ديوان
السيَّد رضا الموسويّ الهنديّ
ديوان
السيَّد رضا الموسويّ الهنديّ
1290 - 1362 هـ
جمعه
السيد موسى الموسوي
راجعه وعلّق عليه
الدكتور السيد عبد الصاحب الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
هذا ديوان لم يجمعه صاحبه، ولا عُني به أبناؤه في حياته، ولا بعد وفاته، وأقوى الظنّ أنّ القصائد التي فيه لا تمثّل إلاّ أقلَّ القليل من مجموع ما قال من الشعر؛ ذلك لانّ سيّدنا الرضا (رحمه اللّه) كان مبكّر النبوغ في جملة جوانب، أحدها الشعر، فهو قد بلغ مرتبة الاجتهاد في الفقه والأصول ولمّا يتخطّ العقد الثالث من عمره، واشتُهر في العلوم المصاحبة لعلوم الدين قبل أن يتعدّى ريعان الشباب، وفي مؤلّفاته المتعدّدة الجوانب دليل على ذلك.
ولم يكن سيّدنا الرضا مُقلاً في نظم الشعر، فقد كان الشعر متنفّسا له ولأمثاله من ذوي المواهب التي هذّبتها المتابعة، وأصَّلتها المراجعة، وما إحاطته بأشعار العرب على اختلاف عصورهم، ومعرفته بأسرار البلاغة وفنونها إلاّ القوادم والخوافي التي كست أجنحة موهبته، فمكّنتها من التحليق عالياً في آفاق الشعر، حين ينظمه وحين ينقده وينظر فيه؛ لذلك فإنّ موافقتنا على أنّ القصائد التي ضمّها هذا الديوان هي كلّ شعره مجانبة للحق، ومخالفة لمنطق الأشياء، فأين كلّ شعره؟!
من المعروف، ليس في النجف وحدها، بل في حواضر المسلمين كلّها، أنّ العلماء الروحانيين يعدّون الشعر مهما كان عالياً، أدنى فضائلهم وأيسر كمالاتهم، وقد قالوا قديماً: الشعر أدنى مروءة
السري، وأسرى مروءة الدني. فهم يروِّحون به عن أنفسهم، ويعبّرون من خلاله عمّا يجيش في صدورهم من أفراح، أو أحزان، أو هموم، ولا يضعونه في صفّ الرسالة الدينية التي كرَّسوا لها أعمارهم. والشاعر منهم يقول الشعر ولا يريد أن يُعْرَفَ به، كما لا يأنف إن نُسب إليه، ومن هذه النظرة إلى الشعر جاء إهمالهم لجمع ما ينظمون، تاركين المهمّة للحُفَّاظ والمهتمّين من الأدباء والخطباء وغيرهم.
وقصائد سيّدنا الرضا يمكن أن تقتسمها أغراض حددت الجهات المسؤولة عن حفظها، فمديح النبيّ (عليه الصلاة والسّلام)، ومديح ومراثي آل بيته الطاهرين غرض - أو جانب من غرضي المديح والرثاء - يقع في دائرة اهتمام خطباء المنابر الحسينية؛ إذ درج هؤلاء على افتتاح كلّ مجلس خطابي بإنشاد قصيدة مديح، أو رثاء قيلت في النبيّ (عليه الصلاة والسّلام)، أو في واحد من أهل بيته، فالخطباء حفّاظ للجيّد من تلك القصائد، يتلقّفونها ويتناقلونها ويضيفونها إلى محفوظهم؛ إعلاءً لمكانتهم الأدبية، وتحقيقاً للتنوّع فيما يمتّعون به جماهير مجالسهم.
وقصائد سيّدنا الرضا في هذا الباب كثيرة وشهيرة ومحفوظة في صدور كبار الخطباء، أخذوها عنه ونقلوها إلى غيرهم من المبتدئين في فنّ الخطابة، وكان من الممكن جدّاً أن تُجمع هذه القصائد من حفاظها قبل أن تخترم الأجال أوثقهم رواية وأوعاهم حفظاً.
ولكنّ أحداً من أبناء سيّدنا الرضا، أو ذويه، أو المهتمّين بأشعاره لم يفعل ذلك؛ لانشغال الجميع في شؤون الحياة وشجونها، ولظنّهم أنّ الخلود قد حالف هذه القصائد، فهي تنشد في كلّ مجلس من مجالس الخطابة، وفي كلّ بلد يُقيم أهله تلك المجالس، ولم يتنبّهوا إلى بطلان ظنّهم إلاّ متأخّرين، حين اختار اللّه سبحانه إلى جواره أُولئك الخطباء والثقاة
الواحد بعد الآخر، فلم يبقَ بعدهم إلاّ جيل من الخطباء توجَّهَ إلى الجديد في محفوظه، وإذا كان يحفظ من أشعار سيّدنا الرضا وأضرابه من أهل زمانه، فلا يحفظ منها إلاّ القليل، وهكذا انطوت في صدور الراحلين قصائد لا يعلم عددها إلاّ اللّه سبحانه، وأكثر أُولئك الراحلين (رحمهم اللّه) لم يتركوا مجاميع مكتوبة بمحفوظاتهم، أو أنّ ذويهم لم يحتفظوا بتلك المجاميع.
ولسيّدنا الرضا (رحمه الله) قصائد نظمها لإخوانه وأصدقائه يمدحهم، أو يهنّئهم، أو يعزّيهم، أو يرثيهم، وتلك القصائد - في العادة - تُلقى على جمع المحتفلين ثمّ يأخذ المعنيُّ بالمناسبة أصلها؛ ليضمّه إلى مفاخر أسرته وتراثها الذي تعتزّ به، وكثير من قصائد السيد الرضا موجود لدى الأُسر العلمية في النجف وغيرها، ولكنّ الحصول عليه أمر في غاية الصعوبة لاعتبارات عديدة، منها عدم استجابة مَنْ نتوجّه إليه بالطلب.
وهذه الحقائق مجتمعة تؤكّد ما ذهبنا إليه من أنّ الشعر المجموع في هذا الديوان ليس كلّ ما نظمه سيّدنا الرضا (رحمه اللّه)، وأنّ الكثير منه قد ضاع؛ ممّا حدا بابن عمّنا المرحوم الأستاذ السيد موسى الموسوي إلى جمع ما وقعت عليه يده، وكان أكثر ما اعتمد عليه في ذلك المجاميع والأوراق المتناثرة في خزانة كتب العلاّمة المرحوم خالنا السيّد أحمد أكبر أبناء سيّدنا الرضا، والذي كان هو الآخر يحاول جمع أشعار والده لولا مسؤوليات مركزه الديني وأعباء حياته اليومية.
لقد أمضى المرحوم السيد موسى الموسوي أعواماً يتّصل فيها جهده وينقطع حتى ظّن أنّ ما صار بيديه هو ديوان السيّد الرضا، وكان ينسخ كلّ قصيدة أو قطعة في مجموع له لم يراعِ فيه الأغراض
الشعرية، وقد تجد في المجموع القصيدة الواحدة مكرّرة مرّتين، وقد يختلف النصّ في إحداها عنه في الثانية، وقبل وفاته بأعوام أرسل إليَّ المجموع راغباً في مراجعته وطبعه؛ لنشترك كلانا في مأثرة عظيمة، هي حفظ تراث أُسرتنا، وقد أوشك على الضياع.
وبدأت منذ وصلتني المجموعة أعمل على مراجعتها، وتبويبها على الأغراض، والنظر في النصوص المكرّرة وما حصل فيها من اختلاف، فأقابلها على المنشور في مجلّة الاعتدال النجفية، أو في كتاب (شعراء الغري) للمرحوم علي الخاقاني وغيرهما، وقد لا يسعفني مرجع فأحتكم إلى نَفَس السيد الرضا ومعتاد أسلوبه، حتى إذا بلغت في ذلك غاية الطاقة ولم أبلغ غاية الطموح كان اللّه سبحانه قد اختار إلى جواره ابن العمّ السيّد موسى الموسوي قبل أن أعرض عليه حصيلة جهدي.
فإذا فاتنا - أنا وابن عمّي - أن ندرك النجح كلّه، فلم يفتنا أن ندرك جلّه، وفي ذلك بعض ما كنّا نتمنّاه ويتمنّاه عارفو مكانة السيد الرضا، ومتتبّعوا آثاره العلمية والأدبية.
وصاحب هذا الديوان هو السيد رضا نجل السيد محمد نجل السيد هاشم المعروف بالهندي؛ لهجرة أحد آبائه إلى الهند في عصر من عصور الاضطهاد، ويتصل نسبه الشريف بعاشر الأئمّة الأطهار بعد تعداد بضع وثلاثين أباً، ويُنسَب إلى الإمام علي النقي، فيُقال: (نقوي)، أو إلى الإمام الرضا، فيُقال: (رضوي)، أو إلى الإمام موسى بن جعفر، فيُقال: (موسوي)، وهذا اللقب الأخير هو الذي عُرفت به أُسرة السيّد الرضا (قدّس اللّه سرّه).
ولد سيّدنا الرضا في النجف الأشرف، ليلة الإثنين، ثامنة ليالي ذي
القعدة سنة تسعين ومئتين وألف (1)، وهاجر إلى سامراء بهجرة أبيه سنة 1298 هجرية حين اجتاح النجف وباء الطاعون، وكان سيّدنا الرضا خامس إخوته الستّة، وقد اشتهر منذ يفاعه بالصلاح والتقوى، وعُرف عنه أنّه حفظ أوّل حديث عن الإمام الشيرازي الكبير، وهو قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله): «العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء»، وذلك حين تعلّم (رحمه اللّه) القرآن الكريم بمدّة أيسر من المألوف، فأُعجب به الإمام الشيرازي (قدّس اللّه سرّه) أشدّ الإعجاب، وقال في جملة ما قال: العلم نور....
وكانت سامراء يومئذٍ آهلة بالعلم والأدب، حافلة بنوادي البحث والتدريس، وكان للأدب العربي فيها شأن مرموق، فنهل السيّد الرضا من موارده العذبة فيها، ومكث في سامراء مكبّاً على طلب العلم حتى عودة أبيه إلى النجف سنة 1311 للهجرة، وكان طوال تلك المدّة موضع حبّ ورعاية الإمام الشيرازي؛ إذ كان سيّدنا الرضا غاية في الذكاء والفطنة، وسرعة البديهة وسعة الاطلاع.
وفي النجف الأشرف واصل دراسته العلمية على أساطين العلم فيها، فقد تلمذ في الفقه والأصول وجملة من العلوم على والده الحجّة السيّد محمد الهندي، وعلى الحجّة السيد محمد الطباطبائي، والشيخ محمد طه نجف، والشيخ حسن ابن الشيخ صاحب الجواهر، والملاّ محمد الشربياني، والشيخ الملاّ محمد كاظم الخراساني.
وكان يروي إجازة عن أبيه، وعن الشيخ أسد اللّه الزنجاني، والسيد حسن الصدر، والسيد أبي الحسن الأصفهاني، والشيخ آغا بزرك
____________________
1 - كما ثبته والده الحجّة السيد محمد الهندي في كشكوله.
الطهراني، حتى شهد له الشيخ محمد طه نجف بالاجتهاد المطلق سنة 1322 للهجرة.
وكان (رحمه اللّه) زاهداً بالزعامة الدينية على الرغم من مؤهّلاته للإمامة، شديد التواضع مع سموّ مكانته العلمية، رفيع الخلق، جمّ المناقب، غزير العلم، واسع المعرفة.
وقد اكتنفت حياته مصاعب ومتاعب حالت بينه وبين التفرّغ للتأليف، وإذا كان قد أغنى مجالس العلم والأدب والشعر بما جعل اسمه قبل الأسماء، فإنّه قد ترك من المؤلّفات المخطوطة والمطبوعة ما كنّا نتمنّى المزيد عليه، فمن مؤلّفاته (1) :
1 - الميزان العادل بين الحقّ والباطل: وهي رسالة في الردّ على الكتابيين، ألّفها استجابة لرغبة الشيخ حسن علي بن بدر القطيفي المهاجر حينئذٍ إلى الهند؛ ليحمل الهنود على مقاطعة الانجليز، وقد طبعها المذكور على نفقته في بغداد سنة 1331 هجرية، وتقرر فيما بعد تدريسها في مدارس الدولة، ولكنّ سلطات الاحتلال البريطاني منعت نشرها.
2 - بلغة الراحل: كتاب في المعتقدات والأخلاق، لم يُطبع.
3 - الوافي في شرح الكافي في العروض والقوافي، لم يُطبع.
4 - شرح على باب الظهار: من كتاب والده في الفقه المسمّى (اللآليء الناظمة للأحكام اللازمة)، لم يُطبع.
5 - سبيكة العسجد في التاريخ بأبجد: كتاب حافل بفلسفة
____________________
1 - آل الهندي في النجف، القسم الأوّل 93 مخطوط للمرحوم الاستاذ موسى الموسوي.
التاريخ بأبجد، ويعدُّ نحواً من التأليف لم يُسبق إليه. ما زال مخطوطاً.
6 - الرحلة الحجازية: رسالة وصف فيها رحلته إلى الحجّ سنة 1347 للهجرة. مخطوطة.
7 - درر البحور في العروض، مخطوط.
8 - تقريرات أستاذه السيد محمد بحر العلوم، مخطوط.
9 - شرح رسالة غاية الإيجاز لوالده، مخطوط.
وقد ترجم لسيّدنا الرضا عدد من العلماء الأعلام والكتّاب والأدباء الكبار، أمثال: العلاّمة المرحوم الشيخ علي كاشف الغطاء في كتابه (الحصون المنيعة)، والعلاّمة المرحوم السيد محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة)، والعلاّمة المرحوم الشيخ محمد السماوي في كتابه (الطليعة)، والعلاّمة المرحوم الشيخ جعفر النقدي في كتابه (الروض النضير)، والأستاذ المرحوم علي الخاقاني في كتابه (شعراء الغري)، والأديب الكبير المرحوم جعفر الخليلي في كتابه (هكذا عرفتهم)، كما ترجم لسيّدنا الرضا ولده العلاّمة المرحوم السيد أحمد في مقدّمة القصيدة الشهيرة (الكوثرية) وغير هؤلاء كثيرون.
إلاّ أنّني لا أجد بدّاً من ذكر شيء ممّا كتبه المرحوم الأستاذ الخليلي الذي تعرّض إلى جانب من جوانب عبقرية السيّد الرضا؛ ممّا يفسح أمام القارئ الكريم سبلا كثيرة لاستجلاء الجوانب الأخرى من إبداع صاحب الديوان.
يقول الأستاذ الخليلي:
(... زاول الأدب زمناً طويلاً فأبدع فيه إبداعاً كان المجلي فيه بين جمع كبير من الأدباء والعباقرة في زمانه، ولقد ولع بالبديع ولعاً سما به إلى منزلة قلَّ مَنْ ارتفع إليها من قبل. وإنّ لديَّ الكثير من الشواهد
من نظمه ونثره، ومنها مقامات إذا شئتها شعراً كانت شعراً ببحور مختلفة وقواف مختلفة، وإن شئتها نثراً كانت نثراً مسجّعاً أو مرسلاً، ولم يكن هذا غريباً بمقدار غرابة خلوّ هذه المقامات من التكلُّف، فقد كان إمام البديع، وشيخ الأدباء فضلاً عن كونه عالماً، ومن علماء الفقه المعروفين.
ومن أبرع بدائعه في وضع التواريخ الأبجدية التي سمعتها منه هو تاريخه لشهادة الإمام أبي عبد اللّه الحسين الذي وقع سنة 61 هجرية، وهو عدد صغير جدّاً يستحيل على الشاعر أن يستخدمه لوضع تاريخ شعري متين وبدون تكلّف، ولكنّ براعة السيّد رضا قد تغلّبت على هذه الصعوبة، فوضع التاريخ التالي وهو شاهد على منتهى ما يبلغ المتفنّن ممّا يتصوّر المتصوِّرون لملكات الصياغة اللفظية، والفنون الأدبية في ذلك العصر، فجاء التاريخ على هذا النحو:
صرخَ النادبونَ باسمِ ابنِ طه |
وعليهِ لم تحبس الماءَ عين (1) |
|
لم يصيبوا الحسينَ إلاّ فقيدا |
حينما أرّخوه - أين الحسين |
وحساب هذا التاريخ يجري بأن تتبّع الإشارة في صدر البيت التي تقضي تنزيل اسم الحسين باعتباره فقيداً من قوله: أين الحسين، فيكون التاريخ مجموع حروف (أين) وذلك سنة 61 للهجرة وهو المطلوب).
إنّ سيرة سيّدنا الرضا امتداد لسير الصالحين من علماء الأمّة، فقد كان مثالاً يُحتذى في الورع والتقى والنشاط فيما يرضي اللّه سبحانه، ولم تكن حياته إلاّ سجلاً حافلاً بكريم الخصال وعظيم الأعمال، وحسبه فخراً وشرفاً أنّ الدنيا أقبلت عليه في شرخ شبابه فأدبر عنها إدبار شيوخ
____________________
1 - ورد هذا البيت في الديوان على هذا النحو:
هتفَ النادبونَ باسمِ حسين |
وعليهِ لم تحبس الدمعَ عين |
الحكماء المؤمنين بالعمل للآخرة.
توفّي سيّدنا الرضا (رحمه اللّه) سنة 1362 للهجرة، فكان لوفاته صدى مروِّع في أوساط العلماء والصالحين، وفي كافة أرجاء المجتمع العراقي، وقد شُيّع جثمانه الطاهر من ناحية المشخاب حتى مركز قضاء أبي صخير محمولاً على أكتاف المشيّعين، ومن هناك أتّجه بالجثمان إلى النجف موكب من مئات السيّارات حيث كانت جماهير المدينة المقدّسة بانتظار الموكب المهيب على مسافة من الطريق، وحُمل الجثمان على الأعناق ثانية إلى الصحن العلوي الشريف، وقد صلّى عليه كبار العلماء المراجع ومن ورائهم مئات الوجوه من طلبة العلم وسائر الناس، وكان يوماً مشهوداً في النجف التي أغلقت أسواقها، ونشرت أعلامها السوداء في كلّ مكان، وقد دُفن في مقبرة أبيه وأخيه في داره الكائنة في محلّة الحويش من النجف الأشرف (قدّس اللّه سرّه).
القاهرة - مصر الجديدة - الدكتور عبد الصاحب الموسوي
غرّة رمضان 1406 هجرية
في النبيِّ وَآلِه (صَلَوات اللّه عَليهم)
في ذكرى
مولد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) (1)
أرى الـكونَ أضـحى نـورهُ يتوقَّد |
لأَمـرٍ بـه نـيرانُ فـارسَ تخمُدُ |
|
وإِيـوان كـسرى انشقَّ أعلاه مؤذنا |
بــأنّ بـناءَ الـدينِ عـاد يُـشَيَّدُ |
|
أرى أنَّ أُمَّ الـشِّرك أَضحت عقيمة |
فـهل حـانَ من خيرِ النبيينَ مولدُ؟ |
|
نعم، كادَ يستولي الضلالُ على الورى |
فـأقـبل يـهدي الـعالمينَ مـحمّدُ |
***
نـبـيُّ بــراهُ اللهُ نــوراً بـعرشه |
ومـا كـان شـيٌ فـي الـخليقةِ يوجدُ |
|
وأودعـهُ مـن بـعدُ فـي صُـلبِ آدم |
لـيـسترشدَ الـضُّلالُ فـيهِ ويـهتدوا |
|
ولـو لـم يـكن في صُلبِ آدمَ مُودَعا |
لـما قـال قِـدْماً لـلملائكةِ: اسـجدوا |
|
لـهُ الـصدرُ بـينَ الأنـبياءِ وقـبلهم |
عـلـى رأسـهِ تـاجُ الـنبوّةِ يُـعقدُ |
|
لـئـن سـبـقوهُ بـالـمجيء فـإنَّما |
أتــوا لـيـبثُّوا أمــرهُ ويُـمـهّدوا |
|
رسـولٌ لـهُ قـد سـخَّرَ الـكونَ ربُّه |
وأيَّــدَهُ فـهـو الـرسـولُ الـمؤيّدُ |
|
ووحَّــدَهُ بـالـعزِّ بـيـنَ عـبـاده |
لـيـجروا عـلى مـنهاجهِ ويُـوحِّدوا |
|
وقـارنَ مـا بـينَ اسـمه واسمَ أحمد |
فـجـاحدهُ، لا شـكَّ، لـلهِ يـجحدُ |
____________________
1 - ألقاها نيابة عنه الاديب السيد خضر القزويني في احتفال جمعية الرابطة الادبية في النجف ليلة السابع عشر من ربيع الاول سنة 1353 هـ.
ومَــنْ كـانَ بـالتوحيدِ لـلهِ شـاهدا |
فــذاكَ لـطـه بـالـرسالةِ يـشهدُ |
|
ولــولاهُ مـا قـلنا ولا قـالَ قـائل |
لـمـالكِ يـومِ الـدينِ: إيّـاكَ نـعبدُ |
|
ولا أصـبحت أوثـانهم وهـيَ الـتي |
لـها سـجدوا تـهوي خشوعاً وتسجدُ |
* * *
لآمـنةَ الـبشرى مـدى الدهرِ إذْ غَدتْ |
وفـي حـجرها خـيرُ الـنبيينَ يـولدُ |
|
بـهِ بـشَّرَ الإنـجيلُ والـصُّحْفُ قبلَه |
وإن حــاولَ الإخـفاء لـلحقّ مـلحدُ |
|
(بسينا) دعا موسى و(ساعيرَ) مبعث |
لـعيسى ومـن (فـاران) جاءَ محمّدُ |
|
فـسلْ سِـفْرَ شـعيا مـا هتافهمُ الذي |
بــهِ أُمــروا أن يـهتفوا ويُـمجّدوا |
|
ومـن وَعَـدَ الـرحمنُ مـوسى ببعثه |
وهـيـهات لـلرحمنِ يُـخْلَفُ مـوعدُ |
|
وسـلْ مـن عنى عيسى المسيحَ بقوله |
سـأُنزلهُ نـحو الـورى حـينَ أصعدُ |
|
لـعـمركَ إنّ الـحقَ أبـيضُ نـاصح |
ولـكـنّما حــظُّ الـمـعاندِ أســودُ |
|
أيـخلدُ نـحو الأرض مـتّبعُ الـهوى |
وعـمَّـا قـلـيلٌ فـي جـهنّم يـخلدُ |
|
ولـولا الـهوى المغوي لما مالَ عاقل |
عـن الحقّ يوماً، كيف والعقلُ مرشدُ؟ |
|
ولا كـانَ أصـنافُ النصارى تنصّروا |
حـديـثاً ولا كـانَ الـيهودُ تـهوّدوا |
|
أبـا الـقاسم أصـدع بـالرسالةِ منذرا |
فـسيفكَ عـن هـامِ الـعدى ليسَ يُغمدُ |
|
ولا تـخشَ مـن كـيدِ الأعادي وبأسهم |
فـــإنّ عـلـيّاً بـالـحسامِ مُـقـلَّدُ |
|
وهـل يـختشي كـيدَ المضلّينَ مَنْ له |
أبــو طـالبٍ حـامٍ وحـيدرَ مـسعدُ |
|
عـليُّ يـدُ الـهادي يـصولُ بها وكم |
لـوالـدهِ الـزاكي عـلى أحـمدَ يـدُ |
|
وهـاجرْ أبـا الزهراء عن أرضِ مكّة |
وخــلِّ عـليّاً فـي فـراشكَ يـرقدُ |
|
عـليكَ سـلامُ اللهِ يـا خـيرَ مـرسل |
إلـيهِ حـديثُ الـعزِّ والـمجدِ يُـسندُ |
|
حـباكَ إلـهُ الـعرشِ مـنهُ بـمعجز |
تـبـيدُ الـلـيالي وهـو بـاقٍ مـؤبّدُ |
|
دعــوتَ قـريشاً أن يـجيئوا بـمثله |
فـما نـطقوا والـصمتُ بـالعيِّ يشهدُ |
|
وكــم قـد وعـاهُ مـنهمُ ذو بـلاغة |
فـأصـبحَ مـبـهوتاً يـقـومُ ويـقعدُ |
وجـئتَ إلـى أهـلِ الـحجى بشريعة |
صـفا لـهمُ مـن مـائها العذبُ موردُ |
|
شـريـعةُ حــقٍ إن تـقادمَ عـهدها |
فـمـا زالَ فـيـنا حُـسْـنُها يـتجدّدُ |
|
عـلـيكَ سـلامُ اللهِ مـا قـامَ عـابد |
بـجنحِ الـدّجى يـدعو ومـا دامَ معبدُ |
الكوثرية (1)
أَمُـفَـلَّجُ ثـغرك أم جـوهرْ |
ورحـيقُ رضـابكَ أم سُـكَّرْ |
|
قـد قـالَ لـثغرك صـانعه: |
(إنَّـا أعـطيناكَ الـكوثرْ) |
|
والـخـالُ بـخدِّكَ أم مـسكٌ |
نَـقَّطتَ بـهِ الـوردُ الأحمرْ |
|
أم ذاك الـخالُ بـذاك الـخدِّ |
فـتيتُ الـندِّ عـلى مـجمرْ |
|
عـجباً مـن جـمرتهِ تـذكو |
وبـهـا لا يـحترقُ الـعنبرْ |
|
يـا مَـنْ تـبدو لـيَ وفرتُه |
فـي صـبحِ مـحياهُ الأزهرْ |
|
فـأُجَـنُّ بـهِ بـ (الـليلِ إذا |
يغشى) (والصبحِ إذا أَسفرْ) |
|
ارحـمْ أَرِقـاً لـو لم يمرض |
بـنعاسِ جـفونكَ لـم يسهرْ |
|
تَـبْـيَضُّ لـهـجركَ عـيناه |
حـزنـاً ومـدامـعهُ تـحمرْ |
|
يــا لـلـعشاقِ لـمـفتونٍ |
بـهوى رشـأ أحـوى أحورْ |
|
إن يـبدُ لـذي طـربٍ غنَّى |
أو لاحَ لــذي نُـسُكٍ كَـبَّرْ |
|
آمـنـتُ هــوىً بـنـبوته |
وبـعـينيهِ سـحـرٌ يـؤثـرْ |
|
أصـفيتُ الـودَّ لـذي مـللٍ |
عـيـشي بـقـطيعتهِ كـدَّرْ |
|
يـا مَـنْ قـد آثـرَ هـجراني |
وعـلـيَّ بـلـقياهُ اسـتـأثرْ |
|
أقـسمتُ عـليكَ بـما أولـتـ |
كَ الـنضرة من حسنِ المنظرْ |
|
وبـوجـهكَ إذ يـحمرُّ حـيا |
وبـوجـهِ مـحبّكَ إذ يَـصْفَرْ |
____________________
1 - نظمها سنة 1335 هـ، وطبعت عشرات المرات.
