

الإهداء:
يا سَيّدي يا رسولَ الله:
أوَ يسعني أنْ أتطاول مع ضآلتي وقلّة شأْني لأَخْطُو - متجاوِزاً قَدْرِي - في فناء قُدْسِك، وباحة عَظَمَتِك لأحطّ بأزوادي - التي أوشك أنْ يدركها النفاد - بين أفياء جلالك النَضِرَة، مُقدِّماً بين يديك الكريمَتَين هذه البضاعة القليلة المُزْجاة التي تمخَّضت بها أيّام غُرْبَتِنا المتطارلة، التي ما انفكّت تَنْأَى بنا بعيداً عن الأهل والأوطان.
نعم، يا سيِّد الكونين، ويا أيُّها الرحمة المُهداة إلى العالمين، فإنِّي وإنْ كنتُ حتّى دون أنْ أَجِدَ لنفسي مَوْطأ قَدَمٍ قِبَال تلك الطلعة البَهِيَّة، إلاّ أنِّي أتشبَّث بما عُرف عنك مِن خُلُقٍ عظيم، فأتجرَّأ لأمُدّ يدَيَ إليك سائلاً لا مُعطياً، متوسِّلاً لا مُطالِباً، راجياً من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاك وانتجاك أنْ يرزقني شفاعتك يوم تُعرض فيه الأعمال، إنَّه سميع مُجيب.
علاء آل جعفر
مقدّمة التحقيق:
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيْمِ
ابتدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه، ربِّ الأرباب، وخالق العباد، الرؤوف الرحيم، الذي خلقنا وكان سبحانه عن خَلْقنا وعبادتنا له غنيّاً، وأسْبغ علينا مِن النِعَم ما لا حدّ له ولا إحصاء، تبارك وتعالى الله ربُّ العالمين.
وأُُصلّي على رسوله الكريم، ورحمته المُهداة إلى العالمين، النبيّ المصطفى، الذي انتشل مَن ابتغى النجاة مِن تَيْه الضلال إلى نور الهُدى، خاتم الأنبياء والمرسَلين، محمَّد بن عبد الله، وعلى أهل بيته المعصومين، وَرَثَةِ عِلْمِه، والقادة مِن بعده، سُفُنِ النجاة الفارِهة، ومنائر الهدى السامِقَة، عليه وعليهم آلاف التحيّة والتسليم.
وبعد:
فَلَرُبّما يَعتقد البعضُ بتصوُّرٍ يَبْتني على الفَهْم السطحي والمظهري لطبيعة المُسَاجَلات الكلاميّة، والمحاورات الفِكريّة التي كانت وما زالت تتمظْهر بها بعضُ المراكز المحدَّدة العناوين، في سَعْيِها الدائب والمتواصل مِن أجل توسيع الهُوَّة الوهميّة المُفتَعَلة بين الإدراك الحقيقي والسليم لعقائد
الشيعة الإماميّة، من قِبل إخواننا في الدين مِن أتباع الفِرَق الإسلاميّة المختلِفة، وبين حالة التفسير السَلْبي وغير العِلْمي، بل والمتغرِّب عن أرضيّة الواقع الحقيقية - التي ينبغي أنْ تكون هي المَحَكّ الأساس في تقدير مصداقيّة وأَحَقَّانِيَّة كلِّ طرف - والذي تحاول هذه الأطراف جاهِدة مِن أجل أنْ تجعل منه الصورة التي تريد لها أنْ ترتسم في مُخَيَّلة هؤلاء المسلمين عن حقيقة التشيُّع وعقائده.
نعم، ربّما يعتقد هذا البعض بحُسْنِ نِيَّةٍ - لا تتوافق حتماً وواقع الحال المُعاش - أنَّ المُرْتكز الحقيقي الذي تبتني عليه هذه المنازعات الفكريّة هو:
ما يمثِّل الجانب الايجابي المُثْمِر الذي يُفترض أنْ يقود الباحثين إلى التوصُّل نحو الخلاصة الايجابيّة المُبتغاة مِن حلقات البحث، والذي هو طَلِبَة كلِّ عاقلٍ منصِفٍ باحثٍ عن الحقيقة في هذا الزمن العَسِر الشاق، الذي يشهد بوضوحٍ جَلِيٍّ تَبَلْوُر صورة الصراع الخَفِي والعَلَنِي، الذي تتوجَّه حِرَابُه نحو العقيدة الإسلاميّة المباركة كأطروحة سماويّة قادِرَة على مِلْء الفراغ العقائدي، الذي خلَّفه الانهيار المتلاحِق للكثير مِن الأطروحات المادِّيّة وغيرها، مِن التي جَهَدَ دعاتها وأنصارها ومريدوها في تأكيد قدرتها المزعومة على السموِّ بالبشريّة وحلّ مشكلات العصر التي - على زعمهم الباهت - تَعْجَز قبالتها العقائدُ الدينيّة، ارتكازاً في تشكيل هذا المعتقد على وضوح الانحراف العقائدي للكنيسة، وبروز حالة التبعثر والتَشَرْذِم بين عموم الفِرَق الإسلاميّة، رغم بروز وظهور الكثير من حالات الالتقاء والتقارب.
أقول:
إنَّ وضوح حالة التشتّت بين الأخوة الفُرَقَاء لم تقعد بالمفكّرين الغربيين والمادِّيين والمُصْطَفَين معهم عن التفكير الجاد في إذكاء وتأجيج هذه الحالة السلبية، من خلال الترويج - بمَكْرِ وخُبْث - عن عدم قدرة الإسلام في الوقت الحاضر لأنْ يشكِّل منهاجاً يمكن اعتماده في بناء الحضارة
البشرية، وحل العُقَد المُسْتَعْصِيَة المُزمِنة التي تغلب على حياة هذه الأُمم ؛ وذلك لإدراك أولئك المفكِّرين بوضوح وجلاء - خيرٌ مِن ادارك الكثيرين من رجال هذه الأمَّة - حقيقة العقائد الإسلاميّة وعِظَمِهَا، وما يمكن أنْ يشكِّله الإدراك والفَهْم الحقيقي لها، لاسيَّما من قِبَل الشعوب التي عاشتْ وتعيش حالة التغرُّب المقصود عن عقائد السماء العظيمة، بعد انفصال الكثيرين منهم ورفضهم لحالة الانحراف والتردِّي التي تتمثَّل بالعقائد الفاسِدة التي يُردِّدها بِسَمَاجَة رجالُ الكنيسة وقَسَاوِسَتِهَا، والتي يَتَأَرْجح أكثرها على ترانيم أفكار اليهود وأحبارهم بشكلٍ لا يخفى إلاّ على السُذَّج والمغفَّلين.
نعم، إنَّ المرء لَيُدْرِك بوضوح حالةَ التوجُّس الكبيرة التي يعاني منها المفكّرون الغربيّون، ودعاة امتطاء رَكْب الحضارة الغربية - باعتبارها على زعمهم: ( المريض البديل الفكري الوحيد الذي لا يسع البشرية الاستعاضة عنه ) لاسيَّما بعد الانهيار المتلاحِق للأفكار المادِّيّة التي حكمتْ الكثير مِن بُلدان أوربّا الشرقيّة، تبعاً لتمزُّق أشلاء اُمِّهم التي ولدتْهم سِفاحَاً - مِن قدرة الإسلام على حلِّ كلِّ مشكلات العصر التي عجزوا هم عن مجرّد تقديم تفسيرٍ مقنعٍ لها.
بل، وقدرته على أنْ يكون هو البديل الوحيد عن كلِّ الأطروحات الفاسِدة التي استطاعت أنْ تجد لها مَوْطِأَ قَدَمٍ، بعد التغييب القَسْري للفكر الإسلامي عن أرض الواقع - ولسنين طوال مرّتْ - وهو ما لا يعسر على أَحَد إدراكه، من خلال استقراء الأحداث المتلاحقة في هذه المعمورة الدالّة بوضوح على ما يمكن أنْ يؤدِّي إليه الإدراك الحقيقي للإسلام - ولا أُحَدِّد هذا بغير المسلمين فحسب - مِن انهيار حَتْمِي لكلِّ النظريّات المادِّية الأُخرى، والى هذه الحقيقة تشير تلك الأحداث التي أشرنا إليها، والتي أبْصَرَهَا حتّى مكفوفي الأبصار.
ثمّ لعلَّ تفشِّي حالة التوجُّه نحو العقائد الإسلاميّة في ذِهْنيّة العديد من
الأوربيِّين، ونَبْذهم للأفكار الغربيّة، وتصريح البعض منهم دون مواربة اعتناقه الإسلام
وحثِّ الآخرين نحو فَهمٍ سليم وواقعي للدين الإسلامي، بدأ يشكِّل الحلقة الأكثر خطراً في حسابات المادِّيين والإلحاديين ودُعاة التغريب، فكان ذلك حافزاً مؤكداً لهم للتسرب مِن خلال الخلل التي أوْجدتْها حالة التعصب المقيت المُثارة مِن قِبَل المُتَسَرْبِلِيْن بِجِلْبِاب الإسلام وردائه الفَضفاض، ليُطعن الدين بِمُدَى أهله، ويقف أعداؤهم في خانة المتفرِّجين، لا يُخفون شماتةً، ولا يكتمون سروراً، وتلك هي والله أُمّ الفواقر
بلى، فمِن هذا التشخيص الدقيق - الذي يُدركه العقلاء - المُنبعث عن رؤيةٍ صادقةٍ ومُسْتَجْلية للغرض السيِّئ الذي يُراد العزف على أوتاره، مِن خلال بَعْثَرة الصفّ الإسلاميّ الواحد، تَرَانا نستثير بالمسلم ضرورةَ البحث الجِدِّي والرصين، المبني على قواعد علميّة سليمة يستطيع من خلالها تكوين صورة صادقة عن الأمر مَحَلّ البحث - وحديثنا هنا عن عقائد الشيعة - تُمكِّنه مِن الحكم الصحيح لا إطلاقه جُزافاً ؛ لأن ليس بذلك مِن عمل المحصِّلين الواعين، وخلاف البحث الأكاديمي العلمي، فكيف إذا اختصّ ذلك بطائفة كبيرة من طوائف المسلمين، لها آثارها البارزة في بناء الحضارة الإسلاميّة ورُقِيِّها؟
إنَّ السِجَال العِلمي الهادف يُعدّ بلا شَكّ طَلِبَة كلِّ المسلمين الواعين، المدركين بدقة أنَّ سر محنتهم وطوال قرون الانتكاسات المُرّة المُتلاحِقة - التي تُوِّجت بسقوط عاصمة الدولة الإسلاميّة بأيدي المغول عام (٦٥٦ هـ
____________________
١٢٥٨ م ) مُستتبِعَة بإخفاقات وتردِّيات متكرِّرة، لتكتمل في انهيارها أمام الغزو الاستعماري المقيت، المبتدأَة أُولى مراحله إبّان القرن التاسع عشر الميلادي، والذي استكملت حلقاته مع نهاية الحرب العالمية الأولى - يكمن:
- في استسلامهم الممجوج لحالة التناحر المدسوسة مِن قِبَل أعدائهم الأجانب منهم أو المتسربلين بلباس الإسلام.
- وبُعدهم البَيِّن عن الفهم السليم للكثير من عقائدهم الأساسية - وهنا يكمن أصل الداء - والتي أدار لها الكثير منهم عارِضَيه، واستسلم بجهلٍ لا يُغتفر لِمَا يُلقَّن به من تفسيرات وتأويلات غريبة ومردودة لتلك العقائد، دون أيِّ تأمّل وتبصُّر.
ثمّ إنَّ الاستقراء العِلمي والدقيق للكثير مِن تلك المُساجَلات يُبيِّن بجَلاءٍ أنَّها عَيْن - أو انعكاسات - التقوُّلات التي تَفتَّقتْ عنها مُخَيَّلة اللاهثين خَلْف سراب المُتَع الرخيصة والزائفة إبّان امتطاء الأمويين سَدَّة الحكومة الإسلاميّة، مِمَّن أجهدوا أنفسهم في البحث عن مسوغ ما يُبرِّر تَوَلِّيهم لحكومةٍ كانوا هم أكثر الناس كَلَبَاً عليها، وعداءً لها، فطرقوا أسواق النَخَاسة التي تَصْطَف فيها الضمائر المعروضة للبيع، والمُتَبَارِية في الكذب على الله تعالى ورسوله، كما تتبارى الجواري في عرض محاسنهن أمام روّاد هذه الأسواق - ولكن شتّان ما بين هذه وتلك - فوجدوا بُغْيَتَهم في بعض الصحابة والتابعين، مِمَّن حَفِظَ لنا التاريخ تحلُّقهم حول موائد الأمويّين الذين طالما حذَّر رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) من حكومتهم وما يُجْرُونه فيها على الأُمّة مِن عظائم الأُمور المنبعثة عن فسادهم وبُعدهم البّيِّن عن الإسلام.
لقد كان الأموُيُّون أوَّل مَن سنَّ بِشَكلٍ بيِّن قواعدَ بَعْثَرَة أبناء الدين الواحد، متوسِّلين في تحقيق بُغْيتهم هذه، بكل ما تطاولتْ إليه أيديهم التي أطلقها في بيت مال المسلمين امتطاؤهم لسَدَّة الخلافة الإسلاميّة، التي كانوا أكثر مَن ألَّب عليها، ولم يدَّخروا وُسْعَاً في احتوائها والقضاء عليها، بل ولم يَنَل
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حياته - بل وحتّى وبعد وفاته - أذى مِن أَحَد، قَدْر ما ناله مِن الأمويِّين، حتّى نبذهم المجتمع الإسلامي ودفعهم إلى الظل، فانكفؤا في جحورهم كالسُعَالَى، يترقَّبون أنْ تدور على هذا الدين وأهله الدوائرُ، أو يأتيهم الزمانُ بما عجزوا هم عن إدراكه، وهو ما حدث حين تولى عثمان بن عفان سَدّة الخلافة الإسلاميّة، حيث قفز الأُمويّون إلى قمّة الهَرَم الإداري في الدولة الإسلاميّة، وأطلقوا لأحلامهم الفاسدة العنان، وعاثوا في الأرض فساداً.
والفضل في ذلك عليهم لعثمان وحده، حيث فتح الباب - الذي أوصده رسولُ الله ( صلّى اللهّ عليه وآله ) في وجوههم - على مصراعيه أمام طموحهم المُنْحَرِف، وأغراضهم الخبيثة، ولاغَرْوَ في ذلك، فعثمان يعلن بصراحة على الملأ: أنْ لو كانت بيدي مفاتيح الجنّة لأعطيتُها بني أُميّة!!
.
وكان صادقاً في قوله وفيّاً لتعهده
حتّى ضجَّ المسلمون
____________________
- وفيهم الكثير من صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) - بفساد الأمويين وتهتكهم، فانقضوا على بيت الخليفة وقتلوه.
نعم، لقد كانت هذه العصابة المُشَخَّصَة النوايا - والتي أخذ بِخُطَامِها
____________________
معاوية بن أبي سفيان، وحاله لا يخفى على أَحَد، وبُغْضُه لبيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لا يحتاج إلى توضيح - هي:
أوَّل مَن تصدّى لتمزيق أشلاء المجتمع الإسلامي الواحد، ثمّ اقتفى الخلف مِن بعد آثار السلف، وامتطى العباسيّون قِفِيَّ الأحداث:
- مثيرين النقع قبالة الحقائق الثابتة بأحقّانيّة أهل البيت (عليهم السلام).
- مُرَدِّدين عَيْنَ التُرَّهات التي ما انفكَّ الأمويّون عن ترديدها والتلاعب بمفرداتها.
- ومستثمرين حالات الصراع الفكري الذي بدأت تتبلور أبعاده في نشوء المدارس الكلامية المتعددة، تزامناً مع توسع الرقعة الجغرافية للدولة الإسلاميّة، وتأثُّر الكثير من تلك المدارس بالأطروحات الفلسفيّة والفكريّة لتلك الشعوب الحديثة الإسلام، والتي تمتلك بلا شكّ جملةً خاصّةً من الأفكار البعيدة الغَور، والواسعة المدى، فحَدَثَتْ - وذلك أمر مُتوقَّع - العديد مِن حالات التأثُّر الفكري والعقائدي عند بعض المدارس الكلاميّة الإسلاميّة التي أفرزتها تلك الظروف الغريبة عن حياة المسلمين، فاستثمرتْها السياسةُ الحاكمة:
- ترويجاً لموقفها المُعانِد لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
- وإقحاماً لمتكلِّمي الشيعة في مخاضات الجَدَل والمُناظَرَة.
والتي سَجَّل لنا التاريخ امتلاك هؤلاء المتكلِّمين - المُتَخرِّجين من تلك المدرسة المباركة التي تَسْتَقِي علومَها من دوحة النبوَّة المِعْطَاءة - لزمام المحاجّة والمجادلة، فلم يمتلك أولئك المنكسِرِين ما يَرُدُّ لكبريائهم الممرَّغ في وَحْل العجز بعضَ معالمه إلاّ اجترار ما ازدرتْه نفوسُ المسلمين العقلاء مِن الكذب الرخيص والافتراء الباهِت.
نعم، لا شيء جديد يمكن للمرء أنْ يعدّه محفلاً للبحث والتباري الفكري والعقائدي، بل هو - وكما ذكرنا - اجترار مَقِيْت، وتكرار مُمِلٌّ، لانْ تكلَّف البعض أنْ يُضفي عليه طابعاً عصريّاً مموِّها لبضاعة السابقين، ولكن الأصل أجلى من أنْ يُخفيه أيّ تزويق، وأيّ تَمْويه.
والأَنْكى من ذلك أنْ
تجد التراث الشيعي للكثير من علماء الشيعة ومتكلِّميها، وطوال حِقَب متلاحقة، تَزْدَان به ما لا يُحصى من المؤلَّفات والأسفار القيِّمة، التي تبيِّن بوضوح لا خفاءَ فيه عقائدَ الشيعة، وأدلَّتهم الشرعية التي يَرتكِزون عليها في صياغة أحكامهم التي يتعبَّدون مِن خلالها.
وهذا التراث - بكلِّ ما فيه - لا يَعسر على أحد قراءته ومطالعته، وإدراك حقيقته، وذاك أجدى لمَن ابتغى الحقيقة لا سواها؛ لأنّ السماع أو الركون لتقوّلات الآخرين - كما هو حال العديد من الباحثين في عصرنا الحاضر، وهو ظاهرة سلبية مردودة - قد يؤدِّي إلى إيقاع الظلم بالآخرين دون حُجّة أو دليل يُعْتَذر به، لتعمُّد البعض قَلْب الحقائق، وتزييفها لأغراض ومآرب غير خافية على أحد
.
____________________
إنَّ المسلمين الذي دكَّتْ سنابُك خيولِهم أَقَاصي المعمورة، وأذْعنَ لسلطانهم العظيم الأكاسرة والقياصرة، وأخذتْ أصوات مآذنهم تُنادي بالتكبير والتوحيد في أراضي الصليب المتكسِّر - الذي ما انفكَّ المُتاجِرون به مِن حَمْله على أكتافهم ليخفوا تحت أخشابه المتهرِّئة جَشَعَهم وفسادهم وانحرافهم عن أبسط المفاهيم السماويّة المقدّسة - أولئك المسلمين كانوا بأمسِّ الحاجة مِن غيرهم إلى وقْفة تأمُّل لا بُدّ منها لإدراك الخَلل أو العِلّة الرئيسية التي أودتْ بكلِّ أمجادهم ومفاخرهم، وبدأتْ وأَمَامَ أعْيُنهم تتهاوى
____________________
شيئاً فشيئاً، دون أنْ يمتلكوا أمامها حيلةً ولا سبيلاً.
حقّاً - وهذا ممّا لا ريب به - إنَّ ذلك الخلل كان قد استشرى كثيراً في جسد هذه الأُمّة التي تمتلك - وذلك ما تغصُّ به الأفواه - كلَّ مقوِّمات الرُقِيّ والسُمُوّ، بل وتُعَدُّ رسالتُها هي المنهج العقائدي الوحيد القادر على إنقاذ البشريّة وانتشالها من وَهْدَة الضياع والتغرُّب والانسلاخ عن رسالتها العظيمة التي خلقها الله تبارك وتعالى مِن أجْلِها.
بلى، إنَّ ذلك الخَلَل الرهيب - بأبعاده المختلِفَة - كان يَسْري في جسد هذه الأُمَّة، مترافقاً مع جوانب الخير والعطاء التي أفاضتْها شريعةُ السماء بأشكالها المتعدِّدة، فكان كالعلّة التي لا يُعيرها البعض اهتماماً حتّى تودي به على حِين غُرّة.
فتقادم العصور والدهور، وإذكاء حالة الاستسلام أمام واقع الحال دون أيّ ردّة فِعل أو إنكار، بل والوقوف السلبي في بعض الأحيان - أو الحيادي في أحيان أُخرى - أمام دعوات التصحيح المُخلِصة، كلُّ ذلك كان يشكِّل العنصر الداعم والمتسامح تجاه حالة السقوط هذه.
نعم، ولعلَّ الكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم يمثِّل عَيِّنة واضحة مفردة تعكس ابتلاء الشيعة - وطوال قرون ودهور - في إيضاح ورد الشبهات السقيمة والواهية التي ما انفكّ البعضُ كالببغاء لا يملُّ مِن تكرارها في كلِّ مناسبة وعلى كلِّ منبر، إصراراً على المعاندة والمكابرة، أو جهلاً مَمْجُوجاً لا عُذرَ فيه، فكانت مواقفهم المردودة هذه تمثِّل وبوضوح رؤوس الفتنة الملعونة المُبْتَغِيَة زعزعة وخلخلة البُنْيان الإسلاميّ، مِن خلال التمويه المقصود على الحقائق الواضحة التي لا يُعفى أحد مِن وجوب التعرُّف عليها وإدراك مصداقيَّتها.
وأقول بعيداً عن المُغالاة والتطرُّف:
إنَّ الأمر الذي لا مِراء فيه هو أنَّ التفاوت المنظور بين فِرَق المسلمين لا يُشكِّل حالة مَهُولة تدفع العقلاء إلى
اليأس وإلْقاء ما في أيديهم، وترك الحِبال على غاربها ؛ لأنَّ - وذلك منتهى الصدق والحق - ما يتّفق عليه الإخوة الفُرَقَاء هو أكثر مِمّا يختلفون فيه، وفي ذلك ما يَشْحَذ في المصلحين الهِمَم، ويدفعهم إلى مواصلة الجهد الدؤوب نحو التقريب والالتقاء.
بيد إنّ المحاولات المعدودة - ومع اقتران أكثرها بصدق النية وصفاء السريرة - تبقى قاصرة ودون الإحاطة الشاملة لأبعاد هذا الأمر الجسيم ؛ لأنّها تبقى دائرة في الذيول - دون الأصل - مرّات كثيرة، ويُتعاطى معها بين الأخْذ والرد.
ولا غَرْوَ في ذلك، إذ إنّ العلاج الأنْجَع لأيّ علّة لا بُدّ فيه مِن البحث عن الأسباب الرئيسية والأساسية في بروزها، لا معالجة نتائجها، وهذا ما عجز الكثيرون عن إدراكه، أو الإشارة إليه صراحةً ودون مواربة... فتعاقبتْ الانتكاسات، وتوالَتْ الإخفاقات، وستبْقى، طالما ما زِلْنا نجد من لا يتورّع عن تزييف الحقائق، وقلب المُسَمَّيات بصلافة عجيبة، ووقاحة لا تُصدَّق.
وحقّاً أقول:
إنّ الحديث عن هذا الأمر يستثير في خواطر المرء الكثير من الشجون، التي لا بُدّ لها مِن تتَّرجم للجميع دون مواربة ومخاتلة، وتتطلَّب صِدقاً وإخلاصَ نِيَّةٍ تتجاوز حدود الأهواء والنزعات النفسيّة، وتصبح مِعياراً وسبيلاًَ لإدراك الحقّ والحقيقة، لا شيء غير ذلك...
المسلمون في هذه المعمورة تشعَّبتْ بهم المذاهبُ، ونَأَتْ ببعضهم عن بعض، بمسافات تتباعد وتتقارب تبعاً لمدى الوعي الفكري، والفهم العقائدي، وتتوسَّط بين الاثنين جماعةٌ لا تُجيد غيرَ لُغَة التكفير البغيضة، وإثارة النَقْع قبالة الحقائق الناصِعة والثابتة.
فالثقل الأكبر - وكما يعلم الجميع - لعدد المسلمين يتمثّل بأهل السُنّة
والجماعة
والذين يتعبَّدون بفتاوى أئمة المذاهب الأربعة:
(أبو حنيفة، مالك، الشافعي، وأحمد بن حنبل).
فهناك الحنفي، والشافعي، والمالكي، والحنبلي، وجميع هذه المذاهب تلتقي وتفترق في جُملة واسعة من المسائل، وذلك أمر لا مناصَ منه.
وأمّا الثِقْل الأكبر الثاني فيتمثَّل بالشيعة، وأعني بهم الشيعة الإماميّة الاثني عَشَرِيَّة، وهم يَنْقادون في فَهْم عباداتهم ومعاملاتهم لأهل بيت النبوّة (عليهم السلام)، الذين توارثوا علومهم عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فما افترق حكم اللاحق عن السابق، بل كان مؤتمِناً مؤدّياً.
بلى، إنَّ الشيعة ترجع في أحكام دينها إلى هذه العترة الطاهرة التي يجب على المسلمين - بنصّ القران الكريم - اتباعهم وموالاتهم ومَوَدَّتهم، ينضاف إلى ذلك جملة واسعة مِن الأدلّة الثابتة والصحيحة التي لا غُبار عليها، وهذا ما لا يحاول البعضُ - تعنُتاً ومُجافاةً للحق - إدراكَه وتفهُّمَه، فيضع نفسه في المضيق دون أيِّ مرتكَز يُعوِّل عليه، بل والأغْرب من ذلك أنْ تجد مَن يتوسَّل، تبريراً لموقفه المُستَهْجَن - وذلك ما ليس بخَافٍ على أحد - بما تُمليه عليه حالتُه النفسيّة القَلِقَة، لا المرتكزات العقائديّة والفكريّة التي ينبغي أنْ تسود هذه المباحث.
____________________________
نعم، لا خلاف بأنَّ المسلمين كانوا يُشكّلون - ظاهراً - في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) اُمَّةً واحدةً يَحْكمها وجودُ قائدٍ ميدانيٍّ، تَنْقاد لمشيئته المنبعثة عن إرادة السماء جموعُ المسلمين، فلا وجهَ لأيّ مخالَفَة آنذاك غير الخروج عن إطار الإسلام، والكفر الصريح.
ومن هنا فلم تكن هناك شُبُهَات عقائديّة تعتري أحداً ؛ لأنَّه يجد الجواب الشافي والحاسِم لدى صاحب الرسالة (صلّى اللهّ عليه وآله).
بَيْدَ أنَّ اللحظات الأًولى لرحليه (صلّى الله عليه وآله) شَهِدتْ بذر شجرة الخلاف التي تطاولتْ مع الأيّام وتفرَّعتْ، وضربتْ جذورَها بعيدةً في أعماق العقيدة الإسلاميّة المباركة، وأثمرتْ مع الأيّام ثمراً مُرّاً لا يُسْتَسَاغ، أقْسَرَ البعضُ نفسَه على تجرُّعه غُصَصَاً، عِناداً للحقِّ، أو استسلاماً للواقع المعاش.
فقد تُوفِّي رسول الله (صلّى اللهّ عليه وآله) والدولة الإسلاميّة الغضّة الفتيّة تعيش في أدقِّ ظروفها السياسيّة وأحرجها، وحيث تحوطها وتعيش بين جَنْبَيها الكثيرُ مِن المخاطر المشخَّصةِ العناوين:
كالمنافقين، ومدَّعي النبوّة، وحلفائهم من المشركين، واليهود، بالإضافة إلى الخطر الذي تُشَكِّله عليهم كلٌّ مِن الدولتين الرومانيّة والفارسيّة، وغير ذلك.
وإبّان تلك الظروف الحسّاسة والخطِرة ابْتُلِيَتْ الأمَّةُ بأوّلِ وأخْطرِ انقسامٍ أصابها في الصميم، وكان العلّة الأساسيّة لكلِّ أمراضها ووَيْلاتها المتلاحقة، ونقطة الاختلاف التي تشعَّبتْ عنها كلُّ موارد التفرُّق المتفاوتة، ولنْ تجد تفسيراً منطقيّاً وعلميّاً يمكنه الإعراض عن التصريح بهذه الحقيقة الثابتة.
نعم، إنَّ الاختلاف الذي مُنِيَتْ به الأُمَّة في مسألة خِلافة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) - وما استتبعه بعد ذلك مِن نتائج متوقَّعة - كان هو سرَّ الداء، الذي سرى في جسد هذه الأًمَّة، وتصيَّده أعداؤُها، فَطَفِقُوا - بأساليب مُحْكَمة ومَدْروسة - يؤجِّجوا نار الاختلاف، ويُوسِّعوا الهوَّة بين الإخوة الأشقّاء، بل ولم يتورَّعوا عن الكذب والافتراء، والتحريف والتشويه، وقلب الحقائق وتزييفها كما أسلفنا.
لقد كانت حقيقة هذا الاختلاف تتلخَّص في:
تشبُّث طرف وإصراره على أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد نصَّ على خلافة عليٍّ (عليه السلام) من بعده، وتَعْضُدهم في مَقُولَتهم هذه جملةٌ قويّةٌ مِن الأدلَّة النقْليّة والعقليّة الثابتة، وهم الشيعة.
حين يُصرُّ الطرفُ الآخر على نفي هذا الأمر، ويذهب إلى القول بأنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ترك الأمّة دون أنْ يُنصِّب عليها خليفةً له مِن بعده، وكان على هذه الأمَّة أنْ تتولّى بنفسها تدبير أُمورها، وتنصيب خليفة عليها - رغم ما يحيطها مِن ظروف عَسِرَة وشديدة التعقيد - وهو مذهب أبناء العامَّة مِن الفِرَق الإسلاميّة غير الشيعة.
فكأنَّه (صلّى الله عليه وآله) - وبناء على هذا التصوُّر - قد ترك هذه الأمَّة الغضّة الأطراف دون راعٍ يقودها في هذا التَيْه العظيم، والبحر اللُجِّيّ المُتَلاطم الأمواج! وذلك ما كانت ولا زالت تعارضهم فيه الشيعة أشدّ المعارضة.
نعم، لقد كان هذا هو الأمر الذي انسحبتْ ظِلالُه على مسيرة هذه الأمّة ابتداءً من تلك اللحظات الحسّاسة - التي شَهِدَتْ انعقاد مؤتمر السقيفة - وحتّى يومنا هذا، وكانت من نتائجه المُرّة ما ترتبت عليه مِن تفسيرات متباينة لجملة العقائد التي يؤمن بها الجميع - والتي ينبغي أنْ لا يختلف الطرفان فيها - نتيجةَ تعدُّد المدارس الكلاميّة التي تحاول كلُّ واحدةٍ منها جاهِدَةً أنْ تُدْلي بِدَلْوها في هذا المُعْتَرك العقائدي المهم، بعيداً عن منهله العذب المنبعث عن بيت العصمة ومَهبط الوحي.
فإذا كان الطرفان لا يختلفان قطعاً في عقائدهم الأساسية وهي:
- الإيمان بالله تبارك وتعالى.
- وكتبه المُنْزَلة.
- وجميع أنبيائه ورسله (عليهم السلام).
- ويؤمنون بأنَّ الجنّة والنار حقٌّ لا ريب فيهما.
- وأنَّ الله تعالى سوف يبعث الموتى من قبورهم للحساب والجزاء.
فإنَّ الاعتقاد المتفاوت في ماهِيَّة الإمامة بين الطرفين شكَّل بالتالي نشوء ما نراه مِن التأويلات والتفسيرات المتفاوِتة بتفاوت المدارس المختلفة، والتي يُخالف البعضُ منها الآخر، بل ويستسلم البعض منها لآراء هجينة مردودة، لا تتوافق وحقيقة الاعتقاد التي ينبغي التسليم بها
.
____________________________
____________________________
أقول:
إنّ اعتبار الشيعة كون الإمامة أصل مِن أصول الدين، ومنصب الهي يمنّ به الله تبارك وتعالى على مَن يشاء مِن عباده، الذين يمتازون عن غيرهم بمواصفات خاصّة، تجعلهم أهلاً لهذا التكليف العظيم، ليس هو نِتَاج أفكارهم الخاصّة - كما يَحْلو للبعض إطلاق ذلك دون دليل أو حجّة - بل
____________________________
على العكس مِن ذلك، فقد ابتنتْ عليه جملةٌ كبيرة مِن أفكارهم ومعتقداتهم ؛ لأنَّهم يمتلكون على إثبات هذا الأمر جملةً واسعة مِن الأدلّة النقليّة والعقليّة التي يتَّفق عليها الفريقان، رغم مخالفة الطرف الآخر لهم في اعتقاده بأنَّ اختيار الإمام مِن حقِّ الأُمّة، وليس هو شأناً خارجاً عن إرادتها ومتعلِّقاً بإرادة السماء - كما يعتقده الشيعة - وإنْ كانوا يذهبون إلى القول بوجوبها لقيادة الأمة.
وبهذا فَهُم قد خالفوا الشيعة فيما ذهبوا إليه مِن تنصيب عليٍّ (عليه السلام) مِن قِبَل الله تعالى، خليفةً لرسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله) وحَصْر الإمامة في أبنائه (عليهم السَّلام).
وممّا لا ريب فيه أنَّ إطلاق الأقوال جُزَافاً ليس هو بِعَمل المحصَّلين، ولا يسع المرءَ - بل لا ينبغي له - الركونُ إلى صِدْقه إذا لم يعضدْه الدليل السليم، والحجّة المُقْنِعَة، وهذا ما نراه مِن أنَّ الشيعة أكثر ما يطالبون به مخالفيهم والرادِّين عليهم، مع تطوُّعهم (أي الشيعة) لإثبات دعاواهم، مِن خلال طرحها ومناقشة حُجّيَّتها.
وخلاصة المقال: فإنَّ الاختلاف الحاصل في مسألة الإمامة والخلافة بين الفريقَين، وإنْ تشعَّبتْ فيه الآراء، إلاّ أنَّه لا يخرج عن هذه التصوُّرات الثلاث:
أوَّلها:
أنَّ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) قد ترك أُُمَّته هَمْلاً مِن بعده، وعليها هي وحدها أنْ تتولّى مسؤوليّة تدبير أُمورها وِفْق ما تَرْتَئيه، ومِمّا تتوصّل إليه. وهذا الأمر كما هو واضح وجَلِيّ ينسحب بالتالي إلى إرادة الباري عزَّ وجلَّ، حيث أنَّ الرسول مبلِّغ، وما لم يُبلَّغ به لا يُطالَب به.
ثانيها:
أنَّ الله تعالى، ورسوله (صلّى الله عليه وآله) قد رَسَمَا للأمَّة سبيلَ ومواصفاتِ وأسلوبَ اختيارِ الخليفة والإمام بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
ثالثها:
أنَّ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) قد نصّ بالاسم على خليفةٍ له مِن بعده بأمر مِن الله تبارك وتعالى، وعلى الأمّة أنْ تستجيب لهذه المشيئة ؛ لأنَّها حكم سماوي لا تأويل ولا اجتهاد ولا ردَّ عليه، إلاّ مِن العاصين الخارجين عن تلك الإرادة المقدّسة.
ولعلَّ الذهاب في مناقشة وبحث هذه الآراء المُمَثِّلة لجملة المدارس الفكرية المنبعثة عنها، يستلزم الكثير مِن المساحة التي لا يسعنا قطعاً تحميل هذا الكتاب بها، إلاّ أنّ ذلك لا يحول دون اللَمْحَة أو الإشارة المتعجِّلة إليها.
فأقول مستعيناً بالله تعالى:
إنَّ وجود الوصيِّ ضرورةٌ حَتْميّة، يحكم بوجوبها العقلُ وحاجةُ المجتمع الإسلامي لقائدٍ يَسُوْسُهُ، ويدبِّر شؤونه، ويتولّى مواصلة النهج الذي اختطّه الرسولُ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) بكفاءةٍ، تتناسب - حتماً - وعِظَم هذه الرسالة وأهمِّيَّتها والظروف المحيطة بها.
ولا يعتري أيّ عاقلٍ شكٌّ في وجوب ذلك، فإنَّ ما تآلَفَ عليه الناس - منذ ظهور التجمّعات البشريّة، وتبلور أبسط النُظُم الحياتيّة - وجودُ إمامٍ أو رئيسٍ يُفَوِّضون إليه أُمورهم، ويَفْزعون إليه في تدبير شؤونهم ؛ لأنَّهم يُدركون بوضوح أنَّ خُلُوَّ أيّ مجتمعٍ مِن قائد أو إمام يفتح الباب على مِصْراعيه أمام ذوي المآرب الفاسدة، والظلمة والمنحرفين، فتضطرب أحوالهم، وتَخْتَلّ موازين حياتهم، ويُفْشُو فيهم الظلم والفساد وفِعل القبيح، بل وتنهار النظم التي كانت تحكم حياتهم إبّان وجود الحاكم السابق، حتّى يستقرّ الحال على أمرٍ ما.
ومِن هنا، فإنَّ مِن أُولى المسلَّمات في سياسات الحكّام والملوك والأُمراء - بل وحتّى ذوي المسؤوليّات المتواضعة - تنصيبُ نائبٍ (أيْ خليفة) تُناط به مسؤوليّة تَوَلِّي شؤون ذلك الحاكم عند تغيُّبه أو وفاته ؛ لأنَّ تَرْك هذا
الأمر خلاف العقل والمنطق، ولا يذهب إليه أحدٌ، فتأمَّل واسْتقرِئ ما غبر مِن الدهور، بل وما نُعاينه في أيّامنا هذه، فهل تجد إلاّ ما قلناه؟.
ثم إذا كان ذلك في شؤون الإمارات والممالك والدول، فكيف لو تعلَّق الأمر بالأديان السماوية، بل وبآخرها وأعظمها، وبأوسعها نظاماً وتشريعاً ؟ ! وحيث يتعلَّق الأمر بالخالق تبارك وتعالى، وبرسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) الذي ما أُرسل إلاّ رحمة للعالمين... فهل يريد مَن يُخالف ذلك أنْ يَنْسُب التفريط بهذا الأمر الذي لم يفرِّط به ملوكُ الدنيا وحكّامها إلى الله تبارك وتعالى، وذلك لا يذهب إليه أحد إلاّ مَن كان أعمى القلب معدوم البصيرة، أو إلى رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) وذلك ليس بمعهود منه، حيث تُحَدِّثنا جميعُ المراجِع التاريخيّة المختلفة أنَّه لم يُغادر المدينة يوماً إلاّ واستناب فيها مَن يخلفه
يُلْحق بذلك أيضاً وصاياه
____________________________
____________________________
المتكررة (صلّى الله عليه وآله) بوجوب الوصيّة على المسلم، والتشديد على المفرِّط فيها. هذا إذا أدركنا أنَّ المنيّة لم تُعاجِل رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) بل امتدّ به مرض الموت أيّاماً. فما معنى هذا التناقض بين الحالتين ؟!
ثُمّ أَلاَ يُثير في النفس الاسْتِهْجَان مِمّا يقوله الذاهبون إلى عدم وجوب الوصيّة، ما يرويه مسلم في صحيحه بسنده عن ابن عمر، مِن أنّه قال:
دخلت على حَفْصَة فقالت: أَعَلِمْتَ أنّ أباك غير مُسْتَخْلِف؟
قال: قلتُ: ما كان لِيَفْعل.
قالت: إنّه فاعل.
قال ابن عمر: فحَلَفْتُ أنّي أُكلّمه في ذلك. فسكتُّ، حتّى غدوتُ، ولم أُكلِّمْه.
قال: فكنتُ كأنّما أحمل بيميني جبلاً. حتّى رجعتُ فدخلتُ عليه، فقلتُ له: إنّي سمعتُ الناس يقولون مقالةً فآليتُ أنْ أقولها لك:
زعموا أنَّك غيرُ مستخلف، وأنَّه لو كان لك راعي إِبِل، أو راعي غَنَم ثمّ جاءك وتركها رأيتَ أنْ قد ضيَّع، فرعاية الناس أشد
.
بل وما يُروى عن عائشة أيضاً في هذا المَنْحَى مِن إرسالها إلى عمر عندما طُعِن:
لا تدع أُُمَّةَ محمّد بلا راعٍ، اِستخلفْ عليهم، ولا تدعْهم بعدك
____________________________
هَمْلاًَ، فإنِّي أخشى عليهم الفتنة
.
أَلاَ تجد في ذلك الموقف - الذي نَسَبَهُ ذلك البعض مِن إهمال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأُمَّته حَيْرَى مُضطرِبة لا تأوي إلى مكان تستظِلّ فيه، ولا تجد مرفأَ أمانٍ تأوي إليه - تناقض صريح مع قول الله تبارك وتعالى في حقّ رسوله الكريم:
(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌٌ)
.
نعم، أَلاَ يُعَدّ الذهاب إلى هذا القول إساءة وتوهيناً لشخص الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله) حتّى يُقال إنَّ عائشة وعبد الله بن عمر كانا أَفْقَهُ منه وأكثر إدراكاً لخطورة الأمر المترتِّب على ترك الأُمّة دون خليفة أو وصي!!.
بل ويالَيْتَ هذا الأمر انتهى عند هذَين حتّى يلتفِتُ إليه ابن خلدون ليقول في مقدِّمته:
فاستحال بقاؤهم فوضى دون حاكم يَزِعُ بعضهم عن بعض
.
فهل خفي كلّ هذا عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؟! ثمّ أَلاَ يُعدّ هذا خَطَلاًَ مِن القول وسفهاً ؟
هذا إذا تَجَاهلْنا أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مُبلِّغ عن الله تبارك وتعالى في هذه الرسالة العظيمة، وأنَّ المُرسِل جلّ وعلا أَوْلَى برعاية رسالته مِن الضياع والسقوط، لِعِلْمِه المطلق بما يترتّب عليه هذا الترك من تَخَبّط واضطراب عظيمَين، فهل نرتضي لأنفسنا نسبةَ هذا التفريط إلى الباري عزّ وجلّ ؟! إنّها بحاجة إلى وَقْفَة تأمّل.
____________________________
ولذا فإنّ هذا الافتراض باطل، لا يُؤْبَه به:
- لمخالفته الصريحة مع مفهوم العقيدة الإسلاميّة.
- والسيرة الثابتة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله).
- وضرورة العقل.
لافتراضه:
- تَرْكه الأُمَّة الإسلاميّة الفَتِيَّة نهبة للاختلافات والمشاحنات والافتراضات المتضاربة.
- وغرضاً لطلاّب الدنيا والسلطة، واللاهثين خلف مُتَعِهَا الرخيصة الفانية.
- مضافاً إلى ما ثبت مِن عدم الوصول إلى قاعدة موحَّدة يمكن التسليم بصحتها.
بَيْدَ أنَّ خروج هذا التصوُّر عن افتراض العقلاء لم يُغْنِ عن اعتقاد البعض بوقوعه، بل والتصريح به، كما افترض ذلك (الدكتور أحمد أمين في كتابه الموسوم بفجر الإسلام) حيث قال:
تُوفِّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولم يُعَيِّن مَن يَخْلُفُهُ، ولم يُبيِّن كيف يكون اختياره، فواجه المسلمون أشقَّ مسألةٍ وأخطرها...
!.
كذا نجد مَن تذهب به المزاعم هذا المذهب الخطير مِن نِسْبة الإهمال والتقصير إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) رغم القَطْع الثابت بأهمِّيّة الوصيّة وحساسيّتها في استمراريّة وديمومة الشريعة الإسلامية واتباعها من المسلمين، بل وانتظام أمرهم حفظاً لهم مِن التشتُّت والتَبَعْثر.
قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (عليه السَّلام):
((مكانُ القيِّم بالأمر مكانُ النظام مِن الخرز، يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّه، فإنْ انقطع النظامُ تفرَّق وذَهَب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً))
.
ثم إذا افترضنا أنّ الشارع الإسلامي قد حدّد للأُمَّة سبيلَ، ومنهجَ اختيار الوصي والخليفة، فإنَّ مِن حقِّ المرء أنْ يتساءل: أي منهج وُضِعَ للمسلمين، هو ذلك الذي اعتمده الصحابةُ في إقرار هذا الأمر ؟
____________________________
فسقيفة بني ساعِدَة كانت كميدان تناطحت فيه آراءٌ متضاربةٌ، كلٌ منها يدّعي أولويّته في التصدِّي لمسؤوليّة خِلافة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأحقّانِيَّته في هذا الأمر دون غيره، حتّى بادر المهاجرون، وكانوا ثلاثة نَفَر، إلى مصادرة هذا الأمر رغماً عن الأنصار وغيرهم.
نعم، لم يكن بحاضر في سقيفة بني ساعِدَة مِن وجوه المهاجرين سوى ثلاثة مِن المهاجرين:
(أبي بكر، وعمر بن الخطّاب، وأبي عُبَيْدَة الجرّاح).
وليس في هذا تمثيل قانوني لجموع المهاجرين، وعلى رأسهم أهل البيت عليهم السَّلام، وهم الأولى بهذا الأمر استرسالاً مع حجّتهم الذاهِبَة - في التشبُّث بتقدُّمهم على الأنصار - إلى أنّ القرابة هي الحاكِمَة في هذا التنصيب.
فهل كان هناك مَنْهجان اختطَّهما رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أمْ أنَّ كُلاًّ منهما كان يَجُرُّ النارَ إلى قُرْصِه، أمْ ماذا؟!
ثمّ إذا سلَّمنا بصحّة مُدّعى المهاجرين، فهل يمكننا أنْ نعتبر دعواهم هي المقياس الذي ينبغي أنْ لا يتجاوزه المسلمون مِن بعد؟
على اعتبار أنَّ فِعْلهم هو المِعْيار الشرعي في اختيار الخليفة النائب عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) - طالما سلَّمنا بوجود المنهج الذي رَسَمَهُ المشرّعُ الإسلامي في اختيار الوصيّ أو الإمام وأناطَهُ بالأُمّة - فَلِمَ لم يُتّخَذ منهجاً يَسِيْرُ عليه اللاحقون، وتجري في مَدَارِجِه خُطَاهم؟
بل تراها خضعتْ لحسابات متفاوتة حتّى امتطى سدّة الخلافة ومنبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أمثال معاوية وَوِلْده يزيد ومروان ومَن لفّ لَفّهم.
بلى إذا كان أبو بكر قد تولّى خلافةَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كما يُقال، بالانتخاب أو التصويت - وإنْ كان عمر بن الخطاب يقول:
إنَّها
فَلْتَة (أو فِتْنَة) وَقَى اللهُ المسلمين شَرَّها
فَلِمَ اختار مِن بعده عمر؟
بل ولِمَ جعلها عمر في سِتّة؟
إنَّ في ذلك نفياً قاطعاً ؛ لوجود منهج مرسوم مِن قِبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في اختيار خليفته، وإلاّ لكان الجميع مخالفين قطعاً له كما هو معلوم.
وأمّا ما يذهب إليه البعض مِن أنَّ تعيين الأمام أو الوصي يتمّ بواسطة مبدأ الشورى الذي يشير إليها قوله تعالى:(وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُم)
. وقوله تبارك وتعالى:(وَشاوِرهُم بِالأمْر)
.
فإن قولهم هذا لا ينهض كحجّة شرعيّة يُعتدّ بها في نَفْي النص واعتماد الشورى ؛ لأنَّ المشاورة هنا لا يُراد بها قطعاً مسألة الخلافة، حيث يُعدّ ضَرْبَاً مِن المُحَال اتفاق آراء الأمَّة على فردٍ معيَّن، وفيها الجاهل والمنافق والمناوئ وغيرهمِ.
كما لا عِبْرَةَ بما يُقال:
مِن حصْر الأُمّة بِثُلَّة محدّدة، تتشاور في هذا الأمر؛ لأنَّ هذا الحصر ينفي استقراء جميع آراء هذه الأمّة، مع ما فيه مِن المداخلات التي قد تخرج بالأمر عن مساره السليم.
نعم، فهل فَاتَكَ كيف رَسَتْ سفينةُ الشورى التي أَمَرَ بها الخليفة عمر بن الخطّاب بعد أنْ طُعِنَ، وفيها كما يعرف الجميع وجوه الصحابة وأعيانهم، فدارت دوران الرَحَى على عثمان، بعد أنْ فقدتْ أيَّ مِصداقيّة شرعيّة لها في القَطْع بصحّة الاختيار لخضوع البعض منهم لهوى النفس، ومُحَاباة ذلك
____________________________
الهوى على حساب الحقّ، حتّى قال أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام) عنها:
((فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، مع هن وهن))
.
بلى لم يكونوا إلاّ سِتّة نَفَر، والحقّ أمامهم أجْلَى مِن أنْ يُواريه السَحَاب، واحتجاج عليٍّ (عليه السلام) عليهم بأحقّانيّته مِن غيره في هذا الأمر حجّة عليهم في إناطة الحقّ بأهله، بيد أنّ تلك الجماعة المعدودة لم تصدق الأمانة، فمال البعض منهم لضغنه، والآخر لصهره، فضاع الحق بين هذه الجماعة القليلة، وظُلم عليّ (عليه السلام) وهو صاحب الحقّ... فكيف بالأمَّة أجمع وفيها مَن فيها كما ذكرنا؟!
بل ورأينا صحابي مِن كبار هؤلاء الصحابة، وهو عبد الرحمن بن عوف يأكله الندم على مَيْله لعثمان وتقليده إيّاه خلافة المسلمين، فيُعْرِض عنه ويُنافره بعد أنْ اضطربتْ الدولةُ الإسلاميّة مِن أقصاها إلى أدناها بفساد الأمويين وتهتّكهم تحت مَظَلّة خليفة المسلمين، فماذا بعد ذلك؟
وهل يُعقل أنْ يرتضي الله تبارك وتعالى لرسالته هذا الضياع والتلاعب، والفوضى والاضطراب؟! إنّه مجرّد تساؤل.
إذاً - وبعيداً عن المعاندة للحقّ - لم يبقَ سوى الافتراض الثالث مِن أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد أوصى لأحد المسلمين بأنْ يكون خليفته فيهم، ووصيّه عليهم، وعلى الأمَّة أنْ تسمع له وتطيع، لأنَّه الامتداد الحقيقي لصاحب الرسالة، عدا كونه غير نَبِيّ.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ عِظَم الأهمِّيّة المترتِّبة على هذا المَنْصب تظهر بوضوح تعلِّق صدوره عن الله تبارك وتعالى، لاسيّما والقرآن الكريم يحدِّثنا أنّ هذا الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله) مرهونة كلُّ أقواله وأفعاله بالمشيئة
____________________________
الإلهية ؛ لأنَّه:(مَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوْحَى)
.
نعم، فهل يمكن حصْر تلك الشخصيّة العظيمة، التي شاءتْ إرادة الباري عزَّ وجلَّ أنْ تنيط بها هذه المسؤوليّة الجسيمة والخطيرة، والتي ينبغي أنْ تكون مشخَّصة للجميع، ومعلومة عندهم، ومتميِّزة مِن بينهم، تُعْرف دون عناء، قد يضيع البعضُ في سلوك الدرب إليه، أو يقع في جملة المتشابهات المتعدِّدة.
أقول - ويوافقني في ذلك كلُّ العقلاء - :
إنَّ من المنطقي الذي ينبغي أنْ تتسالم عليه آراء ومعتقدات الجميع، كون معرفة تلك الشخصيّة الوارِثَة لهذا الأمر أيْسَر مِن أنْ تأخذ مِن المسلم مأخذاً كبيراً، وجهداً مٌضْنِيَاً ؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى ما أرسل الأنبياء والمُرسَلين (عليهم السَّلام) إلاّ رحمةً منه ولطفاً يُفِيضه على عباده، وجعل صراط الحقّ الذي يدعو أولئك المُرسَلين إليه بيِّناً واضحاً لا لَبْسَ فيه ولا شُبْهة، يسلكه مَن ابتغى النجاة، ويعرض عنه مَن أبى، وليس للثاني حجّة يحتجُّ بها يوم القيامة، وتلك هي العدالة السماويّة، وإلاّ لانتفى ذلك المفهوم عندما يعجز البعض عن إدراك الحق لقصور المشرِّع في تحديد مسالكه، وذلك ما يستحيل افتراضه، وإنْ افْتَرَضَهُ البعضُ معاندةً للحق فليس هو إلاّ محض افتراء وتجنِّي على المُرسِل والرسول، ومُجافاة صريحة للعقل والمنطق.
وهذا ما يُستدلّ به في وجوب تشخيص الوصي والنائب عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأنَّه ليس من المنطقي أنْ يجعل الله تبارك وتعالى وصي رسوله لغزاً مخفيّاً، وسرّاً مموَّهاً، لِمَا في ذلك مِن التعارض البَيِّن مع الرحمة الإلهية أوّلاً، ومع حكمة نصب هذا الإمام ثانياً، وكذا هو حال الرسول (صلّى الله عليه وآله).
إذاً، فماذا يجيبنا الاستقراء العلمي والبعيد عن الهوى والتعصّب
____________________________
المقيت؟
بل وأين تنتهي بنا سلسلة الأدلّة المتوافرة في تحديد شخصيّة هذا الإمام والوصي والخليفة؟
ولعلّ التسليم لمنطق الحق والصواب يقود الباحث عن الحقيقة إلى الإقرار الذي لا ريب فيه بانحصار الوصاية والخلافة بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) دون غيره، وذلك جليٌّ واضح لم يثبت قطعاً لغيره، ولا حجّة لمن ينيطها بغيره، إلاّ مُكَابرة للحق ومُعَاندة له، وهو مطالب بالدليل والبرهان على مُدّعاه هذا، مِن الآخرين لا منّا ؛ لأنّا ندرك ذلك بوضوح.
