مفاتيح الجنان

مؤلف: الشيخ عباس القمي
متون الأدعية والزيارات





بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة التحقيق

الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره وسبباً للمزيد من فضله، ودليلاً على آلائه وعظمته، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته محمّد وآله الطيّبين الطاهرين الأئمّة الهداة المهديين. وبعد: فإنّ الله سبحانه وتعالي من وفور كرمه علّم الدعاء وندب إليه، وألهم السؤال وحثّ عليه، ورغّب في معاملته والإقدام عليه، وجعل في مناجاته سبب النجاة، وفي سؤال مقاليد العطايا ومفاتيح الهبات، وجعل لإجابة الدعاء أسبابباً من خصوصيّات الدعوات، وأصناف الداعين والحالات، والأمكنة والأوقات.

تعريف الدعاء

الدعاء لغة: النداء والاستدعاء، تقول: دعوت فلاناً إذا ناديته وصحت به.

واصطلاحاً: طلب الأدني للفعل من الأعلي علي جهة الخضوع والإستكانة.

في الحثّ علي الدعاء

ويبعث عليه العقل والنقل؛ أمّا العقل:

فلأنّ دفع الضرر عن النفس مع القدرة عليه والتمكّن منه واجب، وحصول الضرر ضروريّ الوقوع لكلّ إنسان في دار الدنيا، كيف لا وهي في دار الجوادث التي لا تستقرّ علي حال، فضررها إمّا حاصل واقع أو متوقّع الحصول، وكلاهما يجب إزالته مع القدرة عليه، والدعاء محصّل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه.

وقد نبّه أمير المؤمنين عليه‌السلام علي هذا المعني حيث قال: « ما مِن أحدٍ ابتلي وإن عظمت بلواه بأحقِّ بالدعاء من المعافي الذي لا يأمن البلاء » (1) .

فكلّ إنسان يحتاج إلي الدعاء معافيِّ ومبتليِّ، وفائدته دفع البلاء الحاصل ودفع السوء النازل، أو جلب نفع مقصود أو تقرير خير موجود، ودوامه ومنعه من الزوال، لأنهم عليهم‌السلام وصفوه بكونه سلاحاً، والسلاح ممّا يستجلب به لانفع ويستدفع به الضرر، وسمّوه أيضاً تُرساً، والترس جُنّة يتوقّي بها المكاره.

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ألا أدلّكم علي سلاحٍ ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم؟ قالوا: بلي، قال:

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 4/399 ح 5857؛ وعدّة الداعي: 23.


تدعون ربّكم بالليل والنهار، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء » (1) .

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « الدعاء تُرس المؤمن، ومتي تُكثر قرع الباب يُفتح لك » (2) .

وقال الصادق عليه‌السلام : « الدعاء أنفذ من السنان الحديد » (3) .

وقال الكاظم عليه‌السلام : « إنّ الدعاء يردّ ما قدّر ومالم يقدّر، قال: قلت: ما قدّر عرفته، فما لم يقدّر؟ قال: حتّي لا يكون » (4) .

وقال عيله السلام « عليكم بالدعاء فأنّ الدّعا والطلب إلي الله تعالي يردّ البلاء، وقد قُدَّر وقضي فلم يبق إلّا إمضاؤه، فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صَرَفَه » (5) .

وعن الباقر عليه‌السلام : « الدّعا يدفع البلاء النازل وما لم ينزل » (6) .

وأمّا انقل: فمن الكتاب:

قوله تعالي: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) (7) .

وقوله تعالي: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) (8) .

فجعل الدعاء عبادة والمستكبر عنه بمنزلة الكافر.

وقوله تعالي: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (9) .

ومن السنّة:

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « الدعاءُ مخّ العبادة » (10) .

وروي حنّان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أيّ العبادة أفضل؟ فقال: « ما من شيء أفضل عند الله عزّوجلّ من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده » (11) .

قال الصادق عليه‌السلام : « عليكم بالدعاء، فإنّه شفاء من كلّ داء، وإذا دعوت فَظنَّ حاجتك بالباب » (12) .

وقال عليه‌السلام : « من تمنّي شيئاً وهو لله عزّوجلّ رضاً لم يخرج من الدنيا حتّى يُطاه » (13) .

__________________

1 - الكافي 2 / 468 ح 3؛ ثواب الأعمال: 45؛ عدّة الداعي: 24.

2 - الكافي 2 / 468 ح 4؛ عدّة الداعي: 24. 3 - الكافي 2 / 469 ح؛ عدّة الداعي: 24.

4 - الكافي 2 / 469 ح 2؛ عدّة الداعي: 24. 5 - الكافي 2 / 470 ح 8؛ عدّة الداعي: 24.

6 - الكافي 2 / 469 ح 5؛ عدّة الداعي: 25. 7 - الفرقان: 25 / 77.

8 - غافر: 40 / 60.

9 - البقرة: 2 / 186.

10 - بحار الأنوار 93 / 302 ح 93.

11 - الكافي 2 / 466 ح 2.

12 - الدعوات للرواندي: 18، ح 3.

13 - الخصال للصدوق: 4، ح 7.


وقال الباقر عليه‌السلام : « ولا تملَّ من الدعاء فإنّه من الله بمكان » (1) .

وقال الصادق عيه السلام لميسّر بن عبد العزيز: «يا ميسّر ادع ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه، إنّ عندالله عزّوجلّ منزلةً لا تُنال إلاّ بمسألته، ولو أنّ عبداً سدّ فاه ولم يُعط شيئاً فسل تُعطَ.

يا ميسّر إنّه ليس من باب يُقرع إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه» (2) .

وقال عليه‌السلام لعمرو بن جميع: « من لم يسأل الله عزّوجلّ من فضله افتقر » (3) .

وقال عليّ عليه‌السلام : « ما كان الله ليفتح باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة » (4) .

وقال عليه‌السلام : « من أُعطي الدعاء لم يحرم الإجابة » (5) .

وروي ابن القدّاح عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه‌السلام « أحبّ الله الأعمال إلى الله في الأرض الدعاء، وأفضل العبادة العفاف». قال: وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام رجلاً دعّاءً (6) .

وروي هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: « الدعاء كهف الإجابة كما أنّ السحاب كهف المطر » (7) .

وروي أبو ولّاد قال: قال الحسن عليه‌السلام : « ما من بلاءٍ ينزل علي عبدٍ مؤمنٍ فيلهمه الله الدعاء إلّا كان كشف ذلك البلاء وشيكاً، وما من بلاءٍ ينزل علي عبدٍ مؤمن فيمسك عن الدعاء إلّا كان ذلك البلاء طويلاً فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرّع إلى الله عزّوجلّ » (8) .

التعريف بالكتاب

لقد ألّف حول الدعاء العشرات من الكتب والطوامير قديماً وحديثاً من قبل الرواة والمحدّثين والفقهاء والمجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين.

أمّا كتابة « مفاتيح الجنان » فقد حوي علي أهمّ الصلوات ولأدعية والزيارت الواردة حسب اختلاف المناسبات ما يفي بالحاجات العامّة، بعيداً عن الإيجاز المخلّ والإطناب المملّ، وجهد مؤلّفنا المحدّث الخبير لمجانبة شوائب الدسّ والتحريف، ولأخذ عن أهمّ المصادر والأصول المعتمدة عليها، والمقابلة والتطبيق بين مختلف نسخ تلك الأصول، فأصبح سفراً جليلاً، وكتاباً متقناً معتمداً تقرّ به عيون العارفين، وتطفأ به عطش الظامئين، ولذلك تجده في أكثر بيوت المؤمنين من محبّي محمّد وآل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والمصادر التي اعتمد عليها المصنّف هي في الغالب من الكتب لدي شيعة أهل البيت عليهم‌السلام أمثال كتب الشيخ الطوسي، والشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والسيد ابن طاووس، والشيخ

__________________

1 - وسائل الشيعة 7 / 27 ح 8617. 2 - الكافي 2 / 466 ح 3.

3 - الكافي 2 / 467 ح 4. 4 - وسائل الشيعة 7 / 27 ح 8617.

5 - وسائل الشيعة 7 / 28 ح 8619. 6 - الكافي 2 / 467 ح 8.

7 - الكافي 2 / 471 ح 1. 8 - الكافي 2 / 471 ح 2.


الكليني، والشيخ الكفعمي، وابن فهد الحلّي، والراوندي، والطبرسي، والمجلسي، وغيرهم من أساطين العلم والفضل والكمال .

ترجمة المؤلف

هو الشيخ عباس بن محمّد رضا بن أبي القاسم القمي، عالم محدّث ومؤرّخ فاضل.

ولد في قم في نيف وتسعين ومئتين وألف، ونشأ علي حبّ العلم وأهله.

وتوفّي رحمة الله في النجف الأشرف بعد منتصف ليلة الثلاثاء 23 ذي الحجة سنة 1359 ودفن في الصحن الشريف.

وترك رحمة الله مجموعة متنوّعة قيّمة من الآثار في مختلف المواضيع والعلوم، منها هذا الكتاب «مفاتيح الجنان» الذي طبع عشرات المرّات (1) .

عملنا في التحقيق

اعتمدنا في تحقيق الكتاب علي أصحّ نسخ مفاتيح الجنان وهي النسخة المكتوبة بخطّ المرحوم طاهر خوشنويس التي كتبت في زمان حياة المؤلف في شوّال سنة 1359 أي قبل وفاة المؤلّف بشهرين، وقابلنا نصوص الأدعية والزيارات والأذكار مع تلك النسخة، وذكرنا في التعليقة النسخ المغايرة للنصّ الموجود فوق الكلمة المغايرة لها أو في هامش المفاتيح مع الإشارة الموجودة في النسخة المعتمد عليها مثل: - خ - أو نسخة أو كتب المجلسي أو نسخة المجلسي، كما قابلناه أيضاً مع مصادر الأدعية والزيارات والأذكار، والإشارة في التعليقات إلى محلّ الاختلاف أحياناً لو وجد. وأمّا الأحاديث وفضائل الأدعية والزيارات والأذكار والأحاديث الواردة في فضائل الأيّام والشهور ولأيّام المباركة فاعتمدنا علي مفاتيح الجنان المعرّب بتعريب سماحة السيّد محمّد رضا النوري وعلي المصادر التي اعتمد عليها المؤلّف وصرّح بها في المتن وقابلنا بينهما وأصلحنا ما كان مغايراً للمصدر وفقاً لذلك المصدر، وفي المصادر التي لم يصّرح بها في المتن وقابلنا بينهما وأصلحنا ما كان مغايراً للمصدر وفقاً لذلك المصدر، وفي المصادر التي لم يصرّح المؤلّف بها في الأحاديث، ذكرنا أصل الحديث في المتن، وإن كان الاختلاف كثيراً أشرنا إليه أو أرجعناه إلى المصدر بقولنا: «مع مغايرة» أو «مع إضافات».

وفي الختام لا يسعني إلّا أن أقدّم جزيل شكري إلى الأخ الوجيه الحاج محمّد تقي أنصاريان حفظه الله مدير مؤسّسة أنصاريان للنشر علي بذله لنا القرص الكومبيوتري من نسخة مفاتيح الجنان واستقدنا منه كثيراً فجزاه الله خير الجزاء.

علي آل كوثر

__________________

(1) طبقات أعلام الشيعة نقباء للبشر 2 / 998.أأأ


(سورة يَّس)

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَّس (1) وَالقُرآنِ الحَكِيمِ (2) إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنزيلَ العَزيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوماً ما أُنذِرَ آباؤُهُم فَهُمْ غافِلونَ (6) لَقَدْ حَقَّ القَولُ عَلى أكثَرِهِمْ فَهُمْ لايُؤْمِنوُنَ (7) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغلالاً فَهِي إلى الاَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحوُنَ (8) وَجَعلْنا مِن بَينِ أيدِيهِم سَداً وَمِنْ خَلْفِهِم سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ (9) وَسَواءٌ عَليهمْ أَنْذَرْتهمْ امْ لَم تُنْذِرُهْمْ لايُؤْمِنونَ (10) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالغَيبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأجرٍ كَريمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شيٍ أَحصيناهُ في إِمامٍ مبينٍ (12) وَاضْربْ لَهُم مثلاً أصحابَ الْقَرْيةِ إذْ جائَها المُرْسَلُونَ (13) إذْ أرسَلنا إِليهِمُ اثْنَينِ فَكذَّبُوهُما فَعزَّزنا بثالثٍ فَقالُوا إِنّا إِلَيكُم مُرسَلونَ (14) قالُواْ ما أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مثِلُنا وَما أَنزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شيٍ إنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَكْذِبُونَ (15) قالُوا رَبُّنا يَعلَمُ إنّا


إليكمْ لَمُرسَلُونَ (16) وَما عَلَينا إِلاّ البَلاغُ المُبينُ (17) قالوا إنّا تَطَيَّرنَا بِكُمْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهُواْ لَنَرجُمَنَّكمْ وَلَيمَسنَّكُم مِنّا عذابٌ أَلِيمٌ (18) قالوا طائِرُكُمُ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بلْ أنتُمْ قَومٌ مُسرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أقصا المَدينةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَومِ اتَّبِعُوا المُرْسَلين (20) اتَّبِعُواْ مَنَ لايَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدوُن (21) وَماليَ لا أَعبُدُ الَّذي فَطَرَني وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍ لاتُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقَذُون (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ (27) وَما أَنْزَلْنا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماء وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (29) يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ


يَسْتَهْزِؤُنَ (30) أَلَمْ يَرَوا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لايَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلُّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرونَ (32) وَآيَةٌ لَهُمُ الاَرْضُ المَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبّاً فَمِنهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِن نَخيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ العُيُونِ (34) لِيأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَماعَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحانَ الَّذي خَلَقَ الاَزْواجَ كُلَّها مِمّا تُنْبِتُ الاَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِم وَمِما لايَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نُسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لَمُسْتَقَرٍ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ (38) وَالقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ (39) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمُ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مايَرْكَبُونَ (42) وَإنْ نَشَاءْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَريُخَ لَهُم وَلا هُم يُنْقَذُونَ (43) إِلاّ رَحْمَةً مِنّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (44) وَإِذا


قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مابَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَماخَلْفَكُم لَعَلَّكُم تُرْحَمُونَ (45) وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِهِمْ إِلاّ كانُواْ عَنْها مُعْرِضِينَ (46) وَإِذا قِيلَ لَهُم أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقُكُمُ الله قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَّو يَشاء الله أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هذا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُم صادِقِينَ (48) مايَنْظُرونَ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُم وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلايَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُم مِنَ الاَجْداثِ إِلى رَبِهِمْ يَنسِلُونَ (51) قالُوا يا وَيْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَومَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) إِنَّ أَصْحابَ الجَنَّةِ اليَومَ فِي شُغْلٍ فاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلى الاَرائِكِ مُتَّكِئونَ (56) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَولا مِن رَبٍ رَحِيمٍ (58) وَامْتازُواْ اليَوْمَ


أَيُّها المُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُم يا بَنِي آدَمَ أَنْ لاتَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُم جِبِلاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ (62) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُم تُوعَدُون (63) اصْلَوْها اليَومَ بِما كُنْتُم تَكْفُرُونَ (64) اليَومَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِم وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَو نَشأُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِم فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَو نَشأُ لَمَسَخْناهُمْ عَلَى مَكانَتِهِم فَما اسْتَطاعُوا مُضِياً وَلايَرْجِعُونَ (67) وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسَهُ فِي الخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (68) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيَّاً وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَروا أَنا خَلَقْنا لَهُم مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُم لَها مالِكُونَ (71) وَذَلَّلْناها لَهُم فَمِنها رَكُوبُهُم وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُم فِيها مَنافِعُ وَمشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا


مِن دُونِ الله آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُم وَهُم لَهُم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلا يُحْزُنكَ قَوْلُهُم إِنّا نَعْلَمُ مايُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) أَوَلَم يَرَ الاِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وَهيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِنَ الشَّجَرِ الأخضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ تُوقِدونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالاَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الخَلا قُ العَلِيمُ (81) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) .

فضل سورة يس نقلاً عن مفاتيح الجنان: عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرأ سورة يس يريد بها وجه الله عزّوجلّ غفر الله له وأُعطي من الأجر كأنّما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرّة، وأيّما مريضٍ قرئت عنده سوورة يس نزل عليه بعدد كلّ حرفٍ منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفاً ويستغفرون له، ويشهدون قبضه، ويتبعون جنازته ويصلّون عليه، ويشهدون دفنه وأيّما مريضٍ قرأها وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاء رضوان خازن الجنّة بشربةٍ من شراب الجنة فسقاه إياها وهو علي فراشه فيشرب فيموت ريّان،


ويبعث ريّان، ولا يحتاج إلى حوضٍ من حياض الأنبياء حتّيت يدخل الجنة وهو ريّان (1) .

وروي أنّ سورة يس تعمّ صاحبها خير الدنيا ولاأخرة، وتكابد عنه بلوي الدنيا، وتدفع عنه أهاويل الأخرة، وتدعي المدافعة القاضية تدفع عن صاحبها كلّ شرّ ن وتقضي له كلّ حاجة، ومَن قرأها عدلت له عشرين حجّة، وَمَنْ سمعها كان له (2) ألف نور وألف يقين وألف بركة وألف رحمة، ونَزعت عنه كلّ داء وعلة (3) .

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّ من دخل المقابر وقرأ سورة يس خفّف عنهم يومئذ وكان له بعددهم حسنات (4) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: إنّ لكلّ شيء قلباً وقلب القرآن يس فمن قرأ سورة يس في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتّي يمسي، ومن قرأها في ليلة قبل أن ينام وكلّ به ألف ملكٍ يحفظونه من شرّ كلّ شيطانٍ رجيمٍ، ومن كلّ آفة، وإن مات في نومه أدخله الله الجنّة... الخبر (5) .

* (سورة العنكبوت) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرحْيم

الَّمَّ (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُترَكُوا أَن يَقُولُواْ آمَنّا وَهُم لايُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ مايَحْكُمُونَ (4) مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاء الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لاتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (5) وَمَنْ

__________________

(1) مجمع البيان 8 / 646 في أوّل سورة يس.

(2) في مجمع البيان: «عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها ثمّ شربها أدخلت جوفه ألف دواء و».

(3) مجمع البيان 8 / 646 في أوّل سورة يس.

(4) مجمع البيان 8 / 646 في أوّل يس.

(5) مجمع البيان 8 / 647 في أوّل سورة يس.


جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ الله لَغَنِيُّ عَنِ العالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصَّيْنا الاِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي مالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إلى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِالله فَإِذا اُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ الله وَلَئِنْ جاء نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُمْ أَوَلَيْس الله بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقِينَ (11) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلَنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتُرُونَ (13) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ


إِلاّ خَمْسِينَ عاما فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (15) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا الله وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله أَوْثانا وَتَخْلُقُونَ إِفْكا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله لايَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ اُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلى الرَّسُولِ إِلاّ البَلاغُ المُبِينُ (18) أَوَلَمْ يَرُوا كَيْفَ يُبْدِيُ الله الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلى الله يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ الله يُنْشِيُ النَّشْأَةَ الآخرَةَ إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاء وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الاَرْضِ وَلا فِي السَّماء وَمالَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ الله وَلِقائِهِ


أُوْلئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَّحْمَتِي وَأُوْلئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (23) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ الله مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لاياتٍ لِقَومٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقالَ إِنَّما اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثانا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبِعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضا وَمَأْواكُمُ النَّار وَمالَكُم مِنْ ناصِرِينَ (25) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنا لَهُ اسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الآخرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ العالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ المُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ


(29) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلى القَوْمِ المُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (31) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ (32) وَلَمّا أن جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لاتَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنْ الغابِرِينَ (33) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماء بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا الله وَارْجُوا اليَوْمَ الآخرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (37) وَعاداً وَثَمُوداً وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ


أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جائَهُمْ مُوسى بِالبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الاَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (39) فَكُلاً أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الاَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَماكانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله أَوْلِياء كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتا وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ الله يَعْلَمُ مايَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهَوُ العَزِيزُ الحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الاَمْثالُ نَضْرِبُها لِلْنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاّ العالِمُونَ (43) خَلَقَ الله السَّماواتِ وَالاَرْضِ بِالحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لايَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الكِتابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ


وَالمُنْكَرِ وَلِذِكْرِ الله أَكْبَرُ وَالله يَعْلَمُ ماتَصْنَعُونَ (45) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاّ الكافِرُونَ (47) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذا لارْتابَ المُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاّ الظَّلِمُونَ (49) وَقالوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّما الاياتُ عِنْدَ الله وَإِنَّما أَنا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُوْمِنُونَ (51) قُلْ كَفى بِالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مافِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا


بِالباطِلِ وَكَفَرُوا بِالله أُولِئَك هُمُ الخاسِرُونَ (52) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمّىً لَجائَهُمُ العَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لايَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العَذابَ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ماكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فِايَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلْ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبوَِّنَّهُمْ مِنَ الجَنَّةِ غُرَفا تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الاَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ العامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) وَكَأَيِّنَ مِنْ دابَّةٍ لاتَحْمِلُ رِزْقَها الله يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (60) وَلِئَنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالاَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّى يُوْفَكُونَ (61) الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاء مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماء ماء فَأَحْيا بِهِ الاَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها


لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لايَعْقِلُونَ (63) وَما هذِهِ الحياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (64) فَإِذا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّيهُمْ إِلى البَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) أَوَلَمْ يَرُوا أَنَّا جَعَلْنا حَرَما آمِنا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفِبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ (67) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى الله كَذِبا أَوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جائَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (68) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ الله لَمَعَ المُحْسِنِينَ (69) .

فضل سورة العنكبوت: أُبيّ بن كعب، عن النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ المؤمنين والمنافقين (1) .

وروى أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال: «من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو - والله يا أبا محمد - من أهل الجنة، لا أستثني فيه أبدا، ولا أخاف أن يكتب علي في يميني إثما، وإن لهاتين السورتين عند الله مكاناً» (2) .

__________________

(1) رواه الطبرسي في مجمع البيان: ج 8 / 425 في أوّل سورة العنكبوت.

(2) رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 109 في ثواب من قرأ سورة العنكبوت والروم.


* (سورة الروم) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الَّمَّ (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنى الاَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الاَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُوْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَنْ يَشاء وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعَدَ الله لايُخْلِفُ الله وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخرَةِ هُمْ غافِلُونَ (7) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ماخَلَقَ الله السَّماواتِ وَالاَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ وَأَجَلٍ مُسَمَّى وَإِنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِلِقاء رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الاَرْضَ وَعَمَّرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَّرُوها وَجائَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَّيِّناتِ فَما كانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءوُا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ الله وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ (10) الله


يَبْدَؤُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَبْلِسُ المُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاؤُا وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاء الآخرَةِ فَأُولئِكَ فِي العَذابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَعَشِيّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَيُحْيِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْشَرِوُنَ (20) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آياتِهِ خَلَقَ السَّماواتِ وَالاَرْضَ وَاخْتِلافُ إِلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ


فِي ذلِكَ لاياتٍ لِلْعالَمِينَ (22) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمْ البَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماء ماء فَيُحْي بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماء وَالاَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الاَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ كُلُّ لَهُ قانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الاَعْلى فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مّا مَلَكَتْ أَيْمانِكُمْ مِنْ شُرَكاء فِي مارَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخَيْفَتِكُمْ أَنْفُسَكِمْ كذلِكَ نُفَصِّلُ الاياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوائَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله وَمالَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلْدِينِ


حَنِيفا فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينِ القَيِّم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلاتَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرُّ دَعُوا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذا أَذَقْنا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِيبُهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرُوا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ وَالمُسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وَأُوْلئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (38) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبا لِيَرْبُوا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ


تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُوْلئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ (39) الله الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (40) ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَّحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقَمْ وَجْهَكَ لِلْدِّينِ القَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لامَرَدَّ لَهُ مِنَ الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحا فَلاَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لايُحِبُّ الكافِرِينَ (45) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيَذِيَقُكْم مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجائُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقّاً عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ (47) الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتَثِيرُ سَحابا فَيَبْسُطُهُ


فِي السَّماء كَيْفَ يَشاء وَيَجْعَلُهُ كَسْفا فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاء مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمةِ الله كَيْفَ يُحْي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْي المَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحا فَرَأَوْهُ مُصْفَرّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) فَإِنَّكَ لاتُسْمِعُ المُوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاء إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَما أَنْتَ بِهادِ العُمْىِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مايَشاء وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ (54) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مالَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالاِيْمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ الله إِلى يَوْمِ البَّعْثِ فَهذا يَوْمُ البَّعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لايَنْفَعُ الَّذِينَ


ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذا القُرآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ مُبْطِلُونَ (58) كذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لايَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقُّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لايُوقِنُونَ (60) .

فضل سورة الروم: أُبيّ بن كعب، عن النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأها كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله ما بين السماء والأرض وأدراك ما ضيع في يومه وليلته (1) .

* (سورة الدخان) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حَّم (1) وَالكِتابِ المُبِينِ (2) إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ (3) فِيها يُفَرَّقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدَنا إِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (6) رَبِّ السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ

__________________

1 - رواه الطبرسي في مجمع البيان: ج 8 / 459 في أوّل سورة الروم.


وَرَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِيَ السَّماء بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ (12) إِنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جائَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنّا كاشِفُوا العَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ (16) وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجائَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلى عِبادَ الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلى الله إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبادِيَ لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (27) كذلِكَ وَأَوْرَثناها قَوْما آخَرِينَ (28) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماء وَالاَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ


نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ العَذابِ المُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِيا مِنَ المُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدْ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ (32) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الاياتِ ما فِيهِ بَلاٌء مُبِينٌ (33) إِنَّ هؤلاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنا الأوّلى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتمْ صادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَما خَلَقْنا السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) ماخَلَقْناهُما إِلاّ بِالحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لايَعَلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لايُغْنِي مَولىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلاهُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلاّ مِنْ رَحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ (43) طَعامُ الاَثِيمِ (44) كَالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ (45) كَغَلْي الحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواء الجَّحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ (49) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ


(50) إِنَّ المُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (53) كذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إِلاّ المَوْتَةَ الأوّلى وَوَقاهُمْ عَذابَ الجَحِيمِ (56) فَضَلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ (57) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) .

فضل سورة الدخان: أُبيّ بن كعب، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأها في ليلة الجمعة غفر له (1) .

وأبو هريرة، عن النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك (2) .

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأ سورة الدخان ليلة الجمعة ويوم الجمعة بنى الله له بيتا في الجنة (3) .

وروى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال: من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثه الله من الآمنين يوم القيامة، وأظله تحت عرشه وحاسبه حسابا يسيرا وأعطي كتابه بيمينه (4) .

* (سورة الرَّحْمن) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ القُرْآنَ (2) خَلَقَ الاِنْسانَ (3)

__________________

(1) مجمع البيان 9 / 91 في أوّل سورة الدخان.

(2) مجمع البيان 9 / 91 في أوّل السورة.

(3) مجمع البيان 9 / 91 في أوّل سورة.

(4) مجمع البيان 9 / 91 في أوّل السورة.


عَلَّمَهُ البَيانَ (4) الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ (6) وَالسَّماء رَفَعَها وَوَضَعَ المِيزانَ (7) أَلاّ تَطْغَوا فِي المِيزانِ (8) وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلا تُخْسِرواْ المِيزانَ (9) وَالاَرْضَ وَضَعَها لِلاَنَامِ (10) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاَكْمامِ (11) وَالحَبُّ ذُو العَصْفِ وَالرَّيْحانُ (12) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (13) خَلَقَ الاِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الجانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ (15) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (16) رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (18) مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (19) بَيْنَهُما بَرْزَخُّ لايَبْغِيانِ (20) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجانُ (22) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (23) وَلَهُ الجَوَارِ المُنْشَئاتُ في البَحْرِ كَالاَعْلامِ (24) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (25) كُلُّ مَن عَلَيْها فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ (27) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (28) يَسْئَلُهُ مَن فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ كُلَّ يَومٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ


آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (30) سَنَفْرُغُ لَكُم أَيُّهَ الثَّقَلانِ (31) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (32) يا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالاِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُواْ مِن أَقْطارِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ فَانْفُذُواْ لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ (33) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نَّارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (35) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (36) فإِذا انْشَقَّتِ السَّماء فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (37) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لايُسْأَلُ عَن ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جانُّ (39) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (40) يُعْرَفُ الُمْجرِمُونَ بِسِيْماهُم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالاَقْدامِ (41) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (42) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ (43) يُطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (45) وَلِمَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (46) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (47) ذَواتا أَفْنانٍ (48) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (49) فِيهُما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (50) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (51) فِيهُما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (52) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ


بَطائِنُها مِن إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الجَنَّتَينِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (55) فِيهُنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ انْسٌ قَبْلَهُم وَلاجانُّ (56) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الياقُوتُ وَالمَرْجانُ (58) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (59) هَلْ جَزاُء الاِحْسانِ إِلاّ الاِحْسانُ (60) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (61) وَمِن دُونِهِما جَنَّتانِ (62) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (63) مُدْهامَّتانِ (64) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (65) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (66) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (67) فِيهِما فاكِهةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (69) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (70) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (71) حُورٌ مَّقْصُوراتٌ فِي الخِيامِ (72) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانُّ (74) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (76) فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (77) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ (78) .

فضل سورة الرحمن: عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: لا تدعوا قراءة سورة الرحمن والقيام بها فإنها لا تقر في قلوب المنافقين ويأتي بها ربها يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن


صورة وأطيب ريح حتى يقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله منها فيقول لها من الذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا يدمن قراءتك فتقول يا رب فلان وفلان فتبيض وجوههم فيقول لهم اشفعوا فيمن أحببتهم فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له فيقول لهم ادخلوا الجنة وأسكنوا فيها حيث شئتم (1) .

عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل فبأي آلاء ربكما تكذبان لا بشئ من آلائك رب أكذب فان قرأها ليلا ثم مات، مات شهيدا وإن قرأها نهارا ثم مات، مات شهيدا (2) .

* (سورة الواقعة) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا وَقَعَتِ الواقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) إِذا رُجَّتِ الاَرْضُ رَجّاً (4) وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسّاً (5) فَكانَتْ هَباّءً مُنْبَثّاً (6) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (7) فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ المَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحابُ الَمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ المَشْئَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولئِكَ المُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الأوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ (14) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ

__________________

(1) ثواب الأعمال: 116 في ثواب سورة الرحمن؛ مجمع البيان 9 / 296 في أوّل سورة.

(2) ثواب الأعمال: 116 في ثواب سورة الرحمن.


(18) لايُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونِ (23) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (25) إلاّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (26) وَأَصْحابُ اليَمِينِ ما أَصْحابُ اليَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَماء مَسْكُوبٍ (31) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ (34) إِنا أَنْشَأْناهُنَّ إِنشاءاً (35) فَجَعْلْناهُنَّ أَبْكاراً (36) عُرُباً أَتْراباً (37) لاَصْحابِ اليَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِن الأوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِن الآخِرِينَ (40) وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُم كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ (46) وَكانُوا يَقُولُونَ أَئِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآباؤُنا الأوّلونَ (48) قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَومٍ مَعْلومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّها الضَّالُونَ المُكَذِّبُونَ (51) لاكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52)


فَمالِئُونَ مِنْها البُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُم يَوْمَ الدِّينِ (56) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ ماتُمْنونَ (58) أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلى أَنْ نَبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِيما لاتَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأوّلى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرأَيْتُمْ ماتَحْرُثُونَ (63) أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ أَلزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشأُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمْ الماء الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلونَ (69) لَوْ نَشأُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرونَ (70) أَفَرأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ (74) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاّ


المُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ العالَمِينَ (80) أَفَبِهذا الحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُم وَلكِنْ لاتُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلا إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِن كُنْتُم صادِقِينَ (87) فَأَمّا إِنْ كانَ مِن المُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَما إِنْ كانَ مِنَ أَصْحابِ اليَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِن أَصْحابِ اليَمِينِ (91) وَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضَّالِينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليَّقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ (96) .

فضل سورة الواقعة: حكي أن عثمان بن عفان عاد عبد الله بن مسعود في مرضه الذي توفي فيه فقال له: ماذا تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فيم ترغب؟ قال: في رحمة ربي، قال: ألا ألتمس لك طبيبا؟ قال: أمرضني الطبيب؟ قال: ألا آمر لك بعطية؟ قال: لم تأمر لي بها إذ كنت أحوج إليها، وتأمر لي الآن وأنا مستغن عنها، قال: فلتكن هي لبناتك، قال: لا حاجة لهن بها فإني قد أمرتهن بقراءة سورة الواقعة، وإني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاقة يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه الفاقة أبدا» (1) .

وعن أبي جعفر عليه‌السلام قال: من قرأ الواقعة كل ليلة قبل أن ينام لقي الله عز وجل ووجهه كالقمر ليلة البدر (1) .

وعن الصادق (ع) قال: من اشتاق إلى الجنة وإلى صفتها فليقرأ الواقعة (3) .

___________________

(1) مجمع البيان 9 / 321 في أوّل سورة الواقعة.

(2) ثواب الأعمال: 117 في ثواب سورة الواقعة.

(3) ثواب الأعمال: 117 في ثواب سورة الواقعة.


* (سورة الجمعة) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يُسبِّحُ للهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الاَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُم لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (3) ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَالله ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ (4) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ الله وَالله لايَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُواْ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياء للهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوا المَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (6) وَلايَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداًبِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلْصَّلاةِ مِنَ يَوْمِ الجُمُعَةِ


فَاسْعَوا إِلى ذِكْرِ الله وَذَرُوا البَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِروا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُواْ مِنْ فَضْلِ الله وَاذْكُرُوا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذا رأَوا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِما قُلْ ما عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَالله خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) .

فضل سورة الجمعة: عن الصادق (ع) قال: من الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ في صلاة الليل من ليلة الجمعة، سورة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى، وفي صلاة الظهر يوم الجمعة، سورة الجمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله (ص) وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة (1) .

* (سورة الملك) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ماتَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبُ إِلَيْكَ البَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماء

_________________

(1) ثواب الأعمال: 118 في ثواب سورة الجمعة.


الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلْشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ (6) إِذا اُلْقُواْ فِيها سَمِعُواْ لَها شَهِيقاً وَهِي تَفُورُ (7) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يأَتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قالُوا بَلى قَدْ جائَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا مانَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لاَصْحابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبُّهُمْ بِالغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُم أَوْ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (13) أَلاَ يَعْلَمُ مَنَ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ (14) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَمِنْتُمْ مَن فِي السَّماء أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ أَلاَرْضَ فَإِذا هِي تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُم مَنَ فِي السَّماء أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُم حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرُواْ إِلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما


يُمْسِكُهُنَّ إِلاّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمَّنْ هذا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُم يَنْصُرْكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنَّ الكافِرُونَ إِلاّ فِي غُرُورٍ (20) أَمَّن هذا الَّذِي يَرْزُقُكُم إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّن يَمْشي سَوِياً عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصارَ وَالاَفْئِدَةَ قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُم فِي الاَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتى هذا الوَعْدُ إِنْ كُنْتُم صادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّما العِلْمُ عِنْدَ الله وَإِنَّما أَنا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلفَةً سِيئَتْ وَُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِي الله وَمَنْ مَعِي أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنَ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُم إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُم بِماء مَعِين (30) .

فضل سورة الملك: عن أبي عبد الله عليه‌السلام : من قرأ سورة تبارك الذي بيده الملك، في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله حتى يصب، وفي أمانة يوم القيامة حتى يدخل الجنة (1) .

________________

(1) ثواب الأعمال: 119 ثواب سورة تبارك.


وروى القطب الرواندي عن ابن عباس أن رجلا ضرب خباءه على قبر، فقرأ تبارك الذي بيده الملك فسمح صائحا يقول: هي المنجية، فذكر ذلك لرسول الله (ص) فقال: هي المنجية من عذاب القبر (1) .

* (سورة النبأ) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَمَّ يَتَسأَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الاَرْضَ مهاداً (6) وَالجِبالَ أَوْتاداً (7) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (8) وَجَعَلْنا نَوْمَكُم سُباتاً (9) وَجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباساً (10) وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً (11) وَبَنَيْنا فَوْقَكُم سَبْعاً شِداداً (12) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (13) وَأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماء ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَباتاً (15) وَجَناتٍ أَلفافاً (16) إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (18) وَفُتِحَتِ السَّماء فَكانَتْ أَبْواباً (19) وَسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (21) لِلطّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (23) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (24) إِلاّ حَمِيماً وَغَسّاقاً (25) جَزاءً وَِفاقاً (26) إِنَّهُم كانُوا

__________________

(1) بحار الأنوار 92 / 313 و 102 / 296 عن دعوات الراوندي.


لايَرْجُونَ حِساباً (27) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (29) فَذُوقُواْ فَلَنْ نَزِيدَكُم إِلاّ عَذاباً (30) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (31) حَدائِقَ وَأَعْناباً (32) وَكَواعِبَ أَتْراباً (33) وَكَأْساً دِهاقاً (34) لايَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً (35) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (36) رَبِّ السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَما بَيْنَهُما الرَّحْمنِ لايَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً (37) يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفّاً لايَتَكَلَّمُونَ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (38) ذلِكَ اليَوْمَُ الحَقُّ فَمَنْ شاء ا٪َّخَذَ إِلى رَبِهِ مَآباً (39) إِنَّا أَنْذَرْناكُم عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ المَرُْ ماقَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الكافِرُ يا لَيتَنِي كُنْتُ تُراباً (40) .

فضل سورة النبأ: روي الصدوق عن الصادق (ع) قال: من قرأ سورة عم يتسائلون، لم يخرج سنته، إذا كان يدمنها في كل يوم، حتى يزور بيت الله الحرام إن شاء الله (1) .

وروى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عن أبي بن كعب قال، قال رسول الله (ص): من قرأ سورة عم يتسائلون، رواه الله برد الشراب في القيامة (2) .

واعلم أنه قد ورد في الروايات أن النبأ العظيم هو الولاية، وورد أنه أمير المؤمنين (ع) (3) .

هو النبأ العظيم وفلك نوح

وباب الله وانقطع الخطاب

__________________

(1) ثواب الأعمال: 121 في ثواب سورة عمّ يتساءلون.

(2) مجمع البيان 10 / 637 في فضل سورة عمّ يتساءلون.

(3) انظر تفسير كنز الدقائق للقمّي 14 / 94 ذيل سورة النبأ.

(4) الشاعر هو أبو الحسن عليّ بن عبدالله الوصيف الناشي الصغير متوفي 365 كما في الغدير 4 / 27.


* (سورة الاعلى) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخرَجَ المَرْعى (4) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلاّ ما شاء الله إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وَما يَخْفى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (8) فَذَكِّرْ إِنْ نَّفَعَتِ الذِّكْرى (9) سَيَذَّكَرُ مَنْ يَخْشى (10) وَيَتجَنَّبُها الاَشْقى (11) الَّذِي يَصْلى النَّارَ الكُبْرى (12) ثُمَّ لايَمُوتُ فِيها وَلايَحْيى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا (16) وَالآخرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (17) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأوّلى (18) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (19).

فضل سورة الأعلى: روى الصدوق عن الصادق (ع) قال: من قرأ سبح اسم ربك الأعلى في فريضة أو نافلة قيل له يوم القيامة، أدخل من أي أبواب الجنة شئت إن شاء الله (1) .

* (سورة الشمس) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالشّمْسِ وَضُحاها (1) وَالقَمَرِ إِذا تَلاها (2) وَالنَّهارِ إِذا جَلاّ ها (3)

__________________

(1) ثواب الأعمال: 122 في ثواب سورة الأعلي.


وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4) وَالسَّماء وَما بَناها (5) وَالاَرْضِ وَما طَحاها (6) وَنَفْسٍ وَما سَوّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها (9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ناقَةَ الله وَسُقْياها (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها (14) وَلايَخافُ عُقْباها (15) .

فضل سورة الشمس: وفي مجمع البيان عن أبي بن كعب عن النبي (ص) قال: من قرأ سورة الشمس فكأنما تصدق بما أشرقت عليه الشمس والقمر (1) .

* (سورة القدر) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ (1) وَما أَدْراكَ ما لَيّلَةُ القَدْرِ (2) لَيلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِي حَتَّى مَطْلَع الفَجْرِ (5).

فضل سورة القدر: عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: من قرأ سورة إنا أنزلناه في الفريضة ناداه مناد يا عبد الله غفر الله ما مضى فاستأنف العمل (2) .

__________________

(1) مجمع البيان 10 / 752 في فضل سورة الشمس.

(2) ثواب الأعمال: 124 في ثواب قراءة إنّا أنزلناه.


* (سورة الزلزلة) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا زُلْزِلَتِ الاَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الاَرْضُ أَثْقالَها (2) وَقَالَ الاِنْسانُ مَالَها (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُم (6) فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) .

فضل سورة الزلزلة: وعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: من قرأ سورة إذا زلزلت أربع مرات فكأنما قرأ القرآن كله (1) .

* (سورة العاديات) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالعادِياتِ ضَبْحاً (1) فَالمُورِياتِ قَدْحاً (2) فَالمُغِيراتِ صُبْحاً (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5) إِنَّ الاِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي القُبُورِ (9) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11).

_________________

(1) انظر مجمع البيان 10 / 796 في فضل سورة الزلزلة.


فضل سورة العاديات: في الحديث، إن من واظب على قراءتها حشر مع أمير المؤمنين (ع) (1) .

* (سورة الكافرون) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ماتَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ مّا عَبَدْتُّم (4) وَلا أَنْتُم عابِدُونَ ماأَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6).

* (سورة النصر) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا جاء نَصْرُ الله وَالفَتْحُ (1) وَرَأيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْواجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابا (3).

* (سورة التوحيد) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ هُوَ الله أَحدٌ (1) الله الصّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4).

_________________

(1) عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: من قرأ سورة «والعاديات» وأدمن قراءتها بعثه الله عزّوجّل مع أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم القيامة خاصّة، وكان في حجره ورفقائه. ثواب الأعمال: 125 في ثواب قراءة سورة العاديات.


* (سورة الفلق) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي العُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5) .

* (سورة الناس) *

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النّاسِ (1) مَلِكِ النّاسِ (2) إِلهِ النّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَناسِ (4) الَّذِي يُوَسْوسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (5) مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) .

فضل سورة الكافرون والنصر والتوحيد والمعوذتين: قد ورد في أاديث كثيرة فضل قراءة سورة ( قل يا أيها الكافرون ) في الفرائض والنوافل وأنها تعدل ربع القرآن، وأن سورة التوحيد تعدل ثلث القرآن، وأن قراءة سورة النصر في الفرائض والنوافل توجب النصر على الأعداء، وأنه من قرأ المعوذتين حين يخرج من داره لم يضره العين وأن من يخاف في المنام فليقرأ عند النوم هاتين السورتين وآية الكرسي إن شاء الله تعالى (1) .

_________________

(1) انظر تفسير كنز الدقائق للقمّي المشهدي في فضل كلّ سورة قبل تفسيرها.


مقدمة المؤلف

الحَمدُ للهِ الذي جَعلَ الحَمدَ مِفتاحاً لِذِكْرِهِ وَخَلَقَ الاَشْياء ناطِقَةً بِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ على نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ المُشْتَقِّ اسْمُهُ مِن اسْمِهِ المَحْمُودِ، وَعَلى آلِهِ الطَّاهِرينَ أُولِي المَكارِمِ وَالجُودِ.

وَبعد: يقول البائس الفقير المُتمسِّك بأحاديث أهل البيت عليه‌السلام ، عبّاس بن محمّد رضا القمّي ختم الله لَهُما بالحسنى والسعادة: قد سَألني بَعض الآخوان مِنَ المؤمنين أن أراجع كتاب مفتاح الجنان المُتداول بين النّاس فَأُؤلّف كتاباً على غراره خلوّا ممّا احتواه ممّا لم أعثر على سَنده مقتطفاً منهُ ما كانَ لَهُ سَند يَدعَمهُ مضيفاً إلى ذلك أدعية وَزيارات معتبرة لَم تَرد في ذلك الكتاب، فأجبتهم إلى سؤلهم، فكان هذا الكتاب وسَميته «مفاتيح الجنان» وَرَتّبتَه على ثلاثةِ أبواب:

البابُ الأوّل: في تَعقيبِ الصّلوات، ودعوات أيّام الأسبوع، وأعمال لَيلَة الجُمعة وَنهارَها وعدّة أدعية مَشهورة والمناجيات الخمس عشرة وَغيرها.

البابُ الثاني: في أعمال أشهر السّنة، وفضل عيد النيروز وأعمالهُ وأعمال الاَشهر الرومية.

الباب الثّالث: في الزّيارات وما ناسبها، راجياً أن يجري عليه الاخوان المؤمنون وأن لاينسوا الدعاء والزّيارة والاستغفار لي وأنا العاصي الذي سوّدت وجهه الذّنوب.


في تعقيب الصلوات ودعوات أيام الأسبوع

وأعمال ليلة الجمعة ونهارها وعدة أدعية مشهورة،

والمناجيات الخمس عشرة وغيرها ويحتوي على عدة فصول:

الفصل الأول

في التعقيبات العامّة عَن كتاب (مصباح المُتهجّد) وغيره

فإذا سَلّمت وفرغت من الصلاة فَقُل: الله أَكبرُ ثلاث مَرّات رافعاً عند كلّ تكبيرة يديك إلى حيال أُذنيك ثُمَّ قل:

لا إِلهَ إِلاّ الله إِلهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، لا إِلهَ إِلاّ الله وَلا نَعبُدُ إِلاّ إِياهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، لا إِلهَ إِلاّ الله ربُّنا وَرَبُّ آبائِنا الأوّلِينَ، لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَه وأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَيُمِيْتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيُّ لايَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ.

ثُمَّ قُل: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ .

ثُمَّ قُل: اللّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكاتِكَ، سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها جَمِيعاً، فَإنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَمِيعاً إِلاّ أَنْتَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ عافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّها، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الآخرَةِ، وَأَعُوذُ بِوَجْهكَ الكَرِيمْ وَعِزَّتِكَ الَّتِي لاتُرامُ وَقَدْرَتِك

__________________

(1) من قوله: «يُحيي ويميت - بيده الخير» من نسخة.


الَّتِي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالآخرَةِ، وَمِنْ (1) شَرِّ الاَوْجاعِ كُلِّها، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيتها، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لايَمُوتُ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (2) .

ثُمَّ سبِّحْ تسبيح الزهراء عليها‌السلام وقُل عشر مَرات قَبلَ أَن تتحرك مِنْ موضعك:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ إِلها واحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (3) .

أقول: روي لهذا التهليل فضل كبير سيَّما إِذا عقب بعده صلاة الصبح والعشاء وإِذا قري عند طلوع الشَمس وغروبها.

ثُمَّ تقول: سُبْحانَ الله كُلَّما سَبَّحَ الله شَيٌ، وَكَما يُحِبُّ الله أَنْ يُسَبَّحَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ، والحَمْدُ للهِ كُلَّما حَمِدَ الله شَيٌ، وَكَما يُحِبُّ الله أَنْ يُحْمَدَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله كُلَّما هَلَّلَ الله شَيٌ، وَكَما يُحِبُّ الله أَنْ يُهَلَّلَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ، وَالله أَكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ الله شَيٌ، وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُكَبَّرَ، وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ. سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبرُ، عَلى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِها عَلَيَّ وَعَلى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ كانَ أَوْ يَكُونُ إِلى يَومِ القِيامَةِ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَسأَلُكَ مِنْ خَيرِ ما أَرْجُو وَخَيْرِ ما لا أَرْجُو، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما أَحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ (4) ما لا أَحْذَرُ (5) .

__________________

(1) من: خ.

(2) رواه الطوسي في مصباح المتهجّد: 50.

(3) مصباح المتهجّد: 59.

(4) من شرّ: خ.

(5) مصباح المتهجّد: 52.


ثُمَّ تقرأ سورة الحَمد، وآية الكرسي، وآيه: ( شَهِدَ الله ) (1) ، وآية: ( قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ ) (2) ، وآية السَخرة وهي آيات ثلاث مِنْ سورة الاَعْراف أوّلها: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ ) ، وآخرها: ( مِنَ المُحْسِنِينَ ) (3) .

ثُمَّ تقول ثلاثاً: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ .

ثُمَّ تقول ثلاث مَرات: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ (4) . وهذا دعاء عَلَّمَهُ جبرائيل يوسف عليه‌السلام في السجن (5) .

ثُمَّ خذْ لحيتك بيدكَ اليمنى وابسط يدكَ اليسرى إلى السماء وقُل سبع مَرات: يا رَبَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (6) . وقُل ثلاثاً وأَنتَ على ذلكَ الحال: يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحمْنِي وَأَجِرْنِي مِنَ النَّارِ (7) .

ثُمَّ تقرأ اثنتي عشرة مرّة سورة ( قُل هوَ الله أحد ) . وَتَقول: اللّهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ باسْمِكَ المَكْنُونِ المَخْزُونِ الطَّاهِرِ الطُّهرِ المُبارَكِ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيْمِ وَسُلْطانِكَ القَدِيمِ، يا واهِبَ العَطايا وَيا مُطْلِقَ الاُسارى، وَيافَكَّاكَ الرِّقابِ مِنَ النَّارِ، أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّار، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيا سالِما وَتُدْخِلَنِي (8) الجَنَّةَ آمِنا، وَأَنْ تَجْعَلَ دُعائِي أَوَّلَهُ فَلاحاً وَأَوْسَطَهُ نَجاحاً وَآخِرَهُ صَلاحاً،

__________________

(1) انظر الباقيات الصالحات ص 730.

(2) انظر الباقيات الصالحات ص 730.

(3) انظر الباقيات الصالحات ص 807.

(4) مصباح المتهجّد: 52.

(5) رواه الصدوق في الفقيه 1 / 324 ح 950 باب التعقيب.

(6) مصباح المتهجّد: 52.

(7) مصباح المتهجّد: 54.

(8) وأن تدخلني - خ -.


إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ (1) .

وورد في الصحيفة العلويّة لتعقيب الفرائض: يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَيا مَنْ لايُغَلِّطَهُ السَّائِلُونَ، وَيا مَنْ لايُبْرِمُهُ (2) إِلحاحُ المُلِحِّينَ، أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرتِكَ .

وَتَقول أيضاً: إِلهِي، هذِهِ صَلاتِي صَلَّيْتُها لا لِحاجَةٍ مِنْكَ إِلَيْها، وَلا رَغْبةٍ مِنْكَ فِيها، إِلاّ تَعْظِيماً وَطاعَةً وَإِجابَةً لَكَ إِلى ما أَمَرْتَنِي بِهِ. إِلهِي إِنْ كانَ فِيها خَلَلٌ أَوْ نَقْصٌ مِنْ رُكُوعِها أو سُجُودِها فَلا تُؤاخِذْنِي وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِالقَبُولِ وَالغُفْرانِ (3) .

وَتَدعو أيضاً عقيب الصلوات بهذا الدعاء الذي عَلَّمَهُ النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أميرَ المؤمنين عليه‌السلام للذّاكرة: سُبْحانَ مَنْ لا يَعْتَدِي عَلى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، سُبْحانَ مَنْ لايَأْخُذُ أَهْلَ الاَرْضِ بِأَلْوانِ العَذابِ، سُبْحانَ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً وَبَصَراً وَفَهْما وَعِلْماً. إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ (4) .

وَقالَ الكفعمي في ( المصباح ): قُل ثلاث مَرات عقيب الصلوات: أُعِيْذُ نَفْسِي وَدِينِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي فِي دِينِي وَما رَزَقَنِي رَبِّي وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَمَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ بِالله الواحِدِ (5) الاَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحدٌ، وَبِرَبِّ الفَلَقِ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ، وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ، وَبِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ الخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) .

__________________

(1) مصباح المتهجّد: 57.

(2) لا يبرمه: أي لا يُتعبد.

(3) الصحيفة العلوية: 366، دعاؤه في تعقيب كلّ فريضة.

(4) الصحيفة العلوية: 366، دعاؤه في تعقيب كلّ فريضة.

(5) الوَاحِدِ: خ.

(6) مصباح المتهجّد للطوسي: 56؛ المصباح للكفعمي: 22 في الفصل الخامس فيما يقال عقيب كلّ فريضة وفيه: أعيذ نفسي ومالي وولدي وديني وأهلي وإخواني في ديني...


وعن خطّ الشيخ الشهيد: أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ: مَن أراد أن لايطلعه الله يَومَ القيامة على قبيح أعماله ولا يفتح ديوان سيئاته فليقل بَعدَ كُل صلاة:

اللّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَك أَرْجى مِنْ عَمَلِي، وَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذَنْبِي. اللّهُمَّ إِنْ كانَ ذَنْبِي عِنْدَكَ عَظِيما فَعَفْوُكَ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِي. اللّهُمَّ إنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَرَحْمَتُكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَتَسَعَنِي؛ لاَنَّها وَسِعَتْ كُلَّ شَيٍ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

وعَن ابن بابويه رض قالَ: إِذا فرغت مِن تسبيح الزهراء (صَلَواتُ الله عَلَيهاِ) فَقُل:

اللّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وَلَكَ السَّلامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلامُ. سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ، واَلحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ. السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَى الاَئِمَّةِ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلى جَمِيعِ أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، اَلسَّلامُ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَجْمَعِينَ، اَلسَّلامُ عَلَى عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَليٍّ باقِرِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، اَلسَّلامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ، السَّلامُ عَلَى عَلِيّ بْنِ مُوسى الرِّضا، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الجَّوادِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُحَمَّدٍ الهادِي، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّكِيِّ العَسْكَرِيِّ، السَّلامُ عَلَى الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ القائِمِ المَهْدِيّ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وتدعو بما أحببت (2) .

وَقالَ الكفعمي تقول بَعدَ الصلوات: رَضِيتُ بِالله رَبّاً، وَبِالاِسْلامِ دِيْناً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله نَبِيّاً، وَبِعَلِّيٍّ إِماماً، وَبِالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالخَلَفِ الصَّالِحِ عليهم‌السلام أَئِمَّةً وَسادَةً وَقادَةً. بِهِمْ

__________________

(1) بحار الأنوار 86 / 37 ح 44 عن جنّة الأمان واختيار ابن الباقي والبلد الأمين.

(2) من لا يحضره الفقيه 1 / 322.


أَتَوَلّى وَمِنْ أَعْدائِهِمْ أَتَبَرَأ (1) .

ثُمَّ تقول ثلاثاً: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعافِيَةِ وَالمُعافاةِ فِي الدُّنْيا وَالآخرَةِ (2) .

الفصل الثاني

في التعقيبات الخاصة

قُل في تعقيب صلاة الظهر كَما في المُتهجد :

لا إِلهَ إِلاّ الله العَظِيمِ الحَلِيمِ، لا إِلهَ إِلاّ الله رَبِّ العَرْشِ الكَرِيمِ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ وَعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ. وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. اللّهُمَّ لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ، وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ، وَلا سُقْماً إِلاّ شَفَيْتَهُ، وَلا عَيْباً إِلاّ سَتَرْتَهُ، وَلا رِزْقاً إِلاّ بَسَطْتَهُ، وَلا خَوْفاً إِلاّ آمَنْتَهُ، وَلا سُوْءاً إِلاّ صَرَفْتَهُ، وَلا حاجَةً هِيَ لَكَ رِضاً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلاّ قَضَيْتَها؛ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ .

وَتَقول عشر مَرات: بِالله اعْتَصَمْتُ وَبِالله أَثِقُ وَعَلى الله أَتَوَكَّلُ .

ثُمَّ تقول: اللّهُمَّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي فَأَنْتَ أَعْظَمُ، وَإِنْ كَبُرَ تَفْرِيطِي فَأَنْتَ أَكْبَرُ، وَإِنْ دامَ بُخْلِي فَأَنْتَ أَجْوَدُ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي (3) عَظِيمَ ذُنُوبِي بِعَظِيمِ عَفْوِكَ، وَكَثِيرِ (4) تَفْرِيطِي بِظاهِرِ كَرَمِكَ، وَاقْمَعْ بُخْلِي بِفَضْلِ جُودِكَ. اللّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. اسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ (5) .

__________________

(1) البلد الأمين للكفعمي: 13.

(2) المصباح للكفعمي: 25.

(3) لي: خ.

(4) وكثرة - خ -.

(5) مصباح المتهجّد: 61 - 63.


تعقيب صلاة العصر - نقلا عَن المُتهجد -:

أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ تَوْبَةَ عَبْدٍ ذَلِيلٍ خاضِعٍ فَقِيرٍ بائِسٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ مُسْتَجِيرٍ، لايَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً .

ثُمَّ تقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ صَلاةٍ لاتُرْفَعُ، وَمِنْ دُعاءٍ لا يُسْمَعُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اليُسْرَ، بَعْدَ العُسْرِ وَالفَرَجَ بَعْدَ الكَرْبِ وَالرَّخاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ. اللَّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. اسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ (1) .

وعَن الصادق عليه‌السلام قالَ: مَن اَستَغفِرُ الله تعالى بَعدَ صلاة العصر سَبعين مرَّةً غفر الله لَهُ سبعمائة ذنب.

وروي عَن الإمام محمد التقي قالَ: مَن قرأ ( إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) بَعدَ العصر عشر مَرات، مرت لَهُ على مثل اعمال الخلائق في ذلك اليوم (2) .

وَيُستحب دعاء العشرات في كُل صباحٍ ومَساء، وأفضل أوقاته بعد العصر يوم الجمعة (3) . وسيأتي الدعاء فيما بعد (4) .

تعقيب صلاة المغرب - عن مصباح المُتهجد -:

تقول بَعدَ تسبيح الزهراء عليها‌السلام : إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ، يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلى ذُرِّيَّتِهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ . ثُمَّ تقول سَبع مَرات: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَلا حَول وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . وثلاثاً: الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَلا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُه . ثُمَّ قُل: سُبْحانَكَ لا إِلهَ

_________________

(1) مصباح المتهجّد: 75.

(2) مصباح المتهجّد: 73.

(3) مصباح المتهجّد: 84.

(4) سيأتي بعد دعاء كميل مباشرة.


إِلاّ أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّها جَميعاً، فَإِنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّها جَميعاً إِلاّ أَنْتَى (1) .

ثم تصلي نافلة المَغرب وهي أربع ركعات بسلامين ولا تتكلم بينهما بشي.

وَقالَ الشيخ روي أنّه يقرأ في الركعة الأولى: سورة: ( قُلْ يا ايُّها الكافِرُونَ ) ، وفي الثانية: ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) . وَيَقرأ في الآخريين ما شاء. وروي أنّ الإمام عَليّ النقي عليه‌السلام كانَ يقرأ في الركعة الثالثة سورة الحَمد وأوّل سورة الحديد إلى: ( وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) ، وفي الرابعة الحَمد، وآخر سورة الحشر أي مِن: ( لَوْ أَنْزَلْنا هذا القُرْآنَ ) إلى آخر السورة. وَيُستحب ان تقول في السجدة الآخيره مِن النوافل في كُل ليلة سيما لَيلَة الجمعة سَبع مَرات:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيْمِ وَاسْمِكَ العَظِيمِ وَمُلْكِكَ القَدِيْمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِي العَظِيْمَ، إِنَّهُ لايَغْفِرُ العَظِيمَ إِلاّ العَظِيْمُ (2) . فإذا فرغت مِنَ النافلة فعقب بما شئتَ، وَتَقول عشرا: ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله اسْتَغْفِرُ الله (3) . ثُمَّ تقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ وَعَزائِمِ مَغْفِرَتِكَ، وَالنَّجاةِ مِنَ النَّارِ وَمِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ وَالرِّضْوان فِي دارِ السَّلامِ وَجِوارِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ. اللّهُمَّ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ (4) .

وَتُصلي الغفيلة بين المَغرب والعشاء وهي ركعتان تقرأ بَعدَ الحَمد في الأولى: ( وَذا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبا فَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ ) . وفي الثانية: ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لايَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَماتَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) . ثُمَّ تأخذ يديك للقنوت وَتَقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ الَّتِي لايَعْلَمُها إِلاّ أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ،

________________

(1) مصباح المتهجّد: 98.

(2) مصباح المتهجّد: 98 - 99.

(3) مصباح المتهجّد: 102.

(4) مصباح المتهجّد: 102.


وَأَنْ تَفْعَلِ بِي كَذا وَكَذا ، وتذكر حاجتك عوض هذه الكلمة . ثُمَّ تقول: اللّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي وَالقادِرُ عَلى طَلِبَتِي تَعْلَمُ حاجَتِي فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمّا قَضَيْتَها لِي . وَتَسْأَل حاجتك، فقد روي أَن مَن أتى بهذه الصلاة وسأل الله حاجته اعطاهُ الله ما سَأل (1) .

تعقيب صلاة العشاء - نقلا عن المتهجد -:

اللّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِمَوْضِعِ رِزْقِي وَإِنَّما أَطْلُبُهُ بِخَطَراتٍ تَخْطُرُ عَلى قَلْبِي، فَأَجُولُ فِي طَلَبِهِ البُلْدانَ، فَأَنا فِيما أَنا طالِبٌ كَالحَيْرانِ، لاأَدْرِي أَفِي سَهْلٍ هُوَ، أَمْ فِي جَبَلٍ، أَمْ فِي أَرْضٍ، أَمْ فِي سَّماء، أَمْ فِي بَرٍّ (2) أَمْ فِي بَحرٍ؟ وَعَلى يَدَي مَنْ، وَمِنْ قِبَلِ مَنْ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عِلْمَهُ عِنْدَكَ وَأَسْبابَهِ بِيَدِكَ، وَأَنْتَ الَّذِي تَقْسِمُهُ بِلُطْفِكَ، وَتُسَبِّبُهُ بِرَحْمَتِكَ. اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ يا رَبِّ رِزْقَكَ لِي وَاسِعاً وَمَطْلَبَهُ سَهْلاً وَمَأْخَذَهُ قَرِيباً، وَلا تُعَنِّني بِطَلَبِ ما لَمْ تُقَدِّرَ لِي فِيهِ رِزْقاً، فَإِنَّكَ غَنِيُّ عَنْ عَذابِي (3) وَأَنا فَقِيرٌ إِلى رَحْمَتِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَجُدْ عَلى عَبْدِكَ بِفَضْلِكَ، إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (4) .

أقول: هذا مِن أدعية الرزق، وَيُستحب أيضاً أن يقرأ عقيب العشاء سورة: ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) سَبع مَرات (5) ، وأن يقرأ في الوتيرة وهي ركعتان جالسا بَعدَ العشاء مائة آية من القرآن، وَيُستحب أن يُعتاض عَن المائة آية سورة: ( إِذا وَقَعَتِ الواقِعَة ) في ركعة، وسورة: ( قُلْ هُوَ الله أحَد ) في الركعة الأخرى (6) .

_________________

(1) مصباح المتهجّد: 106 - 107. والحديث عن أبي عبد الله عليه‌السلام .

(2) أَمْ في برٍّ: خ.

(3) عَنَائِي - خ -.

(4) مصباح المتهجّد: 109.

(5) مصباح المتهجّد: 109.

(6) مصباح المتهجّد: 114.


تعقيب صلاة الصبح - عن مصباح المتهجد -:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (1) . وَتَقول عشر مَرات: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء الرَّاضِينَ المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَباركْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (2) . وهذهِ الصلاة واردة يَومَ الجمعة أيضاً عصراً بفضل عظيم (3) .

وقُل أيضاً: اللّهُمَّ أَحْيِنِي عَلى ما أَحْيَيْتَ عَلَيْهِ عَلِيَّ بْن أَبِي طالِبٍ وَأَمِتْنِي عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ عَلِيَّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عليه‌السلام (4) .

وقُل مئة مرة: اسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . ومئة مرة: أَسْأَلُ الله العافِيَةَ . ومائة مرة: أَسْتَجِيرُ بِالله مِنَ النَّارِ . ومائة مرة: وَأَسْأَلُهُ الجَنَّةَ . ومائة مرة: أَسْأَلُ الله الحُوْرَ العِينَ . ومائة مرة: لا إِلهَ إِلاّ الله المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ . ومائة مرة: التوحيد. ومائة مرة: صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ومائة مرة: سُبْحانَ الله، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إِلهَ إِلاّ اللهُ، وَالله أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . ومائة مرة: ماشاءَ الله كانَ، وَ (5) لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيْمِ (6) .

ثُمَّ قُل: أَصْبَحْتُ اللّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ المَنِيعِ (7) الَّذِي لايُطاوَلُ وَلا يُحاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ غاشِمٍ وَطارِقٍ مِنْ سائرِ مَنْ خَلَقْتَ وَ (8) ما خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتْ وَالنّاطِقِ فِي جَنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوْفٍ بِلِباسٍ سابِغَةٍ وَلاِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحْتَجِبا مِنْ كُلِّ قاصِدٍ لِي إِلى

__________________

(1) مصباح المتهجّد: 200.

(2) مصباح المتهجّد: 207.

(3) مصباح المتهجّد: 386 و 394 بدون ذكر الفضل.

(4) مصباح المتهجّد: 207.

(5) وَ: خ.

(6) مصباح المتهجّد: 208 و 209.

(7) أي المُحْكَمْ.

(8) مَن خلقتَ وَ: نسخة.


أَذَيِّةٍ بِجِدارٍ حَصِينِ الاخْلاصِ فِي الاعْتِرافِ بِحَقِّهِمْ، وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ مُوقِنا أَنَّ الحَقَّ لَهُمْ وَمَعَهُمْ وَفِيهِمْ وَبِهِمْ أَوالِي مَنْ وَالَوا وَأَجانِبُ مَنْ جانَبُوا فَأَعِذْنِي اللّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ما اتَّقِيهِ يا عَظِيْمُ حَجَزْتُ أَلاَعادِي عَنِّي بِبَدِيعِ السَّماواتِ وَأَلاَرْضِ إِنّا (1) جَعَلْنا مِنْ بَيْن أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ (2) .

وهذا دعاء يدعى به في كُل صباحٍ ومَساء (3) وهوَ دعاء أمير المؤمنين عليه‌السلام لَيلَة المبيت (4) .

وروي في التهذيب أن مَن قال بعد فريضة الفجر عشر مرات: سُبْحانَ الله العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ، عافَاه الله تعالى مِن العمى والجنون والجذام والفقر والهدم (انهدام الدار) أو الهرم (الخرافة عند الهرم) (5) .

وروى الكليني عَن الصادق عليه‌السلام أنّ من قال بعد فريضة الصبح وفريضة المَغرب سَبع مَرات: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . دفع الله عنهُ سَبعين نوعاً مِن أنواع البَلاءِ أهونها الريح والبرص والجنون، وإن كانَ شقيا مُحي مِن الاَشقياء، وكتب مِنَ السعداء (6) .

وروي عنهُ عليه‌السلام أيضاً للدنيا والآخرة، ولوجع العين هذا الدعاء بَعدَ فريضتي الصبح والمَغرب: اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَاليَقِينَ فِي قَلْبِي، وَالاِخْلاصَ فِي عَمَلِي، وَالسَّلامَةَ فِي نَفْسِي، وَالسّعَةَ فِي رِزْقِي، والشُكْرَ لَكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي (7) .

__________________

(1) وَإِنّا: نسخة.

(2) مصباح المتهجّد: 212.

(3) إلى هنا في مكارم الأخلاق للطبرسي 2 / 25 في ذيل حديث طويل.

(4) البلد الأمين: 27.

(5) تهذيب الأحكام 2 / 106 ح 404. ذيل حديث طويل عن أبي جعفر عليه‌السلام وفيه: والفقر والهرم.

(6) الكافي 2 / 531 كتاب الدعاء باب القول عند الإصباح والإمساء، ح 25.

(7) الكافي 2 / 550 كتاب الدعاء، باب الدعاء في أدبار الصلوات، ح 11.


أقول: روى الشيخ ابن فهد في عدّة الدّاعي عَن الرضا عليه‌السلام أنّ مَن قالَ عقيب صلاة الصبح هذا القول ما سَأل الله حاجة إِلاّ تيسرت لَهُ وكفاهُ الله ما أهمه:

بِسْمِ الله وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالعِبادِ، فَوَقاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا. لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ. حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ. ما شاءَ الله لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله، ماشاءَ الله لا ما شاء النَّاسُ، ما شاءَ الله وَإِنْ كَرِهَ النَّاسُ حَسْبيَ الرَّبُّ مِنَ المَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ الخالِقُ مِنَ المَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ المَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الله رَبُّ العالَمِينَ، حَسْبِيَ مَنْ هُوَ حَسْبِي، حَسْبِيَ مَنْ لَمْ يَزَلْ (1) حَسْبِي، حَسْبِيَ مَنْ كانَ مُذْ كُنْتُ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي، حَسْبِيَ الله لا إِلهَ إِلاّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ (2) .

أقول: حكى شيخنا ثقة الاسلام النوري نوّر الله مرقده في كتاب دار السلام عَن شَيخِهِ المَرحوم العالم الرباني الحاج المَولى فتح علي السلطان آبادي (رض)، أن الآخوند المَولى محمد صادق العراقي كانَ في غاية الضيق والعسرة والضرّاء ومضى عليه كذلك زمان فلم يجد من كربِهِ فَرَجاً ولا من ضيقه مَخْرَجاً إلى أَن رأى لَيلَة في المَنام كأنه في وادٍ يتراءى فيه خيمة عظيمة عَلَيها قبة فسأل عَن صاحبها فقيل فيه الكهف الحصين وغياث المُضطرّ المستكين الحُجة القائم المهدي المُنتظر عجّل الله تعالى فرجه فَأسرع الذهاب إليها فلّما وافاهُ (صَلَواتُ الله عَلَيهِ) شكى عندهُ سوء حاله وسَأل عنهُ دعاءً يفرّج بِهِ همّه وَيَدفع بِهِ غمّه فأحاله عليه‌السلام إلى سيّد من ولْده وإلى خيمته فخرج مِن حضرته ودخل في تلك الخيمة فرأى السيّد السند والحبر المُعتمد العالم الاَمجد المؤيد جناب السَيد محمد السلطان آبادي قاعداً على سجّادته مشغولا بدعائه وقراءته فذكر لَهُ بَعدَ السلام ما أحال عليه حجّة الملك العّلام فعلّمه دعاءً يستكفي بِهِ ضيقه وَيَستجلب بِهِ رزقه فانتبه من نومه والدعاء محفوظ في خاطره فقصد بيت جناب السيد وكانَ قَبلَ تلك‌الرؤيا نافراً عنهُ لوجهٍ لايذكرهُ فلمّا أتاهُ ودخل عليه رآه كَما في النوم على مصلاه ذاكراً

________________

(1) لَمْ يَزَلْ: خ.

(2) عُدّة الداعي: 307 في ذكر دعوات مختصّة بأوقات، ح 5.


ربّه مستغفراً ذنبه فلما سلّم عليه اجابه وتبسم في وجهه كأنّه عرف القضية فسأل عنهُ ما سأل عنهُ في الرؤيا، فعلّمه مِن حينه عين ذاك الدعاء فدعا به في قليل من الزمان فصبّت عليه الدنيا مِن كلّ ناحية ومكان، وكانَ المَرحوم الحاج المَولى فتح علي رض يثني على السَيد ثناءً بليغا وقد ادركه في أواخر عمره وتلمّذ عليه شطراً من الزمان، وأمّا ما علّمه السيد في اليقظة والمنام فثلاثة أمور:

الأول: أَن يذكر عقيب الفَجر سَبعين مرّة واضعاً يدهُ على صدره: يا فتّاح.

الثاني: أَن يواظب على هذا الدعاء المَروي في الكافي وَقَد عَلَّمَهُ النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا مِن أصحابِهِ مُبتلى بالسقم والفقر فما لبث أَن ذهَب عنهُ السقم والفقر:

لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله، تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيّ الَّذِي لايَمُوتُ وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (1) .

الثالث: أَن يدعو دبر صلاة الغداة بالدعاء الذي رواهُ ابن فهد. وَيَنبغي أن يغتنم هذهِ الاَوراد ويداوم عَلَيها ولا يغفل عَن آثارها (3) .

واعلَم انه يستحب سجدة الشكر عقيب الصلوات استحبابا أكيداً، والدعوات والاَذكار المأثورة فيها كثيرة. وَقَد روَي عَن الرضا عليه‌السلام قالَ: إن شئتَ فَقُل فيها مائة مرة: شُكْراً شُكْراً ، وإن شئتَ فَقُل مائة مرة: عَفواً عَفْواً (4) .

وَعَنهُ عليه‌السلام قالَ: أدنى ما يجزي في سَجدة الشُكر أن يقول ثلاثاً: شُكْراً للهِ (5) .

واعلَم أيضاً أنَّ لنا ادعيةً وأذكاراً كثيرةً واردة عند طلوع الشَمس وعند غروبها مأثورة عَن النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة الطاهرين عليه‌السلام ، وَقَد حرَّضت الآيات والاَخبار تحريضاً ورغبت ترغيباً في المحافظة على هاتين الساعتين وَنَحنُ نقتصر هنا على ذكر عدة من الأدعية المُعتبرة.

الأول: روى مشايخ الحديث باسناد معتبره عَن الصادق عليه‌السلام أنه قال: فريضة على كل مسلم أن يَقول قَبلَ طلوع الشَمس عشراً وقَبلَ غروبها عشراً:

لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ

_________________

(1) الكافي 2 / 551 كتاب الدعاء، باب الدعاء للرزق، ح 3.

(2) انظر الصفحة السابقة.

(3) دار السلام للنوري 2 / 266 مع اختلاف لفظيّة.

(4) تهذيب الأحكام 2 / 11 ح 417.

(5) الصدوق من علل الشرايع ص 360 باب 79، باب علّة سجدة الشكر، ح 1.


وَيُحْيِي (1) ، وَهُوَ حَيُّ لايَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيْرٌ .

وورد في بعض الروايات أنّ ذلك يُقضى قضاءً إِذا تركَ فَإنه لازم (2) .

الثاني: وروي بطرقٍ معتبرة عنه عليه‌السلام أيضاً قُل قَبلَ طلوع الشَمس وقَبلَ غروبها عشر مَرات: أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِالله أَنْ يَحْضُرُونِ، إِنَّ الله هُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ (3) .

الثالث: أيضاً عنهُ عليه‌السلام قالَ: ما يمنعكم أن تقولوا في كُل صباحٍ ومَساءٍ ثلاث مرّات:

اللّهُمَّ مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينكَ، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ، وَأَجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَِتكَ. اللّهُمَّ امْدِدْ لِي فِي عُمْرِي وأَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَانْشُرْ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ، وَإنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي اُمِّ الكِتابِ شَقِيّا فَاجْعَلْنِي سَعِيداً، فَإنَّكَ تَمْحُو ما تَشاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ (4) .

الرابع: أيضاً عنهُ عليه‌السلام قُل في كُل صباح ومساء: الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَفْعَلُ مايَشاءُ وَلا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُهُ الحَمْدُ للهِ كَما يُحِبُّ الله أَنَّ يُحْمَدَ، الحَمْدُ للهِ كَما هُوَ أَهْلُهُ. اللّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآل مُحَمَّدٍ (5) صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ (6) .

الخامس: قل كل صباح ومساء عشر مرات:

سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ (7) .

ومن دعوات الصباح والمساء دعاء العشرات (8) وسيأتي ذكره ص 121.

_________________

(1) وَيُميتُ وَيُحيي: خ.

(2) الكافي 2 / 532 و 533، ح 31 - 33.

(3) الكافي 2 / 532 و 533، ح 31 - 33.

(4) البلد الأمين للكفعمي ك 23 في ما يقال صباحاً ومساءً، وفيه: اللهّم يا مقلّب...

(5) في الكافي: «وصلّي الله...».

(6) الكافي 2 / 529 باب القول عند الإصباح والإمساء، ح 22.

(7) انظر ثواب الأعمال: 11.

(8) البلد الأمين للكفعمي: 24.


الفصل الثالث

في دعوات أيام الأسبوع - نقلاً عن ملحقات الصحيفة السجادية -

((دُعاء يوم الأحد))

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ الله الَّذِي لا أَرجو إِلاّ فَضْلَهُ، وَلا أَخْشى إِلاّ عَدْلَهُ، وَلا أَعْتَمِدُ إِلاّ قَوْلَهُ، وَلا اُمْسِكُ (1) إِلاّ بِحَبْلِهِ. بِكَ أَسْتَجِيرُ يا ذا العَفْوِ وَالرِّضْوانِ مِنْ الظُّلْمِ وَالعُدْوانِ، وَمِنْ غِيَرِ الزَّمانِ، وَتواتِرُ الاَحْزانِ، وَطوارِقِ الحَدَثانِ، وَمِنْ إِنْقضاء المُدَّةِ قَبْلَ التَّأَهُبِ وَالعُدَّةِ (2) . وَإِياكَ أَسْتَرْشِدُ لِما فِيهِ الصَّلاحُ وَالاِصْلاحُ، وَبِكَ أَسْتَعِينُ فِيما يَقْتَرِنُ بِهِ النَّجاحُ وَالاِنْجاحُ، وَإِيّاكَ أَرْغَبُ فِي لِباسِ العافِيَةِ وَتَمامِها وَشُمُولِ السَّلامَةِ وَدَوَامِها، وأَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وَأَحْتَرِزُ بِسُلْطانِكَ مِنْ جَوْرِ السَّلاطِينِ. فَتَقَبَّلْ ما كانَ مِنْ صَلاتِي وَصَوْمِي، وَاجْعَلْ غَدِي وَما بَعْدَهُ أَفْضَلَ مِنْ ساعَتِي وَيَوْمِي، وَأَعِزَّنِي فِي عَشِيرَتِي وَقَوْمِي، وَاحْفَظْنِي فِي يَقْظَتِي وَنَوْمِي، فَأَنْتَ الله خَيْرٌ حافِظاً وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَبْرَُ إِلَيكَ فِي يَوْمِي هذا وَما بَعْدَهُ مِنَ الاحادِ مِنَ الشِّرْكِ وَالاِلْحادِ، وَاُخْلِصُ لَكَ دُعائِي تَعَرُّضاً لِلاِجابَةِ، وَاُقِيمُ عَلى طاعَتِكَ رَجاءً لِلاِثابَةِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِكَ الدَّاعِي إِلى حَقِّكَ، وَأَعِزَّنِي بِعِزِّكَ الَّذِي لايُضامُ (3) ، وَاحْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاتَنامُ، وَاخْتِمْ بِالاِنْقِطاعِ إِلَيْكَ أَمْرِي وَبِالمَغْفِرَةِ عُمْرِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ (4) .

________________

(1) في الصحيفة: «ولا أتمسّك».

(2) العدّة: الاستعداد.

(3) لا يُضام: لا يذل.

(4) الصحيفة السجادية: 54 برقم 236.


دُعاء يوم الاثنين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُشْهِدْ أَحَداً حِينَ فَطَرَ (1) السَّماواتِ وَالاَرْضَ، وَلا اتَّخَذَ مُعِيناً حِينَ بَرَأَ النَّسَماتِ (2) . لَمْ يُشارَكْ فِي الاِلهِيَّةِ، وَلَمْ يُظاهَرْ (3) فِي الوِحْدانِيَّةِ. كَلَّتِ الاَلْسُنُ عَنْ غايَةِ صِفَتِهِ وَالعُقُولُ (4) عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ (5) ، وَتَواضَعَتِ الجَبابِرَةُ لِهَيْبَتِهِ، وَعَنَتِ (6) الوُجُوهُ لِخَشْيَتِهِ، وَانْقادَ كُلُّ عَظِيمٍ لِعَظَمَتِهِ. فَلَكَ الحَمْدُ مُتَواتِراً مُتَّسِقاً (7) ومُتَوالِياً مُسْتَوْسِقاً (8) وَصَلَواتُهُ عَلى رَسُولِهِ أَبَداً وَسَلامُهُ دائِماً سَرْمَداً (9) . اللّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هذا صَلاحاً وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلَهُ فَزَعٌ، وَأَوْسَطُهُ جَزَعٌ وَآخِرُهُ وَجَعٌ. اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نَذْرٍ نَذَرْتُهُ وَكُلِّ (10) وَعْدٍ وَعَدْتُهُ، وَكُلِّ (11) عَهْدٍ عاهَدْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ (12) ، وَأَسأَلُكَ فِي مَظالِمِ عِبادِكَ عِنْدِي فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَو أَمَةٍ مِنْ إِمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلِي (13) مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُها إِيّاهُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي عِرْضِهِ أَوْ فِي مالِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، أَوْ غيْبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِها، أَوْ تَحامِلٌ عَلَيْهِ بِمَيْلٍ أَوْ هَوَىً أَوْ أَنَفَةٍ أَوْ حَمِيَّةٍ أَوْ رِياءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ غائِباً كانَ أَوْ شاهِداً أَوْ حَيّاً كانَ أَوْ مَيِّتاً،`فَقَصُرَتْ يَدِي وَضاقَ وُسْعِي عَنْ رَدِّها إِلَيْهِ والتَحَلُّلِ مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ الحاجاتِ وَهِي مُسْتَجِيبَةٌ لِمَشِيَّتِهِ وَمُسْرِعَةٌ إِلى إِرادَتِهِ أَنْ تُصَلِّيَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ

__________________

(1) فطر: أنشأ.

(2) برأ النّسمات: خلق الأنفس.

(3) لم يظاهر: لم يعاون.

(4) في المصدر: «وانحسرت العقول».

(5) كنه معرفته: جوهره وحقيقته.

(6) عنت: خضعت.

(7) متّسقاً: منتظماً.

(8) مُسْتَوْثِقاً - خ - مستوسقاً: مجتمعاً.

(9) سرمداً: أبداً.

(10) في المصدر: «ولكلّ».

(11) في المصدر: «ولكلّ».

(12) في المصدر: «لك بِه».

(13) قِبَلي: عندي.


مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ، وَتَهَبَ لِي مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً إِنَّهُ لاتَنْقُصُكَ المَغْفِرَةُ ولاتَضُرُّكَ المَوْهِبَةُ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ أَوْلِنِي فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنِينِ نِعْمَتَيْنِ مِنْكَ ثِنْتَيْنِ: سَعادَةَ فِي أَوَّلِهِ بِطاعَتِكَ، وَنِعْمَةً فِي آخِرِهِ بِمَغْفِرَتِكَ، يا مَنْ هُوَ الاِلهُ وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِواهُ (1) .

دُعاء يوم الثلاثاء

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ مارَحِمَ رَبِّي، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ. اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِياَئكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون. اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَاصْلِحْ لِي آخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي، وَاجْعَلْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ، وَهَبْ لِي فِي الثُّلاثاءِ ثَلاثا: لاتَدَعْ لِي ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ، وَلا غَمّاً إِلاّ أَذْهَبْتَهُ، وَلا عَدُوّاً إِلاّ دَفَعْتَهُ. بِبِسْمِ الله خَيْرِ الاَسَّماء، بِسْمِ الله رَبِّ الاَرْضِ وَالسَّماء اسْتَدْفِعُ كُلَّ مَكْرُوهٍ أَوَّلُهُ سَخَطُهُ، وَأَسْتَجْلِبُ كُلَّ مَحْبُوبٍ أَوَّلُهُ رِضاهُ، فَاخْتِمْ لِي مِنْكَ بِالغُفْرانِ يا وَلِيَّ الاِحْسانِ (2) .

­­­_________________

(1) الصحيفة السجادية: 544 برقم 238.

(2) الصحيفة السجادية: 547 برقم 240.


دُعاء يوم الأربعاء

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ اللّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً، وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً، لَكَ الحَمْدُ أَنْ بَعَثْتَنِي مِنْ مَرْقَدِي وَلَوْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ سَرْمَداً (1) ، حَمْداً دائِماً لايَنْقَطِعُ أَبَداً وَلايُحْصِي لَهُ الخَلائِقُ عَدَداً. اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ وَقَدَّرْتَ وَقَضَيْتَ وَأَمَتَّ وَأَحْيَيْتَ وَأَمْرَضْتَ وَشَفَيْتَ وَعافَيْتَ وَأَبْلَيْتَ، وَعَلى العَرْشِ اسْتَوَيْتَ وَعَلى المُلْكِ احْتَوَيْتَ. أَدْعُوكَ دُعاءَ مَنْ ضَعُفَتْ وَسِيلَتُهُ وَانْقَطَعَتْ حِيلَتُهُ وَاقْتَرَبَ أَجَلُهُ وَتَدانى فِي الدُّنْيا أَمَلُهُ، وَاشْتَدَّتْ إِلى رَحْمَتِكَ فاقَتُهُ وَعَظُمَتْ لِتَفْرِيطِهِ حَسْرَتُهُ وَكَثُرَتْ زَلَّتُهُ وَعَثْرَتُهُ وَخَلُصَتْ لِوَجْهِكَ تَوْبَتُهُ. فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَارْزُقْنِي شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَلاتَحْرِمْنِي صُحْبَتَهُ إِنَّكَ أَنْتَ أَرحَمُ الرّاحِمِينَ. اللّهُمَّ اقْضِ لِي فِي الاَرْبِعاءِ أَرْبَعاً: اجْعَلْ قُوَّتِي فِي طاعَتِكَ، وَنَشاطِي فِي عِبادَتِكَ، وَرَغْبَتِي فِي ثَوابِكَ، وَزُهْدِي فِيما يُوجِبُ لِي أَلِيمَ عِقابِكَ، إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ (2) .

دُعاء يوم الخميس

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ مُظْلِما بِقُدْرَتِهِ، وَجاءَ بِالنَّهارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ، وَكَسانِي ضِيائَهُ وَأَنا فِي نِعْمَتِهِ. اللّهُمَّ فَكَما أَبْقَيْتَنِي لَهُ فَأَبْقِنِي لاَمْثالِهِ، وَصَلِّ عَلى النَّبِيّ مُحَمَّدٍ

_________________

1 - سرمداً: مستمرّاً، دائماً.

2 - الصحيفة السجادية: 550 برقم 242.


وَآلِهِ، وَلاتَفْجَعْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنَ اللَّيالِي وَالاَيّامِ بِارْتِكابِ المَحارِمِ وَاكْتِسابِ المَآثِمِ، وَارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَخَيْرَ ما فِيهِ وَخَيْرَ مابَعْدَهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ وَشَرَّ مافِيهِ وَشَرَّ مابَعْدَهُ . اللّهُمَّ إِنِّي بِذِمَّةِ الاِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، وَبِحُرْمَةِ القُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ، وَبِمُحَمَّدٍ المُصْطَفى صلى‌الله‌عليه‌وآله اسْتَشْفِعُ لَدَيْكَ، فَاعْرِفِ اللّهُمَّ ذِمَّتِي الَّتِي رَجَوْتُ بِها قضاء حاجَتِي، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ اقْضِ لِي فِي الخَمِيسِ خَمْساً: لايَتَّسِعُ لَها إِلاّ كَرَمُكَ، وَلايُطِيقُها إِلاّ نِعَمُكَ: سَلامَةً أَقْوى بِها عَلى طاعَتِكَ، وَعِبادَةً اسْتَحِقُّ بِها جَزِيلَ مَثُوبَتِكَ، وَسِعَةً فِي الحالِ مِنَ الرّزْقِ الحَلالِ، وَأَنْ تُؤْمِنَنِي فِي مَواقِفِ الخَوْفِ بِأَمْنِكَ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ طَوارِقِ الهُمُومِ وَالغُمُومِ فِي حِصْنِكَ، وَصَلِّ (1) عَلى مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْ تَوَسُّلِي بِهِ شافِعاً يَوْمَ القِيامَةِ نافِعاً، إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (2) .

دُعاء يوم الجمعة

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الأول قَبْلَ الاِنْشاءِ وَالاِحْياءِ وَالآخرِ بَعْدَ فَناءِ الأَشْياءِ، العَلِيمِ الَّذِي لا يَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ وَلا يَنْقُصُ مَنْ شَكَرَهُ وَلا يَخِيبُ (3) مَنْ دَعاهُ وَلا يَقْطَعُ رَجاءَ مَنْ رَجاهُ. اللّهُمَّ إِنِّي اُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهِيداً، وَاُشْهِدُ جَمِيعَ مَلائِكَتِكَ وَسُكَّانَ سَماواتِكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَنْ بَعَثْتَ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَأَنْشَأتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَلا عَدِيلَ وَلا خُلْفَ لِقَوْلِكَ وَلا تَبْدِيلَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدّى ماحَمَّلْتَهُ إِلى العِبادِ

_________________

1 - في المصدر: «صل ّ ».

2 - الصحيفة السجادية: 553 برقم 244.

3 - ف ي المصدر: « ولا يخيّب ».


وَجاهَدَ فِي الله عَزَّ وَجلَّ حَقَّ الجِهادِ، وَأَنَّهُ بَشَّرَ بِما هُوَ حَقٌ مِنَ الثَّوابِ، وَأَنْذَرَ بِما هُوَ صِدْقٌ مِنَ العِقابِ. اللّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ ما أَحْيَيْتَنِي، وَلاتُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى (1) آل مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، وَوَفِّقْنِي لاَداءِ فَرْضِ الجُمُعاتِ وَما أَوْجَبْتَ عَلَيَّ فِيها مِنْ الطّاعاتِ وَقَسَمْتَ لاهْلِها مِنَ العَطاءِ فِي يَوْمِ الجَزاءِ. إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (2) .

دُعاء يوم السبت

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ الله كَلِمَةِ المُعْتَصِمِينَ وَمَقالَةِ المُتَحَرِّزِينَ (3) ، وَأَعُوذُ بِالله تَعالى مِنْ جَوْرِ الجائِرِينَ، وَكَيْدِ الحاسِدِينَ وَبَغْي الظّالِمينَ، وَأَحْمَدُهُ فَوْقَ حَمْدِ الحامِدِينَ. اللّهُمَّ أَنْتَ الواحِدُ بِلا شَرِيكٍ، وَالمَلِكُ بِلا تَمْلِيْكٍ، لاتُضادُّ فِي حُكْمِكَ، وَلا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَنْ تُوْزِعَنِي مِنْ شُكْرِ نُعْماكَ ماتَبْلُغُ بِي غايَةَ رِضاكَ، وَأَنْ تُعِيْنَنِي عَلى طاعَتِكَ وَلُزُومِ عِبادَتِكَ وَاسْتِحْقاقِ مَثُوبَتِكَ بِلُطْفِ عِنايَتِكَ، وَتَرْحَمَنِي بِصَدِّي (4) عَنْ مَعاصِيكَ ماأَحْيَيْتَِني، وَتُوَفِّقَنِي لِما يَنْفَعَُِني ما أَبْقَيْتَنِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِكِتابِكَ صَدْرِي، وَتَحُطَّ بِتَلاوَتِهِ وِزْرِي، وَتَمْنَحَنِي السَّلامَةَ فِي دِينِي وَنَفْسِي، وَلاتُوحِشَ بِي أَهْلَ اُنْسِي، وَتُتِمَّ إِحْسانَكَ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي كَما أَحْسَنْتَ فِيما مَضى مِنْهُ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5) .

_________________

1 - على: خ.

2 - الصحيفة السجادية: 556 برقم 246.

3 - المتحرّزين: المتحفّظين.

4 - وَصُدَّني - خ -. بصدّي: بمعني.

5 - الصحيفة السجادية: 588 برقم 253.


الفصل الرابع

في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها

إعلم أنّ ليلة الجُمعة وَنهارها يمتازان على ساير الليالي وَالايام سمّواً وَشرفاً وَنباهة.

روي عَن النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ ليلة الجُمعة وَنهارها أربع وعشرون ساعة لله عزّ وَجلّ في كُلِّ ساعة ستمائة الف عتيق من النّار (1) .

وَعَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: من مات ما بَينَ زوال الشمّس من يَوم الخميس إلى زوال الشمس من يَوم الجُمعة اعاذه الله من ضغطة القبر (2) .

وَعنه عليه‌السلام أيضاً قالَ: انّ للجمعةِ حقّاً فايّاكَ ان تضيّع حرمته أو تقصّر في شيٍ من عبادةِ الله تَعالى والتقرّب إلَيهِ بالعمل الصّالحِ وَترك المحارم كُلَّها فانّ الله تَعالى يُضاعِف فيهِ الحَسنات وَيَمحو السّيّئات وَيَرفَع فيهِ الدّرجات، وَيومه مثل ليلته فان استطعت أن تحييها بالدّعاءِ وَالصّلاةِ فَافعل فإن الله تَعالى يَرسل فيها الملائِكة إلى السَّماء الدّنيا لتضاعف فيها الحسَنات وَتَمحو فيها السيّئات، وَانّ الله واسِعٌ كريم (3) .

وأيضاً في حديث معتبر عنه عليه‌السلام قالَ: انّ المؤمِنَ ليدعو في الحاجة فَيُؤخر الله حاجَتَهُ التي سَأل إلى يَوم الجُمعة ليخصّه بفضله (أي ليضاعف له بِسَبب فَضل يَوم الجُمعة) (4) . وَقالَ: لمّا سَأل إخوة يوسُفَ يَعقوب أنْ يَسْتَغِفرَ لَهُم قَال: سَوفَ أستَغفِرُ لَكمْ رَبّي ثمّ أخّر الاستغفار إلى السّحر من لَيلة الجُمعة كَي يُستجاب لَهُ (5) .

وَعَنه أيضاً قالَ: إذا كانت ليلة الجُمعة رَفَعت حِيتَان البَحر رؤوسَها وَدَوابّ البَراري، ثمّ نادت بِصوتٍ طَلق ربّنا لاتُعَذِّبْنا بِذنوب الادميّين (6) .

وَعَن الباقِر عليه‌السلام قالَ: إنّ الله تعالى لَيأمر مَلَكا فَيُنادي كُلّ لَيلة جُمعة مِن فَوقِ عَرشِه مِن أوّل اللّيل إلى آخرهِ: إِلاّ عبد مُؤمِن يَدعوني لاخِرَتهِ وَدُنياه قَبلَ طُلوع الفَجر فَأجيبه، ألا عبد مُؤمن

_________________

1 - بحارالأنوار 89 / 268 باب فضل يوم الجمعة وليلتها عن خصال الصدوق.

2 - ثواب الأعمال للصدوق: 194.

3 - مصباح التهجّد: 283 وفيه: فإنّ الله تعالى يضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات.

4 - المحاسن للبرقي: ص 58 باب 74 ح 94.

5 - بحارالانوار 89 / 271 عن المقنعة: 25 والصدوق في الفقيه 1 / 272.

6 - بحارالانوار 89 / 281 عن كتاب العروس.


يَتوب إلى مِن ذنوبهِ قَبلَ طُلوع الفَجر فَأتوب عَليه، ألا عبد مُؤمن قَد قَترتُ عَليه رِزقه فيسألني الزّيادة في رِزقه قَبلَ طُلوع الفَجر فأزيده وَأوسع عَليه، ألا عبد مُؤمن سقيم فَيسألني أنْ أشفيه قَبلَ طُلوع الفَجر فأعافيه، أَلا عبد مُؤمن مَغموم مَحبوس يَسألني أنْ أطلقهُ مِن حَبسِه وَأفرج عَنهُ قَبلَ طُلوع الفَجر فأطلقهُ وَأخلّي سَبيلهُ، ألا عبد مَظلوم يَسألني أنْ آخذ لَهُ بِظلامَته قَبلَ طُلوع الفَجر فأنتَصِر لَهُ وَآخذ بِظلامَتِهِ . قالَ: فلا يزال ينادي حتّى يَطلع الفَجر (1) .

وَعَن أمير ألمُؤمنين عليه‌السلام قالَ: إنّ الله اختار الجُمعة فَجعل يَومها عيداً، وَاختارَ لَيلتها فَجعلها مثلها. وَإنّ من فَضلِها أنْ لا يسأل الله عزّ وَجلّ أحد يَوم الجُمعة حاجة إلا استَجيب لَهُ، وَإنِ استحق قَومٌ عِقاباً فَصادفوا يَوم الجُمعة وَليلتها صُرِفَ عَنهم ذلكَ وَلَمْ يبقَ شيٌ ممّا أحكَمه الله وفضّله إلا أبرمَه في ليلةِ الجُمعة. فَليلة الجُمعة أفضل اللّيالي وَيَومها أفضل الاَيّام (2) .

وَعَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: إجتَنِبوا المعاصي لَيلة الجُمعة، فإنّ السّيّئة مُضاعَفة وَالحَسَنة مُضاعَفة، وَمَنْ تَرك مَعصية الله لَيلة الجُمعة غَفَرَ الله لَهُ كُلّ ماسَلف، وَمَنْ بَارزَ الله لَيلة الجُمعة بِمعصية أخذهُ الله بكلّ ما عمل في عُمرهِ وَضاعفَ عَليه العَذاب بِهذهِ المَعصية (3) .

وَبِسَنَد مُعْتَبَر عَنْ الرّضا عليه‌السلام قالَ: قالَ رَسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ يَوم الجُمعة سَيّد الاَيّام يُضاعِفُ الله عزّ وَجلّ فيهِ الحَسَنات وَيَمحو فيهِ السيئات وَيَرفع فيهِ الدّرجات وَيَستَجيب فيهِ الدّعوات وَيَكشِفُ فيهِ الكُربات وَيَقضي فيهِ الحوائِج العِظام، وَهُوَ يَوم المزيد للهِ فيه عُتقاء وَطلقاء من النّار ما دعا فيه أحد من النّاس وَعرف حقّه وَحرمته إلاّ كانَ حقّا على الله عزّ وَجلّ أَن يجعله من عتقائِه وَطُلقائه من النّار، فإنْ مات في يومه أو ليلته مات شهيداً وَبعث آمنا. وَما استخفّ أحد بحرمته وضيّع حقّه إلاّ كانَ حقاً على الله عَزّ وَجلّ أن يصليه نار جهنّم إلاّ أن يتوب (4) .

وَبأسناد معتبرة عَن الباقِر عليه‌السلام قالَ: ما طلعت الشّمس بِيوم أفضل من يوم الجُمعة، وَإنّ كلام الطّير إِذا لَقى بعضها بعضاً: سلام سلام يَوم صالح (5) .

وَبسند معتبر عَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: من وَافق منكم يَوم الجُمعة فلا يشتغلن بشي غَير العبادة

_________________

1 - بحار الانوار 89 / 282 عن كتاب العروس لأبي محمد جعفر بن احمد بن علي القمي.

2 - عن كتاب العروس: 153 وعنه البحار 89 / 282.

3 - عن كتاب العروس للقمي: 153 وعنه البحار 89 / 283.

4 - بحار الانوار 89 / 274 عن البزنطي.

5 - عدّة الداعي: 57 في اسباب الإجابة عن الصادق عليه‌السلام .


فإنّ فيه يغفر للعباد وتنزل عَلَيهم الرّحمة (1) . وَفضْل ليلة الجُمعة وَنهارها أكثر من أَن يورد في هذه الوجيزة .

امّا أعمال ليلة الجُمعة فكثيرة وهنا نقتصر على عدّة منها:

الأول: الاكثار من قول: سُبْحانَ الله، وَالله أَكْبَرُ، ولا إِلهَ إِلاّ الله (2) . وَالاكثار من الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله. فقد روي أنّ ليلة الجُمعة ليلتها غرّاء وَيومها يَوم زاهِر فأكثروا من قول: سُبْحانَ الله، وَالله أَكْبَرُ، ولا إِلهَ إِلاّ الله. وَأكثروا من الصلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام . وَفي رواية أخرى: أنّ أقّل الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في هذه اللّيلة مائة مَرَّة وَما زدت فهو أفضل (3) .

وَعَن الصّادق عليه‌السلام : أن الصلاة على مُحَمَّدٍ وآله في ليلة الجُمعة تعدل ألف حسنة وَتمحو ألف سيّئة وَترفع ألف درجة (4) وَيستحبّ الاستكثار فيها من الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ (صَلَواتُ الله عَلَيهمِ) من بعد صلاة العصر يَوم الخميس إلى آخر نهار يَوم الجُمعة (5) .

وَروي بسند صحيح عَن الصّادق عليه‌السلام قال: إِذا كانَ عصر الخميس نزل من السّماء ملائكة في أيديهم أقلام الذّهب وَقراطيس الفضّة، لا يكتبون إلى ليلة السّبت إِلاّ الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ (6) .

وقالَ الشّيخ الطّوسي: وَيستحبّ في يَوم الخميس الصّلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ألف مَرَّة، وَيستحبّ أنْ يقول فيه: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ ألاَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. وَإنْ قالَ ذلك مِنْ بَعد العصر يَوم الخميس إلى آخر نهار يَوم الجُمعة كانَ لَهُ فَضل كثير (7) .

وَقالَ الشّيخ أيضاً: وَيستحبّ أنْ تَستغفر آخر نهارك يَوم الخميس فتَقول:

_________________

1 - بحار الانوار 89 / 275 عن مصباح التهجّد: 283 ما جاء في فضل يوم الجمعة.

2 - بحارالانوار 89 / 313 ح 21 عن المقنعة.

3 - الظاهر أنّ هذا مضمون روايات متعدّدة، روى قسماً منها البحار 89 / 313 ح 20 عن رسالة الشهيد رحمه‌الله وثواب الاعمال للصدوق 158.

4 - رواه البحار 89 / 313 ح 21 عن المقنعة مع اختلاف لفظي.

5 - مصباح التهجّد: 265 في اعمال الاسبوع.

6 - جمال الاسبوع لابن طاووس في الفصل العاشر ص 183.

7 - مصباح المتهجّد: ص 257 وفي أعمال الاسبوع: ص 265.


أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْه‌ِتَوْبَةَ عَبْدٍ خاضِعٍ مِسْكِينٍ مُسْتَكِينٍ، لايَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفا وَلا عَدْلاً وَلا نَفْعاً وَلا ضُرّا وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلانُشُوراً. وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الاَخْيارِ الاَبْرارِ وَسَلّمَ تَسْلِيماً (1) .

الثاني: أنْ يقرأ ليلة الجُمعة سُورَة بني إسرائيل والكهف وَالسّور الثّلاث المبدؤة بطسَّ وسورة الَّم السّجدة ويَّس وصَّ وَالاحقاف والواقعة وحَّم السّجدة وحَّم الدّخان وَالطُّور وَاقتربت وَالجُمعة (2) ، فإنْ لَمْ تسنحْ لَهُ الفرصة فليختار من هذه السّور الواقعة وَما قبلها. فقد روي عَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: مَنْ قَرَأَ بني إسرائيل في كُلِّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ حتّى يدرك القائِم عليه‌السلام فيكون من أصحابهِ (3) . وقالَ عليه‌السلام : مَنْ قَرأ سُورَة الكهف كُلّ ليلة جُمعة لَمْ يَمُتْ إِلاّ شهيداً أو بَعثهُ الله مع الشّهداء ووقف يَوم القيّامة مع الشّهداء (4) .

وقالَ عليه‌السلام : مَنْ قرأ الطّواسين الثّلاثة في ليلة الجُمعة كانَ مِنْ أولياء الله وَفي جوار الله وَفي كنفه وَلم يصبه في الدّنيا بُؤس أبداً، وَأُعطي في الآخرة مِنَ الجنّة حتّى يرضى وَفوق رضاه وَزوّجه الله مائة زوجة مِنَ الحور العين (5) .

وَقالَ عليه‌السلام : مَنْ قرأ سُورَة السّجدة في كُلِّ ليلة جُمعة أعطاه الله كتابه بِيمينه وَلَمْ يُحاسِبْهُ بِما كانَ منه وَكانَ مِنْ رُفقاءِ مُحَمَّد وَأهل بيته عليهم‌السلام (6) .

وَبسند معتبر عَن الباقِر عليه‌السلام قالَ: مَنْ قرأ سُورَة صَّ في ليلة الجُمعة أُعطي من خير الدّنيا وَالآخرة مالَمْ يُعط أحَداً مِنَ النّاس إِلاّ نَبيّاً مُرسلاً أو مَلَكاً مُقَرّباً، وَأدخله الله ألجنّة وَكُلُّ مَنْ أحبَّ مِنْ أهل بَيته حتّى خادمه الَّذي يخدمه وَإنْ لَمْ يكن في حدِّ عياله وَلا في حدِّ مَنْ يَشفع لَهُ (7) .

وَعَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: مَنْ قرأ في لَيلة الجُمعة أو يَوم الجُمعة سُورَة الاَحقاف لَمْ يُصبهُ الله بِرَوعة في الحياة الدنيّا وَأمّنه من فزع يَوم القيّامة إن شاء الله (8) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 257 في اعمال الاسبوع.

2 - عن مصباح المتهجّد: 265 وجمال الاسبوع. ص 190 فصل 14 وعنهما البحار 89 / 289.

3 - ثواب الاعمال للصدوق: 107 في ثواب من قرأ سورة بني اسرائيل.

4 - ثواب الاعمال: 107، وتفسير العياشي 2 / 321.

5 - ثواب الاعمال: 109.

6 - ثواب الاعمال: 110.

7 - ثواب الاعمال: 112.

8 - ثواب الاعمال: 114.


وَقال عليه‌السلام : من قرأ الواقعة كُلَّ ليلة جُمعة أحبّهُ الله تَعالى وأحبّه إلى النّاس أجمعين وَلَمْ يَرَ في الدنيّا بُؤساً أبداً وَلافقراً وَلا فاقة وَلا آفة من آفات الدّنيّا، وَكانَ من رُفقاءِ أمير المُؤمنين عليه‌السلام . وَهذهِ السّورة سُورَة أمير المُؤمنين عليه‌السلام خاصة لا يشركه فيها أحد (1) . وروي أنّ من قرأ سُورَة الجُمعة كُلّ ليلة جُمعة كانت كفارة لَهُ ما بَين الجُمعة إلى الجُمعة (2) .

وَروي مِثلُهُ فِيمَنْ قرأ سُورَة الكهف في كُلِّ ليلة جُمعة، وفي مَنْ قرأها بعد فريضتي الظّهر والعصر يَوم الجُمعة (3) .

واعلم أنّ الصّلوات المأثورة في ليلة الجُمعة عديدة منها: صلاة أمير المُؤمنِين عليه‌السلام (4) .

ومنها الصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد وسُورَة إِذا زُلزِلَت خَمس عَشرة مَرَّة، فقد روي أنّ من صلاّ ها أمّنه الله تَعالى من عذاب القبر وأهوَال يَوم القيامة (5) .

الثالث: أن يقرأ سُورَة الجُمعة في الرّكعة الأولى من فريضتي المغرب والعشاء، ويقرأ التوّحيد في الثّانية من المغرب والأعلى في الثّانية من العشاء (6) .

الرابع: ترك إنشاد الشّعر ففي الصّحيح عن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنّه يكره رواية الشّعر للصّائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم الجُمعة وفي اللّيالي. قال الرّاوي: وإن كانَ شِعراً حقّا؟ (7) فأجاب عليه‌السلام : وإِن كانَ حقّا. وفي حديث معتبر عَن الصّادق عليه‌السلام : أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ: من أنشد بيتاً من الشّعر في ليلة الجُمعة أَو نهارها (8) لَمْ يكن لَهُ سواه نصيب من الثّواب في تلك اللّيلة ونهارها، وعلى رواية أخرى: لَمْ تقبل صلاته في تلك اللّيلة ونهارها (9) .

الخامِس: أن يُكثر من الدّعاءِ لاخوانه المؤمنين كما كانت تصنع الزّهراءِ عليه‌السلام ، وإذا دعا لعشر من الاَموات منهم فقد وجبت لَهُ الجّنة كما في الحديث.

السّادس: أن يدعو بالمأثور من أدعيتها وهي كثيرة ونحن نقتصر على ذكر نبذ يسيرةٍ منها: بسند صحيح عَن الصّادق عليه‌السلام : انّ من دعا بهذا الدّعاء ليلة الجُمعة في السّجدة الاَخيرة من نافلة العشاء سبع مرّات فرغ مغفوراً لَهُ، والأفضل أن يكرّر العمل في كُلِّ ليلة:

_________________

1 - ثواب الاعمال: 117.

2 - بحارالانوار 89 / 362 عن المقنعة.

3 - الكافي 3 / 429 ح 7 من باب نوادر الجمعة.

4 - سيأتي مع دعائه عليه‌السلام ص 87.

5 - مصباح المتهجّد 260 في اعمال الاسبوع.

6 - التهذيب 3 / 6 ح 13.

7 - وسائل الشيعة 7 / 121 باب 13 من أبواب آداب الصائم.

8 - الفقيه 1 / 423 ح 1249 مع اختلاف لفظي.

9 - رواه القمي في كتاب العروس باب 11 ص 154 المطبوع ضمن جامع الاحاديث مع اختلاف لفظي.

10 - علل الشرايع 1 / 181 ب 145 ح 1 و 2.


اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَإِسْمِكَ العَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذَنْبِيَ العَظِيمَ (1) .

وَعَن النّبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ: من قال هذه الكلمات سبع مرّات في ليلة الجُمعة فمات ليلته دَخَل الجنّة، وَمَن قالَها يَوم الجُمعة فمات في ذلكَ اليوم دَخَل الجنّة:

اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ وَناصِيَتِي بِيَدِكَ أَمْسَيْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بَرِضاكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، وأَبُؤُ بِنِعْمَتِكَ (2) وَأَبُوُُ بِذَنْبِي (3) فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لايَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلاّ أَنْتَ .

وقالَ الشّيخ الطّوسي والسّيّد والكفعمي والسّيّد ابن باقي: يستحبّ أن يدعى بهذا الدّعاء في ليلة الجُمعة ونهارها وَفي ليلة عرفة ونهارها ونحن نروي الدعاء عَن كتاب (المصباح) للشّيخ وهُوَ:

اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيّأ وَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفَاَدَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ (5) وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَإِلَيْكَ يا رَبِّ تَعْبِيَتِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ عَفْوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبْ دُعائِي يا مَنْ لايَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ (6) وَلايَنْقُصُهُ نائِلٌ، فَإنِّي لَمْ آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلْتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ؛ أَتَيْتُكَ مُقِرّا عَلى نَفْسِي بِالاِسأَةِ وَالظُّلْمِ مُعْتَرِفَا بِأَنْ لا حُجَّةَ لِي وَلاعُذْرَ أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِك‌َالَّذِي عَفَوْتَ (7) بِهِ عَنِ الخاطِئِينَ. فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوِفِهمْ عَلى عَظِيمِ الجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ، فَيا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُهُ عَظِيمٌ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ، لايَرُدُّ غَضَبَكَ إِلاّ حِلْمُكَ وَلا يُنْجِي مِنْ سَخَطِكَ إِلاّ التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَبْ لي يا إِلهِي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِها مَيْتَ البِلادِ، وَلاتُهلِكْنِي غَمّا حَتّى تَسْتَجِيبَ لِي وَتُعَرِّفَنِي الاِجابَةَ في دُعائِي، وَأَذِقْنِي طَعْمَ

_________________

1 - تهذيب الاحكام 3 / 8 ح 24 مع اختلاف.

2 - بعملي - خ -.

3 - بذنوبي - خ -.

4 - مصباح المتهجّد: 270.

5 - رفده: أي عطائه.

6 - السّائل - خ -.

7 - علوت به على الخطّائين - خ -.


العافِيَةِ إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، وَلاتُشْمِتْ بِي عَدُوِّي، وَلا تُسَلِّطَهُ عَلَيَّ، وَلاتُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي . اللّهُمَّ (1) إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي؟ وَإِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي؟ وَإِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَلا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإِنَّما يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الفَوْتَ، وَإِنِّما يَحْتاجُ إِلى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ يا إِلهِي عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي، وَأَسْتْرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِنِي، وَأَسْتَنْصِرُكَ عَلى عَدُوِّي (2) فَانْصُرْنِي، وَأَسْتَعِينُ بِكَ فَأَعِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُكَ يا إِلهِي فَاغْفِرْ لِي آمِينَ آمِينَ آمِينَ (3) .

السابع: أن يدعو بدعاء كميل، وسيذكر في الفصل الآتي إن شاء الله تَعالى ص 115.

الثامن: أن يقرأ الدعاء: اللّهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى . ويدعى بهِ ليلة عرفة أيضاً وسيأتي إن شاء الله تَعالى ص 336.

التاسع: أن يقول عشر مرات: يا دائِمَ الفَضْلِ عَلى البَرِيَّةِ، يا باسِطَ اليَّدِيْنِ بِالعَطِيَّةِ، يا صاحِبَ المَواهِبِ السَّنِيَّةِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَيْرِ الوَرى سَجِيَّةً، وَاغْفِرْ لَنا يا ذا العَلى فِي هِذِهِ العَشِيَّةِ . وهذا الذكر الشريف وارد في ليلة عيد الفطر أيضاً.

العاشر: أن يأكُل الرمان كما كانَ يعمل الصادق عليه‌السلام في كل ليلة جُمعة، ولعل الاَحسن أَن يجعل الاَكُل عند النوم، فقد روي أنّ من أكلَ الرمان عند النوم أمن في نفسهِ إلى الصباح (7) .

وَيَنبَغي أن يبسط لاكلِ الرمان منديلاً يحتفظ بِما يتساقط من حَبِّهِ فيجمعهُ ويأكلهُ وكما

_________________

1 - الهي - خ -.

2 - عدوك: خ.

3 - مصباح المتهجّد: 269، البلد الأمين للكفعمي: 69، وجمال الاسبوع: 197.

4 - مصباح الكفعمي: 647 فصل 46، خلاصة الاذكار للفيض الكاشاني: 76 فصل 5.

5 - خلاصة الاذكار للفيض الكاشاني: 98 فصل 10.

6 - رواه البرقي في المحاسن باب 111 ج 2 / 352 ح 2216.

7 - رواه في البحار 66 / 164 ح 49 عن كتاب طب الائمة عن ابي عبدالله عليه‌السلام .


ينبغي أَن لا يشرك أحداً في رمانتهِ (1) .

روى الشيخ جعفر بن أحمد القمّي في كتاب (العروس) عَن الصادق عليه‌السلام : أنّ من قال بَينَ نافلة الصبح وفريضته مائة مَرَّة: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، اسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . بنى الله لَهُ بيتاً في الجنة (2) .

وهذا الدعاء رواه الشيخ والسَّيِّد وغيرهما وقالوا: يستحبّ أن يدعى بهِ في السَّحر ليلة الجُمعة، وهذا هو الدعاء:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي الغَداةَ رِضاكَ وَأَسْكِنْ قَلْبِي خَوْفَكَ وَاقْطَعْهُ عَمَّنْ سِواكَ، حَتّى لا أَرْجُوَ وَلا أَخافَ إِلاّ إِيّاكَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَهَبْ لِي ثَباتَ اليَقِينِ وَمَحْضَ الاِخْلاصِ وَشَرَفَ التَوْحِيدِ وَدَوامَ الاِسْتِقامَةِ وَمَعْدِنَ الصَّبْرِ وَالرِّضا بِالقَضاء وَالقَدْرِ، يا قاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ يا مَنْ يَعْلَمُ ما فِي (3) ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاسْتَجِبْ دُعائِي، وَاغْفِرْْ ذَنْبِي وَأَوْسِعْ رِزْقِي وَاقْضِ حَوائِجِي فِي نَفْسِي وَإِخْوانِي فِي دِينِي وَأَهْلِي.

إِلهِي، طُمُوحُ الامالِ قَدْ خابَتْ إِلاّ لَدَيْكَ وَمَعاكِفُ الهِمَمِ قَدْ تَعَطَّلَتْ إِلاّ عَلَيْكَ وَمَذاهِبُ العُقُولِ قَدْ سَمَتْ إِلاّ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ الرَّجاءُ وَإِلَيْكَ المُلْتَجاءُ، يا أَكْرَمَ مَقْصُودٍ وَأَجْوَدَ مَسْؤولٍ، هَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي، يا مَلْجَأَ الهارِبِينَ بِأَثْقالِ الذُّنُوبِ أَحْمِلُها عَلى ظَهْرِي، لا أَجِدُ لِي إِلَيْكَ شافِعاً سِوى مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ رَجاهُ الطَّالِبُونَ وَأَمّلَ مالَدَيْهِ الرَّاغِبُونَ، يا مَنْ فَتَقَ العُقُولَ بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطْلَقَ الاَلْسُنَ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ ما امْتَنَّ بِهِ عَلى عِبادِهِ فِي كِفاءٍ لِتَأْدِيَةِ حَقِّهِ (4) ، صَلِّ عَلى مُحَمدٍ وَآلِهِ، وَلاتَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ عَلى عَقْلِي

_________________

1 - انظر المحاسن للبرقي باب 111 ج 2 / 354 - 355 ح 2227 - 2229.

2 - كتاب العروس لأبي محمد جعفر بن احمد القمي الرازي: 154 باب 13، المطبوع ذيل جامع الاحاديث وفيه: بين ركعتي الفجر الى الغداة يوم الجمعة...

3 - مَا في: خ.

4 - أنال به حقّه - خ -.


سَبِيلاً وَلا لِلْباطِلِ عَلى عَمَلِي دَليلاً (1) .

فإذا طلع الفجر يَوم الجُمعة فليقُل: أَصْبَحْتُ فِي ذِمَّةِ الله وَ (2) ذِمَّةِ مَلائِكَتِهِ وَذِمَمِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ عليهم‌السلام وَذِمَّةِ مُحَمدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَذِمَمِ الأَوْصِياء مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام ، آمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام وَعَلانِيَتِهِمْ وظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ الله وَطاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

وَروي أنّ من قالَ يَوم الجُمعة قَبلَ صلاة الصبح ثلاث مرّات: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. غفرت ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر (4) .

واما اعمال نهار الجُمعة فكثيرة ونحن هنا نقتصر على عدةٍ منها:

الأول: أن يقرأ في‌الركعة الأولى من صلاة الفجر سُورَة الجُمعة وَفي الثانية سُورَة التَوحيد (5) .

الثاني: أن يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة الغداة قَبلَ أنْ يتكلم ليكون ذلكَ كفارة ذنوبه من جمعةٍ إلى جمعة: اللّهُمَّ ما قُلْتُ فِي جُمُعَتِي هذهِ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ حَلَفْتُ فِيها مِنْ حَلْفٍ، أَوْ نَذَرْتُ فِيها مِنْ نَذْرٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذلكَ كُلِّهِ، فَما شِئْتَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كانَ، وَمالَمْ تَشَاءْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ. اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتَجاوَزْ عَنِّي، اللّهُمَّ مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ فَصَلاتِي عَلَيْهِ، وَمَنْ لَعَنْتَ فَلَعْنَتِي عَلَيْهِ. وليؤدّ هذا العمل لا أقلّ من مَرَّة في كُلِّ شهر (6) .

وروي أنّ من جَلسَ يَوم الجُمعة يعقب إلى طلوع الشمس رفع لهُ سبعون درجة في الفردوس الاَعلى (7) .

وروى الشَّيخ الطوسي أنّ من المسنون هذا الدعاء في تعقيب فَريضَة الفجر يَوم الجُمعة: اللّهُمَّ إِنِّي تَعَمَّدْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي، وَأَنْزَلْتُ إِلَيْكَ اليَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي وَمَسْكَنَتِي، فَأَنا

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 279، جمال الاسبوع: 219 فصل 18.

2 - في المصباح: «وف ي ذمّة ».

3 - جمال الاسبوع: 220 فصل 19، مصباح المتهج ّد: 280.

4 - رواه المجلسي في البحار 89 / 359 ذيل رقم 36 عن رسالة الشهيد الثاني باسناده عن أنس عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

5 - تهذيب الاحكام 3 / 6 ح 13 و 14.

6 - رواه السيد ابن طاووس في جمال الاسبوع: 227.

7 - جمال الاسبوع: 158 فصل 4 مع اختلاف لفظي.


لِمَغْفِرَتِكَ أَرْجى مِنِّي لِعَمَلِي، وَلِمَغْفِرَتُكَ وَرَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي، فَتَوَلَّ قَضاءَ كُلِّ حاجَةٍ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْها وَتَيْسِير (1) ذلِكَ عَلَيْكَ، وَلِفَقْرِي إِلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلاّ مِنْكَ، وَلَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ سِواكَ، وَلَسْتُ (2) أَرْجُو لاخِرَتِي وَدُنْيايَ وَلا لِيَوْمِ فَقْرِي يَوْم يُفْرِدُنِي النَّاسُ فِي حُفْرَتِي وَأَفْضِي إِلَيْكَ بِذَنْبِي سِواكَ (3) .

الثّالث: روي أنَّ مَن قالَ بعد فَريضَة الظّهر وفريضة الفجر في يَوم الجُمعة وغيره من الاَيّام: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ . لَمْ يَمُتْ حتّى يدرك القائم عليه‌السلام (4) وان قالَهُ مائة مَرَّة قضى الله لَهُ ستِّين حاجة ثلاثين من حاجات الدّنيا وثلاثين مِن حاجات الآخرة (5) .

الرّابع: أنْ يقرأ سُورَة الرّحمن بعد فَريضَة الصبح فيقول بعد: ( فَبِأَيِّ آلاِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) : لا بِشَيْءٍ مِنْ آلائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ (6) .

الخامس: قالَ الشيخ الطّوسي رض: من المسنون بعد فَريضَة الصبح يَوم الجُمعة أنْ يقرأ التَّوحيد مائة مَرَّة ويُصلِّي على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مائة مَرَّة ويستغفر مائة مَرَّة ويقرأ سُورَة النّساء وهُود والكهف والصّافات والرّحمن (7) .

السّادس: أَنْ يقرأ سُورَة الاَحقاف والمؤمنون. فَعَنْ الصّادق عليه‌السلام قالَ: مَنْ قرأ كُلّ لَيلة مِنْ لَيالي الجُمعة أو كُلّ يَوم من أيَّامها سُورَة الاَحقاف لَمْ يَصبْهُ الله بروعة في الحياة الدُنيا وآمنهُ مِنْ فَزَع يَومِ القيّامة إن شاء الله (8) . وقالَ أيضاً: مَنْ قرأ سُورَة المؤمنون خَتَم الله لَهُ بِالسّعادة إِذا كانَ يُدمِن قِراءتَها في كُلِّ جُمعة، وَكانَ مَنزلهُ في‌الفِردوس الاَعلى مع النّبيّينَ والمرسلينَ (9) .

السّابع: أَن يقرأ سُورَة ( قُلْ يا ايُّها الكافِرُونَ ) قَبلَ طلوع الشّمس عشرة مرّات ثمّ يَدعو لِيستجابَ دعاؤهُ (10) .

وروي أنَّ الإمام زَينُ العابِدينُ عليه‌السلام كانَ إِذا أصبحَ الصّباح يَوم الجُمعة أخذ في قِراءة آية

_________________

1 - وتيسّر - خ -.

2 - وليس - خ -.

3 - مصباح المتهجّد: 285.

4 - مصباح المتهجّد: 268.

5 - رواه الكفعمي في هامش المصباح: 421 وعنه البحار 89 / 364.

6 - تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي 3 / 8 ح 25.

7 - مصباح المتهجّد: 284.

8 - ثواب الاعمال: 114.

9 - ثواب الاعمال: 108.

10 - عدة الداعي: 341 باب 6 القسم الثالث. وعنه البحار 89 / 361 ح 42 مع اختلاف لفظي. وفي ص 333 عن البلد.


الكُرسي إلى الظّهر، ثُم إِذا فرغَ مِنَ الصلاة أخذَ في قِراءة سُورَة ( إِنّا أَنْزَلْناهُ ) (1) .

واعلم أنّ لِقراءة آية الكرسي على التّنزيل (2) في يَوم الجُمعة فضلاً كَثِيراً (3) .

الثّامن: أَنْ يغتسلَ وَذلكَ مِنْ وَكيد السّنن. وروي عَن النّبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّهُ قالَ لِعليّ عليه‌السلام : يا عليّ إغتسل في كُلِّ جُمعة وَلو انّك تشتري الماء بِقوت يَومِكَ وَتطويهِ، فانّه لَيسَ شي مَنَ التطوّع أعظم مِنهُ (4) .

وَعَن الصّادق (صَلواتُ الله وسلامهُ عَليهِ) قالَ: مَنْ اغتسلَ يَوم الجُمعة فَقال: أَشْهَدُ أَنْ لاإِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ . كانَ طهراً من الجُمعة إلى الجُمعة (5) ، أي طهراً مِنْ ذُنوبهِ أو أنَّ أعمالَهُ وقعت على طهر معنوي وقبلت، والاَحوط ان لا يدع غُسل الجُمعة ماتمكّن مِنهُ، ووقتِه من بعد طلوع الفجر إلى زوال الشّمس، وكلّما قرب الوقت إلى الزّوال كانَ أفضل.

التّاسع: أَن يغسل الرأس بالخطميِّ فإنّه أمان من البرص والجنون (6) .

العاشر: أَن يقصَّ شاربَهُ ويُقلّم أظفاره فَلذلكَ فضل كثير يزيد في الرّزق ويَمحو الذّنوب إلى الجُمعة القادمة ويوجب الاَمن من الجنون والجذام والبرص وَلْيَقُل حينئِذ: بِسْمِ الله وَبِاللهِ، وَعَلى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . وَليَبْدَأ في تقليم الاَظفار بِالخنصر من اليد اليسرى، ويَختم

_________________

1 - رواه القمي في كتاب العروس: 158 باب 23 عن جعفر بن محمد عليه‌السلام .

2 - قال العلّامة المجلسي: آية الكرسي على التنزيل على رواية علي بن ابراهيم والكليني هي كما يلي: الله لا اله إلا هو الحيّ القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي - إلى - هم فيها خالدون. وبعده: والحمد لله رب العالمين. البحار 89 / 356 عن كتاب العروس لأبي جعفر بن احمد بن عليّ القمي المطبوع مع جامع الاحاديث: 159، باب 23.

ليس في البحار: «آية الكرسي على التنزيل على رواية علي بن ابراهيم والكليني هي كما يلي»، بل فيه:

وقال الصادق عليه‌السلام : كان عليّ بن الحسين عليه‌السلام يحلف مجتهداً أنّ من قرأها قبل زوال الشمس سبعين مرّة فوافق تكملة سبعين زوالها غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فإن مات في عامه ذلك مات مغفوراً غير محاسب.

الله لا إله... وليس في آخره: «وبعده: والحمد لله ربّ العالمين».

3 - انظر كتاب العروس للقمي: 159، باب 23، المطبوع ذيل جامع الاحاديث.

4 - رواه بن طاووس في جمال الاسبوع كما عنه البحار 89 / 352 ح 29.

5 - رواه الطوسي في تهذيب الاحكام 3 / 10 ح 31.

6 - رواه الطوسي في تهذيب الاحكام 3 / 236 ح 624 عن الصادق عليه‌السلام .


بِالخنصر من اليد اليمنى، وكذا في تقليم أظفار الرِّجل ثمَّ لِيدفنَ فضُول الأظافير (1) .

الحادي عشر: أَن يتطيَّب، ويلبس صالح ثيابهِ (2) .

الثّاني عشر: أَن يتصدَّق، فالصَّدقة تُضاعف على بعض الروايات في لَيلة الجُمعة ونهارها ألف ضعفها في سائر الاَوقات (3) .

الثّالث عشر: أَن يطرف أهله في كلِ جمعة بشي من الفاكهة واللّحم حتّى يفرحوا بالجمعة (4) .

الرّابع عشر: أكُل الرّمّان على الرّيق وأكُل سبعة أوراق من الهندباءِ قَبلَ الزّوال.

وَعَن مُوسى بن جعفر عليه‌السلام قالَ: من أكل رُمّانة يَوم الجُمعة على الرّيق نوّرت قلبه أربعين صباحا فإن أكل رُمّانتين فثمانين يوما فإن أكلَ ثلاثاً فَمائة وعشرين يوماً وطردت عنه وسْوَسَة الشّيطان وَمَن طُردت عنه وسوسة الشّيطان لَمْ يعصِ الله وَمَن لَمْ يعصِ الله أدخله الله الجنّة (5) .

وقالَ الشّيخ في (المصباح): وروي في أكلِ الرمان في يوم الجُمعة ولَيلتها فضلٌ كثير (6) .

الخامس عشر: أَن يتفرّغ فيه لتعلّم أحكام دينِهِ لا أَن ينفق يَومه هذا في التجوال في بساتين النّاس ومزارعهم ومصاحبة الاَراذل والأوباش والتّهكم والتحدّث عَن عيوب النّاس والاَستغراق في الضّحك والقَهْقَهَة وإنشاد القَريض والخوض في‌الباطِل وأمثال ذلكَ، فانّ ما يترتبّ على ذلكَ من المَفاسد أكثر مِن أَن يذكر (7) .

وَعَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: أُفٍّ للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه (8) .

وَعَن النبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّهُ قالَ: إِذا رأيتم يَوم الجُمعة شَيخاً يقصّ على النّاس تاريخ الكُفر والجاهليّة فأرموا رأسَهُ بِالحصى (9) .

_________________

1 - الكافي 3 / 417 و 418، باب التزيّن يوم الجمعة.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 425 ذيل حديث 1257.

3 - رواه القمّي في كتاب العروس: 153، باب 10 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - رواه الصدوق في كتاب الخصال 2 / 391 ح 85 باب ما جاء في يوم الجمعة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

5 - فروع الكافي 6 / 355 ح 16، من كتاب الاطعمه، باب الرمان، المحاسن للبرقي 2 / 358 ح 2244، باب 111.

6 - مصباح المتهجّد: 284.

7 - رواه الطوسي في تهذيب الاحكام 3 / 247 ح 674 مع اختلاف قليل لفظي.

8 - رواه الصدوق في الخصال 2 / 393 في آخر ح 96.

9 - رواه الطوسي في تهذيب الاحكام 3 / 247 ح 674 مع اختلاف قليل لفظي.


السّادس عشر: أَن يصلّي على النبّي وآلهِ ألف مَرَّة (1) .

وَعَن الباقِر عليه‌السلام قالَ: ما مِن شيٍ مِنَ العبادة يَوم الجُمعة أحبُّ إلى مِن الصّلاة على مُحَمَّدٍ وآلِهِ الاَطهار وصلَّى الله عَليهم أجمعين. (2) أقول: فَأن لَمْ تَسنَح لَهُ الفرصة بالصّلاة ألف مَرَّة فلا أقلّ من المائة مَرَّة لِيَكون وجهَهُ يَوم الحساب مشرقاً.

وروي أنَّ مَنْ صلّى على مُحَمَّدٍ وآلِهِ يَوم الجُمعة مائة مَرَّة وقالَ مائة مَرَّة: أَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأتُوبُ إِلَيْهِ ، وقرأ التَّوحيد مائة مَرَّة غُفِرَ لَهُ ألبتّه (3) .

وروي أيضاً أنَّ الصلاة على مُحَمَّدٍ وآلِهِ بَينَ الظّهر والعصر تَعدل سبعين حجَّة (4) .

السّابع عشر: أَن يزوُر النبّي والائمّة الطّاهرين سلام الله عَلَيهم أجمعين (5) ، وستأتي كيفيّة الزّيارة في باب الزّيارات ص 396.

الثّامن عشر: أَن يزور الاَموات، ويزور قَبر أبويه أَو أحدهما (6) .

وَعَن الباقِر عليه‌السلام قالَ: زوروا الموتى يَوم الجُمعة فأنّهم يعلمون بمَن أتاهم ويفرحون (7) .

التّاسع عشر: أَن يقرأ دُعاء النُّدبة وهُوَ مِن أعمال الاَعياد الاَربعة وسيأتي في محلَّه إِن شاء الله تعالى ص 637.

العشرون: اعلم أنّهُ قد ذكر لِيوم الجُمعة صلوات كثيرة سوى نافلة الجُمعة التّي هي عشرون ركعة، وصفتها على المشهور أَن يصلِّي ست ركعات منها عند إنبساط الشّمس، وستّاً عند ارتفاعها، وستّا قَبلَ الزّوال، وركعتين بعد الزّوال قَبلَ الفريضة، أو أَن يصلِّي السِّت ركعات الأولى بعد صلاة الجُمعة أَو الظّهر على ما هُوَ مذكور في كتب الفقهاء وَفي (المصابيح) (8) .

وَيَنبَغي هنا إيراد عدَّة من تلك الصلوات المذكورة لِيوم الجُمعة وإن كانَ أكثرها لايخصُّ يَوم الجُمعة ولكنَّها في يَوم الجُمعة أفضل من تلك الصَّلوات الصلاة الكاملة التّي رواها الشَّيخ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 284.

2 - رواه الصدوق في الخصال 2 / 394 ح 101 عن الصادق عليه‌السلام كع اختلاف لفظي.

3 - رواه القميّ في العروس: 158، باب 22 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.

4 - وسائل الشيعة 7 / 400 عن مستطرقات السرائر: 60 ح 30.

5 - مصباح المتهجّد: 288.

6 - رواه المجلسي في البحار 89 / 359 ضمن حديث 36 عن رسالة الشهيد الثاني.

7 - رواه الطوسي في اماليه ص 688 في المجلس 39 ح 5 مع اختلاف لفظي.

8 - مصباح المتهجّد: 347.


والسّيّد والشّهيد والعلاّمة وغيرهم بأسانيد عديده معتبرة عَن الإمام جعفر بن مُحَمَّد الصّادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهماِ) عَن آبائه الكرام عَن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ: مَن صلَّى يَوم الجُمعة قَبلَ الزَّوال أربع ركعات يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد عشر مرَّات وكلا من: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ ) ، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) ، و ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) ، و ( قُل يا ايُّها الكافِرُونَ ) ومثلها آية الكرسي، وَفي رواية أخرى: يقرأ أيضاً عشر مرَّات: ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) ، وعشر مرَّات آية: شَهِدَ اللّهُ، وبعد فراغه من الصلاة يستغفر الله مائة مَرَّة ويقول: سُبْحانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِي العَظِيمِ ، مائة مَرَّة وَيصلِّي على مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد مائة مَرَّة، مَن صلَّى هذه الصلاة دفع الله عنهُ شَرِّ أهل السّماء وَأهل الاَرض وَشَرِّ الشّيطان وَشَرِّ كُلِّ سلطان جائر (1) .

صلاة أخرى: روى الحارث الهمداني عَن أمير المؤمنين عليه‌السلام انَّه قالَ: إن استطعت أَن تصلِّي يَوم الجُمعة عشر ركعات تَتّم سجودهنّ وركوعهنَّ وتَقول فيما بَين كُلِّ ركعتين: سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائة مَرَّة فافعل فإنَّ لهما فضلاً عظيماً (2) .

صلاة أخرى: بسند معتبر عَن الصّادق عليه‌السلام قال: من قرأ سُورَة إبراهيم وسُورَة الحجر في ركعتين جميعاً في يَوم الجُمعة لَمْ يَصبهُ فقر أبداً ولا جنون ولا بلوى (3) .

ومنها: صلاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : روى السيّد ابن طاووس رض بسند معتبر عَن الرِّضا (صلوات الله عَليِهِ) أنَّهُ سُئل عَن صلاة جعفر الطَّيّار (رض) فقال: اين أَنتَ عَن صلاة النبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله فَعسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لَمْ يُصلِّ صلاة جعفر قطّ، ولعل جعفراً لَمْ يُصلِّ صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قطّ. فَقُلت: علِّمنيها، قالَ: تصلِّي ركعتين تقرأ في كلِّ ركعة فاتِحَةُ الكتاب و ( إنَّا أنزَلناهُ في لَيلة القدر ) خمس عشر مَرَّة ثم تركع فَتقرأها خمس عشرة مَرَّة وخمس عشرة مَرَّة إِذا إستَويتَ قائماً، وخمس عشرة مَرَّة إِذا سَجَدتَ وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعت رأسك من السّجود، وخمس عشرة مَرَّة في السّجدة الثّانية، وخمس عشرة مَرَّة إِذا رفعتَ رأسك مِنَ الثّانية، ثمَّ تنصرف ولَيسَ بَينكَ وَبَينَ الله تَعالى ذنب إِلاّ وقد غفر لك

_________________

1 - جمال الاسبوع: فصل 31، ص 300 - 301 مع اضافات، مصباح المتهجّد: 316 مع اختلاف في الالفاظ.

2 - مصباح المتهجّد: 320. وليس فيه: فإنّ لها فضلاً عظيماً.

3 - مصباح المتهجّد: 319.


وتُعطى جميع ما سألت والدُّعاء بعدها:

لا إِلهَ إِلاّ الله رَبُّنا وَرَبُّ آبائِنا الأولينَ لا إِلهَ إِلاّ الله إِلها وَاحِداً، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، لا إِلهَ إِلاّ الله لا نَعْبُدُ إِلاّ إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ (1) أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الاَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، فَلَكَ الحَمْدُ (2) وَأَنْتَ قَيَّامُ السَّماواتِ وَالاَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ، فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ (3) وَقَوْلُكَ حَقُّ، وَإِنْجازُكَ حَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقُّ، وَالنَّارُ حَقُّ (4) . اللّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ خاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حاكَمْتُ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ إِغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وأَسْرَرْتُ (5) وَأَعْلَنْتُ. أَنْتَ إِلهِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (6) (7) .

قال المجلسي رض: ان هذه الصلاة من الصلوات المشهورة، وقد رواها العّامة والخّاصة، وعدَّها بَعضهم من صلواتِ يَوم الجُمعة وَلم يظهر مَنِ الرّواية اختصاص به ويجزي على الظّاهر أَن يُؤتى بها في سائِر الاَيَّام (8) .

ومنها: صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام : روى الشَّيخ والسَّيِّد عَن الصّادق عليه‌السلام أنَّه قالَ: من صَلَّى منكم أربَع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام خرج مِن ذُنوبهِ كيَوم وَلَدتهُ أمّهُ، وقضيت حوائجه. يقرأ في كُلِّ ركعة الحَمد مَرَّة وخمسين مَرَّة الاخلاص: ( قُلْ هُوَ الله أحَدٌ ) ، فإذا فرغ منها دعا بهذا الدعاء وهُوَ تسبيحَهُ عليه‌السلام : سُبْحانَ مَنْ لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ، سُبْحانَ مَنْ لاتَنْقُصُ

_________________

1 - في جمال الاسبوع وفي مصباح المتهجّد: وحده وحده، وفي البحار: وحده وحده وحده.

2 - ولله الملك والحمد.

3 - حق - خ -.

4 - وأنت الحق - خ -.

5 - في جمال الاسبوع: وما أخّرت وما أسررت.

6 - في المتهجّد: كريمٌ رؤوف رحيم.

7 - جمال الاسبوع: 246، ومصباح المتهجّد: 290 - 291.

8 - بحارالانوار 91 / 170 مع اختلاف في الالفاظ.


خَزائِنُهُ، سُبْحانَ مَنْ لا إِضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ، سُبْحانَ مَنْ لايَنْفَدُ ما عِنْدَهُ، سُبْحانَ مَنْ لا إِنْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ، سُبْحانَ مَنْ لايُشارِكُ أَحَداً فِي أَمْرِهِ، سُبْحانَ مَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ . فَليدعو بَعد ذلك ويَقولُ: يا مَنْ عَفا عَنِ السَّيِّئاتِ وَلَمْ يُجازِ بِها، إِرْحَمْ عَبْدَكَ يا اللهُ، نَفْسِي نَفْسِي أَنَا عَبْدُكَ يا سَيِّداهُ، أَنا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ يا رَبَّاهُ. إِلهِي بِكَيْنُونَتِكَ يا امَلاهُ يا رَحْماناهُ يا غِياثاهُ عَبْدُكَ عَبْدُكَ لاحِيلَةَ لَهُ، يا مُنْتَهى رَغْبَتاهُ، يا مُجْرِيَ الدَّمِ فِي عُرُوقِ، عَبْدِكَ يا سَيِّداهُ يا مالِكاهُ، أَيا هُوَ أَيا هُوَ يا رَبَّاهُ، عَبْدُكَ عَبْدُكَ لاحِيلَةَ لِي وَلا غِنىً (1) بِي عَنْ نَفْسِي وَلا أَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَلا أَجِدُ مَنْ اُصانِعُهُ. تَقَطَّعَتْ أَسْبابُ الخَدائِعِ عَنِّي، وَاضْمَحَلَّ كُلُّ مَظْنُونٍ عَنِّي، أَفْرَدَنِي الدَّهْرُ إِلَيْكَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْك هذا المَقامَ يا إِلهِي بِعِلْمِكَ كانَ هذا كُلُّهُ، فَكَيْفَ أَنْتَ صانِعٌ بِي؟! وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ تَقُولُ لِدُعائِي؟! أَتَقُولُ: نَعَمْ، أَمْ تَقُولُ: لا؟! فَإِنْ قُلْتَ: لا، فَياوَيْلِي يا وَيْلِي يا وَيْلِي، يا عَوْلِي يا عَوْلِي يا عَوْلِي، يا شِقْوَتِي يا شِقْوَتِي يا شِقْوَتِي، يا ذُلِّي يا ذُلِّي يا ذُلِّي! إِلى مَنْ؟ وَمِمَّنْ؟ أَوْ عِندَ مَنْ؟ أَوْ كَيْفَ؟ أَوْماذا؟ أَوْ إِلى أَيِّ شَيْءٍ ألْجَأُ؟ وَمَنْ أَرْجُو؟ وَمَنْ يَجُودُ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ حِينَ تَرْفُضُنِي، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ؟ وَإِنْ قُلْتَ: نَعَمْ، كَما هُوَ الظَّنُّ بِكَ، وَالرَّجاءُ لَكَ، فَطُوبى لِي أَنَا السَّعِيدُ وَأَنا المَسْعُودُ، فَطُوبى لِي وَأَنَا المَرْحُومُ يا مُتَرَحِّمُ يا مُترَئِّفُ يا مُتَعَطِّفُ يا مُتَجَبِّرُ (2) يا مُتَمَلِّكُ يا مُقْسِطُ، لاعَمَلَ لِي أَبْلُغُ بِهِ نَجاحَ حاجَتِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِي مَكْنُونِ غَيْبِكَ وَاسْتَقَرَّ عِنْدَكَ، فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلى شَيْءٍ سِواكَ. أَسْأَلُكَ بِهِ وَبِكَ وَبِهِ، فَإِنَّهُ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ أَسمائِكَ، لا شَيَْ لِي غَيْرُ هذا وَلا أحَدَ أَعْوَدُ عَلَيَّ مِنْكَ، يا كَيْنُونُ يا مُكَوِّنُ، يا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ، يا مَنْ أَمَرَنِي بِطاعَتِهِ، يا مَنْ نَهانِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَيامَدْعُوُّ يا مَسْؤُولُ، يا مَطْلُوبا إِلَيْهِ، رَفَضْتُ وَصِيَّتَكَ الَّتِي أَوْصَيْتَنِي وَلَمْ اُطِعْكَ (3) ، وَلَوْ

_________________

1 - في المصباح: ولا غناء عن نفسي.

2 - يا متحنِّن - خ -.

3 - في المصباح: ولم أطعك فيها.


أَطَعْتُكَ فِيما أَمَرْتَنِي لَكَفَيْتَنِي ماقُمْتُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَنَا مَعَ مَعْصِيَتِي لَكَ راجٍ، فَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ مارَجَوْتُ يا مُتَرَحِّما لِي، أَعِذْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَمِنْ كُلِّ جِهاتِ الاِحاطَةِ بِي . اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِي، وَبِعَلِيٍّ وَلِيِّي، وَبِالاَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ عليهم‌السلام إِجْعَلْ عَلَيْنا صَلَواتِكَ وَرَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَأَوْسِعْ عَلَيْنا مِنْ رِزْقِكَ وَاقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَجَمِيعَ حَوائِجِنا، يا الله يا الله يا الله إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

ثُمَّ قالَ عليه‌السلام : من صَلَّى هذه الصلاة ودَعا بِهذا الدُّعاءِ انفتَل ولَمْ يَبق بَينه وبين الله تعالى ذَنب إِلاّ غُفِرَ لهُ.

أقول: ورَدتنا أحاديث كثيرة في فَضلِ هذه الاَربع ركعات في يَوم الجُمعة، وإِذا قالَ المُصَلِّي بعد ما فَرغ منها: اللّهُمَّ صَلِّ على النَّبِيِّ العَرَبِيِّ وَآلِهِ . ففي الحديث انهُ يُغفَر لَهُ ما تَقدَّم مِن ذنبِهِ وَما تَأخَّر، وكانَ كمَن خَتمَ القُرآن اثنتَي عشرة ختمة، ورفع الله عنه عطش يَوم القيَّامة.

ومنها: صلاة فاطمة (صَلَواتُ الله عَلَيهاِ) رُوي انَّهُ كانت لفاطمة عليها‌السلام ركعتان تُصلَّيهما عَلَّمها جبرائيل عليه‌السلام . تَقرأ في‌الرّكعة الأولى بعد الفاتحة سُورَة القدر مائة مَرَّة، وَفي الثّانية بعد الحَمد تَقرأ سُورَة التَوّحيد، وإِذا سَلَّمتْ قالتْ: سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ، سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ، سُبْحانَ ذِي المُلْك‌ِالفاخِرِ القَدِيمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ البَهْجَةَ وَالجَمالَ، سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ، سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّملِ فِي الصَّفا، سُبْحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي‌الهَواءِ، سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكذا لا هكذا غَيْرُهُ .

قال السَّيِّد: ورُوِيَ أَنَّهُ يُسبِّح بعد الصلاة تسبيحها المنقول عقيب كُلّ فَريضَة ثمَّ يُصلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد مائة مَرَّة (3) .

وقالَ الشَّيخ في كتاب مصباح المتهجد : أنَّ صلاة فاطمة عليها‌السلام ركعتان، تقرأ في الأولى الحَمد وسُورَة القدر مائة مَرَّة، وَفي الثّانية بعد الحَمد سُورَة التَوحيد مائة مَرَّة، فاِذا سَلَّمَتْ سَبَّحَتْ تَسبيحُ الزهراءِ عليها‌السلام ، ثمَّ تقول: سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ ... إلى آخر ما مَرَّ من التَسبيح. ثمَّ قالَ: وَيَنبَغي لِمَن صَلَّى هذهِ الصَّلاة وفَرغَ مِن التَّسبيح أَن يَكشف رُكبتيه وذراعَيه ويُباشر بجميع مَساجِده الاَرض

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 292، وجمال الاسبوع: 248 وما بين المعقوقات من جمال الاسبوع.

2 - جمال الاسبوع: 148 مع اختلاف واضافات.

3 - جمال الاسبوع: 263 و 264 و 267 عن الصادق عليه‌السلام .


بِغير حاجز يَحجز بَينه وبَينهما، ويَدعو ويَسأل حاجته وما شاءَ مِنَ الدّعاء ويَقول وهُوَ ساجِد: يا مَنْ لَيْسَ غَيْرَهُ رَبُّ يُدْعى، يا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلهٌ يُخْشى، يا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقى، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتى، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ حاجِبٌ يُرْشى، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشى، يا مَنْ لايَزْدادُ عَلى كَثْرَةِ السُّؤالِ إِلاّ كَرَما وَجُوداً وَعَلى كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلاّ عَفْوا وَصَفْحا، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا، ويَسأل حاجَتَه (1) .

صلاة اُخرى لَها عليها‌السلام روى الشَّيخ والسَيِّد عَن صفوان قالَ: دَخَل مُحَمَّد بن عليّ الحلبي على الصّادق عليه‌السلام في يَوم الجُمعة فقال لَهُ: تُعلِّمني أفضل ما أصنع في هذا اليوم؟ فقال: يا مُحَمَّد، ما أعلم انَّ اَحَداً كانَ أكبر عِنْدَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من فاطِمة ولا أفضل ممّا عَلَّمها اَبوها مُحَمَّد بن عَبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ: مَن أصبح يَوم الجُمعة فاغتسل وصفَّ قَدَمَيه وصَلَّى أربع ركعات مثنى مثنى، يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب و ( قُل هُوَ الله أحد ) خمسين مَرَّة وَفي الثّانية فاتِحَةُ الكتاب والعاديات خمسين مَرَّة، وَفي الثّالثة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا زلزلت خمسين مَرَّة وَفي الرّابعة فاتِحَةُ الكتاب وإِذا جاءَ نَصرُ الله خمسين مَرَّة، وَهذهِ سُورَة النَّصر وهِيَ آخر سُورَة نزلت فإذا فرغ منْها دعا فقال: إِلهِي وَسَيِّدي، مَنْ تَهَيّأَ وَتَعَبَّأَ أَوْ أَعَدَّ أوْ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَاء رِفْدِهِ وَفَوائِدِهِ وَنائِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَجَوائِزِهِ، فَإِلَيْكَ يا إِلهِي كانَتْ تَهْيِئَتِي وَتَعْبِيَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي، رَجاءَ (2) فَوائِدِكَ وَمَعْرُفِكَ وَنائِلِكَ وَجوائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبَنِي مِنْ ذلِكَ، يا مَنْ لاتَخِيبُ عَلَيْهِ مسأَلَةُ السّائِلٌ، وَلاتَنْقُصُهُ عَطِيَّةُ نائِلٌ، فَإنِّي (3) لَمْ آتِكَ بِعَمَلٍ صالِحٍ قَدَّمْتُهُ، وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتَهُ، أتَقرَّبُ إِلَيْكَ بِشَفاعَتِهِ إِلاّ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ. أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عُدْتَ بِهِ عَلى الخطَّائِينَ عِنْدَ عُكُوفِهِمْ عَلى الَمَحارِمِ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلى المَحارِمِ أَنْ جُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالمَغْفِرَةِ، وَأَنْتَ سَيِّدِي العَوَّادُ بِالنَّعْماءِ، وَأَنا العَوّادُ بِالخَطاءِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 301.

2 - في المصباح: رفدك و.

3 - فإنّي: خ.


الطّاهِرِينَ، أَنْ تَغْفِر لِي ذَنْبِي العَظِيمَ، فَأِنَّهُ لايَغْفِرُ العَظِيمَ إِلاّ العَظِيمُ، يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ (1) .

أقول قد روى السَّيِّد ابن طاووس رض في كتاب (جمال الأسبوع) لكلَّ من الاَئمة عليهم‌السلام صلاة خاصّة ودُعاء، وَيَنبَغي لنا ذِكرها هُنا قالَ:

صلاة لمولانا الحسن عليه‌السلام في يَوم الجُمعة وهي أربَع ركعات، كُل ركعة بالحمد مَرَّة، والاخلاص خمساً وعشرين مَرَّة.

دُعاء الحسَن عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وكَرَمِكَ، وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسُولِكَ، وأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي، وَتَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَتَغْفِرَها لِي، وَتَقْضِيَ لِي حَوائِجِي، وَلا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كانَ مِنِّي، فَإِنَّ عَفْوَكَ وَجُودَك يَسَعُنِي، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) .

صلاة الحُسين عليه‌السلام أربَع ركعات، تقرأ في كُلِّ ركعة كلاً مِنَ الفاتحة والتَّوحيد خمسين مَرَّة وإِذا ركعت في كُلِّ ركعة تقرأ الفاتحة عشراً والاخلاص عشراً وكذلك إذا رَفعتَ رأسَكَ مِنَ الرُّكوع وكذلك في كُلِّ سجدة وبَينَ كُلِّ سَجدَتَين، فإذا سَلَّمت فَادعُ بِهذا الدُّعاءِ: اللّهُمَّ أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لادَمَ وَحَوَّاءَ (3) (4) .

صلاة الإمام زين العابدين عليه‌السلام أربَع ركعات كُلّ ركعة بالفاتحة مَرَّة والاخلاص مائة مَرَّة.

دعاؤه عليه‌السلام : يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِك السِّتْرَ، يا عَظِيمَ العَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا واسِعَ المَغْفِرَةِ، يا باسِطَ اليَدَينِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى، يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى، يا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبَّنا وَسَيِّدَنا وَمَوْلانا، يا غايَةَ رَغْبَتِنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تُصَلِّيَ

_________________

1 - مصباح المتهجّد : 318، وجمال الاسبوع: 264.

2 - جمال الاسبوع لابن طاووس: 270.

3 - ويأتي هذا الدعاء كاملاً في أوّل ملحقات الثاني ص 705.

4 - جمال الاسبوع لابن طاووس: 270.


عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (1) .

صلاة الباقِر عليه‌السلام ركعتان كُلّ ركعة بالحمد مَرَّة و سُبْحانَ الله والحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ مائة مَرَّة.

دُعاءُ الباقِر عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا حَلِيمُ ذُو أَناةٍ غَفُورٌ وَدُودٌ أَنْ تَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَما عِنْدِي بِحُسْنِ ماعِنْدَكَ، وَأَنْ تُعْطِيَنىٍِّ مِنْ عَطائِكَ ما يَسَعُنِي، وَتُلْهِمَنِي فِيما أَعْطَيْتَنِي العَمَلَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ، وَأَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ عَفْوِكَ ما أَسْتَوْجِبُ بِهِ كَرامَتَكَ. اللّهُمَّ أَعْطِنِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلاتَفْعَلَ بِي ما أَنا أَهْلُهُ، فَإِنَّما أَنا بِكَ وَلَمْ اُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلاّ مِنْكَ، يا أبْصَرَ الاَبْصَرِينَ، وَيا أسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَيا أحْكَمَ الحاكِمِينَ، وَياجارَ المُسْتَجِيرِينَ، وَيامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) .

صلاة الصّادق عليه‌السلام : ركعتان، كُلّ ركعةٍ بالفاتِحة مَرَّة وآية ( شَهِدَ الله ) مائة مَرَّة.

دُعاء الصّادق عليه‌السلام : اصانِعَ كُلِّ مَصْنوعٍ، يا جابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ (3) ، وَياحاضِرَ كُلِّ مَلاً، وَياشاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَياشاهِدُ غَيْرَ غائِبٍ، وَغالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ، وَياقَرِيبُ غَيرَ بَعِيدٍ، ويامُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، وَياحَيُّ مُحْيِيَ المَوْتى، وَمُمِيتَ الاَحْياءِ، القائِمُ (5) عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَيا حَيَّا حِينَ لا حَيَّ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (6) .

صلاة الكاظِم عليه‌السلام ركعتان تقرأ في كُلِّ ركعة الحَمدُ مَرَّة والتَّوحيد اثنتي عشرة مَرَّة.

دُعاؤه عليه‌السلام : إِلهِي خَشَعَتِ الاَصْواتُ لَكَ، وَضَلَّتِ الاَحْلامُ فِيكَ، وَوَجِلَ كُلُّ شَيٍ مِنْكَ، وَهَرَبَ كُلُّ شيٍ إِلَيْكَ، وَضاقَتِ الاَشياءُ دُونَكَ، وَمَلأَ كُلَّ شيٍ نُورُكَ، فَأنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلالِكَ، وأَنْتَ البَهِيُّ فِي جَمالِكَ، وَأَنْتَ العَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ، وأَنْتَ الَّذِي لا

_________________

1 - جمال الاسبوع: 274.

2 - جمال الاسبوع: 275.

3 - كسر - خ -.

4 - يا شاهد غير غائب، وغالب غير مغلوب، ويا قريب غير بعيد - خ -.

5 - القائم - خ -.

6 - جمال الاسبوع: 267.


يَؤُودُكَ شَيٌ، يا مُنْزِلَ نِعْمَتِي، يا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي، وَياقاضِيَ حاجَتِي، أَعْطِنِي مَسْألَتِي بِلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ . آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصا لَكَ دِينِي، أَصْبَحْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مااسْتَطَعْتُ، أَبُؤُ لكَ بِالنِّعْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ، يا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ، وَفِي دُنُوِّهِ عالٍ، وَفِي إِشْراقِهِ مُنِيرٌ، وَفِي سُلْطانِهِ قَويُّ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (1) .

صلاة الرِّضا عليه‌السلام : ستّ ركعات كُلّ ركعة بالفاتحة مَرَّة و ( هَلْ أَتى عَلى الاِنْسانِ ) عشر مرَّات.

دُعاؤه عليه‌السلام : يا صاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّيَ فِي نِعْمَتِي، وَيا إِلهِي وَإِلهَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، يا رَبَّ كَّهيعَّصَّ وَيسَّ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ، أَسْأَلُكَ يا أحْسَنَ مَنْ سُئِلَ، وَياخَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَيا أجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَيا خَيْرَ مُرْتَجى، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) .

صلاة الجواد عليه‌السلام ركعتان كُلّ ركعة بِالفاتحة مَرَّة والاخلاص سبعين مَرَّة.

دُعاؤُه عليه‌السلام : اللّهُمَّ رَبَّ الاَرْواحِ الفانِيَةِ، وَالاَجسادِ البالِيَةِ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الاَرْواحِ الرَّاجِعَةِ إِلى أَجْسادِها (3) ، وبِطاعَةِ الاَجْسادِ المُلْتَئِمَةِ بِعُروقِها، وَبِكَلِمَتِكَ النَّافِذَةِ بَيْنَهُمْ وَأَخْذِكَ الحَقَّ مِنْهُمْ وَالخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضائِكَ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَكَ، وَيَخافُون عِقابَكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَاليَقِينَ فِي قَلْبِي وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ عَلى لِسانِي، وَعَمَلاً صَالِحاً فَارْزُقْنِي (4) .

صلاة الهادي عليه‌السلام ركعتان تقرأ في الأولى الفاتحة ويَّس وفي الثّانية الحَمدُ والرَّحْمنُ.

دُعاؤُهُ عليه‌السلام : يا بارُّ يا وَصُولُ يا شاهِدَ كُلِّ غائِبٍ، وَياقريبُ غَيرَ بَعِيدٍ، وياغالِبُ غَيْرَ مَغْلُوبٍ، وَيا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لاتُبْلَغُ قُدْرَتُهُ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ

_________________

1 - جمال الاسبوع: 276 وفيه وآل محمد.

2 - جمال الاسبوع: 277.

3 - أحبّائها - خ -.

4 - جمال الاسبوع: 278.


المَكْنُونِ الَمَخْزُونِ المَكْتومِ عَمَّنْ شِئْتَ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ المُقَدَّسِ النُّورِ التّامِّ الحَيِّ القَيُّومِ العَظِيمِ، نُورِ السَّماوات وَنُورِ الاَرَضِينَ، عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرِ المُتَعالِ العَظِيمِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

صلاة الحسَن العَسكري عليه‌السلام أربَع ركعات الرّكعتان الأوليان بالحمد مَرَّة و ( إِذا زُلْزِلَتِ ) خمس عشرة مَرَّة، والأخيرتان كُلّ ركعة بالحمد مَرَّة والاخلاص خمس عشرة مَرَّة.

دُعاؤُهُ عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِانَّ لَكَ الحَمْدَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ البَدِيُ قَبْلَ كُلِّ شَيٍ، وَأَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ، وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الَّذِي لايُذِلُّكَ شَيٌ، وَأَنْتَ كُلِّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خالِقُ مايُرى وَما لايُرى، العالِمُ بِكُلِّ شَيٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، أَسْأَلُكَ بِآلائِكَ وَنَعمائِكَ بِأَنَّكَ الله الرَّبُّ الواحِدُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الوِتْرُ الفَرْدُ، الاَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ القائِمُ على كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ الرَّقِيبُ الحَفِيظُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ الله الأول قَبْلَ كُلِّ شيٍ، وَالآخر بَعْدَ كُلِّ شيٍ، وَالباطِنُ دُونَ كُلِّ شيٍ الضَّارُّ النَّافِعُ الحَكِيمُ العَلِيمُ، وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ الباعِثُ الوارِثُ الحَنَّانُ المَنَّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَذُو الطَّوْلِ وَذُو العِزَّةِ وَذُو السُّلْطانِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ. أَحَطْتَ بِكُلِّ شَيٍ عِلْما، وَأَحْصَيْتَ كُلَّ شيٍ عَدَداً، صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) .

صلاة الحُجّة القائِم عجَّلَ الله تعالى فَرجَهُ الشريف ودعاؤه: ركعتان تقرأ في كُلِّ ركعة فاتحة الكتاب إلى ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، ثم تُكرِّر هذه الآية مائة مَرَّة ثمَّ تتّم قراءة الفاتحة وتقرأ بعدها الاخلاص ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) مَرَّة واحِدة، وَتَدعو عقيبهما فتقول:

اللّهُمَّ عَظُمَ البَلاُء، وَبَرِحَ الخَفاءُ، وَانْكَشَفَ الغِطاءُ، وَضاقَتِ الاَرْضُ بِما وَسِعَتِ

_________________

1 - جمال الاسبوع: 278.

2 - جمال الاسبوع: 279.


السَّماء، وَإِلَيْكَ يا رَبِّ المُشْتَكى، وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرْتَنا بِطاعَتِهِمْ، وَعَجِّلِ اللّهُمَّ فَرَجَهُمْ بِقائِمِهِمْ، وَأَظْهِرْ إِعزازَهُ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ، إِكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيانَ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ، انْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرانَ، يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ إِحْفَظانِي فَإِنَّكُما حافِظانَ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي، الاَمانَ الاَمانَ الاَمانَ (1) .

صلاة جَعفر الطّيّار عليه‌السلام : وهي الإكسير الأَعْظَمِ والكبريت الأحمر وهي مرويّة بِما لَها من الفَضل العَظيم باسناد معتبرة غايَة الاعتبار وأَهم مالَها من الفَضل غفران الذّنوب العظام وأفضل أوقاتها صدر النّهار يَوم الجُمعة (2) وهي أربَع ركعات بتشهّدتين وَتَسليمين يقرأ في الركعة الأولى سُورَة الحَمدُ و ( اِذا زلزلت الأرض ) ، وَفي الركعة الثّانية سُورَة الحَمدُ والعاديات، وَفي الثّالثة الحَمدُ و ( إِذا جاءَ نَصرُ الله ) ، وَفي الرّابعة الحَمدُ و ( قُل هُوَ الله أَحَدٌ ) فإذا فرغ من القراءة في كُلِّ ركعة فَليَقُل قَبلَ الرُكوع خمس عشرة مَرَّة: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ . ويقولَها في ركوعه عشراً وإِذا استوى من الرُّكوع قائِما قالَها عشراً، فإذا سجد قالها عشراً، فإذا جَلَسَ بين السّجدتين قالَها عشراً، فإذا سَجَدَ الثّانية قالَها عشراً، فإذا جَلَسَ ليَقوم قالَها قبل أَن يقومُ عشراً يفعل ذلكَ في الأربع ركعات فتكون ثلاثمائة تسبيحة (3) .

روى الكُلَيني عَن أَبي سَعيد المَدائني قالَ: قالَ الصّادق (ع): إِلاّاعلِّمُك شَيْئاً تقولَهُ في صلاة جَعفَر عليه‌السلام قُلت: بلى. قالَ: قُلْ: إذا فَرغت مِنَ التَّسبيحات في السَّجدة الثّانية مِنَ الرُّكعة الرَّابعة: سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ العِزَّ وَالوَقارَ، سُبْحانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالمَجْدِ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحانَ مَنْ لايَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلاّ لَهُ، سُبْحانَ مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيٍ عِلْمُهُ، سُبْحانَ ذِي المَنِّ وَالنِّعَمِ، سُبْحانَ ذِي القُدْرَةِ وَالكَرَمِ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ

_________________

1 - جمال الاسبوع: 280.

2 - كما في الاحتجاج للطبرسي: 491 في توقيعات الناحية المقدّسة.

3 - جمال الاسبوع: 281.


مِنْ كِتابِكَ، وَاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقا وَعَدْلاً، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكذَا (1) ، وتطلب حاجتك عوض كلمة كذا وكذا .

رَوَى الشَّيخ والسَّيِّد عَن المفضل بن عمر قالَ: رأيت الصّادق عليه‌السلام صَلّى صلاة جَعفَر بن أبي طالِب عليه‌السلام ، ورَفعَ يَديهِ ودعا بِهذا الدُّعاء: يا رَبِّ يا رَبِّ حَتَّى انقطع النفس يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ حَتَّى انقطع النَّفس، رَبِّ رَبِّ حَتَّى انقطع النِّفس، يا الله يا أللّه حَتَّى انقَطع النَّفس، يا حَيُّ يا حَيُّ حَتَّى انقطع النَّفس، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ حتَّى انقطع النَّفس، يا رَحْمنُ يا رَحْمنُ سبع مرَّات، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ سبع مرَّات، ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ القَوْلَ بِحَمْدِكَ، وَأَنْطِقُ بِالثَّناءِ عَلَيْكَ، وَاُمَجِّدُكَ وَلا غايَةَ لِمَدْحِكَ، وَاُثْنِي عَلَيْكَ وَمَنْ يَبْلُغُ غايَةَ ثَنائِكَ وَأَمَدَ مَجْدِكَ، وَأَنّى لِخَلِيقَتِكَ كُنْهُ مَعْرِفَةِ مَجْدِكَ، وَأَيَّ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ مَمْدُوحا بِفَضْلِكَ مَوْصُوفا بِمَجْدِكَ عَوَّاداً عَلى المُذْنِبِينَ بِحِلْمِكَ. تَخَلَّفَ سكَّانُ أَرْضِكَ عَنْ طاعَتِكَ فَكُنْتَ عَلَيْهِمْ عَطُوفا بِجُودِكَ جَوّاداً بِفَضْلِكَ، عَوَّاداً بِكَرَمِكَ، يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المَنَّانُ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ.

وقالَ لي: يا مفضّل إذا كانت لك حاجة مُهمَّة فصَلِّ هذهِ الصلاة وادع بهذا الدُّعاء وسل حاجتك يقضي الله لك إن شاء الله تعالى (3) .

أقول: رَوى الطوسي لقَضاءِ الحوائِج عَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: صُم يَوم الاَربِعاء والخَميس والجُمعة فإذا كان عشية يَوم الخَميس تصدَّقت على عشرة مساكين مداً مداً من الطّعام، فإذا كان يَوم الجُمعة اغتسلت وبرزت إلى الصّحراء فصلِّ صلاة جَعفَر بن أبي طالب واكشف عَن ركبتيك وألصقهما بالأرض، وقُلْ:

يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ (4) ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالجَرِيرَةِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ العَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ وَيا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ، يا باسِطَ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى، وَمُنْتَهى كُلِّ شَكْوى، يا مُقِيلَ العَثَراتِ، يا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ المَنِّ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ إِسْتِحْقاقِها، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ عَشراً، يا الله يا الله يا الله عَشراً، يا

_________________

1 - الكافي 3 / 467 ح 6 من باب صلاة التسبيح.

2 - في المصباح: « يا رحمن يا رحمن حتى انقطع النفس » .

3 - مصباح المتهج ّد: 311، جمال الاسبوع: 294.

4 - وستر على القبيح - خ -.


سَيِّداهُ يا سَيِّداهُ عَشراً، يا مَوْلاياهُ يا مَوْلاياهُ (1) عَشراً، يا رَجاءاهُ عشراً، يا غِياثاهُ عَشراً، يا غايَةَ رَغْبَتاهُ عَشراً، يا رَحْمنُ عَشراً، يا رَحِيمُ عَشراً، يا مُعْطِيَ الخَيْراتِ عَشراً، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَثِيراً طَيِّبا كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَشراً، واطلُب حاجتك (2) . أقول: في روايات كثيرة انَّه لقَضاءِ الحوائِج تصام هذهِ الاَيَّام الثَّلاثة ثُمَّ تصَلِّي رُكعتان عِندَ زوال الجُمعة (3) .

الحادي والعشرون: مِنْ أعمال يوم الجمعة ان يدعو إذا زالت الشّمس بما رواه مُحَمَّد بن مُسلم عَن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وَهُوَ على ما أورده الشَّيخ في (المصباح) أن يقول:

لا إِلهَ إِلاّ اللهُ، وَالله أَكْبَرُ، وَسُبْحانَ الله وَالحَمدُ للهِ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً . ثُمَّ يَقول: يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا بارِيَ النَّسَمِ، يا عَلِيَّ الهِمَمِ يا مُغْشِيَ الظُّلَمِ، يا ذا الجُودِ وَالكَرَمِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالاَلَمِ، يا مُؤْنِسَ المُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِما لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ، وَذِكْرُهُ شِفاءٌ، وَطاعَتُهُ غَناءٌ (4) ، ارْحَمْ مَنْ رَأسُ مالِهِ الرَّجاءُ، وَسِلاحُهُ البُكاءُ. سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالاَرْضِ، يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (5) .

الثَّاني والعشرون: أَن يُصَلِّي فريضة الظّهر يَوم الجُمعة بسورة الجُمعة والمنافقين والعصر بالجُمعة والتَّوحيد. رَوى الشَّيخ الصَّدوق عَن الصّادق عليه‌السلام قالَ: مِنَ الواجب على كُلِّ مؤمن إذا كان لَنا شيعة أَن يقرأ في ليلة الجُمعة بالجُمعة وسبِّح اسمَ رَبِّكَ الاعلى وفي صلاة الظّهر بالجُمعة والمنافقين، فإذا فعل ذلك كانَّما يعمل بعمل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنَّة (6) .

ورَوَى الكُلَينِي بسند كالصَّحيح عَن الحَلبي قالَ: سألت الصّادق عليه‌السلام عَن القراءة في الجُمعة إذا صلَّيت وحدي (أي لم أصل الجُمعة وصلَّيت صلاة الظّهر) أَربعاً أَجهر بالقراءة. فقال: نعم،

_________________

1 - يا مولاه يا مولاه - خ -.

2 - مصباح المتهجّد: 330.

3 - انظر مصباح المتهجّد: 338.

4 - غنىً - خ -.

5 - مصباح المتهجّد: 360.

6 - ثواب الاعمال: 118.


وقال: اقرأ بسورة الجُمعة والمنافقين في يَوم الجُمعة (1) .

الثَّالث والعشرون: روى الشَّيخ الطّوسي رض عِندَ ذِكر تعقيب صلاة الظّهر يَوم الجُمعة، عَن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قالَ: من قرأ يَوم الجُمعة حين يسلِّم الحَمد سبع مرَّات و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ ) سبع مرَّات، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) سبع مرَّات، و ( قُلْ هُوَ الله أَحدٌ ) سَبع مرَّات، و ( قُلْ يا أَيُّها الكافِرُونَ ) سَبع مرَّات، وآخرالبراءة وَهُوَ آية ( لَقَدْ جائكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) ، وآخر سورة الحشر ( لَوْ أَنْزَلْنا هذا القُرآنَ ) ... إلى آخر السّورة، والخمس مِنْ آل عمران إِنَّ فِي خَلق السَّماوات وَالاَرْضِ... إلى... إِنَّكَ لاتُخْلِفُ المِيعادَ كُفي ما بين الجُمعة إلى الجُمعة.

الرَّابع والعِشرون: ورَوَى عنهُ عليه‌السلام قالَ: من قالَ بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظّهر: اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتَكَ وَصَلاةَ مَلائِكَتِكَ وَرُسُلِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يكتب عَلَيهِ ذنب سنة.

وقالَ أيضاً مَن قالَ بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة الظّهر: ا للّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ ، لَمْ يمت حَتَّى يدرك القائِم عليه‌السلام .

أقول: الدُّعاء الأول مِنْ هذين [ وَهُوَ: اللّهُمَّ اجعل ... الخ]، يورث الأمن من البَلاءِ إلى الجُمعة القادمة إذا دُعي بهِ ثلاث مرَّات بعد فريضة الظّهر يَوم الجُمعة (6) . ورَوَى أيضاً مَنْ صَلَّى على النبيِّ وآلِهِ عليهم‌السلام بين فريضتي يوم الجُمعة كان لَهُ من الاجر مثل الصلاة سبعين ركعة (7) .

الخامس والعِشرون: أَن يقرأ الدُّعاء: يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا تَرحَمُهُ العِبادُ ...، والدُّعاء: اللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ ...، وهذان من أدعية الصَّحيفة الكامِلة (8) .

السَّادس والعِشرون: قالَ الشَّيخ في (المصباح): روي عَن الائِمَّة عليهم‌السلام ، أَنَّ مَنْ صَلَّى الظّهر يَوم الجُمعة وصَلّى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى الحَمد و ( قُلْ هُوَ الله أَحدٌ ) سَبع مرَّات وفي الثّانية مِثل ذلك، وبعد فراغهِ: اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُها البَرَكَةُ وَعُمَّارُها

_________________

1 - الكافي 3 / 425 ح 5 من باب القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات.

2 - آل عمران: 3 / 190 - 194.

3 - مصباح المتهجّد: 368.

4 - مصباح المتهجّد: 368.

5 - مصباح المتهجّد: 368.

6 - رواه المجلسي في البحار 90 / 65 ح 8 عن اعلام الدين عن جعفر بن محمّد عليه‌السلام ، مع اختلاف في الالفاظ.

7 - بحارالانوار 90 / 66 ح 10 عن جامع البزنطي عن الصادق عليه‌السلام ، وفيه: من صلّى على محمّد وآله فيما بين الظهرين عدل سبعين ركعة.

8 - مصباح المتهجّد: 369 و 371، الصحيفة الكاملة السجادية: الدعاء 46 و 48 ص 391 و 420.


المَلائِكَةُ، مَعَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَبِينا إِبْراهِيمَ عليه‌السلام ، لَمْ تضره بليّة ولَمْ تصبه فتنة إلى الجُمعة الأخرى، وجمع الله بينه وبين مُحَمَّد وبين إبراهيمَ عليه‌السلام (1) . قالَ العلاّمة المجلِسي رض: إذا دعا بهذا الدُّعاء من لَمْ يكن من سلالة النَبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فليقل عوض وابينا وأبيه .

السّابع والعِشرون: روي أنَّ أفضل ساعات يَوم الجُمعة بعد العصر وتقول مائة مرة: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ .

وقالَ الشَّيخ يستحبّ أن يقول مائة مرَّة: صَلَواتُ الله وَمَلائِكَتِهِ وَأَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ وَجَمِيعِ خَلْقِهِ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (3) .

ورَوَى الشَّيخ الجليل ابن إدريس في السّرائِر عَن جامع البزنطي عَن أبي بصير قالَ: سَمعت جَعفَراً الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ يقول الصلاة عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فيما بين الظّهر والعَصر تعدل سبعين حجَّة ومَنْ قالَ بعد العَصر يَوم الجُمعة: اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، كان لَهُ مثل ثواب عمل الثَّقلَين في ذلك اليَوم.

أقول: هذهِ صلاة مرويَّة بما لها من الفضل الكثير في كتب مشايخ الحديث باسناد معتبرة جداً، والأفضل ان يكرِّرها سَبع مرَّات، وأفضل منه عشر مرَّات. فعن الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قالَ: مَنْ صَلَّى بهذه الصلاة حين يصَلِّي العصر يَوم الجُمعة قَبلَ ان ينفتل من صَلاته عشر مرَّات صلَّت عَلَيهِ الملائِكَة مِنْ تلك الجُمعة إلى الجُمعة المقبلة في تلك السّاعة (5) . وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: إذا صلّيت العصر يَوم الجُمعة فصلِّ بهذه الصلاة سَبع مرَّات (6) .

وروى الكُلَينِي في الكافي أنَّه إذا صلّيت العصر يَوم الجُمعة، فَقُل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، فانَّ مَن قالها بعد العَصر كتب الله عزَّ وجلّ لَهُ مائة الف حَسَنة، ومحا عنه مائة الف سيّئة، وقضى لَهُ بها مائة أَلف حاجة،

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 377.

2 - مصباح المتهجّد: 387.

3 - مصباح المتهجّد: 387.

4 - بحارالانوار: 90 / 94 ح 8 عن السرائر.

5 - جمال الاسبوع: 445.

6 - جمال الاسبوع: 446 ومصباح المتهجّد: 386.


ورفع لَهُ بها مائة ألف درجة (1) .

وقال أيضاً: رُوي انَّ مَنْ صَلَّى بهذه الصلاة سبع مرَّات ردَّ الله اليه بعدد كُلّ عبد من العباد حسنة، وتقبل منه عَمله في ذلك اليَوم وجاء يَوم القيّامة وبين عينيه النّور (2) .

وَسيأتي في خلال أَعمال يَوم عرفة صَلَواتُ مَنْ صَلَّى بها عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِم سرَّهم.

الثَّامِن والعِشرون: أَن يَقول بعد العَصر سبعين مرَّة: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ليغفر الله ذُنوبه (3) .

التَّاسِع والعِشرون: قراءة إِنّا أَنزلنْاهُ مائة مرَّة، روي عَن الإمام مُوسى الكاظم عليه‌السلام قالَ: إن لله يَوم الجُمعة الف نفحة من رحمته يعطي كُلّ عبد منها ما شاء فمن قرأ بعد العصر يَوم الجُمعة إِنّا أَنزَلنْاهُ مائة مرَّة وَهب الله لَهُ تلك الألف ومثلها.

الثَّلاثون: قراءة دُعاء العشرات الآتي ص 121.

الحادي والثَّلاثون: قال الشَّيخ الطوسي رض: آخر ساعة يَوم الجُمعة إلى غروب الشّمس هي السّاعة الَّتي يستجاب فيها الدُّعاء فينبغي ان يستكثر من الدُّعاءِ في تلك الساعة. وروي أنَّ تلك السّاعة هي إذا غاب نصف القرص وبقي نصفه. وكانت فاطمة عليها‌السلام تدعُو في ذلك الوقت، فيستحب الدُّعاء فيها.

ويستحبّ ان يدعو بالدُّعاءِ المروي عَن النَبِّيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في ساعة الاستجابة: سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا حَنّانُ يا مَنّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالاَرْضِ يا ذَا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (8) .

ويستحبّ دُعاء السّمات في آخر ساعة من نهار الجُمعة (9) ، وسيأتي إن شاء الله تَعالى ص 125.

واعلم انّ ليَوم الجُمعة نسبة وانتماء إلى إمام العصر عجَّل الله تَعالى فرجه من نواحي عديدة، ففيه كانت ولادته السّعيدة، وفيه يفيض السّرور بظهُورهِ وترقب الفَرَج وانتظاره فيه اشدّ ممّا سواه من الايّام، وستجد فيما سنُورده منْ زيارته الخاصّة في يَوم الجُمعة هذهِ الكلمة: هذا يَوْمُ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ المُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ، وَالفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى يَدِكَ .

_________________

1 - الكافي 3 / 429 ح 4 من باب نوادر الجمعة.

2 - الكافي 3 / 429 ح 5.

3 - مصباح المتهجّد: 394.

4 - مصباح المتهجّد: 386.

5 - جمال الاسبوع: 452.

6 - مصباح المتهجّد: 395، جمال الاسبوع: 453.

7 - مصباح المتهجّد: 399.

8 - مصباح المتهجّد: 416.

9 - مصباح المتهجّد: 416.


والواقِع انّ الجُمعة انَّما عُدّت عيداً من الأعياد الأربعة لما سيتفق فيها مِن ظهور الحجّة عليه‌السلام وتطهيره الاَرض من أدران الشّرك والكفر واقذار المعاصي والذنوب ومن الجبابرة والملحدين والكفّار والمنافقين، فتقر عيُون الخاصّة مِن المؤمنين وتسرّ أفئدتهم باظهاره كلمة الحق، واعلاِ الدِّين وشرائع الايمان، وأَشرَقَت الاَرض بِنورِ رَبِّها.

وينبغي في هذا اليَوم ان يدعى بالصلاة الكبيرة، ويدعى أيضاً بما أمر الرِّضا عليه‌السلام بان يدعى به لصاحب الامر عليه‌السلام : اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ . الدُّعاء (1) . وسيأتي هذا الدُّعاء في باب الزّيارات في نهاية أعمال السرداب. وأن يدعى أيضاً بما أملاه الشَّيخ أبو عمرو والعمروي (قدّس الله رُوحه) على أبي علي بن همام، وقال: ليُدعى به في غيبة القائم من آل مُحَمَّد عَلَيهِ وعَلَيهم السَّلام، هو دعاء طويل كتلك الصلاة، ووجيزتنا هذه لا تسعها (2) ، فاطلبهما من مصباح المتهجد وجمال الأسبوع (3) .

وينبغي ان لانهمل ذِكر الصلاة المنسوبة إلى أبي الحَسَنِ الضرّاب الأصبهاني وقد رواها الشَّيخ والسّيد في أعمال عصر يَوم الجُمعة. وقالَ السَّيِّد: هذهِ الصلاة مروية عَن مَولانا المهدي صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، وإن تركت تعقيب العصر يَوم الجُمعة لعُذر من الاعذار فلا تترك هذهِ الصلاة ابداً لامر أطلعنا الله جلَّ جلاله عليه، ثُمَّ ذكر الصلاة بسندها (4) .

وقالَ الشَّيخ في المصباح هذهِ صلاة مرويّة عَن صاحِب الزّمان عليه‌السلام خرجت إلى أبى الحَسَنِ الضّرّاب الأصبهاني بمكّة ونحن لَمْ نذكر سندها رعاية للاختصار وهي:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، المُنْتَجَبِ فِي المِيثاقِ المُصْطَفى فِي الضِّلالِ المُطَهَّرِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ، البَريِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، المُؤَمَّلِ لِلنَّجاةِ، المُرْتَجى لِلشَّفاعَةِ المُفَوَّضِ إِلَيْهِ دِينُ اللهِ.

اللّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهانَهُ، وَأَفْلِجْ حُجَّتَهُ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَأَضِيْ نُورَهُ،

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 409.

2 - لا يخفى أنّ هذا الدعاء سيأتي في ملحقات الكتاب هذا ص 698 وأوّله: اللّهمّ عرّفني نفسك.

3 - مصباح المتهجّد: 411.

4 - جمال الاسبوع للسيد ابن طاووس: 494.


وَبَيِّضْ وَجْهَهُ، وَأَعْطِهِ الفَضلَ وَالفَضِيلَةَ، وَالمَنْزِلَةَ وَالوَسِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأولونَ وَالآخرونَ، وَصَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَوارِثِ المُرْسَلِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى عَلِيّ بنِ الحُسَيْنِ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى جَعْفَرٍ بنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى مُوسى بنِ جَعفَرٍ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى عَلِيّ بنِ مُوسى إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بنِ علِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى عَلِيّ بنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى الخَلَفِ الهادي المهديِّ إِمامِ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثِ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ العالَمِينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الاَئِمَّةِ الهادِينَ، العُلَماءِ الصَّادِقِينَ الاَبْرارِ المُتَّقِينَ، دَعائِمِ دِينِكَ، وَأَرْكانِ تَوْحِيدِكَ، وَتراجِمَةِ وَحْيِكَ، وَحُجَجِكَ عَلى خَلْقِكَ، وَخُلَفائِكَ فِي أَرْضِكَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلى عِبادِكَ وَارْتَضَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَخَصَصْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ وَجَلَّلْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَغَشَّيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ وَرَبَّيْتَهُمْ بِنِعْمَتِكَ، وَغَذَّيْتَهُمْ بِحِكْمَتِكَ، وَأَلْبَسْتَهُمْ نُورَكَ، وَرَفَعْتَهُمْ فِي مَلَكُوتِكَ، وَحَفَفْتَهُمْ بِملائِكَتِكَ، وَشَرَّفْتَهُمْ بِنَبِيِّكَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ .


اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمْ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً (1) كَثِيرَةً دائِمَةً طَيِّبَةً، لايُحِيطُ بِها إِلاّ أَنْتَ وَلايَسَعُها إِلاّ عِلْمُكَ، وَلا يُحْصِيها أَحَدٌ غَيْرُكَ. اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّكَ المُحْيِي سُنَّتَكَ، القائِمِ بِأَمْرِكَ، الدَّاعِي إِلَيْكَ، الدَّلِيلِ عَلَيْكَ، حُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ، وَشاهِدِكَ عَلى عِبادِكَ.

اللّهُمَّ أَعِزَّ نَصْرَهُ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ، وَزَيِّنِ الاَرْضَ بِطُولِ بَقائِهِ. اللّهُمَّ اكْفِهِ بَغْيَ الحاسِدِينَ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ الكائِدِينَ، وَازْجُرْ عَنْهُ إِرادَةَ الظّالِمِينَ وَخَلِّصْهُ مِنْ أَيْدِي الجَبّارِينَ. اللّهُمَّ أَعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ، وَرَعِيَّتِهِ وَخاصَّتِهِ وَعامَّتِهِ، وَعَدُوِّهِ وَجَمِيعَ أَهْلِ الدُّنْيا ماتُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ، وَبَلِّغْهُ أَفْضَلَ ماأَمَّلَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ ما امْتَحى (2) مِنْ دِيْنِكَ وَأَحْيِ بِهِ مابُدِّلَ مِنْ كِتابِكَ، وَأَظْهِرْ بِهِ ماغُيِّرَ مِنْ حُكْمِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ غَضّاُ جَدِيداً خالِصاُ مُخْلَصاُ، لاشَكَّ فِيهِ وَلا شُبْهَةَ مَعَهُ، وَلا باطِلَ عِنْدَهُ، وَلا بِدْعَةَ لَدَيْهِ. اللّهُمَّ نَوِّرْ بِنُورِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَهُدَّ بِرُكْنِهِ كُلَّ بِدْعَةٍ وَاهْدِمْ بِعِزِّهِ كُلَّ ضَلالَةٍ، وَاقْصِمْ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ، وَأَخْمِدْ بِسَيْفِهِ كُلَّ نارٍ، وَأَهْلِكْ بِعَدْلِهِ جَوْرَ كُلَّ جائِرٍ، وَأَجْرِ حُكْمَهُ عَلى كُلِّ حُكْمٍ، وَأَذِلَّ بِسُلْطانِهِ كُلَّ سُلطانٍ. اللّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَنْ ناواهُ، وأَهْلِكْ كُلَّ مَنْ عاداهُ وَامْكُرْ بِمَنْ كادَهُ، وَاسْتَأْصِلِّ مَنْ جَحَدَهُ حَقَّهُ، وَاسْتَهانَ بِأَمْرِهِ، وَسَعى فِي إِطْفاءِ نُورِهِ، وَأَرادَ إِخْمادَ ذِكْرِهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ المُصْطَفى وَعَلِيٍّ المُرْتَضى، وَفاطِمَةَ الزَّهْراءِ، وَالحَسَنِ الرِّضا، وَالحُسَيْنِ المُصَفَّى، وَجَمِيعِ الأَوْصِياء مَصابِيحِ الدُّجى، وَأَعْلامِ الهُدى، وَمَنارِ التُّقى، وَالعُرْوَةِ الوُثْقى، وَالحَبْلِ المَتِينِ والصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وَصَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَوُلاةِ

_________________

1 - زاكية نامية: نسخة.

2 - محي - خ -.


عَهْدِكَ، وَالاَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ، وَمُدَّ فِي أَعْمارِهِمْ، وَزِدْ فِي آجالِهِمْ، وَبَلِّغْهُمْ أَقْصى آمالِهِمْ دِينا وَدُنْيا وَآخِرَةً، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (1) .

واعلم أنّ ليلة السّبت هي كليلة الجمعة على بعض الروايات، فينبغي أن يُقرأ فيها ما يقرأ في ليلة الجمعة.

الفصل الخامس

في تعيين أسماء النَبِّي والائِمَّة المَعصُومين عليهم‌السلام باَيّام الاسبُوع

والزّيارات لهُم في كُلِّ يَوم

قالَ السَّيِّد ابن طاووس في جمال الاسبُوع : رَوى ابن بابويه مُسنداً عَن الصّقر بن أبي دلف قالَ: لما حمل المتوكّل سَيِّدَنا عليّ بن مُحَمَّد النَّقي إلى سُرّ مَنْ رأى جِئت أسأل عَن خبره، وكانَ سجينا عِندَ الزراقي حاجب المتوكّل، فأدخلت عَلَيه فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خَير. فقال: اقعد. قال: فأخذنا فيما تقدّم وماتأخّر إلى أن زجر النّاس عَنْه، ثُمَّ قالَ لي: ما شأنك وفيمَ جئت؟ قلت: لِخَيرٍ ما، قالَ: لعلّك جِئت تسأل عَن خَبَر مَولاك؟ فقلت لَهُ: مَولاي أَمير المُؤمِنين. قال: اسكت مَولاكَ هُوَ الحَقّ لاتحتشمني فانِّي على مذهَبِكَ، فقلت: الحَمد لله. فقال أَتُحِبُّ أَن تراه؟ قُلت: نَعَم. قال: اِجلس حَتَّى يخرج صاحِب البريد من عِندِه، قالَ: فَجَلَسْت فَلَمّا خَرَج قالَ لغُلام لَهُ: خذ بيد الصَّقر وأَدْخلهُ إلى الحُجرة، وأومأ إلى بَيْت فَدَخلت فإذا هُوَ جالِس على صَدر حصير وَبحذائِه قَبر مَحفُور. وَقالَ فسلمت عَلَيهِ فَرَدَّ علي، ثُمَّ أَمَرَني بِالجُلوس، ثُمَّ قالَ لي: يا صقر، ما أتى بِكَ؟ قُلْت جِئْتُ أتعرَّف خَبَرك. قالَ: ثُمَّ نَظَرت إلى القَبْر فبَكَيت، فَنَظَر إلى فقال: يا صقر لا عَلَيكَ لَنْ يَصلُوا إِلينا بِسُوءٍ. فقلت: الحَمد للهُ، ثُمَّ قلت: يا سَيِّدي حديث يروى عَن النَبِّي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا أَعرف مَعناهُ. قالَ: وَما هُوَ؟ قُلت: قوله لاتعادُوا الاَيَّام فتُعاديكُم ما مَعناهُ؟ فَقال: نَعَم، الاَيَّام نَحنُ ماقامَتِ السَّماوات وَالاَرض، فَالسَّبْتُ اسْم رَسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والاَحَّد أَميرالمُؤمِنينَ عليه‌السلام ، والاثنانُ الحَسَنِ والحُسَين عليهما‌السلام ، والثَّلاثاء عَلِيّ بن الحُسَين ومُحَمَّد بن عَلِي وجَعفَر بن مُحَمَّد عليهم‌السلام ، والاَربِعاء مُوسى بن جَعفَر وعَلِي بن مُوسى ومُحَمَّد بن عَلِي وانا،

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 406 - 409.


والخَميس ابني الحَسَنِ عليهم‌السلام ، والجُمعة ابن ابني واليه تجتمع عصابة الحَقّ . فهذا معنى الاَيَّام فلا تُعادوهم في الدُّنيا فيُعادوكُم في الآخرة . ثُمَّ قالَ: وَدِّعْ واخرُج . ثُمَّ رَوى السَّيِّد هذا الحديث بسند آخر عَن القطب الراوندي، ثُمَّ قالَ (1) :

ذكر زيارةِ النَّبِّي صلى‌الله‌عليه‌وآله

في يومه وَهُوَ يَوم السَّبت

أَشهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُهُ، وَأَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لاُمَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِينَ، وَغَلَظْتَ عَلى الكافِرِينَ، وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصا حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَبَلَغ الله بِكَ أَشرَفَ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالِ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ، وَأَنْبيائِكَ وَالمُرْسَلِينَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ، وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالاَرَضِينَ، وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبِّ العالَمِينَ منَ الأولينَ وَالآخِرِينَ، عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِكَ، وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيبِكَ وَحَبِيبِكَ، وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ، وَخاصَّتِكَ وَخالِصَتِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وأَعْطِهِ الفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالوَسِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخرونَ. اللّهمَّ إِنَّكَ قُلتَ: ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنَفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً ) (2) ، إِلهي فَقَدْ أَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تائِباً مِنْ ذُنُوبِي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاغْفِرْها لِي، يا سَيِّدَنا أَتَوَجَّهُ بِكَ وَبأَهْلِ بَيْتِكَ إِلى

_________________

1 - جمال الاسبوع: 25، فصل 3. مع اختلاف قليل من بعض الالفاظ.

2 - النساء: 4 / 64.


الله تَعالى رَبِّكَ وَرَبِّي لِيَغْفِرَ لِي .

ثُمَّ قُلْ ثلاثاً: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . ثُمَّ قُلْ: اُصِبْنا بِكَ يا حَبِيبَ قُلُوبِنا، فَما أعْظَمَ المُصِيبَةَ بِكَ؟! حَيْثُ انْقَطَعَ عَنَّا الوَحْيُ، وَحَيْثُ فَقَدْناكَ، فإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. يا سَيِّدَنا يا رَسُولَ اللهِ، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرينَ (1) ، هذا يَومُ السَّبْتِ وَهُوَ يَوْمُكَ، وَأَنا فِيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ، فَأَضِفْنِي وَأَجِرْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الضِّيافَةَ، وَمأْمُورٌ بِالاِجارَةِ، فَأَضِفْنِي وَأَحْسِنْ ضِيافَتِي، وَأَجِرْنا وَأَحْسِنْ إِجارَتَنا، بِمَنْزِلَةِ الله عِنْدَك وَعِنْدَ آلِ بَيْتِكَ، وَبِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ وَبِما اسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ عِلْمِهِ، فَإِنَّه أَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ (2) .

يقولُ مؤلّف الكتاب عبّاس القُمِّي عفي عنهُ: إِنِّي كلّما زرته صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الزّيارة بَدَأت بزيارته على نحو ما علّمه الإمام الرِّضا عليه‌السلام البزنطي، ثُمَّ قرأت هذهِ الزّيارة. فَقَد رُوي بسند صحيح أنَّ ابن أبي بصير سأل الرِّضا عليه‌السلام كَيفَ يصَلِّى علىالنَّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ويسلِّم عَلَيهِ بعد الصلاة فاجابَ عليه‌السلام : تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيرَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوُلُ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لاُمَّتِكَ، وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَعَبَدْتَهُ حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَجَزاكَ الله يا رَسُولَ الله أَفْضَلَ ماجَزى نَبِيّا عَنْ أُمَّتِهِ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (3) .

_________________

1 - الطيبين - خ -.

2 - رواه السيّد ابن طاووس في جمال الاسبوع: 29، فصل 3.

3 - رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 58، باب 3، وفيه: قال: قلت: كيف السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند قبره؟ فقال: تقول: السلام على رسول الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمّد بن عبدالله...


زيارة أَميرِ المُؤمِنين عليه‌السلام

بروايةِ مَنْ شاهد صاحِب الزّمان عليه‌السلام وَهُوَ يزُوره بها في اليقظة لا في النّوم، يَوم الاَحَّد وَهُوَ يَومُه:

السَّلامُ عَلى الشَّجَرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالدَّوْحَةِ الهاشِمِيَّةِ، المُضِيئَةِ المُثْمِرَةِ بِالنُّبُوَّةِ المُونِقَةِ (1) بِالإمامةِ، وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ عليهما‌السلام .

السّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ المُحْدِقِينَ بِكَ وَالحافِّينَ بِقَبْرِكَ. يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هذا يَومُ الاَحَّدِ، وَهُوَ يَوْمُكَ وَبِإِسْمِكَ، وَأَنا ضَيْفُكَ فِيهِ وَجارُكَ، فَأَضِفْنِي يا مَوْلايَ، وَأَجِرْنِي فإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الضِّيافَةَ، وَمَأْمُورٌ بِالاِجارَةِ فَافْعَلْ مارَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَرَجَوْتُهٌ مِنْكَ بِمَنْزِلَتِكَ وَآلِ بَيْتِكَ عِنْدَ اللهِ، وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكُمْ، وَبِحَقِّ ابْنِ عَمِّكَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) وسلّم وعَلَيْهِمْ (3) أَجْمَعِينَ (4) .

زِيارة الزَّهراءِ (سَلامُ الله عَليها):

السَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ، إِمْتَحَنَكِ الَّذِي خَلَقَكِ فَوَجَدَكِ لِما امْتَحَنَكِ صابِرَةً، أَنا لَكِ مُصَدِّقٌ صابِرٌ عَلى ما أَتَى بِهِ أَبُوكِ وَوَصِيُّهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِما، وَأَنا أَسْألُكِ إِنْ كُنْتُ صَدَّقْتُكِ إِلاّ أَلْحَقْتِيِني بِتَصْدِيقِي لَهُما، لِتُسِرَّ نَفْسِي، فَاشْهَدِي أَنِّي طاهِرٌ (5) بِوَلايَتِكِ وَوَلايَةِ آلِ بَيْتِكِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ (6) .

_________________

1 - المونعة - خ -.

2 - وآله: خ .

3 - وعليكم - خ -.

4 - جمال الاسبوع: 30، فصل 3 .

5 - ظاهر - خ -.

6 - جمال الاسبوع: 32، فصل 3 .


أيضاً زِيارتُها عليها‌السلام بِرواية اُخرى

السَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ، إِمْتَحَنَكِ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ، وَكُنْتِ لِما امْتَحَنَكِ بِهِ صابِرَةً، وَنَحْنُ لَكِ أَوْلِياء مُصَدِّقُونَ، وَلِكُّلِ ما أَتى بِهِ أَبُوكِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَأَتى بِهِ وَصِيُّهُ عليه‌السلام مُسَلِّمُونَ، وَنَحْنُ نَسأَلُكَ اللّهُمَّ إِذْ كُنّا مُصَدِّقِينَ لَهُمْ، أَنْ تُلْحِقَنا بِتَصْدِيقِنا بِالدَّرَجَةِ العالِيَةِ، لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنا بِأَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِهِمْ عليهم‌السلام (1) .

يَوم الاثنَين

وَهُوَ بِاِسِم الحَسَنِ والحُسَين عليهما‌السلام

زِيارة الحَسَنِ عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَليْكَ يا أبْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَليْكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صِراطَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيانَ حُكْمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ الزَّكيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَرُّ الوَفيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها القائِمُ الاَمِينُ، السَّلامُ عَليْكَ أَيُّها العالِمُ بِالتَّأْوِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الهادِي المَهديُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطّاهِرُ الزَّكيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها التَّقيُّ النَّقيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الحَقُّ الحَقِيقُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (2) .

_________________

1 - جمال الاسبوع: 32، فصل 3.

2 - جمال الاسبوع: 32، فصل 3.


زِيارَة الحُسَين عليه‌السلام

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ رَسُولِ اللهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ، وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصا، وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَعَلَيْكَ السَّلامُ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ، وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، أَنا يا مَوْلايَ مَوْلىً لَكَ وَلآلِ بَيْتِكَ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ، مُؤْمِنٌ بِسرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ، وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. لَعَنَ الله أَعْدائَكُمْ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَأَنا أَبْرَأُ إِلى الله تَعالى مِنْهُمْ. يا مَوْلايَ يا أبا مُحَمَّدٍ، يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله هذا يَوْمُ الاثْنَيْنِ، وَهُوَ يَوْمُكُما وَبِاسْمِكُما وَأَنا فِيهِ ضَيْفُكُما فَأَضيفانِي وَأَحسِنا ضِيافَتِي، فَنِعْمَ مَنْ اُسْتُضِيفَ بِهِ أَنْتُما، وَأَنا فِيهِ مِنْ جِوارِكُما فَأَجِيرانِي، فَإِنَّكُما مَأمُورانِ بِالضِّيافَةِ وَالاِجارَةِ، فَصَلَّى الله عَلَيْكُما وَآلِكُما الطَّيِّبِينَ (1) .

يَوم الثِّلاثاء

وَهُوَ باسم عَلِي بن الحُسَين ومُحَمَّد بن عَلِيّ الباقِر وجَعفَر

بن مُحَمَّد الصّادق صَلَواتُ الله عَلَيهِم أَجمعين

زيارتهم عليهم‌السلام

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خُزَّانَ عِلْمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا تَراجِمَةَ وَحْيِ اللهِ، السَّلامُ عَليْكُمْ يا أئِمَّةَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُم يا أعْلامَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أوْلادَ رَسُولِ اللهِ، أَنا عارِفٌ بِحَقِّكُمْ، مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ مُعادٍ لاَعْدائِكُمْ مُوالٍ لاَوْلِيائِكُمْ، بِأَبِي أَنْتُم وَاُمِّي،

_________________

1 - جمال الاسبوع: 33، فصل 3.


صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ . اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوالى آخِرَهُمْ كَما تَوالَيْتُ أَوَّلَهُمْ وَأَبْرءُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ وَأَكْفُرُ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَاللاّتِ وَالعُزَّى، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ يا مَوالِيَّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ العابِدِينَ، وَسُلالَةَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا باقِرَ عِلْمِ النَبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صادِقا مُصَدَّقا فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ، يا مَوالِيَّ هذا يَوْمُكُمْ وَهُوَ يَوْمُ الثُّلاثاءِ، وَأَنا فِيهِ ضَيْفٌ لَكُمْ وَمُسْتَجِيرٌ بِكُمْ فَأَضِيفُونِي وَأَجِيرُونِي بِمَنْزِلَةِ الله عِنْدَكُمْ، وَآلِ بَيْتِكُمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .

يَوم الاَربِعاء

وَهُوَ باسم موسى بن جعفر وعلي بن موسى الرِّضا

ومُحَمَّد التَّقي وعَلِيّ النَّقي

زيارتهم عليه‌السلام

السَّلامُ عَلَيْكُم يا أوْلِياء اللهِ، السَّلاُمُ عَلَيْكُم يا حُجَجَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى آلِ بَيْتِكُمْ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي، لَقَدْ عَبَدْتُمْ الله مُخْلِصِينَ، وَجاهَدْتُمْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتَّى أَتاكُمْ اليَقِينُ، فَلَعَنَ الله أَعْدائكُمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ أَجْمَعِينَ، وَأَنا أَبْرَُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ. يا مَوْلايَ يا أبا إِبْراهِيمَ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ، يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ عَلِيّ بْنَ مُوسى، يا مَولايَ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَنا مَوْلىً لَكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ مُتَضَيِّفٌ بِكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هذا وَهُوَ يَومُ الاَرْبِعاءِ، وَمُسْتَجِيرٌ بِكُمْ فَأَضِيفُونِي وَأَجِيرُونِي بِآلِ بَيْتِكُمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ . (2)

_________________

1 - جمال الاسبوع: 34، فصل 3.

2 - جمال الاسبوع: 35، فصل 3.


يَومُ الخَميس

وَهُوَ يَومُ الحَسَنِ بن عَلِي العسكَري (صَلَواتُ الله عَلَيهِما)

فَقُل في زيارته عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَخالِصَتَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ المُؤْمِنِينَ، وَوارِثَ المُرْسَلِينَ، وَحُجَّةَ رَبِّ العالَمِينَ. صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، يا مَوْلايَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ، أَنا مَولىً لَكَ وَلالِ بَيْتِكَ، وَهذا يَوْمُكَ وَهُوَ يَوْمُ الخَمِيسِ، وَأَنا ضَيْفُكَ فِيهِ وَمُسْتَجِيرٌ بِكَ فِيهِ، فَأَحْسِنْ ضِيافَتِي وَإِجارَتِي بِحَقِّ آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ (1) .

يَومُ الجُمعة

وَهُوَ يَومُ صاحِب الزَّمان (صَلَواتُ الله عَلَيهِ) وباسمهِ وَهُوَ اليَوم

الذي يظهر فيه عجَّلَ الله فرجَهُ، فَقُل في زيارته عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الله فِي خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ المُهتَدونَ ويُفَرَّجُ بِهِ عَنِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُهَذَّبُ الخائِفُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَليُّ النّاصِحُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِينَةَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الحَياةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ، عَجَّلَ الله لَكَ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَظُهُورِ الاَمْرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ أَنا مَوْلاكَ عَارِفٌ بِاُولاكَ واُخْراكَ. أَتَقَرَّبُ إِلى الله تَعالى بِكَ وَبِآلِ

_________________

1 - جمال الاسبوع: 36، فصل 3.


بَيْتِكَ، وَأَنْتَظِرُ ظُهُورَكَ وَظُهُورَ الحَقِّ عَلى يَدَيْكَ، وَأَسْأَلُ الله أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ المُنْتَظِرِينَ لَكَ وَالتَّابِعِينَ وَالنَّاصِرِينَ لَكَ عَلى أَعْدائِكَ، وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي جُمْلَةِ أَوْلِيائِكَ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ، هذا يَوْمُ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَوْمُكَ المُتَوَقَّعُ فِيهِ ظُهُورُكَ، وَالفَرَجُ فِيهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى يَدَيْكَ (1) ، وَقَتْلُ الكافِرِينَ بِسَيْفِكَ، وَأَنا يا مَوْلايَ فِيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ، وَأَنْتَ يا مَولايَ كَرِيمٌ مِنْ أَوْلادِ الكِرامِ وَمَأْمُورٌ بِالضِّيافَةِ وَالاِجارَةِ فَأَضِفْنِي وَأَجِرْنِي صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ (2) .

قالَ السَّيِّد ابن طاووس: وأَنا اتمثَّل بعد هذهِ الزيارة بهذا الشِعر وأشير اليهِ عليه‌السلام وأقول:

نَزيلُكَ حَيْثُ مااتَّجَهْتُ رِكابي

وَضَيْفُكَ حَيْثُ كُنْتُ مِنَ البِلادِ (3)

الفَصلُ السَّادِس

في ذِكر نبذ مِنَ الدَّعَواتِ المَشهُورة

مِن تِلكَ الدَّعوات..

دُعاءُ الصَّباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام

وَهُوَ هذا الدُّعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ يا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجهِ، وَسَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ المُظْلِمِ بِغَياهِبِ تَلَجْلُجِهِ، وَأَتْقَنَ صُنْعَ الفَلَكِ الدَّوّارِ فِي مَقادِيرِ تَبَرُّجِهِ، وَشَعْشَعَ ضِياءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَأَجُّجِهِ، يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ، وَجَلَّ عَنْ مُلائَمَةِ

_________________

1 - في جمال الاسبوع: « يَدك ».

2 - جمال الاسبوع: 37، فصل 3.

3 - جمال الاسبوع: 38، فصل 3.


كَيْفِيّاتِهِ. يا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَراتِ الظُّنُونِ، وَبَعُدَ عَنْ لَحَظاتِ العُيُونِ، وَعَلِمَ بِما كانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، يا مَنْ أَرْقَدَنِي فِي مِهادِ أَمْنِهِ وَأَمانِهِ، وَأَيْقَضَنِي إِلى ما مَنَحَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَإِحْسانِهِ، وَكَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنِّي بِيَدِهِ وَسُلْطانِهِ، صَلِّ اللّهُمَّ عَلى الدَّلِيلِ إِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الاَلْيَلِ، وَالماسِكِ مِنْ أَسْبابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الاَطْوَلِ، والنَّاصِعِ الحَسَبِ فِي ذِرْوَةِ الكاهِلِ الاَعْبَلِ، وَالثَّابِتِ القَدَمِ عَلى زَحالِيفِها فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ وَعَلى آلِهِ الاَخْيارِ المُصْطَفِينَ الاَبْرارِ، وَافْتَحِ اللّهُمَّ لَنا مَصارِيعَ الصَّباحِ بِمَفاتِيحِ الرَّحْمَةِ وَالفَلاحِ، وَأَلْبِسْنِي اللّهُمَّ مِنْ أَفْضَلِ خِلَعِ الهِدايَةِ وَالصَّلاحِ، وَأَغْرِسِ اللّهُمَّ بِعَظَمَتِكَ فِي شِرْبِ جَنانِي يَنابِيعَ الخُشُوعِ، وَأَجْرِ اللّهُمَّ لِهَيْبَتِكَ مِنْ آماقِي زَفَراتِ الدُّمُوعِ، وَأَدِّبِ اللّهُمَّ نَزَقَ الخُرْقِ مِنِّي بِأَزِمَّةِ القُنُوعِ، إِلهِي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ فَمَنِ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ؟ وَإِنْ أَسْلَمَتْنِي أَناتُكَ لِقائِدِ الامَلِ وَالمُنى فَمَنِ المُقِيلُ عَثَراتِي مِنْ كَبَواةِ الهَوى؟ وَإِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عِنْدَ مُحارَبَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطانِ، فَقَدْ وَكَلَنِي خِذْلانُكَ إِلى حَيْثُ النَّصَبِ وَالحِرْمانِ . إِلهِي أَتَرانِي ماأَتَيْتُكَ إِلاّ مِنْ حَيْثُ الامالِ، أَمْ عَلِقْتُ بَأَطْرافِ حِبالِكَ إِلاّ حِيْنَ باعَدَتْنِي ذُنُوبِي عَنْ دارِ (1) الوِصالِ، فَبِئْسَ المَطِيَّةُ الَّتِي امْتَطَتُ نَفْسِي مِنْ هَواها، فَواها لَها لِما سَوَّلَتْ لَها ظُنُونُها وَمُناها! وَتَبَّا لَها لِجُرأَتِها عَلى سَيِّدِها وَمَوْلاها! إِلهِي قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجائِي، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوائِي، وَعَلَّقْتُ بِأَطْرافِ حِبالِكَ أَنامِلَ وَلائِي، فَاصْفَحِ اللّهُمَّ عمَّا كُنتُ (2) أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِي وَخَطائِي، وَأَقِلْنِي مِنْ صَرْعَةِ رِدائِي (3) ، فإِنَّكَ سَيِّدِي وَمَوْلاي وَمُعْتَمَدِي وَرَجائِي، وَأَنْتَ غايَةُ مَطْلُوبِي، وَمُنايَ فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ. إِلهِي كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكِينا إِلْتَجأَ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هارِبا؟ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِداً قَصَدَ إِلى جَنابِكَ

_________________

1 - عن ضربة: نسخة.

2 - كان - خ -.

3 - في خ وفي البحار: « دآئي » .


ساعِيا (1) ؟ أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمآنا وَرَدَ إِلى حِياضِكَ شارِبا؟! كَلا، وَحِياضُكَ مُتْرَعَةٌ فِي ضَنْكِ المُحُولِ، وَبابُكَ مَفْتُوحٌ لِلْطَّلَبِ وَالوُغُولِ، وَأَنْتَ غايَةُ المَسؤُولِ (2) ونِهايَةُ المَأْمُولِ! إِلهِي هذِهِ أَزِمَّةُ نَفْسِي عَقَلْتُها بِعِقالِ مَشِيَّتِكَ، وَهذِهِ أَعْباء ذُنُوبِي دَرَأْتُها بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَهذِهِ أَهْوائِي المُضِلَّةُ وَكَلْتُها إِلى جَنابِ لُطْفِكَ وَرَأفَتِكَ فَاجْعَلِ اللّهُمَّ صَباحِي هذا نازِلا عَلَيَّ بِضِياءِ الهُدى وَبِالسَّلامَةِ (3) فِي الدِّينِ وَالدُّنْيا، وَمَسائِي جُنَّةً مِنْ كَيْدِ العِدى (4) وَوِقايَةً مِنْ مُرْدِياتِ الهَوى، إِنَّكَ قادِرٌ عَلى ماتَشاءُ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ، وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ، اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، مَنْ ذا يَعْرِفُ قَدْرَكَ فَلا يَخافُكَ، وَمَنْ ذا يَعْلَمُ ما أَنْتَ فَلا يَهابُكَ. أَلَّفْتَ بِقُدْرَتِكَ الفِرَقَ، وَفَلَقْتَ بِلُطْفِكَ الفَلَقَ، وَأَنَرْتَ بِكَرَمِكَ دَياجيَ الغَسَقِ، وَأَنْهَرْتَ المِياهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّياخِيدِ عَذْباً وَاُجاجاً، وَأَنْزَلْتَ مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً، وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِراجاً وَهّاجاً، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمارِسَ فِيما ابْتَدَأْتَ بِهِ لُغُوباً وَلا عِلاجاً، فَيا مَنْ تَوَحَّدَ بِالعِزِّ وَالبَقاءِ، وَقَهَرَ عِبادَهُ بِالمَوْتِ وَالفَناءِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَتْقِياءِ، وَاسْمَعْ نِدائِي، وَاسْتَجِبْ دُعائِي، وَحَقِّقْ بِفَضْلِكَ أَمَلِي وَرَجائِي، يا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ لِكَشْفِ الضُّرِ، وَالمَأْمُولِ لِكُلِ (5) عُسْرٍ وَيُسْرٍ، بِكَ أَنْزَلْتُ حاجَتِي فَلا تَرُدَّنِي مِنْ سَنِيِّ (6) مَواهِبِكَ خائِباً، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ (7) ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى الله عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ اسجد وَقُلْ:

_________________

1 - في البحار وخ: «صاقبا ً ».

2 - السُّؤل - خ -.

3 - والسّلامة: خ.

4 - الاعداء: خ.

5 - في كلِّ - خ -.

6 - باب - خ -.

7 - في نسخة من البحار: « يا كريم لا حولَ ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم ».


ِ إلهِي قَلْبِي مَحْجُوبٌ، وَنَفْسِي مَعْيُوبٌ، وَعَقْلِي مَغْلُوبٌ، وَهُوَائِي غالِبٌ، وَطاعَتِي قَلِيلٌ، وَمَعْصِيَتِي كَثِيرٌ، وَلِسانِي مُقِرُّ بِالذُّنُوبِ، فَكَيْفَ حِيلَتِي يا سَتَّارَ العُيُوبِ، وَيا عَلامَ الغُيُوبِ، وَياكاشِفَ الكُرُوبِ، إِغْفِر ذُنُوبِي كُلَّها بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، يا غَفّارُ يا غَفّارُ يا غَفّارُ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ (1) .

أقول: قد أورد العلامة المجلسي رض هذا الدُّعاء في كتابي الدُّعاء والصلاة من (البحار) وذيله في كتاب الصلاة بشرح وتوضيح، وقالَ: إنّ هذا الدُّعاء من الأدعية المشهورة، ولَمْ أَجده في المعتبرة إلّا في المصباح السيد ابن باقي رحمة الله عليه. وقالَ أيضاً: والمشهور قراءته بعد فريضة الفجر، وابن الباقي رواه بعد النافلة والكلّ حسن.

دُعاء كميل بن زياد (رض)

وَهُوَ من الدّعوات المعروفة. قالَ العلاّمة المجلسي (رض): إنّه أفضل الأدعية، وَهُوَ دعاء الخضر عليه‌السلام وقد علّمه أمير المؤمنين عليه‌السلام كميلاً، وَهُوَ من خواص أصحابه، ويدعى به في ليلة النصف من شعبان، وليلة الجُمعة، ويجدي في كفاية شرّ الأعداء، وفي فتح باب الرزق، وفي غفران الذُّنوب. وقد رواه الشَّيخ والسَّيِّد كلاهما، وانا أرويه عَن كتاب ( مصباح المتهجِّد ) وَهُوَ هذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَخَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَذَلَّ لَهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَبِعِزَّتِكَ الَّتِي لاَ يَقُومُ لَهَا شَيْ‏ءٌ وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَبِسُلْطَانِكَ الَّذِي عَلاَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَبِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَبِأَسْمَائِكَ الَّتِي مَلَأَتْ (2) أَرْكَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَبِعِلْمِكَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَيَا آخِرَ الْآخِرِينَ‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ

_________________

1 - رواه البحار 87 / 339 ح 19 وفي ج 94 / 243 ح 11، عن كتاب الاختيار للسيّد ابن الباقي.

2 - غلبت - خ -.


الْعِصَمَ (1) .‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلاَءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَكُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ وَأَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى نَفْسِكَ‏ وَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ وَأَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ وَأَنْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ خَاضِعٍ مُتَذَلِّلٍ خَاشِعٍ‏ أَنْ تُسَامِحَنِي وَتَرْحَمَنِي وَتَجْعَلَنِي بِقِسْمِكَ رَاضِياً قَانِعاً وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مُتَوَاضِعاً. اللهم وأسألك سؤال من اشتدّت فاقته، وأنزل بك عند الشدائد حاجته، وعظم فيما عندك رغبته. اللهم عظم سلطانك. وعلا مكانك، وخفي مكرك، وظهر أمرك، وغلب

_________________

1 - في معاني الاخبار للشيخ الصدوق: 270 باب 127 ح 2 عن ابي خالد الكابلي يقول: سمعت زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما‌السلام يقول: الذنوب التي تغيّر النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر قال الله عز وجلّ: (إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) (الرعد: 12) والذنوب التي تورّث الندم: قتل النفس التي حرّم الله. قال الله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله) (المائدة: 34). وقال عزّ وجلّ في قصّة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه فسوّلت له نفسه قتل أخيه فقتله (فأصبح من النادمين) (الإسراء: 32) وترك صلة القرابة حتّى يستغنوا، وترك الصلاة حتّى يخرج وقتها، وترك الوصيّة وردّ المظالم، ومنع الزكاة حتّى يحضر الموت وينغلق اللّسان. والذنوب التي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي والتطاول على الناس، والاستهزاء بهم والسخرية منهم. والذنوب التي تدفع القسم: اظهار الافتقار، والنوم عن العتمة، وعن صلاة الغداة واستحقار النعم، وشكوى المعبود عزّ وجلّ، والذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر والعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب. والذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. والذنوب التي تديل الأعداء: المجاهرة بالظلم، وإعلان الفجور، وإباحة المحظور، وعصيان الأخيار، والانطباع للأشرار. والذنوب التي تُعجّل الفناء: قطيعة الرحم، واليمين الفاجرة، والأقوال الكاذبة، والزنا، وسدّ طريق المسلمين، وادّعاء الإمامة بغير حق. والذنوب التي تقطع الرجاء: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعد الله عزّ وجلّ. والذنوب التي تظلم الهواء: السحر والكهانة، والإيمان بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وعقوق الوالدين. والذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نيّة الأداء، والإسراف في النفقة على الباطل، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام، وسوء الخلق، وقلة الصبر، واستعمال الضجر والكسل، والاستهانة بأهل الدين. والذنوب التي تردّ الدعاء: سوء النية، وخُبث السريرة، والنفاق مع الإخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرّب إلى الله عزّ وجلّ بالبرِّ والصدقة، واستعمال البذاء والفحش في القول. والذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكّام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة، وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل وردّه بالليل.


قهرك، وجرت قدرتك، ولا يمكن الفرار من حكومتك . اللهم لا أجد لذنوبي غافراًوَ لاَ لِقَبَائِحِي سَاتِراً وَلاَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِيَ الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ‏ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي‏ وَسَكَنْتُ إِلَى قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي وَمَنِّكَ عَلَيَ‏ اللَّهُمَّ مَوْلاَيَ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ سَتَرْتَهُ‏ وَكَمْ مِنْ فَادِحٍ مِنَ الْبَلاَءِ أَقَلْتَهُ (1) وَكَمْ مِنْ عِثَارٍ وَقَيْتَهُ‏ وَكَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ دَفَعْتَهُ وَكَمْ مِنْ ثَنَاءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ أَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ‏ اللَّهُمَّ عَظُمَ بَلاَئِي وَأَفْرَطَ بِي سُوءُ حَالِي وَقَصُرَتْ (2) بِي أَعْمَالِي‏ وَقَعَدَتْ بِي أَغْلاَلِي وَحَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ أَمَلِي (3) وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيَا بِغُرُورِهَا وَنَفْسِي بِجِنَايَتِهَا (4) وَمِطَالِي‏ يَا سَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ لاَ يَحْجُبَ عَنْكَ دُعَائِي سُوءُ عَمَلِي وَفِعَالِي‏ وَلاَ تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرِّي وَلاَ تُعَاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَا عَمِلْتُهُ فِي خَلَوَاتِي‏ مِنْ سُوءِ فِعْلِي وَإِسَاءَتِي وَدَوَامِ تَفْرِيطِي وَجَهَالَتِي وَكَثْرَةِ شَهَوَاتِي وَغَفْلَتِي‏ وَكُنِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ (5) رَءُوفاً وَعَلَيَّ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ عَطُوفاً إِلَهِي وَرَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَالنَّظَرَ فِي أَمْرِي‏ إِلَهِي وَمَوْلاَيَ أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوَى نَفْسِي‏ وَلَمْ أَحْتَرِسْ فِيهِ (6) مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي فَغَرَّنِي بِمَا أَهْوَى وَأَسْعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءُ فَتَجَاوَزْتُ بِمَا جَرَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ (7) حُدُودِكَ وَخَالَفْتُ بَعْضَ أَوَامِرِكَ‏ فَلَكَ الْحُجَّةُ (8) عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلاَ حُجَّةَ لِي فِيمَا جَرَى عَلَيَّ فِيهِ قَضَاؤُكَ وَأَلْزَمَنِي حُكْمُكَ وَبَلاَؤُكَ‏ وَقَدْ أَتَيْتُكَ يَا إِلَهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي مُعْتَذِراً نَادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقِيلاً مُسْتَغْفِراً مُنِيباً مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً لاَ أَجِدُ مَفَرّاً مِمَّا كَانَ مِنِّي وَلاَ مَفْزَعاً

_________________

1 - أملته - خ -.

2 - وقصّرت: خ.

3 - آمالي - خ -.

4 - بخيانتها - خ -.

5 - في الاحوال كلّها - خ -.

6 - فيه: خ.

7 - من نقض - خ -.

8 - الحمد - خ -.


أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِي‏ غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي وَإِدْخَالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ (1) ‏. اللَّهُمَّ (2) فَاقْبَلْ عُذْرِي وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي وَفُكَّنِي مِنْ شَدِّ وَثَاقِي‏ يَا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَنِي وَرِقَّةَ جِلْدِي وَدِقَّةَ عَظْمِي‏ يَا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَذِكْرِي وَتَرْبِيَتِي وَبِرِّي وَتَغْذِيَتِي هَبْنِي لاِبْتِدَاءِ كَرَمِكَ وَسَالِفِ بِرِّكَ بِي‏ يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَرَبِّي أَتُرَاكَ مُعَذِّبِي بِنَارِكَ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ‏ وَبَعْدَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ‏ وَلَهِجَ بِهِ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِكَ وَاعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ‏ وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرَافِي وَدُعَائِي خَاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ‏ هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ أَوْ تُبْعِدَ (3) مَنْ أَدْنَيْتَهُ‏ أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلاَءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ‏ وَلَيْتَ شِعْرِي يَا سَيِّدِي وَإِلَهِي وَمَوْلاَيَ أَتُسَلِّطُ النَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً وَعَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً وَعَلَى قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً وَعَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً وَعَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ طَائِعَةً وَأَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلاَ أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيمُ يَا رَبِ‏ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاَءِ الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِهَا وَمَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلاَءٌ وَمَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ يَسِيرٌ بَقَاؤُهُ قَصِيرٌ مُدَّتُهُ‏ فَكَيْفَ احْتِمَالِي لِبَلاَءِ الْآخِرَةِ وَجَلِيلِ (4) وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيهَا وَهُوَ بَلاَءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقَامُهُ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ‏ لِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقَامِكَ وَسَخَطِكَ‏ وَهَذَا مَا لاَ تَقُومُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ‏ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي (5) وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ‏ يَا إِلَهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلاَيَ لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو وَلِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَأَبْكِي‏ لِأَلِيمِ

_________________

1 - في سعة رحمتك - خ -.

2 - الهي - خ -.

3 - تبعد - خ -.

4 - وحلول - خ -.

5 - بي - خ -.


الْعَذَابِ وَشِدَّ٪ِهِ أَمْ لِطُولِ الْبَلاَءِ وَمُدَّتِهِ‏ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي لِلْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلاَئِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ‏ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلاَيَ (1) وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ‏ وَهَبْنِي (2) صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ‏ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ‏ فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلاَيَ أُقْسِمُ صَادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الْآمِلِينَ (3) وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ‏ وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الْفَاقِدِينَ وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ‏ يَا غَايَةَ آمَالِ الْعَارِفِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ‏ يَا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَيَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ‏ أَفَتُرَاكَ سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ سُجِنَ (4) فِيهَا بِمُخَالَفَتِهِ‏ وَذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ‏ وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ وَيُنَادِيكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ‏ يَا مَوْلاَيَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِي الْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ‏ أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ‏ أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهِيبُهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَى مَكَانَهُ‏ أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ‏ أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ‏ أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَهُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهْ‏ أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكُهُ (5) فِيهَا (6) هَيْهَاتَ مَا ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَلاَ الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ‏ وَلاَ مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسَانِكَ‏ فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ لَوْ لاَ مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلاَدِ مُعَانِدِيكَ‏ لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّهَا بَرْداً وَسَلاَماً وَمَا كَانَ (7) لِأَحَدٍ فِيهَا

_________________

1 - ومولاي: خ.

2 - وهبني يا الهي - خ -.

3 - الآلمين - خـ.

4 - يسبحن - خ -.

5 - فتتركه: نسخه.

6 - فيها: خ.

7 - كانت - خ -.


مَقَرّاً وَلاَ مُقَاماً (1) لَكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلَأَهَا مِنَ الْكَافِرِينَ‏ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيهَا الْمُعَانِدِينَ‏ وَأَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعَامِ مُتَكَرِّماً: اَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ اِلهى وَسَيِّدى فَاَسْئَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتى حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اَجْرَيْتَها اَنْ تَهَبَ لى فى هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفى هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ اَجْرَمْتُهُ وَكُلَّ ذَنْبٍ اَذْنَبْتُهُ وَكُلَّ قَبِيحٍ اَسْرَرْتُهُ وَكُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ كَتَمْتُهُ اَوْ اَعْلَنْتُهُ اَخْفَيْتُهُ اَوْ اَظْهَرْتُهُ وَكُلَّ سَيِّئَةٍ اَمَرْتَ بِاِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّى وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَىَّ مَعَ جَوارِحى وَكُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ عَلَىَّ مِنْ وَراَّئِهِمْ وَالشّاهِدَ لِما خَفِىَ عَنْهُمْ وَبِرَحْمَتِكَ اَخْفَيْتَهُ وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ وَاَنْ تُوَفِّرَ حَظّى مِنْ كُلِّ خَيْرٍ اَنْزَلْتَهُ (2) اَوْ اِحْسانٍ فَضَّلْتَهُ اَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ اَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ اَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ اَوْ خَطَاءٍ تَسْتُرُهُ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا اِلهى وَسَيِّدى وَمَوْلاىَ وَمالِكَ رِقّى يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتى يا عَليماً بِضُرّى (3) وَمَسْكَنَتى يا خَبيراً بِفَقْرى وَفاقَتى يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ اَسْئَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَاَعْظَمِ صِفاتِكَ وَاَسْماَّئِكَ اَنْ تَجْعَلَ اَوْقاتى مِنَ (4) اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً وَاَعْمالى عِنْدَكَ مَقْبُولَةً حَتّى تَكُونَ اَعْمالى وَاَوْرادى (5) كُلُّها وِرْداً واحِداً وَحالى فى خِدْمَتِكَ سَرْمَداً يا سَيِّدى يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلى يا مَنْ اِلَيْهِ شَكَوْتُ اَحْوالى يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ قَوِّ عَلى خِدْمَتِكَ جَوارِحى وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزيمَةِ جَوانِحى وَهَبْ لِىَ الْجِدَّ فى خَشْيَتِكَ وَالدَّوامَ فِى الْإِتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ حَتّى اَسْرَحَ اِلَيْكَ فى مَيادينِ السّابِقينَ،

_________________

1 - مقاماً: نسخة.

2 - من كلّ خير تنزله أو احسان تفضله أو برٍّ تنشره أو رزقٍ تبسطه: - خ -.

3 - بفقري - خ -.

4 - في - خ -.

5 - وارادتي - خ -.


وَاُسْرِعَ اِلَيْكَ فِى الْبارِزينَ (1) وَاَشْتاقَ اِلى قُرْبِكَ فِى الْمُشْتاقينَ وَاَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلِصينَ وَاَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنينَ وَاَجْتَمِعَ فى جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ اَللّهُمَّ وَمَنْ اَرادَنى بِسُوَّءٍ فَاَرِدْهُ وَمَنْ كادَنى فَكِدْهُ وَاجْعَلْنى مِنْ اَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ وَاَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَاَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ فَاِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ اِلاّ بِفَضْلِكَ وَجُدْلى بِجُودِكَ وَاعْطِفْ عَلَىَّ بِمَجْدِكَ وَاحْفَظْنى بِرَحْمَتِكَ وَاجْعَلْ لِسانى بِذِكْرِكَ لَهِجاً وَقَلْبى بِحُبِّكَ مُتَيَّماً (2) وَمُنَّ عَلَىَّ بِحُسْنِ اِجابَتِكَ وَاَقِلْنى عَثْرَتى وَاغْفِرْ زَلَّتى فَاِنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ وَاَمَرْتَهُمْ بِدُعاَّئِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمُ الْإِجابَةَ فَاِلَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهى وَاِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدى فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لى دُعاَّئى وَبَلِّغْنى مُناىَ وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجاَّئى وَاكْفِنى شَرَّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ اَعْدآئى، يا سَريعَ الرِّضا اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ اِلا الدُّعاَّءَ فَاِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشاَّءُ يا مَنِ اسْمُهُ دَوآءٌ وَذِكْرُهُ شِفاَّءٌ وَطاعَتُهُ غِنىً اِرْحَمْ مَنْ رَأسُ مالِهِ الرَّجاَّءُ وَسِلاحُهُ الْبُكاَّءُ يا سابِغَ النِّعَمِ يا دافِعَ النِّقَمِ يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِى الظُّلَمِ يا عالِماً لا يُعَلَّمُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بى ما اَنْتَ اَهْلُهُ وَصَلَّى اللّهُ عَلى رَسُولِهِ وَالاْئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ الِهِ (3) وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً (4) .

دُعاء العشرات

وهو دعاء في غاية الاعتبار، وفي نسخ رواياته اختلاف. وانا ارويه عن مصباح الشيخ، ويستحب الدعاء به في كل صباح ومساء، وأفضل أوقاته بعد العصر من يوم الجمعة:

بسم الله الرحمن الرحيم

سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ، وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ

_________________

1 - المبادرين - خ -.

2 - تيّمه الحب: عبّده وذلّله، فهو متيم (منه رحمه‌الله ).

3 - أهله - خ -.

4 - مصباح المتهجّد: 844، جمال الاسبوع: 542 - 553.


العَظِيمِ، سُبْحانَ الله آناءَ اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ، سُبْحانَ الله بِالغُدُوِّ وَالاصالِ، سُبْحانَ الله بِالعَشِيِّ وَالاَبْكارِ، سُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ وَعَشِيّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، وَيُحْيِي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ، سُبْحانَ ذِي العِزَّةِ وَالجَبَرُوتِ، سُبْحانَ ذِي الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ المَلِكِ الحَقِّ المُهَيْمِنِ (1) القُدُّوسِ، سُبْحانَ الله المَلِكِ الحَيِّ الَّذِي لايَمُوتُ، سُبْحانَ الله المَلِكِ الحَيِّ القُدُّوسِ، سُبْحانَ القائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحانَ الدَّائِمِ القائِمِ، سُبْحانَ رَبِّي العَظِيمِ، سُبْحانَ رَبِّيَ الاَعْلى، سُبْحانَ الحَيِّ القَيُّومِ، سُبْحانَ العَلِيِّ الاَعْلى، سُبْحانَهُ وَتَعالى، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنا وَرَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحانَ الدائِمِ غَيْرِ الغافِلِ، سُبْحانَ العالِمِ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، سُبْحانَ خالِقِ مايُرى وَمالايُرى، سُبْحانَ الَّذِي يُدْرِكُ الاَبْصارَ وَلا تُدْرِكُهُ الاَبْصارُ، وَهُوَ اللَّطيفُ الخَبِيرُ. اللَّهُمَّ إِنِّي اَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَخَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَعافِيَةٍ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَخَيْرَكَ وَبَرَكاتِكَ وَعافِيَتِكَ بِنَجاةٍ مِنَ النَّارِ، وَأَرْزِقْنِي شُكْرَكَ وَعافِيَتِكَ وَفَضْلَكَ وَكَرامَتَكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي . اللَّهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَبِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ. اللَّهُمَّ إِنِّي اُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شِهِيداً، وَاُشْهِدُ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائَكَ وَرُسُلَكَ، وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَسُكّانَ سَماواتِكَ وَأَرْضِكَ (2) وَجَمِيعَ خَلْقِكَ، بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله (3) عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَىٍٍّْ قَدِيرٌ، تُحْيِي وَتُمِيتُ، وَتُمِيتُ وَتُحْيي،

_________________

1 - المبين - خ -.

2 - وأرضيك - خ -.

3 - صلى‌الله‌عليه‌وآله : نسخه.


وَأَشْهَدُ أَنَّ الجَنَّةَ حَقٌ، وَأَنَّ النّارَ حَقٌ وَالنُشُورَ (1) حَقُّ، وَالسّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ أَمِيرُ المُوْمِنِينَ حَقّا حَقّا، وَأَنَّ الاَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الاَئِمَّةُ الهُداةُ المَهْدِيُّونَ، غَيْرُ الضّالِّينَ وَلا المُضِلِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِياؤُكَ المُصْطَفَونَ، وَحِزْبُكَ الغالِبُونَ، وَصَفْوَتُكَ وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَنُجَباؤُكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ لِدِينِكَ، وَاخْتَصَصَتُهْم مِنْ خَلْقِكَ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ عَلى عِبادِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَّةً عَلى العالَمِينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ وَالسَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي هذِهِ الشَّهادَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تُلَقِّنَنِيَها يَوْمَ القِيامَةِ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ إِنَّكَ عَلى ماتَشاءُ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَلا يَنْفَدُ آخِرُهُ. اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً تَضَعُ لَكَ السَّماء كَنَفَيْها (2) ، وَتُسَبِّحُ لَكَ الاَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها. اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً سَرْمَداً أَبَداً لا إِنْقِطاعَ لَهُ وَلانَفادَ وَلَكَ يَنْبَغِي وإِلَيْكَ يَنْتَهِي، في وَعَلَيَّ وَلَدَيَّ وَمَعِي وَقَبْلِي وَبَعْدِي وَأَمامِي وَفَوْقِي وَتَحْتِي، وَإِذا مِتُّ وَبَقِيْتُ فَرْداً وَحِيداً ثُمَّ فَنِيتُ، وَلَكَ الحَمْدُ إذا نُشِرْتُ وَبُعِثْتُ، يا مَوْلايَ. اللَّهُمَّ وَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ (3) الشُّكْرُ بِجَمِيعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلى جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها حَتَّى يَنْتَهِي الحَمْدُ إِلى ماتُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضى. اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ أَكْلَةٍ وَشَرْبَةٍ وَبَطْشَةٍ وَقَبْضَةٍ وبَسْطَةٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعِ شَعْرَةٍ. اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً خالِداً مَعَ خُلُودِكَ وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لامُنْتَهى لَهُ دُونَ عِلْمِكَ وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا أَمَدَ لَهُ دُونَ مَشِئَتِكَ وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا أَجْرَ لِقائِلِهِ إِلاّ رِضاكَ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ باعِثُ الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ وَارِثَ الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ بَدِيعَ الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ مُنْتَهى الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ مُبْتَدِعَ الحَمْدِ،

_________________

1 - وأنّ النشور - خ -.

2 - كتفيها - خ -.

3 - لك: خ.


وَلَكَ الحَمْدُ مُشْتَرِي الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ وَلِيَّ الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ قِدِيمَ الحَمْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ صادِقَ الوَعْدِ، وَفِيَّ العَهْدِ، عَزِيزَ الجُنْدِ، قائِمَ المَجْدِ، وَلَكَ الحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجاتِ مُجِيبَ الدَّعَواتِ، مُنْزِلَ (1) الآياتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ عَظِيمَ البَرَكاتِ، مُخْرِجَ النُّورِ مِنَ الظُّلُماتِ، وَمُخْرِجَ مَنْ فِي الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ، مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ وَجاعِلَ الحَسَناتِ دَرَجاتٍ. اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ غافِرَ الذَّنْبِ وَقابِلَ التَّوْبِ، شَدِيدَ العِقابِ ذا الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ إِلَيْكَ المَصِيرُ. اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى، وَلَكَ الحَمْدُ فِي الآخرةِ وَالأَوَّلى، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ وَمَلَكٍ فِي السَّماء، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ الثَّرى وَالحَصى وَالنَّوى، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوِّ السَّماء (2) ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوْفِ الأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ أَوْزانِ مِياهِ البِحارِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ أَوْراقِ الاَشْجارِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما عَلى وَجْهِ الأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصى كِتابُكَ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ ما أَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، وَلَكَ الحَمْدُ عَدَدَ الاِنْسِ وَالجِنِّ، وَالهَوامِّ وَالطَّيْرِ وَالبَهائِمِ والسِّباعِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّبا مُبارِكاً فِيهِ كَما تُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضى، وَكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِكَ وَعِزِّ جَلالِكَ». ثم تقول عشراً: «لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ اللَطِيفُ الخَبِيرُ». وعشراً: «لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ حَيُّ لايَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». وعشراً: «اسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». وعشراً: «ياالله ياالله». وعشراً: «يارَحْمنُ يارَحْمنُ». وعشراً: «يارَحِيمُ يارَحِيمُ». وعشراً: «يابَدِيعَ السَّماواتِ وَالاَرْضِ». وعشراً: «ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ». وعشراً: «ياحَنّانُ يامَنَّانُ». وعشراً: «ياحَيُّ ياقَيُّومُ». وعشراً: «ياحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ». وعشراً: «ياالله يا

_________________

1 - منزّل - خ -.

2 - ولك الحمد عدد ما في جو السماء: نسخة.


لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ» . وعشراً: «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ». وعشراً: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ». وعشراً: «اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ». وعشراً: «آمِينَ آمِينَ». وعشراً: «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ».

ثم تقول: «اللَّهُمَّ اصْنَعْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلا تَصْنَعْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، وَأَنا أَهْلُ الذُّنُوبِ وَالخَطايا، فَارْحَمْنِي يامْوْلايَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». وأيضاً تقول عشراً: «لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله، تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيّ الَّذِي لايَمُوتُ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً» (1) .

دعاء السمات

المَعروف بدُعاء الشّبور، ويُستحبّ الدّعاء بِه في آخر ساعة مِنْ نَهار الجُمعة وَلا يخفى انّه منَ الادعية المشهورة وقد واظب عليه اكثر العلماء السّلف وهو مَرويّ في مصباحِ الشّيخ الطّوسي ، وفي جمال الاسبوع للسيّد ابن طاووس و كتب الكفعمي باسناد مُعتبرة عن مُحمّد بن عثمان العُمري رضوان الله عليه وهُو من نوّاب الحجّة الغائب عليه‌السلام وقد رُوِي الدعاء أيضاً عن الباقِر والصّادق عليهما‌السلام وَرواه المجلسي رحمه‌الله ، في البحار فشرحه، وهذا هو الدّعاء على رواية المِصباح للّشيخ:

اَللّهُمَّ اِنّى اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ (2) الاَْعَزِّ الاَْجَلِّ الاَْكْرَمِ الَّذى اِذا دُعيتَ بِهِ عَلى مَغالِقِ اَبْوابِ السَّمآءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ، وَاِذا دُعيتَ بِهِ عَلى مَضآئِقِ اَبْوابِ الاَْرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ، وَاِذا دُعيتَ بِهِ عَلَى العُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ، وَاِذا دُعيتَ بِهِ عَلَى الاَْمْواتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ، وَاِذا دُعيتَ بِهِ عَلى كَشْفِ الْبَأسآءِ وَالضَّرّاءِ انْكَشَفَتْ، وَبِجَلالِ وَجْهِكَ الْكَريمِ اَكْرَمِ الْوُجُوهِ وَاَعَزِّ الْوُجُوهِ الَّذى عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ وَخَضَعَتْ لَهُ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 84، المصباح للكفعمي: 87.

2 - الأعظم الأعظم: خ.


الرِّقابُ وَخَشَعَتْ لَهُ الاَْصْواتُ وَوَجِلَتْ لَهُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخافَتِكَ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتى بِها (1) تُمْسِكُ السَّمآءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ إلاّ بِاِذْنِكَ، وَتُمْسِكُ السَّماواتِ وَالاَْرْضَ اَنْ تَزُولا، وَبِمَشِيَّتِكَ الَّتى دانَ (2) لَهَا الْعالَمُونَ، وَبِكَلِمَتِكَ الَّتى خَلَقْتَ بِهَا السَّماواتِ وَالاَْرْضَ، وَبِحِكْمَتِكَ الَّتى صَنَعْتَ بِهَا الْعَجآئِبَ وَخَلَقْتَ بِهَا الظُّلْمَةَ وَجَعَلْتَها لَيْلاً وَجَعَلْتَ اللَّيْلَ سَكَناً (3) وَخَلَقْتَ بِهَا النُّورَ وَجَعَلْتَهُ نَهاراً وَجَعَلْتَ النَّهارَ نُشُوراً مُبْصِراً، وَخَلَقْتَ بِهَا الشَّمْسَ وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ ضِيآءً، وَخَلَقْتَ بِهَا الْقَمَرَ وَجَعَلْتَ الْقَمَرَ نُوراً، وَخَلَقْتَ بِهَا الْكَواكِبَ وَجَعَلْتَها نُجُوماً وَبُرُوجاً وَمَصابيحَ وَزينَةً وَرُجُوماً، وَجَعَلْتَ لَها مَشارِقَ وَمَغارِبَ وَجَعَلْتَ لَها مَطالِعَ وَمَجارِىَ، وَجَعَلْتَ لَها فَلَكاً وَمَسابِحَ وَقَدَّرْتَها فِى السَّمآءِ مَنازِلَ فَاَحْسَنْتَ تَقْديرَها، وَصَوَّرْتَها واَحْسَنْتَ (4) تَصْويرَها وَاَحْصَيْتَها بِاَسْمآئِكَ اِحْصآءً وَدَبَّرْتَها بِحِكْمَتِكَ تَدْبيراً فأحْسَنْتَ تَدْبيرَها وَسَخَّرْتَها بِسُلْطانِ اللَّيْلِ وَسُلْطانِ النَّهارِ وَالسّاعاتِ وَعَدَدَ (5) السِّنينَ وَالْحِسابِ، وَجَعَلْتَ رُؤْيَتَها لِجَميعِ النّاسِ مَرْئً واحِداً وَاَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِمَجْدِكَ الَّذى كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرانَ عليه‌السلام فِى الْمُقَدَّسينَ فَوْقَ اِحْساسِ الْكَرُّوبينَ (6) فَوْقَ غَمآئِمِ النُّورِ فَوْقَ تابُوتِ الشَّهادَةِ فى عَمُودِ النّارِ وَفى (7) طُورِ سَيْنآءَ وَفى جَبَلِ حُوريثَ فِى الْوادِ الْمُقَدَّسِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الاَْيْمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَفى اَرْضِ مِصْرَ بِتِسْعِ ايات بَيِّنات، وَيَوْمَ فَرَقْتَ لِبَنى اِسْرآئيلَ الْبَحْرَ وَفِى الْمُنْبَجِساتِ الَّتى صَنَعْتَ بِهَا الْعَجآئِبَ فى بَحْرِ سُوف، وَعَقَدْتَ مآءَ الْبَحْرِ فى قَلْبِ الْغَمْرِ كَالْحِجارَةِ، وَجاوَزْتَ بِبَنى اِسْرائيلَ الْبَحْرَ

_________________

1 - بها: خ.

2 - كان - خ -.

3 - مسكناً - خ -.

4 - فأحسنت: خ.

5 - وعرّفت بها عدد...: خ.

6 - أحساس الكروبين: خ.

7 - وإلى: خ.


وَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ الْحُسْنى عَلَيْهِمْ بِما صَبَرُوا وَاَوْرَثْتَهُمْ مَشارِقَ الاَْرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتى بارَكْتَ فيها لِلْعالَمينَ، وَاَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ وَمَراكِبَهُ فِى الْيَمِّ، وبِاسْمِكَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ (1) الاَْعَزِّ الاَْجَلِّ الاَْكْرَمِ وَبِمَجْدِكَ الَّذى تَجَلَّيْتَ بِهِ لِمُوسى كَليمِكَ عليه‌السلام فى طُورِ سَيْناءَ، وَلاِِبْراهيمَ عليه‌السلام خَليلِكَ مِنْ قَبْلُ فى مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَلاِِسْحقَ صَفِيِّكَ عليه‌السلام فى بِئْرِ شِيع (2) وَلِيَعْقُوبَ نَبِيِّكَ عليه‌السلام فى بَيْتِ ايل، وَاَوْفَيْتَ لاِِبْراهيمَ عليه‌السلام بِميثاقِكَ وَلاِِسْحقَ بِحَلْفِكَ وَلِيَعْقُوبَ بِشَهادَتِكَ وَلِلْمُؤْمِنينَ بِوَعْدِكَ وَلِلدّاعينَ بِاَسْمائِكَ فَاَجَبْتَ، وَبِمَجْدِكَ الَّذى ظَهَرَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرانَ عليه‌السلام عَلى قُبَّةِ الرُّمّانِ (3) وَبِاياتِكَ الَّتى وَقَعَتْ عَلى اَرْضِ مِصْرَ بِمَجْدِ الْعِزَّةِ وَالْغَلَبَةِ بِايات عَزيزَة وَبِسُلْطانِ الْقُوَّةِ وَبِعِزَّةِ الْقُدْرَةِ وَبِشَأْنِ الْكَلِمَةِ التّآمَّةِ، وَبِكَلِماتِكَ الَّتى تَفَضَّلْتَ بِها عَلى اَهْلِ (4) السَّماواتِ وَالاَْرْضِ وَاَهْلِ الدُّنْيا وَاَهْلِ الاْخِرَةِ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتى مَنَنْتَ بِها عَلى جَميعِ خَلْقِكَ، وَبِاسْتِطاعَتِكَ الَّتى اَقَمْتَ بِها عَلَى (5) الْعالَمينَ، وَبِنُورِكَ الَّذى قَدْ خَرَّمِنْ فَزَعِهِ طُورُ سَيْنآءَ، وَبِعِلْمِكَ وَجَلالِكَ وَكِبْرِيآئِكَ وَعِزَّتِكَ وَجَبَرُوتِكَ الَّتى لَمْ تَسْتَقِلَّهَا الاَْرْضُ وَانْخَفَضَتْ لَهَا السَّماواتُ وَانْزَجَرَ لَهَا الْعُمْقُ الاَْكْبَرُ، وَرَكَدَتْ لَهَا الْبِحارُ وَالاَْنْهارُ، وَخَضَعَتْ لَهَا الْجِبالُ وَسَكَنَتْ لَهَا الاَْرْضُ بِمَناكِبِها، وَاسْتَسْلَمَتْ لَهَا الْخَلائِقُ كُلُّها (6) ، وَخَفَقَتْ لَهَا الرِّياحُ فى جَرَيانِها، وَخَمَدَتْ لَهَا النّيرانُ فى اَوْطانِها، وَبِسُلْطانِكَ الَّذى عُرِفَتْ لَكَ بِهِ الْغَلَبَةُ دَهْرَ الدُّهُورِ وَحُمِدْتَ بِهِ فِى السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ، وَبِكَلِمَتِكَ كَلِمَةِ الصِّدْقِ الَّتى سَبَقَتْ لاَِبينا ادَمَ عليه‌السلام وَذُرِّيَّتِهِ بِالرَّحْمَةِ وَاَسْأَلُكَ بِكَلِمَتِكَ الَّتى غَلَبَتْ كُلَّ شَىْء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ

_________________

1 - الأعظم الأعظم: خ.

2 - سبعٍ - خ -.

3 - الزّمان - خ -، الهرمان - خ -.

4 - أهل: خ.

5 - على: خ.

6 - كُلّها: خ.


فَجَعَلْتَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً، وَبِمَجْدِكَ الَّذى ظَهَرَ عَلى طُورِ سَيْنآءَ فَكَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرانَ، وَبِطَلْعَتِكَ فى ساعيرَ وَظُهُورِكَ فى جَبَلِ فارانَ بِرَبَواتِ الْمُقَدَّسينَ وَجُنُودِ الْمَلائِكَةِ الصّافّينَ وَخُشُوعِ الْمَلائِكَةِ الْمُسَبِّحينَ، وَبِبَرَكاتِكَ الَّتى بارَكْتَ فيها عَلى اِبْراهيمَ خَليلِكَ عليه‌السلام فى اُمَّةِ مُحَمَّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَبارَكْتَ لاِِسْحقَ صَفِيِّكَ فى اُمَّةِ عيسى عليهما‌السلام ، وَبارَكْتَ لِيَعْقُوبَ اِسْرآئيلِكَ فى اُمَّةِ مُوسى عليهما‌السلام ، وَبارَكْتَ لِحَبيبِكَ مُحَمَّد صلى‌الله‌عليه‌وآله فى عِتْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَاُمَّتِهِ (1) ، اَللّهُمَّ وَكَما غِبْنا عَنْ ذلِكَ وَلَمْ نَشْهَدْهُ وَآمَنّا بِهِ وَلَمْ نَرَهُ صِدْقاً وَعَدْلاً اَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَنْ تُبارِكَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَتَرَحَّمَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَاَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى اِبْراهيمَ وَآلِ اِبْراهيمَ اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ فَعّالٌ لِما تُريدُ وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىْء قَديرٌ (2) .

ثم تذكر حاجتك وتقول:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا الدُّعاءِ، وَبِحَقِّ هذِهِ الاَسَّماء الَّتِي لايَعْلَمُ تَفْسِيرَها وَلا يَعْلَمُ باطِنَها غَيْرُكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ وَاغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي ما تَقَدَّمَ مِنْها وَما تَأَخَّرَ وَوَسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ، وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ إِنْسانِ سَوْءٍ وَجارِ سَوءٍ وَقَرِينِ سَوءٍ وَسُلْطانِ سوءٍ، إِنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ .

أقول: في بعض النسخ بعد: وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

ثم اذكر حاجتك وقل:

يا الله يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، يا

_________________

1 - وأمّته: خ.

2 - شهيد - خ -.


أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا الدِّعاءِ . .. إلى آخر الدعاء (1) .

وروى المجلسي عن مصباح السيد ابن باقي أنه قال: قل بعد دعاء السمات:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا الدُّعاءِ، وَبِحَقِّ هذِهِ الاَسَّماء الَّتِي لايَعْلَمُ تَفْسِيرُها وَلا تَأْوِيلُها وَلا باطِنَها وَلا ظاهِرَها غَيْرُكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخرةِ .

ثم اطلب حاجتك وقل:

وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ، وَانْتَقِمْ لِي مِنْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ، وسَمِّ عدوك، وَاغْفِرْ لِي مِنْ ذُنُوبِي ماتَقَدَّمَ مِنْها وَما تَأَخَّرَ، وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَوَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ وَاكْفِنِي مَؤُنَةَ إِنْسانِ سَوْءٍ، وَجارَ سَوْءٍ، وَسُلْطانِ سَوْءٍ، وَقَرِينِ سَوْءٍ وَيَوْمَ سَوْءٍ، وَساعَةَ سَوْءٍ، وَانْتَقِمْ لِي مِمّنْ يَكِيدُنىٍِّ، وَمِمّن يَبْغِي عَلَيَّ وَيُرِيدُ بِي وَبِأَهْلِي وَأَوْلادِي وَإِخْوانِي وَجِيرانِي وَقَراباتِي مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ظُلْما إِنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمْ آمِينَ رَبَّ العالَمينَ .

ثم قل: اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا الدُّعاءِ تَفَضَّلْ عَلى فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالغِنى وَالثَّرْوَةِ وَعَلى مَرْضى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالشِّفاءِ وَالصِّحَّةِ، وَعَلى أَحْياءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ بِاللُّطْفِ وَالكَرامَةِ، وَعَلى أَمْواتِ المُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ بِالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى مُسافِرِي المُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ بِالرَّدِّ إِلى أَوْطانِهِمْ سالِمِينَ غانِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خاتِمِ النَّبِيِّينَ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (2) .

وقال الشيخ ابن فهد: يستحب ان تقول بعد دعاء السمات:

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 416، جمال الاسبوع: 533 فصل 49.

2 - البحار 90 / 100.


اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هذا الدُّعاءِ وَبِما فاتَ مِنْهُ مِنْ الاَسَّماء وَبِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْسِيرِ وَالتَّدْبِيرِ الَّذِي لايُحِيطُ بِهِ إِلاّ أَنْتَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا . وتذكر حاجتك عوض كذا وكذا (1) .

دعاء المشلول

الموسوم بدعاء الشاب المأخوذ بذنبه، المروي في كتب الكفعمي ، وفي كتاب مهج الدعوات ، وهو دعاء علمه أمير المؤمنين عليه‌السلام شابا مأخوذا بذنبه مشلولاً نتيجة ماعمله من الظلم والاثم في حق والده، فدعى بهذا الدعاء واضطجع فرأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه وقد مسح يده عليه وقال: احتفظ باسم الله الأَعْظَمِ فان عملك يكون بخير، فانتبه معافى وهو هذا الدعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا حَيُّ يا قَيُّومُ، يا حَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، يا هُو يا مَنْ لايَعْلَمُ ماهُوَ وَلا كَيْفَ هُوَ وَلا أَيْنَ هُوَ وَلا حَيْثُ هُوَ إِلاّ هُوَ، يا ذا المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ، يا ذا العِزَّةِ وَالجَبَرُوتِ، يا مَلِكُ يا قُدُّوسُ، يا سَلامُ، يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ، يا عَزِيزُ، يا جَبّارُ، يا مُتَكَبِّرُ، يا خالِقُ، يا بارِيُ، يا مُصَوِّرُ، يا مُفِيدُ، يا مُدَبِّرُ، يا شَدِيدُ، يا مُبْدِيُ، يا مُعِيدُ، يا مُبِيدُ، يا وَدُودُ، يا مَحْمُودُ، يا مَعْبُودُ، يا بَعِيدُ، يا قَرِيبُ، يا مُجِيبُ، يا رَقِيبُ، يا حَسِيبُ، يا بَدِيعُ، يا رَفِيعُ، يا مَنِيعُ، يا سَمِيعُ، يا عَلِيمُ، يا حَلِيمُ، يا كَرِيمُ، يا قَدِيمُ، يا عَلِيُّ، يا عَظِيمُ، يا حَنّانُ، يا مَنّانُ، يا دَيّانُ، يا مُسْتَعانُ، يا جَلِيلُ، يا جَمِيلُ، يا وَكِيلُ، يا كَفِيلُ، يا مُقِيلُ، يا مُنِيلُ، يا نَبِيلُ يا دَلِيلُ، يا هادِي، يا بادِي، يا أوَّلُ، يا أخِرُ، يا ظاهِرُ، يا باطِنُ، يا قائِمُ، يا دائِمُ، يا عالِمُ يا حاكِمُ، يا قاضِي، يا عادِلُ، يا فاصِلُ، يا واصِلُ، يا طاهِرُ، يا مُطَهِّرُ، يا قادِرُ، يا مُقْتَدِرُ، يا كَبِيرُ، يا مُتَكَبِّرُ، يا واحِدُ، يا أحَدُ، يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَلا كانَ مَعَهُ وَزِيرٌ، وَلا اتَّخَذَ

_________________

1 - عدّة الداعي: 76، القسم الرابع من اسباب الاجابة.


مَعَهُ مُشِيراً، وَلا احْتاجَ إِلى ظَهِيرٍ، وَلا كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، فَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيراً، يا عَلِيُّ، يا شامِخُ يا باذِخُ يا فَتّاحُ يا نَفّاحُ يا مُرْتاحُ يا مُفَرِّجُ يا ناصِرُ يا مُنْتَصِرُ يا مُدْرِكُ يا مُهْلِكُ يا مُنْتَقِمُ، يا باعِثُ يا وارِثُ يا طالِبُ يا غالِبُ، يا مَنْ لايَفُوتُهُ هارِبٌ، يا تَوّابُ يا أوّابُ يا وَهّابُ، يا مُسَبِّبَ الاَسْبابِ، يا مُفَتِّحَ الاَبْوابِ، يا مَنْ حَيْثُ مادُعِيَ أَجابَ، يا طَهُورُ يا شَكُورُ يا عَفُوُّ يا غَفُورُ، يا نُورَ النُّورِ يا مُدَبِّرَ الاُمُورِ، يا لَطِيفُ يا خَبِيرُ، يا مُجِيرُ يا مُنِيرُ يا بَصِيرُ يا ظَهِيرُ يا كَبِيرُ يا وِتْرُ يا فَرْدُ يا أبَدُ يا سَنَدُ يا صَمَدُ، يا كافِي يا شافِي يا وافِي يا مُعافِي، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفَضِّلُ يا مُتَكَرِّمُ يا مُتَفَرِّدُ يا مَنْ عَلا فَقَهَرَ، يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ يا مَنْ بَطَنَ فخَبَرَ، يا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ، يا مَنْ عَصِيَ فَغَفَرَ، يا مَنْ لاتَحْوِيهِ (1) الفِكرُ، وَلا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ، وَلا يَخْفى عَلَيْهِ أَثَرٌ، يا رازِقَ البَشَرِ، يا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ، يا عالِيَ المَكانِ يا شَدِيدَ الاَرْكانِ، يا مُبَدِّلَ الزَّمانِ، يا قابِلَ القُرْبانِ يا ذا المَنِّ وَالاِحْسانِ يا ذا العِزَّةِ وَالسُّلْطانِ يا رَحِيمُ يا رَحْمنُ يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ يا مَنْ لا يَشْغِلُهُ شَأنٌ عَنْ شَأْنٍ يا عَظِيمَ الشَّأْنِ، يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ مَكانٍ يا سامِعَ الاَصْواتِ يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ يا مُنْجِحَ الطَّلَباتِ، يا قاضِيَ الحاجاتِ، يا مُنْزِلَ البَرَكاتِ يا راحِمَ العَبَراتِ، يا مُقِيلَ العَثَراتِ يا كاشِفَ الكُرُباتِ يا وَلِيَّ الحَسَناتِ يا رافِعَ الدَّرَجاتِ يا مُؤْتِيَ السُّؤْلاتِ يا مُحْيِيَ الاَمْواتِ، يا جامِعَ الشَّتاتِ، يا مُطَّلِعاً عَلى النِّيّاتِ، يا رادَّ ماقَدْ فاتَ، يا مَنْ لاتَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَصْواتُ، يا مَنْ لاتُضْجِرُهُ المَسْأَلاتُ، وَلا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ، يا نُورَ الأَرْضِ وَالسَّماواتِ، يا سابِغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا بارِيَ النَّسَمِ، يا جامِعَ الالامَمِ يا شافِي السَّقَمِ يا خالِقَ النُّورِ وَالظُّلَمِ، يا ذا الجُودِ وَالكَرَمِ يا مَنْ لايَطَأُ عَرْشَهُ قَدَمٌ، يا أجوَدَ

_________________

1 - يحويه: خ.


الاَجْوَدِينَ، يا أكْرَمَ الاَكْرَمِينَ، يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ، يا أبْصَرَ النَّاظِرِينَ، يا جارَ المُسْتَجِيرِينَ، يا أمانَ الخائِفِينَ، يا ظَهْرَ اللا جِينَ، يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ، يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ، يا غايَةَ الطَّالِبينَ، يا صاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ، يا مُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ، يا مُلْجَأَ كُلِّ طَرِيدٍ، يا مَأْوى كُلِّ شَرِيدٍ، يا حافِظَ كُلِّ ضالَّةٍ، يا راحِمَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يا جابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ، يا فَاكَّ كُلِّ أَسِيرِ، يا مُغْنِيَ البائِسِ الفَقِيرِ، يا عِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ، يا مَنْ لَهُ التَّدْبِيرُ وَالتَّقْدِيرُ، يا مَنِ العَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ، يا مَنْ لايَحْتاجُ إِلى تَفْسِيرٍ، يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ خَبِيرٌ، يا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ، يا مُرْسِلَ الرِّياحِ، يا فالِقَ الاِصْباحِ، يا باعِثَ الاَرْواحِ، يا ذا الجُودِ وَالسَّماِح، يا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ، يا سابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يا مُحْيِيَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ المَوْتِ، يا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي، يا حافِظِي فِي غُرْبَتِي، يا مُوْنِسِي فِي وَحْدَتِي، يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، يا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ، وَتُسَلِّمُنِي الاَقارِبُ، وَيَخْذُلُنِي كُلُّ صاحِبٍ يا عِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ يا سَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ، يا ذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ، احِرْزَ مَنْ لا حِرْزَ لَهُ، يا كَهْفَ مَنْ لا كَهْفَ لَهُ، يا كَنْزَ مَنْ لا كَنْزَ لَهُ، يا رُكُنَ مَنْ لا رُكْنَ لَهُ، يا غِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ، يا جارَ مَنْ لا جارَ لَهُ، يا جارِىَ اللَّصيقَ، يا رُكْنِيَ اْلَوثيقَ، يا اِلهي بِالتَّحْقيقِ، يا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتيقِ، يا شَفيقُ يا رَفيقُ فُكَّني مِنْ حَلَقِ الْمَضيقِ، وَاصْرِفْ عَنّي كُلَّ هَمٍّ وَغَمٍّ وَضيق، وَاكْفِني شَرَّ ما لا اُطيقُ، وَاَعِنّي عَلى ما اُطيقُ، يا رآدَّ يُوسُفَ عَلى يَعْقُوبَ، يا كاشِفَ ضُرِّ اَيُّوبَ، يا غافِرَ ذَنْبِ داوُدَ، يا رافِعَ عيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَمُنْجِيَهُ مِنْ اَيْدِي الْيَهوُدِ، يا مُجيبَ نِدآءِ يُونٌسَ فِى الظُّلُماتِ، يا مُصْطَفِيَ مُوسى بِالْكَلِماتِ، يا مَنْ غَفَرَ لاِدَمَ خَطيئَتَهُ وَرَفَعَ اِدْريسَ مَكاناً عَلِيّاً بِرَحْمَتِهِ، يا مَنْ نَجّى نُوحاً مِنَ الْغَرَقِ، يا مَنْ اَهْلَكَ عاداً الاْوُلى وَثَمُودَ فَما اَبْقى وَقَوْمَ نوُح مِنْ قَبْلُ اِنَّهُمْ كانُوا هُمْ اَظْلَمَ وَاَطْغى،


وَالْمُؤْتَفِكَةَ اَهْوى، يا مَنْ دَمَّرَ عَلى قَوْمِ لوُط وَدَمْدَمَ عَلى قَوْمِ شُعَيْب، يا مَنِ اتَّخَذَ اِبْراهيمَ خَليلاً، يا مَنِ اتَّخَذَ مُوسى كَليماً وَاتَّخَذَ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ حَبيباً، يا مُؤْتِيَ لُقْمانَ الْحِكْمَةَ وَالْواهِبَ لِسُلَيْمانَ مُلْكاً لا يَنْبَغي لأَحَد مِنْ بَعْدِهِ، يا مَنْ نَصَرَ ذَا الْقَرْنَيْنِ عَلَى الْمُلُوكِ الْجَبابِرَةِ، يا مَنْ اَعْطَى الْخِضْرَ الْحَيوةَ، وَرَدَّ لِيٌوشَعَ بْنِ نوُن الشَّمْسَ بَعْدَ غرُوُبِها يا مَنْ رَبَطَ عَلى قَلْبِ اُمِّ مُوسى وَاَحْصَنَ فَرْجَ مَرْيَمَ ابْنَتِ عِمْرانَ، يا مَنْ حَصَّنَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيّا مِنَ الذَّنْبِ وَسَكَّنَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبَ، يا مَنْ بَشَّرَ زَكَرِيّا بِيَحْيى، يا مَنْ فَدا اِسْماعيلَ مِنَ الذَّبْحِ بِذِبْح عَظيم، يا مَنْ قَبِلَ قُرْبانَ هابيلَ وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلى قابيلَ، يا هازِمَ الْاَحْزابِ لِمُحَمَّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدِ وَعَلى جَميعِ الْمُرْسَلينَ وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ وَاَهْلِ طاعَتِكَ اَجْمَعينَ، وَاَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَسْأَلَة سَأَلَكَ بِها اَحَدٌ مِمَّنْ رَضيتَ عَنْهُ، فَحَتَمْتَ لَهُ عَلَى الْاِجابَةِ يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، يا رَحْمنُ يا رَحمنُ يا رَحْمنُ، يا رَحيمُ يا رَحيمُ يا رَحيمُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالْاِكُرامِ يا ذَا الْجَلالِ وَالْاِكْرامِ يا ذَا الْجَلالِ وَالْاِكْرامِ، بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ بِهِ اَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْم سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ اَوْ اَنْزَلْتَهُ فى شَيْء مِنْ كُتُبِكَ اَوِ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَبِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَبِمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، وَبِما ( لَوْ اَنَّ ما فِى الْاَرْضِ مِنْ شَجَرَة اَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ اَبْحُر ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ اِنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكيمٌ ) (1) وَاَسْأَلُكَ بِاَسْمآئِكَ الْحُسْنَى الَّتب نَعَتَّها فى كِتابِكَ فَقُلْتَ: ( وَللهِ الْاَسْمآءُ الْحُسْنى فَادْعوُهُ بِها ) (2) ، وَقُلْتَ: ( اُدْعُوني اَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (3) ، وَقُلْتَ: ( وَاِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَانّي قَريبٌ اُجيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ اِذا دَعانِ ) (4) ، وَقُلْتَ: ( يا عِبادِيَ الّذَينَ اَسْرَفوُا عَلى اَنْفُسِهِمْ لا

_________________

1 - لقمان: 31 / 27.

2 - الاعراف: 7 / 180.

3 - غافر: 40 / 60.

4 - البقرة: 2 / 186.


تَقْظَوُا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ اِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ ) (1) ، وَاَنَا اَسْاَلُكَ يا اِلهي وَاَدْعُوكَ يا رَبِّ وَاَرْجُوكَ يا سَيِّدي وَاَطْمَعُ فى اِجابَتي يا مَوْلايَ كَما وَعَدْتَني، وَقَدْ دَعَوْتُكَ كَما اَمَرْتَني فَافْعَلْ بي ما اَنْتَ اَهْلُهُ يا كَريمُ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ اَجْمَعينَ.

ثُمّ سَلْ حاجتك فَاِنَّها تُقضى ان شاء الله تعالى، وفي الرّواية المروية في مهج الدّعوات لا تدعو بهذا الدّعاء الاّ متطهّراً (2) .

الدعاء المعروف بـ يستشير

روى السيد ابن طاووس في كتاب مهج الدعوات عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، انه قال: علمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذا الدعاء وامرني ان أدعو به لكل شدة ورخاء، وان أعلمه خليفتي من بعدي، وأمرني ان لا أفارق طول عمري حتى ألقى الله عزوجل، وقال لي: قل هذا الدعاء حين تُصبح وتُمسي فانه كنز من كنوز العرش، فالتمس اُبي بن كعب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يحدث بفضل هذا الدعاء فأخبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ببعض ثوابه الجزيل، ومن اراد الاطلاع عليه فليطلبه من كتاب مهج الدعوات .

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

«الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ، المُدَبِّرُ بِلا وَزِيرٍ، وَلا خَلقٍ مِنْ عِبادِهِ يَسْتَشِيرُ، الأَوَّل غَيْرُ مَوْصُوفٍ (3) ، وَالباقِي بَعْدَ فَناءِ الخَلْقِ، العَظِيمُ الرُّبُوبِيَّةِ، نُورُ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ (4) وَفاطِرُهُما وَمُبْتَدِعُهُما، بِغَيْرِ عَمَدٍ خَلَقَهُما وَفَتَقَهُما فَتْقا، فَقامَتِ السَّماواتِ طائِعاتٍ بِأَمْرِهِ، وَاسْتَقَرَّتِ الأَرَضُونَ بِأَوْتادِها فَوْقَ الماءِ، ثُمَّ عَلا رَبُّنا فِي السَّماواتِ العُلى، الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ، وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى، فَأَنا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لارافِعَ لِما وَضَعْتَ وَلا واضِعَ

_________________

1 - الزمر: 39 / 53.

2 - المصباح للكفعمي: 360، مهج الدعوات لابن طاووس: 153، وعنه الكفعمي في البلد الامين: 337.

3 - مصروفٍ - خ -.

4 - والارض - خ -.


لِما رَفَعْتَ، وَلا مُعِزَّ لِمَنْ أَذْلَلْتَ، وَلا مُذِلَّ لِمَنْ أَعْزَزْتَ، وَلا مانِعَ لِما أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ كُنْتَ إِذْ لَمْ تَكُنْ سَّماء مَبْنِيَّةٌ، وَلا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ، وَلا شَمْسٌ مُضِيئَةٌ، وَلا لَيْلٌ مُظْلِمٌ، وَلا نَهارٌ مُضِيٌ، وَلا بَحْرٌ لُجِّيُّ، وَلا جَبَلٌ راسٍ، وَلا نَجْمٌ سارٍ، وَلا قَمَرٌ مُنِيرٌ، وَلا رِيحٌ تَهُبُّ، وَلا سَحابٌ يَسْكُبُ، وَلا بَرْقٌ يَلْمَعُ، وَلا رَعْدٌ يَسْبَحُ، وَلا رُوحٌ تَنَفَّسُ، وَلا طائِرْ يَطِيرُ، وَلا نارٌ تَتَوَقَّدُ، وَلا ماءٌ يَطَّرِدُ، كُنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَوَّنْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَدَرْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وَابْتَدَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ وَأَغْنَيْتَ وَأَفْقَرْتَ، وَأَمَتَّ وَأَحْيَيْتَ وَأَضْحَكْتَ وَأَبْكَيْتَ وَعَلى العَرْشِ اسْتَوَيْتَ فَتَبارَكْتَ ياالله وَتَعالَيْتَ، أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الخَلاقُ المُعِينُ (1) ، أَمْرُكَ غالِبٌ وَعِلْمُكَ نافِذٌ، وَكَيْدُكَ غَرِيبٌ وَوَعْدُكَ صادِقٌ وَقَوْلُكَ حَقُّ وَحُكْمُكَ عَدْلٌ، وَكَلامُكَ هُدىً، وَوَحْيُكَ نُورٌ، وَرَحْمَتُكَ وَاسِعَةٌ وَعَفْوُكَ عَظِيمٌ وَفَضٌلُكَ كَثِيرٌ وَعَطاؤُكَ جَزِيلٌ، وَحَبْلُكَ مَتِينٌ وإِمْكانُكَ عَتِيدٌ وَجارُكَ عَزِيزٌ وَبَأْسُكَ شَدِيدٌ وَمَكْرُكَ مَكِيدٌ، أَنْتَ يارَبِّ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوى و (2) حاضِرُ كُلِّ مَلأَ وَشاهِدُ كُلِّ نَجْوى، مُنْتَهى كُلِّ حاجَةٍ، مُفَرِّجُ كُلِّ حُزْنٍ (3) ، غِنى كُلِّ مِسْكِينٍ، حِصْنُ كُلِّ هارِبٍ أَمانُ كُلِّ خائِفٍ، حِرْزُ الضُّعَفاءِ، كَنْزُ الفُقَراءِ، مُفَرِّجُ الغَمَّاءِ، مُعِينُ الصَّالِحِينَ، ذلِكَ الله رَبُّنا لا إِلهَ إِلاّ هُوَ، تَكْفِي مِنْ عِبادِكَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، وأَنْتَ جارُ مَنْ لاذَ بِكَ وَتَضَرَّعَ إِلَيْكَ، عِصْمَةُ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ، ناصِرُ مَنِ انْتَصَرَ بِكَ، تَغْفِرُ الذُّنُوبَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَكَ، جَبّارُ الجَبابِرَةِ، عَظِيمُ العُظَماءِ، كَبِيرُ الكُبَراءِ، سَيِّدُ السَّاداتِ، مَوْلى المَوالِي، صَرِيخُ المُسْتَصْرِخِينَ، مُنَفِّسٌ عَنِ المَكْرُوبِينَ، مُجِيبُ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ، أَسْمَعُ السَّامِعِينَ، أَبْصَرُ النَّاظِرِينَ، أَحْكَمُ الحاكِمِينَ، أَسْرَعُ الحاسِبِينَ،

_________________

1 - العليم - خ -.

2 - و: خ.

3 - حزينٍ - خ -.


أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، خَيْرُ الغافِرِينَ، قاضِي حوائِجِ المُؤْمِنِينَ، مُغِيثُ الصَّالِحِينَ، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، أَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ، وَأَنْتَ المالِكُ وَأَنا المَمْلُوكُ، وَأَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا العَبْدُ، وَأَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ، وَأَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ، وَأَنْتَ الجَوادُ وَأَنا البَخِيلُ، وَأَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ، وَأَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ، وَأَنْتَ السَّيِّدُ وَأَنا العَبْدُ، وَأَنْتَ الغافِرُ وَأَنا المُسِييُ، وأَنْتَ العالِمُ وَأَنا الجاهِلُ، وَأَنْتَ الحَلِيمُ وَأَنا العَجُولُ، وَأَنْتَ الرَّحْمنُ وَأَنا المَرْحُومُ، وَأَنْتَ المُعافِي وَأَنا المُبْتَلى، وَأَنْتَ المُجِيبُ وَأَنا المُضْطَرُّ، وَأَنا أَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، المُعْطِي عِبادَكَ بِلا سُؤالٍ، وَأَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله الواحِدُ الاَحَدُ المُتَفَرِّدُ الصَّ مّدُ الفَرْدُ وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَاسْتُرْ عَلَيَّ عُيُوبِي، وَافْتَحْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَرِزْقاً وَاسِعاً ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ (1) .

دعاء المجير

وهو دعاء رفيع الشأن مروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، نزل به جبرئيل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يصلي في مقام إبراهيم عليه‌السلام ، ذكر الكفعمي هذا الدعاء في كتابيه البلد الأمين والمصباح ، وأشار في الهامش إلى ماله من الفضل، ومن جملتها ان من دعا به في الأيام البيض من شهر رمضان غفرت ذنوبه ولو كانت عدد قطر المطر، وورق الشجر، ورمل البر، ويجدي في شفاء المريض، وقضاء الدين، والغنى عن الفقر، ويفرج الغم، ويكشف الكرب، وهو هذا الدعاء:

بسم الله الرحمن الرحيم

سُبْحانَكَ يا أللهُ، تَعالَيْتَ يا رَحْمنُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ. سُبْحانَكَ يا رَحِيمُ،

_________________

1 - رواه ابن طاووس في مهج الدعوات: 124.

2 - رواه الكفعمي في هامش المصباح: 268، فصل 28.


تَعالَيْتَ يا كَرِيمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مَلِكُ، تَعالَيْتَ يا مالِكُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قُدُّوسُ، تَعالَيْتَ يا سَلامُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُؤْمِنُ، تَعالَيْتَ يا مُهَيْمِنُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا عَزِيزُ، تَعالَيْتَ يا جَبّارُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُتَكَبِّرُ، تَعالَيْتَ يا مُتَجَبِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا خالِقُ، تَعالَيْتَ يا بارِيُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُصَوِّرُ، تَعالَيْتَ يا مُقَدِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا هادِي، تَعالَيْتَ يا باقِي، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا وَهَّابُ، تَعالَيْتَ يا تَوّابُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا فَتّاحُ، تَعالَيْتَ يا مُرْتاحُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا سَيِّدِي، تَعالَيْتَ يا مَوْلايَ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قَرِيبُ، تَعالَيْتَ يا رَقِيبُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُبْدِيُ، تَعالَيْتَ يا مُعِيدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا حَمِيدُ، تَعالَيْتَ يا مَجِيدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قَدِيمُ، تَعالَيْتَ يا عَظِيمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا غَفُورُ، تَعالَيْتَ يا شَكُورُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا شاهِدُ، تَعالَيْتَ يا شَهِيدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا حَنّانُ، تَعالَيْتَ يا مَنّانُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا باعِثُ، تَعالَيْتَ يا وارِثُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُحْيِي، تَعالَيْتَ يا مُمِيتُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا شَفِيقُ، تَعالَيْتَ يا رَفِيقُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا أنِيسُ، تَعالَيْتَ يا مُؤْنِسُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا جَلِيلُ، تَعالَيْتَ يا جَمِيلُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا خَبِيرُ، تَعالَيْتَ يا بَصِيرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا حَفِيُّ، تَعالَيْتَ يا مَلِيُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مَعْبُودُ، تَعالَيْتَ يا مَوْجُودُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا غَفّارُ، تَعالَيْتَ يا قَهّارُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مَذْكُورُ، تَعالَيْتَ يا مَشْكُورُ، أَجِرْنا


مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا جَوادُ، تَعالَيْتَ يا مَعاذُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا جَمالُ، تَعالَيْتَ يا جَلالُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا سابِقُ، تَعالَيْتَ يا رازِقُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا صادِقُ، تَعالَيْتَ يا فالِقُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا سَمِيعُ، تَعالَيْتَ يا سَرِيعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا رَفِيعُ، تَعالَيْتَ يا بَدِيعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا فَعّالُ، تَعالَيْتَ يا مُتَعالُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قاضِ، تَعالَيْتَ يا راضِ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قاهِرُ، تَعالَيْتَ يا طاهِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا عالِمُ، تَعالَيْتَ يا حاكِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا دائِمُ، تَعالَيْتَ يا قائِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا عاصِمُ، تَعالَيْتَ يا قاسِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا غَنِيُّ، تَعالَيْتَ يا مُغْنِي، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا وَفِيُّ، تَعالَيْتَ يا قَوِيُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا كافِ، تَعالَيْتَ يا شافِ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُقَدِّمُ، تَعالَيْتَ يا مُؤَخِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا أوَّلُ، تَعالَيْتَ يا أخِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا ظاهِرُ، تَعالَيْتَ يا باطِنُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا رَجاءُ، تَعالَيْتَ يا مُرْتَجى، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا ذا المَنِّ، تَعالَيْتَ يا ذا الطَّوْلِ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا حَيُّ، تَعالَيْتَ يا قَيُّومُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا واحِدُ، تَعالَيْتَ يا أحَدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا سَيِّدُ، تَعالَيْتَ يا صَمَدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قَدِيرُ، تَعالَيْتَ يا كَبِيرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا والِي، تَعالَيْتَ يا مَتَعالِي (1) ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ. سُبْحانَكَ يا عَلِيُّ، تَعالَيْتَ يا أعْلى، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ. سُبْحانَكَ يا وَلِيُّ، تَعالَيْتَ يا مَوْلى،

_________________

1 - يا عالي: خ.


أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا ذارِيُ، تَعالَيْتَ يا بارِيُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا خافِضُ، تَعالَيْتَ يا رافِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُقْسِطُ، تَعالَيْتَ يا جامِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُعِزُّ، تَعالَيْتَ يا مُذِلُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا قادِرُ، تَعالَيْتَ يا مُقْتَدِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا عَلِيمُ، تَعالَيْتَ يا حَلِيمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُعْطِي، تَعالَيْتَ يا مانِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا ضارُّ، تَعالَيْتَ يا نافِعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُجِيبُ، تَعالَيْتَ يا حَسِيبُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا عادِلُ، تَعالَيْتَ يا فاصِلُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا لَطِيفُ، تَعالَيْتَ يا شَرِيفُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا رَبُّ، تَعالَيْتَ يا حَقُّ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا ماجِدُ، تَعالَيْتَ يا واحِدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا عَفُوُّ، تَعالَيْتَ يا مُنْتَقِمُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا واسِعُ، تَعالَيْتَ يا مُوَسِّعُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا رَؤُوفُ، تَعالَيْتَ يا عَطُوفُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا فَرْدُ، تَعالَيْتَ يا وِتْرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُقِيتُ، تَعالَيْتَ يا مُحِيطُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا وَكِيلُ، تَعالَيْتَ يا عَدْلُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُبِينُ، تَعالَيْتَ يا مَتِينُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا بَرُّ، تَعالَيْتَ يا وَدُودُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا رَشِيدُ، تَعالَيْتَ يا مُرْشِدُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا نُورُ، تَعالَيْتَ يا مُنَوِّرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا نَصِيرُ، تَعالَيْتَ يا ناصِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا صَبُورُ، تَعالَيْتَ يا صابِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُحْصِي، تَعالَيْتَ يا مُنْشِيُ، أَجِرْنا


مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا سُبْحانُ، تَعالَيْتَ يا دَيّانُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا مُغِيثُ، تَعالَيْتَ يا غِياثُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا فاطِرُ، تَعالَيْتَ يا حاضِرُ، أَجِرْنا مِنَ النّارِ يا مُجِيرُ . سُبْحانَكَ يا ذا العِزِّ وَالجَمالِ، تَبارَكْتَ يا ذا الجَبَرُوتِ وَالجَلالِ . سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِين، وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ (1) .

دعاء العديلة

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ واُولُوا العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الاِسْلامُ وَأَنا العَبْدُ الضَّعِيفُ المُذْنِبُ العاصِي المُحْتاجُ الحَقِيرُ، أَشْهَدُ لِمُنْعِمِي وَخالِقِي وَرازِقِي وَمُكْرِمِي كَما شَهِدَ لِذاتِهِ، وَشَهِدَتْ لَهُ المَلائِكَةُ وَاُولُوا العِلْمِ مِنْ عِبادِهِ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ ذُو النِّعَمِ وَالاِحْسانِ، وَالكَرَمِ وَالاِمْتِنانِ قادِرٌ أَزَلِيُّ، عالِمٌ أَبَدِيُّ، حَيُّ أَحَدِيُّ، مَوْجُودٌ سَرْمَدِيُّ، سَمِيعٌ بَصِيرٌ، مُرِيدْ كارِهٌ، مُدْرِكٌ صَمَدِيُّ، يَسْتَحِقُّ هذِهِ الصِّفاتِ وَهُوَ عَلى ماهُوَ عَلَيْهِ فِي عِزِّ صِفاتِهِ، كانَ قَوِيّا قَبْلَ وُجُودِ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ، وَكانَ عَلِيماً قَبْلَ إِيْجادِ العِلْمِ وَالعِلَّةِ، لَمْ يَزَلْ سُلْطانا إِذْ لامَمْلَكَهَ وَلا مالَ، وَلَمْ يَزَلْ سُبْحانا عَلى جَمِيعِ الاَحْوالِ، وُجُودُهُ قَبْلَ القَبْلِ فِي أَزَلِ الازالِ، وَبَقاؤُهُ بَعْدَ البَعْدِ مِنْ غَيْرِ انْتِقالِ وَلا زَوالِ، غَنِيُّ فِي الأوّل وَالآخر، مُسْتَغْنٍ فِي الباطِنِ وَالظّاهِرِ، لاجَوْرَ فِي قَضِيَّتِهِ، وَلا مَيْلَ فِي مَشِيئَتِهِ، وَلا ظُلْمَ فِي تَقْدِيرِهِ، وَلا مَهْرَبَ مِنْ حُكُوَمَتِهِ، وَلا مَلْجَأَ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 844، ورواه الكفعمي في المصباح: 268، فصل 28 وفي البلد الأمين: 362.


مِنْ سَطْوَاتِهِ، وَلا مَنْجىً مِنْ نَقَماتِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَلا يَفُوتُهُ أَحَدٌ إِذا طَلَبَهُ، أَزاحَ العِلَلِ فِي التَّكْلِيفِ، وَسَوّى التَّوْفِيقَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالشَّرِيفِ، مَكَّنَ أَداءِ المَأْمُورِ، وَسَهَّلَ سَبِيلَ اجْتِنابِ المَحْظُورِ، لَمْ يُكَلِّفِ الطَّاعَةَ إِلاّ دُونَ الوِسْعِ وَالطّاقَةِ، سُبْحانَهُ ما أَبْيَنَ كَرَمَهُ، وَأَعْلى شَأْنَهُ، سُبْحانَهُ ما أَجَلَّ نَيْلَهُ، وَأَعْظَمَ إِحْسانَهُ، بَعَثَ الأَنْبِياءَ لِيُبَيِّنَ عَدْلَهُ، وَنَصَبَ الأَوْصِياء لِيُظْهِرَ طَوْلَهُ وَفَضْلَهُ، وَجَعَلْنا مِنْ اُمَّةٍ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ، وَخَيْرِ الأَوْلِياء، وَأَفْضَلَ الأَصْفِياء، وَأَعْلى الأَزْكِياءِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، آمَنّا بِهِ وَبِما دَعانا إِلَيْهِ، وَبِالقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ، وَبِوَصِيِّهِ الَّذِي نَصَّبَهُ يَوْمَ الغَدِيرِ، وَأَشارَ بِقَوْلِهِ: هذا عَلِيُّ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الاَئِمَّةَ الاَبْرارَ وَالخُلَفاء الاَخْيارَ بَعْدَ الرَّسُولِ المُخْتارِ: عَلِيُّ قامِعُ الكُفّارِ، وَمِنْ بَعْدِهِ سَيِّدُ أَوْلادِهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَخُوهُ السِّبْطُ التَّابِعُ لِمَرْضاتِ الله الحُسَيْنُ، ثُمَّ العابِدُ عَلِيُّ، ثُمَّ الباقِرُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ الصّادِقُ جَعْفَرٌ، ثُمَّ الكاظِمُ مُوسى، ثُمَّ الرِّضا عَلِيُّ، ثُمَّ التَّقِيُّ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ النَّقِيُ عَلِيٌ، ثُمَّ الزَّكِيُّ العَسْكَرِيُّ (1) الحَسَنُ، ثُمَّ الحُجَّةُ الخَلَفُ القائِمُ المُنْتَظَرُ المَهْدِيُّ (2) المُرَجى الَّذِي بِبَقائِهِ بَقِيَتْ الدُّنْيا، وَبِيُمْنِهِ رُزِقَ الوَرى، وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الأَرْضُ وَالسَّماء، وَبِهِ يَمْلأُ الله الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً بَعْدَ ما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَأَشْهَدُ أَنَّ أَقْوالَهُمْ حُجَّةٌ، وَامْتِثالَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَطاعَتَهُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَمَوَدَّتَهُمْ لازِمَةٌ مَقْضِيَّةٌ، وَالاِقْتِداً بِهِمْ مُنْجِيَةٌ، وَمُخالَفَتَهُمْ مُرْدِيَةٌ، وَهُمْ ساداتُ أَهْلِ الجَّنَّةِ أَجْمَعِينَ، وَشُفَعاء يَوْمِ الدِّينِ، وَأَئِمَّةُ أَهْلِ الاَرْضِ عَلى اليَقِينِ، وَأَفْضَلُ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ المَوْتَ حَقُّ، وَمُسأَلَةَ القَبْرِ حَقُّ، وَالبَعْثَ حَقُّ، وَالنُّشُورَ حَقُّ وَالصِّراطَ حَقُّ، وَالمِيزانَ حَقُّ، وَالحِسابَ حَقُّ، وَالكِتابَ حَقُّ، وَالجَنَّةَ حَقُّ، وَالنّارَ حَقُّ، وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ. اللّهُمَّ فَضْلُكَ رَجائِي،

_________________

1 - العسكري: خ.