وبـلـؤلؤ مـبسمكَ الـمنظو |
مِ ولـؤلـؤ دمـعي إذ يُـنثرْ |
|
إن تـتركْ هـذا الـهجرِ فليـ |
سَ يـليق بـمثلي أن يُـهْجَرْ |
|
فـاجلُ الأقـداحِ بصرفِ الرا |
حِ عـسى الأفـراح بها تُنْشَرْ |
|
واشـغل يـمناكَ بـصبِّ الكا |
سِ وخـلِّ يـساركَ لـلمزهرْ |
|
فـدمُ الـعنقودِ ولـحنُ الـعو |
دِ يـعيدُ الـخيرَ ويـنفي الشرْ |
|
بَـكِّـرْ لـلسُكْرِ قـبيلَ الـفجـ |
رِ فـصفو الـدهرِ لِـمَنْ بَكَّرْ |
|
هـذا عـملي فـاسلك سُـبلي |
إن كـنتَ تُـقِرُّ عـلى المنكرْ |
|
فـلقد أسـرفت ومـا أسـلفْـ |
تُ لـنفسي مـا فـيه أُعْـذَرْ |
|
سَــوَّدتُ صـحيفةَ أعـمالي |
ووكّـلتُ الأمـرَ إلـى حيدرْ |
|
هـو كـهفي مـن نوبِ الدنيا |
وشـفيعي فـي يـومِ المحشرْ |
|
قــد تَـمَّـتْ لـي بـولايته |
نِـعَمٌ جَـمَّتْ عـن أن تُشكرْ |
|
لأصـيبَ بـها الـحظّ الأوفى |
واخـصص بـالسهمِ الأوفـرْ |
|
بـالحفظِ مـن الـنارِ الكبرى |
والأمـنِ مـن الـفزعِ الأكبرْ |
|
هـل يـمنعني وهـو الساقي |
أن أشـربَ من حوضِ الكوثرْ |
|
أم يـطـردني عــن مـائدة |
وُضِـعَـتْ لـلقانعِ والـمُعْتَرْ |
|
يـا مَـنْ قـد أنـكرَ من آيا |
تِ أبـي حـسنٍ مـا لا يُنْكَرْ |
|
إن كـنـتَ، لـجهلكَ، بـالأيّا |
مِ، جـحدتَ مـقامَ أبـي شُبَّرْ |
|
فـاسأل بـدراً واسـأل أُحُدا |
وسـلِ الأحـزابَ وسلْ خيبرْ |
|
مَـنْ دبَّـرَ فـيها الأمرَ ومَنْ |
أردى الأبـطالَ ومَـنْ دَمَّـرْ |
|
مَـنْ هدَّ حصونَ الشركِ ومَنْ |
شـادَ الإسـلامَ ومَـنْ عَـمَّرْ |
|
مَــنْ قـدَّمهُ طـه وعـلى |
أهــلِ الإيـمانِ لـهُ أَمَّـرْ |
|
قـاسوكَ أبـا حـسنٍ بـسوا |
كَ وهـل بالطودِ يُقاسُ الذرْ؟ |
|
أنّـى سـاووكَ بـمَنْ نـاوو |
كَ وهـل سـاووا نعلَيْ قنبرْ؟ |
|
مَـنْ غـيركَ مَنْ يُدعى للحر |
بِ ولـلـمحرابِ ولـلـمنبرْ |
وإذا ذُكــرَ الـمعروفُ فـما |
لـسواكَ بـهِ شـيءٌ يُـذْكَرْ |
|
أفـعالُ الـخيرِ إذا انـتشرت |
فـي الـناسِ فأنتَ لها مصدرْ |
|
أحـييتَ الـدينَ بـأبيضِ قد |
أودعـتَ بـهِ الموتَ الأحمرْ |
|
قـطباً لـلحربِ يُـديرُ الضر |
بَ ويـجلو الكربَ بيومِ الكرْ |
|
فـاصدع بـالأمرِ فناصركَ الـ |
بَـتَّـارُ وشـانـئكَ الأبـترْ |
|
لو لم تؤمر بالصبرِ وكظمِ الغيـ |
ظِ ولـيـتكَ لــم تـؤمـرْ |
|
مـا آلَ الأمـرُ إلـى التحكيـ |
مِ وزايــلَ مـوقفهُ الأشـترْ |
|
لـكن أعـراضُ الـعاجلِ ما |
عـلقت بـردائكَ يـا جوهرْ |
|
أنـتَ الـمهتمّ بـحفظِ الـديـ |
نِ وغـيـركَ بـالدنيا يـغترْ |
|
أفـعـالكَ مـا كـانت فـيها |
إلاّ ذكــرى لِـمَـنِ اذَّكَّـرْ |
|
حُـججاً ألـزمتَ بها الخصما |
وتـبـصرةً لِـمَنِ اسـتبصرْ |
|
آيــاتُ جـلالكَ لا تُـحصى |
وصـفاتُ كـمالكَ لا تُحصرْ |
|
مَـنْ طـوَّلَ فـيكَ مـدائحه |
عـن أدنـى واجـبها قـصَّرْ |
|
فـاقـبل يـا كـعبةَ آمـالي |
مـن هدي مديحي ما استيسرْ |
في عيد الغدير
سـلِ المُجدبَ الظمآنَ أينَ مصيره |
وهـا عندنا روضُ الهدى وغديرهُ |
|
وسـلْ خابطَ الظلماءَ كم هو تائهٌ |
ألـم يـرَ بدرَ الرشدِ يسطعُ نورهُ |
|
ألاّ نـظرة نـحو الـيمينِ تـدلُّهُ |
عـلى قـصدهِ كي يستقيمَ مسيرهُ؟ |
|
إذا مـا اقتفى في السيرِ آثارَ حائر |
فـمِنْ عدلِ ديانِ الورى مَنْ يجيرهُ |
|
أبـا حـسنٍ تاللهِ أنـتَ لأحـمد |
أخـوهُ وقـاضي ديـنهُ ووزيرهُ |
|
وإنّـكَ عونُ المصطفى ونصيره |
أو إنّـكَ عينُ المصطفى ونظيرهُ |
|
فـلا مـشكلٌ إلاّ وأنـتَ مـداره |
ولا فـلـكٌ إلاّ وأنــتَ مـديرهُ |
|
ولا أُمّــةٌ إلاّ وأنــتَ أمـينها |
ولا مـؤمـنٌ إلاّ وأنـتَ أمـيرهُ |
|
وأنـتَ يـدُ اللهِ القويِّ وحبلهُ الـ |
مـتينُ وحـامي ديـنهُ وسـفيرهُ |
|
وأنتَ الصراطُ المستقيمُ وعندكَ الـ |
جـوازُ فـمَنْ تمنحهُ جازَ عبورهُ |
|
بـكَ الـشركُ أودى خيلهُ ورجاله |
وثـقلَ قـريشٍ عِـيرُهُ ونـفيرهُ |
|
فـما زلـتَ لـلحقِّ المبينِ تُبِينُهُ |
وبـالسيفِ مَنْ يبغيهِ سوءاً تبيرهُ |
|
إلـى أن عـلا هامَ الجبالَ مناره |
وأشـرقَ فـي كلِّ الجهاتِ منيرهُ |
|
فـمَنْ جـاءَ مـغتالاً فأنتَ تميته |
ومَـنْ جـاءَ مـمتاراً فأنتَ تميرهُ |
|
وأنـتَ قـسيمُ الـنارَ قسمٌ تجيزهُ |
عـليها، وقـسمٌ من لظاها تجيرهُ |
|
ولـمّا اسـتتمَ الدينُ أوفى نصابه |
وشِـيدَتْ مـبانيهِ وأُحـكمَ سورهُ |
|
رقـدتَ قـريرَ العينِ لستَ بحافل |
بـحقدِ أخـي حـقدٍ عـليكَ يثيرهُ |
ومـثلكَ مَـنْ إن تَـمَّ للدينِ أمره |
فـمـا ضَـرَّهُ ألاّ تـتمَّ أمـورهُ |
|
ولـو شـئتَ أثكلتَ العدو بنفسه |
فـأصبحَ يـعلو ويـلُهُ وثـبورهُ |
|
بـبأسِ يدٍ لوْ صُلْتَ يوماً بها على |
ثـبيرٍ إذاً لانـدكَّ مـنها ثـبيرهُ |
|
ولكن رأيتَ الصبرَ أحجى ولم ينل |
ثــوابَ مـقامِ اللهِ إلاّ صَـبُورهُ |
|
فـديتكَ أدركْ بـالشفاعةِ مـذنبا |
إذا أنـتَ لـم تنصرهُ عَزَّ نصيرهُ |
|
ولايـتـهُ إيـاكَ أقـوى وسـيلة |
سَـيُمْحى بـها تقصيرهُ وقصورهُ |
في التشوّق إلى النجف
يـا أيّها النجفُ الأعلى لكَ الشرفُ |
ضمنتَ خيرَ الورى يا أيّها النجفُ |
|
فـيكَ الإمـامُ أميرُ المؤمنينَ ثوى |
فـالدرُّ فيكَ وما في غيركَ الصدفُ |
|
يا سائرينَ إلى أرضِ الغري ضحى |
نـشدتكم بـأميرِ الـمؤمنينَ قـفو |
|
مـا ضَـرَّكُمْ لـو حملتم ما يبثكمو |
صَـبُّ غـريبٌ كئيبٌ هائمٌ دنفُ |
في مدح الإمام عليّ
لمّا دعاكَ اللّهُ قدما لأن |
تولدَ في البيتِ فلبيتَهُ |
|
جزيتهُ بينَ قريشٍ بأن |
طهَّرتَ من أصنامهم بيتَهُ |
الإمام المهديّ (1)
يـمـثِّلُكَ الـشـوقُ الـمُبَرِّحُ والـفكرُ |
فـلا حُـجُبٌ تـخفيكَ عـنّي ولا سترُ |
|
ولـو غـبتَ عـنّي ألـفَ عامٍ فإنّ لي |
رجـاءَ وصـالٍ لـيسَ يـقطعهُ الـدهرُ |
|
تـراكَ بـكلّ الـناسِ عـيني فلم يكن |
لـيـخلو ربـعٌ مـنكَ أو مَـهْمَهٌ قـفرُ |
|
ومـا أنـتَ إلاّ الـشمسُ يـنأى محلها |
ويـشرقُ مـن أنـوارها الـبرُّ والبحرُ |
|
تـمـادى زمـانُ الـبعدِ وامـتدَّ لـيله |
ومـا أبـصرتْ عـيني مُحيّاكَ يا بدرُ |
|
ولـو لـم تـعلّلني بـوعدكِ لـم يـكن |
لـيألفَ قـلبي فـي تـباعدكَ الـصبرُ |
|
ولـكـن عـقبى كـلّ ضـيقٍ وشـدّة |
رخـاءٌ وإنّ الـعسرَ مـن بـعدهِ يـسرُ |
|
وإنّ زمــانَ الـظلمُ إن طـالَ لـيله |
فـعن كـثبٍ يـبدو بـظلمائهِ الـفجرُ |
|
ويُـطوى بـساطُ الـجورِ في عدلِ سيدٍ |
لألـويـةِ الـدينِ الـحنيفِ بـهِ نـشرُ |
|
هـو الـقائمُ الـمهدي ذو الـوطأةِ التي |
بـها يـذرُ الأطـوادَ يـرجحها الـذرُّ |
|
هـو الـغائبُ الـمأمولُ يـوم ظهوره |
يـلبّيهِ بـيتُ الـلّهِ والـركنُ والـحجرُ |
|
هـو ابـنُ الإمـامِ الـعسكري مـحمّد |
بـذا كـلّه قـد أنـبأ المصطفى الطهرُ |
|
كـذا مـا روى عـنهُ الـفريقانِ مجملا |
بـتـفصيلهِ تُـفـنى الـدفاترُ والـحبرُ |
____________________
1 - جاء من بغداد سنة 1317 هـ إلى النجف قصيدة من أحد الآلوسيين يستبعد فيها وجود الإمام المهدي وغيبته، وأوّلها:
أيـا علماءَ العصرِ يا مَنْ لهم خُبْرُ |
بـكلّ دقـيقٍ حارَ في مثلهِ الفكرُ |
|
لقد حارَ منّي الفكرُ في القائمِ الذي |
تـنازعَ فيهِ الناسُ والتبسَ الأمرُ |
|
فـمِنْ قائلٍ في القشرِ لُبّ وجوده |
ومِـنْ قائلٍ قد ذبَّ عن لُبِّه القشرُ |
وقد تصدّى للردّ عليه جماعة من الأعلام منهم السيد رضا بهذه القصيدة.
فـأخـبارهم عـنـهُ بــذاكَ كـثيرة |
وأخـبارنا قـلَّت لـها الأنـجمُ الـزهرُ |
|
ومـولدهُ (نـورٌ) بـهِ يـشرقُ الهدى |
وقـيلَ لـظامي العدلِ مولدهُ (نهرُ) (1) |
|
فـيا سـائلاً عـن شـأنهِ اسـمعْ مقالة |
هـي الـدرُّ والـفكرُ الـمحيطُ لها بحرُ |
|
ألــم تــدرِ أنَّ اللهَ كــوَّنَ خـلـقه |
لـيـمتثلوهُ كــي يـنـالهمُ الأجــرُ |
|
ومـــا ذاكَ إلاّ رحــمـةً بـعـباده |
وإلاّ فـمـا فـيـهِ إلـى خـلقهم فـقرُ |
|
ويـعـلمُ أنَّ الـفـكرَ غـايةُ وسـعهم |
وهــذا مـقـامٌ دونـهُ يـقفُ الـفكرُ |
|
فـأكـرمـهم بـالـمـرسلينَ أدلَّــةً |
لِـما فـيهِ يُرجى النفعُ أو يُختشى الضرُّ |
|
ولـم يُـؤمنُ الـتبليغُ مـنهم مِنَ الخطا |
إذا كـانَ يـعروهم مِـنَ السهوِ ما يعرو |
|
ولـو أنّـهم يـعصونهُ لاقـتدى الورى |
بـعـصيانهم فـيهم وقـامَ لـهم عـذرُ |
|
فـنزههم عـن وصـمةِ السهوِ والخطا |
كـما لـم يـدنّس ثوبَ عصمتهم وزرُ |
|
وأيّــدهـم بـالـمعجزاتِ خـوارقـا |
لـعاداتنا كـي لا يُـقال هـي الـسحرُ |
|
ولـم أدرِ لِـمْ دلَّـت على صدقِ قولهم |
إذا لـم يـكن لـلعقلِ نـهي ولا أمـرُ |
|
ومَـنْ قـالَ للناسِ انظروا في ادعائهم |
فـإنْ صـحّ فـليتّبعهم الـعبدُ والـحرُّ |
|
ولـو أنّـهم فـيما لـهم مـن مـعاجزٍ |
عـلى خصمهم طولُ المدى لهم النصرُ |
|
لـغـالى بـهـم كـلّ الأنـامِ وأيـقنوا |
بـأنّـهمُ الأربــابُ والـتبسَ الأمـرُ |
|
كـذلكَ تـجري حـكمةُ اللهِ في الورى |
وقـدرتهِ فـي كـلّ شـيء لـهُ قـدرُ |
|
وكـانَ خـلافُ اللطفِ، واللطفُ واجب |
إذا مـن نـبيٍّ أو وصـيٍّ خـلا عصرُ |
|
أيُـنـشىء لـلإنسانِ خـمسَ جـوارح |
تـحسُّ وفـيها تُـدْرَكُ الـعينُ والأثـرُ |
|
وقـلـباً لـهـا مـثلُ الأمـيرِ يـردّها |
إذا أخـطأت فـي الحسِّ واشتبه الأمرُ |
____________________
1 - في هذا البيت إشارة إلى تاريخ ميلاد الإمام المهدي، وفيه قولان: أوّلهما: إنّه ولد سنة 256 هـ، وذلك ما تشير إليه كلمة (نور) في صدر البيت؛ إذ أنّ مجموع هذه الكلمة بحساب التاريخ الأبجدي 256. وثانيهما: إنّه ولد سنة 255 هـ، وذلك ما تشير إليه كلمة (نهر) في عجز البيت ومجموعها 255.
ويـتركُ هـذا الـخلقَ فـي ليلِ ضلَّةٍ |
بـظلمائهِ لا تـهتدي الأنـجمُ الـزهرُ |
|
فـذلـكَ أدهـى الـداهياتِ ولـم يـقل |
بــهِ أحــدٌ إلاّ أخـو الـسفهِ الـغرُ |
|
فـأنتجَ هـذا الـقولُ، إن كنتَ مصغيا، |
وجـوبَ إمـامٍ عـادلٍ أمـرهُ الأمـرُ |
|
وإمـكانُ أن يـقوى وإن كـانَ غـائبا |
عـلى رفـعِ ضرِّ الناسِ إن نالها الضرُّ |
|
وإن رمتَ نجحَ السؤلِ فاطلبْ مطالبَ الـ |
سـؤولِ فـمَنْ يـسلكهُ يسهل لهُ الأمرُ |
|
فـفـيهِ أقـرَّ الـشافعي ابـن طـلحة |
بـرأي عـليهِ كـلّ أصـحابنا قـرُّوا |
|
وجــادلَ مَـنْ قـالوا خـلافَ مـقاله |
فـكانَ عـليهم فـي الـجدالِ لهُ نصرُ |
|
وكــم لـلـجوينيِّ انـتـظمنَ فـرائد |
مـن الـدرِّ لـم يـسعد بمكنونها البحرُ |
|
(فـرائدُ سـمطين) الـمعاني بـدرّها |
تـحـلَّت لأنّ الـحـلي أبـهجهُ الـدرُّ |
|
فـوكّـل بـها عـينيكَ فـهي كـواكب |
لـدرِّيـها أعـيـاني الـعدُّ والـحصرُ |
|
ورِدْ مـن (يـنابيعِ الـمودّة) مـوردا |
بـهِ يـشتفي منْ قبلِ أن يصدرَ الصدرُ |
|
وفـتّشْ عـلى (كـنزِ الفوائد) فاستعن |
بـهِ فـهو نِـعْمَ الذخرُ إن أعوزَ الذخرُ |
|
ولاحـظ بـهِ ما قد رواه (الكراجكي) |
مـن خـبرِ الـجارودِ إن أغـنتِ النذرُ |
|
وقـد قـيلَ قُـدماً فـي ابـن خولة إنّه |
لــهُ غـيـبة والـقائلونَ بـهِ كـثرُ |
|
وفـي غـيرهِ قـد قـالَ ذلـك غيرهم |
ومـا هـم قـليلٌ فـي العدادِ ولا نزرُ |
|
ومـــا ذاك إلاّ لـلـيـقينِ بـقـائم |
يـغيبُ وفـي تـعيّنهِ الـتبسَ الأمـرُ |
|
وكـم جـدَّ فـي التفتيشِ طاغي زمانه |
لـيُـفشي ســرَّ اللهِ فـانـكتمَ الـسرُّ |
|
وحــاولَ أن يـسعى لإطـفاءِ نـوره |
ومــا ربـحهُ إلاّ الـندامةُ والـخسرُ |
|
ومــا ذاكَ إلاّ أنّــهُ كــانَ عـنده |
مـن الـعترةِ الـهادينَ فـي شأنهِ خبرُ |
|
وحـسبكَ عـن هـذا حـديثٌ مسلسلٌ |
لـعـائشةَ يـنـهيهِ أبـنـاؤها الـغرُّ |
|
بـأنّ الـنبيّ الـمصطفى كـانَ عندهم |
وجـبريلُ إذ جـاءَ الـحسينُ ولم يدروا |
|
فـأخـبرَ جـبـريلُ الـنـبي بـأنّـه |
سـيُـقتلُ عـدوانـاً وقـاتـلهُ شـمرُ |
|
وإنّ بـنـيهِ تـسـعةٌ ثــمّ عـدَّهـم |
بـأسـمائهم والـتاسعُ الـقائمُ الـطهرُ |
وأن سـيـطيلُ اللهُ غـيـبةَ شـخصه |
ويـشقى بـهِ مـن بـعدِ غـيبتهِ الكفرُ |
|
ومـا قـالَ فـي أمـرِ الإمـامةِ أحمد |
وأن سـيـليها اثـنانِ بـعدهم عـشرُ |
|
فـقـد كـادَ أن يـرويهِ كـلُّ مـحدّث |
ومـا كـادَ يـخلو مـن تـواترهِ سفرُ |
|
وفــي جـلّـها أنّ الـمطيعَ لأمـرهم |
سـينجو إذا مـا حـاقَ في غيرهِ المكرُ |
|
فـفي (أهـلِ بـيتي فلكُ نوحٍ) دلالة |
عـلى مَـنْ عـناهم بـالإمامةِ يا حبرُ |
|
فـمَنْ شـاءَ تـوفيقَ النصوصِ وجمعها |
أصــابَ وبـالـتوفيقِ شُـدَّ لـهُ أزرُ |
|
وأصـبـحَ ذا جـزمٍ بـنصبِ ولاتـنا |
لـرفعِ الـعمى عـنّا بـهم يُجبرُ الكسرُ |
|
وآخـرهـم هــذا الـذي قـلتُ إنّـه |
(تـنازعُ فـيهِ الـناسُ واشتبه الأمرُ) |
|
وقــولـكَ إنّ الـوقـتَ داعٍ لـمـثله |
إذا صَـحَّ لِـمْ لا ذبَّ عـن لـبّهِ القشرُ |
|
وقــولـكَ إنّ الاخـتـفاءَ مـخـافة |
مـن الـقتلِ شـيءٌ لا يـجوزهُ الحجرُ |
|
فـقل لـي لـماذا غابَ في الغارِ أحمد |
وصـاحبهُ الـصدّيقُ إذ حَـسُنَ الـحذرُ |
|
ولِــمْ أُمِــرَتْ أُمّ الـكـليمِ بـقـذفه |
إلـى نيلِ مصرَ حينَ ضاقت بهِ مصرُ؟ |
|
وكـم مـن رسـولٍ خافَ أعداهُ فاختفى |
وكــم أنـبياءٍ مـن أعـاديهمُ فـرّوا |
|
أيـعجزُ ربُّ الـخلقِ عـن نصرِ دينه |
عـلى غـيرهم؟ كـلاّ فـهذا هو الكفرُ |
|
وهـل شـاركوهُ فـي الـذي قـلتَ إنّه |
يــؤول إلـى جـبنِ الإمـامِ ويـنجرُّ |
|
فـإن قـلتَ هـذا كـانَ فيهم بأمرِ مَنْ |
لـهُ الأمـرُ في الأكوانِ والحمدُ والشكرُ |
|
فـقلْ فـيهِ مـا قـد قـلتَ فيهم فكلّهم |
عـلى مـا أرادَ اللهُ أهـواؤهم قـصرُ |
|
وإظـهارُ أمـرِ اللهِ مـن قـبلِ وقتهِ الـ |
مـؤجّلِ لـم يـوعد عـلى مثلهِ النصرُ |
|
ولـيـسَ بـموعودٍ إذا قـامَ مـسرعا |
إلـى وقتِ (عيسى) يستطيلُ لهُ العمرُ |
|
وإن تـسـترب فـيـهِ لـطولِ بـقائه |
أجـابكَ إدريـسُ وإلـياسُ والـخضرُ |
|
ومـكْـثُ نـبـيِّ اللهِ نــوحٍ بـقومه |
كـذا نـومُ أهـلِ الكهفِ نصَّ بهِ الذكرُ |
|
وقـد وُجِـدَ الـدجالُ فـي عـهدِ أحمد |
ولـم يـنصرم مـنهُ إلى الساعةِ العمرُ |
|
وقـد عـاشَ عـوجٌ ألـفَ عامٍ وفوقها |
ولـولا عـصى مـوسى لأخَّـرهُ الدهرُ |
ومَـنْ بـلغت أعـمارُهم فـوقَ مـائة |
ومـا بـلغت ألـفاً فـليس لـهم حصرُ |
|
ومـا أسـعدَ السرداب في سرِّ مَنْ رأى |
وأسـعـدَ مـنـهُ مـكة فـلها الـبشْرُ |
|
سـيشرقُ نـورُ اللهِ مـنها فـلا تـقلْ |
(لـهُ الفضلُ عن أُمّ القرى ولها الفخرُ) |
|
فــإنْ أخَّــرَ اللهُ الـظهورَ لـحكمة |
بـهِ سـبقت فـي عـملهِ ولـهُ الأمـرُ |
|
فـكـم مـحـنةٌ لـلـهِ بـيـن عـباده |
يُـمَـيَّزُ فـيها فـاجرُ الـناسِ والـبَرُّ |
|
ويـعـظمُ أجــرَ الـصابرينَ لأنّـهم |
أقـاموا عـلى مـا دونَ موطئهِ الجمرُ |
|
ولـم يـمتحنهم كـي يُـحيطَ بـعلمهم |
عـليمٌ تـساوى عـندهُ الـسرُّ والجهرُ |
|
ولـكن لـيبدوا عـندهم سوءَ ما اجتروا |
عـلـيهم فـلا يـبقى لإثـمهم عـذرُ |
|
وإنّــي لأرجـو أن يـحينَ ظـهوره |
لـينتشرَ الـمعروفُ فـي الناسِ والبرُّ |
|
ويُـحيى بـهِ قـطرُ الـحيا ميِّتَ الثرى |
(فـتضحكُ من بشرٍ إذا ما بكى القطر) |
|
(فـتخضرُّ مـن وكَّـاف نـائلُ كفّه) |
ويـمـطرها فـيضُ الـنجيعِ فَـتَحْمَرُّ |
|
ويَـطْهُرُ وجـهُ الأرضِ مـن كلّ مأثم |
ورجـسٍ فـلا يـبقى عـليها دمٌ هـدرُ |
|
وتـشقى بـهِ أعـناقُ قـومٍ تـطوّلت |
فـتأخذُ مـنها حـظّها الـبيضُ والسمرُ |
|
فـكم مـن كـتابيٍّ عـلى مـسلمٍ علا |
وآخـرَ (حـربيٍّ) بـهِ شـمخَ الكبرُ |
|
ولــولا أمـيـرُ الـمؤمنينَ وعـدله |
إذن لـتـوالى الـظلمُ وانـتشرَ الـشرُّ |
|
فـلا تـحسبنَّ الأرضَ ضـاقت بظلمها |
فـذلـكَ قــولٌ عـن مـعايب يَـفْتَرُّ |
|
وذا الـدينُ فـي (عـبدِ الحميد) بناؤه |
رفـيـعٌ وفـيهِ الـشركُ أربـعهُ دثـرُ |
|
إذا خـفـقت بـالنصرِ رايـاتُ عـزّه |
فـأحشاءُ أعـداهُ بـها يـخفقُ الـذعرُ |
|
وعـنهُ سـلِ الـيونانَ كـم مـيتَ لهم |
لـهُ جـدثانِ الـذئبِ والـقشعمِ الـنسرُ |
|
وكــم جـحـفلٍ إذ ذاكَ قـبلَ لـقائه |
بـنو الأصـفرِ انحازت وأوجهها صفرُ |
|
عـشـيةَ جــاءَ الـمـسلمونَ كـتائبا |
مـؤيّـدةً بـالـرعبِ يـقدمها الـنصرُ |
|
بـبيضِ مـواضٍ تـمطرُ الموتَ أحمرا |
ورقـشِ صـلالٍ تـحتها الدهمُ والشقرُ |
|
فــلا يـبرحُ الـسلطانُ مـنهُ مـخلّدا |
ولا يـخلُ مـن آثـارِ قـدرتهِ قـطرُ |
وخــذهُ جـوابـاً شـافياً لـكَ كـافيا |
مـعـانيهُ آيــاتٌ وألـفـاظهُ سـحرُ |
|
ومـا هـو إن أنـصفتهُ قـولُ شـاعر |
ولـكـنّهُ عـقـدٌ تـحلَّى بـهِ الـشعرُ |
|
ولــو شـئتَ إحـصاءَ الأدلّـةِ كـلِّها |
عـليكَ لَـكَلَّ الـنظمُ عـن ذاكَ والنثرُ |
|
فـكم قـد روى أصـحابكم مـن رواية |
هـي الـصحو للسكرانِ والشُبَهُ السكرُ |
|
وفـي بـعضِ مـا أُسْـمِعْتُهُ لـكَ مقنع |
إذا لـم يـكن فـي أذنِ سـامعهِ وقـرُ |
|
وإن عــادَ إشـكالٌ فـعُدْ قـائلاً لـنا: |
(أيـا عـلماءَ العصرِ يا مَنْ لهم خُبْرُ) |
رضي اللّه عليّاً (1)
أيُّ عـيد مـثل هذا اليومِ فينا |
رضـي اللهُ بـهِ الإسـلامَ دينا |
|
بَـلَّغَ الهادي بهِ ما أنزلَ اللهُ فـ |
ي شــأنِ أمـيـرِ الـمؤمنينا |
|
قـائـلاً إنّ عـلـيّاً وارثــي |
ووزيـري وإمـامَ الـمسلمينا |
|
أيّـها الـناسُ أطيعوا واسمعوا |
إنّـني لستُ على الغيبِ ضنينا |
|
لـستُ مـن تـلقاءِ نفسي قلته |
إنّـما أتَـبِعُ الـوحي الـمبينا |
|
فـاستجابوا قـولهُ الشافي الذي |
هـاجَ مـن بعضهم الداءُ الدفينا |
|
إن نـوى أعداؤهُ العصيانَ والـ |
غـدرَ إنّـا قـد أجبنا طائعينا |
|
إنّه مَنْ ينقلب ليسَ يضرُّ اللهُ شـ |
يـئـاً وسـيجزي الـشاكرينا |
|
رضــي اللهُ عـلـيّاً هـاديا |
بـعدَ طـه فـسمعنا ورضـينا |
|
هـو حـبلُ اللهِ لـم يختلف الـ |
نـاسُ لـو كانوا بهِ معتصمينا |
|
قــد أطـعـناهُ يـقـيناً إنّـه |
فـي غـدٍ من لهبِ النارِ يقينا |
|
ويـمـيـناً بــهـداهُ بَــرَّةً |
تـمنعُ المؤْلي بها من أن يمينا |
|
لا نـبالي بـعد أن لـذنا بـه |
أن لـقـينا بـولاهُ مـا لـقينا |
|
قـد بـدا الـحقُ لـنا فيهِ كما |
لابنِ عمران بدا في طورِ سينا |
|
وصـمونا فيهِ بالرفضِ وذو الـ |
حـلمِ لا يـعنيهِ قولُ الجاهلينا |
|
عَـيَّرونا غـيرَ أنّ الـعارَ فينا |
لـم يروا من موضعٍ للعارِ فينا |
____________________
1 - قالها في عيد الغدير سنة 1355 هـ.