وذلك الإدراك الواضح هو الذي كان ولا يزال يدفع بالبعض - وأقولها بمرارة - إلى التجنِّي والافتراء والتقوُّل على الشيعة، بصحائف صفراء باهتة ومتغرِّبة عن الحقّ، لا سِمَةَ علميّة تَتَّسِم بها، ولا حجّة حقيقيّة تَحْتَج بها، فصرفوا أذهان البعض عن تلمُّس الحقيقة وإدراكها بتلاحقهم في إثارة النقع وتكثيفه حول الأدلّة والبراهين، التي تحتجّ بها الشيعة منذ تلك الدهور، التي بالغ فيها الأمويّون والعباسيّون في بَطْشهم الرهيب، وتنكيلهم القاسي برجال الشَيعة ومفكّريها، حتّى ضجّتْ الأرضُ بمقابر مَن حضي منهم بقبر، ناهيك عمَّن لا أثر له ولا ذكر
.
____________________________
أقول:
لم يحتج القومُ باختيار المشرِّع لوصيٍّ وخليفةٍ لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) بشكل قطعي، إلاّ ما ادّعاه البعضُ لأبي بكر، وهو احتجاج وقول لا يُؤْبَه به ؛ لأنَّه:
- لم يثبت قطعاً.
- ولم يدّعيه هو لنفسه.
- بل نُقِل عنه قولُه على مِنْبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أقيلوني.
فكيف يطلب مَنْ نصّبه اللهُ ورسوله وصيّاً على الأمَّة منها أنْ تُقِيْلَه؟!
إنّ ذلك مَحْض خيال، لا صِلَة له بالواقع قطعاً.
- كما إنَّه يتناقض مع قوله الشهير:
إنّ بَيْعَتي كانت فَلْتَة وَقَى اللهُ شَرَّها، وخشيتُ الفِتْنة
.
ويؤكّدها في ذلك قول عمر بن الخطاب مِن بعد، وقد تقدّم مِنّا ذِكْره.
بلى قد يَحتجُّ البعضُ بأنّ الأمَّة قد أجمعتْ على بيعة أبي بكر، وأنّ هذه الأمَّة لا تجتمع على خطأ أو على ضلال، كما يُروى عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلاّ أنَّه يُردُّ عليه، وكما قال سيِّدنا الإمام المرحوم عبد الحسين شرف الدين:
بأنّ المراد من قوله (صلّى الله عليه وآله) لا تجتمع على الخطأ، ولا تجتمع على الضلال: إنَّما هو نفي الخطأ والضلال عن الأمر الذي اشتورتْ فيه الأُمّة فقرَّرتْه باختيارها، واتفاق آرائها، وهذا هو المُتَبَادَر مِن السُنن لا غير، أمّا الأمر الذي يراه نفر مِن الأمّة فينهضون به [يشير إلى ما جرى في سقيفة بني ساعِدَة] ثمّ يتسنّى لهم إكراه أهل الحلّ والعقد عليه، فلا دليل على صوابه.
وبيعة السقيفة لم تكن عن مشورة، وإنّما قام بها الخليفةُ الثاني، وأبو عبيدة، ونفر معهما، ثمّ فاجأوا بها أهل الحلّ والعقد، وساعدتْهم تلك الظروف على ما أرادوا
.
نعم، وإنْ كان يبدو إيراد هذا القول لسيِّدنا الإمام شرف الدين رحمه الله
____________________________
تعالى برحمته الواسعة خلاف استرْسَالنا في بحث هذا الموضوع، إلاّ أنّ إيراده لازمٌ ؛ لاستكمال الأمر مدار البحث، لأنَّ ابن خلدون وجماعة ممَّن وافقه في مَشْرَبه ذهبوا إلى أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد عيّن أبا بكر خليفةً مِن بعده قياساً - ولا نوافقهم في القياس - على ما يروونه مِن تعيينه إماماً للمسلمين في صلاتهم حين مرضه.
إنّا لا نبتغي هنا مناقشة صحّة وفساد هذا الحديث، ولا ردّ القياس الذي لا يمكن الركون إليه في هذا الأمر؛ لأنَّ ذلك يردّه عدم تصريح أبي بكر بذلك، لأنَّه أولى مِن غيره في تدعيم خلافته لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) فهل يُعْقَل أنْ يعرض عن هذا الدليل مع أهمِّيَّته العظيمة هذه ؟! كلاّ وألف كلاّ.
أقول:
لم يتبقَّ لدى الفريقين مَنْ تُحصر فيه الإمامة والخلافة غير عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) وهو قول الشيعة، وعليه دارت رَحَى عقائدهم، وكان العلّة الحقيقيّة التي اضطهدتْ هذه الطائفة بسببها مِن قِبَل الحكومات الجائرة كالأمويين والعبّاسيين وغيرهم، كما أسْلفنا.
ولعلَّ مِن حقّ المسلمين التساؤل عن أدلَّة الشيعة في دعواهم هذه ؛ لكي يمكن التسليم بصحتها أو الاعتقاد بها، أو ردّها إنْ ثبت بطلانها.
فمِمَّا تقدَّم مِن الحديث واسترساله أشرنا إلى:
- حَتْميّة نصب الإمام والوصي مِن قِبَل الله تبارك وتعالى، ورسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله).
- بل ووجوب تحديده.
- وانتفاء هذا التحديد عن غير الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وذاك لا يسلَّم بصحته دون الدليل الواضح والبيِّن، والشيعة مُطَالَبون به، وهو ما سنشير إليه دون الاستفاضة في مناقشته، مُحِيْلِيْنَ القارئ الكريم إلى المراجع المختصة بذلك.
فمِمّا يَحْتَجُّ به الشيعةُ على وجود النصّ على خلافة عليٍّ (عليه السلام)
لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) وحصرها بأهل بيته (عليهم السلام) ما تَنَاقَلَهُ الفريقان مِن الأخبار الصحيحة الجَمّة، الموافقة للاستدلال العقلي السائد بوضوح في مجرى هذه المباحث، والتي منها:
١- نص حديث الدار:
روى الفريقان وبأسانيد متعدِّدة واقعة الدار التي ترتّبتْ بعد نزول الأمر الإلهي مِن السماء بوجوب إنذار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعشيرته بأمر الدعوة بنصّ قوله تعالى:( وَأنْذِرْ عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ )
.
فخاطبهم (صلى الله عليه وآله) بقوله:
((يا بني عبد المطلب، إنِّي والله ما أعلم شابّاً مِن العرب جاء قومه بأفضل مِمّا جِئْتكم به، جِئْتكم بخير الدنيا والآخرة، فأيّكم يُؤَازِرُنِي على هذا الأمر، على أنْ يكون أخي، ووصيِّي، وخليفتي فيكم))
؟
فأحْجَمَ القومُ عن ذلك إلاّ عليّ (عليه السلام) وكان أحْدثهم سِنَّاً، إذ استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلاً:
((أنا يا نَبِيَّ الله أكون وزيرك عليه))
.
فأخذ النبيّ (صلى الله عليه وآله) برقبة عليّ (عليه السلام) وقال:
((هذا أخي، ووصيِّي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا))
.
فقام القومُ يضحكون ويقولون لأبي طالب:
قد أمرك أنْ تسمع لابنك وتطيع
٢- حديث المنزلة:
وأمّا حديث المنزلة:
- فدلالته على أمر خلافة عليّ (عليه السلام) لرسول
____________________________
الله (صلّى اللهّ عليه وآله) قطعيّةٌ، لا تقبل الشكَّ.
- وصحّته سَلَّم بها أئمّةُ الحديث عند العامَّة.
- وَرَوَوْهُ بطرقٍ كثيرة جدّاً.
- وأخرجوه في صحاحهم ومسانيدهم، وبشكل يصعب حصره واستقصاؤه.
وخلاصة هذا الحديث الذي رواه جمع كبير من الصحابة، تتحدّد في قول رسول الله (صلى اللهّ عليه وآله) لعليٍّ (عليه السَّلام:
((أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارون مِن مُوسَى، إلاّ أنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي))
.
فتخصيص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّ (عليه السلام) منه بمنزلة هارون مِن موسى (عليهما السَّلام) دون منزلة النبوّة، إشارةً إلى مشاركته له في كلِّ شيء دونها، والتي مِن أهمِّها خلافته في قومه.
والى ذلك يُشير بوضوح تسلسلُ الوقائع التي يَرْويها لنا القرآنُ الكريم مِن قوله تعالى عن لسان موسى (عليه السَّلام) بعد تكليفه بالرسالة، وإنفاذه إلى فرعون طاغية عصره:(قالَ رَبِّ اشرحْ لِي صَدري وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي *واجْعَلْ لِي وَزِيْرَاً مِنْ أَهْلِي هَارُوْنَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأشْرِكْهُ فِي أًمْرِي)
.
فاستجاب له اللهُ تبارك وتعالى توسُّلَه هذا بقوَله:(قَدْ أُوْتِيْتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى)
.
وأكَّد ذلك سبحانه أيضاً في موضع آخر مِن الكتاب العزيز حيث قال:(وَلَقَدْ آتَينا مُوْسَى الكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُوْنَ وَزِيْرَاً)
.
وأمّا تلك الوزارة فيوضِّحها قولُه جلَّ اسمه:(وَقالَ مُوْسَى لأَخِيْهِ هَارُوْنَ
____________________________
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبيْلَ المُفْسِدِيْنَ)
.
نعم تلك هي خلاصة البُعد الأوضح في استخلاف موسى لهارون بإذن الله سبحانه، وهي عين ما ترتَّب بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلي (عليه السَّلام) لم يُستثن منه إلاّ منصب النبوّة، كما يشير إلى ذلك هذا الاستثناء الوحيد.
والمُلْفِت للنظر أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان كثيراً ما ينبِّه الأمّة إلى التشابه بين علي وهارون (عليهما السلام) في أكثر مِن مناسبة، ومِن ذلك ما رواه الهيثمي في موارده من قوله (صلّى الله عليه وآله) في إيضاح علّة تسميته للحسن والحسين والمحسن أبناء علي بن أبي طالب (عليهم السَّلام) بهذه الأسماء:
((إنَّما سَمَّيْتُهُم بأسماء وِلْد هارون: شُبَّر وشَبِيْر ومُشَبِّر))
.
٣ - حديث الثقلين:
ثمّ لا يخفى على باحثٍ عن الحقيقة دلالة حديث الثقلين الذي نصّ فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على وجوب اتباع أهل بيته؛ لأنّهم عدول للقرآن، تُسأل الأمَّة عن طاعتها وانقيادها لهم، كما تُسْأَل في ذلك عن القران.
فقد روتْ المصادرُ المختلفة قولَ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المُبيِّن لأُمَّته على طول التأريخ سبيل نجاتها، والحبل الذي يعصمها مِن الضلال والانحراف، حيث قال (صلّى الله عليه وآله):
((أَلاَ أيّها الناس إنَّما أنا بشرٌ يوشك أنْ يأتي رسولُ ربّي فأُجِيْب، وأنا تاركٌ فيكم الثقلين: أوَّلهما كتابُ الله فيه الهدى والنور، وأهل بيتي، أُذَكِّرُكم الله في أهل بيتي)).
____________________________
وفي لفظ آخر:
((إنِّي تاركٌ فيكم ما أنْ تمسكّتم به لن تضلّوا
بعدي: كتاب الله عزَّ وجلَّ، حبلٌ ممدود مِن السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يَرِدَا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تَخْلفوني فيهما))
.
٤ - غدير خُم:
لا أُغالي بشيء إذا جزمتُ بأنَّ في التعرُّض لإيراد واقعة غدير خُم وشجونها ضمن هذه الأسطر المتواضعة، ومع هذه العجالة التي تحاول أنْ تنأى بهذا الكتاب عن الإسهاب والاسترسال، فيه الكثير مِن البخس، الذي تردّدتْ كثيراً أنْ لا أتحمّله ولا أخوض غماره، مُحِيْلاً القارئ الكريم إلى ما استفاض فيه العديد مِن علمائنا ومفكِّرينا، وناقشوا مِن خلال كتبهم البعيدة الغَور والمَدَى أبعادَ ودقائقَ هذه الواقعة الشهيرة، التي تجاوز عدد رُوَاتها مِن الصحابة المائة صحابي، وقريب من ذلك مَنْ رواها مِنَ التابعين.
بلى، إنّ فَهْم واقعة الغدير، والقطعيّة الحاصلة فيها بثبوت الأمر الإلهي بتنصيب عليّ (عليه السلام) خليفة لرسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله) تتطلّب مِن الباحثين عن الحقيقة جُهداً حِيَادِيَّاً مُنْصِفَاً، بعيداً عن التفسيرات الجاهزة
____________________________
للبعض الذي جهد في أنْ يحتوي البحر بكفّه، معاندةً للحق، وتَجَنِّياً على الآخرين.
فقد استفاضتْ المصادرُ التأريخية والحديثة وغيرها، ومِن الفريقين، في ذِكْر هذه الواقعة الشهيرة الحادثة بعد صدور رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مِن حجّة الوداع.
وحيث تَذْكر تلك المصادر أنّه (صلّى الله عليه وآله) قد استرسل مع الركْب العظيم الزاحف في صحراء الجزيرة وجوِّها اللاّهِب، وحيث كان الجميع - كما هو مألوف عند جميع الحجّاج في كلّ زمان بعد انتهاء مناسك حجِّهم - يستعجل الخُطَى نحو منزله لمّا بلغ به مِن الإنهاك والإعياء، والشوق لِلِقاء الأهل بعد هذا السفر الطويل والشاق... عشرات الآلاف مِن حجّاج بيت اللهّ الحرام يَسْتحثّ آخرُهم أوَّلهم لاجتياز ما تبقّى مِن المسافة الطويلة الممتدّة نحو الأُفُق البعيد...
وعلى حين غُرّة والركب العظيم يجتاز وادي خم
إذا بمنادي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يدعو الناس إليه للاجتماع، في هذا الجو القائض، وعلى هذه الأرض المُلْتهِبة، حتّى روي أنَّ المسلمين كان يضعون ثيابهم تحت أَرْجُلهم مِن شِدّة سُخُونة رمل الصحراء.
يقول الراوون مِن الصحابة: إنَّه (صلّى الله عليه وآله) أَمَرَ بدوحات فَقُمِّمْنَ، ثم خاطب المسلمين - المتسائلين عن الأمر الخطير الذي حبسهم مِن أجله رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) - بقوله:
((... أليس تشهدون أنْ لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله؟
وأنَّ جنَّته حقّ وناره حقّ ؟
وأنَّ الموت حقّ، وأنَّ البعث حقّ بعد الموت؟
وأنَّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث مَن في القبور؟))
____________________________
قالوا: بلى نشهد بذلك.
فقال:((اللهمّ اشهد)).
ثمّ قال:((أيُّها الناس إنَّ الله مولاي وأنا مَوْلَى المؤمنين، وأنا أَوْلَى بِهم مِن أنْفسهم))
.
ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ (عليه السَّلام) وقال:
((فمَنْ كنْتُ مَولاه فهذا مَوْلاه، اللهمّ والِ مَنْ وَالاه وعَادِ مَنْ عَادَاه...))
.
يقول البرّاء بن عازب وغيره من الصحابة:
إنَّ عمر بن الخطّاب لقي عليّاً بعد ذلك فقال له: هنيئاً لك يا بن أبي طالب فقد أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ
نعم، كذا تناقلتْه المراجِع المختلِفة، وإنْ حصل بعض التباين في كيفيّة السَرْد، إلاّ أنَّ ما أوردْنا كان القاسِم المشترَك بين جميع تلك الروايات، فراجع.
والغريب الذي تمجّه النفوس المنصِفَة أنَّ من لم يرقه وضوح هذا الأمر في استخلاف علي (عليه السَّلام) أخذ يتخبَّط ويتوسَّل بما يتصوَّره حلاًّ؛ لإرضاء هواه وهوى أسياده في نفي هذا الدليل القطعي المؤيَّد لما تذهب إليه الشِّيعة وتُؤمِن به، فأخذ يتأوَّل بعيداً عن الحق في تفسير هذه الأقوال الواضحة، فأوقع نفسه في الحرج الشديد.
____________________________
ثمّ أقول بتجرُّد كامل:
- هل يمتلك ذلك البعض المُعانِد تفسيراً مُقْنعاً عن علَّة جمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لعشرات الآلاف مِن المسلمين الذين أنْهَكَتْهم مراسم الحج، ووعثاء السفر، والشوق العارِم للأهل والأولاد غير أمر الخلافة والوصاية ؟
- بل هل ترتضي العقول بتفسير سطحي ساذِج لا معنى له لتبرير هذه المعانَدَة للحقّ، والمخالفة له ؟
إنَّه مجرد تساؤل.
٥ - تبليغ سورة براءة:
لكثر ما تساءلتُ تارةً في نفسي، وأُخرى مع أحد محادِثِي عن سرّ غفلة البعض في إدراك مغزى هذه الواقعة، التي لم يختلف اثنان في تفاصيلها ودقائق منقولاتها، رغم اتفاقهم على نتائجها وما ترتَّب عليها، وذلك ما ينبغي أنْ يلتفت إليه الجميع.
ولعلّ الحقّ المستوحَى مِن استقراء أطراف القضيّة يُشير بوضوح إلى أنَّ هناك من يسلِّم بها ككلّ متكامل باعتبارها مِن الأدلة المثبّتة لاستخلاف علي (عليه السلام) دون التأمًّل في مفرداتها ودقائقها، حين يتجاهل الطرف الآخر حتّى مجرد التأمُّل في شكلها الخارجي المظهري، وهنا يكمن السرّ في هذه الغفلة محلّ التساؤل.
ولنشرع أوَّلاً في استعراض تفاصيل هذه الواقعة، كما اتفق الجميع على نقلها:
فبعد نزول الأمر الإلهي القاطع بحَجْب المشركين عن بيت الله الحرام - حيث يجب أنْ لا يدخله بعد إلاّ مُسْلم، وأنْ لا يطوف بعد ذلك في البيت عُريان... الخ كما هو في سورة براءة - أرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أبا بكر بهذه السورة، وأمره أنْ يبلّغها الناس في مكّة.
تقول المصادر المختلفة:
إنّ أبا بكر سار بها ثلاثاً، ولم يَحْدُث شيءٌ، حتّى نزل الأمر الإلهي لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأنْ يلحق عليٌّ (عليه
السَّلام) أبا بكر ويأخذ منه السورة، ويتولّى هو تبيلغها نيابةً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)... فكان كما أراد الله تعالى، وعاد أبو بكر - متوجِّساً باكياً - إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وقال له: يا رسول الله، أَحَدَثَ فيَّ شيءٌ ؟
فأجابه (صلّى الله عليه وآله):
((لا، ولكن أُمرتُ أنْ لا يُبلِّغ عنِّي إلاّ أنا أو رَجُل منِّي))
.
كذا تتّفق المصادر المتعدِّدة في إيرادها تفاصيل هذه الواقعة الشهيرة، وهي بلا شكّ دليلٌ واضحٌ على أنْ لا مُبلِّغ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) غير عليّ (عليه السَّلام) باستقراء الأدلّة السالفة، بَيْدَ أنَّ في هذه الواقعة محطّات كثيرة للتوقّف والتأمُّل والمراجعة...
فقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأبي بكر (أُمرتُ) يدلُّ دلالةً قطعيّةً على أنَّ مصدر هذا الأمر هو الله تبارك وتعالى، وذلك لا خلاف فيه، حيث كان أَمْر التَنْحِيَة والتَنْصيب أمراً إلهِيّاً مَحْضاً أراد منه الله جلّ اسمه أنْ يبيِّن فيه للأمَّة مَنْ يُبلِّغ عن رسوله أحكام السماء وشرائعها، وأنَّه هو الممثِّل الحق لرسوله (صلّى الله عليه وآله) دون غيره مِن الصحابة والمسلمين، وكذا هي مشيئة السماء.
ثمّ لِمَ تُرِك أبو بكر هذه الأيّام الثلاثة بطولها قاطعاً الفيافي والوديان، متحمِّلاً وعثاء السفر ومشقّة الطريق، طالما أنَّ مشيئة السماء أنْ لا يُبلِّغ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلاّ عليّ (عليه السَّلام)، هل كان الأمر يتطلَّب تفكيراً وتدبّراً مِن السماء، أمْ أنَّ هناك تأخيراً في التبليغ والإبلاغ ؟ كلاّ وألف
____________________________
كلا؛ لأنّ في ذاك خلاف محض مع عقيدة كلِّ المسلمين، فلا يقول به أحد... إذن فلماذا؟
٦ - نصوص أُخرى:
ثمّ وقسراً للنفس على تجنّب الإسهاب في الحديث عن النصوص التي تزخر بها أُمّهات الكتب ومراجع الحديث، أستعرض إيجازاً نَتْفاً مِن تلك النصوص، مُحيلاً القارئ الكريم إلى مصادرها، إنْ ابتغى الاستزادة:
أ - روى ابن حجر في صواعقه عن أبي سعيد الخدري:
أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال في تفسير قوله تعالى:(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)
((عن ولاية علي بن أبي طالب))
.
ب - وروتْ المصادر المختلفة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قوله:
((لكلِّ نبيٍّ وصيٌّ وارِث، وإنَّ وصيِّي ووارِثي عليّ بن أبي طالب))
ج - وقال (صلّى الله عليه وآله):
((أوصي مَنْ آمن بي وصدَّقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فمَن تولاّه فقد تولاّني))
د - وقال أيضاً (صلّى الله عليه وآله):
((مَنْ أحبّ أنْ يحيا حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنّة عَدَن غَرَسَهَا رَبِّي فليتولَّ عليّ بن أبي طالب، فإنَّه لنْ يُخرجكم مِن هدى، ولنْ يُدخلكم في ضلالة))
____________________________
هـ - وقال (صلّى الله عليه وآله) لعلي عليه السَّلام:
((أنت أخي ووارثي
قال:وما أَرِثُ مِنْك
؟
قال (صلّى الله عليه وآله):
ما ورَّث الأنبياء مِن قَبْلي))
.
و - وروى أنس بن مالك:
أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال له:
((يا أنس، أوَّل مَن يدخل عليك مِن هذا الباب إمام المتقين، وسيّد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيِّين، وقائد الغرِّ المحجَّلين
.
قال أنس: فجاء عليّ فقام إليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مستبشراً فاعتنقه وقال له:
أنت تؤدّي عنِّي، وتُسْمِعُهُم صوتي، وتبيِّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي))
ز - وروى عمران بن الحصين عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال:
((إنَّ علياً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي))
وغير ذلك، فإنَّ للمستزيد مزيد، فَمِن ابتغى الكثير فإنَّ عليه استقراء ما كُتب عن هذا المبحث المهم، ولن يعسر عليه ذلك طالما تجرّد البعض عن الفهم المُسبَق الخاطئ، وتَدَارَسَ الأمر بحياديّة علميّة لا تبتغي غير الحقّ، والحقيقة فحسب.
____________________________
وَقْفَةٌ مع رَزِيّة الخميس:
لم يسعْني وأنا أطوي هذه الأسطر الأخيرة مِن حديثي هذا إلاّ أنْ أُشير إلى حدث بقي حتّى يومنا هذا محلّ تساؤلٍ بين عموم المسلمين، يتفاوت التصريح به بين الهَمْس المتواري خجلاً،، وبين عبارات الاستهجان المندفعة كالبركان المتفجِّر، أو كالسيل الهادِر، وللاثنين ما يعتذّر به:
فالأوَّل:
يجد بشاعةَ الحدث تُلْقِي غمامةً سوداء على مُثُلٍ بقي طوال عمره مؤمناً بها، ومدافعاً عنها.
والثاني:
يحمِّل أصحاب هذا الأمر الكثير ممّا أصاب هذه الأمة مِن التَبَعْثر والتشتُّت والتمزُّق، وهي حقيقة لا يسع منصف الإعراض عنها، ما جهد في تبريرها. وهنا يكمن أصل الداء.
لقد اتّفق المسلمون مع اختلاف مشاربهم وتشتّت مذاهبهم على جملة أُمور اعتبروها مِن مسلَّمات الدين التي لا مناصَ لمسلم مِن الاعتقاد بها والتعبُّد بمضامينها، ومِن ذلك الاستجابة المُطْلقة وغير المتردِّدة ولا المجتهدة قبالة النص الثابت الصدور عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وحيث تتأكَّد وجوبيّة الالتزام والتنفيذ، وحرمة المخالفة والمعارضة حين الحضور المقدَّس لصاحب الرسالة (صلّى الله عليه وآله):(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً)
.
وممّا لا ريب فيه أنَّ العلّة في هذا التحريم واضحةٌ بيِّنةٌ، تتمثَّل أوضح أبعادها في ردِّ حكم الله تبارك وتعالى وإرادته؛ لأنَّ الرسول (صلّى الله عليه وآله) ليس إلاّ ممثِّلا لإرادة السماء، مجسِّداً لمشيئتها، مبلِّغاً لأوامرها. ومِن
____________________
هنا يُشدِّد النكير على المخالفين، بل وحتّى على المجتهدين قبالته.
ونحن هنا لسنا بمعرض تقليب الشجون، ومحاكمة المتخلِّفين والمخالفين، قدر ما توخّينا منه إماطة القَذَى عن بعض العيون في تحاملها على الشيعة، نتيجةً تبنِّيها للنصوص المتواترة باستخلاف علي (عليه السلام).
وتجنباً للإسهاب لنتأمّل ما أَوْرده أصحابُ الصِحَاح في مُتون كتبهم المختلفة حول هذه الواقعة، ولنشرع أوّلاً برواية: البخاري عن ابن عبّاس، قال:((
لمّا حُضِر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وفي البيت عمر بن الخطاب، قال النبي (صلّى الله عليه وآله):هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده
.
فقال عمر: إنَّ النبي قد غلب عليه الوَجَعَ، وعندكم القرآن، حَسْبُنَا كتاب الله!.
قال:
فاختلف أهل البيت فاختصموا:منهم مَن يقول
: قرّبوا يكتب لكم النبيُّ كتاباً لا تضلّوا بعده.
ومنهم مَن يقول
: ما قاله عمر.
فلمّا كَثُرَ اللغو والاختلاف عند النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال لهم:قوموا عني)).
فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
.
وفي صحيح مسلم وغيره برواية سعيد بن جبير: قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):((ائتوني أَكْتُب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي
.
فتنازعوا، وما ينبغي عن نبي التنازع، وقالوا: ما شأنه ؟ أَهَجَرَ ! ! اِسْتَفْهِمُوْه ؟
فقال (صلّى الله عليه وآله):دعوني، فالذي أنا فيه خير))
وأمّا أحمد بن حنبل فقد روى في مسنده عن جابر قوله: أنّ النبي (صلّى
____________________________
الله عليه وآله) دعا عن موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلّون بعده، فخالف عمر بن الخطاب حتّى رفضها
.
أقول:
لنتجنّب ما أمكننا الخوض في غِمار الشجون والتأسُّف جهدنا، ولنتساءل لعلّ في التساؤل والبحث عن الجواب تتحقِّق غاية مُبْتَغِي المعرفةِ، وهو ما يريده المنصِفون خلاصة لجهدهم:
١ - ما كان ذلك الكتاب الذي أغاض رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) إعراض بعض أصحابه عنه، وجهدهم في مَنْعِه عن كتابته، رغم ما صرَّح به مِن أنَّ الأمَّة لن تضلَّ بعده أبداً ؟
- هل كان أحكاماً شرعية، وقد ثبت أنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله) لم يدّخر جهداً في توضيح كلّ تلك الأحكام للمسلمين، طيلة حياته؟
- ثمّ ما كان يُمكن لتلك الصحيفة المحدودة أنْ تحويه مِن أحكام، وفي تلك الساعات الأخيرة من حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؟
- وكيف غفل هو (صلّى الله عليه وآله) عنها - طالما هي مِن الأهمِّيّة بهذا الشكل - طيلةَ حياته ليتذكّرها في هذه اللحظات الأخيرة؟
٢ - لِمَ انبرى بعضُ الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب - كما تذكر ذلك المراجِع المُختلِفة - إلى اتّهام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالهَجْر والهَذَيَان مباشرةً بعد مطالبته (صلّى الله عليه وآله) بتلك الصحيفة ؟
- أَمَا كان يجب عليهم أنْ يستجيبوا للرسول الذي أمرهم الله تعالى بوجوب الانقياد إلى أوامره دون مُراجعة ومُعارضة، أو على أدنى الاستجابة مسائلته بماهية ذلك الكتاب أمام الملأ الحاضرين؟
٣ - هل تأمَّلَ البعضُ مبلغَ التوهين الذي مُنِيَ به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مِن قِبل أولئك الصحابة، حيث نبذوه - وهو المبلِّغ عن الله تعالى،
____________________________
ومَنْ لا ينطق عن الهوى - بالهَجْر وأمام الحاضرين المفجوعين به، حتّى سرتْ مقولتهم سريان النار في الهشيم، وتلقَّفها اليهود والمنافقون وغيرهم من أعداء الدين فطفقوا يطبِّلوا لها ويزمِّروا ؟
٤ - وأخيراً، أَمَا يحقّ لنا أنْ نتساءل ويتساءل معنا الجميع:
لِمَ لمْ يَنْبِسْ أحدٌ مِن أولئك الصحابة ببنتِ شَفَة ردّاً على أبي بكر، واعتراضاً عليه، واتِّهاماً إيّاه بالهجر، رغم أنّه أوصى بِعُمَر خليفةً مِن بعده حين غلبه الوَجَع وأنشبتْ المنيّةُ فيه أظفارها ؟! بل هلّل ذلك البعض وكبّر خلاف ما بدا عليه حين أراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كتابة عهده باستخلاف علي (عليه السلام).
فأيّ الاثنين أملك لعقله دون الآخر، بل وأيّهما رسول لله تعالى دون الثاني ؟! إنّه مجرّد تساؤل لا غير.
نعم، وأقول بوضوح كما هو ينبغي أنْ لا يخفى على الجميع: إنِّها الوصاية بعلي (عليه السلام) لا غير، وكان المتصدِّين لمنع إثباتها أدْرَى بها مِن غيرهم، وذلك ليس بِخافٍ على المتتبِّعين المتفحِّصين لأبعاد هذه الواقعة وما تلاها.
الوقفة الأخيرة:
وأخيراً ونحن نحطّ رِحالَنا وأزوادنا في فناء محطّتنا الأخيرة، بعد هذا الاستطراق المتعجِّل والمتلاحِق الخُطَا، في تبيان جملة مِن الشوارد السانِحَة في مفهوم الإمامة الذي لا يزال البعض يَصمُّه ضجيجُ مُكاءٍ وتَصْدِيَة، مبتغي بعثرة وحدة المسلمين عن إدراك حقيقتها بالشكل الذي تقول به الشِّيعة، فانحاز عن عدم تدبُّرٍ في خانة مَن كانوا ولا زالوا يُعْمِلُون حِرابهم في جَسَدٍ وبُنْيَان هذا الدين الواحد، والمجتمع الواحد.
بلى وما أقوله ينبعث مِن صميم القلب لا شِغَافه، وصِدقاً، لا رياءً ومخاتلةً وخداعاً:
إنَّ الرباط المقدَّس الذي يجمعنا كمسلمين أعظمُ وأقوى مِن أنْ يَعْتريه الذبول أو يتخلَّله الوَهْن، وذلك ما ينبغي أنْ لا يَغْرُب عن الجميع، أو يتناساه أحدٌ، فرِبَاطُ الأخوَّة الإسلاميّة - الذي أمرنا الله تعالى أنْ نعتصم به إذْ قال جلَّ اسمه:(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونََ)
حتمٌ، لا يسع مسلم الإعراض عنه قطعاً، ولا تجاهله في آنٍ ما؛ لأَنَّا ندرك جميعاً أنَّ علّة ما نُعاينه مِن مصائب أحاطتْ بالمسلمين في بِقاع شتّى مِن هذه المعمورة يَكْمُن في استرخائهم أَمَام حالة:
- التبعْثُر.
- والتمزُّق.
- والتكفير.
التي تعمل على تأجيجها سرائر بغيضة، تَتَبَرْقع بشعارات ممجوجة، تحاول جاهدةً التمويه على بصماتها المشخَّصة البادية على جسد هذه الأُمَّة النازِفة مِن طعناتهم المتلاحِقة المعانِدة.
____________________________
إنَّ دعواتنا المتواصِلة بوجوب فهم عقائد الشيعة بشكل سليم - دون التقوقّع في الحدود المُصْطَنَعَة، التي رسم ويرسم أبعادها الآخرون مِمَّن تدفعهم إلى ذلك أغراض ومآرب خاصّة، أو مِمَّن يعتمِدون في ترتيب أحكامهم على الفهم السطحي والساذج لتلك العقائد - هي أنْجَع المسالك في طريق السَعْي نحو التقريب، الذي كان ولا زال يدعو إليه المخلصون مِن رجال هذا الأمَّة، شيعةً وسُنّةً، عسى الله تعالى أنْ يَلمّ شِتات هذه الأمَّة، لتكون مصداقَ قوله سبحانه:(خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)
.
وإذا كان البعض مِمَّن لا يروقه التصريح، ويتعمَّد المواربة والمخاتلة في الإشارة إلى مواطن الداء التي ابْتُليتْ بها الأُمَّة، تصوُّراً منه أنّ ذلك أنْجَع الطرق المؤدِّية نحو التقريب والتقارب، والوحدة والتآلف، فإنَّ ذلك وَهْمٌ، تُصوّره حالة الانخداع بالاختلاف المضخَّم والمُبالَغ فيه مِن قِبَل مُروِّجي هذا الاختلاف والمزمِّرين له، فيضطرّ المُصلِحون إلى تجاوز هذه العثرات دون تأمُّلٍ ونظرٍ باعتقاد كبر حَجْمها، وتعاظم قَدرها، ويسير على مِنْوالهم الآخرون، وهم يكتنزون في مُخَيَّلتهم اعتبار سَعَة الهُوَّة، وبُعد المسافة بين الفريقين، وذلك هو أُسّ الداء، وأصل العلّة.
نعم، إنَّ ما يلتقي به الجميع هو أكبر وأعظم مِن أنْ نتجاوزه لنفترض استحالة الالتقاء والتقارب، والإشارة المشخِّصة لموطن الاختلاف أيسرُ سبيلٍ لإدراك ماهيّة ذلك الاختلاف، وكيف يمكن أنْ نتجاوزه، وصولاً إلى تلك الأُمنية الغالية على قلوب المخلصين مِن هذه الأمَّة المُنْهَكَةِ القِوى، والمُسْتَلَبَة العِزّ والكرامة التي منحها إيّاه هذا الدين العظيم، فتخاذلتْ عنه،
____________________________
وأعرضتْ عن سبيله، فكان ما نراه اليوم مِن نُكُوص عظيم لا تُصدِّقه العقولُ، ولا تحتمله القلوب.
كنّا ولا زِلنا إخوة الدين الواحد، الذي جاء به ذلك الرسول الأُمِّي (صلّى الله عليه وآله) إلى تلك الشعوب الغارِقة في وَحْل الانحراف والرذيلة، فجعلها أُُمَّةً مِن خَير الأُمَم، تَحْمل النور والهداية إلى أَصْقاع الأرض ونواحي المعمورة.
وما كان ذلك إلاّ بصدق النيّة، وقوّة العزيمة، فَلِمَ لا نكون مِن المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ولِنَنْفض عن كاهلنا وَهْم التنافر والاختلاف المقيت ؟
إنّها دعوةٌ صادقة لأنفسنا كما هي للآخرين.
والله الموفِّق للسداد، إنَّه نِعْم المولى ونِعْم النصير، والحمد لله أوّلاً وآخراً.
ترجمة المؤلِّف:
هو الشيخ محمَّد بن الحسين بن الشَّيخ علي بن محمَّد رضا بن موسى بن الشيخ الأكبر جعفر - صاحب كشف الغطاء - ابن الشَّيخ جعفر بن يحيى بن سيف الدين المالكي الجناجي النجفي.
يعود - رحمه الله تعالى برحمته الواسعة - بنسبه إلى إحدى قبائل العراق المعروفة، وهي قبيلة بني مالك، التي تنتهي إلى أحد خواصّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله تعالى.
كان الكثيرون مِن هذه القبيلة المعروفة يَسْتَوْطِنون نواحي مدينة الحِلِّة وأطرافها، وخصوصاً بلدة جناجه، المعروفة سابقاً باسم قناقية.
وحيث كان أجداد المُتَرجِم يُعَدّون مِن وجهاء تلك البلدة وأعيانها، حتّى هاجر جدُّه الأعلى الشَّيخ خضر بن يحيى منذ ما يقارب مِن مائتين وتسعين عاماً إلى مدينة النجف الأشرف المُزْدهِرة بحوزتها العلميّة وعلمائها الأفذاذ، فاشتغل بالدرس والتحصيل وتلقِّي العلوم الدينية بجدٍّ ومُثابرة، أهَّلتْه لأنْ يتفوّق على الكثيرين مِن أقرانه ويتقدّم عليهم بشكل ملحوظ أقرَّ به أساتذتُه وزملاؤه في الدرس، مِمَّا مهّد له السبيل للتخطّي نحو مصافّ الأساتذة والمدرِّسين الذين يُشار لهم بالبَنَان، ويحظَون بالثناء والتقدير.
وكان - رحمه الله تعالى - مشهوراً بالتقوى والصلاح، والزُهد والوَرَع، شاع صِيْتُه في الآفاق، فتوافد الجميع عليه مُقِرِّين بفضله، ومُعْترفين بمكانته، فاستطاع أنْ يضع حَجَر الأساس لأُسْرةٍ شريفةٍ سَمَتْ بها منازلُ العِلم والتقوى لأنْ تتسنَّم بحقٍ زعامة المرجعيّة الدينيّة الشِّيعيّة لسنين طوال.
نعم، فإذا كانت مدينة النجف الأشرف، وبالأخص حوزتها العلميّة قد عَرِفَتْ بالشيخ خضر، عالماً فاضلاًَ، وتقيّاً مُصْلحاً، أخذ العلم على يد كبار أساتذتها، وابتزّ أقرانه بِجِدِّه واجتهاده، فإنّها قد شهدتْ مِن بعده وعلى يد أبنائه وأحفاده الكثير مِن العطاء الذي طوَّقتْ أفضاله رِقاب عموم الشَّيعة خاصةً وباقي المسلمين عامةً.
وهكذا فقد كانت هجرةُ الشَّيخ خضر رحمه الله تعالى - إلى النجف الأشرف قَبل ما يقارب مِن المائتين والتسعين عاماً - انعطافاً كبيراً في حياة هذه الأُسْرة الشريفة، ورفداً عظيماً لمسار الحوزة العلميّة ودورها في قيادة عموم الطائفة الشيعيّة في جميع العالم.
وكان الشَّيخ خضر قد خلَّف أربعةً مِن الأبناء، أشهرهم العلاّمة الشَّيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، وحالُه وسموُّ منزلته لا تخفى على أحد، بل هو كالشمس في رَابِعَة النهار، تُشَدُّ إليه الرِحَال، وتقصده أَفَاضلُ الرجال، وتتزوّد مِن عِلْمه أكثر جموع الطلبة والدارسين والباحثين.
وإذا كان والده الشَّيخ خضر قد وضع أساس هذه الأُسْرة الشَّريفة في جَنَبَات مدينة العلم وقبلة الدارسين والباحثين عن صَفْو علوم أهل بيت العصمة (عليهم السَّلام) فإنَّ الشَّيخ جعفر رحمه الله تعالى قد أشاد لعائلته صَرْحاً شَامِخَاً، وشرفاً مُنِيْفَاً، ومكانةً عاليةً، واسماً مَيْمُوناً، حتّى طغى اسم أشهر مؤلَّفاته، وهو كشف الغطاء، على أُسْرته وأَحْفاده، فأُسْمُوا بآل كاشف الغطاء منذ ذلك اليوم وحتّى يومنا هذا، بل وأَمْسَوا لا يُعْرَفون بغيره، ولا يَرْتَضُون سواه، فكان خيرَ إرْثٍ تركه لهم، إرث عظيم لا تُقاس به الكنوز ولا القطائع.
ومِن ثمّ فإنَّ البُنْيَان الشامخ لهذه الأُسْرة الطيِّبة المُباركة كان لابدَّ له مِن
أنْ يَرِثَهُ ويَتَبوّأ عرش سيادته بعد رحيل سيِّده الأكبر الشَّيخ جعفر، الذي تُعدّ خلافته مِن مشاقّ الأُمور التي تستدعي بوريثه جُهداً مُضَاعفاً، وسَعْياً متواصِلاً، لينال تلك الحَبْوَة الرفيعة التي امتطى ناصيتها ذلك الجدّ الأكبر.
والحقّ يُقال:
إنَّ الأَنْظار بقيتْ شاخصةً متفحِّصةً مع تقادم السنين، بحثاً عن ذلك الوريث المبارك الذي تسمو به هِمَّتُه وجِدُّهُ واجْتِهَادُه، نحو ذلك المكان المنيف الشامِخ، حتّى أتتْ الأيّام بذلك الموعود المبارك مِن قِبَل أحد أحفاده النجباء وهو الشيخ محمَّد بن الحسين رحمه الله تعالى صاحب الترجمة.
فاستطاع أنْ يرتقي هذا المُرْتَقَى الصعب، بِجَدَارَة وقُدرة، وسَعْي واجتهاد، بل وأنْ تُثْنَى له الوسادة مِن قِبَل الجميع، ويَقِرُّ بفضله القاصي والداني، وأنْ يملأ الدنيا بأقواله ومواقفه، وبحوثه ومؤلّفاته، وسَعْيه ومُثَابرته، بل وأنْ يخلِّف الكثير الكثير مِن الآثار الخالدة الدالّة على عظيم ما كان عليه، عِلْماً وفضلاً، إيماناً وتقوى، فرحمه الله تعالى برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جنّانه.
ولادته ونَشْأَته:
وُلِدَ رحمه الله تعالى عام (١٢٩٤هـ - ١٨٧٧م) في مدينة النجف الأشرف، وقد أرَّخ الشاعر موسى الطالقاني رحمه الله تعالى ولادته بقوله:
سُرورٌ بهِ خُصَّ أهلُ الغري
|
|
فَعَمً المَشارِقَ وَالمَغربينِ
|
بِمولَدِ مَنْ فِيهِ تَمَّ الهَنا
|
|
وَقَرتْ بِرُؤيتَهِ كلُّ عَينِ
|
وَقَد ْبُشِّرَ الشَرْعُ مذْ أرَّخُوا
|
|
سَتُثنى وَسائِدُهُ لِلحُسينِ
|
فنشأ في بيت تفوح مِن جَنَبَاتِهِ عبقات العِلم والسُؤْدَد والشرف، بيت يَطفح بالعلماء والفضلاء، والأساتذة النجباء، فاشتدَّ عودُه واستقام، وامتدَّتْ عروقُه بعيدةً في تلك الأرض الخصبة المِعْطَاءة، فكان بحقٍّ خيرَ خَلَف لخير سَلَف، ونِعْم الابن لتلك الأُسْرة الطاهرة.
لم يتجاوز أعتاب عامِهِ العاشر، حتّى كان يَنْهل مِن علوم العربيّة وفنونها كالبلاغة والمعاني والبيان، فوجد فيه أساتذتُه مَيْلاً واستعداداً كبيراً للاستزادة مِن هذه العلوم الرائعة والفنون العظيمة، فتولَّوْه بالاهتمام والرعاية حتّى استطاع تجاوز جميع تلك المراحل دون أيّ تردّد أو تلكُّؤ، بل وأنْ يكون مع الأيام أديباً بارعاً لا يدانيه أحد، وأُُستاذاً ماهراً يُشار له بالبَنَان.
ولم تقعد به توجّهاته نحو دراسة اللغة العربيّة وتخصّصَاتها المتعدِّدة عن دراسة غيرها مِن العلوم، كعلم الرياضيات المتشابك، فاندفع في طلب معرفته، وفهم بعض أبْعَاده بما تيسَّر له الظرف والإمكان بتلهّف وشَغَف، إلاّ
____________________________
أنَّ النظام الدراسي المُتَّبع في نشأته وإعداده كان ينأى به بعيداً عن التخصّص بهذا العِلْم البعيد الغَور، والواسع الأَبْعَاد.
ومن هنا فإنَّ شيخنا المرحوم كاشف الغطاء ما أنْ أتمَّ دروسَه الأوّلية في علوم العربيّة وآدابها - والتي أظهر فيه تفوّقاً ملحوظاً، وبراعةً متميِّزةً دون باقي أقرانه كما أسلفنا - حتّى شرع بدراسة الفقه والأُصول وِفْق الأسلوب المُتّبع في الحوزة العلميّة.
فأَتَمّ دراسة السطوح وهو في باكورة شبابه، مِمّا أهَّلَهُ لمواصلة دراسته المتقدِّمة والعالية عند كِبَار أساتذة الحوزة آنذاك مع أخيه الشَّيخ أحمد كاشف الغطاء رحمه الله تعالى، فاستشفّ فيه أساتذتُه تلك:
- العبقريّة الفَذّة.
- والذكاء الوقّاد.
- والعزيمة الراسِخَة، التي تؤهِّل صاحِبَها لامْتِطَاء ذُرَى المجد، وناصية الرُقِيّ.
فتتبَّعُوْهُ بالتوجيه والرعاية، والصقل والتهذيب، وأسبغوا عليه الكثير مِن الاهتمام والاعتناء، حتّى وُفِّقوا - بفضل الله تعالى - في ذلك غاية التوفيق، وخرَّجوا مِن مدراس بحثهم رجلاً:
- عالِماً فاضلاً.
- بارعاً حكيماً.
- مُظْهِراً لعظمة المذهب.
- مُدَافِعَاً عن حرمه.
فكان كما قال الشَّيخ محمَّد جواد مغنية رحمه الله تعالى برحمته الواسعة:
مِن العلماء الذين هم أنْدَر مِن الكبريت الأحْمَر، مِن أولئك العلماء المتميِّزين الذين لم يَتَحَدَّدُوا في علائقهم مع مقلِّديهم وأتْبَاعهم فحسب، بل التقوا بالعالم، ونقلتْ عنهم فئاتٌ شتّى في الشرق والغرب، وعرف بهم البعيد أنّ في الشِّيعة معجزات مِن العبقريّة، وأنَّ مذهب التشيُّع يقوم على أقوى وأمتن أساس
.
____________________________
مَشَايخهُ وأَسَاتِذَته:
أخذ الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى على جملة مِن علماء وأساتذة وفضلاء عصره، كلٌّ وِفق منهجه في التدريس، ومنهم:
١ - الشَّيخ محمَّد كاظم الهروي الخراساني رحمه الله تعالى، صاحب كتاب الكفاية في أُصول الفقه، حضر عنده بحث الخارج في درس الكفاية ستّ دورات.
٢ - السيِّد محمَّد كاظم الطباطبائي اليزدي رحمه الله تعالى، حضر عنده مجلس درسه منذ عام (١٣١٢ - ١٣٣٧هـ) حيث وافتْ السيِّد فيها المنيّة.
٣ - الشَّيخ محمَّد رضا الهمداني رحمه الله تعالى، صاحب كتاب مصباح الفقيه، كان مِن حُضّار درسه لمدّة عشر سنوات.
٤ - الميرزا محمَّد تقي الشيرازي رحمه الله تعالى، درس عنده لمدّة سنتين.
٥ - الشًيخ محمَّد باقر الأصطهباناتي رحمه الله تعالى، وكان الشيخ رحمه الله تعالى قد حضر عنده دروس الحِكْمة والكلام.
٦ - الشيخ أحمد الشيرازي رحمه الله تعالى.
٧ - الشيخ محمَّد رضا النجفي آبادي رحمه الله تعالى.
الشَيْخ كاشِف الغِطَاء والمَرْجعِيّة
لقد استطاع الشيخ كاشف الغطاء - بما عُرِف عنه مِن تضلُّعٍ مشهودٍ بعلوم الفقه والأُصول، والحكمة والفلسفة، والإلهِيّات وغيرها - أنْ يلقي بظِلاله على أطناب الحوزة العلميّة العامِرَة في مدينة النجف الأشرف آنذاك، رغم وجود العديد مِن الأساتذة الكبار والعلماء الفُضَلاء، أمثال أُستاذه اليَزْدِي رحمه الله تعالى، وغيره مِمَّن تقدّم ذِكْره.
بل وذُكِرَ أنَّه رحمه الله تعالى أنْجز - وفي حياة أُسْتاذِهِ اليزدي - شرحه على كتاب العروة الوثقى، الذي كان يُحاضِر به مع تلامذته في دروسه المختلفة، التي كان يُلْقِيْهَا تارةً في المسجد الهندي، وأُخرى في جانب الباب الطوسي أو مقبرة الإمام الشِّيرازي رحمه الله تعالى، بجوار ضريح الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السَّلام).
ولقد شهد له معاصروه مِن العلماء الكبار، وتلامذته الذين صاحبوه في تلك الحُقْبة السالفة مِن حياته المباركة بأنَّه كان:
- فقيهاً بارعاً.
- قويَّ الحُجَّة والبرهان.
- بل ومجتهداً في مبانيه.
- حُرّاً في آرائه ونظرياته.
حيث كان كثيراً ما ينتزع العديدَ مِن الفروع التي تَعْسر على البعض - وذلك لا غرابة فيه - لِمَا امتاز به رحمه الله تعالى مِن ذوق عربيّ سليم يؤهِّله لفهم وإدراك حقيقة النصوص المُعْتَمَدَة في بناء جملة واسعة مِن الأحكام، حتّى إنَّه رحمه الله تعالى قد رُوِيَ عنه إتْيانه ببعض المسائل الفقهيّة النادرة التي ليس لها عنوان محدّد في الكتب الفقهيّة الاستدلالية، فيفتي بها مع تقديمه الحُجَّة والدليل على ذلك، تاركاً للآخرين مسألة المُذَاكرة حول ذلك الأمر وأبْعاده.
نعم، إنَّ مِن المُسَلَّم به كون مسألة التوسُّع في التفريعات الفقهيّة تتطلّب مهارةً فائقةً، وإحاطةً واسعةً بهذا العِلْم الذي يَعْسر على الكثيرين
الخوض في غِماره، واجتياز عبابه، وهذا الأمر ما كان يمتلكه الشيخ كاشف الغطاء، فَوُفِّقَ في ذلك أيّما توفيق.
والحقّ يُقال:
إنَّ امتلاك هذه القدرات الواسعة في جملة تلك العلوم قد مهَّدتْ السبيل أمام شيخنا المُتَرْجَم للتربّع على عرش المرجعيّة العامَّة للشيعة، والتي تُعَدّ بحقٍّ شرفاً عظيماً، ومنزلةً رفيعةً، لا ينالها إلاّ القلَّة مِن ذوي الجِدّ والاجتهاد، والتقوى والإيمان.
ففي عام (١٣٣٧ هـ ) وبعد وفاة السيِّد اليزدي رحمه الله تعالى - والذي كان يُعَدّ مَرْجِعاً كبيراً مِن مراجع التقليد - اتّجهتْ الأبصارُ نحو الشيخ كاشف الغطاء، فتوافد على درسه الفضلاءُ والعلماءُ، وتطلّعوا عن كَثَب مَدَى ما يُنْسَب إليه مِن كبير الفضل، وعظيم المنزلة، فوجدوا الوصف عن الموصوف، والحقيقة تقصر عنها الحكايةُ، فأقرّ الجميعُ بعلميّته، وثُنِيَتْ له الوسادة، وشاع في الأصقاع ما عليه مِن تلك السمات المؤهِّلة لتسنُّم المرجعيّة الشيعيّة، فتعاظم عدد مقلِّديه في أنحاء العالم المختلِفة، مِمّا دفعه ذلك بعد نشره لرسائله العمليّة إلى إعادة طبعها مِرَاراً وتكراراً، لزيادة الطلب عليها، وتكاثر أعداد مقلِّديه.
وهكذا فقد توطَّدتْ مرجعيّة الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى، وكان ذاك إيذاناً لتحمُّله عِبْء أعظم المسؤوليات المُنَاطَة بمراجع الأُمَّة، لا سيّما وقد كان العالم الإسلامي إبّان تلك الحُقْبة يشهد جملةً واسعةً مِن التغيّرات والتطوّرات والانتكاسات التي تستلزم معالجة واقعية حاسمة، ومواقفاً شُجَاعةً ثابتةً لِدَرْءِ حالات النكوص والانهزام والتَبَعْثر، التي أصبحتْ سِمَة غالبة مشخَّصة لواقع المجتمع الإسلامي آنذاك.
الشَّيخ كاشف الغطاء وبصماته الخالدة على صفحات التاريخ
كثيرون هم مَن تطويهم عجلاتُ الزمن وصفحاتُه المتلاحقة دون أنْ يتركوا لهم آثاراً - وإنْ دقّتْ - تدلُّ على عبورهم مِن خلال بوّابة الحياة المشرعة، ومنافذها الواسعة، فرحلوا كأنْ لم يكونوا إلاّ أسماء ما أسرع أنْ يعفو عليها ويخفيها غبارُ الأيّام.
نعم، إنَّ الله تعالى ما خلق الإنسان إلاّ وجعله مُقترِناً بأمر كبير، ومَوْسوماً بصفة عظيمة، ألاَ وهي خلافته في أرضه، إذ قال جلَّ اسمه مخاطباً ملائكته:(إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيْفَةً)
.
بل وجعل سبحانه مقياس الوفاء بأداء الرسالة هو العمل، فمن خلاله تُمنَح المنازل والدرجات، ويُنال الرضا في المَحْيا، وعند الممات، وذلك ممّا هو أجلَى مِن الشمس في رابعة النهار.
وحقّاً قد تتفاوتْ الأعمال شكلاً وكيفاً، بَيْدَ أنّ اعتماد المنهج الشرعي السليم الواضح في أدائها هو المقياس الحقيقي الذي تُقيّم به تلك الأعمال، ويمكن للمرء أنْ يُشير لها بالبنان بفَخر واعتزاز، وما أقلّ ما هي.
ولا نُغالي بشيء إذا قلنا بأنّ حياة الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى كانت ميداناً خصباً للكثير مِن الأعمال المباركة التي اتّشحتْ بها سنوات عمره القصير، وأبرزتْ مِن خلالها دقائق توجّهاته، وحقائق معتقداته، فكانتْ فِعلاً وممارسةً لا أُطروحةً وتنظيراً، وذلك هو أسمى ما يُوسَم به المؤمنون.