2 - المهديّ: خ.


وَكَرَمُكَ وَرَحْمَتُكَ أَمَلِي، لا عَمَلَ لِي أَسْتَحِقُّ بِهِ الجَنَّةَ، وَلا طاعَةَ لِي أَسْتَوْجِبُ بِها الرِّضْوانَ، إِلاّ أَنِّي اعْتَقَدْتُ تَوْحِيدَكَ وَعَدْلََِكَ وَارْتَجَيْتُ إِحْسانَكَ وَفَضْلَكَ، وَتَشَفَّعْتُ إِلَيْكَ بِالنَّبِي وَآلِهِ مِنْ أَحِبَّتِكَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ وَأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ، وَصَلّى الله عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . اللّهُمَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنِّي أَوْدَعْتُكَ يَقِينِي هذا وَثَباتَ دِينِي، وَأَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ، وَقَدْ أَمَرْتَنا بِحِفْظِ الوَدائِعِ فَرُدَّهُ عَلَيَّ وَقْتَ حُضُورِ مَوْتِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

أقول: ورد في الأدعية المأثورة: اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَدِيلَةِ عِنْدَ المَوْتِ (1) ، ومعنى العديلة عند الموت هو العدول إلى الباطل عن الحق وهو بان يحضر الشيطان عند المحتضر ويوسوس في صدره ويجعله يشك في دينه، فيستل الايمان من فؤاده، ولهذا قد وردت الاستعاذة منها في الدَّعوات، وقال فخر المحققين (رض): من أراد ان يسلم من العديلة فليستحضر الايمان بأدلّتها، والأصول الخمسة ببراهينها القطعية بخلوص وصفاء وليودعها الله تعالى ليردّها إلَيهِ في ساعة الاحتضار بأن يقول بعد استحضار عقائده الحقَّة:

اللّهُمَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنِّي قَدْ أَوْدَعْتُكَ يَقِينِي هذا وَثَباتَ دِينِي وَأَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ وَقَدْ أَمَرْتَنا بِحِفْظِ الوَدائِعِ، فَرِدَّهُ عَلَيَّ وَقْتَ حُضُورِ مَوْتِي .

فعلى رأيه (قدس الله سرّه): قراءة هذا الدعاء الشريف دُعاء العديلة واستحضار مضمونه في البال تمنح المر أماناً من خطر العديلة عند الموت.

وأما هذا الدعاء فهل هو عَن المعصوم عليه‌السلام أم هو انشاء من بعض العلماء؟ يقول في ذلك خرّيت صناعة الحديث، وجامع اخبار الأئمة عليهم‌السلام العالمْ المتبحر الخبير، والمحدث الناقد البصير، مولانا الحاج ميرزا حسين النوري نور الله مرقده: واما دعاء العديلة المعروفة فهو من مؤلفات بعض أهل العلم، ليس بمأثورٍ ولاموجودٍ في كتب حملة الأحاديث ونقّادها (2) .

واعلم أنه روى الطوسي عَن محمد بن سليمان الدليمي أنه قال للصادق عليه‌السلام : ان شيعتك تقول

_________________

1 - رواه السيّد ابن طاووس في الاقبال 3 / 187 فصل 11 ضمن دعاء عن الكاظم عليه‌السلام .

2 - مستدرك سفينة البحار 7 / 121.


ان الايمان قسمان: فمستقر ثابت، ومستودع يزول، فعلِّمني دعاءً يكمل به إيماني إذا دعوت به فلايزول، قال عليه‌السلام : قل عقيب كل صلاة مكتوبة:

رَضِيتُ بِالله رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله نَبِيّاً، وَبِالاِسْلامِ دِيناً، وَبِالقُرْآنِ كِتاباً وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِعَلِيٍّ وَليّاً وإِماماً، وَبِالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيِّ ابْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَئِمَّةً. اللّهُمَّ إِنِّي رَضِيتُ بِهِمْ أَئِمَّةً فَارْضِنِي لَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) .

دعاء الجوشن الكبير

المذكور في كتابي البلد الأمين والمصباح للكفعمي، وهو مروي عَن السجاد، عَن أبيه، عَن جدّه، عَن النبيّ صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وقد هبط به جبرئيل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في بعض غزواته وعليه جوشن ثقيل آلمه، فقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام، ويقول لك: اخلع هذا الجوشن، واقرأ هذا الدعاء، فهو أمان لك ولاُمتك، ثم أطال في ذكر فضله بما لا يسعه المقام. ومن جملة فضلها ان من كتبه على كفنه استحى الله أن يعذّبه بالنّار، ومن دعا به بنيّة خالصة في أول شهر رمضان رزقه الله تعالى ليلة القدر وخلق له سبعين الف ملك يسبحون الله ويقدسونه وجعل ثوابهم له. ومن دعا به في شهر رمضان ثلاث مرات حرم الله تعالى جسده على النّار، وأوجب له الجَّنة، ووكل الله تعالى به ملكين يحفظانه من المعاصي، وكان في أمان الله طول حياته، وفي آخر الخبر أنه قال الحسين عليه‌السلام : أوصاني أبي عليٌ بن أبي طالب عليه‌السلام بحفظ هذا الدعاء وتعظيمه، وأن أكتبه على كفنه، وأن أعلمه أهلي وأحثهم عليه، وهو ألف اسم وفيه الاسم الأَعْظَمِ (2) .

أقول: يستفاد من هذا الحديث أمران:

الأَوَّل: استحباب كتابة هذا الدعاء على الأكفان كما أشار إلى ذلك العلاّمة بحر العلوم عطّر الله مرقده. في كتاب الدرّة:

وَسُنَّ أَنْ يُكْتَبَ بِالاَكْفانِ

شَهادَةُ الاِسلامِ وَالايْمانِ

_________________

1 - تهذيب الاحكام 2 / 109 ح 412.

2 - رواه الكفعمي في هامش المصباح: 246 فصل 28.


وَهكذا كِتابَةُ القُرْآن

وَالجَوْشَنُ المَنْعُوتُ بِالاَمانِ (1)

الثاني: استحباب الدعاء به في أول شهر رمضان، وأما الدعاء به في خصوص ليالي القدر فلم يذكر في حديث، ولكن العلاّمة المجلسي قدّس الله تعالى روحة قال في كتاب (زاد المعاد) في ضمن أعمال ليالي القدر: إنّ في بعض الروايات أنّه يدعى بدعاء الجوشن الكبير في كلّ من هذه الثلاث ليالي، ويكفينا في المقام قوله الشريف، أحلّه الله دار السلام (2) .

وبالاجمال فهذا الدعاء يحتوي على مائة فصل وكلّ فصل يحتوي على عشرة أسماء من أسماء الله تعالى، وتقول في آخر كل فصل:

سُبْحانَكَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ .

وقال في كتاب البلد الأمين: ابتدئ كل فصلٍ بالبسملة واختمه بقول: سُبْحانَكَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ، يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

وهو هذا الدّعاء:

(1) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ، يا أللهُ، يا رَحْمنُ، يا رَحِيمُ، يا كَرِيمُ، يا مُقِيمُ، يا عَظِيمُ، يا قَدِيمُ، يا عَلِيمُ، يا حَلِيمُ، يا حَكِيمُ، سُبْحانَكَ، يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، خَلِّصْنا مِنَ النّارِ، يا رَبِّ. (2) يا سَيِّدَ السّاداتِ، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ، يا رافِعَ الدَّرَجاتِ، يا وَلِيَّ الحَسَناتِ، يا غافِرَ الخَطِيئاتِ، يا مُعْطِيَ المَسْأَلاتِ، يا قابِلَ التَّوْباتِ، يا سامِعَ الاَصْواتِ، يا عالِمَ الخَفِيّاتِ، يا دافِعَ البَلِيّاتِ. (3) يا خَيْرَ الغافِرِينَ، يا خَيْرَ الفاتِحِينَ، يا خَيْرَ النّاصِرِينَ، يا خَيْرَ الحاكِمِينَ، يا خَيْرَ الرّازِقِينَ، يا خَيْرَ الوارِثِينَ، يا خَيْرَ الحامِدِينَ، يا خَيْرَ الذَّاكِرِينَ، يا خَيْرَ المُنْزِلِينَ، يا خَيْرَ المُحْسِنِينَ. (4) يا مَنْ لَهُ العِزَّةُ وَالجَمالُ، يا مَنْ لَهُ القُدْرَةُ وَالكَمالُ، يا مَنْ لَهُ المُلْكُ وَالجَلالُ، يا مَنْ هُوَ الكَبِيرُ المُتَعالِ، يا مُنْشِيَ

_________________

1 - الدرّة النجفيّة: 73: وفيه: وسنّ أن يكتب في الاكفان.

2 - زاد المعاد: 186.

3 - البلد الامين للكفعمي: 402.


السَّحابِ الثِّقالِ، يا مَنْ هُوَ شَدِيدُ المِحالِ، يا مَنْ هُوَ سَرِيعُ الحِسابِ، يا مَنْ هُوَ شَدِيدُ العِقابِ، يا مَنْ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ، يا مَنْ عِنْدَهُ اُمُّ الكِتابِ . (5) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِسْمِكَ، يا حَنَّانُ، يا مَنَّانُ، يا دَيّانُ، يا بُرْهانُ، يا سُلْطانُ، يا رِضْوانُ، يا غُفْرانُ، يا سُبْحانُ، يا مُسْتَعانُ، يا ذا المَنِّ وَالبَيانِ . (6) يا مَنْ تَواضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، يا مَنْ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، يا مَنْ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، يا مَنْ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ، يا مَنْ انْقادَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَشْيَتِهِ، يا مَنْ تَشَقَّقَتِ الجِبالُ مِنْ مَخافَتِهِ، يا مَنْ قامَتِ السَّماواتُ بِأَمْرِهِ، يا مَنْ اسْتَقَرَّتِ الأرَضُونَ بِإِذْنِهِ، يا مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، يا مَنْ لا يَعْتَدِي عَلى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ . (7) يا غافِرَ الخَطايا، يا كاشِفَ البَلايا، يا مُنْتَهى الرَّجايا، يا مُجْزِلَ العَطايا، يا واهِبَ الهَدايا، يا رازِقَ البَرايا، يا قاضِيَ المَنايا، يا سامِعَ الشَّكايا، يا باعِثَ البَرايا، يا مُطْلِقَ الاُسارى . (8) يا ذا الحَمْدِ وَالثَّناءِ، يا ذا الفَخْرِ وَالبَهاءِ، يا ذا المَجْدِ وَالسَّناءِ، يا ذا العَهْدِ وَالوَفاءِ، يا ذا العَفْوِ وَالرِّضاءِ، يا ذا المَنِّ وَالعَطاءِ، يا ذا الفَصْلِ وَالقَضاءِ، يا ذا العِزِّ وَالبَقاءِ، يا ذا الجُودِ وَالسَّخاءِ، يا ذا الالاِء وَالنَّعْماءِ . (9) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مانِعُ، يا دافِعُ، يا رافِعُ، يا صانِعُ، يا نافِعُ، يا سامِعُ، يا جامِعُ، يا شافِعُ، يا واسِعُ، يا مُوسِعُ . (10) يا صانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ، يا خالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، يا رازِقُ كُلِّ مَرْزُوقٍ، يا مالِكَ كُلِّ مَمْلُوكٍ، يا كاشِفَ كُلِّ مَكْرُوبٍ، يا فارِجَ كُلِّ مَهْمُومٍ، يا راحِمَ كُلِّ مَرْحُومٍ، يا ناصِرَ كُلِّ مَخْذُولٍ، يا ساتِرَ كُلِّ مَعْيُوبٍ، يا مَلْجَأَ كُلِّ مَطْرُودٍ . (11) يا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي، يا رَجائِي عِنْدَ مُصِيبَتِي، يا مُوْنِسِي عِنْدَ وَحْشَتِي، يا صاحِبِي عِنْدَ غُرْبَتِي، يا وَلِيِّي عِنْدَ نِعْمَتِي، يا غِياثِي عِنْدَ كُرْبَتِي، يا دَلِيلِي عِنْدَ حَيْرَتِي، يا غِنائِي عِنْدَ افْتِقارِي، يا مَلْجَأي عِنْدَ اضْطِرارِي، يا مُعِينِي عِنْدَ مَفْزَعِي . (12) يا عَلا مَ الغُيُوبِ، يا غَفَّارَ الذُّنُوبِ، يا سَتَّارَ العُيُوبِ، يا كاشِفَ الكُرُوبِ، يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، يا


طَبِيبَ القُلُوبِ، يا مُنَوِّرَ القُلُوبِ، يا أَنِيسَ القُلُوبِ، يا مُفَرِّجَ الهُمُومِ، يا مُنَفِّسَ الغُمُومِ . (13) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا جَلِيلُ، يا جَمِيلُ، يا وَكِيلُ، يا كَفِيلُ، يا دَلِيلُ، يا قَبِيلُ (1) ، يا مُدِيلُ، يا مُنِيلُ، يا مُقِيلُ، يا مُحِيلُ (2) . (14) يا دَلِيلِ المُتَحَيِّرِينَ، يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ، يا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، يا جارَ المُسْتَجِيرِينَ، يا أَمانَ الخائِفِينَ، يا عَوْنَ المُؤْمِنِينَ، يا راحِمَ المَساكِينَ، يا مَلْجأَ العاصِينَ، يا غافِرَ المُذْنِبِينَ، يا مُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ. (15) يا ذا الجُودِ وَالاِحْسانِ، يا ذا الفَضْلِ وَالاِمْتِنانِ، يا ذا الاَمْنِ وَالاَمانِ، يا ذا القُدْسِ وَالسُّبْحانِ، يا ذا الحِكْمَةِ وَالبَيانِ، يا ذا الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ، يا ذا الحُجَّةِ وَالبُرْهانِ، يا ذا العَظَمَةِ وَالسُّلْطانِ، يا ذا الرَأْفَةِ وَالمُسْتَعانِ، يا ذا العَفْوِ وَالغُفْرانِ. (16) يا مَنْ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ صانِعُ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ عالِمٌ بكُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ هُوَ يَبْقى وَيَفْنى كُلِّ شَيْءٍ. (17) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ، يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ، يا مُكَوِّنُ، يا مُلَقِّنُ، يا مُبِينُ، يا مُهَوِّنُ، يا مُمَكِّنُ، يا مُزَيِّنُ، يا مُعْلِنُ، يا مُقَسِّمُ. (18) يا مَنْ هُوَ فِي مُلْكِهِ مُقِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي سُلْطانِهِ قَدِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي جَلالِهِ عَظِيمٌ، يا مَنْ هُوَ عَلى عِبادِهِ رَحِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ عَصاهُ حَلِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجاهُ كَرِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي صُنْعِهِ حَكِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي حِكْمَتِهِ لَطِيفٌ، يا مَنْ هُوَ فِي لُطْفِهِ قَدِيمٌ. (19) يا مَنْ لايُرْجى إِلاّ فَضْلَهُ، يا مَنْ لايُسْأَلُ إِلاّ عَفْوُهُ، يا مَنْ لايُنْظَرُ إِلاّ بِرُّهُ، يا مَنْ لا يُخافُ إِلاّ عَدْلُهُ، يا مَنْ لا يَدُومُ إِلاّ مُلْكُهُ، يا مَنْ لاسُلْطانَ إِلاّ سُلْطانُهُ، يا مَنْ وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ، يا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، يا مَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ. (20) يا فارِجَ

_________________

1 - أي الكفيل.

2 - مُحيل: أي معطي الحول، والحول: القوّة والاستطاعة. (الكفعمي).


الهَمِّ، يا كاشِفَ الغَمِّ، يا غافِرَ الذَّنْبِ، يا قابِلَ التَّوْبِ، يا خالِقَ الخَلْقِ، يا صادِقَ الوَعْدِ، يا مُوفِي العَهْدِ، يا عالِمَ السِّرِّ، يا فالِقَ الحَبِّ، يا رازِقَ الاَنامِ . (21) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا عَلِيُّ، يا وَفِيُّ، يا غَنِيُّ، يا مَلِيُّ، يا حَفِيُّ، يا رَضِيُّ، يا زَكِيُّ، يا بَدِيُّ، يا قَوِيُّ، يا وَلِيُّ . (22) يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ، يا مَنْ سَتَرَ القَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالجَرِيرَةِ، يا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ العَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ، يا باسِطَ اليَّدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى، يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى . (23) يا ذا النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ، يا ذا الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، يا ذا المِنَّةِ السَّابِقَةِ، يا ذا الحِكْمَةِ البالِغَةِ، يا ذا القُدْرَةِ الكامِلَةِ، يا ذا الحُجَّةِ القاطِعَهِ، يا ذا الكَرامَةِ الظاهِرَةِ، يا ذا العِزَّةِ الدَّائِمَةِ، يا ذا القُوَّةِ المَتِينَةِ، يا ذا العَظَمَةِ المَنِيعَةِ . (24) يا بَدِيعَ السَّماواتِ، يا جاعِلَ الظُّلُماتِ، يا راحِم العَبَراتِ، يا مُقِيلَ العَثَراتِ، يا ساتِرَ العَوراتِ، يا مُحْيِيَ الاَمْواتِ، يا مُنْزِلَ الاياتِ، يا مُضَعِّفَ الحَسَناتِ، يا ماحِي السَّيِّئاتِ، يا شَدِيدَ النَّقَماتِ . (25) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُصَوِّرُ، يا مُقَدِّرُ، يا مُدَبِّرُ، يا مُطَهِّرُ، يا مُنَوِّرُ، يا مُيَسِّرُ، يا مُبَشِّرُ، يا مُنْذِرُ، يا مُقَدِّمُ، يا مُؤَخِّرُ . (26) يا رَبَّ البَيْتِ الحَرامِ، يا رَبَّ الشَّهْرِ الحَرامِ، يا رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ، يا رَبَّ الرُّكْنِ وَالمَقامِ، يا رَبَّ المَشْعَرِ الحَرامِ، يا رَبَّ المَسْجِدِ الحَرامِ، يا رَبَّ الحِلِّ وَالحَرامِ، يا رَبَّ النُّورِ وَالظَّلامِ، يا رَبَّ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ، يا رَبَّ القُدْرَةِ فِي الأنامِ . (27) يا أَحْكَمَ الحاكِمِينَ، يا أَعْدَلَ العادِلِينَ، يا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ، يا أَطْهَرَ الطَّاهِرِينَ، يا أَحْسَنَ الخالِقِينَ، يا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ، يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، يا أَشْفَعَ الشَّافِعِينَ، يا أَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ . (28) يا عِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ، يا سَنَدَ مَنْ لا سَنَدَ لَهُ، يا ذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ، يا حِرْزَ مَنْ لا حِرْزَ لَهُ، يا غِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ، يا فَخْرَ مَنْ لا فَخْرَ لَهُ، يا عِزَّ مَنْ لا عِزَّ لَهُ، يا مُعِينَ مَنْ لا مُعِينَ لَهُ، يا أَنِيسَ مَنْ لا أَنِيسَ لَهُ، يا أَمانَ مَنْ لا أَمانَ لَهُ .


(29) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا عاصِمُ، يا قائِمُ، يا دائِمُ، يا راحِمُ، يا سالِمُ، يا حاكِمُ، يا عالِمُ، يا قاسِمُ، يا قابِضُ، يا باسِطُ . (30) يا عاصِمَ مَنِ اسْتَعْصَمَهُ، يا راحِمَ مَنْ اسْتَرْحَمَهُ، يا غافِرَ مَنِ اسْتَغْفَرَهُ، يا ناصِرَ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ، يا حافِظَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ، يا مُكْرِمَ مَنِ اسْتَكْرَمَهُ، يا مُرْشِدَ مَنِ اسْتَرْشَدَهُ، يا صِريخَ مَنِ اسْتَصْرَخَهُ، يا مُعِينَ مَنِ اسْتَعانَهُ، يا مُغِيثَ مَنِ اسْتَغاثَهُ . (31) يا عَزِيزاً لا يُضامُ، يا لَطِيفاً لا يُرامُ، يا قَيُّوماً لا يَنامُ، يا دائِماً لا يَفُوتُ، يا حَيّاً لا يَمُوتُ، يا مَلِكاً لا يَزُولُ، يا باقِياً لا يَفْنى، يا عالِماً لا يَجْهَلُ، يا صَمَداً لا يُطْعَمُ، يا قَوِيّاً لا يَضْعُفُ . (32) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا أَحَدُ، يا واحِدُ، يا شاهِدُ، يا ماجِدُ، يا حامِدُ، يا راشِدُ، يا باعِثُ، يا وارِثُ، يا ضارُّ، يا نافِعُ . (33) يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ، يا أَكْرَمَ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ، يا أَرْحَمَ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ، يا أَعْلَمَ مِنْ كُلِّ عَلِيمٍ، يا أَحْكَمَ مِنْ كُلِّ حَكِيمٍ، يا أَقْدَمَ مِنْ كُلِّ قَدِيمٍ، يا أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ، يا أَلْطَفَ مِنْ كُلِّ لَطِيفٍ، يا أَجَلَّ مِنْ كُلِّ جَلِيلٍ، يا أَعَزَّ مِنْ كُلِّ عَزِيزٍ . (34) يا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يا عَظِيمَ المَنِّ، يا كَثِيرَ الخَيْرِ، يا قَدِيمَ الفَضْلِ، يا دائِمَ اللُّطْفِ، يا لَطِيفَ الصُّنْعِ، يا مُنَفِّسَ الكَرْبِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ، يا مالِكَ المُلْكِ، يا قاضِيَ الحَقِّ . (35) يا مَنْ هُوَ فِي عَهْدِهِ وَفِيُّ، يا مَنْ هُوَ فِي وَفائِهِ قَوِيُّ، يا مَنْ هُوَ فِي قُوَّتِهِ عَلِيُّ، يا مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ قَرِيبٌ، يا مَنْ هُوَ فِي قُرْبِهِ لَطِيفٌ، يا مَنْ هُوَ فِي لُطْفِهِ شَرِيفٌ، يا مَنْ هُوَ فِي شَرَفِهِ عَزِيزٌ، يا مَنْ هُوَ فِي عِزِّهِ عَظِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي عَظَمَتِهِ مَجِيدٌ، يا مَنْ هُوَ فِي مَجْدِهِ حَمِيدٌ . (34) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا كافِي، يا شافِي، يا وافِي، يا مُعافِي، يا هادِي، يا داعِي، يا قاضِي، يا راضِي، يا عالِي، يا باقِي . (37) يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خاضِعٌ لَهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خاشِعٌ لَهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ كائِنٌ لَهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ مَوْجُودٌ بِهِ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ مُنِيبٌ إِلَيْهِ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ خائِفٌ مِنْهُ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ قائِمٌ بِهِ، يا مَنْ كُلُّ شَيْءٍ صائِرٌ إِلَيْهِ، يا مَنْ كُلُّ


شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ . (38) يا مَنْ لامَفَرَّ إِلاّ إِلَيْهِ، يا مَنْ لا مَقْصَدَ إِلاّ إِلَيْهِ، يا مَنْ لامَنْجى مِنْهُ إِلاّ إِلَيْهِ، يا مَنْ لايُرْغَبُ إِلاّ إِلَيْهِ، يا مَنْ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِهِ، يا مَنْ لايُسْتَعانُ إِلاّ بِهِ، يا مَنْ لايُتَوَكَّلُ إِلاّ عَلَيْهِ، يا مَنْ لايُرْجى إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايُعْبَدُ إِلاّ هُوَ . (39) يا خَيْرَ المَرْهُوبِينَ، يا خَيْرَ المَرْغُوبِينَ، يا خَيْرَ المَطْلُوبِينَ، يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ، يا خَيْرَ المَقْصُودِينَ، يا خَيْرَ المَذْكُورِينَ، يا خَيْرَ المَشْكُورِينَ، يا خَيْرَ المَحْبُوبِينَ، يا خَيْرَ المَدْعُوِّينَ، يا خَيْرَ المُسْتَأْنِسِينَ . (40) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا غافِرُ، يا ساتِرُ، يا قادِرُ، يا قاهِرُ، يا فاطِرُ، يا كاسِرُ، يا جابِرُ، يا ذاكِرُ، يا ناظِرُ، يا ناصِرُ . (41) يا مَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، يا مَنْ قَدَّرَ فَهَدى، يا مَنْ يَكْشِفُ البَلْوى، يا مَنْ يَسْمَعُ النَّجْوى، يا مَنْ يُنْقِذُالغَرْقى، يا مَنْ يُنْجِي الهَلْكى، يا مَنْ يَشْفِي المَرْضى، يا مَنْ أَضْحَكَ وَأَبْكى، يا مَنْ أَماتَ وَأَحْيا، يا مَنْ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُنْثى . (42) يا مَنْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ سَبِيلُهُ، يا مَنْ فِي الافاقِ آياتُهُ، يا مَنْ فِي الاياتِ بُرْهانُهُ، يا مَنْ فِي المَماتِ قُدْرَتُهُ، يا مَنْ فِي القُبُورِ عِبْرَتُهُ، يا مَنْ فِي القِيامَةِ مُلْكُهُ، يا مَنْ فِي الحِسابِ هَيْبَتُهُ، يا مَنْ فِي المِيزانِ قَضاؤُهُ، يا مَنْ فِي الجَنَّةِ ثَوابُهُ، يا مَنْ فِي النّارِ عِقابُهُ . (43) يا مَنْ إِلَيْهِ يَهْرَبُ الخائِفُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَفْزَعُ المُذْنِبُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَقْصِدُ المُنِيبُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَرْغَبُ الزَّاهِدُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَلْجَأُ المُتَحَيِّرُونَ، يا مَنْ بِهِ يَسْتَأْنِسُ المُرِيدُونَ، يا مَنْ بِهِ يَفْتَخِرُ المُحِبُّونَ، يا مَنْ فِي عَفْوِهِ يَطْمَعُ الخاطِئُونَ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَسْكُنُ المُوقِنُونَ، يا مَنْ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ . (44) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا حَبِيبُ، يا طَبِيبُ، يا قَرِيبُ، يا رَقِيبُ، يا حَسِيبُ، يا مِهِيبُ، يا مُثِيبُ، يا مُجِيبُ، يا خَبِيرُ، يا بَصِيرُ . (45) يا أَقْرَبَ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ، يا أَحَبَّ مِنْ كُلِّ حَبِيبٍ، يا أَبْصَرَ مِنْ كُلِّ بَصِيرٍ، يا أَخْبَرَ مِنْ كُلِّ خَبِيرٍ، يا أَشْرَفَ مِنْ كُلِّ شَرِيفٍ، يا أَرْفَعَ مِنْ كُلِّ رَفِيعٍ، يا أَقْوى مِنْ كُلِّ قَوِيٍّ، يا أَغْنى مِنْ كُلِّ غَنِيٍّ، يا


أَجْوَدَ مِنْ كُلِّ جَوادٍ، يا أَرْأَفَ مِنْ كُلِّ رَؤُوفٍ . (46) يا غالِبا غَيْرَ مَغْلُوبٍ، يا صانِعاً غَيْرَ مَصْنُوعٍ، يا خالِقاً غَيْرَ مَخْلُوقٍ، يا مالِكاً غَيْرَ مَمْلُوكٍ، يا قاهِراً غَيْرَ مَقْهُورٍ، يا رافِعاً غَيْرَ مَرْفُوعٍ، يا حافِظا غَيْرَ مَحْفُوظٍ، يا ناصِراً غَيْرَ مَنْصُورٍ، يا شاهِداً غَيْرَ غائِبٍ، يا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ . (47) يا نُورَ النُّورِ، يا مُنَوِّرَ النُّورِ، يا خالِقَ النُّورِ، يا مُدَبِّرَ النُّورِ، يا مُقَدِّرَ النُّورِ، يا نُورَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً قَبْلَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً بَعْدَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً فَوْقَ كُلِّ نُورٍ، يا نُوراً لَيْسَ كَمَثْلِهِ نُورٌ . (48) يا مَنْ عَطاؤُهُ شَرِيفٌ، يا مَنْ فِعْلُهُ لَطِيفٌ، يا مَنْ لُطْفُهُ مُقِيمٌ، يا مَنْ إِحْسانُهُ قَدِيمٌ، يا مَنْ قَوْلُهُ حَقُّ، يا مَنْ وَعْدُهُ صِدْقٌ، يا مَنْ عَفْوُهُ فَضْلٌ، يا مَنْ عَذابُهُ عَدْلٌ، يا مَنْ ذِكْرُهُ حُلْوٌ، يا مَنْ فَضْلُهُ عَمِيمٌ . (49) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُسَهِّلُ، يا مُفَصِّلُ، يا مُبَدِّلُ، يا مُذَلِّلُ، يا مُنَزِّلُ، يا مُنَوِّلُ، يا مُفَضِّلُ، يا مُجْزِلُ، يا مُمْهِلُ، يا مُجْمِلُ . (50) يا مَنْ يَرى وَلا يُرى، يا مَنْ يَخْلُقُ وَلايُخْلَقُ، يا مَنْ يَهْدِي وَلايُهْدى، يا مَنْ يُحْيِي وَلا يُحْيى، يا مَنْ يَسْأَلُ وَلايُسْأَلُ، يا مَنْ يُطْعِمُ وَلايُطْعَمُ، يا مَنْ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ، يا مَنْ يَقْضِي وَلا يُقْضى عَلَيْهِ، يا مَنْ يَحْكُمُ وَلا يُحْكَمُ عَلَيْهِ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ . (51) يا نِعْمَ الحَسِيبُ، يا نِعْمَ الطَّبِيبُ، يا نِعْمَ الرَّقِيبُ، يا نِعْمَ القَرِيبُ، يا نِعْمَ المُجِيبُ، يا نِعْمَ الحَبِيبُ، يا نِعْمَ الكَفِيلُ، يا نِعْمَ الوَكِيلُ، يا نِعْمَ المَوْلى، يا نِعْمَ النَّصِيرُ . (52) يا سُرُورَ العارِفِينَ، يا مُنى المُحِبِّينَ، يا أَنِيسَ المُرِيدِينَ، يا حَبِيبَ التَّوَّابِينَ، يا رازِقَ المُقِلِّينَ، يا رَجاءَ المُذْنِبِينَ، يا قُرَّةَ عَيْنِ العابِدِينَ، يا مُنَفِّسَ عَنِ المَكْرُوبِينَ، يا مُفَرِّجَ عَنِ المَغْمُومِينَ، يا إِلهَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . (53) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا رَبَّنا، يا إِلهَنا، يا سَيِّدِنا، يا مَوْلانا، يا ناصِرَنا، يا حافِظَنا، يا دَلِيلَنا، يا مُعِينَنا، يا حَبِيبَنا، يا طَبِيبَنا . (54) يا رَبَّ النَّبِيِّينَ وَالاَبْرارِ، يا رَبَّ الصِّدِّيقِينَ وَالاَخْيارِ، يا رَبَّ الجَنَّةِ وَالنّارِ، يا رَبَّ الصِّغارِ وَالكِبارِ، يا رَبَّ الحُبلاوبِ وَالثِّمارِ، يا رَبَّ الاَنْهارِ


وَالاَشْجارِ، يا رَبَّ الصَّحارِي وَالقِفارِ، يا رَبَّ البَرارِي وَالبِحارِ، يا رَبَّ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، يا رَبَّ الاِعْلانِ وَالاِسْرارِ . (55) يا مَنْ نَفَذَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَمْرُهُ، يا مَنْ لَحَقَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، يا مَنْ بَلَغَتْ إِلى كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَتُهُ، يا مَنْ لاتُحْصِي العِبادُ نِعَمَهُ، يا مَنْ لاتَبْلُغُ الخَلائِقُ شُكْرَهُ، يا مَنْ لاتُدْرِكُ الاَفْهامُ جَلالَهُ، يا مَنْ لاتَنالُ الاَوْهامُ كُنْهَهُ، يا مَنْ العَظَمَةُ وَالكِبْرِياءُ رِداؤُهُ، يا مَنْ لا تَرُدُّ العِبادُ قَضائَهُ، يا مَنْ لا مُلْكَ إِلاّ مُلْكُهُ، يا مَنْ لا عَطاءَ إِلاّعَطاؤُهُ . (56) يا مَنْ لَهُ المَثَلُ الاَعْلى، يا مَنْ لَهُ الصِّفاتُ العُلْيا، يا مَنْ لَهُ الآخرةُ وَالأوّلى، يا مَنْ لَهُ الجَنَّةُ المَأْوى، يا مَنْ لَهُ الاياتُ الكُبْرى، يا مَنْ لَهُ الاَسَّماء الحُسْنى، يا مَنْ لَهُ الحُكْمُ وَالقَضاءُ، يا مَنْ لَهُ الهَواءُ وَالفَضاءُ، يا مَنْ لَهُ العَرْشُ وَالثَّرى، يا مَنْ لَهُ السَّماواتِ العُلى . (57) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا عَفُوُّ، يا غَفُورُ، يا صَبُورُ، يا شَكُورُ، يا رَؤُوفُ، يا عَطُوفُ، يا مَسْؤُولُ، يا وَدُودُ، يا سُبُّوحُ، يا قُدُّوسُ . (58) يا مَنْ فِي السَّماء عَظَمَتُهُ، يا مَنْ فِي الأَرْضِ آياتُهُ، يا مَنْ فِي كُلِّ شَيْءٍ دَلائِلُهُ، يا مَنْ فِي البِحارِ عَجائِبُهُ، يا مَنْ فِي الجِبالِ خَزائِنُهُ، يا مَنْ يُبْدُِ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، يا مَنْ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الاَمْرُ كُلُّهُ، يا مَنْ أَظْهَرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لُطْفَهُ، يا مَنْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، يا مَنْ تَصَرَّفَ فِي الخَلائِقِ قُدْرَتُهُ . (59) يا حَبِيبَ مَنْ لاحَبِيبَ لَهُ، يا طَبِيبَ مَنْ لا طَبِيبَ لَهُ، يا مُجِيبَ مَنْ لا مُجِيبَ لَهُ، يا شَفِيقَ مَنْ لا شَفِيقَ لَهُ، يا رَفِيقَ مَنْ لا رَفِيقَ لَهُ، يا مُغِيثَ مَنْ لا مُغِيثَ لَهُ، يا دَلِيلَ مَنْ لا دَلِيلَ لَهُ، يا أَنِيسَ مَنْ لا أَنِيسَ لَهُ، يا راحِمَ مَنْ لا راحِمَ لَهُ، يا صاحِبَ مَنْ لا صاحِبَ لَهُ . (60) يا كافِيَ مَنْ اسْتَكْفاهُ، يا هادِيَ مَنْ اسْتَهْداهُ، يا كالِيَ مَنْ اسْتَكْلاهُ، يا راعِيَ مَنِ اسْتَرْعاهُ، يا شافِيَ مَنْ اسْتَشْفاهُ، يا قاضِيَ مَنِ اسْتَقْضاهُ، يا مُغْنِيَ مَنِ اسْتَغْناهُ، يا مُوفِيَ مَنِ اسْتَوْفاهُ، يا مُقَوِّيَ مَنِ اسْتَقْواهُ، يا وَلِيَّ مَنِ اسْتَوْلاهُ . (61) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا خالِقُ، يا رازِقُ، يا ناطِقُ، يا صادِقُ، يا فالِقُ،


يا فارِقُ، يا فاتِقُ، يا راتِقُ، يا سابِقُ (1) ، يا سامِقُ (2) .(62) يا مَنْ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ، يا مَنْ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالأنْوارَ، يا مَنْ خَلَقَ الظِّلَّ وَالحَرُورَ، يا مَنْ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ، يا مَنْ قَدَّرَ الخَيْرَ وَالشَّرَّ، يا مَنْ خَلَقَ المَوْتَ وَالحَياةَ، يا مَنْ لَهُ الخَلْقُ وَالاَمْرُ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا (3) وَلَداً، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، يا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ.(63) يا مَنْ يَعْلَمُ مُرادَ المُرِيدِينَ، يا مَنْ يَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ، يا مَنْ يَسْمَعُ أَنِينَ الواهِنِينَ، يا مَنْ يَرى بُكاءَ الخائِفِينَ، يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ، يا مَنْ يَقْبَلُ عُذْرَ التَّائِبِينَ، يا مَنْ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ، يا مَنْ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ، يا مَنْ لايَبْعُدُ عَنْ قُلُوبِ العارِفِينَ، يا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ. (64) يا دائِمَ البَقاءِ، يا سامِعَ الدُّعاءِ، يا واسِعَ العَطاءِ، يا غافِرَ الخَطاءِ، يا بَدِيعَ السَّماء، يا حَسَنَ البَلاِء، يا جَمِيلَ الثَّناءِ، يا قَدِيمَ السَّناءِ، يا كَثِيرَ الوَفاءِ، يا شَرِيفَ الجَزاءِ. (65) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا سَتَّارُ، يا غَفَّارُ، يا قَهَّارُ، يا جَبَّارُ، يا صَبَّارُ، يا بارُّ، يا مُخْتارُ، يا فَتَّاحُ، يا نَفَّاحُ، يا مُرْتاحُ. (66) يا مَنْ خَلَقَنِي وَسَوَّانِي، يا مَنْ رَزَقَنِي وَرَبَّانِي، يا مَنْ أَطْعَمَنِي وَسَقانِي، يا مَنْ قَرَّبَنِي وَأَدْنانِي، يا مَنْ عَصَمَنِي وَكَفانِي، يا مَنْ حَفَظَنِي وَكَلانِي، يا مَنْ أَعَزَّنِي وَأَغْنانِي، يا مَنْ وَفَّقَنِي وَهَدانِي، يا مَنْ آنَسَنِي وَآوانِي، يا مَنْ أَماتَنِي وَأَحْيانِي. (67) يا مَنْ يُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ، يا مَنْ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلبِهِ، يا مَنْ لاتَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ بِإِذْنِهِ، يا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، يا مَنْ لامُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، يا مَنْ لا رادَّ لِقَضائِهِ، يا مَنْ انْقادَ كُلُّ شَيْءٍ لاَمْرِهِ، يا مَنْ السَّماوات مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ، يا مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ. (68) يا مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ مِهاداً، يا مَنْ جَعَلَ الجِبالَ أَوْتاداً، يا مَنْ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجا، يا مَنْ جَعَلَ القَمَرَ نُوراً، يا مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لِباساً، يا

_________________

1 - يا فائق - خ -.

2 - سَمَقَ: أي علا وطال. (منه رحمه‌الله )

3 - صاحبة ولا: خ.


مَنْ جَعَلَ النَّهارَ مَعاشا، يا مَنْ جَعَلَ النَّوْمَ سُباتا، يا مَنْ جَعَلَ السَّماء بِناءً، يا مَنْ جَعَلَ الاَشْياءَ أَزْواجاً، يا مَنْ جَعَلَ النّارَ مِرْصاداً . (69) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا سَمِيعُ، يا شَفِيعُ، يا رَفِيعُ، يا مَنِيعُ، يا سَرِيعُ، يا بَدِيعُ، يا كَبِيرُ، يا قَدِيرُ، يا خَبِيرُ (1) ، يا مُجِيرُ. (70) يا حَيّاً قَبْلَّ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيّا بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ حَيُّ، يا حَيُّ الَّذِي لا يُشارِكُهُ حَيُّ، يا حَيُّ الَّذِي لايَحْتاجُ إِلى حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي يُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي يَرْزُقُ كُلَّ حَيٍّ، يا حَيّاً لَمْ يَرِثِ الحَياةَ مِنْ حَيٍّ، يا حَيُّ الَّذِي يُحْيِي المَوْتى، يا حَيُّ يا قَيُّومُ لاتَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ. (71) يا مَنْ لَهُ ذِكْرٌ لايُنْسى، يا مَنْ لَهُ نُورٌ لا يُطْفى، يا مَنْ لَهُ نِعَمٌ لا تُعَدُّ، يا مَنْ لَهُ مُلْكٌ لا يَزُولُ، يا مَنْ لَهُ ثَناءٌ لا يُحْصى، يا مَنْ لَهُ جَلالٌ لا يُكَيَّفُ، يا مَنْ لَهُ كَمالٌ لا يُدْرَكُ، يا مَنْ لَهُ قَضاءٌ لا يُرَدُّ، يا مَنْ لَهُ صِفاتٌ لا تُبَدَّلُ، يا مَنْ لَهُ نُعُوتٌ لا تُغَيَّرُ. (72) يا رَبَّ العالَمِينَ، يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، يا غايَةَ الطَّالِبِينَ، يا ظَهْرَ اللآجِئِينَ، يا مُدْرِكَ الهارِبِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ، يا مَنْ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، يا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ. (73) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا شَفِيقُ، يا رَفِيقُ، يا حَفِيظُ، يا مُحِيطُ، يا مُقِيتُ، يا مُغِيثُ، يا مُعِزُّ، يا مُذِلُّ، يا مُبْدِيُ، يا مُعِيدُ.(74) يا مَنْ هُوَ أَحَدٌ بِلا ضِدٍّ، يا مَنْ هُوَ فَرْدٌ بِلا نِدٍّ، يا مَنْ هُوَ صَمَدٌ بِلا عَيْبٍ، يا مَنْ هُوَ وِتْرٌ بِلا كَيْفٍ، يا مَنْ هُوَ قاضٍ بِلا حَيْفٍ، يا مَنْ هُوَ رَبُّ بِلا وَزِيرٍ، يا مَنْ هُوَ عَزِيزٌ بِلا ذُلٍّ، يا مَنْ هُوَ غَنِيُّ بِلا فَقْرٍ، يا مَنْ هُوَ مَلِكٌ بِلا عَزْلٍ، يا مَنْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِلا شَبِيهٍ. (75) يا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفُ لِلذَّاكِرِينَ، يا مَنْ شُكْرُهُ فَوْزٌ لِلْشَّاكِرِينَ، يا مَنْ حَمْدُهُ عِزُّ لِلْحامِدِينَ، يا مَنْ طاعَتُهُ نَجاةٌ لِلْمُطِيعِينَ، يا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لِلطَّالِبِينَ، يا مَنْ سَبِيلُهُ وَاضِحٌ لِلْمُنِيبِينَ، يا مَنْ آياتُهُ بُرْهانٌ لِلْنَّاظِرِينَ، يا مَنْ كِتابُهُ تَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، يا مَنْ رِزْقُهُ

_________________

1 - يا منير - خ -.


عُمُومْ لِلطَّائِعِينَ وَالعاصِينَ، يا مَنْ رَحْمَتُهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ . (76) يا مَنْ تَبارَكَ اسْمُهُ، يا مَنْ تَعالى جَدُّهُ، يا مَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ، يا مَنْ جَلَّ ثَناؤُهُ، يا مَنْ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ، يا مَنْ يَدُومُ بَقاؤُهُ، يا مَنْ العَظَمَةُ بَهاؤُهُ، يا مَنْ الكِبْرِياءُ رِداؤُهُ، يا مَنْ لاتُحْصَى آلاؤُهُ، يا مَنْ لا تُعَدُّ نَعْماؤُهُ . (77) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُعِينُ، يا أَمِينُ، يا مُبِينُ، يا مَتِينُ، يا مَكِينُ، يا رَشِيدُ، يا حَمِيدُ، يا مَجِيدُ، يا شَدِيدُ، يا شَهِيدُ . (78) يا ذا العَرْشِ المَجِيدِ، يا ذا القَوْلِ السَّدِيدِ، يا ذا الفِعْلِ الرَّشِيدِ، يا ذا البَطْشِ (1) الشَّدِيدِ، يا ذا الوَعْدِ وَالوَعِيدِ، يا مَنْ هُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ، يا مَنْ هُوَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ، يا مَنْ هُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٌ، يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، يا مَنْ هُوَ لَيْسَ بِظَلآمٍ لِلْعَبِيدِ. (79) يا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ، يا مَنْ لا شَبِيهَ (2) لَهُ وَلا نَظِيرَ، يا خالِقَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ المُنِيرِ، يا مُغْنِيَ البائِسِ الفَقِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا راحِمَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ، يا جابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ، يا عِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ، يا مَنْ هُوَ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ، يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (80) يا ذا الجُودِ وَالنِّعَمِ، يا ذا الفَضْلِ وَالكَرَمِ، يا خالِقَ اللَّوحِ وَالقَلَمِ، يا بارِيَ الذَّرِّ وَالنَّسَمِ، يا ذا البَأْسِ وَالنِّقَمِ، يا مُلْهِمَ العَرَبِ وَالعَجَمِ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالألَمِ، يا عالِمَ السِرِّ وَالهِمَمِ، يا رَبَّ البَيْتِ وَالحَرَمِ، يا مَنْ خَلَقَ الاَشْياءَ مِنَ العَدَمِ. (81) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا فاعِلُ، يا جاعِلُ، يا قابِلُ، يا كامِلُ، يا فاصِلُ، يا واصِلُ، يا عادِلُ، يا غالِبُ، يا طالِبُ، يا واهِبُ. (82) يا مَنْ أَنْعَمَ بِطَوْلِهِ، يا مَنْ أَكْرَمَ بِجُودِهِ، يا مَنْ جادَ بِلُطْفِهِ، يا مَنْ تَعَزَّزَ بِقُدْرَتِهِ، يا مَنْ قَدَّرَ بِحِكْمَتِهِ، يا مَنْ حَكَمَ بِتدْبِيرِهِ، يا مَنْ دَبَّرَ بِعِلْمِهِ، يا مَنْ تَجاوَزَ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ دَنا فِي عُلُوِّهِ، يا مَنْ عَلا فِي دُنُوِّهِ. (83) يا مَنْ يَخْلُقُ ما يَشاءُ، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ، يا مَنْ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ

_________________

1 - بطش: أخذ.

2 - لا شبه - خ -.


يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُعِزُّ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُذِلُّ مَنْ يَشاءُ، يا مَنْ يُصَوِّرُ فِي الأَرْحامِ ما يَشاءُ، يا مَنْ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ . (84) يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، يا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، يا مَنْ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً، يا مَنْ جَعَلَ المَلائِكَةِ رُسُلاً (1) ، يا مَنْ جَعَلَ فِي السَّماء بُرُوجاً، يا مَنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً، يا مَنْ خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَراً، يا مَنْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً، يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، يا مَنْ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً. (85) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا أَوَّلُ، يا آخِرُ، يا ظاهِرُ، يا بَرُّ، يا حَقُّ، يا فَرْدُ، يا وِتْرُ، يا صَمَدُ، يا سَرْمَدُ. (86) يا خَيْرَ مَعْرُوفٍ عُرِفَ، يا أَفْضَلَ مَعْبُودٍ عُبِدَ، يا أَجَلَّ مَشْكُورٍ شُكِرَ، يا أَعَزَّ مَذْكُورٍ ذُكِرَ، يا أَعْلى مَحْمُودٍ حُمِدَ، يا أَقْدَمَ مَوْجُودٍ طُلِبَ، يا أَرْفَعَ مَوْصُوفٍ وُصِفَ، يا أَكْبَرَ مَقْصُودٍ قُصِدَ، يا أَكْرَمَ مَسْؤُولٍ سُئِلَ، يا أَشْرَفَ مَحْبُوبٍ عُلِمَ. (87) يا حَبِيبَ الباكِينَ، يا سَيِّدَ المُتَوَكِّلِينَ، يا هادِيَ المُضِلِّينَ، يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ، يا أَنِيسَ الذَّاكِرِينَ، يا مَفْزَعَ المَلْهُوفِينَ، يا مُنْجِيَ الصَّادِقِينَ، يا أَقْدَرَ القادِرِينَ، يا أَعْلَمَ العالِمِينَ، يا إِلهَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. (88) يا مَنْ عَلا فَقَهَرَ، يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، يا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ، يا مَنْ عُبِدَ فَشَكَرَ، يا مَنْ عُصِيَ فَغَفَرَ، يا مَنْ لاتَحْوِيهِ الفِكَرُ، يا مَنْ لايُدْرِكُهُ بَصَرٌ، يا مَنْ لايَخْفى عَلَيْهِ أَثَرٌ، يا رازِقَ البَشَرِ، يا مُقَدِّرَ كُلِّ قَدَرٍ. (89) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا حافِظُ، يا بارِيُ، يا ذارِيُ، يا باذِخُ، يا فارِجُ، يا فاتِحُ، يا كاشِفُ، يا ضامِنُ، يا آمِرُ، يا ناهِي. (90) يا مَنْ لايَعْلَمُ الغَيْبَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ يَصْرِفُ السُّوءَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايَخْلُقُ الخَلْقَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايُتِمُّ النِّعْمَةَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايُنَزِّلُ الغَيْثَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايَبْسُطُ الرِّزْقَ إِلاّ هُوَ، يا مَنْ لايُحْيِى المَوْتى إِلاّ هُوَ. (91) يا مُعِينَ الضُّعَفاءِ، يا صاحِبَ

_________________

1 - من الملائكة: خ.


الغُرَباءِ، يا ناصِرَ الأوْلِياء، يا قاهِرَ الأعْداءِ، يا رافِعَ السَّماء، يا أَنِيسَ الأصْفِياء، يا حَبِيبَ الأَتْقِياء، يا كَنْزَ الفُقَراءِ، يا إِلهَ الأغْنِياءِ، يا أَكْرَمَ الكُرَماءِ . (92) يا كافَياً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يا قائِماً عَلى كُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ لا يَشْبِهُهُ شَيٌْ، يا مَنْ لايَزِيدُ فِي مُلْكِهِ شَيٌْ، يا مَنْ لايَخْفى عَلَيْهِ شَيٌْ، يا مَنْ لا يَنْقُصُ مِنْ خَزائِنِهِ شَيٌْ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ، يا مَنْ لايَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيٌْ، يا مَنْ هُوَ خَبِيرٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، يا مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلِّ شَيْءٍ . (93) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُكْرِمُ، يا مُطْعِمُ، يا مُنْعِمُ، يا مُعْطِي، يا مُغْنِي، يا مُقْنِي، يا مُفْنِي، يا مُحْيِي، يا مُرْضِي، يا مُنْجِي . (94) يا أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَآخِرَهُ، يا إِلهَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، يا رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَصانِعَهُ، يا بارِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَخالِقَهُ، يا قابِضَ كُلِّ شَيْءٍ وَباسِطَهِ، يا مُبْدِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُعِيدَهُ، يا مُنْشِيَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرَهُ، يا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُحَوِّلَهُ، يا مُحْيِي كُلِّ شَيْءٍ وَمُمِيتَهُ، يا خالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَوارِثَهُ . (95) يا خَيْرَ ذاكِرٍ وَمَذْكُورٍ، يا خَيْرَ شاكِرٍ وَمَشْكُورٍ، يا خَيْرَ حامِدٍ وَمَحْمُودٍ، يا خَيْرَ شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، يا خَيْرَ داع وَمَدْعُوٍّ، يا خَيْرَ مُجِيبٍ وَمُجابٍ، يا خَيْرَ مُؤْنِسٍ وَأَنِيسٍ، يا خَيْرَ صاحِبٍ وَجَلِيسٍ، يا خَيْرَ مَقْصُودٍ وَمَطْلُوبٍ، يا خَيْرَ حَبِيبٍ وَمَحْبُوبٍ . (96) يا مَنْ هُوَ لِمَنْ دَعاهُ مُجِيبٌ، يا مَنْ هُوَ لِمَنْ أَطاعَهُ حَبِيبٌ، يا مَنْ هُوَ إِلى مَنْ أَحَبَّهُ قَرِيبٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ اسْتَحْفَظَهُ رَقِيبٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ رَجاهُ كَرِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ عَصاهُ حَلِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي عَظَمَتِهِ رَحِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي حِكْمَتِهِ عَظِيمٌ، يا مَنْ هُوَ فِي إِحْسانِهِ قَدِيمٌ، يا مَنْ هُوَ بِمَنْ أَرادَهُ عَلِيمٌ . (97) اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ، يا مُسَبِّبُ، يا مُرَغِّبُ، يا مُقَلِّبُ، يا مُعَقِّبُ، يا مُرَتِّبُ، يا مُخَوِّفُ، يا مُحَذِّرُ، يا مُذَكِّرُ، يا مُسَخِّرُ، يا مُغَيِّرُ . (98) يا مَنْ عِلْمُهُ سابِقٌ، يا مَنْ وَعْدُهُ صادِقٌ، يا مَنْ لُطْفُهُ ظاهِرٌ، يا مَنْ أَمْرُهُ غالِبٌ، يا مَنْ كِتابُهُ مُحْكَمٌ، يا مَنْ قَضاؤُهُ كائِنٌ، يا مَنْ قَرْآنَهُ مَجِيدٌ، يا مَنْ مُلْكُهُ قَدِيمٌ، يا مَنْ فَضْلُهُ عَمِيمٌ، يا مَنْ عَرْشُهُ عَظِيمْ . (99) يا مَنْ لايَشْغَلُهُ


سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، يا مَنْ لايَمْنَعُهُ فِعْلٌ عَنْ فِعْلٍ، يا مَنْ لا يُلْهِيهِ قَوْلٌ عَنْ قَوْلٍ، يا مَنْ لا يُغْلِطُهُ سُؤالٌ عَنْ سُؤالٍ، يا مَنْ لايَحْجُبُهُ شَيٌْ عَنْ شَيْءٍ، يا مَنْ لا يُبْرِمُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ، يا مَنْ هُوَ غايَةُ مُرادِ المُرِيدِينَ، يا مَنْ هُوَ مُنْتَهى هِمَمِ العارِفِينَ، يا مَنْ هُوَ مُنْتَهى طَلَبِ الطَّالِبِينَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ ذَرَّةٌ فِي العالَمِينَ . (100) يا حَلِيماً لا يعْجَلُ، يا جَواداً لا يَبْخَلُ، يا صادِقاً لا يُخْلِفُ، يا وَهَّاباً لا يَمَلُّ، يا قاهِراً لا يُغْلَبُ، يا عَظِيماً لا يُوصَفُ، يا عَدْلاً لا يَحِيفُ، يا غَنِيّاً لا يَفْتَقِرُ، يا كَبِيراً لا يَصْغَرُ، يا حافِظاً لا يَغْفَلُ سُبْحانَكَ، يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الغَوْثَ الغَوْثَ خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ (1) .

دعاء الجوشن الصغير

وقد ذُكِرَ لهذا الدعاء في الكتب المعتبرة شرح أطول، وفضل أكثر ممّا ذُكِرَ لدعاء الجوشن الكبير. وقال الكفعمي في هامش كتاب البلد الأمين: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة، دعا به الكاظم عليه‌السلام وقد هم موسى الهادي العباسي بقتله فرأى عليه‌السلام جده النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام فأخبره بان الله تعالى سيقضي على عدوه، وأورد السيد ابن طاووس هذا الدعاء في كتاب (مهج الدعوات) وتختلف نسختا الدعاء عَن بعضهما، ونحن نأتي به طبقاً لكتاب (البلد الأمين) للكفعمي قدس، وهو هذا الدعاء (2) :

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي كَمْ مِنْ عَدوٍّ انْتَضى عَلَيَّ سَيْفَ عَداوَتِهِ، وَشَحَذَ لِي ظُبَةَ مِدْيَتِهِ وَأَرْهَفَ لِي شَبا حَدِّهِ، وَدافَ لِي قَواتِلَ سُمُومِهِ، وَسَدَّدَ إلىَّ (3) صَوائِبَ سِهامِهِ وَلَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، وَأَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي المَكْرُوهُ، وَيُجَرِّعَنِي ذُعافَ (4) مَرارَتِهِ نَظَرْتَ (5) إِلى

_________________

1 - رواه الكفعمي في المصباح: 247، فصل 28.

2 - لم أعثر على الحديث في كتاب البلد الامين للكفعمي ووجدته مفصّلاً في كتاب مهج الدعوات لابن طاووس: 219 قبل ذكره للدعاء.

3 - وسَدّد نحوي: بحار.

4 - ذعاف: السُّم والموت القاتل السريع.

5 - فنظرت: بحار.


ضَعْفِي عَنْ احْتِمالِ الفَوادِحِ وعَجْزِي عَنِ الاِنْتِصارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحارَبَتِهِ، وَوَحْدَتِي فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ ناوانِي وَأَرْصَدَ لِي فِيما لَمْ أَعْمِلْ فِكْرِي فِي الارْصادِ لَهُمْ بِمِثْلِهِ فَأَيَّدْتَنِي بِقُوَّتِكَ وَشَدَدْتَ أَزْرِي بِنُصْرَتِكَ وَفَلَلْتَ لِي حَدَّهُ (1) ، وَخَذَلْتَهُ بَعْدَ جَمْعِ عَدِيدِهِ وَحَشْدِهِ وَأَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ، وَوَجَّهْتَ ماسَدَّدَ إلى مِنْ مَكائِدِهِ إِلَيْهِ، وَرَدَدْتَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْفِ غَلِيلَهُ، وَلَمْ تَبْرُدُ حَزازاتُ (2) غَيْظِهِ، وَقَدْ عَضَّ عَلى أَنامِلِهِ، وَأَدْبَرَ مُوَلِّيا قَدْ أَخْفَقَتْ سَراياهُ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَلآلائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ باغٍ بَغانِي بِمَكائِدِهِ، وَنَصَبَ لِي أَشْراكَ مَصائِدِهِ، وَوَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ، وَأضْبَاءَ إلى إِضْباءَ السَّبْعِ لِطَرِيدَتِهِ، انْتِظاراً لانْتِهازِ فُرْصَتِهِ، وَهُوَ يُظْهِرُ بَشاشَةَ المَلَقِ، وَيُبْسُطُ (3) وَجْها غَيْرَ طَلِقٍ فَلَمّا رَأَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ، وَقُبْحَ ماانْطَوى عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي مِلَّتِهِ، وأَصْبَحَ مُجْلِباً لِي (4) فِي بَغْيِهِ أَرْكَسْتَهُ لأمِّ رَأْسِهِ، وَأَتَيْتَ بُنْيانَهُ مِنْ أَساسِهِ، فَصَرَعْتَهُ فِي زُبْيَتِهِ وَرَدَّيْتَهُ (5) فِي مَهْوى حُفْرَتِهِ، وَجَعَلْتَ خَدَّهُ طَبَقا لِتُرابِ رِجْلِهِ، وَشَغَلْتَهُ فِي بَدَنِهِ وَرِزْقِهِ، وَرَمَيْتَهُ بِحَجَرِهِ، وَخَنَقْتَهُ بِوَتَرِهِ، وَذَكَّيْتَهُ بِمَشاقِصِهِ، وَكَبَبْتَهُ لِمَنْخَرِهِ، وَرَدَدْتَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَرَبَقْتَهُ (6) بِنَدامَتِهِ، وَفَسَأْتَهُ (7) بِحَسْرَتِهِ فاسْتَخْذَأَ (8) وَتَضائَلَ بَعْدَ نَخْوَتِهِ واَنْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذَلِيلاً مأسُوراً فِي رِبْقِ حِبالَتِهِ (9) الَّتِي كانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَرانِي فِيها يَوْمَ سَطْوَتِهِ، وَقَدْ كِدْتُ يا رَبِّ لَوْلا رَحْمَتُكَ أَنْ يَحُلَّ بِي ماحَلَّ بِساحَتِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لايَعْجَلُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ

_________________

1 - شبا حدّه: بحار.

2 - حزازات: حرارة.

3 - ويبسط لي: خ.

4 - إلَيَّ: خ.

5 - وأرديته: خ.

6 - ووثقته: بحار.

7 - وأفنيته: بحار.

8 - فاستخذأ: تواضع.

9 - حبائله: بحار.


الشَّاكِرِينَ وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ . إِلهِي وَكَمْ مِنْ حاسِدٍ شَرِقَ بِحَسْرَتِهِ (1) وَعَدُوٍّ شَجِيَ بِغَيْظِهِ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسانِهِ، وَوَخَزَنِي بِمُوقِ عَيْنِهِ، وَجَعَلَنِي غَرَضاً (2) لِمَرامِيهِ وَقَلَّدَنِي خِلالاً لَمْ تَزَلْ فِيهِ، نادَيْتُكَ (3) يا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ، واثِقاً بِسُرْعَةِ إِجابَتِكَ مُتَوَكِّلاً عَلى مالَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفاعِكَ، عالِماً أَنَّهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ آوى إِلى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلَنْ تَقْرَعَ الحَوادِثُ (4) مَنْ لَجَأَ إِلى مَعْقِلِ الاِنْتِصارِ بِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ سَحائب مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَها، وَسَّماء نِعْمَةٍ مَطَرْتَها (5) ، وَجَداوِلَ كَرامَةٍ أَجْرَيْتَها، وَأَعْيُنِ أَحْداثٍ طَمَسْتَها، وَناشِئَةِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَها، وَجُنَّةِ عافِيَةٍ أَلْبَسْتَها، وَغَوامِرِ كُرُباتٍ كَشَفْتَها، وَأُمُورٍ جارِيَةٍ قَدَّرْتَها، لَمْ تُعْجِزْكَ إِذْ طَلَبْتَها، وَلَمْ تَمْتَنِعْ مِنْكَ إِذْ أَرَدْتَها، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَمِنْ كَسْرِ إِمْلاقٍ جَبَرْتَ، وَمِنْ مَسْكَنَةٍ فادِحَةٍ حَوَّلْتَ، وَمْن صَرْعَةٍ مُهْلِكَةٍ نَعَشْتَ (6) ، وَمِنْ مَشَقَّةٍ أَرَحْتَ، لاتُسْأَلُ (7) عَمّا تَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَلا يَنْقُصُكَ ماأَنْفَقْتَ، وَلَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَلَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَاسْتُمِيحَ بابُ فَضْلِكَ فَما أَكْدَيْتَ، أَبَيْتَ (8) إِلاّ إِنْعاماً وَامْتِناناً، وَإِلاّ تَطَوُّلاً يا رَبِّ وَإِحْساناً، وَأَبَيْتُ إِلاّ انْتِهاكاً لِحُرُماتِكَ، وَاجْتِرأً عَلى مَعاصِيكَ، وَتَعَدِّياً لِحُدُودِكَ، وَغَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ وَطاعَةً لِعَدُوِّي وَعَدُوِّكَ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ يا إِلهِي وَناصِرِي إِخْلالِي

_________________

1 - بحسده: بحار.

2 - وجعل عرضي: بحار ونسخة.

3 - فناديت: خ.

4 - الفوادح: بحار ونسخة.

5 - أمطرتها: بحار ونسخة.

6 - أنعشت: بحار ونسخة.

7 - لا تُسأل يا سيّدي: بحار ونسخة.

8 - وأبيت يا رب: بحار ونسخة.


بِالشَّكْرِ عَنْ إِتْمامِ إِحْسانِكَ، وَلا حَجَزَنِي ذلِكَ عَنْ إِرْتِكابِ مَساخِطِكَ . اللّهُمَّ وَهذا (1) مَقامُ عَبْدٍ ذَلِيلٍ اعْتَرَفَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ عَلى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَداءِ حَقِّكَ وَشَهِدَ لَكَ بِسِبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيْهِ، وَجَمِيلِ عادَتِكَ عِنْدَهُ، وَإِحْسانِكَ إِلَيْهِ، فَهَبْ لِي يا إِلهِي وَسَيِّدِي مِنْ فَضْلِكَ مااُرِيدُهُ إِلى رَحْمَتِكَ، وَأَتَّخِذُهُ سُلَّماً أَعْرُجُ فِيهِ إِلى مَرْضاتِكَ، وَآمَنُ بِهِ مِنْ سَخَطِكَ، بِعِزَّتِكَ وَطَوْلِكَ وَبِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلالائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ فِي كَرْبِ المَوْتِ، وَحَشْرَجَةِ الصَّدْرِ، وَالنَّظَرِ إِلى ماتَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلُودُ، وَتَفْزَعُ لَهُ القُلُوبُ، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ سَقِيماً مُوجِعاً (2) فِي أَنَّةٍ وَعَوِيلٍ يَتَقَلَّبُ فِي غَمِّهِ لايَجِد لا مَحِيصاً وَلا يُسِيغُ طَعاماً وَلا شَراباً (3) وَأَنا فِي صِحَّةٍ مِنَ البَدَنِ وَسَلامَةً مِنَ العَيْشِ كُلُّ ذلِكَ مِنْكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ خائِفاً مَرْعُوباً (4) مُشْفِقا وَجِلاً هارِبا طَرِيداً مُنْجَحِراً فِي مَضِيقٍ وَمَخْبَأَةٍ مِنَ المَخابِيِ قَدْ ضاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِرُحْبِها، لايَجِدُ حِيلَةً وَلا مَنْجى، وَلا مَأْوى، وَأَنا فِي أَمْنٍ وَطَمْأَنِينَةٍ وَعافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَسَيِّدِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ مَغْلُولاً مُكَبَّلاً فِي الحَدِيدِ بَأَيْدِي

_________________

1 - فهذا: بحار ونسخة.

2 - مُدنقاً: خ ونسخة.

3 - ولا يستعذب شراباً: بحار ونسخة.

4 - مُسهّداً: بحار ونسخة.


العُداةِ لا يَرْحَمُونَهُ، فَقِيداً مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مُنْقَطِعاً عَنْ اخْوانِهِ وَبَلَدِهِ يَتَوَقَّعُ كُلَّ ساعَةٍ بِأَيِّ قَتْلَةٍ يُقْتَلُ وَبِأَيِّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ . إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ يُقاسِي الحَرْبَ وَمُباشَرَةَ القِتالِ بِنَفْسِهِ قَدْ غَشِيَتْهُ الأَعْداء مِنْ كُلِّ جانِبٍ بِالسُّيُوفِ وَالرِّماحِ وَآلَةِ الحَرْبِ، يَتَقَعْقَعُ فِي الحَدِيدِ قَدْ بَلَغَ مَجْهُودَهُ لا يَعْرِفُ حِيلَةً، وَلا يَجِدُ مَهْرَباً قَدْ أُدْنِفَ بِالجِراحاتِ، وَمُتَشَحِّطاً بِدَمِهِ تَحْتَ السَّنابِكِ وَالأَرْجُلِ، يَتَمَنَّى شُرْبَةً مِنْ ماءٍ أَوْ نَظْرَةً إِلى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ لا (1) يَقْدِرُ عَلَيْها، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ فِي ظُلُماتِ البِحارِ وَعَواصِفِ الرِّياحِ وَالأَهْوالِ وَالأمْواجِ، يَتَوَقَّعُ الغَرَقَ وَالهَلاكَ، لا يَقْدِرُ عَلى حِيلَةٍ، أَوْ مُبْتَلى بِصاعِقَةٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ شَرقٍ أَوْ خَسْفٍ أَوْ مَسْخٍ أَوْ قَذْفٍ، وَأَنا فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ مُسافِراً شاخِصا عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، مُتَحَيِّراً فِي المَفاوِزِ، تائِهاً مَعَ الوُحُوشِ وَالبَهائِمِ وَالهَوامِّ، وَحِيداً فَرِيداً لايَعْرِفُ حِيْلَةً وَلايَهْتَدِي سَبِيلاً، أَوْ مُتَأَذِّياً (2) بِبَرْدٍ أَوْ حَرِّ أَوْ جُوعٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الشَدائِدِ مِمَّا أَنا مِنْهُ خِلْوٌ فِي عافِيَةٍ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَسَيِّدِي وَكَم مِنْ عَبْدٍ

_________________

1 - ولا: خ ونسخة.

2 - ومتأذياً: خ.


أَمْسى وَأَصْبَحَ فَقِيراً عائِلاً عارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً (1) جائِعاً ظَمْآنَ، يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ، أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ عِنْدَكَ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَأَشَدُّ عِبادَةً لَكَ، مَغْلُولاً مَقْهُوراً قَدْ حَمَلَ ثِقْلاً مِنْ تَعَبِ العَناءِ وَشِدَّةِ العُبُودِيَّةِ، وَكُلْفَةِ الرِّقِّ، وَثِقْلَ الضَّرِيبَةِ، أَوْ مُبْتَلىً بِبَلاٍ شَدِيدٍ لاقِبَلَ لَهُ (2) إِلاّ بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَأَنا المَخْدُومُ المُنَعَّمُ المُعافى المُكَرَّمُ فِي عافِيَةٍ مِمّا هُوَ فِيهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي (3) وَسَيّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ عَلِيلاً مَرِيضا سَقِيما مُدْنِفا عَلى فُرُشِ العِلَّةِ وَفِي لِباسِها يَتَقَلَّبُ يَمِينا وَشِمالاً لا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعامِ وَلا مِنْ لَذَّةِ الشَّرابِ، يَنْظُرُ إِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَسْتَطِيعُ لَها ضُرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ العابِدِينَ، وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ وَقَدْ دَنا يَوْمُهُ مِنْ حَتْفِهِ، وَأَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ فِي أَعْوانِهِ يُعالِجُ سَكَراتِ المَوْتِ وَحِياضَهُ، تَدُورُ عَيْناهُ يَمِينا وَشِمالاً يَنْظُرُ إِلى أَحِبّائِهِ وَأَوِدَّائِهِ وَأَخِلائِهِ قَدْ مُنِعَ مِنَ الكَلامِ، وَحُجِبَ عَنِ الخِطابِ، يَنْظُرُ إِلى نَفْسِه حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ فِي مَضائِقِ الحُبُوسِ وَالسُّجُونِ وَكُرّبِها وَذُلِّها وَحَدِيدِها يَتَداوَلُهُ أَعْوانُها وَزَبانِيَتُها فَلا يَدْرِي أَيُّ حالٍ يُفْعَلُ بِهِ، وَأَيُّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ، فَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ العَيْشِ وَضَنْكٍ مِنَ الحَياةِ يَنْظُرُ إِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ

_________________

1 - خائفاً: بحار ونسخة.

2 - به: خ.

3 - الهي وسيّدي وكم من عبدٍ أمسى وأصبح شريداً طريداً حيران متحيّراً جائعاً خائفاً خاسراً في الصحاري والبراري قد أحرقه الحر والبرد وهو في ضر من العيش، وضنك من الحياة، وذلّ من المقام، ينظر الى نفسه حسرةً لا يقدر لها على ضرّ ولا نفع وأنا خلو من ذلك كلّه بجودك وكرمك؟ فلا إله إلّا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا تعجل، صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا ارحم الراحمين - نسخة المجلسي والبحار 94 / 324 -.


عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي َلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ في مضائق الحبوس والسجون وكربها وذلها وحديدها يتداوله أعوانها وزبانيتها فلا يدري أيّ حال يُفعل به، وأيّ مثلة يمثل به، فهو في ضرٍّ من العيش وضنك من الحياة ينظر الى نفسه حسرة لا يستطيع لها ضرّاً ولا نفعاً وأنا خلو من ذلك كله بجودك وكرمك . فلا إله إلّا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناةٍ لا يعجل، صلّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لك من العابدين وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ قَدْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ القَضاءُ، وَأَحْدَقَ بِهِ البَلاء وَفارَقَ أَوِدَّائهُ وَأَحِبَّائهُ وَأَخِلائهُ، وَأَمْسى أَسِيراً حَقِيراً ذَلِيلاً فِي أَيْدِي الكُفّارِ وَالأَعْداءِ يَتَداوَلُونَهُ يَمِيناً وَشِمالاً قَدْ حُصِرَ فِي المَطامِيرِ، وَثُقِّلَ بِالحَدِيدِ، لا يَرى شَيْئاً مِنْ ضِياءِ الدُّنْيا وَلا مِنْ رَوْحِها، يَنْظُرُ إِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضُرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي َكَ مِنَ العابِدِينَ، وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) . وَعِزَّتِكَ يا كَرِيمُ لاَطْلُبَنَّ مِمّا لَدَيْكَ، وَلالِحَّنَّ عَلَيْكَ، وَلاَمُدَّنَ يَدَي نَحْوَكَ

_________________

1 - إلهي وسيّدي وكم من عبدٍ أمسى واصبح قد اشتاق الى الدنيا للرغبة فيها الى أن خاطر بنفسه وماله حرصاً منه عليها قد ركب الفلك وكسرت به وهو في آفاق البحار وظلمها ينظر الى نفسه حسرةً لا يقدر لها على ضرٍّ ولا نفع، وأنا خلو من ذلك كلّه بجودك وكرمك؟ فلا اله إلا أنت سبحانك من مقتدر لا يغلب، وذي أناةٍ لا تعجل، صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني لك من العابدين، ولنعمائك من الشاكرين، ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين. إلهي وسيّدي وكم من عبدٍ أمسى وأصبح قد استمرّ عليه القضاء، وأحدق به البلاء والكفّار والاعداء وأخذته الرماح والسيوف والسهام، وجدّل سريعاً وقد شربت الارض من دمه، وأكلت السباع والطير من لحمه وأنا خلو من ذلك كلّه بجودك وكرمك لا باستحقاق منّي؟ يا لا اله إلّا أنت سبحانك من مقتدر لا يُغلب وذي أناة لا تعجل، صلّ على محمّد وآل محمّد واجعلني لنعمائك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين، وارحمني برحمتك يا ارحم الراحمين - بحار -.

2 - ولأُلجنّ إليك - نسخة المجلسي والبحار 94 / 326 -.


مَعَ جُرْمِها إِلَيْكَ يا رَبِّ فَبِمَنْ أَعُوذُ، وَبِمَنْ أَلُوذُ، لا أَحَدَ لِي إِلاّ أَنتَ، أَفَتَرُدَّنِي وَأَنْتَ مُعَوَّلِي وَعَلَيْكَ، مُتَّكَلِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى السَّماء فاسْتَقَلَّتْ وَعَلى الأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَعَلى الجِبالِ فَرَسَتْ وَعَلى اللَيْلِ فَأظْلَمَ، وَعَلى النَّهارِ فَاسْتَنارَ، أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي كُلَّها، وَتَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها صَغِيرَها وَكَبِيرَها، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ ماتُبَلِّغُنِي بِهِ شَرَفَ الدُّنْيا وَالآخرةِ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ . مَوْلايَ بِكَ اسْتَعَنْتَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي، وَبِكَ اسْتَجَرْتُ فَأَجِرْنِي، وَأَغْنِنِي بِطاعَتِكَ عَنْ طاعَةِ عِبادِكَ، وَبِمَسْأَلَتِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ خَلْقِكَ، وَانْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الفَقْرِ إِلى عِزِّ الغِنى، وَمِنْ ذُلِّ المَعاصِي إِلى عِزِّ الطَّاعَةِ فَقَدْ فَضَّلْتَنِي عَلى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ جُوداً مِنْكَ وَكَرَماً، لا بِإِسْتِحْقاقٍ مِنِّي . إِلهِي فَلَكَ الحَمْدُ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلالائِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ (1) .

ثم اسجد وقل:

سَجَدَ وَجْهِي الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ العَزِيزُ الجَلِيلِ، سَجَدَ وَجْهِي البالِي الفانِي لِوَجْهِكَ الدائِمِ الباقِي، سَجَدَ وَجْهِي الفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الغَنِيِّ الكَبِيرِ، سَجَدَ وَجْهِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَجِلْدِي وَعَظْمِي وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنّي للهِ رَبِّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ عُدْ عَلى جَهْلِي بِحِلْمِكَ، وَعَلى فَقْرِي بِغِناكَ، وَعَلى ذُلِّي بِعِزِّكَ وَسُلْطانِكَ، وَعَلى ضَعْفِي بِقُوَّتِكَ، وَعَلى خَوْفِي بِأَمْنِكَ وَعَلى ذُنُوبِي وَخَطايايَ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يا رَحمنُ يا رَحِيمُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَدْرَاءُ بِكَ فِي نَحْرِ فُلان بْنِ فُلان، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ فَاكْفِنِيهِ بِما كَفَيْتَ بِهِ أَنْبِيائَكَ وَأَوْلِيائَكَ مِنْ خَلْقِكَ وَصالِحِي عِبادِكَ مِنْ فَراعِنَةِ خَلْقِكَ، وَطُغاةِ عُداتِكَ، وَشَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ (2) .

_________________

1 - وارحمني برحمتك يا ارحم الراحمين - نسخة -.

2 - رواه الكفعمي في البلد الامين: 226.


دعاء السيفي الصغير

المعروف بـ (دعاء القاموس القدّرة)

ذكره الشيخ الأجل ثقة الاسلام النوري عطر الله مرقده في الصحيفة الثانية العلوية وقال: إنّ لهذا الدعاء في كلمات أرباب الطّلسمات والتسخيرات شرح غريب، وقد ذكروا له آثاراً عجيبة، ولم أرو ما ذكروه لعدم اعتمادي عليه ولكن أورد أصل الدعاء تسامحا في أدلة السنن وتأسّيا بالعلماء الاعلام، وهو هذا الدعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

رَبِّ أَدْخِلْنِي فِي لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ وَطَمْطامِ يَمِّ وَحْدانِيَّتِكَ وَقَوِّنِي بِقُوَّةِ سَطْوَةِ سُلْطانِ فَرْدانِيَّتِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلى فَضاءِ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَفِي وَجْهي لَمَعاتُ بَرْقِ القُرْبِ مِنْ آثارِ حِمايَتِكَ مَهِيباً بِهَيْبَتِكَ عَزِيزاً بِعِنايَتِكَ مُتَجَلِّلاً مُكَرَّماً بِتَعْلِيمِكَ وَتَزْكِيَتِكَ، وَأَلْبِسْنِي خِلَعَ العِزَّةِ وَالقَبُولِ وَسَهِّلْ لِي مَناهِجَ الوُصْلَةِ وَالوُصُولِ وَتَوِّجْنِي بِتاجِ الكَرامَةِ وَالوَقارِ وَأَلِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَ أحِبَّائِكَ فِي دارِ الدُّنْيا وَدارِ القَرارِ وَارْزُقْنِي مِنْ نُورِ اسْمِكَ هَيْبَةً وَسَطْوَةً تَنْقادُ لِيَ القُلُوبُ وَالأَرْواحُ وَتَخْضَعُ لَدَيَّ النُّفُوسُ وَالأشْباحُ، يا مَنْ ذَلَّتْ لَهُ رِقابُ الجَبابِرَةِ وَخَضَعَتْ لَدَيْهِ أَعْناقُ الاكاسِرَةِ لامَلْجَأً وَلامَنْجاً مِنْكَ إِلاّ إِلَيْكَ وَلا إعانَةَ إِلاّ بِكَ وَلا اتِّكاءَ إِلاّ عَلَيْكَ، إدْفَعْ عَنِّي كَيْدَ الحاسِدِينَ وَظُلُماتِ شَرِّ المُعانِدينَ وَارْحَمْنِي تَحْتَ سُرادِقاتِ عَرْشِكَ يا أكْرَمَاء الاكْرَمِينَ. أَيِّدْ ظاهِري فِي تَحْصِيلِ مَراضِيكَ وَنَوِّرْ قَلْبِي وَسِرِّي بِالاطِّلاعِ عَلى مَناهِجِ مَساعِيكَ، إلهِي كَيْفَ أَصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ وَقَدْ وَرَدْتُهُ عَلى ثِقَةٍ بِكَ؟ وَكَيْفَ تُؤْيِسُنِي (1) مِنْ عَطائِكَ وَقَدْ أَمَرْتَني بِدُعائِكَ؟ وَها أَنا مُقْبِلٌ عَلَيْكَ مُلْتَجِيٌ إِلَيْكَ باعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ أعْدائِي كَما

_________________

1 - توئسني - خ -.


باعَدْتَ بَيْنَ أعْدائِي، إخْتَطِفْ أَبْصارَهُمْ عَنِّي بِنُورِ قُدْسِكَ وَجَلالِ مَجْدِكَ إنَّكَ أَنْتَ الله المُعْطِي جَلائِلَ النِّعَمِ المُكَرَّمَةِ لِمَنْ ناجاكَ بِلَطائِفِ رَحْمَتِكَ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ، وَصَلَّى الله عَلى سَيِّدِنا وَنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجْمَعينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ (1) .

الفصل السابع

في ذكر نبذ من الدعوات النافعة المختصرة

التي اقتطفتها من الكتب المعتبرة

الأول: قال السيد الاجل السيد علي خان الشيرازي رضوان الله عليه في كتاب (الكلم الطيب): إنّ اسم الله الأعظم هو ما يفتتح بكلمة الله ويختتم بكلمة هو، وليس في حروفه حرف مَنقوط ولاتتغيّر قراءته أُعربَ أم لم يعربْ، ونظفر بذلك في القرآن المجيد في خمس آيات من خمس سور هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، وطه، والتغابن. قال الشيخ المغربي: من اتّخذ هذه الآيات ورداً وردّدها في كل يوم إحدى عشرة مرة تيسّر له ماأهمّه من الاُمور الكلية والجزئية عاجلاً إن شاء الله تعالى. والآيات الخمس هي:

1 - ( الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ) (2) ... إلى آخر آية الكرسي.

2 - ( الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالانْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الفُرْقانَ ) (3) .

3 - ( الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ لارَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً ) (4) .

4 - ( الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الاسَّماء الحُسْنى ) (5) .

5 - ( الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ ) (6) .

الثاني: التوسل قال العلامة المجلسي (رض) عن بعض الكتب المعتبرة: إنه روى محمد بن

_________________

1 - الصحيفة العلويّة المباركة الثانية: 224.

2 - البقرة: 2 / 255 - 257.

3 - آل عمران: 3 / 2 - 4.

4 - النساء: 4 / 87.

5 - طه: 20 / 8.

6 - التغابن: 64 / 13.


بابويه هذا التوسل عن الأئمة عليهم‌السلام ، وقال: ما توسلت لامر من الأمور إِلاّ وجدت أثر الإجابة سريعاً وهو (1) :

اللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ وَأتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا أبا القاسِم يا رَسُولَ الله يا أمامَ الرَّحْمَةِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلانا إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ. يا أبا الحَسَنِ يا أميرَ المُؤْمِنِينَ يا عَليّ بْنَ أَبِي طالِبٍ يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ. يا فاطِمَةُ الزَّهْراءُ يا بِنْتَ مُحَمَّدٍ يا قُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ يا سَيِّدَتَنا وَمَوْلاتَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكِ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكِ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهةً عِنْدَ الله اشْفَعِي لَنا عِنْدَ اللهِ. يا أبا مُحَمَّدٍ يا حَسَنَ بْن عَلِيٍّ أَيُّها المُجْتَبى يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ. يا أبا عَبْدِ الله يا حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّها الشَّهِيدُ يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ. يا أبا الحَسَنِ يا عَلِيّ بْنَ الحُسَيْنِ يا زَيْنَ العابِدِينَ يا بْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيها عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ. يا أبا جَعْفَرٍ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّها الباقِرُ يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ. يا أبا عَبْدِ الله يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَيُّها

_________________

1 - بحار الانوار 102 / 247.


الصَّادِقُ يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا أبا الحَسَنِ يا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ، أَيُّها الكاظِمُ يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا أبا الحَسَنِ يا عَلِي بْنَ مُوسَى، أَيُّها الرِّضا يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا أبا جَعْفِرٍ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّها التَّقِيُّ الجَوادُ يا أبْنَ رَسُولِ اللهِ يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا أَبا الحَسَنِ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَيُّها الهادِي النَّقِي يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا أبا مُحَمَّدٍ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّها الزَّكِيُّ العَسْكَرِيُّ يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ . يا وَصِيَّ الحَسَنِ وَالخَلَفَ الحُجَّةَ، أَيُّها القائِمُ المُنْتَظَرُ المَهْدِيُّ (1) يا أبْنَ رَسُولِ الله يا حُجَّةَ الله عَلى خَلْقِهِ يا سَيِّدَنا وَمَوْلاَنا، إنَّا تَوَجَّهْنا وَاسْتَشْفَعْنا وَتَوَسَّلْنا بِكَ إِلى اللهِ، وَقَدَّمْناكَ بَيْنَ يَدَيْ حاجاتِنا، يا وَجِيهاً عِنْدَ الله إشْفَعْ لَنا عِنْدَ اللهِ.

ثم سل حوائجك فإنها تقضى إن شاء الله تعالى. وعلى رواية أخرى قل بعد ذلك:

يا سادَتِي وَمَوالِيَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ أَئِمَّتِي لِيَوْمِ فَقْرِي وَحاجَتي إِلى الله،

_________________

1 - المهديَّ: خ.


وَتَوَسَّلْتُ بِكُمْ إِلى الله وَاسْتَشْفَعْتُ بِكُمْ إِلى الله فَاشْفَعُوا لِي عِنْدَ الله وَاسْتَنْقِذُونِي مِنْ ذُنُوبي عِنْدَ الله فَإنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلى الله وَبِحُبِّكُمْ وَبِقُرْبِكُمْ أَرْجُو نَجاةً مِنَ اللهِ، فَكُونُوا عِنْدَ الله رَجائِي يا سادَتي يا أوْلِياء الله صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلَعَنَ الله أعْداءَ الله ظالِمِيهِم مِنْ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمينَ (1) .

أقول: أورد الشيخ الكفعمي في كتاب (البلد الأمين) دعاءاً مبسوطاً موسوماً بدعاء الفرج (2) ، وهو يحتوي في مطاويه على هذا التوسل، وأظنّ أنّ التوسل بالأئمة الاثني عشر عليهم‌السلام المنسوب إلى الخواجة نصير الدين هو تركيب من هذا التوسل، ومن الصلاة على الحجج الطاهرين في خطبة بليغة أوردها الكفعمي في أواخر كتاب (المصباح) (3) .

والسيد علي خان قد أورد في كتاب (الكلم الطيّب) نقلاً عن (قبس المصابيح) للشيخ الصهرشتي دعاءاً للتوسل ذا شرح لا يسعه المقام، والدعاء هو:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى ابْنَتِهِ وَعَلىْ ابْنَيْها، وَأَسْأَلُكَ بِهِمْ أَنْ تُعِينَنِي عَلى طاعَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَأَنْ تُبَلِّغَنِي بِهِمْ مابَلَّغْتَ أَحَداً مِنْ أَوْلِيائِكَ إنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَميرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْنَ أبِي طالِبٍ عليه‌السلام إِلاّ انْتَقَمْتَ بِهِ مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَغَشَمَنِي وَآذانِي وَانْطَوى عَلى ذلِكَ وَكَفَيْتَنِي بِهِ مَؤُونَةَ كُلِّ أَحَدٍ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام إِلاّ كَفَيْتَنِي بِهِ مَؤُونَةَ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ وَسُلْطانٍ عَنِيدٍ يَتَقَوَّى عَلَيَّ بِبَطْشِهِ وَيَنْتَصِرُ عَلَيَّ بِجُنْدِهِ إنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ يا وَهَّابُ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما‌السلام إِلاّ أَعَنْتَنِي بِهِما عَلى أَمْرِ آخِرَتِي بِطاعَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَبَلَّغْتَنِي بِهِما مايُرْضِيكَ إِنَّكَ فَعَّالٌ لِما تُرِيدُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُوسى بْنِ جَعْفَرَ عليه‌السلام إِلاّ عافَيْتَنِي بِهِ فِي جَمِيعِ جَوارِحِي ماظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ يا جَوادُ يا كَريمُ، اللّهُمَّ إنِّي

_________________

1 - بحارالانوار 102 / 247.

2 - البلد الامين: 323.

3 - مهج الدعوات: 362، المصباح: 717، فصل 49.


أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الرِّضا عَلِيِّ بْنِ مُوسى عليه‌السلام إِلاّ سَلَّمْتَنِي بِهِ فِي جَميعِ أَسْفارِي فِي البَرارِي وَالبِحارِ وَالجِبالِ وَالقِفارِ وَالاَوْدِيَةِ وَالغِياضِ مِنْ جَمِيعِ ماأَخافُهُ وَأَحْذَرُهُ إنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه‌السلام إِلاّ جُدْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ وُسْعِكَ وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ رِزْقَكَ وَأَغْنَيْتَنِي عَمَّنْ سِواكَ وَجَعَلْتَ حاجَتِي إِلَيْكَ وَقَضاها عَلَيْكَ إِنَّكَ لِما تَشاءُ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما‌السلام إِلاّ أَعَنْتَنِي بِهِ عَلى تَأدِيَةِ فُرُوضِكَ وَبَرِّ إخْوانِيَ المُؤْمِنِينَ وَسَهِّلْ ذلِكَ لِي وَاقْرُنْهُ بِالخَيْرِ وَأَعِنِّي عَلى طاعَتِكَ بِفَضْلِكَ يا رَحيمُ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما‌السلام إِلاّ أَعَنْتَنِي بِهِ عَلى أَمْرِ آخِرَتِي بِطاعَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَسَرَرْتَنِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ وَحُجَّتِكَ صاحِبِ الزَّمانِ عليه‌السلام إِلاّ أَعَنْتَنِي بِهِ عَلى جَميعِ أَمُورِي وَكَفَيْتَنِي بِهِ مَؤُونَةَ كُلِّ مُؤْذٍ وَطاغٍ وَباغٍ وَأَعَنْتَنِي بِهِ فَقَدْ بَلَغَ مَجْهُودىٍِّ وَكَفَيْتَنِي بِهِ كُلَّ عَدُوٍّ وَهَمٍّ وَغَمٍّ ودَيْنٍ، وَعَنِّي وَعَنْ وُلْدِي (1) وَجَمِيعِ أَهْلِي وَإخْوانِي وَمَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ وَخاصَّتِي آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ (2) .

الثالث: روى الشيخ الكفعمي في (البلد الأمين) دعاءاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ما دعا به ملهوف أو مكروب أو حزين أو مبتلى أو خائف إِلاّ وفرّج الله تعالى عنه وهو:

يا عِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ وَياذُخْرَ مَنْ لاذُخْرَ لَهُ وَياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ وَياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ وَياغِياثَ مَنْ لاغِياثَ لَهُ وياكَنْزَ مَنْ لاكَنْزَ لَهُ وَيا عِزَّ مَنْ لاعِزَّ لَهُ، يا كَريمَ العَفُو يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا عَوْنَ الضُّعَفاءِ يا كَنْز الفُقَراءِ يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُنْقِذَ الغَرْقى يا مُنْجِيَ الهَلْكى، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُفْضِلُ أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَيْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَؤُء القَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَدَوِيُّ الماءِ. يا

_________________

1 - ولدي - خـ -.

2 - البحار 94 / 32 - 35 عن قبس المصابيح.


الله يا الله يا الله لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ يا رَبَّاهُ يا الله صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ . ثم سل حاجتك (1) .

أقول: يجدي أيضاً للفرج ورفع الغموم والبلايا المواظبة على هذا الذكر المروي عن الجواد عليه‌السلام : يا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيٌْ اكْفِنِي ماأَهَمَّنِي (2) .

الرابع: الدعاء للخلاص من السجن قال السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات): روي أن رجلاً اعتقل في الشام مدة طويلة، فرأى الزهراء عليها‌السلام في المنام تقول ادع بهذا الدعاء وعلمته إيّاه، فلما دعا به أُطلق سراحه وعاد إِلى بيته، وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ بِحَقِّ العَرْشِ وَمَنْ عَلاهُ وَبِحَقِّ الوَحْيِ وَمَنْ أَوْحاهُ وَبِحَقِّ النَبِيِّ وَمَنْ نَبَّاهُ وَبِحَقِّ البَيْتِ وَمَنْ بَناهُ، يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يا جامِعَ كُلِّ فَوْتٍ يا بارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَآتِنا وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها فَرَجاً مِنْ عِنْدِكَ بِشَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلى ذُرِّيَّتِهِ الطَيِّبِينَ الطاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (3) .

الخامس: حرز الزهراء (سلام الله عليها) روى السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات) حديثاً عن سلمان، وقد ورد في آخر الحديث ما حاصله: أنّ فاطمة عليها‌السلام علّمتني كلاما كانت تعلّمته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت تقوله غدوة وعشية، وقالت: إنّ سرّك أن لايمسك أذى الحمّى ماعشت في دار الدنيا فواظب عليه وهو:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ الله النُّورِ بِسْمِ الله نُورِ النُّورِ بِسْمِ الله نُورٌ عَلى نُورٍ بِسْمِ الله الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الاَمُورِ بِسْمِ الله الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَأَنْزَلَ النُّورَ عَلى الطُّورِ فِي كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ بِقَدَرٍ مَقْدُورٍ عَلى نَبِيٍّ

_________________

1 - البلد الامين: 332.

2 - الدعوات للراوندي: 51 ح 126، والبحار 95 / 208 ضمن ح 39 عن عدّة الداعي.

3 - مهج الدعوات: 142.


مَحْبُورٍ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هُوَ بِالعِزِّ مَذْكُورٌ وَبِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ وَعَلى السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ مَشْكُورٌ وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ .

قال سلمان: فتعلّمتهن وعلّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمّى فبرئوا من مرضهم بإذن الله تعالى (1) .

السادس: حرز الإمام زين العابدين عليه‌السلام روى السيد في موضعين من كتاب المهج هذا الحرز عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام :

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ يا أبْصَرَ النَّاظِرِينَ يا أسْرَعَ الحاسِبِينَ يا أحْكَمَ الحاكِمِينَ يا خالِقَ المَخْلُوقِينَ يا رازِقَ المَرْزُوقِينَ يا ناصِرَ المَنْصُورِينَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يا دَلِيلَ المُتَحَيِّرِينَ يا غِياثَ المُسْتَغِيِثِينَ، أَغِثْنِي يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ يا صَرِيخَ المَكْرُوبِينَ يا مُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ، أَنْتَ الله رَبُّ العالَمينَ أَنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ الكِبْرِياءُ رِداؤُكَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ المُصْطَفى وَعَلى عَلِيٍّ المُرْتَضى وَفاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَخَدِيجَةَ الكُبْرى وَالحَسَنِ المُجْتَبى وَالحُسَيْنِ الشَّهِيدِ بِكَرْبَلاَء وَعَلِيّ (2) بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادِقَ وَمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا وَمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ التَّقِيَّ وَعَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ وَالحَسَنِ (3) العَسْكَرِي وَالحُجَّةَ القائِمِ المَهْدِيِّ الإمام، صَلَواتُ الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُمْ وَعادِ مَنْ عاداهُمْ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُمْ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَالعَنْ مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَعَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَانْصُرْ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ، (4) وَارْزُقْنِي رُؤْيَةَ قائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَتْباعِهِ

_________________

1 - مهج الدعوات: 7.

2 - وعلى علي - خ -.

3 - بن عليّ: خ.

4 - وأهلك أعداء آل محمّد: خ.


وَأَشْياعِهِ وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

السابع: دعاءً عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام روى الشيخ الكفعمي في كتاب (البلد الأمين) دعاءً عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام وقال: روى عنه عليه‌السلام هذا الدعاء مقاتل بن سليمان، وقال: من دعا به مائة مرة فلم يُجب له فليلعن مقاتلاً. والدعاء هو:

إلهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَأَنا أَنا وَكَيْفَ أَقْطَعُ رَجائِي مِنْكَ وَأَنْتَ أَنْتَ، إِلهِي إذا لَمْ أَسْأَلْكَ فَتُعْطِينِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي، إِلهِي إذا لَمْ أَدْعُوكَ (2) فَتَسْتَجِيبَ لِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَدْعُوهُ فَيَسْتَجِيبُ لِي، إِلهِي إِذا لَمْ أَتَضَرَّعْ إِلَيْكَ فَتَرْحَمُنِي فَمْنْ ذَا الَّذِي أَتَضَرَّعُ إلَيْهِ فَيَرْحَمُنِي، إِلهِي فَكَما فَلَقْتَ البَحْرَ لِمُوسى عليه‌السلام وَنَجَّيْتَهُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تُنْجِّيَنِي مِمَّا أَنا فِيهِ وَتُفَرِّجَ عَنِّي فَرَجاً عاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

الثامن: عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام روى السيد ابن طاووس رض في (المهج) عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام قال: أتى جبرائيل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: يا نبيّ الله أعلم أنّي ما أحببت نبيّا من الأنبياء كحبّي لك فأكثر من قول: اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرى وَلاتُرى وَأَنْتَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلى، وَأَنَّ إِلَيْكَ المُنْتَهى وَالرُّجْعَى وَأَنَّ لَكَ الآخِرَةَ وَالأُولى وَأَنَّ لَكَ المَماتَ وَالمَحْيا وَرَبِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُذَلَّ أَوْ أُخْزى (4) .

التاسع: دعاءاً عن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام روى الكفعمي في (البلد الأمين) دعاءاً عن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام وقال: إنه دعاء عظيم الشأن سريع الإجابة وهو:

اللّهُمَّ إِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ إِلَيْكَ وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَلَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الاَشْياءِ إِلَيْكَ وَهُوَ الكُفْرُ فَاغْفِرْ لِي مابَيْنَهُما، يا مَنْ إِلَيْهِ مَفَرِّي آمِنِّي مِمَّا فَزِعْتُ مِنْهُ إلَيْكَ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الكَثِيرَ مِنْ مَعاصِيكَ وَاقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ مِنْ طاعَتِكَ يا عُدَّتِي دُونَ العُدَدِ وَيارَجائِي وَالمُعْتَمَدِ وَياكَهْفِي وَالسَّنَدَ وَياواحِدُ يا أحَدُ يا قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ

_________________

1 - مهج الدعوات: 16 و 232.

2 - أدعك: خ.

3 - الصحيفة السجادية الجامعة: 398 برقم 179 عن الكفعمي.

4 - مهج الدعوات: 172.


يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ؛ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنِ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفْعَلَ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالوَحْدانِيَّةِ الكُبْرى وَالمُحَمَّدِيَّةِ البَيْضاءِ وَالعَلَوِيَّةِ العُلْيا (1) وَبِجَمِيعِ مااحْتَجَجْتَ بِهِ عَلى عِبادِكَ وَبِالاسْمِ الَّذِي حَجَبْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْكَ إِلاّ إِلَيْكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لاأَحْتَسِبُ إِنَّكَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. ثم سل حاجتك (2) .

العاشر: روى الكفعمي في المصباح دعاءاً (3) ، وقال: قد أورد السيد ابن طاووس هذا الدعاء للأمن من السلطان والبلاء وظهور الأعداء ولخوف الفقر وضيق الصدر، وهو من أدعية الصحيفة السجادية فادع به إذا خفت أن يضرّك شي مما ذكر، وهو هذا الدعاء:

يا مَنْ تُحَلُّ به عُقَدُ المَكارِهِ وَيا مَنْ يُفْثَاءُ بِهِ حَدُّ الشَّدائِدِ وَيا مَنْ يُلْتَمَسُ مُنْهُ المَخْرَجُ إِلى رَوْح الفَرَجِ، ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعابُ وَتَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الاَسْبابُ وَجَرى بِقُدْرَتِكَ القَضاءُ وَمَضَتْ عَلى إِرادَتِكَ الاَشْياءُ، فَهِي بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ وَبِإرادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ. أَنْتَ المَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ وَأَنْتَ المَفْزَعُ فِي المُلِمَّاتِ لايَنْدَفِعُ مِنْها إِلاّ مادَفَعْتَ وَلايَنْكَشِفُ مِنْها إِلاّ ماكَشَفْتَ، وَقَدْ نَزَلَ بِي يا رَبِّ ماقَدْ تَكَأّدَنِي ثِقْلُهُ وَأَلَمَّ بِي ماقَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ، وَبِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَبِسُلْطانِكَ وَجَّهْتَهُ إلى فَلا مُصْدِرَ لِما أَوْرَدْتَ وَلاصارِفَ لِما وَجَّهْتَ ولافاتِحَ لِما أَغْلَقْتَ وَلامُغْلِقَ لِما فَتَحْتَ وَلامُيَسِّرَ لِما عَسَّرْتَ وَلاناصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ؛ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَافْتَحْ لِي يا رَبِّ بابَ الفَرَجِ بِطَوْلِكَ وَاكْسِرْ عَنِّي سُلْطانَ الهَمِّ بِحَوْلِكَ وَأَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما شَكَوْتُ وَأَذِقْنِي حَلاوَةَ الصُّنْعِ فِيما سَأَلْتُ وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَفَرَجاً هَنِيئاً وَاجْعَلْ لِي مِنْ

_________________

1 - العلياء - خ -.

2 - مصباح الكفعمي: 291، فصل 29.

3 - قال في هامش المصباح: علّم الهادي عليه‌السلام هذا الدعاء اليسع بن حمزة القمّي، وقال: إنّه دعاء آل محمّد عليهم‌السلام عند إشراف البلاء، وظهور الاعداء، وخوف الفقر، وضيق الصدر. [منه رحمه‌الله ].


عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً (1) ، وَلا تَشْغَلْنِي بالاهْتِمامِ عَنْ تَعاهُدِ فُرُوضِكَ وَاسْتِعْمالِ سُنَّتِكَ (2) فَقَدْ ضِقْتُ لِما نَزَلَ بِي يا رَبِّ ذَرْعاً وَامْتَلاتُ بِحَمْلِ ماحَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً وَأَنْتَ القادِرُ عَلى كَشْفِ ما مُنِيتُ بِهِ وَدَفْعِ ماوَقَعْتُ فِيهِ، فَافْعَلْ بِي ذلِكَ وَإنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ يا ذا العَرْشِ العَظيمِ وَذا المَنِّ الكَرِيمِ فَأَنْتَ قادِرٌ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ رَبِّ العالَمينَ (3) .

الحادي عشر: دعاء صاحب الامر عليه‌السلام قال الكفعمي في (البلد الأمين): هذا دعاء صاحب الامر عليه‌السلام ، وقد علّمه سجيناً فأُطلق سراحه:

إِلهِي عَظُمَ البَلاءُ وَبَرِحَ الخَفاءُ وَانْكَشَفَ الغِطاءُ وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ وَضاقَتِ الأَرْضُ وَمُنِعَتِ السَّماء وَأَنْتَ المُسْتَعانُ وَإِلَيْكَ المُشْتَكَى وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشَّدِّةِ وَالرَّخاءِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَولِي الأَمْرِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ وَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَفَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً قَرِيباً كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ؛ يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ إكْفِيانِي فَإنَّكُما كافِيانِ وَانْصُرانِي فَإنَّكُما ناصِرانِ يا مَوْلانا يا صاحِبَ الزَّمانِ الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ، أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي، السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، العَجَلَ العَجَلَ العَجَلَ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ (4) وَآلِهِ الطّاهِرِينَ (5) .

الثاني عشر: دعاء المهدي (صلوات الله عليه): وقال الكفعمي أيضاً في المصباح : هذا دعاء المهدي (صلوات الله عليه):

اللّهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفِيقَ الطَّاعَةِ وَبُعْدَ المَعْصِيَةِ وَصِدْقَ النِيَّةِ وَعِرْفانَ الحُرْمَةِ، وَأَكْرِمْنا بالْهُدى وَالاسْتِقامَةِ وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالحِكْمَةِ، وَاملأ قُلُوبَنا بِالْعِلْمِ وَالمَعْرفَةِ، وَطَهِّرْ بُطُونَنا مِنَ الحَرامِ وَالشُّبْهَةِ، وَاكْفُفْ أَيْدِيَنا عَنْ الظُّلْمِ وَالسَّرِقَةِ، وَاغْضُضْ أَبْصارَنا عَنْ الفُجُورِ وَالخيانَةِ، وَاسْدُدْ أَسْماعَنا عَنْ اللَّغْوِ وَالغِيْبَةِ، وَتَفَضَّلْ عَلى عُلَمائِنا بِالزُّهْدِ

_________________

1 - يعني سريعاً.

2 - سننك - خ -.

3 - المصباح: 233، فصل 27.

4 - في المصدر: «محمد».

5 - المصباح للکفعمی: 176، فصل 22.


وَالنَّصِيحَةِ وَعَلى المُتَعَلِّمِينَ بالجِهْدِ وَالرَّغْبَةِ وَعَلى المُسْتَمِعِينَ بِالاتِّباعِ وَالمَوْعِظَةِ، وَعَلى مَرْضى المُسْلِمِينَ بِالشِّفاءِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلى مَوْتاهُمْ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى مَشايِخِنا بِالْوِقارِ وَالسَّكِينَةِ، وَعَلى الشَّبابِ بِالاِنابَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَعَلى النِّساءِ بالحَياءِ وَالعِفَّةِ، وَعَلى الاَغْنِياءِ بِالتَّواضِعِ وَالسِّعَةِ، وَعَلى الُفَقراءِ بِالْصَبْرِ وَالقَناعَةِ وَعَلى الغُزاةِ بِالْنَصْرِ وَالغَلَبَةِ، وَعَلى الاُسَراءِ بِالْخَلاصِ وَالرَّاحَةِ، وَعَلى الاُمَراءِ بِالعَدْلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلى الرَّعِيَّةِ بِالإنْصافِ وَحُسْنِ السَّيرَةِ، وَبارِكْ لِلْحُجّاجِ وَالزُّوّارِ فِي الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ، وَاقْضِ ماأَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الثالث عشر: في المهج أنّ هذا دعاء الحجة عليه‌السلام :

إِلهِي بِحَقِّ مِنْ ناجاكَ وَبِحَقِّ مَنْ دَعاكَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ صلّ على محمّد وآله و (2) تَفَضَّلْ عَلى فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالغِناءِ وَالثَّرْوَةِ، وَعَلى مَرْضى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالشِّفاءِ وَالصَّحَةِ، وَعَلى أَحْياءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِاللُّطْفِ وَالكَرَمِ (3) ، وَعَلى أَمْواتِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَعَلى غُرَباءِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ بِالرَّدِّ إِلى أَوْطانِهِمْ سالِمِينَ غانِمِينَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ (4) .

الرابع عشر: قال السيد علي خان في الكلم الطيب : هذه استغاثة بالحجّة صاحب العصر (صلوات الله عليه): صَلِّ أينما كنت ركعتين بالحمد وماشئت من السور، ثم قف مستقبل القبلة تحت السماء وقل:

سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ العامُّ وَصَلَواتُهُ الدَّائِمَةُ وَبَرَكاتُهُ القائِمَةُ التَّامَّةُ عَلى حُجَّةِ الله وَوَلِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَبِلادِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلى خَلْقِهِ وَعِبادِهِ وَسُلالَةِ النُّبوَّةِ وَبَقِيَّةِ العِتْرَةِ وَالصَّفْوَةِ، صاحِبِ الزَّمانِ وَمُظْهِرِ الايْمانِ وَمُلَقِّنِ (5) أَحْكامِ القُرْآنِ وَمُطَهِّرِ

_________________

1 - المصباح: 281، فصل 29، البلد الامين للكفعمي: 249.

2 - صلّ على محمّد وآله و: خ.

3 - والكرامة - خ -.

4 - مهج الدعوات: 295.

5 - ومعلن - خ -.


الأَرْضِ وَناشِرِ العَدْلِ فِي الطُّولِ وَالعَرْضِ، وَالحُجَّةِ القائِم المَهْدِيَّ الإمام المُنْتَظَرِ المَرْضِيِّ (1) وَابْنِ الاَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الوَصِيِّ بْنِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ الهادِي المَعْصُومِ ابْنِ الاَئِمَّةِ الهُداةِ المَعْصُومِينَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُعِزَّ المُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذِلَّ الكافِرِينَ المُتَكَبِّرِينَ الظَّالِمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الاَئِمَّةَ الحُجَجِ المَعْصُومِينَ وَالإمام (2) عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ سَلامَ مُخْلِصٍ لَكَ فِي الوِلايَةَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام المَهْدِيُّ قَوْلاً وَفِعْلاً وَأَنْتَ الَّذِي تَمْلاءُ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً بَعْدَ ما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً؛ فَعَجَّلَ الله فَرَجَكَ وَسَهَّلَ مَخْرَجَكَ وَقَرَّبَ زَمانَكَ وَكَثَّرَ أَنْصارَكَ وَأَعْوانَكَ وَأَنْجَزَ لَكَ ماوَعَدَكَ، فَهُوَ أَصْدَقُ القائِلِينَ: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الوارِثِينَ ) (3) يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ، يا أبْنَ رَسُولِ الله حاجَتِي كَذا وَكَذا (واذكر حاجتك عوض كذا وكذا) فَاشْفَعْ لِي فِي نَجاحِها فَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي لِعِلْمِي أَنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَفاعَةً مَقْبُولَةً وَمَقاما مَحْمُوداً، فَبِحَقِّ مَنْ اخْتَصَّكُمْ بِأَمْرِهِ وَارْتَضاكُمْ لِسِرِّهِ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَ الله بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَلِ الله تَعالى فِي نُجْحِ طَلِبَتِي وَإِجابَةِ دَعْوَتِي وَكَشْفِ كُرْبَتِي، وسل ما تريد فإنه يقضى إن شاء الله . أقول: الأحسن أن يقرأ بعد الحمد في الركعة الأولى من هذه الصلاة سورة ( إنا فتحنا ) ، وفي الثانية: ( إذا جاء نصر الله والفتح ) (4) .

_________________

1 - المرتضى - خ -.

2 - المعصومين والامام: خ.

3 - القصص: 28 / 5.

4 - ورواه الكفعمي في البلد الأمين: 158، والبحار 102 / 246 عن قبس المصباح، والمزار للمشهدي: 671 وعنه البحار 101 / 373.


الفصل الثامن

من المناجاة الخامس عشرة لمولانا علي بن الحسين عليه‌السلام

قال العلامة المجلسي (رض) في البحار: وجدتها مروية عنه عليه‌السلام في كتب بعض الأصحاب (رضوان الله عليهم).

المناجاة الأولى: مناجاة التائبين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي أَلْبَسَتْنِي الخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتِي وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي فَأَحْيِهِ بِتَوْبَةٍ مِنْكَ يا أمَلِي وَبُغْيَتِي وَياسُؤْلِي وَمُنْيَتِي، فَوَعِزَّتِكَ ماأَجِدُ لِذُنُوبِي سِواكَ غافِراً وَلا أَرى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جابِراً وَقَدْ خَضَعْتُ بِالإنابَةِ إِلَيْكَ وَعَنَوْتَ بِالاسْتِكانَةِ لَدَيْكَ، فَإِنْ طَرَدْتَنِي مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ وَإِنْ رَدَدْتَنِي عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ أعُوذُ، فَوا أَسَفاهُ مِنْ خَجْلَتِي وَافْتِضاحِي وَوالَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلِي وَاجْتِراحِي، أَسْأَلُكَ يا غافِرَ الذَّنْبِ الكَبِيرِ وَياجابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ أَنْ تَهَبْ لِي مُوبِقاتِ الجَرائِرِ وَتَسْتُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرائِرِ وَلاتُخْلِنِي فِي مَشْهَدِ القِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَغَفْرِكَ وَلا تُعْرِنِي مِنْ جَمِيلِ صَفْحِكَ وَسَتْرِكَ، إِلهِي ظَلِّلْ عَلى ذُنُوبِي غَمامَ رَحْمَتِكَ وَأَرْسِلْ عَلى عُيُوبِي سَحابَ رَأْفَتِكَ، إِلهِي هَلْ يَرْجِعُ العَبْدُ الابِقُ إِلاّ إِلى مَوْلاهُ؟ أَمْ هَلْ يُجِيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أَحَدٌ سِواهُ؟ إِلهِي إِنْ كانَ النَّدَمُ عَلى الذَّنْبِ تَوْبَةٌ فَإنِّي وَعَزَّتُكَ مِنْ النَّادِمِينَ! وَإِنْ كانَ الاسَتِغْفارُ مِنْ الخَطِيئَةِ حِطَّةً فَإنِّي لَكَ مِنَ المُسْتَغْفِرِينَ! لَكَ العُتْبى حَتَّى تَرْضى، إِلهِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ تُبْ عَلَيَّ وَبِحِلْمِكَ عَنِّي اعْفُ عَنِّي وَبِعلْمِكَ بِي إرْفِقْ بِي، إِلهِي أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إِلى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ فَقُلْتَ: ( تُوبُوا إِلى الله تَوْبَةً


نَصُوحاً ) (1) فّما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ البابِ بَعْدَ فَتْحِهِ؟ إِلهِي إنْ كانَ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنُ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، إِلهِي ما أَنا بِأَوَّلِ مَنْ عَصاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ وَتَعَرَّضَ لِمَعْرُوفِكَ فَجُدْتَ عَلَيْهِ، يا مُجِيبَ المُضْطَرِّ يا كاشِفَ الضُّرِّ يا عَظِيمَ البِرِّ يا عَلِيماً بِما فِي السِّرِّ يا جَمِيلَ السِّتْرِ اسْتَشْفَعْتُ بِجُودِكَ وَكَرمِكَ إِلَيْكَ وَتَوَسَّلْتُ بِجَنابِكَ (2) وَتَرَحُّمِكَ لَدَيْكَ، فَاسْتَجِبْ دُعائِي وَلاتُخَيِّبْ فِيكَ رَجائِي وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَكَفِّرْ خَطِيئَتِي بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

المناجاة الثانية: مناجاة الشاكين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً وَإِلى الخَطِيئَةِ مُبادِرَةً وَبِمَعاصِيكَ مُولَعَةً وَلِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً، تَسْلُكُ بِي مَسالِكِ المَهالِكِ وَتَجْعَلُنِي عِنْدَكَ أَهْوَنَ هالِكٍ كَثِيرَةَ العِلَلِ طَوِيلَةَ الاَملِ إنْ مَسَّها الشَرُّ تَجْزَعُ وَإنْ مَسَّها الخَيْرُ تَمْنَعُ مَيَّالَةً إِلى اللَّعِبِ وَاللَّهْ ومَمْلُوَّة‌ً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ تُسْرِعُ بِي إِلى الحَوْبَةِ وَتُسَوِّفُنِي بِالتَّوْبَةِ، إِلهِي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوَّا يُضِلُّنِي وَشَيْطانا يُغْوِينِي قَدْ مَلأَ بالوِسْواسِ صَدْرِي وَأَحاطَتْ هَواجِسُهُ بِقَلْبِي، يُعاضِدُ لِيَ الهَوى وَيُزَيِّنُ لِي حُبَّ الدُّنْيا وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفى، إِلهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قاسِياً مَعَ الوَسْواسِ مُتَقَلَّباً وَبِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً، وَعَيْناً عَنْ البُكاءِ مِنْ خَوْفِكَ جامِدَةً وَإِلى مايَسُرُّها طامِحَةً، إِلهِي لاحَوْلَ لِي وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِقُدْرَتِكَ وَلانَجاةَ لِي مِنْ مَكارِهِ الدُّنْيا إِلاّ بِعِصْمَتِكَ؛ فأَسْأَلُكَ بِبَلاغَةِ حِكْمَتِكَ وَنَفاذِ

_________________

1 - التحريم: 66 / 8.

2 - بحنانك - خ -.

3 - البحار 94 / 142.


مَشِيَّتِكَ أَنْ لا تَجْعَلَنِي لِغَيْرِ جُودِكَ مُتَعَرِّضا ولاتُصَيِّرَنِي لِلْفِتَنِ غَرَضا، وَكُنْ لِي عَلى الأَعْداءِ ناصِراً وَعَلى المَخازِي وَالعُيُوبِ ساتِراً وَمِنَ البَلاءِ (1) وَاقِياً وَعَنْ المعاصِي عاصِماً بِرأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

المناجاة الثالثة: مناجاة الخائفين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي أَتُراكَ بَعْدَ الاِيمانِ بِكَ تُعَذِّبُنِي أَمْ بَعْدَ حُبِّي إِيَّاكَ تُبْعِّدُنِي أَمْ مَعَ رَجائِي لِرَحْمَتِكَ وَصَفْحِكَ تَحْرِمُنِي أَمْ مَعَ اسْتِجارَتِي بِعَفْوِكَ تُسْلِمُنِي؟ حاشا لِوَجْهِكَ الكَرِيم أَنْ تُخَيِّبَنِي! لَيْتَ شِعْرِي أللْشَقاءِ وَلَدَتْنِي أُمِّي أَمْ لِلْعَناءِ رَبَّتْنِي؟ فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْنِي وَلَمْ تُرَبِّنِي وَلَيْتَنِي عَلِمْتُ أَمِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ جَعَلْتَنِي وَبِقُرْبِكَ وَجِوارِكَ خَصَصْتَنِي، فَتَقَرَّ بِذلِكَ عَيْنِي وَتَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِي. إِلهِي هَلْ تُسَوِّدُ وَجُوها خَرَّتْ ساجِدَةً لِعَظَمَتِكَ، أَوْ تُخْرِسُ أَلْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّناءِ عَلى مَجْدِكَ وَجَلالَتِكَ، أَوْ تَطْبَعُ عَلى قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلى مَحَبَّتِكَ، أَوْ تُصِمُّ أَسْماعاً تَلَذَّذَتْ بِسَماعِ ذِكْرِكَ فِي إِرادَتِكَ، أَوْ تَغُلُّ أَكُفّاً رَفَعَتْها الآمالُ إِلَيْكَ رَجاءَ رَأْفَتِكَ، أَوْ تُعاقِبُ أَبْداناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّى نَحِلَتْ فِي مُجاهَدَتِكَ أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلاً سَعَتْ فِي عِبادَتِكَ؟ إِلهِي لا تَغْلِقْ عَلى مُوَحِّدِيكَ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْ مُشْتاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إِلى جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ، إِلهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَها بِتَوْحِيدِكَ كَيْفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجْرانِكَ، وَضَمِيرٌ انْعَقَدَ عَلى مَوَدَّتِكَ كَيْفَ تُحْرِقُهُ بِحَرارَةِ نِيرانِكَ؟ إِلهِي أَجِرْنِي مِنْ أَلِيمِ غَضَبِكَ وَعَظِيمِ سَخَطِكَ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا رَحِيمُ يا رَحْمنُ يا جَبَّارُ يا قَهَّارُ

_________________

1 - البلايا - خ -.

2 - البحار 94 / 143.


يا غَفَّارُ يا سَتَّارُ نَجِّنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ وَفَضِيحَةَ العارِ إذا امْتازَ الأخْيارُ مِنَ الأَشْرارِ وَحالَتْ الأَحْوالِ وَهالَتِ الأَهْوالِ وَقَرُبَ المُحْسِنونَ وَبَعُدَ المُسِيئُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ماكَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .

الرابعة: مناجاة الراجين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا مَنْ إِذا سَأَلَهُ عَبْدٌ أَعْطاهُ وَإِذا أَمَّلَ ماعِنْدَهُ بَلَّغَهُ مُناهُ وَإذا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَرَّبَهُ وَأَدْناهُ وَإِذا جاهَرَهُ بِالعِصْيانِ سَتَرَ عَلى ذَنْبِهِ وَغَطَّاهُ وَإِذا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَبَهُ وَكَفاهُ، إِلهِي مَنِ الَّذِي نَزَلَ بِكَ مُلْتَمِساً قِراكَ فَما قَرَيْتَهُ وَمَنِ الَّذِي أَناخَ بِبابِكَ مُرْتَجِياً نَداكَ فَما أَوْلَيْتَهُ؟ أَيَحْسُنُ أَنْ أَرْجِعَ عَنْ بابِكَ بالْخَيْبَةِ مَصْرُوفاً وَلَسْتُ أَعْرِفُ سِواكَ مَوْلىً بِالاِحْسانِ مَوْصُوفاً؟ كَيْفَ أَرْجُو غَيْرَكَ وَالخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ وَكَيْفَ أُؤَمِّلُ سِواكَ وَالخَلْقُ وَالأَمْرُ لَكَ أَأَقْطَعُ رَجائِي مِنْكَ وَقَدْ أَوْلَيْتَنِي مالَمْ أَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِكَ، أَمْ تُفْقِرُنِي إِلى مِثْلِي وَأَنا أَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ؟! يا مَنْ سَعَدَ بِرَحْمَتِهِ القاصِدُونَ وَلَمْ يَشْقَ بِنِقْمَتِهِ المُسْتَغْفِرُونَ، كَيْفَ أَنْساكَ وَلَمْ تَزَلْ ذاكِرِي وَكَيْفَ أَلْهُو عَنْكَ وَأَنْتَ مُراقِبِي؟ إِلهِي بِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ يَدِي وَلِنَيْلِ عَطاياكَ بَسَطْتُ أَمَلِي، فَأَخْلِصْنِي بِخالِصَةِ تَوْحِيدِكَ وَاجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَةِ عَبِيدِكَ، يا مَنْ كُلُّ هارِبٍ إِلَيْهَ يَلْتَجِيُ وَكُلُّ طالِبٍ إيَّاهُ يَرْتَجِي يا خَيْرَ مَرْجُوٍّ وَيا أكْرَمَ مَدْعُوٍّ وَيا مَنْ لا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ يا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لِداعِيهِ وَحِجابُهُ مَرْفُوعٌ لِراجِيهِ؛ أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ مِنْ عَطائِكَ بِما تَقِرُّ بِهِ عَيْنِي وَمِنْ رَجائِكَ بِما

_________________

1 - البحار 94 / 143.


تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي وَمِنَ اليَقِينِ بِما تُهَوِّنْ بِهِ عَلَيَّ مُصِيباتِ الدُّنْيا وَتَجْلُو بِهِ عَنْ بَصِيرَتِي غَشَواتِ العَمى بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الخامسة: مناجاة الراغبين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي إِنْ كانَ قَلَّ زادِي فِي المَسِيرِ إِلَيْكَ فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَإِنْ كانَ جُرْمِي قَدْ أَخافَنِي مِنْ عُقُوبَتِكَ فَإنَّ رَجائِي قَدْ أَشْعَرَنِي بِالأَمْنِ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَإِنْ كانَ ذَنْبِي قَدْ عَرَضَنِي لِعِقابِكَ فَقَدْ آذَنَنِي حُسْنُ ثِقَتِي بِثَوابِكَ، وَإِنْ أَنامَتْنِي الغَفْلَةُ عَنْ الاِسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي المَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَآلآئِكَ، وَإِنْ أَوْحَشَ مابَيْنِي وَبَيْنَكَ فَرْطُ العِصْيانِ وَالطُّغْيانِ فَقَدْ آنَسَنِي بُشْرَى الغُفْرانِ وَالرِّضْوانِ، أَسْأَلُكَ بِسُبُحاتِ وَجْهِكَ وَبِأَنْوارِ قُدْسِكَ وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ بِعَواطِفِ رَحْمَتِكَ وَلَطائِفِ بِرِّكَ أَنْ تُحَقَّقَ ظَنِّي بِما أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزِيلِ إكْرامِكَ وَجَمِيلِ إنْعامِكَ فِي القُرْبى مِنْكَ والزُّلْفى لَدَيْكَ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ، وَها أَنا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحاتِ رَوْحِكَ وَعَطْفِكَ وَمُنْتَجِعٌ غَيْثَ جُودِكَ وَلُطْفِكَ فارُّ مِنْ سَخَطِكَ إِلى رِضاكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ راجٍ أحْسَنَ ما لَدَيْكَ مُعَوِّلٌ عَلى مَواهِبِكَ مُفْتَقِرٌ إِلى رِعايَتِكَ. إِلهِي مابَدَأْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ فَتَمَّمْهُ، وَما وَهَبْتَ لِي مِنْ كَرَمِكَ فَلا تَسْلُبْهُ، وَما سَتَرْتَهُ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ فَلا تَهْتِكْهُ، وَما عَلِمْتَهُ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِي فَاغْفِرْهُ، إِلهِي اسْتَشْفَعْتُ بِكَ إِلَيْكَ وَاسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْكَ أَتَيْتُكَ طامِعاً فِي إحْسانِكَ راغِباً فِي امْتِنانِكَ مُسْتَسْقِياً وَابِلَ طَوْلِكَ مُسْتَمْطِراً غَمامَ فَضْلِكَ طالِباً مَرْضاتَكَ قاصِداً

_________________

1 - البحار 94 / 144.


جَنابَكَ وَارِداً شَرِيعَةَ رِفْدِكَ مُلْتَمِساً سَنِيَّ الخَيْراتِ مِنْ عِنْدِكَ وَافِداً إِلى حَضْرَةِ جَمالِكَ مُرِيداً وَجْهَكَ طارِقاً بابَكَ مُسْتَكِيناً بِعظَمَتِكَ وَجَلالِكَ؛ فَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ مِنْ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلاتَفْعَلْ بِي ماأَنا أهْلُهُ مِنْ العَذابِ وَالنِّقْمَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

السادسة: مناجاة الشاكرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي أَذْهَلَنِي عَنْ إقامَةِ شُكْرِكَ تَتابُعُ طَوْلِكَ وَأَعْجَزَنِي عَنْ إحْصاءِ ثَنائِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ وَشَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحامِدِكَ تَرادُفُ عَوائِدِكَ وَأَعْيانِي عَنْ نَشْرِ عَوارِفِكَ تَوالِي أيادِيكَ، وَهذا مَقامُ مَنْ اعْتَرَفَ بَسِبُوغِ النَّعْماءِ وَقابَلَها بالتَّقْصِيرِ، وَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالامالِ وَالتَّضْيِيعِ وَأنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمِ البَرُّ الكَرِيمُ الَّذِي لا يُخَيِّبُ قاصِدِيهِ وَلا يَطْرُدُ عَنْ فِنائِهِ آمِلِيهِ بِساحَتِكَ تَحُطُّ رِحالُ الرَّاجِينَ وَبِعَرْصَتِكَ تَقِفُ آمالُ المُسْتَرْفِدِينَ فَلا تُقابِلْ آمالَنا بِالتَّخْيِيبِ وَالاياسِ ولا تُلْبِسْنا سِرْبالَ القُنُوطِ وَالابْلاسِ، إِلهِي تَصاغَرَ عِنْدَ تَعاظُمِ آلائِكَ شُكْرِي وَتَضأَلَ فِي جَنْبِ إكْرامِكَ إيَّايَ ثَنائِي وَنَشْرِي جَلَّلَتْنِي نِعَمُكَ مِنْ أَنْوارِ الإيمانِ حُلَلاً وَضَرَبَتْ عَلَيَّ لَطائِفُ بِرِّكَ مِنَ العِزِّ كِلَلاً وَقَلَّدَتْنِي مِنَنُكَ قَلائِدَ لاتُحَلُّ وَطَوَّقَتْنِي أَطْواقا لاتُفَلُّ، فآلاؤكَ جَمَّةٌ ضَعُفَ لِسانِي عَنْ إحْصائِها وَنَعْماؤكَ كَثِيرةٌ قَصُرَ فَهْمِي عَنْ إدْراكِها فَضْلاً عَنْ اسْتِقْصائِها فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ وَشُكْرِي إِيَّاكَ يَفْتَقِرُ إِلى شُكْرٍ؟ فَكُلَّما قُلْتُ: لَكَ الحَمْدُ وَجَبَ

_________________

1 - البحار 94 / 145.


عَلَيَّ لِذلِكَ أَنْ أَقُولَ: لَكَ الحَمْدُ . إِلهِي فَكَما غَذَّيْتَنا بِلُطْفِكَ وَرَبَّيْتَنا بِصُنْعِكَ فَتَمِّمْ عَلَيْنا سَوابِغَ النِّعَمِ وَادْفَعْ عَنَّا مَكارِهَ النِّقَمِ وَآتِنا مِنْ حُظُوظِ الدَّارَيْنِ أَرْفَعَها وَأَجَلَّها عاجِلاً وَآجِلاً، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَسُبُوغِ نَعمائِكَ حَمْداً يُوافِقُ رِضاكَ وَيَمْتَرِي العَظِيمَ مِنْ بِرِّكَ وَنَداكَ يا عَظِيمُ يا كَرِيمُ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

السابعة: مناجاة المطيعين للّه

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ أَلْهِمْنا طاعَتَكَ وَجَنِّبْنا مَعْصِيَتَكَ وَيَسِّرْ لَنا بُلُوغَ مانَتَمَنَّى مِنْ ابْتِغاءِ رِضْوانِكَ وَأَحْلِلْنا بُحْبُوحَةِ جِنانِكَ وَاقْشَعْ عَنْ بَصائِرِنا سَحابَ الارْتِيابِ وَاكْشِفْ عَنْ قُلُوبِنا أَغْشِيَةَ المِرْيَةِ وَالحِجابِ وَأَزْهِقْ الباطِلَ عَنْ ضَمائِرِنا وَأَثْبِتِ الحَقَّ فِي سَرائِرِنا، فَإنَّ الشُّكُوكَ وَالظُّنُونَ لَواقِحُ الفِتَنِ وَمُكَدِّرَةٌ لِصَفْوِ المَنائِحِ وَالمِنَنِ. اللّهُمَّ احْمِلْنا فِي سُفُنِ نَجاتِكَ وَمَتِّعْنا بِلَذِيذِ مُناجاتِكَ وَأَوْرِدْنا حِياضَ حُبِّكَ وَأَذِقْنا حَلاوَةَ وُدِّكَ وَقُرْبِكَ وَاجْعَلْ جِهادَنا فِيْكَ وَهَمَّنا فِي طاعَتِكَ وَأّخْلِصْ نِيَّاتِنا فِي مُعامَلَتِكَ، فَإنَّا بِكَ وَلَكَ وَلا وَسِيلَةَ لَنا إِلَيْكَ إِلاّ أَنْتَ. إِلهِي اجْعَلْنِي مِنَ المُصْطَفَيْنِ الاخْيارِ، وأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِينَ الاَبْرارِ السَّابِقِينَ إِلى المَكْرُماتِ المُسارِعِينَ إِلى الخَيْراتِ العامِلِينَ لِلْباقِياتِ الصَّالِحاتِ الساعِينَ إِلى رَفِيعِ الدَّرَجاتِ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِالاجابَةِ جَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

_________________

1 - البحار 94 / 146 .

2 - البحار 94 / 147 .


الثامنة: مناجاة المريدين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سُبْحانَكَ ما أَضْيَقَ الطُّرُقَ عَلى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ وَما أَوْضَحَ الحَقَّ عِنْدَ مَنْ هَدَيْتَهُ سَبِيلَهُ، إِلهِي فَاسْلُكْ بِنا سُبُلَ الوُصُولِ إِلَيْكَ وَسَيِّرْنا فِي أقْرَبِ الطُّرُقِ لِلْوُفُودِ عَلَيْكَ وَقَرِّبْ عَلَيْنا البَعِيدَ وَسَهِّلْ عَلَيْنا العَسِيرَ الشَّدِيدَ، وَأَلْحِقْنا بِعِبادِكَ الَّذِينَ هُمْ بِالبِدارِ إِلَيْكَ يُسارِعُونَ وَبابَكَ عَلى الدَّوامِ يَطْرِقُونَ وَإيَّاكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يَعْبُدُونَ وَهُمْ مِنْ هَيْبَتِكَ مُشْفِقُونَ، الَّذِينَ صَفَّيْتَ لَهُمْ المَشارِبَ وَبَلَّغْتَهُمُ الرَّغائِبَ وَأَنْجَحْتَ لَهُمُ المَطالِبَ وَقَضَيْتَ لَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ المَآرِبَ وَمَلاتَ لَهُمْ ضَمائِرَهُمْ مِنْ حُبِّكَ وَرَوَّيْتَهُمْ مِنْ صافِي شِرْبِكَ؛ فَبِكَ إِلى لَذِيذِ مُناجاتِكَ وَصَلُوا وَمِنْكَ أَقْصى مَقاصِدِهِمْ حَصَلُوا. فَيا مَنْ هُوَ عَلى المُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ وَبِالعَطْفِ عَلَيْهِمْ عائِدٌ مُفْضِلٌ وَبالغافِلِينَ عَنْ ذِكْرِهِ رَحِيمٌ رَؤُوفٌ وَبِجَذْبِهِمْ إِلى بابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظَّا وَأَعْلاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلاً وأَجْزَلِهِمْ مِنْ وِدِّكَ قِسْما وَأَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيبا، فَقَدْ انْقَطَعَتْ إِلَيْكَ هِمَّتِي وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي فَأَنْتَ لا غَيْرُكَ مُرادِي وَلَكَ لا لِسِواكَ سَهَرِي وَسُهادِي وَلِقاؤُكَ قُرَّةُ عَيْنِي وَوَصْلُكَ مُنىْ نَفْسِي وَإِلَيْكَ شَوْقِي وَفِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي، وَإِلى هَواكَ صَبابَتِي وَرِضاكَ بُغْيَتِي وَرِؤْيَتُكَ حاجَتِي وَجِوارُكَ طَلَبِي وَقُرْبُكَ غايَةَ سُؤْلِي، وَفِي مُناجاتِكَ رَوْحِي وَراحَتِي وَعِنْدَكَ دَواءُ عِلَّتِي وَشِفاءُ غُلَّتِي وَبَرْدُ لَوْعَتِي وَكَشْفُ كُرْبَتِي، فَكُنْ أَنِيسِي فِي وَحَشْتَىٍِّ وَمُقِيلَ عَثْرَتِي وَغافِرَ زَلَّتِي وَقابِلَ تَوْبَتِي وَمُجِيبَ دَعْوَتِي وَوَلِيَّ عِصْمَتِي وَمُغْنِيَ فاقَتِي، وَلا تَقْطَعْنِي عَنْكَ ولا تُبْعِدْنِي مِنْكَ يا نَعيمِي وَجَنَّتِي وَيادُنْيايَ وَآخِرَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

_________________

1 - البحار 94 / 147 .


التاسعة: مناجاة المحبين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي مَنْ ذا الَّذِي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً وَمَنْ ذا الَّذِي أَنِسَ بِقُرْبِكَ فَابْتَغى عَنْكَ حِوَلاً، إِلهِي فَاجْعَلْنا مِمَّنِ اصْطْفَيْتَهُ لِقُرْبِكَ وَولايَتِكَ وَأَخْلَصْتَهُ لِوِدِّكّ وَمَحَبَّتِكَ وَشَوَّقْتَهُ إِلى لِقائِكَ وَرَضَّيْتَهُ بِقَضائِكَ وَمَنَحْتَهُ بِالنَّظَرِ إِلى وَجْهِكَ وَحَبَوْتَهُ بِرِضاكَ، وَأَعَذْتَهُ مِنْ هَجْرِكَ وَقَلاكَ وَبَوَّأْتَهُ مَقْعَدَ الصِّدْقِ فِي جِوارِكَ وَخَصَصْتَهُ بِمَعْرَفَتِكَ وأَهَّلْتَهُ لِعِبادَتِكَ، وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لإرادَتِكَ وَاجْتَبَيْتَهُ لمُشاهَدَتِكَ وَاخْلَيْتَ وَجْهَهُ لَكَ وَفَرَّغْتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ وَرَغَّبْتَهُ فِيما عِنْدَكَ وَأَلْهَمْتَهُ ذِكْرَكَ وَأَوْزَعْتَهُ شُكْرَكَ وَشَغَلْتَهُ بِطاعَتِكَ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ صالِحِي بَرِيَّتِكَ وَاخْتَرْتَهُ لِمُناجاتِكَ وَقَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَيْءٍ يَقْطَعُهُ عَنْكَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الارْتِياحُ إِلَيْكَ وَالحَنِينُ وَدَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَالاَنِينُ جِباهُهُمْ ساجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ وَعُيُونُهُمْ ساهِرَةٌ فِي خِدْمَتِكَ وَدُمُوعُهُمْ سائِلَةٌ مِنْ خَشْيَتِكَ وَقُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ وَأَفْئِدَتُهُمْ مُنْخَلِعَةٌ مِنْ مَهابَتِكَ يا مَنْ أَنْوارُ قُدْسِهِ لاَبْصارِ مُحِبِّيهِ رائِقَةٌ وَسُبْحاتُ وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عارِفِيهِ شائِفَةٌ يا مُنى قُلُوبِ المُشْتاقِينَ وَياغايَةَ آمالِ المُحِبِّينَ؛ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِي إِلى قُرْبِكَ، وَأَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إلى مِمَّا سِواكَ وَأَنْ تَجْعَلَ حُبِّي إِيّاكَ قائِداً إِلى رِضْوانِكَ وَشَوْقِي إِلَيْكَ ذائِداً عَنْ عِصْيانِكَ، وَامْنُنُ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَلَيَّ وَانْظُرْ بِعَيْنِ الوُدِّ وَالعَطْفِ إلى وَلاتَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الإسْعادِ وَالحُظْوَةِ عِنْدَكَ يا مُجِيبُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

_________________

1 - البحار 94 / 148 .


العاشرة: مناجاة المتوسلين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي لَيْسَ لِي وَسِيلَةٌ إِلَيْكَ إِلاّ عَواطِفُ رَأْفَتِكَ وَلا لِي ذَرِيعَةٌ إِلَيْكَ إِلاّ عَوارِفُ رَحْمَتِكَ وَشَفاعَةُ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُنْقِذِ الاُمَّةِ مِنَ الغُمَّةِ، فاجْعَلْهُما لِي سَبَبا إِلى نَيْلِ غُفْرانِكَ وَصَيِّرْهُما لِي وُصْلَةً إِلى الفَوْزِ بِرِضْوانِكَ، وَقَدْ حَلَّ رَجائِي بِحَرَمِ كَرَمِكَ وَحَطَّ طَمَعِي بِفَناءِ جُودِكَ فَحَقِّقْ فِيكَ أَمَلِي وَاخْتِمْ بِالخَيْرِ عَمَلِي وَاجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَتِكَ الَّذِينَ أَحْلَلْتَهُمْ بُحْبُوحَةَ جَنَّتِكَ وَبَوَأْتَهُمْ دارَ كَرامَتِكَ وَأَقْرَرْتَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ يَوْمَ لِقائِكَ وَأَوْرَثْتَهُمْ مَنازِلَ الصِّدْقِ فِي جِوارِكَ؛ يا مَنْ لايَفِدُ الوافِدُونَ عَلى أَكْرَمَ مِنْهُ؛ وَلا يَجِدُ القاصِدُونَ أَرْحَمَ مِنْهُ يا خَيْرَ مَنْ خَلا بِهِ وَحِيدٌ وَيا أَعْطَفَ مَنْ آوى إِلَيْهِ طَرِيدٌ؛ إِلى سَعَةِ عَفْوِكَ مَدَدْتُ يَدِي وَبِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ كَفِّي، فَلا تُولِنِي الحِرْمانَ وَلا تَبْلِنِي بِالخَيْبَةِ وَالخُسْرانِ يا سَمِيعَ الدُّعاءِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي كَسْرِي لايَجْبُرُهُ إِلاّ لُطْفُكَ وَحَنانُكَ وَفَقْرِي لايُغْنِيهِ إِلاّ عَطْفُكَ وَإحْسانُكَ وَرَوْعَتِي لايُسَكِّنَها إِلاّ أَمانُكَ وَذِلَّتِي لايُعِزُّها إِلاّ سُلْطانُكَ وَأُمْنِيَّتِي لايُبَلِّغُنِيها إِلاّ فَضْلُكَ وَخَلَّتِي لايَسُدُّها إِلاّ طَوْلُكَ وَحاجَتِي لايَقْضِيها غَيْرُكَ وَكَرْبِي لايُفَرِّجُهُ سِوى رَحْمَتِكَ وَضُرِّي لايَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأْفَتِكَ وَغُلَّتِي لايُبَرِّدُها إِلاّ وَصْلُكَ وَلَوْعَتِي لايُطْفِيها

_________________

1 - البحار 94 / 149.


إِلاّ لِقاؤُكَ وَشَوْقِي إِلَيْكَ لايَبُلُّهُ إِلاّ النَّظَرُ إِلى وَجْهِكَ وَقَرارِي لايَقِرُّ دُونَ دُنُوّي مِنْكَ وَلَهْفَتِي لايَرُدُّها إِلاّ رَوْحُكَ وَسُقْمِي لايَشْفِيهِ إِلاّ طِبُّكَ وَغَمِّي لايُزِيلُهُ إِلاّ قُرْبُكَ وَجُرْحِي لايُبْرِئُهُ إِلاّ صَفْحُكَ وَرَيْنُ قَلْبِي لايَجْلُوهُ إِلاّ عَفْوُكَ وَوَسْواسُ صَدْرِي لايُزِيحُهُ إِلاّ أَمْرُكَ . فَيا مُنْتَهى أَمَلِ الآمِلِينَ وَياغايَةَ سُؤْلِ السَّائِلِينَ وَيا أقْصى طَلِبَةَ الطَّالِبينَ ويا أعْلى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ وَيا وَلِيَّ الصَّالِحِينَ وَيا أَمانَ الخائِفِينَ وَيا مُجِيبَ دَعْوَةِ (1) المُضْطَرِّينَ وَيا ذُخْرَ المُعْدَمِينَ وَيا كَنْزَ البائِسِينَ وَيا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ وَيا قاضِيَ حَوائِجَ الفُقَراءِ وَالمَساكِينِ وَيا أَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، لَكَ تَخَضُّعِي وَسُؤالِي وَإِلَيْكَ تَضَرُّعِي وَإِبْتِهالِي؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تُنِيلَنِي مِنْ رَوْحِ رِضْوانِكَ وَتُدِيمَ عَلَيَّ نِعَمَ امْتِنانِكَ، وَها أَنا بِبابِ كَرَمِكَ وَاقِفٌ وَلِنَفَحاتِ بِرِّكَ مُتَعَرِّضٌ وَبِحَبْلِكَ الشَّدِيدِ مُعْتَصِمُ وَبِعُرْوَتِك الوُثْقى مُتَمَسِّكٌ. إِلهِي ارْحَمْ عَبْدَكَ الذَّلِيلَ ذا اللِّسانِ الكَليلِ وَالعَمَلِ القَلِيلِ وَامْنُنْ عَلَيْهِ بِطَوْلِكَ الجَزِيلِ وَاكْنُفْهُ تَحْتَ ظِلِّكَ الظَّلِيلِ يا كَرِيمُ يا جَمِيلُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

الثانية عشرة: مناجاة العارفين

بِسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي قَصُرَتِ الاَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنائِكَ كَما يَلِيقُ بِجَلالِكَ وَعَجَزَتِ العُقُولُ عَنْ إدْراكِ كُنْهِ جَمالِكَ وَانْحَسَرَتِ الاَبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إِلى سَبُحاتِ وَجْهِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقا إِلى مَعْرِفَتِكَ إِلاّ بِالعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ، إِلهِي فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ (3) أَشْجارُ

_________________

1 - دعوة: خ.

2 - البحار 94 / 149 .

3 - توشّجت - خ -.


الشَّوْقِ إِلَيْكَ فِي حَدائِقِ صُدُورِهِمْ وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ إِلى أَوْكارِ الاَفْكارِ يأْوُونَ وَفِي رِياضِ القُرْبِ وَالمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ وَمِنْ حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأْسِ المُلاطَفَةِ يَكْرَعُونَ وَشَرايِعَ المُصافاتِ يَردُونَ، قد كُشِفَ الغِطاءُ عَنْ أَبْصارِهِمْ وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقائِدِهِمْ وَضمائِرِهِمْ وَانْتَفَتْ مُخالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرائِرِهِمْ وَانْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَّعادَةِ فِي الزَّهادَةِ هِمَمُهُمْ وَعَذُبَ فِي مَعِينِ المُعامَلَةِ شِرْبُهُمْ وَطابَ فِي مَجْلِسِ الاُنْسِ سِرُّهُمْ وَأَمِنَ فِي مَوْطِنِ المَخافَةِ سِرْبُهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوعِ إِلى رَبِّ الأَرْبابِ أَنْفُسُهُمْ وَتَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَالفَلاحِ أَرْواحُهُمْ وَقَرَّتْ بِالنَّظَرِ إِلى محْبُوبِهْم أَعْيُنُهُمْ وَاسْتَقَرَّ بإدْراكِ الُّسؤْلِ وَنَيْلِ المَأْمُولِ قَرارُهُمْ وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيا بِالآخرةِ تجارَتُهُمْ إِلهِي ما أَلَذَّ خَواطِرَ الاِلْهامِ بِذِكْرِكَ عَلى القُلُوبِ! وَما أَحْلى المَسِيرَ إِلَيْكَ بِالاَوْهامِ فِي مَسالِكِ الغُيُوبِ! وَما أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ وَماأَعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ! فَأعِذْنا مِنْ طَرْدِكَ وَابْعادِكَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَخَصِّ عارِفِيكَ وَأَصْلَحِ عِبادِكَ وَأَصْدَقِ طائِعِيكَ وَأَخْلَصِ عُبَّاِدَك، يا عَظِيمُ يا جَلِيلُ يا كَرِيمُ يا مُنِيلُ بِرَحْمَتِكَ وَمَنِّكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الثالثة عشرة: مناجاة الذاكرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي لَوْلا الواجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ عنْ (2) ذِكْرِي إِيَّاكَ عَلى أَنَّ ذِكْرِي لَكَ بِقَدْرِي لابِقَدْرِكَ وَما عَسى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدارِي حَتّى أُجْعَلَ مَحَلاً لِتَقْدِيسِكَ وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنا جَرَيانُ ذِكْرِكَ عَلى أَلْسِنَتِنا وَإِذْنُكَ لَنا بِدُعائِكَ وَتَنْزِيهِكَ وَتَسْبِيحِكَ، إِلهِي

_________________

1 - البحار 94 / 150.

2 - من - خ -.


فَأَلْهِمْنا ذِكْرَكَ فِي الخَلاءِ وَالمَلاءِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالاِعْلانِ وَالاِسْرارِ وَفِي السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ وَآنِسْنا بِالذِّكْرِ الخَفِيِّ وَاسْتَعْمِلْنا بِالعَمَلِ الزَّكِيِّ وَالسَّعْيِ المَرْضِيَ وَجازِنا بِالْمِيزانِ الوَفِيَّ، إِلهِي بِكَ هامَتْ القُلُوبُ الوالِهَةُ وَعَلى مَعْرِفَتِكَ جُمِعَتِ العُقُولُ المُتَبايِنَةُ فَلا تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ إِلاّ بِذِكْرِكَ وَلا تَسْكُنُ النُّفُوسُ إِلاّ عِنْدَ رُؤْياكَ، أَنْتَ المُسَبَّحُ فِي كُلِّ مَكانٍ وَالمَعْبُودُ فِي كُلِّ زَمانٍ وَالمَوْجُودُ فِي كُلِّ أَوانٍ وَالمَدْعُوُّ بِكُلِّ لِسانٍ وَالمُعَظَّمُ فِي كُلِّ جَنانٍ، وَ (1) أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ راحَةٍ بِغَيْرِ أُنْسِكَ وَمِنْ كُلِّ سُرُورٍ بِغَيْرِ قُرْبِكَ وَمِنْ كُلِّ شُغْلٍ بِغَيْرِ طاعَتِكَ. إِلهِي أَنْتَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ( يا أيَّها الَّذِينَ آمَنُو اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) (2) ، وَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (3) ، فَأَمَرْتَنا بِذِكْرِكَ وَوَعَدْتَنا عَلَيْهِ أَنْ تَذْكُرَنا تَشْرِيفاً لَنا وَتَفْخِيماً وَإعْظاماً؛ وَها نَحْنُ ذاكِرُوكَ كَما أَمَرْتَنا فَأَنْجِزْ لَنا ما وَعَدْتَنا يا ذاكِرَ الذَّاكِرِينَ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4) .

الرابعة عشرة: مناجاة المعتصمين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ يا مَلاذَ اللآئِذينَ وَيامَعاذَ العائِذِينَ وَيامُنْجِيَ الهالِكِينَ وَيا عاصِمَ البائِسِينَ وَياراحِمَ المَساكِينَ وَيا مُجِيبَ المُضْطَرِّينَ وَيا كَنْزَ المُفْتَقِرِينَ وَياجابِرَ (5) المُنْكَسِرِينَ وَيامَأْوى المُنْقَطِعِينَ وَياناصِرَ المُسْتَضْعَفِينَ وَيامُجِيرَ الخائِفِينَ وَيامُغِيثَ المَكْرُوبِينَ وَياحِصْنَ اللا جِئِينَ، إِنْ لَمْ أَعُذْ بِعِزَّتِكَ فَبِمَنْ أَعوذُ وَإِنْ لَمْ أَلُذْ

_________________

1 - وَ: خ.

2 - الاحزاب: 33 / 41.

3 - البقرة: 2 / 152.

4 - البحار 94 / 151.

5 - ويا جابر البائس المستكين - خ -.


بِقُدْرَتِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ؟ وَقَدْ أَلْجَأَتْنِي الذُّنُوبُ إِلى التَّشَبُّثِ بِأَذْيالِ عَفْوِكَ وَأَحْوَجَتْنِي الخَطايا إِلى اسْتِفْتاحِ أَبْوابِ صَفْحِكَ وَدَعَتْنِي الاِسأَةُ إِلى الاِناخَةِ بِفَناءِ عِزِّكَ وَحَمَلَتْنِي المَخافَةُ مِنْ نِقْمَتِكَ عَلى التَّمَسُّكِ بِعُرْوَةِ عَطْفِكَ، وَما حَقُّ مَنْ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ أَنْ يُخْذَلَ وَلا يَلِيقُ بِمَنِ اسْتَجارَ بَعِزِّكَ أَنْ يُسْلَمَ أَوْ يُهْمَلَ؟ إِلهِي فَلا تُخْلِنا مِنْ حِمايَتِكَ وَلا تُعْرِنا مِنْ رِعايَتِكَ وَذُدْنا عَنْ مَوارِدِ الهَلَكَةِ فَإِنّا بِعَيْنِكِ وَفِي كَنَفِكَ وَلَكَ أَسْأَلُكَ بِأَهْلِ خاصَّتِكَ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَالصَّالِحِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْنا وَاقِيَةً تُنْجِينا مِنْ الهَلَكاتِ وَتُجَنِّبُنا مِنَ الافاتِ وَتُكِنُّنا مِنْ دَواهِي المُصِيباتِ، وَأَنْ تُنْزِلَ عَلَيْنا مِنْ سَكِينَتِكَ وَأَنْ تُغَشِّيَ وَجُوهَنا بِأَنْوارِ مَحَبَّتِكَ، وَأَنْ تُؤْوِيَنا إِلى شَدِيدِ رُكْنِكَ وَأَنْ تَحْوِيَنا فِي أَكْنافِ عِصْمَتِكَ بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي أَسْكَنْتَنا داراً حَفَرَتْ لَنا حُفَرَ مَكْرِها وَعَلَّقَتْنا بِأَيْدِي المَنايا فِي حَبائِل غَدْرِها فَإِلَيْكَ نَلْتَجِيُ مِنْ مَكائِدِ خُدَعِها وَبِكَ نَعْتَصِمُ مِنَ الاِغْتِرارِ بِزَخارِفِ زِينَتِها فَإنَّها المُهْلِكَةُ طُلا بَها المُتْلِفَةُ حُلا لَها المَحْشُوَّةُ بِالآفاتِ المَشْحُونَةُ بِالنَّكَباتِ، إِلهِي فَزَهِّدْنا فِيها وَسَلِّمْنا مِنْها بِتَوْفِيقِكَ وَعِصْمَتِكَ وَانْزَعْ عَنَّا جَلابِيبَ مُخالَفَتِكَ وَتَوَلَّ أُمُورَنا بِحُسْنِ كِفايَتِكَ وَأَوْفِرْ مَزِيدَنا مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَأَجْمِلْ صِلاتِنا مِنْ فَيْضِ مَواهِبِكَ وَاغْرِسْ فِي أَفْئِدَتِنا أَشْجارَ مَحَبَّتِكَ وَأَتْمِمْ لَنا أَنْوارَ مَعْرِفَتِكَ وَأَذِقْنا حَلاوَةَ عَفْوِكَ وَلَذَّةَ مَغْفِرَتِكَ وَأَقْرِرْ أَعْيُنَنا يَوْمَ لِقائِكَ بِرُؤْيَتِكَ وَأَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قُلُوبِنا كَما فَعَلْتَ

_________________

1 - البحار 94 / 152.


بِالصَّالِحِينَ مِنْ صَفْوَتِكَ وَالاَبْرارِ مِنْ خاصَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيا أَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ (1) .

المناجاة المنظومة

لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام

نقلاً عن الصحيفة العلوية:

بسم الله الرحمن الرحيم

لَك الحَمْدُ يا ذا الجُودِ وَالمَجْد ِوَالعُلى

تَبارَكْتَ تُعْطِي مَنْ تَشاءُ وَتَمْنَعُ

إِلهِي وَخَلاّقِي وَحِرْزِي وَمَوْئِلي

إِلَيْكَ لَدى الاِعْسارِ وَاليُسْرِ أَفْزَعُ

إِلهِي لَئِنْ جَلَّتْ وَجَمَّتْ خَطِيَئِتي

فَعَفْوُكَ عَنْ ذَنْبِي أَجَلُّ وَأَوْسَعُ

إِلهِي لَئِنْ أَعْطِيْتُ نَفْسِي سُؤْلَها

فَها أَنا فِي رَوْضِ النَّدامَةِ أَرْتَعُ

إِلهِي تَرى حالِي وَفَقْرِي وَفاقَتِي

وأَنْتَ مُناجاتِي الخَفِيَّةَ تَسْمَعُ

إِلهِي فَلا تَقْطَعْ رَجائِي وَلاتُزِغ

فُؤادِي فَلِي فِي سَيْبِ جُودِكَ مَطْمَعُ

إلهِي لَئِنْ خَيَّبْتَنِي أَوْ طَرَدْتَنِي

فَمَنْ ذا الَّذِي أَرْجُو وَمَنْ ذا أَشَفِّعُ

إلهِي أَجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ إِنَّنِي

أَسِيرٌ ذَلِيلٌ خائِفٌ لَكَ أَخْضَعُ

إلهِي فَآنِسْنِي بِتَلْقِينِ حُجَّتِي

إذا كانَ لِي فِي القَبْرِ مَثوىً وَمَضْجَعُ

إلهِي لَئِنْ عَذَّبْتَنِي أَلْفَ حِجَّةٍ

فَحَبْلُ رَجائِي مِنْكَ لا يَتَقَطَّعُ

إلهِي أَذِقْنِي طَعْمَ عَفْوِكَ يَوْمَ لا

بَنُونَ وَلا مالٌ هُنالِكَ يَنْفَعُ

إلهِي لَئِنْ لَمْ تَرْعَنِي كُنْتُ ضائِعاً

وَإِنْ كُنْتَ تَرْعانِي فَلَسْتُ أُضَيَّعُ

إلهِي إِذا لَمْ تَعْفُ عَنْ غَيْرِ مُحْسِنٍ

فَمَنْ لِمُسِيٍ بِالهَوى يَتَمَتَّعُ

إلهِي لَئِنْ فَرَّطْتُ فِي طَلَبِ التُّقى

فَها أَنا إِثْرَ العَفْوِ أَقْفُو وَأَتْبَعُ

إلهِي لَئِنْ أَخْطأْتُ جَهْلاً فَطالَما

رَجَوْتُكَ حَتّى قِيْلَ ماهُوَ يَجْزَعُ

_________________

1 - البحار 94 / 152.


إلهِي ذُنُوبِي بَذَّتِ الطَّوْدَ وَاعْتَلَتْ

وَصَفْحُكَ عَنْ ذَنْبِي أَجَلُّ وَأَرْفَعُ

إلهِي يُنْجِّي ذِكْرُ طَوْلِكَ لَوْعَتِي

وَذِكْرُ الخَطايا العَيْنَ مِنِّي يُدَمِّعُ

إلهِي أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَامْحُ حَوْبَتِي

فَإِنِّي مُقِرُّ خائِفٌ مُتَضَرِّعُ

إلهِي أَنِلْنِي مِنْكَ رَوْحاً وَراحَةً

فَلَسْتُ سِوى أَبْوابِ فَضْلِكَ أَقْرَعُ

إلهِي لَئِنْ أَقْصَيْتَنِي أَوْ أَهَنْتَنِي

فَما حِيلَتِي يا رَبِّ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ

إلهِي حَلِيفُ الحُبِّ فِي اللَّيْلِ ساهِرٌ

يُناجِي وَيَدْعُو وَالمُغَفَّلُ يَهْجَعُ

إِلهِي وَهذا الخَلْقُ مابَيْنَ نائِم‌ٍ

ومُنْتَبِهٍ فِي لَيْلِهِ يَتَضَرَّعُ

وَكُلُّهُمْ يَرْجُو نَوالَكَ راجِياً

لِرَحْمَتِكَ العُظْمى وَفِي‌الخُلْدِ يَطْمَعُ

إلهِي يُمَنِّينِي رَجائِي سَلامَةً

وَقُبْحُ خَطِيئاتِي عَلَيَّ يُشَنِّعُ

إلهِي فَإِنْ تَعْفُو فَعَفْوُكَ مُنْقِذِي

وَإِلاّ فَبِالْذَنْبِ المُدَمِّرِ أُصْرَعُ

الهِي بِحَقِّ الهاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ

وَحُرْمَةِ أَطْهارٍ هُمُ لَكَ خُضَّعُ

إلهِي بِحَقِّ المُصْطَفى وَابْنِ عَمِّهِ

وَحُرْمَةِ أَبْرارٍ هُمُ لَكَ خُشَّعُ

إلهِي فَأَنْشِرْنِي عَلى دِينِ أَحْمَدٍ

مُنِيباً تَقِيّاً قانِتاً لَكَ أَخْضَعُ

وَلاتَحْرِمْنِي يا إِلهِي وَسَيِّدِي

شَفاعَتَهُ الكُبْرى فَذاكَ المُشَفَّعُ

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ما دَعاكَ مُوَحِّدٌ

وَناجاكَ أَخيارٌ بِبابِكَ رُكَّعُ

وقد روي في الصحيفة أيضاً عنه عليه‌السلام مناجاة منظومة أولها: يا سامع الدعاء ، وقد أعرضنا عن ذكره لما تحتويه من اللغات الصعبة الغريبة، ولما نبغيه من الاختصار (1) .

ثلاث كلمات

من مولانا علي عليه‌السلام في المناجاة

إِلهِي كَفى بِي عِزَّاً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً، وَكَفى بِي فَخْراً أَنْ تَكُونَ لِي رَبَّاً، أَنْتَ كَما أُحِبُّ فَاجْعَلْنِي (2) كَما تُحِبُّ (3) .

_________________

1 - الصحيفة العلوية: 169 لعبدالله بن صالح السماهيجي.

2 - في البحار: «فوفقن ي لما تحبّ ».

3 - البحار 94 / 94 عن كنز الكراجكي 1 / 386 مع اختلاف لفظي.


الباب الثاني

في اعمال اشهر السنة العربية وفضل يوم النيروز

واعماله واعمال الأشهر الرومية

وفيه عدة فصول:

الفصل الأوّل

في فضل شهر رجب وأعماله

إعلم أنّ هذا الشهر وشهر شعبان وشهر رمضان هي أشهر متناهية الشرف، والأحاديث في فضلها كثيرة، بل رُوي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: إنّ رجب شهر الله العظيم لايقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً، والقتال مع الكفار فيه حرام، ألا إنّ رجب شهر اللهُ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. ألا فمن صام من رجب يوما استوجب رضوان الله الأكبر، وابتعد عنه غضب الله وأُغلق عنه باب من أبواب النار (1) .

وعن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال: من صام يوما من رجب تباعدت عنه النار مسير سنة ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنة (2) .

وقال أيضاً: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله عز وجل من ذلك النهر (3) .

وعن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رجب شهر الاستغفار لاُمَّتي، فأكثروا فيه الاستغفار فإنه غفور رحيم. ويسمى رجب الاصبّ لانّ الرحمة على أُمّتي تصبُّ فيه صَبّا، فاستكثروا من قول: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ (4) .

وروى ابن بابويه بسند معتبر عن سالم قال: دخلت على الصادق عليه‌السلام في أواخر شهر رجب

_________________

1 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 5.

2 - زاد المعاد: 5.

3 - رواه الطوسي في التهذيب 4 / 306 ح 924.

4 - زاد المعاد: 5.


وقد بقيت منه أيام، فلما نظر إلى قال لي: يا سالم، هل صمت في هذا الشهر شَيْئاً؟ قلت: لا والله يا بن رسول الله، فقال لي: فقد فاتك من الثواب مالم يعلم مبلغه إِلاّ الله عز وجل . إن هذا شهر قد فضّله الله وعظّم حرمته وأوجب للصائمين فيه كرامته . قال: فقلت له: يا أبن رسول الله، فإن صمت مما بقي منه شَيْئاً هل أنا أفوز ببعض ثواب الصائمين فيه؟ فقال: يا سالم، مَنْ صام يوماً من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت، وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر الشهر كان له بذلك جوازاً على الصّراط، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر أمن من يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده، وأعطي براءة من النار (1) .

واعلم أنه قد ورد لصوم شهر رجب فضل كثير، ورُوي أنّ من لم يقدر على ذلك يسبّح الله في كل يوم مائة مرة بهذا التسبيح لينال أجر الصيام فيه:

سُبْحانَ الاِله الجَلِيلِ سُبْحانَ مَنْ لايَنْبَغِي التَّسْبِيحَ إِلاّ لَهُ سُبْحانَ الاَعَزِّ الاَكْرَمِ سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ العِزُّ وَهُوَ لَهُ أَهْلٌ (2) .

وأَمّا أعماله فقسمان:

القسم الأوّل: الأعمال العامة التي تؤدى في جميع الشهر ولاتخص أياماً معينة منه وهي أُمور:

الأول: أن يدعو في كل يوم من رجب بهذا الدعاء الذي روي أنّ الإمام زين العابدين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ دعا به في الحِجْر في غُرّة رَجَبْ:

يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ، اللّهُمَّ وَمَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَأَيادِيكَ الفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلْدُنْيا وَالآخرةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) (4) .

_________________

1 - زاد المعاد: 5.

2 - زاد المعاد: 8.

3 - إنّك على كلّ شيء قدير: نسخة.

4 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 208 والمجلسي في زاد المعاد: 8.


الثاني: أن يدعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به الصادق عليه‌السلام في كل يوم من رجب:

خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ وَضاعَ المُلِمُّونَ إِلاّ بِكَ وَأَجْدَبَ المُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاِغِبينَ وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلْسَّائِلِينَ وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلِينَ وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِحْسانُ إِلى المُسِيئِينَ وَسَبِيلُكَ الإِبْقاءُ عَلى المُعْتَدِينَ. اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدى المُهْتَدِينَ وَارْزُقْنِي اجْتِهادَ المُجْتَهِدِينَ وَلا تَجْعَلْنِي مِنَ الغافِلِينَ المُبْعَدِينَ وَاغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ (1) .

الثالث: قال الشيخ في (المصباح): روى المعلى بن خُنيس عن الصادق عليه‌السلام أنَّه قال: قل في رجب:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ وَعَمَلَ الخائِفِينَ مِنْكَ وَيَقِينَ العابِدِينَ لَكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ العَلِيُّ العَظِيمُ وَأَنا عَبْدُكَ البائِسُ الفَقِيرُ أَنْتَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ وَأَنا العَبْدُ الذَّلِيلُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَامْنُنْ بِغِناكَ عَلى فَقْرِي وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفِي يا قَوِيُّ يا عَزِيزُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

أقول: هذا دعاء رواه السيد أيضاً في (الاقبال)، ويظهر من تلك الرواية أنّ هذا الدعاء هو أجمع الدعوات ويصلح لان يدعى به في كل الأوقات (3) .

الرابع: قال الشيخ أيضاً: يستحب أن يدعو بهذا الدعاء في كل يوم:

اللّهُمَّ يا ذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاءِ الوازِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وَالقُدْرَةِ الجامِعَةِ وَالنِّعَمِ الجَسِيمَةِ وَالمَواهِبِ العَظِيمَةِ وَالاَيادِي الجَمِيلَةِ وَالعَطايا الجَزِيلَةِ، يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ وَلا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَلا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ، يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَأَنْطَقَ

_________________

1 - رواه السيد ابن طاووس في الاقبال 3 / 209، زاد المعاد: 8.

2 - مصباح المتهجّد: 802.

3 - الاقبال 3 / 210.


وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَعَلا فَارْتَفَعَ وَقَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَصَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَاحْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَأَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَأَعْطى فَأَجْزَلَ وَمَنَح فَأَفْضَلَ، يا مَنْ سَما فِي العِزِّ فَفاتَ نَواظِرَ (1) الاَبْصارِ وَدَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ الاَفْكارِ يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالمُلْكِ فَلا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ وَتَفَرَّدَ بِالآلاِء وَالكِبْرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ، يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرياءِ هَيْبَتِهِ دقائِقُ لَطائِفِ الاَوْهامِ وَانْحَسَرَتْ دُونَ إدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الاَنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ وَوَجِلَتِ القُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ؛ أَسْأَلُكَ بِهذِهِ المِدْحَةِ الَّتِي لا تَنْبَغِي إِلاّ لَكَ وَبِما وَأَيْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِما ضَمِنْتَ الاِجابَةَ فِيهِ عَلى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ، يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ وَأَبْصَرَ النَّاِظرِينَ وَأَسْرَعَ الحاسِبِينَ، يا ذا القُوَّةِ المَتِين صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاقْسِمْ لِي فِي شَهْرِنا هذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ وَاحْتِمْ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ وَاخْتِمْ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ، وَأَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفوراً وَأَمِتْنِي مَسْرُوراً وَمَغْفوراً، وَتَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسأَلَةِ البَرْزَخِ وَادْرأ عَنِّي مُنْكَراً وَنَكِيراً وَأَرِعَيْنِي مُبَشِّراً وَبَشِيراً، وَاجْعَلْ لِي إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ (2) مَصِيراً وَعَيْشاً قَرِيراً وَمُلْكاً كَبِيراً وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَثِيراً (3) .

أقول: هذا دعاء يدعى به في مسجد صعصعة أيضاً (4) .

الخامس: روى الشيخ: أنه خرج هذا التوقيع الشريف من الناحية المقدسة على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد قدس: أُدع في كل يوم من أيام رجب:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ مايَدْعُوكَ بِهِ وُلاةَ أَمْرِكَ المَأْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ

_________________

1 - خواطر - خ -.

2 - وجنّاتك - خ -.

3 - مصباح المتهجّد: 802.

4 - كما في المزار الكبير للشمهدي: 143.


المُسْتَبْشِرُونَ بِأَمْرِكَ الواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ المُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ، أَسْأَلُكَ بِما نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ وَأَرْكانا لِتَوْحِيدِكَ وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتِي لاتَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لافَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلاّ أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إِلَيْكَ، أَعْضادٌ وَأَشْهادٌ وَمُناةٌ وَأَذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ فَبِهِمْ مَلأتَ سَمائَكَ وَأَرْضَكَ حَتّى ظَهَرَ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ؛ فَبِذلِكَ أَسْأَلُكَ وَبِمَواقِعِ العِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَزِيدَنِي إِيْماناً وَتَثْبِيتاً، يا باطِناً فِي ظُهُورِهِ وَظاهِراً فِي بُطُونِهِ وَمَكْنُونِهِ يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ يا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْهٍ وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ، حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ أَهْلَ الكِبْرِياءِ وَالجُودِ، يا مَنْ لايُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَلايُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَ (1) عَلى عِبادِكَ المُنْتَجَبِينَ وَبَشَرِكَ المُحْتَجِبِينَ وَمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَالبُهْمِ الصَّافِّينَ الحافِّينَ، وَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا المُرَجَّبِ المُكَرَّمِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَشْهُرِ الحُرُمِ وَأَسْبِغْ عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ وَأَجْزِلْ لَنا فِيهِ القِسَمَ، وَأَبْرِزْ لَنا فِيهِ القَسَمَ بِإسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى النَّهارِ فَأَضاءَ وَعَلى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَاغْفِرْ لَنا ماتَعْلَمُ مِنَّا وَما (2) لا نَعْلَمُ وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوِب خَيْرَ العِصَمِ واكْفِنا كَوافِيَ قَدَرِكَ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَلا تَكِلْنا إِلى غَيْرِكَ وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ وَبارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ أَعْمارِنا وَأَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا وَأَعْطِنا مِنْكَ الاَمانَ وَاسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الاِيمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَيَّامِ وَالاَعْوامِ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (3) .

_________________

1 - صلّ على محمّد وآله و: نسخة.

2 - ما: خ.

3 - مصباح المتهجّد: 803.


السادس: وروى الشيخ: أنه خرج من الناحية المقدسة على يد الشيخ أبي القاسم قدس هذا الدعاء في أيام رجب:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالمَولُودِينَ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَابْنِهِ عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ المُنْتَجَبِ، وَأّتَقَرَّبُ بِهما إِلَيْكَ خَيْرَ القُرَبِ يا مَنْ إِلَيْهِ المَعْرُوفُ طُلِبَ وَفِيما لَدَيْهِ رُغِبَ، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَأَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ فَطَالَ عَلى الخَطايا دُؤُوبُهُ وَمِنَ الرَّزَايا خُطُوبُهُ؛ يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَوْبَةِ وَالنُّزُوعَ عَنْ الحَوْبَةِ وَمِنَ النَّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ وَالعَفْوَ عَمَّا فِي رِبْقَتِهِ، فَأَنْتَ مَوْلايَ أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَثِقَتِهِ. اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّرِيفَةِ وَوَسائِلكَ المُنِيفَةِ أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هذا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَاسِعَةٍ وَنِعْمَةٍ وَازِعَهٍ وَنَفْسٍ بِما رَزَقْتَها قانِعَةٍ إِلى نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحَلِّ الآخرةِ وَما هِيَ إِلَيْهِ صائِرَةٌ (1) .

السابع: وروى الشيخ أيضاً عن أبي القاسم حسين بن روح قدس النائب الخاص للحجة عليه‌السلام : أنه قال: زر أي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ وَأَوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ المُنْتَجَبِ وَعَلى أَوْصِيائِهِ الحُجُبِ، اللّهُمَّ فَكَما أَشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ (2) فَانْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ وَأَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِردٍ فِي دارِ المُقامَةِ وَالخُلْدِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ؛ إِنِّي قد (3) قَصْدُتُكْم وَاعْتَمَدْتُكُمْ بَمَسْأَلَتِي وَحاجَتِي وَهِيَ فَكاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّار وَالمَقَرُّ مَعَكُمْ فِي دارِ القَرارِ مَعَ شِيعَتِكُمْ الاَبْرارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ أَنا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فِيما إِلَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْوِيضُ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ المَهيضُ وَيُشْفى المَرِيضُ وَماتَزْدادُ الأَرْحامُ وَماتَغِيضُ. إِنِّي بِسِرِّكُمْ

_________________

1 - مصباح المتهجّد : 805.

2 - مشاهدهم - خ -.

3 - قد: نسخة.


مُؤْمِنٌ (1) ، وَلِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَعَلى الله بِكُمْ مُقْسِمٌ فِي رَجْعِي بِحَوائِجِي وَقَضائِها وَإِمْضائِها وَإِنْجاحِها وَإِبْراحِها (2) وَبِشُؤُونِي لَدَيْكُمْ وَصَلاحِها، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلامَ مُوَدِّعٍ وَلَكُمْ حَوَائِجَهُ مُودِعٌ يَسْأَلُ الله إِلَيْكُمْ المَرْجِعَ وَسَعْيَهُ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ وَأَنْ يَرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِعٍ إِلى جَنابٍ مُمْرِعٍ وَخَفْضِ مُوَسِّعٍ وَدَعَةٍ وَمَهَلٍ إِلى حِينِ (3) الاَجَلِ وَخَيْرِ مَصِيرٍ وَمَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الاَزَلِ وَالعَيْشِ المُقْتَبَلِ وَدَوامِ الاُكُلِ وَشُرْبِ الرَّحِيقِ وَالسَّلْسَلِ (4) وَعَلٍّ وَنَهلٍ لاسَأَمَ مِنْهُ وَلا مَلَلَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَتَحِيَّاتُهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى العَوْدِ إِلى حَضْرَتِكُمْ وَالفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَالحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَهُوَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ (5) .

الثامن: روى السيد ابن طاووس عن محمد بن ذكوان المعروف بالسجّاد - لأنه كان يكثر من السجود والبكاء فيه حتى ذهب بصره - قال: قلت للصادق عليه‌السلام : جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاءاً ينفعني الله به، قال عليه‌السلام : اكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

قل في كل يوم من رجب صباحا ومساءً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك:

يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ (6) كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الكَثيرَ بِالقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً؛ أَعْطِنِي بِمَسأَلَتِي إِيّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَمِيعَ خَيْرِ الآخرةِ، واصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ (7) الدُّنْيا وَشَرِّ الآخرةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ماأَعْطَيْتَ وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ .

قال الراوي: ثم مدّ عليه‌السلام يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبابته اليمنى. ثم قال بعد ذلك: يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا ذَا النَّعَماءِ وَالجُودِ يا ذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ

_________________

1 - مؤتمّ - خ -.

2 - وايزاحها - خ -.

3 - خير - خ -.

4 - والسلسبيل - خ -.

5 - مصباح المتهجّد: 821.

6 - من - خ -.

7 - وجميع شرّ - خ -.


حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلى النَّار (1) .

التاسع: عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: من قال في رجب: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هُوَ وَحَدْهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مائة مرة وختمها بالصدقة. ختم الله له بالرحمة والمغفرة، ومن قال أربعمائة مرة كتب الله له أجر مائة شهيد (2) .

العاشر: وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قال في رجب: لا إِلهَ إِلاّ الله ألف مرة كتب الله له مائة ألف حسنة، وبنى الله له مائة مدينة في الجنة (3) .

الحادي عشر: في الحديث: من استغفر الله في رجب سبعين مرة بالغداة وسبعين مرة بالعشيّ يقول: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فإذا بلغ تمام سبعين مرة رفع يديه وقال: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ ، فإن مات في رجب مات مرضيّاً عنه، ولاتمسه النار ببركة رجب (4) .

الثاني عشر: أن يستغفر في هذا الشهر ألف مرة قائلاً: أَسْتَغْفِرُ الله ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ والآثامِ ، ليغفر له الله الرحيم (5) .

الثالث عشر: روى السيد في (الاقبال) فضلا كَثِيراً لقراءة قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ عشرة آلاف مرة أو ألف مرة أو مائة مرة في شهر رجب (6) .

وروى أيضاً: أنّ من قرأ: ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) مائة مرة في يوم الجمعة من شهر رجب كان له يوم القيامة نور يجذبه إلى الجنة (7) .

الرابع عشر: روى السيد أنّ من صام يوما من رجب وصلّى أربع ركعات يقرأ في الأوّلى آية الكرسي مائة مرة، وفي الثانية ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) مائتي مرة لم يمت إِلاّ وقد شاهد مكانه في الجنة أو يرى له (8) .

الخامس عشر: روى السيد أيضاً عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ من صلّى يوم الجمعة من رجب أربع ركعات ما بين صلاة الظهر وصلاة العصر يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وآية الكرسي سبع مرّات و ( قل هو الله

_________________

1 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 211، فصل 23.

2 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 216، فصل 24.

3 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 216، فصل 24.

4 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 217، فصل 24 وما بين المعقوفات من المصدر.

5 - المراقبات: لميرزا جواد ملكي في اعمال رجب، 101.

6 - الاقبال 3 / 217 فصل 24.

7 - الاقبال 3 / 200، فصل 22.

8 - الاقبال 3 / 200، فصل 22.


أحد ) خمس مرات ثم يقول عشرا: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ ، كتب الله له من اليوم الذي صلّى فيه هذه الصلاة إلى اليوم الذي يموت فيه بكل يوم ألف حسنة، وأعطاه بكل آية تلاها مدينة في الجنة من الياقوت الأحمر، وبكل حرف قصراً في الجنة من الدرّ الأبيض، وزوجه حور العين، ورضي عنه بغير سخط، وكُتب من العابدين، وختم له بالسعادة والمغفرة... الخبر (1) .

السادس عشر: أن يصوم ثلاثة أيام من هذا الشهر هي: أيام الخميس والجمعة والسبت، فقد روي: أنّ من صامها في شهر من الأشهر الحرم كتب الله له عبادة تسعمائة عام (2) .

السابع عشر: يصلّي في هذا الشهر ستين ركعة يصلي منها في كل ليلة ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و ( قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ) ثلاث مرات و ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) مرة واحدة فإذا سلّم رفع يديه إلى السماء وقال:

لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الاُمِّيِّ وَآلِهِ ، ويمرّر يديه على وجهه.

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ من فعل ذلك استجاب الله دعائَه وأعطاه أجر ستين حجة وعمرة (3) .

الثامن عشر: رُوي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ من قرأ في ليلة من ليالي رجب مائة مرة: ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) في ركعتين فكأنما قد صام مائة سنة في سبيل الله ورزقه الله، في الجنة مائة قصر كل قصر في جوار نبي من الأنبياء عليهم‌السلام (4) .

التاسع عشر: وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً: أنّ من صلّى في ليلة من ليالي رجب عشر ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد و ( قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ) مرة والتوحيد ثلاث مرات غفر الله له ما اقترفه من الاثم، الخبر (5) .

العشرون: قال العلامة المجلسي في (زاد المعاد): روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ في كل يوم من أيام رجب وشعبان ورمضان في كل ليلة منها كلاً من الحمد

_________________

1 - رواه ابن طاوس في الاقبال 3 / 200، فصل 22.

2 - الاقبال 2 / 21، فصل 5 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف لفظي قليل.

3 - رواه ابن طاوس في الاقبال 3 / 179، فصل 8.

4 - الاقبال 3 / 180، فصل 8.

5 - الاقبال 3 / 179، فصل 8 مع اضافات.


وآية الكرسي و ( قُلْ يا أيُّها الكاِفُرونَ ) و ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوُذ بِرَبِّ النَّاسِ ) ثلاث مرات، وقال: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيّ العَظِيمِ ، وثلاثاً: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وثلاثاً: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ ، وقال أربعمائة مرة: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غفر الله له ذنوبه وإن كانت عدد قطر الأمطار وورق الأشجار وزبد البحار. .. الخبر (1) .

وقال العلامة المجلسي (رض) أيضاً: من المأثور قول: لا إِلهَ إِلاّ الله في كل ليلة من هذا الشهر ألف مرة (2) .

واعلم أنّ أول ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمى ليلة الرغائب وفيها عمل مأثور عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذو فضل كثير، ورواه السيد في الاقبال والعلامة المجلسي في إجازة بني زهرة . ومن فضله ان يُغفر لمن صلاّها ذنوب كثيرة، وأنه إذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق فيقول: (يا حبيبي، أبشر فقد نجوت من كل شدة! فيقول: من أنت، فما رأيت أحسن وجها منك ولا سمعت كلاما أحلى من كلامك ولا شَمَمْتُ رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول: يا حبيبي، أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لاقضي حقك وأُؤانس وحدتك وأرفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور ظلّلت في عرصة القيامة على رأسك، فافرح فإنك لن تعدم الخير أبداً. وصفة هذه الصلاة: ان يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي بين صلاتي المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمه، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( إنا أنزلناه ) ثلاث مرات و ( قل هو الله أحد ) اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته قال سبعين مرة: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الاُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ (3) ، ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الأعْظَمُ ، ثم يسجد سجدة أُخرى فيقول فيها سبعين مرة: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح ، ثم يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء الله (4) .

_________________

1 - زاد المعاد: 12.

2 - زاد المعاد: 12.

3 - اللّهم صلّ على محمّدٍ وآل محمّد - خ -.

4 - الاقبال 3 / 185 فصل 10، والبحار 107 / 126، مع اختلاف في الالفاظ.


واعلم أيضاً أنّ من المندوب في شهر رجب زيارة الإمام الرضا عليه‌السلام ، ولها في هذا الشهر مزيّة كما أنّ للعمرة أيضاً في هذا الشهر فضل، وروي: انها تالية الحج في الثواب (1) .

واعتمر علي بن الحسين عليهما‌السلام في رجب، وكان يصلي عند الكعبة عامّة ليله ونهاره ويسجد عامّة ليله ونهاره وكان يسمع منه وهو في السجود:

عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ . [ لا يزيد على هذا مدّة مقامه ] (2) .

القسم الثاني: في الأعمال الخاصة بليالي أو أيام خاصة من رجب:

الليلة الأولى: هي ليلة شريفة وقد ورد فيها أعمال:

الأول: ان يقول إذا رأى الهلال: اللّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلّيْنا بِالاَمْنِ وَالاِيْمانِ وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ رَبِّي وَرَبُّكَ الله عَزَّوَجَلَّ (3) .

وروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه كان إذا رأى هلال رجب قال: اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي رَجَبٍ وَشَعْبانَ وَبَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ وَأَعِنَّا عَلى الصِيامِ وَالقِيامِ وَحِفْظِ اللّسانِ وَغَضِّ البَصَرِ وَلا تَجْعَلْ حَظَّنا مِنْهُ الجُوعَ وَالعَطَشَ (4) .

الثاني: أن يغتسل، فعن بعض العلماء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُمه (5) .

الثالث: أن يزور الحسين عليه‌السلام (6) .

الرابع: أن يصلي بعد صلاة المغرب عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) مرة ويسلم بين ركعتين، ليُحفظ في أهله وماله وولده ويجار من عذاب القبر ويجوز على الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب (7) .

الخامس: أن يصلي ركعتين بعد العشاء يقرأ في أول ركعة منهما فاتحة الكتاب و ( ألم نشرح ) مرة و ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) ثلاث مرات، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب و ( ألم نشرح ) و ( قُلْ هُوَ الله أحَدٌ ) والمعوّذتين، فإذا سلّم قال: لا إلهَ إِلاّ الله ثلاثين مرة وصلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثين مرة ليغفر الله له ذنوبه ويخرج منها كيوم ولدته أُمه (8) .

_________________

1 - انظر مصباح المتهجّد: 821.

2 - الاقبال 3 / 218 فصل 26. وما بين المعقوفين منه.

3 - الاقبال 3 / 173 فصل 3.

4 - الاقبال 3 / 173 فصل 3.

5 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 173 فصل 4.

6 - الاقبال 3 / 218 فصل 27.

7 - الاقبال 3 / 178 فصل 8 مع اضافات عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

8 - الاقبال 3 / 178 فصل 8 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف في الالفاظ.


السادس: أن يصلّي ثلاثين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و ( قل يا أيها الكافرون ) مرة وسورة التوحيد ثلاث مرات (1) .

السابع: أن يأتي بما ذكره الشيخ في ( المصباح ) حيث قال: العمل في أول ليلة من رجب، روى أبو البختري وهب بن وهب عن الصادق عليه‌السلام عن أبيه عن جده عن عليّ عليه‌السلام قال: كان يعجبه أن يفرغ نفسه أربع ليالٍ في السنة وهي: (أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة النحر (2) .

وروى عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام أنه قال: يستحب أن يدعو بهذا الدعاء أول ليلة من رجب بعد العشاء الآخرة (3) :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ وَأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ وَأَنَّكَ ماتَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صلى‌الله‌عليه‌وآله يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ الله إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلى اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّي لِيُنْجِحَ بِكَ طَلِبَتِي، اللّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَالاَئِمَّةِ مِنْ أَهْل بَيْتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَنْجِح طَلِبَتِي، ثم تسأل حاجتك (4) .

وروى علي بن حديد قال كان موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول وهو ساجد بعد فراغه من صلاة الليل:

لَكَ المَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَلَكَ الحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ لا صُنْعَ لِي وَلا لِغَيْرِي فِي إِحْسانٍ إِلاّ بِكَ، يا كائِنُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيا مُكَنِّوَنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَدِيلَةِ عِنْدَ المَوْتِ وَمِنْ شَرِّ المَرْجِعِ فِي القُبُورِ وَمِنَ النَّدامَةِ يَوْمَ الأزِفَةِ؛ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ عَيْشِتي عيْشَةً نَقِيَّةً وَمِيتَتِي مِيتَةً سويَّةً وَمُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَلا فاضِحٍ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ يَنابِيعِ الحِكْمَةِ وَأُولِي النِّعْمَةِ وَمَعادِنِ العِصْمَةِ وَاعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ،

_________________

1 - الاقبال 3 / 177 فصل 8.

2 - مصباح المتهجّد: 789.

3 - عبارة «بعد العشاء الآخرة» ليس في المصباح. وفي المفاتيح كتب فوقها: نسخة.

4 - مصباح المتهجّد: 789.


وَلا تَأْخُذْنِي عَلى غِرَّةٍ وَلا عَلى (1) غَفْلَةٍ، وَلا تَجْعَلْ عَواقِبَ أَعْمالِي حَسْرَةً وَارْضَ عَنِّي فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظَّالِمِينَ وَأَنا مِنَ الظَّالِمِينَ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي مالا يَضُرُّكَ وَأَعْطِنِي مالا يَنْقُصُكَ فَإِنَّكَ الوَسِيعُ رَحْمَتُهُ البَدِيعُ حِكْمَتُهُ، وَأَعْطِنِي السِّعَةَ وَالدِّعَةَ وَالاَمْنَ وَالصِّحَّةَ وَالبُخُوعَ وَالقُنُوعَ والشُّكْرَ وَالمُعافاةَ وَالتَّقْوى وَالصَّبْرَ وَالصِّدْقَ عَلَيْكَ وَعَلى أَوْلِيائِكَ وَاليُسْرَ وَالشُّكْرَ، وَاعْمُمْ بِذلِكَ يا رَبِّ أَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي فِيكَ وَمَنْ أَحْبَبْتُ وَأَحَبَّنِي وَوَلَدْتُ وَوَلَدَنِي مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ .

قال ابن اُشيم: هذا الدعاء يعقب الثماني ركعات صلاة الليل قبل صلاة الوتر ثم تصلي الثلاث ركعات صلاة الوتر، فإذا سلّمت قلت وأنت جالس:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لاتَنْفدُ خَزائِنُهُ وَلايَخافُ آمِنُهُ، رَبِّ إِنْ ارْتَكَبْتُ المَعاصِي فَذلِكَ ثِقَةٌ مِنِّي بِكَرَمِكَ إِنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ وَتَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ وَتَغْفِرُ الزَّلَلَ، وَإِنَّكَ مُجِيبٌ لِداعِيكَ وَمِنْهُ قَرِيبٌ وَأّنا تائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الخَطايا وَراغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ العَطايا، يا خالِقَ البَرايا يا مُنْقِذِي مِنْ كُلِّ شَدِيدَةٍ (2) يا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ وَفِّرْ عَلَيَّ السُّرُورَ وَاكْفِنِي شَرَّ عَواقِبَ الاُمُورِ فَأَنْتَ (3) الله عَلى نَعَمائِكَ وَجَزِيلِ عَطائِكَ مَشْكُورٌ وَلِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ (4) .

واعلم أنّ لكل ليلة من ليالي هذا الشهر الشريف صلاة خاصة ذكرها علماؤنا ولايسمح لنا المقام نقلها.

اليوم الأول من رجب

وهو يوم شريف وفيه أعمال:

الأول: الصيام، وقد روى أنّ نوحا عليه‌السلام كان قد ركب سفينته في هذا اليوم فأمر من معه ان يصوموه. ومن صام هذا اليوم تباعدت عنه النار مسير سنة (5) .

_________________

1 - على: خ.

2 - شدّة - خ -.

3 - فإنّك - خ -.

4 - مصباح المتهجّد: 797 - 800.

5 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 192 فصل 17 ضمن حديث.


الثاني: الغسل (1) .

الثالث: زيارة الحسين عليه‌السلام . روى الشيخ عن بشير الدهّان عن الصادق عليه‌السلام قال: من زار الحسين بن علي عليهما‌السلام أول يوم من رجب غفر الله له البتة (2) .

الرابع: أن يدعو بالدعاء الطويل المروي في كتاب الاقبال (3) .

الخامس: أن يبتدي صلاة سلمان (قده)، وهي ثلاثون ركعة يصلّي منها في هذا اليوم عشر ركعات يسلّم بعد كل ركعتين، ويقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات، فإذا سلم رفع يديه وقال:

لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكَ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ثم يقول: اللّهُمَّ لا مانِعَ لِما أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ، ثم يمسح بها وجهه.

ويصلي عشراً بهذه الصفة في يوم النصف من رجب ولكن يقول بعد عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : إِلها وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً .

ويصلي مثلها في آخر أيام الشهر ويقول بعد عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّة‌َإِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ، ثم يمسح وجهه بيده ويسأل حاجته. وهذه صلاة ذات فوائد جمة لا ينبغي التغاضي عنها (4) .

ولسلمان رض أيضاً صلاة أخرى في هذا اليوم: وهي عشر ركعات يقرأ في كل ركعة الفاتحة مرة والتوحيد ثلاث مرات، وهي صلاة ذات فضل عظيم فإنها توجب غفران الذنوب والوقاية من فتنة القبر ومن عذاب يوم القيامة ويصرف عَمَّن صلاها الجذام والبرص وذات الجنب (5) .

وروى السيد في (الاقبال) صلاة أخرى لهذا اليوم أيضا، فراجعه ان شئت (6) .

وفي مثل هذا اليوم من سنة سبع وخمسين كان على بعض الأقوال ولادة الإمام الباقر عليه‌السلام (7) ، وأما مختاري فيها فهو اليوم الثالث من شهر صفر (8) .

_________________

1 - الاقبال 3 / 173 فصل 4.

2 - مصباح المتهجّد: 801.

3 - الاقبال 3 / 200 فصل 23 وأوّله: اللّهم إنّي أسألك يا الله يا الله يا الله...

4 - مصباح المتهجّد: 818 - 819 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف في الالفاظ واضافات.

5 - الاقبال 3 / 198 فصل 22 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف لفظي.

6 - الاقبال 3 / 198 فصل 22 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف لفظي.

7 - رواه الصدوق في مستار السبعة المطبوع ضمن مجموعة نفيسة: 69.

8 - كما في كشف الغمّة 2 / 329.


وفي اليوم الثاني من هذا الشهر على بعض الروايات كانت ولادة الإمام علي النقي عليه‌السلام ، وكان وفاته في الثالث من هذا الشهر سنة مائتين وأربع وخمسين في سرّ من رأى (1) .

اليوم العاشر: كان فيه على قول ابن عياش ولادة الإمام محمد التقي عليه‌السلام (2) .

الليلة الثالثة عشرة: إعلم أنه يستحب أن يصلّى في كل ليلة من الليالي البيض من هذه الأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان الليلة الثالثة عشرة منها ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة يَّس وتبارك والملك والتوحيد، ويصلى مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرابعة عشرة، ويأتي ستّ ركعات مثلها يسلّم بين كل ركعتين منهما في الليلة الخامسة عشرة. فعن الصادق عليه‌السلام : أنّه من فعل ذلك حاز فضل هذه الأشهر الثلاثة وغفر له كل ذنب سوى الشرك (3) .

اليوم الثالث عشر: هو أول الأيام البيض، وقد ورد للصيام في هذا اليوم واليومين بعده أجر جزيل (4) ، ومن أراد أن يدعو بدعاء أم داود فليبدأ بصيام هذا اليوم.

وكان في هذا اليوم على المشهور ولادة أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ في الكعبة بعد ثلاثين سنة من عام الفيل (5) .

ليلة النصف من رجب

وهي ليلة شريفة وردت فيها أعمال:

الأول: الغسل (6) .

الثاني: إحياؤها بالعبادة كما قال العلاّ مة المجلسي (7) .

الثالث: زيارة الحسين عليه‌السلام (8) .

الرابع: الصلاة ست ركعات التي قد مرت عند ذكر الليلة الثالثة عشرة.

الخامس: الصلاة ثلاثون ركعة يقرأ في كل ركعة الفاتحة مرّة والتوحيد عشر مرات. وقد روى السيد هذه الصلاة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وروى لها فضلاً كَثِيراً (9) .

السادس: الصلاة اثنتا عشرة ركعة وتسلّم بين كل ركعتين، تقرأ في كل ركعة كلاً من سور

_________________

1 - كما في البحار 50 / 117 ح 9 عن الكفعمي.

2 - رواه الطوسي في المصباح: 805 عن ابن عيّاش.

3 - الاقبال 3 / 230 فصل 50 مع اضافات واختلاف لفظي.

4 - الاقبال 3 / 233 فصل 56.

5 - رواه الحلي في كشف اليقين: 31، فصل 2.

6 - زاد المعاد: 19.

7 - زاد المعاد: 19.

8 - زاد المعاد: 20.

9 - الاقبال 3 / 234 فصل 58.


الفاتحة والتوحيد والفلق والناس وآية الكرسي وسورة ( إنا أنزلناه ) أربع مرات، ثم تسلّم وتقول بعد الفراغ أربع مرات: الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً ، ثم تدعو بما أحببت . وقد روى السيد هذه الصلاة عن الصادق عليه‌السلام بهذه الصفة (1) ولكن الشيخ قال في (المصباح): روى داود بن سرحان عن الصادق عليه‌السلام قال تصلي ليلة النصف من رجب اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة، فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك الحمد والمعوّذتين وسورة الاخلاص وآية الكرسي أربع مرات، وتقول بعد ذلك: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَر ُ أربع مرات، ثم تقول: الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ، وتقول في ليلة سبع وعشرين مثلها (2) .

يوم النصف من رجب

وهو يوم مبارك وفيه أعمال:

الأول: الغسل (3) .

الثاني: زيارة الحسين عليه‌السلام ، فعن ابن أبي نصر أنه قال: سأَلت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام في: أي شهر نزور الحسين عليه‌السلام ؟ قال: في النصف من رجب والنصف من شعبان (4) .

الثالث: صلاة سلمان على نحو مامرّ في اليوم الأوّل.

الرابع: أن يصلّي أربع ركعات، فإذا سلّم بسط يده وقال:

اللّهُمَّ يا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ وَيا مُعِزَّ المُؤْمِنِينَ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ وَأَنْتَ بارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيا وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلى أَعْدائِي وَلَوْلا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ المَفْضُوحِينَ، يا مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعادِنِها وَمُنْشِيَ البَرَكَةِ مِنْ مَوَاضِعها يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشّمُوخِ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ، وَ (5) يا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ المُلُوكُ نِيرَ المَذَلَّةِ عَلى أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ؛ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُوِنَّيِتَك الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ كِبْرِيائِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِكِبْرِيائِكَ

_________________

1 - الاقبال 3 / 232 فصل 54 مع اختلاف لفظي.

2 - مصباح المتهجّد: 806.

3 - مصباح المتهجّد: 807.

4 - مصباح المتهجّد: 807.

5 - يامن: خ.


الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ عِزَّتِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِها عَلى عَرْشِكَ فَخَلَقْتَ بِها جَمِيعَ خَلْقِكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ .

وفي الحديث: مادعا بهذا الدعاء مكروب إِلاّ نفّس الله كربته (1) .

الخامس: دعاء أمّ داود وهو أهم أعمال هذا اليوم، ومن آثاره قضاء الحوائج وكشف الكروب ودفع ظلم الظالمين، وصفته على ما أورده الشيخ في (المصباح): هي أنّ من أراد ذلك فليصم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، فإذا كان عند الزوال من اليوم الخامس عشر اغتسل، فإذا زالت الشمس صلّى الظهر والعصر يحسن ركوعهما وسجودهما، وليكن في موضع خالٍ لا يشغله شاغل ولايكلّمه إنسان فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وقرأ الحمد مائة مرة وسورة الاخلاص مائة مرة وآية الكرسي عشر مرات، ثم يقرأ بعد ذلك سورة الانعام وبني إسرائيل والكهف ولقمان ويَّس والصافات وحَّم السجدة وحَّم عسق وحَّم الدخان والفتح والواقعة والملك ونَّ وإذا السماء انشقت وما بعدها إلى اخر القرآن، فإذا فرغ من ذلك قال وهو مستقبل القبلة:

صَدَقَ الله العَظِيمُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ الرَّحْمنُِ الرَّحِيمُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ البَصِيرُ الخَبِيرُ، شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ وَبَلَّغَتْ رُسَلُهُ الكِرامُ وَأَنا عَلى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ المَجْدُ وَلَكَ العِزُّ وَلَكَ الفَخْرُ (2) وَلَكَ القَهْرُ وَلَكَ النِّعْمَةُ وَلَكَ العَظَمَةُ وَلَكَ الرَّحْمَةُ وَلَكَ المَهابَةُ وَلَكَ السُّلْطانُ وَلَكَ البَهاءُ وَلَكَ الاِمْتِنانُ وَلَكَ التَّسْبِيحُ وَلَكَ التَّقْدِيسُ وَلَكَ التَّهْلِيلُ وَلَكَ التَّكْبِيرُ وَلَكَ مايُرى وَلَكَ مالايُرى وَلَكَ مافَوْقَ السَّماواتِ العُلى وَلَكَ ماتَحْتَ الثَّرى وَلَكَ الأَرْضُونَ السُّفْلى وَلَكَ الآخرةُ وَالأوّلى وَلَكَ ماتَرْضى بِهِ مِنَ الثَّناءِ وَالحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالنَّعْماءِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَبْرَئِيلَ أَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ وَالقَوِيِّ

_________________

1 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 237 فصل 63 عن امير المومنين عليه‌السلام مع اضافات في فضل هذه الصلاة.

2 - ولك الفخر: خ.


عَلى أَمْرِكَ وَالمُطاعِ فِي سَماواتِكَ وَمَحالِّ كَراماتِكَ المُتَحَمِّلِ لِكَلِماتِكَ النَّاصِرِ لاَنْبِيائِكَ المُدَمِّرِ لاَعْدائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مِيكائِيل مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَالمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَالمُسْتَغْفِرِ المُعِينِ لاَهْلِ طاعَتِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى إِسْرافِيلَ حامِلِ عَرْشِكَ وَصاحِبِ الصُّورِ المُنْتَظِرِ لاَمْرِكَ الوَجِلِ المُشْفِقِ مِنْ خِيْفِتكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حَمَلَةِ العَرْشِ الطَّاهِرينَ وَعَلى السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَهِ الطَّيِّبِينَ وَعَلى مَلائِكَتِكَ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَعَلى (1) مَلائِكَةِ الجِنانِ وَخَزَنَةِ النِّيْرانِ وَمَلَكِ المَوْتِ وَالاَعْوانِ يا ذَا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَبِينا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلائِكَتِكَ وَأَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى اُمِّنا حَوَّاءَ المُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ المُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ المُفَضَّلَةِ مِنَ الاِنْسِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ مَحالِّ القُدْسِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى هابِيلَ وَشِيثَ وَإِدْرِيسَ وَنُوحٍ وَهُودٍ وَصالِحٍ وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَالاَسْباطِ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ وَأَيُّوبَ وَمُوسى وَهارُونَ وَيُوشَعَ وَمِيشا وَالخِضْرِ وَذِي القَرْنَيْنِ وَيُونُسَ وَإِلْياسَ وَاليَسَعَ وَذِي الكِفْلِ وَطَالُوتَ وَداودَ وَسُلَيْمانَ وَزَكَريَّا وَشَعْيا وَيَحْيى وَتُورَخَ وَمَتّى وَإِرْمِيا وَحَيْقُوقَ وَدانيالَ وَعُزَيْرٍ وَعَيسى وَشَمْعُونَ وَجِرْجِيسَ وَالحَوارِيِّينَ وَالاَتْباعِ وَخالِدٍ وَحَنْظَلَةَ وَلُقْمانَ (2) ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ (3) وَبارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الأَوْصِياء وَالسُّعَداءِ وَالشُّهداء وَأَئِمَّةِ الهُدى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىالاَبْدالِ وَالاَوْتادِ وَالسُّيّاحِ وَالعُبّادِ وَالمُخْلِصِينَ وَالزُّهّادِ وَأَهْلِ الجِدِّ وَالاجْتِهادِ، وَاخْصُصْ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَأَجْزَلِ كَراماتِكَ وَبَلِّغْ

_________________

1 - على: خ.

2 - ولقمان: خ.

3 - وترحّمت - خ -.


رُوحَهُ وَجَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَسَلاما وَزِدْهُ فَضْلاً وَشَرَفا وَكَرَما حَتّى تُبَلِّغَهُ أَعْلى دَرَجاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَالاَفاضِلِ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مَنْ سَمَّيْتُ وَمَنْ لَمْ اُسَمِّ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ ورُسُلِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ وَأَوْصِلْ صَلَواتِي إِلَيْهِمْ وَإِلى أَرْواحِهِمْ وَاجْعَلْهُمْ إِخْوانِي فِيكَ وَأَعْوانِي عَلى دُعائِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ وَبِكَرَمِكَ إِلى كَرَمِكَ وَبِجُودِكَ إِلى جُودِكَ وَبِرَحْمَتِكَ إِلى رَحْمَتِكَ وَبِأَهْلِ طاعَتِكَ إِلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِكُلِّ ماسَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ وَبِما دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوةٍ مُجابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ؛ يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَظِيمُ يا جَلِيلُ يا مُنِيلُ يا جَمِيلُ يا كَفِيلُ يا وَكِيلُ يا مُقِيلُ يا مُجِيرُ يا خَبِيرُ يا مُنِيرُ يا مُبِيرُ يا مَنِيعُ يا مُدِيلُ يا مُحِيلُ يا كَبِيرُ يا قَدِيرُ يا بَصِيرُ يا شَكُورُ يا بَرُّ يا طُهْرُ يا طاهِرُ يا قاهِرُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ يا ساتِرُ يا مُحيطُ يا مُقْتَدِرُ يا حَفِيظُ يا مُتَجَبِّرُ يا قَرِيبُ يا وَدُودُ يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ يا مُبْدِيُ يا مُعِيدُ يا شَهِيدُ يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ يا قابِضُ يا باسِطُ يا هادِي يا مُرْسِلُ يا مُرْشِدُ يا مُسَدِّدُ يا مُعْطِي يا مانِعُ يا دافِعُ يا رافِعُ يا باقِي يا واقِي يا خَلا قُ يا وَهَّابُ يا تَوَّابُ يا فَتَّاحُ يا نَفَّاحُ يا مُرْتاحُ يا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ يا نَفَّاعُ يا رَؤُفُ يا عَطُوفُ يا كافِي يا شافِي يا مُعافِي يا مُكافِي يا وَفِيُّ يا مُهَيْمِنُ يا عَزِيزُ يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ يا سَلامُ يا مُؤْمِنُ يا أحَدُ يا صَمَدُ يا نُورُ يا مُدَبِّرُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا قُدُّوسُ يا ناصِرُ يا مُؤْنِسُ يا باعِثُ يا وارِثُ يا عالِمُ يا حاكِمُ يا بادِي يا مُتَعالِى يا مُصَوِّرُ يا مُسّلِّمُ يا مُتَحَجِّبُ يا قائِمُ يا دائِمُ يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا جَوادُ يا بارِيُ يا سارُّ يا عَدْلُ يا فاصِلُ يا دَيَّانُ يا حَنَّاُن يا مَنَّانُ يا سَمِيعُ يا بَدِيعُ يا خَفِيرُ يا مُعِينُ (1) يا ناشِرُ يا غافِرُ يا قَدِيمُ يا مُسَهِّلُ يا مُيَسِّرُ يا مُمِيتُ يا مُحْيِي يا نافِعُ يا رازِقُ يا مُقْتَدِرُ (2) يا مُسَبِّبُ يا مُغِيثُ يا مُغْنِي يا مُقْنِي يا خالِقُ

_________________

1 - يا مغيّر - خ -.

2 - يا مقدّر - خ -.


يا راصِدُ يا واحِدُ يا حاضِرُ يا جابِرُ يا حافِظُ يا شَديدُ يا غِياثُ يا عائِدُ يا قابِضُ، يا مَنْ عَلا فَاسْتَعْلى فَكانَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلى يا مَنْ قَرُبَ فَدَنا وَبَعُدَ فَنائَى وَعَلِمَ السِّرَّ وَأَخْفى يا مَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَلَهُ المَقادِيرُ وَيا مَنْ العَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ يا مَنْ هُوَ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ يا مُرْسِلَ الرِّياحِ يا فالِقَ الاِصْباحِ يا باعِثَ الأَرْواحِ يا ذا الجُودِ وَالسَّماحِ يا رادَّ ماقَدْ فاتَ يا ناشِرَ الاَمْواتِ يا جامِعَ الشَّتاتِ يا رَازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (1) وَيا (2) فاعِلَ مايَشاءُ كَيْفَ يَشاءُ وَياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا حَيَّا حِينَ لاحَيَّ يا مُحْيِيَ المَوْتَى يا حَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ. يا إِلهِي وَسيِّدِي (3) صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَرَحِمْتَ (4) عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَفَقْرِي وَانِفْرادِي وَوَحْدَتِي وَخُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَاعْتِمادِي عَلَيْكَ وَتَضَرُّعِي. إِلَيْكَ أَدْعُوكَ دُعاءَ الخاضِعِ الذَّلِيلِ الخاشِعِ الخائِفِ المُشْفِقِ البائِسِ المَهينِ الحَقِيرِ الجائِعِ الفَقِيرِ العائِذِ المُسْتَجِيرِ المُقِرِّ بِذَنْبِهِ المُسْتَغْفِرِ مِنْهُ المُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ دُعاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ (5) وَرَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ وَعظُمَتْ فَجِيعَتُهُ، دُعاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ بائِسٍ مَسْكِينٍ بِكَ مُسْتَجِيرٍ، اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بأَنَّكَ مَلِيكٌ وأَنَّكَ ماتَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَأَنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هذا الشَّهْرِ الحَرامِ والبَيْتِ الحَرامِ وَالبَلَدِ الحَرامِ وَالرُّكْنِ وَالمَقامِ وَالمَشاعِرِ العِظامِ وَبِحَقِّ نِبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، يا مَنْ وَهَبَ لادَمَ شِيثاً وَلاِبْراهِيمَ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلى يَعْقُوبَ وَيا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ البَّلاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ يا رادَّ مُوسى عَلى اُمِّهِ

_________________

1 - بغير حساب: خ.

2 - يا: خ.

3 - وسيّدي: خ.

4 - وترحّمت - خ -.

5 - ونفسه - خ -.


وَزائِدَ الخِضْرِ فِي عِلْمِهِ وَيا مَنْ وَهَبَ لِداوُدَ سُلَيْمانَ وَلِزَكَرِيَّا يَحْيى وَلِمَرْيَمَ عِيسى يا حافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ وَياكافِلَ وَلَدِ اُمِّ مُوسى (1) ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها وَتُجِيرَنِي مِنْ عَذابِكَ وَتُوجِبَ لِي رِضْوانَكَ وَأَمانَكَ وَإِحْسانَكَ وَغُفْرانَكَ وَجِنانَكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلَّ حَلَقَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي وَتَفْتَحَ لِي كُلَّ بابٍ وَتُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ وَتُسَهِّلَ لِي كُلَّ عَسِيرٍ وَتُخْرِسَ عَنِّي كُلَّ ناطِقٍ بِشَرٍّ وَتَكُفَّ عَنِّي كُلَّ باغٍ وَتَكْبِتَ عَنِّي كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَحاسِدٍ وَتَمْنَعَ مِنِّي كُلَّ ظالِمٍ وَتَكْفِيَني كُلَّ عائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حاجَتِي وَيُحاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ طاعَتِكَ وَيُثَبِّطَنِي عَنْ عِبادَتِكَ، يا مَنْ أَلْجَمَ الجِنَّ المُتَمَرِّدِينَ وَقَهَرَ عُتاةَ الشَّياطِينَ وَأَذَلَّ رِقابَ المُتَجَبِّرِينَ وَرَدَّ كَيْدَ المُتَسَلِّطِينَ عَنِ المُسْتَضْعَفِينَ؛ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلى ماتَشاءُ وَتَسْهِيلِكَ لِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ أَنْ تَجْعَلَ قَضاء حاجَتِي فِيما تَشاءُ. ثم اسجد على الأَرْض وعفّر خدّيك وقل:

اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ فارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَاجْتِهادِي وَتَضَرُّعِي وَمَسْكَنَتِي وَفَقْرِي إِلَيْكَ يا رَبِّ . واجتهد ان تسح عيناك ولو بقدر رأس الذبابة (2) دموعا، فإنّ ذلك من علامة الإجابة (3) .

اليوم الخامس والعشرون: في هذا اليوم من سنة مائة وثلاث وثمانين كانت وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام في بغداد، وله من العمر خمس وخمسون سنة، وهو يوم يتجدّد فيه أحزان آل محمد عليهم‌السلام وشيعتهم (4) .

ليلة المبعث

الليلة السابعة والعشرون: هي ليلة المبعث وهي من الليالي المتبرّكة وفيها أعمال:

_________________

1 - يا كافل ولد ام موسى عن والدته - خ -.

2 - الابرة - خ -.

3 - مصباح المتهجّد: 807.

4 - رواه الطبرسي في اعلام الورى


الأول: قال الشيخ في (المصباح): روي عن أبي جعفر الجواد عليه‌السلام قال إنّ في رجب ليلة هي خير للناس مما طلعت عليه الشمس، وهي ليلة السابع والعشرين منه نُبِّيَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في صبيحتها، وإنّ للعامل فيها من شيعتنا مثل أجر عمل ستين سنة. قيل: وما العمل فيها؟

قال: إذا صليت العشاء ثم أخذت مضجعك ثم استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل منتصفه صلّيت اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة خفيفة من المفصّل، والمفصّل سورة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى آخر القرآن، وتسلم بين كل ركعتين، فإذا فرغت من الصلوات جلست بعد السلام وقرأت الحمد سبعاً والمعوّذتين سبعاً وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون كلاً منها سبعاً وإنا أنزلناه وآية الكرسي كلاًّ منها سبعاً وتقول بعد ذلك كله:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ عِزِّكَ عَلى أَرْكانِ عَرْشِكَ وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَعْظَمِ وَذِكْرِكَ الاَعْلى الاَعْلى الاَعْلى وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَفْعَلَ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ . ثم ادع بما شئت. ويستحب الغسل في هذه الليلة (1) .

وقد مرّت عند ذكر ليلة النصف من رجب صلاة تصلّى أيضاً في هذه الليلة ص 209.

الثاني: زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام وهي أفضل أعمال هذه الليلة وله عليه‌السلام في هذه الليلة زيارات ثلاث سنشير إليها في باب الزيارات إن شاء الله ص 475.

واعلم أنّ أبا عبد الله محمد بن بطوطة الذي هو من علماء أهل السنة وقد عاش قبل ستة قرون قد أتى بذكر المرقد الطاهر لمولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام في رحلته المعروفة باسمه (رحلة ابن بطوطة)، عندما ذكر دخوله مدينة النجف الأشرف في عودته من مكة المعظمة، فقال: وأهل هذه المدينة كلهم رافضيّة، وهذه الروضة ظهرت لها كرامات منها أنّ في ليلة السابع والعشرين من رجب وتسمى عندهم ليلة المحيا يؤتى إلى تلك الروضة بكل مُقْعَدٍ من العراقين وخراسان وبلاد فارس والروم فيجتمع منهم الثلاثون والأَرْبعون ونحو ذلك، فإذا كان بعد العشاء الآخرة جعلوا فوق الضريح المقدس والناس ينتظرون قيامهم وهم ما بين مصلٍّ وذاكر وتالٍ ومشاهد الروضة، فإذا

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 813.


مضى من الليل نصفه أو ثلثاه أو نحو ذلك قام الجميع أصحّاء من غير سوء، وهم يقولون: لا إِلهَ إِلاّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، عَلِيُّ وَلِيُّ الله . وهذا أمر مستفيض عندهم سمعته من الثقات، ولم أحضر تلك الليلة لكني رأيت بمدرسة الضيّاف ثلاثة من الرجال: أحدهم من ارض الروم، والثاني من إصبهان، والثالث من خراسان وهم مُقعدون، فاستخبرتهم عن شأنهم فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر، وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد خلق كثير ويقيمون سوقا عظيمة مدة عشرة أيام (1) .

أقول: لاتستبعد هذا الحديث فإنّ ما برز من هذه الروضات الشريفة من الكرامات الثابتة لنا عن طريق التواتر تفوق حد الاحصاء، وهذا شهر شوال من السنة الماضية سنة ألف وثلاثمائة وأربعين قد شاهد الملأ فيه معجزة باهرة غير قابلة للانكار من المرقد الطاهر لإمامنا ثامن الأئمة الهداة وضامن الاُمة العصاة مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله وسلامه عليه): فثلاث نسوة مُقعدة مصابة بالفالج أو نظائره قد توسلن بهذا المرقد الشريف والأطباء ودكاترة الطب كانت قد أبدت عجزها عن علاجهنّ فبان ما رزقن من الشفاء للملأ ناصعاً كالشمس في السماء الصاحية وكمعجزة انفتاح باب مدينة النجف على اعراب البادية وقد تجلت هذه الحقيقة للجميع فآمن بها على ماحكوا حتى دكاترة الطب الواقفين على ما كنّ مصاباتٍ به من الأسقام فأبدوا تصديقهم لها مع شدة تبينّهم للامر ودقتهم فيه، وقد سجل بعضهم كتابا يشهد فيه على ما رزقن من الشفاء ولولا ملاحظة الاختصار ومناسبة المقام لاثبت القصة كاملة، ولقد أجاد شيخنا الحر العاملي في أرجوزته:

وما بَداً من بَركاتِ مَشهدِه

في كُلِّ يومٍ أَمسُهُ مثلُ غَدِهِ

وكشفا العَمى والمَرضى

به إجابةُ الدعاءِ في أعتابهِ (2)

الثالث: قال الكفعمي في كتاب (البلد الأمين)، أدع في ليلة المبعث بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالتَجَلِّي (3) الأَعْظَمِ فِي هذِهِ اللَيْلَةِ مِنَ الشَّهْرِ المُعَظَّمِ وَالمُرْسَلِ المُكَرَّمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَغْفِرْ لَنا ما أَنْتَ بِهِ مِنَّا أَعْلَمُ يا مَنْ يَعْلَمُ وَلا نَعْلَمُ، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي لَيْلَتِنا هذِهِ الَّتِي بِشَرَفِ الرِّسالَةِ فَضَّلْتَها وَبِكَرامَتِكَ أَجْلَلْتَها،

_________________

1 - رحلة ابن بطوطة: 120.

2 - الانوار البهيّة للشيخ المؤلّف القمّي: 248.

3 - بالنّجل - خ -.


وَبِالمَحَلِّ الشَّرِيفِ أَحْلَلْتَها اللّهُمَّ فَإَنَّا نَسأَلُكَ بِالمَبْعَثِ الشَّرِيفِ وَالسَيِّدِ اللَّطِيفِ وَالعُنْصُرِ العَفِيفِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَجْعَلْ أَعْمالَنا فِي هذِهِ اللَيْلّةَ وَفِي سائِرِ اللَيالِي مَقْبُولَةً وَذُنُوبَنا مَغْفُورَةً وَحَسَناتِنا مَشْكُورَةً وَسيِّئاتِنا مَسْتُورَةً وَقُلُوبَنا بِحُسْنِ القَوْلِ مَسْرُورَةً وَأَرْزاقَنا مِنْ لَدُنْكَ باليُسْرِ مَدْرُورَةً، اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرى وَلا تُرى وَأَنْتَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلى وَإِنَّ إِلَيْكَ الرُّجْعى وَالمُنْتَهى وَإِنَّ لَكَ المَماتَ وَالمَحْيا وَإِنَّ لَكَ الآخرهَ وَالأوّلى، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى وَأَنْ نَأْتِيَ ماعَنْهُ تَنْهى، اللّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَنَسْتّعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنا مِنْها بِقُدْرَتِكَ، وَنَسْأَلُكَ مِنَ الحُورِ العِينِ فَارْزُقْنا بِعِزَّتِكَ وَاجْعَلْ أَوْسَعَ أَرْزاقِنا عِنْدَ كِبَرِ سِنِّنا وَأَحْسَنَ أَعْمالِنا عِنْدَ اقْتِرابِ آجالِنا، وَأَطِلْ فِي طاعَتِكَ وَما يُقَرِّبُ إِلَيْكَ وَيُحْظى عِنْدَكَ وَيُزْلِفُ لَدَيْكَ أَعْمارَنا وَأَحْسِنْ فِي جَميعِ أَحْوالِنا وَاُمُورِنا مَعْرِفَتَنا وَلا تَكِلَنا إِلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَيَمُنَّ عَلّيْنا وَتَفَضَّلْ عَلَيْنا بِجَمِيعِ حَوائِجِنا لِلْدُنْيا وَالآخرهِ وَابْدأ بآبائِنا وَأَبْنائِنا وَجَمِيعِ إِخْوانِنا المُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِ ماسَأَلْناكَ لاِنْفُسِنا يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لَنا الذَّنْبَ العَظِيمَ إِنَّهُ لايَغْفِرُ العَظِيمَ إِلاّ العَظِيمُ، اللّهُمَّ وَهذا رَجَبٌ المُكَرَّمُ الَّذِي كَرَّمْتَنا بِهِ أَوَّلَ أَشْهُرِ الحَرامِ أَكْرَمْتَنا بِهِ مِنْ بَيْنِ الاُمَمِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا ذا الجُودِ وَالكَرَمِ، فَأَسأَلُكَ بِهِ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الاَجَلِّ الاَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلى غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَنا مِنَ العامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَالامِلِينَ فِيهِ لِشَفاعَتِكَ، اللّهُمَّ اهْدِنا إِلى سَواءِ السَّبِيلِ وَاجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ وَمُلْكٍ جَزِيلٍ فَإنَّكَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ، اللّهُمَّ اقْلِبْنا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ غَيْرَ مَغْضُوبٍ عَلَيْنا وَلا ضالِّينَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَزائِمِ


مَغْفِرَتِكَ وَبِواجِبِ رَحْمَتِكَ السَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ وَالنَّجاةَ مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ دَعاكَ الدَّاعُونَ وَدَعَوْتُكَ وَسَأَلَكَ السَّائِلُونَ وَسَأَلْتُكَ وَطَلَبَ إِلَيْكَ الطالِبُونَ وَطَلَبْتُ إِلَيْكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ الثِّقَةُ وَالرَّجاءُ وَإِلَيْكَ مُنْتَهى الرَّغْبَةِ وَالدُّعاءِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ اليَقِينَ فِي قَلْبِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالنَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَذِكْرَكَ بِالليْلِ وَالنَّهارِ عَلى لِسانِي وَرِزْقاً وَاسِعاً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَلا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَبارِكْ لِي فِيما رَزَقْتَنِي وَاجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي وَرَغْبَتِي فِيما عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم اسجد وقل:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِمَعْرِفَتِهِ وَخَصَّنا بِولايَتِهِ وَوَفَّقَنا لِطاعَتِهِ شُكْراً شُكْراً، مائة مرة، ثم ارفع رأسك من السجود وقل:

اللّهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُكَ بِحاجَتِي وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ بِمَسْأَلَتِي وَتَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَئِمَّتِي وَسادَتِي، اللّهُمَّ انْفّعْنا بِحُبِّهِمْ وَأَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُمْ وَأَدْخِلْنا الجَنَّةَ فِي زُمْرَتِهمْ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

وقد ذكر السيد هذا الدعاء ليوم المبعث (2) .

اليوم السابع والعشرون: يوم المبعث هو عيد من الأعياد العظيمة وفيه كان بعثة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهبوط جبرئيل عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة، ومن الاعمال الواردة فيه:

الأول: الغسل (3) .

الثاني: الصيام، وهذا اليوم أحد الأيام الأَرْبعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة، ويعدل صوم هذا اليوم صيام سبعين سنة (4) .

الثالث: الاكثار من الصلاة على محمد وآل محمد (5) .

_________________

1 - البلد الامين: 183.

2 - الاقبال 3 / 276 فصل 99.

3 - مصباح المتهجّد: 814.

4 - رواه السيّد في الاقبال 3 / 270 فصل 97 عن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام مع اختلاف في اللفظ.

5 - مصباح المتهجّد: 820.


الرابع: زيارة النبي وزيارة أمير المؤمنين عليهما وآلهما السلام (1) .

الخامس: قال الشيخ في (المصباح): روى الرّيان بن الصَّلت قال: صام الجواد عليه‌السلام لما كان ببغداد يوم النصف من رجب ويوم سبع وعشرين منه وصام جميع حشمه وأمرنا ان نصلي الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة،فإذا فرغت قرأت الحمد أربعاً وقل هو الله أحد أربعاً والمعوّذتين أربعاً وقلت أربعاً:

لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، وأربعا: الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وأربعاً: لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (2) .

السادس: روى الشيخ أيضاً عن أبي القاسم حسين بن روح (رض) قال: تصلي في هذا اليوم اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسّر من السور وتتشهد وتسلم وتجلس وتقول بين كل ركعتين:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً يا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي يا صاحِبي فِي شِدَّتِي يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يا غِياثِي فِي رَغْبَتِي يا نَجاحِي فِي حاجَتِي يا حافِظِي فِي غَيْبَتِي يا كافِيَّ فِي وَحْدَتِي يا أنْسِي فِي وَحْشَتِي، أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ المُقِيلُ عَثَرتِي، فَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ المُنْعِشُ صَرْعَتِي فَلَكَ الحَمْدُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي وَاصْفَحْ عَنْ جُرْمِي وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي فِي أَصْحابِ الجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ. فإذا فرغت من الصلاة والدعاء قرأت الحمد والاخلاص والمعوّذتين و ( قل يا أيها الكافرون ) و ( إنا أنزلناه ) وآية الكرسي سبع مرات، ثم تقول: لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله سبع مرات، ثم تقول سبع مرات: الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، وتدعو بما أحببت (3) .

السابع: في (الاقبال) وفي بعض نسخ (المصباح): أنه يستحب الدعاء في هذا اليوم بهذا الدعاء:

يا مَنْ أَمَرَ بِالعَفْوِ وَالتَّجاوُزِ وَضَمَّنَ نَفْسَهُ العَفْوَ وَالتَّجاوُزَ يا مَنْ عَفا وَتَجاوَزَ اعْفُ

_________________

1 - الاقبال 3 / 274 فصل 99.

2 - مصباح المتهجّد: 814.

3 - مصباح المتهجّد: 816.


عَنِّي وَتَجاوَزْ يا كَرِيمُ، اللّهُمَّ وَقَدْ أَكْدى الطَّلَبُ وَأَعْيَتِ الحِيلَةُ وَالمَذْهَبُ وَدَرَسَتِ الامالُ وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلاّ مِنْكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً (1) وَمَناهِلَ الرَّجاءِ لَدّيْكَ مُتْرَعَةً وَأبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَهً وَالاِسْتِعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مُباحَةٌ، وَأعْلَمُ أَنَّكَ لِداعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَلِلْصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمِرْصَدِ إِغاثَةٍ وَأَنَّ فِي اللَّهَفِ إِلى جُوارِكَ وَالضَّمانِ بِعِدَتِكَ عِوَضا مِنْ مَنْعِ الباخِلِينَ وَمَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي المُسْتَأْثِرِينَ، وَأَنَّكَ لاتَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلاّ أَنْ تَحْجُبَهُمُ الاَعْمالُ دُونَكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها وَقَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الاِرادَةِ قَلْبِي، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها راجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ أَوْ صارِخٍ إِلَيْكَ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ أَوْ مَلْهُوفٍ مَكْرُوبٍ فَرَّجْتَ كَرْبَهُ أَوْ مُذْنِبٍ خاطِيٍ غَفَرْتَ لَهُ أَوْ مُعافىً أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ أَوْ فَقِيرٍ أَهْدَيتَ غِناكَ إِلَيْهِ وَلِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقُّ وَعِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ؛ إِلاّ صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَضَيْتَ حَوائِجِي حَوائِجَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَهذا رَجَبٌ المُرَجَّبِ المُكَرَّمِ الذي أكرمتنا به أول أشهر الحرم أكرمتنا به من بين الأمم، يا ذا الجود والكرم، فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الاَجَلِّ الاَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلى غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَتَجْعَلَنا مِنَ العامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَالامِلِينَ فِيهِ بِشَفاعَتِكَ، اللّهُمَّ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ السَّبِيلِ وَاجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَالسَّلامُ عَلى عِبادِهِ المُصْطَفِينَ وَصَلَواتُهُ (2) عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَبارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَبِكَرامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَبِالمَنْزِلِ العَظِيمِ (3) الاَعْلى أَنْزَلْتَهُ صَلِّ عَلى مَنْ فِيهِ إِلى عِبادِكَ

_________________

1 - مشرعةً: أي مفتوحة.

2 - وصلاته - خ -.

3 - العظيم: خ.


أَرْسَلْتَهُ وَبِالمَحَلِّ الكَريم أَحْلَلْتَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَلَنا ذُخْراً وَاجْعَلْ لنا مِنْ أَمْرِنا يُسْراً وَاخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ إِلى مُنْتَهى آجالِنا وَقَدْ قَبِلْتَ اليَسِيرَ مِنْ أَعْمالِنا وَبَلَّغْتَنا بِرّحْمّتِكَ أَفْضَلَ آمالِنا، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (1) .

أقول: هذا دعاء الإمام موسى بن جعفر (عليمها السلام)، وكان قد دعا به يوم انطلقوا به نحو بغداد وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. وهو دعاء مذخور من أدعية رجب (2) .

الثامن: قال في الاقبال قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالنَّجْلِ الأَعْظَمِ ... الدعاء (3) . وقد مر هذا الدعاء على رواية الكفعمي في دعوات الليلة السابعة والعشرين ص 216.

اليوم الأخير من الشهر: ورد فيه الغسل وصيامه يوجب غفران الذنوب ماتقدّم منها وما تأخّر ويصلّي فيه صلاة سلمان (4) التي مرّت في اليوم الأوّل ص 207.

الفصل الثاني

في فضل شهر شعبان والأعمال الواردة فيه الأعمال العامة

اعلم أنّ شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله يصوم هذا الشهر ويوصل صيامه بشهر رمضان (5) ، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: شعبان شهري من صام يوما من شهري وجبت له الجنة (6) .

وروي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: كان السجاد عليه‌السلام إذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال عليه‌السلام : يا أصحابي، أتدرون ما هذا الشهر؟ هذا شهر شعبان. وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: شعبان شهري فصوموا هذا الشهر حبا لنبيكم وتقربا إلى ربكم أُقسم بمن نفسي بيده، لقد سمعت أبي الحسين عليه‌السلام

_________________

1 - الاقبال 3 / 276 فصل 99. وفي المصباح: 537 في اواخر الفصل 43.

2 - الاقبال 3 / 276 فصل 99. وفي المصباح: 537 في اواخر الفصل 43.

3 - الاقبال 3 / 276 فصل 99.

4 - الاقبال 3 / 284 - 285 فصل 106 و 107 عن الرضا عليه‌السلام .

5 - الاقبال 3 / 291 فصل 4.

6 - وسائل الشيعة 4 / 376 ذيل الحديث 13975، ح 28 من باب 29، أبواب الصوم المندوب.


يقول: سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول: من صام شعبان حباً لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقربا إلى الله أحبه الله وقربه إلى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنة (1) .

وروى الشيخ عن صفوان الجمّال قال: قال لي الصادق عليه‌السلام : حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان. فقلت: جعلت فداك ترى فيه شَيْئاً؟ فقال: نعم، إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا رأى هلال شعبان أمر مناديا ينادي في المدينة: يا أهل يثرب! إني رسول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إليكم، ألاّ إنّ شعبان شهري، فرحم الله من أعانني على شهري، ثم قال: إنّ أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ينادي في شعبان، ولن يفوتني أيام حياتي صوم شعبان إن شاء الله تعالى، ثم كان عليه‌السلام يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من الله (2) .

وروى إسماعيل بن عبد الخالق قال: كنت عند الصادق عليه‌السلام فجرى ذكر صوم شعبان فقال الصادق عليه‌السلام إنّ في فضل صوم شعبان كذا وكذا حتى إنّ الرجل ليرتكب الدم الحرام فيغفر له (3) .

واعلم أنّ ما ورد في هذا الشهر الشريف من الاعمال نوعان: أعمال عامّة تؤتى في جميع الشهر، وأعمال خاصّة تخصّ أيّاما أو ليالي خاصّة منه، والاعمال العامّة هي ما يلي:

الأول: أن يقول في كل يوم سبعين مرة: اسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ (4) .

الثاني: أن يستغفر كل يوم سبعين مرة قائلاً: أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ (5) ، ووردت كلمة الحي القيوم في بعض الروايات قبل كلمة الرحمن الرحيم (6) . وبأيّ الروايتين عمل فقد أحسن، والاستغفار كما يستفاد من الروايات أفضل الأدعية والأذكار في هذا الشهر، ومن استغفر في كل يوم من هذا الشهر سبعين مرة كان كمن استغفر الله سبعين ألف مرة في سائر الشهور (7) .

الثالث: أن يتصدق في هذا الشهر ولو بنصف تمرة ليحرم الله جسده على النار (8) .

وعن الصادق عليه‌السلام أنه سئل عن صوم رجب فقال: أين أنتم عن صوم شعبان؟ فقال له

_________________

1 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 47 عن طريق ابن بابويه.

2 - مصباح المتهجّد: 825.

3 - مصباح المتهجّد: 826.

4 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 49 عن الصادق عليه‌السلام نقلاً عن كتاب حسين بن سعيد.

5 - مصباح المتهجّد: 829.

6 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 49 عن الصادق عليه‌السلام نقلاً عن كتاب حسين بن سعيد.

7 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 49 عن الصادق عليه‌السلام نقلاً عن كتاب حسين بن سعيد.

8 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 47 عن الرضا عليه‌السلام


الراوي: يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ماثواب من صام يوما من شعبان؟ فقال: الجنة والله . فقال الراوي: ماأفضل ما يفعل فيه؟ قال: الصدقة والاستغفار ومن يتصدق بصدقة في شعبان ربّاها الله تعالى كما يربّي أحدكم فصيله حتى يوافى يوم القيامة وقد صار مثل أُحُد (1) .

الرابع: أن يقول في شعبان ألف مرة: لا إِلهَ إِلاّ الله وَلا نَعْبُدُ إِلاّ إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ . ولهذا العمل الشريف أجر عظيم ويكتب لمن أتى به عبادة ألف سنة (2) .

الخامس: أن يصلّي في كل خميس من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد مائة مرة، فإذا سلّم صلى على النبي وآله مائة مرة ليقضي الله له كل حاجة من أمور دينه ودنياه (3) .

ويستحب صيامه أيضاً، ففي الحديث تتزيّن السَّماوات في كل خميس من شعبان فتقول الملائكة: إلهنا اغفر لصائمه وأجبْ دعائَه (4) .

وفي (النبوي): من صام يوم الاثنين والخميس من شعبان قضى الله له عشرين حاجة من حوائج الدنيا وعشرين حاجة من حوائج الآخرة (5) .

السادس: الإكثار في هذا الشهر من الصلاة على محمد وآله (6) .

السابع: أن يصلّي عند كل زوال من أيام شعبان، وفي ليلة النصف منه بهذه الصلوات المرويّة عن السجاد عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَعْدِنِ العِلْمِ وَأَهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها المُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ وَالمُتَأَخِرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ وَاللازِمُ لَهُمْ لاحِقٌ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الكَهْفِ الحَصِينِ وَغِياثِ المُضْطَرِّ المُسْتَكِينِ وَمَلْجَاَ الهارِبِينَ وَعِصْمَةِ المُعْتَصِمينَ، اللّهُمَّ

_________________

1 - الاقبال 3 / 294 فصل 8.

2 - الاقبال 3 / 294 فصل 9 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف لفظي واضافات.

3 - الاقبال 3 / 301 فصل 11 فصل 11 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

4 - الاقبال 3 / 301 فصل 11 فصل 11 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

5 - الاقبال 3 / 301 فصل 11.

6 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 49 عن الصادق عليه‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نقلاً عن كتاب حسين بن سعيد.


صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضا وَلِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَداءً وَقَضاء بِحَوْلٍ مِنْكَ وَقُوَّةٍ يا رَبَّ العالَمينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَيِّبِينَ الاَبْرارِ الاَخْيارِ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَفَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَوِلايَتَهُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاعْمُرْ قَلْبِي بِطاعَتِكَ وَلاتُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَنَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ وَأَحْيَيْتَنِي تَحْتَ ظِلِّكَ، وَهذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ شَعْبانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ الَّذِي كانَ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يَدْأَبُ فِي صِيامِهِ وَقِيامِهِ فِي لَيالِيهِ وَأَيَّامِهِ بُخُوعاً لَكَ فِي إِكْرامِهِ وَإِعْظامِهِ إِلى مَحَلِّ حِمامِه؛ اللّهُمَّ فَأَعِنَّا عَلىالاسْتِنانِ بِسُنَّتِهِ فِيهِ وَنَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيهِ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْهُ لِي شَفِيعاً مُشَفَّعاً وَطَرِيقاً إِلَيْكَ مَهْيَعاً وَاجْعَلْنِي لَهُ مُتَّبِعاً حَتى أَلْقاكَ يَوْمَ القِيامَهِ عَنِّي راضِياً وَعَنْ ذُنُوبِي غاضِياً قَدْ أَوْجَبْتَ لِي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوانَ وَأَنْزَلْتَنِي دارَ القَرارِ وَمَحَلَّ الاَخْيارِ (1) .

الثامن: أن يقرأ هذه المناجاة التي رواها ابن خالويه وقال: إنها مناجاة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم‌السلام كانوا يدعون بها في شهر شعبان:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ دُعائِي إذا دَعَوْتُكَ وَاسْمَعْ نِدائِي إِذا نادَيْتُكَ وَاقْبِلْ عَلَيَّ إِذا ناجَيْتُكَ، فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً لَكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ راجِياً لِما لَدَيْكَ ثَوابي وَتَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَتَخْبُرُ حاجَتِي وَتَعْرِفُ ضَمِيرِي، وَلايَخْفى عَلَيْكَ أَمْرُ مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ وَما اُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَ بِهِ مِنْ مَنْطِقِي وَأَتَفَوَّهُ بِهِ مِنْ طَلِبَتِي وَأَرْجُوهُ لِعاقِبَتِي، وَقَدْ جَرَتْ مَقادِيرُكَ عَلَيَّ يا سَيِّدِي فِيما يَكُونُ مِنِّي إِلى آخِرِ عُمرِي مِنْ سَرِيرَتِي وَعَلانِيَّتِي وَبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتِي وَنَقْصِي وَنَفْعِي

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 828.


وَضَرِّي؛ إِلهِي إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذا الَّذِي يَرْزُقُنِي وَإِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذا الَّذِي يَنْصُرُنِي، إِلهِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَحُلُولِ سَخَطِكَ، إِلهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، إِلهِي كَأَنِّي بِنَفْسِي وَاقِفَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَقَدْ أَظَلَّها حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ فَقُلتَ (1) ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَتَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ، إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِذلِكَ وَإِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي وَلَمْ يُدْنِنِي (2) مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِقْرارَ بِالذَّنْبِ إِلَيْكَ وَسِيلَتِي، إِلهِي قَدْ جُرْتُ عَلى نَفْسِي فِي النَّظَرِ لَها فَلَها الوَيْلُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَها، إِلهِي لَمْ يَزَلْ بِرُّكَ عَلَيَّ أَيَّامَ حَياتِي فَلا تَقْطَعْ بِرِّكَ عَنِّي فِي مَماتي، إِلهِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَماتِي وَأَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي (3) إِلاّ الجَمِيلَ فِي حَياتِي، إِلهِي تَوَلَّ مِنْ أَمْرِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَعُدْ عَلَيَّ (4) بِفَضْلِكَ عَلى مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ، إِلهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبا فِي الدُّنْيا وَأَنا أَحْوَجُ إِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ فِي الآخرى (5) إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحِينَ فَلا تَفْضَحْنِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رؤوسِ الاَشْهادِ، إِلهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي وَعَفْوُكَ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِي، إِلهِي فَسُرَّنِي بِلِقائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبادِكَ، إِلهِي اعْتِذاري إِلَيْكَ اعْتذارُ مَنْ لَمْ يَسْتغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ فَاقْبَلْ عُذْرِي يا أكْرَمَ مَنْ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُسِيئُونَ، إِلهِي لاتَرُدَّ حاجَتِي وَلاتُخَيِّبْ طَمَعِي وَلاتَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي وَأَمَلِي، إِلهِي لَوْ أَرَدْتَ هَوانِي لَمْ تَهْدِنِي وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتي لَمْ تُعافِنِي، إِلهِي ما أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي طَلَبِها مِنْكَ، إِلهِي فَلَكَ الحَمْدُ أَبَداً أَبَداً دائِماً سَرْمَداً يَزِيدُ وَلا يَبِيدُ كَما تُحِبُّ وَتَرْضى، إِلهِي إِنْ أَخَذْتَنِي بِجُرْمِي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ وَإِنْ أَخَذْتَنِي بِذُنُوبِي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَإِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَها أَنِّي اُحِبُّكَ، إِلهِي إِنْ كانَ

_________________

1 - ففعلت - خ -.

2 - يدن - خ -.

3 - تولني - خ -.

4 - عليَّ: خ.

5 - إلهي قد أحسنت إليَّ إذ... - خ -.


صَغُرَ فِي جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجائِكَ أَمَلِي، إِلهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالخَيْبَةِ مَحْرُوما وَقَدْ كانَ حُسْنُ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بالنَّجاةِ مَرْحُوما، إِلهِي وَقَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ وَأَبْلَيْتُ شَبابِي فِي سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ أَيَّامَ اغْتِرارِي بِكَ وَرُكُونِي إِلى سَبِيلِ سَخَطِكَ، إِلهِي وَأَنا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَوَسِّلُّ بِكَرَمِكَ إِلَيْكَ، إِلهِي أَنا عَبْدٌ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحيائِي مِنْ نَظَرِكَ وَأَطْلُبُ العَفْوَ مِنْكَ إِذِ العَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ، إِلهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِل بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلاّ فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَكَما أَرَدْتَ أَنْ أَكُونَ كُنْتُ فَشَكَرْتُكَ بإدْخالِي فِي كَرَمِكَ وَلِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْساخِ الغَفْلَةِ عَنْكَ . إِلهِي انْظُرْ إلى نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَأَجابَكَ وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَأَطاعَكَ يا قَرِيبا لايَبْعُدُ عَنْ المُغْتَرِّ بِهِ يا جَواداً لايَبْخلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ، إِلهِي هَبْ لِي قَلْبا يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ وَلِسانا يُرْفَعُ إِلَيْكَ صِدْقُهُ وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ، إِلهِي إِنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَمِنْ لاذَ بِكَ غَيْرُ مخْذُولٍ وَمَنْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ (1) . إِلهِي إنَّ مَنْ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ وَإِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا إِلهِي فَلا تُخَيِّبْ ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأفَتِكَ، إِلهِي أَقِمْنِي فِي أَهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجا الزِّيادَةَ مِنْ محَبَّتِكَ، إِلهِي وَأَلْهِمْنِي وَلَها بِذِكْرِكَ إِلى ذِكْرِكَ وَهِمَّتِي فِي رَوْحِ نَجاحِ أَسْمائِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ. إِلهِي بِكَ عَلَيْكَ إِلاّ أَلْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ أَهْلِ طاعَتِكَ وَالمَثْوى الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتَِك فَإِنِّي لا أَقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَلا أَمْلِكُ لَها نَفْعاً، إِلهِي أَنا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ المُذْنِبُ وَمَمْلُوكُكَ المُنِيبُ (2) فَلا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَحَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ، إِلهِي هَبْ لِي كَمال الاِنقطاعِ إِلَيْكَ وَأَنِرْ أَبْصارَ قُلُوبنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيْكَ حَتّى

_________________

1 - مملولٍ: خ.

2 - المعيب - خ -.


تَخْرِقَ أَبْصارُ القُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلى مَعْدِنِ العَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ . إِلهِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَأَجابَكَ وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ فَناجَيْتَهُ سِرَّا وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً، إِلهِي لَمْ اُسَلِّطْ عَلى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الاَياسِ وَلا انْقَطَعَ رَجائِي مِنْ جَميلِ كَرَمِكَ، إِلهِي إنْ كانَتِ الخَطايا قَدْ أَسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، إِلهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي اليَّقِينُ إِلى كَرَمِ عَطْفِكَ، إِلهِي إِنْ أَنامَتْنِي الغَفْلَةُ عَنِ الاِسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي المَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلائِكَ، إِلهِي إِنْ دَعانِي إِلى النَّارِ عَظِيمُ عِقابِكَ فَقَدْ دَعانِي إِلى الجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوابِكَ، إِلهِي فَلَكَ أَسْأَلُ وَإِلَيْكَ أَبْتَهِلُ وَأَرْغَبُ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَلايَنْقُضُ عَهْدَكَ وَلايَغْفَلُ عَنْ شُكْرِكَ وَلا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ، إِلهِي وَأَلْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الاَبْهَجِ فَأَكُونَ لَكَ عارِفاً وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً وَمِنْكَ خائِفاً مُراقِباً يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَصلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (1) .

وهذه مناجاة جليلة القدر منسوبة إلى أئمتنا عليهم‌السلام مشتملة على مضامين عالية، ويحسن أن يدعى بها عند حضور القلب متى كان.

أعمال شعبان الخاصة

الليلة الأولى: قد وردت فيها صلوات كثيرة مذكورة في (الاقبال) ومن تلك الصلوات: اثنتا عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد احدى عشرة مرة (2) .

اليوم الأول: ويفضل صيامه فضلاً كَثِيراً. وقد روي عن الصادق عليه‌السلام : أنّ من صام أول يوم من شعبان وجبت له الجنة البتّة (3) .

_________________

1 - رواه ابن طاووس في الاقبال 3 / 295 فصل 10 عن ابن خالويه.

2 - الاقبال 3 / 289 فصل 3 وفيه: ( قل هو الله أحد ) خمس عشر مرّة...

3 - الاقبال 3 / 293 فصل 7.


وقد روى السيد ابن طاووس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أَجْراً جزيلاً لمن صام ثلاثة أيام من هذا الشهر يصلّي في لياليها ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وسورة التوحيد إحدى عشرة مرة (1) .

واعلم أنه قد ورد في تفسير الإمام عليه‌السلام رواية في فضل شعبان وفضل اليوم الأوّل منه تشتمل على فوائد جمّة، وشيخنا ثقة الاسلام النوري (نور الله مرقده) قد أورد ترجمتها في نهاية كتابه الفارسي ( كلمة طيّبة )، والرواية مبسوطة لا يسعها المقام، وملخصها: أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قد مرّ على قوم من أخلاط المسلمين وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان وهم يخوضون في أمر القدر وغيره وقد ارتفعت أصواتهم واشتد فيه محكمهم (2) وجدالهم، فوقف عليهم وسلم فردّوا عليه وأوسعوا له وقاموا إليه يسألونه القعود عليهم فلم يحفل بهم، ثم قال لهم وناداهم:

يا معاشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم، ألم تعلموا أنّ لله عباداً قد أسكتهم من غير عَيٍّ ولا بَكَمٍ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم وانقطعت أفئدتهم وطاشت عقولهم وحامت حلومهم إعزازاً لله وإعظاماً وإجلالاً، فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية يعدّون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وانّهم براء من المقصّرين ومن المفرطين، إلاّ أنهم لا يرضون لله بالقليل ولا يستكثرون لله الكثير، فهم يدأبون له في الاعمال، فهم إذا رأيتهم، قائمون للعبادة مروعون خائفون مشفقون وجلون، فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين؟ أما علمتم أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، وأنّ أجهلهم به أكثرهم كلاما فيه؟ يا معشر المبتدعين، هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه؛ قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان وأسهل الأُمور فاشتروها، وعرض لكم إبليس اللعين شعب شروره وبلاياه فأنتم دائباً تتيهون في الغي والطغيان تمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.

هذه غرّة شعبان وشعب خيراته الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبرّ الوالدين والقرابات والجيران وإصلاح ذات البين والصدقة على الفقراء والمساكين، تتكفلون ما قد وضع عنكم (أي أمر القدر) وماقد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين. أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعدّ ربنا عزَّ وجلَّ للمطيعين من عباده في هذا اليوم لقصرتم عما أنتم فيه وشرعتم فيما أُمرتم به. قالوا: يا أمير المؤمنين، وما الذي أعدَّه الله في هذا اليوم للمطيعين له؟ فروى عليه‌السلام ما كان من أمر الجيش الذي بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى

_________________

1 - الاقبال 3 / 290 فصل 3.

2 - المحك: المنازعة في الكلام والتمادي في اللجاجة.


الكفار، فوثب الكفار عليه ليلاً، وكانت ليلة ظلماء دامسة والمسلمون نيام، ولم يك فيهم يقظان سوى زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وقتادة بن نعمان وقيس بن عاصم المنقري وكل منهم يقظان في جانب من جوانب العسكر يصلّي الصلاة أو يتلو القرآن، وكاد المسلمون ان يهلكوا لأنهم في الظلام لا يبصرون أعداءهم ليتّقوهم، وإذا بأضواء تسطع من أفواه هؤلاء النفر الأَرْبعة تضيء معسكر المسلمين فتورثهم القوة والشجاعة، فوضعوا السيوف على الكفار فصاروا بين قتيل أو جريح أو أسير؛ فلما رجعوا قصّوا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ هذه الأنوار قد كانت لما عمله إخوانكم هؤلاء من أعمال في غرّة شعبان ثم حدّثهم بتلك الأعمال واحداً فو احداً إلى أن قال: إنّ إبليس إذا كان أوّل يوم من شعبان يبثّ جنوده في أقطار الأَرْض وآفاقها يقول لهم: اجتهدوا في‌اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم، وإنّ الله عزَّ وجلَّ يبث ملائكته في أقطار الأَرْض وآفاقها يقول لهم: سدّدوا عبادي وأرشدوهم وكلّهم يسعد إلاّ من أبى وطغى فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده، وإنّ الله عز وجل إذا كان أول يوم من شعبان يأمر باب الجنة فتفتح ويأمر شجرة طوبى فتدني أغصانها من هذه الدنيا، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: يا عباد الله، هذه أغصان شجرة طوبى فتعلّقوا بها لترفعكم إلى الجنة، وهذه أغصان شجرة الزقوم فإيّاكم وإيّاها لاتؤديكم إلى الجحيم .

قال: فوالذي بعثني بالحق نبيا إنّ من تعاطى باباً من الخير في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤدّيه إلى الجنة، وإنّ من تعاطى باباً من الشر في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم فهو مؤدّيه إلى النار.

ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فمن تطوّع لله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن صام في هذا اليوم تعلّق منه بغصن، ومن أصلح بين المر وزوجه، والوالد وولده، والقريب وقريبه والجار وجاره، والأجنبي والأجنبي، فقد تعلّق منه بغصن، ومن خفّف عن مُعسرٍ دَينه أو حطّ عنه فقد تعلّق منه بغصن، ومن نظر في حسابه فرأى دَينا عتيقاً قد آيس منه صاحبه فأدَّاه فقد تعلق منه بغصن، ومن كفل يتيما فقد تعلّق منه بغصن، ومن كفّ سفيها عن عرض مؤمن فقد تعلّق منه بغصن، ومن تلا القرآن أو شيئاً منه فقد تعلّق منه بغصن، ومن قعد يذكر الله ونعماءه ليشكره فقد تعلّق منه بغصن، ومن عاد مريضا فقد تعلّق منه بغصن، ومن بَرَّ فيه والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن، ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، وكذلك


من فعل شيئاً من ساير أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلّق منه بغصن .

ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي بعثني بالحق نبياً وإنّ من تعاطى باباً من الشرِّ والعصيان في هذا اليوم فقد تعلّق بغصن من أغصان الزقّوم فهو مؤديه إلى النار. ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي بعثني بالحق نبياً، فمن قصّر في الصلاة المفروضة وضيّعها فقد تعلّق بغصن منه، ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب ولم يأخذه بيده فقد تعلّق بغصن منه، ومن اعتذر إليه مسي فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل زاد عليه فقد تعلّق بغصن منه، ومن ضرب بين المر وزوجه أو الوالد وولده أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو أختين فقد تعلّق بغصن منه، ومن شدّد على مُعسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظاً وبلاءاً فقد تعلّق بغصن منه، ومن كان عليه دَين فأنكره على صاحبه وتعدّى عليه حتى أبطل دَينه فقد تعلّق بغصن منه، ومن جفا يتيماً وآذاه وتهضمّ (1) ماله فقد تعلّق بغصن منه، ومن تغنّى بغنى يبعث فيه على المعاصي فقد تعلّق بغصن منه، ومن قعد يعدّد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلّق بغصن منه، ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافاً بحقه فقد تعلّق بغصن منه، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا فقد تغلق بغصن منه، ومن أعرض عن مصاب جفاءاً وازدرأً (2) عليه واستصغاراً له فقد تعلّق بغصن منه، ومن عقَّ والديه أو أحدهما فقد تعلّق بغصن منه، ومن كان قبل ذلك عاقّا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم ويقدر على ذلك فقد تعلّق بغصن منه، وكذا من فعل شيئاً من ساير أبواب الشر فقد تعلّق بغصن منه.

والذي بعثني بالحق نبيّاً، إنّ المتعلقين بأغصان شجرة طوبى ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنة. ثم رفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طرفه إلى السماء مليّاً وجعل يضحك ويستبشر، ثم خفض طرفه إلى الأَرْض فجعل يقطب ويعبس، ثم أقبل على أصحابه فقال: والذي بعث محمداً بالحق نبيّاً، لقد رأيت شجرة طوبى ترفع أغصانها وترفع المتعلّقين بها إلى الجنة ورأيت منهم من تعلّق منها بغصن، ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن حارثة فقد تعلّق بعامّة أغصانها، فهي ترفعه إلى أعلى أعلاها، فبذلك ضحكت واستبشرت. ثم نظرت إلى الأَرْض، فوالذي بعثني بالحق نبيّا، لقد رأيت شجرة الزقّوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلّقين بها

_________________

1 - أي غصب.

2 - ازدرى الرجل: أي احتقره واستخفّ به.


إلى الجحيم ورأيت منهم من تعلّق بغصن ومنهم من تعلّق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح، وإنّي لأرى بعض المنافقين قد تعلّق بعامّة أغصانها وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست وقطبت (1) (2) .

اليوم الثالث: وهو يوم مبارك، قال الشيخ في (المصباح): في هذا اليوم ولد الحسين بن علي عليه‌السلام وخرج إلى أبي القاسم بن علاء الهمداني وكيل الإمام العسكري: أنّ مولانا الحسين عليه‌السلام ولد يوم الخميس لثلاث خَلونَ من شعبان، فصمه وادع فيه بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هذا اليَوْمِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلادَتِهِ بَكَتْهُ السَّماء وَمَنْ فِيها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها وَلَمَّا يَطَأ لابَيَتْها، قَتِيلِ العَبْرَةِ وَسَيِّدِ الاُسْرَةِ المَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ فِي يَوْمِ الكَرَّةِ المُعَوّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَالشِّفاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَالفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَالأَوْصِياء مِنْ عُتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَغَيْبَتِهِ حَتّى يُدْرِكُوا الأوْتارَ وَيَثْأَرُوا الثَّأرَ وَيُرْضُوا الجَبَّارَ وَيَكُونُوا خَيْرَ أَنْصارٍ، صَلَّى الله عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ الليْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَأَسْأَلُ سُؤالَ مُقْتَرِفٍ مُعتَرِفٍ مُسِيٍ إِلى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ العِصْمَةَ إِلى مَحَلِّ رَمْسِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَبَوِّئْنا مَعَهُ دارَ الكَرامَةِ وَمَحَلَّ الإقامَةِ، اللّهُمَّ وَكَما كَرَّمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنا بِزُلْفَتِهِ وَارْزُقْنا مُرافَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لاَمْرِهِ وَيُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلى جَمِيعِ أَوْصِيائِهِ وَأَهْلِ أَصْفِيائِهِ المَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالعَدَدِ الاِثْنَي عَشَرَ النُّجُومِ الزُّهَرِ وَالحُجَجِ عَلى جَميعِ البَشَرِ اللّهُمَّ وَهَبْ لَنا فِي هذا اليَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ وَانْجِحْ لَنا فِيهِ كُلَّ طَلِبَهٍ كَما وَهَبْتَ الحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَعاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ فَنَحْنُ عائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَنَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ .

_________________

1 - قطب الرجل: زوى ما بين عينيه وعبس.

2 - التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه‌السلام : 635، ذيل آيه 282 من سورة البقرة.


ثم تدعو بعد ذلك بدعاء الحسين عليه‌السلام وهو آخر دعائه عليه‌السلام يوم كثرت عليه أعداؤه، وهو يوم عاشوراء:

اللّهُمَّ أَنْتَ مُتَعالِي المَكانِ عَظِيمُ الجَبَروتِ شَدِيدُ المِحال (1) غَنِيُّ عَنِ الخَلائِقِ عَرِيضُ الكِبْرِياءِ قادِرٌ عَلى ماتَشاءُ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ صادِقُ الوَعْدِ سابِغُ النِّعْمَةِ حَسَنُ البَلاِ، قَرِيبٌ إِذا دُعِيتَ مُحيطٌ بِما خَلَقْتَ قابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تابَ إِلَيْكَ قادِرٌ عَلى ماأَرَدْتَ وَمُدْرِكٌ ماطَلَبْتَ وَشَكُورٌ إِذا شُكِرْتَ وَذَكُورٌ إِذا ذُكِرْتَ؛ أَدْعُوكَ مُحْتاجاً وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً وَأَفْزَعُ إِلَيْكَ خائِفاً وَأَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً وَأَسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً، اُحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا (2) فَإِنَّهُمْ غَرُّونا وَخَدَعُونا وَخَذَلُونا وَغَدَرُوا بِنا وَقَتَلُونا وَنَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَوَلَدُ (3) حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَائْتَمَنْتَهُ عَلى وَحْيِكَ فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَمَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قال ابن عياش: سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري يقول: سمعت الصادق عليه‌السلام يدعو به في هذا اليوم. وقال: هو من أدعية اليوم الثالث من شعبان، وهو ميلاد الحسين عليه‌السلام (4) .

الليلة الثالثة عشرة: وهي أول الليالي البيض وقد مرّ مايصلّى في هذه الليلة والليلتين بعدها في أعمال شهر رجب ص 208.

ليلة النصف من شعبان

وهي ليلة بالغة الشرف، وقد روي عن الصادق عليه‌السلام قال: سئل الباقر عليه‌السلام عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال عليه‌السلام : هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها فإنها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه أن لايردّ سائلاً فيها مالم يسأل المعصية، وإنها الليلة التي جعلها الله لنا أهل البيت بإزاء ما جعل ليلة القدر

_________________

1 - المحال: العقوبة.

2 - بالحقِّ: خ.

3 - وولد - خ -.

4 - مصباح المتهجد: 826 - 828.


لنبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثناء عليه. .. الخبر (1) .

ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة أنها ميلاد سلطان العصر وإمام الزمان أرواحنا له الفداء ولد عند السحر سنة خمس وخمسين ومائتين في سرّ من رأى (2) . هذا ما يزيد هذه الليلة شرفا وفضلاً، وقد ورد فيها أعمال:

أولها: الغسل، فإنه يوجب تخفيف الذنوب (3) .

الثاني: إحياؤها بالصلاة والدعاء والاستغفار كما كان يصنع الإمام زين العابدين عليه‌السلام (4) ، وفي الحديث: من أحيا هذه الليلة لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (5) .

الثالث: زيارة الحسين عليه‌السلام ، وهي أفضل أعمال هذه الليلة وتوجب غفران الذنوب، ومن أراد أن يصافحه أرواح مائة وأربعة وعشرين الف نبي فليزره عليه‌السلام في هذه الليلة (6) ، وأقل مايزار به عليه‌السلام أن يصعد الزائر سطحاً مرتفعاً فينظر يمنة ويسرة ثم يرفع رأسه إلى السماء فيزوره عليه‌السلام بهذه الكلمات: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ويرجى لمن زار الحسين عليه‌السلام حيثما كان بهذه الزيارة يكتب له أجر حجة وعمرة (7) ، ونحن سنذكر في باب الزيارات ما يختص بهذه الليلة منها إن شاء الله.

الرابع: أن يدعو بهذا الدعاء الذي رواه الشيخ والسيد وهو بمثابة زيارة للإمام الغائب صلوات الله عليه:

اللّهُمَّ بِحَقِّ لَيْلَتِنا وَمَوْلُودِها وَحُجَّتِكَ وَمَوْعُودِها الَّتِي قَرَنْتَ إِلى فَضْلِها فَضْلاً فَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ صِدْقاً وَعَدْلاً، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِكَ وَلا مُعَقِّبَ لآياتِكَ نُورُكَ المُتَأَلِّقُ وَضِياؤُكَ المُشْرِقُ وَالعَلَمُ النُّورُ فِي طَخْياء الدَيْجُورِ، الغائِبُ المَسْتُورُ جَلَّ مَوْلِدُهُ وَكَرُمَ مَحْتِدُهُ وَالمَلائِكَةُ شُهَّدُهُ وَالله ناصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ إذا آنَ مِيعادُهُ وَالمَلائِكَةُ (8)

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 831 مع اضافات.

2 - اعلام الورى للطبرسي: 393.

3 - مصباح المتهجّد: 853 عن ابي عبدالله عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.

4 - مصباح المتهجّد: 853.

5 - رواه الصدوق في ثواب الاعمال: 77 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

6 - مصباح المتهجّد: 830 عن الصادق عليه‌السلام والاقبال 3 / 339 فصل 52 عن عليّ بن الحسين عليه‌السلام مع اختلاف لفظي واضافات.

7 - رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 480، باب 96، برقم 734 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي واضافات.

8 - فالملائكة - خ -.


أَمْدادُهُ، سَيْفُ الله الَّذِي لايَنْبُو وَنُورُهُ الَّذِي لا يَخْبُو وَذُو الحِلْمِ الَّذِي لايَصْبُو مَدارُ الدَّهْرِ وَنَوامِيسُ العَصْرِ وَوُلاةُ الأمْرِ وَالمُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ مايَتَنَزَّلُ فِي لَيْلَةَ القَدْرِ وَأَصْحابُ الحَشْرِ وَالنَشْرِ تَراجِمَةُ وَحْيِهِ وَوُلاةُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ . اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى خاتِمِهِمْ وَقائِمِهِمْ المَسْتُورِ عَنْ عَوالِمِهِمْ، اللّهُمَّ وَادْرِكْ بِنا أَيَّامَهُ وَظُهُورَهُ وَقِيامَهُ وَاجْعَلْنا مِنْ انْصارِهِ وَاقْرِنْ ثَأْرَنا بِثَأْرِهِ وَاكْتُبْنا فِي أَعْوانِهِ وَخُلَصائِهِ وَاحْيِنا فِي دَوْلَتِهِ ناعِمِينَ وَبِصُحْبَتِهِ غانِمِينَ وَبِحَقِّهِ قائِمِينَ وَمِنَ السُّوءِ سالِمِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلَواتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ (1) خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَالمُرْسَلِينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّادِقِينَ وَعِتْرَتِهِ النَّاطِقِينَ وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ وَاحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ يا أَحْكَمَ الحاكِمِينَ (2) .

الخامس: روى الشيخ عن إسماعيل بن فضل الهاشمي قال: علّمني الصادق عليه‌السلام هذا الدعاء لادعو به ليلة النصف من شعبان:

اللّهُمَّ أَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ العَلِيُّ العَظِيمُ الخالِقُ الرَّازِقُ المُحْيِي المُمِيْتُ البَدِيُ البَدِيعُ، لَكَ الجَلالُ وَلَكَ الفَضْلُ وَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ المَنُّ وَلَكَ الجُودُ وَلَكَ الكَرَمُ وَلَكَ الاَمْرُ وَلَكَ المَجْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، يا واِحُد يا أحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ؛ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَاقْضِ دَيْنِي وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، فَإِنَّكَ فِي هذِهِ الليْلَةِ كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ تُفَرِّقُ وَمَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَرْزُقُ فَارْزُقْنِي وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَأَنْتَ خَيْرُ القائِلِينَ النَّاِطِقينَ: ( وَاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ ) (3) فَمِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ وَإِيَّاكَ قَصَدْتُ وَابْنَ نَبِيِّكَ اعْتَمَدْتُ وَلَكَ رَجَوْتُ فَارْحَمْنِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4) .

_________________

1 - وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ - خ -.

2 - مصباح المتهجّد: 842، الاقبال 3 / 330 فصل 51.

3 - النساء: 4 / 32.

4 - مصباح المتهجّد: 842.


السادس: ادع بهذا الدعاء الذي كان يدعو به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في هذه الليلة:

اللّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِنْ خَشْيَتِكَ مايحَوُلُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَمِنْ طاعَتِكَ ماتُبَلِّغُنا بِهِ رِضْوانَكَ وَمِنَ اليَّقِينِ مايَهُونُ عَلَيْنا بِهِ مُصِيباتُ الدُّنْيا، اللّهُمَّ أَمْتِعْنا (1) بِأَسْماعِنا وَأَبْصارِنا وَقُوَّتِنا ما أَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الوارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثأْرَنا عَلى مَنْ ظَلَمَنا وَانْصُرْنا عَلى مَنْ عادانا وَلا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا وَلا تَجْعَلْ الدُّنْيا أَكْبَر هَمِّنا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لا يَرْحَمُنا بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وهذه من الدعوات الجامعات الكاملات، ويغتنم الدعاء به في سائر الأوقات (2) . وفي كتاب (عوالي الّلالي) أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يدعو بهذا الدعاء في كافة الأوقات (3) .

السابع: أن يقرأ الصلوات التي يدعى بها عند الزوال في كل يوم (4) .

الثامن: أن يدعو بدعاء كميل الذي أثبتناه في الباب الأوّل من الكتاب، وهو وارد في هذه الليلة (5) .

التاسع: أن يذكر الله بكل من هذه الأذكار مائة مرة: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ، ليغفر الله له ما سلف من معاصيه ويقضي له حوائج الدنيا والآخرة (6) .

العاشر: روى الشيخ في ( المصباح ) عن أبي يحيى في حديث في فضل ليلة النصف من شعبان أنه قال: قلت لمولاي الصادق عليه‌السلام : ما هو فضل الأدعية في هذه الليلة؟ فقال: إذا صلّيت العشاء فصلِّ ركعتين تقرأ في الأوّلى الحمد وسورة الجحد - وهي سورة - قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وسورة التوحيد - وهي سورة - قل هو الله أحد، فإذا سلّمت قلت: سُبْحانَ الله ثلاثاً وثلاثين مرة، و الحَمْدُ للهِ ثلاثاً وثلاثين مرة، وَ الله أَكْبَرُ أربعاً وثلاثين مرة ثم قل:

يا مَنْ إِلَيْهِ مَلْجأُ (7) العِبادِ فِي المُهِمَّاِت وَإِلّيْهِ يَفْزَعُ الخَلْقُ فِي المُلِمَّاتِ يا عالِمَ الجَهْرِ

_________________

1 - في الاقبال: «متعنا».

2 - الاقبال 3 / 321 فصل 44.

3 - عوالي اللئالي لابن أبي جمهور 1 / 159 رقم 144 مع اختلاف قليل في بعض الالفاظ.

4 - تقدم في ص 223 أوّله اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد شجرة النبوة.

5 - الاقبال 3 / 331 فصل 51.

6 - الاقبال 3 / 315 فصل 42 عن جعفر بن محمّد عن الباقر عليهما‌السلام مع اضافات.

7 - ملجاء - خ -.


وَالخَفِيَّاتِ يا مَنْ (1) لاتَخْفى عَلَيْهِ خَواطِرُ الاَوْهامِ وَتَصرُّفُ الخَطَراتِ يا رَبَّ الخَلائِقِ وَالبَرِيَّاِت يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الأَرْضِينَ وَالسَّماواتِ، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَمُتُّ إِلَيْكَ بِلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ فَيا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اجْعَلْنِي فِي هذِهِ الليْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ وَسَمِعْتَ دُعائَهُ فَأَجَبْتَهُ وَعَلِمْتَ اسْتِقالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ وَتَجاوَزْتَ عَنْ سالِفِ خَطِيئَتِهِ وَعَظِيمِ جَرِيرَتِهِ فَقَدْ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي وَلَجَأْتُ إِلَيْكَ فِي سَتْرِ عُيُوبِي، اللّهُمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ وَاحْطُطْ خَطايايَ بِحِلْمِكَ وَعَفْوِكَ وَتَغَمَّدْنِي فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ بِسابِغِ كَرامَتِكَ وَاجْعَلْنِي فِيها مِنْ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطاعَتِكَ وَاخْتَرْتَهُمْ لِعِبادَتِكَ وَجَعَلْتَهُمْ خالِصَتَكَ وَصَفْوَتَكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَعَدَ جَدُّهُ وَتَوَفَّرَ مِنَ الخَيْراتِ حَظُّهُ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ وَفازَ فَغَنِمَ وَاكْفِنِي شَرَّ ما أَسْلَفْتُ وَاعْصِمْنِي مِنَ الازْدِيادِ فِي مَعْصِيَتِكَ وَحَبِّبْ إلى طاعَتَكَ وَما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَيُزْلِفُنِي عِنْدَكَ. سَيِّدِي، إِلَيْكَ يَلْجَأُ الهارِبُ وَمِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ وَعَلى كَرَمِكَ يَعِّولُ المُسْتَقِيلُ التائبُ أَدَّبْتَ عِبادَكَ بِالتَّكَرُّمِ وَأَنْتَ أَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ وَأَمَرْتَ بِالعَفْوِ عِبادَكَ وَأَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ فَلا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ وَلا تُؤْيِسْنِي مِنْ سابِغِ نِعَمِكَ وَلا تُخَيِّبْنِي مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ لاَهْلِ طاعَتِكَ وَاجْعَلْنِي فِي جَنَّةٍ مِنْ شِرارِ بَرِيَّتِكَ. رَبِّ، إِنْ لْم أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الكَرَمِ وَالعَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ وَجُدْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ لا بِما أَسْتَحِقُّهُ فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ وَتَحَقَّقَ رَجائِي لَكَ وَعَلِقَتْ نَفْسِي بِكَرَمِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ، اللّهُمَّ وَاخْصُصْنِي مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قسمِكَ وَأَعوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَاغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَلَيَّ (2) الخُلُقَ وَيُضيِّقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتّى أَقُومَ بصالِحِ رِضاكَ وَانْعَمَ بِجَزِيلِ عَطائِكَ وَأَسْعَدَ بِسابِغِ نَعْمائِكَ، فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ

_________________

1 - ويا من - خ -.

2 - عنّي - خ -.


وَتَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ وَاسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وبِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ فَجُدْ بِما سَأَلْتُكَ وَأَنِلْ ماالتَمَسْتُ مِنْكَ أَسْأَلُكَ بِكَ لا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ . ثم تسجد وتقول: يا رَبّ عشرين مرة، يا الله سبع مرات، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله سبع مرات، ما شاءَ الله عشر مرات، لا قُوَّةَ إِلاّ بِالله عشر مرات، ثم تصلي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتسأل حاجتك، فوالله لو سألت بها بعدد القطر لبلّغك الله عزَّ وجلَّ إياها بكرمه وفضله (1) .

الحادي عشر: قال الطوسي والكفعمي: يقال في هذه الليلة: إِلهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هذا اللَّيْلِ المُتَعَرِّضُونَ وَقَصَدَكَ القاصِدُونَ وَأَمَّلَ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ وَلَكَ فِي هذا اللَّيْلِ نَفَحاتٌ وَجَوائِزُ وَعَطايا وَمَواهِبُ تَمُنُّ بِها عَلى مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ وَتَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ العِنايَةُ مِنْكَ، وَها أَنا ذا عُبَيْدُكَ الفَقِيرُ إِلَيْكَ المُؤَمِّلُ فَضْلَكَ وَمَعْرُوفَكَ، فَإِنْ كُنْتَ يا مَوْلاي تَفَضَّلْتَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَعُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الخَيِّرِينَ الفاضِلِينَ، وَجُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَمَعْرُوفِكَ يا رَبَّ العالَمينَ، وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، إِنَ الله حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ (2) . وهذا دعاء يدعى به في الاسحار عقيب صلاة الشفع.

الثاني عشر: أن يدعو بعد كل ركعتين من صلاة الليل وبعد الشفع والوتر بما رواه الشيخ والسيد (3) .

الثالث عشر: أن يسجد السجدات ويدعو بالدعوات المأثورة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، منها ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى عن أبان بن تغلب قال: قال الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: كان ليلة النصف من شعبان وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند عائشة، فلما انتصف الليل قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن فراشه فلما انتبهت وجدت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قام عن فراشها، فداخلها ما يدخل النساء - أي الغيرة - وظنّت أنه قد قام إلى بعض نسائه، فقامت تلفّفت بشملتها، وأيم الله ما كانت قزّاً

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 831 - 833.

2 - مصباح المتهجّد: 833، البلد الامين: 175.

3 - مصباح المتهجد: 833 - 836، الاقبال 3 / 350 - 353 فصل 55.


ولا كتّاناً ولاقطناً ولكن سداهُ شعراً ولحمتُه أوبار الإبل فقامت تطلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجر نسائه حجرة حجرة، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ساجداً كثوب متلبّد (1) بوجه الأَرْض، فدنت منه قَرِيباً فسمعته في سجوده وهو يقول:

سَجدَ لَكَ سَوادِي وَخَيالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤادِي هذِهِ يَدايَ وَما جَنَيْتُهُ عَلى نَفْسِي يا عَظِيمُ تُرْجى لُكُلِّ عَظيمٍ اغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ إِلاّ الرَبُّ العَظِيمُ . ثم رفع رأسه وأهوى ثانياً إلى السجود وسمعته عائشة يقول: أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضائَتْ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُونَ وانْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُماتُ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنْ فُجأَةِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْباً تَقِيّاً نَقِيّاً وَمِنَ الشِّرْكِ بَرِيئاً لا كافِراً وَلا شَقِيّاً . ثم عفّر خديه في التراب وقال: عَفَّرْتُ وَجْهِي فِي التُّرابِ وَحُقَّ لِي أَنْ أَسْجُدَ لَكَ . فلّما همَّ رسول الله بالانصراف هرولت إلى فراشها وأتى النبي إلى الفراش، وسمعها تتنفس أنفاسا عالية! فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما هذا النفس العالي؟ تعلمين أيّ ليلة هذه؟ ليلة النصف من شعبان، فيها تقسم الأَرْزاق وفيها تكتب الآجال وفيها يكتب وفد الحاج، وإنّ الله تعالى ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من شعر معزى قبيلة كلب، وينزل الله ملائكته من السماء إلى الأَرْض بمكة (2) .

الرابع عشر: أن يصلّي صلاة جعفر الطيار، كما رواه الشيخ عن الرضا صلوات الله عليه (3) .

الخامس عشر: أن يأتي بما ورد في هذه الليلة من الصلوات وهي كثيرة منها مارواها أبو يحيى الصنعاني عن الباقر والصادق عليه‌السلام ورواها عنهما أيضاً ثلاثون نفراً ممن يوثق بهم ويعتمد عليهم، قالوا: قالا عليه‌السلام : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فصلِّ أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد و ( قل هو الله أحد ) مائة مرة، فإذا فرغت فقل:

_________________

1 - لبط فلاناً لبطاً: صرعه ويقال لبط به الارض.

2 - مصباح المتهجّد: 841 - 842.

3 - مصباح المتهجّد: 838.


اللّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَمِنْ عَذابِكَ خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، اللّهُمَّ لا تُبَدِّلْ اسْمِي وَلا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلا تَجْهَدْ بَلائِي وَلا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي، أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقابِكَ وَأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ وَأَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَناؤُكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلى نَفْسِكَ وَفَوْقَ ما يَقُولُ القائِلُونَ (1) .

وإعلم أنه قد ورد في الحديث فضل كثير لصلاة مائة ركعة في هذه الليلة، تقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد عشر مرات (2) ، وقد مرّ في أعمال شهر رجب صفة الصلاة ست ركعات في هذه الليلة يقرأ فيها سورة الحمد ويَّس وتبارك والتوحيد (3) .

يوم النصف من شعبان: وهو عيد الميلاد، وقد ولد فيه الإمام الثاني عشر إمامنا المهدي الحُجّة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه، ويستحب زيارته عليه‌السلام في كل زمان ومكان والدعاء بتعجيل الفرج عند زيارته، وتتأكد زيارته في السرداب بسرّ من رأى، وهو المتيقّن ظُهُورُهُ وتملكه، وأنّه يملأ الأَرْض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

أعمال ما بقي من هذا الشهر

عن الرّضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من صام ثلاثة أيّام مِن آخر شَعبان ووصلَها بِشَهرِ رَمَضانَ كتبَ الله تعالى لَهُ صيام شَهرين متتابعين (4) .

وعن أبي الصّلت الهروي قالَ: دخلت على الإمام الرّضا عليه‌السلام في آخر جمعة مِن شَعبان، فقالَ لي: يا أبا الصّلت، إنَّ شَعبان قَدْ مضى أكثره، وهذا آخر جمعة فيه، فتداركْ فيما بقي تقصيركَ فيما مضى مِنه، وعليك بالاقبال على ما يعينك، وأكثرْ من الدعاء والاستغفار وتلاوة القران وتبْ إلى الله مِن ذنوبِكَ ليقبل شَهر رَمَضان إليكَ وأنتَ مخلص لله عزَّ وجلَّ، ولاتدعَنّ أمانة في عنقكَ إلاّ أدّيتها ولا في قلبكَ حقداً على مؤمِن إلاّ نزعته ولاذنباً أنتَ مرتكبه إلاّ اقلعت عَنهُ، واتق الله وتوكّل عَليهِ في سرِّ أمركَ وعلانيتكَ ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) (5) وأكثر من أن تقول في ما بقي مِن هذا الشّهر: اللّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فِيما مَضى

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 830.

2 - مصباح المتهجّد: 837 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومنه: لم يمت حتّى يرى منزله من الجنّة أو يُرى له.

3 - تقدّم في اعمال الليلة الثالثة عشرة من رجب، ص 208.

4 - رواه الصدوق في فضائل الاشهر الثلاثة: 115، ح 109.

5 - الطلاق: 65 / 3.


مِنْ شَعْبانَ فَاغْفِرْ لَنا فِيما بَقِيَ مِنْهُ ، فانّ الله تباركَ وتعالى يعتق في هذا الشّهر رقاباً مِن النّار لحرمة هذا الشّهر (1) .

وروى الشَيّخ عن حارث بن مغيرة النضّري؛ قالَ: كانَ الصّادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ يدعو في آخر لَيلَةٍ مِن شَعبان وأوّل لَيلَة مِن رمضان:

اللّهُمَّ إِنَّ هذا الشَّهْرَ المُبارَكَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرآنُ وَجُعِلَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ، قَدْ حَضَرَ فَسَلِّمْنا فِيهِ وَسَلِّمْهُ لَنا وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ. يا مَنْ أَخَذَ القَلِيلَ وَشَكَرَ الكَثِيرَ اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي إِلى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلاً، وَمِنْ كُلِّ مالاتُحِبُّ مانِعاً يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا مَنْ عَفا عَنِّي وَعَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئاتِ، يا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْنِي بارْتِكابِ المَعاصِي؛ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، يا كَرِيمُ! إِلهِي وَعَظْتَنِي فَلَمْ أَتَّعِظْ، وَزَجَرْتَنِي عَنْْ محارِمِكَ فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَما عٌذْرِي؟ فَاعْفُ عَنِّي يا كَرِيمُ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المَوْتِ، وَالعَفْوَ عِنْدَ الحِسابِ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ التَّجاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ يا أَهَلَ التَّقْوى وَيا أَهْلَ المَغْفِرَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ بْنَ عبدِكَ بْنُ (2) أَمَتِكَ ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إِلى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ مُنْزِلُ الغِنى وَالبَرَكَهِ عَلى العِبادِ قاهِرٌ مُقْتَدِرٌ أَحْصَيْتَ أَعْمالَهُمْ، وَقَسَّمْتَ أَرْزاقَهُمْ، وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَأَلْوانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ، وَلايَعلَمُ العِبادُ عِلْمَكَ، وَلايَقْدِرُ العِبادُ قَدْرَكَ، وَكُلُّنُا فَقِيرٌ إِلى رَحْمَتِكَ فَلا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ، وَاجَعَلْنِي مِنْ صالِحِي خَلْقِكَ فِي العَمَلِ وَالاَمَلِ وَالقَضاء وَالقَدَرِ. اللّهُمَّ أَبْقِنِي خَيْرَ البَقاءِ، وَأَفْنِنِي خَيْرَ الفَناءِ عَلى مُوالاةِ أَولِيائِكَ، وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَالرَهْبَةِ مِنْكَ، وَالخُشُوعِ وَالوَفاءِ وَالتَّسْلِيمِ لَكَ، وَالتَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ، وَاتِّباعِ سُنَّةِ رَسُولِكَ. اللّهُمَّ ماكانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ بَذَخٍ (3) أَوْ بَطَرٍ أَوْ خُيَلاَء أَوْ رِياءٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ شِقاقٍ

_________________

1 - رواه ابن طاووس في الاقبال 1 / 42 فصل 2.

2 - وابن عبدك وابن - خ -.

3 - أو بذخ: نسخة.


أَوْ نِفاقٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ عِصْيانٍ أَوْ عَظَمَةٍ أَوْ شَيْءٍ لا تُحِبُّ فأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تُبَدِّلَنِي مَكانَهُ إِيماناً بِوَعْدِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَرِضاً بِقَضائِكَ، وَزُهْداً فِي الدُّنْيا، وَرَغْبَهً فِيما عِنْدَكَ، وَأَثَرَةً وَطمْأَنِينَةً وَتَوْبَةً نَصُوحاً، أَسْأَلُكَ ذلِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ . إِلهِي أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصى، وَمِنْ كَرَمِكَ وَجُودِكَ تُطاعُ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ، وَأَنا وَمَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكّانُ أَرْضِكَ فَكُنْ عَلَيْنا بِالفَضْلِ جَواداً، وَبِالخَيْرِ عَوَّاداً، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صلاةً دائِمَّةً لاتُحْصى وَلاتُعَدُّ وَلايَقْدِرُ قَدْرَها غَيْرُكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الفصلُ الثّالثُ

في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

روى الصدوق وبسند مُعتبر عَن الرّضا عليه‌السلام عَن آبائِه عَن أمير المُؤمنين عَليهِ وعلى أولاده السَّلام، قالَ: إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خطبنا ذات يَوم فقالَ:

أيها النّاس إنّه قَدْ أقبل إليكم شَهرُ الله بالبركةِ والرحمة والمغفرة شَهر هُوَ عِندَ الله أفَضل الشهور وأيامه أفضلُ الأيام ولياليهِ أفَضل الليالي وساعاته أفَضل الساعات، هُوَ شَهر دعيتم فيهِ إلى ضيافة الله وجُعلتم فيهِ مِن أهْل كرامة الله. أنفاسكم فيهِ تسبيح ونومكم فيهِ عبادة وعمَلكم فيهِ مقبُول ودعاؤكُم فيه مستجاب، فسلوا الله ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهره أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابهِ، فان الشقّي مَن حرم غفران الله في هذا الشّهر العَظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيهِ جوع يَوم القيامة وعطشه، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقرّوا كباركُم وارحموا صغاركُم، وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضّوا عمّا لايحلّ النّظر إليهِ أبصاركم وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننّوا على أيتام النّاس يتحنّن على أيتامكم، وتوبوا إليهِ مِن ذنوبكم، وارفعوا إليهِ أيديكم بالدّعاء في أوقات صلواتكم، فانّها أفضَل السّاعات ينظر الله عزّوجلّ فيها بالرّحمة إلى عبادهِ يُجيبَهم إذا ناجوه. ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 850.


دعوه .

أيّها الناس: إنَّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، وظهوركُم ثقيلة مِن اوزاركُم فخفّفوا عنها بطولِ سجودكُم، واعلموا أنّ الله تعالى ذِكرَه اقسم بعزّته أن لايعذّب المصلّين والسّاجدينَ، وأن لايروعهم بالنّار يَوم يقوم النّاس لرب العالمين.

أيهّا النّاس: مَن فطَّر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشّهر كانَ لَهُ بذلِكَ عِندَ الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى مِن ذنوبهِ. قيل: يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولَيسَ كلّنا يقدر على ذلِكَ، فقالَ صلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا النّار ولو بشقّ تمرة، اتقوا النّار ولو بشربة مِن ماء، فإنّ الله تعالى يهب ذلِكَ الاجر لمن عمل هذا اليسير إذا لَمْ يقدر على أكثر مِنهُ (1) .

يا أيهّا النّاس: مَن حسّن منكم في هذا الشّهر خُلقه كانَ لَهُ جواز على الصراط يَوم تزلُّ فيهِ الاقَدْام، ومَن خفّف في هذا الشّهر عما ملكت يمينه خفّف الله عَليهِ حسابه، ومَن كفّ فيهِ شرّه كفّ الله عَنهُ غضبه يَوم يلقاه، ومَن أكرم فيهِ يتيماً أكرمه الله يَوم يلقاه، ومَن وصلَ فيه رَحِمَه وصله الله برحمته يَوم يلقاه ومَن قطع فيهِ رَحمه قطع الله عَنهُ رحمته يَوم يلقاه، ومَن تطّوع فيهِ بصلاة كتبَ لَهُ براءة مِن النّار ومَن ادّى فيهِ فرضاً كان لَهُ ثواب مَن أدى سبعينَ فريضة فيما سواه مِن الشهّور، ومَن أكثر فيهِ من الصلاة عليّ ثقل الله ميزانه يَوم تخف الموازينَ، ومَن تلا فيهِ آية مِن القرآن كانَ لَهُ مثل أجر مَن ختم القُران في غَيرَه مِن الشهور.

أيها النّاس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشّهر مفتحة فسلوا ربّكم أن لايغلقها عَلَيكُم، وأبواب النيران مغلقة فسلُوا ربّكم أن لايفتحها عَلَيكم والشيّاطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لايسلّطها عَلَيكُم.... الخ (2) . وروى الصّدوق رض: أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إِذا دخل شَهر رَمَضان فكّ كلّ أسير وأعطى كلّ سائل (3) .

أقول: شَهر رَمَضان هُوَ شَهر الله ربّ العالمين، وهُوَ أشرف الشّهور شَهر يفتح فيهِ أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرَّحمَة، ويغلق فيهِ أبواب جهنّم. وفي هذا الشّهر لَيلَة تكون عبادة الله فيها خَيراً مِن عبادته في ألف شَهر. فانتبه فيهِ لنفسكَ وتبصر كيف تقضي فيهِ ليلكَ ونهاركَ؟ وكيف تصون جوارحكَ وأعضاءكَ عَن معاصي ربّكَ؟ وإيّاكَ وأن تكون في ليلتكَ مِن النائِمين

_________________

1 - ليس في امالي الصدوق من: « فإنّ الله تعالى يهب - إذا لم يقدر على أكثر منه » نعم موجود في زاد المعاد للمجلسي: 88.

2 - رواه الصدوق في الامالي في المجلس 20 ح 4.

3 - أمالي الصدوق في المجلس 14 ح 3.


وفي نهاركَ مِن الغافلين عَن ذِكر ربّكَ فَفي الحديث: أنّ الله عزَّ وجلَّ يعتق في آخر كُلِّ يَوم مِن أيام شَهر رَمَضان عِندَ الافطار ألف ألف رقبة مِن النّار، فإذا كانَت لَيلَة الجمعة ونهارها أعتق الله مِن النّار في كُلِّ ساعة ألف ألف رقبة ممّن قَدْ أستوجب العَذاب، ويعتق في اللّيلة الاخَيرة مِن الشّهر ونهارها بَعدد جَميع مَن أعتق في الشّهر كلّه (1) فإيّاكَ يا أيها العزيز وأن ينقضي عَنكَ شَهر رَمَضان وقَدْ بقي عَلَيكَ ذنب مِن الذُّنوب! وإياكَ أن تُعدُّ مِن المذنبين المحرومين مِن الاستغفار والدُّعاء! فَعَن الصادِقِ عليه‌السلام : أَنهُ مَن لَمْ يُغفَر لهُ في شَهرِ رَمَضانَ لَمْ يُغفَر لهُ إلى قابلٍ إلاّ أن يشهَدَ عَرفَةَ (2) . وصن نفسكَ ممّا قَدْ حرّمه الله ومِن أن تفطر بمحرّم عَلَيكَ، واعمل بما أوصى بهِ مولانا الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، فقالَ:

إذا صمت فليصم سمعكَ وبصركَ وشعركَ وجلدكَ وجَميع جوارحكَ - أي عَن المحرّمات بل المكروهات أيضاً -. وقال عليه‌السلام : لا يكون يَوم صومِكَ كيوم فطركَ (3) .

وقالَ عليه‌السلام : إنّ الصِّيام لَيسَ مِن الطّعام والشراب وحدهما، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عَن الكذب وغضّوا أبصاركُم عمّا حرّم الله، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولاتغتابوا ولاتماروا ولاتخالفوا (كذباً بل ولاصدقاً)، ولاتسابّوا ولاتشاتموا ولاتظلموا ولاتسافهوا ولاتضاجروا ولاتغفلوا عَن ذِكر الله وعَن الصلاة، والزموا الصمت والسّكوت والصّبر والصّدق ومجانبة أَهل الشّر واجتنبوا قول الزّور والكذب والفري والخصومة وظنّ السّوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرةِ منتظرين لايّامكم ظهور القائم عليه‌السلام مِن آلِ مُحَمّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) منتظرينَ لما وعدكُم الله متزوِّدينَ للقاءِ الله، وعَليكُم السّكينة والوقار والخشوع والخضوع وذلّ العبيد الخُيَّف من مولاها خائِفين راجين ولتكن أَنتَ أيهّا الصائِم قَدْ طَهر قلبك مِن العيوب وتقدّست سريرتكَ من الخبث ونظف جسمكَ مِن القاذورات وتبرات إلى الله مّمن عداه، وأخلصت الولاية وصمتّ مما قَدْ نهاكَ الله عَنهُ في السّر والعلانية، وخشيت الله حق خشيته في سرّكَ وعلانيتكَ، ووهبت نفسكَ الله في أيّام صومِكَ وفرغت قلبكَ لَهُ ونصبت نفسكَ لَهُ فيما أمركَ ودعاكَ إِليهِ. فإذا فعلت ذلِكَ كُلَّه فأنت صائِم لله بحقيقة صومه صانع لَهُ ما أمركَ، وكلما نقصت منها شيئاً فيما بيّنت لَكَ فَقد نقص مِن صومِكَ بمقدار ذلِكَ. وإنّ أبي عليه‌السلام قال: سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله امرأة تسابّ جارية لها

_________________

1 - رواه المفيد في الامالي في المجلس 27 ح 3 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اضافات.