أيّ عيبٍ في الذي خافَ من الـ |
يَـمِّ فـاختارَ بأن يأوى السفينا |
|
مـن صـبا للعاجلِ الفاني فإنَّا |
نـؤثرُ الـباقي عـليه ما بقينا |
|
بـأبي مَـنْ أظـهرَ الحقَ وما |
زالَ لـلهادي ظـهيراً ومـعينا |
|
ثـمّ بعد المصطفى قد قاتلَ الـ |
نـاكثينَ الـقاسطينَ الـمارقينا |
في رثاء الحسن السبط (عليه السّلام)
يـا دمـعُ سـحَّ بـوبلكَ الـهتنِ |
لـتحولَ بـينَ الـجفنِ والوَسَنِ |
|
كـيفَ الـعزاءُ وليسَ وجدي من |
فـقدِ الأنـيسِ ووحـشةِ الـدمنِ |
|
بـل هـذهِ قـوسُ الـزمانِ غدا |
مـنـها الـفؤادُ رَمِـيَّةَ الـمحنِ |
|
واسـتـوطنت قـلـبي نـوائبه |
حـتى طـفقتُ أهـيمُ في وطني |
|
وأذلـتُ دمـعاً كـنتُ أحـبسه |
وأصـونُ لـؤلؤهُ عـن الـثمنِ |
|
مـا الـصبرُ سـهلاً لي فأركبه |
فـدع الـفؤادَ يـذوبُ بـالحزنِ |
|
مـا لـلزمانِ إذا اسـتلنتُ قـسا |
ورُمـيتُ مـنهُ بـجانبٍ خـشنِ |
|
أَوَ كــانَ ذنـبي أن ألـنتُ لـه |
جـنبي ولـولا الـحلم لـم يلنِ |
|
أم دهـرنـا كـبـنيهِ عـادتهم |
يـجزونَ بـالسوأي عن الحسنِ |
|
أم كـلّ مَـنْ تـنميهِ هـاشمُ لا |
يـنفكُّ فـي حـربٍ مـع الزمنِ |
|
أوَ مـا نـظرتَ إلـى صفيِّ بني |
مـضرِ الـكرامِ وخـيرِ مؤتمنِ |
|
شـبلِ الـوصيِّ وفـرخِ فاطمة |
وابـنِ الـنبيّ وسـبطهِ الحسنِ |
|
كـم نـالَ بعد أبيهِ من غُصص |
يـطوي الضلوعَ بها على شجنِ |
|
حُـشدت لـنصرتهِ الجنودُ وهم |
بـيـنَ الـبغاةِ وطـالبي الـفتنِ |
|
ومـحـكمٌ ومُـؤَمِّـلٌ طـمـعا |
ومـشـكّكٌ بـالـحقِ لـم يـدنِ |
|
حـتى إذا امـتحنَ الجموعَ لكي |
يـمتارَ صـفوهمُ مـن الأجِـنِ |
نـقضوا مـواثقهم سـوى نـفرٍ |
نـصحوا لـهُ فـي السرِّ والعلنِ |
|
وبـما عـليهِ ضـلوعهم طويت |
مــن لاعـجٍ لـلحقدِ مـكتمنِ |
|
نـسبوا إليهِ الشركَ وهو من الـ |
إيـمـانِ مـثلُ الـروحِ لـلبدنِ |
|
جـذبـوا مـصلاهُ فـداهُ أبـي |
مــن كـاظمٍ لـلغيظِ مُـمْتَحنِ |
|
قـسـماً بـسـؤددهِ ومـحـتده |
وبـحلمهِ الـموفي عـلى الـقننِ |
|
لــو شــاءَ أفـناهم بـمقدرةٍ |
لـو لـم تـكن في الكونِ لم يكنِ |
|
لـهـفي لـهُ مـن واجـدٍ كَـمدٍ |
مـستضعفٍ فـي الأرضِ ممتهنِ |
|
مـا أبـصرت عينٌ ولا سمعت |
أذنٌ بـمَنْ سـاواهُ فـي الـمحنِ |
|
يـرعـى عـداهُ بـعينهِ ويـعي |
شـتمَ الـوصي أبـيهِ فـي أذنِ |
|
ويــرى أذلَّ الـنـاسِ شـيعته |
وأعـزّهـم عـبَّـادةَ الـوثـنِ |
|
وقـد ارتـدى بـالصبرِ مشتملا |
بـالحلمِ مـحتفظاً عـلى الـسننِ |
|
حـتى سـقوهُ الـسمَّ فـاقتطعوا |
مـن دَوْحِ أحـمدَ أيَّـما غـصنِ |
|
سـمّـاً يـقـطِّعُ قـلبَ فـاطمة |
وجـداً عـلى قـلبِ ابنها الحسنِ |
|
وهـوى شـهيداً صـابراً فهوت |
حـزناً عـليهِ كـواكبُ الـدجنِ |
|
وتـجـهّزت بـالـجندِ طـائفة |
مـقـتادةٌ لـلبغي فـي شـطنِ |
|
يــا لـلورى لـصدورِ طـائفة |
شُـحِنَتْ مـن الـشحناءِ والإحنِ |
|
أقصت حشا الزهراءِ عن حرمِ الـ |
هـادي وأدنـت مـنهُ كـلَّ دني |
|
أفـسـبعُ أثـمانٍ تـضيقُ وقـد |
وسـعَ الـعدى تسعانُ من ثُمُن؟ |
|
اللهُ مـن صـبرِ الـحسينِ، بـهِ |
حـاطت ذوو الأحـقادِ والضغنِ |
|
تـركوا جـنازةَ صـنوهُ غرضا |
لـلنُبْلِ يـثبتُ مـنهُ فـي الكفنِ |
|
ويـصـدّهُ عـنـهم وصـيـته |
حـاشاهُ مـن فـشلٍ ومـن وهنِ |
|
فـمضى بـهِ نـحو الـبقيعِ إلى |
خـيرِ الـبقاعِ بـأشرفِ الـمدنِ |
|
واراهُ والأرزاءُ مـــوريــة |
بـحـشاهُ زنـدَ الـهَمِّ والـحزنِ |
ودعـا وأدمـعهُ قـد انـحدرت |
مـن أعـينٍ نـابت عن المزنِ |
|
أيـطيبُ بـعدكَ مـجلسٌ لي أم |
عـيشي الهنيُّ، وقد فقدتُ، هني |
|
أفـديـكَ مــن ثـاوٍ بـحفرته |
مـستودعٍ فـي الأرضِ مـرتهنِ |
في رثاء الحسين (عليه السّلام)
بينَ بيضِ الظبى وسمرِ الأَسنَّهْ |
نـالت الـقصدَ نفسكَ المطمئنّهْ |
|
لـكَ يـا موضحُ الهدى للبرايا |
أيُّ فـضلٍ عـلى البرايا ومِنَّهْ |
|
بـدمِ الـنحرِ قد كتبتَ سطورا |
أرشـدتهم لـكلِّ فـرضٍ وسُنَّه |
|
كـلّما مَـرَّت الـليالي تـجلَّت |
فـهي شمسٌ تجلو ظلامَ الدجنه |
|
كادَ نبلُ الضلالِ يصمي فؤادَ الـ |
ديـنِ لـو لم يكن لهُ منكَ جُنَّه |
|
وعـلى الرمحِ نورُ وجهكَ أبدى |
مـن عـداكَ الفضائحَ المستكنّه |
في زيارة المدينة المنوّرة
جاشت النفسُ بالهمومِ ولكن |
سكنت عندما وردنا المدينه |
|
كيف لا تسكنُ النفوسُ ارتياحا |
عند مَنْ أُنزِلَتْ عليهِ السكينه |
وقفة على قبور الأئمّة في البقيع
أَعَـزَّ اصطباري وأجري دموعي |
وقـوفي ضـحى في بقاعِ البقيعِ |
|
عـلى عترةِ المصطفى الأقربين |
وأُمِّـهـمُ بـنتِ طـه الـشفيعِ |
|
هـمُ آمـنوا الناسَ من كلّ خوفٍ |
وهم أطعموا الناسَ من كلّ جوعِ |
|
وهـم روَّعـوا الـكفرَ في بأسهم |
عـلى أنّ فـيهم أمـانُ المروعِ |
|
وقـفتُ عـلى رسـمهم والـدمو |
عُ تسيلُ ونارُ الجوى في ضلوعي |
|
وكـانَ مـن الحزمِ حبسُ البكاء |
لـو أنّ هـنالكَ صبري مطيعي |
|
وهـل يـملكُ الـصبرُ مَنْ مقلتاه |
تـرى مهبطَ الوحي عافي الربوعِ |
|
وقَـيِّـمَهُ يـمـنعُ الـزائـرين |
مـن لـثمِ ذاك الـمقامِ الـمنيعِ |
|
إذا همَّ زوَّارهُ بـالـدنـوِّ |
يـذودونـهم عـنهُ ذودَ الـقطيعِ |
|
وهــذا مـقامٌ يُـذمُ الـصبور |
عـليهِ ويُـحمدُ حـالُ الـجزوعِ |
|
ويـا لـيتَ شعري ولا تبرح الـ |
لـيالي تـجيء بـخطبٍ فـظيعِ |
|
أكــانَ إلـيـهم أسـاءَ الـنبيُّ |
فـيـجزونهُ بـالـفعالِ الـشنيعِ |
|
لـئن كـانَ فـي مـكةَ صنعهم |
بـحجّاجها نـحو هـذا الصنيعِ |
|
فـلستُ أرى الـحجّ بـالمستطا |
عِ ولا واجـدُ الـمالَ بالمستطيعِ |
تَذَكُّرُ الموت
أرى عـمري مْـؤذِناً بالذهابِ |
تَـمُرُّ لـياليهِ مَـرَّ الـسحابِ |
|
وتُـفـجِئُني بـيـضُ أيـامه |
فـتسلخُ مـنّي سـوادَ الشبابِ |
|
فـمَنْ لي إذا حانَ منّي الحمام |
ولـم أسـتطع منهُ دفعاً لما بي |
|
ومَـنْ لـي إذا قـلَّبتني الأكفُّ |
وجـرّدني غـاسلي من ثيابي |
|
ومَنْ لي إذا صرتُ فوق السريـ |
رِ وشيلَ سريري فوقَ الرقابِ |
|
ومَـنْ لـي إذا ما هجرتُ الديا |
رَ وأعتضتُ عنها بدارِ الخرابِ |
|
ومَـنْ لـي إذا آبَ أهلُ الودا |
دِ عـنِّي وقـد يئسوا من إيابي |
|
ومَـنْ لي إذا ما غشاني الظلا |
مُ وأمسيتُ في وحشةِ واغترابِ |
|
ومَـنْ لـي إذا مـنكرٌ جدَّ في |
سـؤالي فـأذهلني عن جوابي |
|
ومَـنْ لـي إذا دُرسـتْ رمّتي |
وأبـلى عـظامي عفرَ الترابِ |
|
ومَـنْ لـي إذا قـامَ يومُ النشو |
رِ وقـمتُ بـلا حجّةٍ للحسابِ |
|
ومَـنْ لـي إذا نـاولوني الكتا |
بَ ولم أدرِ ماذا أرى في كتابي |
|
ومَـنْ لـي إذا امتازت الفرقتا |
نِ أهـلُ الـنعيمِ وأهلُ العذابِ |
|
وكـيفَ يُـعاملني ذو الـجلال |
فـأعرفُ كـيفَ يكونُ انقلابي |
|
أباللطفِ، وهو الغفورُ الرحيم، |
أمْ الـعدلِ وهـو شديدُ العقابِ |
|
ويـاليتَ شـعري إذا سـامني |
بـذنبي وواخـذني بـاكتسابي |
فـهل تُـحرقُ النارُ عيناً بكت |
لـرزءِ القتيلِ بسيفِ الضبابي؟ |
|
وهـل تُحرقُ النارُ رجلاً مشت |
إلـى حـرمٍ منهُ سامي القبابِ؟ |
|
وهـل تُـحرقُ النارُ قلباً أُذيب |
بـلوعةِ نـيرانِ ذاك المصابِ؟ |
في رثاء الحسين (عليه السّلام)
أَوَبـعدَما ابـيضَّ الـقذالُ وشـابا |
أصـبو لـوصلِ الغيدِ أو أتصابى |
|
هـبني صـبوتُ، فمَنْ يُعيدُ غوانيا |
يـحسبنَ بـازيَّ الـمشيبَ غُـرابا |
|
قـد كـانَ يـهديهنّ لـيلُ شبيبتي |
فـضللنَ حـينَ رأيـنَ فـيهِ شهابا |
|
والـغيدُ مثلُ النجمِ يطلعُ في الدجى |
فـإذا تـبلَّجَ ضـوءُ صـبحٍ غابا |
|
لا يـبـعدنَّ وإن تـغـيَّرَ مـألف |
بـالـجمعِ كـانَ يـؤلفُ الأحـبابا |
|
ولـقد وقـفتُ فـما وقفنَ مدامعي |
فـي دارِ زيـنبَ بـل وقفنَ ربابا |
|
فـسجمتُ فـيها مـن دموعي ديمة |
وسـجرتُ مـن حرّ الزفيرِ شهابا |
|
واحـمرَّ فـيها الدمعُ حتى أوشكت |
تـلـكَ الـمعاهدُ تـنبتُ الـعنّابا |
|
وذكـرتُ حـينَ رأيـتها مهجورة |
فـيـها الـغرابُ يـردّدُ الـتنعابا |
|
أبـيـاتُ آلِ مـحمّدِ لـمّا سـرى |
عـنها ابـنُ فـاطمةَ فـعدنَ يبابا |
|
ونـحا الـعراقَ بـفتيةٍ من غالب |
كــلٌّ تــراهُ الـمدركُ الـغلابا |
|
صِـيدٌ إذا شـبَّ الهياجُ وشابتِ الـ |
أرض الـدما والـطفلُ رعباً شابا |
|
ركـزوا قـناهم في صدورِ عداتهم |
ولـبيضهم جـعلوا الـرقابَ قرابا |
|
تـجلو وجـوهُهمُ دجى النقعِ الذي |
يـكـسو بـظـلمتهِ ذكـاءً نـقابا |
|
وتـنادبت لـلذبِّ عـنهُ عـصبة |
ورثـوا الـمعالي أشـيباً وشـبابا |
|
مَــنْ يـنتدبهم لـلكريهةِ يـنتدب |
مـنهم ضـراغمةَ الأسـودِ غضابا |
خـفّوا لـداعي الحربِ حينَ دعاهم |
ورسـوا بـعرصةِ كربلاء هضابا |
|
أُسْـدٌ قـد اتّـخذوا الصوارمَ حلية |
وتـسربلوا حـلقَ الـدروعِ ثـيابا |
|
تـخذت عـيونهمُ الـقساطلَ كحلها |
وأكـفّهمُ فـيضَ الـنحورِ خضابا |
|
يـتـمايلونَ كـأنّـما غـنّى لـهم |
وقــعُ الـظُبى وسـقاهمُ أكـوابا |
|
بـرقت سـيوفُهم فـأمطرتِ الطُلى |
بـدمـائِها والـنقعُ ثـارَ سـحابا |
|
وكـأنّـهم مـسـتقبلونَ كـواعبا |
مـسـتـقبلينَ أسـنَّـةً وكـعـابا |
|
وجـدوا الـردى من دونِ آلِ محمّد |
عـذبـاً وبـعدهمُ الـحياةَ عـذابا |
|
ودعـاهمُ داعـي الـقضاءِ وكلّهم |
نـدبَ إذا الـداعي دعـاهُ أجـابا |
|
فـهووا عـلى عـفرِ الترابِ وإنّما |
ضـمّوا هـناكَ الـخُرَّدَ الأتـرابا |
|
ونـأوا عـن الأعداءِ وارتحلوا إلى |
دارِ الـنـعيمِ وجـاوروا الأحـبابا |
|
وتحزَّبت فرقَ الضلالِ على ابن مَنْ |
فـي يـومِ بـدرٍ فـرَّقَ الأحـزابا |
|
فـأقامَ عـينُ الـمجدِ فـيهم مفردا |
عـقـدت عـليهِ سـهامُهم أهـدابا |
|
أحـصاهمُ عدداً وهم عددُ الحصى |
وأبـادهم وهـم الـرمالُ حـسابا |
|
يـومـي إلـيـهم سـيفهُ بـذبابه |
فـتـراهمُ يـتـطايرونَ ذبـابـا |
|
لـم أنـسهُ إذ قـامَ فـيهم خـاطبا |
فــإذا هـمُ لا يـملكونَ خـطابا |
|
يـدعو ألـستُ أنـا ابنَ بنتِ نبيّكم |
ومـلاذكم إن صـرفُ دهـرٍ نابا |
|
هـل جـئتُ في دينِ النبيّ ببدعة |
أمْ كـنـتُ فـي أحـكامهِ مـرتابا |
|
أمْ لـم يـوصِّ بنا النبيُّ وأودعَ الـ |
ثـقـلينِ فـيـكم عـترةً وكـتابا |
|
إن لـم تـدينوا بـالمعادِ فراجعوا |
أحـسـابكم إن كـنـتمُ أعـرابـا |
|
فـغدوا حـيارى لا يـرونَ لوعظه |
إلاّ الأسـنَّـةَ والـسـهامَ جـوابا |
|
حـتى إذا أسـفت عـلوجُ أُمـيّة |
أن لا تـرى قـلبَ الـنبيّ مُصابا |
|
صـلَّت على جسمِ الحسينِ سيوفهم |
فـغدا لـساجدةِ الـظبى مـحرابا |
|
ومـضى لـهيفاً لـم يجد غيرَ القنا |
ظـلاً ولا غـيرَ الـنجيعِ شـرابا |
ظـمـآن ذابَ فـؤادهُ مـن غـلة |
لـو مـسَّتِ الـصخرَ الأصمّ لذابا |
|
لـهفي لـجسمكَ في الصعيدِ مجرّدا |
عـريـانَ تـكسوهُ الـدماءُ ثـيابا |
|
تَـرِبَ الـجبينِ وعـينُ كلّ موحّد |
ودَّتْ لـجسمكَ لـو تـكونُ تـرابا |
|
لـهفي لـرأسكَ فوقَ مسلوبِ القنا |
يـكـسوهُ مــن أنـوارهِ جـلبابا |
|
يـتلو الـكتابَ عـلى السنانِ وإنّما |
رفـعوا بـهِ فـوقَ الـسنانِ كتابا |
|
لـيَـنُحْ كـتـابُ اللهِ مـمّا نـابَهُ |
ولـيـنثنِ الإسـلامُ يـقرعُ نـابا |
|
ولـيبكِ ديـنُ مـحمّدٍ مـن أُمَّـةٍ |
عـزلوا الـرؤوسَ وأَمَّروا الأذنابا |
|
هـذا ابـنُ هـندٍ وهـو شرُّ أُميّةٍ |
مــن آلِ أحـمدَ يـستذلّ رقـابا |
|
ويـصونُ نـسوتهُ ويُـبدي زيـنبا |
مــن خـدرها وسـكينةً وربـابا |
|
لـهفي عـليها حينَ تأسرُها العدى |
ذُلاًّ وتُـركـبها الـنـياقَ صـعابا |
|
وتـبيحُ نـهبَ رحـالها وتـنيبها |
عـنها رحـالُ الـنيبِ والأقـتابا |
|
سـلبتْ مـقانعُها ومـا أبـقت لها، |
حـاشى الـمهابةَ والجلالَ، حجابا |
في الإمام المهدي ورثاء الحسين (عليهما السّلام)
أيـانَ تـنجزُ لـي يـا دهرُ ما تعدُ |
قـد عـشَّرتْ فـيكَ آمـالي ولا تلدُ |
|
طـالَ الـزمانُ وعـندي بعدُ أمنية |
يـأتي عـليها ولا يـأتي بـها الأمدُ |
|
تمضي الليالي ولا أقضي المرامَ فهب |
أنّـي ابـنُ عـادٍ فـكم يبقى لهُ لبدُ |
|
عـلامَ أحـبسُ عـن غاياتها هممي |
ولـي هـمومٌ تـفانى دونـها العددُ |
|
ولا أداوي بـإتلافِ الـعدى سـقمي |
وكـم يـقيمُ عـلى أسـقامهِ الجسدُ |
|
والـدهرُ يبطشُ بي جهلاً فتحسبني |
يـغصُّ عـيني عنهُ العجزُ لا الجلدُ |
|
ومـا درى، بل درى لكن تجاهلَ بي |
إنّـي مخيفُ الردى والضيغمُ الأسدُ |
|
لو كانَ يجهلُ فتكي في الحروبِ لما |
ظـلّت فـرائصهُ إن صـلتُ ترتعدُ |
|
فـيا مـغذّا عـلى وجـناءِ مرتعها |
قـطْعَ الـفجاجِ ولـمْعَ الآلِ ما تردُ |
|
تـطوى الـقفارَ بـه حرفٌ عملَّسةٌ |
شـمـلالةٌ حــرةٌ مـرقالةٌ أجـدُ |
|
كـأنّها عـرشُ بـلقيسٍ وقد علقت |
بـهـا أمـانـي سـليمانَ إذ اتـخدُ |
|
جُـبْ بـالمسيرِ هـداكَ اللهُ كلّ فلا |
عـن الـهدى فيهِ حتى للقطا رصدُ |
|
حـتـى يـبوِّئكَ الـترحالُ نـاحيةً |
تـحلُّ مـن كربِ اللاجي بها العقدُ |
|
وبـقعةٌ تـرهبُ الأيـامَ سـطوتها |
ولـيسَ تـهربُ مـن ذؤبانها النقدُ |
|
وروضـةُ أنـجمِ الزهراءِ قد حسدت |
حـصباءُها وعـليها يُـحمدُ الحسدُ |
|
وأرضُ قـدسٍ من الأفلاكِ طافَ بها |
طـوائفُ كـلّما مـرُّوا بـها سجدوا |
فـأرخصِ الـدمعَ من عينينِ قد غلتا |
عـلى لـهيبِ جـوى في القلبِ يتَّقدُ |
|
وقـل ولـم تدعُ الأشجانَ منك سوى |
قـلبَ الـفريسةِ إذ يـنتاشها الأسـدُ |
|
يـا صاحبَ العصرِ أدركنا فليسَ لنا |
وِرْدٌ هـنيُّ ولا عـيشٌ لـنا رغـدُ |
|
طـالت عـلينا لـيالي الانتظارِ فهل |
يـا ابـنَ الـزكيِّ لليلِ الانتظارِ غدُ |
|
فـاكحلْ بـطلعتكَ الـغرَّا لـنا مُقَلا |
يـكادُ يـأتي عـلى إنـسانها الرمدُ |
|
هـا نحنُ مرمى لنَبلِ النائباتِ وهل |
يُغني اصطبارٌ وهى من درعهِ الجَلَدُ |
|
كـم ذا يـؤلفُ شـملَ الظالمينَ لكم |
وشـمـلكم بـيـدَي أعـدائكم بـددُ |
|
فـانهض فـدتكَ بقايا أنفسٍ ظفرت |
بـها الـنوائبُ لـمّا خـانها الـجلدُ |
|
هـبْ أنّ جـندكَ مـعدودٌ فجدّكَ قد |
لاقـى بـسبعينَ جـيشاً مـا لهُ عددُ |
|
غـداةَ جـاهدَ مـن أعـدائهِ نـفرا |
جـدُّوا بـإطفاءِ نـورِ اللهِ واجتهدوا |
|
وعـصبةٌ جـحدوا حقّ الحسينِ كما |
مـن قبلُ حقّ أبيهِ المرتضى جحدوا |
|
وعـاهدوهُ وخـانوا عـهدهُ وعـلى |
غـيرِ الـخيانةِ لـلميثاقِ ما عهدوا |
|
سـمَّوا نـفوسهم بـالمسلمينَ وهـم |
لـم يـعبدوا اللهَ بل أهواءهم عبدوا |
|
تـجمَّعَتْ عـدّةٌ مـنهم يـضيقُ بها |
صـدرُ الـفضا ولـها أمـثالها مددُ |
|
فـشـدَّ فـيهم بـأبطالٍ إذا بـرقت |
سـيوفهمُ مـطروا حتفاً وما رعدوا |
|
صـالوا وجـالوا وأدَّوا حقّ سيّدهم |
فـي مـوقفٍ فـيهِ عَقَّ الوالدَ الولدُ |
|
وشـاقهم ثـمرُ الـعقبى فأصبحَ في |
صـدورهم شـجرُ الـخطيِّ يختضدُ |
|
وعـادَ ريـحانةُ الـمختارِ مـنفردا |
بـينَ الـعدا مـا لهُ حامٍ ولا عضدُ |
|
وِتْـرٌ بـهِ أدركـتْ أوتارُ ما فعلت |
بـدرٌ ولـم تـكفهم ثـأراً لـها أُحُدُ |
|
يـكـرُّ فـيهم بـماضيهِ فـيهزمهم |
وهـم ثـلاثونَ ألـفاً وهـو منفردُ |
|
لـو شـئتَ يا علّةَ التكوينِ محوهمُ |
مـا كـانَ يثبتُ منهم في الوغى أَحَدُ |
|
لـكن صـبرتَ لأمـرِ اللهِ محتسبا |
إيّـاه والـعيشُ مـا بـينَ العدا نكدُ |
|
فـكنتَ في موقفٍ منهم بحيث على |
رحـيبِ صـدركَ وفَّـادُ الـقنا تفدُ |
حـتى مـضيتَ شهيداً بينهم عميت |
عـيونهم شـهدوا منكَ الذي شهدوا |
|
يـا ثـاوياً فـي هجيرِ الصيفِ كَفَّنَهُ |
سـافي الـرياحِ ووارتهُ القنا القصدُ |
|
لا بَـلَّ ذا غـلةِ نـهرٍ قُـتِلْتَ بـه |
مـوري الـفؤادَ أوامـاً وهو مطّردُ |
|
عـلى الـنبي عـزيزٌ لو يراكَ وقد |
شـفى بـمصرعكَ الأعداءُ ما حقدوا |
|
وأصـدروكَ لهيفَ القلبِ، لا صدروا |
وحـلأوك عـن المورودِ، لا وردوا |
|
ولـو تـرى أعـينُ الزهراءِ قرّتها |
والـنبلُ مـن فـوقهِ كالهدبِ ينعقدُ |
|
لـه على السمرِ رأسٌ تستضيءُ به |
سـمرُ القنا وعلى وجهِ الثرى جسدُ |
|
إذاً لـحنَّتْ وأنَّـتْ وانـهمت مـقلٌ |
مـنها وحـرت بـنيرانِ الأسى كبدُ |
|
عـجبتُ للأرضِ ما ساخت جوانبها |
وقـد تـضعضعَ منها الطودُ والوتدُ |
|
ولـلسماواتِ لِـمْ لا زلـزلت وعلى |
مَـنْ بـعدِ سـبطِ رسولِ اللهِ تعتمدُ |
|
اللهُ أكـبرُ مـاتَ الـدينُ وانطمست |
أعـلامهُ وعفا الإيـمانُ والرَّشَدُ |
|
وقـوِّضَتْ خيمُ الأطهارِ من حرمِ الـ |
مـختارِ لـمّا هـوى من بينها العمدُ |
|
وربَّ بـارزةٍ مـن خـدرِها ولـها |
قـلبٌ تـقاسمهُ الأشـجانُ والـكمدُ |
|
تـقولُ يـا إخـوتي لا تـبعدوا أبدا |
عـن حـيِّكم، وبلى واللّهِ، قد بعدوا |
|
لـم يـبقَ لـي إذ نأيتم، لا فقدتكمُ، |
حــامٍ فـيـرعى ولا راعٍ فـيفتقدُ |
|
إلاّ فـتىً صـدَّهُ عـن رعي أسرته |
أسـارهُ ونـحولُ الـجسمِ والـصفدُ |
|
وكـيف يـملكُ دفـعاً وهـو مرتهنٌ |
بـالسيرِ مـمتهنٌ بـالأسرِ مضطهدُ |
|
ونـحنُ فـوقَ النياقِ المصعباتِ بنا |
يـجابُ حَزْنُ الربى والغورُ والسندُ |
|
فـي كـلّ يـومٍ بـنا للسيرِ مجهلة |
تـطوى ويـبرزنا بـينَ الورى بلدُ |
|
يـا آلَ أحـمدَ جـودوا بالشفاعةِ لي |
فـي يـومِ لا والـدٌ يُـغني ولا ولدُ |
|
لـكـم بـقـلبي حـزنٌ لا يـغيّره |
مَـرُّ الـزمانِ ويـفنى قـبلهُ الأبـدُ |
|
ثـوبُ الـجديدينِ يـبلى من تقادمه |
وخـطـبكم أبــداً أثـوابهُ جـددُ |
في رثاء الحسين (عليه السّلام)
إن كـانت عـندكَ عبرةٌ تجريها |
فانزلْ بأرضِ الطفّ كي نسقيها |
|
فـعسى نَبُلُّ بها مضاجعَ صفوة |
مـا بُـلَّتِ الأكـبادُ من جاريها |
|
ولقد مررتُ على منازلَ عصمة |
ثـقلُ الـنبوّةِ كـانَ أُلـقى فيها |
|
فـبكيتُ حـتى خلتُها ستجيبني |
بـبكائِها حـزناً عـلى أهـليها |
|
وذكـرتُ إذ وقفت عقيلةُ حيدرٍ |
مـذهولةً تُصغي لصوتِ أخيها |
|
بـأبي التي ورثت مصائبَ أمِّها |
فـغدت تـقابلُها بـصبرِ أبـيها |
|
لم تَلْهُ عن جمعِ العيالِ وحفظهم |
بـفراقِ إخـوتها وفـقدِ بـنيها |
|
لـم أنسَ إذ هتكوا حماها فانثنت |
تـشكو لـواعجها إلـى حاميها |
|
تـدعو فـتحترقُ القلوبُ كأنّما |
يـرمي حـشاها جمرهُ من فيها |
|
هذي نساؤكَ مَنْ يكون إذا سرت |
فـي الأسـرِ سائقُها ومن حاديها |
|
أيسوقها (زجرٌ) بضربِ متونها |
و(الـشمرُ) يحدوها بسبِّ أبيها |
|
عـجباً لها بالأمسِ أنتَ تصونها |
والـيـومَ آلُ أُمـيّـةٍ تُـبديها |
|
حسرى وعزَّ عليكَ أن لم يتركوا |
لـكَ مـن ثـيابكَ ساتراً يكفيها |
|
وسـروا برأسكَ في القنا وقلوبها |
تـسمو إلـيه ووجـدها يُضنيها |
|
إن أَخَّـروه شـجاهُ رؤية حالها |
أو قـدّمـوهُ فـحـالهُ يُـشجيها |
على لسان زينب (1)
سـاقَ الـمطايا بـنا لـلشامِ حادينا |
ولا مـحـامٍ لـنـا إلاّ أعـاديـنا |
|
لـم يـبقَ مـن إخوتي حامٍ فيحمينا |
أضـحى الـتنائي بديلاً من تدانينا |
وجـارَ حـكمُ الـليالي بعدهم فينا
فـسوف نقضي الليالي بعدهم أرقا |
ونـملا الـقلبَ مـن تذكارهم حرقا |
|
كـنّا جـميعاً فـأضحى جمعنا فرقا |
سـرعانَ ما عادَ ذاك الشملُ مفترقا |
ونـابَ عـن طـيبِ لقيانا تجافينا
هـل ينجلي ليلُ همّي عن صباحهمُ |
وهـل لـهم غـدوةٌ عقبى رواحهمُ |
|
وكيفَ والأرضُ فاضت من جراحهمُ |
مَـنْ مـبلغُ الـملبسينا بـانتزاحهمُ |
وجـداً يـبزُّ كـرانا مـن مـآقينا
كـم مـن يـدٍ بعدهم مُدَّتْ لتسلبنا |
سترَ الوجوهِ وضربَ السوطِ جلببنا |
|
وأظـمأونا فـعادَ الـدمعُ مـشربنا |
وقـد خـلعنا رداءَ الـصبرِ أعقبنا |
ثـوباً مـن الـحزنِ لا يبلى ويبلينا
يا مَنْ تفانوا إلى جنبِ الفراتِ ظما |
وروَّوا الـبيضَ في يومِ الكفاحِ دما |
|
مـضوا عطاشى ولكن روَّوا الخذما |
لـيسق عـهدكم صـوبَ الغمامِ فما |
سـقاكمُ الـنهرُ عذبَ الماءِ ظامينا
____________________
1 - يُنسب إليه تخميس أبيات ابن زيدون وقد صاغه على لسان زينب (عليها السّلام).
كـنّا وكـنتم وكـانَ العيشُ قد نعما |
بـكم وثـغرُ الـليالي كانَ مبتسما |
|
كـنّا لـكم يـا أحـباءَ النفوسِ كما |
كـنـتم لأنـفسنا أنـفاسهنّ ومـا |
كـنـتم لأرواحـنـا إلاّ ريـاحينا
فـالهمُّ طـولُ الـليالي لا يُبارحنا |
والـذكرُ إن لا يُـماسينا يُـصابحنا |
|
نـالَ الـشماتةَ فـينا اليومَ كاشحنا |
بـنْتُمْ وبـنَّا فـما ابـتلَّت جوانحنا |
كـلا ولا أورقـت يـوماً أمـانينا
كـنّا ولا حـادثاتُ الـدهرِ تطرقنا |
ولا لـيـاليهِ بــالأرزاءِ تـرمقنا |
|
والـيومَ عادت سهامُ الخطبِ ترشقنا |
بـالأمسِ كـنّا ولا يُـخشى تفرّقنا |
والـيوم نـحنُ ولا يُـرجى تلاقينا
كـم أنجمٍ منكمُ فوقَ الثرى ركدت |
وكـم بـدورٍ بـأبراجِ الرماحِ بدت |
|
وقـد أفـلتم وفـيكم كربلا سعدت |
حـالـت لـفرقتكم أيـامنا فـغدت |
سـوداً وكـانت بـكم بيضاً ليالينا
في التفجّع للزهراء (عليه السّلام)
بنفسي التي لا هُمْ أعزُّوا جوارها |
ولا تـركوها تـستجيرُ بـدمعها |
|
رأوهـا تُـقَضِّي لـيلها ونهارها |
بـكاءً عـلى الهادي فجدُّوا بمنعها |
|
ومذ ألفت ظلّ (الأراكةِ) لم تكن |
تـطيبُ نـفوسُ القومِ إلاّ بقطعها |
|
إذا كـانَ قـصدُ القومِ بيعةَ بعلها |
فما كانَ يحدوهم على كسرِ ضلعها |
زينب تـودّع أخاها
هَـمَّتْ لتقضيَ من توديعهِ وطرا |
وقد أبى سوطُ (شمرٍ) أن تودّعهُ |
|
فـفارقتهُ ولـكن رأسـهُ مـعها |
وغـابَ عـنها ولـكن قلبها معهُ |
في رثاء الحسين (عليه السّلام)
بأبي الظامي على نهرِ الفرات |
دمهُ روَّى حدودَ المرهفات |
***
لستُ أنساهُ وحيداً يستجير |
ويناديهم ألا هَلْ من مجير |
|
ويرى أصحابهُ فوقض الهجير |
صُرَّعاً مثلَ النجومِ الزاهرات |
***
فدعاهم وهمُ فوقَ الرغام |
جُثَّمٌ ما بينَ شيخٍ وغلام |
|
نومكم طالَ فقوموا يا كرام |
وادفعوا عن حرمِ اللّهِ الطغاة |
***
لِمَ أدعوكم فلا تستمعون |
أمللتم نصرتي أم لا تعون |
|
بكمُ قد غدرَ الدهرُ الخؤون |
ورماكم بسهامِ الحادثات |
***
ثمّ ألوى راجعاً نحو الخيام |
قائلاً منّي عليكنّ السّلام |
|
فتطالعنَ لتوديعِ الإمام |
وتهاوينَ عليهِ قائلات |
***
مَنْ لنا بعدكَ يا خيرَ كفيل |
إن حدا الحادي ونادى بالرحيل |
|
وابنكَ السجّادُ مطروحٌ عليل |
لم يطق حفظَ النساءِ الضايعات |
***
سيّدي إن فاتنا السعي إليك |
لترانا صُرَّعاً بين يديك |
لم يفتنا الوجدُ والنوحُ عليك |
أبدَ الدهرِ وجذبِ الحسرات |
***
أبدَ الدهرِ لنا دمعٌ سكوب |
وعلى نارِ الجوى تطوي قلوب |
|
لا نذوقُ الماءَ إلاّ وتذوب |
أنفسٌ منّا بنارِ الزفرات |
***
بادرَ الرجسُ (خولَّي) ورمى |
حجراً شجَّ الكتابَ المحكما |
|
فأرادَ السبطُ مسحاً للدما |
ليرى في مقلتيهِ مَنْ رماه |
***
لا تسلني بعدَ هذا ما جرى |
غيرَ أنّ العرشَ أهوى للثرى |
|
وغدا الإسلامُ محلولَ العرى |
وبكى الدينُ على حامي حماه |
***
نكبةٌ دهياءُ من فجعتها |
أخرجت زينبَ من خيمتها |
|
تصدعُ الأكبادَ في ندبتها |
حين وافته تنادي واحماه |
***
أنتَ تمضي لأخيكَ المجتبى |
وترى جدّاً وأُمّاً وأبا |
|
وأنا أذهبُ في ذلِّ السبا |
ليزيدَ وأراني وأراه |
***
في رثاء الحسين (عليه السّلام)
كـيفَ يَصحو بما تقولُ اللواحي |
مَـنْ سـقتهُ الـهمومُ أنكدَ راحِ |
|
وغـزتهُ عـساكرُ الحزنِ حتى |
أفـردتْ قـلبهُ مـن الأفـراحِ |
|
كـيفَ تـهنيني الـحياةُ وقلبي |
بعد قتلى الطفوفِ دامي الجراحِ |
|
بـأبي مَـنْ شـروا لقاءَ حسين |
بـفـراقِ الـنـفوسِ والأرواحِ |
|
وقـفوا يدرؤون سـمرَ العوالي |
عـنهُ والنبلَ، وقفةَ الأشباحِ (1) |
|
فـوقوهُ بيضَ الظبى بالنحورِ الـ |
بـيضِ والنبلَ بالوجوهِ الصباحِ |
|
فـئـةٌ إن تـعاورَ الـنقعُ لـيلا |
أطـلعوا في سماهُ شهبَ الرماحِ |
|
وإذا غَـنَّتِ الـسيوفُ وطـافت |
أكؤوسُ الموتِ وانتشى كلُّ صاحِ |
|
بـاعدوا بـينَ قربهم والمواضي |
وجـسـومِ الأعـداءِ والأرواحِ |
|
أدركـوا بـالحسينِ أكـبرَ عيد |
فغدوا في منى الطفوفِ أضاحي |
|
لـستُ أنسى من بعدهم طودَ عزٍّ |
وأعـاديهِ مـثلُ سـيلِ البطاحِ |
|
وهـو يحمي دينَ النبيّ بعضب |
بـسناهُ لـظلمةِ الـشركِ مـاحِ |
|
فـتطيرُ الـقلوبُ مـنهُ ارتياعا |
كـلّما شـدَّ راكـباً ذا الـجناحِ |
|
ثـمّ لـمّا نـالَ الظما منهُ والشمـ |
سُ ونـزفُ الـدما وثقلُ السلاحِ |
|
وقفَ الطرفُ (2) يستريحُ قليلا |
فـرماهُ الـقضا بـسهمٍ مـتاحِ |
____________________
1 - الشبح: الرجل الطويل عريض الذراعين.