ولا أقول إِني سأستقرئ مِن خلال صفحات مقدِّمتِي هذه أبعاد تلك المواقف، قدر ما أردتُ منها مجرّد اللَمْحَة والإشارة - وذلك لعُسْر المخاض،
____________________________
ومشقّة الاستقصاء، ومحدوديّة المدى المُتَاح - تارِكاً عِبْء ترجمة هذا الطموح للدراسات الخاصّة بهذا الأمر؛ لأنَّي وجدتُ عند البحث قصور التراجم المحدودة للشيخ كاشف الغطاء عن احتواء الكثير مِن الأبعاد الخاصّة به - مع إقراري بِجِدَة البحوث وصدق النوايا ومبلغ الجهود المبذولة - رغم كون الفاصلة الزمنيّة بيننا وبين عصر المُتَرجَم رحمه الله تعالى لا تُمثّل بوناً شاسِعَاً تتثاقل الخُطَى عن تجاوزه، وتَتُوه النفوس عن تلمُّسه، بل هو أيسر الآن من أنْ يُترك فتتقادم عليه السنون، وتُسدل عليه ستائرُ النسيان، فتضطرب في التحدُّث عنه الروايات كما يتلمَّسه الباحثون عن سيرة الكثير مِن رجال هذه الأُمّة وعُظَمَائها.
ومِن ثَمّ فسأُحاول مِن خلال هذه الصفحات الإشارة العابِرة، واللمْحة الخاطِفة عن بعض مواقف الشيخ رحمه الله تعالى، بإيجاز واختصار:
١ - الجهاد ضد الاستعمار البريطاني:
حين امتدّتْ ذراع الأخطبوط البريطاني المستعمِر نحو الأراضي العراقيّة - في سَعْيه المحموم لابتلاع وازدراد خيرات تلك المنطقة، بدعوى مُنازلة الدولة العثمانية التي قادتها تخبُّطاتُها الرعْنَاء نحو جملة خطرة مِن المزالق والمهالك المتكرِّرة - كانت مخيّلة الساسة البريطانيين قد صوَّرت لهم حتميّة اصطفاف الشِّيعة يتقدَّمهم علماؤهم إلى جانب تلك القوّات الغازيّة، لإدراكهم (أي البريطانيون) عظم المِحْنة التي ابْتُلِيَ بها الشِّيعة مِن رجال تلك الدولة وقادتها الذين أنْشَبوا أظفارهم بحمق في جسد هذه الطائفة المُستضعَفة دون رحمة أو شفقة، وبإصرار عجيب، وتعنُّتٍ غريب، كان أعْظمه في إفتاء شيخهم آنذاك بحلِّيّة دم الشِّيعي
!
____________________________
بَيْد أنَّ حساباتهم كانت خاسرة، وتصوُّراتهم كانت باطلة، إذ أتَتْهم الرياح بما لا يشتهون لسُفُنِهِم، ودارتْ عليهم الدوائرُ، وخرج الشيعة لمحاربتهم بشكل اقشعرّت له أبدانُهم، واهتزّتْ لمنظره أفئدتُهم.
نعم، لقد اصطفّ الشيعة آنذاك، يتقدّمهم علماؤهم الأبرار مع بقايا الجيش العثماني المُهَلْهَل المُنهزِم؛ لإدراكهم بوضوح ما يشكِّله الاستعمار البريطاني مِن مخاطر وَخِيْمة لا تستهدف خيرات الشعوب المُسْلمة فحسب قدر ما يمثِّله مِن خطر جِدِّي على عموم العقيدة الإسلامية المباركة بكلّ أبعادها، خلاف الدولة العثمانية التي رغم كلّ انحرافاتها ومساوئها فإنّها يحتويها معهم رباطُ الإسلام المقدّس، وهذا ما أثبتتْ صوابه الأيّام.
وهكذا فقد بدأتْ قوافلُ العلماء المجاهدين بالتوجّه إلى ساحات النِزَال والمجالدة الشرعيّة، مرتدين أكفان الشهادة بعزيمة وإصرار راسِخَيْن... مسجِّلين مآثر ازدانتْ بها صفحات التأريخ، وتفاخر بها الأبناءُ ومِن بعدهم الأحفاد، وستبقى خالدة مدى الدهر لأسماء طُرِّزتْ بماء الذهب
____________________________
مِن أفاضل علماء الشيعة الذين كان الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى برحمته الواسعة واحداً منهم، وحيث كان مِن المرابطين في مدينة الكوت عام (١٣٣٤هـ - ١٩١٦م) للتصدي لتقدّم القوات الانكليزية الغازية - المُدَجَّجَة بأحدث الأسلحة، وأشدها فَتْكاً - رغم ضآلة الإمكانيّات، وبساطة المُعدّات، فكانوا مع عموم المجاهدين سيفاً قاطعاً، وموتاً زؤاماً أحاط بالقوات النازية واجتاحها كالطوفان لا يلوي على شيء، بل وأوشك أنْ يوردها الحِمَام لولا تخاذل الجيش العثماني، وقِلَّة العُدد، والتاريخ خير شاهد على ذلك.
٢ - موقفه مِن مُؤْتَمَر بحمدون:
يحاول المستعمرون - وكما يعرف ذلك الجميع - خدمة أغراضهم السياسيّة، وطموحاتهم غير الشرعيّة بشتّى الوسائل التي تتَّفتق عنها مخيِّلتهم النَهِمَة، مُتَسَتِّرين - وصولاً إلى ذلك - بأشكال مختلفة مِن الشعارات والعناوين الجذّابة، مستدرجين مَنْ تنطلي عليه أكاذيبهم وأحابيلهم التي لا تغرب حقيقتها عن ذوي الألباب.
نعم، وصورة تلك الحال كانت واضحة في المؤتمر الذي دعتْ له جمعيّة أصدقاء الشرق الأوسط في الولايات المتّحدة الأمريكيّة للانعقاد بتأريخ ٢٢ نيسان عام (١٩٥٤ م ) في لبنان، وبالتحديد في مدينة بحمدون، وحينها تلقّى الشيخ كاشف الغطاء دعوةً رسميّة موجّهة من قِبَل(كارلند ايفانز هوبنكز)
نائب رئيس تلك الجمعيّة لحضور هذا المؤتمر، الذي ينحصر - على حدّ زَعْمهم - بعلماء المسلمين والمسيحيين، وأنْ تَتَحدَّد أعمال هذا المؤتمر بمناقشة ودراسة المواضيع التالية:
١ - دراسة القِيَم الروحيّة للديانتَين الإسلاميّة والمسيحيّة.
٢ - تحديد موقف الديانتَين من الأفكار الشيوعيّة الإلحاديّة.
٣ - وضع البرامج الكفيلة بنقل القِيَم الروحيّة التي تُؤمِن بها الديانتان إلى الجيل الحديث.
وكان غير خافٍ على أحد أنَّ الغرض المتوخَّى من إقامة هذا المؤتمر - الذي كانت تُرَوِّج له الإدارة الأمريكيّة آنذاك - هو:
تسخير المسلمين وعلمائهم كأتْبَاع منفِّذين للسياسة الغربيّة
.
التي هالَهَا وأقْلَقها التورُّم المَظْهري الكاذب لسريان الأفكار الشيوعيّة في أنحاء مختلفة من العالم، إبّان تلك الحقبة الغابِرة التي شهدتْ انخداع العديد من تلك الشعوب بتلك الأفكار الإلحاديّة، التي ساهم في انتشارها حينذاك حِدّة التفاوت الطَبَقِي بين أفراد المجتمع الواحد - وهو مرض الرأسماليّة العُضَال - تزامناً مع ما أُسْمِيَ بالثورة الصناعيّة، واستثمار أصحاب رؤوس الأموال لحالة التفاوت الحاد بين عُنْصُرَي العرض والطلب بعد الهجرة المكثّفة التي شهدتْها المُدُن الصناعيّة الكُبرى من القُرى والأرْياف.
فانتهز دعاةُ هذه الأفكار المنحرفة حالة البؤس المُزْرِي التي أحاطتْ بالأيدي العاملة هناك، من خلال خداعهم بحالة الفردوس المزعوم التي ستحقّقها لهم عند تصدِّيها لقيادتهم، ولكن الزمن أتى على كلِّ أكاذيبهم ففضحها، وكلِّ حيلهم فأبْطلها، وسقطوا في مزبلة التأريخ بلا أسف عليهم.
نعم لقد كانت حالة الاضطراب التي بدأتْ تعمّ دوائر صناعة القرار في أوربّا لمواجهة طغيان المدّ الشيوعي آنذاك، هي التي دفعتْ أولئك المفكِّرين إلى اللجوء إلى الدين كأنجع سلاح لا تمتلك أمامه تلك القِيَم الإلحاديّة للنظريّة الشيوعيّة شيئاً، بل وتبدو قِبَاله عاجزة تافهة، وهو ما كان ولا زال يخشاه حَمَلَةُ تلك الأفكار، والمروِّجين لها، حمقاً بعد إفلاسهم.
وحقّاً، فقد كان ذلك قراراً صائباً موفَّقاً لو انبعث مِن نوايا صادقة، هدفها
إسعاد البشريّة، ورفع الحَيف عنها، بَيْدَ أنّها أطروحة تفتَّقتْ عنها مخيّلة جهة كانت ولا زالت مصدر مِحْنة وبلاء، بل وعاصفة سوداء ابْتُليتْ بها الإنسانيّة عامَّة، والشعوب الإسلامية خاصّة، وعلى امتداد التاريخ المعاصر، وحتّى يومنا هذا، فكانوا بحقّ أسوأ بكثير ممَّن يستثيرون بالمسلمين والمسيحيين إلهَهُم لمواجهتهم.
ومن هنا فقد كان موقف الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى حادّاً وصريحاً في رفضه لحضور هذا المؤتمر، من خلال ما أرسله إلى المؤتمِرين من جوابٍ طويل أسْمَاه:
(المُثل العليا في الإسلام لا في بحمدون)
والذي أوضح فيه - بصراحة جليّة - رأيَه في مواضيع هذا المؤتمر وبحوثه، مبيِّناً ما توقّعه السياسة الأمريكيّة وحليفتها الانكليزيّة من ظلم وتجنِّي على شعوب العالم المستضعَفة المغلوبة، مع إشارته الواضحة إلى:
- بُعد دعاة هذه السياسة ومباينتهم للقِيَم الروحيّة، التي تدعو لها الأديان السماويّة المختلفة.
- وإنَّ مَنْ يُنادي بتلك القِيَم يجب عليه أنْ يكون من أوَّل العاملين بها، والمؤمنين بحقيقتها، وذلك ما لا ينطبق على الدعاة لعقد هذا المؤتمر، والراعِين له.
٣ - إخْماد فتنة الحصان:
لعلَّه أمسى من بديهيّات الأمور التي كادتْ لا تخفى على أحد ما راهن عليه البعض - من المُتَسَرْبِلِيْنَ زوراً بجِلْباب الإسلام والتقوى والصلاح - من توظيف بعض المواقف السلبيّة، والمتغرِّبة عن الواقع في طرح ومناقشة أفكار وعقائد الشِّيعة، والجوانب الأخرى المتعلِّقة بهم، كوسيلة فعّالة ماكِرة لبعثرة الصفّ الإسلامي الواحد، وإشاعة ظاهرة التمزُّق والتشرْذم والتنافر بين أُخوّة الدين الواحد، وبالتالي توسيع الهوَّة الوهميّة المُفتعَلة بين أفراد هذه الطائفة
والطوائف الإسلاميّة الأُخرى.
هذا مع ما يتوخّاه البعض من المتصيِّدين للسوانح الشاردة لطعن المسلمين من خلال امتطاء موجة الانفعالات، التي قد تَنْفلت بديهيّاً وبأشكال مُختلِفة ومن جهات معيَّنة في إشاعة الاضطراب والفوضى والغوغائية - المتسرِّبة من خلال ذلك - في جوانب المجتمع الشِّيعي المُسْتدرَج - بخُبْث وسوء طَويّة - نحو هذا الفخّ القاتل، وذلك ما لم يَعد خافياً على أحد.
نعم، ولعلَّ ما أحدثه كتاب:(العروبة في الميزان) لعبد الرزاق الحصان
الذي نُشر عام (١٣٥١ هـ - ١٩٣٣ م)
من فتنة - حِيْكت أطرافها من قِبَل بعض الأيادي المراهِنة على تمزيق وحدة الصفّ الإسلامي - كانت عظيمة عمدتْ إلى استدراج عوام الناس ودفعهم إلى إشاعة الفوضى والاضطراب في عموم المُدُن العراقيّة آنذاك، من خلال إثارة واستفزاز مشاعر عموم الشيعة هناك بسبب ما سُطِّر في هذا الكتاب السقيم من تفاهات وتُرّهات باطلة ترتكز على جملة افتراضات متهرِّئة منها:
- الطعن بانتماء الشِّيعة في العراق.
- والذهاب إلى القول بأنّهم أجانب عن هذا البلد ودخلاء فيه.
- ينبغي التصدي لإقصائهم عنه.
حين تراه يشيد بدور الأمويين الوسخ، وأياديهم الملطَّخة بدماء المؤمنين.
إنّ هذا الموقف المُستهجَن والممجوج من قِبَل مُسطِّر هذه الوُرَيْقات الصفراء الباهِتَة، كان لابدَّ له من أنْ يُثير شجون وأحاسيس عموم الشيعة الذين أُتيح لهم قراءة هذا الكتاب، أو طَرَقَ سمعَهم شيءٌ من عباراته السقيمة هذه،
____________________________
فأعلنوا الإضراب العام في العديد من مُدُن العراق الكبرى:
كبغداد والحلّة والديوانيّة والناصريّة.
وكان أَشَدُّه في مدينة النجف الأشرف؛ لِمَا لها من قُدسيّة متميِّزة في قلوب الشيعة، فتعطَّلت الأسواق، وساد الهَيَجَان فيها، لا سيَّما وقد تسرَّب إليها العديد من القبائل الهائجة المحيطة بها.
بَيْد أنَّ الأمور لم تجري على مِنْوالها الطبيعي، حيث انْظَمّ في صفوف المُلْتاعين - من سماجة وصفاقة هذا الكُتَيِّب التافه - العديد من ذوي المآرب الفاسدة والمنحرفة، من الذين امتطَوا موجة الأحداث لإشاعة الفوضى والاضطراب، والتعدِّي على حُرُمَات الناس وممتلكاتهم.
فضجَّ العقلاء من رجال الشِّيعة وعلمائها بالصبغة الغريبة، التي كانت تؤجّجها وتُروِّج لها أيادي أجنبيّة ماكِرَة، يقابلها ضعف السلطة عن مواجهة هذه الظاهرة المُحتدِمة والمتفجِّرة.
وكان آنذاك السيِّد جعفر حمندي حاكِماً إداريّاً في النجف، فحاول جاهداً الحدّ من تفاقم هذا الأمر دون جدوى، فاضطر به الحال أنْ يتّصل بالعديد من كبار العلماء وفضلاء الحوزة وأعيان النجف الذين توجّهوا نحو المرقد الطاهر للإمام علي بن أبي طالب (عليه السَّلام) في محاولة يائسة منهم لإنهاء هذا الاضطراب، وهذه الفوضى المستحدَثة.
إلاّ أنَّهم أخفَقوا في تدارك هذه الأحداث الوخيمة، والحدّ من توسّعها، ولم يجدوا من عموم الجماهير المضطرِبة آذاناً صاغية، ونفوساً مستجيبة، فلم يجد الجميع بُدّاً من التوجه إلى الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى، لِمَا يدركونه من عظيم منزلته في قلوب الناس، بل وما يمتلكه من قدرة عجيبة في التحكُّم بمشاعرهم وأحاسيسهم، وتلك والله نعمة كبيرة، وفضل من الله جسيم، يَمُنّ به على مَنْ يشاء مِن عباده المتقين.
وهكذا، فلم يَكَد يَحِطْهُ زُوّارُهُ من رجال الحكومة، وفضلاء الحوزة، وأعيان المدينة بتفاصيل الأمر - رغم تحذيرهم له من خطورة المَوقف، وشِدّة
تَأَزُّمه - حتّى نهض من فوره بطلعته المَهيبة، وخطواته المُتَسارعة الرصِيْنة نحو المرقد المطهّر للإمام علي (عليه السلام) وكان ذلك وقت الزوال، فأشْرف على الناس طالِبَاً منهم حِفْظ الهدوء وترك الفوضى، ريثما يعود للتحدُّث معهم بعد فترة لشرح ملابسات هذه القضية ومداخلاتها.
والحقّ يُقال:
إِنّ حُضّار هذا الحدث الكبير - الذي عَسُرَ على الجميع التحكُّم باندفاعاته الرهيبة، وتعقُّداته المُتَشابِكة - لِتَنْتَابَهُم الحَيرة في تفسير علَّة تحكُّم هذا الرجل بعواطف الناس، وقدرته الفائقة في توجيه مشاعرهم، وبهذا الشكل الغريب.
حيث يذكرون أنَّه رحمه الله تعالى:
- ارتقى المِنْبر عصراً بتأنٍّ ورَوِيّة.
- ثُمّ أرسل نظراته الثاقبة تجوس في الجموع المحيطة به، والتي ران عليها الصمتُ والسكون، وهي تُحدِّق بمرجعها الكبير الذي لم يلبث أنْ شرع بحديثه معهم.
- مُطْلِقَاً عباراته الدقيقة الحسَّاسة، والمنحدِرَة كالسيل الهادِر من أعالي الجبال.
- مُبرهِناً على خطأ وفساد هذه التصرُّفات الضارّة التي أخذتْ تصطبغ بها ظاهرة الاحتجاج هذه، وما يمكن أنْ تشكِّله من آثار سيِّئة، مُخالِفة للموقف الواجب اتِّخاذه أمام هذه الإساءات المقصودة.
نعم، ذكر المعاصرون الذين شاهدوا بأعينهم تفاصيل هذه الواقعة:
بأنّ الشيخ كاشف الغطاء ما إنْ انْفَلَتَ عن المنبر حتّى:
- عادتْ الحياة إلى مَجراها الطبيعي.
- وأُعيد فَتْح الأسواق.
- وأُزيلت مظاهر الاضطراب والفوضى من عموم المدينة وما جاورها، وكانَّ شيئاً لم يكن.
- وباءت تجارة المراهنين على تمزيق هذه الأُمّة وبعثرتها بالكَسَاد والخُسران.
٤ - مَوقفه مِن العادات المُنْحرِفة:
لا تخلو جميع المجتمعات البشريّة من وجود جملة متفاوِتة من العادات الغريبة الشاذّة والدخيلة التي يتشبَّث بها العَوَام ومعدومي الثقافة من
أفراد تلك المجتمعات، والتي قد تتحوَّل بمرور الأزمنة في أذهانهم إلى طُقُوس عباديّة، لا ينفكّ البعض منهم عن التعبُّد بها، والذبّ عن حماها، بما يمتلكه من قدرات وإمكانيّات، وذلك أمر طالما كنّا ولا زلنا نعاينه في نِقاط وبِقاع مختلفة من هذه المعمورة.
وإذا كانت بعض تلك العادات لا تُشكِّل بمجموعها أثراً سلبيّاً وضارّاً بتلك المجتمعات المذكورة، أو الإساءة إلى معتقداتها، والتوهين بها، فإنَّه لا غَضَاضَة في غضّ النظر عن وجودها واستمرارية العمل بها، بَيْد أنَّ الأمر إذا تحوَّل في حقيقته إلى ممارسات شاذّة وسلبيّة، وكثيرة الضرر بتلك المجتمعات وعقائدها، فإنّ في التسامح عنها جفاءً للعقل والمنطق والفطرة، واستسلاماً مردوداً قِبَال استشراء الجهل والتخلُّف.
هذا عند الحديث عن عموم المجتمعات البشريّة، والتي قد لا تَحْكُمُ بعضها مُثُلٌ سماويّة، وعقائد إلهيّة، فكيف إذا تعلَّق الأمر بالمجتمعات الإسلامية التي يَعْمَل الدين الإسلامي على تشذيب وتهذيب سلوكيّات أفرادها، وإعدادهم لأنْ يكونوا عناصرَ خيرٍ وعطاءٍ في هذه الأرض.
نعم، إنَّ العقيدة الإسلاميّة المباركة التي استطاعت أنْ تخلق من المجتمع البَدَوِي الجاهل في أرض الحجاز أُمَّة تحمل الخير والعطاء لكلِّ الشعوب الغارِقة في الجهل والتخلُّف والانحراف، تَحْمِل في طيّاتها التنافر الصريح والحادّ مع تلك العادات التي أشرنا إليها، وهذا ما لا خلاف فيه، إلاّ من المُعانِدين والمُغالِطين.
ثُمّ، فإنّا إذا أشرنا لِمَا تصنّف في خانته بعض تلك العادات الشاذّة والدخيلة، فإنَّ البعض من المتعبِّدين بها جهلاً وعَمْداً يَجرُّهم العِناد والمُكابَرة إلى مواقف حادّة سلبيّة من دُعاة الإصلاح والتَشْذِيْب، متوسِّلين بحججٍ وَاهِيَةٍ ساذِجَةٍ قد تنطلي على بعض العوام، الذين ربّما يشتطّ بهم
جهلهم إلى الإساءة والتوهين بأُولئك المُصلِحين من العلماء والمفكِّرين، وهذا ما يدفع البعض إلى أنْ ينأى بنفسه عنه رغم ما يعترم فيها من سَخَط وغَيض.
ومن هنا، فإنّ من الجَلِيّ الواضح أنَّ في التصدّي لتلك العادات المتأصِّلة في تلك النفوس عمليّةً تَستلزِم وقفة شُجاعة وصَريحة لا يمتلكها الكثيرون، لما ذكرناه من نتائج متوقّعة بما يمكن أنْ تُشكِّله ردود الفعل من مخاطر:المعارضة والتكفير والتسقيط، التي لا بُدّ وأنْ تلجأ إليها تلك الفصائل التي انْجَرفتْ في ذلك التيّار بحسن نيّة أو سوء قصد، إلاّ أنّها - أي تلك الوقفة - ورغم كلِّ شيء فإنّها - وحقّاً وصدقاً أقول - :
- تُورِثُ صاحبها شرفاً عظيماً، وفَخْراً كبيراً.
- مع ما فيها من الأجر والمثوبة التي يدّخرها الله تعالى له إلى يوم الحساب.
ولعلَّ من نِعَمِ الله تعالى على الشيعة أنْ لا يخلو علماؤهم من أولئك الرجال الأفذاذ، المتمسِّكين بالمنهج الحقيقي لأهل بيت العصمة عليهم آلاف التحايا والسَّلام.
والحقّ يُقال:
إنّ الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى كان نموذجاً واضحاً من أصحاب تلك المواقف العقائدية الشجاعة، التي خلِّفتْ له الثناء والإطراء أَبَد الدهر.
فمِن العادات السيِّئة والشاذّة التي تفتَّقتْ عنها أذهان الجَهَلَة، وروَّجتْ لها العقول والنفوس الفاسِدَة، وزمَّر لها أعداءُ الشيعة، ونسبوها ظلماً إليها، ما اعتاد بعض العوام على فعله آنذاك، وبالتحديد في الأيام العشرة الأولى من شهر ربيع الأوّل من القيام بالكثير من التصرُّفات المنكرة المؤذية للناس، والمشينة للدين، وبشكلِ بغيض مَمْقُوت متواصل، تطبَّعتْ نفوسُهم عليه، وتشرَّبتْ به لِتُكَرِّره طوال عشرات أو مئات السنين، وكان الكثيرون من علماء
الدين المُخالِفين والمُعارِضين لهذا المنهج المنحرِف - في أثناء إقامة تلك الاحتفالات والمناسبات المُختلِفة - يتحاشَون التصدِّي لمنع أولئك الجَهَلَة عن منكراتهم هذه، للأسباب التي ذكرناها سالفاً، رغم استيائهم البالغ ممّا تَشكِّله من إساءة بالِغَة للتشيُّع وأئمّته، فانبرى الشَّيخ كاشف الغطاء بشجاعة قلَّ نظيرها:
- لمنع تكرّر إيقاعها رغم تحذير الكثيرين له من مَغَبّة التصدّي لها.
- وتحريم الإتيان بها.
- وإيضاح ضررها على التشيُّعِ.
- وتَوْهِينها بالمذهب بشكلٍ صريح سافر، يتصيَّده أعداؤهم ومبغضيهم.
فوفّقه الله تعالى في مَسْعَاه أيّما توفيق، وانقاد الجميع لإرادته، وقُبِرَ الكثيرُ من تلك العادات السيِّئة، التي كانت كالبقعة السوداء في ثوب التشيُّع الأبيض، الذي هو بريءٌ منها، ومتنزِّهٌ عنها.
٥ - لقاؤه مع الدكتور أحمد أمين:
لعلَّ من المِحَن الكبرى التي ابْتُليت بها الشيعة وطوال حقب مترادِفة من القرون ما انفكّتْ تواجهه وتُنبَز به من تُهَمٍ وتقوُّلات بعيدة عن الصحَّة، ومُتَغَرّبة عن أرض الواقع، اعتماداً من قِبَل متقوِّليها على آراء جاهزة، أو فَهْم سطحيّ لا يُعتدّ به، أو غير ذلك من الأسباب والحجج التي لا تبرئ قائليها من تصنيفهم في خانة العامِلِين على تمزيق هذه الأُمّة، وبعثرة صفوفها، وبأساليب ومناهج مختلفة، باطلة الدعوى، سقيمة الحجّة، وذاك ما لا يخفى على الباحثين والمتتبِّعين، وهذه كتب الشيعة لا يعسر على أحد مطالعتها، وإدراك حقيقة ما ذكرناه.
ولقد كان الدكتور أحمد أمين
- رغم مكانته العلميّة التي عُرِفَ بها -
____________________________
عَيِّنة صادقة من تلك الحالات السلبية التي ابْتُليتْ بها الشيعة، وتصدَّتْ لإبطالها.
فالدكتور المذكور - وذلك ممّا يُؤسَف له - قد تعرّض وبشكل سافر غريب، طعناً وإساءةً لعموم الشيعة وعقائدهم، دون دليل علمي يرتكز عليه، أو حجّة واقعيّة يَستنِد إليها، فوقع نتيجة ذلك في المضيق، وحمَّل نفسه ما لا تطيق، وهذا ما تجده واضحاً عند مراجعتك لمقدّمة كتابنا هذا.
وعموماً فانَّ هذا الدكتور - وبعد أنْ أطلق تقوُّلاته المذكورة - كان قد:
- شدَّ الرِحَال نحو مدينة النجف الأشرف مع البعثة المصريّة المؤلَّفة من بعض الأساتذة والباحثين، وحيث ألقَوا رِحالهم فيها ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك عام (١٣٤٩هـ).
- واطَّلعوا عن كَثَب على المناهج العلميّة الرصينة التي تُدرَس في حوزتها، والمكانة الرائعة والمهيبة لعلمائها وأساتذتها.
- واستقرءوا عِياناً الكثير من آراء الشيعة ومعتقداتهم، بعد أنْ أمضَوا رَدْحاً من الزمن وهم يتلقّونها عن الوسطاء والغرباء، من المستشرقين والمخالفين للشيعة، ويسلّموا بصحّتها دون مراجعة أو تفحُّص.
ومن ثمَّ فإنَّ تلك البعثة كان لا بُدَّ لها من أنْ تتشرَّف بلقاء الإمام كاشف الغطاء رحمه الله تعالى، وزيارة مدرسته العلميّة، ومكتبته الفَخمة، فكان لذلك عظيم الأثر في نفوسهم، وحيث بُوغِتُوا بما لم يتوقّعوه - وذلك قصورٌ فيهم لا في الآخرين - مُعْلنين ذلك بصراحة لا مواربة فيها.
ولقد كان لقاء الدكتور أحمد أمين بالإمام كاشف الغطاء - رحمه الله تعالى برحمته الواسعة - مليء بالجوانب العلميّة الصريحة التي أفاضها في حديثه شيخنا المرحوم، والتي دلَّت على عِظَم مكانته العلميّة، وقوّة استحضاره، وذكائه المُفْرِط.
وقد أوردتْ مجلِّةُ العرفان - في مجلّدها الحادي والعشرين، وفي
الصفحة الثامنة بعد الثلاثمائة من جزئها الثالث منه - جانباً من تلك المحاورة العلميّة، نوردها تأكيداً لمّا تقدَّم منّا ذكره:
قال سماحتًه - بعد ترحيبه بالوفد المصري - مخاطباً الدكتور أحمد أمين:
من العسير أنْ يَلمّ بأحوال النجف وأوضاعها - وهي تلك المدينة العلميّة المهمّة - شخصٌ لا يلبث فيها أكثر من سواد ليلة واحدة، فإنَّي قد دخلتُ مصركم قبل عشرين سنة، ومكثتُ فيها مدّة ثلاثة أشهر متجوِّلاً في بلدانها، باحِثاً ومنقِّباً، ثمّ فارقْتُها وأنا لا أعرف من أوضاعها شيئاً، اللَّهمّ إلاّ قليل ضمّنْتُهُ أبياتاً أتذكَّر منها:
تَبزغ ُ شَمسُ العُلى وَلكنْ
|
|
مِنْ اُفقِها ذلك البزوغُ
|
وَمثلما تَنبغُ البَرايا
|
|
كذا لبلدانها نُبوغُ
|
أكثرُ شيء يَروجُ فيها
|
|
اللَّهو والزَّهو وَالنزوغُ
|
فضحكوا مِن كلمة (النزوغ).
- وقال الأستاذ أحمد أمين - مخاطِباً الشيخ - :
قلتُم هذا قبل عشرين سنة؟!
- قال:
نعم، وقبل أنْ ينبغ - طه حسين، ويبزغ سلامة موسى، ويبزغ فجر الإسلام، وقد ضمَّنْتُهُ - مخاطباً أحمد أمين - من التلفيقات عن مذهب الشيعة ما لا يحسن بالباحث المؤرِّخ اتباعه.
- فأجاب أحمد أمين:
ولكنّه ذنب الشيعة أنفسهم، إذ لم يتصدّوا إلى نشر حقيقة مذهبهم في الكتب والصحف لِيَطّلِع العالم عليه !!.
- فقال الشيخ:
هذا كسابقه، فإنّ كتب الشيعة مطبوعةٌ ومبذولة أكثر مِن كتب أيّ مذهب آخر، وبينها ما هو مطبوع في مصر، وما هو مطبوع في سوريا، عدا ما هو مطبوع في الهند، وفارس، والعراق، وغيرها، هذا فضلاً
عمّا يلزم للمؤرِّخ من طلب الأشياء من مصادرها.
- فقال أحمد أمين: حسناً، سنجهد في أنْ نتدارك ما فات في الجزء الثاني!!
ثم واصل أحمد أمين قوله مخاطباً سماحة الشيخ كاشف الغطاء:
هل يسمح لنا العلاّمة في بيان العلوم التي تقرأوها؟
- فأجاب الشيخ:
هي علوم النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والمنطق، والحكمة، والكلام، وأُصول الفقه، وغيرها.
- فقال أحمد أمين: ما هي كيفيّة التدريس عندكم؟
- فأجاب الشيخ: التدريس عندنا على قسمين:
١ - سطحي:
وهو أنْ يفتح التلميذ كتاباً من كتب العلوم المتقدِّمة بين يدي أُستاذه، فيقرأ له هذا عبارة الكتاب، ويفهمها التلميذ، وقد يعلِّق عليها ويورد ويعترض، ويشكل ويحل، وغير ذلك ممّا يتعلَّق بها.
٢ - خارج:
وذلك أنْ يحضر عِدّة تلاميذ بين يدي الأُستاذ، فيلقي عليهم الأستاذ محاضرةً تخصّ العلم الذي اجتمعوا ليدرسوه، ويكون هذا غالباً في علوم الفقه والأصول والحكمة والكلام.
مع ملاحظة: أنَّ التلميذ بكلا القسمين يكون ذا حرّية في إبداء آرائه واعتراضاته وغيرها.
- فقال أحمد أمين: إنَّ البعثة تودُّ أنْ تسمع لبحثكم، فهل أنتم فاعلون ؟
عندها لم يُبْدِ الشيخ اعتراضاً، بل أجاب برَحَابَة صَدْر طلبَ البعثة، وارتقى المنبر، فاجتمع حوله مَنْ حضر الجلسة مِن تلاميذه، مشاركين الوفد في الاستماع لكلامه.
ولمّا كان الشيخ على غيرِ سابقةِ عَهْدٍ بالأمر، وعلى غير تَهْيِئَة وتمهيد لنوع العلم الذي سَيَبْحَث فيه، لذا تركوا له الحرّيّة في اختيار العِلْم، ومِن أجل هذا يرى القارئ الكريم أنَّ البحث الآتي ذا فصلين: فقه وأصول،
وعقائد. وهو موافق لرغبة الوفد.
ومِن ثمّ فقد ابتدأ سماحتُه خطبتَه مُرتَجِلاً فقال:
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيْمِ
قال تعالى:(وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
.
تشتمل هذه الآية على عَقْدَين:
عقد سَلْب، وعقد إيجاب.
أمّا عقد السلب:(وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ)
.
فهو من الأساليب القرآنيّة التي اخترعها وارتجلها في الاستعمالات العربيّة، ولم تكن معروفة مِن ذي قبل.
وقد تكرّرت هذه الجملة في الكتاب الكريم، فهي: تارةً تتعلَّق بالأفعال مثل قوله تعالى:(وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)
.
وقوله تعالى:(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيْلاً)
.
وقوله تعالى:(لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى)
.
ويكون المراد منها حينئذٍ على سبيل الاستعارة بالكناية: المبالغة في التحذير عن ارتكاب ذلك الفعل (الزنا) والصلاة مع السكر، أو غير ذلك.
وشبَّه اسم المعنى باسم العَين فحذَّر مِن قُرْبه، فكيف بملاصقته أو الدخول فيه !!.
وأُخرى: تتعلَّق بالأعيان، مثل قوله تعالى:(وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)
.
وقوله تعالى:(إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ
____________________________
الْحَرَامَ)
.
ومِن هذا القبيل آية العنوان، التي هي من براعة الصنعة وإبداع البيان بمكان، وحيث أنَّ النهي لا يتعلَّق بالأعيان رأساً، بل لا بدّ من توسيط فعل مقدَّر في البَيْن يناسب تلك العين،
فإذا قيل:
حَرُمَتْ أُمّهاتُكم عليكم.
يعني: العقد عليهن.
وإذا قيل:
حَرُمَتْ الخمر.
يعني: شِرْبها.
وإذا قيل:
حُرِّم المَيْسِر والقِمَار.
يعني: اللعب بهما.
وهكذا يُقدّر في كلِّ مكان ما يناسبه، بل أظهر ما يتعلّق به من الأفعال التي تُطلب من تلك العَين، وممّا هي معدّة له، فلا يُراد من قول (حرمت الخمر) حرمةُ كلِّ الأفعال التي يُمكن أنْ تتعلَّق بها، فيَحرم لَمْسها أو النظر إليها أو التداوي بها وهكذا... كلا، بل ليس المراد إلاّ حرمة شربها.
وعليه فيكون المراد والمعنى بالآية التي في العنوان:
لا تتصرّفوا في مال اليتيم التصرُّفات المطلوبة عند العقلاء، من مال التجارة في بيع، أو شراء، أو صُلح، أو رَهن، أو إدانة، أو غير ذلك.
والغرض أيضاً بهذا النحو من البيان شدّة التحذير، والنهي عن التصرُّف في مال اليتيم، وأنَّ قُرْبَه لا يجوز، فكيف الوقوع فيه؟!
وليس المراد النهي بوجه عام عن التقرب لمال اليتيم، بحيث يكون المعنى والمقصود النهي عن المعاملة بمال اليتيم بوجهٍ مطلق، مِن رَفْع، أو وَضْع، أو فِعْل، أو تَرْك، إلاّ بالتي هي أحسن، أمّا حيث لا تريدون التصرُّف فلا شيء عليكم، وإنْ كان التصرّف أحسن، بخلافه على الوجه الثاني فإنّ مفاده لزوم التصرّف بالأحسن يؤِّيد الحكم الضروري مِن حرمة التصرّف بمال الغَيْر مطلقاً، صغيراً أو كبيراً بغير إذنه، وليس هو المقصود أصالة بالبيان بالضرورة،
____________________________
وإنّما المقصود عقد الإيجاب، وهو: إعطاء الرُخْصة بالتصرُّف في مال اليتيم إذا كان في التصرُّف مصلحة، فيكون مُخصِّصاً لِمَا دلَّ على عموم حُرمة التصرُّف في مال الغير.
إنَّما الكلام في مقدار تلك الرخصة وحدودها حسبما يُستفاد من الآية، فإنَّ محور البحث والنظر يدور من هذه الجهة على تشخيص المُراد من لفظ (الأحسن) و: هل هو من أفعال التفضيل نظير: الصلاة خيرٌ من النوم؟ أو صفة مُشبّهة نظير: النوم خيرٌ من الله؟
وعلى الأوَّل:
فهل المراد الأحسن بقول مطلق؟ أي ما لا أحسن منه.
أو الأحسن نسبياً؟ أي الأحسن من تركه وإنْ كان غيرُه أحسنَ منه.
وعلى الثاني:
فهل المراد منه ما اشتمل على مصلحة؟
أو يكفي خُلوِّه عن المفسدة؟ بناءً على أنَّ كلَّ ما ليس بحرام فهو حسن.
ثمّ لمّا انتهى الكلام إلى هذا المقام طَلَبَ بعضُ الحضور تغيير الموضوع، ونَقْل البحث إلى مسألة من المسائل الاعتقادية وأساسيّات أُصول الدين، فأوصل سماحته الكلام اقتضاباً مِن غير رويّة ولا تَمَهّل، ونَقَلَ البحث إلى مسألة الحاجة إلى الأنبياء وضرورة البعثة فقال:
إنَّ النظر في عامّة أحوال البشر يدلّ على أنَّ أوضح صفاته، وألصقها فيه، وأقدمها عهداً به، هي الخلال الثلاث التي لا يجد عنه مَحيصاً، ولا منها مَناصاً، مهما كان، أَلاَ وهي:
- الجهل.
- والعجز.
- والحاجة.
وهذه الصفات هي منبع شَقائه، وأصل بلائه، وكُلّما توغَّل الإنسان في العلم والمعرفة تطامن للاعتراف بما توصَّل إليه من العلم بعظيم جهله، وأنَّ نسبة معلوماته إلى مجهولاته نسبة القطرة إلى المحيط، وكان أكبر علمه جهله البسيط.
وقد سُئِلَ أفلاطون حين أشرف على الرحلة الأبديّة عن الدنيا فقال:
مَا أقول في دارٍ جِئْتُها مُضْطَرّاً، وها أنا أخرج منها مُكْرَهَاً، وقد عِشْتُ فيها
مُتحيِّراً، ولَمْ استفدْ فِيها مِنْ عِلْمِي سِوَى أنَّنِي لاَ أَعْلَم.
وقال سولون الحكيم:
ليس مِن فضيلة العِلم سِوى علمي بأنِّي لا أعلم.
ومَنْ استقصى كلمات حكماء اليونان وغيرهم، وجد لكلِّ واحدٍ منهم مثل هذه الكلمات. والتشبُّع بهذه الروح السارِيَة إلى متضلّع في الفضيلة، متشبِّع بروح الفضيلة، مِن علماء الإسلام وحكمائهم، حتّى قال الشافعي:
وَإذا ما ازدَدتُ عِلماً
|
|
زادَني عِلماً بِجَهلي
|
والرازي يقول:
نهايةُ إدراكِ العُقولِ عتالُ
|
|
وَغايَة سَعي العالَمينَ ضلالُ
|
وَلَمْ نَستَفدْ مِنْ بَحثِنا طولَ عُمرِنا
|
|
سوى أن جَمعنا فيهِ قيلَ وقالوا
|
حين أنَّ علماء الغرب وكبار المخترعين الذين حورَّوا الدنيا إلى هذا الشكل العجيب، يعترفون بعدم وصولهم إلى حقائق الأشياء، فهم وإنْ اخترعوا الكهرباء لا يعرفون حقيقتها، هذا فضلاً عن الروح والنفس والحياة، وهذا مجال لا يأتي عليه الحصر.
فالإنسان عريق بالجهل، لصيق بالعجز والحاجة، ولا شقاء ولا بليّة إلاّ وهي مُنْبَعِثَة إليه من ذلك، وعقول البشر بالضرورة غير كافية لرأب هذا الصَدْع، ونأي هذا الثَلْم، وسدّ هذا العَوز، فالعناية الأزليّة التي أوجدتْ هذه الخليقة لو تركتْها على هذه الصفة تكون قد أساءتْ إليها بإيجادها، وما أحسنتْ الصنيع بنعمة الوجود عليها، ولكان الأحرى لو تركتْها في طوامر العدم، وأطمار الفناء، ويكون ذلك نقضاً للحكمة، وإفساداً للنعمة.
إذاً، فلا بُدَّ من إيجاد رجال كاملين في أنفسهم، مكمِّلين لغيرهم، يكونون كحلقة الاتّصال بين الخالق والمخلوق، وهمزة الوصل بين العبد والربِّ - فإنّ السعادة منه وإليه - وأولئك هم السفراء، والأنبياء الذين بهم تتمّ الحُجّة، وتستبين المَحَجّة، وحينئذٍ تكون سعادة كلِّ إنسان وشقاؤه باختياره، قال تعالى:(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)
.
وقال:(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)
.
وتكون حينئذٍ لله على الناس الحجّة البَالِغة.
نعم، وكل هذا موقوف على إثبات الصانع الحكيم، المنزَّه عن العَبَث والظلم، فضلاً عن الجهل والعجز.
وهناك أدْلَى الشيخ بالحجّة، وأمْلَى أُصول البرهنة على وجود الإله تعالى الحق بِعِدَّة قواعد، لا يساعدنا ضيقُ المَجَال لِسَرْدها وعدِّها تفصيلاً، ولكن نكتفي بالإشارة إليها على وجه الإجمال:
١ - قاعدة: أنَّ ما بالعَرَض لا بدّ وأنْ ينتهي إلى ما بالذات.
٢ - أنَّ مُعْطِي الشيء لا يكون فَاقِدُه.
٣ - أنَّ الصدفة في النواميس الدائمة الكُلِّيّة والأشياء المتكرِّرة مستحيلة.
٤ - إمكان الأشرف.
٥ - قاعدة اللطف.
وأمثال ذلك من أُمّهات قواعد الحكمة وأُصول الفلسفة الحَقّة.
ثُمّ ارتأى في هذا المقام أنْ يختم البحث لضيق الوقت، وهكذا كان.
وعندما نزل الشيخ مِن المِنْبر دارتْ بينه وبين أحمد أمين الأحاديث
____________________________
الآتية:
- سأله أحمد أمين: هل الاجتهاد عند الشِّيعة مطلق أو مقيَّد؟
- فأجابه الشيخ: الاجتهاد عندنا مطلق، يَستنبِط كلُّ مجتهدٍ الأحكامَ الشرعيّة من نفس الكتاب والسُنّة، غير مقيَّد بكلام مجتهد آخر مهما كان، ولكن على أُصول وقواعد مقرّرة عند الجميع، وهي القواعد التي يتكفَّل بها علم أُصول الفقه، وهذه القواعد بعضها متّفق عليه عند الجميع، وبعضه أيضاً موضع نظر واختلاف، فتكون اجتهاديّة أيضاً، ولكلِّ مجتهدٍ فيها رَأْيُهُ الخاص، الذي يُبَرهن ويَبْني عليه طريقة الاستنباط.
- فقال أحمد أمين: ما هي الأدَّلة التي يَبْتَني عليها الاجتهاد عندكم؟
- فردّ عليه الشيخ: هي الكتاب، والسُنَّة، ونعني بالسُنَّة: الأخبار الواردة عن المعصومين.
- فقال أحمد أمين: هل هناك شيء يعارضها ويتقدّم عليها؟
- فقال الشيخ: كلاّ لا يُعارضها شيء، ولا نرفع اليد عن الخبر الصحيح المُعْتَبَر إلاّ إذا كان مُصَادِمَاً لضرورة العقل الفطري، كما لو ورد خبر بجواز شهادة مؤمن لأخيه المؤمن في دعوى يدَّعيها على الغير، مع عدم علم الشاهد بتلك الدعوى، وإنْ كان عالِمَاً بأنّ ذلك المدَّعِي لا يَدَّعي باطِلاً، فإنَّ مثل ذلك الخبر لا نعمل به مهما كان.
- فقال أحمد أمين: هل يوجد تعارض في أخبار الأئمّة؟
- فأجاب سماحة الشيخ: نعم.
- فقال أحمد أمين: كيف يتناقض كلامهم مع أنَّكم تَشْترِطُون فيهم العصمة؟
- فأجابه الشيخ: لا تناقض في الجوهر، وإنَّما التناقض في الأخبار الواردة عنهم، أو في ظواهر كلماتهم، أمّا في الحقيقة لا تعارض ولا تناقض،
وإنَّما هو اختلاف في ظاهر الكلام، كالاختلاف الذي يوجد في ظاهر الكتاب الشريف وهو القرآن العزيز، قال تعالى:(فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ)
. وقال عزّ شأنه:(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُوْنَ)
.
ولكلٍّ وِجْهَة خاصّة.
وعلى الجملة: فحال السُنَّة والأَخبار كحال الكتاب الكريم، فيه:
- النصّ والظاهر.
- والمُجْمَل والمُبَيَّن.
- والمُطْلق والمُقيَّد.
- والعام والخاص.
- والحُكْم الواقعي والحُكْم الظاهري.
- والأحْكَام المؤقَّتة التي تقتضيها الأوقات والظروف والأحوال والحوادث الزمنيَّة، وتقابلها الأحكام المؤبّدة التي لا تتغيَّر بتغيّر الأحوال وتبدّل الزمان.
ووظيفة المجتهد الفقيه - البالغ تلك المرتبة السامية، والمَلَكَة الراسِخة - هي:
- تمييز بعضها عن بعض.
- والجمع بين متعارضاتها.
- وردّ بعضها إلى بعض.
- واستخراج العلل والأسباب التي أوجبتْ ذلك التعارض.
- واستنباط الحكم الصحيح حسب القواعد من مجموعها.
أمّا التعارض والتناقض الواقعي حسب الحقيقة والجوهر، فهو مستحيل عندنا بعد البناء على عصمة الأئمّة.
- فقال أحمد أمين: ما الدليل على عصمة الأئمّة؟
- فردّ الشيخ: حكم العقل الضروري.
- فهشّ واستبشر، وكان طلب من الشيخ البيان والإيضاح.
- فقال سماحته:
إنَّه بسيط جداً، وأنا سائلك: ما الحكمة والغاية مِن إرسال الرسل، وإنزال الكتب؟
____________________________
- فقال أحمد أمين: الهداية والإرشاد والتهذيب.
- فقال له الشيخ: إذاً، فهل يحصل الإرشاد مِن شخص يقول: لا تكذب وهو يكذب؟ ولا تشرب الخمر وهو يشرب الخمر؟ ولا تزنِ وهو يرتكب الزنا؟
وهل يحصل الغرض، وتتمّ الفائدة من الهداية مِن شخص يجوز عليه:
- الغلط
- والغفلة
- والنسيان
- والاشتباه؟!
لا شكّ في أنَّ الجواب بالسلب.
وإذا كان إرسال الرسل، وبعث الأنبياء واجباً بالحكمة حسب العناية الأزليّة، فالعصمة أشدّ لزوماً، وأقوى وجوباً، وإلا بطل الغرض، وماتتْ الفائدة، وانتقضتْ الحكمة.
- فسأله أحمد أمين: ما الدليل على انفتاح باب الاجتهاد عندكم؟
- فأجابه الشيخ: وما الدليل على انسداده؟!
وأيَّة آية أو خَبَر تدلّ بالحَجْرِ على العقول، والضغط على الأفكار، وسلب هذه الحرِّيّة الفِكريّة التي مَنَحَهَا الله تعالى لعباده، وكانت من أفضل نِعَمِهِ على خَلْقِه؟!.
غاية ما هناك أنّ الله سبحانه وتعالى رأفةً بالعباد، ورَفعاً لمشقّة الاجتهاد، ورعايةً لحفظ نظام الهَيْئة الاجتماعيّة، ووجوب قيام كلِّ طائفة لشأن من الشؤون الضروريّة، فتتوزّع الأعمال، و تتبادل المنافِع، لذلك كلِّه رَفَعَ وجوب الاجتهاد عن كلّ فردٍ مِن المُكَلَّفين، وأطلق لهم السراح في ذلك، فجعل وجوبه كفائيّاً، وأجاز رجوع العامَّة إلى المجتهدين وتقليدهم في أُمور الدين.
أمّا مَنْ أَنِفَتْ نفسُه، وسمتْ هِمَّتُه عن حطّة التقليد وخطة الاتِّباع، وأراد أنْ يأخذ الحكم مِن دليله على قواعد الفن والصناعة، فأيّ دليلٍ على مَنْعه وحَجْر ذلك عليه؟!
وهل نجد عاقلاً في الدنيا يمنع عن العلم ويأمر بالجهل؟
وإنَّ مذهباً يكون هذا الحكم من دعائمه وقواعده أحرى بأنْ يُسمَّى مذهب الجهالة والتضليل، ومِن آراء العصور المظلِمَة، وبقايا أديان الجاهليّة والاستبداد، هذا أمّا دين الإسلام فهو أرفع وأنصع من ذلك، ولو لم يكن دليل
على شرف مذهب الشيعة، وصحّة قواعده وأُصوله إلاّ هذا لكفى.
٦ - دوره في المؤتمر الإسلامي العالمي في القدس :
لقد كان ما اتّسم به الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى من دور متميِّز بارِز في الذَوْد عن حياض الإسلام، والدفاع عن حَرِيْمه، سِمَةٌ مشخَّصة لدى علماء المسلمين وزعمائهم، حتّى أصبح طَوداً شامِخاً في هذا المضمار، وشَخصتْ نحوه أبصار الجميع، مع اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وتشكِّل أمزجتهم ومُيُولهم.
ومن هنا فما أنْ تجسَّدتْ فكرة
عقد مؤتمر إسلامي عامٍّ في مدينة القدس الشريفة على أرض الواقع، حتّى بادرتْ لجنة المؤتمر إلى توجيه دعوة مُلحِّة للشيخ رحمه الله تعالى للمشاركة في هذا المؤتمر الهام الذي تقرر أنْ تعقد جلساته الموزّعة على أيّامه العشرة، ابتداءً من ليلة المِعْراج في ٢٧ رجب عام ١٣٥٠ هـ (٧ كانون الأوّل ١٩٣٢م) وأنْ يكون هدف هذا اللقاء - كما ذكر ذلك الحاج أمين الحسيني لصحيفة السياسة القاهريّة آنذاك - هو :
- البحث في نشر أساليب التعاون الإسلامي.
- ونشر الثقافة الإسلاميّة.
- والدفاع عن البقاع المشرَّفة الإسلاميّة.
- والعمل لوقاية الدين الإسلامي وصيانة عقائده من شوائب الإلحاد.
- وتأسيس جامعة إسلاميّة في بيت المقدس.
- والنظر في قضية الخطّ الحديدي الحجازي.
وكان من الطبيعي أنْ يستجيب الشيخ لهذه الدعوة المُلِحَّة، رغم إيمانه بأنّ ترجمة آمال المسلمين تكمن في صدق النوايا،
____________________________
المُقترِنة بالأعمال الجادّة العامِلة على توحيد صفوفهم، ونبذ خلافاتهم، وتشخيص علَّة تفرُّقهم لمعالجتها؛ لأنَّها هي الوسيلة الأنجع، والسبيل الأقوم للنهوض بهذه الأُمّة المبتلاة بهذا الداء الوَبِيل، الذي بدأنا نرى ثمارَه واضحةً وجليّة في أيّامنا هذه من التسابق المحموم من قِبل الكثير من الساسة المسلمين، للصلح مع الكيان الصهيوني اللقيط، ومدّ جسور العلاقة معه.
نعم، لقد استجاب الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى لطلب مشاركته في ذلك المؤتمر، فشدّ الرحال نحو مدينة القدس الشريفة - التي كانت ولا زالت تحتلّ في ضمائر وقلوب المسلمين الكثير من الحبّ والتقديس - في ليلة الأوَّل من شهر رجب، حيث اسْتُقبل من قِبل جميع العلماء المشاركين في ذلك المؤتمر، يتقدَّمهم مُفْتي القدس الشيخ الحسيني، وكذا أعيان ووجهاء فلسطين آنذاك.
والحقّ يُقال:
إنَّ تواجد الشيخ كاشف الغطاء في ذلك التجمّع العظيم كان حافِلاً، ومؤثِّراً، بل واستقطب أنظار الجميع بعلمه، وبلاغته، وغِيرَته على هذا الدين الحنيف.
فطَلب منه في إحدى الليالي:
- المُفْتي الحسيني.
- ومُفْتي نابلس الشيخ محمَّد تفاحة وكان من أكبر علماء فلسطين سِنّاً.
- ومراقب المسجد الأقصى.
أنْ يرتقي المنبر بعد صلاة المغرب لإلقاء خطبة في الحاضرين، الذين بلغ عددهم سبعين ألفاً، امتدّتْ صفوفُهم حتّى خارج المسجد الأقصى.
ولعلّنا لا نُجافي الحقيقة إذا جزمْنا بأنَّ هَيبة هذا المؤتمر، وحساسيّة ظروفه، لا بُدَّ أنْ تدفع بالكثيرين إلى الاعتذار والتنصُّل عن القيام بهذا الأمر إذا فوجئوا به على حين غُرّة ودون استعداد، كما فوجئ بذلك الشيخ رحمه الله تعالى، وبوغِتَ به، وكان بديهيّاً أنْ يعتذر عن ذلك لِمَا يمكن أنْ يشكِّله مِن حرج يقدح بشخصيّته ومكانته، كما سجَّل لنا التأريخ في
صفحاته المَطْويّة عن مواقف مشابهة للعديد من الشخصيات المعروفة التي حصرت فوق المنابر فلم تَنْبَس بِشِفَة، أو لم تتمكَّن من تركيب جملة مفيدة واحدة.