2 - رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2 / 99 ح 1841.

3 - الكافي 4 / 87 باب أداب الصائم، ح 1 وفيه: وجلدك وعدّد أشياء غير هذا وقال:...


وهي صائمة فدعى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بطعام، فقالَ لها: كلي، فقالت: أنا صائِمة يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالَ: كيف تكونين صائمة وقَدْ سببتِ جاريتكَ؟ إن الصّوم لَيسَ مِن الطعام والشّراب وإنما جعل الله ذلِكَ حجاباً عَن سواهما مِن الفواحش مِن الفعل والقول . ما أقلّ الصّوم وأكثر الجّوع (1) .

وقالَ أمير المُؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: كم مِن صائم لَيسَ لَهُ مِن صيامه إلاّ الظماء، وكم مِن قائم لَيسَ لَهُ مِن قيامه إلاّ العناء؟ حبذا نوم الأكياس وإفطارهم (2) .

وعَن جابر بن يزيد عَن الباقر عليه‌السلام ؛ قالَ: قالَ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لجابر بن عبد الله يا جابر، هذا شَهر رَمَضان من صام نهاره وقامَ ورداً مِن ليلته وصان بطنه وفرجه وحفظ لسانه لخرجَ مِن الذُّنوب كما يخرجُ مِن الشّهر. قالَ جابر: يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ما أحسنه مِن حديث! فقالَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وما أصعبها من شروط (3) .

وأما أعمال هذا الشهر فسنعرضها في مطلبين وخاتمه:

المطلب الأول:

في أعمال هذا الشهر العامة

وهي أربعة أقسام:

القسم الأول:

ما يعمّ اللّيالي والأيام

روى السيّد ابن طاووس رض عَن الصادق والكاظم عليهم‌السلام ، قالا: تقول في شَهر رمضان مِن أوله إلى آخره بَعد كُلِّ فريضة:

اللهُمَّ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِك الحَرامِ فِي عامِي هذا وَفِي كُلِّ عامٍ ما أَبْقَيْتَنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ وَسَعَةِ رِزْقِ، وَلا تُخْلِنِي مِنْ تِلْكَ المَواقِفِ الكَرِيِمَةِ وَالمَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ، وَزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَفِي جَمِيعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخرةِ فَكُنْ لِي. اللّهُمَّ

_________________

1 - رواه المجلسي في زاد المعاد: 96 في آداب الصوم عن الصادق عليه‌السلام .

2 - زاد المعاد: 98.

3 - الكافي 4 / 87 باب آداب الصائم ح 2.


إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لايُرَدُّ وَلايُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حُجُّهُم، المَشْكُورِ سَعُيُهُم، المَغْفُورِ ذُنُوبُهُم، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي (1) وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي، وَتؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي وَدَيْنِي، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

وتدعُو عقيب كُلِّ فريضة فتقول:

يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ، يا غَفُورُ يا رَحِيمُ، أَنْتَ الرَّبُّ العَظِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَمِيعُ البَصِيرُ، وَهذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلى الشُهُورِ وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ هُدىً لِلناسِ وَبَيِناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ، وَجَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةَ القَدْرِ وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَياذا المَنِّ وَلا يُمَنُّ عَلَيْكَ مُنَّ عَلَيَّ بِفَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ فِي مَنْ تَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

وروى الكفعمي في (المِصباح) وفي (البلد الأمين) كما روى الشيخ الشهيد في مجموعته عَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قالَ: مَن دعا بهذا الدُّعاء في رَمَضان بَعد كُلِّ فريضة غفر الله لَهُ ذنوبه إلى يَوم القيامة:

اللّهُمَّ أَدْخِلْ عَلى أَهْلِ القُبُورِ السُّرُورِ، اللّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقِيرٍ، اللّهُمَّ اشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ، اللّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ، اللّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدِينٍ، اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْْ كُلِّ مَكْروَبٍ، اللّهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَرِيبٍ، اللّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أَسِيرٍ، اللّهُمَّ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، اللّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَرِيضٍ، اللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ، اللّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، اللّهُمَّ اقْضِ عَنّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنِا مِنَ الفَقْرِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) .

_________________

1 - في طاعتك - خ -.

2 - الاقبال 1 / 79 فصل 11.

3 - المصباح: 617، والبلدالامين: 222.


وروى الكليني في الكافي عَن أبي بصير، قال: كانَ الصادق عليه‌السلام يدعو بهذا الدُّعاء في شَهر رمضان:

اللّهُمَّ إِنِّي بِكَ وَمِنْكَ أَطْلُبُ حاجَتِي، وَمَنْ طَلَبَ حاجَةً إِلى النّاسِ فَإِنِّي لا أَطْلُبُ حاجَتِي إِلاّ مِنْكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ، وَأَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَرِضْوانِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْل بَيْتِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي فِي عامِي هذا إِلى بَيْتِكَ الحَرامِ سَبِيلا حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زاكِيَةً خالصةً لَكَ تُقَرُّ بِها عَيْنِي وَتَرْفُعُ بِها دَرَجَتِي، وَتَرْزُقَنِي أَنْ أَغُضَّ بَصَرِي وَأَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي وَأَنْ أَكُفَّ بِها عَنْ جَمِيعِ مَحارِمِكَ حَتَّى لايَكُونَ شَيٌ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَالعَمَلِ بِما أَحْبَبْتَ وَالتَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَنَهَيْتَ عَنْهُ، وَاجْعَلْ ذلِكَ فِي يُسْرٍ وَيَسارٍ وَعافِيَةٍ (1) وَما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيِّ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ وَفاتِي قَتْلا فِي سَبِيلِكَ تَحْتَ رايَةِ نَبِيِّكَ مَعَ أَوْلِيائِكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَقْتُلَ بِي أَعْدائكَ وَأَعْداءَ رَسُولِكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَلا تُهِنِّي بِكَرامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ. اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا، حَسْبِيَ الله ما شاءَ اللهُ (2) .

أقول: هذا الدُّعاء يسمى دعاء الحج، وقَد رواه السيّد في (الاقبال) عَن الصادق عليه‌السلام لليالي شَهر رَمَضان بَعد المغرب. وقالَ الكفعمي في (البلد الأمين) يُستَحب الدُّعاء بهِ في كُل يَوم مِن رَمَضان وفي أول لَيلَة مِنهُ، وأورده المفيد في (المقنعة) في خصوص اللّيلة الأوّلى بَعد صلاة المغرب (3) .

وأعلم أنّ أفضَل الاعمال في لَيالي شَهر رَمَضان وأيامه هُوَ تلاوة القرآن الكَريم، وينبغي الاكثار مِن تلاوته في هذا الشّهر ففيه كانَ نزول القرآن، وفي الحديث: أن لكل شيء ربيعاً وربيع القرآن هُوَ شَهر رَمَضان (4) ، ويُستَحب في سائر الأيام ختم القرآن ختمة واحدة في كُل شَهر وأقل ما روى ذلِكَ هُوَ ختمه في كُل ستة أيام، وأما شَهر رَمَضان فالمَسنون فيهِ ختمه في كُل ثلاثة أيام،

_________________

1 - وأضاف في المصدر بين المعقوفين وأوزعني شكر ما أنعمت به عليّ.

2 - الكافي 4 / 74 باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان ح 6.

3 - الاقبال 1 / 104 فصل 13، والبلد الامين: 222، والمقنعة: 314، باب 10.

4 - ثواب الاعمال: 103 عن الباقر عليه‌السلام .


ويحسن - إنْ يتيسر لَهُ - أن يختمه ختمة في كُل يَوم (1) .

وروى العلامة المجلسي (رض): أنّ بعض الأئمة الأطهار عليهم‌السلام كانوا يختمون القرآن في هذا الشّهر أربعين ختمة وأكثر مِن ذلِكَ (2) ، ويضاعف ثواب الختمات إن أُهديت إلى أرواح المعصومين الأَرْبعة عَشر عليهم‌السلام يخص كُل منهم بختمة؛ ويظهر مِن بعض الروايات أنَّ أجر مهديها أن يكون معهم في يَوم القيامة (3) ، وليكثر المر في هذا الشّهر مِن الدُّعاء والصلاة والاستغفار ومِن قول: لا أِلهَ إِلاّ اللهُ.

وقَد رُوي أن زينَ العابدين عليه‌السلام كانَ إذا دخل شَهر رَمَضان لا يتكلم إلاّ بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير (4) . وليهتم إهتماماً بالغاً بالمأثور مِن العبادات ونوافل الليالي والأيام.

القسم الثاني

مايُستَحب اتيانه في لَيالي شَهر رَمَضان

وهو أمور:

الأول: الافطار ويُستَحب تأخَيره عَن صلاة العشاء إلاّ إذا غلب عَليهِ الضعف أو كانَ له قوم ينتظرونه (5) .

الثاني: أن يفطر بالحلال الخالي مِن الشبهات سّيما التمر ليضاعف أجر صلاته أربعمائة ضعف، ويحسن الافطار أيضاً بأيٍّ مِن التمر والرطب والحلواء والنبات (6) والماء الحار (7) .

الثالث: أن يدعو عِندَ الافطار بدعوات الافطار المأثورة منها: أن يَقول: اللّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ . ليهب الله لَهُ مثل أجر كُل مَن صام ذلِكَ اليَوم (8) . ولدعاء: اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ ، الَّذي رواه السيّد والكفعمي فضل كبير (9) .

وروي أن أمير المُؤمنين عليه‌السلام كانَ إذا أراد أن يفطر يَقول: بِسْمِ الله اللّهُمَّ لَكَ صُمْنا وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْنا فَتَقَبَّلْ (10) مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (11) .

_________________

1 - انظر الاقبال 1 / 232 فصل 11 عن الصادق عليه‌السلام .

2 - انظر البحار 98 / 5.

3 - انظر الاقبال 1 / 231 فصل 9.

4 - الكافي 4 / 88 ح 8 من باب أدب الصائم.

5 - مصباح المتهجّد 626 عن أبي جعفر عليه‌السلام مع اضافات واختلافات في الالفاظ.

6 - النبات كلمة فارسية تعني بلورات خاصّة من السكّر.

7 - زاد المعاد: 108 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

8 - الاقبال 1 / 246 فصل 11 عن الكاظم عليه‌السلام .

9 - الاقبال 1 / 239 فصل 4 / والبلد الامين: 231.

10 - فتقبّله - خ -.

11 - الاقبال 1 / 246 فصل 11 عن الباقر عليه‌السلام .


الرابع: أن يقول عند أوَّل لقمة يأخذها: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا واسِعَ المَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي ، ليغفر الله لَهُ (1) .

وفي الحديث: إنّ الله تعالى يعتق في آخر ساعة مِن نهار كُل يَوم مِن شَهر رَمَضان ألف ألف رقبة فسل الله تعالى أن يجعلكَ منهم (2) .

الخامس: أن يتلو سورة القَدر عِندَ الافطار (3) .

السادس: أن يتصدق عِندَ الافطار ويفطّر الصائِمين ولو بَعدد مِن التمر أو بشربة مِن الماء. وعَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ مَن فطّر صائماً فَلهُ أجر مثله مِن دون أن ينقص مِن أجره شي وكانَ له مثل أجر ما عمله مِن الخَير بقّوة ذلِكَ الطعام من برّ (4) . وروى آية الله العلامة الحلي في (الرسالة السعدية) عَن الصادق عليه‌السلام : أنّ أيّما مؤمَن أطعم مؤمنا لقمة في شَهر رَمَضان كتبَ الله لَهُ أجر مَن أعتق ثلاثين رقبة مؤمنة، وكانَ له عِندَ الله تعالى دعوة مستجابة (5) .

السابع: مِن المأثور تلاوة سورة القَدر في كُل لَيلَة ألف مرةٍ (6) .

الثامَن: أن يتلو سورة حَّم الدّخان في كُل لَيلَة مائةَ مرةٍ إن تيسّرت (7) .

التاسع: روى السيّد أنّ مَن قالَ هذا الدُّعاء في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان غفرت له ذنوب أربعين سنة:

اللّهُمَّ رَبَّ شَهْرَ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ وَافْتَرَضْتَ عَلى عِبادِكَ فِيهِ الصِّيامَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِي هذا وَفِي كُلِّ عامٍ وَاغْفِرْ لِي تِلْكَ الذُّنُوبَ العِظامَ فَإِنِّهُ لا يَغْفُرها غَيْرُكَ يا رَحْمنُ يا عَلامُ (8) .

العاشر: أن يدعو بَعد المغرب بدعاء الحج الَّذي مر في القسم الأوّل مِن أعمال الشّهر.

الحادي عَشر: أن يدعو في كُل لَيلَة مِن رَمَضان بهذا الدُّعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِكَ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوابِ بِمَنِّكَ وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ (9)

_________________

1 - الاقبال 1 / 244 فصل 8.

2 - الاقبال 1 / 24 فصل 1 عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مع اختلاف لفظي.

3 - الاقبال 1 / 185 فصل 22 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - مصباح المتهجّد: 626.

5 - الرسالة السعدية: 133 في الصدقة، وليس فيه كلمة: «لقم ة ».

6 - مصباح المتهجّد: 628 عن أبي عبدالله عليه‌السلام مع اضافات.

7 - زادالمعاد: 106.

8 - الاقبال 1 / 244 فصل 8

9 - أيقنت أنّك أرحم: خ.


أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَشَدُّ المُعاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النِّكالِ وَالنَّقِمَةِ، وَأَعْظَمُ المُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الكِبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ . اللّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فأَسْمَعْ يا سَمِيعُ مِدْحَتِي وَأَجِبْ يا رَحِيمُ دَعْوَتِي وَأَقِلْ يا غَفُورُ عَثْرَتِي، فَكَمْ يا إِلهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَها وَهُمُومٍ (1) قَدْ كَشَفْتَها وَعَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَها وَرَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَها وَحَلْقَةِ بَلاٍ قَدْ فَكَكْتَها، الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً، الحَمْدُ للهِ بِجَمِيِعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا مُضادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلامُنازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَلاشَبِيهَ (2) لَهُ فِي عَظَمَتِهِ، الحَمْدُ للهِ الفاشِي فِي الخَلْقِ أَمْرُهُ وَحَمْدُهُ الظاهِرِ بالكَرَمِ مَجْدُهُ الباسِطِ بالجُودِ يَدَهُ، الَّذِي لاتَنْقُصُ خَزائِنُهُ وَلايَزِيدُهُ كَثرَةُ العَطاءِ إِلاّ جُوداً وَكَرَما إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الوَهَّابُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وِغِناكَ عَنْهُ قَدْيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ اللّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَستْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي وَحِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ (4) جُرْمِي، عِنْدَما كانَ مِنْ خَطَأي وَعَمْدِي أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلُكَ مالا اسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَأَرَيْتَنِي مِنْ قَدْرَتِكَ وَعَرَّفْتَنِي مِنْ إِجابَتِكَ، فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَأَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لاخائِفاً وَلا وَجِلاً مُدِلاً عَلَيْكَ فِيما قَصَدْتُ فِيهِ (5) إِلَيْكَ، فَإنْ أَبْطاء عَنِّي (6) عَتِبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ وَلَعَلَّ الَّذِي أَبْطَاءَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمُورِ، فَلَمْ أَرَ مَوْلىً (7) كَرِيماً أَصْبَرَ عَلى عبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ. إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ وَتَتَحَبَّبُ إلى فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَتَتَوَدَّدُ إلى فَلا أَقْبَلُ مِنْكَ كَأَنَ

_________________

1 - وغموم - خ -.

2 - ولا شبه - خ -.

3 - عن - خ -.

4 - كبير - خ -.

5 - به - خ -.

6 - عليَّ - خ -.

7 - مؤمّلاً - خ -.


لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَالاِحْسانِ إلى وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَأرْحَمْ عَبْدَكَ الجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسانِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ . الحَمْدُ للهِ مالِكِ المُلْكِ مُجْرِي الفُلْكِ مُسَخِّرِ الرِّياحِ فالِقِ الاِصْباحِ دَيّانِ الدَّينِ رَبِّ العالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَالحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ وَهُوَ قادِرٌ (1) عَلى ما يُرِيدُ، الحَمْدُ للهِ خالِقِ الخَلْقِ باسِطِ الرِّزْقِ فالِقِ الاِصْباحِ ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالاِنْعامِ (2) الَّذِي بَعُدَ فَلا يُرى وَقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوى تَبارَكَ وَتَعالى، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ وَلا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ وَلاظَهِيرٌ يُعاضِدُهُ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاَعِزَّاءَ وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ مايَشاءُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أَعْصِيهِ وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فأُثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ وَلا يُغْلَقُ بابُهُ وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ (3) آمِلُهُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الخائِفِينَ وَيُنَجِّي الصَّالِحِينَ (4) وَيَرْفَعُ المُسْتَضْعَفِينَ وَيَضَعُ المُسْتَكْبِرِينَ وَيُهْلِكُ مُلُوكا وَيَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ، الحَمْدُ للهِ قاصِمِ الجَبَّارينَ مُبِيرِ الظَّالِمِينَ مُدْرِكِ الهارِبِينَ نَكالِ الظَّالِمِينَ صَرِيخِ المُسْتصرِخِينَ مَوْضِعِ حاجاتِ الطَّالِبِينَ مُعْتَمَدِ المُؤْمِنِينَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعَدُ السَّماء وَسُكَّانُها وَتَرْجُفُ الأَرْضُ وَعُمَّارُها وَتَمُوجُ البِحارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَراتِها، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي يَخْلُقُ وَلَمْ يُخْلَقْ وَيَرْزُقُ وَلا يُرْزَقُ وَيُطْعِمُ وَلايُطْعَمُ وَيُمِيتُ الاَحْياءَ وَيُحْييَ المَوْتى وَهُوَ حَيٌ لايَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ صَلِّ

_________________

1 - القادر - خ -.

2 - والتفضّل والاحسان - خ -.

3 - يخيب - خ -.

4 - الصّادقين - خ -.


عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ (1) مِنْ خَلْقِكَ وَحافِظِ سِرِّكَ وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكِ أَفْضَلَ وَأَحْسَنَ وَأَجْمَلَ وَأَكْمَلَ وَأَزْكى وَأَنْمى وَأَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَسْنى وَأَكْثَرَ (2) ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ (3) وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأَهْلِ الكَرامَةِ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ (4) وَصَلِّ عَلى عَلِيٍّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ عَبْدِكَ وَوَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَآيَتِكَ الكُبْرى وَالنَّبَأ العَظِيمِ، وَصَلِّ عَلى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فِاطِمَةَ (5) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، وَصَلِّ عَلى سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَصَلِّ عَلى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ بْنِ مُوسى وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ وَعَليٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالخَلَفِ الهادِي المَهْدِي، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَةً.، اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ وَحُفَّهُ (6) بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلى كِتابِكَ وَالقائِمَ بِدِينِكَ اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْنا يَعْبُدُكَ لايُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اللّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً، اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ اللّهُمَّ إِنا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِها الاِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ وَالقادَةِ إِلى

_________________

1 - وخليلك - خ -.

2 - واكبر - خ -.

3 - خلقك - خ -.

4 - اللّهم: خ.

5 - فاطمة الزهراء - خ -.

6 - واحففه - خ -.


سَبِيلِكَ وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ . اللّهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِنَ الحَقِّ فَحَمِّلْناهُ وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اللّهُمَّ أَلْمُمْ بِهِ شَعْثَنا وَأَشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا وَأَرْتِقْ بِهِ فَتْقَنا وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا وَأَعْزِزْ (1) بِهِ ذِلَّتَنا وَأَغْنِ بِهِ عائِلَنا وَأَقْضِ بِهِ عَنْ مُغْرَمِنا وَاجْبُرْ بِهِ فَقْرَنا وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا وَفُكَّ بِهِ أَسْرَنا وَانْجِحْ بِهِ طَلَبَتِنَا وَأَنْجِزْ بِهِ مَواعِيدَنا وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا وَاعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ آمالَنا وَاعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ وَأَوْسَعَ المُعْطِينَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنا وَأَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا وَاهْدِنا بِهِ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا إِلهَ الحَقِّ (2) آمِينَ. اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا (3) وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا وَشِدَّةَ الفِتَنِ بِنا وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (4) وَأَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ (5) تُعَجِّلُهُ وَبِضُرٍ تَكْشِفُهُ وَنَصْرٍ تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَرَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُناها وَعافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُناها بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6) .

الثاني عَشر: أن يَقول في كُل لَيلَة:

اللّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنا وَفِي عِلِّيِّينَ فَأَرْفَعْنا وَبِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنا وَمِنَ الحُورِ العِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنا وَمِنَ الوِلْدانِ المَخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ فَأَخْدِمْنا وَمِنْ ثِمارِ الجَنَّةِ وَلُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنا وَمِنْ ثِيابِ السُّنْدُسِ وَالحَرِيرِ وَالاسْتَبْرَقِ فَأَلْبِسْنا، وَلَيْلَةَ القَدْرِ وَحَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ وَقَتْلا فِي سَبِيلِكَ فَوَفِّقْ

_________________

1 - وأعزَّ - خ -.

2 - الخلق - خ -.

3 - امامنا - خ -.

4 - محمّد وآل محمّد - خ -.

5 - منك: خ.

6 - الاقبال 1 / 138 فصل 15 عن أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد رضي‌الله‌عنه النائب الثاني للحجّة عليه‌السلام .


لَنا وَصالِحَ الدُّعاءِ وَالمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنا (1) ، وَإِذا جَمَعْتَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ فَارْحَمْنا وَبَراءةً مِنَ النّارِ فَاكْتُبْ لَنا وَفِي جَهَنَّمَ فَلا تَغُلَّنا وَفِي عَذابِكَ وَهَوانِكَ فَلا تَبْتَلِنا وَمِنَ الزَّقُومِ وَالضَّرِيعِ فَلا تُطْعِمْنا وَمَعَ الشَّياطِينَ فَلا تَجْعَلْنا وَفِي النّارِ عَلى وُجُوهِنا فَلا تَكْبُبْنا (2) وَمِنْ ثِيابِ النّارِ وَسَرابِيلِ القَطِرانِ فَلا تُلْبِسْنا وَمِنْ كُلِّ سُوءٍ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ بِحَقِِّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ فَنَجِّنا (3) .

الثالث عَشر: عَن الصادق عليه‌السلام قالَ: تقول في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ فِي الاَمْرِ الحَكِيمِ مِنَ القَضاء الَّذِي لايُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورُ ذُنُوبُهُمُ المُكَفَّرِ عَنْ (4) سَيِّئاتِهِمْ، وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي خَيْرٍ وَعافِيَةٍ وَتُوَسِّعَ فِي رِزْقِي وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلاتَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي (5) .

الرابع عَشر: في كتاب (أنيس الصّالحِينَ): أدعُ في كُل لَيلَة مِن لَيالي شَهر رمضان قائلاً: أَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ يَنْقِضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ أَوْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ (6) (7) .

الخامس عَشر: روى الكفعمي في هامش كتابهِ (البلد الأمين) عَن السيّد ابن باقي قالَ يُستَحب في كُل لَيلَة من لَيالي شَهر رَمَضان صلاة ركعتين تقرأ في كُل ركعة الحَمدُ والتَوحيد ثلاث مرات،

_________________

1 - يا خالقنا اسمع واستجب لنا - خ -.

2 - فلا تكبّنا: نسخة.

3 - الاقبال 1 / 143 فصل 15.

4 - عنهم - خ -.

5 - الاقبال 1 / 145 فصل 15.

6 - إِلهِي وَقَفَ السَّائِلُونَ بِبابِكَ، وَلاذَ الفُقَراءُ بِجَنابِكَ وَوَقَفَتْ سَفِينَةُ المَساكِينِ عَلى ساحِلِ بَحْرِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ يَرْجُونَ الجَوازَ إِلى ساحَةِ رَحْمَتِكَ وَنِعْمَتِكَ. إِلهِي إِنْ كُنْتَ لاتَرْحَمُ فِي هذا الشَّهْرِ الشَّرِيفِ إِلاّ مَنْ أَخْلَصَ لَكَ فِي صِيامِهِ وَقِيامِهِ فَمَنْ لِلْمُذْنِبِ المُقَصِّرِ إِذا غَرِقَ فِي بَحْرِ ذُنُوبِهِ وَآثامِهِ؟ إِلهِي إِنْ كُنْتَ لاتَرْحَمُ إِلاّ المُطِيعِينَ فَمَنْ لِلْعاصِينَ؟ وَإِنْ كُنْتَ لاتَقْبَلُ إِلاّ مِنَ العامِلِينَ فَمَنْ لِلْمُقَصِّرِينَ؟ إِلهِي رَبِحَ الصَّائِمُونَ، وَفازَ القَائِمُونَ، وَنَجا المُخْلِصُونَ، وَنَحْنُ عَبِيدُكَ المُذْنِبُونَ. فَارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ، وَاعْتِقْنا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا بِرَحْمَتِكَ. يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

7 - ورواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2 / 161 ح 2032 عن الصادق عليه‌السلام .


فإذا سلمت تقول:

سُبْحانَ مَنْ هُوَ حَفِيظٌ لايَغْفَلُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ رَحِيمٌ لا يَعْجَلُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو سُبْحانَ مَنْ هُوَ دائِمٌ لايَلْهُو . ثم تسبح بالتسبيحات الأَرْبع سبع مرات، ثم تقول: سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ يا عَظِيمُ اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ العَظِيمَ . ثم تصلي عَلى النبي وآله عَشر مرات. مَن صلى هذه الصلاة غفر الله لَهُ سبعين الف سيئة... الخ (1) .

السادس عَشر: في الحديث أنّ مَن قرأ في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان سورة إِنا فَتَحنا في صلاة مسنونة كانَ مصونا في ذلِكَ العام (2) .

وأعلم أنّ مِن أعمال لَيالي شَهر رَمَضان الصلاة ألف ركعة، وقَد أشار إليها المشايخ والأعاظم في كتبهم في الفقه وفي العبادة. وأما كيفية هذه الصلاة فَقد اختلفت فيها الروايات، وهِيَ على مارواها ابن أبي قرة عَن الجواد عليه‌السلام ، وأختارها المفيد في كتاب (الغرية والاشراف) بل واختارها المشهور هِيَ: أن يصلي منها في كُل لَيلَة مِن لَيالي العشر الأوّلى والثّانِيَة عَشَرينَ ركعة يسلم بين كُل ركعتين فيصلي منها ثمان ركعات بَعد صلاة المغرب، والباقية وهِيَ أثنتا عَشرة ركعة تؤخر عَن صلاة العشاء وفي العشر الاخَيرة يصلي منها كُل لَيلَة ثلاثين ركعة يؤتي ثمان منها بَعد صلاة المغرب أيضاً ويؤخر الباقية عَن العشاء فالمجموع يكون سبعمائة ركعة وهِيَ تنقص عَن الألف ركعة ثلاثمائة ركعة، وهِيَ تؤدى في لَيالي القَدر، وهِيَ: (اللّيلة التّاسِعَة عَشرة والحادِية والعِشرون والثّالِثَة والعِشرون)، فيخص كُلاّ مِن هذه الليالي بمائة ركعة منها فتتم الألف ركعة (3) . وقَد وزع هذه الصلاة على الشّهر بنحو آخر، وتفصيل ذلك في مقام آخر ولا يسعنا هنا بسط الكلام، ويترقب مِن أَهَل الخَير أن لا يتساهلوا في إقامة هذه الصلاة لكي لايفوتهم ما أُعدّ لهم مِن الأجر والثواب.

وروي أنَّكَ تقول بَعد كُل ركعتين مِن نوأفل شَهر رَمَضان: اللّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي طاعَتِكَ وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4) .

_________________

1 - رواه الكفعمي في هامش المصباح: 563.

2 - اقبال الاعمال 1 / 75 فصل 8 من باب 4 مع اختلاف لفظي.

3 - الاقبال 1 / 47 فصل 6 عن كتاب العزيّة للشيخ المفيد.

4 - الاقبال 1 / 81 فصل 12 عن الامام الحسن العسكري عليه‌السلام .


القسم الثالث:

في أعمال أسحار شَهر رَمَضان المبارك

وهي عديدة:

الأول: أن يتسحّر فلا يدع السحور ولو على حشفة تمر أو جرعة مِن الماء؛ وأَفضَل السحور السويق والتمر (1) ، وفي الحديث: أن الله وملائكته يصلونَ عَلى المستغفرين والمتسحّرينَ بالاسحار (2) .

الثاني: أن يقرأ عِندَ السحور سورة إِنا أنزلناهُ، فَفي الحديثِ: مامِن مؤمَن صام فقرأ إنّا أنزلناه في لَيلَة القَدر عِندَ سحوره وعِندَ إفطاره إِلاّ كانَ فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله (3) .

الثالث: أن يدعو بهذا الدُّعاء العَظيم الشان الَّذي روي عَن الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنه قالَ: هُوَ دعاء الباقر عليه‌السلام في أسحار شَهر رَمَضان:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمِتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعِةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلُّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزِّها وَكُلُّ عِزَّتكَ عَزِيزَةٌ اللّهُمَّ

_________________

1 - وسائل الشيعة 7 / 105 ح 1 - 4 من باب 5 من أبواب آداب الصائم.

2 - وسائل الشيعة 7 / 104 ح 9 من باب 4 من أبواب آداب الصائم.

3 - وسائل الشيعة 7 / 107 ح 7 من باب 6 من أبواب آداب الصائم.


إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَكُلٌ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَدْرَتِكَ بِالقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ قَدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها إِلَيْكَ وَكُلُّها إِلَيْكَ (1) حَبِيبَةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عُلُوِّكَ بِأَعْلاهُ وَكُلُّ عُلُوِّكَ عالٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعُلُوِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَكُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَكْرَمِها وَكُلُّ آياتِكَ كَرِيمَةٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي‌أَسْأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَّأْنِ وَالجَبَرُوتِ وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَحْدَهُ وجَبَرُوتٍ وَحْدَها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي به (2) حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا أللهُ. ثم سَلْ حاجتكَ فإنها تقضى البتة (3) .

الرابع: في (المصباح) عَن أبي حمزة الثمالي (رض) قالَ: كانَ زينَ العابدين عليه‌السلام يصلّي عامّة اللَّيل في شَهر رَمَضان، فإذا كانَ في السحر دعا بهذا الدُّعاء:

إِلهِي لاتُؤدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ وَلا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ، مِنْ أَيْنَ لِيَ الخَيْرُ يا رَبِّ وَلا

_________________

1 - وكلّ مسائلك: نسخة.

2 - به: نسخة.

3 - الاقبال 1 / 175 فصل 20.


يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ؟ وَمِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إِلاّ بِكَ؟ لا الَّذِي أَحَسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ وَلا الَّذِي أَساءَ وَإجْتَرَاءَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ. .. حتى يَنقطع النفس، بِكَ (1) عَرَفْتُكَ وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ ودَعَوْتَنِي إِلَيْكَ وَلَوْلا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ ما أَنْتَ . الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْعُوُهُ فَيُجِيبُنِي وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَإِنْ كُنْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي أُنادِيهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتِي وأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حاجَتِي الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا أَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعائِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لا أَرْجو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لأخْلَفَ رَجائِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَلَمْ يَكِلْنِي إِلى النّاسِ فَيُهِينُونِي، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إلى وَهُوَ غَنِيُّ عَنِّي وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لاذَنْبَ لِي؛ فَرَبِّي أَحْمَدُ شَيْءٍ عِنْدِي وَأَحَقُّ بِحَمْدِي. اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةٌ وَمَناهِلَ الرَّجاءِ إِلَيْكَ (2) مُتْرَعَةٌ وَالاِسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُباحَةً وَأَبْوابَ الدُّعاءِ إِلَيْكَ لِلصَّارِخِينَ مَفْتُوحَةً، وأَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِي بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَلِلْمَلْهُوفِينَ (3) بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ، وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلى جُودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضا مِنْ مَنْعِ الباخِلِينَ وَمَنْدُوَحَةً عَمّا فِي أَيْدِي المُسْتَأْثِرِينَ وَانَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ المَسافَةِ، وأَنَّكَ لاتَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلاّ أَنْ تَحْجُبَهُمُ الاَعْمالُ (4) دُوَنَكَ، وَقَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي وتَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي وَجَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتِي وَبِدُعائِكَ تَوَسُّلِي مِنْ غَيِرِ اسْتِحْقاقٍ لاسْتِماعِكَ مِنِّي، وَلا اسْتِيجابٍ لِعَفْوِكَ عَنِّي بَلْ لِثِقَتِي بِكَرَمِكَ وَسُكُونِي إِلى صِدْقِ وَعْدِكَ ولَجَائِي إِلى الاِيْمانِ بِتَوْحِيدِكَ وَيَقِينِي (5)

_________________

1 - بك: خ.

2 - لديك: خ.

3 - للراجين... وللملهوف: خ.

4 - الآمال - خ -.

5 - وثقتي - خ -.


بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي أَنْ لا رَبَّ لِي غَيْرُكَ وَلا إِلهَ (1) إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ. اللّهُمَّ أَنْتَ القائِلُ وَقَوْلُكَ حَقٌ وَوَعْدُكَ صِدْقٌ (2) : ( وَاسْأَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ ) (3) ( إِنَّ الله كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) (4) ، وَلَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ يا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤالِ وَتَمْنَعَ العَطِيَّةِ، وَأَنْتَ المَنَّانُ بِالعَطِيَّاتِ عَلى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَالعائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ (5) . إِلهِي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَإِحْسانِكَ صَغِيرا وَنَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً، فَيا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيا بإِحْسانِهِ وَتَفَضُّلِهِ (6) وَنِعَمِهِ وَأَشارَ لِي فِي الآخِرَةِ إِلى عَفْوِهِ وَكَرَمِهِ مَعْرِفَتِي، يا مَوْلاىَ دَلِيلِي (7) عَلَيْكَ وحُبِّي لَكَ شَفِيِعِي إِلَيْكَ وَأَنا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلالَتِكَ وَساكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلى شَفاعَتِكَ، أَدْعُوكَ يا سَيِّدِي بِلِسانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ، أَدْعُوكَ يا رَبِّ راهِباً راغِباً راجِياً خائِفاً إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمَعْتُ، فَإِنْ عَفَوْتَ (8) فَخَيْرُ راحِمٍ وَإِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ. حُجَّتِي يا الله فِي جُرْأَتِي عَلى مُسأَلَتِكَ مَعَ إِتْيانِي ماتَكْرَهُ جُودِكَ وَكَرَمُكَ وعُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي رَأَفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لا تَخِيبَ بَيْنَ ذَيْنِ وذَيْنِ مُنْيَتِي، فَحَقِّقْ رَجائِي وَاسْمَعْ دُعائِي يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ. عَظُمَ يا سَيِّدِي أَمَلِي وَساءَ عَمَلِي فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ أَمَلِي وَلا تُؤاَخِذَْنِي بِأَسْوَءِ عَمَلِي فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ المُذْنِبِينَ وَحِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافأَةِ المُقَصِّرِينَ، وَأَنا يا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّا وَما أَنا يا رَبِّ وَما خَطَرِي؟! هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ

_________________

1 - ولا إله لي - خ -.

2 - الصدق - خ -.

3 - النساء: 4 / 32.

4 - النساء: 4 / 29.

5 - بحسن نعمتك - خ -.

6 - وبفضله - خ -.

7 - دلّتني - خ -.

8 - غفرت - خ -.


تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ، فَلَوِ اطَّلَعَ اليَوْمَ عَلى ذَنْبِي غَيْرُكَ مافَعَلْتُهُ وَلَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ العُقُوبَةِ لاجْتَنَبْتُهُ لا لاَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ وَأَخَفُّ المُطَّلِعِينَ بَلْ (1) لاَنَّكَ يا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وَأَحْكَمُ الحاكِمِينَ (2) وَأَكْرَمُ الاَكْرَمِينَ، سَتَّارُ العُيُوبِ غَفَّارُ الذُّنُوبِ عَلامُ الغُيُوبِ تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَتُؤَخِّرُ العُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَعَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قَدْرَتِكَ. وَيَحْمِلُنِي وَيُجَرِّؤُنِي عَلى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي، وَيَدْعُونِي إِلى قِلَّةِ الحَياءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ، وَيُسْرِعُنِي إِلى التَّوَثُّبِ عَلى مَحارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَعَظِيمِ عَفْوِكَ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا غافِرَ الذَّنْبِ يا قابِلَ التَّوْبِ يا عَظِيمَ المَنِّ يا قَدِيمَ الاِحْسانِ أَيْنَ سَتْرُكَ الجَمِيلُ؟ أَيْنَ عَفْوُكَ الجَلِيلُ؟ أَيْنَ فَرَجُكَ القَرِيبُ؟ أَيْنَ غِياثُكَ السَّرِيعُ؟ أَيْنَ رَحْمَتُكَ الواسِعَةُ؟ أَيْنَ عَطاياكَ الفاضِلَةُ؟ أَيْنَ مَواهِبُكَ الهَنِيئةُ؟ أَيْنَ صَنائِعُكَ السَّنِيَّةُ؟ أَيْنَ فَضْلُكَ العَظِيمُ؟ أَيْنَ مَنُّكَ الجَسِيمُ؟ أَيْنَ إِحْسانُكَ القَدِيمُ؟ أَيْنَ كَرَمُكَ يا كَرِيمُ؟ بِهِ وبمحمد وآل محمد (3) فَاسْتَنْقِذْنِي وَبِرَحْمَتِكَ فَخَلِّصْنِي يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، لَسْتُ أَتَّكِلُ فِي النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلى أَعْمالِنا بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا لاَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ تُبْدِئُ بِالاِحْسانِ نِعَماً وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْرِي ما نَشْكُرُ أَجَمِيلَ ماتَنْشُرُ أَمْ قَبِيحَ ماتَسْتُرُ أَمْ عَظِيمَ ما أَبْلَيْتَ وَأَوْلَيْتَ أَمْ كَثِيرَ ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ؟ يا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ وَياقُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَانْقَطَعَ إِلَيْكَ. أَنْتَ المُحْسِنُ وَنَحْنُ المُسِيئُونَ، فَتَجاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ ماعِنْدَنا بِجَمِيلِ ما عِنْدَكَ، وَأَيُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لا يَسَعَهُ جُودِكَ وَأَيُّ زَمانٍ أَطْوَلُ مِنْ أَناتِكَ؟ وَماقَدْرُ أَعْمالِنا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أَعْمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ (4) بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ

_________________

1 - أهون الناظرين اليّ وأخفّ المطلعين عليّ بل: خ.

2 - وأحلم الاحلمين: نسخة.

3 - وبمحمد وآل محمّد: نسخة.

4 - كرامتك - خ -.


عَلى المُذْنِبِينَ ماوَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ؟! يا وَاسِعَ المَغْفِرَةِ يا باسِطَ اليَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَوْ نَهَرْتَنِي (1) مابَرِحْتُ مِنْ بابِكَ وَلا كَففْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما انْتَهى إلى مِنْ المَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَأَنْتَ الفاعِلُ لِما تَشاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ وَتَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، لا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ وَلا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ وَلا تُشارَكُ فِي أَمْرِكَ وَلا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ وَلا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ، لَكَ الخَلْقُ وَالاَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ العَالَمِينَ. يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ وَأَلِفَ إِحْسانَكَ وَنِعَمَكَ وَأَنْتَ الجَوادُ الَّذِي لايَضِيقُ عَفْوُكَ وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ وَلا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بالصَّفْحِ القَدِيمِ وَالفَضْلِ العَظِيمِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ أَفَتُراكَ يا رَبِّ تَخْلِفُ ظُنُونَنا أَوْ تُخَيِّبُ آمالَنا؟ كَلا، يا كَرِيمُ فَلَيْسَ هذا ظَنُّنا بِكَ وَلا هذا فِيكَ طَمَعُنا، يا رَبِّ إِنَّ لَنا فِيكَ أَمَلاً طَوِيلاً كَثِيراً إِنَّ لَنا فِيكَ رَجاءاً عَظِيما عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنا فَحَقِّقْ رَجائَنا، مَوْلانا فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمالِنا وَلكِنْ عِلْمُكَ فِينا وَعِلْمُنا بِأَنَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ حَثَّنا عَلى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ (2) ، وَإِنْ كُنّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَعَلى المُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنا بِما أَنْتَ أَهْلُهُ وَجُدْ عَلَيْنا فَإِنّا مُحْتاجُونَ إِلى نَيْلِكَ يا غَفَّارُ بِنُورِكَ اهْتَدَيْنا وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنا وَبِنِعْمَتِكَ (3) أَصْبَحْنا وَأَمْسَيْنا. ذُنُوبُنا بَيْنَ يَدَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ اللّهُمَّ مِنْها وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، تَتَحَبَّبُ إِلَيْنا بِالنِّعَمِ وَنُعارِضُكَ بِالذُّنُوبِ خَيْرُكَ إِلَيْنا نازِلٌ وَشَرُّنا إِلَيْكَ صاعِدٌ وَلَمْ يَزَلْ وَلايزالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِيكَ عَنّا بِعَمَلٍ قَبِيحٍ فَلا يَمْنَعُكَ ذلِكَ مِنْ أَنْ تَحُوطَنا بِنِعَمِكَ وَتَتَفَضَّلَ عَلَيْنا بِآلائِكَ، فَسُبْحانَكَ ماأَحْلَمَكَ وَأَعْظَمَكَ

_________________

1 - لو انتهرتني - خ -.

2 - لك - خ -.

3 - وفي نعمك - خ -.


وَأَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَمُعِيداً، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَكَرُمَ صَنائِعُكَ وَفِعالُكَ . أَنْتَ إِلهِي أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْما مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِفِعْلِي وَخَطِيئَتِي، فَالعَفْوَ العَفْوَ العَفْوَ سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي اللَّهُمَّ اشْغَلْنا بِذِكْرِكَ وَأَعِذْنا مِنْ سَخَطِكَ وَأَجِرْنا مِنْ عَذابِكَ وَارْزُقْنا مِنْ مَواهِبِكَ وَأَنْعِمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلِكَ وَارْزُقْنا حَجَّ بَيْتِكَ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَمَغْفِرَتُكَ وَرِضْوانُكَ عَلَيْهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَارْزُقْنا (1) عَمَلاً بِطاعَتِكَ وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله . اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، اجْزِهِما بِالاِحْسانِ إِحْسانا وَبِالسَّيِّئاتِ غُفْرانا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَتابِعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْراتِ (2) ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا وَشاهِدِنا وَغائِبِنا ذَكَرِنا وَاُنْثانا (3) صَغِيرِنا وَكَبِيرنا حُرِّنا وَمَمْلُوكِنا. كَذَّبَ العادِلُونَ بِالله وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً وَخَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي، وَلاتُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لا يَرْحَمُنِي وَاجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ وَاقِيَةً باقِيَةً وَلاتَسْلُبْنِي صالِحَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلالاً طَيِّباً. اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِحِراسَتِكَ وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِكَ وَاكْلاْنِي بِكلاَتِكَ وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِنا هذا وَفِي كُلِّ عامٍ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَالأَئِمَّةِ عليهم‌السلام ، وَلا تُخْلِنِي يا رَبِّ مِنْ تِلْكَ المَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ وَالمَواقِفِ الكَرِيمَةِ. اللّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتَّى لا أَعْصِيكَ وَأَلْهِمْنِي الخَيْرَ وَالعَمَلَ بِهِ وَخَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ما أَبْقَيْتَنِي يا رَبَّ العَالَمِينَ. اللّهُمَّ إِنِّي كُلَّما قُلتُ قَدْ تَهَيّأْتُ وَتَعَبّأْتُ (4) وَقُمْتُ للصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَناجَيْتُكَ أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً إِذا أَنا صَلَّيْتُ

_________________

1 - ارزقنا: خ.

2 - في الخيرات - خ -.

3 - وإناثنا - خ -.

4 - وتعبّيت - خ -.


وَسَلَبْتَنِي مُناجاتَكَ إِذا أَنا ناجَيْتُ، مالِي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلُحَتْ سَرِيرَتِي وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابِينَ مَجْلِسِي عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزالَتْ قَدْمِي وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ، سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَنِي وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفا بِحَقَّكَ فَأَقْصَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَنِي مُعْرِضا عَنْكَ فَقَلَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقامِ الكاذِبِينَ (1) فَرَفَضْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شاكِرٍ لِنَعْمائِكَ فَحَرَمْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الغافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلِفُ مَجالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَسْمَعَ دُعائِي فَباعَدْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمِي وَجَرِيرَتِي كافَيْتَنِي، أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائِي مِنْكَ جازَيْتَنِي؟ فَإِنْ عَفَوْتَ يا رَبِّ فَطالَما عَفَوْتَ عَنْ المُذْنِبِينَ قّبْلِي لاَنَّ كَرَمِكَ أَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُكافاةِ المُقَصِّرِينَ، وَأَنا عائِذٌ بِفَضْلِكَ هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُتَنَجِّزٌ (2) ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً. إِلهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسنِي بِعَمَلِي أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي بِخّطِيئَتِي وَما أَنا يا سَيِّدِي وَما خَطَرِي؟ هَبْنِي بِفَضْلِكَ سَيِّدِي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَجَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ. سَيِّدِي أَنا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَيْتَهُ وَأَنا الجاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتُهُ وَأَنا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ وَأَنا الوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ وَأَنا الخائِفُ الَّذِي آمَنْتُهُ وَالجائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ وَالعَطْشانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ وَالعارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ وَالفَقِيرُ الَّذِي أَغنَيْتَهُ وَالضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ وَالذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ وَالسَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ وَالسَّائِلُ الَّذِي أَعْطّيْتَهُ وَالمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ وَالخاطِيُ الَّذِي أَقلْتَهُ، وَأَنا القَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ وَالمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ وَأَنا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ، أَنا يا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الخَلاءِ وَلَمْ اُراقِبْكَ فِي المَلاءِ أَنا

_________________

1 - الكذابين - خ -.

2 - منتجز - خ -.


صاحِبُ الدَّواهِي العُظْمى، أَنا الَّذِي عَلى سَيِّدِهِ اجْتّرى، أَنا الَّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّماء، أَنا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلى مَعاصِي الجَلِيلِ (1) الرُّشا، أَنا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ إِلَيْها أَسْعى. أَنا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ وَعَمِلْتُ (2) بِالمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ وَأَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ (3) فَما بالَيْتُ، فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ أّغْفَلْتَنِي وَمِنْ عُقُوباتِ المَعاصِي جَنَّبْتَنِي، حَتَّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي. إِلهِي لَمْ أَعْصِكَ حِيْنَ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِرُبُوبِيَّتِكَ جاحِدٌ وَلا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌ وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِوَعِيدِكَ مُتَهاوِنٌ، لكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَغَلَبَنِي هَوَايَ وَأَعانَنِي عَلَيْها شِقْوَتِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخَى عَلَيَّ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجُهْدِي؛ فَالانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَمِنْ أَيْدِي الخُصَماءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ فَواسَوْأَتا (4) عَلى ما أَحْصَى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِي الَّذِي لَوْلا ما أَرْجو مِنْ كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَنَهْيِكَ إِيَّايَ عَنْ القُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَما أَتَذَكَّرُها، يا خَيْرَ مِنْ دَعاهُ داعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ، اللّهُمَّ بِذِمَّةِ الاِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَبِحُرْمَةِ القُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ، وَبِحُبِّي النَّبِيَّ الاُمِّيَّ القَرَشِيَّ الهاشِمِيَّ العَرَبِيَّ التِّهامِيَّ المَكِّيَّ المَدَنِيَّ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، فَلا تُوحِشِ اسْتِئْناسَ إِيْمانِي وَلا تَجْعَلْ ثَوابِي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ، فَإِنَّ قَوْما آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْقِنُوا بِهِ دِمائَهُمْ فَأَدْرَكُوا ما أَمَّلُوا وإِنّا آمَنّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنا وَقُلُوبِنا لِتَعْفُوَ عَنّا، فَأَدْرِكْنا (5) ما أَمَّلْنا وَثَبِّتْ رَجائَكَ فِي صُدُورِنا، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ. فَوَعِزَّتِكَ لَوْ انْتَهَرْتَنِي مابَرِحْتُ مِنْ بابِكَ وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما أُلْهِمَ قَلْبِي (6) مِنَ المَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَسَعَةِ

_________________

1 - على المعاصي جليل - خ -.

2 - وعلمت - خ -.

3 - من عندك - خ -.

4 - فوا اسفا - خ -.

5 - فادرك بنا - خ -.

6 - لما اهم قلبي يا سيّدي - خ -.


رَحْمَتِكَ . إِلى مَنْ يَذْهَبُ العَبْدُ إِلاّ إِلى مَوْلاهُ وَإِلى مَنْ يَلْتَجِيُ المَخْلُوقُ إِلاّ إِلى خالِقِهِ؟ إِلهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأصْفادِ وَمَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الاَشْهادِ وَدَلَلْتَ عَلى فَضائِحِي عُيُونَ العِبادِ وَأَمَرْتَ بِي إِلى النّارِ وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الاَبْرارِ ماقَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ، وَما صَرَفْتُ تأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي . أَنا لا أَنْسى أَيادِيكَ عِنْدِي وَسَتْرَكَ عَلَيَّ فِي دارِ الدُّنْيا، سَيِّدِي أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قَلْبِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ المُصْطَفى وَآلِهِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ (1) خاتَمِ النَّبِيِّينَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَانْقُلْنِي إِلى دَرّجَةِ التَوْبَةِ إِلَيْكَ وَأَعِنِّي بِالبُكاءِ عَلى نَفْسِي فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَالامالِ عُمْرِي، وَقَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الايِسِينَ مِنْ خَيْرِي (2) فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَاءَ حالاً مِنِّي اِنْ أَنا نُقِلْتُ عَلى مِثْلِ حالِي إِلى قَبْرِ (3) لَمْ اُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتِي وَلَمْ أَفْرُشْهُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي، وَمالِي لا أَبْكِي وَلا أَدْرِي إِلى مايَكُونُ مَصِيرِي وَأَرى نَفْسِي تُخادِعُنِي وَأَيَّامِي تُخاتِلُنِي، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ (4) رَأْسِي أَجْنِحَةُ المَوْتِ، فَما لي لا أَبْكِي؟! أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي أَبْكِي لِظُلْمَةِ قَبْرِي أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي أَبْكِي لِسُؤالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ إِيايَ أَبْكِي لِخُرُوجِي مِنْ قَبْرِي عُرْياناً ذَلِيلاً حامِلاً ثِقْلِي عَلى ظَهْرِي، أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَاُخْرى عَنْ شَمالِي إِذِ الخَلائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ وَذِلَّةٌ، سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَمُعْتَمَدِي وَرَجائِي وَتَوَكُّلِي وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي تِصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي بِكَرامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى مانَقَّيَتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى بَسْطِ لِسانِي أَفَبِلِسانِي هذا الكالِّ أَشْكُرُكَ أَمْ بِغايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي أُرْضِيكَ وَما قَدْرُ

_________________

1 - خاتم: خ.

2 - حياتي - خ -.

3 - قبري - خ -.

4 - فوق - خ -.


لِسانِي يا رَبِّ فِي جَنْبِ شُكْرِكَ وَما قَدْرُ عَمَلِي فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَإِحْسانِكَ (1) ؟ إِلهِي إِنَّ (2) جُودَكَ بَسَطَ أَمَلِي وَشُكْرَكَ قَبْلَ عَمَلِي. سَيِّدِي إِلَيْكَ رَغْبَتِي وَإِلَيْكَ رَهْبَتِي وَإِلَيْكَ (3) تَأْمِيلِي وَقَدْ ساقَنِي إِلَيْكَ أَمَلِي وَعَلَيْكَ يا وَاحِدِي عَكَفَتْ (4) هِمَّتِي وَفِيما عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتِي وَلَكَ خالِصُ رَجائِي وَخَوْفِي وَبِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتِي وَإِلَيْكَ أَلَقَيْتُ بِيَدِي وَبِحَبْلِ طاعَتِكَ مَدَدْتُ رَهْبَتِي، يا مَوْلايَ بِذِكْرِكَ عاشَ قَلْبِي وَبِمُناجاتِكَ بَرَّدْتُ أَلَمَ الخَوْفِ عَنِّي فَيامَوْلايَ وَيامُؤَمَّلِي وَيامُنْتهى سُؤْلِي فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَنْبِي المانِعِ لِي مِنْ لُزُومِ طاعَتِكَ، فَإِنَّما أَسْأَلُكَ لِقَدِيمِ الرَّجاءِ فِيكَ وَعَظِيمِ الطَمَعِ مِنْكَ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَالاَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيالُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ وَكُلُّ شَىٍٍّْ خاضِعٌ لَكَ، تَبارَكْتَ يا رَبَّ العَالَمِينَ إِلهِي ارْحَمْنِي إِذا انْقَطَعَتْ حُجَّتِي وَكَلَّ عَنْ جَوابِكَ لِسانِي وَطاشَ عِنْدَ سُؤْالِكَ إِيّايَ لُبِّي، فِيا عَظِيمَ رَجائِي لا تُخَيِّبْنِي إِذا اشْتَدَّتْ فاقَتِي وَلاتَرُدَّنِي لِجَهْلِي وَلا تَمْنَعْنِي لِقِلَّةِ صَبْرِي. أَعْطِنِي لِفَقْرِي وَارْحَمْنِي لِضَعْفِي سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي وَمُعَوَّلِي وَرَجائِي وَتَوَكُّلِي وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي وَبِفِنائِكَ أَحُطُّ رَحْلِي وَبِجُودِكَ أَقْصِدُ (5) طَلِبَتِي وَبِكَرَمِكَ أَيْ رَبِّ أَسْتَفْتِحُ دُعائِي وَلَدَيْكَ أَرْجُو فاقَتِي (6) وَبِغناكَ أَجْبُرُ عَيْلَتِي وَتَحْتَ ظِلِّ عَفْوِكَ قِيامِي وَإِلى جُودِكَ وَكَرَمِكَ أَرْفَعُ بَصَرِي وَإِلى مَعْرُوفِكَ أُدِيمُ نَظَرِي، فَلا تُحْرِقْنِي بِالنَّارِ وَأَنْتَ مَوْضِعُ أَمَلِي وَلا تُسْكِنِّي الهاوِيَةَ فَإِنَّكَ قُرَّةُ عَيْنِي، يا سَيِّدِي لاتُكَذِّبْ ظَنِّي بِإحْسانِكَ وَمَعْرُوفِكَ فَإِنَّكَ ثِقَتِي، وَلا تَحْرِمْنِي ثَوابَكَ فَإِنَّكَ العارِفُ بِفَقْرِي. إِلهِي إِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي وَلَمْ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الاِعْتِرافَ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَسائِلَ عِلَلِي.

_________________

1 - واحسانك إليّ - خ -.

2 - إلّا انّ - خ -.

3 - ومنك - خ -.

4 - وإليك يا واحدي علقت - خ -.

5 - أقصر - خ -.

6 - ضيافتي - خ -.


إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِالعَفْوِ وَإِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِي الحُكْمِ . إرْحَمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا غُرْبَتِي وَعِنْدَ المَوْتِ كُرْبَتِي وَفِي القَبْرِ وَحْدَتِي وَفِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي وَإِذا نُشِرْتُ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفِي، وَاغْفِرْ لِي ماخَفِيَ عَلى الادَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي وَأَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي وَارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلى الفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَتَفضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلى المُغْتَسَلِ يُقَلِّبُنِي (1) صالِحُ جِيرَتِي، وَتَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولاً قَدْ تَناوَلَ الأقْرِباءُ أَطْرافَ جَنازَتِي، وَجُدْ عَلَيَّ مَنْقُولاً قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ البَيْتِ الجَدِيدِ غُرْبَتِي حَتَّىْ لا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ. يا سَيِّدِي أَنْ وَكَلْتَنِي إِلى نَفْسِي هَلَكْتُ سَيِّدِي فَبِمَنْ اسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي فَإِلى مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي وَإِلى مَنْ أَلْتَجِيُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسُ كُرْبَتِي؟ سَيِّدِي مَنْ لِي وَمَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَفَضْلَ مَنْ اُؤَمِّلُ إِنْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي وَإِلى مَنْ الفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذا انْقَضى أَجَلِي، سَيِّدِي لاتُعَذِّبْنِي وَأَنا أَرْجُوكَ إِلهِي (2) حَقِّقْ رَجائِي وَآمِنْ خَوْفِي فَإِنَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لا أَرْجُو فِيها (3) إِلاً عَفْوَكَ، سَيِّدِي أَنا أَسْأَلُكَ مالاً اسْتَحِقُّ وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، فَاغْفِرْ لِي وَأَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ وَتَغْفِرُها لِي وَلا اُطالَبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَصَفْحٍ عَظِيمٍ وَتَجاوُزٍ كَرِيمٍ. إِلهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلى مَنْ لا يَسْأَلُكَ وَعَلى الجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَأَيْقَنَ أَنَّ الخَلْقَ لَكَ وَالاَمْرَ إِلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا رَبَّ العَالَمِينَ، سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ أَقامَتْهُ الخَصاصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ (4) ، فَلا تُعْرِضَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ عَنِّي وَاقْبَلْ مِنِّي ما أَقُولُ فَقَدْ دَعَوْتُ (5) بِهذا الدُّعاءِ وَأَنا

_________________

1 - يغسّلني - خ -.

2 - اللّهم - خ -.

3 - لها - خ -.

4 - ويستعطف جميل نظرك بمكنون رجائك: نسخة.

5 - دعوتك - خ -.


أَرْجُو أَنْ لا تَرُدَّنِي مَعْرِفَةً مِنِّي بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ . إِلهِي أَنْتَ الَّذِي لا يُحْفِيكَ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُكَ نائِلٌ أَنْتَ كَما تَقُولُ وَفَوْقَ ما نَقُولُ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْراً جَمِيلاً وَفَرَجاً قَرِيباً وَقَوْلا صادِقاً وَأَجْراً عَظِيماً، أَسْأَلُكَ يا رَبِّ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ ماعَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمُ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مِنْ خَيْرِ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَأَجْوَدَ مَنْ أَعْطى أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَوالِدَيَّ وَوُلْدِي وَأَهْلِ حُزانَتِي وَإِخْوانِي فِيكَ، وَأَرْغِدْ عَيْشِي وَأَظْهِرْ مُرُوَّتِي وَأَصْلِحْ جَمِيعَ أَحْوالِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَطَلْتَ عُمْرَهُ وَحَسَّنْتَ عَمَلَهُ وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ وَرَضِيتَ عَنْهُ وَأَحْيَيْتَهُ حَياةً طَيِّبَةً فِي أَدْوَمِ السُّرُورِ وَأَسْبَغِ الكَرامَةِ وَأّتَمِّ العَيْشِ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَلايَفْعَلُ مايَشاءُ غَيْرُكَ. اللّهُمَّ خُصَّنِي مِنْكَ بِخاصَّةِ ذِكْرِكَ وَلا تَجْعَلْ شَيْئاً مِمّا أَتَقَرَّبُ بِهِ فِي إِناء اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ رِياءً وَلا سُمْعَةً وَلا أَشَراً وَلا بَطَراً، وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ. اللّهُمَّ أَعْطِنِي السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَالاَمْنَ فِي الوَطَنِ وَقُرَّةَ العَيْنِ فِي الاَهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ وَالمُقامَ فِي نِعَمِكَ عِنْدِي وَالصِّحَّةَ فِي الجِسْمِ وَالقُوَّةَ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةَ فِي الدِّينِ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله أَبَداً ما اسْتّعْمَرْتَنِي، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبادِكَ نَصِيبا فِي كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ وَتُنْزِلُهُ فِي شَهْرِ رَمَضانَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَما أَنْتَ مُنْزِلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها وَعافِيَةٍ تُلْبِسُها وَبَلِيَّةٍ تَدْفَعُها وَحَسَناتٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئاتٍ تَتَجاوَزُ عَنْها، وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِنا (1) هذا وَفِي كُلِّ عامٍ، وَارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ وَاصْرِفْ عَنِّي يا سَيِّدِي الاَسْواءِ وَاقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَالظُّلاماتِ حَتَّى لاأَتَأَذّى بِشَيٍ مِنْهُ وَخُذْ عَنِّي بِأَسْماعِ وَأَبْصارِ أَعْدائِي وَحُسَّادِي وَالباغِينَ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَيْهِمْ وَأَقِرَّ عَيْنِي (2) وَفَرِّحْ قَلْبِي، وَاجْعَلْ لِي مِنْ

_________________

1 - عامي - خ -.

2 - وحقّق ظنّي: نسخة.


هَمِّي وَكَرْبِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَاجْعَلْ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ تَحْتَ قَدَمِيَّ، وَاكْفِنِي شَرَّ الشَّيْطانِ وَشَرَّ السُّلْطانِ وَسَيِّئاتِ عَمَلِي وَطَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّها وَأَجِرْنِي مِنَ النّارِ بِعَفْوِكَ وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَزَوِّجْنِي مِنَ الحُورِ العِينِ بِفَضْلِكَ وَأَلْحِقْنِي بِأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الاَبْرارِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الأخْيارِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ وَعَلى أَجْسادِهِمْ وَأَرْواحِهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . إِلهِي وَسَيِّدِي وَعزَّتِكَ وَجَلالِكَ لَئِنْ طالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لاُطالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ وَلَئِنْ طالَبْتَنِي بِلُؤْمِي لاُطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ وَلَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النّار لاُخْبِرَنَّ أَهْلَ النّارِ بِحُبِّي لَكَ . إِلهِي وَسَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لا تَغْفِرُ إِلاّ لاَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ فَإِلى مَنْ يَفْزَعُ المُذْنِبُونَ؟ وَإِنْ كُنْتَ لا تُكْرِمُ إِلاّ أَهْلَ الوَفاءِ بِكَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ المُسِيئُونَ؟ إِلهِي إِنْ أَدْخَلْتَنِي النّارَ فَفِي ذلِكَ سُرُورُ عَدُوِّكَ، وَإِنْ أَدْخَلْتَني الجَنَّةَ فَفِي ذلِكَ سُرُورُ نَبِيِّكَ وَأَنا وَالله أَعْلَمُ أَنَّ سُرُورَ نَبِيِّكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ سُرُورِ عَدُوِّكَ . اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلأَ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَخَشْيَةً مِنْكَ وَتَصْدِيقاً بِكتابِكَ وَإِيماناً بِكَ وَفَرَقاً مِنْكَ وَشَوْقاً إِلَيْكَ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ حَبِّبْ إلى لِقأَكَ وَأَحْبِبْ لِقائِي وَاجْعَلْ لِي فِي لِقائِكَ الرَّاحَةَ والفَرَجَ وَالكَرامَةَ . اللّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِصالِحِ مَنْ مَضى وَاجْعَلْنِي مِنْ صالِحِ مَنْ بَقِيَ . وَخُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَأَعِنِّي عَلى نَفْسِي بِما تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلى أّنْفُسِهِمْ وَاخْتِمْ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَاجْعّلْ ثَوابِي مِنْهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَأَعِنِّي عَلى صالِحِ ما أَعْطَيْتَنِي وَثَبِّتْنِي يا رَبِّ وَلاتَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ . اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْمانا لا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقائِكَ، أَحْينِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَتَوَفَّنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَابْعّثْنِي إِذا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ وَابْرِيْ قَلْبِي مَنَ الرِّياءِ وَالشَّكِّ وَالسُّمْعَةِ فِي دِينِكَ حَتَّى يَكُونَ عَمَلِي خالِصا لَكَ . اللّهُمَّ أَعْطِنِي بَصِيرَةً فِي دِينِكَ وَفَهْما فِي حُكْمِكَ وَفِقْها فِي عِلْمِكَ وَكِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَوَرَعاً يَحْجُزُنِي عَنْ مَعاصِيكَ


وَبَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتِي فِيما عِنْدَكَ وَتَوفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَعلى مِلَّةِ رَسُولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله . اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالفَشَلِ وَالهَمِّ وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالغَفْلَةِ وَالقَسْوَةِ (1) وَالمَسْكَنَةِ وَالفَقْرِ وَالفاقَةِ وَكُلِّ بَلِيَّةٍ وَالفَواحِشِ ماظَهَرَ مِنْها وَمابَطَنَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لا تَقْنَعُ وَبَطْنٍ لا يَشْبَعُ وَقَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَدُعاءٍ لا يُسْمَعُ وَعَمَلٍ لا يُنْفَعُ، وَأَعُوذُ بِكَ يا رَبِّ عَلى نَفْسِي وَدِينِي وَمالِي وَعَلى جَمِيعِ مارَزَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. اللّهُمَّ إِنَّهُ لايُجِيرُنِي مِنْكَ أَحَدٌ وَلا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً فَلا تَجْعَلْ نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَذابِكَ ولا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ وَلا تَرُدَّنِي بِعَذابٍ أَلِيمٍ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَأَعْلِ ذِكْرِي وَارْفَعْ دَرَجَتِي وَحُطَّ وِزْرِي وَلاتَذْكُرْنِي بِخَطِيئَتري وَاجْعَلْ ثَوابَ مَجْلِسِي وَثَوابَ مَنْطِقِي وَثَوابَ دُعائِي رِضاكَ وَالجَنَّةَ (2) وَأَعْطِنِي يا رَبِّ جَمِيعَ ماسَألْتُكَ وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ راغِبٌ يا رَبَّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ فِي كِتابِكَ (3) أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنا وَقْدْ ظَلَمْنا أَنْفُسَنا فَاعْفُ عَنّا فَإِنَّكَ أَوْلى بِذلِكَ مِنّا وَأَمَرْتَنا أَنْ لانَرُدَّ سائِلاً عَنْ أَبْوابِنا وَقَدْ جِئْتُكَ سائِلاً فَلا تَرُدَّنِي إِلاّ بِقَضاء حاجَتِي، وَأَمَرْتَنا بِالاِحْسانِ إِلى مامَلَكَتْ أَيْمانُنا وَنَحْنُ أَرِقاؤُكَ فَاعْتِقْ رِقابَنا مِنَ النّارِ يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَياغَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَبِكَ اسْتَغَثْتُ وَلُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِواكَ وَلا أَطْلُبُ الفَرَجَ إِلاّ مِنْكَ فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي يا مَنْ يَفُكُّ الاَسِيرَ وَيَعْفُو عَنِ الكَثِيرِ اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ (4) وَاعْفُ عَنِّي الكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ إِيْمانا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَيَقِينا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلاّ ماكَتَبْتَ لِي وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين (5) .

_________________

1 - والقسوة والذلّة - خ -.

2 - أعطني: خ.

3 - في كتابك العفو وأمرتنا أن: نسخة.

4 - يا من يفك الاسير - خ -.

5 - مصباح المتهجّد: 582.


دعاء يا عدتي

الخامس: قالَ الشيخ أيضاً: تدعو في السّحر بهذا الدُّعاء:

يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خُشُوعَ الإِيْمانِ قَبْلَ خُشُوعِ الذُّلِّ فِي النَّارِ يا وَاحِدُ يا أحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً وَيَبْتَدِيُ بِالخَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلُهُ تَفَضُّلا مِنْهُ وَكَرَما، بِكَرَمِكَ الدَّائِمِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَهَبْ لِي رَحْمَةً واسِعَةً جامِعَةً أَبْلُغُ بِها خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخرةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيْهِ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخالَطَنِي فِيْهِ مالَيْسَ لَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَجُرْمِي بِحِلْمِكَ وَجُودِكَ يا كَرِيمُ، يا مَنْ لايَخِيبُ سائِلُهُ وَلا يَنْفَدُ نائِلُهُ يا مَنْ عَلا فَلا شَيْ فوقهُ وَدنا فَلا شَيَْ دُوَنَهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي يا فالِقَ البَحْرِ لِمُوسى اللَيْلَةَ اللَيْلَةَ اللَيْلَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفاقِ وَعَمَلِي مِنَ الرِّياءِ وَلِسانِي مِنَ الكَذِبِ وَعَيْنِي مِنَ الخِيانَةِ، فَإنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، يا رَبِّ هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هذا مَقامُ المُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النَّار، هذا مَقامُ المُسْتَغِيثِ بِكَ مِنَ النَّارِ هذا مَقامُ الهارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ، هذا مَقامُ مَنْ يَبُوءُ لَكَ بِخَطِيئَتِهِ وَيَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ وَيَتُوبُ إِلى رَبِّهِ، هذا مَقامُ البائِسِ الفَقِيرِ هذا مَقامُ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ، هذا مَقامُ المَحْزُونِ المَكْرُوبِ هذا مَقامُ المَغْمُومِ (1) المَهْمُومِ هذا مَقامُ الغَرِيبِ الغَرِيقِ هذا مَقامُ المُسْتَوْحِشِ الفَرِقِ، هذا مَقامُ مَنْ لا يَجِدُ لِذَنْبِهِ غافِراً غَيْرَكَ

_________________

1 - المحزون - خ -.


وَلا لِضَعْفِهِ مُقَوِّيا إِلاّ أَنْتَ وَلا لِهَمِّهِ مُفَرَجاً سِواكَ، يا الله يا كَرِيمُ لا تَحْرِقْ وَجْهِي بِالنّارِ بَعْدَ سُجُودِي لَكَ وَتَعْفِيرِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الحَمْدُ وَالمَنُّ وَالتَّفَضُّلُ عَلَيَّ ارْحَمْ أَي رَبِّ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ - حتى ينقطع النّفس - ضَعْفِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَرِقَّةَ جِلْدِي وَتَبَدُّدَ أَوْصالِي وَتَناثُرَ لَحْمِي وَجَسَدِي وَوَحْدَتِي وَوَحْشَتِي فِي قَبْرِي وَجَزَعِي مِنْ صَغِيرِ البَلاءِ، أَسْأَلُكَ يا رَبِّ قُرَّةَ العَيْنِ وَالاغْتِباطَ يَوْمَ الحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ . بَيِّضْ وَجْهِي يا رَبِّ يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ آمِنِّي مِنَ الفَزَعِ الاَكْبَرِ أَسْأَلُكَ البُشْرى يَوْمَ تُقَلَّبُ القُلُوبُ وَالاَبْصارُ وَالبُشْرى عِنْدَ فِراقِ الدُّنْيا . الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْجُوهُ عَوْنا فِي حَياتِي وَاُعِدُّهُ ذُخْراً لِيَوْمِ فاقَتِي الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْعُوهُ وَلا أَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَخَيَّبَ دُعائِي الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْجُوهُ وَلا أَرْجُو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لاَخْلَفَ رَجائِي الحَمْدُ للهِ المُنْعِمِ المُحْسِنِ المُجْمِلِ المُفْضِلِ ذِي الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ وَقاضِي كُلِّ حاجَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي اليَقِينَ وَحُسْنَ الظَّنِ بِكَ وَأَثْبِتْ رَجائَكَ فِي قَلْبِي وَاقْطَعْ رَجائِي عَمَّنْ سِواكَ حَتَّى لا أَرْجُو غَيْرَكَ وَلا أَثِقُ إِلاّ بِكَ، يا لَطِيفاً لِما تَشاءُ (1) اُلْطُفْ لِي فِي جَمِيعَ أَحْوالِي بِما تُحِبُّ وَتَرْضى، يا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَلى النَّارِ فَلا تُعَذِّبْنِي بِالنّار يا رَبِّ ارْحَمْ دُعائِي وَتَضَرُّعِي وَخَوْفِي وَذُلِّي وَمَسْكَنَتِي وَتَعْوِيذِي وَتَلْوِيذِي، يا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَنْ الدُّنْيا وَأَنْتَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ. أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِقُوَّتِكَ عَلى ذلِكَ وَقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ وَغِناكَ عَنْهُ وَحاجَتِي إِلَيْهِ أَنْ تَرْزُقَنِي فِي عامِي هذا وَشَهْرِي هذا وَيَوْمِي هذا وَساعَتِي هذِهِ رِزْقاً تُغْنِيَنِي بِهِ عَنْ تَكَلُّفِ ما فِي أَيْدِي النّاسِ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ، أَيْ رَبِّ مِنْكَ أَطْلُبُ وَإِلَيْكَ أَرْغَبُ وَإِيَّاكَ أَرْجُو وَأَنْتَ أَهْلُ ذلِكَ لا أَرْجُو

_________________

1 - يشاء - خ -.


غَيْرَكَ وَلا أَثِقُ إِلاّ بِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَيْ رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فأغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعافِنِي يا سامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَياجامِعَ كُلِّ فَوْتٍ وَيابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ، يا مَنْ لا تَغْشاهُ الظُّلُماتُ وَلا تَشْتَبِهُ عَلْيْهِ الاَصْواتُ وَلا يَشْغَلُهُ شَيٌْ عَنْ شَيْءٍ أَعْطِ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله أَفْضَلَ ما سَأَلَكَ وَأَفْضَلَ ماسُئِلْتَ لَهُ وَأَفْضَلَ ماأَنْتَ مَسْؤولٌ لَهُ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَهَبْ لِي العافِيَةَ حَتَّى تُهَنِّئَنِي المَعِيشَةَ وَاخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ حَتَّى لا تَضُرَّنِي الذُّنُوبُ، اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لِي حَتَّى لا أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ لِي خَزائِنَ رَحْمَتِكَ وَارْحَمْنِي رَحْمَةً لا تُعَذِّبَنِي بَعْدَها أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً لا تُفْقِرُنِي إِلى أَحَدٍ بَعْدَهُ سِواكَ؛ تَزِيدُنِي بِذلِكَ شُكْراً وَإِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً وَبِكَ عَمَّنْ سِواكَ غِنىً وَتَعَفُّفاً، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفَضِّلُ يا مَلِيكُ يا مُقْتَدِرُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي المُهِمَّ كُلَّهِ وَاقْضِ لِي بِالحُسْنى وَبارِكْ فِي جَمِيعِ اُمُورِي وَاقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي ما أَخافُ تَعْسِيرَهُ (1) فَإِنَّ تَيْسِيرَ ماأَخافُ تَعْسِيرَهُ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، وَسَهِّلْ لِي ما أَخافُ حُزُونَتَهُ وَنَفِّسْ عَنِّي ماأَخافُ ضِيقَهُ وَكُفَّ عَنِّي ماأَخافُ هَمَّهُ (2) وَاصْرِفْ عَنِّي ماأَخافُ بَلِيَّتَهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إمْلأ قَلْبِي حُبّا لَكَ وَخَشْيَةً مِنْكَ وَتَصْدِيقا لَكَ وَإِيْماناً بِكَ وَفَرَقا مِنْكَ وَشَوْقا إِلَيْكَ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ. اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ بِها عَلَيَّ وَلِلنّاسِ قِبَلِي تَبِعاتٌ فَتَحَمَّلْها عَنِّي وَقَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرىً وأَنا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرايَ اللَيْلَةَ الجَنَّةَ يا وَهّابَ الجَنَّةِ يا وَهّابَ المَغْفِرَةِ، وَ (3) لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ (4) .

_________________

1 - تعسّره - خ -.

2 - غمّه - خ ل -.

3 - لا حول: خ.

4 - مصباح المتهجّد: 598.


السادس: تدعو بدعاء إدريس الذي رواه الشّيخ والسيّد فليطلب من كتاب المصباح أو كتاب الاقبال (1) :

السابع: أن تدعو بهذا الدُّعاء الَّذي هُو أخصر أدعية السّحر، وهو مروي في الاقبال :

يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَياغَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي، إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَبِكَ اسْتَغَثْتُ وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِواكَ وَلا أَطْلُبُ الفَرَجَ إِلاّ مِنْكَ؛ فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي يا مَنْ يَقْبَلُ اليَسِيرَ وَيَعْفُو عَنِ الكَثِير اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ وَاعْفُ عَنِّي الكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْمانا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَيَقِينا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلاّ ماكَتَبْتَ لِي وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

الثامن: وتسبح أيضاً بهذه التسبيحات المروية في الاقبال:

سُبْحانَ مَنْ يَعْلَمُ جَوارِحَ القُلُوبِ سُبْحانَ مَنْ يُحْصِي عَدَدَ الذُّنُوبِ سُبْحانَ مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ سُبْحانَ الرَّبِّ الوَدُودِ سُبْحانَ الفَرْدِ الوِتْرِ سُبْحانَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ سُبْحانَ مَنْ لايَعْتَدِي عَلى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سُبْحانَ مَنْ لا يُؤاخِذُ أَهْلَ الأَرْضِ بِأَلْوانِ العَذابِ سُبْحانَ الحَنّانِ المَنَّانِ سُبْحانَ الرَّؤوفِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الجَبَّارِ الجَوادِ سُبْحانَ الكَرِيمِ الحَلِيمِ سُبْحانَ البَصِيرِ العَلِيمِ سُبْحانَ البَصِيرِ الواسِعِ سُبْحانَ الله عَلى اقْبالِ النَّهارِ سُبْحانَ الله عَلى ادْبارِ النَّهارِ سُبْحانَ الله عَلى أدْبارِ اللَّيْلِ وَإِقْبالِ النَّهارِ (3) ولَهُ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَالعَظَمَةُ وَالكِبْرِياءُ مَعَ كُلِّ نَفَسٍ وَكُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَكُلِّ لَمْحَةٍ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ سُبْحانَكَ مِلَْ ما أَحْصى كِتابُكَ سُبْحانَكَ زِنَةَ عَرْشِكَ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 601، أوّله: سبحانك لا إله إلّا أنت، الاقبال 1 / 180.

2 - الاقبال 1 / 184 فصل 20.

3 - سبحان الله على اقبال النهار وادبار الليل! سبحان الله على اقبال النهار واقبال الليل: نسخة.


سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ! (1)

وإعلم أنّ نية الصوم على ما ذكره العلماء يحسن أن تكون عقيب ما تسحر، ومن الجائز أن ينوي الصَّوم في أيّ وقت كان من اللّيل ويكفي في النّيّة أنّه يعلم ويقصد أن يصوم نهار الغد لله تعالى، وأن يمسك فيهِ عَن المفطرات، وينبغي أن لا يدع صلاة اللّيل في الاسحار، وأن لا يترك التهجد فيها.

القسم الرابع:

في أعمال أيام شهر رمضان

وهي أمور:

أوّلها: أن يدعو كلّ يوم بهذا الدّعاء الَّذي رواه الشيخ كَما رواه السّيّد:

اللَّهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ، وَهذا شَهْرُ الصِّيامِ وَهذا شَهْرُ القِيامِ وَهذا شَهْرُ الإنابَةِ وَهذا شَهْرُ التَوبةِ وَهذا شَهْرُ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَهذا شَهْرُ العِتْقِ مِنَ النَّارِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ وَهذا شَهْرٌ فِيْهِ لَيْلَةُ القَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ وَسَلِّمْهُ لِي وَسَلِّمْنِي فِيْهِ، وَأَعِنِّي عَلْيهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائكَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ وَفَرِّغْنِي فِيْهِ لِعبادَتِكَ وَدُعائِكَ وَتِلاوَةِ كِتابِكَ، وَأَعْظِمْ (2) لِي فِيْهِ البَرَكَةَ وَأَحْسِنْ لِي فِيْهِ العافِيَةَ (3) وَأَصِحَّ فِيْهِ بَدَنِي وَأَوْسِعْ (4) فِيْهِ رِزْقِي وَاكْفِنِي فِيْهِ ما أَهَمَّنِي، وَاسْتَجِبْ فِيْهِ دُعائِي وَبَلِّغْنِي فِيْهِ رَجائِي.

_________________

1 - الاقبال 1 / 184 آخر فصل 20.

2 - عظّم: خ.

3 - وعظّم لي فيه البركة، وأحرز لي فيه التوبة، وأحسن لي فيه العاقبة - خ -.

4 - وأوسع لي - خ -.


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَذْهِبْ عَنِّي فِيْهِ النُّعاسَ وَالكَسَلَ وَالسَّأَمَةَ وَالفَتْرَةَ وَالقَسْوَةَ وَالغَفْلَةَ وَالغُرَّةَ وَجَنِّبْنِي فِيْهِ العِلَلَ وَالاَسْقامَ وَالهُمُومَ وَالاَحْزانَ وَالاَعراضَ وَالاَمراضَ وَالخَطايا وَالذُّنُوبَ، وَاصْرِفْ عَنِّي فِيْهِ السُّوءَ (1) وَالفَحْشاءَ وَالجَهْدَ وَالبَلاَء وَالتَّعَبَ وَالعَناءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي فِيْهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبِيطِهِ وبطشه (2) وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحَبائِلِهِ وَخُدَعِهِ وَأَمانِيِّهِ وَغُرُورِهِ وَفِتْنَتِهِ وَشِرْكِهِ وَأَحْزابِهِ وَأَتْباعِهِ وَأَشْ يا عِهِ وَأَوْلِيائِهِ وَشُرَكائِهِ وَجَمِيعِ مَكائِدِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا قِيامَهُ وَصِيامَهُ وَبُلُوغَ الاَمَلِ فِيْهِ وَفِي قِيامِهِ وَاسْتِكْمالَ مايُرْضِيكَ عَنِّي صَبْراً وَاحْتِساباً وَإِيْماناً وَيَقِيناً، ثُمَّ تَقَبَّلَ ذلِكَ مِنِّي بِالاَضْعافِ الكَثِيرَةِ وَالاَجْرِ العَظِيمِ يا رَبَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي (3) الحَجَّ وَالعُمْرَةَ والجد (4) وَالاجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالقُرْبَةَ وَالخَيْرَ (5) المَقْبولَ وَالرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ وَالتَّضَرُّعَ وَالخُشُوعَ وَالرِّقَّةَ وَالنِّيَّةَ الصادِقَةَ وَصِدْقَ اللِّسانِ، وَالوَجَلِ مِنْكَ وَالرَّجاءَ لَكَ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَالثِّقَةَ بِكَ وَالوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، مَعَ صالِحِ القَوْلِ وَمَقْبُولِ السَّعْي وَمَرْفُوعِ العَمَلِ وَمُسْتجابِ الدَّعْوَةِ، وَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ شَيْءٍ مَنْ ذلِكَ بِعَرَضٍ وَلا مَرَضٍ وَلا هَمٍّ وَلا غَمٍّ وَلا سُقْمٍ وَلا غَفْلَةٍ وَلا نِسْيانٍ بَلْ بِالتَّعاهُدِ وَالتَّحَفُّظِ لَكَ وَفِيكَ وَالرِّعايَةَ لِحَقِّكَ وَالوَفاءِ بِعَهْدِكَ وَوَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي فِيْهِ أَفْضَلَ ماتَقْسِمُهُ لِعبادِكَ الصّالِحِينَ، وَأَعْطِنِي فِيْهِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَوْلِياَئكَ المُقَرَّبِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ وَالتَّحَنُّنِ وَالاِجابَةِ وَالعَفُو وَالمَغْفِرَةِ

_________________

1 - الاسواء - خ -.

2 - وبطشه: خ.

3 - وارزقنا - خ -.

4 - والجدّ: خ.

5 - والخير: خ.


الدَّائِمَّةِ وَالعافِيَةِ وَالمُعافاةِ وَالعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ وَخَيْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ دُعائِي فِيْهِ إِلَيْكَ واصِلا وَرَحْمَتَكَ وَخَيْرَكَ إلى فِيْهِ نازِلا وَعَمَلِي فِيْهِ مَقْبُولا وَسَعْيِي فِيْهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبِي فِيْهِ مَغْفُوراً، حَتَّى يَكُونَ نَصِيبِي فِيْهِ الأَكْبَرَ (الأَكْثَرَ) وَحَظِّي فِيْهِ الأَوْفَرَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِلَيْلَةِ القَدْرِ عَلى أَفْضَلِ حالٍ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْها أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَرْضاها لَكَ، ثُمَّ اجْعَلْها لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَارْزُقْنِي فِيها أَفْضَلَ ما رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيّاها وَأَكْرَمْتَهُ بِها، وَاجْعَلْنِي فِيها مِنْ عُتَقائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ وَسُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَرِضْواِنِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا فِي شَهْرِنا هذا الجِدَّ وَالاِجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَما تُحِبُّ وَتَرْضى، اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ (1) وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ، وَرَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ وَما أَنْزَلْتَ فِيْهِ مِنَ القُرْآنِ، وَرَبَّ جِبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَعِزْرائِيلَ (2) وَجَمِيعِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، وَرَبَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ مُوسى وَعِيْسى وَجَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِحَقِّكَ العَظِيمِ لَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَنَظَرْتَ إلى نَظْرَةً رَحِيمَةً تَرْضى بِها عَنِّي رِضىً لا سَخَطَ (3) عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً، وَأَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَرَغْبَتِي وَاُمْنِيَتِي وَإِرادَتِي وَصَرَفْتَ عَنِّي ما أَكْرَهُ وَأَحْذَرُ وَأَخافُ عَلى نَفْسِي وَما لا أَخافُ وَعَنْ أَهْلِي وَمالِي وَإِخْوانِي وَذُرِّيَّتِي. اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنا مِنْ ذُنُوبِنا فَآوِنا تائِبِينَ وَتُبْ عَلَيْنا مُسْتَغْفِرِينَ وَاغْفِرْ لَنا مُتَعَوِّذِينَ وَأَعِذْنا مُسْتَجِيرِينَ وَأَجِرْنا مُسْتَسْلِمِينَ وَلا تَخْذُلْنا راهِبِينَ، وَآمِنَّا

_________________

1 - والليالي العشر.

2 - وعزرائيل: خ.

3 - لا تسخط - خ -.


راغِبِينَ وَشَفِّعْنا سائِلِينَ، وَأَعْطِنا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ . اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ وَأَحَقُّ مَنْ سَأَلَ العَبْدُ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ العِبادُ مِثْلَكَ كَرَما وَجُوداً، يا مَوْضِعَ شَكْوى السَّائِلِين وَيامُنْتَهى حاجَةِ الرَّاغِبِينَ وَياغِياثَ المُسْتَغِيثِينَ وَيا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِين وَيا مَلْجاءَ الهارِبِينَ وَيا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ وَيارَبَّ المُسْتَضْعَفِينَ وَيا كاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوَبِينَ وَيافارِجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ وَياكاشِفَ الكَرْبِ العَظِيمِ، يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَعُيُوبِي وَإِسائَتِي وَظُلْمِي وَجُرْمِي وَإِسْرافِي عَلى نَفْسِي وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لا يَمْلِكُها (2) غَيْرُكَ وَأعْفُ عَنِّي وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ماسَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَاعْصِمْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَاسْتُرْ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَي وَوَلَدِي (3) وَقَرابَتِي وَأَهْلَ حُزانَتِي وَمَنْ كانَ مِنِّي (4) بِسَبِيلٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ، فَإِنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَأَنْتَ واسِعُ المَغْفِرَةِ، فَلا تُخَيِّبَنِي يا سَيِّدِي وَلا تَرُدَّ دُعائِي ولا يَدِي إِلى نَحْرِي حَتَّى تَفْعَلَ ذلِكَ بِي وَتَسْتَجِيبَ لِي جَمِيعَ ما سَأَلْتُكَ وَتَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكُ، فَإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ونَحْنُ إِلَيْكَ راغِبُونَ. اللَّهُمَّ لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى (5) وَالاَمْثالُ العُلْيا وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هذِهِ اللَيْلَةِ تَنَزُّلَ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيها أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَداءِ وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإِيْمانا لا يَشُوبَهُ شَكُّ وَرِضىً بِما قَسَمْتَ لِي وَآتِنِي (6) فِي

_________________

1 - ويا الله المكنون من كلّ عين المرتدي بالكبرياء: نسخة.

2 - يملكهما - خ -.

3 - وولدي - خ -.

4 - وكلّ من كان منّي - خ -.

5 - الأسماء الحُسنى كلّها - خ -.

6 - وتؤتيني - خ -.


الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً وَقِنِي عَذابَ النَّارِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ فِي هذِهِ اللَيْلَةِ تَنَزُّلَ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيها فَأَخِّرْنِي إِلى ذلِكَ وَارْزُقْنِي فِيها ذِكْرِكَ وَشُكْرَكَ وَطاعَتَكَ وَحُسْنَ عِبادَتِكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يا أحَدُ يا صَمَدُ، يا رَبَّ مُحَمَّدٍ اغْضَبِ اليَوْمَ لُمُحَمَّدٍ وَالاَبْرارِ عِتْرَتِهِ وَاقْتُلْ أَعْدائَهُمْ بَدَداً وَأَحْصِهِمْ عَدَداً وَلا تَدَعْ عَلى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَلا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً، يا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يا خَلِيفَةَ النَّبِيِّينَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، البَدِيُ البَدِيعُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيٌْ وَالدَّائِمُ غَيْرَ الغافِلِ وَالحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ وَناصِرُ مُحَمَّدٍ وَمُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَخَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَالقائِمِ بِالقِسْطِ مِنْ أَوْصِياء مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ . اعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَاجْعَلْ عاقِبَةَ أَمْرِي إِلى غُفْرانِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَكَذلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يا سَيِّدِي بِاللَّطيف (1) ، بَلى إِنَّكَ لَطِيفٌ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْطُفْ لِما تَشاءُ (2) . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي الحَجَّ وَالعُمْرَةِ فِي عامِنا هذا، وَتَطَوَّلْ عَلَيَّ بِجَمِيعِ حَوائِجِي لِلاخِرَةِ وَالدُّنْيا. ثُمَّ تقول ثلاثاً:

أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ، أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ، أَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً (3) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الكَرِيمُ الغَفَّارُ لِلْذَّنْبِ

_________________

1 - باللطف - خ -.

2 - والطف بي انّك لطيف لما تشاء - خ -.

3 - غفوراً - خ -.


العَظِيمِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ أَسْتَغْفِرُ الله إِنَّ الله كانَ غَفُوراً رَحِيماً . ثُمَّ تقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ العَظِيمِ المَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمْ المَشْكُورِ سَعْيُهُمْ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ المُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي وَتُوَسِّعَ رِزْقِي وَتَؤَدِّي عَنِّي أَمانَتِي وَدَيْنِي آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ وَاحْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَمِنْ حَيثُ لا أَحْتَرِسُ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ كَثِيراً (1) .

الثاني: وقال أيضاً: تسبح كُل يَوم مِن شَهر رَمَضان إلى آخره بهذه التسبيحات وهي عشرة اجزاء كُل جز يحتوي عَلى عَشرة تسبيحات:

(1) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيٌْ أَسْمَعَ مِنْهُ يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عْرشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَيَسْمَعُ ما فِي ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ وَيَسْمَعُ الاَنِينَ وَالشَّكْوى وَيَسْمَعُ السِّرَّ وَأَخْفى وَيَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ (2) ولا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ. (2) سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 610.

2 - ويعلم خائنةَ الاعين وما تخفي الصدور: نسخة.


رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله البَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيٌْ أَبْصَرَ مِنْهُ، يُبْصِرُ مِنْ فَوقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ ويُبْصِرُ ما فِي ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ لا تُدْرِكُهُ الاَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، لا تُغْشِي (1) بَصَرَهُ الظُلْمَةُ وَلا يُسْتَتَرُ مِنْهُ بِسِتْرٍ وَلا يُوارِي مِنْهُ جِدارٌ وَلا يَغِيبُ عَنْهُ بَرُّ وَلا بَحْرٌ وَلا يَكُنُّ مِنْهُ جَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ وَلا قَلْبٌ ما فِيْهِ وَلا جَنْبٌ ما فِي قَلْبِهِ وَلا يَسْتَتِرُ مِنْهُ صَغِيرٌ وَلا كَبِيرٌ وَلا يَسْتَخْفِي مِنهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيٌْ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماء، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. (3) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يُنْشِيُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَيُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَيُنَزِّلُ الماءَ مِنَ السَّماء بِكَلِمَتِهِ وَيُنْبِتُ النَّباتَ بِقُدْرَتِهِ وَيَسْقُطُ الوَرَقُ (2) بِعِلْمِهِ سُبْحانَ الله الَّذِي لا يَعْزِبُ عَنْهُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماء وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. (4) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ اللهِ فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ماتَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الأَرْحامُ وَماتَزْدادُ وَكُلُّ شَيٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ

_________________

1 - ولا تغشّي: نسخة.

2 - ويسقط الورق - خ -.


وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفِظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ سُبْحانَ الله الَّذِي يُمِيتُ الاَحْياءَ وَيُحْيِيَ المَوْتى وَيَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَيُقِرُّ فِي الاَرْحامِ مايَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى . (5) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ (1) ، تُولِجُ اللَيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَيْلِ تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. (6) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. (7) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي لا يُحْصِي مِدْحَتَهُ

_________________

1 - يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممّن يشاء، ويُعزّ من يشاء، ويُذلّ من يشاء، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير - خ -.


القائِلُونَ وَلا يَجْزِي بِالائِهِ الشَّاكِرُونَ العابِدُونَ، وَهُوَ كَما قالَ وَفَوْقَ ما نَقُولُ (1) وَالله سُبْحانَهُ كَما أَثْنى عَلى نَفْسِهِ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حُفْظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ. (8) سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيْها عَمَّا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها، وَلا يَشْغَلُهُ عِلْمِ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ، وَلا يَشْغَلُهُ خَلْقِ شَيْءٍ عَنْ خَلْقِ شَيْءٍ وَلا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ، وَلا يُساوِيهِ شَيٌْ وَلا يَعْدِلُهُ شَيٌْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. (9) سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً اُوَلِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثَلاثَ وَرُباعَ، يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ما يَفْتَحُ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. (10) سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ

_________________

1 - وفوق ما يقول القائلون - خ -.


وَالنَّوى، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1) .

الثالث: وقال أيضاً: تصلي في كُل يَوم مِن رَمَضان عَلى النبي، تقول: إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ يا رَبِّ وَسَعْدَيْكَ وَسُبْحانَكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما سَلَّمْتَ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَمْنُنْ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مَنَنْتَ عَلى مُوسى وَهارونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ (2) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما هدَيْتَنا بِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأوّلونَ وَالآخروَنَ. عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ أوْ غَرَبَتْ، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَرَفَتْ عَيْنٌ أوْ بَرَقَتْ، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلام كُلَّما ذُكِرَ السَّلام، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلام كُلَّما سَبَّحَ الله مَلَكٌ أوْ قَدَّسَهُ، السَّلام عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الأوّلِينَ، وَالسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الآخِرِينَ، وَالسَّلام عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ. اللَّهُمَّ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالمَقامِ ورَبَّ الحِلِّ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 616، الاقبال 1 / 208 فصل 6.

2 - من قوله: اللّهم أمنن إلى شرّفتنا به: نسخة.


وَالحَرامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ عَنَّا السَّلام (1) ، اللَّهُمَّ وَأَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ البَهاءِ وَالنَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ وَالكَرامَةِ وَالغِبْطَةِ وَالوَسِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ وَالمَقامِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ وَالشَّفاعَةِ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَأَعْطِ مُحَمَّداً فَوْقَ ما تُعْطِي‌الخَلائِقَ مِنَ الخَيْرِ أَضْعافاً كَثِيرَةً (2) لا يُحْصِيها غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَزْكى وَأَنْمى وَأَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَعَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ (3) أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ووآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلام، ووال من والاها، وعاد من عاداها، وضاعف العذاب على من ظلمها (4) وَالْعَنْ مَنْ أَذّى نَبِيِّكَ فِيها (5) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِمامِي المُسْلِمِينَ وَوَآلِ مَنْ والآهُما وَعادِ مَنْ عاداهُما وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دِمائِهِما (6) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ (7) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ (8) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ (9) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (10) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى

_________________

1 - محمّداً نبيّك وأهل بيته عنّا أفضل التحيّة والسلام: نسخة.

2 - أضعافاً مضاعفةً: نسخة.

3 - عليّ: خ.

4 - من قوله: ووال إلى من ظلمها: نسخة.

5 - وآله السّلام والعن من آذى نبيّك فيها - خ -.

6 - دمها - خ -.

7 - شرك في دمه - خ -.

8 - شرك في دمه - خ -.

9 - شرك في دمه - خ -.

10 - من ظلمه - خ -.


عَلِيِّ بْنِ مُوسى إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ (1) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ (2) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلمَهُ (3) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىْ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَواآل مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ (4) ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى الخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى القاسِمِ وَالطَّاهِرِ ابْنَي نَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى رُقَيَّةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالعَنْ مَنْ آذى نَبِيِّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى أُمِّ كَلْثُومٍ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالْعَنْ مَنْ آذى نَبِيِّكَ فِيها، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، اللّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الأَرْضِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنْ عَدَدِهِمْ وَمَدَدِهِمْ وَأَنْصارِهِمْ عَلى الحَقِّ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَّةِ، اللَّهُمَّ اطْلُبْ بِذَحْلِهِمْ وَوِتْرِهِمْ وَدِمائِهِمْ وَكُفَّ عَنَّا وَعَنْهُمْ وَعَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ بَأْسَ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَكُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً (5) .

وقال السيّد ابن طاووس: وتقول: يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6) .

وتقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍ لا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَلِرَحْمَةٍ لا تُنالُ إِلاّ بِكَ وَلِكَرْبٍ لا يَكْشِفُهُ إِلاّ أَنْتَ وَلِرَغْبَةٍ لا تُبْلَغُ إِلاّ بِكَ وَلِحاجَةٍ لا يَقْضِيها إِلاّ أَنْتَ. اللَّهُمَّ فَكَما كانَ

_________________

1 - من ظلمه - خ -.

2 - شرك في دمه - خ -.

3 - شرك في دمه - خ -.

4 - شرك في دمه - خ -.

5 - مصباح المتهجّد: 620، الاقبال 1 / 212 فصل 6.

6 - الاقبال 1 / 215 فصل 6.


مِنْ شَأْنِكَ ما أَذِنْتَ لِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ وَرَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الاِجابَةُ لِي فِيما دَعَوْتُكَ وَعوائِدُ الاِفْضالِ فِيما رَجَوْتُكَ وَالنَّجاة مِمّا فَزَعْتُ إِلَيْكَ فِيْهِ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَتَسَعَنِي، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ لِلاِجابَةِ أَهْلا فَأَنْتَ أَهْلُ الفَضْلِ وَرَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَلْتَسَعَنِي رَحْمَتُكَ يا إِلهِي يا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ تُفَرِّجَ هَمِّي وَتَكْشِفَ كَرْبِي وَغَمِّي وَتَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ وَتَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (1) .

الرابع: وقالَ الشَيخ والسيّد أيضاً قُلْ في كُل يوم:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَكُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي‌أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عامُّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنَئِه وَكُلُّ عَطائِكَ هَنِيٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَكُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَكُلُّ إِحْسانِكَ حَسَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسانِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا اللهُ، وَصَلِّ (2) عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ المُرْتَضى وَرَسُولِكَ المُصْطَفى وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ وَنَجِيِّبكَ مِنْ عِبادِكَ وَنَبِيّكَ بِالصِّدْقِ وَحَبِيبِكَ، وَصَلِّ عَلى رَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنَ العالَمِينَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسَّراجِ المُنِيرِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الاَبْرارِ الطَّاهِرِينَ، وَعَلى مَلائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَحَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ، وَعَلى أَنْبِيائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ، وَعَلى رُسُلِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلى العالَمِينَ بِرِسالاتِكَ، وَعَلى عِبادِكَ

_________________

1 - الاقبال 1 / 216 فصل 6.

2 - صلّ: خ.


الصَّالِحِينَ الَّذينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِك الأَئِمَّةِ المُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ وَأَوْلِيائِكَ المُطَهَّرِينَ، وَعَلى جَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَمَلَكِ المَوْتِ وَعَلى رِضْوانَ خازِنِ الجِنانِ وَعَلى مالِكِ خازِنِ النَّارِ وَرُوحِ القُدُسِ وَالرُّوحِ الاَمِينِ وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ المُقَرَّبِينَ وَعَلى المَلَكَيْنِ الحافِظِينَ عَلَيَّ، بِالصَّلاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّي بِها عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّماواتِ وَأَهْلُ الأَرْضِينَ صَلاةً طَيَّبَةً كَثِيرَةً مُبارَكَةً زاكِيَةً نامِيَةً ظاهِرَةً باطِنَةً شَرِيفَةً فاضِلَةً تُبَيِّنُ (1) بِها فَضْلَهُمْ عَلى الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. اللَّهُمَّ أَعْطِ (2) مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَاجْزِهِ (3) خَيْرَ ماجَزَيْتَ نَبِيَّا عَنْ أُمَّتِهِ، اللَّهُمَّ وأعْطِ مُحَمَّداً (4) صلى‌الله‌عليه‌وآله مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً وَمَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً وَمَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً وَمَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً تُعْطِي مُحَمَّداً وَآلِهُ يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله أَدْنى المُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِسا وَأَفْسَحَهُمْ فِي الجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلا وَأَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ شافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفِّعٍ وَأَوَّلَ قائِلٍ وَأَنْجَحَ سائِلٍ وَابْعَثْهُ المَقامَ المَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي وَتُجِيبَ دَعْوَتِي وَتَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَتَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي وَتُنْجِحَ طَلِبَتِي وَتَقْضِي حاجَتِي وَتُنْجِزَ لِي ما وَعَدْتَنِي وَتُقِيلَ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ ذُنُوبِي وَتَعْفُو عَنْ جُرْمِي وَتُقْبِلَ عَلَيَّ وَلا تُعْرِضَ عَنِّي وَتَرْحَمَنِي ولا تُعَذِّبَنِي وَتُعافِينِي وَلا تَبْتَلِينِي وَتَرْزُقَنِي مِنَ الرِّزْقِ أَطْيَبَهُ وَأَوْسَعَهُ وَلا تَحْرِمَنِي يا رَبِّ وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَضَعْ عَنِّي وِزْرِي وَلا تُحَمِّلْنِي ما لا طاقَةَ لِي بِهِ يا مَوْلايَ، وَأَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ

_________________

1 - تبين - خ -.

2 - وأعط - خ -.

3 - واجزه عنّا - خ -.

4 - شرفا اللّهم أعط محمّداً: نسخة.


سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

ثُمَّ قُلْ ثلاثاً: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَغِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ (1) .

الخامس: أن يدعو بهذا الدُّعاء: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِب لِي كَما وَعَدْتَنِي .... وقَد تركناه لطوله فليطلب مِن كتاب الاقبال أو من زاد المعاد (2) .

السادس: روى المفيد في (المقنعة) عَن الثقة الجليل عَلي بن مهزيار عَن الإمام مُحَمَّد التقي عليه‌السلام : أنَّهُ يُستَحب أن تكثر في شَهر رَمَضان في ليله ونهاره مِن أوله إلى آخره:

يا ذا الَّذِي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ ثُمَّ يَبْقى وَيَفْنى كُلُّ شَيْءٍ، يا ذا الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِه شَيٌْ، وَياذا الَّذِي لَيْسَ فِي السَّماواتِ العُلى وَلا فِي الأَرْضِينَ السُّفْلى وَلا فَوْقَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ وَلا بَيْنَهُنَّ إِلهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ، لَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا يَقْوى عَلى إِحْصائِهِ إِلاّ أَنْتَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً لا يَقْوى عَلى إِحْصائِها إِلاّ أَنْتَ (3) .

السابع: روى الكفعمي في (البلد الأمين) وفي (المصباح) عَن كتاب (اختيار السيّد ابن باقي) أنّ مَن قرأ هذا الدُّعاء في كُل يَوم مِن رَمَضان غفر الله لَهُ ذنوب أربعين سنة:

اللهمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ وَافْتَرَضْتَ عَلى عِبادِكَ فِيْهِ الصِّيامَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي هذا العامِ وَفِي كُلِّ عامٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ العِظامَ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (4) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 623 والاقبال 1 / 216 فصل 6.

2 - الاقبال 1 / 218 فصل 6، زاد المعاد: 163.

3 - المقنعة: 320، باب ما يستحب قوله في كلّ وقت من ليل أو نهار.

4 - البلد الامين: 223 وفي المصباح: 618 في أدعية أيّام شهر رمضان.


الثامَن: أن يَذكر الله تعالى في كُلِّ يَوم مائةَ مرةٍ بهذه الأذكار الَّتي أوردها المحدث الفيض في كتاب (خلاصة الأذكار): سُبْحانَ الضَّارِّ النَّافِعِ سُبْحانَ القاضِي بِالحَقِّ سُبْحانَ العَليِّ الاَعْلى، سُبحانَهُ وَبِحَمْدِهِ سُبحانَهُ وَتَعالى (1) .

التاسع: قالَ المفيد في المقنعة: إنّ مِن سنن شَهر رَمَضان الصلاة عَلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في كُلِّ يَوم مائةَ مرةٍ، والأفضل أن يزيد عَليها (2) .

المطلب الثاني:

في أعمال الليالي والأيام من شَهر رمضان الخاصة

اللّيلة الأولى: وفيها أعمال:

الأول: الاستهلال وقَد أوجبه بعض العلماء (3) .

الثاني: إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ولكن استقبل القبلة وارفع يديكَ إلى السّماء وخاطب الهلال، تقول:

رَبِّي وَرَبُّكَ الله رَبُّ العالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاَمْنِ وَالاِيْمانِ وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ وَالمُسارَعَةِ إِلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَعَوْنَهُ وَاصْرِفْ عَنَّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبَلاَهُ وَفِتْنَتَهُ (4) .

وَروي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كانَ إذا استهلّ هلال شَهر رَمَضان استقبل القبلة بوجهه وقالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاَمْنِ وَالاِيْمانِ وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ وَالعافِيَةِ المُجَلَّلَةِ وَدِفاعِ الاَسْقامِ وَالعَوْنِ عَلى الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالقِيامِ وَتِلاوَةِ القُرْآنِ، اللَّهُمَّ سَلِّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا وَسَلِّمْنا فِيْهِ حَتَّى يَنْقَضِي عَنَّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنَّا

_________________

1 - خلاصة الاذكار: 97، فصل 10.

2 - المقنعة: 313 في سنن شهر رمضان.

3 - انظر الاقبال 1 / 62 فصل 3 و 4.

4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 100 باب القول عند رؤية هلال شهر رمضان.

5 - والرّزق الواسع: نسخة.


وَغَفَرْتَ لَنا وَرَحِمْتَنا (1) .

وعَن الصادق عليه‌السلام قالَ: إذا رأيت الهلال فقل: اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ وَأَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلْنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلى صِيامِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا وَسَلِّمْنا فِيْهِ وَسَلِّمْنا مِنْهُ وَسَلِّمْهُ لَنا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ (2) .

الثالث: أن يدعو إذا شاهد الهلال بالدعاء الثالث والأَرْبعين مِن دعوات الصحيفة الكاملة. روى السيّد ابن طاووس أنّ علي بن الحُسَين عليه‌السلام مّر في طريقه يوما فنظر إلى هلال شَهر رَمَضان فوقف، فقالَ:

أَيُّها الخَلْقُ المُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ المُتَرَدِّدُ فِي مَنازِلِ التَّقْدِيرِ المُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَأَوْضَحَ بِكَ البُهَمَ وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ وَعلامَةً مِنْ علاماتِ سُلْطانِهِ، فَحَدَّ بِكَ الزَّمانَ وَامْتَهَنَكَ بِالكَمالِ وَالنُّقْصانِ وَالطُّلُوعِ وَالاُفُولِ وَالاِنارَةِ وَالكُسُوفِ، فِي كُلِّ ذلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَإِلى إِرادَتِهِ سَرِيعٌ سُبْحانَهُ ماأَعْجَبَ مادَبَّرَ مِنْ أَمْرِكَ وَأَلْطَفَ ما صَنَعَ فِي شَأْنِكَ، جَعَلَكَ مِفْتاحَ شَهْرٍ حادِثٍ لاَمْرٍ حادِثٍ، فَأَسْأَلُ الله رَبِّي وَرَبَّكَ وَخالِقِي وَخالِقَكَ وَمُقَدِّرِي وَمُقَدِّرَكَ وَمُصَوِّرِي وَمُصَوِّرَكَ أَنْ يُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَكَ هِلالَ بَرَكَةٍ لا تَمْحَقُها الاَيَّامُ وَطَهارَةٍ لا تُدَنِّسُها الاثامُ، هِلالَ أَمْنٍ مِنَ الافاتِ وَسَلامَةٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْدٍ لا نَحْسَ فِيْهِ وَيُمْنٍ لا نَكَدَ مَعَهُ ويُسْرٍ لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ وخَيْرٍ لا يَشُوبُهُ شَرٌ، هِلالَ أَمْنٍ وَإِيْمانٍ وَنِعْمَةٍ وَإِحْسانٍ وَسَلامَةٍ وَإِسْلامٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنا مِنْ أَرْضى مِنْ طَلَعَ عَلَيْهِ وَأَزْكى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَأَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيْهِ، وَوَفِّقْنا اللَّهُمَّ فِيْهِ لِلطَّاعَةِ وَالتَوْبَةِ وَاعْصِمْنا فِيْهِ مَنَ الاثامِ وَالحَوْبَةِ، وَأَوْزِعْنا فِيْهِ شُكْرَ النِّعْمَةِ،

_________________

1 - الاقبال 1 / 62 فصل 4 عن امير المؤمنين عليه‌السلام .

2 - الاقبال 1 / 64 فصل 4.


وَأَلْبِسْنا فِيْهِ جُنَنَ العافِيَةِ وَأَتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فِيْهِ المِنَّةَ إِنَّكَ أَنْتَ المَنّانُ الحَمِيدُ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِبِينَ، وَاجْعَلْ لَنا فِيْهِ عَوْنا مِنْكَ عَلى ما نَدَبْتَنا إِلَيْهِ مِنْ مُفْتَرَضِ طاعَتِكَ وَتَقَبَّلَها إِنَّكَ الاَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ وَالأَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ (1) .

الرابع: يُستَحب أن يأتي أهله وهذا ممّا خص بهِ هذا الشّهر ويكره ذلِكَ في أوائل سائر الشهور (2) .

الخامس: الغسل، ففي الحديث إنَّ من اغتسل أول لَيلَة مِنهُ لَمْ يصبه الحكّة إلى شَهر رَمَضان من القابل (3) .

السادس: أن يغتسل في نهر جار ويصب عَلى رأسه ثلاثين كفّا مِن الماء ليكون عَلى طَهر معنوي إلى شَهر رَمَضان القابل (4) .

السابع: أن يزور قبر الحُسَين عليه‌السلام لتذهب عَنهُ ذنوبه ويكون لَهُ ثواب الحجّاج والمعتمرين في تِلكَ السنة (5) .

الثامَن: أن يبدأ في الصلاة ألف ركعة الوارد في هذا الشّهر الَّتي مّرت في أواخر القسم الثاني مِن أعمال هذا الشّهر ص 254.

التاسع: أن يصلي ركعتين في هذه اللّيلة، يقرأ في كُل ركعة الحَمد وسورة الانعام، ويسأل الله تعالى أن يكفيه ويقيه المخاوف والاسقام (6) .

العاشر: أن يدعو بدعاء: اللَّهُمَّ إِنَّ هذا الشَّهْرَ المُبارَكَ ...، الَّذي ذَكَرناه في آخر لَيلَة مِن شعبان ص 240.

الحادي عَشر: أن يرفع يَدَيهِ إذا فرغ مِن صلاة المغرب ويدعو بهذا الدُّعاء المروي في (الاقبال) عَن الإمام الجواد عليه‌السلام : اللَّهُمَّ يا مَنْ يَمْلِكُ التَّدْبِيرَ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا مَنْ

_________________

1 - الاقبال 1 / 63 فصل 4 عن موسى بن جعفر عن ابيه عن جدّه عليهم‌السلام .

2 - وسائل الشيعة 7 / 255 ح 1 من باب 30 من ابواب احكام شهر رمضان.

3 - الاقبال 1 / 56 فصل 1 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - ورواه في الاقبال 1 / 55 فصل 1 عن الصادق عليه‌السلام وفيه: طهر الى شهر رمضان من قبل.

5 - الاقبال 1 / 46 فصل 5 مع زيادات.

6 - الاقبال 1 / 75 فصل 9 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.


يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُجِنُّ الضَّمِيرُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ نَوى فَعَمِلَ وَلا تَجْعَلْنا مِمَّنْ شَقِيَ فَكَسِلَ وَلا مِمَّنْ هُوَ عَلى غَيْرِ عَمَلٍ يَتَّكِلُ، اللَّهُمَّ صَحِّحْ أَبْدانَنا مِنَ العِلَلِ وَأَعِنَّا عَلى ما أَفْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنَ العَمَلِ حَتَّى يَنْقَضِيَ عَنَّا شَهْرُكَ هذا وَقَدْ أَدَّيْنا مَفْرُوضَكَ فِيْهِ عَلَيْنا، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلى صِيامِهِ وَوَفِّقْنا لِقِيامِهِ وَنَشِّطْنا فِيْهِ لِلصَّلاةِ وَلا تَحْجُبْنا مِنَ القَرأَةِ وَسَهِّلْ لَنا فِيْهِ إِيْتاءَ الزَّكاةِ، اللَّهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا وَصَباً وَلا تَعَباً وَلا سَقْماً وَلا عَطَباً، اللَّهُمَّ ارْزُقْنا الاِفْطارَ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ، اللَّهُمَّ سَهِّلْ لَنا فِيْهِ ما قَسَمْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ وَيَسِّرْ ما قَدَّرْتَهُ مِنْ أَمْرِكَ وَاجْعَلْهُ حَلالاً طَيِّباً نَقِيّاً مِنْ الاثامِ خالِصاً مِنَ الاصارِ وَالاَجْرامِ اللَّهُمَّ لا تُطْعِمْنا إِلاّ طَيِّباً غَيْرَ خَبِيثٍ وَلا حَرامٍ وَاجْعَلْ رِزْقَكَ لَنا حَلالاً لايَشُوبُهُ دَنَسٌ وَلا أَسْقامٌ . يا مَنْ عِلْمُهُ بِالسِّرِّ كَعِلْمِهِ بِالاِعْلانِ يا مُتَفَضِّلا عَلى عِبادِهِ بِالاِحْسانِ يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خَبِيرٌ أَلْهِمْنا ذِكْرَكَ وَجَنِّبْنا عُسْرَكَ وَأَنِلْنا يُسْرَكَ وَاهْدِنا لِلرَّشادِ وَوَفِّقْنا لِلسَّدادِ وَاعْصِمْنا مِنَ البَلايا وَصُنّا مِنَ الاَوْزارِ وَالخَطايا، يا مَنْ لا يَغْفِرُ عَظِيمَ الذُّنُوبِ غَيْرُهُ وَلا يَكْشِفُ السُّوءَ إِلاّ هُوَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمَ الاَكْرَمِينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ وَاجْعَلْ صِيامَنا مَقْبُولا وَبِالبِرِّ وَالتَّقْوى مَوْصُولا وَكذلِكَ فَاجْعَلْ سَعْيَنا مَشْكُوراً وَقِيامَنا مَبْرُوراً وَقُرْآنَنا مَرْفُوعاً (1) وَدُعائَنا مَسْمُوعاً وَاهْدِنا لِلْحُسْنى (2) وَجَنِّبْنا العُسْرى وَيَسِّرْنا لِلْيُسْرى وَأَعْلِ لَنا الدَّرَجاتِ وَضاعِفْ لَنا الحَسَناتِ وَاقْبَلْ مِنِّا الصَّومَ وَالصَّلاةَ وَاسْمَعْ مِنَّا الدَّعَواتِ وَاغْفِرْ لَنا الخَطِيئاتِ وَتَجاوَزْ عَنَّا السَّيِّئاتِ، وَاجْعَلْنا مِنَ العامِلِينَ الفائِزِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ حَتّى يَنْقَضِي شَهْرُ رَمَضانَ عَنَّا وَقَدْ قَبِلْتَ فِيْهِ صِيامَنا وَقِيامَنا وَزَكَّيْتَ فِيْهِ أَعْمالَنا وَغَفْرْتَ

_________________

1 - وقراءتنا مرفوعة - خ -.

2 - الحُسنى - خ -.


فِيْهِ ذُنُوبَنا وَأَجْزَلْتَ فِيْهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ نَصِيبَنا، فَإِنَّكَ الاِلهُ المُجِيبُ وَالرَّبُّ القَرِيبُ (1) وَأَنْتَ بِكُلِ شَيْءٍ مُحِيطٌ (2) .

الثاني عَشر: أن يدعو بهذا الدُّعاء المأثور عَن الصادق عليه‌السلام المروي في كتاب (الاقبال):

اللَّهُمَّ رَبَّ شَهرِ رَمَضانَ، مُنَزِّلَ القُرْآنَ، هذا شَهرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ وأَنْزَلْتَ فِيهِ آياتٍ بَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ. اللَّهُمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ، وَأَعِنّا عَلى قِيامِهِ. اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنا وَسَلِّمْنا فِيهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا في يُسْرٍ مِنْكَ وَمُعافاةٍ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ لِي فِي عُمرِي، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الحَلالِ (3) .

الثالث عَشر: أن يدعو بالدعاء الرابع والأَرْبعين مِن أدعية الصحيفة الكاملة (4) .

الرابع عَشر: أن يدعو بالدعاء الطويل: اللَّهُمَّ إِنَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ ... الخ، الَّذي رواه السيّد في الاقبال (5) .

الخامس عَشر: يَقول:

اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ. اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ، وَجَعَلْتَهُ بَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ. اللَّهُمَّ فَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِ رَمَضانَ، وَأَعِنّا عَلى صِيامِهِ وَصَلَواتِهِ وتَقَبَّلْهُ مِنّا . ففي الحديث أنَّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كانَ إذا دَخَلَ شَهر رَمَضان دعا بهذا الدُّعاء (6) .

السادس عَشر: عَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً انه كانَ يدعو في أول لَيلَة مِن شَهر رَمَضان فيقول:

_________________

1 - الرّقيب - خ -.

2 - الاقبال 1 / 76 فصل 10.

3 - الاقبال 1 / 78 فصل 10.

4 - الصحيفة السجادية الجامعة: 209 برقم 115، أوّله: الحمد لله الذي هدانا لحمده.

5 - الاقبال 1 / 118 فصل 14.

6 - الاقبال 1 / 137 فصل 14 عن ابي عبدالله عليه‌السلام .


الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنا بِكَ أَيُّها الشَّهْرُ المُبارَكُ. اللَّهُمَّ فَقَوِّنا عَلى صِيامِنا وَقِيامِنا، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا، وَانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ. اللَّهُمَّ أَنتَ الواحِدُ فَلا وَلَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الصَّمَدُ فَلا شِبْهَ لَكَ، وَأَنتَ العَزِيزُ فَلا يُعِزُّكَ شَيٌْ وَأَنْتَ الغَنيُّ وَأَنا الفَقِيرُ، وَأَنْتَ المَوْلى وَأَنا العَبْدُ، وَأَنْتَ الغَفُورُ وَأَنا المُذْنِبُ، وَأَنْتَ الرَّحِيمُ وَأَنا المُخْطِيُ، وَأَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ، وَأَنْتَ الحَيُ وَأَنا المَيِّتُ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتَجاوَزَ (1) عَنِّي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) .

السّابع عَشر: قَد مر في الباب الأوّل مِن الكتاب، استحباب ان يدعو بدعاء الجوشن الكبير في أول لَيلَة مِن رَمَضان ص 144.

الثامن عَشر: أن يدعو بدعاء الحج الَّذي مرّ في أوّل الشّهر (3) .

التاسع عَشر: ينبغي الاكثار مِن تلاوة القرآن الكَريم إذا دَخَلَ شَهر رمضان وَروي أنَّ الصادق عليه‌السلام كانَ يَقول قبلما يتلو القرآن:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هذا كِتابُكَ المُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلى رَسُولِكَ مُحمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَكَلامُكَ النَّاطِقُ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ جَعَلْتَهُ هادِيا مِنْكَ إِلى خَلْقِكَ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فِيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ. اللَّهُمَّ فاجْعَل نَظَرِي فِيْهِ عِبادَةً، وَقِرأَتِي فِيْهِ فِكْراً، وَفِكْرِي فِيْهِ اعْتِباراً وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ اتَّعَظَ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فِيْهِ، وَاجْتَنَبَ مَعاصِيَكَ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرأَتِي عَلى سَمْعِي، وَلا تَجْعَلْ عَلى بَصَرِي غِشاوَةً وَلا تَجْعَلْ قِرأَتِي قِرأَةً لا تَدَبُّرَ فِيها بَلْ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَأَحْكامَهُ، آخِذا بِشَرايِعِ دِينِكَ، وَلا تَجْعَلَ نَظَرِي فِيْهِ غَفْلَةً، وَلا قِرأَتِي هَذَراً، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ. ويَقول بَعد ما فرغ من تلاوته:

اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ ما قَضَيْتَ مِنْ كِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ الصَّادِقِ صَلَّى الله

_________________

1 - في المصدر: وتتجاوز.

2 - الاقبال 1 / 146 فصل 16.

3 - أوّله: اللّهم إنّي بك ومنك أطلب حاجتي.


عَلَيْهِ وَآلِهِ فَلَكَ الحَمْدُ رَبَّنا. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِلُّ حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرامَهُ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشابِهِهِ، وَاجْعَلْهُ لِي أُنْساً فِي قَبْرِي، وَأُنْساً فِي حَشْرِي وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تُرَقِّيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَها دَرَجَةً فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ (2) .

اليَوم الأوّل وفيهِ اعمال:

الأول: أن يغتسل في ماء جار ويصّب عَلى رأسه ثلاثين كفا مِن الماء فإن ذلِكَ يورث الامَن مِن جميع الآلآم والاسقام في تلكَ السنة (3) .

الثاني: أن يغسل وجهه بكف من ماء الورد لينجو مِن المذلة والفقر وأن يصّب شيئاً مِنهُ على رأسه ليأمَن مِن السرسام (4) .

الثالث: أن يؤدي ركعتي صلاة أول الشهور والصدقة بَعدهما (5) .

الرابع: أن يصلي ركعتين يقرأ في الأوّلى الحَمد وسورة انّا فتحنا وفي الثّانية الحمد وما شاء مِن السّور ليدرأ الله عنه كُل سوءٍ ويكون في حفظ الله إلى العام القادم (6) .

الخامس: أن يَقول إذا طلع الفَجر:

اللَّهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَأَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ. اللَّهُمَّ أَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا، وَسَلِّمْهُ لَنا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (7) .

السادس: أن يدعو بالدعاء الرابع والأَرْبعين مِن أدعية الصحيفة الكاملة إن لَمْ يدع بهِ ليلاً (8) .

_________________

1 - ترقيّه: خ.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 140 - 141 فصل 5. ورواه المفيد في الاختصاص: 141، وابن طاووس في الاقبال 1 / 231 - 234 فصل 10 و 12 مع اختلاف في الالفاظ واضافات.

3 - الاقبال 1 / 193 فصل 1 من باب 5 عن أميرالمومنين عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.

4 - الاقبال 1 / 193 فصل 1 من باب 5 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.

5 - الاقبال 1 / 197 فصل 4 من باب 5 عن الباقر عليه‌السلام وهي ركعتان تقرأ في الاولى الحمد مرّة وقل هو الله أحد ثلاثين مرّة وفي الثانية الحمد مرّة وإنّا أنزلناه ثلاثين مرّة....

6 - الاقبال 1 / 198 فصل 4 من باب 5 عن العالم صلوات الله عليه.

7 - المقنع للصدوق: 185، الكافي 4 / 74، الاقبال 1 / 146.

8 - أوّله: الحمد لله الّذي هدانا لحمده (الصحيفة الكاملة: 374، الدعاء 44).


السابع: قالَ العلامة المجلسي في كتاب (زاد المعاد) روى الكليني والطوسي وغيرهما بسند صحيح عَن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام قالَ: أدع بهذا الدُّعاء في شَهر رَمَضان في أوّل السنة أي اليَوم الأوّل من الشّهر عَلى ما فهمه العلماء، وقالَ عليه‌السلام مِن دعا الله تعالى خلوا مِن شوائب الاغراض الفاسدة والرياء لَمْ تصبه في ذلِكَ العام فتنة ولا ضلالة ولا آفة يضّر دينه أو بدنه وصانه الله تعالى مِن شر ما يحدث في ذلِكَ العام مِن البلايا وهُوَ هذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَواضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِعِزَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا أوَّلَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيا باقِيا (1) بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا الله يا رَحْمنُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ (2) الأَعْداءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِها نُزُولُ البَلاِء وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماء، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاء، وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناء، وَاغْفِر لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ العِصَمَ، وَأَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الحَصِينَةَ الَّتِي لا تُرامُ، وَعافِنِي مِنْ شَرِّ ما اُحاذِرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِه. اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَرَبَّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَرَبَّ إِسْرافِيلَ وَمِيكائِيلَ وَجَبْرائِيلَ، ورَبَّ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِما سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ يا عَظِيمُ أَنتَ الَّذِي تَمُنُّ بِالعَظِيمِ، وَتَدْفَعُ كُلَّ

_________________

1 - في زاد المعاد: وباقي، وفي الكافي والمصباح: ويا باقي، وفي نسخة من المصباح: ويا باقياً.

2 - تديل: أي تغلب.


مَحْذُورٍ، وَتُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ، وَتُضاعِفُ الحَسَناتِ (1) بِالقَلِيلِ وَبالكَثِيرِ وَتَفْعَلُ ماتَشاءُ يا قَدِيرُ يا الله يا رَحْمنُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِهِ سِتْرَكَ، وَنَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ، وَأَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ، وَبَلِّغْنِي رِضْوانَكَ، وَشَرِيفَ كَرامَتكَ، وَجَسِيمَ عَطِيَّتِكَ، وَأَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ ما عِنْدَكَ وَمِنْ خَيْرِ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَأَلْبِسْنِي مَعَ ذلِكَ عافِيَتَكَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى، وَيا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَيادافِعَ ماتَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، يا كَرِيمَ العَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، تَوَفَّنِي عَلى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وَفِطْرَتِهِ، وَعَلى دِينِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَسُنَّتِهِ، وَعَلى خَيْرِ الوَفاةِ فَتَوَفَّنِي مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ، وَمُعادِيا (2) لاَعْدائِكَ. اللَّهُمَّ وَجَنِّبْنِي فِي هذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُباعِدُنِي مِنْكَ، وَاجْلِبْنِي إِلى كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هذِهِ السَّنَةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَامْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخافُ ضَرَرَ عاقِبَتِهِ، وَأَخافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حِذارَ أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصا مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ، يا رَؤُوفُ يا رَحِيمُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هذِهِ فِي حِفْظِكَ وَفِي جِوارِكَ وَفِي كَنَفِكَ، وَجَلِّلْنِي سِتْرَ عافِيَتِكَ، وَهَبْ لِي كَرامَتَكَ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ، وَلا إِلهَ غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تابِعاً لِصالِحِي مَنْ مَضى مِنْ أَوْلِيائِكَ، وَأَلْحِقْنِي بِهِمْ، وَاجْعَلْنِي مُسَلِّما لِمَنْ قالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وأَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ (3) أَنْ تُحِيطَ بِي خَطِيئَتِي وَظُلْمِي وَإِسْرافِي عَلى نَفْسِي وَاتِّباعِي لِهَوايَ وَاشْتِغالِي بِشَهَواتِي فَيَحُولُ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ فَأَكُونُ مَنْسِيّا عِنْدَكَ، مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَنِقْمَتِكَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ تَرْضى بِهِ عَنِّي، وَقَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفى. اللَّهُمَّ كَما كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى

_________________

1 - من الحسنات - خ -.

2 - معادياً: خ.

3 - يا الهي - خ -.


الله عَلَيْهِ وَآلِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَفَرَّجْتَ هَمَّهُ، وَكَشَفْتَ غَمَّهُ (1) ، وَصَدَّقْتَهُ وَعْدَكَ، وَأَنْجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ. اللَّهُمَّ فَبِذلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هذِهِ السَّنَةِ وَآفاتِها وأَسْقامَها وَفِتْنَتَها وَشُرُورِها وَأَحْزانَها وَضَيقَ المَعاشِ فِيها، وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمالَ العافِيَةِ بِتَمامِ دَوامِ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، أَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنْ أَساءَ وَظَلَمَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ، وَأَسْأَلُكَ (2) أَنْ تَغْفِرَ لِي ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرْتَها حَفَظَتُكَ وَأَحْصَتْها مَلائِكَتِكَ عَلَيَّ، وَأَنْ تَعْصِمَنِي إِلهِي (3) مِنَ الذُّنُوبِ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ (4) صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَآتِنِي كُلَّ ماسَأَلْتُكَ وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيْهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ (5) لِي بِالاِجابَةِ، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (6) .

أقول: قَد أورد السيّد هذا الدُّعاء في اللّيلة الأوّلى من هذا الشّهر (7) .

اليَوم السادس: في مثل هذا اليَوم مِن سنة مائتين وواحدة بويع الإمام الرضا عليه‌السلام وذكر السيّد أنّه يصلي فيها شكراً ركعتين يقرأ في كُلِّ ركعة بَعد الحَمد سورة الإخلاص خمساً وعَشرين مّرة (8) .

اللّيلة الثّالِثَة عَشرة: هِيَ أُولى الليالي البيض وفيها ثلاثة أعمال:

الأول: الغسل (9) .

الثاني: الصلاة أربع ركعات في كُلِّ ركعة الحمد مرّة والتوحيد خمساً وعَشرينَ مرّة (10) .

الثالث: صلاة ركعتين قَد مرّ مثلها في اللّيلة الثّالِثَة عَشرة مِن شَهري رجب وشعبان تقرأ في كُلِّ ركعة منها بَعد الفاتحة سورة يَّس وتبارك والملك ولتّوحيد ص 208.

اللّيلة الرّابعة عَشرة: تُصلّي مثل ذلِكَ أربع ركعات بسلامين.

وقَد قَدَّمنا عِندَ ذِكر دعاء المُجير أنَّ من دعا بهِ في الأيام البيض مِن شَهر رَمَضان غفر لَهُ ذنوبَه وإن

_________________

1 - كربه - خ -.

2 - وأسألك: خ.

3 - اللّهم: خ.

4 - يا رحيم: خ.

5 - في زاد المعاد: وتطلّفت لي بالاجابة لي... وفي الكافي والمصباح والاقبال: وتكلفّلت بالاجابة.

6 - زاد المعاد: 101، والكليني في الكافي 4 / 72، والطوسي في مصباح المتهجّد: 604.

7 - الاقبال 1 / 115 فصل 14 من باب 4.

8 - الاقبال 1 / 263 فصل 11 من باب 10.

9 - الاقبال 1 / 285 في اوّل باب 17.

10 - البلد الامين: 176.


كانَتْ عدد قطر المطر وورق الشجر ورمل البر (1) .

اللّيلة الخامِسَة عَشرة: لَيلَة مباركة وفيها أعمال:

الأول: الغسل (2) .

الثاني: زيارة الحسين عليه‌السلام (3) .

الثالث: الصلاة ستّ ركعات بالفاتحة ويَّس وتبارك والتَوحيد (4) .

الرابع: الصلاة مائة ركعة يقرأ في كُلّ ركعة بَعد الفاتحة التَوحيد عَشر مرات. روى الشَيخ المفيد في (المقنعة) عَن أمير المؤمنين عليه‌السلام : أنَّ مَن أتى بها ارسل الله تعالى إليهِ عَشرة أملاك يدفعون عنه أعداءه من الجنّ والانس ويرسل ثلاثين ملكا عِندَ الموت يؤمنونه مِن النّار (5) .

الخامس: عَن الصّادق عليه‌السلام أنّه قيل لَهُ ما ترى لمن حضر قبر الحسين عليه‌السلام لَيلَة النصف مِن شَهر رَمَضان فقالَ: بخٍ بخٍ، مَن صلّى عِندَ قبره لَيلَة النّصف مِن شَهر رَمَضان عَشر ركعات مِن بَعد العشاء مِن غير صلاة اللّيل يقرأ في كُلّ ركعة فاتحة الكتاب و ( قُلْ هُوَ الله أَحَدْ ) عَشر مرّات واستجار بالله مِن النّار كتبه الله عتيقاً مِن النّار ولَمْ يمت حتّى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة وملائكة يؤمِّنونه مِن النّار (6) .

يَوم النّصف مِن شَهر رَمَضان: فيهِ كانَت في السّنة الثّانِيَة من الهجرة ولادة الإمام الحَسَن المجتبى عليه‌السلام . وقالَ المفيد فيهِ أيضاً في سنة مائةَ وخمس وتسعين كانَت ولادة الإمام مُحَمَّد التّقي عليه‌السلام ولكن المشهور خلاف ذلِكَ وعَلى أيّ حال فإنّ هذا اليَوم يَوم شريف جداً وللصدقة والبِّر فيه فضل كثير (7) .

اللّيلة السّابِعَة عَشرة: لَيلَة مباركة جداً وفيها تقابل الجيشان في بدر جيش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجيش كفّار قريش وفي يومها كانَت غزوة بدر ونصر الله جيش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عَلى المشركين وكانَ ذلِكَ أعظم فتوح الاسلام ولذلِكَ قالَ علماؤنا يُستَحب الاكثار مِن الصدقة والشّكر في هذا اليَوم وللغسل والعبادة في ليله أيضاً فضل عظيم (8) .

أقول: في روايات عديدة أنَّ النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ لاصحابِهِ لَيلَة بدر: مَن مِنكُم يَمضي في هذه

_________________

1 - تقدّم في ص 136.

2 - الاقبال 1 / 293 في اوّل باب 9.

3 - الاقبال 1 / 293 في اوّل باب 9.

4 - الاقبال 1 / 287 باب 17 قبل فصل 1 وليس فيه: سورة تبارك.

5 - المقنعة: 171، باب 14.

6 - الاقبال 1 / 294 باب 19.

7 - رواه المفيد في مسارّ الشيعة: 24.

8 - انظر الاقبال 1 / 301 - 304 باب 21.


اللّيلة إلى البئر فيستقي لَنا؟ فصمتوا ولَمْ يقدم منهم احدٌ عَلى ذلِكَ . فأخذ أمير المؤمنين عَليه‌ِالسّلام قربة وانطلق يبغي الماء وكانَت لَيلَة ظلماء باردة ذات رياح حتّى ورد البئر وكانَ عميقا مظلما فَلَمْ يجد دلوا يستقي بهِ فنزل في البئر وملأ القربة فأرتقى وأخذ في الرّجوع فعصفت عَليهِ عاصفة جلس عَلى الأَرْض لشدّتها حتّى سكنت فنهض واستأنف المسير وإذا بعاصفة كالأوّلى تعترض طريقه فتجلسه عَلى الأَرْض فلما هدأت العاصفة قامَ يواصل مسيره، وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عَليهِ فجلس عَلى الأَرْض فلما زالت عنه قامَ وسلَكَ طريقه حتّى بلغ النَّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألهُ النَّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالَ: يا أبا الحَسَن لماذا أبطأت فقالَ: عصفت عَلّيَّ عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول فقالَ صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهَل علمت ماهِيَ تِلكَ العواصف يا علي . فقالَ عليه‌السلام : لا . فقالَ صلى‌الله‌عليه‌وآله : كانت العاصفة الأولى: جبرئيل ومعه ألف ملَكَ سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا . والثّانِيَة: كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا . والثّالِثَة: قَد كانَت إسرافيل ومعه ألف ملك سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا، وكلّهم قَد هبطوا مدداً لَنا .

أقول: إلى هذا قَد أشار مَن قالَ إنّها كانَت لأمير المؤمنين عليه‌السلام ثلاثة آلاف منقبة في لَيلَة واحدة (1) ويشير إليهِ السيّد الحميري في مدحه لَهُ عليه‌السلام في الشعر:

اُقسِمُ بِالله وَآلائِه‌ِ

والمَرْءُ عَمَّا قالَ مَسْؤُولُ

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب

عَلى التُّقى والبِرِّ مَجْبُولُ

كانَ إِذا الحَرْبُ مَرَتْها القَنا

وأَحْجَمَتْ عَنْها البَهالِيلُ

يَمْشِي إِلى القِرْنِ وَفِي كَفِّه

أَبْيَضُ ماضِي الحَدِّ مَصْقُولُ

مَشى العَفَرْنا بَيْنَ أَشْبالِه

أَبْرَزَهُ لِلْقَنَصِ الغِيلُ

ذاكَ الَّذِي سلَّمَ فِي لَيلَة

عَلَيْهِ مِيكالٌ وَجِبْرِيلُ

مِيْكالُ فِي أَلْفٍ وَجِبْريلُ فِي

أَلْفٍ وَيَتْلُوهُمْ سَرافِيلُ

لَيْلَةَ بَدْرٍ مَدَداً اُنْزِلُوا

كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ أَبابِيلُ (2)

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة: وهِيَ أوّل لَيلَة مَن ليالي القَدر، ولَيلَة القَدر هِيَ لَيلَة لايضاهيها في الفضل سواها مِن الّليالي والعَمَل فيها خَير مِن عمل ألف شَهر وفيها يقدر شؤون السنة وفيها تنزَّل الملائكة والرّوح الأَعْظَمِ بإذن الله فتمضي إلى إمام العصر عليه‌السلام وتتشرّف بالحضور لديه

_________________

1 - انظر مناقب ابن شهر آشوب 2 / 269 و 274 - 275 في محبّة الملائكة إيّاه.

2 - رواه الطبري في بشارة المصطفى: 53.


فتعرض عَليهِ ما قَدر لكلّ أحد من المقدّرات . وأعمال ليالي القَدر نوعان: فقسم منها عام يؤدّى في كُلِّ لَيلَة من الّليالي الثّلاثة وقسم خاص يؤتي فيما خصَّ بهِ مِن هذه الّليالي . والقسم الأوّل عدّة اعمال:

الأول: الغسل، قالَ العّلامة المجلسي (رض): الأفضل أن يغتسل عِندَ غروب الشّمس ليكون عَلى غسل لصلاة العشاء (1) .

الثاني: الصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة بَعد الحَمد التَّوحيد سبع مرَّات ويَقول بَعد الفراغ سبعين مرَّة: أسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . وفي النّبوي : مَن فعل ذلِكَ لا يقوم مِن مقامِهِ حتّى يَغفر الله لَهُ ولأبويه... الخبر (2) .

الثالث: تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ المُنْزَلِ وَما فِيْهِ وَفِيْهِ اسْمُكَ الاكْبَرُ وَأَسْماؤُكَ الحُسْنى وَمايُخافُ وَيُرْجى أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ. وتدعو بما بداً لَكَ من حاجة (3) .

الرّابع: خذ المُصحف فدعه عَلى رأسك وَقُلْ:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا القُرْآنِ وَبِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيْهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فَلا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ . ثم قل عَشر مرِّات: بِكَ يا أللهُ ، وعَشر مرّات: بِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعَشر مرّات: بِعَليٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِفاطِمَةَ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِالحَسَنِ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِعَليٍّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِمُوسَى بْنِ جَعْفرٍ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِعَليٍّ بْنِ مُوسى عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِعَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه‌السلام ، وعَشر مرّات: بِالحُجَّةِ (عجل الله تعالى فرجه) ، وتسأل حاجتك (4) .

الخامس: زيارة الحسين عليه‌السلام في الحديث: إنَّه إذا كانَ لَيلَة القَدر نادى مناد مِن السّماء السّابِعَة مِن بطنان العَرشِ أنَّ الله قَد غفر لمن زار قبر الحسين عليه‌السلام (5) .

_________________

1 - زاد المعاد: 185.

2 - زاد المعاد: 185.

3 - الاقبال 1 / 346 باب 23.

4 - الاقبال 1 / 346 باب 23.

5 - رواه الطوسي في التهذيب 6 / 49 ح 111 عن الصادق عليه‌السلام مع زيادات.


السادس: إحياء هذه الّليالي الثّلاثة ففي الحديث مَنْ أحيا لَيلَة القَدر غفرت لَهُ ذنوبه ولو كانَت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار (1) .

السّابع: الصلاة مائةَ ركعة فأنّها ذات فضل كثير والأفضل أن يقرأ في كُلّ ركعة بَعد الحَمد التَّوحيد عَشر مرّات (2) .

الثامِن: تقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً (3) وَلا أَصْرِفُ عَنْها سُوءً، أَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسِي، وَأَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْجِزْ لِي ما وَعَدْتَنِي وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ مِنَ المَغْفِرَةِ فِي هذِهِ اللَّيْلَة، وَأَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَنِي فَإِنِّي عَبْدُكَ المِسْكِينُ المُسْتَكِينُ الضَّعِيفُ الفَقِيرُ المَهِينُ. اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي ناسِيا لِذِكْرِكَ فِيما أَوْلَيْتَنِي، وَلا لاِحْسانِكَ (4) فِيما أَعْطَيْتَنِي وَلا آيساً مِنْ إِجابَتِكَ وَإِنْ أَبْطَأْتَ عَنِّي فِي سَرَّاءَ (5) أَوْ ضَرَّاءَ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخاءٍ أَوْ عافِيَةٍ أَوْ بَلاءٍ أَوْ بُؤْسٍ أَوْ نَعَماءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (6) .

وقَد روى الكفعمي هذا الدُّعاء عَن الإمام زين العابدين عليه‌السلام ، كانَ يدعو بِهِ في هذه الليالي قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً (7) .

وقالَ العّلامة المجلسي (رض): إنَّ أفضَل الاعمال في هذه الليالي هُوَ الاستغفار والدُّعاء لمطالب الدُّنيا وَالآخرَة للنفس وللوالدين والاقارَب وللاخوان المؤمنين والاحياء منهم والأموات والذِّكر والصلاة عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ ما تيسر. وقَد ورد في بعض الأحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه الليالي الثلاث (8) .

أقول: قَد أوردنا الدُّعاء فيما مضى (9) وقَد روي أنَّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قيل لَهُ ماذا أسأل الله تعالى إذا أدركت لَيلَة القَدر؟ قالَ: العافية (10) .

_________________

1 - زاد المعاد: 185 عن الباقر عليه‌السلام .

2 - الاقبال 1 / 313 باب 23.

3 - في الاقبال: ضرّاً ولا نفعاً.

4 - ولا لإحسانك - خ -.

5 - في سرّاءَ كنت - خ -.

6 - الاقبال 1 / 348 باب 23.

7 - البلد الامين: 203.

8 - زاد المعاد: 186.

9 - ص 144.

10 - مستدرك الوسائل 7 / 458 برقم 8654 عن لبّ اللباب مخطوط.


أمّا القسم الثاني أي ملخّص كُل لَيلَة مِن ليالي القَدر فهو كما يلي:

أعمال اللّيلة التّاسِعَة عَشرة

الأول: أن يَقول مائةَ مرةٍ: اسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وأَتُوبُ إِلَيْهِ (1) .

الثاني: مائةَ مرةٍ: اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ .

الثالث: دعاء: يا ذا الَّذِي كانَ ...، وقَد مضى الدُّعاء في القسم الرابع مِن الكتاب.

الرابع: يقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَفِي القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، المُكَفَّرِ عَنْهُم سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي، وَتَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا . ويسأل حاجته عوض هذه الكلمة.

اللّيلة الواحدة والعشرون

وفضلها أعظم مِن اللّيلة التّاسِعَة عَشر، وينبغي أن يؤدي فيها الاعمال العامة لليالي القَدر مِن الغسل والاحياء والزيارة والصلاة ذات التَوحيد سبع مرات ووضع المصحف عَلى الرأس ودعاء الجوشن الكبير وغير ذلِكَ وقَد أكدت الأحاديث استحباب الغسل والاحياء والجّد في العبادة في هذه اللّيلة والليلة الثّالِثَة والعِشرين وإنَّ لَيلَة القَدر هي إحدهما وقَد سئل المعصوم عليه‌السلام في عدة أحاديث عَن لَيلَة القَدر أي الليلتين هي فَلَمْ يعّين بل قالَ: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، أو قالَ: ما عَلَيكَ أن تفعل خَيراً في ليلتين. ونحو ذلِكَ. وقالَ شيخنا الصّدوق فيما املى عَلى المشايخ في مجلس واحد من مذهب الإمامية: ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل.

وليبدأ من هذه الليلة في دعوات العشر الأواخر مِن الشّهر، منها : هذا الدُّعاء وقَد رواه الكليني في (الكافي) عَن الصادق عليه‌السلام قالَ: تقول في العشرة الأواخر مِن شَهر رَمَضان كُل لَيلَة:

_________________

1 - الاقبال 1 / 312 باب 23.

2 - الاقبال 1 / 344 باب 23.

3 - الاقبال 1 / 348 باب 23.

4 - انظر الاقبال 1 / 356 باب 25.

5 - أمالي الصدوق: المجلس 93 ذيل حديث 1.


أَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ أَوْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ وَلَكَ قِبَلِي ذَنْبٌ أَوْ تَبِعَةٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ (1) .

وَروى الكفعمي في هامش كتاب (البلد الأمين): أنَّ الصادق عليه‌السلام كانَ يَقول في كُل لَيلَة مِن العشر الأواخر بَعد الفرائض والنوافل: اللَّهُمَّ أَدِّ عَنّا حَقَّ ما مَضى مِنْ شَهْرِ رَمَضانَ وَاغْفِرْ لَنا تَقْصِيرَنا فِيْهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا مَقْبُولا، وَلا تُؤاخِذْنا بِإِسْرافِنا عَلى أَنْفُسِنا، وَاجْعَلْنا مِنَ المَرْحُومِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ المَحْرُومِينَ . وقال: مَن قاله غفر الله لَهُ ما صدر عنه فيما سلف من هذا الشهر وعصمه من المعاصي فيما بقي مِنهُ (2) .

ومنها: ما رواه السيّد ابن طاووس في (الاقبال) عَن ابن أبي عمير عن مرازم قالَ: كانَ الصادق عليه‌السلام يَقول في كُل لَيلَة مِن العشر الأواخر:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ: ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي اُنْزِلَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلْنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ ) (3) فَعَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضانَ بِما أَنْزَلْتَ فِيْهِ مِنَ القُرْآنِ (4) وَخَصَصْتَهُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْف شَهْرٍ. اللَّهُمَّ وَهذِهِ أَيامُ شَهْرِ رَمَضانَ قَدْ انْقَضَتْ وَلَيالِيهِ قَدْ تَصَرَّمَتْ، وَقَدْ صِرْتُ يا إِلهِي مِنْهُ إِلى ماأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَأَحْصى لِعَدَدِهِ مِنَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ فأَسْأَلُكَ بما سَأَلَكَ بِهِ مَلائِكَتُكَ المُقَرَّبُونَ، وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلُونَ، وَعِبادُكَ الصّالِحُونَ أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَن تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، وَتُدْخِلَنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَأَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ، وَتَتَقَبَّلَ تَقَرُّبِي، وَتَسْتَجِيبَ دُعائي، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِالاَمْنِ يَوْمَ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ القِيّامَةِ. إِلْهِي وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَبِجَلالِكَ العَظِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ أَيّامُ شَهْرِ رَمَضانَ وَليالِيهِ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أوْ ذَنْبٌ تُؤأَخِذُنِي بِهِ، أوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتَصَّها مِنِّي لَمْ تَغْفِرْها لِي سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي أَسْأَلُكَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ إِذْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ إِنْ كُنْتَ رَضِيْتَ عَنِّي فِي هذا

_________________

1 - الكافي 4 / 160 باب الدعاء في عشر الاواخر من شهر رمضان، ح 1.

2 - بل هامش المصباح للكفعمي: 582، فصل 45 مع اختلاف قليل لفظي.

3 - البقرة: 2 / 185.

4 - فيه القرآن: خ.


الشَّهْرِ فَازْدَدْ عَنِّي رِضىً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيتَ عَنِّي فَمَنْ الانَ فَارْضَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا الله يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ . وأكثر من قول: يا مُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِداوُدَ عليه‌السلام ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالكُرَبِ العِظامِ عَنْ أَيّوبَ عليه‌السلام ، أَي مُفَرِّجَ هَمِّ يَعْقُوبَ عليه‌السلام ، أَيْ مُنَفِّسَ غَمِّ يُوسُفَ عليه‌السلام ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أَنْتَ أَهْلُهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا أَهْلُهُ (1) .

ومنها: ما رواه في (الكافي) مسنداً وفي (المقنعة) و (المصباح) مرسلاً، تقول أول لَيلَة مِنهُ أي في اللّيلة الحادية والعشرين: يا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ، وَمُولِجَ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ، وَمُخْرِجَ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، وَمُخْرِجَ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، يا رازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، يا الله يا رَحْمنُ، يا الله يا رَحِيمُ، يا الله يا الله يا الله لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيمانا يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النَّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَالاِنابَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عليهم‌السلام (2) .

دعاء الّليلة الثّانية والعِشرين

يا سالِخَ النَّهارِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذا نَحْنُ مُظْلِمُونَ، وَمُجْري‌َالشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّها بِتَقْدِيرِكَ يا عَزِيزُ يا عَلِيمُ، وَمُقَدِّرَ القَمَرِ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ، يا نُورَ كُلِّ نُورٍ، وَمُنْتَهى

_________________

1 - الاقبال 1 / 364 باب 25.

2 - الكافي 4 / 160 ح 2، مصباح الكفعمي: 582.


كُلِّ رَغْبَةٍ، وَوَلِيَّ كُلِّ نِعْمَةٍ، يا الله يا رَحْمنُ، يا الله يا قُدُّوسُ، يا أَحَدُ يا واحِدُ يا فَرْدُ، يا الله يا الله يا أللهُ، لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ (1) بَيْتِهِ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ، وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ، وَالاِنابَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام (2) .

دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين

يا رَبَّ لَيْلَةِ القَدْرِ وَجاعِلَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَرَبَّ اللّيْلِ وَالنَّهارِ وَالجِبالِ وَالبِحارِ وَالظُّلَمِ وَالاَنْوارِ وَالأَرْضِ وَالسَّماء، يا بارِيُ يا مُصَوِّرُ يا حَنّانُ يا مَنّانُ، يا الله يا رحَمنُ يا الله يا قَيُّومُ يا الله يا بَدِيعُ، يا الله يا الله يا الله لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وإِيْمانا يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي، وَتُرْضِيَنِي بِما قَسَمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام (3) .

وَروى مُحَمَّد بن عيسى بسنده عَن الصّالحين عليهم‌السلام قالوا: كرّر في اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين مِن شَهر رَمَضان هذا الدُّعاء ساجداً وقائماً وقاعداً وعَلى كُلّ حال وفي الشّهر كُلِّهِ وَكيفَ أمكنك،

_________________

1 - وعلى أهل - خ -.

2 - مصباح المتهجّد: 629.

3 - مصباح المتهجّد: 629.


ومتى حضرك مِن دهرك تقول بَعد تمجيده تَعالى والصلاة عَلى نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فلان بن فلان وتقول عوض فلان بن فلان: الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه فِي هذِهِ السّاعَةِ وَفِي كُلِّ ساعةٍ وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَلِيلاً وَعَيْناً حَتّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فِيْها طَوِيلاً (1) .

وتقول أيضاً: يا مُدَبِّرَ الاُمُورِ، يا باعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ، يا مُجْرِيَ البُحُورِ يا مُلَيِّنَ الحَدِيدِ لِداوُدَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا . وتسأل حاجتك، اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ، وارفع يديك إلى السّماء أي عِندَ قولك يا مُدَبِّرَ الامُورِ... إلى آخر الدُّعاء وادع بهذا الدُّعاء راكعاً وساجداً وقائماً وقاعداً وكرّره وادع بهِ في اللّيلة الآخيرة أيضاً (2) .

دعاء اللّيلة الرّابعة والعِشرين

يا فالِقَ الاِصْباحِ وَجاعِلَ اللّيْلِ سَكَنا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبانا، يا عَزِيزُ يا عَلِيمُ يا ذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ وَالقُوَّةِ وَالحَوْلِ وَالفَضْلِ وَالاِنْعامِ وَالجَلالِ وَالاِكْرامِ، يا الله يا رَحْمنُ يا الله يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا الله يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا حَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإِيْمانا يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي، وَرِضاً بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ (3) .

دُعاء اللّيلة الخامِسَة والعِشرين

يا جاعِلَ اللَّيْلِ لِباساً، وَالنَّهارِ مَعاشاً، وَالأَرْضِ مِهاداً، وَالجِبالِ أَوْتاداً، يا الله يا

_________________

1 - تهذيب الاحكام 3 / 102 ح 265 وفيه: عن الصادقين عليهم‌السلام .

2 - الاقبال 1 / 415 باب 34.

3 - مصباح المتهجّد: 631.


قاهِرُ، يا الله يا جَبَّارُ، يا الله يا سَمِيعُ، يا الله يا قَرِيبُ، يا الله يا مُجِيبُ، يا الله يا الله يا الله لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي`يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَإِيْمانا يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي، وَرِضاً بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام (1) .

دعاء اللّيلة السّادِسَة والعِشرين

يا جاعِلَ اللّيْلِ وَالنَّهارِ آيَتَيْنِ، يا مَنْ مَحا آيَةَ اللّيْلِ وَجَعَلَ آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْهُ وَرِضْوانا، يا مُفَصِّلَ كُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلاً، يا ماجِدُ يا وَهّابُ يا الله يا جَوادُ، يا الله يا الله يا أللهُ، لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ (2) .

دُعاء اللّيلة السّابِعَةِ والعِشرين

يا مآدَّ الظِّلِّ وَلَو شِئْتَ لَجَعَلْتَهُ ساكِنا وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ثُمَّ قَبَضْتَهُ قَبْضا

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 631.

2 - مصباح المتهجّد: 632.


يَسِيراً، يا ذَا الجودِ وَالطَّوْلِ وَالكِبْرِياءِ وَالآلاِء لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا قُدُّوسُ يا سَلامُ يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ يا عَزِيزُ يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ يا الله يا خالِقُ يا بارِيُ يا مُصَوِّرُ، يا الله يا الله يا أللهُ، لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ (1) .

دُعاء اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين

يا خازِنَ اللَّيْلِ فِي‌الهَواءِ، وَخازِنَ النُّورِ فِي السَّماء، وَمانِعَ السَّماء أَنْ تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ وَحابِسَهُما أَنْ تَزُولا، يا عَلِيمُ يا عَظِيمُ يا غَفُورُ يا دائِمُ يا الله يا وارِثُ يا باعِثُ مَنْ فِي القُبُورِ، يا الله يا الله يا أللهُ، لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، والكِبْرِياءُ وَالآلاُء. أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ (2) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 632.

2 - مصباح المتهجّد: 633.


دعاء اللّيلة التّاسِعَة والعِشرين

يا مُكَوّرَ اللَّيْلِ عَلى النَّهارِ، وَمُكَوّرَ النَّهارِ عَلى اللَّيْلِ، يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ، يا رَبَّ الأَرْبابِ، وَسَيِّدَ السَّاداتِ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، يا أقْرَبَ إلى مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ، يا الله يا الله يا أللهُ، لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْماناً يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ (1) .

دعاء اللّيلة الثّلاثين

الحَمْدُ للهِ لا شَرِيكَ لَهُ، الحَمْدُ للهِ كَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزَّ جَلالِهِ وَكَما هُوَ أَهْلُهُ، يا قُدِّوسُ يا نُورُ، يا نُورَ القُدْسِ، يا سُبُّوحُ، يا مُنْتَهى التَّسْبِيحِ، يا رَحْمنُ يا فاعِلُ الرَّحْمَةِ، يا اللهُ، يا عَلِيمُ، يا كَبِيرُ، يا أللهُ يا لَطِيفُ، يا جَلِيلُ، يا أللهُ، يا سَمِيعُ، يا بَصِيرُ، يا الله يا الله يا أللهُ، لَكَ الاَسَّماء الحُسْنى، وَالاَمْثالُ العُلْيا، وَالكِبْرِياءُ وَالآلاُء أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي هذِهِ اللّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحِي مَعَ الشُّهداء، وَإِحْسانِي فِي عِلِّيِّينَ، وَإِسائَتِي مَغْفُورَةً، وَأَنْ تَهَبَ لِي يَقِينا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيْمانا يَذْهَبُ الشَّكِّ عَنِّي، وَتَرْضِيَنِي بِما قَسمْتَ لِي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الحَرِيقِ، وَارْزُقْنِي فِيْها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ (2) وَالتَّوْفِيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَيْهِم (3) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 634.

2 - والتوبة: خ.

3 - مصباح المتهجّد: 634.


بقيّة اعمال الليلة الحادية والعشرين

روى الكفعمي عَن السيّد ابن باقي أنه: تقول في اللّيلة الحادِية والعِشرين:

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي حِلْما يَسُدُّ عَنِّي بابَ الجَهْلِ، وَهُدىً تَمُنُّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ ضَلالَةٍ، وَغِنىً تَسُدُّ بِهِ عَنِّي بابَ كُلِّ فَقْرٍ وَقُوَّةً تَرُدُّ بِها عَنِّي كُلَّ ضَعْفٍ، وَعِزاً تُكْرِمُنِي بِهِ عَنْ كُلِّ ذُلٍّ، وَرِفْعَةً تَرْفَعُنِي بِها عَنْ كُلِّ ضَعَةٍ، وَأَمْنا تَرُدُّ بِهِ عَنِّي كُلِّ خَوْفٍ، وَعافِيَةً تَسْتُرُنِي بِها عَنْ كُلِّ بَلاءٍ، وَعِلْما تَفْتَحُ لِي بِهِ كُلَّ يَقِينٍ، وَيَقِينا تُذْهِبُ بِهِ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ، وَدُعاءً تَبْسُطُ لِي بِهِ الاِجابَةَ فِي هذِهِ اللّيْلَةِ وَفِي هذِهِ السَّاعَةِ، السَّاعَةِ السَّاعَةِ السَّاعَةِ يا كَرِيمُ، وَخَوْفاً تَنْشُرُ (1) لِي بِهِ كُلَّ رَحْمَةٍ، وَعِصْمَةً تَحُولُ بِها بَيْنِي وَبَيْنَ الذُّنُوبِ حَتَّى اُفْلِحَ عِنْدَ المَعْصُومِينَ عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

وروي عَن حماد بن عثمان قالَ: دخلت عَلى الصادق عليه‌السلام لَيلَة احدى وعَشرين مِن شَهر رَمَضان فقالَ لي: يا حماد اغتسلت؟ فقلت: نعم جَعَلتَ فداك، فدعا بحصير. ثم قالَ إلى لزقي فصّل فَلَمْ يزل يصلي وانا أصلّي إلى لزقه حتى فرغنا مِن جميع صلواتنا ثم أخذ يدعو وأنا أؤمِّن عَلى دعائه إلى أن اعترض الفَجر فأذن وأقامَ ودعا بعض غلمانه فقمنا خلفه فتقدم فصلّى بنا الغداة فقرأ بفاتحة الكتاب و ( إنّا أَنزَلناهُ في لَيلَة القَدر ) في الأوّلى وفي الركعة الثّانِيَة بفاتحة الكتاب و ( قُلْ هُوَ الله أحد ) فلمّا فرغنا مِن التسبيح والتحميد والتقديس والثناء عَلى الله تَعالى والصلاة عَلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والدُّعاء لجميع المؤمنين والمُؤمِنات والمسلمين والمسلمات خرَّ ساجداً لا أسمع مِنهُ إِلاّ النّفس ساعة طويلة ثم سمعته يَقول: لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ... إلى آخر الدُّعاء المروي في الاقبال (3) .

وروى الكليني انه كانَ الباقر عليه‌السلام إذا كانَت لَيلَة احدى وعَشرين وثلاث وعَشرين اخذ في الدُّعاء حتى يزول الليل (ينتصف) فإذا زال الليل صلّى (4) .

_________________

1 - تيسّر - خ -.

2 - البلد الامين: 202 في أدعية ليالي شهر رمضان.

3 - الاقبال 1 / 366 فصل 1 من باب 25.

4 - الكافي 4 / 155 ح 5 من باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان.


واعلم أنّه يستحب الغسل في كلّ ليلة من هذه الليالي العشر.

وَروي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كانَ يغتسل في كُل لَيلَة مِن هذا العشر (1) .

ويُستَحب الاعتكاف في هذا العشر ولَهُ فضل كثير وهُوَ أفضل الأوقات للاعتكاف، وَروي أنه يعدل حجتين وعمرتين (2) .

وكانَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كانَ العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت لَهُ قبة مِن شعر وشَمَّر المئزر وطوى فراشه (3) .

واعلم أنَّ هذه لَيلَة تتجدد فيها أحزان آل مُحَمَّد وأش يا عهم ففيها في سنة أربعين مِن الهجرة كانَت شهادة مولانا أمير المؤمنين صَلَواتُ الله عَليهِ (4) .

وَروي أنه ما رفع حجر عَن حجر في تِلكَ اللّيلة إِلاّ وكانَ تحته دما عبيطاً كما كانَ لَيلَة شهادة الحسين عليه‌السلام (5) .

وقالَ المفيد (رض): ينبغي الاكثار في هذه اللّيلة مِن الصلاة عَلى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد والجّد في اللّعن عَلى ظالمي آل مُحَمَّد عليهم‌السلام واللّعن عَلى قاتل أمير المؤمنين عليه‌السلام (6) .

اليَوم الحادي والعِشرون: يَوم شهادة أمير المؤمنين عليه‌السلام وَمِن المناسب أن يزار عليه‌السلام في هذا اليَوم والكلمات الَّتي نطق بها الخضر عليه‌السلام في هذا اليَوم وهِيَ كزيارة لَهُ عليه‌السلام فيهِ (7) .

اللّيلة الثّالِثَة والعِشرون

ذكر في هدية الزائر أنّها أفضل مِن الليلتين السابقتين ويستفاد مِن أحاديث كثيرة أنّها هِيَ لَيلَة القَدر وهي ليلة الجهني وفيها يقدر كُل امر حكيم ولهذه اللّيلة عدة أعمال خاصّة سوى الاعمال الَّتي تشارك فيها الليلتين الماضيتين:

الأول: قراءة سورتي العنكبوت والروم وقَد آلى الصادق عليه‌السلام أنَّ مَن قرأ هاتين السورتين في هذه اللّيلة كانَ مَن أهَل الجَنَّةَ (8) .

_________________

1 - الاقبال 1 / 411 في أوّل باب 34.

2 - وسائل الشيعة 7 / 397 كتاب الاعتكاف ح 3.

3 - التهذيب 4 / 287 ح 869.

4 - مسارّ الشيعة: 26 و 27.

5 - رواه ابن أبي الدنيا في مقتل الامام امير المؤمنين عليه‌السلام : 113 - 114، ح 107 و 108 مع اختلاف قليل في الالفاظ.

6 - مسارّ الشيعة: 26 و 27.

7 - الكافي 1 / 454 ح 4 من باب مولد أمير المؤمنين عليه‌السلام من كتاب الحجة.

8 - الاقبال 1 / 381 باب 27.


الثاني: قراءة سورة حَّم دخان (1) .

الثالث: قراءة سورة القَدر ألف مرةٍ (2) .

الرابع: أن يكرر في هذه اللّيلة بل في جَميع الأوقات هذا الدُّعاء: اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ ... الخ. وقَد ذِكرناه في خلال أدعية العشر الأواخر بَعد دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين.

الخامس: يَقول: اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمْرِي، وَأَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَأَصِحَّ لِي جِسْمِي، وَبَلِّغْنِي أَمَلِي، وَإِنْ كُنْتُ مِنَ الاَشْقِياءِ فَامْحُنِي مِنَ الاَشْقِياءِ وَاكْتُبْنِي مِنَ السُّعَداءِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ عَلى نَبِيِّكَ المُرْسَلِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ: ( يَمْحُو الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمَّ الكِتابِ ) (3) (4) .

السادس: يَقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَفِيما تُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِي هذا المَبْرُورِ حَجُّهُمُ، المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، المُكَفَّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيْما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي، وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي (5) .

السابع: يدعو بهذا الدُّعاء المروي في الاقبال: يا باطِنا فِي ظُهُورِهِ، وَيا ظاهِراً فِي بُطُونِهِ، وَياباطِنا (6) لَيْسَ يَخْفَى، وَياظاهِراً (7) لَيْسَ يُرى، يا مَوْصُوفاً لا يَبْلُغُ بِكَيْنُونَتِهِ مَوْصُوفٌ وَلا حَدٌ مَحْدُودٌ، وَياغائِبا غَيْرَ مَفْقُودٍ، وَياشاهِداً (8) غَيْرَ مَشْهُودٍ يُطْلَبُ فَيُصابُ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهُ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمابَيْنَهُما طَرْفَةَ عَيْنٍ، لا يُدْرَكُ بِكَيْفٍ، وَلا يُؤَيَّنُ بِأَيْنٍ وَلا بِحَيْثٍ، أَنتَ نُورُ النُّورُ وَرَبُّ الأَرْبابِ، أَحَطْتَ بِجَمِيعِ الاُمور، سُبْحانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، سُبْحانَ مَن هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرَهُ. ثم تدعو بما

_________________

1 - الاقبال 1 / 386 باب 27.

2 - الاقبال 1 / 382 باب 27.

3 - الرعد: 13 / 39.

4 - الاقبال 1 / 379 باب 27.

5 - الاقبال 1 / 381 باب 27 عن أبي عبدالله عليه‌السلام .

6 - يا باطناً: خ.

7 - يا ظاهراً: خ.

8 - ويا غائبٌ.. وشاهدٌ: خ؛ وغائباً: نسخة.


تَشاء (1) .

الثامِن: أن يأتي غسلاً آخر في آخر الليل سوى مايغتسله في أوله (2) .

واعلم أنَّ للغسل في هذه اللّيلة وإحياؤها وزيارة الحسين عليه‌السلام فيها والصلاة مائةَ ركعة فضل كثير وقَد أكّدتها الأحاديث. روى الشَيخ في التهذيب عَن أبي بصير قالَ: قالَ لي الصادق عليه‌السلام : صلّ في اللّيلة الَّتي يرجى أن تكون لَيلَة القَدر مائةَ ركعة تقرأ في كُل ركعة ( قل هُوَ الله أحد ) عَشر مرات، قالَ: قُلتَ: جعلت فداك فأن لَمْ أقو عَليها قائماً قالَ: صلّها جالساً قُلتَ فإن لَمْ أقو قالَ: أدها وَأَنْتَ مستلق في فراشك (3) .

وعَن كتاب دعائم الاسلام أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يطوي فراشه ويشّد مئزره للعبادة في العشر الأواخر مِن شَهر رَمَضان وكان يوقظ أهله لَيلَة ثلاث وعَشرين وكانَ يرش وجوه النيّام بالماء في تِلكَ اللّيلة وكانت فاطمة صلوات الله عَليها لا تدع أهلها ينامون في تِلكَ اللّيلة وتعالجهم بقلَّة الطعام وتتأهَّب لها مِن النَّهار أي كانَت تأمرهم بالنوم نهاراً لئلا يغلب عليهم النعاس ليلا وتقول محروم من حرم خَيرها (4) .

وَروي أنّه مرض ابو عبدالله عليه‌السلام مرضاً شديداً، فلمّا كان لَيلَة ثلاث وعَشرين أمر مواليه فحملوه الى المسجد، فكان فيه ليلته (6) .

قالَ العّلامة المجلسي (رض): عَلَيكَ في هذه اللّيلة أن تقرأ القرآن ما تيسّر لَكَ وأن تدعو بدعوات الصحيفة الكاملة لا سيّما دعاء مكارم الأخلاق ودعاء التَوبة وينبغي أن يراعى حرمة ايّام ليالي القَدر والاشتغال فيها بالعبادة وتلاوة القرآن المجيد والدُّعاء فَقد روي بأسناد معتبرة أنَّ يَوم القَدر مثل ليلته.

اللّيلة السّابِعَة والعِشرين

ورد فيها الغسل، وَروى أنَّ الإمام زين العابدين عليه‌السلام كانَ يَقول فيها مِن أول اللّيلة إلى آخرها:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرورِ، وَالاِنابَةَ إِلى دارِ الخُلُودِ وَالاِسْتِعْدادِ لِلْمَوْتِ

_________________

1 - الاقبال 1 / 382 باب 27.

2 - الاقبال 1 / 375 باب 27.

3 - تهذيب الاحكام 3 / 64 ح 216 مع اضافات في أوّله. وفيه: فإذا كانت الليلة التي يُرجى فيها ما يرجى فصلّ مئة ركعة.

4 - دعائم الاسلام 1 / 282 ذكر ليلة القدر.

5 - الاقبال 1 / 386 باب 27.

6 - زاد المعاد: 190.


قَبْلَ حُلُولِ الفَوْتِ (1) .

آخر لَيلَة مِن الشّهر

هِيَ لَيلَة كثيرة البركات وفيها أعمال:

الأول: الغسل (2) .

الثاني: زيارة الحسين عليه‌السلام (3) .

الثالث: قراءة سورة الأنعام والكهف ويس ومائةَ مرةٍ: أَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ إِلَيْهِ (4) .

الرابع: أن يدعو بهذا الدُّعاء الَّذي رواه الكليني عَن الصادق عليه‌السلام : اللَّهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فَيْهِ القُرْآنَ وَقَدْ تَصَرَّمَ، وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ يا رَبِّ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ أَوْ يَتَصَرَّمَ شَهْرُ رَمَضانَ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِهِ يَوْمَ أَلْقاكَ (5) .

الخامس: أن يدعو بالدعاء: يا مُدَبِّرَ الاُمورِ... الخ، الَّذي مضى في أعمال اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين ص 307.

السادس: أن يودع شَهر رَمَضان بدعوات الوداع التي رواها الكليني والصّدوق والمفيد والطوسي والسيّد ابن طاووس رضوان الله عليهم، ولعل أحسنها هُوَ الدُّعاء الخامس والأَرْبعون مِن الصحيفة الكاملة (6) .

وَروى السيّد ابن طاووس عَن الصادق عليه‌السلام قالَ: مَن ودع شَهر رَمَضان في آخر لَيلَة مِنهُ وقالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلُهُ آخِرَ العَهْدِ مِن صِيامِي لِشَهْرِ رَمَضانَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هذِهِ اللّيْلَةِ إِلاّ وَقَدْ غَفَرْتَ لِي . غفر الله تعالى له قَبلَ أن يصبح ورزقه الإنابة إِليهِ (7) .

وَروى السيّد والشَيخ الصّدوق عن جابر بن عبد الله الأنصاري قالَ: دخلت عَلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر جمعة مِن شَهر رَمَضان فلما بصر بي قالَ لي يا جابر هذه آخر جمعة مِن شَهر رَمَضان فودعه وَقُلْ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلُهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ صِيامِنا إِيّاهُ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاجْعَلْنِي مَرْحُوما وَلا تَجْعَلْنِي مَحْرُوماً، فإنه مَن قالَ ذلِكَ ظفر بأحدى الحسنيين إمّا ببلوغ شَهر رَمَضان

_________________

1 - الاقبال 1 / 402 باب 31.

2 - الاقبال 1 / 411 باب 34.

3 - الاقبال 1 / 411 باب 34.

4 - الاقبال 1 / 419 باب 34.

5 - الكافي 4 / 164 ح 5 من باب الدعاء في العشر الاواخر.

6 - الصحيفة الكاملة السجادية: 381، الدعاء 45.

7 - الاقبال 1 / 436 باب 34.


مَن قابل، وإمّا بغفران الله ورحمته (1) .

وَروى السيّد ابن طاووس والكفعمي عَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قالَ: مَن صلى آخر لَيلَة مِن شَهر رَمَضان عَشر ركعات يقرأ في كُل ركعة فاتحة الكتاب مرةٍ واحدة وقُلْ هُوَ الله أحد عَشر مرات ويَقول في ركوعه وسجوده عَشر مرات: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ . ويتشهد في كُل ركعتين ثم يسلم فإذا فرغ مِن آخر عَشر ركعات وسلم استغفر الله ألف مرةٍ يقول: أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فإذا فرغ مِن الاستغفار سجد ويَقول في سجوده: يا حَي يا قَيُّومُ، يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرَةِ وَرَحِيمَهُما، يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا ألهَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَتَقَبَّلْ مِنّا صَلاتَنا وَصِيامَنا وَقِيامَنا .

قالَ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : والَّذي بعثني بالحق نبّيا إنَّ جبرائيل أخبرني عَن إسرافيل عَن ربّه تبارك وتَعالى أنّه لا يرفَعُ رأسه من السجود حتى يغفر الله لَهُ ويتقبّل مِنهُ شَهر رَمَضان ويتجاوز عَن ذنوبِهِ (الخبر) (2) .

وقَد رويت هذه الصلاة في لَيلَة عيد الفطر أيضاً ولكن في تِلكَ الرواية أنّه يُستَحب بالتسبيحات الأَرْبع في الركوع والسجود. وورد في دعاء السجود بَعد الصلاة عوض: إِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إلى آخر الدُّعاء: إِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَتَقَبَّلْ صَوْمِي وَصَلاتِي وَقِيامِي (3) .

اليوم الثلاثون

روى السيّد لليوم الآخير مِن الشّهر دعاءً أوّله: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (4) .

ويختم القرآن غالبا في هذا اليوم فينبغي أن يدعي عِندَ الختم بالدعاء الثاني والأَرْبعين مِن الصحيفة الكاملة (5) ، ولمن شاء أن يدعو بهذا الدُّعاء والوجيز الَّذي رواه الشَيخ عَن أمير المؤمنين صَلواتُ الله عَليهِ: اللَّهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْرِي، وَاسْتَعْمِلْ بِالْقُرْآنِ بَدَنِي، وَنَوّرْ بِالْقُرْآنِ بَصَرِي، وَاطْلِقْ بِالْقُرْآنِ لِسانِي، وَأَعِنِّي عَلَيْهِ ما أَبْقَيْتَنِي فَإِنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ .

_________________

1 - رواه ابن طاووس في الاقبال 1 / 422 باب 34، والصدوق في فضائل الاشهر الثلاثة: 139، ح 149.

2 - الاقبال 1 / 418 باب 34.

3 - ثواب الاعمال: 75.

4 - الاقبال 1 / 446 باب 35.

5 - الصحيفة الكاملة السجادية: 333، الدعاء 42، أوّله: اللّهم إنّك أعنتني على ختم كتابك. وفي مصباح المتهجّد: 519.

6 - الاقبال 2 / 290 باب 5، مصباح المتهجّد للطوسي كما في مستدرك الوسائل 4 / 378 برقم 4982.


ويدعو أيضاً بهذا الدُّعاء المروي عَن أمير المؤمنين عليه‌السلام : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِخْباتَ المُخْبِتِينَ، وَإِخْلاصَ المُوقِنِينَ، وَمُرافَقَةَ الاَبْرارِ، وَاسْتِحْقاقَ حَقائِقِ الاِيْمانِ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَوُجُوبَ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالفَوْزَ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجاةَ مِنَ النّار (1) .

خاتمة

في صلوات الليالي ودعوات الايّام المشهورة

صلوات الليالي

وقَد ذَكَرها العّلامة المجلسي (رض) في كتاب (زاد المعاد) في الفصل الأخَير مِن أعمال شَهر رَمَضان، وإنني اقتصر هنا عَلى ما ذكر هناك. قالَ:

صلاة اللّيلة الأولى: أربع ركعات في كُل ركعة بَعد الحَمد التَوحيد خمس عَشرة مرةٍ.

اللّيلة الثّانِيَة: أربع ركعات في كُل ركعة بَعد الحَمد عَشرون مرةٍ ( إنّا أَنزَلناهُ ) .

الثّالثة: عَشر ركعات في كُل ركعة الحَمد والتَوحيد خمسون مرةٍ.

الرّابعة: ثمان ركعات في كُل ركعة الحَمد و ( إِنّا أَنزَلناهُ ) عَشرون مرةٍ.

الخامِسَة: ركعتان في كُل ركعة منهما الحَمد والتَوحيد خمسون مرةٍ ويَقول بَعد الفراغ مائةَ مرةٍ: اللهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

السادسة: أربع ركعات في كُل منها الحَمد وسورة ( تبارك الَّذي بيده الملك ) .

السابعة: أربع ركعات في كُل منها الحَمد وثلاث عَشرة مرةٍ ( إنّا أَنزَلناهُ ) .

الثّامِنَة: ركعتان في كل منها الحَمد والتَوحيد عَشر مرات ويَقول بَعد السّلام ألف مرةٍ: سُبْحانَ اللهِ .

التاسعة: ست ركعات بين المغرب والعشاء في كُل منها الحَمد وآية الكرسي سبع مرات ويَقول بَعد الفراغ خمسين مرةٍ: اللّهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

العاشرة: عَشرون ركعة في كُل ركعة الحَمد والتَوحيد ثلاثون مرةٍ.

الحادِية عَشَرة: ركعتان في كُل منها الحَمد وعَشرون مرةٍ ( إنّا أعطيناك الكَوثَر ) .

_________________

1 - المناقب للخوارزمي: 86، باب 7، ح 76، وكفاية الطالب للكنجي: 333، باب 84.


الثّانية عَشرة: ثمان ركعات في كُل منها الحَمد وثلاثون مرةٍ ( إنّا أَنزَلناهُ ) .

الثّالثة عَشرة: أربع ركعات في كُل منها الحَمد والتَوحيد خمساً وعَشرون مرةٍ.

الرّابعة عَشرة: ست ركعات في كُل ركعة الحَمد وثلاثون مرةٍ سورة ( إذا زلزلت ) .

الخامِسَة عَشرة: أربع ركعات في الأوّليين يقرأ بَعد الحَمد التَوحيد مائةَ مرةٍ وفي الآخريين يقرأها خمسون مرةٍ.

السّادِسَة عَشرة: اثنتا عَشرة ركعة في كُل ركعة الحَمد واثنتا عَشرة مرةٍ سورة ( ألهاكم التكاثر ) .

السّابِعَة عَشرة: ركعتان في الأوّلى يقرأ بَعد الحَمد ما شاء مِن السّور وفي الثّانية يقرأ بَعدها التَوحيد مائةَ مرةٍ ويَقول بَعد السّلام مائةَ مرةٍ: لا إِلهَ إِلاّ الله .

الثّامِنَة عَشرة: أربع ركعات في كل ركعة الحَمد وخمس وعَشرون مرةٍ سورة ( إنّا أعطيناك الكَوثَر ) .

التّاسِعَة عَشرة: خمسون ركعة بـ الحمد وخمسين مرةٍ سورة ( إذا زلزلت ) والظاهر أن المراد أن تقرأ في كُل ركعة مرة واحدة فإن مِن الصعب أن يقرأ سورة ( إذا زلزلت ) في لَيلَة واحدة الفين وخمسمائة مرةٍ.

صلاة اللّيلة العشرين والحادِية والعشرين والثّانِيَة والعِشرين والثّالِثَة والعِشرين والرّابعة والعِشرين: في كُل مِن هذه الليالي يصلّي ثمان ركعات بما تيسّر مِن السّور.

الخامِسَة والعشرون: ثمان ركعات في كُل منها الحَمد والتَوحيد عَشر مرات.

السّادِسَة والعِشرون: ثمان ركعات في كُل منها الحَمد والتَوحيد مائةَ مرةٍ.

السّابِعَة والعِشرون: أربع ركعات في كُل منها الحَمد وسورة تبارك الَّذي بيده الملك فإن لَمْ يتمكن قرأ التَوحيد خمساً وعَشرين مرةٍ.

الثّامِنَة والعِشرون: ست ركعات في كُل منها الحَمد وآية الكرسي مائةَ مرةٍ والتَوحيد مائةَ مرةٍ وسورة الكَوثَر مائةَ مرةٍ وبَعد الصلاة يصلّي عَلى النبي وآلِهِ مائةَ مرةٍ.

أقول: صلاة اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين عَلى ما وجدتها في الأحاديث ست ركعات بـ فاتحة الكتاب وآية الكرسي عَشر مرات والكَوثَر عَشراً و ( قُلْ هُوَ الله أحد ) عَشراً ويصلّي عَلى النبي وآلِهِ مائةَ مرةٍ (1) .

_________________

1 - كما في مصباح الكفعمي: 562، فصل 45.


التّاسِعَة والعِشرون: ركعتان في كُل منهما الحَمد والتّوحيد عَشرون مرةٍ.

الثلاثون: اثنتا عَشرة ركعة في كُل ركعة الحَمد والتَوحيد عَشرون مرةٍ ويصلّي بَعد الفراغ عَلى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد مائةَ مرةٍ وهذه الصلوات كلّها يفصل بين كُل ركعتين منها بالسلام كما ذكر (1) .

دعوات الأيام

وأمّا دعوات الايام: فَقد روي عَن ابن عبّاس عَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فضلا كَثِيراً لصِّيام كل يَوم مِن شَهر رَمَضان وذكر لكل يَوم مِنهُ دعاءً يخصّه ذا فضل كثير واجر جزيل ونَحنُ نقتصر عَلى إيراد الدّعوات:

دعاء اليَوم الأول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي فِيْهِ (2) صِيامَ الصَّائِمِينَ، وَقِيامِي فِيْهِ (3) قِيامَ القائِمِينَ، وَنَبِّهْنِي فِيْهِ عَنْ نَوْمَةِ الغافِلِينَ، وَهَبْ لِي جُرْمِي فِيهِ (4) يا ألهَ العالَمِينَ، وَاعْفُ عَنِّي يا عافِيا عَنِ المُجْرِمِينَ.

اليَوم الثاني: اللَّهُمَّ قَرِّبْنِي فِيْهِ إِلى مَرْضاتِكَ، وَجَنِّبْنِي فِيْهِ مِنْ سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِقِرأَةِ آياتِكَ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اليَوم الثالث: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ الذِّهْنَ وَالتَّنْبِيهَ، وَباعِدْنِي فِيْهِ مِنَ السَّفاهَةِ وَالتَّمْويهِ، وَاجْعَلْ لِي نَصِيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فِيْهِ بِجُودِكَ، يا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ.

اليَوم الرابع: اللَّهُمَّ قَوِّنِي فِيْهِ عَلئ إِقامَةِ أَمْرِكَ، وَأَذِقْنِي فِيْهِ حَلاوَةَ ذِكْرِكَ، وَأَوْزِعْنِي فِيْهِ لاَداءِ شُكْرِكَ بِكَرَمِكَ، وَاحْفَظْنِي فِيْهِ (5) بِحِفْظِكَ وَسَترِكَ، يا أبْصَرَ النَّاظِرِينَ.

اليَوم الخامس: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ، واجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحينَ، واجْعَلْنِي فِيْهِ (6) مِنْ أَوْلِيائِكَ المُقَرَّبِينَ، بَرَأْفَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اليَوم السادس: اللَّهُمَّ لاتَخْذُلْنِي فِيْهِ لِتَعَرُّضِ مَعْصِيَتِكَ، وَلا تَضْرِبْنِي بِسِياطِ نَقْمَتِكَ،

_________________

1 - زاد المعاد: 213.

2 - فيه: خ.

3 - فيه: خ.

4 - فيه: خ.

5 - فيه: خ.

6 - فيه: خ.


وَزَحْزِحْنِيِ فِيْهِ مِنْ مُوجِباتِ سَخَطِكَ، بِمَنِّكَ وَأَيادِيكَ يا مُنْتَهى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ .

اليَوم السابع: اللَّهُمَّ أَعِنِّي فِيْهِ عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَجَنِّبْنِي فِيْهِ مِنْ هَفَواتِهِ وَآثامِهِ، وَارْزُقْنِي فِيْهِ ذِكْرَكَ بِدَوامِهِ، بِتَوْفِيقِكَ يا هادِيَ المُضِلِّينَ.

اليَوم الثامِن: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ رَحْمَةَ الاَيْتامِ، وَإِطْعامَ الطَّعامِ، وَإِفْشاءَ السَّلامُ، وَصُحْبَةَ الكِرامِ، بِطَوْلِكَ يا مَلْجَأَ الامِلِينَ.

اليَوم التاسع: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيْهِ نَصِيبا مِنْ رَحْمَتِكَ الواسِعَةِ، وَاهْدِنِي فِيْهِ لِبَراهِينِكَ السَّاطِعَةِ، وَخُذْ بِناصِيَتِي إِلى مَرْضاتِكَ الجامِعَةِ، بِمَحَبَّتِكَ يا أَمَلَ المُشْتاقِينَ.

اليَوم العاشر: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ المُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، وَاجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ الفائِزِينَ لَدَيْكَ، وَاجْعَلْنِي فِيْهِ مِنْ المُقَرَّبِينَ إِلَيْكَ، بِإحْسانِكَ يا غايَةَ الطَّالِبِينَ.

اليَوم الحادي عَشر: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلى فِيْهِ الاِحْسانَ، وَكَرِّهْ إلى فِيْهِ الفُسُوقَ وَالعِصْيانَ، وَحَرِّمْ عَلَيَّ فِيْهِ السَّخَطَ وَالنِّيرانَ، بِعَوْنِكَ يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ.

اليَوم الثاني عَشر: اللَّهُمَّ زَيِّنِّي فِيْهِ بِالسِّتْرِ وَالعَفافِ، وَاسْتُرْنِي فِيْهِ بِلِباسِ القُنُوعِ وَالكَفافِ، وَاحْمِلْنِي فِيْهِ عَلى العَدْلِ وَالاِنْصافِ، وَآمِنِّي فِيْهِ مِنْ كُلِّ ما أَخافُ بِعِصْمَتِكَ يا عِصْمَةَ الخائِفِينَ.

اليوم الثالث عَشر: اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي فِيْهِ مِنَ الدَّنَسِ وَالاَقْذارِ، وَصَبِّرْنِي فِيْهِ عَلى كائِناتِ الاَقْدارِ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِلتُّقى وَصُحْبَةِ الاَبْرارِ، بِعَوْنِكَ يا قُرَّةَ عَيْنِ المَساكِينِ.

اليوم الرابع عَشر: اللَّهُمَّ لا تؤاخِذْنِي فِيْهِ بِالعَثَراتِ، وَأَقِلْنِي فِيْهِ مِنَ الخَطايا وَالهَفَواتِ، وَلا تَجْعَلْنِي فِيْهِ غَرَضا لِلْبَلايا وَالآفاتِ، بِعِزَّتِكَ يا عِزَّ المُسْلِمِينَ.

اليَوم الخامس عَشر: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ طاعَةَ الخاشِعِينَ، وَاشْرَحْ فِيْهِ صَدْرِي بِإنابَةِ المُخْبِتِينَ، بِأَمانِكَ يا أَمانَ الخائِفِينَ.


اليوم السادس عَشر: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي فِيْهِ لِمُوافَقَةِ الاَبْرارِ، وَجَنِّبْنِي فِيهِ مُرافَقَةَ الاَشْرارِ، وَآوِنِي فِيْهِ بِرَحْمَتِكَ إِلى دارِ (1) القَرارِ، بِإِلهِيَّتِكَ يا ألهَ العالَمِينَ.

اليوم السابع عَشر: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْهِ لِصالِحِ الاَعْمالِ، وَاقْضِ لِي فِيْهِ الحَوائِجَ وَالامالِ يا مَنْ لا يَحْتاجُ إِلى التَّفْسِيرِ وَالسُّؤالِ، يا عالِماً بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطِّاهِرِينَ (2) .

اليوم الثامِن عَشر: اللَّهُمَّ نَبِّهْنِي فِيْهِ لِبَرَكاتِ أَسْحارِهِ، وَنَوِّرْ فِيْهِ قَلْبِي بِضِياءِ أَنْوارِهِ، وَخُذْ بِكُلِّ أَعْضائِي إِلى اتِّباعِ آثارِهِ، بِنُورِكَ يا مُنِّورَ قُلُوبِ العارِفِين.

اليوم التاسع عَشر: اللَّهُمَّ وَفِّرْ فِيْهِ حَظِّي مِنْ بَرَكاتِهِ، وَسَهِّلْ سَبِيلِي إِلى خَيْراتِهِ، وَلا تَحْرِمْنِي قَبُولَ حَسَناتِهِ، يا هادِيا إِلى الحَقِّ المُبِينِ.

اليَوم العشرون: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي فِيْهِ أَبْوابَ الجِنانِ، وَأَغْلِقْ عَنِّي فِيْهِ أَبْوابَ النِّيْرانِ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِتِلاوَةِ القُرْآنِ، يا مُنْزِلَ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.

اليَوم الحادي والعشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيْهِ إِلى مَرْضاتِكَ دَلِيلا، وَلا تَجْعَلْ لِلْشَّيْطانِ فِيْهِ عَلَيَّ سَبِيلاً وَاجْعَلْ الجَنَّةَ لِي مَنْزِلاً وَمَقِيلاً، يا قاضِيَ حَوائِج الطَّالِبِينَ.

اليوم الثاني والعِشرون: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي فِيْهِ أَبْوابَ فَضْلِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ فِيْهِ بَرَكاتِكَ، وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِمُوجِباتِ مَرْضاتِكَ، وَأَسْكِنِّي فِيْهِ بَحْبُوحاتِ جَنَّاتِكَ، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ.

اليوم الثالث والعِشرون: اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي فِيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَطَهِّرْنِي فِيْهِ مِنَ العُيُوبِ، وَامْتَحِنْ قَلْبِي فِيْهِ بِتَقْوى القُلُوبِ، يا مُقِيلَ عَثَراتِ المُذْنِبِينَ.

اليَوم الرابع والعِشرون: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيْهِ ما يُرْضِيكَ، وَأَعُوذُ بِكَ (3) مِمّا يُؤْذِيكَ،

_________________

1 - في دار - خ -.

2 - في نسخة بين الخطين.

3 - في المصدر: فيه ممّا يؤذيك.


وَأَسْأَلُكَ التَّوْفِيقَ فِيْهِ لاَنْ اُطِيعَكَ وَلا أَعْصِيكَ، يا جَوادَ السَّائِلِينَ .

اليَوم الخامس والعِشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِيْهِ مُحِبّا لاَوْلِيآئِكَ، وَمُعادِيا لاَعْدائِكَ، مُسْتَنّا بِسُنَّةِ خاتَمِ أَنْبِيائِكَ، يا عاصِمَ قُلُوبِ النَّبِيِّينَ.

اليَوم السادس والعِشرون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيِي فِيْهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبِي فِيْهِ مَغْفُوراً، وَعَمَلِي فِيْهِ مَقْبُولاً، وَعَيْبِي فِيْهِ مَسْتُوراً، يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ.

اليَوم السابع والعِشرون: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي فِيْهِ فَضْلَ لَيْلَةِ القَدْرِ، وَصَيِّرْ اُمُورِي فِيْهِ مِنَ العُسْرِ إِلى اليُسْرِ، وَاقْبَلْ مَعاذِيرِي، وَحُطَّ عَنِّي الذَّنْبَ وَالوِزْرَ، يا رَؤُوفاً بِعِبادِهِ الصَّالِحِينَ.

اليَوم الثامِن والعِشرون: اللَّهُمَّ وَفِّرْ حَظِّي فِيْهِ مِنَ النَّوافِلِ، وَأَكْرِمْنِي فِيْهِ بِإِحْضارِ المَسائِلِ، وَقَرِّبْ فِيْهِ (1) وَسِيلَتِي إِليكَ مِنْ بَيْنِ الوَسائِلِ، يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ.

اليَوم التاسع والعِشرون: اللَّهُمَّ غَشِّنِّي فِيْهِ بِالرَّحْمَةِ، وَارْزُقْنِي فِيْهِ التَّوْفِيقَ وَالعِصْمَةَ وَطَهِّرْ قَلْبِي مِنْ غَياهِبِ التُّهْمَةِ، يا رَحِيماً بِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ.

اليَوم الثلاثون: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيامِي فِيْهِ بِالشُّكْرِ وَالقَبُولِ عَلى ما تَرْضاهُ وَيَرْضاهُ الرَّسُولُ مُحْكَمَةً فُرُوعَهُ بِالاُصُولِ، بِحَقِّ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين.

أقول: اختلفت كتبَ الدعوات في تقديم بعض الدعوات والعبادات عَلى بعض، والرواية في ذلِكَ غير معتبرة عِندَي لذلِكَ لَمْ اتعّرض لشي مِنهُ وقَد ذكر الكفعمي دعاء اليَوم السابع والعِشرين لليوم التاسع والعِشرين ولا يبعد أن يكون الأنسب عَلى مذهب الشيعة الدُّعاء بهِ في اليَوم الثالث والعشرين (2) .

_________________

1 - فيه: خ.

2 - زاد المعاد: 213 - 220.


الفصل الرابع

في أعمال شَهر شّوال

اللّيلة الأولى: هِيَ مِن الليالي الشريفة وقَد وردت في فضل العبادة فيها واحيائها أحاديث كثيرة، وَروي أنّها لا تقل عَن لَيلَة القَدر (1) ولها عدة أعمال:

الأول: الغسل إذا غربت الشمس (2) .

الثاني: احياؤها بالصلاة والدُّعاء والاستغفار والبيتوتة في المسجد (3) .

الثالث: أن يَقول في أعقاب صلوات المغرب والعشاء والصبح وعقيب صلاة العيد: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ، الحَمْدُ للهِ عَلى ما هَدانا، وَلهُ الشُّكْرُ عَلى ما أَوْلانا (4) .

الرابع: أن يرفع يديه إلى السّماء إذا فرغ مِن فريضة المغرب ونافلته ويقول: يا ذا المَنِّ وَالطَّوْلِ، يا ذا الجُودِ، يا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَناصِرَهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَحْصَيْتَهُ وَهُوَ عِنْدَكَ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. ثم يسجد ويَقول في سجوده مائةَ مرةٍ: أتُوبُ إِلى اللهِ. ثم يسأل الله تَعالى ما يشاء يقضي إن شاء الله تَعالى (5) .

وعَلى رواية الشَيخ يسجد بَعد صلاة المغرب ويَقول: يا ذا الحَوْلِ، يا ذا الطَّوْلِ، يا مُصْطَفِيا مُحَمَّداً وَناصِرَهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَنَسِيتُهُ أَنا وَهُوَ عِنْدَكَ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ، ثم قل مائةَ مرةٍ: أَتُوبُ إِلى اللهِ (6) .

الخامس: زيارة الحسين عليه‌السلام فإن لها فضلا عظيماً وسيأتي في باب الزيارات ما يخّص هذه اللّيلة من الزيارة ص 545.

السادس: أن يدعو عَشر مرات بالدعاء: يا دائِمَ الفَضْلِ (7) ، الَّذي مضى في اعمال لَيلَة الجمعة ص 79.

السابع: أن يصّلي العشر ركعات الَّتي مضت في أعمال اللّيلة الاخَيرة مِن شَهر رَمَضان.

_________________

1 - الاقبال 1 / 463 باب 36.

2 - الاقبال 1 / 457 باب 36.

3 - الاقبال 1 / 463 باب 36.

4 - الاقبال 1 / 459 باب 36.

5 - الاقبال 1 / 458 باب 36.

6 - مصباح المتهجّد: 648.

7 - مصباح الكفعمي: 647، فصل 46.


الثامِن: يصلّي ركعتين يقرأ في الأوّلى وبَعد الحَمد التَوحيد ألف مرةٍ ويقرأها في الثّانِيَة مرةٍ واحدة ويسجد بعد السلام فيقول: أَتُوبُ إِلى اللهِ.

ثم يَقول: يا ذا المَنِّ وَالجُودِ، يا ذا المَنِّ وَالطَّوْلِ، يا مُصْطَفِيَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا ، ويسأل حاجته. وَروي أنَّ أمير المؤمنين عليه‌السلام كانَ يصلّيها كما ذكر فإذا رفع رأسه يَقول: والَّذي نفسي بيده لا يفعلها أحد يسأل الله تَعالى شيئاً إلاّ أعطاه ولو اتاه مِن الذُّنوب عدد رمل الصحراء غفر الله تعالى لَهُ (1) .

ووردت التَوحيد في رواية أخرى مائةَ مرةٍ عوض الألف مرةٍ ولكن عَلى هذه الرواية يصلّي هذه الصلاة بَعد فريضة المغرب ونافلته (2) .

وقَد روى الشَيخ والسيّد بَعد هذه الصلاة هذا الدُّعاء:

يا الله يا الله يا أللهُ، يا رَحْمنُ يا أللهُ، يا رَحِيمُ يا أللهُ، يا مَلِكُ يا أللهُ، يا قُدُّوسُ يا أللهُ، يا سَلامُ يا أللهُ، يا مُؤْمِنُ يا الله يا مُهَيْمِنُ يا أللهُ، يا عَزِيزُ يا أللهُ، يا جَبَّارُ يا أللهُ، يا مُتَكَبِّرُ يا أللهُ، يا خالِقُ يا أللهُ، يا بارِيُ يا أللهُ، يا مُصَوِّرُ يا أللهُ، يا عالِمُ يا أللهُ، يا عَظِيمُ يا أللهُ، يا عَلِيمُ يا أللهُ، يا كَرِيمُ يا أللهُ، يا حَلِيمُ يا أللهُ، يا حَكِيمُ يا أللهُ، يا سَمِيعُ يا أللهُ، يا بَصِيرُ يا أللهُ، يا قَرِيبُ يا أللهُ، يا مُجِيبُ يا أللهُ، يا جَوادُ يا أللهُ، يا ماجِدُ يا أللهُ، يا مَلِيُّ يا أللهُ، يا وَفِيُّ يا أللهُ، يا مَوْلى يا أللهُ، يا قاضِي يا أللهُ، يا سَرِيعُ يا أللهُ، يا شَدِيدُ يا أللهُ، يا رَؤُوفُ يا أللهُ، يا رَقِيبُ يا أللهُ، يا مَجِيدُ يا أللهُ، يا حَفِيظُ يا أللهُ، يا مُحِيطُ يا أللهُ، يا سَيِّدَ السَّاداتِ يا أللهُ، يا أوَّلُ يا أللهُ، يا أخِرُ يا أللهُ، يا ظاهِرُ يا أللهُ، يا باطِنُ يا أللهُ، يا فاخِرُ يا أللهُ، يا قاهِرُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا وَدُودُ يا أللهُ، يا نُورُ يا أللهُ، يا رافِعُ يا أللهُ، يا مانِعُ يا أللهُ، يا دافِعُ يا أللهُ، يا فاتِحُ يا أللهُ، يا نَفَّاحُ (3) يا أللهُ، يا جَلِيلُ يا أللهُ، يا جَمِيلُ يا أللهُ، يا شَهِيدُ يا أللهُ، يا شاهِدُ يا أللهُ،

_________________

1 - الاقبال 1 / 460 باب 36 وفيه: بعدد رمل عالج. في معجم الوسيط: العالج: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض.

2 - الاقبال 1 / 459 باب 36 عن أمير المؤمنين عليه‌السلام .

3 - يا نفّاع - خ -.


يا مُغِيثُ يا أللهُ، يا حَبِيبُ يا أللهُ، يا فاطِرُ يا أللهُ، يا مُطَهِّرُ يا أللهُ، يا مَلِكُ (1) يا أللهُ، يا مُقْتَدِرُ يا أللهُ، يا قابِضُ يا أللهُ، يا باسِطُ يا أللهُ، يا مُحْييُ يا أللهُ، يا مُمِيتُ يا أللهُ، يا باعِثُ يا أللهُ، يا وارِثُ يا أللهُ، يا مُعْطِيُ يا أللهُ، يا مُفْضِلُ يا أللهُ، يا مُنْعِمُ يا أللهُ، يا حَقُ يا أللهُ، يا مُبِينُ يا أللهُ، يا طَيِّبُ يا أللهُ، يا مُحْسِنُ يا أللهُ، يا مُجْمِلُ يا أللهُ، يا مُبْدِيُ يا أللهُ، يا مُعِيدُ يا أللهُ، يا بارِيُ يا أللهُ، يا بَدِيعُ يا أللهُ، يا هادِي يا أللهُ، يا كافِي يا أللهُ، يا شافِي يا أللهُ، يا عَلِيُّ يا أللهُ، يا عَظِيمُ يا أللهُ، يا حَنَّانُ يا أللهُ، يا مَنَّانُ يا أللهُ، يا ذا الطَوْلِ يا أللهُ، يا مُتَعالِي يا أللهُ، يا عَدْلُ يا أللهُ، يا ذا المَعارِجِ يا أللهُ، يا صادِقُ يا أللهُ، يا صَدُوقُ يا أللهُ، يا دَيَّانُ يا أللهُ، يا باقِي يا أللهُ، يا واقِي يا أللهُ، يا ذا الجَلالِ يا أللهُ، يا ذا الاِكْرامِ يا أللهُ، يا مَحْمُودُ يا أللهُ، يا مَعْبُودُ يا أللهُ، يا صانِعُ يا أللهُ، يا مُعِينُ يا أللهُ، يا مُكَوِّنُ يا أللهُ، يا فَعَّالُ يا أللهُ، يا لَطِيفُ يا أللهُ، يا غَفُورُ (2) يا الله، يا شَكُورُ يا أللهُ، يا نُورُ يا أللهُ، يا قَدِيرُ (3) يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاه يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاهُ يا أللهُ، يا رَبَّاه يا أللهُ، أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضاكَ، وَتَعْفُو عَنِّي بِحِلْمِكَ، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَمِنْ (4) حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ فَإِنِّي عَبْدُكَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ سِواكَ، وَلا أَحَدٌ أَسْأَلُهُ غَيْرُكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. ثم تسجد وتقول: يا أللهُ، يا أللهُ، يا أللهُ، يا رَبُّ يا رَبُّ يا رَبُّ، يا مُنْزِلَ البَرَكاتِ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حاجَةٍ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ فِي مَخْزُونِ الغَيْبِ عِنْدَكَ وَالاَسَّماء المَشْهُورَةِ عِنْدَكَ المَكْتُوبَةِ عَلى سُرادِقِ عَرْشِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ

_________________

1 - يا مليك - خ -.

2 - يا جليل يا الله - خ -.

3 - يا قديم - خ -.

4 - من: خ.


وَآلِ مُحَمَّدٍ وأَنْ تَقْبَلَ مِنِّي شَهْرَ رَمَضانَ وَتَكْتُبَنِي مِنَ الوافِدِينَ إِلى بَيْتِكَ الحَرامِ وَتَصْفَحَ لِي عَنِ الذُّنُوبِ العِظامِ وَتَسْتَخْرِجَ لي (1) يا رَبِّ كُنُوزَكَ يا رَحْمنُ (2) .

التاسع: يصلّي أربع عَشرة ركعة يقرأ في كُل ركعة الحَمد وآية الكرسي وثلاث مرات سورة قل هُوَ الله أحد ليكون لَهُ بكل ركعة عبادة أربعين سنة وعبادة كُل من صام وصلّى في هذا الشّهر (3) .

العاشر: قالَ الشَيخ في المصباح اغتسل في آخر الليل واجلس في مصّلاك إلى طلوع الفَجر (4) .

اليَوم الأوّل: يوم عيد الفطر وأعمالهُ عديدة.

الأول: أن تكّبر بَعد صلاة الصبح وبَعد صلاة العيد بما مّر من التكبيرات في لَيلَة العيد بَعد الفَريضَة (5) .

الثاني: أن تدعو بَعد فريضة الصبح بما رواه السيّد رض مِن دعاء: اللَّهمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمامِي ... (6) الخ. وقَد أورد الشَيخ هذا الدُّعاء بَعد صلاة العيد (7) .

الثالث: اخراج زكاة الفطرة صاعاً عَن كُل نسمة قَبلَ صلاة العيد عَلى التفصيل المبين في الكتب الفقهية واعلم أن زكاة الفطرة مِن الواجبات المؤكدة وهِيَ شرط في قَبول صيام شَهر رَمَضان وهِيَ أمان عَن الموت إلى السنة القابلة وقَد قّدم الله تَعالى ذكرها على الصلاة في الآية الكريمة: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) (8) .

الرابع: الغسل، والأحسن أن يغتسل مِن النهر إذا تمكّن ووقت الغسل مِن الفَجر إلى حين أداء صلاة العيد كما قالَ الشيخ وفي الحديث ليكن غسلك تَحتَ الظلال أو تَحتَ حائط فإذا هممت بذلِكَ فقل: اللَّهُمَّ إِيْماناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتابِكَ وَاتِّباعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله . ثم سّم باسم الله واغتسل فإذا فرغت مِن الغسل فقل: اللَّهمَّ اجْعَلْهُ كُفَّارَةً لِذُنُوبِي، وَطَهِّرْ دِيْنِي. اللَّهمَّ اذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ (9) .

الخامس: تحسين الثياب واستعمال الطّيب والاصحار في غير مكة للصلاة تَحتَ السّماء (10) .

السادس: الافطار أول النَّهار قَبلَ صلاة العيد والأفضل أن يفطر عَلى التمر أو عَلى شَيٍ مِن

_________________

1 - لي: خ.

2 - مصباح المتهجّد: 649، والاقبال 1 / 461 باب 36.

3 - الاقبال 1 / 461 باب 36.

4 - مصباح المتهجّد: 651.

5 - الاقبال 1 / 468 فصل 2 من باب 37.

6 - الاقبال 1 / 468 فصل 2 من باب 37.

7 - مصباح المتهجّد: 655.

8 - الاعلى: 87 / 14 و 15.

9 - الاقبال 1 / 475 باب 37.

10 - مسارّ الشيعة: 31.


الحلوى (1) .

وقالَ الشَيخ المفيد يُستَحب أن يبتلع شيئاً مِن تربة الحسين عليه‌السلام فإنها شفاء من كل داء (2) .

السابع: أن لا تخرج لصلاة العيد إِلاّ بَعد طلوع الشمس وأن تدعو بما رواه السيّد في (الاقبال) مِن الدّعوات منها ما رواه عَن أبي حمزة الثمالي عَن الباقر عليه‌السلام قالَ: أدع في العيدين والجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدُّعاء:

اللَّهُمَّ مَنْ تَهيَّأَ فِي هذا اليَوْمِ أَوْ تَعَبَّأ أَوْ أَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفادَةٍ إِلى مَخْلُوقٍ رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَعطاياهُ فَإِنَّ إِلَيْكَ يا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ رَفْدِكَ وَجَوائِزِكَ وَنَوافِلِكَ وَفَواضِلِكَ وَفَضائِلِكَ وَعَطاياكَ وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى عِيْدٍ مِنْ أَعْيادِ اُمَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَلَمْ أَفِدْ إِلَيْكَ اليَوْمَ بِعَمَلٍ صالِحٍ أَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَلا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوقٍ أَمَّتُه، وَلكِنْ أَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبِي وَإِسآَتِي إِلى نَفْسِي، فَ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ إِغْفِرْ لِيَ العَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ العِظامَ إِلاّ أَنْتَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

الثامِن: صلاة العيد: وهِيَ ركعتان يقرأ في الأوّلى الحَمد وسورة الاعَلى ويكبّر بَعد القراءة خمس تكبيرات وتقنت بَعد كُل تكبيرة فتقول:

اللَّهُمَّ (4) أَهْلَ الكَبْرِياءِ وَالعَظَمَةِ، وَأَهْلَ الجُودِ وَالجَبَرُوتِ، وَأَهْلَ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَهْلَ التَّقوى وَالمَغْفِرَةِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذا اليَوْمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِيْداً، وَلِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ذُخْراً (5) وَمَزِيداً، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ (6) . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ (7) عِبادُكَ

_________________

1 - الاقبال 1 / 477 - 478 فصل 5 و 6 من باب 37.

2 - مسارّ الشيعة: 31.

3 - الاقبال 1 / 477 فصل 4 من باب 37.

4 - اللّهم أنت - خ -.

5 - ذخراً وشرفاً - خ -.

6 - وعليهم أجمعين - خ -.

7 - ما سألك منه - خ -.


الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ (1) مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ (2) . ثّم تكبّر السّادِسَة وتركع وتسجد ثم تنهض للركعة الثّانِيَة فتقرأ فيها بَعد الحَمد سورة الشمس ثم تكبّر أربع تكبيرات تقنت بَعد كُل تكبيرة وتقرأ في القنوت ما مر فإذا فرغت كبّرت الخامِسَة فركعت وأتممت الصلاة وسبّحت بَعد الصلاة تسبيح الزهراء عليها‌السلام (3) .

وقَد وردت دعوات كثيرة بَعد صلاة العيد ولعل أحسنها هُوَ الدُّعاء السادس والأَرْبعون مِن الصحيفة الكاملة (4) . ويُستَحب أن يبرز في صلاة العيد تَحتَ السماء وأن يصلي عَلى الأَرْض مِن دون بساط ولا بارية (5) وأن يرجع عن المصلي مِن غير الطريق الَّذي ذَهَبَ مِنهُ (6) وأن يدعو لاخوانه المؤمنين بقبول أعمالهم.

التاسع: أن يزور الحسين عليه‌السلام (7) .

العاشر: قراءة دعاء الندبة وسيأتي إن شاء الله تَعالى. وقالَ السيّد ابن طاووس (رض) اسجد إذا فرغت مِن الدُّعاء فقل:

أَعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ حَرُّها لايُطْفاء، وَجَدِيدُها لا يُبْلى، وَعَطْشانُها لايُرْوى . ثم ضع خدك الأيمن عَلى الأَرْض وَقُلْ: إِلهِي لا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ سُجُودِي وَتَعْفِيرِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ المَنُّ عَلَيَّ. ثم ضع خدك الأيسر عَلى الأَرْض وَقُلْ: ارْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ . ثم عد إلى السجود وَقُلْ: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ . ثم قل: العَفْوَ العَفْوَ . مائةَ مرةٍ. ثم قالَ السيّد ولا تقطع يومكَ هذا باللعب والاهمال وأنت لاتعلم أمردود أم مقبول الاعمال فان رجوت القَبول فقابل ذلِكَ بالشكر الجميل وإن خفت الرد فكن أسير الحزن الطويل (8) .

اليَوم الخامس والعِشرون: فيهِ عَلى بعض الأقوال توفي الإمام جعفر بن مُحَمَّد الصادق عليه‌السلام في سنة مائةَ وثماني وأربعين (9) وقَد ارتأى البعض أنَّ وفاته كانَت في النصف مِن رجب وكانَ سَبَب

_________________

1 - بك فيه - خ -.

2 - المخلصون - خ -.

3 - مصباح المتهجّد: 654.

4 - الصحيفة الكاملة السجادية: 391، الدعاء 46، أوّله: يا من يرحم من لا يرحمه العباد...

5 - الاقبال 1 / 487 فصل 14 من باب 37 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.

6 - الاقبال 1 / 483 فصل 11 من باب 37 عن الرضا عليه‌السلام .

7 - مصباح المتهجّد: 665.

8 - مصباح الزائر: 345 في آخر فصل: فضل زيارة الحسين عليه‌السلام في ليلة عيد الفطر.

9 - كما رواه الطبرسي في اعلام الورى: 266، وفي تاج المواليد ضمن مجموعة نفيسة: 125.


وفاته سمّا دس لَهُ في العنب (1) .

وَروي أنه عليه‌السلام حينما حضرته الوفاة فتح عينيه وقالَ: اجمعوا لي الاقارَب فلمّا اجتمعوا كلّهم نظر إليهم وقالَ: لا يبلغ شفاعتنا من استخف بصلاته ولَمْ يهتم بها (2) .

الفصل الخامس

في أعمال شهر ذي القعدة

إعلم أنّ هذا الشهر هو أول الأشهر الحرم التي ذكرها الله في كتابه المجيد. وروى السيد ابن طاووس في حديث: أنّ شهر ذي القعدة موقع إجابة الدعاء عند الشدة (3) .

وروي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة في اليوم الاحد من هذا الشهر ذات فضل كثير وفضلها ملخصا: أنّ من صلاها قبلت توبته، وغفرت ذنوبه، ورضي عنه خصماؤه يوم القيامة، ومات على الايمان وما سلب منه الدين، ويفسح في قبره وينور فيه، ويرضى عنه أبواه ويغفر لأبويه ولذريته ويوسّع في رزقه، ويرفق به ملك الموت عند موته ويخرج الروح من جسده بيسر وسهولة. وصفتها: أن يغتسل في يوم الأحد ويتوضأ ويصلي أربع ركعات يقرأ في كل منها الحمد مرة وقُل هُو الله أحَد ثلاث مرات والمعوّذتين مرّة، ثم يستغفر سبعين مرة ثم يختم بكلمة: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ. ثم يقول: يا عَزِيزُ يا غَفَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنوبِي وَذُنُوبَ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ أَنْتَ (4) .

أقول: الظاهر أنّ هذا الاستغفار والدعاء الذي ورد بعده يؤدّى بعد الصلاة. واعلم أنّ في الحديث أنّ من صام من شهر حرام ثلاثة أيام: الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة تسعمائة سنة (5) . وقال الشيخ الأجل علي بن إبراهيم القمّي إنّ السيئات تضاعف في الأشهر الحرم وكذلك الحسنات.

اليوم الحادي عشر: كان فيه في سنة مائة وثماني وأربعين ولادة الإمام الرضا عليه‌السلام (6) .

الليلة الخامسة عشرة: ليلة مباركة ينظر الله تعالى فيها إلى عباده المؤمنين بالرحمة، وأجر

_________________

1 - أيضاً في اعلام الورى وتاج المواليد.

2 - عقاب الاعمال للصدوق: 228 مع اختلاف في الالفاظ.

3 - انظر الاقبال 2 / 17 فصل 1 من باب 2.

4 - الاقبال 2 / 20 فصل 4 من باب 2 مع اختلاف لفظي.

5 - الاقبال 2 / 21 فصل 5 من باب 2 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

6 - بحارالانوار 49 / 3 عن اعلام الورى. وفي ص 9 عن مصباح الكفعمي وغيره.


العامل فيها بطاعة الله أجر مائة سائح - أي الصائم الملازم للمسجد - لم يعص الله طرفة عين كما في (النبوي)؛ فاغتنم هذه الليلة واشتغل فيها بالعبادة والطاعة والصلاة وطلب الحاجات من الله . فقد روي أنه من سأل الله تعالى فيها حاجة أعطاه ما سأل (1) .

اليوم الثالث والعشرون: من سنة مائتين توفي فيه الإمام الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ على بعض الأقوال (2) ، ومن المسنون فيه زيارة الرضا عليه‌السلام من قرب ومن بعد. قال السيد ابن طاووس في الاقبال : ورأيت في بعض تصانيف أصحابنا العجم رضوان الله عليهم: أنه يستحب أن يزار مولانا الرضا عليه‌السلام يوم ثالث وعشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد ببعض زياراته المعروفة أو بما يكون كالزيارة من الرواية بذلك (3) .

الليلة الخامسة والعشرون ليلة دحو الأَرْض: انبساط الأَرْض من تحت الكعبة على الماء - وهي ليلة شريفة تنزل فيها رحمة الله تعالى، وللقيام بالعبادة فيها أجر جزيل. وروي عن الحسين بن علي الوشاء قال: كنت مع أبي وأنا غلام فتعشينا عند الرضا عليه‌السلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة فقال له: ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم عليه‌السلام وولد فيها عيسى بن مريم عليه‌السلام وفيها دحيت الأَرْض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهراً. وقال على رواية أخرى: ألا إن فيها يقوم القائم عليه‌السلام (4) .

اليوم الخامس والعشرون يوم دحو الأَرْض: وهو أحد الأيام الأَرْبعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة. وروى: أن صيامه يعدل صيام سبعين سنة، وهو كفارة لذنوب سبعين سنة، على رواية أخرى، ومن صام هذا اليوم وقام ليلته فله عبادة مائة سنة ويستغفر لمن صامه كل شي بين السماء والأَرْض وهو يوم انتشرت فيه رحمة الله تعالى، وللعبادة والاجتماع لذكر الله تعالى فيه أجر جزيل (5) .

وقد ورد لهذا اليوم - سوى الصيام والعبادة وذكر الله تعالى والغسل - عملان:

الأول: صلاة مروية في كتب الشيعة القميّين، وهي ركعتان تصلى عند الضحى بـ الحمد مرة

_________________

1 - الاقبال 2 / 22 فصل 6 من باب 2 مع اختلاف لفظي.

2 - رواه عليّ بن يوسف بن المطهّر الحلّي في العدد القوية: 275.

3 - هامش الاقبال 2 / 23 فصل 8 من باب 2 عن بعض نسخ الاقبال.

4 - الاقبال 2 / 24 فصل 10 من باب 2.

5 - الاقبال 2 / 26 و 27 فصل 12 من باب 2 مع اختلاف في الالفاظ عن امير المومنين وعن رسول الله صلوات الله عليهما وعلى آلهما.


والشمس خمس مرات ويقول بعد التسليم:

لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . ثم يدعو وَيقول: يا مُقِيلَ العَثَراتِ أَقِلْنِي عَثْرَتِي يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ أَجِبْ دَعْوَتِي يا سامِعَ الاَصْواتِ اسْمَعْ صَوْتِي وَارْحَمْنِي وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِي وَما عِنْدِي يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرام (1) .

الثاني: هذا الدعاء الذي قال الشيخ في (المصباح) إنه يستحب الدعاء به:

اللّهُمَّ داحِيَ الكَعْبَةِ وَفالِقَ الحَبَّةِ وَصارِفَ اللَّزْبَةِ وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَةٍ، أَسأَلُكَ فِي هذا اليَوْمِ مِنْ أَيَّامِكَ الَّتِي أَعْظَمْتَ حَقَّها وَأَقْدَمْتَ سَبْقَها وَجَعَلْتَها عِنْدَ المُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً وَإِلَيْكَ ذَرِيعَةً وَبِرَحْمَتِكَ الوَسِيعَةِ ان تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ المُنْتَجَبِ فِي المِيثاقِ القَرِيبِ يَوْمَ التَّلاقِ فاتِقِ كُلِّ رَتْقٍ وَداعٍ إِلى كُلِّ حَقٍّ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الاَطْهارِ الهُداةِ المَنارِ دَعائِمِ الجَبَّارِ وَوُلاةِ (2) الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَعْطِنا فِي يَوْمِنا هذا مِنْ عَطائِكَ المَخْزُونِ غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَلا مَمْنُوعٍ (3) ، تَجْمَعُ لَنا بِهِ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَوْبَةِ، يا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَأَكْرَمَ مَرْجُوٍّ يا كَفَيُّ يا وَفِيُّ، يا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيُّ أُلطُفْ لِي بِلُطْفِكَ وَاسْعِدْنِي بِعَفْوِكَ وَأَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَلا تُنْسِنِي كَرِيمَ ذِكْرِكَ بِوُلاةِ أَمْرِكَ وَحَفَظَةِ سِرِّكَ، وَاحْفَظْنِي (4) مِنْ شَوائِبِ الدَّهْرِ إِلى يَوْمِ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَأَشْهِدْنِي أَوْلِياَئكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي وَحُلُولِ رَمْسِي وَانْقِطاعِ عَمَلِي وَانْقَضاء أَجَلِي اللّهُمَّ وَاذْكُرْنِي عَلى طُولِ البِلى إِذا حَلَلْتُ بَيْنَ أَطْباقِ الثَّرى وَنَسِيَنِي النَّاسُونَ مِنَ الوَرى وَاحْلِلْنِي دارَ المُقامَةِ وَبَوِّئْنِي مَنْزِلَ الكَرامَةِ وَاجْعَلْنِي مِنْ مُرافِقي أَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ اجْتِبائِكَ واصْطِفائِكَ، وَبارِكْ لِي فِي لِقائِكَ وَارْزُقْنِي حُسْنَ العَمَلِ قَبْلَ حُلُوِل الاَجَلِ بَريئاً مِنَ الزَلَلِ وَسُوءِ الخَطَلِ، اللّهُمَّ وَأَوْرِدْنِي حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَاسْقِنِي مِنْهُ مَشْرَبا رَوِيا سائِغا هَنِيئاً لا

_________________

1 - وسائل الشيعة 8 / 182 ح 10371 عن الاقبال.

2 - ولاة: خ.

3 - ولا ممنونٍ - خ -.

4 - احفظني: خ.


أَظْمأُ بَعْدَهُ وَلا اُحَلا وِرْدَهُ وَلا عَنْهُ أُذادُ، وَاجْعَلْهُ لِي خَيْرَ زادٍ وَأَوْفى مِيعادٍ يَوْمَ يَقُومُ الاَشْهادُ . اللّهُمَّ وَالْعَنْ جَبابِرَةَ الأوَّلِينَ وَالآخرينَ وَبِحُقُوقِ (1) أَوْلِيائِكَ المُسْتَأْثِرِينَ، اللّهُمَّ وَاقْصِمْ دَعائِمَهُمْ وَاهْلِكْ أَشْ يا عَهُمْ وَعامِلَهُمْ وَعَجِّلْ مَهالِكَهُمْ وَاسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ وَضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ وَالعَنْ مُساهِمَهُمْ وَمُشارِكَهُمْ، اللّهُمَّ وَعَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيائِكَ وَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ وأَظْهِرْ بِالحَقِّ قائِمَهُمْ وَاجْعَلْهُ لِدِينِكَ مُنْتَصِراً وَبِأَمْرِكَ فِي أَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً، اللّهُمَّ احْفُفْهُ بِملائِكَةِ النَّصْرِ وَبِما أَلْقَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الاَمْرِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مُنْتَقِما لَكَ حَتَّى تَرْضى وَيَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّا وَيَمْحَضَ الحَقَّ مَحْضا وَيَرْفُضَ االباطِلَ رَفْضا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى جَمِيعِ آبائِهِ وَاجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَاُسْرَتِهِ وَابْعَثْنا فِي كَرَّتِهِ حَتَّى نَكُونَ فِي زَمانِهِ مِنْ أَعْوانِهِ، اللّهُمَّ أَدْرِكْ بِنا قِيامَهُ وَأَشْهِدْنا أّيَّامَهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ (2) وَارْدُدْ إِلَيْنا سَلامَهُ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ (3) وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (4) .

إعلم أنّ السيد الداماد رض قال في رسالته المسماة (الأَرْبعة أيام في خلال أعمال يوم دحو الأَرْض): إنّ زيارة الرضا عليه‌السلام في هذا اليوم هي آكد آدابه المسنونة كذلك، ويتأكد استحباب زيارته عليه‌السلام في اليوم الأوّل من شهر رجب الفرد وقد حث عليها حثاً بالغاً (6) .

اليوم الأخير من الشهر: في هذا اليوم من سنة مائتين وعشرين على المشهور استشهد الإمام محمد بن علي التقي عليه‌السلام في بغداد، وقد سمّه المعتصم بالله العباسي (6) ، وكان شهادته بعد سنتين ونصف من وفاة المأمون كما كان الإمام نفسه يتنبأ بذلك فيقول: الفرج بعد المأمون بثلاثين شهراً (7) ؛ تشعر هذه الكلمة بما كان يعانيه من الأذى والمحن من سوء معاشرة المأمون له حتى اعتبرالموت فرجه الذي يرتقبه! كما عانى من المحن ماعاناه أبوه العظيم الإمام الرضا عليه‌السلام حينما

_________________

1 - ولحقوق - خ -.

2 - وصلّ على محمّد - خ -.

3 - عليهم - خ -.

4 - مصباح المتهجّد: 669.

5 - أربعة أيام: 52، وتحفة الزائر للمجلسي: 401.

6 - الكافي 1 / 492.

7 - رواه الاربلي في كشف الغمّة في ذكر وفاته عليه‌السلام عن الدلايل.


ولي العهد، وكان كلما رجع من الجامع يوم الجمعة رفع يديه إلى السماء وهو عرقان مغبراً فقال: إلهي إن كان فرجي في موتي فعجّل وفاتي لساعتي! وكان دائم الكآبة والغم حتى قضى نحبه (1) ، وقد توفي الإمام محمد بن علي التقي عليه‌السلام وله من العمر خمس وعشرون سنة وبضعة أشهر، ويقع قبره الشريف خلف قبر جده العظيم الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام في الكاظمية (2) .

الفصل السادس

في أعمال شهر ذي الحجة

وهو شهر شريف وكان صلحاء الصحابة والتابعين يهتمون بالعبادة فيه اهتماما بالغا. والعشر الأوائل من أيامه هي الأيام المعلومات المذكورة في القرآن الكريم، وهي أيام فاضلة غاية الفضل، وقد روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : مامن أيامٍ العمل فيها أحبّ إلى الله عزَّ وجلَّ من أيام هذه العشر (3) . ولهذه العشر أعمال:

الأول: صيام الأيام التسعة الأوّل منها، فإنه يعدل صيام العمر كله (4) .

الثاني: أن يصلي بين فريضتي المغرب والعشاء في كل ليلة من لياليها ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب والتوحيد مرة واحدة وهذه الآية: ( وَوأعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لأخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأصْلِحْ وَلا تَتَّبِعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ ) (5) ، ليشارك الحاج في ثوابهم (6) .

الثالث: أن يدعو بهذا الدعاء من أول يوم من عشر ذي الحجة إلى عشيّة عرفة في دبر صلاة الصبح وقبل المغرب وقد رواه الشيخ والسيد عن الصادق عليه‌السلام :

اللّهُمَّ هذِهِ الأيَّامُ الَّتِي فَضَّلْتَها عَلى الأيامِ وَشَرَّفْتَها وَقَدْ بَلَّغْتَنِيها بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ فَأَنْزِلْ عَلَيْنا مِنْ بَرَكاتِكَ وَأَوْسِعْ عَلَيْنا فِيها مِنْ نَعَمائِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَهْدِينا فِيها لِسَبِيلِ الهُدى وَالعَفافِ وَالغِنى وَالعَمَلِ فِيها بِما تُحِبُّ

_________________

1 - البحار 49 / 140 ح 13 عن عيون اخبار الرضا عليه‌السلام .

2 - الكافي 1 / 492.

3 - الاقبال 2 / 35 باب 3 فصل 4.

4 - انظر الاقبال 2 / 48 باب 3 فصل 7، ثواب الاعمال 74 مع اختلاف لفظي.

5 - الاعراف: 7 / 142.

6 - الاقبال 2 / 35 فصل 5 من باب 3 عن الصادق عليه‌السلام .


وَتَرْضى، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى وَيا سامِعَ كُلِّ نَجْوى وَيا شاهِدَ كُلِّ مَلأَ وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنَّا فِيها البَلاءِ وَتَسْتَجِيبَ لَنا فِيها الدُّعاءُ وَتُقَوِّيَنا فِيها وَتُعِينَنا وَتُوَفِّقَنا فِيها لِما تُحِبُّ رَبَّنا وَتَرْضى وَعَلى ما افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنْ طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَأَهْلِ وَلايَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَهَبَ لَنا فِيها الرِّضا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، ولا تَحْرِمْنا خَيْرَ ما تُنْزِلُ فِيها مِنَ السَّماء وَطَهِّرْنا مِنَ الذُّنُوبِ يا عَلاّمَ الغُيُوبِ وَأَوْجِبْ لَنا فِيها دارَ الخُلُودِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَتْرُكْ لَنا فِيها ذَنْبا إِلاّ غَفَرْتَهُ وَلا هَمّا إِلاّ فَرَّجْتَهُ وَلا دَيْنا إِلاّ قَضَيْتَهُ وَلا غائِبا إِلاّ أَدَّيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخرةِ إِلاّ سَهَّلْتَها وَيَسَّرْتَها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ يا عالِمَ الخَفِيَّاتِ يا راحِمَ العَبَراتِ يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ يا رَبَّ الأَرْضِينَ وَالسَّماواتِ يا مَنْ لا تَتَشابَهُ عَلَيْهِ الأصْواتُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنا فِيها مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ وَالفائِزِينَ بِجَنَّتِكَ وَالنَّاجِينَ (1) بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ (2) .

الرابع: أن يدعو في كل يوم من أيام العشر بهذه الدعوات الخمس وقد جاء بها جبرائيل إلى عيسى بن مريم هدية من الله تعالى ليدعو بهذا الدعاء في أيام العشر وهذه هي الدعوات الخمس:

1 - أَشْهَد أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

2 - أَشْهَد أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أَحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً.

3 - أَشْهَد أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أّحَداً صَمَداً لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ

_________________

1 - الفائزين... الناجين: خ.

2 - مصباح المتهجّد: 672 وفي آخره: وسلّم عليهم تسليماً.


لَهُ كُفُوا أَحَدٌ .

4 - أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

5 - حَسْبِيَ الله وَكَفىْ سَمعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ وَراءَ الله مُنْتَهى أَشْهَدُ للهِ بِما دَعا وَأَنَّهُ بَرِيٌ مِمَّنْ تَبَرَأَ وَأَنَّ للهِ الآخِرَةَ وَالأوّلى. ثم ذكر عيسى عليه‌السلام أجرَاً جزيلاً للدعاء بكل من هذه الدعوات الخمس مائة مرة ولا يبعد أن يكون الداعي بكل من هذه الدعوات في كل يوم عشر مرات ممتثلاً لما ورد في الحديث كما احتمله العلامة المجلسي (رض) والأفضل أن يُدعى بكل منها في كل يوم مائة مرة (1) .

الخامس: أن يهلل في كل يوم من العشر بهذا التهليل المروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بأجره الجزيل، والأفضل التهليل به في كل يوم عشر مرات: لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ اللَّيالِي وَالدُّهُورِ لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ أَمْواجِ البُحُورِ لا إِلهَ إِلاّ الله وَرَحْمَتُهُ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ الشَّوْكِ وَالشَّجَرِ لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ الشَّعْرِ وَالوَبَرِ لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ الحَجَرِ والمَدَرِ لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ لَمْحِ العُيُونِ لا إِلهَ إِلاّ الله فِي اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ (2) إِذا تَنَفَّسَ لا إِلهَ إِلاّ الله عَدَدَ الرِّياحِ فِي البَرارِي وَالصُّخُورِ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ اليَوْمِ إِلى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (3) .

اليوم الأول: يوم شريف جداً وقد ورد فيه عدة أعمال:

الأول: الصيام فإنه يعدل صوم ثمانين شهراً (4) .

الثاني: صلاة فاطمة عليها‌السلام ، قال الشيخ روي أنها أربع ركعات بسلامين، وهي كصلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد خمسين مرة ويسبح بعد السلام تسبيحها عليها‌السلام

_________________

1 - اقبال الاعمال 2 / 46 فصل 6 من باب 3 وفي آخر ذكر فضل كلّ من الدعوات الخمس.

2 - وفي الصبح - خ -.

3 - اقبال الاعمال 2 / 47 فصل 6 من باب 3 وفي آخره فضل قرائة الدعاء.

4 - مصباح المتهجّد: 671 عن الكاظم عليه‌السلام .


ويقول: سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّمَلِة فِي الصَّفا سُبْحانَ مَنْ يَرى وَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ سُبْحانَ مَنْ هُوَ هكَذا وَلا هكَذا غَيْرُهُ (1) .

الثالث: الصلاة ركعتان قبل الزوال بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وكلاًّ من التوحيد وآية الكرسي والقدر عشر مرات (2) .

الرابع: من خاف ظالماً فقال في هذا اليوم: حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي مِنْ سُؤالِي عِلْمُكَ بِحالِي كفاه الله شره (3) . وإعلم أنّ في هذا اليوم ولد إبراهيم الخليل عليه‌السلام وعلى رواية الشيخين: كان فيه أيضاً تزويج فاطمة من أمير المؤمنين عليه‌السلام (4) .

اليوم السابع: يوم حزن الشيعة كان فيه في سنة مائة وأربع عشرة وفاة الإمام محمد بن علي الباقر عليه‌السلام في المدينة (5) .

اليوم الثامن: يوم التروية وللصيام فيه فضل كثير ورُوى أنّه كفارة لذنوب ستّين سنة (6) . وقال الشيخ الشهيد رض: إنه يستحب فيه الغسل (7) .

الليلة التاسعة: ليلة مباركة وهي ليلة مناجاة قاضي الحاجات والتوبة فيها مقبولة والدعاء فيها مستجاب وللعامل فيها بطاعة الله أجر سبعين ومائة سنة وفيها عدة أعمال:

الأول: أن يدعو بهذا الدعاء الذي روي أن من دعا به في ليلة عرفة أو ليالي الجمع غفر الله له: اللّهُمَّ يا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى وَمَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى وَعالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَمُنْتهى كُلِّ حاجَةٍ يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ عَلى العِبادِ يا كَرِيمَ العَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا جَوادُ يا مَنْ لايُواري مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ وَلا بَحْرٌ عَجَّاجٌ وَلا سَّماء ذاتُ ابْراجٍ وَلا ظُلَمٌ ذاتُ ارْتِتاجٍ (8) يا مَنْ الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضِياءٌ؛ أَسأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقا وَبِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ بِلا عَمَدٍ وَسَطَحْتَ بِهِ الأَرْضَ عَلى وَجْهِ ماءٍ جَمَدٍ، وَبِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ المَكْتُوبِ الطَّاهِرِ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 671.

2 - الاقبال 2 / 49 فصل 8 من باب 3.

3 - الاقبال 2 / 49 فصل 9 من باب 3.

4 - مصباح المتهجّد: 671.

5 - بحار الانوار 46 / 217 عن الشهيد في الدروس.

6 - الاقبال 2 / 49 فصل 10 من باب 3 عن الصادق عليه‌السلام .

7 - ذكرى الشيعه 1 / 198 فصل 3.

8 - ارتياجٍ - خ -.


أَجَبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وَبِاسْمِكَ السُّبُّوحِ القُدُّوسِ البُرْهانِ الَّذِي هُوَ نُورٌ عَلى كُلِ نُورٍ وَنُورٌ مِنْ نُورٍ يُضيُ مِنْهُ كُلُّ نُورٍ إِذا بَلَغَ الأَرْضَ انْشَقَّتْ وَإِذا بَلَغَ السَّماواتِ فُتِحَتْ وَإِذا بَلَغَ العَرْشَ اهْتَزَّ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَرْتَعِدُ مِنْهُ فَرائِص مَلائِكَتِكَ، وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلى جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَجَمَيعِ المَلائِكَةِ، وَبِالاسْمِ الَّذِي مَشى بِهِ الخِضْرُ عَلى قُلَلِ (1) الماءِ كَما مَشى بِهِ عَلى جَدَدِ الأَرْضِ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي فَلَقْتَ بِهِ البَحْرَ لِمُوسى وَاغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ وَأَنْجَيْتَ بِهِ مُوسى بْنَ عُمْرانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسى بْنَ عِمْرانَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأيْمنِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَحْيا عِيسى بْنُ مَرْيَمَ المَوْتى وَتَكَلَّمَ فِي المَهْدِ صَبِيّا وَأَبْرَأَ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَبْرئِيلُ وَمِيكائِيلُ وَإِسْرافِيلُ وَحَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَمَلائِكَتُكَ المُقَرَّبُونَ وَأَنْبِياؤُكَ المُرْسَلُونَ وَعِبادُكَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ ذُو النُونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبا فَظَنَّ أَنْ لَنْ تَقْدِرَ (2) عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سبُحْانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ تُنْجِي (3) المُؤْمِنِينَ، وَبِاسْمِكَ العَظِيمِ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ وَخَرَّ لَكَ ساجِداً فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ آسِيَةُ امْرأَةُ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ: ( رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (4) فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعائَها، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ البَلاُء فَعافَيْتَهُ وَآتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرى لِلعابِدِينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي

_________________

1 - طلل - خ -.

2 - نقدر - خ -.

3 - نُنجي - خ -.

4 - التحريم: 66 / 11.


دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ يُوسُفَ وَجَمَعْتَ شَمْلَهُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَوَهَبْتَ لَهُ مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الوَهابُ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَخَّرْتَ بِهِ البُراقَ لِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله إِذْ قالَ تَعالى: ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلى المَسْجِدِ الأقْصى ) (1) ، وَقَوْلُهُ: ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) (2) ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَنَزَّلَ بِهِ جَبْرئِيلَ عَلى مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله (3) ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ فَغَفَرْتَ لَهُ ذَنْبَهُ وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ. وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ القُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ وَبِحَقِّ فَضْلِكَ يَوْمَ القَضاء وَبِحَقِّ المَوازِينِ إِذا نُصِبَتْ وَالصُّحُفِ إِذا نُشِرَتْ وَبِحَقِّ القَلَمِ وَما جَرى وَاللَّوْحِ وَما أَحْصى وَبِحَقِّ الاسْمِ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلى سُرادِقِ العَرْشِ قَبْلَ خَلْقِكَ الخَلْقَ وَالدُّنْيا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ بِأَلْفَي عامٍ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ فِي خَزائِنِكَ الَّذِي إِسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلا عَبْدٌ مُصْطَفى، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شَقَقْتَ بِهِ البِحارَ وَقامَتْ بِهِ الجِبالُ وَاخْتَلَفَ بِهِ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، وَبِحَقِّ السَّبْعِ المَثانِي وَالقُرْآنِ العَظِيمِ وَبِحَقِّ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَبِحَقِّ طهَ وَيَّس وَكهيعص وَحمَّعَّسَّقَّ وَبِحَقِّ تَوْراةِ مُوسى وَإِنْجِيلِ عِيسى وَزَبُورِ داوُدَ وَفُرْقانِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلى جَمِيعِ الرُّسُلِ وَباهِيّا شَراهيّا؛ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ تَلْكَ المُناجاةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُوسى بْنِ عُمْرانَ فَوْقَ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ، وأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ مَلَكَ المَوْتِ لِقَبْضِ الأَرْواحِ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ

_________________

1 - الاسراء: 17 / 1.

2 - الزخرف: 43 / 13 و 14.

3 - من قوله: وباسمك الّذي... إلى هنا: نسخة.


الَّذِي كُتِبَ عَلى وَرَقِ الزَّيْتُونِ فَخَضَعَتِ النِّيرانُ لِتِلْكَ الوَرَقَةِ فَقُلْتَ: ( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاما ) (1) ، وَأَسأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلى سُرادِقِ المَجْدِ وَالكَرامَةِ، يا مَنْ لا يُخْفِيهِ سائِلٌ وَلا يَنْقُصُهُ نائِلٌ يا مَنْ بِهِ يُسْتَغاثُ وَإِلَيْهِ يُلْجَأُ أَسأَلُكَ بِمَعاقِدِ العِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَجَدِّكَ الأعْلى وَكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ العُلى. اللّهُمَّ رَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَتْ وَالسَّماء وَما أّظَلَّتْ وَالأَرْضِ وَما أَقَلَّتْ وَالشَّياطِينِ وَما أَضَلَّتْ وَالبِحارِ وَما جَرَتْ وَبِحَقِّ كُلِّ حَقٍّ هُوَ عَلَيْكَ حَقُّ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالرَّوْحانِيِّينَ وَالكَرُوبِيِّينَ وَالمُسَبِّحينَ لَكَ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ لا يَفْتُرُونَ وَبِحَقِّ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَبِحَقِّ كُلِّ وَلِيٍّ يُنادِيكَ بَيْنَ الصَّفا وَالمَرْوَةِ وَتَسْتَجِيبُ لَهُ دُعائَه، يا مُجِيبُ أَسأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الأسَّماء وَبِهذِهِ الدَّعَواتِ أّنْ تَغْفِرَ لَنا ما قَدَّمْنا وَما أَخَّرْنا وَما أَسْرَرْنا وَما أَعْلَنَّا وَما أَبْدَيْنا وَما أَخْفَيْنا وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِّنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. يا حافِظَ كُلِّ غَرِيبٍ يا مُوْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يا قُوَّةَ كُلِّ ضَعِيفٍ يا ناصِرَ كُلِّ مَظْلُومٍ يا رازِقَ كُلِّ مَحْرُومٍ يا مُوْنِسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ يا صاحِبَ كُلِّ مُسافِرٍ يا عِمادَ كُلِّ حاضِرٍ يا غافِرَ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ يا كاشِفَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ يا فارِجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ يا بَدِيعَ السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ يا مُنْتَهى غايَةِ الطَّالِبِينَ يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ يا أرْحَمَ الرَّاِحِمينَ يا رَبَّ العالَمِينَ يا دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ يا أَجْوَدَ الأجْوَدِينَ يا أكْرَمَ الأكْرَمِينَ يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ يا أبْصَرَ النَّاظِرِينَ يا أقْدَرَ القادِرِينَ، اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ السَّقَمَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ العِصَمْ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعاءَ وَاغْفِرْ لِي

_________________

1 - الأنبياء: 21 / 69.


الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ قَطْرَ السَّماء وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَناءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَجْلِبُ الشَّقاءِ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تُظْلِمُ الهَواءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الغِطاءَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لايَغْفِرُها غَيْرُكَ يا أللهُ، وَاحْمِلْ عَنِّي كُلَّ تَبِعَةٍ لأحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَيُسْراً وَأنْزِلْ يَقِينَكَ فِي صَدْرِي وَرَجائَكَ فِي قَلْبِي حَتَّى لا أَرْجُو غَيْرَكَ اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَعافِنِي فِي مَقامِي وَاصْحَبْنِي فِي لَيْلِي وَنَهارِي وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي وَيَسِّرْ لِيَ السَّبِيلَ وَأَحْسِنَ لِي التَّيْسِيرَ وَلا تَخْذُلْنِي فِي العَسِيرِ وَاهْدِنِي يا خَيْرَ دَلِيلٍ وَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي فِي الاُمُورِ وَلَقِّنِي كُلَّ سُرُورٍ، وَاقْلِبْنِي إِلى أَهْلِي بِالفَلاحِ وَالنَّجاحِ مَحْبُوراً فِي العاجِلِ وَالآجِلِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ طَيِّباتِ رِزْقِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَأَجِرْنِي مِنْ عَذابِكَ وَنارِكَ وَاقْلِبْنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي إِلى جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عافِيَتِكَ وَمِنْ حُلُولِ نَقِمَتِكَ وَمِنْ نُزُولِ عَذابِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرَكِ الشَّقاءِ وَمِنْ سُوءِ القَضاء وَشَماتَةِ الأعْداء وَمِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَمِنْ شَرِّ مافِي الكِتاب المُنْزَلِ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِنَ الأشْرارِ وَلا مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَلا تَحْرِمْنِي صُحْبَةَ الأخْيارِ وَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً وَتَوَفَّنِي وَفاةً طَيِّبَةً تُلْحِقُنِي بِالأبْرارِ وَارْزُقْنِي مُرافَقَةَ الأَنْبِياءِ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى الإسْلامِ وَإِتِّباعِ السُّنَّةِ يا رَبِّ كَما هَدَيْتَهُمْ لِدِينِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ كِتابَكَ، فَاهْدِنا وَعَلِّمْنا وَلَكَ الحَمْدُ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ وَصُنْعِكَ عِنْدِي خاصَّةً كَما خَلَقْتَنِي فَأَحْسَنْتَ خَلْقِي وَعَلَّمْتَنِي فَأَحْسَنْتَ تَعْلِيمِي وَهَدَيْتَنِي فَأَحْسَنْتَ هِدايَتِي فَلَكَ الحَمْدُ عَلى إِنْعامِكَ عَلَىَّ قَدِيما وَحَدِيثا، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يا سَيِّدِي قَدْ


فَرَّجْتَهُ وَكَمْ مِنْ غَمٍّ يا سَيِّدِي قَدْ نَفَّسْتَهُ وَكَمْ مِنْ هَمٍّ يا سَيِّدِي قَدْ كَشَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ بَلاءٍ يا سَيِّدِي قَدْ صَرَفْتَهُ وَكَمْ مِنْ عَيْبٍ يا سَيِّدِي قَدْ سَتَرْتَهُ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ حالٍ فِي كُلِّ مَثْوىً وَزَمانٍ وَمُنْقَلَبٍ وَمَقامٍ وَعَلى هذِهِ الحالِ وَكُلِّ حالٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبادِكَ نَصِيبا فِي هذا اليَوْمِ مِنْ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ أَوْ سُوءٍ تَصْرِفُهُ أَوْ بَلاٍء تَدْفَعُهُ أَوْ خَيْرٍ تَسُوقُهُ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُها أَوْ عافِيَةٍ تُلْبِسُها، فَإنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِيَدِكَ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَأَنْتَ الواحِدُ الكَرِيمُ المُعْطِي الَّذِي لا يُرَدُّ سائِلُهُ وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ وَلا يَنْقُصُ نائِلُهُ وَلا يَنْفَدُ ماعِنْدَهُ بَلْ يَزْدادُ كَثْرَةً وَطيبا وَعَطاءً وَجُوداً، وارْزُقْنِي مِنْ خَزائِنِكَ الَّتِي لاتَفْنى وَمِنْ رَحْمَتِكَ الواسِعَةِ إِنَّ عَطائَكَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُوراً وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الثاني: أن يسبح ألف مرة بالتسبيحات العشر التي رواها السيّد (2) وستأتي في أعمال يوم عرفة.

الثالث: أن يقرأ الدعاء: اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيَّأَ ... المسنون قراءته يوم عرفه وليلة الجمعة ونهارها وقد مر في خلال أعمال ليلة الجمعة ص 78.

الرابع: أن يزور الحسين عليه‌السلام وأرض كربَلاءِ ويقيم بها حتى يعيِّد ليقيه الله شر سنته (3) .

اليوم التاسع يوم عرفة وهو يوم عرفة وهو عيد من الأعياد العظيمة وإن لم يسم عيداً وهو يوم دعا الله فيه عباده فيه إلى طاعته وعبادته وبسط لهم موائد إحسانه وجوده والشيطان فيه ذليل حقير طريد غضبان أكثر من أي وقت سواه. وروي أن الإمام زين العابدين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ سمع في يوم عرفة سائلا يسأل الناس فقال له: ويلك أتسأل غير الله في هذا اليوم وهو يوم يرجى فيه للاجنة في الأَرْحام أن تعمها فضل الله تعالى فتسعد (4) . ولهذا اليوم عدة أعمال:

الأول: الغسل (5) .

_________________

1 - الاقبال 2 / 50 فصل 12 من باب 3.

2 - الاقبال 2 / 56 فصل 12 من باب 3.

3 - الاقبال 2 / 56 فصل 12 من باب 3.

4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 11 ح 3182 مع اختلاف لفظي فقط.

5 - الاقبال 2 / 69 فصل 20 من باب 3.


الثاني: زيارة الحسين صلوات الله عليه فإنها تعدل ألف حجة وألف عمرة وألف جهاد بل تفوقها (1) ، والأحاديث في كثرة فضل زيارته عليه‌السلام في هذا اليوم متواترة ومن وفق فيه لزيارته عليه‌السلام والحضور تحت قبته المقدّسة فهو لا يقل أجرَاً عمَّن حضر عرفات بل يفوقه وستأتي صفة زيارته عليه‌السلام في هذا اليوم في باب الزيارات صلى‌الله‌عليه‌وآله 753 إن شاء الله تعالى.

الثالث: أن يصلي بعد فريضة العصر قبل أن يبداً في دعوات عرفة ركعتين تحت السماء ويقر لله تعالى بذنوبه ليفوز بثواب عرفات ويغفر ذنوبه (2) ثم يشرع في اعمال عرفة ودعواته المأثورة وعن الحجج الطاهرة صلوات الله عليهم وهي أكثر من أن تذكر في هذه الوجيزة ونحن نقتصر منها بما يسعه الكتاب.

قال الكفعمي في المصباح : يستحب الصوم يوم عرفة لمن لا يضعف عن الدعاء، والاغتسال قبل الزوال، وزيارة الحسين صلوات الله عليه فيه وفي ليلته، فإذا زالت الشمس فابرز تحت السماء وصلِّ الظهرين تحسن ركوعهما وسجودهما فإذا فرغت فصل ركعتين في الأوّلى بعد الحمد التوحيد وفي الثانية بعد الحمد سورة ( قل يا أيها الكافرون ) ثم صلّ أربعاً في كل ركعة الحمد والتوحيد خمسين مرة.

أقول: هذه الصلاة هي صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام التي مضت في أعمال يوم الجمعة ثم قل ما ذكره ابن طاووس في كتاب الاقبال مرويّا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو:

سُبْحانَ الَّذِي فِي السَّماء عَرْشُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي الأَرْضِ حُكْمُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي القُبُورِ قَضاؤُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي البَحْرِ سَبِيلُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي النَّارِ سُلْطانُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي الجَنَّةِ رَحْمَتُهُ سُبْحانَ الَّذِي فِي القِيامَةِ عَدْلُهُ سُبْحانَ الَّذِي رَفَعَ السَّماء سُبْحانَ الَّذِي بَسَطَ الأَرْضَ سُبْحانَ الَّذِي لامَلْجأ وَلامنجى مِنْهُ إِلاّ إِلَيْهِ. ثم قل: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ مائة مرة واقرأ التوحيد مائة مرة، وآية الكرسي مائة مرة، وصل على محمد وآله مائة مرة وقل: لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ

_________________

1 - ثواب الاعمال: 89 عن ابي عبدالله عليه‌السلام .

2 - الاقبال 2 / 67 فصل 19 من باب 3 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.


شَيْءٍ قَدِيرٌ عشراً، أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ عشراً، يا الله عشراً، يا رَحْمنُ عشراً، يا رَحِيمُ عشراً، يا بَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ عشراً، يا حَيُّ يا قَيُّومُ عشراً، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ عشراً، يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ عشراً، آمِينَ عشراً . ثم قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ يا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلى مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ يا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلى وَبِالاُفُقِ المُبِينِ يا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ أَسأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . وسل حاجتك تقضى إن شاء الله تعالى (1) ثم ادع بهذه الصلوات التي روي عن الصادق عليه‌السلام أن من أراد أن يسرَّ محمداً وآل محمد عليهم‌السلام فليقل في صلاته عليهم: اللّهُمَّ يا أجْوَدَ مَنْ أَعْطى وَياخَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَيا أرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الأوَّلِينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الآخِرِينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي المَلأَ الأعْلى وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي المُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ (2) وَالشَّرَفَ وَالرِّفْعَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبِيرَةَ، اللّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَلَمْ أَرَهُ فَلا تَحْرِمْنِي فِي القِيامَةِ (3) رُؤْيَتَهُ وَارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِ وَاسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَبا رَوِيّا سائِغا هَنِيئاً لا أَظْمأُ بَعْدَهُ أَبَداً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَلَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الجِنانِ وَجْهَهُ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله مِنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاماً (4) .

ثم ادعُ بدعاء أُمِّ داود وقد مرّ ذكره في أعمال رجب ثم سبح بهذا التسبيح وثوابه لا يحصى كثرة تركناه اختصاراً وهو:

سُبْحانَ الله قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله بَعْدَ كُلِّ أَحَد وَسُبْحانَ الله مَعَ كُلِّ أَحَدٍ!

_________________

1 - مصباح الكفعمي: 661 - 662.

2 - والفضيلة: خ.

3 - في يوم القيامة - خ -.

4 - مصباح الكفعمي: 423 فصل 38.


وَسُبْحانَ الله، يَبْقى رَبُّنا وَيَفْنى كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ اللهِ تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً يَفْضُلُ تَسْبِيحَ المُسَبِّحِينَ فَضْلاً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله تَسْبِيحاً لا يُحْصى ولا يُدْرى وَلا يُنْسى وَلا يَبْلى وَلا يَفْنى وَلَيْسَ لَهُ مُنْتَهى وَسُبْحانَ اللهِ تَسْبِيحا يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقى بِبَقائِهِ فِي سِنِيِّ العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَسُبْحانَ الله أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ لا يُحْصِيهِ العَدَدُ ولا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ .

ثم قل: الحَمْدُ للهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ! الى آخر ما مرّ في التسبيح غير أنّك تقول عوض سبحان الله، الحمدلله، فإذا انتهيت الى أحسن الخالقين، تقول: لا إله إلّا الله قبل كل أحد، إلى آخره تستبدل بسبحان الله، لا إله إلا الله، ثمّ تقول: والله أكبر قبل كلّ أحد إلى آخره تستبدل بسبحان الله، الله اكبر.

ثم تدعو بالدّعاء: اللّهُمَّ مَنْ تَعَبَّأَ وَتَهَيَّاءَ ...، وقد مر في أعمال ليلة الجمعة (1) ثم ادع بما ذكره الشيخ الطوسي في مصباحه وهو من أدعية علي بن الحسين عليه‌السلام : اللّهُمَّ أَنْتَ الله رَبُّ العالَمِينَ (2) .

أقول: هذا الدعاء يدعى به في الموقف في عرفات وهو دعاء طويل قد أعرضنا عن ذكره. وادع أيضاً في هذا اليوم وأنت خاشع بالدعاء السابع والأَرْبعين من الصحيفة الكاملة وهو يحتوي على جميع مطالب الدنيا والآخرة صلوات الله على منشئها (3) .

ومن دعوات هذا اليوم المشهورات دعاء سيد الشهداء عليه‌السلام روى بشر وبشير ابنا غالب الأسدي قالا: كنا مع الحسين بن علي عليهما‌السلام عشية عرفة فخرج عليه‌السلام من فسطاطه متذللاً خاشعاً فجعل يمشي هونا هونا حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل

_________________

1 - مصباح الكفعمي: 662 - 671.

2 - مصباح المتهجّد: 689.

3 - الصحيفة الكاملة السجادية: 402 الدعاء 47 أوّله: الحمد لله ربّ العالمين...


مستقبل البيت ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثم قال:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ البَدائِعِ وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعِ وَلا تَخْفى عَلَيْهِ الطَلائِعِ وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الوَدائِعُ (1) جازي كُلِّ صانِعٍ وَرايِشُ (2) كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ مُنْزِلُ (3) المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ وَللْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلْدَّرَجاتِ رافِعٌ وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ؛ فَلا إِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيَْ يَعْدِلُهُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرَّا بِأَنَّكَ رَبِّي وَ (4) إِلَيْكَ مَرَدِّي. إِبْتَدأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأصْلابَ آمِنا لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَم أَزَلْ ظاعِنا مِنْ صُلْبِ إِلى رَحِمٍ فِي تَقادُمٍ مِنْ الأيَّامِ الماضِيَةِ وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي (5) وَإِحْسانِكَ إلى فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي (6) لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي (7) ، وَلَمْ تَجْعَلْ إلى شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى إِلى الدُّنْيا تامّاًَ سَوِيّاً وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ (8)،

_________________

1 - اتى بالكتاب الجامع، وبشرع الاسلام النور السّاطع، للخليفة صانع وهو المستعان على الفجائع: نسخة.

2 - أي مصلح أحوال كلّ راضٍ بما قسم له. منه رحمه‌الله .

3 - منزل: خ.

4 - وأنّ اليك: نسخة.

5 - بي: نسخة.

6 - رأفة منك وتحنّناً عليَّ: نسخة.

7 - لم تُشّهرني بخلقي - خ -.

8 - الرّحائم: نسخة.


وَكَلأتَنِي مِنْ طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ حَتَّى إِذا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقا بِالكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الأنِعْامِ وَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّى إِذا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي (1) أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي (2) بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ (3) ، وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي ما جاءتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ. ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ (4) الثَّرى لَمْ تَرْضَ لِي يا إِلهِي نِعْمَةً (5) دُونَ اُخْرى وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ المَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ القَدِيمِ إلى، حَتَّى إِذا اتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلى (6) ما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي؛ كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ (7) لأنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ إلى فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِيٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ وَتَقَدَّسَتْ (8) أَسْماؤُكَ وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ. فَأَيُّ نِعَمِكَ يا إِلهِي أحْصِي عَدَداً وَذِكْراً أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً؟ وَهِي يا رَبِّ أَكْثَرُ (9) مِنْ أَنْ يُحْصِيها العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْما بِها الحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ، وَأنا (10) أَشْهَدُ يا إِلهِي بِحَقِيقَةِ إِيْمانِي وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ

_________________

1 - مرّتي: يعني قوّتي.

2 - روّعتني: يعني ألهمتني.

3 - فطرتك - خ -.

4 - حرّ - خ -.

5 - بنعمةٍ - خ -.

6 - دللتني على - خ -.

7 - إكمالاً: خ.

8 - تقدّست: خ.

9 - أكبر - خ -.

10 - فأنا - خ -.


بَصَرِي وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقٍ مَسارِبِ نَفْسِي (1) وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنيني وَمَسارِبِ سِماخِ (2) سَمْعِي وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكّي وَمَنابِتِ أَضْراسِي وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسِي وَبُلوعِ فارِغِ حَبَائِلِ (3) عُنُقِي وَمااشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي وَحَمائِلُ حَبْلِ وَتِينِي وَنِياطِ حِجابِ قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي وَماحَوَتْهُ شَراسِيفُ أضْلاعِي وَحِقاقُ مَفاصِلِي وَقَبْضُ عَوامِلِي وَأَطْرافِ أَنامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَماانْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أَيّامَ رِضاعِي وَما أَقَلَّتِ الأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقْظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي؛ أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدى الأعْصارِ وَالأحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّي شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مااسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلاّ بِمَنِّكَ المُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَداً جَدِيداً وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً! أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا وَالعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدى إِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ (4) ما حَصَرْناهُ عَدَداً وَلا أَحْصَيْناهُ أَمَداً. هَيْهاتَ أَنَّى ذلِكَ وَأَنْتَ المُخْبِرُ فِي كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَأ الصَّادِقِ: ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) (5) صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ أَنِّي يا إِلهِي أَشْهَدُ بِجُهْدِي وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طاعَتِي (6) وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِنا مُوقِنا: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيما ابْتَدَعَ وَلا وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كان فِيهما آلِهَةٌ إِلاّ الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا! سُبْحانَ الله الواحِدِ الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ

_________________

1 - نفسي - خ -.

2 - صماخ: خ.

3 - بلوغ حبائل بارع: نسخة.

4 - سالفة وآنفة - خ -.

5 - النحل: 16 / 18.

6 - طاقتي: خ.


كُفْوا أَحَد، الحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَصَلّى الله عَلى خِيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ المُخْلِصِينَ وَسَلَّمَ . ثُمَّ اندفع فِي المسألة واجتهد فِي الدّعاء وَقال وَعيناه سالتا دموعاً: اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ وَأسْعِدْنِي بِتَقْواكَ وَلاتُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لا اُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي وَاليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَالاِخْلاصَ فِي عَمَلِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَتِّعْنِي بِجَوارِحِي وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِي الوارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلى مَنْ ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثارِي وَمَآرِبِي وَأَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اللّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَإخْسَاءْ شَيْطانِي وَفُكَّ رِهانِي وَاجْعَلْ لِي يا إِلهِي الدَّرَجَةَ العُلْيا فِي الآخرةِ وَالأوّلى، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَميعاً بَصِيراً وَلَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقا (1) سَوِيّا رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّا بِما بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي. رَبِّ بِما أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي رَبِّ بِما أَحْسَنْتَ إِلَيَّ (2) وَفِي نَفْسِي عافَيْتَنِي رَبِّ بِما كَلاْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي رَبِّ بِما أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَيْتَنِي رَبِّ بِما أَعْطَيْتَنِي وَسَقَيْتَنِي رَبِّ بِما أَغْنَيْتَنِي وَاقْنَيْتَنِي رَبِّ بِما اعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الكافِي؛ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالِي وَالأيَّامِ وَنَجِّنِي مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الآخرةِ وَاكْفِنِي شَرَّ مايَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الأَرْضِ، اللّهُمَّ ما أَخافُ فَاكْفِنِي وَما أَحْذَرُ فَقِنِي وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي وَفِي أَهْلِي وَمالِي فَاخْلُفْنِي وَفِيما رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي وَفِي

_________________

1 - حيّاً - خ -.

2 - بي - خ -.


نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَمِنْ شَرِّ الجِنِّ وَالاِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِّي وَبِعَمَلِي فَلا تَبْتَلِنِي وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنِي وَإِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي إِلهِي إِلى مَنْ تَكِلُنِي إِلى قَرِيبٍ فَيَقْطَعُنِي أَمْ إِلى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلى المُسْتَضْعِفِينَ لِي وَأَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ أَمْرِي؟ أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي وَهَوانِي عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِلهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَك فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا أُبالِي سُبْحانَكَ غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الأَرْضُ وَالسَّماواتُ وَكُشِفَتْ (1) بِهِ الظُّلُماتُ وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ أَنْ لاتُمِيتَنِي عَلى غَضَبِكَ وَلاتُنْزِلْ بِي سَخَطَكَ لَكَ العُتْبى لَكَ العُتْبى حَتَّى تَرْضى قَبْلَ ذلِكَ. لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَالمَشْعَرِ الحَرامِ وَالبَيْتِ العَتِيقِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ البَرَكَةَ وَجَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ أَمْنا، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ يا مَنْ أَسْبَغَ النَّعَماءِ بِفَضْلِهِ يا مَنْ أَعْطى الجَزِيلَ بِكَرَمِهِ يا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي يا صاحِبِي فِي وَحْدَتِي يا غِياثِي فِي كُرْبَتِي يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يا إِلهِي وَإِلهَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرئِيلَ وَمِيكائِيلَ (2) وَإِسْرافِيلَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ المُنْتَجَبِينَ وَمُنْزِلَ (3) التَّوْراةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقانِ وَمُنَزِّلَ كهيَّعَصَّ وَطهَ وَيَّس وَالقُرْآنَ الحَكِيم، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ فِي سَعَتِها وَتَضِيقُ بِيَ الأَرْضُ بِرُحْبِها (4) وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنْ المَفْضُوحِينَ وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلى أَعْدائِي وَلْولا نَصْرُكَ إِيَّايَ (5) لَكُنْتُ مِنَ المَغْلُوبِينَ. يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ يا مَنْ

_________________

1 - وانكشفت - خ -.

2 - وميكال - خ -.

3 - منزل - خ -.

4 - بما رحبت - خ -.

5 - لي - خ -.


جَعَلَتْ لَهُ المُلُوكُ نَيْرَ المَذَلَّةِ عَلى أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ وَغَيْبَ ما تَأْتِي بِهِ الأزْمِنَةُ وَالدُّهُورِ يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْف هُوَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لا يَعْلَمُ ماهُوَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلاّ هُوَ (1) يا مَنْ كَبَسَ الأَرْضَ عَلى الماءِ وَسَدَّ الهَواءَ بِالسَّماء يا مَنْ لَهُ أَكْرَمُ الأسَّماء، يا ذا المَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أَبَداً يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي البَلَدِ القَفْرِ وَمُخْرِجَهُ مِنْ الجُبِّ وَجاعِلَهُ بَعْدَ العُبُودِيَّةِ مَلِكا يا رادَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنُ فَهُوَ كَظِيمٌ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلْوى عَنْ أَيُّوبَ وَمُمْسِكَ (2) يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمُرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ يا مَنْ فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ المُغْرَقِينَ يا مَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مِنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ يا مَنْ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الجُحُودِ وَقَدْ غَدَوا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ. يا الله يا الله يا بَدِيءُ يا بَدِيعُ لانِدَّ لك (3) يا دائِماً لانَفادَ لَكَ يا حَيّاً حِينَ لاحَيَّ يا مُحْيِيَ المَوْتى يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلى المَعاصِي فَلَمْ يَشْهرْنِي (4) يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي يا مَنْ أَيادِيهِ عِنْدِي لاتُحْصى وَنِعَمُهُ لاتُجازى يا مَنْ عارَضَنِي بِالخَيْرِ وَالإحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالاِسائَةِ وَالعِصْيانِ يا مَنْ هَدانِي لِلاِيمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الاِمْتِنانِ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي وَعُرْياناً فَكَسانِي وَجائِعاً فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشاناً فَأَرْوانِي

_________________

1 - يا من لا يعلم ما يعلمه إلّا هو: نسخة.

2 - ويا ممسك - خ -.

3 - يا بديع لا بدء لك - خ -.

4 - يخذلني - خ -.


وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي وَجاهِلاً فَعَرَّفَنِي وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي وَغايِباً فَرَدَّنِي وَمُقِلاً فَأَغْنانِي وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ فَابْتَدَأَنِي؛ فَلَكَ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ يا مَنْ أَقالَ عَثْرَتِي وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجابَ دَعْوَتِي وَسَتَرَ عَوْرَتِي وَغَفَرَ ذُنُوبِي وَبَلَّغَنِي طَلَبِي وَنَصَرَنِي عَلى عَدُوِّي وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمِ مِنَحِكَ لااُحْصِيها، يا مَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ أَنْتَ الّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ دائِماً وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً أَبَداً، ثُمَّ أَنا يا إِلهِي المُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي. أَنا الَّذِي أَسَأْتُ أَنا الَّذِي أَخْطَأْتُ أَنا الَّذِي هَمَمْتُ أَنا الَّذِي جَهِلْتُ أَنا الَّذِي غَفَلْتُ أَنا الَّذِي سَهَوْتُ أَنا الَّذِي أَعْتَمَدْتُ أَنا لَّذِي تَعَمَّدْتُ أَنا الَّذِي وَعَدْتُ أَنا الَّذِي أَخْلَفْتُ أَنا الَّذِي نَكَثْتُ أَنا الَّذِي أَقْرَرْتُ أَنا الِّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَأَبُوُء بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي يا مَنْ لاتَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ وَالمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحا مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ. فَلَكَ الحَمْدُ إِلهِي وَسَيِّدِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَرائةٍ لِي (1) فَأَعْتَذِرُ وَلا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ (2) يا مَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟

_________________

1 - لي: خ.

2 - أستقيلك - خ -.


أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ؟ فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلى ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذا ما أَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي؛ فَها أَنا ذا يا إِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَرائةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلاحُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلاقائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ (1) وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ (2) العَدْلُ الَّذِي لاتَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي يا إِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الأوّلِينَ. اللّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً وَإِقْرارِي بآلائِكَ مُعَدِّداً، وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّا إِنِّي لَمْ أُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلى حادِثٍ

_________________

1 - علمت - خ -.

2 - الحكيم - خ -.


مالَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي (1) بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ العُمرِ مِنَ الاِغْناءِ مِنَ (2) الفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ اليُسْرِ وَدَفْعِ العُسْرِ وَتَفْرِيجِ الكَرْبِ وَالعافِيَةِ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلى قَدْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ماقَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ رَحِيمٍ لا تُحْصى آلاؤُكَ وَلا يُبْلَغُ ثَناؤُكَ وَلا تُكافى نَعْماؤكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَتْمِمْ عَلْينا نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ المَكْرُوبَ وَتُشْفِي السَّقِيمَ وَتُغْنِي الفَقِيرَ وَتَجْبُرُ الكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَتُعِينُ الكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، يا مُطْلِقَ المُكَبَّلِ الأسِيرِ يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يا عِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ يا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِنِي فِي هذِهِ العَشِيَّةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنَ العالَمِينَ مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيها وَآلاٍ تُجَدِّدُها وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَرَحِيمَهُما لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْت بِكَ فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنا نَعْمائكَ وَهَنِّئْنا عَطائَكَ وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ وَلاِ لائِكَ ذاكِرِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصِيَ فَسَتَرْ وَاسْتُغْفَرَ فَغَفَرَ يا غايَةَ

_________________

1 - تتغمّدني - خ -.

2 - بعد - خ -.


الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهى أَمَلِ الرَّاجِينَ يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْما وَوَسِعَ المُسْتَقِيلينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْما، اللّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ المُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الأصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ فَاجْعَلْ لَنا اللّهُمَّ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ نَِصيبا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ وَنُوراً تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَةً تَنْشُرُها وَبَرَكَةً تُنْزِلُها وَعافِيَةً تُجَلِّلُها وَرِزْقاً تَبْسُطُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللّهُمَّ أَقْلِبْنا فِي هذا الوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ القانِطِينَ وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، يا أجْوَدَ الأجْوَدِينَ وَيا أكْرَمَ الأكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ فَأَعِنّا عَلى مَناسِكِنا وَكَمِّلْ لَنا حَجَّنا وَاعْفُ عَنّا وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِينا فَهِيَ بِذِلَّةِ الاِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هذِهِ العَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ وَاكْفِنا ما اسْتَكْفَيْناكَ فَلا كافِيَ لِنا سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ اقْضِ لَنا الخَيْرَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الأجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ اليُسْرِ وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الهالِكِينَ وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذا الوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ وَثابَ (1) إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ

_________________

1 - وتاب - خ -.


وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهُ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا (1) وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا يا خَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَيا أرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ يا مَنْ لا يَخفى عَلَيْهِ إِغْماضُ الجُفُونِ وَلا لَحْظُ العُيُونِ وَلا ما اسْتَقَرَّ فِي المَكْنُونِ وَلا ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ القُلُوبِ أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ؟ سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيراً تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَعُلُوُّ الجَدِّ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ وَالأيْادِي الجِسامِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ وَعافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَاعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ لاتمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ . ثم رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان، وقال بصوتٍ عالٍ: يا أَسْمَع السَّامِعِينَ يا أَبْصَر النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ المَيامِينَ، وَأَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا رَبِّ يا رَبِّ . وكان يكرر قوله: يا رَبِّ، وشغل من حضر ممن كان حوله عن الدعاء لأنفسهم وأقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثم علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض الناس معه .

أقول: إلى هنا تم دعاء الحسين عليه‌السلام في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب (البلد الأمين) وقد تبعه المجلسي في كتاب زاد المعاد (2) ولكن زاد السيد ابن طاووس (رض) في (الاقبال) بعد: يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزيادة: إِلهِي أَنا الفَقِيرُ فِي غِنايَ فَكَيْفَ لاأَكُونُ فَقِيراً فِي

_________________

1 - اللّهم وفّقنا وسددنا واعصمنا - خ -.

2 - زاد المعاد: 260 - 280، البلد الامين: 251 - 258.


فَقْرِي إِلهِي أَنا الجاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي؟ إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعاً عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاٍ، إِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي؟ إِلهِي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيُ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ (1) لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي؟ ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ؟ إِلهِي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي! إِلهِي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي! فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ؟ إِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إلى فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيْءٍ، إِلهِي كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إِلهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةِ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذِي حالٍ حالاً، إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْما فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لاأَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ؟ إِلهِي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ

_________________

1 - توكّلت - خ -.


بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرُكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟ مَتى غبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، إِلهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . إِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إِلهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي، إِلهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي؟ إِلهِي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لاتَكُونُ غَنِيّا عَنِّي؟ إِلهِي إِنَّ القَضاء وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ


وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟! لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوَّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنانِ؟ يا مَنْ أَذاقَ أَحِبَّأَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إِلهِي إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إِلهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إِلهِي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي؟ إِلهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَما جَهِلَكَ شَيٌْ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إلى فِي كُلِّ شَيْءٍ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ . يا مَنْ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِه فَصارَ العَرْشُ غَيْبا فِي ذاتِهِ مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوْتَ الأغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ الأنْوارِ، يا مَنْ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الاِسْتِواءِ، كَيْفَ تَخْفى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ؟ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ (1) .

وعلى أي حال فقد وردت أدعية وأعمال كثيرة في هذا اليوم لمن وفق فيه لحضور عرفات،

_________________

1 - الاقبال ط القديم: 348 - 350 وسقط من ط الجديد ولعلّه بسهو من المحقّق.


وأفضل أعمال هذا اليوم الشريف الدعاء وهو يوم قد امتاز بالدعاء امتيازاً وينبغي الإكثار فيه من الدعاء للإخوان المؤمنين أحياءً وأمواتا، والرواية الواردة في شان عبد الله بن جندب رض في الموقف بعرفات ودعائه لإخوانه المؤمنين مشهورة (1) ، ورواية زيد النرسي في شان الثقة الجليل معاوية بن وهب في الموقف ودعائه في حق إخوانه في الآفاق واحداً واحداً (2) ، وروايته عن الصادق عليه‌السلام في فضل هذا العمل مما ينبغي الاطلاع عليه والتدبر فيه . والرجاء الواثق من إخواني المؤمنين ان يجعلوا هؤلاء العظماء قدوة يقتدون بهم فيؤثرون على أنفسهم إخوانهم المؤمنين بالدعاء ويعدونني في زمرتهم وأنا العاصي الذي سودت وجهي الذنوب فلا ينسونني من الدعاء حيّا وميتا . واقرأ في هذا اليوم الزيارة الجامعة الثالثة وقل في آخر نهار عرفة:

يا رَبِّ إِنَّ ذُنُوبِي لا تَضُرُّكَ وَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِي لا تَنْقُصُكَ فَأَعْطِنِي مالا يَنْقُصُكَ وَاغْفِرْ لِي مالا يَضُرُّكَ (3) . وَقل أيضاً: اللّهُمَّ لا تَحْرِمْنِي خَيْرَ ما عِنْدَكَ لِشَرِّ ما عِنْدِي فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْحَمْنِي بِتَعَبِي وَنَصَبِي فَلا تَحْرِمْنِي أَجْرَ المُصابِ عَلى مُصِيبَتِهِ (4) .

أقول: قال السيد ابن طاووس في خلال أدعية يوم عرفة: إذا دنا غروب الشمس فقل: بِسْمِ الله وَبِالله وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ ... الدعاء وهذا هو دعاء العشرات السالف. فجدير ان لا يترك في آخر نهار عرفة قراءة دعاء العشرات المسنون في كل صباح ومساء، وهذه الأذكار التي أوردها الكفعمي هي الأذكار الواردة في آخر دعاء العشرات كما أورده السيد رحمه‌الله (4) .

الليلة العاشرة: ليلة مباركة وهي إحدى اللّيالي الأَرْبع التي يستحب إحياؤها وتفتح فيها أبواب السماء (6) ، ومن المسنون فيها زيارة الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ (7) . ودعاء: يا دائِمَ الفَضْلِ عَلى البَرِيَّةِ... الذي مضى في خلال أعمال ليلة الجمعة .

اليوم العاشر: يوم عيد الأضحى وهو يوم ذو شرافة بالغة وأعماله عديدة:

الأول: الغسل وهو سنّة مؤكّدة في هذا اليوم وقد أوجبه بعض العلماء (8) .

_________________

1 - الوسائل 13 / 544 ح 18402، الكافي 4 / 465 ح 7، التهذيب 5 / 184 ح 615.

2 - الدعوات للراوندي: 291، عدّة الداعي: 215، الاصول الستة عشر: 189 ح 155.

3 - الاقبال 2 / 187 فصل 22 من باب 3.

4 - الاقبال 2 / 187 فصل 22 من باب 3.

5 - الاقبال 2 / 182 - 184 فصل 22 من باب 3، مع اختلاف كثير مع دعاء العشرات الذي تقدّم في ص 121، والبلد الامين للكفعمي: 24 - 26.

6 - مصباح المتهجّد: 669.

7 - مصباح المتهجّد: 716.

8 - من لا يحضره الفقيه 1 / 507 ح 1461 و 1462.


الثاني: أداء صلاة العيد كما وصفناها في عيد الفطر ولكن يستحب ان يؤخر في هذا اليوم الافطار عن الصلاة كما يستحب أن يفطر على لحم الأضحية (1) .

الثالث: قراءة الدعوات المأثورة قبل صلاة العيد وبعدها وهي مذكورة في كتاب (الاقبال) ولعل أفضل الأدعية في هذا اليوم هو الدعاء الثامن والأَرْبعون من الصحيفة الكاملة أوّلُه: اللّهُمَّ هذا يَوْمٌ مُبارَكٌ ... فادع به وادع أيضاً بالدعاء السادس والأَرْبعين: يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لا يَرْحَمَهُ العِبادُ ....

الرابع: قراءة دعاء الندبة (2) وسيأتي إن شاء الله تعالى ص 637.

الخامس: التضحية وهي سُنَّة مؤكدة (3) .

السادس: أن يكبر بالتكبيرات الآتية عقيب كل خمس عشرة فريضة أوّلها فريضة ظهر العيد وآخرها فريضة فجر اليوم الثالث عشر. هذا لمن كان في منى وأما من كان في سائر البلاد فيكبر بها عقيب عشر فرائض تبداً من فريضة ظهر العيد وتنتهي بفجر اليوم الثاني عشر والتكبيرات على رواية الكافي الصحيحة كما يلي: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ، الله أَكْبَرُ عَلى ماهَدانا الله أَكْبَرُ عَلى مارَزَقَنا مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ وَالحَمْدُ للهِ عَلى ما أَبْلانا. ويستحب تكرار هذه التكبيرات عقيب الفرائض ما تيسّر كما يستحب التكبير بها بعد النّوافل أيضاً (4) .

اليوم الخامس عشر: ميلاد الإمام علي النقي عليه‌السلام وكانت ولادته في سنة 212 هـ (5) .

الليلة الثامنة عشرة: ليلة عيد الغدير وهي ليلة شريفة، روى السيد في (الاقبال) لهذه اللّيلة صلاة ذات صفة خاصة ودعاء وهي اثنتا عشرة ركعة بسلام واحد (6) .

اليوم الثامن عشر: يوم عيد الغدير وهو عيد الله الأكبر وعيد آل محمد عليهم‌السلام ، وهو أعظم الأعياد ما بعث الله تعالى نبيا إِلاّ وهو يعيد هذا اليوم ويحفظ‍ حرمته، واسم هذا اليوم في السماء يوم العهد المعهود، واسمه في الأَرْض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود (7) .

وروي أنه سئل الصادق عليه‌السلام : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال:

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 508 بعد ح 1463 وح 1465.

2 - زاد المعاد: 320.

3 - انظر الاقبال 2 / 233 فصل 8 من باب 4.

4 - الكافي 4 / 516 - 517 ح 1 - 5.

5 - بحار الانوار 50 / 116 عن الكافي.

6 - الاقبال 2 / 237 فصل 1 من باب 5.

7 - الاقبال 2 / 282 فصل 15 من باب 5 عن الصادق عليه‌السلام .


نعم أعظمها حرمة . قال الراوي: وأيُّ عيد هو؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال ومن كنت مولاه فعلي مولاه، وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة . قال الراوي وما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم قال الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد عليهم‌السلام والصلاة عليهم، وأوصى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنين عليه‌السلام ان يتخذ ذلك اليوم عيداً وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياؤهم بذلك فيتخذونه عيداً (1) .

وفي حديث أبي نصر البزنطي عن الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنه قال: يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه‌السلام فإن الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ولدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين، وأفضل على إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرّات (2) .

والخلاصة أن تعظيم هذا اليوم الشريف لازم وأعماله عديدة:

الأول: الصوم وهو كفارة ذنوب ستين سنة. وقد روي أن صيامه يعدل صيام الدهر ويعدل مائة حجة وعمرة (3) .

الثاني: الغسل (4) .

الثالث: زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام وينبغي أن يجتهد المر أينما كان فيحضر عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد حكيت له عليه‌السلام زيارات ثلاث في هذا اليوم، أولاها زيارة أمين الله المعروفة (5) ويزارها في القرب والبعد وهي من الزيارات الجامعة المطلقة أيضاً وستأتي في باب الزيارات إن شاء الله تعالى ص 660.

الرابع: أن يتعوذ بما رواه السيد في الاقبال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (6) .

الخامس: أن يصلّي ركعتين ثمّ يسجد ويشكر الله عزَّ وجلَّ مائة مرة، ثم يرفع رأسه من السجود ويقول:

_________________

1 - الكافي 4 / 149 ح 3 من باب صيام الترغيب مع اختصار من المؤلف هنا.

2 - الاقبال 2 / 268 فصل 9 من باب 5 مع اضافات.

3 - الاقبال 2 / 282 فصل 15 من باب 5.

4 - الاقبال 2 / 259 فصل 5 من باب 5.

5 - الاقبال 2 / 273 فصل 13 من باب 5.

6 - الاقبال 2 / 275 فصل 14 من باب 5، أوّله: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله خيرِ الاسماء....


اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْوا أَحَدٌ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ كَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَنْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إِجابَتِكَ وَأَهْلِ دِينِكَ وَأَهْلِ دَعْوَتِكَ وَوَفَّقْتَنِي لِذلِكَ فِي مُبْتَدَِ خَلْقِي تَفَضُّلاً مِنْكَ وَكَرَما وَجُوداً، ثُمَّ أَرْدَفْتَ الفَضْلَ فَضْلاً وَالجُودَ جُوداً وَالكَرَمَ كَرَما رَأْفَةً مِنْكَ وَرَحْمَةً إِلى أَنْ جَدَّدْتَ ذلِكَ العَهْدَ لِي تَجْدِيداً بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِياً ناسيا ساهِياً غافِلاً فَأَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذلِكَ وَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَهَدَيْتَنِي لَهُ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْ تُتِمَّ لِي ذلِكَ وَلا تَسْلُبْنِيهِ حَتّى تَتَوَفَّانِي عَلى ذلِكَ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ فَإِنَّكَ أَحَقُّ المُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اللّهُمَّ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأَجَبْنا داعِيكَ بِمَنِّكَ فَلَكَ الحَمْدُ غُفْرانَكَ رَبَّنا وإِلَيْكَ المَصِيرُ، آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَصَدَّقْنا وَأَجَبْنا داعِيَ الله، وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فِي مُوالاةِ مَولانا وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبْدِ الله وَأَخِي رَسُولِهِ وَالصِّدّيقِ الأكْبَرِ وَالحُجَّةِ عَلى بَرِيَّتِةِ المُؤَيِّدِ بِهِ نَبِيَّهُ وَدِينَهُ الحَقَّ المُبِينَ، عَلَما لِدِينِ الله وَخازِنا لِعِلْمِهِ وَعَيْبَةَ غَيْبِ الله وَمَوْضِعَ سِرِّ الله وَأَمِينَ الله عَلى خَلْقِهِ وَشاهِدَهُ فِي بَرِيَّتِهِ، اللّهُمَّ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي لِلإيْمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ، رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ فَإِنَّا يا رَبَّنا بِمَنِّكَ وَلُطْفِكَ أجَبْنا داعِيَكَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ وَصَدَّقْناهُ وَصَدَّقْنا مَوْلى المُؤْمِنِينَ وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ؛ فَوَلِّنا ما تَوَلَّيْنا وَاحْشُرْنا مَعَ أَئِمَّتِنا فَإِنَّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ وَلَهُمْ مُسْلِمُونَ؛ آمَنَّا بِسِرّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَرَضِينا بِهِمْ أَئِمَّةً وَقادَةً وَسادَةً وَحَسْبُنا بِهِمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الله


دُونَ خَلْقِهِ لا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلاً، ولا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيجَةً وَبَرِئْنا إِلى الله مِنْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْبا مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ مِنَ الأوّلِينَ وَالآخرينَ، وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ وَالأوْثانِ الأَرْبَعَةِ وَأَشْ يا عِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَكُلِّ مَنْ وَالاهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلى آخِرِهِ، اللّهُمَّ أَنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّا نَدِينُ بِما دانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَقَوْلُنا ما قالُوا وَدِينُنا ما دانُوا بِهِ؛ ما قالُوا بِهِ قُلْنا وَما دانُوا بِهِ دِنَّا وَما أَنْكَرُوا أَنْكَرْنا وَمَنْ وَالَوا وَالَيْنا وَمَنْ عادَوا عادَيْنا وَمَنْ لَعَنُوا لَعَنَّا وَمَنْ تَبَرَّأوا مِنْهُ تَبَرَّأنا مِنْهُ وَمَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنا عَلَيْهِ، آمَنَّا وَسَلَّمْنا وَرَضِينا وَاتَّبَعْنا مَوالِينا صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لَنا ذلِكَ وَلا تَسْلُبْناه وَاجْعَلْهُ مُسْتَقِراً ثابِتا عِنْدَنا وَلا تَجْعَلْهُ مُسْتَعاراً وَأَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلَيْهِ وَأَمِتْنا إذا أَمَتَّنا عَلَيْهِ؛ آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتُنا فَبِهِمْ نَأْتَمُّ وَإِيَّاهُمْ نُوالِي وَعَدوَّهُمْ عَدُوَّ الله نُعادِي فَاجْعَلْنا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ فَإنَّا بِذلِكَ راضُونَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم يسجد ثانياً ويقول مائة مرة: الحَمْدُ للهِ، ومائة مرة: شُكْراً للهِ . وروي أن من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم وبايع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الولاية، الخبر . والأفضل أن يصلي هذه الصلاة قرب الزوال وهي الساعة التي نصب فيها أميرالمؤمنين عليه‌السلام بغدير خم إماماً للناس . وأن يقرأ في الركعة الأوّلى منها سورة القدر وفي الثانية التوحيد (1) .

السادس: أن يغتسل ويُصلي ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة و ( قل هو الله أحد ) عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات و ( إنا أنزلناه عشراً ) ، فهذا العمل يعدل عند الله عزَّ وجلَّ مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة ويوجب أن يقضي الله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يسر وعافية.

ولا يخفى عليك أن السيد في (الاقبال) قدم ذكر سورة القدر على آية الكرسي في هذه الصلاة وتابعه العلامة المجلسي في زاد المعاد فقدم ذكر القدر كما صنعت أنا في سائر كتبي ولكني بعد التَّتبع وجدت الأغلب ممّن ذكروا هذه الصلاة قد قدموا ذكر آية الكرسي على القدر واحتمال سهو القلم

_________________

1 - الاقبال 2 / 277 فصل 15 من باب 5.


من السيد نفسه أو من الناسخين لكتابه في كلا موردي الخلاف وهما عدد الحمد وتقديم القدر بعيد غاية البعد كاحتمال كون ما ذكره السيد عملاً مستقلاً مغايراً للعمل المشهور والله تعالى هو العالم . والأفضل أن يدعو بعد هذه الصلاة بهذا الدعاء: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا . .. الدعاء بطوله (1) .

السابع: أن يدعو بدعاء الندبة (2) .