2 - الطرف بفتح وسكون، الرجل الكريم، وبالكسر كريم الطرفين.
حـرَّ قـلبي لـزينبَ إذ رأتـه |
تَـرِبَ الـجسمِ مُـثخناً بالجراحِ |
|
أخـرسَ الـخطبُ نطقها فدعته |
بـدمـوعٍ بـما تـجنّ فـصاحِ |
|
يـا مـنارَ الـضُلالِ والليلُ داجِ |
وظـلالُ الرميضِ واليومُ ضاحِ |
|
كـنتَ لي، يومَ كنتَ، كهفاً منيعا |
سـجسجُ الـظلِّ خافقُ الأرواحِ |
|
أتـرى الـقومَ إذ عـليكَ مررنا |
مـنعونا مِـنَ الـبكا والـنواحِ |
|
إن يـكن هـيِّناً عـليكَ هواني |
واغـترابي مع العدى وانتزاحي |
|
ومـسـيري أسـيرةً لـلأعادي |
وركـوبي عـلى النياقِ الطلاحِ |
|
فـبـرغمي أنّـي أراكَ مـقيما |
بـينَ سمرِ القنا وبيضِ الصفاحِ |
|
لـكَ جـسمٌ على الرمالِ ورأس |
رفـعوهُ عـلى رؤوسِ الـرماحِ |
|
بـأبي الـذاهبونَ بـالعزِّ والنجـ |
دِةِ والـبأسِ والـهدى والصلاحِ |
|
بـأبي الـواردونَ حوضَ المنايا |
يـومَ ذيـدوا عن الفراتِ المتاحِ |
|
بـأبي الـلابسونَ حـمرَ ثياب |
طـرّزتـهنَّ سـافياتُ الـرياحِ |
|
أشـرقَ الـطفُّ مـنهم وزهاها |
كـلّ وجـهٍ يـضيءُ كالمصباحِ |
|
فـازدهت مـنهم بـخيرِ مـساءٍ |
ورجـعنا مـنهم بـشرِّ صـباحِ |
في رثاء مسلم بن عقيل (عليه السّلام)
لـو أنّ دمـوعي استهلت دما |
لـما أنـصفت بـالبكا مسلما |
|
قـتـيلٌ أذابَ الـصفا رزؤه |
وأحــزنَ تـذكارهُ زمـزما |
|
وأورى الحجونَ بنارِ الشجون |
وأبـكى المقامَ وأشجى الحمى |
|
أتـى أرضَ كوفانَ في دعوة |
لـها الأرضُ خاضعةٌ والسما |
|
فـلبّوا دعـاهُ وأمُّـوا هـداه |
لـينقذهم مـن غـشاءِ العمى |
|
وأعـطوه من عهدهم ما يكاد |
إلى السهلِ يستدرجُ الأعصما |
|
ومـا كانَ يحسبُ وهو الوفي |
أن يـنقضوا عـهدهُ المبرما |
|
فـديتكَ مـن مـفردٍ أسلموه |
لـحكمِ الـدعيِّ فـما استسلما |
|
والـجأهُ غـدرهم أن يـحلَّ |
فـي دارِ طـوعةَ مـستسلما |
|
فـمذ قـحموا منهُ في دارها |
عـريناً أبـى الليثُ أن يقحما |
|
أبـانَ لهم كيفَ يضرى الشجا |
عُ ويـشتدّ بـأساً إذا أسـلما |
|
وكـيفَ تـهبُّ أسودُ الشرى |
إذا رأت الوحشَ حولَ الحمى |
|
وكـيف تُـفَرِّقُ شـهبُ البزا |
ةِ بـغاثاً تـطيفُ بـها حوَّما |
|
ولـما رأوا بـأسهُ لا يـطاق |
ومـاضيهِ لا يـرتوي بالدما |
|
أطـلُّوا عـلى شرفاتِ السطو |
حِ يـرمونهُ الحطبَ المضرما |
|
ولــولا خـديعتهم بـالأمان |
لـما أوثـقوا ذلـكَ الضيغما |
وكـيفَ يـحسُّ بـمكرِ الأثيم |
مَـنْ لـيسَ يـقترفُ المأثما |
|
لـئن يُنْسني الدهرُ كلّ الخطو |
ب لـم يُـنسني يومكَ الأيوما |
|
أتـوقفَ بـينَ يـدي فـاجر |
دعـيٍّ إلـى شـرِّهم منتمى |
|
ويـشتمُ أُسرتكَ الطاهرينَ وقد |
كــانَ أولـى بـأن يُـشْتَما |
|
وتُـقتلُ صـبراً ولا طـالب |
بـثـاركَ يـسقيهمُ الـعلقما |
|
وتُرمى إلى الأرضِ من شاهق |
ولـم ترمِ أعداكَ شهبُ السما |
|
فإن يحطموا منكَ ركنَ الحطيم |
وهـدُّوا من البيتِ ما استحكما |
|
فلستَ سوى المسك يذكو شذاه |
ويــزدادُ طـيباً إذا حـطما |
|
فـإن تَـخْلُ كوفانَ من نادب |
عـليكَ يـقيمُ لـكَ الـمأتما |
|
فـإنّ ظـبى الـطالبيينَ قـد |
غـدت لـكَ بالطفّ تبكي دما |
|
زهـا مـنهمُ الـنقعُ في أنجمٍ |
أعـادت صباحَ العدى مظلما |
صل مسلما (1)
على كوفةَ الجندِ عرِّج وقف |
ويَمِّمْ بها المسجدَ الأعظما |
|
وقف خاضعاً خاشعاً باكيا |
وصلِّ وسلِّمْ وصلْ مسلما |
____________________
1 - نقش هذان البيتان على مرآة في مشهد مسلم بن عقيل.
الشِعْر الأخوي
في التهاني والمرَاثي وَالتَراسُل
(قام يجلوها) (1)
هي شمس زفَّها بدر الحسانْ |
وبها شَعَّتْ لئالي الحبب |
|
سعد الطالع في هذا القرانْ |
فلك البشرى بنيل الارب |
***
قام يجلوها وفي مقلته |
فترة يحسبها الرائي نعاس |
|
كلما استمسك في مشيته |
عبث الدلُّ بعطفيه فماس |
|
ذقت غير الخمر من ريقته |
ولي السكر على غير قياس |
|
من مجيري والهوى فيه الهوانْ |
من شتيت الثغر حلو الشنب |
***
إن حكته الريم في لحظ فما |
هي تحكيه بثغر وفمِ |
|
فعلت عيناه في القلب كما |
فعلت في الحرب أسياف الكمي |
|
ليت شعري ما على عذب اللمى |
لو شفى برد لماه ألمي |
|
وسقاه بين منظوم الجمان |
بَرَدا يمزجه بالضرب |
***
أترى ألثم عينيه وفاه |
وأشمُّ الاس من تلك الجعود |
|
أم تراه مسعدا لي بوفاه |
فأقضِّي منه ممطول الوعود |
____________________
1 - قالها في تهنئة بعض أقرانه وذلك سنة 1324 هـ.
أم ترى إن نطق اللاحي وفاه |
يذهب العشق أم الصبر يعود |
|
كيف والشوق جموح والعنان |
في يَدَيْ طفل كثير اللعب |
***
يا غزالا ملا الجسم ألَمْ |
وأذاب القلب منِّي وصَبَا |
|
طال عهد بتلاقيك ألم |
يأنِ أن ترحم صبّا متعبا |
|
كم أقاسي حرق الوجد وكم |
أسهر الليل أَعدُّ الشهبا |
|
وعلى العشاق في حبك هانْ |
سهر الليل وعدُّ الشهب |
***
أبدا قلبي أسير في يديك |
وبه المكثر في اللوم يجور |
|
أوما تنظر ما في شفتيك |
إن تشأ يحيى به من في القبور |
|
وترى الناس بداجي وفرتيك |
آية الثعبان في سود الشعور |
|
إن هاتين لعمري آيتان |
شهدا أنك في الحسن نبي |
***
سحر عينيك أرى الناس العجاب |
من ضعيفين يصيدان الاسود |
|
وبخديك جرى ماء الشباب |
فذكت في موجه ذات الوقود |
|
وذررت المسك في التبر المذاب |
وهو الخال على ورد الخدود |
|
وتَثَنَّيت فماس الخيزران |
فوق مرتجٍّ كدعص الكثب |
***
جذوة الحسن غدت بردا عليك |
وسناها في القلوب اتَّقَدا |
|
مذ بدا لاهبها في وجنتيك |
وجد القلب على النار هدى |
|
لا ألوم الفرس فالقصد إليك |
حين للنيران خرُّوا سجدا |
|
لو رأتها الحور فارقن الجنان |
وسكنَّ النار ذات اللهب |
***
كيف يسلو القلب من بين الصِبَاح |
من جرى في خدِّه ماء الصبا |
|
يرسل الشعر على مثل الصباح |
لو رآه قمر التَمِّ صبا |
|
حَسُنَ الجورُ لديه فأباح |
طولَ هجري وعن الوصل أبى |
|
وبه الشوق وفى والصبر خانْ |
وجرت عيني كفيض السحب |
يحيى بي الحبّ (1)
أقبل من أهواه بالكأس |
فتهتُ بين البدر والشمس |
|
مَلْك على عرش الجمال استوى |
فاقرأْ عليه آية الكرسي |
|
بل ملك أضحت على حسنه |
وقفا عيون الجن والانس |
|
وردٌ على خدّيه، من شأنه |
أن يصبغ العشاق بالورس |
|
بل جلَّ أن تحكيه وردة |
في اللون والنفحة واللمس |
|
تملَّكَ النفسَ فخادعت إذ |
قلت له أفديك بالنفس |
|
في حبه احتمل السهد والـ |
ـشيبَ على العينين والرأس |
|
ومن محيَّاه وأصداغه |
أُصبِحُ في الحب كما أمسي |
|
ما أنا في اليوم ولا في غد |
إلاّ كما قد كنت بالامس |
|
يحيى بي الحب فإن أُخْتَرَمْ |
فهو معي يدفن في الرمس |
|
إن أبصرت ريقته مقلتي |
سكرت حتى غبت عن حسِّي |
|
غِرُّ ولم يرض ببيع اللقا |
من مهجتي بالثمن البخس |
|
يقول أَنْسِ النفسَ عهد الهوى |
فإنه عندي كالمنسي |
|
وكيف أُنسِي مهجتي عهده |
وليس إلاّ عهده أُنسي |
____________________
1 - قالها في تهنئة الشيخ شريف ابن الشيخ هادي بعرسه، ونحسبه الجزائري.
يا فارس الحسن الذي غادر الـ |
ـعُرْبَ أسارى بهوى الفرس |
|
كُفَّ سهام العين عن مهجتي |
فقد ترى القلب بلا ترس |
|
قد جرح الهجر فؤادي ولا |
أراك بالوصل له تأسي (1) |
|
ما لَكَ إن أرسلتُ طرف الرجا |
تقطعْهُ بالحرمان واليأس |
|
أذاك طبع فيك أم طالعي |
يجري المقادير على عكس؟ |
|
في مأتم منك فؤادي ومن |
عرس «شريف» الندب في عرس |
|
بكر العلا زفَّتْ إلى داره |
فتهت بين البدر والشمس |
|
فغنِّ لي والحنْ وأعربْ فقد |
أقبل من أهواه بالكأس |
|
وهنِّ هادي الناس ربِّ الندى |
والبأس والنعماء والبؤس |
|
أكفُّه فكَّت عناة العفا |
بنائل هم فيه في حبس |
|
رب الحجى والمجد والجود والـ |
ـهيبة والنجدة والبأس |
|
خضل الردا مغمورهُ عَفُّهُ |
نَقِيُّهُ من دنس الرجس |
|
بحر ندى، فلك الاماني على |
سواه لا تجري ولا ترسي (2) |
|
فلا تقل أجود من حاتم |
ولا تقل أفصح من قسِّ |
|
أخرسَ بالبِرِّ الورى فالورى |
تشكره بالالسن الخرس |
|
له يدٌ لا تفضل الابحرُ الـ |
ـسبعُ على أنملها الخمسِ |
|
ومقول إن يتكلم فلا |
تسمع في الناس سوى الهمس |
|
بيت الرجا بيتك بل كعبة الـ |
اَّمال لا بل دارة القدس |
|
يا طيب المغرس غصن الرجا |
يثمر منك النجح في الغرس |
____________________
1 - في لسان العرب: أسوت الجرح فأنا آسوه أسوا إذا داويته وأصلحته، ومثله في القاموس.
2 - في لسان العرب: رست السفينة ترسو رُسوّا، بلغ أسفلها القعر وانتهى إلى قرار الماء...
سطاه وهو الحرّ يوم الوغى |
يعنو له عنترة العبس |
|
بشراك بالسعد الذي لا ترى |
من بعده ما عشت من نحس |
|
ودمت بالاقبال واليمن والـ |
ـبشرة والفرحة والانس |
|
وهاك أبياتا سمت فاغتدت |
شامخة محكمة الاسِّ |
|
وأسطرا تحسبها أنجما |
طالعة في فلك الطرس |
|
من لفظها السلس المعاني أتت |
منقادة بالمقود السلس |
|
قد لبست ثوب وضوح فما |
شينت بتعقيد ولا لبس |
نافسني دمعي (1)
جاد السحاب الجون بالعذب الغدقْ |
حدائقا طاف بها ساهي الحدقْ |
|
يزفُّ لي شمس حميّا بدَّلَتْ |
صبح مُحيَّاه إلى لون الشفق |
|
صابحني بالكأس ظبيٌ لي من |
رضابه مصطبح ومغتبق |
|
والطل من فوق الشقيق خلته |
إيّاه إذ كلَّلَ خديه العرق |
|
ورقَّ في الروض النسيم إذ كَسَتْ |
أيدي الربيع عاري الدوح ورق |
|
يامسترقَّ الحسن كلُّ شائقٍ |
من المعاني فهو منك مسترقْ |
|
شاق هواك مهجتي بل شقها |
وأي قلب بهواك لم يُشَقْ |
|
أقلقتني منك بخصر ناحل |
حتى الوشاحان عليه في قلق |
|
قرطك في جيدك لَجَّ خافقا |
فلا تلم قلبي فيك إن خفق |
|
يا لائمي في الحب لو رأيته |
للمت من أبصره وما عشق |
|
أردت تطفي حرقي فهجتها |
شأنك واللوم وشاني والحرق |
|
أقذى جفوني، إذ جفاني، أرقا |
ذو وجنة من ورق الورد أرق |
|
وناظر غصِّ المآقي غنجٍ |
لم يبق لي من رمق لما رمق |
|
أنشأه لي فتنة خالقه |
أعيذه من شر كل ما خلق |
|
حتّى النسيم اعتلَّ شوقا إذ سرى |
محتملا من مسك صدغيه العبق |
____________________
1 - قالها في عرس السيد أمين السيد صافي.
والخال مسك نقَّط الورد به |
أو كوكب في نيِّر الخدّ احترق |
|
يقول من شاهد سيف لحظه |
في جفنه أشهد أن الموت حق |
|
نافسني دمعي على جماله |
فإن أحاول نظرة منه سبق |
|
صبرا على قضائه فإنّه |
عدل وإن كلفني ما لم أطق |
|
لم يجتمع منه البعاد والجفا |
إلاّ ونومي مع جفنيَّ افترق |
|
قد أحرق القلب فلو لم يطفه |
عرس الامين لاذابته الحرق |
|
فتى أحبته العلا واعتلقت |
لما رأته بسواها ما اعتلق |
|
مبرَّز من مجده في حلبةٍ |
حاز بها دون مجاريه السبق |
|
أخلاقه مدامة لمن نشا |
بل هي مسك فائح لمن نشق |
|
كل ثنائي عن معانيه التي |
جلَّت وإن كانت من السحر أدق |
|
إن غسق الجهل ظلاما بزغت |
أفكاره الغرُّ نجوما في الغسق |
|
أخي الرضا الخاتم للكرام والـ |
فاتح من باب الرجاء ما انغلق |
|
لو أن بحر جوده يضربه |
موسى الكليم بعصاه ما انفلق |
|
لو أن طود حلمه كان له |
يأوي ابن نوح لنجا من الغرق |
|
من دوحة تزكو بأصل ثابت |
وكل فرع في المعالي قد بسق |
|
كبيرهم صيت علاه طائر |
وفرخهم في المهد بالعلم يزق |
|
براهمُ ربُّ السما من نوره |
لما برى كلَّ البرايا من علق |
|
هم زينة المجلس إن ذكرٌ طرا |
وهم غياث الناس إن خطب طرق |
|
لو كتبت مديحهم أيدي الورى |
أعوزت الاقلام عنه والورق |
|
وكيف لا يخرس فيهم منطق الـ |
ـذاكر والذكر بعلياهم نطق |
|
لا تتبع غيرهم في منهجٍ |
فإن من يهدي إلى الحق أحق |
|
تتابعوا إلى العلا تتابع الـ |
ـلؤلؤ إذ تنظمه على نَسَق |
يشق غيظا قلب من جاراهمُ |
إذا رأى منهم غبارا لا يشق |
|
فهنِّهمْ يا سعد في عرس جلا |
سحب الهموم برقه لما ائتلق |
|
وخُصَّ منهم جعفرا، فجعفرٌ |
يصدق فيه المدح كيفما اتفق |
|
صفه بما شئت من المجد فلا |
تذكر وصفا حسنا إلاّ انطبق |
|
يا جعفر الصادق من يمدحه |
فكل بيت قاله قيل: صدق |
|
لا زال كاسم جدكم موردكم |
صافٍ ولا كُدِّرَ يوما برنق |
تُقَرِّبُكَ الذكرى (1)
غزال روت عن سحر عينيه بابل |
وما أشبهته في البغام البلابل |
|
له معطف كالغصن ريان بالصبا |
ولكنه في معرك الحب ذابل |
|
يروق لقلبي خصره وهو ناقص |
ويصبيه بدر من محياه كامل |
|
واستملح الممنوع من عذب ريقه |
ويحلو لعيني جيده وهو عاطل |
|
يعاتبني أني مطلت ديونه |
ولو سمع الشكوى لبان المماطل |
|
لقد جدَّ فتكابالحشا غير أنّني |
أجدُّ له بالحب وهو يهازل |
|
قد استوعرت منه مسالك وصله |
ولم تجدني الاشواق وهي وسائل |
|
إذا عن قوانين الهوى حين قربه |
تعدَّى فهل تغني إليه الرسائل |
|
أحبةَ قلبي فيكم القلب آهلٌ |
وإن أوحشت منكم ومنّا المنازل |
|
سقى عهدكم دمعى إذا غب سقيه |
من الحافلات الضرع هامٍ وهاملُ |
|
ترحلتمو عني وصبري ذاهب |
وسرتم ولبي بالصبابة ذاهل |
|
فأصبح جسمي عنكم وهو نازح |
مقيم، وقلبي عندكم وهو راحل |
|
ولم أنسكم حتى أقول ذكرتكم |
ولا طمعت يوما بعذلي العواذل |
|
ولي فيكم خلُّ بقلبي وداده |
صحيح وجسمي بعدما غاب ناحل |
|
صفا عنده ودِّي وعندي ودُّه |
سواء ومثلي بالجميل يقابل |
____________________
1 - قالها متشوقا إلى صديق لم يذكر اسمه.
فلا بعدت منه شمائل لم تزل |
بها من رياض المجد تزهو خمائل |
|
ولفظ إذا ما أنشأ الدرّ ناظما |
تحلّت به لا بالجمان العقائل |
|
إذا ما رقى الاعواد يوم خطابه |
تشابه في الاعياء قسُّ وباقل |
|
يحاكي نسيم الصبح لطفا وإن يكن |
ثبير حجى ما حركته الزلازل |
|
فيا شيبة الحمد الذي أنا قاصر |
ثنائي عليه وهو للنجم طائل |
|
إذا أنزل اللّه الكتاب بمدحه |
فماذا ترى في شأنه أنا قائل |
|
أقلني عثاري إن تجدني مقصرا |
فها أناذا في ظلّ عفوك قائل |
|
تقربك الذكرى إليَّ كأنّما |
لعيني بعد البعد شخصك ماثل |
|
لئن كان حكم الدهر بالبين جائرا |
فما القلب يوما عن ولائك عادل |
|
هواك مقيم لا يحول وإن يحل |
من البعد ما بيني وبينك حائل |
سئمتُ عقلي (1)
قد أولد السعد لي ما ألقحت هممي |
وعاد طفل رجائي بالغ الحلم |
|
فزف لي بنت كرم من كرامتها |
عليّ أبدلتها من دنها بفمي |
|
واجعل خضابي منها إنّني رجل |
في السلم والحرب لم أخضب بغير دم |
|
سئمت عقلي فسلطها عليه فلا |
أرى سواها ينجيني من السأم |
|
حتى إذا قتلت عقلي بسورتها |
فأحي سمعي بالاوتار والنغم |
|
بذكر ظبي يرى قتلي وسفك دمي |
حلاٍّ وإن التجيء منه إلى حرم |
|
فمن تَذَكُّرِ ظبي بالحمى كلفي |
لا من تذكر جيران بذي سلم |
|
صاغ البديع له من حسنه علما |
فصار وجدي به نارا على علم |
|
إذا مشى هزَّ أغصان الاراك فهل |
من النسيم براه بارىء النسم |
|
أَغُضُّ عنه وبرئي في ملاحظه |
خوفا على ورد خديه من الالم |
|
كلا ولكنني أخشى بنظرته |
يميتني ما بعينيه من السقم |
|
يا من سواه يخون العهد ابق على |
من طبعه فيك حفظ العهد والذمم |
|
حزت الجمال فهلا كنت تقرنه |
بأجمل الصفتين البخل والكرم |
|
أحين أيقنت أني لا أرى قمرا |
سواك أبقيتني بالهجر في ظلم |
|
غفلت عمَّا أقاسي في هواك فلم |
تسهر، وأَرَّقْتَ أجفاني فلم أنم |
____________________
1 - قالها في عرس الشيخ محمد حفيد الشيخ محمد طه نجف مهنيا جده به.
وتهت عجبا لانّي فيك مفتتن |
كأنّني أول العبَّاد للصنم |
|
مهلا فما كل مخدوم يليق به |
إظهار قدرته العظمى على الخدم |
وقال أخوه العلاّمة السيد باقر الهندي في أثنائها:
رفقا بمن أوقفته فرط صبوته |
في خطة الخسف بين الهم والهمم |
|
أما كفاك الذي لاقاه من سقمٍ |
بادٍ وسرِّ غرام فيك مكتتم |
|
حتى سلبت الكرى منه وقلت له |
مستهزئا سترى لقياي في الحلم |
|
زعمت أن الليالي ليس تسعفه |
بعرس من عرسه من أفضل النعم |
|
محمد شبل خير الناس زُوِّج من |
فتاة عليا نزار سادة الامم |
ثمّ واصل صاحب الديوان قائلا:
فالدهر بلغنا فيه المنى وغدا |
يفترُّ فيه الهدى عن ثغر مبتسم |
|
ولاح في مطلع الاقبال كوكبه |
مبشرا بزوال البؤس والنقم |
|
لك الهنا يا أبا المهدي في خلف |
كفَّاه تخلف فينا صيِّبَ الديم |
|
غذيت في حب طه عند مرضعتي |
بدرَّة أنا منها غير منفطم |
|
لذاك فاخرت أقراني كما فخرت |
بالفضل أمة طه سائر الامم |
|
سألت من قلمي يوما فقلت له: |
اعمل معي فكرك النفاذ يا قلمي |
|
إني أروم لطه مدحة وأرى |
قد ضاق عن وسع ما حاولته كلمي |
|
وكيف أحصر ما قد حاز من شرف |
ومن فخار ومن زهد ومن كرم |
|
فإن يقف من تراه العرب أفصحها |
فكيف تفصح عنه أنت يا عجمي |
|
تراك تسعى بما أبغي فقال: نعم |
سعيا على الرأس لا سعيا على القدم |
|
فجال في حلبة القرطاس أسمره |
وضاق عنه مجال الشهب والدهم |
|
يلف رقة ألفاظي بقوتها |
كالخيل لفَّت سهول الارض والاكم |
|
لكنني لم أطق ردا لجامحه |
كما يرد جماح الخيل باللجم |
قف عن مدائح طه يا يراعي أو |
قل ما تشاء ونزهه من القدم |
|
ولا تقل هو يحيي أو يميت وقل |
بالعلم أوجد أهليه من العدم |
|
يا ثالث القمرين النيرين هدى |
وثاني العرش في قدر وفي عظم |
|
وكعبة لحجيج العلم راحته |
كالركن يفخر فيها كل مستلم |
|
العذر يا من قبول العذر شيمته |
قصرت عنك وما التقصير من شيمي |
|
أخرستني وأنا الشافي بمنطقه |
مسامع الصخرة الصمَّا من الصمم |
|
كأنّما اللوح يوحي ما أخطّ إلى |
فكري فتمليه أفكاري على قلمي |
|
أقم مدى الدهر في خفض وفي دعة |
إن الهدى لك حلف إن تقم يقم |
حالفتَ غيري (1)
حتام قلبي من بعادك خائفُ |
أوليس يأمن في حماك الطائف |
|
ومتى يقضيّ نسكه صبُّ له |
بمشاعر الشوق الشديد مواقف |
|
حاشاك تطرد من فناك نزيله |
وسوأٌ البادي به والعاكف |
|
لك من هلال العيد بهجته ولي |
سهر الدجى منه وجسم ناحف |
|
ولي الهيام من الغزال وإنّما |
لك منه جيدٌ أتلعٌ وسوالف |
|
يا من تخالف طبعه بقطيعتي |
وعليه طبعي مثله متخالف |
|
فشمائل منهنّ طرفي مربع |
ولهيب شوق فيه قلبي صائف |
|
حالفت غيري إذ قطعت مودَّتي |
فالهمُّ لي أبد الزمان محالف |
|
فكأنّه المجد الاثيل ومهجتي |
عبد الحسين لكل مجد آلف |
|
وسع القوافي مجده فعلاؤه |
متواتر وعطاؤه مترادف |
|
يهنيك ما عين الرشاد قريرة |
فيه وأنف الغيّ منه راعف |
|
جبتَ القفار على مضمَّرة بها |
للبيد تُقْطَعُ أظهرٌ وتنائف |
|
كالريح تستاق الغبار سحابة |
وتمرُّ فيها وهي برق خاطف |
|
هي صرح بلقيس وزجرك مذ غدا |
علم الكتاب علمت أنك آصف |
|
ما مسَّها جوء وروضك ناضر |
كلا ولا ظمأ وغيثك واكف |
____________________
1 - قالها مهنئا الميرزا عبد الحسين المدرس الاصفهاني برجوعه من الحج.
فأطفت بالبيت الحرام ملبيا |
وبودِّه لو أنه بك طائف |
|
يبني خباؤك للمؤمل كعبة |
وطوائف الحجاج فيه طوائف |
|
أما رميض في ظلالك قائل |
أو ظامئ من بحر جودك غارف |
|
أو لائذ في طود عزّك واثق |
أن لا يمرَّ عليه ريح عاصف |
|
والدهر يمثل حول بيتك قائلا |
بالباب عبد من عبيدك واقف |
|
بسطت عصاك لمن عصاك مخالفا |
هيهات ليس لما تقول مخالف |
|
فالخائف اللاجي لعدلك آمن |
والامنُ العاصي لامرك خائف |
|
عجبا وأنت لكل حق حافظ |
من أن يضيع فما لمالك تالف |
|
أَلَهُمْ عليك غرامة بالضعف قد |
شرطت فأنت تفيهم وتضاعف |
|
أم أنت والراجي نداك كلاكما |
أخوان فهو لما ورثت مناصف |
|
لم تبق للاجواد من أثر فلم |
تقتصَّهُ حتى كأنّك قائف |
|
جَمَّعْتَ تالد مجدهم وفضلتهم |
إذ فيك قد شفع التليد الطارف |
|
أبدعت في العليا صفات لم تكن |
في الاولين فما يقول الواصف |
|
لم أَلْفِ فيهم من يقول عجزت عن |
عرفانه لاقول هذا العارف |
|
وبقيت كهفا للعفاة ومأمنا |
أَوَليس يأمن في حماك الطائف؟ |
كيف السلامة (1)
ساقي الطلا وقف الابريق أم وكفا |
حسبي بريق حبيبي خمرة وكفى |
|
أهلا ببدر جلا شمس الضحى فحلا |
بُرد الهنا وضفا والوقت منه صفا |
|
وأكمل الانس لي لما بدا قمرا |
وكان ألزمني النقصان والكلفا |
|
رأى اصفراري وما ألقى به فدرى |
بعلَّتي فسقاني ريقه فشفى |
|
ورديُّ خدٍّ به ماء الجمال جرى |
فكل لحظ رآه حائرا وقفا |
|
أباح لي روض خديه ورخَّصني |
أن أغتدي بفمي للورد مقتطفا |
|
فكاد يشبهني الصديان عنَّ له |
وِرْدٌ فمدَّ إليه الكف مغترفا |
|
رواية السحر عن عينيه ثابتة |
وإن يكن خبرا يروى عن الضعفا |
|
ما ضَرَّ مسكيَّ خال فوق مرشفه |
أن لا يذوق سواه قطّ مرتشفا |
|
لقد تجمعت الاهواء واتفقت |
عليك يا من جمعت الحسن مختلفا |
|
بحاجب لك مثل النون ذي عوج |
وقامة في أعتدال تشبه الالفا |
|
وكاد يحكيك جيد الريم ملتفتا |
والبدر مكتملا والغصن منعطفا |
|
كيف السلامة من قدٍّ ومن مقل |
قد أودعا قاتليَّ الغنج والهيفا |
|
أقام بينهما قلبي على ثقة |
بأنّه غير مضمون إذا تلفا |
____________________
1 - قالها في عرس السيد جعفر وأخيه السيد عباس سليلي العلامة السيد محمد الطباطبائي.