نعم، لقد فوجئ الشيخ رحمه الله تعالى بهذا الطلب المتعجِّل، بَيْد أنّه وأمام إلحاح مضيفيه لم يجد بُدّاً من الامتثال لرجائهم، والاستجابة لرغبتهم، بما عُرف عنه من أخلاق رفيعة وأدب جَم، فارتقى المنبر - أمام أعْين الحاضرين التي شَخَصَتْ نحوه، وتعلَّقت به، وأصاخت لكلماته بسمعها - بسَكِيْنَة ووقَار، وافتتح خطبته بقوله تعالى:(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)
واسترسل في الحديث حول تلكَ البركة وأنواعها بشرح وافٍ، وبيان ساحر، مشيراً إلى أنَّ انعقاد مثل هذا المؤتمر هو شكل من أشكال تلك البركة بقوله:
ومنها هذا الاجتماع الخطير من الجمّ الغفير، من مختلف الأقطار النائيّة، والذي لم يخطر على البال، ولم يقع في التصوُّر، واستوفى ما هو الغرض منه، وما الهدف الذي يرمي إليه، والآثار المترتِّبة عليه... إلى آخره.
وبعد أنْ أنهى خطبته - التي سَحَرَتْ المستمعين بحلاوة ألفاظها، وسلاسة عباراتها، وجزالة كلماتها - طلبت منه لجنةُ المؤتمر وأكابر الموجودين أنْ يأتمّوا به في صلاة العشاء، حيث صوِّب ذلك بالأكثرية، فاستجاب لهم، واقْتَدَتْ به الألوف من الصفوف في حدث عظيم قلّ نظيره.
كما أنَّ للشيخ كاشف الغطاء في أيّام انعقاد المؤتمر مشاركات واسعة، وخُطَب بليغة، ولقاءات متعدِّدة تركتْ في أذهان الجميع ذكريات
____________________________
شجيّة عن شخصيّة فَذّة عاصروها من علماء الشيعة الكبار.
٧ - موقفه من نوادي التبشير:
إنّ استقراء ودراسة الدَور الذي لعبتْه وتلعبه نوادي التبشير المبثوثة في نقاط مختلفة من الأراضي الإسلاميّة، يبيِّن بوضوح البُعد التخريبي والخبيث الذي تلجأ إليه هذه النوادي في سَعْيها المحموم، من أجل نشر وترويج أفكارها وعقائدها المنحرفة والمردودة عقلاً.
نعم، إنَّ الحوار العِلْمي يشكّل قاعدة سليمة، يمكن من خلالها الرُسُوّ على مبدأ صحيح يسلَّم بصوابه وأحقّانِيَّته العقلاءُ، بَيْد أنَّ ما تلجأ إليه هذه النوادي - التي تحرّكها أصابعٌ ونوايا معلومة للجميع - لا يمكن أنْ نصنِّفه ضمن هذه الاعتبارات الصحيحة، لاعتمادها على أساليب الكذب والافتراء والخداع، وهذا ما حاول ويحاول مفكِّروا المسلمين إيضاحه وكشف أبعاده.
ولعلّ الثابت المتّفق إليه ترادف إنشاء تلك النوادي مع الغزو الاستعماري الذي تقوم به الجيوش الأجنبيّة - المنتسِبة لها تلك النوادي - لتلك الدول المُبْتلاة بها، من خلال انتهازها لظروف التخلُّف والفَقْر القاهِرَة، والتي نجدها عِيَاناً في كثير من الدول الآسيويّة والأفريقيّة النامية.
واعتماداً على صحّة هذا التصوُّر، فقد كانت العديد من الدول العربيّة المسلِمة - إبّان خضوعها للاحتلال الأوربّي المَقِيْت - أرضاً مُشْرَعَةَ الأبواب أمام تلك النوادي التي ألقتْ فيها رِحالها واستقرّتْ.
بَيْد أنّ هذا الظرف المؤقّت لم يكن مواتياً تماماً لروّاد هذه الدعوات التبشيريّة، حيث كان يتصدّى لدعاواهم هذه - رغم ما تتمتّع به هذه النوادي من حصانات واسعة المَدَى - جملةٌ من العلماء والمفكِّرين الذين أغاضتْهم حالاتُ الدَجَل والافتراء، التي تعتمدها وسائلُ تلك النوادي في تسريب
أفكارها، بعيداً عن المنطق والحجّة الصحيحة.
ولعلَّ شيخنا كاشف الغطاء رحمه الله تعالى كان واحداً من أولئك الأعلام الذين تنبَّهوا لمدى انحراف دعوات مروِّجي تلك الأفكار، وخَطَرها على المجتمعات الإسلاميّة.
ولمّا كانت مصر - تلك الدولة المسلمة التي تحتلّ في قلوب المسلمين مكانةً متميِّزةً - مَرْتَعَاً خصباً لتلك النوادي إبّان تلك الحقبة السالفة، وذلك ما كان يغيض قلوب المُصلِحين من علماء ومفكِّري المسلمين، فكان الشيخ كاشف الغطاء يستغلّ تواجِده في هذا البلد ليتعرّض بالرد، وتفنيد دعاوى خطباء تلك النوادي.
ولقد كان يُرْوى عنه رحمه الله تعالى أنّه كان ينحدر صوب أكبر تلك النوادي بِجُرْأَةٍ وشجاعةٍ، ويتصدّى لمقاطعة الخطيب الذي لا ينفكّ عن الكذب والافتراء والطعن بعقائد المسلمين دون دليل أو حجّة.
حتّى أنَّه في إحدى المرّات لم يَدَعْ لذلك الخطيب
فرصةً لمواصلة تقوّلاته وافتراءاته دون أنْ يجيبَه بردٍّ يُرْبِكُهُ ويُلَعْثِمُهُ، فلم يجد قِسِّيْسِهِم الأكبر مَنَاصاً من التوسُّل به للتوقّف عن ذلك مقابل السماح له بالتحدُّث بعد من على منصّة الخطابة، فرضي بذلك رحمه الله تعالى، ووجدها فرصة سانحة لإبداء الحقّ أمام هذا الملأ، وإعلاء كلمته.
وبعد انتهاء خطيبهم من هَذَرِهِ المَمْجوج، تقدّم الشيخ رحمه الله تعالى نحو منصّة الخطابة، وشرع في خطبةٍ رائعةٍ مؤيَّدة بالأدلّة العلميّة المتينة، مثبتاً من خلالها بطلان دعاوى هذا الخطيب، وكذب ما افتراه على القرآن وعلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلى الإسلام، ومتعرِّضاً من خلالها
____________________________
إلى تفنيد العقيدة التي يدعو لها لابتنائها على أمرين:
أحدهما:
مستحيل عقلاً، وهو التثليث.
وثانيهما:
مخالفته للعقل والمنطق، من خلال التسليم لخرافةٍ لا تَسْتَسِيْغُهَا أبسط العقول، وهي الاعتقاد بأنّ الإله قد سلَّط عبادَه الأشقياء على نفسه فصلبوه ليكفِّر خطيئةَ أبيهم آدم! وخطيئةَ بني آدم! وليصير بعد ذلك ملعوناً؛ لأنَّه قال:
ملعون كلّ مَنْ يُصلَب على الخَشَبَة، كما هو منصوص في أناجيلهم!!
ثمّ استفاض رحمه الله تعالى في ذكر تناقضات الأناجيل، وما فيها من الخرافات والمهازل، والتي أشار إلى بعضٍ منها في كتاب التوضيح في ما هو الإنجيل، ومن هو المسيح (عليه السلام).
ولمّا وجد أولئك المبشِّرون أنَّ الشيخ رحمه الله تعالى قد أتى على كلِّ دعاواهم فأبْطلها، وكلّ تقوّلاتهم ففنّدها، أصابهم الارتباك، وانتابهم هَوَسٌ واضطراب، وهم يتأمّلون بِحَنَقٍ وغَيْظ استرسال هذا الشيخ الجريء في حلِّ عُرَى أكاذيبهم واحدة بعد الأُخرى بمهارَةٍ وتمرُّس عَجِيبَيْن، مُسْتَلِبَاً حواسّ وعقولَ الجالسين الذين تعلَّقت أنظارهم به، وشخصتْ نحوه، فلم يجدوا بُدّاً من الإشارة إليه بالتوقّف عن خطبته وترك المنصّة، فلم يُعِرْهم - رحمه الله تعالى - اهتماماً، وواصل خطبتَه، والجموع إليه مصيخة مذعنة.
عندها انْفَلَتَ الشرُّ من عِقَالِه في تلك النفوس الفاسدة، وتآمروا على المكيدة بالشيخ رحمه الله تعالى وقَتْله، فبادروا إلى إطفاء الأنوار وإثارة الفُوضَى في المجلس، بعد أنْ اندفع جماعةٌ منهم نحو منصّة الخطابة لتصفية الشيخ وتدارُكُ الأمر قبل استفحاله، إلاّ أنّ إرادة الباري جلّ اسمه كانت فوق كيدهم، فانسلّ الشيخ بهدوء، مندفعاً نحو الخارج، تاركاً إيّاهم في اضطرابهم يتخبّطون.
نعم، لقد بقي هذا الموقف الشجاع للشيخ كاشف الغطاء وِسَامَ شرفٍ
يحقّ لجميع المسلمين التفاخر به، بجميع مذاهبهم ومشارِبِهِم؛ لأنَّه يمثّل الغِيْرة الصادقة على هذا الدين، الذي يحاول أعداؤه متشبِّثين تمزيقَ أوْصَالِهِ، وبعثرة أشْلائه، بجدٍّ واجتهادٍ، حين يقف البعضُ متفرِّجاً دون أنْ يُبْدي أيَّ ردِّ فعلٍ أو اعتراض، ناهيك بِمَنْ أمسَوا على هذا الدين وأهله أشدّ كَلَباً مِن أعدائه ومبغضيه.
٨ - الشيخ كاشف الغطاء والتقريب:
لعلَّه لم يعد خافياً على أحد أنّ سرّ محنة هذه الأُمّة، ومصدر كلِّ بلائها يكمن في تكريس حالة التشتُّت والتمزّق التي تُفرَض عليها من قِبل المراهنين على جِراحها وآلامها، والتي تطفح في أحيان عديدة على جسدها أوراماً تنزف دماً وقَيْحاً تقشعرّ له جلودُ المخلصين من هذه الأُمّة ومحبِّيها.
نعم، إنَّ ما نُعاينه من اختلاف يعمد البعض في قواميسه إلى وَسْمِهِ بأنّه حالة اختلاف وتباين حادّة، لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال التسليم قطعاً بصحّته، ولا الإقرار بصوابه، رغم تهويله والمبالغة به من قِبل ذلك البعض؛ لأنَّه يحمل في طيّاته جذور المخالفة القطعيّة للمنطق والصواب، والجفاء الحادّ عن الحقيقة التي لا يعسر على الباحثين إدراكها وتلمّسها.
إنّ حالات الالتقاء والتقارب الثابتة بين المذاهب الإسلاميّة المختلفة والتي أشرنا إليها سابقاً، هي من الحدّ الذي يجد المرء قِبَاله تلاشي الفواصل الوهميّة التي ما تنفكّ بعض الجهات الفاسدة والمنحرفة من العمل الدؤوب، سَعْياً وراء توسيعها وتضخيمها، بحجج وذرائع مختلفة.
وحقّاً أقول:
إنَّ إدراك حقيقة هذا الأمر ببعدَيه الايجابي والسلبي اللَذَين ذكرناهما هو ما يستحثّ بالمخلصين من علماء ومفكِّري هذه الأُمّة السعي الجادّ لرأب ذلك الصدْع، ولَمّ ذلك الشَتَات، رغْم صعوبة
المخاض، وعُسْر الخطْب، كنتيجةٍ منطقيّة لتقادم السنين، وترسُّب العديد من الاعتقادات النفسيّة السلبيّة الظن بالآخرين، والبعيدة كلّ البُعد عن أرض الواقع، وحقيقة العقائد التي تحاول الانتساب إليها.
ولقد شهدت الشعوب الإسلاميّة - وطوال حقب مُترادِفة - نماذج صادقة من تلك الجهود والنوايا الصادِقة، التي تُشكِّل أُمْنية عظيمة سامية تتعلّق بها قلوب جميع المخلصين من رجال الأُمّة، لعلماء ومفكِّرين وباحثين أنفقوا شطراً كبيراً من حياتهم، سَعْياً وجُهْداً دائبَين في هذا الميدان المقدّس والعظيم.
والحقّ يُقال:
إنّ شيخنا كاشف الغطاء رحمه الله تعالى برحمته الواسعة كان من كبار روّاد هذا الميدان المبارك، من خلال سَعْيه الدؤوب المتواصِل في التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، من خلال:
مؤلّفاته، وخُطَبِهِ، ومذكّراته، ومواقفه المتكرِّرة،
المُوْشِيَة بحالة القلق والتوجّس المرير، الذي يَنْتابه من استمرار حالة الأُمّة على ما هي عليه من الاختلاف والتنافر والتقاطع، رغم شِدّة التقارب ووضوحه بين مذاهبها
.
____________________________
ولا أُغالي إذا ذهبتُ إلى القول بأنَّ حياة الإمام كاشف الغطاء كانت:
- موقوفة في إقامة صَرْح الوحدة الإسلاميّة المباركة.
- ونَبْذ الاختلاف.
- والالتفات إلى ما يحيط بهذه الأُمّة من أخطار جسيمة، وما يدبِّره لها أعداؤها من مكائد ودسائس ومؤامرات، وبأشكال ومسارب مختلفة، يُصْطَبَغ بعضها بألوان باهِتَة، يُراد منها خداع السطحِيِّيْنَ والساذجين من رجال هذه الأُمَّة، وجَرِّهم إلى المزيد من المواجهة والاقتتال في ميادين وَسِخَة غير نزيهة، حين ينخر أعداؤهم ذلك البُنْيَان العظيم، الذي وَضَعَ لَبِنَاتِهِ الأُولى نبيُّ الرحمة محمَّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله) وشاد صرحه الصادقون من رجال هذا الدين، والذين يتقدّمهم أهل بيت العصمة (عليهم السَّلام).
بَيْدَ أنّ البعض - وذلك غير خافٍ على أحد - لم يكن تَرُوْقُهُ تلك الدعوات الصادقة الصادرة من القلب، والمرتكِزَة على قواعد الإسلام الحنيف، حيث كان يعمل بمعاول الهَدْم في ذلك البنيان المقدّس، وباسم الدفاع عن الإسلام! والذَوْد عن حريمه! وما ذلك إلاّ عَيْن النفاق ومرآة الانحراف
.
____________________________
نعم، ورغم كل ذلك فإنَّ استقراء السيرة الذاتيّة لشيخنا رحمه الله تعالى يُبيِّن بوضوح جِدّه واجتهاده في مواصلة هذا المسير المقدّس والشاق
____________________________
رغم ما كان يَلْقاه من صدود ولا مبالاة من قِبل الكثيرين، ذلك ما كان يؤلِمُه أشدّ الإيلام، حتّى لقد قال في إحدى كلماته: ولا لَوْمَ على مثلي لو تشاءم واستولى عليه اليأس والقنوط بعد تلك الخطب الفيّاضة المُلْتهِبة، التي ألقيتُها على الجماهير المُكْتظّة في عواصم الإسلام:
كالقدس.
وبيروت.
ودمشق.
وجامع البصرة.
ومسجد الكوفة.
وبغداد.
والتي طُبِعَ غير واحد منها، كخطبة القدس التاريخية، وخطبة الاتّحاد والاقتصاد، والخُطَب الأربع، وغير ذلك.
ألقينا كلّ هذه وأضعافها شُعْلةً ملتهِبةً في حثِّ المسلمين والعرب على الوحدة والإخلاص، وما يلزم عليهم لجمع شِتَاتهم، واستعادة مجدهم، وقلنا كلمتنا المشهورة:(إنَّ الإسلام يرتكز على دعامتين: كلمة التوحيد،وتوحيد الكلمة)
.
وذكرنا كيف ينبغي أنْ يتّحد المسلمون في مقدّمة رسالتنا (أصل الشيعة) وأنَّ كلَّ ذلك ذهب مع الريح، فكانَ الحوار كان مع جدار، أو كأنَّما كنّا نخطب على أصنام وأحجار، وإلاّ فأين الآثار
...؟!
ومن ثَمّ، فإنَّ المرء عندما يتأمَّل في هذه العبارات المُلْتَاعة يدرك مدى تمكّن حرص صاحبها على وَحْدة المسلمين في قلبه، وسريانه في شرايينه وأَوْرِدَتِهِ... ولا غرابة في ذلك فلقد عهد منه المسلمون المعاصرون له تلك الرغبة المخلِصَة والصادِقة في سلوكه وقوله، وقد تقدَّم منّا الحديث عن بعض ذلك، فراجع.
وللحقيقة أقول:
إنَّ دراسة دور الشيخ كاشف الغطاء في:عمليّة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة،
تستلزم الكثير من الاستقراء العلمي الرصين والمتأنِّي لجملة مؤلَّفاته، وكلماته، وخطبه، ورَحَلاَته، وغير ذلك، وذلك ما لا يسعنا خوض غِمَاره في هذه العُجَالَة، ومن خلال هذا المَدَى
____________________________
المحدود.
فالتاريخ المعاصر قد سجَّل لنا الكثير من الإشارات ذات الدلالات الواضحة في سَعْيه نحو التقريب، والتي تتطلَّب من العاملين في هذا الميدان المقدّس دراستها بشكل علمي رَصين، وعَرْضها كأطروحة متقدِّمة تُبَيِّن للأجيال القادمة حرص العديد من علماء الشيعة على توحيد الكلمة، ورصّ الصفوف.
ولعلَّ من المواقف المُلفِتة للنظر في هذا المَنْحى العظيم ما لجأ إليه الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى برحمته الواسعة أثناء إحدى سفراته التي ألقى فيها رِحاله في أرض مصر المُسْلمة، حيث واظب على حضور مجلس درس شيخ الجامع الأزهر آنذاك وهو الشيخ سليم البشري
رحمه الله تعالى لمدّة ثلاثة أشهر، وكذا مُفتي الحقانية الشيخ محمَّد بخيت المطيعي، الذي يقول عنه سماحته:
لم أجد في مصر عالماً محقِّقاً مثله، يباحث:
- أُصول الفقه عصراً في جامع رأس سيّدنا الحسين (عليه السَّلام).
- والتفسير بين المغرب والعشاء في الأزهر.
- وله مؤلَّفات كثيرة، طُبع أكثرها.
____________________________
نعم، وفي الجانب الآخر فقد كان الشيخ يُرى وهو يُباحِث للكثير من طلبة الأزهر وغيرهم في الفقه الشيعي مرّة، وفي الفصاحة والبلاغة مرّة أُخرى، بشكلٍ استقطب أنظار الجميع، وحاز إعجابهم واحترامهم.
وأخيراً أُكرِّر وأقول:
إنّ دور الشيخ كاشف الغطاء في التقريب هو أوسع من أنْ تحتويه وُرَيقات محدودة، أو تَسْتَوْفِيه دراسة متعجِّلة، ونحن لم نتعرّض لها هنا بوضوح قدر ما أردنا منها إشارةً عابِرةً، ولَمْحة خاطِفة، سائلين المولى جلَّ اسمه أنْ يوفِّقنا لاستيفاء حقّ هذا الأمر في دراسة مستقلّة وافية، إنَّه الموفِّق لكلِّ خير.
مؤلَّفاته:
لا نُغالي بشيء إذا قلنا بأنّ للعديد من علماء هذه الطائفة باعاً كبيراً، ويداً طُولى في البحث والتأليف، والتجديد والإبداع، متخطِّين الحدود التقليديّة التي بقي البعض يدور في خَلَلِهَا، ويَقْتَات من فِتَاتِهَا، فيبتدئ وينتهي حيث ما ابتدأ منه.
وإذا حفظتْ لنا صفحاتُ التأريخ أسماء العديد من أولئك الأعلام البارعين المُبْدِعين أمثال:
الشيخ المفيد.
والشيخ الصدوق.
والشيخ الطوسي.
والعلاّمة الحلي.
رحمهم الله برحمته الواسعة، وكذا غيرهم من العلماء الأفذاذ، فإنَّ من حقِّ ذلك التأريخ أنْ يُزيِّن صفحاته تلك بِذِكْر سيرة ومؤلَّفاتِ عالِمٍ فَذٍّ، شَهِدَ قَرْنُنَا الحالي إبداعاته ونتاجاته المتعدِّدةِ المَشَارِب والأشكال.
نعم لقد أبدع يَراع الإمام كاشف الغطاء رحمه الله تعالى في إغناء المكتبة الإسلاميّة بالجمّ الكثير من المؤلَّفات القيَّمة، والبحوث الرائعة في شتّى العلوم والمعارف الإسلاميّة المختلفة، بشكل قلَّ نظيره، وتضاءل مثاله.
وسنحاول من خلال هذه الأسطر استعراض ما أمكننا حصره من مؤلَّفاته تلك، بأبوابها وعلومها المختلفة، المطبوعة منها والمخطوطة، دون إسهاب أو تفصيل.
١ - في الحكمة والكلام:
أ - الدين والإسلام: (أربعة أجزاء، طُبع منها جُزءان).
ب - المراجعات الريحانيّة: (جُزءان).
ت - أصل الشيعة وأُصولها (وهو الكتاب الماثِل بين يدي القارئ الكريم).
ث - الفِرْدَوس الأعلى.
ج - الآيات البَيِّنات.
ح - جنّة المأوى.
خ - التوضيح (جزءان، وقد تقدّمت الإشارة إليه).
د - مبادئ الإيمان في الدروس الدينيّة.
ذ - نُبْذَة من السياسة الحُسَيْنيّة.
ر - حاشية على كتاب الأسْفار لملاّ صدر الدين رحمه الله تعالى (مخطوط).
ز - حاشية على العَرْشِيّة ورسالة الوجود لملاّ صدر الدين رحمه الله تعالى، أيضاً (مخطوط).
ص - حاشية على رسالة الوجود لصدر المتألّهين رحمه الله تعالى، أيضاً (مخطوط).
٢ - في السياسة والموعظة:
أ - المُثل العُلْيا في الإسلام لا في بِحمدون (أشرنا إليه سابقاً، فراجع).
ب - المحاورة بين سَفيرَين.
ت - الميثاق العربي الوطني.
ث - خطبة الاتّحاد والاقتصاد في الكوفة.
ج - الخطبة التاريخيّة في القُدْس.
ح - الخطب الأرْبَع.
خ - خطبته في باكستان.
٣ - في الفِقه وأُصوله:
أ - حاشية على كتاب التَبْصِرة للعلاّمة الحلّي رحمه الله تعالى.
ب - المسائل القندهاريّة (فارسي تُرْجِمَ إلى العربيّة وأُلْحِقَ بكتاب الفردوس الأعلى).
ت - سؤال وجواب.
ث - وجيزة الأحكام.
ج - زاد المقلِّدين (فارسي).
ح - الأرض والتربة الحُسَيْنِيّة.
خ - حاشية على سفينة النجاة لأخيه الشيخ الفقيه أحمد كاشف الغطاء رحمه الله تعالى.
د - حاشية على كتاب العروة الوثقى للسيِّد محمَّد كاظم اليزدي رحمه الله تعالى.
ذ - مناسك الحج (عربي وفارسي).
س - تحرير المجلّة (خمسة أجزاء، فقه مُقارَن).
ش - حاشية على مجمع الرسائل (فارسي مطبوع مع حواشي السيِّد البروجردي رحمه الله تعالى).
ر - شرح العروة الوثقى (خمسة مجلّدات، مخطوط).
ز - تنقيح الأصول (مخطوط).
س - رسالة في الجَمْع بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة (مخطوط).
ش - حاشية على مكاسب الشَّيخ مرتضى - الأنصاري رحمه الله تعالى (مخطوط).
ص - حاشية على القوانين (مخطوط).
ض - مجموعة الفتاوى (مخطوط).
ط - حاشية على الكفاية للآخوند الخراساني رحمه الله تعالى (مخطوط).
ظ - رسالة في الاجتهاد والتقليد (مخطوط).
ع - حاشية على رسائل الشيخ الأنصاري رحمه الله تعالى (مخطوط).
٤ - في الأدب والتفسير وغيرهما (وأكثرها لا زال مخطوطاً):
أ - مغني الغواني عن الأغاني (مختصر كتاب الأغاني).
ب - نزهة السمر ونهزة السفر (عن رحلته الأولى إلى سوريا ومصر).
ت - ديوان شعره الذي أسماه: الشعر الحسن من شعر الحُسين.
ث - تعليقات على أمالي السيِّد المرتضى رحمه الله تعالى.
ج - تعليقات على كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة.
ح - مجموعتان من المنتخبات الشعريّة.
خ - منتخبات من الشعر القديم.
د - عقود حياتي (ترجمة حياة المؤلِّف بقلمه).
ذ - صحائف الأبرار في وظائف الأسحار.
ر - جنَّة المأوى.
ز - رسالة عن الاجتهاد عند الشيعة.
س - تعليقات على كتاب الوجيز في تفسير القرآن العزيز.
ش - تعليقات على نهج البلاغة، ونقود على بعض شروحات الشيخ محمَّد عبده له.
ص - تعليق على كتاب الفتنة الكبرى للدكتور طه حسين.
ض - تعريب كتاب فارسي هيئة.
ط - تعريب كتاب حجّة الشهادة.
ظ - تعريب وتلخيص رحلة ناصر خسرو المشهورة.
ع - كتاب في استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).
غ - العبقات العنبريّة في الطبقات الجعفريّة، في تاريخ عائلة آل كاشف الغطاء، وعلماء النجف، وتاريخها الحديث.
هذا عدا ما كان ينشره في الصحف والمجلاّت من المقالات والمباحث المُختلِفة التي يصعب حصرها.
وفاته
أُصيب الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله تعالى في أواخر سِنِيّ عمره الشريف بمرضٍ عجز آنذاك الأطباءُ عن إيجاد العلاج له، وخصوصاً في عمره الذي تجاوز السبعين عاماً، وهو التهاب المجاري البوليّة، فانتقل إلى مدينة بغداد للمعالجة في مستشفى الكرخ الذي يُشرف فيه على علاجه حُذّاق الأطباء، وكبار المتخصِّصين، بَيْدَ أنَّ أدنى تحسُّن لم يطرأ على حالته الصحيّة التي بدت وكأنَّها تسوء يوماً بعد يوم.
وبعد إقامة قاربتْ من الشهر الواحد في تلك المستشفى، شدّ الشيخُ رِحاله للاستجمام في قرية كرندا الجبليّة الواقعة في الأراضي الإيرانيّة الحدوديّة، بين خانقين وكرمانشاه - وكان رحمه الله تعالى قد حلَّ فيها مُصْطافاً في صيف عام (١٣٦٦هـ) - ولكنّ المنيّة عاجلتْه فيها، فتُوفِّيَ بعد صلاة الفجر من يوم الاثنين الثامن عشر من شهر ذي القعدة عام (١٣٧٣ هـ) الموافق لليوم التاسع عشر من شهر تمّوز عام (١٩٥٤ م).
وكان يوم وفاته رحمه الله تعالى يوماً مشهوداً، حيثما ما أنْ أُشيع خبر وفاته - الذي تناقلتْه محطّات الإذاعة في معظم أنحاء العالَم - حتّى انْهَالت جموعُ الناس المفجوعين من أنحاء إيران نحو تلك القرية الصغيرة، التي غصّتْ بجموع المُعَزِّين الوافدين إليها على حين غُرّة.
ولم يلبث الجُثْمَان الطاهر للشيخ كاشف الغطاء أنْ حُمِل صَوْب الأراضي العراقيّة عبر حدودها، التي تقاطر عليها الكثير من الناس بشتّى طبقاتهم، يتقدَّمهم العديد من كبار رجال الدولة آنذاك.
فحُمِل جثمانه رحمه الله تعالى نحو مدينة بغداد، ومنها إلى مدينة الكاظميّة المقدّسة، فمدينة كربلاء المقدّسة، لينتهي به في مدينة النجف
الأشرف، وبالتحديد في بقعة وادي السلام، حيث مقبرته الخاصّة التي أعدَّها بنفسه لأنْ تكون محطّته الأخيرة في هذه الدنيا الفانية... رحمه الله تعالى برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جنّاته، وجزاه عن جميع المسلمين أفضل وأحسن الجزاء، إنّه نِعْم المولى ونِعْم النصير
.
____________________________
عملنا في هذا الكتاب:
لم تكن تجاربي السابقة في الكتابة والتحقيق - رغم بساطتها وقلَّة شأنها - لتمنحني ذلك الشعور باللذّة والتفاعل والاندفاع والحِرْص على تقديم الأفضل - شغفاً بالكتاب، واعتزازاً وتقديراً له ولمؤلِّفه، لا بحثاً عن الإشادة والتقدير - قدر ما كان يرافقني ذلك طيلة الأشهر المتواصِلَة التي امتدّ على طولها عملي في تحقيق هذا الكتاب.
وحقّاً أقول:
إنَّ المرء لَتَنْتَابَهُ الغِبْطَة العارِمة، والسعادة البالِغة وهو يجد عياناً جهودَه التي أنفقها في إنجاز عملٍ ما تتجسّد بشكلٍ واضحٍ على أرض الواقع والحقيقة، بعد فترة طويلة من الترقُّب والانتظار، والمتابعة والسَعْي، وهو سِمَةٌ ثابتة يتّفق في تحسّسها جميعُ المؤلِّفين والمحقِّقين في كلّ مكان وزمان، بَيْدَ أنّ تلك الغِبْطَة والمَسَرّة تكون أشدّ وأكثر حِدّة وتصاعداً في الأعمال التي يتفاعل معها المرء تفاعلاً روحيّاً، وينشدّ إليها انشداداً نفسيّاً، فتبدو في ناظره أمنيةً عزيزةً، ورغبةً غاليةً، وذلك هو عين تعاملي مع هذا السِفْر الجليل الماثِل بين يدي القارئ الكريم.
نعم، فعندما شرعتُ بتحقيق هذا الكتاب حاولتُ قدر الإمكان - بعد التوكُّل على الله تعالى والاستعانة به - إخراج هذا الكتاب بالحُلَّة التي ينبغي أنْ يَتَّشح بها، والتي ينبغي أنْ تتناسب وأهمِّيَّته، وشُهرته التي طبق صيتها الآفاق؛ لإدراكي بأنَّ هذا الكتاب لا يُصنَّف قطعاً ضمن المؤلّفات التي تُقتنى لِتُزيَّن بها المكتبات من قِبل البعض فحسب، بل إنَّ له وجوداً يفرض على الجميع مطالعته وقراءته:
- من شيعي مستزيد، وَهَبَهُ اللهُ تعالى حرصاً على البحث والمطالعة.
- إلى آخر لا يدري ما التشيُّع وما الشيعة.
- وبين الاثنين تندرج جماعات متفاوتة المذاهب والمَشَارِب.
ولا أُخفي على القارئ الكريم بأنَّ النُسَخ المطبوعة المتداوَلة لهذا الكتاب، والتي بلغتْ طبعاتها العشرات - وأخصّ منها العربيّة التي أمكنني مطالعتها، ونتيجة سعي الكثير من دور النشر للحصول على الربح المادّي دون الاعتناء بمادّة الكتاب، وذلك أمر شائع ومعروف - وجدتُها مليئةً بالأخطاء والتصحيفات والسقوطات المُخِلَّة بشكل بَيِّن بمادّة الكتاب، وبأهمِّيّته، والتي كان يزيدها سوءً اعتماد بعض الدُور في إعادة طبعها لهذا الكتاب على تلك النسخ المغلوطة، فتتكرّر الأخطاء وتتضاعف، وتتعاظم الحاجة وتتأكَّد في وجوب تحقيق هذا الكتاب وضبط مَتْنه.
ومن هنا فقد كان هَمِّي الأوَّل:
- إخراج متن صحيح وسالم لهذا الكتاب.
- وأنْ يكون قدر الإمكان قريب من النموذج الأصلي الذي كتبه مؤلِّفه رحمه الله تعالى.
فكان لا بُدَّ لي من الحصول على جملة من النسخ المطبوعة التي تبدو أقرب من غيرها إلى الصحّة، ولأماكن مختلفة، فوفَّقني الله تبارك وتعالى في الحصول على ثلاثة نسخ مطبوعة في العراق وإيران ولبنان، ولِدُورِ نَشْر متفرِّقة، تبيّن لي بعد المطالعة والاستقراء أنَّ أَصَحْهُنَّ هي نسخة المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، والمطبوعة في عام (١٣٨٩هـ - ١٩٦٩م) فاعتبرتها النسخة الأُم، رغم عدم خُلوِّها من الأخطاء المطبعيّة التي لا تخفى المُطَالِع المتفحِّص، والقارئ المتمرِّس، وذلك أمر يكاد لا يخلو منه أي كتاب.
ومن هنا فانِّي بعد مقابلتي لتلك النسخة الأُم مع النسختين الأُخريين اللَتَيْن اعتمدتُهما كمساعِدَتَين لتلك النسخة،والتي طُبِعَتْ:
- إحداهما في إيران، وهي طبعة دار القرآن الكريم (الطبعة الثالثة، عام ١٤١٠ هـ).
- والأخرى في بيروت، وهي طبعة دار الأعلمي (الطبعة الرابعة، عام ١٤٠٢ هـ).
عمدتُ إلى ضبط النص قدر الإمكان، باعتماد النسخ المذكورة، أو باجتهاد منّي عند قناعتي بعدم صِحّة ما جاء في تلك النسخ، مع إشارتي إلى
ذلك في الهامش، أو وضع ما ارتأيتُ إضافته في المتن لتصحيح السياق بين معقوفين.
ثمّ إنّي وبعد انتهائي من تصحيح النص وضبطه، شرعتُ بانجاز الأعمال الأُخرى المكمِّلة للتحقيق،كـ:
- التخريج.
- والتعليق.
- والشرح، وغيرها.
وبالقدر الذي مكّنني الله تعالى عليه، ووجدتُ أنَّه من ضروريات التحقيق.
كما أني وأثناء عملي في هذا الكتاب وجدتُ أنَّ الشيخ رحمه الله تعالى قد أورد جملةً واسعة من الأعلام، لعلَّ العديد منهم غير معروفين لدى الكثير من القرّاء، رغم كونهم كانوا يُعَدّون من:
- فضلاء العلماء.
- وفطاحِل الشُعراء.
- وكِبار الأُدَباء.
- وعُظَمَاء رجال السياسة والدولة في تلك الأزمنة الغابرة والمطوية.
فابتغيتُ تقديم خدمة إضافيّة للقرّاء الكِرام من خلال ترجمتي المختصَرة المعرِّفة بشكلٍ ما لأولئك الأعلام، والذين أورد الشيخُ أكثرَهم على اعتبارهم من رجال الشيعة ووجهائهم، وألحقتُ ذلك في آخر الكتاب.
ثم لم أجد بُدّاً من أنْ أُلْحق الكتاب بجملةٍ من الفهارس الفنِّيّة، التي أصبحتْ في وقتنا الحاضر من الضروريات التي لا ينبغي أنْ تخلو منها الكتب المحقَّقَة، وبشتّى تصانيفها، واختلاف أبوابها.
وأخيراً أقول:
لقد حرصتُ في عملي هذا على أنْ أُقدِّم للمكتبة الإسلاميّة كتاباً محقَّقاً صحيحاً لأحد أعلام الطائفة الكبار، وبذلتُ في سبيل ذلك جهداً كبيراً، وزمناً طويلاً - مبتغياً الأجر من الله تعالى والمثوبة على عمل قصدتُ فيه خدمة هذا الدين المبارك العظيم الذي جاء به نبينا الكريم، ورحمة الله تعالى المُهْدَاة إلى العالِمِي.ن، الرسول المصطفى محمد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - ولكن ذلك لا يحول دون سَهْو القلم، وشطحات الأفكار؛ ولذا فإنّي أستميح سادتي العلماء، وأساتذتي الكرام،
وزملائي المحقِّقين العُذْر عند الكبوات والعثرات، والأخطاء والزلاّت، عسى البارئ جلَّ اسمه أنْ يوفِّقنا لتقديم ما هو أكمل وأصح، إنَّه الموفِّق لكلِّ خير.
شكر وتقدير
لم يسعني وأنا أُقدِّم هذا الكتاب النفيس بين يدي القارئ الكريم إلاّ أنْ أُشيد بِمَنْ مَدّ لي يَدَ العون وبأيّ شكلٍ ما في إخراجه بهذه الحُلَّة الجديدة القشيبة.
نعم، فإذا كان الفضل أوَّلاً وآخراً لله تبارك وتعالى، فإنَّه جلّ اسمه يوفّق البعض من عباده إلى مدّ يَد العون والمساعدة للآخرين، فتطوِّق أفضالهم تلك الأعناق بالجميل والمِنّة التي لا يسع أحد إلاّ الإشادة بها وشكرها.
ولعلَّ لمؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث اليد الطولى، والفضل الأكبر في إنْجازي لهذا العمل، وأخصّ بالذات عميدها سماحة السيِّد جواد الشهرستاني حفظه الله تعالى، الذي أتاح لي بكرمه المعهود الاستفادة من الخدمات المتيسّرة في مؤسسته العامِرَة التي أتشرَّف بالانتساب إليها.
كما وأخصّ بجزيل الشكر والامتنان مؤسسة الإمام علي (عليه السّلام) لتفضّلها بنشر هذا الكتاب، الذي جعلتْه باكورة أعمالها المباركة في هذا المضمار المقدّس.
ثمّ لا يسعني أخيراً تجاوز الإشارة إلى مدى الفضل الكبير والمتواصل لزوجتي الطيِّبة الوفيّة التي كانت نِعْم العَون لي في إنجاز جميع أعمالي، ومنها هذا العمل.
وفَّقنا الله تعالى وإياهم لما فيه رضاه، إنّه نِعْم المولى ونِعْم النصير، وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمَّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
علاء آل جعفر
ربيع الأوّل ١٤١٥ هـ
متن الكتاب

مقدّمة الطبعة الثانية
بقلم المؤلِّف
كيف يتَّحد المسلمون؟
أو كلمة في الإصلاح لا بُدّ مِنْها
بسم الله الرحمن الرّحيم
(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعَاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)
لم يبقَ ذو حسّ وشعور في شرق الأرض وغربها، إلاّ وقد أحسَّ وشعر بضرورة الاتّحاد والاتّفاق، ومضرَّة الفُرقة والاختلاف، حتّى أصبح هذا الحسّ والشعور أمراً وجدانياً محسوساً يحسُّ به كلُّ فردٍ من المسلمين، كما يحسُّ بعوارضه الشخصيّة مِنْ صحّته وسَقَمه، وجُوعه وعَطَشه، وذلك بفضل الجهود التي قام بها جملةٌ من أفذاذ الرجال المُصْلِحين في هذه العصور الأخيرة، الذين:
- أهابوا بالمجتمع الإسلامي.
- وصرخوا فيه صرخةَ المعلِّم الماهِر.
- وتمثَّلوا للمسلمين بمثال الطبيب النطاسي
الذي شخَّص الداء وحَصَرَ الدواء، وأصاب الهدف بما عيَّن ووصف، وبعث النفوس بعثاً
____________________________
حثيثاً، وشوَّقها إلى استعمال الدواء لقطع مادّة ذلك الداء الخبيث، والعلل والأمراض المهلكة، قبل أنْ تقضي على هذا الجسد الحي، فيدخل في خبر كان، ويعود كأمس الدابِر.
صرخ المصلِحون فسمع المسلمون كلّهم عظيم صرخاتهم بأنَّ داءَ المسلمين تفرُّقُهم وتضاربُ بعضهم ببعض، ودواؤهم - الذي لا يصلح آخرهم إلاّ به، كما لا يصلح إلاّ عليه أوّلهم - ألاَ وهو الاتّفاق والوحدة، ومؤازرة بعضهم لبعض، ونَبْذ التشاحن، وطرح بواعث البَغْضاء والإحَن والأحقاد تحت أقدامهم.
ولم يزل السعي لهذا المقصد السامي، والغرض الشريف إلى اليوم دأب رجالاتٍ، أنار اللهُ بصائرَهم، وشَحَذَ عزائمَهم، وأشعل جذوةَ الإخلاص لصالح هذه الأُمَّة من وراء شغاف أفئدتهم، فما انفكُّوا يدعون إلى تلك الوحدة المقدّسة (وحدة أبناء التوحيد) وانضمام جميع المسلمين تحت راية (لا إله إلاّ الله محمَّد رسول الله) من غير فَرْق بين عناصرهم، ولا بين مذاهبهم.
يدعون إلى هذه الجامعة السامية، والعروة الوثقى، والسبب المتين الذي أمر الله تعالى بالاعتصام به، والحبل القوي الذي أمر الله عزَّ وجلَّ به أنْ يُوصَل، يدعون إليها؛ لأنَّها هي الحياة، وبها النجاة للأُمّة الإسلاميّة، وإلاّ فالهلاك المؤبَّد، والموت المخلَّد.
أولئك دعاة الوحدة، وحملة مشعل التوحيد، أولئك دعاة الحقِّ، وأنبياء الحقيقة، ورُسُلُ الله إلى عباده في هذا العصر، يُجَدِّدون من معالم الإسلام ما دُرِسَ، ويرفعون من منار المحمَّدية ما طُمِسَ، وكان بفضل تلك المساعي الدائبة، والجهود المستمرّة من أولئك الرجال (وقليلٌ ما هم) قد بدتْ بشائرُ الخير، وظهرتْ طلائعُ النجاح، ودبَّتْ وتسرَّبتْ في نفوس المسلمين تلك الروح الطاهرة، وصار يتقارب بعضهم من بعض، ويتعرَّض
فريق لفريق، وكان أوّل بزوغ تلك الحقيقة، ونمو لِبَذْرِ تلك الفكرة، ما حدث بين المسلمين قبل بضعة أعوام في المؤتمر الإسلامي العام في القدس الشريف
، من اجتماع ثُلَّة من كبار المسلمين، وتداولهم في الشؤون الإسلاميّة، وتبادل الثقة والإخاء فيما بينهم، على اختلافهم في المذاهب والقوميّة، وتباعد أقطارهم وديارهم، ذلك الاجتماع الذي هو الأوّل من نوعه والوحيد في بابه، الذي علّق عليه سائر المسلمين الآمال الجِسَام، فكان قُرَّة عين المسلمين، كما كان قَذَى عيون المستعمِرِين، والذي حسبوا له ألف حساب، وأوصدوا دونه - حسب إمكانهم - كلَّ باب....
ولكن على رغم كلّ ما أقام به أولئك الأعلام من التمهيدات لتلك الغاية، وما بذلوه من التضحيات والمفادات في غَرْس تلك البَذْرة، وتعاهدها بالعناية والرعاية، حتّى تُثْمِر الثَمَر الجَنِي، وتأخذ حظَّها من الرسوخ والقوّة،
____________________________
لا نَزَالُ نحن - معاشر المسلمين - بالنظر العام: نتعلَّق بحبال الآمال. ونكتفي بالأقوال عن الإعمال. وندور على دوائر الظواهر والمظاهر، دون الحقائق والجواهر. ندور على القشور ولا نعرف كيف نصل إلى اللُب.
على العكس مِمَّا كان عليه أسلافنا: أهلُ الجدِّ والنشاط. أهل الصدق في العمل قبل القول. وفي العزائم قبل الحديث.
تلك السجايا الجبّارة التي أخذها عنهم الأغيار فسبقونا، وكان السبق لنا، وكانت لنا الدائرة عليهم، فأصبحتْ علينا، تلك(سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيْلاً)
.
نحن نحسب أنَّنا إذا قلنا: قد اتحدّنا وَاتّفقْنا. وملأَنا بتلك الكلمات لهواتنا وأشْداقنا. وشّحْنا بها صُحُفَنَا وأوراقَنَا.
نحسب بهذا ومثله يحصل الغرض المهم من الاتّحاد، ونكون كأمّة من الأُمم الحيَّة التي نالت بوحدتها عِزَّها وشرفَها، وأخذتْ المستوى الذي يحقُّ لها. ولذلك تجدنا لا نزداد إلاّ هبوطاً، ولا تنال مساعينا إلاّ إخفاقاً وحبوطاً، لا تجد لأَقوالنا وأعمالنا أثراً، إلاّ إنّنا نأنس بها ساعة سماعنا لها، وما هي بعد ذلك إلاّ(كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً)
.
ويستحيل لو بقي المسلمون على هذا الحال:
- أنْ تقوم لهم قائمة.
- أو تجتمع لهم كلمة.
- أو تثبّت لهم في المجتمع البشري دُعَامَة.
ولو:
- ملئوا الصحف والطوامير.
- وشحنوا أرجاء الأرض وآفاق السماء بألفاظ الاتّحاد والوحدة، وكلّ ما يُشتقّ منها ويرادفها.
- بل ولو صاغوا سبائك الخُطَب منها بأساليب البلاغة.
- ونظموا فيها عقود جواهر الإبداع والبراعة.
كلُّ ذلك لا يجدي إذا لم يندفعوا إلى العمل الجدّي، والحركة الجوهريّة، ويحرِّروا
____________________________
أخلاقهم وملكاتهم، ويَكْبَحوا جِمَاح أهوائهم ونفوسهم بأرسان
العقل والرَوِيّة، والحِنْكة والحكمة، فيجد كلّ مسلم أنَّ مصلحة أخيه المسلم هي مصلحة نفسه، فيسعى لها كما يسعى لمصالح ذاته، ذلك حيث:
- يَنزع الغِلّ من صدره.
- والحِقْد من قلبه.
- وينظر كلٌّ من المسلمين إلى الآخر - مهما كان - نظر الإخاء لا نظر العَدَاء.
- وبِعَيْن الرضا لا بعين السخط.
- وبلحاظ الرحمة لا الغضب والنقمة.
ذاك حيث يحسّ بوجدانه، ويجد بضرورة حِسّه، أنَّ عزَّه بعزِّ إخوانه، وقوَّته بقوَّة أعوانه، وأنَّ كلَّ واحد منهم عون للآخر.. فهل يتقاعس عن تقوية عونه، وتعزيز عزِّه وصونه.. ؟
كلا، ثمّ إذا كان التخلُّق بهذا الخُلُق الشريف عسيراً لا يُنال، وشأواً متعالياً لا يُدرك، ولا يستطيع المسلم أنْ يُواسي أخاه المسلم، وأنْ يُحِبّ لأخيه المسلم ما يُحِبّ لنفسه، وأنْ يجد أنَّ صلاحه بصلاح أُمَّتِه، وعِزَّهُ بعِزَّةِ قومه، فلا أقل من التناصف والتعادل، والمشاطرة والتوازن، فلا يجحد المسلم لأخيه حقَّاً، ولا يبخسه كيلاً، ولا يطفِّف له وزناً...
والأصل والمِلاك في كلِّ ذلك،اقتلاع رذيلة:
- الحرص.
- والجشع.
- والغلبة.
- والاستئثار.
- والحسد.
- والتنافس.
فإنَّ هذه الرذائل سلسلة شقاء، وحلقات بلاء، يتّصل بعضها ببعض، ويجرّ بعضها إلى بعض، حتّى تنتهي إلى هلاك الأُمّة التي تتغلغل فيها، ثم تهوي بها إلى أحطّ مهاوي الشقاء والتعاسة.
والبذرة الأولى لكلٍ مِن تلك الثمار الموبوءة هو: حبّ الإثرة. وقد قيل: (الاستئثار يُوجب الحسد، والحسد يُوجب البغضاء، والبغضاء تُوجب
____________________________
الاختلاف، والاختلاف يُوجب الفرقة، والفرقة تُوجب الضعف، والضعف يُوجب الذل، والذلُّ يوجب زوال الدولة، وزاول النعمة، وهلاك الأُمّة...)
والتأريخ يحدِّثنا، والعيان والوجدان يشهدان لنا شهادة حقٍ،أنَّه حيث تكون تلك السخائم والمآثم.
فهناك:
فناء الأمم، وموت الهِمَم، وفشل العزائم، وتلاشي العناصر.
هناك:
الاستعباد والاستعمار، والهَلَكَة والبَوَار، وتغلُّب الأجانب، وسيطرة العدو...
أمّا حيث تكون:
الآراء مجتمعة، والأهواء مؤتلفة، والقلوب متآلفة، والأيدي مترادفة، والبصائر متناصرة، والعزائم متوازرة، فلا القلوب متضاغنة، ولا الصدور متشاحنة، ولا النفوس متدابرة، ولا الأيدي متخاذلة،
فهناك:
العزُّ والبقاء، والعافية والنعماء، والقهر والقوّة، والملك والثَرْوة، والكرامة والسَطْوَة، هناك يجعل الله لهم من مضائق البلاء فرجاً، ومن حلقات السوء مخرجاً، ويبدلهم العزَّ مكان الذلِّ، والأمن مكان الخوف. فيصبحوا ملوكاً حكّاماً، وأئمّة أعلاماً.
ولِيَعْتَبِر المسلمون اليوم بحال آبائهم بالأمس، كيف كانوا قبل الإسلام إخوان وبر ودَبْر، وأبناء حِلّ وتِرْحَال، أذل الأُمَم داراً، وأشقاهم قراراً، لا جناح دعوةٍ يأوون إلى كنفها، ولا ظلّ وحدةٍ يستظلّون بِفَيْئها، في أطواق بلاء، وإطباق جَهْلٍ، من نيران حرب مشبوبة، وغارات مشنونة، إلى بناتٍ موؤدة، وأصنام معبودة، وأرحام مقطوعة، ودماء مهدورة
.
____________________________
ثمّ كيف أصبحوا بعد أنْ جمع الله بالإسلام كلمتَهم، وعقد بِدِين التوحيد وحدتَهم، ونَشَرَ على دعوة الحقِّ رايتَهم. هنالك نَشرتْ الرحمةُ عليهم جَناح كرامتها، وأَسالتْ لهم جداول نعيمها، حتّى تربَّعتْ الأيّام بهم في ظلّ سُلطان قاهِر، وآوتهم الوحدة إلى كَنَفِ عزِّ غالب، وتعطّفت الأُمور عليهم في ذُرَى مُلْك ثابت.
فما عتموا أنْ أصبحوا - بعد ذلك الذلِّ وتلك الهنّات - حُكّاماً على العالمين، وملوكاً في أطراف الأرضين، يملكون الأُمور على من كان يملكها عليهم، ويُمْضُون الأحكام فيمن كان يُمضيها فيهم. لا تُغمز لهم قناة، ولا تُقرع لهم صفات...
ذاك يوم كان للمسلمين وحدةٌ جامعة، وأُخوّة صادقة، يوم كانوا متّحدين بحقيقة الوحدة وصحيح الإخاء، يوم كانت مصالح المسلمين مشتركة، ومنافعهم متبادلة، وعزائمهم متكافلة، ولا يجد المسلم من أخيه فيما يهمّه إلاّ كلّ نَصْر ومَعُونة، ورعاية وكفاية.
ثمّ دارتْ الدوائر، ودالتْ الأيّام والأيّام دُوَل، وأصبح المسلم لا يجد من أخيه القريب - فضلاً عن البعيد - إلاّ القطيعة، بل الوقيعة، ولا يَرْتَقب منه إلاّ المخاوف، بل المَتَالِف، ولا يحذر من عدوِّه الكافر أكثر من حذره من أخيه المسلم، فكيف يُرجى - وحال المسلمين هذه - أنْ تقوم لهم قائمة، أو تُشاد لهم دعامة.
وهيهات أنْ يسعدوا ما لم يتّحدوا، وهيهات أنْ يتّحدوا ما لم يتساعدوا... فيا أيُّها المسلمون لا تبلغون الاتّحاد الذي بلغ به آباؤكم ما بلغوا بتزويق الألفاظ، وتنميق العبارات، أو نشر الخُطَب والمقالات، وضجيج الصحف وعجيج الأقلام...
ليس الاتّحاد ألفاظاً فارِغة، وأقوالاً بليغة، وحِكَماً بالِغَة مهما بلغتْ من أوج البلاغة، وشأو الفصاحة... ملاك الاتحاد، وحقيقة التوحيد هنا:
- صفاء نِيّة.
- وإخلاص طويّة.
- وإعمال جِدٍّ ونشاط.
الاتحاد سجايا وصفات، وأعمال وملكات، ملكات راسخة، وأخلاق فاضلة، وحقائق راهنة، ونفوس مُتَضامِنة، وسجايا شريفة، وعواطف كريمة.
الاتحاد أنْ يتبادل المسلمون المنافِع، ويشتركوا في الفوائد، ويأخذوا بموازين القِسْط، وقوانين العدل، ونواميس النصف.
فإذا كان في قطر من الأقطار - كسوريا والعراق - طائفتان من المسلمين أو أكثر، فالواجب أنْ يفترضوا جميعاً أنفسهم كأخوين شقيقَين قد وَرِثَا من أبيهما داراً أو عقاراً فهم يقتسمونه عَدْلاً، ويوزِّعونه قِسْطاً، ولا يستأثِر فريقٌ على آخر فيستبدُّ عليه بحظّه، ويشحّ عليه بحقِّه:(وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
.
فتكون المنافع عامَّة، والمصالح في الكُلّ مُشَاعَة، والأعمال على الجميع موزَّعة.
وليس معنى الوحدة في الأُمّة أنْ يهضم أحد الفريقين حقوقَ الآخر فيصمت، ويتغلّب عليه فيسكت.
ولا مِن العدل أنْ يُقال للمهضوم إذا طالب بحقٍّ، أو دعا إلى عدل:
إنِّك مُفرِّق أو مشاغِب، بل ينظر الآخرون إلى طَلَبِه، فإنْ كان حقّاً نصروه، وإنْ كان حَيْفَاً أرشدوه وأقنعوه، وإلاّ جادلوه بالتي هي أحسن، مجادلة الحميم لحميمه، والشقيق لشقيقه، لا بالشتائمِ والسِبَاب، والمنابزة بالألقاب، فتحتدم نار البَغْضاء بينهما حتّى يكونا لها معاً حَطَبَاً، ويصبحا معاً للأجنبي لقمةً سائغة، وغنيمة بارِدَة.
وقد عَرَفَ اليوم حتّى الأبكم والأصمّ من المسلمين أنَّ لكلِّ قِطْر من الأقطار الإسلاميّة حوتاً من حيتان الغرب، وأفعى من أفاعي الاستعمار فاغِرَاً فاه لالتهام ذلك القطر وما فيه...