الثامن: أن يدعو بهذا الدعاء الذي رواه السيد ابن طاووس عن الشيخ المفيد:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَعَلِيٍّ وَلِيِّكَ وَالشَّأنِ وَالقَدْرِ الَّذِي خَصَصْتَهُما بِهِ دُونَ خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَئِمَّةِ القادةِ وَالدُّعاةِ السَّادَةِ وَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ وَالأعْلامِ الباهِرَةِ وَساسَةِ العِبادِ وَأَرْكانِ البِلادِ وَالنَّاَقِة المُرْسَلَةِ وَالسَّفِينَةِ النَّاجِيَةِ الجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الغامِرَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ خُزَّانِ عِلْمِكَ وَأَرْكانِ تَوْحِيدِكَ وَدَعائِمِ دِينِكَ وَمَعادِنِ كَرامَتِكَ وَصَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ الأَتْقِياءِ الأَنْقِياءِ النُّجَباءِ الأبْرارِ وَالبابِ المُبْتَلى بِهِ النَّاسُ مَنْ أتاهُ نَجا وَمَنْ أباهُ هَوى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ وَذَوِي القُرْبى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَفَرَضْتَ حَقَّهُمْ وَجَعَلْتَ الجَنَّةَ مَعادَ مَنِ اقْتَصَّ آثارَهُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أمَرُوا بِطاعَتِكَ وَنَهوا عَنْ مَعصِيَتِكَ وَدَلُّوا عِبادَكَ عَلى وَحْدانِيَّتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَنَجِيبِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأمِينكَ وَرَسُولِكَ إِلى خَلْقِكَ وَبِحَقِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الوَصِيَّ الوَفِيَّ وَالصِّدِّيقِ الأكْبَرِ وَالفارُوقِ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالشَّاهِدِ لَكَ الدَّالَ عَلَيْكَ وَالصَّادِعِ بأَمْرِكَ وَالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِكَ، لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ

_________________

1 - الاقبال 2 / 283 فصل 15 من باب 5، زاد المعاد: 334.

2 - زاد المعاد: 491.


وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَنِي فِي هذا اليَوْمِ الَّذِي عَقَدْتَ فِيهِ لِوَلِيِّكَ العَهْدَ فِي أَعْناقَ خَلْقِكَ وَاكْمَلْتَ لَهُمْ الدِّينَ مِنَ العارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ وَالمُقِرِّيْنَ بِفَضْلِهِ مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ، وَلا تُشْمِتْ بِي حاسِدِي النِّعَمِ، اللّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَهُ عِيدَكَ الأكْبَرَ وَسَمَّيْتَهُ فِي السَّماء يَوْمَ العَهْدِ المَعْهُودِ وَفِي الأَرْضِ يَوْمَ المِيثاقِ المَأخُوذِ وَالجَمْعِ المَسْؤُولِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَقْرُرْ بِهِ عُيُونَنا وَاجْمَعْ بِهِ شَمْلَنا وَلا تُضِلَّنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وَاجْعَلْنا لأنْعُمِكَ مِنَ الشَّاكِرينَ يا أرْحَمْ الرَّاحِمِينَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَرَّفَنا فَضْلَ هذا اليَوْمِ وَبَصَّرَنا حُرْمَتَهُ وَكَرَّمَنا بِهِ وَشَرَّفَنا بِمَعْرِفَتِهِ وَهَدانا بِنُورِهِ، يا رَسُولَ الله يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكُما وَعَلى عِتْرَتِكُما وَعَلى مُحِبِّيكُما مِنِّي أَفْضَلُ السَّلامِ ما بَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ وَبِكُما أتَوَجَّه إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكُما فِي نَجاحِ طَلِبَتِي وَقَضاء حَوائِجِي وَتَيْسِيرِ اُمُورِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَلْعَنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّ هذا اليَوْمِ وَأَنْكَرَ حُرْمَتَهُ فَصَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ لإطْفاءِ نُورِكَ فَأَبى الله إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَاكْشِفْ عَنْهُمْ وَبِهِمْ عَنْ المُؤْمِنِينَ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إمْلأ الأَرْضَ بِهِمْ عَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْما وَجُوراً وَأَنْجِزْ لَهُمْ ما وَعَدْتَهُمْ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ (1) .

وليقرأ إن أمكنته الأدعية المبسوطة التي رواها السيد في (الاقبال) (2) .

التاسع: أن يهني من لاقاه من إخوانه المؤمنين بقوله: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ عليهم‌السلام (3) .

وَيقول أيضاً:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أكْرَمَنا بِهذا اليَوْمِ وَجَعَلَنا مِنَ المُوْفِينَ بِعَهْدِهِ إلَيْنا وَمِيثاقِهِ الَّذِي وَاثَقَنا

_________________

1 - الاقبال 2 / 304 فصل 15 من باب 5، والمقنعة للمفيد: 205، باب 20.

2 - الاقبال 2 / 289 وتواليه فصل 15 من باب 5.

3 - الاقبال 2 / 261 فصل 6 من باب 5، زاد المعاد: 324.


بِهِ مِنْ ولايَةِ وُلاةِ أمْرِهِ وَالقُوَّامِ بِقِسْطِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ الجاحِدِينَ وَالمُكذِّبِينَ بِيَومِ الدِّينِ (1) .

العاشر: أن يقول مائة مرة: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ كَمالَ دِينِهِ وَتَمامَ نِعْمَتِهِ بِولايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عليه‌السلام (2) .

واعلم أنه قد ورد في هذا اليوم فضيلة عظيمة لكل من أعمال تحسين الثياب والتزين واستعمال الطيب والسرور والابتهاج وإفراح شيعة أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ والعفو عنهم وقضاء حوائجهم وصلة الأَرْحام والتوسيع على العيال وإطعام المؤمنين وتفطير الصائمين ومصافحة المؤمنين وزيارتهم والتبسم في وجوههم وإرسال الهدايا إليهم وشكر الله تعالى على نعمته العظمى نعمة الولاية، والاكثار من الصلاة على محمد وآل محمد عليهم‌السلام ، ومن العبادة والطاعة. ودرهم يعطي فيه المؤمن أخاه يعدل مائة ألف درهم في غيره من الأيَّامِ وإطعام المؤمن فيه كإطعام جميع الأنبياء والصدّيقين (3) .

ومن خطبة أمير المؤمنين عليه‌السلام في يوم الغدير: ومن فطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فئاما وفئاما يعدّها بيده عشراً فنهض ناهض فقال يا أمير المؤمنين وما الفئام؟ قال: مائتا ألف نبي وصديق وشهيد فكيف بمن يكفل عدداً من المؤمنين والمؤمنات فأنا ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر... (4) إلخ. والخلاصة أنّ فضل هذا اليوم الشريف أكثر من أن يُذكر وهو يوم قبول أعمال الشيعة ويوم كشف غمومهم وهو اليوم الذي انتصر فيه موسى على السحرة وجعل الله تعالى النار فيه على إبراهيم الخليل برداً وسلاما ونصب فيه موسى عليه‌السلام وصيه يوشع بن نون وجعل فيه عيسى عليه‌السلام شمعون الصَّفا وصَيّا له وأشهد فيه سليمان عليه‌السلام قومه على استخلاف آصف بن برخيا وآخى فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين أصحابه ولذلك ينبغي فيه أن يؤاخي المؤمن أخاه، وهي على ما رواه شيخنا في مستدرك الوسائل عن كتاب زاد الفردوس بأن يضع يده اليمنى على اليد اليمنى لأخيه المؤمن ويقول: واخَيْتُكَ فِي الله وَصافَيْتُكَ فِي الله وَصافَحْتُكَ فِي الله وَعاهَدْتُ الله

_________________

1 - البلد الامين: 263.

2 - البحار 98 / 321 عن خط بعض الافاضل نقلاً عن خط الشهيد.

3 - انظر الاقبال 2 / 261 و 262 فصل 6 من باب 5.

4 - الاقبال 2 / 259 فصل 5 من باب 5.


وَمَلائِكَتَهُ وكُتُبَهُ وَرُسُلَهُ وَأنْبِيائَهُ وَالأئِمَّةَ المَعْصُومِينَ عليهم‌السلام عَلى أَنِّي إنْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالشَّفاعَةِ وَأُذِنَ لِي بِأنْ أدْخُلَ الجَنَّةَ لا أدْخُلُها إِلاّ وَأَنْتَ مَعِي . ثُمَّ يقول اخوه المؤمن: قبلت . ثُمَّ يقول: أسْقَطْتُ عَنْكَ جَمِيعَ حُقُوقِ الاُخُوَّةِ ماخَلا الشَّفاعَةَ وَالدُّعاءَ وَالزِّيارةَ (1) . والمحدث الفيض أيضاً قد أورد إيجاب عقد المواخاة في كتاب (خلاصة الأذكار) بما يقرب مما ذكرناه ثم قال: ثم يقبل الطرف الآخر لنفسه أو لموكله باللفظ الدال على القبول، ثم يسقط كل منهما عن صاحبه جميع حقوق الاخوّة ما سوى الدّعاء والزيارة (2) .

اليوم الرابع والعشرون: هو يوم المباهلة على الأشهر باهل فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نصارى نجران وقد اكتسى بعبائة وأدخل معه تحت الكساء عليا وفاطمة والحسن والحسين عليه‌السلام وقال: اللهم إنه قد كان لكل نبي من الأنبياء أهل بيت هم أخص الخلق إليه اللهم وهؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فهبط جبرائيل بآية التطهير في شأنهم ثم خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بهم عليهم‌السلام للمباهلة فلما ابصرهم النصارى ورأوا منهم الصدق وشاهدوا إمارات العذاب لم يجرأوا على المباهلة فطلبوا المصالحة وقبلوا الجزية عليهم (3) . وفي هذا اليوم أيضاً تصدق أمير المؤمنين عليه‌السلام بخاتمه على الفقير وهو راكع فنزل فيه الآية: ( إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرُسُولُهُ ) (4) .

والخلاصة أن هذا اليوم يوم شريف وفيه عدّة أعمال:

الأول: الغسل (5) .

الثاني: الصيام (6) .

الثالث: الصلاة ركعتان كصلاة عيد الغدير وقتا وصفةً وأجرَاً، ولكن فيها تقرأ آية الكرسي إلى ( هم فيها خالدون ) (7) .

الرابع: أن يدعو بدعاء المباهلة وهو يشابه دعاء أسحار شهر رمضان وفي هذا الدّعاء تختلف نسخة الشيخ عن نسخة السيد اختلافاً كَثِيراً وإني أختار منهما رواية الشيخ في المصباح قال:

_________________

1 - مستدرك الوسائل 6 / 279 رقم 6843، ابواب بقية الصلوات المندوبة ح 5.

2 - خلاصة الاذكار: 99 فصل 10.

3 - زاد المعاد: 349.

4 - زاد المعاد: 351.

5 - زاد المعاد: 359.

6 - زاد المعاد: 359.

7 - تقدّم في ص 363.


دعاء يوم المباهلة

مرويا عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ بما له من الفضل تقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأبْهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها وَكُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها وَكُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي اسْتَطَلْتَ بِها عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ وَكُلُّ عِلْمِكَ نافِذٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعِلْمِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيُّ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَحَبِّها وَكُلُّها إِلَيْكَ حَبِيبَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَسائِلِكَ


كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطانِكَ بِأَدْوَمِهِ وَكُلُّ سُلْطانِكَ دائِمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِسُلْطانِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِهِ وَكُلُّ مُلْكِكَ فاخِرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَلائِكَ بِأَعْلاهُ وَكُلُّ عَلائِكَ عالٍ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَلائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ آياتِكَ بِأَعْجَبِها وَكُلُّ آياتِكَ عَجِيبَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ وَكُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أّدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي . اللّهُمَّ وإِنِّي (1) أَسأَلُكَ بِما (2) أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَأنِ وَالجَبَروتِ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَكُلُّ جَبَروتٍ اللّهُمَّ وإِنِّي (3) أَسأَلُكَ بِما تُجِيبَنِي بِهِ حِينَ أَسأَلُكَ يا الله يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَسأَلُكَ بِبَهاءِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَسأَلُكَ بِجَلالِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سأَلُكَ بلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عامٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنأهِ وَكُلُّ عَطائِكَ هَنِيٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَكُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَكُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْنِي عَلى الاِيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ وَالوِلايَةِ لِعَليّ بْنِ أّبِي طالِب وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِ وَالائتمامِ بِالأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ

_________________

1 - اللّهمّ إنّي: خ.

2 - ممّا - خ ل -.

3 - اللّهمّ إنّي: خ.


السَّلامُ فَإنِّي قَدْ رَضِيتُ بِذلِكَ يا رَبِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ فِي الأوَّلِينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ فِي الآخِرِينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ فِي المَلأ الأعْلى وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ فِي المُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبِيرَةَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي وَبارِكْ لَي فِيما آتَيْتَنِي وَاحْفَظْنِي فِي غَيْبَتِي وَكُلِّ غائِبٍ هُوَ لِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْنِي عَلى الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَسأَلُكَ خَيْرَ الخَيْرِ رِضْوانَكَ وَالجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَالنَّارِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَمِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عُقُوبَةٍ وَمِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ وَمِنْ كُلِّ بَلاءٍ وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمِنْ كُلِّ مَكْروهٍ وَمِنْ كُلِّ مَصِيبَةٍ وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ نَزَلَتْ أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّماء إِلى الأَرْضِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الشَّهْرِ وَفِي هذِهِ السَّنَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي مِنْ كُلِّ سُرُورٍ وَمِنْ كُلِّ بَهْجَةٍ وَمِنْ كُلِّ اسْتِقامَةٍ وَمِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَمِنْ كُلِّ عافِيَةٍ وَمِنْ كُلِّ سَلامَةٍ وَمِنْ كُلِّ كَرامَةٍ وَمِنْ كُلِّ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلالٍ طَيِّبٍ وَمِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ وَمِنْ كُلِّ سَعَةٍ نَزَلَتْ أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّماء إِلى الأَرْضِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الشَّهْرِ وَفِي هذِهِ السَّنَةِ، اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَغَيَّرَتْ حالِي عِنْدَكَ فَإنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي لا يُطْفَاءُ وَبِوَجْهِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ المُصْطَفى وَبِوَجْهِ وَلِيِّكَ عَلِيَّ المُرْتَضى وَبِحَقِّ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ أَنْتَجَبْتَهُمْ أَنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي مامَضى مِنْ ذُنُوبِي وَأَنْ تَعْصِمَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَأَعُوذُ بِكَ اللّهُمَّ أَنْ أَعُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعاصِيكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي حَتّى تَتَوَفَّانِي وَأَنا لَكَ مُطِيعٌ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ وَأَنْ تَخْتِمَ لِي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَتَجْعَلَ لِي ثَوابَهُ الجَنَّةَ وَأَنْ تَفْعَلَ


بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ يا أهْلَ التَّقْوى وَيا أهْلَ المَغْفِرَةِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الخامس: أن يدعو بما رواه الشيخ والسيد بعد الصلاة ركعتين والاستغفار سبعين مرة، ومفتتح الدعاء: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ (2) .

وينبغي التصدق في هذا اليوم على الفقراء تأسيا بمولى كل مؤمن ومؤمنة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وينبغي أيضاً زيارته عليه‌السلام والأنسب قراءة الزيارة الجامعة (3) .

اليوم الخامس والعشرون: يوم شريف وهو اليوم الذي نزلت فيه سورة هل أتى في شأن أهل البيت عليهم‌السلام لأنهم كانوا قد صاموا ثلاثة أيام وأعطوا فطورهم مسكينا ويتيما وأسيراً وأفطروا على الماء، وينبغي على شيعة أهل البيت عليهم‌السلام في هذه الأيَّامِ ولا سيما في الليلة الخامسة والعشرين أن يتأسوا بمولاهم في التَّصدق على المساكين والأيتام وأن يجتهدوا في إطعامهم وأن يصوموا هذا اليوم (4) . وعند بعض العلماء أنّ هذا اليوم هو يوم المباهلة فمن المناسب أن يقرأ فيه أيضاً زيارة الجامعة، ودعاء المباهلة (5) .

اليوم الأخير من ذي الحجة

يوم الختام للسنة العربية، ذكر السيد في الاقبال طبقا لبعض الروايات أنّه يصلى فيه ركعتان بفاتحة الكتاب وعشر مرات سورة ( قل هو الله أحد ) وعشر مرات آية الكرسي ثم يدعى بعد الصلاة بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ ما عَمِلْتُ فِي هذِهِ السَّنَةِ مِنْ عَمَلٍ نَهَيْتَنِي عَنْهُ وَلَمْ تَرْضَهُ وَنَسِيْتُهُ وَلَمْ تَنْسَهُ وَدَعَوْتَنِي إِلى التَّوْبَةِ بَعْدَ اجْتِرائِي عَلَيْكَ، اللّهُمَّ فَإِنِّي اسْتَغْفِرُكَ مِنْهُ فَاغْفِرْ لِي وَما عَمِلْتُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فَاقْبَلْهُ مِنِّي وَلا تَقْطَعْ رَجائِي مِنْكَ يا كَرِيمُ ، فإذا قلت هذا قال

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 759 - 763.

2 - مصباح المتهجّد: 764، الاقبال 2 / 354 فصل 5 من باب 6.

3 - زاد المعاد: 351 - 352.

4 - الاقبال 2 / 377 - 378 فصل 2 و 3 من باب 7.

5 - زاد المعاد: 368.


الشيطان يا ويلي (1) ما تعبت فيه هذه السنة هدمه أجمع بهذه الكلمات وشهدت له السنة الماضية أنه قد ختمها بخير (2) .

الفصل السابع

في أعمال شهر محرّم

إعلم أن هذا الشهر هو شهر حزن أهل البيت عليهم‌السلام وشيعتهم. وعن الرضا عليه‌السلام قال: كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرم لم يُر ضاحكا وكانت كآبته تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول: هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه‌السلام (3) .

الليلة الأوّلى: روى لها السيد في (الاقبال) عدّة صلوات:

الأولى: مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد والتوحيد.

الثانية: ركعتان في الأوّلى منها الحمد وسورة الانعام وفي الثانية الحمد وسورة يَّس.

الثالثة: ركعتان في كل منهما الحمد وإحدى عشرة مرة ( قل هو الله أحد ) .

وفي الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من أدى هذه الصلاة في هذه الليلة وصام صبيحتها وهو أول يوم من السنة فهو كمن يدوم على الخير سنة ولا يزال محفوظا من السنة إلى قابل فان مات قبل ذلك صار إلى الجنة (4) .

وأورد السيد أيضاً دعاءً مبسوطاً يدعى به عند رؤية الهلال في هذه الليلة (5) .

اليوم الأول: إعلم أن غرّة محرّم هو أول يوم السنة وفيه عملان:

الأول: الصيام. وفي رواية ريّان بن شبيب عن الإمام الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنه قال: من صام هذا اليوم ودعا الله استجاب الله دعاءه كما استجاب لزكريا عليه‌السلام (6) .

الثاني: عن الرضا عليه‌السلام أنه كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي أوّل يوم من محرم ركعتين فإذا فرغ رفع يديه ودعا بهذا الدّعاء ثلاث مرات:

اللّهُمَّ أَنْتَ الاِلهُ القَدِيمُ وَهذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ فَأَسْأَلُكَ فِيها العِصْمَةَ مِنَ الشَّيْطانِ

_________________

1 - في الاقبال: يا ويله...

2 - الاقبال 2 / 380 باب 9.

3 - أمالي الصدوق: المجلس 27 ح 2.

4 - الاقبال 3 / 41 فصل 2 من باب 1.

5 - الاقبال 3 / 31 فصل 2 من باب 1 أوّله: اللّهمّ أنت الله لا إله إلّا أنت...

6 - أمالي الصدوق: المجلس 27 ح 5.


وَالقُوَّةَ عَلى هذِهِ النَّفْسِ الاَمَّارَةِ بالسُّوءِ وَالاشْتِغالَ بِما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، يا كَرِيمُ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا عِمادَ مَنْ لاعِمادَ لَهُ يا ذَخِيرَةَ مَنْ لاذَخِيرَةَ لَهُ يا حِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ يا غِياثَ مَنْ لاغِياثَ لَهُ يا سَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ يا كنَزْ مَنْ لاكَنْزَ لَهُ، يا حَسَنَ البَلاِء يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا عِزَّ الضُّعَفاءِ يا مُنْقِذَ الغَرْقى يا مُنْجِيَ الهَلْكى يا مُنْعِمُ يا مُجْمِلُ يا مُفَضِّلُ يا مُحْسِنُ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوُْ القَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ، يا الله لاشَرِيكَ لَكَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لَنا مالايَعْلَمُونَ وَلاتُؤاخِذْنا بِما يَقُولُونَ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، آمَنَّا بِهِ كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ اُولُوا الاَلْبابِ، رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ (1) .

قال الشيخ الطوسي: يستحب صيام الأيام التسعة من أول محرم، وفي اليوم العاشر يمسك عن الطعام والشراب إلى بعد العصر ثم يفطر بقليل من تربة الحسين عليه‌السلام (2) .

وروى السيد فضلاً لصوم شهر المحرم كله وأنه يعصم صائمه من كل سيئة (3) .

اليوم الثالث: فيه كان خلاص يوسف عليه‌السلام من السجن فمن صامه يسر الله له الصعب وفرج عنه الكرب وفي الحديث النبوي أنه استجيب دعوته (4) .

اليوم التاسع: يوم تاسوعاء يوم التاسوعا عن الصادق عليه‌السلام قال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه‌السلام وأصحابه بكربَلاءِ واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين عليه‌السلام وأصحابه وأيقنوا انه لا يأتي الحسين عليه‌السلام ناصر ولايمدّه أهل العراق، ثم قال بابي المستضعف الغريب (5) .

الليلة العاشرة ليلة عاشوراء: ليلة العاشوراء وقد أورد السيد في (الاقبال) لهذه الليلة أدعية وصلوات كثيرة بما لها من وافر الفضل منها الصلاة مائة ركعة كل ركعة بالحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات،

_________________

1 - الاقبال 2 / 380 باب 9.

2 - مصباح المتهجّد: 771.

3 - الاقبال 3 / 44 فصل 4 من باب 1 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - الاقبال 3 / 44 فصل 5 من باب 1.

5 - الكافي 4 / 147 ح 7 من باب صوم عرفة وعاشوراء من كتاب الصيام.


ويقول بعد الفراغ من الجميع: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ . سبعين مرة، وقد ورد الاستغفار أيضاً بعد كلمة العلي العظيم في رواية أخرى .

ومنها الصلاة أربع ركعات في آخر الليل يقرأ في كل ركعة بعد الحمد كلا من آية الكرسي والتوحيد والفلق والناس عشر مرات ويقرأ التوحيد بعد السلام مائة مرة.

ومنها الصلاة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد والتوحيد خمسين مرة وهذه الصلاة تطابق صلاة أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ذات الفضل العظيم. وقال السيد في ذكر هذه الصلاة: فإذا سلمت من الرابعة فأكثر ذكر الله تعالى والصلاة على رسوله واللعن على أعدائهم ما استطعت (1) .

وروي في فضل إحياء هذه الليلة أن من أحياها فكأنما عبد الله عبادة جميع الملائكة وأجر العامل فيها يعدل سبعين سنة (2) ومن وفق في هذه الليلة لزيارة الحسين عليه‌السلام بكربَلاءِ والمبيت عنده حتى يصبح حشره الله يوم القيامة ملطخا بدم الحسين عليه‌السلام في جملة الشهداء معه عليهم‌السلام (3) .

اليوم العاشر: يوم استشهد فيه الحسين عليه‌السلام وهو يوم المصيبة والحزن للأئمة عليهم‌السلام وشيعتهم. وينبغي للشيعة أن يمسكوا فيه عن السعي في حوائج دنياهم وأن لايدخروا فيه شَيْئاً لمنازلهم وأن يتفرغوا فيه للبكاء والنياح وذكر المصائب وأن يقيموا مآتم الحسين عليه‌السلام كما يقيمونه لاعزِّ أولادهم وأقاربهم وأن يزوروه بزيارة عاشوراء الآتية إن شاء الله تعالى وأن يجتهدوا في سب قاتليه ولعنهم وليعزّ بعضهم بعضا قائلا: أَعْظَمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام وَجَعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِنْ الطَّالِبِينَ بِثارِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام (4) (5) .

وينبغي أن يتذاكروا فيه مقتل الحسين عليه‌السلام فيستبكي بعضهم بعضا وروي أنه لما أمر موسى عليه‌السلام بلقاء الخضر عليه‌السلام والتعلم منه كان أول ماتذاكروا فيه هو أن العالِمَ حدَّث موسى عليه‌السلام بمصائب آل محمد عليهم‌السلام فبكيا واشتد بكاؤهما.

وعن ابن عباس قال: حضرت في ذي قار عند أمير المؤمنين عليه‌السلام فأخرج صحيفة بخطه وإملاء

_________________

1 - الاقبال 3 / 46 - 48 فصل 7 من باب 1.

2 - الاقبال 3 / 45 فصل 7 من باب 1.

3 - الاقبال 3 / 50 فصل 8 من باب 1 عن الطوسي والمفيد.

4 - عليه‌السلام - خ -.

5 - انظر زاد المعاد: 372 - 374.


النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقرأ لي من تلك الصحيفة وكان فيها مقتل الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وأنه كيف يقتل ومن الذي يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه ثم بكى بكاءً شديداً وأبكاني (1) .

أقول: لم يسع المقام لايراد موجز من مقتله عليه‌السلام فمن شاء فليطالع كتبنا الخاصة في المقتل وعلى أي حال فمن سقى الناس عند قبر الحسين عليه‌السلام في هذا اليوم كان كمن سقى أعوانه عليه‌السلام في كربلا. ولقراءة التوحيد ألف مرة في هذا اليوم، فضل وروي أن الله تعالى ينظر إلى من قرأها نظر الرحمة (2) .

وقد روى السيد لهذا اليوم دعاءً يشابه دعاء العشرات بل الظاهر أنه نفس الدعاء على بعض رواياته (3) ، وقد روى الشيخ عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام صلاة ذات أربع ركعات ودعاء يؤدَّى غدوة ولم نوردهما اختصاراً، من شاء فليطلبها من زاد المعاد (4) . وينبغي أيضاً للشيعة الامساك عن الطعام والشراب في هذا اليوم من دون نية الصيام وأن يفطروا في آخر النهار بعد العصر بما يقتات به أهل المصائب كاللبن الخاثر والحليب ونظائرهما لا بالأغذية اللذيذة وأن يلبسوا ثياباً نظيفة ويحلوا الازرار ويكشطوا الاكمام على هيئة أصحاب العزاء.

وقال العلامة المجلسي في (زاد المعاد): والأحسن أن لا يصام اليوم التاسع والعاشر فإن بني أمية كانت تصومهما شماتة بالحسين عليه‌السلام وتبرّكا بقتله وقد افتروا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أحاديث كثيرة وضعوها في فضل هذين اليومين وفضل صيامهما. وقد روي من طريق أهل البيت عليهم‌السلام أحاديث كثيرة في ذم الصوم فيهما لا سيما في يوم عاشوراء. وكانت أيضاً بنو أُمية لعنة الله عليهم تدخر في الدار قوت سنتها في يوم عاشوراء.

ولذلك روي عن الإمام الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنة عينه، ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادَّخر لمنزله فيه شَيْئاً لم يبارك له فيما ادَّخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله (5) فينبغي أن يكف المر فيه عن أعمال دنياه ويتجرد للبكاء والنياحة

_________________

1 - انظر البحار 44 / 252 عن الامالي مع اضافات كثيرة.

2 - الاقبال 3 / 80 فصل 15 من باب 1، عن الصادق عليه‌السلام .

3 - الاقبال 3 / 51 - 54 فصل 9 من باب 1. أوّله: سبحان الله والحمد لله...

4 - مصباح المتهجّد: 783 - 786، زاد المعاد: 388 - 393. وأوّل الدعاء: اللّهمّ عذّب الفجرة...

5 - زاد المعاد: 372، أمالي الصدوق: المجلس 27، ح 4.


وذكر المصائب ويأمر أهله بإقامة المأتم كما يقام لاعزِّ الأوّلاد والأقارب وأن يمسك في هذا اليوم من الطعام والشراب من دون قصد الصيام ويفطر آخر النهار بعد العصر ولو بشربة من الماء ولايصوم فيه إلاّ إذا وجب عليه صومه بنذر أو شبهه ولايدَّخر فيه شَيْئاً لمنزله ولايضحك ولا يقبل على اللهو واللعب ويلعن قاتلي الحسين عليه‌السلام ألف مرة قائلا: اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام (1) .

أقول: يظهر من كلامه الشريف أن ما يروى في فضل يوم عاشوراء من الأحاديث مجعولة مفتراة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد بسط القول مؤلف كتاب (شفاء الصدور) عند شرح هذه الفقرة من زيارة عاشوراء: اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ . وملخص ما قال: إن بني أُمية كانت تتبرك بهذا اليوم بصور عديدة: منها: أنها كانت تستسن ادِّخار القوت فيه وتعتبر ذلك القوت مجلبة للسعادة وسعة الرزق ورغد العيش إلى العام القادم وقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم‌السلام في النهي عن ذلك تعرضا لهم. ومنها: عدّهم هذا اليوم عيداً والتأدب فيه بآداب العيد من التوسعة على العيال وتجديد الملابس وقصّ الشارب وتقليم الأظفار والمصافحة وغير ذلك مما جرت عليه طريقة بني أُمية وأتباعهم. ومنها: الالتزام بصيامه وقد وضعوا في ذلك أخباراً كثيرة وهم ملتزمون بالصوم فيه.

الرابع: من وجوه التبرك بيوم عاشوراء ذهابهم إلى استحباب الدعاء والمسألة فيه ولاجل ذلك قد افتروا مناقب وفضائل لهذا اليوم ضمَّنوها أدعية لفقوها فعلَّموها العُصاة من الأمة ليلتبس الامر ويشتبه على الناس وهم يذكرون فيما يخطبون به في هذا اليوم في بلادهم شرفاً ووسيلة لكل نبيّ من الأنبياء في هذا اليوم كإخماد نار نمرود، وإقرار سفينة نوح على الجودي، واغراق فرعون، وإنجاء عيسى عليه‌السلام من صليب اليهود، وكما روى الشيخ الصدوق عن جبلة المكية قالت: سمعت ميثم التمار (قدس الله روحه) يقول: والله لتقتل هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشرة تمضي منه وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة وإن ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى اعلم ذلك بعهد عهده إلى مولاي أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى أن قالت جبلة فقلت يا ميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين عليه‌السلام يوم بركة؟ فبكى ميثم قدس‌سره ثم قال: سيزعمون لحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وإنما تاب الله على آدم عليه‌السلام في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من جوف الحوت وإنما كان ذلك في ذي القعدة، ويزعمون أنه

_________________

1 - زاد المعاد: 372.


اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه‌السلام على الجودي وإنما استوت في العاشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لموسى عليه‌السلام وإنما كان ذلك في ربيع الأول (1) .

وحديث ميثم هذا كما رايت قد صرح فيه تصريحاً وأكّد تاكيداً أن هذه الأحاديث مجعولة مفتراة على المعصومين عليهم‌السلام . وهذا الحديث هو إمارة من إمارات النبوة والإمامة، ودليل من الأدلة على صدق مذهب الشيعة وطريقتهم فالإمام عليه‌السلام قد نبأ فيه جزماً وقطعاً بما شاهدنا حدوثه حقاً فيما بعد من الفرية والكذب رأي العين فالعجب أن يلفق مع ذلك دعاء يضمِّن هذه الأكاذيب فيورده في كتابه بعض من ليس من ذوي الخبرة والاطلاع من الغافلين فينشر الكتاب بين العوام من الناس وقراءة ذلك الدعاء لاشك أنها بدعة محرمة. والدعاء هو:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الله مِلَ المِيزانِ وَمُنْتَهى العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ ، وفيه بعد عدة سطور ثم صل على محمد وآله عشر مرّات وقل: يا قابِلَ تَوْبَةِ آدَمَ يَوْمَ عاشُوراءَ! يا رَافِعَ إِدْرِيسَ إِلى السَّماء يَوْمَ عاشُوراءَ! يا مُسكِّنَ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى الجُودِيِّ يَوْمَ عاشُوراءَ ! يا غِياثَ إِبْراهِيمَ مِنَ النَّار يَوْمَ عاشُوراءَ... الخ)) ولاشك أن هذا الدعاء قد وضعه بعض نواصب المدينة أو خوارج مسقط أو أمثالهم متمما به ظلم بني أُمية. تم ملخصا ما ذكره مؤلف شفاء الصدور (2) . وعلى كل حال فجدير أن تذكر في آخر النهار حال حرم الحسين عليه‌السلام حينئذ وبناته وأطفاله وهم أسارى بكربَلاءِ حزينات باكيات مصابات بما لم يخطر ببال أحد من الخلق ولايطيق اليراع شرحه. ولقد أجاد من قال:

فاجِعَةٌ إن أردتُ أكتبُها

مُجمَلَةً ذِكرةً لُمُدَّكِرِ

جَرتْ دُموعي فَحالَ حائِلُها

ما بينَ لَحظِ الجُفونِ والزُّبرِ

وقالَ قَلبي يَقيناً (3) عَلَيَّ فَلا

والله ما قَد طُبِعتُ مِن حَجَرِ

بَكَتْ لَها الأَرْضُ والسَّماء

وما بَينَهُما في مَدامِعٍ حُمرِ

من از تحرير اين غم ناتوانم

كه تصويرش زده آتش بجانم

ترا طاقت نباشد از شنيدن

شنيدن كي بود مانند ديدن

ثم قم وسلم على رسول الله وعليٍّ المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن المجتبى وسائر الأئمة من ذرية سيد الشهداء عليه‌السلام وعَزِّهم على هذه المصائب العظيمة بمهجة حرى وعين عبرى وزر بهذه

_________________

1 - أمالي الصدوق: المجلس 27، ح 1.

2 - شفاء الصدور: 248 - 262.

3 - أي ترحم عليَّ.


الزيارة:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَلِيِّ الله (1) السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ الشَّهِيدِ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلى أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوَّارِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّ المُصابُ فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ أَجْمَعِينَ وَفِي سُكَّانِ الأَرْضِينَ، فَإنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَصَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ الطَّاهِرِينَ (2) الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعَلى ذَراريهِمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُربَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْوانا وَرَوْحا وَرَيْحانا. السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِالله يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَيا أبْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَيا أبْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهيدُ يا أبْنَ الشَّهِيدُ يا أخَ الشَّهِيدِ يا أبا الشُّهداء. اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما، سَلامُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ يا أبْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً

_________________

1 - كلمة: وليّ الله في نسخة.

2 - الطاهرين: خ.


مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ . السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلى العَبّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ الحَسَنِ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلى الشُّهداء مِنْ وَلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ السَّلامُ عَلى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مَعَهُمْ مِنْ المُؤْمِنِينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ . يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أَنا ضَيْفُ الله وَضَيْفُكَ وَجارُ الله وَجارُكَ وَلِكُلِّ ضَيْفٍ وَجارٍ قِرىً وَقِرايَ فِي هذا الوَقْتِ أَنْ تَسْأَلَ الله سُبْحانَهُ وَتَعالى أَنْ يَرْزُقَنِي فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (1) .

اليوم الخامس والعشرون: في هذا اليوم من السنة الرابعة والتسعين أو في اليوم الثاني عشر من السنة الخامسة والتسعين وكانت تسمى سنة الفقهاء توفي الإمام زين العابدين عليه‌السلام (2) .

الفصل الثامن

في أعمال شهر صفر

إعلم أن هذا الشهر معروف بالنحوسة ولا شي أجدى لرفع النحوسة من الصدقة والأدعية الاستعاذات المأثورة. من أراد أن يصان مما ينزل في هذا الشهر من البَلاءِ فليقل كل يوم عشر مرّات كما روى المحدث الفيض وغيره:

_________________

1 - رواه ابن طاووس في مصباح الزائر: 245.

2 - نظر العدد القويّة: 315 في ذكر اليوم الخامس والعشرين.


يا شَدِيدُ القُوى وَياشَدِيدَ المِحالِ (1) يا عَزِيزُ يا عَزِيزُ يا عَزِيزُ ذَلَّتْ بِعَظَمَتِكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ، فَاكْفِنِي شَرَّ خَلْقِكَ يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفَضِّلُ يا لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَيْناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرينَ (2) .

والسيد قد روى دعاء يدعى به عند الاستهلال (3) .

اليوم الأوّل: فيه في السنة السابعة والثلاثين ابتدي القتال في واقعة صفين (4) .

وفيه على بعض الأقوال في السنة الحادية والستين أدخل دمشق رأس سيد الشهداء عليه‌السلام ، فجعله بنو أُمية عيداً لهم، وهو يوم تتجدد فيه الأحزان (5) .

كانَتْ مَآتِمُ بِالعِراقِ تَعدُّها

أَمَويةُ بالشامِ مِن أَعْيادِها

وفيه أيضاً على بعض الأقوال أو في الثالث منه في السنة الحادية والعشرين بعد المائة استشهد زيد بن علي بن الحسين عليه‌السلام (6) .

اليوم الثالث: روى السيد ابن طاووس عن كتب أصحابنا الإمامية استحباب الصلاة في هذا اليوم ركعتين يقرأ في الأوّلى الحمد وسورة ( إنا فتحنا ) ، وفي الثانية الحمد والتوحيد ويصلّي بعد السلام على محمد وآله مائة ويقول مائة مرّة: اللّهُمَّ الْعَنْ آلَ أَبِي سُفْيانَ ، ويستغفر مائة مرة ثم يسأل حاجته (7) .

اليوم السابع: استشهد فيه في سنة خمسين الإمام الحسن المجتبى عليه‌السلام على قول الشهيد والكفعمي وغيرهما (8) . وكانت الشهادة في اليوم الثامن والعشرين من الشهر على قول الشيخين (9) ، وفيه في سنة 128 كانت ولادة الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام في الأبواء، وهو منزل بين مكة والمدينة (10) .

اليوم العشرون: يوم الأَرْبعين وعلى قول الشيخين هو يوم ورود حرم الحسين عليه‌السلام المدينة

_________________

1 - يا شديد القوى، يا شديد المحال - خ -.

2 - خلاصة الاذكار: 96، فصل 10.

3 - الاقبال 3 / 96 فصل 1 من باب 3 أوّله: اللّهم أنت الله العليم.

4 - انظر تاريخ الطبري 5 / 10.

5 - مصباح الكفعمي: 510، فصل 42.

6 - مصباح المتهجّد: 787.

7 - الاقبال 3 / 97 فصل 2 من باب 3.

8 - مصباح الكفعمي: 510 فصل 42.

9 - مصباح المتهجّد للطوسي: 790.

10 - رواه المفيد في المقنعة: 476.


عائدات من الشام وهو يوم ورود جابر بن عبد الله الأنصاري كربَلاءِ لزيارة الحسين وهو أول من زاره عليه‌السلام ويستحب فيه زيارته عليه‌السلام وعن الإمام العسكري عليه‌السلام قال: علامات المؤمن خمس: صلاة احدى وخمسين الفرائض والنوافل اليومية، وزيارة الأَرْبعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (1) .

وقد روى الشيخ في (التهذيب) و (المصباح) زيارة خاصة لهذا اليوم عن الصادق عليه‌السلام سنوردها في باب الزيارات إن شاء الله.

اليوم الثامن والعشرون: من سنة إحدى عشرة يوم وفاة خاتم النبيين صلوات الله عليه وآله وقد صادفت يوم الاثنين من أيام الأسبوع باتفاق الآراء وكان له عندئذ من العمر ثلاث وستون سنة هبط عليه الوحي وله أربعون سنة ثم دعا الناس إلى التوحيد في مكة مدة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة وقد مضى من عمره الشريف ثلاث وخمسون سنة وتوفي في السنة العاشرة من الهجرة، فبدأ أمير المؤمنين عليه‌السلام في تغسيله وتحنيطه وتكفينه ثم صلى عليه ثم كان الأصحاب يأتون أفواجاً فيصلون عليه فرادى من دون إمام يأتمون به وقد دفنه أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الحجرة الطاهرة في الموضع الذي توفي فيه (2) .

عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أتت إلى فاطمة عليها‌السلام فقالت: كيف طاوعتكم أنفسكم على أن تهيلوا التراب على وجه رسول الله ثم بكت وقالت: يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه يا أبتاه من ربه ما أدناه.. الخ (3) . وعلى رواية معتبرة أنها أخذت كفّا من تراب القبر الطاهر فوضعته على عينيها وقالت:

ماذا على المُشتَمِّ تُربَة أحمدَ

أن لايَشَمَّ مَدى الزَّمانِ غَوالِيا

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصائِبُ لَوْ أَنَّها

صُبَّتْ عَلى الأيامِ صِرْنَ لَيالِيا (4)

وروى الشيخ يوسف الشّامي في كتاب الدّرّ النظيم أنها قالت في رثاء أبيها:

قُلْ لِلمُغَيَّبِ تَحْتَ أَثْوابِ (5) الثَّرى

إن كُنْتَ تَسْمَعُ صَرخَتي ونِدائِيا

صُبَّت عَليَّ مَصائِبُ لَو أَنَّها

صُبَّتْ على الاَيامِ صِرْنَ لَيالِيا

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 787.

2 - الارشاد 1 / 189 وانظر البحار 22 / 503 عن كشف الغمّة.

3 - رواه الحاكم في المستدرك 1 / 382 مع اختلاف في الالفاظ.

4 - رواه الشهيد الثاني في مسكّن الفؤاد المطبوع ضمن المصنّفات الاربعة: 95، فصل في النوح. وفيه: ماذا على من شمّ.

5 - أطباق: خ.


قَد كُنْتُ ذاتَ حِمىً بظِلِّ مُحَمَّدٍ

لا أخشَ من ضَيمٍ وكانَ حِمالِيا (1)

فَاليومَ أَخضعُ لِلذَّلِيلِ وأتَّقي

ضَيمِي وَأَدفعُ ظالِمي بِردائِيا

فَإذا بَكتْ قَمَريّةٌ في لَيلِها

شَجَنا على غُصنٍ بَكيتُ صَباحِيا

فَلاجعَلَنَّ الحُزنَ بَعدَكَ مُؤنِسي

ولا جعَلنَّ الدَّمعَ فِيكَ وِشاحِيا (2)

اليوم الأخير من الشهر: فيه في سنة ثلاث ومائتين على رواية الطبرسي وابن الأثير استشهد الإمام الرضا عليه‌السلام بعنب دس فيه السم وكان له من العمر خمس وخمسون سنة (3) وقبره الشريف في بيت حميد بن قحطبة في قرية سناباد بأرض طوس وفي ذلك البيت دفن الرشيد أيضاً (4) .

الفصل التاسع

في شهر ربيع الأول

الليلة الأولى: فيها في السنة الثالثة عشرة من البعثة هاجر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من مكة إلى المدينة المنورة فاختبأ هذه الليلة في غار ثور وفاداه أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ بنفسه فنام في فراشه غير مجانب سيوف قبائل المشركين وأظهر بذلك على العالمين فضله ومواساته وإخاءه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فنزلت فيه الآية: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ ) (5) .

اليوم الأول: قال العلماء يستحب فيه الصيام شكراً لله على ماأنعم من سلامة النبي وأمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِما، ومن المناسب زيارتهما عليهما‌السلام في هذا اليوم (6) .

وقد روى السيد في (الاقبال) دعاءً لهذا اليوم (7) وفيه كانت وفاة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام على قول الشيخ والكفعمي (8) والمشهور على أنّها في اليوم الثامن (9) . ولعل في هذا اليوم كان بدء مرضه عليه‌السلام .

اليوم الثامن: سنة مائتين وستين توفي الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام فنصب صاحب

_________________

1 - في المصدر: جماليا.

2 - الدر النظيم: 198.

3 - أعلام الورى: 328، الكامل في التاريخ 6 / 351.

4 - رواه المفيد في الارشاد 2 / 271.

5 - زاد المعاد: 403.

6 - زاد المعاد: 404.

7 - الاقبال 3 / 111 فصل 2 من باب 4. أوّله: اللّهمّ لا اله إلّا أنت...

8 - مصباح المتهجّد: 791، ومصباح الكفعمي: 510، فصل 42.

9 - زاد المعاد: 404.


الأمر عليه‌السلام إماماً على الخلق ومن المناسب زيارتهما عليهما‌السلام في هذا اليوم (1) .

اليوم التاسع: عيد عظيم وهو عيد البقر وشرحه طويل مذكور في محله (2) .

وروي أن من أنفق شَيْئاً في هذا اليوم غفرت ذنوبه. وقيل يستحب في هذا اليوم إطعام الاخوان المؤمنين وإفراحهم والتوسُّع في نفقة العيال ولبس الثياب الطيِّبة وشكر الله تعالى وعبادته. وهو يوم زوال الغموم والأحزان وهو يوم شريف جداً (3) ، واليوم الثامن من الشهر كان يوم وفاة الامام الحسن العسكري عليه‌السلام ، فهذا اليوم يكون أوّل يوم من عصر امامة صاحب العصر أرواح العالمين له الفداء، وهذا ممّا يزيد اليوم شرفاً وفضلاً (4) .

اليوم الثاني عشر: ميلاد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله علي رأي الكليني والمسعودي وهو المشهور لدى العامة ويستحب فيه الصلاة ركعتان في الأولى بعد الحمد، ( قل يا أيُّها الكافرون ) ثلاثاً، وفي الثانية التوحيد ثلاثاً. وفي هذا اليوم دخل صلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة مهاجراً من مكة (6) .

وقال الشيخ إن في مثل هذا اليوم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة انقضت دولة بني مروان (7) .

اليوم الرابع عشر: سنة أربع وستين مات يزيد بن معاوية فأسرع إلى دركات الجحيم (8) وفي كتاب (اخبار الدول) أنه مات مصاباً بذات الجنب في حوران فأتي بجنازته إلى دمشق ودفن في الباب الصغير وقبره الان مزبلة وقد بلغ عمره السابعة والثلاثين ودامت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر انتهى (9) .

الليلة السابعة عشرة: ليلة ميلاد خاتم الأنبياء (صلوات الله عليه) وهي ليلة شريفة جداً وحكى السيد قولاً بأن في مثل هذه الليلة أيضاً كان معراجه قبل الهجرة بسنة واحدة (10) .

اليوم السابع عشر: ميلاد خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على المشهور بين الإمامية والمعروف أن ولادته كانت في مكة المعظمة في بيته عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل (11) في عهد أنوشروان العادل. وفي هذا اليوم الشريف أيضاً في سنة ثلاث وثمانين ولد الإمام

_________________

1 - زاد المعاد: 404، الارشاد 2 / 336، تاريخ مواليد الائمّة ووفياتهم لابن الخشاب: 42 ضمن مجموعة نفيسة.

2 - انظر زاد المعاد: 404.

3 - زاد المعاد: 411.

4 - الاقبال 3 / 114 فصل 3 من باب 4.

5 - الكافي 1 / 439. أمّا المسعودي في مروج الذهب 2 / 274 قال: كان مولده عليه الصلاة والسلام لثمان خلون من ربيع الاوّل.

6 - الاقبال 3 / 116 فصل 6 من باب 4.

7 - مصباح المتهجّد: 791.

8 - مصباح المتهجّد: 791.

9 - أخبار الدول وآثار الأول 2 / 14.

10 - الاقبال 3 / 118 فصل 9 من باب 4.

11 - الاقبال 3 / 122 فصل 11 من باب 4.


جعفر الصادق عليه‌السلام فزاده فضلاً وشرفاً (1) . والخلاصة أن هذا اليوم يوم شريف جداً وفيه عدة أعمال:

الأول: الغسل (2) .

الثاني: الصوم وله فضل كثير وروي أن من صامه كتب له صيام سنة (3) . وهذا اليوم هو أحد الأيام الأَرْبعة التي خصّت بالصيام بين أيام السنة.

الثالث: زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قرب أو عن بعد (4) .

الرابع: زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام بما زار به الصادق عليه‌السلام وعلمه محمد بن مسلم من ألفاظ الزيارة، وستأتي في باب الزيارات إن شاء اللهِ ص 469.

الخامس: أن يصلي عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة ( إنا أنزلناه ) «عشر مرات» والتوحيد «عشر مرات»، ثم يجلس في مصلاه ويدعو بالدعاء: اللّهُمَّ أَنْتَ حَيُّ لاتَمُوتُ ... الخ وهو دعاء مبسوط لم أجده مسنداً إلى المعصوم لذلك رايت أن أتركه رعاية للاختصار فمن شاء فليطلبه من زاد المعاد (5) .

السادس: أن يعظم المسلمون هذا اليوم ويتصدقون فيه ويعملوا الخير ويسرّوا المؤمنين ويزوروا المشاهد الشريفة (6) . والسيد في الاقبال قد بسط القول في لزوم تعظيم هذا اليوم وقال وجدت النّصارى وجماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى عليه‌السلام تعظيماً لا يعظمون فيه احداً من العالمين وتعجبت كيف قنع من يعظم ذلك المولد من أهل الإسلام كيف يقنعون أن يكون مولد نبيهم الذي هو أعظم من كل نبي دون مولد واحد من الأنبياء (7) .

الفصل العاشر

في شهر ربيع الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الآخِرة

قد خص السيد ابن طاووس غُرَّة كل من هذه الشهور الثلاثة بدعاء (8) ، وقال الشيخ

_________________

1 - اعلام الورى: 266.

2 - زاد المعاد: 413.

3 - زاد المعاد: 413.

4 - زاد المعاد: 413.

5 - زاد المعاد: 432.

6 - الاقبال 3 / 122 فصل 11 من باب 4.

7 - الاقبال 3 / 142 فصل 14 من باب 4.

8 - الاقبال 3 / 145 و 151 و 157 في فصل 1 من ابواب 5 و 6 و 7.


المفيد رحمه‌الله إن في اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني سنة مائتين واثنتين وثلاثين ولد الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام وهو يوم شريف جداً ويستحب فيه الصيام شكراً لله على هذه النعمة العظمى (1) . والمناسب في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من جمادى الأولى زيارة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وإقامة مأتمها فقد روي بسند صحيح أنها عاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوماً وقد كانت وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في الثامن والعشرين من صفر على المشهور فيلزم أن تكون وفاتها عليها‌السلام في أحد هذه الأيام الثلاثة (2) .

وفي يوم النصف منه سنة ست وثلاثين فتح أمير المؤمنين عليه‌السلام البصرة وفيه كانت ولادة الإمام زين العابدين عليه‌السلام وزيارة هذين الإمامين عليهما‌السلام في هذا اليوم مناسبة (3) .

وأما اعمال شهر جمادي الآخِرة فهي: أن يصلي كما روى السيد بن طاووس: أربع ركعات أي بسلامين في أي وقت شاء من الشهر يقرأ الحمد في الأولى مرّة وآية الكرسي مرّة و (إنا أنزلناه) خمساً وعشرين مرة وفي الثانية الحمد مرة و ( ألهاكم التكاثر ) مرة و ( قل هو الله أحد ) خمساً وعشرين مرة، وفي الثالثة الحمد مرة و ( قل يا أيّها الكافرون ) مرة و ( قل أعوذ برب الفلق ) خمساً وعشرين مرة وفي الرابعة الحمد مرة و ( إذا جاء نصر الله والفتح ) مرة و ( قل أَعوذ برب الناس ) خمساً وعشرين مرة، ويقول بعد السلام من الرابعة سبعين مرة: سُبحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ، وسبعين مرة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، ثم يقول ثلاثاً: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ . ثم يسجد ويقول في سجوده ثلاث مرات: يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، ثم يسأل الله حاجته يصان من فعل ذلك في نفسه وماله وأهله وولده ودينه ودنياه إلى مثلها في السنة القادمة، وإن مات في تلك السنة مات على الشهادة أي كان له ثواب الشهداء (4) .

اليوم الثالث من الشهر سنة إحدى عشرة توفيت فاطمة صلوات الله عليها فينبغي أن يقيم الشيعة عزاءها ويزوروها ويلعنوا ظالميها وغاصبي حقها وان السيد ابن طاووس في (الاقبال) قد ذكر وفاتها في هذا اليوم ثم ذكر لها هذه الزيارة: السَّلامُ عَليكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ الحُجَجِ عَلى النّاسِ أَجْمَعِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَظْلومَةُ

_________________

1 - حدائق الرياض للمفيد كما عنه السيّد في الاقبال 3 / 149 فصل 2 من باب 5.

2 - زاد المعاد: 455.

3 - زاد المعاد: 455 عن المفيد والطوسي.

4 - زاد المعاد: 456، الاقبال 3 / 160 فصل 2 من باب 7.


المَمْنُوعَةُ حَقَّها . ثم يقول: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمَتِكَ وَابْنَةِ نَبِيِّكَ وَزَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ صَلاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفى عِبادِكَ المُكَرَّمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّماوات وَأَهْلِ الأَرْضِينَ . فقد روي أن من زارها بهذه الزيارة وإستغفر الله غفر الله له وأدخله الجنة (1) . أقول: قد أورد هذه الزيارة نجل السيد ابن طاووس أيضاً في كتاب زوائد الفوائد وقال: إنها تخص يوم وفاتها عليها‌السلام وهو الثالث من جمادى الآخِرة . وقال في كيفية الزيارة تصلي صلاة الزّيارة أو صلاتها عليها‌السلام وهي ركعتان تقرأ في كل منهما بعد الحمد سورة (قل هو الله أحد) ستين مرة فإن لم تقدر فاقرأ بعد الحمد في الأولى ( قل هو الله أحد ) وفي الثانية: ( قل يا أيّها الكافرون ) فإذا سلمت فقل: السَّلامُ عَلَيْكِ. .. إلى آخر الزيارة (2) .

اليوم العشرون: ولدت فيه فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد البعثة بخمس سنين أو سنتين (3) ويناسب فيها عدّة أعمال:

الأول: الصيام (4) .

الثاني: الخيرات والصَّدقات على المؤمنين (5) .

الثالث: زيارة سيدة نساء الدنيا والآخِرة وستأتي صفة زيارتها عليها‌السلام ص 407.

الفصل الحادي عشر

في اعمال عامة الشهور، وأعمال النيروز،

وأعمال الأشهر الرومية

وأمّا أعمال عامة الشهور فعديدة:

أولها: الدعاء عند رؤية الهلال بالأدعية المأثورة وأفضلها الدعاء الثالث والأَرْبعون من الصحيفة الكاملة المذكور في خلال أعمال غرة شهر رمضان ص 290.

الثاني: قراءة الحمد سبع مرات لدفع وجع العين (6) .

_________________

1 - الاقبال 3 / 161 فصل 3 من باب 7.

2 - الاقبال 3 / 166 فصل 6 من باب 7 وفيه: فاذا سلّمت قلت: اللّهمّ إنّي أتوجّه اليك...

3 - مصباح المتهجّد: 793.

4 - زاد المعاد: 457.

5 - مسارّ الشيعة: 54.

6 - انظر البحار 92 / 231 ح 13 و 257 ح 50.


الثالث: أكل شي من الجبن وروي أن من يعتد أكله رأس الشّهر أو شك أن لاتردّ له حاجة (1) .

الرابع: أن يصلِّي في الليلة الأولى من الشهر ركعتين يقرأ بعد الحمد في كل منهما سورة الأنعام ويسأل الله أن يكفيه كل خوف ووجع وأن لا يرى في ذلك الشهر ما يكرهه (2) .

الخامس: أن يصلي في أول يوم من الشهر ركعتين يقرأ في الأولى بعد الحمد، التوحيد ثلاثين مرّة وفي الثانية بعد الحمد، القدر ثلاثين مرة ثم يتصدق بما تيسر فإذا فعل ذلك فقد اشترى السَّلامة في ذلك الشهر. وزاد في بعض الرّوايات وتقول إذا فرغت من الرّكعتين:

( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَما مِنْ دابَةٍ فِي الأَرْضِ إِلاّ عَلى الله رِزْقُها وَيَعلَمُ مُستَقرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌ فِي كتابٍ مُبينٍ ) (3) .

( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَإِن يَمسَسْكَ الله بِضُرٍ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (4) . بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً. ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالعِبادِ، لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إلى مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لاتَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ.

وأمّا أعمال يوم النيروز فهي: ماعلّمها الصادق عليه‌السلام معلى بن خنيس قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائماً فإذا صليت النوافل والظهر فصل بعد ذلك أربع ركعات أي بسلامين تقرأ في أول ركعة فاتحة الكتاب وعشر مرات إنا أَنزلناه وفي الثانية فاتحة الكتاب وعشر مرات ( قل يا أَيّها الكافرون ) وفي الثالثة فاتحة الكتاب وعشر مرات ( قل هو الله أحد ) وفي الرابعة فاتحة الكتاب وعشر مرات ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) وتسجد بعد فراغك من الركعات

_________________

1 - بحار الانوار 97 / 133 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف قليل لفظي.

2 - بحار الانوار 97 / 133 عن الصادق عليه‌السلام مع اختلاف قليل لفظي.

3 - هود: 11 / 6.

4 - يونس: 10 / 107.

5 - بحار الانوار 97 / 133 عن الجواد عليه‌السلام .


فتقول:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَوْصِياء المَرْضِيِّينَ وَعَلى جَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَبارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكاتِكَ وَصَلِّ عَلى أَرْواحِهِمْ وَاجْسادِهِمْ، اللّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَعَظَّمْتَ خَطَرَهُ، اللّهُمَّ بارِكْ لِي فِيما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ حَتّى لاأَشْكُرَ أَحَداً غَيْرَكَ وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ ماغابَ عَنِّي فَلا يَغِيبَنَّ عَنِّي عَوْنُكَ وَحِفْظُكَ وَما فَقَدْتُ مِنْ شَيْءٍ فَلا تُفْقِدْنِي عَوْنَكَ عَلَيْهِ حَتّى لا أتَكَلَّفَ مالا أَحْتاجُ إِلَيْهِ، يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ . يغفر لك ذنوب خمسين سنة وتكثر من قولك: يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ (1) (2) .

وأما أعمال الشهور الرومية فنقتصر منها هنا على ما في كتاب زاد المعاد : روى السيد الجليل علي بن طاووس (رض) أن قوماً من الأصحاب كانوا جلوساً إذ دخل عليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلم عليهم فردوا عليه‌السلام . فقال: ألا أعلّمكم دواءً علمني جبرائيل عليه‌السلام حيث لا أحتاج إلى دواء الأطباء؟ وقال علي عليه‌السلام وسلمان وغيرهم: وما ذلك الدواء فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : تأخذ من ماء المطر بنيسان وتقرأ عليه كلاًّ من فاتحة الكتاب وآية الكرسي و ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) و ( قل يا أيها الكافرون ) سبعين مرة، وزادت رواية أخرى سورة ( إنا أنزلناه ) أيضاً سبعين مرة والله أكبر سبعين مرة ولا إِلهَ إِلاّ الله سبعين مرة وتصلي على محمد وآل محمد سبعين مرة وتشرب من ذلك الماء غدوة وعشية سبعة أيام متواليات. والذي بعثني بالحق نبياً إنّ جبرائيل عليه‌السلام قال: إن الله يرفع عن الذي يشرب هذا الماء كل داء في جسده ويعافيه ويخرج من جسده وعظمه وجميع أعضائه ويمحو ذلك من اللّوح المحفوظ. والذي بعثني بالحق نبياً إن لم يكن له ولد بعد فشرب من ذلك الماء كان له ولد وإن كانت المراة عقيما وشربت من ذلك الماء رزقها الله ولداً وإن أحببت أن تحمل بذكر أو أنثى

_________________

1 - روي في كتب غير مشهورة استحباب الاكثار من هذا الدعاء ساعة تحوّل الشمس الى برج الحمل، وقيل: يقرأ 366 مرّة: يا محوّل الحول والاحوال حوّل حالنا الى احسن الحال. وعلى رواية اخرى: يا مقلّب القلوب والابصار، يا مدبّر الليل والنهار، يا محوّل... الخ، كذا في زاد المعاد: ص 531. (منه).

2 - زاد المعاد: 530.


حملت وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى: ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانا وإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) (1) . ثم قال عليه‌السلام : وإن كان به صداع فشرب من ذلك يسكن عنه الصداع بإذن اللهِ، وإن كان به وجع العين يقطر من ذلك الماء في عينيه ويشرب منه ويغسل به عينه، ويشدّ أصول الأسنان ويطيب الفم ولايسيل من أصول الأسنان اللعاب ويقطع البلغم ولايتخم إذا أكل وشرب ولايتأذى بالريح (من القولنج وغيره) ولايشتكي ظهره ولاينجع بطنه ولا يخاف من الزكام ووجع الضّرس ولايشتكي المعدة ولا الدُّود ولا يحتاج إلى الحجامة ولايصيبه البواسير ولايصيُبه الحكة ولا الجدري ولا الجنون ولا الجذام ولا البرص ولا الرعاف ولا القي ولايصيبه عمىً ولا بكمٌ ولا خرسٌ ولا صممٌ ولا مقعد ولا يصيبه الماء الأسود في عينيه ولايصيبه داء يفسد عليه صومه وصلاته ولايتأذى بوسوسة الجن ولا الشياطين .

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال جبرائيل عليه‌السلام : إنه من شرب من ذلك ثم كان به جميع الأوجاع التي تصيب الناس فإنه شفاء له من جميع الأوجاع فقال جبرائيل عليه‌السلام والذي بعثك بالحق من يقرأ هذه الآيات على هذا الماء فيشرب منه ملأ الله تعالى قلبه نوراً وضياءً ويُلقي الالهام في قلبه ويجري الحكمة على لسانه ويحشو لُبَّه من الفهم والبصيرة وأعطاه من الكرامات مالم يعط أحداً من العالمين ويرسل عليه ألف مغفرة وألف رحمة ويخرج الغش والخيانة والغيبة والحسد والبغي والكبر والحرص والغضب من قلبه والعداوة والبغضاء والنميمة والوقيعة في الناس، وهو الشفاء من كل داء.

أقول: هذه الرواية المشهورة ينتهي سندها إلى عبد الله بن عمر ولأجل ذلك يكون السند ضعيفاً وإنّي قد وجدت هذه الرواية بخط الشيخ الشهيد مروية عن الصادق عليه‌السلام بنفس هذه الآثار ولكن ترتيب الآيات فيها كما يلي: تقرأ على ماء المطر في نيسان فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، و ( قل يا أيّها الكافرون ) ، و ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، و ( قل أعوذ برب الفلق ) ، و ( قل أعوذ برب الناس ) ، وقل هو الله أحد كلا منها سبعين مرة، وتقول: سبعين مرة: لا إِلهَ إِلاّ اللهِ ، وسبعين مرة: الله أَكْبَرُ، وسبعين مرة: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وسبعين مرة: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ، وقد ذكر فيها في آثاره أنه إذا كان مسجوناً فشرب من ذلك الماء نجا من السجن وأنه لم يغلب على طبعه البرودة،

_________________

1 - الشورى: 42 / 50.


وقد وردت في هذه الرواية أيضاً أكثر تلك الآثار المذكورة في الرّواية السالفة . وماء المطر ماء مبارك ذو منافع سواء مطر في نيسان أو في غيره من الشهور كما في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: إشربوا من ماء السماء فإنه مطهر لأبدانكم ومزيل للداء كما قال تعالى: ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماء ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَقْدامَ ) (1) . وإذا اجتمع قوم لهذا الدعاء فالأحسن أن يستوفي كل واحد منهم قراءة كل من تلك السورة والأذكار سبعين مرة والنَّفع لمن قرأها بنفسه أَعظم والأجر أوفر، وشهر نيسان يبدأ في هذه السنين عند مضي ثلاثة وعشرين يوماً تقريباً من النيروز وهو ثلاثون يوماً .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: لا تدع الحجامة في سبع حزيران فإن فاتك فالأَرْبع عشرة، ويبدأ شهر حزيران عند مضي أربعة وثمانين يوماً تقريباً من النيروز وهو أيضاً ثلاثون يوماً وهو شهر نحس كما روي أن الصادق عليه‌السلام ذكر عنده حزيران فقال: هو الشهر الذي دعا فيه موسى عليه‌السلام على بني إسرائيل فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس.

وأيضاً بسند معتبر عنه عليه‌السلام قال: إن الله تعالى يقرب الآجال في شهر حزيران أي يكثر فيه الموت.

واعلم أنّ الشهور الرومية شهور شمسية يؤخذ حسابها من مسير الشمس وهي اثنا عشر شهراً كما يلي: تشرين الأول، تشرين الثاني، كانون الأول، كانون الثاني، شباط، آذار، نيسان، أيّار، حزيران، تموز، آب، أيلول. وهم يعتبرون كلاًّ من الشهور الأَرْبعة: (تشرين الثاني) و (نيسان) و (حزيران) و (أيلول) ثلاثين يوماً والشهور الباقية كلاًًّ منها واحداً وثلاثين يوماً سوى شهر شباط الذي يختلف عدد أيّامه فيعتبر ذا ثمانية وعشرين يوماً في ثلاث سنين متوالية وفي السنة الرابعة وهي سنة كبيستهم (2) يُحسب له تسعة وعشرون يوماً وسنتهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، وغرة تشرين الأول وهي مبدأ سنتهم توافق في هذه السنين يوم اجتياز الشمس الدرجة التاسعة عشرة من برج الميزان. وتفصيل ذلك في كتاب (بحار الأنوار) ونحن قد أوردنا هذا الموجز لكون هذه الشهور مذكورة في الاخبار انتهى (3) .

_________________

1 - الانفال: 8 / 11.

2 - لمعرفة السنة الكبيسة تقسّم عدد السنين التي أنت فيها على الرقم 4 فإن خرج حاصل القسمة دون باقٍ فالسنة كبيسة، وإن بقي شيء فالسنة عادية مثلاً: 1984 تقسيم 4 يكون الخارج 496 دون باقٍ، فالسنة كبيسة، وشباط فيها 29 يوماً.

3 - زاد المعاد: 532 - 535.


الباب الثالث

في الزيارات

ويحتوي على مقدمة وفصول وخاتمة:

المقدمة في آداب السفر

إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي لك أن تصوم الأَرْبعاء والخميس والجمعة، وأن تختار من أيام الأسبوع يوم السبت أو يوم الثلاثاء أو يوم الخميس، واجتنب السفر في يوم الاثنين والأَرْبعاء، وقبل الظهر من يوم الجمعة.

هفت روزي نحس باشد در مهى

زان حذر كن تا نيابي هي چ رنج

سه وپنج وسيزده با شانزده

بيست ويك با بيست و چار وبيست وپنج

واجتنب السفر في اليوم الثالث من الشهر والخامس منه والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرين (1) والرابع والعشرين والخامس والعشرين، ولا تسافر في محاق الشهر ولا إذا كان القمر في برج العقرب وإن دعت ضرورة إلى الخروج في هذه الأحوال والأوقات فليدع المسافر بدعوات السفر ويتصدق ويخرج متى شاء (2) .

وروي أن رجلاً من أصحاب الباقر عليه‌السلام أراد السفر فأتاه ليودعه فقال له: إنّ أبي علي بن الحسين عليه‌السلام كان إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عزَّ وجلَّ بما تيسر، أي بالصدقة بما تيسر له ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب وإذا سلمه الله وعاد من سفره حمد الله وشكره أيضاً بما تيسر له فودعه الرجل ومضى ولم يعمل بما وصاه الباقر عليه‌السلام فهلك في الطريق فأتى الخبر الباقر عليه‌السلام فقال: قد نُصح الرجل لو كان قَبِلَ (3) .

وينبغي أن تغتسل قبل التّوجه ثم تجمع أهلك بين يديك وتصلي ركعتين وتسأل الله الخيرة وتقرأ آية الكرسي وتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي وآله (صَلَواتُ الله عَليَهم) وتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوُلْدِي وَمَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلِ الشَّاهِدَ

_________________

1 - وفي بعض الروايات أنّه يحسن السفر في اليوم الحادي والعشرين من الشهر ولا يحسن في الثامن منه ولا في الثالث والعشرين منه. رواه ابن طاووس في مصباح الزائر: 27.

2 - مصباح الزائر لابن طاووس: 26 - 27 فصل 1.

3 - المحاسن البرقي 2 / 86 ح 1226 - 1227.


مِنْهُمْ وَالغائِبَ، اللّهُمَّ احْفَظْنا بِحِفْظِ الإيْمانِ وَاحْفَظْ عَلَيْنا، اللّهُمَّ اجْعَلْنا (1) فِي رَحْمَتِكَ وَلاتَسْلُبْنا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثاءِ (2) السَّفَرِ وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هذا التَّوجُّهِ طَلَباً لِمَرْضاتِكَ وَتَقَرُّباً إِلَيْكَ اللهم (3) فَبَلِّغْنِي مااُؤَمِّلُهُ وَأَرْجُوهُ فيكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

ثم ودع أهلك وانهض وقف بالباب فسبح الله بتسبيح الزهراء عليها‌السلام وإقرأ سورة الحمد أمامك وعن يمينك وعن شمالك وكذلك آية الكرسي وقل:

اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَماخَوَّلْتَنِي وَقَدْ وَثِقْتُ بِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي يا مَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي فيما غِبْتُ عَنْهُ وَلاتَكِلْنِي إِلى نَفْسِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، الدعاء. ثم اقرأ سورة ( قل هو الله أحد ) إحدى عشرة مرة (4) وسورة ( إنا أَنزلناه ) وآية الكرسي وسورة ( قل أعوذ برب الناس ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) ثم أمرر بيدك على جميع جسدك وتصدق بما تيسر وقل: اللّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهِذِهِ الصَّدَقَةِ سَلامَتِي وَسَلامَةَ سَفَرِي وَمامَعِي اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَاحْفَظْ مامَعِي وَسَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مامَعِي وَبَلِّغْنِي وَبَلِّغْ مامَعِي بِبَلاغِكَ الَحَسَن الجَمِيلِ . وتأخذ معك عصاً من شجر اللوز المر فقد روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: من خرج إلى السفر ومعه عصى لوز مر وتلا قوله تعالى: ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ... إلى... وَالله عَلى مانَقُولُ وَكِيلٌ ) وهو في سورة القصص (5) ، آمّنه الله تعالى من كل سبعٍ ضارٍ ومن كل لصٍ عادٍ ومن كل ذات حمةٍ حتى يرجع إلى منزله وكان معه سبع وسبعون من المعقبات الملائكة يستغفرون له حتى يرجع ويضعها (6) .

ويستحب أن يخرج معتما متحنكا لكي لايصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق وتأخذ معك شَيْئاً من تربة الحسين عليه‌السلام وقل إذا أخذتها: اللّهُمَّ هذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام وَلِيِّكَ

_________________

1 - اجمعنا - خ -.

2 - الوعثاء: التعب.

3 - اللّهمّ: خ.

4 - في مصباح الزائر: عشر مرّات.

5 - القصص: 28 / 22 - 28.

6 - مصباح الزائر: 28 - 33 مع اضافات.


وَابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخّذْتُها حِرْزاً لِما أَخافُ وَما لاأَخافُ (1) . وخذ معك خاتم العقيق والفيروزج، والأحسن أن يكون العقيق أصفر منقوشاً على أحد وجهيه: ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله أسْتَغْفِرُ اللهِ ، وعلى الوجه الثاني: مُحَمَّد وَعلي .

روى السيد ابن طاووس في أمان الاخطار عن أبي محمد قاسم بن علا عن الصافي خادم الإمام علي النقي عليه‌السلام قال: استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي: يكون معك خاتم فصة عقيق أصفر عليه: ما شاءَ الله لا قُوَّةَ إِلاّ بالله أستغفرُ اللهِ ، وعلى الجانب الآخِر: محمد وعلي ، فإنه أمان من القطع وأَتم للسلامة وأصون لدينك. قال فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ثم رجعت إليه لوداعه فودعته وانصرفت فلما بعدت أمر بردي فرجعت إليه فقال: يا صافي فقلت: لبيك يا سيدي قال: ليكن معك خاتم آخر من فيروزج فآنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور فيمنع القافلة من المسير فتقدم إليه وأره الخاتم وقل له: مولاي يقول لك تنح عن الطريق، ثم قال ليكن نقشه: الله الملك ، وعلى الجانب الآخِر: المُلكُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ ، فإنه خاتم أمير المؤمنين عليه‌السلام كان عليه: الله المَلِكُ ، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه: المُلكُ للهِ الواحد القهار ، وكان فصه فيروزج: وهو أمان من السباع خاصة وظفر في الحرب.

قال الخادم فخرجت في سفري ذلك فلقيني والله السبع فقلت ما أُمرت به فلما رجعت حدثته فقال لي بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها إن شئت حدثتك بها فقلت يا سيدي أذكر عَلَيَّ لعلّي نسيتها فقال: نعم بتَّ ليلة بطوس عند القبر فصار إلى القبر قوم من الجن لزيارته فنظروا إلى الفص في يدك وقرأوا نقشه فأخذوه عن يدك وصاروا به إلى عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبري، وردوا الخاتم إليك وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى فكثر تعجبك من ذلك ولم تعرف السبب فيه ووجدت عند رأسك حجراً يا قوتاً فأخذته وهو معك فاحمله إلى السوق فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً وهو هدية القوم إليك فحملته إلى السوق فبعته بثمانين ديناراً، كما قال سيدي عليه‌السلام (2) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال من قرأ آية الكرسي في السفر في كل ليلة سَلِمَ وسَلِمَ ما معه (3) ويقول: اللّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيري عِبَراً وَصَمْتِي تَفَكُّراً وَكَلامِي ذِكْراً (4) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 34.

2 - الامان: 48، فصل 3.

3 - من لا يحضره الفقيه 2 / 177 باب 72.

4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 274 باب 74 عن أحدهما عليهما‌السلام ح 2421.


وعن الإمام زين العابدين عليه‌السلام قال: لا أبالي إذا قلت هذه الكلمات أن لو اجتمع عليَّ الجن والإنس: بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلى الله وَفِي سَبِيلِ اللهِ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَإِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيْمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ (1) .

أقول: دعوات السفر وآدابه كثيرة، ونحن هنا نقتصر بذكر عدّة آداب: -

الأول: ينبغي للمر أن لا يترك التسمية عند الركوب (2) .

الثاني: أن يحفظ نفقته في موضع مصُون. فقد روي أنَّ من فقه المسافر حفظُ نفقته (3) .

الثالث: أن يساعد أصحابه في السفر ولايحجم عن السعي في حوائجهم كي ينفس الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ويجيره في الدنيا من الهم والغم وينفس كربه العظيم يوم القيامة (4) .

وروي أنَّ الإمام زين العابدين عليه‌السلام كان لا يسافر الاّ مع رفقة لا يعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك (5) ، ومن الاخلاق الكريمة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخ جلدها، وقال الآخِر: عليَّ طبخها فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : عليَّ الإحتطاب، فقالوا يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فأجاب: أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه (6) .

وأعلم أنّ أثقل الخلق على الأصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه.

الرابع: أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق (7) .

الخامس: أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه (8) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 38.

2 - الكافي 4 / 285 ح 2 عن الصادق عليه‌السلام .

3 - من لا يحضره الفقيه 2 / 280 باب 81 عن الصادق عليه‌السلام ح 2448.

4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 293 ح 2497 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

5 - رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا عليه‌السلام 2 / 156 باب 40 ح 13 عن الصادق عليه‌السلام مع اضافات.

6 - مكارم الاخلاق 1 / 536 ح 1866.

7 - انظر الكافي 4 / 286 - 287.

8 - بحارالانوار 62 / 326 عن الرسالة الذهبيّة في الطب التي بعث بها الامام الرضا عليه‌السلام الى المأمون.


ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها، وكلما ورد منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتى يصفو (1) .

السادس: أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم (2) وسيأتي في آداب زيارة الحسين عليه‌السلام ما يناسب المقام ص 510.

السابع: أن يتزود لسفره، ومن شرف المرء أن يطيِّب زاده لا سيما في طريق مكة (3) ، نعم لايستحسن في سفر زيارة الحسين عليه‌السلام أن يتخذ زاداً لذيذاً كاللحم المشوي والحلويات وغير ذلك كما سيأتي في آداب زيارته عليه‌السلام وقال ابن الأعسم:

مِنْ شَرَفِ الإنْسانِ فِي الأسْفارِ

تَطْييبُهُ الزَّادَ مَعَ الاِكْثارِ

وَلْيُحْسِنِ الإنْسانُ فِي حالِ السَّفَرِ

أخْلاقَهُ زِيادَةً عَلى الحَضَرِ

وَلْيَدْعُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلْخِوان‌ِ

مَنْ كانَ حاضِراً مِنَ الاخْوانِ

وَلْيُكْثِرِ المَزْح مَعَ الصَّحْبِ إِذا

لَمْ يُسْخِطِ الله وَلَمْ يَجْلِبْ أَذى

مَنْ جاءَ بلدةً فَذا ضَيْفٌ عَلى

اخْوانِهِ فِيها إِلى أَنْ يَرْحَلا

يُبَرُّ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ لِيَأْكُل‌َ

مِنْ أَكْلِ أَهْلِ البَيْتِ فِي المُسْتَقْبَلِ

الثامن: من أهم الأشياء في السفر المحافظة على الفرائض بشرائطها وحدودها، وأداؤها في بد أوقاتها فما أكثر ما يشاهد الحجاج والزوار في الأسفار يضيعون الفرائض بتأخيرها عن أوقاتها أو بأدائها راكبين أو في المحامل أو متيممين بلا وضوء أو مع نجاسة البدن أو الثياب أو غيرها من أشباهها. فهذه كلها تنشأ عن استخفافهم بشأن الصلاة وعدم مبالاتهم بها. وقد روي في الحديث عن الصادق عليه‌السلام قال: صلاة الفريضة أفضل من عشرين حجة، وحجة واحدة أفضل من دار ملئت ذهباً يتصدق به حتى تفرغ (4) .

ولا تدع بعد الصلاة المقصورة أن تقول ثلاثين مرّة: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ، فهو من السنن المؤكدة (5) .

_________________

1 - بحارالانوار 62 / 326 عن الرسالة الذهبيّة في الطب التي بعث بها الامام الرضا عليه‌السلام إلى المأمون.

2 - انظر مكارم الاخلاق 1 / 536 ح 1864.

3 - من لا يحضره الفقيه 2 / 184 باب 84.

4 - وسائل الشيعة 4 / 40 مع اختلاف لفظي.

5 - العروة الوثقى: المسئلة 15 من احكام صلاة المسافر.


الفصل الأول

في آداب الزيارة

وهي عديدة نقتصر منها على أمور:

الأول: الغسل قبل الخروج لسفر الزيارة (1) .

الثاني: أن يتجنب في الطريق التكلم باللغو والخصام والجدال.

الثالث: أن يغتسل لزيارة الأئمة عليهم‌السلام (2) وأن يدعو بالماثورة من دعواته. وستذكر في أول زيارة الوارث ص 525.

الرابع: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر (3) .

الخامس: أن يلبس ثياباً طاهرة نظيفة جديدة ويحسن أن تكون بيضاء (4) .

السادس: أن يقصِّر خطاه إذا خرج إلى الروضة المقدسة وأن يسير وعليه السكينة والوقار وأن يكون خاضعاً خاشعاً وأن يطأطئ رأسه فلا يلتفت إلى الاعلى ولا إلى جوانبه (5) .

السابع: أن يتطيَّب بشي من الطيب فيما عداً زيارة الحسين عليه‌السلام (6) .

الثامن: أن يشغل لسانه وهو يمضي إلى الحرم المطهر بالتكبير والتسبيح والتهليل والتمجيد ويعطر فاه بالصلاة على محمد وآله عليهم‌السلام (7) .

التاسع: أن يقف على باب الحرم الشريف ويستأذن ويجتهد لتحصيل الرقة والخضوع والانكسار والتفكير في عظمة صاحب ذلك المرقد المنور وجلاله، وأنه يرى مقامه ويسمع كلامه ويرد سلامه كما يشهد على ذلك كله عندما يقرأ الاستئذان، والتدبر في لطفهم وحبهم لشيعتهم وزائريهم والتأمل في فساد حال نفسه وفي جفائه عليهم برفضه ما لا يحصى من تعاليمهم وفيما صدر عنه نفسه من الأذى لهم أو لخاصتهم وأحبابهم وهو في المال أذى راجع إليهم عليهم‌السلام فلو التفت إلى نفسه التفات تفكير وتدقيق لتوقفت قدماه عن المسير وخشع قلبه ودمعت عينه وهذا هو لبُّ آداب الزيارة كلها (8) .

_________________

1 - الامام للسيد ابن طاووس: 34.

2 - المقنعة للمفيد: 494.

3 - المقنعة: 494.

4 - مصباح الزائر لابن طاووس: 197.

5 - مصباح الزائر لابن طاووس: 197.

6 - انظر مصباح الزائر لابن طاووس: 140.

7 - مصباح الزائر لابن طاووس: 197.

8 - انظر الدروس 2 / 23.


وينبغي لنا هنا ان نورد أبيات السخاوي والحديث الذي رواه العلامة المجلسي (رض) في البحار نقلا عن كتاب عيون المعجزات. أما أبيات السخاوي وهي ما ينبغي أن يتمثل به في تلك الحالة فهي:

قالُوا غَداً نَأْتِي دِيارَ الحِمى

وَيَنْزِلُ الرَّكْبُ بِمَغْناهُمُ

فكُلُّ مَنْ كانَ مُطيعاً لَهُم

أَصْبَحَ مَسْرُوراً بِلُقْياهُمُ

قُلْتُ فَلِي ذَنْبٌ فَما حِيلَتِي

بِأَيّ وَجْهٍ أَتَلَقَّاهُمُ

قالُوا أَلَيْسَ العَفْوُ مِنْ شَأْنِهِم

لاسِيَّما عَمَّنْ تَرَجَّاهُمُ

فَجِئْتُهُمْ أَسْعى إِلى بابِهِم

أَرْجُوهُمُ طَوْراً وَأَخْشاهُمُ (1)

وينبغي أن يتمثّل بهذه الابيات:

ها عبدك واقف ذليل

بالباب يمدّ كفّ سائل

قد عزّ عليّ سوء حالي

ما يفعل ما فعلت عاقل

يا أكرم من رجاه راج

عن بابك لا يردّ سائل (2)

وأما الرواية الشريفة فهي أنه استأذن إبراهيم الجمّال وكان من الشيعة على علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد فحجبه لأنه جمّال. فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على موسى بن جعفر عليه‌السلام فحجبه فرآه ثاني يومه خارج الدار فقال علي بن يقطين: يا سيدي ما ذنبي؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال. قال علي: فقلت يا سيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة فقال إذا كان الليل فامض إلى إلبقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك وتجد نجيباً هناك مسرَجاً فاركبه وامض إلى الكوفة. فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة (في مدة قصيرة). فقرع الباب وقال: أنا عليّ بن يقطين. فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدّار: وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي؟

_________________

1 - البداية والنهاية لابن كثير 13 / 181، في وقائع سنة 643.

2 - وبعدها أشعار بالفارسيّة:

شاها چه ترا سگى ببايد

گر من بود آن سگ تو شايد

  هستم سگكى زحبس جتسه

بر شاخ گل هوات بسته

خود را بخودى كشيده داخل

پيش تو كشيده از سر ذل

  افكن نظري بر اين سگ خويش

سنگم مزن ومرانم از پيش

منه رحمه‌الله .


فقال عليّ بن يقطين ما هذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له . فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولى عليه‌السلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي فقال: يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانياً ففعل فلم يزل إبراهيم يطأ خدَّه وعلي بن يقطين يقول: اللهم إشهد . ثم انصرف وركب النجيب ورجع إلى المدينة من ليلته وأناخه بباب المولى موسى بن جعفر عليه‌السلام فأذن له ودخل عليه فقبله (1) .

من هذا الحديث يعرف مبلغ حقوق الاخوان.

العاشر: تقبل العتبة العالية المباركة. قال الشيخ الشهيد (رض) ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر للهِ تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى (2) .

الحادي عشر: أن يقدم للدخول رجله اليمنى ويقدم للخروج رجله اليسرى كما يصنع عند دخول المساجد والخروج منها (3) .

الثاني عشر: أن يقف على الضريح بحيث يمكنه الالتصاق به وتوهم العبد أن البعد أدب وهم فقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله (4) .

الثالث عشر: أن يقف للزيارة مستقبلاً القبر مستدبراً القبلة وهذا الأدب ممّا يخص زيارة المعصوم على الظاهر فإذا فرغ من الزيارة فليضع خده الأيمن على الضريح ويدعو الله بتضرع ثم ليضع الخد الأيسر ويدعو الله بحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته ويبالغ بالدعاء والالحاح ثم يمضي إلى جانب الرأس فيقف مستقبل القبلة فيدعو الله تعالى (5) .

الرابع عشر: أن يزور وهو قائم على قدميه إلاّ إذا كان له عذر من ضعف أو وجع في الظهر أو في الرجل، أو غير ذلك من الاعذار.

الخامس عشر: أن يكبر إذا شاهد القبر المطهر قبل الشروع في الزيارة. وفي رواية أن من كبر أمام الإمام عليه‌السلام وقال: لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، كتب له رضوان الله الأكبر (6) .

السادس عشر: أن يزور بالزيارات المأثورة المروية عن سادات الأنام عليه‌السلام ويترك الزيارات المخترعة التي لفقها بعض الأغبياء من عوام الناس إلى بعض الزيارات فأشغل بها الجهال. روى الكليني رحمه‌الله عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على الصادق عليه‌السلام فقلت: جعلت فداك قد

_________________

1 - بحار الانوار 48 / 85 ح 105 عن عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبدالوهاب: 103.

2 - الدروس 2 / 25.

3 - الدروس 2 / 23.

4 - الدروس 2 / 23.

5 - الدروس 2 / 23.

6 - البحار 24 / 396 عن بصائر الدرجات.


اخترعت دعاءً من نفسي . فقال عليه‌السلام : دعني عن اختراعك، إذا عرضتك حاجة فَلُذْ برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصل ركعتين وأهدهما إليه. .. إلخ (1) .

السابع عشر: أن يصلي صلاة الزيارة وأقلها ركعتان. قال الشيخ الشهيد فإن كانت الزيارة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فليصل الصلاة في الروضة، وإن كانت لاحد الأئمة فعند الرأس ولو صلاها بمسجد المكان أي مسجد الحرم جاز (2) .

وقال العلامة الجلسي رحمه‌الله : إن صلاة‌الزيارة وغيرها فيما أرى يفضل أن تؤتى خلف القبر أو عند الرأس الشريف (3) . وقال أيضاً العلامة بحر العلوم في الدّرة:

وَمِنْ حَدِيثِ كَرْبَلاءِ وَالكَعْبَة‌ِ

لِكَرْبَلاءِ بانَ عُلُوُّ الرُّتْبَةِ

وَغَيْرُها مِنْ سائِرِ المَشاهِدِ

أَمْثالُها بِالنَّقْلِ ذِي الشَّواهِدِ

وَراعِ فِيهِنَّ اقْتِرابَ الرَّمْس‌ِ

وَآثِرِ الصَّلاةَ عِنْدَ الرَّأْسِ

وَصَلِّ خَلْفَ القَبْرِ فَالصَّحِيح

كَغَيْرِهِ فِي نَدْبِها صَريحُ

وَالفَرْقُ بَيْنَ هذِهِ القُبُورِ

وَغَيْرِها كَالنُّورِ فَوْقَ الطُّورِ

فَالسَّعْيُ لِلصَّلاةِ عِنْدَها نُدِب‌َ

وَقُرْبُها بَلِ اللّصُوقُ قَدْ طُلِبَ (4)

الثامن عشر: تلاوة سورة يَّس في الركعة الأولى وسورة الرحمن في الثانية إن لم تكن صلاة الزيارة التي يصليها مأثورة على صفة خاصَّة وأن يدعو بعدها بالمأثور أو بما سنح له في أمور دينه ودنياه وليعمِّم الدُّعاء فإنه أقرب إلى الإجابة (5) .

التاسع عشر: قال الشهيد رحمه‌الله : ومن دخل المشهد والإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة. وكذلك لو كان قد حضر وقتها وإِلاّ فالبد بالزيارة أولى لأنها غاية مقصده ولو أقيمت الصلاة استحب للزائرين قطع الزيارة والاقبال على الصلاة ويكره تركه وعلى ناظر الحرم أمرهم بذلك (6) .

العشرون: عد الشهيد رحمه‌الله من آداب الزيارة تلاوة شي من القرآن عند الضريح وإهداءه إلى المزور والمنتفع بذلك الزائر وفيه تعظيم للمزور (7) .

الحادي والعشرون: ترك اللغو ومالا ينبغي من الكلام وترك الاشتغال بالتكلم في أمور

_________________

1 - الكافي 3 / 476.

2 - الدروس 2 / 23.

3 - بحارالانوار 100 / 134.

4 - الدرّة النجفية: 100 في عنوان المشاهد.

5 - الدروس 2 / 23.

6 - الدروس 2 / 25.

7 - الدروس 2 / 23.


الدنيا فهو مذموم قبيح في كل زمان ومكان وهو مانع للرزق ومجلبة للقساوة لا سيما في هذه البقاع الطاهرة والقباب السامية التي أخبر الله تعالى بجلالها وعظمتها في سورة النور: ( في بيوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ) الآية (1) .

الثاني والعشرون: أن لا يرفع صوته بما يزور به كما نبهت عليه في كتاب (هدية الزائر).

الثالث والعشرون: أن يودع الإمام عليه‌السلام بالمأثور أو بغيره إذا أراد الخروج من البلد (2) .

الرابع والعشرون: أن يتوب إلى الله ويستغفر من ذنوبه وأن يجعل أعماله وأقواله بعد الزيارة خيراً منها قبلها (3) .

الخامس والعشرون: الانفاق على سدنة المشهد الشريف وينبغي لهؤُلاءِ أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمرؤة وأن يحتملوا ما يصدر من الزوار فلا يصبّوا سخطهم عليهم ولا يحتدموا عليهم، قائمين بحوائج المحتاجين مرشدين للغرباء إذا ضلّوا وبالاجمال فالخدم ينبغي أن يكونوا خدّاماً حقاً قائمين بما لزم من تنظيف البقعة الشريفة وحراستها والمحافظة على الزائرين وغير ذلك من الخدمات (4) .

السادس والعشرون: الانفاق على المجاورين لتلك البقعة من الفقراء والمساكين المتعففين والاحسان إليهم لا سيما السادة وأهل العلم المنقطعين الذين يعيشون في غربة وضيق وهم يرفعون لواء التعظيم لشعائر الله وقد اجتمعت فيهم جهات عديدة تكفي إحداها لفرض إعانتهم ورعايتهم (5) .

السابع والعشرون: قال الشهيد: إن من جملة الآداب تعجيل الخروج عند قضاء الوطر من الزيارة لتعظيم الحرمة وليشتدَّ الشوق. وقال أيضاً: والنساء إذا زُرن فليكنَّ منفردات عن الرجال والأولى أن يزرن ليلا وليكنَّ متنكرات أي يبدلن الثياب النفيسة بالدّانية الرّخيصة لكي لايعرفن وليبرزن متخفيات متسترات. ولو زرن بين الرجال جاز وإن كره (6) .

أقول: من هذه الكلمة يعرف مبلغ القبح والشناعة في ما دأبت عليه النسوة في زماننا من أن يتبرجن للزيارة فيبرزن بنفايس الثياب فيزاحمن الأجانب من الرجال في الحرم الطاهر ويضاغطنهم بابدانهنّ مقتربات من الضرايح الطاهرة أو يجلسن في قبلة المصلين من الرجال

_________________

1 - النور: 24 / 36.

2 - الدروس 2 / 24.

3 - الدروس 2 / 24.

4 - الدروس 2 / 24 مع اختلاف لفظي.

5 - انظر الدروس 2 / 24.

6 - الدروس 2 / 24 و 25.


ليقرأن الزيارة فيلفتن الخواطر ويصدُّن القائمين بالعبادة في تلك البقعة الشريفة من المصلين والمتضرعين والباكين عن عباداتهم فيكنَّ بذلك من الصادات عن سبيل الله إلى غير ذلك من التبعات وأمثال هذه الزيارات ينبغي حقاً أن تعد من منكرات الشرع لا من العبادات وتحصى من الموبقات لا القربات .

وقد روي عن الصادق عليه‌السلام أن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال لأهل العراق: يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يوافين الرجال في الطريق أما يستحيون؟ وقال: لعن الله من لا يغار (1) .

وفي الفقيه روى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: سمعته يقول: يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الأزمنة نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين خارجات، داخلات في الفتن مائلات إلى الشهوات مسرعات إلى اللذات مستحلاتٍ للمحرمات في جهنم خالدات (2) .

الثامن والعشرون: ينبغي عند ازدحام الزائرين للسابقين إلى الضريح أن يخففوا زياراتهم وينصرفوا ليفوز غيرهم بالدنوِّ من الضريح الطاهر كما كانوا هم من الفائزين. أقول: لزيارة الحسين صلوات الله عليه آداب خاصة سنذكرها في مقام ذكر زيارته عليه‌السلام .

الفصل الثاني

في ذكر الاستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة

وهنا نثبت استئذانين: الأول: قال الكفعمي: إذا أردت دخول مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو أحد المشاهد الشريفة لاحد الأئمة عليهم‌السلام فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ مِنْ أَبْوابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلاّ بِإِذْنِهِ فَقُلْتَ: ( يا أيُّهاالَّذِينَ آمَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) (3) ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفائَكَ عليهم‌السلام أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ

_________________

1 - المحاسن للبرقي 1 / 204 ح 356.

2 - من لا يحضره الفقيه 3 / 390 ح 4374.

3 - الأحزاب: 33 / 53.


مَقامِي وَيَسْمَعُونَ كَلامِي وَيَرُدُّونَ سَلامِي، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهُمْ وَفَتَحْتَ بابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُناجاتِهِمْ وَإِنِّي أَسْتأْذِنُكَ يا رَبِّ أَوَّلاً وَأَسْتَأْذِنُ رَسُولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثانِياً وَأَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الإمام المُفْرُوضَ (1) عَلَيَّ طاعَتُهُ فُلانَ بْنِ فُلانٍ، واذكر اسم الإمام الذي تزوره واسم أبيه . فقل في زيارة الحسين عليه‌السلام مثلاً: الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه‌السلام . وفي زيارة الإمام الرضا عليه‌السلام : عَلِيّ بْنَ مُوسى الرِّضا عليه‌السلام وهكذا . ثم قل: وَالمَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِهِذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ ثالِثاً أَأَدْخُلُ يا رَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يا حُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُقَرَّبِينَ المُقَيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ فَأْذَنْ لِي يا مَوْلايَ فِي الدُّخُولِ أَفْضَلَ ما أَذِنْتَ لاحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً لِذلِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ (2) .

ثم قبل العتبة الشريفة وادخل وقل: بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (3) .

الثاني: الاستئذان الذي رواه المجلسي قدّس الله سرّه عن نسخة قديمة من مؤلفات الأصحاب للدخول في السرداب المقدس وفي البقاع المنورة للأئمة عليهم‌السلام وهو هذا تقول:

اللّهُمَّ إِنَّ هذِهِ بُقْعَهٌ طَهَّرْتَها وَعَقْوَةٌ شَرَّفْتَها وَمَعالِمٌ زَكَّيْتَها حَيْثُ أَظْهَرْتَ فيها أَدِلَّةَ التَّوْحِيدِ وَأَشْباحَ العَرْشِ المَجِيدِ، الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مُلُوكا لِحِفْظِ النِّظامِ وَاخْتَرْتَهُمْ رُؤساءَ لِجَمِيعِ الأنامِ وَبَعَثْتَهُمْ لِقيامِ القِسْطِ فِي ابْتِداءِ الوُجُودِ إِلى يَوْمِ القِّيامَة، ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ بِاسْتِنابَةِ أَنْبِيائِكَ لِحِفْظِ شَرائِعِكَ وَأَحْكامِكَ فَأَكْمَلْتَ بِاسْتِخْلافِهِمْ رِسالَةَ المُنْذِرِينَ كَما

_________________

1 - المفترض - خ -.

2 - أهلٌ له - خ -.

3 - البلد الامين: 276.


أوْجْبْتَ رِئاسَتَهُمْ فِي فِطَرِ المُكَلَّفِينَ، فَسُبْحانَكَ مِنْ إِلهٍ ما أَرْأَفَكَ وَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مِنْ مَلِكٍ ما أَعْدَلَكَ حَيْثُ طابَقَ صُنْعُكَ ما فَطَرْتَ عَلَيْهِ العُقُولَ وَوافَقَ حُكْمُكَ ما قَرَّرْتَهُ فِي المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى تَقْدِيرِكَ الحَسَنِ الجَمِيلِ وَلَكَ الشُّكْرُ عَلى قَضائِكَ المُعَلَّلِ بِأَكْمَلِ التَّعْلِيلِ . فَسُبْحانَ مَنْ لايُسْأَلْ عَنْ فِعْلِهِ وَلايُنازَعُ فِي أَمْرِهِ وَسُبْحانَ مَنْ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قَبْلَ ابْتِداءِ خَلْقِهِ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنا بِحُكّامٍ يَقُومُونَ مَقامَهُ لَو كانَ حاضِراً في المَكانِ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله الَّذِي شَرَّفَنا بِأَوْصِياء يَحْفَظُونَ الشَّرائِعَ فِي كُلِّ الاَزْمانِ، وَالله أَكْبَرُ الَّذِي أَظْهَرَهُمْ لَنا بِمُعْجِزاتٍ يَعْجُزُ عَنْها الثَّقَلانِ . لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ الَّذِي آجَرَنا عَلى عَوائِدِهِ الجَمِيلَة فِي الاُمَمِ السَّالِفِينَ، اللّهُمَّ فَلَكَ الحَمْدُ وَالثَّناءُ العَلِيُّ كَما وَجَبَ لِوَجْهِكَ البَقاءُ السَّرْمَدِيُّ وَكَما جَعَلْتَ نَبِيَّنا خَيْرَ النَّبِيِّينَ وَمُلُوكَنا أَفْضَلَ المَخْلُوقِينَ وَاخْتَرْتَهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ؛ وَفِّقْنا لِلْسَّعِي إِلى أَبْوابِهِمْ العامِرَةِ إِلى يَوْمِ الدِّينِ وَاجْعَلْ أَرْواحَنا تَحِنُّ إِلى مَوْطِيِ أَقْدامِهِمْ وَنُفُوسَنا تَهْوِي النَّظَرَ إِلى مَجالِسِهِمْ وَعَرَصاتِهِمْ حَتّى كَأنَّنا نُخاطِبُهُمْ فِي حُضُورِ أَشْخاصِهِمْ، فَصَلّى الله عَلَيْهِمْ مِنْ سادَةٍ غائِبِينَ وَمِنْ سُلالَةٍ طاهِرِينَ وَمِنْ أَئِمَّةٍ مَعْصُومِينَ . اللّهُمَّ فَأْذَنْ لَنا بِدُخُولِ هذِهِ العَرَصاتِ الَّتِي اسْتَعْبَدْتَ بِزِيارَتِها أَهْلَ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ، وَأَرْسِلْ دُمُوعَنا بِخُشُوعِ المَهابَةِ وَذَلِّلْ جَوارِحَنا بِذُلِّ العُبُودِيَّةِ وَفَرْضِ الطَّاعَةِ حَتّى نُقِرَّ بِمايَجِبُ لَهُمْ مِنَ الاَوْصافِ وَنَعْتَرِفَ بِأَنَّهُمْ شُفَعاءُ الخَلائِقِ إِذا نُصِبَتْ المَوازِينُ فِي يَوْمِ الاَعْرافِ، وَالحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ . ثم قبل العتبة وادخل وأنت خاشع باكٍ فذلك إذن منهم صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين (1) .

_________________

1 - بحار الانوار 102 / 115.


الفصل الثالث

في زيارة النبي والزهراء عليها‌السلام

والأئمة بالبقيع (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في المدينة الطيبة

إعلم أنّه يستحب استحباباً أكيداً لكافة الناس ولاسيّما للحجاج أن يتشرفوا بزيارة الروضة الطاهرة والعتبة المنورة لمفخرة الدهر مولانا سيد المرسلين محمد بن عبد الله صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، وترك زيارته جفاءٌ في حقه يوم القيامة. وقال الشهيد (رض): فإن ترك الناس زيارته فعلى الإمام ان يجبرهم عليها فإن ترك زيارته جفاء محرم (1) .

روى الصدوق عن الصادق عليه‌السلام : إذا حجّ أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج (2) .

وروي أيضاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: أتموا بزيارة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حجّكم، فإن تركه بعد الحج جفاء. وبذلك أمرتم بالقبور التي ألزمكم الله عزَّ وجلَّ حقّها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها (3) .

وروي أيضاً عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا عليه‌السلام : يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ويعني الراوي بسؤاله ان الرواية ان صحت فما معناها وهي بظاهرها تحتوي على ما لا يستقيم مع الاعتقاد الحق. فأجابه عليه‌السلام فقال: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته زيارته فقال الله عزَّ وجلَّ: ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهِ ) (4) ، وقال: ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) (5) .

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من زارني في حياتي أو بعد مماتي فقد زار الله تعالى... الخ (6) .

وروى الحميري في (قرب الإسناد) عن الصادق عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من زارني حياً

_________________

1 - الدروس 2 / 5.

2 - عيون الاخبار 2 / 292 باب 66 ح 28 وباب 221 ح 1.

3 - الخصال للصدوق 2 / 616 باب 400 ح 10.

4 - النساء: 4 / 80.

5 - الفتح: 48 / 10.

6 - أمالي الصدوق: المجلس 70 ح 7.


وميتاً كنت له شفيعاً يوم القيامة (1) .

وفي الحديث: إنه شهد الصادق عليه‌السلام عيداً بالمدينة فانصرف فدخل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلم عليه ثم قال لمن حضره أمّا لقد فضلنا على أهل البلدان كلهم مكة فمن دونها لسلامنا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

وروى الطوسي (رض) في (التهذيب) عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده أنه قال: دخلت على فاطمة سلام الله عليها فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غداً بك؟ قلت: طلب البركة. قالت: أخبرني أبي وهو ذا هو، أنه من سلم عليه وعليّ ثلاثة أيّام أوجب الله له الجنة. قلت لها: في حياته وحياتك؟ قالت: نعم وبعد موتنا (3) . قال العلامة المجلسي (رض): روي في حديث معتبر عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من زار الحسن عليه‌السلام بالبقيع ثبت قدمه على الصراط يوم تزول فيه الاقدام (4) .

وفي (المقنعة) عن الصادق عليه‌السلام من زارني غُفرت له ذنوبه ولم يمت فقيراً (5) .

وروى الطوسي في (التهذيب) عن الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام قال: من زار جعفر الصادق وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلىً (6) .

وروى ابن قولويه في الكامل في حديث طويل عن هشام بن سالم عن الصادق عليه‌السلام أنه أتاه رجل فقال هل يزار والدك فقال: نعم. قال: فما لمن زاره؟ قال: الجنة إن كان يأتم به. قال: فما لمن تركه رغبة عنه قال: الحسرة يوم الحسرة... الخ (7) ، والأحاديث في ذلك كثيرة حسبنا منها ما ذكرناه.

وأما كيفية زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : فهي كما يلي: إذا وردت إن شاء الله تعالى مدينة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فاغتسل للزيارة فإذا أردت دخول مسجده صلى‌الله‌عليه‌وآله فقف على الباب واستأذن بالإستئذان الأول مما ذكرناه وادخل من باب جبرائيل عليه‌السلام وقدم رجلك اليمنى عند الدخول ثم قل: الله أَكْبَرُ مائة مرة، ثم صل ركعتين تحية المسجد ثم إمض إلى الحجرة الشريفة. فإذا بلغتها فاستلمها بيدك وقبّلها وقل:

_________________

1 - قرب الاسناد للحميري: 65، ح 205.

2 - كامل الزيارات: 547 رقم 838 ب 108 ح 10.

3 - التهذيب 6 / 9 باب 3 ح 11.

4 - البحار 28 / 39 باب 2 ح 1 عن أمالي الصدوق في المجلس 24 ذيل ح 2.

5 - المقنعة: 474، باب 20.

6 - تهذيب الاحكام 6 / 78 باب 26 ح 2.

7 - الكامل: 239، باب 44، ح 2 مع اضافات.


السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيِّينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسالَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ فَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ (1) .

ثُمَّ قف عند الأسطوانة المقدّمة مِنْ جانب القبر الأيمن مستقبل ومنكبك الأيسر إِلى جانب القبر ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر فإنه موضع رأس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وَقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِله‌َإِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ (2) أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله وَأَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لاِ مَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ (3) بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِينَ وَغَلُظْتَ عَلى الكافِرِينَ فَبَلَّغَ الله بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالَةِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَخاصَّتِكَ وَصَفْوَتِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ أعْطِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَآتِهِ الوَسِيلَةَ مِنَ الجَنَّةِ وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً ) (4) ؛ وَإِنِّي أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِراً تائِباً مِنْ ذُنُوبِي وَإِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلى الله

_________________

1 - مصباح الزائر لابن طاووس: 45، الفصل 3.

2 - في المصدر وخ: وأنّ محمّداً.

3 - في المقنعة: وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين ودعوت الى سبيل ربّك بالحكمة.

4 - النساء: 4 / 64.


ربي وربّك لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي . فإن كانت لك حاجة فاجعل القبر الطاهر خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يدك وسل حاجتك فإنه أحرى أن تقضى إن شاء الله تعالى (1) .

وروى ابن قولويه بسند معتبر عن محمد بن مسعود قال: رأيت الصادق عليه‌السلام انتهى إلى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضع يده عليه وقال: أَسْأَلُ الله الَّذِي اجْتَباكَ واخْتارَكَ وَهَداكَ وَهَدى بِكَ أَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ، ثم قال: ( إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً ) (2) (3) .

وقال الشيخ في (المصباح) فإذا فرغت من الدعاء عند القبر فأتِ المنبر وامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح وجهك وعينيك به فإن فيه شفاء للعين، وقم عنده واحمد الله واثن عليه وسل حاجتك فإنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع (4) الجنة. ثم تأتي مقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فتصلي فيه ما بداً لك وأكثر الصلاة في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فإن الصلاة فيه بألف صلاة، وإذا دخلت المسجد أو خرجت منه فصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصل في بيت فاطمة عليها‌السلام وأتِ مقام جبرائيل عليه‌السلام وهو تحت الميزاب فإنّه كان مقامه إذا استأذن على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وقل: أَسْأَلُكَ أَيْ جَوادُ أَيْ كَرِيمُ أَيْ قَرِيبُ أَيْ بَعِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ (5) .

ثم زر فاطمة عليها‌السلام من عند الروضة: واختلف في موضع قبرها فقال قوم هي مدفونة في الروضة أي ما بين القبر والمنبر، وقال آخرون في بيتها، وقالت فرقة ثالثة: إنها مدفونة بالبقيع. والذي عليه أكثر أصحابنا أنها تزار من عند الروضة ومن زارها في هذه الثلاثة مواضع كان أفضل. وإذا وقفت عليها للزيارة فقل:

يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ الله الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِما امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا أَنَّا لَكِ أَوْلِياء وَمُصَدِّقُونَ (6) وَصابِرونَ لِكُلِّ ما أَتى بِهِ أَبُوكِ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَإِنَّا نَسْأَلَكِ إِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إِلاّ أَلْحَقْتِنا بِتَصْدِيقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 709، ومن لا يحضره الفقيه 2 / 566.

2 - الاحزاب: 33 / 56.

3 - كامل الزيارات: 53، باب 3، ح 4.

4 - أي باب من أبواب.

5 - مصباح المتهجّد: 710.

6 - مصدّقون: خ.

7 - وأتانا - خ -.


أَنْفُسَنا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنا بِوِلايَتِكِ . وَيستحب أيضاً ان تقول:

السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ صَفِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِينِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ البَرِيَّةِ السَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ الله وَخَيْرِ الخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا أمَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الحَوْراءُ الاِنْسِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المُحَدَّثَةُ العَلِيمَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المَظْلُومَةُ المَغْصُوبَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها المُضْطَهَدَةُ المَقْهُورَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا فاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. صَلَّى الله عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَمَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ آذاكِ فَقَدْ آذى رَسُولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لاَنَّكِ بِضْعَةٌ مِنْهُ وَرُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ (2) ، أُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ ساخِطٌ عَلى مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ مُتَبَرِّيٌ مِمَّنْ تَبَرَّئْتِ مِنْهُ مُوالٍ لِمَنْ وَالَيْتِ مُعادٍ لِمَنْ عادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبُّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَكَفى بِالله شَهِيداً وَحَسِيباً وَجازِياً وَمُثِيباً . ثم تصلي على النبيّ والأئمة الأطهار عليهم‌السلام (3) .

_________________

1 - قوله: «ومن أذاک» الى هنا في نسخة من المصدر.

2 - بين جنبيه كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : نسخة.

3 - مصباح المتهجّد: 711.


أقول: قد ذكرنا في اليوم الثالث من شهر جمادى الآخِرة زيارة أخرى لها صَلَواتُ الله عَلَيها ص 385.

وقد أورد العلماء لها صَلَواتُ الله عَلَيها زيارة مبسوطة تتفق في ألفاظها مع هذه الزيارة التي نقلناها عن الشيخ من أوّلها وهي:

السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - إلى - أُشْهِدُ الله وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ ، وتختلف عنها هنا فتكون: أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكِ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكِ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكِ، أَنا يا مَوْلاتِي بِكِ وَبِأَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ وَبِوِلايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَلِطاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ. أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ دِينُهُمْ وَالحُكْمَ حُكْمُهُمْ وَهُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ الله عَزَّوَجَلَّ وَدَعَوا إِلى سَبِيلِ الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لاتَأْخُذُهُمْ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكِ وَعَلى أَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَذُرِّيَّتِكِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى البَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ المَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ المَظْلُومَةِ المَقْهُورَةِ المَغْصُوبَةِ حَقُّها المَمْنُوعَةِ إِرْثُها المَكْسُورَةِ ضِلْعُها (1) المَظْلُومِ بَعْلُها المَقْتُولِ وَلَدُها، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ وَصَمِيمِ قَلْبِهِ وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ والنُّخْبَةِ (2) مِنْكَ لَهُ وَالتُّحْفَةِ، خَصَصْتَ بِها وَصِيَّهُ وَحَبِيبَهِ (3) المُصْطَفَى وَقَرِينَةِ المُرْتَضى، وَسَيِّدَةِ النِّساءِ ومُبشِّرةِ الأوْلِياءِ حَلِيفَةِ الوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَتُفّاحَةِ الفِرْدَوْسِ وَالخُلْدِ الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَها بِنِساءِ الجَنَّةِ وَسَلَلْتَ مِنْها أَنْوارَ الأَئِمَّةِ وَأَرْخَيْتَ دُونَها حِجابَ النُّبُوَّةِ، اللّهُمَّ صَلِّ صَلاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّها عِنْدَكَ وَشَرَفِها لَدَيْكَ وَمَنْزِلَتِها مِنْ رِضاكَ وَبَلِّغْها مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّها

_________________

1 - المغضوب حقّها... الممنوع ارثها... المكسور ضلعها - خ -.

2 - والتحيّة - خ -.

3 - وحبيبه: خ.


فَضْلاً وإِحْساناً وَرَحْمَةً وَغُفْرانا إِنَّكَ ذُو الَعْفِو الكَرِيمِ (1) .

أقول: قال الشيخ في التهذيب إنَّ ما روى في فضل زيارتها صلوات الله عليها أكثر من أن يحصى (2) . وروى العلامة المجلسي عن كتاب (مصباح الأنوار) عن الزهراء (صَلَواتُ الله عَلَيها) قالت: قال لي أبي من صلى عليك غفر الله عزَّ وجلَّ له وألحقه بي حيثما كنت من الجنة (3) .

زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من البعد

قال العلامة المجلسي (رض) في (زاد المعاد) في أعمال عيد الميلاد، وهو اليوم السابع عشر من ربيع الأول: قال الشيج المفيد والشهيد والسيّد ابن طاووس رحمهم‌الله : إذا أردت زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في ما عداً المدينة الطيبة من البلاد فاغتسل ومثل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه الشريف ثم قف وتوجه بقلبك إليه وقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ سَيِّدُ الآوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الأَئِمَّةِ الطَيِّبِينَ . ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَحْمَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيرَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قائِما بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا فاتِحَ الخَيْرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الوَحْي وَالتَّنْزِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُبَلِّغا عَنْ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُبَشِّرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَذِيرُ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُنْذِرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله الَّذِي يُسْتَضاءُ بِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ

_________________

1 - الاقبال 3 / 164 باب 7 فصل 6 مع اضافة قليلة في وسط الزيارة.

2 - تهذيب الاحكام 6 / 9 باب 3 في آخر ح 10.

3 - البحار 100 / 194 ح 10 عن مصباح الانوار.

4 - السلام عليك يا نذير: نسخة.


بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَلى أَبِيكَ عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلى اُمِّكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهَبٍ، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهداء، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ وَكَفِيلِكَ أَبِي طالبٍ، السَّلامُ عَلى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ الطَيَّارِ فِي جِنانِ الخُلْدِ . السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أحْمَدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله عَلى الأوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَالسَّابِقَ (1) إِلى طاعَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى رُسُلِهِ وَالخاتِمَ لاَنْبِيائِهِ وَالشَّاهِدَ عَلى خَلْقِهِ وَالشَّفِيعَ إِلَيْهِ وَالمَكِينَ لَدَيْهِ وَالمُطاعَ فِي مَلَكُوتِهِ الاَحْمَدَ مِنَ الاَوْصافِ المُحَمَّدَ لِسائِرِ الاَشْرافِ الكَرِيمَ عِنْدَ الرَّبِّ وَالمُكَلَّمَ مِنْ وَراءِ الحُجُبِ الفائِزَ بِالسِّباقِ وَالفائِتَ عَنِ اللحاقِ؛ تَسْلِيمَ عارِفٍ بِحَقِّكَ مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيامِهِ بِواجِبِكَ غَيْرِ مُنْكِرٍ ما انْتَهى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ مُوقِنٍ بِالمَزِيداتِ مِنْ رَبِّكَ مُؤْمِنٍ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ عَلَيْكَ مُحَلِّلٍ حَلالَكَ مُحَرِّمٍ حَرامَكَ. أَشْهَدُ يا رَسُولَ الله مَعَ كُلِّ شاهِدٍ وَأَتَحَمَّلُها عَنْ كُلِّ جاحِدٍ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لاِ مَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَصَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَاحْتَمَلْتَ الاَذى فِي جَنْبِهِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الحَقَّ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ، وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالمُؤْمِنِيينَ وَغَلُظْتَ عَلى الكافِرِينَ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَبَلَغَ الله بِكَ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكْرَمِينَ وَأَعْلى مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُكَ لاحِقٌ وَلايَفُوقُكَ فائِقٌ وَلايَسْبِقُكَ سابِقٌ وَلايَطْمَعُ فِي ادْراكِكَ طامِعٌ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الهَلَكَةِ وَهَدانا بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ وَنَوَّرّنا بِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ، فَجَزاكَ الله يا رَسُولَ الله مِنْ مَبْعُوثٍ أَفْضَلَ ما جازى (2) نَبِيّا عَنْ اُمَّتِهِ وَرَسُولاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، بِأَبِي

_________________

1 - السابق: خ.

2 - أفضل ما جزى - خ -.


أَنْتَ وَاُمِّي يا رَسُولَ الله زُرْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِراً بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِراً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ وَخالَفَ أَهْلَ بَيْتِكَ عارِفاً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي ومالِي وَوَلَدِي أَنا أُصَلِّي عَلَيْكَ كَما صَلّى الله عَلَيْكَ وَصَلّى عَلَيْكَ مَلائِكَتُهُ وأَنْبِياؤُهُ وَرُسُلُهُ صَلاةً مُتَتابِعَةً وَافِرَةً مُتَواصِلَةً لا انْقِطاعَ لَها وَلا أَمَدَ وَلا أَجَلَ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ كَما أَنْتُمْ أَهْلَهُ . ثم ابسط كفّيك وَقل:

اللّهُمَّ اجْعَلْ جَوامِعَ صَلَواتِكَ وَنَوامِي بَرَكاتِكَ وَفَواضِلَ خَيْراتِكَ وَشَرائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَتَسْلِيماتِكَ وَكَراماتِكَ وَرَحَماتِكَ وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ وأَئِمَّتِكَ المُنْتَجَبِينَ وَعِبادِك الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَشاهِدِكَ وَنَبِيِّكَ وَنَذِيرِكَ وَأَمِينِكَ وَمَكِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ وَخاصَّتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَخَيْرِ خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَخازِنِ المَغْفِرَةِ وَقائِدِ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ وَمُنْقِذِ العِبادِ مِنَ الهَلَكَةِ بِإِذْنِكَ وَداعِيهُمْ إِلى دِينِكَ القَيِّمِ بِأَمْرِكَ، أَوَّلِ النَبِيِّينَ مِيثاقاً وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الفَضِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ الجَلِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالمَرْتَبَةِ الخَطِيرَةِ وَأَوْدَعْتَهُ الاَصْلابَ الطَّاهِرَةَ وَنَقَلْتَهُ مِنها إِلى الأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لُطْفاً لَهُ وَتَحَنُّنا مِنْكَ عَلَيْهِ، إِذْ وَكَّلْتَ لِصَوْنِهِ وَحِراسَتِهِ وَحِفْظِهِ وَحِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ عَيْنا عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مَدانِسَ العُهْرِ وَمَعائِبَ السِّفاحِ حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ العِبادِ وَأَحْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ البِلادِ بِأَنْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلادَتِهِ ظُلَمَ الأسْتارِ وَأَلْبَسْتَ حَرَمَكَ بِهِ حُلَلَ الأنْوارِ. اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هذِهِ المَرْتَبَةِ الكَرِيمَةِ وَذُخْرِ هذِهِ المَنْقَبَةِ العَظِيمَةِ صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَفى بِعَهْدِكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ وَقاتَلَ أَهْلَ الجُحُودِ عَلى تَوْحِيدِكَ وَقَطَعَ رَحِمَ الكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ وَلَبِسَ ثَوْبَ البَلْوى فِي


مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ أَوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ مِنْ الفِئَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ فَضِيلَةً تَفُوقُ الفَضائِلَ وَيَمْلِكُ بِها الجَزِيلَ مِنْ نَوالِكَ، وَقَدْ (1) أَسَرَّ الحَسْرَةَ وَأَخْفى الزَّفْرَةَ وَتَجَرَّعَ الغُصَّةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ (2) ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ صَلاةً تَرْضاها لَهُمْ وَبَلِّغْهُمْ مِنّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي موالاتِهِمْ (3) فَضْلاً وَإِحْسانا وَرَحْمَةً وَغُفْرانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ. ثم صلّ أربع ركعات صلاة الزيارة بسلامين واقرأ فيها ما شئت من السور، فإذا فرغت فسبح تسبيح الزهراء عليها‌السلام وقل:

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ فاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدوا الله تَوَّاباً رَحِيماً ) (4) ، وَلَمْ أَحْضُرْ زَمانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ؛ اللّهُمَّ وَقَدْ زُرْتُهُ راغِباً تائِباً مِنْ سَيِِّ عَمَلِي وَمُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي وَمُقِرّا لَكَ بِها وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِها مِنِّي وَمُتَوَجِّها إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنْ المُقَرَّبِينَ. يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا نَبِيَّ الله يا سَيِّدَ خَلْقِ الله إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلى الله رَبِّكَ وَرَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي وَيَقْضِي لِي حَوائِجي، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي فَنِعْمَ المَسْؤُولُ المَوْلى رَبِّي وَنِعْمَ الشَّفِيعُ أَنْتَ يا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ السَّلامُ، اللّهُمَّ وَأَوْجِبْ (5) لِي مِنْكَ المَغْفِرَة وَالرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ الواسِعَ الطَيِّبَ النافِعَ كَما أَوْجَبْتَ لِمَنْ أَتى نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ حَيُّ فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ فَغَفَرْتَ لَهُ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ وَقَدْ أَمَّلْتُكَ وَرَجَوْتُكَ وَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ

_________________

1 - فلقد - خ -.

2 - ما مثّل من وحيك - خ -.

3 - من موالاتهم - خ -.

4 - النساء: 4 / 64.

5 - أوجب: خ.


وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ وَقَدْ آمَّلْتُ جَزِيلَ ثَوابِكَ وَإِنِّي لَمُقِرُّ (1) غَيْرُ مُنْكِرٍ وَتائِبٌ إِلَيْكَ مِمَّا اقْتَرَفَتُ وَعائِذٌ بِكَ فِي هذا المَقامِ مِمَّا قَدَّمْتَ مِنَ الاَعْمالِ الَّتِي تَقَدَّمْتَ إلى فِيها وَنَهَيْتَنِي عَنْها وَأَوْعَدْتَ عَلَيْها العِقابَ، وَأَعُوذُ بِكَرَمِ وَجهِكَ أَنْ تُقِيمَنِي مَقامَ الخِزْيِ وَالذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيهِ الأسْتارُ وَتَبْدُو فِيهِ الأسْرارُ وَالفَضائِحُ وَتَرْعَدُ فِيه الفَرائِصُ يَوْمَ الحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ يَوْمَ الافِكَةِ يَوْمَ الازِفَةِ يَوْمَ التَّغابُنِ يَوْمَ الفَصْلِ يَوْمَ الجَزاءِ يَوْما كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يَوْمَ النَّفْخَةِ يَوْمَ تَرجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرَّادِفَةُ يَوْمَ النَّشْرِ يَوْمَ العَرْضِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ يَوْمَ يَفِرُّ المَرُْ مِنْ أَخِيهِ وَأَمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرضُ وَأَكْنافُ السَّماء يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلى الله فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ لايُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمِ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يَوْمَ يُرَدُّونَ إِلى الله مَوْلاهُمْ الحَقِّ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ وَكَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلى الدَّاعي‌إِلى الله يَوْمَ الواقِعَةِ يَوْمَ تُرَجُّ الأَرضُ رَجّا يَوْمَ تَكُونُ السَّماء كَالمُهْلِ وَتَكُونُ الجِبالُ كَالعَهْنِ وَلايَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يَوْمَ الشَّاهِدِ وَالمَشْهُودِ يَوْمَ تَكُونُ المَلائِكَةُ صَفّاً صَفّاً. اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ بِمَوْقِفِي فِي هذا اليَوْمِ وَلاتُحْزِنِّي فِي ذلِكَ المَوْقِفِ (2) بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي، وَاجْعَلْ يا رَبِّ فِي ذلِكَ اليَوْمِ مَعَ أوْلِيائِكَ مُنْطَلَقِي وَفِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عليهم‌السلام مَحْشَرِي، وَاجْعَلْ حَوْضَهُ مَوْرِدِي وَفِي الغُرِّ الكِرامِ مَصْدَرِي وَأَعْطِنِي كِتابِي فِي يَمِينِي حَتّى أَفُوزَ بِحَسناتِي وَتُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي وَتُيَسِّرَ بِهِ حِسابِي وَتُرَجِّحَ بِهِ مِيزانِي وَأَمْضِي مَعَ الفائِزِينَ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ إِلهَ العالَمِينَ، اللَّهُمَّ

_________________

1 - مقرّ - خ -.

2 - اليوم - خ -.


إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْضَحَنِي فِي ذلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ يَدَي الخَلائِقِ بِجَرِيرَتِي أوْ أَنْ أَلْقى الخِزْيَ وَالنَّدامَةَ بِخَطِيئَتِي أوْ أَنْ تُظْهِرَ فِيهِ سَيِّئاتِي عَلى حَسناتِي أَوْ أَنْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الخَلائِقِ بِاسْمِي، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ العَفْوَ العَفْوَ السَّتْرَ السَّتْرَ، اللّهُمَّ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي ذلِكَ اليَوْمِ فِي مواقِفِ الاَشْرارِ مَوْقِفِي أوْ فِي مَقامِ الاَشْقِياءِ مَقامِي، وَإِذا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلاّ بِأَعْمالِهِمْ زُمَراً إِلى مَنازِلِهِمْ فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ وَفِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِكَ المُتَّقِينَ إِلى جَنَّاتِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ . ثم ودعه وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَشِيرُ النَّذِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّفِيرُ بَيْنَ الله وَبَيْنَ خَلْقِهِ، أَشْهَدُ يا رَسُولَ الله أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِماتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ يا رَسُولَ الله أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مُوقِنٌ بِجَمِيعِ ماأَتَيْتَ بِهِ راضٍ مُؤْمِنٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَإِنْ تَوَفَيْتَنِي فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ماأَشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِياؤُكَ وَأَنْصارُكَ وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ وَخُلَفاؤكَ فِي عِبادِكَ وَأَعْلامُكَ فِي بِلادِكَ وَخُزَّانُ عِلْمِكَ وَحَفَظَةُ سِرِّكَ وَتَراجِمَةُ وَحْيِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي ساعَتِي هذِهِ وَفِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ (1) .

_________________

1 - زاد المعاد: 413 - 424، الاقبال 3 / 123 باب 4 فصل 12، المزار للشهيد الاوّل: 49، فصل 1.


قال الشيخ في (المصباح) والسيد في (جمال الأسبوع) في ضمن أعمال يوم الجمعة: إعلم أنّه يستحب في يوم الجمعة زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام . وروي عن الصادق عليه‌السلام أن من أراد أن يزور قبر رسول الله وقبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج عليهم‌السلام وهو في بلدة فليغتسل في يوم الجمعة وليلبس ثوبين نظيفين وليخرج إلى الفلاة من الأَرض. وعلى رواية أخرى: وليصعد سطحا ثم يصلّي أربع ركعات يقرأ فيهن ماتيسّر من السّور. فإذا تشهد وسلم فليقم مستقبل القبلة وليقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ المُرْسَلُ وَالوَصِيُّ المُرْتَضَى وَالسَّيِّدَةُ الكُبْرى وَالسَّيِّدَةُ الزَّهْراءُ وَالسِبْطانِ المُنْتَجَبانِ وَالأوْلادُ الأعْلامُ وَالاُمَناءُ المُنْتَجَبُونَ (1) جِئْتُ انْقِطاعاً إِلَيْكُمْ وَإِلى آبائِكُمْ وَولدِكُمْ الخَلَفِ عَلى بَرَكَةِ الحَقِّ، فَقلْبِي لَكُمْ مُسْلِمٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله بِدِينِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي لَمِنَ القائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرُّ بِرَجْعَتِكُمْ لا أُنْكِرُ للهِ قُدْرَةً وَلا أَزْعَمُ إِلاّ ماشاءَ اللهِ، سُبْحانَ الله ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ يُسَبِّحُ الله بِأَسْمائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَالسَّلامُ عَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ (2) .

أقول: في روايات عديدة أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يبلغه سلام المُسَلِّمِينَ عليه وصلوات المصلين عليه حيثما كانوا (3) . وفي الحديث أن ملكا من الملائكة قد وكّل على أن يرد على من قال من المؤمنين: صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فيقول في جوابه: وعليك. ثم يقول الملك: يا رسول الله إن فلانا يقرأك السلام. فيقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وعليه السلام (4) . وفي رواية معتبرة أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من زار قبري بعد وفاتي كان كمن هاجر إلى في حياتي فإن لم تستطيعوا أن تزوروا قبري فابعثوا إلى السلام فإنَّه يبلغني (5) . وقد وردت لهذا المعنى أخبار جمّة ونحن قد أثبتنا له صلوات الله عليه زيارتين

_________________

1 - المستخزنون - خ -.

2 - مصباح المتهجّد: 288، جمال الاسبوع: 231، فصل 26.

3 - تهذيب الاحكام 6 / 7 باب 3 ح 4.

4 - أمالي الطوسي: المجلس 37، ح 16 مع اضافات.

5 - تهذيب الاحكام 6 / 3 باب 2 ح 1.


اثنتين في يوم الاثنين عند ذكر زيارات الحجج الطاهرة في أيام الأسبوع فراجعها إن شئت وفز بفضل الزيارة بهما (1) وينبغي أن يصلى عليه بما صلّى به أمير المؤمنين عليه‌السلام في بعض خطبه في يوم الجمعة كما في كتاب الروضة من الكافي :

إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَحَنَّنْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ اعْطِ مُحَمَّداً الوَّسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الكَرِيمَةَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الخَلائِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ القِيامَةِ وَاقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً وَأَوْجَهَهَمْ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيامَةِ جاهاً وَأَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَنَصِيباً، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً أَشْرَفَ المَقامِ وَحِباءَ السَّلامُ وَشَفاعَةَ الإسلامِ، اللّهُمَّ وَأَلْحِقْنا بِهِ غَيْرَ خَزايا وَلا ناكِثِينَ وَلا نادِمِينَ وَلا مُبَدِّلِينَ إِلهَ الحَقِّ آمِّينَ (2) .

وستأتي في آخر باب الزيارات صلاة يصلى بها عليه وعلى آله عليهم‌السلام .

زيارة أئمة البقيع

أي الإمام الحسن المجتبى والإمام زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق عليهم‌السلام . إذا أردت زيارتهم فاعمل بما سبق من أداب الزيارة من الغسل والكون على الطهارة ولبس الثياب الطاهرة النظيفة والتطيب والاستئذان للدخول ونحو ذلك وقل أيضاً:

يا مَوالِيَّ يا أَبْناءَ رَسُولِ اللهِ، عَبْدُكُمْ وَابْنُ أَمَتِكُمْ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وَالمُضْعِفُ (3) فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ جأَكُمْ مُسْتَجِيراً بِكُمْ قاصِداً إِلى حَرَمِكُمْ مُتَقَرِّباً إِلى مَقامِكُمْ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكُمْ، أَأَدْخُلُ يا مَوالِيَّ أَأَدْخُلُ يا أوْلِياَء الله أَأَدْخُلُ يا

_________________

1 - وسيأتي عند ذكر الاستئذان لدخول الرواق الطاهر لمرقد الامير عليه‌السلام ، زيارة وجيزة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، منه.

2 - الروضة من الكافي: 175، ذيل خطبته عليه‌السلام برقم 194.

3 - والمضعف - خ -.


مَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ بِهذا المَشْهَدِ . وادخل بعد الخشوع والخضوع ورقة القلب وقدِّم رجلك اليُمنى وقل: الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ وَسَهَّلَ زِيارَةَ ساداتِي بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ (1) . ثم اقترب من قبورهم المقدَّسة واستقبلها واستدبر القبلة وقل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ (2) التَّقْوى، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الحُجَجُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها القُوَّامُ فِي البَرِيَّةِ بِالقِسْطِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوى، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذاتِ الله وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِيَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المُهْتَدُونَ وَأَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَأَنَّ قَوْلَكُمْ الصِّدْقُ وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجابُوا وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعائِمُ الدِّينِ وَأَرْكانُ الأَرضِ لَمْ تَزالُوا بِعَيْنِ الله يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلابِ كُلِّ مُطَهّر وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحامِ المُطَهَّراتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمْ الجاهِلِيَّةُ الجَهْلاُ وَلَمْ تُشْرِكْ فِيكُمْ فِتَنُ الاَهْواءِ. طِبْتُمْ وَطابَ مَنْبَتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنا دَيّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ. وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا إِذْ اخْتارَكُمْ الله لَنا وَطَيَّبَ خَلْقَنا بِما مَنَّ عَلَيْنا مِنْ وِلايَتِكُمْ وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْديقِنا إِيَّاكُمْ وَهذا مَقامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكانَ (3) وَأَقَرَّ بِما جَنى وَرَجا بِمَقامِهِ الخَلاصَ وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الهَلْكى مِنَ الرَّدى، فَكُونُوا لِي شُفَعاء فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيا وَاتَّخَذُوا آياتِ الله هُزُوا وَاسْتَكْبَرُوا

_________________

1 - المزار الكبير للمشهدي: 88.

2 - في كامل الزيارات: «أهل البر والتقوی».

3 - استكان: أي تضرّع.


عَنْها، (ثم ارفع هنا رأسك إلى السماء وقل:) يا مَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو وَدائِمٌ لايَلْهُو وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ المَنُّ بِما وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْنَيِ بِما أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبادُكَ وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَاسْتَخَفُوا بِحَقِّهِ وَمالُوا إِلى سِواهُ، فَكانَتْ المِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوامٍ خَصَصْتَهُمْ بِما خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقامِي هذا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلا تَحْرِمْنِي ما رَجَوْتُ وَلاتُخَيِّبْنِي فِيما دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ثم ادع لنفسك بما تريد (1) .

وقال الطوسي (رض) في (التهذيب) ثم صل صلاة الزيارة ثماني ركعات أي صلِّ لكل إمام ركعتين. وقال الشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس: إذا أردت أن تودعهم عليهم‌السلام فقل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الهُدى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَسْتَوْدِعُكُمْ الله وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلامَ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتُمْ بِهِ وَدَلَلْتُمْ عَلَيْهِ اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ .

ثم أكثر من الدعاء وسل الله العود وأن لا تكون هذه آخر عهدك من زيارتهم (2) .

والعلامة المجلسي (رض) قد أورد في (البحار) زيارة مبسوطة لهم عليهم‌السلام (3) ، ونحن هنا قد اقتصرنا على ما مضى من زيارتهم فإنَّ أفضل الزيارات لهم عليهم‌السلام هي الزيارة الجامعة الآتية على ما صرح به المجلسي (4) وغيره.

وفي الباب الأول من الكتاب عند ذكر زيارات الحجج الطاهرة موزعة على أيام الأسبوع قد أثبتنا زيارة للحسن عليه‌السلام ، وزيارة أخرى للأئمة الثلاثة الآخِرين بالبقيع فلا تغفل عنها ص 109.

وإعلم أنا نورد لكل من الحجج الطّاهرين عند ذكر زيارته كيفية الصلاة عليه سوى أئمة البقيع حيث اقتصرنا في‌الصلاة عليهم بما سيذكر في آخر باب الزيارات فلاحظها هناك وثقل ميزان حسناتك بالصلاة عليهم.

وإعلم أيضاً أن شدة شوقي أنا المهجور الكسير إلى تلك المشاهد الشريفة تبعثني على أن أشغل خاطري بإيراد عدة أبيات تناسب المقام من القصيدة الهائية للفاضل الأوحد مادح آل أحمد حضرة الشيخ الآزري (رضوان الله عليه) وكان شيخ الفقهاء العظام خاتم المجتهدين الفخام الشيخ

_________________

1 - كامل الزيارات لابن قولويه: 118، باب 15.

2 - تهذيب الاحكام 6 / 80 باب 27 و 28، مصباح الزائر لابن طاووس: 376، فصل 11.

3 - البحار 100 / 207 عن نسخة قديمة من مؤلفات أصحابنا.

4 - زاد المعاد: 476.


محمد حسن صاحب الجواهر يتمنى على ما يروى عنه أن تكتب له القصيدة في ديوان أعماله ويسجل كتاب الجواهر في ديوان أعمال الآزري قال (رض):

إِنَّ تِلْكَ القُلُوب أَقْلَقَها الوَجْدُ

وَأَدْمى تَلْكَ العُيُونَ بُكاها

كانَ أَنْكى الخُطُوبِ لَمْ يُبْكِ مِنِّي

مُقْلَةً لكِنَّ الهَوى أَبْكاها

كُلَّ يَوْمٍ لِلْحادِثاتِ عَوادٍ

لَيْسَ يَقْوى رَضْوى عَلى مُلْتَقاها

كَيْفَ يُرْجى الخَلاصُ مِنْهُنَّ إِلاّ

بِذِمامٍ مِنْ سَيِّدِ الرُّسْلِ طه

مَعْقِلُ الخائِفِينَ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ

أَوْفَرُ العُرْبِ ذِمَّةً أَوْفاها

مَصْدَرُ العِلْمِ لَيْسَ إِلاّ لَدَيْهِ

خَبَرُ الكائِناتِ مِنْ مُبْتَداها

فاضَ لِلْخَلْقِ مِنْهُ عِلْمٌ وَحِلْمٌ

أَخَذَتْ مِنْهُما العُقُولُ نُهاها

نَوَّهَتْ بِاسْمِهِ السَّماواتُ وَالأرْضُ

كَما نَوَّهَتْ بِصُبْحٍ ذُكاها

وَغَدَتْ تَنْشُرُ الفَضائِلَ عَنْهُ

كُلُّ قَوْمٍ عَلى اخْتِلافِ لُغاها

طَرِبَتْ لاسْمِهِ الثَّرى فَاسْتَطالَتْ

فَوْقَ عُلْوِيَّةِ السَّماء سُفْلاها

جازَ مِنْ جَوْهَرِ التَّقْدُّسِ ذاتاً

تاهَتِ الأَنْبِياءِ فِي مَعْناها

لاتُجِلْ فِي صِفاتِ أَحْمَدَ فِكْراً

فَهِي الصُّورَةُ الَّتِي لَنْ تَراها

أَيُّ خَلْقٍ للهِ أَعْظَمُ مِنْهُ

وَهُوَ الغايَةُ الَّتِي اسْتَقْصاها

قَلَّبَ الخافِقِيْنِ ظَهْراً لِبَطْنٍ

فَرَأى ذاتَ أَحْمَدَ فَاجْتَباها

لَسْتُ أَنْسى لَهُ مَنازِلَ قُدْسٍ

قَدْ بَناها التُّقى فَأَعْلى بِناها

وَرِجالاً أَعِزَّةً فِي بُيُوتٍ

أَذِنَ الله أَنْ يُعَزَّ حِماها

سادَةٌ لاتُريدُ إِلاّ رِضىَ اللهِ

كَما لايُريدُ إِلاّ رِضاها

خَصَّها مِنْ كَمالِهِ بِالمعانِي

وَبِأَعْلى أَسْمائِهِ سَمَّاها

لَمْ يَكُونُوا لِلْعَرْشِ إِلاّ كُنُوزاً

خافِياتٍ سُبْحانَ مَنْ أَبْداها

كَمْ لَهُمْ أَلْسُنٌ عَنْ الله تُنْبِي

هِيَ أَقْلامُ حِكْمَةٍ قَدْ بَراها

وَهُمُ الاَعْيُنُ الصَّحِيحاتُ تَهْدِى

كُلَّ عَيْنٍ مَكْفُوفَةٍ عَيْناها

عُلَماءٌ أَئِمَّةٌ حُكَماءٌ

يَهْتَدِي النَّجْمُ بِاتِّباعِ هُداها

قادَةً عِلْمُهُمْ وَرأيُ حِجاهُمْ

مَسْمَعاً كُلِّ حِكْمَةٍ مَنْظَراها

ما أُبالِي وَلَوْ أُهِيلَتْ عَلى

الأرْضِ السَّماواتُ بَعْدَ نَيْلِ وِلاها (1)

_________________

1 - الازرية للشيخ الازري: 30 مع اضافات.


ذكر سائر الزيارات في المدينة الطيبة

نقلاً عن مصباح الزائر وغيره

زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

تقف عند القبر وتقول:

السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله السَّلامُ عَلى نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلى حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله السَّلامُ عَلى نَجِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله سَيِّدِ الأَنْبِياءِ وَخاتَمِ المُرْسَلِينَ وَخِيَرَةِ الله مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ، السَّلامُ عَلى جَمِيعِ أَنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ، السَّلامُ عَلى الشُّهداء وَالسُّعَداءِ وَالصّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها الرُّوحُ الزَّاكِيَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها النَّفْسُ الشَّرِيفَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها السُّلالَةُ الطَّاهِرَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُها النَّسَمَةُ الزَّاكِيَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ خَيْرِ الوَرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ النَبَيِّ المُجْتَبى (1) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ المَبْعُوثِ إِلى كافَّةِ الوَرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ البَّشِيرِ النَّذِيرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ السِّراجِ المُنِيرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ المُؤَيَّدِ بِالقُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ المُرْسَلِ إِلى الاِنْسِ وَالجانَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ صاحِب الرَّايَةِ وَالعَلامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ الشَّفِيعِ يَوْمَ القِيامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ مَنْ حَباهُ الله بِالكَرامَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اخْتارَ الله لَكَ دارَ إِنْعامِهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ أَحْكامَهُ وَيُكَلِّفَكَ حَلالَهُ وَحَرامَهُ فَنَقَلَكَ إِلَيْهِ طَيِّباً زاكِياً مَرْضِياً طاهِراً مِنْ كُلِّ نَجَسٍ مُقَدَّساً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَبَوَّأَكَ جَنَّةَ المَأْوى وَرَفَعَكَ إِلى الدَّرَجاتِ العُلى، وَصَلّى الله عَلَيْكَ صَلاةً تَقَرُّ بِها عَيْنُ رَسُولِهِ وَتُبَلِّغُهُ أَكْبَرَ

_________________

1 - من «السلام عليك يابن خير الورى »؛لد هنا فی نسخ ة.


مَأْمُولِهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَواتِكَ وَأَزْكاها وَأَنْمى بَرَكاتِكَ وَأَوْفاها عَلى رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى مَنْ نَسَلَ مِنْ أَوْلادِهِ الطَيِّبِينَ وَعَلى مَنْ خَلَّفَ مِنْ عُتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَإِبْراهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ أَنْ تَجْعَلَ سَعْيي بِهِمْ مَشْكُوراً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَحَياتِي بِهِمْ سَعِيدَةً وَعاقِبَتِي بِهِمْ حَمِيدَةً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَافْعالِي بِهِمْ مَرْضِيَّةً وَأُمُورِي بِهِمْ مَسْعُودَةً وَشُؤُونِي بِهِمْ مَحْمُوَدةً، اللّهُمَّ وَ (1) أحْسِنْ لِيَ التَّوْفِيقَ وَنَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَضِيقٍ، اللّهُمَّ جَنِّبْنِي عِقابَكَ وَامْنَحْنِي ثَوابَكَ وَأسْكِنِّي جِنانَكَ وَارْزُقْنِي رِضوانَكَ وَأَمانَكَ وَأَشْرِكْ لِي فِي صالِحِ دُعائِي والِدَيَّ وَوَلَدِي وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْوات إِنَّكَ وَلِيُّ الباقِياتِ الصالِحاتِ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. ثم تسأل حوائجك وتصلي ركعتين (2) .

زيارة فاطمة بنت أسد

والدة أمير المؤمنين عليه‌السلام

تقف عند قبرها وتقول:

السَّلامُ عَلى نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأوّلِينَ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلى مَنْ بَعَثَهُ الله رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الهاشِمِيَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الكَرِيمَةُ الرَّضِيَّةُ (3) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا كافِلَةَ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ ظَهَرَتْ شَفقَتُها عَلى

_________________

1 - و: نسخة.

2 - مصباح الزائر: 56.

3 - المرضية - خ -.


رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ تَرْبِيَتُها لِوَلِيِّ اللهِ الأمِينِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى وَلَدِكِ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ .

أَشْهَدُ أَنَّكِ أَحْسَنْتِ الكِفالَةَ وَأَدَّيْتِ الاَمانَةَ وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاةِ اللهِ، وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ رَسُولِ الله عارِفَةً بِحَقِّهِ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِ مُعْتَرِفَةً بِنُبُوَّتِهِ مُسْتَبْصِرَةً بِنِعْمَتِهِ كافِلَةً بِتَرْبِيَتِهِ مُشْفِقَةً عَلى نَفْسِهِ وَاقِفَةً عَلى خِدْمَتِهِ مُخْتارَةً رِضاهُ [ مؤثرةً هواه ] (1) ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى الإيْمانِ وَالتَّمَسُّكِ بِأَشْرَفِ الأدْيانِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً طاهِرَةً زَكِيَّةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً فَرَضِيَّ الله عَنْكِ وأَرْضاكِ وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأْواكِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِهِا وَثَبِّتْنِي عَلى مَحَبَّتِها وَلاتَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ الأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِها وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ أَوْلادِها الطَّاهِرِينَ.

اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَتِها بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ بِحَقِّها عِنْدَكَ وَمَنْزِلَتِها لَدَيْكَ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ. ثم تصلي ركعتين للزيارة وتدعو بما تشاء وتنصرف (2) .

زيارة حمزة قدس‌سره في أحد

تقول عند قبره إذا مضيت لزيارته: السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمَّ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أسَدَ الله وَأَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ فِي الله عَزَّوَجَلْ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَنَصَحْتَ رَسُولَ اللهِ (ص) (3) وَكُنْتَ

_________________

1 - من خ والمصدر.

2 - مصباح الزائر: 58، المزار الكبير للمشهدي: 92، باب 8.

3 - في المصدر لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .


فِيما عِنْدَ الله سُبْحانَهُ راغِباً بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي، أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِزِيارَتِكَ، وَ (1) مُتَقَرِّباً إِلى رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بِذلِكَ، راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ أَبْتَغِي بِزِيارَتِكَ (2) خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ نارٍ اسْتَحَقَّها مِثْلِي بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي (3) مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ طالِباً فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَقَدْ اوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي وَأَتَيْتُ ما أَسْخَطَ رَبِّي وَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْراً لِي مُنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَكُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ فَقْرِي وَحاجَتِي، فَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ مَحْزُوناً مَكْرُوباً وَسَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ باكِياً وَصِرْتُ إِلَيْكَ مُفْرَداً، وَأَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِي الله بِصَلَتِهِ وَحَثَّنِي عَلى بِرِّهِ وَدَلَّنِي عَلى فَضْلِهَ وَهَدانِي لِحُبِّهِ وَرَغَّبَنِي فِي الوِفادَةِ إِلَيْهِ وَأَلْهَمَنِي طَلَبَ الحَوائِجِ عِنْدَهُ، أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لايَشْقى مَنْ تَوَلا كُمْ وَلايَخِيبُ مَنْ أَتاكُمْ وَلايَخْسَرُ مَنْ يَهْواكُمْ وَلايَسْعَدُ مَنْ عاداكُمْ. ثم تستقبل القبلة وتصلي ركعتين للزيارة وبعد الفراغ تنكب على القبر وتقول:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله لِيُجِيرَنِي مِنْ نِقْمَتِكَ فِي يَوْمٍ تَكْثَرُ فِيهِ الاَصْواتُ وَتُشْغَلُ كُلُّ نَفْسٍ بِما قَدَّمَتْ وَتُجادِلُ عَنْ نَفْسِها، فَإِنْ تَرْحَمَنِي اليَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلا حُزْنٌ وَإِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ القُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ وَلاتُخَيِّبْنُي بَعْدَ اليَوْمِ وَلاتَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حاجَتِي، فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجاءَ رَحْمَتِكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِرَافَتِكَ عَلى جِنايَةِ نَفْسِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَما أَخافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَلكِنْ أَخافُ سُوءَ الحِسابِ فانْظُرِ اليَوْمَ تَقَلُّبِي عَلى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ (4) ،

_________________

1 - متقرباً الى الله عزّ وجلّ: نسخة.

2 - أبتغي بذلك - خ -.

3 - زاد في المصدر: أتيتك أستشفع بك إلى مولاي وأتقرب اليه ليقضي بك حوائجي.

4 - زاد في المصدر: عليهما‌السلام .


فَبِهما فُكَّنِي مِنْ النَّارِ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيي وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهالِي وَلاتَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي وَلاتَقْلِبْنِي بِغَيْرِ (1) حَوائِجِي، يا غِياثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ وَمَحْزُونٍ وَيامُفَرِّجاً عَنِ المَلْهُوفِ الحَيْرانِ الغَرِيقِ المُشْرِفِ عَلى الهَلَكَةِ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْظُرْ إلى نَظْرَةً لا أَشْقى بَعْدَها أَبَداً، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَعَبْرَتِي وَانْفِرادِي فَقَدْ رَجَوْتُ رِضاكَ وَتَحَرَّيْتُ الخَيْرَ الَّذِي لايُعْطِيهِ أَحَدٌ سِواكَ فَلا تَرُدَّ أَمَلِي .

اللّهُمَّ إِنْ تُعاقِبْ فَمَوْلىً لَهُ القُدْرَةُ عَلى عَبْدِهِ وَجَزائِهِ بِسُوءِ فِعْلِهِ (2) فَلا أَخِيبَنَّ اليَوْمَ، وَلا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حاجَتِي (3) وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَوِفادَتِي فَقَدْ أَنْفَذْتُ نَفَقَتِي وَأَتْعَبْتُ بَدَنِي وَقَطَعْتُ المَفازاتِ وَخَلَّفْتُ الاَهْلَ وَالمالَ وَما خَوَّلْتَنِي وَآثَرْتُ ما عِنْدَكَ عَلى نَفْسِي وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي وَبِرأْفَتِكَ عَلى ذَنْبِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي (4) بِرَحْمَتِكَ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ (5) .

أقول: فضائل حمزة (سلام الله عليه) وفضل زيارته أكثر من أن يذكر.

وقال فخر المحققين (رض) في (الرسالة الفخرية):

يستحب زيارة حمزة قدس وباقي الشهداء بأحد لما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: من زارني ولم يَزُرْ عمي حمزة فقد جفاني (6) . وأقول: إني قد ذكرت في كتاب (بيت الأحزان) في مصائب سيّدة النسوان أنّ فاطمة صلوات الله عليها كانت تخرج يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع بعد وفاة أبيها إلى زيارة حمزة وباقي شهداء أُحد فتصلي هناك وتدعو إلى أن توفيت (7) . وقال محمود بن لبيد: إنها كانت تأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك فأمهلتها حتى سكنت فأتيتها وسلمت عليها وقلت: يا سيّدة

_________________

1 - زاد في مصباح الزائر: قضاء.

2 - وجزاوه سوء فعله - خ -.

3 - في مصباح الزائر: حوائجي.

4 - في مصباح الزائر: فاغفره برأفتك يا كريم.

5 - المزار الكبير: 94، مصباح الزائر: 60.

6 - مستدرك الوسائل 10 / 198 عن الشيخ فخر الدين في رسالة النيّة.

7 - بيت الاحزان: 141.


النسوان قد والله قطعت أنياط‍ قلبي من بكائك فقالت: يا أبا عمرو يحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الاباء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . ثم قالت: واشوقاه إلى رسول اللهِ، ثم أنشدت تقول:

إِذا ماتَ يَوما مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُه‌ُ

وَذِكْرُ أَبِي مُذْ ماتَ وَالله أَكْثَرُ (1)

وقال الشيخ المفيد: وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر في حياته بزيارة قبر حمزة عليه‌السلام وكان يُلِمُّ به وبالشهداء ولم تزل فاطمة عليها‌السلام بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله تغدو إلى قبره وتروح والمسلمون ينتابون على زيارته وملازمة قبره (2) .

زيارة قبور الشهداء رضوان الله عليهم بأُحد

تقول في زيارتهم:

السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى نَبِي اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهداء المُؤْمِنُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهْلَ بَيْتِ الإيْمانِ وَالتَّوْحِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ (3) أَشْهَدُ أَنَّ الله اخْتارَكُمْ لِدِينِهِ وَاصْطَفاكُمْ لِرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ (4) جاهَدْتُمْ فِي‌الله حَقَّ جِهادِهِ وَذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ الله وَعَنْ نَبِيِّهِ وَجُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ الله فَجَزاكُمْ الله عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَعَرَّفنا وَجُوهَكُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوانِهِ وَمَوْضِع إِكْرامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولَئِكَ رَفِيقاً. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ الفائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ الله وَالنَّاسِ أَجْمَعِينِ، أَتَيْتُكُمْ يا أهْلَ التَّوْحِيدِ زائِراً وَبِحَقِّكُمْ (5) عارِفاً وَبِزِيارَتِكُمْ إِلى الله مُتَقَرِّباً

_________________

1 - بيت الاحزان: 141، وكفاية الاثر للخرّاز القمي: 198.

2 - الفصول المختارة: 131.

3 - في مصباح الزائر ثلاث مرّات: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.

4 - في مصباح الزائر والمزار الكبير ونسخة: وأشهد أنكم جاهدتم.

5 - في مصباح الزائر والمزار الكبير: ولحقّكم.


وَبِما سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الاَعْمالِ وَمَرْضِيِّ الاَفْعالِ عالِماً، فَعَلَيْكُمْ سَلامُ الله وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكاتُهُ وَعَلى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ الله وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ، اللّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيارَتِهِمْ وَثَبِّتْنِي عَلى قَصْدِهِمْ وَتَوَفَّنِي عَلى ماتَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دارِ رَحْمَتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ بِكُمْ لاحِقُونَ . وتكرر سورة ( إنا أنزلناه في ليلة ) القدر ماتمكنت .

وقال البعض تصلي عند كل مزور ركعتين وترجع إن شاء الله تعالى (1) .

ذكر المساجد المعظمة بالمدينة المنورة

منها: مسجد قباء: الذي أُسس على التقوى من أول يوم، وروى أن من ذهب إليه فصلى فيه ركعتين رجع بثواب العمرة. فإمض إليه وصلِّ فيه ركعتين للتحية وسبّح تسبيح الزهراء عليها‌السلام ، ثم زر بالزيارة الجامعة التي تفتح ب‍‍: السَّلامُ عَلى أَوْلِياءِ اللهِ ...، وقد جعلناها أُولى الزيارة الجامعة وستأتي في أواخر الباب إن شاء الله، ثم ادع الله وقل: يا كائِنا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وهو دعاء طويل وإيراده هنا ينافي ما نبغيه من الاختصار فليطلبه من شاء من مزار البحار (2) وتصلّي في مشربة أُم إبراهيم، أي غرفة أُم إبراهيم ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد كانت هناك مسكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومصلاه. وكذلك - في مسجد الفضيخ: وهو قريب من قبا ويسمى أيضاً مسجد ردّ الشمس. وفي - مسجد الفتح أيضاً: ويسمى أيضاً بمسجد الأحزاب وقل إذا فرغت من الصلاة في مسجد الفتح: يا صَرِيخَ المَكْرُوبِينَ وَيامُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَيامُغِيثَ المَهْمُومِينَ إكْشِفْ عَنِّي ضُرِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله هَمَّهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وتصلي ما استطعت في دار الإمام زين العابدين ودار الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام . وفي مسجد سلمان. ومسجد أمير المؤمنين عليه‌السلام : المحاذي قبر حمزة. ومسجد المباهلة. وتدعو بما تشاء إن شاء الله تعالى (3) .

_________________

1 - المزار الكبير: 97، مصباح الزائر: 62.

2 - البحار 100 / 222 عن المزار الكبير: 98.

3 - البحار 100 / 224 عن المزار الكبير: 101، مصباح الزائر: 64.


زيارة الوداع

إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل وامضِ إلى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واعمل ما كنت تعمله من قبل ثم ودّعه وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله أَسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَاءُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنْتُ بِالله وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) .

وقال الصادق عليه‌السلام ليونس بن يعقوب: قل في وداع النبي: صَلّى الله عَلَيْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ لا جَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ (2) .

أقول: قد قلنا في كتاب (هدية الزائرين) عند بيان ما ينبغي أن يصنع زوّار المدينة الطيّبة إن من مهام الأمور أن يغتنموا الفرصة ماأقاموا في المدينة المعظّمة فيكثروا من الصلاة في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فإن الصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة في غيره من المواضع، وأفضل الأماكن فيه مسجد الروضة وهو بين القبر والمنبر.

وإعلم أنّه قال شيخنا في (التحية): إنّ موضع جسد نبينا والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) في الأَرض أشرف من الكعبة المعظّمة باتفاق جميع الفقهاء كما صرح به الشهيد في القواعد (3) . وفي حديث حسن عن الحضرمي قال: أمرني الصادق عليه‌السلام أن أكثر من الصلاة في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أمكنتني الصلاة. وقال: إنّه لا يتيسر لك دائماً الحضور في هذه البقعة الشريفة (4) ... الخ. وروى الشيخ الطوسي (رض) في التهذيب بسند معتبر عن مرازم عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: الصيام في المدينة والقيام عند الأساطين ليس بمفروض ولكن من شاء فليصم فإنه خير له إنما المفروض الصلاة الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا الصلاة في هذا المسجد مااستطعتم فإنه خير لكم. واعلموا أنّ الرجل قد يكون كيّساً في أمر الدنيا فيقال ماأكيس فلانا فكيف من كأس في أمر آخرته (5) . وكرر ماأمكنتك في كل يوم زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذلك زيارة أئمة البقيع عليهم‌السلام وسلم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مهما وقع بصرك على حجرته وراقب نفسك ما دمت في المدينة وصن نفسك من المعاصي والمظالم وتدبّر في شرف تلك المدينة ولا سيّما مسجدها مسجد

_________________

1 - المزار الكبير: 108، باب 13، مصباح الزائر: 65.

2 - الكافي 4 / 563.

3 - انظر القواعد والفوائد للشهيد: 124، قاعدة 189.

4 - البحار 97 / 182 عن كامل الزيارات: 12 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

5 - تهذيب الاحكام 6 / 19 باب 5 ح 23.


النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فتلك البقاع هي مواضع أقدام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد تردد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في مسالك هذه المدينة وأسواقها وصلّى في مسجدها، وهناك موضع الوحي والتنزيل وكان يهبط فيها جبرائيل والملائكة المقرّبون ولنعم ما قيل:

أَرْضٌ مَشى جَبْرِيلُ فِي عَرَصاتِها

وَالله شَرَّفَ أَرْضَها وَسَّماءها

وتصدق ما استطعت في المدينة ولا سيّما في المسجد وخاصّة على السادة وذرية الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فإن لها ثواباً جزيلاً وأجراً عظيماً (1) . وقال العلامة المجلسي (رض) في رواية معتبرة إنّ درهما يتصدق بها فيها يعدل عشرة آلاف درهم في غيرها (2) وجاور المدينة الطيّبة إن أمكنتك فإنّها مستحبّة وقد ورد في فضلها أحاديث مستفيضة (3) :

سَقى الله قَبْراً بِالمَدِينَةِ غَيْثَه‌ُ

فَقَدْ حَلَّ الاَمْنُ بِالبَرَكاتِ

نَبِيُّ الهُدى صَلّى عَلَيْهِ مَلِيكُه‌ُ

وَبَلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ التُّحُفاتِ

وَصَلِّى عَلَيْهِ ما ذَرَّء شارِق‌ٌ

وَلاحَتْ نُجُومُ اللَيْلِ مُبْتَدِراتِ (4)

الفصل الرابع

في فضل زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وكيفيتها

وفيه عدة مطالب:

المطلب الأول

في فضل زيارته عليه‌السلام

وروى الشيخ الطوسي (رض) بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به فإذا هم طافوا به طافوا بالكعبة فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلّموا عليه ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام فسلموا عليه ثم أتوا قبر الحسين عليه‌السلام فسلّموا عليه

_________________

1 - البحار 100 / 135 عن الشهيد في الدروس.

2 - مستدرك الوسائل 10 / 207 ح 11868 مع اضافات.

3 - انظر مستدرك الوسائل 10 / 202 باب 12.

4 - راجع بقية أشعار دعبل في مسند الامام الرضا عليه‌السلام للعطاردي: 186.


ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلى يوم القيامة (1) . ثم قال: من زار أمير المؤمنين عليه‌السلام عارفاً بحقه ( أي وهو يعترف بإمامته ووجوب طاعته وأنّه الخليفة للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حقاً ) غير متجبر ولامتكبر كتب الله له أجر مائة الف شهيد وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبعث من الآمنين وهوّن عليه الحساب واستقبلته الملائكة . فإذا انصرف إلى منزله فإن مرض عادوه وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره (2) .

وروى السيد عبد الكريم بن طاووس (رض) في (فرحة الغري) عنه عليه‌السلام قال: من زار أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ماشياً كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة فإن رجع ماشياً كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين (3) . وروي عنه عليه‌السلام أيضاً أنه قال لابن مارد: يا أبن مارد من زار جدّي عارفاً بحقّه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، يا بن مارد والله مايُطعم الله النار قدما تغبرت (4) في زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام ماشياً كان أو راكباً، يا بن مارد اكتب هذا الحديث بماء الذهب (5) . وروي أيضاً عنه عليه‌السلام قال: نحن نقول بظهر الكوفة قبر لايلوذ به ذو عاهة إِلاّ شفاه اللهِ (6) . أقول: يظهر من أحاديث معتبرة أن الله تعالى قد جعل قبور أمير المؤمنين عليه‌السلام وأولاده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين معاقل الخائفين وملاجي المضطرين وأمانا لأهل الأَرض مازارها مغموم إِلاّ وفرّج الله عنه وماتمسّح بها سقيم إِلاّ وشفي وما التجأ إليها أحد إِلاّ أمن.

روى السيد عبد الكريم بن طاووس عن محمد بن علي الشيباني قال: خرجت أنا وأبي وعمي حسين ليلاً متخفّين (7) إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وكان ذلك سنة مائتين وبضع وستين وكنت طفلاً صغيراً فلمّا وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبراً حوله حجارة سود ولا بناء عنده، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلّي وبعضنا يزور إذا نحن بأسد مقبل نحونا فلمّا قرب منّا قدر رمح تباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد فجعل يمرّغ ذراعيه على القبر، فمضى رجل منا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرعب عنّا، فجئناه جميعاً فشاهدناه يمرّغ ذراعه على القبر وفيه جراح فلم يزل يمرّغه ساعة، ثم انزاح عن القبر ومضي

_________________

1 - أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 22، ترتيب الامالي: 6 / 38، ح 2680.

2 - أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 22، ترتيب الامالي: 6 / 38، ح 2680.

3 - فرحة الغري: 75، باب 6.

4 - تغبّرت، أي ملطّخ بالغبار.

5 - فرحة الغري: 76، باب 6.

6 - فرحة الغري: 91، باب 6.

7 - تخفّى: استتر وتوارى.


فعدنا إلى ماكنّا عليه لاتمام الزيارة والصلاة وقراءة القرآن (1) .

وحكى الشيخ المفيد قال: خرج الرشيد يوماً من الكوفة للصيد فصار إلى ناحية الغريين والثّويّة (2) فرأى هناك ظبأً فأمر بإرسال الصقور والكلاب المعلمة عليها فحاولتها ساعة ثم لجأت الظِّباء إلى أكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها فتعجّب الرشيد من ذلك. ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور والكلاب عليها فرجعت الظّباء إلى الأكمة فتراجعت الصقور والكلاب عنها مرّة ثانية ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فقال الرشيد: أركضوا إلى الكوفة فأتوا بأكبرها سنّا، فأُتي بشيخ من بني أسد فقال الرشيد: أخبرني ما هذه الأكمة فقال: وهل أنا آمن إذا أجبت السؤال؟ فقال الرشيد: عاهدت الله على أن لا أؤذيك. فقال: حدثني‌أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، جعله الله حرما آمنا يأمن من لجأ إليه (3) .

أقول: من أمثال العرب السائرة: (أحمى من مجير الجراد)، وقصّة المثال أنّ رجلاً من أهل البادية من قبيلة طي يسمّى مُدْلج بن سويد كان ذات يوم في خيمة فإذا هو بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم فقال: ماخطبكم؟ قالوا: جراد وقع في فنائك فجئنا لنأخذه. فلما سمع مدلج ذلك ركب فرسه وأخذ رمحه. وقال: أيكون الجراد في جواري ثم تريدون أخذه؟ لا يكون ذلك. فما زال يحرسه حتى حميت الشمس عليه وطار فقال شأنكم الان تحوّل عن جواري (4) .

وقال صاحب (القاموس): إن ذا الأعواد لقب رجل شريف جداً من العرب قيل هو جدّ أكثم بن الصيفي كانت قبيلة مضر تجبي إليه الخراج، فلما هرم وبلغ الكبر كان يحمل على سرير فيطاف به بين قبائل العرب ومياهها فيجبى له، وكان شريفاً مكرَّماً ما لجأ إلى سريره خائف إِلاّ أمِنَ ومادناً من سريره ذليل إِلاّ عزّ وما أتاه جائع إِلاّ شبع (5) انتهى. فإذا كان سرير رجل من العرب يبلغ من العزة والرفعة هذا المبلغ فلا غرو إذا جعل الله تعالى قبر وليه الذي كان حملة سريره هم جبرائيل وميكائيل عليه‌السلام والإمام الحسن عليه‌السلام والإمام الحسين عليه‌السلام معقلاً للخائفين وملجأ للهاربين وغوثاً للمضطرين وشفاءً للمرضى. فاجتهد أينما كنت لبلوغ قبره الشريف والتصق به ماأمكنك ذلك. وألح في الدعاء كي يغيثك عليه‌السلام وينجيك من الهلاك في الدنيا والآخِرة.

_________________

1 - فرحة الغري لابن طاووس: 141.

2 - الثويّة: موضع قريب من الكوفة.

3 - الارشاد 1 / 26 وفيه اضافات.

4 - مجمع الآداب لابن الفوطي 4 / 567 برقم 4468.

5 - ترتيب القاموس 3 / 339 في مادة «عود».


لُذْ إِلى جُودِهِ تَجِدْهُ زَعِيماً

بِنَجاةِ العُصاةِ يَوْمَ لِقاها

عائِذٌ لِلْمُؤَمِّلِينَ مُجِيب

سامِعٌ ماتُسِرُّ مِنْ نَجْواها

وحكي في كتاب (دار السلام) عن الشيخ الديلمي أنه روى جمع من صلحاء النجف الأشرف أن رجلاً شاهد في‌المنام القبة الشريفة لحبل الله المتين أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد امتدّت إليها واتصلت بها خيوط خارجة من القبور التي في داخل ذلك المشهد الشريف وفي خارجة فأنشد الرجل:

إِذا مُتُّ فَادْفِنِّي إِلى جَنْبِ حَيْدَرٍ

أَبِي شُبَّرٍ أَكْرِمْ بِهِ وَشُبَيْرِ

فَلَسْتُ أَخافُ النَّارَ عِنْدَ جِوارِه

وَلا أَتَّقِي مِنْ مُنْكَرٍ وَنَكِيرِ

فَعارعَلى حامِي الحِمى وَهُو فِي الحِمى

إِذا ضَلَّ فِي البِيْداءِ عِقالُ بَعِيرِ (1)

المطلب الثاني

في كيفية زيارته عليه‌السلام

إعلم أنَّ زياراته عليه‌السلام نوعان فزيارات مطلقة لاتخص زمانا خاصاً وزيارات مخصوصة يزار بها في أوقات معينة ونذكر الزيارات في مقصدين:

المقصد الأول

في الزيارات المطلقة

وهي كثيرة نقتصر هنا على عدة منها:

الأولى: مارواها الشيخ المفيد والشهيد والسيد ابن طاووس وغيرهم. وصفتها أنّك إذا أردت زيارته عليه‌السلام فاغتسل والبس ثوبين طاهرين ونَلْ شَيْئاً من الطِّيب، وإن لم تنل أجزائك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ (2) مِنْ مَنْزِلِي أَبْغِي فَضْلَكَ وَأَزُورُ وَصِيَّ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما، اللّهُمَّ فَيَسِّرْ ذلِكَ لِي وَسَبِّبْ المَزارَ لَهُ وَاخْلُفْنِي فِي عافِيَتِي وَحُزانَتِي بِأَحْسَنِ الخِلافَةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . فَسِرْ وأنت تلهج بهذه الأذكار: الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحانَ الله، وَلا إِلهَ إِلاّ اللهُ . وإذا بلغت خندق الكوفة فقف عنده وقل: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَهْلَ

_________________

1 - دار السلام للطبرسي 1 / 223.

2 - توجّهت: خ.


الكِبْرِياءِ وَالمَجْدِ وَالعَظَمَةِ الله أَكْبَرُ أَهْلَ التَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَالالاِء الله أَكْبَرُ مِما أَخافُ وَأَحْذَرُ الله أَكْبَرُ عِمادِي وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ الله أَكْبَرُ رَجائِي وَإِلَيْهِ انُِيبُ، اللّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمتِي وَالقادِرُ عَلى طَلِبَتِي تَعْلَمُ حاجَتِي وَما تُضْمِرُهُ هَواجِسُ الصُّدُورِ وَخَواطِرُ النُّفُوسِ؛ فَأَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ المُصْطَفى الَّذِي قَطَعْتَ بِهِ حُجَجَ المُحْتَجِّينَ وَعُذْرَ المُعْتَذِرِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أَنْ لاتَحْرِمْنِي ثَوابَ (1) زِيارَةِ وَلِيِّكَ وَأَخِي نَبِيِّكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَصْدَهُ، وَتَجْعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ الصَّالِحِينَ وَشِيعَتِهِ المُتَّقِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . فإذا تراءت لك القُبَّة الشريفة فقل: الحَمْدُ للهِ عَلى ما اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ طِيبِ المَوْلِدِ وَاسْتَخْلَصَنِي إِكْراماً بِهِ مِنْ مُوالاةِ الأبْرارِ السَّفَرَهِ الأطْهارِ وَالخِيَرَةِ الأعْلامِ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ سَعْيي إِلَيْكَ وَتَضَرُّعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَاغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتِي لاتَخْفى عَلَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ الله المَلِكُ الغَفَّارُ (2) .

أقول: يعرض للزائر إذا وقع نظره على قبته المنيرة النشاط والانبساط ويثور في فؤاده العشق والولاء، فيحاول أن يتوجه إليه عليه‌السلام بمجامع قلبه وأن يمدحه ويثني عليه بكلّ لسان وبيان ولا سيّما إذا كان الزائر من أهل العلم والكمال فإنه يرغب في شعر بليغ يتمثّل به في ذلك الحال لذلك خطر لي أن أثبت هنا هذه الأبيات المناسبة للمقام من القصيدة الهائية الآزريّة والرجاء الواثق أن يسلّم الزائر عني سلاماً على صاحب القبّة البيضاء وأن لا ينساني من الدعاء وهذه هي الأبيات:

أَيُّها الرَّاكِبُ المُجِدُّ رُوَيْداً

بِقُلُوبٍ تَقَلَّبَتْ فِي جَواها

إِنْ تَراَءتْ أَرْضُ الغَرِيَّينِ فَاخْضَع‌ْ

وَاخْلَعْ النَّعْلَ دُونَ وَادي طُواها

وإذا شِمتَ قُبَّةَ العالَم‌ِ

الأَعلى وَأنوارُ رَبِّها تَغشاها

فَتَواضَعْ فَثَمَّ دارَةُ قُدْس‌ٍ

تَتَمَنّى الأفلاكُ لَثْمَ ثَراها

قُلْ لَهُ وَالدُّموعُ سَفحُ عَقِيق‌ٍ

والحَشا تَصطَلي بنارِ غَضاها

يا بنَ عمِّ النبيّ أَنْتَ يدُ اللهِ

التي عَمَّ كُلَّ شَيءٍ نَداها

أَنْتَ قرآنُه القديمُ وَأوصا

فُكَ آياتُهُ الَّتِي أَوْحاها

خَصَّكَ الله فِي مَآثِرَ شَتَّى

هِيَ مِثلُ الاعدادِ لا تَتَناهى

_________________

1 - ثواب: خ.

2 - المزار للشهيد: 67، مصباح الزائر: 118 مع اختلاف قليل.


لَيْتَ عَيناً بِغيرِ رَوضِكَ تَرعى

قَذِيتْ وَاستَمرَّ فِيها قَذاها

أَنْتَ الَّذِي بَعدَ النبِّي خيرُ البَرايا

والسَّماء خَيرُ ما بها قَمَراها

لَكَ ذاتٌ كَذاتِهِ حيثُ لَولا

أنَّها مِثلُها لَما آخاها

قد تراضَعتُما بِثَدْي وِصال‌ٍ

كان مِنْ جَوهرِ التَّجلِّي غِذاها

يا أخا المُصطفى لَديَّ ذنُوب‌ٌ

هِيَ عَينٌ القَذى وَأَنْتَ جَلاها

لكَ فِي مُرتَقى العُلى وَالمَعالي

درَجاتٌ لا يُرتَقى أدْناها

لَكَ نَفسٌ من مَعدِنِ الُّلطفِ صِيغَت‌ْ

جَعَلَ الله كُلَّ نَفسٍ فِداها (1)

فإذا بلغت باب حصن النّجف فقل:

( الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَماكُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ ) (2) ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَيَّرَنِي فِي بِلادِه وَحَمَلَنِي عَلى دَوابِّهِ وَطَوى لِي البَعِيدَ وَصَرَفَ عَنِّي المَحْذُورَ وَدَفَعَ عَنِّي المَكْرُوهَ حَتّى أَقْدَمَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله .

ثم ادخل وقل: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي هذِهِ البُقْعَةَ المُبارَكَهَ الَّتِي بارَكَ الله فِيها وَاخْتارَها لِوَصِيِّ نَبِيِّهِ، اللّهُمَّ فاجْعَلْها شاهِدَةً لِي .

فإذا بلغت العتبة الأولى فقل: اللّهُمَّ بِبابِكَ وَقَفْتُ وَبِفِنائِكَ نَزَلْتُ وَبِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ وَلِرَحْمَتِكَ تَعَرَّضْتُ وَبِوَلِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ تَوَسَّلْتُ فَاجْعَلْها زِيارَةً مَقْبُولَةً وَدُعاءاً مُسْتَجاباً .

ثم قف على باب الصحن وقل: اللّهُمَّ إِنَّ هذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَالمَقَامَ مَقامُكَ وَأَنا أَدْخُلُ إِلَيْهِ أُناجِيكَ بِما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَمِنْ سِرِّي وَنَجْوايَ، الحَمْدُ للهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ وِلايَتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ، اللّهُمَّ كَما مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَادْخِلْنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

_________________

1 - الازرية للشيخ الازري: 86 مع اضافات كثيرة.

2 - الاعراف: 7 / 43.


ثُمَّ ادخل الصحن وَقل:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَنْ فَرَضَ عَلَيَّ طاعَتَهُ رَحْمَةً مِنْهُ لِي وَتطَوُّلاً مِنْهُ عَلَيَّ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالإيْمانِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي حَرَمَ أَخِي رَسُولِهِ وَأَرانِيهِ فِي عافِيَةٍ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ زُوَّارِ قَبْرِ وَصِيِّ رَسُولِهِ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً عَبْدُ الله وَأَخو رَسُولِ اللهِ، اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ والحَمْدُ للهِ عَلى هِدايَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ بِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمةِ وَبِأَخِيهِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلي بْنِ أَبِي طالِبٍ عَلَيْهِما، السَّلامُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُخَيِّبْ سَعْيي وَانْظُرْ إلى نَظْرَةً رَحِيمَةً تُنْعِشُنِي بِها وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ .

ثم امش حتى تقف على باب الرواق وقل: السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ السَّكِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَدْفُونِ بِالمَدِينَةِ، السَّلامُ عَلى المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أَبِّي القاسِمِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (1) .

ثم ادخل الرواق وقدم رجلك اليمنى قبل اليسرى وقف على باب القُبَّة وقل: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وَصَدَّقَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيب الله وَخِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ،

_________________

1 - عدّ الكفعمي هذه الزيارة الوجيزة الى: (السلام على أبي القاسم محمّد ورحمة الله وبركاته) من زيارات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله . منه.


السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِ الله وَأَخِي رَسُولِ اللهِ . يا مَوْلايَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ جائكَ مُسْتَجِيراً بِذِمَّتِكَ قاصِداً إِلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إِلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكَ، أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ أَأَدْخُلُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ يا حُجَّةَ الله أَأَدْخُلُ يا أمِينَ الله أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُقِيمِينَ (1) فِي هذا المَشْهَدِ يا مَوْلايَ أَتَأْذَنْ لِي بِالدُّخُولِ أَفْضَلَ ماأَذِنْتَ لاَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لَهُ أَهْلاً فَأنْتَ أَهْلٌ لِذلِكَ .

ثم قبل العتبة وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وادخل وأنت تقول: بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ .

ثم امش حتى تحاذي القبر واستقبله بوجهك وقف قبل وصولك إليه وقل:

السَّلامُ مِنَ الله عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَرِسالاتِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَمَعْدِنِ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ الخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِل وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ الشَّاهِدِ عَلى الخَلْقِ السِّراجِ المُنِيرِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ المَظْلُومِينَ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأرْفَعَ وَأَشْرَفَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَخَيْرِ خَلْقِكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ وَوَصِيِّ حَبِيبِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ القَوَّامِينَ بِأَمْرِكَ مِنْ بَعْدِهِ المُطَهَّرِينَ الَّذِينَ ارْتَضَيْتَهُمْ أَنْصاراً لِدِينِكَ وَحَفَظَةً لِسِرِّكَ وَشُّهداء عَلى خَلْقِكَ وَأَعْلاما لِعِبادِكَ

_________________

1 - المقرّبين - خ -.


صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَليِّ بْنِ أَبِى طالِبٍ وَصِيِّ رَسُولِ الله وَخَلِيفَتِهِ وَالقائِمِ بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، السَّلامُ عَلى الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلى الأئِمَّةِ المُسْتَوْدَعِينَ، السَّلامُ عَلى خاصَّةِ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلى المُتَوَسِّمِينَ، السَّلامُ عَلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قامُوا بِأَمْرِهِ وَوازَرُوا أَوْلِياَء الله وَخافُوا بِخَوْفِهِمْ، السَّلامُ عَلى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ.

ثم أدنُ من القبر وإستقبله واجعل القبلة خلفك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البِرُّ التَّقِيُّ النَقِيُّ الوَفِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّنَ وَأَمِينَ رَبِّ العالَمِينَ وَدَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ وَخَيْرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الصِدِّيقِينَ وَالصَفْوَةَ مِنْ سُلالَةِ النَّبِيِّينَ وَبابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَخازِنَ وَحْيِهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَالنَّاصِحَ لاُمَّةِ نَبِيِّهِ وَالتَّالِيَ لِرَسُولِهِ وَالمُواسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَالنَّاطِقَ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِيَ إِلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِيَ عَلى سُنَّتِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ رَسُولِكَ ماحُمِّلَ وَرعى ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتُودِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ فِي سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ فِي حُكْمِكَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ صابِراً مُحْتَسِباً لاتأْخُذُهُ فِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ


وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ اللّهُمَّ هذا قَبْرُ وَلِيِّكَ الَّذِي فَرَضْتَ طاعَتَهُ وَجَعَلْتَ فِي أَعْناقِ عِبادِكَ مُبايَعَتَهُ وَخَلِيفَتِكَ الَّذِي بِهِ تَأْخُذُ وَتُعْطِي وَبِهِ تُثِيبُ وَتُعاقِبُ وَقَدْ قَصَدْتُهُ طَمَعاً لِما أَعْدَدْتَهُ لاَوْلِيائِكَ؛ فَبِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَكَ وَجَلِيلِ خَطَرِهِ لَدَيْكَ وَقُرْبِ مَنْزِلَتِهِ مِنْكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلَهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ الكَرَمِ وَالجُودِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

ثم قبل الضريح وقف مما يلي الرأس وقل: يا مَوْلايَ إِلَيْكَ وُفُودِي وَبِكَ أَتَوَسَّلُ إِلى رَبِّي فِي بُلُوغِ مَقْصُودِي وَأَشْهَدُ أَنَّ المُتَوَسِّلِ بِكَ غَيْرُ خائِبٍ وَالطَّالِبَ بِكَ عَنْ مَعْرِفَةٍ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلاّ بِقَضاء حَوائِجِهِ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً إِلى الله رَبِّكَ وَرَبِّي فِي قَضاء حَوائِجي وَتَيْسِيرِ أُمُورِي وَكَشْفِ شِدَّتِي وَغُفْرانِ ذَنْبِي وَسَعَةِ رِزْقِي وَتَطْوِيلِ عُمْرِي وَإِعْطاءِ سُؤْلِي فِي آخِرَتِي وَدُنْيايَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ اللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الأَئِمَّةِ وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لا تُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ العالَمِينَ عَذاباً كَثِيراً لا انْقِطاعَ لَهُ وَلا أَجَلَ وَلا أَمَدَ بِما شاقُّوا وُلاةَ أَمْرِكَ وَأَعِدَّ لَهُمْ عَذاباً لَمْ تُحِلَّهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَأَدْخِلْ عَلى قَتَلَةِ أَنْصارِ رَسُولِكَ وَعَلى قَتَلَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَلى قَتَلَةِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلى قَتَلَةِ أَنْصارِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَقَتَلَةِ مَنْ قُتِلَ فِي وِلايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أجْمَعِينَ عَذاباً أليما مُضاعَفاً فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَّحِيمِ لايُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ مَلْعُونُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَدْ عايَنُوا النَّدامَةَ وَالخِزْيَ الطَّوِيلَ لِقَتْلِهِمْ عِتْرَةَ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَتْباعِهِمْ مِنْ عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِرِّ وَظاهِرِ العَلانِيَةِ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيائِكَ وَحَبِّبْ إلى مَشاهِدَهُمْ وَمُسْتَقَرَّهُمْ حَتّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَتَجْعَلَنِي لَهُمْ تَبَعاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .


ثم قبل الضريح واستقبل قبرالحسين بن علي عليه‌السلام بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا الأَئِمَّةِ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَرِيعَ الدَّمْعَةِ السَّاكِبَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ المُصِيبةِ الراتِبةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَلى اُمِّكَ وَأَخِيكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَتِكَ وَبَنِيكَ. أَشْهَدُ لَقَدْ طَيَّبَ الله بِكَ التُّرابَ وَأَوْضَحَ بِكَ الكِتابَ وَجَعَلَكَ وَأَباكَ وَجَدَّكَ وَأَخاكَ وَبَنِيكَ عِبْرَةً لاِ ولِي الاَلْبابِ، يا أبْنَ المَيامِينِ الاَطْيابِ التَّالِينَ الكِتابَ وَجَّهْتُ سَلامِي إِلَيْكَ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْكَ وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْكَ ماخابَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ وَلَجَأَ إِلَيْكَ.

ثم تحول إلى عند الرجلين وقل: السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الدِّينِ وَالإيْمانِ وَكَلِمَةِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلى مِيْزانِ الاَعْمالِ وَمُقَلِّبِ الاَحْوالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ وَساقِي السَلْسَبِيلِ الزُّلالِ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِثِ عِلْمِ النَبِيِّنَ وَالحاكِمِ يَوْمَ الدِّينَ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقْوى وَسامِعِ السِّرِّ وَالنَّجْوى، السَّلامُ عَلى حُجَةَ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ وَنِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النَّاصِحِ وَالزِّنادِ القادِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم قل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخِى نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَناصِرِهِ وَوَصِيِّهِ وَوَزِيرِهِ وَمُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالناطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي اُمَّتِهِ وَمُفَرِّجِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَهِ وَمُرْغِمِ الفَجَرَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةَ هارُونَ مِنْ مُوسى، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ،


وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياء أَنْبِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ .

ثم عد إلى جانب الرأس لزيارة آدم ونوح عليه‌السلام وقل في زيارة آدم عليه‌السلام : السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ الله فِي أَرْضِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا البَشَرِ، السَّلامُ عَلَيْكَ (1) وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى لطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَذُرِّيَّتِكَ وَصَلّى الله عَلَيْكَ (2) صَلاةً لايُحْصِيها إِلاّ هُوَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

وقل في زيارة نوح عليه‌السلام : السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَيْخَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ وَعَلى الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم صل ست ركعات ركعتان منها لزيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام تقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وسورة الرحمن، وفي الثانية الحمد وسورة يَّس وتشهد وسلم وسبح تسبيح الزهراء عليها‌السلام واستغفر الله عزَّ وجلَّ وادع لنفسك ثم قل:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةً مِنِّي إِلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ وَلِيِّكَ وَأَخِي رَسُولِكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلها مِنِّي وَاجْزِنِي عَلى ذلِكَ جَزاءَ المُحْسِنِينَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ؛ لاَنَّهُ لاتَكُونُ (3) الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ

_________________

1 - سلام الله عليك - خ -.

2 - وصلّى الله عليك: خ.

3 - لا تجوز - خ -.


وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ مِنِّي زِيارَتِي وَاعْطِنِي سُؤْلِي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ .

وتهدى الأَربع ركعات الآخِر إلى آدم عليه‌السلام ونوح عليه‌السلام ثم تسجد سجدة الشكر وقل فيها: اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، اللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي فَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَما لا يَهِمُّنِي وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إِلهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ . ثم ضع خدّك الأيمن على الأَرض وقل: إرْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ . ثم ضع خدّك الأيسر على الأَرض وقل: لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبِّي حَقاً سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّا، اللّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ . ثم عد إلى السجود وقل: شكراً مائة مرة، واجتهد في الدعاء فإنه موضع مسألة وأكثر من الاستغفار فإنه موضع مغفرة واسأل الحوائج فإنه مقام إجابة. وقال السيد ابن طاووس في المزار وكلما صلّيت صلاة فرضاً كانت أو نفلاً مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين وادع بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ لابُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَضائِكَ وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ، اللّهُمَّ فَما قَضَيْتَ عَلَيْنا مِنْ قَضاء أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنا مِنْ قَدَرٍ فَأَعْطِنا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ، وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ يُنْمِي فِي حَسَناتِنا وَتَفْضِيلِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجْدِنا وَنَعْمائِنا وَكَرامَتِنا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلاتَنْقُصْ مِنْ حَسَناتِنا، اللّهُمَّ وَما أَعْطَيْتَنا مِنْ عَطاءٍ أوْ فَضَّلْتَنا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنا مِنْ كَرامَةٍ فَاعْطِنا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ وَفِي حَسَناتِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَنَعْمائِكَ وَكَرامَتِكَ (1) فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ (2) وَلاتَجْعَلْهُ لَنا أَشَراً وَلابَطَراً وَلا فِتْنَةً وَلا مَقْتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزْياً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ

_________________

1 - ونعمائنا وكرامتنا: نسخة.

2 - اللّهمّ ولا تجعله - خ -.


المِيزانِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّنا حَسَناتِنا فِي المَماتِ وَلاتُرِنا أَعْمالَنا حَسَراتٍ وَلا تُخْزِنا عِنْدَ قَضائِكَ وَلا تَفْضَحْنا بِسَيِّئاتِنا يَوْمَ نَلْقاكَ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنا تَذْكُرُكَ وَلاتَنْساك وَتَخْشاكَ كَأَنَّها تَراكَ حَتّى تَلْقاكَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّلْ سَيِّئاتِنا حَسَناتٍ وَاجْعَلْ حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجْعَلْ دَرَجاتِنا غُرُفاتٍ وَاجْعَلْ غُرُفاتِنا عالِياتٍ، اللّهُمَّ وَأَوْسِعْ لِفَقِيرِنا مِنْ سَعَةِ ما قَضَيْتَ عَلى نَفْسِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَيْنا بِالهُدى ماأَبْقَيْتَنا وَالكَرامَةِ (1) ماأَحْيَيْتَنا وَالكَرامَةِ إِذا تَوَفَّيْتَنا وَالحِفْظِ فِيما بِقِيَ مِنْ عُمُرِنا وَالبَرَكَةِ فِيما رَزَقْتَنا وَالعَوْنِ عَلى ماحَمَّلْتَنا وَالثَّباتِ عَلى ما طَوَّقْتَنا، وَلا تُؤاخِذْنا بِظُلْمِنا وَلا تُقايِسْنا بِجَهْلِنا وَلا تَسْتَدْرِجْنا بِخَطايانا وَاجْعَلْ أَحْسَنَ ما نَقُولُ ثابِتا فِي قُلُوبِنا وَاجْعَلْنا عُظَماءَ عِنْدَكَ وَأَذِلَّةً فِي أَنْفُسِنا وَانْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا وَزِدْنا عِلْماً نافِعاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لايَخْشَعُ وَمِنْ عَيْنٌ لاتَدْمَعُ وَمِنْ صَلاةٍ لاتُقْبَلُ أَجِرْنا مِنْ سُوءِ الفِتَنِ يا وَلِيَّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

قال السيد في (مصباح الزائر): دعاء آخر يستحب الدعاء به عقيب زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا الله يا الله يا الله يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِينَ (2) . أقول: هذا الدعاء هو دعاء صفوان المعروف بدعاء علقمة وسيأتي إن شاء الله في ذيل زيارة عاشوراء واعلم أنه يستحب زيارة رأس الحسين عليه‌السلام عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقد عقد لذلك باباً في كتابَي (الوسائل) و (المستدرك). وروي في المستدرك عن كتاب (المزار) لمحمد ابن المشهدي أنه زار الصادق عليه‌السلام رأس الحسين عليه‌السلام عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام وصلّى عنده أربع ركعات وهذه هي الزيارة:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْك يا أبْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ الصِدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ (3) أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ

_________________

1 - والمغفرة - خ -.

2 - المزار للشهيد الاول: 70 - 91، مصباح الزائر: 120 - 130.

3 - قد: خ.


وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَأَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِي وَقَدْ خابَ (1) مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الألِيمَ. أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ يا أبْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ (2) .

أقول: من المناسب أن يزار بهذه الزيارة في مسجد الحنانة، فقد روى محمد ابن المشهدي عن الصادق عليه‌السلام أنّه زار الحسين عليه‌السلام في مسجد الحنانة بهذه الزيارة وصلّى أربع ركعات (3) ولا يخفى أنّ مسجد الحنانة من مساجد النجف الشريفة وقد روي أنّ فيه رأس الحسين عليه‌السلام (4) .

وروى أيضاً أنّ الصادق عليه‌السلام صلى هناك ركعتين فسئل: ما هذه الصلاة؟ فقال: هذا موضع رأس جدّي‌الحسين بن علي عليه‌السلام وضعوه هنا عندما أتوا به من كربَلاءِ ثم ذهبوا به إلى عبيد الله بن زياد. وروي أنه عليه‌السلام قال: أدع هنالك فقل:

اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَلا يَخْفى عَلَيْكَ شَيٌْ مِنْ أَمْرِي وَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْكَ ما أَنْتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ، وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُتَوَسِّلاً بِوَصِيِّ رَسُولِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِهِما ثَباتَ القَدَمِ وَالهُدى وَالمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ (5) .

الزيارة الثانية:

هي الزيارة المعروفة بأمين الله وهي في غاية الاعتبار ومروية في جميع كتب الزيارات

_________________

1 - قد خاب: خ.

2 - مستدرك الوسائل 10 / 226 رقم 1905 عن المزار الكبير للمشهدي: 517.

3 - المزار الكبير: 517.

4 - المزار الكبير: 517.

5 - المزار للشهيد الاوّل: 69.


والمصابيح وقال العلامة المجلسي رحمه‌الله : أنها أحسن الزيارات متناً وسنداً وينبغي‌المواظبة عليها في جميع الروضات المقدسة، وهي كما روي بأسناد معتبرة عن جابر عن الباقر عليه‌السلام أنه زار الإمام زين العابدين عليه‌السلام أمير المؤمنين عليه‌السلام فوقف عند القبر وبكى وقال:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيَر المُؤْمِنِينَ (1) ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائَكَ الحُجَّةَ مَعَ ما لَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ راضِيةً بِقَضائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ صابِرَةً عَلى نُزُولِ بَلائِكَ شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ (2) مُشْتاقَةً إِلى فَرْحَةِ لِقائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوى لِيَوْمِ جَزائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيائِكَ مُفارِقَةً لاَخْلاقِ أَعْدائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيا بِحَمْدِكَ وَثَنائِكَ . ثم وضع خده على القبر وقال: اللّهُمَّ قُلُوبَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ والِهَةٌ وَسُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شارِعَةً وَأَعْلامَ القاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَأَفْئِدَةَ العارِفِينَ مِنْكَ فازِعَةٌ وَأَصْواتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صاعِدَةٌ وَأَبْوابَ الإجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَهٌ وَتَوْبَةَ مَنْ أَنابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالاِغاثَةَ لِمَنْ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ (3) وَالإعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ (4) وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَهٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ وَأَعْمالَ العامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَأَرْزاقَكَ إِلى الخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ إِلَيْهِمْ واصِلَةٌ وَذُنُوبَ المُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَحَوائِجَ خَلْقِكَ

_________________

1 - السلام عليك يا امير المومنين: لا يقال في غير زيارته عليه‌السلام .

2 - من قوله: « شاكره » ال ى هنا في نسخة.

3 - مبذولة - خ -.

4 - موجودة - خ -.


عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مَوْفَّرَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ مُتَواتِرَةٌ وَمَوائِدَ المُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَمَناهِلَ الظِّماءِ مُتْرَعَةٌ (1) اللّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعائِي وَاقْبَلْ ثَنائِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوْلِيائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمائِي وَمُنْتَهى مُنايَ وَغايَةُ رَجائِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ (2) . وقد ذيلّ في كتاب (كامل الزيارة) هذه الزيارة بهذا القول: أَنْتَ إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ اغْفِرْ لاَؤْلِيائِنا وَكُفَّ عَنَّا أَعْدائَنا وَاشْغَلْهُمْ عَنْ أَذانا وَأَظْهِرْ كَلِمَةَ الحَقِّ وَاجْعَلْها العُلْيا وَأدْحِضْ كَلِمَةَ الباطِلِ وَاجْعَلْها السُّفْلى إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) . ثم قال الباقر عليه‌السلام ما قال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام أو عند قبر أحد الأئمة عليهم‌السلام إلاّ رفع دعاؤه في درج من نور وطبع عليه بخاتم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان محفوظا كذلك حتى يسلم إلى قائم آل محمد عليه‌السلام فيلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إن شاء الله تعالى (4) .

أقول: هذه الزيارة معدودة من الزيارات المطلقة للأمير عليه‌السلام كما أنها عدّت من زيارته المخصوصة بيوم الغدير، وهي معدودة أيضاً من الزيارات الجامعة التي يزار بها في جميع الروضات المقدسة للأئمة الطاهرين عليهم‌السلام (5) .

الزيارة الثالثة

روى السيّد عبد الكريم ابن طاووس عن صفوان الجمّال قال: لما وافيت مع جعفر الصادق عليه‌السلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي: يا صفوان الجمال أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه‌السلام فأنختها ثم نزل فاغتسل وغيَّر ثوبه وتحفّى وقال لي: إفعل مثل ما أفعله. ثم اخذ نحو الذّكوة (النجف) وقال: قصّر خطاك وألقِ ذقنك نحو الأَرض فإنه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة ويمحي عنك مائة ألف سيئة وترفع لك مائة ألف درجة وتقضى لك مائة ألف حاجة ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل ثمَّ مشى ومشيت معه على السكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذَّكوات (التلول) فوقف عليه‌السلام ونظر يمنةً

_________________

1 - ومناهل الظّماء لديك مترعة - خ -.

2 - المزار الشهيد: 149 - 151.

3 - كامل الزيارات: 94.

4 - مصباح المتهجّد: 739.

5 - مصباح المتهجّد: 739.


ويسرةً وخط بعكازته (1) فقال لي: اطلب (2) فطلبت فإذا أثر القبر ثم أرسل دموعه على خده وقال: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . وقال:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَرُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخاصَّةُ الله وَخالِصَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَخازِنَ وَحْيِهِ. ثم انكب على القبر وقال: بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بابَ المَقامِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا نُورَ الله التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ماحُمِّلْتَ وَرَعَيْتَ ما اسْتُحْفِظْتَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدِعْتَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَلَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ.

ثم قام عليه‌السلام فصلى عند الرأس ركعات وقال: يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه‌السلام بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة ورجع إلى أهله مغفُوراً ذنبه مشكوراً سعيه ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة قلت: ثواب كل من يزوره من الملائكة؟ قال: بلى يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة؟ قال: مائة ألف ثم خرج من عنده القهقري وهو يقول: يا جَدَّاهُ يا سَيِّداهُ يا طَيِّباهُ يا طاهِراهُ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْكَ وَرَزَقَنِى العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمُقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ مَعَكَ وَمَعَ الاَبْرارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ المُحْدِقِينَ بِكَ . قال صفوان: يا سيدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة وأدلهم على هذا القبر فقال: نعم، وأعطاني دراهم وأصلحت القبر (3) .

_________________

1 - العكّاز والعكّازة: عصا ذات زجّ في أسفلها يتوكّأ عليها الرجل: المنجد.

2 - أي فتّش.

3 - فرحة الغري: 94 - 96.


الزيارة الرابعة

روي في مستدرك الوسائل عن كتاب (المزار القديم) عن مولانا الباقر عليه‌السلام قال: ذهبت مع أبي إلى زيارة قبر جدّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النجف فوقف أبي عند القبر المطهر وبكى وقال:

السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الإيْمانِ وَمِيزانِ الاَعْمالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِث عِلْمِ النَّبِيِّينَ الحاكِمِ فِي يَوْمِ الدِّينِ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقْوى، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ ونِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النّاصِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . وزاد قائلاً: أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلى الله وَذَرِيعَتِي وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأْمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلى قَضاء حاجَتِي وَهِي فَكاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَاصْرِفْنِي فِي مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ وَبِما (1) سَأَلْتُهُ كُلَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبَّاً راجِحاً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَملاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

الزيارة الخامسة

روي عن الكليني عن أبي الحسن الثالث الإمام علي بن محمد النقي عليه‌السلام قال: تقول عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَأَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقُّهُ صَبَرْتُ وَاحْتَسَبْتَ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيْتَ الله وَأَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ الله قاتِلَكَ بِأَنْواعِ العَذابِ وَجَدَّدَ عَلَيْهِ العَذابَ جِئْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ وَمَنْ ظَلَمَكَ أَلقى عَلى ذلِكَ رَبِّي إِنْ شاءَ الله يا وَلِيَّ الله إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً

_________________

1 - بما: خ.

2 - مستدرك الوسائل 10 / 222 برقم 11900.


فَاشْفَعْ لِي إِلى رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقاماً مَعْلوماً وَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَشَفاعَةً وَقَدْ قَالَ الله تَعالى: ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنْ ارْتَضى ) (1) (2) .

الزيارة السادسة

رواها جمع من العلماء منهم الشيخ محمد ابن المشهدي قال: روى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان الجمّال وجماعة من أصحابنا إلى الغري فزرنا أمير المؤمنين عليه‌السلام فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله عليه‌السلام وقال: نزور الحسين بن علي عليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال صفوان: وردت ها هنا مع سيدي الصادق عليه‌السلام ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء ثم قال لي: يا صفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر علياً والحسين عليه‌السلام بهذه الزيارة فإني ضامن على الله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعاء بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وأنّ سعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضية من الله بالغاً ما بلغت.

أقول: سيأتي تمام الخبر في فضل هذا العمل بعد دعاء صفوان في زيارة عاشوراء، وزيارة الأمير عليه‌السلام هي هذه الزيارة، استقبل قبره وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ، السَّلامُ عَلى مَنْ اصْطَفاهُ الله وَاخْتَصَّهُ وَاخْتارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ الله ما دَجا اللَّيْلُ وَغَسَقَ (3) وَأَضاءَ النَّهارُ وَأَشْرَقَ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكَ ماصَمَتَ صامِتٌ وَنَطَقَ ناطِقٌ وَذَرَّ شارِقٌ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صاحِبِ السَّوابِقِ وَالمَناقِبِ وَالنَّجْدَةِ وَمُبِيدِ الكَتائِبِ، الشَّدِيدِ البَأْسِ العَظِيمِ المِراسِ (5) المَكِينِ الاَساسِ ساقِي المُؤْمِنِينَ بِالكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ المَكِينِ الاَمِينِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ النُهى وَالفَضْلِ والطَّوائِلِ وَالمَكْرُماتِ وَالنَّوائِلِ، السَّلامُ

_________________

1 - الانبياء: 21 / 28.

2 - الكافي 4 / 569.

3 - دجا الليل: أظلم، وغسق بمعناه.

4 - ذرّت الشمس: اذا طلعت، والشارق: الشمس.

5 - فلان ذو مراس: جلد وقوّة.


عَلى فارِسِ المُؤْمِنِينَ وَلَيْثِ المُوَحِّدِينَ وَقاتِلِ المُشْركِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَيَّدَهُ الله بِجِبْرائِيلَ وَأَعانَهُ بِمِيكائِيلَ وَأَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَحَباهُ بِكُلِّ ماتَقِرُّ بِهِ العَيْنُ، وَصَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلى أَوْلادِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعَلى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنْكَرِ وَفَرَضُوا عَلَيْنا الصَّلَواتِ وَأَمَرُوا بِإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَعَرَّفُونا صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ وَقِرائةِ القُرْآنَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الله النَّاِظَرَه وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَأُذُنَهُ الواعِيَةَ وَحِكْمَتَهُ البالِغَةَ وَنِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ (1) وَنِقْمَتَهُ الدَّامِغَةَ (2) ، السَّلامُ عَلى قَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، السَّلامُ عَلى نِعْمَةِ الله عَلى الاَبْرارِ وَنِقْمَتِهِ عَلى الفُجَّارِ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ المُتَّقِينَ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلى الاَصْلِ القَدِيمِ وَالفَرْعِ الكَرِيمِ، السَّلامُ عَلى الثَّمَرِ الجَنِيِّ، السَّلامُ عَلى أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ طُوبى وَسِدْرَةِ المُنْتَهى، السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةَ الله وَنُوحٍ نَبِيِّ الله وَإِبْراهِيمَ خلِيلِ الله وَمُوسى كَلِيمِ الله وَعِيْسى رُوحِ الله وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَمَنْ بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلى نُورِ الأنْوارِ وَسَلِيلِ الاَطْهارِ وَعَناصِرِ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلى وَالِدِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ، السَّلامُ عَلى حَبْلِ الله المَتِينِ وَجَنْبِهِ المَكِينِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أَمِينِ الله فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالحاكِمِ بِأَمْرِهِ وَالقَيِّمْ بِدِينِهِ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ وَالعامِلِ بِكِتابِهِ أَخِي الرَّسُولِ وَزَوْجِ البَتُولِ وَسَيْفِ الله المَسْلُولِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الدَّلالاتِ وَالآياتِ الباهِراتِ وَالمُعْجِزاتِ

_________________

1 - أي الكاملة.

2 - ونقمته الدّامغة: نسخة.


القاهِراتِ (1) وَالمُنْجِي مِنَ الهَلَكاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الله فِي مُحْكَمِ الاياتِ فَقالَ تَعالى: ( وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ ) (2) ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ العِليِّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى حُجَجِ الله وَأَوْصِيائِهِ وَخاصَّةِ الله وَأَصْفِيائِهِ وَخالِصَتِهِ وَاُمَنائِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، قَصَدْتُكَ يا مَوْلايَ يا أَمِينَ الله وَحُجَّتَهُ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّي وَرَبِّكَ فِي خَلاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَقَضاء حَوائِجِي حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. ثم انكب على القبر وقبله وقل:

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَالمُسْلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ - يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَالنَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَالشَّاهِدِينَ عَلى أَنَّكَ صادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ - عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالبَلاغِ وَالاِداءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ الله وَبابُهُ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتى مِنْهُ وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ (3) صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله عَزَّوَجَلْ بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذا بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يا مَوْلايَ وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلى الله لِيَقْضِيَ بِكَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِى يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلى الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَحْمُودُ وَالجَّاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ المُرْتَضى وَأَمِينِكَ الاَوْفى،

_________________

1 - الزاهرات - خ -.

2 - الزخرف: 43 / 4.

3 - وأخو رسول الله - خ -.


وَعُرْوَتِكَ الوُثْقى وَيَدِكَ العُلْيا وَجَنْبِكَ الاَعْلى وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ وَسَيِّدِ الأَوْصِياء وَرُكْنِ الأوْلِياءِ وَعِمادِ الأصْفِياء، أَمِيرِ المُوْمِنِينَ وَيَعْسوبِ الدِّينِ وَقُدْوَةِ الصَّالِحِينَ وإِمامِ المُخْلِصِينَ المَعْصُومِ مِنَ الخَلَلِ المُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ المُطَهَّرِ مِنَ العَيْبِ المُنَزَّه مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ البائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ وَآيَةً لِرِسالَتِهِ وَشاهِداً عَلى اُمَّتِهِ وَدِلالَةً عَلى حُجَّتِهِ (1) وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايةً لِمُهْجَتِهِ وَهادِياً لاُمَّتِهِ وَيَداً لِبِأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِسِرِّهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ حَتّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرضاةِ رَسُولِكِ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلى طاعَتِكَ، فَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً.

ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَ الله وَالشِّهابَ الثَّاقِبَ وَالنُّورَ العاقِبَ (2) يا سَلِيلِ الأطْيابِ يا سِرَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله تَعالى ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَلا يَأْتِي عَلَيْها إِلاّ رِضاهُ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ كُنْ لِي إِلى الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً فَإِنِّي عَبْدُ الله وَوَلِيُّكَ وَزائِرُكَ صَلّى الله عَلَيْكَ. ثم صل ست ركعات صلاة الزيارة وادع بما شئت وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَّ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. ثم توجه إلى جانب قبر الحسين عليه‌السلام وأشر إليه وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلى الله بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما إِلى الله فِي حاجَتِي هذِهِ.، وادع إلى آخر دعاء صفوان ( إِنَّهُ قَرِيبٌ مجيب) ص 559 ثم استقبل القبلة وادع من أول دعاء: يا الله يا الله يا الله يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَياكاشِفَ كَرْبِ

_________________

1 - لحججه - خ -.

2 - العاقب: أي النور الذي أتى بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله .


المَكْرُوبِينَ - إِلى - وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حاجَتِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم التفت إلى جانب قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، والسَّلامُ عَلى أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما (1) . أقول: قد ذكرنا سابقاً أن دعاء صفوان هو الدعاء المعروف بدعاء علقمة وسيذكر في زيارة عاشوراء .

الزيارة السابعة

رواها السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) فقال: اقصد باب السلام أي باب الروضة المقدسة للأمير عليه‌السلام حيث يرى الضريح المقدس فقل أربعاً وثلاثين مرة: الله أَكْبَرُ ، وقل: سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ (2) عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلى نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيمَ خلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلى عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ العَلِيَّ وَصِراطِهِ السَّوِيَّ، السَّلامُ عَلى المُهَذَّبِ الصَّفِيِّ، السَّلامُ عَلى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى خالِصِ الاَخِلا، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ، السَّلامُ عَلى المَوْلُودِ فِي الكَعْبَةِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء، السَّلامُ عَلى أَسَدِ الله فِي الوَغى، السَّلامُ عَلى مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الحَوْضِ وَحامِلِ اللّواءِ، السَّلامُ عَلى خامِسِ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلى البائِتِ عَلى فِراشِ النَّبِيِّ وَمُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ مِنَ الأَعْداء، السَّلامُ عَلى قالِعِ بابِ خَيْبَرَ وَالدَّاحِي بِهِ فِي الفَضاءِ، السَّلامُ عَلى مُكَلِّمِ الفِتْيَهِ فِي كَهْفِهِمْ بِلِسانِ الأنْبِياءِ، السَّلامُ عَلى مُنْبِعِ القَلِيبِ فِي الفَلا، السَّلامُ عَلى قالِعِ الصَّخْرَهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْها الرِّجالُ

_________________

1 - المزار الكبير: 214 - 225.

2 - وجميع الشهداء والصّديقين: نسخة.


الاَشِداءِ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ الثُّعْبانِ عَلى مِنْبَرِ الكُوفَةِ بِلِسانِ الفُصَحاءِ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ الذِّئْبِ وَمُكَلِّمِ الجُمْجُمَةِ بِالنَّهْرَوانِ وَقَدْ نَخِرَتِ العِظامُ بِالبِلا، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الشَّفاعَةِ فِي يَوْمِ الوَرى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى الإمام الزَّكِي حَلِيفِ المِحْرابِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ المُعْجِزِ الباهِرِ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ وَالصَّوابِ، السَّلامُ عَلى مَنْ عِنْدَهُ تَأْوِيلُ المُحْكَمِ وَالمُتَشابِهِ وَعِنْدَهُ اُمُّ الكِتابِ، السَّلامُ عَلى مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حِينَ تَوارَتْ (1) بِالحُجابِ، السَّلامُ عَلى مُحْيي اللَيْلِ البَهِيمِ بِالتَّهَجُّدِ وَالاكْتِئابِ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلى مَنْ عَجِبَ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الحُرُوبِ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَماواتٍ، السَّلامُ عَلى مَنْ ناجى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ صَدَقاتٍ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ الجُيُوشِ وَصاحِبِ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلى نُورِ الله فِي الظُّلُماتِ، السَّلامُ عَلى مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَضى ما فاتَهُ مِنَ الصَّلَواتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلى إِمامِ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلى وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّنَ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الدِّينِ، السَّلامُ عَلى عِصْمَةِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى قُدْرَةِ الصَّادِقِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الاَبْرارِ، السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِذِي الفِقارِ، السَّلامُ عَلى ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ المُخْتارِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ما اطَّرَدَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيمِ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَنْزَلَ الله فِيهِ ( وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ ) (2) ، السَّلامُ عَلى صِراطِ الله المُسْتَقِيمِ، السَّلامُ عَلى المَنْعُوتِ فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ

_________________

1 - في المصدر: بعد أن تورات.

2 - الزخرف: 43 / 4.


وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثُمَّ انكب عَلى الضريح وَقبّله وَقل:

يا أَمِينَ الله يا حُجَّةَ الله يا وَلِيَّ الله يا صِراطَ الله زارَكَ عَبْدُكَ وَوَلِيُّكَ اللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالمُنِيخُ (1) رَحْلَهُ بِفِنائِكَ المُتَقَرِّبُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَالمُسْتَشْفِعُ بِكَ إِلى الله زِيارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صَحْبَهُ وَجَعَلَكَ بَعْدَ الله حَسْبَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الطُّورُ وَالكِتابُ المَسْطُورُ وَالرِّقُّ (2) المَنْشُورُ وَبَحْرُ العِلْمِ المَسْجُورِ يا وَلِيَّ الله إِنَّ لِكُلِّ مَزُورٍ عِنايَةً فِي مَنْ زارَهُ وَقَصَدَهُ وَأَتاهُ وَأَنا وَلِيُّكَ وَقَدْ حَطَطْتُ رَحْلِي بِفنائِكَ وَلَجَأْتُ إِلى حَرَمِكَ وَلُذْتُ بِضَرِيحِكَ لِعِلْمِي بِعَظِيمِ مَنْزِلَتِكَ وَشَرَفِ حَضْرَتِكَ، وَقَدْ أَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي رُقادِي فَما أَجِدُ حِرْزاً وَلا مَعْقِلاً وَلا مَلْجأً إِلَيْهِ إِلاّ الله تَعالى وَتَوَسُّلِي بِكَ إِلَيْهِ وَاسْتِشْفاعِي بِكَ لَدَيْهِ، فَها أَنا ذا نازِلٌ بِفِنائِكَ وَلَكَ عِنْدَ الله جاهٌ عَظِيمٌ وَمَقامٌ كَرِيمٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّكَ (3) يا مَوْلايَ. ثم قبّل الضريح واستقبل القبلة وقل:

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ وَيا أبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّنَ رَسُولِكَ إِلى العالَمِينَ وَبِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الاَنْزَعِ البَطِينِ العالِمِ المُبِينَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ الإماميْنِ الشَّهِيدَيْنِ وَبِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ باقِرِ عَلْمِ الأوَّلِينَ وَبِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ وَبِمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ المُبِينِ وَحَبِيسِ الظَّالِمِينَ (4) وَبِعَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا الاَمِينِ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَوادِ عَلَمِ المُهْتَدِينَ وَبِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ الصَّادِقِ سَيِّدِ العابِدِينَ وَبِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العَسْكَرِي وَلِيّ المُؤْمِنِينَ وَبِالخَلَفِ الحُجَّةِ صاحِبِ الأمْرِ مُظْهِرِ البَراهِينَ أَنْ تَكْشِفَ ما بِي مِنَ الهُمُومِ،

_________________

1 - المنيخ: خ.

2 - والرّق: خ.

3 - عند ربّك: خ.

4 - وحبيس الظالمين: خ.


وَتَكْفِينِي شَرَّ البَلاءِ المَحْتُومِ وَتُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم ادع بما شئت وودعه وانصرف (1) .

أقول: روى السيد عبد الكريم بن طاووس في كتاب (فرحة الغري) أنّ زين العابدين عليه‌السلام ورد الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها فصلّى ركعتين. قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته، فدنوت لأسمع ما يقول فسمعته يقول: إِلهِي إِنْ كنت (2) قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ إِلَيْكَ ، وهو دعاء معروف. أقول: الدعاء سيأتي في أعمال جامع الكوفة وسنروي هناك أن أبا حمزة قال: ثم أتى عليه‌السلام الأسطوانة السابعة فخلع نعليه ووقف فرفع يديه إلى حيال أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعرة في بدني فصلّى أربع ركعات يحسن ركوعها وسجودها ثم دعا بدعاء: إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ ... إلى آخر الدعاء. وعلى الرواية التي نحن بصددها الان ثم نهض عليه‌السلام قال أبو حمزة فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبداً أسود معه نجيب وناقة فقلت يا أسود من الرجل؟ فقال: أو يخفى عليك شمائله؟ هو علي بن الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِما. قال أبو حمزة فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده وقال: لا يا أبا حمزة إنّما يكون السجود للهِ عزَّ وجلَّ. فقلت: يا بن رسول الله ما أقدمك إلينا؟ قال: ما رايت أي الصلاة في مسجد الكوفة ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبواً (3) أي ولو شق عليهم السير غاية المشقّة فكانوا كالأطفال قبلنا يقوون على المشي فيحبون زحفاً على أيديهم وبطونهم. ثم قال هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب؟ قلت: أجل فسرت في ظل ناقته يحدّثني حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نوراً فنزل عن ناقته ومرّغ خديه عليها وقال يا أبا حمزة هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب ثم زاره بزيارة أولها: السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَنُورِ وَجْهِهِ المُضِي . ثم ودعه ومضى إلى المدينة ورجعت إلى الكوفة (4) .

واني آسف على ترك السيد هذه الزيارة في كتاب (الفرحة) وكنت أفتش عنه فتصفحت لذلك كل زيارة مروية للأمير عليه‌السلام علني أعثر على زيارة تبدأ بالجملة السابقة فلم أجد سوى هذه الزيارة الشريفة وهي قد افتتحت بما افتتحت بها الجملة السابقة وهي كلمة: السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ ، واختلفت عنها في العطف وهو ونور وجهه المضي ، فلعل هذه هي تلك الزيارة وهذا الاختلاف يسير لايكترث به. فإن قلت: لم يكن بدء هذه الزيارة كلمة: السَّلامُ على اسم

_________________

1 - مصباح الزائر: 146 - 148.

2 - كان - خ -.

3 - أي ولو شقّ عليهم السير غاية المشقّة فكانوا كالاطفال قبلما يقوون على المشي فيحبون زحفاً على أيديهم وبطونهم.

4 - فرحة الغري: 46 - 47.


الله الرضيَّ بل كلمة: سلام الله وسلام ملائكته، أجبنا أن مايتقدم على الكلمة المذكورة من السلام فهي بمنزلة الاستئذان والإسترخاص والزيارة نفسها إنما تبدأ من كلمة: السَّلامُ على اسم الله الرَّضي، ويشهد على ما نقول المقابلة بين هذه الزيارة والزيارة الواردة في يوم الميلاد وهما تتشابهان غاية التشابه فلاحظهما لتعرف ذلك . واعلم أن هذه الجملة مع ما فيها من العطف ولكن من دون كلمة نور قد ذكرت في الزيارة السادسة وفي زيارة يوم الميلاد ولكن لافي بدئهما بل في خلالهما والله العالم وبالجملة حسبنا من الزيارات المطلقة هذه الزيارات السبع ومن يبتغي أكثر منها فليزره عليه‌السلام بالزيارات الجامعة وليزره بما سنذكرها من الزيارة المبسوطة ليوم الغدير وليغتنم الزائر زيارة الأمير عليه‌السلام والصلاة في حرمه الطاهر فالصلاة عنده تعدل مائتي ألف صلاة .

وعن الصادق عليه‌السلام : أن من زار إماما مفترض الطاعة وصلّى عنده أربع ركعات كتب له حجة وعمرة (1) .

وقد ألمحنا في كتاب (هدية الزائر) إلى مالجوار قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام من الفضل، وذلك أن حفظ المجاور حق الجوار وهذا شرط بالغ العسر والمشقة فلا يتيسر لكل أحد والمقام لا يقتضي البسط فليراجع من شاء الكتاب الفارسي (كلمه طيبه).

ذكر وداع الأمير عليه‌السلام

فإذا شئت وداعه فودعه بهذا الوداع الذي أورده العلماء تلو ما ذكروه من الزيارة الخامسة: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ أَسْتَودِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمنّا بِالله وَبِالرُّسُلِ وَبِما جأَتْ بِهِ وَدَعَتْ إِلَيْهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاهُ فِإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي؛ أَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِياً وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالحُجَّةَ بْنَ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَئِمَّتِي، أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُمْ وَحارَبَهُمْ

_________________

1 - المقنعة للمفيد: 486.


مُشْرِكُونَ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الجَّحِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ حارَبَهُمْ لَنا أَعْداءٌ وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُراءُ وَأَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطانِ، وَعَلى مَنْ قَتَلَهُمْ لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَمَنْ شَرِكَ فِيهِمْ وَمَنْ سَرَّهُ قَتْلَهُم، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُجَّةِ، وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَ هؤُلاءِ المُسَمَّينَ الأئِمَّةِ، اللّهُمَّ وَذَلِّلْ قُلُوبَنا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَالمُناصَحَةِ وَالمَحَبَّةِ وَحُسْنِ المُؤَازَرَهِ وَالتَّسْلِيمِ (1) .

المقصد الثاني:

في زيارات الأمير المؤمنين عليه‌السلام

وهي عديدة: أولاها زيارة يوم الغدير: وقد روي عن الرضا عليه‌السلام أنّه قال لابن أبي نصر: يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه‌السلام فإن الله تعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة الفطر. الخبر (2) . واعلم أنهم قد خصّوا هذا اليوم الشريف بعدة زيارات:

الأولى: زيارة أمين الله، وقد جعلناها الثانية من الزيارات (المطلقة) وهي قد سلفت ص 444.

الثانية: زيارة مروية بأسناد معتبرة عن الإمام علي بن محمد النقي عليه‌السلام قد زار عليه‌السلام الأمير عليه‌السلام يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم وصفتها كما يلي: إذا أردت ذلك فقف على باب القبّة المنوّرة واستأذن، وقال الشيخ الشهيد تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتستأذن وتقول: ( اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ ) (3) ... وهذا هو الاستئذان الأول الذي أثبتناه في الباب الأول. ثم ادخل مقدماً رجلك اليمنى على اليسرى وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

_________________

1 - تهذيب الاحكام 6 / 30 باب 9 مع مغايرة قليلة في بعض الالفاظ.

2 - مصباح الزائر: 153، فصل 7.

3 - المزار للشهيد: 108، البحار 100 / 359 عن المفيد.


السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ. السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّنَ وَوَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلى خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ [في الله] (1) وَهُمْ مُحْجِمُونَ (2) وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ صابِراً مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ أَلا لَعْنَةُ الله عَلى الظَّالِمِينَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلى شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ماأَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلى اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالى عَلَيْهِمْ فَقالَ: أَلَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقالُوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفى بِكَ شَهِيداً وَحاكِماً بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالى وَأَنَّ الله تَعالى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفى

_________________

1 - بين معقوفين من: خ.

2 - مجمحون - خ -.


بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجراً عَظِيماً، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ لَكَ العَهْدَ عَلى الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ: ( إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاً فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين ) (1) ، أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الاَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عانِدٌ (2) عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ: ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) (3) ؛ ضَلَّ وَالله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ فَاهْدِنا رَبَّنا وَلاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلى طاعَتِكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لاَنْعُمِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوى مُخالِفاً وَلِلْتُقى مُحالِفاً وَعَلى كَظْمِ الغَيْظِ قادِراً وَعَنِ النَّاسِ عافِياً غافِراً وَإِذا عُصيَ الله ساخِطاً وَإِذا اُطِيعَ الله راضِياً وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلاً راعِياً لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظاً لِما اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغاً ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِراً ما وُعِدْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما اتَّقَيْتَ ضارِعاً وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعاً وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ (4) عاصيك ناكِلاً وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرْضِي الله مُداهِناً وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا ضَعُفْتَ

_________________

1 - التوبة: 9 / 111 - 112.

2 - عادلٌ - خ -.

3 - الانعام: 6 / 153.

4 - عاصيك - خ -.


وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً، مَعاذَ الله أَنْ تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ الله مُخْلِصاً وَجاهَدْتَ فِي الله صابِراً وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ ما اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِياً ما عِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله لاتَحْفِلُ (1) بِالنَّوائِبِ وَلاتَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ وَلا تَحْجُمُ عَنْ مُحارِبٍ؛ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ وَافْتَرى باطِلاً عَلَيْكَ وَأَوْلى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ الجِهادِ وَصَبَرْتَ عَلى الأذى صَبْرَ احْتِسابٍ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَلّى لَهُ وَجاهَدَ وَأَبْدى صَفْحَتَهُ فِي دارِ الشِّرْكِ، وَالأَرضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَأَنْتَ القائِلُ: لاتَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَلا تَفَرُّقَهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَلَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَميعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً. إعْتَصَمْتَ بِالله فَعَزَزْتَ وَآثَرْتَ الآخِرَةِ عَلى الاُولى فَزَهِدْتَ وَأَيَّدَكَ الله وَهَداكَ وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ وَلاتَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلى الله كَذِباً، وَلا شَرِهْتَ إِلى الحُطامِ وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلى الحَقِّ وَإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِالله قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ ساداتُ الخَلْقِ، وَأَنَّكَ مَوْلايَ وَمَولى المُؤْمِنِينَ وَأَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّهِ وَأَخُو الرَّسُولِ

_________________

1 - لا تخفل: أي لا تهتم.


وَوَصِيُّهِ وَوارِثُهِ وَأَنَّهُ القائِلُ لَكَ: وَالَّذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما آمَنَ بِي مَنْ كَفَرَ بِكَ وَلا أَقَرَّ بِالله مَنْ جَحَدَكَ وَقَدْ ضَلَّ مَنْ صَدَّ عَنْكَ وَلَمْ يَهْتَدِ إِلى الله وَلا إِلى مَنْ لايَهْتَدِي بِكَ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِّي عَزَّوَجَلَّ: ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحا ثُمَّ اهْتَدى ) (1) إِلى وَلايَتِكَ. مَوْلايَ فَضْلُكَ لا يَخْفى وَنُورُكَ لايُطْفأ (2) ، وَأَنَّ مَنْ جَحَدَكَ الظَّلُومُ الأشْقى مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ عَلى العِبادِ وَالهادِي إِلى الرَّشادِ وَالعُدَّةُ لِلْمَعادِ، مَوْلايَ لَقَدْ رَفَعَ الله فِي الاُولى مَنْزِلَتَكَ وَأَعْلى فِي الآخِرةِ دَرَجَتَكَ وَبَصَّرَكَ ما عَمِيَ عَلى مَنْ خالَفَكَ وَحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مواهِبِ الله لَكَ، فَلَعَنَ الله مُسْتَحِلِّي الحُرْمَةِ مِنْكَ وَذائِدِي الحَقِّ عَنْكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُمْ الاَخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وَجُوهَهَمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ماأَقْدَمْتَ وَلاأَحْجَمْتَ وَلانَطَقْتَ وَلاأَمْسَكْتَ إِلاّ بِأَمْرٍ مِنَ الله وَرَسُولِهِ؛ قُلْتَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إلى رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدُماً فَقالَ: يا عَلِيُّ، أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى، إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَأُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَحَياتَكَ مَعِي وَعَلى سُنَّتِي. فَوَالله ماكَذِبْتُ وَلا كُذِّبْتُ وَلا ضَلَلْتُ وَلا ضُلَّ بِي وَلانَسِيتُ ما عَهِدَ إلى رَبِّي وَإِنِّي لَعَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَها لِنَبِيِّهِ وَبَيَّنَها النَّبِيُّ لِي، وَإِنِّي لَعَلى الطَّرِيقِ الواضِحِ أَلْفُظُهُ لَفْظاً. صَدَقْتَ وَالله جَلَّ وَقُلْتَ الحَقَّ فَلَعَنَ الله مَنْ ساواكَ بِمَنْ ناواكَ وَالله جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ: ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (3) . فَلَعَنَ الله مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ الله عَلَيْهِ وَلايَتَكَ وَأَنْتَ وَلُيُّ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَالذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَالَّذِي نَطَقَ القُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ؛ قالَ الله تَعالى: ( وَفَضَّلَ الله المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً ) (4) وَقالَ اللهُ

_________________

1 - طه: 20 / 82.

2 - لا يُطفى: خ.

3 - الزمر: 39 / 9.

4 - النساء: 4 / 95 - 96.


تَعالى: ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَاليَّوْمِ الآخِر وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوونَ عِنْدَ الله وَالله لايَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ؛ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ الله وَاُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) (1) أَشْهَدُ أَنَّكَ المَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ الله المُخْلِصُ لِطاعَةِ اللهِ لَمْ تَبْغِ بِالهُدىْ بَدَلاً وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّكَ أَحَداً، وَأَنَّ الله تَعالى اسْتَجابَ لِنَبِيِّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهارِ ما أَوْلاكَ لاُمَّتِهِ إِعْلاءاً لِشَأْنِكَ وَإِعْلاناً لِبُرْهانِكَ وَدَحْضاً لِلاَباطِيلِ وَقَطْعاً لِلْمَعاذِيرِ، فَلَمّا أشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الفاسِقِينَ وَاتَّقى فِيكَ المُنافِقِينَ أَوْحى إِلَيْهِ رَبُّ العالَمِينَ: ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (2) ؛ فَوَضَعَ عَلى نَفْسِهِ أوْزارَ المَسِيرِ وَنَهَضَ فِي رَمْضاءِ الهَجِيرِ فَخَطَبَ وَأَسْمَعَ وَنادى فَأَبْلَغَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَجْمَعَ فَقالَ: هَلْ بَلَّغْتُ؟ فَقالوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ قالَ: أَلَسْتُ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ فَقالوا: بَلى، فَأَخَذَ بَيَدِكَ وَقالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيُّ مَولاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. فَما آمَنَ بِما أَنْزَلَ الله فِيكَ عَلى نَبِيِّهِ إِلاّ قَلِيلٌ وَلا زادَ أَكْثَرَهُمْ غَيْرَ تَخْيِيرٍ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعالى فِيكَ مِنْ قَبْلُ وَهُمْ كارِهُونَ: ( يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله وَلايَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمْ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ الله

_________________

1 - التوبة: 9 / 10 - 22.

2 - المائدة: 5 / 67.


وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالِبُونَ ) (1) ؛ ( رَبَّنا آمَنّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) (2) ؛ ( رَبَّنا لاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ) (3) . اللّهُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَالعَنْ مَنْ عارَضَهُ وَاسْتَكْبَرَ وَكَذَّبَ بِهِ وَكَفَرَ ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (4) .

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَأَوَّلَ العابِدِينَ وَأَزْهَدَ الزَّاهِدِينَ وَرَحْمَةَ الله وَبَرَكاتُهُ وَصَلَواتُهُ وَتَحِياتُهُ، أَنْتَ مُطْعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينا وَيَتِيماً وَأَسِيراً لِوَجْهِ الله لا تُرِيدُ مِنْهُمْ جَزاءً وَلاشُكُوراً، وَفِيكَ أَنْزَلَ الله تَعالى: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) (5) ، وَأَنْتَ الكاظِمُ لِلْغَيْظِ وَالعافِي عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، وَأَنْتَ الصَّابِرُ فِي البَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ وَأَنْتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَالعادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَالعالِمُ بِحُدُودِ الله مِنْ جَمِيعِ البَرِيَّةِ، وَالله تَعالى أَخْبَرَ عَمَّا أَوْلاكَ مِنْ فَضْلِهِ بِقَوْلِهِ: ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لايَسْتَوُونَ؛ أَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْلَمُونَ ) (6) ؛ وَأَنْتَ المَخْصُوصُ بِعِلْمِ التَّنْزِيلِ وَحُكْمِ التَّأْوِيلِ وَنَصِّ الرَّسُولِ، وَلَكَ المَواقِفُ المَشْهُودَةُ وَالمَقاماتُ المَشْهُورَةُ وَالأيَّامُ المَذْكُورَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الاَحْزابِ، ( إِذْ زاغَتِ الاَبْصارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونا، هُنالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً، وَإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً، وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لامُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ

_________________

1 - المائدة: 5 / 54 - 56.

2 - آل عمران: 3 / 53.

3 - آل عمران: 3 / 8.

4 - الشعراء: 26 / 227.

5 - الحشر: 59 / 9.

6 - السجدة: 32 / 18 - 19.


فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِي بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِراراً ) (1) ، وَقالَ الله تَعالى: ( وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ قالُوا هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمازادَهُمْ إِلاّ إِيْماناً وَتَسْلِيماً ) (2) ، فَقَتلْتَ عَمْرَهُمْ وَهَزَمْتَ جَمْعَهُمْ وَرَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ، وَكانَ الله قَوِياً عَزِيزاً (3) . وَيَوْمَ أُحُدٍ إِذْ يُصْعِدُونَ وَلا يَلْوُوْنَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي اُخْراهُمْ وَأَنْتَ تَذُودُ بِهِمُ (4) المُشْرِكينَ عَنِ النَّبِيَّ ذاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ حَتّى رَدَّهُمُ الله تَعالى عَنْكُما خائِفِينَ وَنَصَرَ بِكَ الخاذِلِينَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَلى ما نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ ( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلى المُؤْمِنِينَ ) (5) ، وَالمُؤْمِنُونَ أَنْتَ وَمَنْ يَلِيكَ وَعَمُّكَ العَبَّاُس يُنادِي المُنْهَزِمِينَ: يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، يا أهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، حَتّى اسْتَجابَ لَهُ قَوْمٌ قَدْ كَفَيْتَهُمُ المُؤْنَةَ وَتَكَلَّفْتَ دُونَهُمُ المَعُونَةَ فَعادُوا آيِسِينَ مِنَ المَثُوبَةِ راجِينَ وَعْدَ الله تعالى بِالتَّوْبَهِ وَذلِكَ قَوْلُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ: ( ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ ) (6) ؛ وَأَنْتَ حائِزٌ دَرَجَةَ الصَّبْرِ فائِزٌ بِعَظِيمِ الاَجْرِ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ إِذْ أَظْهَرَ الله خَوَرَ المُنافِقِينَ وَقَطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ، ( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا الله مِنْ قَبْلُ لايُوَلُّونَ الاَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ الله مَسْؤولاً ) (7) . مَوْلايَ أَنْتَ الحُجَّةُ البالِغَةُ وَالمَحَجَّةُ الواضِحَةُ وَالنِّعْمَةُ السابِغَةُ وَالبُرْهانُ المُنِيرُ فَهَنِيئا لَكَ بِما أَتاكَ الله مِنْ فَضْلٍ وَتَبّاً لِشانِئِكَ ذِي الجَهْلِ، شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله جَمِيعَ حُروبِهِ وَمَغازِيهِ تَحْمِلُ

_________________

1 - الاحزاب: 33 / 10 - 13.

2 - الاحزاب: 33 / 22.

3 - الاحزاب: 33 / 25.

4 - أي تبعد شجعان المشركين.

5 - التوبة: 9 / 25 و 26.

6 - التوبة: 9 / 27.

7 - الاحزاب: 33 / 15.


الرَّايَةَ أَمامَهُ وَتَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدَّامَهُ، ثُمَّ لِحَزْمِكَ المَشْهُورِ وَبَصِيرَتِكَ فِي الاُمورِ أَمَّرَكَ فِي المَواطِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ أَمِيرٌ. وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقى وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ فِي مِثْلِهِ الهَوى فَظَنَّ الجاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمَّا إِلَيْهِ انْتَهى، ضَلَّ وَالله الظَّانُّ لِذلِكَ وَما اهْتَدى وَلَقَدْ أَوْضَحْتَ ماأَشْكَلَ مِنْ ذلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَامْتَرى بِقَوْلِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ: قَدْ يَرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَها حاجِزٌ مِنْ تَقْوى الله فَيَدَعُها رَأْيَ العَيْنِ وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ (1) لَهُ فِي الدِّينِ؛ صَدَقْتَ [واللّه] (2) وَخَسِرَ المُبْطِلُونَ. وَإِذْ ماكَرَكَ الناكِثانِ فَقالا: نُرِيدُ العُمْرَةَ! فَقُلْتَ لَهُما: لَعَمْرُكُما ماتُرِيدانِ العُمْرَةَ لكِنْ تُرِيدانِ الغَدْرَةَ، فَأَخَذْتَ البَيْعَةَ عَلَيْهِما وَجَدَّدْتَ المِيثاقَ فَجَداً فِي النِّفاقِ، فَلَمَّا نَبَّهْتَهُما عَلى فِعْلِهِما أَغْفَلا وَعادا وَما انْتَفَعا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِهِما خُسْراً. ثُمَّ تَلاهُما أَهْلُ الشَّامِ فَسِرْتَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الاعْذارِ وَهُمْ لايَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ وَلايَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ هَمَجٌ رعاعٌ ضالُّونَ وَبِالَّذِي اُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ فِيْكَ كافِرُونَ وَلاِ هْلِ الخِلافِ عَلَيْكَ ناصِرُونَ، وَقَدْ أَمَرَاللهُ تَعالى بِاتِّباعِكَ وَنَدَبَ المُؤْمِنِينَ إِلى نَصْرِكَ، وَقالَ عَزَّوَجَلَّ: ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (3) . مَوْلايَ بِكَ ظَهَرَ الحَقُّ وَقَدْ نَبَذَهُ الخَلْقُ وَأَوْضَحْتَ السُّنَنَ بَعْدَ الدُّرُوسِ وَالطَّمْسِ فَلَكَ سابِقَةُ الجِهادِ عَلى تَصْدِيقِ التَّنْزِيلِ وَلَكَ فَضِيلَةُ الجِهادِ عَلى تَحْقِيقِ التَّأْوِيلِ. وَعَدُوُّكَ عَدُوُّ الله جاحِدٌ لِرَسُولِ الله يَدْعُو باطِلاً وَيَحْكُمُ جائِراً وَيَتَأَمَّرُ غاضِباً وَيَدْعُو حِزْبَهُ إِلى النَّارِ، وَعَمَّارُ يُجاهِدُ وَيُنادِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الرَّواحَ الرَّواحَ إِلى الجَنَّةِ وَلَمّا اسْتَسْقَى فَسُقِيَ اللَّبَنَ كَبَّرَ، وَقالَ: قالَ لِي رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : آخِرُ شَرابِكَ مِنَ الدُّنْيا ضَياحٌ مِنْ لَبَنٍ،

_________________

1 - لا جريحة - خ -.

2 - والله: خ.

3 - التوبة: 9 / 119.


وَتَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ، فَاعْتَرَضَهُ أَبُو العادِيَةِ الفَزارِيِّ فَقَتَلَهُ؛ فَعَلى أَبِي العادِيَةِ لَعْنَةُ الله وَلَعْنَةُ مَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أجْمَعِينَ، وَعَلى مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَيْكَ وَسَلَلْتَ سَيْفَكَ عَلَيْهِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ المُشْرِكِينَ وَالمُنافِقِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلى مَنْ رَضِيَ بِما سأَكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ وَأَغْمَضَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ، أَوْ أَعانَ عَلَيْكَ بِيَدٍ أَوْ لِسانٍ أوْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِكَ أوْ خَذَلَ عَنِ الجِهادِ مَعَكَ أوْ غَمَطَ فَضْلَكَ وَجَحَدَ حَقَّكَ أوْ عَدَلَ بِكَ مَنْ جَعَلَكَ الله أَوْلى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَصَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَسَلامُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ آلِكَ الطَّاِهرِينَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَالأمْرُ الاَعْجَبُ وَالخَطْبُ الأفْظَعُ - بَعْدَ جَحْدِكَ حَقَّكَ - غَصْبُ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ النِّساءِ فَدَكاً وَرَدُّ شَهادَتِكَ وَشَهادَةِ السَّيِّدَيْنِ سُلالَتِكَ وَعِتْرَةِ المُصْطَفى صَلّى الله عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْلى الله تَعالى عَلى الاُمَّةِ دَرَجَتَكُمْ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَكُمْ وَأَبانَ فَضْلَكُمْ وَشَرَّفَكُمْ عَلى العالَمِينَ، فَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً قالَ الله عَزَّوَجَلَّ: ( إِنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً إِلاّ المُصَلِّينَ ) (1) ، فَاسْتَثْنى الله تَعالى نَبِيَّهُ المُصْطَفى وَأَنْتَ يا سَيِّدَ الأَوْصِياء مِنْ جَمِيعِ الخَلْقِ فَما أَعْمَهَ مَنْ ظَلَمَكَ عَنِ الحَقِّ! ثُمَّ أَفْرَضُوكَ سَهْمَ ذِي القُرْبى مَكْراً وَأَحادُوهُ عَنْ أَهْلِهِ جَوْراً، فَلَمّا آلَ الأمْرُ إِلَيْكَ أَجْرَيْتَهُمْ عَلى ماأَجْرَيا رَغْبَةً عَنْهُما بِما عِنْدَ الله لَكَ فَأَشْبَهَتْ مِحْنَتُكَ بِهِما مِحَنَ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ عِنْدَ الوَحْدَةِ وَعَدَمِ الاَنْصارِ، وَأَشْبَهْتَ فِي البِياتِ عَلى الفِراشِ الذَّبِيحَ عليه‌السلام إِذْ أَجَبْتَ كَما أَجابَ وَأَطَعْتَ كَما أَطاعَ إسْماعِيلُ صابِراً مُحْتَسِباً، إِذْ قالَ لَهُ: ( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي المَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شأَالله مِنَ الصَّاِبِرينَ ) (2) ؛ وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلى

_________________

1 - المعارج: 70 / 19 - 23.

2 - الصافات: 37 / 102.


إِجابَتِهِ مُطِيعاً وَلِنَفْسِكَ عَلى القَتْلِ مُوَطِّناً، فَشَكَرَ الله تَعالى طاعَتَكَ وَأَبانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) (1) ، ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَقَدْ رُفِعَتِ المَصاحِفُ حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ الحَقُّ وَاتُّبَعَ الظَّنُّ أَشْبَهْتْ مِحْنَةَ هارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسى عَلى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهارُونُ يُنادِي بِهِمْ وَيَقُولُ: ( يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) (2) ، وَكذلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلْتَ: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ فَعَصَوكَ، وَخالَفُوا عَلَيْكَ وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلى الله مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ المُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلى سَفَهٍ التَّحْكِيمَ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوُه وَحَظَرْتَهُ وَأَباحُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدىً وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً، فَما زالُوا عَلى النِّفاقِ مُصِرِّينَ وَفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتّى أَذاقَهُمُ الله وَبالَ أَمْرِهِمْ فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِيَ وَهَوى وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعَدَ فَهُدِيَ. صَلَواتُ الله عَلَيْكَ غادِيَةً وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَذاهِبَةً، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ وَلايُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ! أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ. أَقَمْتَ حُدُودَ الله بِجُهْدِكَ وَفَلَلْتَ عَساكِرَ المارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ وَتَكْشِفُ لَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ، لاتَأْخُذُكَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ وَفِي مَدْحِ اللهِ تَعالى لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ وَتَقْرِيظِ الواصِفِينَ قالَ الله تَعالى: ( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ

_________________

1 - البقرة: 2 / 207.

2 - طه: 20 / 90 - 91.


فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (1) . وَلَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَصَدَّقَكَ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ: أَما آنَ أَنْ تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ أَمْ مَتى يُبْعَثُ أَشْقاها واثِقاً بِأَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَبَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قادِمٌ عَلى اللهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بايَعْتَةُ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ بِجَمِيعِ لَعَناتِكَ وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، وَالعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ عَهْدَهُ وَجَحَدَهُ بَعْدَ اليَقِينِ وَالإقْرارِ بِالوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَأَشْ يا عَهُمْ وَأَنْصارَهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنْ ظالِمِي الحُسَيْنِ وَقاتِلِيهِ وَالمُتابِعِينَ عَدُوَّهُ وَناصِرِيهِ وَالرَّاضِينَ بقَتْلِهِ وَخاذِلِيهِ لَعْنا وَبِيلاً، اللّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَمانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظالِمٍ وَغاصِبٍ لالِ مُحَمَّدٍ بِاللّعْنِ وَكُلَّ مُسْتَنٍّ بِما سَنَّ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ (2) خاتَمِ النَبِيِّنَ وَعَلى عَلِيٍّ سَيِّدِ الوَصِيِّنَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَاجْعَلْنا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَبِوِلايَتِهِمْ مِنَ الفائِزِينَ الامِنِينَ الَّذِينَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (3) .

أقول: قد أومأنا في كتاب (هديّة الزائر) إلى سند هذه الزيارة وقلنا هناك: هذه الزيارة يزار عليه‌السلام بها في جميع الأوقات عن قرب وعن بعد فلا تخص يوماً خاصاً أو مكاناً معيناً وهذه البتة فائدة جليلة يغتنمها الراغبون في العبادة الشائقون إلى زيارة سلطان الولاية عليه‌السلام .

الثالثة: زيارة رواها في (الاقبال) قال عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء وإن كنت في بعد منه فأوم إليه بعد الصلاة وهذا هو الدعاء:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَأَخِيِ نَبِيِّكَ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخالِصَتِهِ وَأَمِينِهِ وَوَلِيِّهِ وَأَشْرَفِ عُتْرَتِهِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ،

_________________

1 - الاحزاب: 33 / 23.

2 - وآل محمّد ٍ - خ -.

3 - المزار للشهيد: 109 - 130، البحار 100 / 359 - 368 ح 6.


وَأَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِي عَلى سُنَّتِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلى اُمَّتِهِ، سَيِّدِ المُسْلِمِينَ وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ما حُمِّلَ وَرَعى ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتَوْدِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَدَعا إِلى سَبِيلِكَ وَوَالى أَوْلِياَئكَ وَعادى أَعْدائكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ، صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى بَلَغَ فِي ذلِكَ الرِّضا وَسَلَّمَ إِلَيْكَ القَضاء وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتّى أَتاهُ اليَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ (1) .

أقول: أورد السيد في كتاب (مصباح الزائر) لهذا اليوم زيارة أخرى لم يعلم اختصاصها به وهي قد ركبت من زيارتين اثنتين أودعهما العلامة المجلسي كتاب (التحفة) فجعلهما الزيارتين الثانية والثالثة (2) .

الثانية من الزيارات المخصوصة: زيارة يوم ميلاد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله روى الشهيد والمفيد والسيد ابن طاووس أن الصادق عليه‌السلام زار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في اليوم السابع عشر من ربيع الأول بهذه الزيارة، وعلمها الثقة الجليل محمد بن مسلم الثقفي قدس فقال: إذا اتيت مشهد أمير المؤمنين عليه‌السلام فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك واستعمل شَيْئاً من الطيب وسر وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت إلى باب السَّلامُ أي باب الحرم الطاهر فاستقبل القبلة وقل: الله أكبر ثلاث مرات ثم قل:

السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلى خِيَرَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلى البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ

_________________

1 - الاقبال 2 / 306 فصل 6 من باب 5.

2 - تحفة الزائر: 69، أوّلها الزيارة الثانية: الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته. وفي ص 73 أوّل الزيارة الثالثة: السلام عليك يا ولي الله.


المُنِيرِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، السَّلامُ عَلى العَلَمِ الزَّاهِرِ، السَّلامُ عَلى المَنْصُورِ المُؤَيَّدِ، السَّلامُ عَلى أَبِي القاسِمِ مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله المُرْسَلِينَ وَعِبادِ الله الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله الحافِّينَ بِهذا الحَرَمِ وَبِهذا الضَّرِيحِ أَللآئِذِينَ بِهِ . ثم ادن من القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ الأَوْصِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يا عِمادَ الأَتْقِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ الأوْلِياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الشُّهداء، السَّلامُ عَلَيكَ يا أيَةَ الله العُظْمى، السَّلامُ عَلَيكَ يا خامِسَ أَهْلِ العَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا قائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الأَتْقِياءِ يا عِصْمَةَ الأوْلِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يا زَيْنَ المُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خالِصَ الاَخِلاّء، السَّلامُ عَلَيكَ يا والِدَ الأَئِمَّةِ الاُمَناءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صاحِبَ الحَوْضِ وَحامِلَ اللِّواء، السَّلامُ عَلَيكَ يا قَسِيمَ الجَنَّةِ وَلَظى، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى، السَّلامُ عَلَيكَ يا بَحْرَ العُلومِ وَكَنَفَ (1) الفُقَراءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ وُلِدَ فِي الكَعْبَةِ وَزُوِّجَ فِي السَّماء بِسَيِّدَةِ النَّساءِ وَكانَ شُهُودُها المَلائِكَةُ الأصْفِياء، السَّلامُ عَلَيكَ يا مِصْباحَ الضِّياءِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الحِباءِ السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ باتَ عَلى فِراشِ خاتَمِ الأَنْبِياءِ وَوَقاهُ بِنَفْسِهِ شَرَّ الأعْداء السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسامى شَمْعُونَ الصَّفا، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ أَنْجى الله سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ التَطَمَ الماءُ حَوْلَها وَطَمى، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ تابَ الله بِهِ وَبِأَخِيهِ عَلى آدَمَ إِذْ غَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يا فُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجى وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ هَوى، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ خاطَبَ الثُّعْبانَ وَذِئْبَ الفَلا، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ الله عَلى مَنْ كَفَرَ وَأَنابَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمامَ ذَوِي

_________________

1 - وكهف - خ -.


الألْبابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَعْدِنَ الحِكْمَةِ وَفَصْلَ الخِطابِ السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مِيزانَ يَوْمِ الحِسابِ السَّلامُ عَلَيكَ يا فاصِلَ الحُكْمِ النَّاطِقَ بِالصَّوابِ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُتَصَدِّقُ بِالخاتَمِ فِي المِحْرابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ كَفى الله المُؤْمِنِينَ القِتالَ بِهِ يَوْمَ الاحْزابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ أَخْلَصَ للهِ الوَحْدانِيَّةَ وَأَنابَ السَّلامُ عَلَيكَ يا قاتِلَ خَيْبَرَ وَقالِعَ البابِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأنامِ لِلْمَبِيتِ عَلى فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَأَجابَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ لَهُ طُوبى وَحُسْنُ مَآبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ عِصْمَةِ الدِّينِ وَياسَيِّدَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا صاحِبَ المُعْجِزاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ العادِياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماء عَلى السُّرادِقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مُظْهِرَ العَجائِبِ وَالآياتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ الغَزَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مُخْبِراً بِما غَبَرَ وَبِما هُوَ آتٍ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مُخاطِبَ ذِئْبِ الفَلَواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا خاتِمِ الحَصى وَمُبَيِّنَ المُشْكِلاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الوَغى مَلائِكَةُ السَّماواتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ ناجى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ الصَّدَقاتِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا والِدَ الأَئِمَّةِ البَرَرَةِ السَّاداتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلَيكَ يا تالِيَ المَبْعُوثِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ (1) ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إِمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا غِياثَ المَكْرُوبِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا عِصْمَةَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا مُظْهِرَ البَراهِين، السَّلامُ عَلَيكَ يا طه وَيَّس، السَّلامُ عَلَيكَ يا حَبْلَ الله المَتِين، السَّلامُ عَلَيكَ يا مَنْ تَصَدَّقَ فِي صَلاتِهِ بِخاتَمِهِ عَلى المِسْكِينِ السَّلامُ عَلَيكَ يا قالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ القَلِيبِ وَمُظْهِرَ الماءِ المَعِينِ، السَّلامُ

_________________

1 - السلام عليك يا سيّد الوصيّين: نسخة، وفي نسخة: سيّد المؤمنين.


عَلَيكَ يا عَيْنَ الله النَّاظِرَةَ (1) وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَلِسانَهُ المُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ أَجْمَعِينَ. السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَمُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَصاحِبَ لِواءِ الحَمْدِ وَساقِيَ أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيكَ يا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَوالِدَ الأَئِمَّةِ المَرْضِيِّينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ القَوِيِّ وَصِراطِهِ السَّوِيِّ، السَّلامُ عَلى الإمام التَّقِيِّ المُخْلِصِ الصَّفِيّ، السَّلامُ عَلى الكَوْكَبِ الدُّرِّيّ، السَّلامُ عَلى الإمام أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الهُدى وَمَصابِيحِ الدُّجى وَأَعْلامِ التُّقى وَمَنارِ الهُدى وَذَوِي النُّهى وَكَهْفِ الوَرى وَالعُرْوَةِ الوُثْقى وَالحُجَّةِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى نُورِ الأنْوارِ وَحُجَّةَ الجَبَّارِ وَوالِدِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ (2) وَقَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ المُخْبِرِ عَنِ الآثارِ المُدمِّرِ عَلى الكُفّارِ مُسْتَنْقِذِ الشَّيِعَةِ المُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الأوْزارِ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ ابْنَةِ المُخْتارِ المَوْلُودِ فِي البَيْتِ ذِي الأسْتارِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء بِالبَرَّةِ الطَّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ المَرْضِيَّةِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيم الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلى نُورِ الله الأنْوَرِ وَضِيائِهِ الأزْهَرِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَلِيَّ الله وَحُجَّتَهُ (3) وَخالِصَةَ الله وَخاصَّتَهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ يا وَلِيَّ الله لَقَدْ جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ وَاتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَشَرَّعْتَ أَحْكامَهُ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ

_________________

1 - في المزار والاقبال: الناظرة في العالمين.

2 - المرضية ابنة الاطهار - خ -.

3 - وحجّته: خ.


الله صابِراً مُحْتَسِباً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتسِباً عِنْدَ الله عَظِيمَ الأجْرِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ فَلَعَنَ الله مَنْ دَفَعَكَ عَنْ حَقِّكَ وَأَزالَكَ عَنْ مَقامِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ . أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكَ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكَ، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم انكب على القبر وقَبِّله وقل:

أَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلامِي وَتَشْهَدُ مَقامِي وَأَشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ الله بِالبَلاغِ وَالاَداءِ يا مَوْلايَ يا حُجَّةَ الله يا أمِينَ الله يا وَلِيَّ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي، وَقَدْ هَرَبْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكَ. فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ كُنْ لِي إِلى الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً. ثم انكب أيضاً على القبر وقبله وقل:

يا وَلِيَّ الله يا حُجَّةَ الله يا بابَ حِطَّةِ الله وَلِيُّكَ وَزائِرُكَ وَاللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالنَّازِلُ بِفِنائِكَ وَالمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جِوارِكَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لَهُ إِلى الله فِي قَضاء حاجَتِهِ وَنُجْحِ طَلِبَتِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله الجاهَ العَظِيمَ وَالشَّفاعَةَ المَقْبُولَةَ فَاجْعَلْنِي يا مَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَأَدْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَعَلى وَلَدَيْكَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم صل ست ركعات للزيارة ركعتين للأمير عليه‌السلام ، وركعتين لآدم عليه‌السلام ، وركعتين لنوح عليه‌السلام ادع الله كَثِيراً تجب لك إن شاء الله تعالى (1) . أقول: قال مؤلف (المزار الكبير): إنه يزار بهذه الزيارة في اليوم السابع عشر عند طلوع الشمس (2) .

وقال المجلسي رحمه‌الله : إن هذه الزيارة هي أحسن الزيارات وهي مروية بالأسناد المعتبرة في

_________________

1 - المزار للشهيد 131 - 137، الاقبال 3 / 130 - 135 فصل 12 من باب 4.

2 - المزار الكبير للمشهدي: 205.


الكتب المعتبرة وظاهر بعض رواياتها أنها لاتخص هذا اليوم فمن المستحسن زيارته عليه‌السلام بهذه الزيارة في جميع الأوقات (1) .

أقول: لو سأل سائل فقال قد رويت زيارات مخصوصة في يوم الميلاد ويوم المبعث لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) دون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان ينبغي أن ترد فيها زيارة مخصوصة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فكيف ذلك؟ أجبناه: إنما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمتين من شدة الاتصال ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنين عليه‌السلام كمن زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويشهد على ذلك الكتاب المجيد آية ( أنْفُسَنا ) ، وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إياها. كما يشهد عليه من الأخبار روايات عديده منها ما رواه الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق عليه‌السلام قال: إن رجلاً من الاعراب أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله إن داري بعيد من دارك، وإنني أشتاق إلى زيارتك ورؤيتك فأقدم إليك زائراً فلا يتيسر رؤيتك فأزور علي بن أبي طالب عليه‌السلام فيؤنسني بحديثه ومواعظه ثم أعود مغتما محزونا لما أيست من زيارتك فقال: من زار علياً عليه‌السلام فقد زارني ومن أحبه فقد أحبني ومن عاداه فقد عاداني بلِّغه عني إلى قومك ومن أتاه زائراً فقد أتاني وإني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين (2) . وفي الحديث المعتبر عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم عليه‌السلام وبدن نوح عليه‌السلام وجسد علي بن أبي طالب عليه‌السلام تزور بذلك الاباء الماضين ومحمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله خاتم النبيين وعلياً سيّد الوصيّين (3) . وقد مرَّ في الزيارة السادسة ما يدل على ما قلناه وهو قولهم استقبل قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفْوَةَ اللهِ. إلى غير ذلك ولقد أجاد الشيخ جابر في تسميطه للقصيدة الأزرية بقوله مشيراً إلى القبة العلوية:

فَاعْتَمِدْ لِلْنَّبِيِّ أَعْظَمَ رَمْس

فِيه لِلطُّهْرِ أَحْمَدٍ أَيُّ نَفْسٍ

أَوْ تَرى العَرْشَ فِيهِ أَنْوَرَ شَمْس‌ٍ

فَتَواضَعْ فَثَمَّ دارَةُ قَدْسٍ

تَتَمَنَّى الأفْلاكُ لَثْم ثَراها (4)

مرتضايي كه كرد يزدانش

همره جان مصطفى جانش

هر دو يك قبله وخِردشان دو

هر دو يك روح وكالبدشان دو

دو رونده چو اختر گردون

دو برادر چو موسى وهارون

_________________

1 - زاد المعاد: 424.

2 - المزار الكبير: 38، ح 13.

3 - المزار الكبير: 37، ذيل ح 12.

4 - الازرية للشيخ الازري: 85.


هر دو يك درّ ز يك صدف بودند

هر دو پ يرايه شرف بودند

تا نه بگشاد علم حيدر در

ندهد سنت پيمبر بر

الثالثة من الزيارات المخصوصة: زيارة ليلة المبعث ويومه، وهو اليوم السابع والعشرون من رجب وقد وردت فيه ثلاث زيارات:

الأولى: الزيارة الرجبية: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ ...، وقد سلفت في أعمال رجب ص 199 وهي زيارة يزار بها كلُّ من المشاهد المشرفة في شهر رجب وقد عدَّها صاحب كتاب (المزار القديم) والشيخ محمد ابن المشهدي من زيارات ليلة المبعث المخصوصة وقالا: صلِّ بعدها للزيارة ركعتين ثم ادع بما شئت (1) .

الثانية: زيارة: السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَمَعْدِنِ النُّبُوَّةِ ...، التي قد جعلها العلامة المجلسي الزيارة السابعة من الزيارات المطلقة في كتاب التحفة (2) . قال صاحب (المزار القديم) إنها تخص الليلة السابعة والعشرين من رجب ونحن أيضاً قد جرينا على ذلك في كتاب (هدية الزائر).

الثالثة: زيارة أوردها الشيخ المفيد والسيد والشهيد بهذه الكيفية: إذا أردت زيارة الأمير عليه‌السلام في ليلة المبعث أو يومه فقف على باب القُبَّة الشريفة مقابل قبره عليه‌السلام وقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَأَنَّ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجُ الله عَلى خَلْقِهِ . ثم ادخل وقف عند القبر مستقبلاً القبر والقبلة بين كتفيك وكبر الله مائة مرة وقل:

السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ آدَمَ خَلِيفَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ نُوحٍ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِلْمِ

_________________

1 - المزار الكبير: 203.

2 - تحفة الزائر: 83.


الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها المُهَذَّبُ الكَرِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الوَصِيُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها البَدْرُ المُضِيُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الفارُوقُ الأعْظَمُ السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ الله الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيكَ يا خاصَّةَ الله وَخالِصَتَهُ وَأَمِينَ الله وَصَفْوَتَهُ وَبابَ الله وَحُجَّتَهُ وَمَعْدِنَ حُكْمِ اللهِ وَسِرَّهُ وَعَيْبَةَ عِلْمِ الله وَخازِنَهُ وَسَفِيرَ الله فِي خَلْقِهِ . أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَبَلَّغْتَ عَنِ الله وَوَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَتَمَّتْ بِكَ كَلِماتُ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُجاهِداً عَنْ دِينِ الله مُوَقِّياً لِرَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طالِباً ماعِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأَهْلِهِ مِنْ صِدِّيقٍ أَفْضَلَ الجَزاءِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَاََخْلَصَهُمْ إِيماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ وَأَعْظَمَهْم عَناءِ وَأَحْوَطَهُمْ عَلى رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَفْضَلَهُمْ مَناقِبَ وَأَكْثَرَهُمْ سَوابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَليْهِ؛ فَقَوِيْتَ (1) حِينَ وَهَنُوا وَلَزَمْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَأَشْهَدُ (2) أَنَّكَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقاً لَمْ تُنازَعْ بِرَغْمِ المُنافِقِينَ وَغَيْظِ الكافِرِينَ وَضِغْنِ الفاسِقِينَ وَقُمْتَ بِالأمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَمَضَيْتَ بِنُورِ الله إِذْ وَقَفُوا، فَمَنْ اتَّبَعَكَ فَقَدْ اهْتَدى (3) ، كُنْتَ أَوَّلَهُمْ كَلاما

_________________

1 - قويت: خ ل.

2 - أشهد: خ.

3 - هُدِيَ - خ -.


وَأَشَدَّهُمْ خِصاما وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً َأَسَدَّهُمْ رَأْياً وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَأَكْثَرَهُمْ يَقِيناً وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلاً وَأَعْرَفَهُمْ بِالاُمُورِ، كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبا رَحِيماً إِذْ صارُوا عَلَيكَ عِيالاً فَحَمَلْتَ أَثْقالَ ماعَنْهُ ضَعُفُوا وَحَفِظْتَ ماأَضاعُوا وَرَعَيْتَ ما أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذْ جَبَنُوا (1) وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا، كُنْتَ عَلى الكافِرِينَ عَذاباً صَبّاً وَغِلْظَةً وَغَيْظاً وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً (2) وَعِلْماً، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ، كُنْتَ كَالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ وَلا تُزِيلُهُ القَواصِفُ. كُنْتَ كَما قالَ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قَوِياً فِي بَدَنِكَ مُتَواضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ الله كَبِيراً فِي الأَرضِ جَلِيلاً فِي السَّماء لَمْ يَكُنْ لاَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَلا لِقائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَلا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَلا لأحَدٍ عِنْدَكَ هَوادَةٌ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِياً عَزِيزاً حَتّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَالقَوِيُّ العَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً (3) حَتّى تَأْخُذَ مِنْهُ الحَقَّ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذلِكَ سَواءٌ، شَأْنُكَ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَعَزْمٌ وَرأْيُكَ عِلْمٌ وَحَزْمٌ (4) . إعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَسَهُلَ بِكَ العَسِيرُ وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرانُ (5) وَقَوِيَ بِكَ الإيمانُ وَثَبَتَ بِكَ (6) الإسْلامُ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الأنامُ، فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ خالَفَكَ وَلَعَنَ الله مَنِ افْتَرى عَلَيكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَغَصَبَكَ حَقّكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، إِنَّا إِلى الله مِنْهُمْ بُراءُ لَعَنَ الله اُمَّةً خالَفَتْكَ وَجَحَدَتْ وِلايَتَكَ وَتَظاهَرَتْ عَلَيكَ وَقَتَلَتْكَ وَحادَتْ عَنْكَ وَخَذَلَتْكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ. أَشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله بِالبَلاغِ وَالأداءِ (7) ،

_________________

1 - جنبوا: خ.

2 - الخِصب: البركة.

3 - ذليلاً: خ، وفي المزار والمصباح: ضعيفاً ذليلاً.

4 - وجزم - خ -.

5 - وأطفئت النيران: خ.

6 - بك: خ.

7 - والاداء والنصيحة - خ -.


وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ (1) اللهِ وَبابُهُ وَأَنَّكَ جَنْبُ (2) الله وَوَجْهُهُ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ أَتَيْتُكَ زائِراً لِعَظِيمِ حالِكَ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ الله وَعِنْدَ رَسُولِهِ مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ نَفْسِي مُتَعَوِّذاً بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يا مَوْلايَ إِلى الله وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلى الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَعْلُومُ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى عَبْدِكَ وَأَمِينِكَ الاَوْفى وَعُرْوَتِكَ الوُثْقى وَيَدِكَ العُلْيا وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ، سَيِّدِ الأوصياء وَرُكْنِ الأوْلِياء وَعِمادِ الأصْفِياء أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبِ المُتَّقِينَ وَقُدْوَةِ الصِّدِّيقِينَ وَإِمامِ الصَّالِحِينَ، المَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَالمَفْطُومِ مِنَ الخَلَلِ وَالمُهَذَّبِ مِنَ العَيْبِ وَالمُطَهَّرِ مِنَ الرَّيْبِ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ وَالبائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبوَّتِهِ وَمُعْجِزاً لِرِسالَتِهِ وَدَلالَةً وَاضِحَةً لِحُجَّتِهِ وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايَةً لِمُهْجَتِهِ وَهادياً لاِ مَّتِهِ وَيَداً لِبَأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِنَصْرِهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ، حَتّى هَزَمَ جُنُودَ الشِّرْكِ بَأَيْدِكِ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرْضاتِكَ وَمَرْضاةِ رَسُولِكَ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلى طاعَتِهِ وَمَجِنّا دُونَ نَكْبَتِهِ، حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله فِي كَفِّهِ وَاسْتَلَبَ بَرْدَها وَمَسَحَهُ عَلى وَجْهِهِ وَأَعانَتْةُ مَلائِكَتُكَ عَلى غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَصَلّى عَلَيْهِ وَوارى شَخْصَهُ وَقضى دَيْنَهُ وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ وَلَزِمَ عَهْدَهُ وَاحْتَذى مِثالَهُ

_________________

1 - جنب - خ -.

2 - حبيب - خ -.


وَحَفِظَ وَصِيَّتَهُ . وَحِينَ وَجَدَ أَنْصاراً نَهَضَ مُسْتَقِلاً بِأَعْباءِ الخِلافَةِ مُضْطَلِعاً بِأَثْقالِ الإمامةِ فَنَصَبَ رايَةَ الهُدى فِي عِبادِكَ وَنَشَرَ ثَوْبَ الاَمْنِ فِي بِلادِكَ وَبَسَطَ الَعْدَل فِي بَرِيَّتِكَ وَحَكَمَ بِكِتابِكَ فِي خَلِيقَتِكَ وَأَقامَ الحُدُودَ وَقَمَعَ الجُحُودَ وَقَوَّمَ الزَّيْغَ وَسَكَّنَ الغَمْرَةَ وَأَبادَ الفَتْرَةَ وَسَدَّ الفُرْجَةَ وَقَتَلَ النَّاكِثَةَ وَالقاسِطَةَ وَالمارِقَةَ، وَلَمْ يَزَلْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَوَتِيرَتِهِ وَلُطْفِ شاكِلَتِهِ وَجَمالِ سِيرَتِهِ، مُقْتَدِياً بِسُنَّتِهِ مُتَعَلِّقاً بِهِمَّتِهِ مُباشِراً لِطَريِقَتِهِ وَأَمْثِلَتُهُ نَصْبُ عَيْنَيْهِ يَحْمِلُ عِبادَكَ عَلَيْها وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْها إِلى أَنْ خُضِّبَتْ شَيْبَتُهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ. اللّهُمَّ فَكَما لَمْ يُؤْثِرْ فِي طاعَتِكَ شَكّا عَلى يَقِينٍ وَلَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً يَلْحَقُ بِها دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ فِي جَنَّتِكَ وَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاما وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ الجَسِيمِ بَرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم قبِّل الضريح وضع خدَّكَ الأيمن عليه ثم الأيسر ومِل إلى القبلة وصل صلاة الزيارة وادع بما بداً لك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء عليها‌السلام :

اللّهُمَّ إِنَّكَ بَشَّرْتَنِي عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتَ: ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) (1) ، اللّهُمَّ وَإِنِّي مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ فَلا تَقِفْنِي بَعْدَ مَعِرَفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنِي فِيهِ عَلى رِؤُوسِ الاَشْهادِ بَلْ قِفْنِي مَعَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى التَّصْدِيقِ بِهِمْ، اللّهُمَّ وَأَنْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ وَأَمَرْتَنِي بِاتِّباعِهِمْ، اللّهُمَّ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِزِيارَةِ أَخِي رَسُولِكَ وَعَلى كُلِّ مَأْتِيٍّ وَمَزُورٍ؛ حَقُّ لِمَنْ أَتاهُ وَزارَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأَكْرَمُ مَزُورٍ فَأَسْأَلُكَ يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا جَوادُ يا ماجِدُ يا أحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ وَلَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ

_________________

1 - يونس: 10 / 2.


إِيَّايَ مِنْ زِيارَتِي أَخا رَسُولِكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسارِعُ فِي الخَيْراتِ وَيَدْعُوكَ رَغَباً وَرَهَباً وَتَجْعَلَنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ . اللّهُمَّ أِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيارَةِ مَوْلايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَوِلايَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِ وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَتَوَفَّنِي عَلى دِينِهِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالمَغْفِرَةِ وَالاِحْسانِ وَالرِّزْقِ الواسِعِ الحَلالِ الطَيِّبِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ (1) .

أقول: وروي بسند معتبر أنّ خضراً عليه‌السلام أسرع إلى دار أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم شهادته وهو يبكي ويسترجع فوقف على الباب فقال: رَحِمَكَ الله يا أبا الحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيْماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ، وعدَّ كَثِيراً من فضائله بما يقرب من هذه العبارة الواردة في هذه الزيارة. فمن المناسب أن يزار عليه‌السلام فيه أيضاً بهذه الزيارة. وأمّا نصوص تلك العبارات وهي كزيارة للأمير عليه‌السلام في يوم شهادته فقد أودعناها كتاب (هدية الزائر) فليطلبها منه من شاء. واعلم أنا قد أوردنا في ضمن أعمال ليلة المبعث ما قاله ابن بطوطة في رحلته مما يتعلق بهذه الروضة الشريفة صلوات الله على مشرِّفها فينبغي أن يراجع هناك.

الفصل الخامس

في فضل الكوفة ومسجدها الأعظم وأعماله وزيارة مسلم عليه‌السلام

إعلم أنّ مدينة الكوفة هي إحدى المدن الأَربعة التي اختارها الله تعالى وبها قد فسرت كلمة طُور سينين (2) .

وفي الحديث أنّها حرم الله وحرم رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحرم أمير المؤمنين عليه‌السلام (3) نفقة درهم بالكوفة تحسب بمئة درهم فيما سواه، وركعتان فيها تحسب مائة ركعة (4) . وأما فضل جامع الكوفة: فلا يفي به الذِّكر وحسبه شرفاً أنه أحد المساجد الأَربعة الجديرة بأن تشدَّ إليها الرحال لدرك فضلها وهو أحد المواطن الأَربعة التي يكون المسافر فيها بالمختار بين القصر والاتمام، والفريضة

_________________

1 - مصباح الزائر: 176 - 181، والمزار: 138 - 145.

2 - كنز الدقائق 14 / 340.

3 - كامل الزيارات: 74 ح 8 من باب 8.

4 - كامل الزيارات: 70 ح 2 من باب 8.


فيه تعدل حجة مقبولة وتعدل ألف صلاة تصلى في غيره (1) .

وفي الروايات أنه موضع قد صلى فيه الأنبياء وسيصلي فيه القائم المهدي صلوات الله عليه (2) .

وفي الحديث أنّه قد صلى فيه ألف نبي وألف وصي نبي (3) .

ويستفاد من بعض الروايات فضل مسجد الكوفة على المسجد الأقصى في بيت المقدس (4) .

وروى ابن قولويه عن الباقر عليه‌السلام قال: لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزاد والراحلة من مكان بعيد (5) . وقال عليه‌السلام : الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة مقبولة، والنافلة تعدل عمرة مقبولة (6) . وعلى رواية أخرى: الفريضة والنافلة فيه تعدل حجة وعمرة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (7) .

وروى الكليني وغيره عن المشايخ العظام عن هارون بن خارجه قال قال أبو عبد الله (صَلَوات الله عَلَيهِ) كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلاً؟ قلت: لا. قال: افتصلِّي فيه الصلاة كلها؟ قلت: لا. قال: أما لو كنت حاضراً بحضرته لرجوت أن لاتفوتني فيه الصلاة. أو تدري ما فضل ذلك الموضع؟ مامن نبي ولا عبد صالح إِلاّ وقد صلّى في مسجد الكوفة حتى إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما أُسري به إلى السماء قال له جبرائيل: أتدري أين أنت يا محمد، أنت السّاعة مقابل مسجد كوفان. قال: فاستأذن ربّي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين. فنزل فصلّى فيه. وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة، وإن مؤخَّره لروضة من رياض الجنة، والصلاة فيه فريضة تعدل بألف صلاة، والنافلة فيه بخمسمائة صلاة، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة. ولو علم الناس ما فيه لاتوه ولو حبواً (8) . وفي رواية أخرى أن الصلاة المكتوبة فيه تعدل حجّة والنافلة تعدل عمرة (9) وقد ألمحنا في ذيل الزيارة السابعة للأمير عليه‌السلام إلى فضل هذا المسجد الشريف. ويستفاد من بعض الروايات ان ميمنة هذا المسجد أفضل من ميسرته (10) .

_________________

1 - كامل الزيارات: 72 و 73 ح 5 و 7 مع اختلاف لفظي.

2 - البحار 100 / 390 ذيل ح 14 عن امالي الصدوق: م 40، ح 8.

3 - المزار الكبير: 123 ح 2 من باب 4.

4 - البحار 100 / 394 ذيل ح 28.

5 - كامل الزيارات: 71 ح 3 من باب 8.

6 - كامل الزيارات: 71 ح 4 من باب 8.

7 - المزار الكبير: 123 ذيل ج 2 من باب 4.

8 - الكافي 3 / 490.

9 - كامل الزيارات: 71 ح 3 من باب 8 عن الباقر عليه‌السلام .

10 - انظر البحار 100 / 404 ح 59.


أعمال جامع الكوفة

فهي على ما في (مصباح الزائر) وغيره كما يلي: قل حينما تدخل مدينة الكوفة: بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ خَيْرُ المُنْزَلِينَ . ثم سر نحو المسجد وأنت تقول: الله أَكْبَرُ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالحَمْدُ للهِ وَسُبْحانَ اللهِ ، حتى تأتي باب المسجد، فإذا أتيته فقف على الباب وقل:

السَّلامُ عَلى سَيِّدِنا رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلامُ عَلى (1) أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَعَلى مَجالِسِهِ وَمَشاهِدِهِ وَمَقامِ حِكْمَتِهِ وَآثارِ آبائِهِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَتِبْيانِ (2) بَيِّناتِهِ، السَّلامُ عَلى الإمام الحَكِيمِ العَدْلِ الصِّدِّيقِ الاَكْبَرِ الفارُوقِ بِالقِسْطِالَّذِي فَرَّقَ الله بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَالكُفْرِ وَالإيمانِ وَالشِّرْكِ وَالتَّوْحِيدِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْياً مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَخاصَّةُ نَفْسِ المُنْتَجَبِينَ وَزَيْنُ الصِّدِّيقِينَ وَصابِرُ المُمْتَحَنِينَ، وَأَنَّكَ حَكَمُ الله فِي أَرْضِهِ وَقاضِي أَمْرِهِ وَبابُ حِكْمَتِهِ وَعاقِدُ عَهْدِهِ وَالنَّاطِقُ بِوَعْدِهِ وَالحَبْلُ المَوْصُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبادِهِ وَكَهْفُ النَّجاةِ وَمِنْهاجُ التقُّى وَالدَّرَجَةُ العُلْيا وَمُهَيْمِنُ القاضِي الاَعْلى، يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِكَ أَتَقَرَّبُ إِلى الله زُلْفى أَنْتَ وَلِيِّي وَسَيِّدِي وَوسِيلَتِي فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ. ثم تدخل المسجد.

أقول: والأفضل أن تدخل من الباب الواقع خلف المسجد المشهور بباب الفيل ثمّ تقول:

الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ هذا مَقامُ العائِذِ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله (3) صلى‌الله‌عليه‌وآله وَبِوِلايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ الصَّادِقِينَ النَّاطِقِينَ الرَّاشِدِينَ

_________________

1 - زاد في المصباح: مولانا.

2 - وبنيان - خ -.

3 - حبيب الله: خ.


الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً رَضَيْتُ بِهِمْ أَئِمَّةً وَهُداةً وَمَوالِيَ، سَلَّمْتُ لأمْرِ الله لااُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مَعَ الله وَلِيّاً كَذَبَ العادِلُونَ بِالله وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً، حَسْبِيَ الله وَأَوْلِياء الله أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَنَّ علياً وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِمُ، السَّلامُ أَوْلِيائِي وَحُجَّةُ الله عَلى خَلْقِهِ . ثم سر إلى الأسطوانة الرابعة الواقعة إلى جانب باب الأنماط بحذاء الخامسة وهي أسطوانة إبراهيم عليه‌السلام فصل عندها أربع ركعات: ركعتان بالحمد والتوحيد ( قُلْ هُوَ الله أَحَد ) وركعتان بالحمد والقدر ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ) فإذا فرغت منها فسبح تسبيح الزهراء عليها‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَجَعَلَهُمْ أَنْبِياءَ مُرْسَلِينَ وَحُجَّةً عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ذلِكَ تَقْدِيُر العَزِيزِ العَلِيمِ. وقل سبع مرات: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ. ثم قل: نَحْنُ عَلى وَصِيَّتِكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ الَّتِي أَوْصَيْتَ بِها ذُرِّيَّتَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ (1) ، وَنَحْنُ مِنْ شِيعَتِكَ وَشِيعَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلَيكَ وَعَلى جَمِيعِ المُرْسَلِينَ وَالأَنْبِياءِ وَالصَّادِقِينَ (2) ، وَنَحْنُ عَلى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ وَوِلايَةِ مَوْلانا عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى البَشِيرِ النَّذِيرِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَبَرَكاتُهُ وَعَلى وَصِيِّهِ وَخَلِيفَتِهِ الشَّاهِدِ للهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلى خَلْقِهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الصِّدِّيقِ الاَكْبَرِ وَالفارُوقِ المُبِينِ الَّذِي أَخَذْتَ بَيْعَتَهُ (3) عَلى العالَمِينَ، رَضَيْتُ بِهِمْ أَوْلِياءً وَمَوالِي وَحُكَّاماً فِي نَفْسِي وَوُلْدِي (4) وَأَهْلِي وَمالِي وَقِسْمِي وَحِلِّي وَإِحْرامِي وَإِسْلامِي وَدُنْيايَ

_________________

1 - والصادقين - خ -.

2 - والصّديقين - خ -.

3 - أُخذت بيعته - خ -.

4 - وولدي - خ -.


وَآخِرَتِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي، أَنْتُمْ الأَئِمَّةِ فِي الكِتابِ وَفَصْلُ المَقامِ وَفَصْلُ الخِطابِ وَأَعْيُنُ الحَيِّ الَّذِي لا يَنامُ، وَأَنْتُمْ حُكَماءُ الله (1) وَبِكُمْ حَكَمَ الله وَبِكُمْ عُرِفَ حَقُّ الله لا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، أَنْتُمْ نُورُ الله مِنْ بَيْنِ أَيْدِينا وَمِنْ خَلْفِنا أَنْتُمْ سُنَّةُ الله الَّتِي بِها سَبَقَ القَضاء، يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنا لَكُمْ مُسَلِّمٌ تَسْلِيماً لا أُشْرِكُ بِالله شَيْئاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي بِكُمْ وَما كُنْتُ لاِ هْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانِي الله الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الحَمْدُ للهِ عَلى ماهَدانا (2) .

أعمال دكة القضاء وبيت الطست

واعلم أن دكة القضاء كانت بناءً في جامع الكوفة يشبه الحانوت يجلس عليها أمير المؤمنين عليه‌السلام للقَضاء والحكم وكانت هنالك أسطوانة قصيرة كتب عليها الآية: ( إنَّ الله يأْمُرُ بِالعَدْلِ والاحْسانِ ) (3) . وبيت الطست هو المكان الذي برزت فيه معجزة لأمير المؤمنين عليه‌السلام في بنت عزباء كانت قد غاصت في ماء فيه العلق فولجت علقة في جوفها فنمت وكبرت ممّا امتصته من الدم فعلا بذلك بطن البنت فحسبها إخوتها حُبلى فراموا قتلها فأتوا أمير المؤمنين عليه‌السلام ليحكم بينهم فأمر عليه‌السلام بستار فضرب في جانب من المسجد وجعلت البنت خلفه وأمر بقابلة الكوفة ففحصتها وأعلنت رأيها فقالت: يا أمير المؤمنين إنها حبلى تحمل جنينا في جوفها فأمر عليه‌السلام بطست من الحمأة فأجلست البنت عليه فأحست العلقة بذفر الحمأة فانسلَّت من جوفها نحو الطست.

وفي بعض الروايات أنه عليه‌السلام مد يده فأتى بقطع من الثلج من جبال الشام وجعله عند الطست فانسلت العلقة (4) .

واعلم أيضاً أن المشهور في ترتيب أعمال جامع الكوفة أن تتلو أعمال وسط المسجد أعمال الأسطوانة الرابعة فتؤخر أعمال دكة القضاء وبيت الطست عن جميع أعمال المسجد وتؤدي عند الفراغ من أعمال دكة الصادق عليه‌السلام ونحن نجاري في الترتيب السيد ابن طاووس في مصباح الزائر والعلامة المجلسي في البحار والشيخ خضر في المزار وأما من تابع المشهور فليؤخر أعمال دكة

_________________

1 - زاد في مصباح الزائر: في أرضه.

2 - مصباح الزائر: 77 - 79.

3 - النحل: 16 / 90.

4 - البحار 40 / 242 ح 20 عن الخرائج.


القضا وبيت الطست عن الكل وليأتها بعد أعمال دكة الصادق عليه‌السلام . وبالجملة نقول: ثم امضِ إلى دكة القضاء فصل عليها ركعتين تقرأ فيها بعد الحمد ما أردت من السور فإذا فرغت منها وسبحت تسبيح الزهراء عليها‌السلام فقل:

يا مالِكِي وَمُمَلِّكِي وَمُتَغَمِّدِي (1) بِالنِّعَمِ الجِسامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ وَجْهِي خاضِعٌ لِما تَعْلُوهُ الاَقْدامُ لِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ، لاتَجْعَلْ هذِهِ الشِّدَّةَ وَلاهذِهِ المِحْنَةَ مُتَّصِلَةً بِاسْتِئْصالِ الشَّأَفَةِ وَامْنَحْنِي مِنْ فَضْلِكَ مالَمْ تَمْنَحْ بِهِ أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ. أَنْتَ القَدِيمُ الأوَّلُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ وَلاتَزالُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَزَكِّ عَمَلِي وَبارِكْ لِي فِي أَجَلِي وَاجْعَلْنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) .

أعمال بيت الطست المتصل بدكَّة القضاء: تصلي هناك ركعتين، فإذا سلمت وسبحت فقل: اللّهُمَّ إِنِّي ذَخَرْتُ تَوْحِيدِي إِيَّاكَ وَمَعْرِفَتِي بِكَ وَإِخْلاصِي لَكَ وَإِقْرارِي بِرُبُوبِيَّتِكَ، وَذَخَرْتُ وِلايَةَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ لَيَوْمِ فَزَعِي إِلَيْكَ عاجِلاً وَآجِلاً، وَقَدْ فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ يا مَوْلايَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَسَأَلْتُكَ ما زكى (3) مِنْ نِعْمَتِكَ وَإِزاحَةَ ماأَخْشاهُ مِنْ نِقْمَتِكَ وَالبَرَكَةَ فِيما رَزَقْتَنِي وَتَحْصِينَ صَدْرِي مِنْ كُلِّ هَمِّ وَجائِحَةٍ وَمَعْصِيَةٍ فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4) . وروي أنّ الصادق عليه‌السلام قد صلى ركعتين في بيت الطست (5) .

ذكر الصلاة والدعاء في وسط المسجد: تصلي هناك ركعتين تقرأ في الأولى الحمد والتوحيد: ( قُلْ هُوَ الله أَحَد ) ، وفي الثانية الحمد والجحد: ( قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ) . فإذا سلَّمت وسبحت فقل: اللّهُمَّ أَنْتَ، السَّلامُ وَمِنْكَ، السَّلامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ، السَّلامُ وَدارُكَ دارُ السَّلامِ حَيِّنا

_________________

1 - ومعتمدي - خ -.

2 - مصباح الزائر: 79.

3 - وسألتك مادّتي - خ -.

4 - مصباح الزائر: 80.

5 - البحار 100 / 412 عن بعض مؤلفات قدماء أصحابنا.


رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ، اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَتَعْظِيما لِمْسْجِدِكَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْفَعْها فِي عِلِّيِّينَ وَتَقَبَّلْها مِنِّي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

أقول: قد دعي هذا المقام بدكة المعراج ووجه التسمية على ما يظهر أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استأذن الله تعالى ليلة المعراج فهبط إلى الأَرض في هذه البقعة فصلّى ركعتين. والرواية قد أثبتناها في أوَّل الفصل ص 481.

أعمال الأسطوانة السابعة: وهي مقام وفق الله تعالى آدم فيه للتوبة. ثم امض إلى الأسطوانة السابعة وقف عندها واستقبل القبلة وقل:

بِسْمِ الله وَبِالله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَلا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، السَّلامُ عَلى أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا حَوَّاءَ، السَّلامُ عَلى هابِيلَ المَقْتُولِ ظُلْما وَعُدْوانا عَلى مَواهِبِ الله وَرِضْوانِهِ، السَّلامُ عَلى شِيثٍ صَفْوَةِ الله الُمْختارِ الاَمِينِ وَعلى الصَّفْوَةِ الصَّادِقِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَعَلى ذُرِّيَّتِهِمُ المُخْتارِينَ، السَّلامُ عَلى مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلى عِيْسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ الطَيِّبِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الأوَّلِينَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فِي الآخِرِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الهادِينَ شُّهداء الله عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلى الرَّقِيبِ الشَّاهِدِ عَلى الاُمَمِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ. ثم تصلي عندها أربع ركعات تقرأ في الأولى الحمد والقدر ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) ، وفي الثانية الحمد والصمد ( قُلْ هُوَ الله أَحَد ) ، وفي الثالثة والرابعة مثل ذلك، فإذا فرغت وسبحت بتسبيح الزهراء عليها‌السلام فقل:

اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الإيمانِ مِنِّي بِكَ مَنّا مِنْكَ عَلَيَّ لا مَنّا مِنِّي عَلَيكَ (2) ، وَأَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ لَكَ (3) لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكا،

_________________

1 - مصباح الزائر: 80.

2 - لا منّاً به عليك - خ -.


وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلى غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الخُرُوجِ عَنْ (4) عُبُودِيَّتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَلَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ عَلَيَّ وَالبَيانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يا كَرِيمُ .

اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ يَبْقَ لَها إِلاّ رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا أَسْتَوْجِبُهُ وَأَطْلِبُ مِنْكَ مالاأَسْتَحِقُّهُ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِر لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ يا سَيِّدِي، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يا كَنْزَ الضُّعَفاءِ يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُنْقِذَ الغَرْقى يا مُنْجِيَ الهَلْكى يا مُمِيت الاَحْياءِ يا مُحْييَ المَوْتى أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَدَوِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوُْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ يا عَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ عَلَيْهِمْ يا رَبِّ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهى رِضاكَ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَرْضِ عَنِّي خَلْقَكَ وَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ كَما أَتْمَمْتَها عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ، وَلاتَجْعَلْ لاَحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ عَلَيَّ فِيها امْتِنانا وَامْنُنْ عَلَيَّ كَما مَنَنْتَ عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ يا كهيعص، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي فِيما سَأَلْتُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ.

_________________

3 - إليك - خ -.

4 - من - خ -.


ثم اسجد وقل في سجودك: يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِج السَّائِلينَ وَيَعْلَمُ ما فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ يا مَنْ لايَحْتاجُ إِلى التَّفْسِيرِ يا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ يا مَنْ أَنْزَلَ العَذابَ عَلى قَوْمِ يُونُسَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ، فَدَعَوْهُ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْهُمْ العَذابَ وَمَتَّعَهُمْ إِلى حِينٍ، قَدْ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ دُعائِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَّتِي وَحالِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي . ثم قل سبعين مرة: يا سَيِّدِي .

ثم ارفع رأسك من السجود وقل: يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا المَوْضِعِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ رِزْقِكَ رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسُوقُهُ إلى بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ فِي عافِيَةٍ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

أقول: قد ورد في كتاب (المزار القديم) في الدعاء في هذا المقام بعد كلمة: يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ ، وقبل السجود دعاء: اللّهُمَّ يا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكارِهِ ، وهو دعاء من أدعية الصحيفة السجادية (2) وقد أودعناه الباب الأول. ثم قال صاحب المزار ثم قل: اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ وَلاأَعْلَمُ وَتَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَأَنْتَ عَلا مُ الغُيُوبِ صَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَتَجاوَزْ عَنِّي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم اسجد وقل: يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السَّائِلِينَ ، الخ.

واعلم أيضاً أن ما ورد من الروايات في فضل الأسطوانة السابعة كثير.

وقد روى الكليني بسند معتبر أنه كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يصلي إلى الأسطوانة السابعة بينه وبين السابعة ممرُّ عنزٍ (3) . وفي رواية معتبرة أخرى أنه ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك فيصلون عند الأسطوانة السابعة فلا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة (4) . وفي حديث معتبر عن الصادق عليه‌السلام أن الأسطوانة السابعة هي مقام إبراهيم عليه‌السلام (5) . وروى الكليني أيضاً في الكافي بسند صحيح عن

_________________

1 - مصباح الزائر: 80 - 83.