من لي بأغيد غضِّ الجسم مترفه |
إذا انثنى غمرت أثوابه ترفا |
|
سألته أن يفي وعدي فأخلفه |
لو كنت أسأله ترك الوفا لوفى |
|
طورا يرق لاشجاني فيمنحني |
وصلا وطورا يريني قسوة وجفا |
|
لا يستقيم على حال فأعرفه |
كالدهر ما زال في الحالات مختلفا |
|
كم أسلف الدهر ذنبا ثمّ أعقبه |
من عرس جعفر ما يمحو الذي سلفا |
|
حوى المفاخر في عدل ومعرفة |
فلم يكن عن طريق الحق منصرفا |
|
وكيف يقصر عن مجد ووالده |
بحر العلوم ومن لُجيِّه اغترفا |
|
محمد عُرف الحق المبين به |
نعم. ولولا اتباع الحق ما عُرفا |
|
من كان في الصحف الاولى مدائحه |
لم يكف في مدحه أن أملا الصحفا |
|
تفنى بوصفك ألفاظ الثنا وأرى |
في كنه ذاتك معنى بعدما وصفا |
|
والعذر عندك مقبول وها أناذا |
عن الثنا جئت بالتقصير معترفا |
|
لا زال بيتك للاجي به حرما |
وللوفود مدى الايام مُعْتَكَفَا |
|
ودام كهفك بين الناس متفقا |
على حماه وللاملاك مُخْتَلَفَا |
|
ودمت للشرف الوضاح تحرسه |
والدين ترفع من بنيانه الشرفا |
|
بعرس جعفر والعباس دام لكم |
نيل المنى والهنا والبشر مؤتلفا |
وحسبي اللّه (1)
هل لي إلى ورد لماه سبيلْ |
فإن في ريقته السلسبيلْ |
|
وليته جاد بتقبيلةٍ |
يطفي بها الوجد ويشفي الغليل |
|
فهو طبيبي وبه علَّتي |
ما ضرَّ لو رقَّ لحال العليل |
|
رضيت منه بقليل وإن |
كان قليل الوصل غير القليل |
|
يا فاتني عندك لي حاجة |
فهل بها تسخو وأنت البخيل |
|
رشف وتقبيل وضمُّ فإن |
منعتني منها فصبر جميل |
|
وكلت طرفي بنجوم الدجى |
فحسبي اللّه ونعم الوكيل |
|
يا جؤذر الرمل ألا لفتة |
ويا قضيب البان لم لا تميل |
|
أضحيتني منك بحرِّ الجفا |
فهل بظلّ الصدغ لي من مقيل |
|
إن رمت تشفيني فأرسل شذى |
صدغيك في طيِّ النسيم العليل |
|
يا مالكا يهواه مملوكه |
وقاتلا فيه يهيم القتيل |
|
أنحلتَ جسمي بأليم الهوى |
لما تمايلت بخصر نحيل |
|
والقلب بالاشواق أثقلته |
لما تراءيت بردف ثقيل |
|
وأعيني بالسهد كَحَّلْتَها |
لما تغنجت بطرف كحيل |
|
إن تضرم النيران في أضلعي |
وتحرق القلب بوجد دخيل |
____________________
1 - قالها مهنئا الشيخ صادق الخليلي بزفاف ولده خليل سنة 1325 هـ.
فالنار بردا وسلاما غدت |
عليَّ في ليلة عرس الخليل |
|
يا ليلة في يمنها أصبحت |
على الليالي كلها تستطيل |
|
فهنِّ يا سعد أباه الذي |
فاق على الناس بمجد أثيل |
|
وجدَّه السامي إلى موضع |
يرمقه النجم بطرف كليل |
|
بل هنِّ يا سعد به واحدا |
فردا به يفخر كل القبيل |
|
بل يفخر الناس به كلهم |
إذ ليس في الناس له من مثيل |
|
وجوده بين الورى واجب |
لكنما المثل له مستحيل |
|
تخافه كل الورى هيبة |
ولم يخف إلاّ العظيم الجليل |
|
مجتهد في اللّه لكنه |
قلَّد أعناق الورى بالجميل |
|
أبا التقي اسلم فكم عثرة |
لولاك لم نلف لها من مقيل |
|
فأنت حصنٌ للهدى شاهق |
عاش بك الناس بظلّ ظليل |
|
أرعبت أهل الشرك من خيفةٍ |
وبيتك العالي أمان النزيل |
|
أجال فيك الناس أفكارهم |
هيهات قد أتعبت فكر المجيل |
|
فدمتم بالسعد ما أطلعت |
طلعا نضيرا باسقات النخيل |
رجوع الروس عن إيران (1)
قدَّرتَ أن جيوش الشرك تنكسُ |
ولا مَردَّ لما يأتي به القدرُ |
|
وكيف تبقى بإيران جيوشهمو |
وبيض عزمك لا تبقى ولا تذر |
|
تألبوا وتمنوا بالهدى ظفرا |
فلا وربك ما برُّوا ولا ظفروا |
|
وليس قصدهمو صلحا كما زعموا |
لكنهم قدَّروا أمرا وما قدروا |
|
إن غبت عنهم فمنك الرعب يحضرهم |
سيّان عندك إن غابوا وإن حضروا |
|
ما دمت ترعى الهدى عينا مسهَّدةً |
فليس تبقى لهم عين ولا أثر |
|
للذبِّ أوردهم كسرى ممالكه |
فعاد حيران لا ورد ولا صدر |
|
وظنَّ أن سينال المسلمين بهم |
ضرُّ وفي راحتيك النفع والضرر |
|
أو أن نور الهدى يُمحى بظلمتهم |
أنّى وأنت بآفاق الهدى قمر |
|
أو أن سينجو إذا كانوا له وزرا |
كلا إذا جاء أمر اللّه لا وزر |
|
حتى إذا التجأ الاسلام منك إلى |
كهف به تستظلُّ الانجم الزهر |
|
أرخصت من نفسك العليا جوهرة |
كانت لنصرة دين اللّه تدَّخَرُ |
|
فهب لنفسك منها غنية أو لم |
تعلم بأن إليها الناس تفتقر |
|
وقمت بالامر فردا غير مكترثٍ |
إن قلَّ في نصرك الاعوان أو كثروا |
____________________
1 - يهنىء بهذه القصيدة حجة الاسلام الاخوند ملا كاظم الخراساني، نوّر اللّه مرقده، بمناسبة رجوع الروس عن إيران وخلع الشاه محمد علي.
أبقيت مذ سرت عن أرض الغرى لها |
قلبا يكاد من الاحزان ينفطر |
|
والدين منتظر منك الاياب وهل |
سواك من قائم بالامر ينتظر |
|
فمذ رأى اللّه قلب الدين منكسرا |
وليس إن لم تعد بالفتح ينجبر |
|
خلَّى الامور بما تبغيه جارية |
والدهر تأمره عبدا فيأتمر |
|
فعاد لابس ثوب الظلم مختلعا |
والذلّ يشمله والعجز والخور |
|
وأصبح المجلس الملِّي منتظما |
من دونه أرؤس الاعداء تنتشر |
|
مولاي هنيت بالعيد السعيد وبال |
شاه الجديد فدم تهدى لك الغرر |
|
فقرَّ بل بك قرَّت للهدى مقل |
إذ عند غيرك لا يقضى له وطر |
|
يا آية اللّه كم للّه فيك بدت |
من آية عاجزٌ عن مثلها البشر |
|
أصبحت قرآن فضل إذ بك اجتمعت |
مناقب للمعالي كلها سور |
|
يسعى الحسود ليخفيها فيظهرها |
كأنّها المسك إذ يطوي فينتشر |
|
أو أنها السيف إن تكتمه أغمده |
فإنّه في الورى لا بدّ يشتهر (1) |
|
وفي معانيك فقت الناس كلهم |
إذ كل معنى نراه فيك مبتكر |
|
إذا علوت على الاعواد يابسة |
تخضر زهوا ومنها يجتنى الثمر |
|
وإن جرى منك في لوح القضا قلم |
جرى القضاء بما يجريه والقدر |
|
هيهات يخفى عليك الظلم في بلد |
وأنت للمسلمين السمع والبصر |
|
هُنْيِّتَ في أشبل للمجد منتشبٌ |
في قلب كل عدوٍّ منهمُ ظفر |
|
توازنوا حيث لا يمتاز واحدهم |
على شقيقيه لولا السنُّ والكبر |
|
هم خير نسل إذا أنت افتخرت بهم |
وأنت خير أب إن هم بك افتخروا |
|
داموا ودمت حمىً للناس ثمّ لهم |
ما لاح بدر السما والانجم الزهر |
|
حماك لا البيت فيه الناس تعتمر |
ولتستلم يدك البيضاء لا الحجر |
____________________
1 - أحسب عجز البيت هكذا: فإنه في الوغى لا بدّ يشتهر.
يا من به دهرنا أضحى بأجمعه |
عيدا لان أعاديه به نحروا |
|
ترمي الوغى جمرات في بيوتهمُ |
يطير منها إلى أوج السما شرر |
|
حتى يكون تمام الحج أن يقعوا |
من هوة المكر في البئر التي احتفروا |
|
كذاك من لم يكن بالغير معتبرا |
فغيره عن قريب فيه يعتبر |
|
ليت الحسين يرى ما نال شانئه |
أو ليت يبلغه في قبره الخبر |
|
أبا التقيِّ سقت مثواك غادية |
وطفاء صيِّبُها الرضوان لا المطر |
|
إن تخل منك محاريب بك امتلات |
أنوار قدس وجنح الليل معتكر |
|
فقد ركزت مدى الايام ألوية |
من العدالة بين الناس تنتشر |
|
أضحت بهمتك الاحرار في دعةٍ |
وأدركوا أحسن العقبى بما صبروا |
|
أماجد بذلوا للّه أنفسهم |
وتاجروا اللّه أعمارا فما خسروا |
|
فتلك هيئة أهل العلم بارزة |
من خوفها أنفس الاعداء تستتر |
|
إن سددت أسهم الاراء فكرتهم |
لم يُنجِ أعداءهم قوس ولا وتر |
|
والمستبدون أمسوا من مهابتهم |
موتى ولكن بترب الذل قد قبروا |
|
لا يستقرون في أوطانهم حذرا |
لو كان يدفع محتوم القضا الحذر |
|
أنّى ينالون بالفتح المرام وقد |
قدَّرْتَ أن جيوش الشرك تنكسر |
زد وبارك على محمد (1)
بدر المسرات قد تجلَّى |
فطالعي في لقاه أسعد |
|
وفي موعدي فوافى |
وحيَّى فعدت حيَّا |
|
وبدر الملاح طاف |
بشمس من الحميَّا |
|
إذا قابل السلافا |
بوجه له محيَّا |
|
من نشوة الراح ماس دلا |
وبالحيا خدُّه تورَّد |
|
بديع له معاني |
بها حارت العقول |
|
إذا لاح للعيان |
ومالت به الشمول |
|
تلجلجتُ في بياني |
فلم أدر ما أقول |
|
إن قلت كالبدر قال: كلاّ |
أين له شعري المجعَّد |
|
تعدَّيت لا تقسني |
إذا ما بدا جمالي |
|
بظبيٍ ولا بغصنٍ |
وبدر ولا هلال |
|
فما للظباء حسني |
وما الغصن في اعتدالي |
|
والظبى يقلى إذا تحلَّى |
والغصن يجفا إذا تجرَّد |
|
فتفاح ورد خدي |
من الخال فيه عنبر |
____________________
1 - قالها في عرس الشيخ محمد علي نجل حجة الاسلام الشيخ ميرزا حسين الميرزا خليل مهنيا إياه وأخويه.
وثغري كنظم عقدي |
وريقي كطعم سُكَّر |
|
وإن تلتفت لجعدي |
تجد منه حين يُنْشَر |
|
عنقود كرم وقد تدلَّى |
من وجنتي فوق وردتي خد |
|
تطيَّبْ بآس شعري |
وفي ظله تَقَيَّلْ |
|
وإن ترم رشف ثغري |
ففي وجنتي تنقل |
|
ومنها ففزْ لعمري |
بتفاحة تُقَبَّلْ |
|
إذا سقاها الحياء طلا |
من مائه جمرها توقَّد |
|
فبتنا وللاغاني |
صدى بالقلوب عابث |
|
برجع من المثاني |
ونغم من المثالث |
|
ولي من أحب ثاني |
وبدر السماء ثالث |
|
فلم ندع للهموم شملا |
إلاّ وباللهو قد تبدَّد |
|
بليلٍ به المجره |
جرى نهرها المسلسل |
|
ولي بالوصال نظرة |
شفت قلبي المبلبل |
|
فتمت به المسرة |
ونلنا الذي يؤمل |
|
لم يحكه في السرور إلاّ |
عرس عليِّ الذرى محمد |
|
فتى قد حوى خصالا |
بها امتاز في الانام |
|
روى المجد والكمالا |
عن آبائه الكرام |
|
أجل حسبه جلالا |
بأن كان من إمام |
|
فاق جميع الانام فضلا |
فهو بكل الصفات مفرد |
|
إمام له الزعامة |
على حاضر وباد |
|
له منصب الامامة |
له الامر في البلاد |
|
به تمت الكرامة |
من اللّه للعباد |
|
إن كان ركن الهدى ليبلى |
لو لم يكن فيه قد تجدّد |
له الحكم والسياسة |
له الفضل والعلاء |
|
له الحزم والفراسة |
له العزّ والاباء |
|
له الامر والرياسة |
له المجد والبهاء |
|
فكلما في النديِّ حلا |
عليه تاج البهاء يعقد |
|
إذا ما أجلت فكرا |
بما فيه من معان |
|
يقول اللسان عذرا |
فقد حرت في البيان |
|
فكم في الطروس أجرى |
منايا وكم أماني |
|
في قلم إن جرى وصلَّى |
خَرَّت جميع الملوك سُجَّد |
|
ومايبلغُ الثنأُ |
بمن أنجب التقيَّا |
|
كريما له سخأُ |
طوى الاكرمين طيا |
|
فلا تبلغ السماء |
مقاما له عليّا |
|
بدر هدى قد سما محلا |
له نجوم السماء حُسَّد |
|
فيا سعد قم وأنشدْ |
قصيد الهنا لديه |
|
ورجِّعْ بها وغرّد |
واهدِ الثنا إليه |
|
أعد لفظها وردّد |
وكن ناشرا عليه |
|
صحف مديح عليه تتلى |
وزد وبارك على محمد |
|
أخيه الفتى المهذب |
أبي القاسم النبيل |
|
هو الموئل المجرب |
من الحادث الجليل |
|
وكم للرشاد كوكب |
بدا من بني الخليل |
|
داموا لاهل الزمان ظلا |
ما الركب غنى بهم وغرَّد |
|
إلى ربعهم زففتُ |
من الفكر أيَّ بكر |
|
ولولاهم وقفت |
ولم أهد بنت فكري |
|
وما غيرهم عرفت |
بنظمي ولا بنثري |
|
ولم أزل منذ كنت طفلا |
ناصرهم باللسان واليد |
دمي ودمعي (1)
مالك يا قاتلي ومالي |
حملتني في جفاك مالا |
|
أترمي بي المرامي |
ولم تعطني المراما |
|
ودمعي عليك هامي |
وفيك الفؤاد هاما |
|
هب القلب فيك دامي |
وفيه الغرام داما |
|
فالجور في الحب قد حلا لي |
وإن تُصَيِّرْ دمي حلالا |
|
فيا من سبى المعنّى |
بعينيه سحر بابل |
|
وغصنا متى تثنَّى |
يهج في الحشا بلابل |
|
لئن جار أو تجنَّى |
فما القلب عنه عادل |
|
أنفقت صبري به ومالي |
وليته رقَّ لي ومالا |
|
بنفسي فديت بدرا |
به العارفون تاهوا |
|
حمى باللحاظ ثغرا |
روى القلب في لماه |
|
أحال الوصال هجرا |
وما حلتُ عن هواه |
|
هيهات يغدو الفؤاد سالي |
دمي ودمعي عليه سالا |
|
حماني عن الرقاد |
وشمل الوصال شتّتْ |
|
وأصفيته ودادي |
ولكن لحبله بت |
____________________
1 - قالها في صديقه الشاعر العلامة الشيخ رضا الاصفهاني.
وذي حبة الفؤاد |
على وجنتيه فُتَّتْ |
|
ما زال منّي الفؤاد خالي |
حتى تراءت عليه خالا |
|
رشا من نواه خفت |
لان اللقا أماني |
|
رماني وقد ألفت |
هواه إلى هواني |
|
ولكن به شغفت |
وإن كان قد قلاني |
|
لم أستمع فيه وهو قالي |
قيلا لعذَّاله وقالا |
|
دعوني فكل صبِّ |
بذا العيسوييُعْذَرْ |
|
ففي وجنتيه لبي |
كماء الصبا تحيَّر |
|
وما حيلتي وقلبي |
بشرع الهوى تَنَصَّرْ (1) |
|
ليس لعيني سواه حالي |
فالرشد والنسك فيه حالا |
|
فعطفا على مولَّهْ |
بدين الهوى يدينك |
|
أغصنَ الاراك لِنْ لَهْ |
فقد جاء يستلينك |
|
له في حماك قبله |
وقرآنه جبينك |
|
في وجهك الحسن قد تلا لي |
سورة والشمس إذا تلالا |
|
بشهدٍ ملات فاكا |
وعوضتني بصبري |
|
فإن متُّ في جفاكا |
فدعني هواي عذري |
|
وإن استمل وفاكا |
بشعري فليت شعري |
____________________
1 - كتب السيد الرضا بعد فراغه من نظم هذه القصيدة يقول: هذا البيت تلميح إلى مطلع قصيدة نظمها الشيخ المزبور أولها:
قلبي بشرع الهوى تنصر |
شوقا إلى خصره المزنَّرْ |
وما أحسن قوله منها:
وربَّ وعد بلثم خد |
جاد به بعدما تعذر |
وقوله:
صغَّره عاذلي ولما |
شاهد ذاك الجمال كَبَّرْ |
تنعم لي خاطري وبالي |
أم فيك تغدو المنى وبالا |
|
تعللت عن لقاه |
بطيف من الخيال |
|
ولم يبق في جفاه |
بقلبي سوى توالي |
|
قضى اللّه لي نواه |
رضا بالذي قضى لي |
|
عسى الرضا منعشا توالي |
قلبي بجود له توالي |
|
بحبل الرضا تمسَّكْ |
وكن ماسكا عراه |
|
وفي ذكره تمسك |
فالمسك في شذاه |
|
حمى الدهر إن تمسك |
عواديه في حماه |
|
لانّه للامور والي |
له الزمان العنيد والى |
|
نماه إلى الجلال |
أب ماجد وجدُّ |
|
وخصاه بالكمال |
له همة وجد |
|
مجاروه في المعالي |
وإن شمروا وجدوا |
|
تسافلوا عن أشم عالي |
سمح بكل الانام عالا |
|
بما فيك من معاني |
بديع البيان كلا |
|
وكلفتها لساني |
فكانت عليه كلا |
|
وما العجز في بياني |
لفرط القصور كلا |
|
بل يا أبا المجد أنت عالي |
معناك عن وهمنا تعالى |
أقبل نشوان (1)
في مطلع الاقبال بدر الحسان |
لاح وفي كفيه شمس الطلا |
|
فاسعد مدى الدهر بهذا القران |
واستقبل العيش فقد أقبلا |
***
أقبل نشوان وفرط الحيا |
مكلل وجنته بالعرقْ |
|
ما الورد مطلولا بماء الحيا |
أشف منها حمرة أو أرقْ |
|
يرنو بنجلاوين كم أوحيا |
سحرا يزيد الوجد لي والارق |
|
منعطف فوقهما حاجبان |
كنوني الكاتب إن مُثِّلا |
|
أو مثل قوسين ولا يرميان |
إلاّ أصابا منِّي المقتلا |
***
أقبل يثني لي من قدِّه |
غصنا له الدلُّ نسيم الصبا |
|
والحسن قد فتَّح في خده |
وردا عليه ماج ماء الصبا |
|
فأرسل المسود من جعده |
أفعى ولوَّى صدغه عقربا |
|
كيف اجتناء الورد والحارسان |
بحفظ ذاك الروض قد وكِّلا |
|
من لي لو أنهمايغفلان |
وآفة الحارس أن يغفلا |
***
____________________
1 - قالها في عرس الشيخ سعيد الشيخ اسماعيل الخليلي، ولم نعثر إلاّ على هذا الجزء من القصيدة.
أقبل يسقي من كؤوس الرحيق |
صرفا أطال الدنُّ تعتيقَهُ |
|
ويصبغ الدر بلون العقيق |
إن صبَّ في الكأس أباريقه |
|
لكنه جاد بمرٍّ عتيق |
على الندامى وأبى ريقه |
|
صرفان لو أنهما يمزجان |
لانعشا الاموات بعد البلى |
|
فخذ من المحبوب كأس الدنان |
واصبر فكم بالصبر مرُّ حلا |
***
يا سالبا عيني طيب الهجود |
وملبسا جسمي ثوب الضنى |
|
لا أنت بالوصل علينا تجود |
ولا أنا أسلو لطول العنا |
|
ولم يزل حظّي منك الصدود |
أعلل النفس بطول المنى |
|
إن شئت فارحم مستهام الجنان |
وباللقا فامنحه بعد القلى |
|
أو لا، فقد أرخى إليك العنان |
فافعل به ما شئت أن تفعلا |
***
إن كنت فينا مبديا للجفا |
فالدهر للامال فينا معيد |
|
وطاب لي الانس ووقتي صفا |
إذ أسعد الدهر بعرس السعيد |
|
يا فرحة فيها زماني وفى |
فكل يوم لي بالبشر عيد |
عرس الحسين (1)
عن ريقه روت الشمول |
معنى تطيش به العقولُ |
|
وبجفنه مرَّ النسيم |
الغضُّ فهو به عليل |
|
وبخده ولع الشقيـ |
ـقُ فشفَّ نضرته الذبول |
|
والغصن مال لقدَّه |
ذلاًّ كذا من يستطيل |
|
والطود حاول أن يوا |
زنَ ردفه وكذا الثقيل |
|
رشأ كحيل الناظريـ |
ـنِ فداؤه الرشأ الكحيل |
|
حكَّمت عدل قوامه |
في مهجتي فغدا يميل |
|
فسأرفض التحكيم إن |
كانت كقامته العدول |
|
إن قلت: أضناني النحو |
لُ يقول: بل خصري النحيل |
|
أو قلت: قد طال الصدو |
دُ يقول: عادته يطول |
|
أو قلت: أجملْ قال لي: |
أولى بك الصبر الجميل |
|
لا تكثرنَّ من الشكا |
يةِ إنني ظبيٌ ملول |
|
أنا عالم بجميع ما |
تخفي فقل ماذا تقول |
|
اقنع بلقيا ساعة |
فالصب يرضيه القليل |
|
يا سعد قد سمح الزما |
نُ وقلما يسخو البخيل |
____________________
1 - قالها في عرس ابن أخيه، العلامة السيد حسين نجل العلامة السيد باقر سنة 1345 هـ.
فأدر بكأسك جذوة |
بلهيبها يُطفى الغليل |
|
واشرب فقد رقَّ الشما |
لُ ضحى وروقت الشمول |
|
والروض جنات من الـ |
أنهار فيها سلسبيل |
|
والعندليب بلحنه للغصـ |
ـنِ أصبح يستميل |
|
يروي لنا عرس الحسيـ |
ـنِ فكلنا طربا نميل |
|
فرع نما وكذا الفرو |
ع إذا زكت منها الاصول |
|
فغدا مثالا للعلا |
فلذاك عزَّ له المثيل |
دعه يكابد (1)
الخال في وجنتيك قد لثمك |
والشُعر أهوى مقبلا قدمك |
|
ولم تنلني الذي أنلتهما |
فليتني قد لثمت مَنْ لثمك |
|
نَحلتُ مثل السواك فيك فما |
ضرَّك لو أنني رشفت فمك |
|
يا كشحه طال عدل قامته |
فاشك إليه من الذي هضمك |
|
يا جفنه اعتاد بالضنى جسدي |
فليحتمل فوق سقمه سقمك |
|
دعه يكابد سقمين فيك فما |
أهون أمرا كلَّفتَهُ خدمك |
|
يا غصنُ طاولت قدَّه فلئن |
يقصفك ريح الصبا فما ظلمك |
|
ويا عنيقيد قسْتَ وفرته |
فيك فإن استطع شربت دمك |
|
يا كعبة الحسن ليس يحسن أن |
تريع بالصد من أتى حرمك |
|
يا أسعد الخال فوق وجنته |
لقد قضى حجَّهُ من استلمك |
|
يا آس فوق الشقيق من رقمك |
يا درُّ بين العقيق من نظمك |
|
من ملا الريق بالرحيق ومن |
بمسكِ خال عليه قد ختمك |
|
مَنْ فيك أجرى نواظري سُحُبا |
لما رأت كالوميض مبتسمك |
|
بميسم الشوق قد كوى كبدي |
مَنْ بِسِماتِ الجمال قد وسمك |
____________________
1 - قالها مهنئا حجة الاسلام ميرزا حسين الخليلي بعرس نجله الشيخ محمد علي سنة 1326 هـ.
أنشاك لي نشوةً ومنتزها |
من أودع الراح والاقاح فمك |
|
مولاي هل أنت راحم كلفا |
لو كنت يوما مكانه رحمك |
|
لو أنه بالجفا غدا سئما |
من كل لذاته لما سئمك |
|
أضللتني في هواك يا صنمي |
لما اتخذت الواشي بنا صنمك |
|
مذ ملتَ عنّي وأنت غصن نقا |
ظنك مني مللت واتهمك |
|
تذكر كم ليلة أتيت بها |
سرّا وقلب الظلام قد كتمك |
|
فكيف لم ترع في الهوى ذممي |
ولم أزل فيه راعيا ذممك |
|
أقسمت ألا تخون عهدي يا |
ريم فأفسدت بالجفا قسمك |
|
ما كنت قدما زعمت تتبع الوا |
شي أو تغتدي كما زعمك |
|
يا طرف كم تشتفي بنظرته |
ألم تكن منه تشتكي ألمك |
|
ترعى نجوم السما تعدُّ بها |
آثار مولى على السماك سمك |
|
لا تدجُ يا همُّ فالحسين لنا |
بدر كشفنا بنوره ظلمك |
|
يا حاضرا ناب أمر غائبنا |
احكم فإن الاله قد عصمك |
|
ما فيك من وصمة تشين سوى |
أن العدى لا تطيق أن تصمك |
|
أنت نظام الهدى تبارك من |
في سلك هذا الوجود قد نظمك |
|
قد جمع المكرمات فيك كما |
في العلم والحلم والتقى قسمك |
|
وسرُّ غيب القديم أنت فمن |
قاسك بالحادثات ما فهمك |
|
ما البيت إلاّ حمى نزلت به |
ما الحج إلاّ لمن أتى حرمك |
|
ما اللوح إلا صحائف نُشِرَتْ |
وكنت فيهنَّ مجريا قلمك |
|
ما الشهب تسمو على جلالتها |
صعيدَ أرضٍ أوطأتها قدمك |
|
يا بحر من فيضك ارتوى البرّ |
والفاجر لما أبحتهم نعمك |
|
هنيت في عرس شبلك العلم الرا |
كز في هامة السها علمك |
|
أنجبت بدرين قصَّرا همم الدهـ |
رِ علا إذا تورثا هممك |
فذا تقى قضى بفضلك من |
حق المعالي جميع ما لزمك |
|
ليثا ترى الناس فيه بأسك يا ليـ |
ـثُ وغيثا يريهم كرمك |
|
وذا أبو القاسم المبين لنا |
حكمك عند البيان أو حكمك |
|
قف يا يراع الثنا فحسبك أن |
يكون فيه محمد ختمك |
ما زلت أشكو (1)
ماضي الجراز ولحظه سيان |
هذا يُسَلُّ وذاك في الاجفان |
|
يرنو إليَّ بلحظه فيصيبني |
ومن العجائب أن يصيب الراني |
|
رشأ لطلعة وجهه ولجيده |
ما للبدور سنا وللغزلان |
|
وبخده خال كأنَّ سواده |
خال بخد شقائق النعمان |
|
فإذا تثنى بين أغصان النقا |
فضح الغصون بقدِّه النشوان |
|
وإذا رنا بين الظباء بطرفه |
فتن الظباء بطرفه الفتان |
|
وإذا تكلّم خلت درا لفظه |
وإذا تبسم خلت عقد جمان |
|
لو كان للاوثان بعض صفاته |
جازت لديَّ عبادة الاوثان |
|
ما زلت أشكو للتصابي منَّةً |
حتى جفاني ناعس الاجفان |
|
لم يصف لي من بعد طول صدوده، |
إلاّ بعرس للجواد، زماني |
|
فلذاك عرس عمّني بسروره |
وبه بلغت مقاصدا وأماني |
|
فاهنأ بعيشٍ يا جواد مرغَّدٍ |
ما غرّدت ورق على الاغصان |
|
فالانس نحوك مقبل لا مدبر |
والبؤس نأٍ عنك ليس بداني |
|
زُفَّتْ إلى بدر الدجى شمس فقل: |
قمران باتا ليلة بقران |
____________________
1 - قالها في عرس العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي ووجه التهنئة إلى العلامة السيد محمد الهندي الذي كان المهنئون يتوجهون إليه بها.