أفلا يكفي هذا جامعاً للمسلمين، ومؤجِّجاً لنار الغيرة والحماس في عزائمهم؟
أفلا تكون شدّة تلك الآلام، وآلام تلك الشدّة باعثة لهم على الاتّحاد وإماتة ما بينهم من الأضغان والأحقاد؟
____________________________
وقد قيل: (عند الشدائد تذهب الأحقاد)؟
وكيف يطمع المسلم أنْ يكتسح أخاه المسلم أو يستعبده، وهو شريكه في البلاد مِن أقْدم العهود وأبْعد الأجداد؟
أفلا تسوقهم المِحَن والمصائب التي انصبّت عليهم صبّ الصواعق من الأجانب، إلى إقامة موازين العدل والتناصف فيما بينهم، ويحتفظ أهل كلِّ قطر على التعادل الانتفاعي، والتوازن الاجتماعي؟
ونحن وإنْ أوْشَكْنا أنْ نكون آيسين من حصول هذه الثمرة اليانِعَة، والجامعة النافِعة، لِمَا نرى من عدم التأثير والتقدير لكلمات المصلحين والناصحين من رجال المسلمين...
ومَنْ نظر فيما نُشر وطُبع من جمهرة خُطَبِنَا، وما فيها من بليغ الدعوة إِلى الوحدة بفنون الأساليب، ويرى حالة المسلمين اليوم، وأنَّهم لا يزدادون إلاّ تقاطعاً وتباعداً، فكأنّنا ندعوهم إلى التنابذ والجفاء، ونقدِّم النار إلى الحَلْفَاء.
نعم، من ينظر إلى ما نشره (النشاشيبي) في الكتاب الذي سمَّاه - وما أكثر ما تَكْذُب الأسماء - : بـ (الإسلام الصحيح) !! وكانت نتيجة ذلك الكتاب وفَذْلَكَتُهُ - يعني صِحّة الإسلام عنده - هو الطعن والغَمْز، واللَمْز والتَوْهِين بأهل بيت النبوَّة:
علي وفاطمة والحسنين (سلام الله عليهم) وإنكار كلِّ فضيلةٍ أو مَنْقَبَةٍ لهم وردتْ في آيةٍ أو روايةٍ، فآية التطهير مثلاً:(إنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيتْ)
.
مختصَّة بزوجات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وبالأخص عائشة! بل هي لا غيرها أهل البيت!!
أمّا فاطمة بضعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فخارجة بالقطع واليقين عنده
.
____________________________
انْظُر ما أحلى هذا الفهم، وأجمل هذا الذوق والإنصاف، وهكذا آية المباهلة
، وآية القُرْبَى
فضلاً عن الروايات الواردة في حقّهم، فكلّها
____________________________
عنده كذب وباطل، حتّى المرويّة في صِحَاحِهِم!!
ومثله ما سبقه إليه أمثاله من النصولي، والحصان، وأضرابهم.
أَفَتَرْجُو مع هذا أنْ تصلح حالة المسلمين ويلمّوا شعثهم؟
أفلا تراني على حقّ لو يئستُ وتشاءمتُ؟
أفلا يعلم النشاشيبي وإخوانه مِمَّن يغمزون بالشيعة وأئمّتهم أنّ ذلك باعث على أنْ يقوم أحد كَتَبَة الشيعة فيقابله بالمثل، وينال من كرامة الخلفاء الراشدين، ويتحامل عليهم وعلى السنَّة قائلاً: (إنَّ بَنِي عَمِّكَ فِيْهِمْ رِمَاحٌ)؟
وهكذا دَوَالَيْكَ، ينشر كلُّ فريق مطاعن الآخر.
فلينظر عقلاء الفريقين:
إلى أين ينتهي حال المسلمين من هذه الهوّة السحيقة؟
وما الثمرة والفائدة من كلِّ ذلك؟
وما ذنب الشيعة سوى موالاة أهل بيت نبيِّهم (صلّى الله عليه وآله)؟!
ولكن مع كلِّ ذلك لا يَأْسَ من رَوْحِ الله ورحمته، ولا قنوطَ من خفيّ ألْطَافِهِ بدينه وشريعته، فعسى أنْ يرشد الله الغيارى على الإسلام من عقلاء الفريقَين فيضربوا على الأيدي التي تنشر تلك النشرات الخبيثة - منّا ومنهم - تلك النشرات التي هي السمّ المُزْهِق لروح الإسلام.
وهذا البصيص من الأمل هو الذي دعانا إلى الإذن في إعادة طبع هذه الرسالة ثانياً، ونشر ما يُضاهيها من إرشاداتنا وتعاليمنا، في الحثّ على قيام كلِّ مسلم بهذه الفريضة اللازِمة، والقضيّة الضروريّة، كلٌّ بحسبه، وبمقدار وُسْعِه، ألا وهي إعادة صميم الإخاء والوحدة بين عموم فِرَق المسلمين...
وأوَّل شرط ذلك:
سدّ
____________________________
باب المجادلات المذهبية وإغلاقها تماماً، فإنْ أراد أحد التنويه عن مذهبه فعلى شرط أنْ لا يمسّ مذهب غيره بسوء ولا غميزة.
والشرط الثاني، بل هو الأوَّل في الأهمِّيّة:
-
أنْ يعقد المسلم قلبه على الإخاء الصحيح لأخيه المسلم
- وأنْ يحب لأَخيه ما يحب لنفسه
- ويبرأ من كلِّ حقد وحسد عليه، جِداً وحقيقة، لا لقلقة في القول، ومخادعة في اللسان، ومنافسة على المصالح الفرديّة والمنافع الذاتية، كما هو الحال السائدة اليوم عند الجميع.
إنَّما الوحدة الحقَّة، والإخاء الصحيح، الذي جاء به الإسلام، بل جاء بالإسلام، وتمشَّت عليه وضيعة الأُمم الراقية، وبلغتْ أوج العزِّ والقوِّة:
أنْ يرى كلُّ فرد من الأُمَّة أنَّ المصلحة النوعيّة هي عين المصلحة الفرديّة، بل هي فوقها، وهذه الصفة خفيفة في اللسان، ثقيلة في الميزان، بعيدة في الإمكان، يكاد أنْ يكون تحقُّقها عندنا معشر المسلمين من المستحيلات، لا سيَّما من كلِّ طائفة بالنظر إلى الأُخرى التي تنظر كلٌّ منهما إلى الأخرى نظر العدوّ الألد، والمُخاصِم المُزاحِم، وإذا جامله في القول، أو أظهر له الولاء، فلن يجامله إلاّ ليخاذله، ولن يصانعه إلاّ ليخادعه، أمّا ملقاً أو تزلُّفاً لغايةٍ واهنة، أو توسُّلاً إلى أنْ يبتزّ ماله، أو يسلبه حقَّه، أو تكون له السلطة عليه والاستعباد له، وكلُّهم جارون على غَلْوائهم في هذه السخائم التي صارت لهم ضربة لازم، لا تصدّهم عنها صرخةُ ناصحٍ، ولا صيحةُ زاجِرٍ، ولا عِظُةُ بليغ.
ينسى الكلُّ أو يتناسى عدوّهم الصميم الذي هو لهم بالمرصاد، والذي يريد سَحْق الكلِّ، ومَحْوَ الجميع، ويبثّ بذور الشِقَاق بينهم ليضرب بعضهم ببعض، وينصب أشراك المَكْر لصيد الجميع. ولا يسلم المسلمون من هذه الأشراك المبثوثة لهم في كلِّ سبيل حتّى يتّحدوا عملاً لا قولاً، وجِدّاً
لا هَزَلاً، وأقرب وسيلة إلى تنمية تلك البَذْرة، وتقوية تلك الفِكْرة - فكرة الاتحاد الجِدِّي - هو:
عقد المؤتَمَرات في كلِّ عام أو عامَين، يجتمع فيها عقلاء المسلمين وعلماؤهم من الأقطار النائية، ليتعارفوا أوَّلاً، ويتداولوا في شؤون الإسلام ثانياً.
بل وأوجب من هذا:
عقد المؤتَمَرات والمعاهَدات بين حكّام المسلمين (لو كان للمسلمين حُكّام حَقٍّ) فيكونون يَدَاً واحدة، بل كَيَدَيْنِ لجسدٍ واحدٍ، يدفعان عنه الأخطار المُحْدِقَة به من كلِّ جانب، وقد أملتْ عليهم الحوادث بعد الحرب العامَّة دروساً بليغة، وعِبَراً محسوسة لو كانوا يعتبرون.
وفي ابتلاع الطليان مملكة الحبشة العريقة في القِدَم ببضعة أشهر ما يستوجب أنْ يقضّ مضاجعهم، ويُسْهِرَ عيونهم، وينظروا إلى مستقبلهم بكلِّ خِيْفَة وحَذَر، وإلاّ فهم أعرف بالعاقبة وكيف يكون المصير
وحسبنا بهذا القدر بلاغاً ودعوةً، وإنذاراً وإيقاظاً، ونحن تكميلاً للفائدة قد أكملنا في هذه الطبعة بعض نواقص هذه الرسالة، واستوفينا ما فات في بعض مباحثها ممّا له دخل أو فضل في توسعة البحث، وتوفية الموضوع حقّه، مع الحرص الشديد على الإيجاز والإيصال إلى الغرض
____________________________
المهم من أقرب الطرق إليه ليسهل تناوله ومطالعته لعامَّة الطبقات.
فالعصر الذي ألف أهلوه طي المراحل الشاسعة إلى البلاد النازحة ببضع ساعات - وكانت لا تُطوى إلاّ بالأيّام أو الشهور - لا تناسبه الإطالة والإطناب، حتّى في الرسالة والكتاب. بيد أنِّي لا أدّعي الإحاطة، ولا أُبَرِّئُ نفسي من القصور، ويكفيني حسن النيّة والقيام بالواجب حسب الوسع، مع ابتكار الموضوع، وابتداع الأُسلوب.
وللأفاضل في عصرنا وما بعده أنْ يتوسَّعوا إذا شاءوا، فقد فَتَحْنا لهم الباب، ونَهَجْنا لهم السبيل الذي لا أمَتَ فيه ولا عثار، والذي هو أقرب إلى ما يتطلَّبه الوقت الحاضر، والعلم الحديث، وألصق بالحقيقة الناصعة، والطريقة النافعة، من دون خَدْشَة لِمَذْهب، أو مسّ لكرامة، مع الإشارة الخفيفة أو الخفيّة لبعض الأدلَّة والبراهين، والمَسَاند والمصادر في الجملة.
(وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلْتُ وإليه أُنيب)
حَرَّرَهُ منتصف ربيع الآخر سنة ١٣٥٥هـ
محمّد الحُسَيْن
آل كاشِف الغِطَاء
مقدّمة الطبعة السابعة
بقلم المؤلِّف
بسم الله الرّحمن الرّحيم
(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي)
.
من الواضح الغنيّ عن البيان ما وصلتْ إليه حالةُ المسلمين، ولا سيَّما في هذه القرون الأخيرة، من الضعف والسقوط والذِلَّة، وتحكُّم الأجانب بهم واستعبادهم، واستملاك أراضيهم وديارهم، وجعلهم خولاً وعبيداً، يستعملونهم كاستعمال البهائم في مصالحهم، وليستغلُّونهم بوضع الأغلال في أعناقهم، إلى ما فوق ذلك من الهوان والخُسران، مِمّا لا يحيط به وصفُ واصفٍ، ولا تستطيع تصويره ريشةُ مصوِّرٍ، كلُّ ذلك جَلِيّ واضح كوضوح أسباب ذلك.
وإنَّ السبب الوحيد هو:
تفرُّق كلمة المسلمين، وتباغضهم وتعاديهم، وسعي كل طائفة منهم لتكفير الآخرين، فإذا اعتقدوا كفرهم لا محالة يسعون في هلاكهم وإبادتهم !! وما هو إلاّ الجهل المُطْبَق، والعصبيّة العمياء. فالجهل يمدّهم ويُطْغِيْهِم، ومكائد الأجنبي المُسْتَعْبِد
____________________________
تشدّهم وتُغْريهم.
وقد أفاضتْ أقلامُ الأعلام والخطباء، وطفحتْ الصحفُ والمؤلَّفات في هذا الموضوع، حتّى أوشك أنْ يكون من الأحاديث التي صار يمجّها الطبع، وينبو عنها السمع؛ لأنّ الطبع موكل بمعاداة المعادات، وكراهة المكرّرات. على أنَّك تجده بأوفى بيان في الكلمة الآتية التي كنّا جعلناها كمقدّمة للطبعة الثانية وعنوانها:(كيف يتّحد المسلمون) أو (كلمة لا بُدّ منها في الإصلاح)
.
وإنَّما المقصود بالبيان في هذه الكلمة إنَّنا لمّا وجدنا - قَبل هذا - أنّ المسلمين بالحال التي وصفنا، وليس المسلمون اليوم في رقعة هذه الكرة سوى طائفتين: السُنَّة والشيعة، وكلُّ المذاهب والطوائف المختلفة في الإسلام لابُدَّ وأنْ ترجع وتندمج في الأولى أو الثانية، حيث يصح إطلاق اسم الإسلام عليها.
ووجدتُ أنَّ الشيعة - وأخص علمائهم - يعرفون مذاهب إخوانهم السُنِّيين كمعرفتهم بمذاهبهم، حتّى ألَّفوا الكتب الكثيرة بذلك:
- كالانتصار للسيِّد المرتضى.
- والخلاف للشَّيخ الطوسي.
- والتذكرة للعلامة الحلِّي، وأضعافها لغيرهم.
أمّا السنَّة فلا يعرف حتّى علماؤهم - فضلاً عن عوامِّهم - شيئاً من حقيقة الشيعة وواقع أمرهم، بل على العكس يَرَوْنَ:
- أنَّهم خارجون عن حظيرة هذا الدين.
- وأنَّهم جمعيّة هدّامة!!
- وينسبون كلَّ فضيعة إليهم.
فإذا وجد الشيعة ذلك في كتب القوم يدفعهم الحقد والغضب، فيقابلونهم بمثل ذلك، أو بما هو أسوأ منه... وهكذا تمزَّقتْ الوحدة، وتفرَّقتْ الكلمة، وصار ذلك قُرَّة عين المستعمِر، وبلغ بهذا أقصى أمانيّه. فرأيتُ يومئذٍ أنَّ الحاجة ماسّة، والضرورة مُلِحَّة، والواجب يُحتِّم تأليف رسالة وَجيزة توضِّح للمسلمين:
- أُصول عقائد الشيعة وفروعها.
- ومبدأ تكوِّنها، وغارس بذرتها.
- وأسباب نموِّها وسموِّها.
بصورةٍ موجَزَةٍ، وعبارة
دارجة، فألَّفتُ رسالة(أصل الشيعة وأصولها)
وجريتُ فيها على عفو الخاطر، وجَرْي القلم. أمليتها إملاءً، من غير تجديد مراجعة، أو تزويد مطالعة، إذ لم يكن الغرض فيها الجدل والاحتجاج، وإقامة الأدلَّة والبراهين، بل مجرُّد ذكر رؤوس المسائل، ومتن أُصول المذهب وفروعه؛ ليعرف الناس مكانته في الإسلام، وشدَّة علاقته بالدين، وقواعده الأساسيّة.
وما كنّا نحسب أنْ تحظى تلك الرسالة بهذا الرَوَاج، ويحصل لها هذا الإقبال الواسع، حيث تُرجِمتْ إلى عدَّة لُغات، وطُبعتْ أربع بل خمس مرَّات، ولكن... ومن الأسف المُضْنِي أنَّ الحال لا يزال على ذلك المِنْوال.
- ولم يُخفِّف انتشار الكتاب شيئاً من غلواء القوم.
- ولم يكسر من شدّة سَوْرَتِهِم.
- ولم تبرح أقلام الأساتذة المصريّين في كلِّ مناسبة تطعن بالشيعة، وتنسب إليهم الأضاليل والأباطيل التي كانت تُنْسَب إليهم في العصور المظلمة والقرون الوسطى، عصر ابن خلدون، وابن حجر، وأضرابهما، مع أنَّ الكتاب (أصل الشيعة) قد طُبع في القاهرة (الطبعة الثالثة) ووزِّعتْ كلّ نسخه هناك...
أفما كان من الجدير - أو الواجب - أنْ يُغيِّر اللهجة، ويخفف الوطأة؟!
كلا، بل الشيعة لا تزال هي تلك الطائفة أهل البِدَع والأهواء، والسُحْنَة السوداء!!
وقد سرى بغضهم والطعن فيهم إلى الخلفاء الفاطميين... لماذا؟
لأَنَّهم شيعة، ولأنّهم روافض:
- فهم أدعياء في النسب.
- قرامطة في المذهب.
- ينتهي نسبهم إلى يهودي في قول بعض.
- وعقائدهم إلى مُلْحِد!!
هذا مع ما للفاطميين من الخدمات الكبرى للإسلام عموماً ولمصر خصوصاً، فقد:
- نشروا العلم والثقافة في مصر.
- ورفعوا منار المعارف.
- وشَيَّدوا الجوامع والمساجد.
- وأنشأوا الأساطيل والمدافع لدفاع المهاجمين عن بلاد الإسلام...
ألاَ يستفزّك العَجَب من حملات المصريِّين على الفاطميِّين؟
وأنت وهم يعلمون أنَّ دُرَّة تاج مفاخر مصر، وغُرَّة جبين مآثرها هو:
(الجامع الأزهر)
وهو من مآثرهم ومنشآتهم.
- ذلك العهد الجليل.
- الميمون النقيبة.
____________________________
- المبارك اللقب.
- الأغرّ الطَلْعَة.
الذي تخرّج منه المئات من كبار العلماء والسّاسة، أمثال: الشيخ محمَّد عبده، وسعد زغلول، ونظائرهما، ممَّن كبرتْ وكثرتْ خدماتهم لمصر وللإِسلام. وإنَّ بقاء هذه المؤسسة الدينية أكثر من ألف سنة، وما نالته وتناله كلّ سنة من الحظ والتوفيق للاتساع والرُقِيّ، لأقوى شاهد على:
- إخلاص بانيه.
- وروحانيّة مؤسِّسيه.
- وأنّه ممدود بالعناية.
- ومحفوف بالألطاف الإلهيّة.
ولكن الأسف المؤلِم أنَّ الفاطميِّين مع ذلك كلِّه عند المصريِّين:
- أدعياء في النسب.
- قرامطة المذهب.
- ملاحدة في الدين؛ لانَّهم روافض، ولأنّهم شيعة، ومن الشيعة أخذوا عقيدة الوصيّة لعلي بن أبي طالب (عليه السَّلام) وقد أنكرها هو ولم يرضها في حياته، كما لم يرض غيرها من الألقاب التي وضعها الشيعة له... !!
والشيعة هم الذين يقفون بعد صلاة المغرب كلّ ليلة على باب السرداب في سامرّاء ويهتفون بإمامهم المنتظر: أُخرج أُخرج... !! إلى آخر ما ذكره الأستاذ الفاضل في كتاب:(الحركة الفكريّة)
الذي طبع قريباً
.
والمدهش الغريب أنّ سامراء بلدةً سُنِّيّة، وجامع الغيبة الذي فيه السرداب - ولا يزال - في تصرُّف السُنِّيِّين، يقيمون تحت قبته جُمْعَتَهم وجماعتَهم في الأوقات الخمسة، ولا نصيب منه للشيعة، إلاّ الاستطراق والدخول فيه للزيارة والصلاة والدعاء؛ لأنّ ثلاثة من أئمتهم كانوا يتهجّدون فيه بالأسحار، ويتفرّغون فيه لعبادة الحقِّ آناء الليل وأطراف النهار.
كان عيشهم (عليهم السلام) للزهادة، وليلهم للتهجّد والعبادة، ونهارهم للتعليم والإفادة. نعم، كانوا يُحيُون الليل بالتهجُّد والعبادة في تلك البلدة، وفي عين الوقت الذي كان فيه المتوكِّل، خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين يُحْيِي
____________________________
الليالي الطوال في الخمر والشراب مع المغنِّيات والراقصات، وأهل المجون والخلاعة، كعبادة المخنَّث وغيره، إلى أنْ هجم عليه الأتراك وقطَّعوه هو ووزيره الفتح بن خاقان بسيوفهم وهم سكارى لم يفيقوا إلاّ بحَرِّ السيوف، حتّى اختلط لحم الخليفة بلحم الوزير، ولم يتميَّز أحدهما مِنَ الآخر
، وإلى هذا أشار ملك الشعراء وأشعر الملوك، البطل الفارس أبو فراس، يخاطب بني العبّاس في شَافِيَتِهِ المعروفة:
مِنكُم عَليةَ أمْ منهُمْ وَكانَ لَكُم
|
|
شَيخُ المُغَنِّينَ إبراهيمَ أمْ لَهُمُ
|
تَبدو التلاوَةُ مِنْ أبياتِهِمْ سَحراً
|
|
وَمِنْ بُيُوتكُمُ الاوتار وَالنَّغَمُ
|
فهل يُلام الشيعة على تقديس منازل أئمّتهم وبيوتهم التي أذن الله تعالى أنْ تُرْفَع ويُذكَر فيها اسمه؟
ولنتراجع إلى المقصود بالبيان، وهو إنَّنا كنّا نأمل بنشر ذلك الكتاب الوجيز أنْ نرى أثره المحسوس، ومفعوله الملموس، في تعديل الخطّة، وتلطيف اللهجة، وتقارب الفريقين، فلم نجد إلاّ ما يوجب اليأس، ويحطِّم الأمل، وعرفنا أنَّ تلك العقائد والآراء صارتْ طبيعة موروثة للقوم، لا يستطيعون نَزْعَهَا والنزع عنها (وتأبى الطباع على الناقل).
ولا لَوْمَ على عوامّ الفريقين في سوء الظن، كلُّ فريق بالآخر، وعداوته لأخيه، إنَّما اللائمة على العلماء والعقلاء الذين يؤجِّجُون نارَ العداوة والبغضاء، وقد جعلهم الله إخواناً، وجعل دينهم دين التوحيد والوحدة.
ومع هذا الأسف المؤلم، واليأس البليغ، طلب منّي جماعة - أخصّ بالذكر من بينهم ولدي محمَّد كاظم الكتبي - الإذن بطبعته السابعة، وأنْ
____________________________
نضيف إليه بعض الإضافات والاصطلاحات، وأنْ نتوسَّع بعض التوسُّع فيه، فأَجَزْنَا إعادة طبعه، على يأس من الفائدة المتوخّاة، وأَضَفْنا في بعض أبوابه الشيء اليسير الذي لا يخرجه عن الإيجاز، لأنّنا نجد أنَّ الإيجاز في هذه العصور أقرب إلى القبول.
(رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)
.
____________________________
مدخل الطبعة الأُولى
بسم الله الرحمن الرحيم
ومنه أستمدّ وبه أستعين، بعد حمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى...
يكتب سطور هذه الطروس محمّد الحسين آل كاشف الغطاء في النَّجف الأشرف، أوّليِّات جمادي الأولى سنة الخمسين بعد الألف والثلاثمائة هجريّة.
والسبب الباعث على كتابتها:
إنَّه منذ سنتين كَتَبَ إليَّ شابٌّ عراقي من البعثة العلميّة التي أرسلتْها الحكومة العراقيّة للتحصيل في (دار العلوم العليا) بمصر كتاباً مطوّلاً، ومِمّا يَذْكر فيه ما خلاصته:
أنّه كان يختلف إلَيّ كبار علماء القاهرة في الأزهر وغيره، وربّما جرى الحديث بينهم - والحديث شجون - على ذكر (النجف) وعلمائها، وطريقة التحصيل فيها، والهجرة إليها، وكانوا يكيلون لهم الكيل الوافي من الثناء والإعجاب بسموِّ مداركهم، وعلوّ معارفهم، ولكن يردفون ذلك بقولهم:
ولكنْ يا للأسف إنّهم شيعة!!
يقول ذلك الشاب:
فكنتُ أستغرب ذلك وأقول لهم:
وما الشيعة؟
وهل هي إلاّ مذهب من مذاهب الإسلام، وطائفة من طوائف المسلمين؟!
فيقول قائلهم في الجواب ما حاصله:
- كلاّ ليستْ الشيعة من المسلمين !
- ولا التشيُّع من مذاهب الإسلام !
- بل ولا يحق أنْ يكون أو يُعدَّ مذهباً أو ديناً !
وإنَّما هي طريقة ابتدعها الفرس ! وقضية سياسية لقلب الدولة الأمويّة إلى العبّاسية ! ولا مساس لها بالأديان الإلهيّة أصلاً !!
ثمّ يكتب ذلك الشّاب تلو هذا:
وأنا - يا سيِّدي - شاب مترعرع، لا علم لي بمبادئ الأديان، وتشعُّب المذاهب وفلسفة نشأها وارتقائها، وكيف انتشرت، ومن أين ظهرت، وقد دخلني من أولئك الفِخَام الجِسَام - المعدودين من الأعلام - شكٌّ من أمر تلك الطائفة، وصرتُ على شفا رِيْبَة من إسلامهم، فضلاً عن سلامتهم.
ثمّ أخذ يتوسَّل إليَّ بالوسائل المحرجة أنْ أكشف له عن صميم الحقيقة، ولباب الواقع؛ كي يستريح من حرارة الشكّ إلى برد اليقين وروح الطمأنينة. يقول:
وإذا لم تنقذني من تلك المَتَاهة فالمسؤولية عليك إنْ زللتُ أو ضللتُ.
فكتبتُ إليه ما اتسع له ظرفُ المراسلة، واحْتَمَلَهُ كاهلُ البريد، وما يُلائم عقليّة ذلك الشاب، وما رَجَوتُ أنْ يزيح عن فؤاده كابوس الشكّ والارتياب، ولكنِّي حملتُ على شواعري من الاستغراب أضعاف ما كان يحمل هو من الارتياب، وطفقتْ تتعارض على خواطري أسرابُ الشكوك من صِحّة تلك الواقعة، وإنّه كيف يمكن أنْ يبلغ الجهل والعِنَاد بعلماء بلادٍ هي في طليعة المُدُن العلميّة الإسلاميّة، ومَطْمَح أنظار العرب، بل كافّة المسلمين في تمحيص الحقائق، وتمزيق جلابيب الأكاذيب، المُنْبَعِثة - على الأكثر - عن الأغراض والأهواء، أو الاسترسال إلى مُفْتَرَيَات السَّفلة
و
الجهالة؟!
وما كدتُ أركن إلى صِدْق ما نقله ذلك الشّاب حتّى وقع في يدي - في تلك الآوِنَة - كتاب الكاتب الشهير(أحمد أمين)
الذي أسماه(فجر الإسلام)
فَسَبَرْتُه حتّى بلغتُ منه إلى ذكر (الشيعة) فوجدتُه يكتب عنهم كخابط عشواء
إذا كان مثل هذا الرجل وهو يكتب كتاباً يريد نشره في الأُمَّة الواحدة التي جعلها الله إخواناً بنصِّ فُرْقَانِه المجيد، واستطلاع أحوالهم، والوقوف على حقيقة أمرهم على كَثَبٍ منه أيسر شيء عليه، ومع ذلك يسترسل ذلك الاسترسال، ويتقوّل على تلك الطائفة تلك الأقاويل، إذن فما حال السواد والرعاع من عامّة المسلمين؟! وقد عرف كلُّ ذي حسٍّ مَسِيْسَ الحاجة، وقيام الضرورة الحافزة إلى شدّ عقد الوحدة، وإبرام أمراسها، وإحكام أساسها، وإنّه لا حياة للمسلمين اليوم إلاّ بالتمسُّك بعروتها، والمحافظة عليها، وإلاّ فلا حياة عزيزة، ولا مِيْتَة شريفة.
ولو عرف المسلمون حقيقة مذهب الشيعة، وأنْصَفُوا أنفسهم وإخوانهم، لأَمَاتُوا روح تلك النشرات الخبيثة التي تُثير الحفيظة، وتَزرع الضغينة، وتكون قُرَّة عين وأكبر سلاح للمستعمرين ولملاحدة العصر، الذين هم أعداء كلّ دين.
____________________________
أفلا يثير الحفيظة، ويؤجّج نار الشحناء في صدور عامّة الشيعة ما يقوله في(فجر الإسلام)
صفحة ٣٣:
(إنَّ التشيُّع كان مأوى يلجأ إليه كلُّ مَنْ أراد هَدْم الإسلام) إلى آخر ما قال.. يكتب هذا وهو يعلم أنَّ النقد من ورائه، والتمحيص على أثره، يجرح عاطفة أُمَّة تُعدُّ بالملايين، وتتكوَّن منها الطائفة العظمى من المسلمين.
ومن غريب الاتفاق أنَّ(أحمد أمين)
في العام الماضي (١٣٤٩ هجري) - بعد انتشار كتابه، ووقوف عدّةٌ من علماء النجف عليه - زار (مدينة العلم) وحظي بالتشرُّف بأعتاب (باب تلك المدينة) في الوفد المصري المؤلَّف من زُهاء ثلاثين بين مدرِّس وتلميذ، وزارنا بجماعته، ومكثوا هزيعاً
من ليلة من ليالي شهر رمضان في نادينا في مَحْفَلٍ حاشدٍ، فعاتبناه على تلك الهفوات عِتَاباً خفيفاً، وصَفَحْنَا عنه صَفْحاً جميلاً، وأردنا أن نمرَّ عليه كراماً ونقول له سلاماً.
وكان أقصى ما عنده من الاعتذار (عدم الاطّلاع وقلّة المصادر)!!
فقلنا:
وهذا أيضاً غير سديد، فإنَّ مَنْ يريد أنْ يكتب عن موضوع يلزم عليه أوّلاً أنْ يستحضر العِدَّة الكافية، ويستقصي الاستقصاء التام، وإلاّ فلا يجوز له الخَوض فيه والتعرّض له، وكيف أصبحتْ مكتبات الشيعة ومنها مكتبتنا المشتمِلة على ما يُناهِز خمسة آلاف مجلّد، أكثرها من كتب علماء السُنّة، وهي في بلدة كالنجف فقيرة من كلّ شيء إلاّ من العلم والصلاح إنْ شاء الله، ومكتبات القاهرة - ذات العظمة والشأن - خالية من كتب الشيعة إلاّ شيئاً لا يُذكر.
____________________________
نعم، القوم لا عِلْمَ لهم من الشيعة بشيء، وهم يكتبون عنهم كلَّ شيء !!، وأشدّ من هذا غرابة وأبعد شذوذاً أنّ جماعة من أبناء السُنّة في العراق لا يعرفون من أحوال الشيعة شيئاً مع دنوِّ الدار وعصمة الجوار.
كتب إليّ قبل بضعة أشهر شاب مهذَّب عريق بالسيادة من شيعة بغداد:
أنّه سافر إلى لواء الدليم (وهو اللواء المتّصل ببغداد)
ما كنّا نحسب أنَّ في هذه الفرقة أدباً وتهذيباً فضلاً عن أنْ يكونوا ممَّن له علم أو دين !! وما كنّا نظنّهم إلاّ من وحوش القفر وشذاذ الفلوات !!
وكان هذا الشاب يستثير حَمِيَّتي بقوارص الملام، ويحثّني بالطلب المتتابع على أنْ أكتب عن الشيعة رسالة موجَزَة تُنشَر بين الأُمم الجاهلة، وتعرِّفهم - ولو النَزْر اليسير - من أحوال هذه الطائفة ومعتقداتها ودياناتها.
ثمّ بعد بُرْهَة سافر هذا الشاب إلى سوريا للاصطياف، وعرج منها إلى مصر، فكتب إليَّ:
يا سيِّدي الحال عن الشيعة عند أهالي مصر هي الحال التي أَنْبَأْتُك عنها في لواء الدليم، والصورة تلك الصورة.
ثمّ يقول لي:
أفما آن لك أنْ تفي بوعدك، وتقوم بواجبك؟ فإنّ الشيعة مصوَّرةٌ عند القوم بأبشع صورة يتصوّرها إنسان... إلى آخر ما كتب، وحقّاً ما كتب وإنْ طال وأطنب.
فمِنْ هذا كلّه، وأضعاف مثله ممّا نجده في الصحف المصريّة والسوريّة وغيرها، وما تنشره مقالاتهم آونة بعد أُخرى مِنْ قَذْفِ تلك الطائفة بكلِّ عظيهة
، ونَبْزِهِم بكلِّ عظيمة، هم منها بَرَاء براءة يوسف الصدِّيق
____________________________
وأخيه من السَّرقة، ولكن داء الجهل والعصبيّة هو الداء العياء الذي قد أعْيَى الأطبّاء.
نعم، من كلِّ ذلك رأيتُ من الظلم الفاحِش السكوتَ والتغاضي عن هذه الكارثة، لا أعني أنَّه من الظلم على الشيعة، ولا أُريد أنْ أدفع الظلم عنهم، والمفتريات عليهم، كلاّ، ولكن أعظم الغرض، وأشرف الغاية، رفع أَغْشِيَة الجهل عن المسلمين من عامّة فرق الإسلام؛ كي يعتدل المصنّف، وتتمّ الحجّة على المُعانِد، وترتفع اللائمة ووَصْمَة التقصير عن علماء هذه الطائفة.
وأعلى من ذلك رجاء حصول الوِئام، ورفع الشَحْنَاء والخِصَام بين فرق الإسلام الذي قد عمّ كلّ ذي شعور- ولا سِيَّما في هذه العصور - أنّه من أَلْزَمِ الأمور، عسى أن لا يعود كاتب(فجر الإسلام)
الذي تكاثفت عليه غواشي الظلم والظلام، فيقول في تلك الصفحة التي أوعزنا إليها ما نَصُّه:
(والحقُّ أنَّ التشيّع مأوى يلجأ إليه كلُّ مَنْ أراد هدم الإسلام لعداوة أو حِقْد، ومن يُريد إدخال تعاليم آبائه مِنْ يهوديّة ونصرانيّة وزرادشتيّة - إلى قوله - فاليهوديّة ظهرتْ في التشيُّع بالقول بالرجعة.
وقالت الشيعة:
إنَّ النّار محرَّمة على الشيعي إلاّ قليلاً.
وقال اليهود:
لن تمسّنا النّار إلاّ أياماً معدودة.
والنصرانيّة ظهرتْ في التشيُّع في قول بعضهم:
إنَّ نسبة الإمام إلى الله كنسبة المسيح إليه.
وقالوا:
إنَّ اللاهوت اتَّحد بالناسوت
في الإمام، وإنَّ النبوة والرسالة
____________________________
لا تنقطع أبداً، فَمَن اتّحد به اللاهوت فهو نبي.
وتحت التشيُّع ظهر القول بتناسخ الأرواح، وتجسيم الله، والحلول، ونحو ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة والفلاسفة والمجوس قبل الإسلام...) إلى آخر ما قال.
ونحن لولا محافظتنا على مياه الصفاء أنْ لا تتعكَّر، ونيران البغضاء أنْ لا تتسعَّر، وأنْ تنطبق علينا حكمة القائل: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتَأْتِي مِثْله
..
لعرَّفناه، مَنْ الذي يُريد هدم قواعد الإسلام بمعاول الإلحاد والزندقة، ومن الذي يسعى لتمزيق وحدة المسلمين بعوامل التقطيع والتفرقة.
ولكنّا نريد أنْ نسأل من ذلك الكاتب: أيّ طبقات الشيعة أراد هدم الإسلام؟
الطبقة الأولى:
وهم أعيان صحابة النبي (صلّى الله عليه وآله) وأبرارهم كسلمان المحمَّدي - أو الفارسي - وأبي ذر، والمقداد، وعمّار، وخُزيمة ذي الشَّهادتين، وأبي التيهان، وحذيفة [بن] اليمان، والزُّبير، والفضل بن العبَّاس، وأخيه الحبر عبد الله، وهاشم بن عتبة المِرْقَال، وأبي أيوب الأنصاري، وأبان، وأخيه خالد ابنَي سعيد العاص الأمويَّيْن، وأُبَي بن كعب سيِّد القُرّاء، وأنس بن الحرث بن نبيه الذي سمع النبي (صلّى الله عليه وآله) يقول: ((إنَّ ابنِي الحُسَيْن يُقْتَل فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلاء، فَمَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرهُ)) فخرج أنس وقُتل مع الحسين (عليه السَّلام).
راجع:
(الإصابة) و (الاستيعاب)
وهما مِنْ أوثق ما ألَّف علماء السُنَّة
____________________________
في تراجم الصحابة.
و
لو أردتُ أنْ أعدّ عليك الشيعة من الصحابة، وإثبات تشيّعهم من نفس كتب السُنَّة لأحوجني ذلك إلى إفراد كتاب ضخم، وقد كفاني مؤونة ذلك علماء الشيعة.
راجع (الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة)
للسيِّد علي خان صاحب (السُلافة)
وغيرها من الكتب الجليلة كـ (طراز اللغة)
الذي هو من أنفس ما كُتب في اللغة، على أنَّه - رحمه الله - لم يذكر في الطبقات إلاّ مشاهير الصحابة بعد بني هاشم كحمزة، وجعفر، وعقيل ونظائرهم، وذكر من غيرهم أكثر مَنْ قدّمنا ذكرهم بزيادة: عثمان بن حنيف، وسهل بن حنيف، وأبي سعيد الخدري، وقيس بن سعد بن عبادة رئيس الأنصار، وبريدة،
____________________________
والبراء بن مالك، وخبّاب بن الأرت، ورفاعة بن مالك الأنصاري، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وهند بن أبي هالة، وجعدة بن هبيرة المخزوميّ، وأُمّه أُمّ هاني بنت أبي طالب، وبلال بن رباح المؤذّن.
هؤلاء جُلّ مَنْ ذكرهم أو أكثرهم، ولكن يخطر على بالي أنّي جمعتُ ما وجدتُه في كتب تراجم الصحابة كـ (الإصابة) و(أُسْد الغابة) و (الاستيعاب) ونظائرها من الصحابة الشيعة زُهَاء ثلاثمائة رجل مِن عظماء أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) كلّهم من شيعة علي (عليه السَّلام)، ولعل المتتبّع يعثر على أكثر مِن ذلك.
ولكن ما أدري أهؤلاء الذين أرادوا هدم الإسلام؟ أم إمام الشيعة علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، الذي يشهد الثقلان أنّه لولا سيفه، ومواقفه في بَدْر، وأُحُد، وحُنَيْن، والأحزاب، ونظائرها لَمَا اخضرَّ للإسلام عود، ولَمَا قام له عمود، حتّى قيل في ذلك:
بُنيَ الدِّينُ فَاستقامَ وَلولا
|
|
ضربُ ماضيهِ ما استقامَ البناءُ
|
وغالى المعتزلي عبد الحميد وأساء التعبير حيث قال:
ألا إنَّما الإسلامُ لَولا حسامهُ
|
|
......................................
|
نعم، لولا حسامه، ومواقفه، بعد الهجرة وقبلها، وحماية أبيه أبي طالب قبل الهجرة - هذا في مكّة وذاك فيها وفي المدينة - لقضتْ قريش وذئبان العرب على الإسلام في مَهْدِه، وخَنَقَتْهُ وهو في حجر أُمِّه.
ولكن جزاء أبي طالب من المسلمين أنْ يحكموا بأنّه مات كافراً
!! أمّا
____________________________
____________________________
____________________________
أبو سفيان الذي ما قامتْ رايةُ حَرْبٍ على النبيّ إلاّ وهو سائقها وقائدها وناعقها، والذي أظهر الإسلام كرهاً وما زال يعلن بكفره وعدائه للإسلام، وهو الذي يقول لمّا صارت الخلافة إلى بني أُميَّة:
تلقَّفوها يا بني أُميَّة تلقُّف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان
ما مِن جنَّة ولا نار
!!
نعم، هذا بحكم المسلمين مات مسلماً
، وأبو طالب حامية الإسلام
____________________________
مات كافراً !!، مع أنّ أقلَّ كلماته:
وَلَقدْ عَلِمتُ بِأن ديِنَ مُحَمّدٍ
|
|
مِنْ خَيرِ أديانِ البَريَةِ دِينا
|
و
أبو طالب ليس بذلك الرجل الضعيف، وذي الرأي السخيف الذي يعلم بأنَّ دين مُحَمَّدٍ من خير الأديان ولا يتبعه ولا يتديَّن به خوفاً من إلناس، وهو سيّدُ البطحاء ! فَدَعْ عَنْكَ هذا وعُدْ إلى حديث مَنْ أراد هدم الإسلام !!
أَهُمْ هؤلاء الذين ذكرناهم؟ أو الطبقة التي بعدهم - طبقة التابعين - كالأحنف بن قيس، وسويد بن غفلة، وعطيّة العَوفي، والحَكَم بن عتيبة، وسالم بن أبي الجعد، وعلي بن الجعد، والحسن بن صالح، وسعيد بن
____________________________
جبير، وسعيد بن المسيَّب، والأصبغ بن نباتة، وسليمان بن مهران الأعمش، ويحيى بن يعمر العدواني صاحب الحجّاج
.
وأمثال هؤلاء ممَّن يطول
____________________________
____________________________
تعدادهم وذِكْر أدلّة تشيّعهم؟
أهؤلاء الذين أرادوا هدم الإسلام؟
أَمْ الطبقة الأُخرى من التابعين وتابعيهم؟ وهم مؤسِّسو علوم الإسلام، كـ:
-
أبي الأسود الدؤلي، مؤسِّس علم النحو.
- والخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسِّس علم اللغة والعَروض.
- أَمْ أبو مسلم معاذ بن مسلم الهرّاء مؤسِّس علم الصرف الذي نصّ السيوطي في الجزء الثاني من المزهر وغيره أنّه كان شيعيّاً
.
- ويعقوب بن إسحاق السكّيت إمام العربيّة؟
أَمْ مؤسِّسو علم التفسير؟
-
وأوّلهم الحِبْر عبد الله بن عبّاس وتشيّعه كنارٍ على عَلَم وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأُبي بن كعب، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيّب وأوَّل مفسِّر جمع علوم القرآن وهو محمَّد بن عمر الواقدي الذي ذكره ابن النديم وغيره ونصّ على تشيّعه، واسم تفسيره (الرغيب)
?
أَمْ مؤسِّس علم الحديث؟
وهو:
-
أبو رافع، مولى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، صاحب كتاب (الأحكام والسنن والقضايا) وهو من المختصِّين بأمير المؤمنين (عليه السلام) وصاحب بيت ماله بالكوفة.
- ثمّ تلاه ولده علي بن أبي رافع
____________________________
بعد أبيه.
- ثمَّ أخوه عبيد الله بن أبي رافع، وهو أوَّل من ألَّف من المسلمين في التاريخ وضبط الحوادث والآثار
.
أَمْ مؤسِّسو علم الكلام
؟
-
وأوَّل مَن تكلّم في علم الكلام أبو هاشم بن محمَّد بن الحنفية، وألَّف فيه كتباً جليلة.
- ثمّ عيسى بن روضة التابعي الذي بقي إلى أيّام أبي جعفر.
وهما أسبق من واصل بن عطاء وأبي حنيفة، الذي زعم السيوطي أنَّهما أوَّل من صنَّف في الكلام.
ثمّ تلاهما من أعلام الشيعة في علم الكلام قيس الماصر، ومحمَّد بن علي الأحول - المعروف عندنا بمؤمن الطاق، وعند غيرنا بشيطان الطاق - وآل نوبخت
هؤلاء هم الذين دوَّخوا علماء المذاهب من المسلمين وغيرهم من الملاحدة وغيرهم في الجدل والاحتجاج، حتّى أوقعوهم في المضيق، وسدُّوا عليهم الطريق في التوحيد والإِمامة وغيرهما، ولو أنَّ أحداً يتصدّى لجَمْع
____________________________
مناظرات كلّ واحد منهم المنتشرة في مُتَفَرِّقات مؤلَّفات أصحابنا، لجاء لكلِّ واحد كتاب مفرد، على الأخص هشام بن الحكم، كما أنَّنا لو أردنا أنْ نُحصي فلاسفة الشيعة وحكماءها ومُتَكَلِّمِيْهَا لاستوعب ذلك عِدَّة مجلّدات.
قُل لنا يا صاحب (فجر الإسلام)
:
أهؤلاء الذين أرادوا هدم الإسلام؟!
أَمْ الذين أسَّسوا عِلمَ السِّيَر والآثار
، ودوَّنوا سيرة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ومعجزاته وغزواته وكرم أخلاقه؟!
و
أوَّل من صنَّف ذلك من علماء الإسلام:
-
أبان بن عثمان الأَحمر التابعي المتوفَّى سنة (١٤٠ هـ) من أصحاب الصَّادق (عليه السَّلام).
- ثمّ هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي.
- ومحمَّد بن إسحاق المطلبي.
- وأبو مخنف الأزدي.
وكلّ مَنْ كتب في هذا الفن فهو عيال عليهم. والجميع من أعلام الشيعة بالاتفاق.
ثمّ تلاهم أعاظم المؤرِّخين وأثباتهم، وكلُّهم من الشيعة، كأحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب (المحاسن)، ونصر بن مزاحم المنقري، وإبراهيم بن محمَّد بن سعيد الثقفي، وعبد العزيز الجلودي البصري الإمامي، واليعقوبي، أحمد بن يعقوب، المطبوع تاريخه في أوروبا وفي النجف، ومحمَّد بن زكريا، وأبي عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع، والمسعودي صاحب (مروج الذهب)، ومحمَّد بن علي بن طباطبا صاحب (الآداب السُّلطانيّة)
ثمَّ اعْطِفْ نَظَرَكَ على أشهر شعراء الإسلام، وذوي الرايات والأعلام
____________________________
منهم، فهل تجدهم إلاّ من الشيعة، وهم على طبقات:
الأُولى:
طبقة الصَّحابِيِّين: وأعاظم شعراء هذه الطبقة كلّهم من الشيعة:
-
أوّلهم النابغة الجعدي: شهد مع أمير المؤمنين (عليه السَّلام) صِفِّين، وله فيها أراجيز مشهورة
، وعروة بن زيد الخيل: وكان معه بصِفِّين أيضاً (راجع الأغاني)
، ولبيد بن ربيعة العامري نصَّ جماعة على تشيِّعه
، وأبو الطفيل عامر بن واثلة المشهور، وأبو الأسود الدؤلي، وكعب بن زهير صاحب (بانت سعاد)، وكثير من نظرائهم.
الطبقة الثانية:
المعاصرة لطبقة التابعين:
كالفرزدق، والكميت، وكثير عزَّة، والسيِّد الحميري، وقيس بن ذريح، وأقرانهم.
الطبقة الثالثة:
مِن بعدهم مِن أهل القرن الثاني كدعبل الخزاعي، وأبي نؤاس، وأبي تمّام، والبحتري، وديك الجن عبد السلام، وأبي
____________________________
الشيص.
- والحسين بن الضحّاك.
- وابن الرومي.
- ومنصور النمري.
- والأشجع الأسلمي.
- ومحمَّد بن وهيب.
- وصريع الغواني.
وبالجملة: فجلّ شعراء الدولة العبّاسية في هذا القرن والذي بعده كانوا من الشيعة، عدا مروان بن أبي حفصة وأولاده.
وكذلك الطبقة الرابعة:
أهل القرن الرابع من الثلاثمائة فما بعد، مثل:
متنبّي الغرب ابن هاني الأندلسي، وابن التعاويذي، والحسين بن الحجّاج صاحب المجون، والمهيار الديلمي.وأمير الشعراء، الذي قيل فيه: بُدِأَ الشِعر بِمَلِك وخُتِمَ بِمَلِك، وهو: أبو فراس الحمداني، وكشاجم، والناشئ الصغير، والناشئ الكبير، وأبو بكر الخوارزمي، والبديع الهمداني، والطغرائي، وجعفر شمس الخلافة، والسري الرفاء، وعمارة اليمني، والوداعي، والخبز أرزي، والزاهي، وابن بسّام البغدادي، والسّبط ابن التعاويذي، والسَّلامي، والنامي.
وبالجملة: فأكثر شعراء (يتيمة الثعالبي) - وهي أربع مجلّدات - من الشيعة، حتّى اشتهر وشاع مَنْ يقول:
(وهَلْ تَرى مِنْ أديب غيرَ شيعي)
.
وإذا أرادوا أنْ يُبالغوا في رقّة شعر الرجل وحسنه قَالوا: يَتَرفَّض في شعره.
وقد يُعدّ المتنبّي وأبو العلاء أيضاً من الشيعة، وربّما تشهد بعض أشعارهم بذلك، راجع الجزء الثاني من (المراجعات الريحانيّة)
____________________________
هذا وتدبَّر.
هذا، سوى شعراء الشيعة من قريش خاصّة، مثل:
-
الفضل بن العباس ابن عتبة بن أبي لهب، المُتَرجَم في الأغاني وغيره.
- وكأبي دهبل الجمحي وهب بن ربيعة.
أو من العلويِّين خاصّة:
-
كالشريفين الرَّضي
- والمرتضى.
- والشريف أبي الحسن علي الحِمّاني بن الشريف الشّاعرِ محمَّد بن جعفر بن محمَّد الشَّريف بن زيد بن علي بن الحسين (عليهم السَّلام) وكلّهم شعراء، وكان الحِمّاني يقول:
أنا شاعر وأبي شاعر وجَدِّي شاعر.
- ومحمّد بن صالح العلوي، الذي ترجمه في الأغاني وذكر له نفائس الشعر
، والشريف ابن الشجري... إلى كثير من أمثالهم من شعراء الشيعة العلويين.
راجع:
كتاب (نَسمة السحر فيمَنْ تَشيَّع وشعر)
بل ومن شعراء الأمويِّين الشيعة كـ:
-
عبد الرحمن بن الحكم أخي مروان
____________________________
ابن الحكم
- وخالد بن سعيد بن العاص.
- ومروان بن محمّد السروجي أموي شيعي، هكذا ذكره الزمخشري في (ربيع الأبرار) على ما يخطر ببالي وأنشد له:
يَا بَني هاشِمَ بن عبد مُنافٍ
|
|
انَّني (مِنكًم)
بكُلِ مَكانِ
|
أنتمُ صَفوةُ الإلهِ وَمِنكُم
|
|
جعفرٌ ذُو الجَناَحِ وَالطَّيرانِ
|
وعليٌ وحمزةُ أسدُ اللهِ
|
|
وبنت النبيِّ وَالحسنانِ
|
ولئِنْ كنتُ مِنْ اُميّة اني
|
|
لَبَريءٌ مِنهُم الى الرَّحمنِ
|
- وكأبي الفرج الأصبهاني صاحب (الأغاني) و (مقاتل الطالبيين).
- وكالأبيوَرْدي الأموي الشّاعر المشهور صاحب (النجديات) و (العراقيّات).
وغيرهم ممَّن لا تحضرني السّاعة أسماؤهم.
وكنتُ [قد] وقفتُ على جماعة من الشيعة الأمويّين، ولكنِّي أكتب هذا الكتاب على جَرْي القلم، وترسّل الطبع، وما هو العتيد الحاضر في الخاطر، من دون تجديد مراجعة كتاب أو مطالعة باب.
____________________________
ثمَّ اعْطِفْ نَظَرَكَ على أعاظم الملوك والأُمراء والكُتّاب والوزراء من الشيعة
كـ:
-
الدولة الفاطميّة.
- والبويهيّة.
- والحَمْدانِيِّين.
- وبني مزيد بن صدقة.
- وبني دُبيس.
- وعمران بن شاهين أمير البطائح.
- والمقلّد بن المسيَّب العقيلي.
- وقرواش بن المسيَّب.
بل وأعاظم الخلفاء العبّاسيِّين: كألمأمون، والمنتصر، والمعتضد أحمد بن الموفّق، والناصر أحمد بن المستضيء، وهو أشهرهم في التظاهر بالتشيُّع، وأَشْعَاره ومراجعته مع المَلِك الأفضل علي بن يوسف صلاح الدين الأيّوبي الصريحة في غلوِّهما بالتشيُّع مشهورة
وكثير من أمثالهم مِمّا لا مجال لتعداد أسمائهم فضلاً عن ترجمة أحوالهم وأنبائهم.
ثمّ اسْبِرْ أكابر الوزراء في الإسلام، فهل تجدهم إلاّ من الشيعة كـ:
-
إسحاق الكاتب، ولعلَّه أوَّل من سُمّي وزيراً في الإسلام، قبل الدولة العباسيّة.
- وأبي سلمة الخلاّل حفص بن سليمان الهمداني الكوفي، أوَّل وزير لأوّل خليفة عبّاسي، استوزره السفّاح وفوَّض جميع الأُمور إليه لفضله وكفاءته، ولُقّب (وزير آل محمَّد) ثمَّ قتله السفّاح حين أحسَّ منه بالتشيُّع لآل علي (عليهم السَّلام).
- وكأبي عبد الله يعقوب بن داود، وزير المهدي الذي تولّى تدبير جميع الأمور، حتّى قيل فيه:
بَني اُميّة هُبُّوا طالَ نَومَكُمُ
|
|
إنَّ الخليفةَ يَعقوبُ بنُ داودِ
|
____________________________
وحبسه المهدي أخيراً في المطبق
ومن بيوتات الوزارة من الشيعة: بنو نوبخت.
وبنو سهل، وزراء المأمون كالفضل بن سهل والحسن بن سهل وبنو الفرات
: أبو الحسن علي بن محمّد، تولى الوزارة للمُقْتَدِر ثلاث مرّات.
وأبو الفضل جعفر.
وأبو الفتح الفضل بن جعفر.
وبنو العميد:
محمَّد بن الحسين بن العميد.
وابنه ذو الكفايتين أبو الفتح علي بن محمَّد.
وزراء ركن الدولة.
وبنو طاهر الخزاعي وزراء المأمون ومَنْ بعده، والوزير المهلُّبي الحسن ابن هارون، وأبو دلف العجلي، والصاحب بن عبّاد، وداهية السياسة أبو القاسم الوزير المغربي، ومؤسِّس الدولة الفاطميّة، رجل الدولة والسياسة أبو عبد الله الحسين بن زكريا المعروف بـ (الشيعي، وإبراهيم بن العبّاس
____________________________
الصولي، الكاتب الشهير في دولة المتوكّل.
- وطلائع بن رزيك أحد وزراء الفاطميّة المشاهير.
- والأفضل، أمير الجيوش في مصر وأولاده.
- وأبو الحسن جعفر بن محمَّد بن فطير.
- وأبو المعالي هبة الله بن محمَّد بن المطلب وزير المُستظِهر.
- ومؤيّد الدين محمَّد بن عبد الكريم القُمِّي من ذُرِّيّة المقداد، تَوَلّى الوزارة للناصر ثمّ للظاهر ثمّ للمستنصر.
- والحسن بن سليمان، أحد كتّاب البرامكة ويعرف بـ (الشيعي) أيضاً كما في كتاب (الأوراق) للصولي
.
- ويحيى بن سلامة الحصكفي.
- وابن النديم صاحب (الفهرست).