2 - الصحيفة السجادية الجامعة: 67 دعاء 24.

3 - الكافي 3 / 493 ح 4.

4 - الكافي 3 / 493 ح 5.

5 - الكافي 3 / 493 ح 6.


أبي إسماعيل السراج قال: قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال: قال لي أبو حمزة الثمالي وأخذ بيدي، وقال: قال لي أصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الأسطوانة السابعة فقال: هذا مقام أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: وكان الحسن عليه‌السلام يصلي عند الأسطوانة الخامسة فإذا غاب أمير المؤمنين عليه‌السلام صلّى فيها الحسن عليه‌السلام وهي من باب كندة (1) . وبالاجمال فالرِّوايات في فضلها جمّة ونحن نبغي الاختصار .

أعمال الأسطوانة الخامسة: إعلم أنّ من المقامات ذوات المزيّة في جامع الكوفة الأسطوانة الخامسة ينبغي أن تصلى عندها وتطلب المسألات، ففي رواية معتبرة أنّها بقعة صلى فيها إبراهيم خليل الرحمن عليه‌السلام (2) ولا ينافي هذا ما في سائر الروايات فلعله عليه‌السلام كان قد صلى في مختلف هذه المواضع الواردة في مختلف الروايات. وفي رواية معتبرة عن الصادق عليه‌السلام قال: الأسطوانة الخامسة هي مقام جبرائيل عليه‌السلام (3) ويظهر من الروايات السالفة أنّها مقام الحسن عليه‌السلام وبالاجمال إن ما يظهر من الروايات هو أنّ عند الأسطوانة السابعة والأسطوانة الخامسة أشرف المقامات في الجامع. وقال السيد ابن طاووس: ثم تصلّي عند الأسطوانة الخامسة ركعتين تقرأ فيهما الحمد وماشئت من السور فإذا سلّمت وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ماعَلِمْنا مِنْها وَما لانَعْلَمُ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظِيمِ الأعْظَمِ الكَبِيرِ الاَكْبَرِ الَّذِي مَنْ دَعاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ وَمَنْ اسْتَنْصَرَكَ بِهِ نَصَرْتَهُ وَمَنْ اسْتَغْفَرَكَ بِهِ غَفَرْتَ لَهُ وَمَنْ اسْتَعانَكَ بِهِ أَعَنْتَهُ وَمَنْ اسْتَرْزَقَكَ بِهِ رَزَقْتَهُ وَمَنْ اسْتَغاثَكَ بِهِ أَغَثْتَهُ وَمَنْ اسْتَرْحَمَكَ بِهِ رَحِمْتَهُ وَمَنْ اسْتَجارَكَ بِهِ أَجَرْتَهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ بِهِ كَفَيْتَهُ وَمَنِ اسْتَعْصَمَكَ بِهِ عَصَمْتَهُ وَمَنِ اسْتَنْقَذَكَ بِهِ مِنَ النَّارِ أَنْقَذْتَهُ وَمَنِ اسْتَعْطَفَكَ بِهِ تَعَطَّفْتَ لَهُ وَمَنْ أَمَّلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ، الَّذِي اتَّخَذْتَ بِهِ آدَمَ صَفِيّاً وَنُوحاً نَجِيّاً وَإِبْراهِيمَ خَلِيلاً وَمُوسى كَلِيماً وَعِيسى رُوحاً وَمُحَمَّداً حَبِيباً وَعَلِيّاً وَصِيّاً صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ؛ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوائِجِي

_________________

1 - الكافي 3 / 493 ح 8.

2 - الكافي 3 / 493 ذيل ح 6.

3 - الكافي 3 / 493 ذيل حديث 7.


وَتَعْفُوَ عَمّا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ لِلدُّنْيا وَالآخِرةِ يا مُفَرِّجَ هَمِّ المَهْمُومِينَ وَياغِياثَ المَلْهُوفِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ يا رَبَّ العالَمِينَ (1) .

أقول: روي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال لبعض أصحابه: صل عند الأسطوانة الخامسة ركعتين فإنه مصلى إبراهيم عليه‌السلام وقل: السَّلامُ عَلى أَبِينا آدَمَ وَاُمِّنا حَوَّاءَ... الخ بما يقرب ممّا قد قلته عند الأسطوانة السابعة وأنت مستقبل القبلة (2) .

عمل الأسطوانة الثالثة مقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام :

ثم امض إلى دكة زين العابدين عليه‌السلام وهي عند الأسطوانة الثالثة مما يلي باب كندة. أقول: يحاذي هذا المقام من ناحية القبلة دكة باب أمير المؤمنين عليه‌السلام ومن الغرب باب كندة، وهو مسدود الان وقيل ينبغي أن يتأخّر المصلي قدر خمسة أذرع من الأسطوانة لانّ الدّكة إنما كانت هنالك، وبالجملة فتصلي عليها ركعتين تقرأ فيهما الحمد وما أردت من السور فإذا سلمت وسبّحت فقل:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي قَدْ كَثُرَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَها إِلاّ رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ إِلَيْكَ، فَأَنا أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ مالا اسْتَوْجِبَهُ وَأَطْلُبُ مِنْكَ مالا اسْتَحِقُّهُ، اللّهُمَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي شَيْئاً وَإِنْ تَغْفِرْ لِي فَخَيْرُ راحِمٍ أَنْتَ يا سَيِّدِي، اللّهُمَّ أَنْتَ أَنْتَ وَأَنا أَنا، أَنْتَ العَوَّادُ بِالمَغْفِرَةِ، وَأَنا العَوَّادُ بِالذُّنُوبِ وَأَنْتَ المُتَفَضِّلُ بِالحِلْمِ وَأَنا العَوَّادُ بِالجَهْلِ، اللّهُمَّ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يا كَنْزَ الضُّعَفاءِ يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا مُنْقِذَ الغَرْقى يا مُنْجِيَ الهَلْكى يا مُمِيتَ الاَحْياءِ يا مُحْييَ المَوْتى، أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ شُعاعُ الشَّمْسِ وَنُورُ القَمَرِ وَظُلْمَةُ اللَيْلِ وَضَوُْ النَّهارِ وَخَفَقَانُ الطَّيْرِ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ يا عَظِيمُ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الصَّادِقِينَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى عَلِيٍّ وَبِحَقِّ عَلِيٍّ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى

_________________

1 - مصباح الزائر: 83.

2 - المزار الكبير للمشهدي: 167.


فاطِمَةَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحَسَنِ وَبِحَقِّ الحَسَنِ عَلَيكَ وَبِحَقِّكَ عَلى الحُسَيْنِ وَبِحِقِّ الحُسَيْنِ عَلَيكَ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ عَلَيكَ مِنْ أَفْضَلِ إِنْعامِكَ عَلَيْهِمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ صَلِّ يا رَبِّ عَلَيْهِمْ صَلاةً دائِمَةً مُنْتَهى رِضاكَ، وَاغْفِرْ لِي بِهِمْ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ كَما أَتْمَمْتَها عَلى آبائِي مِنْ قَبْلُ يا كهيعص، اللّهُمَّ كَما صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَاسْتَجِبْ لِي دُعائِي فِيما سَأَلْتُ .

ثم اسجد وضع خدك الأيمن على الأَرض وقل: يا سَيِّدِي يا سَيِّدِي يا سَيِّدِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَاغْفِرْ لِي . وأكثر من قولك ذلك باكياً خاشعاً ثم ضع الخد الأيسر وقل مثل ذلك القول ثم ادع بما شئت (1) .

أقول: ورد في بعض المجاميع غير المعتبرة أنّ في هذا المقام يؤدى ما علمه الصادق عليه‌السلام بعض أصحابه، والصحيح أنّ العمل لا يخص هذا المقام. وأمّا صفة العمل فعن الصادق عليه‌السلام أنه قال لبعض أصحابه: ألا تباكر لحاجةٍ فتمر بجامع الكوفة الكبير؟ قال: بلى. قال: فصلّ هنالك أربع ركعات، وقل:

إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأشْياءِ إِلَيْكَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أَدْعُ لَكَ شَرِيكاً، وَقَدْ عَصَيْتُكَ فِي أَشْياءَ كَثِيرَةٍ عَلى غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ لَكَ وَلا الاِسْتِكبارِ عَنْ عِبادَتِكَ وَلا الجُحُودِ لِرِبُوبِيَّتِكَ وَلا الخُرُوجِ عَنِ (2) العُبُودِيَّةِ لَكَ، وَلكِنِ اتَّبعْتُ هَوايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيْطانُ بَعْدَ الحُجَّةِ وَالبَيانِ، فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي غَيْرَ ظالِمٍ أَنْتَ لِي وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي وَتَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يا كَرِيمُ . وتقول ايضاً: غَدَوْتُ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ غَدَوْتُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاقُوَّةٍ وَلكِنْ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ؛ يا رَبِّ أَسْأَلُكَ بَرَكَةَ هذا البَيْتِ وَبَرَكَةَ أَهْلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً تَسوقُهُ إلى بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَأَنا خائِضٌ (3) فِي عافِيَتِكَ .

_________________

1 - مصباح الزائر: 84.

2 - من - خ -.

3 - خافض - خ -.


والشيخ الشهيد ومحمد ابن المشهدي قد أورداً هذا العمل لصحن المسجد بعدما ذكراً عمل الأسطوانة الرابعة وقالا: يقرأ في ركعتين منها الحمد والتوحيد وفي الآخِريين الحمد والقدر ويسبّح بعد السَّلامُ تسبيح الزهراء عليها‌السلام (1) .

وفي رواية معتبرة عن أبي حمزة الثمالي قال: قد كنت جالساً يوما في جامع الكوفة وإذا أنا برجل يدخل من باب كندة هو أصبح الناس وجهاً وأطيبهم طيباً وأنظفهم ثوباً قد تعمّمَ بعمامته وعليه رداء ودرّاعة يحتذي نعلين عربيّين فخلع نعليه ووقف عند الأسطوانة السادسة فرفع يديه إلى حذاء أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعر بدني فصلى أربع ركعات فأحسن ركوعها وسجودها، ثم دعا بهذا الدعاء: إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ ، حتى إذا بلغ يا كَرِيمُ ، سجد وكرر قوله: يا كَرِيمُ ، بقدر مايفي به النفس ثم قال في سجوده: يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السَّائِلِينَ ... إلى أن أتمّ السبعين مرة: يا سَيِّدِي ، وقد مرّ الدعاء في أعمال الأسطوانة السابعة فلما رفع رأسه من السجود دققت فيه النظر فإذا هو زين العابدين عليه‌السلام فقبّلت يديه وسألته ما أتى به هنا فأجاب ما رأيت أي الصلاة في مسجد الكوفة. وعلى رواية رويناها في ذيل الزيارة السابعة للأمير عليه‌السلام ثم سار عليه‌السلام بأبي حمزة إلى زيارة الأمير عليه‌السلام ص 455.

أعمال باب الفرج المعروف بمقام نوح عليه‌السلام : فإذا فرغت من عمل الأسطوانة الثالثة فامض إلى دكة باب أمير المؤمنين عليه‌السلام وهي الصّفَّة الواقعة مما يلي باب الجامع من دار أمير المؤمنين عليه‌السلام فصل عليها أربع ركعات بالحمد وماشئت من السور فإذا فرغت وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِ حاجَتِي يا الله يا مَنْ لايَخِيبُ سائِلُهُ وَلايَنْفَذُ نائِلُهُ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ يا رَبَّ الأَرضِينَ وَالسَّماواتِ يا كاشِفَ الكُرُباتِ يا واسِعَ العَطَّياتِ يا دافِعَ النَّقِماتِ يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسناتٍ، عُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ وَفَضْلِكَ وَإِحْسانِكَ وَاسْتَجِبْ دُعائِي فِيما سَأَلْتُكَ وَطَلَبْتُ مِنْكَ بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَوَصِيِّكَ وَأَوْلِيائِكَ الصَّالِحِينَ (3) .

صفة صلاة أخرى في هذا المقام: وهي ركعتان فإذا فرغت منهما وسبّحت فقل:

_________________

1 - المزار الكبير للمشهدي: 164 - 165، المزار للشهيد: 253 - 254.

2 - المزار الكبير للمشهدي: 168.

3 - مصباح الزائر: 85.


اللّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِساحَِتكَ لِعِلْمِي بِوِحْدانِيَّتِكَ وَصَمَدانِيَّتِكَ وَأَنَّهُ لاقادِرَ (1) عَلى قَضاء حاجَتِي غَيْرُكَ وَقَدْ عَلِمْتُ يا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّما شاهَدْتُ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فاقَتِي إِلَيْكَ، وَقدْ طَرَقَنِي يا رَبِّ مِنْ مُهمِّ أَمْرِي ما قَدْ عَرَفْتَهُ لاَنَّكَ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَأَسْأَلُكَ بِالاِسْم‌ِالَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى السَّماواتِ فَانْشَقَّتْ وَعَلى الأَرَضِينَ فَانْبَسَطَتْ وَعَلى النُّجُومِ فَانْتَشَرَتْ وَعَلى الجِبالِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَأَسْأَلُكَ بِالاِسْم‌ِالَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَعِنْدَ الحَسَنِ وَعِنْدَ الحُسَيْنِ وَعِنْدَ الأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِي لِي يا رَبِّ حاجَتِي وَتُيَسِّرَ عَسِيرَها وَتَكْفِيَنِي مُهِمَّها وَتَفْتَحَ لِي قُفْلَها؛ فَإِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ فَلَكَ الحَمْدُ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الحَمْدُ غَيْرُ جائِرٍ فِي حُكْمِكَ وَلا خائِفٍ فِي عَدْلِك. ثم تبسط خدّك الأيمن على الأَرض وتقول: اللّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى عليه‌السلام عَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعاكَ فِي بَطْنِ الحُوتِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَأَنا أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وتدعو بما تحب ثم تقلب خدّك الأيسر وتقول: اللّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ بِالإِجابَةِ وَأَنا أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي يا كَرِيمُ. ثم تعود إلى السجود وتقول: يا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَيامُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ تَعْلَمُ كُرْبَتِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (2) وَفَرِّجْ عَنِّي يا كَرِيمُ (3) .

صفة صلاة للحاجة في المحل المذكور: تصلي أربع ركعات فإذا فرغت وسبّحت فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَنْ لاتَراهُ العُيُونُ وَلاتُحِيطُ بِهِ الظُّنُونُ وَلايَصِفُهُ الواصِفُونَ وَلا تُغَيِّرُهُ الحَوادِثُ وَلاتُفْنِيهِ الدُّهُورُ، تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الجِبالِ وَمَكايِيلَ البِحارِ وَوَرَقَ الاَشْجارِ وَرَمْلَ القِفارِ وَما أَضائَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَيْلُ وَوَضَحَ عَلَيْهِ النَّهارُ وَلاتُوارِي مِنْكَ (4) سَماءٌ سَماءً وَلا أَرْضٌ أَرْضاً وَلاجَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ،

_________________

1 - لا قادراً - خ -.

2 - وآل محمّدٍ - خ -.

3 - مصباح الزائر: 85 - 86.

4 - ولا تواري منه - خ ل -.


وَلا بَحْرٌ مافِي قَعْرِهِ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ أَمْرِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَمَنْ بَغانِي بِهَلَكَةٍ فَأَهْلِكْهُ وَاكْفِنِي ماأَهَمَّنِي مِمَّنْ دَخَلَ هَمُّهُ عَلَيَّ، اللّهُمَّ ادْخِلْنِي فِي دِرْعِكَ الحَصِينَةِ وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الواقِي يا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيٌْ اكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَصَدِّقْ قَوْلِي وَفِعْلِي يا شَفِيقُ يا رَفِيقُ فَرِّجْ عَنِّي المَضِيقَ وَلاتُحَمِّلْنِي ما لا اُطِيقُ، اللّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ أَنْتَ عالِمٌ بِحاجَتِي وَعَلى قَضائِها قَدِيرٌ وَهِي لَدَيْكَ يَسِيرٌ وَأَنا إِلَيْكَ فَقِيرٌ فَمُنَّ بِها عَلَيَّ يا كَرِيمُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

ثم تسجد وتقول: إِلهِي قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاغْفِرْها يا كَرِيمُ . ثم تقلب خدك الأيمن وتقول: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بِي ماأَنا أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ . ثم تقلب خدك الأيسر وتقول: اللّهُمَّ إِنْ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ . ثم تعود إلى السجود وتقول: إرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ (1) .

أقول: هذا الدعاء إلى كلمة: وَاغْفِرْها يا كَرِيمُ، هو الدعاء الوارد في كتاب (المزاد القديم) في عمل مقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام في أعمال صحن مسجد السهلة.

أعمال محراب أمير المؤمنين عليه‌السلام : ثم صلّ في المكان الذي ضرب فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام ركعتين كل ركعة بالفاتحة وسورة من السور فإذا سلّمت وسبّحت فقل:

يا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَسَتَرَ القَبِيحَ يا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالجَرِيرَةِ وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ

_________________

1 - مصباح الزائر: 86 - 87.


وَالسَّرِيرَةَ يا عَظِيمَ العَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوُزِ يا واسِعَ المَغْفِرَةِ يا باسِطَ اليَّدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى يا كَرِيمَ الصَّفْحِ يا عَظِيمَ الرَّجاءِ يا سَيِّدِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا كَرِيمُ (1) .

مناجاة أمير المؤمنين عليه‌السلام

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الأمانَ ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلاّ مَنْ أَتى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (2) وأَسْأَلُكَ الأمانَ ( يَوْمَ يَعضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ) (3) ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ ( يَوْمَ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأقْدامِ ) (4) ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ ( يَوْمَ لايَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلامَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ الله حَقُّ ) (5) ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ ( يَوْمَ لايَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ) (6) وأَسْأَلُكَ الأمانَ ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ ) (7) ، وَأَسْأَلُكَ الأمانَ ( يَوْمَ يَفِرُّ المَرءُ مِنْ أَخِيهِ وَاُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه ) (8) ِ، وَأَسْأَلُكَ الاَمانَ ( يَوْمَ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَميعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلاًّ إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلْشَّوى ) (9) . مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ المَوْلى وَأَنا العَبْدُ وَهَلْ يَرْحَمُ العَبْدُ إِلاّ المَوْلى، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ المالِكُ وَأَنا المَمْلُوكُ وهَلْ يَرْحَمُ المَمْلُوكَ إِلاّ المالِكُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلَ وَهَلْ يَرْحَمُ الذَّلِيلَ إِلاّ العَزِيزُ، مَوْلايَ

_________________

1 - مصباح الزائر: 87.

2 - الشعراء: 26 / 88 - 89.

3 - الفرقان: 25 / 27.

4 - الرحمن: 55 / 41.

5 - لقمان: 31 / 33.

6 - غافر: 40 / 52.

7 - الانفطار: 82 / 19.

8 - عبس: 80 / 34 - 37.

9 - المعارج: 70 / 11 - 16.


يا مَوْلايَ أَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَخْلُوقَ إِلاّ الخالِقُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ العَظِيمُ وَأَنا الحَقِيرُ وهَلْ يَرْحَمُ الحَقِيرُ إِلاّ العَظِيمُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ وَهَلْ يَرْحَمُ الضَّعِيفَ إِلاّ القَوِيُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الفَقِيرَ إِلاّ الغَنِيُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ وَهَلْ يَرْحَمُ السَّائِلُ إِلاّ المُعْطِي، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الحَيُّ وَأَنا المَيِّتُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَيِّتَ إِلاّ الحَيُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الباقِي وَأَنا الفانِي وَهَلْ يَرْحَمُ الفانِيَ إِلاّ الباقِي، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الدَّائِمُ وَأَنا الزَّائِلُ وَهَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ إِلاّ الدَّائِمُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْزُوقَ إِلاّ الرَّازِقُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الجَوادُ وَأَنا البَخِيلُ وهَلْ يَرْحَمُ البَّخِيلَ إِلاّ الجَوادُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ المُعافِي وَأَنا المُبْتَلى وَهَلْ يَرْحَمُ المُبْتَلى إِلاّ المُعافِي، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الكَبِيرُ وَأَنا الصَّغِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الصَّغِيرَ إِلاّ الكَبِيرُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الهادِي وَأَنا الضَّالُّ وهَلْ يَرْحَمُ الضَّالَ إِلاّ الهادِي، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الرَّحْمنُ وَأَنا المَرْحُومُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْحُومَ إِلاّ الرَّحْمنُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ السُّلْطانُ وَأَنا المُمْتَحَنُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُمْتَحَنَ إِلاّ السُلْطانُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الدَّلِيلُ وَأَنا المُتَحَيِّرُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُتَحَيِّرَ إِلاّ الدَّلِيلُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الغَفُورُ وَأَنا المُذْنِبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المُذْنِبَ إِلاّ الغَفُورُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الغالِبُ وَأَنا المَغْلُوبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَغْلُوبَ إِلاّ الغالِبُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ وَهَلْ يَرْحَمُ المَرْبُوبَ إِلاّ الرَّبُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ المُتَكَبِّرُ وَأَنا الخاشِعُ وَهَلْ يَرْحَمُ الخاشِعَ إِلاّ المُتَكَبِّرُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ وَارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ يا ذا الجُودِ وَالاِحْسانِ وَالطَّوْلِ وَالامْتِنانِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 88 - 90.


أقول: روى السيّد ابن طاووس عنه عليه‌السلام بعد هذه المناجاة دعاءً طويلاً موسوما بدعاء (الأمان) لا يسعه المقام (1) . وتدعو أيضاً في هذا المقام بما سنذكره عقيب الصلاة في مسجد زيد بن صوحان إن شاء اللهِ ص 504.

واعلم أنا قد ألمحنا في كتاب هدية الزائر إلى الخلاف في تعيين المحراب الذي ضرب فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام هل هو المحراب المعروف، أم المحراب المتروك؟ وقلنا هناك: إن غاية الاحتياط هي أن تؤدّى الاعمال في كلا الموضعين أو أن تؤدّي في المعروف تارة وفي المتروك أخرى.

أعمال دكة الصادق عليه‌السلام : ثم امض إلى مقام الصادق عليه‌السلام وهو قريب من مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) فصلّ عليها ركعتين فإذا سلمت وسبّحت فقل: - يا صانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَياجابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ وَياحاضِرَ كُلِّ مَلاً وَياشاهِدَ كُلِّ نَجْوى وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَياشاهِداً غَيْرَ غائِبٍ وَيا غالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَياقَرِيباً (2) غَيْرَ بَعِيدٍ وَيامُؤْنِسَ كُلِّ وَحِيدٍ وَياحَيّاً حِينَ لا حَيَّ غَيْرُهُ، يا مُحْيِيَ المَوْتى وَمُمِيتَ الاَحْياءِ القائِمَ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ثم ادع بما أحببت (3) .

أقول: قد قلنا فيما مضى ونعيد الحديث أن ما في كتاب (المزار القديم) وما هو المشهور بين الناس في ترتيب أعمال هذا الجامع هو أن تؤخر عن عمل هذا المقام أعمال دكة القضاء وبيت الطست، ونحن قد جارينا كتاب (مصباح الزائر) و (البحار) وغيرهما فأثبتناها بعد أعمال الأسطوانة الرابعة ولك إذا شئت أن توافق المشهور فتؤدي الان بعد فراغك من سائر الأعمال ما أوردناه هناك إن شاء الله تعالى.

ذكر صلاة الحاجة في جامع الكوفة: عن الصادق عليه‌السلام من صلى في جامع الكوفة ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد والمعوّذتين والاخلاص والكافرون والنصر والقدر وسبّح اسم ربّك الاعلى فإذا سلّم سبّح تسبيح الزهراء عليها‌السلام ثم سأل الله ما شاء قضى الله حاجته واستجاب دعاءه (4) . أقول: الذي أثبتناه من الترتيب في السور يوافق رواية السيد ابن طاووس في (المصباح)، وفي رواية الطوسي في الأمالي قد أخّر ذكر سورة القدر عن سورة سبّح اسم، ومراعاة الترتيب لعلها غير لازمة فيجزي أن يتبع الحمد بهذه السور السبع والله العالم (5) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 91.

2 - يا شاهد... ويا غالب... ويا قريب - خ -.

3 - مصباح الزائر: 98.

4 - مصباح الزائر: 99.

5 - في المصباح المطبوع 1417 تحقيق مؤسسة آل البيت: ذكر سورة القدر بعد سورة سبّح اسم. ولعلّ نسخة المصباح بيد المؤلّف غير هذه النسخة.


زيارة مسلم بن عقيل (قدس الله روحه ونور ضريحه)

فإذا فرغت من أعمال جامع الكوفة فامض إلى قبر مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) وقف عنده وقل: الحَمْدُ للهِ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ المُتَصاغِرِ لِعَظَمَتِهِ جَبابِرَةُ الطَّاغِينَ المُعْتَرِفِ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ المُقِرِّ بِتَوْحِيدِهِ سائِرُ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَصَلّىْ الله عَلى سَيِّدِ الأنامِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الكِرامِ صَلاةً تَقَرُّ بِها أَعْيُنُهُمْ وَيَرْغَمُ بِها أَنْفُ شانِئِهِمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ أَجْمَعِينَ سَلامُ الله العَلِيِّ العَظِيمِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَأَئِمَّتِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتِ الطَّيِّباتِ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ، وَقُتِلْتَ عَلى مِنْهاجِ المُجاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى لَقِيتَ الله عَزَّوَجَلَّ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي نُصْرَةِ حُجَّةِ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ، فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ. وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ افْتَرى عَلَيْكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بايَعَكَ وَغَشَّكَ وَخَذَلَكَ وَأَسْلَمَكَ وَمَنْ أَلَّبَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُعِنْكَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الوِرْدِ المَوْرُودُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ما وَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُمْ مُسَلِّما لَكُمْ تابِعاً لِسُنَّتِكُمْ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّهٌ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَالسَّلامُ


عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالأيْدِي وَالألْسُنِ . وجعل هذه الكلمات في المزار الكبير بمنزلة الاستئذان وقال بعد ذكرها: ثم ادخل وادن من القبر وعلى الرواية السابقة أشر إلى الضريح ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ مِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عليهم‌السلام ، الحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ (1) عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى ما مَضى عَلَيْهِ (2) البَدْرِيُّونَ المُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله المُبالِغُونَ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ وَنُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ؛ فَجِزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ حَتّى بَعَثَكَ الله فِي الشُّهداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي العِلِّيِّينَ وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ قَدْ مَضَيْتَ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ، فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِل المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ صَلِّ ركعتين فِي جانب الرأس واهدهما إلى جنابه، ثُمَّ قل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَدَعْ لِي ذَنْباً. ... وهذا هو الدعاء الذي يدعى به في مرقد العباس وسيأتي ذكره ص 534 فإذا شئت أن تودعه فودعه بالوداع الذي سيذكر في ذيل زيارة العباس عليه‌السلام ص 535 .

زيارة هاني بن عروة رحمة الله ورضوانه عليه

تقف عند قبره وتسلم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول:

سَلامُ الله العَظِيمِ وَصَلَواتُهُ عَلَيْكَ يا هانِي بْنَ عُرْوَةَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ

_________________

1 - وسلامه - خ -.

2 - به - خ -.


النَّاصِحُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عليهم‌السلام ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَاسْتَحَلَّ دَمَكَ وَحَشا قُبُورَهُمْ ناراً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيتَ الله وَهُوَ راضٍ عَنْكَ بِما فَعَلْتَ وَنَصَحْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ دَرَجَةَ الشُّهداء وَجُعِلَ رُوحُكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ بِما نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ مُجْتَهِداً وَبَذَلْتَ نَفْسَكَ فِي ذاتِ الله وَمَرْضاتِهِ؛ فَرَحِمَكَ الله (1) وَرَضِيَ عَنْكَ وَحَشَرَكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَجَمَعَنا وَإِيَّاكُمْ (2) مَعَهُمْ فِي دارِ النَّعِيمِ وَسَلامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم صلّ ركعتين واهدهما إلى هاني وادع لنفسك بما شئت وودّعه بما تودع به مسلم رضي‌الله‌عنه (3) .

الفصل السادس

في فضل مسجد السهلة وأعماله ،

وأعمال مسجد زيد قدس‌سره ومسجد صعصعة

إعلم أنّه ليس في تلك البقاع مسجد يضاهي مسجد السهلة فضلاً وشرفاً بعد مسجد الكوفة، وهو بيت إدريس عليه‌السلام وإبراهيم عليه‌السلام ومنزل الخضر عليه‌السلام ومسكنه. وعن أبي بصير عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: قال لي: يا أبا محمد كأنّي أرى نزول القائم صلوات الله عليه في مسجد السهلة بأهله وعياله ويكون منزله. وما بعث الله نبياً إِلاّ وقد صلّى فيه. والمقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومامن مؤمن ولا مؤمنة إِلاّ وقلبه يحن إليه وفيه صخرة فيها صورة كل نبي، وما صلّى فيه أحد فدعاً الله بنيّة صادقة إِلاّ صرفه الله بقضاء حاجته، وما من أحد استجاره إِلاّ أجاره الله مما يخاف منه. قلت: هذا لهو الفضل. قال: نزيدك؟ قلت: نعم. قال: هو من البقاع التي أحبّ الله أن يدعى فيها، وما من يوم ولا ليلة إِلاّ والملائكة تزور هذا المسجد يعبدون الله فيه. أما إنِّي لو كنت بالقرب منكم ماصلّيت صلاة إِلاّ فيه. يا أبا محمد مالم أصف أكثر. قلت: جعلت فداك لا يزال القائم عليه‌السلام فيه أبداً؟ قال: نعم... الخ (4) .

_________________

1 - الله: خ.

2 - وإيّاك - خ -.

3 - مصباح الزائر: 104.

4 - المزار الكبير للمشهدي: 134، ح 7 من باب 5 مع اختلاف لفظي واضافات.


أعمال مسجد السهلة

فمن المسنون فيه الصلاة ركعتين بين العشائين عن الصادق عليه‌السلام ماصلاها مكروب ودعا الله إِلاّ فرج الله كربته (1) . وعن بعض كتب الزيارة أنه إذا أردت أن تدخل المسجد فقف على الباب وقل:

بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلىالله وَماشاءَ الله وَخَيْرُ الاَسَّماء للهِ تَوَكَّلْتُ عَلى الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ عُمَّارِ مَساجِدِكَ وَبُيُوتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي فَاجْعَلْنِي، اللّهُمَّ بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيها في الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَرِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَدُعائِي بِهِمْ مُسْتَجاباً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً، وَانْظُرْ إلى بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ نَظْرَةً رَحِيمَةً أسْتَوْجِبُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ وَدِينِ نَبِيِّكَ وَوَلِيِّكَ وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَأقْبِلْ بِوَجْهِكَ إلى وَأَقْبِلْ بِوَجْهِي إِلَيْكَ. ثم اقرأ آية الكرسي والمعوّذتين وسبّح الله... سبع مرّات واحمده سبعاً وهلّل سبعاً وكبّر سبعاً، أي كرّر كلّ جملة من: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ سبع مرات. ثم قل: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى ماهَدَيْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى مافَضَّلْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى ماشَرَّفْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ بَلاءٍ حَسَنٍ ابْتَلَيْتَنِي، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاتِي وَدُعائِي وَطَهِّرْ قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ (2) .

_________________

1 - تهذيب الاحكام 6 / 38 ح 21 من باب 10 مع مغايرة لفظيّة.

2 - عمدة الزائر للسيد حيدر الحسيني الكاظمي: 126 - 127.


وقال السيد ابن طاووس (رض): إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخِرة من ليلة الأَربعاء وهو أفضل من غيره من الأوقات. فإذا أتيته فصلّ المغرب ونافلتها ثم قم فصلّ ركعتين تحية المسجد قربة إلى الله تعالى فإذا فرغت فارفع يديك إلى السماء وقل:

أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُبْدِيُ الخَلْقِ وَمُعِيدُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خالِقُ الخَلْقِ وَرازِقُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ القابِضُ الباسِطُ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُدَبِّرَ الاُمُورِ وَباعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ أَنْتَ وَارِثُ الأَرضِ وَمَنْ عَلَيْها، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ الحَيِّ القَيُّومِ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ عالِمُ السِّرِّ وَأَخْفى، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجِبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ، يا سامِعَ الدُّعاءِ يا سَيِّداهُ يا مَوْلاهُ يا غِياثاهُ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عَلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنا السَّاعَةَ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ يا سَمِيعَ الدُّعاءِ. ثم اسجد واخشع وادع الله بما تريد ثم صلّ في الزاوية الغربية الشمالية ركعتين وهي موضع دار إبراهيم الخليل عليه‌السلام حيث كان يذهب منها إلى قتال العمالقة فإذا فرغت من الصلاة فسبح ثم قل بعد ذلك: اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ البُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيها قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها، وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها، اللّهُمَّ أَحْيِنِي ماكانَتْ (1) الحَياةُ خَيْراً لِي وَأَمِتْنِي (2) إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي عَلى مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم تصلي ركعتين في الزاوية الغربية الآخِرى التي هي في سمت القبلة. ثم ترفع يديك فتقول:

_________________

1 - ما اذا كانت - خ -.

2 - وتوفّني - خ -.


اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَرَجاءَ رِفْدِكَ وَجَوائِزِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْها مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ المَأْمُولَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم أهو إلى السجود وضع خدّيك على التراب ثم امض إلى الزاوية الشرقية فصلّ ركعتين وابسط يديك وقل:

اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ الذُّنُوبُ وَالخَطايا قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَك فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صوَتا وَلمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يا الله فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُقْبِلَ إلىَّ (1) بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَتُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ (2) وَلاتُخَيِّبْنِي حِينَ أَدْعُوَك وَلاتَحْرِمْنِي حِينْ أَرْجُوكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

أقول: نقل عن كتاب غير معروف من كتب الزيارات أنّه: ثم تمضي إلى الزاوية الشرقية الآخِرى وتصلي هناك ركعتين وتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا الله أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عَمَلِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ فِيهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ دُعائِي وَاسْمَعْ نَجْوايَ يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ يا قادِرُ يا قاهِرُ يا حَيّاً (4) لايَمُوتُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَفْضَحْنِي عَلى رُؤُوسِ الاَشْهادِ وَاحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاتَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ (5) . ثم تصلّي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين وتقول: يا مَنْ هُوَ (6) أَقْرَبُ إلى مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يا فَعَّالاً لِما يُرِيدُ يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحُلْ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَنْ

_________________

1 - عليَّ - خ -.

2 - إليك: خ.

3 - مصباح الزائر: 105 - 106.

4 - يا حيُّ - خ -.

5 - عمدة الزائر للكاظمي: 131.

6 - من هو: خ.


يؤُذْيِنا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، يا كافِياً (1) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيٌْ اكْفِنا المُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم ضع جانبي وجهك على التراب (2) .

أقول: هذه البقعة الشريفة تعرف في العصر الحاضر بمقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام وقال في كتاب (المزار القديم): إنّه يدعى فيها بعد الصلاة ركعتين بدعاء: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَنْ لاتَراهُ العُيُون ... الخ، والدعاء قد سلف في أعمال دكة باب أمير المؤمنين عليه‌السلام في مسجد الكوفة فراجعه هناك. ويقرب من هذه البقعة موضع يعرف بمقام المهدي عليه‌السلام ، ومن المناسب فيه زيارته عليه‌السلام ، ونقل عن بعض كتب الزيارات أنّه ينبغي أن يزور الزائر هنا قائماً على قدميه بهذه الزيارة: سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ ... الخ، وهذه هي الاستغاثة السالفة في الفصل السابع من الباب الأول من الكتاب نقلا عن كتاب (الكلم الطيب) فلا نعيدها وقد عدّها السيد ابن طاووس من الزيارات التي يزار بها في السرداب المقدّس بعد الصلاة ركعتين (3) .

الصلاة والدعاء في مسجد زيد (رض)

ثم تمضي إلى مسجد زيد القريب من مسجد السهلة فتصلي فيه ركعتين وتبسط يديك وتقول:

إِلهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الخاطِيُ المُذْنِبُ يَدَيْهِ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلهِي قَدْ جَلَسَ المُسِيُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِراً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَراجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ، إِلهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ راجِياً لِما لَدَيْكَ فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، إِلهِي قَدْ جَثاً العائِدُ إِلى المَعاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي جأَكَ العَبْدُ الخاطِيُ فَزِعاً مُشْفِقاً وَرَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً وَفاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً، وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخالَفَتَكَ وَماعَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِكَ جاهِلٌ وَلا لِعِقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَأَعانَتْنِي عَلى ذلِكَ شِقْوَتِي،

_________________

1 - يا كافي - خ -.

2 - مصباح الزائر: 106.

3 - مصباح الزائر: 435.


وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخى عَلَيَّ، فَمِنَ الانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟! فَيا سَوْأَتاهُ غَداً مِنَ الوُقُوف (1) بَيْنَ يَدَيْكَ إِذا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا! أَفَمَعَ المُخِفِّينَ أَجُوُزُ أَمْ مَعَ المُثْقِلِينَ أَحُطُّ؟ وَيْلِي كُلَّما كَبُرَ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي! وَيْلِي كُلَّما طالَ عُمْرِي كَثرَتْ مَعاصِيَّ! فَكَمْ أَتُوبُ وَكَمْ أَعُودُ؟ أَما آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي؟ اللّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ إِغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (2) وَخَيْرَ الغافِرِينَ. ثم ابكِ وضع وجهك على التراب وقل: رْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ . ثم ضع خدك الأيمن وقل: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ . ثم ضع خدّك الأيسر وقل: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ . ثم عد إلى السجود وقل: العَفْوَ العَفْوَ مائة مرة (3) .

أقول: هذا المسجد من المساجد الشريفة في الكوفة وينتسب إلى زيد بن صوحان وهو من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ويعد من الابدال وقد استشهد في ركابه عليه‌السلام في واقعة الجمل (4) والدعاء السالف هو دعاؤه الذي كان يدعو به في نافلة الليل وبجوار مسجده هذا مسجد أخيه صعصعة بن صوحان وهو أيضاً من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ومن العارفين بحقه ومن أكابر المؤمنين وقد بلغ في الفصاحة والبلاغة حيث لقبه أمير المؤمنين عليه‌السلام بالخطيب الشحشح وأثنى عليه بالفصاحة وجودة الخطب (5) كما مدحه بقلة المؤونة وكثرة المعونة (6) وقد حضر صعصعة تشييع جثمانه الشريف ليلاً من الكوفة إلى النجف ولما لحّد أمير المؤمنين عليه‌السلام وقف صعصعة على القبر وأخذ كفاً من التراب فأهاله على رأسه وقال: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين عليه‌السلام هنيئا لك يا أبا الحسن عليه‌السلام فلقد طاب مولدك وقوي صبرك وعظم جهادك وبلغت ماأمّلت وربحت تجارتك ومضيت إلى ربّك، ونطق بكثير من مثلها وبكى بكاءً شديداً وأبكى كلّ من كان

_________________

1 - الموقف - خ -.

2 - وارحمني يا ارحم وخير - خ -.

3 - مصباح الزائر: 107 - 108.

4 - رجال الكشي في ترجمة زيد بن صوحان 1 / 284 رقم 119.

5 - البحار 34 / 308 عن نهج البلاغة.

6 - البحار 23 / 211 ذيل ح 19 عن كنزالفوائد للكراجكي.


معه . وبذلك فقد انعقد في جوف الليل مأتم يخطب فيه صعصعة ويحضره الإمامان الحسنان عليه‌السلام ومحمد بن الحنفية وأبو الفضل العباس وغيرهم من أبنائه وأقاربه ولما انتهى صعصعة من خطبته عدل الحاضرون إلى الإمامين الحسن والحسين عليه‌السلام وغيرهما من أبنائه فعَزّوهم في أبيهم عليه‌السلام فعادوا طراً إلى الكوفة (1) . والخلاصة أنّ مسجد صعصعة من المساجد الشريفة في الكوفة وقد شوهد فيه الإمام الغائب صاحب العصر صلوات الله عليه شاهده فيه جمع من الأصحاب في شهر رجب يصلّي ركعتين ويدعو بالدعاء: اللّهُمَّ يا ذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاِء الوازِعَةِ . .. الدعاء (2) . وظاهر عمله الشريف اختصاص الدعاء بهذا المسجد الشريف كأدعية مسجد السهلة ومسجد زيد ولكن العمل قد كان في شهر رجب وهذا ما أورث احتمال اختصاص الدعاء بالشهر لا بالمسجد ولذلك نجد الدعاء في كتب العلماء مذكوراً أيضاً في خلال أعمال شهر رجب، ونحن أيضاً قد أوردناها هناك فلا نعيده ص 196 .

الفصل السابع

في فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام والآداب التي

ينبغي للزائر رعايتها في طريقه إلى زيارته عليه‌السلام

في حرمه الطاهر وفي كيفية زيارته عليه‌السلام

وفيه ثلاث مقاصد:

المقصد الأول:

في فضل زيارته عليه‌السلام

إعلم أنّ فضل زيارة الحسين عليه‌السلام ممّا لايبلغه البيان، وفي روايات كثيرة أنها تعدل الحجّ والعمرة والجهاد بل هي أفضل بدرجات، تورث المغفرة وتخفيف الحساب وارتفاع الدرجات وإجابة الدعوات، وتورث طول العمر والانحفاظ في النفس والمال وزيادة الرزق وقضاء

_________________

1 - البحار 42 / 295 - 296.

2 - الاقبال 2 / 212 فصل 23 من باب 8.


الحوائج ورفع الهموم والكربات، وتركها يوجب نقصا في الدين وهو ترك حق عظيم من حقوق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقل مايؤجر به زائره هو أن يغفر ذنوبه وأن يصون الله تعالى نفسه وماله حتى يرجع إلى أهله فإذا كان يوم القيامة كان الله له أحفظ من الدنيا . وفي روايات كثيرة أن زيارته عليه‌السلام تزيل الغم وتهون سكرات الموت وتذهب بهول القبر، وأن ما يصرف في زيارته عليه‌السلام يكتب بكل درهم منه ألف درهم بل عشرة آلاف درهم وأنّ الزائر إذا توجه إلى قبره عليه‌السلام استقبله أربعة آلاف ملك فإذا رجع منه شايعته وأنّ الأنبياء والأوصياء والأئمة المعصومين والملائكة (سلام الله عليهم أجمعين) يزورون الحسين عليه‌السلام ويدعون لزوّاره ويبشرونهم بالبشائر وأنَّ الله تعالى ينظر إلى زوار الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قبل نظره إلى من حضر عرفات، وأنّه إذا كان يوم القيامة تمنّى الخلق كلهم أن كانوا من زواره عليه‌السلام لما يصدر منه عليه‌السلام من الكرامة والفضل في ذلك اليوم . والأحاديث في ذلك لا تحصى وسنشير إلى جملة منها عند ذكر زيارته الخاصة وحسبنا هنا رواية واحدة:

روى بن قولويه والكليني والسيّد ابن طاووس وغيرهم بأسناد معتبرة عن الثقة الجليل معاوية بن وهب البجلي الكوفي قال: دخلت على الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول:

يا مَنْ خَصَّنا بِالكَرامَةِ وَوَعَدَنا الشَّفاعَةَ وَحَمَّلَّنا الرِّسالَةَ وَجَعَلَنا وَرَثَةَ الأَنْبِياءِ وَخَتَمَ بِنا الاُمَمَ السَّالِفَةَ وَخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ وَأَعْطانا عِلْمَ مامَضى وَعِلْمَ مابَقِيَ وَجَعَلَ افْئِدَةِ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنا، إِغْفِرْ لِي وَلاِخْوانِي وَزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي الحُسِين بْن عَلِيّ صَلَواتُ الله عَلَيْهِما، الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوالَهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنا وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ فِي وصْلَتِنا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَإِجابَةً مِنْهُمْ لاَمْرِنا وَغَيْظا أَدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا، أَرادوا بِذلِكَ رِضْوانَكَ؛ فَكافِهِمْ عَنّا بِالرِّضْوانِ وَاكْلاهُمْ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ وَاخْلُفْ عَلى أَهالِيهِمْ وَأَوْلادِهِمْ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الخَلَفِ وَاصْحَبْهُمْ وَأَكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وَكُلَّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَشَرَّ شَياطِين الاِنْسِ وَالجِنِّ، وَأعْطِهِمْ أَفْضَلَ ماأَمِلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطانِهِمْ وَما آثَرُونا عَلى أَبْنائِهِمْ


وَأَهالِيهِمْ وَقَراباتِهِمْ . اللّهُمَّ إِنَّ أَعْدائنا عابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهِهِمْ ذلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَالشُّخُوصِ إِلَيْنا خِلافاً عَلَيْهِمْ فَارْحَمْ تِلْكَ الوُجُوهِ الَّتِي غَيَّرَتْها الشَّمْسُ، وَارْحَمْ تِلْكَ الخُدُودَ الَّتِي تُقَلَّبُ عَلى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله عليه‌السلام وَارْحَمْ تِلْكَ الاَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُها رَحْمَةً لَنا وَارحَمْ تِلْكَ القُلُوبَ الَّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنا وَارْحَمْ تِلْكَ الصَرْخَةَ الَّتِي كانَتْ لَنا، اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ تَلْكَ الاَنْفُسِ وَتِلْكَ الاَبْدانِ حَتَّى تَرْوِيها مِنَ الحَوْضِ يَوْمَ العَطَشِ. فما زال (صلوات الله عليه) يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد، فلما انصرف قلت له: جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لاتطعم منه شَيْئاً أبداً . والله لقد تمنيت أَنِّي كنت زرته ولم أحجّ فقال لي: ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته يا معاوية لا تدع ذلك . قلت: جعلت فداك فلم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كله فقال: يا معاوية ومن يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأَرض، لاتدعه لخوفٍ من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة مايتمنّى أنّ قبره كان بيده (1) (أي تمنّى أن يكون قد ظلّ عنده حتّى دفن هناك) أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله وعلي وفاطمة والأئمة المعصومون عليهم‌السلام ؟ أما تحب أن تكون غداً ممن تصافحه الملائكة؟ أما تحب أن تكون غداً في من يأتي وليس عليه ذنب فيتبع به؟ أما تحبّ أن تكون ممّن يصافح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) ؟

المقصد الثاني:

فيما على الزائر مراعاته من الآداب في طريقه إلى الزيارة

وفي ذلك الحرم الطاهر وهي عديدة:

الأول: أن يصوم ثلاث أيام متوالية قبل الخروج من بيته، ويغتسل في اليوم الثالث على ما أمر به الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ صفوان، وستأتي الرواية عند ذكر الزيارة السابعة ص 524

_________________

1 - قال المجلسي في البحار 101 / 9، أي يتمنّى أن يكون زراره عليه‌السلام متيقناً للموت حافراً قبره بيده...

2 - مصباح الزائر: 193 - 195، كامل الزيارات: 228 ح 2 من باب 40، الكافي 4 / 582 ح 11.


وقال الشيخ محمد ابن المشهدي في مقدّمات زيارة العيدين: إذا أردت زيارته عليه‌السلام فصم ثلاثة أيام واغتسل في اليوم الثالث واجمع إليك أهلك وعيالك وقل: اللّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَكُلَّ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ اللّهُمَّ بحفظك (1) بِحِفْظِ الإيمانِ وَاحْفَظْ عَلَينا اللّهُمَّ وَاجْعَلْنا فِي حِرْزِكَ وَلاتَسْلُبْنا نِعْمَتَكَ وَلاتُغَيِّرْ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَزِدْنا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ. واخرج من منزلك خاشعاً وأكثر من قول: لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَالحَمْدُ للهِ ، ومن تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهم)، وامض وعليك السكينة والوقار . وروي أن الله يخلق من عرق زوّار قبر الحسين عليه‌السلام من كل عرقة سبعين ألف ملك يسبحون الله ويستغفرون له ولزوّار الحسين عليه‌السلام إلى أن تقوم الساعة (2) .

الثاني: عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا زرت أبا عبد الله عليه‌السلام فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان، فإنّ الحسين عليه‌السلام قتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبراً جائعاً عطشاناً واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً (3) .

الثالث: أن لا يتخذ الزاد في سفر زيارته عليه‌السلام مما لذَّ وطاب من الغذاء كاللحم المشوي والحلاوة، بل يغتذي بالخبز واللّبن. عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: بلغني أن قوما إذا زاروا الحسين عليه‌السلام حملوا معهم السفر (4) فيها الجِداء والاخبصة وأشباهه، ولو زاروا قبور آبائهم وأحبّائهم ما حملوا معهم هذا (5) . قال عليه‌السلام للمفضل بن عمر في حديث معتبر آخر: تزورون خير من أن لاتزورون ولا تزورون خيرٌ من أن تزوروا. قال قلت: قطعت ظهري. قال: تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه بالسفر. كلاّ حتى تأتوه شعثاً غبراً (6) .

أقول: ما أجدر للأثرياء والتجار أن يراعوا هذا الأمر في سفر زيارة الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، فإذا دعاهم أخلاؤهم في المدن الواقعة على المسير إلى المَآدب رفضوا الدعوة فإذا عمدوا إلى حقائبهم وسفرهم يملؤونها بما طاب من مطبوخ الزاد كالدجاج المشوي وغيره من الشواء أبوا ذلك وصدّوا عنه قائلين: إنّنا راحلون إلى كربلاء ولا يجدر بنا أن نتغذى بمثل ذلك.

_________________

1 - بحفظك - خ -.

2 - المزار الكبير: 417.

3 - الكافي 4 / 587 ح 2 من باب النوادر.

4 - السفر: جمع السفرة.

5 - كامل الزيارات: 248 ح 1 و 3 من باب 47.

6 - كامل الزيارات: 250 ح 4 من باب 47.


روى الكليني (رض): أنّه لما قتل الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكت النساء والخدم حتى جفت دموعهن فأهدي إليها الجوني وهو القطا على مافسّر ليقتتن به فيقوين على البكاء على الحسين عليه‌السلام فلما رأته سألت عنه فقيل هو هدية أهداها فلان تستعنّ بها في مأتم الحسين عليه‌السلام فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها؟ فأمرت بإخراجه من الدار (1) .

الرابع: مما ندب إليه في سفر زيارة الحسين عليه‌السلام هو التواضع والتذلّل والتخاشع والمشي مشي العبد الذليل. فمن ركب من الزائرين المراكب الحديثة التي تجري مسرعة بقوة البخار وأمثالها يجب عليه التحفظ والاحتراز عن الكبر والخيلاء والتمالك عن التبختر على سائر الزّوار من عباد الله الذين هم يقاسون الشدائد والصعاب في طريقهم إلى كربَلاءِ فلا يرنو إليهم نظر التحقير والازدراء. روى العلماء في أصحاب الكهف أنهم كانوا من خاصة دقيانوس ووزرائه فلمّا وسعتهم رحمة الله تعالى فاستقام فكرهم في معرفة الله عزّ وجلّ وفي إصلاح شأنهم استقرّوا على الرَّهبنة والانزواء عن الخلق والايواء إلى كهف يعبدون الله تعالى فيه فركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا وكان هو أحدهم: يا أخوتاه جاءت مسكنة الآخِرة وذهب ملك الدنيا إنزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم . (انزلوا عن الخيول وسيروا في سبيل الله على أرجلكم لعل الله تعالى ينزل عليكم عطفه ورحمته ويجعل لكم من أمركم مخرجاً) فنزل أولئك العظماء الأجلاء عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم حتى تقاطرت أرجلهم دماً (2) . فعلى زائر هذا القبر الشريف أن يراعي هذا الأمر وليعلم أيضاً أن تواضعه في هذا الطريق لوجه الله تعالى إنما هو رفعة له واعتلاء. وقد روى في آداب زيارته عليه‌السلام عن الصادق عليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة. فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامش حافياً وامش مشي العبد الذليل (3) .

الخامس: أن يجتهد ما وسعه الاجتهاد في إعانة الزائر الراجل إذا شاهده وقد تعب وأعياه المسير فيهتم بشأنه ويبلغه منزلاً يستريح فيه، وحذار من الاستخفاف به وعدم الاهتمام لشأنه.

روى الكليني بسند معتبر عن أبي هارون عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: قال لنفر عنده وأنا حاضر:

_________________

1 - الكافي 1 / 466 ح 9 مع اضافات.

2 - انظر كشف اليقين في فضائل امير المؤمنين عليه‌السلام للعلّامة الحلّي: 423 - 434 في البحث 26 عن الثعلبي.

3 - كامل الزيارات: 255 ح 4 من باب 49 مع اضافات.


ما لكم تستخفون بنا؟ فقام من بينهم رجلٌ من أهل خراسان وقال: نعوذ بالله أن نستخفّ بكم أو بشي من أمركم . فقال: نعم أنت ممّن استخفّ بي وأهانني . قال الرجل: أعوذ بالله أن أكون كذلك . قال عليه‌السلام : ويلك ألم تسمع فلاناً يناديك عندما كنّا بقرب جحفة، ويقول أركبني ميلاً فوالله لقد تعبت؟ إنك والله لم ترفع إليه رأسك واستخففت به، ومن أذلّ مؤمنا فقد أذَلّنا وأضاع حرمة الله عزّ وجلّ (1) .

أقول: راجع الأدب التاسع من آداب الزيارة العامّة فقد أوردنا هناك كلاماً يناسب المقام. ورواية عن علي بن يقطين وهذا الأدب الذي ذكرناه هنا لا يخص زيارة الحسين عليه‌السلام وإنما أوردناه هنا في الآداب الخاصّة بزيارته عليه‌السلام لكثرة مصادفة موارده في هذه الزيارة خاصة.

السادس: عن الثقة الجليل محمد بن مسلم عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حجّ؟ قال: بلى. قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاج؟ قال: يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك ويلزمك قلّة الكلام إِلاّ بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحير، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة والصلاة على محمد وآل محمد ويلزمك التوقير لاخذ ما ليس لك (2) ، ويلزمك أن تغضّ بصرك (من المحرّمات والمشتبهات) ويلزمك أن تعود على أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً، والمواساة (أن تناصفه نفقتك) ويلزمك التقيّة التي قوام دينك بها، والورع عمّا نهيت عنه وترك الخصومة وكثرة الايمان والجدال الّذي فيه الإيمان فإذا فعلت ذلك تمّ حجُّك وعمرتك واستوجبت من الذي طلبت ما عنده بنفقتك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة والرضوان (3) .

السابع: في حديث أبي حمزة الثمالي عن الصادق صلوات الله عليه في زيارة الحسين عليه‌السلام أنه قال: إذا بلغت نينوى فحطّ رحلك هناك ولا تدّهن ولا تكتحل ولا تأكل اللحم ما أقمت فيه (4) .

الثامن: أن يغتسل بماء الفرات. فالروايات في فضله كثيرة، وفي رواية عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من اغتسل بماء الفرات وزار قبر الحسين عليه‌السلام كان كيوم ولدته أُمه صفراً من الذنوب ولو اقترفها كبائر (5) .

_________________

1 - الكافي 8 / 102 ح 73.

2 - أي التحفّظ عمّا لا ينبغي لك.

3 - كامل الزيارات 250 - 251 باب 48 ح 1.

4 - البحار 101 / 175.

5 - كمل الزيارات: 342 ح 1 من باب 75.


وروى أنّه قيل له عليه‌السلام ربما أتينا قبر الحسين بن علي عليه‌السلام فيصعب علينا الغسل للزيارة من البرد أو غيره. فقال عليه‌السلام : من اغتسل في الفرات وزار الحسين عليه‌السلام كتب له من الفضل ما لا يحصى (1) .

وعن بشير الدّهان عن الصادق عليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسين بن علي عليه‌السلام فتوضأ واغتسل في الفرات لم يرفع قدماً ولم يضع قدما ما إِلاّ كتب الله له حجّة وعمرة (2) .

وفي بعض الروايات أئت الفرات واغتسل بحيال قبره (3) . وكما يستفاد من بعض الروايات يحسن إذا بلغ الفرات أن يقول مائة مرة: الله أَكْبَرُ ، ومائة مرة: لا إِلهَ إِلاّ اللهِ ، ويصلي على محَمَّدٍ وَآلِهِ مائة مرة (4) .

التاسع: أن يدخل الحائر المقدس من الباب الشرقي على ما أمر الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ يوسف الكناسي (5) .

العاشر: عن ابن قولويه عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال لمفضّل بن عمر يا مفضّل إذا أتيت قبر الحسين بن علي عليهما‌السلام فقف بالباب الروضة وقل هذه الكلمات فإنّ لك بكلّ كلمة منها كفلاً من رحمة الله فقلت: ما هي جعلت فداك؟ قال: تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَّارُّ التَقِيُّ السَّلامُ عَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله المُحْدِقِينَ بِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ

_________________

1 - كامل الزيارات: 349 ح 10 من باب 76 مع زيادة.

2 - كامل الزيارات: 345 ح 7 من باب 75.

3 - كامل الزيارات: 346 ح 8 من باب 75.

4 - انظر مصباح الزائر: 197.

5 - كامل الزيارات: 367 ح 3 من باب 79.


السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم تمضي إلى القبر ولك بكل خطوة تخطوها أجر المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا اقتربت من القبر فامسحه بيدك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ . ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيل الله ألف رقبة، وكأنَّما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبيّ مرسل. .. الخبر (1) .

الحادي عشر: روي عن أبي سعيد المدائني قال: أتيت الصادق عليه‌السلام فسألته أأذهب إلى زيارة قبر الحسين عليه‌السلام فأجاب: بلى اذهب إلى زيارة قبر الحسين عليه‌السلام ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وأحسن المحسنين. فإذا زرته فسبّح عند رأسه بتسبيح أمير المؤمنين عليه‌السلام ألف مرة وسبّح عند رجليه بتسبيح الزهراء عليها‌السلام ألف مرّة ثم صل عنده ركعتين تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن، فإذا فعلت ذلك كتب الله لك ثواب ذلك إن شاء الله تعالي.

قلت: جعلت فداك، علمني تسبيح علي وفاطمة عليها‌السلام قال: بلى يا أبا سعيد تسبيح علي صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ هو: سُبْحانَ الَّذِي لاتَنْفَذُ خَزائِنُهُ سُبْحانَ الَّذِي لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ سُبْحانَ الَّذِي لايُفْنى ماعِنْدَهُ سُبْحانَ الَّذِي لا يُشْرِكُ أَحَداً فِي حُكْمِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا اضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا انْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُهُ . وَتسبيح فاطمة عليها‌السلام هو: سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ ذِي البَهْجَةِ وَالجَمالِ سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفاً وَوَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ (2)!

الثاني عشر: أن تصلي الفرائض والنوافل عند قبر الحسين عليه‌السلام فإن الصلاة عنده مقبولة (3) . وقال السيد ابن طاووس (رض): اجتهد في أن تؤدي صلواتك كلها فريضة كانت أو نافلة في الحائر، فقد روي أنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة (4) .

أقول: قد مضى في حديث مفضّل فضل كثير للصلاة في الحائر الشريف. وفي رواية معتبرة عن الصادق عليه‌السلام قال: من صلى عنده ركعتين أو أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة (5) . والذي

_________________

1 - كامل الزيارات: 375 ح 5 من باب 79 مع اضافات في اوّله وآخره.

2 - كامل الزيارات: 384 ح 15 من باب 79.

3 - كامل الزيارات: 435 ذيل ح 5 من باب 83.

4 - مصباح الزائر: 212.

5 - كامل الزيارات: 434 ح 3 من باب 83.


يبدو من الاخبار أنّ صلاة الزيارة أو غيرها من الصلوات يحسن أداؤها خلف القبر كما يحسن أن تؤدي ممّا يلي الرّأس الشريف وليتأخر المصلّي قليلاً إذا وقف مما يلي الرّأس حتى لا يكون محاذيا للقبر الشريف . وورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: صلّ عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى الحمد ويَّس وفي الثانية الحمد والرحمن، وإن شئت صلّيت خلف القبر وعند رأسه أفضل فإذا فرغت فصلّ ما أحببت إِلاّ أن الركعتين ركعتي الزيارة لابدّ منهما عند كل قبر (1) .

وروى ابن قولويه عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال لرجل: يا فلان ما ذا يمنعك إذا عرضتك حاجة أن تمضي إلى قبر الحسين صلوت الله عليه وتصلي عنده أربع ركعات ثم تسأل حاجتك؟ إنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة (2) .

الثالث عشر: إعلم أن أهم الاعمال في الروضة الطاهرة للحسين عليه‌السلام هو الدعاء، فإن إجابة الدعاء تحت قبته السامية هي مما خوّله الله الحسين عليه‌السلام عوضا عن الشهادة فعلى الزائر أن يغتنم ذلك ولايتوانى في التضرّع إلى الله والإنابة والتوبة وعرض الحوائج عليه. وقد وردت في خلال زيارته عليه‌السلام أدعية كثيرة ذات مضامين عالية لم يسمح لنا الاختصار بإيرادها هنا، والأفضل أن يدعو بدعوات (الصحيفة الكاملة) ما وسعه الدعاء فإنها أفضل الأدعية. ونحن سنذكر دعاءً يدعى به في جميع الروضات المقدسة في أواخر هذا الباب بعد ذكر الزيارات الجامعة، واعلم انا سنذكر في دعاءً هو أجمع الدعوات يدعى به في روضات الأئمة عليهم‌السلام فلا تغفل عنه، واحترازاً عن خلو المقام نثبت هنا دعاءً وجيزاً ورد في خلال بعض الزيارات وهو أنه تقول في ذلك الحرم الشريف رافعاً يديك إلى السَّماء:

اللّهُمَّ قَدْ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَتَرى مَقامِي (3) وَتَضَرُّعِي وَمَلاذِي بِقَبْرِ حُجَّتِكَ وَابْنِ نَبِيِّكَ وَقَدْ عَلِمْتَ يا سَيِّدِي حَوائِجِي وَلايَخْفى عَلَيْكَ حالِي، وَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ وَأَمِينِكَ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَيْكَ وَإِلى رَسُولِكَ فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، وَاعْطِنِي بِزِيارَتِي أَمَلِي وَهَبْ لِي مُنايَ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِشَهْوَتِي (4) وَرَغْبَتِي وَاقْضِ لِي حَوائِجِي وَلاتَرُدَّنِي خائِباً وَلا

_________________

1 - كامل الزيارات: 417 باب 79.

2 - كامل الزيارات: 433 ح 1 من باب 83.

3 - مكاني - خ -.

4 - بسؤلي - خ -.


تَقْطَعْ رَجائِي وَلاتُخَيِّبْ دُعائِي وَعَرِّفْنِي الاِجابَةَ فِي جَمِيعِ مادَعَوْتُكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيا وَالآخِرةِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ صَرَفْتَ عَنْهُمُ البَلايا وَالأمراضَ وَالفِتَنَ وَالاَعْراضَ مِنَ الَّذِينَ تُحْيِيهِمْ فِي عافِيَةٍ وَتُمِيتُهُمْ فِي عافِيَةٍ وَتُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فِي عافِيَةٍ وَتُجِيرُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي عافِيَةٍ، وَوَفِّقْ لِي بِمنٍّ مِنْكَ صَلاحَ مااُؤَمِّلُ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي وَمالِي وَجَمِيعِ ماأَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

الرابع عشر: من أعمال حرم الحسين عليه‌السلام الصلاة عليه، وروي أنّك تقف خلف القبر عند كتفه الشّريف وتصلّي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الحسين (صَلوات الله عَلَيهِ). وقد أورد السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر) في خلال بعض الزيارات هذه الصلاة عليه: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أَوَّلُها وَلايَنْفَذُ آخِرُها أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ (2) أَوْلادِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الإمام الشَّهِيدِ المَقْتُولِ المَظْلُومِ المَخْذُولِ وَالسَيِّدِ القائِدِ وَالعابِدِ وَالزَّاهِدِ الوَصِيِّ الخَليفَةِ الإمام الصِّدِّيقِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ المُبارَكِ وَالرَّضِيِّ المَرْضِي وَالتَّقِيِّ (3) الهادِي المَهْدِيِّ الزَّاهِدِ الذائِدِ المُجاهِدِ العالِم إِمامِ الهُدى (4) سِبْطِ الرَّسُولِ وَقُرَّةِ عَيْنِ البَتُولِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ كَما عَمِلَ بِطاعَتِكَ وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَبالَغَ فِي رِضْوانِكَ وَأَقْبَلَ عَلى إيمانِكَ غَيْرَ قابِلٍ فِيكَ عُذْراً سِرّا وَعَلانِيَةً، يَدْعُو العِبادَ إِلَيْكَ وَيَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ وَقامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَهْدِمُ الجَوْرَ بِالصَّوابِ وَيُحْيِيَ السُّنَّةَ بِالكِتابِ، فَعاشَ فِي رِضْوانِكَ مَكْدُوداً وَمَضى عَلى طاعَتِكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ مَكْدُوحا وَقَضى إِلَيْكَ مَفْقُوداً، لَمْ يَعْصِكَ فِي لَيْلٍ وَلا نَهارٍ بَلْ جاهَدَ فِيكَ المُنافِقِينَ وَالكُفَّارَ؛ اللّهُمَّ فَاجْزِهِ خَيْرَ جَزاءِ الصَّادِقِينَ الأبْرارِ،

_________________

1 - مصباح الزائر: 204.

2 - أحد من: خ.

3 - الرّضي المرضيّ التقيّ: خ.

4 - من الزهد... الهدى: نسخة.


وَضاعِفْ عَلَيْهِمْ العَذابَ وَلِقاتِلِيهِ العِقابَ فَقَدْ قاتَلَ كرِيماً وَقُتِلَ مَظْلُوماً وَمَضى مَرْحُوماً، يَقُولُ: أَنا ابْنُ رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ وَابْنُ مَنْ زَكّىْ وَعَبَدَ فَقَتَلُوهُ بِالعَمْدِ المُعْتَمَدِ قَتَلُوهُ عَلى الإيمانِ وَأَطاعُوا فِي قَتْلِهِ الشَّيْطانَ وَلمْ يُراقِبُوا فِيهِ الرَّحْمنَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ صَلاةً تَرْفَعُ بِها ذِكْرَهُ وَتُظْهِرُ بِها أَمْرَهُ وَتُعَجِّلُ بِها نَصْرَهُ وَاخْصُصْهُ بِأَفْضَلِ قِسَمِ الفَضائِلِ يَوْمَ القِيامَةِ وَزِدْهُ شَرَفاً فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ وَبَلِّغْهُ أَعلى شَرَفِ المُكَرَّمِينَ وَارْفَعْهُ مِنْ شَرَفِ رَحْمَتِكَ فِي شَرَفِ المُقَرَّبِينَ فِي الرَّفِيعِ الاَعْلى وَبَلِّغْهُ الوَسِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الجَلِيلَةَ وَالفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالكَرامَةَ الجَزِيلَةَ، اللّهُمَّ فَأَجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ ما جازَيْتَ إِماما عَنْ رَعِيَّتِهِ وَصَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ كُلَّما ذُكِرَ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ . يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ ادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَزُمْرَتِكَ وَاسْتَوْهِبْنِي مِنْ رَبِّكَ وَرَبِّي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَقَدْراً وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً، إِنْ سَأَلْتَ اُعْطِيتَ وَإِنْ شَفَعْتَ شُفِّعْتَ، الله الله فِي عَبْدِكَ وَمَوْلاكَ لاتُخَلِّنِي عِنْدَ الشَّدائِدِ وَالأهْوالِ بِسُوءِ عَمَلِي وَقَبِيحِ فِعْلِي وَعَظِيمِ جُرْمِي! فَإِنَّكَ أَمَلِي وَرَجائِي وَثِقَتِي وَمُعْتَمَدِي وَوَسِيلَتِي إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكَ، لَمْ يَتَوَسَّلِ المُتَوَسِّلُونَ إِلى الله بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَعْظَمُ حَقّاً وَلا أوْجَبُ حُرْمَةً وَلا أَجَلُّ قَدْراً عِنْدَهُ مِنْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ . لا خَلَّفَنِي الله عَنْكُمْ بِذُنُوبِي وَجَمَعَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي أَعَدَّها لَكُمْ وَلاِ وْلِيائِكُمْ إِنَّهُ خَيْرُ الغافِرِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ أَبْلِغْ سَيِّدِي وَمَوْلايَ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما وارْدُدْ عَلَيْنا مِنْهُ السَّلامُ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ وَصَلِّ عَلَيْهِ كُلَّما ذُكِرَ السَّلامُ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ يا رَبَّ العالَمِينَ (1) .

أقول: قد أوردنا تلك الزيارة في خلال أعمال يوم عاشوراء، وسنذكر في أواخر الباب صلاة يصلّى بها على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام تتضمن صلاة وجيزة على الحسين عليه‌السلام فلا تدع قراءتها.

_________________

1 - مصباح الزائر: 248.


الخامس عشر: من أعمال الروضة المنورة دعاء المظلوم على الظالم، أي ينبغي لمن بغى عليه باغٍ أن يدعو بهذا الدعاء في ذلك الحرم الشريف وهو ما أورده شيخ الطائفة (رض) في (مصباح المتهجد) في أعمال الجمعة، قال: ويستحب أن يدعو بدعاء المظلوم عند قبر أبي عبد الله عليه‌السلام وهو: اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَأَكْرُمُ بِهِدايَتِكَ وَفُلانُ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَيَهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَيُعِيبُني بِوِلاءِ أَوْلِيائِكَ وَيَبْهَتُنِي بِدَعْواهُ وَقَدْ جِئْتُ إِلى مَوْضِعِ الدُّعاءِ وَضَمانِكَ الإجابَةَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ. ثم تنكب على القبر وتقول: مَوْلايَ إِمامِي مَظْلُومٌ اسْتَعْدى عَلى ظالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ ... حتى ينقطع النفس (1) .

السادس عشر: من أعمال ذلك الحرم الشريف الدعاء الذي رواه ابن فهد (رض) في (عدة الداعي) عن الصادق عليه‌السلام قال: من كان له إلى الله تعالى حاجة فليقف عند رأس الحسين عليه‌السلام ويقول: يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ تَشْهَدُ مَقامِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَأَنَّكَ حَيُّ عِنْدَ رَبِّكَ تُرْزَقُ فَأَسْأَلْ رَبَّكَ وَرَبِّي فِي قَضاء حَوائِجِي ، فإنه يقضي حاجته إن شاء الله تعالى (2) .

السابع عشر: من جملة الاعمال في ذلك الحرم الشريف الصلاة عند الرأس المقدس ركعتين بسورة الرحمن وسورة تبارك. روى السيِّد ابن طاووس (رض) أن من صلاها كتب الله له خمساً وعشرين حجَّةً مقبولةً مبرورة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (3) .

الثامن عشر: من الاعمال تحت تلك القبّة السامية الاستخارة، وصفتها على ما أوردها العلامة المجلسي (رض) ومصدر الرّواية كتاب (قرب الإسناد) للحميري قال بسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: مااستخار الله عزَّ وجلَّ عبدٌ في أمر قطّ مائة مرة يقف عند رأس الحسين (صَلّوات اللهِ عليهِ) ويقول: الحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَسُبْحانَ اللهِ ، فيحمد الله ويهلّله ويسبِّحه ويمجِّده ويثني عليه بما هو أهله ويستخيره مائة مرة؛ إِلاّ رماه الله تبارك وتعالى بأخير الأمرين (4) . وعلى رواية أخرى: يستخير الله مائة مرة قائلاً: أَسْتَخِيرُ الله بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ (5) .

التاسع عشر: روى الشّيخ الاجلّ الكامل أبو القاسم جعفر بن قولويه القمّي (رض) عن أبي

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 279 في اعمال الاسبوع.

2 - عدّة الداعي: 77 القسم الخامس.

3 - البحار 101 / 287 عن مصباح الزائر.

4 - قرب الاسناد: 59 ح 189.

5 - البحار 101 / 285 ح 1 عن قرب الاسناد.


عبدالله عليه‌السلام أنّه قال: إذا زرتم أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام فالزموا الصمت إِلاّ من خير وإنّ ملائكة اللّيل والنّهار من الحفظة يحضرون عند الملائكة الذين هم بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدَّة البكاء فينتظرونهم حتى تزول الشمس وحتى ينور الفجر ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء فأمّا ما بين هذين الوقتين فإنّهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء (1) .

وروي أيضاً عنه عليه‌السلام : أن الله تعالى وكَّل بقبر الحسين (صَلّوات اللهِ عَليهِ) أربعة آلاف من الملائكة شُعثٌ غبر يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف ملك فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر (2) . والأحاديث في ذلك كثيرة ويبدو من هذه الأحاديث استحباب البكاء عليه في ذلك الحرم الطاهر بل الجدير أن يعد البكاء عليه والرثاء له من أعمال تلك البقعة المباركة التي هي بيت الأحزان للشيعة الموالين.

ويستفاد من حديث صفوان عن الصادق عليه‌السلام أنه لا يهناء للمر أكله وشربه لو اطَّلع على تضرّع الملائكة إلى الله تعالى في اللّعن على قتلة أمير المؤمنين والحسين عليه‌السلام ونياح الجنِّ عليهما وبكاء الملائكة الذين هم حول ضريح الحسين عليه‌السلام وشدة حزنهم، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم... (3) .

وفي حديث عبد الله بن حماد البصري عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنّه قال: بلغني أن قوماً من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه فمن بين قاري يقرأ وقاصٍّ يقصُّ أي يذكر المصائب ونادب يندب وقائل يقول المراثي. فقلت له: نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ماتصف. فقال الحمد للهِ الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهذون ويقبِّحون ما يصنعون. وقد ورد في أوائل هذا الحديث أنّه يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره ويحترق له من لم يشهده، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ولا حميم قربة ولا قريب، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الرِّدة حتى قتلوه وضيَّعوه وعرضوه للسّباع ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب وضيَّعوا حقَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيَّته به وبأهل بيته (4) .

_________________

1 - كامل الزيارات: 177 ح 19 من باب 27.

2 - كامل الزيارات: 175 ح 13 من باب 27.

3 - كامل الزيارات: 187 ح 28 وص 495 ح 17 من باب 98.

4 - كامل الزيارات: 538 ح 1 من باب 108.


وروى أيضاً ابن قولويه عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين (صَلَواتُ اللهِ عَليهِ) أنه قال: بأبي وأمِّي الحسين الشهيد خلف الكوفة والله كأنِّي أرى وحوش الصحراء من كل نوع قد مدَّت أعناقها على قبره تبكي عليه ليلها حتى الصباح فإذا كان كذلك فإيّاكم والجفاء (1) . والاخبار في ذلك كثيرة.

العشرون: قال السيد ابن طاووس (رض) يستحب للمر إذا فرغ من زيارته عليه‌السلام وأراد الخروج من الرّوضة المقدسة أن ينكب على الضريح ويُقبِّله ويقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خالِصَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الظَّماءِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا غَرِيبَ الغُرَباءِ السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ، فَإِنْ أَمْضِ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي الله العَوْدَ إِلى مَشْهَدِكَ وَالمَقامَ بِفِنائِكَ وَالقِيامَ فِي حَرَمِكَ وَإِيَّاه أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَيَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ (2) .

المقصد الثالث

في كيفية زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام

والعباس (قدس الله روحه)

إعلم أن الزيارات المروية للحسين عليه‌السلام نوعان: فزيارات مطلقة غير مقيّدة بزمان مُعين، وزيارات مخصوصة تخص مواقيت خاصّة وسنذكر هذه الزيارات في ضمن مطالب ثلاثة:

المطلب الأول

في الزيارات المطلقة للحسين عليه‌السلام

وهي كثيرة ونحن نكتفي بعدة منها:

الزيارة الأولى: روى الكليني في (الكافي) بسنده عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن

_________________

1 - كامل الزيارات: 486 ح 3 من باب 97.

2 - مصباح الزائر: 254 .


ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه‌السلام وكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنّا فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم يعني ولد عبّاس فما أقول؟ قال: إذا حضرتهم وذكرتنا فقل: اللّهُمَّ أَرِنا الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ لتبلغ ما تريد من الثواب أو الرجوع عند الرجعة (1) . فقلت: جعلت فداك إنِّي كَثِيراً ماأذكر الحسين عليه‌السلام فأي شي أقول؟ قال: تقول وتعيد ذلك ثلاثاً: صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ ، فإن السلام يصل إليه من قريبٍ وبعيدٍ . ثم قال إن أبا عبد الله عليه‌السلام لما مضى بكت السماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكاءً على أبي عبد الله عليه‌السلام إِلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه . قلت: جُعلت فداك ما هذه الثلاثة الأشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان . قال قلت: جعلت فداك إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فاغتسل على شاطي الفرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فإنك في حرم من حرم الله ورسوله بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم للهِ كَثِيراً والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحائر ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ . ثم اخطُ عشر خُطىً ثم قف فكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش إلى القبر من قبل وجهه واستقبل وجهك بوجهه واجعل القبلة بين كتفيك ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الله وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وِتْرَ الله المَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَمايُرى وَمالا يُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ حُجَّتِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ (2) وَاشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله المَوْتُورُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ،

_________________

1 - ما بين المعقوفين ليس في المصدر.

2 - ثائر الله في الارض وابن ثائره - خ ل -.


وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ الله وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ (1) بِها مِنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ الكَلِبَ وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله وَبِكُمْ يَمْحُو مايَشاءُ وَيُثْبِتُ (2) وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِها وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها (3) وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله الكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تُسَبِّحُ (4) الأَرضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ (5) مَراسِيها إِرادَةُ الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَاُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَاُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَاُمَّةٌ ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَاُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ (6) وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ المَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ . وقل ثلاث مرات: وَصَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ . وقل ثلاث مرات: أنا إِلى الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيٌ . ثم تقوم فتاتي ابنه علياً وهو عند رجله فتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ (7) أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ، صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ . تقول ذلك ثلاثاً وتقول: أَنا (8) إِلى الله مِنْهُمْ

_________________

1 - أمرت - خ -.

2 - وبكم يثبت - خ -.

3 - في المصدر: الاشجار أثمارها.

4 - تسيخ - خ -.

5 - على - خ -.

6 - في المصدر: مثواهم.

7 - في المصدر: عليّ أمير المؤمنين.

8 - أنا: خ.


بَرِيٌ . ثمّ تقوم فتومي بيدك إلى الشّهداء رضي‌الله‌عنهم وتقول: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله عليه‌السلام بين يديك أي تقف خلف القبر المطهر فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف (1) .

أقول: قد روى أيضاً هذه الزيارة الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه). وقال الصدوق إنِّي قد ذكرت في كتابي (المزار) و (المقتل) أنواعاً من الزيارات وانتخبت هذه الزيارة لهذا الكتاب فإنّها أصحُّ الزيارات عندي روايةً وهي تكفينا وتفي بالمقصود انتهى (2) .

الزيارة الثانية: روى الشيخ الكليني عن الإمام علي النقي عليه‌السلام قال: تقول عند الحسين عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَشاهِدَهُ عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ فَصَلَّى الله عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً .

ثم تضع خدّك الأيمن على القبر وتقول: أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ جِئْتُ مُقِرَّا بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، ثم تذكر الأئمة عليهم‌السلام بأسمائهم واحداً واحداً وقل: أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللهِ ، ثم قل: أُكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثاقاً وَعَهْداً إِنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً (3) المِيثاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ (4) .

الزيارة الثالثة: هي ما رواها ابن طاووس في (المزار)، وروى لها فضلاً كَثِيراً قال بحذف الاسناد عن جابر الجعفي قال: قال الصادق عليه‌السلام لجابر: كم بينك وبين قبر الحسين عليه‌السلام : قال قلت: بأبي أنت وأُمِّي، يوم وبعض آخر. قال: فقال لي: أتزوره؟ قلت: نعم. قال: فقال: أفلا

_________________

1 - الكافي 4 / 575.

2 - تهذيب الاحكام 6 / 54 ح 1 من باب 18، من لا يحضره الفقيه 2 / 594 ح 3199.

3 - في المصدر: أُجدّد.

4 - الكافي 4 / 577 ح 3 .


أفرحّك؟ ألا اُبشّرك بثوابهم؟ قال: قلت: بلى، جعلت فداك . قال: إن الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء فإذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكَّل الله به أربعة آلاف من الملائكة يصلُّون عليه حتى يوافي الحسين عليه‌السلام ، يا مفضل إن أتيت قبر الحسين بن علي عليه‌السلام فقف بالباب وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة كِفلاً من رحمة اللهِ . فقلت: ما هي جُعلت فداك؟ قال: تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الرَّاضِي المَرْضِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ المُلْحِدِينَ وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثمّ تسعى إلى القبر فلك بكل قدمٍ رفعتها أو وضعتها كثواب المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا وصلت إلى القبر ووقفت عنده فأمرر عليه يدك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ (1) ، ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبةٍ وكأنّما وقف في سبيل الله ألف مرّة مع نبي مرسل. الخبر (2) . وقد مرّت هذه الرواية مع اختلافٍ يسير في آداب زيارة الحسين عليه‌السلام على رواية مفضل بن عمر ص 512.

الزيارة الرابعة: عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما أقول إذا أتيت قبر الحسين عليه‌السلام ؟ قال: قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله رَحِمَكَ الله يا أبا عَبْدِ اللهِ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ

_________________

1 - زاد في المصدر: وسمائه.

2 - مصباح الزائر: 252 .


فَرَضِيَ بِهِ، أَنا إِلى الله مِنْ ذلِكَ بَرِيٌ (1) .

الزيارة الخامسة: بسند معتبر عن الكاظم عليه‌السلام أنه قال لإبراهيم بن أبي البلاد: ماذا تقول إذا زرت الحسين عليه‌السلام ؟ فأجاب: أقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ مَعَذَّبُونَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . فقال عليه‌السلام : نعم هو هكذا (2) .

الزيارة السادسة: عن عمّار عن الصادق عليه‌السلام قال: تقول إذا انتهيت إلى قبره عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رِضاهُ مِنْ رِضى الرَّحْمنِ وَسَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله وَحُجَّةَ الله وَبابَ الله وَالدَّلِيلَ عَلى الله وَالدَّاعِيَ إِلى اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَداءُ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ (3) تُرْزَقُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ قاتِلَكَ فِي النَّارِ أَدِينُ الله بِالبَرائةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَمِمَّنْ قاتَلَكَ وَشايَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَلَمْ يُعِنْكَ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (4) .

الزيارة السابعة: روى الشيخ في المصباح عن صفوان قال: استأذنت الصادق عليه‌السلام لزيارة مولاي الحسين عليه‌السلام وسألته أن يعرِّفني ماأعمل عليه فقال: يا صفوان صُمْ ثلاثة أيام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث ثم اجمع إليك أهلك ثم قل: اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ... الدعاء، ثم

_________________

1 - كامل الزيارات: 374، ح 4 من باب 79.

2 - كامل الزيارات: 378، ح 7 و 8 من باب 79.

3 - في المصدر: ربّك.

4 - كامل الزيارات: 382 - 383، ح 13 من باب 79 .


علّمه دعاءً يدعو به إذا أتى الفرات ثم قال: ثم اغتسل من الفرات فإنّ أبي حدّثني عن آبائه عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن ابني هذا الحسين عليه‌السلام يقتل بعدي على شاطي الفرات فمن زاره واغتسل من الفرات تساقطت خطاياه كهيئة يوم ولدته أُمه فإذا اغتسلت فقل في غُسلك: بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهُوراً وَحِرْزاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَعاهَةٍ، اللّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَسَهِّلْ لِي بِهِ أَمْرِي . فإذا فرغت من غسلك فالبس ثوبين وصلّ ركعتين خارج المشرعة وهو المكان الذي قال الله تعالى: ( وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتُ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوانٌ وَغَيْرِ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الاُكُلِ ) (1) . فإذا فرغت من صلاتك فتوجه نحو الحائر وعليك السكينة والوقار وقصر خطاك فإن الله تعالى يكتب لك بكل خطوة حجة وعمرة وصر خاشعاً قلبك باكيةً عينك وأكثر من التكبير والتهليل والثناء على الله عز وجل والصلاة على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله والصلاة على الحسين عليه‌السلام خاصة ولعن من قتله والبراءة ممّن أسس ذلك عليه، فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل:

الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ. ثُمَّ قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ الله (2) المُقِيمِينَ فِي هذا المَقامِ الشَّرِيفِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ رَبِّي المُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارِ. ثم تقول: السَّلامُ

_________________

1 - الرعد: 13 / 4.

2 - ربّي - خ -.


عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُقِرُّ بِالرِّقِّ وَالتَّارِكُ لِلْخِلافِ عَلَيْكُمْ وَالمُوالِي لِوَلِيِّكُمْ وَالمُعادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَاسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، أَأَدْخُلُ يا رَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يا نَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ أَأَدْخُلُ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمِينَ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا ْبَن رَسُولَ اللهِ . فإن خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الاذن، ثم ادخل وقل: الحَمْدُ للهِ الواحِدِ الاَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدانِي لِولايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ . ثم ائت باب القُبّة وقف من حيث يلي الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (1) عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْروفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله وَرَسُولَهُ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرِضِيَتْ بِهِ. يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُؤْمِنِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ

_________________

1 - أمير المؤمنين وليّ الله - خ -.


الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ وَأشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وَُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، وَأُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُوْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ (1) مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبَعٌ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجْسادِكُمْ وَعَلى أَجْسامِكُمْ وَعَلىْ شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ.

ثم انكب على القبر وقبله وقل: بَأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرض، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَآتَيْتُ إِلى مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ. ثم قُم فصلِّ ركعتين عند الرأس اقرأ فيهما ما أحببت فإذا فرغت من صلاتك فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاَنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لا يَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامُ وَالتَّحِيَّةِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ الحُسِينِ بْنِ عَلِيٍّ عليه‌السلام ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْ مِنُّي وَأَجِرْنِي عَلى ذلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وَفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ.

ثم قم وصر إلى عند رجلي القبر وقف عند رأس علي بن الحسين عليه‌السلام وقل: السَّلامُ

_________________

1 - وبآياتكم - خ -.


عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ (1) ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ وَابْنُ المَظْلُومُ (2) ، لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. ثم انكب على القبر وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيهِ لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَاُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ.

ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين عليه‌السلام ثم توجه إلى الشهداء وقل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أوْلِياء الله وَأَحِبّائهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أصْفِياءَ الله وَأَوِدَّائَهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الوَلِيِّ (3) الزكي النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتِ الأَرضُ الَّتِي (4) فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ. ثم عد إلى عند راس الحسين عليه‌السلام وأكثر من الدّعاء لك ولأهلك ولوالديك ولاخوانك فإن مشهده لا ترد فيه دعوة داع ولا سؤال سائل (5) .

أقول: تعرف هذه الزيارة باسم زيارة وارث وهي مأخوذة عن كتاب (مصباح المتهجد) للطوسي وهو من أرقى الكتب المعتبرة المشهورة في الأوساط العلمية وقد اقتطفت هذه الزيارة نصاً عن ذلك المأخذ الشريف من دون واسطة أتكل عليها فكانت كلمة الختام لزيارة الشهداء هي: فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ . فالزيادة التي ذيلت بها هذه الزيارة وهي: فِي الجِنانِ

_________________

1 - في هامش مفاتيح الجنان: ليس في النسخ الموجودة عندنا من المصباح بعد الشهيد: وابن الشهيد ولكنّه موجود في كتب العلّامة المجلسي رحمه‌الله منه.

أقول: كلمة وابن الشهيد موجودة في مصباح المتهجّد المطبوع بتحقيق علي أصغر مرواريد.

2 - ابن المظلوم: خ.

3 - الزّكيّ - خ -.

4 - التي أنتم - خ -.

5 - مصباح المتهجّد: 717 - 723 وعنه البحار 100 / 197 - 202 .


مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلى مَنْ كانَ فِي الحائِرِ مِنْكُمْ وَعَلى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الحائِرِ مَعَكُمْ. .. الخ، إنّما هي خروج عن المأثور ودس في الحديث . قال شيخنا في كتابه الفارسي (لؤلؤ ومرجان): إن هذه الكلمات التي ذيّلت بها هذه الرواية إنما هي بدعة في الدّين وتجاسر على الإمام عليه‌السلام بالزيادة فيما صدر منه وفوق ذلك فهي تحتوي على أباطيل وأكاذيب بينة الكذب . والغريب المدهش أنها تنبث بين الناس وتذيع حتى تهتف بها في كل يوم وليلة عدّة آلاف مرة في مرقد الحسين عليه‌السلام وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين عليه‌السلام ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان . فآل الأمر إلى أن تدون هذه الأباطيل وتطبع في مجاميع من الأدعية والزيارات يجمعها الحمقى من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسما من الأسماء ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلى مجموعة أحمق آخر . وتتفاقم المشكلة فيلتبس الأمر على بعض طلبة العلم والدّين وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الأباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إلى فخاطبته قائلاً: ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الأباطيل في مثل هذا المحضر المقدس؟ قال: أليست هي مرويّة عن الإمام عليه‌السلام فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي . قال: فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب (مفتاح الجنان) . فسكتّ عنه فإنه لا يليق أن يكالم المرء رجلاً أدّت به الغفلة والجهل إلى أن يعد المجموعة التي جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول ثم بسط الشيخ (رض) كلامه في هذا المقام وقال: إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الأمور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرن وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادع ولم ينكره منكر قد أورثت الجرأة والتطاول ففي كل شهر من الشهور وفي كل سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام جديد فترى الناس يخرجون من دين الله أفواجاً انتهى (1) . وأقول: أنا الفقير لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر وعن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدسة واتجاهها في سننها وأحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت عليهم‌السلام المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ فهم لايعبأون بذلك ولا يبالون بل

_________________

1 - لؤلؤ ومرجان للنوري: 100 وتواليه.


تراهم بالعكس يصحّحونه ويصبّونه ويجرون عليه في الاعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب مصباح المتهجد والاقبال ومهج الدعوات وجمال الأسبوع ومصباح الزائر والبلد الأمين والجنة الواقية ومفتاح الفلاح والمقباس وربيع الأسابيع والتحفة وزاد المعاد ، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في (دعاء المجير) وهو دعاء من الأدعية المأثورة المعتبرة الكلمة بعفوك في سبعين موضعاً فلم ينكرها منكر . ودعاء الجوشن الكبير الحاوي على مائة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله أثراً من الآثار ومع مابلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمّى بدعاء الحُبّي فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل مايدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذ بالله: أن جبرائيل بلَّغ النبي محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله أن الله تعالى يقول: إني لا أعذب عبداً يجعل معه هذا الدعاء وإن استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة إنني أمنحه أجر سبعين ألف نبيّ وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلّين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع ووهبته من الحسنات عدد حصى الصحارى وأعطيته أجر سبعين الف بقعة من الأَرض وأجر خاتم النبوّة لنبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله وأجر عيسى روح الله وإبراهيم خليل الله وأجر إسماعيل ذبيح الله وموسى كليم الله ويعقوب نبي الله وآدم صفيّ الله وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة . يا محمد من دعا بهذا الدعاء العظيم (دعاء الحبّى) أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذّبه. .. الخ . وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك على هذه المفتريات الغريبة بالبكاء على كتب الشيعة ومؤلفاتهم، الكتب القيّمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطاً وصحّة وإتقاناً فكانت لايستنسخها في الغالب إِلاّ رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصحّحها العلماء وكانوا يلمحون في الهامش إلى ماعساه يوجد من الاختلاف بين النسخ . ومن نماذج ذلك أنا نرى في دعاء مكارم الأخلاق كلمة: وبلّغ بإيماني ، فيرد في الهامش أن في نسخة ابن اشناس: وأبلغ بإيماني ، وفي رواية ابن شاذان: اللّهُمَّ أبلغْ إيماني . وقد نرى الإشارة إلى أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقانا وهذا مبلغ مابذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب مفتاح الجنان الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الأيدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلاّ لان أهل العلم والدين لا يبالون


بالأحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولا ينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لا يرونه أهلاً ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفق الأدعية بما تقتضيه الأذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الأدعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب المفتاح وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الأدعية إلى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى منتهى الآمال المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة الحمد لله في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين: أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسين عليه‌السلام الحمد لله فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين الحمد لله وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم الحمد لله فكان عاقبة أمره خسراً الحمد لله ، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلى حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلى أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ما وسعه ذلك .

والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين: أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلاّ وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلاّ ما يجريه من التحريف فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها إلى الأدعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الأدعية والزيارات كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين. فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لا نزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ما ذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلاّ إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدّقوها وأمضوها.

وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة عليهم‌السلام يونس بن عبد الرحمن


أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري عليه‌السلام فتصّفحه عليه‌السلام كله ثم قال: هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله (1) . فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّى عرض الكتاب على الإمام عليه‌السلام واستعلم رأيه فيه . وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافى الإمام العسكري عليه‌السلام في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال: جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قال عليه‌السلام : هذا صحيح ينبغي أن تعمل به (2) . إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت على تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الأمور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الأدعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الأصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الأخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير .

وروى الكليني رضي‌الله‌عنه عن عبد الرحمن القصير قال: دخلت على الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً. قال: دعني من اختراعك. فأعرض عليه‌السلام عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه. ثم أنعم عليه بتعليمه عملاً ينبغي أن يؤدّيه (3) .

وروى الصدوق عطر الله مرقده عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق عليه‌السلام : سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إِلاّ من دعا بدعاء الغريق. قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول: يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ. فقلت: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ . فقال: إن الله عزَّ وجلَّ مقلب القلوب والابصار، ولكن قل كما أقول: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ (4) . وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم.

_________________

1 - رجال الكشي في ترجمة يونس بن عبدالرحمان برقم 915.

2 - رجال الكشي في ترجمة فضل بن شاذان برقم 1023.

3 - الكافي 3 / 476 باب صلاة الحوائج ح 1.

4 - كمال الدين للصدوق 2 / 352 ح 49.


المطلب الثاني

في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام

روى الشيخ الأجل جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة (الروضة) وقل:

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ (1) الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ الحَسَنِ (2) وَالحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ. لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الفُراتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ماوَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَقَلَبْيِ مُسَلِّمٌ لَكُمْ تابِعٌ وَأَنا لَكُمْ تابِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَّابِكُمْ (3) مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكافِرِينَ قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالاَيْدِي وَالألْسُنِ.

ثم ادخل وانكب على القبر وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلّى الله عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله

_________________

1 - الزاكيات - خ -.

2 - في مصباح الشيخ: وعن فاطمة والحسن والحسين.

3 - وبآبائكم - خ -.


وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَعَلى (1) رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ وَأُشْهِدُ الله أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى بِهِ البَدْرِيُّونَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ المُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ المُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ؛ فَجَزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ الجَزاءِ وَأَوْفى جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ فَبَعَثَكَ الله فِي الشُّهَداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلّيِّينَ (2) وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (3) . أقول: من المستحسن أن يزار بهذه الزيارة خلف القبر مستقبل القبلة كما قال الشيخ في التهذيب .

ثم ادخل فانكب على القبر وقل وأنت مستقبل القبلة: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ (4) . واعلم أيضاً أنّ إلى هنا تنتهي زيارة العباس عليه‌السلام على الرواية السالفة ولكن السيد ابن طاووس والشيخ المفيد وغيرهما ذيّلوها قائلين: ثم انحرف إلى عند الرأس فصلّ ركعتين ثم صل بعدهما مابداً لك وادع الله كَثِيراً وقل عقيب الركعات:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَدَعْ لِي فِي هذا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشْهَدِ المُعَظَّمِ ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ وَلا مَرَضاً إِلاّ شَفَيْتَهُ وَلا عَيْباً إِلاّ سَتَرْتَهُ وَلا رِزْقاً إِلاّ بَسَطْتَهُ وَلاخَوْفاً إِلاّ آمَنْتَهُ وَلا شَمْلاً إِلاّ جَمَعْتَهُ وَلا غائِباً إِلاّ حَفِظْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ لَكَ فِيها رِضىً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلاّ قَضَيْتَها يا أرْحَمَ

_________________

1 - على: خ.

2 - في العالمين - خ -.

3 - كامل الزيارات: 440، ح 1 من باب 85، مصباح المتهجّد: 724.

4 - تهذيب الاحكام 6 / 66.


الرَّاحِمِينَ .

ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الفَضْل العَبَّاس ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَن، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاما وَأَقَْدِمِهْم إِيْمانا وَأَقْوَمُهِمْ بِدِينِ اللهِ وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ خِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةٌ قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالأخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ (1) الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قارَّاً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَحَياتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَأَدْرِجْنيِ إِدْراج المُكْرَمِينَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيارَةِ مَشاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُفْلِحا مُنْجِحا قَدْ اسْتَوْجَبَ غُفْرانَ الذُّنُوبِ وَسَتْرَ العُيُوبِ وَكَشْفَ الكُرُوبِ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ (2) .

فإذا أردت وداعه فادن من القبر الشريف وودّعه بما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي وذكره العلماء أيضا: اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي قَبْرَ ابْن أَخِي رَسُولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَارْزُقْنِي زِيارَتَهُ أَبَداً ماأَبْقَيْتَنِي وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ وَعَرِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَوَفَّنِي عَلى الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ

_________________

1 - فألحقك - خ -.

2 - مصباح الزائر: 214 - 215.


بِرَسُولِكَ وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عليهم‌السلام (1) وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيْتُ يا رَبِّي بِذلِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ثم ادع لنفسك ولابويك وللمؤمنين والمسلمين واختر من الدعاء ما شئت (2) .

أقول: في رواية عن السجّاد صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزَّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب عليه‌السلام وإن للعباس عليه‌السلام عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة (3) .

وروي أن العباس عليه‌السلام استشهد وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وأن أُمّه أم البنين كانت تخرج لرثاء العباس عليه‌السلام وإخوته إلى البقيع فتبكي وتندب فتبكي كل من يمرّ بها ولايستغرب البكاء من الموالي فقد كانت أم البنين تبكي مروان بن الحكم إذا مر بها وشاهد شجوها وهو أكبر المعادين لآل بيت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله (4) . ومن قول أُمّ البنين في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائها:

يا مَنْ رَأى العَبّاسَ كَرَّ عَلى جَماهِيرِ النَّقَد

وَوَراهُ مِنْ أَبْناءِ حَيْدَرَ كُلُّ لَيْثٍ ذِي لَبَدِ

أنْبِئْتُ أَنَّ ابْنِي أُصِيبَ بِرَأسِهِ مَقْطُوعَ يَدِ

وَيْلِي عَلى شِبْلِي أَمالَ بِرَأسِهِ ضَرْبُ العَمَدِ

لَوْ كانَ سَيْفُكَ فِي يَدَيْكَ لَما دَنا مِنْكَ أَحَدٌ (5)

ولها أيضاً:

لا تَدْعُونِّي وَيْكِ أُمَّ البَنِين‌ِ

تُذَكِّرِينِي بِلُيُوثِ العَرِينِ

كانَتْ بَنُونَ لِي أُدْعى بِهِم‌ْ

وَاليَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ بَنِينِ

أَرْبَعَةٌ مِثْلُ نُسُورِ الرُّبى

قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ

تَنازَعَ الخِرْصانُ أَشْلاَهُم

فَكُلُّهُمْ أمْسى صَرِيعاً طَعِين

يا لَيْتَ شِعْرِي أَكَما أَخْبَرُوا

بِأَنَّ عَبّاساً قَطِيعُ الَّيمِينِ

_________________

1 - عليهم السلام: خ.

2 - كامل الزيارات: 442، ح 1 من باب 86، تهذيب الاحكام 6 / 70 باب 21.

3 - الخصال: 68، رقم 101، أمالي الصدوق: 548، مجلس 70 باب 21.

4 - مقاتل الطالبيين: 90.

5 - هامش شرح الاخبار قاضي نعمان 3 / 186 عن الاخفش في شرح الكامل.


المطلب الثالث

في زيارات الحُسَين عليه‌السلام المخصوصة

وهي عديدة: الأولى: مايزار بها عليه‌السلام في أول رجب وفي النصف منه ومن شعبان: عن الصادق عليه‌السلام قال: من زار الحُسَين صلوات الله عليه في أول يوم من رجب غفر الله له البتة (1) . وعن ابن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه‌السلام أي الأوقات أفضل أن تزور فيه الحُسَين عليه‌السلام قال: النصف من رجب، والنصف من شعبان (2) . وهذه الزيارة التي سنذكرها هي على رأي الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس تخصّ اليوم الأول من رجب وليلة النصف من شعبان. ولكن الشهيد أضاف إليها أوّل ليلة من رجب وليلة النصف منه ونهاره ويوم النصف من شعبان. فعلى رأيه الشريف يزار عليه‌السلام بهذه الزيارة في ستة أوقات (3) .

وأما صفة هذه الزيارة فهي كما يلي: إذا أردت زيارته عليه‌السلام في الأوقات المذكورة فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب قبته مستقبلاً القبلة وسلّم على سيدنا رسول الله وعلي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحُسَين والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) وسيأتي في الاستئذان لزيارة عرفة كيفية السَّلام عليهم عليه‌السلام ثم ادخل وقف عند الضريح المقدّس وقل مائة مرة: الله أَكْبَرُ . ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ الله وَابْنَ حَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِيرَ الله وَابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ الكِتابِ المَسْطُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ التَّوْراةِ

_________________

1 - الاقبال 3 / 219 فصل 27 من باب 8.

2 - كامل الزيارات: 239، ح 1 و 2 من باب 73.

3 - قال الشهيد في المزار: 171: منها زيارة أوّل يوم من رجب وليلته وليلة النصف من شعبان. ولم اجده في المزار من الدروس.

4 - السلام عليك يابن سيد المرسلين: نسخة.


وَالاِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِطَّةٍ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ مِنَ الامِنِينَ (1) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ عِلْمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْضِعَ سِرِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّى وَنَفْسِي يا أبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّستْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمْ الله فِيها، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ أَظِلَّةُ العَرْشِ مَعَ أَظِلَّةِ الخَلائِقِ وَبَكَتْكُمْ السَّماءُ وَالأَرضُ وَسُكّانُ الجِنانِ وَالبَرِّ وَالبَّحْرِ صَلّى الله عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ الله لَبَّيْكَ داعِيَ اللهِ، إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي ( سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ) (2) . أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ البِلادُ وَطَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِها (3) وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ (4) بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ وَدَعَوْتَ إِلَيْهِما وَأَنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنَّكَ ثارُ الله فِي الأَرضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ جَدِّكَ رَسُولِ الله وَعَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ أَخِيكَ الحَسَنِ وَنَصَحْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ؛ فَجَزاكَ الله خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَصَلّى الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى

_________________

1 - قوله: السلام عليك يا باب حطّة... إلى هنا من نسخة.

2 - الاسراء: 17 / 108.

3 - فيها - خ -.

4 - أنّك أمّرت: خ.


الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أوّلُها وَلا يَنْفَدُ آخِرُها أفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ أَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ يا إِلهَ العالَمِينَ .

ثم قبّل الضريح وضع خدك الأيمن عليه ثم الأيسر ثم طف حول الضريح وقبّله من جوانبه الأَربعة (1) .

وقال المفيد (رض): ثم امض إلى ضريح علي بن الحُسَين عليه‌السلام وقف عليه وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الطَيِّبُ الزَّكِيُّ الحَبِيبُ المُقَرَّبُ وَابْنَ رَيْحانَةِ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه، ماأَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ! أَشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ الله سَعْيَكَ وَأَجْزَلَ ثَوابَكَ وَأَلْحَقَكَ بِالذِّرْوَةِ العالِيَةِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ وَفِي الغُرَفِ السَّامِيَةِ (2) ، كَما مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَرِضْوانُهُ فَاشْفَعْ أَيُّها السَيِّدُ الطَّاهِرُ إلى رَبِّكَ فِي حَطِّ الاَثْقالِ عَنْ ظَهْري وَتَخْفِيفِها عَنِّي وَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي لَكَ وَلِلْسَيِّدِ أَبِيكَ صَلّى الله عَلَيْكُما . ثم انكب على القبر وَقل: زادَ الله فِي شَرَفِكُمْ فِي الآخِرةِ كَما شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيا وَأَسْعَدَكُمْ كَما أَسْعَدَ بِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلامُ الدِّينِ وَنُجُومُ العالَمِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه .

ثم توجه إلى الشهداء وقل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ الله وَأَنْصارَ رَسُولِهِ وَأَنْصارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ وَأَنْصارَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَأَنْصارَ الإسْلامِ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ (3) لَقَدْنَصَحْتُمْ للهِ وَجاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ فَجَزاكُمُ الله عَنِ (4) الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ، فُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما أَشْهَدُ

_________________

1 - مصباح الزائر: 291 - 293، المزار للشهيد: 171 - 174.

2 - السامية: خ.

3 - أنّكم: خ.

4 - مِن - خ -.


أَنَّكُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ الشُّهَداء وَالسُّعَداءُ وَأَنَّكُمُ الفائِزُونَ فِي دَرَجاتِ العُلى وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم عد إلى الرأس فصلّ صلاة الزيارة وادع لنفسك ولوالديك ولاخوانك المؤمنين (1) .

واعلم أن السيد ابن طاووس (رض) قد أورد زيارة لعلي الأكبر والشهداء (قدّس الله أرواحهم) تشتمل على أسمائهم وقد أعرضنا عن ذكرها لطولها واشتهارها (2) .

الثانية: زيارة النصف من رجب

وهي زيارة أخرى غير مامرّ أوردها المفيد (رض) في (المزار) للنصف من رجب خاصة ويسمّى (أي النصف من رجب) بالغفيلة لغفلة عامة الناس عن فضله. فإذا أردت ذلك وأتيت الصحن فادخل (أي ادخل الروضة) وكبّر الله تعالى ثلاثاً وقف على القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيكُمْ يا ألَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَةَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا لُيُوثَ الغاباتِ (3) ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سُفُنَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُه. السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهَيدُ بْنَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ

_________________

1 - رواه المجلسي في البحار 100 / 337 عن المفيد والشهيد في المزار: 174 - 175.

2 - مصباح الزائر: 293 - 299.

3 - السلام على ليوث الغابات - خ -. الغابات: الآجام، وكأنّه شبّه المعارك لكثرة ما فيها من الرماح والاسنة بالآجام.

4 - قوله: السلام عليك يا وارث آدم الى هنا من نسخة.


عَلَيْكَ يا قَتِيلَ بْنَ القَتِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَرُزِئْتَ (1) بررت بِوَلَدَيْكَ وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ الكَلامَ وَتَرُدُّ الجَوابَ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخَلِيلُهُ وَنَجِيبُهُ (2) وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ. يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ (3) زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لِى شَفِيعاً إِلى الله يا سَيِّدِي وَاسْتَشْفِعُ إِلى الله بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَبِاُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَلا لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَلَعَنَ الله سالِبِيكَ وَمُبْغِضِيكَ مِنَ الأوّلِينَ والآخِريِن وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

ثم قبّل القبر الطاهر وتوجّه إلى قبر علي بن الحسين عليه‌السلام فزره وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم امض إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم فإذا بلغتها فقف وقل: السَّلامُ عَلى الأَرواحِ المُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا طاهِرِينَ مِنَ الدَّنَسِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَهْدِيُّونَ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أبْرارَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِقِبُورِكُمْ أَجْمَعِينَ جَمَعَنا الله وَإِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتَ عَرْشِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم امضِ إلى حرم العباس بن أمير المؤمنين عليه‌السلام فإذا بلغته فقف على باب قبته وقل: سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ ... إلى آخر ما سبق من زيارته ص 533 (5) .

_________________

1 - وبررت - خ -. رزئت بوالديك: أي اصابتك المصيبة بشهادتهما.

2 - ونجيّه - خ -.

3 - وابن مولاي: نسخة.

4 - يا مهديّينَ - خ -.

5 - البحار 100 / 345 ح 1 من باب 27 عن المفيد.


الثالثة: زيارة النصف من شعبان

إعلم أنّه وردت أحاديث كثيرة في فضل زيارته في النصف من شعبان ويكفيها فضلاً أنّها رويت بعدّة أسناد معتبرة عن الإمام زين العابدين وعن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام قالا: من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحُسَين بن علي عليه‌السلام في النصف من شعبان فإن أرواح النبيين عليهم‌السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم فطوبى لمن صافح هؤُلاءِ وصافحوه ومنهم خمسة أولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم أجمعين. قال الرّاوي: قلنا له: ما معنى أولي العزم؟ قال: بعثوا إلى شرق الأَرض وغربها جنّها وإنسها (1) .

وقد وردت فيه زيارتان: فالأولى: هي ما أوردناه لزيارته عليه‌السلام في أول يوم من رجب. والثانية: ما رواه الشيخ الكفعمي في كتاب البلد الأمين عن الصادق عليه‌السلام وهي كما يلي: تقف عند قبره وتقول:

الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالعَبْدُ الصَّالِحِ الزَّكِيِّ أُودِعُكَ شَهادَةً مِنِّي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فِي يَوْمِ شَفاعَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ بَلْ بِرَجاءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شِيعَتِكَ وَبِضِياءِ نُورِكَ اهْتَدى الطَّالِبُونَ إِلَيْكَ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ نُورُ الله الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ وَلايُطْفَأْ أَبَداً وأَنَّكَ وَجْهُ الله الّذِي لَمْ يُهْلَكْ وَلايُهْلَكُ أَبَداً، وأَشْهَدُ أَنَّ هذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَتُكَ وَهذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَهذاالمَصْرَعَ مَصْرَعُ بَدَنِكَ لاذَلِيلَ وَالله مُعِزُّكَ وَلا مَغْلُوبَ وَالله ناصِرُكَ؛ هذِهِ شَهادَةٌ لِي عِنْدَك‌َإِلى يَوْمِ قَبْضِ رُوحِي بِحَضْرَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ (2) .

الرابعة: زيارة ليالي القدر

إعلم أنّ الأحاديث كثيرة في فضل زيارة الحُسَين عليه‌السلام في شهر رمضان ولا سيّما في أول ليلة منه وليلة النصف منه وآخر ليلة منه وفي خصوص ليلة القدر. وروي عن الإمام محمد التقي عليه‌السلام قال:

_________________

1 - كامل الزيارات: 334، ح 2 من باب 72، الاقبال 3 / 338 فصل 52 من باب 9.

2 - البلد الامين: 284.


من زار الحسين عليه‌السلام ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وهي الليلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر وفيها يفرق كلُّ أمر حكيم صافحه روح أربعة وعشرين ألف نبي كلهم يستأذن الله في زيارة الحُسَين عليه‌السلام في تلك الليلة (1) .

وفي حديث معتبر آخر عن الصادق عليه‌السلام إذا كان ليلة القدر ينادي مناد من السماء السابعة من بطنان العرش: أن الله عزَّ وجلَّ قد غفر لمن أتى قبر الحُسَين عليه‌السلام (2) .

وفي رواية أنّ من كان عند قبر الحسين عليه‌السلام ليلة القدر يصلّي عنده ركعتين أو ما تيسر له وسأل الله الجنة واستعاذ من النار أعطاه الله ما سأل وأعاذه الله ممّا استعاذ منه (3) .

وروى ابن قولويه عن الصادق عليه‌السلام أنّ من زار قبر الحُسَين بن علي عليه‌السلام في شهر رمضان ومات في الطريق لَم يعرض ولَم يحاسب وقيل له: ادخل الجنة آمنا (4) .

وأما الالفاظ التي يزاربها الحُسَين عليه‌السلام في ليلة القدر فهي زيارة أوردها الشيخ المفيد ومحمد ابن المشهدي وابن طاووس والشّهيد رحمهم‌الله في كتب الزيارة وخصوها بهذه الليلة وبالعيدين (أي عيد الفطر وعيد الأضحى) وروى الشيخ محمد ابن المشهدي بأسناده المعتبرة عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا أردت زيارته عليه‌السلام فأت مشهده المقدس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك فإذا وقفت على قبره فاستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْك‌َيابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ (5) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّي وَخابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الاَلِيمَ.

_________________

1 - الاقبال 1 / 383 باب 27.

2 - الاقبال 1 / 384 باب 27.

3 - الاقبال 1 / 384 باب 27.

4 - كامل الزيارات: 546، ح 8، باب 108.

5 - فاطمة: خ.


أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ يا بْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفابِحَقِّكَ مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِيا لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه ثم انحرف عند الرأس وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ صَلَّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ وعَلَيْكَ، السَّلامُ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه، ثم انحرف إلى عند الرأس فصلِّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ما تيسر ثم تحول إلى عند الرجلين وزر علي بن الحُسَين عليه‌السلام وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ. وادع بما تريد.

ثم زر الشهداء منحرفاً من عند الرجلين إلى القبلة فقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الصِّدِّيقُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهَداءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله وَصَبّرْتُمْ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّى أَتاكُمْ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أّحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزاءِ المُحْسِنِينَ وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ.

ثم امض إلى مشهد العباس بن أمير المؤمنين عليه‌السلام . فإذا وقفت عليه فقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الجَحِيمِ.

ثم صل تطوعاً في مسجده ما تشاء وانصرف (1) .

_________________

1 - المزار الكبير: 414 - 416، البحار 100 / 350 - 351.


الخامسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في عيدَي الفطر والأضحى

بسندٍ معتبرٍ عن الصادق عليه‌السلام قال: من زار قبر الحُسَين عليه‌السلام ليلة من ثلاث ليالٍ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان (1) .

وفي رواية معتبرة عن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال: ثلاث ليالٍ من زار فيها الحُسَين عليه‌السلام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة النصف من شعبان، وليلة الثالث والعشرون من رمضان، وليلة العيد أي ليلة عيد الفطر (2) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: من زار الحُسَين بن علي عليه‌السلام ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبَّلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخِرة (3) .

وعن الباقر عليه‌السلام قال: من بات ليلة عرفة بأرض كربلاء وأقام بها حتى يُعَيِّد وينصرف وقاه الله شر سنته (4) .

واعلم أنّ العلماء قد أوردوا لهذين العيدين الشريفين زيارتين إحداهما مامضت من الزّيارة في ليالي القدر والثانية هي ما يلي والزيارة السابقة يزار بها على ما يظهر من كلماتهم في يومي العيدين وهذه الزيارة تخص ليلتهما. قالوا: إذا أردت زيارته في الليلتين المذكورتين فقف على باب القبَّة الطاهرة وارْمِ بنظرك نحو القبر مستأذنا فقل:

يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يا بْنَ رَسُولِ الله عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ جأَكَ مُسْتَجِيراً بِكَ قاصِداً إِلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكَ، أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ أَأَدْخُلُ يا وَلِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ. فإن خشع قلبك ودمعت عينك فادخل وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وقل: بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ

_________________

1 - كامل الزيارات: 335، ح 6 من باب 72.

2 - مصباح الزائر: 329.

3 - تهذيب الاحكام 6 / 51 ح 34.

4 - كامل الزيارات: 452، ح 10 من باب 88.


خَيْرُ المُنْزِلِينَ . ثم قل: الله أَكْبَرُ كَبِيراً والحمدلله كثيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ . ثم ادخل فإذا توسطت فقم حذاءالقبر بخضوع وبكاء وتضرُّع وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارث عَلِيٍّ حُجَّةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اسْتُبِيحَ حَرَمُكَ وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً.

ثم قم عند رأسه خاشعاً قلبك دامعة عينك ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَة‌َ الزَّهْراءِ (1) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَطَلَ المُسْلِمِينَ يا مَوْلايَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ (2) مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا.

_________________

1 - الزهراء: خ.

2 - من: خ.


ثم انكب على القبر وقل: إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يا مَوْلايَ، أَنا مُوالٍ لِوَلِيِّكُمْ وَمُعادٍ لِعَدُوِّكُمْ وَأَنا بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ. يا مَوْلايَ أَتَيْتُكَ خائِفاً فَآمِنِّي وَأَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي وَأَتَيْتُكَ فَقِيراً فَأَغْنِنِي، سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَبِظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ التَّالِيَ لِكِتابِ الله وَأَمِينُ الله الدَّاعِي إِلى الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَاُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

ثم صل عند الرأس ركعتين فإذا سلمت فقل: اللّهُمَّ إِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ فَإِنَّهُ لاتَجُوزُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ (1) صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ (2) السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى سَيِّدِي الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما‌السلام ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْهُما مِنِّي وَأَجِرْنِي عَلَيْهِما أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ .

ثم انكب على القبر وقبِّله وقل:

السَّلامُ عَلى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثَّائِرُ بِحَقِّكَ أَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَأَكْرَمْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً على خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النَّصِيحَةَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتّى اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ (3) الضَّلالَةِ،

_________________

1 - اللّهمّ: خ.

2 - أفضل: خ.

3 - وخيبة - خ -.


وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرةِ بِالاَدْنى وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيِّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أُولِي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ؛ اللّهُمَّ العَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً .

ثم اعطف على علي بن الحسين عليه‌السلام وهو عند رجل الحُسَين عليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَة نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ الشَّهِيدُ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي عِشْتَ سَعِيداً وَقُتِلْتَ مَظْلُوما شَهِيداً.

ثم انحرف إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم وقل: السَّلامُ عَلَيْكُم أَيُّها الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً .

ثم امضِ إلى مشهد العباس بن عليٍّ عليه‌السلام وقف على ضريحه الشريف وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ وَالصِّدّيقُ المُواسِي، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِالله وَنَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ الله وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ الله وَواسَيْتَ بِنَفْسِكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ الله أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلام . ثم انكب على القبر وقل: بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا ناصِرَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ الحُسَيْنِ الصِّدّيقِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، عَلَيْكَ مِنِّي، السَّلامُ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ . ثم صلّ عند رأسه عليه‌السلام ركعتين وقل ما قلت عند راس الحُسَين عليه‌السلام أي ادع بدعاء: اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ ... الخ ص 527.

ثم ارجع إلى مشهد الحُسَين عليه‌السلام وأقم عنده ما أحببت إِلاّ أنّه يستحب أن لا تجعله موضع


مبيتك فإذا أردت وداعه فقم عند الرأس وأنت تبكي وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَلا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفُ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، يا مَوْلايَ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمَقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ آمِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ . ثم قبِّله وأَمِرَّ عليه جميع جسدك فإنّه أمان وحرز، واخرج من عنده القهقرى ولاتوله دبرك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ المَقامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الخِصامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِينَة َالنَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ رَبِّيَ المُقِيمِينَ فِي هذا الحَرَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ . وقل: إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العلِيِّ العَظِيمِ . ثم انصرف. وقال السيد ابن طاووس ومحمد ابن المشهدي: فإذا فعلت ذلك كنت كمن زار الله في عرشه (1) .

السادسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في يوم عرفة

إعلم أن ما روي من أهل البيت الطاهرين المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) في زيارة عرفة مما لا يحصى فضلاً وعدداً. ونحن تشويقاً للزائرين نورد منها البعض اليسير. بسندٍ معتبرٍ عن بشير الدَّهان قال: قلت للصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: رُبَّما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحُسَين عليه‌السلام قال: أحسنت يا بشير أيّما مؤمن أتى قبر الحُسَين (صَلَواتُ الله عَلَيهِ) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرون حجة وعشرون عمره مبرورات متقبلات وعشرون غزوه مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلى شبه المغضب، ثم قال: يا بشير إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحُسَين صلوات الله عليه يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجَّه إليه كتب الله عزَّ وجلَّ له بكل خطوة حجّة بمناسكها ولا أعلمه إِلاّ قال:

_________________

1 - مصباح الزائر: 329 - 333، المزار الكبير: 421 - 427.


وعمرة (1) (2) .

وفي أحاديث كثيرة معتبرة: إنّ الله تعالى ينظر إلى زوار قبر الحُسَين عليه‌السلام نظر الرَّحمة في يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفات (3) .

وفي حديث معتبر عن رفاعة قال: قال لي الصادق عليه‌السلام : يا رفاعة أحججت العام؟ قلت: جعلت فداك ما كان عندي ما أحج به ولكنّي عرفت عند قبر الحُسَين عليه‌السلام . فقال لي: يا رفاعة ماقصرت عما كان أهل منى فيه لولا إنّي أكره أن يدع النّاس الحج لحدثتك بحديث لا تدع زيارة قبر الحُسَين صلوات الله عليه أبداً. ثم سكت طويلا ثم قال: أخبرني أبي قال: من خرج إلى قبر الحسين عليه‌السلام عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن شماله وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبيٍّ أو وصيِّ نبيٍّ (4) .

وأما كيفية زيارته عليه‌السلام فهي على ما أورده أجلَّة العلماء وزعماء المذهب والدِّين كما يلي: إذا أردت زيارته في هذا اليوم فاغتسل من الفرات إن أمكنك وإِلاّ فمن حيث أمكنك والبس أطهر ثيابك واقصد حضرته الشريفة وأنت على سكينة ووقار، فإذا بلغت باب الحائر فكبر الله تعالى وقل:

الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ ) (5) . السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ على الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ،

_________________

1 - غزوة - خ -.

2 - ثواب الاعمال: 89، باب ثواب من زار قبر الحسين عليه‌السلام .

3 - انظر كامل الزيارات: 317، ح 3 من باب 70.

4 - مصباح المتهجّد: 716 وعنه البحار 101 / 91.

5 - الاعراف: 7 / 43.


السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلى الله بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ .

ثم ادخل فقف مما يلي الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي إِلى رَبِّي (1) ، فَصَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجسادِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لاتَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدى وَإِمامُ التُّقى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ (2) الكِساءِ؟! غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ،

_________________

1 - ومنقلبي إلى ربّي: نسخة.

2 - أهل - خ -.


وَرُبّيتَ فِي حِجْرِ الإسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَلاشاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ، وانتهكت فيك حرمة الاسلام (1) فَقُتِلْتَ صَلّى الله عَلَيْكَ مَقْهُوراً وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بِكَ مَوْتُوراً وَأَصْبَحَ كِتابُ الله بِفَقْدِكَ مَهْجُوراً، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلى الأئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَعَلى المَلائِكَة الحافِّينَ بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلى دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلى مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ.

ثم قبل الضريح وَصلّ عند الرأس ركعتين تقرأ فيهما ما أحببت مِنْ السور، فإذا فرغت فقل: اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاِ نَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لايَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ وَسَيِّدِي وإِمامِي الحُسَيْنِ بِنْ عَلِيٍّ عليهما‌السلام ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ ذلِكَ مِنِّي وَاجْزِنِي عَلى ذلِكَ أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

_________________

1 - وانتهكت فيك حرمة الاسلام: نسخة.


ثم صر إلى عند رجلي الحُسَين وزر عليَّ بن الحُسَين عليه‌السلام ، ورأسه عند رجلي أبي عبد الله عليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ ابْنُ المَظْلُومِ، لَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ (1) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ.

ثم توجه إلى الشهداء وزرهم وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أوْلِياَء الله وَأَحِبّأَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ الله وَأَوِدّائَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارَ نَبِيِّهِ وَأَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساء العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ المَظْلُومِ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتْ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ فِي الجِنانِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم عُدْ إلى عند رأس الحُسَين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وأكثر من الدعاء لنفسك ولأهلك ولاخوانك المؤمنين.

قال السيد ابن طاووس والشهيد ثم امضِ إلى مشهد العباس رضي‌الله‌عنه فإذا أتيته فقف على قبره وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الفَضْلِ العَبَّاسَ بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ

_________________

1 - السلام عليك يا مولاي: نسخة.


الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَقْدَمِهِمْ إِيْماناً وَأَقْوَمِهِمْ بِدِينِ الله وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَخِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ فِي قَتْلِكَ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الاَخُ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالاَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي دارِ النَّعِيمِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . ثُم انكبّ عَلى القبر وَقل: اللّهُمَّ لَكَ تَعَرَّضْتُ وَلِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ قَصَدْتُ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قاراً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَاقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً دُعائِي بِأَفْضَلِ مايَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ وَالقاصِدِينَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم قبِّل الضريح وصلِّ عنده صلاة الزيارة ومابداً لك فإذا أردت وداعه فقل ما ذكرناه سابقاً في وداعه عليه‌السلام ص 535 (1) .

السابعة: زيارة عاشوراء

إعلم أنّ ماخص من الزيارات بيوم عاشوراء عديدة، ونحن للاختصار نقتصر منها على زيارتين. وقد ذكرنا في أعمال يوم عاشوراء أيضاً من الزّيارة وغيرها ما يناسب المقام.

الزيارة الأولى: مما أردنا إيراده هنا هي زيارة عاشوراء المشهورة ويزار بها من قرب ومن بعد. وروايتها المشروحه كما رواها الشيخ أبو جعفر الطوسي في المصباح ما يلي: روى محمد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر عليه‌السلام قال: من زار الحُسَين بن علي عليه‌السلام في يوم عاشوراء من المحرّم يظلّ عنده باكيا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفى عمرة وألفى غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول

_________________

1 - مصباح الزائر: 347 - 352، المزار للشهيد: 196 - 202.


الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومع الأئمة الراشدين . قال قلت: جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم . قال: إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعاً في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتليه وصلّى من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحُسَين عليه‌السلام ويبكيه ويأمر من في داره ممن لايتّقيه بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين عليه‌السلام ، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك . قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك . قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا؟ قال: تقولون: أَعظَّمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام . وإن استطعت أن لا تخرج (1) في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لا يقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لَم يبارك له فيما ادّخر ولَم يبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة .

قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه. فقال لي: يا علقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول (أي الزيارة الآتية) فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وما عرفت إِلاّ في زمرة الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين عليه‌السلام منذ يوم قتل سلام الله عليه وعلى أهل بيته (2) ، تقول:

_________________

1 - في المصدر: أن لا تنتشر.

2 - لا يخفى أنّه حكى من ليس في ديانته ولا في صدقه شكّ أنّ الطريقة المتّبعة لدى المرحوم آية الله السيّد محمّد كاظم اليزدي طاب ثراه هي ما كان يصفها فيقول: ينبغي أن يصعد الزائر مكاناً مرتفعاً فيبدأ بقراءة زيارة من زيارات الامير عليه‌السلام ، ثم يسلّم عليّ سيّد الشهداء سلاماً وجيزاً، ثم يلعن قاتليه لعناً أكيداً شديداً، ثم يصلّي ركعتين صلاة


السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله (1) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعاً سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ. يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ المُصِيبَةُ بِكَ (2) عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها، وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ (3) وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ. يا أَبا عَبْدِ الله إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مرَوْانٍ وَلَعَنَ الله بَنِي اُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْراً، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أبا عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَإِلى فاطِمَةَ وَإِلى الحَسَنِ وَإِلَيْكَ

_________________

الزيارة، ثم يكبّر مئة مرّة، ثم يقرأ زيارة عاشوراء بما فيها اللعن مئة مرّة والسلام مئة مرّة والدعاء: اللّهم خصّ، ودعاء السجدة، ثم يصلّي ركعتين أخريين بعد ذلك. وانّني أنا العاصي قد سمعت: المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ عبد الكريم اليزدي طاب ثراه يصف طريقة كانت متّبعةً لدى المرحوم آية الله الميرزا الشيرازي طاب ثراه يراها صحيحة المرجوّ من المؤمنين أن لا ينسوني من الدعاء. العاصي محمّدٍ عليّ الطهراني.

1 - السّلام عليك يا خيرة الله وابن خيرته: من نسخة المجلسي.

2 - بكم: خ.

3 - في المصدر: ومن أشياعهم.


بِمُوالاتِكَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ (1) مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَشْ يا عِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمْ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَشْ يا عِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ. إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ، فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي البَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمامِ هُدىً (2) ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ (3) مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ (4) ! اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هذا مِمَّنْ تَنالَهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَهٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ (5) بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ (6) وَلِسانِ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله (7) ؛ اللّهُمَّ العَنْ أَبا سُفيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الابِدِينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ (8) ، اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ

_________________

1 - قوله: ممّن قاتلك الى هنا في نسخة.

2 - طلب ثاركم مع امام مهدي - خ -.

3 - بالحقّ: خ.

4 - الارضين - خ -.

5 - فيه - خ -.

6 - لسانك و: خ.

7 - الجملة الدعائية هنا ومورد قبله من نسخة.

8 - في نسخة: عليه‌السلام .


مِنْكَ (1) وَالعَذابَ الاليم (2) ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَ (3) علَيْهِمُ، السَّلامُ.

ثم تقول مائة مرة: اللّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي (4) جاهَدَتِ الحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ (5) عَلى قَتْلِهِ اللّهُمَّ العَنْهُمْ جَميعاً .

ثم تقول مائة مرة: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَداً (6) مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ (7) . السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ (8) وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ .

ثم تقول:

اللّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدأْ بِهِ أَوَّلاً ثُمَّ العن (9) الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِساً وَالعَنْ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْراً وَآلَ أَبِي سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

ثم تسجد وَتقول: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ، الحَمْدُ للهِ عَلى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ يَوْمَ الوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام . قال علقمة: قال

_________________

1 - منك: خ.

2 - الاليم، من خ.

3 - عليه و: خ.

4 - الذين - خ -.

5 - وتابعت: خ.

6 - أبداً: خ.

7 - لزيارتك - خ -.

8 - وعلى أولاد الحسين: نسخة.

9 - العن: خ.


الباقر عليه‌السلام : وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك (1) .

وروى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران وجماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج الصادق عليه‌السلام فسرنا من الحيرة إلى المدينة فلمّا فرغنا من الزيارة أي زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله عليه‌السلام فقال لنا: تزورون الحُسَين عليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام من هاهنا أومأ إليه الصادق عليه‌السلام وأنا معه. قال سيف بن عميرة: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن الباقر عليه‌السلام في يوم عاشوراء ثم صلى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام وودّع في دبرهما أمير المؤمنين عليه‌السلام وأومأ إلى الحُسَين صلوات الله عليه بالسلام مصرفاً بوجهه نحوه وودّع وكان مما دعا دبرها:

يا الله يا الله يا الله يا مُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ يا كاشِفَ كُرَبِ المَكْرُوبِينَ يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، وَيا (2) مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلى مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَيا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَيا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلى وَبالاُفُقِ المُبِين وَيا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرْشِ اسْتَوى وَيا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ وَيا مَنْ لايَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، يا مَنْ لاتَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَصْواتُ وَيا مَنْ لاتُغَلِّطُهُ (3) الحاجاتُ وَيا مَنْ لايُبْرِمُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ، يا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ وَياجامِعَ كُلِّ شَمْلٍ وَيابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ يا مُعْطِيَ السُّؤُلاتِ يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ يا كافِيَ المُهِمَّاتِ، يا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفي مِنْهُ شَيٌْ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَت نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقامِي هذا وَبِهِمْ أَتَوَسَّلُ وَبِهِمْ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ وَبِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَأُقْسِمُ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 772 - 776.

2 - يا من: خ وكذا موارد بعده.

3 - في بعض النسخ: لا تغلّظه. بالظاء المعجمة.


وَأَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلى العالَمِينَ وَباسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ ابَنْتَهُمْ وَأَبَنْتَ فَضَلَهُمْ مِنْ فَضْلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ العالَمِينَ جَميعاً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي وَتَكْفِيَنِي المُهِمَّ مِنْ أُمُورِي وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَتُجِيرَنِي مِنَ الفاقَةِ وَتُغْنِيَنِي عَنِ المَسْأَلَةِ إِلى المَخْلُوقِينَ، وَتَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخافُ هَمَّهُ وَعُسْرَ مَنْ أَخافُ عُسْرَهُ وَحُزُونَةَ مَنْ أَخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَنْ أَخافُ (1) شَرَّهُ وَمَكْرَ مَنْ أَخافُ مَكْرَهُ وَبَغْيَ مَنْ أَخافُ بَغْيَهُ وَجَوْرَ مَنْ أَخافُ جَوْرَهُ (2) وَسُلْطانَ مَنْ أَخافُ سُلْطانَهُ وَكَيْدَ مَنْ أَخافُ كَيْدَهُ وَمَقْدُرَةَ مَنْ أَخافُ (3) مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرْ المَكَرَةِ. اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأْسَهُ وَأَمانِيَّهُ وَامْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَأَنِّى شِئْتَ، اللّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لاتَجْبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لاتَسْتُرُهُ وَبِفاقَةٍ لاتَسُدُّها وَبِسُقْمٍ لاتُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسْكَنَةٍ لاتَجْبُرُها،، اللّهُمَّ اضْرِبْ بِالذُلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ الفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ وَالسَّقْمَ فِي بَدَنِهِ حَتّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأَنْسِهِ ذِكْري كَما أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ وَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذلِكَ السُّقْمَ وَلا تُشْفِهِ حَتّى تَجْعَلَ ذلِكَ لَهُ شاغِلاً بِهِ عَنِّي وَعَنْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي يا كافِيَ مالايَكْفِي سِواكَ فَإِنَّكَ الكافِي لاكافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لامُغِيثَ سِواكَ وَجارٌ لا جارَ سِواكَ؛ خابَ مَنْ كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفْزَعُهُ إِلى سِواكَ وَمَهْرَبُهُ إِلى سِواكَ (4) وَمَلْجَؤُهُ

_________________

1 - ما اخاف - خ -.

2 - وجور من اخاف جوره - خ -.

3 - اخاف بلاء - خ -.

4 - الى سواك نسخة.


إِلى غَيْرِكَ (1) وَمَنْجاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ. فَأَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي وَمَفْزَعِي وَمَهْرَبِي وَمَلْجَأي وَمَنْجايَ فَبِكَ اسْتَفْتِحُ وَبِكَ اسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَأَتَوَسَّلُ وَأَتَشَفَّعُ، فَأَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَإِلَيْكَ المُشْتَكى وَأَنْتَ المُسْتَعانُ، فَأَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي فِي مَقامِي هذا كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنِّي كَما كَشَفْتَ عَنْهُ وَفَرِّجْ عَنِّي كَما فَرَّجْتَ عَنْهُ وَاكْفِنِي كَما كَفَيْتَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي (2) هَوْلَ ماأَخافُ هَوْلَهُ وَمُؤُونَةَ ماأَخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أَخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفْسِى مِنْ ذلِكَ، وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حَوائِجِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَدُنْيايَ. يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله عَلَيْكَما (3) مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَ (4) بَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما وَلافَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما، اللّهُمَّ أَحْيِنِي حَياةَ مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَمِتْنِي مَماتَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِمْ وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ طُرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلَيْهِ بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما (5) إِلى الله تَعالى (6) فِي حاجَتِي هذِهِ فاشْفَعاً لِي فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله المَقامَ المَحْمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُما مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ الله بِشَفاعَتِكُما لِي إِلى الله فِي ذلِكَ، فَلا أَخِيبُ وَلايَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً راجِحاً (7) مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً بِقَضاء جَمِيعِ

_________________

1 - سواك - خ -.

2 - واصرف عنّي: نسخة.

3 - في نسخة: يا اميرالمؤمنين عليك منّي سلام الله.

4 - بقيت و: نسخة.

5 - بكما: خ.

6 - تعالى: خ.

7 - راجياً - خ -.


حَوائِجِي (1) ، وَتَشَفَّعاً لِي إِلى اللهِ. انْقَلَبْتُ عَلى ماشاءِ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله مُفَوِّضا أَمْرِي إِلى الله مُلْجِئا ظَهْرِي إِلى الله مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأَقُولُ: حَسْبِيَ الله وَكَفى سَمِعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ لِي وَراءَ الله وَوَرأَكُمْ يا سادَتِي مُنْتَهى، ماشاءَ رَبِّي كان وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ. اسْتَودِعُكُما الله وَلاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُما انْصَرَفْتُ يا سَيِّدِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ومَوْلايَ وَأَنْتَ (2) يا أَبا عَبْدِ الله يا سَيِّدِي، وَسَلامِي (3) عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إِلَيْكُما غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكُما سَلامِي إِنْ شاءَ اللهِ، وَأَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْقَلَبْتُ يا سَيِّدِيَّ عَنْكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجِيا لِلاِجابَةِ غَيْرَ آيِسٍ وَلاقانِطٍ آيِباً عائِداً راجِعاً إِلى زِيارَتِكُما غَيْرَ راغِبٍ عَنْكُما وَلا مِنْ (4) زِيارَتِكُما بَلْ راجِعٌ عائِدٌ إِنْ شاءَ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ، يا سادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُما وَإِلى زِيارَتِكُما بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُما وَفِي زِيارَتِكُما أَهْلُ الدُّنْيا فَلا خَيَّبَنِيَ الله ما (5) رَجَوْتُ وَما أَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (6) .

قال سيف بن عميرة فسألت صفوانا فقلت له: إن علقمة بن محمد لَم يأتنا بهذا عن الباقر عليه‌السلام إنّما أتانا بدعاء الزيارة فقال صفوان: وردت مع سيّدي الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ إلى هذا المكان ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع بعد أن صلّى كما صلّينا وودّع كما ودّعنا. ثم قال صفوان: قال الصادق عليه‌السلام تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر به فإنِّي ضامن على الله لكل من زار بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وسعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضيّة من الله تعالى بالغة ما بلغت ولايخيّبه يا صفوان وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي وأبي عن أبيه عليّ بن الحُسَين عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان عن الحسين عليه‌السلام والحسين عليه‌السلام عن أخيه

_________________

1 - الحوائج - خ -.

2 - وابت يا ابا عبدالله - خ -.

3 - سلامي - خ -.

4 - عن: خ.

5 - ممّا: خ.

6 - مصباح المتهجّد: 777 - 781.


الحسن عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان، والحسن عليه‌السلام عن أبيه أمير المؤمنين عليه‌السلام ضمونا بهذاالضمان، وأمير المؤمنين عليه‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مضمونا بهذا الضمان، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرائيل عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان، وجبرائيل عن الله تعالى مضمونا بهذا الضمان . وقد آلى الله على نفسه عزَّ وجلَّ أنّ من زار الحُسَين عليه‌السلام بهذه الزيارة من قرب أو بعد ودعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته وشفعته في مسألته بالغةً ما بلغت وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عنّي خائباً وأقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنّة والعتق من النار وشفّعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت، آلى الله تعالى بذلك على نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته ثم قال جبرائيل: يا رسول الله أرسلني الله إليك سروراً وبشرى لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولدك وشيعتكم إلى يوم البعث لا زلت مسروراً ولازال عليّ وفاطمة والحسن والحسين وشيعتكم مسرورين إلى يوم البعث . قال صفوان: قال لي الصادق عليه‌السلام : يا صفوان إذا حدث لك إلى الله حاجة فزر بهذا الزيارة من حَيث كنت وأدع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من اللهِ، والله غير مخلف وعده رسوله بجوده وبمنّه والحمد للهِ (1) .

أقول: ورد في كتاب (النجم الثاقب) قصة تشرف الحاج أحمد الرشتي بالحضور عند إمام العصر أرواحنا فداه في سفر الحج وقوله عليه‌السلام له: لماذا لا تقرأ زيارة عاشوراء عاشوراء عاشوراء عاشوراء؟ ونحن سنرويها بعد الزيارة الجامعة الكبيرة إن شاء الله. وقال شيخنا ثقة الإسلام النوري (رض): أما زيارة عاشوراء فكفاها فضلاً وشرفاً أنّها لا تسانخ سائر الزيارات التي هي من إنشاء المعصوم وإملائه في ظاهر الأمر وإن كان لايبرز من قلوبهم الطاهرة إِلاّ ما تبلغها من المبدأ الاعلى بل تسانخ الأحاديث القدسية التي أوحى الله جلّت عظمته بها إلى جبرائيل بنصها بما فيها من اللعن والسَّلام والدعاء فأبلغها جبرائيل إلى خاتم النبيين صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي كما دلّت التجارب فريدة في آثارها من قضاء الحوائج ونيل المقاصد ودفع الأعادي لو واظب عليها الزائر أربعين يوما أو أقل. ولكن أعظم ماأنتجته من الفوائد ما في كتاب (دار السلام) وملخّصه: أنّه حدّث الثقة الصالح التقي الحاج المولى حسن اليزدي المجاور للمشهد الغرويّ وهو من الذين وفوا بحقّ المجاورة وأتعبوا أنفسهم في العبادة. عن الثقة الأمين الحاج محمد علي اليزدي قال: كان في يزد رجل صالح فاضل مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه (2) يبيت في الليالي بمقبره خارج بلدة يزد تعرف بالمزار وفيها جملة من الصلحاء وكان له جار نشاء معه من صغر سنّه عند المعلم وغيره

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 781 - 782.

2 - أي قبره.


إلى أن صار عشّاراً وكان كذلك إلى أن مات ودفن في تلك المقبرة قَرِيباً من المحل الذي كان يبيت فيه الرجل الصالح المذكور فرآه بعد موته بأقلّ من شهر في المنام في زي حسن وعليه نضرة النعيم فتقدّم إليه وقال له: إنِّي عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ولم تكن ممّن يحتمل في حقه حسن الباطن ولَم يكن عملك مقتضيا إِلاّ للعذاب والنكال، فبم نلت هذا المقام؟ قال: نعم الأمر كما قلت كنت مقيما في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس، وقد توفيت فيه زوجة الأسْتاذ أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله عليه‌السلام ثلاث مرّات وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة فصرت في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة . فانتبه متحيراً ولَم تكن له معرفة بالحدّاد ومحلّه فطلبه في سوق الحدّادين فوجده فقال له: ألك زوجة؟ قال: نعم توفيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني وذكر الموضع الذي أشار إليه . قال: فهل زارت أبا عبد الله عليه‌السلام قال: لا . قال: فهل كانت تذكر مصائبه؟ قال: لا . قال: فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه . قال: لا . فقال الرجل: وما تريد من السؤال؟ فقص عليه رؤياه قال: كانت مواظبة على زيارة عاشوراء (1) .

الثانية: زيارة عاشوراء الغير المشهورة: وهي تناظر الزيارة المشهورة المتداولة في الأجر والثواب خلوّا من عناء اللّعن والسَّلام مائة مرة وهي فوز عظيم لمن يشغله عن تلك الزيارة شاغل هام. وكيفيتها على ما في كتاب (المزار القديم) من دون الشرح كمايلي: من أحب أن يزوره عليه‌السلام من بعد البلاد أو قربها فليغتسل ويبرز إلى الصحراء أو يصعد إلى سطح داره فيصلّي ركعتين يقرأ فيهما سورة ( قل هو الله أحد ) ، فإذا سلّم أومأ إليه بالسلام وليتوجه بالسلام والايماء والنّية إلى جهة قبر أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام ثم يقول بخشوع واستكانة:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلى أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوّارِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَزِيَّةُ وَجَلَّتْ

_________________

1 - دارالسلام 2 / 279 - 280.


فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ وأَهْلِ الأَرضِيينَ أَجْمَعِينَ، فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . صَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ وَعَلى آبائِكَ الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعلى ذُرِّياتِكُمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ، لَعَنَ الله اُمَّةً خَذَلَتْكَ وَتَرَكَتْ نُصْرَتَكَ وَمَعُونَتَكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ لَكُمْ وَمَهَّدَتْ الجَوْرَ عَلَيْكُمْ وَطَرَّقَتْ إِلى أَذِيَّتِكُمْ وَتَحَيُّفِكُمْ وَجارَتْ (1) ذلِكَ فِي دِيارِكُمْ وَأَشْ يا عِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ يا سادَتِي وَمَوالِيَّ وَأَئِمَّتِي مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْ يا عِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ، وَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ يا مَوَالِيَّ مَقامَكُمْ وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَكُمْ وَشَأْنَكُمْ أَنْ يُكْرِمَنِى بِوِلايَتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَالاِئْتِمامِ بِكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَأَسْأَلُ الله البَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَوَدَّتَكُمْ وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِلْطَلَبِ بِثَأْركم مَعَ الإمام المُنْتَظَرِ الهادِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ، وَأَسْأَلُ الله عَزَّوَجَلَّ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي جَعَلَ الله لَكُمْ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ ما أَعْطى مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ. إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يا لَها مِنْ مُصِيبَةٍ ماأَفْجَعَها وَأَنْكاها لِقُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ! فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي فِي مَقامِي مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحَمْةٌ وَمَغْفِرَهٌ واجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَإِنِّي أَتَوَسَّلُ وَأَتَوَجَّهُ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ مَحْيايَ مَحْياهُمْ وَمَماتِي مَماتَهُمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، اللّهُمَّ وَهذا يَوْمٌ تَجَدَّدُ فِيهِ النِّقْمَةُ وَتَنَزَّلُ فِيهِ اللّعْنَةُ عَلى اللّعِينِ يَزِيدَ وَعلى آلِ

_________________

1 - وحادت - خ -.


يَزِيدَ وَعَلى آلِ زِيادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَالشِّمْرِ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ وَالعَنْ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرٍ لَعْنا كَثِيراً وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ وَاسْكِنْهُمْ جَهَنَّمَ وَسأَتْ مَصِيراً، وَأَوْجِبْ عَلَيْهِمْ وَعَلى كُلِّ مَنْ شايَعَهُمْ وَبايَعَهُمْ وَتابَعَهُمْ وَساعَدَهُمْ وَرَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَافْتَحْ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى كُلِّ مَنْ رَضِيَ بِذلِكَ لَعَناتِكَ الَّتِي لَعَنْتَ بِها كُلَّ ظالِمٍ وَكُلَّ غاصِبٍ وَكُلَّ جاحِدٍ وَكُلَّ كافِرٍ وَكُلَّ مُشْرِكٍ وَكُلَّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ وَكُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، اللّهُمَّ العَنْ يَزِيدَ وَآلَ يَزِيدَ وَبَنِي مَرْوانَ جَميعاً، اللّهُمَّ وَضَعِّفْ غَضَبَكَ وَسَخَطَكَ وَعَذابَكَ وَنَقِمَتَكَ عَلى اَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ لَهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ ذُو نَقْمَةٍ مِنَ المُجْرِمِينَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَالعَنْ أَرْواحَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَقُبُورَهُمْ، وَالعَنْ اللّهُمَّ العِصابَةَ الَّتِي نازَلَتِ الحُسَيْنَ بْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَحارَبَتْهُ وَقَتَلَتْ أَصحابَهُ وَأَنْصارَهُ وَأَعْوانَهُ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَمُحِبِّيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَذُرِّيَّتَهُ، وَالعَنِ اللّهُمَّ الَّذِينَ نَهَبُوا مالَهُ وَسَلَبُوا (1) حَرِيمَهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلا مَقالَهُ، اللّهُمَّ وَالعَنْ كُلَّ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَالخَلائِقِ أَجْمَعِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ وَعَلى مَنْ ساعَدَكَ وَعاوَنَكَ وَواساكَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِي الذَّبِّ عَنْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَعلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُرْبَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْواناً وَرَوْحاً وَرَيْحاناً، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهِيدُ يا بْنَ الشَّهِيدِ اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَكُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ (2) ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ

_________________

1 - وسبوا - خ -.

2 - بالنّهار - خ -.


بْنِ عَلِي الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْن الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى العَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ، السَّلامُ عَلى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً وَسَلاماً . السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولِ الله وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَعَلَيْكِ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى أَرْواحِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَعَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَهُمُ العَزاءَ فِي مَوْلاهُمُ الحُسَيْنِ؛ اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ إِمامٍ عَدْلٍ تُعِزُّ بِهِ الإسْلامَ وَأَهْلَهُ يا رَبَّ العالَمِينَ. ثم اسجد وقل: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى جَمِيعِ (1) مانابَ (2) مِنْ خَطْبٍ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ أَمْرٍ وَإِلَيْكَ المُشْتَكى فِي عَظِيمِ المُهِمَّاتِ بِخِيرَتِكَ وَأَوْلِيائِكَ وَذلِكَ لِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ مِنَ الكَرامَةِ وَالفَضْلِ الكَثِيرِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام يَوْمَ الوُرُودِ وَالمَقامِ المَشْهُودِ وَالحَوْضِ المَوْرُودِ، وَاجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام الَّذِينَ وَاسَوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَبَذَلُوا دُونَهُ مُهَجَهُمْ وَجاهَدُوا مَعَهُ أَعْدائَكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجائِكَ وَتَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ وَخَوْفاً مِنْ وَعِيدِكَ إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

_________________

1 - جميع - خ -.

2 - ما يأتي - خ ل -.

3 - المزار القديم كما في مستدرك الوسائل 10 / 412 - 416.


الثامنة: زيارة الأربعين

أي اليوم العشرين من صفر. روى الشيخ في (التهذيب) و (المصباح) عن الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين (أي الفرائض اليوميّة وهى سبع عشرة ركعة والنوافل اليومية وهي أربع وثلاثون ركعة)، وزيارة الأربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين بالسجود والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (1) .

وقد رويت زيارته في هذا اليوم على نحوين:

أحدهما: ما رواه الشيخ في التهذيب والمصباح عن صفوان الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:

السَّلامُ عَلى وَلِيِّ الله وَحَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ الله وَنَجِيبِهِ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَهِ وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَهِ وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النُّصْحَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَهِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالاَرْذَلِ الاَدْنى وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاَوْكَسِ وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّار (2) ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ؛ اللّهُمَّ فَالعَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الأَوْصِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ عِشْتَ سَعِيداً

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 788، تهذيب الاحكام 6 / 52 ح 37 من باب 16.

2 - للنار - خ -.


وَمَضَيْتَ حَمِيداً وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ وَمُهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ وَمُعَذِّبُ مَنْ قَتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاهُ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُ . بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالاَرْحامِ المُطَهَّرَةِ (1) لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ المُدْلَهِمَّاتِ مِنْ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانَ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَأْذَنَ الله لَكُمْ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجسادِكُمْ (2) وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. ثم تصلى ركعتين وتدعو بما أحببت وترجع (3) .

الزيارة الآخِرى: هي ما يروى عن جابر وهي أنه روى عن عطاً قال: كنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها ولبس قميصاً كان معه طاهراً ثم قال لي: أمعك شي من الطيب يا عطا؟ قلت: سعد فجعل منه على رأسه وسائر جسده ثم مشى حافياً حتى وقف عند رأس الحُسَين عليه‌السلام وكبّر ثلاثاً ثم خر مغشياً عليه فلمّا أفاق سمعته يقول:، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أل اللهِ ... الخبر (4) . وهي بعينها ما ذكرناه من زيارة النصف من رجب لَم يفترق عنها في شي سوى بضع كلمات ولعلّها من اختلاف النسخ كما احتمله الشيخ (رض) فمن أرادها فليقرأ زيارة النصف من رجب السالفة ص 540.

_________________

1 - الطّاهرة - خ -.

2 - وأجسامكم - خ -.

3 - مصباح المتهجّد: 788 - 790، تهذيب الاحكام 6 / 113 ح 17 من باب 52.

4 - مصباح الزائر: 286.


أقول: زيارة الحُسَين عليه‌السلام تزداد فضلاً في الأوقات الشريفة والليالي والأيام المباركة مما لم يخص بالذكر لا سيما فيما انتسب إليه من تلك الأوقات كيوم المباهلة ويوم نزول سورة هل أتى ويوم ميلاده الشريف وليالي الجمعة وغير ذلك من شريف الأزمان. ويستفاد من بعض الروايات أن الله تعالى ينظر إلى الحُسَين عليه‌السلام في كل ليلة من ليالي الجمعة بعين الكرامة فيبعث إلى زيارته كل نبيّ أو وصي نبيّ (1) .

وروى ابن قولويه عن الصادق عليه‌السلام : أن من زار قبر الحُسَين عليه‌السلام في كل جمعة غفر الله له ولم يخرج من الدنيا حسراً وكان في الجنة مع الحُسَين عليه‌السلام (2) .

وفي حديث الأعمش أنّه قال له بعض جيرانه: رأيت في المنام رقعاً تتساقط من السماء فيها أمان لمن زار الحُسَين عليه‌السلام ليلة الجمعة (3) . وستأتي إشارة إلى هذا في أعمال الكاظمية عند ذكر قصّة الحاج علي البغدادي ص 586.

وروي أن الصادق عليه‌السلام سئل عن زيارة الحُسَين عليه‌السلام هل لها وقت أفضل من غيره؟ قال: زوروه في كل زمان فإنّ زيارته خير مقرّر من أكثر منها كثر نصيبه من الخير. ومن أقلّ منها قلّ نصيبه منه، واجتهدوا في زيارته في الأوقات الشريفة ففيها يضاعف أجر الصالحات وتنزل فيها الملائكة من السماء لزيارته عليه‌السلام ... الخبر (4) . ولَم نعثر على زيارة خاصة له عليه‌السلام تخص هذه الأوقات المذكورة، نعم قد خرج من الناحية المقدّسة في اليوم الثالث من شعبان وهو يوم ميلاده عليه‌السلام دعاء ينبغي قراءته، وقد مضى في خلال أعمال شهر شعبان ص 586.

واعلم أيضاً أن لزيارته عليه‌السلام في غير كربلاء من البلاد البعيدة فضلاً كَثِيراً أيضاً ونحن نقتصر في ذلك على ذكر حديثين مرويين في (الكافي) و (الفقيه) و (التهذيب).

الحديث الأول: روى ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل أعلى منزله فيصلّي ركعتين وليومي بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصير إلينا (5) .

الحديث الثاني: عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قال لي الصادق عليه‌السلام : يا سدير تزور قبرالحُسَين عليه‌السلام في كل يوم؟ قلت: جعلت فداك لا. قال: ماأجفاكم فتزوره في كل جمعة؟ قلت:

_________________

1 - انظر كامل الزيارات: 222 باب 38 ح 4.

2 - كامل الزيارات: 341 ح 4 باب 74.

3 - المزار الكبير: 331 ح 11.

4 - اقبال الاعمال 1 / 45 باب 3 فصل 5.

5 - من لا يحضره الفقيه 2 / 99 ح 3202، الكافي 4 / 587 ح 1 باب النوادر.


لا . قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت: لا . قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت: قد يكون ذلك . قال: يا سدير ماأجفاكم بالحسين عليه‌السلام أما علمتم أنَّ للهِ ألفين من الملائكة، وفي رواية التهذيب والفقيه ألف ألف ملك شعثاً غبراً يبكون ويزورون لا يفترون؟ وماعليك يا سدير أن تزور قبر الحُسَين عليه‌السلام في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة . قلت: جعلت فداك إنّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة . فقال: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تتحول نحو قبر الحُسَين عليه‌السلام ثم تقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . تكتب لك زوره، والزورة حجة وعمرة . قال سدير: فربما فعلته في الشهر أكثر من عشرين مرة (1) وقد مضى في أوّل الزيارة المطلقة الأولى ما يناسب المقام .

تذييل في فضل تربة الحُسَين عليه‌السلام المقدسة وآدابها: إعلم أن لنا روايات متظافرة تنطق بأن تربته عليه‌السلام شفاء من كل سقم وداء إِلاّ الموت وأمان من كل بلاء. وهي تورث الامن من كل خوف. والأحاديث في هذا الباب متواترة ومابرزت من تلك التربة المقدسة من المعجزات أكثر من أن تذكر وإني قد ذكرت في كتاب الفوائد الرضوية في تراجم العلماء الإمامية عند ترجمة السيد المحدّث المتبحر نعمة الله الجزائري أنه كان ممّن جهد لتحصيل العلم جهداً وتحمل في سبيله الشدائد والصعاب وكان في أبّان طلبه العلم لا يسعه الاسراج فقراً فيستفيد للمطالعة ليلاً من ضؤ القمر، وقد أكثر من المطالعة في ضؤ القمر ومن القراءة والكتابة حتى ضعف بصره فكان يكتحل بتربة الحُسَين عليه‌السلام المقدسة وبتراب المراقد الشريفة للأئمة في العراق عليهم‌السلام فيقوى بصره ببركتها. وإنّي قد حذرت هناك أيضاً أهالي عصرنا أن يعجبوا لهذه الحكاية أثر معاشرتهم الكفّار والملاحدة. فقد قال الدميري في حياة الحيوان أنّ الأفعى إذا عاش مائة سنة عميت عينه فيلهمه الله تعالى أن يمسحها بالرازيانج الرطب لكي يعود إليها بصرها فيقبل من الصحراء نحو البساتين ومنابت الرازيانج وإن طالت المسافة حتّى يهتدي إلى ذلك النبات فيمسح بها عينه فيرجع إليها بصرها. ويروى ذلك عن الزمخشري وغيره أيضاً (4) فإذا كان الله تعالى قد جعل مثل هذه الفائدة في نبات رطب وتهتدي إليه حيّة عمياء فتأخذ نصيبها منه فأيّ استبعاد واستعجاب في أن يجعل في تربة ابن نبيه صلوات الله عليه الذي استشهد هو وعترته في سبيله

_________________

1 - الكافي 4 / 589 ح 8، التهذيب 6 / 116 ح 21 من باب 52، الفقيه 2 / 599 ح 3203 مع اختلاف قليل في بعض الالفاظ.

2 - الفوائد الرضوية 2 / 695.

3 - حياة الحيوان 1 / 41 في مادة الافعي.

4 - كما في الفوائد الرضوية 2 / 695.


شفاءً من كل داء وغير ذلك من الفوائد والبركات لينتفع بها الشيعة والأحباب! ونحن في المقام نقنع بذكر عدّة روايات:

الأولى: رُوي أن الحور العين إذا ابصرن بواحد من الاملاك يهبط إلى الأرض لامر ما يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحُسَين عليه‌السلام (1) .

الثانية: روي بسند معتبر عن رجل قال: بعث إلى الرضا عليه‌السلام من خراسان رزم ثياب (2) وكان بين ذلك طين فقلت للرسول ما هذا؟ قال هذا طين قبر الحُسَين عليه‌السلام ما كان يوجّه شَيْئاً من الثياب ولاغيره إِلاّ ويجعل فيه الطين فكان يقول: هو أمان بإذن الله تعالى (3) .

الثالثة: عن عبد الله بن أبي يعقوب قال: قلت للصادق عليه‌السلام يأخذ الإنْسان من طين قبر الحُسَين عليه‌السلام فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به. فقال: لا والله ماياخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به إِلاّ نفعه الله به (4) .

الرابعة: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت للصادق عليه‌السلام إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحُسَين عليه‌السلام يستشفون به هل في ذلك شي مما يقولون من الشفاء؟ قال يُستشفى بما بينه وبين القبر على راس أربعة أميال وكذا طين قبر جدّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذا طين قبر الحسن وعليّ ومحمد فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم وجُنّة مما تخاف ولايعدلها شي من الأشياء التي يستشفى بها إِلاّ الدعاء وإنّما يفسدها مايخالطها من أوعيتها وقلّة اليقين ممن يعالج بها، فأما من أيقن أنّها له شفاء إذا يعالج بها كفته بإذن الله تعالى من غيرها ممّا يتعالج به، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم يتمسحون بها وما تمر بشي إِلاّ شمّها.

وأما الشياطين وكفّار الجن فإنهم يحسدون ابن آدم عليها فيمسحون بها فيذهب عامّة طيبها ولا يخرج الطين من الحائر إِلاّ وقد استعدّ له مالا يحصى منهم والله إنها لفي يدي صاحبها وهم يتمسحون بها ولايقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ولو كان من التربة شي يسلم ماعولج به أحد إِلاّ بري من ساعته. فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها ذكر الله عزَّ وجلَّ وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شَيْئاً يستخف به حتى إن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار أو في وعاء الطعام ومايمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق، فكيف يستشفي به من هذا حالها عنده؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عمله (5) .

_________________

1 - المزار الكبير: 368، ح 16.

2 - الرزم: ما جمع وشدّ معاً في شيءٍ واحد.

3 - المزار للمفيد: 144، ح 6، باب 62.

4 - كامل الزيارات: 461، ح 1 من باب 91.

5 - كامل الزيارات: 470 - 471، ح 5 من باب 93.


الخامسة: روي أنّه إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمّصة فليقبّلها وليضعها على عينه وليمرَّها على سائر جسده وليقل: اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَهِ وَبِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِها وَثَوى فِيها وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَاُمِّهِ وَأَخِيهِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِهِ إِلاّ جَعَلْتَها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَبُرْا مِنْ كِلِّ مَرَضٍ وَنَجاةً مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَحِرْزاً مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ . ثم ليستعملها (1) .

وروي أن الختم على طين قبر الحُسَين عليه‌السلام أن يقرأ عليه سورة ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) (4) .

وروي أيضاً أنك تقول إذا طعمت شَيْئاً من التربة أو أطعمته أحداً: بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) .

أقول: لتربته الشريفة فوائد جمة منها: استحباب جعلها مع الميت في اللحد واستحباب كتابة الأكفان بها واستحباب السجود عليها. فقد روي أن السجود عليها يخرق الحجب السبعة (أي يورث قبول الصلاة عند ارتقائها السماوات)، واستحباب أن يصنع منها السبحة فتستعمل للذِّكر أو تترك في اليد من دون ذكر فلذلك فضل عظيم، ومن ذلك الفضل أن السبحة تسبّح في يد صاحبها من غير أن يسبّح. ومن المعلوم أنّ هذا التسبيح بمعنى خاص غير التسبيح الذي يسبّحة كل شي كما قال تعالى: ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم ) (4) . وقال العارف الرومي في هذا المعنى:

گر تو را از غيب چشمى باز شد

با تو ذرات جهان همراز شد

نطق خاك ونطق آب ونطق گل

هست محسوس حواس أهل دل

جملهء ذرات در عالم نهان

با تو مى گويند روزان وشبان

ما سميعيم وبصير وبا هشيم

با شما نا محرمان ما خامشيم

از جمادى سوى جان جان شويد

غلغل اجزاى عالم بشنويد

فاش تسبيح جمادات آيدت

وسوه تأويلها بزدايدت

_________________

1 - مكارم الاخلاق للطبرسي 1 / 361 ح 1179 عن الصادق عليه‌السلام .

2 - الكافي 4 / 588 ح 7.

3 - كامل الزيارات: 476، ح 1 من باب 94 عن أبي عبدالله عليه‌السلام .

4 - الاسراء: 17 / 44.


وبالاجمال فالتسبيح الوارد في هذه الرواية هو تسبيح خاص بتربة سيد الشهداء أرواحنا له الفداء.

السادسة: عن الرضا عليه‌السلام من أدار السبحة من تربة الحُسَين عليه‌السلام فقال: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ . مع كل حبّة منها كتب الله له بها ستّة آلاف حسنة ومحا عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وأثبت له من الشفاعة مثلها (1) . وعن الصادق عليه‌السلام : إنّ من أدار الحصيات التي تعمل من تربة الحُسَين عليه‌السلام أي السبحة من الخزف، فاستغفر بها مرة واحدة كتب له سبعون مرّة، وإن أمسك سبحة في يده ولَم يسبّح كتب له بكل حبة سبع مرّات (2) .

السابعة: في الحديث المعتبر أنّ الصادق صلوات الله عليه لما قدم العراق أتاه قوم فسألوه: عرفنا أنّ تربة الحُسَين عليه‌السلام شفاء من كل داء، فهل هي أمان أيضاً من كل خوف؟ قال: بلى من أراد أن تكون التربة أمانا له من كل خوف فليأخذ السبحة منها بيده ويقول ثلاثاً: أَصْبَحْتُ (3) اللّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ وَجِوارِكَ المَنِيعِ الَّذِي لايُطاوَلُ وَلا يُحاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ غاشِمٍ وَطارِقٍ مِنْ سائِرِ خَلْقِكَ وَماخَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ (4) مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِباسٍ سابِغَةٍ حَصِينَةٍ، وَهِيَ وَلاُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله (5) مُحْتَجِزاً (6) مِنْ كُلِّ قاصِدٍ لِي إِلى أَذِيَّةٍ بِجِدارٍ حَصِينِ الاِخْلاصِ فِي الاِعْتِرافِ بِحَقِّهِمْ وَالتَّمسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَميعاً، مُوِقنا أَنَّ الحَقَّ لَهُمْ وَمَعَهُمْ وَمِنْهُمْ (7) وَفِيهِمْ وَبِهِمْ، أُوالِي مَنْ وَالوا وَأُعادِي مَنْ عادَوا وَأُجانِبُ مَنْ جانَبُوا فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي اللّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ماأَتَّقِيهِ، يا عَظِيُم حَجَزْت الأعادِي عَنِّي بِبِدِيعِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ إِنّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ. ثم يقبل السبحة ويمسح بها عينيه ويقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَةِ المُبارَكَةِ وَبِحَقِّ صاحِبِها،

_________________

1 - المزار للمشهدي: 367.

2 - مصباح المتهجّد: 735.

3 - أمسيت - خ -. (في المساء يقول: أمسيت، وفي الصباح يقول: أصبحت).

4 - في جنّة - خ -.

5 - أهل بيت نبيّك عليهم‌السلام - خ -.

6 - محتجباً - خ -.

7 - ومنهم - خ -.


وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَبِحَقِّ أَبِيهِ وَبِحَقِّ اُمِّهِ وَبِحَقِّ أَخِيهِ وَبِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَأَمانا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَحِفْظا مِنْ كُلِّ سُوءٍ . ثم يجعلها على جبينه فإن فعل في الغداة فلا يزال في أمان الله تعالى حتى العشاء، وإن فعل ذلك في العشاء فلا يزال في أمان الله تعالى حتى الغداة (1) .

وروي في حديث آخر أنّ من خاف من سلطان أو غيره فليصنع مثل ذلك حين يخرج من منزله ليكون ذلك حرزاً له (2) .

أقول: لا يجوز مطلقاً على المشهور بين العلماء أكل شي من التراب أو الطين إِلاّ تربة الحُسَين عليه‌السلام المقدسة استشفاء من دون قصد الالتذاذ بها بقدر الحمصة والأحوط أن لا يزيد قدرها على العدسة، ويحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء ويقول: اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ (3) . قال العلامة المجلسي: الأحوط ترك التبايع على السبحة من التربة أو ما يصنع منها للسجدة بل تهدى إهدأً ولعلّه مما لا بأس به أن يتراضى عليها المتعاملان تراضيا دون اشتراط سابق. ففي الحديث المعتبر عن الصادق عليه‌السلام قال: من باع تراب قبر الحُسَين عليه‌السلام فكأنّما تبايع على لحمه عليه‌السلام (4) .

أقول: حكى شيخنا المحدّث المتبحر ثقة الإسلام النوري (رض) في كتاب (دار السَّلام) قال: دخل بعض إخواني على والدتي رحمها الله فرأت في جيبه الذي في أسفل قبائه تربة مولانا أبي عبد الله عليه‌السلام فزجرته وقالت هذا من سوء الأدب ولعلها تقع تحت فخذك فتنكسر، فقال: نعم انكسرت منها إلى الان اثنتان وعهد أن لايضعها بعد ذلك فيه ولما مضى بعض الأيام رأى والدي العلامة رفع الله مقامه في المنام، ولَم يكن له اطّلاع بذلك، أن مولانا أبا عبد الله عليه‌السلام دخل عليه زائراً وقعد في بيت كتبه الذي كان يقعد فيه غالباً فلاطفه كَثِيراً وقال ادع بنيك يأتوا إلى لاكرمهم، فدعاهم وكانوا خمسة معي فوقفوا قدّامه عليه‌السلام عند الباب وكان بين يديه أشياء من الثوب وغيره، فكان يدعو واحداً بعد واحد ويعطيه شَيْئاً منه، فلما وصلت النوبة إلى الأخ المزبور سلمه الله نظر إليه شبه المغضب والتفت إلى الوالد قدس وقال: ابنك هذا قد كسر تربتين من تراب قبري تحت فخذه، ثم طرح إليه شَيْئاً ولَم يدعه إليه. وببالي أن ما أعطاه كان بيت المشط‍ الذي يعمل من الثوب الذي

_________________

1 - فلاح السائل: 392 ح 22 باب 22 وعنه البحار 86 / 276.

2 - جواهر الكلام 18 / 162 في كتاب الحج فيما يستحب استصحابه في السفر.

3 - مصباح الزائر: 260 آخر فصل 9.

4 - كامل الزيارات: 479 ح 732 مع اختلاف قليل لفظي.


يقال له بالفارسية ترمه فانتبه وقص ما رآه على الوالدة رحمها الله فأخبرته بما وقع فتعجّب من صدقه، انتهى (1) .

الفصل الثامن:

في فضل زيارة الكاظمين عليهما‌السلام

أي الإمام موسى الكاظم، والإمام محمد التّقي عليهما‌السلام ، وكيفية زيارتهما، وفي ذكر مسجد براثا، وزيارة النواب الأربعة رضي‌الله‌عنهم وزيارة سلمان قدس ويحتوي على عدّة مطالب.

المطلب الأول:

في فضل زيارة الكاظمين عليه‌السلام وكيفيّتها

إعلم أنّه قد ورد لزيارة هذين الإمامين المعصومين فضل كثير. وفي أخبار كثيرة أنّ زيارة الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام هي كزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله . وفي رواية: من زاره كان كما لو زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام (2) . وفي حديث آخر: إن زيارته مثل زيارة الحسين عليه‌السلام . وفي حديث آخر: من زاره كان له الجنة (3) .

وروى الشَّيخ الجليل محمد بن شهرآشوب في (المناقب) عن (تاريخ بغداد) للخطيب بإسناده عن علي بن خلال، قال: ماأهمني أمرٌ فقصدت موسى بن جعفر عليه‌السلام وتوسلت به إِلاّ سهل الله تعالى لي ما أُحبّ (4) .

وقال أيضاً: وروي في بغداد امرائةِ تهرول فقيل لها إلى أين؟ قالت: إلى موسى بن جعفر عليه‌السلام فإنه حبس ابني. فقال لها حنبلي مستهزئا: إنّه قد مات في الحبس. فقالت: بحقّ المقتول في الحبس أن تريني قدرتك، فإذا بابنها قد أطلق وأُخِذَ ابن المستهزي بجنايته (5) .

وروى الصدوق عن إبراهيم بن عقبه قال: كتبت إلى الإمام علي النقي عليه‌السلام عن زيارة أبي عبد

_________________

1 - دارالسلام 2 / 283.

2 - كامل الزيارات: 499 ح 7 باب 99 عن الرضا عليه‌السلام .

3 - كامل الزيارات: 501 ح 14 من باب 99 عن ابي جعفر عليه‌السلام .

4 - مناقب ابن شهر آشوب 4 / 329 عن تاريخ بغداد 1 / 120.

5 - مناقب ابن شهر آشوب 4 / 329.


الله الحسين عليه‌السلام وزيارة الإمام موسى بن جعفر والإمام محمد التقي عليه‌السلام أي أسأله عن أيّهما أفضل، فكتب إلى أبو عبد الله عليه‌السلام المقدَّم، وزيارتهما أجمع وأعظم أَجْراً (1) .

وأمّا كيفية زيارتهما عليهما‌السلام ، فاعلم أنَّ الزيارات الواردة في ذلك الحرم الشريف بعضها مشترك بين هذين الإمامين عليهما‌السلام ، وبعضها يخص أحدهما.

أما ما يخصُّ الإمام موسى عليه‌السلام فهي: على ما رواه السيّد ابن طاووس في المزار كما يلي: إذا أردت زيارته عليه‌السلام فينبغي أن تغتسل ثم تأتي المشهد المقدَّس وعليك السكينة والوقار فإذا أتيته فقف على بابه وقل:

الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ على هِدايَتِهِ لِدِينِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتّقَرِّباً إِلَيْكَ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَبْنائِهِ الطَيِّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيِي وَلاتَقْطَعْ رَجائِي وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.

ثم ادخل وقدِّم رجلك اليُمنى وقل:

بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةُ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ . فإذا وصلت باب القُبَّه فقف عليه واستأذن تقول:

أَأَدْخُلُ يا رَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يا نَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ أَأَدْخُلُ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَأَدْخُلُ يا أبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ يا أبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ ابْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا أبا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ. وادخل وقل أربعاً: الله أَكْبَرُ ، ثم قف مستقبلاً القبر

_________________

1 - عيون أخبارالرضا عليه‌السلام 2 / 292 ح 25 باب 66 وفيه: وهذا أجمع وأعظم أجراً.


واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله وَابْنَ أَمِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ الهُدى السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلَم‌َالدِّينِ وَالتُّقى السَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا نائِبَ الأَوْصِياء السَّابِقِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الوَحْي المُبِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ العِلْمِ اليَقِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الصَّالِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الزَّاهِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام العابِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام السَيِّدُ الرَّشِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَقْتُولُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله وَابْنَ وَصِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ مُوْسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله ماحَمَّلَكَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدَعَكَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَتَلَوْتَ كِتابَ الله وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ وَأَجْدادُكَ الطَيِّبُونَ الأَوْصِياء الهادُونَ الأَئِمَّةِ المَهْدِيُّونَ لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلى باطِلٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّكَ أَدَّيْتَ الأمانَةَ وَاجْتَنَبْتَ الخِيانَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصا مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَشْرَفَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ يا بْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِرَّاً بِفَضْلِكَ مُحْتَمِلاً لِعِلْمِكَ مُحْتَجِباً بِذِمَّتِكَ عائِذاً بِقَبْرِكَ لائِذاً بِضَرِيحِكَ مُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلى اللهِ، مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً


لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ وَبِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عالِما بِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَكَ وَبِالعَمى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ . بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي يا بْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِزِيارَتِكَ إِلى الله تَعالى وَمُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلَيْهِ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي وَيَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَيَمْحُو عَنِّي خَطِيئاتِي وَيُدْخِلَنِي الجَنَّةَ وَيَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما هُوَ أَهْلُهُ وَيَغْفِرَ لِي وَلاِ بائِي وَلاِ خْوانِي وَأَخواتِي وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَمَنِّهِ .

ثم تنكب على القبر وتقبله وتعفر خدَّيك عليه وتدعو بما تريد ثمّ تتحول إلى الرأس وتقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيَّ المُرْشِدُ وَأَنَّكَ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ وَصاحِبُ التَّأْوِيلِ وَحامِلُ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالعالِمُ العادِلُ وَالصَّادِقُ العامِلُ، يا مَوْلايَ أَنا أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِمُوالاتِكَ فَصَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَجْدادِكَ وَأَبْنائِكَ وَشِيعَتِكَ وَمُحِبِّيكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم تصلِّي ركعتين للزيارة تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن أو ما تيسر من القران ثم ادع بما تريد (1) .

زيارة أخرى لموسى بن جعفر عليه‌السلام : قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: إذا أردت زيارته ببغداد فاغتسل للزيارة واقصد المشهد وقف على الباب الشريف واستأذن ثم ادخل وأنت تقول:

بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَالسَّلام عَلى أَوْلِياء الله .

ثم امضِ حتى تستقبل قبر موسى بن جعفر عليه‌السلام فإذا وقفت عند قبره فقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله،

_________________

1 - مصباح الزائر: 376 - 380.


السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلى بِالله وَبِرَسُولِهِ وَأَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ الله حَقاً، أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِمُوالاتِكَ؛ أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم انكبَّ على القبر وقبله وضع خدّيك عليه وتحول إلى عند الرأس وقف وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ صادِقٌ أَدَّيْتَ ناصِحا وَقُلْتَ أَمِينا وَمَضَيْتَ شَهِيداً لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى الهُدى وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلى باطِلٍ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ الطَّاهِرِينَ . ثم قبل القبر وصلّ ركعتين وصلّ بعدهما ما أحببت واسجد وقل: اللّهُمَّ إِلَيْكَ اعْتَمَدْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَبِفَضْلِكَ رَجَوْتُ وَقَبْرَ إِمامِي الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ زُرْتُ وَبِهِ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلى نَفْسِكَ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يا كَرِيمُ. ثم اقلب خدّك الأيمن وقل: اللّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها . ثم اقلب خدَّك الأيسر وقل: اللّهُمَّ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ . ثم عُدْ إلى السجود وقل: شُكْراً شُكْراً مائة مرة ثم ارفع رأسك من السجود وادع بما شئت وأحببت (1) .

أقول: قد أورد الجليل للسيد علي بن طاووس قدس في كتاب (مصباح الزائر) عند ذكر بعض زيارات الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام صلاة يصلّى بها عليه تحوي ذكر نبذ من فضائله ومناقبه

_________________

1 - المزار للشهيد:212 فصل 5، المزار الكبير للمشهدي: 536 باب 2، المزار القديم للمفيد كما في البحار 102 / 11 ح 7.


وعباداته ومصائبه ينبغي للزائر أن لا يفوته فضل الصلاة بها عليه وهي:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَصِيِّ الأبْرارِ وَإِمامِ الأخْيارِ وَعَيْبَةِ الأنْوارِ وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالوَقارِ وَالحِكَم وَالاثارِ، الَّذِي كانَ يُحْيِي اللَيْلَ بِالسَّهَرِ إِلى السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاسْتِغْفارِ حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ وَالدُّمُوعِ الغَزِيرَةِ وَالمُناجاةِ الكَثِيرَةِ والضَّراعاتِ المُتَّصِلَةِ وَمَقَرِّ النُّهى وَالعَدْلِ وَالخَيْرِ وَالفَضْلِ وَالنَّدى وَالبَذْلِ وَمَأْلَفِ البَلْوى وَالصَبْرِ وَالمُضْطَهَدِ بِالظُّلْمِ وَالمَقْبُورِ بِالجَوْرِ، وَالمُعَذَّبِ فِي قَعْرِ السُّجُونِ وَظُلَمِ المَطامِيرِ ذِي السَّاقِ المَرْضُوضِ بِحَلَقِ القُيُودِ وَالجَنازَةِ المُنادى عَلَيها بِذُلِّ الاِسْتِخْفافِ، وَالوارِدِ عَلى جَدِّهِ المُصْطَفى وَأَبِيهِ المُرْتَضى وَاُمِّهِ فاطَمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإِرْثٍ مَغْصُوبٍ وَوَلاٍ مَسْلُوبٍ وَأَمْرٍ مَغْلُوبٍ وَدَمٍ مَطْلُوبٍ وَسَمٍّ مَشْرُوبٍ. اللّهُمَّ وَكَما صَبَرَ عَلى غَلِيظِ المِحَنْ وَتَجَرَّعَ غُصَصَ الكُرَبِ وَاسْتَسْلَمَ لِرِضاكَ وَأَخْلَصَ الطَّاعَةَ لَكَ وَمَحَضَ الخُشُوعَ وَاسْتَشْعَرَ الخُضُوعَ وَعادى البِدْعَةَ وَأَهْلَها وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي شيْءٍ مِنْ أَوامِرِكَ وَنَواهِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً نامِيَةً مُنِيفَةً زاكِيَةً تُوجِبُ لَهُ بِها شَفاعَةَ أُمَمٍ مِنْ خَلْقِكَ وَقُرُونٍ مِنْ بَراياكَ وَبَلِّغْهُ عَنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَمِيمِ وَالتَّجاوُزِ العَظِيمِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

وأمّا الزيارة الخاصة بالإمام محمد التقي عليه‌السلام فقد قال فيها الاجلا الثلاثة أيضاً. ثم توجّه نحو قبر أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه‌السلام وهو بظهر جدّه عليه‌السلام ، فإذا وقفت عليه فقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلى آبائِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَبْنائِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَوْلِيائِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ،

_________________

1 - مصباح الزائر: 382.


وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم قبل القبر وضع خدَّيك عليه ثم صلّ ركعتين للزيارة وصل بعدهما ما شئت. ثم اسجد وقل: إرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ . ثم اقلب خدك الأيمن وقل: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدِ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ . ثم اقلب خدّك الأيسر وقل: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ . ثم عد إلى السجود وقل: شُكْراً شُكْراً ، مائة مرة. ثم انصرف (1) .

زيارة أخرى للإمام محمد بن علي التقي عليه‌السلام قال السيد ابن طاووس في (المزار): إذا زرت الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام فقف على قبر الجواد عليه‌السلام وقبله وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ البَرَّ التَّقِيَ الإمام الوَفِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا سِرِّ (2) الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا ضِياءَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَناءَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا كَلِمَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَحْمَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النُّورُ السَّاطِعُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَدْرُ الطَّالِعُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّيِّبُ مِنَ الطَّيِّبِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّاهِرُ مِنَ المُطَهَّرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الايَةُ العُظْمى السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الحُجَّةُ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُطَهَّرُ مِنَ الزَّلاتِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُنَزَّهُ عَنِ المُعْضِلاتِ (3) السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلِيُّ عَنْ نَقْصِ الاَوْصافِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الرَّضِيُّ عِنْدَ الاشْرافِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ اللهِ وَحُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَأَنَّكَ جَنْبُ الله وَخِيَرَةُ الله وَمُسْتَوْدَعُ عِلْمِ الله وَعِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرُكْنُ الإيْمانِ وَتَرْجُمانُ القُرْآنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلى الحَقِّ وَالهُدى وَأَنَّ مَنْ أَنْكَرَكَ

_________________

1 - المزار للشهيد: 215، المزار الكبير للمشهدي: 538، المزار القديم للمفيد كما في البحار 102 / 12.

2 - يا ستر - خ -.

3 - المعضلات - خ -.


وَنَصَبَ لَكَ العَداوَةَ عَلى الضَّلالَةِ وَالرَّدى . أَبْرأُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ مابَقَيْتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ .

وقل في الصلاة عليه: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنَ عَلِيٍّ الزَّكِيّ التَقِيّ وَالبَرِّ الوَفِيّ وَالمُهَذَّبِ النَّقِيِّ، هادِي الاُمَّةِ وَوارِثِ الأَئِمَّةِ وَخازِنِ الرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعِ الحِكْمَةِ وَقائِدِ البَرَكَةِ وَعَدِيلِ القُرْآنِ فِي الطَّاعَةِ وَواحِدِ الأَوْصِياء فِي الاِخْلاصِ وَالعِبادَةِ وَحُجَّتِكَ العُلْيا وَمَثَلِك الاَعْلى وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى الدَّاعِي إِلَيْكَ وَالدَّالِّ عَلَيْكَ، الَّذِي نَصَبْتَهُ عَلَما لِعِبادِكَ وَمُتَرْجِما لِكِتابِكَ وَصادِعاً بِأَمْرِكَ وَناصِراً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلى خَلْقِكَ وَنُوراً تُخْرَقُ بِهِ الظُّلَمُ وَقُدْوَةً تُدْرَكُ بِها الهِدايَةُ وَشَفِيعاً تُنالُ بِهِ الجَنَّةُ، اللّهُمَّ وَكَما أَخَذَ فِي خُشُوعِهِ لَكَ حَظَّهُ وَاسْتَوْفى مِنْ خَشْيَتِكَ نَصِيبَهُ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَضْعافَ ماصَلَّيْتَ عَلى وَلِيٍّ ارْتَضَيْتَ طاعَتَهُ وَقَبِلْتَ خِدْمَتَهُ وَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا فِي مُوالاتِهِ مِنْ لَدُنْكَ فَضْلاً وَإِحْساناً وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو المَنِّ القَدِيمِ وَالصَّفْحِ الجَمِيلِ . ثم صل صلاة الزيارة وقل بعد السلام: اللّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ ، الدعاء ص 707 (1) .

زيارة أخرى مختصه به عليه‌السلام روى الصدوق في (الفقيه) قال: إذا أردت زيارته فاغتسل وتنظف وألبس ثوبين طاهرين وقل في زيارته: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ ابْنَ عَلِيٍّ الإمام التَّقِيِّ النَّقِيِّ الرَّضِيِّ المَرْضِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى صَلاةً كَثِيرَةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً مُتَواصِلَةً مُتَرادِفَةً مُتَواتِرَةً (2) ، كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ المُؤْمِنِينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَسُلالَةَ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الأرْضِ، أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ،

_________________

1 - مصباح الزائر: 395 فصل 14.

2 - في المصدر: متواترة مترادفة.


مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ . ثم سل حاجتك .

ثم صلّ في القبة التي فيها قبر محمد بن علي عليه‌السلام عند رأسه أربع ركعات، ركعتين لزيارة موسى الكاظم عليه‌السلام ، وركعتين لزيارة محمد التقي عليه‌السلام ولاتصل عند رأس موسى الكاظم عليه‌السلام فإنه يقابل قبور قريش ولا يجوز اتخاذها قبلة (1) .

أقول: يبدو من كلام الشيخ الصدوق أنّ قبر الإمام الكاظم عليه‌السلام كان مفرزاً عن قبر الإمام الجواد عليه‌السلام فكان ينفرد بقبّة مستقلّة وباب خاص فالزائر يخرج منها ليدخل تحت قبّة الجواد عليه‌السلام التي كانت ذات بناء خاص.

وأما الزيارات المشتركة بين هذين الإمامين الهمامين

فهي أيضاً نوعان:

الأول: ما يزار به كل واحد منهما عليه‌السلام منفرداً: روى الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه القمي في كتاب (كامل الزيارة) عن الإمام علي النقي عليه‌السلام قال: قل في زيارة كل من الإمامين:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ بَداً للهِ فِي شَأْنِهِ أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ فَاشْفَعْ (2) لِي عِنْدَ رَبِّكَ يا مَوْلايَ. وهذه الزيارة معتبره غاية الاعتبار، وقد رواها أيضاً الصدوق والكليني والطوسي مع اختلاف يسير (3) .

الثاني: ما يزار به كلا الإمامين عليه‌السلام معا: وهي كما يلي، قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: تقول في زيارتهما عليهما‌السلام إذا وقفت عند الضريح الطاهر:

السَّلامُ عَلَيْكُما يا وَلِيَّي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا حُجَّتَي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا نُورَي الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، أَشْهَدُ أَنَّكُما قَدْ بَلَّغْتُما عَنِ الله ماحَمَّلَكُما وَحَفِظْتُما ما

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 601 ح 3309.

2 - اشفع - خ -.

3 - كامل الزيارات: 501 - 502 ح 1 باب 100، من لا يحضره الفقيه 2 / 601 ح 3209، الكافي 4 / 578، تهذيب الاحكام 6 / 82 ح 1 باب 31.


اسْتُودِعْتُما وَحَلَّلْتُما حَلالَ الله وَحَرَّمْتُما حَرامَ الله وَأَقَمْتُما حُدُودَ الله وَتَلَوْتُما كِتابَ الله وَصَبَرْتُما عَلى الاَذىْ فِي جَنْبِ الله مُحْتَسِبينَ حَتّى أَتاكما اليَّقِينُ، أَبْرأُ إِلى الله مِنْ أَعدائِكُما وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِوِلايَتِكُما، أَتَيْتُكُما زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُما مُوالِياً لاَوْلِيائِكُما مُعادِياً لاَعْدائِكُما مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتُما عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُما؛ فَاشْفَعا لِي عِنْدَ رَبِّكُما فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله جاهاً عَظِيماً وَمَقاماً مَحْمُوداً . ثم قبّل التربة الشريفة وضع خدّك الأيمن عليها، ثم تحوّل إلى جانب الرأس المقدّس فقل: السَّلام عَلَيْكُما يا حُجَّتَي الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ عَبْدُكُما وَوَلِيُّكُما زائِرُكُما مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكُما، اللّهُمَّ اجْعَل لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيائِكَ المُصْطَفِينَ وَحَبِّبْ إلى مَشاهِدَهُمْ وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم صلّ ركعتين لزيارة كل إمام وادع بما أحببت (1) .

أقول: كان عصر صدور هذه الزيارات عصر التقية الشديدة ولاجل ذلك كان المعصومون عليهم‌السلام يعلّمون الشيعة زيارات قصيرة صيانة لهم عن طاغية الزمان فالزائر إن طلب زيارة طويلة فليقرأ الزيارات الجامعة الآتية وهي خير ما يزاران بها. ولا سيّما الزيارة الأولى منها حيث يظهر من روايتها أن لها مزيد اختصاص بالإمام الكاظم عليه‌السلام وإذا شاء الزائر أن يخرج من بلدهما عليهما‌السلام فليودّعهما عليهما‌السلام بدعوات الوداع ومن تلك الدعوات ما رواه الطوسي (رض) في (التهذيب) قال: إذا أردت أن تودع الإمام موسى عليه‌السلام فقف عند القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيْك‌َيامَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسولِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (2) .

وتقول أيضاً في وداع الإمام محمد التقي عليه‌السلام : السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا بْنَ رَسُولِ الله

_________________

1 - المزار الكبير: 539 - 540 ح 1 باب 4، المزار القديم للمفيد كما في البحار 102 / 13.

2 - تهذيب الاحكام 2 / 83 باب 32.


وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ آمَنَّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . ثم سل إلى الله تعالى أن لا تكون هذه آخر عهدك من زيارتهم وأن توفق للعود وقبّل القبر وضع خدّيك عليه (1) .

أقول: مما يناسب المقام قصة السعيد الصالح الصفي المتّقي الحاج علي البغدادي التي أوردها شيخنا في (جنّة المأوى) و (النجم الثاقب) وقال في كتاب (النجم الثاقب) إنّه لو لَم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصة المتقنة الصحيحة الحاوية على فوائد جمة الحادثة في عصرنا لكفاه شرفاً ونفساً ثم قال بعدما مهّده من المقدمات حكى الحاج علي أيّده الله قائلاً: تراكم في ذمّتي من سهم الإمام عليه‌السلام من الخمس مبلغ ثمانين تومانا فرحلت إلى النجف الأشرف ودفعت منها إلى علم الهدى والتقى حضرة الشيخ مرتضى أعلى الله مقامه عشرين تومانا وإلى حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا وإلى حضرة الشيخ محمد الشّروقي عشرين تومانا ولَم يبق عليّ سوى عشرين تومانا كنت أروم أن أقدمها إذا قفلت من النجف إلى الشيخ محمد حسن آل يَّس الكاظمي أيده الله. ووددت لمّا وافيت بغداد أن أبادر إلى أداء مااستمرّ علي من السهم فتوجهت إلى الكاظمية وكان اليوم الخميس فزرت الإمامين الهمامين الكاظمين عليه‌السلام ثم وافيت حضرة الشيخ سلّمه الله فنقدته شطراً من العشرين تومانا وأوعدته بأن أؤدّي الباقي إذا بعت بعض البضائع بأن أبذله إلى مستحقه حسب ما يحيله عليّ بالتدريج ثم أزمعت على مغادرة الكاظمية ورفضت ماألح فيه حضرة الشيخ من البقاء معتذراً بأن عليّ أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم حسب ماقررت عليه من بذل أجر عمل الأسبوع في يوم الخميس عصراً فأخذت أسلك طريقي إلى بغداد فلما قاربت ثلث الطريق إذا أنا بسيد جليل من السادة يعرّج عليّ في طريقه إلى الكاظمية فدنا مني وسلم عليّ وبسط يده للمصافحة والمعانقة ورحب قائلاً أهلاً وسهلاً وضمّني إلى صدره وتلاثمنا وكان قد تعمّم بعمامة خضراء زاهرة وفي وجهه الشريف شامه كبيرة سوداء فتوقف وقال على خير أيُّها الحاج عليّ أين المقصد فأجبته قد زرت الكاظمين عليهما‌السلام وأنا الان ماضٍ إلى بغداد فقال لي: عد إلى الكاظمين عليهما‌السلام فهذه ليلة الجمعة. قلت: لا يسعني العود فأجاب ذلك في وسعك، عد كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنين عليه‌السلام ولنا ويشهد لك الشيخ فقد قال تعالى: ( واستشهدوا شَهيدين ) (2) وكان هذا تلميحا إلى ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأنّي

_________________

1 - تهذيب الاحكام 2 / 91 باب 40.

2 - البقرة: 2 / 282.


من الموالين لأهل البيت عليهم‌السلام . فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي فأجاب كيف لا يعرف المر من وافاه حقّه . قلت: وأي حق هذا الذي تعنيه؟ فأجاب: مابذلته لوكيلي . قلت: ومن هو؟ قال: الشيخ محمد حسن فقلت: أهو وكيلك؟ أجاب هو وكيلي وكذلك السيد محمد . قال الحاج علي: ما كنت أعرف صاحبي هذا ولكنه كان قد دعاني باسمي فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة وقلت أيضاً في نفسي أنه يطالبني بشي من الخمس ووددت أن ابذل له من سهم الإمام عليه‌السلام فقلت: يا أيُّها السيد إنّه قد بقي في ذمّتي من حقكم شي (أي حق السادة) وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن كي أؤديه إليكم بإذنه فتبسّم في وجهي قائلا: نعم، ثم قد أبلغت شطراً من حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف . فقلت: هل قبل ماأدّيته؟ قال: نعم . ثم انتبهت إلى أن صاحبي هذا يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي فاستكبرت ذلك ثم قلت في نفسي العلماء وكلا السادة في قبض حقوقهم ثم اعترضتني الغفلة، انتهى .

ثم قال لي: عد إلى زيارة جدي فطاوعته وعدت معه وكنت قابضا على يده اليمنى بيدي اليسرى فلما أستأنفنا المسير وجدت نهراً إلى جانبنا الأيمن يجري بماء زلال ووجدت أشجار الليمون والرارنج والعنب والرمان وغيرها تظللنا من فوق رؤوسنا وكلها مثمرة معاً في غير مواسمها فسألته عن النهر والأشجار فقال: إنها تصاحب كل موال من موالينا إذا زار جدّنا وزارنا فقلت له: مسألة أريد سؤالها. قال: سل. قلت: إن الشيخ عبد الرزاق (رض) كان ممّن يزاول التدريس وقد وافيته يوما فسمعته يقول: من دأب في حياته على صيام النهار وقيام الليل وحجّ أربعين حجّة واعتمر أربعين عمره ثم وافته المنون وهو بين الصفا والمروة ولَم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنين عليه‌السلام ما كان له شي من الاجر؟ فأجاب: نعم والله ما كان له شي. ثم سألته عن أقربائي هل هو من الموالين لأمير المؤمنين عليه‌السلام ؟ فأجاب: نعم. هو ومن يتصل بك. ثم قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل. قلت: يقول خطباء مآتم الحسين عليه‌السلام : إن سليمان الأعمش أتى رجلاًيسأله عن زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام فأجابه الرجل: أنها بدعه ثم رأى في المنام هودجاً بين السماء والأرض فسأل عن الهودج فأجيب بأن فيه فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى (عليهن السلام) فسأل أين تذهبان فأجيب إلى زيارة الحسين عليه‌السلام في هذه الليلة وهي ليلة الجمعة وشاهد رقعاً تتساقط إلى الأرض من ذلك الهودج كتب فيها: أمان من النار لزوار الحسين عليه‌السلام في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة ، فهل صحيح هذا الحديث؟ قال: نعم تام صحيح. قلت: سيّدنا أصحيح ما يقال من أنّ من زار الحسين عليه‌السلام ليلة الجمعة كان


آمنا؟ قال: نعم ودمعت عيناه وبكى . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل . قلت: قد زرنا الرضا عليه‌السلام سنة ألف ومائتين وتسع وستين فصادفنا في بلدة درود أحد الشروقيّين (وهم قوم من العرب يسكنون البادية الشرقية للنجف الأشرف) فأضفناه وسألناه عن ولاية الرضا عليه‌السلام فقال: هي الجنة وقال هذا هو الخامس عشر من أيام أقتات فيها بطعام الرضا عليه‌السلام فكيف يجرأ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري؟ إنّه نبت لحمي وعظمي من طعام الرضا عليه‌السلام في دار ضيافته فهل صحيح أن الرضا عليه‌السلام يوافيه في قبره وينجيه من منكر ونكير؟ فأجاب: نعم والله إنّ جدّي الضامن . قلت: سيّدنا مسألة قصيرة شئت أسألها . قال: سل . قلت: زيارتي للرضا عليه‌السلام هل هي مقبولة؟ أجاب: مقبولة إن شاء الله . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل بسم الله . قلت: وهل قبلت زيارة الحاج محمّد حسين البزّاز (بزازباشي) ابن المرحوم الحاج أحمد البزاز (بزاز باشي) وقد رافقته في طريقي إلى مشهد الرضا عليه‌السلام فكنّا شريكين في النفقة؟ قال: زيارة العبد الصالح مقبولة . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل بسم الله . قلت: وهل قبلت زيارة فلان من أهالي بغداد وكان معنا في طريقنا إلى خراسان؟ فسكت ولم يجب . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل بسم الله . قلت: هل سمعت مسألتي السابقة هل قبلت زيارة هذا الرجل؟ فلم يجبني . قال الحاج علي: إنّ الرجل كان هو وأخلاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين وكانوا في رحلتهم يدأبون في اللعب واللهو وكان هو قاتل أمه ثم بلغنا متسعاً من الطريق يواجه مدينة الكاظمين عليه‌السلام محاطاً بالبساتين من الجانبين وكان شطر من هذه الجادة يقع على يمين القادم من بغداد ملكا لبعض الأيتام من السادة وقد اغتصبته الحكومة فجعلته جزاً من الطريق العام فكان الورع التقي من أهالي بغداد والكاظمية يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة فرأيت صاحبي هذا لا يأبى الجري عليه فقلت له: سيدي هذا الموضع ملك لبعض الأيتام من السادة ولا ينبغي التصرف فيه . فأجاب: هو لجدّي أميرالمؤمنين عليه‌السلام وذرّيته وأولادنا ويحلّ التصرّف فيه لموالينا وكان على الجانب الأيمن قرب هذا الموضع بستان لرجل يدعى الحاج ميرزا هادي وكان ثريا من أثرياء العجم المشهورين وكان يسكن بغداد فقلت سيّدنا هل صحيح ما يقال إن هذا البستان أرضه للإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام ؟ قال: ما شأنك وهذا؟ وأعرض عن الجواب . ثم بلغنا ساقيه مدت من نهر دجلة لري المزارع والبساتين وهي تقاطع الجاده فتنشعب هناك المسلك إلى المدينة شعبتين هما الشارع السلطاني وشارع السادة فتوجه صاحبي إلى شارع السادة فدعوته إلى الشارع السلطاني فرفض وقال لنسر في شارعنا هذا فما خطونا خطوات إِلاّ ووجدنا أنفسنا في الصحن


المقدّس عند منزع الأحذية من دون أن نمر بسوق أو زقاق فدخلنا الإيوان من جانب باب المراد شرقاً مما يلي الرجل فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر وورد من دون الاستئذان، ثم وقف على باب الحرم الشريف فخاطبني وقال: زر . قلت: إنِّي لا أعرف القراءة . قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم . فقال: أَأَدْخُلُ يا أللهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، وسلم على الأئمة واحداً فواحداً حتى بلغ الإمام العسكري عليه‌السلام فقال: السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ العَسْكَرِي . ثم خاطبني قائلاً أتعرف إمام عصرك؟ أجبت: وكيف لا أعرفه . قال: فسلم عليه . فقلت: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله يا صاحِبَ الزَّمانِ يا بْنَ الحَسَنِ . فتبسم وقال: عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . فدخلنا الحرم الطاهر وانكببنا على الضريح المقدّس وقبلناه ثم قال لي زر . قلت: لا أعرف القراءة . قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم . قال: في أي الزيارات ترغب . قلت: اقرأ عليّ ما هو أفضل الزيارات . فقال: زيارة أمين الله هي الفضلى ثم أخذ يزورها بها قائلاً: السَّلام عَلَيْكُما يا أمِينَي الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَيْهِ عَلى عِبادِهِ . الخ . وأججت حينئذ مصابيح الحرم الشريف فشاهدت الشموع لا تؤثر ضياءً في تلك البقعة الشريفة فكأنها مشرقه بنور الشمس والشموع تبدوكما لو أججت في وضح النهار هذا وأنا ذاهل عن هذه الآيات فلا أنتبه إليها . فلمّا انتهى من الزيارة دار من سمت الرجل إلى خلف القبر الشريف فوقف في الجانب الشرقي وقال: هل تزور جدي الحسين عليه‌السلام . قلت: نعم أزوره عليه‌السلام فهذه ليلة الجمعة فزاره عليه‌السلام بزيارة وارث وانتهى المؤذن حينئذ من أذان المغرب فقال لي صاحبي صلّ والتحق بالجماعة فأتى المسجد الواقع خلف القبر الشريف وقد أقيمت هناك صلاة الجماعة ووقف هو منفرداً إلى يمين الإمام محاذيا له أما أنا فوجدت مكاناً في الصف الأول ووقفت هناك مصلياً مع الجماعة فلما فرغت من الصلاة لم أجد صاحبي فخرجت من المسجد وفتشت عنه الحرم الشريف فلم أجده وكنت أنوى أن أبذل له عدّة قرانات وأستضيفه تلك الليلة وإذا أنا أفيق من غفلتي وأنتبه فأشخص السيد الذي صحبني فتتوإلى في خاطري الآيات والمعجزات التي مرّت بي فقد انقادت له نفسي فعدت معه إلى الكاظمين عليه‌السلام غير مبالٍ بما كان يصدّني عن ذلك من الأمر الهام في بغداد وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل وقد عبّر بكلمة الموالين لنا . وقال أيضاً: أنا أشهد لك وقد أبدى لي النهر الجاري والأشجار المثمرة في غير مواسمها فهذه الشواهد الواضحة وغيرها ممّا شاهدت تورث لي القطع واليقين بأنّه هو الإمام المهدي عليه‌السلام ولا سيّما أنّه سألني هل تعرف إمام زمانك قلت: نعم . فقال سلّم عليه .


فلمّا سلّمت تبسم وردّ هو عليّ السلام، ثم أتيت حافظ الأحذية وسألته عن صاحبي فأجاب قد خرج وسألني أكان هو صاحبك؟ قلت: نعم . ثم أويت إلى البيت الذي كنت أحلّ بها ضيفاً فبت فيه ليلتي فلمّا أصبح الصباح توجّهت إلى حضرة الشيخ محمد حسن وقصصت له قصتي فوضع يده على فيه ونهاني عن إفشاء القصّة وقال لي: وفقك الله . فكنت أكتمها ولا أنبي بها احداً . وبعد شهر من حدوثها شاهدت يوماً في الحرم الطاهر سيداً جليلاً يدنو مني ويسألني ماذا حدث لك ويلمح إلى القصّة فأنكرتها قائلا: لم يحدث لي شي فأعاد عليّ كلامه فاشتّد إنكاري لها ثم غاب عن بصري ولم أعد أره بعد . انتهى (1) .

المطلب الثاني

في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه..

اعلم أن جامع براثاً من المساجد المعروفة والمباركة وهو واقع على الطريق بين الكاظمية وبغداد على الطريق الذي يسلكه الوافدون لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق من دون مبالاة بالمسجد الذي يمرّون عليه على ما روي له من الفضل والشرف الرفيع.

قال الحموي وهو من مؤرخي سنة ستمائة في كتابه (معجم البلدان): براثاً محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة وقد خربت عن آخرها. وقال: كانت الشيعة قبل الراضي باللهِ، والخليفة العبّاسي يجتمع فيه قوم منهم يسبّون الصحابة فكبسه الراضي بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتى سوى به الأرض وأنهى الشيعة خبره إلى حكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه وكتب في صدره اسم الراضي ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربعمائة ثم تعطلت إلى الان وكانت براثاً قبل بناء بغداد قريه يزعمون أنّ علياً عليه‌السلام مرّ بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور وأنّه دخل حمّاما كان في هذه القرية وينسب إلى براثاً هذه أبو شعيب البراثي العابد كان أول من سكن براثاً في كوخٍ يتعبد فيه فمرّت بكوخه جارية من أبناء الكتاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربيت في القصور فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالأسير له فجاءت إلى أبى شعيب وقالت: أريد أن

_________________

1 - النجم الثاقب للنوري: 271 في الحكاية 31 من باب 7.


أكون لك خادمة . فقال لها: إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتى تصلحي لما أردت . فتجرّدت (السعيدة) عن كلّ ما تملكه ولبست لبسة النسّاك، وحضرته فتزوّجها فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدى فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج الخصاف لانّي سمعتك تقول: إن الأرض تقول: يا بن آدم تجعل بيني وبينك حجاباً وأنت غداً في بطني؟ فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن العبادة وتوفيا على ذلك (1) .

أقول: قد حدثنا في كتاب (هدية الزائر) في فضل هذا المسجد الشريف وقلنا هناك إنّ لهذا المسجد كما يبدو من مجموع هذه الأحاديث فضائل عديدة تكفي إحداها لو حازها مسجد من المساجد أن تُشد إليه الرحال وتطوى المراحل ابتغاء رضوان الله بالصلاة فيه والدّعاء: الأولى: إنّ الله تعالى أقرّ أن لا ينزله بجيشه إِلاّ نبي أو وصي نبي. الثانية: إنه بيت مريم. الثالثة: إنه أرض عيسى عليه‌السلام . الرابعة: إن فيه العين التي نبعت لمريم. الخامسة: إن أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، أبان تلك العين بإعحازه. السادسة: أن فيه صخرة بيضاء مباركة عليها وضعت مريم عيسى عليه‌السلام من عاتقها. السابعة: إن أمير المؤمنين عليه‌السلام كشف باعجازه عن تلك الصخرة فنصبها إلى القبلة وصلّى إليها. الثامنة: صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام وابنيه الحسن المجتبى وسيد الشهداء عليه‌السلام فيه. التاسعة: إن أمير المؤمنين عليه‌السلام أقام هناك أربعة أيام. العاشرة: إنّه صلى فيه الأنبياء لا سيّما النبي خليل الرحمن عليه‌السلام . الحادية عشرة: إن هناك قبر نبي من الأنبياء ولعلّه يوشع عليه‌السلام فقد قال الشيخ (رحمة الله عليه) إنّ قبره في الفسحة المقابلة لمسجد براثا. الثانية عشرة: إنّ فيه قد ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه‌السلام (2) .

والغريب أنّ المسجد بما له من الفضل والشرف الرفيع وبما بداً فيه من الآيات الإلهية والمعجزات الحيدرية قد عفاه معظم الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق وهو لم يكن في ناحية منعزلة وإنّما هو واقع على طريقهم الذي يجتازونه مراراً عديدة فلم يعهد أن يؤمه فرد واحد من كل ألف من الزوار وقد يتفق أنّ زائراً من الزوار يتوجه إليه متوخيا عظيم فضل الله فيه فإذا وافاه والباب مغلق فاقتضى فتح الباب أن يبذل نزراً يسيراً من المال تماسك عنه وتضايق وأغمض عن عظيم الاجر وهو لايحجم عن بذل الجزيل لمشاهدة مدينه بغداد

_________________

1 - معجم البلدان 1 / 362 في مادّة براثا.

2 - انظر البحار 14 / 252 وج 52 / 218 وج 102 / 26 - 30.


وصروح الجبابرة فيها فضلاً عن المبالغ الطائلة التي ينفقها في فضول المعاش وفي التعامل مع يهود بغداد على أمتعتهم النَّحسة النجسة التي صار ابت يا عها كالجز المكمِّل لزيارة معظم الزّائرين والله المستعان .

المطلب الثالث

في زيارة النواب الأربعة

وهم أبو عمرو عثمان بن سعيد الأسدي، وأبو جعفر محمد بن عثمان، والشيخ أبو القاسم حسين بن روح النوبختي، والشيخ الجليل أبو الحسن علي بن محمد السمري رضي‌الله‌عنهم .

إعلم أنّ من وظائف الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق أثناء إقامتهم في مدينة الكاظمين عليه‌السلام الطيبة هو التوجه إلى بغداد لزيارة هؤُلاءِ النواب الأربعة الذين نابوا عن الحجّة المنتظر إمام العصر صلوات الله عليه وزيارة قبورهم لا يتطلب من الزائر بذل كثير من الجهد فهي مجتمعة في بغداد غير بعيدة عن الوافدين من الزوّار، وهي لو كانت منتشرة في أقاصي البلاد لكان يحقّ أن تشدّ إليها الرحال ويطوى في سبيلها المسافات الشاسعة ويتحمّل متاعب السفر وشدائده لنيل ما في زيارة كل منها من الاجر العظيم والثواب الجزيل وهم قد فاقوا جميع أصحاب الأئمة عليهم‌السلام وخواصهم مرتبة وفضلاً وفازوا بالنيابة عن الإمام عليه‌السلام وسفارته والوساطة بينه وبين الرعيّة خلال سبعين سنه وقد جرى على أيديهم كرامات كثيرة وخوارق لا تحصى ويعزى إلى بعض العلماء القول بعصمتهم، وغير خفي أنّهم في مماتهم أيضاً وسائط فمن اللازم أن يبلغ الإمام عليه‌السلام ماتكتب في الحاجات والشدائد من الرقاع عن طريقهم وبوسيلتهم كما عرف في محله. والخلاصة أن عظيم فضلهم ومنزلتهم مما لايحدّه البيان وحسبنا ما ذكرناه ترغيباً إلى زيارتهم.

وأما صفة زيارتهم فهي كما ذكرها الطوسي (رض) في التهذيب والسيّد ابن طاووس (رض) في مصباح الزائر مسنداً إلى أبي القاسم حسين بن روح (رض) حَيث قال في صفة زيارتهم يسلّم على رسول الله وعلى أمير المؤمنين بعده وعلى خديجة الكبرى وعلى فاطمة الزهراء وعلى الحسن والحسين وعلى الأئمة عليهم‌السلام إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه ثم تقول: السَّلامُ عَلَيكَ يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ ، وتذكر اسم صاحب القبر واسم أبيه: أَشْهَدُ أَنَّكَ بابُ المَوْلى أَدَّيْتَ عَنْهُ وَأَدَّيْتَ


إِلَيْهِ ماخالَفْتَهُ وَلا خالَفْتَ عَلَيْهِ قُمْتَ خاصاً وَانْصَرَفْتَ سابِقاً جِئْتُكَ عارِفاً بِالحَقِّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَنَّكَ ماخِنْتَ فِي التَأْدِيَةِ وَالسَّفارَةِ. السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ بابٍ ما أَوْسَعَهُ (1) وَمِنْ سَفِيرٍ ما آمَنَكَ وَمِنْ ثِقَةٍ ما امْكَنَكَ! أَشْهَدُ أَنَّ الله اخْتَصَّكَ بِنُورِهِ حَتّى عايَنْتَ الشَخْصَ فَأَدَّيْتَ عَنْهُ وَأَدَّيْتَ إِلَيْهِ . ثم ترجع فتبتدي بالسلام على رسول الله إلى صاحب الزمان عليه‌السلام ثم تقول: جِئْتُكَ مُخْلصاً بِتَوْحِيدِ الله وَمُوالاةِ أَوْلِيائِهِ وَالبَرائةِ مِنْ أَعدائِهِمُ (2) وَمِنَ الَّذِينَ خالَفُوكَ يا حُجَّةَ المَوْلى وَبِكَ إِلَيْهِمْ (3) تَوَجُّهِي وَبِهِمْ إِلى الله (4) تَوَسُّلِي .

ثم تدعو وتسأل الله ما تحب تُجَبْ إن شاء الله (5) :

أقول: وينبغي أيضاً أن يزار في بغداد الشيخ الأجل الأفخم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني عطّر الله مرقده، وقد كان زعيم الشيعة وأوثقهم وأثبتهم في الحديث وقد صنّف كتاب (الكافي) في خلال عشرين سنة وهو الكتاب القيّم الذي تقر به عيون الشيعة وهو منّة منّ بها على الشيعة ولا سيّما رجال الدين منهم وعدّه ابن الأثير مجدّد مذهب الإمامية في بد القرن الثالث بعدما عدّ مولانا ثامن الأئمة صلوات الله عليه مجدّداً للمذهب في القرن الثاني. ونحن قد عددنا في كتاب (هدية الزائر) أغلب العلماء المدفونين في المشاهد الشريفة فليرجع إليه من شاء.

المطلب الرابع

في زيارة سلمان قدس‌سره

إعلم أن من وظائف الزوار في مدينة الكاظمين التوجه إلى المدائن لزيارة عبد الله الصالح سلمان المحمدي (رضوان الله عليه)، وهو أوّل الأركان الأربعة وقد خصّه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله: « سلمان منّا أهل البيت » (6) ، فجعله في زمرة أهل بيت النبوّة والعصمة.

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً في فضله:

_________________

1 - ما اوسعك: خ.

2 - أعدائه: خ.

3 - وبك اللّهمّ - خ -.

4 - اليك - خ -.

5 - تهذيب الاحكام 6 / 118، مصباح الزائر: 514.

6 - عيون اخبار الرضا عليه‌السلام 2 / 70 باب 31 ح 282.


سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد سلمان منا أهل البيت يمنح الحكمة ويؤتى البرهان (1) .

وشبهه أمير المؤمنين عليه‌السلام بلقمان الحكيم (2) ، بل عدّه الصادق عليه‌السلام أفضل منه، وعدّه الباقر عليه‌السلام من المتوسّمين (3) . ويستفاد من الأحاديث أنّه كان يعرف الاسم الأعظم (4) وأنّه كان من المحدَّثين (5) - بفتح الدال - وأنّ للايمان عشرة مراتب وهو قد نال المرتبة العاشرة (6) ، وأنه كان يعلم الغيب والمنايا (7) وأنّه كان قد أكل وهو في الدنيا من تحف الجنة (8) وأن الجنة كانت تشتاق إليه وتعشقه (9) وأنّه كان يحبّه الله ورسوله (10) وأن الله تعالى قد أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بحب أربعة كان سلمان أحدهم (11) ، وأنه قد نزل في الثناء عليه وعلى أقرانه آيات من القرآن الكريم (12) وأنّ جبرائيل كان إذا هبط على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يأمره ان يبلغ سلمان سلاما عن الله تعالى ويطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب (13) وأنه كان له ليلاً مجلس يخلو (14) فيه برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام قد علّماه من علم الله المخزون المكنون مالا يطيق حمله سواه وأنه قد بلغ مبلغا شهد في حقه الصادق عليه‌السلام قائلاً:

أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخِر وهو بحر لا ينزح وهو منّا أهل البيت (15) .

وحسب الزائر ترغيباً في زيارته التأمل في اختصاص سلمان وانفراده بين الصحابة والامّة بمنقبة عظيمة هي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام طوى المسافة بين المدينة والمدائن في ليلة واحدة فحضر جنازته وباشر بنفسه غسله وتكفينه ثم صلّى عليه بصفوف من الملائكة فعاد إلى المدينة في ليلته (16) . فيا له من الشرف الرفيع ولاُ آل الرسول وحبّهم حيث يبلغ به المر مثل هذه الدرجة الرفيعة والمرتبة السامية.

_________________

1 - الاختصاص للمفيد: 341.

2 - البحار 22 / 391 عن ابن ابي الحديد.

3 - رجال الكشي 1 / 56 رقم 28.

4 - رجال الكشي 1 / 56 رقم 29.

5 - أمالي الطوسي: المجلس 14، ح 62.

6 - روضة الواعظين 2 / 54 رقم 635.

7 - الاختصاص للمفيد: 222، ذيل حديث.

8 - انظر الدرجات الرفيعة: 217.

9 - الخصال 1 / 303 ح 80 باب الخمسة.

10 - الاختصاص للمفيد: 222، ذيل حديث مفصّل.

11 - الخصال للصدوق 1 / 253 ح 126 باب الاربعة.

12 - تفسير القمي 2 / 301 ذيل آية 3 من سورة محمّد.

13 - الاختصاص للمفيد: 222، ذيل حديث مفصّل.

14 - البحار 22 / 391 عن ابن ابي الحديد.

15 - رجال الكشي 1 / 52 رقم 25.

16 - المناقب لابن شهر آشوب 2 / 337.


وأما في صفة زيارته: فاعلم أن السيّد ابن طاووس قد ذكر له في مصباح الزائر أربع زيارات ونحن نقتصر هنا بالأولى من تلك الزيارات وقد أثبتنا الزيارة الرابعة منها في كتاب الهداية وقد أوردها الشيخ أيضاً في التهذيب (1) .

فإذا شئت زيارته فقف على قبره مستقبلاً القبلة وقل:

السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلام عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلام عَلى الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ الرَّاشِدِينَ السَّلام عَلى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ رَسُولِ الله الاَمِينَ (2) السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُودَعَ أَسْرارِ السَّادَةِ المَيامِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ الله مِنَ البَرَرَةِ الماضِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَطَعْتَ الله كَما أَمَرَكَ، وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ كَما نَدَبَكَ وَتَوَلَّيْتَ خَلِيفَتَهُ كَما أَلْزَمَكَ وَدَعَوْتَ إِلى الاِهْتِمامِ بِذُرِّيَّتِهِ كَما وَقَفَكَ (3) وَعَلِمْتَ الحَقَّ يَقِيناً وَاعْتَمَدْتَهُ كَما أَمَرَكَ أَشْهَدُ (4) أَنَّكَ بابُ وَصِيِّ المُصْطَفى وَطَرِيقُ حُجّةِ الله المُرْتَضى وَأَمِينُ الله فِيما اسْتُودِعْتَ مِنْ عُلُومِ الأصْفِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ النُّجَباء المُخْتارِينَ لِنُصْرَةِ الوَصِيِّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ صاحِبُ العاشِرَةِ وَالبَراهِينِ وَالدَّلائِلِ القاهِرَةِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَدَّيْتَ الاَمانَةَ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ. لَعَنَ الله مَنْ جَحَدَكَ حَقَّكَ وَحَطَّ مِنْ قَدْرِكَ لَعَنَ الله مَنْ آذاكَ فِي مَوالِيكَ لَعَنَ الله مَنْ أَعْنَتَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ (5) لَعَنَ الله مَنْ لامَكَ فِي ساداتِكَ لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الاَلِيمَ. صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله صَلّى الله عَلَيْكَ يا

_________________

1 - تهذيب الاحكام 6 / 118.

2 - الأمين - خ -.

3 - وفّقك - خ -.

4 - أشهد - خ -.

5 - نبيّك - خ ل -.


صاحِبَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلَيْكَ يا مَوْلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَصَلّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وَأَلْحَقَنا بِمَنِّهِ وَرَأْفَتِهِ إذا تَوَفّانا بِكَ وَبِمَحَلِّ السَّادَةِ المَيامِينَ وَجَمَعَنا مَعَهُمْ بِجِوارِهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله وَصَلّى الله عَلى إِخْوانِكَ الشِّيْعَةِ البَرَرَةِ مِنَ السَّلَفِ المَيامِينَ وَأَدْخَلَ الرَّوحَ وَالرِّضْوانَ عَلى الخَلَفِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَأَلْحَقَنا وَإِيّاهُمْ بِمَنْ تَوَلا هُ مِنَ العِتْرَةِ الطَّاهِرِينَ وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِمُ السَّلام وَرَحمَةُ الله بَرَكاتُهُ. ثم اقرأ ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) سبع مرات ثم صلّي مندوباً ما بداً لك (1) .

أقول: فإذا عزمت على الانصراف من زيارته فقف عليه مودعاً وقل ما ذيل به السيد زيارته الرابعة وهو:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله أَنْتَ بابُ الله المُؤْتى مِنْهُ وَالمَأْخُوذُ عَنْهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُلْتَ حَقّاً وَنَطَقْتَ صِدْقاً وَدَعَوْتَ إِلى مَوْلايَ وَمَوْلاكَ عَلانِيَّةً وَسِرّاً، أَتَيْتُكَ زائِراً وَحاجاتِي لَكَ مُسْتَوْدِعاً وَها أَنا ذا مُوَدِّعُكَ أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَأَمانَتِي وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَجَوامِعَ أَمَلِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الاَخْيارِ . ثم ادع كَثِيراً وانصرف (2) .

أقول: إذا فرغ الزائر من زيارة سلمان (رضي الله تعالى عنه) فعليه وظيفتان:

الأولى: الصلاة ركعتين أو أكثر عند طاق كسرى فقد صلى هناك أمير المؤمنين عليه‌السلام (3) روي عن عمّار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه‌السلام المدائن ونزل إيوان كسرى وكان معه دلف بن بحير فلما صلّى قام وقال لدلف: قم معي وكان معه جماعة من أهل ساباط فما زال يطوف منازل كسرى، ويقول لدلف كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف هو والله كذا حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيّدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في

_________________

1 - مصباح الزائر: 505 - 506.

2 - مصباح الزائر: 511.

3 - ربيع الابرار 1 / 325.


هذه المساكن (1) . وروي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام مرّ على المدائن فلمّا رأى آثار كسرى قال رجل ممّن معه:

جَرَتِ الرِّياحُ عَلى رُسُومِ دِيارِهِم

فَكَأَنَّهُمْ كانُوا عَلى مِيعادِ

فقال عليه‌السلام : أفلا قلت: ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَليْهِمْ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) (2) . ثم قال عليه‌السلام : إن هؤُلاءِ كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لَم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم (3) .

الثانية: ان يزور حذيفة بن اليمان وهو من كبار صحابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان في الصحابة يمتاز بمعرفة المنافقين ومعرفة أسمائهم وكان الخليفة الثاني لا يصلي على جنازة لم يحضرها حذيفة بن اليمان وكان حذيفة واليا على المدائن سنين عديدة ثم عزله وأقرّ سلمان في مقامه فلما توفّي عاد حذيفة والياً (4) على المدائن واستمرّ عليها حتى عادت الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فأصدر عليه‌السلام من المدينة مرسومه الملكي إلى حذيفة وإلى أهل المدائن ينبي باستقرار الأمر له ويعيّن حذيفة واليا ولكن حذيفة مات في المدائن ودفن هناك قبلما يحل أمير المؤمنين عليه‌السلام بجيشه بالكوفة بعد مغادرته المدينة إلى البصرة دفعاً لشر أصحاب الجمل (5) .

عن أبي حمزة الثمالي قال: دعا حذيفة بن اليماني ابنه عند موته فأوصى إليه وقال: يا بني أظهر اليأس عمّا في أيدي الناس فإنّ فيه الغنى، وإيّاك وطلب الحاجات إلى الناس فإنه فقر حاضر، وكن اليوم خيراً منك أمس وإذا أنت صلّيت فصلِّ صلاة مودّع للدنيا كأنّك لاترجع وإيّاك وما يعتذر منه (6) .

واعلم أن إلى جانب مرقد سلمان يقع المسجد الجامع للمدائن وهو منسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام ، ولم يعرف سبب النسبة فهل هو عليه‌السلام قد أمر ببنائه أم أنّه صلى فيه، فلا تجعل نفسك محروماً من فضيلة الصلاة فيه ركعتين.

_________________

1 - مستدرك الوسائل 3 / 488 عن ابن شاذان في الفضائل.

2 - الدخان: 44 / 25 - 29.

3 - وقعة صفين لنصر بن مزاحم: 142.

4 - البحار 28 / 87.

5 - البحار 28 / 94.

6 - أمالي الصدوق: 401، المجلس 52، ح 12.


الفصل التاسع

في فضل زيارة إمام الإنس والجن المدفون بأرض الغربة

بضعة سيد الورى مولانا أبي الحسن علي بن موسى

الرضا صَلَوات الله وسَلامَهُ عَلَيه وَعَلى آبائِه وأولادَهُ أئمة الهدى .

وفي كيفية زيارته وفضيلتها أكثر من أن يحصى

ونحن هنا نتبرك بذكر عدّة أحاديث ننقل أكثرها عن تحفة الزائر :

الأول: عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ستدفن بضعة منّي بخراسان مازارها مؤمن إِلاّ أوجب الله له الجنة وحرّم جسده على النار (1) . وقال في حديث معتبر آخر: ستدفن بضعة مني بخراسان مازارها مكروب إِلاّ نفس الله كربته ولا مذنب إِلاّ غفر الله ذنوبه (2) .

الثاني: روي بسند معتبر عن موسى بن جعفر صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من زار قبر ولدي علي عليه‌السلام كان له عند الله عزَّ وجلَّ سبعون حجّة مبرورة. قال الراوي مستبعداً سبعين حجة مبرورة؟ قال: نعم سبعين ألف حجة. قال: سبعين ألف حجة؟ قال: رُبّ حجة لاتقبل من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه. قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله عزَّ وجلَّ أربعة من الأوّلِينَ وأربعة من الآخِرين، فأما الأوّلون فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليه‌السلام ، وأما الأربعة الآخِرون فمحمّد وعليّ والحسن والحسين عليه‌السلام ثم يمد المطمار فيقعد معنا زوّار قبور الأئمة ألا وإنّ أعلاهم درجة وأوفرهم حبوة زوّار قبر ولدي علي عليه‌السلام (3) .

الثالث: روي عن الإمام الرضا عليه‌السلام قال: إنّ في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فيها فوج من الملائكة وتصعد فوج، حتى ينفخ في الصور. فقالوا: يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما هي البقعة؟ قال: هي بأرض طوس، وإنّها والله روضة من رياض الجنّة من زارني فيها كان كما لو زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكتب الله له بذلك ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة (4) .

_________________

1 - عيون اخبار الرضا 2 / 285 ح 4 من باب 66.

2 - عيون اخبار الرضا 2 / 288 ح 14 من باب 66.

3 - الكافي 4 / 585.

4 - عيون اخبار الرضا 2 / 286 ح 5 من باب 66.


الرابع: بأسانيد صحاح عن ابن أبي نصر قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله عزَّ وجلَّ ألف حجّة. فرويت الحديث عند الإمام محمد التقي صلوات الله عليه، قال: إي والله ألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقه (1) .

الخامس: روي بسندين معتبرين عن الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان (2) .

السادس: قال أيضاً في حديث معتبر آخر: إنّي سأقتل مسموماً مظلوماً وأقبر إلى جنب هارون ويجعل الله عزَّ وجلَّ تربتي مختلف شيعتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة. والذي أكرم محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوّة واصطفاه على جميع الخليقة لايصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين إِلاّ استحق المغفرة من الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه. والذي أكرمنا بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بالإمامة وخصّنا بالوصيّة إن زوّار قبري لاكرم الوفود على الله يوم القيامة ومامن مؤمن يزورني فتصيب وجهه قطرة من السماء إِلاّ حرَّم الله جسده على النار (3) .

السابع: بسند معتبر عن محمد بن سليمان أنّه سأل الإمام محمد التقي (صلوات الله وسلامه عليه) عن رجل حجّ حجّة الإسلام فدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج فاعانه الله تعالى على حجّه وعمرة، ثم اتى إلى المدينة فسلّم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم أتى أباك أمير المؤمنين عليه‌السلام عارفاً بحقه يعلم أنّه حجّة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فسلّم عليه ثم اتى أبا عبد الله عليه‌السلام فسلم عليه ثم أتى بغداد فسلّم على أبي الحسن موسى عليه‌السلام ثم انصرف إلى بلاده فلما كان في هذا الوقت رزقه الله تعالى مايحجّ به فأيهما أفضل هذا الذي حجّ حجّة الإسلام يرجع أيضاً فيحج أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام فيسلم عليه؟ قال: بل يأتي خراسان فيسلّم على أبي أفضل. وليكن ذلك في رجب ولا ينبغي أن تفعلوا هذا اليوم فإنّ علينا وعليكم من السلطان شنعة (4) .

الثامن: روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الإمام محمد التقي عليه‌السلام قال: إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة من دخلها كان آمنا يوم القيامة من النار (5) .

_________________

1 - عيون اخبار الرضا 2 / 287 ح 10 من باب 66.

2 - عيون اخبار الرضا 2 / 285 ح 2 من باب 66.

3 - عيون اخبار الرضا 2 / 248 ح 1 من باب 52.

4 - عيون اخبار الرضا 2 / 289 ح 15 من باب 66.

5 - من لا يحضره الفقيه 2 / 583 ح 3185.


التاسع: وروي عنه عليه‌السلام قال: ضمنت لمن زار أبي بطوس عارفاً بحقه الجنة على الله تعالى (1) .

العاشر: روى الصدوق في (عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ) عن رجل من الصالحين أنّه رأى في المنام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له: يا رسول الله أيّا من أبنائك أزور؟ قال: بعضهم وفدوا عليّ مسموماً وبعضهم وفدوا مقتولاً. فقال: أيّهم أزور مع تفرق مشاهدهم؟ قال: زر أقربهم إليك وهو مدفون بأرض الغربة. قلت: يا رسول الله تعني بذلك الرضا عليه‌السلام . قال: قل صلى الله عليه قل صلى الله عليه قل صلى الله عليه - قالها ثلاثاً - (2) .

أقول: قد عقد في كتاب الوسائل وكتاب المستدرك أبواباً في استحباب التبرّك بمشهد الرضا ومشاهد الأئمة عليهم‌السلام واستحباب اختيار زيارة الرضا على زيارة الحسين عليه‌السلام وعلى زيارة كل من الأئمة عليهم‌السلام وعلى الحجّ المندوب والعمرة المندوبة. ولما كان هذا الكتاب لا يسع التطويل فقد اكتفينا بهذه العشرة الكاملة من الاخبار.

وأما كيفية زيارته عليه‌السلام :

فاعلم أنه قد ذكر له زيارات عديدة والمشهورة منها ما وردت في الكتب المعتبرة ونسبت إلى الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن الوليد وهو من مشايخ الصدوق (رض) ويظهر من مزار ابن قولويه أنها مروية عن الأئمة عليهم‌السلام وكيفيتها على ما يوافق كتاب من لا يحضره الفقيه أنّك إذا أردت زيارة قبر الرضا عليه‌السلام بطوس فاغتسل قبلما تخرج من الدار وقل وأنت تغتسل: اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلى لِسانِي مِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلاّ بِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَشِفاءً.

وقل وأنت تخرج: بِسْمِ الله وَبِالله وَإِلى الله وَإِلى ابْنِ رَسُولِ الله حَسْبِيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَماعِنْدَكَ أَرَدْتُ .

فإذا خرجت فقف على باب دارك وقل: اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَما خَوَّلْتَنِي وَبِكَ وَثِقْتُ فَلاتُخَيِّبْنِي، يا مَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 583 ح 3186.

2 - عيون اخبار الرضا عليه‌السلام 2 / 312 - 313 ح 5 من باب 69.


حَفِظَهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (1) وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِكَ فَإِنَّهُ لا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَ .

فإذا وافيت سالماً إن شاء الله فاغتسل إذا أردت أن تزور وقل حين تغتسل: اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلى لِسانِي مِدْحَتَكَ وَمَحَبَّتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قِوامَ دِينِي التَّسْلِيمُ لاَمْرِكَ وَالاتِّباعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَالشَّهادَةُ عَلى جَمِيعِ خلْقِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي شِفاءً وَنُوراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . والبس أطهر ثيابك وامش حافياً وعليك السكينة والوقار واذكر الله بقلبك وقل:

الله أَكْبَرُ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ . وقصر خطاك وقل حين تدخل الروضة المقدسة: بِسْمِ الله وَبِالله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ الله . وسر حتى تقف على قبره وتستقبل وجهه بوجهك وقل:

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ سَيِّدَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَنَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَسَيِّدِ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبْدِكَ وَأَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ، وَجَعَلْتَهُ هادِيا لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلقِكَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكِ وَزَوْجَةِ وَلِيِّكَ وَاُمِّ السِّبْطَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ الطُّهْرَةِ الطَّاهِرَةِ المُطَهَّرَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ سَيِّدَةِ

_________________

1 - وآله - خ -.


نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةُ أَجْمَعِينَ صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ سِبْطَي نَبِيِّكَ وَسَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجنَّةِ القائِمَيْنِ فِي خَلْقِكَ وَالدَّلِيلَيْنِ عَلى مَنْ بَعَثْتَ (1) بِرِسالاتِكَ وَدَيّانَي الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلَي قَضائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَبْدِكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضائِكَ بَيْنَ خَلقِكَ سَيِّدِ العابِدِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ باقِرَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادِقِ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ الصَّادِقِ البارِّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ عَبْدِكَ الصَّالِحِ وَلِسانِكَ فِي خَلْقِكَ النَّاطِقِ بِحُكْمِكَ (2) وَالحُجَّةِ عَلى بَرِيَّتِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ مُوسى الرِّضا المُرْتَضى عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ القائِمِ بِعَدْلِكَ وَالدَّاعِي إِلى دِينِكَ وَدِينِ آبائِهِ الصَّادِقِينَ صَلاةً لايَقْوى عَلى إِحْصائِها غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عبَدْكِ وَوَلِيِّكَ القائِمِ بِأَمْرِكَ وَالدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَوَلِيِّ دِينِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العامِلِ بِأَمْرِكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ وَحُجَّتِكَ المُؤَدِّي عَنْ نَبِيِّكَ وَشاهِدِكَ عَلى خَلْقِكَ المَخْصُوصِ بِكَرامَتِكَ الدَّاعي إِلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ صَلَواتِكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ القائِمِ فِي خَلْقِكَ صَلاةً تامَّةً نامِيَةً باقِيَةً تُعَجِّلْ بِها فَرَجَهُ وَتَنْصُرُهُ فِيها وَتَجْعَلُنا مَعَهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَأُوالِي وَلِيَّهُمْ وَأُعادِي عَدُوَّهُمْ فَارْزُقْنِي بِهِمْ خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ شَرَّ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ .

ثم تجلس عند رأسه وتقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله

_________________

1 - بعثته - خ -.

2 - بحكمتك - خ -.


السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَلِيِّ الله وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ وَالحُسّيْنِ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ عِلْمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ البارِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى بْن جَعْفَرٍ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِيقُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البارُّ التَّقِيُّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مخلصاً (1) حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (2) .

ثم تنكب على القبر وتقول: اللّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ (3) مِنْ أَرْضِي وَقَطَعْتُ البِلادَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي وَلاتَرُدَّنِي بِغِيْرِ قَضاء حاجَتِي وَارْحَمْ تَقَلُّبِي عَلى قَبْرِ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا مَوْلايَ أَتَيْتُكَ زائِراً وَافداً عائِذا مِمّا جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي وَاحْتَطَبْتُ عَلى ظَهْرِي فَكُنْ لِي شافِعاً إِلى الله يَوْمَ فَقْرِي وَفاقَتِي فَلَكَ عِنْدَ الله مَقامٌ مَحْمُودٌ وَأَنْتَ عِنْدَهُ وَجِيهٌ .

ثم ترفع يدك اليمنى وتبسط اليسرى على القبر وتقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ

_________________

1 - مخلصاً: خ.

2 - وفي الفقيه بعده: إنّه حميد مجيد.

3 - أي قصدت.


وَبِوِلايَتِهِمْ أَتَوَلّى آخِرَهُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَهُمْ وَأَبْرأُ إِلى الله مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ (1) دُونَهُمْ، اللّهُمَّ العَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَاتَّهَمُوا نَبِيِّكَ وَجَحَدُوا بِآياتِكَ وَسَخِرُوا بِإِمامِكَ وَحَمَلُوا النَّاسَ عَلى أَكْتافِ آلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَالبَرائةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ يا رَحْمْنُ .

ثم تحوّل عند رجليه وتقول: صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ صَلّى الله عَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ صَبَرْتَ وَأَنْتَ الصَّادِقُ المُصَدَّقُ قَتَلَ الله مَنْ قَتَلَكَ بِالاَيْدِي وَالاَلْسُنِ . ثم ابتهل (2) في اللعنة على قاتل أمير المؤمنين عليه‌السلام وعلى قتلة الحسن والحسين وعلى جميع قتلة أهل بيت رسول الله ثم تحوّل عند رأسه من خلفه وصلّ ركعتين تقرأ في إحداهما يَّس وفي الآخِرى الرحمن وتجتهد في الدعاء والتضرّع وأكثر من الدعاء لنفسك ولوالديك ولجميع إخوانك من المؤمنين وأقم عند رأسه ما شئت ولتكن صلاتك عند القبر إن شاء الله (3) .

أقول: هذه الزيارة هي أحسن زياراته عليه‌السلام وكلمة (وسخروا بإمامك) الواردة في آخر هذه الزيارة قد ضبطت في كتاب الفقيه والعيون وكتب العلامة المجلسي وغيره بميمين كما صنعنا نحن هنا فيكون المعنى سخروا بإمامك الذي أنت قد عينته لهم، ولكن الكلمة تجدها مضبوطة في كتاب مصباح الزائر هكذا: وسخروا بأيامك (4) وعلى هذا أيضاً يصح المعنى بل هو الأولى من بعض الوجوه فالأيام هم الأئمة عليهم‌السلام كما يعرف من خبر صقر بن أبي دلف الماضي في الفصل الخامس من الباب الأول ص 4 وأعلم أيضاً ان اللعن على قاتلي الأئمة عليهم‌السلام حسن بأي لغة كان، ولعل الأنسب أن يكون اللعن بهذه العبارة المتخذة من بعض الأدعية:

اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقَتَلَةَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عليهم‌السلام وَقَتَلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ العَنْ أَعْداء آلِ مُحَمَّدٍ وَقَتَلَتَهُمْ وَزِدْهُمْ عذاباً فَوْقَ العَذابِ وَهَوانا

_________________

1 - أي أبرأ من كلّ من لم يحذو حذوهم ولم يقل بامامتهم.

2 - الابتهال هو أن تمدّ يديك جميعاً واصله: التضرّع والمبالغة في السؤال. النهاية.

3 - من لا يحضره الفقيه 2 / 602 - 605، كامل الزيارات 513 ح 1 من باب 102.

4 - في مصباح الزائر: 393 مع تحقيقات مؤسسة آل البيت ايضاً: وسخّروا بامامك. لعلّ عند المؤلف غير هذه النسخة.


فَوْقَ هَوانٍ وَذُلاّ فَوْقَ ذُلٍّ وَخِزْيا فَوْقَ خِزْي، اللّهُمَّ دُعَّهُمْ إِلى النَّارِ دَعّا وَأَرْكِسْهُمْ فِي أَلِيمِ عَذابِكَ رَكْساً وَاحْشُرْهُمْ وَأَتْباعَهُمْ إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً .

وفي كتاب (تحفة الزائر) أنه قال المفيد: يستحب أن يدعى بهذا الدعاء بعد صلاة زيارة الرضا عليه‌السلام :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا الله الدَّائِمُ فِي مُلْكِهِ القائِمُ فِي عِزِّهِ المُطاعُ فِي سُلْطانِهِ المُتَفَرِّدُ فِي كِبْرِيائِهِ المُتَوَحِّدُ فِي دَيْمُومَةِ بَقائِهِ العادِلُ فِي بَرِيَّتِهِ العالِمُ فِي قَضِيَّتِهِ الكَرِيمُ فِي تَأْخِيِر عُقُوبَتِهِ؛ إِلهِي حاجاتِي مَصْرُوفَةٌ إِلَيْكَ وَآمالِي مَوْقُوفَةٌ لَدَيْكَ وَكُلَّما وَفَّقْتَنِي مِنْ خَيْرٍ (1) فَأَنْتَ دَلِيلِي عَلَيْهِ وَطَرِيقِي إِلَيْهِ، يا قَدِيراً لا تَؤُودُهُ المَطالِبُ يا مَلِيّا يَلْجَأُ إِلَيْهِ كُلُّ راغِبٍ مازِلْتُ مَصْحُوباً بِمَنِّكَ بِالنِّعَمِ جارِيا عَلى عاداتِ الاِحْسانِ وَالكَرَمِ. أَسْأَلُكَ بِالقُدْرَةِ النَّافِذَةِ فِي جَمِيعِ الاَشْياءِ وَقَضائِكَ المُبْرَمِ الَّذِي تَحْجُبُهُ بِأَيْسَرِ الدُّعاءِ وَبِالنَّظْرَةِ الَّتِي نَظَرْتَ بِها إِلى الجِبالِ فَتَشامَخَتْ وَإِلى الاَرَضِينَ فَتَسَطَّحَتْ وَإِلى السَّماواتِ فَارْتَفَعَتْ وَإِلى البِحارِ فَتَفَجَّرَتْ، يا مَنْ جَلَّ عَنْ أَدَواتِ لَحَظاتِ البَشَرِ وَلَطُفَ عَنْ دَقائِقِ خَطَراتِ الفِكَرِ لاتُحْمَدُ يا سَيِّدِي إِلاّ بِتَوْفِيقٍ مِنْكَ يَقْتَضِي حَمْداً وَلا تُشْكَرُ عَلى أَصْغَرِ مِنَّةٍ إِلاّ اسْتَوْجَبْتَ بِها شُكْراً؛ فَمَتى تُحْصى نَعْماؤُكَ يا إِلهِي وَتُجازى آلاؤُكَ يا مَوْلايَ وَتُكافَأُ صَنائِعُكَ يا سَيِّدِي؟ وَمِنْ نِعَمِكَ يَحْمَدُ الحامِدُونَ وَمِنْ شُكْرِكَ يَشْكُرُ الشَّاكِرُونَ وَأَنْتَ المُعْتَمَدُ لِلْذُنُوبِ فِي عَفْوِكَ وَالنَّاشِرُ عَلى الخاطِئِينَ جَناحَ سِتْرِكَ، وَأَنْتَ الكاشِفُ لِلْضُّرِّ بِيَدِكَ، فَكَمْ مِنْ سَيِّئَةٍ أَخْفاها حِلْمُكَ حَتّى دَخِلَتْ (2) وَحَسَنَةٍ ضاعَفَها فَضْلُكَ حَتّى عَظُمَتْ عَلَيْها مُجازاتُكَ، جَلَلْتَ أَنْ يُخافَ مِنْكَ إِلاّ العَدْلُ وَأَنْ يُرْجَى مِنْكَ إِلاّ الاِحْسانُ وَالفَضْلُ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِما أَوْجَبَهُ فَضْلُكَ وَلا تَخْذُلْنِي بِما

_________________

1 - وفّقتني بخير - خ -.

2 - دخل (فسد).


يَحْكُمُ عَدْلُكَ . سَيِّدِي لَوْ عَلِمَتِ الاَرْضُ بِذُنُوبِي لَساخَتْ بِي وَالجِبالُ لَهَدَّتْنِي أَوْ السَّماواتُ لاخْتَطَفَتْنِي أَوْ البِحارُ لاَغْرَقَتْنِي، سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي مَوْلايَ مَوْلايَ مَوْلايَ قَدْ تَكَرَّرَ وَقُوفِي لِضِيافَتِكَ فَلا تَحْرِمْنِي ماوَعَدْتَ المُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَتِكَ، يا مَعْرُوفَ العارِفِينَ يا مَعْبُودَ العابِدِينَ يا مَشْكُورَ الشَّاكِرِينَ يا جَلِيسَ الذَّاكِرِينَ، يا مَحْمُودَ مَنْ حَمِدَهُ يا مَوْجُودَ مَنْ طَلَبَهُ يا مَوْصُوفَ مَنْ وَحَّدَهُ يا مَحْبُوبَ مَنْ أَحَبَّهُ يا غَوْثَ مَنْ أَرادَهُ يا مَقْصُودَ مَنْ أَنابَ إِلَيْهِ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لايَصْرِفُ السُّوءَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لايُدَبِّرُ الأمر إِلاّ هُوَ يا مَنْ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لايَخْلُقُ الخَلْقَ إِلاّ هُوَ يا مَنْ لايُنَزِّلُ الغَيْثَ إِلاّ هُوَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي يا خَيْرَ الغافِرِينَ؛ رَبِّ إِنِّي أسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ حَياءٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَجاءٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِنابَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَغْبَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ رَهْبَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ طاعَةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِيْمانٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِقْرارٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ إِخْلاصٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ تَقْوى وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ تَوَكُّلٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ ذِلَّةٍ وَأسْتَغْفِرُكَ اسْتِغْفارَ عامِلٍ لَكَ هارِبٍ مِنْكَ إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتُبْ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ بِما تُبْتَ وَتَتُوبُ عَلى جَمِيعِ خَلْقِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا مَنْ يُسَمّى (1) بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ يا مَنْ يُسَمّى بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ يا مَنْ يُسَمّى بِالغَفُورِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَزَكِّ عَمَلِي وَاشْكُرْ سَعْيِي وَارْحَمْ ضَراعَتِي وَلا تَحْجُبْ صَوْتِي وَلاتُخَيِّبْ مَسْأَلَتِي يا غَوْثَ المُسْتَغِيثِينَ، وَأَبْلِغْ أَئِمَّتِي سَلامِي وَدُعائِي وَشَفِّعْهُمْ فِي جَمِيعِ ماسَأَلْتُكَ وَأَوْصِلْ هَدِيَّتِي إِلَيْهِمْ كَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَزِدْهُمْ مِنْ ذلِكَ مايَنْبَغِي لَكَ بِأَضْعافٍ لايُحْصِيها غَيْرُكَ، وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله

_________________

1 - تُسمّى في الموارد الثلاث - خ -.


العَلِيِّ العَظِيمِ وَصَلّى الله عَلى أَطْيَبِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ (1) .

أقول: أورد العلامة المجلسي في (البحار) نقلا عن بعض مؤلفات القدماء من الأصحاب زيارة الرضا عليه‌السلام تعرف بالزيارة الجواديّة وفي آخر تلك الزيارة ثم صلّ للزيارة وسبح واهدها إليه عليه‌السلام ثم قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا الله الدَّاِئُم ...، وأورد هذا الدعاء بكامله فلا تذر الدعاء به في ذلك المشهد المقدّس إذا زرت بتلك الزيارة (2) .

زيارة أخرى: روى ابن قولويه عن بعض الأئمة عليهم‌السلام أنّه قال: إذا صرت إلى قبر الإمام الرضا عليه‌السلام فقل: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ مُوسى الرِّضا المُرْتَضَى الإمام التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ صَلاةً كَثِيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ (3) .

زيارة أخرى: وهي ماأوردها المفيد في المقنعة، قال: تقف عند قبره عليه‌السلام بعدما اغتسلت غسل الزيارة ولبست أنظف ثيابك وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ الهُدى وَالعُرْوَةَ الوُثْقى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْت عَلى مامَضى عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍ إِلى باطِلٍ وَأَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَدَّيْتَ الاَمانَةَ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ خَيْرَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ بِأَبِي وَاُمِّي زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ. ثم انكب على القبر وقبله وضع جانبي وجهك عليه ثم تحوّل إلى جانب الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا بْنَ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيُّ المُرْشِدُ، أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إلى الله بِولايَتِكَ صَلَّى الله

_________________

1 - المزار القديم للمفيد كما في البحار 102 / 57، تحفة الزائر: 327 - 329.

2 - البحار 102 / 52 - 57.

3 - كامل الزيارات: 513 ح 1 باب 102.


عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم صلّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ما شئت ثم تحول إلى جانب الرجل فادع بما شئت إن شاء الله (1) .

أقول: لزيارته عليه‌السلام في الساعات والأيام الشريفة المنتمية إليه بنوع من المناسبات فضل كثير ولا سيّما في شهر رجب وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة والخامس والعشرين منه وفي السادس من شهر رمضان كما ذكر في مواقعها من أعمال الشهور والأيام وكذلك في غير هذه الأيام مما ينتمي إليه. وإذا أردت أن تودعه عليه‌السلام فودّعه بما كنت تودع به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاجَعَلَهُ الله آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ. ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي ابْنَ نَبِيِّكَ وَحُجَّتَكَ عَلى خَلْقِكَ وَاجْمَعْنِي وَإِياهُ فِي جَنَّتِكَ وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَفِي حِزْبِهِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً، وَأَسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (2) .

أقول: ينبغي هنا ذكر أمور:

الأول: بسند معتبر عن الإمام عليّ النقي (صلوات الله وسلامه عليه) أنّه قال: من كانت له إلى الله حاجة فليزر قبرجدّي الرضا عليه‌السلام بطوس مغتسلاً فيصلّي عند رأسه ركعتين فيذكر حاجته في قنوت الصلاة فتستجاب له حاجته إِلاّ إذا كانت في معصية أو قطيعة رحم. إنّ موضع قبره بقعة من بقع الجنّة ولايزوره مؤمن إِلاّ أعتقه الله من النار وأحلّه الى دار القرار (3) .

الثاني: حكى العلامة المجلسي (رض) عن خط الشيخ الجليل الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: أنّ الشيخ أبي الطيب حسين بن أحمد الفقيه الرازي (رض) ذكر أنّه من زار الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أو غيره من الأئمة عليهم‌السلام فصلّى عنده صلاة جعفر كتب له بكل ركعة أجر من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيل الله ألف رقبة ووقف للجهاد مع نبي مرسل ألف مرة وكان له بكل خطوة يخطوها أجر مائة حجّة ومائة عمرة وعتق مائة رقبة في سبيل الله تعالى وكتب له مائة حسنة ومحي عنه مائة سيئة (4) .

وصفة صلاة جعفر قد مضت في خلال أعمال يوم الجمعة.

_________________

1 - المقنعة: 480 - 481.

2 - البلد الامين: 283 وعنه البحار 102 / 50.

3 - عيون اخبار الرضا ك 293 ح 32 من باب 66.

4 - البحار 100 / 137.


الثالث: روى عن محول السجستاني قال: لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا عليه‌السلام إلى خراسان دخل المسجد ليودع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فودّعه مراراً كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب فتقدمت إليه وسلمت عليه فرد السلام وهنأته فقال: زرني فإني أخرج من جوار جدي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأموت في غربة وأدفن في جنب هارون (1) .

وروى الشيخ يوسف بن حاتم الشامي في كتاب (الدر النظيم) عن جمع من الأصحاب عن الرضا عليه‌السلام قال: لما أردت الخروج من المدينة إلى خراسان جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتى أسمع بكاءهم، ثم فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار. ثم قلت لهم إنّي لا أرجع إلى عيالي أبداً ثم أخذت أبا جعفر الجواد فأدخلته المسجد ووضعت يده على حافة القبر وألصقته به واستحفظته برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة وترك مخالفته وعرفتهم أنّه القيم مقامي (2) .

وروى السيد عبد الكريم ابن طاووس (رض) أنّه لما طلب المأمون الرضا عليه‌السلام من المدينة إلى خراسان سار عليه‌السلام من المدينة إلى البصرة ولم يذهب إلى الكوفة ثم توجه من البصرة إلى بغداد على طريق الكوفة ومن هناك إلى مدينة قم ودخل قم فاستقبله أهلها فتخاصموا في ضيافته كلّ يبغي أن يحل عليه‌السلام داره فقال عليه‌السلام إنّ جملي هو المأمون (أي إنّه عليه‌السلام يحل حيثما برك الجمل) فأتى الجمل داراً واستناخ على بابه وكان صاحب الدار قد رأى في المنام في ليلته أنّ الرضا عليه‌السلام سيكون ضيفه غداً فلم تمض مدة طويلة حتى صار ذلك الدار مقاما من المقامات الرفيعة وهو في عصرنا مدرسة معمورة (3) .

وروى الصدوق بسنده عن إسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه‌السلام نيسابور وأراد أن يرحل منها اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ترحل عنّا ولاتحدّثنا بحديث فنستفيده منك؟ وقد كان قعد في العمارية فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَليهِ الصَلاة وَالسَلام) يقول: سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: سمعت جبرائيل يقول: سمعت الله عزَّ وجلَّ يقول: لا إِلهَ إِلاّ الله حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذابِي ، فلما مرّت الراحلة نادانا: بشروطها وانا من

_________________

1 - البحار 49 / 117 ح 3 من باب 10 عن عيون اخبار الرضا.

2 - الدر النظيم لجمال الدين الشامي: 678.

3 - فرحة الغري: 105 في الباب الثامن.


شروطها (1) .

وروى أبو الصلت أن الرضا عليه‌السلام في طريقه إلى المأمون لما بلغ القرية الحمراء (دِه سُرخ) قيل له: يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد زالت الشمس، أفلا نصلي؟ فنزل عليه‌السلام فقال: ائتوني بماءً فقيل: مامعنا ماء. فبحث بيده الأرض فنبع من الماء ماتوضأ به هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم فلمّا دخل سناباد أسند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال:

اللّهُمَّ انْفَعْ بِهِ وَبارِكْ فِيما يَجْعَلُ فِيما يَنْحَتُ مِنْهِ ...، ثم امر عليه‌السلام فنحت له قدور من الجبل وقال: لا يأكل إِلاّ ماطبخ فيها فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم وظهرت بركة دعائه فيه (2) .

الرابع: أرّخ صاحب مطلع الشمس أنّ الملك (الشاه) عباس الأول نزل مشهد الرضا عليه‌السلام في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ألف وست وذلك بعد مانهب عبد الرحمن الاوزبكي الحرم الطاهر فلم يترك فيها شَيْئاً سوى السياج الذهبي وفي الثامن والعشرين من الشهر، شهر ذي الحجة، توجّه الملك إلى مدينة هرات فاستردّها ونظم شؤونها فقفل إلى مدينة خراسان ولبث فيها شهراً رمّم خلاله الصحن المقدس وأنعم على خدام البقعة المباركة ورعاهم بعطفه ثم عاد إلى العراق وفي أواخر السنة الثامنة بعد الألف قدم الملك ثانيا خراسان فقضى فيه فصل الشتاء وتقلّد خدمة الأسْتانة المقدسة وباشرها بنفسه. فكان في بعض الليالي وهو يقرض فضول فتائل الشموع بالمقراضين أن أنشأ الشيخ البهائي على البيهة، قائلا بالفارسية:

پيوسته بود ملائك عليين

پروانهء شمع روضهء خلد آيين

مقراض به احتياط زن اي خادم

ترسم ببرى شه پر جبريل أمين

وكان الشاه قد نذر أن يرحل إلى زيارة الرضا عليه‌السلام راجلاً فوفى بنذره في السنة التاسعة بعد الألف وقطع تلك المسافة الشاسعة على قدميه خلال ثمانية وعشرين يوماً. وبهذه المناسبة أورد صاحب كتاب تاريخ عالم آرا هذه الأبيات:

غلام شاه مردان شاه عباس

شه والا گهر خاقان أمجد

به طوف مرقد شاه خراسان

پياده رفت با اخلاص بيحد

إلى أن قال:

پياده رفت، شد تاريخ رفتن

زاصفاهان پياده تا به مشهد

فلمّا بلغ مدينة خراسان أمر بأن يرحب الصحن المبارك وكان المدخل إلى الروضة حينذاك في

_________________

1 - ثواب الاعمال: 6 - 7.

2 - عيون اخبار الرضا عليه‌السلام : 147، ح 1 من باب 39.


إيوان علي شير في جانب من جوانب الصحن الشريف بشكل غير أنيق فأمر بتشييد الصحن بحيث يتوسطه الإيوان وبنى إيواناً آخر في الجانب المقابل ومدّ شارعاً مركزياً يجتاز بابي الصحن والإيوان ويطوي المدينة من بابها الغربي إلى بابها الشرقي وأحدث للمدينة عيوناً وقنوات ومدّ في منتصف الشارع المركزي ساقية تجري إلى حوض كبير قد أحدثه في وسط الصحن الشريف فتخترقه إلى الجانب الشرقي من الشارع والكتابات الموجودة في هذه الابنية هي من آثار الميرزا محمد رضا صدر الكتّاب وعلي رضا العباسي، ومحمد رضا الإمامي، ومما أجراه الشاه عباس أيضاً أنّه كسى القبّة الطاهرة بالذهب كما تنطق به الكتابة الموجودة على القبّة الطاهرة وهي: بسم الله الرحمن الرحيم من عظائم توفيقات الله سبحانه أن وفق السلطان الأعظم مولى ملوك العرب والعجم صاحب النسب الطاهر النبوي والحسب المطهر العلوي تراب أقدام خدّام هذه العتبة المطهّرة اللاهوتية غبار نعال زوّار هذه الروضة المنورة الملكوتية مروّج آثار أجداده المعصومين السلطان بن السلطان أبو المظفر شاه عبّاس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستسعد بالمجيء ماشياً على قدميه من دار السلطنة أصفهان إلى زيارة هذا الحرم الأشرف وقد تشرّف بزينة هذه القبّة من خلّص ماله في سنة ألف وعشر وتم سنة ألف وستّ وعشر (1) .

الخامس: قال الطبرسي في كتاب (إعلام الورى) بعدما أورد جملة من معجزات الرضا عليه‌السلام : وأمّا ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس والعلامات والعجائب التي شاهدها الخلق فيه وأذعن العام والخاص له وأقر المخالف والمؤالف به إلى يومنا هذا فكثير خارج عن حد الاحصاء والعدّ، ولقد أبري فيه الأكمه والأبرص واستجيبت الدّعوات وقضيت ببركته الحاجات وكشفت الملمات وشاهدنا كَثِيراً من ذلك وتيقّناه وعلمناه لايتخالج الشك والريب في معناه (2) .

والشيخ الأجل الشيخ الحر العاملي في كتابه إثبات الهداة بعدما حكى هذا الكلام للطبرسي قال: يقول مؤلف هذا الكتاب محمد بن الحسن الحرّاني: ولقد رأيت وشاهدت كَثِيراً من ذلك كما شاهده الطبرسي وتيقنته في مدة مجاورتي لمشهد الرضا عليه‌السلام وذلك ستّ وعشرون سنة وسمعت من الاخبار في ذلك ما تجاوز حدّ التواتر، وليس في خاطري أنّي دعوت في هذا المشهد وطلبت فيه إِلاّ وقضيت لي والحمد لله. وتفصيل ذلك يضيق عنه المجال ويطول فيه المقال فلذلك

_________________

1 - مطلع الشمس لصنيع الدولة محمد حسن خان 2 / 324 وتواليه في وقايع بين سنة 1009 و 1010.

2 - اعلام الورى: 314، نهاية الفصل الثالث.


إكتفيت بالإجمال (1) .

ويقول عباس القمي مؤلف هذا الكتاب: إنّنا في غنىً عن ذكر الكرامات التي برزت من تلك الروضة المقدسة في سوالف الأزمان بما يتجدّد منها في كل عصر وزمان، وقد ألمحنا إلى ما يناسب المقام في الباب الثاني في خلال أعمال الليلة السابعة والعشرين من شهر رجب فلنختم هذا الفصل بعدة أبيات مما أنشأه الجامي في مدحه عليه‌السلام :

سَلامٌ عَلى آل طَه ويس

سلامٌ عَلى آل خَيرِ النَّبِيّينَ

سَلامٌ عَلى رَوْضَةٍ حَلَّ فِيها

إمامٌ يُباهى بِه المُلْكُ والدِّينُ

حواست جمع كن

حواست جمع كن

حواست جمع كن

حواست جمع كن

حواست جمع كن

حواست جمع كن

حواست جمع كن

حواست جمع كن

الفصل العاشر

في زيارة أئمة سر من رأى عليه‌السلام وأعمال

السرداب الطاهر ويحتوي على مقامين:

المقام الأول

في زيارة الإمامين المعصومين علي بن محمد النقي

والحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهما

إذا دخلت سرّ من رأى إن شاء الله وقصدت زيارتهما عليهما‌السلام فاغتسل وتأدّب بآداب دخول المشاهد الشريفة ثم سر بسكينة ووقار حتى تبلغ باب الحرم الطاهر واستأذن للدخول

_________________

1 - اثبات الهداة 3 / 298 فصل 7 ح 132.


بالاستئذان العام السالف في أوائل هذا الباب، ثم ادخل الحرم الشريف وزرهما عليه‌السلام بهذه الزيارة وهي أصح الزيارات:

السَّلامُ عَلَيْكُما يا وَلِيَّيِ الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا حُجَّتَي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا نُورَي الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكُما يا مَنْ بَداً للهِ فِي شَأْنِكُما، أَتَيْتُكُما زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُما مُعادِياً لاَعْدائِكُما مُوالِياً لاَوْلِيائِكُما مُؤْمِناً بِما آمَنْتُما بِهِ كافِراً بِما كَفَرْتُما بِهِ مُحَقِّقاً لِما حَقَّقْتُما مُبْطِلاً لِما أَبْطَلْتُما، أَسْأَلُ الله رَبِّي وَرَبَّكُما أَنْ يَجْعَلَ حَظِّي مِنْ زِيارَتِكُما الصَّلاةَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنِي مُرافَقَتَكُما فِي الجِنانِ مَعَ آبائِكُما الصَّالِحِينَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَيَرْزُقَنِي شَفاعَتَكُما وَمُصاحَبَتَكُما وَيُعَرِّفَ بَيْنِي وَبَيْنَكُما وَلايَسْلُبَنِي حُبَّكُما وَحُبَّ آبائِكُما الصَّالِحِينَ، وَأَنْ لايَجْعَلَهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما وَيَحْشُرَنِي مَعَكُما فِي الجَنَّةِ بِرَحْمَتِهِ. اللّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّهُما وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهما، اللّهُمَّ العَنْ ظالِمِي آلِ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ، اللّهُمَّ العَنْ الأوَّلِينَ مِنْهُمْ وَالآخِرِينَ وَضاعِفْ عَلَيْهِمُ العَذابَ وَأَبْلِغ بِهِمْ وَبِأَشْ يا عِهِمْ وَمُحِبِّيهِمْ وَمُتَّبِعِيهِمْ أَسْفَلَ دَرَكٍ مِنْ الجَّحِيمِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَ وَلِيِّكَ وَابْنِ وَلِيِّكَ وَاجْعَلْ فَرَجَنا مَعَ فَرَجِهِمْ (1) يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وتجتهد في الدعاء لنفسك ولوالديك وتخير من الدعاء فإن وصلت إليهما (أي إن أمكنك الوصول إلى قبرهما) (صلوات الله عليهما) فصلِّ عند قبريهما ركعتين وإذا دخلت المسجد (أي لم تتمكن من القبر) وصليت دعوت الله بما أحببت إنّه قريب مجيب. وهذا المسجد إلى جانب الدار وفيه كانا يصلّيان عليهما‌السلام (2) .

أقول: قد أثبتنا هذه الزيارة طبقاً لكتاب كامل الزيارة ، وقد روى الزيارة باختلاف يسير الشيخ محمد ابن المشهدي والشيخ المفيد والشهيد أيضاً في مزاراتهم وقد ورد في نسخهم بعد الفقرة: ( في الجنة برحمته ) ثم اذهب وانكبّ على كل من القبرين وقبلهما وضع جانبي وجهك

_________________

1 - فرجه: خ.

2 - كامل الزيارات: 520 - 521، ح 1 من باب 103 عنه البحار 102 / 61.


عليهما ثم ارفع رأسك وقل: اللّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِمْ . .. إلى آخر الزيارة السالفة . ثم قالوا صل أربع ركعات عند الرأس المقدّس وصلّ ما شئت بعد صلاة الزيارة. .. الخ (1) .

ولا يخفى أنّهما عليهما‌السلام مدفونان في دارهما وكان للدار باب يفتح حينا فتدخل الشيعة منه وتزور قَرِيباً من القبر، ويغلق حينا فتقف الشيعة للزيارة أمام نافذةٍ في الجدار المقابل للقبر، ويلاحظ في مفتتح الرواية التي وردت فيها هذه الزيارة هذه العبارة تقول بعد الغسل إن وصلت إلى قبرهما وإِلاّ أومات بالسلام من عند الباب الذي على الشارع (الشبّاك) وهذا الزائر الذي لم يتمكن من الاقتراب من القبر يصلي الصلاة في المسجد. وقد اكترث للامر الشيعة الموالون فنسفوا الدار وشيدوا في موضعه القبّة والحرم والرواق والإيوان فأصبح المسجد داخل الحرم الشريف. والمشهور الان أنّ الإيوان المستطيل المتصل بالرواق خلف العسكريين عليهما‌السلام هو المسجد المذكور وعلى كل حال فقد نجا الزائر من هذا الضيق. ولهما عليهما‌السلام زيارات خاصّة تخصّ كلاً منهما، وعامة مشتركة بينهما وهي مذكورة في كتب الزيارات ونسخها كثيرة شايعة لمن رغب في الزيارة بهما. والزائر إذا أسعفه الحال والمجال فمن المناسب أن يزور بالزيارة الجامعة الكبيرة الآتية إن شاء الله تعالى، فهي بما تحتويه من الكلمات الفصيحة البليغة المعبّرة عن أقصى مراتب الطاعة والخضوع والاقرار بعظمة الأئمة عليهم‌السلام وجلالهم هي قد صدرت من منبع الجلال والعظمة الإمام الهادي عليه‌السلام .

[ زيارة الإمام عليّ الهادي عليه‌السلام ]

السيد ابن طاووس قد خصّ في (مصباح الزائر) كل واحد منهما عليهما‌السلام بزيارة مبسوطة وصلاة عليه ودعاء يدعى به بعد صلاة زيارته وهي بما تحتويها من الفوائد تبعثنا على إيرادها هنا وإن أوجبت التطويل. قال: إذا وصلت إلى محلّه الشريف بسرّ من رأى فاغتسل عند وصولك غسل الزيارة والبس أطهر ثيابك وامش على سكينة ووقار إلى أن تصل الباب الشريف فإذا بلغته فاستأذن وقل:

أَأَدْخُلُ يا نَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ يا فاطِمَةَ الزَّهْراءَ سَيِّدَةَ نِساءِ

_________________

1 - المزار الكبير للمشهدي: 552، ح 1 باب 7، والمزار للمفيد على ما في البحار 102 / 62 والمزار للشهيد: 223 - 224.


العالمِينَ؟ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ عَلِيّ بْنَ الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ مُوسىْ بْنَ جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ عَلِيَّ بْنَ مُوسى أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ عَلِيّ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُوَكَّلِينَ بِهذا الحَرَمِ الشَّرِيفِ .

ثم تدخل مقدّما رجلك اليمنى وتقف على ضريح الإمام أبي الحسن الهادي عليه‌السلام مستقبلاً القبر ومستدبراً القبلة وتقول مائة مرة: الله أَكْبَرُ ، وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّكِيَّ الرَّاشِدَ النُّورَ الثَّاقِبَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا سِرَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبْلَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا ألَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيرَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَقَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الاَنْوارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا زَيْنَ الاَبْرارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَلِيلَ الاَخْيارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عُنْصُرَ الاَطْهارِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الرَّحْمنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رُكْنَ الإيْمانِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلى المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الصَّالِحِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلَمَ الهُدى السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَلِيفَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الاَمِينُ الوَفِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلَمُ الرَّضِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الزَّاهِدُ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الحُجَّةُ عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها التَّالِيَ لِلْقُرْآنِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها المُبَيِّنُ لِلْحَلالِ مِنَ الحَرامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها الوَلِيُّ النَّاصِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها الطَّرِيقُ الواضِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُها النَّجْمُ اللائِحُ، أَشْهَدُ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ أنَكَّ حُجَّةُ اللهِ عَلى خَلْقِهِ،


وَخَلِيفَتُهُ فِي بَرِيَّتِهِ وَأَمِينُهُ فِي بِلادِهِ وَشاهِدُهُ عَلى عِبادِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَبابُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ المُبَرَّأُ مِنَ العُيُوبِ وَالمُخْتَصُّ بِكَرامَةِ الله وَالمَحْبُوُّ بِحُجَّةِ الله وَالمَوْهُوبُ لَهُ كَلِمَةُ الله وَالرُّكْنُ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ العِبادُ وَتُحْيا بِهِ البِلادُ، وَأَشْهَدُ يا مَوْلايَ أَنِّي بِكَ وَبِآبائِكَ وَأَبْنائِكَ مُوقِنٌ مُقِرُّ وَلَكُمْ تابِعٌ فِي ذاتِ نَفْسِي وَشَرائِعِ دِينِي وَخاتِمَةِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ، وَأَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَّتَكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَالسَّلامُ عَلَيْكَ (1) وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم قبّل ضريحه وضع خدّك الأيمن عليه ثم الأيسر وقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) وَصَلِّ عَلى حُجَّتِكَ الوَفِيِّ وَوَلِيِّكَ الزَّكِيَ وَأَمِينِكَ المُرْتَضى وَصَفِيِّكَ الهادِي وَصِراطِكَ المُسْتَقِيمِ وَالجادَّةِ العُظْمى وَالطَّرِيقَةِ الوُسْطى، نُورِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَوَلِيِّ المُتَّقِينَ وَصاحِبِ المُخْلِصِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا وَمَوْلانا مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاشِدِ المَعْصُومِ مِنَ الزَّلَلِ وَالطَّاهِرِ مِنَ الخَلَلِ وَالمُنْقَطِعِ إِلَيْكَ بِالاَمَلِ، المَبْلُوِّ بِالفِتَنِ وَالمُخْتَبَرِ بِالمِحَنِ وَالمُمْتَحَنِ بِحُسْنِ البَلْوى وَصَبْرِ الشَّكْوى مُرْشِدِ عِبادِكَ وَبَرَكَةِ بِلادِكَ وَمَحَلِّ رَحْمَتِكَ وَمُسْتَوْدَعِ حِكْمَتِكَ وَالقائِدِ إِلى جَنَّتِكَ العالِمِ فِي بَرِيَّتِكَ وَالهادِي فِي خَلِيقَتِكَ، الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَانْتَجَبْتَهُ وَاخْتَرْتَهُ لِمَقامِ رَسُولِكَ فِي اُمَّتِهِ وَأَلْزَمْتَهُ حِفْظَ شَرِيعَتِهِ فَاسْتَقَلَّ بِأَعْباءِ الوَصِيَّةِ ناهِضا بِها وَمُضْطَلِعاً بِحَمْلِها لَمْ يَعْثُرْ فِي مُشْكِلٍ وَلا هَفاً فِي مُعْضِلٍ بَلْ كَشَفَ الغُمَّةَ وَسَدَّ الفُرْجَةَ وَأَدَّى المُفْتَرَضَ، اللّهُمَّ فَكما أَقْرَرْتَ ناظِرَ نَبِيِّكَ بِهِ فَرَقِّهِ (3) دَرَجَتَهُ،

_________________

1 - والسلام عليك: نسخة.

2 - صلّ على محمّد و: نسخة.

3 - فارفع - خ -.


وَأَجْزِلْ لَدَيْكَ مَثُوبَتَهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ .

ثم تصلّي صلاة الزيارة فإذا سلّمت فقل:

يا ذا القُدْرَةِ الجامِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ وَالمِنَنِ المُتَتابِعَةِ والآلاءِ المُتَواتِرَةِ وَالاَيادِي الجَلِيلَةِ وَالمَواهِبِ الجَزِيلَةِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَاجْمَعْ شَمْلِي وَلُمَّ شَعَثِي وَزَكِّ عَمَلِي وَلاتُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَلاتُزِلْ قَدَمِي وَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً، وَلاتُخَيِّبْ طَمَعِي وَلاتُبْدِ عَوْرَتِي وَلاتَهْتِكْ سِتْرِي وَلاتُوْحِشْنِي وَلاتُؤْيِسْنِي وَكُنْ بِي رَؤُوفاً رَحِيماً، وَاهْدِنِي وَطَهِّرْنِي وَصَفِّنِي وَاصْطَفِنِي وَخَلِّصْنِي وَاسْتَخْلِصْنِي وَاصْنَعْنِي وَاصْطَنِعْنِي وَقَرِّبْنِي إِلَيْكَ وَلا تُباعِدْنِي مِنْكَ، وَالْطُفْ بِي وَلاتَجْفُنِي وَأَكْرِمْنِي وَلاتُهِنِّي وَما أَسْأَلُكَ فَلا تَحْرِمْنِي وَما لا أَسْأَلُكَ فَاجْمَعْهُ لِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبِحُرْمَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسى وَعَلِيٍّ ومُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالخَلَفِ الباقِي صَلَواتُكَ وَبَرَكاتُكَ عَلَيْهِمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَتُعَجِّلَ فَرَجَ قائِمِهِمْ بِأَمْرِكَ وَتَنْصُرَهُ وَتَنْتَصِرَ بِهِ لِدِينِكَ وَتَجْعَلَنِي فِي جُمْلَةِ النَّاجِينَ بِهِ وَالمُخْلِصِينَ فِي طاعَتِهِ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ لَمَّا اسْتَجَبْتَ لِي دَعْوَتِي وَقَضَيْتَ لِي (1) حاجَتِي وَأَعْطَيْتَنِي سُؤْلِي وَكَفَيْتَنِي ماأَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا نُورُ يا بُرْهانُ يا مُنِيرُ يا مُبِينُ يا رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ الشُّرُورِ وَآفاتِ الدُّهُورِ، وَأَسْأَلُكَ النَّجاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.

_________________

1 - لي: خ.


وادع بما شئت وأكثر من قولك:

يا عُدَّتِي عِنْدَ العَدَدِ وَيارَجائِي وَالمُعْتَمَدَ وَياكَهْفِي وَالسَّنَدَ يا واحِدُ يا أحَدُ وَيا قُلْ (1) هُوَ الله أَحَدٌ أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً صَلِّ عَلى جَماعَتِهِمْ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا . وسل حوائجك عوض هذه الكلمة فقد روي عنه (صلوات الله عليه) أنّه قال: إنّني دعوت الله عزَّ وجلَّ أن لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي (2) .

زيارة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام

روى الشيخ بسند معتبر عنه عليه‌السلام قال: قبري بسر من رأى أمان لأهل الجانبين (3) . وقد فسر المجلسي الأول كلمة أهل الجانبين بالشيعة وأهل السنّة وقال: إنّ فضله عليه‌السلام يعمّ الموالي والمعادي، كما إنّ قبر الكاظمين أمان لبغداد... الخ. وقال السيد ابن طاووس: إذا أردت زيارة أبي محمد الحسن العسكري عليه‌السلام فليكن بعد عمل جميع ماقدّمناه في زيارة أبيه الهادي عليه‌السلام ثم قف على ضريحه عليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ الهادِي المُهْتَدِي وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ أَوْلِيائِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وابْنَ حُجَجِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله وَابْنَ أَصْفِيائِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ الله وَابْنَ خُلَفائِهِ وَأَبا خَلِيفَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ سِّيَدِة نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ الأَئِمَّةِ الهادِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ الأَوْصِياء الرَّاشِدِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ المُتَّقِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ الفائِزِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رُكْنَ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا فَرَجَ المَلْهُوفِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الأَنْبِياءِ المُنْتَجَبِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا

_________________

1 - يا قل: خ.

2 - مصباح الزائر: 404 - 408.

3 - تهذيب الاحكام 6 / 93 ح 3 من باب 43.


خازِنَ عِلْمِ وَصِيِّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الدَّاعِي بِحُكْمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّاطِقُ بِكِتابِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الحُجَجِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا هادِيَ الاُمَمِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ النِّعَمِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ العِلْمِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِينَةَ الحِلْمِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الإمام المُنْتَظَرِ الظَّاهِرِ لِلعاقِلِ حُجَّتُهُ وَالثَّابِتَةِ فِي اليَّقِينِ مَعْرِفَتُهُ المُحْتَجَبِ عَنْ أَعْيُنِ الظَّالِمِينَ وَالمُغَيَّبِ عَنْ دَوْلَةِ الفاسِقِينَ وَالمُعِيدِ رَبُّنا بِهِ الإسلام جَدِيداً بَعْدَ الانْطِماسِ وَالقُرْآنِ غَضّا بَعْدَ الانْدِراسِ . أَشْهَدُ يا مَوْلايَ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ زِيارَتِي لَكُمْ وَيَشْكُرَ سَعْيِي إِلَيْكُمْ وَيَسْتَجِيبَ دُعائِي بِكُمْ وَيَجْعَلَنِي مِنْ أَنْصارِ الحَقِّ وَأَتْباعِهِ وَأَشْ يا عِهِ وَمَوالِيهِ وَمُحِبِّيهِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

ثم قبل ضريحه وضع خدّك الأيمن عليه ثم الأيسر وقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى الحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ الهادِي إِلى دِينِكَ وَالدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ عَلَمِ الهُدى وَمَنارِ التُّقى وَمَعْدَنِ الحِجى وَمَأْوى النُّهى وَغَيْثِ الوَرى وَسَحابِ الحِكْمَةِ وَبَحْرِ المَوْعِظَةِ وَوارِثِ الأَئِمَّةِ وَالشَّهِيدِ عَلى الاُمَّةِ، المَعْصُومِ المُهَذَّبِ وَالفاضِلِ الُمَقَّربِ وَالمُطَهَّرِ مِنَ الرِّجْسِ الَّذِي وَرَّثْتَهُ عِلْمَ الكِتابِ وَأَلْهَمْتَهُ فَصْلَ الخِطابِ وَنَصَبْتَهُ عَلَما لاَهْلِ قِبْلَتِكَ وَقَرَنْتَ طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ وَفَرَضْتَ مَوَدَّتَهُ عَلى جَمِيعِ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ فَكَما أَنابَ بِحُسْنِ الاِخْلاصِ فِي تَوْحِيدِكَ وَأَرْدى مِنْ خاضَ فِي تَشْبِيهِكَ وَحامى عَنْ أَهْلِ الإيْمانِ بِكَ؛ فَصَلِّ يا رَبِّ عَلَيْهِ صَلاةً يَلْحَقُ بِها مَحَلَّ الخاشِعِينَ وَيَعْلُو فِي الجَنَّةِ بِدَرَجَةِ جَدِّهِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً


وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإِحْساناً وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وَمَنٍّ جَسِيمٍ .

ثم تصلي صلاة الزيارة فإذا فرغت قل: يا دائِمُ يا دَيْمُومُ (1) يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا كاشِفَ الكَرْبِ وَالهَمِّ (2) وَيافارِجَ الغَمِّ وَياباعِثَ الرُّسُلِ وَ (3) ياصادِقَ الوَعْدِ وَ (4) ياحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ (5) وَوَصِيِّهِ عَلِيٍّ ابْنِ عَمِّهِ وَصِهْرِهِ عَلى ابْنَتِهِ الَّذِي (6) خَتَمْتَ بِهِما الشَّرائِعَ وَفَتَحْتَ بِهِما (7) التَّأْوِيلَ وَالطَّلائِعَ فَصَلِّ عَلَيْهِما صَلاةً يَشْهَدُ بِها الأولونَ وَالآخِرُونَ وَيَنْجُو بِها الأوْلِياء وَالصَّالِحُونَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفاطِمَةَ الزَّهْراءِ وَالِدَةِ الأَئِمَّةِ المَهْدِيِّينَ وَسَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ المُشَفَّعَةِ فِي شيعَةِ أَوْلادِها الطَّيِّبِينَ، فَصَلِّ عَلَيْها صَلاةً دائِمَةً أَبَدَ الابِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِر الزَّكِيِّ وَالحُسَيْنِ المَظْلُومِ المَرْضِيِّ البَرِّ التَّقِيِّ سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ الإماميْنِ الخَيِّرَيْنِ الطَّيِّبَيْنِ التَّقِيَّيْنِ النَّقِيَّيْنِ الطَّاهِرَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ المَظْلُومَيْنِ المَقْتُولَيْنِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ما طَلَعَتْ شَمْسٌ وَما غَرَبَتْ صَلاةً مُتَوالِيَةً مُتَتالِيَةً وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ سَيِّدِ العابِدِينَ المَحْجُوبِ مِنْ خَوْفِ الظَّالِمِينَ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ الطَّاهِرِ النُّورِ الزَّاهِرِ الإماميْنِ السَّيِّدَيْنِ مِفْتاحَي البَرَكاتِ وَمِصْباحَي الظُّلُماتِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ماسَرى لَيْلٌ وَما أضاءَ نَهارٌ صَلاةً تَغْدُو وَتَرُوحُ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنِ الله وَالنَّاطِقِ فِي عِلْمِ الله وَبِمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ العَبْدِ الصَّالِحِ فِي نَفْسِهِ وَالوَصِيِّ النَّاصِحِ الإماميْنِ الهادِيَيْنِ المَهْدِيَّيْنِ الوافِيَيْنِ الكافِيَيْنِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ماسَبَّحَ لَكَ

_________________

1 - يا ديّوم - خ -.

2 - و: خ.

3 - و: خ.

4 - و: خ.

5 - محمّد: خ.

6 - اللّذين: نسخة.

7 - وفتحت التأويل - خ -.


مَلَكٌ وَتَحَرَّكَ لَكَ فَلَكٌ صَلاةً تُنْمى وَتَزِيدُ وَلاتَفْنى وَلاتَبِيدُ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المُرْتَضى الإماميْنِ المُطَهَّرَيْنِ المُنْتَجَبَيْنِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما ماأَضاءَ صُبْحٌ وَدامَ صَلاةً تُرَقِّيهِما إِلى رِضْوانِكَ فِي العِلِّيِّينَ مِنْ جِنانِكَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَلِيّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاشِدِ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الهادِي القائِمَيْنِ بِأَمْرِ عِبادِكَ المُخْتَبَرَيْنِ بِالمِحَنِ الهائِلَةِ وَالصَّابِرَيْنِ فِي الاِحَنِ المائِلَةِ، فَصَلِّ عَلَيْهِما كِفاءَ أَجْرِ الصَّابِرِينَ وَإزاءِ ثَوابِ الفائِزِينَ صَلاةً تُمَهِّدُ لَهُما الرِّفْعَةَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يا رَبِّ بِإِمامِنا وَمُحَقِّقِ زَمانِنا اليَوْمِ المَوْعُودِ وَالشَّاهِدِ المَشْهُودِ وَالنُّورِ الاَزْهَرِ وَالضِّياءِ الاَنْوَرِ المَنْصُورِ بِالرُّعْبِ وَالمُظَفَّرِ بِالسَّعادَةِ، فَصَلِّ عَلَيْهِ عَدَدَ الثَّمَرِ وَأَوْراقِ الشَّجَرِ وَأَجْزاءِ المَدَرِ وَعَدَدَ الشَّعْرِ وَالوَبَرِ وَعَدَدَ ماأَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَأَحْصاهُ كِتابُكَ صَلاةً يَغْبِطُهُ بِها الأوّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللّهُمَّ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَاحْفَظْنا عَلى طاعَتِهِ وَاحْرُسْنا بِدَوْلَتِهِ وَأَتْحِفْنا بِوِلايَتِهِ وَانْصُرْنا عَلى أَعْدائِنا بِعِزَّتِهِ وَاجْعَلْنا يا رَبِّ مِنَ التَّوَّابِينَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللّهُمَّ وَإِنَّ إِبْلِيسَ المُتَمَرِّدَ اللّعِينَ قَدِ اسْتَنْظَرَكَ لاِغْواءِ خَلْقِكَ فَأنْظَرْتَهُ وَاسْتَمْهَلَكَ لاِضْلالِ عَبِيدَكَ، فَأَمْهَلْتَهُ بِسابِقِ عِلْمِكَ فِيهِ وَقَدْ عَشَّشَ وَكَثُرَتْ جُنُودُهُ وَازْدَحَمَتْ جُيُوشُهُ وَانْتَشَرَتْ دُعاتُهُ فِي أَقْطارِ الاَرْضِ، فَأَضَلُّوا عِبادَكَ وَأَفْسَدُوا دِينَكَ وَحَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَجَعَلُوا عِبادَكَ شِيَعاً مُتَفَرِّقِينَ وَأَحْزابا مُتَمَرِّدِينَ، وَقَدْ وَعَدْتَ نَقْضَ بُنْيانِهِ وَتَمْزِيقَ شَأْنِهِ فَأَهْلِكْ أَوْلادَهُ وَجُيُوشَهُ وَطَهِّرْ بِلادَكَ مِنْ اخْتِراعاتِهِ وَاخْتِلافاتِهِ وَأَرِحْ عِبادَكَ مِنْ مَذاهِبِهِ وَقِياساتِهِ وَاجْعَلْ دائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ، وَابْسُطْ عَدْلَكَ وَأظْهِرْ دِينَكَ وَقَوِّ أَوْلِيائَكَ وَأَوْهِنْ أَعْدائَكَ وَأَوْرِثْ دِيارَ إِبْلِيسَ وَدِيارَ أَوْلِيائِهِ أَوْلِيائَكَ وَخَلِّدْهُمْ فِي الجَحِيمِ وَأَذِقْهُمْ مِنَ العَذابِ الاَلِيمِ، وَاجْعَلْ


لَعائِنَكَ المُسْتَوْدَعَةَ فِي مَناحِسِ (1) الخِلْقَةِ وَمَشاوِيهِ الفِطْرَةِ دائِرَةً عَلَيْهِمْ وَمُوَكَّلَةً بِهِمْ وَجارِيَةً فِيهِمْ كُلَّ صَباحٍ وَمَساءٍ وَغُدُوٍّ وَرَواحٍ، رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم ادع بما تحبّ لنفسك ولاخوانك (2) .

زيارة أم القائم عليها‌السلام

ثم تزور مليكة الدنيا والآخِرة أُمَّ القائم عليه‌السلام وقبرها خلف ضريح مولانا الحسن العسكري عليه‌السلام فتقول:

السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الصَّادِقِ الاَمِينِ السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الحُجَجِ المَيامِينَ، السَّلامُ عَلى وَالِدَةِ الإمام وَالمُودَعَةِ أَسْرارَ المَلِكِ العَلامِ وَالحامِلَةِ لاَشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا شَبِيهَةَ أُمِّ مُوسى وَابْنَةَ حَوارِيَّ عِيسى السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَنْعُوتَةُ فِي الاِنْجِيلِ المَخْطُوبَةُ مِنْ رُوحِ الله الاَمِينِ وَمَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِها مُحَمَّدٌ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ وَالمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرارَ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى آبائِكَ الحَوارِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى بَعْلِكِ وَوَلَدِكِ السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أحْسَنْتِ الكَفالَةَ وَأَدَّيْتِ الاَمانَةَ وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاتِ الله وَصَبَرْتِ فِي ذاتِ الله وَحَفِظْتِ سِرَّ الله وَحَمَلْتِ وَلِيَّ الله وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ الله وَرَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْناءِ رَسُولِ الله عارِفَةً بِحَقِّهِمْ مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ مُؤْثِرَةً هَواهُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ مُقْتَدِيَةً بِالصّالِحِينَ راضِيَةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً فَرَضِيَ الله عَنْكِ وَأَرْضاكِ وَجَعَلَ الجَنَّةَ

_________________

1 - مناحيس - خ -.

2 - مصباح الزائر: 409 - 413 .