شمس الضحى قد أدركت قمر الدجى |
فهما إذا ضدّان مجتمعان |
|
منحته وصلا بعد طول صدودها |
ولطالما قتلته بالهجران |
|
وأتت تثنى والدلال يهزها |
فقل النسيم يهزّ غصن البان |
|
هب أن دهرك قد جنى ببعادها |
فالان تاب وليس بعدُ بجان |
|
فبه أهني واحد الزمن الذي |
ساد الانام وماله من ثاني |
|
وبه أهني عمه الندب الذي |
جاز المدى فغدا بلا أقران |
|
دمتم جميعا والهنا حلف لكم |
تشدو به الورقاء بالالحان |
وقال في صدر كتاب إلى الشيخ عبد الواحد الحاج سكر سنة 1346:
يا كتابي بلغ سلامي إلى من |
لا يزال السلام منّي عليه |
|
ثمّ خبِّره أن لي منه شكوى |
غير أنّي شكوت منه إليه |
وله في صدر كتاب:
كتبتُ ومن دهشةِ الاشتيا |
قِ حرتُ فلم أدرِ ما أكتب |
|
لاني أكابد ما لا يبين |
عنه اليراع ولا يعرب |
|
أكاد إذا عَنَّ تذكاركم |
لسمعي، أغصُّ بما أشرب |
|
يُقلبني الهمُّ فوق الفرا |
ش كمن بات تلسعه العقرب |
|
فلا أبعد اللّه عهدي بكم |
فأقصى رجائي أن تقربوا |
كتب في صدر رسالة إلى أخيه المرحوم العلاّمة السيد باقر:
لو كنتُ أعلم أن الحبَّ أوله |
حلو وآخره يفضي إلى التلف |
|
لما بعثتُ إلى قلبي هوى أحد |
حتى إذا غاب عنّي متُّ من أسفي |
وقال مقرظا كتاب «بشارة الاسلام» للسيد مصطفى الحيدري:
حكَمٌ تسيل على فم الاقلام |
أم ذي لال في يدي نظَّام |
|
ورسالة قالوا أتانا المصطفى |
فيها فقلت: بشارة الاسلام |
وكتب إلى ولده العلاّمة السيد أحمد الذي كان يومذاك في صيدا بلبنان:
وكنّا إن أردنا منك وصلا |
أصبناه وإن نمشي رويدا |
|
فصرنا نستعين على التلاقي |
بأشراك الكرى لنصيد «صيدا» |
وكتب في صدر رسالة إلى ابنته الصغرى وكانت مع زوجها العلاّمة السيد حسين الموسوي الهندي في مدينة «بلد» وذلك في 8 ربيع الاول سنة 1347 هـ:
كيف يطيب العيش أو ينفى الكمد |
ولاعج الاشواق في القلب أتقد |
|
وها أنا أيدي الفراق أودعت |
في بلد جسمي وقلبي في «بلد» |
وله وقد كتب كتابا بمداد أحمر اتفاقا فخطر بذهنه هذا المعنى:
إذا جرى أحمرا دمعي فليس لما |
أني حبست سواد العين عن قلمي |
|
لكن لاخبركم أن الفراق نضا |
عليَّ أسيافه حتى أراق دمي |
وله في دار كان يسكنها الشيخ محسن حرج وفيها شبهة غصب ثمّ أعيدت بحكم الزعيم الديني الشيخ محمد طه نجف إلى صاحبها الشيخ مولى نجف فقال يخاطبه:
صبرت يا مولى فنلت المنى |
والصبر مفتاح لباب الفرج |
|
فالحمد للّه الذي لم يكن |
يُدخلني الدار وفيها «حرج» |
وقال في صدر رسالة بعث بها إلى الشيخ محمد علي اليعقوبي
سنة 1333 هـ:
رسالة صبّ بعيد الوطن |
قليلِ العزأِ كثيرِ المحن |
|
بتذكاره للياليكمُ |
يكادُ يجن إذا الليل جنّ |
|
يُسِرُّ ويعلن أشواقكم |
فطاب بكم سرُّه والعلن |
|
ولما تملكتمُ من لذيذ |
لقاكم هواي بأغلى ثمن |
|
طلبتُ من الدهر لقياكم |
فمنَّ قليلا به ثمّ من (1) |
وله في صدر رسالة أخرى إلى الشيخ محمد علي اليعقوبي:
قل لابن يعقوب الذي |
ثوب الكمال عليه يضفو |
|
من أرتجي منه الصفا |
إن كان ودّك ليس يصفو |
|
«أأخي ما عودتني |
منك الجفا فإلى مَ تجفو» (2) |
____________________
1 - في الترجمة التي أثبتها الشيخ محمد علي اليعقوبي لنفسه في كتابه «البابليات» قال: واتفق مرة للعلامة السيد رضا الهندي أن زار الحلّة سنة 1333 هـ، فكتب إلى المترجم - يعني نفسه - بعد رجوعه إلى النجف رسالة صدرها بقوله، وذكر الابيات السابقة.
وفي ديوان المرحوم اليعقوبي أثبت جوابا على تلك الابيات يقول:
أحبة قلبي بأرض الغري |
سقى عهدكم مستهل المزن |
|
على القرب أهواكم والبعاد |
وفي السر أذكركم والعلن |
|
حنيني إليك أبا أحمد |
حنين أخي غربة للوطن |
|
فيا ساكنا بحمى المرتضى |
وما لك إلاّ فؤادي سكن |
|
أهل لبثة لي بتلك الربوع |
سقاها ملتُّ الغمام الهتن |
|
عسى أجتلي منك وجها سناه |
يفوق الهلال إذا الليل جن |
|
ولم أنس تلك الليالي القصار |
تقضت بقربك، طول الزمن |
|
ليالي فيها اجتديت الزمان |
فجاد بها برهة ثمّ ضن |
2 - البيت الثالث من الكامل وقد أخذ السيد مجزوءه وهو لاحد المتأخرين وأصله:
أأخيّ ما عودتني منك الجفا |
فإلى م تجفوني وتجفو من معي |
كان الشيخ الخطيب محمد علي اليعقوبي قد نظم مقصورة في فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) سنة 1344 هـ، فقال السيد رضا مقرظاً:
مـدحتَ مولاكَ بمقصورة |
بها تغنّي الحورُ مقصوره |
|
أتحفتَ فيها سرَّ قدسٍ على |
صـفاتهِ العلياء مقصوره |
|
إن تـولهِ منكَ بمقصورة |
يجزكَ عنها ألف مقصوره |
روى رحمه اللّه، أن جماعة الفضلاء في سامراء اتفقوا على خطف خروف كان قد ربّاه الشيخ اسماعيل ملا علي الخليلي لابنه يوسف، وكان أثيرا لديه عزيزا عليه، واهتبلوا فرصة غياب الشيخ
فخطفوا الخروف وذبحوه وأعدوا منه غدأً شهيا دُعي إليه الصحب ومنهم الشيخ اسماعيل نفسه، فكان يشرق بالطعام ويغصّ مرارا ويقول: إن الطعام على حسنه لم يهنأ لي. وبعد انتهائهم من الطعام تليت
للسيد رضا قصيدة يرثي فيها خروف الشيخ ويداعبه، ومما بقي على حفظه منها قوله:
أيُّ بدر للمجد عاد ضئيلا |
وبليل التمام شاء أفولا |
|
يا لفصل الخريف أي خروف |
فيه أمسى مجدلا مقتولا |
|
هو فصل أهل العراق نفاقا |
ذبحوا فيها كبش اسماعيلا |
|
وتمنى الذبيح لو يقبل الحتف |
بديلا بأن يكون بديلا |
|
يا سليل الخليل صبرا وإن كا |
ن جليلا فقد الخليل الخليلا |
|
وكأنّي به يقول دع العذ |
ل فلن يسمع المشوق عذولا |
«وخلاف الجميل قولك للذا |
كرِ عهد الاحباب صبرا جميلا» (1) |
|
لهف نفسي ليوسف وهو يبكي |
ويطيل الشجى ويبدي العويلا |
|
ويروِّي الثرى دموعا وهيها |
ت يروِّي صوب الدموع غليلا |
____________________
1 - البيت للبحتري من قصيدة يمدح فيها محمد بن علي عيسى القمي، وأولها:
ذاك وادي الاراك فاحبس قليلا |
مقصرا من صبابة أو مطيلا |
يا جذوة للهدى (1)
حاولتُ نظم الرثا فاستعصت الكلمُ |
وهل لاهل الهدى بعد الحسين فمُ |
|
وقطع الحزن أحشائي عليك فذي |
أفلاذ قلبي، لا الالفاظ، تنتظم |
|
ما كنت أحسب يجري بالرثا قلمي |
ما حيلتي قد جرى في ذلك القلم |
|
أبا التقيِّ وذي العليا محمد والـ |
ـمهدي، بل يا أبا للناس كلهمُ |
|
قد كنتَ غيثا وليثا للعفاة وللـ |
ـعداة فاليوم غابَ البأسُ والكرم |
|
قد كنتَ مرتبعا للوافدين، حمىً |
للخائفين فأنت الحِلُّ والحرم |
|
أبكي بك العيش قد زالت غضارته |
والدهر ألوى فلا بؤس ولا نعم |
|
أبكى محاريب في الظلمأِ قمت بها |
للّه حتى أنجلت في نورك الظلم |
|
أبكي منابر قد أوسعتها حكَما |
واليوم فارقها الاحكامُ والحِكم |
|
تكاد أعوادها تخضر مثمرة |
إذا علاها سحابٌ منكَ مرتكم |
|
أبكي بك الدين والدنيا وأنت هما |
أبكي النبي وسبطيه وأنت هم |
|
أبكي بك العروة الوثقى التي انفصمت |
ولم أخلها مدى الايام تنفصم |
|
أبكي بك الركن ركن الحق منهدما |
ولم أخل أن ركن الحق ينهدم |
|
أبكي بك النور تحت الارض منكتما |
وما توهمت نور اللّه ينكتم |
|
أبكي بك العالمين السابقين مضوا |
ولو سلمت لشرع المصطفى سلموا |
____________________
1 - قالها راثيا العلامة ميرزا حسين ابن الميرزا خليل.
للّه كل الورى ماذا ألمَّ بهم |
لقد أصيبوا بفقد العلم لو علموا |
|
اليوم قد آمن الاسلام ثلمته |
لو كان بعدك إسلام فينثلم |
|
ما زلت مجتهدا في اللّه تعبده |
فلا يصيبك من طول المدى سأم |
|
تزداد ضعفا فتقوى في عبادته |
يصح عزمك مهما شفَّهُ السقم |
|
ولم تثقِّلك في الدنيا الهموم بها |
إلاّ وطارت إلى الاخرى بك الهمم |
|
حتى أتتك ببيت اللّه دعوته |
ولم تزل فرص اللذات تغتنم |
|
واستقبل الحور والولدان نفسك فلـ |
ـتقرَّ عينا بك الازواج والخدم |
|
للّه يومك أهل الارض فيه شقوا |
إذ غبت عنهم كما أهل السما نعموا |
|
للّه نعشك من سارٍ وما وطأت |
له على غير هامات الورى قدم |
|
ولم تزل تخفق الاعلام منه على |
نعش به قد توارى للهدى علم |
|
يا جذوة للهدى لم تخب شعلتها |
إلاّ وفي كل قلب بعدها ضرم |
|
يا كوكبا كان يهدي العالمين وكم |
به شياطين أهل البغي قد رجموا |
|
يا ظلّ عدل تولَّى الظلم حين مضى |
وشمسُ رشدٍ توالت بعدها الظلم |
|
يا أولا فيه أهل الفضل قد بدأوا |
وآخرا فيه أهل العلم قد ختموا |
|
لم يخل منك محل كنت تملاه |
«هذا التقى النقي الطاهر العلم» (1) |
|
لما رأوا قبسا للرشد لاح به |
مثل الفراش أحاطوا فيه وازدحموا |
|
وذا محمد السامي إلى رتب |
دانت له عرب الاسلام والعجم |
|
ذا عصمة من ضروب النائبات وذا |
للحق حبل به أهل الهدى اعتصموا |
|
وذا بدرِّ العلى والمجد مرتضع |
وذا من الذم والفحشاء منفطم |
|
شبلان يرسو بأعراق الثرى لهما |
خِيمٌ وتبنى على هام السها خيم |
____________________
1 - إشارة إلى ابن الفقيد الشيخ تقي الخليلي، وقد ضمن الشاعر عجز بيت للفرزدق في الامام زين العابدين (ع) من قصيدته المشهورة.
لا يشمت الناس يا غيظ الذي لهما |
غيظُ العدى بهما باق وإن زعموا (1) |
|
وليغن عن ديمة مثواك تمطره |
فمن أكفك فيه قد ثوت ديم |
____________________
1 - وجدنا هذه القصيدة في ترجمة السيد التي وردت في كتاب «شعراء الغري» 4 / 108، ويبدو في صدر البيت اضطراب واضح، لعل توجيهه هو:
لا يشمت الناس يا غيظ العدى بهما |
غيظ العدى بهما باق وإن زعموا |
ساهر العزمة (1)
لا تنه عين المجد عن شأنها |
فإنما تبكي لانسانها |
|
ولا تلم مُهجة هذي العلى |
إن تدمها أظفار أحزانها |
|
عجبت للحتف أرتقى للسما |
وعاد مغتالا لكيوانها |
|
لشائد العليا وعمارها |
ومحكم التقوى وسلمانها |
|
فيا معدّا للورى أصبحت |
تندبه أسرة عدنانها |
|
من للعويصات إذا أظلمت |
جلا بها واضحَ برهانها |
|
أقمت أركان المعالي فمن |
بعدك من ممسك أركانها |
|
بعدك من ذا لعفاة الورى |
تطفى به غلة ظمآنها |
|
قد كنتَ أقصى قصدها منتهى |
رجائها كعبة إحسانها |
|
كانت تنام الليل مكلوءة |
بساهر العزمة يقظانها |
|
فأصبحت بعدك مذعورة |
قد باعدت ما بين أجفانها |
|
لا تعرف القطع لاحزانها |
كلا ولا الوصل لسلوانها |
|
لهفي لعدل قد طوته الثرى |
كان الندى غامر أردانها |
|
ومنطق يوحي لسمع الورى |
إعجازه آيات قرآنها |
|
وبشرة بالضيف تسلو بها |
عن أهلها القربى وأوطانها |
____________________
1 - قالها في رثاء صديقه العلاّمة الشيخ علي الشيخ عباس الجعفري.
ونجدة تحمي الورى كلها |
كأنّها من بعض جيرانها |
|
وفكرة يثقب وقادها |
كنه المعاني قبل إمعانها |
|
ورغبة في اللّه قد أنكرت |
لذة دنياها لعرفانها |
بدر المعالي (1)
من لم يُقَطِّع من الدنيا علائقها |
متى يهون عليه أن يفارقها |
|
تبدو ليعشقها من ليس يعرفها |
وليتها محضت بالود عاشقها |
|
عجبت من سحرها تبدي تلوَّنها |
لعينه وهو يستحلي خلائقها |
|
إن عانقته لترديه توهَّمها |
لانت، فمال إليها كي يعانقها |
|
طوبى لمن رافق التقوى لسفرته |
إلى المعاد ولم يبرح مرافقها |
|
صفيةً لم تخن يوما لصاحبها |
عهدا ولا نقضت منه مواثقها |
|
كلا ولا اختلفت يوما طرائقها |
على أخي رَشَدٍ يقفو طرائقها |
|
يا لاهيا سالكا أوعار معصية |
يعدو عليها ولا يخش مزالقها |
|
قد شاق نفسك مُلْكٌ لا دوام له |
ألا يكون نعيم الخلد شائقها |
|
فالعقل متَّبعٌ والنفس آبقة |
عنه فردَّ إليه اليوم آبقها |
|
واجعله للرشد والايمان قائدها |
أما ترى الاجل المحتوم سائقها |
|
فليس ينفك هذا الدهر من حسدٍ |
للامجدين بسهم الحقد راشقها |
|
يرمي فتخطي تلاع الارض رميته |
لكن تصيب من الاقدار شاهقها |
|
بالامس قد طرقتنا بالخليل له |
نوائب أنزلت بالمجد طارقها |
|
واليوم وارى باسماعيل شمس هدى |
أمست مغاربها تبكي مشارقها |
____________________
1 - قالها في رثاء الشيخ اسماعيل الشيخ ملا علي الخليلي رحمهما اللّه.
قد جبَّ فيه من العليا غواربها |
وجذَّ فيه من التقوى مرافقها |
|
لهفي على مصعب قَرَّت شقاشقه |
والاسد كانت له تخفى شقاشقها |
|
ومنطقٍ منه تحت الارض كلَّ وكم |
أكلَّ من خطباء العصر ناطقها |
|
وحسن خلق إذا من طيبه انتشقت |
ريح الصبا عبقت بالنشر ناشقها |
|
يا ذائقا كأس حتفٍ كل ذي نفس |
يكون عند حضور الوقت ذائقها |
|
قد كنت لا تسأل المخلوق مسألة |
ولا تؤمل إلاّ اللّه خالقها |
|
فاذهب إلى دار رضوانٍ على سرر |
فيها لك الحور قد صفت نمارقها |
|
واشرب كؤوس رحيق راق مطعمها |
ولم تمازج يد الاكدار رائقها |
|
واترك لنا عبرة في الخد إن دفقت |
لم يستطع أن يردَّ الصبر دافقها |
|
ما مثل يومك في الايام يوم شجى |
أشاب من لمم العليا مفارقها |
|
قد أوشكت تزهق الارواح فيه وبالـ |
مولى الحسين أعاد اللّه زاهقها |
|
مولى إذا وافقت شيئا إرادته |
فليس للدهر بدُّ أن يوافقها |
|
من حطَّ عن آمليه وزر فاقتهم |
نعم، وثقَّلَ بالنعمى عواتقها |
|
فكفه ديمة ينهلُّ وابلها |
طورا وآونة ترمي صواعقها |
|
قد حلَّ للعلم والايمان أخبيةً |
عليه كف التقى مدت سرادقها |
|
حزنا به ثمرات العلم حين غدت |
منه شرايعها تسقي حدائقها |
|
فكلما غسقت ظلمأُ مشكلةٍ |
جلا بنور الهدى والعلم غاسقها |
|
يا سالكا من مجازاتِ التُقى سبلا |
بها الخفايا له أبدت حقائقها |
|
إن حلَّ في الدينِ كسرٌ كنتَ جابره |
أو بالمكارم فتقٌ كنت راتقها |
|
فقتَ النجوم ولو أيقنت منزلة |
فوق التي نلت كنت اليوم فائقها |
|
أنتَ الجواد الذي لم تبق سابقةً |
في حلبةِ المجد إلاّ كنتَ سابقها |
|
حتى لحقت من العليا بمرتبةٍ |
عدمت حتى من الاوهام لاحقها |
|
أنت العزأُ لنا والحرز إن نزلت |
بنا الخطوب ولم نأمن بوائقها |
إن غاب بدر المعالي عن مشارقها |
فإن أولاده زانوا مشارقها |
|
أو شيم بارقه تحت الصفيح فمن |
إخوانه سلَّت العليا بوارقها |
|
أهلة في سماء المجد قد طلعت |
فلا غدا الدهر بعد التم ماحقها |
|
ولا تزل سحب الرضوان ساكبةً |
على ثرى حَلَّها تسقي حدائقها |
أحين نضاك الدين (1)
نهضت لحفظ الدين فاعتاقك الردى |
أحين ترجيناك تستأصل العدى |
|
فديت نفوس المسلمين بمهجةٍ |
نفوس جميع المسلمين لها الفدا |
|
وقمت بأمر اللّه لا متهيبا |
من الحرب عقباها ولا مترددا |
|
فلو أن ماء البحر سال كتائبا |
أو أنهار رمل الارض جندا مجنّدا |
|
وأفردك الجمع الذي كان حاشدا |
عليك للاقيت الكتائب مفردا |
|
ولم أنس إذ تستنفر الناس للوغى |
وتؤذن أن النفر موعده غدا |
|
فقلت متى يطوي الظلام وينجلي |
فتنجز للدين الحنيفي موعدا |
|
ولو كنت أدري ما أرى في صباحه |
تمنيت أن الليل أطبق سرمدا |
|
فيا حافظا دين النبيّ محمد |
فقدنا بمثواك النبيّ محمدا |
|
مضيت حثيث السير لم تشك علَّةً |
ولا بتَّ في فرشِ السقام مسهدا |
|
ولا احتجت في وصف الدواء ممرضا |
ولا اختلف الاحباب نحوك عوَّدا |
|
لانك لا تنفك تطلب راحة الـ |
ـبرايا ولم تبرح لنفسك مجهدا |
|
خلائق قد عوِّدتهنَّ وإنما |
(لكل امرئٍ من دهره ما تعوّدا) (2) |
____________________
1 - قالها في رثاء الزعيم الراحل حجة الاسلام الملا كاظم الخراساني.
2 - تضمين لصدر مطلع القصيدة التي مدح بها المتنبي سيف الدولة، وهو:
لكل امرئ من دهره ما تعودا |
وعادة سيف الدولة الطعن في العدى |
..................................... |
................................... (1) |
***
فهدَّ من الاسلام حصنا ممنعا |
وهدَّم للايمان قصرا مشيَّدا |
|
وقمت ثقيل الخطو حتى كأنني |
أُجَرُّ بأغلال القيود مصفَّدا |
|
إذا انطلقت رجلي كبوت لوجهتي |
لانّي في نعماك أمسِ مقيدا |
|
ولم يدمِ قلبي يوم فقدك إنّنا |
فقدنا أعزَّ الناس مجدا وسؤددا |
|
وأحسن أهل الارض خلقا ومنطقا |
وأصدق من فيها وعيدا وموعدا |
|
وأعلاهمُ كعبا وأدناهمُ ندىً |
وأقربهم خطوا وأبعدهم مدى |
|
وأثبتهم رجلا إذا وقفوّاعلى |
مزلٍّ وأقواهم إذا بسطوا يدا |
|
وشخصا بأبراد الفضائل كاسيا |
وسيفا على أهل الضلال مجردا |
|
وكعبة نسك حولها باب حِطّة |
إليها ملوك الارض تدخل سُجَّدا |
|
ولكن شجاني أن شملا جمعته |
مَعاذا له قد كاد أن يتبدّدا |
|
وأن عيون الشرك قرَّت بفادح |
به ناظر التوحيد أمسى مسهّدا |
|
أحين نضاك الدين سيفا مجردا |
تعود بأطباق الصفايح مغمدا |
|
وفي حين أعلام الضلال خوافق |
تنكسك الاقدار يا علم الهدى |
|
مضيت فكم أبكيت للعلم منبرا |
وأوحشت من فقدِ العبادة مسجدا |
|
وكم صارخٍ لم يلف بعدك مصرخا |
ومستنجد لم يلف بعدك منجدا |
|
وكم حازمٍ يبكي الفضائل والنهى |
وذي عيلة يبكي السماحة والندى |
|
أقام عليك المسلمون مآتما |
بيومٍ أقام المسلمين وأقعدا |
|
ولم يندب الاسلام إلاّ لانه |
يُخاف بأن تمسي فقيدا فيُفقدا |
|
فيا علماء الدين هبوا لنصره |
فإن قناهُ كاد أن يتقصدا |
|
ألا نهضة ملِّيةٌ تنسف الربى |
وتقذفُ موجَ البحرِ بالدم مزبدا |
____________________
1 - فراغ في الاصل لم نعثر على ما يسده في كل المظان المتوافرة.
تحيل صباح الكفر بالنقع قاتما |
وتلبسه قطعا من الليل أسودا |
|
وتغشى الصليبيين فيها كتائب |
ينادون في نقع العجاج محمدا |
|
إذا أبرقت أسيافهم سالت الدما |
ولم يرهبوا صوت المدافع مرعدا |
|
متى تتغنَّ البندقياتُ يسرعوا |
لشرب كؤوس الحتف مثنى وموحدا |
مضيت قويم النهج (1)
أجدَّك هل قبل القيامة ملتقى |
فقد هام في فقدانك العلم والتقى |
|
وأرَّقت جفن الدين حزنا لكافل |
له كان يولي الليل جفنا مؤرقا |
|
وأذويت أعواد المنابر بعدما |
بعلمك منها اليابس اخضرَّ مورقا |
|
وكاد من الاشواق يحمرُّ دمعه |
لفقدك محراب له كنت شيِّقا |
|
وخوف لقاء اللّه كم قمت باكيا |
حزينا فهذا اليوم بشراك باللقا |
|
وأنفقت غالي العمر في اللّه فارتبح |
بأضعاف ما قد كنت في اللّه منفقا |
|
سكنت ببطن الارض أوسع منزل |
فعاد الفضاء الرحب بعدك ضيّقا |
|
وجددت بالاكفان أثواب سندس |
ولكن ثوب الصبر بعدك أخلقا |
|
وأبدلت أزواجا من الحور كنَّسا |
بدنيا لها من قبل كنت مطلقا |
|
وصبحُ الهدى قد عاد بعدك مظلما |
وبطنُ الثرى من نور وجهك مشرقا |
|
عذرت الردى حيث انتقاك وما ارتضى |
سواك فأنت الدرُّ والدرُّ يُنتقى |
|
لعمرك ما أدري وأنت فقيدنا |
بمن أتسلى أو أقول لك البقا |
|
خُلقت من التقوى فهل عنك سلوٍة |
لنا بالذي يبدي التُقى متخلقا |
|
سأبكيك ما أبقى لي الحزنُ ناظرا |
وأرثيك لو أبقى لي الخطب منطقا |
____________________
1 - قالها راثيا حجة الاسلام محمد طه نجف ومعزيا العلامة الحجة السيد محمد بحر العلوم.
وأبكي جبينا بالسجود معفَّرا |
ولكنه أبهى من البدر رونقا |
|
وأبكي لسانا بالصواب مقيدا |
ولكنه أجرى من السيل مطلقا |
|
وأبكي لفكر في المشاكل نافذٍ |
فتحت به منهنَّ ما كان مغلقا |
|
مضيت سليم القلب ما فيك مغمز |
سوى كثرة الاسراف في العلم والتقى |
|
مضيت عديم المثل قد حزت غاية |
يطأطىء عن إدراكها الوهم مطرقا |
|
مضيت قويم النهج ما هزَّك الهوى |
ولا خفت من حب الرئاسة مزلقا |
|
مضيت كريم النفس فردا مجمعا |
من المجد ما في الناس كان مفرَّقا |
|
مضيت مقيم الذكر والمسك طبعه |
إذا ما مضى أبقى النسيم معبقا |
|
مضيت عظيم القدر في الناس طبقت |
مصيبتك الاكوان غربا ومشرقا |
|
ونار الاسى لولا الاُسى بمحمد |
لاضرم ذاكيها القلوب وأحرقا |
|
كريم إلى طه انتمى وهو جده |
فشابهه خَلقا وخُلقا ومنطقا |
|
فتى كأبيه لا يزال وجده |
إلى الخير مهديا وفيه موفقا |
|
إلى أن نرى إرشاده لشرايع |
بها يغتدي علاّمةً ومحققا |
|
فإنّا نرى بالجد والسعي يُرتقى |
إلى موضع الفرزان ما كان بيدقا |
|
ألست ترى، فرع النبيّ، محمدا |
إلى ذروة الاباء في جدّه ارتقى |
|
سحاب أغاث المعتفين بوبله |
فدام علينا برقه متألقا |
|
طمى بحره بالعلم يمتد مزبدا |
كما غيثه بالجود ينهلُّ مغدقا |
|
له قدم أرست على ذروة العلا |
وداست من العلياء هاما ومفرقا |
|
له راحة فيها لنا أي راحة |
غدا كل جيد في نداها مطوقا |
|
فدام لنا حصنا وكهفا وجُنّةً |
له يُلتَجَا من كل خطب ويُتقى |
|
وأحدق ريحان الجنان وروحها |
بمثوى به الايمان والعلم أحدقا |
بحر الجود (1)
لئن يغدُ شرق الارض والغرب مأتما |
فرزُ حسين جلَّ في الارض والسما |
|
دهانا بشهر العيد رزؤك طارقا |
فأصبح شهر العيد فينا محرما |
|
فلست ترى إلاّ مصابا بوالدٍ |
رماه به صرف الزمان فأيتما |
|
فأجرت مآقينا النوائبُ أدمعا |
وفجرت الاحزانُ أحشاءنا دما |
|
ألم تك للاسلام ركنا مشيدا |
أعيذ بناه أن يقال تهدما |
|
ألست الحمى للناس من كل طارق |
ينوب فيا ذلاه من طرق الحمى |
|
ألست لافق الرشد بدرا فما له |
أجيلُ به طرفي فألفيه مظلما |
|
مضيت حميد المأثرات ولا أرى |
خلافك هذا العيش إلاّ مذمما |
|
وكم منبرٍ أبكيته كان قبل ذا |
يكاد إذا ترقاه أن يتبسما |
|
فلا بعدك تلك الليالي التي بها |
سهرت وباتت أعين الناس نوَّما |
|
تقوم إلى المحرابِ ترعدُ خِيفةً |
كأنّك قد أبصرتَ فيه جهنّما |
|
يُشوقك أن ترقى إلى اللّه عارجا |
فتنصب للُّقيا صلاتك سُلَّما |
|
أصابك صرف الدهر للدينِ حافظا |
وللمالِ متلافا وللعلمِ عيلما |
|
أصاب قلوب المسلمين وإنهم |
ليرضون أن يفنوا جميعا وتسلما |
|
ولما رماك الدهر أيقن أنه |
أصاب وكلاّ لو أصاب لما رمى |
برغمي يا غيظ الحواسد أن نرى |
عدوَّك قد أمسى قريرا ونرغما |
|
برغمي أن لا تستجيب لمن أتى |
يبثك شكوى خصمه متظلما |
|
برغمي ياسرا يضيق بكتمه |
رحيب الفضا في اللحد تمسي مكتما |
|
برغمي يا بدر الهدى أن تميل للـ |
ـغروب وإن شعت مزاياك أنجما |
|
برغمي أن يجري القضاء محتما |
عليك وقد كنت القضأَ المحتما |
|
نعمت وأشقيت البرايا ولم أخل |
تطيب بأن تشقى البرايا وتنعما |
|
وأجريت من أبناء فهرٍ مدامعا |
لغير حسين دمعها قط ما همى |
|
فإن لم تكن منهم قديما فإنهم |
يرونك في الفضل الامام المقدما |
|
ولو لم تكن للهاشميين سيدا |
لما عقدت ساداتهم لك مأتما |
|
وحنُّوا حنين اليعملات بمحفلٍ |
به لا ترى إلاّ هزبرا وضيغما |
|
إذا أرخص الهادي وموسى لفادح |
دموعا فعين ليس تبكي لها العمى |
|
همامان قد حلا من المجد موضعا |
تمنته لو تجدي المنى أنجم السما |
|
إذا قيل من أزكى الورى وأعزَّهم |
مقاما وأوفاهم ذماما فقل: هما |
|
خليليَّ بالصبر الجميل تدرَّعا |
وإن جلَّ خطبا ما به قد أُصبتما |
|
فهذا التقي ابن الحسين وصنوه |
محمد في برج المعالي تسنما |
|
لنا منهما كهلا حجىً إن تأخرا |
زمانا فقد فاتا علا وتقدما |
|
قد احتذيا في كل فضلٍ أباهما |
وهل أرقمٌ إلاّ ويعقب أرقما |
|
ودوما مَناخا للركائب وأبقيا |
حمىً من تصاريف النوائب واسلما |
|
ولست بمستسقٍ سحابا لحفرةٍ |
بها حلَّ بحر الجود والعلم مفعما |
في رثاء والديه وأخيه
أبـتـاهُ حـسبكَ رقـدةَ الـوسنان |
فـالليلُ مـنهُ قـد انـقضى ثلثانِ |
|
قــمْ لـلقراءةِ والـتهجدِ والـبكا |
والـذكـرِ والـدعـواتِ والـقرآنِ |
|
قـمْ لـلصلاةِ فـقد أتـتكَ محافظا |
أن لا تـضـيعَ وديـعةِ الـرحمنِ |
|
أولـم تـكن مـهما دنـت أوقاتها |
مـتـحفّزاً تـصغي لـصوتِ أذانِ |
|
لازمـتها حـتى الـممات فلم تكن |
لـكَ فـي سـواها أطـبقت شفتانِ |
|
لو لم يكن لكَ غيرها رجحت على الـ |
أعـمالِ يـوم تـحطُّ فـي الميزانِ |
|
أنّـى وقـد مـلا الـزمانُ فضائلا |
لـكَ ليسَ يُفني ذكرها الملوانِ (1) |
|
وعـلـيكِ يـا أُمّـاهُ ألـف تـحية |
مـشـفوعةً بـالعفو والـرضوانِ |
|
وقـف على الزفراتِ فيكَ جوانحي |
ونـواظري وقـف عـلى الهملانِ |
|
مـا كنتُ منفرداً برزئكِ في الورى |
لـو كـانَ تـعرفكِ الورى عرفاني |
|
أولـم تـعانِ في رضاءِ محمّد (2) |
مـا لا تـكادُ لـهُ الـرجالُ تـعاني |
|
هـيهات لا أقضي حقوقكِ إن يُذبْ |
قـلبي الـجوى ويـذِلْه من أجفاني |
____________________
1 - الملوان: الليل والنهار.