- وأبو جعفر أحمد بن يوسف.
- وأخوه أبو محمَّد القاسم، انظر في كتاب الأوراق للصولي قصائده البديعة في مديح أهل البيت ومراثيهم.
وكانا من أعيان الكتّاب والمتقدِّمين في عصر المأمون ومَنْ بعده.
- وكذلك إبراهيم بن يوسف، وأولادهم.
والإمام في علوم العربيّة والنوادر:
أبو عبد الله محمّد بن عمران المرزباني، صاحب المعجم الذي نصَّ السَّمعاني
وغيره على تشيُّعِهِ واعتزاله
____________________________
____________________________
____________________________
____________________________
ولو أردنا ضبط جميع سلاطين الشيعة، ومَنْ تقلَّد الوزارة والإمارة والمناصب العالية - بِعِلْمهم، وكِتَابَتِهم، وعظيم خدماتهم للإسلام - لَمَا وسعتْهم المجلّدات الضخمة والأسفار العديدة.
وقد تصدّى والِدُنا العلاّمة - أعلى الله مقامه - إلى تراجم طبقات الشيعة، من: علماء، وحكماء، وسلاطين، ووزراء، ومنجِّمين.
وأَطِبّاء - وهكذا - إلى ثلاثين طبقة، كلّ طبقة مرتَّبة على حروف المعجم، وسمّاه:
(الحصون المنيعة في طبقات الشيعة).
فكتب عشرة مُجَلّدات ضِخام لم تخرج إلى المبيضَّة، ومع ذلك لم يأت [إلاّ] على القليل منهم.
ولكنّا نريد - أنْ نقول لصاحب(فجر الإسلام)
: إنْ كان هؤلاء الذين ذكرناهم، وأضعاف أمثالهم مِن رجال الشيعة، الذين أسَّسوا علوم الإسلام،
____________________________
وشادوا دعائمه، وأحكموا قوائمه، إنْ كانوا هم الذين يريدون هَدْم الإسلام، وأنت وأُستاذك الدكتور وزملاؤكم هم الذين شيَّدوا الإسلام وأيّدوه!! إذاً فعلى الدنيا العفا، وعلى الإسلام السلام، ورحم الله فيلسوف المَعَرَّة حيث يقول:
إذا وصَفَ الطائيَّ بِالبُخلِ مَادِرٌ
إلى قوله:
فَيا مَوتُ زُرْ إنَّ الحَياةَ ذَمِيمَةٌ...
.
وما كان شيء مِن كلِّ هذا مِن أصل قَصْدي، وصميم غَرَضِي، ولكن جرى القلم به عفواً، وتمطّى على القول فيه قَهْراً، فعسى أنْ يعلم الكاتب مِن أبناء العصر ومِن بعدهم - بعد ذا كيف يكتب، ويتصوَّر ماذا يقول، فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وما أشرف مَنْ قال:
((لسانُ العاقلِ مِنْ وراءِ قَلبهِ، وَقَلبُ الجاهِلِ مِنْ وَراءِ لِسانِهِ))
.
____________________________
أمَّا قوله:
(إنّ اليهودية ظهرتْ في التشيُّع بالقول بالرجعة)!!
فَلَيْتَ شِعْرِي هل القول بالرجعة أصل من أُصول الشيعة وركن من أركان مذهبها حتّى يكون نبزاً عليها، ويقول القائل ظهرتْ اليهودية فيها!!
ومَنْ يكون هذا مَبْلَغُُُُ عِلْمِهِ عن طائفةٍ أليس كان الأحْرَى به السُكوت وعدم التعرُّض لها، إذا لم تستطع أمراً فدعه.
وليس التديُّن بالرجعة في مذهب التشيُّع بلازم، ولا إنكارها بضارّ، وإنْ كانت ضروريّة عندهم، ولكن لا يُناط التشيُّع بها وجوداً وعدماً، وليست هي إلاّ كبعض أنباء الغَيب، وحوادث المستقبل، وأشراط السّاعة مثل:
- نزول عيسى من السَّماء.
- وظهور الدجّال.
- وخروج السُفْيَانِي.
وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين وما هي مِن الإسلام في شيء، ليس إنكارها خروجاً منه، ولا الاعتراف بها بذاته دخولاً فيه، وكذا حال الرجعة عند الشيعة.
وعلى فرض أنَّها أصل من أُصولهم:
فهل اتّفاقهم مع اليهود بهذا يُوجِب كون اليهوديّة ظهرتْ في التشيُّع؟
وهل يصح أنْ يقال إنّ اليهوديّة ظهرت في الإسلام؛ لأنَّ اليهود يقولون بعبادة إله واحد والمسلمون به قائلون؟!
وهل هذا إلاّ قول زائف، واستنباط سخيف؟!
ثمّ هل ترى المتهوِّسين على الشيعة بحديث الرجعة - قديماً وحديثاً - عرفوا معنى الرجعة؟
والمراد بها عند مَنْ يقول بها مِن الشيعة؟
وأيّ غرابةٍ واستحالة في العقول أنْ سيُحيي الله سبحانه جماعة مِن النّاس بعد موتهم.
____________________________
وأيّ نُكْرٍ في هذا بعد أنْ وقع مثله بنصِّ الكتاب الكريم؟
أَلَم يسمع المتهوّسون قصّة ابن العجوز التي قصّها الله سبحانه بقوله تعالى:(ألَمْ تَرَ إلى الذين خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهمْ أُلوُفٌ حَذَرَ المَوتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أحياهُم...)
.؟
أَلَم تمرّ عليهم كريمةُ قوله تعالى:(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً)
.؟
مع أنَّ يوم القيامة تُحشر فيه جميع الأُمم لا من كلِّ أُمّة فوجاً.
وحديث الطعن بالرجعة كان هجيري علماء السنَّة من العصر الأوّل إلى هذه العصور، فكان علماء الجرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء مِن رُواة الشيعة ومحدِّثيهم، ولم يجدوا مجالاً للطعن فيه - لوثاقته وورعه وأمانته - نبذوه بأنّه يقول بالرجعة، فكأنّهم يقولون يعبد صنماً أو يجعل لله شريكاً!! ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة
.
وأنا لا أُريد أنْ أُثْبت في مقامي هذا - ولا غيره - صِحّة القول بالرجعة، وليس لها عندي من الاهتمام قدر قُلامة ظفر، ولكنّي أردتُ أنْ أدلّ (فجر الإسلام) ! على موضع غَلَطِهِ وسُوء تَحَامله.
يقول: الشيعة تقول:
(إنَّ النّار مُحرَّمة على الشيعي إلاّ قليلاً)!!
وما أدري في أيّ كتاب من كتب الشيعة وَجَدَ هذا، وهل يليق برجل تربَّع على دَسّتْ النقد والتمحيص للمذاهب والأديان أنْ يقذف طائفة من المسلمين بشناعة لا يأتي عليها منهم بشاهد ولا بُرهان، كيف وهذه كتب الشيعة كادتْ أنْ تُسْمِع حتّى الأصم والأبكم.
____________________________
إنَّ الله سبحانه خلق الجنَّة لِمَنْ أطاعه ولو كان عبداً حبشيّاً، وخلق النّار لِمَنْ عصاه ولو كان سيِّداً قَرَشِيَّاً، ويَرْوون عن أئمّتهم (عليهم السلام) مِن أمثال ذلك ما يفوت حد الإحصاء
.
____________________________
____________________________
نعم باب الشَّفاعة من النَّبي والأئمّة (عليهم السلام) لبعض المذنبين باب آخر، ولعلّ القول بالشفاعة في الجملة من ضروريّات مذهب الإسلام
.
وأيضاً نُعيد ما قلناه قريباً، وإنَّه لو تنازلنا وافترضنا أنَّ الشيعة تقول ذلك،فـ:
هل يصح بهذا أنْ يقال: [بأنَّ] التشيُّع أخذ من اليهوديّة أو [أنَّ] اليهوديّة ظهرتْ في التشيُّع؟
وهل يحسن بعاقل أنْ يقول: إنّ أبا حنيفة أخذ فِقْهَهُ مِن المجوس؛ لأنَّه وافقهم في بعض الفروع في باب النكاح أو غيره
،
ويعضد ذلك أنَّه فارسي
____________________________
الأصل؟
أليس يُعدّ هذا مِن سَفَهِ القَول، وخَطل الآراء، التي لا فائدة فيها سوى إيقاد نار الشَحْنَاء والبغضاء بين المسلمين؟
ثمَّ يقول:
(والنَّصرانيّة ظهرتْ في التشيُّع في قول بعضهم: إنَّ نسبة الإمام إلى اللهّ كنسبة المسيح إلى الله)!!
إنَّ مِن حقِّ الأمانة على ابن الأمين أنْ يُعيِّن الهدف، ولا يُرْسِل في غير سَدَد وبغير سَدَاد، كان يجب عليه أنْ يذكر مَنْ هو القائل بهذا القَول من الشيعة.
فهل مراده ما يسمُّونهم غلاة الشيعة كالخطّابيّة
والغُرَابِيّة
____________________________
والعلياويّة
والمخمّسة
، والبزيعيّة
وأشباههم من الفِرَق الهالِكة المنقرِضة التي نسبتها إلى الشيعة من الظلم الفاحِش، وما هي إلاّ من الملاحدة كالقَرامِطَة
ونظائرهم، أمّا الشيعة الإماميّة وأئمّتهم (عليهم السلام) فيبرؤون من
____________________________
____________________________
تلك الفِرَق براءة التحريم
.
____________________________
على أنّ تلك الفِرَق لا تقول بمقالة النصارى، بل خلاصة مقالتهم - بل ضلالتهم - :
أنَّ الإمام هو اللهّ سبحانه ظهوراً أو اتحاداً أو حلولاً، أو نحو ذلك مِمّا يقول به كثير من متصوِّفة الإسلام ومشاهير مشايخ الطُرُق، وقد ينقل عن الحلاّج بل والكيلاني والرفاعي والبدوي وأمثالهم من الكلمات - وان شئت فسمِّها كما يقولون شَطَحَات - ما يدلّ بظاهره على أنَّ لهم منزلة فوق الربوبيّة، وأنَّ لهم مقاماً زائداً عن الإلوهيّة (لو كان ثمّة موضع لمزيد) وقريب من ذلك ما يقول به أرباب وحدة الوجود أو الموجود.
____________________________
أمّا الشيعة الإماميّة، وأعني بهم:
- جَمْهَرَة العراق وإيران.
- وملايين من مُسْلِمي الهند.
- ومئات الأُلوف في سوريا والأفغان.
فإنّ جميع تلك الطائفة، من حيث كونها شيعة:
- يبرؤون من تلك المقالات.
- ويعدُّونها من أشنع [أشكال] الكفر والضلالات.
- وليس دينهم إلاّ التوحيد المحض.
- وتنزيه الخالق عن كلِّ مشابهة للمخلوق، أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقص والإمكان، والتغيّر والحدوث، وما ينافي وجوب الوجود والقدم والأزلية.
- إلى غير ذلك من التنزيه والتقديس المشحونة به مؤلّفاتهم في الكلام، من مختصرة (كالتجريد) أو مطوّلة (كالأسفار) وغيرهما ممّا يتجاوز الأُلوف، وأكثرها مطبوع منتشر، وجُلّها يشتمل على إقامة البراهين الدامِغَة على بطلان التناسخ والاتّحاد والحلول والتجسيم.
ولو راجع المُنْصِف - الذي يمشي وراء الحقائق وفوق العصبيّة والأغراض - شيئاً منها لَعَرَفَ قِيْمَة قول هذه الناشئة المترعرعة، التي قذفتْنا بهم أعاصير هذا العصر وتطوّرات هذا الزمن، نعم يعرف قيمة قذف الشيعة بالتناسخ والحلول والتجسيم.
والقصارى إنّه:
- إنْ أراد بالشيعة هم تلك الفِرَق البائدة، والمذاهب المُلْحِدَة - التي لا أحسب أنَّ في رقعة الأرض منهم اليوم نافخ ضرمة - فنحن لا نضايقه في ذلك، ولكن نسبتهم إلى الشيعة ظلم فاحش، وخطأ واضح، وقد أساء التعبير، وما أحسنَ البيانَ، ولم يعطِ الحقيقة حقَّها.
- وإنْ أراد بالشيعة الطائفة المعروفة اليوم بهذا الاسم [و] التي تعدُّ بالملايين من المسلمين، فنحن نطالبه بإثبات ذلك من مصنَّفات أحد علمائهم من حاضر أو غابر.
وعلى أيّ حال، فقد استبان - ممَّا ذكرناه - أنَّ جميع ما ذكره [صاحب] (فجر الإسلام) عن الشيعة - في هذا المقام وغيره - تهويل بلا تحصيل،
ودعاوٍ بغير دليل.
ونحن لا نريد في مقامنا هذا أنْ نتعقّب كتاب (فجر الإسلام) بالنقد، وندلّ على جميع خطيئاته، ومبهرج آرائه واجتهاداته، وإنَّما ذكرنا هذه النُبْذة استطراداً في القول، وشاهداً على صورة حال الشيعة عند كتَبَةِ العصر، ومَنْ يُنْظِمُوَنه في سِلْك العلماء وأهل الأقلام، فما ظنّك إذن بالسّواد والعوام؟!
ومنبع البليّة أنَّ القوم الذين يكتبون عن الشيعة يأخذون في الغالب مذهب الشيعة وأحوالهم عن:
- ابن خلدون البربري، الذي يكتب وهو في إفريقيا وأقصى المغرب عن الشيعة في العراق وأقصى المشرق.
- أو عن أحمد ابن عبد ربّه الأندلسي وأمثالهم.
فإذا أراد كتَبَة العصر أنْ يتضلَّعوا ويتوسّعوا في معرفة الشيعة رجعوا إلى كتب الغربيين وكتبة الأجانب كالأستاذ (ولهوسن) أو الأستاذ(دوزي)
وأمثالهم، وهناك الحجّة القاطعة، والقول الفصل!! أمّا الرجوع إلى كتب الشيعة وعلمائهم فذاك ممّا لا يخطر على بال أحدهم.
ولكنَّ الشيعي - الذي هو على بيِّنة من أمره وحقيقة مذهبه - إذا نظر إلى ما يكتبه حَمَلَة الأقلام، في هذه الأيّام، عن الشيعة وعقائدها وجدها من نمط النادرة التي يحدِّثنا بها الراغب الأصفهاني في كتابه المعروف بـ (المحاضرات) قال - على ما يخطر ببالي - :
سُئل رجل كان يشهد على آخر بالكفر عند جعفر بن سليمان فقال:
إنَّه خارجي، معتزلي، ناصبي، حروري، جَبْرِي، رافضي، يشتم علي بن الخطّاب، وعمر بن أبي قحافة، وعثمان بن أبي طالب، وأبا بكر بن عفّان، ويشتم الحجّاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان، وحارب الحسين بن معاوية يوم القطايف. أي يوم الطف أو يوم الطائف!!
فقال له جعفر بن سليمان:
قاتلك الله، ما أدري على أيّ شيء
أَ
حْسِدُكَ، أَعَلَى عِلْمِكَ بالأنساب أَمْ بالأديان أَمْ بالمقالات؟
أمّا (عبد الله بن سبأ)
الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به،
____________________________
____________________________
فهذه كتب الشيعة بأجمعها تُعْلِنُ بِلَعْنِهِ والبراءة منه، وأخفّ كلمة تقولها كتب رجال الشيعة في حقِّه ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذِكْرِهِ في حرف العين هكذا:
(عبد الله بن سبأ، ألْعَنُ مِنْ أنْ يُذْكَر). انظر رجال أبي علي وغيره
.
على أنَّه ليس من البعيد رأي القائل أنَّ:
- عبد الله بن سبأ.
- ومجنون بني عامر.
- وأبي هلال.
وأمثال هؤلاء الرجال أو الأبطال كلّها أحاديث خرافة، وضعها القصّاصون وأرباب السَّمر والمُجُون، فإنّ التَرَف والنَعِيْم قد بلغ أقصاه في أواسط الدولَتَين الأمويّة والعبّاسيّة، وكلّما اتَّسَعَ العيش وتوفَّرتْ دواعي اللهو، اتَّسَع المجال للوضع، وراجَ سوق الخَيال، وجعل القصص والأمثال، كي تأنس بها ربّات الحِجَال، وأبناء الترف والنعمة المنغمرين في
____________________________
بُلَهْنية
العيش.
وأنَّ سمادير
الأهازيج الَتي أصبح يتغنّى بها لنا عن القرآن والإسلام (الدكتور طه حسين) وزملاؤه، والدور الذي جاءوا يلعبون فيه للمسلمين بالحِرَاب والدُرَق، فهو أشبه أنْ يكون من أدوار تلك العصور الخالية، لا من أدوار هذه العصور التي تتطلّب تمحيص الحقائق بحصافة وأمانة، ورصانة ومتانة.
ومهما كان الأمر أو يكن، فكلّ ذلك ليس من صميم غرضنا في شيء، وما كان ذِكْره إلاّ من باب التوطئة والتمهيد للقصد، وإنَّما جُلّ الغرض:
أنَّه بعد توفّر تلك الأسباب والدواعي، والشؤون والشجون، والوقوف على تلك الطعنات الطائشة على الشيعة المتتابعة مِن كتَبَةِ العصر في مصر وغيرها، رأيْنا من الفرض علينا - الذي لا ندحة عنه - أنْ نكتب موجزاً من القول عن:
- معتقدات الشيعة.
- وأُصول مذهبها.
- وأُمَّهات مسائل فروعها التي عليها إجماع علمائها، والذي يصحّ أنْ يُقَال أنَّه مذهب الشيعة على إطلاقها.
أمّا ما عداه فهو رأي الفَرْد أو الأفراد منها، ومثله لا يصحّ أنْ يُعدّ مذهباً لها، ومعلوم أنَّ باب الاجتهاد لم يزل مفتوحاً عند الشيعة، ولكلٍّ رَأْيه ما لم يُخالف الإجماع أو نصّ الكتاب والسُنَّة أو ضرورة العقول، فإنْ خالف شيئاً من ذلك كان زائغاً
____________________________
عن الطريق، ومارِقاً عن تلك الطائفة، على أصول مقرَّرة، وقواعد محرَّرة، لا يتَّسع المقام لمجملاتها، فضلاً عن مفصَّلاتها.
وإنَّما المقصود هنا بيان ذات المسائل التي:
- يدور عليها محور التشيُّع.
- ويعتقده عوامُّ الشيعة وخواصّها.
- وعليها عملهم.
- ولا خلاف فيها بينهم.
من دون تعرّض للأدلّة والحُجَج، فإنّها موكولة إلى الكتب المطوَّلة، وهو خارج عن الغَرَض المهم من تعريف كافّة فِرَق المسلمين، وإفراد كلّ طائفة من علمائها وعوامِّها عن عقائد الشيعة؛
حتّى يعرفوا:
- أنَّهم مسلمون مثلهم.
- فلا يظلموا أنفسهم ويتورَّطوا في نسبة الأضاليل والأباطيل إلى إخوانهم في الدِّين.
- ولا يتمثّلوهم كالسعالى وأنياب الأغوال ورؤوس الشياطين، أو كوحوش صحارى أفريقيا وأَكَلَة لحوم البشر.
بل هم، بحمد الله:
- ممَّن تأدّب بآداب الإسلام.
- وتمسَّك بتعاليم القرآن.
- وأخذ بحظٍّ وافرٍ من الإيمان ومكارم الأخلاق.
- ولا يعتمدون إلاّ على الكتاب والسُنَّة وضرورة العقل.
فعسى:
- أنْ ينتبّه الغافِل.
- ويعلم الجاهِل.
- ويرتدع المهوّس الطائش عن غلوائه.
- ويكسر المتعصِّب عن سَوْرته، ويتقارب من إخوانه.
لعلّ الله يجمع شَمْلَهم، ويجعلهم يداً واحدةً على أعدائهم، وما ذلك على الله بعزيز.
ولابدَّ أولاً من بيان مبدأ التشيُّع، وأسباب نشوئه ونموّه، ثمّ بيان أصوله ومعتقداته.
إذاً، فالغرض يحصل في مقصَدَين:
[المقصد] الأوّل:
في أنَّ التشيُّع مِن أين نشأ
؟
ومتى تكوَّن؟
وَمَنْ هو غارِس بذرته الأُولى، وواضع حجره الأوّل؟
وكيف أفرعتْ دوحتُه حتّى سما واستطال، وأزهر وأثمر، واستدام واستمرّ، حتّى تديَّنت به جملة من أعاظم ملوك الإسلام، بل وجملة من خلفاء بني العبّاس:
كالمأمون، والناصر لدين الله، وكبار وزراء الدولة العبّاسية وغيرها؟
فنقول وبالله المستعان:
إنّ أوّل مَنْ وضع بذرة التشيُّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلاميّة، يعني أنَّ بذرة التشيُّع وضعت مع بذرة الإسلام، جنباً إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتّى نمتْ وأزهرتْ في حياته، ثمّ أثمرتْ بعد وفاته.
وشاهِدِي على ذلك نفس أحاديثه الشريفة، لا مِن طُرُق الشيعة ورواة الإماميّة، حتّى يُقال:
إنَّهم ساقطون؛ لأنّهم يقولون (بالرجعة)، أو إنَّ راوِيْهِم (يَجُرّ إلى قُرْصِه).
بل:
- مِن نفس أحاديث علماء السُنَّة وأعلامهم.
- ومن طرقهم الوثيقة، التي لا يظنّ ذو مسكة فيها الكذب والوضع.
وأنا أذكر جملة ممّا عَلِقَ بذهني من المراجعات الغابِرة، والتي عثرتْ عليها عفواً من غير قصد ولا عناية.
فمنها:
ما رواه السيوطي في كتاب (الدرّ المَنْثور في تفسير كتاب الله بالمأثور) في تفسير قوله تعالى:(أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ)
.
قال: - أخرج ابن عساكر: عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبي (صلّى الله عليه وآله) فاقبل عليٌ (عليه السلام) فقال النبي:((وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنّ
____________________________
هذا وَشِيْعَتَهُ لَهُمُ الفَائِزُوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
ونزلتْ:(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)
.
- وأخرج ابن عدي: عن ابن عبّاس قال: لَمّا نزلتْ:(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)
قال رسول الله [صلّى الله عليه وآله] لعليٍّ [عليه السلام]:
((هو أنْتَ وَشِيْعَتُكَ يَوْمَ القِيَامَةِ رَاضِيْنَ مَرْضِيِّيْنَ))
.
- وأخرج ابن مَرْدَوَيْه: عن علي (عليه السلام) قال:
((قال لي رسول اللهّ (صلّى الله عليه وآله): أَلَمْ تَسْمَع قَوْلَ اللهِ:(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)
.
أَنْتََ وَشِيَْتُكَ، وَمَوْعِدِي وَمَوْعِدكُم الحَوْض، إِذَا جَاءَتْ الأُمَمُ لِلْحِسَابِ تُدْعَوْنَ غُرَّاً مُحَجَّلِيْنَ))
. انتهى حديث السيوطي
.
وروى بعض هذه الأحاديث ابنُ حَجَر في (صواعقه) عن الدارقطني، حدّثَ أيضاً عن أمِّ سَلَمَة أنَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله) قال:
((يَا عَلِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ فِي الجَنَّةِ))
.
وفي (نهاية ابن الأثيم) ما نصّه في مادّة (قمح): وفي حديث علي (عليه السلام) قال له النبيّ (صلّى الله عليه وآله):
((سَتَقْدِمُ عَلَى اللهِ أَنْتَ وَشِيْعَتُكَ رَاضِيْنَ مَرْضِيِّيْنَ، وَيَقْدِمُ عَلَيْه عَدُوُّكَ غِضَابَاً مُقْمِحِيْنَ))
، ثمّ جمع يدَه إلى عنقه؛ ليريهم كيف الإقماح
. انتهى.
وببالي أنَّ هذا الحديث أيضاً رواه ابن حجر في (صواعقه) وجماعةٌ
____________________________
آخرون من طرق أُخرى، تدلّ على شُهْرَتِهِ عند أَرْباب الحديث
.
والزمخشري في (ربيع الأبرار) يروي عن رسول الله [صلّى الله عليه وآله] أنَّه قال:
((يَا عَلِي، إذا كانَ يَوْم القِيَامَة أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ الله تَعَالَى، وأخذتَ أنْتَ بِحُجْزَتِي، وَأَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ، وأَخَذَ شِيْعَةُ ولْدِكَ بحجزتهم، فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا))
.
ولو أراد المتتبع [ لـ ] كتب الحديث، مثل:
- مسند الإمام أحمد بن حنبل.
- وخصائص النسائي، وأمثالهما، أنْ يجمع أضعاف هذا القدر لكان سهلاً عليه.
وإذا كان نفس صاحب الشريعة الإسلاميّة (صلّى الله عليه وآله) يُكرِّر ذِكْر شيعة علي (عليه السلام) ويُنوِّه عنهم بأنَّهم:
- هُمُ الآمنون يوم القيامة.
- وهم الفائزون والراضون المرضيِّون.
ولا شكّ أنَّ كلَّ معتقد بنبوّته يصدِّقه فيما يقول، وأنَّه لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى
، فإذا لم يَصِرْ كلُّ أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) شيعةً لعلي (عليه السلام) فبالطبع والضرورة تَلْفِتُ تلك الكلماتُ نظرَ جماعةٍ منهم أنْ يكونوا ممَّنْ ينطبق عليه ذلك الوصف بحقيقة معناه، لا بضرب من التوسّع والتأويل.
نعم، وهكذا كان الأمر، فإنَّ عدداً ليس بالقليل اختصّوا في حياة النبي (صلّى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) ولازموه، وجعلوه إماما كمبلِّغٍ عن
____________________________
الرسول، وشارح ومفسِّرٍ لتعاليمه، وأسرار حِكَمِه وأحكامه، وصاروا يُعْرَفُون بأنّهم شيعةُ عليٍّ (عليه السلام) كعَلَمٍ خاص بهم، كما نصًّ على ذلك أهل اللغة. راجع النهاية
ولسان العرب
وغيرهما
تجدهم ينصّون على أنَّ هذا الاسم غلب على:
أتباع علي (عليه السلام) وولده ومن يواليهم، حتّى صار اسماً خاصّاً بهم.
ومِن الغَنِي عن البيان أنّه لو كان مراد صاحب الرسالة من شيعة علي (عليه السلام) مَنْ يحبّه أو لا يبغضه - بحيث ينطبق على أكثر المسلمين، كما تخيَّله بعضُ القاصرين - لم يستقم التعبير بلفظ (شيعة)، فإنّ صَرْفَ محبّة شخصٍ لآخر أو عدم بُغْضِهِ لا يكفي في كونه شيعة له، بل لا بدَّ هناك من خصوصيّة زائدة، وهي الاقتداء والمتابعة له، بل ومع الالتزام بالمتابعة أيضاً، وهذا يعرفه كلُّ من له أدنى ذوق في مجاري استعمال الألفاظ العربيّة، وإذا استعمل في غيره فهو مجاز مدلول عليه بقرينة حال أو مقال.
والقصارى، إنِّي لا أحسب أنّ المُنْصِف يستطيع أنْ يُنْكِر ظهورَ تلك الأحاديث وأمثالها في إرادة جماعة خاصّة من المسلمين، ولهم نسبة خاصّة بعلي (عليه السلام) يمتازون بها عن سائر المسلمين الذين لم يكن فيهم ذلك اليوم مَنْ لا يُحِبُّ عليّاً، فضلاً عن وجود مَنْ يُبْغِضُهُ.
ولا أقول:
إنَّ الآخرين مِن الصحابة - وهم الأكثر الذين لم يتسمّوا بتلك السِمَة - قد خالفوا النبي (صلّى الله عليه وآله) ولم يأخذوا بإرشاده، كلاّ ومعاذَ الله أنْ يُظنّ فيهم ذلك، وهم خِيْرَةُ مَنْ على وجه الأرض يومئذٍ، ولكن
____________________________
لعلَّ تلك الكلمات لم يسمعها كلّهم، ومَنْ سَمِعَ بعضَها لم يلتفت إلى المقصود منها، وصحابة النبي الكرام أَسْمَى مِنْ أَنْ تُحلِّق إلى أَوْج مقامهم بغاث الأوهام
.
____________________________
____________________________
____________________________
ثمّ إنَّ صاحب الشريعة لم يَزَل يتعاهد تلك البذرة، ويسقيها بالماء النمير العَذِب مِن كلماته وإشاراته، في أحاديث مشهورة عند أئمّة الحديث من علماء السُنَّة، فضلاً عن الشيعة، وأكثرها مرويٌّ في الصَحِيْحَيْن:
- مثل: قوله (صلّى الله عليه وآله):
((عليٌ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى))
.
- ومثل:
((لا يُحِبُّكَ إلاّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُكَ إلاّ مُنَاِفقٌ))
.
- وفي حديث الطائر:
((اللهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ))
.
____________________________
- ومثل:
((لأعْطِيَنَّ الرَايَةَ غَدَاً رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ اللهُ ورسولُهُ))
- ومثل:
((إنِّي تَارِكٌ فِيْكُمُ الثَقَلَيْن: كِتَاب الله، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي))
.
- و((عليٌّ مَعَ الحقِّ والحقُّ مَعَ عَلِي))
.
إلى كثير من أمثالها مِمَّا لَسْنَا في صَدَدِ إحصائه وإثبات أسانيده، وقد كفانا ذلك موسوعات كتب الإماميّة، فقد ألَّف العالِمُ الحبر السيِّد حامد حسين اللكناهوري كتاباً أسماه (عبقات الأنوار) يزيد على عشرة مجلَّدات، كلُّ مجلَّد بقدر صحيح البخاري تقريباً، أثبت فيها أسانيد تلك الأحاديث من الطرق المعتبرة عند القوم ومداليلها، وهذا واحد من أُلوف ممَّن سبقه ولَحِقَهُ.
ثمَّ لمّا ارتحل الرسول (صلّى الله عليه وآله) من هذه الدار إلى دار القرار، ورأى جمعٌ من الصحابة أنْ لا تكون الخلافة لعلي (عليه السلام):
- إمّا لصغر سِنِّهِ !!
- أو لأنَّ قريشاً كَرِهَتْ أنْ تجتمع النبوّة والخلافة لبني هاشم، زَعْماً منهم أنَّ النبوّة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاؤوا !! أو لأمور أُخرى لسنا بصدد البحث عنها، ولكنَّه باتفاق الفريقين امتنع أوَّلاً عن البيعة، بل في صحيح البخاري - في باب غزوة خيبر: أنّه لم يُبايع إلاّ بعد سِتَّة أشهر
____________________________
وتبعه على ذلك جماعةٌ من عيون الصحابة،كـ:
- الزبير
- وعمّار
- والمقداد، وآخرين
.
ثمَّ لمّا رأى تخلُّفَه يوجب فَتْقَاً في الإسلام لا يُرتَق، وكَسْراً لا يُجبَر، وكلُّ أحد يعلم أنَّ علياً ما كان يطلب الخلافة رغبةً في الإمرة، ولا حِرْصاً على المُلك والغلبة والأَثَرة، وحديثه مع ابن عباس بذي قار مشهور
وحين رأى أنَّ المتخلّفين
- أعني الخليفة الأوّل والثاني - بَذَلاَ أقصى الجهد في نشر:
- كلمة التوحيد.
- وتجهيز الجنود.
- وتوسيع الفتوح.
- ولم يستأثروا ولم يستبدّوا.
بايع وسالم، وأغضى عمّا يراه حقّاً له؛ محافظةً على الإسلام أنْ تتصدّع وحدتُه، وتتفرَّق كلمتُه، ويعود الناس إلى جاهليَّتهم الأولى.
____________________________
وبقي شيعتُه مُنْضَوِين تحت جَنَاحِه، ومستنيرين بِمِصْبَاحه
، ولم
____________________________
____________________________
يكن للشِّيعة والتشيُّع يومئذٍ مجال للظهور؛ لأنَّ الإسلام كان يجري على مناهِجِهِ القويمة، حتّى إذا تميَّز الحقُّ من الباطل، وتبيَّن الرشدُ من الغيِّ، وامتنع معاويةُ عن البيعة لعليٍّ (عليه السلام) وحارَبَهُ في (صِفِّين) انضم بقيّة الصحابة إلى عليّ (عليه السلام) حتّى قُتل أكثرهم تحت رايته
، وكان معه من عظماء أصحاب النبي ثمانون رجلاً، كلّهم بدريٌّ عقبيٌّ، كـ:
عمَّار بن ياسر
وخزيمة ذي الشَّهادتين
وأبي أيوب الأنصاري، ونظرائهم.
ثمَّ لَمّا قُتل عليٌّ (عليه السلام) واستتبّ الأمرُ لمعاوية، وانقضى دور
____________________________
الخلفاء الراشدين، سار معاوية بسيرة الجبابرة في المسلمين، واستبدّ واستأثر عليهم، وفعل في شريعة الإسلام ما لا مجال لتعداده في هذا المقام، ولكن باتفاق المسلمين سار بضدِّ سيرة مَنْ تقدَّمه من الخلفاء، وتغلّب على الأُمَّة قهراً عليها، وكانت أحوالُ أمير المؤمنين (عليه السلام) وأطواره في جميع شؤونه جاريةً على:
- نواميس الزهد والوَرَع.
- وخشونة العيش.
- وعدم المخادعة والمداهنة في شيء من أقواله وأفعاله.
وأطوار معاوية كلّها على الضد من ذلك تماماً.
وقضية إعطائه مصر لابن العاص على الغَدْرِ والخيانة مشهورة
، وقهر
____________________________
الأُمّة على بَيْعَة يزيد
، واستلحاق زياد أشهر
، وتَوَسُّعُهُ بالموائد وألوان المطاعم الأنيقة معلومٌ، وكلُّ ذلك من أموال الأُمَّة، وَفَيء المسلمين الذي كان يصرفه
____________________________
الخليفتان
في الكراع والسلاح والجند.
ويحدِّثنا الوزير أبو سعيد منصور بن الحسين اللآبي المتوفَّى سنة (٤٢٢) في كتابه (نثر الدرر) ما نصّه:
قال أحنف بن قيس: دخلتُ على معاوية فقدَّم لي من الحار والبارد، والحلو والحامض، ما كثر تعجّبي منه، ثُمّ قدَّم لوناً لم أعرف ما هو، فقلتُ: ما هذا؟
فقال: هذا مصارين البَط محشوَّة بالمخ، قد قُلِيَ بدهن الفستق، وذُرَّ عليه بالطبرزد.
فبكيتُ، فقال: ما يُبكيك؟
قلت: ذكرتُ عليّاً، بينا أنا عنده وحضر وقت الطعام وإفطاره - وسألني المقام - فَجِيءَ له بِجِرَاب مختوم، قلتُ: ما في الجراب؟
قال: سُوَيْق شعير.
قلتُ: خِفْتَ عليه أنْ يُؤخذ أو بَخِلْتَ به؟
قال: لا ولا أحدهما، ولكن خفتُ أنْ يلته الحسن والحسين بسمن أو زيت.
فقلتُ: محرَّم هو يا أمير المؤمنين؟
فقال: لا، ولكن يجب على أئمّة الحقِّ أنْ يعتدُّوا أنفسهم من ضعفة الناس لِئَلاّ يطغيَ الفقيرَ فقرُهُ.
فقال معاوية: ذكرتَ مَنْ لا يُنْكَر فَضْلُه
.
____________________________
وتجد في (ربيع الأبرار) للزمخشري ونظائره لهذه النادرة نظائرٌ كثيرة
.
هذا كلّه والناس قريبو عهد بالنبي والخلفاء، وما كانوا عليه مِن التجافي عن زخارف الدنيا وشهواتها، ثُمّ انتهى الأمرُ به إلى أنْ دسَّ السّم إلى الحسن (عليه السلام) فقتله
، بعد أنْ نقض كلَّ عهدٍ وشرط عاهد الله عليه له
، ثُمّ أخذ البيعة لولده يزيد قهراً، وحاله معلوم عند الأُمَّة يومئذٍ أكثر ممَّا هو معلوم عندنا
____________________________
اليوم.
فَمِنْ هذا وأضعاف أمثاله اسْتَمْكَنَ البُغْضُ له والكراهة في قلوب المسلمين، وعرفوا أنَّه رجل دُنْيَا لا علاقة له بالدين، وما أصدق ما قال عن نفسه فيما حدَّثنا الزمخشري في (ربيعه) قال: قال معاوية:
أمَّا أبو بكر فقد سَلِمَ من الدنيا وسلمتْ منه، وأمَّا عمر فقد عالجها وعالجتْه، وأمَّا عثمان فقد نال منها ونالتْ منه، وأمَّا أنا فقد تضجّعتُها ظهراً لِبَطْن، وانقطعتُ إليها وانقطعتْ إليَّ
.
ومِن ذلك اليوم - أعني يوم خلافة معاوية ويزيد - انفصلتْ السُّلطة المدنيّة عن الدينيّة، وكانتْ مجتمعةً في الخلفاء الأوّلين، فكان الخليفة يقبض على إحداهما باليمين وعلى الأُخرى بالشمال، ولكن مِن عهد معاوية عرفوا أنَّه ليس من الدين على شيء، وأنّ الدين له أئمّة ومراجِع هم أَهْلُهُ وأحقُّ به، ولم يجدوا مَنْ توفَّرتْ فيه شروط الإمامة - مِن:
- العلم.
- والزهد.
- والشجاعة.
- وشرف الحسب والنسب - غير علي (عليه السلام) ووُلْدِهِ.
ضُم إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي في حَقِّهم، والإيعاز إلى أَحَقِّيَّتِهِم، فلم يزل التشيُّع لعلي (عليه السلام) وأولاده - بهذا وأمثاله - ينمو ويسري في جميع الأُمّة الإسلاميّة سريان البُرء في جسد العليل، خفيّاً وظاهراً، ومستوراً وبارِزاً.
ثمّ تلاه شهادة الحسين (عليه السلام)، وما جرى عليه يوم الطف، ممَّا أوجب انكسار القلوب والجروح الدامية له في النفوس، وهو ابن رسول الله وريحانته، وبقايا الصحابة:
كزيد بن أرقم.
وجابر بن عبد الله الأنصاري.
وسهل بن سعد الساعدي.
وأنس بن مالك.
الذين شاهدوا حفاوة رسول الله
____________________________
(صلّى الله عليه وآله) به وبأخيه، وكيف كان يحملهما ويقول:
((نِعْمَ المطيّة مَطِيَّتكُمَا، ونِعْمَ الراكِبَانِ أَنْتُمَا. وأنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّة))
، وكثير من أمثال ذلك، لم يزالوا بين ظهراني الأمَّة يَبُثُّون تلك الأحاديث، وينشرون تلك الفضائل، وبنو أُمَيَّة يَلِغُون في دمائهم، ويتعقَّبونهم قَتْلاً وسمَّاً وأَسْراً.
كلُّ ذلك كان بطبيعة الحال مِمَّا يزيد التشيّع شيوعاً وانتشاراً، ويجعل لعلي (عليه السلام) وأولاده المكانة العظمى في النفوس. وغرس المحبّة في القلوب، والمظلوميّة - كما يعلم كلُّ أحد - لها أعظم المدخليّة.
فكان بنو أُميّة كلّما ظلموا واستبدّوا، واستأْثروا وتقاتلوا على المُلك، كان ذلك كـ:
- خدمةٍ منهم لأهل البيت (عليهم السلام).
- وترويجاً لأمرهم.
- وعطفاً للقلوب عليهم.
وكلّما شدَّدوا بالضغط على شيعتهم ومواليهم، وأعلنوا على منابرهم سَبَّ علي (عليه السلام) وكتمان فضائله، وتحويرها إلى مثالب، انعكس الأمر وصار (ردّ فعل) عليهم.
أَمَا سَمِعْتَ ما يقول الشعبي لِوَلَدِهِ:
يا بُني، ما بُنِيَ الدين شيئاً فهدَّمَتْهُ الدنيا، وما بَنَتْ الدنيا شيئاً إلاّ وهدَّمه الدين، انظر إلى علي [عليه السلام] وأولاده، فانّ بَنِي أميَّة لم يزالوا يجهدون في كَتْم فضائلهم، وإخفاء أمرهم، وكأنّما يأخذون بضبعهم إلى السماء. وما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر فضائل أسلافهم، وكأنّما ينشرون منهم جِيْفَة.
هذا مع أنَّ الشعبي كان مِمَّن يُتْهَمُ بِبُغِْض علي (عليه السلام)
.
____________________________
ولكنَّ الزمخشري يُحدِّثنا عنه في (ربيعه): أنَّه كان يقول:
ما لقينا من علي [(عليه السلام)] إنْ أحببناه قُتِلْنا وإنْ أبغضناه هَلَكْنا
.
إلى أنْ تصرَّمتْ الدولة السفيانيّة وخَلَفَتْهَا الدولة المروانيّة
، وعلى رأسها عبد الملك، وما أدراك ما عبد الملك:
- نَصَبَ الحجّاج المجانيق على الكعبة بأمره حتّى هَدَمَهَا وأحرقها.
- ثمّ قتل أهاليها.
- وذبح عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام بين الكعبة والمقام.
- وانتهك حرمة الحرم الذي كانت الجاهليّة تُعظِّمه ولا تستبيح دماء الوحش فيه فضلاً عن البشر.
- وأعطى عهد الله وميثاقه لابن عمِّه عمرو بن سعيد الأشدق.
- ثمّ قتله غدراً وغِيْلَةً، حتّى قال فيه عبد الرحمن بن الحكم من أبيات:
غَدرتُم بعمرو يابني خيط باطِلٍ
|
|
وَمثلكُمْ يبني العُهودَ على الغَدرِ
|
____________________________
فهل هذه الأعمال تُسِيغ أنْ يكون صاحبها مسلماً، فضلاً عن أنْ يكون خليفةَ المسلمين، وأمير المؤمنين؟!
ثمّ سارتْ المروانيّة كلّها على هذه السيرة، وما هو أشقّ وأشقى منها، عدا ما كان من العبد الصالح عمر بن عبد العزيز.
ثمّ خَلفَتْهَا الدولة العباسيّة، فزادتْ - كما يُقال - في الطنبور نغمات، حتّى قال أحد مخضرمي الدولتَين:
يا لَيتَ جَور بَني مَروانَ دامَ لنا
|
|
وَلَيتَ عَدل بني العَبّاسِ في النّار
|
وتتبعوا الذراري العلويّة من بني عَمِّهم، فقتلوهم تحت كلّ حَجَرٍ وَمَدَرٍ، وخرَّبوا ديارهم، وهدَّموا آثارهم، حتّى قال الشعراء في عصر المتوكِّل:
تَاللهِ ان كانت اُميَّةُ قَد أتت
|
|
قَتَل ابنَ بنت نبيّها مَظلُوما
|
فلَقَد أتَتهُ بَنُو أبيهِ بمثلِهِ
|
|
هذا لَعمرُكَ قَبرهُ مَهدوما
|
أسفوا على أن لايَكونُوا شارَ
|
|
كُوا في قَتلِه فَتَتَبعُوهُ رَميما
|
ضع في قِبَال ذلك سيرة بني علي (عليه السلام) وانْسِبْها إلى سيرة المروانيِّين والعبّاسيِّين، هناك تنجلي لك الحقيقة في أسباب انتشار التشيّع،
____________________________
وتعرف سخافة المهوسين أنّها نزعةٌ فارسيّة أو سبائيّة أو غير ذلك، هناك تُعرف أنّها إسلاميّة محمّديّة لا غير.
انظر في تلك العصور إلى بني علي (عليه السلام) وفي أيِّ شأنٍ كانوا، انْظُرْهم وعلى رأسهم الإمام زين العابدين (عليه السلام)، فإنّه بعد شهادة أبيه:
- انقطع عن الدنيا وأهلِها.
- وتخلّص للعبادة.
- وتربية الأخلاق.
- وتهذيب النفس.
- والزهد في حطام الدنيا.
وهو الذي فتح هذا الطريق لجماعة من التابعين كـ:
- الحسن البصري.
- وطاووس اليماني.
- وابن سيرين.
- وعمرو بن عبيد. ونظائرهم من الزهاد والعرفاء، بعد أنْ أوشك الناس أنْ تزول معرفة الحقّ مِن قلوبهم، ولا يبقى لذكر الله أثراً إلا بأفواههم، ثمّ انتهى الأمر إلى ولده محمّد الباقر (عليه السلام) وحفيده جعفر الصادق (عليه السلام). فشادوا ذلك البناء.
وجاءت الفترة بين دولتي بني أُميّة وبني العباس، فاتّسع المجال للصادق (عليه السلام)، وارتفع كابوس الظلم وحجاب التقيّة، فتوسّع في بثّ الأحكام الإلهيّة، ونَشْر الأحاديث النبويّة التي استقاها من عينٍ صافيةٍ من أبيه، عن جدِّه، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
- وظهرتْ الشيعة ذلك العصر ظهوراً لم يسبق له نظير فيما غبر من أيّام آبائه.
- وتولَّعوا في تحمّل الحديث عنه، وبلغوا من الكثرة ما يفوتُ حدّ الإِحصاء، حتّى إنّ أبا الحسن الوشّاء قال لبعض أهل الكوفة: أدركتُ في هذا الجامع - يعني مسجد الكوفة - أربعة آلاف شيخ من أهل الورع والدين، كُلٌّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّد
.
ولا نُطيل بذكر الشواهد على هذا فنخرج عن الغَرَض؛ مع أنّ الأمر
____________________________
أجلى من ضاحية الصيف.
ولا يرتاب متدبّر أنّ اشتغال بني أُميّة وبني العبّاس في:
-
تقوية سلطانهم.
- ومحاربة أضدادهم.
- وانهماكهم في نعيم الدنيا.
- وتجاهرهم بالملاهي والمطربات.
وانقطاع بني علي (عليه السلام) إلى:
-
العلم والعبادة.
- والورع والتجافي عن الدنيا وشهواتها.
- وعدم تدخّلهم في شأن من شؤون السياسة - وهل السياسة إلا الكذب والمَكْر والخِدَاع - كل ذلك هو الذي أوجب انتشار مذهب التشيّع، وإقبال الجَمّ الغفير عليه.
ومن الواضح الضروري أنّ الناس وإنْ تمكّن حبُّ الدنيا والطموح إلى المال في نفوسهم، وتملَّكَ على أهوائهم، ولكنْ مع ذلك فإنّ للعلم والدين في نفوسهم المكان المكين، والمنزلة السامية، لا سِيَّما وعهد النبوّة قريب، وصدر الإسلام رحيب لا يمنع عن طلب الدنيا من طرقها المشروعة، لا سِيَّما وهم يجدون عياناً أنّ دين الإسلام هو الذي:
- دَرَّ عليهم بضروع الخيرات، وصبّ عليهم شآبيب البركات.
- وأذلّ لهم ملك الأكاسرة والقياصرة.
- ووضع في أيديهم مفاتيح خزائن الشرق والغرب، وبعض هذا فضلاً عن كلِّه لم تكن العرب لِتَحْلم به في المنام، فضلاً عن أنْ تأتي بتحقيقه الأيّام، وكل هذا مِمّا يبعث لهم: أشدّ الرغبات في الدين، وتعلّم أحكامه، والسير ولو في الجملة على مناهجه، ولو في النظام الاجتماعي، وتدبير العائلة، وطهارة الأنساب، وأمثال ذلك، لا جرم أنّهم يطلبون تلك الشرائع والأحكام أشدّ الطلب، ولكن لم يجدوها عند أولئك المتخلِّفين، والمتسمّي كلّ واحد منهم بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين!!.
نعم، وجدوا أكمله وأصحّه وأوفاه عند أهل بيته، فدنَوا لهم، واعتقدوا بإمامتهم، وأنّهم خلفاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حقّاً، وسَدَنَة شريعته، ومُبَلِّغُو أحكامه إلى أُمَّتِهِ. وكانت هذه العقيدة الإيمانيّة، والعاطفة الإلهيّة،
كشعلة نارٍ في نفوس بعض الشيعة، تَدْفعهم إلى ركوب الأَخطار، وإلقاء أنفسهم على المشانِق، وتقديم أعناقهم أضاحي للحقّ، وقرابين للدين.
اعطف بنظرك في هذا المقام إلى: حِجْر بن عَدِي الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، ورشيد الهجري، وميثم التمّار، وعبد الله بن عفيف الأزدي، إلى عشرات المئات من أمثالهم.
انظر كيف نطحوا صخرة الضلال والجور وما كَسَرَتْ رؤوسَهم حتّى كسروها وفَضَّخوها، وأعلنوا للملأ بمخازيها.
فهل تلك الإقدامات والتضحية من أولئك الليوث كانت لِطَمع مال أو جاه عند أهل البيت (عليهم السلام) أو خوفاً منهم وهم يومئذ الخائفون المشرّدون؟!
كلا، بل عقيدة حقّ، وغريزة إيمان، وصخرة يقين.
ثمّ انظر إلى فطاحل الشعراء في القرن الأوّل والثاني، مع شِدّة أطماعهم عند ملوك زمانهم، وخوفهم منهم، ومع ذلك كلّه لم يمنعهم عظيم الطمع والخوف - والشاعر مادّي على الغالب، والسلطة من خلفهم، والسيوف مشهورة على رؤوسهم - أنْ جهروا بالحقّ ونصروه، وجاهدوا الباطل وفضحوه.
خذ من الفرزدق، إلى الكميت، إلى السيد الحميري، إلى دعبل، إلى ديك الجن، إلى أبي تَمّام، إلى البحتري.
إلى الأمير أبي فراس الحمداني، صاحب الشافية:
الدِّينُ مختُرمٌ والحَقُّ مُهتَضَمُ
|
|
وَفَيءُ آل رسُولِ اللهِ مُقتَسَمُ
|
إلى آخر القصيدة، راجعها وانظر ما يقول فيها
.
____________________________
بل لكلّ واحد من نوابِغ شعراء تلك العصور القصائد الرنّانة، والمقاطيع العبقريّة في مدح أئمّة الحقّ، والتشنيع على ملوك زمانهم بالظلم والجَور، وإظهار الولاء لأولئك والبراءة من هؤلاء.
فلقد كان دعبل يقول:
إنّي أحمِل خشبتي على ظهري منذ أربعين سَنَة، فلم أجد مَنْ يصلبني عليها وكان قد هجا: الرشيد، والأمين، والمأمون، والمعتصم ومدح الصادق، والكاظم، والرضا وأَشْعَاره بذلك مشهورة، وفي كتب الأدب والتاريخ مسطورة
.
هذا كلّه في أيّام قوّة بني أُميّة وبني العبّاس، وشِدّة بَأْسهم وسَطْوتهم، فانظر ماذا يصنع الحق واليقين بنفوس المسلمين، واعرف هنالك حق الشجاعة والبسالة، والمفاداة والتضحية، وهذا بحث طويل الذيل ينصب - لو أردنا استيفاءه - انصباب السيل، وليس هو المقصود الآن بالبيان، وإنّما المقصود:
- بيان مبدأ [شجرة] التشيّع.
- وغارسها في حديقة الإسلام.
- وشرح أسباب نشوئها ونُمُوِّها، وسُمُوِّها وعُلُوِّها.
وما تكلّمْتُ عن عاطفةٍ، بل كباحثٍ
____________________________
عن
حقيقةٍ، يمشي على ضوء أمور راهنة، وعلل وأسباب معلومة، وأحسبني بتوفيقه تعالى قد أصحرتُ بذلك وأعطيتُه من البحث حقّه، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ.
ثُمّ لا يذهبنّ عنك أنّه ليس معنى هذا أَنَّا نريد أنْ نُنْكِر ما لأولئك الخلفاء من الحسنات، وبعض الخدمات للإسلام، التي لا يجحدها إلا مكابر، ولسنا بحمد الله من المكابرين، ولا سبّابين ولا شَتّامين، بل مِمَّن يشكر الحسنة ويغضي عن السيئة، ونقول:
تلك أُمّة قد خلتْ لها ما كسبتْ وعليها ما اكتسبتْ، وحسابهم على الله، فإنْ عَفَا فَبِفَضْلِهِ، وإنْ عاقب فَبِعَدْلِهِ، وما كنّا نسمح لصلِّ القلم أنْ ينفث بتلك النفثات لولا أنْ بعض كُتَّاب العصر بتحاملهم الشنيع على الشيعة أحرجونا فأحْوَجُونَا إلى بَثِّها (نفثة مصدور) وما كان صميم الغرض إلاّ الدلالة على غارِس بذرة التشيّع، وقد عرفتَ أنّه هو النبيّ الأمين، وأنّ أسباب شيوعها وانتشارها سلسلة أُمور مرتبطة بعضها ببعض، وهي علل ضرورية تقتضي ذلك الأثر بطبيعة الحال.
ولِنَكْتفِ بهذا القدر من (المقصد الأوّل) ونستأنف الكلام في:
(المقصد الثاني)
وهو بيان عقائد الشيعة أصولاً وفروعاً، ونحن نُورِد أُمَّهات القضايا، ورؤوس المسائل، على الشرط الذي أشرنا إليه آنفاً من الاقتصار على المجتمع عليه، الذي يصحُّ أنْ يُقال: أنّه مذهب الشيعة، دون ما هو رأي الفرد والأفراد منهم.
فنقول:
إنّ الدين ينحصر في قضايا خَمْس:
١ - معرفة الخالق.
٢ - معرفة المبلِّغ.
٣ - معرفة ما تَعَبَّدَ به، والعمل به.
٤ - الأخذ بالفضيلة ورفض الرذيلة.
٥ - الاعتقاد بالمعاد والدينونة.
فالدين علم وعمل و:(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ)
والإسلام والإيمان مترادفان، ويُطْلَقَان على معنى أعم يعتمد على ثلاثة أركان:
التوحيد، والنبوة، والمعاد.
فلو أنكر الرجل واحداً منها فليس بمسلم ولا مؤمن.
وإذا دان بتوحيد الله، ونبوّة سيِّد الأنبياء محمّد (صلّى الله عليه وآله)، واعتقد بيوم الجزاء - مَنْ آمن بالله ورسوله واليوم الآخر - فهو مسلمٌ حقّاً، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، دَمُهُ ومَالُهُ وَعِرْضُهُ حَرامٌ.
ويُطْلَقان أيضاً على معنى أخص يعتمد على تلك الأركان الثلاثة وركن رابع، وهو العمل بالدعائم التي بني الإسلام عليها وهي خَمْس:
____________________________
الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والجهاد.