مَنْزِلَكِ وَمَأواكِ، فَلَقَدْ أَولاكِ مِنَ الخَيْراتِ ماأَوْلاكِ وَأَعْطاكِ مِنَ الشَّرَفِ ما بِهِ أَغْناكِ فَهَنَّأَكِ الله بِما مَنَحَكِ مِنَ الكَرامَةِ وَأَمْرَاكِ .

ثم ترفع رأسك وتقول: اللّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ وَلِرِضاكَ طَلَبْتُ وَبِأَوْلِيائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ وَعَلى غُفْرانِكَ وَحِلْمِكَ اتَّكَلْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَبِقَبْرِ أُمِّ وَلِيِّكَ لُذْتُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِها وَثَبِّتْنِي عَلى مَحَبَّتِها وَلاتَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ وَلَدِها وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ وَلَدِها كَما وَفَّقْتَنِي لِزِيارَةِ وَلَدِها وَزِيارَتِها، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالحُجَجِ المَيامِينِ مِنْ آلِ طهَ وَيَّس أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ المُطْمَئِنِّينَ الفائِزِينَ الفَرِحِينَ المُسْتَبْشِرِينَ الَّذِينَ لاخَوفٌ عَلَيْهُمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ وَيَسَّرْتَ أَمْرَهُ وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ وَآمَنْتَ خَوْفَهُ، اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها، وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَةِ وَلَدِها وَشَفاعَتِها، وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَتِي وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (1) .

زيارة السيدة حكيمة عليها‌السلام

أقول: روي عن زيد الشحام قال قلت للصادق عليه‌السلام : ما لمن زار واحداً منكم؟ قال: كمن زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) . وقد أسلفنا الرواية عن الصادق عليه‌السلام قال: من زار إماما مفترض الطاعة وصلّى عنده أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة. وقد ذكرنا في كتاب هدية الزائر فضائل حكيمة بنت الإمام محمد التقي عليه‌السلام وقبرها الشريف مما يلي رجلي العسكريِّيْن عليه‌السلام

_________________

1 - مصباح الزائر: 413 - 415.

2 - كامل الزيارات: 278، ح 1، باب 59.


متصل بضريحهما . وقلنا هناك إنّ كتب الزيارة لم تخصها بزيارة خاصة مع مالها من رفيع المنزلة فينبغي أن تزار بالزيارة العامة لأولاد الأئمة عليهم‌السلام أو تزار بما ورد لزيارة عمّتها الكريمة فاطمة بنت موسى عليه‌السلام بان تستقبل القبلة وتقول:

السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَى إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَى مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَى عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ خَلْقِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما يا سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ الطَّاهِرَ الطُّهْرَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُوسى الرِّضا المُرْتَضى السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلى الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ. السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ فاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا أخْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا عَمَّةَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مُحَمَّدٍ بْنَ عَلِيٍّ التَّقِيِّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ، أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِينا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ


مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ، أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلى الله راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ، وَعَلى يَقِينٍ ماأَتى بِهِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ راضٍ نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ يا سَيِّدِي اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ. يا حَكِيمَةُ اشْفَعِي لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكِ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنِّي ما أَنا فِيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

أقول: عند قبر العسكريِّيْن عليهما‌السلام على المشهور قبور عصبة من السادة العظام منهم حسين ابن الإمام علي النقي عليه‌السلام وإني لم أقف على حال الحسين هذا وقوفاً، ويبدو لي أنّه من أعاظم السادة وأجلائهم فقد استفدت من بعض الأحاديث أنه كان يعبر عن مولانا الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام وأخيه الحسين هذا بالسِّبطين تشبيها لهما بسبطي نبيِّ الرحمة جدَّيهما الإمامين الحسن والحسين عليهم‌السلام . وقد ورد في حديث أبي الطيب أن صوت الحجة (صَلَوات الله عَليه) كان يشبه صوت الحسين عليه‌السلام (1) .

والفقيه المحدّث الحكيم السيد أحمد الأردكاني اليزدي قال في كتاب شجرة الأولياء عند ذكره أولاد الإمام علي النقي عليه‌السلام : إن ابنه الحسين كان من الزُهّاد والعُبّاد وكان يقر لأخيه بالإمامة ولعل المتتبع البصير يعثر على غير ما وقفنا عليه ممّا يومي إلى فضله وجلاله.

[ زيارة السيد محمد بن الإمام علي النقي عليه‌السلام ]

واعلم أيضاً أنّ للسيد محمد بن الإمام علي النقي عليه‌السلام مزار مشهور قرب قرية (البلد) وهو معروف بالفضل والجلال وبما يبديه من الكرامات الخارقة للعادات، ويتشرف بزيارته عامة الخلائق ينذرون له النذور ويهدون إليه الهدايا الكثيرة ويسألون عنده حوائجهم. والعرب في تلك المنطقة تهابه وتخشاه وتحسب له الحساب. وقد برز منه كما يحكى كرامات كثيرة لا يسع المقام ذكرها ويكفيه فضلاً وشرفاً أنّه كان أهلا للإمامة وكان أكبر أولاد الإمام الهادي عليه‌السلام وقد

_________________

1 - أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 4.


شق جيبه في عزائه الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام (1) .

وكان شيخنا ثقة الإسلام النوري نور الله مرقده يعتقد في زيارته اعتقاداً راسخاً وهو قد سعى لتعمير بقعته الشريفة وضريحه وكتب على ضريحه الشريف هذا مرقد السيد الجليل أبي جعفر محمد ابن الإمام أبي الحسن علي الهادي عليه‌السلام عظيم الشأن جليل القدر وكانت الشيعة تزعم أنّه الإمام بعد أبيه عليه‌السلام فلمّا توفى نصّ أبوه على أخيه أبي محمد الزّكي عليه‌السلام وقال له: أحدث للهِ شكراً فقد أحدث فيك أمراً (2) . خلّفه أبوه في المدينة طفلاً وقدم عليه في سامراء مشتداً ونهض إلى الرجوع إلى الحجاز ولما بلغ (بلد) على تسعة فراسخ مرض وتوفى ومشهده هناك (3) . ولما توفي شق أبو محمد عليه‌السلام عليه ثوبه وقال في جواب من عابه عليه: قد شق موسى على أخيه هارون (4) ، وكانت وفاته في حدود اثنين وخمسين بعد المائتين (5) .

وعلى أيّ حال فإذا شئت أن تودع العسكريِّيْن عليهما‌السلام فقف على القبر الطاهر وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُما يا وَلِيَّي الله اسْتَوْدِعُكُما الله وَأقْرَأُ عَلَيْكُما السَّلامُ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتُما بِهِ وَدَلَلْتُما عَلَيْهِ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيّاهُما وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْهِما وَاحْشُرْنِي مَعَهُما وَمَعَ آبائِهِما الطَّاهِرِينَ وَالقائِمِ الحُجَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

المقام الثاني

في آداب السرداب الطاهر

وصفة زيارة حجة الله على العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي

الحجة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه

وعلينا أن نصدِّر المقصد بالتنبيه على أمر تحدّثنا عنه في كتاب الهديّة نقلاً عن كتاب التحيّة وهو

_________________

1 - ارشاد المفيد 2 / 318.

2 - بصائر الدرجات: 473، الجزء 10، باب 1، ح 13.

3 - المجدي العلوي النسّابة 130 / 131 عند ذكر أبي محمّد الحسن العسكري عليه‌السلام .

4 - مناقب ابن شهر آشوب 4 / 467.

5 - انظر المجدي العلوي ك 130 في المتن والهامش.

6 - تهذيب الاحكام 6 / 94 باب 45.


أن هذا السرداب الطاهر هو قسم من دارهما عليهما‌السلام وقبلما يشيد هذا البناء الحديث (الصحن والحرم والقبّة) كان المدخل إلى السرداب خلف القبر عند مرقد السيدة نرجس (نرجس خاتون) ولعله الان واقع في الرواق فكان ينحدر إلى مسلك مظلم طويل ينتهي بباب يفتح وسط سرداب الغيبة . والسرداب في عصرنا الحاضر مزخرف بالمرايا وله في جانب القبلة نافذة إلى صحن العسكريين عليهما‌السلام ، وموضع الباب السابق معلَّم بصورة المحراب منقوشة بالقاشاني فكانت الزيارات وغيرها لهؤُلاءِ الأئمة الثلاث تؤدى كلها من حرم واحد ولذلك نجد الشهيد الأول في (المزار) يعقب زيارة العسكريين عليهما‌السلام بزيارة السرداب ثم يذكر زيارة السيدة نرجس ومنذ مائة وبضعة سنين تأهب للبناء المؤيد المسدد أحمد خان الدّنبلي وأفرز بما أنفقه من المبلغ الخطير صحن الإمامين عليهما‌السلام كما هو الان وشيد الروضة والرواق والقبّة الشامخة وأسّس للسرداب الطاهر الصحن الخاص والإيوان والمدخل والدِّهليز كما شيد للنساء سرداباً خاصاً كما هو قائم الان فطمست معالم ما كان من قبل المدخل والدّرج والباب وانمحى جميع آثاره (1) فزال بذلك بعض الآداب المأثورة ولكن أصل السرداب الشريف وهو موضع جملة من الزيارات باقٍ لم يتغير . وأما الاستئذان لدخول السرداب فلم يسقط‍ بانسداد المدخل السابق، فلكل زيارة استئذان كما دلّ عليه الاستقراء ونجد العلماء كذلك يصرّحون بلزوم الاستئذان تأدباً للدخول من أي باب اعتيد الدخول منه إلى حرم إمام من الأئمة عليهم‌السلام والان نبدأ في صفة الزيارة .

إعلم أنّ الاستئذان الخاص المأثور لدخول السرداب هو الزيارة الآتية التي مفتتحها:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ اللهِ ، وتنتهي بالاستئذان ويزار بها على باب السرداب قبل النزول إليه وقد أورد السيد ابن طاووس (رض) استئذانا آخر (2) يقرب من الاستئذان العام الأول الذي أوردناه في الفصل الثاني من باب الزيارات. وأورد العلامة المجلسي (رض) استئذانا آخر حكاه عن نسخة قديمة وأوّلها: اللّهُمَّ إِنَّ هذِهِ بُقْعَةٌ طَهَّرْتَها وَعَقْوَةٌ شَرَّفْتَها (3) ...، وهو ماعقبنا به الاستئذان العام المذكور فارجع إليه واستأذن به ثم انزل إلى السرداب وزره عليه‌السلام بما روي عنه نفسه الشريفة كما عن الشيخ الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أنّه خرج من الناحية المقدسة إلى محمد الحميري بعد الجواب عن المسائل التي سألها: بِسْمِ الله

_________________

1 - إلّا ما يشاهد في الموضع المشهور في عصرنا باسم: بيت الأخباريين.

2 - مصباح الزائر: 418.

3 - البحار 102 / 115.


الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا لاِمْرِهِ تعْقِلوُنَ وَلا مِنْ أَوْلِيائِهِ تَقْبَلُونَ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِي النُّذُرُ السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ . إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى:

سَلامٌ عَلى آلِ يَّس، السَّلامُ عَلَيْكَ يا داعِيَ الله وَرَبَّانِيَّ آياتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ الله وَدَيَّانَ دِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ الله وَناصِرَ حَقِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَدَلِيلَ إِرادَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا تالِيَ كِتابِ الله وَتَرْجُمانَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ فِي آناءِ لَيْلِكَ وَأَطْرافِ نَهارِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ الله فِي أَرْضِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مِيثاقِ الله الَّذِي أَخَذَهُ وَوَكَّدَهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَعْدَ الله الَّذِي ضَمِنَهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلَمُ المَنْصُوبُ وَالعِلْمُ المَصْبُوبُ وَالغَوْثُ وَالرَّحْمَةُ الواسِعَةُ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ، السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِيْنَ تَقْعُدْ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَتُبَيِّنُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّيَ وَتَقْنُتُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَتَسْجُدُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَتَسْتَغْفِرُ السَّلامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَتُمْسِي السَّلامُ عَلَيْكَ فِي اللَيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام المَأْمُونُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُقَدَّمُ المَأْمُولُ السَّلامُ عَلَيْكَ بِجَوامِعِ السَّلامِ. أُشْهِدُكَ يا مَوْلايَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ لاحَبِيبَ إِلاّ هُوَ وَأَهْلُهُ، وَأُشْهِدُكَ يا مَوْلايَ (1) أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ المُوْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَالحَسَنَ حُجَّتُهُ وَالحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَمُوسى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى حُجَّتُهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَعَلِيِّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله أَنْتُمْ الأوَّلُ وَالآخِرُ، وَأَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقُّ لارَيْبَ فِيها يَوْمَ لايَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً،

_________________

1 - وأشهدك أنّ عليّاً - خ -.


وَأَنَّ المَوْتَ حَقُّ وَأَنَّ ناكِراً وَنَكِيراً حَقُّ وَأَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ حَقُّ وَالبَعْثَ حَقُّ وَأَنَّ الصِّراطَ حَقُّ وَالمِرْصادَ حَقُّ وَالمِيزانَ حَقُّ وَالحَشْرَ حَقُّ وَالحِسابَ حَقُّ وَالجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ وَالوَعْدَ وَالوَعِيدَ بِهِما حَقُّ . يا مَوْلايَ شَقِيَ مَنْ خالَفَكَ وَسَعِدَ مَنْ أَطاعَكَ؛ فَاشْهَدْ عَلى ماأَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَأَنا وَلِيُّ لَكَ بَرِيٌ مِنْ عَدُوِّكَ، فَالحَقُّ مارَضَيْتُمُوهُ وَالباطِلُ ماأَسْخَطْتُمُوهُ وَالمَعْرُوفُ ماأَمَرْتُمْ بِهِ وَالمُنْكَرُ مانَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِالله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ وَبِأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَبِكُمْ يا مَوْلايَ أَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَمَوَدَّتِي خالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ .

الدعاء عقيب هذا القول (1) :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَكَلِمَةِ نُورِكَ وَأَنْ تَمْلا قَلْبِي نُورَ اليَّقِينِ وَصَدْرِي نُورَ الإيْمانِ وَفِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ وَعَزْمِي نُورَ العِلْمِ وَقُوَّتِي نُورَ العَمَلِ وَلِسانِي نُورَ الصِّدْقِ وَدِينِي نُورَ البَّصائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَبَصَرِي نُورَ الضِّياءِ وَسَمْعِي نُورَ الحِكْمَةِ وَمَوَدَّتِي نُورَ المُوالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ عليهم‌السلام ، حَتّى أَلْقاكَ وَقَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَمِيثاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتُكَ يا وَلِيُّ يا حَمِيدُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ (2) حُجَتِّكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ وَالدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ وَالقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالثَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ وَبَوارِ الكافِرِينَ وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ وَمُنِيرِ الحَقِّ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ وَالصِّدْقِ وَكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ المُرْتَقِبِ الخائِفِ وَالوَلِيِّ النَّاصِحِ، سَفِينَةِ النَّجاةِ وَعَلَمِ الهُدى وَنُورِ أَبْصارِ الوَرى وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدى وَمُجَلِّي العَمى (3) الَّذِي يَمْلاُ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ،

_________________

1 - في المصدر: بسم الله الرحمن الرحيم.

2 - محمّدٍ: خ.

3 - الغمّاء - خ -.


وَاذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَوْلِيائهُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ، وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولُكَ وَآلَ رَسُولَكَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ قاصِميهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَاقْتُلْ بِهِ الكُفَّارَ وَالمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا مِنْ مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها بَرِّها وَبَحْرِها، وَأَمْلاْ بِهِ الأرْضَ عَدْلاً وَأظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ، وَأَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام مايَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ مايَحْذَرُونَ؛ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

زيارة أخرى منقولة عَنْ الكتب المعتبرة: قف على باب حرمه الشريف وَقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيفَةَ الله وَخَلِيفَةَ آبائِهِ المَهْدِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ الأَوْصِياء الماضِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حافِظَ أَسْرارِ رَبِّ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ الله مِنَ الصَّفْوَةِ المُنْتَجَبِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الاَنْوارِ الزَّاهِرَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ الاَعْلامِ الباهِرَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ العُلُومِ النَّبَوِيَّةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ الله الَّذِي لايُؤْتى إِلاّ مِنْهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَبِيلَ الله الَّذِي مِنْ سَلَكَ غَيْرَهُ هَلَكَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناظِرَ شَجَرَةِ طُوبى وَسِدْرَةِ المُنْتَهى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله الَّذِي لايُطْفى السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله الَّتِي لاتَخْفى السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله عَلى مَنْ فِي الاَرْضِ وَالسَّماء السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مَنْ عَرَفَكَ بِما عَرَّفَكَ بِهِ الله

_________________

1 - الاحتجاج 2 / 591 - 595 برقم 358.


وَنَعَتَكَ بِبَعْضِ نُعُوتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُها وَفَوْقَها . أَشْهَدُ أَنَّكَ الحُجَّةُ عَلى مَنْ مَضى وَمَنْ بَقِيَ وَأَنَّ حِزْبَكَ هُمُ الغالِبُونَ وَأَوْلِيائَكَ هُمُ الفائِزُونَ وَأَعْدائَكَ هُمُ الخاسِرُونَ، وَأَنَّكَ خازِنُ كُلِّ عِلْمٍ وَفاتِقُ كُلِّ رَتْقٍ وَمُحَقِّقُ كُلِّ حَقٍّ وَمُبْطِلُ كُلِّ باطِلٍ؛ رَضَيْتُكَ يا مَوْلايَ إِماماً وَهادِيا وَوَلِيَّا وَمُرْشِداً لاأَبْتَغِي بِكَ بَدَلاً وَلا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِكَ وَلِيّاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ الحَقُّ الثَّابِتُ الَّذِي لاعَيْبَ فِيهِ وَأَنَّ وَعْدَ الله فِيكَ حَقُّ لاارْتِيابَ لِطُولِ الغَيْبَةِ وَبُعْدِ الاَمَدِ وَلا أَتَحَيَّرُ مَعَ مَنْ جَهِلَكَ وَجَهِلَ بِكَ، مُنْتَظِرٌ مُتَوَقِّعٌ لأيّامِكَ وَأَنْتَ الشَّافِعُ الَّذِي لاتُنازَعُ وَالوَلِيُّ الَّذِي لاتُدافَعُ (1) ذَخَرَكَ الله لِنُصْرَةِ الدِّينِ وَإِعْزازِ المُؤْمِنِينَ وَالاِنْتِقامِ مِنْ الجاحِدِينَ المارِقِينَ. أَشْهَدُ أَنَّ بِوِلايَتِكَ تُقْبَلُ الأعْمالُ وَتُزَكّى الاَفْعالُ وَتُضاعَفُ الحَسَناتُ وَتُمْحى السَيِّئاتُ فَمَنْ جاءَ بِوِلايَتِكَ وَاعْتَرَفَ بِإِمامَتِكَ قُبِلَتْ أَعْمالُهُ وَصُدِّقَتْ أَقْوالُهُ وَتَضاعَفَتْ حَسَناتُهُ وَمُحِيَتْ سَيِّئاتُهُ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْ وِلايَتِكَ وَجَهِلَ مَعْرِفَتَكَ وَاسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ كَبَّهُ اللهُ عَلى مَنْخَرِهِ فِي النَّارِ وَلَمْ يَقْبَلِ الله لَهُ عَمَلاً وَلَمْ يُقِمْ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَزْنا أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُ مَلائِكَتَهُ وَأُشْهِدُكَ يا مَوْلايَ بِهذا ظاهِرُهُ كَباطِنِهِ وَسِرِّهِ كَعَلانِيَّتِهِ، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلى ذلِكَ وَهُوَ عَهْدِي إِلَيْكَ وَمِيثاقِي لَدَيْكَ إِذْ أَنْتَ نِظامُ الدِّينِ وَيَعْسُوبُ المُتَّقِينَ وَعِزُّ المُوَحِّدِينَ وَبِذلِكَ أَمَرَنِي رَبُّ العالَمِينَ، فَلَوْ تَطاوَلَتِ الدُّهُورُ وَتَمادَتِ الاَعْمارُ (2) لَمْ أَزْدَدْ فِيكَ إِلاّ يَقِيناً وَلَكَ إِلاّ حُبّاً وَعَلَيْكَ إِلاّ مُتَّكَلاً وَمُعْتَمَداً (3) وَلِظُهُورِكَ إِلاّ مُتَوَقِّعاً وَمُنْتَظِراً (4) وَلِجِهادِي بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَرَقِّباً (5) ؛ فَأَبْذُلْ نَفْسِي وَمالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَجَمِيعَ ماخَوَّلَنِي رَبِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَالتَّصَرُّفَ بَيْنَ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ. مَوْلايَ فَإِنْ أَدْرَكْتُ أَيَّامَكَ الزَّاهِرَةَ وَأَعْلامَكَ الباهِرَةَ فَها

_________________

1 - لا ينازع... لا يدافع - خ -.

2 - الاعصار - خ -.

3 - توكّلاً واعتماداً: خ.

4 - توقّعاً وانتظاراً - خ -.

5 - إلّا ترقّباً - خ -.


أَنا ذا عَبْدُكَ المُتَصَرِّفُ بَيْنَ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ أَرْجُو بِهِ الشَّهادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالفَوْزَ لَدَيْكَ، مَوْلايَ فَإِنْ أَدْرَكَنِي المَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ بِكَ وَبِآبائِكَ الطَّاهِرِينَ إِلى الله تَعالى وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَ لِي كَرَّةً فِي ظُهُورِكَ وَرَجْعَةً فِي أَيّامِكَ لاَبْلُغَ مِنْ طاعَتِكَ مُرادِي وَأَشْفِي مِنْ أَعْدائِكَ فُؤادِي، مَوْلايَ وَقَفْتُ فِي زِيارَتِكَ مَوْقِفَ الخاطِئِينَ النَّادِمِينَ الخائِفِينَ مِنْ عِقابِ رَبِّ العالَمِينَ وَقَدْ اتَّكَلْتُ عَلى شَفاعَتِكَ وَرَجَوْتُ بِمُوالاتِكَ وَشَفاعَتِكَ مَحْوَ ذُنُوبِي وَسَتْرَ عُيُوبِي وَمَغْفِرَةَ زَلَلِي، فَكُنْ لِوَلِيِّكَ يا مَوْلايَ عِنْدَ تَحْقِيقِ أَمَلِهِ وَاسْأَلِ الله غُفْرانَ زَلَلِهِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَبْلِكَ وَتَمَسَّكَ بِوِلايَتِكَ وَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدائِكَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْجِزْ لِوَلِيِّكَ ماوَعَدْتَهُ، اللّهُمَّ أظْهِرْ كَلِمَتَهُ وَأعْلِ دَعْوَتَهُ وَانْصُرْهُ عَلى عَدُوِّهِ وَعَدُوِّكَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاظْهِرْ كَلِمَتَكَ التَّامَّةَ وَمُغَيَّبَكَ فِي أَرْضِكَ الخائِفَ المُتَرَقِّبَ، اللّهُمَّ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، اللّهُمَّ وَأَعِزَّ بِهِ الدِّينَ بَعْدَ الخُمُولِ وَأَطْلِعْ بِهِ الحَقَّ بَعْدَ الاُفُولِ وَأَجْلِ بِهِ الظُّلْمَةَ وَاكْشِفْ بِهِ الغُمَّةَ، اللّهُمَّ وَآمِنْ بِهِ البِلادَ وَاهْدِ بِهِ العِبادَ، اللّهُمَّ امْلاء بِهِ الاَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ . السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله إِئْذَنْ لِوَلِيِّكَ فِي الدُّخُولِ إِلى حَرَمِكَ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ الطَّاهِرِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (1) .

ثم ائت سرداب الغيبة وقف بين البابين ماسكا جانب الباب بيدك ثم تنحنح كالمستأذن وقل: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وانزل بسكينة وحضور قلب وصل ركعتين في عرصة السرداب وقل:

الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَعَرَّفَنا أَوْلِيائَهُ وَأَعْدائَهُ وَوَفَّقَنا لِزِيارَةِ أَئِمَّتِنا، وَلَمْ يَجْعَلْنا مِنَ المُعانِدِينَ

_________________

1 - المزار الكبير: 586 - 589، البحار 102 / 116 - 118 عن المفيد والشهيد.


النَّاصِبِينَ وَلا مِنَ الغُلاةِ المُفَوِّضِينَ وَلا مِنَ المُرْتابِينَ المُقَصِّرِينَ . السَّلامُ عَلى وَلِيِّ الله وَابْنَ أَوْلِيائِهِ السَّلامُ عَلى المُدَّخَر لِكَرامَةِ أَوْلِياء الله وَبَوارِ أَعْدائِهِ السَّلامُ عَلى النُّورِ الَّذِي أَرادَ أَهْلُ الكُفْرِ إِطْفأَهُ فَأَبى الله إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ بِكُرْهِهِمْ وَأَيَّدَهُ بِالحَياةِ حَتّى يُظْهِرَ عَلى يَدِهِ الحَقَّ بِرَغْمِهِمْ، أَشْهَدُ أَنَّ الله اصْطَفاكَ صَغِيراً وَأَكْمَلَ لَكَ عُلُومَهُ كَبِيراً وَأَنَّكَ حَيُّ لاتَمُوتَ حَتّى تُبْطِلَ الجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وعَلى خُدَّامِهِ وَأَعْوانِهِ وَعَلى غَيْبَتِهِ وَنَأْيِهِ وَاسْتُرْهُ سَتْراً عَزِيزاً وَاجْعَلْ لَهُ مَعْقِلاً حَرِيزاً وَاشْدُدِ اللّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلى مُعانِدِيهِ وَاحْرُسْ مَوالِيهِ وَزائِرِيهِ، اللّهُمَّ كَما جَعَلْتَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ مَعْمُوراً فَاجْعَلْ سِلاحِي بِنُصْرَتِهِ مَشْهُوراً، وَإِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَ لِقائِهِ المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْما وَأَقْدَرْتَ بِهِ عَلى خَلِيقَتِكَ رَغْما فَابْعَثْنِي عِنْدَ خُرُوجِهِ ظاهِراً مِنْ حُفْرَتِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي حَتّى أُجاهِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّفِّ الَّذِي أَثْنَيْتَ عَلى أَهْلِهِ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ: ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) (1) . اللّهُمَّ طالَ الاِنْتِظارُ وَشَمُتَ مِنّا الفُجّارُ وَصَعُبَ عَلَيْنا الاِنْتِصارُ، اللّهُمَّ أَرِنا وَجْهَ وَلِيِّكَ المَيْمُونَ فِي حَياتِنا وَبَعْدَ المَنُونِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ صاحِبِ هذِهِ البُقْعَةِ الغَوْثَ الغَوْثَ يا صاحِبَ الزَّمانِ! قَطَعْتُ فِي وُصْلَتِكَ الخُلاّ نَ وَهَجَرْتُ لِزِيارَتِكَ الاَوْطانَ وَأَخْفَيْتُ أَمْرِي عَنْ أَهْلِ البُلْدانِ، لِتَكُونَ شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي وَإِلى آبائِكَ وَمَوالِيَّ فِي حُسْنِ التَّوْفِيقِ لِي وَإسْباغِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَسَوْقِ الاِحْسانِ إلى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَصْحابِ الحَقِّ وَقادَةِ الخَلْقِ وَاسْتَجِبْ مِنِّي مادَعَوْتُكَ وَأَعْطِنِي مالَمْ أَنْطِقْ بِهِ فِي دُعائِي مِنْ صَلاحِ دِينِي وَدُنْيايَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

ثم ادخل الصّفة فصل ركعتين وقل:

اللّهُمَّ عَبْدُكَ الزَّائِرُ فِي فَناءِ وَلِيِّكَ المَزُورِ الَّذِي فَرَضْتَ طاعَتَهُ عَلى العَبِيدِ وَالاَحْرارِ،

_________________

1 - الصف: 61 / 4.

2 - بنا: خ.


وَأَنْقَذْتَ بِهِ أَوْلِياءَكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ، اللّهُمَّ اجْعَلْها زِيارَةً مَقْبُولَةً ذاتَ دُعاءٍ مُسْتَجابٍ مِنْ مُصَدِّقٍ بِوَلِيِّكَ غَيْرِ مُرْتابٍ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ بِهِ وَلا بِزِيارَتِهِ وَلاتَقْطَعْ أَثَرِي مِنْ مَشْهَدِهِ وَزِيارَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، اللّهُمَّ أَخْلِفْ عَلَيَّ نَفَقَتِي وَانْفَعْنِي بِما رَزَقْتَنِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي لِي وَلاِخْوانِي وَأَبَوَيَّ وَجَمِيعِ عُتْرَتِي أَسْتَوْدِعُكَ الله أَيُّها الإمام الَّذِي يَفُوزُ بِهِ المُؤْمِنُونَ وَيَهْلِكُ عَلى يَدَيْهِ الكافِرُونَ المُكَذِّبُونَ يا مَوْلايَ يا أبْنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ جِئْتُكَ زائِراً وَلاَبِيكَ وَجَدِّكَ مُتَيَقِّنا الفَوْزَ بِكُمْ مُعْتَقِداً إِمامَتَكُمْ، اللّهُمَّ اكْتُبْ هذِهِ الشَّهادَةَ وَالزِّيارَةَ لِي عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ وَبَلِّغْنِي بَلاغَ الصَّالِحِينَ وَانْفَعْنِي بِحُبِّهُمْ يا رَبَّ العالَمِينَ (1) .

زيارة أخرى: وهي مارواها السيّد ابن طاووس، تقول:

السَّلامُ عَلى الحَقِّ الجَدِيدِ وَالعالِمِ الَّذِي عِلْمُهُ لايَبِيدُ السَّلامُ عَلى مُحْيي المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِ الكافِرِينَ السَّلامُ عَلى مَهْدِيِّ الاُمَمِ وَجامِعِ الكَلِمِ السَّلامُ عَلى خَلَفِ السَّلَفِ وَصاحِبِ الشَّرَفِ، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ المَعْبُودِ وَكَلِمَةِ المَحْمُودِ السَّلامُ عَلى مُعِزِّ الأوْلِياء وَمُذِلَّ الأعداء السَّلامُ عَلى وَارِثِ الأنْبِياءِ وَخاتَمِ الأوْصِياءِ، السَّلامُ عَلى القائِمِ المُنْتَظَرِ وَالعَدْلِ المُشْتَهَرِ السَّلامُ عَلى السَّيْفِ الشَّاهِرِ وَالقَمَرِ الزَّاهِرِ وَالنُّورِ الباهِرِ (2) ، السَّلامُ عَلى شَمْسِ الظَّلامِ وَبَدْرِ (3) التَّمامِ السَّلامُ عَلى رَبِيعِ الأنامِ وَنَضْرَةِ (4) الأيّامِ السَّلامُ عَلى صاحِبِ الصَّمْصامِ وَفَلا قِ الهامِ، السَّلامُ عَلى الدِّينِ المَأْثُورِ وَالكِتابِ المَسْطُورِ السَّلامُ عَلى بَقِيَّةِ الله فِي بِلادِهِ وَحُجَّتِهِ عَلى عِبادِهِ المُنْتَهى إِلَيْهِ مَوارِيثُ الأَنْبِياءِ وَلَدَيْهِ مَوْجُودٌ آثارُ الأصْفِياء، السلام على (5) المُؤْتَمَنِ

_________________

1 - مصباح الزائر: 444 - 446، الزيارة السادسة.

2 - والنور الباهر - خ -.

3 - والبدر - خ -.

4 - وفطرة - خ -.

5 - السلام على: خ.


عَلى السِّرِّ وَالوَلِيِّ لِلاَمْرِ السَّلامُ عَلى المَهْدِيِّ الَّذِي وَعَدَ الله عَزَّوَجَّل بِهِ الاُمَمَ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ الكَلِمَ وَيَلُمَّ بِهِ الشَّعَثَ وَيَمْلأَ بِهِ الاَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً وَيُمَكِّنَ لَهُ وَيُنْجِزَ بِهِ وَعْدَ المُؤْمِنِينَ . أَشْهَدُ يا مَوْلايَ أَنَّكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ آبائِكَ أَئِمَّتِي وَمَوالِيَّ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهادُ، أَسْأَلُكَ يا مَوْلايَ أَنْ تَسْأَلَ الله تَبارَكَ وَتَعالى فِي صَلاحِ شَأْنِي وَقَضاء حَوائِجِي وَغُْفرانِ ذُنُوبِي وَالاَخْذِ بِيَدِي فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي لِي وَلاِخْوانِي وَأَخَواتِي المُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ كافَّةً إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

ثم صلّ صلاة الزيارة بما قدمناه، أي اثنتي عشرة ركعة، تسلّم بعد كل ركعتين منها، وتسبح تسبيح الزهراء عليها‌السلام ، واهدها إليه عليه‌السلام فإذا فرغت من صلاة الزيارة فقل:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلادِكَ الدَّاعِي إِلى سَبِيلِكَ وَالقائِمِ بِقِسْطِكَ وَالفائِزِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ المُؤْمِنِينَ وَمُبِيرِ الكافِرِينَ وَمُجَلِّي الظُّلْمَةِ وَمُنِيرِ الحَقِّ وَ (1) الصَّادِعِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالصِّدْقِ، وَكَلِمَتِكَ وَعَيْبَتِكَ وَعَيْنِكَ فِي أَرْضِكَ المُتَرَقِّبِ الخائِفِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجاةِ وَعَلَمِ الهُدى وَنُورِ أَبْصارِ الوَرى وَخَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَارْتَدى وَالوِتْرِ المَوْتُورِ وَمُفَرِّجِ الكَرْبِ وَمُزِيلِ الهَمِّ وَكاشِفِ البَلْوى، صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الأَئِمَّةِ الهادِينَ وَالقادَةِ المَيامِينَ ماطَلَعَتْ كَواكِبُ الأسحارِ وَأَوْرَقَتِ الاَشْجارِ وَأَيْنَعَتْ الاَثْمارِ وَأَخْتَلَفَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَغَرَّدَتِ الاَطْيارُ، اللّهُمَّ انْفَعْنا بِحُبِّهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ وَتَحْتَ لِوائِهِ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

الصلاة عليه عليه‌السلام :

اللّهمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ الحَسَنِ وَوَصِيِّهِ وَوارِثِهِ القائِمِ

_________________

1 - من قوله: بقسطك الى هنا في نسخة.


بأَمْرِكَ وَالغائِبِ فِي خَلْقِكَ وَالمُنْتَظِرِ لاِذْنِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَقَرِّبْ بُعْدَهُ وَأَنْجِزْ وَعْدَهُ وَأَوْفِ عَهْدَهُ وَاكْشِفْ عَنْ بَأسِهِ حِجابَ الغَيْبَةِ وَأَظْهِرْ بِظُهُورِهِ صَحائِفَ المحْنَةِ، وَقَدِّمْ أَمامَهُ الرُّعْبَ وَثَبِّتْ بِهِ القَلْبَ وَأَقِمْ بِهِ الحَرْبَ وَأَيِّدْهُ بِجُنْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَسَلِّطْهُ عَلى أَعْداء دِينِكَ أَجْمَعِينَ، وَأَلْهِمْهُ أَنْ لايَدَعَ مِنْهُمْ رُكْناً إِلاّ هَدَّهُ وَلا هَاماً إِلاّ قَدَّهُ وَلا كَيْداً إِلاّ رَدَّهُ وَلا فاسِقاً إِلاّ حَدَّهُ وَلا فِرْعَوْنَ إِلاّ أَهْلَكَهُ وَلا سِتْراً إِلاّ هَتَكَهُ وَلا عَلَماً إِلاّ نَكَّسَهُ وَلا سُلْطاناً إِلاّ كَسَبَهُ وَلا رُمْحاً إِلاّ قَصَفَهُ وَلا مِطْرَداً (1) إِلاّ خَرَقَهُ وَلاجُنْداً إِلاّ فَرَّقَهُ وَلا مِنْبَراً إِلاّ أَحْرَقَهُ وَلا سَيْفاً إِلاّ كَسَرَهُ وَلا صَنَماً إِلاّ رَضَّهُ وَلادَماً إِلاّ أَراقَهُ وَلا جَوْراً إِلاّ أَبادَهُ وَلا حِصْناً إِلاّ هَدَمَهُ وَلا باباً إِلاّ رَدَمَهُ وَلا قَصْراً إِلاّ خَرَّبَهُ (2) وَلا مَسْكَناً إِلاّ فَتَّشَهُ وَلا سَهْلاً إِلاّ أَوْطَأَهُ وَلا جَبَلاً إِلاّ صَعِدَهُ وَلا كَنْزاً إِلاّ أَخْرَجَهُ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

أقول: أورد المفيد الزيارة السالفة التي أولها: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ.... ثم قال: روي بطريق آخر تقول عند نزول السرداب: السَّلامُ عَلى الحَقِّ الجَدِيدِ، فأورد الزيارة إلى موضع صلاتها ثم قال: ثم تصلي صلاة الزيارة اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة ثم تدعو بعدها بالدعاء المروي عنه عليه‌السلام وهو: اللّهُمَّ عَظُمَ البَلاُء وَبَرِحَ الخَفاءُ وَانْكَشَفَ الغِطاءُ وَضاقَتِ الاَرْضُ وَمُنِعَتِ السَّماء وَإِلَيْكَ يا رَبِّ المُشْتَكى وَعَلَيْكَ المُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنا طاعَتَهُمْ فَعَرَّفْتَنا بِذلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ، فَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عاجِلاً كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذلِكَ يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ انْصُرانِي فَإِنَّكُما ناصِرانَ وَاكْفِيانِي فَإِنَّكُما كافِيانَ، يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثَ أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي

_________________

1 - المطرد: الرمح الصغير.

2 - أخربه - خ -.

3 - مصباح الزائر: 441 - 443، الزيارة الخامسة.


أَدْرِكْنِي (1) .

أقول: هذا دعاء شريف وينبغي أن يكرر الدّعاء به في ذلك الحرم الشريف وفي غيره من الأماكن. ونحن قد أثبتناه في الباب الأول باختلاف يسير.

الزيارة الاُخِرى: ما رواه السيد ابن طاووس قال: صلّ ركعتين وقل بعدها: سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ ... الخ (2) . ونحن قد أثبتناها في الفصل السابع من الباب الأول تحت عنوان الاستغاثة به عليه‌السلام نقلاً عن كتاب الكلم الطيب فراجعها هناك ص 176.

أقول: أفرد السيد ابن طاووس في كتاب مصباح الزائر فصلاً لاعمال السرداب المقدس فأثبت فيه ست زيارات ثم قال: ويلحق بهذا الفصل دعاء الندبة وما يزار به مولانا صاحب الأمر عليه‌السلام في كل يوم بعد فريضة الفجر وهي السابعة من الزيارات، ودعاء العهد الذي أُمرنا بتلاوته في زمان الغيبة ومايدعى به عند إرادة الخروج من ذلك الحرم الشّريف. ثم بداً في ذكر هذه الأمور الأربعة ونحن نتابعه في هذا الكتاب المبارك بذكر تلك الأمور:

الأمر الأول: دعاء الندبة: ويستحب أن يدعى به في الأعياد الأربعة (أي عيد الفطر والأضحى والغدير ويوم الجمعة) وهو:

الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ نَبِيّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسليماً، اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى ماجَرى بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْلِيائِكَ الَّذينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ إِذْ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ ماعِنْدَكَ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ الَّذِي لا زَوالَ لَهُ وَلا اضْمِحْلالَ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُم بِوَحْيِكَ وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ (3) إِلَيْكَ وَالوَسِيلَةَ إِلى رِضْوانِكَ فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنها، وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ (4) آمَنَ مَعَهُ مِنَ الهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَبَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ

_________________

1 - رواه المفيد كما في البحار 102 / 119.

2 - مصباح الزائر: 435.

3 - الذّرائع - خ -.

4 - مع من - خ -.


خَلِيلاً وَسَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرينَ فَأَجَبْتَهُ وَجَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً، وَبَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِداً وَوَزِيراً، وَبَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنَ غَيْرِ أَبٍ وَآتَيْتَهُ البَيِّناتِ وَأيَّدْتَهُ بِرُوحِ القُدُسِ، وَكُلٌ (1) شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياء (2) مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلى مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلى عِبادِكَ، وَلِئَلا يَزُولَ الحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الباطِلُ عَلى أَهْلِهِ وَلا (3) يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى، إِلى أَنْ إِنْتَهَيْتَ بِالأَمْرِ إِلى حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله فَكانَ كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ وصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ. قَدَّمْتَهُ عَلى أَنْبِيائِكَ وَبَعَثْتَهُ إِلى الثَّقَلَينِ مِنْ عِبادِكَ وَأَوْطأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ وَسَخَّرْتَ لَهُ البُراقَ وَعرَجْتَ بِرُوحِهِ (4) إِلى سَمائِكَ وَأوْدَعْتَهُ عِلْمَ ماكانَ وَمايَكُونُ إِلى انْقَضاء خَلْقِكَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالمُسَوِّمِينَ مِن مَلائِكَتِكَ وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ ( أَوَّلَ بَيْتٍ وَُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) (5) ، وَقُلْتَ: ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (6) . ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ فَقُلْتَ: ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبى ) (7) ، وَقُلْتَ: ( ماسَأَلْتُكُمْ مِنْ أجْرٍ فَهُو لَكُمْ ) (8) ، وَقُلْتَ: ( ما أسْأَلُكُمْ

_________________

1 - وكّلا - خ -.

2 - أوصياءه - خ -.

3 - ولئلّا - خ -.

4 - وعرجت به - خ -.

5 - آل عمران: 3 / 96 و 97.

6 - الاحزاب: 33 / 33.

7 - الشورى: 42 / 23.

8 - سبأ: 34 / 47.


عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَنْ شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ) (1) ؛ فَكانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالمَسْلَكَ إِلى رِضْوانِكَ. فَلَمّا انْقَضَتْ أَيّامُهُ أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً إِذْ كانَ هُوَ المُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقالَ وَالمَلاَ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَنا نَبِيَّهُ فَعَلِيُّ أَمِيرُهُ، وَقَالَ: أَنَا وَعَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّى. وَأَحَلَّهُ مَحلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى فَقالَ لَهُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَزَوَّجَهُ إِبْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، وَأحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الابْوابَ إِلاّ بابَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ: أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيُّ بابُها فَمَنْ أَرادَ المَدِينَةَ وَالحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها. ثُمَ قالَ: أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي، وَالإيْمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي، وَأَنْتَ غَداً عَلى الحَوْضِ خَلِيفَتِي وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي، وَشِيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وَُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِي، وَلَوْلا أَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ المُؤْمِنُونَ بَعْدِي. وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ العَمى وَحَبْلَ الله المَتِينَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ لايُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ وَلا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما وَيُقاتِلُ عَلى التَأوِيلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ؛ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَناديدَ العَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ (2) ذُؤْبانَهُمْ فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ (3) عَلى عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ حَتى قَتَلَ

_________________

1 - الفرقان: 25 / 57.

2 - وناهش - خ -.

3 - فأصنّت، فأصنَّ - خ -.


النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ . وَلَمَّا قَضى نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقى الآخِرينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الأوّلِينَ (1) لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فِي الهادِينَ بَعْدَ الهادِينَ، وَالاُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَإِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلاّ القَلِيلَ مِمَّنْ وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فِيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَجَرى القَضاء لَهُمْ بِما يُرْجى لَهُ حُسْنُ المَثُوبَةِ، إِذْ كانَتِ الارْضُ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. فَعَلى الاطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الباكُونَ وَإِيّاهُمْ فَليَنْدُبِ النّادِبُونَ وَلِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ (2) الدُّمُوعُ وَلِيَصْرُخِ الصارِخُونَ وَيَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَيَعِجَّ العاجُّونَ! أَيْنَ الحَسَنُ أَيْنَ الحُسَيْنُ أَيْنَ أَبْناءُ الحُسَيْنِ؟ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ! أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ أَيْنَ الخِيَرَةُ بَعْدَ الخِيَرَةِ؟ أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ؟ أَيْنَ الاَقْمارُ المُنِيرَةُ؟ أَيْنَ الاَنْجُمُ الزّاهِرَةُ؟ أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ العِلْمِ؟ أَيْنَ بَقِيَّةُ الله الَّتِي لاتَخْلُو مِنَ العِتْرَةِ الهادِيَةِ؟ أَيْنَ المُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ؟ أَيْنَ المُنَتَظَرُ لاِقامَةِ الاَمْتِ وَالعِوَجِ (3) ؟ أَيْنَ المُرْتَجى لاِزالَةِ الجَوْرِ وَالعُدْوانِ؟ أَيْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ؟ أَيْنَ المُتَخَيَّرُ (4) لاِعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ؟ أَيْنَ المُؤَمَّلُ لاِحْياءِ الكِتابِ وَحُدُودِهِ؟ أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ؟ أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ المُعْتَدِينَ؟ أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِرْكِ وَالنِّفاقِ؟ أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الفُسُوقِ وَالعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ؟ أَيْنَ حاصِدُ فُروعِ الغَيِّ وَالشِّقاقِ (5) أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغ‌ِ وَالاَهْواءِ؟ أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلَ الكِذْبِ وَالاِفْتِراءِ؟ أَيْنَ مُبِيدُ العُتاةِ وَالمَرَدَةِ؟ أَيْنَ مُسْتَأصِلُ أَهْلِ العِنادِ وَالتَّضْلِيلِ

_________________

1 - وقتله أشقى الاشقياء من الاولين والاخرين - خ -.

2 - فلتدرّ.

3 - الامت والعوج: بمعنى واحد.

4 - المتّخذ - خ -.

5 - والنفاق - خ -.

6 - الكذب - خ -.


وَالاِلحادِ؟ أَيْنَ مُعِزُّ الأوْلِياء وَمُذِلُّ الأعداء؟ أَيْنَ جامِعُ الكَلِمَةِ (1) عَلى التَّقْوى؟ أَيْنَ بابُ الله الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى؟ أَيْنَ وَجْهُ الله الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأوْلِياء؟ أَيْنَ السَّبَبُ المُتَّصِلُ بَيْنَ الاَرْضِ وَالسَّماء؟ أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الهُدى؟ أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا؟ أَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ (2) الأَنْبِياءِ وَأَبْناءِ الأَنْبِياءِ؟ أَيْنَ الطَّالِبُ (3) بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاَء؟ أَيْنَ المَنْصُورُ عَلى مَنْ اعْتَدى عَلَيْهِ وَافْتَرى؟ أَيْنَ المُضْطَرُّ الَّذِي يُجابُ إِذا دَعا؟ أَيْنَ صَدْرُ الخَلائِقِ (4) ذُو البِرِّ وَالتَّقْوى؟ أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ المُصْطَفى وَابْنُ عَلِيٍّ المُرْتَضى وَابْنُ خَدِيجَةَ الغَرَّاءِ وَابنُ (5) فاطِمَةَ الكُبْرى؟! بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي لَكَ الوِقاءُ وَالحِمى يَابْنَ السّادَةِ المُقَرَّبِينَ يَابْنَ النُجباءِ الاَكْرَمِينَ يَابْنَ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ (6) يَابْنَ الخِيَرَةِ المُهَذَّبِينَ يَابْنَ الغَطارِفَةِ الاَنْجَبِينَ يَابْنَ الاَطائِبِ المُطَهَّرِينَ (7) يَابْنَ الخَضارِمَةِ المُنْتَجَبِينَ يَابْنَ القَماقِمَةِ الاَكْرَمِينَ (8) ، يَابْنَ البُدُورِ المُنِيرَةِ يَابْنَ السُّرُجِ المُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الاَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ يَابْنَ السُّبُلِ الواضِحَةِ يَابْنَ الاَعْلامِ اللائِحَةِ، يَابْنَ العُلُومِ الكامِلَةِ يَابْنَ السُّنَنِ المَشْهُورَةِ يَابْنَ المَعالِمِ المَأثُورَةِ يَابْنَ المُعْجِزاتِ المَوْجُودَةِ يَابْنَ الدَّلائِلِ المَشْهُودَةِ (9) ، يَابْنَ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ يَابْنَ النَّبَأ العَظِيمِ يَابْنَ مَنْ هُوَ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَى الله عَلِيُّ حَكِيمٌ، يَابْنَ الاياتِ وَالبَيِّناتِ يَابْنَ الدَّلائِلِ الظّاهِراتِ يَابْنَ البَراهِينِ الواضِحاتِ الباهِراتِ يَابْنَ الحُجَجِ البالِغاتِ يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ يَابْنَ طهَ وَالمُحْكَماتِ يَابْنَ يسَّ وَالذّارِياتِ يَابْنَ الطُّورِ وَالعادِياتِ، يَابْنَ مَنْ دَنى فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى دُنُواً وَاقْتِراباً مِنَ

_________________

1 - الكلم - خ -.

2 - ذحول جمع ذحل: وهو النار.

3 - المطالب - خ -.

4 - الخلائف - خ -.

5 - ابن: خ.

6 - المهتدين - خ -.

7 - المستظهرين - خ -.

8 - الاكبرين - خ -.

9 - المشهورة - خ -.


العَلِيِّ الاَعْلى! لَيْتَ شِعْرِي ايْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرى؟! أَبِرَضْوى أَوْ غَيْرِها أَمْ ذِي طُوى؟! عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرى الخَلْقَ وَلاتُرى وَلا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَلا نَجْوى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوى (1) وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوى. بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنّا بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نازِحٍ مانَزَحَ (2) عَنّا بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شائِقٍ يَتَمَنَّى مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ذَكَراً فَحَنّا، بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لايُسامى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لايُجارى (3) بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ تِلادِ (4) نِعَمٍ لاتُضاهى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ (5) شَرَفٍ لايُساوى! إِلى مَتى أُحارُ (6) فِيكَ يا مَوْلايَ وَإِلى مَتّى وَأَيُّ خِطابٍ أَصِفُ فِيكَ وَأيُّ نَجْوى؟ عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ اُجابَ دُونَكَ وَأُناغى (7) عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الوَرى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ ماجَرى، هَلْ مِن مُعينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ العَوِيلَ وَالبُكاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُساعِدَ جَزَعَهُ إِذا خَلا هَلْ قَذِيَتْ عَينٌ فَساعَدَتْها عَيْنِي عَلَى القَذى هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقى هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنا مِنْكَ بِعِدَةٍ (8) فَنَحْظى؟ مَتى نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَةَ فَنَرْوى مَتى نَنْتَقِعُ (9) مِنْ عَذْبِ مائِكَ فَقَدْ طالَ الصَّدى مَتى نُغادِيكَ وَنُراوِحُكَ فَنُقِرُّ عَيْناً (10) مَتى تَرانا وَنَراكَ وَقَدْ نَشَرْتَ لِواءَ النَّصْرِ؟ تُرى أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ المَلاَ وَقَدْ مَلاْتَ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَذَقْتَ أَعْدائَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ العُتاةَ وَجَحَدةَ الحَقِّ وَقَطَعْتَ دابِرَ المُتَكَبِّرِينَ،

_________________

1 - أن لا تحبط بي دونك البلوى - خ -.

2 - ينزح - خ -.

3 - لا يُحاذى - خ -.

4 - التلاد.

5 - التصنيف.

6 - أُجار - خ -.

7 - أو أُناغى - خ -.

8 - بغده: خ والمراد من اليوم: يوم الفراق، ومن الغد: يوم الوصال.

9 - ضبطت الكلمة ننتفع في جميع النسخ بالفاء (ننتفع)، ولكن الظاهر أنّها بالقاف بقرينة كلمة (الصَّدى) في آخر الجملة، ويشهد لذلك تعلّق (من) الجارّة بها دون الباء «منه». والصدی: العطش.

10 - فتقرّ عيوننا - خ -.


وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ . وَنَحْنُ نَقُولُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الكُرَبِ وَالبَلْوى وَإِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ العَدْوى وَأَنْتَ رَبُّ الآخِرةِ وَالدُّنْيا (1) فَأَغِثْ يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدُكَ المُبْتَلى وَأَرِهِ سَيِّدَهُ يا شَدِيدَ القُوى وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الاَسى وَالجَوى وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَامَن عَلى العَرْشِ اسْتَوى وَمَن إِلَيْهِ الرُّجْعى وَالمُنْتَهى، اللّهُمَّ وَنَحنُ عَبِيدُكَ التّائِقُونَ (2) إِلى وَلِيِّكِ المُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً وَأَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً وَجَعَلْتَهُ لِلمُؤْمِنِينَ مِنّا إِماماً، فَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يا رَبِّ إِكْراماً وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَمُقاماً وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيّاهُ أَمامَنا حَتى تُورِدَنا جِنانَكَ (3) وَمُرافَقَةَ الشُّهَداء مِنْ خُلَصائِكَ، اللّهُمَّ (4) صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ جَدِّهِ وَ (5) رَسُولِكَ السَّيِّدِ الاَكْبَرِ وَعَلى (6) أَبِيهِ السَّيِّدِ الاَصْغَرِ وَجَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرى فاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَعَلى مَنْ اصْطَفَيْتَ مِن آبائِهِ البَرَرَةِ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ وَأَتَمَّ وَأَدْوَمَ وَأَكْثَرَ وَأَوْفَرَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً لاغايَةَ لِعَدَدِها وَلانِهايَةَ لِمَدَدِها وَلانَفادَ لاَمَدِها، اللّهُمَّ وَأَقِمْ بِهِ الحَقَّ وَأدْحِضْ بِهِ الباطِلَ وَأَدِلْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَذْلِلْ بِهِ أَعْدائَكَ، وَصِلِ اللّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ وَُصْلَةً تُؤَدِّي إِلى مُرافَقَةِ سَلَفِهِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَأخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ وَيَمْكُثُ فِي ظِلِّهِمْ وَأَعِنّا عَلى تَأدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ وَالاجْتِهادِ فِي طاعَتِهِ،

_________________

1 - والاولى - خ -.

2 - الشائقون - خ -.

3 - جناتك - خ -.

4 - هذه الفقرة وردت في كتب المجلسي رحمه‌الله كما يلي: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ وَوَلِيِّ أمْرِكَ، وَصَلِّ عَلَى جَدِّهِ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ السَّيِّدِ الأكْبَرِ، وَصَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أبيهِ السَّيِّدِ الْقَسْوَرِ، وَحَامِلِ اللِّواءِ فِي الْمَحْشَرِ، وَسَاقِي أوْلِيائِهِ مِنْ نَهْرِ الْكَوْثَرِ، وَالأَميرِ عَلَى سَائِرِ الْبَشَرِ، الَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ ظَفَرَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ خَطَرَ وَكَفَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أخِيهِ وَعَلَى نَجْلِهِمَا الْمَيَامِينِ الْغُرَرِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَمَا أضَاءَ قَمَرٌ، وَعَلَى جَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ... الخ. زاد المعاد: 502.

5 - جدّه رسولك - خ -.

6 - وعليّ - خ -.


وَاجتِنابِ مَعْصِيَتِهِ، وَامنُنْ عَلَيْنا بِرِضاهُ وَهَبْ لَنا رَأفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَدَعائَهُ وَخَيْرَهُ مانَنالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَفَوْزاً عِنْدَكَ، وَاجْعَلْ صَلاتَنا بِهِ مَقْبُولَةً وَذُنُوبَنا بِهِ مَغْفُورَةً وَدُعائنا بِهِ مُسْتَجاباً وَاجْعَلْ أَرْزاقَنا بِهِ مَبْسُوطَةً وَهُمُومَنا بِهِ مَكَفِيَّةً وَحَوائِجَنا بِهِ مَقْضِيَّةً، وَأَقْبِلْ إِلَيْنا بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنا إِلَيْكَ وَانْظُرْ إِلَيْنا نَظْرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْها عَنا بِجُودِكَ، وَاسْقِنا مِنْ حَوضِ جَدِّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله بِكَأسِهِ وَبِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سائِغاً لاظَمأَ بَعْدَهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم صلّ صلاة الزيارة وقد تقدم وصفها، ثم تدعو بما أحببت فيجاب لك إن شاء الله تعالى (1) .

الأمر الثاني: مايزار به مولانا صاحب الزمان (صَلوت الله وسلامه عليه) كل يوم بعد صلاة الفجر وهي:

اللّهُمَّ بَلِّغْ مَولايَ صاحِبَ الزَّمانِ صَلواتُ الله عَلَيْهِ عَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَعَنْ وَالِدَيَّ وَوُلْدِي (2) وَعَنِّي مِنَ الصَّلَواتِ وَالتَّحِياتِ زِنَةَ عَرْشِ الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَمُنْتَهى رِضاهُ وَعَدَدَ ما أحْصاهُ كِتابُهُ وَأَحاطَ بِهِ عِلْمُهُ، اللّهُمَّ إِنِّي (3) أُجَدِّدُ لَهُ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً فِي رَقَبَتِي، اللّهُمَّ كَما شَرَّفْتَنِي بِهذا التَّشْرِيفِ وَفَضَّلْتَنِي بِهِذِهِ الفَضِيلَةِ وَخَصَصْتَنِي بِهِذِهِ النِّعْمَةِ فَصَلِّ عَلى مَوْلايَ وَسَيِّدِي صاحِبِ الزَّمانِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَشْ يا عِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ طائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فِي الصَفِّ الَّذِي نَعَتَّ أَهْلَهُ فِي كِتابِكَ، فَقُلْتَ: ( صَفّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصوصٌ ) (4) عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَآلِهِ عليهم‌السلام ؛ اللّهُمَّ هذِهِ بَيْعَةٌ لَهُ فِي عُنُقِي إِلى يَوْمِ

_________________

1 - مصباح الزائر: 446 - 453.

2 - وولدي - خ -.

3 - إنّي: خ.

4 - الصف: 61 / 4.


القِيامَةِ (1) .

أقول: قال العلامة المجلسي في البحار: وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك: ويصفق بيده اليمنى على اليسرى كتصفيق البيعة (2) . واعلم أيضاً أنّا قد ذكرنا في أعمال السرداب المقدّس زيارات أربع فهذه هي خامسة الزيارات في كتابنا هذا وقد أوردنا أيضاً زيارة له عليه‌السلام في أيام الجمع في الباب الأول عند ذكر زيارات الحجج الطاهرين عليهم‌السلام في أيام الأسبوع ص 111.

الأمر الثالث: دعاء العهد: روي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا:

اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ وَرَبَّ الكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَرَبَّ البَحْرِ المَسْجُورِ وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالانْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَرَبَّ الظِّلِّ وَالحَرُورِ وَمُنْزِلَ القُرْآنِ (3) العَظِيمِ وَرَبَّ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ (4) ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ (5) الكَرِيمِ وَبِنُورِ وَجْهِكَ المُنِيرِ وَمُلْكِكَ القَدِيمِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَالاَرَضُونَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي يَصْلَحُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، يا حَيّاً قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيّاً (6) بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ وَياحَيّاً حِينَ لاحَيَّ يا مُحْيِيَ المَوْتى وَمُمِيتَ الاَحْياءِ يا حَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلانا الإمام الهادِيَ المَهْدِيَّ القائِمَ بِأَمْرِكَ صَلواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ عَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها سَهْلِها وَجَبَلِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَعَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَواتِ زِنَةَ عَرْشِ الله وَمِدادَ كَلِماتِهِ وَما أحْصاهُ عِلْمُهُ وَأَحاطَ بِهِ كِتابُهُ (7) ، اللّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيّامِي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لاأَحُولُ عَنْه وَلا

_________________

1 - مصباح الزائر: 454.

2 - البحار 102 / 111.

3 - الفرقان - خ -.

4 - والانبياء والمرسلين: خ.

5 - باسمك - خ -.

6 - ويا حيّاً حين.

7 - وما أحصاه كتابه وأحاط به علمه - خ -.


أَزُولُ أَبَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لاَوامِرِهِ (1) وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، اللّهُمَّ إِنْ حالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ المَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْما مَقْضِيّا فَأخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَناتِي مُلَبِّيا دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الحاضِرِ وَالبادِي، اللّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَالغُرَّةَ الحَمِيدَةَ وَاكْحُلْ ناظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَاسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَاعْمُرِ اللّهُمَّ بِهِ بِلادَكَ وَأَحْيِ بِه عِبادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: ( ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) (2) فَأَظْهِرِ اللّهُمَّ لَنا وَلِيَّكَ وَابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ المُسَمّى بِاسْمِ رَسُولِكَ حَتّى لايَظْفَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الباطِلِ إِلاّ مَزَّقَهُ وَيَحِقَّ الحَقَّ وَيُحَقِّقَهُ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ وَناصِراً لِمْن لايَجِدُ لَهُ ناصِراً غَيْرَكَ وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ وَمُشَيِّداً لِما وَرَدَ مِنْ أَعْلامِ دِينِكَ وَسُنَنِ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَاجْعَلْهُ، اللّهُمَّ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ المُعْتَدِينَ اللّهُمَّ وَسُرَّ نَبِيِّكَ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ وَارْحَم اسْتِكانَتَنا بَعْدَهُ اللّهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الغُمَّةَ عَنْ هذِهِ الاُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرّات وتقول كل مرّة: العَجَلَ العَجَلَ يا مَوْلايَ يا صاحِبَ الزَّمانِ (3) .

الرابع: قال السيد ابن طاووس فإذا أردت الانصراف من حرمه الشريف فعد إلى السرداب المنيف وصلّ فيه ما شئت ثم قم مستقبلاً القبلة وقل: اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ...، وأورد الدعاء بتمامه. ثم قال: ثم ادع الله كَثِيراً وانصرف مسعوداً إن شاء الله تعالى (4) .

_________________

1 - والممتثلين لاوامره: نسخة.

2 - الروم: 30 / 41.

3 - مصباح الزائر: 455 - 456.

4 - مصباح الزائر: 457 - 459.


أقول: هذا الدعاء قد رواه الشيخ في (المصباح) عن الرضا عليه‌السلام في خلال أعمال الجمعة ونحن أيضاً سنروي الدعاء طبقاً لرواية الشيخ قال: روى يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (صلوات الله عليه) أنّه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر عليه‌السلام بهذا الدعاء:

اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَلِسانِكَ المُعَبِّرِ عَنْكَ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ وَعَيْنِكَ النَّاظِرَةِ بِإِذْنِكَ وَشاهِدِكَ عَلى عِبادِكَ الجَحْجاحِ (1) المُجاهِدِ العائِذِ بِكَ العابِدِ عِنْدَكَ، وَأَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ ماخَلَقْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لايَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآبأَهُ وَأَئِمَّتَكَ وَدَعائِمَ دِينِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي وَدِيعَتِكَ الَّتِي لاتَضِيعُ وَفي جِوارِكَ الَّذِي لايُخْفَرُ وَفِي مَنْعِكَ وَعِزِّكَ الَّذِي لايُقْهَرُ وَآمِنْهُ بِأَمانِكَ الوَثِيقِ الَّذِي لايُخْذَلُ مَنْ آمَنْتَهُ بِهِ، وَاجْعَلْهُ فِي كَنَفِكَ الَّذِي لايُرامُ مَنْ كانَ فِيهِ وَانْصُرْهُ بِنَصْرِكَ العَزِيزِ وَأَيِّدْهُ بِجُنْدِكَ الغالِبِ وَقُوِّهِ بِقُوَّتِكَ وَارْدِفْهُ بِمَلائِكَتِكَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَأَلْبِسْهُ دِرْعَكَ الحَصِينَةَ وَحُفَّهُ بِالمَلائِكَةِ حَفّاً. اللّهُمَّ اشْعَبْ بِهِ الصَّدْعَ وَارْتُقْ بِهِ الفَتْقَ وَأَمِتْ بِهِ الجَوْرَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَزَيِّنْ بِطُولِ بَقائِهِ الاَرْضَ، وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْهُ بِالرُّعْبُ وَقَوِّ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَدَمْدِمْ مَنْ نَصَبَ لَهُ وَدَمِّرْ مَنْ غَشَّهُ، وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَعُمُدَهُ (2) وَدَعائِمَهُ وَاقْصِمْ بِهُ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ وَشارِعَةَ البِدَعِ وَمُمِيتَةَ السُّنَّةِ وَمُقَوِّيَةَ الباطِلِ، وَذَلِّلْ بِهِ الجَبّارِينَ وَأَبِرْ (3) بِهِ الكافِرِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها حَتّى لاتَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَلاتُبْقِي لَهُمْ آثاراً، اللّهُمَّ طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ وَاشْفِ مِنْهُمْ عِبادَكَ، وَأَعِزَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ وَأَحْيِ بِهِ سُنَنَ المُرْسَلِينَ وَدارِسَ

_________________

1 - الجحجاج: السيّد المسارع الى المكارم.

2 - وعمده - خ -.

3 - أبر: أي أهلك.


حُكْمِ النَّبِيِّينَ، وَجَدِّدْ بِهِ ماامْتَحى مِنْ دِينِكَ وَبُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ، حَتّى تُعِيدَ دِينَكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً مَحْضاً صَحِيحاً لاعِوَجَ فِيهِ وَلابِدْعَةَ مَعَهُ، وَحَتّى تُنِيرَ بِعَدْلِهِ ظُلْمَ الجَوْرِ وَتُطْفِيَ بِهِ نِيرانَ الكُفْرِ وَتُوَضِّحَ بِهِ مَعاقِدَ الحَقِّ وَمَجْهُولَ العَدْلِ؛ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ عَلى غَيْبِكَ وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ العُيُوبِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَسَلَّمْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ، اللّهُمَّ فَإِنّا نَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ وَيَوْمَ حُلُولِ الطَّامَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ ذَنْباً وَلا أَتى حَوْباً وَلَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً وَلَمْ يَضَيِّعْ لَكَ طاعَةً وَلَمْ يَهْتِكَ لَكَ حُرْمَةً وَلَمْ يُبَدِّلْ لَكَ فَرِيضَةً وَلَمْ يُغَيِّرْ لَكَ شَرِيعَةً، وَأَنَّهُ الهادِي المُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، اللّهُمَّ أعْطِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَذرِّيَّتِهِ وَاُمَّتِهِ وَجَمِيعِ رَعِيَّتِهِ ماتُقِرُّ بِهِ عَيْنَهُ وَتَسُرُّ بِهِ نَفْسَهُ وَتَجْمَعُ لَهُ مُلْكَ المُمْلَكاتِ كُلِّها قَرِيبِها وَبَعِيدِها وَعَزِيزِها وَذَلِيلِها حَتّى تُجْرِيَ حُكْمَهُ عَلى كُلِّ حُكْمٍ وَيَغْلِبَ بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ (1) ، اللّهُمَّ اسْلُكْ بِنا عَلى يَدَيْهِ مِنْهاجَ الهُدى وَالمَحَجَّةَ العُظْمى وَالطَّرِيقَةَ الوُسْطى الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْها الغالِي وَيَلْحَقُ بِها التَّالِي، وَقَوِّنا عَلى طاعَتِهِ وَثَبِّتْنا عَلى مُشايَعَتِهِ وَامْنُنْ عَلَيْنا بِمُتابَعَتِهِ وَاجْعَلنا فِي حِزْبِهِ القَوَّامِينَ بِأَمْرِهِ الصَّابِرِينَ مَعَهُ الطَّالِبِينَ رِضاكَ بِمُناصَحَتِهِ حَتّى تَحْشُرَنا يَوْمَ القِيامَةِ فِي أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطانِهِ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْ ذلِكَ لَنا خالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِياءٍ وَسُمْعَةٍ حَتّى لانَعْتَمِدَ بِهِ غَيْرَكَ وَلانَطْلُبَ بِهِ إِلاّ وَجْهَكَ وَحَتّى تُحِلَّنا مَحَلَّهُ وَتَجْعَلَنا فِي الجَنَّةِ مَعَهُ، وَأَعِذْنا مِنْ السَّامةِ وَالكَسَلِ وَالفَتْرَةِ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَتُعِزُّ بِهِ نَصْرَ وَلِيِّكَ وَلاتَسْتَبْدِلْ بِنا غَيْرَنا فَإِنَّ اسْتِبْدالَكَ بِنا غَيْرَنا عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَهُوَ عَلَيْنا كَثِيرٌ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وِلاةِ عَهْدِهِ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَبَلِّغْهُمْ آمالَهُمْ وَزِدْ فِي آجالِهِمْ وَأَعِزَّ نَصْرَهُمْ وَتَمِّمْ

_________________

1 - ويغلب بحقّه على كلّ باطل: نسخة.


لَهُمْ ماأَسْنَدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِكَ لَهُمْ وَثَبِّتْ دَعاِئَمُهْم، وَاجْعَلْنا لَهُمْ أَعْوانا وَعَلى دِينِكَ أَنْصاراً فَإِنَّهُمْ مَعادِنُ كَلِماتِكَ وَخُزَّانُ عِلْمِكَ وَأَرْكانُ تَوْحِيدِكَ وَدَعائِمُ دِينِكَ وَوُلاةُ أَمْرِكَ وَخالِصَتُكَ مِنْ عِبادِكَ وَصَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَوْلِياؤُكَ وَسَلائِلُ أَوْلِيائِكَ وَصَفْوَةُ أَوْلادِ نَبِيِّكَ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ (1) وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (2) .

فصل في الزيارات الجامعة

وما يدعى به عقيب الزيارات وذكر الصَّلوات

على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام

ويحتوي على عدة مقامات:

المقام الأول:

في الزيارات الجامعة

وهي مايزار به كل إمام من الأئمة عليهم‌السلام وهي عديدة: ونحن نكتفي بذكر بعضها:

الزيارة الأولى: روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) أنّه سئل الرضا عليه‌السلام عن إتيان أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال: صلّوا في المساجد حوله ويجزي في المواضع كلها (أي يجزي في زيارة كل من الأئمة أو في مطلق المزارات الشريفة المقدسة كمراقد الأنبياء وسائر الأوصياء عليهم‌السلام كما هو الظاهر) أن تقول:

السَّلامُ عَلى أَوْلياء الله وَأَصْفِيائِهِ السَّلامُ عَلى اُمَناءِ الله وَأَحِبّائِهِ السَّلامُ عَلى أَنْصارِ الله وَخُلَفائِهَ، السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله السَّلامُ عَلى مَساكِنِ ذِكْرِ الله السَّلامُ عَلى مُظْهِرِي أَمْرِ الله وَنَهْيِهِ السَّلامُ عَلى الدُّعاةِ إِلى الله السَّلامُ عَلى

_________________

1 - عليه: خ.

2 - مصباح المتهجّد: 409 - 411.


المُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضاتِ الله السَّلامُ عَلى المُخْلِصِينَ فِي طاعَةِ الله السَّلامُ عَلى الأَدِلاّء عَلى اللهِ، السَّلامُ عَلى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ والى الله وَمَنْ عاداهُمْ فَقَدْ عادى الله وَمَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ الله وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ الله وَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِالله وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلّى مِنَ الله عَزَّوَجَلَّ، وَأُشْهِدُ الله أَنِّي سِلْمٌ لِمِنْ سالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَّتِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ . لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْهُمْ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ . وهذه الزيارة موجودة في الكافي والتهذيب وكامل الزيارات وقد ورد بعد هذه الزيارة في جميع مصادرها أن هذا (أي هذا القول، والمراد به هذه الزيارة) يجزي في الزيارات كلها . وتكثر من الصَّلاة على محمد وآله وتسمي واحداً واحداً بأسمائهم وتبرأ من أعدائهم . وتخيّر ما شئت من الدعاء لنفسك والمؤمنين والمؤمنات (1) .

أقول: هذه التتمة على الظاهر جز الرواية ومن كلام المعصوم عليه‌السلام ولكن حتى لو فرضناها خارجة عن الرواية وقلنا إنّها من كلام بعض المحدّثين فنحن مطمئنون بأنّ الزيارة جامعة فالاعاظم من مشايخ الحديث قد ارتأوا - طبقاً لما يدل عليه مفتتح الحديث - أنّها تجزي في كافة المشاهد فرووها في باب الزيارات الجامعة. والتعابير الواردة في الزيارة هي أيضاً كافةً من الصفات الجامعة التي لاتخصّ بعضا دون بعض فمن المناسب أن يزار بها في جميع المشاهد حتّى مشاهد الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام ، كما أوردها جمع من العلماء لمشهد يونس عليه‌السلام وقد أمر في ذيل الرواية بالصلاة على محمد وآله واحداً واحداً فمن المناسب لذلك جداً قراءة الصَّلاة المنسوبة إلى أبي الحسن الضرّاب التي مضت في أعمال يوم الجمعة ص 101.

الزيارة الثانية: روى الصدوق أيضاً في (الفقيه) و (العيون) عن موسى بن عبد الله النخعي أنّه قال للإمام علي النقي عليه‌السلام علمني يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم. فقال: إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين أي قل: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأنت على غسل. فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل: الله أكْبَرُ ثلاثين مرة ثم امش قليلاً وعليك السكينة والوقار وقارب بين

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 608 ح 3212، الكافي 4 / 579، تهذيب الاحكام 6 / 102 رقم 178، كامل الزيارات: 522، ح 1 من باب 104.


خطاك ثم قف وقل الله كبّر ثلاثين مرة . ثم ادن من القبر وقل الله أكبر أربعين مرة تمام مئة تكبيرة . ولعل الوجه في الأمر بهذه التكبيرات هو الاحتراز عما قد تورثه أمثال هذه العبارات الواردة في الزيارة من الغلو والغفلة عن عظمة الله سبحانه وتعالى فالطباع مائلة إلى الغلوّ أو غير ذلك من الوجوه . ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَهْبِطَ الوَحْي وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ وَخُزَّانَ العِلْمِ وَمُنْتَهى الحِلْمِ وَأُصُولَ الكَرَمِ وَقادَةَ الاُمَمِ وَأَوْلِياءِ النِّعَمِ وَعَناصِرَ الاَبْرارِ وَدَعائِمَ الاَخْيارِ وَساسَةَ العِبادِ وَأَرْكانَ البِلادِ وَأَبْوابَ الإيْمانِ وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ وَسُلالَةَ النَّبِيِّينَ وَصَفْوَةَ المُرْسَلِينَ وَعُتْرَةَ خِيرَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الهُدى وَمَصابِيحِ الدُّجى وَأَعْلامِ التُّقى وَذَوِي النُّهى وَأُولِي الحِجى وَكَهْفِ الوَرى وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ وَالمَثَلِ الاَعْلى وَالدَّعْوَةِ الحُسْنى وَحُجَجِ اللهِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَالاُولى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله وَمَساكِنِ بَرَكَةِ الله وَمَعادِنِ حِكْمَةِ الله وَحَفَظَةِ سِرِّ الله وَحَمَلَةِ كِتابِ الله وَأَوْصِياء نَبِيِّ الله وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى الدُّعاةِ إِلى الله وَالأَدِلاء عَلى مَرْضاةِ الله وَالمُسْتَقِرِّينَ (1) فِي أَمْرِ الله وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ الله وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ الله المُظْهِرِينَ لاَمْرِ الله وَنَهْيِهِ وَعِبادِهِ المُكْرَمِينَ الَّذِينَ لايَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْلَمُونَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الدُّعاةِ وَالقادَةِ الهُداةِ وَالسَّادَةِ الوُلاةِ وَالذَّادَةِ الحُماةِ وَأَهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي الأمر وَبَقِيَّةِ الله وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ (2) وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ كَما شَهِدَ الله لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَأُولُوا العِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العزِيزُ الحَكِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المُنْتَجَبُ وَرَسُولُهُ

_________________

1 - والمستوفرين: خ.

2 - وبرهانه: من عيون اخبار الرضا.


المُرْتَضى أَرْسَلَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ المَعْصُومُونَ المُكَرَّمُونَ المُقَرَّبُونَ المُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ المُصْطَفَوْنَ المُطِيعُونَ للهِ القَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ العامِلُونَ بِإِرادَتِهِ الفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ (1) وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ، وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءً فِي أَرْضِهِ وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ وَأَنْصاراً لِدِينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ وَأرْكاناً لِتَوْحِيدِهِ وَشُّهَداء عَلى خَلْقِهِ وَأَعْلاماً لِعِبادِهِ وَمَناراً فِي بِلادِهِ وَأدِلاَءً عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمْ الله مِنَ الزَّلَلِ وَآمَنَكُمْ مِنَ الفِتَنِ وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً، فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ وَأَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَأَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ وَوَكَّدْتُمْ مِيثاقَهُ (2) وَأَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَّةِ وَدَعَوْتُمْ إِلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَبَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضاتِهِ وَصَبَرْتُمْ عَلى ما أَصابَكُمْ فِي جَنْبِهِ (3) ، وَأَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكاةَ وَأَمَرْتُمْ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتُمْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ، حَتّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ وَنَشَرْتُمْ (4) شَرائِعَ أَحْكامِهِ وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ وَصِرْتُمْ فِي ذلِكَ مِنْهُ إِلى الرُّضا وَسَلَّمْتُمْ لَهُ القَضاء وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى؛ فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ وَاللا زِمُ لَكُمْ لاحِقٌ وَالمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زاهِقٌ (5) وَالحَقُّ مَعكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَإِيابُ الخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ وَفَصْلُ الخِطابِ عِنْدَكُمْ وَآياتُ الله لَدَيْكُمْ،

_________________

1 - بنوره - خ -.

2 - وأدمنتم ذكره وذكرتم ميثاقه - خ -.

3 - حبّه - خ -. في جنبه: أي في أمره ورضاه.

4 - وفسّرتم - خ -.

5 - زاهق: أي هالك.


وَعَزائِمُهُ فِيكُمْ وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ . مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالى الله وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادى الله وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ الله (1) وَمَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّراطُ الاَقْوَمُ (2) وَشُهَداءُ دارِ الفَناءِ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ وَالرَّحْمَةُ المَوْصُولَةُ وَالايَةُ المَخْزُونَةُ وَالاَمانَةُ المَحْفُوظَةُ وَالبابُ المُبْتَلى بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتاكُمْ نَجا وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ إِلى الله تَدْعُونَ وَعَلَيْهِ تُدُلُّونَ وَبِهِ تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمُونَ وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَإِلى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ وَالاكُمْ وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَأمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَهُدِيَ مَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ. مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالجَنَّةُ مَأْواهُ وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَّحِيمِ. أَشْهَدُ أَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فِيما مَضى وَجارٍ لَكُمْ فِيما بَقِيَ وَأَنَّ أَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، خَلَقَكُمُ الله أَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحَدِّقِينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلاتَنا (3) عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنا وَطَهارَةً لاَنْفُسِنا وَتَزْكِيَةً (4) لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ وَمَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنا إِيّاكُمْ، فَبَلَغَ الله بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ وَأَعْلى مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُهُ لاحِقٌ وَلايَفُوقُهُ فائِقٌ وَلايَسْبِقُهُ سابِقٌ وَلا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ

_________________

1 - ومن أبغضكم فقد أبغض الله، من نسخة.

2 - والسبيل الاعظم: وهذه الفقرة ليست في الاصل، ولكنّها مذكورة في كتب العلامّة المجلسي، نعم هي مذكورة في الزيارة الجامعة غير المعروفة وفي بعض حواشي الفقيه بلفظ: السبل. «منه رحمه‌الله ».

3 - صلواتنا - خ -.

4 - وبركةً - خ -.


مُرْسَلٌ وَلا صِدِّيقٌ وَلاشَهِيدٌ، وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ وَلا دَنِيُّ وَلا فاضِلٌ وَلا مُؤْمِنٌ وَلا صالِحٌ وَلا فاجِرٌ طالِحٌ وَلا جَبّارٌ عَنِيدٌ وَلا شَيْطانٌ مُرِيدٌ وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلِكَ شَهِيدٌ إِلاّ عَرَّفْهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ وَثَباتَ مَقامِكُمْ وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَكَرامَتِكُمْ عَلَيْهِ وَخاصَّتِكُمْ لَدَيْهِ وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ . بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمالِي وَأُسْرَتِي، أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما آمَنْتُمْ بِهِ كافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ مُوالٍ لَكُمْ وَلاَوْلِيائِكُمْ مُبْغِضٌ لاَعْدائِكُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِما أَبْطَلْتُمْ مُطِيعٌ لَكُمْ عارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُقِرُّ بِفَضْلِكُمْ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ (1) مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ مُعْتَرِفٌ بِكُمْ مُؤْمِنٌ بِإِيابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لاَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ عامِلٌ بَأْمِركُمْ مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ زائِرٌ لَكُمْ لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ مُسْتَشْفِعٌ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ وَمُتَقَرَّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ وَمُقَدمُكُمْ أمامَ طَلِبَتِي وَحَوائِجِي وَإِرادَتِي فِي كُلِّ أحْوالِي وَأُمُورِي، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَرأيِي لَكُمْ تَبَعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يُحْيِي الله تَعالى (2) دِينَهُ بِكُمْ وَيَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَيُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ (3) آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَبَرِئْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَمِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَالشَّياطِين وَحِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ الجاحِدِينَ (4) لِحَقِّكُمْ وَالمارِقِينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ وَالغاصِبِينَ لاِرْثِكُمْ،

_________________

1 - أي أتحمّل علمكم ولا أردّه وإن لم أفهمه.

2 - تعالى: خ.

3 - عدوّكم - خ -.

4 - والجاحدين - خ -.


الشَّاكِّينَ فِيكُمْ المُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ (1) وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكم، وَمِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلى النَّارِ. فَثَبَّتَنِي الله أَبَداً ما حَيِيْتُ عَلى مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَوَفَّقَنِي لِطاعَتِكُمْ وَرَزَقَنِي شَفاعَتَكُمْ وَجَعَلَنِي مِنْ خِيارِ مَوالِيكُمْ التَّابِعِينَ لِما دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ وَيَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ وَيَهْتَدِي بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَيَكِرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَيُملَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَيُشَرَّفُ فِي عافِيَتِكُمْ وَيُمَكَّنُ فِي أَيّامِكُمْ وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي، مَنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوالِيَّ لا أُحْصِي ثَنائَكُمْ وَلا أَبْلُغُ مِنَ المَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الوَصْفِ قَدْرَكُمْ وَأنْتُمْ نُورُ الاَخْيارِ وَهُداةُ الاَبْرارِ وَحُجَجُ الجَبَّارِ، بِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ (2) وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الغَيْثَ وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماء أنْ تَقَعَ عَلى الاَرْضِ إِلاّ بِإذْنِهِ وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الهَمَّ وَيكشف الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَإِلى جَدِّكُمْ (وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين عليه‌السلام فعوض: وإلى جدّكم قل: وإلىْ أخِيكَ) بُعِثَ الرُّوحُ الاَمِينُ. آتاكُمُ الله مالَمْ يُؤْتِ أحَداً مِنَ العالَمِينَ، طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ وَبَخَعَ (3) كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ وَذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ وَأَشْرَقَتِ الاَرْضُ بِنُورِكُمْ وَفازَ الفائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ إِلى الرِّضْوانِ وَعَلى مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي، ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَأسْماؤُكُمْ فِي الاَسَّماء وَأَجْسادُكُمْ فِي الاَجْسادِ وَأَرْواحُكُمْ فِي الارْواحِ وَأَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَآثارُكُمْ فِي الاثارِ وَقُبُورُكُمْ فِي القُبُورِ؛ فَما أَحْلى أَسْمائكُمْ وَأَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَأَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَأجَلَّ خَطَرَكُمْ وَأَوْفى

_________________

1 - والشّاكّين فيكم والمنحرفين عنكم - خ -.

2 - يختم الله - خ -.

3 - بَخَعَ: أقرّ وأذعن.


عَهْدَكُمْ وَأَصْدَقَ وَعْدَكُمْ (1) كَلامُكُمْ نُورٌ وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمْ التَّقْوى وَفِعْلُكُمْ الخَيْرُ وَعادَتُكُمْ الاِحْسانُ وَسَجِيَّتُكُمُ الكَرَمُ وَشَأْنُكُمُ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَرَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، إِنْ ذُكِرَ الخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْواهُ وَمُنْتَهاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي، كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلائِكُمْ وَبِكُمْ أَخْرَجَنا الله مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الكُرُوبِ وَأَنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الهَلَكاتِ وَمِنَ النَّارِ؟! بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنا اللهُ مَعالِمَ دِينِنا وَأَصْلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيانا وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الكَلِمَةُ وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَائْتَلَفَتِ الفُرْقَةُ وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ المُفْتَرَضَةُ، وَلَكمْ المَوَدَّةُ الواجِبَةُ وَالدَّرَجاتِ الرَّفِيعَةِ وَالمَقامُ المَحْمُودُ وَالمَكانُ (2) المَعْلُومُ عِنْدَ الله عَزَّوَجَلَّ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً. يا وَلِيَّ الله (3) إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأْتِي عَلَيْها إِلاّ رِضاكُمْ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكُمْ أمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَكُنْتُمْ شُفَعائِي فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ؛ مَنْ أَطاعَكُمْ فَقَدْ أَطاعَ الله وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصى الله وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ الله. اللّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الاَخْيارِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ لَجَعَلْتَهُمْ شُفَعائِي، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ العارِفِينَ بِهِمْ

_________________

1 - وأصدق وعدكم: من نسخة.

2 - والمقام - خ -.

3 - ويخاطب بقوله: « يا وليّ الله » الامام المزور اذا كان مفرداً. ويمكن ان ينوي بهم الائمّة كلّهم عليهم‌السلام على سبيله البدلية، أو على ارادة الجنس من الكلمة، والاحسن اذا كانت الزيارة للجميع أن يقال: يا اولياء الله. نقل ذلك من شرح المجلسي الاوّل.


وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ المَرْحُومِينَ بِشَفاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ (1) وَسَلَّمَ كَثِيراً وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلِ (2) .

أقول: أورد الشيخ أيضاً هذه الزيارة في (التهذيب) ثم ذيّلها بوداع تركناه أختصاراً (3) . وهذه الزيارة كما صرح به العلامة المجلسي (رض)، إنما هي أرقى الزيارات الجامعة متنا وسنداً وهي أفصحها وأبلغها (4) . وقال والده في شرح الفقيه : إن هذه الزيارة أحسن الزيارات وأكملها وإني لم أزر الأئمة عليهم‌السلام ما دمت في الاعتاب المقدسة إِلاّ بها.

وقد أورد شيخنا في كتابه النجم الثاقب قصة تبدي لزوم المواظبة على هذه الزيارة والاهتمام بها، قال: قدم النجف الأشرف منذ سبع عشرة سنة تقريباً التقي الصالح السيد أحمد ابن السيد هاشم ابن السيد حسن الموسوي الرشتي أيده اللهِ، وهو من تجار مدينة رشت فزارني في بيتي بصحبة العالم الربّاني والفاضل الصمداني الشيخ عليّ الرشتي (طاب ثراه) الآتي ذكره في القصة الآتية إن شاء الله فلما نهضنا للخروج نبّهني الشيخ إلى أن السيد أحمد من الصلحاء المسدّدين ولمح إلى أن له قصة غريبة والمجال حينذاك لم يسمح بأن تفصّل وصادفت الشيخ بعد بضعة أيام ينبّئني بارتحال السيد من النجف ويحدث لي عن سيرته ويوقفني على قصّته الغريبة فأسفت أسفاً بالغاً على ما فاتني من سماع القصّة منه نفسه وإن كنت أجلّ الشيخ عن أن يخالف ما يرويه شَيْئاً مما وعته أذناه من السيّد نفسه ولكنّي صادفت السيد ثانية في مدينة الكاظمين منذ عدّة أشهر وذلك في شهر جمادي الثانية من سنتنا هذه حينما عدت من النجف الأشرف وكان السيّد راجعاً من سامراء وهو يؤم إيران فطلبت إليه أن يحدث لي عن نفسه وعمّا كنت قد وقفت عليه ممّا عرض له في حياته فأجابني إلى ذلك وكان مما حكاه قضيّتنا المعهودة حكاها برمتها طبقاً لما كنت قد سمعته من قبل قال: غادرت سنة 1280 (دار المرز) مدينة رشت إلى تبريز متوخيا حجّ بيت الله الحرام فحللت دار الحاج صفر عليّ التبريزي التاجر المعروف وظللت هناك حائراً لم أجد قافلة أرتحل معها حتى جهّز الحاج جبار الرائد (جلودار) السدهي الأصبهاني قافلة إلى طرابوزن فأكريت منه مركوباً وصرت مع القافلة مفرداً من دون صديق وفي أول منزل من منازل السفر التحق بي رجال ثلاثة كان قد رغبهم في ذلك الحاج صفر عليّ وهم المولى الحاج باقر التبريزي الذي كان يحج بالنيابة عن

_________________

1 - الطاهرين - خ -.

2 - من لا يحضره الفقيه 2 / 609 - 617.

3 - تهذيب الاحكام 2 / 96 - 101.

4 - البحار 102 / 144.


الغير المعروف لدى العلماء والحاج السيد حسين التبريزي التاجر ورجل يسمى الحاج علي وكان يخدم فتصاحبنا في الطريق حتى بلغنا أرزنة الروم ثم قصدنا من هناك طربوزن وفي أحد المنازل التي بين البلدين أتانا الحاج جبار الرائد (جلو دار) ينبئنا بأن أمامنا اليوم طريقاً مخيفاً ويحذرنا عن التخلّف عن الركب فقد كنّا نحن نبتعد غالباً عن القافلة ونتخلف فامتثلنا وعجلنا إلى السير واستأنفنا المسير معاً قبل الفجر بساعتين ونصف أو بثلاث ساعات فما سرنا نصف الفرسخ أو ثلاثة أرباعه إِلاّ وقد أظلم الجوّ وتساقط الثلج بحيث كان كل منا قد غطى رأسه بما لديه من الغطاء وأسرع في المسير أما أنا فلم يسعني اللحوق بهم مهما اجتهدت في ذلك فتخلّفت عنهم وانفردت بنفسي في الطريق فنزلت من ظهر فرسي وجلست في ناحية من الطريق وأنا مضطرب غاية الاضطراب فنفقة السفر كانت كلّها معي وهي ستمائة تومانا ففكرت في أمري مليا فقرّرت على أن لا أبرح مقامي حتى يطلع الفجر ثم أعود إلى المنزل الذي بتنا فيه ليلتنا الماضية ثم أرجع ثانياً مع عدّة من الحرس فألتحق بالقافلة وإذا بستان يبدو أمامي فيها فلاح بيده مسحاة يضرب بها فروع الأشجار فيتساقط ما تراكم عليها من الثلج فدنا منّي وسألني من أنت فأجبت: إني قد تخلّفت عن الركب لا أهتدي الطريق فخاطبني باللغة الفارسية قائلا عليك بالنافلة كي تهتدي فأخذت في النافلة وعندما فرغت من التهجّد أتاني ثانيا قائلا ألم تمض بعد؟ قلت: والله لا أهتدي إلى الطريق . قال: عليك بالزيارة الجامعة الكبيرة وما كنت حافظا لها وإلى الان لا أقدر أن أقرأها من ظهر قلب مع تكرّر ارتحالي إلى الاعتاب المقدسة للزيارة فوقفت قائماً وقرأت الزيارة كاملة من ظهر القلب فبداً لي الرجل لما انتهيت قائلا: ألم تبرح مكانك بعد؟ فعرض لي البكاء وأجبته لم أغادر مكاني بعد فإنّي لا أعرف الطريق . فقال: عليك بزيارة العاشوراء ولم أكن مستظهراً لها أيضاً وإلى الان لا أقدر أن أقرأها من ظهر قلبي فنهضت وأخذت في قراءتها من ظهر القلب حتى انتهيت من اللعن والسلام ودعاء علقمة فعاد الرجل إلى وقال: ألم تنطلق: فأجبته: إني سأظل هنا إلى الصباح فقال لي: أنا الان ألحقك بالقافلة فركب حماراً وحمل المسحاة على عاتقه وقال لي أردف لي على ظهر الحمار فردفت له ثم سحبت عنان فرسي فقاومني ولم يجر معي فقال صاحبي ناولني العنان فناولته إيّاه فأخذ العنان بيمناه ووضع المسحاة على عاتقه الأيسر وأخذ في المسير فطاوعه الفرس أيسر المطاوعة ثم وضع يده على ركبتي وقال لماذا لا تؤدون صلاة النافلة النافلة النافلة قالها ثلاث مرات ثم


قال أيضاً لماذا تتركون زيارة عاشوراء، زيارة عاشوراء، زيارة عاشوراء كررها ثلاث مرات ثم قال لماذا لا تزورون بالزيارة الجامعة الكبيرة الجامعة الجامعة الجامعة وكان يدور في مسلكه وإذا به يلتفت إلى الوراء ويقول أولئك أصحابك قد وردوا النهر يتوضأون لفريضة الصبح فنزلت من ظهر الحمار وأردت أن أركب فرسي فلم أتمكن من ذلك فنزل هو من ظهر حماره وأقام المسحاة في الثلج وأركبني فحوّل بالفرس إلى جانب الصحب وإذا بي يجول في خاطري السؤال: من عساه يكون هذا الذي ينطق بالفارسية في منطقة الترك اليسوعيّين؟ وكيف ألحقني بالصحب خلال هذه الفترة القصيرة من الزمان؟ فنظرت إلى الوراء فلم أجد أحداً ولم أعثر على أثر يدل عليه فالتحقت باصدقائي (1) .

الزيارة الثالثة: ما جعلها العلامة المجلسي (رض) الثامنة من الزيارات الجامعة في كتابه (تحفة الزائر) وقال: هذه زيارة رواها السيد ابن طاووس في خلال أدعية عرفة عن الصادق صلوات الله عليه، ويزار بها في كل مكان وزمان لا سيّما في عرفة وهي هذه الزيارة:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ وَأَمِينَهُ عَلى وَحْيِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ أَنْتَ حُجَّةُ الله عَلى خَلْقِهِ وَبابُ عِلْمِهِ وَوَصِيُّ نَبِيِّهِ وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ فِي أُمَّتِهِ، لَعَنَ الله أُمَّةً غَصَبَتْكَ حَقَّكَ وَقَعَدَتْ مَقْعَدَكَ أَنا بَرِيٌ مِنْهُمْ وَمِنْ شِيعَتِهِمْ إِلَيْكَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ البَتُولُ السَّلامُ عَلَيْكِ يا زَيْنَ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ (2) رَبِّ العالَمِينَ صَلّى الله عَلَيْكِ وَعَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يا أمَّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ لَعَنَ الله أُمَّةً غَصَبَتْكِ حَقَّكِ وَمَنَعَتْكِ ما جَعَلَهُ الله لَكِ حَلالاً أَنا بَرِيٌ إِلَيْكِ مِنْهُمْ وَمِنْ شِيعَتِهِمْ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ الزَّكِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ، لَعَنَ الله أُمَّةً قُتَلَتْكَ وَبايَعَتْ فِي أَمْرِكَ وَشايَعَتْ أَنا بَرِيٌ إِلَيْكَ مِنْهُمْ وَمِنْ شِيعَتِهِمْ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ

_________________

1 - نجم الثاقب: 342، الحكاية 70.

2 - رسول الله - خ -.


وَعَلى أَبِيكَ وَجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لَعَنَ الله أُمَّةً اسْتَحَلَّتْ دَمَكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَاسْتَباحَتْ حَرِيمَكَ وَلَعَنَ الله أَشْ يا عَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ أَنا بَرِيٌ إِلى الله وَإِليكم مِنْهُمْ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسى السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا القاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ صاحِبَ الزَّمانِ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى عِتْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ الطَّيِّبَةِ. يا مَوالِيَّ كُونُوا شُفَعائِي فِي حَطِّ وِزْرِي وَخَطايايَ، آمَنْتُ بِالله وَبِما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَأَتَوالى (1) آخِرَكُمْ بِما أَتَوالى أَوَّلَكُمْ وَبَرِئْتُ مِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَاللاّتِ وَالعُزَّى، يا مَوْلايَ أَنا سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله ظالِمِيكُمْ وَغاصِبِيكُمْ وَلَعَنَ الله أَشْ يا عَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَهْلَ مَذْهَبِهِمْ وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ (2) .

الزيارة الرابعة: هي الزيارة المعروفة بزيارة أمين الله أولها: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ جاهَدْتَ فِي الله ، إلى آخر ما مضى في زيارات الأمير عليه‌السلام فنحن قد جعلناها الزيارة الثانية من زيارات أمير المؤمنين عليه‌السلام ص 444.

الزيارة الخامسة: زيارة: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ ، الماضية في أعمال شهر رجب فمجوع ما في هذا الكتاب من الزيارات الجامعة يبلغ خمس زيارات وهي كافية إن شاء الله تعالى.

_________________

1 - في الاقبال: به أوّلكم.

2 - الاقبال 2 / 135 - 136 فصل 22 من باب 3.


المقام الثاني:

فيما يدعى به عقيب زيارات الأئمة عليهم‌السلام

قال السيد ابن طاووس يستحب أن يدعى بهذا الدعاء عقيب زيارات الأئمة عليهم‌السلام ،:

اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ وَحَجَبَتْ دُعائِي عَنْكَ وَحالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَتَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ وَتُنْزِّلَ عَلَيَّ بَرَكاتِكَ، وَإِنْ كانَتْ قَدْ مَنَعَتْ أَنْ تَرْفَعَ لِي إِلَيْكَ صَوْتا أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً أَوْ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ مُهْلِكَةٍ فَها أَنَذا مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِ وَجْهِكَ وَعِزِّ جَلالِكَ، مُتَوَسِّلٌ إِلَيْكَ مُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَيْكَ وَأَوْلاهُمْ بِكَ وَأَطْوَعِهِمْ لَكَ وَأَعْظَمِهِمْ منْزِلَةً وَمَكانا عِنْدَكَ مُحَمَّدٍ وَبِعِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ الأَئِمَّةِ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ، الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلى خَلْقِكَ طاعَتَهُمْ وَأَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَجَعَلْتَهُمْ وُلاةَ الأمر مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله . يا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَيامُعِزَّ المُؤْمِنِينَ بَلَغَ مَجْهُودِي فَهَبْ لِي نَفْسِيَ السَّاعَةَ وَرَحْمَةً مِنْكَ تَمُنُّ بِها عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

ثُمَّ قبل الضريح وضع خدّيك عليه وقل: اللّهُمَّ إِنَّ هذا مَشْهَدٌ لا يَرْجُو مَنْ فاتَتْهُ فِيهِ رَحْمَتُكَ أَنْ يَنالَها فِي غَيْرِهِ وَلا أَحَدٌ أَشْقى مِنْ امْرِيٍ قَصَدَهُ مُؤَمِّلا فَآبَ عِنْهُ خائِباً، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الإيّابِ وَخَيْبَةِ المُنْقَلَبِ وَالمُناقَشَةِ عِنْدَ الحِسابِ، وَحاشاكَ يا رَبِّ أَنْ تُقْرِنَ طاعَةَ وَلِيِّكَ بِطاعَتِكَ وَمُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ وَمَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِكَ ثُمَّ تُؤْيِسَ زَائِرَهُ وَالمُتَحَمِّلَ مِنْ بُعْدِ البِلادِ إِلى قَبْرِهِ، وَعِزَّتِكَ يا رَبِّ لا يَنْعَقِدُ عَلى ذلِكَ ضَمِيرِي إِذْ كانَتْ القُلُوبُ إِلَيْكَ بِالجَمِيلِ تُشِيرُ . ثُمَّ صل للزيارة فإذا شئت أن تودع وتنصرف فقل:


السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسالَةِ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ... الخ (1) .

والشيخ المفيد (رض) أيضاً قد ذكر هذا الدعاء ولكنه بعد كلمة (بالجميل تشير) قال: ثُمَّ قل:

يا وَلِيَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأْتِي عَلَيْها إِلاّ رِضاكَ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ وَمُوالاتَكَ بِمُوالاتِهِ تَوَلَّ صَلاحَ حالِي مَعَ الله عَزَّوَجَلَّ، وَاجْعَلْ حَظِّي مِنْ زِيارَتِكَ تَخْلِيطِي بِخالِصِي زُوَّارِكَ الَّذِينَ تَسْأَل الله عَزَّوَجَلَّ فِي عِتْقِ رِقابِهِمْ وَتَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي حُسْنِ ثَوابِهِمْ؛ وَها أَنا اليَوْمَ بِقَبْرِكَ لائِذٌ وَبِحُسْنِ دِفاعِكَ عَنِّي عائِذٌ فَتَلافَنِي يا مَوْلايَ وَأدْرِكْنِي وَاسْأَلِ الله عَزَّوَجَلَّ فِي أَمْرِي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقاماً كَرِيماً وَجاهاً عَظِيماً صَلّى الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً (2) .

أقول: الأفضل للزائر إذا أراد أن يدعو في مشهد من المشاهد الشريفة بل الأفضل للداعي أينما كان وأيّا ما كانت حاجته أن يبدأ بالدّعاء لصحّة حجّة العصر وصاحب الأمر عليه‌السلام وهذا أمرٌ هامٌ ذو فوائد هامّة لا يناسب المقام شرحها والشيخ (رض) قد بسط الكلام في ذلك في الباب العاشر من كتاب النجم الثاقب وذكر أدعية تخص المقام فليراجعه من شاء. وأخصر تلك الدعوات هو ما مرّ في أعمال الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان في خلال أدعية العشر الأواخر. ونحن قد أوردنا في خلال آداب زيارة الحسين عليه‌السلام ، ص 704 دعاءً يدعى به في كافة المشاهد الشريفة (3) .

المقام الثالث:

في ذكر الصلوات على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام

قال الطوسي في المصباح في خلال أعمال يوم الجمعة: أخبرنا جماعة من أصحابنا عن أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد العابد بالدالية لفظا قال: سألت مولاي

_________________

1 - مصباح الزائر: 471 - 472.

2 - المزار للمفيد: 96 مخطوط، وعنه البحار 102 / 173.

3 - ص 514 أوّله: اللّهمّ قد ترى مكاني.


الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام في منزله بسر من رأى سنة خمس وخمسين ومائتين يملي عليّ الصَّلاة على النبي وأوصيائه عليه وعليهم السلام وأحضرت معي قرطاساً كَبِيراً، فأملى عليّ لفظا من غير كتاب وقال: أكتب .

الصَّلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما حَمَلَ وَحْيَكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ وصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما أَحَلَّ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَعَلَّمَ كِتابَكَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما أقامَ الصَّلاةَ وَآتى الزَّكاةَ وَدَعا إِلى دِينِكَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما صَدَّقَ بِوَعْدِكَ وَأَشْفَقَ مِنْ وَعِيدِكَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما غَفَرْتَ بِهِ الذُّنُوبَ وَسَتَرْتَ بِهِ العُيُوبَ وَفَرَّجْتَ بِهِ الكُرُوبَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما دَفَعْتَ بِهِ الشَّقاءَ وَكَشَفْتَ بِهِ الغَمّاءِ وَأَجَبْتَ بِهِ الدُّعاءَ وَنَجَّيْتَ بِهِ مِنَ البَلاءِ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ بِهِ العِبادَ وَأَحْييْتَ بِهِ البِلادَ وَقَصَمْتَ بِهِ الجَبابِرَةَ وَأَهْلَكْتَ بِهِ الفَراعِنَةَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما أضْعَفْتَ بِهِ الاَمْوالَ وَأَحْرَزْتَ بِهِ مِنَ الاَهْوالِ وَكَسَرْتَ بِهِ الاَصْنامَ وَرَحِمْتَ بِهِ الأنامَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما بَعَثْتَهُ بِخَيْرِ الاَدْيانِ وَأَعْزَزْتَ بِهِ الإيْمانَ وَتَبَّرْتَ بِهِ الأوْثانَ وَعَظَّمْتَ بِهِ البَيْتَ الحَرامَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الاَخْيارِ وَسَلِّم تَسْلِيماً (1) .

الصَّلاة على أمير المؤمنين عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخِي نَبِيِّكَ وَوَلِيِّهِ وَصَفِيِّهِ (2) وَوَزِيرِهِ وَمُسْتَوْدَعِ عِلْمِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالداعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَخَلِيفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ وَمُفَرِّجَ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ، قاصِمِ الكَفَرَةِ وَمُرْغِمِ الفَجَرَةِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى، اللّهُمَّ وآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ،

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 399 - 400.

2 - ووصيّه - خ -.


وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياء أَنْبِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ (1) .

الصَّلاة على سيدة النساء فاطمة عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الصِّدِّيقَةِ فاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِكَ وَنَبِيِّكَ وَأُمِّ أَحِبَّائِكَ وَأَصْفِيائِكَ الَّتِي انْتَجَبْتَها وَفَضَّلْتَها وَاخْتَرْتَها عَلى نِساءِ العالَمِينَ.

اللّهُمَّ كُنْ الطَّالِبَ لَها مِمَّنْ ظَلَمَها وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّها وَكُنْ الثَّائِرَ اللّهُمَّ بِدَمِ أَوْلادِها، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَها أُمَّ أَئِمَّةِ الهُدى وَحَلِيلَةَ صاحِبِ اللِّواءِ وَالكَرِيمَةَ عِنْدَ المَلاء الأعْلى فَصَلِّ عَلَيْها وَعَلى أُمِّها صَلاةً تُكْرِمُ بِها وَجْهَ (2) مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَتُقِرُّ بِها أَعْيُنَ ذُرِّيَّتِها، وَأبْلِغْهُمْ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ (3) .

الصَّلاة على الحسن والحسين عليهما‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَبْدَيْكَ وَوَلِيَّيْكَ وَابْنَيْ رَسُولِكَ وَسِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَي شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ بْنِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَوَصِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَنَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ عِشْتَ مَظْلُوماً وَمَضْيَت شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ الكَفَرَةِ وَطَرِيحِ الفَجَرَةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 400.

2 - أبيها: خ.

3 - مصباح المتهجّد: 401.


عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ مُوقِنا أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَمَضْيَت شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله تَعالى الطَّالِبُ بِثأرِكَ وَمُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ فِي هَلاكِ عَدُوِّكَ وَإِظْهارِ دَعْوَتِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتى أَتاكَ اليَّقِينُ . لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَلَعَنَ الله أُمَّةً أَلَّبَتْ عَلَيْكَ، وَأَبْرأُ إِلى الله تَعالى مِمَّنْ أَكْذَبَكَ وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّكَ وَاسْتَحَلَّ دَمَّكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا أبا عَبْدِ الله لَعَنَ الله قاتَلَكَ وَلَعَنَ الله خاذِلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ سَمِعَ واعِيَتَكَ فَلَمْ يُجِبْكَ وَلَمْ يَنْصُرْكَ وَلَعَنَ الله مَنْ سَبى نِسأَكَ؛ أَنا إِلى الله مِنْهُمْ بَرِيٌ وَمِمَّنْ وَالاهُمْ وَمالاَهُمْ وَأَعانَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَبابُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِمَنْزِلَتِكُمْ مُوقِنٌ وَلَكُمْ تابِعٌ بِذاتِ نَفْسِي وَشَرائِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي (1) .

الصَّلاة على علي بن الحسين عليهما‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ سَيِّدِ العابِدِينَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَجَعَلْتَ مِنْهُ أَئِمَّةَ الهُدى الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَاصْطَفَيْتَهُ وَجَعَلْتَهُ هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ حَتى تَبْلُغَ بِهِ ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (2) .

الصَّلاة على محمد بن علي عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ باقِرِ العِلْمِ وَإِمامِ الهُدى وَقائِدِ أَهْلِ التَّقْوى،

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 401 - 402.

2 - مصباح المتهجّد: 402.


وَالمُنْتَجَبِ مِنْ عِبادِكَ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ عَلَما لِعِبادِكَ وَمَناراً لِبِلادِكَ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَمُتَرْجِما لِوَحْيِكَ وَأَمَرْتَ بِطاعَتِهِ وَحَذَّرْتَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ وأَصْفِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأُمَنائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ (1) .

الصَّلاة على جعفر بن محمد عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ خازِنِ العِلْمِ الدَّاعي إِلَيْكَ بِالحَقِّ النُّورِ المُبِينِ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ مَعْدِنَ كَلامِكَ وَوَحْيِكَ وَخازِنَ عِلْمِكَ وَلِسانَ تَوْحِيدِكَ وَوَلِيَّ أَمْرِكَ وَمُسْتَحْفِظَ دِينِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (2) .

الصَّلاة على موسى بن جعفر عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الاَمِينِ المُؤْتَمَنِ مُوسى بْنِ جَعْفَرٍالبَرِّ الوَفِيِّ الطَّاهِرِ الزَّكِيّ النُورِ المُبِينِ (3) المُجْتَهِدِ المُحْتَسِبِ الصَّابِرِ عَلى الاَذى فِيكَ، اللّهُمَّ وَكَما بَلَّغَ عَنْ آبائِهِ ما اسْتُودِعَ مِنْ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ وَحَمَلَ عَلى المَحَجَّةِ وَكابَدَ أَهْلَ العِزَّةِ وَالشِّدَّةِ فِيما كانَ يَلْقى مِنْ جُهَّالِ قَوْمِهِ رَبِّ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطاعَكَ وَنَصَحَ لِعِبادِكَ إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (4) .

الصلاة على علي بن موسى عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسى الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ وَرَضَّيْتَ بِهِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ وَقائِما بِأَمْرِكَ وَناصِراً لِدِينِكَ وَشاهِداً عَلى

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 403.

2 - مصباح المتهجّد: 403.

3 - المنير - خ -.

4 - مصباح المتهجّد: 403.


عِبادِكَ، وَكَما نَصَحَ لَهُمْ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ وَدَعا إِلى سَبِيلِكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ (1) .

الصَّلاة على محمد بن علي بن موسى عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَمِ التُّقى وَنُورِ الهُدى وَمَعْدِنِ الوَفاءِ وَفَرْعِ الاَزْكِياءِ وَخَلِيفَةِ الأَوْصِياء وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ، اللّهُمَّ فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الحِيرَةِ وَأَرْشَدْتَ بِهِ مَنِ اهْتَدى وَزَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّى فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَبَقِيَّةِ أَوْصِيائِكَ إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (2) .

الصَّلاة على علي بن محمد عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَصِيِّ الأَوْصِياء وَإِمامِ الأَتْقِياءِ وَخَلَفِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَالحُجَّةِ عَلى الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ كَما جَعَلْتَهُ نُوراً يَسْتَضِييُ بِهِ المُؤْمِنُونَ فَبَشَّرَ بِالجَزِيلِ مِنْ ثَوابكَ وَأَنْذَرَ بِالاَلِيمِ مِنْ عِقابِكَ وَحَذَّرَ بَأسَكَ وَذَكَّرَ بآياتِكَ، وَأَحَلَّ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَبَيَّنَ شَرائِعَكَ وَفَرائِضَكَ وَحَضَّ عَلى عِبادَتِكَ وَأَمَرَ بِطاعَتِكَ وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَذُرِّيَّةِ أَنْبِيائِكَ يا ألهَ العالَمِينَ. قال الراوي أبو محمد اليمني: فلما انتهيت إلى الصَّلاة عليه أمسك فقلت له في ذلك. فقال: لولا أنّه دين أُمرنا أن نبلِّغه ونؤدّيه إلى أهله لأحببت الامساك ولكنه الدّين أكتب (3) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 404.

2 - مصباح المتهجّد: 404.

3 - مصباح المتهجّد: 404 - 405.


الصَّلاة على الحسن بن علي بن محمد عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (1) البَرِّ التَّقِيِّ الصَّادِقِ الوَفِيِّ النُورِ المُضِيِ، خازِنِ عِلْمِكَ وَالمُذَكِّرَ بِتَوْحِيدِكَ وَوَلِيَّ أمْرِكَ وَخَلَفِ أئِمَّةِ الدِّينِ الهُداةِ الرَّاشِدِينَ وَالحُجَّةِ عَلى أهْلِ الدُّنْيا، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ وَأَوْلادِ رُسُلِكَ يا ألهَ العالَمِينَ (2) .

الصَّلاة على ولي الأمر المنتظر عليه‌السلام :

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَأَذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً، اللّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيائَكَ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَاحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَآلَ رَسُولِكَ وَأَظْهِرْ بِهِ العَدْلَ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَاقْصِمْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ وَاقْتُلْ بِهِ الكُفَّارَ وَالمُنافِقِينَ وَجَمِيعَ المُلْحِدِينَ حَيْثُ كانُوا (3) مِنْ مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها، وَامْلأ بِهِ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ وَأَرِنِي فِي آل مُحَمَّدٍ ما يَأْمَلُونَ وَفِي عَدُوِّهِمْ ما يَحْذَرُونَ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ (4) .

_________________

1 - بن محمد: خ.

2 - مصباح المتهجّد: 405.

3 - في نسخة من المصدر: حيث كانوا وأين كانوا.

4 - مصباح المتهجّد: 405 - 406.


الخاتمة

في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام وأبناء الأئمة الكرام

وقبور المؤمنين أسكنهم الله دار السلام

وتحتوي على مطالب ثلاثة:

المطلب الأول

في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام

إعلم أن تكريم الأنبياء عليهم‌السلام وتعظيمهم واجب عقلا وشرعاً لا نفرق بين أحد من رسله، وزيارتهم راجحة مستحسنة، والعلماء قد صرّحوا باستحباب زيارتهم. وليس في الأنبياء عليهم‌السلام وإن كثروا من يعرف موضع قبره إِلاّ القليلون وهم على ما أعهد آدم عليه‌السلام ونوح عليه‌السلام وهما مدفونان عند مرقد أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وإبراهيم عليه‌السلام وقبره في القدس الخليل قرب بيت المقدس، وبجواره مراقد سارة زوجته واسحق ويعقوب ويوسف عليه‌السلام ، وإسماعيل عليه‌السلام وأُمه هاجر مدفونان في الحجر في المسجد الحرام وفيه قبور الأنبياء عليهم‌السلام .

وعن الباقر (صلوات الله عليه) قال: ما بين الركن والمقام مكتظ بقبور الأنبياء عليهم‌السلام (1) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: ما بين الركن اليماني والحجر الأسود مراقد سبعين نبيا من الأنبياء عليهم‌السلام (2) .

وفي بيت المقدس قبور عدّة من الأنبياء كداود عليه‌السلام وسليمان وغيرهما من الأنبياء المعروفين هناك سلام الله عليهم أجمعين، وقبر زكريا عليه‌السلام معروف في حلب، وليونس عليه‌السلام على شريعة الكوفة بقعة ذات قبّة معروفة، وقبراً هود عليه‌السلام وصالح عليه‌السلام في النجف الأشرف مشهوران، ومرقد ذي الكفل على شاطئ الفرات مشهور وهو يبعد عن الكوفة، والنبي جرجيس قبره مدينة الموصل، وفي خارج المدينة قبر شيت هبة الله وقبر النبي دانيال في شوش، وقبر يوشع (3) مقابل مسجد براثا وغيرهم سلام الله عليهم أجمعين.

_________________

1 - الكافي 4 / 214 ح 7.

2 - الكافي 4 / 214 ح 10.

3 - ليس هنالك الآن مرقد معروف وإنّما قلنا ذلك طبقا لما مرّ عند ذكر جامع براثا.


وأما كيفية زيارتهم عليهم‌السلام فلم أظفر بزيارة مأثورة تخصهم عداً ما سلف في باب زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام من زيارة آدم ونوح عليه‌السلام ولكن ماجعلناها الاُولى من الزيارات الجامعة يزار بها الأنبياء أيضاً عليه‌السلام كما يبدو من روايتها، ويشهد لذلك أن الشيخ الجليل محمد ابن المشهدي والسيد الاجل عليّ بن طاووس في مصباح الزائر وغيرهما (رضوان الله عليهم) قد أوردوا هذه الزيارة لمشهد يونس عليه‌السلام عند بيانهم آداب دخول مدينة الكوفة (1) والمظنون أنّ ذكرهم هذه الزيارة لهذا المشهد ليس إِلاّ لما يبدو من العموم من روايتها. وكيف كان فمن المناسب الزيارة بها في المراقد الشريفة للأنبياء عليهم‌السلام . وقد أثبتنا الزيارة فيما سلف فلا حاجة إلى إعادتها هنا فمن شاء فليرجع إلى زيارة الجامعة الأولى وينتفع بفضلها العظيم.

المطلب الثاني

في زيارة الأبناء العظام للأئمة عليهم‌السلام

وهم أبناء الملوك بالحق وقبورهم منابع الفيض والبركة ومهابط الرحمة والعناية الإلهية والعلماء قد صرّحوا باستحباب زيارة قبورهم وهي والحمد للهِ منتشرة في غالب بلاد الشيعة بل وفي القرى والبراري وأطراف الجبال والأودية وهي دائماً ملاذ المضطرين وملجأ البائسين وغياث المظلومين وتسلية للقلوب الذابلة وستظّل كذلك إلى يوم القيامة وقد برز في كثير من هذه المراقد الشريفة كرامات وخوارق للعادات. ولكن لا يخفى أنّ الزائر إذا شاء أن يشدّ الرحل إلى شي من هذه المراقد موقنا ببلوغه فيض رحمة الله وبكشف كروبه فينبغي أن يحرز فيه شرطين:

الشرط الأول: جلالة صاحب ذلك المرقد وعظمة شأنه إضافة إلى ماحازه من شرافة النسب وتعرف هذه من كتب الأحاديث والأنساب والتواريخ.

الشرط الثاني: التأكد من صحة نسبة هذا المرقد إليه وما حاز كلا الشرطين من المشاهد قليل جداً ونحن قد أشرنا في كتاب هدية الزائر إلى عدّة مراقد قد اجتمع فيها الشرطان وأشرنا في كتاب نفثة المصدور وكتاب منتهى الآمال إلى مرقد محسن بن الحسين عليه‌السلام وهذا الكتاب لا يسع التفصيل فنقتصر على ذكر اثنين منها:

_________________

1 - مصباح الزائر: 75 في ذكر ورود شريعة الكوفة، والمزار للشهيد: 247.


[ زيارة المعصومة عليها‌السلام في قم]

الأول: مشهد السيدة الجليلة العظيمة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه‌السلام وقبرها الشريف في بلدة قم الطيّبة معروف مشهور وله قبّة شامخة وضريح وصحون وخدم كثيرون وأوقاف وافرة وهو قرة العين لأهالي قم وملاذ لعامّة الخلق يشدّ إليه الرحال في كل سنة خلق كثير من أقاصي البلاد فيتحمّلون متاعب السفر ابتغاء فضيلة زيارتها وفضلها وجلالها يعرف من كثير من الاخبار. روى الصدوق بسند كالصحيح عن سعد بن سعد قال: سألت الرضا عليه‌السلام عن فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه‌السلام فقال: من زارها فله الجنة (1) .

وروي بسند معتبر آخر عن محمد التقي بن الرضا عليه‌السلام قال: من زار قبر عمّتي بقم فله الجنة (2) . وروى العلامة المجلسي (رض) عن بعض كتب الزيارات عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن سعد الأشعري القمّي عن الرضا صلوات الله عليه قال: قال: يا سعد عندكم لنا قبر. قلت: جعلت فداك قبر فاطمة عليها‌السلام بنت موسى بن جعفر عليه‌السلام . قال: بلي، من زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة. فإذا أتيت القبر فقم عند رأسها مستقبلاً القبلة وقل: أربعاً وثلاثين مرة: الله أكبَرُ ، وثلاثاً وثلاثين مرة: سُبْحانَ اللهِ ، وثلاثاً وثلاثين مرّة: الحَمْدُ لله ، وقل:

السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَى إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَى مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَى عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما يا سِبْطَي نَبِيّ الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ

_________________

1 - عيون اخبار الرضا 2 / 299 ح 1 من باب 67، كامل الزيارات: 536، ح 1، من باب 106.

2 - كامل الزيارات: 536، ح 2 من باب 106.


الطَّاهِرَ الطُّهْرَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُوسى الرِّضا المُرْتَضى السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّلامُ عَلى الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ فاطِمَةَ وَخَدِيجَةَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا أخْتَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا عَمَّةَ وَلِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . السَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ . أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِينا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ، أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلى الله راضِيا بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ وَعَلى يَقِينٍ ماأَتى بِهِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ راضٍ نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ يا سَيِّدِي، اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ يا فاطِمَةُ اشْفَعِي لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنِّي ما أَنا فِيهِ، وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

[ زيارة الشاه عبد العظيم الحسني عليه‌السلام ]

الثاني: عبد العظيم - شاه زاده عبد العظيم - اللازم التعظيم وينتهي نسبه الشريف بوسائط

_________________

1 - البحار 102 / 265 - 266.


أربع إلى سبط خير الورى الإمام الحسن المجتبى عليه‌السلام فهو عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، ومرقده الشريف في الري معروف مشهور وملاذ ومعاذ لعامّة الخلق وعلو مقامه وجلالة شأنه أظهر من الشمس فإنّه من سلالة خاتم النبيّين وهو مع ذلك من أكابر المحدّثين، وأعاظم العلماء والزهّاد والعبّاد وذوي الورع والتقوى . وهو من أصحاب الجواد والهادي عليه‌السلام وكان متوسّلا بهما أقصى درجات التوسّل ومنقطعاً إليهما غاية الانقطاع . وقد روى عنهما أحاديث كثيرة (1) وهو المؤلف لكتاب خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وكتاب اليوم والليلة (2) ، وهو الذي عرض دينه على إمام زمانه الإمام الهادي عليه‌السلام فأقره وصدّقه وقال: يا أبا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه فأثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الدنيا والآخِرة (3) . وقد ألّف الصاحب بن عبّاد رسالة وجيزة في أحواله، وشيخنا ثقة الإسلام النوري قد أورد الوجيزة في خاتمة كتاب المستدرك (4) .

وروى هناك وفي كتاب الرجال للنجاشي أنه خاف من السلطان فطاف بالبلدان على أنّه فيج الرسول) ثم ورد الريّ وسكن بساربانان. وعلى رواية النجاشي سكن سربا في دار رجل من الشيعة في سكة المولى وكان يعبد الله في ذلك السرب ويصوم نهاره ويقوم ليله وكان يخرج مستتراً يزور القبر المقابل لقبره وبينهما الطريق ويقول هو رجل من ولد موسى بن جعفر عليه‌السلام . فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد عليه وعليهم السلام حتى عرفه أكثرهم فرأى رجل من الشيعة في المنام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال له: إن رجلا من ولدي يحمل من سكة الموالي ويدفن عند شجرة التفاح في باغ (بستان) عبد الجبار بن عبد الوهاب وأشار إلى المكان الذي دفن فيه فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها فقال له: لأي شي تطلب الشجرة ومكانها فأخبره بالرؤيا فذكر صاحب الشجرة، أنّه كان رأى مثل هذه الرؤيا وأنه جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ (البستان) وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه. فمرض عبد العظيم ومات (رض) فلما جرّد ليغسّل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه فإذا فيها: أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام (5) .

_________________

1 - نقد الرجال للتفرشي 3 / 70.

2 - خاتمة المستدرك 4 / 404 عن رسالة الصاحب بن عبّاد.

3 - كمال الدين 2 / 379 - 380 ح 1 باب 37 مع اضافات مفيدة في أوّله.

4 - خاتمة مستدرك الوسائل 4 / 404 ذيل رقم 173.

5 - رجال النجاشي: 247، رقم 653.


وقال أيضاً الصاحب بن عبّاد في وصف علم عبد العظيم: أنه روى أبو تراب الروياني قال: سمعت أبا حماد الرَّازي يقول: دخلت على الإمام علي النقي عليه‌السلام في سر من رأى فسألته عن أشياء من حلالي وحرامي فأجابني فلما ودّعته قال لي: يا حمّاد إذا أشكل عليك شي من أُمور دينك بناحيتك أي في بلدة الري فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني وأقرئه مني السلام (1) . وقال المحقّق الدّاماد في كتاب الرواشح: إن في فضل زيارة عبد العظيم روايات متضافرة. وروي أن من زار قبره وجبت له الجنة (2) .

وهذا الحديث رواه أيضاً الشهيد الثاني (رض) في حواشي الخلاصة عن بعض النسّابين (3) .

وروى ابن بابويه وابن قولويه بسند معتبر عن رجل من أهل الرّي عن الإمام عليّ النقيّ صلوات الله عليه قال: دخلت عليه فقال: أين كنت؟ فقلت: زرت الحسين عليه‌السلام قال: أما لو أنّك زرت قبر عبد العظيم عليه‌السلام عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي عليهما‌السلام (4) .

أقول: لم يذكر العلماء زيارة خاصّة وإنما قال فخر المحققين جمال الدين في مزاره: إنّ من المناسب أن يزار هكذا:

السَّلامُ عَلَى آدَمَ صَفْوَةِ الله السَّلامُ عَلَى نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَى إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَى مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَى عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ خَلْقِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّد بْنَ عَبْدِ الله خاتَمَ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُما يا سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ سَيِّدَ العابِدِينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النَّاظِرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ العِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ البارَّ الاَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ

_________________

1 - كما في خاتمة مستدرك الوسائل 4 / 406 ذيل رقم 173.

2 - الرواشح السماوية: 86.

3 - خلاصة الاقوال ضمن رسائل الشهيد: ج 2 / 161 رقم 292.

4 - ثواب الاعمال: 99، كامل الزيارات: 537، ح 1، باب 107.


الطَّاهِرَ الطُّهْرَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُوسى الرِّضا المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ التَّقِيَّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّقِيَّ النَّاصِحَ الاَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ الزَّكِيُّ وَالطَّاهِرُ الصَّفِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ السَّادَةِ الاَطْهارِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ المُصْطَفَينَ الاَخْيارِ، السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله وَعَلى ذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلى العَبْدِ الصَّالِحِ المُطِيعِ للهِ رَبِّ العالَمِينَ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا القاسِمِ ابْنَ السِّبْطِ المُنْتَجَبِ المُجْتَبى السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ بِزِيارَتِهِ ثَوابُ زِيارَةِ سَيِّدِ الشُّهَداءِ يِرْتَجى، السَّلامُ عَلَيْكَ عَرَّفَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الجَنَّةِ وَحَشَرَنا فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ وَسَقانا بِكَأْسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ؛ أَسْأَلُ الله أَنْ يُرِيَنا فِيكُمُ السُّرُورَ وَالفَرَجَ وَأَنْ يَجْمَعَنا وَإِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَنْ لايَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ. أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِحُبِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالتَّسْلِيمِ إِلى الله راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلامُسْتَكْبِرٍ وَعَلى يَقِينٍ ماأَتى بِهِ مُحَمَّدٌ، نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ يا سَيِّدِي اللّهُمَّ وَرِضاكَ وَالدَّارَ الآخِرةَ، يا سَيِّدِي وَابْنَ سَيِّدِي اشْفَعْ لِي فِي الجَنَّةِ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله شَأْنا مِنَ الشَّأْنِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبَ مِنِّي ما أَنا فِيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم قال المحقق المذكور: ورد في الأحاديث أنّ عبد العظيم كان يخرج عند إقامته بالريّ مستتراً يزور القبر المقابل قبره وبينهما الطريق ويقول: هو رجل من ولد موسى بن جعفر عليه‌السلام (1) .

_________________

1 - انظر البحار 102 / 268 عن فهرست النجاشي.


ونجد هناك في عصرنا قبراً ينسب إلى حمزة ابن الإمام موسى عليه‌السلام والظاهر أنّه القبر الذي كان يزوره عبد العظيم وينبغي زيارته أيضاً إن شاء اللهِ، ولا بأس بأن يزار بهذه الزيارة إِلاّ أنه يحذف منها الجملة: السلام عليك يا أبا القاسم ، والجملة التي تليها، انتهى. لا يخفى عليك أنّ قبر الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبي الفتوح حسين بن علي الخزاعي (رض) صاحب التفسير المعروف واقع في صحن حمزة عليه‌السلام وينبغي زيارته، والشيخ الصدوق رئيس المحدثين المعروف بابن بابويه قبره بقرب بلدة شاهزاده عبد العظيم فلا تغفل عن زيارته أيضا.

المطلب الثالث

في زيارة قبور المؤمنين رضي‌الله‌عنهم أجمعين

روى الثقة الجليل الشيخ جعفر بن قولويه القمّي عن عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت أبا الحسن الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول: من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا (1) .

وروي أيضاً بسند صحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري قال: كنت بفيد (وهو اسم منزل في طريق مكة) فمشيت مع عليّ بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: فقال لي عليّ بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر - عن الرضا عليه‌السلام - قال: من أتى قبر أخيه المؤمن ثم وضع يده على القبر وقرأ ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) سبع مرّات أمن يوم الفزع الأكبر (2) . ومثله حديث آخر ولكن زاد فيه واستقبل القبلة (3) .

أقول: ظاهر الحديث أن الضمير في قوله عليه‌السلام : أمن من الفزع الأكبر راجع إلى القارى نفسه ومن المحتمل رجوعه إلى صاحب القبر ويؤيد هذاالمعنى ما سيأتي من الرواية عن السيد ابن طاووس. وروي أيضاً في كامل الزيارة بسند معتبر عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت الصادق عليه‌السلام كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو مستقبل القبلة (4) .

وروي أيضاً بسند صحيح عن عبد الله بن سنان قال: قلت للصادق عليه‌السلام كيف أسلم على أهل

_________________

1 - كامل الزيارات: 528، ح 1، باب 105.

2 - كامل الزيارات: 528، ح 3، باب 105.

3 - كامل الزيارات: 529، ح 4، باب 105.

4 - كامل الزيارات: 529، ح 5، باب 105.


القبور؟ قال: نعم، تقول: السَّلامُ عَلى أَهْلِ الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ (1) .

وعن الحسين عليه‌السلام قال من دخل المقابر فقال: اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الاَرْواحِ الفانِيَةِ وَالاَجْسادِ البالِيَةِ وَالعِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحا مِنْكَ وَسَلاماً مِنِّي ، كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات (2) .

وعن علي عليه‌السلام قال: من دخل المقابر فقال: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ السَّلامُ عَلى أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله يا أهْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ لا إِلهَ إِلاّ الله يا لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله اغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيُّ وَلِيُّ اللهِ . أعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة وكفّر عنه وعن أبويه سيئات خمسين سنة - ولأبويه أيضاً - (3) .

وفي رواية أخرى: إن أحسن ما يقال في المقابر إذا مررت عليها أن تقف وتقول: اللُهُّمَّ وَلِّهِمْ ما تَوَلَّوا وَاحْشُرْهُمْ مَعَ مَنْ أَحَبُّوا (4) .

وقال السيد ابن طاووس في مصباح الزائر : إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس، وإِلاّ ففي أيّ وقت شئت. وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر وتقول: اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَآمِنْ رَوْعَتَهُ، وَأسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَأَلْحِقْهُ بِمَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ . ثم اقرأ ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) سبع مرات (5) .

وروي في صفة زيارتهم وثوابها حديث آخر عن فضيل (6) قال: من قرأ ( إنّا أنزلناه ) عند

_________________

1 - كامل الزيارات: 531، ح 9، باب 105.

2 - البحار 102 / 301 ح 31 عن بعض مؤلفات أصحابنا ناقلاً عن المفيد.

3 - البحار 102 / 301 ح 31 عن بعض مؤلفات أصحابنا عن المفيد.

4 - البحار 102 / 301 ح 32 عن بعض مؤلفات أصحابنا عن المفيد.

5 - مصباح الزائر: 512.

6 - في المصدر: المفضّل.


قبر مؤمن سبع مرّات بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك الملك فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إِلاّ صرفه الله عنه بذلك الملك حتى يدخله الله الجنة . ويقرأ مع ( إنّا أنزلناه ) سورة الحمد والمعوذتين و ( قل هو الله أحد ) وآية الكرسي ثلاث مرات كل سورة ثلاث مرّات بعد قراءة ( إنّا أنزلناه ) سبع مرّات (1) .

وروي أيضاً في صفة زيارتهم رواية أخرى عن محمد بن مسلم قال: قلت للصادق (صلوات الله وسلامه عليه): نزور الموتى؟ قال: نعم. قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ قال: إي والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم. قال قلت: فأيّ شي نقول إذا أتيناهم؟ قال: قل:

اللّهُمَّ جافِ الاَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَصاعِدْ إِلَيْكَ أَرْواحَهُمْ وَلَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْواناً وَأسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُمْ وَتُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ (2) .

ثم قال السيد فإذا كنت بين القبور فاقرأ ( قل هو الله أحد ) إحدى عشرة مرة، وأهد ذلك لهم. فقد روي أن الله يثيبه على عدد الأموات (3) .

وروي في كامل الزيارة عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا زرتم موتاكم قبل طلوع الشمس سمعوا وأجابوكم، وإذا زرتموهم بعد طلوع الشمس سمعوا ولم يجيبوكم (4) .

وقد روي في كتاب الدعوات للراوندي حديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كراهة زيارة الأموات ليلا، كما قال لأبي ذر ولا تزرهم أحيانا بالليل (5) .

وروي في مجموعة الشيخ الشهيد عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا يقول أحد عند قبر ميّت ثلاث مرات: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لا تُعَذِّبَ هذا المَيِّتِ . إِلاّ وأقصى الله عنه عذاب يوم القيامة (6) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 513، كامل الزيارات: 533، ح 14، باب 105.

2 - مصباح الزائر: 513، من لا يحضره الفقيه 1 / 180 ح 540.

3 - مصباح الزائر: 513.

4 - نوادر علي بن اسباط: الاصول الستة عشر: 126 وعنه البحار 102 / 297.

5 - الدعوات للراوندي: 277، ح 801.

6 - ما عثرت على مجموعة الشهيد ورواه الراوندي في الدعوات: 270، رقم 770.


وعن جامع الأخبار عن بعض أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أهدوا لموتاكم فقلنا: يا رسول الله وما نهديه الأموات؟ قال الصدقة والدّعاء (1) .

وقال إنّ أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين يا أهلي وياولدي ويا أبي ويا أمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف أو بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنّة. ثم بكى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبكينا معه فلم يستطع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يتكلّم من كثرة بكائه ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أولئك إخوانكم في الدّين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون يا ويلنا لو أنفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة وينادون أسرعوا صدقة الأموات (2) .

وروي عنه أيضاً قال: ماتصدّقت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات ثم يقوم على شفير الخندق فينادي: السلام عليكم يا أهل القبور أهلكم أهدوا إليكم بهذه الهدية فيأخذها ويدخل بها في قبره توسّع عليه مضاجعه. فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا من أعطف لميّت بصدقة فله عند الله من الاجر مثل أُحُد ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل إِلاّ ظلّ العرش وحيّ وميت نجا بهذه الصدقة (3) .

وحكي أنّ وإلي خراسان شوهد في المنام وهو يقول: إبعثوا إلى ما تطرحونه إلى الكلاب فإني مفتقر إليه. واعلم أنّ لزيارة قبور المؤمنين أَجْراً جزيلاً وهي على مالها من جزيل الاجر ذات فوائد وآثار عظيمة فهي تورث العبرة والانتباه والزهد والاعراض عن الدنيا والرغبة في الآخِرة. وينبغي زيارة المقابر إذا اشتد السرور أو الغم فالعاقل من اتخذ المقابر عبرة ينزع بها حلاوة الدنيا من قلبه ويحوّل شهدها مراً في ذائقته وتفكر في فناء الدنيا وتقلّب أحواله واستحضر بالبال أنّه هو نفسه سيكون عمّا قريب مثلهم ويقصر يده عن الصالحات ويكون عبرة لغيره.

ولقد أجاد الشيخ النظامي في قوله:

_________________

1 - جامع الاخبار للسبزواري: 482 برقم 1347 / 5.

2 - جامع الاخبار: 482 برقم 1348 / 6.

3 - جامع الاخبار: 482 برقم 1349 / 7.


زنده دلي در صف افسرد گان

رفت به همسايگی مردگان

حرف فنا خواند ز هر لوح پاک

روح بقا جست زهر روح پاک

کارشناسی پی تفتيش حال

کرد از او بر سر راهی سؤال

کين همه از زنده رميدن چراست

رخت موي مرده كشيدن چراست

گفت پليدان به مغاک اندرند

پاک نهادان ته خاک اندر ند

مرده دلانند بروی زمين

بهر چه با مرده شوم هم نشين

همدمی مرده دهد مردگی

صحبت افسرده دل افسردگی

زير گل آنانکه پراکنده اند

گر چه بتن مرده بدل زنده اند

مرده دلی بود مرا پيش از اين

بسته هر چون وچرا پيش از اين

زنده شدم از نظر پاکشان

آب حيات است مرا کاشان

روي أنه أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه‌السلام : يا عِيسى، هَبْ لِي مِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ وَمِنْ قَلْبِكَ الخُشُوعَ وَاكْحَلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الحُزْنِ إِذا ضَحِكَ البَطَّالُونَ وَقُمْ عَلى قُبُورِ الاَمْواتِ فَنادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَقُلْ إِنِّي لاحِقٌ بِهِمْ فِي اللآحِقِينَ (1) .

الختام

تم ما قدّر تسجيله في هذا الكتاب الشريف ليلة الأحد الموافق عاشر شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين (1344 هجرية) وهي ليلة ميلاد أبي الحسن الرضا (صلوات الله عليه) وقد بلغني اليوم رسالة تنبؤني خبر وفاة والدتي فلذلك أرجو من إخواني المؤمنين من انتفع منهم بهذا الكتاب الدعاء والزيارة لها رحمة الله وغفرانه عليها ولي ولوالدي في الحياة وبعد الممات، والحمد للهِ أولا وآخراً وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

_________________

1 - مستدرك الوسائل 2 / 483 عن المفيد في الامالي: 236، ح 7.


ملحق مفاتيح الجنان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد؛ يقول المذنب الذي سوّدت وجهه الذنوب عبّاس القمّي عفا الله عنه: لقد خطر بالبال بعد ما فرغت من تأليف كتاب مفاتيح الجنان وانتشرت نسخه في الأقطار أن أُضيف إليه للطبعة الثانية إضافات تشتدّ الحاجة إليها، وهي: دعاء الوداع لشهر رمضان، والخطبة لصلاة عيد الفطر، والزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين والدعاء: اللّهم إنّي زرت هذا الامام ، الذي يُدعى به عقيب الزيارات، ووداع جامع يودّع به كلّ من الأئمة عليهم‌السلام ورقعة تكتب للحاجة، ودعاء يدعى به في غيبة إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه، وآداب النيابة في الزيارة، ولكن الاضافة الى الكتاب فيما رأيت كانت فتح الباب للتصرّف في كتاب مفاتيح الجنان، وهو باب قد يغنم فتحه بعض الفضوليين متصرّفين في الكتاب إضافة أو حذفاً فينشرون ما عبثت به الأهواء باسم مفاتيح الجنان كما هو المشاهد في كتاب مفاتيح الجنان ، ولأجل ذلك لم أُغيّر من أصل الكتاب شيئاً، وإنّما ذيّلته بملحق يحتوي على هذه المطالب الثمانية، وإنّي أدعُ إلى لعنة الله القهّار ولعنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة الأطهار عليهم‌السلام من عبث في كتاب مفاتيح الجنان بشيء، وها أنا أورد تلك المطالب الثمانية:

الأول: وداع شهر رمضان

روى الكليني رضوان الله عليه في كتاب الكافي عن أبي بصير عن الصّادق عليه‌السلام هذا الدعاء لوداع شهر رمضان:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنْزَلِ ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ ) (1) ، وَهذا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ تَصَرَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقايِسَنِي بِهِ أنْ يَطْلُعَ (2) فَجْرُ هذِهِ اللَيْلَةِ أَوْ يَتَصَرَّمَ

_________________

1 - البقرة: 2 / 185.

2 - أن يطلع - خ -.


هذا الشَّهْرُ إِلاّ وَقَدْ غَفَرْتَهُ لِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها أَوَّلِها وَآخِرِها ما قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْها وَما قالَ الخَلائِقُ الحامِدُونَ الُمجْتَهِدُونَ المَعْدُودُونَ المُوَفِّرونَ (1) ذِكْرَكَ وَالشُّكْرَ لَكَ الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلى أداءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَأَصْنافِ النَّاطِقِينَ وَالمُسَبِّحِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ العالَمِينَ، عَلى أَنَّكَ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضانَ وَعَلَيْنا مِنْ نِعَمِكَ وَعِنْدَنا مِنْ قِسَمِكَ وَإِحْسانِكَ وَتَظاهُرِ إِمْتِنانِكَ، فَبِذلِكَ لَكَ مُنْتَهى الحَمْدِ الخالِدِ الدّائِمِ الرّاكِدِ الُمخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذِي لايَنْفَدُ طُولَ الاَبَدِ، جَلَّ ثَناؤُكَ أَعَنْتَنا عَلَيْهِ حَتّى قَضَيْتَ عَنّا صِيامَهُ وَقِيامَهُ مِنْ صَلاةٍ وَما كانَ مِنّا فِيهِ مِنْ بِرٍّ أَوْ شُكْرٍ أَوْ ذِكْرٍ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنّا بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ وَتَجاوُزِكَ وَعَفْوِكَ وَصَفْحِكَ وَغُفْرانِكَ وَحَقِيقَةِ رِضْوانِكَ حَتّى تُظَفِّرَنا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ وَجَزِيلِ عَطاءٍ مَوْهُوبٍ وَتُوقِيَنا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَرْهُوبٍ أَوْ بَلاءٍ مَجْلُوبٍ أَوْ ذَنْبٍ مَكْسُوبٍ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ وَجَمِيلِ ثَنائِكَ وَخاصَّةِ دُعائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنا هذا أَعْظَمَ شَهْرِ رَمَضانَ مَرَّ عَلَيْنا مُنْذُ أَنْزَلْتَنا إِلى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي وَخَلاصِ نَفْسِي وَقَضاء حَوائِجِي وَتُشَفِّعَنِي فِي مَسائِلِي وَتَمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي وَلِباسِ العافِيَةِ لِي فِيهِ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ خِرْتَ (2) لَهُ لَيْلَةَ القَدْرِ وَجَعَلْتَها لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ الاَجْرِ وَكَرائِمِ الذُّخْرِ وَحُسْنِ الشُّكْرِ وَطُولِ العُمْرِ وَدَوامِ اليُسْرِ، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَطَوْلِكَ وَعَفْوِكَ وَنَعْمائِكَ وَجَلالِكَ وَقَدِيمِ إِحْسانِكَ وَامْتِنانِكَ أَنْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ العَهْدِ مِنَّا لِشَهْرِ رَمَضانَ حَتّى تُبَلِّغَناهُ مِنْ قابِلٍ عَلى أَحْسَنِ حالٍ، وَتُعَرِّفَنِي هِلالَهُ مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ وَالمُعْتَرِفِينَ (3) لَهُ فِي أَعْفى عافِيَتِكَ وَأَنْعَمِ نِعْمَتِكَ وَأَوْسَعِ رَحْمَتِكَ،

_________________

1 - المعدّدون المؤثرون - خ -.

2 - خرت: خ، ادّخرت: خ.

3 - والمتعرّفين - خ -.


وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ يا رَبِّيَ الَّذِي لَيْسَ لِي رَبُّ غَيْرُهُ، لا يَكُونُ هذا الوَداعُ مِنِّي لَهُ وَداعَ فَناءِ وَلا آخِرَالعَهْدِ مِنِّي لِلِقاءٍ حَتّى تُرِيَنِيهِ مِنْ قابِلٍ فِي أَوْسَعِ النِّعَمِ وَأَفْضَلِ الرَّجاءِ، وَأنا لَكَ عَلى أَحْسَنِ الوَفاءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ . اللَّهُمَّ اسْمَعْ دُعائِي وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلِي لَكَ وَاسْتِكانَتِي وَتَوَكُّلِي عَلَيْكَ وَأَنا لَكَ مُسَلِّمٌ لا أَرْجُو نَجاحا وَلا مُعافاةً وَلا تَشْرِيفا وَلا تَبْلِيغا إِلاّ بِكَ وَمِنْكَ، وَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَناؤُكَ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضانَ وَأَنا مُعافىً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَمَحْذُورٍ وَمِنْ جَمِيعِ البَوائِقِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعانَنا عَلى صِيامِ هذا الشَّهْرِ وَقِيامِهِ حَتّى بَلَّغَنِي آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ (1) .

الثاني: خطبة عيد الفطر :

يخطب بها إمام الجماعة بعد صلاة العيد، وهي على ما رواها الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام كما يلي: الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، لا نُشْرِكُ بِالله شيئاً وَلا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَليّا وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخرةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ، يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ، كذلِكَ الله لا إِلهَ إِلاّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماء أَنْ تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إِلاّ بِإِذْنِهِ، إِنَّ الله بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ وَاعْمُمْنا بِمَغْفِرَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي لا مَقْنُوطٌ (2) مِنْ رَحْمَتِهِ وَلا مَخْلُوُّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَلا مُؤْيَسٌ مِنْ رَوْحِهِ وَلا مُسْتَنْكَفُ عَنْ عِبادَتِهِ، بِكَلِمَتِهِ (3) قامَتِ السَّماواتِ السَّبْعُ وَاسْتَقَرَّتْ الأَرْضُ المِهادُ وَثَبَتَتِ الجِبالُ الرَّواسِي (4) وَجَرَتِ الرِّياحُ اللَّواقِحُ (5) وَسارَ فِي جَوِّ السَّماء السَّحابُ وَقامَتْ عَلى

_________________

1 - الكافي 4 / 165 - 166 ح 6 باب الدعاء في العشر الاواخر من شهر رمضان.

2 - القنوط: اليأس.

3 - الذي بكلمته - خ -.

4 - الرواسي: الجبال الثوابت.

5 - الرياح اللواقح: اللاتي تلقح الاشجار بها وتحمل.


حُدُودِها البِحارُ وَهُوَ إِلهٌ لَها، وَقاهِرٌ يَذِلُّ لَهُ المُتَعَزِّزُونَ وَيَتَضأَلُ (1) لَهُ المُتَكَبِّرُونَ وَيَدِينُ لَهُ طَوْعاً وَكَرْهاً العالَمُونَ. نَحْمَدُهُ كَما حَمَدَ نَفْسَهُ وَكَما هُوَ أَهْلُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ ما تُخْفِي النُّفُوسُ وَما تُجِنُّ (2) البِحارُ وَما تُوارِي مِنْهُ ظُلْمَةٌ وَلا تَغِيبُ عَنْهُ غائِبَةٌ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلْمَةٍ (3) إِلاّ يَعْلَمُها، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَلا رَطَبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَيَعْلَمُ ما يَعْمَلُ العامِلُونَ وَأيَّ مَجْرىً يَجْرُونَ وَإِلى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَنَسْتَهْدِي الله بِالهُدى، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَنَبِيُّهُ وَرَسُولُهُ إِلى خَلْقِهِ وَأَمِينُهُ عَلى وَحْيِهِ وَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ وَجاهَدَ فِي الله الحائِدِينَ (4) عَنْهُ العادِلِينَ بِهِ، وَعَبَدَ الله حَتّى أَتاهُ اليَّقِينُ صلى‌الله‌عليه‌وآله (5) . أُوصِيكُمْ بِتَقْوى الله الَّذِي لا تَبْرَحُ (6) مِنْهُ نِعْمَةٌ وَلا تَنْفَذُ (7) مِنْهُ رَحْمَةٌ وَلا يَسْتَغْنِي العِبادُ عَنْهُ وَلا يَجْزِي أَنْعُمَهُ الاَعْمالُ الَّذِي رَغَّبَ فِي التَّقْوى وَزَهَّدَ فِي الدُّنْيا وَحَذَّرَ المَعاصِي وَتَعَزَّزَ بِالبَقاءِ وَذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالمَوْتِ وَالفَناءِ، وَالمَوْتُ غايَةُ المَخْلُوقِينَ وَسَبِيلُ العالَمِينَ وَمَعْقُودٌ بِنَواصِي الباقِينَ لا يُعْجِزُهُ إِباقُ الهارِبِينَ وَعِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسِرُ أَهْلَ الهَوى، يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ وَيُزِيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ وَيَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ وَالدُّنْيا دارٌ كَتَبَ الله لَها الفَناءِ وَلاِ هْلِها مِنْها الجَلاَء فَأَكْثَرُهُمْ يَنْوِي بَقائها وَيُعَظِّمُ بِنائَها وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عُجِّلَتْ لِلْطَّالِبِ وَالتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ، وَيُضْنِي ذو (8) الثَّرْوَةِ الضَّعِيفَ وَيَجْتَويها (9) الخائِفُ الوَجِلُ؛ فَارْتَحِلُوا مِنْها يَرْحَمُكُمُ الله بِأَحْسَنِ مابِحَضْرَتِكُمْ وَلا تَطْلُبُوا مِنْها أَكْثَرَ مِنْ القَلِيلِ وَلا تَسْأَلُوا مِنْها فَوْقَ

_________________

1 - التضاؤل: التصاغر.

2 - أي: وما تستر البحار.

3 - في المصدر: في ظلمات.

4 - الحيد: الميل.

5 - وسلّم: خ.

6 - أي لا تزول.

7 - أي ولا تنقطع.

8 - ذا: ط.

9 - ويحتويها: خ.


الكَفافِ، وَارْضَوْا مِنْها بِاليَسِيرِ وَلا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ مِنْها إِلى ما مُتِّعَ المُتْرَفُونَ بِهِ وَاسْتَهِينُوا بِها وَلا تُوَطِّنُوها، وَأَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فِيها وَإِيّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَالتَّلَهِّي وَالفاكِهاتِ فَإِنَّ فِي ذلِكَ غَفْلَةً وَاغْتِراراً . أَلا أَنَّ الدُّنْيا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ وَاحْلَوْلَتْ وَآذَنَتْ بِوَداعٍ؟ أَلا وَإِنَّ الآخرةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ وَآذَنَتْ بِاطِّلاعٍ؟ أَلا وَإِنَّ المِضْمارَ اليَوْمَ وَالسِّباقَ غَداً؟ أَلا وَإِنَّ السُّبْقَةَ الجَنَّةَ وَالغايَةَ النَّارُ؟ أَلا أَفَلا تائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ؟ أَلا عامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَفَقْرِهِ؟! جَعَلَنا الله وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخافُهُ وَيَرْجُو ثَوابَهُ؟ أَلا إِنَّ هذا اليَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ الله لَكُمْ عِيداً وَجَعَلَكُمْ لَهُ أهْلا فَاذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ فَإِنَّها سُنَّةُ نِبِيِّكُمْ وَفَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَلْيُؤَدِّها كُلُّ امْرِيٍ مِنْكُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ عِيالِهِ كُلِّهِمْ ذَكَرِهِمْ وَاُنْثاهُمْ وَصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ وَحُرِّهِمْ وَمَمْلُوكِهِمْ عَنْ كُلِّ إِنْسانٍ مِنْهُمْ صاعاً مِنْ بُرٍّ أَوْ صاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعاً مِنْ شَعِيرٍ . وَأَطِيعُوا الله فِيما فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقامِ الصَّلاةَ وَإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَحَجِّ البَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضانَ وَالاَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِيِ عَنِ المُنْكَرِ وَالاِحْسانِ إِلى نِسائِكُمْ وَمامَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، وَأَطِيعُوا الله فِيما نَهاكُمْ عَنْهُ مِنْ قَذْفِ المُحْصَنَةِ وَإِتْيانِ الفاحِشَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ وَبَخْسِ المِكْيالِ وَنَقْصِ المِيزانِ وَشَهادَةِ الزُّورِ وَالفَرارِ مِنَ الزَّحْفِ عَصَمَنا الله وَإِيَّاكُمْ بِالتَّقْوى وَجَعَلَ الآخرةَ خَيْراً لَنا وَلَكُمْ مِنَ الأوّلى، إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ وَأَبْلَغَ مَوْعِظَةِ المُتَّقِينَ كِتابُ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ، أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أَحَدٌ . ثم يجلس إذا فرغ من هذه الخطبة جلسة قصيرة (1) ثم ينهض للخطبة الثانية وهي ما كان يخطب بها أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الجمعة بعد الجلوس الذي يعقب الخطبة الأوّلى، وهي كما يلي:

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 514 - 517 ح 1482.


الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً تَرْفَعُ بِها دَرَجَتَهُ وَتُبَيِّنَ بِها فَضْلَهُ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيَجْحَدُونَ آياتِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، اللَّهُمَّ خالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَألْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رَجْزَكَ وَنَقِمَتَكَ وَبَأْسَكَ الَّذِي لا تَرُدُّهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ المُسْلِمِينَ وَسَراياهُمْ وَمُرابِطِيهِمْ فِي مَشارِقِ الأَرْضِ وَمَغارِبِها إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ التَّقْوى زادَهُمْ وَالاِيمانَ وَالحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ إِلهَ الحَقِّ وَخالِقَ الخَلْقِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ وَلِمَنْ هُوَ لاحِقٌ بِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالاِحْسانِ وَإِيْتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، اُذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ فَإِنَّهُ ذاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ وَاسْأَلُوا الله مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ فَإِنَّهُ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ داعٍ دَعاهُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّار (1) .

الثالث: الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين عليهم‌السلام :

وهي زيارة يزار بها كل إمام من الأئمة عليهم‌السلام في جميع الأشهر والأيام، والسّيّد ابن طاووس في

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 432 ح 1263.


مصباح الزائر قد روى عن الأئمة عليه‌السلام هذه الزيارة بآداب يتأدب بها من الدعاء والصلاة عند الخروج لسفر الزيارة، ثم قال: فإذا أردت الغسل للزيارة فقل وأنت تغتسل:

بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، اللّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي دَرَنَ الذُّنُوبِ وَوَسَخَ العُيُوبِ وَطَهِّرْنِي بِماءِ التَّوْبَةِ وَأَلْبِسْنِي رِدآَ العِصْمَةِ وَأَيِّدْنِي بِلُطْفٍ مِنْكَ يُوَفِّقُنِي لِصالِحِ الاَعْمالِ إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ .

فإذا دنوت مِنْ باب المشهد فقل: الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَنِي لِقَصْدِ وَلِيِّهِ وَزِيارَةِ حُجَّتِهِ وَأَوْرَدَنِي حَرَمَهُ وَلَمْ يَبْخَسْنِي حَظِّي مِنْ زِيارَةِ قَبْرِهِ وَالنُّزُولِ بِعَقْوَةِ مُغَيَّبِهِ وَساحَةِ تُرْبَتِهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَسِمْنِي بِحِرْمانِ ماأَمَّلْتُهُ وَلا صَرَفَ عَنِّي ما رَجَوْتُهُ وَلا قَطَعَ رَجائِي فِيما تَوَقَّعْتُهُ بَلْ أَلْبَسَنِي عافِيَتَهُ وَأَفادَنِي نِعْمَتَهُ وَآتانِي كَرامَتَهُ. فإذا دخلت المشهد فقف على الضّريح الطّاهر وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ المُؤْمِنِينَ وَسادَةَ المُتَّقِينَ وَكُبَراءَ الصِّدِّيقِينَ وَأُمَراءِ الصَّالِحِينَ وَقادَةَ المُحْسِنِينَ وَأَعْلامَ المُهْتَدِينَ وَأَنْوارَ العارِفِينَ وَوَرَثَةَ الأَنْبِياءِ وَصَفْوَةَ الأَوْصِياء وَشُمُوسَ الأَتْقِياءِ وَبُدُورَ الخُلَفاء وَعِبادَ الرَّحْمنِ وَشُرَكاءَ القُرْآنِ وَمَنْهَجَ الإيْمانِ وَمَعَادِنَ الحَقائِقِ وَشُفَعاء الخَلائِقِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَبْوابُ الله وَمَفاتِيحُ رَحْمَتِهِ وَمَقالِيدُ مَغْفِرَتِهِ وَسَحائِبُ رِضْوانِهِ وَمَصابِيحُ جِنانِهِ وَحَمَلَةُ فُرْقانِهِ وَخَزَنَةُ عِلْمِهِ وَحَفَظَةُ سِرِّهِ وَمَهْبِطُ وَحْيِهِ وَعِنْدَكُمْ أَماناتُ النُّبُوَّةِ وَوَدائِعُ الرِّسالَةِ؛ أَنْتُمْ أُمَناءُ اللهُ وَأَحِبّاؤُهُ وَعِبادُهُ وَأَصْفِياؤُهُ وَأَنْصارُ تَوْحِيدِهِ وَأَرْكانُ تَمْجِيدِهِ وَدُعاتُهُ إِلى كُتُبِهِ وَحَرَسَةُ خَلائِقِهِ وَحَفَظَةُ وَدائِعِهِ لايَسْبِقُكُمْ ثَناءُ المَلائِكَةِ فِي الاِخْلاصِ وَالخُشُوعِ وَلا يُضادُّكُمْ ذُو ابْتِهالٍ وَخُضُوعٍ؛ أنّى وَلَكُمْ القُلُوبُ الَّتِي تَوَلّى الله رِياضَتَها بِالخَوْفِ وَالرَّجاءِ وَجَعَلَها أَوْعِيَةً لِلْشُّكْرِ وَالثَّناءِ،


وَآمَنَها مِنْ عَوارِضِ الغَفْلَةِ وَصَفَّاها مِنْ سُوءِ الفَتْرَةِ (1) بَلْ يَتَقَرَّبُ أَهْلُ السَّماء بِحِبِّكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَتَواتُرِ البُكاءِ عَلى مُصابِكُمْ وَالاِسْتِغْفارِ لِشِيعَتِكُمْ وَمُحِبِّيكُمْ، فَأَنا أُشْهِدُ الله خالِقِي وَاُشْهِدُ مَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَاُشْهِدُكُمْ يا مَوالِيَّ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِوِلايَتِكُمْ مُعْتَقِدٌ لإمامتِكُمْ مُقِرُّ بِخِلافَتِكُمْ عارِفٌ بِمَنْزِلَتِكُمْ مُوقِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ خاضِعٌ لِوِلايَتِكُمْ مُتَقَرِّبٌ إِلى الله بِحُبِّكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ، عالِمٌ بِأَنَّ الله قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَمِنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَنَجاسَةٍ وَدَنِيَّةٍ وَرَجاسَةٍ، وَمَنَحَكُمْ رايَةَ الحَقِّ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَها ضَلَّ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْها زَلَّ وَفَرَضَ طاعَتَكُمْ عَلى كُلِّ أَسْوَدٍ وَأَبْيَضٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ وَفَيْتُمْ بِعَهْدِ الله وَذِمَّتِِّه وَبِكُلِّ ما اشْتَرَطَ (2) عَلَيْكُمْ فِي كِتابِهِ وَدَعَوْتُمْ إِلى سَبِيلِهِ وَأَنْفَذْتُمْ طاقَتَكُمْ فِي مَرْضاتِهِ وَحَمَلْتُمْ الخَلائِقَ عَلى مِنْهاجِ النُّبُوَّةِ وَمَسالِكِ الرِّسالَةِ وَإِرْتُمْ فِيهِ بِسِيرَةِ الأَنْبِياءِ وَمَذاهِبِ الأَوْصِياء، فَلَمْ يُطَعْ لَكُمْ أَمْرٌ وَلَمْ تُصْغَ إِلَيْكُمْ أُذُنٌ فَصَلَواتُ الله عَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ . ثم تنكّب على القبر وتقول: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا حُجَّةَ الله لَقَدْ أُرْضِعْتَ بِثَدْيِ الإيْمانِ وَفُطِمْتَ بِنُورِ الإسْلامِ وَغُذِّيتَ بِبَرْدِ اليَّقِينِ وَأُلْبِسْتَ حُلَلَ العِصْمَةِ وَاصْطُفِيتَ وَوُرِّثْتَ عِلْمَ الكِتابِ وَلُقِّنْتَ فَصْلَ الخِطابِ وَأُوْضِحَ بِمَكانِكَ مَعارِفُ التَّنْزِيلِ وَغَوامِضُ التَأْوِيلِ، وَسُلِّمْتْ إِلَيْكَ رايَةُ الحَقِّ وَكُلِّفْتَ هِدايَةَ الخَلْقِ وَنُبِذَ إِلَيْكَ عَهْدُ الإمامةِ وَأُلْزِمْتَ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ، وَأَشْهَدُ يا مَوْلايَ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِشَرائِطِ الوَصِيَّةِ وَقَضَيْتَ ما لَزِمَكَ مِنْ حَدِّ الطَّاعَةِ وَنَهَضْتَ بِأَعْباءِ الإمامةِ وَاحْتَذَيْتَ مِثالَ النُّبُوَّةِ فِي الصَّبْرِ وَالاِجْتِهادِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْعِبادِ وَكَظْمِ الغَيْظِ وَالعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَعَزَمْتَ عَلى العَدْلِ فِي البَرِيَّةِ وَالنَّصَفَةِ فِي القَضِيَّةِ وَوَكَّدْتَ الحُجَجَ عَلى الاُمَّةِ بِالدَّلائِلِ الصَّادِقَةِ وَالشَّرِيعَةِ النَّاطِقَةِ وَدَعَوْتَ إِلى الله بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ

_________________

1 - من شواغل الفترة - خ -.

2 - ما اشترطه - خ -.


وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ فَمَنَعْتَ مِنْ تَقْوِيمِ الزَّيْغِ وَسَدِّ الثُّلَمِ وَإِصْلاحِ الفاسِدِ وَكَسْرِ المُعانِدِ وَإِحْياءِ السُّنَنِ وَإِماتَةِ البِدَعِ حَتّى فارَقْتَ الدُّنْيا وَأَنْتَ شَهِيدٌ وَلَقِيْتَ رَسُولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَنْتَ حَمِيدٌ صَلَواتُ الله عَلَيْكَ تَتَرادَفُ وَتَزِيدُ . ثم صر إلى عند الرجلين وقل:

يا سادَتِي يا آلَ رَسُولِ الله إِنِّي بِكُمْ أَتَقَرَّبُ إِلى الله جَلَّ وَعَلا بِالخِلافِ عَلى الَّذِينَ غَدَرُوا بِكُمْ وَنَكَثُوا بَيْعَتَكُمْ وَجَحَدوا وِلايَتَكُمْ وَأَنْكَرُوا مَنْزِلَتَكُمْ وَخَلَعُوا رِبْقَةَ طاعَتِكُمْ وَهَجَرُوا أَسْبابَ مَوَدَّتِكُمْ وَتَقَرَّبُوا إِلى فَراعِنَتِهِمْ بِالبَرائةِ مِنْكُمْ وَالاِعْراضِ عَنْكُمْ، وَمَنَعُوكُمْ مِنْ إِقامَةِ الحُدُودِ وَاسْتِئْصالِ الجُحُودِ وَشَعْبِ الصَّدْعِ وَلَمِّ الشِّعَثِ وَسَدِّ الخَلَلِ وَتَثْقِيفِ الاَوَدِ وَإِمْضاءِ الاَحْكامِ وَتَهْذِيبِ الإسْلامِ وَقَمْعِ الآثامِ وَأَرْهَجُوا (1) عَلَيْكُمْ نَقْعَ الحُرُوبِ وَالفِتَنِ وَأَنْحُوا عَلَيْكُمْ سُيُوفَ الاَحْقادِ، وَهَتَكُوا مِنْكُمُ السُّتُورَ وَابْتاعُوا بِخُمْسِكُمُ الخُمُورَ وَصَرَفُوا صَدَقاتِ المَساكِينَ إِلى المُضْحِكِينَ وَالسَّاخِرِينَ، وَذلِكَ بِما طَرَّقَتْ لَهُمْ الفَسَقَةُ الغُواةُ وَالحَسَدَةُ البُغاةُ أَهْلُ النَّكْثِ وَالغَدْرِ وَالخِلافِ وَالمَكْرِ وَالقُلُوبِ المُنْتِنَةِ مِنْ قَذَرِ الشِّرْكِ وَالاَجْسادِ المُشْحَنَةِ مِنْ دَرَنِ الكُفْرِ الَّذِينَ أَضَبُّوا (2) عَلى النِّفاقِ وَأَكَبُّوا عَلى عَلائِقِ الشِّقاقِ. فَلَمَّا مَضى المُصْطَفى صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ اخْتَطَفُوا الغِرَّةَ وَانْتَهَزُوا الفُرْصَةَ وَانْتَهَكُوا الحُرْمَةَ وَغادَرُوهُ عَلى فِراشِ الوَفاةِ، وَأَسْرَعُوا لِنَقْضِ البَيْعَةِ وَمُخالَفَةِ المَواثِيقِ المُؤَكَّدَةِ وَخِيانَةِ الاَمانَةِ المَعْرُوضَةِ عَلى الجِبالِ الرَّاسِيَةِ، وَأَبَتْ أَنْ تَحْمِلَها وَحَمَلها الإنْسانُ الظَّلُومُ الجَهُولُ ذُو الشِّقاقِ وَالعِزَّةَ بِالاثامِ المُؤْلِمَةِ وَالاَنَفَةِ عَنِ الاِنْقِيادِ لِحَمِيدِ العاقِبَةِ، فَحُشِرَ سَفْلَةُ الاَعْرابِ وَبَقايا الاَحْزابِ إِلى دارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسالَةِ وَمَهْبِطِ الوَحْي وَالمَلائِكَةِ وَمُسْتَقَرِّ سُلْطانِ

_________________

1 - أرهجوا: أثاروا غبار الفتنة، وهيّج بعضهم بعضاً.

2 - أضبّوا على النفاق: أي أخفوه فكتموه في صدورهم.


الوِلايَةِ وَمَعْدِنِ الوَصِيَّةِ وَالخِلافَةِ وَالإمامةِ؛ حَتّى نَقَضُوا عَهْدَ المُصْطَفى فِي أَخِيهِ عَلَمِ الهُدى وَالمُبَيِّنِ طَرِيقَ النَّجاةِ مِنْ طُرُقِ الرَّدى، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيْرِ الوَرى فِي ظُلْمِ ابْنَتِهِ وَاضْطِهادِ حَبِيبَتِهُ وَاهْتِضامِ عَزِيزَتِهِ بَضْعَةِ لَحْمِهِ وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ، وَخَذَلُوا بَعْلَها وَصَغَّرُوا قَدْرَهُ وَاسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُ وَقَطَعُوا رَحِمَهُ وَأَنْكَرُوا أُخُوَّتَهُ وَهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ وَنَقَضُوا طاعَتَهُ وَجَحَدُوا وِلآيَتَهُ وَأَطْمَعُوا (1) العَبِيدَ فِي خِلافَتِهِ وَقادُوهُ إِلى بَيْعَتِهِمْ مُصْلِتَةً سَيُوفَها مُقْذِعَةً (2) أَسِنَّتَها، وَهُوَ ساخِطُ القَلْبِ هائِجُ الغَضَبِ شَدِيدُ الصَّبْرِ كاظِمُ الغَيْظِ يَدْعُونَهُ إِلى بَيْعَتِهِمُ الَّتِي عَمَّ شُؤْمُها الإسْلامَ وَزَرَعَتْ فِي قُلُوبِ أَهْلِها الاثامِ، وَعَقَّتْ (3) سَلْمانَها وَطَرَدَتْ مِقْدادَها وَنَفَتْ جُنْدُبَها وَفَتَقَتْ بَطْنَ عَمّارِها، وَحَرَّفَتِ القُرْآن وَبَدَّلَتِ الاَحْكامَ وَغَيَّرَتْ المَقامَ وَأَباحَتِ الخُمْسَ لِلْطُّلَقاءِ وَسَلَّطَتْ أَوْلادَ اللُّعَناءِ عَلى الفُرُوجِ وَالدِّماءِ وَخَلَطَتِ الحَلالَ بِالحَرامِ وَاسْتَخَفَّتْ بِالإيْمانِ وَالإسْلامِ، وَهَدَّمَتْ الكَعْبَةَ وَأَغارَتْ عَلى دارِ الهِجْرَةِ يَوْمَ الحَرَّةِ وَأَبْرَزَتْ بَناتَ المُهاجِرِينَ وَالاَنْصارِ لِلْنَّكالِ وَالسَّوْرَةِ (4) وَأَلْبَسَتْهُنَّ ثَوْبَ العارِ وَالفَضِيحَةِ، وَرَخَّصَتْ لاَهْلِ الشُّبْهَةِ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ الصَّفْوَةِ وَإِبادَةِ نَسْلِهِ وَاسْتِئْصالِ شَأْفَتِهِ وَسَبْيِ حَرَمِهِ وَقَتْلِ أَنْصارِهِ وَكَسْرِ مِنْبَرِهِ وَقَلْبِ مَفْخَرِهِ وَإِخْفاءِ دِينِهِ وَقَطْعِ ذِكْرِهِ. يا مَواليَّ! فَلَوْ عايَنَكُمُ المُصْطَفى وَسِهامُ الاُمَّةِ مُغْرَقَةٌ فِي أَكْبادِكُمْ وَرِماحُهُمْ مُشْرَعَةٌ فِي نُحُورِكُمْ وَسُيُوفُها مُولَغَةٌ (5) فِي دِمائِكُمْ؛ يَشْفِي أَبْناءُ العَواهِرِ غَلِيلَ الفِسْقِ مِنْ وَرَعِكُمْ وَغَيْظَ الكُفْرِ مِنْ إِيمانِكُمْ وَأَنْتُمْ بَيْنَ صَرِيعٍ فِي المِحْرابِ قَدْ فَلَقَ السَّيْفُ هامَتَهُ، وَشَهِيدٍ فَوْقَ الجَنازَةِ قَدْ شُكَّتْ أَكْفانُهُ بِالسِّهامِ (6) ، وَقَتِيلٍ بِالعَراءِ قَدْ رُفِعَ فَوْقَ القَناةِ رَأْسُهُ، وَمُكَبَّلٍ فِي السِّجْنِ قَدْ

_________________

1 - وأطعموا - خ -.

2 - مشرعةً: خ.

3 - وعنّقت - خ -.

4 - والسّوأة - خ -.

5 - مولعة - خ -.

6 - قد شبّكت بالسّهام أكفانه - خ -.


رُضَّتْ بِالحَدِيدِ أَعْضاؤُهُ، وَمَسْمُومٍ قَدْ قُطِّعَتْ (1) بِجُرَعِ السَّمِّ أَمْعاؤُهُ. وَشَمْلُكُمْ عَبادِيدُ تُفْنِيهِمُ العَبِيدُ وَأَبْناءُ العَبِيدِ، فَهَلْ المِحَنُ يا سادَتِي إِلاّ الَّتِي لَزِمَتْكُمْ وَالمَصائِبُ إِلاّ الَّتِي عَمَّتْكُمْ وَالفَجائِعُ إِلاّ الَّتِي خَصَّتْكُمْ وَالقَوارِعُ إِلاّ الَّتِي طَرَقَتْكُم؟! صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم قبّله وقل:

بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي يا ألَ المُصْطَفى، إِنّا لا نَمْلِكُ إِلاّ أَنْ نَطُوفَ حَوْلَ مَشاهِدِكُمْ وَنُعَزِّي فِيها أَرْواحَكُمْ عَلى هذِهِ المَصائِبِ العَظِيمَةِ الحالَّةِ بِفِنائكُمْ وَالرَّزايا الجَلِيلَةِ النَّازِلَةِ بِساحَتِكُمْ الَّتِي أَثْبَتَتْ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ القُرُوحَ وَأَوْرَثَتْ أَكْبادَهُمْ الجُرُوحَ وَزَرَعَتْ فِي صُدُورِهِمُ الغُصَصَ، فَنَحْنُ نُشْهِدُ الله أَنّا قَدْ شارَكْنا أَوْلِياَئكُمْ وَأَنْصارَكُمْ المُتَقَدِّمِينَ فِي إِراقَةِ دِماءِ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَقَتَلَةِ أَبِي عَبْدِ الله سَيِّدِ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ عليه‌السلام يَوْمَ كَرْبَلاَء بِالنِّيَّاتِ وَالقُلُوبِ وَالتَّأَسُّفِ عَلى فَوْتِ تِلْكَ المَواقِفِ الَّتِي حَضَرُوا لِنُصْرَتِكُمْ وَعَلَيْكُمْ مِنَّا السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة وقل:

اللّهُمَّ يا ذا القُدْرَةِ الَّتِي صَدَرَ عَنْها العالَمُ مَكَوَّنا مَبْرُؤا عَلَيْها مَفْطُوراً تَحْتَ ظِلِّ العظَمَةِ فَنَطَقَتْ شَواهِدُ صُنْعِكَ فِيهِ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ وَفاطِرُهُ، ابْتَدَعْتَهُ لا مِنْ شَيٍ وَلا عَلى شَيٍ وَلا فِي شَيٍ وَلا لِوَحْشَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْكَ إِذْ لا غَيْرُكَ وَلا حاجَةً بَدَتْ لَكَ فِي تَكْوِينِهِ وَلا لاِسْتِعانَةٍ مِنْكَ عَلى الخَلْقِ (2) بَعْدَهُ، بَلْ أَنْشَأْتَهُ لِيَكُونَ دَلِيلا عَلَيْكَ بِأَنَّكَ بائِنٌ مِنَ الصُّنْعِ فَلا يُطِيقُ المُنْصِفُ لِعَقْلِهِ إِنْكارَكَ وَالمَوْسُومُ بِصِحَّةِ المَعْرِفَةِ جُحُودَكَ. أَسْأَلُكَ بِشَرَفِ الاِخْلاصِ فِي تَوْحَيَدِكَ وَحُرْمَةِ التَّعَلُّقِ بِكِتابِكَ وَأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ وَبِكْرِ حُجَّتِكَ وَلِسانِ قُدْرَتِكَ،

_________________

1 - قطعت - خ -

2 - على ما تخلق.


وَالخَلِيفَةِ فِي بَسِيطَتِكَ، وَعَلى مُحَمَّدٍ الخالِصِ مِنْ صَفْوَتِكَ وَالفاحِصِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ وَالغائِصِ المَأْمُونِ عَلى مَكْنُونِ سَرِيرَتِكَ بِما أَوْلَيْتَهُ مِنْ نِعْمَتِكَ بِمَعُونَتِكَ، وَعَلى مَنْ بَيْنَهُما مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُكَرَّمِينَ وَالأَوْصِياء وَالصِدِّيقِينَ وَأَنْ تَهَبَنِي لإمامي هذا . ثم ضع خدّك على الضّريح الطاهر وقل:

اللّهُمَّ بِمَحَلِّ هذا السَّيِّدِ مِنْ طاعَتِكَ وَبِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكَ لا تُمِتْنِي فُجأَةً وَلا تُحْرِمْنِي تَوْبَةً وَارْزُقْنِي الوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ دِينا وَدُنْيا، وَاشْغَلْنِي بِالآخِرةِ عَنْ طَلَبِ الاُولى وَوَفِّقْنِي لِما تُحِبُّ وَتَرْضى وَجَنِّبْنِي إِتِّباعَ الهَوى وَالاِغْتِرارِ بِالاَباطِيلِ وَالمُنى، اللّهُمَّ اجْعَلِ السَّدادَ فِي قَوْلِي وَالصَّوابَ فِي فِعْلِي وَالصِّدْقَ وَالوَفاءَ فِي ضَمانِي وَوَعْدِي وَالحِفْظَ وَالإيْناسَ مَقْرُونَيْنَ بِعَهْدِي وَوَعْدِي وَالبِرَّ وَالاِحْسانَ مِنْ شَأْنِي وَخُلْقِي، وَاجْعَلِ السَّلامَةَ لِي شامِلَةً وَالعافِيَةَ بِي مُحِيطَةً مُلْتَفَّةً وَلَطِيفَ صُنْعِكَ وَعَوْنِكَ مَصْرُوفاً إلى وَحُسْنَ تَوْفِيقِكَ وَيُسْرِكَ مَوْفُوراً عَلَيَّ، وَأَحْيِنِي يا رَبِّ سَعِيداً وَتَوَفَّنِي شَهِيداً وَطَهِّرْنِي لِلْمَوْتِ وَما بَعْدَهُ، اللّهُمَّ وَاجْعَلِ الصِّحَّةَ وَالنُّورَ فِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَالجِدَةَ وَالخَيْرَ فِي طُرُقِي وَالهُدى وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَذْهَبِي وَالمِيزانَ أَبَداً نَصْبَ عَيْنِي وَالذِّكْرَ وَالمَوْعِظَةَ شِعارِي وَدِثارِي وَالفِكْرَةَ وَالعِبْرَةَ أُنْسِي وَعِمادِي، وَمَكِّنِ اليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَاجْعَلْهُ أَوْثَقَ الاَشْياءِ فِي نَفْسِي وَاغْلِبْهُ عَلى رَأيي وَعَزْمِي وَاجْعَلِ الاِرْشادَ فِي عَمَلِي وَالتَّسْلِيمَ لاَمْرِكَ مِهادِي وَسَنَدِي وَالرِّضا بِقَضائِكَ وَقُدْرَكَ أَقْصى عَزْمِي وَنَهايَتِي وَأَبْعَدَ هَمِّي وَغايَتِي؛ حَتّى لا أتَّقِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِدِينِي وَلا أَطْلُبَ بِهِ غَيْرَ آخِرَتِي وَلا أَسْتَدْعِي مِنْهُ إِطْرائِي وَمَدْحِي وَاجْعَلْ خَيْرَ العَواقِبِ عاقِبَتِي وَخَيْرَ المَصائِرِ مَصِيرِي وأَنْعَمَ العَيْشِ عَيْشِي وَأَفْضَلَ الهُدى هُدايَ وَأَوْفَرَ الحُظُوظِ حَظِّي وَأَجْزَلَ الاَقْسامِ قِسْمِي وَنَصِيبِي، وَكُنْ لِي يا رَبِّ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَلِيّاً وَإِلى كُلِّ خَيْرٍ دَلِيلا


وَقائِداً وَمِنْ كُلِّ باغٍ وَحَسُودٍ ظَهِيراً وَمانِعاً اللّهُمَّ بِكَ اعْتِدادِي وَعِصْمَتِي وَثِقَتِي وَتَوْفِيقِي وَحَوْلِي وَقُوَّتِي وَلَكَ مَحْيايَ وَمَماتِي وَفِي قَبْضَتِكَ سُكُونِي وَحَرَكَتِي، وَإِنَّ بِعُرْوَتِكَ الوُثْقى اسْتِمْساكِي وَوُصْلَتِي وَعَلَيْكَ فِي الاُمُورِ كُلِّها اعْتِمادِي وَتَوَكُّلِي وَمِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ وَمَسِّ سَقَرَ نَجاتِي وَخَلاصِي وَفِي دارِ أَمْنِكَ وَكَرامَتِكَ مَثْوايَ وَمُنْقَلَبِي وَعَلى أَيْدِي سادَتِي وَمَوالِيَّ آلِ المُصْطَفى فَوْزِي وَفَرَجِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ، وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَما وَلَداً وَأَهْلِ بَيْتِي وَجِيرانِي وَلِكُلِّ مَنْ قَلَّدَنِي يَداً مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ إِنَّكَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (1) .

الرابع: دعاء يحتوي على مضامين عالية يدعى به بعد زيارة كل من الأئمة عليهم‌السلام :

وقد أورده السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) بعد الزيارة الجامعة الماضية وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ إِنِّي زُرْتُ هذا الإمام مُقِرّا بِإِمامَتِهِ مُعْتَقِداً لِفَرْضِ طاعَتِهِ فَقَصَدْتُ مَشْهَدَهُ بِذُنُوبِي وَعُيُوبِي وَمُوبِقاتِ آثامِي وَكَثْرَةِ سَيِّئاتِي وَخَطايايَ وَما تَعْرِفُهُ مِنِّي، مُسْتَجِيراً مِنِّي بِعَفْوِكَ مُسْتَعِيذا بِحِلْمِكَ راجِياً رَحْمَتَكَ لاجِئا إِلى رُكْنِكَ عائِذا بِرَأْفَتِكَ مُسْتَشْفِعاً بِوَلِيِّكَ وَابْنِ (2) أَوْلِيائِكَ وَصَفِيِّكَ وَابْنِ أَصْفِيائِكَ وَأَمِينِكَ وَابْنِ اُمَنائِكَ وَخَلِيفَتِكَ وَابْنِ خُلَفائِكَ، الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ الوَسِيلَةَ إِلى رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَالذَّرِيعَةَ إِلى رَأْفَتِكَ وَغُفْرانِكَ، اللّهُمَّ وَأَوَّلُ حاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي عَلى كَثْرَتِها وَأَنْ تَعْصِمَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَتُطَهِّرَ دِينِي مِمّا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ وَيُزْرِي بِهِ وَتَحْمِيَهُ مِنَ

_________________

1 - مصباح الزائر: 460 - 467 في الفصل 18.

2 - اذا كان الدعاء بعد زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام فقل: وأبي، عوض كلمة، وابن، في كافّة مواقعها الأربعة، «منه رحمه‌الله ».


الرَّيْبِ وَالشَّكِّ وَالفَسادِ وَالشِّرْكِ، وَتُثَبِّتَنِي عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَذُرِّيَّتِهِ النُّجَباءِ السُّعَداء صَلواتُكَ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُكَ وَسَلامُكَ وَبَرَكاتُكَ، وَتُحْيِيَنِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلى طاعَتِهِمْ وَتُمِيتَنِي إِذا أَمَتَّنِي عَلى طاعَتِهِمْ، وَأَنْ لا تَمْحُو مِنْ قَلْبِي مَوَدَّتَهُمْ وَمَحَبَّتَهُمْ وَبُغْضَ أَعْدائِهِمْ وَمُرافَقَةَ أَوْلِيائِهِمْ وَبِرِّهُمْ، وَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ مِنِّي وَتُحَبِّبَ إلى عِبادَتَكَ وَالمُواظَبَةَ عَلَيْها وَتُنَشِّطَنِي لَها، وَتُبَغِّضَ إلى مَعاصِيكَ وَمَحارِمَكَ وَتَدْفَعَنِي عَنْها وَتُجَنِّبَنِي التَّقْصِيرَ فِي صَلَواتِي وَالاِسْتِهانَةَ بِها وَالتَّراخِيَ عَنْها وَتُوَفِّقَنِي لَتَأْدِيَتِها كَما فَرَضْتَ وَأَمَرْتَ بِهِ عَلى سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ خُضُوعاً وَخُشُوعاً، وَتَشْرَحَ صَدْرِي لإِيْتاء الزَّكاةِ وَإِعْطاء الصَّدَقاتِ وَبَذْلِ المَعْرُوفِ وَالاِحْسانِ إِلى شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام وَمُواساتِهِمْ، وَلا تَتَوَفّانِي إِلاّ بَعْدَ أَنْ تَرْزُقَنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَقُبُورِ الأَئِمَّةِ عليهم‌السلام . وأَسْأَلُكَ يا رَبِّ تَوْبَةً نَصُوحا تَرْضاها وَنِيَّةً تَحْمَدُها وَعَملا صالِحا تَقْبَلُهُ، وَأَنْ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمَنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي وَتُهَوِّنَ عَلَيَّ سَكَراتِ المَوْتِ وَتَحْشُرَنِي فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَتُدْخِلَنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَتَجْعَلَ دَمْعِي غَزِيراً فِي طاعَتِكَ وَعَبْرَتِي جارِيَةً فِيما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَقَلْبِي عَطُوفاً عَلى أَوْلِيائِكَ، وَتَصُونَنِي فِي هذِهِ الدُّنْيا مِنَ العاهاتِ وَالافاتِ وَالأمراضِ الشَّدِيدَةِ وَالاَسْقامِ المُزْمِنَةِ وَجَمِيعِ أَنْواعِ البَلاءِ وَالحَوادِثِ، وَتَصْرِفَ قَلْبِي عَنِ الحَرامِ وَتُبَغِّضَ إلى مَعاصِيكَ وَتُحَبِّبَ إلى الحَلالَ وَتَفْتَحَ لِي أَبْوابَهُ وَتُثَبِّتَ نِيَّتِي وَفِعْلِي عَلَيْهِ وَتَمُدَّ فِي عُمْرِي، وَتُغْلِقَ أَبْوابَ المِحَنِ عَنِّي وَلا تَسْلُبَنِي مامَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَلا تَسْتَرِدَّ شَيْئاً مِمّا أَحْسَنْتَ بِهِ إلى وَلا تَنْزَعَ مِنِّي النِّعَمَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ، وَتَزِيدَ فِيما خَوَّلْتَنِي وَتُضاعِفَهُ أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَتَرْزُقَنِي مالاً كَثِيراً وَاسِعاً سائِغاً هَنِيئاً نامِياً وَافِياً وَعِزّاً باِقياً كافِياً وَجاهاً عَرِيضاً مَنِيعاً وَنِعْمَةً سابِغَةً


عامَّةً وَتُغْنِيَنِي بذلِكَ عَنْ المَطالِبِ المُنَكَّدَةِ وَالمَوارِدِ الصَّعْبَةِ، وَتُخَلِّصَنِي مِنْها مُعافىً فِي دِينِي وَنَفْسِي وَوَلَدِي وَما أَعْطَيْتَنِي وَمَنَحْتَنِي وَتَحْفَظَ عَلَيَّ مالِي وَجِميِع ما خَوَّلْتَنِي، وَتَقْبِضَ عَنِّي أَيْدِي الجَبابِرَةِ وَتَرُدَّنِي إِلى وَطَنِي وَتُبَلِّغَنِي نِهايَةَ أَمَلِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي وَتَجْعَلَ عاقِبَةَ أَمْرِي مَحْمُودَةً حَسَنَةً سَلِيمَةً، وَتَجْعَلَنِي رَحِيبَ الصَّدْرِ وَاسِعَ الحالِ حَسَنَ الخُلْقِ بَعِيداً مِنَ البُخْلِ وَالمَنْعِ وَالنِّفاقِ وَالكِذْبِ وَالبَهْتِ وَقَوْلِ الزُّورِ، وَتُرْسِخَ فِي قَلْبِي مَحَبَّةَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَشِيعَتِهِمْ وَتَحْرُسَنِي يا رَبِّ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِ حُزانَتِي وَإِخْوانِي وَأَهْلِ مَوَدَّتِي وَذُرِّيَّتِي بِرَحْمَتِكَ وَجُودِكَ . اللّهُمَّ هذِهِ حاجاتِي عِنْدَكَ وَقَدْ اسْتَكْثَرْتُها لِلُؤْمِي وَشَحِّتي وَهِي عِنْدَكَ صَغِيرَةٌ حَقِيرةٌ وَعَلَيْكَ سَهْلَةٌ يَسِيرَةٌ، فَأَسْأَلُكَ بِجاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ عِنْدَكَ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ وَبِسائِرِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْلِيائِكَ المُخْلِصِينَ مِنْ عِبادِكَ وَبِاسْمِكَ الاَعْظَمِ الاَعْظَمِ لَمّا قَضَيْتَها كُلَّها وَأَسْعَفْتَنِي بِها وَلَمْ تُخَيِّبْ أَمَلِي وَرَجائِي، اللّهُمَّ وَشَفِّعْ صاحِبَ هذا القَبْرِ فِيَّ يا سَيِّدِي يا وَلِيَّ الله يا أمِينَ الله أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي هذِهِ الحاجاتِ كُلِّها بِحَقِّ آبائِكَ الطَّاهِرِينَ وَبِحَقِّ أَوْلادِكَ المُنْتَجَبِينَ؛ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ المَنْزِلَةَ الشَّرِيفَةَ وَالمَرْتَبَةَ الجَلِيلَةَ وَالجاهَ العَرِيضَ، اللّهُمَّ لَوْ عَرَفْتُ مَنْ هُوَ أَوْجَهُ عِنْدَكَ مِنْ هذا الإمام وَمِنْ آبائِهِ وَأَبْنائِهِ الطَّاهِرِينَ عليهم‌السلام وَالصَّلاةُ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائِي وَقَدَّمْتُهُمْ أَمامَ حاجَتِي وَطَلِباتِي هذِهِ، فَاسْمَعْ مِنِّي وَاسْتَجِبْ لِي وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ وَما قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَعَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتِي مِنْ صالِحِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي فَامْنُنْ بِهِ عَلَيَّ وَاحْفَظْنِي وَاحْرُسْنِي وَهَبْ لِي وَاغْفِرْ لِي، وَمَنْ أَرادَنِي (1) بِسوءٍ أَوْ مَكْرُوهٍ مِنْ شَيْطانٍ مَرِيدٍ أَوْ سُلْطانٍ عَنِيدٍ أَوْ مُخالِفٍ فِي دِينٍ أَوْ

_________________

1 - في المصدر: اللّهمّ ومن أرادني.


مُنازِعٍ فِي دُنْيا أَوْ حاسِدٍ عَلى نِعْمَةٍ أَوْ ظالِمٍ أَوْ باغٍ فَاقْبِضْ عَنِّي يَدَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَاشْغَلْهُ عَنِّي (1) بِنَفْسِهِ وَاكْفِنِي شَرَّهُ وَشَرَّ أَتْباعِهِ وَشَياطِينِهِ، وَأَجِرْنِي مِنْ كُلِّ ما يَضُرُّنِي وَيُجْحِفُ بِي، وَأَعْطِنِي جَمِيعَ الخَيْرِ كُلَّهُ (2) مِمَّا أَعْلَمُ وَمِمَّا لا أَعْلَمُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلاِخْوانِي وَأَخَواتِي وَأَعْمامِي وَعَمّاتِي وَأَخْوالِي وَخالاتِي وَأَجْدادِي وَجَدّاتِي وَأَوْلادِهِمْ وَذَرارِيهِمْ وَأَزْواجِي وَذُرِّيّاتِي وَاقْرِبائِي وَاصْدِقائِي وَجِيرانِي وَإِخْوانِي فِيكَ مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ، وَلِجَمِيعِ أَهْلِ مَوَدَّتِي مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَلِجَمِيعِ مَنْ عَلَّمَنِي خَيْراً أَوْ تَعَلَّمَ مِنِّي عِلْماً، اللّهُمَّ اشْرِكْهُمْ فِي صالِحِ دُعائِي وَزِيارَتِي لِمَشْهَدِ حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ وَاشْرِكْنِي فِي صالِحِ أَدْعِيَتِهِمْ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَبَلِّغْ وَلِيَّكَ مِنْهُمُ السَّلامُ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ يا سَيِّدِي يا مَوْلايَ يا فُلانَ بْنِ فُلان (3) صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ. أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلى الله وَذَرِيعَتِي إِلَيْهِ وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأَمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلى قِصَّتِي هذِهِ وَصَرْفِي عَنْ مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ بِما سَأَلْتُهُ كُلِّهِ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبّاً راجِحاً وَعِزّاً باقِياً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَمَلاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4) .

الخامس: في ذكر ما يودَّع به كل من الأئمة عليهم‌السلام :

إعلم أن من جملة آداب الزيارة كما ذكر في محلّه هو أن يودع الزائر المزور عندما يريد الخروج من بلده الشريف بالوداع المأثور عنهم عليهم‌السلام كما نرى أنّ الزيارات أغلبها تختتم بالوداع. ونحن في

_________________

1 - عنّي: خ.

2 - كلّه - خ -.

3 - وليذكر عوض هذه الكلمات: اسم الامام الذي يزوره واسم أبيه.

4 - مصباح الزائر: 468 - 471.


أبواب زيارات الأئمة عليهم‌السلام من كتابنا هذا مفاتيح الجنان قد أثبتنا لكلّ منهم صلوات الله عليهم وداعاً يودع به واقتصرنا في وداع سيد الشهداء عليه‌السلام بما ذكرناه من الوداع في الأدب العشرين من آداب زيارته عليه‌السلام ، وهنا نذكر هذه الزيارة للوداع وقد رواها الشيخ محمد ابن المشهدي في باب الوداع من كتابه المزار الكبير ورواها السيد ابن طاووس بعد الزيارة الجامعة السالفة ونحن نرويه عن كتاب مصباح الزائر ، قال: إذا أردت الوداع والانصراف أي في أي مكان من المشاهد المشرّفة كنت فقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسالَةِ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، سَلامَ وَلِيٍّ غَيْرِ راغِبٍ عَنْكُمْ وَلا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ وَلا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ وَلا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ وَلا زاهِدٍ فِي قُرْبِكُمُ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَةِ قُبُورِكُمْ وَإِتْيانِ مَشاهِدِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ، وَحَشَرَنِي الله فِي زُمْرَتِكُمْ وَأَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ وَأَرْضاكُمْ عَنِّي وَمَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ وَأَحْيانِي فِي رَجْعَتِكُمْ وَمَلَّكَنِي فِي أَيّامِكُمْ وَشَكَرَ سَعْيِي لَكُمْ وَغَفَرَ ذُنُوبِي بِشَفاعَتِكُمْ وَأَقالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكُمْ وَأَعْلى كَعْبِي بِمُوالاتِكُمْ وَشَرَّفَنِي بِطاعَتِكُمْ وَأَعَزَّنِي بِهُداكُمْ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مُنْجِحا سالِما غانِما مُعافاً غَنِيّاً فائِزاً بِرِضْوانِ الله وَفَضْلِهِ وَكِفايَتِهِ بِأَفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ وَمَوالِيكُمْ وَمُحِبِّيكُمْ وَشِيعَتِكُمْ، وَرَزَقَنِي الله العَوْدَ ثُمَّ العَوْدَ ثُمَّ العَوْدَ ما أَبْقانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وَإيمانٍ وَتَقْوى وَإِخْباتٍ وَرِزْقٍ وَاسِعٍ حَلالٍ طَيِّبٍ اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِمْ وَذِكْرِهِمْ وَالصَّلاةِ عَلَيْهِمْ وَأَوْجِبْ لِيَ المَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالخَيْرَ وَالبَرَكَةَ وَالنُّورَ وَالإيْمانَ وَحُسْنَ الاِجابَةِ كَما أَوْجَبْتَ لاَوْلِيائِكَ العارِفِينَ بِحَقِّهِمْ المُوجِبِينَ طاعَتَهُمْ وَالرَّاغِبِينَ فِي زِيارَتِهِمْ المُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ وَإِلَيْهِمْ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَمالِي وَأَهْلِي اجْعَلُونِي مِنْ هَمِّكُمْ وَصَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ وَأَدْخِلُونِي فِي شَفاعَتِكُمْ وَاذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْ


أَرْواحَهُمْ وَأَجْسادَهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرًَة وَسَلاما وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (1) .

السادس: دعاء لقضاء الحاجة روي في كتاب (تحفة الزائر) عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا كان لك حاجة إلى الله تعالى أو خفت شَيْئاً فاكتب في بياض:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَحَبِّ الاَسَّماء إِلَيْكَ وَأَعْظَمِها لَدَيْكَ وَأَتَقَرَّبُ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمَنْ أَوْجَبْتَ حَقَّهُ عَلَيْكَ، بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَموسى بْنِ جَعْفَرٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالحُجَّةِ المُنْتَظَرِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اكْفنِي كَذا وَكَذا. أي اذكر حاجتك ثم تطوي الرقعة وتجعلها في بندقة طين وتطرحها في ماء فإنَّه تعالى يفرج عنك (2) .

السابع: الدعاء في زمان الغيبة :

روي بسند معتبر أن الشيخ أبا عمرو، النائب الأول من نواب امام العصر، صلوات الله عليه، أملى هذا الدعاء أبو علي، محمد بن همام وأمره أن يدعو به، وقد ذكر الدعاء السيد بن طاووس في كتاب جمال الأسبوع بعد ذكره الدعوات الواردة بعد فريضة العصر يوم الجمعة وبعد الصلاة الكبيرة، وقال: وإذا كان لك عذر عن كل ما ذكرناه فاحذر أن تعمل هذا الدعاء، فإنا قد عرفناه من فضل الله جل جلاله الذي خصنا به، فاعتمد عليه، وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي، اللّهُمَّ لا تُمِتْنِي مِيْتَةً جاهِلِيَّةً وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ

_________________

1 - مصباح الزائر: 472 - 473، المزار الكبير: 564 - 565.

2 - تحفة الزائر للمجلسي: 397، العريضة الثالثة.


هَدَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَكَما هَدَيْتَنِي لِوِلايَةِ مَنْ فَرَضْتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ مِنْ وِلايَةِ وُلاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتّى والَيْتُ وُلاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعَلَيَّاً وَمُحَمَّداً وَجَعْفَراً وَمُوسى وَعَلَيَّاً وَمُحَمَّداً وَعَلَيَّاً وَالحَسَنَ وَالحُجَّةَ القائِمَ المَهْدِيَّ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَلَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَعافِنِي مِمّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَثَبِّتْنِي عَلى طاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ، الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقَكَ وَبِإِذْنِكَ غابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَأَنْتَ العالِمُ غَيْرُ المُعَلَّمِ بِالوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الاِذْنِ لَهُ بِإِظْهارِ أَمْرِهِ وَكَشْفِ سِتْرِهِ، فَصَبِّرْنِي عَلى ذلِكَ حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ وَلا كَشْفَ ما سَتَرْتَ وَلا البَحْثَ عَمّا كَتَمْتَ وَلا أُنازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَلا أَقُولَ: لِمَ وَكَيْفَ وَما بالُ وَلِيِّ الاَمْٱِ لا يَظْهَرُ وَقَدْ امْتَلاَتِ الاَرْضُ مِنَ الجَوْرِ؟! وَأُفَوِّضَ أُمُورِي كُلَّها إِلَيْكَ . اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِينِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظاهِراً نافِذَ الاَمْرِ مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلْطانَ وَالقُدْرَةَ وَالبُرْهانَ وَالحُجَّةَ وَالمَشِيَّةَ وَالحَوْلَ وَالقُوَّةَ فَافْعَلْ ذلِكَ بِي وَبِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، حَتّى نَنْظُرَ إِلى وَلِيِّ أَمْرِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ ظاهِرَ المَقالَةِ وَاضِحَ الدَّلالَةِ هادِيا مِنَ الضَّلالَةِ شافِيا مِنَ الجَهالَةِ، أَبْرِزْ يا رَبِّ مُشاهَدَتَهُ وَثَبِّتْ قَواعِدَهُ وَاجْعَلْنا مِمَّنْ تَقِرُّ عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ وَأَقِمْنا بِخِدْمَتِهِ وَتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِهِ وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ، اللّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ ما خَلَقْتَ وَذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ وَأَنْشَأْتَ وَصَوَّرْتَ وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ (1) بِحِفْظِكَ الَّذِي لا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَاحْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَوَصِيَّ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، اللّهُمَّ وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ وَزِدْ فِي أَجَلِهِ وَأَعِنْهُ عَلى ما وَلَّيْتَهُ وَاسْتَرْعَيْتَهُ وَزِدْ فِي كَرامَتِكَ لَهُ، فَإِنَّهُ الهادِي

_________________

1 - ومن فوقه ومن تحته: خ.


المَهْدِيُّ وَالقائِمُ المُهْتَدِي وَالطَّاهِرُ التَّقِيُّ الزَّكِيُّ النَقِيُّ الرَّضِيُّ المَرْضِيُّ الصَّابِرُ الشَّكُورُ المُجْتَهِدُ، اللّهُمَّ وَلا تَسْلُبْنا اليَقِينَ لِطُولِ الاَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَانْقِطاعِ خَبَرِهِ عَنّا وَلا تُنْسِنا ذِكْرَهُ وَانْتِظارَهُ وَالاِيمانَ بِهِ وَقُوَّةَ اليَِقينِ فِي ظُهُورِهِ وَالدُّعاءَ لَهُ وَالصَّلاةَ عَلَيْهِ حَتّى لا يُقَنِّطَنا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ قِيامِهِ وَيَكُونَ يَقِينُنا فِي ذلِكَ كَيَقِينِنا فِي قِيامِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَما جاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنا عَلى الاِيمانِ بِهِ حَتّى تَسْلُكَ بِنا عَلى يَدَيْهِ مِنْهاجَ الهُدى وَالمَحَجَّةَ العُظْمى وَالطَّرِيقَةَ الوُسْطى، وَقَوِّنا عَلى طاعَتِهِ وَثَبِّتْنا عَلى مُتابَعَتِهِ (1) وَاجْعَلْنا فِي حِزْبِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَنْصارِهِ وَالرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَلاتَسْلُبْنا ذلِكَ فِي حَياتِنا وَلا عِنْدَ وَفاتِنا حَتّى تَتَوَفَّانا وَنَحْنُ عَلى ذلِكَ، لا شاكِّينَ وَلا ناكِثِينَ وَلا مُرْتابِينَ وَلا مُكَذِّبِينَ. اللّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَأَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَانْصُرْ ناصِرِيهِ وَاخْذُلْ خاذِلِيهِ وَدَمْدِمْ عَلى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَكَذَّبَ بِهِ وَأَظْهِرْ بِهِ الحَقَّ وَأَمِتْ بِهِ الجَوْرَ وَاسْتَنْقِذْ بِهِ عِبادَكَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ، وَأَنْعِشْ بِهِ البِلادَ وَاقْتُلْ بِهِ جَبابِرَةَ الكُفْرِ (2) وَاقْصِمْ بِهِ رُؤُوسَ الضَّلالَةِ وَذَلِّلْ بِهِ الجَبَّارِينَ وَالكافِرِينَ وَأَبِرْ بِهِ المُنافِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَجَمِيعَ المُخالِفِينَ وَالمُلْحِدِينَ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها وَبَرِّها وَبَحْرِها وَسَهْلِها وَجَبَلِها، حَتّى لا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيّاراً وَلا تُبْقِيَ لَهُمْ آثاراً، طَهِّرْ مِنْهُمْ بِلادَكَ وَاشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبادِكَ، وَجَدِّدْ بِهِ ما امْتَحى مِنْ دِينِكَ وَأَصْلِحْ بِهِ ما بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَغُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ حَتّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلى يَدَيْهِ غَضّا جَدِيداً صَحِيحا لا عِوَجَ فِيهِ وَلا بِدْعَةَ مَعَهُ حَتّى تُطْفِيَ بِعَدْلِهِ نِيرانَ الكافِرِينَ، فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَارْتَضَيْتَهُ لِنَصْرِ دِينِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَعَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَبَرَّأْتَهُ مِنَ العُيُوبِ وَأَطْلَعْتَهُ عَلى الغُيُوبِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ

_________________

1 - مشايعته - مصباح -.

2 - الجبابرة والكفرة - مصباح -.


وَعَلى آبائِهِ الائِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَعَلى شِيعَتِهِ المُنْتَجَبِينَ وَبَلِّغْهُمْ مِنْ آمالِهِمْ ما يَأْمَلُونَ، وَاجْعَلْ ذلِكَ مِنَّا خالِصا مِنْ كُلِّ شَكٍ وَشُبْهَةٍ وَرِياءٍ وَسُمْعَةٍ حَتّى لا نُرِيدَ بِهِ غَيْرُكَ وَلا نَطْلُبَ بِهِ إِلاّ وَجْهَكَ، اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا وَغَيْبَةَ إِمامِنا (1) وَشِدَّةَ الزَّمانِ عَلَيْنا وَوُقُوعِ الفِتَنِ بِنا وَتَظاهُرَ الأعْداءِ عَلَيْنا وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا، اللّهُمَّ فَافْرُجْ ذلِكَ عَنّا بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَنَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَإِمامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلهَ الحَقِّ آمِينَ، اللّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهارِ عَدْلِكَ فِي عِبادِكَ وَقَتْلِ أَعْدائِكَ فِي بِلادِكَ، حَتّى لا تَدَعَ لِلْجَوْرِ يا رَبِّ دِعامَةً إِلاّ قَصَمْتَها وَلا بَقِيَّةً إِلاّ أَفْنَيْتَها وَلا قُوَّةً إِلاّ أَوْهَنْتَها وَلا رُكْنا إِلاّ هَدَمْتَهُ وَلا حَداً إِلاّ فَلَلْتَهُ وَلا سِلاحاً إِلاّ أَكْلَلْتَهُ وَلا رايَةً إِلاّ نَكَّسْتَها وَلا شُجاعاً إِلاّ قَتَلْتَهُ وَلا جَيْشاً إِلاّ خَذَلْتَهُ، وَارْمِهِمْ يا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَاضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ القاطِعِ وَبَأْسِكَ الَّذِي لا تَرُدُّهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ، وَعَذِّبْ أَعْدائكَ وَأَعْداءَ وَلِيِّكَ وَأَعْداءَ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَأَيْدِي عِبادِكَ المُؤْمِنِينَ، اللّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَحُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَكَيْدَ مَنْ أَرادَهُ (2) وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَاجْعَلْ دائِرَةَ السَّوءِ عَلى مَنْ أَرادَ بِهِ سُوءاً، وَاقْطَعْ عَنْهُ مادَّتَهُمْ وَأَرْعِبْ لَهُ قُلُوبَهُمْ وَزَلْزِلْ أَقْدامَهُمْ وَخُذْهُمْ جَهْرَةً وَبَغْتَةً وَشَدِّدْ عَلَيْهِمْ عَذابَكَ وَأَخْزِهِمْ فِي عِبادِكَ وَالعَنْهُمْ فِي بِلادِكَ وَأسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نارِكَ وَأَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذابِكَ وَأَصْلِهِمْ ناراً وَاحْشُ قُبُورَ مَوْتاهُمْ ناراً وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَأَضَلُّوا عِبادَكَ وَأَخْرَبُوا بِلادَكَ (3) اللّهُمَّ وَأَحْيِ بِوَلِيِّكَ القُرْآنَ وَأَرِنا نُورَهُ سَرْمَداً لا لَيْلَ فِيهِ وَأَحْيِ بِهِ القُلُوبَ المَيِّتَةَ وَاشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الوَغِرَةَ وَاجْمَعْ بِهِ الأَهْواءَ المُخْتَلِفَةَ عَلى

_________________

1 - وليّنا - مصباح -.

2 - وكيد من كاده - مصباح -.

3 - « وأخربوا بلادك » ليس فی مصباح الش يخ ومصباح الزائر.


الحَقِّ، وَأَقِمْ بِهِ الحُدُودَ المُعَطَّلَةَ وَالاَحْكامَ المُهْمَلَةَ حَتّى لايَبْقى حَقُّ إِلاّ ظَهَرَ وَلا عَدْلٌ إِلاّ زَهَرَ، وَاجْعَلْنا يا رَبِّ مِنْ أَعْوانِهِ وَمُقَوِّيَةِ سُلْطانِهِ وَالمُؤْتَمِرِينَ لاَمْرِهِ وَالرَّاِضينَ بِفِعْلِهِ وَالمُسَلِّمِينَ لاَحْكامِهِ وَمِمَّنْ لا حاجَةَ بِهِ إِلى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَنْتَ يا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ الضُّرَّ وَتُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذا دَعاكَ وَتُنْجِي مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَاجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ كَما ضَمِنْتَ لَهُ . اللّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِنْ خُصَماءِ آل مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أعْداءِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الحَنْقِ وَالغَيْظِ عَلى آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام ، فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذلِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي بِهِمْ فائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ (1) .

الثامن: في آداب الزيارة بالنيابة عن الغير :

إعلم أنَه يجوز للزائر أن يهدي ثواب زيارة كل من النبي والأئمة عليهم‌السلام إلى أرواحهم الطاهرة؛ كما يجوز أن يهدي إلى أرواح كل من المؤمنين؛ ويجوز أن يزور بالنيابة عنهم كما روي بسند معتبر عن داود الصّرمي قال: قلت للإمام علي النقي عليه‌السلام : إنّي زرت أباك وجعلت ذلك لك. فقال: لك من الله أجر وثواب عظيم ومنّا المحمدة (2) .

وفي حديث آخر أنّ الإمام عليّاً النقي (صلوات الله وسلامه عليه) أرسل إلى حائر الحسين صلوات الله عليه من يزور له ويدعو (3) .

وبسند معتبر عن الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام قال: إذا أتيت قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقضيت ما يجب عليك فصلّ ركعتين ثم قف عند رأس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ الله مِنْ أَبِي وَاُمِّي وَزَوْجَتِي وَوَلَدِي وَحامَّتِي وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ

_________________

1 - جمال الاسبوع: 521 - 529 في آخر الفصل 47، مصباح المتهجد: 411 - 416.

2 - تهذيب الاحكام 6 / 110 ح 299.

3 - المزار الكبير للمشهدي: 595، ح 2، باب 1 من القسم السادس.


بَلَدِي حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، فلا تشاء أن تقول للرجل إنّي قد قرأت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنك السلام إِلاّ كنت صادقاً (1) .

وفي بعض الأحاديث أنّ سائلاً سأل أحد الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين عن الرجل يصلّي ركعتين أو يصوم يوما أو يحجّ أو يعتمر أو يزور رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو أحد الأئمة الطاهرين عليهم‌السلام ويجعل ثواب ذلك لوالديه أو لاخ له في الدين أو يكون له على ذلك ثواب؟ فقال: إنّ ثواب ذلك يصل إلى من جعل له من غير أن ينقص من أجره شي.

وقال الشيخ الطوسي (رض) في التهذيب من خرج زائراً عن أخ له بأجر فليقل عند فراغه من غسل الزيارة - وعلى بعض النسخ - فليقل عند فراغه من عمل الزيارة:

اللّهُمَّ ما أَصابَنِي مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ أَوْ شَعَثٍ أَوْ لُغُوبٍ فَأْجُرْ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِيهِ وَأْجُرْنِي فِي قَضائِي عَنْهُ. فإذا سلّم على الإمام فليقل في آخر التسليم: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ عَنْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ أتَيْتُكَ زائِراً عَنْهُ فَاشْفَعْ لَهُ عِنْدَ رَبِّكَ. ثم يدعو له بما أحبّ (2) ، وقال أيضاً يقول الزائر إذا أناب عن غيره: اللّهُمَّ إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ أَوْفَدَنِي إِلى مَوالِيهِ وَمَوالِيَّ لاَزُورَ عَنْهُ رَجاءً لِجَزِيلِ الثَّوابِ وَفِراراً مِنْ سُوءِ الحِسابِ، اللّهُمَّ إِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِأَوْلِيائِهِ (3) الدَّالِّينَ عَلَيْكَ فِي غُفْرانِكَ ذُنُوبَهُ وَحَطِّ سَيِّئاتِهِ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِم عِنْدَ مَشْهَدِ إِمامِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ مِنْهُ وَاقْبَلْ شَفاعَةَ أَوْلِيائِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ فِيهِ، اللّهُمَّ جازِهِ عَلى حُسْنِ نِيَّتِهِ وَصَحِيحِ عَقِيدَتِهِ وَصِحَّةِ مُوالاتِهِ أَحْسَنَ ما جازَيْتَ أَحَداً مِنْ عَبِيدِكَ المُؤْمِنِينَ وَأَدِمْ لَهُ ماخَوَّلْتَهُ وَاسْتَعْمِلْهُ صالِحا فِيما آتَيْتَهُ وَلا تَجْعَلْنِي آخِرَ وَافِدٍ لَهُ يُوفِدُهُ، اللّهُمَّ اعْتِقْ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ وَأَوْسِعْ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ وَاجْعَلْهُ مِنْ رُفَقاءِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ لَهُ فِي وُلْدِهِ وَمالِهِ وَأَهْلِهِ وَما مَلَكَتْ يَمِينُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعاصِيكَ (4) حَتّى لايَعْصِيَكَ،

_________________

1 - تهذيب الاحكام 6 / 109 ح 193.

2 - تهذيب الاحكام 6 / 105 باب 51.

3 - بأوليائك - خ -.

4 - في المصدر: معاصيه.


وَأَعِنْهُ عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ أَوْلِيائِكَ حَتّى لا تَفْقِدَهُ حَيْثُ أَمَرْتَهُ وَلا تَراهُ حِيثُ نَهَيْتَهُ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْهُ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ وَمِنْ فَزَعِ يَوْمِ القِيامَةِ وَسُوءِ المُنْقَلَبِ وَمِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَمِنْ مَواقِفِ الخِزْيِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ جائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هذا غُفْرانَكَ وَتُحْفَتَهُ فِي مَقامِي هذا عِنْدَ إِمامِي صَلّى الله عَلَيْهِ أَنْ تُقِيلَ عَثْرَتَهُ وَتَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ وَتَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِهِ، وَتَجْعَلْ التَّقْوى زادَهُ وَما عِنْدَكَ خَيْراً لَهُ فِي مَعادِهِ وَتَحْشُرَهْ فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَتَغْفِرَ لَهُ وَلِوالِدَيْهِ فَإِنَّكَ خَيْرُ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَأَكْرَمُ مَسْؤُولٍ اعْتَمَدَ العِبادُ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ وَلِكُلِّ مُوفَدٍ جائِزَةٌ وَلِكُلِّ زائِرٍ كَرامةٌ فَاجْعَلْ جائِزَتَهُ فِي مَوْقِفِي هذا غُفْرانَكَ وَالجَنَّةَ لَهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ؛ اللّهُمَّ وَأَنا عَبْدُكَ الخاطِيُ المُذْنِبُ المُقِرُّ بِذُنُوبِهِ فَأَسْأَلُكَ يا الله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لاتَحْرِمْنِي بَعْدَ ذلِكَ الاَجْرَ وَالثَّوابَ مِنْ فَضْلِ عَطائِكَ وَكَرَمِ تَفَضُّلِكَ.

ثُمَّ ترفع يديك إلى السماء مستقبل القبلة عند المشهد وتقول:

يا مَوْلايَ يا إِمامِي عَبْدُكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ أَوْفَدَنِي زائِراً لِمَشْهَدِكَ يَتَقَرَّبُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ بِذلِكَ وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلَيْكَ يَرْجُو بذلِكَ فَكاكَ رَقَبَتِهِ مِنَ النّار مِنَ العُقُوبَةِ، فَاغْفِرْ لَهُ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا أللهِ، لا إِلهَ إِلاّ الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ لا إِلهَ إِلاّ الله العَلِيُّ العَظِيمُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَسْتَجِيبَ لِي فِيهِ وَفِي جَمِيعِ اخْوانِي وَأَخَواتِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1) .

_________________

1 - تهذيب الاحكام 6 / 116 - 117 باب 53.


الملحق الثاني لمفاتيح الجنان

بسم الله الرحمن الرحيم

يحتوي هذا الملحق أدعية عديدة، كان المؤلف قد أشار إليها في المفاتيح فذكر فواتها ثم تركها لطولها ونحن قد أوردناها هنا لكي تكون النسخة من هذه الطبعة مغنية عن غيرها من الكتب، كما أثبتنا هنا زيارة يزار بها أبناء الأئمة (ع) راجين أن يرنو إليه ذوو المعرفة من أهل الدعاء بعين القبول. أما تلك الدعوات: فالأول منها: الدعاء الذي يدعى به بعد صلاة الحسين عليه‌السلام الذي ذكر بدؤها في ص 91. وهو:

اللّهُمَّ (1) أَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لادَمَ وَحَوَّاءَ إِذْ (2) قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ لخاسِرِينَ، وَناداكَ نُوحٌ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ، وَأَطْفَأْتَ نارَ نَمْرودَ عَنْ خَلِيلِكَ إِبْراهِيمَ فَجَعَلْتَها بَرْداً وَسَلاماً، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لاَيُّوبَ إِذْ (3) نادى: مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَكَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْتَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَذِكْرى لاُولِي الاَلْبابِ، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِذِي النُّونِ حِينَ ناداكَ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الغَمِّ، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ لِمُوسى وَهارُون دَعْوَتَهُما حِينَ قُلْتَ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما، وَأَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، وَغَفَرْتَ لِداوُدَ ذَنْبَهُ وَتُبْتَ عَلَيْهِ رَحْمَةً مِنْكَ وَذِكْرى، وَفَدَيْتَ إِسْماعِيلَ (4) بِذِبْحٍ عَظِيمٍ بَعْدَ ما أَسْلَمَ (5) وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ،

_________________

1 - يا الله - خ -.

2 - حين - خ -.

3 - حين نادى أنّى - خ -.

4 - الذبيح اسماعيل - خ -.

5 - أسلما - خ -.


فَنادَيْتَهُ بِالفَرَجِ وَالرَّوحِ، وَأَنْتَ الَّذِي ناداكَ زَكَريا نِداءً خَفِياً فَقالَ: ربِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّي شَقِيّاً، وَقُلْتَ: يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لِنا خاشِعِينَ، وَأَنْتَ الَّذِي اسْتَجَبْتَ (1) لَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لِتَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ؛ فَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْوَنِ الدَّاعِينَ لَكَ وَالرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ وَاسْتَجِبْ لِي كَما اسْتَجَبْتَ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، فَطَهِّرْنِي بِتَطْهِيرِكَ (2) وَتَقَبَّلْ صَلاتِي وَدُعائِي بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَطَيِّبْ بَقِيَّةَ حَياتِي وَطَيِّبْ وَفاتِي وَاخْلُفْنِي فِيمَنْ أَخْلُفُ وَاحْفَظْنِي يا رَبِّ بِدُعائِي، وَاجْعَلْ ذُرِّيَّتِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَحُوطُها بِحِياطَتِكَ بِكُلِّ ماحُطْتَ بِهِ ذُرِّيَّةَ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ وَلِكُلِّ داعٍ مِنْ خَلْقِكَ مُجِيبٌ وَمِنْ كُلِّ سائِلٍ قَرِيبٌ، أَسْأَلُكَ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ الاَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ، وَبِكُلِّ اسْمٍ رَفَعْتَ بِهِ سَمائَكَ وَفَرَشْتَ بِهِ أَرْضَكَ وَأَرْسَيْتَ بِهِ الجِبالَ وَأَجْرَيْتَ بِهِ الماءَ وَسَخَّرْتَ بِهِ السَّحابَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَاللَيْلَ وَالنَّهارَ وَخَلَقْتَ الخَلائِقَ كُلَّها، أَسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ وَجْهِكَ العَظِيمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ فَأَضائَتْ بِهِ الظُّلُماتُ؛ إِلاّ صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَكَفَيْتَنِي أَمْرَ مَعاشِي وَمَعادِي، وَأَصْلَحْتَ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَمْ تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلَحْتَ أَمْرِي وَأَمرَ عِيالِي وَكَفَيْتَنِي هَمَّهُمْ وَأَغْنَيْتَنِي وَإِيَّاهُمْ مِنْ كَنْزِكَ (3) وَخَزائِنِكَ وَسَعَةِ فَضْلِكَ الَّذِي لا يَنْفَذُ أَبَداً، وَأَثْبِتْ فِي قَلْبِي يَنابِيعَ الحِكْمَةِ الَّتِي تَنْفَعُنِي بِها وَتَنْفَعُ بِها مَنِ ارْتَضَيْتَ مِنْ عِبادِكَ، وَاجْعَلْ لِي مِنَ المُتَّقِينَ فِي آخِرِ الزَّمانِ إِماماً كَما جَعَلْتَ إِبْراهِيمَ الخَلِيلَ إِماماً فَإِنَّ بِتوْفِيقِكَ يَفُوزُ الفائِزُونَ وَيَتُوبُ

_________________

1 - تستجيب - خ -.

2 - بطهرك - خ -.

3 - كنوزك - خ -.


التَّائِبُونَ وَيَعْبُدُكَ العابِدُونَ، وَبِتَسْدِيدِكَ يَصْلُحُ الصّالِحُونَ المُحْسِنُونَ المُخْبِتُونَ العابِدُونَ لَكَ الخائِفُونَ مِنْكَ، وَبِإِرْشادِكَ نَجا النَّاجُونَ مِنْ نارِكَ وَأَشْفَقَ مِنْها المُشْفِقُونَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِخُذْلانِكَ خَسِرَ المُبْطِلُونَ وَهَلَكَ الظَّالِمُونَ وَغَفَلَ الغافِلُونَ، اللّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها (1) فَأَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكّاها، اللّهُمَّ بَيِّنْ لَها هُداها وَأَلْهِمْها تَقْواها وَبَشِّرْها بِرَحْمَتِكَ حِينَ تَتَوَفَّاها وَنَزِّلْها مِنَ الجِنانِ عُلْياها وَطَيِّبْ وَفاتَها وَمَحْياها وَأَكْرِمْ مُنْقَلَبَها وَمَثْواها وَمُسْتَقَرَّها وَمَأْواها فَأَنْتَ وَلِيُّها (2) وَمَوْلاها (3) .

الثاني منها الدعاء الذي يدعى به بعد صلاة زيارة الجواد عليه‌السلام وهو هذا الدعاء:

اللّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ وَأَنْتَ الخالِقُ وَأَنا المَخْلُوقُ وَأَنْتَ المالِكَ وَأَنا المَمْلُوكُ وَأَنْتَ المُعْطِي وَأَنا السَّائِلُ وَأَنْتَ الرَّازِقُ وَأَنا المَرْزُوقُ وَأَنْتَ القادِرُ وَأَنا العاجز وَأَنْتَ القَوِيُّ وَأَنا الضَّعِيفُ وَأَنْتَ المُغِيثُ وَأَنا المُسْتَغِيثُ وَأَنْتَ الدَّائِمُ وَأَنا الزَّائِلُ وَأَنْتَ الكَبِيرُ وَأَنا الحَقِيرُ وَأَنْتَ العَظِيمُ وَأَنا الصَّغِيرُ وَأَنْتَ المَوْلى وَأَنا العَبْدُ وَأَنْتَ العَزِيزُ وَأَنا الذَّلِيلُ وَأَنْتَ الرَّفِيعُ وَأَنا الوَضِيعُ وَأَنْتَ المُدَبِّرُ وَأَنا المُدَبَّرُ وَأَنْتَ الباقِي وَأَنا الفانِي وَأَنْتَ الدَّيَّانُ وَأَنا المُدانُ (4) وَأَنْتَ الباعِثُ وَأَنا المَبْعُوثُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَأَنْتَ الحَيُّ وَأَنا المَيِّتُ، تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ يا رَبِّ غَيْرِي وَلا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرُكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ وَارْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ يا كَرِيمُ؛ تَصَدَّقْ عَلَيَّ فِي

_________________

1 - مناها - خ -.

2 - ربّها - خ -.

3 - جمال الاسبوع: 271 - 274.

4 - المدّان - خ -.


هذِهِ السَّاعَةِ بِرَحْمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِها قَلْبِي وَتَجْمَعُ بِها أَمْرِي وَتَلُمُّ بِها شَعَثِي وَتُبَيِّضُ بِها وَجْهِي وَتُكْرِمُ بِها مَقامِي وَتَحُطُّ بِها عَنِّي وِزْرِي وَتَغْفِرُ بِها مامَضى مِنْ ذُنُوبِي وَتَعْصِمُنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَتَسْتَعْمِلُنِي فِي ذلِكَ كُلِّهِ بِطاعَتِكَ وَمايُرْضِيكَ عَنِّي وَتَخْتِمُ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَتَجْعَلُ لِي ثَوابَهُ الجَنَّةَ وَتَسْلُكُ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَتُعِينُنِي عَلى صالِحِ ما أَعْطَيْتَنِي كَما أَعَنْتَ الصَّالِحِينَ عَلى صالِحِ ما أَعْطَيْتَهُمْ، وَلاتَنْزِعْ مِنِّي صالِحا أَبَداً وَلاتَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ أَبَداً وَلاتُشْمِتْ بِي عَدُوّا وَلا حاسِداً أَبَداً وَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَلا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَرِنِي الحَقَّ حَقّا فَأَتَّبِعَهُ وَالباطِلَ باطِلاً فَأَجْتَنِبَهُ، وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ مُتَشابِها فَأَتَّبِعَ هَوايَ بِغَيْرِ هُدىً مِنْكَ وَاجْعَلْ هَوايَ تَبَعاً لِطاعَتِكَ وَخُذْ رِضا نَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي، وَاهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . ثم سل الله حاجتك فإنها تقضى إن شاء الله تعالى (1) .

زيارة أخرى مرويّة له عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلى البابِ الاَقْصَدِ وَالطَّرِيقِ الاَرْشَدِ وَالعالِمِ المُؤَيَّدِ يَنْبُوعِ الحِكَمِ وَمِصْباحِ الظُّلَمِ سَيِّدِ العَرَبِ وَالعَجَمِ الهادِي إِلى الرَّشادِ المُوَفَّقِ بِالتَّأْييدِ وَالسَّدادِ، مَوْلايَ أَبِي جَعَفٍر مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الجَوادِ. أَشْهَدُ يا وَلِيَّ الله أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهادِهِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ فَعِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ شَهِيداً؛ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم قبل التربة الشريفة وضع خدّك الأيمن عليها. وصل ركعتين للزيارة وادع بعدهما بما تشاء (2) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 397 - 398.

2 - مصباح الزائر: 399.


الثالث: زيارة أبناء الأئمة عليهم‌السلام :

روى السيد الاجل علي بن طاووس رضي‌الله‌عنه في مصباح الزائر زيارتين يزار بهما أولاد الأئمة عليهم‌السلام ينبغي لنا ذكرهما هنا. قال: إذا أردت زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم عليه‌السلام أو العباس بن أمير المؤمنين عليه‌السلام أو علي بن الحسين عليه‌السلام المقتول بالطّف ومن جرى في الحكم مجراهم فقف على قبر المزور منهم وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها السَّيِّدُ الزَّكِيُّ الطَّاهِرُ الوَلِيُّ وَالدَّاعِي الحَفِيُّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُلْتَ حَقّاً وَنَطَقْتَ حَقّاً وَصِدْقاً وَدَعَوْتَ إِلى مَوْلايَ وَمَوْلاكَ عَلانِيَةً وَسِرّاً، فازَ مُتَّبِعُكَ وَنَجا مُصَدِّقُكَ وَخابَ وَخَسِرَ مُكَذِّبُكَ وَالمُتَخَلِّفُ عَنْكَ إِشْهَدْ لِي بِهذِهِ الشَّهادَةَ لاَكُونَ مِنَ الفائِزِينَ بِمَعْرِفَتِكَ وَطاعَتِكَ وَتَصْدِيقِكَ وَإِتِّباعِكَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدِي وَابْنَ سَيِّدِي أَنْتَ بابُ الله المُؤْتى مِنْهُ وَالمَأْخُوذُ عَنْهُ، أَتَيْتُكَ زائِراً وَحاجاتِي لَكَ مُسْتَوْدِعاً وَها أَنا ذا أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَأَمانَتِي وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَجوامِعَ أَمَلِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ (1) .

زيارة أخرى لأولاد الأئمة عليهم‌السلام تقول: السَّلامُ عَلى جَدِّكَ المُصْطَفى السَّلامُ عَلى أَبِيكَ المُرْتَضى الرضا (2) السَّلامُ عَلى السَّيِّدَيْنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ السَّلامُ عَلى خَدِيجَةَ أمِّ (3) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ أُمِّ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، السَّلامُ عَلى النُّفُوسِ الفاخِرَةِ بُحُورِ العُلُومِ الزَّاخِرَةِ شُفَعائِي فِي الآخِرةِ وَأَوْلِيائِي عِنْدَ عَوْدِ الرُّوحِ إِلى العِظامِ النَّاخِرَةِ أَئِمَّةِ الخَلْقِ وَوُلاةِ الحَقِّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّخْصُ الشّرِيفُ الطَّاهِرُ الكَرِيمُ، أَشْهَدُ إَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَمُصْطَفاهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّهُ وَمُجْتَباهُ، وَأَنَّ الإمامَةَ فِي وُلْدِهِ إِلى يَوْمِ الدِّينِ نَعْلَمُ ذلِكَ عِلْمَ اليَقِينِ وَنَحْنُ لِذلِكَ مُعْتَقِدُونَ وَفِي نَصْرِهِمْ مُجْتَهِدُونَ (4) .

_________________

1 - مصباح الزائر: 503.

2 - الرّضا: خ.

3 - أمّ: من - خ -.

4 - مصباح الزائر: 503 - 504.


الرابع: تقول في يوم عرفة بعد التسبيح: سُبْحانَ الله قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَسُبْحانَ الله بَعْدَ كُلِّ أَحَد (المذكور في ص 343 إذا انتهيت إلى « وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ » :

وَالحَمْدُ للهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ يَبْقى رَبُّنا وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ الحامِدِينَ حَمْداً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً لا يُحْصى وَلا يُدْرى وَلا يُنْسى وَلا يَبْلى وَلا يَفْنى وَليس لَهُ مُنْتَهى، وَالحَمْدُ للهِ حَمْداً يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقى بِبَقائِهِ فِي سِنِّي العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَيْلِ وَالنَّهارِ، وَالحَمْدُ للهِ أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ. ثم تقول: لا إِلهَ إِلاّ الله قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلاّ الله بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلاّ الله مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلاّ الله يَبْقى رَبُّنا وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهَلِّلِينَ فَضْلاً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهَلِّلِينَ فضْلاً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهِلِّلِينَ فَضْلاً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلاّ الله تَهْلِيلاً يَفْضُلُ تَهْلِيلَ المُهَلِّلِينَ فَضْلاً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ وَلا إِلهَ إِلاّ الله تَهْلِيلاً لا يُحْصى وَلا يُدْرى وَلا يُنْسى وَلا يَبْلى وَلا يَفْنى وَليس لَهُ مُنْتَهى، وَلا إِلهَ إِلاّ الله تَهْلِيلاً يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقى بِبَقائِهِ فِي سِنِّي العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَيْلِ وَالنَّهارِ، وَلا إِلهَ إِلاّ الله أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ. ثم تقول: وَالله أَكْبَرُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالله أَكْبَرُ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَالله أَكْبَرُ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَالله أَكْبَرُ يَبْقى رَبُّنا


وَيَفْنى كُلِّ أَحَدٍ، وَالله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَالله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَالله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً مَعَ كُلِّ أَحَدٍ، وَالله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَفْضُلُ تَكْبِيرَ المُكَبِّرِينَ فَضْلاً كَثِيراً لِرَبِّنا الباقِي وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ، وَالله أَكْبَرُ تَكْبِيراً لا يُحْصى وَلايُدْرى وَلا يُنْسى وَلا يَبْلى وَلا يَفْنى وَليس لَهُ مُنْتَهى، وَالله أَكْبَرُ تَكْبِيراً يَدُومُ بِدَوامِهِ وَيَبْقى بِبَقائِهِ فِي سِنِّي العالَمِينَ وَشُهُورِ الدُّهُورِ وَأَيَّامِ الدُّنْيا وَساعاتِ اللَيْلِ وَالنَّهارِ، وَالله أَكْبَرُ أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ (1) .

دعاء مكارم الأخلاق

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَبَلِّغْ بِإِيمانِي أَكْمَلَ الاِيمانِ وَاجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ اليَقِينِ وَانْتَهِ بِنِيَّتِي إِلى أَحْسَنِ النِّيَّاتِ وَبِعَمَلِي إِلى أَحْسَنِ الاَعْمالِ، اللّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتِي وَصَحِّحْ بِما عِنْدَكَ يَقِينِي وَاسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ ما فَسَدَ مِنِّي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاكْفِنِي ما يَشْغَلُنِي الاِهْتمامُ بِهِ وَاسْتَعْمِلْنِي بِما تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ وَاسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيما خَلَقْتَنِي لَهُ، وَأغْنِنِي وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِكَ وَلا تَفْتِنِّي بِالَّنَظِر وَأَعِزَّنِي وَلا تَبْتَلِيَنِي بِالكِبْرِ وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلاتُفْسِدْ عِبادَتِي بِالعُجْبِ وَأَجْرِ لِلْناسِ عَلى يَدَيَّ الخَيْرَ وَلا تَمْحَقْهُ بِالمَنِّ وَهَبْ لِي مَعالِي الاَخْلاقِ وَاعْصِمْنِي مِنَ الفَخْرِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلاّ حطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَها وَلا تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظاهِراً إِلاّ أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً باطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِها، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَتِّعْنِي بِهُدىً صالِحٍ لا اسْتَبْدِلُ بِهِ وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لا أَزِيغُ عَنْها وَنِيَّةِ رُشْدٍ لا أَشُكُّ فِيها، وَعَمِّرْنِي ما كانَ عُمْرِي بِذْلَةً فِي طاعَتِكَ فَإِذا كانَ عُمْرِي مَرْتَعاً لِلْشَّيْطانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ

_________________

1 - مصباح الكفعمي: 662 - 663.


يَسْبِقَ مَقْتُكَ إلى أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ، اللّهُمَّ لاتَدَعْ خِصْلَةً تُعابُ مِنِّي إِلاّ أَصْلَحْتَها وَلا عائِبَةً أُؤَنَّبُ بِها إِلاّ أَحْسَنْتَها وَلا أُكْرُومَةً فِيَّ ناقِصَةً إِلاّ أَتْمَمْتَها! اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْدِلْنِي مِنْ بُغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ المَحَبَّةَ وَمِنْ حَسَدِ أَهْلَ البَغْيِ المَوَدَّةَ وَمِنْ ظِنَّةِ أَهْلِ الصَّلاحِ الثِّقَةَ وَمِنْ عَداوَةِ الاَدْنَيْنَ الوَلايَةَ وَمِنْ عُقُوقِ ذَوِي الأَرْحامِ المَبَرَّةَ وَمِنْ خِذْلانِ الاَقْرَبِينَ النُّصْرَةَ وَمِنْ حُبِّ المُدارِينَ تَصْحِيحَ المِقَةِ وَمِنْ رَدِّ المُلابِسِينَ كَرَمَ العِشْرَةِ وَمِنْ مَرارَةِ خَوْفِ الظَّالِمِينَ حَلاوَةَ الاَمَنَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ لِي يَداً عَلى مَنْ ظَلَمَنِي وَلِساناً عَلى مَنْ خاصَمَنِي وَظَفَراً بِمَنْ عانَدَنِي، وَهَبْ لِي مَكْراً عَلى مَنْ كايَدَنِي وَقُدْرَةً عَلى مَنْ اضْطَهَدَنِي وَتَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي وَسَلامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَنِي وَوَفِّقْنِي لِطاعَةِ مَنْ سَدَّدَنِي وَمُتابَعَةِ مَنْ أَرْشَدَنِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَدِّدْنِي لاَنْ أُعارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرنِي بِالبِرِّ وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالبَذْلِ وَأُكافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ وَأُخالِفَ مَنْ اغْتابَنِي إِلى حُسْنِ الذِّكْرِ، وَأَنْ أَشْكُرَ الحَسَنَةَ وَأُغْضِي عَنِ السَّيِّئَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ وَأَلْبِسْنِي زِينَةَ المُتَّقِينَ فِي بَسْطِ العَدْلِ وَكَظْمِ الغَيْظِ وَإِطْفاءِ النَّائِرَةِ وَضَمِّ أَهْلِ الفُرْقَةِ وَإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ وَإِفْشاءِ العارِفَةِ وَسَتْرِ العائِبَةِ وَلِينِ العَرِيكَةِ وَخَفْضِ الجَّناحِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَسُكُونِ الرِّيحِ وَطِيبِ المُخالَقَةِ وَالسَّبْقِ إِلى الفَضِيلَةِ وَإِيْثارِ التَّفَضُّلِ وَتَرْكِ التَّعْيِيرِ وَالاِفْضالِ عَلى غَيْرِ المُسْتَحِقِّ وَالقَوْلِ بِالحَقِّ وَإنْ عَزَّ (1) وَاسْتِقْلالِ الخَيْرِ وَإِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي (2) ، وَأَكْمِلْ ذلِكَ لِي بَدَوامِ الطَّاعَةِ وَلِزُومِ الجَّماعَةِ وَرَفْضِ أَهْلِ البِدَعِ وَمُسْتَعْمِلِي الرَّأْيِ المُخْتَرَعِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إِذا كَبِرْتُ وَأَقْوى

_________________

1 - والصّمت عن الباطل وإن نفع - خ -.

2 - واستكثار الشرّ وإن قلّ من قولي وفعلي - خ -.


قُوَّتِكَ فِيَّ إِذا نَصِبْتُ، وَلا تَبْتَلِيَنِي بِالكَسَلِ عَنْ عِبادَتِكَ وَلا العَمى عَنْ سَبِيلِكَ وَلا بِالتَّعَرُّضِ لِخِلافِ مَحَبَّتِكَ وَلا مُجامَعَةِ مِنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ وَلا مُفارَقَةِ مَنْ اجْتَمَعَ إِلَيْكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَصُولُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَأَسْأَلُكَ عِنْدَ الحاجَةِ وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ المَسْكَنَةِ وَلاتَفْتِنِّي بِالاِسْتِعانَةِ بِغَيْرِكَ إِذا اضْطُرِرْتُ وَلا بِالخُضُوعِ بِسُؤالِ غَيْرِكَ إِذا افْتَقَرْتُ وَلا بِالتَّضَرُّعِ إِلى مَنْ دُونَكَ إِذا رَهِبْتُ، فَأَسْتَحِقَّ بِذلِكَ خِذْلانَكَ وَمَنْعَكَ وَإِعْراضَكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللّهُمَّ اجْعَلْ ما يُلْقِى الشَّيْطانُ فِي رَوْعِي مِنَ التَّمَنِّي وَالتَّظَنِّي وَالحَسَدِ ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ وَتَفَكُّراً فِي قُدْرَتِكَ وَتَدْبِيراً عَلى عَدُوِّكَ، وَما أَجْرى عَلى لِسانِي مِنْ لَفْظَةِ فُحْشٍ أَوْ هَجْرٍ أَوْ شَتْمِ عِرْضٍ أَوْ شَهادَةِ باطِلٍ أَوْ اغْتِيابِ مُؤْمِنٍ غائِبٍ أَوْ سَبِّ حاضِرٍ وَما أَشْبَهَ ذلِكَ نُطْقاً بِالحَمْدِ لَكَ وَإِغْراقاً فِي الثَّناءِ عَلَيْكَ وَذَهاباً فِي تَمْجِيدِكَ وَشُكْراً لِنِعْمَتِكَ وَاعْتِرافاً بِإِحْسانِكَ وَإِحْصاءاً لِمِنَنِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا أُظْلَمَنَّ وَأَنْتَ مُطِيقٌ لِلْدَّفْعِ عَنِّي وَلا أَظْلِمَنَّ وَأَنْتَ القادِرُ عَلى القَبْضِ مِنِّي وَلا أَضِلَّنَّ وَقَدْ أَمْكَنَتْكَ هِدايَتِي وَلا أَفْتَقِرَنَّ وَمِنْ عِنْدِك وُسْعِي وَلا أَطْغَيَنَّ وَمِنْ عِنْدِك وُجْدِي، اللّهُمَّ إِلى مَغْفِرَتَكَ وَفَدْتُ وَإِلى عَفْوِكَ قَصَدْتُ وَإِلى تَجاوُزِكَ اشْتَقْتُ وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ وَلَيْسَ عِنْدِي ما يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتِكَ وَلا فِي عَمَلِي ما أَسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ، وَمالِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلى نَفْسِي إِلاّ فَضْلُكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ، اللّهُمَّ وَانْطِقْنِي بِالهُدى وَأَلهِمْنِي التَّقْوى وَوَفِّقْنِي لِلَّتِي هِيَ أَزْكى وَاسْتَعْمِلْنِي بِما هُوَ أَرْضى، اللّهُمَّ اسْلُكْ بِي الطَّرِيقَةَ المُثْلى وَاجْعَلْنِي عَلى مَلَّتِكَ أَمُوتُ وَأَحْيا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَمَتِّعْنِي بِالاِقْتِصادِ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ السَّدادِ وَمِنْ أَدِلَّةِ الرَّشادِ وَمِنْ صالِحِي العِبادِ وَارْزُقْنِي فَوْزَ المَعادِ وَسَلامَةَ المِرْصادِ، اللّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِي ما يُخَلِّصُها وَأَبْقِ لِنَفْسِي مِنْ نَفْسِي ما يُصْلِحُها فَإِنَّ نَفْسِي هالِكَةٌ أَوْ تَعْصِمَها .


اللّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حَزِنْتُ وَأَنْتَ مُنْتَجَعِي إِنْ حُرِمْتُ وَبِكَ اسْتِغاثَتِي إِنْ كَرِثْتُ وَعِنْدَكَ مِمّا فاتَ خَلَفٌ وَلِما فَسَدَ صَلاحٌ وَفِيما أَنْكَرْتَ تَغَيِيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ البَلاِء بِالعافِيَةِ وَقَبْلَ الطَّلَبِ بِالجِدَّةِ وَقَبْلَ الضَّلالِ بِالرَّشادِ وَاكْفِنِي مَؤونَةَ مَعَرَّةِ العِبادِ وَهَبْ لِي أَمْنَ يَوْمِ المَعادِ وَامْنَحْنِي حُسْنَ الاِرْشادِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَادْرءْ عَنِّي بِلُطْفِكَ وَاغْذُنِي بِنِعْمَتِكَ وَأَصْلِحْنِي بِكَرَمِكَ وَداوِنِي بِصُنْعِكَ وَأَظِلَّنِي فِي ذَراكَ وَجَلِّلْنِي رِضاكَ وَوَفِّقْنِي إِذا اشْتَكَلَتْ عَلَيَّ الاُمُورُ لاَهْداها وَإِذا تَشابَهَتِ الاَعْمالُ لأَزْكاها وَإِذا تَناقَضَتِ المِلَلُ لاَرْضاها، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَوِّجْنِي بِالكِفايَةِ وَسُمْنِي حُسْنَ الوِلايَةِ وَهَبْ لِي صِدْقَ الهِدايَةِ وَلاتَفْتِنِّي بِالسِّعَةِ وَامْنَحْنِي حُسْنَ الدِّعَةِ وَلاتَجْعَلْ عَيْشِي كَداً كَداً وَلا تَرُدَّ دُعائِي عَلَيَّ رَداً فَإِنِّي لا أَجْعَلُ لَكَ ضِداً وَلا أَدْعُو مَعَكَ نِدّاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَامْنَعْنِي مِنْ السَّرَفِ وَحَصِّنْ رِزْقِي مِنَ التَّلَفِ وَوَفِّرْ مَلَكَتِي بِالبَرَكَةِ فِيهِ وَأَصْبِبْ بِي سَبِيلَ الهِدايَةِ لِلْبِرِّ فِيما أُنْفِقُ مِنْهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْفِنِي مَؤُونَةَ الاِكْتِسابِ وَارْزُقْنِي مِنْ غَيْرِ احْتِسابِ فَلا أَشْتَغِلَ عَنْ عِبادَتِكَ بِالطَّلَبِ وَلا أَحْتَمِلَ إِصْرَ تَبِعاتِ المَكْسَبِ، اللّهُمَّ فَأَطْلِبْنِي بِقُدْرَتِكَ ما أَطْلُبُ وَأَجِرْنِي بِعِزَّتِكَ مِمّا أَرْهَبُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصُنْ وَجْهِي بِاليَسارِ وَلاتَبْتَذِلْ جاهِي بِالاقْتارِ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ وَأَسْتَعْطِيَ شِرارَ خَلْقِكَ فَافْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطانِي وَأُبْتَلِيَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي وَأَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الاِعْطاءِ وَالمَنْعِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْزُقْنِي صِحَّةً فِي عِبادَةٍ وَفَراغاً فِي زَهادَةٍ وَعِلْماً فِي اسْتِعْمالِ وَوَرَعاً فِي إِجْمالٍ، اللّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ أَجَلِي وَحَقِّقْ فِي رَجاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلِي وَسَهِّلْ إِلى بُلُوغِ رِضاكَ سُبُلِي وَحَسِّنْ فِي جَمِيعِ أَحْوالِي عَمَلِي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَنَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقاتِ الغَفْلَةِ وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ فِي أَيَّامِ المُهْلَةِ وَانْهَجْ لِي إِلى


مَحَبَّتِكَ سَبِيلاً سَهْلَةً أَكْمِلْ لِي بِها خَيرَ الدُّنْيا وَالآخرةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ قَبْلَهُ وَأَنْتَ مُصَلٍّ عَلى أَحَدٍ بَعْدَهُ وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخرهِ حَسَنَةً وَقِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّار (1) .

حديث الكساء (2)

وإتماماً للكتاب ارتأينا ذكر حديث الكساء الشريف نقلاً عن كتاب عوالم العلوم الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني بسند صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري. عَنْ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ عليها‌السلام بِنْتِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: سَمِعْتُ فاطِمَةَ أَنَّها قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي رَسُولُ الله فِي بَعْضِ الأيام، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ، قالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي بَدَنِي ضَعْفاً، فَقُلْتُ لَهُ: أُعِيذُكَ بِالله يا أبَتاهُ مِنَ الضَّعْفِ! فَقالَ: يا فاطِمَةُ، ائتِينِي بِالكِساء اليَمانِي فَغَطِّينِي بِهِ، فَأَتَيْتُهُ بِالكِساءِ اليَمانِي فَغَطَّيْتُهُ بِهِ وَصِرْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِذا وَجْهُهُ يَتَلاْلاُ كَأَنَّهُ البَدْرُ فِي لَيْلَةِ تَمامِهِ وَكَمالِهِ. فَما كانَتْ إِلاّ ساعَةً وَإِذا بِوَلَدِيَ الحَسَنِ عليه‌السلام قَدْ أَقْبَلَ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يا أُمَّاهُ فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ: يا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، إِنَّ جَدَّكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدَّاهُ يا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَياصاحِبَ حَوْضِي، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحْتَ الكِساءِ. فَما كانَتْ إِلاّ ساعَةً وَإِذا بِوَلَدِيَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام قَدْ أَقْبَلَ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤادِي، فَقالَ لِي: يا اُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يا بنيَّ إِنَّ جَدَّكَ

_________________

1 - الصحيفة السجادية الجامعة: 110 - 116، برقم 55.

2 - حديث الكساء ألحقه بعض الناشرين بالكتاب اتماماً للفائدة ولكثرة تلاوة المؤمنين له.


وَأَخاكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَدَنى الحُسَيْنُ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا جَدّاهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ اخْتارَهُ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُما تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ يا وَلَدِي وَياشافِعَ أُمَّتِي، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُما تَحْتَ الكِساءِ . فَأَقْبَلَ عِنْدَ ذلِكَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ يا أَبا الحَسَنِ وَيا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: يا فاطِمَةُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّها رائِحَةُ أَخِي وَابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، ها هُوَ مَعَ وَلَدَيْكَ تَحْتَ الكِساءِ، فَأَقْبَلَ عَلِيُّ نَحْوَ الكِساءِ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله أَتَأْذَنَ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ يا أخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي وَصاحِبَ لِوائِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلَ عَلِيُّ تَحْتَ الكِساءِ . ثُمَّ أَتَيْتُ نَحْوَ الكِساءِ وَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبَتاُه يا رَسُولَ الله أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الكِساءِ؟ قالَ: وَعَلَيْكِ السَّلامُ يا بِنْتِي وَيابِضْعَتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكِ فَدَخَلَتُ تَحْتَ الكِساءِ، فَلَمّا اكْتَمَلْنا جَمِيعاً تَحْتَ الكِساءِ أَخَذَ أَبِي رَسُولَ الله بِطَرَفَي الكِساءِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ اليُمْنى إِلى السَّماء وَقالَ: اللّهُمَّ إِنَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخاصَّتِي وَحامَّتِي لَحْمُهُمْ لَحْمِي وَدَمُهُمْ دَمِي يُؤْلِمُنِي مايُؤْلِمُهُمْ وَيَحْزُنُنِي مايَحْزُنُهُمْ، أَنا حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سالَمَهُمْ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُمْ وَمُحِبُّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، إِنَّهُمْ مِنِّي وَأَنا مِنْهُمْ فَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَغُفْرانَكَ وَرِضْوانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ، وَأذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً . فَقالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ: يا مَلائِكَتِي وَياسُكَّانَ سَماواتِي، إِنِّي ما خَلَقْتُ سَّماء مَبْنِيَّةً وَلا أَرْضا مَدْحِيَّةً وَلا قَمَراً مُنِيراً وَلا شَمْساً مُضِيئَةً وَلا فَلَكا يَدُورُ وَلا بَحْراً يَجْرِي وَلا فُلْكا يَسْرِي إِلاّ فِي مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمْسَةِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الكِساءِ . فَقالَ الأمِينُ جبْرائِيلَ: يا رَبِّ وَمَنْ تَحْتَ الكِساءِ؟ فَقالَ عَزَّوَجَلَ: هُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسالَةِ، هُمْ: فاطِمَةُ وَأَبُوها وَبَعْلُها وَبَنُوها . فَقالَ


جَبْرائِيلُ: يا رَبِّ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَهْبِطَ إِلى الاَرْضِ لاَكُوَنَ مَعَهُمْ سادِساً؟ فَقالَ اللّهُ: نَعَمْ، قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَهَبَطَ الاَمِينُ جَبْرائِيلُ وَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، العَلِيُّ الاَعْلى يُقْرِؤكَ السَّلامُ وَيَخُصُّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَالاِكْرامِ وَيَقُولَ لَكَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي إِنِّي ماخَلَقْتُ سَّماء مَبْنِيَّةً وَلا أَرْضا مَدْحِيَّةً وَلا قَمَراً مُنِيراً وَلا شَمْساً مُضِيئَةً وَلا فَلَكا يَدُورُ وَلا بَحْراً يَجْرِي وَلا فُلْكا يَسْرِي إِلاّ لاَجْلِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ . وَقَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكُمْ فَهَلْ تَأْذَنَ لِي يا رَسُولَ الله؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ (1) : عَلَيْكَ السَّلامُ يا أمِينَ وَحْيِ اللهِ، إِنَّهُ نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلَ جَبرائِيلَ مَعَنا تَحْتَ الكِساءِ. فَقالَ لاَبِي: إِنَّ الله قَدْ أَوْحى إِلَيْكُمْ يَقُولُ: ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (2) ، فَقالَ عَلِيُّ لاَبِي: يا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مالِجُلُوسِنا هذا تَحْتَ الكِساءِ مِنَ الفَضْلِ عِنْدَ الله؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّا وَاصْطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّا ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحْفَلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ الاَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَمُحِبِّينا، إِلاّ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ إِلى أَنْ يَتَفَرَّقُوا! فَقالَ عَلِيُّ عليه‌السلام : إِذا وَالله فُزْنا وَفازَ شِيعَتُنا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَقالَ أَبِي رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (3) : يا عَلِيُّ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيا وَاصْطَفانِي بِالرِّسالَةِ نَجِيّا ماذُكِرَ خَبَرُنا هذا فِي مَحْفَلٍ مِنْ مَحافِلِ أَهْلِ الاَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنا وَمُحِبِّينا، وَفِيهِمْ مَهْمُومٌ إِلاّ وَفَرَّجَ الله هَمَّهُ وَلا مَغْمُومٌ إِلاّ وَكَشَفَ الله غَمَّهُ وَلا طالِبُ حاجَةٍ إِلاّ وَقَضى الله حاجَتَهُ! فَقالَ عَلِيُّ عليه‌السلام : إِذن وَالله فُزْنا وَسُعِدْنا وَكَذلِكَ شِيعَتُنا فازُوا وَسُعِدُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ (4) .

_________________

1 - في المصدر: فقال أبي: وعليك السلام...

2 - 33 / الاحزاب: 33.

3 - في المصدر: فقال أبي: يا عليّ...

4 - العوالم للبحراني 11 / 638، وعنه احقاق الحق 2 / 555 وآية التطهير في احاديث الفريقين للابطحي 1 / 44.


( والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربّك ثواباً وخيرٌ أمَلاً )

(الكهف: 18 / 46)



بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ

المقدمة

الحَمْدِ لله الَّذِي سَمَكَ السَّماء وَنَدَبَ عِبادَهُ إِلى الدُّعاءِ، وَالصَّلَاة

وَالسَّلامُ عَلى مَنْ قَدَّمَهُ فِي الأصْطِفاءِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ الأَنْبِياءِ وَعَلى آلِهِ

الطّاهِرِينَ مَصابِيحِ الدُّجى سِيَّما عَلى قائِمِهِمْ خاتَمُ الأَوْصِياء.

وبعد: يقول المذنب الذي اسودّ وجهه من الذنوب المقصّر لدى الله تعالى عبّاس بن محمّد رضا القمي (سامحهما الله): هذه مجموعة تحتوي على نبذٍ من أعمال الليل والنهار من الصّلوات المأثورة والعوذات والأحراز والأذكار والأدعية الموجزة وآثار بعض السور والآيات، وخلاصة من آداب الأموات جمعتها لاضمها إلى مفاتيح الجنان فيكمل بها الكتاب من كافّة الجهات، ويكون النفع بها أتم وسميته الباقيات الصالحات في الأدعية والصلوات المندوبات. قال الله تعالى: ( والباقِياتِ الصَّالِحاتِ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثواباً وخَيْرٌ أَمَلاً ) (1) ورتّبته على سته أبواب وخاتمه:

الباب الأول: في نزر من أعمال الليل والنهار.

الباب الثاني: في بعض الصلوات المندوبة.

الباب الثالث: في الأدعية والعوذات للآلام والإسقام ولعلل الأعضاء والحمّى وغيرها.

الباب الرابع: في دعوات منتخبة من كتاب الكافي الشريف.

الباب الخامس: في بعض الأحراز والأدعية الموجزة المقتطفة من كتاب (مهج الدعوات) و (المجتنى).

الباب السادس: في آثار بعض السور والآيات وذكر أمور مختلفة.

الخاتمة: في خلاصة من أحكام الأموات.

والرجاء الواثق والأمل الصادق في إخواني المؤمنين شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام أن لا ينسوني أثناء الدعاء والاستغفار، في حال حياتي وبعد مماتي.

_________________

1 - الكهف: 18 / 46.


الباب الأول:

في نزر من أعمال الليل والنهار

ويحتوي على عدّة فصول:

الفصل الأول

فيما يتعلق بالغداة ما بين الفجر وطلوع الشمس

إعلم أن هذه الساعة من الساعات الشريفة ولنا في فضلها وفي الحثّ على الذكر والتسبيح والعبادة فيها روايات كثيرة مأثورة عن أهل البيت عليه‌السلام ، وقد عبّر عنها في بعض الروايات بساعة الغفلة، كما روي عن الباقر عليه‌السلام قال: إنّ إبليس عليه لعائن الله يبثُّ جنوده من حين تغيب الشمس وتطلع، فأكثروا ذكر الله عزَّ وجلَّ في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده وعوّذوا صغاركم في هاتين السّاعتين فإنهما ساعتا غفلة (1) .

واعلم أنّه يكره النوم في هذه الساعة، وعن الباقر عليه‌السلام أيضاً قال: نومة الغداة مشومة تطرد الرزق وتصفر اللّون وتغيّره وهو نومُ كلّ مشومٍ إن الله تعالى يقسم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس، فإيّاكم وتلك النّومة (2) .

وهذا الدعاء كما قال الطوسي في المصباح يدعى به عند طلوع الفجر الصادق:

اللَّهُمَّ أَنْتَ صاحِبُنا فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلهِ، اللَّهُمَّ بِنِعْمَتِكَ تَتِمُّ الصّالِحاتُ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنا، عائِذا بِالله مِنَ النّارِ، عائِذا بِالله مِنَ النّارِ، عائِذا بِالله مِنَ النّارِ.

ثم تقول: يا فالِقَهُ مِنْ حَيثُ لاأَرى، وَمُخْرِجَهُ مِنْ حَيْثُ أَرى، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِنا هذا صَلاحا وَأَوْسَطَهُ فَلاحا وَاَّخِرَهُ نَجاحاً (3) .

ثم تقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ ما أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُكْرُ بِها عَلَيَّ حَتّى تَرْضا وَبَعْدَ الرِّضا (4) .

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 501 - 502 ح 1440 مع اضافات.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 502 ح 1441 وفيه:وقال الصادق عليه‌السلام .

3 - مصباح المتهجد: 198.

4 - مفتاح الفلاح: 65.


والأذكار المأثورة في هذه الساعة سوى مامرّ كثير وأفضلها ذكر: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَاللهُ أَكْبَرُ . الذي عبّر عنه في الحديث (الباقيات الصالحات) (1) . وأيضاً أن يقول: لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي (2) وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحْيي وَهُوَ حَيُّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (3) . وقل إذا سمعت صوت الآذان عند الفجر: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإقْبالِ نَهارِكَ وَإِدْبارِ لَيْلِكَ وَحُضورِ صَلَواتِكَ وَأَصْواتِ دُعائِكَ وَتَسْبيحِ مَلائِكَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَ تَتُوبَ عَليَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَوّابُ الرَّحيمُ (4) .

وإذا شئت أن تصلّي واحتجت إلى التخلي لقضاء الحاجة فابدأ به، والمأثور من آداب التخلّي كثير نذكر منه ملخصاً: أن تقدّم رجلك اليسرى عند الدخول وتقول: بِسْمِ الله وَبالله، أَعُوذُ بِالله مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبيثِ المُخَبِّثِ الشَيطانِ الرَّجيمِ (5) ، وتنطق بالتسمية إذا كشفت (6) ويجب عندئذ بل يجب وفي جميع الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم (7) ، ويحرم إذا قعد المرء للحاجة أن يستقبل القبلة أو يستدبرها (8) ، ويستحب أن يقول عند قضاء الحاجة: اللَّهُمَّ أَطْعِمْنِي طَيِّباً فِي عافِيَةٍ وَأَخْرِجْهُ مِنّي خَبيثاً فِي عافِيَةٍ (9) . وقل إذا وقع نظرك على البراز: اللَّهُمَّ ارْزِقْنِي الحَلالَ وَجَنِّبْنِي الحَرامَ (10) . وإذا أردت أن تستنجي ، فاستبري أولاً ثم اقرأ دعاء رؤية الماء: الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ الماءَ طَهُوراً وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً (11) . وتقول عند الاستنجاء: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَأَعْفِهِ وَاسْتُرْ عَوْرَتي وَحَرِّمنِي عَلى النّارِ . وتمسح بطنك إذا فرغت وقمت بيدك اليمنى وتقول: الحَمْدُ لله الَّذِي أَماطَ عَنِّي الأذى وَهَنّأَني طَعامي وَشَرابي وَعافاني مِنَ البَلوى . ثم تخرح وتقدّم رجلك اليمنى وتقول: الحَمْدُ لله الَّذِي عَرَّفَني لَذَّتَه وَأَبْقى في جَسَدي قُوَّتَه وَأخْرَجَ عَنِّي أَذاهُ، يا لَها نِعمَةً يا

_________________

1 - ثواب الاعمال: 8 و 11.

2 - ويميت ويحيي: نسخة.

3 - مفتاح الفلاح للشيخ البهائي: 184.

4 - مصباح المتهجّد: 199.

5 - مصباح المتهجّد: 6.

6 - من لا يحضره الفقيه 1 / 25 ح 43.

7 - انظر مستدرك الوسائل 1 / 245 - 246.

8 - مصباح المتهجّد: 6.

9 - انظر مستدرك الوسائل 1 / 245 - 246.

10 - من لا يحضره الفقيه 1 / 23 ح 38.

11 - مستدرك الوسائل 1 / 245 عن الصدوق في الهداية 16.


لَها نِعمَةً يا لَها نِعمَةً لا يَقْدِرُ الْقادِرُونَ قَدْرَها (1) . وتبدأ بالإستياك إذا أردت الوضوء فإنّه يطهر الفم ويزيل البلغم ويقوي الذّاكرة ويزيد في الحسنات ويرضي الرب تعالى، والصلاة مع الإستياك ركعتين أفضل من سبعين ركعة بدونه، ويجزي الإصبع إذا لم يتيسّر المسواك (2) ، وينبغي أن يجلس عند الوضوء مستقبلاً القبلة ويضع الإناء على يمينه ويقول إذا نظر إلى الماء: الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ لماء طَهُوراً وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً . ثم تغسل يدك قبلما تدخلها في الإناء وتقول إذا أدخلت يدك فيه: بِسْمِ الله وَبِالله اللَّهُمَّ اِجْعَلْني مِنَ التَوّابينَ وَاجْعَلني مِنَ المُتَطَهِّرينَ (3) . ثم تمضمض ثلاث مرات بثلاث أكف من الماء وتقول: اللَّهُمَّ لَقّنِي حُجَّتِي يَوْمَ ألْقاكَ وَأطْلِقْ لِساني بِذِكْراكَ . ثم تستنشق ثلاث مرات وتقول: اللَّهُمَّ لاتُحَرِّمْ عَليَّ ريحَ الجَنَةَ وَاجْعَلْني مِمَّنْ يَشَمُّ ريحَها وَرَوْحَها وَطَيبَها. ثم تبدأ بغسل الوجه وتقول: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهي يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ وَلاتُسوّدْ وَجْهي يَوْمَ تَبْيَضّ الوجُوهُ . ثم تأخذ كفا من الماء لغسل اليد اليمنى وتقول عند الغسل: اللَّهُمَّ أعطِني كِتابِي بِيَمِيني وَالخُلْدَ في الجِنانِ بيَسارِي وَحاسِبْني حِسابا يَسيراً. ثم تغسل اليسرى وتقول: اللَّهُمَّ لاتُعْطِني كِتابي بِشمالي وَلا مِنْ وَراءِ ظَهْري (4) وَلاتَجْعَلْها مَغْلُولَةً إِلى عُنِقي وَأعُوُذ بِكَ مِنْ مُقَطِّعاتِ النِّيرانِ . ثم تمسح مقدّم رأسك ببلّة يمناك وتقول: اللَّهُمَّ غَشّنِي رَحْمَتَكَ وَبَرَكاتِكَ . ثم امسح برجليك وقل وأنت تمسح: اللَّهُمَّ ثَبّتْنِي عَلى الصِّراطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الاقْدامُ وَاجْعَلْ سَعْيي فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي يا ذَا الجَلالِ وَالإكْرامِ . وقل إذا فرغت من الوضوء: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمامَ الوُضُؤِ وَتَمامَ الصَّلاةِ وَتَمامَ رِضْوانِكْ وَالجَنَّةَ . وتقول أيضاً: الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ (5) . واقرأ (سورة القدر) ثلاث مرات واستعمل طيباً إذا فرغت من الوضوء (6) .

ثم سر إلى المسجد وعليك السّكينة والوقار وقل عند خروجك من الدار للذهاب إلى المسجد: بِسْمِ الله الَّذِي خَلَقَني فَهْوَ يَهْدِيني وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِيني وَإذا

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 7.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 54 و 55 ح 118 عن الباقر وح 126 عن الصادق عليه‌السلام .

3 - تهذيب الاحكام 1 / 76 ح 192 / 41.

4 - ولا من وراء ظهري: نسخة.

5 - مصباح المتهجّد: 8 - 9، من لا يحضره الفقيه 1 / 41 - 43، ح 84.

6 - انظر العروة الوثقى في بعض مستحبات الوضوء.


مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتَني ثُمَّ يُحْيينِ وَالَّذِي أطمَعُ أنْ يَغْفَرَ لِي خَطِيئَتي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْما وَالحِقْنِي بالصّالِحِينَ وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الاخَرِينَ وَاجْعَلْ لِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَعِيمِ وَاغْفِرْ لأبِي (1) .

وإذا أردت أن تدخل المسجد فلاحظ كعب حذائك واحذر أن تكون نجاسة عالقة به، ثم قدّم رجلك اليمنى وقل: بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وإِلى الله وَخَيرُ الاسَّماء كُلِّها للّهِ، تَوَكَلْتُ عَلى الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلاّ بِالله، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ لِي أبوابَ رَحْمَتِكَ وَتَوْبَتِكَ وَاغْلِقْ عَنِي أبْوابَ مَعْصِيَتِكَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ زُوارِكَ وَعُمّارِ مَساجِدِكَ وَمِمَّنْ يُناجِيكَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ وَمِنَ الَّذينَ هُمْ فِي صَلَواتِهِمْ خاشِعُونَ، وَادْحَرْ عَنِّي الشَيْطانَ الرَّجيمَ وَجُنُودَ ابْليسَ أجْمَعينَ (2) .

وقل إذا أردت أن تُصلي: اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيكَ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله بَيْنَ يَدَيْ حاجَتي، وَأتَوَجَهُ بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْني بِه وَجيها عِنْدَكَ في الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَبينَ، واجْعَلْ صَلاتي بِهِ مَقْبولَةً وَذَنْبي بِهِ مَغْفُوراً وَدُعائي بِهِ مُسْتَجابا، إِنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمَ (3) .

ثم تؤذن للصلاة وتقيم، وتفصل بينهما بسجدة أو جلسة وتقول: اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبي بارّاً وَعَيْشي قارّاً وَرِزْقي دارّاً، واجْعَلْ لي عِنْدَ قَبْرِ رَسولِكِ صلى‌الله‌عليه‌وآله مُسْتَقَرّا وَقَراراً . وتدعو بما شئت وتسأل الله عزَّ وجلَّ ما تريد فإنه لا يرد بين الآذان والإقامة دعاء (4) وتقول بعدما أقمت: اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْتَحْ مَسامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ وَثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ وَلاتُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ . ثم استعدّ للصلاة وأقبل عليها بقلبك واعطف انتباهك إلى ذلة مقامك وإلى عظمة مولاك الذي تناجيه وجلاله، وكن كأنك تراه واستحي من أن تكلّمه بلسانك وأنت تتجه بقلبك إلى غيره، ثم قف بوقار وخشوع واضعا يديك على فخذيك قبال ركبتيك وافصل بين قدميك

_________________

1 - مفتاح الفلاح للشيخ البهائي: 105 عن عدّة الداعي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

2 - مفتاح الفلاح: 108 عن الكافي عن ابي عبدالله عليه‌السلام .

3 - من لا يحضره الفقيه 1 / 302 ح 916 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - مفتاح الفلاح: 132 عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .


قدر ثلاث أصابع منفرجات إلى شبر، وألق نظرك إلى موضع سجودك، ثم إنو فريضة الفجر قربة إلى الله تعالى وكبّر تكبيرة الإحرام . ويستحبّ أن تضيف إليها ست تكبيرات أُخر ترفع يديك في كل تكبيرة إلى حيال شحمة أذنيك موجّها باطن كفّيك إلى القبلة ولتكن أصابعك متصلة غير منفرجة سوى الابهام وادع بأدعية التكبيرات وهي أن تقول بعد التكبيرة الثالثة: اللَّهُمَّ أنْتَ المَلِكُ الحَقْ المُبينُ لا إلهَ إِلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي (1) ، إنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلاّ أنْتَ، وتقول بعد الخامسة: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ في يَدَيْكَ وَالشَّرُ لَيْسَ إلَيْكَ وَالمَهْدِيُّ مِنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَإبْنُ عَبْدَيْكَ ذَليلٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَبِكَ وَلَكَ وَإليكَ لا مَلْجَأ وَلا مَنْجاً (2) وَلا مَفَرَّ مِنْكَ إِلاّ إِلَيْكَ، سُبْحانَكَ وَحَنانَيْكَ تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ الحَرام (3) ، وتقول بعد السابعة: وَجَّهْتُ وَجْهيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرضِ عالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ حَنيفا مُسْلِما وَما أنا مِنَ المُشْركين إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لله رَبِّ العالَمينَ لا شَريكَ لَه وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأنا مِنَ المُسْلِمينَ (4) .

ثم خافت بالاستعاذة قبل القراءة ثم أقرأ سورة الحمد متأدباً بجميع الآداب مقبلاً بقلبك متدبراً في معانيه واصمت إذا فرغت منها مقدار النَّفَس ثم اقرأ سورة من القرآن الكريم وينبغي أن تكون من أمثال سورة عمّ وهل أتى ولا أقسم، ثم تسكت أيضاً قدر النفس، ثم ترفع يديك بالتكبير إلى شحمة أذنيك على ما مضي. ثم تركع وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى ثم تضع اليسرى على اليسرى وتفرج أصابع يديك وتملاهما بركبتيك وتحني ظهرك وتمد عنقك في مستوى ظهرك وتلقي بنظرك إلى ما بين قدميك وقل: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ . وينبغي أن تكرر هذا الذكر سبعاً أو خمساً أو ثلاثاً وأن تقول قبل الذكر: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَأنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَري وَشَعْري وَبَشَري وَلَحْمي وَدَمي وَمُخّي وَعَصَبي وَعِظامي وَما أقْلَمَتْهُ قَدَمايَ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ وَلا مُسْتَحْسِرٍ ، ثم ارفع رأسك من الركوع وقف وقل: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ (5) .

_________________

1 - ذنبي: خ.

2 - من قوله: عبدك الى هنا: نسخة.

3 - الحرام: خ.

4 - مفتاح الفلاح: 133 - 143، من لا يحضره الفقيه 1 / 304 ذيل ح 916.

5 - الكافي 3 / 319 ح 1 عن الباقر عليه‌السلام ، من لا يحضره الفقيه 1 / 311 ح 927، مفتاح الفلاح: 150.


ثم كبّر وأهو إلى السجود وأنت خاضع خاشع غاية الخضوع والخشوع وابسط كفّيك وضعهما على الأرض قبل وضع ركبتيك واسجد على تربة الحسين عليه‌السلام واذكر ذكر السجود والأفضل أن تكرر سبعاً أو خمساً أو ثلاثاً وقل قبل الذكر: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وَأنْتَ رَبّي، سَجَدَ وَجْهي لِلَّذي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ تَبارَكَ الله أحْسَنَ الخالِقينَ . ثم أئت بالذّكر وارفع رأسك من السجود واجلس ويستحب التكبير حينئذ والجلوس متوركا وقل: أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيْهِ . وتقول أيضا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْني وَأجِرْني وَادْفَعْ عَنِّي وَعافِني (1) ، إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إلى مِنْ خْيرٍ فَقيرٌ تَبارَكَ الله رَبُّ العالَمينَ (2) .

ثم كبّر واهو إلى السجدة الثانية واعمل مثل ما عملت في الأولى، ثم ارفع رأسك واجلس جلسة الاستراحة، ثم قم وقل وأنت تقوم: بِحَوْلِ الله وَقوَتِهِ أَقُومُ وَأَقْعُدْ . فإذا استقررت قائماً فاقرأ الحمد وسورة غيرها والأفضل اختيار سورة التوحيد، ويستحب أن تقول بعد التوحيد: كَذلِكَ الله رَبّي ثلاث مرات (3) . ثم تكبّر وترفع يديك للقنوت إلى حيال وجهك وتوجّه باطن راحتيك نحو السماء وتضم أصابعك ولا تفرجها سوى الابهام، وينبغي أن تختار للقنوت كلمات الفرج (4) ، وتقول بعد ذلك: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَعافِنا وَأعْفُ عَنّا في الدُّنْيا وَالاخِرَةَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ . ثم تقول: اللَّهُمَّ مَنْ كانَ أصْبَحَ وَلَهُ ثِقَةٌ أو رَجاءٌ غَيْرُكَ فَأَنْتَ ثِقَتي وَرَجائي. يا أجْوَدَ مَنْ سُئِلْ وَيا أرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمْ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ (5) ، وَارْحَمْ ضُعْفي وَمَسْكَنَتي وَقِلَّةَ حيلَتي وَامْنُنْ عَليَّ بالْجَنَّةِ طَوْلاً (6) مِنْكَ وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ وَعافِني في نَفْسي وَفي جَميعِ أموري بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ . وينبغي إطالة القنوت وأدعية القنوت كثيرة. ثم تكبّر وتركع وتسجد كما مضي، وإذا فرغت من السّجدتين فتجلس للتشهّد والتسليم، ويستحب أن تجلس متوركا وأن تقول قبل التشهد (7) : بِسْمِ الله وَبالله وَالحَمْدُ لله وَخَيْرُ الاَسَّماء لله (8) أشْهَدُ أنْ لا إلهَ ألا اللّهُ . وإذا فرغت من الصلاة فابدأ في التعقيب فالأمر به في

_________________

1 - وعافني: خ.

2 - الكافي 3 / 321 ح 1 عن الصادق عليه‌السلام .

3 - من لا يحضره الفقيه 1 / 315 ذيل ح 932.

4 - أي لا إله إلّا الله الحليم الكريم الخ.

5 - صلّ على محمّد وآل محمّدٍ: نسخة.

6 - طولاً: خ.

7 - مفتاح الفلاح: 155 - 162.

8 - والاسماء الحسنى كلّها لله - خ -.


الأحاديث كثير ومؤكد وقال الله تعالى: ( فَاذا فَرَغْتَ فانْصَبْ وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) (1) .

وروي في تفسير الآية: إذا فرعت من الصلاة فأتعب نفسك بالدعاء وارغب إلى ربك وسله حاجتك واقطع رجاءك عمّن سواه (2) .

وعن أمير المؤ منين عليه‌السلام قال: إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب (3) في الدعاء (4) .

والمستفاد من الروايات أنّ التعقيب يوجب الزّيادة في الرزق وأنّ المؤمن يعدّ مصلِّيا وكتب له ثواب الصلاة ما كان مشتغلاً بذكر الله بعد الصلاة، والدعاء بعد الفريضة أفضل مما بعد النافلة (5) .

قال العلامة المجلسي رض: إنّ التعقيب على ما يظهر من لفظه هو القرآن والدّعاء والذكر المتّصلة بالصلاة عرفا والأفضل أن يكون المعقّب على وضؤ مستقبلاً القبلة، والأحسن أن يجلس على هيئة المتشهد، وأن لا يتكلم في أثناء التعقيب لاسيّما في تعقيب فريضة العشاء، وذهب البعض إلى لزوم مراعاة جميع شرائط الصلاة في التعقيب، ولكن الظاهر أن المر يثاب ثواب التعقيب في الجملة إذا اشتغل بعد الصلاة بالقرآن والذكر والدّعاء ولو ماشياً (6) .

أقول: قد ورد عن الأئمة الأطهار عليهم‌السلام للتعقيب أدعية كثيرة للدنيا والآخرة. والصلاة هي أشرف العبادات الجوارحية ولتعقيباتها المأثورة أثر بالغ في تكميلها وتتميمها، كما أنها تورث رفع الدرجات والحطّ من السيّئات وحصول المطالب والحاجات، وهذا ماحملني على أن أورد نبذا منها هنا في هذه الرسالة اقتباسا في الأغلب من كتابي (البحار) و (المقباس) للعلامة المجلسي عطر الله مرقده الشريف.

أقول: إنّ التعقيبات المأثورة نوعان عامّة وخاصّة:

التعقيبات العامة

وهي مايعقب بها عامّة الصلوات فلاتخص صلاة خاصّة، وهي كثيرة ونكتفي بإيراد جملة منها:

الأول: تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، والأحاديث المأثورة في فضل هذا التسبيح تفوق حد

_________________

1 - الانشراح: 94 / 8.

2 - انظر مجمع البيان 10 / 772 ذيل الاية.

3 - النصب: هو التعب.

4 - من لا يحضره الفقيه 1 / 325 ح 955.

5 - من لا يحضره الفقيه 1 / 328 ح 936 عن الباقر عليه‌السلام وح 966 عن الصادق عليه‌السلام .

6 - البحار 85 / 314 - 317.


الاحصاء . وعن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة الزهراء عليه‌السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه فإنّه لم يلزمه عبد فشقي (1) .

وقد أتى في الروايات المعتبرة أنّ الذكر الكثير المأمور به في الكتاب العزيز هو هذا التسبيح ومن واظب عليه بعد الصلوات فقد ذكر الله ذكراً كَثِيراً وعمل بهذه الآية الكريمة: ( واذْكُروا الله ذِكْراً كَثِيراً ) (2) (3) .

وبسند معتبر عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال: من سبّح تسبيح فاطمة سلام الله عليها ثم استغفر الله غفر الله له وهي مئة على اللّسان وألف في الميزان وتطرد الشيطان وترضي الرحمن (4) .

وبأسناد صحاح عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: من سبح بتسبيح فاطمة عليها‌السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له ووجبت له الجنة (5) .

وفي معتبر آخر عنه عليه‌السلام أنّه قال: تسبيح الزهراء فاطمة عليها‌السلام في دبر كل فريضة أحب إلى من صلاة ألف ركعة في كل يوم (6) .

وفي رواية معتبرة عن الباقر عليه‌السلام قال: ما عبد الله بشي من التسبيح والتمجيد أفضل من تسبيح فاطمة عليها‌السلام ولو كان شي أفضل منه لاعطاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة عليها‌السلام (7) .

والأحاديث في فضل ذلك أكثر من أن تستوعبها هذه الرسالة.

وفي وصف هذا التسبيح: فقد اختلفت الروايات وهو على الأشهر والأظهر: أربع وثلاثون مرة: الله أكْبَرُ، وثلاث وثلاثون مرة: الحَمْدُ لله، وثلاث وثلاثون مرة: سُبْحانَ اللّهِ . وذكر سبحان الله قد أتى في بعض الأحاديث مقدما على الحمد للّه (8) .

وقد جمع بين هذه الرويات بعض العلماء فراي أن يؤتى بالتسبيحات على الطريقة الأولى في أعقاب الصلوات وعلى الطريقة الثانية عند النوم، والعمل على الطريقة الأولى المشهورة هو

_________________

1 - البحار 85 / 328 عن امالي الصدوق: م 85 / ح 16.

2 - الاحزاب: 33 / 41.

3 - انظر البحار 85 / 331 عن معاني الاخبار 193 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - البحار 85 / 332 عن ثواب الاعمال 163.

5 - تهنذيب الاحكام 2 / 105 ح 163 وفيه: غفر له، ويبدأ بالتكبير.

6 - البحار 85 / 332 عن ثواب الاعمال 163.

7 - تهذيب الاحكام 2 / 105 ح 166.

8 - البحار: 85 / 336.


الأولي على الظاهر سواء عند النوم، أو عقيب الصلوات (1) .

ومن المسنون أن يهلل بعد التسبيحات قائلاً: لا إِلهَ إِلاّ اللّه (2) . فعن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: من سبح بعد كل فريضة بتسبيح فاطمة (عليها سلام اللّه) وعقبه بلا اله إِلاّ الله غفر الله له (3) . والأفضل أن يحصي عدد التسبيحات بسبحة مصنوعة من تربة الحسين عليه‌السلام وهو سنّة في جميع الأذكار (4) . ويستحب للمرء أيضاً أن يحمل معه سبحة من تراب الحسين عليه‌السلام وهي حرز من البلايا ومورثة لمثوبات غير متناهية (5) .

وروي أن فاطمة عليها‌السلام كانت سبحتها من خيط صوف مفتل معقود عليه، فكانت تديرها بيدها تكبّر وتسبح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطلب (رضي الله تعالى عنه) فاستعملت تربته وعملت التسابيح فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين سيّد الشهداء عليه‌السلام عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته (6) . وعن الإمام المنتظر عليه‌السلام قال: من نسي الذكر وفي يده سبحة من تربة الحسين عليه‌السلام كتب له أجره (7) .

وعن الصادق عليه‌السلام : السبحة التي من قبر الحسين عليه‌السلام تسبح (8) بيد الرجل من غير أن يُسبّح. وقال: من أدار الحجر من تربة الحسين عليه‌السلام فاستغفر به مرّة واحدة كتب الله له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبّح بها ففي كلّ حبّة منها سبع مرات (9) . وعلى رواية أخرى: إن أدارها مع الذكر كتب له بكل حبّة أربعون حسنة (10) .

وروي أن الحور العين إذا أبصرن بواحد من الاملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما، يستهدين منه السبح والترب من طين قبر الحسين عليه‌السلام (11) .

وفي الصحيح عن الإمام موسى عليه‌السلام قال: لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك ومشط

_________________

1 - البحار 85 / 337 عن الشيخ البهائي في مفتاح الفلاح.

2 - البحار 85 / 336 عن دعائم الاسلام 1 / 168.

3 - البحار 85 / 335 عن المحاسن 1 / 36 ح 34.

4 - انظر البحار 85 / 327 ح 1 عن الاحتجاج.

5 - انظر البحار 85 / 340 ح 30 عن الدروس.

6 - البحار 85 / 333 عن مكارم الاخلاق 2 / 30 ح 2065.

7 - البحار 85 / 327 ح 1 عن الاحتجاج: 489.

8 - البحار 85 / 333 عن مكارم الاخلاق 2 / 30 ح 2066.

9 - البحار 85 / 334 عن مصباح الشيخ: 735.

10 - البحار 85 / 341 عن خط الشيخ محمد بن علي الجبائي عن الشهيد.

11 - البحار 85 / 333 عن مكارم الاخلاق 2 / 30 ح 2067.


وسجّادة، وسبحة فيها أربع وثلاثون حبّة وخاتم عقيق (1) .

والظاهر أن للسبحة من الخزف أيضاً فضل، ولكنّها من الطين الذي لايمسّه النار أحسن.

وعن الصادق عليه‌السلام قال: من سبح بسبحة من طين قبر الحسين عليه‌السلام تسبيحة كتب الله له أربعمائة حسنة ومحا عنه أربعمائة سيئة وقضيت له أربعمائة حاجة ورفعت له أربعمائة درجة. (2)

وروي (استحباب أن يكون لون خيطها أزرقاً) (3) . ويستفاد من بعض الروايات أن الأفضل للنساء أن يعقدن بالأنامل (4) ، ولكن الأحاديث الدّاله على استحباب العقد بالتربة مطلقا هي الأكثر والأقوى.

الثاني: يستحب أن يكبر بعد الفريضة ثلاثا يرفع عند كل تكبيرة يديه إلى حيال وجهه ثم ينزلهما إلى ركبتيه أو قريبا منهما.

كما روى علي بن طاووس وابن بابويه بأسناد معتبرة عن المفضّل بن عمر قال: قلت للصادق عليه‌السلام لأي علة يكبّر المصلّي بعد التسليم ثلاثاً يرفع بها يديه؟ فقال عليه‌السلام : لان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا فتح مكة صلّى بأصحابه الظهر عند الحجر الأسود فلما سلّم رفع يديه وكبّر ثلاثا وقال: لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ (5) أنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأعَزَّ جُنْدَهُ وَغَلَبَ الاَحزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكَ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ . ثم أقبل على أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة فإن من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول كان قد أدّى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده (6) .

وفي الصحيح عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنه كان إذا فرغ من الصلاة يرفع يديه فوق رأسه ويدعو (7) . وعن الإمام محمّد الباقر (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال: إذا رفع العبد كفّه إلى الله تعالى استحى الله أن يردّها خالية فإذا دعوتم فلا تضعوا أيديكم إلا وتمسحون بها وجوهه (8) .

الثالث: روى الكليني بسند معتبر عن الباقر عليه‌السلام أنه قال: من دعا بهذا الدعاء ثلاث مرات بعد الفريضة قبل

_________________

1 - البحار 85 / 334 عن مصباح الشيخ 735.

2 - البحار 85 / 341 عن الجبائي عن الشهيد.

3 - البحار 85 / 341 عن الجبائي عن الشهيد.

4 - البحار 85 / 341 عن مكارم الاخلاق 2 / 72 ح 2173.

5 - وحده وحده: خ.

6 - فلاح السائل: 293 برقم 88، ح 19 من فصل 19.

7 - من لا يحضره الفقيه 1 / 325 ح 952.

8 - من لا يحضره الفقيه 1 / 325 ح 953.


أن يثنّي رجليه:

أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيّومُ ذُوالجَلالِ وَالاكْرامِ وَأتُوبُ إلَيْهِ . ثلاث مرّات غفر الله عزّ وجلّ له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر (1) .

وعلى رواية أخرى أن من استغفر الله في كل يوم بهذا الاستغفار غفر الله له أربعين كبيرة من سيئاته (2) .

الرابع: روى الكليني عن الإمام الصادق عليه‌السلام قال: لا تدع أن تقول بعد كل صلاة: أعيذُ نَفْسي وَما رَزَقَني رَبِّي بِالله الواحِدِ الصَمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ، وَأعِيذُ نَفْسي وَمارَزَقَني رَبِّي بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ ماخَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَفّاثاتِ في العُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدْ، وَأعِيذُ نَفْسي وَمارَزَقَني رَبِّي بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ إلهِ النّاس مِنْ شَرِّ الوِسْواسِ الخَنّاسَ الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ مِنَ الجِنّةِ وَالنّاسِ (3) .

الخامس: روى الكليني في حديث معتبر عن عليّ بن مهزيار قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن النقي عليه‌السلام : إن رأيت يا سيّدي أن تعلّمني دعاء أدعو به في دبر صلاتي يجمع الله لي به خير الدنيا والآخرة فكتب عليه‌السلام تقول: أعُوذ بِوَجْهِكَ الكَريمُ وَعِزَّتِكَ الَّتي لاتُرامُ وَقُدْرَتِكَ الَّتي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَمِنْ شَرِّ الاوْجاعِ كُلِّها (4) . وزاد في اَّخره في بعض الروايات: وَلا حَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ (5) .

السادس: روى الكليني وابن بابويه بأسناد صحاح وغير صحاح عن الباقر والصادق عليه‌السلام : إن أدنى مايجزي من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أحاطَ بِهِ عِلْمُكْ وَأعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أحاطَ بِهِ عِلْمُكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عافِيَتِكَ في أُموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ (6) .

وعلى رواية ابن بابويه: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ... إلى اَّخر الدعاء (7) .

_________________

1 - الكافي 2 / 521.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 93 ح 2261.

3 - الكافي 3 / 343 ح 18.

4 - الكافي 3 / 346 ح 28.

5 - الجامع العباسي للشيخ البهائي: 54.

6 - الكافي 3 / 343 ح 16.

7 - من لا يحضره الفقيه 1 / 323 ح 948.


السابع: من المسنون أن يقول إذا فرغ من الصلاة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأجِرْني مِنَ النّارِ وَأدْخِلْني الجَنَّةَ وَزَوجْني الحُورَ العينَ . كما في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: لايفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنة ويستجير به من النار ويسأله أن يزوّجه من الحور العين (1) .

الثامن: بسند موثق عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: لما أمر الله عزَّ وجلَّ هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرش وقلن أي رب إلى أين تهبطنا إلى أهل الخطايا والذنوب؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهنّ: أن اهبطن، فوعزتي وجلالي لايتلوكنَّ أحد من آل محمد وشيعتهم إِلاّ نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصي (2) . وقال على رواية أخرى من تلاها عقيب كل صلاة أسكنته حظيرة قدسي على ما فيه من المعاصي، وإن لم أصنع ذلك نظرت إليه نظرتي الخاصة في كل يوم سبعين نظرة، وإن لم أصنع قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها غفران الذنوب، وإن لم أصنع عوّذته من الشيطان ومن كل عدو ونصرته عليهم ولم يمنعه من دخول الجنة مانع سوى الموت (3) .