2 - لعلّه أراد بقوله: في رضاء محمّد، تورية؛ فالمعنى القريب: رضاء زوجها السيد محمّد، والبعيد رضا ابن السيد محمّد وهو الشاعر نفسه، ويساعد هذا المعنى وقربه البيت الذي بعده.
أَنّــى وقــد ربّـيتني وكـفلتني |
وغـذوتـني بـالـبرِّ والإحـسانِ |
|
وحـملتِ ثـقلي نحو عشرةِ أشهرٍ |
وبـمصّ ثـديكِ تـمَّ لـي حولانِ |
|
فـعليَّ يـا أُمّـاهُ شـكركِ واجـب |
مـن بـعدِ شـكرِ الـواحدِ الـديّانِ |
***
وإلـيكَ مـنّي يـا بنَ أمِّ شكاية |
لـو كنتَ تسمعُ منطقي وتراني |
|
ما بالكَ استأثرتَ في وردِ الردى |
دونـي الـغداةَ وإنّـنا أَخـوانِ |
|
وسكنتَ في غرفِ الجنانِ منعّما |
وطـويتَ أضلاعي على النيرانِ |
|
أقـصاكَ عن قربي الحمامُ وليته |
مـن قـربِ داركَ عاجلاً أدناني |
|
فلئن أمتْ فهو المُنى ولئن أعش |
فـلأقضينَّ الـعمرَ بـالأشجانِ |
|
ولأجـرينَّ الـدمعَ طوفاناً على |
تـرابٍ أهـالوهُ عـلى طوفانِ |
|
حـتى يـعدَّ الـدمعُ في قطراته |
مـا كـنتَ توليني من الإحسانِ |
|
وأحيلُ رمسكَ روضةً تحكي بها |
حـمرُ الـدموعِ شقائقَ النعمانِ |
|
ولـسوفَ أغذو في رثاكَ متمّما |
عـمري لأنّـكَ مـالكٌ لـعناني |
|
وتهيجُ في صدري بلابلَ للجوى |
فـأنوحُ نـوحَ حمائمِ الأغصانِ |
|
يـا رايـةَ الـتوحيدِ لا تنفكّ لي |
كـبدٌ عـليكِ شـديدةُ الـخفقانِ |
|
يـا مخذمَ الإسلام ليسَ يزال في |
قـلبي لـفقدكَ مـثلُ وخزِ سنانِ |
|
يـا جُـنَّةَ الإيمان بعدكَ مهجتي |
أضـحت رمـيةَ أسهمِ الحدثانِ |
|
سـرعانَ ما قد عادَ ربعي بلقعا |
وهـتفنَ فـيهِ نـواعبُ الغربانِ |
|
سرعانَ ما اختلستكَ أنيابُ الردى |
مـنّي وأضـلاعي عليكَ حوانِ |
|
أبـقت فـؤادي وانتقتكَ وكنتما |
مـتـعادلينِ كـكـفتيْ مـيزانِ |
يا راية التوحيد (1)
مـا كـانَ ضـرَّ فـوادحُ الـحدثان |
لـو كـانَ قـبلكَ سـهمهنَّ رمـاني |
|
مـا ضـرَّ لـحداً قـد ذكا بكَ نشرُه |
لــو أنّــهُ لـمّا طـواكَ طـواني |
|
يـا لـيتَ أخـطأكَ الـردى أولـيته |
لـمّا أصـابكَ لـم يـكن أخـطاني |
|
يـا زيـنةَ الـنادي ونـاقعَ غـلّة الـ |
صــادي ونـجمَ هـدايةِ الـحيرانِ |
|
يــا واحـداً فـيهِ اتّـفقنَ مـناقبٌ |
لــم يـختلف فـي عـدّهنَّ اثـنانِ |
|
يـا أوّلاً فـي الـمكرماتِ فـما لـه |
فـيـها وعـنها فـي الـبريةِ ثـاني |
|
يـا لـهجةَ الـمدّاحِ بـل يا بهجةَ الـ |
أرواحِ بــل يـا مـهجةَ الإيـمانِ |
|
إن غبتَ عن بصري فشخصكَ حاضرٌ |
أو تـنـأَ عـنهُ فـأنتَ مـنهُ دانـي |
|
مـا إن أصـرِّفُ أعـيني في وجهةٍ |
إلاّ رأيــتـكَ مــاثـلاً لـعـياني |
|
لـم يـخلُ مـنكَ سـوى مكانٌ واحد |
ومـلأتَ فـي عـينيَّ كـلَّ مـكانِ |
|
نـفسي فـداؤكَ مـن قـريبٍ نازحِ |
أوحشتني إذ صرتَ من جيراني (2) |
|
فـلسوفَ أغـدو فـي رثـاكَ متمّما |
عـمري لانّـكَ (مـالكٌ) لعناني (3) |
____________________
1 - قالها في رثاء أخيه المرحوم العلاّمة السيد باقر المتوفى سنة 1329 هـ. ويبدو أنّ الشاعر لم يستوفِ التعبير عن حزنه على فقد أخيه في القصيدة التي سبقت؛ فواصل الرثاء في هذه وضمّنها العديد من أبيات تلك.
2 - يشير إلى أنّه دُفنَ في مقبرة الأسرة ضمن الدار التي يسكنها السيد رضا.
3 - يشير إلى متمّم بن نويرة الذي رثى أخاه مالكاً بالقصيدة المعروفة بأُمّ المراثي، وأوّلها:
لعمري وما دهري بتأبينِ مالك |
ولا جزعاً ممّا أَلمَّ فأرجعا |
أسـهرتَ أجـفاني وكـم قد بتُّ في |
أرقٍ لـتـملأ بـالـكرى أجـفـاني |
|
فـلأرثـينَّك بـالـلواعجِ والأسـى |
إن كَـلَّ عـن نـظمِ الـرثاءِ لساني |
|
ولأجـريـنَّ الـدمعَ طـوفاناً عـلى |
تُــرْبٍ أهـالـوهُ عـلى طـوفانِ |
|
حـتى يـعدّ الـدمعَ فـي قـطراتهِ |
مـا كـنتَ تـوليني مـن الإحـسانِ |
|
وأحـيلُ رمـسكَ روضـةً تحكي بها |
حـمـرُ الـدموعِ شـقائقَ الـنعمانِ |
|
وتـهيجَ فـي صـدري بلابلَ للجوى |
فـأنـوحُ نـوحَ حـمائمِ الأغـصانِ |
|
يـا رايـةَ الـتوحيدِ لا تـنفكَ لـي |
كـبـدٌ عـلـيكَ تـلـجُّ بـالخفقانِ |
|
يـا مـخذمَ الإسـلامِ لـيسَ يزال في |
قـلبي لـفقدكَ مـثلُ وخـزِ سـنانِ |
|
يـا جُـنَّةَ الإيـمانِ بـعدكَ مـهجتي |
أضـحـت رمـيَّةَ أسـهمِ الـحدثانِ |
|
سـرعانَ مـا قـد عـادَ ربعي بلقعا |
وهـتـفنَ فـيهِ نـواعبُ الـغربانِ |
|
سـرعانَ مـا اختلستكَ أنيابُ الردى |
مـنّـي وأضـلاعي عـليكَ حـوانِ |
|
أبـقـت فـؤادي وانـتقتكَ وكـنتما |
مـتـعـادلين كـكـفـتيْ مـيـزانِ |
|
يـا مَـنْ بـهِ افتخرتْ لويُّ ومَنْ له |
ألـقـت زعـامـتها بـنو عـدنانِ |
|
طـالت بـهِ العربُ الملوكَ وأصبحت |
تـزهـو عـمائمها عـلى الـتيجانِ |
|
الـديـنُ بـعـدكَ مـستباحٌ رحـله |
فـابـعث إلـيهِ بـنصرةِ الـغيرانِ |
|
قـد نـامَ عـنهُ حماتهُ ومضى الذي |
يـحـمي حـمـاهُ بـناظرٍ يـقظانِ |
|
بـمَ يـشمتُ الأعـداءُ بعدكَ لا غفوا |
إلاّ عـلـى حـسكٍ مـن الـسعدانِ |
|
بـبقاءِ ذكـرك فـي الـزمانِ مخلّدا |
أم بـالـفناءِ وكــلّ حــيٍّ فـانِ |
|
أم بـانـتقالكَ مـن مـجاورةِ الـعنا |
والـهـمِّ نـحو الـروحِ والـريحانِ |
|
فـلـيشمتوا فـمـصابُ آلِ مـحمّد |
مـمّـا يُـسَـرُّ بـهِ بـنو مـروانِ |
|
إن يـشمتوا فـلقد رغـمتَ أنـوفهم |
بـمـفاخرٍ شـهـدت بـها الـثقلانِ |
|
قـد عـادَ حـزنكَ مـلَ كلّ حشاشة |
وجـمـيلُ ذكـرك وردَ كـلّ لـسانِ |
|
فـارقتنا فـي شـهرِ عـاشوراء فـا |
تـصلتْ بـهِ الأحـزانُ بـالأحزانِ |
نـبـكي الـمغسَّلَ بـالقراحِ وتـارة |
نـبـكي الـمغسَّلَ بـالنجيعِ الـقاني |
|
ونـنـوحُ لـلـمطويِّ فـي أكـفانه |
أمْ لـلـطريحِ لـقـىً بـلا أكـفانِ |
|
أمْ لـلـمقلّبِ بـالأكـفّ أمْ الــذي |
قــد قـلَّـبتهُ الـخـيلُ بـالجَوَلانِ |
|
أمْ لـلـمشيَّعِ بـالـسريرِ أو الـذي |
فـي رأسـهِ طـافوا بـرأسِ سـنانِ |
|
أمْ لـلموارى فـي الـترابِ أمْ الذي |
أمـسى بـلا دفـنٍ عـلى الـكثبانِ |
كنت ذا همَّةٍ (1)
كـلما عـن رثائك الفكر كلا |
أسـعد الدمع مقولي فاستهلا |
|
لا أقـولُ الديارَ بعدكَ أقوتْ |
أَوَ هل قد ألفتَ غيرَ المصلّى؟ |
|
لا ولا بـعدكَ الـعبّادُ بـثكلٍ |
إنّـما بـعدكَ الـعبادةُ ثكلى |
|
جارَ حكمُ القضا بفقدكَ يا من |
وسعَ الناسَ منهُ قسطاً وعدلا |
|
كـنتَ للمهتدي برشدكَ شمسا |
كـنتَ لـلملتجي بعدلكَ ظلا |
|
كـنتَ لـلعلمِ والرشادِ معزّا |
كـنتَ لـلغيِّ والـعنادِ مُذِلا |
|
كنتَ ذا راحةٍ من الغيثِ أندى |
كنتَ ذا همّةٍ من الشهبِ أعلى |
|
كـنتَ ذا شدّة أمرَّ من الصبـ |
رِ وذا رقّـةٍ من الشهدِ أحلى |
|
ولـسبعِ الأفلاكِ قد كنتَ قطبا |
ولـعشرِ العقولِ قد كنتَ عقلا |
|
كنتَ بعض الورى تُعَدُّ ولكن |
كنتَ بالفضلِ تعدلُ الناسَ كُلا |
|
مثرياً كنتَ من صلاحٍ وفضل |
ومـن المالِ حيثُ يفنى مُقلا |
|
يـالخطبِ دهى الرشادَ فجلا |
رحلَ الزهدِ والتُقى حينَ حلا |
|
أيّ عـقدٍ بـدونهِ نوبُ الدهر |
وفـيهِ جـيدُ الـحمامِ تحلَّى |
|
أي طـودٍ أشمَّ صدَّعهُ الخط |
بُ وعرشُ أركانَهِ الحتفُ ثلا |
|
أي نـجمٍ مـن الهدايةِ أهوى |
صـعقاً مـذ لـهُ الإلهُ تجلّى |
|
يومَ أضحى الحسينُ جارَ عليٍّ |
ولـطه أبـقى شجوناً وثكلا |
____________________
1 - قالها في رثاء العالم الشهير الشيخ حسين الشيخ يعقوب آل نجف المتوفى سنة 1315 هـ أو سنة 1317 هـ. ولم نقف إلا على هذا الجزء من القصيدة.
كأنّ السما تبكي (1)
عـذرتـكَ إذ يـنهلُّ دمـعكَ جـاريا |
لـمثلِ حـسينٍ فـابكِ إن كـنتَ باكيا |
|
سـأبكي حـسيناً ثاوياً في ثرى الحمى |
بـكائي حـسيناً فـي ثرى الطفّ ثاويا |
|
وأبـكي حـسيناً فـي قميصيهِ مدرجا |
بـكائي حـسيناً مـن قـميصيهِ عاريا |
|
ألا أرخـصِ الـدمعَ المصونَ لِمَنْ له |
غـدا مـرجلُ الأحزانِ في القلبِ غاليا |
|
ومـا هـو إلاّ الـجفنُ يـنهلُّ دامـعا |
إذا مـا أحـسَّ الـقلبُ بـالوجدِ داميا |
|
أبـا مـحسنٍ حـالَ الـقضاءُ فـلم تكن |
تـعـي داعـياً أو تـستجيبُ مـناديا |
|
رجـوتـكَ لـلجلِى فـخيّبني الـردى |
ومــا كـنتَ لـولاهُ تـخيِّبُ راجـيا |
|
مـصابٌ بـأهلِ الـبيتِ بـرَّح شجوه |
إذ الـبـيتُ أمـسى ركـنهُ مـتداعيا |
|
عـجبتُ لِـمَنْ لم يمسِ للعيش ساخطا |
بـيومٍ بـهِ أصـبحتَ لـلموتِ راضيا |
|
بـيومٍ حـنى ظـهري وكـانَ مـقوَّما |
وقــوَّم أضـلاعـي وكـنَّ حـوانيا |
|
بـيومٍ بـهِ قـد أخرسَ الخطبُ منطقي |
وإلاّ لأدَّى مـــا عـلـيهِ لـسـانيا |
|
لـكـنتُ إذن أبـكي عـقيقاً بـأدمعي |
وأبـكي يـراعي فـي الطروسِ لئاليا |
|
رثـيتك لـكن لـو رأيـتَ لـواعجي |
لـكـنتَ لـحالي بـعد فـقدكَ راثـيا |
|
بـرغمي غدا ظهرُ الثرى منكَ موحشا |
يـنوحُ وأمـسى بـطنها بـكَ زاهـيا |
____________________
1 - قالها في رثاء العلامة السيد حسين نجل العلاّمة الكبير السيد مهدي القزويني المتوفّى ليلة الأحد 21 من ذي الحجّة سنة 1325 هـ، وقد صادف إنشادها قرب شهر محرّم.
وبـينا يُرى في الناسِ شخصُكَ سائرا |
إذا قـد عـلا الأكـتافَ نـعشكَ ساريا |
|
يُـثَـقِّلُ أعـنـاقاً خـواضـعَ تـحته |
بـأيـديكَ كــم ثـقـلتهنَّ أيـاديـا |
|
أطـفـنا بــهِ والـيومُ أقـتمُ غـائم |
ولـستَ تـرى فينا من الوجدِ صاحيا |
|
كـأنَّ الـسما تـبكي حـسيناً بـساجم |
حـكى عـبرتي لـو كـانَ أحمرَ قانيا |
|
ومـهما أُردّدُ فـي الـمحافلِ نـاظري |
أرى الـصدرَ يا قلبَ الهدى منكَ خاليا |
|
فـلـيتَ الـمـنايا آذنـتني بـقربها |
(وحـسبُ الـمنايا أن يـكنَّ أمـانيا) |
|
ويـا قلبُ هل يشفيكَ شيءٌ سوى الردى |
(كفى بكَ داءً أن ترى الموتَ شافيا) (1) |
|
سـليت عـلى جـمرِ اللواعجِ إن تكن |
لـرزءِ حـسينٍ آخـرَ الـدهرِ سـاليا |
|
فـيا مَـنْ أماتَ الشركَ والجهلَ علمه |
ومـا زالَ فـي المحرابِ يحيي اللياليا |
|
بـنا شـمتَ الأعـداءُ جهلاً ولا أرى |
مـن الـخطبِ فـينا ما يسرُّ الأعاديا |
|
لأنّــي رأيـتُ الـيومَ حـالكَ مـيّتا |
لـحـالكَ حـيّـا مـشـبهاً ومـدانيا |
|
ولـولا يـتامى أو أيـامى عـليكَ قد |
غـدا يـسعدُ الـباكون مـنها البواكيا |
|
نـعـم وبـيـوتٌ لـلتُقى ومـدارسُ |
خـلت فـغدت تـنعى السنينَ الخواليا |
|
لـكـنتُ أعــدُّ الـيوم عـيداً لأنّـه |
بـهِ عـدتَ مـن سجنِ المكارهِ ناجيا |
|
ويـا مـربعَ الإحـسانِ عاصفةُ الردى |
دهـتكَ إلـى أن عـدتَ يا ربعُ عافيا |
|
بـلـيتُ فـأنـعم بـالدموعِ جـواريا |
لـو أنَّ انـسجامَ الـدمعِ يـنعمُ بـاليا |
|
لـئن بـلغتْ فـيكَ الـحوادثُ قصدها |
فـقد بـلغتْ نـفسي عـليكَ الـتراقيا |
|
هـلـمَّ فـأسـعدني بـنـوحكَ إنّـما |
عـراكَ مـن الأحـزانِ ما قد عرانيا |
|
فـذلـكَ رزٌ عــادَ فـيـهِ مـحـمّد |
عـلى صـبرهِ عـندَ الـنوائبِ بـاكيا |
|
ضـللتُ طـريقَ الـصبرِ مـقتدياً به |
عـلـى أنّـه لـلناسِ أُرسـلَ هـاديا |
____________________
1 - هذا الشطر والذي قبله مطلع قصيدة للمتنبي قالها في كافور:
كفى بكَ داءً أن ترى الموتَ شافيا |
وحسبُ المنايا أن يكنَّ أمانيا |
بـهِ قـد غـدت أفلاكها التسعُ عشرة |
وأصـبحت الـسبعُ الـمثاني ثـمانيا |
|
إمــامٌ غـدا لـلمالِ والـجاهِ بـاذلا |
كـما قـد غـدا للعرضِ والدينِ حاميا |
|
أجـلتُ بـياني فـي بـديعِ صـفاته |
فـلـم تـسعُ الألـفاظُ مـنهُ الـمعانيا |
|
أبـا الـقاسمِ اعـذرني فـلستُ ببالغٍ |
عُـلاكَ ولـو أفـنيتُ فـيكَ الـقوافيا |
|
ومـا الـشعرُ مـن طـبعي ولكن نفثةً |
تـنـظِّمُ أفــلاذَ الـفـؤادِ مـراثـيا |
|
ويـا قـلمي أمـسك فـقد أُبرمَ القضا |
وأرخْ (عـظيمٌ بالحسينِ مصابيا) (1) |
____________________
1 - يكون تاريخ وفاته بحساب الجمل كالآتى: عظيم = 1020، بالحسين = 161، مصابيا = 144، ومجموع هذه الأرقام 1325 وهي سنة وفاته بالتاريخ الهجري.
وجد الهدى أرِقا (1)
إن تُـمسِ فـي ظُلَمِ اللحودِ موسَّدا |
فـلقد أضأت بهنَّ أنوارُ الهدى (2) |
|
ولـئن يـفاجئكُ الـردى فـلطالما |
حـاولتَ إنـقاذَ الـعداةِ من الردى |
|
هـذا مـدى تـجري إلـيهِ فسابقٌ |
فـي يـومهِ أو لاحـقٌ يمضي غدا |
|
قـد كـنتُ أهـوى أنّني لكَ سابق |
هـيهاتَ قد سبقَ الجوادُ إلى المدى |
|
فـلـيندبِ الـتوحيدُ يـومَ مـماته |
سيفاً على (التثليث) كانَ مجرّدا (3) |
|
ولـيـبكِ ديــنُ مـحمّدٍ لـمجاهدٍ |
أشـجـتْ رزيـتهُ الـنبيّ مـحمّدا |
|
ولـيـجرِ أدمـعهُ الـيراعُ لـكاتبٍ |
أجـراهُ فـي جـفنِ الهدايةِ مرودا |
|
وجـد الـهدى أرِقـاً فـأسهرَ جفنه |
حـرصاً على جفنِ الهدى أن يرقدا |
|
أأخـيَّ كـم نثرت يداكَ من الهدى |
بـذراً فـطب نفساً فزرعكَ أحصدا |
|
إن كـنتَ لـم تعقب بنينَ فكلّ مَنْ |
يـهديهِ رشـدكَ فـهو مـنكَ تولّدا |
|
أأخـيَّ إنّ الـعيشَ أكـدرُ مـوردٍ |
قـل لـي: فهل تحلو المنيّةُ موردا |
|
صـفـها فـإنّي بـابتهاجكَ واثـق |
لـكن على نفسي أخافُ من الردى |
|
هـل خـوّلوك مـن الشفاعةِ ما به |
أحـظى وأحـيا فـي الجنانِ مُخلّدا |
|
أأخــيَّ إنّ الـموتَ فـرَّقَ بـيننا |
أتـراكَ تـجعلُ لـلتلاقي مـوعدا |
____________________
1 - قالها في رثاء العلاّمة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفّى سنة 1352 هـ.
2 - إشارة إلى واحد من مؤلّفات الشيخ البلاغي وهو كتابه (الهدى إلى دين المصطفى).
3 - توجهت مؤلّفات المرثي لمحاكمة أباطيل أهل الكتاب وتزييفهم لكتبهم السماوية.
حـال الـحمامُ فـلا تـلبّي داعـيا |
يـأتـي فـناكَ ولا تـحيي الـوُفَّدا |
|
واعـتدت أن تـجفو مـحباً لم يكن |
أبـدَ الـزمانِ عـلى جـفاكَ مُعوّدا |
|
إنّـي لأطـمعُ فـي الـمنامِ بزورةٍ |
لـو لـم يـكن جفني عليكَ مسهّدا |
|
يـا مَـنْ هـدى المسترشدينَ بنوره |
نـمْ هـادئاً فـعليكَ قـلبي ما هدا |
|
لا تـحذر الـسفرَ الـبعيدَ فلم تزل |
بـالـباقياتِ الـصالحاتِ مـزوّدا |
يا مَنْ أغاث الدين (1)
قـد خـصَّكَ الـرحمانُ في آلائه |
فـدعـاكَ داعـيهِ لـدارِ لـقائهِ |
|
عـمّت رزيتكَ السما والأرضَ يا |
داعـي هـداهُ بـأرضهِ وسمائهِ |
|
يـا مـحيي الدينَ الحنيفَ تلافه |
فـالدينُ أوشـكَ أن يموتَ بدائهِ |
|
أوقـدتَ أنـوارَ الهدى من بعدما |
قـد جـدَّ أهـلُ الكفرِ في إطفائهِ |
|
ورفـعتَ لـلتوحيدِ رايـةَ باسلٍ |
ردَّ الـضـلالَ مـنكِّساً لـلوائهِ |
|
يـا باري القلمَ الذي إن يجرِ في |
لـوحٍ أصابَ الشركَ حتمَ قضائهِ |
|
مـا السمرُ تشبهُ منهُ حُسنَ قوامه |
كـلاّ ولا الأسـيافُ حـدَّ مضائهِ |
|
عـجباً لـهُ يـملي بيانَكَ أخرسا |
وتـرى الأصـمَّ مـلبّياً لـدعائهِ |
|
هـو مـعجزٌ طوراً ويسحرُ تارة |
أهـلَ الحجى إن شاءَ في إنشائهِ |
|
قـد نـلتَ مـنهُ مـشحّطاً بمداده |
أجـرَ الـشهيدِ مـشحّطاً بدمائهِ |
|
كم من مريضِ ضلالةٍ أشفى وقد |
كـنتَ الـضمينُ لـبرئهِ وشفائهِ |
|
يـا مَـنْ أغاثَ الدينَ عندَ ندائه |
فـكفاهُ مـا يـلقاهُ مـن خصمائهِ |
|
الـيومُ أصـبحَ شـاكياً مـتألّما |
لـمّا انفصلتَ وأنتَ من أعضائهِ |
|
لـمّا ركـدتَ وأنتَ ينبوعُ الهدى |
أذويـتَ غـصنَ الحقِ بعدَ نمائهِ |
____________________
1 - قالها في رثاء العلاّمة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي أيضاً، وفي صدر المطلع إشارة إلى كتابه (آلاء الرحمان).
كـلاّ لـقد أبـقيتَ ذكـراً خالدا |
يـفنى طـويلُ الـدهرِ قبلَ فنائهِ |
|
لكَ عادَ بطنُ الأرضِ أفسح منزلٍ |
والكونُ بعدكَ ضاقَ رحبُ فضائهِ |
|
جـاورتَ مـرقدَ حيدرٍ إذ لم تزل |
مـا عـشتَ معتصماً بحبلِ ولائهِ |
|
شقُّوا ضريحكَ في الصعيدِ وودَّ لو |
قـد شـقَّهُ الإسـلامُ في أحشائهِ |
|
لـم تـألُ جـهدكَ بالجهادِ كأنّما |
خـوطبتَ وحـدكَ دونـنا بأدائهِ |
|
ووقـفتَ نفسكَ في المواقفِ كلّها |
لـحمايةِ الإسـلامِ مـن أعـدائهِ |
|
ومـنيتَ مـدّةَ مـا حييتَ معانيا |
إصـلاحَ مـا يـلقاهُ مـن أبنائهِ |
|
حـتى بـنفسكَ جُدتَ تفديهِ ومن |
مـثلُ الـجوادِ بـجودهِ وفـدائهِ |
|
إن كـانَ صرحُ الدينِ هُدَّ فطالما |
شـيَّدتَ فـي الـدنيا رفيعَ بنائهِ |
|
لـلهِ رزؤكَ مـذ أطلَّ على الهدى |
أنـساهُ مـا قـد مـرَّ من أرزائهِ |
|
لـيسَ الـمجاهدُ عنهُ في أسيافه |
مـثلُ الـمجاهدِ عـنهُ في آرائهِ |
حسنت خلائقه (1)
هـذا ثـرى يحمي حماهُ حيدر |
يـخشى نـكيرٌ من لقاهُ ومنكرُ |
|
يـعفو الإلـهُ عن الدفينِ برمله |
ولـهُ مـلائكةُ الـسما تستغفرُ |
|
تـستقبلُ الـولدان روحَ دفينه |
والحورُ من طلبِ اللقا تستبشرُ |
|
وتـميسُ طوبى من تباشرها به |
وعـليهِ أنـواعُ الـفواكهِ تنثرُ |
|
والـنارُ تـغلقُ دونـهُ أبوابها |
ويـبلُّ غـلَّتَهُ الـرحيقُ الكوثرُ |
|
يـلقى نعيماً في الجنانِ ونضرة |
واللهُ يـومـئذٍ إلـيـهِ يـنظرُ |
|
طوبى لِمَنْ يحمي الوصيُّ مقرَّه |
وبـهِ إذا بـعثَ الخلائقَ يحشرُ |
|
وعـليه من نورِ الولاءِ علامةً |
غـراءَ يـعرفهُ بـها مَنْ يُبصرُ |
|
فـليهنَ فيهِ محمّدُ الحسنُ الذي |
حَسُنَتْ خلائقهُ وطابَ العنصرُ |
|
قـد كـانَ أيـامَ الحياةِ بجودهِ |
يُحيي الفقيرُ ويُنْصَرُ المستنصرُ |
|
فـلذاك وفّـقهُ السّلامُ إلى حمى |
وادي الـسّلامِ فـصارَ فيه يُقبرُ |
|
وأقـامَ جـاراً لابـنِ عمّ محمّد |
يُـحبى بأصنافِ النعيمِ ويُحبرُ |
|
مـا ماتَ مَنْ أودى وخلّفَ بعده |
شـبلاً بـهِ كسرُ الإمارةِ يجبرُ |
|
الطيّبُ الزاكي الجوادُ الباسلُ الـ |
سـامي مـحمّدٌ الحسينُ الأطهرُ |
|
نـاهيكَ فـيهِ لـلإمارةِ حاكما |
يـنهى على نهجِ الكتابِ ويأمرُ |
|
يـنهلُّ مـن كفّيهِ وبلَ سماحة |
يـنمو بهِ غصنُ الرجاءِ فيثمرُ |
____________________
1 - قالها في رثاء محمد حسن، أمين دار الضرب لسكة النقد القاجاري على عهد ناصر الدين شاه، وقد كُتبت على جدار مقبرته الملاصقة للمنارة القبلية في الحرم العلوي.
قد كنت أصبر (1)
ذهبَ الزمانُ بساعدي ومساعدي |
وبـكت لـما ألقاهُ عينُ الحاسدِ |
|
ولـربَّ قـائلة تـصبَّر فالبكا |
والـحزنُ لا يشفي غليلَ الواجدِ |
|
هَـبْ أنّه عظمَ الفقيدُ فهل ترى |
يـسترجعُ الـمفقودَ دمعُ الفاقدِ |
|
فـأجبتها والدمعُ يسبقُ منطقي |
فـينوبُ عنّي في بيانِ مقاصدي |
|
قد كنتُ أصبرُ في النوائبِ كلّها |
لـو أنّ عندي قلبَ عبد الواحدِ |
الصبر (2)
يقولونَ صبراً فالنوائبُ لم تزل |
تنوبُ وإنّ الصبرَ ما زالَ محمودا |
|
بلى هو محمودٌ لدى الناسِ كلّهم |
ولكنّهُ بالرغمِ أصبحَ مفقودا |
فأجابه العلاّمة السيد صادق قائلاً:
صبرتُ ولم أجزع لفقدٍ ومحنة |
وسلَّيتُ نفسي بالتأسِّي وبالرضا |
|
وإنّـكَ إن أمددتني منكَ بالدعا |
تـيقنتُ أنّي فيهِ أستدفعُ القضا |
|
فـلا زلتَ حرزاً للعشيرةِ واقيا |
ونوراً إذا ما أظلمت أزمةٌ أضا |
____________________
1 - قالها في رثاء حسن آل سكر سنة 1345 ويعزّي عبد الواحد آل سكر.
2 - كتب هذين البيتين إلى العلاّمة السيد صادق ابن أخيه الباقر معزّياً بوفاة طفل له اسمه محمود، وكان ذلك في صفر سنة 1351 هـ.