وبالنظر إلى هذا قالوا:
الإيمان اعتقاد بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان
، مَنْ آمن بالله ورسوله وعمل صالحاً.
فكلّ مورد في القرآن اقتصر على ذكر الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، يُراد به الإسلام والإيمان بالمعنى الأوّل.
وكلّ مورد أُضيف إليه ذكر العمل الصالح يُراد به المعنى الثاني.
والأصل في هذا التقسيم قوله تعالى:(قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
.
وزاده تعالى إيضاحاً بقوله بعدها:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
.
يعني: أنّ الإيمان قولٌ ويقينٌ وعملٌ.
فهذه الأركان الأربعة هي أُصول الإسلام والإيمان بالمعنى الأخص عند جمهور المسلمين.
ولكنّ الشيعة الإماميّة زادوا رُكْنَاً خَامِسَاً وهو:
الاعتقاد بالإمامة. يعني أنْ يُعْتَقَد: أنّ الإمامة منصبٌ إلهيٌّ كالنبوّة، فكما أنّ الله سبحانه يختار مَنْ يشاء من عباده للنبوّة والرسالة، ويُؤَيِّده بالمعجزة التي هي كَنَصٍّ من الله عليه:(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)
فكذلك يختار
____________________________
للإمامة من يشاء، ويأمر نبيه بالنص عليه، وأن ينصبه إماماً للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أنْ يقوم بها، سوى أنّ الإمام لا يُوحى إليه كالنبي وإنّما يَتَلقّى الأحكام منه مع تسديد إلهي. فالنبي مبلِّغ عن الله والإمام مبلِّغ عن النبي.
- والإمامة متسلسلة في اثني عشر.
- كلُّ سابقٍ يَنُصُّ على اللاحق.
- ويشترطون أنْ يكون معصوماً كالنبي عن الخطأ والخطيئة، وإلاّ لزالتْ الثقة به. وكريمةُ قوله تعالى:(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
،
.
صريحةٌ في لزوم العصمة في الإمام لِمَنْ تدبَّرها جيِّداً.
- وأنْ يكون أفضل أهل زمانه في كلّ فضيلة.
- وأعلمهم بكلّ علم؛ لأنّ الغرض منه تكميل البشر، وتزكية النفوس وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح:
____________________________
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
.
والناقص لا يكون مكمّلاً، والفاقد لا يكون معطياً.
فالإمام في الكمالات دون النبي وفوق البشر.
فمَنْ اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص.
وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم.
تترتّب عليه جميع أحكام الإسلام، مِن حرمة دَمه، ومَاله، وعِرضه، ووجوب حِفظه، وحُرمة غَيبته، وغير ذلك، لا أنّه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلماً (معاذ الله).
نعم، يظهر أثر التديّن بالإمامة في منازل القُرب والكرامة يوم القيامة، أمّا في الدنيا فالمسلمون بأجمعهم سواء، وبعضهم لبعض أكفّاء، وأمّا في الآخرة فلا شكّ أنْ تتفاوت درجاتُهم ومنازلُهم حسب نِيَّاتهم وأعمالهم، وأَمْرُ ذلك وعِلْمُهُ إلى الله سبحانه، ولا مساغ للبتِّ به لأحد من الخلق.
والغرض:
إنّ أهمَّ ما امتازت به الشيعة عن سائر فِرَق المسلمين هو: القول بإمامة الأئمّة الاثني عشر، وبه سُمِّيَتْ هذه الطائفة (إماميّة) إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك، كيف واسم الشيعة يجري على الزيديّة
،
____________________________
____________________________
والإسماعيليّة
،
____________________________
والواقفيّة
،
____________________________
والفَطَحِيَّة
، وغيرهم، هذا إذا اقتصرنا على الداخلين في حظيرة الإسلام منهم، أمّا لو توسّعنا في الإطلاق والتسمية حتّى للملاحدة - الخارجين عن الحدود - كالخطابيّة وأَضْرَابِهِم
فقد تتجاوز طوائف الشيعة المائة أو أكثر، ببعض الاعتبارات والفوارق، ولكنْ يختصّ اسم الشيعة اليوم - على إطلاقه - بالإماميّة التي تمثل أكبر طائفة في المسلمين بعد طائفة السُنَّة.
والقول بالاثني عشر ليس بغريب عن أُصول الإسلام وصِحَاح كُتُب المسلمين، فقد رَوَى البخاري - وغيره - في صَحِيْحِهِ حديث الاثني عشر
____________________________
خليفة بِطُرُق متعدِّدة:
منها:
- بسنده عن النبي (صلّى الله عليه وآله):((إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة))
.
قال [الراوي]: ثمّ تكلّم بكلام خَفِيَ عليّ فقلتُ لأبي: ما قال؟
قال: كلّهم من قريش.
- ورُوي أيضاً:((لا يزال أمر الناس ماضياً ما وَلِيَهم أثنا عشر رجلاً))
.
- وروى أيضاً:((لا يزال الإسلامُ عزيزاً إلى اثني عشر خليفة))
وما أدري مَن هؤلاء الاثنا عشر؟ والقوم يَرْوُوْنَ عنه (صلّى الله عليه وآله):
((الخلافة بعدي ثلاثون ثمّ تعود مُلْكَاً عَضُوضَاً))
دع عنك ذا فَلَسْنَا بصدد إقامة الدليل والحجّة على إمامة الاثني عشر، فهناك مؤلّفات لهذا الشأن تنوف على الألوف، ولكن القصد أنْ نذكر أُصول عقائد الشيعة ورؤوس أحكامها المُجْمَع عليها عندهم، والعُهْدَة في إثباتها على موسوعات مؤلّفاتهم.
وهنا نعود فنقول:
الدين علم وعمل، وظائف للعقل ووظائف للجسد، فهاهنا منهجان:
الأوّل:
في وظائف العقل.
____________________________
التوحيد:
يجب على العاقل بحكم عقله عند الإماميّة:
- تحصيل العلم والمعرفة بصانعه.
- والاعتقاد بوحدانيَّته في الإلوهيّة.
- وعدم شريك له في الربوبيّة.
- واليقين بأنّه هو المستقِل بالخَلْق والرزق والموت والحياة والإيجاد والإعدام.
- بل لا مؤثِّر في الوجود عندهم إلاّ الله.
فمَنْ اعتقد أنّ شيئاً مِن الرزق أو الخَلْق أو الموت أو الحياة لغير الله فهو كافر مُشرِك خارج عن رِبْقَة الإسلام.
- وكذا يجب عندهم إخلاص الطاعة والعبادة لله.
فَمَنْ عَبَدَ شيئاً معه، أو شيئاً دونه، أو ليقرِّبه زُلْفى إلى الله فهو كافر عندهم أيضاً.
- ولا تجوز العبادة إلاّ لله وحده لا شريك له.
- ولا تجوز الطاعة إلاّ له.
- وطاعة الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) فيما يُبَلِّغون عن الله طاعة الله.
- ولكن لا يجوز عبادتهم بدعوى أنّها عبادة الله، فإنّها خِدَعة شيطانيّة، وتلبيسات إبليسيّة.
نعم، التبرّك بهم، والتوسّل إلى الله بكرامتهم ومنزلتهم عند الله، والصلاة عند مراقدهم لله، كُلّه جائز، وليس من العبادة لهم بل العبادة لله، وفَرْق واضح بين الصلاة لهم والصلاة لله عند قبورهم:(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)
هذه عقيدة الإماميّة في التوحيد - المُجْمَع عليها عندهم - على اختصار وإيجاز، ولعلّ الأمر في التوحيد أشدّ عندهم مِمَّا ذكرناه،
وله مراتب ودرجات، كـ:
- توحيد الذات.
- وتوحيد الصفات.
- وتوحيد الأفعال، وغير ذلك مِمَّا لا يُناسب المقام ذكرها وبَسْط القول فيها.
____________________
النبوّة:
يعتقد الشيعة الإماميّة:
- أنّ جميع الأنبياء الذين نصّ عليهم القرآنُ الكريم رُسُلٌ من الله، وعباد مكرمون.
- بعثوا لدعوة الخَلْق إلى الحق.
- وأنّ محمّداً (صلّى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء، وسيِّد الرسل.
- وأنّه معصوم من الخطأ والخطيئة.
- وأنه ما ارتكب المعصية مُدّة عمره، وما فعل إلاّ ما يُوافق رضا الله سبحانه حتّى قبضه الله إليه.
- وأنّ الله سبحانه أَسْرَى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ عرج من هناك بجسده الشريف إلى ما فوق العرش والكرسي، وما وراء الحُجُب والسُرَادِقَات، حتّى صار مِن رَبِّه قاب قوسين أو أدنى.
- وأنّ الكِتَاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه:
للإعجاز والتحدِّي.
ولتعليم الأحكام.
وتمييز الحلال من الحرام.
وأنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة. وعلى هذا إجماعهم.
ومَنْ ذهب منهم - أو مِن غيرهم مِن فِرَق المسلمين - إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ يردّه نصّ الكتاب العظيم:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
.
والأخبار الواردة مِن طُرُقِنَا أو طُرُقهم الظاهرة في نَقْصه أو تحريفه ضعيفةٌ شاذّةٌ، وأخبار آحاد لا تفيد عِلْمَاً ولا عملاً، فإمّا أنْ تُأَوَّل بنحوٍ من الاعتبار، أو يُضْرَب بها الجدار.
ويعتقد الإماميّةُ أنّ كلّ مَنْ اعتقد أو ادَّعى نبوّةً بعد محمّد (صلّى الله عليه وآله)، أو نزول وحي أو كتاب فهو كافر يجب قتله.
____________________
الإمامة:
قد أَنْبَأْنَاكَ أنّ هذا هو الأصل الذي امتازتْ به الإماميّة وافترقتْ عن سائر فِرَق المسلمين، وهو فَرْقٌ جوهري أصلي، وما عداه من الفروق فرعيّة عَرَضِيّة، كالفروق التي تقع بين أئمّة الاجتهاد عندهم كالحنفي والشافعي وغيرهما.
وعرفتَ أنّ مرادهم بالإمامة:
كونها منصِباً إلهيّاً يختاره الله بسابق علمه بعباده، كما يختار النبيَّ، ويأمر النبيَّ بأنْ يُدِلَّ الأُمّة عليه، ويأمرهم باتِّباعه.
ويعتقدون:
- أنّ الله سبحانه أمر نبيّه بأنْ ينصّ على عليٍّ (عليه السلام).
- ويُنَصِّبَهُ عَلَمَاً للناس من بعده.
وكان النبي يعلم أنّ ذلك سوف يَثقل على الناس، وقد يحملونه على المحاباة والمحبّة لابن عمّه وصُهْرِه، ومِن المعلوم أنّ الناس ذلك اليوم، وإلى اليوم، ليسوا في مستوى واحد مِن الإيمان واليقين بنزاهة النبيّ وعصمته عن الهوى والغرض، ولكنّ الله سبحانه لم يعذره في ذلك فأوحى إليه:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)
.
فلم يجد بُدَّاً مِن الامتثال بعد هذا الإنذار الشديد، فخطب الناس عند مُنْصَرَفِهِ مِن حِجّة الوداع في غدير خم، فنادى وجُلَّهم يسمعون:
((أَلَسْتُ أَوْلَى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِم))؟
فقالوا: اللهمّ نعم.
فقال:
((مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ))... إلى آخر ما قال
.
____________________
ثُمّ أكّد ذلك في مواطن أُخرى تلويحاً وتصريحاً، إشارةً ونصّاً، حتّى أدّى الوظيفة، وبلغ عند الله المعذرة.
ولكنّ كبار المسلمين بعد النبي (صلّى الله عليه وآله) تأوَّلوا تلك النصوص، نظراً منهم لصالح الإسلام - حسب اجتهادهم - فقدّموا وأخّروا، وقالوا: الأمرُ يَحْدُث بعده الأمر.
وامتنع عليٌّ وجماعةٌ من عظماء الصحابة عن البيعة أوّلاً، ثُمّ رأى [أنّ] امتناعه من الموافقة والمسالمة ضَرَرٌ كبير على الإسلام، بل ربّما يَنْهار عن أساسه، وهو بَعْدُ في أوّل نشوئه وترعرعه، وأنت تعلم أنّ للإسلام عند أمير المؤمنين (عليه السلام) من العِزَّة والكرامة، والحرص عليه والغيرة، بالمقام الذي يُضَحِّي له بنفسه وأنفس ما لديه، وكم قذف بنفسه في لهوات المنايا تضحية للإسلام.
وَزِدْ على ذلك أنّه رأى الرجل الذي تخلّف على المسلمين قد نَصَحَ للإسلام، وصار يبذل جهدَه في قوَّته وإعزازه، وبَسْط رايته على البسيطة، وهذا أقصى ما يتوخّاه أميرُ المؤمنين من الخلافة والإمرة، فَمِنْ ذلك كلّه تابع وبايع
، حيث رأى أنّ بذلك مصلحة الإسلام، وهو على منصبه الإلهي من الإمامة، وإنّ سَلَّمَ لغيره التصرّف والرئاسة العامّة، فإنّ ذلك المقام مِمَّا يمتنع التنازل عنه بحالٍ من الأحوال.
أمّا حين انتهى الأمر إلى معاوية، وعَلِمَ أنّ موافقته ومسالمته وإبقائه والياً
____________________________
- فضلاً عن الإمْرة - ضرر كبير، وفَتْقٌ واسعٌ على الإسلام - لا يمكن بعد ذلك رَتْقُه - لم يجد بُدّاً مِن حَرْبه ومنابذته.
والخلاصة أنّ الإماميّة يقولون:
- نحن شيعة علي وتابِعُوه.
- نُسَالِم مَنْ سالمه.
- ونُحارِب مَنْ حاربه.
- ونُعادِي مَنْ عاداه.
- ونُوالِي مَنْ والاه.
إجابةً وامتثالاً لدعوة النبيّ (صلّى الله عليه وآله):
((اللهمّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ))
.
وحبّنا وموالاتنا لعليٍّ (عليه السلام) وَوُلْدِهِ إنّما هي محبّة وموالاة للنبي (صلّى الله عليه وآله) وإطاعة له.
تَاللهِ مَا جَهِلَ الأَقْوَامُ مَوْضِعَهَا لَكِنَّهُمْ سَتَرُوا وَجْهَ الذِي عَلِمُوا
وهذا كلّه أيضاً خارج عن القصد، فَلْنَعُدْ إلى ما كُنَّا فيه مِن إتمام حديث الإماميّة، فنقول:
إنّ الإماميّة تعتقد أنّ الله سبحانه لا يُخْلِي الأرض مِن حجّة على العباد، مِن نبيٍّ أو وصيٍّ، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، وقد نصّ النبيُّ (صلّى الله عليه وآله) وأوصى إلى عليٍّ، وأوصى عليٌّ وَلده الحسن، وأوصى الحسنُ أخاه الحسين، وهكذا إلى الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر (عليهم السلام)، وهذه سنّة الله سبحانه في جميع الأنبياء، مِن آدمهم إلى خاتمهم.
وقد أَلّفَ جَمٌّ غفير من أعاظم علماء الدين مؤلَّفاتٍ عديدةٍ في إثبات الوصيّة.
وها أنا أُورِد لك أسماء المؤلّفين في الوصيّة، من القرون الأولى والصدر الأوّل قبل القرن الرابع:
(كتاب الوصيّة)
لهشام بن الحكم المشهور.
(الوصيّة)
للحسين بن سعيد.
(الوصيّة)
للحكم بن مسكين.
(الوصيّة)
لعلي بن المغيرة.
(الوصيّة)
لعلي بن الحسين بن الفضل.
(كتاب الوصيّة)
لمحمّد بن علي بن الفضل.
(كتاب الوصيّة)
لإبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال.
(الوصيّة)
لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي، صاحب المحاسن.
(الوصيّة)
للمؤرِّخ الجليل عبد العزيز بن يحيى الجلودي.
وأكثر هؤلاء من أهل القرن الأوّل والثاني، أمّا أهل القرن الثالث فهم جماعة كثيرة أيضاً:
(الوصيّة)
لعلي بن رئاب.
(الوصيّة)
لعيسى
بن المستفاد.
(الوصيّة)
لمحمّد بن أحمد الصابوني.
(الوصيّة)
لمحمّد بن الحسن بن فروخ.
(كتاب الوصيّة والإمامة)
للمؤرّخ الثبت الجليل علي بن الحسين المسعودي، صاحب مروج الذهب.
(الوصيّة)
لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي.
(الوصيّة)
لمحمّد بن علي الشلمغاني المشهور.
(الوصيّة)
لموسى بن الحسن بن عامر.
أمّا ما أُلِّفَ بعد القرن الرابع فشيء لا يُسْتَطَاع حصره.
وذكر المسعودي في كتابه المعروف بـ (إثبات الوصيّة) لكلِّ نبي اثني
____________________________
عشر وصيّاً، ذَكَرَهُم بأسمائهم، ومختصر من تراجمهم، وبَسَطَ الكلام بعض البَسْط في الأئمة الاثني عشر. وقد طبع في إيران طبعة غير جيِّدة
.
هذا ما ألّفه العلماء في الإمامة، لإقامة الأدلّة العقلية والنقليّة عليها، ولسنا بصدد شيء من ذلك، نعم في قضية المهدي (عليه السلام) قد تعلو نَبَرَات الاستهتار والاستنكار من سائر فرق المسلمين - بل ومِن غيرهم - على الإماميّة في الاعتقاد بوجود إمام غائب عن الأبصار ليس له أثر من الآثار، زاعمين أنّه رأي فائل، وعقيدة سخيفة.
والمعقول مِن إنكارهم يرجع إلى أمرين:
الأوّل:
استبعاد بقائه طول هذه المدّة التي تتجاوز الألف سنة، وكأنّهم ينسون أو يتناسون حديث عُمْر نوح الذي لبث في قومه بنصّ الكتاب ألف سَنَة إلاّ خمسين عاماً
، وأقل ما قيل في عمره:
- ألف وستمائة سَنَة.
- وقيل أكثر إلى ثلاثة آلاف
وقد روى علماء الحديث من السُنَّة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك:
- هذا النووي، وهو من كِبَار محدِّثيهم، يُحَدِّث في كتابه (تهذيب الأسماء) ما نَصُّه:
اختلفوا في حياة الخضر ونبوّته، فقال الأكثرون من العلماء: هو حي موجود بين أظهرنا، وذلك متّفق عليه عند الصوفيّة وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أنْ تُحصى، وأشهر مِن أنْ
____________________________
تُذْكَر.
- قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه:
هو حيّ عند جماهير العلماء والصالحين والعامّة معهم، وإنّما شَذّ بإنكاره بعض المحدِّثين. انتهى
. ويخطر لي أنّه قال هو في موضع آخر.
- والزمخشري في (ربيع الأبرار):
إنّ المسلمين مُتَّفقون على حياة أربعة من الأنبياء، اثنان منهم في السماء وهما: إدريس وعيسى، واثنان في الأرض: إلياس والخضر، وأنّ ولادة الخضر في زمن إبراهيم أبي الأنبياء
والمعمرون الذين تجاوزوا العمر الطبيعي إلى مئات السنين كثيرون، وقد ذكر السيد المرتضى في أَمَالِيْهِ
جملةً منهم، وذكر غيره كالصدوق في (إكمال الدين)
أكثر مِمَّا ذكر الشريف.
وكَمْ رأينا في هذه الأَعْصار مَنْ تناهت بهم الأَعْمَار إلى المائة والعشرين وما قاربها، أو زاد عليها، على أنّ الحقّ في نظر الاعتبار أنّ مَن يقدر على حفظ الحياة يوماً واحداً يقدر على حفظها آلافاً من السنين، ولم يبق إلاّ أنّه خارق العادة، وهل خَرْق العادة والشذوذ عن نواميس الطبيعة في شؤون الأنبياء والأولياء بشيء عجيب أو أمر نادر؟!
راجع مجلّدات (المقتطف) السابقة، تجد فيها المقالات الكثيرة، والبراهين الجليّة العقلية لأكابر فلاسفة الغرب في إثبات إمكان الخلود في
____________________________
الدنيا للإنسان. وقال بعض كبار علماء، أوروبا: لولا سيف ابن ملجم لكان عليّ بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا؛ لأنّه قد جمع جميع صفات الكمال والاعتدال. وعندنا هنا تحقيق، بحث واسع لا مجال لبيانه.
الثاني:
السؤال عن الحكمة والمصلحة في بقائه مع غيبته، وهل وجوده مع عدم الانتفاع به إلاّ كعدمه؟
ولكنْ ليت شعري هل يريد أولئك القوم أنْ يصلوا إلى جميع الحِكَم الربَّانِيَّة، والمصالح الإلهيّة، وأسرار التكوين والتشريع، ولا تزال جملة أحكام إلى اليوم مجهولة الحِكْمَة، كتقبيل الحجر الأسود، مع أنّه حجر لا يضرُّ ولا ينفع، وفرض صلاة المغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والصبح اثنتين، وهكذا إلى كثير مِن أَمْثالها؟
وقد استأثر الله سبحانه بعلم جملة أشياء لم يطّلع عليها مَلَكَاً مُقَرَّبَاً، ولا نبيّاً مرسلاً، كعلم الساعة وأخواته:
(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ)
.
وأخفى جملة أمور لم يعلم على التحقيق وجه الحِكْمَة في إخفائها، كالاسم الأعظم، وليلة القدر، وساعة الاستجابة.
والغاية:
أنّه لا غرابة في أنْ يفعل سبحانه فعلاً أو يحكم حكماً مجهولَي الحكمة لنا، إنّما الكلام في وقوع ذلك وتحقيقه، فإذا صحّ إخبار النبي وأوصيائه المعصومين (عليهم السلام) لم يكن بُدٌّ من التسليم والإذعان، ولا يلزمنا البحث عن حِكْمَتِهِ وسببه، وقد أخذنا على أنفسنا في هذا الكتاب الوجيز أنْ لا نتعرَّض لشيءٍ من الأدلّة، بل هي موكولة إلى مواضعها، والأخبار في (المهدي) عن النبي (صلّى الله عليه وآله) من الفريقَين مستفيضة، ونحن وإنْ اعترفنا بجهل الحكمة، وعدم الوصول إلى حاقِّ
____________________________
المصلحة، ولكن كان قد سَأَلَنَا نفس هذا السؤال بعض عوامِّ الشيعة، فذكرنا عِدَّة وجوه تصلح للتعليل، ولكن لا على البَتِّ، فإنّ المقام أدقّ وأغمض مِن ذلك، ولعلّ هناك أُموراً تَسَعُهَا الصدور، ولا تَسَعُهَا السطور، وتقوم بها المعرفة، ولا تأتي عليه الصفة.
والقول الفصل:
أنّه إذا قامتْ البراهين في مباحث الإمامة على:
- وجوب وجود الإمام في كلّ عصر.
- وأنّ الأرض لا تخلو مِن حجّة.
- وأنّ وجوده لطف.
- وتصرّفه لطف آخر.
فالسؤال عن الحكمة ساقط، والأدلّة في محالِّها على ذلك متوفِّرة، وفي هذا القدر من الإشارة كفاية إنْ شاء الله.
العدل:
ويراد به:
- الاعتقاد بأنّ الله سبحانه لا يظلم أحداً.
- ولا يفعل ما يستقبحه العقلُ السليم.
وليس هذا في الحقيقة أصلاً مستقلاًّ، بل هو مندرج في نعوت الحقّ ووجوب وجوده المُسْتَلْزِم لجامعيَّته لصفات الجمال والكمال، فهو شأن من شؤون التوحيد.
ولكنّ الأشاعرة لَمَّا خالفوا العَدْليّة، وهم المعتزلة والإماميّة، فأنكروا الحُسْنَ والقُبْحَ العقليَّين، وقالوا:
ليس الحسن إلاّ ما حَسَّنه الشَرْعُ، وليس القبح إلاّ ما قبّحه الشَرْعُ، وإنّه تعالى لو خَلَّد المطيع في جهنّم، والعاصي في الجنّة، لم يكن قبيحاً؛ لأنّه يتصرّف في مُلْكِهِ:
(لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)
.
حتّى أنّهم أثبتوا:
- وجوب معرفة الصانع.
- ووجوب النظر في المعجزة لمعرفة النبي مِن طريق السمع والشَرْع لا مِن طريق العقل؛ لأنّه ساقط عن منصّة الحكم، فوقعوا في الاستحالة والدور الواضح.
أمّا العدليّة فقالوا:
- إنّ الحاكم في تلك النظريات هو العقل مستقلاًّ، ولا سبيل لحكم الشرع فيها إلاّ تأكيداً وإرشاداً.
- والعقل يستقلّ بحسن بعض الأفعال وقبح البعض الآخر.
- ويحكم بأنّ القبيح مُحَالٌ على الله تعالى؛ لأنّه حكيم، وفعل القبيح منافٍ للحكمة، وتعذيب المطيع ظلم، والظلم قبيح، وهو لا يقع منه تعالى.
وبهذا أثبتوا لله صفة العدل، وأفردوها بالذكر دون سائر الصفات، إشارةً إلى خلاف الأشاعرة، مع أنّ الأشاعرة في الحقيقة لا ينكرون كونه تعالى عادلاً، غايته: أنّ العدل عندهم هو ما يفعله، وكل ما يفعله فهو حسن، نعم،
____________________
أنْكروا ما أثبته المعتزلة والإماميّة من حكومة العقل، وإدراكه للحسن والقبح على الحقّ جلّ شأنه؛ زاعمين أنّه ليس للعقل وظيفة الحكم بأنّ هذا حسن مِن الله وهذا قبيح منه.
والعَدْليّة بقاعدة الحسن والقبح العقليين - المُبَرْهَن عليها عندهم - أثبتوا جملةً من القواعد الكلامية:
- كقاعدة اللطف.
- ووجوب شكر المنعم.
- ووجوب النظر في المعجزة.
وعليها بَنَوا أيضاً مسألة الجبر والاختيار:
وهي من مُعْضِلات المسائل التي أخذتْ دوراً مهمّاً في الخلاف، حيث:
-قال الأشاعرةُ:
بالجَبْر أو بما يؤدِّي إليه.
-وقال المعتزلة:
بأنّ الإنسان حُرُّ مُختار، له حُرِّيّة الإرادة والمشيئة في أفعاله.
غايته:
أنّ مَلَكَةَ الاختيار وصفته كنفس وجوده من الله سبحانه، فهو خَلَقَ العبد وأوجده مختاراً، فَكُلِّي صفة الاختيار مِن الله، والاختيار الجزئي في الوقائع الشخصيّة للعبد ومِن العبد، والله جلّ شأنه لم يجبره على فعل ولا ترك، بل العبد اختار ما شاء منهما مستقلاً؛ ولذا يصح عند العقل والعقلاء ملامته وعقوبته على فعل الشر، ومدحه ومثوبته على فعل الخير، وإلاّ لبطل الثواب والعقاب، ولم تكن فائدة في بعثة الأنبياء وإنزال الكتب والوعد والوعيد.
ولا مجال هنا لأكثر من هذا، وقد بسطنا بعض الكلام في هذه المباحث في آخر الجزء الأوّل من كتاب (الدين والإسلام)
وقد أوضحناها
____________________________
بوجه يسهل تناوله وتعقُّله للأواسط، فضلاً عن الأفاضل، وإنّما الغرض هنا أنّ مِن عقائد الإماميّة وأصولهم:
- أنّ الله عادلٌ.
- وأنّ الإنسانَ حُرٌّ مٌخْتَارٌ.
____________________________
المَعَاد:
يعتقد الإماميّة - كما يعتقد سائرُ المسلمين -:
أنّ الله سبحانه يُعيد الخلائق ويُحييهم بعد موتهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
والمُعَاد:
هو الشخص بعينه - وبجسده وروحه - بحيث لو رآه الرائي لقال: هذا فلان.
ولا يجب أنْ تعرف كيف تكون الإعادة، وهل هي من قبيل:
- إعادة المعدوم.
- أو ظهور الموجود، أو غير ذلك.
ويؤمنون بـ:
- جميع ما في القرآن والسُنّة القطعيّة من الجنّة والنار.
- ونعيم البرزخ وعذابه.
- والميزان.
- والصراط.
- والأعراف.
- والكتاب الذي لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها.
- وأنّ الناس مجزيّون بأعمالهم إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشر:
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
إلى غير ذلك من التفاصيل المذكورة في محلّها من كلّ ما صَدَعَ به الوحي المبين، وأخبر به الصادقُ الأمين.
هذا تمام الكلام في الشطر الأوّل من شَطْرَي الإيمان بالمعنى الأخص، وهو:
ما يرجع إلى وظيفة العقل والقلب، ومرحلة العلم والاعتقاد.
ونستأنف الكلام فيما هو من وظيفة القلب والجسد، أعني مرحلة العمل بأركان الإيمان من أفعال الجوارح.
____________________
تمهيد وتوطئة:
يعتقد الإماميّة:
- أنّ لله - بحسب الشريعة الإسلاميّة - في كلّ واقعة حُكْمَاً حتّى إرش الخدش.
- وما من عمل من أعمال المكلّفين - من حركة أو سكون - إلاّ ولله فيه حكم من الأحكام الخمسة: الوجوب، والحرمة، والندب، والكراهة، والإباحة.
- وما من معاملة على مالٍ، أو عقدِ نكاح، ونحوهما إلاّ وللشرع فيه حكم صحّةٍ أو فسادٍ.
- وقد أودع الله سبحانه جميع تلك الأحكام عند نَبِيِّه خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله)، وعرّفها النبيّ: بالوحي من الله تعالى. أو الإلهام.
- ثمّ إنّه سلام الله عليه - حسب وقوع الحوادث، أو حدوث الوقائع، أو حصول الابتلاء، وتجدد الآثار والأطوار - بَيَّنَ كثيراً منها للناس، وبالأخص لأصحابه الحافِّين به، الطائفين كلّ يوم بعرش حضوره؛ ليكونوا هم المُبَلِّغين لسائر المسلمين في الآفاق:(لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)
.
وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل الدواعي والبواعث لبيانها:
- إمّا لعدم الابتلاء بها في عصر النبوّة.
- أو لعدم اقتضاء المصلحة لنشرها.
والحاصل: إنّ حكمة التدريج اقتضتْ بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنّه سلام الله عليه أَوْدَعَهَا عند أوصيائه، كلّ وصي يعهد بها إلى الآخر؛ لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة، من:
- عامٍّ مُخَصَّص.
- أو مُطلق مُقَيَّد.
- أو مُجمل مُبَيَّن. إلى أمثال ذلك.
فقد يذكر النبي عامّاً، ويذكر مُخَصِّصَهُ بعد بُرْهَة من حياته، وقد لا
____________________
يذكره أصلاً، بل يودعه عند وصيِّهِ إلى وقته.
ثُمّ إنّ الأحاديث التي نشرها النبي (صلّى الله عليه وآله) في حياته قد يختلف الصحابة في فَهْم معانيها على حسب اختلاف مراتب أفهامهم وقرائحهم:(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)
.
وَلَكن تَأخُذُ الأذهانُ مِنهُ
|
|
على قَدَرِ القرائحِ والفُهومِ
|
ثمّ إنّ الصحابي قد يسمع من النبي في واقعةٍ حُكْمَاً، ويسمع الآخر في مثلها خلافه، وتكون هناك خصوصيّة في أحدهما اقتضتْ تغاير الحكمين، غفل أحدهما عن الخصوصيّة أو التفتَ إليها وغفل عن نقلها مع الحديث، فيحصل التعارض في الأحاديث ظاهراً، ولا تنافي واقعاً.
ومن هذه الأسباب وأضعاف أمثالها احتاج حتّى نفس الصحابة - الذين فازوا بشرف الحضور في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد والنظر في الحديث، وضم بعضه إلى بعض، والالتفات على القرائن الحاليّة، فقد يكون للكلام ظاهر ومراد النبي خلافه؛ اعتماداً على قرينة كانت في المقام، والحديث نُقِل والقرينة لم تُنْقَل.
وكلّ واحد من الصحابة مِمَّن كان من أهل الرأي والرواية... - إذ ليس كلّهم كذلك بالضرورة -:
- تارةً يروي نفس ألفاظ الحديث للسامع من بعيد أو قريب، فهو في الحال راوٍ ومحدِّث.
- وتارةً يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات بحسب نظره واجتهاده، فهو في هذا الحال مُفْتٍ وصاحب رأي، وأهل هذه المَلَكَة مجتهدون، وسائر المسلمين - الذين لم يبلغوا إلى تلك المرتبة - إذا أخذوا برأيه مُقَلِّدون.
وكان كل ذلك قد جرى في زمن صاحب الرسالة، وبمرأى منه
____________________________
ومَسْمَع، بل وربّما رجع بعضهم إلى بعض، على أنّ الناس من هذا بإزاء أمر واقع لا محالة.
وإذا أمْعَنْتَ النظر فيما ذكرناه، اتّضح لديك:
أنّ باب الاجتهاد كان مفتوحاً في زمن النبوّة وبين الصحابة، فضلاً عن غيرهم، وفضلاً عن سائر الأزمنة التي بعده، نعم غايته:
أنّ الاجتهاد يومئذٍ كان خفيف المؤنة جدّاً؛
- لِقُرْبِ العَهْد.
- وتوفّر القرائن.
- وإمكان السؤال المفيد للعلم القاطع.
ثُمّ كلّما بَعُدَ العهد من زمن الرسالة، وتكثَّرتْ الآراء، واختلطتْ الأَعارب بالأَعاجم، وتغيّر اللحن، وصعب الفَهْم للكلام العربي على حاقِّ معناه، وتكثّرتْ الأحاديث والروايات، وربّما دخل فيها الدس والوضع، وتوافرتْ دواعي الكذب على النبي (صلّى الله عليه وآله)، أَخَذَ الاجتهاد ومعرفة الحكم الشرعي يصعب، ويحتاج إلى مزيد مؤنة، واستفراغ وسع؛ للجمع بين الأحاديث، وتمييز الصحيح منها من السقيم، وترجيح بعضها على البعض، وكلّما بَعُدَ العهد، وانتشر الإسلام، وتكثَّرتْ العلماء والرواة، ازداد الأمر صعوبةً.
ولكنْ مهما يكنْ الحال، فباب الاجتهاد كان في زمن النبي (صلّى الله عليه وآله) مفتوحاً، بل كان أمراً ضرورياً عند من يتدبّر، ثمّ لم يزل مفتوحاً عند الإماميّة إلى اليوم، والناس بضرورة الحال لا يزالون بين عالِم وجاهل. وبسنة الفطرة، وقضاء الضرورة أنّ الجاهل يرجع إلى العالِم.
فالناس إذاً في الأحكام الشرعيّة بين عالِم مجتهد، وجاهل مُقَلِّد يجب عليه الرجوع في تعيين تكاليفه إلى أحد المجتهدين.
والمسلمون مُتَّفِقون أنّ أدلة الأحكام الشرعيّة منحصرة في الكتاب والسُنّة، ثمّ العقل والإجماع. ولا فرق في هذا بين الإماميّة وغيرهم من فِرَق المسلمين.
نعم، يفترق الإماميّة عن غيرهم هنا في أُمور:
منها:
إنّ الإماميّة لا تعمل بالقياس، وقد تواتر عن أئمّتهم (عليهم السلام)، أنّ الشريعة:((إذا قِيْسَتْ مُحِقَ الدينُ))
.
والكشف عن فساد العمل بالقياس يحتاج إلى فضل بيان لا يتَّسع له المقام.
ومنها:
أنّهم لا يعتبرون من السُنّة - أعني الأحاديث النبوية - إلاّ ما صحّ لهم من طرق أهل البيت (عليهم السلام) عن جَدِّهم (صلّى الله عليه وآله)، يعني: ما رواه الصادق، عن أبيه الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن الحسين السبط، عن أبيه أمير المؤمنين، عن رسول الله سلام لله عليهم جميعاً.
أمّا ما يرويه مثل:
- أبي هريرة.
- وسمرة بن جندب.
- ومروان بن الحكم.
- وعمران بن حطان الخارجي.
- وعمرو بن العاص. ونظائرهم، فليس لهم عند الإماميّة من الاعتبار مقدار بعوضة، وأمرهم أشهر من أنْ يُذْكَر، كيف وقد صرّح كثير من علماء السُنّة بمطاعنهم، ودلّ على جائفة جروحهم
ومنها:
أنّ باب الاجتهاد - كما عرفتَ - لا يزال مفتوحاً عند الإماميّة، بخلاف جمهور المسلمين، فإنّهم قد سُدّ عندهم هذا الباب، وأُقْفِلَ على ذوي الألباب، وما أدري في أيّ زمان، وبأيّ دليل، وبأيّ نحو كان ذلك الانسداد، ولم أجد مَنْ وفّى هذا الموضوع حقّه من علماء القوم، وتلك أسئلةٌ لا أعرف من جواباتها شيئاً، والعُهْدَة في إيضاحها عليهم.
وما عدا تلك الأمور فالإماميّة وسائر المسلمين فيها سواء، لا يختلفون
____________________________
إلاّ في الفروع، كاختلاف علماء الإماميّة أو علماء السُنَّة فيما بينهم من حيث الفَهْم والاستنباط.
والمراد بالمجتهد:
مَنْ زَاوَلَ الأدلّة ومارسها، واستفرغ وُسْعَه فيها حتّى حصلتْ له مَلَكَة وقوّة يَقْدِرُ بها على استنباط الحكم الشرعي مِن تلك الأدلّة.
وهذا أيضاً لا يكفي في جواز تقليده، بل هنا شروط أُخرى، أهمّها: العدالة: وهيمَلَكَةٌ يستطيع معها المرء الكف عن المعاصي، والقيام بالواجب، كما يستطيع مَنْ لَه مَلَكَة الشجاعة اقتحام الحرب بسهولة، بخلاف الجبان.
وقصاراها:
أنّها حالة من خوف الله ومراقبته تلازم الإنسان في جميع أحواله، وهي ذات مراتب، أعلاها العصمة التي هي شرط في الإمام.
ثمّ إنّه لا تقليد ولا اجتهاد في الضروريّات كوجوب الصلاة والصوم وأمثالها، مِمَّا هو مقطوع به لكلّ مكلّف، ومُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ لضروري مِن ضروريّات الدين.
كما لا تقليد في أُصول العقائد:
- كالتوحيد
- والنبوّة
- والمعاد.
ونحوها مِمّا يلزم تحصيل العلم به من الدليل على كلّ مُكلّف ولو إجمالاً، فإنّها تكاليف علميّة، وواجبات اعتقاديّة، لا يكفي الظن والاعتماد فيها على رأي الغير(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)
.
وما عداها من الفروع فهو موضع الاجتهاد والتقليد.
وأعمال المُكَلّفين - التي هي موضوع لأحكام الشرع، يلزم معرفتها اجتهاداً أو تقليداً، ويُعاقَب مَنْ تَرَكَ تعلّمها بأحد الطريقَين - لا تخلو:
١- إمّا أنْ يكون القصد منها المعاملة بين العبد وربّه فهي: العبادات الموقوف صِحَّتها على قصد التقرّب بها إلى الله، [وهي أمّا]:
-بدنيّة:
كالصوم، والصلاة، والحج.
-أو ماليّة:
كالخمس، والزكاة، والكفّارات.
٢- أو المعاملة بينه وبين الناس، وهي:
- إمّا أنْ تتوقّف على طرفين: كعقود المعاوضات والمناكحات.
- أو تحصل من طرف واحد: كالطلاق والعَتْق ونحوهما.
- أو المعاملة مع خاصة نفسه، ومن حيث ذاته: كَأَكْلِهِ، وشُرْبِهِ، وَلِبَاسِهِ، وأمثال ذلك.
والفقه يبحث عن أحكام جميع تلك الأعمال في أبواب أربعة:
[١] العبادات.
[٢] المعاملات.
[٣] الإيقاعات.
[٤] الأحكام.
وأُمّهات العبادات ست:
- اثنتان بدنيّة محضة، وهما: الصلاة والصوم.
- واثنتان ماليّة محضة وهما: الزكاة، والخمس.
- واثنتان مشتركة على المال والبدن وهما: الحج والجهاد(جَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)
.
أمّا الكفّارات فعقوبات خاصّة على جرائم مخصوصة.
____________________________
الصلاة: هي عند الإماميّة - بل عند عامّة المسلمين -: عمود الدين، والصلة بين العبد والرب، ومعراج الوصول إليه.
فإذا تَرَكَ الصلاةَ فقد انقطعتْ الصلة والرابطة بينه وبين ربّه، ولذا ورد في أخبار أهل البيت (عليهم السلام): أنّه ليس بين المسلم وبين الكفر بالله العظيم إلاّ ترك فريضة أو فريضتَين
.
وعلى أيّ: فإنّ للصلاة - بحسب الشريعة الإسلاميّة - مقاماً من الأهمِّيَّة لا يوازيه شيء من العبادات، وإجماع الإماميّة على أنّ تارك الصلاة:
- فاسق.
- لا حُرْمَةَ له.
- قد انقطعتْ من الإسلام عصمتُه.
- وذهبتْ أمانته.
- وحلّتْ غيبته.
وأمرها عندهم مبني على الشِدَّة جِدّاً.
والواجب منها بحسب أصل الشرع خمسة أنواع:
١- الفرائض اليومية.
٢- صلاة الجمعة.
٣- صلاة العيدين.
٤- صلاة الآيات.
٥- وصلاة الطواف.
وقد يوجبها المكلّف على نفسه بسبب مِنْ نذر أو يمين أو استئجار، وما عدا ذلك فنوافل.
وأَهمّ النوافل عندنا: الرواتب: يعني رواتب اليوم والليلة، وهي ضعف الفرائض التي هي سبع عشرة ركعة، فمجموع الفرائض والنوافل في اليوم والليلة عند الشيعة إحدى وخمسون.
وخَطَرَ على بالي هنا ذكر ظريفة أوردها الراغبُ الأصفهاني في كتاب (المحاضرات) وهو من الكتب القَيِّمة المُمْتِعَة، قال: كان بأصبهان رجلٌ يُقال له الكناني، في أيّام أحمد بن
____________________
عبد العزيز، وكان يتعلّم أحمد منه الإمامةَ، فاتّفق أنْ تطلّعتْ عليه أُم أحمد يوماً فقالت:
يا فاعل، جعلت ابني رافضيّاً.
فقال الكناني: يا ضعيفة العقل! الرافضة تُصَلِّي كلّ يوم إحدى وخمسين ركعة، وابنك لا يُصلّي في كلّ أحد وخمسين يوماً ركعة واحدة، فأين هو من الرافضة
؟!
ويليها في الفضل أو الأهمِّيَّة نوافل شهر رمضان: وهي ألف ركعة زيادة عن النوافل اليوميّة، وهي كما عند إخواننا من أهل السُنّة، سوى أنّ الشيعة لا يَرَوْنَ مشروعيّة الجماعة فيها (إذ لا جماعة إلاّ في فَرْض) والسُنَّة يُصَلُّونَهَا جماعةً، وهي المعروفة عندهم بالتراويح.
وباقي الفرائض: كالجمعة، والعيدين، والآيات، وغيرها، كبقيّة النوافل قد استوفتْ كتبُ الإماميّة بيانها على غاية البسط، وتزيد المؤلّفات فيها على عشرات الألوف. ولها أوراد وأدعية وآداب وأذكار مخصوصة قد أُفْرِدَتْ بالتأليف، ولا يأتي عليها الحصر والعد.
ولكن تتحصّل ماهيّة الصلاة الصحيحة عندنا شرعاً من أمور ثلاثة:
الأول: الشروط:
وهي أوصاف تقارنها، واعتبارات تُنْتَزَع من أمور خارجة عنها، وأركان الشروط التي تبطل بدونها مطلقاً ستة:
١- الطهارة.
٢- الوقت.
٣- القبلة.
٤- الساتر.
٥- النية.
٦- أمّا المكان فليس من الأركان وإنْ كان ضرورياً، ويُشترط إباحته وطهارة موضع السجود.
الثاني: أجزاؤها الوجوديّة التي تتركّب الصلاة منها: وهي نوعان:
أ - ركن تبطل بدونه مطلقاً، وهو أربعة:
١- تكبيرة الإحرام.
٢- والقيام.
____________________________
٣- والركوع.
٤- والسجود.
ب - وغير ركن، وهي:
١- القراءة.
٢- والذكر.
٣- والتشهد.
٤- والتسليم.
والطمأنينة معتبرة في الجميع، والأذان والإقامة مُستحبّان مُؤكّدان، بل الأخير وجوبه قويّ مع السعة.
الثالث: الموانع:
وهي أمور بوجودها تبطل الصلاة، وهي أيضا نوعان:
أ -ركن تبطل به مطلقاً، وهو:
١- الحدث.
٢- والاستدبار.
٣- والعمل الكثير الماحي لصورتها.
ب - وغير ركن تبطل بوجوده عمداً فقط، وهو الكلام، والضحك بصوت، والبكاء كذلك، والالتفات يميناً وشمالاً، والأكل والشرب.
والطهارة:
وضوء وغسل، ولكلٍّ منهما أسباب توجبهما، وإذا لم يتمكّن منهما - إمّا لعدم وجود الماء،، أو لعدم التمكّن من استعماله لمرض أو بَرْد شديد أو ضيق وقت - فبدلهما التيمّم:(فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)
واختلف الفقهاء واللغويّون في معنى الصعيد:
-فقيل:
خصوص التراب.
-وقيل:
مطلق وجه الأرض، فيشمل الحصى والرمل والصخور والمعادن قبل الإحراق، ويجوز السجود عليها، وهذا هو الأصح.
وهذا موجَز من الكلام في الصلاة، وفيها أبحاث جليلة وطويلة تستوعب الملّجدات الضخمة.
____________________________
الصوم:
هو عند الإماميّة ركن من أركان الشريعة الإسلاميّة، وينقسم من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام:
١- واجب:وهو قسمان:
أ - واجب بأصل الشرع: وهو صوم شهر رمضان.
ب - وواجب بسببٍ: كصوم الكفارة، وبدل الهدي، والنيابة، والنذر، ونحوها.
٢- ومستحب:كصوم رجب وشعبان ونحوهما، وهو كثير.
٣- وحرام:كصوم العيدين وأيّام التشريق.
قيل ومكروه:
كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، وهو نسبي.
وللصوم شروط وموانع وآداب وأذكار مذكورة في محلِّها، وقد أَلَّفَتْ الإماميّة فيه ألوف المؤلَّفات.
والتزام الشيعة بصيام شهر رمضان قد تجاوز الحد، حتّى أنّ الكثير منهم يشرف على الموت من مرض أو عطش وهو لا يترك الصيام، فالصلاة والصوم هما العبادة البدنيّة المحضة.
الزكاة:
هي عند الشيعة تالية الصلاة، بل في بعض الأخبار عن أئمّة الهُدَى ما مضمونه: إنّ مَنْ لا زكاة له لا صلاةَ له
.
وتجب عندهم - كما عند عامّة المسلمين - في تسعة أشياء:
أ - الأنعام الثلاثة:
١- الإبل.
٢- البقر.
٣- الغنم.
ب - وفي الغلاّت الأَرْبَع:
١- الحنطة.
٢- الشعير.
٣- التمر.
٤- الزبيب.
ج - وفي النَقْدَيْن:
١- الذهب.
٢- والفضة.
وتُستحبُّ في: مال التجارة، وفي الخيل، وفي كل ما تُنْبِتُهُ الأرض من الحبوب: كالعدس، والفول، وأمثالها.
ولكلٍ من الوجوب والاستحباب شروط وقيود مُفَصّلة في محالِّها، ولا شيء منها إلاّ وهو موافِق لمذهب من المذاهب المعروفة: الحنفي، الشافعي، المالكي، الحنبلي.
ومصرفها ما ذكره جلّ شَأْنُهُ في آية:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)
إلى آخرها.
____________________
زكاة الفطرة:
وهي تجب على كلِّ إنسان بالغ عاقل غَنِي، عن نفسه وعَمَّنْ يعول به من صغير أو كبير، حر أو مملوك. وقدرها عن كل إنسان صاع من حنطة أو شعير، أو تمر، أو نحوهما مِمَّا يحصل به القوت.
ومذهب الشيعة هنا لا يُخالف مذاهب السُنَّة في شيء.
الخمس:
ويجب عندنا في سبعة أشياء:
١- غنائم دار الحرب.
٢- الغوص.
٣- الكنز.
٤- المعدن.
٥- أرباح المكاسب.
٦- الحلال المُخْتَلِط بالحرام.
٧- الأرض المنتقلة من المسلم إلى الذِمِّي.
والأصل فيه: قوله تعالى:(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)
... إلى آخرها.
والخمس عندنا: (حَقٌّ فرضه الله تعالى لآلِ محمّدٍ صلوات الله عليه وعليهم، عِوَض الصدقة التي حَرَّمَهَا عليهم من زكاة الأموال والأبدان).
ويقسم سِتَّة سهام: ثلاثة لله ولرسوله ولذي القُرْبَى: وهذه السهام يجب دفعها إلى الإمام إنْ كان ظاهراً، وإلى نائبه وهو (المجتهد العادل) إنْ كان غائباً، يُدْفَع إلى نائبه في: حفظ الشريعة، وسدانة المِلَّة، ويصرفه على مهمّات الدين، ومساعدة الضعفاء والمساكين.
لا كما قال محمود الآلوسي في تفسيره مستهزئاً:ينبغي أنْ توضع هذه السهام في مثل هذه الأيّام في السرداب
!!
مشيراً إلى ما يرمون به الشيعة من أنّ الإمام غاب فيه!! وقد أوضحنا غير مَرَّة أنّ مِن الأغلاط الشائعة عند القوم - من سَلَفِهِم إلى خَلَفِهِم وإلى اليوم - زَعْمهم أنّ الشيعة يعتقدون غيبة الإمام في السرداب، مع أنّ السرداب لا علاقة له بغيبة الإمام أصلاً، وإنّما تزوره الشيعة وتؤدِّي بعض المراسم العباديّة فيه؛ لأنّه موضع تَهَجُّد الإمام وآبائه العسكريِّين، ومحلّ قيامهم في
____________________
الأسحار لعبادة الحقّ جل شأنه.
أمّا الثلاثة الأخرى:
فهو حقٌّ المحاويج والفقراء من بني هاشم، عوض ما حَرَّم عليهم من الزكاة.
هذا حكم الخمس عند الإماميّة من زمن النبي إلى اليوم، ولكنّ القوم بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منعوا الخمس عن بني هاشم، وأضافوه إلى بيت المال، وبقي بنو هاشم لا خُمْسَ لهم ولا زكاة، ولعلّ إلى هذا أشار الإمام الشافعي (رحمه الله) حيث يقول في كتاب (الأم) صفحة ٦٩:
فأمّا آل محمّدٍ الذين جُعِل لهم الخُمْس عوضاً من الصدقة، فلا يُعْطَوْنَ من الصدقات المفروضات شيئاً - قلّ أو كَثُر - ولا يَحُلّ لهم أنْ يأخذوها، ولا يجزي عَمَّنْ يعطيهموها إذا عرفهم - إلى أنْ قال - وليس مَنْعهم حَقّهم في الخُمْس يَحلّ لهم ما حُرِّمَ عليهم من الصدقة. انتهى.
ومن جهة سقوطه عندهم لا تجد له عنواناً وباباً في كتب فقهائهم، حتّى الشافعي في كتابه، بخلاف الإماميّة، فإنّه ما من كتاب فقه لهم صغير أو كبير إلاّ وللخمس فيه عنوان مستقل كالزكاة وغيرها
. فالزكاة والخمس هما العبادة الماليّة المحضة، وأمّا المشتركة بينهما فالحج والجهاد.
____________________________
الحج:
مِن أعاظم دعائم الإسلام عند الشيعة، وأهمّ أركانه، ويُخَيَّرُ تارِكُهُ بين أنْ يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً. وتَرْكه على حدّ الكفر بالله كما يُشير إليه قوله تعالى:(وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)
.
وهو نوع من الجهاد بالمال والبَدَن حقيقة، بل الحج جهاد معنوي، والجهاد حج حقيقي، وبإمعان النظر فيهما يُعْلَم وجه الوحدة بينهما.
١- وبعد توفّر الشرائط العامّة في الإنسان:
- كالبلوغ.
- والعقل.
- والحرية.
٢- وخاصّة كـ:
- الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة.
- وصحة البدن.
- وأمْن الطريق.
يجب الحج في العُمْر مَرَّةً واحدةً فوراً.
وهو ثلاثة أنواع:
١- إفراد:
وهو المشار إليه بقوله تعالى:
(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)
.
٢- وَقِرَان:
وهو المراد بقوله تعالى:
(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)
.
٣- وَتَمَتُّع:
وهو المعنى بقوله جلّ وعلا:
(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)
.
ولكلّ واحد منها مباحث وفيرة، وأحكام كثيرة، موكولة إلى محالِّها من الكتب المطوَّلة.
وقد سَبَرْتُ عِدَّة مؤلّفات في الحج لعلماء السُنَّة فوجدتُها موافِقَة في
____________________
الغالب لأكثر ما في كتب الإماميّة، لا تختلف عنها إلاّ في الشاذِّ النادِر.
والتزام الشيعة بالحج لا يزال في غاية الشِدَّة، وكان يحجّ منهم كل سنة مئات الأُلوف، مع ما كانوا يلاقونه من المهالِك والأخطار من أُنالس يستحلّون أموالهم ودماءهم وأعراضهم، ولم يكن شيء من ذلك يقعد بهم عن القيام بذلك الواجب، والمبادرة إليه، وبَذْل المال والنفس في سبيله، وهم مع ذلك كله (ويا للأسف) يريدون هَدْم الإسلام؟!
الجهاد:
وهو حَجَر الزاوية مِن بناء هَيْكل الإسلام، وعموده الذي قامتْ عليه سُرَادِقه، واتَّسعتْ مناطقه، وامتدَّتْ طرائقه، ولولا الجهاد لَمَا كان الإسلام رحمة للعالمين، وبركة على الخلق أجمعين.
والجهاد هو:
(مكافحة العدو، ومقاومة الظلم والفساد في الأرض، بالنفوس والأموال، والتضحية والمفاداة للحق).