وهذه الآيات هي: سورة الفاتحة إلى اَّخرها، وآية الكرسي وقراءتها إلى ( هم فيها خالدون ) (4) أحسن، وآية الشهادة وهي: ( شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأولوا العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ إنَّ الدّينَ عِنْدَ الله الاسْلامُ وَمااخْتَلَفَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ماجأَهُمْ العِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ الله فِإنَ الله سَريعُ الحِسابِ ) (5) . وآية الملك وهي: ( قُلْ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تؤتي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ وَتُعِزّ مِنْ تَشاءُ وَتُذِلّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ تُولِجُ اللّيْلَ في النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ وَتَرْزِقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) (6) . وبسند معتبر عن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يضره ذو حمة (7) .

_________________

1 - الخصال 2 / 629 ح 10 من باب 400.

2 - الكافي 2 / 620 وحبل المتين للشيخ البهائي: 262.

3 - عدّة الداعي: 341 مع اختلاف قليل لفظي.

4 - البقرة: 2 / 255 - 257.

5 - آل عمران: 3 / 18 - 19.

6 - آل عمران: 3 / 25 - 26.

7 - دعوات الراوندي: 218، ح 589.


وقال عليه‌السلام في رواية معتبرة أخرى قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي عليك بتلاوة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة فإنّه لايتحافظ عليها إِلاّ نبي أو صدّيق أو شهيد (1) .

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من تلا آية الكرسي دبر كل صلاة فليس له مانع من دخول الجنّة سوى الموت (2) .

وعلى رواية أخرى: من تلاها بعد كل فريضة قبلت صلاته وكان في أمان الله وصانه الله من البلايا والذنوب (3) .

التاسع: روى الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد معتبرة عن محمّد الباقر عليه‌السلام قال: أتى رجل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقال له شيبة الهذلي فقال: يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إني شيخ قد كبرت سنّي وضعفتْ قوتي عن عمل كنت قد عوّدته نفسي من صلاة وصيام وحجّ وجهاد. فعلّمني يا رسول الله كلاما ينفعني الله به وخفّف عليّ يا رسول اللّه. فقال: أعدها فأعادها ثلاث مرات فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما حولك شجرة ولامدرة إِلاّ وقد بكت من رحمتك فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات: سُبْحانَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلي العَظيمِ فإن الله عزَّ وجلَّ يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم. فقال: يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هذا للدنيا فما للآخرة. فقال: تقول في دبر كل صلاة: اللَّهُمَّ اهْدِني مِنْ عِنْدِكَ وَأفِضِ عَليّ مِنْ فَضْلِكَ وَأنْشُرْ عَليَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَأنْزِلْ عَليَّ مِنْ بَرَكاتِكَ . فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أما أنّه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمداً فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخلها من أيها شاء (4) . والدعاء يختلف عن هذا الدعاء على رواية أخرى مروية أيضاً بأسناد معتبرة (5) .

العاشر: أن يسبّح بالتسبيحات الأربعة كما روى الطوسي وابن بابويه والحميري بأسناد صحيحة عن الصادق عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه ذات يوم: أترون لو جمعتم ما عندكم من الانية والمتاع، أكنتم ترونه يبلغ السماء قالوا: لا يا رسول الله، قال: أفلا أدلّكم على شي أصله في الأرض وفرعه في السماء. قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: يقول أحدكم إذا فرغ من الصلاة: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ . ثلاثين مرة فإن

_________________

1 - قرب الاسناد للحميري: 118، ح 415.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 43 ح 2099.

3 - البحار 86 / 34 ح 39 مع اختلاف في اللفظ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام .

4 - أمالي الصدوق: المجلس 13، ح 5، التهذيب 2 / 106، عدّة الداعي: 315.

5 - انظر في اوّل مفاتيح الجنان في التعقيبات المشتركة.


أصلهنَّ في الأرض وفرعهن في السماء، وهنّ يدفعن الحرق والغرق والهدم والتردي في البئر وافتراس السباع وميتة السوء وما ينزل في ذلك اليوم من السماء، وهنّ الباقيات الصالحات المذكورة في القرآن (1) .

وبأسناد أُخر صحيحة عن الصادق عليه‌السلام قال: مَنْ سبّح بهذه التسبيحات عقيب كل فريضة أربعين مرة قبل أن يتحول من مصلاه قضي له ما سأل (2) .

وفي صحيح آخر عن الصادق عليه‌السلام : أنّ من قال دبر الفريضة: سُبْحانَ الله ثلاثين مرة ما بقي عليه ذنب إِلاّ وتساقط (3) .

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله في صحيح اَّخر قال: الذكر الكثير الذي مدحه الله تعالى في كلامه المجيد هو أن تقول: سُبْحانَ الله بعد كل فريضة ثلاثين مرة (4) .

روى القطب الراوندي أنه: قال أمير المؤمنين عليه‌السلام للبراء بن عازب: ألا أدلّك على أمر إذا فعلته كنت ولي الله حقا؟ قلت بلى. قال: تسبّح الله في دبر كل صلاة عشراً بالتسبيحات الأربعة. يصرف ذلك عنك ألف بليّة في الدنيا أحدها الردّة عن دينك، ويدخر لك في الآخرة ألف منزلة أحدها مجاورة نبيّك محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (5) .

الحادي عشر: عن الكليني عن الصادق عليه‌السلام قال: من قال في دبر الفريضة: يا مَنْ يَفْعَلُ مايَشاءُ ولايَفْعَلُ مايَشاءُ أحَدٌ غَيْرَهُ ثلاثا ثم سأل، أعطي ما سأل (6) .

الثاني عشر: البرقي في الموثق عن الصادق عليه‌السلام قال: من قال بعد فراغه من الصلاة قبل أن يزوّل ركبتيه أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ إِلها وَاحِداً أحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةٍ وَلا وَلَدا ً عشر مرّات محا الله عنه أربعين ألف ألف سيئة وكتب له أربعين ألف ألف حسنة وكان مثل من قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة. ثم التفت إلى فقال: أما أنا فلا أزوّل ركبتي حتى أقولها مائة مرة وأما أنتم فقولوها عشر مرات (7) .

_________________

1 - معاني الاخبار: 324، والطوسي في التهذيب 2 / 107 ح 406 مع اختلاف قليل في الالفاظ.

2 - أمالي الصدوق: المجلس 34، ح 11 مع اختلاف لفظي.

3 - أمالي الصدوق: المجلس 46، ح 6 مع اختلاف لفظي.

4 - تهذيب الاحكام 2 / 107 ح 405 مع اختلاف لفظي.

5 - الدعوات: 49، ح 118 مع اختلاف قليل لفظي.

6 - الكافي 2 / 549 ح 9 من دون انتساب الى المعصوم ورواه البحار 95 / 162 عن دعوات الراوندي عن الصادق عليه‌السلام .

7 - المحاسن: 51، باب 56.


وقد روي لهذا التهليل فضل كثير لاسيّما إذا عقب به صلاة الصبح وصلاة العشاء، وإذا قري عند طلوع الشمس وغروبها (1) .

الثالث عشر: روى الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد صحيحة عن الصادق عليه‌السلام قال: جاء جبرائيل إلى يوسف عليهما‌السلام في السجن وقال: قل في دبر كل صلاة: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْني مِنْ حَيْثُ أحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أحْتَسِبُ (2) .

الرابع عشر: في كتاب (البلد الأمين) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من أراد أن لايوقفه الله يوم القيامة على قبيح أعماله ولاينشر له ديوان، فليقرأ هذا الدعاء في دبر كل صلاة وهو:

اللَّهُمَّ إِنَّ مَغْفِرَتَكَ أرْجى مِنْ عَمَلي وَإِنَّ رَحْمَتَكَ أوْسَعُ مِنْ ذَنْبِي، اللَّهُمَّ إنْ كانَ ذَنْبي عِنْدَكَ عَظِيما فَعَفوُكَ أعْظَمُ مِنْ ذَنْبِي، اللَّهُمَّ إنْ لَمْ أكُنْ أهْلاً أنْ تَرْحَمَني فَرَحْمَتُكَ أهْلٌ أنْ تَبْلُغَني وَتَسَعَني لاَنَّها وَسِعَتْ كُلَّ شَيٍ بِرَحْمتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ (3) .

الخامس عشر: روى الكفعمي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ رجلاً شكا إليه العلة والفقر فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : قل في دبر الفرائض: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيُّ الَّذِي لايَموتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا (4) وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً . وعلى رواية أخرى قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما عرضت لي شده إِلاّ وتمثل لي جبرائيل وقال: قل هذه الكلمات. وعلى روايات معتبرة يكرر هذا الدعاء لوساوس الصدور والدين والفاقة، وصُدّر الدعاء في بعض الروايات ب‍‍ لا حول ولا قوة إلاّ باللّه (5) .

السادس عشر: أورد المفيد في المقنعة هذا الدعاء لتعقيب كل صلاة: اللَّهُمَّ انْفَعْنا بِالعِلْمِ وَزَيِّنَّا بِالحِلْمِ وجَمِّلْنا بِالعافيةِ وَكَرِّمْنا بِالتَقْوى إنَّ وَليّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُو يَتَولّى الصّالِحينَ (6) .

السابع عشر: عن الطوسي وابن بابويه وغيرهما بأسناد معتبرة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: من أحبّ أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يخلص الذهب لا كدر فيه، وليس

_________________

1 - انظر البلد الامين: 13.

2 - الكافي 2 / 549 ح 7، من لا يحضره الفقيه 1 / 324 ح 950.

3 - البحار 86 / 37 ح 44 عن البلد الامين وغيره.

4 - صاحبةً ولا: نسخة.

5 - مصباح الكفعمي: 84، فصل 6، والاشعثيات لمحمد بن محمد بن الاشعث الكوفي: 220، كتاب الدعاء، والكافي 2 / 551 ح 3.

6 - المقنعة: 114.


أحد يطالبه بمظلمة فليقرأ في دبر الصلوات الخمس نسبة الله عزَّ وجلَّ ( قُلْ هُوَ الله أَحَد ) اثنتي عشرة مرة، ثم يبسط يده ويدعو بهذا الدعاء ثم قال عليه‌السلام : هذا من المنجيات مما علمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرني أن أعلمه الحسن والحسين عليهما‌السلام وهو هذا الدعاء: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُونِ المَخْزونِ الطّاهِرِ الطُّهْرِ المُبارَكِ وَأسأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظيمُ وَسُلْطانِكَ القَديمُ، يا واهِبَ العَطايا يا مُطْلِقَ الاُسارى يا فَكّاكَ الرِّقابِ مِنَ النّارِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّار وَاخْرِجْني مِنَ الدُّنْيا آمِنا وَأدْخِلْني الجَنَّةَ سالِما، وَاجْعَلْ دُعائي أوَّلَهُ فَلاحا وَأوسَطَهُ نَجاحا وَآخِرَهُ صَلاحا إنَّكَ أنْتَ عَلاّمُ الغُيوبِ (1) ممّا علّمني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمرني أن أُعلّمه الحسن والحسين عليهما‌السلام (2) .

والدعاء في بعض النسخ المعتبرة هكذا:

يا فَكّاكَ الرّقابِ مِنَ النّارِ أسأَلُكَ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَعْتِقَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ وَأنْ تُخْرِجَني مِنَ الدُّنيا سالِما وَتُدْخِلَني الجَنَّةَ آمِنا وَأنْ تَجْعَلْ دُعائي أوَّلَهُ فَلاحا وَأوسَطَهُ نَجاحا وَآخِرَهُ صَلاحا إنَّكَ أنْتَ عَلاّ مُ الغُيوبِ (3) .

وروى الكليني بسند معتبر عن الصادق عليه‌السلام أن من اَّمن بالله واليوم الآخر فلايدع تلاوة ( قل هو الله أحد ) بعد كل فريضة فان من تلاها جمع الله له خير الدنيا والآخرة وغفر الله له ولوالديه ولمن ولدا (4) .

وفي رواية أخرى: من قرأ التوحيد دبر كل فريضة عشراً، زوّجه الله من الحور العين (5) .

وروى السيد ابن طاووس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أن من تلا سورة التوحيد بعد كل صلاة أمطرت عليه الرحمة من السماء وأنزلت عليه السكينة ونظر الله تعالى إليه نظر الرحمة وغفر له ذنوبه وقضى له ما سأل وكان في أمان اللّه (6) .

الثامن عشر: روى الكليني رض وغيره بسند معتبر عن أهل البيت عليهم‌السلام : إنّ من قال بعد كل صلاة وهو آخذ بلحيته بيده اليمنى ويده اليسرى مرفوعة بطنها إلى ما يلي السماء: يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ ارْحَمْني مِنَ النّار ثلاثا ثم يقول ثلاثا: أجِرْني مِنْ العَذابِ الاليمِ . ثم يؤخر يده عن

_________________

1 - في معاني الاخبار: المخبيات، أخبى النار: أطفأها.

2 - تهذيب الاحكام 2 / 108 ح 410، معاني الاخبار: 140، فلاح السائل لابن طاووس: 300 برقم 201.

3 - كما في التهذيب.

4 - الكافي 2 / 622 ح 11.

5 - البحار 86 / 38 عن كتاب نزهة الخواطر.

6 - المجتنى: 89 - 92 مع اختلاف لفظي واضافات كثيرة.


لحيته ويجعل بطنها مما يلي السماء ثم يقول: يا عَزيزُ يا كَريمُ يا رَحْمنُ يا غَفورُ (1) يا رَحيمُ، ثلاثا ويقلب يديه ويجعل ظهورهما مما يلي السماء ثم يقول ثلاثا: أجِرْني مِنْ العَذابِ الاليمِ ، ثم يقول: وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآله (2) وَالمَلائِكَةُ وَالرّوحُ ؛ من فعل ذلك غفر الله له ورضي عنه، ووصله جميع الخلائق بالاستغفار حتّي يموت إِلاّ الثقلين الجِنَّ والانس (3) .

التاسع عشر: روى المفيد في المجالس عن محمد بن الحنفية قال: بينا أمير المؤمنين عليه‌السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالاستار وهو يقول: يا مَنْ لايَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يا مَنْ لايُغَلِّطُهُ السّائِلونَ ويا مَنْ (4) لايُبْرِمُهُ إلحاحُ المُلحّينَ أذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَحَلاوَةَ رَحْمَتَكَ ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام هذا دعاؤك؟ قال له الرجل: وهل سمعته؟ قال: نعم. قال: فادع به في دبر كل صلاة فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إِلاّ غفر الله له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها وحصى الأرض وثراها. فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام إنّ علم ذلك عندي والله واسع كريم. فقال له الرجل وهو الخضر عليه‌السلام : صدقت والله يا أمير المؤمنين ( وفوق كل ذي علم عليم ) (5) (6) . ورواه أيضاً الكفعمي في كتاب (البلد الأمين) (7) .

العشرون: روى الديلمي في كتاب (أعلام الدين) عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ هذه الثلاث آيات ثلاث مرات دبر صلاة المغرب أدرك ما فات في يومه ذلك وقبل صلاته، فإن قرأها دبر كل صلاة من فريضة أو تطوع كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض فإذا مات أجرى له بكل حسنة عشر حسنات في قبره، وهي هذه الآيات:

( فَسُبْحانَ الله حينَ تُمْسُونَ وَحينَ تُصبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالارضِ وَعَشِيَّا وَحينَ تُظْهِرُونَ. يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَيُحْيي الارضَ بَعْدَ مَوْتِها

_________________

1 - يا غفور: خ.

2 - وصلّ الله على محمّدٍ والملائكة: خ.

3 - الكافي 2 / 546 ح 4 مع تقديم وتأخير في الجمل.

4 - يا من: خ.

5 - يوسف: 12 / 76.

6 - أمالي المفيد: المجلس 10، ح 8.

7 - مصباح الكفعمي: 20، فصل 5.


وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ (1) . سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلى المُرسَلينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ ) (2) (3) .

الحادي والعشرون: روى السيد ابن طاووس بسند معتبر عن جميل ابن دارج قال: دخل رجل على الصادق عليه‌السلام فقال له: يا سيدي علت سني ومات أقاربي وأنا خائف أن يدركني الموت وليس لي من اَّنس به وأرجع إليه. فقال له: إن من إخوانك المؤمنين من هو أقرب نسبا أو سببا وأنسك به خير من أنسك بقريب، وإذا أردت أن يطول عمرك وعمر أقاربك، فعليك بأن تقول عقب كل صلاة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ إنَّ رَسُولَكَ (4) الصّادِقَ المُصَدَّقَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وَآلِهِ قالَ: إِنَّكَ قُلْتَ: ماتَرَدَّدْتُ في شَيٍ أنا فاعِلُهُ كَتَردُّدي في قَبْضِ روحِ عَبْديَ المؤمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأكْرَهُ مُسائَتَهُ، اللَّهُمَّ فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ لِوَليّكَ الفَرَجَ والعافِيةَ وَالنَصْرَ وَلاتَسؤْني في نَفْسي وَلا في أحَدٍ من أحِبَّتي . وان شئت فسمّ أحبّتك واحداً واحداً فقل: وَلا في فُلانٍ وَلا في فُلانٍ. قال الرجل: والله لقد عشت حتى سئمت الحياة وهذا دعاء في غاية الاعتبار مرويّ في جميع كتب الدّعوات (5) .

التعقيبات الخاصّة بفريضة الصبح

إعلم أنّ ما ورد من الأذكار والدعوات لتعقيب صلاة الصبح أكثر مما ورد لغيرها والأحاديث في فضل هذا التعقيب خاصّة كثيرة. وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام : إن ذكر الله بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض (6) .

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من جلس في مصلاه يعقب من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النار (7) .

وعن الباقر عليه‌السلام : إنّ إبليس إنّما يبث جنوده، جنود النهار، من حين طلوع الفجر إلى مطلع الشمس، ويبث جنوده، جنود الليل، من حين غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة المغربيّة. فاذكروا الله تعالى في هاتين الساعتين ذكراً كَثِيراً فإن إبليس يبذل جهده في هاتين الساعتين حتى يجعل المر غافلاً

_________________

1 - الروم: 30 / 17 - 19.

2 - الصافات: 37 / 180 - 182.

3 - أعلام الدين: 352 مع اختلاف لفظي.

4 - رسولك: خ.

5 - فلاح السائل: 303، ح 205.

6 - الخصال: 616 في حديث الاربعمئة مع اختلاف لفظي.

7 - تهذيب الاحكام 2 / 139 ح 542.


عن ذكر اللّه (1) .

وروي بسند صحيح عن الرضا عليه‌السلام أنّه كان في خراسان إذا صلّى فريضة الصبح قعد في مصلاه يعقب إلى طلوع الشمس، ثم يؤتى إليه بخريطة فيها المساويك فيسوك بها واحداً واحداً ثم يمضغ شَيْئاً من الكندر، ثم يأخذ في تلاوة الكتاب المجيد (2) .

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قعد في مصلاه الذي صلّى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له حج بيت اللّه (3) .

وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: يا أبن ادم اذكرني بعد الصباح بساعة وبعد العصر بساعة لكي أكفيك جميع ماأهمك (4) .

وأما التعقيبات الخاصة بفريضة الصبح فهي كمايلي:

الأول: روى ابن بابويه بسند معتبر عن الباقر عليه‌السلام قال: من استغفر الله تعالى بعد صلاة الفجر سبعين مرة غفر الله له ولو عمل ذلك اليوم سبعين ذنب (5) . وعلى رواية أخرى سبعمائة ذنب (6) .

الثاني: روى ابن بابويه أيضاً بسند صحيح وأسناد معتبرة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: من صلى صلاة الفجر ثم قرأ: ( قل هو الله أحد ) إحدى عشرة مرة لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وإن رغم أنف الشيطان (7) .

وفي البلد الأمين عن النبي ص قال: من قرأ التوحيد كل يوم عشر مرات لم يدركه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد الشيطان (8) .

الثالث: روى الكليني بسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام : إن من قال بعد فريضة الفجر مائة مرة: ماشاءَ الله كانَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلي العَظيمِ مئة مرة حين يصلي الفجر لم يرَ يومه ذلك شيئاً

_________________

1 - الكافي 2 / 522، من لا يحضره الفقيه 1 / 501 ح 1440 مع اختلاف لفظي.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 504 ح 1451 مع اختلاف لفظي قليل.

3 - رواه الطوسي في الاستبصار 1 / 350 ح 1321.

4 - تهذيب الاحكام 2 / 138 ح 536.

5 - ثواب الاعمال: 165.

6 - الخصال: 581، ح 4 من ابواب 70.

7 - ثواب الاعمال: 129.

8 - دعائم الاسلام 1 / 168 مع اختلاف لفظي، عن عليّ عليه‌السلام .


يكرهه (1) . ورواها أيضاً الطوسي وغيره في كتب الدّعوات (2) .

الرابع: روى الكفعمي وغيره عن الباقر عليه‌السلام قال: من قرأ القدر بعد الصبح عشراً، وحين تزول الشمس عشراً، وبعد العصر عشراً، أتعب ألفي كاتب ثلاثين سنة (3) .

وعنه أيضاً قال: ماقرأها عبد سبع مرّات بعد طلوع الفجر إِلاّ صلّى عليه صفُّ من الملائكة سبعين صلاة، وترحموا عليه سبعين رحمة (4) .

وقد روي عن محمد التقي عليه‌السلام ثواب جزيل لمن قرأ سورة القدر في كل يوم وليلة ستا وسبعين مرة يقرؤها بعد طلوع الفجر قبل صلاة الغداة سبعا، وبعدها عشراً، وإذا زالت الشمس قبل النافلة عشراً، وبعد نوافل الزوال إحدى وعشرين، وبعد صلاة العصر عشراً، وبعد العشاء الآخرة سبعاً، وحين يأوي إلى فراشه إحدى عشرة، ومن ثوابها أنّه يخلق الله تعالى له ألف ملك يكتبون ثوابها ستة وثلاثين ألف عام (5) .

الخامس: روى ابن بابويه وغيره من العلماء رضوان الله عليهم بأسناد معتبرة عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال: قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صليت الصبح فقل عشر مرات: سُبْحانَ الله العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ فإنّ الله عزَّ وجلَّ يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهدم أو الهرم (6) (7) .

السادس: في (البلد الأمين) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: قال رسول الله عليه‌السلام من أراد أن يؤخر الله تعالى أجله ويظفره بأعدائه ويصونه من ميتة السوء فليتحافظ على هذا الدعاء في كل صباح ومساء يقول ثلاثا: سُبْحانَ الله مِلأ الميزانِ وَمُنْتَهى العِلْمِ وَمَبْلَغِ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي وثلاثا الحَمْدُ لله مِلأ الميزانِ وَمُنْتَهى العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي وثلاثا: لا إِلهَ إِلاّ الله مِلا الميزانِ وَمُنْتَهى العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي وثلاثا: الله أكْبَرُ مِلا الميزانِ وَمُنْتَهى العِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةَ العَرْشِ وَسَعَةَ الكُرْسي (8) .

_________________

1 - الكافي 2 / 530 ح 24.

2 - مصباح المتهجّد: 209.

3 - البحار 92 / 330 عن الكفعمي.

4 - البحار 92 / 330 مع اختلاف قليل لفظي.

5 - البحار 92 / 329 عن الكفعمي مع اضافات.

6 - الخرافة عند الهرم - خ -.

7 - أمالي الصدوق: المجلس 13، ح 5.

8 - البلد الامين: 51، مصباح الكفعمي: 84، فصل 16 في المتن والهامش.


السابع: روى السيد بن طاووس بسند معتبر عن الرضا عليه‌السلام قال: من قال بعد صلاة الفجر مائة مرة: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ . كان أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها (1) .

وبأسناد معتبرة عن الصادق والكاظم عليه‌السلام : إنّ من دعا بهذا الدعاء في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يتكلم أو يتحول من مكانه سبع مرات دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص وكيد الشيطان وشرّ السلطان. وعلى بعض الروايات المعتبرة يقوله ثلاث مرات، وفي بعضها يقوله عشر مرّات، وأقله ثلاث مرّات، وأكثره مائة مرة، وإن زاد زيد له في ثوابه (2) .

الثامن: روى أحمد بن فهد وغيره أنّه أتى رجل أبا الحسن الكاظم عليه‌السلام فشكا إليه حرفته وأنّه لا يتوجه في حاجاته فتقضى له، فقال أبو الحسن عليه‌السلام : قل بعد صلاة الفجر عشرا: سُبْحانَ الله العَظيمِ وبِحَمْدِهِ اسْتَغْفِرُ الله وَأسْئَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال الراوي: فلزمت ذلك فوالله ما لبثت إِلاّ قليلاً حتى ورد عليّ قوم من البادية فأخبروني أنّ رجلاً من قومي مات ولم يعرف له وارث غيري فانطلقت وقبضت ميراثه ولم أزل مستغنيا (3) .

وفي كتابي (الكافي) و (المكارم): أن رجلاً يدعى حلقام قال له عليه‌السلام جعلت فداك علمني دعاءً جامعاً للدنيا والآخرة وأوجز، فعلّمه هذا الدعاء ليدعو به في دبر الفجر إلى أن تطلع الشمس، فواظب عليه وحسن حاله (4) .

التاسع: روى العياشي عن عبد الله بن سنان قال: ذهبت إلى الصادق عليه‌السلام فقال: ألا أعلمك شَيْئاً إذا قلته قضى اللّه دينك وأنعش حالك. فقلت: ماأحوجني إلى ذلك، فقال: قل في دبر صلاة الفجر: تَوَكَلْتُ عَلى الحَيّ القَيّومِ (5) الَّذِي لايَمُوتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذِّلِ وَكَبِرْهُ تَكْبيراً، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ البؤسِ وَالفَقْرِ وَمِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ وَالسَقْمِ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعينَني

_________________

1 - مهج الدعوات: 316.

2 - المحاسن للبرقي 1 / 111 ح 104 و 105 عن الكاظم عليه‌السلام ، الكافي 8 / 109 ح 89 عن الباقر عليه‌السلام ، فلاح السائل: 409، ح 279 عن اميرالمؤمنين عليه‌السلام .

3 - البحار 86 / 130 عن عدّة الداعي.

4 - الكافي 2 / 550، مكارم الاخلاق 2 / 34 ح 2075.

5 - القيّوم: خ.


عَلى أداءِ حَقِّكَ إلَيْكَ وإِلى النّاسِ (1) .

وعلى رواية الطوسي وغيره: ومِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأَعِنّي عَلى أداءِ حَقِّكَ إلَيْكَ وإِلى النّاسِ (2) .

العاشر: روى الكفعمي أنّ رجلاً شكا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الفقر والبؤس والمرض فوصاه بأن يدعو بهذا الدعاء في كل صباح ومساء عشر مرات. فواظب عليه ثلاثة أيام ونفي عنه الفقر والسقم. وأتى الطوسي وغيره بهذا الدعاء لتعقيب فريضة الصبح وهو هذا الدعاء: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله تَوَكَلْتُ عَلى الحَيّ القَيّومِ الَّذِي لايَمُوتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذِّلِ وَكَبِرْهُ تَكْبيراً (3) .

الحادي عشر: روى الطوسي والكفعمي وغيرهما عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عهداً عند الله تعالى، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يدعو بهذا الدعاء فإذا دعا به طبع عليه بطابع، ووضع تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين لهم عند الرحمن عهداً فيعطون ذلك العهد ويدخلون الجنة. وقد ذكر الطوسي هذا الدعاء لتعقيب فريضة الصبح: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارضِ عالِمَ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أعْهَدُ إلَيْكَ في هِذِهِ الدُّنْيا أنَّكَ انْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكْ وَأنَّ مُحَمَّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، اللَّهُمَّ فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ولاتَكِلْني إِلى نَفْسي طُرْفَةَ عَيْنٍ أبَدا وَلا إِلى أحَدٍ مَنْ خَلْقِكَ فإِنَّكَ إنْ وَكَلْتَني إلَيْها تُباعِدْنِي مِنَ الخَيْرِ وَتُقَرِّبْني مِنَ الشَّرِّ. رَبِّ لا أثِقُ إِلاّ بِرَحْمَتِكَ فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ وَاجْعَلْ لي عِنْدَكَ عَهْداً تؤدِّيهِ إِلى يَوْمِ القيامَةِ إنَّكَ لاتُخْلِفُ الميعادَ (4) .

الثاني عشر: في كتاب (عدة الداعي) عن الصادق عليه‌السلام قال: إنّ من دعا بهذا الدعاء في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم بشيٍ: رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِ محمّد وقى الله

_________________

1 - تفسير العياشي 3 / 86 ح 2624 في آخر سورة الاسراء.

2 - مصباح المتهجّد: 215.

3 - مصباح الكفعمي: 84، فصل 16 ذكر الدعاء فقط، مصباح المتهجّد: 209، أمالي المفيد: المجلس 27، ح 2، الكافي 2 / 549 ح 11.

4 - مصباح المتهجّد: 214، مصباح الكفعمي: 8 و 85 في الهامش والمتن مع زيادات.


وجهه من نار جهنم (1) .

وروى ابن بابويه في كتاب (ثواب الأعمال) بسند معتبر: قل بعد فريضة الفجر مائة مرة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ . لكي يقي الله تعالى وجهك من نار جهنم (2) .

وعلى رواية أخرى قل مائة مرة قبل أن تتكلم بشي: يا رَبِّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَاعْتِقْ رَقَبَتي مِنَ النّار.

في سجدة الشكر

فإذا فرغت من التعقيب فاسجد سجدة الشكر، وهي بإجماع من علماء الشيعة سنّة عند تجدد نعمة أو دفع بلا. والأفضل من هذه السجدة ما كانت بعد الصلاة شكراً لتوفيق الله تعالى لأدائهما.

وبسند معتبر عن الباقر عليه‌السلام قال: إن علي بن الحسين عليهما‌السلام ما ذكر لله عزَّ وجلَّ نعمة عليه إِلاّ سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عزَّ وجلَّ فيها سجود إِلاّ سجد، ولا دفع الله عزَّ وجلَّ عنه سوءاً يخشاه إِلاّ سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إِلاّ سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إِلاّ سجد. وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمّي السّجاد لذلك (3) .

وأيضاً بسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: أيّما مؤمن سجد لله سجدة لشكر نعمة في غير صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات في الجنان (4) .

وبأسناد معتبرة عنه عليه‌السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد باكِ (5) .

وقال عليه‌السلام في صحيح اَّخر: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلواتك وترضي بها ربّك وتعجب بها الملائكة منك، وإنّ العبد إذا صلّى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة. فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدّى فرضي (6) وأتم عهدي ثم سجد لي شكراً على ما أنعمت به عليه. ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ماذا له؟ فتقول الملائكة:

_________________

1 - عدّة الداعي: 252، بحار 82 / 121.

2 - ثواب الاعمال: 155.

3 - البحار 86 / 201 عن علل الشرايع.

4 - ثواب الاعمال: 35.

5 - ثواب الاعمال: 35، البحار 86 / 203 عن كامل الزيارة.

6 - في التهذيب: قربي.


يا ربنا جنّتك . فيقول الرب تبارك وتعالى: ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا كفاية مهمة . فيقول الرب تبارك وتعالى: ماذا له؟ قال: فلا يبقى شي من الخير إِلاّ قالته الملائكة . فيقول الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا . قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أشكر له كما شكر لي وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي (1) .

وبسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: إنما اتخذ الله إبراهيم خليلاً، لكثرة سجوده على الأرض (2) .

وقال في حديث معتبر آخر: إذا ذكرت نعمة من نعم الله تعالى وكنت حيث لايراك من المخالفين أحد فضع خدّك على الأرض وإن كنت تتقي منهم وكنت بمرأى منهم فاركع تواضعا لله فإنّ ذلك أحب وترى أنّ ذلك غمز وجدته في اسفل بطنك (3) .

وفي روايات عديدة: أنّه أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى عليه‌السلام : أتدري لم اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسى عليه‌السلام : لا يا رب. فقال: يا موسى إني قلّبت عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي منك يا موسى إنك إذا صليت وضعت خديك على التراب (4) .

وبسند موثق عن الرضا عليه‌السلام قال: السجدة بعد الصلاة المكتوبة شكر لله على توفيقه عبده لاداء فرضه، وأدنى ما يقال في هذه السجدة: شكراً لله ثلاثاً. فسأل الراوي ما معنى شكراً لله؟ فأجاب عليه‌السلام : إنّ معناه أنّ هذه السجدة هي شكر منّي لله تعالى على أن وفقني لان قمت بخدمته وأدّيت فرضه، وشكر الله يوجب زيادة النعمة وتوفيق الطاعة، وإذا كان قد بقي في الصلاة تقصير ولم تتم بالنوافل أتمّتها هذه السجدة (5) .

وصفة هذه السجدة: إنّها لا يشترط فيها شرط فتصح كيفما أتي بها والأحوط أن تكون السجدة على الأرض وأن تسجد على المواضع السبعة كما تفعل في الصلاة وأن تضع جبهتك على ما يصحّ السجود عليه في الصلاة والأفضل أن تلصق ساعديك وبطنك بالأرض عكس ماتعمل في الصلاة وسنة فيها أن تضع جبهتك أولاً على الأرض ثم خدّك الأيمن ثم الأيسر ثم تعود إلى السجود فتضع جبهتك على الأرض ثانيا ولاجل ذلك يقال سجدتا الشكر، وتصح السجدة على الظاهر إذا خلت من أي دعاء أو ذكر ولكن المسنون أن لا تخلو

_________________

1 - تهذيب الاحكام 2 / 110 ح 415.

2 - علل الشرايع: 34، ح 1، باب 32.

3 - تهذيب الاحكام 2 / 112 ح 421.

4 - من لا يحضره الفقيه 1 / 332 ح 975.

5 - البحار 86 / 198 عن العلل والعيون.


من شي منهما . والأحسن ان يختار ما يقوله فيها مما سيأتي من الأذكار والأدعية (1) .

ويستحب إطالة هذا السجود كما روي عن الكاظم عليه‌السلام أنّه كان يظلّ ساجداً من بعد طلوع الفجر إلى الزوال ومن بعد العصر إلى المساء (2) .

وفي حديث آخر: إنه كانت له عليه‌السلام بضع عشرة سنة كل يوم يسجد بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال (3) .

وروي بسند صحيح أن الرضا عليه‌السلام كان يطيل سجوده حتى يبتل حصى المسجد من عرقه، وكان يلصق خديه بالمسجد (4) .

وفي كتاب الرجال للكشّي: إن الفضل بن شاذان قال: دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود فلما رفع رأسه وذكر له طول سجوده قال: كيف لو رأيت سجود جميل بن درّاج. ثم حدّث أنّه دخل على جميل بن درّاج فوجده ساجداً فأطال السجود جداً فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود فقال: فكيف لو رأيت سجود معروف بن خرّبوذ (5) ؟

وروي أيضاً عن الفضل بن شاذان قال: إن حسن بن علي بن فضال كان يخرج إلى الصحراء للعبادة فيسجد السجدة فتجي الطير فتقع عليه فما يظنّ إِلاّ أنّه ثوب أو خرقة وإنّ الوحوش لترعى حوله فلاتنفر منه لما قد اَّنست به (6) .

وروي أيضاً: أن عليّ بن مهزيار كان إذا طلعت الشمس سجد وكان لا يرفع رأسه حتي يدعو لألف من إخوانه المؤمنين بمثل ما دعا به لنفسه، وكان علي جبهته سجادة مثل ركبة البعير (7) .

وروي أيضاً أن ابن أبي عمير يسجد بعد صلاة الصبح فلا يرفع رأسه إِلاّ عند الظهر (8) .

والأفضل أن تكون سجدة الشكر عقيب التعقيبات وقبل النوافل. وأما لصلاة المغرب

_________________

1 - انظر من لا يحضره الفقيه 1 / 333 ذيل ح 977 والكافي 3 / 324 ح 14 و 15.

2 - انظر ارشاد المفيد 2 / 231.

3 - البحار 86 / 230 عن العيون.

4 - انظر البحار 49 / 92 - 93.

5 - رجال الكشي 2 / 522 برقم 469 في ترجمة جميل بن درّاج.

6 - رجال الكشي 2 / 801 برقم 993 في ترجمة حسن بن علي بن فضال.

7 - رجال الكشي 2 / 825 برقم 1038.

8 - رجال الكشي 2 / 855 برقم 1106 في ترجمة محمد بن ابي عمير.


فمذهب الأكثر تأخيرها عن النوافل أيضا، ومذهب البعض تقديمها عليها، والعمل بأيهما كان فهو حسن، ولكن تقديمها على النوافل أفضل كما رواه الحميري عن الحجّة المنتظر عجل الله تعالى فرجه، ولعل العمل بهما معا هو الأحسن (1) .

الدعوات في سجدة الشكر

وما يدعى به في هذه السجدة كثير وأيسره ما يلي:

الأول: روي بسند معتبر عن الرضا عليه‌السلام : أنك إذا شئت فقل مائة مرة: شُكراً شُكراً، وإن شئت فقل مائة مرة: عَفْوا عَفْوا (2) .

وفي كتاب (عيون أخبار الرضا ع) عن رجاء بن أبي الضحّاك: إنّ الرضا عليه‌السلام في طريقه إلى خراسان كان يسجد بعد الفراغ من تعقيب العصر سجدة يقول فيها مائة مرة: حَمْداً لله (3) .

الثاني: روى الكليني بسند معتبر عن الصادق عليه‌السلام : أن أقرب ما يكون العبد إلى الله هو ما إذا كان ساجداً يدعو ربه فإذا سجدت فقل: يا رَبَّ الارْبابِ وَيامَلِكَ المُلُوكِ وَياسَيِّدَ السّاداتِ وَياجَبّارِ الجَبابِرَةِ ويا ألهِ الالِهَةِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ . ثم سل حاجتك. ثم قل: فَإنّي عَبْدُكَ ناصِيَتي في قَبْضَتِكَ . ثم ادعُ الله فإنَّه غفار للذنوب ولايستعصي عليه مسألة (4) .

الثالث: روى الكليني بسند موثوق عن الصادق عليه‌السلام قال: رأيت أبي ذات ليلة في المسجد ساجداً فسمعت حنينه وهو يقول: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي حَقّا حَقّا سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقَّا، اللَّهُمَّ إنَّ عَمَلي ضَعيفٌ فَضاعِفْهُ لي، اللَّهُمَّ قِني عَذابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَوّابُ الرَّحيمُ (5) .

الرابع: روى الكليني أيضاً بسند معتبر: أن الإمام موسى بن جعفر عليهما‌السلام كان يقول في سجوده: أعُوذُ بِكَ مِنَ نارٍ حَرُّها لايُطْفى وَأعوذُ بِكَ مِنْ نارٍ جَديدُها لايُبْلى وَأعوذُ بِكَ مِنْ نارٍ عَطْشانُها لايُرْوى وأعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ مَسْلُوبُها لايُكْسى (6) .

الخامس: روى الكليني أيضاً بسند معتبر أنّه شكا رجل إلى الصادق عليه‌السلام علّة كانت بأمّ ولدٍ

_________________

1 - الاحتجاج كما عنه البحار 86 / 194.

2 - تهذيب الاحكام 2 / 111 ح 417 مع اختلاف لفظي.

3 - عيون اخبار الرضا عليه‌السلام 22 / 194 ذيل حديث مفصّل.

4 - الكافي 3 / 323 ح 7 مع اختلاف لفظي.

5 - الكافي 3 / 323 ح 9 مع اضافات.

6 - الكافي 3 / 328 ح 22.


يملكها فقال عليه‌السلام : قل في سجدة الشكر بعد كل فريضة: يا رَؤوفُ يا رَحيمُ يا رَبِّ يا سَيّدي . ثم سل حاجتك (1) .

السادس: روي بأسناد عديدة معتبرة: إن الصادق والكاظم عليهما‌السلام كانا يكثران في سجدة الشكر من قول: أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ المُوتِ وَالعَفْوَ عِنْدَ الحِسابِ (2) .

السابع: روي بسند صحيح: أن الصادق عليه‌السلام كان يقول في سجوده: سَجَدَ وَجْهي اللَّئيمُ لِوَجْهِ رَبّي الكَريمِ (3) .

الثامن: في بعض الكتب المعتبرة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: أحب الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد وهو ساجد: إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي ثلاثاً (4) .

التاسع: روي في (الجعفريات) بسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول إذا وضع وجهه للسجود: اللَّهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أوْسَعُ مِنْ ذَنُوبي وَرَحْمَتُكَ أرْجى عِنْدي مِنْ عَمَلي فَاغْفِرْ لي ذَنُوبِي يا حَيّا لايَموتُ (5) .

العاشر: روى القطب الراوندي عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا عرضتك شدة أو غم وتفاقمت فاسجد على الأرض وقل: يا مُذِلَّ كَلِّ جَبّارٍ يا مُعِزَّ كُلِّ ذَليلٍ قَدْ وَحَقِّكَ بَلَغَ مَجْهودي فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَفَرّجْ عَنِّي (6) .

وفي عدة الداعي عنه عليه‌السلام قال: إذا نزل برجل نازلة أو شديدة أو كرب فليكشف عن ركبتيه وذراعيه إلى مرفقيه ويلصقها بالأرض وليلصق جؤجؤه بالأرض ثم ليدع بحاجته وهو ساجد (7) .

الحادي عشر: روى ابن بابويه بسند معتبر عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله يا رَبَّاهُ يا سيِّداهُ ثلاث مرات، أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل حاجتك (8) .

وفي كتاب (مكارم الأخلاق): إن العبد إذا سجد فقال: يا رَبّاهُ يا سَيّداهُ حتى ينقطع نفسه، قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك ما حاجتك (9) .

_________________

1 - الكافي 3 / 328 ح 24 مع اضافات.

2 - الكافي 3 / 323 ح 10.

3 - البحار 86 / 216 عن جامع البزنطي عن خط بعض الافاضل.

4 - البحار 86 / 217 عن خط الشهيد.

5 - البحار 86 / 217 عن الجعفريات.

6 - الدعوات للراوندي: 51.

7 - عدّة الداعي: 318.

8 - أمالي الصدوق: المجلس 64، ح 6.

9 - مكارم الاخلاق 2 / 40 ح 2089.


الثاني عشر: في مكارم الأخلاق عن الصادق عليه‌السلام : إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مر برجل ساجد وهو يقول في سجوده: يا رَبِّ ماذا عَلَيكَ أنْ تُرْضيَ عَنِّي (1) كُلَّ مَنْ كانَ لَهُ عِنْدي تَبِعَةٌ وَأنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبي وَأنْ تُدْخِلَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ؟ فإنَّما عَفْوُكَ عَنْ الظّالِمينَ وَأنا مِنَ الظّالِمينَ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ . فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ارفع رأسك فقد استجيب لك، إنّك دعوت بدعاء نبي كان علي عهد عاد (2) .

أقول: قد أوردنا دعوات يدعى بها في السجود في ضمن أعمال جامع الكوفة ومسجد زيد من كتاب مفاتيح الجنان ص 488 و 491 و 493 و 494 و 505.

وقال الطوسي في كتاب (مصباح المتهجد) عند ذكر سجدة الشكر: ويستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في السجود فيقول: اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ وَاللّيالي العَشْرِ وَالشَفْعِ وَالوَتْرِ وَاللّيلِ إذا يَسْرِ وَرَبِّ كُلَّ شَيٍ، وإله كلّ شيء، وخالق كلّ شيء، وَمَلِيكَ (3) كُلِّ شَيٍ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وافْعَلْ بي وَبِفُلانٍ وَفُلانٍ ماأنْتَ أهْلُهُ وَلاتَفْعَلْ بِنا مانَحْنُ أهْلَهُ فإنَّكَ أهْلُ التَّقْوى وَأهْلِ المَغْفِرَةِ (4) . فإذا رفعت رأسك من السجود مسحت بيدك على موضع السجود فمررت بها على وجهك تمسح بها جانب وجهك الأيمن ثم جبهتك ثم جانب وجهك الأيسر ثلاث مرات وتقول في كل مرة: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ لا إلهَ إِلاّ أنْتَ عالِمُ الغَيبِ والشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحيمِ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنّي الهَمَّ وَالحُزْنَ وَالغِيَرَ وَالفِتَنَ (5) ماظَهَرَ مِنْها وَمابَطِنَ (6) .

الفصل الثاني

في نزر مما يعمل في النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها

تدعو قبيل طلوع الشمس بما سيأتي في الفصل الخامس إن شاء الله، وينبغي أن تتصدق في أوّل النهار ولو بشي يسير.

آداب صلاة الظهر: يجب أن تستعد لصلاة الظهر وأن تقدم القيلولة فهي عون على التهجد

_________________

1 - عنّي: خ.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 40 - 41، ح 2091.

3 - وملك - خ -.

4 - مصباح المتهجّد: 197 و 241.

5 - خ.

6 - مصباح المتهجّد: 243 - 244 وفيه: وامسح بها وجهك من الجانب الايسر وتمرّها على جبينك الى الجانب الايمن...


في الليل وعلى الصوم في النهار (1) وتبذل جهدك لان تنتبه عند الظّهر ثم تتوضأ وتذهب إلى المسجد وتصلي التحية وتنتظر الزّوال إن لم يكن قد حان وقته، ويستحب أداء الصلاة في أوّل وقتها (2) وأوّل ماتعمل إذا تحقق الزوال هو أن تقول: سُبْحانَ الله وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلي مِنَ الذُّلِّ وَكَبِرْهُ تَكْبيراً . فقد روي أن الباقر عليه‌السلام وصّى به إلى محمد بن مسلم وقال له: حافظ على هذا الدعاء كما تحافظ على عينيك (3) . وإذا لم تكن متوضئا فبادر إلى الوضؤ وتأدّب بما مضى من اَّدابه .

ثم خذ في النوافل الظهرية وهي ثمان ركعات: فانو للركعتين الأوليين منها وكبّر بالتكبيرات السبع التي ذكرناها وادع بدعواتها واستعذ بالله من الشيطان الرجيم واقرأ في الركعة الأولى: الحمد والتوحيد وفي الثانية: الحمد وسورة ( قل يا أيها الكافرون ) . وبعد الفراغ تكبر التكبيرات الثلاث التي مرّت في التعقيبات العامة وتسبح تسبيح فاطمة عليها‌السلام ثم تقول: اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعيفٌ فَقَوِّ في رِضاكَ ضَعْفي وَخُذْ إِلى الخَيْرِ بِناصِيَتي وَاجْعَلْ الايْمانَ مُنْتَهى رِضاي وَبارِكْ لي فيما قَسَمْتَ لي وَبَلِّغْني بِرَحْمَتِكَ كُلَّ الَّذِي أرْجو مِنْكَ وَاجْعَلْ لي وُداً وَسُروراً لِلمؤمِنينَ وَعَهْداً عِنْدَكَ (4) . ثم تنهض فتصلّي ركعتين أخريين بهذه الصفة غير أنك تحذف ستاً من التكبيرات الافتتاحية وتصلي بعدها ركعتين أخريين مثلهما وتسبح وتدعو بعد الفراغ من هذه الأربع ركعات بما مرّ وتجعل الركعتين الباقيتين من الثماني ركعات بين الأذان والإقامة وتقول بعد الإقامة: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَامّةِ وَالصَلاةِ القائِمَةِ بَلّغْ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله الدَرَجَةَ وَالْوَسيلَةَ وَالفَضْلَ والَفضيلَةَ بِالله أسْتَفْتِحُ وَبِالله أسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله أتَوَجّهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْني بِهِمْ عِنْدَكَ وَجيهاً في الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبينَ (5) .

ثم تأخذ في فريضة الظهر وتراعي فيها ما مر في فريضة الصبح، وأخفت بالقراءة فيما سوى التسمية منها، والأفضل أن تقرأ في الأولى بعد الحمد سورة ( إنا أنزلناه ) ، وفي الثانية سورة

_________________

1 - انظر تهذيب الاحكام 4 / 199 ح 571.

2 - مصباح المتهجّد: 31 مع اختلاف.

3 - فلاح السائل: 193 برقم 103 فصل 16 مع اضافات.

4 - مصباح المتهجّد: 40.

5 - مصباح المتهجّد: 30 و 72.


التوحيد (1) . وتقول عقيب الصلاة على محمد وآله بعد التشهد تلو الركعة الثانية: وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ وارْفَعْ دَرَجَتَهُ . ثم انهض فسبح بالتسبيحات الأربع ثلاث مرات ويحسن أن تضيف إليها الاستغفار قربةً إلى الله تعالى ثم تركع وتسجد بما مرّ من اَّدابهما ثم انهض للركعة الرابعة وأدّها كما مر ثم تشهد وسلم، ثم ابدأ في التعقيبات وكبّر التكبيرات الثلاث التي مرّت في بد بيان التعقيبات ثم تقول: لا إلهَ إِلاّ الله إلها واحداً . .. إلى اخر ما مرّ من الدعاء . ثم تسبّح تسبيح الزهراء عليها‌السلام وتعقب بما شئت من التعقيبات العامة التي عقبت بها فريضة الصبح، ثم تعقب بالتعقيبات الخاصة بفريضة الظهر وهي كثيرة، ونحن قد أوردنا بعضها في (المفاتيح) وفي (الهديّة) وهذه الوجيزة لاتسعها . ثم تسجد سجدة الشكر فإذا فرغت من تعقيب فريضة الظهر فاستعد لفريضة العصر .

آداب فريضة العصر ونوافلها وتعقيباتها:

وابدأ في نوافل العصر وهي أيضاً ثماني ركعات، وبعد الفراغ من نوافل العصر تصلي الفريضة بما مرّ من الآداب وينبغي أن تقرأ بعد الحمد في الركعة الأولى سورة ( إذا جاء نصر الله والفتح ) أو سورة ( ألهاكُمُ التكاثر ) . أو أمثالهما وفي الثانية سورة التوحيد، وتعقب بعد الفراغ بما شئت من التعقيبات العامة ثم تعقّب بالتعقيبات الخاصّة بفريضة العصر، ومنها الاستغفار سبعين مرة وسورة ( إنا أنزلناه ) عشر مرّات، ثم تسجد سجدة الشكر وتقول إذا أردت أن تخرج من المسجد: اللَّهُمَّ دَعَوْتَني فأجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ مَكْتوبَتَكَ وَانْتَشَرْتُ في أرْضِكَ كَما أمَرْتَني، فأَسْأَلُكَ مَنْ فَضْلِكَ العَمَلَ بِطاعَتِكَ وَاجْتِنابَ مَعْصيتِكَ وَالكَفافَ مِنَ الرِزْقِ بِرَحْمَتِكَ (2) .

الفصل الثالث

فيما يعمل من حين الغروب إلى حين النوم

إعلم أن ما ينبغي لك عند الغروب هو أن تبادر إلى المسجد وأن تقول عند اصفرار الشمس (3) : أمْسى ظُلْمي مُسْتَجيراً بِعَفْوِكَ وَامْسَتْ ذُنُوبِي مُسْتَجيرةً بِمَغْفِرَتِكَ وَأمْسى

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 48.

2 - مصباح المتهجّد: 73 والكافي 3 / 309 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

3 - بحار 82 / 267.


خَوفي مُسْتَجيراً بِأمانِكَ وَأمْسى ذُلّي مُسْتَجيراً بِعِزِّكَ وَأمْسى فَقْري مُسْتَجيراً بِغِناكَ وَأمْسى وَجْهي البالي (1) مُسْتَجيراً بِوجْهِكَ الدّائِمِ الباقي، اللَّهُمَّ ألبِسْني عافِيَتَكَ وَغَشِّني بِرَحْمَتِكَ وَجَلّلْنِي كَرامَتَكَ وَقِني شَرَّ خَلْقِكَ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ يا الله يا رَحْمنُ يا رَحيمُ (2) . وينبغي الاشتغال حينئذ بالتسبيح والاستغفار، فهذه الساعة تضاهي الغداة شرفا وفضلاً وقال تعالى: ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمس وقَبْلَ الغُروبِ ) ، وعن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال: إذا تغيّرت الشمس (أي أشرفت على الغروب) فاذكر الله عزَّ وجلَّ . فإذا كنت مع من يشغلك فقم وادع (أي ابتعد عنهم) واشتغل بالدعاء (4) .

والدعاء عند الغروب: يا مَنْ خَتَمَ النُبوّةَ بِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله إخْتِمْ لي في يومي هذا بِخَيرٍ وَشَهْري بِخَيرٍ وَسَنَتي بِخَيرٍ وعُمْري بِخَيرٍ (5) .

العمل عند الغروب: وتهلل وتستعيذ بالله بالتهليل والاستعاذة المأثورة التي ستذكر في دعوات الصباح والمساء، ثم تضع يدك على رأسك وتمرّها على وجهك، وتأخذ لحيتك بيدك وتقول: أحَطْتُ عَلى نَفْسي وَأهْلي وَمالي وَوَلَدي مِنْ غائِبٍ وَشاهِدٍ بِالله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هُوَ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ الحيّ القَيومُ لاتَأخِذَهُ سِنَةٌ وَلانَومٌ. وتقرأ الآية إلى العَليُّ العَظيمُ (6) .

ثم تبادر إلى صلاة المغرب ولا ينبغي تأخيرها عن أوّل وقتها وقد بالغت الأحاديث المأثورة في المنع عن تأخيرها عن أوّل وقتها، وإذا أردت أن تصلي فأذّن وأقم متأدبا بمامرّ من اَّدابها، وقل بين الأذان والإقامة: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بإقْبالِ لَيْلِكَ وَإدْبارِ نَهارِكَ وَحُضورِ صَلَواتِكَ وَأصْواتِ دُعاتِكَ وتَسْبيحِ مَلائِكَتِكَ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأنْ تَتوبَ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَوابُ الرَّحيمُ (7) .

ثم تصلي المغرب بجميع اَّدابه وشرائطه وتكبّر بعد الفراغ من الصلاة بالثلاث تكبيرات

_________________

1 - وبعده في المصدرين: الفاني.

2 - فلاح السائل: 383 برقم 254 فصل 22 وعدّة الداعي: 309 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

3 - ق: 5 / 39.

4 - فلاح السائل: 383 ذيل رقم 255 باب 22.

5 - مصباح المتهجّد: 83.

6 - فلاح السائل: 386 برقم 261 فصل 22.

7 - مصباح المتهجّد: 97 وفلاح السائل: 404 برقم 273 فصل 23.


وتسبّح تسبيح الزهراء عليها‌السلام ، ثم تقول: إنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبيّ يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسْلِيماً، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ النَبيّ وَعَلى ذُرّيَتِهِ وَعَلى أهْلِ بِيْتِهِ (1) . وتقول سبع مرات: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ (2) . ثم تقول ثلاثا: الحَمْدُ لله الَّذِي يَفْعَلُ مايَشاءُ وَلايَفْعَلُ مايَشاءُ غَيرَهُ (3) . ثم تقول: سُبْحانَكَ لا إلهَ إِلاّ أنْتَ اغْفِرْ لي ذُنوبي جَميعاً فإنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنوبَ كُلِّها جَميعاً إِلاّ أنْتَ (4) .

وإن شئت أن تزيد في التعقيب فالأفضل أن ترجي الزيادة إلى الفراغ من نافلة المغرب (5) ، ثم تنهض للنافلة وهي أربع ركعات بسلامين، ويكره التكلم بين صلاة المغرب ونافلتها، وتقرأ في الركعة الأولى من النافلة سورة ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الثانية التوحيد، وتقرأ في الركعتين الأخيرتين منها ما شئت، وينبغي أن تقرأ في الركعة الثالثة سورة الحديد من أوّلها إلى: ( عليم بذات الصدور ) ، وفي الرابعة اَّخر سورة الحشر من: ( لو أنزلنا هذاالقرآن ) إلى اَّخر السورة (6) ، ويجزي في هذه النافلة كما في سائر النوافل الاقتصار على الفاتحة وحدها وينبغي الجهر بالقراءة فيها كسائر نوافل الليل.

فإذا فرغت من نافلة المغرب فلك أن تعقّب بما شئت من‌التعقيبات العامّة، ثم تسجد سجدة الشكر على نحو ما مرّ، وأدنى مايجزي في سجدة الشكر أن تقول: شكراً شكراً شكراً (7) .

وروى الكليني عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا فرغت من صلاة المغرب فامسح جبينك بيدك وقل ثلاثا: بِسْمِ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هُوَ عالِمُ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ، اللَّهُمَّ اذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ وَالحُزْنَ (8) .

وينبغي أن تصلي صلاة الغفيلة وقد وصفناها في كتاب (المفاتيح) وغيره ص 60.

فإذا غاب الشفق تؤذّن للعشاء وتقيم متأدّبا بما مرّ من اَّدابهما، ثم تأخذ في فريضة العشاء بشرائطها واَّدابها وينبغي أن تطيل قنوتها، والتعقيب بعدها، فوقتها يتسع لذلك.

_________________

1 - فلاح السائل: 408 برقم 278 فصل 23.

2 - فلاح السائل: 409 برقم 279 فصل 23.

3 - مصباح المتهجّد: 98.

4 - فلاح السائل: 409 برقم 280 فصل 23.

5 - فلاح السائل: 410.

6 - مصباح المتهجّد: 98.

7 - البحار 86 / 198 عن العلل والعيون.

8 - الكافي 3 / 345 مع اضافات.


فتعقب بما يدعى به في كل صباح ومساء، ثم تعقب بما يدعى به في كل مساء خاصة. وهي كثيرة، منها: دعاء لطلب الرزق مذكور في (المفاتيح) ويستحب قراءة سورة القدر ست مرات ثم تقول: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَبْعِ وَما أظَلَّتْ وَرَبَّ الارَضينَ السَبْعِ وَما أقَلَّتْ وَرَبَّ الشَّياطينِ وَما أظَلّتْ وَرَبَّ الرِّياحِ وَما ذَرَّتْ، اللَّهُمَّ رَبَّ كُلَّ شَيٍ وَإلهَ كُلِّ شَيٍ وَمَليكَ كُلَّ شَيٍ؛ أنْتَ الله المُقْتَدِرُ عَلى كُلِّ شَيٍ أنْتَ الله الأول فَلا شَيَ قَبْلَكَ وَأنْتَ الاخِرُ فَلا شَيَ بَعْدَكَ وَأنْتَ الظّاهِرُ فَلا شَيَ فَوْقَكَ (1) وَأنْتَ الباطِنُ فَلا شَيَ دونَكَ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَإسرافيلَ وَإلهَ إِبْراهيمَ وَإسْحاقَ وَيَعْقوبَ. أَسْأَلُكَ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَتَولاّ ني بِرَحْمَتِكَ وَلاتُسَلِّطَ عَليَّ أحَداً مِنْ خَلْقِك مِمَّنْ لاطاقَةَ لي بِهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أتَحَبَّبُ إلَيكَ فَحَبّبني وَفي النّاسِ فَعَزِّزْني وَمِنْ شَرِّ شَياطينِ الجِنِّ وَالانْسِ فَسَلِّمْني يا رَبِّ العالمينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. ثم تدعو بما تحب (2) ، ثم تسجد سجدة الشكر، ثم تصلي الوتيرة، وهي نافلة تؤتى عن جلوس بعد صلاة العشاء وهي ركعتان ويستحب أن يُتلى فيها مائة آية من القراَّن الكريم ويحسن أن يقرأ بعد الحمد في الركعة الأولى منها سورة الواقعة ، وفي الركعة الثانية سورة التوحيد. وتدعو بعد السلام بما شئت من الدعوات (3) .

وإذا شئت أن ترقد فينبغي لك أن تتأهب لموافاة المنون، وأن تكون على طهر وأن تتوب من الذنوب، وتفرغ قلبك من هموم الدنيا، وتتذكر أجلك واَّونه النوم في اللحد وحدك من دون أنيس يؤانسك، وأن تضع وصيتك تحت وسادتك، وأن تعزم على القيام لصلاة الليل فإن فخر المؤمن وزينته في الدنيا والآخرة هي الصلاة في آخر الليل وتقرأ عند النوم سورة: ( قل هو الله أحد ) ، وسورة ( ألهاكم التكاثر ) وآية الكرسي. ثم تقول ثلاثا: الحَمْدُ لله الَّذِي عَلا فَقَهَرْ وَالحَمْدُ لله الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ وَالحَمْدُ لله الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَالحَمْدُ لله الَّذِي يُحْيي المَوتي وَيُميتُ الاحْياءَ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (4) . ثم تسبح تسبيح الزهراء سلام الله عليها، وتنام على يمينك على هيئة الميت في اللحد، وأما أن تنام على هيئة المحتضر فقد

_________________

1 - من قوله: وأنت الآخر الى هنا: نسخة.

2 - مصباح المتهجّد: 110 مع زيادة جملات هنا.

3 - مصباح المتهجّد: 114.

4 - انظر تهذيب الاحكام 2 / 116 ح 435 و 438، قرب الاسناد: 35، ح 115، من لا يحضره الفقيه 1 / 4700 ح 1354، وثواب الاعمال: 125.


قال فيه شيخنا ثقة الاسلام النوري في كتابه (دار السلام): إننا لم نعثر عليه في خبر ولا أثر نعم ذكره الغزالي ولاشك إنّ الرشد في خلافه (انتهى) .

وإذا شئت ان تنتبه من نومك لصلاة الليل أو غيرها وخشيت غلبة النوم عليك فاقرأ الآية الأخيرة من سورة الكهف وهي: ( قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يوحى إلى أَنَّما إلهَكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعْمَلْ عَمَلاً صالِحا وَلايُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً ) (1) .

وروي عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): إنّه مامن أحد يقرأ هذه الآية عند النوم إِلاّ وينتبه في الساعة التي يريد (2) أن ينتبه فيها. وإذا خفت العقرب أو غيره من الهوام فاقرأ هذا الدعاء الذي ضمن الباقر عليه‌السلام لمن دعا به السلامة من العقرب والهوام إلى الصباح:

أعوذُ بِكَلِماتِ الله التّامّاتِ الَّتي لايُجاوِزُهُنَّ بَرُّ وَلا فاجِرٌ مِنْ شَرِّ ماذَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مابَرَأَ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ هوَ آخِذٌ بِناصيَتِها إنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ (3) .

وإذا خشيت أن تحتلم فادع بهذا الدعاء:

اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الاحْتِلامِ وَمِنْ سوءِ (4) الاحْلامِ وَمِنْ أنْ يَتَلاعَبَ (5) بِيَ الشَيْطانُ في اليَقْظَةِ وَالمَنامِ (6) .

وإذا كنت تخشى انهيار الدار أو المكان الذي تنام فيه فاقرأ هذه الآية: ( إنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالارضَ أنْ تَزولا وَلَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) (7) .

وإذا كنت ترهب اللص فاقرأ آخر آية من سورة بني إسرائيل وأولها: ( قُلْ ادْعُوا الله أو ادْعوا الرَّحْمنَ ) (8) (9) .

وتكحل عند النوم بسبعة أميال أربعة منها في العين اليمنى وثلاثة في اليسرى (10) وقل عند الاكتحال:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ

_________________

1 - الكهف: 18 / 110.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 471 ح 1356.

3 - تهذيب الاحكام 2 / 117 ح 439.

4 - شرّ - خ -.

5 - وأن يلعب - خ -.

6 - مصباح المتهجّد: 122.

7 - تهذيب الاحكام 2 / 117 مع اختلاف لفظي.

8 - الاسراء: 17 / 110 - 111.

9 - مصباح المتهجّد: 121.

10 - مكارم الاخلاق 1 / 109 ح 234 عن الرضا عليه‌السلام مع اختلاف لفظي.


تَجْعَلَ النّورَ في بَصَري وَالبَصيرَةَ في ديني وَاليَقينَ في قَلْبي وَالاخْلاصَ في عَمَلي وَالسَّلامَةَ في نَفْسي والسَّعَةَ في رِزْقي وَالشُكْرَ لَكَ أبَداً ما أبْقَيْتَني إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (1) .

وينبغي أن تترك نوم الغداة والنوم بعد العصر. وإذا أردت أن تنام فأطفي السراج ونم مستقبل القبلة، ولاتنم على سطح لم يحوّط ولاتحدث بما رأيته في المنام كل أحد إِلاّ من كان عالما ناصحا رَؤُوفاً (2) .

الفصل الرابع

في الانتباه من النوم وصلاة الليل

إعلم أن الروايات المأثورة عن المعصومين عليهم‌السلام في فضل قيام الليل كثيرة، وروي أن ذلك شرف المؤمن، وأن صلاة الليل يورث صحة البدن، وهي كفارة لذنوب النهار ومزيلة لوحشة القبر، تبيض الوجه وتطيب النكهة وتجلب الرزق (3) ، وأن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وثماني ركعات من آخر الليل، والوتر زينة الآخرة. وقد يجمعهما الله لأقوام (4) ، وأنه كذب من زعم أنّه يصلّي صلاة الليل وهو يجوع، إن صلاة الليل تضمن رزق النهار (5) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في وصيته لعلي عليهما واَّلهما السلام: يا علي أوصيك في نفسك بعدة خصال فاحفظها. ثم قال: اللهم أعنه ، ثم ذكر عدة خصال إلى أن قال: وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال (6) .

والظاهر أن المراد بصلاة الليل هو الثلاث عشرة ركعة وبصلاة الزوال الثماني ركعات نافلة الزوال.

وعن أنس قال: سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: صلاة ركعتين في جوف الليل أحب إلى من الدنيا وما فيها (7) .

وروي أنّه سئل الإمام زين العابدين عليه‌السلام ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجها؟

_________________

1 - مكارم الاخلاق 1 / 111 ذيل ح 246.

2 - بحار 76 / 96.

3 - عوالي اللئالي 1 / 352.

4 - معاني الاخبار: 324 عن الصادق عليه‌السلام .

5 - المحاسن 1 / 125 ح 141 باب 61.

6 - الكافي 8 / 79 ح 33 مع اضافات.

7 - علل الشرايع 2 / 363 باب 84 ح 6.


قال: لأنهم خلوا بربهم فكساهم الله من نوره (1) .

وبالاجمال فالرويات في ذلك جمّة، ويكره ترك القيام في الليل. وروى الشيخ بسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: ما من عبد إِلاّ وهو يتيقظ مرّة أو مرّتين في الليل أو مراراً فإن قام وإِلاّ فحج الشيطان فبال في أذنه، ألا يرى أحدكم إذا كان منه ذاك قام ثقيلاً وكسلاناً؟ (2) .

وروى البرقي بسند معتبر عن الباقر (صلوات الله وسلامه عليه) قال: إن للّيل شيطانا يقال له (الرّها) فإذا استيقظ العبد وأراد القيام إلى الصلاة قال له: ليست ساعتك ثم يستيقظ مرة أخرى فيقول: لم يئن لك، فما يزال كذلك يزيله ويحبسه حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر بال في أذنه ثم انصاع يمصع (3) بذنبه فخرا ويصيح (4) .

وروى ابن أبي جمهور عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنه قال يوماً لأصحابه: إنّ الشيطان ليعقد على قافية (5) رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد مكان كل عقدة عليك ليل طويل فأرقد فإذا انتبه وذكر الله حُلّت منها عقدة، فإذا توضأ حلّت أخرى، فإذا صلّى حلّت العقدة الثالثة فأصبح نشيطا طيب النفس، وإِلاّ أصبح خبيث النفس كسلان (6) ، وهذا الحديث مروي أيضاً في كتب أهل السنّة (7) .

وروى القطب الراوندي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: لاتطمع في نور الوجه مع النوم في الليل كله، ولا في الأمان من الدنيا مع مصاحبة الفسّاق (8) .

وروى القطب الراوندي أيضاً أن عيسى عليه‌السلام نادى أمه بعد موتها فقال كلّميني يا أمّي هل تريدين العود إلى الدنيا فأجابت بلى لكي أصلي لله في جوف الليل القارس وأصوم في اليوم الشديد الحرّ يا بني فإنّ الطريق مخوف (9) .

وأما صفة صلاة الليل على طريقة سهلة وجيزة يتيسر لكل أحد أداؤها فهي كما يلي:

_________________

1 - علل الشرايع 2 / 366.

2 - المحاسن 1 / 167 ح 248 كتاب عقاب الاعمال باب 10.

3 - أي يحرّكه.

4 - المحاسن 1 / 167 ح 249.

5 - قافية الرأس: مؤخّره.

6 - درر اللآلي للراوندي كما في مستدرك الوسائل 6 / 340 ح 6956.

7 - سنن النسائي 1 / 411 برقم 1301.

8 - لب الالباب للراوندي كما عنه مستدرك الوسائل 6 / 340 ح 6955.

9 - لب الالباب للراوندي كما عنه المستدرك 6 / 338 ح 6948.


إذا انتبهت من النوم فاسجد لله تعالى، ويحسن أن تقول في سجودك أو عند رفع رأسك منه: الحَمْدُ لله الَّذِي أحْياني بَعْدَ ما أماتَني وَإلِيهِ النُشورُ، الحَمْدُ لله الَّذِي رَدَّ عَليّ روحي لاحْمَدَهُ وَأعْبُدَهُ (1) . فإذا قمت ووقفت فقل: اللَّهُمَّ أعِنّي عَلى هَوْلِ المَطْلَّعِ وَوَسِّعْ عَليَّ المَضْجَعَ وَارْزُقْنِي خَيْرَ ما بَعْدَ المَوتِ (2) .

فإذا سمعت صياح الديك فقل: سُبّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ، سَبِقَت رَحْمَتَكَ غَضَبَكَ. لا إلهَ إِلاّ أنْتَ عَمِلْتُ سوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي إنَّهُ لايَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ أنْتَ فَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرَّحيمُ .

فإذا نظرت إلى أطراف السماء فقل: اللَّهُمَّ إنَّهُ لايواري مِنْكَ لَيلٌ ساجٍ وَلا سَماءٌ ذاتُ أبْراجٍ وَلا أرْضٌ ذاتُ مِهادٍ وَلا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَلا بَحْرٌ لُجّيُّ تُدْلِجُ بَيْنَ يَدَي المُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ، تُدْلِجَ الرَّحْمَةَ عَلى مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الاعْيُنِ وَما تُخْفي الصُّدورُ، غَارَتْ النُّجومُ وَنامَتِ العُيونُ وَأنْتَ الحَيُّ القَيومُ لاتأخُذُكَ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمينَ وَإلهِ المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ .

ثم اتلو الخمس اَّيات من آل عمران: ( إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لاياتٍ لأولي الالْبابِ الَّذينَ يَذْكُرونَ الله قياما وَقَعُوداً وَعَلى جُنوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ رَبَّنا ماخَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ رَبَّنا إنَّكَ مِنْ تُدْخِلْ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وَما لِلظالِمينَ مِنْ أنْصارٍ رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادي لِلايمانِ أنْ اَّمِنوا بِرَبِّكُمْ فَاَّمَنّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنوبَنا وَكَفِّرْ عَنّا سَيئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الابرارِ رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلاتُخْزِنا يَوْمَ القيامَةِ إنَّكَ لاتُخْلِفُ الميعادَ ) (3) .

فإذا أردت أن تتوجه إلى العبادة واحتجت التخلّي لقضاء الحاجة فابدأ به، فإذا خرجت من الخلوة فابدأ بالاستياك وتوضأ بعد ذلك وضؤا تاما وتطيب وانهض لصلاة الليل (4) .

وقتها: ويبدأ وقتها عند انتصاف الليل. وكلما اقترب الوقت من طلوع الفجر الصادق ازدادت فضيلة، فإذا بان الفجر وكان المصلّي قد أتى منها أربع ركعات فليقتصر الحمد وحدها فيما بقي من الركعات (5) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 127.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 480 ح 1389.

3 - مصباح المتهجّد: 127 - 129.

4 - مصباح المتهجّد: 130.

5 - الرسائل العشر للطوسي: 150.


كيفيتها: وصلاة الليل ثماني ركعات يسلّم بعد كل ركعتين، ويحسن أن يقرأ التوحيد ستين مرّة في الثنائية الأولى، يقرأها بعد الحمد في كل ركعة منهما ثلاثين مرة لكي ينصرف من الصلاة ولم يك بينه وبين الله عزَّ وجلَّ ذنب (1) .

أو أن يقرأ بعد الحمد في الأولى التوحيد وفي الثانية ( قل يا أيهاالكافرون ) ويقرأ في سائر الركعات ما شاء من السور، ويجزي الحمد والتوحيد في كل ركعة ويجوز الاقتصار على الحمد وحدها (2) .

والقنوت كما هو مسنون في الفرائض مسنون في النوافل في الركعة الثانية من كل ثنائية من ركعاتها ويجزي في القنوت أن تقول: سُبْحانَ الله ثلاث مرات أو أن تقول: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَعافِنا في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ. أو أن تقول: رَبِّ اغْفَرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمّا تَعْلَمُ إنَّكَ أنْتَّ الاعَزْ الاكْرَمْ (3) .

وروي أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام كان إذا قام في محرابه ليلاً قال: اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيا ، وهذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة الكاملة.

ركعتا الشفع وركعة الوتر: فإذا فرغت من الثماني ركعات صلاة الليل فصلّ الشفع ركعتين والوتر ركعة واحدة، واقرأ في هذه الثلاث ركعات بعد الحمد ( قل هو الله أحد ) . حتى يكون لك أجر ختمة كاملة من القرآن، فإنّ لسورة التوحيد أجر ثلث القرآن (4) .

أو اقرأ في الأولى من الشفع الفاتحة وسورة ( قل أعوذ برب الناس ) وفي الثانية الحمد و ( قل أعوذ برب الفلق ) (5) .

الدعاء: ويستحب أن تدعو إذا فرغت من الشفع بدعاء: إلهي تَعَرَّضَ لَكَ في هذا اللّيلِ المُتَعَرِّضونَ (6) ، وهذا الدعاء قد ذكرناه في (المفاتيح) في أعمال ليلة النصف من شعبان ص 237.

فإذا فرغت من ركعتي الشفع فانهض لركعة الوتر واقرأ فيها الحمد وسورة التوحيد. أو اقرأ بعد الحمد سورة قل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين أعني ( قل أعوذ برب الفلق ) ، و ( قل

_________________

1 - الهداية للصدوق: 150، باب 59.

2 - مصباح المتهجّد: 139.

3 - انظر مستدرك الوسائل 4 / 400 ح 5013 وفي ص 403، ح 5018 عن الصدوق في المقنع.

4 - من لا يحضره الفقيه 1 / 485 ح 1400.

5 - الرسائل العشر: 147.

6 - مصباح المتهجّد: 152.


أعوذ برب الناس ) . ثم خذ يديك للقنوت وادع بما شئت (1) .

وقال الطوسي رض والأدعية للقنوت لا تحصى وليس في ذلك شي مؤقت لا يجوز خلافه (2) .

ويستحب أن يبكي الانسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه، أو يتباكى ويدعو لاخوانه المؤمنين، ويستحب أن يذكر أربعين نفسا منهم فإنّ من دعا لأربعين نفسا من المؤمنين استجيب دعاؤه إن شاء الله، ويدعو بما يشاء.

وروى الصدوق في الفقيه أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول في الوتر في قنوته: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِني فيمَنْ عافَيْتَ وَتَوَلَّني فيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، فَإنَّكَ تَقْضِي وَلايُقْضى عَلَيكَ، سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ أسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إلَيكَ وَأُؤْمِنُ بِكَ وَأتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ولاحَوْلَ (3) وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِكَ يا رَحيمُ (4) .

وينبغي أن يقول سبعين مرة: أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وَأتُوبُ إلَيهِ . وينبغي في ذلك أن يرفع يده اليسرى للاستغفار ويحصي عدده باليمنى.

وروي أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يستغفر في الوتر سبعين مرّة ويقول سبع مرات: هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ (5) .

وروي أيضاً أنّ الإمام زين العابدين عليه‌السلام كان يقول في السحر في صلاة الوتر ثلاثمائة مرة: العَفْوَ العَفْوَ . وليقل بعد ذلك: رَبِّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الغَفُورُ (6) الرَّحيمُ (7) .

وينبغي أن يطيل القنوت، فإذا فرغ منه ركع، فإذا رفع رأسه دعا بهذا الدعاء الذي رواه الشيخ في التهذيب عن موسى بن جعفر عليه‌السلام : هذا مَقامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وَشُكْرُهُ ضَعيفٌ وَذَنْبُهُ عَظيمٌ، وَلَيْسَ لِذلِكَ إِلاّ رِفْقُكَ وَرَحْمَتُكَ فَإنَّكَ قُلْتَ في كِتابِكَ المُنَزَّلِ عَلى نَبيّكَ المُرْسَلِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ( كانوا قَليلاً مِنَ اللَّيْلِ مايَهْجَعونَ وَبِالاسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرونَ ) (8) . طالَ هُجوعي وَقَلَّ قيامي وَهذا السَّحَرُ وَأنا اسْتَغْفِرُكَ لِذُنوبِي اسْتِغْفارَ

_________________

1 - الرسائل العشر: 147.

2 - الرسائل العشر: 150.

3 - ولا حول: خ.

4 - من لا يحضره الفقيه 1 / 487 ح 1402.

5 - من لا يحضره الفقيه 1 / 489 ح 1406.

6 - الغفور: خ.

7 - مصباح المتهجّد: 155.

8 - الذاريات: 51 / 17 - 18.


مَنْ لايَجِدُ لِنَفْسِهِ ضُراً وَلانَفْعا وَلامَوْتا وَلاحَياةً وَلانُشوراً (1) .

ثم يسجد، ويتم الصلاة ويسبح بعد السلام تسبيح الزهراء عليها‌السلام ثم يقول: الحَمْدُ لِرَبِّ الصَّباحِ الحَمْدُ لِفالِقِ الاصْباحِ. ويقول: سُبْحانَ رَبّيَ المَلِكِ القُدّوسِ العَزيزِ الحَكيمِ ثلاثا. ثم يقول: يا حَيُّ يا قَيومُ يا بَرُّ يا رَحيمُ يا غَنيُ يا كَريمُ إرْزُقْنِي مِنَ التِّجارَةِ أعظَمَها فَضْلاً وَأوْسَعَهاً رِزْقاً وَخَيرَها لي عاقِبَةً فإنَّهُ لاخَيْرَ فيما لاعاقِبَةَ لَهُ (2) .

وينبغي أن يدعو بعد هذا بدعاء الحزين: أُناجيكَ يا مَوْجودُ في كُلِّ مَكانٍ ... (3) الخ. ثم يسجد ويقول خمس مرات: سُبّوحٌ قُدّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرّوحِ (4) . ثم يجلس ويقرأ آية الكرسي. ثم يهوي ثانيا إلى السجود ويكرّر نفس الذكر خمس مرات.

ثم ينهض لنافلة الصبح وهي ركعتان يقرأ بعد الحمد في الأولى سورة ( قل يا أيّها الكافرون ) ، وفي الثانية سورة التوحيد، فإذا سلّم نام على يمينه مستقبلاً القبلة على هيئة الميت في اللحد، ووضع خده الأيمن على يده اليمنى وقال: اسْتَمْسَكْتُ بِعرْوَةِ الله الوِثْقى الَتي لا انْفِصامَ لَها وَاعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ الله، المَتينِ وَأعوذُ بِالله مِنْ شَرِّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وأعوذُ بِالله مِنْ فَسَقَةِ الجِّنِ وَالانْسِ .

ثم يقول ثلاثا: سُبْحانَ رَبِّ الصَّباحِ فالِقَ الاصْباحِ ، ويقرأ الخمس آيات من آل عمران (5) ( إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالارضِ ) . ثم يجلس ويسبّح تسبيح الزهراء عليها‌السلام (6) .

وقال في كتاب من (لا يحضره الفقيه): روي أنّ من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة فيما بين نافلة الصبح وفريضته وقى الله وجهه حرّ النار. ومن قال مائة مرة: سُبْحانَ رَبّيَ العَظيمِ وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي العَظيمِ وبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفِرُ الله رَبّي وأتوبُ إلَيهِ بنى الله له بيتا في الجنة. ومن قرأ إحدى وعشرين مرة سورة ( قل هو الله احدٌ ) بنى الله له بيتا في الجنة. وإنّ من قرأها أربعين مرة غفر الله له (7) . وينبغي أن يدعى بعد الفراغ من صلاة الليل بالدعاء الثاني والثلاثين من أدعية الصحيفة الكاملة: اللَّهُمَّ يا ذا المُلْكِ المُتَأبِّدِ بِالخُلُودِ (8) . ثم يسجد سجدة الشكر وينبغي أن يدعو فيها لاخوانه

_________________

1 - تهذيب الاحكام 2 / 132 ح 508.

2 - مصباح المتهجّد: 163.

3 - مصباح المتهجّد: 163.

4 - مصباح المتهجّد: 127 مع اضافات.

5 - وهي الآيات من 190 الى 194.

6 - مصباح المتهجّد: 179، والرسائل العشر للشيخ الطوسي: 151.

7 - من لا يحضره الفقيه 1 / 495 ح 1432.

8 - الصحيفة الكاملة السجادية: 289.


المؤمنين ويدعو بالدعاء: اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ ، الذي قد مضى في دعوات سجدة الشكر (1) .

والمرجوّ من إخواني المؤمنين ان يخصّوا بدعواتهم هذا المذنب الذي اسود وجهه من الذنوب فإني شديد الحاجة إلى الدعاء والله الموفق.

الفصل الخامس

في أذكار ودعوات تقرأ صباحا ومساءً

إعلم أيّدك الله أن ما رغبت من الأحاديث في المحافظة على هاتين الساعتين مما لا يحصى، وقد وردت فيهما أذكار ودعوات كثيرة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ونحن في هذه الوجيزة نتبرك بإيراد نبذ يسيرة منها:

الأول: روى ابن بابويه بسند معتبر عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: من قرأ كلاًّ من ( قل هو الله أحد ) ، و ( إنا أنزلناه ) ، وآية الكرسي من قبل أن تطلع الشمس إحدى عشرة مرّة، منع ماله مما يخاف. وقال عليه‌السلام : من قرأ قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه قبل أن تطلع الشمس، لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد إبليس (2) .

الثاني: روى الكليني وابن بابويه والشيخ الطوسي وغيرهم بأسناد معتبرة عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرّات وقبل غروبها عشر مرّات: لاإلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيي وَيُميتُ وَهوَ حَي لايَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرِ وَهوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (3) .

وفي بعض الروايات: يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ ويُحْيي. وكلمة وَهوَ حَيُّ لايَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وردت في بعض الروايات وحذفت في عدة منها والكل حسن على الظاهر، والعمل بالكل أحسن، وفي بعض الروايات إن فاتك ذلك فاقضه قَضاء. وفي بعض الروايات: إنّ ذلك كفارة للذنوب (4) .

الثالث: روى ابن بابويه وغيره بأسناد كثيرة عن علي بن الحسين والصادق عليه‌السلام : إنّ من كبّر الله تبارك وتعالى عند المساء مائة تكبيرة كان كمن أعتق مائة نسمة (5) .

_________________

1 - ذكرنا دعوات سجدة الشكر في الصفحة.

2 - الخصال: 622 ذيل حديث الأربعمئة.

3 - الكافي 2 / 533 ح 32، الخصال: 452، ح 58، مصباح المتهجد: 83.

4 - الكافي 2 / 533 ح 33.

5 - المقنع للصدوق: 294.


وفي صحيحة أخرى عن الباقر عليه‌السلام : من كبّر الله مائة تكبيرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كتب الله له من الاجر كأجر من اعتق مائة رقبة. ومن قال: سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ عشر مرات (1) كتب الله له عشر حسنات، وإن زاد زاده الله (2) .

الرابع: روى ابن بابويه أيضاً بسند معتبر عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ في الجنّة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمّتي من أطاب الكلام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلّى بالليل والناس نيام. ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : إطابة الكلام هي أن تقول في الصباح والمساء عشر مرّات: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله ولا إلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ (3) .

وفي المحاسن للبرقي بسند صحيح عن الباقر عليه‌السلام قال: مرّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال له: ألا أدلّك على شي أثبت أصلاً وأسرع ينعا وأطيب ثمراً؟ قال: بلى يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ ، فإن لك بكل تسبيح شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهي الباقيات الصالحات التي قال الله تعالى في كتابه: إنّها ( خير وأبقى ) من مال الدنيا (4) .

الخامس: روى ابن بابويه بسند معتبر عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّ من تلا هذه الآية قبيل المساء أو بعده ثلاث مرات لم يفته في ذلك اليوم شي من الخير، وصرف عنه جميع الشرور، وكذا من تلاها صباحا، وهي هذه الآية:

( فَسُبْحانَ الله حينَ تُمْسَونَ وَحينَ تُصْبِحونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ وَالارضِ وَعَشِيا وَحينَ تُظْهِرونَ ) (5) (6) .

السادس: روى البرقي في المحاسن بسند موثق عن الرضا عليه‌السلام إنّ من قال ثلاثا حين يصبح ويُمْسي: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاحَوْلَ وَلاقوةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ لم يخف شيطانا

_________________

1 - عشر مرّات، من خ.

2 - المحاسن 1 / 105 ح 86 باب 28.

3 - معاني الاخبار: 251، أمالي الصدوق: المجلس 53، ح 5.

4 - المحاسن 1 / 107 ح 92 باب 30. وليس فيه جملة: التي قال الله تعالى - من مال الدنيا.

5 - الروم: 30 / 17 - 18.

6 - أمالي الصدوق: المجلس 85، ح 14 مع اختلاف لفظي، ثواب الاعمال: 166.


ولاسلطانا ولاجذاما ولابرصا . وقال عليه‌السلام : أما أنا فأقوله مائة مرة (1) .

وقد مر ذلك في تعقيب صلاة الفجر وصلاة العشاء سبع مرات (2) .

السابع: بسند معتبر عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنه فقد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلاً من الأنصار فقال له: ما غيبتك عنّا؟ فقال: الفقر يا رسول الله وطول السقم. فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا أعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم؟ قال بلى. قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: لاحَوْلَ وَلاقُوَةَ إِلاّ بِالله تَوَكَلْتُ عَلى الحَيّ الَّذِي لايَموتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلي مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً (3) .

الثامن: ورد عن الصادق عليه‌السلام في أحاديث كثيرة معتبرة أنّه قال: قل قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرات: أعوذُ بِالله السَّميعِ العَليمِ مِنْ هَمزاتِ الشَياطينَ وَأعوذُ بِالله أنْ يَحْضِرونَ إنَّ الله هوَ السَّميعُ العَليمُ (4) .

وعلى بعض الروايات: « وَأعوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونَ » وعلى بعضها: « أسْتَعيذُ بِالله السَّميعِ العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وَأعوذُ بِالله أنْ يَحْضُرونَ » إلى اخر الدعاء (5) .

التاسع: في فلاح السائل عن الصادق عليه‌السلام قال ما يمنعكم أن تقولوا في كل صباح ومساء ثلاثا: اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ القَلوبِ وَالابْصارِ ثَبِّتْ قَلبي عَلى دينَكَ وَلاتُزِغْ قَلْبي بَعْدَ إذ هَدَيْتَني، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوهّابُ وَأجرْني مِنَ النّار بِرَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ امْدُدْ لي في عُمْري وَأوسِعْ عَلى في (6) رِزْقي وانْشِرْ عَلَيّ مِنْ رَحْمَتَكَ، وَإنْ كُنْتُ عِنْدَكَ في أمِّ الكِتابِ شَقيّا فَاجْعَلني سَعيداً فإنَّكَ تَمْحو ماتَشاءُ وتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أمُّ الكِتابِ (7) .

العاشر: روى الطوسي رض وابن طاووس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أن من قال مرة إذا أصبح ومرة إذا أمسى: سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحانَ الله العَظيمِ بعث الله ملكا إلى الجنة معه كساح (8) من الفضة يكسح له من طين الجنة وهو مسك أذفر ثم يغرس له غرسا ثم يحيط عليه حائطا ثم

_________________

1 - المحاسن 1 / 112 ح 105 باب 38.

2 - المحاسن 1 / 112 ح 105 باب 38.

3 - المحاسن 1 / 114 ح 113 باب 41.

4 - مصباح المتهجّد: 84 و 211.

5 - الكافي 2 / 533 ح 31 و 32.

6 - من - خ -.

7 - فلاح السائل: 385، ح 259، فصل 22.

8 - المكسحة: المكنسة.


يبوّب له بابا ثم يكتب على الباب هذا بستان فلان بن فلان (1) .

وروى السيد في حديث معتبر آخر عن الصادق عليه‌السلام : إنّ من سبّح بهذا التسبيح لغير التعجب محا الله عنه ألف سيئة وأثبت له ألف حسنة وكتب له ألف شفاعة ورفع له ألف درجة وخلق له من هذه الكلمة طائراً أبيض يسبح الله تعالى بهذا التسبيح إلى يوم القيامة ويكتب له ثوابه (2) .

الحادي عشر: روى القطب الراوندي عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) قال: قال رسول الله صلى لله عليه وآله: من أصبح ولا يذكر أربعة أخاف عليه زوال النعمة: الحَمْدُ لله الَّذِي عَرَّفَني نَفْسَهُ وَلَمْ يَتْرُكْني عَمْيانَ القَلْبِ، الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَني مِنْ أمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، الحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ رِزْقي في يَدَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلَ رِزْقي في أيْدي النّاسِ، الحَمْدُ لله الَّذِي سَتَرَ عُيوبي وَلَمْ يَفْضَحْني بَيْنَ الخَلائِقِ (3) (4) .

الثاني عشر: روى في كتاب (البلد الأمين) عن سلمان الفارسي قدس: مامن عبد يقول حين يصبح ثلاثا: الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ الحَمْدُ لله حَمْداً كَثِيراً طَيّبا مُبارَكا فِيهِ إِلاّ صرف الله عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الهم (5) .

الثالث عشر: روى الكليني بسند معتبر عن الباقر عليه‌السلام قال: تقول إذا أصبحت:

أصْبَحْتُ بِالله مؤمِنا عَلى دينِ مُحَمَّدٍ وَسِنَّتِهِ وَدينِ عَليّ وَسِنَّتِهِ وَدينِ الأَوْصِياء وَسُنَّتِهِمْ، آمَنْتُ بِسِرِّهِمْ وَعَلانيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ، وَأعوذُ (6) بِالله مِمّا اسْتَعاذَ مِنْهُ رَسولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَليّ عليه‌السلام وَالأَوْصِياء عليهم‌السلام ، وَأرْغَبُ إِلى الله فيما رَغِبوا إلَيهِ وَلاحَوْلَ وَلاقوةَ إِلاّ بِاللّهِ (7) .

الرابع عشر: روى الكليني عن الصادق عليه‌السلام فضلاً كَثِيراً لان يدعى بهذا الدعاء بعد الصباح قبلما تطلع الشمس: الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ كَبِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأصيلاً وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ كَثِيراً لاشَريكَ لَهُ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (8) (9) .

_________________

1 - فلاح السائل: 387، ح 263 عن الطوسي.

2 - فلاح السائل: 388، ح 264، فصل 22 مع اختلاف قليل لفظي.

3 - الناس - خ -.

4 - مستدرك الوسائل 5 / 293 ح 6167 عن الراوندي.

5 - مستدرك الوسائل 5 / 392 ح 6166 عن البلد الامين.

6 - أعوذ: خ.

7 - الكافي 2 / 522.

8 - وآل محمد - خ -.

9 - الكافي 2 / 526.


الخامس عشر: في (البلد الأمين) عن الصادق عليه‌السلام : من قال في صبيحة يومه هذا القول ثلاثا لم يصبه بلاء حتى يمسي ومن قاله مساءً ثلاثا لم يصبه بلاء حتى يصبح: بِسْمِ الله الَّذِي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيٌ في الارضِ وَلا في السَّماء وَهوَ السَّميعُ العَليمُ (1) .

السادس عشر: روى الكليني وابن بابويه وغيرهما بأسناد موثقة وأسناد معتبرة عن الباقر (صلوات الله وسلامه عليه): إنّ نوحاً عليه‌السلام إنما سمي عبداً شكوراً لانّه كان يقول إذا أصبح وأمسى: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أنَّهُ ما أمْسى وَأصْبَحَ بي مِنْ نِعْمَةٍ أو عافيةٍ في دينٍ أو دُنْيا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاشَريكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرَ بِها عَليَّ حَتّى تَرْضى إلهَنا (2) .

وفي بعض الروايات كان يقول: اللَّهُمَّ إِنَّهُ ماأصْبَحَ بي مِنْ نِعْمَةٍ أو عافيةٍ في دينٍ أو دُنْيا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاشَريكَ لَكَ لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرَ بِها عَليَّ حَتّى تَرْضى وَبَعْدَ الرِّضا عشر مرات، وكلاهما حسن (3) .

السابع عشر: روى الكليني والبرقي بأسناد معتبرة عن الصادق والكاظم عليهما‌السلام قالا: إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وإدبار فقل هذا القول فإنه أمان من كل سبع ومن شرّ الشيطان الرجيم وذرّيته ومن كل ماعضّ ولسع ومن اللّص والغول: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِدْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَالحَمْدُ لله الَّذِي يَصِفُ وَلايوصَفُ وَيَعْلَمُ وَلايُعْلَمُ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الاعينِ وَماتُخْفي الصُدورُ، وَأعوذُ بِوجْهِ الله الكَريمِ وَبِاسْمِ الله العَظيمِ مِنْ شَرِّ ماذَرِأَ وَبَرِأَ وَمِنْ شَرِّ ماتَحْتَ الثَّرى وَمِنْ شَرِّ ماظَهَرَ وَما بَطَنْ وَمِنْ شَرِّ ماكانَ (4) في اللَّيلِ والنَّهارِ وَمِنْ شَرِّ أبي قَتْرِةَ (5) وَما وَلَدَ وَمِنْ شَرِّ (6) الرَّسيسِ وَمِنْ شَرِّ ماوَصَفْتُ وَمالَمْ أصِفُ والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ (7) .

الثامن عشر: روى الكليني بسند معتبر عن الباقر (صلوات الله وسلامه عليه) قال: من دعا بهذا الدعاء صباحا لم يضرّه في يومه شي، ومن دعا به مساءً لم يضره في ليلته شي إن شاء الله تعالى: اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ في ذِمَّتِكَ وَجِوارِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ ديني وَنَفْسي وَدُنْيايَ وَآخِرَتي وَأهْلي وَمالي وَأعوذُ بِكَ يا عَظيمُ مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ جَميعاً، وَأعوذُ بِكَ منْ شَرِّ ما

_________________

1 - البلد الامين كما عنه البحار 86 / 298.

2 - علل الشرايع 1 / 29 باب 21.

3 - الكافي 2 / 99.

4 - كان: خ.

5 - أبي مرّة - خ -.

6 - وشرّ: خ.

7 - الكافي 2 / 532 و 569، المحاسن 2 / 118 ح 1324.


يَبْلِسُ بِهِ إبْليسُ وَجُنودَهُ (1) .

التاسع عشر: روى الكليني أيضاً بسند كالصحيح: إن رجلاً أتى الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) فقال: علّمني دعاءا أدعو به في كلّ صباح ومساء. فقال عليه‌السلام : قل: الحَمْدُ لله الَّذِي يَفْعَلُ مايَشاءُ وَلايَفْعَلُ مايَشاءُ غَيْرُهُ، الحَمْدُ لله كَما يُحِبُّ الله أنْ يُحْمَدَ الحَمْدُ لله كَما هوَ أهْلَهُ، اللَّهُمَّ أدْخِلْني في كُلِّ خَيْرٍ أدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأخْرِجْني مَنْ كُلِّ سُوءٍ أخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) .

العشرون: في (البلد الأمين) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قال هذا القول حين يصبح سبعا حفظه الله عزَّ وجلَّ يومه ذلك: فَالله خَيْرُ حافِظا وَهوَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ إنَّ وَلييَ الله الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وَهوَ يَتَولى الصّالِحينَ، فِإنْ تَوَلّوا فَقُلْ حَسْبي الله لا إلهَ إِلاّ هوَ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ حفظه الله يومه ذلك (3) .

الحادي والعشرون: روي في الكتب المعتبرة أنّ من صلى على محمد وآل محمد بهذه الصلوات ثلاث مرات صباحا وثلاث مرات في اَّخر النهار غفرت ذنوبه وأديم سروره واستجيب دعاؤه ووسع في رزقه وأعين على عدوه ورافق في الجنان محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الأولينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في الاخِرينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في المَلا الاعْلى وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في المُرْسَلينَ، اللَّهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداً الوَسيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبيرَةَ، اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ فَلاتَحْرِمْني يَوْمَ القيامَةَ رؤيَتَهُ وَارْزُقْني صُحْبَتَهُ وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتَهُ واسْقِني مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَبا رَوِيّا سائِغا هَنيّا لا أظْمأُ بَعْدَهُ أبَداً، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ، اللَّهُمَّ كَما آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَلَمْ أرَهُ فَأرِني في الجِنانِ وَجْهَهُ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ روحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحيَّةً كَثيرةً وَسَلاما (4) .

أقول: هذه هي الصلوات التي رواها الكفعمي عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنّه قال: من أراد أن يسرّ محمداً وآل محمد عليهم‌السلام فليصلِّ بها عليهم (5) .

واعلم أن للصباح والمساء دعوات كثيرة لا يسع وجيزتنا هذه لأكثر مما أوردناه،

_________________

1 - الكافي 2 / 528 مع اختلاف لفظي.

2 - الكافي 2 / 529.

3 - البلد الامين كما في البحار 86 / 298.

4 - البحار 86 / 266 عن جامع الاخبار للسبزواري: 159، ح 381 ومصباح المتهجّد 561.

5 - البحار 94 / 58 عن ثواب الاعمال: 156 وص 85، ح 5 عن جنة الامان.


وسيأتي أيضاً عشر دعوات مما يدعى به في كل صباح ومساء ونحن قد أثبتناها في المفاتيح في خلال أعمال يوم عرفة في الباب الرابع، واقرأ أيضاً إن أمكنتك الفرصة دعاء العشرات (1) ص 143، ودعاء يستشير (2) ص 160، ودعاء النور ص 219، ودعاء العهد ص 887: اللهم رب النور العظيم، وهذه الأدعية كلها مذكورة في المفاتيح .

وقد أوردنا أيضاً في اَّداب تربة الحسين عليه‌السلام الدعاء: أصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ ؛ تدعو به في كل صباح ومساء ماسكا بيدك السبحة من التربة لتأمن من كل ما يُخاف منه ص 574.

الفصل السادس

فيما يدعى به في كل ساعة من ساعات اليوم

وما يدعى به في كل يوم ولا يخص ساعة معينة منه

إعلم أنّ الشيخ الطوسي والسيد ابن باقي والشيخ الكفعمي قد قسموا اليوم إلى اثنتي عشرة ساعة ونسبوا كلاً منها إلىإمام من الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين وذكروا لكلّ منها دعاء للتوسل بمن نسبت إليه تلك الساعة وهم وإن لم يرووا في هذا الموضوع حديثا عن المعصوم ولكنّهم كما هو المعلوم من شأنهم، لم يصدر منهم ذلك مالم يقفوا على رواية تدل عليه، ونحن نقتصر في هذه الرسالة على ما في كتاب (مصباح المتهجد) قال:

الساعة الأولى: وهي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأمير المؤمنين عليه‌السلام . وهذا دعاؤها: اللَّهُمَّ رَبَّ البَهاءِ وَالعَظَمَةِ والكِبْرياءِ وَالسُلْطانِ أظْهَرْتَ القُدْرَةَ وَكَيْفَ شِئْتَ وَمَنَنْتَ عَلى عِبادِكَ بِمَعْرِفَتِكَ (3) وَتَسَلَّطْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَروتِكَ وَعَلَّمْتَهُمْ شُكْرَ نَعْمَتِكَ، اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ عَليٍّ المُرْتَضى لِلدينِ وَالعالِمِ بِالحُكْمِ وَمَجاري التُقى إمامِ المُتَّقين‌َصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل‌ِمُحَمَّدٍ في‌الأولينَ وَالاخِرينَ، وَأُقَدِّمَهُ (4) بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (5) وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا (6) .

الساعة الثانية: للحسن بن علي عليهما‌السلام . وهي من طلوع الشمس إلى ذهاب الحمرة: اللَّهُمَّ لَبِسْتَ بَهأَكَ في أعْظَمِ قُدْرَتِكَ وَصَفا نُورُكَ في أنْورِ ضَوئِكَ وَفاضَ عِلْمُكَ حِجابَكَ،

_________________

1 - ورد في المفاتيح ص 121.

2 - ورد في المفاتيح ص 134.

3 - بمغفرتك - خ -.

4 - أُقدّمه: خ.

5 - أن تصلّي على محمّد وآل محمّد: نسخة.

6 - مصباح المتهجّد: 512.


وَخَلَّصْتَ فيهِ أهْلَ الثِّقَةِ بِكَ عِنْدَ جودِكَ فَتَعالَيْتَ في كِبْريائكَ عُلوا، عَظُمَتْ فيهِ مِنَّتُكَ على أهْلِ طاعَتِكَ فَباهَيْتَ بِهِمْ أهْلَ سَماواتِكَ بِمِنَّتِكَ (1) عَلَيْهِمْ، اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ الحَسَنِ بِنْ عَلي عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ وَبِهِ أسْتَغيثُ إلَيْكَ وَأقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا (2) .

الساعة الثالثة: وهي من ذهاب الشعاع إلى ارتفاع النهار للحسين بن علي عليهما‌السلام . يا مَنْ تَجَبَّرَ فَلا عَيْنٌ تَراهُ يا َمْن تَعَظَّمَ فَلا تَخْطِرُ القُلوبُ بِكُنْهِهِ يا حَسَنَ المَنِّ يا حَسَنَ التَّجاوِزِ يا حَسَنَ العَفو يا جَوادُ يا كَريمُ يا مَنْ لايُشْبِهُهُ شَيٌ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنْ مَنَّ عَلى خَلْقِهِ بأوْلِيائِهِ إذ ارْتَضاهُمْ لِدينِهِ وَأدَّبَ بِهِمْ عِبادَهُ وَجَعَلَهُمْ حُجَجا مَنَّا مِنْهُ عَلى خَلْقِهِ؛ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الحُسَينِ بِنْ عَلي عليهما‌السلام السِّبْطِ التّابِعِ لِمَرْضاتِكَ وَالنّاصِحِ في دينِكَ وَالدَّليلِ عَلى ذاتِكَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِ وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعلى (3) آلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (4) .

الساعة الرابعة: لعلي بن الحسين عليهما‌السلام . وهي من ارتفاع النهار إلى زوال الشمس: اللَّهُمَّ صَفا نورُكَ في أتَمِّ عَظَمَتِكَ وَعَلا ضياؤكَ في أبْهى ضَوْئِكَ، أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الَّذِي نَوَّرْتَ بِهِ السَّماواتِ وَالارَضينَ وقَصَمْتَ بِهِ الجَّبابِرَةَ وَأحْيَيْتَ بِهِ الامْواتَ وَأمَتَّ بِهِ الاحْياءَ وَجَمَعْتَ بِهِ المُتَفَرِّقَ وَفَرَّقْتَ بِهِ المُجْتَمِعَ وَأتْمَمْتَ بِهِ الكَلِماتِ وَأقَمْتَ بِهِ السَّماواتِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَليَّكَ (5) عَلي بِنْ الحُسَينِ عليهما‌السلام الذّابِ عَنْ دينِكَ وَالمُجاهِدِ في سَبيلِكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (6) .

الساعة الخامسة: لمحمد بن علي الباقر عليهما‌السلام . وهي من زوال الشمس إلى أربع ركعات من الزوال: اللَّهُمَّ رَبَّ الضياءِ وَالعَظَمَةِ وَالنورِ وَالكِبْرياءِ وَالسُّلْطانِ، تَجَبَّرْتَ بِعَظَمَةِ بَهائِكَ وَمَنَنْتَ عَلى عِبادِكَ بِرأفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَدَلَلْتَهُمْ عَلى مَوْجودِ رِضاكَ وَجَعَلْتَ لَهُمْ دَليلاً يَدُلّهُمْ عَلى مَحَبَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ مَحابّكَ وَيَدُلُّهُمْ عَلى مَشيَتِكَ، اللَّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ بِنْ عَلي عليهما‌السلام (7) عَلَيكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ

_________________

1 - بمنّك - خ -

2 - مصباح المتهجّد: 512.

3 - على: خ.

4 - مصباح المتهجّد: 513.

5 - وليّك: خ.

6 - مصباح المتهجّد: 513.

7 - عليهما‌السلام : خ.


مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (1) .

الساعة السادسة: لجعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام . وهي من مقدار أربع ركعات من الزوال إلى صلاة الظهر: يا مَنْ لَطُفَ عَنْ إدْراكِ الاوْهامِ يا مَنْ كَبُرَ عَنْ مَوْجودِ البَصَرِ يا مَنْ تَعالى عَنْ الصِّفاتِ كُلِّها يا مَنْ جَلَّ عَنْ مَعاني اللُّطْفِ وَلَطُفَ عَنْ مَعاني الجَلالِ، أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ وَضياءِ كِبْريائِكَ وأَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَظَمَتِكَ العافِيَةِ مِنْ نارِكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ جَعْفَرِ بِنْ مُحَمَّدٍ عَلَيكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (2) .

الساعة السابعة: لموسى بن جعفر عليهما‌السلام . وهي من صلاة الظهر إلى مقدار أربع ركعات من قبل العصر: يا مَنْ تَكَبَّرَ عَنْ الاوهامِ صورَتُهُ يا مَنْ تَعالى عَنِ الصِّفاتِ نورُهُ يا مَنْ قَرُبَ عِنْدَهُ دُعاءُ خَلْقِهِ يا مَنْ دَعاهُ المُضْطَرونَ وَلَجَأ إليهِ الخائِفونَ وَسَألَهُ المؤمِنونَ وَعَبَدَهُ الشّاكِرونَ وَحَمِدُهُ المُخْلِصونَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نورِكَ المُضيِ وَبِحَقِّ موسى بِنْ جَعْفَرِ عَلَيْكَ وَأتَقَرَّبُ بِهِ إلَيكَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (3) .

الساعة الثامنة: لعلي بن موسى الرضا عليهما‌السلام وهي من مقدار أربع ركعات بعد الظهر إلى صلاة العصر: يا خَيْرَ مَدْعوٍ يا خَيْرَ مَنْ أعْطى يا خَيْرَ مَنْ سُئِلْ يا مَنْ أضاءَ بِاسْمِهِ ضَوُْ (4) النَّهارِ وَأظْلَمَ بِهِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَسالَ بِإسْمِهِ وَابِلُ السَّيْلِ وَرَزَقَ أوْلياَئهُ كُلَّ خَيْرٍ يا مَنْ عَلا السَّماواتِ نورُهُ وَالارضَ ضوؤُهُ وَالشَّرْقَ وَالغَرْبَ رَحْمَتُهُ يا واسِعَ الجودِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَلي بِنْ موسى الرِّضا عليهما‌السلام ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (5) .

الساعة التاسعة: لمحمد بن علي التقي عليهما‌السلام . وهي من صلاة العصر إلى أن تمضي ساعتان تقول: يا مَنْ دَعاهُ المُضْطَرّونَ فَأجابَهُمْ وَالتَجَأ إليهِ الخائِفُونَ فَآمَنَهُمْ وَعَبَدَهُ الطائِعونَ فَشَكَرَهُمْ وَشَكَرَهُ المؤمِنونَ فَحَباهُمْ وَأطاعوهُ فَعَصَمَهُمْ وَسَأَلُوهُ فَأعْطاهُمْ وَنَسوا نِعْمَتَهُ فَلَمْ يُخْلِ شُكْرَهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَجْعَلْ اسْمَهُ مَنْسيّا عِنْدَهُمْ، أَسْأَلُكَ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 514.

2 - مصباح المتهجّد: 514.

3 - مصباح المتهجّد: 515.

4 - ضوء: خ.

5 - مصباح المتهجّد: 515.


بِحَقِّ مُحَمَّدٍ بن عَلي عليهما‌السلام حُجَّتَكَ البالِغَةَ ونِعْمَتَكَ السّابِغَةَ وَمَحَجَّتَكَ الواضِحَةَ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (1) .

الساعة العاشرة: لعلي بن محمد النقي عليهما‌السلام . وهي من ساعتين بعد صلاة العصر إلى قبل اصفرار الشمس: يا مَنْ عَلا فَعَظُمَ يا مَنْ تَسَلَّطَ فَتَجَبَّرَ وَتَجَبَّرَ فَتَسَلَّطَ يا مَنْ عَزَّ فَاسَتَكْبَرَ في عِزِّهِ يا مَنْ مَدَّ الظِّلَّ عَلى خَلْقِهِ يا مَنْ امْتَنَّ بِالمَعْروفِ عَلى عِبادِهِ، يا عَزيزاً (2) ذا انْتِقامٍ يا مُنْتَقِما بِعِزَّتِهِ مِنْ أهْلِ الشِّرْكِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ عَلي بِنْ مُحَمَّدٍ عليهما‌السلام ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (3) .

الساعة الحادية عشرة: للحسن العسكري عليه‌السلام . وهي من قبل اصفرار الشمس إلى اصفرارها: يا أوّلاً بِلا أوَليَةٍ وَيا أخِرْ بِلا آخِريَةٍ يا قَيُّوما بِلا مُنْتَهى لِقِدَمِهِ يا عَزيزاً بِلا انْقِطاعَ لِعِزّتِهِ يا مُتَسَلِّطاً بِلا ضَعْفٍ مِنْ سُلْطانِهِ يا كَريماً بِدَوامِ نِعْمَتِهِ يا جَبّاراً وَمُعِزّاً لأوليائِهِ يا خَبيراً بِعِلْمِهِ وَيا عَلِيماً بِقُدْرَتِهِ يا قَديراً بِذاتِهِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الحَسَنِ بِنْ عَلي عليهما‌السلام ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (4) .

الساعة الثانية عشرة: لإمام العصر عليه‌السلام . وهي من اصفرار الشمس إلى غروبها: يا مَنْ تَوَحَّدَ بِنَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ يا مَنْ غَني عَنْ خَلْقِهِ بِصُنْعِهِ يا مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ خَلْقَهُ بِلُطْفِهِ يا مَنْ سَلَكَ بِأهْلِ طاعَتِهِ مَرْضاتَهُ يا مَنْ أعانَ أهْلَ مَحَبّتِهِ عَلى شُكْرِهِمْ يا مَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِدينِهِ وَلَطُفَ لَهُمْ بِنائِلِهِ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الخَلَفِ الصّالِحِ عليه‌السلام عَلَيْكَ وأتَضَرَّعُ إلَيكَ بِهِ، وَأُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَي حَوائِجي أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ (5) أولي الأمْرِ الَّذينَ أمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ وأولي الارْحامِ الَّذينَ أمَرْتَ بِصِلَتَهُمْ وَذَوي القُرْبى الَّذينَ أمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ وَالمَوالي الَّذينَ أمَرْتَ بِعِرْفانِ حَقِّهِمْ وَأهْلِ البَيْتِ الَّذينَ أذْهَبْتَ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهَرْتَهُمْ تَطْهيراً أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (6) .

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 516.

2 - يا عزيز: خ.

3 - مصباح المتهجّد: 516.

4 - مصباح المتهجّد: 517.

5 - وأهل بيت محمدّ - خ -.

6 - مصباح المتهجّد: 517.


قال العلامة المجلسي في كتاب (مقباس المصابيح): روي بأسناد معتبرة عن الصادق عليه‌السلام قال: إنّ لله عزَّ وجلَّ ثلاث ساعات في الليل وثلاث ساعات في النهار يمجّد فيهن نفسه. فأول ساعات النهار حين تكون الشمس من هذا الجانب يعني من المشرق مقدارها من العصر من هذا الجانب يعني من المغرب (أي عند الضحى) إلى الصلاة الأولى (صلاة الظهر) وأول ساعات الليل في الثلث الأخير من الليل إلى أن ينفجر الصبح. فما من عبد مؤمن يمجّد الله عزَّ وجلَّ بما مرّ من التمجيد مقبلاً قلبه إلى الله إِلاّ قضى الله عزَّ وجلَّ له حاجته ولو كان شقيا رجوت أن يحوّل سعيداً (1) .

أقول: الأنسب أن يمجّد في هذه الساعات بهذا التمجيد: أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ رَبُّ العالمينَ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ العَليّ الكَبيرُ (2) أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ مَلِكُ (3) يَوْمَ الدِّينِ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ مِنْكَ بَدُْ (4) كُلِّ شَيٍ وَإلَيْكَ يَعودُ كل شيء أنْتَ الله الذي (5) لا إلهَ إِلاّ أنْتَ لَمْ تَزَلْ وَلاتَزالُ أنْتَ الله (6) لا إلهَ إِلاّ أنْتَ خالِقُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ خالِقُ الجَنَّةِ وَالنّارِ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الاحَدُ الصَّمَدُ (7) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَدٌ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المؤمِنُ المُهَيْمِنُ العَزيزُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ، سُبْحانَ الله عَمّا يُشْرِكونَ أنْتَ (8) الله الخالِقُ الباريُ المُصَوِّرُ لَكَ (9) الاسَّماء الحُسْنى يُسَبِّحُ لَكَ (10) ما في السَّماواتِ وَالارضِ وَأنْتَ (11) العَزيزُ الحَكيمُ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الكَبيرُ المُتَعالِ (12) والكِبْرياءُ رِداؤكَ (13) .

روى ابن بابويه عن الصادق عليه‌السلام قال: مامن عبد يقول كل يوم سبع مرات: أسْأَلُ الله الجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ . إِلاّ قالت النار يا رب أعذه (14) .

_________________

1 - البحار 86 / 369 عن مصباح المتهجّد، الكافي 2 / 515.

2 - العزيز - خ -.

3 - مالك - خ -.

4 - بدء الخلق - الكافي -.

5 - الّذي: خ.

6 - الّذي: خ.

7 - أحد صمد - الكافي -.

8 - هو - خ -.

9 - له - خ -.

10 - له - خـ -.

11 - هو - خ -.

12 - المتعال: خ.

13 - ثواب الاعمال: 13 - 14، الكافي 2 / 516.

14 - الامالي: المجلس 21 ح 4.


وبسند معتبر اَّخر عنه عليه‌السلام قال: ما من مؤمن يقترف في كل يوم أو ليلة أربعين كبيرة يستغفر الله وهو نادم بهذا الاستغفار إِلاّ غفر الله له: أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هوَ الحيّ القَيّومُ بَديعُ السَّماواتِ وَالارضِ ذو الجَّلالِ وَالاكْرامِ وَأسْأَلَهُ أنْ يَتُوبَ عَليّ . إلّا غفرها الله له (1) .

وروى أيضاً بسند معتبر عنه عليه‌السلام قال: من قال في كل يوم سبع مرات: الحَمْدُ لله عَلى كُلِّ نِعْمَةٍ كانَتْ أو هَي كائِنَةٌ . فقد أدّى شكر ما مضى وشكر ما بقي (2) .

وروى أيضاً بسند معتبر عنه عليه‌السلام قال: من قال كل يوم خمسا وعشرين مرة: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمؤمِنينَ وَالمؤمِناتِ وَالمُسْلِمينَ وَالمِسْلِماتِ كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى وكل مؤمن بقي إلى يوم القيامة حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة (3) .

وروى أيضاً بسند معتبر عنه عليه‌السلام قال: من قال في كل يوم مائة مرة: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله دفع الله بها عنه سبعين نوعا من البلا أيسرها الهمّ (4) .

وعلى رواية أخرى: لم يصبه فقر أبداً (5) .

وروى الكليني والطبرسي وغيرهما بأسناد بعضها حسنة وبعضها معتبرة عن الصادق عليه‌السلام : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول كل يوم سبعين مرة: أسْتَغْفِرُ اللّهَ . وسبعين مرة: أتوبُ إِلى اللّهِ (6) .

وفي كشف الغمة وأمالي الشيخ الطوسي بسند معتبر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قال في كل يوم مائة مرة: لا إلهَ إِلاّ الله المَلِكُ الحَقُّ المُبينُ . كان له أمان من الفقر وأمن من وحشة القبر واستجلب الغنى وفتحت له أبواب الجنة. والذكر في (الأمالي): لا إلهَ إِلاّ الله الحَقُّ المُبينُ . وعدده على رواية (ثواب الأعمال) و (المحاسن) للبرقي ثلاثون مرة (7) .

وروى القطب الراوندي في دعواته عن الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أحبّ أن يعلو ثناؤه على ثناء المجاهدين في الملا الاعلى فليقل هذا القول في كل يوم فإن كانت له حاجة قضيت أو عدو كبت أو دين قضي أو كرب كشف وخرق كلامه السماوات السبع حتى يكتب في اللوح المحفوظ وهو هذا: سُبْحانَ الله كَما يَنْبَغي لله،

_________________

1 - الخصال: 540.

2 - ثواب الاعمال: 9.

3 - مصباح المتهجّد: 517.

4 - ثواب الاعمال: 162.

5 - البحار 86 / 161 عن البلد الامين.

6 - الكافي 2 / 505، مكارم الاخلاق 2 / 92 ح 2260 مع اختلاف لفظي.

7 - أمالي الطوسي: المجلس 10، ح 74 وفيه: الملك الحق المبين كما هنا. وكشف الغمّة 2 / 377، والمحاسن 1 / 101 ح 73 باب 18، وثواب الاعمال: 7 وفي ص 8 ثلاثون مرّة بدون كلمة الملك.


وَالحَمْدُ لله كَما يَنْبَغي لله وَلا إلهَ إِلاّ الله كَما يَنْبَغي لله وَالله أكْبَرُ كَما يَنْبَغي لله وَلا حَولَ وَلا قوةَ إِلاّ بِالله وَصَلى الله عَلى مُحَمَّدٍ النَبي وَعلى أهْلِ بَيْتِهِ وَجَميعِ المُرْسَلينَ وَالنَبيينَ حَتّى يَرْضى اللّهُ (1) .

وبسند معتبر عن الرضا عليه‌السلام قال: وجد رجل صحيفة فأتى بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فنادى الصلاة جامعة فما تخلف أحد فرقي المنبر وقال: هذا كتاب يوشع بن نون وصي موسى عليه‌السلام وفيها: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ألا إنّ خير عباد الله التقي النقي الحفي وإنّ شرَّ عباد الله المشار إليه بالأصابع فمن أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى وأن يوفي الحقوق التي أنعم الله بها عليه فليقل في كل يوم: سُبْحانَ الله كَما يَنْبَغي لله وَالحَمْدُ لله كَما يَنْبَغي لله وَلا إلهَ إِلاّ الله كَما يَنْبَغي لله وَلا حَولَ وَلا قوةَ إِلاّ بِالله وَصَلى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ النَبي الاُمِّي وَعلى جَميعِ المُرْسَلينَ وَالنَبيينَ حَتّى يَرْضى اللّهُ (2) .

وفي (البلد الأمين) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قال كل يوم عشر مرات: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَلي العَظيمِ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ودفع الله عنه سبعين بابا من البلاء منها الجنون والجذام والبرص والفالج ووكّل الله تعالى به سبعين ألف ملك يستغفرون له (3) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: من قال كل يوم مائة مرة: لا حَولَ وَلا قوةَ إِلاّ بِالله لم يصبه الفقر أبداً (4) . ومن قال كل يوم مائة مرة: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ حرّم الله جسده على النار (5) .

وروي في البلد الأمين عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أن من قال هذه الكلمات في كل يوم عشراً غفر الله تعالى له أربعة اَّلاف كبيرة ووقاه من شر سكرات الموت وضغطة القبر ومائة هول من أهوال يوم القيامة ووقي من شر إبليس وجنوده وقضي دينه وكشف همّه وغمّه وفرّج كربه وهي هذه: أعْدَدْتُ لِكُلِّ هَولٍ لا إلهَ إِلاّ الله وَلِكُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ ما شاء الله وَلِكُلِّ نِعْمَةٍ الحَمْدُ لله وَلِكُلِّ رَخاءٍ الشُّكْرُ لله وَلِكُلِّ أُعْجوبَةٍ سَبْحانَ

_________________

1 - الدعوات: 47، ح 114.

2 - الدعوات للراوندي: 46، ح 114.

3 - مستدرك الوسائل 5 / 378، والبحار 87 / 5 عن البلد الامين وقالا: لم نجده في المطبوع نعم موجود في مصباح الكفعمي: 83 في الهامش.

4 - البحار 87 / 10 عن جامع الاخبار: 144 ح 310.

5 - جامع الاخبار: 140 ح 294.


الله وَلِكُلِّ ذَنْبٍ أسْتَغْفِرُ الله وَلِكُلِّ مُصيبَةٍ إنّا لله وَإنّا إلَيهِ راجِعونَ وَلِكُلِّ ضيقٍ حَسْبي الله وَلِكُلِّ قَضاء وَقَدَرٍ تَوَكَّلْتُ عَلى الله وَلِكُلِّ عَدوٍّ إعْتَصَمْتُ بِالله وَلِكُلِّ طاعَةٍ وَمَعْصيةٍ لا حَولَ وَلا قوةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيم (1) .

وروى الكليني وابن بابويه والبرقي رحمة الله عليهم بأسناد معتبرة عن الصادق عليه‌السلام : أن من قال كل يوم عشر مرات هذا القول كتب الله له خمساً وأربعين ألف حسنة ومحا عنه خمسا وأربعين ألف سيئة ورفع له في الجنة خمساً وأربعين ألف درجة وكان له حرزاً من الشيطان والسلطان ولم تحط به كبيرة من الذنوب، وعلى رواية أخرى كان كمن قرأالقرآن اثنتي عشرة مرة وبنى الله له بيتا في الجنة. ورواية ابن بابويه لم يذكر فيها العدد عشر مرات.

وهو هذا الدعاء: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ إلها وَاحِداً أحَداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (2) .

وفي (ثواب الأعمال) و (المحاسن) و (الكافي) عن الصادق عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قال في كل يوم خمس عشرة مرة: لا إلهَ إِلاّ الله حَقا حَقا لا إلهَ إِلاّ الله إيمانا وَتَصْديقا لا إلهَ إِلاّ الله عُبوديَّةً وَرِقا . أقبل الله عليه بوجهه ولم يصرف عنه حتى يدخل الجنّة (3) .

وفي (المحاسن) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من سبح الله مائة مرة كل يوم كان أفضل ممن ساق مائة بدنة إلى بيت الله الحرام، ومن حمد الله مائة تحميدة، كان أفضل ممن أعتق مائة عبد. ومن كبر الله مائة تكبيرة كان أفضل ممن حمل مائة فرس في سبيل الله بسروجها ولجمها. ومن هلل الله مائة تهليلة كان أفضل الناس عملاً إِلاّ من قال أكثر من هذا (4) .

وروى القطب الراوندي أنّ عابداً من بني إسرائيل سأل الله عزَّ وجلَّ فقال: يا رب ماحالي عندك أخير فازداد في خيري أو شر فأتوب قبل الموت؟ فبعث الله إليه ملكا فقال له ليس لك عند الله خير، قال: يا رب وأين عملي؟ قال كنت إذا عملت خيراً أخبرت الناس به فكنت تريد أن تعد خيّراً بين الناس يذكروك بالخير فليس لك منه إِلاّ الذي رضيت به لنفسك. قال: فشق ذلك عليه وأحزنه فكرّر الله إليه الرسول فقال: يقول الله تبارك وتعالى فمن الان فاشتر مني

_________________

1 - مستدرك الوسائل 5 / 379 ح 6140، البحار 87 / 5 عن البلد الامين وقالا: لم نجده في المطبوع نعم موجود في مصباح الكفعمي: 83 متناً وهامشاً.

2 - الكافي 2 / 519 مع اختلاف قليل لفظي، التوحيد: 30 ح 35 باب 1، المحاسن 1 / 122 ح 134 باب 56.

3 - ثواب الاعمال: 9، الكافي 2 / 519، المحاسن 1 / 100 ح 72 باب 17.

4 - المحاسن 1 / 114 ح 114 باب 42.


نفسك فيما تستقبل بصدقة تخرجها عن كل عرق كل يوم صدقة . قال: يا رب أويطيق هذا أحد؟ فقال تعالى: قل كل يوم ثلاثمائة وستين مرة بعدد عروقك: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِاللّهِ . قال: يا رب زدني . قال: إن زِدْتَ زِدْتُ لك (1) .

وروى الكليني بسند معتبر عن الصادق عليه‌السلام قال: كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول في كل يوم ثلاثمائة وستين مرة عدد عروق الجسد: الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ كَثِيراً عَلى كُلِّ حالٍ (2) .

وفي رواية أخرى عنه عليه‌السلام : من قال هذا القول كل يوم أربعمائة مرة شهرين متتابعين رزق كَثِيراً من علم أو كَثِيراً من مال: أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هوَ الحَيُّ القَيومُ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ بَديعُ السَّماواتِ وَالارضِ مِنْ جَميعِ ظُلْمي وَجُرْمي وَإسْرافي عَلى نَفْسي وَأتوبُ إليهِ (3) .

وروى الطوسي وغيره أنّ من المسنون الدعاء بهذا الدعاء في كل يوم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ المُشْرِقِ الحَي الباقي الكَريمِ وَأَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ القُدّوسِ الَّذِي أشْرَقَتْ بِهِ السَّماواتُ وَانْكَشَفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ وَصَلُحَ عَليهِ أمْرُ الأولينَ وَالاخِرينَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُصْلِحَ لي شَأني كُلَّهُ (4) .

وروى الكفعمي عن الباقر (صلوات الله وسلامه عليه) قال من قال هذا القول كل يوم كفاه الله همّ داريه بِسْمِ الله حَسْبيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنيا وَعَذابِ الاخِرَةِ (5) .

وروى أيضاً أن من قال هذا القول في كل يوم سبع مرات كفاه الله ما أهمه من امر داريه: حَسْبيَ الله رَبّيَ الله لا إلهَ إِلاّ هوَ عَليهِ تَوَكَّلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ (6) .

وروى أيضاً أن من قال كل يوم مرة في سنة كاملة هذا القول لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة: سُبْحانَ الدّائِمِ القائِمِ سُبْحانَ القائِمِ الدّائِمِ سُبْحانَ الواحِدِ الاحَدِ سُبْحانَ الفَرْدِ الصَّمَدِ سُبْحانَ الحَيِّ القَيّومِ سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحانَ الحَيّ الَّذِي لايَموتُ سُبْحانَ المَلِكِ القُدّوسِ سُبْحانَ رَبِّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ سُبْحانَ العَليّ الاعْلى سُبْحانَهُ وَتَعالى (7) .

_________________

1 - دعوات الراوندي وعنه البحار 14 / 509 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

2 - الكافي: 2 / 502.

3 - مصباح الكفعمي: 63.

4 - مصباح المتهجّد: 102.

5 - جنّة المأوى كما عنه مستدرك سفينة البحار 5 / 379 ح 6141 وفي مصباح الكفعمي: 83.

6 - البحار 86 / 51 عن الكفعمي في كتاب رؤيا القوم.

7 - المجتنى لابن طاووس: 82.


الباب الثاني

في ذكر صلوات مسنونة لم تذكر في مفاتيح الجنان

صلاة الاعرابي

روى السيد ابن طاووس في جمال الأسبوع عن الشيخ التلعكبري بسنده عن زيد بن ثابت قال: قام رجل من الاعراب فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنّا نكون في هذه البادية وبعيداً من المدينة ولانقدر أن نأتيك في كل جمعة فدلّني على عمل فيه فضل صلاة يوم الجمعة إذا مضيت إلى أهلي أخبرهم به. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان ارتفاع النهار فصلّ ركعتين تقرأ في أول ركعة منها الحمد مرّة واحدة و ( قل أعوذ برب الفلق ) سبع مرات، واقرأ في الثانية الحمد مرة و ( قل أعوذ برب الناس ) سبع مرات فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرات، ثم قم فصلّ ثماني ركعات بتسليمتين وتجلس في كل ركعتين منها ولا تسلم فإذا أتممت أربع ركعات سلّمت ثم صليت الأربع ركعات الأخرى كما صلّيت الأولى، واقرأ في كل ركعة الحمد مرة واحدة و ( إذا جاء نصر الله ) مرة واحدة و ( قل هو الله أحد ) خمساً وعشرين مرة، فإذا أتممت ذلك تشهدت وسلّمت ودعوت بهذا الدعاء سبع مرات وهو: يا حَيُّ يا قَيّومُ يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ يا ألهَ الأولينَ وَالاخِرينَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لي . واذكر حاجتك، قل سبعين مرة: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ ، وقل: سُبْحانَ الله رَبِّ العَرْشِ الكَريمِ . فوالذي بعثني واصطفاني بالحق مامن مؤمن ولا مؤمنة يصلي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إِلاّ وأنا ضامن له الجنة ولا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما وأعطاه الله تعالى ثواب من صلّى في ذلك اليوم في أمصار المسلمين وكتب له أجر من صام وصلى في ذلك اليوم في مشارق الأرض ومغاربها وأعطاه الله مالا عين رأت ولا أذن سمعت (1) .

أقول: هذه الصلاة قد رواها الطوسي أيضاً في (المصباح)، ولكن من دون الدعاء المذكور فقال: إذا فرغت من الصلاة فقل: سُبْحانَ الله رَبِّ العَرْشِ الكَريمِ وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله

_________________

1 - جمال الاسبوع: 320 فصل 32 وعنه مستدرك الوسائل 6 / 50 باب 31 رقم 6413.


العَليّ العَظيمِ سبعين مرة (1) .

صلاة الهدية

روي عن المعصومين عليهم‌السلام أنه يصلي العبد في يوم الجمعة ثماني ركعات، أي يسلم بين كل ركعتين: أربعا منها تهدى إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأربعا تهدى إلى فاطمة عليها‌السلام ، ويصلي يوم السبت أربع ركعات تهدى إلى أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، ثم كذلك كل يوم تهدى إلى واحد من الأئمة المعصومين عليهم‌السلام ، إلى يوم الخميس أربع ركعات تهدى إلى جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام ثم يوم الجمعة أيضاً ثماني ركعات: أربعا تهدى إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأربع ركعات تهدى إلى فاطمة عليها‌السلام . ثم يوم السبت أربع ركعات تهدى إلى موسى بن جعفر عليه‌السلام ثمّ كذلك إلى يوم الخميس أربع ركعات تهدى إلى صاحب الزمان (صلوات الله وسلامه عليه). الدعاء بين كل ركعتين منها هو: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وإلَيْكَ يَعودُ السَّلامُ حَيِّنا رَبَّنا مِنْكَ بِالسَّلامِ، اللَّهُمَّ إنَّ هذِهِ الرَّكَعاتِ هَديَّةٌ مَنّا إِلى وَليّكَ (فُلان)، فصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُ إيّاها، وَأعْطِني أفْضَلَ أمَلي وَرَجائي فيكَ وَفي رَسولِكَ صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهِ .

وفيه تدعو بما أحببت وسم الإمام الذي تهدي إليه الصلاة عوضا عن كلمة فلان (2) .

صلاة ليلة الدفن

وهي ركعتان: في الأولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد وعشر مرات ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) فإذا سلّمت قال: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَابْعَثْ ثَوابَها إِلى قَبْرِ (فُلان) وليسم الميت عوضا عن كلمة فلان (3) .

صلاة أخرى

روى أيضاً السيد ابن طاووس رض عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا يأتي على الميت ساعة أشدّ من أوّل ليلة، فارحموا موتاكم بالصّدقة فإن لم تجدوا فليصلِّ أحدكم ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب مرة و ( قل هو الله أحد ) مرتين، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرة و ( ألهاكم التكاثر ) عشر مرات، ويسلم ويقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْ ثَوابَها إِلى قَبْرِ ذلِكَ المَيِّتِ فُلانِ بِنْ فُلانٍ . فيبعث الله من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 317.

2 - جمال الاسبوع: 23 فصل 2 عن مصباح المتهجّد: 322.

3 - البلد الامين: 164.


وحلّة، ويوسّع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصّور، ويعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات، وترفع له أربعون درجة (1) .

أقول: روى الكفعمي أيضاً هذه الصلاة بهذه الكيفية ثم قال: ورأيت في بعض كتب أصحابنا أنّه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة آية الكرسي مرّة والتوحيد مرّتين (2) .

وقال العلامة المجلسي رض في كتاب (زاد المعاد) ينبغي للمر أن لاينشغل عن ذكر الأموات فإنهم قد انقطعت أياديهم عن الأعمال الصالحة والخيرات وهم يأملون في أبنائهم وأقاربهم وإخوانهم من المؤمنين يترقّبون إحسانهم ولا سيما دعاءهم في صلاة الليل وعلى المر أن يخص والديه في دعائه في أعقاب الفرائض وفي المشاهد الشريفة وأن يعمل لهم الصالحات من الاعمال ففي الحديث ربّ رجل يكون عاقّاً لوالديه في حياتهما ويكتب باراً لهما بعد وفاتهما لما عمله عنهما من الصالحات. ورب رجل يكون باراً في حياتهما فيكتب بعد وفاتهما عاقّا لهما لتوانيه فيما ينبغي أن يعمل عنهما من الاعمال وأهم مايسدى به إلى الأبوين وإلى سائر ذوي القربى أن يؤدي ديونهم وأن يبرئهم ممّا في ذمتهم من حقوق الله أو حقوق خلقه فيجتهد في أن يؤدي عنهم الحجّ وغيره ممّا قد فاتهم من العبادات استئجاراً أو تبرعاً.

وفي الصحيح أن الصادق عليه‌السلام كان يصلّي عن ولده في كل ليلة ركعتين وعن والديه في كل يوم ركعتين يقرأ في الأولى ( إنّا أنزلناه ) وفي الثانية ( إنّا أعطيناك ) .

وفي الصحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: ربما يكون الميّت في ضيق فيوسع عليه ثم يؤتى فيقال إنّه خفّف عنك هذا الضّيق بصلاة فلان أخيك، فسأله الراوي: هل يجوز أن يُشرك اثنان من الأموات في ركعتي الصلاة؟ فأجاب عليه‌السلام : بلى.

وقال عليه‌السلام : إن الميت ليفرح بالدعاء له والاستغفار كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه.

وقال عليه‌السلام : يدخل الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبرّ والدعاء. قال: ويكتب أجره للذي يفعله وللميت.

وقال عليه‌السلام في حديث اَّخر: من عمل من المسلمين عن ميت عملاً أضعف له أجره ونفع الله عزَّ وجلَّ به الميت.

وفي بعض الأحاديث أنّه إذا تصدّق الرجل بنية الميت أمر الله جبرائيل أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملك في يد كل ملك طبق، فيحملون إلى قبره ويقولون: السلام عليك يأولي الله،

_________________

1 - فلاح السائل: 173 باب 13 ح 86.

2 - البلد الامين: 164.


هذه هدية فلان بن فلان المؤمن إليك، فيتلألأ قبره وأعطاه الله ألف مدينة في الجنّة وزوّجه ألف حوراء وألبسه ألف حلّة وقضى له ألف حاجة (1) .

صلاة الولد لوالديه

ركعتان: في الأولى الفاتحة وعشر مرات: ( رَبِّنا اغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمؤمنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ ) . وفي الثانية الفاتحة وعشراً: ( رَبِّ إغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتيَ مؤمِنا وَلِلْمؤمِنينَ والمؤمِناتِ ) . فإذا سلم قال عشر مرات: رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً (2) .

صلاة الجائع

عن الصادق عليه‌السلام قال: من كان جائعا فليتوضأ وليصل ركعتين ويقول: يا رَبِّ إِنِّي جائِعٌ فَأطْعِمْني. وعلى رواية أخرى يقول: رَبِّ أطْعِمْني فَإنّي جائِعٌ. فإنّ الله تعالى يطعمه من ساعته.

صلاة لحديث النفس

عن الصادق عليه‌السلام قال: ليس من مؤمن يمر عليه أربعون صباحا إِلاّ حدّث نفسه فإذا عرض له ذلك فليصلّ ركعتين وليستعذ بالله من ذلك.

وعنه عليه‌السلام قال: شكا اَّدم عليه‌السلام إلى الله عزَّ وجلَّ حديث النفس فهبط عليه جبرائيل وقال: قل: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِاللّهِ . فقاله آدم عليه‌السلام فزال عنه ذلك ثم قال عليه‌السلام الأصل هو: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِاللّهِ.

وعن الباقر عليه‌السلام أنّ رجلاً شكا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الوسوسة وحديث النفس ودينا قد أثقله، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قل: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لايَموتُ وَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ في المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَليُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً . فعاد إليه بعد مدّة فقال: يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله قد أزال الوسوسة عنّي وأدّى ديني وأغناني من العيلة (8) .

وروي أيضا: قل لدفع وساوس الشيطان إذا عرض لك شك: هوَ الأول وَالاخِرُ وَالظّاهِرُ

_________________

1 - إلى هنا موجود في زاد المعاد: 573 - 574.

2 - ابراهيم: 14 / 41.

3 - نوح: 71 / 28.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 126 وفي ط 334 في نوادر من الصلوات.

5 - مكارم الاخلاق 2 / 129 وفي ط 336.

6 - مكارم الاخلاق 2 / 114 وفي ط 328.

7 - مكارم الاخلاق 2 / 114 وفي ط 328.

8 - مكارم الاخلاق 2 / 115 وفي ط 328.


وَالباطِنُ وَهوَ بِكُلِّ شَيٍ عَليمٌ (1) .

ولوساوس الشيطان أيضاً عن الصادق عليه‌السلام قال: إمسح بيدك صدرك وقل: بِسْمِ الله وَبِالله مُحَمَّدٌ رَسولِ الله، وَلا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ، اللَّهُمَّ امْسَحْ عَنِّي ماأحْذَرُ . ثم امسح بطنك وقله ثلاث مرات فتزول إن شاء اللّه (2) . وينفع لدفع الوساوس أيضاً غسل الرأس بالسدر وينفع السواك وأكل الرمان والشرب من الماء الماطر في نيسان (3) . وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: الخميس الأول والأخير من الشهر ويوم الأربعاء وسط الشهر (4) .

ويقول أيضا: أعوذُ بِالله القَوي مِنَ الشَّيْطانِ الغَويّ، وَأعوذُ بِمُحَمَّدٍ الرَّضي مِنْ شرِّ ما قَدَّرَ وَقَضى وَأعوذُ بِإلهِ النّاسَ مِنْ شَرِّ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أجْمَعينَ (5) .

صلاة الاستخارة ذات الرقاع

وصفتها: أنك إذا أردت أمراً فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ خيرَةً مِنَ الله العزيزِ الحَكيمِ لِفُلانٍ بِنْ فُلانَةَ إفْعَلْ . واكتب في الثلاث الاخر: لاتَفْعَلْ عوض إفعل ثم ضعها تحت مصلاّك، ثم صلّ ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: أسْتَخيرُ الله بِرَحْمَتِهِ خيرَةً في عافيةٍ . ثم استو جالساً وقل: اللَّهُمَّ خِرْلي وَاخْتَرْ لي في جَميعِ أموري في يُسْرٍ مِنْكَ وَعافيةٍ . ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة فإن خرج ثلاث متواليات إفعل فافعل الأمر الذي تريده وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله. وإن خرجت واحدة إفعل والأخرى لا تفعل فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فإن كانت ثلاث منها إفعل واثنتان لا تفعل فافعل الأمر الذي تريده وإن كانت بالعكس فلا تفعله (6) .

أقول: الاستخارة تعني طلب الخير فإذا رمت أمراً فاستخر الله تعالى لنفسك وفي الحديث استخر الله عزَّ وجلَّ في اَّخر سجدة من صلاة الليل وقل مائة مرّة ومرّة: أسْتَخيرُ الله

_________________

1 - رسالة العقد الحسيني لحسين بن عبدالصمد والد الشيخ البهائي وعنه مستدرك الوسائل 6 / 425.

2 - البحار 95 / 138 عن طب الأئمّة عليهم‌السلام .

3 - انظر سفينة البحار في مادة سدر وسوك ورمن.

4 - رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2 / 81 وتواليه باب صوم السنة.

5 - مستدرك الوسائل 6 / 426 عن بشارة المصطفى: 27.

6 - مصباح المتهجّد: 535 عن أبي عبدالله عليه‌السلام مع اختلاف قليل لفظي.


بِرَحْمَتِهِ (1) .

وتستحب الاستخارة في السجدة الأخيرة من نافلة الصبح (2) ، وتستحب أيضاً في كل ركعة من نافلة الزوال (3) .

واعلم أن العلامة المجلسي رض قد روى عن والده، عن أستاذه الشيخ البهائي رض قال: سمعنا مذاكرة عن مشايخنا عن القائم عجل الله فرجه في الاستخارة بالسبحة أنه يأخذها ويصلي على النبي وآله عليهم‌السلام ثلاث مرات ويقبض على السبحة ويعد اثنتين اثنتين فإن بقيت واحدة فهو إفعل وإن بقيت اثنتان فهو لا تفعل (4) .

وقال الشيخ الاجلّ الفقيه صاحب الجواهر في (كتاب الجواهر): وهناك استخارة أخرى مستعملة عند بعض أهل زماننا وربما نسبت إلى مولانا القائم (عج) وهي أن يقبض على السبحة بعد قراءة ودعاء ويسقط ثمانية ثمانية فإن بقي واحداً فحسنة في الجملة، وإن بقي اثنان فنهي واحد، وإن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار لتساوي الامرين، وإن بقي أربعة فنهيان، وإن بقي خمسة فعند بعض أنّه يكون فيها تعب وعند بعض أن فيها ملامة، وإن بقي ستة فهو الحسنة الكاملة التي تجب العجلة، وإن بقي سبعة فالحال فيها كما ذكر في الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين وإن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك أربع مرات (5) .

واعلم أنّا سنذكر بعض أقسام الاستخارات في الباب الرابع. واعلم أيضاً أنّ المحدث الكاشاني رض قد اختار في كتابه (تقويم المحسنين) للاستخارة بالكتاب المجيد ساعات خاصة من أيام الأسبوع، وقال: إنّ اختيار هذه الساعات إنما هو على المشهور وإن لم نجد بذلك حديثا من أهل البيت عليهم‌السلام فقال: يوم الأحد حسن إلى الظهر ثم من العصر إلى المغرب. يوم الاثنين حسن إلى طلوع الشمس ثم من وقت الغداء إلى الظهر ومن العصر إلى العشاء الاخر. يوم الثلاثاء حسن من وقت الغداء إلى الظهر ثم من العصر إلى العشاء الاخر. يوم الأربعاء حسن إلى الظهر ثم من العصر إلى العشاء الاخر. يوم الخميس حسن إلى طلوع الشمس ثم من الظهر إلى العشاء الاخر. يوم الجمعة حسن إلى طلوع الشمس ثم من الزوال إلى العصر. يوم السبت حسن إلى وقت الغداء ثم من الزوال إلى العصر. وهذا الجدول مأخوذ من المدخل المنظوم

_________________

1 - فتح الابواب لابن طاووس: 233.

2 - فتح الابواب: 234.

3 - فتح الابواب: 260 - 261.

4 - البحار 91 / 250.

5 - جواهر الكلام 12 / 172.


للمحقّق الطوسي طاب ثراه (1) .

صلاة للدَيْنِ ولكفاية ظلم السلطان

روى الطوسي أنّه جاء رجل إلى الصادق عليه‌السلام فقال له: يا سيّدي أشكو إليك دينا ركبني وسلطانا غشمني وأريد أن تعلّمني دعاءً أغتنم به غنيمة أقضي بها ديني وأكفي بها ظلم سلطاني. فقال: إذا جنّك الليل فصلّ ركعتين إقرأ في الركعة الأولى منهما الحمد وآية الكرسي وفي الركعة الثانية الحمد واَّخر الحشر: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) (2) إلى خاتمة السورة. ثم خذ المصحف فدعه على رأسك وقل: بِحَقِّ هذا القُرآنَ وَبِحَقِّ مَنْ أرْسَلْتَهُ بِهِ وَبِحَقِّ كُلَّ مؤمِنٍ مَدَحْتَهُ فيهِ وَبِحَقِّكَ فَلا أحَدَ أعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ . وقل: بِكَ (3) يا الله عشر مرات. يا مُحَمَّدُ عشر مرات. يا عَليُّ عشر مرات. يا فاطِمَةُ عشر مرات. يا حَسَنُ عشر مرات. يا حُسينُ عشر مرات. يا عَليَّ بْنَ الحُسَينِ عشر مرات. يا مُحَمَّدَ بْنَ عَليٍّ عشر مرات. يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍّ عشر مرات. يا موسى بْنَ جَعْفَرٍ عشر مرات. يا عَليَّ بْنَ موسى عشر مرات. يا مُحَمَّدَ بْنَ عَليٍ عشر مرات. يا عَليَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عشر مرات. يا حَسَنَ بْنَ عَليٍّ عشر مرات. بِالحُجَّةِ (4) عشر مرات. ثم تسأل حاجتك. قال الراوي: فمضى الرجل فعاد اليه بعد مدّة قد قضي دينه وصلح له سلطانه وعظم يساره (5) .

أقول: الظاهر أن هذا العمل يؤتى به عقيب الصلاة.

صلاة الحاجة

عن دعوات الراوندي أنّ زين العابدين عليه‌السلام مرّ برجل وهو قاعد على باب رجل فقال له مايقعدك على باب هذا المترف الجبار؟ فقال: البلا. فقال: قم فأرشدك إلى باب خير من بابه وإلى ربٍّ خير منه فأخذ بيده حتى انتهى إلى المسجد، مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال: استقبل القبلة فصلّ ركعتين ثم ارفع يديك إلى الله عزَّ وجلَّ فأثن عليه وصلِّ على رسوله ثم ادع باَّخر الحشر وست آيات من أول الحديد وبالايتين اللتين في اَّل عمران ثم سل الله فإنّك لا تسأل شَيْئاً إِلاّ أعطاك (6) . قال الراوندي: لعل المراد بالآيتين هما: ( قُلْ اللَّهُمَّ مالَكَ المُلْكِ - أي إلى -

_________________

1 - تقويم المحسنين: 57، وعنه مستدرك الوسائل 6 / 267.

2 - الحشر: 59 / 21.

3 - بك: خ.

4 - يا ايّها الحجّة - خ -. وفي المصدر: يا حجّة.

5 - أمالي الطوسي: المجلس 11، ح 14.

6 - الدعوات: 55.


بِغَيْرِ حِسابٍ ) (1) . وقال المجلسي لعلّهما آية: ( قل اللهم ) ، وآية ( شهد اللّه ) (2) (3) . واعلم أنّه قد روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس وليقرأ إذا خرج من منزله اَّخر سورة اَّل عمران وآية الكرسي وإنا أنزلناه في ليلة القدر وسورة الحمد، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة (4) .

الصلاة للمهمات

تصلي أربع ركعات تحسن قنوتها وأركانها تقرأ في الأولى الحمد مرة، و ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) (5) سبعاً. وفي الثانية الحمد مرة وآية: ( ماشاءَ الله لا قوَةَ إِلاّ بِالله إنْ تَرَنِ أنا أقَلُّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ) (6) سبعاً، وفي الثالثة الحمد مرة وقوله تعالى: ( لا إلهَ إِلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ ) (7) سبعاً. وفي الرابعة الحمد مرّة: ( وأفَوِّضُ أمري إِلى الله إنَّ الله بَصيرٌ بِالعِبادِ ) (8) سبعا. ثم سل حاجتك (9) .

صلاة العسرة

عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا عسر عليك أمر فصل عند الزوال ركعتين، تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب، و ( قل هو الله أحد ) و ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً - إلى - وينصرك الله نصراً عزيزاً ) . وفي الثانية فاتحة الكتاب و ( قل هو الله أحد ) ، و ( ألم نشرح ) ، وقد جربت هذه الصلاة (10) .

صلاة لزيادة الرزق

روي أن رجلاً أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله إنّي ذو عيال كثير وعليّ دين قد اشتدّ حالي فعلمني دعاءً أدعو الله به عزَّ وجلَّ يرزقني ما أقضي به ديني وأستعين به على عيالي فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا عبد الله توضأ وأسبغ وضؤك ثم صلِّ ركعتين تتم الركوع والسجود ثم قل: يا ماجِدُ يا واحِدُ يا كَريمُ، أتَوَجَّهُ إلَيْكَ بمُحَمَّدٍ نَبيِّكَ نَبيّ الرَّحْمَةِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ الله إِنِّي أتَوَجَّهُ بِكَ إِلى الله رَبِّي (11) وَرَبِّكَ وَرَبِّ كُلِّ شَيٍ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ (12) أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ، وَأَسْأَلُكَ

_________________

1 - آل عمران الآيات: 3 / 26 - 27.

2 - آل عمران: 3 / 18.

3 - البحار 91 / 375 و 92 / 271.

4 - البحار 92 / 272 عن الدرّ المنثور للسيوطي 6 / 377.

5 - آل عمران: 3 / 173.

6 - الكهف: 18 / 39.

7 - الانبياء: 21 / 87.

8 - غافر: 40 / 44.

9 - مكارم الاخلاق 2 / 122 ح 2330، وعنه وسائل الشيعة 8 / 115 عن الحسين بن عليّ عليهما‌السلام مع اختلاف قليل لفظي.

10 - مكارم الاخلاق 2 / 122.

11 - ربّي: خ.

12 - وأسألك اللّهمّ: نسخة.


نَفْحَةً كَريمَةً (1) مِنْ نَفَحاتِكَ وَفَتْحاً يَسيراً وَرِزْقاً وَاسِعاً ألِمُّ بِهِ شَعَثِي وَأقْضي بِهِ دَيْني وَأسْتَعينُ بِهِ عَلى عِيالي (2) .

صلاة أخرى لزيادة الرزق

إذا أردت الذهاب إلى حانوتك فابدأ بالذهاب إلى المسجد وصلِّ ركعتين أو أربع ركعات وقل: غَدَوْتُ بِحَوْلِ الله وَقوَتِهِ وَغَدَوْتُ بِلاحَوْلٍ مِني وَلا قوَةٍ وَلكِنْ بَحَوْلِكَ وَقوَتِكَ يا رَبِّ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ألْتَمِسُ مِنْ فَضْلِكَ كَما أمَرْتَني فَيَسِّرْ لي ذلِكَ وَأنا خافِضٌ في عافِيَتِكَ (3) .

صلاة أخرى

وهي ركعتان: في الأولى الحمد مرة وإنا أعطيناك الكوثر ثلاث مرات (4) ، وفي الثانية الحمد مرة وكل من المعوذتين ثلاث مرات (5) .

صلاة الحاجة

نقلاً عن (المكارم): إذا انتصف الليل فاغتسل وصلِّ ركعتين واقرأ في كلتا الركعتين الحمد وخمسمائة مرة سورة التوحيد، وفي الثانية إذا فرغت من التوحيد فاقرأ اَّخر سورة الحشر وهو: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) إلى اَّخر السورة، وست اَّيات من أوّل سورة الحديد، وقل بعدها وأنت قائم كما كنت: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ألف مرة، ثم أتم الصلاة وأثن على الله تعالى فإن قضيت حاجتك فهي وإِلاّ فكررها ثانية، فإن لم تقض فأت بها ثالثة فإنّها تقضى إن شاء الله تعالى (6) .

صلاة أخرى

روى ثقة الاسلام الكليني رض في الكافي بسند معتبر عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على الصادق عليه‌السلام فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاء. قال: دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وصلِّ ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قلت كيف أصنع؟ قال: تغتسل وتصلّي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهُّد الفريضة فإذا

_________________

1 - كريمةً: خ.

2 - تهذيب الاحكام 3 / 312 ح 966 ومكارم الاخلاق 2 / 129 ح 2337.

3 - الكافي 3 / 475 ح 4.

4 - وزاد في المصدر: والاخلاص ثلاث مرّات.

5 - مكارم الاخلاق 2 / 123 ح 2331 وعنه الوسائل 8 / 124.

6 - مكارم الاخلاق 2 / 110 مع اختلاف لفظي.


فرغت من التشهد وسلّمت قلت: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وإلَيْكَ يَرجِعُ (1) السَّلامُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ روحَ مُحَمَّدٍ منِي السَّلامُ وَأرْواحِ الأَئِمَّةِ الصّادِقينَ سَلامي وَأرْدُدْ عَليّ مِنْهُمْ السَّلامُ وَالسَّلامُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، اللَّهُمَّ إنَّ هاتَيْنِ الرِّكْعَتينِ هَدِّيةٌ مِني إِلى رِسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فَأثِبْني عَلَيْهِما ماأمَّلْتُ وَرَجَوْتُ فيكَ وَفي رَسولِكَ يأوليّ المؤمِنينَ ثم تخر ساجداً وتقول أربعين مرة: يا حي يا قَيومُ يا حَيا لايَموتُ يا حَيا لا إلهَ إِلاّ أنْتَ يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ . ثم ضع خدّك الأيمن فتقولها أربعين مرة ثم ضع خدّك الأيسر فتقولها أربعين مرة ثم ترفع رأسك وتمدّ يدك وتقول أربعين مرة ثم تردّ يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل: يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ الله أشْكو إِلى الله وَإلَيْكَ حاجَتي وإِلى أهْلِ بَيْتِكَ الرّاشِدينَ حاجَتي وَبِكُمْ أتَوَجَّهُ إِلى الله في حاجَتي . ثم تسجد وتقول: يا الله يا الله حتى ينقطع النفس ثم قل: صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بي كَذا وَكَذا . قال الصادق عليه‌السلام فأنا الضامن على الله عزَّ وجلَّ أن لايبرح حتى تقضى حاجته (2) .

أقول: سنذكر في الباب الرابع دعوات كثيرة لقضاء حوائج الدنيا والآخرة.

وقال الكفعمي في (البلد الأمين): تكتب للحوائج الهامّة هذه الكلمات في رقعة فترمي بها في الماء: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنَ العَبْدِ الذَّليلِ إِلى المَوْلى الجَليلِ: رَبِّ إِنِّي مَسَّني الضُّرُّ وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْشِفْ هَمّي وَفَرِّجْ عَنِّي غَمِّي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمْ الرّاحِمينَ (3) .

أيضاً صلاة الحاجة

قال السيد ابن طاووس رض في المزار في باب أعمال جامع الكوفة في ذيل أعمال محراب أمير المؤمنين عليه‌السلام ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة وهي أربع ركعات أي بسلامين تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، وفي الثانية فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدى وعشرين مرة، وفي الثالثة فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدى وثلاثين مرة، وفي الرابعة فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدى وأربعين مرة. فإذا سلمت وسبّحت فاقرأ قل هو الله أحد أيضاً إحدى وخمسين مرّة. وتستغفر الله خمسين مرة وتصلي على النبي وآله خمسين مرة وتقول

_________________

1 - يرجع: خ.

2 - الكافي 3 / 476.

3 - البلد الامين: 157.


خمسين مرة: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ . ثم تقول: يا الله المانِعُ قُدْرَتَهُ خَلْقَهُ (1) وَالمالِكُ بِها سُلْطانَهُ وَالمُتَسَلِّطُ بِما في يَدَيْهِ عَلى كُلِّ مَوْجودٍ وَغَيْرُكَ يَخيبُ رَجاءُ راجيهِ وَراجيكَ مَسْرورٌ لايَخيبُ. أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضىً لَكَ وَبِكُلِّ شَيٍ أنْتَ فيهِ وَبِكُلِّ شَيٍ تُحِبُّ أنْ تُذْكَرْ بِهِ. وَبِكَ يا الله فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيٌ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَ (2) تَحْفَظَني وَوَلَدي وَأهْلي وَمالي وَتَحْفَظَني بِحِفْظِكَ وَأنْ تَقْضيَ حاجَتي في كَذا وَكَذا (3) .

أيضاً صلاة الحاجة

روي أن من كان له إلى الله حاجة يريد قضاءها فليصلّ أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب والانعام ويقول عقيب الصلاة: يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ يا أعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظيمٌ يا سَميعَ الدُّعاءِ، يا مَنْ لاتُغَيِّرَهُ اللّيالي وَالايامُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْحَمْ ضَعْفي وَفَقْري وفاقَتي وَمَسْكَنَتي، فإنّكَ أعْلَمُ بِها مِني وَأنْتَ أعْلَمُ بِحاجَتي، يا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ يَعْقوبَ حينَ رَدَّ عَلَيهِ يوسُفَ قُرَّةَ عَيْنِهِ يا مَنْ رَحِمَ أيوبَ بَعْدَ طولِ بَلائِهِ يا مَنْ رَحِمَ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله وَمِنَ اليُتْمِ آواهُ وَنَصَرَهُ عَلى جَبابِرَةِ قُريشٍ وَطَواغيتِها وَامْكَنَهُ مِنْهُمْ، يا مُغيثُ يا مُغيثُ يا مُغيثُ (يقوله مراراً) ثم يسأل الله حاجته فإن الله تعالى يعطيها له (4) .

صلاة الحاجة أيضا

روى السيد ابن طاووس رض قال: صلِّ ركعتين في ليلة الجمعة وليلة الأضحى واقرأ في كل ركعة الفاتحة فإذا بلغت آية: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) كررها مائة مرة ثم أتم الحمد واقرأ بعد الحمد مائتي مرة سورة التوحيد، فإذا سلّمت قل سبعين مرة: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ .

ثم اسجد وقل مائتي مرة: يا رَبِّ يا رَبِّ، ثم سل ما تريد فإنها تقضى إن شاء اللّه (5) .

أيضاً صلاة للحاجة

رواها جمع من العلماء كالشيخ المفيد والطوسي والسيد ابن طاووس وغيرهم عن

_________________

1 - أي يمنع قدرته عن ايصال الضرر الى خلقه، والحاصل أنّه تعالى لا يفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب والانتقام منه.

2 - في المصباح: وأن تحفظني.

3 - مصباح الزائر لابن طاووس: 97 - 98.

4 - البلد الامين: 155 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

5 - البحار 91 / 122 ح 10 عن جمال الاسبوع مع اختلاف لفظي.


الصادق عليه‌السلام وهي على مارواها السيد أنك إذا حضرت لك حاجة مهمة إلى الله عزَّ وجلَّ فصم ثلاثة أيام متوالية الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة فأغتسل والبس ثوبا جديداً نظيفا ثم اصعد إلى أعلى موضع في دارك فصل ركعتين ثم ارفع يديك إلى السماء وقل:

اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِساحَتِكَ لِمَعْرِفَتي بِوِحْدانيَّتِكَ وَصَمَدانيَّتِكَ وَأنَّهُ لا قادِراً عَلى قَضاء حاجَتي غَيرُكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ يا رَبِّ أنَّهُ كُلَّما تَظاهَرَتْ نِعْمَتُكَ عَليّ اشْتَدَّتْ فاقَتي إلَيْكَ وَقَدْ طَرَقَني هَمُّ كَذا وَكَذا. واذكر حوائجك عوض كذا وَكذا: وَأنْتَ بِكَشْفِهِ عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ؛ فَأسْأَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلى الجِبالِ فَنُسِفَتْ وَوَضَعْتَهُ عَلى السَّماواتِ فَانْشَقَّتْ وعَلى النُّجومِ فَانْتَثَرَتْ وَعَلى الارْضِ فَسُطِحَتْ، وَأَسْأَلُكَ بِالحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعِنْدَ عَليٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَليٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَموسى وَعَليٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَليٍّ والحَسَنِ وَالحُجَّةِ عليهم‌السلام أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تَقْضي لي حاجَتي وَتُيَسِّرَ لي عَسيرَها وَتَكْفيَني مُهِمَّها، فَإنْ فَعَلْتَ فَلَكَ الحَمْدُ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الحَمْدُ غَيرَ جائِرٍ في حُكْمِكَ ولامُتَّهَمٍ في قَضائكَ وَلاحائِفٍ في عَدْلِكَ. ثم ضع وجهك على الأرض وقل: اللَّهُمَّ إنَّ يونُسَ بْنَ مَتّى عَبْدُكَ دَعاكَ في بَطْنِ الحوتِ وَهوَ عَبْدُكَ فَإسْتَجَبْتَ لَهُ، وَأنا عَبْدُكَ أدْعُوَك فَإسْتَجِبْ لي . قال الصادق عليه‌السلام رُبّ حاجة تعرض لي فأدعوا بهذا الدعاء فأرجع وقد قضيت حاجتي (1) .

أقول: أورد السيد ابن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) كلاما هذا نصه مع شي من التغيير والتلخيص: كن على أقل المراتب في طلبك الحوائج من سلطان العارفين كما تكون لو طلبت حاجة مهمة من بعض ملوك الآدميين فإنك تتوصل إلى رضاهم بكل اجتهاد وقت حاجاتك إليهم فكذلك اجتهد في رضا الله عزَّ وجلَّ عند حاجتك إليه ولا يكن إقبالك عليه دون إقبالك عليهم فتكون من المستهزئين الهالكين. وكيف يجوز أن يكون اهتمامك برضا الجلالة الإلهية دون اهتمامك برضا المخلوقين؟ ثم إذا كان منزلة الله جلّ جلاله عندك أقل من منزلة ملوك الدنيا الذين هم مماليكه أما تكون مستخفا ومستهزئا ومستصغراً لعظمة الله جلّ جلاله ومعرضا عنها وهيهات أن تظفر مع ذلك بحاجتك بصلاتك أو صومك ثم لا تكن في صومك وصلاتك بالحاجة مجربا فإن الانسان لايجرب إِلاّ على من يسوء ظنّه به وقد عرفت أن الله جلّ جلاله

_________________

1 - جمال السبوع: 331 - 332، فصل 35، تهذيب الاحكام 3 / 183 ح 416، من لا يحضره الفقيه 1 / 556 ح 1543، البلد الامين: 153 مع اختلاف واضافات.


قال: ( وظننتم ظن السوء ) (1) ( عليهم دائرة السوء ) (2) ، ولكن كن على ثقة كاملة من رحمة الله جلّ جلاله الشاملة ومن كمال جوده وإنجاز وعوده أبلغ ممّا تكون لوقصدت حاتما الجواد في طلب قيراط‍ منه، فإنك تقطع أنّه يعطيك القيراط لو طلبته لك بكل طريق واعلم أنّ حاجتك عند الله تعالى أهون وأقل من قيراط‍ عند حاتم فإياك وأن يكون اعتمادك على الله أقل، وينبغي أن تكون نيتك في صوم حاجتك وصلاتك لنازلتك أنّك تصوم صوم الحاجة وتصلّي صلاة الحاجة للأهم فالأهم من حاجتك الدينيّة وأهمها حوائج من أنت في حفاوة هدايته وحمايته وهو إمام العصر (صلوات الله وسلامه عليه)، فيكون صومك وصلاتك أولاً لأجل قضاء حوائجه (صلوات الله وسلامه عليه)، ثم لحوائجك الدينية، ثم لحاجتك التي قد عرضت لك الان وكنت تقصدها . مثال ذلك أن تخاف على نفسك من البوار والقتل فتصوم صوم الحاجة للسلامة من هذا الخطر وأنت تعلم أن صومك لعفو الله جلّ جلاله ورضاه عنك وإقباله عليك وقبوله منك أهمّ لديك لان قتل مهجتك إنما يذهب به دنياك إذا كنت في القتل سلِيماً في دينك وسريرتك ثم أنت إذا لم تقتل فلابد أن تموت على كل حال وعفو الله جلّ جلاله ورضاه لو لم يحصل هلكت في الدنيا والآخرة وحصلت في أهوال لا يقدر على احتمالها قوة الخيال وإنّما قلنا: تقدم حوائج إمام عصرك لانّ بقاء الدنيا وأهلها مسبب عن وجوده فإذا كنت محفوظا بواحد فكيف تقدّم حوائجك على حوائجه؟ بل يجب أن تقدم حوائجه ومراده على حوائجك ومرادك، واعلم أنه صلوات الله عليه مستغن عن صومك وصلاتك لحاجاته وإنّما تكون أنت إذا علمت بما قلناه أدّيت الأمانة كما تستفتح أدعيتك بالصلاة عليهم صلوات الله عليهم أجمعين (3) .

صلاة الاستغاثة

في المكارم: إذا هممت بالنوم في الليل فضع عند رأسك إناءً نظيفا فيه ماء طاهر وغطّه بخرقة نظيفة فإذا انتبهت لصلاتك في الليل فاشرب من الماء ثلاث جرع ثم توضأ بباقيه وتوجه إلى القبلة وأذن وأقم وصلِّ ركعتين تقرأ فيهما ما شئت من سور القرآن فإذا فرغت فاركع وقل في ركوعك خمسا وعشرين مرة: يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ . ثم ترفع رأسك فتقولها خمسا وعشرين مرة وتؤدي مثل ذلك في السجدة الأولى وإذا رفعت رأسك منها وفي السجدة الثانية وبعد رفع رأسك منها، ثم تنهض إلى الثانية وتفعل كفعلك في الأولى وتسلم وقد أكملت

_________________

1 - الفتح: 48 / 12.

2 - الفتح: 48 / 6.

3 - جمال الاسبوع: 326 - 330 في أول الفصل 35.


ثلاثمائة مرة ثم تتشهد وتسلم ثم ترفع رأسك إلى السماء وتقول ثلاثين مرة: مِنَ العَبْدِ الذَّليلِ إِلى المَولى الجَليلِ وتذكر حاجتك فإنّ الإجابة تسرع بإذن الله تعالى (1) .

صلاة الاستغاثة بالبتول (صلّى الله عليها)

إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى وضاق صدرك منها فصلّ ركعتين فإذا سلّمت كبر ثلاثا وسبّح تسبيح فامة (سلام الله عليها) ثم اسجد وقل مائة مرة: يا مَولاتي يا فاطِمَةُ أغيثيني ثم ضع خدّك الأيمن على الأرض وقلها مائة مرة ثم ضع الخد الأيسر وقلها مائة مرة ثم عد إلى السجود وقلها مائة وعشر مرّات واذكر حاجتك فان الله تعالى يقضيها إن شاء الله تعالى (2) .

أقول: قال الشيخ حسن بن فضل الطبرسي في كتاب (مكارم الأخلاق) صلاة الاستغاثة بالبتول عليها‌السلام : تصلّي ركعتين ثم تسجد وتقول: يا فاطمة مائة مرة، ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقولها مائة مرة، ثم تضع الأيسر وتقول مثل ذلك ثم تعود إلى السجود وتقولها مائة وعشر مرات ثم تقول بعد ذلك: يا آمِنا مِنْ كُلِّ شَيٍ وَكُلُّ شَيٍ مِنْكَ خائِفٌ حَذِرٌ، أسْأَلَكَ بِأمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيٍ وَخَوفِ كُلِّ شَيٍ مِنْكَ أنْ تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأنْ تُعْطيَني أمانا لِنَفْسي وَأهْلي وَمالي وَوَلَدي حَتّى لاأخافَ أحَداً وَلاأحْذَرَ مِنْ شَيٍ أبَداً إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (3) .

وأيضاً في هذا الكتاب الشريف عن الصادق عليه‌السلام قال: من أراد منكم أن يستغيث إلى الله عزَّ وجلَّ فليصلِّ ركعتين ثم يسجد ويقول: يا مُحَمَّدُ يا رَسولَ الله يا عَليُّ يا سَيّدي المؤمنينَ والمؤمِناتِ بِكُما أسْتَغيثُ إِلى الله تَعالى يا مُحَمَّدُ يا عَليُّ أسْتَغيثُ بِكُما يا غَوثاهُ بِالله وَبِمُحَمَّدٍ وبِعَليٍّ وَفاطِمَةَ، وتسمي كلاً من أئمتك ثم تقول: بِكُمْ أتَوَسَّلُ إِلى الله تَعالى. فإنّهم يغيثونك لساعتك إن شاء الله تعالى (4) .

صلاة الحجة عليه‌السلام في جامع جمكران

وهو يبعد عن بلدة قم الطيبة مسافة فرسخ واحد وقد حكى الشيخ رض في كتاب (النجم الثاقب) حديث بناء هذا الجامع بأمر من صاحب العصر عليه‌السلام وذلك في الحكاية الأولى من الباب السابع من الكتاب وقد أتى في ذلك الحديث أنه (صلوات الله وسلامه عليه) قال لحسن المثلة الجمكراني: قل

_________________

1 - مكارم الاخلاق 2 / 118 مع اختلاف قليل لفظي.

2 - البلد الامين: 159.

3 - مكارم الاخلاق: 2 / 118.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 119.


للناس ليرغبوا في هذا الموضع وليغيروه وليصلوا فيه أربع ركعتان منها لتحية المسجد يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة و ( قل هو الله أحد ) سبع مرات ويسبح سبعا في كل ركوع وسجود، وركعتان منها صلاة الحجة عليه‌السلام يقرأ المصلّي في الأولى سورة الفاتحة فإذا بلغ الآية: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) كرّرها مائة مرة ثم أتّم الفاتحة ويفعل مثل ذلك في الركعة الثانية ويسبّح سبعا في كل ركوع وسجود فإذا أتمّ الصلاة هلل وسبّح تسبيح الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) فإذا فرغ من التسبيح سجد وصلّى على النبي وآله مائة مرة وهذه الكلمة مروية بنصها عنه عليه‌السلام قال: فمن صلاهما فكأنّما صلّى في البيت العتيق ، أي الكعبة (1) .

وروى أيضاً في كتاب (النجم الثاقب) عن كتاب (كنوز النجاح) للشيخ الطبرسي أنّه خرج من الناحية المقدسة للحجة عليه‌السلام أنّ من كان له إلى الله حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد منتصف الليل فيذهب إلى مصلاه فيصلّي ركعتين يقرأ في الأولى سورة الحمد فإذا بلغ منها الآية: ( إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) كرّرها مائة مرة، ثم أتمّ الحمد، ثم قرأ التوحيد مرّة واحدة ثم ركع وسجد السجدتين فكرّر التسبيح: سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع سبع مرات وكرّر التسبيح: سبحان ربي الأعلى وبحمده في كل من السجدتين سبعا ثم أتى بالركعة الثانية نظيرة للأولى فإذا فرغ من الصلاة دعا بهذا الدعاء فإنّ الله تعالى يقضي له حاجته البتة مهما كانت إِلاّ إذا كانت في قطيعة رحم. وهذا هو الدعاء:

اللَّهُمَّ إنْ أطَعْتُكَ فَالَمحْمَدَةُ لَكَ وَإنْ عَصَيْتُكَ فَالحُجَّةُ لَكَ مِنْكَ الرّوحُ وَمِنْكَ الفَرَجُ، سُبْحانَ مَنْ أنْعَمَ وَشَكَرَ سُبْحانَ مَنْ قَدَرَ وَغَفَرَ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ فَإنّي قَدْ أطَعْتُكَ في أحَبِّ الاشْياءِ إلَيكَ وَهوَ الايمانُ بِكَ، لَمْ أتَّخِذْ لَكَ وَلَداً وَلَمْ أدْعُ لَكَ شَريكا مَنّا مِنْكَ بِهِ عَليّ لامنّا مِنّي بِهِ عَلَيْكَ، وَقَدْ عَصَيْتُكَ يا ألهي عَلى غَيْرِ وَجْهِ المُكابَرَةِ وَلا (2) الخُروجَ عَنْ (3) عُبودِيَّتِكَ وَلا الجُحودِ لِرِبوبيَّتِكَ، ولكِنْ أطَعْتُ هَوايَ وَأزَلَّني الشَّيْطانُ فَلَكَ الحُجَّةُ عَليّ وَالبَيانُ، فَإنْ تُعَذِبْني فَبِذنوبي غَيْرَ ظالِمٍ وَإنْ تَغْفِرْ لي وَتَرْحَمْنِي فَإنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ . ثم بقدر ما يفي به النفس: يا كَريمُ يا كَريمُ .

ثم يقول بعد ذلك: يا آمِنا مِنْ كُلِّ شَيٍ وَكُلُّ شَيٍ مِنْكَ خائِفٌ حَذِرٌ، أسْأَلَكَ بِأمْنِكَ مِنْ كُلِّ شَيٍ وَخَوفِ كُلِّ شَيٍ مِنْكَ أنْ تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وِآلِ مُحَمَّدٍ، وَأنْ تُعْطيَني أمانا

_________________

1 - النجم الثاقب: 212، الحكاية لاولى من الباب السابع.

2 - ولا: خ.

3 - مٍن: خ.


لِنَفْسي وَأهْلي وَمالي وَوَلَدي حَتّى لاأخافَ أحَداً وَلاأحْذَرَ مِنْ شَيٍ أبَداً، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ، وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ . يا كافيَ إبْراهيمَ نَمْرودَ وَياكافيَ موسى فِرْعَوْنَ . أَسْأَلُكَ (1) أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأنْ تَكْفيَني شَرَّ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ، وليذكر اسم من يضره واسم أبيه وليسأل الله تعالى دفع ضرره وكفاية شرّه فإنّ الله تعالى يكفيه ذلك البتّة إن شاء الله تعالى .

ثم يسجد ويسأل حاجته ويتضرّع إلى الله جل جلاله فإنّه مامن مؤمن ولا مؤمنة صلّى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء مخلصاً إِلاّ وانفتح له أبواب السماء لقضاء حوائجه واستجيب دعاؤه لوقته من ليلته مهما كانت حاجته وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس. انتهى (2) .

أقول: قد روى أيضاً هذه الصلاة النجل الجليل للشيخ الطبرسي رضي الدين حسن بن الفضل في كتاب (مكارم الأخلاق) ويختلف الذي رواه عن هذا الدعاء اختلافاً يسيراً فقد استبدل في مفتتح الدعاء بكلمة: اللهم ان كنت عصيتك كلمة: اللهم ان كنت قد عصيتك وأضيفت بعد كلمة: لا أخاف كلمة أحداً وبعد كلمة: فرعون كلمة: أسألك، ولايختلفان في غيرها (3) .

صلاة الخوف من الظالم

نقلاً عن (المكارم) تغتسل وتصلي ركعتين وتكشف عن ركبتيك عند مصلاك وتقول مائة مرة: يا حَيُّ يا قَيّومُ يا حَيا لا إلهَ إِلاّ أنْتَ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغيثُ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَأغِثْني السّاعَةَ السّاعَةَ، فإذا فرغت من ذلك تقول: أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَلْطُفَ لي وَأنْ تَغْلِبَ لي وَأنْ تَمْكُرَ لي وَأنْ تَخْدَعَ لي وَأنْ تَكيدَ لي وَأنْ تَكْفيَني مَؤُونَةَ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ، وهو دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم أُحد (4) .

الصلاة للذكاء وجودة الحفظ‍

روي في كتاب مكارم الأخلاق عن الصادقين عليهما‌السلام تكتب بالزعفران في إناء نظيف الحمد وآية الكرسي و ( إنّا أنزلناه ) ويَّس والواقعة وسورة الحشر وتبارك و ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين ثم تغسل ذلك بماء زمزم أو بماء المطر أو بماء نظيف ثم تلقي عليه مثقالين لبانا وعشرة مثاقيل سكراً وعشرة عسلاً ثم يوضع تحت السماء وتوضع على رأسه حديدة ثم تصلّي آخر الليل ركعتين تقرأ في كل منهما الحمد مرّة و ( قل هو الله أحد )

_________________

1 - أسألك: خ.

2 - النجم الثاقب: 215، الحكاية الاولى من الباب السابع.

3 - مكارم الاخلاق 2 / 135 ح 2346.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 134 ح 2345.


خمسين مرة فإذا فرغت من صلاتك شربت الماء فإنّه جيد مجرّب للحفظ إن شاء اللّه (1) . وسيأتي في أواخر الباب السادس ما يورث قوة الذاكرة ص 868 .

الصلاة لغفران الذنوب

يصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة منهما ( قل هو الله أحد ) ستين مرة فإذا فرغ من الصلاة غفرت ذنوبه (2) .

صلاة أخرى

قال الطوسي في (المصباح) في خلال أعمال يوم الجمعة: روي عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من صلى يوم الجمعة بعد العصر ركعتين يقرأ في الأولى الفاتحة وآية الكرسي وقل أعوذ برب الفلق خمسا وعشرين مرة وفي الثانية الفاتحة و ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الناس ) خمسا وعشرين مرة فإذا فرغ من الصلاة قال خمساً وعشرين مرة (3) : لاحَوْلَ وَلاقوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ لم يخرج من الدنيا إِلاّ وقد أراه الله تعالى الجنّة في منامه وأراه مكانه فيها (4) .

أقول: روى السيد ابن طاووس في الفصل الثالث والثلاثين من (جمال الأسبوع) صلاة لغفران الذنوب وقال في شأنها إن هذه صلاة جليلة القدر عظيمة الشأن يعرفها حملة الاسرار الربوبية فإيّاك أن تتهاون فيها فمن رغب فيها فليطلبها من الكتاب المذكور (5) .

صلاة الوصية

وهي صلاة وصى بها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي ركعتان تؤدَى بين المغرب والعشاء يقرأ في الأولى الحمد وسورة إذا زلزلت ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية الحمد وسورة ( قل هو الله أحد ) خمس عشرة مرة من واظب عليها في كل عشية كان له من الاجر مالا يحصيه إِلاّ الله تعالى (6) .

صلاة العفو

ركعتان في كل منهما الحمد و ( إنا أنزلناه ) مرة ويقول بعد القراءة: رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ خمس عشره مرة ويقولها في الركوع عشر مرات ويتمها كصلاة جعفر (7) .

_________________

1 - مكارم الاخلاق 2 / 136 ح 2347.

2 - انظر مستدرك الوسائل 6 / 55 ح 6418 مع اضافات.

3 - في المصدر: خمس مرّات.

4 - مصباح المتهجّد: 318.

5 - جمال الاسبوع: 322.

6 - مصباح المتهجّد: 107 مع اضافات.

7 - مكارم الاخلاق 2 / 114.


أقول: صلاة الاستغفار كصلاة العفو إِلاّ أنك تقول عوض «رب عفوك» أسْتَغْفِرُ الله وتنفع هذه الصلاة في توسعة الرزق إن شاء الله تعالى (1) .

ذكر صلوات أيام الأسبوع

صلاة يوم السبت

روى السيد ابن طاووس عن الإمام العسكري عليه‌السلام قال: قرأت من كتب آبائي عليهم‌السلام من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وآية الكرسي كتبه الله عزَّ وجلَّ في درجة النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (2) .

صلاة يوم الأحد

وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: من صلّى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة: تَبارَكَ الَّذي بيَدِهِ المُلْكُ، بوأه الله من الجنة حيث يشاء (3) .

صلاة يوم الاثنين

وقال عليه‌السلام أيضا: من صلّى يوم الاثنين عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشراً جعل اللّه له يوم الجمعة نوراً يضي منه الموقف حتى يغطبه به جميع من خلق الله في ذلك اليوم (4) .

صلاة يوم الثلاثاء

وعنه عليه‌السلام أيضا: من صلّى يوم الثلاثاء ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية: آمن الرسول إلى آخرها وسورة إذا زلزلت مرة واحدة غفر الله له ذنوبه حتى يخرج منها كيوم ولدته أمّه (5) .

صلاة يوم الأربعاء

وعنه عليه‌السلام أيضا: من صلى يوم الأربعاء أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد والاخلاص وسورة القدر مرة واحدة تاب الله عليه من كل ذنب وزوّجه بزوجة من الحور العين (6) .

صلاة يوم الخميس

وقال عليه‌السلام من صلّى يوم الخميس عشر ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو

_________________

1 - مكارم الاخلاق 2 / 115 ح 2320.

2 - جمال الاسبوع: 40، فصل 4.

3 - جمال الاسبوع: 41.

4 - جمال الاسبوع: 41.

5 - جمال الاسبوع: 41. 6 - جمال الاسبوع: 41.


الله أحد عشراً قالت الملائكة سل تعط (1) .

صلاة يوم الجمعة

وقال عليه‌السلام من صلّى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك وحَّم السجدة أدخله الله تعالى جنته وشفعه في أهل بيته ووقاه ضغطة القبر وأهوال يوم القيامة. فسأل الراوي فقال: في أيّ ساعة من ساعات الأيام أصلّي هذه الصلوات؟ فقال ما بين طلوع الشمس إلى زوالها (2) .

الباب الثالث

في الأدعية والعوذات للآلام والاسقام ولعلل الأعضاء والحمّى وغيرها

روى السيد ابن طاووس رض في كتاب (مهج الدعوات) عن سعيد بن أبي الفتح القمّي النازل بواسط قال: حدث لي مرض أعيى الأطباء فأخذني والدي إلى المارستان (المستشفى) فجمع الأطباء والساعور وهو مقدم النصارى في الطب فافتكروا فقالوا: هذا مرض لايزيله إِلاّ الله تعالى فعدت وأنا منكسر القلب ضيّق الصدر فأخذت كتابا من كتب والدي فوجدت على ظهره مكتوبا عن الصادق عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من كان به مرض فقال عقيب صلاة الفجر أربعين مرة: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمُ الحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ تَبارَكَ الله أحْسَنُ الخالِقينَ وَلاحَوْلَ وَلا قوَةْ إِلاّ بِالله العَليِّ العَظيمِ . ومسح بيده عليها أزاله الله تعالى عنه وشافاه. فصبرت إلى الفجر فصليت الفريضة فجلست في موضعي أرددها أربعين مرّة وأمسح بيدي على المرض فأزاله الله تعالى، فجلست في موضعي وأنا خائف أن يعاود فلم أزل كذلك ثلاثة أيام ثم أخبرت والدي بذلك فشكر الله تعالى وحكى ذلك لبعض الأطباء وكان ذميّا دخل علي فنظر إلى المرض وقد زال فأسلم وشهد بالنبوّة وحسن اسلامه (3) .

وقال الكفعمي في (المصباح) إذا كانت بك علّة فامسح موضع سجودك بيدك وامسح بها العلة عقيب كل فريضة سبع مرات وقل: يا مَنْ كَبَسَ الارْضَ عَلى الماءِ وَسَدَّ الهَواءِ بِالسَّماء وَاخْتارَ لِنَفْسِهِ أحْسَنَ الاسَّماء صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بي كَذا وَكَذا وَارْزُقْني وَعافِني مَنْ كَذا وَكَذا (4) .

_________________

1 - جمال الاسبوع: 42.

2 - جمال الاسبوع: 42.

3 - مهج الدعوات: 77.

4 - مصباح الكفعمي: 148، فصل 18.


دعاء العافية

روى الكفعمي في (مصباح المتهجد) أن من طلب العافية من وجع به فليقل في السجدة الثانية من الركعتين الأوليين من صلاة الليل: يا عَليُّ يا عَظيمُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا سَميعَ (1) الدَّعَواتِ يا مُعْطي الخَيراتِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاعْطِني مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَإصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَأَذْهِبْ عَنّي هذا الوَجَعْ، وليسم الوجع: فَإنَّهُ قَدْ غاظَنِي وَأَحْزَنَنِي ، وليلح في الدعاء فان العافية تعجل إن شاء الله تعالى (2) .

وعن كتاب (عدة الداعي) عن الصادق عليه‌السلام : قل عند العلة وأنت بارز تحت السماء رافع يديك: اللّهُمَّ إنَّكَ عَيَّرْتَ أقْواما في كِتابِكَ فَقُلْتَ: ( قُلْ ادْعوا الَّذينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دونِهِ فَلا يَمْلِكونَ كَشْفَ الضُرِّ عَنْكُمْ وَلاتَحْويلاً ) (3) فَيا مَنْ لا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرِّي وَلا تَحْويلِهِ عَنِّي أحَدْ غَيْرُهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ واكْشِفْ ضُرِّي وَحَوِّلْهُ إِلى مَنْ يَدْعو مَعَكَ إلها آخَرَ فَإنّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ غَيْرُكَ (4) .

وروي أن أيّما مؤمن كان به مرض أو علة فليمسح بيده موضع الوجع ويقول مخلصا: ( ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ماهوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلمؤمِنينَ وَلا يَزيدُ الظّالِمينَ إِلاّ خَساراً ) (5) . فإنّه يعافى مهما كانت العلة. وتصديق ذلك في الآية نفسها: شفاءٌ ورحمة للمؤمنين (6) .

أيضاً للأمراض: اشتر صاعا من بر ثم استلق على قفاك وانثره على صدرك وقل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذي إذا سَأَلَكَ بِهِ المُضْطَرُ كَشَفْتَ ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَمَكَنْتَ لَهُ في الارْضِ وَجَعَلْتَهُ خَليفتك عَلى خَلْقِكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى أهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تُعافيني مِنْ عِلَّتي ، ثم استو جالسا واجمع البر من حولك، وقل مثل ذلك. واقسمه أربعة أمداد، مدّ لكل مسكين وقل مثل ذلك تطيب إن شاء الله تعالى (7) .

_________________

1 - يا سامع - خ -.

2 - مصباح الكفعمي: 148، فصل 18، مصباح المتهجّد: 139.

3 - الإسراء: 17 / 56.

4 - عدّة الداعي: 312 في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء عن الصادق عليه‌السلام ، وعنه الكفعمي في المصباح: 150، فصل 18.

5 - الاسراء: 17 / 82.

6 - طبّ الائمة: 28 وعنه المشهدي في تفسير كنز الدقائق 7 / 497 عن الصادق عليه‌السلام .

7 - طب الائمّة: 53، وعنه البحار 95 / 22، الكافي 2 / 564، عدّة الداعي: 312 في الاستشفاء بالدعاء والاسترقاء مع اختلاف لفظي عن الصادق عليه‌السلام ، والدعوات للراوندي: 182.


أيضاً عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: ضع يدك على الوجع وقل ثلاثا: الله الله الله رَبِّي حَقّا لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، اللّهُمَّ أنْتَ لَها وَلِكُلِّ عَظيمَةٍ فَفَرِّجْها عنّي (1) .

وروي عن الصادق عليه‌السلام قال: ضع يدك على الوجع وقل: بسم اللّه . ثم امسح يدك عليه وقل سبعا: أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَأعوذُ بِقُدْرَةِ الله وَأعوذُ بِجَلالِ الله وَأعوذُ بِعَظَمَةِ الله وَأعوذُ بِجَمْعِ الله وأعوذُ بِرَسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَأعوذُ بِأسَّماء الله مِنْ شَرِّ ما أحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ ما أخافُ عَلى نَفْسي (2) .

وروي في مرض الأولاد أنّ الامّ تصعد السطح وتأخذ الخمار من رأسها فتبرز شعرها تحت السماء ثم تسجد وتقول: اللّهُمَّ رَبِّ أنْتَ أعْطَيْتَنيهِ وَأنْتَ وَهَبْتَهُ لي، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ هِبَتَكَ اليَومَ جَديدَةً إنَّكَ قادِرٌ مُقْتَدِرْ ، ثمّ تسجد فإنّها لا ترفع رأسها إلّا وقد برأ ابنها (3) .

وروى الشهيد رض: أنّ من اشتدّ وجعه فليقرأ على قدح فيه ماء سورة الحمد أربعين مرة ثم يصبه على بدنه وليجعل المريض عنده مكيلاً فيه برّ ويناول السائل بيده ويأمر أن يدعو له فيعافى إن شاء الله تعالى (4) .

وروي بأسانيد معتبرة: عالجوا مرضاكم بالصدقة (5) . وروى الشهيد أيضاً لرفع الأسقام يمسك بعضد المريض الأيمن وليقرأ الحمد سبعاً ويدعو بهذا الدعاء: اللّهُمَّ أزِلْ عَنْهُ العِلَلَ وَالدّاءَ وَأعِدْهُ إِلى الصَحَّةَ وَالشِفاءِ وَأمِدَّهُ بِحُسْنِ الوقايَةِ وَرُدَّهُ إِلى حُسْنِ العافيةِ وَاجْعَلْ مانالَهُ في مَرَضِهِ هذا مادَّةً لِحياتِهِ وَكُفّارَةً لَسَيّئاتِهِ، اللّهُمَّ وَصَلِّ (6) عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ، فإن لم ينجع كرّر الحمد سبعين مرّة فإنه ينجع إن شاء تعالى (7) .

وعن الباقر عليه‌السلام قال: من لم يبرئه الحمد والاخلاص لم يبرئه شي وكل علة تبرؤها هاتان السورتان (8) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: ما اشتكى أحد من المؤمنين شَيْئاً قط، فقال بإخلاص: ( ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ماهوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلمؤمِنينَ ) (9) ، ومسح على العلّة إِلاّ شفاه اللّه (10) .

_________________

1 - الكافي 2 / 565 عن الصادق عليه‌السلام .

2 - الكافي 2 / 566.

3 - البحار 95 / 68 عن عدّة الداعيز

4 - الدروس 3 / 48.

5 - الدروس 1 / 255، انظر دعوات الراوندي: 181، ح 503 عن الصادق، فصل 18.

6 - و: خ.

7 - مصباح الكفعمي: 151، فصل 18.

8 - طب الائمّة: 39، وعنه البحار 95 / 7.

9 - الاسراء: 17 / 82.

10 - طبّ الائمّة: 28، وعنه المشهدي في تفسير كنز الدقائق 7 / 497 ذيل الآية.


وعن الرضا (صلوات الله وسلامه عليه): للامراض كلها قل عليها: يا مُنَزِّلَ الشِّفاءِ وَمُذْهِبَ الدّاءِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأنْزِلْ عَلى وَجَعي الشِّفاءَ (1) .

وروى السيد ابن طاووس رض في (المهج) عن ابن عبّاس قال: كنت جالسا عند علي عليه‌السلام فدخل عليه رجل متغيّر اللون وقال يا أمير المؤمنين إنّي رجل مسقام كثير العلل والأوجاع، فعلّمني دعاءً استعين به على أسقامي. فقال عليه‌السلام أعلّمك دعاء علّمه جبرائيل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض الحسنين عليهم‌السلام وهو: إلهي كُلَّما أنْعَمْتَ عَليّ نِعْمَةً قَلَّ لَكَ عِنْدَها شُكْري، وَكُلَّما إبْتَلَيْتَني بِبَليَّةٍ قَلَّ لَكَ عِنْدَها صَبْري، فيا مَنْ قَلَّ شُكْري عِنْدَ نِعَمِهِ فَلَمْ يَحْرِمْني وَيا مَنْ قَلَّ صَبْري عِنْدَ بَلائِهِ فَلَمْ يَخْذُلْني وَيا مَنْ رَآني عَلى المَعاصي فَلَمْ يَفْضَحْني وَيا مَنْ رَاَّني عَلى الخَطايا فَلَمْ يُعاقِبْني عَلَيْها، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لي ذَنْبي وَاشْفِني مِنْ مَرَضي إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرُ . قال ابن عبّاس: فرأيت الرجل بعد سنة حسن اللون مشربا بحمرة. قال: مادعوت به وأنا سقيم إِلاّ شفيت ولا مريض إِلاّ برئت ومادخلت على سلطان خفت جوره وقرأته إِلاّ رده الله عنّي (2) .

ويروى أن النجاشي كان قد ورث من آبائه منذ أربعمائة عام قلنسوة توضع على الآلام فتسكن فحلّت القلنسوة بحثا عما فيها فوجد فيها هذا الدعاء: بِسْمِ اللّهِالمَلِكَ الحَقِّ المُبينِ ( شَهِدَ الله أنَّهُ لا إلهَ إِلاّ هوَ وَالمَلائِكَةُ وَأولو العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ، لا إلهَ إِلاّ هوَ العَزيزُ الحَكيمُ. إنَّ الدِّينُ عِنْدَ الله الاسلامُ ) (3) ، الله نُورٌ وَحِكْمَةٌ وَحَوْلٌ وَقوَةٌ وقُدْرَةٌ وَسُلْطانٌ وَبُرْهانٌ، لا إلهَ إِلاّ الله، آدَمُ صَفي الله لا إلهَ إِلاّ الله إبْراهيمُ خَليلُ الله لا إلهَ إِلاّ الله موسى كَليمُ الله لا إلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ العَربيُّ رَسولُ الله وَحَبيبَهُ وَخيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، أُسْكُنْ يا جَميعَ الاوْجاعِ والاسْقامِ وَالامراضِ وَجَميعَ العِلَلِ وَجَميعَ الحُمّياتِ، سَكَّنْتُكِ بالَّذي سَكَنَ لَهُ ما في اللَّيْلِ وَالنّهارِ وَهوَ السَميعُ العَليمُ وَصَلّى الله عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أجْمَعينَ (4) .

وفي مكارم الأخلاق أن الملك النجاشي كان مصدوعا فكتب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يشكو ذلك فبعث إليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الحرز فجعله النجاشي في قلنسوته، فسكن صداعه، وهذا

_________________

1 - طبّ الائمّة: 37، وعنه البحار 95 / 55. وقريب منه في الكافي 2 / 567 عن الصادق عليه‌السلام .

2 - مهج الدعوات: 8، في حرز أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وعنه البحار 95 / 63.

3 - آل عمران: 3 / 18.

4 - البحار 95 / 62 عن دعوات الراوندي: 211.


هو الحرز: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ. لا إلهَ إِلاّ الله المَلِكُ الحَقُّ المُبينُ، شَهِدَ اللّهُ... إِلى آخر الآية (1) . لله نورٌ وَحِكْمَةٌ وَعِزُّ وَقوَةٌ وَبُرْهانٌ وَقُدْرَةٌ وَسُلْطانٌ وَرَحْمَةٌ، يا مَنْ لايَنامُ لا إلهَ إِلاّ الله إبْراهيمُ خَليلُ الله، لا إلهَ إِلاّ الله موسى كَليمُ الله، لا إلهَ إِلاّ الله عيسى روحُ الله وَكَلِمَتُهُ، لا إلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رسولُ الله وَحَبيبَهُ وَصَفيُّهُ وَصَفْوَتُهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أُسْكُنْ سَكَّنْتُكَ بِمَنْ يَسْكُنُ لَهُ ما في السَّماواتِ والارضِ وَبِمَنْ سَكَنَ لَهُ ما في اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَهوَ السَّميعُ العَليمُ، ( فَسَخَّرْنا لَهُ الرّيحَ تَجْري بِأمْرِهِ رَخاءً حَيْثُ أصابَ وَالشَّياطينَ كُلُّ بَناءٍ وَغَوّاصٍ ) (2) ، ( ألا إِلى الله تَصيرُ الامورُ ) (3) (4) .

عوذة لوجع الرأس ولوجع الاذن

عن باقر العلوم عليه‌السلام قال: لوجع الرأس امسح رأسك وقل سبعا: أعوذُ بالله الَّذي سَكَنَ لَهُ ما في البَرِّ وَالبَحْرِ وَمافي السَّماواتِ وَالارْضِ وَهوَ السَّميعُ العَليمُ (5) . وقد رويت هذه العوذة أيضاً سبع مرات لوجع الاذن عن الصادق عليه‌السلام (6) .

وعنه عليه‌السلام أيضا: خذ شَيْئاً من الجبن العتيق البالغ العتاقة فاسحقه واجعل عليه شَيْئاً من اللبن (7) واحمه على النار ثم قطر منه في الاذن التي تؤلمك عدة قطرات (8) .

أيضاً لوجع الرأس يقرأ على قدح فيه ماء: ( أوَلَمْ يَرَ الَّذينَ كَفَروا أنَّ السَّماواتِ وَالارضِ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيٍ حيٍّ أفلا يؤمِنونَ ) (9) ثم يشربه (10) .

وروي ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أصيب بمرض أو صداع بسط يديه، فقرأ الفاتحة والمعوّذتين فمسح بهما وجهه فذهب عنه الوجع (11) .

وللصداع أيضا: امسح على رأس المريض وقل: ( إنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالارضَ أنْ تَزولا وَلَئِنْ زالَتا أنْ أمْسَكَهُما مِنْ أحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفوراً ) (12) (13) .

_________________

1 - آل عمران: 3 / 18.

2 - ص: 38 / 36 - 37.

3 - الشورى: 42 / 53.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 267 ح 2620.

5 - طبّ الائمّة: 18 وعنه البحار 95 / 54.

6 - طبّ الائمّة: 22 وعنه البحار 95 / 60.

7 - في المصادر: ثمّ أخلطه بلبن امرأة.

8 - طبّ الائمّة: 73 وعنه الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 182، باب 103 والبحار 62 / 146.

9 - الانبياء: 21 / 30.

10 - طبّ الائمّة: 19 وعنه البحار 95 / 51. ونحوه مناقب ابن شهر آشوب 4 / 253.

11 - طبّ الائمّة: 39، وعنه البحار 95 / 7، ودعوات الراوندي: 206.

12 - الحج: 22 / 65.

13 - امالي الطوسي 2 / 284، وعنه البحار 95 / 51.


وعن كتاب (ربيع الأبرار) أن المأمون أصابه في طرطوس صداع لم يعالج فبعث إليه قيصر الروم بقلنسوة وكتب إليه أنبئت بصداعك فبعثت إليك بهذه القلنسوة تضعها على رأسك، ليسكن الألم، فخشي المأمون أن تكون قد دُس فيها السمّ، فأمر أن توضع على رأس حامله فلم تضره فأمر أن توضع على رأس من به صداع فسكن فاستعملها المأمون لرأسه فسكن صداعه، فتعجب من ذلك فحلّها فوجد فيها مكتوبا: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لله في عِرْقٍ ساكِنٍ حَّمَّ عَّسَّقَّ لايُصَدَّعونَ عَنها وَلا يُنْزِفونَ مِنْ كَنْزِ الرَّحْمنِ خَمَدَتْ النّيرانُ وَلاحَوْلَ وَلاقوَةَ إِلاّ بِالله .

وَجالَ نَفْعُ الدَواءِ فِيكَ كَما

يَجُولُ ماءُ الرّبِيعِ في الغُصْنِ (1)

عوذة للشقيقة

ضع يدك على الشق الذي يعتريك ألمه وقل ثلاثا: يا ظاهِراً مَوجوداً وَياباطِنا غَيْرَ مَفْقُودٍ أرْدُدْ عَلى عَبْدِكَ الضَعيفِ أياديكَ الجَّميلَةُ عِنْدَهُ وَأذْهِبْ عَنْهُ مابِهِ مِنْ أذى إنَّكَ رَحيمٌ قَديرٌ (2) .

للصّمم: عن باقر العلوم عليه‌السلام ضع يدك عليه واقرأ: ( لو أنْزَلْنا هذا القُرآنَ عَلى جَبَلٍ ) (3) إلى آخر السورة (4) .

لوجع الفم: عن الصادق عليه‌السلام ضع يدك عليه وقل: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله الَّذي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ داءٌ، أعوذُ بِكَلِماتِ الله الَّتي لايَضُرُّ مَعَها شَيٌ. قُدوسٌ قُدوسٌ قُدوسٌ، أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِإسْمِكَ الطّاهِرَ المُقَدَّسِ المُبارَكِ الَّذي مَنْ سَأَلَكَ بِهِ أعْطَيْتَهُ وَمَنْ دَعاكَ بِهِ أجِبْتَهُ أَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ النَبيَ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأنْ تُعافِينِي مِمّا أجِدُ في فَمي وَفي رَأسي وَفي سَمْعي وَفي بَصَري وَفي بَطْني وَفي ظَهْري وَفي يَدي وَفي رِجْلي وَفي جَوارِحي كُلِّها (5) .

لوجع الأسنان: عن الصادق عليه‌السلام يقرأ عليه بعد وضع اليد: الحمد، والتوحيد، والقدر، وقوله تبارك وتعالى: ( وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها ساكِنَةً وَهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ الله الَّذي

_________________

1 - ربيع الابرار 4 / 126 باب 77 في الامراض والعلل، وعنه البحار 95 / 63.

2 - طبّ الائمّة: 20، وعنه البحار 95 / 52 عن الباقر عليه‌السلام .

3 - الحشر: 59 / 21 - 24.

4 - طبّ الائمّة: 23، وعنه البحار 95 / 61.

5 - طبّ الائمّة: 23 وعنه البحار 95 / 92.


أتْقَنَ كُلَّ شَيٍ إنَّهُ خَبيرٌ بِما تَفْعَلونَ ) (1) (2) .

أيضا: عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه): إمسح موضع سجودك ثم امسح السِّنّ الموجع وقل: بِسْمِ الله والشّافي (3) الله، وَلا حَولَ وَلاقوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ (4) .

عوذة مجربة لوجع الأسنان

تقرأ الحمد والمعوذتين والتوحيد وتقرأ مع كل من السور: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وتقول بعد التوحيد: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ( وَلَهُ ماسَكَنَ في اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهوَ السَّميعُ العَليمُ ) (5) ، ( قُلْنا يا نارُ كوني بَرداً وَسَلاما عَلى إبْراهيمَ وَأرادوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلناهُمُ الاخْسَرينَ ) (6) ، ( نُوديَ أنْ بورِكَ مَنْ في النّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللّهِ ربِّ العالَمينَ ) (7) . ثم تقول: اللّهُمَّ يا كافِياً مِنْ كُلِّ شَيٍ وَلا يَكْفي مِنْكَ شَيٌ إكْفِ عَبْدَكَ وَإبْنَ أمَتِكَ مِنْ شَرِّ ما يَخافُ وَيَحْذَرُ وَمِنْ شَرِّ الوَجَعِ الَّذي يَشْكُوهُ إليكَ (8) .

وروي أيضاً أنّه يأخذ مدية أو ورقا من النخل ويمسح على الشق الذي به الألم ويقول سبعاً: بِسْمِ اللّه ِالرَّحْمنِ الرَّحيمِ، بِسْمِ الله وَبِالله مُحَمَّدٌ رَسولُ الله وَإبْراهيمُ خَليلُ الله، اسْكُنْ بِالَّذي سَكَنَ لَهُ ما في اللَّيلِ وَالنَّهارِ بِإذْنِهِ وَهوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (9) .

وروي أيضاً أنّه يضع عوداً أو حديدة على السن ويرقيه من جانبه سبع مرات: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ العَجَبٌ كُلُّ العَجَبِ دودَةٌ تَكُونُ في الفَمِ تَأكُلُ العَظْمَ وَتُنْزِلُ (10) الدَّمَ، أنا الرّاقي وَالله الشّافي وَالكافي، لا إلهَ إِلاّ الله والحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ، ( وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسا فَادْارَأتُمْ فيها - يقرأ إلى - لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ ) (11) . سبع مرات يفعل ما قدمناه (12) .

وروي لوجع الصدر الآية: ( وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسا فَادْارَأتُمْ - إلى - لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ ) (13) . وفي

_________________

1 - النمل: 27 / 88.

2 - طب الائمّة: 24، وعنه البحار 95 / 92.

3 - والكافي - خ -.

4 - البحار 95 / 94 عن مكارم الاخلاق 2 / 271 ح 2623.

5 - الانعام: 6 / 13.

6 - الانبياء 21 / 69 - 70.

7 - النمل: 27 / 8.

8 - طبّ الائمّة: 25 وعنه البحار 95 / 94.

9 - مكارم الاخلاق 2 / 271 ح 2624 وفي ط 406 وعنه البحار 95 / 95 عن الصادق عليه‌السلام .

10 - وتترك: خ ل.

11 - البقرة: 2 / 72 - 73.

12 - مكارم الاخلاق 2 / 272 ح 2626 وفي ط 406 وعنه البحار 95 / 95.

13 - البقرة: 2 / 72 - 73.


الحديث استشف بالقرآن فإنّه تعالى يقول: فيه ( شفاءٌ لِما في الصُدورِ ) (1) (2) .

دعاء السعال

وقد روي للسعال دعاء جامع وهو: اللّهُمَّ أنْتَ رَجائي وَأنْتَ ثِقَتي وعِمادي . وهو دعاء طويل فيطلب من المأخذ وهو كتاب الدعاء من (البحار) (3) .

لوجع البطن: عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يشرب شربة عسل بماء حار ويعوذه بفاتحة الكتاب سبع مرات (4) .

أيضا، عن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) يشرب ماءً حاراً ويقول: يا الله يا الله يا الله يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا رّبَّ الاٌرْبابِ، يا ألهَ الالَهَةِ يا مَلِكَ المُلوكِ يا سَيّدَ السّادَةِ إشْفِني بِشِفائِكَ مِنْ كُلِّ داً وَسَقْمٍ فَإنّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أتَقَلَّبُ في قَبْضَتِكَ (5) .

أيضاً لوجع البطن وغيره يضع يده عليه ويقول سبعا: أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَجَلالِهِ مِنْ شَرِّ ما أجِدُ . ويضع اليد اليمنى على الوجع ويقول ثلاثا: بِسْمِ اللّهِ (6) .

للقولنج: يكتب على لوح أو كتف: الحمد والتوحيد والمعوذتين، يكتب تحتها: أعوذُ بِوَجْهِ الله العَظيمُ وبِعِزَّتِهِ التي لاتُرامُ وَبِقُدْرَتِهِ الَّتي لايَمْتَنِعُ مِنْها شَيٌ مِنْ شَرِّ هذا الوَجَعِ وَمِنْ شَرِّ مافِيهِ وَمِنْ شَرِّ ماأجِدُ مِنْهُ ، ثم يغسله بماء السماء، فيشربه على الريق وعند النوم، فذلك مبارك نافع (7) .

عوذة لوجع البطن والقولنج

روي أن رجلاً شكى إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أصاب أخاه من وجع البطن، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : مر أخاك أن يشرب شرابا من العسل الممزوج بالماء الحار، فانطلق الرجل وعاد إليه بكرة فقال: قد أشربته الشراب فلم ينجع فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : صدق الله وكذب بطن أخيك. انطلق

_________________

1 - يونس: 10 / 57.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 212 ح 2535 وفي ط 434 وعنه البحار 95 / 101.

3 - البحار 95 / 101 - 104 عن طب الائمّة 25 / 27.

4 - طبّ الائمّة: 27 عنه البحار 95 / 109 مع اضافات.

5 - طبّ الائمّة: 28 وعنه البحار 95 / 109.

6 - مكارم الاخلاق 2 / 276 ح 2633 وفي ط 408 وعنه البحار 95 / 108.

7 - مكارم الاخلاق 2 / 221 ح 2540. طبّ الائمّة 65 وعنه البحار 95 / 109.


وأعطه الشراب، وعوذه بسورة الحمد سبع مرات، فلما مضى الرجل قال صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام يا علي إنّ أخاه رجل منافق ولاجل ذلك لم ينجع فيه الشراب (1) .

عوذة للثؤلول

وهو خراج نأتي يظهر في اليد غالبا خذ لكل ثؤلول سبع شعيرات وأقرأ على كل شعيرة من أول سورة الواقعة إلى قوله: هَباءً مُنْبَثا. ( وَيَسْأَلونَكَ عِنِ الجِبّالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبّي نَسْفا فَيَذَرُها قاعا صَفْصَفا لاتَرى فيها عِوجا وَلا أمْتا ) (2) سبعاً، ثم خذ شعيرة شعيرة وامسح بها على الثؤلول ثم صيرها في خرقة واربط على الخرقة حجراً وألقها في البئر. قيل: وينبغي أن تعمل ذلك في محاق الشهر (3) .

ونقل أيضاً أنه يأخذ المصاب بالثؤلول قطعة من الملح فيمسح بها الثؤلول ويتلو عليه ثلاثا: ( لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرآنَ عَلى جَبَلٍ ) (4) إلى آخر سورة الحشر، فيلقيها في تنور ويمر عنه مسرعا فيزول إن شاء اللّه (5) . وفي (الخزائن) ان طلي الثؤلول بالنورة يزيله.

عوذة للاورام

روي أنك تقرأ عليها وأنت طاهر قد أعددت وضؤك لصلاة الفريضة؛ قبل الصلاة وبعدها: ( لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرآنَ عَلى جَبَلٍ ) (6) إلى آخر السورة، وتدبرها وأنت تتلوها فتسكن إن شاء اللّه (7) .

عوذة لتعسر الولادة

تكتب لها في رق:

( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مايوعَدونَ لَمْ يَلْبثُوا إِلاّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ (8) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبثُوا إِلاّ عَشيَّةٍ أوْ ضُحاها (9) ، إذْ قالَتْ إمْرأةَ عِمْرانٍ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْني مُحَرَراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) (10) ثم تربطه على فخذها الأيمن فإذا

_________________

1 - طبّ الائمّة: 27 وعنه البحار 95 / 109 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

2 - طه: 20 / 105 - 107.

3 - عيون اخبار الرضا 2 / 54 وطبّ الائمّة: 109 وعنهما البحار 95 / 89.

4 - الحشر: 59 / 21.

5 - البحار 95 / 89 عن مكارم الاخلاق.

6 - الحشر: 59 / 21.

7 - طبّ الائمّة: 110 وعنه البحار 95 / 100.

8 - الاحقاف: 46 / 35.

9 - النازعات: 79 / 46.

10 - آل عمران: 3 / 35.


وضعت فانزعه (1) .

وروي أيضا: يقرأ عليها: ( فَأجائَها الَمخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ إلى قوله رَطَبا جَنيا ) (2) . ثم يعلي صوته بهذه الآية: ( وَالله أخْرَجَكُمْ مِنْ بِطونِ أمَّهاتِكُمْ لاتَعْلَمونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالابْصارَ وَالافْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرونَ ) (3) كَذلِكَ أخْرُجْ أيُّها الطَّلقُ اُخْرُجُ بِإذْنِ اللّهِ (4) .

وروي أيضاً عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) لتيسير الولادة: يكتب على ورق أو رق: اللّهُمَّ فارِجَ الهَمِّ وَكاشِفَ الغَمِّ وَرَحْمنَ الدُّنْيا وَالاخِرَة وَرَحيمَهُما إرْحَمْ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانَةَ رَحْمَةً تُغْنيها بِها عَنْ رَحْمَةِ جَميعِ خَلْقِكَ، تُفَرِّجُ بِها كُرْبَتها وَتَكْشُفُ بِها غَمَّها وَتُيَسِّرُ وَلادَتَها، وَقُضيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَهُمْ لايُظْلَمونَ وَقيلَ الحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ (5) .

عوذة لحل المربوط‍

يكتب أول سورة الفتح إلى مُسْتَقيما، وسورة: ( إذا جَاءَ نَصرُ الله ) ، وهذه الآية: ( وَمِنْ آياتِهِ أنْ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْواجا لِتَسْكُنوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ ) (6) . ( ادْخُلوا عَلَيهِمْ البابَ فَإذا دَخَلْتُموهُ فَإنَّكُمْ غالِبونَ ) (7) . ( فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماء بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنا الارْضَ عُيونا فَالْتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرْ ) (8) . ( رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْري وَيَسِرْ لي أمْري وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني يَفْقَهوا قَولي ) (9) . ( وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَومَئِذٍ يَموجُ في بَعْضٍ وَنُفِخَ في الصورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعا ) (10) كَذلِكَ حَلَلْت فُلان بن فُلان عَنْ بِنْتِ فُلانَةَ ( لَقَدْ جأَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيهِ ماعَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ. فِإنْ تَوَلّوا فُقُلْ حَسْبيَ الله لا إلهَ إِلاّ هوَ عَلَيهِ تَوَكَلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ) (11) . ثم يعلق الكتاب عليه (12) .

وفي كتاب طب الأئمة دعاء مروي عن موسى بن جعفر عليهما‌السلام علمه إسحاق الصحّاف نعرض عنه

_________________

1 - مستطرفات السرائر: 89، باب 10، ح 40 وعنه البحار 95 / 119.

2 - مريم: 19 / 23 - 25.

3 - النحل: 16 / 78.

4 - طبّ الائمّة: 69 وعنه البحار 95 / 116 - 117.

5 - البحار 95 / 89 عن مكارم الاخلاق.

6 - الحشر: 59 / 21.

7 - طبّ الائمّة: 110 وعنه البحار 95 / 100.

8 - الاحقاف: 46 / 35.

9 - النازعات: 79 / 46.

10 - آل عمران: 3 / 35.


لطوله (1) .

عوذة الحمّى

1 - تعوذ بهذا التعويذ الذي علمه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً عليه‌السلام للحمّي: اللّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدي الرَّقيقَ وَعَظْميَ الدَّقيقَ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الحَريقَ. يا أمَّ مُلْدَمٍ إنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِالله فَلا تأكُلي اللَّحْمَ وَلا تَشْرَبي الدَّمَ وَلا تَفوري مِنَ الَفمِّ، وَانْتَقِلي إِلى مَنْ يَزْعَمُ أنَّ مَعَ الله إلها آخَرَ فَإنّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ (2) .

2 - وليواظب على قراءة دعاء النور صباحا ومساءا، وهو دعاء علّمه فاطمة صلوات الله عليها سلمان، وقد أثبتناه في المفاتيح (3) .

3 - وروي أنّهم عليهم‌السلام كانوا يتداوون من الحمّى بالماء البارد وهو أن يتناوبوا ببلّ الثياب فواحد في الماء وآخر على الجسد فإذا نشف الذي على الجسد لبس الاخر رطباً (4) .

4 - ووجد بخطّ الرضا عليه‌السلام أنه تؤخذ للحمّى ثلاث قطع من الورق يكتب على الأولى: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاتَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الاعْلى (5) ، وعلى الثانية: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاتَخَفْ نَجَوتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمينَ (6) ، وعلى الثالثة: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ألا لَهُ الخَلْقُ وَألامْرُ تَبارَكَ الله ربِّ العالَمينَ (7) . ثم يقرأ على كل قطعة التوحيد ثلاثا ويبلعها المحموم ثلاثة أيام، كل يوم واحدة منها، يبرأ إن شاء الله تعالى (8) .

5 - حلّ أزرار قميصك وأدخل رأسك في جيبك وأذّن وأقم، واقرأ سورة الحمد سبع مرّات تعاف إن شاء اللّه (9) .

6 - وروي عن الأئمة عليهم‌السلام أنّه يكتب في رق، ويعلق على المحموم: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَسُلْطانِكَ وَما أحاطَ بِهِ عِلْمُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ لاتُسَلِّطَ عَلى فُلانٍ بِنْ فُلانٍ شَيْئاً مِمّا خَلَقْتَ بِسوءٍ، وَارْحَمْ جِلْدَهُ الرَّقيقَ وَعَظْمَهُ الدَّقيقَ مِنْ فَوْرَةِ الحَريقِ أخْرُجي يا أمَّ مُلْدَمْ يا أكِلَةَ اللَّحْمِ وَشارِبَةَ الدَّمِ حَرِّها وَبَرْدِها مِنْ

_________________

1 - طبّ الائمّة 45 - 47. وعنه البحار 95 / 113 - 115.

2 - دعائم الاسلام للقاضي النعمان 2 / 140 ح 490 والبحار 62 / 277 عن السرائر لابن ادريس أبواب الاطعمة والاشربة.

3 - وانظر نهج الدعوات 6 - 9 وعنه البحار 95 / 37 - 38.

4 - طبّ الائمّة: 50 وعنه البحار 62 / 96.

5 - طه: 20 / 68.

6 - القصص: 28 / 25.

7 - الاعراف: 7 / 54.

8 - مصباح الكفعمي: 162 في آخر الفصل 18.

9 - طبّ الائمّة: 52 وعنه البحار 95 / 22.


جَهَنَّمْ إنْ كُنْتِ آمَنْتِ بَالله الاعْظَمِ أنْ لاتأكُلي لِفُلانٍ بِنْ فُلانَهَ لَحْما وَلا تَمُصّي لَهُ دَما وَلا تَنْهَكي لَهُ عَظْما وَلا تَثوري عَلَيهِ غَمّا وَلا تُهيّجي عَلَيْهِ صُداعا، وَانْتَقِلي عِنْ شَعْرِهِ وَبَشْرِهِ وَلَحْمِهِ وَدَمِهِ إِلى مَنْ زَعَمَ مَعَ الله إلها آخَرَ، لا إلهَ إِلاّ هوَ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكونَ ويكتب بعد كلمة يشركون اسم ذمّي أو عدوّ من أعداء اللّه (1) .

7 - يكتب للحمى ويعلق على عضد المحموم اليمنى: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ... إلى آخر السورة: بِسْمِ الله وَبِالله أعوذُ بِكَلِماتِ الله التّاماتِ كُلِّها الَّتي لايُجاوِزُهُنَّ بَرُّ وَلا فاجِرٌ مِنْ شَرِّ ماخَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ الهامَّةِ وَالسّامَّةِ وَالعامَّةِ وَاللامَّةَ، وَمِنْ شَرِّ طَوارِقِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ، وَمِنْ شَرِّ فُسّاقِ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالانْسِ، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرٍّ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَةٍ هوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَلْنا وَإلَيْكَ أنَبْنا وَإلَيْكَ المَصيرُ ) (2) ، ( يا نارُ كوني بَرْداً وَسَلاما عَلى إبْراهيمَ وَأرادوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الاخْسَرينَ ) (3) . بَرْداً وَسَلاما عَلى فُلانٍ بِنْ فُلانَةَ. ( رَبَّنا لاتؤاخِذْنا إنْ نَسينا أوْ أخْطَأْنا ) (4) إِلى آخر السورة: حَسْبي الله ( لا إلهَ إِلاّ هوَ فَاتَّخِذْهُ وَكيلاً ) (5) ، ( وَتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذي لايَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ. وَكَفى بِهِ بِذَنوبِ عِبادِهِ خَبيراً ) (6) بَصيراً، لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الاحْزابَ وَحْدَهُ، ماشاءَ الله لاقوَةَ إِلاّ بِالله ( كَتَبَ الله لاغْلِبَنَّ أنا وَرُسُلي. إنَّ الله قَويٌ عَزيزٌ ) (7) ، ( إنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالِبونَ ) (8) (9) ، ( وَمَنْ يَعْتَصِمُ بِالله فَقَدْ هُدي إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ ) (10) ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَيّبينَ الطاهرينَ (11) .

8 - يكتب على ثلاث سُكرات ويأكلها المحموم بثلاث غدوات؛ كل يوم قطعة فيها علي

_________________

1 - مكارم الاخلاق 2 / 260 ح 2613 وفي ط 400 وعنه البحار 95 / 27.

2 - الممتحنة: 60 / 4.

3 - الانبياء: 21 / 69 - 70.

4 - البقرة: 2 / 286.

5 - المزمّل: 73 / 9.

6 - الفرقان: 25 / 58.

7 - المجادلة: 58 / 21.

8 - المائدة: 5 / 65.

9 - في الآية: فإنّ حزب الله... وفي ط القديم من مكارم الاخلاق بعد قوله: عزيز: اولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون. المجادلة: 58 / 22.

10 - آل عمران: 3 / 101.

11 - مكارم الاخلاق 2 / 265 ح 2619 وفي ط 403.


الريق: الأولى: عَقَدْتُ بِإذْنِ اللّهِ . الثانية: شدَدْتُ بِإذْنِ اللّهِ . الثالثة: سَكَنْتُ بِإذْنِ اللّهِ (1) .

الدعاء للزحير

روي أن رجلاً شكا إلى موسى بن جعفر عليهم‌السلام قال: إنّ بي زحيراً لا يسكن. قال عليه‌السلام : إذا فرغت من صلاة الليل فقل: اللّهُمَّ ماكانَ مِنْ خَيْرٍ فَمِنْكَ لاحَمْدَ لي فِيهِ وَماعَمِلْتُ مِنْ سَوءٍ فَقَدْ حَذَّرْتَنيه لاعُذْرَ لي فيهِ اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أتَّكِلَ عَلى مالاحَمْدَ لي فيهِ أوْ آمَنَ مِمّا لاعُذْرَ لي فيهِ (2) .

الدعاء لقراقر البطن

روي أيضاً أنّه شكا إليه رجل فقال: إنّ بي قرقرة لاتسكن وإنّي لأستحي أن أكلّم الناس فيسمع من صوت تلك القرقرة فادع لي بالشفاء منها.

فقال: إذا فرغت من صلاة الليل فقل: اللّهُمَّ ماعَمِلْتُ مِنْ خَيْرٍ فَمِنْكَ لاحَمْدَ لي ، إلى آخر ما مر من الدعاء. وروي عن الإمام الصادق عليه‌السلام أيضاً لقراقر البطن يؤكل الحبة السوداء مع العسل (3) .

الدعاء للبرص

عن يونس قال: أصابني بياض بين عيني فدخلت على الصادق عليه‌السلام فشكوت ذلك إليه فقال: تطهر وصلّ ركعتين وقل: يا الله يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا سَميعَ الدَّعَواتِ يا مُعْطي الخَيْراتِ، أعْطِني خَيْرَ الدُّنيا وَخَيْرَ الاخِرَةِ وَقِني شَرَّ الدُّنيا وشَرَّ الاخِرَةِ وَأَذْهِبْ عَنّي ماأجِدُ فَقَدْ غاضَني الأمْرُ وَأحزنني . قال يونس: ففعلت ما أمرني به فأذهب الله عني ذلك وله الحمد (4) .

وفي رواية (عدة الداعي) أنه قال عليه‌السلام : إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضّأ وقم إلى صلاتك التي تصلّيها فإذا كنت في‌السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين فقل وأنت ساجد: يا عَليُّ يا عَظيمُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا سامِعَ الدَّعَواتِ يا مُعْطي الخَيراتِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ماأنْتَ أهْلَهُ، وَأَذْهِبْ عَنّي هذا الوَجَعْ فَإنَّهُ قَدْ

_________________

1 - مكارم الاخلاق 2 / 257 ذيل رقم 2609 وفي ط 398 وعنه البحار 95 / 32.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 276 وفي ط 408 وعنه البحار 95 / 76.

3 - طبّ الائمّة: 101 وعنه البحار 95 / 78.

4 - طبّ الائمّة: 102 وعنه البحار 95 / 78.


غاظنى وَأحْزَنَني وألح في الدعاء . قال يونس: فما وصلت إلى الكوفة حتى ذهب الله به عني كله (1) .

وقد ورد لذلك أيضا: أن اكتب يَّس بالعسل في جامٍ واغسله واشربه (2) ، كما ورد هذا للبواسير أيضاً (3) .

وورد أيضاً أن يأخذ طين قبر الحسين عليه‌السلام بماء السماء (4) .

وروي أيضا: أن يطلي بمزيج من الحناء والنورة للجرب والدّمل والقوباء وهي التهاب في الجسد أو حكة شديدة - ويقال لها بالفارسية (داد) - روي أنّه يقرأ عليه ويكتب ويعلق عليه: ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ أُجْتُثَّتْ مِنْ فَوقِ الارضِ مالَها مِنْ قَرارٍ ) إلى آخر الآية (5) ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفيها نُعيدَكُمْ وَمنها نُخْرِجَكُمْ تارَةً أخْرى ) (6) الله أكْبَرُ وَأنْتَ لاتَكْبَرُ، وَالله يَبْقى وَأنْتَ لا تَبْقى، وَالله عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (7) .

عوذة لوجع العورة

روي أن بعض أصحاب الأئمة عليهم‌السلام كان قد كشف عورته في موضع لا ينبغي الكشف فيه فابتلي بوجع فيها، فشكاه إلى الصادق عليه‌السلام فعلمه هذه العوذة: قل بعد ان تضع يدك اليسرى عليها: بِسْمِ الله وَبِالله ( بَلى مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنونَ ) (8) ، اللّهُمَّ إِنِّي أسْلَمْتُ وَجْهي إلَيكَ وَفَوَّضْتُ أمْري إلَيْكَ لامَلْجَأ وَلا مَنْجى منك (9) إِلاّ إلَيْكَ. قلها ثلاث مرات فإنك تعافى إن شاء الله تعالى (10) .

عوذة لوجع الركبة

عن كتاب (طب الأئمة) عن جابر الجعفي، عن الإمام الباقر عليه‌السلام قال: كنت عند الحسين بن علي عليهما‌السلام إذ أتاه رجل من بني أميّة من شيعتنا فقال له: يا بن رسول الله ما قدرت أن أمشي إليك من وجع رجلي. قال: فأين أنت من عوذة الحسن بن علي عليه‌السلام . قال: يا ابن رسول

_________________

1 - عدّة الداعي وعنه البحار 95 / 80.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 227 ح 2548 وعنه البحار 95 / 80.

3 - مكارم الاخلاق 2 / 224 ح 2544 وعنه البحار 95 / 82 عن الصادق عليه‌السلام .

4 - مكارم الاخلاق 2 / 227 ح 2547 وعنه البحار 95 / 80.

5 - ابراهيم: 14 / 26.

6 - طه: 20: 55.

7 - مكارم الاخلاق 2 / 225 ح 2546 وعنه البحار 95 / 83.

8 - البقرة: 2 / 112.

9 - منك: خ.

10 - طبّ الائمّة: 31 وعنه البحار 95 / 83 - 84.


الله وما ذاك؟

قال: ( إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبيناً - إلى - وَكان الله عَزيزاً حَكيماً ) (1) . قال ففعلت ما أمرني به، فما أحسست بعد ذلك بشي (2) .

وروي أيضاً لوجع الركبة أنّه إذا صليت فقل: يا أجْوَدَ مَنْ أعْطى يا خَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَيا أرْحَمَ مَنْ أُسْتُرْحِمْ، إرْحَمْ ضَعْفي وَقِلَّةَ حيلَتي وَاعْفِني مِنْ وَجَعي (3) .

وروي لوجع الساقين أن عوذهما بهذه الآية سبع مرات: ( وَأُتْلُ ما أوْحي إلَيْكَ مِنْ كِتاب رَبِّكَ لامُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دونِهِ مُلْتَحَداً ) (4) (5) .

عوذة لوجع العين

في روايات عديدة أنه قل في دبر الفجر ودبر المغرب: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيكَ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَ النورَ في بَصَري وَالبَصيرَةَ في ديني وَاليَقينَ في قَلْبي والاخْلاصَ في عَمَلي وَالسَّلامَةَ في نَفْسي وَالسَّعِةَ في رِزْقي وَالشُّكْرَ لَكَ أبَداً ما أبْقَيْتَني (6) .

وروى البزنطي عن يونس بن ظبيان، قال: دخلنا على الصادق عليه‌السلام وهو أرمد شديد الرّمد، فاغتممنا لذلك، ثم أصبحنا من الغد فدخلنا عليه فإذا لا رمد بعينيه، ولا به قلبة (7) فقلنا: جعلنا فداك، هل عالجت عينك بشي؟ فقال: نعم بما هو من العلاج.

فقلنا: ما هو؟ فقال: عوذة فكتبناها وهي: أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَأعوذُ بِقُوَّةِ الله وَأعوذُ بِقُدْرَةِ الله وَأعوذُ بِنُورِ الله وَأعوذُ بِعَظَمَةِ (8) الله وَأعوذُ بِجَلالِ الله وَأعوذُ بِجَمالِ الله وَأعوذُ بِبَهاءِ الله وَأعوذُ بِجَمْعِ اللّهِ. قلنا: وما جمع الله؟ قال: بِكُلِّ الله وَأعوذُ بِعَفْوِ الله وَأعوذُ بِرَسولِ الله وَأعوذُ بِالائِمَةِ.. وسمّى واحداً واحداً، ثم قال: عَلى مانَشاءُ مِنْ شَرِّ ماأجِدُ. اللّهُمَّ رَبَّ المُطيعينَ (9) .

_________________

1 - الفتح: 48 / 1 - 7.

2 - طبّ الائمّة: 33 وعنه البحار 95 / 84.

3 - مكارم الاخلاق 2 / 248 ح 2599 وعنه البحار 95 / 84 عن الباقر عليه‌السلام .

4 - الكهف: 18 / 27.

5 - طبّ الائمّة: 32 وعنه البحار 95 / 85 عن الصادق عليه‌السلام .

6 - أمالي الطوسي: م 7، ح 36 وأمالي المفيد: المجلس 22، ح 9 وعنه البحار 95 / 86 عن الصادق عليه‌السلام .

7 - القلبة بالضم: الحمرة، وبالفتح: الداء والعيب.

8 - بعصمة: خ ل.

9 - مستطرفات السرائر: 61، ح 36 وعنه البحار 95 / 88.


أيضاً لوجع العين

روي ليقرأ اَّية الكرسي وليضمر في نفسه أنها تبري (1) وإذا وضع قبل قراءة الآية يده على عينيه وقال: أعيذُ نورَ بَصَري بِنورِ الله الَّذي لايُطْفَاء، نفعه ذلك (2) .

عوذة لضعف الباصرة والشبكور (العشاوة)

روي أن يكتب اَّيه النور (3) مرات في جام، ثم اغسله وصيره في قارورة واكتحل به (4) . وروي أنه من قرأ في المصحف نظراً متّع ببصره (5) . وروي أيضاً أنّه من كان يقول في كل يوم: فَجَعَلْناهُ سَميعاً بَصيراً ؛ تسلم عينيه من الآفات (6) .

قال الكفعمي قد جرّب أنّ التوسل بالإمام موسى عليه‌السلام ينفع لوجع العين ولاوجاع سائر الأعضاء (7) .

وللرعاف: يصب على رأس المرعوف وجبهته ماءً بارداً (8) .

العوذة لابطال السحر

عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: أكتب في رقّ ظبي وعلّقه عليك: بِسْمِ الله وَبِالله بِسْمِ الله ماشاءَ الله وَلاحَولَ وَلاقوَةَ إِلاّ بِاللّهِ. قالَ موسى : ( ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ الله سَيُبْطِلَهُ إنَّ الله لايُصْلِحُ عَمَلُ المُفْسِدينَ ) (9) ، ( فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ ما كانوا يَعْمَلونَ فَغَلَبوا هُنالِكَ وَانْقَلَبوا صاغِرينَ ) (10) (11) .

أيضاً لدفع الشياطين والسحرة

روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اقرأ اَّية السُّخرةِ وهي: ( إنَّ رَبُّكُمْ الله الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالارضِ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُغْشي اللَّيْلَ النَّهارِ يَطْلِبَهُ حَثيثا وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجومُ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ ألا لَهُ الخَلْقُ وَالامْرُ تَبارَكَ الله ربُّ العالَمينَ أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعا وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحبُّ المُعْتَدينَ وَلا تُفْسِدوا في الارضِ بَعْدَ إصْلاحِها وادْعوهُ خَوفا وَطَمَعا إنَّ

_________________

1 - خصال الصدوق 2 / 616 ذيل ح 400 ومكارم الاخلاق 2 / 205 ح 2528 وعنهما البحار 95 / 86 و 88.

2 - مصباح الكفعمي: 176 فصل 21.

3 - النور: 24 / 35.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 206 ح 2531 عن أبي الحسن الاوّل عليه‌السلام .

5 - البحار 95 / 91 باب 79 ح 10 عن دعوات الراوندي عن الصادق عليه‌السلام .

6 - مكارم الاخلاق 2 / 205 ح 2529. 7 - مصباح الكفعمي: 176 في آخر فصل 21.

8 - مكارم الاخلاق 2 / 270.

9 - يونس: 10 / 81.

10 - الاعراف: 119.

11 - طبّ الائمّة 35 وعنه البحار 95 / 124.


رَحْمَة الله قَريبٌ مِنَ الُمحْسنينَ ) (1) . وفي بعض الروايات اقرأها إلى: ( تَبارَكَ الله ربِّ العالَمينَ ) (2) .

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ماأنبت الحرمل من شجرة ولا ورقة ولا ثمرة إِلاّ وملك موكّل بها، حتى تصير حطاما، وأنّ في أصلها وفرعها نشرة (3) (حرز من الغم والسحر) وأنّ في حبّها الشفاء من اثنين وسبعين داءً فتداووا بها وبالكندر (4) .

وروي عن الرضا عليه‌السلام أنّه رأى مصروعا فدعا له بقدح فيه ماء، ثم قرأ عليه الحمد والمعوذتين، ونفث في القدح، ثم أمر فصبّ الماء على رأسه ووجهه، فأفاق وقال له: لا يعود إليك أبداً (5) .

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من رمي أو رمته الجنّ، فليأخذ الحجر الذي رمي به فليرم من حيث رمي وليقل: حَسْبيَ الله وَكَفى وَسَمِعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ وَراءَ الله مُنْتَهى . وينفع للأمن من الجنّ اتخاذ الدجاج والديك والجدي في البيت وللامن من الجنّ في الاسفار والصحاري والمواضع المفزعة (6) .

منها: روي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: ضع يدك على أمّ رأسك واقرأ برفيع صوتك: ( أفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغونَ وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ في السَّماواتِ وَالارضِ طَوْعا وَكُرْها وَإليهِ يُرْجَعونَ (7) ) (8) .

وروي أيضاً أنّه إذا تغوّلت الغيلان فأذّنوا بأذان الصلاة (9) .

الحرز من العين

روي لذلك قراءة اَّية: ( وإن يكاد ) (10) (11) . وأيضاً عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا خفت أن تصاب بالعين، أو تصيب بها أحداً فقل ثلاثا: ما شاءَ الله وَلا قوَّةَ إِلاّ بِالله العَلي العَظيمِ (12) .

_________________

1 - الاعراف: 7 / 54 - 56.

2 - الامان للسيد ابن طاووس: 130 فصل 16 وعنه البحار 95 / 132.

3 - في المصدر: لسراً.

4 - طبّ الائمّة: 67 وعنه البحار 62 / 233 والفصول المهمّة للعاملي: 176.

5 - طبّ الائمّة: 111 وعنه البحار 95 / 150.

6 - طبّ الائمّة: 112 وعنه البحار 95 / 150.

7 - آل عمران: 3 / 83.

8 - أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 86، ترتيب الامالي 8 / 515 باب 31 ح 5048.

9 - المحاسن 1 / 121 باب 51 ذيل رقم 128 وفي ط 85 عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعنه البحار 95 / 148 ح 2.

10 - القلم: 68 / 51.

11 - الجوامع للطبرسي ومجمع البيان 10 / 513، البحار 95 / 133.

12 - مكارم الاخلاق 2 / 231 ح 2553 وعنه البحار 95 / 128 ح 9.


وروي أنّه إذا تهيّأ أحدكم بهيئة تعجبُهُ فليقرأ حين يخرج من بيته المعوّذتين فإنّه لايضرّه شي بإذن الله تعالى (1) .

أيضاً لدفع العين: ارفع يدك إلى حذاء وجهك واقرأ الحمد والتوحيد والمعوّذتين؛ وامسحهما على نواصيك (2) .

أيضاً عوذه لدفع العين: اللّهُمَّ رَبَّ مَطَرٍ حابِسٍ وَحَجَرٍ يابِسٍ وَلَيْلٍ دامِسٍ وَرَطْبٍ ويابِسْ رُدَّ عَينَ العاينِ عَلَيهِ في كَبِدِهِ وَنَحْرِهِ وَمالِهِ ( فَارْجِعَ البَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطور ثُمَّ ارْجع البَصَرَ كَرَّتينِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَّصَرُ خاسِئا وَهُوَ حَسيرٌ ) (3) (4) .

عوذة أخرى

يقول: اللّهُمَّ ذا السُّلْطانِ العَظيمِ وَالمَنِّ القَّديمِ وَالوَجْهِ الكَريمِ ذا الكَلِماتِ التّاماتِ وَالدَّعواتِ المُسْتَجاباتِ عافِ فُلانا مِنْ أنْفُسِ الجِنِّ وَأعْيُنَ الانْسِ . وهي عوذة عوّذ بها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الحسنين عليهما‌السلام وقال لأصحابه: عليكم ان تعوّذوا بها أولادكم (5) .

عوذة لصيانة الحيوان

وغيره من الإصابة بالعين مروية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله العَظيمِ عَبَسَ عابِسٌ وَشَهاب قابِس وَحَجَرٍ يابِس رُدَّتْ عَينُ العاينِ عَلَيهِ مِنْ رأسِهِ إلى قَدَميهِ، أخَذَ عَيْناهُ قابِضْ بِكلاهُ وَعَلى جارِهِ وَأقارِبِهِ جِلْدَهُ دَقيقٌ وَدَمُهُ رَقيقٌ وَبابُ المَكروهِ تَليقُ ( فَارْجِعَ البَصَرَ هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كَرَّتينِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَّصَرُ خاسِئا وَهُوَ حَسيرٌ ) (6) (7) .

عوذة لدفع وساوس الشيطان

روي أنّه يتعوّذ بالله وليقل: اَّمَنْتُ بِالله وَبرَسولِهِ (8) مُخْلِصا لَهُ الدِّينِ (9) . وروى الشيخ الشهيد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أن الشيطان اثنان، شيطان الجن ويبعد ب‍‍: لاحَوْلَ وَلا قوَّةَ إِلاّ بِالله

_________________

1 - مكارم الاخلاق 2 / 231 ح 2554 وعنه البحار 95 / 128 ح 9 وفي ص 133 عن زبدة البيان.

2 - مكارم الاخلاق 2 / 286 ح 2643 وعنه البحار 95 / 129.

3 - الملك: 67 / 3 - 4.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 289 وعنه البحار 95 / 131.

5 - جنّة الامان للكفعمي وعنه البحار 95 / 132.

6 - الملك: 67 / 3 - 4.

7 - البحار 95 / 42، ح 3 عن كتاب العتيق للغروي.

8 - وبرسله - خ -.

9 - البحار 95 / 136 ح 1 و 3 عن الخصال وعن مكارم الاخلاق.


العَلي العَظيمِ، وَشيطان الانس ويبعد بالصلاة على النبي واَّله (1) .

أقول: قد مضى في باب الصلوات، الصلاة لحديث النفس وبعض العوذات لدفع وساوس الشيطان ص 777.

عوذة للأمن من السارق

يقرأ على الحلق والقفل: ( قُلْ ادْعوا الله أوْ ادْعوا الرَّحْمنِ ) (2) إلى اَّخر السورة (3) .

عوذة للعقرب

روي أنه يحدّ النظر إلى السُّهى، وهو نجم صغير بجانب النجم الأوسط من نجوم بنات النعش ويقول ثلاثا: اللّهُمَّ رَبَّ أَسْلَمَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَسَلِّمْنا مِنْ شَرِّ كُلِّ ذي شَرِّ (4) .

وروي أيضاً أنه ينظر إليه ويقول ثلاث مرّات: اللّهُمَّ رَبَّ هودٍ ابْنِ آسِيَةَ آمِنّي شَرَّ كُلِّ عَقْرَبٍ وَحَيَّةَ (5) .

وروي أيضاً عن الصادق عليه‌السلام لدفع العقارب والحيّات يقرأ عند المساء: بِسْمِ الله وَبِالله وصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَخَذْتُ العَقارِبَ وَالحَيّاتِ كُلَّها بِإذْنِ الله تَبارَكَ وَتَعالى بِأفْواهِها وَأذْنابِها وأسْماعِها وَأَبْصارِها وَقُواها عَنّي وَعَمَّنْ أحْبَبْتُ إِلى ضَحْوَةِ النَّهارِ إنْ شاءَ الله تَعالى (6) .

وللعقرب أيضاً: يقول: ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمينَ إنَّا كَذلِكَ نُجْزي الُمحْسنينَ إنَّهُ مِنْ عِبادِنا المؤمِنينَ ) (7) (8) .

وروي أنه لما ركب نوح عليه‌السلام في السفينة أبى أن يحمل العقرب معه، فقال: عاهدتك أن لا ألسع أحداً يقول: سَلامٌ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلى نوحٍ في العالَمينَ . وفي عدة أحاديث أن مسح موضع لسع العقرب وغيره بالملح يذهب السم (9) .

_________________

1 - البحار 95 / 136.

2 - الاسراء: 16 / 110 - 111.

3 - مكارم الاخلاق 2 / 46 ح 2106 وعنه البحار 95 / 139.

4 - مكارم الاخلاق 2 / 48 ح 2113 وعنه البحار 95 / 145 عن الصادق عليه‌السلام .

5 - مكارم الاخلاق 2 / 48 ح 2112 وعنه البحار 95 / 145 عن الرضا عليه‌السلام .

6 - مكارم الاخلاق 2 / 283 ح 2638 وعنه البحار 95 / 146.

7 - الصافات: 37 / 79 - 81.

8 - الخصال 2 / 619 ذيل الحديث الاربعمأة.

9 - البحار 95 / 147 عن دعوات الراوندي.


الباب الرابع:

في دعوات منتخبة من كتاب الكافي

ويشتمل على فصول:

الفصل الأول

في عدة من الأدعية التي يدعى بها صباحاً ومساءً غير ما مر وهي عشرة:

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: كان علي بن الحسين عليه‌السلام إذا أصبح قال: أبْتَدي يَومي هذا بَيْنَ يَدي نِسْياني وَعَجَلَتي بِسْمِ الله وَماشاءَ اللّهُ .

الثاني: عن الصادق عليه‌السلام قال: من قال هذا القول ثلاث مرات حين يمسي حفّ بجناح من أجنحة جبرائيل حتى يصبح: أستَوْدِعُ الله العَليَّ الاعْلى الجَليلَ العَظيمَ نَفْسي وَمَنْ يَعْنيني أمْرُهُ، أسْتَودُعُ الله نَفْسي المَرْهوبَ الَمخُوفَ المُتَضَعْضَعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ شَيٍ (1) .

الثالث: وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: إذا أمسيت فقل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِنْدَ إقْبالِ لَيْلِكَ وَإدْبارِ نَهارِكَ وَحُضورِ صَلَواتِكَ وَأصْواتِ دُعاتِكَ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وادع بما أحببت (2) .

الرابع: عن الصادق عليه‌السلام قال: كان أبي عليه‌السلام يقول إذا أصبح: بِسْمِ الله وَبالله وإِلى الله وَفي سَبيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهُمَّ إلَيكَ أسْلَمْتُ نَفْسي وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أمْري وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يا رَبَّ العالَمينَ، اللّهُمَّ إحْفَظْني بِحِفْظِ الايمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمالي وَمِنْ فَوْقي وَمِنْ تَحْتي وَمِنْ قِبَلي. لا إلهَ إِلاّ أنْتَ لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِالله، نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعافيَةَ مِنْ كُلِّ سوءٍ وَشَرٍّ في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ. اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ وَمِنْ ضَغْطَةِ القَبْرِ وَمِنْ ضِيقِ القُبورِ أعوذُ بِكَ مِنْ سَطَواتِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ. اللّهُمَّ رَبَّ المَشْعَرِ الحَرامِ وَرَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَرَبَّ الحِلِّ وَالاحْرامِ أبْلِغْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ عَنّي السَّلامَ. اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِدِرْعِكَ الحَصينَةَ وَأعوذُ بِجَمْعِكَ أنْ تُميتَني غَرْقا أوْ حَرْقا أوْ شَرْقا أوْ قَوْداً أوْ صَبْراً أوْ مُسَمّا (3) أوْ تَرَدّيا في بِئْرٍ أوْ أكيلَ السَّبُعِ أوْ موتَ الفُجأَةِ أوْ بِشَيٍ مِنْ ميتاتِ السَّوءِ، وَلكِنْ أمِتْني عَلى فِراشي في طاعاتِكَ وَطاعَةِ رَسولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله مُصيباً

_________________

1 - الكافي 2 / 523 ح 6.

2 - الكافي 2 / 23 ح 7.

3 - الشرق: الغصّة، القود: القصاص، والصبر: أن يمسكه رجل أو يشدّ يداه ورجلاه حتّى يضرب عنقه، ومسماً: إذا سقي السّم.


لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطيٍ، أوْ في الصَفِّ الَّذينَ (1) نَعَتَّهُمْ في كِتابِكَ كَأنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصوصٌ، أعيذُ نَفْسي وَولَدي وَما رَزَقَني رَبّي بِقُلْ أعوذُ بِرَبِّ الفَلَقْ . .. إلى اخر السورة . وأعيذُ نَفْسي وَولَدي وَمارَزَقَني رَبِّي بِقُلْ أعوذُ بِرَبِّ النّاسِ... إلى اخر السورة، وتقول: الحَمْدُ لله عَدَدَ ما خَلَقَ الله، وَالحَمْدُ لله مِثْلَ ماخَلَقَ الله، وَالحَمْدُ لله مِلأ ماخَلَقَ الله، وَالحَمْدُ لله مِدادَ كَلِماتِهِ، وَالحَمْدُ لله زِنَةَ عَرْشِهِ، وَالحَمْدُ لله رِضا نَفْسِهِ، وَلا إلهَ إِلاّ الله الحَليمُ الكَريمُ، وَلا إلهَ إِلاّ الله العَليّ العَظيمِ. سُبْحانَ الله رَبِّ السَّماواتِ وَالارَضينَ وَمابَيْنَهُما وَرَبَّ العَرْشِ العَظيمِ. اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقاءِ وَمِنْ شَماتَةِ الأعْداءِ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ الفَقْرِ وَالوَقَرِ (2) وَأعوذُ بِكَ مِنْ سوءِ المَنْظَرِ في الاهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ. وتصلي على محمد واَّل محمد عشر مرات (3) .

الخامس: عن الصادق عليه‌السلام أيضاً قال: إذا صلّيت المغرب والغداة فقل سبع مرات: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ ، فإنه من قاله، لم يصبه جذام، ولا برص، ولا جنون، ولا سبعون نوعا من أنواع البلاء. وتقول إذا أصبحت وأمسيت: الحَمْدُ لِرَبِّ الصَباحِ الحَمْدُ لِفالِقْ الاصْباحِ مرتين، الحَمْدُ لله الَّذي أذْهَبَ اللَّيلَ بِقُدْرَتِهِ وَجاءَ بِالنَّهارِ بِرَحْمَتِهِ وَنَحْنُ في عافيَةٍ ، وتقرأ آية الكرسي، واَّخر الحشر، وعشر اَّيات من الصافات و: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ ) (4) ، ( فَسُبْحانَ الله حينَ تُمْسونَ وَحينَ تُصْبِحونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ وَالارضِ وَعَشِيا وَحينَ تُظْهِرونَ. يُخْرِجْ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخرِجَ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَيُحْيي الارضَ بَعْدَ مَوتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجونَ ) (5) سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنا (6) وَرَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ. سَبِقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ، لا إلهَ إِلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي، فَاغْفِرْ لي وإرْحَمْني وَتُبْ عَليَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرَّحيمُ (7) .

السادس: أيضاً روي عن الصادق عليه‌السلام هذا الدعاء للصباح: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أحْمُدَكَ وَأسْتَعينُكَ وَأنْتَ رَبّي وَأنا عَبْدُكَ أصْبَحْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ وَأومِنُ بِوَعْدِكَ وَأوْفي بِعَهْدِكَ ماأسْتَطَعْتُ، وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِالله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ

_________________

1 - الّذي: خ.

2 - الوقر: الثقل في الاذن.

3 - الكافي 2 / 525 ح 13.

4 - الصافات: 37 / 180 - 182.

5 - الروم: 30 / 17 - 19.

6 - كلمة ربّنا: ليست في المصدر.

7 - الكافي 2 / 528 ح 20.


مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، أصْبَحْتُ عَلى فِطْرَةِ الاِسْلامِ وَكَلِمَةِ الاخْلاصِ وَمِلَّةِ إبْراهيمَ وَدينِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُ الله عَلَيْهِما وَآلِهِما (1) ؛ عَلى ذلِكَ أحْيى وَأموتُ إنْ شاءَ اللّهِ. اللّهُمَّ أحْيني ماأحْيَتْنَي وَأمِتْني إذا أمَتَّني عَلى ذلِكَ، وَابْعَثْني إذا بَعَثْتَني عَلى ذلِكَ. أبْتَغي بِذلِكَ رِضْوانَكَ وَاتّباعَ سَبيلِكَ، إلَيْكَ أَلْجأتُ ظَهْري وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أمْري، آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتِي لَيْسَ لي أئِمَّةً غَيْرُهُمْ، بِهِمْ أئْتَمُّ وَإيّاهُمْ أتَوَلّى وَبِهِمْ أقْتَدي، اللّهُمَّ إجْعَلْهُمْ أوليائي في الدُّنْيا وَالاخِرَةَ، وَإجْعَلْني أوالي أَوْلياَئهُمْ وَأعادي أعدائَهُمْ في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وألْحَقْنِي بِالصالِحينَ وَآبائي مَعَهُمْ (2) .

السابع: وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: مهما تركت من شي فلا تترك أن تقول في كل صباح ومساء: اللّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أسْتَغْفِرُكَ في هذا الصَّباحِ وَفي هذا اليَوْمِ لاجْلِ رَحْمَتِكَ وَأبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ أهْلِ لَعْنَتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أبْرَأُ إلَيْكَ في هذا اليَوْمِ وَفي هذا الصَّباحِ مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرانيهِمْ مِنَ المُشْركينَ وَمِما كانوا يَعْبُدون إنَّهم كانوا قَوْمَ سَوءٍ فاسقينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ ما أنْزَلْتَ مِنَ السَّماء إِلى الارضِ في هذا الصَّباحِ وَفي هذا اليومِ بَرَكَةً عَلى أوْليائِكَ وَعِقابا عَلى أعْدائِكَ، اللّهُمَّ والِ مَنْ وَالاكَ وَعادِ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ اخْتِمْ لي بالامنِ وَالايمانِ كُلَّما طَلَعَتِ الشَّمْسَ أوْ غَرَبَتْ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لي ولوالدَيَّ وَإرْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً، اللّهُمَّ اغْفِرْ للمؤمنينَ وَالمؤمناتِ وَالمُسلمينَ وَالمُسلماتِ الاحياءِ مِنْهُم وَالاموات، اللّهمّ (3) إنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبُهُمْ وَمَثْواهُمْ، اللّهُمَّ احْفِظْ إمامَ المُسْلمينَ بِحِفْظِ الايمانِ وَإنْصُرْهُ نَصْراً عَزيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً وَاجْعَلْ لَهُ وَلَنا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانا نَصيراً، اللّهُمَّ إلْعَنْ فُلانا وَفُلانا والفِرَقَ الُمخْتَلِفة عَلى رَسولِكَ وَوِلاةِ الامرِ بَعْدَ رَسولِكَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَشيَعِهِمْ. وَأَسْأَلُكَ الزِّيادةَ مِنْ فَضْلِكَ وَالاقْرارَ بِما جاءَ بِهِ (4) مِنْ عِنْدِكَ وَالتَّسليمَ لامْرِكَ وَالُمحافَظَةَ عَلى ماأمَرْتَ بِهِ، لا أبْتَغي بِهِ بَدَلاً ولا أشْتَري بِهِ ثَمَنا قَليلاً، اللّهُمَّ اهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ وَقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ إنَّكَ تَقْضي وَلايُقْضى عَلَيْكَ ولايُذَلُّ مَنْ وَالَيتَ، تَبارَكْتَ وَتَعاليتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البيتِ تَقَبَّلْ مِنّي دُعائي، وَماتَقَرَّبْتُ بِهِ إلَيْكَ مِنْ خَيْرِ فَضاعِفْهُ لي أضْعافاً كَبيرَةً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ (5) أَجْراً عَظيما،

_________________

1 - الجملة الدعائية ليست في المصدر.

2 - الكافي 2 / 529 ح 21.

3 - اللّهمّ: خ.

4 - به: نسخة.

5 - في المصدر بين المعقوفين [ رحمة و] .


رَبِّ ماأحْسَنَ ماابْلَيْتَني (1) وَأَعْظَمْ ماأعْطَيْتَني وأطْوَلَ ماعافَيْتَني وَأكْثَرَ ماسَتَرْتَ عَلي! فَلَكَ الحَمْدُ يا ألهي كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً عَلَيْهِ مِل السَّماواتِ ومِل الارضِ، ماشاءَ رَبّي وَرَضِي (2) وَكَما يَنْبَغي لِوَجْهِ رَبّي ذي الجَّلالِ وَالاكرامِ (3) .

الثامن: عن الباقر عليه‌السلام : من قال عند الطلوع الفجر: لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلهُ الحَمْدُ يُحْيي ويُميتُ وَهوَ حَيّ لايَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ. عشر مرات، وصلّى عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عشراً، وسبح خمسا وثلاثين مرة، وهلّل خمسا وثلاثين مرّة، وحمد الله خمسا وثلاثين مرّة لم يكتب في يومه ذلك من الغافلين وإن قاله ليلاً لم يكتب فيه من الغافلين (4) .

التاسع: عن محمد بن فضيل قال: كتبت إلى محمد التقي عليه‌السلام أسأله أن يعلّمني دعاءً فكتب إلى: تقول إذا أصبحت وأمسيت: الله الله الله رَبّي الرَّحْمنِ الرَّحيمُ لا أشْرِكُ بِهِ شَيْئاً . ثم تدعو بما بداً لك في حاجتك، فهذه الكلمات كمقدمه لطلب كل حاجة بإذن الله تعالى (5) .

العاشر: روي أن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال لداود الرقّي: لا تدع أن تقول ثلاثا صباحاً وثلاثا مساءً: اللّهُمَّ اجْعَلْني في دِرْعِكَ الحَصينَةِ الَّتي تَجْعَلُ فيها مِنْ تُريدُ . فقد قال أبي عليه‌السلام : إن هذا دعاء من الأدعية المخزون (6) .

الفصل الثاني

في أدعية يدعى بها عند النوم وعند الانتباه منه

وهي سبعة:

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات: الحَمْدُ لله الَّذي عَلا فَقَهَرَ وَالحَمْدُ لله الَّذي بَطَنَ فَخَبَرَ، وَالحَمْدُ لله الَّذي مَلَكَ فَقَدَرَ، وَالحَمْدُ لله الَّذي يُحْيي المَوْتى وَيُميتُ الاحْياءَ وهوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ ، خرج من الذنوب كهئية يوم

_________________

1 - في المصدر: ابتليني.

2 - في المصدر: ما شاء ربّي، كما يحبّ ويرضى وكما ينبغي...

3 - الكافي 2 / 529 - 530 ح 23.

4 - الكافي 2 / 534 ح 35.

5 - الكافي 2 / 534 ح 36 مع اختلاف قليل لفظي في آخر الحديث.

6 - الكافي 2 / 534 ح 37.


ولدته أمه (1) . والشيخ والصدوق أيضا، قد رويا هذه الرواية (2) .

وفي (عدة الداعي) عن الصادق عليه‌السلام قال: هذا أدنى ما يجزيك من الحمد، وفي هذه الرواية قد أتى التحميد الثاني تلو الحمد الثالث (3) .

الثاني: وعنه عليه‌السلام قال: إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أوى إلى فراشه يقرأ اَّية الكرسي ويقول: بِسْمِ الله آمَنْتُ بِالله وَكَفَرْتُ بِالطّاغوتِ، اللّهُمَّ إحْفَظْنىٍِّ في مَنامي وَفي يَقْظَتي (4) .

الثالث: عن المفضل بن عمر قال: قال لي الصادق إن استطعت أن لا تبيت ليلة حتى تعوّذ بأحد عشر حرفا؛ قلت أخبرني بها، قال: قل أعوذُ بِعِزَّةِ الله وَأعوذُ بِقُدْرَةِ الله وَأعوذُ بِسُلْطانِ الله وَأعوذُ بِجَمالِ الله وَأعوذُ بِدَفْعِ الله وَأعوذُ بِمَنْعِ الله وَأعوذُ بِجَمْعِ الله وَأعوذُ بِمُلْكِ الله وَأعوذُ بِرَسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأ . وتعوّذ به كلما شئت (5) .

الرابع: عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال: من قرأ ( قل هو الله أحد ) مائة مرة، إذا أوى إلى فراشه، غفر الله له من ذنوبه ذنوب خمسين عاماً (6) ، وعنه عليه‌السلام أيضاً أن من قرأ حين يأوي إلى مضجعه ( قل يا أيها الكافرون ) ، و ( قل هو الله أحد ) (7) .

الخامس: عن الصادق عليه‌السلام قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أراد شَيْئاً من قيام الليل وأخذ مضجعه فليقل: اللّهُمَّ لاتؤمِنّي مَكْرَكَ وَلاتُنْسِني ذِكْرَكَ وَلاتَجْعَلْني مِنَ الغافِلينَ أقُومُ ساعَةَ كَذا وَكَذا، فإن فعل ذلك وكّل الله عزَّ وجلَّ به ملكا ينبهه تلك الساعة (8) .

السادس: وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: إذا قام أحدكم من الليل فقل: سُبْحانَ الله رَبِّ النَبيين وَإلهِ المُرْسَلينَ وَرَبِّ المُسْتَضْعَفينَ، وَالحَمْدُ لله الَّذي يُحْيي المَوتى وَهوَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ . فإذا قال ذلك يقول الله عزَّ وجلَّ صدق عبدي وشكر (9) .

السابع: عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كان الصادق عليه‌السلام إذا قام اَّخر الليل يرفع صوته حتى يسمع أهل الدار ويقول: اللّهُمَّ أعِنّي عَلى هَوْلِ المُطَّلَعِ وَوَسِّعْ عَليَّ ضيقَ

_________________

1 - الكافي 2 / 535 ح 1.

2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 470 ح 1354 وتهذيب الاحكام 2 / 117 ح 438.

3 - عدّة الداعي: 298 والكافي 2 / 504.

4 - الكافي 2 / 536 ح 4.

5 - الكافي 2 / 537 ح 9.

6 - الكافي 2 / 539 ح 15.

7 - تهذيب الاحكام 2 / 116 ح 437.

8 - الكافي 2 م 540 ح 18.

9 - الكافي 2 / 538 ح 11 وفيه: سبحان ربّ...


المُضْطَجَعِ، وَإرْزُقْني خَيْرَ ما قَبْلَ المَوْتِ وارزقني خير ما بعد الموت (1) .

الفصل الثالث

في ذكر عدة دعوات يدعى بها إذا خرج الانسان من منزله

وهي ثمانية أدعية

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: إنّ الانسان إذا خرج من منزله، قال حين يريد أن يخرج، ثلاثا: الله أكْبَرُ، وثلاثا: بِالله أخْرُجُ وَبِالله أدْخُلُ وَعَلىْ الله أتَوَكَّلُ. ثم يقول: اللّهُمَّ افْتَحْ لي في وَجْهي هذا بِخَيْرٍ وَاخْتِمْ لي بِخَيْرٍ وَقِني شَرَّ كُلِّ دابَةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصيَتِها. إنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ . فإذا فعل ذلك، لم يزل في ضمان الله عزَّ وجلَّ، حتى يرده الله إلى المكان الذي كان فيه (2) .

الثاني: عن السجاد عليه‌السلام قال: تقول حين تخرج من باب الدار: بِسْمِ الله وَبِالله تَوَكَّلْتُ عَلى اللّهِ (3) .

الثالث: عن الباقر عليه‌السلام قال: من قال حين يخرج من منزله: بِسْمِ الله حَسْبيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أموري كُلِّها وَأعوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ ، كفاه الله ماأهمّه من أمر دنياه واَّخرته (4) .

الرابع: عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا خرجت من منزلك فقل: بِسْمِ الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِالله، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ ما خَرَجْتُ لَهُ، اللّهُمَّ أوْسِعْ عَليَّ مِنْ فَضْلِكَ وَأتْمِمْ عَليَّ نِعْمَتَكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ، وَتَوَفَني عَلى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ رَسولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله (5) .

الخامس: عن الرضا عليه‌السلام قال: كان أبي عليه‌السلام إذا خرج من منزله قال: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ خَرَجْتُ بِحَوْلِ الله وَقوَّتِهِ لابِحَوْلٍ (6) مِنّي وَلاقوَّتي، بَلْ بِحَوْلِكَ وَقوَّتِكَ يا رَبِّ مُتَعَرِّضا لِرِزْقِكَ فَاتِني بِهِ في عافيةٍ (7) .

السادس: عن الصادق عليه‌السلام قال: من قرأ ( قل هو الله أحد ) حين يخرج من منزله عشر

_________________

1 - الكافي 2 / 539 ح 13.

2 - الكافي 2 / 540 ح 1.

3 - الكافي 2 / 541 ح 2.

4 - الكافي 2 / 541 ح 3.

5 - الكافي 2 / 542 ح 5.

6 - بلا حول: خ ل.

7 - الكافي 2 / 542 ح 7.


مرات لم يزل في حفظ الله عزَّ وجلَّ وكلاته حتى يرجع إلى منزله (1) .

السابع: عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال: إذا أردت السفر فقف على باب دارك واقرأ فاتحة الكتاب أمامك وعن يمينك وعن شمالك، وكذلك ( قل هو الله أحد ) ، وكذلك ( قل أعوذ برب الناس ) ، و ( قل أعوذ برب الفلق ) ثم قل: اللّهُمَّ احْفَظْني وَاحْفَظْ مامَعي وَسَلِّمْني وَسَّلِّمْ مامَعي وَبَلِّغْني وَبَلِّغْ مامَعي بَلاغاً حَسَناً (2) .

الثامن: عنه عليه‌السلام أيضاً قال: إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بِسْمِ الله آمَنْتُ بِالله وَتَوَكَّلْتُ عَلى الله ماشاءَ الله لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ (3) .

الفصل الرابع

في دعوات مأثورة قبل الصلاة وفي أدبارها

وهي خمسة أدعية:

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول: من قال هذا القول كان مع محمد واَّل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إذا قام قبل أن تفتح الصلاة: اللّهُمَّ إِنِّي أتَوجَّهُ إلَيكَ بمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وأقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَي صَلَواتي وَأتَقَرَّبُ بِهِمْ إلَيْكَ، فَاجْعَلْني بِهِمْ وَجيها في الدُّنْيا والاخِرَةِ وَمِنْ المُقَرَّبينَ، مَنَنْتَ عَلي بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لي بِطاعَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ وَوِلايَتِهُمْ فِإنَّها السَّعادَةُ، وإخْتِمْ لي بِها فَإنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ. ثم تصلّي، فإذا انصرفت قلت: اللّهُمَّ اجْعَلْني مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ عافيةٍ وَبَلاٍ، وَاجْعَلْني مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ في كُلِّ مَثْوىً وَمُنْقَلَبٍ. اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْياي مَحْياُهْم وَمَماتي مَماتَهُمْ، وَاحْعَلْني مَعَهُمْ في المَواطِنِ كُلِّها وَلاتُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (4) .

الثاني: عن صفوان الجمّال، قال: شهدت الصادق عليه‌السلام استقبل القبلة قبل التكبير وقال: اللّهُمَّ لاتؤيسْني مِنْ رَوحِكَ وَلاتُقْنِطْني مِنْ رَحْمَتِكَ وَلاتؤمِنّي مَكْرَكَ فَإنَّهُ لايَأمَنُ مَكْرَ الله إِلاّ القَوْمُ الخاسِرونَ (5) .

_________________

1 - الكافي 2 / 542 ح 8.

2 - الكافي 2 / 543 ح 9 مع اختصار في بعض الالفاظ هنا.

3 - الكافي 2 / 543 ح 12.

4 - الكافي 2 / 544 ح 1.

5 - الكافي 2 / 544 ح 3.


الثالث: عن الصادق عليه‌السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول إذا فرغ من الزوال: اللّهُمَّ إِنِّي أتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ، وَأتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وأتَقَرَّبُ إلَيْكَ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبينَ وَأنْبيائِكَ المُرْسَلينَ وَبِكَ، اللّهُمَّ أنْتَ الغَنيّ عَنّي وَبي الفاقَةُ إلَيْكَ أنْتَ الغَنيّ وَأنا الفَقيرُ إلَيْكَ، أقَلْتَني عَثْرَتي وَسَتَرْتَ عَليَّ ذُنوبي فَاقْضِ اليَوْمَ حاجَتي، وَلاتُعَذِّبْني بِقَبيحِ ما تَعْلَمُ مِنّي، بَلْ عَفْوُكَ وَجودُكَ يَسَعُني، ثم يخر ساجدا ويقول: يا أهْلَ التَقْوى وَيا أهْلَ المَغْفِرَهَ يا بَرُّ يا رَحيمُ، أنْتَ أبَرُّ مِنْ أبي وأُمي وَمِنْ جَميعِ الخَلائِقِ، اقْلِبْني بِقَضاء حاجَتي مُجابا دُعائي مَرْحوما صَوتي قَدْ كَشَفْتَ أنْواعَ البَلاءِ عَنّي (1) .

الرابع: عن محمد التقي عليه‌السلام قال: إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقل: رَضيتُ بِالله رَبّا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالاسْلامِ دِينا وَبِالقُرآنِ كِتابا وَبِفُلانٍ وَفُلانٍ اللّهُمَّ وَلِيُّكَ فُلان (وقل عوض فلان القائم الحجة) فَاحْفِظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ فَوقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ وَامْدُدْ لَهُ في عُمُرِهِ، وَاجْعَلْهُ القائِمَ بِأمْرِكَ وَالمُنْتَصِرَ لِدينِكَ، وَأرِهِ ما يُحِبُّ وَما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، في نَفْسِهِ وَذُرِّيَتِهِ وَفي أهْلِهِ وَمالِهِ وَفي شيعَتِهِ وَفي عَدوِّهِ، وَأرِهُمْ مِنْهُ مايَحْذَرونَ، وَأرِهُ فيهِمْ مايَحِبُّ وتَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَاشْفِ صُدورَ قَوْمٍ مؤمِنينَ . وقال: وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إذا فرغ من الصلاة:

اللّهُمَّ اغْفِرْ لي ماقَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ وَاسْرافي عَلى نَفْسي وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّي، اللّهُمَّ أنْتَ المُقَدِّمُ وَالمؤخِّرُ، لا إلهَ إِلاّ أنْتَ، بِعِلْمِكَ الغَيْبَ وَبِقُدْرَتِكَ عَلى الخَلْقِ أجْمَعينَ، ماعَلِمْتَ الحَياةُ خَيْراً لي فَأحْيني وَتَوَفَّني إذا عَلِمْتَ الوفاة خَيْراً لي اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَشْيَتُكَ في السِرِّ وَالعَلانيَة وَكَلِمَةَ الحَقِّ في الغَضَبِ وَالرِّضا وَالقَصْدَ في الفَقْرِ وَالغِنى، وَأَسْأَلُكَ نَعيما لايَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لاتَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضا بِالقَضاء وَبَرَكَةَ المَوتِ بَعْدَ العَيْشِ وَبَرْدَ العيَشِ بَعْدَ المَوتِ وَلَذَّةَ المَنْظَرِ إِلى وَجْهِكَ وَشَوْقا إِلى رؤيَتِكَ وَلِقائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَراءٍ مُضِرَّةٍ وَلافِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللّهُمَّ زَينّا بِزينَةِ الايمانِ وَاجْعَلْنا هُداةً مَهْتَدِينَ، اللّهُمَّ اهْدِنا فيمَن هَدَيْتَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَزيمَةَ الرَّشادِ وَالثَّباتِ في الامْرِ وَالرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنِ

_________________

1 - الكافي 2 / 545 ح 1.


عافيَتِكَ وَأَداءِ حَقِّكَ، وَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ قَلْبا سَلِيماً وَلِسانا صادِقا، وَأسْتَغْفُرِكَ لِما تَعْلَمُ، وَأسْألُكَ خَيْرَ ماتَعْلَمُ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ماتَعَلمُ فَإنَّكَ تَعْلَمُ وَلانَعْلَمُ وأنْتَ عَلاّمُ الغُيوبِ (1) .

الخامس: عن الصادق عليه‌السلام قال من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة، حفظ في نفسه وداره وماله وولده: أُجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدِي وَأهْلي وَداري وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِالله الواحِدِ الاحَدِ الصَّمَدِ الَّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوا أحَد، وَأجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدي وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ ، إلى اَّخر السورة، وَأجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدي وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ... إلى اَّخر السورة، وَأجيرُ نَفْسي وَمالي وَوَلَدِي وَكُلَّ ما هوَ مِنّي بِالله لا إلهَ إِلاّ هوَ الحَي القَيّومُ لاتَأخُذَهُ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ إلى آخر آية الكرسي (2) .

الفصل الخامس

في أدعية مأثورة للرزق

وهي خمسة

الأول: عن معاوية بن عمار قال: سألت الصادق عليه‌السلام أن يعلّمني دعاءً للرزق فعلّمني دعاءً ما رأيت أجلب منه للرزق قال: قل: اللّهُمَّ ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ الحَلالِ الطَيّبِ رِزْقاً وَاسِعاً حَلالاً طَيباً بَلاغاً لِلدُنيا وَالاخِرَةِ صَبَّاً صَبَّاً هَنيئاً مَريئاً مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلامَنٍّ مِنْ أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ إِلاّ سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الواسِعَ، فَإنَّكَ قُلْتَ ( إسْأَلوا الله مِنْ فَضْلِهِ ) (3) ؛ فَمِنْ فَضْلِكَ أسْأَلُ وَمِنْ عَطيتُكَ أسْأَلُ وَمِنْ يَدِكَ المَلاى أسْأَلُ (4) .

الثاني: عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال لزيد الشحام: أدع للرزق في المكتوبة وأنت ساجد: يا خَيْرَ المَسْؤولينَ وَياخَيْرَ المُعْطينَ ارْزُقْني وارْزُقْ عيالي مِنْ فَضْلِكَ فإنَّكَ ذو الفَضْلِ العَظيمِ (5) .

الثالث: عن أبي بصير قال: شكوت إلى الصادق عليه‌السلام الحاجة، وسألته أن يعلّمني دعاءً في

_________________

1 - الكافي 2 / 548 ح 6 مع اضافات في اوّله.

2 - الكافي 2 / 549 ح 8.

3 - النساء: 4 / 32.

4 - الكافي 2 / 550 ح 1.

5 - الكافي 2 / 551 ح 4.


طلب الرزق، فعلّمني دعاءً مااحتجت منذ دعوت به . قال عليه‌السلام : قل في صلاة الليل وأنت ساجد: يا خَيْرَ مَدْعوٍّ وَياخَيْرَ مسؤولٍ، يا أوسَعَ مَنْ أعْطى وَياخَيْرَ مُرْتَجى ارْزُقْنِي وَأوْسِعْ عَليّ مِنْ رِزْقِكَ وَسَبِّبْ لي رِزْقاً مِنْ قِبَلِكَ (1) إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٍ (2) .

أقول: ذكر هذا الدعاء الشيخ الطوسي في السجدة الثانية من الركعة الثامنة، من نافلة الليل في كتاب المصباح (3) .

الرابع: روي أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علّم هذا الدعاء لطلب الرزق: يا رازِقَ المُقِلّينَ وياراحِمَ المَساكينَ وَيأوليَّ المؤمِنينَ وَياذا القوَّةِ المَتينِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي وَعافِني وَاكْفِنِي ماأهَمَّني (4) .

الخامس: روى أبو بصير هذا الدعاء عن الصادق عليه‌السلام لطلب الرزق وقال عليه‌السلام : إن هذا الدعاء هو دعاء علي بن الحسين عليه‌السلام : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ المَعيشَةِ مَعيشَةً أتَقَوّى بِها عَلى جَميعِ حَوائِجي وَأتَوَصَّلُ بِها في الحَياةِ إِلى آخِرَتي مِنْ غَيْرِ أنْ تَتْرُفَني فيها فَأطْغى أوْ تَقْتِّرَ بِها عَليَّ فَأشْقى، وَأوْسِعْ عَليّ مِنْ حَلالِ رِزْقِكَ، وَأفْضِلْ عَليّ مِنْ سَبَبِ فَضْلِكَ نِعْمَةً مِنْكَ سابِغَةً وَعَطاءاً غَيْرَ مَمْنونٍ، ثُمَّ لاتَشْغَِلْني عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ بِإكثارٍ منها تُلْهيني بَهْجَتُهُ وَتُفْتِنُنِي زَهَراتُ زَهْوَتِهِ وَلا بِإقلالٍ عَلَيّ مِنْها يَقْتَصِرُ بِعَمَلي كَدُّهُ وَيَمْلا صَدْري هَمُّهُ. أعْطِني مِنْ ذلك يا ألهي غنىً عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ وَبَلاغاً أنالُ بِهِ رِضْوانَكَ، وأعوذُ بِكَ يا ألهي مِنْ شَرِّ الدُّنيا وَشَرِّ ما فيها، وَلاتَجْعَلْ (5) عَليّ الدُّنيا سِجْناً وَلا فِراقَها عَليّ حُزناً، أخْرِجْني مِنْ فِتْنَتِها مَرْضيّاً عَنّي مَقْبولاً فِيها عَمَلي إِلى دارِ الحَيوانِ وَمَساكِنَ الاخْيارِ، وَأبْدِلْني بِالدُّنيا الفانيةِ نَعيمَ الدارِ الباقيةِ، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ أزَلِها وَزِلْزالِها وَسَطَواتِ شَياطينِها وَسَلاطينِها وَنَكالِها وَمِنْ بَغْي مَنْ بَغى عَليّ فيها، اللّهُمَّ مَنْ كادَني فَكِدْهُ وَمَنْ أرادَني فَأرِدْهُ، وَفُلَّ عَنّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ، وأطْفي عَنِّي نارَ مَنْ شَبَّ لي وَقُودَهُ، وَاكْفِني مَكْرَ المَكَرَةِ وَإفْقَأ عَنّي عُيونَ الكَفَرَةِ وَاكْفِني هَمَّ مَنْ أدْخَلَ عَلَيّ هَمَّهُ وَادْفَعْ عَنّي شَرَّ الحَسَدَةِ وَاعْصِمْني مِنْ ذلك بِالسَكينَةِ وَألْبِسْني دِرْعَكَ الحَصينَةَ وَأحْيني في سِتْرِكَ الوافي وَأصْلِحْ لي حالي وَصَدِّقْ قَوْلي بِفِعالي وَبَارِكْ لي

_________________

1 - فضلك - خ -.

2 - الكافي 2 / 552 ح 5.

3 - مصباح المتهجّد: 147.

4 - الكافي 2 / 552 ح 7.

5 - في نسخة: لا تجعل.


في أهْلي (1) .

أقول: قد مرّ في الباب الثاني، عند ذكر الصلوات، مايصلّى لزيادة الرزق.

الفصل السادس

في ذكر دعاءين للدين

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: قل: اللّهُمَّ لَحْظَةً مِنْ لَحَظاتِكَ تُيَسِّرُ عَلَيَّ غُرَمائي بِها القَضاء وَتُيَسِّرُ لي بِها الاقْتِضاءَ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ (2) .

الثاني: هذا الدعاء المروي عن موسى بن جعفر عليه‌السلام : اللّهُمَّ ارْدُدْ إِلى جَميعِ خَلْقك مَظالِمَهُمْ الَّتي قِبَلي صَغيرها وَكَبيرَها في يُسْرٍ مِنْكَ وَعافيةٍ وَمالَمْ تَبْلُغْهُ قوَّتي وَلَمْ تَسَعْهُ ذاتُ يَدي وَلَمْ يقوَ عَلَيْهِ بَدَني ويَقيني وَنَفْسي فَأدِّهِ عَنّي مِنْ جَزيلِ ماعِندَكَ مِنْ فَضْلِكَ، ثُمَّ لاتَخْلِفْ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئاً تَقْضيهِ مِنْ حَسَناتي يا أرْحَمْ الرّاحِمينَ. أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ الدينَ كَما شَرَعَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الكتاب كَما أَنْزَلَ وَأنَّ القَوْلَ كَما حَدَّثَ، وَأنَّ الله هوَ الحَقُّ المُبينُ ذَكَرَ الله مُحَمَّداً وَأهْلَ بَيْتِهِ بِخَيْرٍ وَحَيّا مُحَمَّداً وَأهْلَ بَيْتِهِ بالسَّلامِ (3) .

الفصل السابع

في ذكر بعض ما ورد للهم والغم والخوف وغيرها

ويشتمل على اثني عشر دعاءً:

الأول: روي عن الباقر عليه‌السلام قال: إذا أتى بك أمر تخافه، استقبل القبلة فصلِّ ركعتين، ثم قل: يا أبْصَرَ الناظِرينَ وَيا أسْمَعَ السامِعينَ وَيا أسْرَعَ الحاسِبينَ وَيا أرْحَمَ الرّاحِمينَ ، وقل هذه الكلمات سبعين مرة كلما دعوت بهذه الكلمات سألت حاجتك (4) .

الثاني: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أصابه همّ أو غمّ أو كرب أو بلاء أو لاْواءٌ (شدة) فليقل: الله رَبّي لاأشْرِكُ بِهِ شَيْئاً تَوَكَلْتُ عَلى الحَيّ الَّذي لايَموتُ (5) .

_________________

1 - الكافي 2 / 553 ح 13.

2 - الكافي 2 / 554 ح 1.

3 - الكافي 2 / 555 ح 4.

4 - الكافي 2 / 556 ح 1 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

5 - الكافي 2 / 556 ح 2.


الثالث: عن الصادق عليه‌السلام لما طرح إخوة يوسف، يوسف في الجبّ أتاه جبرائيل عليه‌السلام فقال: يا غلام ما تصنع ههنا فقال: إنّ إخوتي ألقوني في الجبّ، قال: فتحب أن تخرج منه، قال: ذاك إلى الله عزَّ وجلَّ، إن شاء أخرجني فقال له: إنّ اللّه تعالى يقول لك: أدعني بهذا الدعاء، حتى أخرجك من الجبّ. فقال له وما الدعاء؟ فقال قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأنَّ لَكَ الحَمْدَ لا إلهَ إِلاّ أنْتَ المَنّانُ بَديعُ السَّماواتِ وَالارْضِ ذُو الجَلالِ وَالاكْرامِ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَجْعَلَ لي مِمّا أنا فيه فَرَجاً وَمَخْرَجاً . ثم جاءت السيارة وأخرجته من الجبّ كما ذكره الله في كتابه المجيد (1) .

الرابع: عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا خفت أمراً فقل: اللّهُمَّ إنَّكَ لا يَكْفي مِنْكَ أحَدٌ وَأنْتَ تَكْفي مِنْ كُلِّ أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَإكْفِني كَذا وَكَذا . وفي حديث اَّخر قال: تقول: يا كافياً مِنْ كُلِّ شَيٍ وَلايَكْفي مِنْكَ شَيٌ في السَّماواتِ وَالارْضِ اكْفِني ماأهَمَّني مِنَ أمرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (2) .

وقال الصادق عليه‌السلام من دخل على سلطان يهابه فليقل: بِالله أسْتَفْتِحُ وَبِالله أسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله أتَوَجَّهُ، اللّهُمَّ ذَلِّلْ لي صُعُوبَتَهُ وَسَهِّلْ لي حُزُونَتَهُ فَإنَّكَ تَمْحو ماتَشاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الكِتابِ، وتقول أيضاً: حَسْبي اللّهُ لا إلهَ إِلاّ هوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، وَأمْتَنِعُ بِحَوْلْ الله وَقُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، وَأمْتَنِعُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، وَلا حَوْلَ وَلا قوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ (3) .

الخامس: وروي أنّ هذا دعاء الباقر عليه‌السلام في الأمر يحدث: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأغْفِرْ لي وارْحَمْني وَزَكِّ عَمَلي ويَسِّرْ مُنْقَلَبي وَاهْدِ قَلْبي وَآمِنْ خَوْفي وَعافِني في عُمْري كُلِّهُ وَثَبِّتْ حُجَّتي وَاغْفِرْ خَطاياي وَبَيّضْ وَجْهي وَاعْصِمْني في ديني وَسَهِّلْ مَطْلَبي وَوَسِّعْ عَلَيَّ في رِزْقي فَإنّي ضَعيفٌ، وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِ ماعِنْدي بِحُسْنِ ما عِنْدَكَ وَلا تَفْجَعْني بِنَفْسي وَلا تَفْجَعْ لي حَميما وَهَبْ لي يا ألهي لَحْظَةً مِنْ لَحَظاتِكَ تَكْشِفُ بِها عَنّي جَميعَ مابِهِ ابْتَلَيْتَني وَتَرُدُّ بِها عَلَيَّ ما هوَ أحْسَنُ عادَتِكَ عِنْدي، فَقَدْ ضَعُفَتْ قوَّتي وَقَلَّتْ حيلَتي وانْقَطَعَ مِنْ خَلْقِكَ رَجائي وَلَمْ يَبْقَ إِلاّ رَجاؤكَ وَتَوَكُلي عَلَيْكَ، وَقُدْرَتُكَ عَلَيَّ يا رَبِّ أنْ تَرْحَمَني وَتُعافيني كَقُدْرَتِكَ عَلَيَّ أنْ

_________________

1 - الكافي 2 / 556 ح 6.

2 - الكافي 2 / 557 ح 7.

3 - الكافي 2 / 558 ذيل 7.


تُعَذِّبَني وَتَبْتَليني . إلهي ذِكْرُ عَوائِدِكَ يؤنِسُني وَالرَّجاءُ لانعامِكَ يُقَوّيني وَلَمْ أخْلُ مِنْ نِعْمِكَ مِنْذُ خَلَقْتَني، فَأنْتَ رَبّي وَسَيّدي وَمَفْزَعي وَمَلْجأي وَالحافِظْ لي وَالذّابُّ عَنّي وَالرَّحيمَ بِي والمُتَكَفِّلُ بِرِزْقي وَفي قَضائِكَ وَقُدْرَتِكَ كُلُّ ما أنا فيهِ، فَلْيَكُنْ يا سَيِّدي وَمَوْلاي (1) فيما قَضَيْتَ وَقَدَّرْتَ وحَتَّمْتَ تَعْجيلُ خَلاصي مِمّا أنا فيهِ جَميعِهُ وَالعافيةُ لي فَإنّي لاأجِدُ لِدَفْعِ ذلكِ أحدا غَيْرَكَ وَلا أعْتَمِدُ فيهِ إِلاّ عَلَيكَ فَكُنْ يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ عِنْدَ حُسْنَ ظَنّي بِكَ وَرَجائي لَكَ، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وإسْتكانَتي وَضَعْفَ رُكْني، وَأمْنُنْ بِذلِكَ عَلَيَّ وَعَلى كُلِّ داعٍ دَعاكَ يا أرْحَمْ الرّاحمينَ وَصَلّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (2) .

السادس: عن الصادق عليه‌السلام قال: كان علي بن الحسين عليه‌السلام يقول: ماأبالي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الإنس والجن: بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وإِلى الله وَفي سَبيلِ الله وَعلى مِلَّةِ رَسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله . اللّهُمَّ إلَيْكَ أسْلَمْتُ نَفْسي وَإلَيْكَ وَجَّهْتُ (3) وَجْهي وَإلَيْكَ ألْجأتُ ظَهْري وَإلَيْكَ فَوَّضْتُ أمْري، اللّهُمَّ احْفَظْني بِحِفْظِ الايمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمالي وَمِنْ فَوْقي وَمِنْ تَحْتي وما قِبَلي وَادْفَعْ عَنّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِكَ (4) (5) .

السابع: يدعى لدفع الكربة والخوف من السلطان بدعاء أهل البيت عليهم‌السلام : يا كائِنا قَبْلَ كُلِّ شَيٍ وَيامُكَوّنَ كُلِّ شَيٍ وَياباقياً بَعْدَ كُلِّ شيٍ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي كَذا وَكَذا (6) .

الثامن: عن محمد التقي عليه‌السلام قال: للفرج يواظب على هذا الدعاء: يا مَنْ يَكْفي مِنْ كُلِّ شَيٍ وَلا يُكْفى مِنْهُ شَيٌ إكْفِني ماأهَمَّني (7) .

التاسع: عن زين العابدين عليه‌السلام أنه كان يقول لابنه: يا بني من أصابه منكم مصيبة، أو نزلت به نازلة فليتوضأ، وليسبغ الوضؤ، ثم يصلي ركعتين أو أربع ركعات، ثم يقول في اَّخرهنّ: يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى وَياسامِعَ كُلِّ نَجْوى وَياشاهِدَ كُلّ مَلا وَيا عالِمَ كُلِّ خَفيَّةٍ وَيا دافِعَ مايَشاءُ مِنْ بَليّةٍ، يا خَليلَ إبْراهيمَ يا نَجيّ موسى يا مُصطفيَ مُحَمَّدٍ صَلّى الله

_________________

1 - ومولائي: خ.

2 - الكافي 2 / 558 ح 8.

3 - نفسي واليك وجّهت: خ.

4 - إلّا بالله - خ -.

5 - الكافي 2 / 559 ح 10.

6 - الكافي 2 / 560 ح 13 عن الباقر عليه‌السلام .

7 - الكافي 2 / 560 ح 14.


عَلَيهِ وَآلِهِ أدْعوكَ دُعاءَ مَنْ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ وَقَلَّتْ حيلَتُهُ وَضَعُفَتْ قوَّتُهُ دُعاءَ الغَريبِ الغَريقِ (1) المُضْطَرُّ الَّذي لايَجِدُ لِكَشْفِ ما هو فيهِ إِلاّ أنْتَ يا أرْحَمَ الرّاحمينَ . فإنّه لا يدعو به أحد إِلاّ كشف الله عنه إن شاء الله تعالى (2) .

العاشر: عن الصادق عليه‌السلام لرفع الهم والحزن، تغتسل فتصلّي ركعتين وتقول: يا فارِجَ الهَمِّ وَياكاشِفَ الغَمِّ يا رَحْمنَ الدُّنيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما فَرِّجْ هَمّي وَاكْشِفْ غَمّي يا الله الواحِدُ الاحَدُ الصَمَدُ الَّذي لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كفوا أحَدْ إعْصِمْني وَطَهِّرْني وَإذْهِبْ بِبَليَّتي . واقرأ اَّية الكرسي والمعوذتين (3) .

الحادي عشر: روي أنك تقول لرفع الهم في السجود مائة مرة: يا حَيُّ يا قَيومُ يا لا إلهَ إِلاّ أنْتَ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغيثُ فَاكْفِني ماأهَمَّني ولاتَكِلْني إِلى نَفْسي (4) .

الثاني عشر: عن موسى بن جعفر عليه‌السلام أنه قال لسماعة إذا كانت لك يا سماعة إلى الله حاجة فقل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَليّ فَإنَّ لَهُما عِنْدَكَ شَأنا مِنَ الشَأنِ وَقَدْراً مِنَ القَدْرِ، فَبِحَقِّ ذلكَ الشَأنِ وَبِحَقِّ ذلكَ القَدْرِ أنْ تُصَلّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلَ كَذا وَكَذا . فإنه إذا كان يوم القيامة، لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن إِلاّ وهو يحتاج إلى محمد وعلي صلوات الله عليهما واَّلهما، في ذلك اليوم (5) .

أقول: وأنا الفقير روى ابن أبي الحديد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: سألت ذات يوم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يدعو لي بالمغفرة، فقال: سأدعو، ثم قام فصلى، فرفع يده للدعاء، فتسمعت إليه فسمعته يقول: اللّهُمَّ بِحَقِّ عَليّ عِنْدَكَ اغْفِرْ لِعَليّ ، فقلت يا رسول الله: ما هذا؟ فقال: أو أحد أكرم منك عليه فأستشفع به اليه (6) .

أقول: أوردنا بعض ما يناسب هذا الفصل من الدعاء في الباب الأول عند ذكر دعوات سجدة الشكر ص 744.

الفصل الثامن

في أدعية العلل والأمراض

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: تقول للاوجاع:

_________________

1 - في المصدر الغريق الغريب.

2 - الكافي / 560 ح 15.

3 - الكافي 2 / 557 ح 6.

4 - الكافي 2 / 557 ح 20.

5 - الكافي 2 / 562 ح 21.

6 - ابن ابي الحديد 20 / 316 برقم 625.


بِسْمِ الله وَبِالله كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لله في عِرْقٍ ساكِنٍ وَغَيْرِ ساكِنٍ عَلى عَبْدٍ شاكِرٍ وَغَيْرَ شاكِرٍ ، وتأخذ لحيتك بيدك اليمنى بعد صلاة مفروضة وتقول ثلاث مرات:

اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنّي كُرْبَتي وَعَجِّلْ عافيَتي وَاكْشِفْ ضُرّي ، واحرص أن يكون ذلك مع دموع وبكاء (1) .

الثاني: عن الصادق عليه‌السلام قال: ضع يدك على موضع الألم فقل: بِسْمِ الله وَبِالله مُحَمَّدٌ رَسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِالله، اللّهُمَّ إمْسَحْ عَنّي ما أجِدُ ، وتمسح بيدك اليمنى موضع الوجع ثلاث مرات (2) .