في الغَزلِ وَالنَسيب
(أسهرتني)
ساق حادي الصبا عشار السحاب |
فسقى دار زينب والرباب |
|
وتمشَّى بهاالنسيم عليلا |
ساحبا ذيله بتلك الروابي |
|
أصبحت للظبا كناسا وكانت |
ملعبا للكواعب الاتراب |
|
كلَّ غيداء غضة الجسم تحكي |
فضة أُشربت بتبرٍ مذاب |
|
جنّة إن نظرتها بات طرفي |
في نعيم ومهجتي في عذاب |
|
أسهرتني بأعينٍ ناعساتٍ |
نمن عن ليلتي وبتُّ لما بي |
|
لم تدع لي إلاّ حشى مستطار الـ |
ـلبِّ ما بين صبوةٍ وتصابي |
|
لا على الابتعاد يسلو فينسا |
ها ولا يستريح بالاقتراب |
|
هو في بعدها يجنُّ وعند القر |
ب يخشى تفرَّق الاحباب |
|
ما لقلبي يأبى له الشوق والوجـ |
ـدُ شفاء من هذه الاوصاب |
|
أنا في البعد مستهامٌ فإن حا |
نَ وصال قضيتهُ بالعتاب |
|
لست أنسى لما التقينا وحال الـ |
ـوجدُ بين القلوب والالباب |
|
فأتتني تكفكف الدمع عن نبـ |
ـلِ جفون يراش بالاهداب |
زارني
زار من بعد جفوة وصدود |
ووفى بعد مطله بالوعود |
|
كان عهدي بمثله يمطل العهـ |
ـدَ فقد أنجز الغداة عهودي |
|
ظبي إنسٍ يسبي الظباء بطرفٍ |
ذي فتور منه ولفتة جيد |
|
يرتعي في حشاي لا شيح نجد |
وبقلبي مأواه لا بزرود |
|
كم عميد يوم الوعى راح لما |
شام خدية أيّ صبٍّ عميد (1) |
|
عاد منا يريق أيَّ دمأٍ |
بلحاظ أمضى من البيض، سود |
|
كلما سلَّ لحظه رحت أدعو |
(كم قتيل كما قتلت شهيد) |
|
وهضيم الكشحين ما قام إلاّ |
جذبته أردافه للقعود |
|
شاب رأسي من الصبابة مذ شـ |
ـبَّ بقلبي خداه ذاتَ الوقود |
|
زارني في الدجى كبدر تمام |
ساترا وجهه بليل الجعود |
|
رام أن يكتم الزيارة لكن |
نمَّ منه عليه نشر البرود |
|
طاف يسعى على الندامى بكأسٍ |
فيه طعم اللمى ولون الخدود |
|
في رياض تغرد الورق فيها |
فتزيل الهموم بالتغريد |
|
وتجس الاغصان حين تغني |
كمغنٍ يجس نبض العود |
____________________
1 - العميد: السيد المعتمد عليه في الامور، يوم الوعى: يوم ضجيج الحرب، عمد: الذي هده العشق وأضعفه. ومعنى البيت: كم رجل قوي في الشدائد ثابت القلب رأى خدي هذه الجميلة الحسناء فانهدّت قواه وصار صبا لا يستطيع مقاومة الصبابة.
ثمار الودّ
لما جرى قلمي بذكرك أينعت |
منه ثمار الودِّ في الاوراق |
|
هذا بذكرك حال عود يابس |
أتلومني إن طرت من أشواقي |
اذكرونا
غير موصوف لكم ما نالنا |
فصفوا لي بعدنا ما نالكمْ |
|
وارعوا العهد الذي ما بيننا |
واذكرونا مثل ذكرانا لكم |
أجفان
غزا مهجتي بصفاح اللحاظ |
ولوع بظلمي لا يصفح |
|
ولم أرَ من قبل أجفانه |
جنودا إذا انكسرت تفتح |
كتب الغرام
لجَّ العذول بنا ولجْ |
والحب في قلبي ولج |
|
كتب الغرام على جبا |
هِ ذوي الصبابة لا حرج |
خذي لحظ عيني (1)
بطرفك والمسحور يقسم بالسحر |
أعمدا رماني أم أصاب ولا يدري |
|
تعرض لي في القانصين مسددِ الـ |
إشارة مدلولِ السهام على النحر |
|
رنا اللحظة الاولى فقلت مجربٌ |
فكررها أخرى فأحسست بالشر |
|
فهل ظن ما قدم حرَّم اللّه من دمي |
مباحا له أم نام قومي عن الوتر |
|
بنجدٍ ونجد دار جودٍ وذمةٍ |
مطال بلا عسرٍ وبخلٍ بلا عذر |
|
وسمراء ودَّ البدر لو حال لونه |
إلى لونها في صبغة الاوجه السمر |
|
خليليَّ هل من وقفة والتفاتة |
إلى القبةِ السودأِ من جانب الحجر |
|
وهل من أرانا الحج بالخيف عائد |
إلى مثلها أم عدها حجة العمر |
|
واللّه ما أوفى الثلاث على منى |
لاهل الهوى لو لم تحنْ ليلة النفر |
|
لقد كنتُ لا أوتى من الصبر قلة |
فهل تعلمان اليوم أين مضى صبري |
|
وكنت ألوم العاشقين ولا أرى |
مزيةً ما بين الوصال إلى الهجر |
|
فأعدى إليَّ الحبُّ صحبة أهله |
ولم يدر قلبي أن داء الهوى يسري |
|
أيشرد لبيّ يا غزالةً حاجر |
وأنت بذات البان مجموعة الامر |
|
خذي لحظ عيني في الضعون إضافة |
إلى القلب أوردِّي فؤادي إلى صدري |
____________________
1 - وجدها الاستاذ جامع الديوان بخط السيد الرضا فثبتها قائلا: ويبدو أنها له قدس سره.
بروحي أفديه
بدا من محياه ضوء الشفقْ |
وبرق الحيا من سناه ائتلقْ |
|
غزال غزا باللحاظ القلوب |
ومرَّ بها حبُّه فاعتلق |
|
ذكت جذوةُ الحسنِ في خدّه |
لذا عنبرُ الخال فيها احترق |
|
عليهِ الجمالُ جرى جدولا |
طغى فعلاه حباب العرق |
|
كأن خمائل روض الخدود |
يسيلُ بها منه مأٌ غدق |
|
حمى وردها بسهامِ الجفون |
فمن رامَ يقطف منها رُشِق |
|
ودبَّتْ عقاربُ أصداغهِ |
على الخدِ تحرسُ وردا أنق |
|
علاقةُ حبٍ له في الفؤاد |
تسعر في القلبِ منها حرق |
|
يميس على نسقٍ قدُّه |
فيعطفه الدلُّ عطف النسق (1) |
|
إذا أسدل الفرع فوق الجبيـ |
ـنِ يريك ذكاء بداجي الغسق (2) |
|
ويرنوا بمقلة ريم النقا |
وما اللحظ إلاّ حسام ذلق |
|
فلو نفث السحر من طرفه |
لما زاد هاروتَ إلاّ رهق |
|
يجيل النطاق على ناحل |
كجسم المتيم لا بل أدق |
____________________
1 - عطف النسق أحد نوعي العطف في علم النحو وثانيهما عطف البيان، وعطف النسق يفيد بحسب العاطف معاني منها الترتيب والتعقيب، وهو ما أراده الشاعر من اتساق حركة الموصوفة في دلها وعدم تنافر حركاتها.
2 - ذكاء: الشمس.
كأن روادفه المثقلا |
ت قوى الخصر حتى وهى واسترق |
|
نفور حكى الريم في مقلةٍ |
وجيدٍ يزينُ حليَّ العنق |
|
أتاني مستترا بالظلامِ |
فنمَّ عليه شذاه العبق |
|
لئن خرس الحجل في ساقه |
ففي الخصر عقد النطاق نطق |
|
فسلَّمَ ثمّ انثنى للوداعِ |
فما خلتُ إلاّ خيالا طرق |
|
وراح وأقراطه في قلقٍ |
فعاد الفؤاد به ذا قلق |
|
خفوق فؤادي يحكي الوشاح |
على الكشح مهما تثنى خفق |
|
كأن فلق الصبح من وجهه |
فمذ كشف الفرع عنه انفلق |
|
فلو شامه عاذلي في هواه |
تلا (قل أعوذ بربِّ الفلق) |
|
بروحي أفديه من شادن |
لطيف التثني بديع الخلق |
|
أدار علينا كؤوس المدام |
وأسكرنا منه سحر الحدق |
|
يشوب الطلى برضاب اللمى |
ويجلو الكؤوس فيجلي الغسق |
|
مشعشعة عتقت في الدنان |
قديمة عصر وعهد سبق |
|
تشابه وجنته والكؤوس |
فلم يدر أصفاهما والارق |
|
فقمْ واصطبح في رياضِ السرور |
بقرقف كاس الهنا واغتبق |
|
ألست ترى الروض في بهجةٍ |
تبسمُ عن نوره المؤتلق |
|
مطارفه فوَّفتها الغمام |
فمن أحمر وبياض يقق |
|
تضوع منه أريج العبير |
وفاح شذاه لمن ينتشق |
سرِّي وجسمي
يا من فضح الاراك عطفا |
والريم سوالفا وطرفا |
|
سرِّي بهواك كاد يبدو |
والجسم ضنىً يكاد يخفى |
السر
يعنف أن رأى سري مذاعا |
به علم الاقاصي والاداني |
|
وكيف يكون لي سرُّ مصون |
وقد ضايقت سري في المكان؟ |
زكاة
الدهر أبدع فيك فعلهْ |
حتى حباكَ الحسنُ كلَّهْ |
|
ولقد ملكت نصابه |
أفلا تزكيه بقبله |
|
إنَّا توجهنا إليك |
وأنت للعشاق قبله |
|
عجبا لدين هواك شا |
ع نظامه في كل ملَّه |
|
ولَّهت قلبي في الهوى |
عطفا على قلبي المولَّه |
|
ارحم عزيزا لم يكن |
لولاك يرضى بالمذلة |
|
دنفا إذا نام الورى |
سهر الدجى إلاّ أقلَّه |
يصبو القمران
يا نديمي وللشراب حقوق |
عاجز عن أدائها المتواني |
|
أترع الكأس خمرة واسقنيها |
وابتدر للصبوح قبل الاذان |
|
عاطنيها حتى تثقِّلَ بالسكر |
لساني فلا أقول كفاني |
|
فالصبا هبَّ والقماريُّ غنت |
بفنون الغنا على الافنان |
|
وحبانا بوصله قمر يصـ |
ـبو إلى حسن وجهه القمران |
|
يوسفيُّ له بديع معان |
ضاق عن وصفها نطاق البيان |
شعْر التَاريخ
باب حِطَّة (1)
قـل لِـمَنْ يـمّموا النقي وأمُّوا |
من حمى العسكري أفضلَ خطّه |
|
جـئتمو سُـرَّ مَنْ رأى فأقيموا |
أبـدَ الـدهرِ في سرورٍ وغبطه |
|
زرتـمو لُـجتَيْ عـطاءٍ وفضلٍ |
يـغتدي في يديهما البحرُ نقطه |
|
خيرةُ الناسِ هم ومَنْ ذا يساوي |
فـي الـمزايا آلُ النبيّ ورهطه |
|
قـيلَ أرّخْ بـابَ النقي فأرخت |
بـبيتٍ فـي قلبيَ الوحي خطّه |
|
أدخلوا البابَ سجّداً إنّ بابَ الـ |
عسكريين دونهُ بابُ حِطّه (2) |
يلتمس العفو (3)
عـبدكما واقـفٌ بـبابكما |
يـعفِّرُ الـخدَّ فـي ترابكما |
|
يـلثمُ أعـتابَ بقعةٍ فخرّت |
أركـانُها أنـجمَ السما بكما |
|
مذ أثقلت جنبهِ الذنوبُ أتى |
يـلتمسُ الـعفو من جنابكما |
____________________
1 - قالها مؤرخاً باباً صُنع من الفضة للإمامين العسكريين (عليهما السّلام) في سنة 1345 هـ.
2 - إشارة إلى الآية الكريمة: ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) . سورة البقرة / 58. وقوله تعالى: ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، أي أدعوا واستغفروا عن ذنوبكم وتقصيركم.
3 - قالها في ذلك الموضع أيضاً.
يـعتقدُ الـفوزَ في ولائكما |
ويـوقنُ الـنجحَ في إيابكما |
|
ويبتغي الأمنَ في المعادِ وأن |
يـسقيَهِ اللهُ مـن شـرابكما |
|
جـاءكما زائـراً وأرَّخَ هل |
يـخيبُ مـستمسكٌ ببابكما |
وله في تاريخ باب حرم الكاظمين (عليهما السّلام) في الجهة الغربية:
إن جئتَ ساحلَ مولى |
تيارُ جدواهُ مائج |
|
أرّخ (ببابكَ لذنا |
وأنتَ بابُ الحوائج) |
وله في تاريخ استشهاد الحسين (عليه السّلام):
هتفَ النادبونَ باسمِ حسين |
وعليهِ لم تحبسُ الدمعَ عين |
|
لم يصيبوا الحسينَ إلاّ فقيدا |
حينما أرّخوهُ (أينَ الحسين) (1) |
وقال في تاريخ تجديد حرم العسكريين (عليهما السّلام)، وفي صدر البيت الأخير إشارة إلى وجوب إضافة واحد لجملة التاريخ ليكون تامّاً.
لُـذْ ببابِ النقي ما عشتَ حتى |
تـلجَ الـقصدَ من مسالكٍ شتى |
|
هو بابُ مَنْ يخلصُ القصدَ فيها |
حـتَّ عـنهُ اللهُ الـمآثمَ حـتّا |
|
بـابُ قومٍ بهم كفى اللهُ أمرَ الـ |
سجنِ والحوتِ يوسفاً وابن متى |
|
عـترةُ المصطفى فما يبلغُ النا |
عتُ فيمَنْ سادوا الخلائقَ نعتا |
|
زرهُ مـستعصماً بـهِ وتمسّك |
بـحماهُ وجـئهُ وقـتاً فـوقتا |
|
واجـعلِ الواحدَ المعينَ وأرّخ |
(هـو بابُ اللهِ الذي منهُ يؤتى) |
وقال مؤرخا وفاة حسن آل سكر:
لا تلحني إن ذاب قلبي اسىّ |
أو سال دمعي كالحيا صيِّبا |
|
إن افتقاد الصبر تاريخه |
***(عند افتقاد الحسن المجتبى) |
____________________
1 - في هذا التاريخ واحدة من لطائف أدب التاريخ؛ فقد أشار السيد في صدر البيت إلى استبعاد كلمة (الحسين) من الحساب لتكون كلمة (أين) وحدها المحسوبة، وفيها سنة استشهاده (عليه السّلام) وهي سنة 61 هـ.
وقال مؤرخا ولادة عبد الحسين بن الشيخ علي الاعسم:
زار شقيقُ البدرِ من بعد بين |
فاصبغ بشمس الراح كأس اللجين |
|
وقد وفى الدهرُ بميعادهِ |
حتى قضى لي بالهنا كل دين |
|
أزال عنّي النحس ميلادُ من |
حفَّ به السعدُ من الجانبين |
|
قد طاب أمّا وزكا والدا |
فجاء بالفخر من الوالدين |
|
شبلُ عليٍّ وكفاه بذا |
فخرا به يسمو على النيرين |
|
قد ولد البشر فأرّخ (وقل |
قد أشرق الدهر بعبد الحسين) |
وله مؤرخا كتابا ألّفه نجله الاكبر العلامة السيد أحمد وسمّاه (النديم):
نعم النديم لمن يقضِّي وقته |
معه فإن جليسه لا يندم |
|
حلو الحديث وليس يملك منطقا |
بل وجهه عما يكنُّ مترجم |
|
ما مثلهُ متبذل بالسرِّ قد |
لزم السكوت كأنّه متكتم |
|
ولقد سألت من الملوك حديثهم |
وقديمهم عما به أنا أعلم |
|
أي الندامى راقكم تاريخه |
(قالوا النديم الساكت المتكلم) |
1346 هـ
وله مؤرخا وفاة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي وكانت الابيات مكتوبة على باب مقبرته في النجف وبعد تعمير المسجد المنسوب إليه كتب من هذه الابيات بيتان هما الاول والاخير.
يا مرقد الطوسيِّ فيك قد انطوى |
محيي العلوم فعدت أطيب مرقد |
|
بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى |
ومُجَمِّعُ الاحكام بعد تبدد |
|
أودى بشهر محرم فأضافه |
حزنا لفاجع رزئه المتجدد |
وبكى له الشرع الشريف مؤرخا |
(أبكى الهدى والدين فقد محمد) |
460 هـ
وقال مؤرخا مولد (موسى) نجل الشيخ محمد علي اليعقوبي:
أمحمد الندب العلي ومن جرى |
للناس زاخر فضله قاموسا |
|
أضحى لسانك للهداية حارسا |
فبقيت ما بقي الهدى محروسا |
|
أطلقت أسر المكرمات بأسرها |
فغدا عليك ثناؤها محبوسا |
|
إن يطغ فرعون الهموم ببغيه |
أرخ (بلوغ مناك مولد موسى) |
1345 هـ
وقال في تاريخ وفاة الملك غازي وجلوس ابنه الملك فيصل:
يا وارثا مجد فيصل |
ويا ابن أكرم مرسل |
|
لا بيت للعرب إلاّ |
بكى عليك وأعول |
|
إذ لم يكن في الدواهي |
إلاّ عليك المعول |
|
أبقيت تاريخ مجدٍ |
يتلى ببيت مفصل |
|
(عرشُ العراقِ جمالٌ |
لكل ملك مفضل) |
|
عراه في فقد (غازي) |
نقصٌ وتم بـ(فيصل) (1) |
وقال مؤرخا ولادة حفيده من نجله الاوسط السيد محمد واسمه (عبد اللّه):
بدا كوكب الاقبال والسعد طالعا |
ببرج علا يسمو على برج كيوان |
____________________
1 - لا يخفى أن بيت التاريخ لا يتم حسابا إلاّ بإضافة حروف كلمة (فيصل) وطرح حروف كلمة (غازي) وهذا ما أشار البيت الاخير إليه.
أهلَّ هلال السعد قد أرخوه (أم |
تولد عبد اللّه في نصف شعبان) |
1356 هـ
وقال مؤرخا وفاة العلامة الشيخ عبد الرضا نجل الشيخ مهدي الشيخ راضي سنة 1356 هـ:
العلم والمجد المؤثل قوضا |
وقضى الابا لما محالفه قضى |
|
ونعى الحمام إلى الانام نفوسهم |
أرخت (حين نعى الهدى عبد الرضا) |
وقال مؤرخا عام تشييد (خان) للزائرين أنشأه السيد نور السيد عزيز الياسري سنة 1328 هـ وقد نقش البيتان على بابه:
لبني الزهراء ربع مربع |
أبدا زوارهم تأتيه وفدا |
|
يا بني الزهراء أرخ (ربعكم |
نور بانيه به الزوار تهدى) |
وقال مؤرخا وفاة المرحوم العلامة السيد مهدي بحر العلوم عند تجديد بناية قبره:
بنفسي إمام حلَّ في خير مشهد |
بقبته زهر الكواكب تهتدي |
|
وقدست أرضا قلت فيها مؤرخا |
(يغيب بها مهدي آل محمد) |
1212 هـ
وقال راثيا السيد حسن نجل المرجع الامام السيد أبي الحسن الموسوي الاصبهاني ومؤرخا مقتله رحمه اللّه:
حييت وأنت في الدنيا سعيد |
ومتَّ وأنت مظلوم شهيد |
|
وماذا ضرَّ من في اللّه يفنى |
ويبقى بعده الذكر الحميدُ |
|
قضيت العمر في عملٍ وعلمٍ |
ولم تبرح تفيدُ وتستفيد |
|
وفي سنِّ الصبا لازمت هديا |
شيوخ الفضل عنه لا تزيد |
فلو عاش الندى لبكاك حزنا |
ولكني أراه هو الفقيد |
|
ولو مَثُلَ الهدى لغدا يحلِّي |
ثراك لدمعه عقدٌ فريد |
|
أعيذ لجين جسمك أن أراه |
نضارا حين يقطعه الحديد |
|
أعيذ جمال وجهك وهو بد |
منير أن يغيبه الصعيد |
|
أعيذ بني نزار وهم ملوك الـ |
ـبرايا أن تحيط بها العبيد |
|
أهوِّن نكبتي أن ليس بيني |
وبين منيتي أمد بعيد |
|
وأنك طبت في الفردوس عيشا |
وحاق بخصمك الخزي الشديد |
|
بكى عام الفراق القلب شجوا |
وأرخه (مضى الحسن الشهيد) |
1349 هـ
متَفرّقات
قال منددا بعلويٍّ اسمه (محسن) في مناسبة معروفة:
ذرية الزهراء إن عددت |
يوما لتحصي الناس فيها الثنا |
|
فلا تعدو محسنا منهمُ |
لانها قد أسقطت (محسنا) |
كتب هذين البيتين لاحد أصحابه وقد وعده بزجاجة عطر فأخلف وعده:
أبا الفضل يا من غدت في الورى |
نوافح أخلاقه نافحه |
|
وعدتَ (بشيشة) عطر ولا |
أشمُّ لوعدك من رائحة |
وزاره في الفيصلية العالمان المرحومان الشيخ قاسم محيي الدين والسيد محمد جمال الهاشمي وأطالا المقام عنده، وعرض له ما استدعى سفره إلى النجف فترك لهما هذه الابيات وكان ذلك في 23 رجب سنة 1358 هـ:
إذا كان فتحُ البابِ للضيف سُبَّةً |
وعارا فأنا منه سوف نتوب |
|
وإن ناب عنا بالاقامة ضيفنا |
فلا بُدَّ أنّا بالرحيل ننوب |
|
ودعه يقم ما شاء فالبيت بيته |
ونحن إذا اشتقنا إليه نؤوب |
وقال رحمه اللّه: وصلنا القرنة فمكثنا فيها ثلاث ليال في دار الاخ الوفي الصفي العلامة الورع التقي الشيخ محمد حسين نجل الشيخ
يونس المظفري أيده اللّه، واتفق ان أكلنا السمك مرتين في خلال تلك المدة فقلت:
وفدنا عشيا في محل ابن يونس |
على خير موصوف واكرم منعوت |
|
ولم نأل في ثارات يونس جهدنا |
إلى أن أكلنا مرتين من الحوت |
وقلت أيضا:
حللنا عشيا من فناء ابن يونس |
محلا أنيسا عند أكرم مؤنس |
|
ولم نستطع شكرا لوافر فضله |
إلى أن أكلنا الحوت في ثأر يونس |
أورد الشاعر، رحمه اللّه، هذين البيتين قائلا إنهما لبعض الناس:
لئن فارقتكم جسما فإني |
تركت لديكمو قلبي رهينا |
|
سلوت حشاشتي إن أسل منكم |
شموس هدايتي دنيا ودينا |
ثمّ الحق بكل شطر منهما كلمات من أوله وآخره بحيث يكون بيتا كاملا من الكامل فكانت:
قسما بمجدكمو لئن فارقتكم |
جسما فإني لا أزال متيما |
|
ولئن بقيت فقد تركت لديكمو |
قلبي رهينا للصبابة مغرما |
|
هيهات أسلوكم سلوت حشاشتي |
إن أسل منكم عهدنا المتقدما |
|
كم، حين غبتم، يا شموس هدايتي |
دنيا ودينا بتُّ أرعى الانجما |
وله ملغزا في - محمد ـ:
قل لي أي لفظة ثالثها |
ثلاثة ينقص عن أولها |
|
أولها بنفسه ثالثها |
لا تلح من فيها صبا أو ولها |
|
رابعها نصفا لثانيها غدا |
وواحدا ينقص عن أول (ها) |
ويشرح المرحوم السيد موسى الموسوي هذا اللغز قائلا: ثالث لفظة (محمد) حرف الميم وهو في حساب الجمل (40) وهي تنقص ثلاثة عن مجموع لفظة (أولها). وأول لفظة محمد الميم وهو الحرف الثالث فيها، أما الحرف الرابع فهو الدال وحسابه (4) أي نصف الحرف الثاني وهو الحاء الذي حسابه (8) والدال نفسها أقل بواحد من حرف الهاء الذي حسابه (5).
وقال وهي من أوائل نظمه:
إن رمتَ محو البلاِ والهمّ |
فاستعملْ الصبرَ فيه والهم |
|
واترك هوى النفس واُلهُ عنه |
بطاعة للاله تغنم |
|
إن الهوى للنفوسِ أضحى |
مخالطا للعظام والدم |
|
واركب ببحر الذنوب فلك الـ |
ـرجا وخلِّ الهوى لتسلم |
|
وتاجر اللّه في المساعي |
فعامل الخير ليس يندم |
|
سوق به ربما وجدنا |
من يشتري جنةً بدرهم |
|
واذكر حديث الحساب وأذخر |
فإن للمرِ ما تقدم |
|
لا تخش إلاّ من المعاصي |
فهي طريقٌ إلى جهنم |
|
ولا تؤمل سوى رضاه |
فإنه للنجاة سلم |
|
فمن يكن ذنبه عظيما |
فرحمةُ اللّهِ منه أعظم |
|
أنت مع الناس مثل ركب |
كل إلى قصده تيمم |
|
فاصحبهمُ صحبة افتراقٍ |
لا صحبةَ المغرمِ المتيّم |
|
وحاسب النفسَ كلّ يومٍ |
كي تتلافى الذي تقدم |
|
فإن تشأ جنّةً وفوزا |
بلا جهاد ولا تقحم |
|
فأسبل الدمع من عيونٍ |
أو فابدل الدمع منك بالدم |
|
لسادةٍ بالفلاةِ صرعى |
تجرعوا الموت وهو علقم |
قد أضرموا للعداةِ نارا |
من قبل يوم الجزاء تضرم |
|
تخاله بينهم صريعا |
بدرا وهم حوله كأنجم |
|
لم يبق منهم رئيسَ قومٍ |
إلاّ له بالحديد ألجم |
|
أنشب ظفر المنون فيهم |
وسيفه للرؤوس قلَّمْ |
|
وصال فيهم وهم ألوف |
بصارمٍ كالقضا المحتم |
وله مقتبساً في البيت الثاني من الآية الثانية والثالثة من سورة الطلاق:
لعلّ اللقا يرتجى علَّه يرتجى |
وللصبرِ نيلُ المنى ينتسب |
|
ومَنْ يتّق اللّهَ يجعل لهُ مخرجا |
ويرزقهُ من حيث لا يحتسب |
وله هذان البيتان وقد كُتبا تحت صورته:
إن يبلَ في التربِ جسمي |
أو يذهبَ الدهرُ باسمي |
|
فامرر برمسي وإلاّ |
فاستغنِ عنهُ برسمي |
وله:
إلهي لئن أحضرتني ونشرتَ لي |
صحائفَ لا تبقي عليَّ ولا تذرْ |
|
فقل: لا تعدوهُ وإن كانَ حاضرا |
فقد كانَ عبدي لا يُعَدُّ إذا حضر |
وقال عند زيارته للإمام الرضا (عليه السّلام) سنة 1357 هـ:
للفناءِ الرحبِ أقبلتُ وقد |
ضاقَ بي ممّا أرى رحبَ الفضا |
|
لا أرى يصبحُ سعيي خائبا |
والرضا يشفعُ لي عند الرضا |
وقال ملغزا في (هادي) وهو من البديع:
يا خبيرا باللغز قل لي ما اسم |
رأسه عند منتهى رجليه |
ليس فيه قلب وإن كان يبدو |
قلبه كلما رفعت يديه |
ولايضاح ذلك نقول: راس الاسم أول حرف فيه وهو هنا حرف (الهاء) موجود في آخر كلمة (رجليه). وحين ترفع كلمة (يديه) تكون (يداه) فحين تقلبها تحصل على اسم هادي وقال ملغزا في (قوري)وهو إبريق الشاي:
ما آلةٌ إن تشك نفسي علةً |
أو غلةً يوما ففيها طبها |
|
في قلبها ما يشتهيه من المنى |
قلبي فليس (يروق) إلاّ قلبها |
وله ملغزا في (دواة):
ما أداة عجماء لكن روت لي |
من حديث القرون ما قد تقادم |
|
راضع من لبانها فارسيُّ |
أدم اللون ليس ينميه آدم |
|
مستمد من درها كلما قال |
(بده) قلب درها قال (دادم) (1) |
|
لم يزل ساعيا على الرأس لكن |
إن سعى بان فيه شجُّ بلا دم |
وله ملغزا في القلم:
ما رهيف إذا أسروا إليه |
بعض أمر لم يستطع كتمانه |
|
قد جزاهم عن الاساءة لما |
قطعوا رأسه وشقوا لسانه |
وله في القلم أيضا:
ما اسم رهيف أسمر لم يزل |
باريه بين اثنين مختصه |
|
يمتصّ من هذا ويجري على |
هذا لكي يقذف ما امتصه |
|
كأنه استودع من هذه |
سرا فلم يحفظه واقتصه |
____________________
1 - بده، فارسيه معناها: اعط، ودادم أيضا ومعناها أعطيت ومقلوبها (مداد).
وله ملغزا في اسم (أمين):
ما اسم رباعي وحرفان به |
قد ساويا جملته إذا تحسب |
|
ما في الحروف منه غير واحد |
فما الذي منه غدا يركب |
|
أوله تراه في آخره |
ولم يكرر منه حرف فاعجبوا |
|
يوصف فيه بلد مقدس |
أو مرسل أو ملك مقرب |
|
ينام إن حرفته وإن أكن |
نظيره معنى فإني أكذب |
|
طورا تراه اسما وفعلا تارة |
وهو بكلتا حالتيه معرب |
|
وجوه الاعراب عليه اعتورت |
لو أنصفوا ما كان إلاّ ينصب |
|
أوله يزيد عن ثالثه |
وهو له عشر إذا ما ينسب |
|
آخر كل اسم له ثان وعن |
أوله الثالث منه يعرب |
|
يا من يريد حلَّه أبانه |
أولُ بيتي ذا فأين تذهب |
الفهرس
في النبيِّ وَآلِه (صَلَوات اللّه عَليهم) 15
في ذكرى مولد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) 17
الكوثرية 20
في عيد الغدير 23
في التشوّق إلى النجف 25
في مدح الإمام عليّ 25
الإمام المهديّ 26
رضي اللّه عليّاً 32
في رثاء الحسن السبط (عليه السّلام) 34
في رثاء الحسين (عليه السّلام) 37
في زيارة المدينة المنوّرة 37
وقفة على قبور الأئمّة في البقيع 38
تَذَكُّرُ الموت 39
في رثاء الحسين (عليه السّلام) 41
في الإمام المهدي ورثاء الحسين (عليهما السّلام) 44
في رثاء الحسين (عليه السّلام) 47
على لسان زينب 48
في التفجّع للزهراء (عليه السّلام) 50
زينب تـودّع أخاها 50
في رثاء الحسين (عليه السّلام) 51
في رثاء الحسين (عليه السّلام) 53
في رثاء مسلم بن عقيل (عليه السّلام) 55
صل مسلما 56
الشِعْر الأخوي في التهاني والمرَاثي وَالتَراسُل 57
(قام يجلوها) 59
يحيى بي الحبّ 62
نافسني دمعي 65
تُقَرِّبُكَ الذكرى 68
حالفتَ غيري 73
كيف السلامة 75
وحسبي اللّه 77
رجوع الروس عن إيران 79
زد وبارك على محمد 82
دمي ودمعي 85
أقبل نشوان 88
عرس الحسين 90
دعه يكابد 92
ما زلت أشكو 95
يا جذوة للهدى 101
ساهر العزمة 104
بدر المعالي 106
أحين نضاك الدين 109
مضيت قويم النهج 112
بحر الجود 114
في رثاء والديه وأخيه 116
يا راية التوحيد 118
كنت ذا همَّةٍ 121
كأنّ السما تبكي 122
وجد الهدى أرِقا 125
يا مَنْ أغاث الدين 127
حسنت خلائقه 129
قد كنت أصبر 130
الصبر 130
في الغَزلِ وَالنَسيب 131
(أسهرتني) 133
زارني 134
ثمار الودّ 135
اذكرونا 135
أجفان 135
كتب الغرام 135
خذي لحظ عيني 136
بروحي أفديه 137
سرِّي وجسمي 139
السر 139
زكاة 139
يصبو القمران 140
شعْر التَاريخ 141
باب حِطَّة 143
يلتمس العفو 143
متَفرّقات 151