الثالث: عن الباقر عليه‌السلام قال: مرض علي عليه‌السلام فأتاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له: قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجيلَ عافيتِكَ وَصَبْراً عَلى بَليّتِكَ وَخُروجا (3) إِلى رَحْمَتِكَ (4) .

الرابع: عن الصادق عليه‌السلام قال: تضع يدك على موضع الوجع، وتقول ثلاث مرات: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ القُرآنِ العَظيمِ الَّذي نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الامينُ وَهوَ عِنْدَكَ في أمِّ الكِتابِ عَلّيٌ حَكيمٌ أنْ تَشْفيني بِشِفائِكَ وَتُداويني بِدَوائِكَ وَتُعافيني مِنْ بَلائِكَ وَتُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام (5) .

الخامس: عن أبي حمزة قال: عرض لي وجع في ركبتي، فشكوت ذلك إلى الباقر عليه‌السلام فقال: إذا أنت صلّيت فقل:

يا أجْوَدَ مَنْ أعْطى وَيا أرْحَمَ مَنْ إسْتُرْحِمَ ارْحَمْ ضُعْفي وَقِلَّةَ حيلَتي، إعْفِني (6) مِنْ وَجَعي . قال ففعلته، وعوفيت (7) .

أقول: قد أوردنا في الباب الثالث ص 1071 دعوات يدعى بها للعلل والاسقام ص 792.

الفصل التاسع

في بعض الاحراز والعوذ

الأول: روي أنّه شكا رجل إلى الصادق عليه‌السلام الوحشة. فقال عليه‌السلام : ألا أخبركم بشي إذا قلتموه، لم تستوحشوا بليل أو نهار: بِسْمِ الله وَبِالله وَتَوَكَّلْتُ (8) عَلى الله،

_________________

1 - الكافي 2 / 566 ح 7.

2 - الكافي 2 / 566 ح 10.

3 - وصبراً... وخروجاً: خ.

4 - الكافي 2 / 567 ح 16.

5 - الكافي 2 / 568 ح 18.

6 - في المصدر: وعافني.

7 - الكافي 2 / 568 ح 19.

8 - توكّلت: خ.


إنَّهُ (1) مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلى الله فَهوَ حَسْبُهُ إنَّ الله بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيٍ قَدْراً، اللّهُمَّ اجْعَلْني في كَنَفِكَ وَفي جِوارِكَ وَاجْعَلْني في أمانِكَ وَفي مَنْعِكَ . وروي أن رجلاً قالها ثلاثين سنة وتركها ليلة فلسعته عقرب (2) .

الثاني: روي أنّه من بات في دار أو غرفة وحده، فليقرأ اَّية الكرسي وليقل: اللّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتي وَآمِنْ رَوْعَتي وَأعِنّي عَلى وَحْدَتي (3) .

الثالث: روي أنّه رقى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حسناً وحسيناً عليهما‌السلام بهذه الكلمات: أعيذُكُما بِكَلِماتِ الله التّامَةِ وَأسْمائِهِ الحُسْنى كُلِّها عامَةً مِن شَرِّ السامَّةِ وَالهامَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ عَينٍ لامّةٍ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ . ثم قال عليه‌السلام هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق (4) .

الرابع: روي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في بعض مغازيه، إذا شكوا إليه البراغيث أنها تؤذيهم، قال إذا أخذ أحدكم مضجعه، فليقل: أيُّها الاسوَدُ الوثّابُ الَّذي لايُبالي غَلْقا وَلابابا عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِأُمِّ الكِتابِ أنْ لاتُؤذيني وَأصْحابي إِلى أنْ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَيَجيَ الصُّبْحُ بِما جاءَ (5) .

الخامس: روي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: إذا رأيت السَّبع فقل: أعوذُ بِرَبِّ دانيالَ وَالجُبِّ مِنْ كُلِّ أسَدٍ مُسْتأسِدٍ (6) (7) .

وعن الصادق عليه‌السلام أنك إذا لقيت سبعا، فاقرأ في وجهه اَّية الكرسي، وقل له: عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزيمَةِ الله وعَزيمَةِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَزيمَةِ سُلَيمانَ بِنِ داودَ وَعَزيمَةِ أميرِ المؤمِنينَ عَليِّ بِنْ أبي طالِبٍ عليه‌السلام وَالأَئِمَّةِ الطّاهرينَ عليهم‌السلام مِنْ بَعْدِهِ ، فإنه سينصرف عنك إن شاء الله تعالى (8) .

السادس: عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، إذا وقعت في ورطة أو بليّة فقل: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرّحيمِ وَلاحَوْلَ وَلاقوَّةَ إِلاّ بِالله العَليّ العظيمِ ، فان الله عزَّ وجلَّ يصرف عنك ما يشاء من أنواع البلاء (9) .

_________________

1 - في المصدر: وإنّه.

2 - الكافي 2 / 568 ح 1.

3 - الكافي 2 / 573 ح 13.

4 - الكافي 2 / 569 ح 3.

5 - الكافي 2 / 571 ح 8.

6 - وأسد مستأسد: أي قوّة مجتريء.

7 - الكافي 2 / 571 ح 9 وفي هامشه تفسير للحديث.

8 - الكافي 2 / 572 ح 11.

9 - الكافي 2 / 573 ح 14.


الفصل العاشر

في دعوات موجزات لجميع حوائج الدنيا والآخرة

ويذكر منها هنا ثلاثون دعاءً:

الأول: عن الصادق عليه‌السلام قال: اللّهُمَّ اجْعَلْني أخْشاكَ كأني أراكَ وَأسْعِدْني بِتَقْواكَ، وَلاتُشْقِني بِنَشْطي لِمَعاصيكَ وَخِرْ لي في قَضائِكَ وَبارِكْ لي في قَدَرِكَ حَتّى لا أحُبَّ تأخيرَ ما عَجّلْتَ وَلاتَعْجيلَ ماأخّرْتَ، واجْعَلْ غِناي في نَفْسي وَمَتِعْني في سَمْعي وَبَصَري وَاجْعَلْهُما الوارِثَيْنِ مِنّي، وَانْصِرْني عَلى مَنْ ظَلَمَني وَأرِني فيهِ قُدْرَتَكَ يا رَبِّ وَأقِرَّ بِفَضْلِكَ عَيْني (1) .

الثاني: وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: قل: اللّهُمَّ أعِنّي عَلى هَوْلِ يَوْمِ القيامَةِ، وَأخْرِجْني مِنَ الدُّنْيا سالِما، وَزَوِّجني مِنَ الحورِ العينِ، وَاكْفِني مؤُونَتي وَمؤُونَةَ عيالي وَمؤُونَةَ النّاسِ، وَأدْخِلْني بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصالِحينَ (2) .

الثالث: هذا الدعاء يصرف عن الذنوب وهو جامع لطالب الدنيا والآخرة: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرّحيمِ، يا مَنْ أظْهَرَ الجَميلَ وَسَتَرَ القَبيحَ وَلَمْ يَهْتِكِ السِتْرَ عَنّي يا كَريمَ العَفْوِ يا حَسَنَ التَّجاوِزِ يا واسِعَ المَغْفِرَةِ وَياباسِطَ اليَدَيْنِ بالرَّحْمَةِ يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى يا مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى يا كَريمَ الصَّفْحِ يا عَظيمَ المَنِّ يا مُبْتَدِيِ كُلِّ نِعْمَةٍ قَبْلَ إسْتِحْقاقِها، يا رَبّاهُ يا سَيّداهُ يا مَولياهُ (3) يا غايَتاهُ يا غِياثاهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَسْأَلُكَ أنْ لاتَجْعَلْني في النّارِ (4) .

الرابع: روي عن الصادق صلوات الله عليه أنّه دعا بهذا الدعاء: اللهم أنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كُرْبَةٍ وأنْتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ وَأنْتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بي ثقة وَعِدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفؤادُ وتَقِلُّ فيهِ الحيلَةُ وَيَخْذُلُ عَنْهُ القَريبُ وَالبَعيدُ وَيَشْمَتُ بِهِ العَدُوُ وَتُعْييني فيهِ الامورُ أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ وَاعيا فيهِ عَمّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَنيهِ، فَأنْتَ وَليُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً (5) .

_________________

1 - الكافي 2 / 577 ح 1.

2 - الكافي 2 / 578 ح 2.

3 - مولاه يا غايتاه: خ.

4 - الكافي 2 / 578 ح 4.

5 - الكافي 2 / 578 ح 5.


أقول: هذا الدعاء هو دعاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم بدر، ويوم الأحزاب، وهو أيضاً دعاء دعا به سيد الشهداء صلوات الله عليه يوم عاشوراء بكربلا (1) .

ويروى عنه عليه‌السلام سوى هذا الدعاء دعاءان اَّخران أيضاً دعا بهما في ذلك اليوم، أحدهما ما علّمه الإمام زين العابدين عليه‌السلام إذ ضمّه إلى صدره والدماء تفور من جسده الشريف، للحاجة، والمهمّة، والحزن والبلاء الشديد والأمر العظيم المستصعب: بِحَقِّ يسَّ وَالقُرآنِ الَعَظيمِ يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السّائِلينَ يا مَنْ يَعْلَمُ ما في الضَّميرِ يا مُنَفِّسا عَنْ المَكْروبينَ يا مُفَرَجاً عَنْ المَغْمومينَ، يا راحِمَ الشَيْخِ الكَبيرِ يا رازِقَ الطِفْلِ الصَغيرِ يا مَنْ لايَحْتاجُ إِلى التَّفْسيرِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَإفْعَلْ بي كَذا وَكَذا (2) .

الخامس: عن الصادق عليه‌السلام أنّه رفع يده إلى السماء وقال: رَبِّ لاتَكِلْني إِلى نَفْسي طُرْفَةَ عَيْنٍ أبَداً لا أقَلَّ مِنْ ذلكَ وَلا أكْثَرَ (3) .

السادس: وعنه أيضاً أنّه كان يقول: إرْحَمْني مَمّا لاطاقَةَ لي بِهِ وَلاصَبْرَ لي عَلَيْهِ .

السابع: عن الصادق عليه‌السلام قال: قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ وَجَمالِكَ وَكَرَمِكَ أنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (4) .

الثامن: عن فضل بن يونس قال: قال لي الكاظم عليه‌السلام أكثر من قول: اللّهُمَّ لاتَجْعَلْني مِنَ المُعارينَ وَلا تُخْرِجْني مِنَ التَقْصيرِ (5) . والمعنى اللهُمَّ لاتجعلني ممن كان الايمان معاراً عندهم، غير ثابت في قلوبهم أوْ المعنى لاتجعلني ممن وكلته إلى نفسه فكان كالفرس يلقى حبله على عاتقه ليرعى بنفسه، فيصنع ما يشاء ويذهب حيثما يريد، ومعنى لاتخرجني من التقصير لاتجعلني بحيث أرى نفسي مقصّرة بل اجعلني ما دمت أعد نفسي مقصّرة في خدمتك.

التاسع: عن الباقر عليه‌السلام قال لقد عفر الله عزَّ وجلَّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما قال: اللّهُمَّ إنْ تُعَذِّبْني فَأهْلٌ لِذلِكَ (6) أنا وَإنْ تَغْفِرْ لي فأهْلٌ لِذلك أنْتَ (7) .

_________________

1 - الارشاد للمفيد 2 / 96، تاريخ الطبري 5 / 423، البحار 45 / 4 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

2 - دعوات الراوندي: 54، ح 137 عنه البحار 95 / 196.

3 - الكافي 2 / 581 ح 15.

4 - الكافي 2 / 579 ح 6.

5 - الكافي 2 / 579 ح 7.

6 - في نسخة: ذلك وكذا مورده بعده.

7 - الكافي 2 / 579 ح 8.


العاشر: عن داود الرّقي قال إنّي سمعت الصادق عليه‌السلام أكثر مايلح به في الدعاء، على الله بحق الخمسة، يعني رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم (1) .

الحادي عشر: عن يزيد (2) الصائغ قال: قلت للصادق عليه‌السلام : أدع الله لنا فقال: اللّهُمَّ إرْزِقْهُمْ صِدْقَ الحَديثِ وَأداءِ الامانَةِ وَالُمحافَظَةَ عَلى الصلواتِ، اللّهُمَّ إنَّهُمْ أحَقُّ خَلْقِكَ أنْ تَفْعَلَهُ بِهِمْ، اللّهُمَّ افْعَلْهُ بِهِمْ (3) .

الثاني عشر: أدع بهذا الدعاء الذي كان يدعو به أمير المؤمنين عليه‌السلام : اللّهُمَّ مُنَّ عَليَّ بِالتَّوَكُلِ عَلَيْكَ وَالتَّفْويضِ إلَيْكَ وَالرِّضا بِقَدْرِكَ والتَّسْليمِ لامْرِكَ حَتّى لا أحِبَّ تَعْجيلَ ما أخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ يا رَبَّ العالَمينَ (4) .

الثالث عشر: روي أنه أتى جبرائيل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: إنّ ربّك يقول لك: إذا أردت أن تعبدني يوما وليلة حقَّ عبادتي فارفع يديك إلى وقل:

اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً خالِداً مَعَ خُلُودِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لامُنْتَهى لَهُ دونَ عِلْمِك، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا أمَدَ لَهُ دونَ مَشيّتِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا جَزاءَ لِقائِلِهِ بِرِضاكَ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كُلُّهُ وَلَكَ المَنُّ كُلُّهُ وَلَكَ الفَخْرُ كُلُّهُ وَلَكَ البَهاءُ كُلُّهُ وَلَكَ النُّورُ كُلُّهُ وَلَكَ العِزَّةُ كُلِّها وَلَكَ الجَبَروتُ كُلِّها وَلَكَ العَظَمَةُ كُلِّها ولَكَ الدُّنيا كُلِّها وَلَكَ الاخِرَةُ كُلِّها وَلَكَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ كُلُّهُ وَلَكَ الخَلْقُ كُلُّهُ وَبيَدِكَ الخَيْرُ كُلُّهُ وَإلَيْكَ يَرْجِعُ الأمْرُ كُلُّهُ عَلانيتُهُ وَسِرُّهُ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْداً أبَداً أنْتَ حَسَنُ البَلاِء جَليلُ الثَّناءِ سابِغُ النَعَماءِ عَدْلُ القَضاء جَزيلُ العَطاءِ حَسَنُ آلالاءِ إلهٌ في الارضِ وَآلهٌ في السَّماء؛ اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ في السَّبْعِ الشِّدادِ وَلَكَ الحَمْدُ في الارْضِ المِهادِ وَلَكَ الحَمْدُ طاقَةَ العِبادِ وَلَكَ الحَمْدُ سِعَةَ البِلادِ وَلَكَ الحَمْدُ في الجِبالِ الاوْتادِ وَلَكَ الحَمْدُ في اللَّيْلِ إذا يَغْشى وَلَكَ الحَمْدُ في النَّهارِ إذا تَجَلّى وَلَكَ الحَمْدُ في الاخِرَةِ والأولى وَلَكَ الحَمْدُ في المَثاني وَالقُرآنِ العَظيمِ، وَسُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَالارْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامَةِ وَالسَّماواتِ مَطْوياتٌ بِيَمينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكونَ سُبْحانَ الله وَبِحَمْدِهِ كُلُّ شَيٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ سُبْحانَكَ رَبُّنا وَتَعالَيْتَ وَتَبارَكْتَ وَتَقَدَّسْتَ

_________________

1 - الكافي 2 / 580 ح 11.

2 - في المصدر وفي نسخة: زيد بن الصائغ.

3 - الكافي 2 / 580 ح 13 وفيه اللّهمّ وافعله بهم.

4 - الكافي 2 / 580 ح 14.


خَلَقْتَ كُلَّ شَيٍ بِقُدْرَتِكَ وَقَهَرْتَ كُلَّ شَيٍ بَعِزَّتِكَ وَعَلَوْتَ فَوقَ كُلَّ شَيٍ بِارْتِفاعِكَ وَغَلَبْتَ كُلَّ شَيٍ بِقُوَتِكَ وَابْتَدَعْتَ كُلَّ شَيٍ بِحِكْمَتِكَ وَعِلْمِكَ وَبَعَثْتَ الرُّسُلَ بِكُتُبِكَ وَهَدَيْتَ الصّالِحينَ بِإذْنِكَ وَأيَدْتَ المؤمِنينَ بِنَصْرِكَ وَقَهَرْتَ الخَلْقَ بِسُلْطانِكَ، لا إلهَ إِلاّ أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ لانَعْبُدُ غَيْرَكَ وَلا نَسْأَلُ إِلاّ إيّاكَ وَلا نَرْغَبُ إِلاّ إلَيْكَ، أنْتَ مَوْضِعُ شَكْوانا وَمُنْتَهى رَغْبَتِنا وَإلهَنا وَمَليكُنا (1) .

الرابع عشر: روي أنّه أتى رجل أمير المؤمنين عليه‌السلام فشكا الابطاء عليه في جواب دعائه، فقال له أين أنت عن الدعاء السريع الإجابة، فقال له الرجل: ما هو؟ قال:

اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ بِاسْمِكَ العَظيمِ الاعْظَمِ الاجَلِّ الاكْرَمِ الَمخْزونِ المَكْنونِ النورِ الحَقِّ البُرْهانِ المُبينِ الَّذي هوَ نورٌ مع نورٍ وَنورٌ من نورٍ وَنورٌ في نورٍ ونورٌ عَلى كلِّ نورٍ (2) وَنورٌ فَوْقَ كُلِّ ونورٌ تُضيُ بِهِ كُلَّ ظُلْمَةٍ وَتُكْسَرُ بِهِ كُلَّ شِدَّةٍ وَكُلَّ شَيْطانٍ مَريدٍ وكُلَّ جَبارٍ عَنيدٍ لاتَقَرُّ بِهِ أرْضٌ وَلا تَقُوُم بِهِ سَّماء وَيأمَنُ بِهِ كُلَّ خائِفٍ وَيَبْطُلُ بِهِ سِحْرُ كُلَّ ساحِرٍ وبَغْيُ كُلَّ باغٍ وَحَسَدُ كُلَّ حاسِدٍ وَيَتَصَدَّعُ (3) لِعَظَمَتِهِ البَرُّ وَالبَحْرُ وَيَسْتَقِلُّ بِهِ الفُلْكُ حينَ (4) يَتَكَلَّمُ بِهِ المَلَكُ فَلا يَكونُ لِلمَوْجِ عَلَيْهِ سَبيلٌ وَهوَ اسْمُكَ الاعْظَمُ الاعْظَمُ الاَجَلُّ الاَجَلُّ النُّورُ الاكْبَرُ الَّذي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَاسْتَوَيْتَ بِهِ عَلى عَرْشِكَ، وَأتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَأَسْأَلُكَ بِكَ وَبِهِمْ أنْ تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا (5) .

الخامس عشر: عن عمرو بن أبي المقدام قال أملى الصادق عليه‌السلام عليّ هذا الدعاء وهو جامع للدنيا والآخرة. تقول بعد حمد الله والثناء عليه عزَّ وجلَّ: اللّهُمَّ أنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الحَليمُ الكَريمُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الواحِدُ القَهّارُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ المَلِكُ الجَبّارُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الرَّحيمُ الغَفّارُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الشَديدُ المِحالُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الكَبيرُ المُتَعالُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ السَّميعُ البَصيرُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ المَنيعُ القَديرُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الغَفورُ الشَّكورُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الحَميدُ الَمجيدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ

_________________

1 - الكافي 2 / 581 ح 16.

2 - في نسخة وفي المصدر: ونور على نور.

3 - وتصدّع: خ.

4 - حتّى: خ.

5 - الكافي 2 / 582 ح 17.


أنت الغنيّ الحميد (1) ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الغَفورُ الوَدودُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الحَنّانُ المَنّانُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الحَليمُ الدَيّانُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الجَوادُ الماجِدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الواحِدُ الاحَدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الغائِبُ الشاهِدُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ الظّاهِرُ الباطِنُ، وَأنْتَ الله لا إلهَ إِلاّ أنْتَ بِكُلِّ شَيٍ عَليمٌ. تَمَّ نورُكَ فَهَدَيْتَ وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأعْطَيْتَ، رَبَّنا وَجْهُكَ أكْرَمُ الوجوهِ وجِهَتُكَ خَيْرُ الجِّهاتِ وَعَطِيَّتُكَ أفْضَلُ العَطايا وَأهْنَؤُها تُطاعُ رَبَّنا فَتَشْكُرُ وَتُعْصى رَبَّنا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجيبُ المُضْطَرّينَ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتَقْبَلُ التَوْبَةَ وَتَعْفو عَنْ الذُّنوبِ لاتُجارى أياديكَ وَلا تُحْصى نِعْمَتُكَ وَلا يَبْلِغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قائِلٍ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَرَوْحَهُمْ وَراحَتَهُمْ وَسُرورَهُمْ وَارْزُقْني طَعْمَ فَرَجِهُمْ وَإهْلِكْ أعْدائَهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ، وَآتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً وفي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ وَاجْعَلْنا مِنَ الَّذينَ لاخَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنونَ وَاجْعَلْني مِنَ الَّذينَ صَبَروا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلونَ وَثَبِّتْني بِالقَوْلِ الثابِتِ في الحَياةِ الدُّنيا وَفي الاخِرَةِ وَبارِكْ لي في الَمحْيا وَالمَماتِ وَالموقِفِ وَالنُشورِ وَالحِسابِ وَالميزانِ وَأهْوالِ يَوْمِ القيامَةِ وَسَلِّمْني عَلى الصِّراطِ وأجْزِني عَلَيْهِ (2) وَارْزُقْني عِلْما نافِعا وَيَقينا صادِقا أوْ تُقىً وَبِرَّا وَوَرَعا وَخَوْفا مِنْكَ وَفَرَقا يَبْلّغُني مِنْكَ زُلْفى وَلا تُباعِدْني عَنْكَ وَأحْبِبْني وَلا تُبْغِضْني وَتَوَلَّني وَلا تَخْذُلْني وَأعْطِني مِنْ جَميعِ خَيْرِ الدُّنيا والاخِرَةِ ما عِلِمْتُ مِنْهُ وَمالَمْ أعْلَمْ وَأجِرْني مِنَ السوءِ كُلِّهِ بِحَذافيرِهِ ماعَلِمْتُ مِنْهُ وَمالَمْ أعْلَمُ (3) .

السادس عشر: عن معاوية بن عمّار، قال: قلت للصادق عليه‌السلام ألا تخصني بدعاء؟ قال: بلى، قل: يا واحِدُ يا ماجِدُ يا أحَدُ يا صَمَدُ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدْ، يا عَزيزُ يا كَريمُ يا حَنّانُ (4) يا سامِعُ لِلدَّعَواتِ يا أجْوَدَ مَنْ سُئِلْ وَيا خَيْرَ مَنْ أعْطى يا الله يا الله يا الله قُلْتَ: ( وَلَقَدْ نادانا نُوٌح فَلَنِعْمَ الُمجيبونَ ) (5) . ثم قال عليه‌السلام كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: نَعَمْ، لَنِعْمَ الُمجيبُ أنْتَ وَنِعْمَ المَدْعو وَنِعْمَ المَسْؤُولُ أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَجَبَروتِكَ وَأَسْأَلُكَ بِمَلَكوتِكَ وَدِرْعِكَ الحَصينَةَ

_________________

1 - من قوله: وأنت الله الى: الحميد: نسخة.

2 - أي امررني: على الصراط.

3 - الكافي 2 / 583 ح 18.

4 - في المصدر: يا حنّان يا منّان.

5 - الصافات: 37 / 75.


وَبِجَمْعِكَ وأرْكانِكَ كُلِّها وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَبِحَقِّ الأَوْصِياء بَعْدَ مُحَمَّدٍ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تَفْعَلْ بي كَذا وَكَذا (1) .

السابع عشر: روي أن رجلاً من أهل الكوفة يعرف بأبي جعفر قال للصادق عليه‌السلام علمني دعاء أدعو به فقال: قل: يا مَنْ أرْجوهُ لِكُلِّ خَيرْ وَيا مَنْ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ عُسْرَةٍ (2) وَيا مَنْ يُعْطي بِالْقَليلَ الكَثيرَ يا مَنْ أعْطى مَنْ سألَهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً يا مَنْ أعْطى مَنْ لَمْ يَسْألُهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (3) وَأعْطِني بِمَسْأَلَتِي مِنْ جَميعِ خَيْرِ الدُّنيا وَجَميعِ خَيْرِ الاخِرَةَ فَإنَّهُ غَيْرُ مَنْقوصٍ ما أعْطَيْتَني وَزِدْني مِنْ سِعَةِ فَضْلِكَ يا كَريمُ (4) .

الثامن عشر: روي أن الباقر عليه‌السلام علّم هذا الدعاء أخاه عبد الله بن علي قال: اللّهُمَّ ارْفَعْ ظَنّي صاعِداً وَلا تُطْمِعْ فِيَّ عَدوّا وَلا حاسِداً وَأحْفَظْنِي قائِما وَقاعِداً وَيَقْظانَ وَراقِداً، اللّهُمَّ إغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَاهْدِني سَبيلَكَ الاقْوَمُ وَقِني حَرَّ جَهَنَّمَ وَاحْطِطْ عَنّي المَغْرَمَ وَالمَأثَمَ وَاجْعَلْني مِنْ خيارِ العالَمِ (5) .

التاسع عشر: روي أن هذا الدعاء وهو دعاء الالحاح: اللّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَبْعِ وَما بَيْنَهُنَّ وَرَبَّ العَرْشِ العَظيمِ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمَ النَبيينَ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بالَّذي تَقُومُ بِهِ السَّماء وَتَقومُ بِهِ الارْضُ وَبِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ وَتَجْمَعُ بَيْنَ المُتَفَرِّقِ وَبِهِ تَرْزُقُ الاحْياءَ وَبِهِ أحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمالِ وَوَزْنَ الجِبالِ وَكَيْلَ البُحورِ ، ثم تصلي على محمد وآل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تسأل حاجتك (وألحّ في الطلب) (6) .

العشرون: عن الثقة الجليل، ابن أبي يعفور قال: كان الصادق عليه‌السلام يدعو بهذا الدعاء: اللّهُمَّ امْلا قَلْبي حُبا لَكَ وَخَشْيَةً مِنْكَ وتَصْديقا وَإيمانا بِكَ وَفَرَقا (7) مِنْكَ وَشَوقا إلَيْكَ يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ، اللّهُمَّ حَبِّبْ إلى لِقأَكَ وَاجْعَلْ في لِقائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَالبَرَكَةِ وَألْحِقْني بِالصّالِحينَ وَلا تؤخِّرْني مَعَ الاشْرارِ وَألْحِقْني بِصالِحِ مَنْ مَضى واجْعَلْني مَعْ صالِحِ مَنْ بَقى وَخُذْ بي سَبيلَ الصّالِحينَ وَأعِنّي عَلى نَفْسي بِما تُعينُ بِهِ الصّالِحينَ

_________________

1 - الكافي 2 / 548 ح 19.

2 - عسرة: خ.

3 - وآله: خ ل.

4 - الكافي 2 / 548 ح 20.

5 - الكافي 2 / 585 ح 21.

6 - الكافي 2 / 585 ح 23.

7 - الفرق بالتحريك: الخوف.


عَلى أنْفُسِهُمْ وَلا تَرُدَّني في سوءٍ إسْتَنْقَذْتَني مِنْهُ يا ربَّ العالَمينَ أَسْأَلُكَ إيمانا لا أجَلَ لَهُ دونَ لِقائِكَ تُحْييني وَتُميتُني عَلَيْهِ وَتَبْعَثُني عَلَيْهِ إذا بَعَثْتَني وَأبْرِئ قَلْبي مِنَ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ وَالشَّكِ في دينِكَ .

اللّهُمَّ أعْطِني نَصْراً في دينِكَ وَقوَّةً في عِبادَتِكَ وَفَهْما في خَلْقِكَ وَكِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَبَيّضْ وَجْهي بِنورِكَ وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ وَتَوَفَّني في سَبيلِكَ عَلى مِلَّتِكَ وَمِلَّةَ رَسولِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ والجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالغَفْلَةِ وَالقَسْوَةِ وَالفَتْرَةِ وَالمَسْكَنَةِ، وَأعوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ نَفْسٍ لاتَشْبَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ وَمِنْ دُعاءٍ لايُسْمَعُ وَمِنْ صَلاةٍ لاتَنْفَعُ، وَأعيذُ بِكَ نَفْسي وَأهْلي وَذُرِّيَتي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، اللّهُمَّ إنَّهُ لايُجيرُني مِنْكَ أحَدٌ وَلا أجِدُ مِنْ دونِكَ مُلْتَحَداً فَلا تَخْذُلْني وَلا تَرُدَّني في هَلَكَةٍ وَلا تَرُدَّني بِعَذابٍ. أَسْأَلُكَ الثَّباتَ عَلى دينِكَ وَالتَّصديقَ بِكِتابِكَ وَإتّباعِ رَسولِكَ، اللّهُمَّ اذْكُرْني بِرَحْمَتِكَ وَلا تَذْكُرْني بَخَطيئَتي وَتَقَبَّلْ مِنّي وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إلَيْكَ راغِبٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ ثَوابَ مَنْطِقي وَثَوابَ مَجْلِسي رِضاكَ عَنّي وإجْعَلْ عَمَلي وَدُعائي خالِصا لَكَ وَاجْعَلْ ثَوابي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَاجْمَعْ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إلَيْكَ راغِبٌ، اللّهُمَّ عادَتْ النُّجومُ وَنامَتِ العُيونُ وَأنت الحَيُّ القَيّومُ، لا يوارى مِنْكَ لَيْلٌ ساجٍ (1) وَلا سَّماء ذاتُ أبْراجٍ وَلا أرْضٌ ذاتُ مِهادٍ وَلا بَحْرٌ لُجيُّ وَلا ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، تُدْلِجُ الرَّحْمَةَ عَلى مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الاعْيُنِ وَما تُخْفي الصدورُ، أشْهَدُ بِما شَهِدْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ وشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ وَأُولو العِلْمِ لا إلهَ إِلاّ أنْتَ العَزيزُ الحَكيمُ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدُ عَلى ما أشْهَدْتَ عَلى نَفْسِكَ وَشَهِدَتْ مَلائِكَتُكَ وَأُولو العِلْمِ فَاكْتُبْ شَهادَتي مَكانَ شَهادَتِهِ، اللّهُمَّ أنْتَ الَّسلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ أَسْأَلُكَ يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ أنْ تَفُكَّ رَقَبَتي مِن النّار (2) .

أقول: روى الشيخ في (المصباح) هذا الدعاء ليدعى به عقيب الركعة الرابعة من نافلة الليل. وروى المجلسي عن الصادق عليه‌السلام قال: أدع بهذا الدعاء في صلاة الوتر (3) .

الحادي والعشرون: روي أن هذا الدعاء هو دعاء أبي ذر وقد قال فيه جبرائيل عليه‌السلام

_________________

1 - ليل ساج: أي ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته.

2 - الكافي 2 / 585 - 587 ح 24.

3 - مصباح المتهجّد: 143 والبحار 87 / 271.


للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إنّ هذا الدعاء معروف عند أهل السماء: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الامْنَ وَالايْمانِ وَالتَّصْديقَ بِنَبيّكَ وَالعافيَةَ مِنْ جَميعِ البَلاءِ وَالشُكْرَ عَلى العافيَةِ وَالغِنى عَنْ شِرارِ النّاسِ (1) .

الثاني والعشرون: عن أبي حمزة قال: أخذت هذا الدعاء من الباقر عليه‌السلام وكان يسميه الدعاء الجامع: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحَدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، آمَنْتُ بِالله وَبِجَميعِ رُسُلِهِ وَبِجَميعِ ما أُنْزِلَ بِهِ عَلى جَميعِ الرُّسُلِ، وَأنَّ وَعْدَ الله حقٌ وَلِقأَهُ حَقٌ وَصَدَقَ الله وَبَلَّغَ المُرْسَلونَ وَالحَمْدُ لله ربِّ العالَمينَ وَسُبْحانَ الله كُلَّما سَبَّحَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُسَبِّحُ، وَالحَمْدُ لله كُلَّما حَمِدَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُحْمَدَ وَلا إلهَ إِلاّ الله كُلَّما هَلّلَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُهَلّلْ، والله أكْبَرُ كُلَّما كَبّرَ الله شَيٌ وَكَما يُحِبُّ الله أنْ يُكَبَّرَ. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَفاتيحَ الخَيْرِ وَخَواتيمَهُ وَسَوابِغَهُ وفَوائِدَهُ وَبَرَكاتِهُ وَمابَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمي وَماقَصُرَ عَنْ إحْصائِهِ حِفْظِي، اللّهُمَّ انْهَجْ لي أسْبابَ مَعْرِفَتِهِ وافْتَحْ لي أبْوابَهُ وَغَشِّني بَرَكاتِ رَحْمَتِكَ وَمُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنْ الازالَةِ عَنْ دينِكَ وَطَهُرْ قَلْبي مِنَ الشَّكِ وَلا تَشْغِلْ قَلْبي بِدُنيايَ وَعاجِلِ مَعاشي عَنْ آجِلِ ثَوابِ آخِرَتي، وَاشْغِلْ قَلْبي بِحِفْظِ مالا تَقْبَلْ مِنّي جَهْلَهُ وَذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِساني وَطَهِّرْ قَلْبي مِنَ الرِّياءِ وَلا تُجْرِهِ في مَفاصِلي وَاجْعَلْ عَمَلي خالِصا لَكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الشَرِّ وَأنْواعِ الفَواحِشِ كُلِّها ظاهِرِها وَباطِنِها وَغَفَلاتِها وَجَميعِ مايُريدَني بِهِ الشَّيطانُ الرجيمُ وَما يُريدُني بِهِ السُّلطانُ العَنيدُ مِمّا أحَطْتَ بِعِلْمِهِ وَأنْتَ القادِرُ عَلى صَرْفِهِ عَنّي، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ طَوارِقِ الجِنِّ وَالانْسِ وَزَوابِعِهِمْ وَبَوائِقِهِم وَمَكايدِهِمْ وَمَشاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ، وَأنْ أسْتَزِلَّ عَنْ ديني فَتَفْسُدُ عَلَيَّ آخِرَتي، وَأنْ يَكونَ ذلكَ مِنْهُمْ ضَرراً عَلَيَّ في مَعاشي أو يَعْرُضَ بَلاءٌ يُصيبُني مِنْهُمْ وَلا قوَّةَ لي بِهِ وَلا صَبْرَ لي عَلى احْتِمالِهِ، فَلا تَبْتَليني يا ألهي بِمُقاساتِهِ فَيَمْنَعُني ذلكَ عَنْ ذِكْرِكَ وَيَشْغَلُني عَنْ عِبادَتِكَ؛ أنْتَ العاصِمُ المانِعُ الدافِعُ الواقي مِنْ ذلكَ كُلِّهِ. أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الرَّفاهيَةَ في مَعيشَتي ما أبْقَيْتَني مَعيشَةً أقْوى بها عَلى طاعَتِكَ وَأبْلُغُ بِها رِضْوانَكَ وَأصيرُ بِها إِلى دارِ الحَيوانِ غَداً، وَلا تَرْزُقْني رِزْقاً يُطْغيني وَلا تَبْتَلِيَني (2) بِفَقْرٍ أشْقى بِهِ مُضَيَّقا عَلَيَّ، أعْطِني حَظّا

_________________

1 - الكافي 2 / 587 ح 25.

2 - في المصدر: ولا تبتلني.


وَافراً في آخِرَتي وَمَعاشاً واسِعاً هَنيئاً مَريئاً في دُنْيايَ وَلا تَجْعَلْ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً وَلا تَجْعَلْ فِراقَها عَلَيَّ حُزْناً، أجِرْني مِنْ فِتْنَتِها وَاجْعَلْ عَمَلي فيها مَقْبولاً وَسَعْيي فيها مَشْكوراً، اللّهُمَّ وَمَنْ أرادَني بِسوءٍ فَأَرِدْهُ بِمِثْلِهِ وَمَنْ كادَني فيها فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بي فَإنَّكَ خَيْرُ الماكِرينَ وَافْقاء عَنّي عُيونَ الكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ الطُّغاةِ الحَسَدَةِ، اللّهُمَّ وَأنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ السَّكينَةَ (1) وألْبِسْني دِرْعَكَ ألحَصينَةَ وَاحْفِظْني بِسِرِّكَ الواقي وَجَلِّلْني عافيَتَكَ النَّافِعَةَ وَصَدِّقْ قَوْلي وَفِعالي وَبارِكْ لي في وَلَدي وَأَهْلي وَمالي، اللّهُمَّ ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَما أغْفَلْتُ وَما تَعَمَّدْتُ وَما تَوانَيْتُ وَما أعلنت وَما اسْرَرْتُ فَإغْفِرْ لي يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ (2) .

الثالث والعشرون: روي عن محمد بن مسلم أنّ الباقر عليه‌السلام قال: قل: اللّهُمَّ وَسِّعْ عَلَيَّ في رِزْقي وَأُمْدُدْ لي في عُمُري وَاغْفِرْ لي ذَنْبي وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْري (3) .

الرابع والعشرون: روي أنّ الصادق عليه‌السلام كان يدعو بهذا الدعاء: يا مَنْ يَشْكُرُ اليَسيرَ وَيَعْفو عَنْ الكَثيرَ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ اغْفِرْ لي الذِّنوبَ الَّتي ذَهَبَتْ لَذَّتُها وَبَقيَتْ تَبِعَتُها (4) .

الخامس والعشرون: وروي أيضاً أنه عليه‌السلام كان يدعو فيقول: يا نُورُ يا قُدُّوسُ يا أوَّلَ الأولينَ وَيا آخِرَ الاخِرينَ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ اغْفِرْ ليَ الذُّنوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنوبَ الَّتي تُحِلُّ النِّقَمَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ البَلاءِ وَاغْفِرْ لي الذُّنوبَ الَّتي تُديلُ الأعْداءِ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تُعَجِّلُ الفَناءِ واغْفِرْ ليَ الذُّنوبَ الَّتي تَقْطَعُ الرَّجاءُ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تُظْلِمُ الهَواءَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَكْشِفُ الغِطاءَ وَاغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَرُدُّ الدُّعاءَ وَاغْفِرْ لي الذُّنوبَ الَّتي تَرُدُّ غَيْثَ السَّماء (5) .

السادس والعشرون: ورد عنه عليه‌السلام أيضاً هذا الدعاء يا عُدَّتي في كُرْبَتي وَياصاحِبي في شِدَّتي وَيأوليِّيَ في نِعْمَتي وَياغِياثي في رَغْبَتي. وقال عليه‌السلام هذا هو دعاء أمير المؤمنين عليه‌السلام : اللّهُمَّ كَتَبْتَ الاثارَ وَعَلِمْتَ الاخْبارَ إطَّلَعْتَ عَلى الاسْرارِ بَيْنَنا وَبَيْنَ

_________________

1 - سكينةً: خ ل.

2 - الكافي 2 / 587 - 589 ح 26.

3 - الكافي 2 / 589 ح 27.

4 - الكافي 2 م 589 ح 28.

5 - الكافي 2 / 589 ح 29.


القُلوبِ فَالسِّرُّ عِنْدَكَ عَلانيَّةٌ وَالقُلُوبُ إلَيْكَ مُفْضاةٌ وَإنَّما أمْرُكَ لِشَيٍ إذا أَرَدْتَهُ أنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكونُ؛ فَقُلْ بِرَحْمَتِكَ لِطاعَتِكَ أنْ تَدْخُلَ في كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائي وَلا تُفارِقْني حَتّى ألْقاكَ، وَقُلْ بِرَحْمَتِكَ لِمَعْصِيَتِكَ أنْ تَخْرُجَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أعْضائي فَلا تُقَرِّبَني حَتّى ألْقاكَ، وارْزِقْني مِنَ الدُّنيا وَزَهّدْني فيها وَلا تَزْوِها عَنّي وَرَغْبَتي فيها (1) يا رَحْمنُ (2) .

السابع والعشرون: عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علا بن رزين، عن عبد الرّحمن بن سيابة، قال: أعطاني الصادق عليه‌السلام هذا الدعاء: الحَمْدُ لله وَليِّ الحَمْدِ وَأهْلِهِ وَمُنْتَهاهُ وَمَحَلِّهِ أخْلَصَ مَنْ وَحَّدَهُ وَاهْتَدى مَنْ عَبَدَهُ وَفازَ مَنْ أطاعَهُ وَآمَنَ مَنْ اعْتَصِمَ بِهِ، اللّهُمَّ يا ذا الجُودِ وَالَمجْدِ وَالثَّناءِ الجَميلِ وَالحَمْدِ. أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ بِرَقَبَتِهِ وَرَغَمَ لَكَ أنْفَهُ وَعَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ وَفاضَتْ مِنْ (3) خَوْفِكَ دُمُوعُهُ وتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ وَاعْتَرَفَ لَكَ بِذُنُوبِهِ وَفَضَحَتْهُ عِنْدَكَ خَطيئَتُهُ وَشانَتْهُ عِنْدَكَ جَريرَتُهُ، فَضَعُفَتْ (4) عِنْدَ ذلِكَ قُوَّتُهُ وَقَلَّتْ حيلَتُهُ وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أسْبابُ خَدائِعِهِ وَاضْمَحَلَّ عَنْهُ كُلُّ باطِلٍ وَألْجأتْهُ ذُنوبُهُ إِلى ذُلِّ مَقامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَخُضُوعِهِ لَدَيْكَ وَابْتهالِهِ إلَيْكَ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ سُؤالَ مَنْ هوَ بِمَنْزِلَتِهِ أرْغَبُ إلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ، وَأتَضَرَّعُ إلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ وَأبْتَهِلُ إلَيْكَ كَأَشَدِّ ابْتِهالِهِ، اللّهُمَّ فَارْحَمْ إسْتِكانَةَ مَنْطِقي وَذُلِّ مَقامي ومَجْلِسي وَخُضوعي إلَيْكَ بِرَقَبَتي أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ وَالبَصيرَةَ مِنَ العَمى وَالرُّشْدَ مِنَ الغَوايَةِ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أكْثَرَ الحَمْدِ عِنْدَ الرَّخاءِ وَأجْمَلَ الصَبْرِ عِنْدَ المُصيبَةِ وَأفْضَلَ الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضِعِ الشُّكْرِ وَالتَّسْليمِ عِنْدَ الشُّبِهاتِ، وَأسْأَلُكَ القُوَّةَ في طاعَتِكَ وَالضَّعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَالهَرّبَ إلَيْكَ مِنْكَ والتَّقَرُّبَ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى وَالتَّحرّي لِكُلِّ مايُرْضِيكَ عَنّي في إسْخاطِ خَلْقِكَ إلْتِماسا لِرِضاكَ؛ رَبِّ مَنْ أرْجُوهُ إنْ لَمْ تَرْحَمُني وَمَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إنْ أقْصَيْتَني أوْ مَنْ يَنْفَعُني عَفْوُهُ إنْ عاقَبْتَني أوْ مَنْ آمُلُ عَطاياهُ إنْ حَرَمْتَني أوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرامَتي إنْ أهَنْتَني أوْ مَنْ يَضُرُّني هَوانُهُ إنْ أكْرَمْتَني؟ رَبِّ ما أَسْوَأَ فِعْلي وَأَقْبَحَ عَمَلي وَأَقْسى قَلْبي وَأَطْوَلَ أَمَلي وَأَقْصَرَ أجَلي،

_________________

1 - هذا مقابل الجملة الاولى، وحاصلها لا تأخذ منّي الدنيا ويكون رغبتي فيها، بل اعطني الدنيا وخذ عنّي الرغبة اليها فاكون زاهداً فيها. منه رحمه‌الله .

2 - الكافي 2 / 590 ح 30.

3 - عن: خ ل.

4 - في المصدر: وضعفت.


وَأَجْرَأَني عَلى عِصْيانِ مَنْ خَلَقَني! رَبِّ وَما أحْسَنَ بَلائِكَ عِنْدي وَأَظْهَرَ نَعْمائَكَ عَلَيَّ! كَثُرَتْ عَلَيَّ النِّعَمُ فَما أُحْصيها وَقَلَّ مِنّي الشُّكْرَ فيما أَوْلَيْتَنيهِ فَبَطِرْتُ (1) بِالنِعَمِ وَتَعَرَّضْتُ لِلنِقَمِ وَسَهَوْتُ عَنْ الذِّكْرِ وَرَكَبْتُ الجَهْلِ بَعْدَ العِلْمِ وَجُزْتُ مِنَ العَدْلِ إِلى الظُلْمِ وَجاوَزْتُ البِرَّ إِلى الاثْمِ وَصِرْتُ إِلى اللَّهْوِ (2) مِنَ الخَوْفِ وَالحُزْنِ فَما أصْغَرَ حَسَناتي وَأقَلَّها في كَثْرَةِ ذُنوبي وَأَعْظَمَها عَلى قَدْرِ صِغَرِ خَلْقي وَضَعْفِ رُكْني! رَبِّ وَما أَطْوَلَ أَمَلي في قِصَرِ أَجَلي وَأَقْصَرَ أَجَلي في بُعْدُ أمَلي وَما أَقْبَحَ سَريرَتي في عَلانيَّتي! رَبِّ لا حُجَّةَ لي إنْ احْتَجَجْتُ وَلا عُذْرَ لي إنْ اعْتَذَرْتُ وَلا شُكْرَ عِنْدي إنْ ابْتَلَيْتُ (3) وَأَوْلَيْتُ إنْ لَمْ تُعِنّي عَلى شُكْرِ ماأَوْلَيْتَ. رَبِّي (4) ماأخَفَّ ميزاني غَداً إنْ لَمْ تُرَجِّحْهُ وَأَزَلَّ لِساني إنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ وَأسْوَدَ وَجْهي إنْ لَمْ تُبَيِّضْهُ! رَبِّي كَيْفَ لي بِذُنوبي الَّتي سَلَفَتْ مِنِّي وَقَدْ هُدَّتْ لَها أرْكاني؟! رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَواتِ الدُّنيا وَأَبْكي عَلى خَيْبَتي فيها وَلا أبْكي وَتَشْتَدُّ حَسَراتي عَلى عِصْياني وَتَفْريطي؟! رَبِّي دَعَتْني دَواعي الدُّنيا فَأجِبْتُها سَريعا وَرَكَنْتُ إلَيْها طائِعا وَدَعَتْني دَواعي الاخِرَةِ فَتَثَبَّطْتُ عَنْها وَأَبْطَأتَ في الاجابَةِ وَالمُسارَعَةِ إلَيْها كَما سارَعَتُ إِلى دَواعي الدُّنْيا وَحِطامِها الهامِدِ (5) وَهَشيمِها البائِدِ وَسَرابِها (6) الذّاهِبِ. رَبِّ خَوَّفْتَنِي وَشَوَّقْتَنِي وَاحْتَجَجْتَ عَلَيَّ بِرِقِّي وَتَكَلَّفْتَ لي بِرِزْقي فَأمِنْتُ خَوْفَكَ وَتَثَبَّطْتُ عَنْ تَشْويقِكَ، لَمْ أَتَكِلُ عَلى ضَمانِكَ وَتَهاوَنْتُ بِاحْتِجاجِكَ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ أمْنِي مِنْكَ في هِذِهِ الدُّنْيا خَوْفا وَحَوِّلْ تَثْبِيطي شَوْقا وَتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقا مِنْكَ ثُمَّ رَضِّنِي بِما قَسَمْتَ لي مِنْ رِزْقِكَ يا كَريمُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ العَظيمِ رِضاكَ عِنْدَ السُّخَطَةِ وَالفُرْجَةَ عِنْدَ الكُرْبَةِ وَالنُورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَالبَصيرَةَ عِنْدَ تَشَبُّهِ (7) الفِتْنَةَ. رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتي مِنْ خَطايايَ حَصينَةً وَدَرَجاتي في الجِنانِ رَفيعَةً وَأَعْمالي كُلَّها مُتَقَّبَلَةً وَحَسَناتي مُضاعَفَةً زاكيَةً، أعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ كُلِّها ماظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَمِنْ رَفيعِ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ وَمِنْ شَرِّ ما لا أَعْلَمُ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أَشْتَري الجَّهْلَ بِالعِلْمِ وَالجَّفا بِالحِلْمِ وَالجَوْرَ بِالعَدْلِ،

_________________

1 - البطر: شدّة الفرح.

2 - في بعض نسخ المصدر: وصرت الى الهرب.

3 - ابليت - خ -.

4 - في المصدر: ربّ.

5 - الهامد: البالي المتغيّر واليابس من النبات.

6 - وشرابها: خ ل.

7 - تشبيه - خ -.


وَالقَطيعَةَ بِالبِرِّ وَالجَزَعَ بِالصَبْرِ وَالهُدى بِالضَّلالَةِ وَالكُفْرَ بِالايمانِ . (وفي المصباح: أو الضلالة بالهدي) (1) .

أقول: هذا الدعاء يحتوي على مضامين عالية وراوية وهو عبد الرحمن بن سيابة أوصاه الصادق عليه‌السلام بوصيّة نافعة، يجدر ذكرها: روى عبد الرحمن بن سيابة، قال: لما توفي أبي سيابة أتانا بعض أخلاّ ئه فقرع باب الدار، فخرجت إليه. فعزّاني، ثم سأل هل أورثكم أبوكم شَيْئاً من المال، قلت لا، فناولني كيسا فيه ألف درهم وأوصاني بالمحافظة عليه والاتجار به والارتزاق من ربحه، فابتهجت ومضيت إلى أمي فحدثتها بذلك ثم توجّهت آخر النهار إلى بعض أصدقاء أبي أناشده أن يعيّن لي عملاً من الاعمال، فاختار لي الاتجار بالثياب السابرية، وابتاع لي منها فعينت حانوتا أباشر فيه عملي، فرزقني الله تعالى من ذلك العمل خيراً كَثِيراً، فلما آن أوان الحج وددْت أن أحج فأتيت أمي أخبرها عن قصدي فأشارت عليَّ برد الألف درهم إلى صاحبه.

قال عبد الرحمن: فأعددتها ورددتها إليه فابتهج لذلك كأني قد وهبته الدراهم، وقال لي لعلّها كانت قليلة لم تكفك، فإن شئت زدتك فأخبرته أني قد رمت الحج، ولذلك رددت الدراهم فرحلت إلى مكة وأديت الحجّ، ثم عدت إلى المدينة، وتوجهت إلى الصادق عليه‌السلام مع عصبة من الناس، وكان عليه‌السلام في تلك الاوان يأذن للنّاس عامّة، فجلست في آخر القوم وكنت حينذاك شابا فأخذ الناس في السؤال عنه، فكان عليه‌السلام يجيب على أسئلتهم فينصرفون فجلست حتى قلّوا فأشار عليه‌السلام إلى فدنوت منه، فقال: هل لك حاجة؟ قلت: جعلت فداك، أنا عبد الرحمن بن سيابة فسأل عن والدي، فقلت قد توفي، فتوجع وترحّم، فقال: وهل أورثكم شَيْئاً؟ قلت: لا. قال: فكيف تسنّى لك الحج فأخذت أحدثه عليه‌السلام بأمر الدراهم. قال عبد الرحمن: فلم يدعني أنتهي من حديثي وقاطعني عليه‌السلام قائلاً: إنك قد أتيت حاجا فماذا صنعت بالمال الذي أخذته من الرجل؟ قلت له رددته إليه، فقال: قد أحسنت ثم قال: ألا أوصيك بوصية؟ قلت: بلى. قال: عليك بالصدق وأداء الأمانة حتى تشارك الناس في أموالهم، هكذا، وجمع بين إصبعيه أي إذا لازمت الصدق في قولك، فاجتنبت الكذب ووفيت بالوعد والدين، في الموعد المقرر لأدائه ولم تأكل أموال الناس بالباطل، دفعوا إليك ما طلبت فتكون بذلك شريكا لهم في أموالهم. قال عبد الرحمن: فحفظت الوصية عنه عليه‌السلام أي

_________________

1 - الكافي 2 / 590 - 592 ح 31.


عملت بها وجريت عليه فحزت من المال ماأدّيت زكاته ثلاثمائة ألف درهم (1) .

وفي رواية أخرى إنّ هذا الدعاء هو دعاء علي بن الحسين عليه‌السلام وزيد في آخره (آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ) (2) .

الثامن والعشرون: عن ابن محبوب قال: علّم الصادق عليه‌السلام هذا الدعاء رجلاً ليدعو به: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي لاتُنالُ مِنْكَ إِلاّ بِرِضاكَ وَالخُروجَ مِنْ جَميعِ مَعاصيكَ وَالدُّخُولَ في كُلِّ مايُرْضِيكَ والنَّجاةَ مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ وَالَمخْرَجُ مِنْ كُلِّ كَبيرَةٍ أَتى بِها مِنّي عَمْداً أوْ زَلَّ بِها مِنّي خَطَأ أوْ خَطَرَ بِها عَليَّ خَطَراتُ الشَّيْطانِ. أَسْأَلُكَ خَوْفا تُوقِفُني عَلى حُدودِ رِضاكَ وَتَشَعَّبَ بِهِ عَنّي كُلُّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِها هَوايَ وَاسْتَزَلَّ بِها رَأيي لِيُجاوِزَ حَدَّ حَلالِكَ. أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ الاخْذَ بِأحْسَنِ ماتَعْلَمُ وَتَرْكَ سَيِّيِ كُلِّ ماتَعْلَمُ أوْ أُخْطِيَ مِنْ حَيْثُ لا أَعْلَمُ أوْ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ، أَسْأَلُكَ السِّعَةَ في الرِّزْقِ وَالزُّهْدَ في الكَفافِ وَالَمخْرَجَ بِالبَنانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَالصَّوابَ في كُلِّ حُجَّةٍ وَالصِدْقَ في جَميعِ المَواطِنِ وَإنْصافَ النّاسِ مِنْ نَفْسي فيما عَلَيَّ وَالتَذَلُّلَ في إعْطاءِ النَّصَفِ مِنْ جَميعِ مَواطِنِ السَّخَطِ وَالرِّضا وَتَرْكِ قَليلِ البَغْي وَكَثيرِهِ في القَوْلِ مِنّي وَالفِعْلِ وَتَمامِ نِعَمِكَ (3) في جَميعِ الاشْياءِ وَالشُّكْرَ لَكَ عَلَيْها لِكَي تَرضى وَبَعْدَ الرِّضى، وَأَسْأَلُكَ الخِيرَةَ في كُلِّ مايَكُونُ فيهِ الخِيَرَةَ بِمَيْسورِ الاُمورِ كُلِّها لابِمَعْسُورِها يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ، وَافْتَحْ لي بابَ الامْرِ الَّذي فيهِ العافيَةُ وَالفَرَجُ وَافْتَحْ لي بابَهُ وَيَسِّرْ لي مَخْرَجَهُ وَمَنْ قَدَّرْتَ لَهُ عَلَىَّ مَقْدُرَةً مِنْ خَلْقِكَ فَخُذْ عَنّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَخُذْهُ عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ يَسارِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ قُدّامِهِ وَامْنَعْهُ ان يَصِلَ إلى بِسُوءٍ؛ عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ أنْتَ رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ، اللّهُمَّ أَنْتَ رَجائي في كُلِّ كُرْبَةٍ وَأنْتَ ثِقَتي في كُلِّ شِدَّةٍ وَأَنْتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤادَ وَتَقِلُّ فيهِ الحيلَةُ وَيَشْمَتُ بِهِ العَدوُ وَتَعْيى (4) فيهِ الاُمورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ راغِبا إلَيْكَ فيهِ عَمَّنْ سِواكَ قَدْ فَرَّجْتَهُ وَكَفَيْتَهُ؟ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حاجَةٍ وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ فَلَكَ الحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ المَنُّ فاضِلاً (5) .

_________________

1 - الحدائق الناظرة 21 / 396 عن الكافي 5 / 134 ح 9 مع اختلاف في الالفاظ.

2 - الكافي 2 / 592 ح 31.

3 - في المصدر: نعمتك.

4 - وتعييني - خ -.

5 - الكافي 2 / 592 ح 31.


التاسع والعشرون: روي بسند معتبر أنّ الصادق عليه‌السلام علّم هذا الدعاء أبا بصير ليدعو به: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَوْلَ التَوّابينَ وَعَمَلَهُمْ وَنورَ الأَنْبِياءِ وَصِدْقَهُمْ وَنَجاةَ الُمجاهِدينَ وَثَوابَهُمْ وَشُكْرَ المُصْطَفينَ ونَصيحَتَهُمْ وَعَمَلَ الذّاكِرينَ وَيَقينَهُمْ وَإيْمانَ العُلَماءِ وَفِقْهَهُمْ وَتَعَبُّدَ الخاشِعينَ وَتَواضُعَهُمْ وَحُكْمَ الفُقَهاءِ وَسيرَتَهُمْ وَخَشْيَةَ المُتَّقينَ وَرَغْبَتَهُمْ وَتَصْديقَ المُؤْمِنينَ وَتَوَكُّلَهُمْ وَرَجاءَ الُمحْسِنينَ وَبِرَّهُمْ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ثَوابَ الشّاكِرينَ وَمَنْزِلَةَ المُقَرَّبينَ وَمُرافَقَةَ النَبيّينَ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ العامِلينَ لَكْ وَعَمَلَ الخائِفينَ مِنْكَ وَخُشُوعَ العابِدينَ لَكَ وَيَقينَ المُتَوَكِّلينَ عَلَيْكَ وَتَوَكُّلْ المُؤْمِنينَ بِكَ، اللّهُمَّ إنَّكَ بِحاجَتي عالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَأنْتَ لَها وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ وَأنْتَ الَّذي لايُخْفيكَ سائِلٌ وَلا يُنْقِصُكَ نائِلٌ وَلا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قائِلٍ أنْتَ كَما تَقُولُ وَفَوْقَ مانَقُولُ، اللّهُمَّ إجْعَلْ لي فَرَجاً قَرِيباً وَأَجْراً عَظيما وَسِتْراً جَميلاً، اللّهُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي عَلى ظُلْمي لِنَفْسي وَإسْرافي عَلَيْها لَمْ أتَّخِذْ لَكَ ضِداً وَلانِداً وَلا صاحِبَةً وَلا وَلَداً، يا مَنْ لا تُغْلِّطُهُ المَسائِلُ وَيا مَنْ لايَشْغَلُهُ شَيٌ عَنْ شَيٍ وَلا سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلا بَصَرٌ عَنْ بَصَرٍ وَلا يُبْرِمُهُ إلْحاحُ المُلِحّينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنّي في ساعَتي هِذِهِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ إنَّكَ تُحْيي العِظامَ وَهَيَ رَميمٌ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ، يا مَنْ قَلَّ شُكْري لَهُ فَلْمْ يَحْرِمْني وَعَظُمَتْ خَطيئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني وَرآني عَلى المَعاصي فَلَمْ يَجْبَهْني (1) وَخَلَقَني لِلَّذي خَلَقَني لَهُ فَصَنَعْتُ غَيْرَ الَّذي خَلَقَني لَهُ؛ فِنِعْمَ المَولى أنْتَ يا سَيّدي وَبِئْسَ العَبْدُ أنا وَجَدْتَني! وَنِعْمَ الطّالِبُ رَبّي وَبِئَس المَطْلوبُ الفَيْتَني! عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ (2) بَيْنَ يَديكَ ماشِئْتَ صَنَعْتَ بي. اللّهُمَّ هَدَأتِ الاصواتُ وَسَكَنَتِ الحَرَكاتُ وَخَلا كُلُّ حَبيبٍ بِحَبيبِهِ وَخَلَوْتُ بِكَ أَنْتَ الَمحْبُوبُ إلى فَاجْعَلْ خَلْوَتي مِنْكَ الّلَيْلَةَ العِتْقَ مِنَ النّارِ يا مَنْ لَيْسَتْ لِعالِمٍ فَوْقَهُ صِفَةٌ، يا مَنْ لَيْسَ لَِمخْلُوقٍ دُونَهُ مَنْعَةٌ يا أوَّلُ (3) قَبْلَ كُلِّ شَيٍ وَيا آخِرَ بَعْدَ كُلِّ شَيٍ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ عُنْصُرٌ وَيا مَنْ لَيْسَ لاخِرِهِ فَناءِ وَيا أكْمَلْ مَنْعُوتٍ وَيا أَسْمَحَ المُعْطينَ وَيا مَنْ يَفْقَهُ بِكُلِّ لُغَةٍ يُدْعى بِها وَيا مَنْ عَفْوُهُ قَديمٌ وَبَطْشُهُ شَديدٌ وَمُلْكُهُ مُسْتَقيمٌ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي شافَهْتَ بِهِ مُوسى يا الله يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا لا إلهَ إِلاّ أنْتَ، اللّهُمَّ أنْتَ

_________________

1 - جبهته بالمكروه: اذا استقبلته به.

2 - في المصدر: وابن عبدك وابن امتك.

3 - أوّلاً - خ -.


الصَّمَدُ، أَسْأَلُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُدْخِلَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ (1) .

الثلاثون: عن يونس قال قلت للرضا عليه‌السلام علّمني دعاء وأوجز، فقال: قل: يا مَنْ دَلَّني عَلى نَفْسَهِ وَذَلَّلَ قَلْبي بِتَصْديقِهِ أَسْأَلُكَ الامْنَ وَالايمانَ (2) .

الباب الخامس:

في أحراز ودعوات موجزة انتخبتها من كتاب مهج الدعوات وكتاب المجتنى

وكلاهما من مصنّفات رضي الدين السيّد ابن طاووس قدس‌سره

وهي عديدة:

الأول: عن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : إذا عرضتك شدّة فقل: اللّهُمَّ اني أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأنْ تُنَجيَني مِنْ هذا الغَمِّ (3) .

الثاني: حرز فاطمة عليه‌السلام بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ يا حَيُّ يا قَيّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغيثُ فَأَغِثْني وَلا تَكِلْني إِلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَأصْلِحْ لي شَأني كُلَّهُ (4) .

الثالث: حرز الإمام زين العابدين عليه‌السلام : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله وَبِالله سَدَدْتُ (5) أَفْواهَ الجِنِّ والانْسِ وَالشَّياطينِ وَالسَّحَرَةِ وَالاَبالِسَةِ مِنَ الجِنِّ وَالانْسِ وَالسَّلاطينِ وَمَنْ يَلُوذُ بهِمْ بِالله العَزيزِ الاَعَزِّ وَبِالله الكَبيرِ الاكْبَرِ، بِسْمِ الله الظّاهِرِ الباطِنِ المَكْنُونِ الَمخْزونِ الَّذي أَقامَ بِهِ السَّماواتِ وَالارْضَ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، بِسْمِ اللّه ِالرَّحْمنِ الرَّحيمِ ( وَوَقَع القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَموا فَهُمْ لا يَنْطِقونَ ) (6) (7) ، ( قالَ اخْسَئوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ) (8) ، ( وَعَنَتْ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْما ) (9) ، ( وَخَشَعَتْ الاَصْواتِ لِلْرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاّ هَمْسا ) (10) ، ( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهوهُ وَفي آذانِهِمْ وَقْراً، وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرآنِ وَحْدَهُ وَلَّوا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفوراً ) (11) ،

_________________

1 - الكافي 2 / 593 - 595 ح 33.

2 - الكافي 2 / 595 ح 34.

3 - مهج الدعوات: 4.

4 - مهج الدعوات: 5.

5 - في المصدر: صددت... وصدّه: منعه وصرفه كما في الصحاح والمعجم.

6 - النمل: 27 / 85.

7 - زاد بعده في المصدر: ما لكم لا تنطقون.

8 - المؤمنون: 23 / 108.

9 - طه: 20 / 111.

10 - طه: 20 / 108.

11 - الاسراء: 17 / 46.


( وَإذا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْن‌َالَّذينَ لايِؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ حِجابا مَسْتُوراً ) (1) ، ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْديهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشيناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرونَ ) (2) ، ( اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ ) (3) ( فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ) (4) ، ( لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الارْضِ جَميعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ إنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ) (5) ، وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهرينَ (6) .

الرابع: حرز الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام : بِسْمِ اللّه ِالرَّحْمنِ الرَّحيمِ يا خالِقَ الخَلْقِ وَياباسِطَ الرِّزْقِ ويافالِقَ الحَبِّ وَيابارِيَ النَّسَمِ وَمُحْييَ المَوْتى وَمُميتَ الاحياءِ وَدائِمَ الثَّباتِ وَمُخْرِجَ النَّباتِ، إفْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَلا تَفْعَلْ بي ما أَنا أَهْلُهُ وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ (7) .

الخامس: حرز الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام عن عليّ بن يقطين أنّه قال: أنمي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام وعنده جماعة من أهل بيته، بما عزم عليه موسى بن المهدي في أمره، فقال لأهل بيته: ما ترون، قالوا: نرى أن تتباعد منه وأن تغيب شخصك عنه، فإنّه لا يؤمن شرّه، فتبسم أبو الحسن عليه‌السلام ثم تمثل بشعر كعب بن مالك:

زَعَمَتْ سُخَيْنَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبِّها

فَلَيُغْلَبَنَّ مَغالِبَ الغُلاّب

ثم رفع يده إلى السماء وقال: إلهي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَأَرْهَفَ لي شَباحَدِّهِ وَدافَ لي قَواتِلَ سُمُومِهِ وَلَمْ تَنَمْ عَنّي عَيْنُ حِراسَتِهِ، فَلَمّا رَأيْتَ ضَعْفي عَنْ احْتِمالِ الفَوادِحِ وَعَجْزي عَنْ مُلِمّاتِ الحَوائِجِ (8) صَرَفْتَ ذلِكَ عَنّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ لابِحَوْلٍ مِنّي وَلاقُوَّةٍ فَأَلْقَيْتَهُ في الحَفيرِ الَّذي احْتَفَرَهُ لي خائِباً مِمّا أَمَّلَهُ في الدُّنْيا مُتَباعِداً مِمّا رَجاهُ في الاخِرَةِ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى ذلِكَ قَدْرَ اسْتِحْقاقِكَ سَيّدي. اللّهُمَّ فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ وَافْلُلْ حَدَّهُ عَنّي بِقُدْرَتِكَ وَاجْعَلْ لَهُ شُغْلاً فيما يَليهِ وَعَجْزاً عَمّا يُناديهِ، اللّهُمَّ وَأَعْدِني عَلَيْهِ عَدْوىً حاضِرَةً تَكُونُ مِنْ غَيْظي شِفاءً وَمِنْ حَنَقي عَلَيْهِ وَقاءً، وَصِلِ اللّهُمَّ دُعائي بِالاجابَةِ وَانْظِمْ شِكايَتي بِالتَّغْيير وَعَرِّفْهُ عَمّا قَليلٍ ماأَوْعَدْتَ الظّالِمينَ وَعَرِّفْني ما وَعَدْتَ في إجابَةِ المُضْطَرّينَ إنَّكَ ذو الفَضْلِ العَظيمِ وَالمَنِّ

_________________

1 - الاسراء: 17 / 45.

2 - يس: 36 / 9.

3 - يس: 36 / 65.

4 - النمل: 27 / 85.

5 - الانفال: 8 / 63.

6 - مهج الدعوات: 15.

7 - مهج الدعوات: 23.

8 - الجوائح: الشدائد.


الكَريمِ . فتفرق القوم وما اجتمعوا إِلاّ لقراءة نبأ وفاة موسى بن المهدي (1) .

السادس: رقعة الجيب وهي حرز الإمام الرضا عليه‌السلام روي عن ياسر خادم المأمون أنه قال: لما نزل أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه‌السلام قصر حميد بن قحطبة نزع ثيابه وناولها حميداً، فاحتملها وناولها جارية لتغسلها، فما لبثت أن جاءت ومعها رقعة فناولتها حميداً، وقالت: وجدتها في جيب قميص أبي الحسن عليه‌السلام فسأل حميد عنها أبا الحسن، فقال: جعلت فداك إن الجارية قد وجدت رقعة في جيب قميصك فما هي؟ فقال: يا حميد هذه عوذة لا أعزلها عن نفسي، فقال حميد: ألا تشرفنا بها؟ فقال: هذه عوذة من أمسكها في جيبه كان البَلاءِ مدفوعا عنه، وكانت له حرزاً من الشيطان الرجيم، ثم أملى على حميد العوذة وهي: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ الله، إِنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقيا أوْ غَيْرَ تَقيٍّ. أَخَذْتُ بِالله السَّميعِ البَصيرِ عَلى سَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، لاسُلْطانَ لَكَ عَلَيَّ وَلا عَلى سَمْعي وَلا عَلى بَصَري وَلا عَلى شَعْري وَلا عَلى بَشَري وَلا عَلى لَحمي وَلا عَلى دَمي وَلا عَلى مُخِّي وَلا عَلى عَصَبي وَلا عَلى عِظامي وَلا عَلى مالي وَلا عَلى ما رَزَقَنِي رَبِّي. سَتَرْتُ بَيْني وَبَيْنَكَ بَسِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذي اسْتَتَرَ أَنْبِياءُ الله بِهِ مِنْ سَطَواتِ الجَبابِرَةِ وَالفَراعِنَةِ، جِبْرَئيلَ عَنْ يَميني وَميكائيلَ عَنْ يَساري وَإسْرافيل عَنْ وَرائي وَمُحَمَّدٌ صلى‌الله‌عليه‌وآله إمامي وَالله مُطَّلِعٌ عَلَيَّ يَمْنَعُكَ مِنّي وَيَمْنَعَ الشَّيْطانُ مِنّي. اللّهُمَّ لايَغْلِبُ جَهْلُهُ أَناتَكَ أَنْ تَسْتَفِزَّني وَتَسْتَخِفَّني، اللّهُمَّ إلَيْكَ الْتَجأتُ اللّهُمَّ إلَيْكَ الْتَجأتُ اللّهُمَّ إلَيْكَ إلْتَجأتُ .

ولهذا الحرز حكاية عجيبة رواها أبو الصلت الهروي، قال: كان مولاي علي بن موسى الرضا عليه‌السلام ، ذات يوم جالسا في منزله إذ دخل عليه رسول المأمون فقال: أجب دعوة الأمير فقام علي بن موسى الرضا عليه‌السلام فقال لي: يا أبا الصلت إنّه لايدعوني في هذا الوقت إِلاّ لداهية والله لا يمكنه أن يعمل بي شَيْئاً أكرهه بكلمات وقعت إلى من جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال أبو الصلت: فخرجت معه إلى المأمون، فلما بصره الرضا عليه‌السلام قرأ هذا الحرز إلى آخره، فلما وقف بين يديه نظر إليه المأمون وقال: يا أبا الحسن قد أمرنا لك بمائة ألف درهم، واكتب حوائجك فلما ولّى الإمام عنه، نظر المأمون في قفاه فقال: أردت وأراد الله، وما أراد الله خير (2) .

السابع: حرز الجواد عليه‌السلام يا نُورُ يا بُرْهانُ يا مُبينُ يا مُنيرُ يا رَبِّ اكْفِني الشُّرُورَ وَآفاتِ

_________________

1 - مهج الدعوات: 28.

2 - مهج الدعوات: 33 - 34.


الدُّهورَ وَأَسْأَلُكَ النَّجاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ (1) .

الثامن: حرز الإمام علي النقي عليه‌السلام : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ يا عَزيزَ العِزِّ في عِزِّهِ ما أَعَزَّ عَزيزَ العِزِّ في عِزِّهِ! يا عَزيزُ أَعِزَّني بِعِزِّكَ وَأَيِّدْني بِنَصْرِكَ وَادْفَعْ عَنّي هَمَزاتِ الشَّياطينِ وَادْفَعْ عَنّي بِدَفْعِكَ وَامْنَعْ عَنّي بِصُنْعِكَ وَاجْعَلْني مِنْ خِيارِ خَلْقِكَ يا واحدُ يا أحَدُ يا فَرْدُ يا صَمَدُ (2) .

التاسع: حرز الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ يا عُدَّتي عِنْدَ شِدَّتي وَياغَوْثي عِنْدَ كُرْبَتي وَيامُؤْنِسي عِنْدَ وَحْدَتي إحْرُسْني بِعَيْنِكَ الَّتي لاتَنامُ وَاكْفِني بِرُكْنِكَ الَّذي لايُرامُ (3) .

العاشر: حرز مولانا القائم عليه‌السلام بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ يا مالِكَ الرِّقابِ يا هازِمَ الاَحْزابِ يا مُفَتِّحَ الاَبْوابِ يا مُسَبِّبَ الاَسْبابِ سَبِّبْ لَنا سَبَبا لانَسْتَطيعُ لَهُ طَلَبا بِحَقِّ لا إلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أَجْمَعينَ (4) .

الحادي عشر: قنوت الحسين عليه‌السلام : اللّهُمَّ مَنْ اَّوى إِلى مأوى فَأَنْتَ مَأوايَ وَمَنْ لَجَأ إِلى مَلْجأٍ فَأَنْتَ مَلْجأيَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاسْمَعْ نِدائي وَأَجِبْ دُعائي وَاجْعَلْ مابي عِنْدَكَ وَمَثْوايَ وَاحْرُسْني في بَلْوايَ مِنْ افْتِتانِ الامْتِحانِ ولَمَّةِ الشَّيْطانِ بِعَظَمَتِكَ الَّتي لايَشوبُها وَلَعُ نَفْسٍ بيَقينٍ بتفتين وَلا وَارِدُ طَيْفٍ بِتَظْنينٍ وَلا يَلُمُّ بِها فَرَحٌ حَتّى تَقْلِبَني إلَيْكَ بِإرادَتِكَ غَيْرَ ظَنينٍ وَلا مَظْنونٍ وَلا مُرْتابٍ إنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ (5) .

أقول: قد جمع السيد ابن طاووس رض قنوتات الأئمة عليهم‌السلام في كتاب (مهج الدعوات) ولطولها قد اكتفيت منها بهذا القنوت (6) .

الثاني عشر: دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو أمان من الجن والإنس: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ لا إلهَ إِلاّ الله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، ماشاءَ الله كانَ وَمالَمْ يَشَاء لَمْ يَكُنْ. أَشْهَدُ أنَّ الله عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيٍ عِلْما، اللّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصيَتِها إنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ (7) .

_________________

1 - مهج الدعوات: 42.

2 - مهج الدعوات: 44.

3 - مهج الدعوات: 45.

4 - مهج الدعوات: 45.

5 - مهج الدعوات: 49.

6 - مهج الدعوات: 45 - 68.

7 - مهج الدعوات: 71 - 72.


الثالث عشر: دعاء للحفظ مجرّب روي عن أنس قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من دعا بهذا الدعاء في كل صباح ومساء وكّل الله تعالى به أربعا من الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله وكان في أمان الله عزَّ وجلَّ، وإن حأولت الخلائق من الجن والإنس أن تضره ماتمكّنت وهو هذا الدعاء:

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ بِسْمِ اللّهِ خَيْرِ الاسَّماء بِسْمِ الله رَبِّ الارْضِ وَالسَّماء بِسْمِ الله الَّذي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ سَمُّ وَلا داءٌ بِسْمِ الله أَصْبَحْتُ وَعلى الله تَوَكَّلْتُ بِسْمِ الله عَلى قَلْبي وَنَفْسي بِسْمِ الله عَلى ديني وَعَقْلي بِسْمِ الله عَلى أَهْلي وَمالي بِسْمِ الله عَلى ما أَعْطاني رَبِّي بِسْمِ اللّهِ الَّذي لايَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيٌ في الارضِ وَلا في السَّماء وَهُوَ السَّميعُ العَليمُ. الله الله رَبّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ وَ (1) أعَزُّ وَأجَلُّ مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطانٍ شَديدٍ وَمِنْ شَرِّ كُلَّ جَبّارٍ عَنيدٍ وَمِنْ شَرِّ قَضاء السوءِ وَمِنْ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصيَتِها، إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ وأَنْتَ عَلى كُلُّ شَيٍ حَفيظٍ. إنَّ وَلِييَّ الله الَّذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهوَ يَتَوَلّى الصّالِحينَ فَإنْ تَوَلّوا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلاّ هوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ (2) .

الرابع عشر: دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أفْتَقِرَ في غِناكَ وَأَضِلَّ في هُداكَ أوْ أَذِلَّ في عِزِّكَ أوْ أُضامَ في سُلْطانِكَ وَأُضْطَهَدَ وَالامْرُ إلَيْكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أقُولَ زوراً أوْ أَغْثى فُجُوراً أوْ أَكونَ بِكَ مَغْروراً (3) .

الخامس عشر: دعاء مروي عن الباقر عليه‌السلام لكشف الهم قال أبو حمزة الثمالي استأذنت الباقر عليه‌السلام لادخل عليه فخرج عليه‌السلام من الدار وشفتاه تتحركان فقال: هل علمت قولي؟ قلت بلى جعلت فداك. قال: تكلمت بكلام ما قاله أحد إِلاّ كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر دنياه وآخرته، قلت: جعلت فداك فأخبرني به قال: بلى من قال هذا القول حين يخرج من منزله تيسّر له ما أهمه: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ حَسْبيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلى الله اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ أُموري كُلِّها وَأعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْي الدُّنْيا وَعَذابِ الاخِرَةِ (4) .

السادس عشر: أدعية الوسائل إلى المسائل عن محمد بن حارث النوفلي، خادم الإمام

_________________

1 - و: خ وليس في المصدر.

2 - مهج الدعوات: 75.

3 - مهج الدعوات: 102 - 103.

4 - مهج الدعوات: 175 مع اختلاف في بعض الالفاظ.


محمد التقي عليه‌السلام قال: لما زوّج المأمون محمد بن علي بن موسى عليه‌السلام ابنته، كتب إليه أنّ لكل زوجةٍ صداقا من مال زوجها، وقد جعل الله لنا أموالاً في الآخرة مؤجلة لنا كما جعل أموالكم في الدنيا معجّلة لكم، وقد مهرت ابنتك الوسائل إلى المسائل، وهي مناجاة دفعها إلى أبي، وقال: دفعها إلى موسى أبي وقال: دفعها إلى جعفر أبي وقال: دفعها إلى محمد أبي وقال: دفعها إلى عليّ أبي وقال دفعها إلى الحسين بن علي أبي وقال: دفعها إلى الحسن أخي وقال دفعها إلى علي بن أبي طالب عليه‌السلام وقال: دفعها إلى النبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: دفعها إلى جبرائيل عليه‌السلام وقال: يا محمّد رب العزّة يبلغك السلام، ويقول: هذه مفاتيح كنوز الدنيا والآخرة، فاجعلها وسائلك إلى مسائلك، تصل إلى بغيتك وتنجح في طلبك ولا تؤثرها لحوائج دنياك، فتبخسن بها الحظ من آخرتك، وهي عشرة وسائل تطرق بها أبواب الرغبات، فتفتتح وتطلب بها الحاجات فتنجح، وهذه نسختها (1) :

المناجاة بالاستخارة

اللّهُمَّ إنَّ خِيرَتَكَ فيما اسْتَخَرْتُكَ فيه تُنيلُ الرَّغائِبِ وَتُجْزِلُ المَواهِبِ وَتُغْنِمُ المَطالِبِ وَتُطيبُ المَكاسِبِ وَتَهْدي إِلى أجْمَلِ المَذاهِبِ، تَسُوقُ إِلى أحْمَدِ العَواقِبِ وَتَقي مَخُوفَ النَّوائِبِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخيرُكَ فيما عَزَمَ رَأيي عَلَيْهِ وَقادَني عَقْلي إلَيْهِ، وَسَهِّلْ (2) اللّهُمَّ فيهِ (3) ماتَوَعَّرَ وَيَسِّرْ مِنْهُ ماتَعَسَّرَ وَإكْفِني فيهِ المُهِمَّ وَادْفَعْ بِهِ عَنّي كُلَّ مُلِمٍّ، وَإجْعَلْ يا رَبِّ عَواقِبَهُ غُنْماً وَمَخُوفَهُ (4) سِلْماً وَبُعْدَهُ قُرْباً وجَدْبَهُ خَصْباً، وَأرْسِلْ اللّهُمَّ إجابَتي وَأنْجِحْ طَلِبَتي وَاقْضِ حاجَتي وَاقْطَعْ عَنّي عَوائِقِها وَامْنَعْ عَنّي بَوائِقِها وَاعْطِني اللّهُمَّ لِواءَ الظَّفَرِ وَالخِيرَةَ فيما اسْتَخَرْتُكَ وُفُورِ المَغْنَمِ (5) فيما دَعَوْتُكَ وَعَوائِدَ الافْضالِ فيما رَجَوْتُكَ، وَاقْرِنْهُ اللّهُمَّ بِالنَّجاحِ وَخُصَّهُ بِالصَّلاحِ وَأَرِني أَسْبابَ الخِيْرَةِ فيه واضحة وَأعْلامَ غَيِّها لائِحَةً وَاشْدُدْ خِناقَ تَعْسيرِها وَانْعَشْ صَريعَ تَيْسيرِها (6) وَبَيِّنْ اللّهُمَّ مُلْتَبَسَها وَأَطْلِقْ مُحْتَبَسَها وَمَكِّنْ أُسَّها حَتّى تَكونَ خِيَرَةً مُقْبِلَةً بِالغُنْمِ مُزيلَةً لِلْغُرْمِ عاجِلَةً لِلْنّفْعِ باقيَةَ الصُّنْعِ إنَّك مَليٌ بِالمَزيدِ مُبْتَديٌ بِالجُودِ (7) .

_________________

1 - مهج الدعوات: 258 مع تقديم وتأخير بعض الكلمات.

2 - في المصدر: فسهّل.

3 - منه: نسخة.

4 - وخوفه: خ.

5 - الغنم: خ ل.

6 - في المصدر: وانعش صريخ تكسيرها.

7 - مهج الدعوات: 259.


المناجاة بالاستقالة

اللّهُمَّ إنَّ الرَّجاءَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ أَنْطَقَني بِاسْتِقالَتِكَ وَالاَمَلَ لاناتِكَ وَرِفْقِكَ شَجَّعَني عَلى طَلَبِ أَمانِكَ وَعَفْوِكَ، وَليَ يا رّبِّ ذُنُوبٌ قَدْ وَاجَهَتْها أَوْجُهُ الانْتِقامِ وَخَطايا قَدْ لاحَظَتْها أَعْيُنُ الاصْطِلامِ وَاسْتَوْجَبَتُ بِها عَلى عَدْلِكَ أَليمَ العَذابِ وَاسْتَحْقَقْتُ بِاجْتِراحِها مُبيرَ العِقابِ وَخِفْتُ تَعْويقَها لاجابَتي وَرَدَّها إيّايَ عَنْ قَضاء حاجَتي بِإبْطالِها (1) لِطَلِبَتي وَقَطْعَها لاَسْبابِ رَغْبَتي مِنْ أَجْلِ ما قَدْ أَنْقَضَ ظَهْري مِنْ ثُقْلِها وَبَهَظَني مِنَ الاسْتِقْلالِ بِحَمْلِها، ثُمَّ تَراجَعْتُ رَبِّ إِلى حِلْمِكَ عَنْ الخاطِئينَ وَعَفْوِكَ عَنْ المُذْنِبينَ وَرَحْمَتِكَ لِلْعاصينَ فَأَقْبَلْتُ بِثِقَتي مُتَوَكِّلاً عَلَيْكَ طارِحا نَفْسي بَيْنَ يَدَيْكَ شاكِيا بَثِّي إلَيْكَ سائِلاً ربّ (2) مالا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْ تَفْريجِ الهَمِّ وَلا أَسْتَحِقُهُ مِنْ تَنْفيسِ الغَمِّ مُسْتَقيلاً لَكَ إيايَ (3) وَاثِقا مَوْلايَ بِكَ، اللّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِالفَرَجِ وَتَطَوَّلْ عليّ (4) بِسِهولَةِ الَمخْرَجِ وَادْلُلْني بِرأفَتِكَ عَلى سَمْتِ المَنْهَجِ وَأزْلِقْني (5) بِقُدْرَتِكَ عَنْ الطَريقِ الاعْوَجِ وَخَلِّصْني مِنْ سِجْنِ الكَرْبِ بِإقالَتِكَ وَأَطْلِقْ أسْري بِرَحْمَتِكَ وَطُلْ (6) عَلَيَّ بِرِضْوانِكَ وَجُدْ عَلَيَّ بِإحْسانِكَ وَأقِلْني ربّ (7) عَثْرَتي وَفَرِّجْ كُرْبَتي وَارْحَمْ عَبْرَتي وَلا تَحْجُبْ دَعْوَتي وَاشْدُدْ بِإلاقالَةِ أَزْري وَقَوِّ بِها ظَهْري وَأَصْلِحْ بِها أَمْري وَأَطِلْ بِها عُمْري وارْحَمْني يَوْمَ حَشْري وَوَقْتَ نَشْري، إنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ غَفُورٌ رَحيمٌ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (8) .

المناجاة للسفر

اللّهُمَّ إِنِّي أُريدُ سَفَراً فَخِرْ لي فيهِ وَأَوْضِحْ لي فيهِ سَبيلَ الرَأي وَفَهِّمْنيهِ وَافْتَحْ لي عَزْمي (9) بِالاسْتِقامَةِ وَاشْمُلْني في سَفَري بِالسَّلامَةِ وَأَفِدْني (10) جَزيلَ الحَظِّ وَالكَرامَةِ وَاكْلا بي بِحُسْنِ (11) الحِفْظِ وَالحِراسَةِ، وَجَنِّبْنيَ اللّهُمَّ وَعْثاءَ الاسْفارِ وَسَهِّلْ لي حُزُونَةِ الاوْعارِ وَاطْوِ لي بِساطَ المَراحِلِ وقَرِّبْ مِنّي بُعْدَ نأي المَناهِلِ (12) وَباعِدْ في المَسيرِ

_________________

1 - وابطالها: خ.

2 - ربّ: في نسخة.

3 - كلمتا ربّ وإيّاي نسخة.

4 - عليّ: نسخة.

5 - وأزلني - خ -.

6 - وتطوّل - خ -.

7 - ربّ: نسخة.

8 - مهج الدعوات: 259 - 260، وصلّ على محمّد وآله في نسخة.

9 - في المصدر: وافتح عزمي.

10 - وأفدني به: نسخة.

11 - واكلأني فيه: نسخة.

12 - وقرّب منّي البعيد لطول أنباط المناهل: نسخة.


بَيْنَ خُطَى الرَّواحِلِ، حَتّى تُقَرِّبَ نِياطَ البَعيدِ وَتُسَهِّلَ وُعُورَ الشَّديدِ، وَلَقِّني اللّهُمَّ في سَفَري نُجْحَ طائِرِ الواقيَةِ وَهَبْني (1) فيهِ غُنْمَ العافيةِ وَخَضيرَ الاسْتِقْلالِ ودَليلِ مُجاوَزَةِ الاهْوَالِ وَباعِثْ وُفُورَ الكِفايَةِ وَسافِحْ خَضيرِ الوِلايَةِ، وَاجْعَلْهُ اللّهُمَّ سَبَبَ عَظيمِ السِّلْمِ حاصِلَ الغُنْمِ وَاجْعَلْ الَّلْيلَ عَلَيَّ سِتْراً مِنَ الافاتِ وَالنَّهارَ مانِعا مِنَ الهَلَكاتِ وَاقْطَعْ عَنّي قِطَعَ لُصُوصِه بِقُدْرَتِكَ وَاحْرُسْني مِنْ وَحُوشِهِ بِقُوَّتِكَ، حَتّى تَكونَ السَّلامَةُ فيهِ مُصاحِبَتي وَالعافيَةُ فيهِ مُقارِنَتي وَالُيمْنُ سائِقي وَاليُسْرُ مُعانِقي وَالعُسْرُ مُفارِقي وَالفَوْزُ مُوافِقي والامْنُ مُرافِقي إنَّكَ ذُو الطَوْلِ وَالمَنِّ وَالقُوَّةِ وَالحَوْلِ، وَأنْتَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٍ وَبِعِبادِكَ بَصيرٌ خَبيرٌ (2) .

المناجاة بطلب الرزق

اللّهُمَّ أرْسَلْ عَلَيَّ سِجالَ رِزْقِكَ مِدْراراً وَأمْطِرْ عَلَيَّ سَحائِبَ فِضالِكَ غِزاراً وأَدِمْ غَيْثَ نَيْلِكَ إلى سِجالاً وَأسْبِلْ مَزيدَ نِعْمَتِكَ عَلى خِلَّتي إسْبالاً وَأَفْقِرْني بِجُودِكَ إلَيْكَ وَأَغْنِني عَمَّنْ يَطِلُب ما لَدَيْكَ وَداوِ داءَ فَقْري بِدَواءِ فَضْلِكَ وَانْعَشُ صَرْعَةَ عِلَّتي بِطَوْلِكَ وَتَصَّدَقْ عَلى إقْلالي بِكَثْرَةِ عَطائِكَ وَعلى اخْتِلالي بِكَريمِ حِبائِكَ، وَسَهِّلْ رَبِّ سَبيلَ الرِّزْقِ إلى وَثَبِّتْ قَواعِدَهُ لَدَيَّ وَبَجِّسْ لي عُيونَ سَعَتِهِ بِرَحْمَتِكَ وَفَجِّرْ أنْهارَ رَغَدِ العَيْشِ قِبَلي بِرأفَتِكَ، وَأَجْدِبْ أَرْضَ فَقْري وَأَخْصِبْ جَدْبَ ضُرِّي وَاصْرِفْ عَنِّي في الرِّزْقِ العَوائِقَ وَاقْطَعْ عَنِّي مِنَ الضيقِ العَلائِقِ وَارْمِني مِنْ سَعَهِ الرِّزْقِ اللّهُمَّ بِأَخْصَبِ سِهامِهِ وَاحْبُني مِنْ رَغَدِ العَيْشِ بِأَكْثَرِ دَوامِهِ وَإكْسُني اللّهُمَّ سَرابيلَ السَّعَةِ وَجَلابيبَ الدَّعَةِ فَإنّي يا رَبِّ مُنْتَظِرٌ لانْعامِكَ بِحَذْفِ المَضيقِ وَلِتَطَوُلِكَ بِقَطْعِ التَعْويقِ وَلِتَفَضُلِكَ بِإزالَةِ التَّفْسيرِ وَلِوُصُولِ حَبْلي بِكَرَمِكَ بِالتَّيْسيرِ، وَأَمْطِرِ اللّهُمَّ عَلَيَّ سَّماء رِزْقِكَ بِسِجالِ الدَّيْمِ وَأَغْنني عَنْ خَلْقِكَ بِعَوائِدِ النِّعَمِ وَارْمِ مَقاتِلَ الاقْتارِ مِنّي وَاحْمِلْ كَشْفَ الضُّرِّ عَنّي عَلى مَطايا الاعْجالِ وَاضْرِبْ عَنّي الضيقِ بِسَيْفِ الايصالِ وَأتْحِفْني رَبِّ مِنْكَ بِسَعَةِ الافْضالِ وَامْدُدْني بِنُمُوِّ الامْوالِ وَاحْرُسْني مِنْ ضيقِ الاقْلالِ وَاقْبِضْ عَنّي سُوءَ الجَدْبِ وَاسْقِني مِنْ مأِ رِزْقِكَ غَدَقا وَانْهَجْ لي مِنْ عَميمِ بَذْلِكَ طُرُقا وَفاجِئْني بِالثَّرْوَةِ وَالمالِ وَانْعِشْني بِهِ مِنَ الاقْلالِ، وَصَبِّحْني بِالاسْتِظْهارِ وَمَسِّني بِالتَّمَكُنِ مِنَ اليَسارِ؛ إنَّكَ ذو الطَوْلِ العَظيمِ،

_________________

1 - وهنّئني - خ -.

2 - مهج الدعوات: 260.


وَالفَضْلِ العَميمِ وَالمَنِّ الجَسيمِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَريمُ (1) .

المناجاة بالاستعاذة

اللّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ مُلِمّاتِ نَوازِلِ البَلاءِ وَأَهْوَالِ عَظائِمِ الضَّراءِ فَأَعِذْني رَبِّ مِنْ صَرْعَةِ البَأساءِ وَاحْجُبْني مِنْ سَطَواتِ البَلاءِ وَنَجِّني مِنْ مُفاجآتِ النِقَمِ وَأَجِرْني مِنْ زَوالِ النِّعَمِ وَمِنْ زَلَلِ القَدَمِ وَاجْعَلْني اللّهُمَّ في حِياطَةَ عِزِّكَ وَحِفاظِ حِرْزِكَ مِنْ مُباغَتَةِ الدَّوائِرِ وَمُعالَجَةِ البَوادِرِ، اللّهُمَّ رَبِّ وَأَرْضَ البَلاِ فَأَخْسِفْها وَعَرَصَةَ الِمحَنِ فَأَرْجِفْها وَشَمْسَ النَوائِبِ فَأَكْسِفْها وَجِبالَ السَّوءِ فَانْسِفْها وَكُرَبَ الدَّهْرِ فَاكْشِفْها وَعَوائِقَ الامورِ فَاصْرِفْها، وَأَوْرِدْني حِياضَ السَّلامَةِ وَاحْمِلْني عَلى مَطايا الكَرامَةِ وَاصْحَبْني بِإقالَةِ العَثْرَةِ وَإشْمَلْني بَسَتْرِ العَوْرَةِ، وَجُدْ عَلَيَّ يا رَبِّ بِآلائِكَ وَكَشْفِ بَلائِكَ ورَفْعِ ضَرَّائِكَ وَادْفَعْ عَنّي (2) كَلاكِلَ عَذابِكَ وَاصْرِفْ عَنّي أَليمَ عِقابِكَ وَأَعِذْني مِنْ بَوائِقِ الدُّهُورِ وَأَنْقِذْني مِنْ سُوءِ عَواقِبِ الامُورِ وَاحْرُسْني مِنْ جَميعِ الَمحْذُورِ، وَاصْدَعْ صَفاةَ البَلاءِ عَنْ أمْري وَاشْلُلْ يَدَهُ عَنّي مَدى عُمْري إنَّكَ الرَّبُّ الَمجيدُ المُبْتَديُ المُعيدُ الفَعّالُ لِما تُريدُ (3) .

المناجاة بطلب التوبة

اللّهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُ إلَيْكَ بِإخْلاصِ تَوْبَةٍ نَصوحٍ وَتَثْبيتِ عَقْدٍ صَحيحٍ وَدُعاءِ قَلْبٍ قَريحٍ وَإعْلانِ قَوْلٍ صَريحٍ، اللّهُمَّ فَتَقَبَّلْ مِنّي مُخْلَصَ التَّوْبَةِ وَإقْبالَ سَريعِ الاوْبَةِ وَمَصارِعَ تَخَشُّعِ الحَوْبَةِ، وَقابِلْ رَبِّي تَوْبَتي بِجَزيلِ الثَّوابِ وَكَريمِ المآبِ وَحَطِّ العِقابِ وَصَرْفِ العَذابِ وَغُنْمِ الاِيابِ وَسِتْرِ الحِجابِ، وَامْحُ اللّهُمَّ ماثَبَتَ مِنْ ذُنوبي وَاغْسَلْ بِقَبُولِها جَميعَ عُيوبي وَاجْعَلْها جالِيَةً لِقَلْبي شاخِصَةً لِبَصيرَةِ لُبِّي غاسِلَةَ لِدَرْني مُطَهِّرَةَ لِنَجاسَةِ بَدَني مُصَحِّحَةً فيها ضَميري عاجِلَةً إِلى الوَفاءِ بِها بَصيرتي (4) وَاقْبَلْ يا رَبِّ تَوْبَتي فَإنَّها تَصْدُرُ مِنْ إخْلاصِ نيَّتي وَمَحْضٍ مِنْ تَصْحيحِ بَصيرَتي وَاحْتِفالاً (5) في طَويَّتي وَإجْتِهاداً في نَقاءِ سَريرَتي وَتَثْبيتا لانابَتي وَ (6) مُسارَعَةً إِلى أَمْرِكَ بِطاعَتي وَأجْلُ اللّهُمَّ بِالتَّوْبَةَ عَنّي ظُلْمَةَ الاصْرارِ وَامْحُ بِها ما

_________________

1 - مهج الدعوات: 261.

2 - كلمة عنّى: ليست في المصدر.

3 - مهج الدعوات: 262.

4 - مصيري - خ -.

5 - كلمة واحتفالاً واجتهاداً وتثبيتاً ووىت بالنصب والجر.

6 - و: خ.


قَدَّمْتُهُ مِنَ الاَوْزارِ وَإكْسُني لِباسَ التَّقْوى وَجَلابِيبَ الهُدى فَقَدْ خَلَعْتُ رِبْقَ المَعاصي عَنْ جَلَدي وَنَزَعْتَ سِرْبالَ الذُّنوبِ عَنْ جَسَدي مُسْتَمْسِكاً رَبِّ مِنْهُ بِقُدْرَتِكَ مُسْتَعينا عَلى نَفْسي بِعِزَّتِكَ مُسْتَوْدِعا تَوْبَتي مِنَ النَّكْثِ بِخَفْرَتِكَ مُعْتَصِما مِنَ الخُذْلانِ بِعِصْمَتِكَ مُقارِنا بِهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ (1) .

المناجاة بطلب الحج

اللّهُمَّ إرْزُقْني الحَجُّ الَّذي افْتَرَضْتَهُ عَلى مَنْ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبيلاً وَاجْعَلْ لي فيهِ هادِيا وَإلَيْهِ دَليلاً، وَقَرِّبْ لي بُعْدَ المَسالِكِ وَأَعِنّي عَلى تَأديَةِ المَناسِكِ وَحَرِّمْ بِإحْرامي عَلى النّارِ جَسَدي وَزِدْ لِلْسَفَرِ قُوَّتي وَجَلَدي وَارْزُقْني رَبِّ بِالوُقوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالافاضَةَ إلَيْكَ وَأظْفِرْ بي بِالنَّجْحِ بِوافِرِ الرَّبحِ وَأَصْدِرْني رَبِّ مِنْ مَوْقِفِ الحَجِّ الاَكْبَرِ إِلى مُزْدَلَفَةِ المَشْعَرِ واجْعَلْها زُلْفَةً إِلى رَحْمَتِكَ وَطَريقا إِلى جَنَّتِكَ وَقِفْني مَوْقِفَ المَشْعَرِ الحَرامِ وَمَقامَ وُقُوفِ الاحْرامِ وَأَهِّلني لِتَأديَةِ المَناسِكِ وَنَحْرِ الهَدْي التَّوامِكَ بِدَمٍ يَثُجُّ وَأَوْداجٍ تَمُجُّ وَإراقَةِ الدِّماءِ المَسْفوحَةِ وَالهَدايا المَذْبوحَةِ وَفَري أَوْداجِها عَلى ما أَمَرْتَ وَالتَّنَفُّل بِها كَما وَسَمْتَ، وَاحْضِرْني اللّهُمَّ صَلاةَ العيدِ راجيا لِلْوَعْدِ خائِفا مِنَ الوَعيدِ حالِقا شَعْرَ رَأسي وَمُقَصِّراً ومُجْتَهِداً في طاعَتِكَ مُشَمِّراً راميا للجِمارِ بَسَبْعٍ بَعْدَ سَبْعٍ مِنَ الاحْجارِ، وَأَدْخِلْني اللّهُمَّ عَرْصَةَ بَيْتِكَ وَعَقْوَتَكَ وَمَحَلَّ أَمْنِكَ وَكَعْبَتَكَ وَمَساكينِكَ وَسُؤالِكَ وَمَحاويجِكَ، وَجُدْ عَلَيَّ اللّهُمَّ بِوافِرِ الاَجْرِ مِنَ الانْكِفاءِ وَالنَّفْرِ وَاخْتِمْ اللّهُمَّ مَناسِكَ حَجّي وَانْقَضاء عَجِّي بِقَبُولٍ مِنْكَ لي وَرأفَةٍ مِنْكَ بي يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ (2) .

المناجاة لكشف الظلم

اللّهُمَّ إنَّ ظُلْمِ عِبادِكَ قَدْ تَمَكَّنَ في بِلادِكَ حَتّى أَماتَ العَدْلَ وَقَطَعَ السُّبُلَ ومَحَقَ الحَقَّ وَأَبْطَلَ الصِّدْقَ وَأَخْفى البِرَّ وَأَظْهَرَ الشَّرَّ وَأَخْمَدَ التَّقْوى وَأَزالَ الهُدى وَأَزاحَ الخَيْرَ وَأَثْبَتَ الضَّيْرَ وَأَنْمى الفَسادَ وَقَوّى العِنادَ وَبَسَطَ الجَوْرِ وَعَدى الطَّوْرِ، اللّهُمَّ يا رَبِّ لايَكْشِفُ ذلِكَ إِلاّ سُلْطانُكَ وَلا يَجْرِمَنَّهُ إِلاّ إمْتِنانُكَ، اللّهُمَّ رَبِّ فَأَبْتِرْ الظُّلْمَ وَبُثَّ جِبالَ الغَشْمِ وَأَخْمِدْ (3) سُوقَ المُنْكَرِ وَأَعِزَّ مَنْ عَنْهُ يَنْزَجِرُ وَاحْصِدْ

_________________

1 - مهج الدعوات: 262.

2 - مهج الدعوات: 263.

3 - اخمل - خ -.


شَافَةَ أَهْلِ الجَورِ وَأَلْبِسْهُمْ الخَوْرَ بَعْدَ الكَورِ، وَعَجِّلْ اللّهُمَّ إلَيْهِمْ البَياتَ وأَنْزِلْ عَلَيْهُمْ المَثُلاتِ وَأَمِتْ حَياةَ المُنْكَرِ لِيُؤمَنَ المخ‍َوفُ وَيَسْكُنَ المَلْهُوفُ وَيَشْبَعَ الجائِعُ وَيُحْفَظَ الضائِعُ وَيَأوى الطَّريدُ وَيَعُودَ الشَّريدُ وَيُغْنى الفَقيرُ وَيُجارَ المُسْتَجيرُ وَيُوَقَّرَ الكَبيرُ وَيُرْحَمَ الصَّغيرُ ويُعَزَّ المَظْلُومُ وَيُذَلَّ الظَّالِمُ وَيُفَرَّحَ المَغْمُومُ وَتَنْفَرِجَ الغَمّاءُ وَتَسْكُنَ الدَّهْماءُ وَيَمُوتَ الاخْتِلافُ وَيَعْلُوَ العِلْمُ وَيَشْمُلَ السِّلْمُ وَيُجْمَعَ الشَّتاتُ وَيَقْوى الايمانُ وَيُتْلى القُرآنُ إنَّكَ أَنْتَ الدَّيّانُ المُنْعِمُ المَنّانُ (1) .

المناجاة بشكر اللّه

اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى مَرَدِّ نَوازِلِ البَلاءِ وَمُلِمّاتِ الضَّراءِ وَكَشْفِ نَوائِبِ اللا وأِ وتَوالي سُبوغِ النَّعماءِ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى هَنيِ عَطائِكَ وَمَحْمُودِ بَلائِكَ وَجَليلِ آلائِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى إحْسانِكَ الكَثيرِ وَخَيْرِكَ العَزيزِ وَتَكْليفِكَ اليَسيرِ وَرَفْعِ العَسيرِ، وَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ عَلى تَثْميرِكَ قَليلَ الشُّكْرِ وَإعْطائِكَ وَافِرَ الاَجْرِ وَحَطِّكَ مُثْقَلَ الوِزْرِ وَقَبُولِكَ ضَيِّقَ العُذْرِ وَوَضْعِكَ باهِضَ الاَصْرِ وَتَسْهيلِكَ مَوْضِعَ الوَعْرِ وَمَنْعِكَ مُفْظِعَ الاَمْرِ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى البَلاءِ المَصْروفِ وَوافِرِ المَعْروفِ وَدَفْعِ الَمخُوفِ وَإذْلالِ العَسُوفِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى قِلَّةِ التَّكْليفِ وَكِثْرَةَ التَّخْفيفِ وَتَقْويَةِ الضَّعيفِ وَإغاثَةِ الَّلهيفِ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى سَعَةِ إمْهالِكَ وَدَوامِ إفْضالِكَ وَصَرْفِ إمْحالِكَ وَحَميدِ أَفْعالِكَ وَتَوالِي نَوالِكَ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى تَأخيرِ مُعاجَلَةِ العِقابِ وَتَرْكِ مُغافَصَةِ العَذابِ وَتَسْهيلِ طَريقِ المَآبِ وَإنْزالِ غَيْثِ السَّحابِ إنَّكَ المَنانُ الوَهّابُ (2) .

المناجاة بطلب الحوائج

جَديرٌ مَنْ أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ أَنْ يَدْعوكَ وَمَنْ وَعَدْتَهُ بِالاجابَةِ أَنْ يَرْجوكَ وَليَ اللّهُمَّ حاجَةٌ قَدْ عَجَزَتْ عَنْها حيلَتي وَكَلَّتْ فيها طاقَتي وَضَعُفَ عَنْ مَرامِها قُوَّتي وَسَوَّلَتْ لي نَفْسي الاَمّارَةُ بِالسّوءِ وَعَدُوّي الغَرورُ الَّذي أَنا مِنْهُ مَبْلوٌ (3) أَنْ أَرْغَبَ إلَيْكَ (4) فيها،

_________________

1 - مهج الدعوات: 263 - 264.

2 - مهج الدعوات: 264. وليس في آخره: إنّك المنّان الوهّاب.

3 - مبتلى - خ -.

4 - كذا في المنهج، ولعلّ اليك بمعنى عنك، ليستقيم المعنى. وفي البلد الامين هكذا: أن أرغب الى ضعيف مثلي ومن هو في التحوّل شكلي... الخ. (منه).


اللّهُمَّ وَأَنْجِحْها بِأَيْمَنِ النَّجاحِ وَاهْدِها سَبيلَ الفَلاحِ وَاشْرَحْ بِالرَّجاءِ لاسْعافِكَ صَدْري وَيَسِّرْ في أَسْبابِ الخَيْرِ أمْري وَصَوِّرْ إِلى الفَوْزِ بِبُلوغِ مارَجَوْتُهُ بِالوِّصولِ إِلى ما أَمَلْتُهُ، وَوَفِقْني اللّهُمَّ في قَضاء حاجَتي بِبِلوغِ أُمْنِيَتي وَتَصْديقِ رَغْبَتي، وَأَعِذْني اللّهُمَّ بِكَرَمِكَ مِنَ الخَيْبَةِ وَالقُنوطِ وَالاَناةِ وَالتَّثْبيطِ اللّهُمَّ إنَّكَ مَليٌ بِالمَنائِحِ الجَزيلَةِ وَفيُّ بِها وَأنْتَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ بِعِبادِكَ خَبيرٌ بَصيرٌ (1) .

السابع عشر: حجاب الصادق عليه‌السلام يا مَنْ إذا اسْتَعَذْتُ بِهِ أَعاذَني وَإذا اسْتَجَرْتُ بِهِ عِنْدَ الشَّدائِدِ أَجارَني وَإذا اسْتَغَثْتُ بِهِ عِنْدَ النَّوائِبِ أَغاثَني وَإذا اسْتَنْصَرْتُ بِهِ عَلى عَدُوِّي نَصَرَني وَأَعانَني، إلَيْكَ المَفْزَعُ وَأَنْتَ الثِّقَةُ فَاقْمَعْ عَنِّي مَنْ أَرادَني وَاغْلِبْ لي مَنْ كادَني. يا مَنْ قالَ ( إنْ يَنْصُرْكُمْ الله فَلا غالِبَ لَكُمْ ) (2) يا مَنْ نَجَّا نُوحا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمينَ يا مَنْ نَجَّا لُوطا مِنَ القَوْمِ الفاسِقينَ يا مَنْ نَجَّا هُوداً مِنَ القَوْمِ العادينَ يا مَنْ نَجَّا مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله مِنَ القَوْمِ الكافِرينَ؛ نَجِّني مِنْ أَعْدائي وَأَعْدائِكَ بِأَسْمائِكَ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ لاسَبيلَ لَهُمْ عَلى مَنْ تَعَوَّذَ بِالقُرْآنِ وَاسْتَجارَكَ بِالرَّحيمِ الرَّحْمنِ، ( الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى ) (3) ، ( إنَّ بَطْشِ رَبِّكَ لَشَديدٌ إنَّهُ هُوَ يُبْديُ وَيُعيدُ وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُوَدُ ذُو العَرْشِ الَمجيدِ فَعّالٌ لِما يُريدُ ) (4) ، ( فِإنْ تَوَلُوا فَقُلْ حَسْبيَ الله لا إلهَ إِلاّ هَوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ) (5) (6) .

الثامن عشر: حجاب الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام : تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذي لايَموتُ وَتَحَصَّنْتُ بِذي العِزَّةِ وَالجَبَروتِ وَاسْتَعَنْتُ بِذي الكِبْرياءِ وَالمَلَكوتِ، مَوْلايَ اسْتَسْلَمْتُ إلَيْكَ فَلا تُسَلِّمْني وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فَلا تَخْذُلْني وَلَجَأتُ إِلَى ظلِّكَ البَسيطِ فَلا تَطْرَحْني. أَنْتَ المَطْلَبُ وَإلَيْكَ المَهْرَبُ تَعْلَمُ ما أُخْفي وَما أُعْلِنْ وَتَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَما تُخْفي الصُدُورُ، فَامْسِكْ عَنِّي اللّهُمَّ أَيْدي الظَّالِمينَ مِنَ الجِّنِّ وَالانْسِ أجْمَعينَ وَاشْفِني وَعافِني يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ (7) .

التاسع عشر: حجاب الإمام محمد التقي عليه‌السلام : الخالِقُ أَعْظَمُ مِنَ الَمخْلوقينَ وَالرّازِقُ أَبْسَطُ يَداً مِنَ المَرْزوقينَ وَنارُ الله المُوصَدَةِ في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ تَكيدُ أَفْئِدَةَ المَرَدَةِ وَتَرُدُّ

_________________

1 - مهج الدعوات: 265.

2 - آل عمران: 3 / 160.

3 - طه: 20 / 5.

4 - البروج: 85 / 12 - 16.

5 - التوبة: 9 / 129.

6 - مهج الدعوات: 299.

7 - مهج لدعوات: 300.


كَيْدَ الحَسَدَةِ بِالاقْسامِ بِالاحْكامِ بِاللَّوْحِ الَمحْفُوظِ وَالحِجابِ المَضْروبِ بِعَرْشِ رَبِّنا العَظيمِ، إحْتَجَبْتُ وَاسْتَتَرْتُ وَاسْتَجَرْتُ وَاعْتَصَمْتُ وَتَحَصَّنْتُ بِآلَّمَّ وَبِكَّهيعَّصَّ وَبِطه وَبِطسَّمَّ وَبِحَّمَّ وَبِحمَّعَسَّقَّ وَنَّون وَبِطَّسين وَبِقَّ وَالقُرآنِ الَمجيدِ ( وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمونَ عَظيمٌ ) (1) وَالله وَلِييَ وَنِعْمَ الوَكيلِ (2) .

العشرون: عن كتاب (تعبير الرؤيا) للشيخ الكليني، عن الوشّاء عن الإمام الرضا عليه‌السلام ، قال: رأيت أبي في المنام يقول: يا بنيّ إذا صرت في شدّة فأكثر من قول: يا رَؤوفُ يا رَحيمُ، ثم قال عليه‌السلام ما نراه في المنام كما نراه في اليقظة (3) .

الحادي والعشرون: دعاء للرزق وغيره منقول عن كتاب (المجتنى) تأليف السيد ابن طاووس رض: اللّهُمَّ إنَّ ذُنُوبي لَمْ يَبْقَ لَها إِلاّ رَجاءُ عَفْوِكَ وَقَدْ قَدَّمْتُ آلَةَ الحِرْمانِ بَيْنَ يَدَيّ، فَأنا أَسْأَلُكَ مالا أسْتَحِقَّهُ وَأدْعُوكَ مالا أسْتَوْجِبُهُ وَأَتَضَرَّعُ إلَيْكَ بِما لا أسْتأهِلْهُ وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ حالي وَإنْ خَفيَ عَلى النّاسِ كُنْهُ مَعْرِفَةِ أَمْري. اللّهُمَّ إنْ كانَ رِزْقي في السَّماء فَأَهْبِطْهُ وَإنْ كانَ في الارْضِ فَأظْهِرْهُ وَإنْ كانَ بَعيداً فَقَرِّبْهُ وَإنْ كانَ قَليلاً فَكَثِّرْهُ وَبارِكْ لي فيهِ (4) .

الثاني والعشرون: الدعاء لدفع شر إبليس نقلاً عن المجتنى: اللّهُمَّ إنَّ إبْليسَ عَبْدٌ مِنْ عَبيدِكَ يَراني مِنْ حَيْثُ لا أَراهُ وَأَنْتَ تَراهُ مِنْ حَيْثُ لايَراكَ وَأنْتَ أقْوى عَلى أَمْرِهِ كُلِّهِ وَهُوَ لا يَقْوى عَلى شَيٍ مِنْ أمْرِكَ، اللّهُمَّ فَأنا أَسْتَعينُ بِكَ عَلَيْهِ يا رَبِّ فَإنِّي لاطاقَةَ لي بِهِ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ لي عَلَيْهِ إِلاّ بِكَ يا رَبِّ، اللّهُمَّ إنْ أَرادَني فَأَرِدْهُ وَإنْ كادَني فَكِدْهُ وَاكْفِني شَرَّهُ وَاجْعَلْ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ (5) .

الثالث والعشرون: أيضاً في المجتنى أنّه رأى رجل في المنام النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له: علّمني دعاءً يحيي قلبي؛ فعلمه هذه الكلمات: يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُحْيي قَلْبي، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . قال الرجل فدعوت بهذه الكلمات ثلاث مرات، فأحيا الله قلبي (6) .

_________________

1 - الواقعة: 56 / 76.

2 - مهج الدعوات: 300.

3 - مهج الدعوات: 333، وعنه البحار 93 / 272.

4 - المجتنى: 72.

5 - المجتنى: 79 - 80.

6 - المجتنى: 80 - 81.


الرابع والعشرون: يروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: من أراد أن يؤخر في أجله وينصر على عدوّه ويصان من ميتة السوء فليقل ثلاث مرات عند الدخول في الليل، وثلاث مرات عند الدخول في الصباح: سُبْحانَ الله مِلاَ المِيزانِ وَمُنْتَهى الحِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضا وَزِنَةِ العَرْشِ (1) .

الخامس والعشرون: عن كتاب (نثر اللآلي) تأليف السيد السعيد علي بن فضل الله الحسيني الراوندي أن رجلاً شكى إلى عيسى بن مريم عليه‌السلام دَينه، فقال له قل: اللّهُمَّ يا فارِجَ الهَمِّ وَمُنَفِّسَ الغَمِّ وَمُذْهِبَ الاَحْزانِ وَمُجيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرّينَ، يا (2) رَحْمنَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما أَنْتَ رَحْماني وَرَحْمنُ كُلِّ شَيٍ فَارْحَمْني رَحْمَةً تُغْنيني بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَتَقْضي بِها عَنِّي الدَّينَ . فلو كان دَيْنُك ملء الأرض لقضاه الله عنك (3) .

الباب السادس

في ذكر خواصّ بعض السور والآيات، وذكر بعض الأدعية والاُمور المتنوّعة

ويحتوي على أربعين أمراً:

الأول: روى الكليني في الكافي عن الباقر عليه‌السلام قال: من قرأ المسبحات كلها أي سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم عليه‌السلام وإن مات كان في جوار محمد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (4) .

الثاني: أيضاً في الكافي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة وآية الكرسي، وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه وماله شَيْئاً يكرهه، ولا يقربه شيطان، ولا ينسى القرآن (5) .

الثالث: روى الكليني أيضاً عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام : من قرأ ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) ، يجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه، ومن قرأها سرّا كان كالمتشحّط بدمه في سبيل الله، ومن قرأها عشر مرات غفرت له ألف ذنب من ذنوبه (6) .

_________________

1 - المجتنى: 107 مع اختلاف قليل لفظي.

2 - يا: خ.

3 - المجتنى: 110 عن كتاب نشر اللئالي.

4 - الكافي 2 / 620 ح 3.

5 - الكافي 2 / 621 ح 5.

6 - الكافي 2 / 621 ح 6.


الرابع: وروى الكليني أيضاً عن الصادق عليه‌السلام قال: كان أبي يقول: ( قل هو الله أحد ) ثلث القرآن، و ( قل يا أيّها الكافرون ) ربع القرآن (1) .

الخامس: روي عن الإمام موسى عليه‌السلام قال: من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إن شاء الله، ومن قرأها في دبر كل فريضة، لم يضره ذو حمة، وقال من قدّم ( قل هو الله أحد ) بينه وبين جبار منعه الله عزَّ وجلَّ منه، يقرؤها من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فإذا فعل ذلك رزقه الله عزَّ وجلَّ خيره ومنعه من شره، وقال: إذا خفت أمراً فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثم قل: اللّهُمَّ اكشف عَنِّي البَلاءِ ثلاث مرات (2) .

السادس: روى الكليني أيضاً عن الصادق عليه‌السلام قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة ( قل هو الله أحد ) فإنّه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة وغفر له ولوالديه وما ولدا (3) .

السابع: روي عنه أيضاً قال: من قرأ ( ألهيكم التكاثر ) عند النوم وُقِيَ فتنة القبر.

الثامن: وروي عنه أيضاً قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردّت فيه الروح، ما كان ذلك عجبا (4) .

التاسع: قد روي عن موسى بن جعفر عليه‌السلام فضل كثير للصبي إذا قرأ في كل ليلة ( قل أعوذ برب الفلق ) ثلاث مرات، و ( قل أعوذ برب الناس ) ثلاث مرات، والتوحيد مائة مرة، فإن لم يقدر، فخمسين مرة، فإن تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم وفاته (5) .

العاشر: روى الكليني أيضاً عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام قال للمفضل: يا مفضل احتجز من الناس كلهم‍‍: بـ بسم الله الرحمن الرحيم وبـ ( قل هو الله أحد ) اقرأها عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك، ومن خلفك، ومن فوقك، ومن تحتك، فإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى، ثم لاتفارقها حتى تخرج من عنده (6) (أي احتفظ بأصابعك كما هي مضمومة حتى تخرج) أو المعنى لا تترك قراءة السورة حتى تخرج من عنده كما احتمله البعض.

الحادي عشر: في رواية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه للأمن من الحرق والغرق إقرأ: ( الله

_________________

1 - الكافي 2 / 621 ح 7.

2 - الكافي 2 / 621 ح 8.

3 - الكافي 2 / 622 ح 11.

4 - الكافي 2 / 623 ح 16.

5 - الكافي 2 / 623 ح 17 مع اختلاف في بعض الالفاظ واضافات.

6 - الكافي 2 / 624 ح 20.


الَّذي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَولَّ الصالِحينَ ) (1) ، ( وَماقَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ . وَالاَرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ مَطْوِياتٌ بِيَمينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكونَ ) (2) . وللدابة إذا استصعبت على صاحبها إقرأ في أذنها اليمنى: ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السَّماوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعا وَكَرْها وَإلَيْهِ يُرْجَعونَ ) (3) . واقرأ في الأرض المسبعة (وهي أرض تسكنها السباع): ( لَقَدْ جأَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفِسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ماعَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤمنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ فِإنْ تَوَلّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إلهَ إِلاّ هَوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ ) (4) .

ولرد الضّالة: اقرأ يَّس في ركعتين وقل: يا هاديَ الضّالَةِ رُدَّ عَلَيَّ ضالَتي . ولرجوع العبد الآبق اقرأ: ( أو كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّي يَغْشيهُ مَوجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوجٌ ) . إلى قوله عزَّ وجلَّ: ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمالَهُ مِنْ نُور ) (5) . وللامن من اللص إقرأ إذا أويت إلى فراشك: ( قُلْ ادْعوا الله أو ادْعُوا الرَّحْمنَ - إلى - وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً ) (6) (7) .

الثاني عشر: عن الصادق عليه‌السلام قال: لاتملُّوا قراءة ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) (8) فإنّه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عزَّ وجلَّ بزلزلة أبداً، ولم يمت بها، ولا بصاعقة، ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت، وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربّه فيقعد عند رأسه فيقول: يا ملك الموت إرفق بوليّ الله فإنّه كان كَثِيراً مايذكرني... الخبر. وفي ذيل الرواية أنّه يكشف له الغطاء فيرى منازله في الجنّة فيخرج روحه من ألْين ما يكون من العلاج ثم يشيع روحه إلى الجنّة سبعون ألف ملك، يبتدرون بها إلى الجنّة (9) .

الثالث عشر: وروى الكليني أيضاً عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام قال: سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر (10) .

الرابع عشر: وروي عنه عليه‌السلام أيضاً قال: وقع مصحف في البحر فوجدوه وقد ذهب ما فيه إِلاّ هذه الآية: ( ألا إِلى الله تَصِيرُ الامُورُ ) (11) (12) .

الخامس عشر: روى الشيخ الكليني أيضاً عن زرارة أنّه كان يقول: تأخذ المصحف في الثلث

_________________

1 - الاعراف: 7 / 196.

2 - الزمر: 39 / 67.

3 - آل عمران: 3 / 83.

4 - التوبة: 9 / 128.

5 - النور: 24 / 40.

6 - الاسراء: 16 / 110 - 111.

7 - الكافي 2 / 624 ح 24.

8 - الزلزلة: 99 / 1.

9 - الكافي 2 / 626 ح 24.

10 - الكافي 2 / 633 1 يل ح 26.

11 - الشورى: 42 / 53.

12 - الكافي 2 / 632 ح 18.


الثاني من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ المُنَزَّلُ وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاَعْظَمُ الاَكْبَرُ وَأَسْماؤكَ الحُسْنى وَما يُخافُ وَيُرْجى أَنْ تَجْعَلْني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ . وتدعو بما بداً لك من حاجة (1) .

السادس عشر: قال الكفعمي في المصباح والمحدّث الفيض، في خلاصة الأذكار وجدت في بعض كتب الإمامية أنّ من أراد أن يرى في منامه أحد الأنبياء أو الأئمة عليهم‌السلام أو أحد النّاس أو والديه فيلقرأ سورة الشمس والليل والقدر و ( قل يا أيّها الكافرون ) وسورة الاخلاص والمعوذتين ثم يقرأ سورة الاخلاص مائة مرة ويصلي على النبي وآله مائة مرة ولينم على وضؤ وعلى جانبه الأيمن فإنّه يرى في المنام من شاء إن شاء الله ويتكلم معه إن شاء الله ما شاء، ووجدت في نسخة أخرى أنّه يعمل ما ذكر سبع ليالٍ، بعد ما يدعو بهذا الدعاء: اللّهُمَّ أَنْتَ الحَيُّ الَّذي لايُوصَفُ وَالايْمانُ يُعْرَفُ مِنْهُ، مِنْكَ بَدَتْ الاَشْياءُ وَإلَيْكَ تَعُودُ فَما أَقْبَلَ مِنْها كُنْتَ مَلْجَأَهُ وَمَنْجاهُ وَما أَدْبَرَ مِنْها لَمْ يَكُنْ لَهُ مَلْجَأُ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلاّ إلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِلا إلهَ إِلاّ أَنْتَ وَأَسْأَلُكَ بِبِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ حبيبك صلى‌الله‌عليه‌وآله سَيِّدَ النَبِيينَ وَبِحَقِّ عَليِّ خَيْرِ الوَصِيينَ وَبِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العَالَمينَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ اللَّذَينِ جَعَلْتَهُما سَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ السَّلامُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَريني مَيِّتي في الحالِ الَّتي هُوَ فِيها (2) .

السابع عشر: في الخلاصة أيضاً عن بعض الكتب أنّه وجدت في كتاب (الآداب الحميدة) تأليف محمد بن جرير الطّبري، عن حارث بن روح عن أبيه عن جده، أنّه قال لأبنائه: إذا أحزنكم أمر فلا يبيت أحدكم إِلاّ وهو طاهر وفراشه ودثاره طاهران، ولم تكن معه امرأة، ثم يقرأ سبع مرات سورة والشمس وسبعا سورة والليل، ثم يقول: اللّهُمَّ اجْعَلْ لي مِنْ أَمْري هذا فَرَجاً وَمَخْرَجاً ، فإذا فعل ذلك رأى في منامه من يعلّمه المخرج من الغمّ في تلك الليلة، أو الليلة الثالثة، أو الخامسة، وأظن أنّه قال أو السابعة (3) .

أقول: قال بعض ليقرأ سورة والضحى وألم نشرح أيضاً.

وفي الجواهر المنثورة: من أراد أن يرى مطلبه في منامه فليقرأ عند النوم كلاًّ من هذه السور

_________________

1 - الكافي 2 / 629 ح 9.

2 - مصباح الكفعمي: 48 - 49، فصل 11، خلاصة الاذكار: 71، فصل 3.

3 - خلاصة الاذكار: 71، فصل 3.


سبع مرات: الشمس، والليل، والتين، والاخلاص، و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ، ولينم على طهارة في مكان نظيف، في ثوب نظيف، مستقبلاً القبلة على جانبه الأيمن أي ينام على هيئة الميت، في اللحد، ولينو مطلبه، فإن لم يره في الليلة الأولى رآه في ماتليها من الليالي، ولاتعدو الليلة السابعة، قيل إنّها مجربة .

الثامن عشر: أيضاً روي في خلاصة الأذكار عن الزهراء صلوات الله عليها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد افترشت فراشي للنوم، فقال لي: يا فاطمة لاتنامي إِلاّ وقد عملت أربعة: ختمت القرآن، وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت، قال هذا وأخذ في الصلاة فصبرت حتى أتمّ صلاته، قلت يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال فتبسم صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: إذا قرأت ( قل هو الله أحد ) ثلاث مرات، فكأنك ختمت القرآن، وإذا صلّيت عليّ وعلى الأنبياء قبلي كنّا شفعاءك يوم القيامة، وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلهم عنك، وإذا قلت: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ ، فقد حججت واعتمرت (1) .

أقول: روى الكفعمي رض أنّ من قال عند النوم ثلاثا: يَفْعَلُ الله مايَشاءُ بِقُدْرَتِهِ وَيَحْكُمُ مايُريدُ بِعِزَّتِهِ . فكأنما صلّى ألف ركعة (2) .

التاسع عشر: أيضاً في خلاصة الأذكار قل عند المطالعة: اللّهُمَّ أخْرِجْني مِنْ ظُلُماتِ الوَهْمِ وَأكْرِمْني بِنُورِ الفَهْمِ، اللّهُمَّ افْتَحْ عَلَيْنا أَبْوابَ رَحْمَتِكَ وَانْشُرْ عَلَيْنا خَزائِنَ عُلُومِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ (3) .

العشرون: روي أن رجلاً كتب إلى الإمام محمد التقي عليه‌السلام إنّ عليّ دينا كَثِيراً فكتب عليه‌السلام في الجواب أكثر من الاستغفار، واجعل لسانك مُبْتَلاً بقراءة ( إنّا أنزلناه ) (4) .

الحادي والعشرون: في الحديث أنّ المفضّل شكا إلى الصادق عليه‌السلام ضيق النفس، وقال إنّي إذا سرت قليلاً تضايق نفسي، فأضطر إلى الجلوس، فقال له: إشرب من أبوال الإبل ليسكن الداء (5) .

وفي حديث آخر شكا إليه رجل السعال فقال: خذ في راحتك شَيْئاً من الكاشم

_________________

1 - خلاصة الاذكار: 70، فصل 3 مع اختلاف لفظي.

2 - هامش مصباح الكفعمي: 47، فصل 11.

3 - خلاصة الاذكار: 70، فصل 3.

4 - البحار 92 / 328 مع اختلاف لفظي.

5 - البحار 62 / 182 عن طبّ الائمّة: 103.


(الانجدان الرومي) ومثله من السكر فاستفّه يوما أو يومين، قال الرجل: ما فعلته إِلاّ مرّة حتى ذهب (1) .

الثاني والعشرون: روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه مرّ عيسى بن مريم عليه‌السلام ببلدة فرأى أهلها صفر الوجوه دكن العيون، فشكوا إليه كثرة الأسقام، فقال إنّكم تطبخون لحم الإبل قبل غسله، ولا يخرج من الدنيا حيوان إِلاّ ومعه جنابة، فدأبوا على غسل لحم الإبل قبل الطبخ فزالت عنهم الأسقام (2) . ومرّ عيسى عليه‌السلام ببلدة أخرى كانت قد تساقطت أسنان أهلها، وانتفخت وجوههم، فقال لهم: دعوا أفواهكم مفتوحة عند النوم ولا تطبّقوها، فعملوا بما قال فزال الداء عنهم (3) .

الثالث والعشرون: عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام قال إذا شاهدت أحداً من أهل البَلاءِ فقل خفاتا بحيث لا يسمعك ثلاث مرات: الحَمْدُ لله الَّذي عافاني مِمّا ابْتَلاكَ بِهِ وَلَوْ شاءَ فَعَلَ فمن فعل ذلك لن يصاب بذلك البلاء (4) . وعلى رواية أخرى قل: الحَمْدُ لله الَّذي عافاني مِمّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَني عَلَيْكَ وَعَلى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْ ، وأخفت حتى لا يسمعك (5) .

الرابع والعشرون: عن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام قال: إذا حملت المرأة ومضت من حملها أربعة أشهر، فأدر بوجهها إلى القبلة واقرأ آية الكرسي واضرب على جانبها بيدك وقل: اللّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً، فإنّه يجعله غلاماً فإن وفا بالاسم بارك الله له فيه، وإن رجع عن الاسم كان لله فيه الخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه.

الخامس والعشرون: روي أنه يقال عند ذبح العقيقة: بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ عَقيقَةً عَنْ فُلانٍ ويسمى المولود - لَحْمُها بِلَحْمِهِ وَدَمُها بِدَمِهِ وَعَظْمُها بِعَظْمِهِ اللّهُمَّ اجْعَلْها وِقاءً لآلِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عَلَيْهِ وعليهم (7) .

وقال في حديث آخر: تقول: يا قَوْمِ إنّي بَريٌ مِمّا تُشْرِكُونَ إنّي وَجَّهْتُ وَجْهي لِلَّذي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالاَرْضِ حَنيفا مُسْلِما وَما أَنا مِنَ المُشْرِكينَ (8) ، ( إنَّ صَلاتي وَنُسِكي

_________________

1 - البحار 61 / 182.

2 - علل الشرايع 2 / 575 باب 377 مع اختلاف في الالفاظ.

3 - علل الشرايع 2 / 575 باب 377 مع اختلاف في الالفاظ. وعنه البحار 62 / 161 - 162.

4 - البحار 71 / 34 عن الكافي 2 / 97 و 93 / 218 عن طبّ الائمّة: 112.

5 - البحار 93 / 218 عن دعوات الراوندي.

6 - الكافي 6 / 11 ح 1.

7 - الكافي 6 / 30، وسائل الشيعة: 21 / 426.

8 - اقتباس من آية 79 / الانعام ك 6.


وَمَحْيايَ وَمَمَاتي لله رَبِّ العالَمينَ لاشَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنا مِنَ المُسْلِمينَ ) (1) ، اللّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ بِسْمِ الله وَبِالله وَالله أَكْبَرُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ بِنْ فُلانٍ. ( ويسمي المولود باسمه) ثم يذبح (2) .

قال العلاّمة المجلسي في (الحلية): العقيقة سنة مؤكدة لمن قدر عليها وقد أوجبها بعض العلماء، والأفضل أن تذبح العقيقة في اليوم السابع، وهي سنّة على الأب إن أخرها عنه حتى يبلغ الصبي، فإذا بلغ تحوّل الاستحباب عن الأب إلى البالغ نفسه، ما دام حيا. وفي أحاديث كثيرة أنّ العقيقة واجبة على من ولد له مولود. وفي أحاديث كثيرة أن كل مولود مرتهن بالعقيقة أي إن لم يعق عنه، تعرّض لأنواع البَلاءِ والموت.

وعن الصادق عليه‌السلام قال: العقيقة لازمة لمن كان غنيا ومن كان فقيراً إذا أيسر فعل وإن لم يقدر على ذلك فليس عليه وإن لم يعق عنه حتى ضحى عنه، فقد أجزأته الأضحية. وروي في حديث آخر قيل له عليه‌السلام : قد طلبنا شاتا نعقه، فلم نجد فما تقول؟ انتصدق بثمنه قال عليه‌السلام أطلبوه حتى تجدوه، إن الله يحبّ إطعام الطعام، وإهراق الدم. وسئل في حديث آخر، هل يعق للمولود إذا مات في اليوم السابع، فأجاب عليه‌السلام إن مات قبل الظهر فليس عنه عقيقة وإن مات بعده فليعق عنه.

وروي في حديث معتبر عن عمر بن يزيد أنّه قال له عليه‌السلام : إنّي والله ما أدري كان أبي عق عني أم لا، فأمره عليه‌السلام بالعقيقة فعق عن نفسه وهو شيخ. وفي حديث حسن عنه عليه‌السلام قال: يسمى الصبي في اليوم السابع، ويعق عنه، ويحلق رأسه ويتصدق بزنة الشعر فضّة، وترسل الرجل والفخذ للقابلة التي عاونت الام في وضع الحمل، ويطعم الناس بالباقي منها، ويتصدق به. وقال في حديث موثق آخر إذا ولد لك ابن أو بنت، فتعقّ عنه في اليوم السابع شاةً أو إبلاً وتسميه، وتحلق رأسه في اليوم السابع، وتتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضّة، وفي حديث آخر يعطى القابلة ربع الشاة، فإن لم تكن قابلة فلامّه تعطيها من شاءت، ويطعم منها عشرة من المسلمين، فإذا زاد فهو أفضل ولا يأكل هو من لحمها وإن كانت القابلة يهوديّة أعطى لها ثمن ربعها. وورد في حديث آخر يعطى للقابلة ثلث الشاة، والمشهور بين العلماء أن العقيقة تكون إبلاً أو شاةً أو معزا.

وعن الإمام الباقر عليه‌السلام قال إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أذّن في أذن الحسنين صلوات الله عليهما

_________________

1 - الانعام 6 / 162 - 163.

2 - الكافي 6 / 31 ح 4 وفيه: بسم اللخ والله اكبر.


يوم ولادتهما وفاطمة عليها‌السلام عقت عنهما في اليوم السابع وأعطت القابلة رجل شاة وديناراً . والعقيقة ينبغي أن تكون جملاً قد أتمّ السنة الخامسة من العمر أو ماعزاً أتمّ الأولى من عمره، أو غنما ذا ستة أشهر، والأفضل أن يكون قد أتمّ الشهر السابع أيضاً وينبغي أن لا يكون مايعق به خصيا قد سلّت خصيتاه، والأفضل أن لا يكون معصور الخصية، وأن يكون سليم القرن، لم يصب بكسر يبلغ النقي، وسليم الاذن وأن لا يكون هزيلاً جداً، ولا أعمى ولا أعرج يصعب الركوب عليه، ولكن ورد في حديث معتبر عن الصادق عليه‌السلام قال: ليست العقيقة من الأضحية فيجزي فيها الشاة كيفما كانت، والغرض إنما هو اللحم، فما كان أفره كان أفضل والمشهور بين العلماء استحباب أن يعق الذكر عن الذكر، والأنثى عن الأنثى، وأظن أنّ الذكر أفضل عن كليهما كما عليه أحاديث معتبرة كثيرة، ولا بأس بالأنثى عنهما أيضا . ومن المسنون أن لا يأكل الوالدان من العقيقة والأحسن أن يدعا كل طعام طبخ فيه شي من لحمها وأكل الام منها أشد كراهة والأفضل أن لا يأكل منها من في دار الأبوين من عيالهما والمسنون أن تطبخ العقيقة، فلا يتصدق بها نيئة وأقله أن يطبخ بالماء والملح، بل يحتمل أن يكون هذا هو الأفضل ولا بأس بالتصدق بها نيئة ولا يغني التصدّق بثمنها إذا لم يوجد مايعقّ به، بل يصبر حتى يوجد، ولا يشترط الفقر فيمن يدعى على العقيقة والأفضل أن تكون الدعوة للصلحاء والفقراء انتهى (1) .

أقول: المشهور كراهة كسر عظام العقيقة، ولاينافيها الحديث. يكسر عظمها ويقطع لحمها وتصنع بها بعد الذبح ما شئت. وقال صاحب الجواهر إنّ ما اشتهر بين أهل العراق من استحباب أن تربط عظامها في خرقة بيضاء وتدفن، فلم أقف على نصّ فيه، والله العالم (2) .

السادس والعشرون: عن الصادق عليه‌السلام في الصبي إذا ختن قال: يقول هذه الكلمات وأي رجل لم يقلها على ختان ولده فليقلها عليه من قبل أن يحتلم، فإن قالها كفي حرّ الحديد من قتل أو غيره: اللّهُمَّ إنَّ هذِهِ سُنَّتُكَ وَسُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاتِّباعٌ مِنّا لَكَ وَلِنَبِيِّكَ بِمَشيِّتِكَ وَبِإرادَتِكَ وَقَضائِكَ لامْرٍ أرَدْتَهُ وَقَضاءٍ حَتَمْتَهُ وَأَمْرٍ أَنْفَذْتَهُ (3) وَأَذَقْتَهُ حَرَّ الحَديدِ في خِتانِهِ وَحِجامَتِهِ بِأَمْرٍ أَنْتَ أَعْرَفُ بِهِ مِنّي، اللّهُمَّ فَطَهِّرْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَزِدْ في عُمرِهِ،

_________________

1 - حلية المتقين: 86 - 88، فصل 9.

2 - جواهر الكلام 31 / 271 كتاب النكاح.

3 - في المصدر: فأذقته.


وَإدْفَعْ الافاتِ عَنْ بَدَنِهِ وَالاَوَْجاعَ عَنْ جِسْمِهِ وَزِدْهُ مِنْ الغِنى وَادْفَعْ عَنْهُ الفَقْرَ فَإنَّكَ تَعْلَمُ وَلا نَعْلَمُ (1) .

السابع والعشرون: روى السيد ابن طاووس عن (دعوات) الخطيب المستغفري، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزَّ وجلَّ فاقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات، ثم صلّ على النبي وآله ثلاثا. ثم قل: اللّهُمَّ إنّي تَفأَلْتُ بِكِتابِكَ وَتَوّكَّلْتُ عَلَيْكَ فَأَرِني مِنْ كِتابِكَ ماهُوَ مَكْتُومٌ مِنْ سِرِّكَ المَكْنونِ في غَيْبِكَ ، ثم افتح الجامع (أي القرآن الحاوي لجميع السور والآيات) وخذ الفأل من الخط الأول في الجانب الأول من غير أن تعد الأوراق والخطوط (2) .

وأعلم أن العلامة المجلسي قد روى في بعض مؤلفات الأصحاب عن خطّ الشيخ يوسف القطيفي عن خط آية الله العلامة، عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا أردت الاستخارة من الكتاب العزيز فقل بعد البسملة: إنْ كانَ في قَضائِكَ وَقَدَرِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلى شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام بِفَرَجِ وَلِيِّكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ فَاخْرِجْ إلَيْنا آيَةً مِنْ كِتابِكَ نَسْتَدِلُّ بِها عَلى ذلِكَ. ثم تفتح المصحف وتعدّ ستّ ورقات، ومن السابعة ستّة أسطر، وتنظر ما فيه (3) .

وقال الشيخ الشهيد رض في (الذكرى) ومن الاستخارات:

الاستخارة بالعدد

ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضيّ الدين محمد بن محمد الاوي الحسيني المجاور للمشهد المقدس الغروي رضي‌الله‌عنه وقد رويناها عنه وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر، عن والده رضي‌الله‌عنهما ، عن السيد رضي الدين عن صاحب الامر عليه‌السلام ، يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات، وأقل منه ثلاث مرات والأدنى منه مرّة، ثم يقرأ سورة القدر عشر مرات، ثم يدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات: اللّهُمَّ إنّي أَسْتَخيرُكَ لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الاَمُورِ، وَأَسْتَشيرُكَ لِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ في المَأمُولِ وَالَمحْذُورِ، اللّهُمَّ إنْ كانَ الاَمْرُ الفُلاني مِمّا قَدْ نيطَتْ بِالبَرَكَةِ أَعْجازُهُ وَبَواديهِ وَحُفَّتْ بِالكَرامَةِ أَيّامُهُ وَلَياليهِ فَخِرْ لي اللّهُمَّ فيهِ خيرَةً تَرُدُّ شَمُوسَهُ ذَلولاً وَتَقْعَضُ أَيَّامَهُ سُرُوراً، اللّهُمَّ إمَّا أمْرٌ فَأئْتَمِرُ وَإمَّا نَهيٌ فَأنْتَهِي، اللّهُمَّ إنّي

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 4 / 488 ح 4726.

2 - فتح الابواب: 156.

3 - البحار 91 / 245 .


أسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ خِيرَةً في عافِيَةٍ . ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته فإن كان عدد تلك القطعة زوحا فهو افعل، وان كان فرداً فهو لا تفعل، أو بالعكس . أي إن كان زوجا فهو لا تفعل وإن كان فرداً فهو افعل، حسب ما يبني عليه المستخير من الأول (1) .

أقول: تقعض (بالضاد المعجمة) أي تردّ وتعطف ونحن قد أوردنا صلاة الاستخارة ذات الرقاع وبعض أنواع الاستخارات وساعات الاستخارة في باب الصلوات فراجعها هناك ص 778.

واعلم أنّ السيد ابن طاووس قال: إنّي ما وجدت حديثا صريحا أنّ الانسان يستخير لسواه لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمن الحثّ على قضاء حوائج الاخوان بالدّعوات وسائر التوسّلات حتى رأيت في الاخبار من فوائد الدعاء للاخوان، مالا أحتاج إلى ذكره الان، لظهوره بين الأعيان والاستخارة هي من جملة الحاجات، ومن جملة الدعوات، واستخارة الانسان لغيره داخلة في عموم الأخبار الواردة بما ذكرناه لان الانسان إذا كلفه غيره من الاخوان لاستخارة له فقد صارت الحاجة للّذي يباشر الاستخارات فليستخير لنفسه أو للّذي يكلفه الاستخارة، أمّا استخارته لنفسه بأنّه هل المصلحة له في القول لمن يكلّفه الاستخارة إفعل أم لا؟ وأما استخارته للّذي يكلّفه الاستخارة في الفعل أو الترك وهذا مما يدخل تحت عنوان الروايات بالاستخارات وبقضاء الحاجات (2) .

قال العلامة المجلسي رض ما ذكره السيّد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو عن قوة للعمومات لاسيّما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير إفعل أم لا كما أومى إليه السيد هو حيله لدخولها تحت الأخبار الخاصة لكن الأولى والأحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه لانّا لم نر خبراً ورد فيه التوكيل في ذلك. ولو كان ذلك جائزاً أو راجحا لكان الأصحاب يلتمسون من الأئمة ذلك. ولو كان ذلك لكان منقولاً، لا أقل في رواية مع أن المضطرّ أولى بالإجابة ودعاءه أقرب إلى الخلوص عن نيّة (3) .

الثامن والعشرون: عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من رأى يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فقال: الحَمْدُ لله الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالاسْلامِ دِينا وَبِالقُرْآنِ كِتابا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّا وَبِعَلِيٍّ إماما،

_________________

1 - ذكرى الشيعة 4 / 269 - 270، مع اختلاف في بعض الالفاظ.

2 - فتح الابواب: 281 باب 22 مع اختلاف في بعض الالفاظ.

3 - البحار 91 / 285.


وَبِالمُؤْمِنينَ إخْوانا وَبِالكَعْبَةِ قِبْلَةً . لم يجمع الله بينه وبين الكفّار في جهنم (1) .

أقول: يستفاد من آيات وأحاديث كثيرة أنّ المسلم عليه أن يجتنب عن مودّة الكفار، والتحابب والميل إليهم، والتشبّه بهم وسلوك طريقهم. قال الله تعالى: ( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَأؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله وَبَداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ العَداوَةُ وَالبَغْضاءُ أَبَداً ) (2) .

وروى الصدوق عن الصادق عليه‌السلام قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء، قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي (3) . ولذلك نرى المنع في كثير من الأحاديث عن أعمال خاصّة اجتنابا عن التشبّه بالكفار. كما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: حُفّوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تتشبهوا بالمجوس واليهود (4) .

وقال أيضا: إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى (5) ، ولمّا بلغ دعوة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الملوك، كتب كسرى إلى عامل اليمن بأذان أن يبعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إليه فبعث كاتبه بانويه ورجلاً آخر يقال له خرخسك إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانا قد دخلا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا، قالا أمرنا بهذا ربنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لكن ربي أمرني باعفاء لحيتي وقصّ شاربي (6) .

واعلم أن الله تعالى قال في سورة هود: ( وَلا تَرْكَنُوا إِلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوَْلياَء ثُمَّ لاتُنْصَرُونَ ) (7) ، وكلمة الركون فسرها المفسرون بالميل القليل فإذا كان هذا مقتضى الميل الخفيف فكيف الشديد منه، وقال بعضهم: إنّ الرّكون إليهم هو الدخول معهم في ظلمهم، واظهار الرضا بفعلهم، وإبداء الموالاة لهم. وروي عن أهل البيت عليهم‌السلام : إنّ الركون هو مودتهم ونصحهم وإطاعتهم (8) .

_________________

1 - البحار 93 / 217 عن ثواب الاعمال: 26 وأمالي الصدوق.

2 - الممتحنة: 60 / 4.

3 - الفقيه 1 / 252، علل الشرايع 2 / 348.

4 - من لا يحضره الفقيه 1 / 130، معاني الاخبار: 291.

5 - من لا يحضره الفقيه 1 / 130.

6 - البحار 20 / 390 مع اضافات عن محمّد بن اسحاق.

7 - هود: 11 / 113.

8 - تفسير كنز الدقائق 6 / 251 عن تفسير علي بن ابراهيم القمي 1 / 338.


التاسع والعشرون: تسعة عشر حرفا تورث الفرج عن الداعي بها، علّمها رسول الله أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، ورواها الصدوق في الخصال، في أبواب تسعة عشر قال: تقول: يا عِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ وَياذُخْرَ مَنْ لا ذُخْرَ لَهُ وَياسَنَدَ مَنْ لاسَنَدَ لَهُ وَياحِرْزَ مَنْ لاحِرْزَ لَهُ وَياغِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ، وَيا كَرِيمَ العَفْوِ وَياحَسَنَ البَلاءِ وَيا عَظِيمَ الرَّجاءِ وَيا عِزَّ (1) الضُّعَفاءِ وَيامُنْقِذَ الغَرْقى وَيامُنْجِيَ الهَلْكى، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ، أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ الليْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوُْ القَمَرِ وَشُعاعِ الشَّمْسِ وَدَوَِيُّ الماءِ وَحَفِيفُ الشَّجَرِ، يا الله يا الله يا الله أَنْتَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ. ثم تقول: اللّهُمَّ افْعَلْ بِي كَذا وَكَذا وتذكر حاجتك فإنّك لا تقوم من مقامك إِلاّ وقد استجيب دعاؤك، إن شاء الله تعالى (2) .

الثلاثون: روى الكفعمي في كتاب (مفاتيح الغيب)، أنّه من كتب لفظة: بسم الله على بابه الخارج أمن من الهلاك وإن كان كافراً وذكر أن فرعون لم يهلكه الله سريعا وأمهله مع ادّعائه الربوبية، لانّه كتب: بسم الله على بابه الخارج وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه‌السلام لما أراد سرعة هلاكه: أنت تنظر إلى كفره وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه.

الحادي والثلاثون: روى الشيخ ابن فهد أنّه أخبر أبو الدرداء يوما، بأنّ حريقا أصاب داره، قال: لم يصبه الحريق، فأخبره آخر بذلك فأجاب بجوابه إلى ثلاث مرات، ثم علم أنّه قد احترق ماجاوره من الدّور، وتفرّد داره بالسلامة من الحريق. فسألوه كيف علمت أنّ دارك لم يصبه الحريق؟ قال: لانّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: من دعا بهذا الدعاء صباحا لم يصبه ذلك اليوم سوء، ومن دعا به ليلاً لم يصبه سوء في تلك الليلة، وإنّي كنت قد دعوت به: اللّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، ما شاء الله كانَ وَمالَمْ يَشَاء لَمْ يَكُنْ أعْلَمُ أنَّ الله عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ وَأنَّ الله قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيٍ عِلْما، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ قَضاء السُّوءِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَمِنْ شَرِّ الجنِّ وَالانْسِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دابّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (3) .

الثاني والثلاثون: روى الكليني وغيره عن الإمام جعفر الصادق أنّه علّم زرارة هذا

_________________

1 - في المصدر: ويا عون.

2 - الخصال 2 / 510 ح 1 من ابواب التسعة عشر.

3 - عدّة الداعي: 311 في ذكر دعوات مختصّة بأوقات، رقم 10.


الدعاء ليدعو به في غيبة الإمام عليه‌السلام وامتحان الشيعة: اللّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أعْرِفْ نَبِيَّكَ اللّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي (1) .

الثالث والثلاثون: في (عدّة الداعي) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده ليمنى تحت خده الأيمن ويقول: بِسْمِ الله وَضَعْتُ جَنْبِي لله عَلى مِلَّةِ إبْراهِيم وَدِينِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَوِلايَةِ مَنْ افْتَرَضَ الله طاعَتَهُ ماشَاءَ الله كانَ وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ . فمن قال ذلك عند منامه حفظه الله من اللص المغير والهدم واستغفرت له الملائكة (2) .

الرابع والثلاثون: في (عدّة الداعي) أيضا: ان قراءة ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) على مايدَّخره المر حرز له على ما روي عنهم عليه‌السلام (3) .

الخامس والثلاثون: وروي أيضاً عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال: من قرأ مائة آية من القرآن من أي القرآن شاء، ثم قال: يا الله سبع مرات، فلو دعا على الصخرة لفلقها الله تعالى (4) .

السادس والثلاثون: وروي أيضاً عنه عليه‌السلام من قرأ ( قل هو الله أحد ) ثلاث مرات حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته (5) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: من مضى به يوم فصلّى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها ب‍‍ ( قل هو الله أحد ) قيل له يا عبد الله لست من المصلين (6) .

وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: من مضت له جمعة أي أسبوع ولم يقرأ فيها ب‍‍ ( قل هو الله أحد ) ثم مات، مات على دين أبي لهب (7) .

وعنه عليه‌السلام أيضاً قال: من أصابه مرض أو شدّة، فلم يقرأ في مرضه أو في تلك الشدّة، ( قل هو الله أحد ) ، فمات فيه فهو من أهل النار (8) .

السابع والثلاثون: أورد في (عدّة الداعي) أيضاً هذه الرّقية، لحفظ زرع البطيخ والخيار وغيرهما من أضرار الدود وغيره مما يفسدها من الحيوان، وصفتها أن يكتب على أربع قصبات أو على أربع رقع، فيضع الرقع في جوف القصبات ثم يضعها في الجوانب الأربع للمزرعة: أيّها

_________________

1 - الكافي 1 / 337.

2 - عدّة الداعي: 324 فيما الحق بالدعاء، باب 5.

3 - عدّة الداعي: 337 في الاستشفاء بالقرآن، رقم 4.

4 - عدّة الداعي: 341 باب 6.

5 - حلية المتقين: 131 فصل 5.

6 - ثواب الاعمال: 127.

7 - المحاسن للبرقي 1 / 179 باب 21، ثواب الاعمال: 128، وعنه البحار 92 / 344.

8 - ثواب الاعمال: 128 مع اختلاف قليل لفظي.


الدود أيّها الدَّوَابُّ وَالهَوامُّ وَالحَيْواناتُ أُخْرُجُوا مِنْ هذِهِ الارْضِ وَالزَّرْعِ إِلى الخَرابِ كَما خَرَجَ إبْنُ مَتَّى مِنْ بَطْنِ الحُوتِ، فَإنْ لَمْ تَخْرُجُوا أرْسَلْتُ عَلَيْكُمْ شُواظا مِنْ نارٍ وَنُحاسٍ فَلا تَنْتَصِرانِ . ( ألَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ اُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمْ الله مُوتوا ) (1) فماتُوا. أُخْرُجْ مِنْها فَإنَّكَ رَجِيمٌ ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفا يَتَرَقَّبُ ) (2) ، ( سُبْحانَ الّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إِلى المَسْجِدِ الاقْصى ) (3) . ( كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ عَشِيَّةً اوْ ضُحاها ) (4) . ( فَأخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَريمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) (5) . ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماء وَالارْضُ وَما كانُوا مُنْظَرينَ ) (6) . أُخْرُجْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرينَ. أُخْرُجْ مِنْها مَذُْوما مَدْحُوراً فَلَنَأتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاقِبَلَ لَهُمْ وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (7) .

الثامن والثلاثون: روى السيد ابن طاووس عن الباقر عليه‌السلام إنّ من أصبح وهو متختم بالعقيق في يمناه فأدار فصّه إلى باطن كفّه قبل أن يقع نظره إلى أحد فنظر إليه وقرأ سورة: ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) إلى آخرها، ثم قال: آمَنْتُ بِالله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَكَفَرْتُ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَآمَنْتُ بِسِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلانِيَتِهِمْ وَظاهِرِهِمْ وَباطِنِهِمْ وَأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ . فإذا فعل ذلك صانه الله عزَّ وجلَّ في يومه من كل ما ينزل من السماء وما يعرج فيه، وما يلج في الأرض وما يخرج منها وكان في حرز من الله وأحبّائه إلى الليل (8) .

التاسع والثلاثون: روى الكفعمي عن كتاب (جمع الشتات) عن الصادق عليه‌السلام إذا أردت أن تحدث عنا بحديث فأنساكه الشيطان فضع يدك على جبهتك وقل: صَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يا مُذَكِّرَ الخَيْرِ وَفاعِلَهُ وَالامِرَ بِهِ ذَكِّرْنِي ما أنْسانِيهِ الشَّيْطانُ (9) .

وفي كتاب من لا يحضره الفقيه: عن الصادق عليه‌السلام من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلا: بِسْمِ الله أعوذُ بِالله مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ الُمخْبِثِ الشَّيْطانِ

_________________

1 - البقرة: 2 / 243.

2 - القصص: 28 / 21.

3 - الاسراء: 17 / 1.

4 - النازعات: 79 / 46.

5 - الدخان: 44 / 26 - 27.

6 - الدخان: 44 / 29.

7 - عدّة الداعي: 345.

8 - الامان: 52، باب 2 مع اختلاف لفظي.

9 - ورواه البحار 95 / 339 عن مكارم الاخلاق: 410، وفي ط 2 / 166 برقم 2413 باب 10.


الرَّجيمِ (1) .

أقول: من شاء أن يقوي ذاكرته فليستعمل السواك وليصم وليقرأ القرآن لا سيما آية الكرسي وليدمن أكل الزبيب على الريق، ولا سيّما إحدى وعشرين حبة من الأحمر منه، فذلك ينفع للفهم والذهن والحفظ، ومما يورث الحفظ‍ أكل اللحم مما يلي العنق وأكل الحلوا والعسل والعدس وقيل إنّ ممّا جرب للحفظ أن يؤخذ من الكندر والسعد وسكر طبر زد أجزاء متساوية وتسحق ناعما ويستف كل يوم خمسة دراهم، يستعمل ثلاثة أيام ويقطع خمسة، وهكذا وليقل أيضاً كل يوم بعد فريضة الصبح قبل أن يتكلم: يا حَيُّ يا قَيُّومُ فلايَفُوتُ شَيْئاً عِلْمُهُ وَلايؤدُهُ ، وليقرأ عقيب الصلوات دعاء: سُبْحانَ مَنْ لايَعْتَدِي عَلى أهْلِ مَمْلَكَتِهِ، وليصل أيضاً ما رويناه في الباب الثاني من الصلاة لقوّة الذاكرة، وغير ذلك وليتجنب ما يورث النسيان وهو أكل التفّاح الحامض والكزبرة الخضراء، والجبن وسؤر الفار، والبول في الماء الواقف وقراءة ألواح القبور، والمشي بين امرأتين، والقاء القملة الحية على الأرض، وترك تقليم الأظفار وترك القيلولة، والاكثار من المعاصي وكثرة الهموم والأحزان في أمور الدنيا وكثرة الاشغال والعلائق والنظر إلى المصلوب والمرور بين القطار من الجمل.

الأربعون: روى الشيخ ابن فهد عن الصادق صلوات الله عليه: إن كل دعاء لم يبدأ بالتمجيد فهو أبتر وإنما التمجيد ثم الثناء، قال الراوي: ماأدنى مايجزي من التمجيد قال قل: اللّهُمَّ أنْتَ الأول فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيٌ وَأنْتَ الاخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيٌ وَأنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيٌ وَأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيٌ وَأَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (2) .

خاتمة

في بعض ما يتعلق بالموت من الآداب والأدعية

إعلم أنه إذا بان على المر إمارات الموت، فأوّل من عليه أن يهتم لذلك هو نفسه حيث أنّه يستقبل سفراً لايؤوب منه، هو السفر إلى دار الآخرة ويحتاج فيه من الزاد إلى ما يناسب السفر فأول ما يجب عليه هو الاقرار بالذّنب، والاعتراف بالتقصير والندامة عمّا سلف والتوبة الكاملة، والبكاء والتضرّع إلى جناب قدس الله، كي يغفر له ما سلف من ذنوبه، ولا يكله إلى

_________________

1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 25.

2 - ورواه الكافي 2 / 504 ح 6.


نفسه ولا إلى غيره، فيما يستقبله من الأحوال والأهوال ثم ليلتفت إلى الوصية، فيؤدي بنفسه ما في ذمّته من حقوق الله أو حقوق خلقه، ولايتوكل على غيره فالمال سيخرج من يده فيرنو إليه متحسّراً، وشياطين الجن والإنس يوسوسون في صدر الوارثين صادين عن إبراء ذمّته، وليس له من حيلة فيقول: أرجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت فلا يسمع منه ذلك ولاتنفعه الحسرة والندامة ثم ليوص بثلث ماله لأقاربه، وللصدقات والخيرات مما يناسب حاله فليس له أكثر من الثلث ثم ليستبري إخوانه المؤمنين ويستحلّ ممّن اغتابه أو أهانه أو اَّذاه إذا كان حاضراً، ويلتمس إخوانه المؤمنين أن يستحلّوا له ويستبرئوا لذمّته إذا لم يحضر، ثم يعيّن قيّمه على أولاده الصغار، ويكل إلى من يأتمنه أمور أطفاله وعياله، بعد التوكل على جناب قدس الله، ثم يهيّ كفنه ويطلب أن يكتب عليه بتربة الحسين عليه‌السلام مالم تسعه هذه الرسالة من الأذكار والأدعية والآيات الواردة في الكتب المبسوطة هذا إذا كان قد اغفل من قبل فلم يعد الكفن، فالمؤمن عليه ان يكون كفنه حاضراً لديه دائماً، كما روي عن الصادق عليه‌السلام قال: من كان كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه (1) ، وينبغي أن لايفكّر بعد في عياله وأولاده وأمواله وأن يلتفت إلى جناب قدس الله فيجعله على ذكر منه وليفكر في أنّ الأمور الفانية هذه هي مما لا تنفعه نفعاً ولايغنيه في دنياه وآخرته سوى لطف الله ورحمته فإذا اتكل على الله جرت شؤون أهل بيته في أحسن مجاريها . وليعلم أنه نفسه لو ظلَّ حيا فلا يستطيع أن ينفعهم نفعا، أو يدفع عنهم ضرراً إِلاّ أن يشاء الله وأن الله الذي خلقهم هو أرأف بهم منه، وعليه أن يكون راجيا آملاً يرجو رحمة ربّه رجاءا ويأمل في شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة المعصومين عليه‌السلام أملاً عظيماً وينتظر قدومهم وليعلم أنهم أجمعين يحضرون عند الموت ويبشرون شيعتهم بالبشائر، ويوصون ملك الموت بالوصايا .

وقال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد): يستحب للانسان الوصية وأن لا يخلّ بها إنسان، فإنّه روي أنّه ينبغي أن لا يبيت الانسان إِلاّ ووصيّته تحت رأسه، ويتأكد ذلك في حال المرض ويحسّن وصيته ويخلّص نفسه فيما بينه وبين الله تعالى من حقوقه ومظالم العباد. فقد روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال من لم يحسن الوصيّة عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروّته، قالوا: يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكيف الوصية؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال: اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارْضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ، إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ أنِّي أشْهَدُ

_________________

1 - زاد المعاد: 536.


أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ (1) ، وَأنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (2) ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها، وَأنَّ (3) الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، وَأنَّ الحِسابَ حَقُّ وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ ما وُعِدَ (4) فِيها مِنَ النَّعيمِ مِنَ المَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ الايْمانَ حَقُّ، وَأنَّ الدِّينَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما شَرَعَ وَأنَّ القَوْلَ كَما قالَ وَأنَّ القُرْآنَ كَما أنزل (5) وَأنَّ الله هُوَ الحَقُّ المُبِينُ، وَأَنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ فِي دارِ الدُّنْيا أنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبَّا وَبِالاسْلامِ دِينا وَبِمُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله نَبِيَّا وَبِعَلِيٍّ وَلَيَّا (6) وَبِالقُرْآنِ كِتابا، وَأنَّ أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ السَّلامُ أَئِمَتِي. اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَرَجائِي عِنْدَ كُرْبَتي وَعِدَّتِي عِنْدَ الاُمُورِ الَّتي تَنْزِلُ بِي وَأنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتي وَالهي وَإلهُ آبائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَكِلْني إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَاَّنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ ألْقاكَ مَنْشُوراً. فهذا عهد الميت يوم يوصي بحاجته، والوصيّة حق على كل مسلم .

قال الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): وتصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك وتعالى: ( لايَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) (7) . وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : تعلّمها أنت وعلّمها أهل بيتك وشيعتك قال: وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : علّمنيها جبرائيل عليه‌السلام ، ثم قال الشيخ: نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة مع الميت يقول قبل أن يكتب: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ محمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ.

ثم يكتب: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ شَهِدَ الشُّهُودُ المُسَمَّونَ فِي هذا الكِتابِ أنَّ أخاهُمْ فِي الله عَزَّوَجَلْ (فلان بن فلان) ويذكر اسم الرجل: أشْهَدَهُمْ وَاسْتَوْدَعَهُمْ وَأقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ مُقِرُّ بِجَميعِ الأَنْبِياءِ وَالرُّسُلِ عليهم‌السلام ، وَأَنَّ عَلِيَّاً وَلِيُّ الله وَإمامُهُ وَأنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وِلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَأنَّ أوَّلَهُمُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ

_________________

1 - إلّا الله وحدك لا شريك لك: خ.

2 - عبدك ورسولك: خ.

3 - وأنّك تبعث: خ.

4 - ما وعدت: خ.

5 - وصفت، شرعت، قلت، أنزلت: خ.

6 - اماماً: خ ل.

7 - مريم: 19 / 87.


وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنُ جَعْفَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالقائِمُ الحُجَّةُ عليهم‌السلام ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، وَأنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ، وَأنَّ عَلِيَّا وَلِيُّ الله وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَمُسْتَخْلَفُهُ فِي أمَّتِهِ مُؤَدِّيا لامِرِ رَبِّهِ تَبارَكَ وَتَعالى، وَأنَّ فاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ الله وَابْنَيْها الحَسَنَ وَالحُسَيْن ابْنا رَسُولِ الله وَسِبْطاهُ و (1) َإماما الهُدى وَقائِداً الرَّحْمَةِ، وَأنَّ عَلِيَّاً وَمُحَمَّداً وَجَعْفَراً وَمُوسَى وَعَلِيَّاً وَمُحَمَّداً وَعَلِيَّاً وَحَسَناً وَالحُجَّةَ عليهم‌السلام أئِمَّةٌ وَقادَةٌ وَدُعاةٌ إِلى الله جَلَّ وَعَلا وَحُجَّةٌ عَلَى عِبادِهِ. ثم يقول: يا شهود فلان بن فلان المسمّمين في هذا الكتاب اثبتوا لي هذه الشهادة عندكم حتى تلقوني بها على الحوض . ثم يقول الشهود: يا فُلانُ نَسْتَودِعُكَ الله، وَالشَّهادَةُ وَالاقْرارُ وَالاخاءُ مَوْدُوَعَةٌ (2) عِنْدَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَنَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم تطوي الصحيفة وتطبع ولتختم بخاتم الشهود وخاتم الميّت وتوضع على يمين الميت مع الجريدة وتكتب الصحيفة بكافور وعلى عود جهته غير مطيّب، وينبغي إذا حضره الموت أن يستقبل بباطن قدميه القبلة ويكون عنده من يقرأ من القرآن سورة يَّس والصافات ويذكر الله تعالى ويلقَّن الميت بالشهادتين والاقرار بالأئمة عليهم‌السلام واحداً واحداً ويلقّن كلمات الفرج وهي: لا إلهَ إِلاّ الله الحَلِيمُ الكَريمُ لا إلهَ إِلاّ الله العَلِيُّ العَظيمُ، سُبْحانَ الله رَبِّ السَّماواتِ السَبْعِ وَرَبِّ الارَضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَماتَحْتَهُنَّ وَرَبِّ العَرْشِ العَظِيم، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمين وَالصَّلاةُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ .

ولا يحضره جنب ولا حائض فإذا قضى نحبه غمضت عيناه ومُدّت يداه ويطبق فوه، وتمدّ ساقاه، ويشدّ لحياه ويؤخذ في تحصيل أكفانه، فيحصل له من الأكفان المفروضة ثلاث قطع: مئزر وقميص وإزار ويستحب أن يضاف إلى ذلك حبرة يمنيّة (وهي ثوب يستورد من اليمن) أو إزار آخر وخرقة خامسة يشدّ بها فخذاه ووركه ويستحبّ أن تجعل له عمامه زائدة على ذلك ويحصل له شي من الكافور الذي لم تمسّه النار وأفضله ثلاثة عشر دراهما وثلث درهم وأوسطه أربعة مثاقيل، وأقلّه درهم، فإن تعذّر فما سهل وينبغي أن يكتب على الأكفان كلها، أي كل واحد منها: فُلانُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ

_________________

1 - اماماً - خ -، في المصدر: اماماً.

2 - وموعده: خ ل.


مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَأنَّ عَلِيّاً أميرُ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ ، ويكتب أسماء الأئمة كلها ثم يكتب: أئمته أئمة الهُدى الأبرار ، ويكتب ذلك بتربة الحسين عليه‌السلام أو بالإصبع ولا يكتب بالسواد .

ويغسّل الميث ثلاثة أغسال أوّلها بماء السّدر، والثاني بماء الكافور، والثالث بماء القراح. وكيفية غسله مثل غسل الجنابة سواء، يبدأ أولاً فيغسل يدي الميت ثلاث مرات ثم ينجيه بقليل من الأشنان ثلاث مرات، ثم يغسل رأسه برغوة السّدر ثلاث مرات، ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر مثل ذلك، ويمرّ يده على جميع جسده، كل ذلك بماء السّدر، ثم يغسل الأواني ويطرح ماء آخر ويطرح فيه قليلاً من الكافور، ثم يغسله بماء الكافور، ومثل ذلك على السواء ويقلّب بقيّة الماء ويغسل الأواني، ثم يطرح الماء القراح ويغسله الغسلة الثالثة مثل ذلك سواء ويقف الغاسل على جانبه الأيمن، يقول كلما غسل منه شَيْئاً: عفوا عفوا، فإذا فرغ نشفه بثوب نظيف ويغتسل الغاسل فرضا، إما في الحال، أو فيما بعد.

ويستحب تقديم الوضؤ على الغسلات. ثم يكفنه فيعمد الخرقة التي هي الخامسة فيبسطها ويضع عليها شَيْئاً من القطن وينثر عليها شَيْئاً من الذّريرة ويضعه على فرجيه قبله ودبره، ويحشي دبره بشي من القطن، ثم يستوثق بالخرقة أليتيه وفخذيه شداً وثيقا، ثم يؤزره من سرته إلى حيث يبلغ المئزر، ويلبسه القميص وفوق القميص الإزار، وفوق الإزار الحبرة، أو ما يقوم مقامها، ويضع معه جريدتين من النخل أو من شجر غيره، ولتكونا رطبتين، ومقدارهما مقدار عظم‌الذراع، يضع واحدة منهما من الجانب الأيمن، يلصقها بجلده من عند حقوه، والاخر من الجانب الأيسر بين القميص والإزار، ويضع الكافور على مساجده، جبهته وباطن كفيه وركبتيه وأطراف أصابع رجليه، فإن فضل منه شي جعله على صدره، ويرد عليه اللّفافة ويعقدها من ناحية رأسه ورجليه إلى أن يدفنه فإذا دفنه حلّ عنه عقد أكفانه ثم يحمل على سريره إلى المصلّى ثم يصلّي عليه (1) .

وقال العلامة المجلسي رض في (زاد المعاد) في باب صلاة الميت ماملخصه: إنّ صلاة الميت فرض على كل مسلم علم بموت أحد فإذا قام بها أحد المسلمين سقط عن الباقين وتجب الصلاة على كل شيعي إثنى عشري بالغ بلا خلاف، والأشهر الأقوى أنّها تجب أيضاً على غير البالغ، إذا تم الست سنين من العمر والظاهر كفاية قصد القربة فيها والصلاة على الطفل الذي

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 15 - 18، مع اختلاف قليل في بعض الالفاظ.


لم يبلغ الستّة أشهر إذا كان قد ولد حيّا مسنونة لدى البعض وبدعة عند البعض والاحوط‍ ترك الصلاة عليه وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه على المشهور والزوج أحقّ بالصلاة على زوجته ويجب أن يستقبل المصلّي القبلة ويكون رأس الميت إلى جانبه الأيمن، وأن يكون الميّت مستلقيا على قفاه ولا يشترط في هذه الصلاة الطهارة من الحدث وتصح من الجنب والحائض وغير المتوضي ويستحب أن يكون متوضئاً فإن لم يتيسر الماء أو كان يمنعه عن استعماله مانع أو ضاق الوقت عن استعماله فالمسنون التيمّم وظاهر بعض الأحاديث استحباب التيمّم من دون عذر عن الوضؤ والمسنون أن يقف المصلي عند وسط الرجل وصدر المرأة على المشهور وأن ينزع المصلّي حذاءه ويجب أن ينوي صلاة الميت فيكبّر خمس تكبيرات ومن المسنون أن يرفع عند كل تكبيرة يديه إلى حذاء أذنيه ويقول على المشهور بعد التكبيرة الأولى: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّه . وبعد التكبيرة الثانية: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وبعد التكبيرة الثالثة: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ . وبعد التكبيرة الرابعة: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِهذا المَيِّتِ . ثم يكبر الخامسة وينصرف والصلاة بهذه الصفة مجزية . والأفضل على المشهور أن يقول بعد ما نوى: الله أكْبَرُ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشيراً وَنَذيراً بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ. ثم يقول: الله أكْبَرُ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إبْراهِيمَ وَآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ، وَصَلِّ عَلى جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلينَ. ثم يقول: الله أكْبَرُ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ الاحْياءِ مِنْهُمْ وَالامْواتِ، وَتَابِعِ اللّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْراتِ إنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَواتِ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ . ثم يقول: الله أكْبَرُ اللّهُمَّ إنَّ هذا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْهُ إِلاّ خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا، اللّهُمَّ إنْ كانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إحْسانِهِ، وَإنْ كانَ مُسيئا فَتَجاوَزْ عَنْهُ وَاغْفِرْ لَهُ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أعْلَى عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلى أهْلِهِ فِي الغابِرِينَ وَارْحَمْهُ (1) بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ. ثم يقول: الله أكْبَرُ وينصرف . وإذا كان الميّت أنثى قال المصلي: اللّهُمَّ إنَّ هذِهِ أمَتُكَ وَابْنَةُ عَبْدِكَ وَابْنَةُ أمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ.

_________________

1 - في المصدر: وارحمه وإيّانا.


اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْها إِلاّ خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِها مِنَّا، اللّهُمَّ إنْ كانَتْ مُحْسِنَةٍ فَزِدْ فِي إحْسانِها وَإنْ كانَتْ مُسَيئةً فَتَجاوَزْ عَنْها وَاغْفِرْ لَها، اللّهُمَّ اجْعَلْها عِنْدَكَ فِي أعْلَى عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلى أهْلِها فِي الغابِرِينَ وَارْحَمْها (1) بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وإن كان الميت مستضعفا قال: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الجَحِيم . وإن كان الميت طفلاً غير بالغ قال: اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لاَبَوَيْهِ وَلَنا سَلَفا وَفَرَطا وَأَجْراً . ومن المسنون أن يقف المصلّي لا سيما الإمام في مكانه حتى ترفع الجنازة . وفي الحديث تقول إذا فرغت من الصلاة: رَبَّنا اَّتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (2) .

وروي عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنه يستحب إعلام الاخوان المؤمنين بالموت، ليحضروا جنازته ويصلّوا عليه ويستغفروا له، فيثاب الميت ويثابوا. وفي حديث حسن عن الصادق عليه‌السلام قال: إن المؤمن إذا أدخل قبره ينادى: ألا إنّ أوّل حبائك الجنّة وأوّل حباء من تبعك المغفرة. وقال في حديث آخر: أوّل تحفة المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته. وقال في حديث آخر: من تبع جنازة مؤمن حتى يدفن وكل الله عليه يوم القيامة سبعين ملكاً يشيعونه ويستغفرون له من القبر إلى موقف الحساب، وقال من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة، فإذا ربّع خرج من الذنوب، وينبغي أن يحمل السرير أربعة رجال والأفضل للمشيّع أن يبدأ بحمل الميّت من طرف يده اليمنى الواقع إلى يسار السرير، ثم يحمله من جانب الرجل اليمنى، ثم يدور خلف الجنازة فيحمل جانب الرجل اليسرى على العاتق الأيسر، ثم جانب اليد اليسرى على العاتق الأيسر، فإذا أراد أن يربع ثانيا فليجانب المرور أمام الجنازة بل يدور من خلفها، فيبدأ في التربيع من جانب اليد اليمنى كما صنع أوّلاً، وهذه الطريقة في التربيع معاكسة لمذهب أكثر العلماء، حيث ذهبوا إلى أنّ التربيع يبدأ بحمل الجانب الأيمن من مقدّم السرير ثم الأيمن من مؤخره ثم الأيسر منه ثم الأيسر من مقدّمه. والطريقة الأولى هي الموافقة للأحاديث المعتبرة، والأولى العمل بالطريقتين والأفضل أن يكون مشي المشيع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها لا مقدما عليها، وظاهر أكثر الأحاديث أنّه يحسن المشي أمام جنازة المؤمن ولا يحسن أمام جنازة المخالف في المذهب، فإن الملك تستقبلها بالعذاب. ويكره التشييع راكبا.

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن من رأى جنازة فقال: الله أكْبَرُ هذا ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ

_________________

1 - زاد في المصدر: وايّانا.

2 - زاد المعاد: 553 - 559.


الله وَرَسُولُهُ، اللّهُمَّ زِدْنا إيْمانا وَتَسْلِيماً الحَمْدُ لله الَّذِي تَعَزَّزَ بِالقُدْرَةِ وَقَهَرَ العِبادَ بِالمَوْتِ، لم يبق في السماء ملك إِلاّ بكى رحمة له .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: يقول من يحمل الجنازة: بَسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ.

وروي عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام أنّه كان إذا رأى جنازة يقول: الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوادِ الُمخْتَرَمِ ، وليس من المسنون للمرأة أن تشيّع جنازة، ويكره لمن حضر الجنازة أن يضحك أو يتكلم بالباطل (1) .

وقال العلامة المجلسي رض أيضاً في كتاب (الحلية): روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك، وغفر الله له ماتقدّم من ذنبه وما تأخّر فإن أقام حتّى يدفن ويحثى عليه التراب، كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر. والقيراط مثل جبل أحد. وقال في حديث آخر: أيّما مؤمن صلّى على جنازة وجبت له الجنة إِلاّ إذا كان منافقاً أو عاقّاً لوالديه. وروي بسند معتبر عن الصادق صلوات الله عليه أنّه إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون من المؤمنين وقالوا: اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْهُ إِلاّ خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا قال الله تعالى: قبلت شهادتكم وغفرت له مالم تعلموه وعلمته.

وفي حديث معتبر آخر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أوّل عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه: إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً (2) .

أقول: قال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) ويستحب تربيع الجنازة بأن يأخذ جانبها الأيمن، ثم رجلها اليمنى، ثم رجلها اليسرى، ثم منكبها الأيسر (يحمل بهذه الكيفية الجوانب الأربع للسرير) يدور خلفها دور الرّحى، فإذا جي بها إلى القبر ترك جنازة الرجل مما يلي رجلي القبر، ويقدم إلى شفير القبر في ثلاث دفعات وإن كانت جنازة امرأة تركت قدّام القبر مما يلي القبلة ثم ينزل إلى القبر وليّ الميت أو من يأمره الولي ويكون نزوله من عند رجلي القبر ويقول: اللّهُمَّ اجْعَلْها رَوْضَةً مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وَلا تَجْعَلْها حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ . وينبغي أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس محلول الأزرار ثم يتناول الميت فيه فيبدأ برأسه فيأخذه وينزل به القبر ويقول: بَسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ إيْمانا بِكَ وَتَصْدِيقا بِكِتابِكَ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ

_________________

1 - زاد المعاد: 540 - 542.

2 - حلية المتقين: 234.


الله وَرسُولُهُ اللّهُمَّ زِدْنا إيْمانا وَتَسْلِيماً، ثم يضجعه على جانبه الأيمن ويستقبل بوجهه القبلة ويحلّ عقد أكفانه من قبل رأسه ورجليه ويضع خدّه على التراب ويستحبّ أن يجعل معه شَيْئاً من تربة الحسين عليه‌السلام ثم يشرج عليه اللبن ويقول من يشرجه: اللّهُمَّ صِلْ وَحْدّتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَوَلاهُ مِنَ الائِمَّةِ الطّاهِرينَ (1) .

ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين، وأسماء الأئمة عليهم‌السلام عند وضعه في القبر قبل تشريج اللبن عليه فيقول الملقن: يا فلان بن فلان ويذكر اسم الميت واسم أبيه: اذْكُرِ العَهْدَ الَّذِي خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دارِ الدُّنْيا شَهادَةَ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عَلَيَّاً أَميرُ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ ويذكر الأئمة عليهم‌السلام واحداً واحداً إلى آخرهم أئمَّتُكَ أئمَّةُ الهُدَى الابْرارُ.

فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه أهال التراب عليه، ويهيل كل من حضر استحبابا بظهور أكفهم ويقولون عند ذلك: إنَّا لله وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ، اللّهُمَّ زِدْنا إيْماناً وَتَسْلِيماً .

فإذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه ثم يطمّ القبر ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع، ولا يطرح فيه غير ترابه ويجعل عند رأسه لبنة أو لوحا ثم يصب الماء على القبر، يبدأ بالصبّ من عند الرأس، ثم يدار من أربع جوانب القبر حتى يعود إلى موضع الرأس، فإن فضل من الماء شيء صبه على وسط القبر، فإذا سوّى القبر وضع يده على القبر من أراد ذلك ويفرج أصابعه ويغمرها فيه ويدعو للميّت فيقول: اللّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَأسْكِنْ (2) رَوْعَتُهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ .

فإذا انصرف الناس عن القبر تأخر أولى الناس بالميّت ويترحم عليه وينادي بأعلى صوته إن لم يكن في موضع تقيّة: يا فلان بن فلان يذكر اسم الميت واسم أبيه: الله رَبُّكَ وَمُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَالقُرْآنُ كِتابُكَ وَالكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ وَعَلِيُّ إمامُكَ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ويذكر الأئمة واحداً واحداً أئمَّتُكَ أئمَّةُ الهُدَى الابْرارُ (3) .

_________________

1 - من الائمّة الطاهرين: خ.

2 - وآمِن - خ -.

3 - مصباح المتهجّد: 19 - 21.


أقول: يستحب تلقين الميت في ما عداً حال الاحتضار في موضعين:

الأول: عندما يوضع في القبر والأفضل أن يقبض على منكبه الأيمن باليد اليمنى وعلى الأيسر باليسرى فيحرّكه ويلقنه (1) .

الثاني: بعد الدفن، فيستحب أن يجلس الوليّ أي أقرب الناس إليه عند رأسه بعد انصراف الناس فيلقنه برفيع صوته ويحسن أن يضع راحتيه على القبر ويقرب فاه منه ولا بأس بأن يستنيب الوليّ للتلقين. وفي الأحاديث أنّ الميّت إذا لُقّن هذا التلقين قال منكر ونكير: قد لقنوه فلا حاجة إلى سؤاله فلننصرف، فينصرفان عنه ولا يسألانه (2) .

قال العلامة المجلسي رض: التلقين الجامع هو أن يقول المُلقِّن: إسْمَعْ إفْهَمْ يا فُلانُ بْنُ فُلانٍ وليذكر اسمه واسم أبيه هَلْ أنْتَ عَلى العَهْدِ الَّذِي فارَقْتَنا عَلَيْهِ مِنْ شَهادَةِ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَسَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَخاتَمُ المُرْسَلِينَ، وَأنَّ عَلَيَّاً أمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الوَصِيِّينَ وَإمامٌ افْتَرَضَ الله طاعَتَهُ عَلى العالَمِينَ، وَأنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعلِيَّ بْنَ الحُسَيْن وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِىٍَّّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالقائِمَ الحُجَّةَ المَهْدِيَّ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أئِمَّةُ المُؤْمِنِينَ وَحُجَجُ الله عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ، وَأئِمَّتُكَ أئِمَّةُ هُدى أبْرارٌ. يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ إذا أتاكَ المَلَكانِ المُقَرَّبانِ رَسُولَيْنِ مِنْ عِنْدِ الله تَبارَكَ وَتَعالى وَسَألاكَ عَنْ رَبِّكَ وَعَنْ نَبِيِّكَ وَعَنْ دِينِكَ وَعَنْ كِتابِكَ وَعَنْ قِبْلَتِكَ وَعَنْ أئِمَّتِكَ فَلا تَخَفْ وَقُلْ فِي جَوابِهِما: الله جَلَّ جَلالُهُ رَبِّي، وَمُحَمَّدٌ صلى‌الله‌عليه‌وآله نَبِيِّي، وَالاسْلامُ دِينِي، وَالقُرْآنُ كِتابِي، وَالكَعْبَةُ قِبْلَتِي، وَأميرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إمامِي، وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الُمجْتَبى إمامِي، وَالحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَهِيدُ بِكَرْبَلاَء إمامِي، وَعَلِيُّ زَيْنُ العابِدِينَ إمامِي، وَمُحَمَّدٌ باقِرُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ إمامِي، وَجَعْفَرٌ الصادِقُ إمامِي، وَمُوسَى الكاظِمُ إمامِي، وَعَلِيُّ الرِّضا إمامِي، وَمُحَمَّدٌ الجَوادُ إمامِي، وَعَلِيُّ الهادِي إمامِي، وَالحَسَنُ العَسْكَرِيُ إمامِي، وَالحُجَّةُ المُنْتَظَرُ إمامِي؛ هؤُلاِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أجْمَعينَ أئِمَّتِي وَسادَتِي وَقادَتِي وَشُفَعائِي، بِهِمْ أتَوَلّى وَمِنْ أعْدائِهِمْ أتَبَرَّأُ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ. ثُمَّ إعْلَمْ يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ أَنَّ الله تَبارَكَ وَتَعالى نِعْمَ الرَّبُ، وَأنَّ مُحَمَّداً

_________________

1 - زاد المعاد: 564.

2 - زاد المعاد: 569.


صلى‌الله‌عليه‌وآله نِعْمَ الرَّسُولُ، وَأنَّ أميرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أبَي طالبِ وَأوَلادَهُ الائِمَّةَ الاحَدَ عَشَرَ نِعْمَ الائِمَّةَ، وَأنَّ ماجاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى‌الله‌عليه‌وآله حَقُّ، وَأنَّ المَوتُ حَقٌّ وَسُؤالَ مُنْكَرٍ وَنَكيرٍ فِي القَبْرِ حَقُّ وَالبَعْثَ حَقُّ وَالنُشُورَ حَقُّ وَالصِّراطَ حَقُّ وَالمِيزانَ حَقُّ وَتَطايُرَ الكُتُبِ حَقُّ وَالجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها، وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ. ثم يقول: أفَهِمْتَ يا فُلانُ . وفي الحديث أنّ الميّت يجيب بلى فهمت . ثم يقول: ثَبَّتَكَ الله بِالقَوْلِ الثَّابِتِ هَدَاكَ الله إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ عَرَّفَ الله بيْنَنا وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ أوْلِيائِكَ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ. ثم يقول: اللّهُمَّ جافِ الارْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَاصْعَدْ بِرُوَحِهِ إلَيْكَ وَلَقِّهِ مِنْكَ بُرْهانا، اللّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ (1) .

جعلت الختام كلمة العفو الشريفة والرجاء الواثق هو شمول العفو الربوبي لي أنا الذي سوّدت وجهي الذنوب ولمن جرى على هذه الرسالة.

وكان ذلك في آخر يوم جمعة التاسع عشر من شهر محرم الحرام سنة 1345 ألف وثلاثمائة وخمس وأربعين في جوار إمامنا المسموم مولانا الغريب المظلوم أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه السلام من الحي القيوم والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على محمد وآله.

كتبه بيمناه الوازرة عباس بن محمد رضا القمّي عفي عنهما.

ملحق

الباقيات الصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكر عدة أدعية وعوذات موجزات اقتطفناها من كتاب البحار وألحقناها بكتاب الباقيات الصالحات:

الأول: عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه رأى رجلاً يدعو بدعاء طويل في دفتر له، فقال: يا هذا إنّ الله الذي يسمع الكثير يجيب عن القليل فقال الرجل: يا مولاي ماذا تأمرني أن أصنع؟ قال قل: الحَمْدُ لله عَلى كُلِّ نِعْمَةٍ وَأسْأَلُ الله مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَأعُوذُ بِالله مِنْ كُلِّ شَرِّ،

_________________

1 - زاد المعاد: 564 - 567.


وَأسْتَغْفِرُ الله مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ (1) .

الثاني: دعاء مرويّ عن الصادق عليه‌السلام علّمه بعض أصحابه لدفع الهول والغم: أعْدَدْتُ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ لا إلهَ إِلاّ اللّهُ وَلِكُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ لاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله مُحَمَّدٌ النُورُ الأول وَعَلِيُّ النُورُ الثَّانِي وَالائِمَّةُ الابْرارُ عُدَّةٌ لِلِقاء الله وَحِجابٌ مِنْ أعْداء الله، ذَلَّ كُلَّ شَيٍ لِعَظَمَة الله، وَأسْاَلُ الله عَزَّوَجَلَّ الكِفايَةَ (2) .

الثالث: قال السيد ابن طاووس رض قد جرّبناه، تكتب في رقعة: يا مَنْ اسْمُهُ دَواءٌ وَذِكْرُهُ شِفاءٌ يا مَنْ يَجْعَلُ الشِّفاءَ فِيما يَشاءُ مِنَ الاشْياءِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَإجْعَلْ شِفائِي مِنْ هذا الدَّاءِ فِي إسْمِكَ هذا . ثم تكتب عشرا: يا الله ، وعشرا: يا ربِّ ، وعشرا: يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (3) .

الرابع: للبثر: عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) قال: إذا أحسست بالبثر فضع عليه السبابة ودوّر ما حوله وقل: لا إله إِلاّ الله الحليم الكريم ، سبع مرات، فإذا كان في السابعة فضمّده وشدّده بالسّبابة (4) .

الخامس: روي أنه تقول للخنازير مكررا: يا رَؤُوفُ يا رَحِيمُ يا رَبِّ يا سَيِّدِي (5) .

السادس: لوجع الظهر: روي أنّه تضع يدك على موضع الوجع، وتقرأ ثلاثا: ( وماكانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإذْنِ الله كِتابا مُؤَجَّلاً وَمْنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الاخِرَة نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنِجْزِي الشَّاكِرِينَ ) (6) ، ثم تقرأ سورة ( إنّا أنزلناه ) سبع مرات فإنّك تعافى إن شاء اللّه (7) .

السابع: لوجع السرة: روي أنّه تضع يدك في موضع الوجع وتقول ثلاثا: ( وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لايأتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (8) عافَيْتَ بأبي إنْ شاءَ اللّهُ (9) .

_________________

1 - البحار 94 / 242 عن تحف العقول.

2 - البحار 94 / 312 عن خط الجبعي نقلاً عن خط الشهيد.

3 - الامان: 163، باب 12، فصل 3، وعنه البحار 95 / 67.

4 - البحار 95 / 82 عن طبّ الائمّة: 38.

5 - مكارم الاخلاق 2 / 246 برقم 2596.

6 - آل عمران: 3 / 145.

7 - البحار 95 / 68 عن طبّ الائمّة: 30.

8 - فصّلت: 41 / 42.

9 - البحار 92 / 109 عن طبّ الائمّة: 28.


الثامن: عوذة للآلام كلها مرويّة عن الرضا عليه‌السلام : اُعيذُ نَفْسِي بِرَبِّ الارْضِ وَرَبِّ السَّماء، اُعيذُ نَفْسِي بِالَّذِي لا يَضُرُّ مَع اسْمِهِ داءٌ، اُعِيذُ نَفْسِي بِالله الَّذِي اسْمُهُ بَرَكَةٌ وَشِفاءٌ (1) .

التاسع: لوجع الخاصرة: روي أنّه إذا فرغت من صلواتك فضع يدك على موضع السجود ثم امسحها واقرأ: ( أفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثا ) (2) إلى آخر السورة المباركة (3) .

العاشر: لوجع البطن والقولنج ونحوهما تقول: ( بَسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَذا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبا ) (4) إلى آخر الآية. ثم تقرأ سورة الحمد سبع مرات وهو مجرب.

الحادي عشر: دعاء المكروب والملهوف ومن قد أعيته حيلته وأصابته بليّة يدعو به ليلة الجمعة إذا فرغ من الصلاة المكتوبة من العشاء الآخرة: لا إلهَ إِلاّ أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (6) .

الثاني عشر: دعاء موسى بن جعفر عليه‌السلام للخلاص من السجن: يا مُخَلِّصَ الشَّجَرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَطِينٍ وَماءٍ، يا مُخَلِّصَ اللّبَنِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ، وَيامُخَلِّصَ الوَلَدِ مِنْ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَرَحمٍ، وَيامُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ الحَدِيدِ وَالحَجَرِ، وَيامُخَلِّصَ الرُّوَحِ مِنْ بَيْنِ الاحْشاءِ وَالامْعاءِ، خَلِّصْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْ هارُونَ، وليذكر عوض هارون من يؤذيه. روي أنه بعد أن دعا بهذا الدعاء في سجن هارون وقد جن الليل وجدّد الوضؤ وصلّى أربع ركعات، رأى هارون في منامه رؤيا مهولة ففزع وأمر باطلاقه عليه‌السلام من السجن (7) .

الثالث عشر: دعاء الفرج: اللّهُمَّ إنْ كانَتْ ذُنُوبي قَدْ أخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَإنِّي أَتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَالائِمَّةِ عليهم‌السلام (8) .

واعلم أنّ أدعية الفرج كثيرة منها: الدعاء: إلهِي طُمُوحُ الامالِ قَدْ خابَتْ إِلاّ لَدَيْكَ ... الخ (9) . (والدعاء مذكور في المفاتيح في خلال أعمال ليلة الجمعة) ص 80.

_________________

1 - البحار 95 / 8 عن طب الائمّة: 41.

2 - المؤمنون: 23 / 113.

3 - البحار 95 / 111 عن طب الائمّة: 29.

4 - الانبياء: 21 / 87.

5 - البحار 95 / 108 عن مكارم الاخلاق 2 / 214.

6 - البحار 91 / 374 عن كشف الغمّة.

7 - البحار 48 / 219 عن عيون اخبار الرضا عليه‌السلام مع اضافات.

8 - البحار 94 / 20 عن تفسير العياشي 2 / 178 و 95 / 185 عن تفسير القمي: 322.

9 - البحار 87 / 280 عن مصباح الكفعمي: 53.


الرابع عشر: دعاء شريف يدعى به في صلاة الوتر وقد رواه العلاّ مة المجلسي رض في (البحار) عن كتاب الاختيار تمدّ يدك إلى السماء وتقول: إلهِي كَيْفَ أصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ وَقَدْ قَصَدْتُهُ عَلى ثِقَةٍ بِكَ، إلهِي كَيْفَ تُؤْيِسُني مِنْ عَطائِكَ وَقَدْ أمَرْتَني بِدُعائِكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْنِي إذا اشْتَدَّ الانِينُ وَحُظِرَ عَلَيَّ العَمَلُ وَانْقَطَعَ مِنِّي الامَلُ وَأفْضَيْتُ إِلى المَنُونِ وَبَكَتْ عَلَيَّ العُيُونُ وَوَدَّعَني الاهْلُ وَالاحْبابُ وَحُثِيَ عَلّيَّ التُّرابُ وَنُسِيَ اسْمِي وَبَلِيَ جِسْمِي وَانْطَمَسَ ذِكْرِي وَهُجِرَ قَبْرِي، فَلَمْ يَذْكُرْني ذاكِرٌ وَظَهَرَتْ مِنِّي المَآثِمُ وَاسْتَوْلَتْ عَلَيَّ المَظالِمُ، وَطالَتْ شِكايَةُ الخُصُومِ وَإتَّصَلَتْ دَعْوَةُ المَظْلُومِ. صَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأرْضِ خُصُومِي عَنِّي بِفَضْلِكَ وَإحْسانِكَ وَجُدْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَرِضْوانِكَ إلهِي ذَهَبَتْ أَيامُ لَذَّاتِي وَبَقِيَتْ مَآثِمِي وَتَبِعاتِي، وَقَدْ أتَيْتُكَ مُنِيبا تائِبا فَلا تَرُدَّنِي مَحْرُوما وَلا خائِبا، اللّهُمَّ آمِنْ رَوْعَتِي وَاغْفِرْ زَلَّتِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمِ (1) .

الخامس عشر: دعاء الحزين: وهو دعاء شريف يدعى به بعد صلاة الليل وهو على ما في كتاب (مصباح المتهجد) كما يلي: أُناجِيكَ يا مَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائِي، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي. مَوْلايَ يا مَوْلايَ، أَيَّ الاهْوالِ أتَذَكَّرُ وَأيَّها أنْسى؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ المَوْتُ لَكَفى! كَيْفَ وَما بَعْدَ المَوْتِ أعْظَمُ وَأدْهى؟! مَوْلايَ يا مَوْلايَ، حَتّى مَتى وَإِلى مَتى أقُولُ لَكَ العُتْبى مَرَّةً بَعْدَ أخْرى ثُمَّ لاتَجِدُ عِنْدِي صِدْقا وَلا وَفاءً فَياغَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثاهُ بِكَ يا الله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَني وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَمِنْ نَفْسٍ أمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلاّ مارَحِمَ رَبِّي. مَولايَ يا مَولايَ، إنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَإنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني! يا قابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْني! يا مَنْ لَمْ أزَلْ (2) أتَعَرَّفُ مِنْهُ الحُسْنى يا مَنْ يُغَذِّيَني بِالنِعَمِ صَباحا وَمَساءً ارْحَمْني، يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شاخِصا إلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلْقِ مِنِّي. نَعَمْ، وَأبِي وَأمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي. فَإنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي؟ وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إذا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَسائَلْتَنِي (3) عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟ فَإنْ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأيْنَ

_________________

1 - البحار 87 / 286 عن الاختيار.

2 - يا من لا زال: خ ل.

3 - وسئلتني: خ .


المَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ؟ وَإنْ قُلْتُ: لَمْ أفْعَلْ، قُلْتَ: ألَمْ أكُنْ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ؟ فَعَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَوْلايَ قَبْلَ سَرابِيلِ القَطِرانِ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَوْلايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرانِ (1) ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَولايَ قَبْلَ أنْ تُغَلَّ الايْدِي إِلى الاعْناقِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرينَ (2) .

السادس عشر: روي عن الثقة الجليل، العالم العابد عبد الله بن جندب وهو من كبار أصحاب موسى بن جعفر، والإمام الرضا عليه‌السلام وقد كان وكيلاً عنهم، أنّه بعث يوما كتابا إلى أبي الحسن أي الإمام موسى عليه‌السلام كتب فيه: جعلت فداك إنّي قد كبرت وضعفت وعجزت عن كثير مما كنت أقدر عليه وأحبّ جعلت فداك أن تعلّمني كلاما يقرّبني إلى الله ويزيدني فهما وعلما فامره عليه‌السلام في الجواب ان يكثر من قول: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ (3) .

السابع عشر: في الحديث القدسي: يا محمد قل للذين يريدون التقرب إلى اعلموا علم اليقين، أنّ هذا الكلام أفضل ما أنتم متقرّبون به إلى بعد الفرائض، وذلك أن تقولوا: اللّهُمَّ إنَّهُ لَمْ يُمْسِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أنْتَ إلَيْهِ أحْسَنُ صَنِيعا وَلا لَهُ أدْوَمُ كَرامَةً وَلا عَلَيْهِ أبْيَنُ فَضْلاً وَلا بِهِ أشَدُّ تَرَفُقا وَلا عَلَيْهِ أشَدُّ حِياطَةً (4) وَلا عَلَيْهِ أشَدُّ تَعَطُّفا مِنْكَ عَلَيَّ، وَإنْ كانَ جَميعُ الَمخْلُوقِينَ يُعَدِّدُونَ مِنْ ذلِكَ مِثْلَ تَعْدِيدِي فَاشْهَدْ يا كَافي الشَّهادَة بِأَنِّي أُشْهدُكَ بِنِيَّةِ صِدْقٍ بِأنَّ لَكَ الفَضْلَ وَالطولَ فِي‌إنْعامِكَ عَلَيَّ مَعَ قِلَّةِ (5) شُكْرِي لَكَ فِيها، يا فاعِلَ كُلِّ إرادَة صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَطَوِّقْنِي أمانا مِنْ حُلُولِ السَّخَطِ لِقِلَّةِ الشُّكْرِ، وَأوْجْب لِي زِيادَةً مِنْ إتْمامِ النِّعْمَةِ بِسَعَةِ المَغْفِرَةِ أمْطِرْنِي (6) خَيْرَكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُقايِسْنِي بِسُوءِ سَرِيرَتِي، وَامْتَحِنْ قَلْبِي لِرِضاكَ وَاجْعَلْ ماتَقَرَّبْتُ بِهِ إلَيْكَ في دِينِكَ لَكَ خالِصا وَلا تَجْعَلْهُ لِلُزُوَم شُبْهَةٍ اوَ فَخْرٍ أوْ رياءٍ يا كَرِيمُ (7) .

أقول: هذا الدعاء من أدعية السر القدسية وهي إحدى وثلاثون دعاء لحوائج الدنيا والآخرة وقد رواها المشايخ بأسانيد متصلة وبعضها مذكور في مصباح المتهجد ومصباح

_________________

1 - هذه الجملة: من نسخة البحار.

2 - مصباح المتهجّد: 163.

3 - البحار 23 / 213 عن تفسير فرات مع اختلاف لفظي.

4 - في المصدر: حيطة.

5 - في المصدر: وقلّة.

6 - في المصدر: بسعة الرحمة والمغفرة، انظرني خيرك، ولا يقايسني.

7 - البحار 86 / 279.


الكفعمي ومن طلب الكل فليراجع كتاب البلد الأمين وكتاب الدعاء من البحار أو الجواهر السنية ونحن نذكر هنا دعاءً آخر من تلك الدعوات (1) .

الثامن عشر: أيضاً من أدعية السر: من أراد الخروج من أهله لحاجة أو سفر فأحبّ أن أؤديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج من بيته: بِسْمِ الله مَخْرَجِي وَبِإذْنِهِ خَرَجْتُ وَقَدْ عَلِمَ قبل أنْ أخْرُجَ خُرُوَجِي وَقَدْ أحْصى عِلْمُهُ ما فِي مَخْرَجِي وَمَرْجِعِي، تَوَكَّلْتُ عَلى الالهِ الاكْبَرِ تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إلَيْهِ أمْرَهُ وَمُسْتَعِينٍ بِهِ عَلَى شُؤُوَنِهِ مُسْتَزِيدٍ مِنْ فْضِلِه مُبْرٍِ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَمِنْ كُلِّ قُوَّةٍ إِلاّ بِهِ، خُرُوجَ ضَرِيرٍ خَرَجَ بِضُرِّهِ إِلى مَنْ يَكْشِفُهُ وَخُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلى مَنْ يَسُدُّهُ وَخُرُوجَ عائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلى مَنْ يُغْنيها وَخُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أكْبَرُ ثِقِتِهِ وَأعْظَمُ رَجائِهِ وَأفْضَلُ اُمْنِيَّتِهِ، الله ثِقَتِي في جَمِيع اُمُورِي كُلِّها، بِهِ فِيها جَميعاً أسْتَعِينُ وَلا شَىٍَّْ إِلاّ ماشَاءَ الله فِي عِلْمِهِ، أسْألُ الله خَيْرَ الَمخْرَجِ وَالمَدْخَلِ لا إلهَ إِلاّ هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ (2) .

التاسع عشر: ذكر الصلاة والدعاء ليلة الزفاف: روي عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام قال: إذا زفّت إليك العروس فمر أن تتوضأ من قبل وتتوضأ أنت وصلّ ركعتين وقل يأمروها أيضاً بالصلاة ركعتين ثم احمد الله وصلّ على محمد وآل محمد ثم ادع وأمر من حضر معها من النساء أن يؤمنَّ وقل: اللّهُمَّ ارْزُقْنِي إلْفَها وَوُدِّها وَرِضاها، وَأرْضِنِي بِها وَاجْمَعْ بَيْنَنا بِأحْسَنِ اجْتِماعٍ وَاَّنَسِ ائْتِلافٍ فَإنَّكَ تُحِبُّ الحَلالَ وَتَكْرَهُ الحَرَامَ (3) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: إذا دخلت على العروس ليلة الزفاف فخذ ناصيتها وأدرها إلى القبلة وقل: اللّهُمَّ بأمانَتِكَ أخَذْتُها وَبِكَلِماتِكَ اسْتَحْلَلْتُها فَإنْ قَضَيْتَ لِي مِنْها وَلَداً فَاجْعَلْهُ مُبارَكا تَقِيّا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ فِيهِ شِرْكاً وَلا نَصِيباً (4) .

العشرون: دعاء الرهبة: روي أن موسى بن جعفر عليه‌السلام كان يدعو به ليلاً إذا قام في محراب عبادته وهو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة وهو: اللّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيّا وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً وَرَزَقْتَنِي مَكْفِيّا، اللّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيما أنْزَلْتَ مِنْ كِتابِكَ وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبادَكَ أنْ

_________________

1 - مصباح المتهجّد: 238، مصباح الكفعمي: 86، البلد الامين: 28.

2 - الجواهر السنيّة: 143، باب 11.

3 - الكافي 5 / 500.

4 - الكافي 5 / 500 ح 2.


قُلْتَ: ( يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفِسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً ) (1) وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي ماقَدْ عَلِمْتَ وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَياسَوْأتاهُ مِمَّا أحْصاهُ عَلَيَّ كِتابُكَ! فَلَوْلا المَواقِفُ الَّتي أؤمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ االَّذي شَمِلَ كُلَّ شَىٍٍّْ لالْقَيْتُ بِيَدِي، وَلَوْ أنَّ أحَداً اسْتَطاعَ الهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أنَا أحَقُّ بِالهَرَبِ مِنْكَ وَأنْتَ لاتَخْفى عَلَيْكَ خافِيَةٌ فِي الارْضِ وَلا فِي السَّماء إِلاّ أتَيْتَ بِها وَكَفى بِكَ جازِيا وَكَفى بِكَ حَسِيبا، اللّهُمَّ إنَّكَ طالِبِي إنْ أنا هَرَبْتُ وَمُدْرِكِي إنْ أنا فَرَرْتُ، فَها أنا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ خاضِعٌ ذَلِيلٌ راغِمٌ إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنِّي لِذلِكَ أهْلٌ وَهُوَ يا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَانْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيما شَمَلَنِي عَفْوُكَ وَألْبَستَنِي عافِيَتَكَ .

فَأسْألُكَ اللّهُمَّ بِالَمخْزُونِ مِنْ أسْمائِكَ وَبِما وارَتْهُ الحُجُبُ مِنْ بِهائِكَ إِلاّ رَحِمْتَ هذِهِ النَفْسَ الجَزُوعَةَ وَهذِهِ الرِّمَّةَ (2) الهَلُوعَةَ الَّتي لاتَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نارِكَ؟! وَالَّتي لاتَسْتَطِيعُ صَوْتَ (3) رَعْدِكَ فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ غَضْبَكَ؟! فَارْحَمْنِي اللّهُمَّ فَإنِّي إمْرٌِ حَقِيرٌ وَخَطَرِي يَسِيرٌ وَلَيْسَ عَذابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَلَوْ أنَّ عَذابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَألْتُكَ الصَبْرَ عَلَيْهِ وَاحْبَبْتُ أنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ، وَلكِنَّ سُلْطانَكَ اللّهُمَّ اعْظَمُ وَمُلْكَكَ أدْوَمُ مِنْ أنْ تَزِيدَ فِيه طاعَةُ المُطِيعِينَ أوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ المُذْنِبِينَ؛ فَارْحَمْنِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَتَجاوَزْ عَنِّي يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (4) .

الملحق الثاني للباقيات الصّالحات

دعاء السجاد عليه‌السلام

وكان من دعائه عليه‌السلام في ذكر التوبة وطلبها: اللّهُمَّ يا مَنْ لايَصِفُهُ نَعْتُ الواصِفِينَ وَيا مَنْ لا يُجاوِزْهُ رَجاءُ الرَّاجِينَ وَيا مَنْ لايَضِيعُ لَدَيْهِ أجْرُ الُمحْسِنِينَ وَيا مَنْ هُوَ مُنْتَهى خَوْفِ العابِدِينَ وَيا مَنْ هُوَ غايَةُ خَشْيَةِ المُتَّقِينَ، هذا مَقامُ مَنْ تَداولتْهُ (5) أيْدِي الذُنُوبِ،

_________________

1 - الزمر: 39 / 53.

2 - الرمة: العظام البالية.

3 - صوت: خ.

4 - الصحيفة السجادية الجامعة: 375 - 376، برقم 162.

5 - تداولته: تصرّفت به.


وَقادَتْهُ أزِمَّةُ الخَطايا وَاسْتَحْوَذَ (1) عَلَيْهِ الشَّيْطانُ فَقَصَّرَ عَمَّا أمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطا، وَتَعاطى مانَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً (2) كَالجاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ أوْ كَالمُنْكِرِ فَضْلَ إحْسانِكَ إلَيْهِ حَتّى إذا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الهُدى وَتَقْشَّعَتْ (3) عَنْهُ سَحائِبُ العَمى، أحْصى ماظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ وَفَكَّرَ فِيما خالَفَ بِهِ رَبَّهُ فَرَأى كَبِيرَ عِصْيانِهِ كَبِيراً (4) وَجَلِيلَ مُخالَفَتِهِ جَلِيلاً، فَأقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلاً لَكَ مُسْتَحْيا مِنْكَ وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ إلَيْكَ ثِقَةً بِكَ فَأمَّكَ (5) بِطَمَعِهِ يَقِينا وَقَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إخْلاصاً. قَدْ خَلا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوعٍ فِيهِ غَيْرُكَ وَأفْرَخَ رَوْعُهُ (6) مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِواكَ، فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً وَغَمَّضَ بَصَرَهُ إِلى الارْضِ مُتَخَشِّعاً وَطَأطَأ رَأسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلاً وَأبَثَّكَ (7) مِنْ سِرِّهِ ماأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعا وَعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ ما أنْتَ أحْصى لَها خُشُوعاً، وَاسْتَغاثَ بِكَ مِنْ عَظِيمِ ماوَقَعَ بِهِ فِي عِلْمِكَ وَقَبِيحِ مافَضَحَهُ فِي حُكْمِكَ مِنْ ذُنُوبٍ أدْبَرَتْ لَذَّاتُها فَذَهَبَتْ وَأقامَتْ تَبِعاتها فَلَزِمَتْ، لايُنْكِرُ يا ألهِي عَدْلَكَ إنْ عاقَبْتَهُ وَلايَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَرَحِمْتَهُ؛ لانَّكَ الرَبُّ الكَرِيمُ الَّذِي لايَتَعاظَمُهُ غُفْرانُ الذَّنْبِ العَظِيمِ اللّهُمَّ فَها أنا ذا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعاً لامْرِكَ فِيما أمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ مُتَنَجَّزاً وَعْدَكَ فِيما وَعَدْتَ بِهِ مِنَ الاجابَةِ، إذْ تَقُولُ ( ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ ) (8) اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَما لَقَيْتُكَ بِإقْرارِي وَارْفَعْنِي عَنْ مَصارِعِ الذُّنُوبِ كَما وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي وَاسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَما تَأَنَّيْتَنِي (9) عَنْ الانْتِقامِ مِنِّي، اللّهُمَّ وَثَبِّتْ فِي طاعَتِكَ نِيَّتِي وَأَحْكِمْ فِي عِبادَتِكَ بَصِيرَتِي وَوَفِّقْنِي مِنَ الاعْمالِ لِما تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الخَطايا عَنِّي وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِكَ (10) وَمِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عليه‌السلام إذا تَوَفَّيْتَنِي، اللّهُمَّ إنِّي أتُوبُ إلَيْكَ فِي مَقامِي هذا مِنْ كَبائِرِ ذُنُوبِي وَصَغائِرها وَبَواطِنِ سَيِّئاتِي وَظَواهِرِها وَسَوَالِفِ زَلاّ تِي وَحَوادِثِها تَوبَةَ مَنْ لايُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلايُضْمِرُ أنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَةٍ، وَقَدْ قُلْتَ يا ألهِي فِي مُحْكَمِ كِتابِكَ إِنَّكَ تَقْبَلْ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ وَتَعْفُو عَنْ السَّيِّئاتِ وَتُحِبُّ التَّوابِينَ، فَاقْبَلْ تَوْبَتِي

_________________

1 - استحوذ: غلب واستولى.

2 - في المصدر: تغريراً أي تغفّلاً.

3 - تقشّعت: انكشفت.

4 - في المصدر كثير عصيانه كثيراً.

5 - فأمّك: قصدك.

6 - أفرخ روعه: ذهب فزعه.

7 - وأبثّك: أظهر وكشف لك.

8 - غافر: 40 / 60.

9 - تأنّيتني: أمهلتني.

10 - ملّتك: شريعتك.


كَما وَعَدْتَ وَاعْفُ عَنْ سَيِّئاتِي كَما ضَمِنْتَ وَأوْجِبْ لِي مَحَبَّتَكَ كَما شَرَطْتَ وَلَكَ يا رَبِّ شَرْطِي إِلاّ أعُودَ فِي مَكْرُوهِكَ وَضَمانِي إِلاّ أرْجِعَ فِي مَذْمُومِكَ وَعَهْدِي أنْ أهْجُرَ جَمِيعَ مَعاصِيكَ، اللّهُمَّ إنَّكَ أعْلَمُ بِما عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي ماعَلِمْتَ وَاصْرِفْنِي بِقُدْرَتِكَ إِلى ما أحْبَبْتَ، اللّهُمَّ وَعَلَيَّ تَبِعاتٌ قَدْ نَسِيتُهُنَّ وَكُلُّهُنَّ بِعَيْنِكَ الَّتي لاتَنامُ وَعِلْمِكَ الَّذي لايَنْسى، فَعَوِّضْ مِنْها أهْلَها وَاحْطُطْ عَنِّي وِزْرَها وَخَفِّفْ عَنِّي ثِقْلَها وَاعْصِمْنِي مِنْ أنْ أُقارِفَ (1) مِثْلَها، اللّهُمَّ وَإنَّهُ لاوَفاءَ لِي بِالتَّوْبَةِ إِلاّ بِعِصْمَتِكَ وَلا اسْتِمْساكَ بِي عَنِ الخَطايا إِلاّ عَنْ قُوَّتِكَ فَقَوِّنِي بِقُوَّةٍ كافِيَةٍ وَتَوَلَّنِي بِعِصْمَةٍ مانِعَةٍ .

اللّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ تابَ إلَيْكَ وَهُوَ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ فاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ وَعائِدٌ فِي ذَنْبِهِ وَخَطِيئَتِهِ فَإنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أكُونَ كَذلِكَ، فَاجْعَلْ تَوْبَتِي هذِهِ تَوْبَةً لا أحْتاجُ بَعْدَها إِلى تَوْبَةٍ تَوْبَةً مُوجِبَةً لَِمحْوِ ماسَلَفَ وَالسَّلامَةَ فِيما بَقِيَ، اللّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِنْ جَهْلِي وَأسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلِي، فَاضْمُمْنِي إِلى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلاً وَاسْتُرْنِي بِسِتْر عافِيَتِكَ تَفَضُّلاً، اللّهُمَّ وَإنِّي أتُوبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ ماخالَفَ إرادَتَكَ اوْ زالَ عَنْ مَحَبَّتَكَ مِنْ خَطَراتِ قَلْبِي وَلَحَظاتِ عَيْنِي وَحِكاياتِ لِسانِي تَوْبَةً تَسْلَمُ بِها كُلُّ جارِحَةٍ عَلَى حِيالِها مِنْ تَبِعاتِكَ وَتَأْمَنُ مِمّا يَخافُ المُعْتَدُوَنَ مِنْ ألِيمِ سَطَواتِكَ، اللّهُمَّ فارْحَمْ وَحْدَتِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَوَجِيبَ (2) قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ وَاضْطِرابَ أرْكانِي مِنْ هَيْبَتِكَ فَقَدْ أقامَتْنِي يا رَبِّ ذُنُوبي‌مَقامَ الخِزْي بِفِنائِكَ فَإنْ سَكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنِّي أحَدٌ وَإنْ شَفَعْتَ فَلَسْتُ بِأهْلِ الشَّفاعَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَشَفِّعْ فِي خَطايايَ كَرَمَكَ وَعُدْ عَلى سَيِّئاتِي بِعَفْوِكَ وَلاتُجْزِنِي جَزائِي مِنْ عُقُوبَتِكَ وَابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ وَجَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَافْعَلْ بِي فِعْلَ عَزِيزٍ تَضَرَّعَ إلَيْهِ عَبْدٌ ذَلِيلٌ فَرَحِمَهُ أوْ غَنِيٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فَقِيرٌ فَنَعَّشَهُ، اللّهُمَّ لاخَفِيرَ (3) لِي مِنْكَ فَلْيَخْفُرْنِي عِزُّكَ وَلا شَفِيعَ لِي إلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ وَقَدْ أوْجَلَتْنِي خَطايايَ فَلْيُؤْمِنِّي عَفْوُكَ فَما كُلُّ ما نَطَقْتُ بِهِ عَنْ جَهْلٍ مِنِّي بِسُوءِ أثَرِي وَلانِسْيانٍ لِما سَبَقَ مِنْ ذَمِيمِ فِعْلِي، لكِنْ لِتَسْمَعَ سَماؤُكَ وَمَنْ فِيها،

_________________

1 - أقارف: أكتسب.

2 - ووجيب: خفقان.

3 - خفير: مجير.


وَأرْضُكَ وَمَنْ عَلَيْها ماأظْهَرْتُ لَكَ مِنَ النَّدَمِ وَلَجَأْتُ إلَيْكَ فِيهِ مِنَ التَّوْبَةِ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَرْحَمُنِي لِسُوءِ مَوْقِفِي أوْ تُدْرِكُهُ الرِّقَّةُ عَلَيَّ لِسُوءِ حالِي فَيَتالَنِي مِنْهُ بِدَعْوَةٍ هِيَ أسْمَعُ لَدَيْكَ مِنْ دُعائِي أوْ شَفاعَةٍ أوْكَدُ عِنْدَكَ مِنْ شَفاعَتِي تَكُونُ بِها نَجاتِي مِنْ غَضَبِكَ وَفَوْزِي بِرِضاكَ، اللّهُمَّ إنْ يَكُنْ النَّدَمُ تَوْبَةً إلَيْكَ فَأنا أنْدَمُ النَّادِمِينَ، وَإنْ يَكُنْ التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إنابَةً فَأنا أوَّلُ المُنِيبينَ، وَإنْ يَكُنْ الاسْتِغْفارُ حِطَّةً للذُّنُوبِ فَإنِّي لَكَ مِنَ المُسْتَغْفِرينَ، اللّهُمَّ فَكَما أمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ وَضَمِنْتَ القَبُولَ وَحَثَثْتَ (1) عَلى الدُّعاءِ وَوَعَدْتَ الاجابَةَ، فَصَلِّ عَلى حَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَلا تَرْجِعْنِي مَرْجِعَ الخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أنْتَ التَوّابُ عَلى المُذْنِبِينَ وَالرَّحِيمُ لِلْخاطِئِينَ المُنِيبِينَ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما هَدَيْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما اسْتَنْقَذْتَنا بِهِ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلاةً تَشْفَعُ لَنا يَوْمَ القِيامَةِ وَيَوْمَ الفاقَةِ إلَيْكَ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ (2) .

قد تمّ بعون الله الملك المنان.

المستنسخ لهذا الكتاب الشريف طاهر خوشنويس بن المرحوم المغفور له الحاجّ عبد الرحمان غفر الله تعالى ذنوبهما، شهر شوّال 1395 قمري.

_________________

1 - حثثت: رغّبت.

2 - الصحيفة السجادية الجامعة: 151 - 157، رقم 80.


فهرس موضوعات مفاتيح الجنان

مقدمة التحقيق

5

الدعاء عند طلوع الشمس وعند غروبها

66

سورة يَّس

9

الفصل الثالث: في دعوات أيام الأسبوع

67

سورة العنكبوت

15

دُعاء يوم الأحد

67

سورة الروم

24

دُعاء يوم الاثنين

68

سورة الدخان

30

دُعاء يوم الثلاثاء

69

سورة الرَّحْمن

33

دُعاء يوم الأربعاء

70

سورة الواقعة

37

دُعاء يوم الخميس

70

سورة الجمعة

41

دُعاء يوم الجمعة

71

سورة الملك

42

دُعاء يوم السبت

72

سورة النبأ

45

الفصل الرابع: في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها

73

سورة الاعلى

47

في فضل ليلة الجمعة ونهارها

73

سورة الشمس

47

أعمال ليلة الجُمعة

75

سورة القدر

48

اعمال نهار الجُمعة

81

سورة الزلزلة

49

الصلاة الكاملة

85

سورة العاديات

49

صلاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

86

سورة الكافرون

50

صلاة امير المؤمنين عليه‌السلام وتسبيحه

87

سورة النصر

50

صلاة فاطمة عليها‌السلام

89

سورة التوحيد

50

صلاة الامام الحسن عليه‌السلام ودعاؤه

91

سورة الفلق

51

صلاة الامام الحُسين عليه‌السلام ودعاؤه

91

سورة الناس

51

صلاة الإمام زين العابدين عليه‌السلام ودعاؤه

91

مقدمة المؤلف

52

دُعاءُ الامام الباقِر عليه‌السلام ودعاؤه

92

الباب الاوّل

في تعقيب الصلوات ودعوات أيّام الأسبوع

صلاة الامام الصّادق عليه‌السلام ودعاؤه

92

الفصل الأول: في التعقيبات العامّة

53

صلاة الامام الكاظِم عليه‌السلام ودعاؤه

92

الفصل الثاني: في التعقيبات الخاصة

58

صلاة الامام الرِّضا عليه‌السلام ودعاؤه

93

تعقيب صلاة الظهر

58

صلاة الامام الجواد عليه‌السلام ودعاؤه

93

تعقيب صلاة العصر

59

صلاة الامام الهادي عليه‌السلام ودعاؤه

93

تعقيب صلاة المغرب

59

صلاة الامام الحسَن العَسكري عليه‌السلام ودعاؤه

94

تعقيب صلاة العشاء

61

صلاة الامام الحُجّة القائِم عجَّلَ الله تعالى فَرجَهُ الشريف ودعاؤه

94

تعقيب صلاة الصبح

62

صلاة جَعفر الطّيّار عليه‌السلام

95

حكاية نافعة لحلّ المشاكل

64

اعمال يوم الجمعة

97

سجدة الشكر

65

صلاة أبي الحسن الضرّاب الاصبهاني

101


الفصل الخامس: في تعيين أسماء النَبِّي والائِمَّة المَعصُومين عليهم‌السلام باَيّام الاسبُوع والزّيارات لهُم في كُلِّ يَوم

104

دعاء الخلاص من السجن

171

ذكر زيارةِ النَّبِّي صلى‌الله‌عليه‌وآله في يَوم السَّبت

105

دعاء النور

171

زيارة أَميرِ المُؤمِنين عليه‌السلام يوم الاحد

107

حرز الإمام زين العابدين عليه‌السلام

172

زِيارة الزَّهراءِ (سَلامُ الله عَليها)

107

دعاء مقاتل بن سليمان «توسّل لزين العابدين عليه‌السلام »

173

زِيارة الحَسَنِ عليه‌السلام يوم الاثين

108

دعاء سريع الاجابة «توسّل للكاظم»

173

زِيارَة الحُسَين عليه‌السلام يوم الاثنين

109

دعاء الامن من السلطان والبلاء

174

زيارة زين العابدين والباقر والصادق عليهم‌السلام يوم الثلاثاء

109

دعاء «الهي عظم البلاء»

175

زيارة الكاظم والرضا والجواد والهادي عليهم‌السلام يوم الاربعاء

110

دعاء المهدي عليه‌السلام

175

زيارة الحسن العسكري عليه‌السلام يَومُ الخَميس

111

دعاء الحجة عليه‌السلام

176

زيارة صاحب الزمان عليه‌السلام يَومُ الجُمعة

111

الاستغاثة بالحجّة عليه‌السلام

176

الفَصلُ السَّادِس: في ذِكر نبذ مِنَ الدَّعَواتِ المَشهُورة

112

الفصل الثامن: في المناجيات الخامس عشرة لمولانا علي بن الحسين عليه‌السلام

178

دُعاءُ الصَّباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام

112

المناجاة الأولى: مناجاة التائبين

178

دُعاء كميل بن زياد رحمه‌الله

115

المناجاة الثانية: مناجاة الشاكين

179

دُعاء العشرات

121

المناجاة الثالثة: مناجاة الخائفين

180

دعاء السمات

125

الرابعة: مناجاة الراجين

181

دعاء المشلول

130

الخامسة: مناجاة الراغبين

182

الدعاء المعروف بـ يستشير

134

السادسة: مناجاة الشاكرين

183

دعاء المجير

136

السابعة: مناجاة المطيعين للّه

184

دعاء العديلة

140

الثامنة: مناجاة المريدين

185

دعاء الجوشن الكبير

143

التاسعة: مناجاة المحبين

186

دعاء الجوشن الصغير

157

العاشرة: مناجاة المتوسلين

187

دعاء السيفي الصغير

165

الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين

187

الفصل السابع: في ذكر نبذ من الدعوات النافعة

166

الثانية عشرة: مناجاة العارفين

188

آيات اسم الله الاعظم

166

الثالثة عشرة: مناجاة الذاكرين

189

دعاء التوسل بالائمّة عليهم‌السلام

167

الرابعة عشرة: مناجاة المعتصمين

190

دعاء الفرج

169

الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين

191

دعاء الملهوف المكروب الحزين

170

المناجاة المنظومة لأمير المؤمنين

192

ثلاث كلمات من مولانا علي عليه‌السلام في المناجاة

193

الباب الثاني

في اعمال اشهر السنة العربية وفضل يوم النيروز واعماله واعمال الأشهر الرومية


الفصل الأوّل: في فضل شهر رجب وأعماله

194

الفصلُ الثّالثُ: في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ

241

الاعمال العامّة في رجب

195

في فضل شهر رمضان

242

دعاء مسجد صعصعة

197

خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

241

دعاء عن الناحية المقدّسة

197

المطلب الأول في أعمال هذا الشهر العامة

244

اللّهمّ انّي أسألك بالمولودين في رجب

199

القسم الأول: ما يعمّ اللّيالي والأيام

244

الزيارة الرجبية

199

دعاء الحج

246

سائر اعمال شهر رجب

200

القسم الثاني مايُستَحب اتيانه في لَيالي شَهر رَمَضان

247

اعمال ليلة الرغائب

203

دعاء الافتتاح

248

اعمال الليلة الأولى من رجب

204

صلاة كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان

253

اعمال اليوم الأول من رجب

206

الصلاة الف ركعة

254

صلاة سلمان رضي‌الله‌عنه

207

القسم الثالث: في أعمال أسحار شَهر رَمَضان المبارك

255

الايام البيض من رجب

208

دعاء البهاء « دعاء السحر المشهور »

255

اعمال ليلة النصف من رجب

208

دعاء أبي حمزة الثمالي

256

اعمال يوم النصف من رجب

209

دعاء يا عدّتي « في السحر »

270

دعاء ام داوود

210

دعاء يا مفزعي «ف ي السحر »

273

اعمال ليلة المبعث

214

تسبيح السحر

273

كلام لابن بطّوطة

215

القسم الرابع: في أعمال أيام شهر رمضان

274

سائر اعمال ليلة المبعث

216

دعاء في كلّ يوم من شهر رمضان

274

اعمال يوم المبعث

218

تسبيح في كلّ يوم من شهر رمضان

279

الفصل الثاني: في فضل شهر شعبان والأعمال الواردة فيه

221

الصلاة على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في كلّ يوم من شهر رمضان

283

الاعمال العامّة لشهر شعبان

222

سائر اعمال كلّ يوم من شهر رمضان

285

الصلوات الواردة في كلّ يوم من شعبان

223

المطلب الثاني: في أعمال شَهر رمضان الخاصة

289

مناجاة الائمّة عليهم‌السلام في شعبان

224

اعمال اللّيلة الأولى

289

أعمال الخاصة لشهر شعبان

227

اعمال اليَوم الأوّل

295

الليلة الأولى واليوم الاوّل

227

اللّيلة الثّالِثَة عَشرة

298

رواية في فضل شعبان واليوم الاوّل منه تشتمل على فوائد جمّة

228

اللّيلة الخامِسَة عَشرة

299

اليوم الثالث

231

اللّيلة السّابِعَة عَشرة

299

فضل ليلة النصف من شعبان، وأعمالها

232

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة

300

يوم النصف من شعبان

239

أعمال ما بقي من شعبان

239

اعمال آخر ليلة من شعبان

240


الاعمال المشترکة لليالي القدر

301

اليوم الخامس والعشرون « يوم دحو الارض »

330

أعمال اللّيلة التّاسِعَة عَشرة

303

اليوم الاخير

332

اللّيلة الواحدة والعشرون

303

الفصل السادس: في أعمال شهر ذي الحجة

333

أدعية العشر الاواخر من رمضان

304

اعمال العشر الاولى

333

دعاء الّليلة الحادية والعِشرين

305

اعمال اليوم الاول

335

دعاء الّليلة الثّانية والعِشرين

305

اعمال ليلة عرفة « الليلة التاسعة » ودعاؤها

336

دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين

306

اعمال يوم عرفة

341

دعاء اللّيلة الرّابعة والعِشرين

307

دعاء الحسين عليه‌السلام يوم عرفة

345

دُعاء اللّيلة الخامِسَة والعِشرين

307

ليلة الاضحى ونهارها « اليلة العاشرة »

359

دعاء اللّيلة السّادِسَة والعِشرين

308

ليلة عيد الغدير ونهارها « الليلة الثامنة عشرة»

360

دُعاء اللّيلة السّابِعَةِ والعِشرين

308

صلاة يوم عيد الغدير وأعمالها

361

دُعاء اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين

309

كيفية تهنئة المؤمنين

365

دعاء اللّيلة التّاسِعَة والعِشرين

310

خطبة أمير المؤمنين عليه‌السلام في يوم الغدير

366

دعاء اللّيلة الثّلاثين

310

اليوم المباهلة « اليوم الرابع والعشرون »

367

بقيّة اعمال الليلة الحادية والعشرين

311

دعاء يوم المباهلة

368

اللّيلة الثّالِثَة والعِشرون

312

اليوم الأخير

371

اللّيلة السّابِعَة والعِشرين

314

الفصل السابع: في أعمال شهر محرّم

372

آخر لَيلَة مِن الشّهر

315

اعمال الليلة الأوّلى واليوم الاوّل

372

اليوم الثلاثون

316

ليلة عاشورا

373

خاتمة: في صلوات الليالي ودعوات الايّام المشهورة

317

يوم عاشورا

374

صلوات الليالي

317

إنّ الدعاء الحاوي على فضل يوم عاشوراء دعاء مبتدع

377

دعوات الأيام

319

الفصل الثامن: في أعمال شهر صفر

379

الفصل الرابع: في أعمال شَهر شّوال

323

يوم الاربعين « اليوم العشرون»

380

اللّيلة الأولى

323

اليوم الثامن والعشرون

381

اعمال يوم عيد الفطر

326

الفصل التاسع: في شهر ربيع الأول

382

صلاة العيد

327

الليلة الأول

382

الفصل الخامس: في أعمال شهر ذي القعدة

329

اليوم الرابع عشر

383

فضل الصلاة في اليوم الاحد من ذي القعدة

329

الليلة السابعة عشرة ويومها

383

الليلة الخامسة عشرة

329

زيارة الرضا عليه‌السلام في اليوم الثالث والعشرين

330

الليلة الخامسة والعشرون « ليلة دحو الأَرْض»

330

 

الفصل العاشر: في شهر ربيع الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الآخِرة

384

زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

421

اليوم الثالث من جمادى الثانية «وفا ة الزهرا عليها‌السلام »

385

زيارة فاطمة بنت أسد رضي‌الله‌عنها

422

اليوم العشرون «ولادة الزهراء عليها‌السلام »

386

زيارة حمزة رضي‌الله‌عنه في أحد

423

الفصل الحادي عشر: في اعمال عامة الشهور، وأعمال النيروز، وأعمال الأشهر الرومية

386

فضل زيارة حمزة رضي‌الله‌عنه

425

أعمال عيد النيروز

387

زيارة قبور الشهداء رضوان الله عليهم بأُحد

426

أعمال الأشهر الرومية

388

ذكر المساجد المعظمة بالمدينة المنورة

427

آداب جمع المطر في نيسان، وآثاره

389

الوداع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

428

الباب الثالث

في الزيارات

الآداب التي ينبغي رعايتها لزائر المدينة

428

المقدمة في آداب السفر

391

الفصل الرابع: في فضل زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وكيفيتها

429

حديث الصافي - خادم الامام الهادي عليه‌السلام - ورحلته الى خراسان

393

المطلب الأول: في فضل زيارته عليه‌السلام

429

دعوات السفر وآدابه

394

ظهور قبره الشريف في عهد الرشيد

431

الفصل الأول: في آداب الزيارة

396

قصّة المثل « أحمى من مجير الجراد »

431

حول زيارة النساء، وذمّ مزاحمتهنّ للاجانب من الرجال

400

المطلب الثاني: في كيفية زيارته عليه‌السلام

432

الفصل الثاني: في ذكر الاستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة

401

المقصد الأول: في الزيارات المطلقة: الزيارة الاولى

432

الفصل الثالث: في زيارة النبي والزهراء عليها‌السلام والأئمة بالبقيع (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في المدينة الطيبة

404

الدعوات الواردة عقيب زيارة الامير عليه‌السلام وبعد الفرائض والنوافل في النجف الاشرف

441

كيفية زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأعمال الروضة المنوّرة

405

زيارة رأس الحسين عليه‌السلام عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وفي مسجد الحنانة

442

زيارة فاطمة الزهراء عليها‌السلام

407

الزيارة الثانية «زيارة أمين الله»

443

زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من البعد

410

الزيارة الثالثة

445

زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والائمّة عليهم‌السلام يوم الجمعة من البعد

416

الزيارة الرابعة

447

فضل الصلاة والسلام على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

417

الزيارة الخامسة

447

زيارة أئمّة البقيع عليهم‌السلام

417

الزيارة السادسة

448

أبيات من القصيدة الهائيّة الازريّة

420

الزيارة السابعة

452

ذكر سائر الزيارات في المدينة الطيبة

421

قدوم الامام زين العابدين عليه‌السلام الى زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام

455

وداع الأمير عليه‌السلام

456

المقصد الثاني: في زيارات الأمير المؤمنين عليه‌السلام المخصوصة

457

الاولى: زيارة يوم الغدير

457


زيارة يوم الغدير أيضاً

468

المقصد الثاني: فيما على الزائر مراعاته من الآداب في طريقه إلى الزيارة وفي ذلك الحرم الطاهر

508

الثانية: زيارة يوم ميلاد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

469

الدعاء في حرم الحسين عليه‌السلام

514

اتّحاد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والوصيّ عليه‌السلام

474

الصلاة على الحسين عليه‌السلام

515

الثالثة: زيارة ليلة المبعث ويومه

475

أعمال مشهد الحسين عليه‌السلام

517

الفصل الخامس: في فضل الكوفة ومسجدها الأعظم وأعماله وزيارة مسلم عليه‌السلام

480

وداع الحسين عليه‌السلام

519

أعمال مسجد الكوفة

482

المقصد الثالث: في كيفية زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام والعباس قدّس الله روحه

519

أعمال دكة القضاء وبيت الطست

484

المطلب الأول: في الزيارات المطلقة للحسين عليه‌السلام

519

أعمال الأسطوانة السابعة

483

الزيارة الأولى

519

أعمال الأسطوانة الخامسة

489

الزيارة الثانية

522

عمل الأسطوانة الثالثة مقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام

490

الزيارة الثالثة

522

أعمال باب الفرج المعروف بمقام نوح عليه‌السلام

492

الزيارة الرابعة

523

صلاة الحاجة في مقام نوح عليه‌السلام

493

الزيارة الخامسة

524

أعمال محراب أمير المؤمنين عليه‌السلام

494

الزيارة السادسة

524

مناجاة أمير المؤمنين عليه‌السلام

495

الزيارة السابعة وهي زيارة وارث

524

أعمال دكة الصادق عليه‌السلام

497

الدسّ في زيارة وارث

528

ذكر صلاة الحاجة في جامع الكوفة

497

دعاء الحبّي المبتدع

530

زيارة مسلم بن عقيل قدس الله روحه ونور ضريحه

498

الطعن على فاقدي الأهليّة المتدخّلين في كتب الاحاديث والادعية

531

زيارة هاني بن عروة رحمة الله ورضوانه عليه

499

المطلب الثاني: في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام

533

الفصل السادس: في فضل مسجد السهلة وأعماله وأعمال مسجد زيد قدس‌سره ومسجد صعصعة

500

رثاء أمّ البنين « أمّ العبّاس عليه‌السلام »

536

أعمال مسجد السهلة

501

المطلب الثالث: في زيارات الحُسَين عليه‌السلام المخصوصة

537

الصلاة والدعاء في مسجد زيد بن صوحان

504

الأولى: زيارته عليه‌السلام في أوّل رجب، وفي النصف منه، والنصف من شعبان

537

أعمال مسجد صعصعة بن صوحان

505

الثانية: زيارة النصف من رجب

540

الفصل السابع في فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام والآداب التي ينبغي للزائر رعايتها في طريقه إلى زيارته عليه‌السلام في حرمه الطاهر وفي كيفية زيارته عليه‌السلام

506

الثالثة: زيارة النصف من شعبان

542

المقصد الأول: في فضل زيارته عليه‌السلام

506

الرابعة: زيارة ليالي القدر

542

الخامسة: زيارة في عيدَي الفطر والأضحى

545


السادسة: زيارة في يوم عرفة

549

كيفية زيارة الرضا عليه‌السلام

600

السابعة: زيارة عاشوراء

554

الدعاء بعد صلاة زيارة الرضا عليه‌السلام

605

الدعاء بعد زيارة عاشوراء

559

زيارة أخرى له عليه‌السلام

607

حديث صفوان في فضل زيارة عاشوراء

562

وداعه عليه‌السلام

608

آثار المواظبة على زيارة عاشوراء

563

فضل صلاة جعفر في حرمه الشريف

608

زيارة عاشوراء غير المشهورة

564

دخوله عليه‌السلام مدينة قم في رحلته الى خراسان

609

الثامنة: زيارة الاربعين

568

دخوله عليه‌السلام مدينة نيسابور واجتماع أهل الحديث عنده

609

الاوقات الفاضلة لزيارة الحسين عليه‌السلام

570

أنّ الشاه عبّاس الاوّل جاء لزيارته عليه‌السلام راجلاً

610

فضل تربة الحُسَين عليه‌السلام وآدابها

571

ما كتب على قبّته الشريفة

611

تربة الحسين عليه‌السلام ودعاء الاعتصام

574

أبيات للجامي في مدحه عليه‌السلام

612

الفصل الثامن: في فضل زيارة الكاظمين عليهما‌السلام

576

الفصل العاشر: في زيارة أئمة سر من رأى عليه‌السلام وأعمال السرداب الطاهر ويحتوي على مقامين

612

المطلب الأول: في فضل زيارة الكاظمين عليه‌السلام وكيفيّتها

576

المقام الأول: في زيارة الإمامين العسكريّين عليهما‌السلام

612

زيارة الكاظم عليه‌السلام

577

زيارة الإمام عليّ الهادي عليه‌السلام

614

زيارة أخرى للكاظم عليه‌السلام

579

زيارة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام

618

زيارة الجواد عليه‌السلام

581

زيارة أم القائم عليها‌السلام

622

زيارة أخرى للجواد عليه‌السلام

582

زيارة السيدة حكيمة رضي‌الله‌عنها

623

زيارة أخرى له

583

فضل الحسين بن الهادي عليه‌السلام

625

الزيارات المشتركة بين الكاظم والجواد عليهما‌السلام

584

زيارة السيد محمد بن الإمام علي الهادي عليه‌السلام

625

قصّة الحاج علي البغدادي رحمه‌الله

586

المقام الثاني: في آداب السرداب الطاهر وصفة زيارة حجة الله على العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي الحجة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه

626

المطلب الثاني: في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه

590

زيارة أخرى له عليه‌السلام

630

المطلب الثالث: في زيارة النواب الأربعة

592

زيارة أخرى له عليه‌السلام

634

فضل الشيخ الكليني رحمه‌الله

593

الصلاة عليه عليه‌السلام

635

المطلب الرابع: في زيارة سلمان رضي‌الله‌عنه

593

دعاء الندبة

637

مرور أمير المؤمنين عليه‌السلام بطاق كسرى

596

زيارة الحجّة عليه‌السلام بعد صلاة الصبح

644

زيارة حذيفة بن اليمان في المدائن

597

دعاء العهد

645

الفصل التاسع: في فضل زيارة إمام الإنس والجن المدفون بأرض الغربة بضعة سيد الورى مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا صَلَوات الله وسَلامَهُ عَلَيه وَعَلى آبائِه وأولادَهُ أئمة الهدى وفي كيفية زيارته

598


الدعاء لصاحب الامر عليه‌السلام

647

المطلب الثاني: في زيارة الأبناء العظام للأئمة عليهم‌السلام

670

فصل في الزيارات الجامعة وما يدعى به عقيب الزيارات وذكر الصَّلوات على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام

649

زيارة السيّدة معصومة عليها‌السلام في قم

671

المقام الأول: في الزيارات الجامعة

649

زيارة الشاه عبد العظيم الحسني رضي‌الله‌عنه

672

الزيارة الأولى « الجامعة الصغيرة »

649

زيارة حمزة بن الكاظم عليه‌السلام

676

الزيارة الثانية « الجامعة الكبيرة »

650

المطلب الثالث: في زيارة قبور المؤمنين رضي‌الله‌عنهم أجمعين

676

قصّة السيّد الرشتي ورؤيته للامام عليه‌السلام

657

التأكيد على الصدقة للاموات، والاعتبار والاتّعاظ بهم

679

الزيارة الثالثة

659

ملحق مفاتيح الجنان

الزيارة الرابعة

660

الأول: وداع شهر رمضان

681

المقام الثاني: فيما يدعى به عقيب زيارات الأئمة عليهم‌السلام

661

الثاني: خطبة عيد الفطر

683

المقام الثالث: في ذكر الصلوات على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام

662

الثالث: الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين عليهم‌السلام

686

الصَّلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

663

الرابع: دعاء يحتوي على مضامين عالية يدعى به بعد زيارة كل من الأئمة عليهم‌السلام

693

الصَّلاة على أمير المؤمنين عليه‌السلام

663

الخامس: في ذكر ما يودَّع به كل من الأئمة عليهم‌السلام

696

الصَّلاة على سيدة النساء فاطمة عليها‌السلام

664

السادس: انّ الصادق عليه‌السلام قال: إذا كان لك حاجة إلى الله تعالى أو خفت شَيْئاً فاكتب في بياض

698

الصَّلاة على الحسن والحسين عليهما‌السلام

664

السابع: الدعاء في زمان الغيبة

698

الصَّلاة على علي بن الحسين عليهما‌السلام

665

الثامن: في آداب الزيارة بالنيابة عن الغير

702

الصَّلاة على محمد بن علي عليه‌السلام

665

الملحق الثاني لمفاتيح الجنان

الصَّلاة على جعفر بن محمد عليه‌السلام

666

الاول: الدعاء الذي يدعى به بعد صلاة الحسين عليه‌السلام

705

الصَّلاة على موسى بن جعفر عليه‌السلام

666

الثاني: ما يدعى به بعد صلاة زيارة الجواد عليه‌السلام

707

الصلاة على علي بن موسى عليه‌السلام

666

زيارة أخرى مرويّة له عليه‌السلام

708

الصَّلاة على محمد بن علي بن موسى عليه‌السلام

667

الثالث: زيارة أبناء الأئمة عليهم‌السلام

709

الصَّلاة على علي بن محمد عليه‌السلام

667

الرابع: ما يقال في يوم عرفة بعد التسبيح

710

الصَّلاة على الحسن بن علي بن محمد عليه‌السلام

668

دعاء مكارم الأخلاق

711

الصَّلاة على ولي الأمر المنتظر عليه‌السلام

668

حديث الكساء

715

الخاتمة: في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام وأبناء الأئمة الكرام وقبور المؤمنين أسكنهم الله دار السلام

669

المطلب الأول: في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام

669


فهرست موضوعات الباقيات الصالحات

مقدّمة المؤلّف

720

التعقيبات الخاصّة بفريضة الصبح

738

الباب الأول

في نزر من أعمال الليل والنهار

فضل سورة القدر، وكيفيّة توزيع مرّة منها على اليوم والليلة

740

الفصل الأول: فيما يتعلق بالغداة ما بين الفجر وطلوع الشمس

721

فضل البسملة والحوقلة

741

آداب التخلّي

722

الدعاء الجامع لمطالب الدنيا والآخرة

741

فضل الاستياك

723

الدعاء لقضاء الدّين

741

آداب الوضوء

723

الدعاء لدفع الفقر والسقم

742

آداب الذهاب الى المسجد

723

دعاء العهد

742

آداب الصلاة

724

فضل سجدة الشكر

743

دعاء التكبيرات

725

سجدة الامام الكاظم عليه‌السلام وبعض اصحابه

745

سائر آداب الصلاة

725

أدعية سجدة الشكر

746

التعقيبات العامّة

727

الدعاء للاخوان المؤمنين

748

تسبيح فاطمة الزهراء عليها‌السلام

728

الفصل الثاني: في نزر مما يعمل في النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها

748

فضل السبحة من تربة الحسين عليه‌السلام

729

آداب صلاة الظهر

748

التعقيبات العامّة

730

النوافل الظهر

749

فضل سورة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله، وآية الملك بعد الصلوات

732

دعاء « اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة »

749

فضل آية الكرسي بعد الصلوات

733

آداب فريضة العصر ونوافلها وتعقيباتها

750

دعاء شيبة الهذلي

733

الفصل الثالث: فيما يعمل من حين الغروب إلى حين النوم

750

فضل التسبيحات الاربعة

733

الدعاء عند التوجّه للمسجد

750

فضل التهليل المأثور

735

الدعاء والعمل عند الغروب

751

الدعاء المكنون وفضله

736

آداب صلاة المغرب

751

فضل سورة التوحيد عقيب الصلوات

736

ما يعمل بعد نافلة المغرب

752

الدعاء لغفران الذنوب

737

آداب صلاة العشاء

752

الدعاء لطول العمر

738

آداب النوم والدعاء عنده

753


عوذتا العقرب والاحتلام

754

دعاء الساعة الحادية عشرة

770

الدعاء للامن من الهدم

754

دعاء الساعة الثانية عشرة

770

الدعاء للامن من اللصّ

754

التمجيد

771

آداب الاكتحال

754

أدعية كلّ يوم

771

الفصل الرابع: في الانتباه من النوم وصلاة الليل

755

كتاب يوشع بن نون

773

فضل صلاة الليل

755

دعاء « أعددت لكلّ هول... » وفضله

773

صفة صلاة الليل

756

استغفار يورث زيادة في العلم والمال

775

الخمس آيات من سورة آل عمران

757

الباب الثاني

في ذكر صلوات مسنونة لم تذكر في

مفاتيح الجنان

نافلة الصبح

760

صلاة الاعرابي

776

الفصل الخامس: في أذكار ودعوات تقرأ صباحا ومساءً

761

صلاة الهدية إلى المعصومين عليهم‌السلام

777

الدعاء عند طلوع الصبح وغروب الشمس

761

صلاة ليلة الدفن

777

الدعاء للامن من كلّ ضارّ

765

صلاة أخرى

777

صلاة ذات فضيلة عظيمة

766

التصدّق للاموات

778

الفصل السادس: فيما يدعى به في كل ساعة من ساعات اليوم وما يدعى به في كل يوم ولا يخص ساعة معينة منه

767

صلاة الولد لوالديه

779

دعاء الساعة الأولى

767

صلاة الجائع

779

دعاء الساعة الثانية

767

صلاة لحديث النفس

779

دعاء الساعة الثالثة

768

صلاة الاستخارة ذات الرقاع

780

دعاء الساعة الرابعة

768

معنى الاستخارة ووقتها

780

دعاء الساعة الخامسة

768

صفة الاستخارة بالسبحة

781

دعاء الساعة السادسة

769

الاستخارة المنتمية الى صاحب الامر عليه‌السلام

781

دعاء الساعة السابعة

769

استخارة صاحب الجواهر

781

دعاء الساعة الثامنة

769

ساعات الاستخارة

781

دعاء الساعة التاسعة

769

صلاة للدَيْنِ ولكفاية ظلم السلطان

782

دعاء الساعة العاشرة

770

صلاة الحاجة

782

الصلاة للمهمات

783

صلاة العسرة

783


صلاة لزيادة الرزق

783

الباب الثالث

في الأدعية والعوذات للآلام والاسقام وعلل

الأعضاء والحمّى وغيرها

صلاة أخرى لزيادة الرزق

784

دعاء « يا من كبس... »

794

صلاة أخرى

784

دعاء العافية

795

صلاة الحاجة

784

دعاء لدفع السقم

796

صلاة أخرى

784

الدعاء الامّ لشفاء ولدها

796

رقعة للحاجة

785

دعاء علّمه جبرئيل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرض الحسنين عليهما‌السلام

797

أيضاً صلاة الحاجة

785

ورث النجاشي من آبائه قلنسوة توضع الآلام فتسكن

797

أيضاً صلاة الحاجة

786

كان النجاشي مصدوعاً فبعث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إليه حرزاً

797

صلاة الحاجة أيضا

786

عوذة لوجع الرأس ولوجع الاذن

798

أيضاً صلاة للحاجة

786

عوذة للشقيقة

799

آداب صلاة الحاجة

787

عوذة مجربة لوجع الأسنان

800

صلاة الاستغاثة

788

دعاء السعال

801

صلاة الاستغاثة بالبتول عليها‌السلام

789

عوذة لوجع البطن والقولنج

801

صلاة الحجة عليه‌السلام في جامع جمكران

789

عوذة للثؤلول

802

صلاة الحجة عليه‌السلام في ليلة الجمعة....

790

عوذة للاورام

802

صلاة الخوف من الظالم

791

عوذة لتعسر الولادة

802

الصلاة للذكاء وجودة الحفظ

791

عوذة لحل المربوط

803

الصلاة لغفران الذنوب

792

عوذة الحمّى

804

صلاة أخرى

792

الدعاء للزحير

806

صلاة الوصية

792

الدعاء لقراقر البطن

806

صلاة العفو

792

الدعاء للبرص

806

ذكر صلوات أيام الأسبوع: صلاة يوم السبت

793

عوذة لوجع العورة

807

صلاة يوم الأحد

793

عوذة لوجع الركبة

807

صلاة يوم الاثنين

793

صلاة يوم الثلاثاء

793

صلاة يوم الأربعاء

793

صلاة يوم الخميس

793

صلاة يوم الجمعة

793


عوذة لوجع العين

808

التوسّل بالنبي والوصيّ عليهما‌السلام

826

أيضاً لوجع العين

809

الفصل الثامن: في أدعية العلل والامراض

826

عوذة لضعف الباصرة والشبكور (العشاوة)

809

الفصل التاسع: في بعض الاحراز والعوذ

827

للرعاف

809

الفصل العاشر: في دعوات موجزات لجميع حوائج الدنيا والآخرة

829

العوذة لابطال السحر

809

دعاء « يا من اظهر الجميل »

829

أيضاً لدفع الشياطين والسحرة

809

دعاء الحسين عليه‌السلام يوم عاشوراء

829

الحرز من العين

810

دعاء سريع الاجابة

832

عوذة أخرى

811

دعاء الالحاح

834

عوذة لصيانة الحيوان

811

دعاء الجامع

836

عوذة لدفع وساوس الشيطان

811

دعاء الصادق عليه‌السلام الذي أعطاه عبدالرحمن بن سيابة

838

عوذة للأمن من السارق

812

وصيّة الصادق عليه‌السلام لعبدالرحمان بن سيابة

840

عوذة للعقرب

812

الباب الخامس

في احراز ودعوات موجزة منتخبة من

«مهج الدعوات » و « المجتنى »

الباب الرابع

في دعوات منتخبة من كتاب الكافي

دعاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عند الشدّة

843

الفصل الأول: في عدة من الأدعية التي يدعى بها صباحاً ومساءً

813

حرز فاطمة عليها‌السلام

843

الفصل الثاني: في أدعية يدعى بها عند النوم وعند الانتباه منه

816

حرز الامام زين العابدين عليه‌السلام

843

الفصل الثالث: في ذكر عدة دعوات يدعى بها إذا خرج الانسان من منزله

818

حرز الامام جعفر الصادق عليه‌السلام

844

الفصل الرابع: في دعوات مأثورة قبل الصلاة وفي أدبارها

819

حرز الامام موسى الكاظم عليه‌السلام

844

الفصل الخامس: في أدعية مأثورة للرزق

821

حرز الامام الرضا عليه‌السلام «رقعة الجيب»

845

الفصل السادس: في ذكر دعاءين للدّين

823

حرز الامام محمد الجواد عليه‌السلام

845

الفصل السابع: في ذكر بعض ما ورد للهم والغم والخوف وغيرها

823

حرز الامام علي الهادي عليه‌السلام

846

الدعاء للامن من الانس والجنّ

825

حرز الامام الحسن العسكري عليه‌السلام

846

حرز الامام المهدي عليه‌السلام

846

قنوت الحسين عليه‌السلام

846

دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

846


دعاء مجرّب للحفظ

847

آثار سورة التكاثر والمعوذتين والحمد

857

دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

847

للامن من الحرق والغرق

857

دعاء الامام الباقر عليه‌السلام لكفاية المهمّات

847

لإذلال الفرس الصعب الانقياد

858

أدعية الوسائل إلى المسائل

847

للامن من السباع

858

المناجاة بالاستخارة

848

للعثور على الضائع

858

المناجاة بالاستقالة

849

للامن من اللصّ

858

المناجاة للسفر

849

فضل سورة الزلزال

858

المناجاة بطلب الرزق

850

آثار السور والآيات

858

المناجاة بالاستعاذة

851

لرؤية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والامام والوالدين أو أحد الاموات في المنام

859

المناجاة بطلب التوبة

851

لرؤية من يعلّم المخرج من الغمّ في المنام

859

المناجاة بطلب الحج

852

أعمال ثلاثة عظيمة عند النوم علّمها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمة عليها‌السلام

860

المناجاة لكشف الظلم

852

الدعاء عند المطالعة

860

المناجاة بشكر اللّه

853

لقضاء الدّين

860

المناجاة بطلب الحوائج

853

لضيق النفس والسعال

860

حجاب الامام جعفر الصادق عليه‌السلام

854

ما علّمه عيسى عليه‌السلام لرفع صفرة الوجه وأورامه

861

حجاب الامام موسى الكاظم عليه‌السلام

854

الدعاء عند رؤية أهل البلاء

861

حجاب الامام محمد الجواد عليه‌السلام

854

الدعاء لصيرورة الحمل ذكراً

861

الدعاء لرفع الشدائد

855

الدعاء عند العقيقة

861

الدعاء للرزق وغيره

855

آداب العقيقة

862

الدعاء لدفع شرّ إبليس

855

دعاء الختان

863

الدعاء لإحياء القلب

855

التفأّل بالقرآن المجيد والاستخارة

864

الدعاء لتأخير الاجل

856

دعاء الاستخارة بالقرآن

864

الدعاء لقضاء الدين

856

الاستخارة بالعدد « بالسبحة »

864

الباب السادس

في ذكر خواصّ بعض السور والآيات، وذكر

بعض الأدعية والاُمور المتنوّعة

الاستخارة للغير

865

آثار سورة القدر والتوحيد وآية الكرسي

856

الدعاء عند مشاهدة اليهود والنصارى والمجوس

865

ذمّ التشبّه بالكفّار والميل اليهم

866

ذمّ حلق اللحية

866


ذمّ الركون الى الظالم

866

آداب الدفن

877

دعاء للفرج

867

أحكام دفن الاموات

877

فضل كتابة البسملة على باب الدار

867

الدعاء للميّت

878

للأمن من الحرق ومن كلّ سوء في الصباح والمساء

867

تلقين الميّت

879

الدعاء عند غيبة الامام عليه‌السلام

868

ملحق الباقيات الصالحات

الدعاء قبل النوم

868

دعاء موجز في الحمد والاستغفار

880

الحرز لما يدخّر

868

الدعاء لدفع الهول والغمّ

881

آثار « قل هو الله أحد »

868

الدعاء للعلل والاسقام

881

الرقية لحفظ الزرع

868

الدعاء للبثر

881

آثار خاتم العقيق والدعاء عند النظر اليه صباحاً

869

دعاء الخنازير

881

الدعاء لدفع النسيان

869

دعاء لوجع الظهر

881

الدعاء والدواء لقوّة الذاكرة

870

دعاء لوجع السرّة

881

التمجيد لله تعالى

870

عوذة لجميع الالام

882

خاتمة

في بعض ما يتعلق بالموت من الآداب والأدعية

دعاء لوجع الخاصرة

882

التأكيد في أمر الوصيّة

871

دعاء لوجع البطن والقولنج ونحوهما

882

العهد الذي يوضع مع الميّت

872

دعاء المكروب والملهوف

882

الرقعة التي تكتب وتوضع مع الميت

872

دعاء الكاظم عليه‌السلام للخلاص من السجن

882

آداب المحتضر وتلقينه كلمات الفرج

873

دعاء الفرج

882

كفن الميّت

873

دعاء صلاة الوتر

883

صفة غسل الميّت وآدابه

874

دعاء الحزين « عقيب صلاة الليل »

883

تكفين الميّت والجريدتان

874

دعاء عبدالله بن جندب

884

تحنيط الميّت والصلاة عليه

874

دعاء الحديث القدسي

884

تشييع الجنازة

876

من أدعية السرّ القدسيّة عند الخروج لحاجة أو سفر

885

الدعاء عند رؤية الجنازة

876

الصلاة والدعاء ليلة الزفاف

885

شهادة أربعين من المؤمنين في حقّ الميّت

877

دعاء الرهبة

885

آداب حمل الجنائز

877

الملحق الثاني للباقيات الصّالحات

دعاء السجاد عليه‌السلام في ذكر التوبة وطلبها

886

         

فهرس مصادر الكتاب والتحقيق

1 - الصحيفة العلوية

2 - الصحيفة الكاكلة السجادية

3 - مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي

4 - تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي

5 - مصباح الحكام للشيخ الصدوق

6 - علل الشرائع للشيخ الصدوق

7 - الخصال للشيخ الصدوق

8 - الأمالي للشيخ الصدوق

9 - عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق

10 - معاني الأخبار للشيخ الصدوق

11 - ثواب الأعمال للشيخ الصدوق

12 - كامل الزيارات لابن قولويه القمي

13 - الكافي للشيخ الكليني

14 - مفتاح الفلاح للشيخ البهائي

15 - الدعوات للراوندي

16 - عدّة الداعي لابن فهد الحلّي

17 - المزار الكبير للشيخ ابن المشهدي

18 - المزار للشهيد الأوّل

19 - العدد القويّة لعلي بن يوسف بن المطهّر الحلّي

20 - البلد الأمين للشيخ الكفعمي

21 - مصباح الكفعمي

22 - وسائل الشيعة للحر العاملي

23 - فلاح السائل للسيد ابن طاووس

24 - الدروع الواقية للسيد ابن طاووس

25 - الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان للسيد ابن طاووس

26 - جمال الأسبوع للسيد ابن طاووس

27 - مصباح الزائر للسيد ابن طاووس

28 - إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس

30 - مهج الدعوات للسيد ابن طاووس

31 - المجتنى من الدعاء المجتبى للسيد ابن طاووس

32 - أمالي المفيد

33 - المحاسن للبرقي

34 - مكارم الأخلاق للشيخ الطبرسي

35 - مجمع البيان للشيخ الطبرسي

36 - قرب الإسناد للحميري

37 - جامع الأخبار للسبزواري

38 - كتب العروس للقمي الرازي

39 - بحار الأنوار للمجلسي

40 - مستدرك سفينة البحار للنمازي

41 - طبّ الأئمة لابني بسطام

42 - تفسير كنز الدقائق للقمي المشهدي

43 - مستدرك وسائل الشيعة للشيخ النوري

44 - دار السلام للشيخ النوري الطبرسي

45 - المعجم الوسيط في اللغة


الفهرس

مقدمة التحقيق 5

(سورة يَّس) 9

(سورة العنكبوت) 15

(سورة الروم) 24

(سورة الدخان) 30

(سورة الرَّحْمن) 33

(سورة الواقعة) 37

(سورة الجمعة) 41

(سورة الملك) 42

(سورة النبأ) 45

(سورة الاعلى) 47

(سورة الشمس) 47

(سورة القدر) 48

(سورة الزلزلة) 49

(سورة العاديات) 49

(سورة الكافرون) 50

(سورة النصر) 50

(سورة التوحيد) 50

(سورة الفلق) 51

(سورة الناس) 51

مقدمة المؤلف 52

في تعقيب الصلوات ودعوات أيام الأسبوع 53

الفصل الأول 53

في التعقيبات العامّة عَن كتاب (مصباح المُتهجّد) وغيره 53

الفصل الثاني 58

في التعقيبات الخاصة 58

تعقيب صلاة العصر - نقلا عَن المُتهجد -: 59

تعقيب صلاة المغرب - عن مصباح المُتهجد -: 59

تعقيب صلاة العشاء - نقلا عن المتهجد -: 61

تعقيب صلاة الصبح - عن مصباح المتهجد -: 62

الفصل الثالث 67

في دعوات أيام الأسبوع - نقلاً عن ملحقات الصحيفة السجادية - 67

((دُعاء يوم الأحد)) 67

دُعاء يوم الاثنين 68

دُعاء يوم الثلاثاء 69

دُعاء يوم الأربعاء 70

دُعاء يوم الخميس 70

دُعاء يوم الجمعة 71

دُعاء يوم السبت 72

الفصل الرابع 73

في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها 73

امّا أعمال ليلة الجُمعة فكثيرة وهنا نقتصر على عدّة منها: 75

واما اعمال نهار الجُمعة فكثيرة ونحن هنا نقتصر على عدةٍ منها: 81

العشرون: 85

ومنها: 86

ومنها: 87

ومنها: 89

صلاة لمولانا الحسن 91

صلاة الحُسين 91

صلاة الإمام زين العابدين 91

دُعاءُ الباقِر 92

صلاة الصّادق 92

صلاة الكاظِم 92

صلاة الرِّضا 93

صلاة الجواد 93

صلاة الهادي 93

صلاة الحسَن العَسكري 94

صلاة الحُجّة القائِم عجَّلَ الله تعالى فَرجَهُ الشريف ودعاؤه: 94

صلاة جَعفر الطّيّار 95

الحادي والعشرون: 97

الفصل الخامس 104

في تعيين أسماء النَبِّي والائِمَّة المَعصُومين عليهم‌السلام باَيّام الاسبُوع 104

والزّيارات لهُم في كُلِّ يَوم 104

ذكر زيارةِ النَّبِّي صلى‌الله‌عليه‌وآله 105

في يومه وَهُوَ يَوم السَّبت 105

زيارة أَميرِ المُؤمِنين عليه‌السلام 107

زِيارة الزَّهراءِ (سَلامُ الله عَليها): 107

زِيارة الحَسَنِ عليه‌السلام : 108

زِيارَة الحُسَين عليه‌السلام 109

زيارتهم عليهم‌السلام 109

زيارتهم عليه‌السلام 110

يَومُ الخَميس 111

يَومُ الجُمعة 111

الفَصلُ السَّادِس 112

في ذِكر نبذ مِنَ الدَّعَواتِ المَشهُورة 112

دُعاءُ الصَّباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام 112

دُعاء كميل بن زياد (رض) 115

دُعاء العشرات 121

دعاء السمات 125

دعاء المشلول 130

الدعاء المعروف بـ يستشير 134

دعاء المجير 136

دعاء العديلة 140

دعاء الجوشن الكبير 143

دعاء الجوشن الصغير 157

الفصل السابع 166

في ذكر نبذ من الدعوات النافعة المختصرة 166

التي اقتطفتها من الكتب المعتبرة 166

الأول: 166

الثاني: 166

الثالث: 170

الرابع: 171

الخامس: 171

السادس: حرز الإمام زين العابدين 172

السابع: دعاءً عن الإمام زين العابدين 173

التاسع: دعاءاً عن الإمام موسى الكاظم 173

العاشر: 174

الحادي عشر: 175

الثاني عشر: 175

الثالث عشر: 176

الرابع عشر: 176

الفصل الثامن 178

من المناجاة الخامس عشرة لمولانا علي بن الحسين عليه‌السلام 178

المناجاة الأولى: مناجاة التائبين 178

المناجاة الثانية: مناجاة الشاكين 179

المناجاة الثالثة: مناجاة الخائفين 180

الرابعة: مناجاة الراجين 181

الخامسة: مناجاة الراغبين 182

السادسة: مناجاة الشاكرين 183

السابعة: مناجاة المطيعين للّه 184

الثامنة: مناجاة المريدين 185

التاسعة: مناجاة المحبين 186

العاشرة: مناجاة المتوسلين 187

الحادية عشرة: مناجاة المفتقرين 187

الثانية عشرة: مناجاة العارفين 188

الثالثة عشرة: مناجاة الذاكرين 189

الرابعة عشرة: مناجاة المعتصمين 190

الخامسة عشرة: مناجاة الزاهدين 191

المناجاة المنظومة 192

لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام 192

ثلاث كلمات 193

من مولانا علي عليه‌السلام في المناجاة 193

الباب الثاني 194

في اعمال اشهر السنة العربية وفضل يوم النيروز 194

واعماله واعمال الأشهر الرومية 194

الفصل الأوّل 194

في فضل شهر رجب وأعماله 194

القسم الأوّل: 195

الخامس: 197

السادس: 199

السابع: 199

الثامن: 200

الليلة الأولى: 204

اليوم الأول من رجب 206

الخامس: 207

اليوم الثالث عشر: 208

ليلة النصف من رجب 208

يوم النصف من رجب 209

الخامس: 210

ليلة المبعث 214

الثاني: 215

الثالث: 216

اليوم السابع والعشرون: 218

الفصل الثاني 221

في فضل شهر شعبان والأعمال الواردة فيه الأعمال العامة 221

الثالث: 222

السابع: 223

الثامن: 224

أعمال شعبان الخاصة 227

الليلة الأولى: 227

اليوم الثالث: 231

ليلة النصف من شعبان 232

يوم النصف من شعبان: 239

أعمال ما بقي من هذا الشهر 239

الفصلُ الثّالثُ 241

في فَضلِ شَهرِ رَمَضان وأعمالهِ خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله 241

المطلب الأول: 244

في أعمال هذا الشهر العامة 244

القسم الأول: 244

ما يعمّ اللّيالي والأيام 244

أقول: 246

القسم الثاني 247

مايُستَحب اتيانه في لَيالي شَهر رَمَضان 247

السادس عَشر: 254

القسم الثالث: 255

في أعمال أسحار شَهر رَمَضان المبارك 255

الثالث: 255

الرابع: 256

دعاء يا عدتي 270

القسم الرابع: 274

في أعمال أيام شهر رمضان 274

أوّلها: 274

الثاني: 279

الثالث: 283

الرابع: 286

المطلب الثاني: 289

في أعمال الليالي والأيام من شَهر رمضان الخاصة 289

اللّيلة الأولى: وفيها أعمال: 289

اليَوم الأوّل وفيهِ اعمال: 295

اللّيلة السّابِعَة عَشرة: 299

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة: 300

الأول: 301

أعمال اللّيلة التّاسِعَة عَشرة 303

اللّيلة الواحدة والعشرون 303

ومنها: 304

ومنها: 305

دعاء الّليلة الثّانية والعِشرين 305

دعاء اللّيلة الثّالِثَة والعِشرين 306

دعاء اللّيلة الرّابعة والعِشرين 307

دُعاء اللّيلة الخامِسَة والعِشرين 307

دعاء اللّيلة السّادِسَة والعِشرين 308

دُعاء اللّيلة السّابِعَةِ والعِشرين 308

دُعاء اللّيلة الثّامِنَة والعِشرين 309

دعاء اللّيلة التّاسِعَة والعِشرين 310

دعاء اللّيلة الثّلاثين 310

بقيّة اعمال الليلة الحادية والعشرين 311

اللّيلة الثّالِثَة والعِشرون 312

اللّيلة السّابِعَة والعِشرين 314

آخر لَيلَة مِن الشّهر 315

اليوم الثلاثون 316

خاتمة 317

في صلوات الليالي ودعوات الايّام المشهورة 317

صلوات الليالي 317

صلاة اللّيلة الأولى: 317

دعوات الأيام 319

الفصل الرابع 323

في أعمال شَهر شّوال 323

اللّيلة الأولى: 323

الثامِن: 327

الفصل الخامس 329

في أعمال شهر ذي القعدة 329

اليوم الحادي عشر: 329

الليلة الخامسة عشرة: 329

الفصل السادس 333

في أعمال شهر ذي الحجة 333

اليوم الأول: 335

الليلة التاسعة: 336

اليوم التاسع يوم عرفة وهو يوم عرفة 341

أقول: 344

اليوم العاشر: 359

الخامس: 361

التاسع: 365

اليوم الرابع والعشرون: 367

دعاء يوم المباهلة 368

اليوم الأخير من ذي الحجة 371

الفصل السابع 372

في أعمال شهر محرّم 372

الفصل الثامن 379

في أعمال شهر صفر 379

الفصل التاسع 382

في شهر ربيع الأول 382

الفصل العاشر 384

في شهر ربيع الثاني، وجمادى الأولى، وجمادى الآخِرة 384

اليوم الثالث من الشهر سنة إحدى عشرة توفيت فاطمة صلوات الله عليها 385

اليوم العشرون: 386

الفصل الحادي عشر 386

في اعمال عامة الشهور، وأعمال النيروز، 386

وأعمال الأشهر الرومية 386

وأمّا أعمال يوم النيروز فهي: 387

وأما أعمال الشهور الرومية 388

الباب الثالث 391

في الزيارات 391

المقدمة في آداب السفر 391

أقول: 394

الفصل الأول 396

في آداب الزيارة 396

أقول: 400

الفصل الثاني 401

في ذكر الاستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة 401

الفصل الثالث 404

في زيارة النبي والزهراء عليها‌السلام 404

والأئمة بالبقيع (صَلوات الله عَلَيْهم أجمَعين) في المدينة الطيبة 404

وأما كيفية زيارة النبي 405

ثم زر فاطمة 407

زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من البعد 410

أقول: 416

زيارة أئمة البقيع 417

ذكر سائر الزيارات في المدينة الطيبة 421

زيارة إبراهيم ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله 421

زيارة فاطمة بنت أسد 422

زيارة حمزة قدس‌سره في أحد 423

أقول: 425

زيارة قبور الشهداء رضوان الله عليهم بأُحد 426

ذكر المساجد المعظمة بالمدينة المنورة 427

زيارة الوداع 428

أقول: 428

الفصل الرابع 429

في فضل زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وكيفيتها 429

المطلب الأول 429

في فضل زيارته عليه‌السلام 429

أقول: 431

المطلب الثاني 432

في كيفية زيارته عليه‌السلام 432

المقصد الأول 432

في الزيارات المطلقة 432

الزيارة الثانية: 443

الزيارة الثالثة 445

الزيارة الرابعة 447

الزيارة الخامسة 447

الزيارة السادسة 448

الزيارة السابعة 452

أقول: 455

ذكر وداع الأمير عليه‌السلام 456

المقصد الثاني: 457

في زيارات الأمير المؤمنين عليه‌السلام 457

الثالثة: 468

أقول: 474

الثالثة من الزيارات المخصوصة: 475

الفصل الخامس 480

في فضل الكوفة ومسجدها الأعظم وأعماله وزيارة مسلم عليه‌السلام 480

أعمال جامع الكوفة 482

أعمال دكة القضاء وبيت الطست 484

أعمال الأسطوانة السابعة: 486

عمل الأسطوانة الثالثة مقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام : 490

أعمال محراب أمير المؤمنين 494

مناجاة أمير المؤمنين عليه‌السلام 495

أعمال دكة الصادق 497

زيارة مسلم بن عقيل (قدس الله روحه ونور ضريحه) 498

زيارة هاني بن عروة رحمة الله ورضوانه عليه 499

الفصل السادس 500

في فضل مسجد السهلة وأعماله، 500

وأعمال مسجد زيد قدس‌سره ومسجد صعصعة 500

أعمال مسجد السهلة 501

الصلاة والدعاء في مسجد زيد (رض) 504

أقول: 505

الفصل السابع 506

في فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام والآداب التي 506

ينبغي للزائر رعايتها في طريقه إلى زيارته عليه‌السلام 506

في حرمه الطاهر وفي كيفية زيارته عليه‌السلام 506

المقصد الأول: 506

في فضل زيارته عليه‌السلام 506

المقصد الثاني: 508

فيما على الزائر مراعاته من الآداب في طريقه إلى الزيارة 508

وفي ذلك الحرم الطاهر وهي عديدة: 508

الثالث عشر: 514

السادس عشر: 517

العشرون: 519

المقصد الثالث 519

في كيفية زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام 519

والعباس (قدس الله روحه) 519

المطلب الأول 519

في الزيارات المطلقة للحسين عليه‌السلام 519

الزيارة الأولى: 519

الزيارة الخامسة: 524

أقول: 528

المطلب الثاني 533

في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام 533

أقول: 536

المطلب الثالث 537

في زيارات الحُسَين عليه‌السلام المخصوصة 537

وهي عديدة: الأولى: 537

الثانية: زيارة النصف من رجب 540

الثالثة: زيارة النصف من شعبان 542

الرابعة: زيارة ليالي القدر 542

الخامسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في عيدَي الفطر والأضحى 545

السادسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في يوم عرفة 549

السابعة: زيارة عاشوراء 554

أقول: 563

الثامنة: زيارة الأربعين 568

السادسة: 574

الفصل الثامن: 576

في فضل زيارة الكاظمين عليهما‌السلام 576

المطلب الأول: 576

في فضل زيارة الكاظمين عليه‌السلام وكيفيّتها 576

زيارة أخرى لموسى بن جعفر 579

وأمّا الزيارة الخاصة بالإمام محمد التقي 581

زيارة أخرى للإمام محمد بن علي التقي 582

زيارة أخرى مختصه به 583

وأما الزيارات المشتركة بين هذين الإمامين الهمامين 584

فهي أيضاً نوعان: 584

أقول: 586

المطلب الثاني 590

في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه 590

المطلب الثالث 592

في زيارة النواب الأربعة 592

أقول: 593

المطلب الرابع 593

في زيارة سلمان قدس‌سره 593

الأولى: 596

الفصل التاسع 598

في فضل زيارة إمام الإنس والجن المدفون بأرض الغربة 598

بضعة سيد الورى مولانا أبي الحسن علي بن موسى 598

الرضا صَلَوات الله وسَلامَهُ عَلَيه وَعَلى آبائِه وأولادَهُ أئمة الهدى 598

وفي كيفية زيارته وفضيلتها أكثر من أن يحصى 598

وأما كيفية زيارته عليه‌السلام : 600

زيارة أخرى: 607

الأول: 608

الثاني: 608

الثالث: 609

الرابع: 610

الخامس: 611

الفصل العاشر 612

في زيارة أئمة سر من رأى عليه‌السلام وأعمال 612

السرداب الطاهر ويحتوي على مقامين: 612

المقام الأول 612

في زيارة الإمامين المعصومين علي بن محمد النقي 612

والحسن بن علي العسكري صلوات الله عليهما 612

[ زيارة الإمام عليّ الهادي عليه‌السلام ] 614

زيارة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام 618

زيارة أم القائم عليها‌السلام 622

زيارة السيدة حكيمة عليها‌السلام 623

أقول: 625

[ زيارة السيد محمد بن الإمام علي النقي عليه‌السلام ] 625

المقام الثاني 626

في آداب السرداب الطاهر 626

وصفة زيارة حجة الله على العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي 626

الحجة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه 626

زيارة أخرى منقولة عَنْ الكتب المعتبرة: 630

الصلاة عليه عليه‌السلام : 635

الأمر الأول: دعاء الندبة: 637

الأمر الثاني: 644

الأمر الثالث: دعاء العهد: 645

أقول: 647

فصل في الزيارات الجامعة 649

وما يدعى به عقيب الزيارات وذكر الصَّلوات 649

على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام 649

المقام الأول: 649

في الزيارات الجامعة 649

الزيارة الأولى: 649

الزيارة الثانية: 650

أقول: 657

الزيارة الثالثة: 659

الزيارة الرابعة: 660

المقام الثاني: 661

فيما يدعى به عقيب زيارات الأئمة عليهم‌السلام 661

المقام الثالث: 662

في ذكر الصلوات على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام 662

الصَّلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله 663

الصَّلاة على أمير المؤمنين عليه‌السلام : 663

الصَّلاة على سيدة النساء فاطمة عليه‌السلام : 664

الصَّلاة على الحسن والحسين عليهما‌السلام : 664

الصَّلاة على علي بن الحسين عليهما‌السلام : 665

الصَّلاة على محمد بن علي عليه‌السلام : 665

الصَّلاة على جعفر بن محمد عليه‌السلام : 666

الصَّلاة على موسى بن جعفر عليه‌السلام : 666

الصلاة على علي بن موسى عليه‌السلام : 666

الصَّلاة على محمد بن علي بن موسى عليه‌السلام : 667

الصَّلاة على علي بن محمد عليه‌السلام : 667

الصَّلاة على الحسن بن علي بن محمد عليه‌السلام : 668

الصَّلاة على ولي الأمر المنتظر عليه‌السلام : 668

الخاتمة 669

في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام وأبناء الأئمة الكرام 669

وقبور المؤمنين أسكنهم الله دار السلام 669

المطلب الأول 669

في زيارة الأنبياء العظام عليهم‌السلام 669

المطلب الثاني 670

في زيارة الأبناء العظام للأئمة عليهم‌السلام 670

[ زيارة المعصومة عليها‌السلام في قم] 671

[ زيارة الشاه عبد العظيم الحسني عليه‌السلام ] 672

المطلب الثالث 676

في زيارة قبور المؤمنين رضي‌الله‌عنهم أجمعين 676

أقول: 676

ملحق مفاتيح الجنان 681

الأول: وداع شهر رمضان 681

الثاني: خطبة عيد الفطر: 683

الثالث: الزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين عليهم‌السلام : 686

الرابع: دعاء يحتوي على مضامين عالية يدعى به بعد زيارة كل من الأئمة عليهم‌السلام : 693

الخامس: في ذكر ما يودَّع به كل من الأئمة عليهم‌السلام : 696

السادس: دعاء لقضاء الحاجة روي في كتاب (تحفة الزائر) عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا كان لك حاجة إلى الله تعالى أو خفت شَيْئاً فاكتب في بياض: 698

السابع: الدعاء في زمان الغيبة: 698

الثامن: في آداب الزيارة بالنيابة عن الغير: 702

الملحق الثاني لمفاتيح الجنان 705

الثاني منها الدعاء الذي يدعى به بعد صلاة زيارة الجواد عليه‌السلام وهو هذا الدعاء: 707

زيارة أخرى مرويّة له عليه‌السلام : 708

الثالث: زيارة أبناء الأئمة عليهم‌السلام : 709

الرابع: 710

دعاء مكارم الأخلاق 711

حديث الكساء(2) 715

المقدمة 720

الباب الأول: 721

في نزر من أعمال الليل والنهار 721

الفصل الأول 721

فيما يتعلق بالغداة ما بين الفجر وطلوع الشمس 721

التعقيبات العامة 727

وفي وصف هذا التسبيح: 728

الثاني: 730

الثامن: 732

التاسع: 733

العاشر: 733

الثالث عشر: 735

الرابع عشر: 735

الخامس عشر: 735

التاسع عشر: 737

الحادي والعشرون: 738

التعقيبات الخاصّة بفريضة الصبح 738

وأما التعقيبات الخاصة بفريضة الصبح فهي كمايلي: 739

السادس: 740

السابع: 741

الثامن: 741

التاسع: 741

العاشر: 742

الحادي عشر: 742

في سجدة الشكر 743

الدعوات في سجدة الشكر 746

الثاني عشر: 748

الفصل الثاني 748

في نزر مما يعمل في النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها 748

آداب صلاة الظهر: 748

ثم خذ في النوافل الظهرية 749

آداب فريضة العصر ونوافلها وتعقيباتها: 750

الفصل الثالث 750

فيما يعمل من حين الغروب إلى حين النوم 750

والدعاء عند الغروب: 751

العمل عند الغروب: 751

الفصل الرابع 755

في الانتباه من النوم وصلاة الليل 755

وأما صفة صلاة الليل 756

وقتها: 757

الفصل الخامس 761

في أذكار ودعوات تقرأ صباحا ومساءً 761

الأول: 761

الخامس عشر: 765

الحادي والعشرون: 766

الفصل السادس 767

فيما يدعى به في كل ساعة من ساعات اليوم 767

وما يدعى به في كل يوم ولا يخص ساعة معينة منه 767

الساعة الأولى: 767

الساعة الثانية: 767

الساعة الثالثة: 768

الساعة الرابعة: 768

الساعة الخامسة: 768

الساعة السادسة: 769

الساعة السابعة: 769

الساعة الثامنة: 769

الساعة التاسعة: 769

الساعة العاشرة: 770

الساعة الحادية عشرة: 770

الساعة الثانية عشرة: 770

أقول: 771

الباب الثاني 776

في ذكر صلوات مسنونة لم تذكر في مفاتيح الجنان   776

صلاة الاعرابي 776

صلاة الهدية 777

صلاة ليلة الدفن 777

صلاة أخرى 777

صلاة الولد لوالديه 779

صلاة الجائع 779

صلاة لحديث النفس 779

صلاة الاستخارة ذات الرقاع 780

أقول: 780

صلاة للدَيْنِ ولكفاية ظلم السلطان 782

صلاة الحاجة 782

الصلاة للمهمات 783

صلاة العسرة 783

صلاة لزيادة الرزق 783

صلاة أخرى لزيادة الرزق 784

صلاة أخرى 784

صلاة الحاجة 784

صلاة أخرى 784

أقول: 785

أيضاً صلاة الحاجة 785

أيضاً صلاة الحاجة 786

صلاة الحاجة أيضا 786

أيضاً صلاة للحاجة 786

أقول: 787

صلاة الاستغاثة 788

صلاة الاستغاثة بالبتول (صلّى الله عليها) 789

صلاة الحجة عليه‌السلام في جامع جمكران 789

صلاة الخوف من الظالم 791

الصلاة للذكاء وجودة الحفظ‍ 791

الصلاة لغفران الذنوب 792

صلاة أخرى 792

صلاة الوصية 792

صلاة العفو 792

ذكر صلوات أيام الأسبوع 793

صلاة يوم السبت 793

صلاة يوم الأحد 793

صلاة يوم الاثنين 793

صلاة يوم الثلاثاء 793

صلاة يوم الأربعاء 793

صلاة يوم الخميس 793

صلاة يوم الجمعة 794

الباب الثالث 794

في الأدعية والعوذات للآلام والاسقام ولعلل الأعضاء والحمّى وغيرها 794

دعاء العافية 795

عوذة لوجع الرأس ولوجع الاذن 798

عوذة للشقيقة 799

عوذة مجربة لوجع الأسنان 800

دعاء السعال 801

عوذة لوجع البطن والقولنج 801

عوذة للثؤلول 802

عوذة للاورام 802

عوذة لتعسر الولادة 802

عوذة لحل المربوط‍ 803

عوذة الحمّى 804

الدعاء للزحير 806

الدعاء لقراقر البطن 806

الدعاء للبرص 806

عوذة لوجع العورة 807

عوذة لوجع الركبة 807

عوذة لوجع العين 808

أيضاً لوجع العين 809

عوذة لضعف الباصرة والشبكور (العشاوة) 809

وللرعاف: 809

العوذة لابطال السحر 809

أيضاً لدفع الشياطين والسحرة 809

الحرز من العين 810

عوذة أخرى 811

عوذة لصيانة الحيوان 811

عوذة لدفع وساوس الشيطان 811

عوذة للأمن من السارق 812

عوذة للعقرب 812

الباب الرابع: 813

في دعوات منتخبة من كتاب الكافي 813

الفصل الأول 813

في عدة من الأدعية التي يدعى بها صباحاً ومساءً غير ما مر وهي عشرة: 813

الفصل الثاني 816

في أدعية يدعى بها عند النوم وعند الانتباه منه 816

الفصل الثالث 818

في ذكر عدة دعوات يدعى بها إذا خرج الانسان من منزله 818

وهي ثمانية أدعية 818

الفصل الرابع 819

في دعوات مأثورة قبل الصلاة وفي أدبارها 819

الفصل الخامس 821

في أدعية مأثورة للرزق 821

الفصل السادس 823

في ذكر دعاءين للدين 823

الفصل السابع 823

في ذكر بعض ما ورد للهم والغم والخوف وغيرها 823

الفصل الثامن 826

في أدعية العلل والأمراض 826

الفصل التاسع 827

في بعض الاحراز والعوذ 827

الفصل العاشر 829

في دعوات موجزات لجميع حوائج الدنيا والآخرة 829

الأول: 829

الثاني: 829

الرابع عشر: 832

التاسع عشر: 834

الثاني والعشرون: 836

السابع والعشرون: 838

أقول: 840

الباب الخامس: 843

في أحراز ودعوات موجزة انتخبتها من كتاب مهج الدعوات وكتاب المجتنى   843

وكلاهما من مصنّفات رضي الدين السيّد ابن طاووس قدس‌سره     843

الأول: 843

الثاني: 843

الثالث: 843

الرابع: 844

الخامس: 844

السادس: 845

السابع: 845

الثامن: 846

التاسع: 846

العاشر: 846

الحادي عشر: 846

الثاني عشر: 846

الثالث عشر: 847

الرابع عشر: 847

الخامس عشر: 847

السادس عشر: 847

المناجاة بالاستخارة 848

المناجاة بالاستقالة 849

المناجاة للسفر 849

المناجاة بطلب الرزق 850

المناجاة بالاستعاذة 851

المناجاة بطلب التوبة 851

المناجاة بطلب الحج 852

المناجاة لكشف الظلم 852

المناجاة بشكر اللّه 853

المناجاة بطلب الحوائج 853

السابع عشر: 854

الثامن عشر: 854

التاسع عشر: 854

العشرون: 855

الحادي والعشرون: 855

الثاني والعشرون: 855

الثالث والعشرون: 855

الرابع والعشرون: 856

الخامس والعشرون: 856

الباب السادس 856

في ذكر خواصّ بعض السور والآيات، وذكر بعض الأدعية والاُمور المتنوّعة 856

الثالث: 856

السابع: 857

الحادي عشر: 857

ولرد الضّالة: 858

الثاني عشر: 858

الثالث عشر: 858

الرابع عشر: 858

الخامس عشر: 858

السادس عشر: 859

السابع عشر: 859

الثامن عشر: 860

التاسع عشر: 860

العشرون: 860

الحادي والعشرون: 860

الثاني والعشرون: 861

الثالث والعشرون: 861

الرابع والعشرون: 861

الخامس والعشرون: 861

السادس والعشرون: 863

السابع والعشرون: 864

الاستخارة بالعدد 864

أقول: 865

الثامن والعشرون: 865

أقول: 866

وقال أيضا: 866

التاسع والعشرون: 867

الثلاثون: 867

الحادي والثلاثون: 867

الثاني والثلاثون: 867

الثالث والثلاثون: 868

الرابع والثلاثون: 868

الخامس والثلاثون: 868

السادس والثلاثون: 868

السابع والثلاثون: 868

الثامن والثلاثون: 869

التاسع والثلاثون: 869

أقول: 870

الأربعون: 870

خاتمة 870

في بعض ما يتعلق بالموت من الآداب والأدعية 870

أقول: 877

أقول: 879

ملحق 880

الباقيات الصالحات 880

الأول: 880

الثاني: 881

الثالث: 881

الرابع: 881

الخامس: 881

السادس: 881

السابع: 881

الثامن: 882

التاسع: 882

العاشر: 882

الحادي عشر: 882

الثاني عشر: 882

الثالث عشر: 882

الرابع عشر: 883

الخامس عشر: 883

السادس عشر: 884

السابع عشر: 884

الثامن عشر: 885

التاسع عشر: 885

العشرون: 885

الملحق الثاني للباقيات الصّالحات 886

دعاء السجاد عليه‌السلام 886


مفاتيح الجنان

مفاتيح الجنان

مؤلف: الشيخ عباس القمي
المحقق: الشيخ علي آل كوثر
الناشر: مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 905