والجهاد عندنا على قسمين:
١- الجهاد الأكبر:
بمقاومة العدو الداخلي وهو (النفس) ومكافحة صفاتها الذميمة، وأخلاقها الرذيلة، من الجهل، والجبن، والجور، والظلم، والكبر، والغرور، والحسد، والشُح، إلى آخر ما هناك من نظائرها (أَعْدَى عَدُوَك نَفْسَك التي بَيْنَ جَنْبَيْكَ).
٢- والجهاد الأصغر:
هو مقاومة العدو الخارجي، عدو الحق، عدو العدل، عدو الصلاح، عدو الفضيلة، عدو الدين.
ولصعوبة معالجة النفس، وانتزاع صفاتها الذميمة، وغرائزها المستحكمة فيها، والمطبوعة عليها، سَمَّى النبيُّ (صلّى الله عليه وآله) هذا النوع في بعض كلماته (بالجهاد الأكبر) ولم يزل هو وأصحابه - رضوان الله عليهم - طوال حياته وحياتهم مشغولين بالجهادَيْن، حتّى بلغ الإسلام إلى أسمى مبالغ العِزِّ والمَجْد.
ولو أردنا أنْ نُطلق عَنَانَ البيان للقلم في تصوير ما كان عليه الجهاد بالأمس عند المسلمين، وما صار اليوم، لتفجَّرت العيون دَمَاً، ولَتمزَّقتْ القلوب أسفاً ونَدَمَاً، ولَتَسَابَقَتْ العبرات والعِبَارات، والكلوم والكلمات، ولكنْ! أَتَرَاكَ فَطنْتَ لَمّا حَبِسَ قَلَمِي، وَلَوَى عِنَانِي، وَأَجِّجَ لوعتي، وأَهَاجَ
أحزاني، وسَلَبَنِي حتّى سِرِّيَّة القَول، ونفثة المصدور، وبثّة المجمور:
فَدَع عَنكَ نَهباً صِيحَ في حَجَراتِهِ
|
|
وَلكن حديثاً ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ
|
____________________________
حديث الأَمْر بالمَعْرُوف والنهي عن المُنْكَر
- الذي هو مِن أَهَمّ الواجبات شرعاً وعقلاً.
- وهو أساس مِن أسس دين الإسلام.
- وهو من أفضل العبادات، وأنبل الطاعات.
- وهو باب من أبواب الجهاد.
- والدعوة إلى الحق.
- والدعاية إلى الهدى.
- ومقاومة الضلال والباطل.
- والذي ما تركه قوم إلاّ وضربهم اللهُ بالذُل، وأَلْبَسَهُم لباسَ البُؤْس، وجَعَلَهُم فريسةً لكلّ غاشِم، وطُعْمَةَ كلّ ظَالِم.
وقد ورد من صاحب الشريعة الإسلاميّة، وأئمّتنا المعصومين صلوات الله عليهم، في الحَثِّ عليه، والتحذير من تركه، وبيان المفاسد والمضار في إهماله ما يقصم الظهور، ويقطع الأعناق.
والمحاذير التي أَنْذَرُوْنَا بها عند التواكل والتخاذُل في شأن هذا الواجب قد أصبحنا نراها عياناً، ولا نحتاج عليها دليلاً ولا برهاناً.
وياليتَ الأمر وَقَفَ عند تَرْك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتجاوزه إلى أنْ يصير المنكر معروفاً والمعروف منكراً، ويصير الآمر بالمعروف تارِكَاً له، والناهي عن المنكر عامِلاً به، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون:(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)
.
فلا مُنْكَر مُغَيَّر، ولا زَاجِر مُزْدَجَر. لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، الناهين عن المنكر العاملين به
.
____________________
هذه أُمّهات العبادات عند الإماميّة طِبْق الشريعة الإسلاميّة:
اكتفيْنا منها بالإشارة والعنوان، وتفاصيلها على عُهْدَة مؤلّفات أصحابنا من الصدر الأوّل إلى اليوم، الموجود منها في هذا العصر فضلاً عن المفقود - يَنُوْف على مئات الألوف.
أما المعاملات:
وهي ما يتوقّف على طرفَين: مُوْجِب وَقَابِل.
فتارة: يكون المقصد المُهِم منها المال، وهي عقود المعاوضات، وهي على قسمين:
١- العقود اللازِمَة:
كالبيع، والإجارة، والصُلح، والرَهن، والهِبَة المُعَوّضة، وما إلى ذلك من نظائرها، وهي عقود المغابنات.
٢- والعقود الجائزة:
كالقَرْض، والهِبَة غير المُعَوَّضة، والجُعَالَة،
____________________________
وأضرابها.
والكلّ مشروح في كتب الفقه، في مُتُونِها وشروحها، وأُصولها وفُروعها، وقواعدها وأدلّتها، مِن مطوّلات ومختصرات.
ولكن أصحابنا - رضوان الله عليهم - لا يَحِيْدُون قَيْد شَعْرَة في شيء من أحكام تلك المعاملات - كما لا يَحيدون في العبادات أيضاً - عن الكتاب والسُنَّة، والقواعد المستفادة منها من استصحاب وغيره.
- ولا يحلّ عندنا اكتساب المال إلاّ مِن طُرُقِهِ المشروعة، بتجارةٍ أو إجارةٍ، أو صناعةٍ أو زراعةٍ، أو نحو ذلك.
- ولا يحل بالغصب، ولا بالربا، ولا بالخيانة، ولا بالغش، ولا التدليس.
- ولا تحل عندنا الخديعة للكافر فضلاً عن المسلم.
- كما يجب أداء الأمانة، ولا تحل خيانة الكافر فيها فضلاً عن المسلم.
وتارة: يكون الغرض المهم ليس هو المال، وإنْ تضمّن المال، وذلك كعقود الزواج الذي يقصد منه النسل، ونظام العائلة، وبقاء النوع، وهو عندنا قسمان:
١- عقد الدوام
:
وهو الزواج المُطْلَق.
والعقد المرسل(وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ)
.
٢- وعقد الانقطاع
:
وهو الزواج المُقَيَّد، والنكاح المُوَقّت.
والأوّل:
هو الذي اتَّفقتْ عليه عامّةُ المسلمين.
وأمّا الثاني:
ويعرف (بِنِكَاح المُتْعَة) المُصَرَّح به في الكتاب الكريم بقوله تعالى:(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
.
فهو الذي انْفَرَدَتْ به
____________________________
الإماميّة من بين سائر فِرَق المسلمين بالقول بجوازه وبقاء مشروعيَّته إلى الأبد، ولا يزال النزاع مُحْتَدِمَاً فيه بين الفريقَين، من زمن الصحابة وإلى اليوم. وحيث إنّ المسألة لها مقام من الاهتمام، فجدير أنْ نُعطيها ولو بعض ما تستحقّ من البحث، إنارةً للحقيقة، وطلباً للصواب.
فنقول:
إنّ من ضروريّات مذهب الإسلام، التي لا ينكرها مَنْ له أدنى إلْمَام بشرائع هذا الدين الحنيف، أنّ المتعة - بمعنى العَقْد إلى أَجَلٍ مُسَمَّى - قد شَرَّعها رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله)، وأباحها، وعمل بها جماعةٌ من الصحابة في حياته، بل وبعد وفاته، وقد اتّفق المفسِّرون أنّ جماعة من عظماء الصحابة:
- كعبد الله بن عباس.
- وجابر بن عبد الله الأنصاري.
- وعمران بن الحصين.
- وأبن مسعود.
- وأُبي بن كعب.
وغيرهم كانوا يُفْتُوْنَ بإباحتها، ويقرؤون الآية المتقدِّمة هكذا:
(فما استمتعتم به منهنَّ إلى أجل مسمّى)
.
ومِمَّا ينبغي القطع به أنّ ليس مرادهم التحريف في كتابه جلّ شأنه، والنقص منه (معاذ الله) بل المراد بيان معنى الآية على نحو التفسير الذي أخذوه من الصادِع بالوحي، ومَنْ أُنْزِلَ عليه ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه.
والروايات التي أوردها ابنُ جرير في تفسيره الكبير وإنْ كانت ظاهرةً في أنّها مِن صُلْب القرآن المُنْزَل حيث يقول أبو نصيرة:
قرأتُ هذه الآية على ابن عباس فقال: إلى أجلٍ مُسَمَّى. فقلتُ: ما أقرأها كذلك، قال: والله لأنزلها الله كذلك (ثلاث مرّات)
. ولكن يَجَل مقام حِبْر الأُمَّة عن هذه
____________________________
الوصمة، فلا بُدّ أنْ يكون مراده - إنْ صَحَّتْ الروايةُ - أنّ الله أنزل تفسيرها كذلك.
وعلى أيٍّ، فالإجماع، بل الضرورة في الإسلام قائمةٌ على ثبوت مشروعِيَّتها، وتحقّق العمل بها، غاية ما هناك أنّ المانِعِين يَدَّعُون أنّها نُسِخَتْ وحُرِّمَتْ بعد ما أُبِيْحَتْ، وحصل هنا الاضطراب في النقل والاختلاف الذي لا يفيد ظنّاً فضلاً عن القطع، ومعلوم - حسب قواعد الفن - أنّ الحكم القطعي لا ينسخه إلاّ دليل قطعي.
فتارة:
يزعمون أنّها نُسختْ بالسُنَّة، وأنّ النبيَّ حَرَّمها، بعد ما أَبَاحَهَا
.
وأُخرى:
يزعمون أنّها قد نُسخت بالكتاب، وهنا وقع الخلاف والاختلاف أيضا، فَبَيْنَ قائل: أنّها نُسختْ بآية الطلاق:(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
.
وآخر يقول:
نَسَخَتْهَا آيةُ مواريث الأزواج(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ )
وأَجِدْنِي في غِنَى عن بيان هذه الأوهام وسخافتها، وأنّه لا تنافي ولا تدافع بين هذه الآيات وتلك الآية حتّى يكون بعضها ناسِخَاً
____________________________
لبعض.
وسيأتي له مزيد توضيح في بيان أنّها زوجة حقيقيّة ولها جميع أحكامها.
نعم، يقول الأكثر منهم أنّها منسوخة بآية:(إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)
.
حيث حَصَرَتْ الآيةُ أسبابَ حِلِّيَّة الوَطء بأمرَيْن:
١- الزوجية.
٢- وملك اليمين.
قال الآلوسي في تفسيره:
ليس للشيعة أنْ يقولوا إنّ المتمتِّع بها: مملوكة؛ لبداهة بطلانه، أو زوجة؛ لانتفاء لوازم الزوجية: كالميراث، والعِدَّة، والطلاق، والنفقة
وما أدحضها مِن حجّة:
أمّا أوّلاً:
فإنْ أراد لزومها غالباً فهو مُسَلَّم ولا يُجْدِيْهِ، وإنْ أراد لزومها دائماً، وأنّها لا تنفكّ عن الزوجيّة، فهو ممنوع أشدّ المَنْع، ففي الشرع مواضع كثيرة لا تَرِثُ فيها الزوجةُ كالزوجة الكافرة. والقائلة.
والمعقود عليها في المرض إذا مات زوجها فيه قبل الدخول.
كما أنّها قد ترث حقّ الزوجة مع خروجها عن الزوجيّة، كما لو طَلَّقَ زوجتَه في المرض، ومات فيه بعد خروجها عن العدّة قبل انقضاء الحول.
إذاً فالإرث لا يلازم الزوجيّة طرداً ولا عكساً.
وأمّا ثانياً:
فلو سلَّمنا الملازمة، ولكن عدم إرث المتمتَّع بها ممنوع. فقيل: بأنّها ترث مطلقاً. وقيل: ترث مع الشرط. وقيل: ترث إلاّ مع شرط
____________________________
العدم.
والتحقيق حسب قواعد صناعة الاستنباط، ومقتضى الجمع بين الآيتين أنّ المُتَمَتَّع بها زوجة، تترتّب عليها آثار الزوجيّة إلاّ ما خرج بالدليل القاطع.
أمّا العِدَّة:
فهي ثابتة لها بإجماع الإماميّة قولاً واحداً، بل وعند كلّ مَنْ قال بمشروعِيَّتها.
أمّا النفقة: فليست من لوازم الزوجيّة، فإنّ الناشِز زوجة ولا تجب نفقتها إجماعاً.
أمّا الطلاق:
فَهِبَةُ المُدَّة تُغني عنه، ولا حاجة إليه.
وأمّا ثالثاً:
فنسخ آية المتعة بآية الأزواج مستحيل؛ لأنّ آية المتعة في سورة النساء وهي مدنيّة
، وآية الأزواج في سورة المؤمنين والمعارج، وكلاهما مَكِّيَّتان
، ويستحيل تقدّم الناسخ على المنسوخ.
وأمّا رابعاً:
فقد روى جماعةٌ من أكابر علماء السُنَّة: أنّ آية المتعة غير منسوخة، منهم الزمخشري في (الكشّاف) حيث نقل عن ابن عباس: أنّ آية المتعة من المُحْكَمَات
.
ونقل غيره: أنّ الحكم بن عيينة سُئِلَ: إنّ آية المتعة هل هي منسوخة؟
فقال: لا
.
____________________________
والخلاصة:
إنّ القوم بعد اعترافهم قاطبةً بالمشروعيّة ادّعوا أنّها منسوخة، فزعموا تارةً نسخ آية بآية، وقد عرفت حاله، وأُخرى نسخ آية بحديث، واستشهدوا على ذلك بما رواه البخاري ومسلم من أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله)، نهى عنها وعن الحُمُر الأهليّة في فتح مَكَّة أو فتح خيبر أو غزوة أوطاس
.
وهنا اضطربتْ القضيّة اضطراباً غريباً، وتلوّنتْ ألواناً، وتنوّعتْ أنواعاً، وجاء الخلف والاختلاف، الواسع الأكناف، فقد حُكي عن القاضي عيّاض: أنّ بعضهم قال:
إنّ هذا مِمَّا تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرّتين
!!
ولكن مَنْ توسّع في تصفّح أسفارهم، ومأثور أحاديثهم وأخبارهم، يجد القضيّة أوسع بكثير، ففي بعضها:
- أنّ النسخ كان في حجّة الوداع [السَنَة] العاشرة من الهجرة
- وأخرى: أنّه في غزوة تبوك [السَنَة] التاسعة من الهجرة
.
- وقيل: في غزوة أوطاس، أو غزوة حنين، وهما في [السنة] الثامنة في [شهر] شوّال
.
- وقيل: يوم فتح مكّة، وهو في شهر رمضان من [السنة] الثامنة أيضاً
.
____________________________
وقالوا: إنّه أباحها في فتح مكّة ثمّ حرّمها هناك بعد أيّام
.
والشائع - وعليه الأكثر -:
أنّه نَسَخَهَا في غزوة خيبر [في السَنَة] السابعة من الهجرة، أو في عمرة القضاء، وهي في ذي الحجّة من تلك السَنَة
.
ومِنْ كلّ هذه المزاعم يلزم أنْ تكون قد أُبِيْحَتْ ونُسخت خمس أو ست مرّات لا مرّتين أو ثلاث كما ذكره النووي وغيره في (شرح مسلم)
!!
فما هذا التلاعب بالدين يا علماء المسلمين؟
وبعد هذا كلّه:
فهل يبقى قدر جناح بعوضة مِن الثقة في وقوع النسخ بمثل هذه الأساطير المدحوضة باضطرابها أوّلاً؟
وبأنّ الكتاب لا يُنْسَخ بأخبار الآحاد ثانياً؟
وبأنّها معارَضة بأخبار كثيرة من طرقهم صريحة في عدم نسخها ثالثاً؟
ففي صحيح البخاري:
حدّثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:
نزلتْ آيةُ المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله (صلّى الله
____________________________
عليه وآله) ولم ينزل قرآن بحرمتها، ولم يَنْهَ عنها رسولُ الله حتّى مات، قال رجل برأيه ما شاء. محمّد: يُقال: أنّه عمر. انتهى نصّ البخاري
.
وفي صحيح مسلم:
- بسنده عن عطاء قال:
قدم جابر بن عبد الله الأنصاري مُعتمِراً، فَجِئْناه في منزله، فسأله القومُ عن أشياء، ثمّ ذكروا المتعة فقال:
نعم، استمتعنا على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وعلى عهد أبي بكر وعمر
.
- وفيه: عن جابر أيضاً حيث يقول:
كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيّام على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وأبي بكر، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث
.
- وفيه: عن أبي نضرة قال:
كنتُ عند جابر بن عبد الله فأتاه آتٍ فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المُتْعَتَيْن، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ نهانا عنهما عمر، فلم نَعُد لهما
.
أقول:
وإنّما لم يعودوا لها؛ لأنّ عمر كان يرجم مَنْ يثبت عنده أنّه قد تمتّع.
ومَنْ يُراجع هذا الباب من صحيح مسلم بإمعان يرى العجائب فيما أورده فيه من الأحاديث المُثْبِتَة والنافية، والنسخ وعدم النسخ.
والجهني يقول: أمرنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالمتعة عام الفَتْح حين دخلنا
____________________________
مكّة، ثمّ لم نخرج حتّى نهانا عنها
.
والنسخ تارةً يُنسب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وأُخرى إلى عمر، وأنّها كانت ثابتةً في عهد النبي وعهد أبي بكر، وأنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) نهى ابن عباس عن القول بالمُتْعة في مواطن فرجع عن القول بها
، مع أنّه رُوي أنّ ابن الزبير قام بمكّة فقال:
إنّ أُناساً أعمى اللهُ قلوبَهم كما أعمى أبصارهم (يعني ابن عباس) يُفتون بالمُتعة.
فناداه (أي ابن عباس): إنّك لجلف جاف، فلعمري لقد كانت المُتعة تُفعل على عهد إمام المتّقين... إلى آخر الحديث
.
وهذا يدلّ على بقائه على فتواه إلى آخر عمره في خلافة ابن الزبير.
وأعجب من الجميع نسبة النهي عنها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع أنّ حِلِّيَّة المُتعة قد صار شعاراً لأهل البيت وشارةً لهم، وعلي (عليه السلام) بالخصوص قد تظافر النقل عنه بإنكار حرمة المُتعة، ومِن كلماته المأثورة التي جرتْ مجرى الأمثال قوله:
((لولا نَهْي عُمَر عَن المُتْعَة مَا زَنَى إلاَ شَفَا أَو شَقِيٌّ))
.
ففي تفسير الطبري الكبير:
رُوي عن علي بن أبي طالب أنّه قال:
((لولا أنّ عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي - أو شفا
-))
.
____________________________
ومن طرقنا الوثيقة:
عن جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه كان يقول:
((ثلاث لا أتّقي فيهنَّ أحداً: مُتعة الحج، ومُتعة النساء، والمَسح على الخُفَّين))
.
وكيف كان:
فلا ريب حسب قواعد الفن، والأصول المقرّرة في (علم أصول الفقه) أنّه إذا تعارضتْ الأخبار وتكافأتْ سقطتْ عن الحجّة والاعتماد، وصارتْ من المتشابهات، ولا بُدّ مِن رَفْضها والعمل بالمُحْكمات. وبعد ثبوت المشروعية والإباحة باتفاق المسلمين، واستصحاب بقائها، وأصالة عدم النسخ عند الشكّ، يتعيّن القول بجوازها وحِلِّيَّتها إلى اليوم.
____________________________
التمحيص وحَلّ العُقْدَة:
وإذا أردنا أنْ نسير على ضوء الحقائق، ونُعطي المسألة حقّها من التمحيص والبحث عن سِرِّ ذلك الارتباك وبَذْرَته الأولى - التي نَمَتْ وتأثَّلتْ - لا نجد حلاًّ لتلك العُقدة إلاّ:
أنّ الخليفة عمر قد اجتهد برأيه لمصلحةٍ رآها بنظره للمسلمين في زمانه وأيّامه، اقتضتْ أنْ يمنع من استعمال المُتعة منعاً مدنيّاً لا دينيّاً، لمصلحةٍ زمنيّةٍ، ومنفعةٍ وقتيّةٍ؛ ولذا تواتر النقل عنه أنّه قال:
مُتْعَتَان كانتا على عهد رسول الله وأنا أُحَرِّمُهُمَا وأُعاقب عليهما
ولم يَقُل إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حَرَّمهما أو نسخهما، بل نسب التحريم إلى نفسه، وجعل العقاب عليهما منه لا مِن الله سبحانه.
وحيث إنّ أبا حفص الحريص على نواميس الدين، الخشن على إقامة شرائع الله، أجلّ مقاماً، وأسمى إسلاماً، من أنْ يُحرِّم ما أحلّ الله، أو يُدخِل في الدين ما ليس من الدين، وهو يعلم أنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، والله سبحانه يقول في حقّ نبيِّه الكريم:(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)
.
فلا بُدّ من أنْ يكون مراده:
- المنع الزمني.
- والتحريم المدني، لا الديني.
ولكنّ بعض معاصريه، ومِن بعده مِن المحدِّثين البُسَطَاء، لَمَّا غفلوا عن تلك النكتة الدقيقة، واستكبروا من ذلك الزعيم العظيم - القائم على حراسة الدين - أنْ يُحرِّم ما
____________________
أحلّ الله، ويجتري على حرمات الله، اضطرّوا إلى استخراج مصحِّح، فلم يجدوا إلاّ دعوى النسخ من النبي بعد الإباحة، فارتبكوا ذلك الارتباك، واضطربتْ كلماتُهم ذلك الاضطراب، ولو أنّهم صحَّحوا عمل الخليفة بما ذكرناه لأَغْنَاهم عن ذلك التكلّف والارتباك.
ويشهد لِمَا ذكرناه:
ما سبق من رواية مسلم عن جابر:
كنا نتمتّع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأبي بكر، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث
الحديث.
فإنّه يدلّ دلالةً واضحةً أنّ عمر نهى عن المُتعة من أجل قضيّة في واقعةٍ استنكر الخليفةُ منها، فرأى من الصالح للأُمّة النهي عنها، وإنْ كنّا لم نعثر على شيء من شأن القضيّة، ولكنّ أبا حفص كان معلوماً حاله في الشِدَّة والتنمّر، والغِلظة والخُشونة في عامّة أُموره، فربّما يكون قد استنكر شيئاً في واقعة خاصّة أوجب تأثره وتهيّجه الشديد الذي بعثه على المنع المطلق خوف وقوع أمثاله، اجتهاداً منه ورأياً تمكّن في ذهنه، وإلاّ فأمر المُتعة وحِلِّيَّتها بعد:
- نصّ القرآن.
- وعمل النبي والصحابة طول زمن النبي.
- ومدّة خلافة أبي بكر.
- وبُرهة من خلافة عمر.
أَوْضَح مِن أنْ يحتاج إلى شيء من تلك المباحث والهنابث
، وتلك المداولات العريضة الطويلة.
____________________________
كيف، والذي يظهر مِن فلي نواصي التاريخ، والاستطلاع في ثنايا القضايا، أنّ عَقْد المُتعة كان مستعملاً في زمن الرسالة، حتّى عند أشراف الصحابة ورِجالات قريش، ونتجتْ منه الذراري والأولاد الأمجاد.
فهذا الراغب الأصفهاني - من عظماء علماء السُنّة - يُحدّثنا - وهو الثقة الثبت - في كتابه السابِق الذِكْر ما نصّه:
إنّ عبد الله بن الزبير عَيّر ابن عباس بتحليله المُتعة، فقال له ابن عباس: سلْ أُمّك كيف سطعتْ المجامر بينها وبين أبيك.
فسألها فقالتْ: والله ما وَلَدْتُكَ إلاّ بالمُتعة
.
وأنت تعلم مَن هي أُم عبد الله بن الزبير، هي:
أسماء ذات النطاقين، بنت أبي بكر الصديق، أُخت عائشة أُمّ المؤمنين، وزوجها الزبير مِن حواري رسول الله، وقد تزوّجها بالمُتعة، فما تقول بعد هذا أيُّها المكابِر المجادِل؟!
ثمّ إنّ الراغب ذكر عقيب هذه الحكاية روايةً أُخرى فقال:
سأل يحيى ابن أكثم شيخاً من أهل البصرة فقال له: بِمَنْ اقتديت في جواز المُتعة؟
فقال: بعمر بن الخطاب.
فقال له: كيف وعمر كان من أشدّ الناس فيها؟!
قال: نعم، صَحّ الحديث عنه أنّه صعد المنبر فقال: يا أيّها الناس، مُتْعَتَان أحلّهما اللهُ ورسوله لكم وأنا أُحرِّمها عليكم وأُعاقب عليهما، فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه.انتهى
.
وقريب منها ما يُنْقَل عن عبد الله بن عمر
.
____________________________
ولكن في عبارة شيخ أهل البصرة من الشطح والتجاوز ما لا يرتضيه كلُّ مسلم، والعبارة الشائعة عن أبي حفص أخف وألطف من ذلك، وهي قوله:
متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنا أُحرّمهما.
وإذا كان مراده ما أوعزنا إليه، وكشفنا حجابه، وحللنا عُقدتَه، يهون الأمر، وتخفّ الوطأة.
وبعد ما انتهينا في الكتابة إلى هنا، وقفنا على كلامٍ لبعض الأعاظم من علمائنا المتقدّمين، وهو المحقّق محمّد بن إدريس الحلّي، من أهل القرن السادس، وجدناه يتّفق مع كثير مِمّا قدّمناه، فأحببنا نقله هنا ليتأكّد البيان، وتتجلّى الحجّة.
قال في كتابه (السرائر) - الذي هو من جلائل كتب الفقه والحديث - ما نصّه:
((
النكاح المؤجّل مباح في شريعة الإسلام، مأذون فيه، مشروع في الكتاب والسُنّة المتواترة بإجماع المسلمين، إلاّ أنّ بعضهم ادّعى نَسْخَه، فيحتاج في دعواه إلى تصحيحها، ودون ذلك خَرْط القَتَاد. وأيضا فقد ثبت بالأدلّة الصحيحة:
أنّ كلّ منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا في آجل مباحةٌ بضرورة العقل، وهذه صفة نكاح المُتعة، فيجب إباحته بأصل العقل.
فإنْ قيل:
مِنْ أين لكم نَفْي المضرّة عن هذا النكاح في الآجل، والخلاف في ذلك؟
قلنا:
مَنْ ادّعى ضرراً في الآجل فعليه الدليل.
وأيضاً فقد قلنا:
إنّه لا خلاف في إباحتها من حيث إنّه قد ثبت بإجماع المسلمين:
أنّه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي (صلّى الله عليه وآله) بغير شُبهة، ثمّ ادُّعِي تحريمها مِن بعد ونَسْخها، ولم يثبت النسخ، وقد ثبتتْ الإباحة بالإجماع، فعلى مَنْ ادَّعى الحظرَ والنسخَ الدلالةُ.
فإنْ ذكروا الأخبار التي رووها في أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) حرّمها
ونهى عنها.
فالجواب عن ذلك:
إنّ جميع ما يروونه مِن هذه الأخبار - إذا سلمتْ من المطاعِن والضَعف - أخبارُ آحادٍ، وقد ثبت أنّها لا تُوجِب عِلْماً ولا عملاً في الشريعة، ولا يرجع بمثلها عمّا عُلم وقُطع عليه.
وأيضا قوله تعالى بعد ذكر المحرّمات من النساء:(وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ)
.
ولفظة(اسْتَمْتَعْتُمْ)
لا تعدو وجهين:
١- إمّا أنْ يُراد بها الانتفاع، أو الالتذاذ الذي هو أصل موضوع اللفظة.
٢- أو العقد المؤجّل المخصوص الذي اقتضاه عرف الشرع.
ولا يجوز أنْ يكون المراد هو الوجه الأوّل لأمرين:
أحدهما:
إنّه لا خلاف بين محصِّلي مَنْ تكلّم في أُصول الفقه في أنّ لفظ القرآن إذا ورد وهو محتمل الأمرين:
- أحدهما: وضع اللغة.
- والآخر: عرف الشريعة.
فإنّه يجب حمله على عرف الشريعة؛ ولهذا حملوا كلهم لفظ: صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، على العرف الشرعي دون الوضع اللغوي.
وأيضاً:
فقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال من الصحابة والتابعين كـ:
- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
- وابن عباس، ومناظراته لابن الزبير معروفة رواها الناس كلّهم، ونظم الشعراء فيها الأشعار فقال بعضهم:
____________________________
أقُولُ للشَّيخِ لمَا طالَ مَجلِسُهُ
|
|
ياصاحُ هَل لَكَ في فَتوى ابن عَبّاسٍ
|
- وعبد الله بن مسعود.
- ومجاهد.
- وعطاء.
- وجابر بن عبد الله الأنصاري.
- وسلمة بن الأَكوع.
- وأبي سعيد الخدري.
- والمغيرة بن شعبة.
- وسعيد بن جبير.
- وابن جريح.
وأنّهم كانوا يفتون بها. فادّعاء الخصم الاتّفاق على حَضْر النكاح المؤجّل باطل))
. انتهى كلامه
.
وكلّ ذي بصيرة يعرف ما فيه من المتانة والرصانة، وقوّة الحجّة والمعارضة.
هذا كلّه في البحث عن المسألة مِن وِجهتها الدينيّة والتاريخيّة، والنظر إليها من حيث الدليل حسب القواعد الأصوليّة، والطرق الشرعية.
أمّا النظر فيها من الوجهة الأخلاقيّة والاجتماعيّة: فأقول:
أليس دين الإسلام هو الصوت الإلهي، والنغمة الربوبيّة الشجيّة التي هبَّت على البشر بنسائم الرحمة، وعطّرت مشامّ الوجود بلطائف السعود، وجاءت لسعادة الإنسان لا لشقائه، ولنعمته لا لبلائه، هو الدين الذي يتمشّى مع الزمان في كلّ أطواره، ويدور مع الدهر في جميع أدواره، ويسدّ حاجات البشر في نظم معاشهم ومعادهم، وجلب صلاحهم، ودَرْء فسادهم؟!
ما جاء دين الإسلام لِيَشُقّ على البشر، ويُلْقيهم في حظيرة المشقّة، وعصارة البلاء والمحنة، وكلفة الشقاء والتعاسة، كلا! بل جاء رحمةً للعالمين، وبركةً على الخلق جميع، ممهِّداً سبل الهناء والراحة، ووسائل الرخاء والنعمة؛ ولذا كان أكمل الأديان، وخاتمة الشرائع، إذ لم يدع نقصاً في نواميس سعادة البشر يأتي دين بعده فيكمله، أو ثلمة في ناحية من نواحي الحياة فتأتي شريعة أُخرى فتسدّها.
____________________________
ثمّ أَوَلَيْس من ضرورات البشر، منذ عرف الإنسانُ نفسَه، وأدرك حِسَّه، ومن المِهَن التي لا ينفك عن مزاولتها، والاندفاع إليها بدواعٍ شتّى وأغراض مختلفة هو السفر والتغرّب عن الأوطان، بداعي التجارة والكسب، في طلب علم أو مال، أو سياحة أو ملاحة، أو غير ذلك من جهاد وحروب وغزوات ونحوها؟!
ثُمّ أَوَلَيْس الغالب في أولئك المسافرين لتلك الأغراض هم الشُبَّان، وما يقاربهم من أَصِحَّاء الأبدان، وأقوياء الأجساد، الراتعين بنعيم الصحّة والعافية؟!
ثمّ أليس الصانع الحكيم - بباهر حكمته، وقاهر قدرته - قد أودع في هذا الهيكل الإنساني غريزة الشهوة، وشِدَّة الشوق والشَبَق إلى الأزواج، لحكمةٍ ساميةٍ، وغايةٍ شريفةٍ، وهي بقاء النسل، حفظ النوع، ولو خُلِّي مِن تلك الغريزة، وبَلَتْ أو ضَعُفَتْ فيه تلك الجِبِلَّة لم يبقَ للبشر على مرِّ الأحقاب عين ولا أثر؟!
ومن المعلوم أنّ حالة المسافرين المُقْوِين لا تساعد على القِران الباقي، والزواج الدائم؛ لِمَا له غالباً من التبعات واللوازم، التي لا تتمشّى مع حالة المسافر، فإذا امتنع هذا النحو من الزواج حسب مجاري العادات، وعلى الغالب والمتعارف من أمر الناس، وملك اليمين، والتسرِّي بالإماء والجواري المملوكة بأحد الأسباب، قد بطل اليوم بتاتاً، وكان متعذِّراً أو متعسِّراً من ذي قبل، فالمسافر لا سِيَّما مَنْ تطول أسفارهم في طلب علم أو تجارة، أو جهاد أو مرابطة ثغر، وهم في مَيْعَة الشباب ورَيْعَان العمر، وتأجّج سعير الشهوة، لا يخلو حالهم من أمرين:
١- إمّا الصبر ومجاهدة النفس:
الموجِب للمشقّة التي تنجر إلى الوقوع في أمراض مزمنة، وعلل مُهلِكة، مضافاً إلى ما فيه من قطع النسل، وتضييع ذراري الحياة المُودَعَة فيهم، وفي
هذا:
- نقضٌ للحكمة.
- وتفويتٌ للغرض.
- وإلقاء في العسر والحَرَج وعظيم المشقّة التي تأباه شريعة الإسلام، الشريعة السمحة السهلة:(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
.(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)
.
٢- وإمّا الوقوع في الزنا والعِهَار:
الذي ملأ الممالك والأقطار بالمفاسد والمضار.
ولعمر الله، وقسماً بشرف الحقّ، لو أنّ المسلمين أخذوا بقواعد الإسلام، ورجعوا إلى نواميس دينهم الحنيف، وشرائعه الصحيحة:(لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)
.
وَلَعَادَ إليهم عِزّهم الداثر، ومجدهم الغابِر.
ومِنْ تلك الشرائع:
مشروعية المتعة، فلو أنّ المسلمين عملوا بها على أُصولها الصحيحة من:
- العقد.
- والعِدّة.
- والضبط.
- وحفظ النسل منها.
لانسدّتْ بيوت المواخير، وأُوْصِدَتْ أبواب الزنا والعِهَار، ولارْتَفَعَتْ - أو قَلَّتْ - وَيْلات هذا الشر على البشر، ولأصبح الكثير من تلك المومسات المتهتِّكات مصونات محصنات، وَلَتَضَاعَفَ النسل، وكثرتْ المواليد الطاهرة، واستراح الناس من اللقيط والنبيذ، وانتشرتْ صيانة الأخلاق، وطهارة الأعراق، إلى كثير من الفوائد والمنافع التي لا تُعد ولا تُحصى.
ولله درّ عالم بني هاشم، وحبر الأُمّة عبد الله بن عبّاس (رض) في كلمته الخالدة الشهيرة التي رواها ابن الأثير في (النهاية) والزمخشري في (الفائق) وغيرهما حيث قال:
ما كانتْ المُتعة إلاّ رحمة، رحم الله بها أُمّة محمّد
____________________________
(صلّى الله عليه وآله)، ولولا نهيه عنها ما زنى إلاّ شفا
. وقد أخذها من عين صافية، من أُستاذه ومعلِّمه ومربِّيْه أمير المؤمنين (عليه السلام).
وفي الحقّ إنّها رحمة واسعة، وبركة عظيمة، ولكنّ المسلمون فَوّتوها على أنفسهم، وحُرموا من ثمراتها وخيراتها، ووقع الكثير في حماة الخَنَا والفساد، والعار والنار، والخِزْي والبوار:(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)
. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
ولكنّ مع هذا كلّه أَلاَ تعجب حين ترى ما نُشر في (الاعتدال) أيضاً (١٦١) من المجلّد الأوّل بعنوان:
(لم يبق إلاّ أنْ نتّخذ مِن القلم إبرة تطعيم، ونجعل المعاني مَصْلاً).؟
وذكر صورة كتاب ورد إليه من بغداد بتوقيع (خادم العلماء)!! على الجواب الذي تقدّم في مبادئ هذه النسخة، بتوقيع (ابن ماء السماء) يعيد فيه إشكال اختلاط الأنساب، وضياع النسل، وعقد عابر الطريق والمجهول، ويقول:
إنّ ابن ماء السماء لم يتعرّض للمجهول الذي هو محلّ النظر - إلى أنْ قال: - فما يقول في تحليل المُتعة الدوريّة التي يتناوبها ويتعاقبها ثلاثة أو أربعة بل وعشرة بحسب الساعات!! فما يقول في الولد إذا جاء من هذه الجهة، فَمَنْ يَتْبعَ، وبِمَنْ يُلْحَق.
نعم، من المعلوم حِلِّيّة المُتعة بجميع طرقها عند الشيعة، ولكن تراهم يتحاشَون ويتحاشَى أشرافهم وسَرَاتُهُم مِن تعاطيها بينهم، فلم يُسمع مَن يقول: حضرنا تَمَتُّع السيّد الفلاني أو الفاضل الفلاني بالآنسة بنت السيّد الفلاني، كما يقال: حضرنا عقد نكاح الفاضل الفلاني بآنسة الفاضل، بل
____________________________
أكثر جريانها وتعاطيها في الساقطات والسافلات!! فهل ذلك إلاّ لقضاء الوطر وإنْ حصل منه النسل قهراً. وجدير من العلاّمة كاشف الغطاء - الذي قام بتهذيب أصل الشيعة وأصولها - أنْ يُهَذِّب أخلاق أهلها!! وينهض بهم إلى مراتب النزاهة!! وفّقه الله لذلك.
بغداد: خادم العلماء
ونشر في جواب هذا الكتاب ما نصّه:
ورد على إدارة مجلّة الاعتدال كتاب من بغداد، من كاتب مجهول يقول:
إنّه قرأ في العدد الثالث من المجلّة جواباً لابن ماء السماء، فوجده لا يناسب السؤال، ولا يُلائم المقال، ثُمّ أعاد الكاتب ما ذكره السيّد الراوي من اختلاط الأنساب، وضياع النسل، الذي دفعه ابن ماء السماء بأقوى حجّة، وأجلى بيان، وقد أوضح له:
أنّ حكمة تشريع العِدّة هو حفظ النسل، ومنع اختلاط المياه، وهي كما أنّها لازمة في الدائم، كذلك تلزم في المُنْقَطِع، فلا يجوز لأحد أنْ يتمتّع بامرأة تَمَتَّعَ بها غيرُه حتّى تخرج من عِدَّة ذلك الغَير، وإلاّ كان زانياً، ومع اعتبار العِدّة، فأين يكون اختلاط الأنساب وضياع النسل؟!
ثمّ قال الكاتب:
ولم يتعرّض ابن ماء السماء للمجهول الذي هو محلّ النظر، فما حال الولد إذا تمتّع بها عابر الطريق والمجهول وأتتْ بعد فراقه بالولد؟ فقول ابن ماء السماء (والولد يتبع والده) فليتَ شعري أين يجده وهو مجهول. انتهى.
وما أدري أنّ هذا الخادِم لم ينظر إلى تمام كلام ابن ماء السماء، أو نظر فيه ولم يفهمه، وإلاّ فأيّ بيان أوضح في دفع هذا الإشكال من قوله (صفحه ١١٢):
ويجب على الزوج أنْ يتعرّف حالها، ويعرفها بنفسه، حتّى
إذا ولدتْ ولداً ألحق به، كي لا تضيع الأنساب، كذلك المُتَمَتَّع بها إذا انتهى أجلها يجب عليها أنْ تَعْتَدّ وأنْ يَتَعرّف حالها، وتعرف حاله ونسبه؛ كي تلحق الولد به بعد فصاله أينما كان.
فأين المجهول الذي لم يتعرّض له ابن ماء السماء أيّها الكاتب المجهول؟!
وإذا كنت لا تفهم هذا البيان - مع هذا الوضوح والجلاء - فلم يبق إلاّ أنْ نَتَّخِذ من القلم إبرة تطعيم، ونجعل المعاني مَصْلاً نَحْقِنُ بها دماغك، عساك تحسّ بها وتفهمها.
وأمّا قولك:
فما قولكم في المُتعة الدوريّة التي يتناوبها ويتعاقبها الثلاثة وإلأربعة بل والعشرة بحسب الساعات!! فَمَنْ يَتْبع الولد وبِمَنْ يُلْحَق؟
فاللازم (أوّلاً) أنْ تدلّنا على كتاب جاهل من الشيعة ذكر فيه تحليل هذا النحو من المُتعة، فضلاً عن عالم من علمائهم، وإذا لم تدلنا على كتابةٍ منهم أو كتاب، فاللازم أنْ تُحَدّ حَدّ المُفتري الكذّاب... كيف وإجماع الإماميّة على لزوم العِدّة في المُتعة، وهي على الأقل خمسة وأربعون يوماً، فأين التناوب والتعاقب عليها حسب الساعات؟!
وإنْ كنتَ تُريد أنّ بعض العوام والجهلاء، الذين لا يبالون بمقارفة المعاصي، وانتهاك الحرمات، قد يقع منهم ذلك، فهذا مع أنّه لا يختص بعوام الشيعة، بل لعلّه في غيرهم أكثر، ولكنْ لا يصحّ أنْ يُسمّى هذا تحليلاً، إذ التحليل ما يستند إلى فتوى علماء المذهب، لا ما يرتكبه عُصَاتُهم وقُسَاتُهم، وهذا النحو مِن المُتعة عند علماء الشيعة من الزنا المحض الذي يجب فيه الحدّ، ولا يُلحق الولد بواحد، كيف وقد قال سيّد
البشر:
((الوَلَد لِلْفِرَاش وَلِلْعَاهِر الحَجَر))
.
أمّا تحاشي أشراف الشيعة وسَرَاتهم مِن تعاطيها فهو عِفّة وتَرَفّع، واستغناء واكتفاء بما أحلّ الله مِن تعدّد الزوجات الدائمة مثنى وثلاث ورباع، فإنْ أرادوا الزيادة على ذلك جاز لهم التمتّع بأكثر من ذلك، كما يفعله بعض أهل الثروة والبذخ من رؤساء القبائل وغيرهم.
وعلى كلٍّ فإنّ تحاشي الأشراف والسَرَاة لا يدلّ على الكراهة الشرعيّة، فضلاً عن عدم المشروعيّة، أَلاَ ترى أنّ الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم كانوا كثيراً ما يتسرَّون بالإماء، ويتمتَّعون بملك اليمين، ويَلِدْنَ لهم الأولاد الأفاضل...؟ أمّا اليوم فالأشراف والسَرَاة يَأْنَفُون من ذلك، مع أنّه حلال بنصّ القرآن العزيز.
كما أنّ تحاشي الأشراف والسَرَاة من الطلاق، بحيث لم نسمع أنّ شريفاً طلّق زوجة له، لا يدل على عدم مشروعيّة الطلاق.
أمّا قولك:
وجدير من العلاّمة كاشف الغطاء - الذي قام بتهذيب أصل الشيعة وأُصولها - أنْ يهذِّب أخلاق أهلها، وينهض بهم إلى مراتب النزاهة.
فهو حق، وما في الحق مغضبة، وهو - دامت بركاته - لا يزال قائماً بوظيفته من التهذيب والإرشاد، ليس للشيعة فقط، بل لعامّة المسلمين، والجميع في نظره على حدٍّ سواء. ولكن لا تختصّ هذه الوظيفة به - أيّده الله - بل تعمّ سائر علماء المسلمين، ولعلّ وجوبها على علماء العواصم التي تكثر فيها المنكرات، ويُجَاهِر فيها بالكبائر أشدّ وآكد، والمسؤوليّة عليهم أَلْزم وأعظم.
ولولا أنّنا لا نريد أنْ نحيد عن خطّة هذه الصحيفة(الاعتدال)
لَسَرَدْنَا
____________________________
مِن أحوال سائر الطوائف ما يتجلّى لكلِّ أحد أنّ عوامّ الشيعة الإماميّة - فضلاً عن خواصّهم - أَعَف وأَنْزه، وأتقى وأَبَرّ، بَيْدَ أنّنا - حسب تعاليم أُستاذنا العلاّمة الأكبر كاشف الغطاء - نتباعد عن كلّ ما يُشَمُّ منه رائحة النعرات الطائفيّة، والنزعات المذهبيّة، ونسعى - حسب إرشاده - إلى توحيد الكلمة، ورفض الفواصل والفوارق بين الأمم الإسلاميّة.
ولا يزال يُعَلِّمُنَا - وهو العلاّمة المُصْلِح - أنّ:
- دين الإسلام دين التوحيد لا دين التفريق.
- وشريعته شريعة الوصل لا التمزيق.
- وأنّ صالح المسلمين أجمعين قلع شجرة التشاجر والخلاف فيما بينهم من أصلها.
ولا يزال يوصينا ويقول:
أيّها المسلمون، نَزِّهوا:
- قلوبكم عن نِيَّة السوء.
- وألسنتكم عن بذيء القول والهَمْز واللَمْز.
- وأقلامكم عن طعن بعضكم في بعض.
إذاً تُسعدون وتَعيشون كمسلمين حقّاً، وكما كان آباؤكم من قبل، رجالُ صِدْقٍ في القول، وإخلاص في العمل.
هذه هي (مراتب النزاهة) يا خادم العلماء، لا ما جئتنا به منذ اليوم، وكنّا نظنّ أنّ هذه المباراة والمناظرات في قضيّة المُتعة قد انتهى دورانها، وغُسِلَتْ أدرانها، بأجوبة ابن ماء السماء، ولكن المسمّي نفسه بـ (خادم العلماء) قد شاء - أو شاءتْ له الجهالة - أنْ يُثير غبارها، ويُعيد شرارها، ويُسْدَل على الحقيقة أستارها، والحقيقةُ نورٌ تُمزِّق الحُجُب والسُتُور، وتأبى إلاّ الجلاء والظهور، حتّى مِن مُعَلِّم (الجهلاء). انتهى.
الفذلكة:
وفذلكة تلك الأبحاث:
أنّ الزواج - الذي هو عُلْقَة بين المرء والمرأة، ورَبْط خاص له آثار خاصّة - يحدث بالعقد الخاص من الإيجاب والقبول بشرائط معلومة.
-فإنْ وقع العقد مرسَلاً مطلقاً، غير مُقيَّد بمدّة، حدثتْ الزوجيّة بطبيعتها المرسَلَة المطلَقة الدائمة المؤبّدة، التي لا ترتفع إلاّ برافعٍ مِن طلاقٍ ونحوه.
-وإنْ قُيِّدَ العقد بأجل معيّن، من يوم أو شهر أو نحوهما، حدثتْ الزوجيّة الخاصّة المحدودة، وطبيعة الزوجيّة فيهما سواء، لا يختلفان إلاّ في:
- الضيق والسِعَة.
- والطول والقصر.
ويشتركان في كثير من الآثار، ويمتاز كلّ منهما عن الآخر في بعضها. وليس الاختلاف من اختلاف الحقيقة، بل من اختلاف النوع أو التشخُّص، كاختلاف الزنجي والرومي في كثير من اللوازم مع وحدة الحقيقة.
ونظير الزوجيّة المطلَقة والمقيَّدة في الشرع: الملكيّة التي تَحْدُث بعقد البيع:
وهي عبارة عن علقة تَحْدُث بين الإنسان وعين ذات ماليّة من الأعيان، فإنْ أُطلق العقد حدثتْ الملكيّة المطلَقة اللازمة الدائمة المؤبَّدة، التي لا ترتفع إلاّ برافع:
-اختياري: كبيع أو هبة أو صُلح،
-أو اضطراري: كفلس أو موت.
-وإنْ قُيِّدتْ بخيار فسخ أو الانفساخ: حدثتْ الملكيّة المقيَّدة الجائزة المحدودة إلى زمن الفسخ أو الانفساخ، وكلّ هذه المعاني والاعتبارات أُمور يتطابق عليها العقل والشرع، والعُرف والاعتبار.
فما هذا النكير والنفير، والنبز والتعبير على الشيعة في أمر المُتعة يا علماء الإسلام، ويا حَمَلَةَ الأقلام!
لَبِّثْ قَلِيْلاً يَلْحَقُ الْهَيْجَا حَمَلْ
.
أَفَهَل في هذا مَقْنَع مع اختصاره لكم في كفّ الخصام، وحصول الوِئام، والانقياد للحقّ والاستسلام؟!
فوعزة الحق، وشرف الحقيقة، إنّي لم أتعصّب فيما كتبتُ إلاّ للحق، ولمْ أَتَحامَل إلاّ على الباطل، وحسبنا الله عليه توكّلنا وإليه أَنَبْنا وإليه المصير.
ولنكتفِ من مباحث عقود النكاح وأحكامه بهذا القدر.
أمّا:
- نكاح الإماء.
- وأحكام الأولاد.
- والنفقات.
- والعدد.
- والنشوز، وأمثالها من المباحث العريضة الطويلة.
فهي موكولة إلى محالّها من كتب الإماميّة التي برعوا وأبدعوا فيها، بين مختصر حوى تمام الفقه من الطهارة إلى الحدود والديات في خمسين ورقة بقطع الربع، وبين مطوّل (كالجوامع) و (الحدائق) الذي جمع الفقه في عشرين مجلّداً مثل (البخاري) و (صحيح مسلم). وبين الطرفين أوساط ومتوسطات لا تُعَد ولا تُحْصَى.
____________________________
الطلاق:
لقد اسْتَجْلَيْتَ من كلماتنا التي مرّتْ عليك قريباً أنّ حقيقة الزواج:
هي عبارة عن عُلْقة ورَبْط خاص يحدث بين الرجل والمرأة، يصير ما هو فرد من كلّ منهما - بلحاظ نفسه - زوجاً بلحاظ انضمام الآخر إليه، وارتباطه به، وملابسته معه ملابسة صَيَّرَتْ كُلاًّ منهما قريناً للآخر، وعِدْلاً له، ومتكافئاً معه، مثل اقتران العَيْنَيْن واليَدَين، بل السَمْعَين والبَصَرَيْن.
وبعد أنْ كان كلّ منهما مُبَايِنَاً للآخر ومنفصلاً عنه، أحدث العقد الخاص ذلك الربط، وتلك الملابسة التي لا ملابسة فوقها، ولا يُعْقَل - بل لا يُمكن - أنْ توجد عبارة تشير إلى حقيقة ذلك الربط وعميق آثاره أعلى من قوله تعالى:
(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)
.
وهي من آيات الإعجاز والبلاغة، وفوائد القرآن ومخترعاته، ولا يتّسع المقام لتعداد ما تضمَّنَتْه من دقائق المعاني، وأسرار البيان، وعجيب الصنعة.
وعرفت أنّ من شأن ذلك الربط وطبيعته - مع إرسال العقد وإطلاقه - أنْ يبقى ويدوم إلى الموت، بل وما بعد الموت، إلاّ أنْ يحصل له رافع يرفعه، وعامِل يُزيله، ولَمّا كانت الحاجة والضرورة، والظروف والأحوال قد تستوجِب حلّ ذلك الربط، وفكّ تلك العُقدة، ويكون من صالح الطرفين أو أحدهما ذلك؛ لذلك جعل الشارع الحكيم أسباباً رافعة، وعوامِل قاطعة، تقطع ذلك الحبل، وتفصل ذلك الوصل:
- فإنْ كانت النفرة والكراهة من الزوج، فالطلاق بِيَدِهِ.
- وإنْ كانت من الزوجة فالخُلْع بيدها.
- وإنْ كان منهما فالمباراة بيدهما.
ولكلّ واحد منها
____________________
أحكام وشروط، ومواقع خاصّة لا تتعدّاها، ولا يقوم سواها مقامها.
ولكنْ لَمَّا كان دين الإسلام ديناً اجتماعياً، وأساسه: التوحيد، والوحدة. وأهمّ مقاصده الاتِّفاق، والأُلفة.
وأبغض الأشياء إليه:
- التقاطع.
- والفرقة؛
لذلك ورد في كثير من الأحاديث ما يدلّ على كراهة الطلاق والردع عنه، ففي بعض الأخبار:((مَا مِن حلالٍ أَبْغَض إلى الله مِن الطلاق))
.
فكانت الحاجة والسعة على العباد، وجعلهم في فُسحة من الأمر تقتضي بتشريعه، والرحمة والحكمة، وإرشاد العباد إلى مواضع جهلهم بالعاقبة:(فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)
.
كلّ ذلك يقتضي التحذير منه، والردع عنه، والأمر بالتروي والتبصر فيه.
ونظراً لهذه الغاية، جعل الشارع الحكيم للطلاق قيوداً كثيرة، وشَرَطَ فيه شروطاً عديدة، حِرْصَاً على تقليله ونُدْرَته (والشيء إذا كثرت قيودُه، عزّ وجودُه).
فكان من أهمّ شرائطه عند الإماميّة: حضور شاهدين عَدْلَيْن:(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
.
فلو وقع الطلاق بدون حضورهما كان باطلاً، وفي هذا أبدع ذريعة، وأنفع وسيلة، إلى تحصيل الوِئام، وقطع مواد الخِصام بين الزوجين، فإنّ للعدول وأهل الصلاح مكانة وتأثيراً في النفوس، كما أنّ من واجبهم الإصلاح والموعظة، وإعادة مياه صفاء الزوجين المتخاصِمَين إلى مجاريها، فإذا لم تنجع نصائحهم ومساعيهم في كلّ حادثة، فلا أقل من التخفيف والتلطيف، والتأثير في عدد كثير.
____________________________
وقد ضاعت هذه الفلسفة الشرعيّة على إخواننا من علماء السُنَّة، فلم يشترطوا حضور العَدْلَيْن، فاتّسعتْ دائرة الطلاق عندهم، وعظمتْ المصيبة فيه، وقد غفل الكثير منّا ومنهم عن تلك الحِكَم العالية، والمقاصد السامية، في أحكام الشريعة الإسلاميّة، والأسرار الاجتماعيّة، التي لو عمل المسلمون بها لأخذوا بالسعادة من جميع أطرافها، ولَمَا وقعوا في هذا الشقاء التعيس، والعيش الخسيس، واختلال النظام العائلي في أكثر البيوت.
ومن أهمّ شرائط الطلاق أيضاً:
- أنْ لا يكون الزوج مُكْرَهاً ومتهيِّجاً، أو في حال غضب وانزعاج.
- وأنْ تكون الزوجة طاهرة من الحيض.
- وفي طُهْر لم يواقعها فيه.
وقد اتفقت الإماميّة أيضاً على أنّ طلاق الثلاث واحدة:
-فلو طلّقها ثلاثاً لم تحرم عليه،
ويجوز له مراجعتها، ولا تحتاج إلى محلِّل.
-نعم، لو راجعها ثمّ طلّقها وهكذا ثلاثاً
حرمتْ عليه في الطلاق الثالث، ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره.
-ولو طلّقها ثمّ راجعها تسع مرّات مع تخلّل المحلّل حرمتْ عليه في التاسعة حُرْمة مؤبَّدة.
وقد خالف في طلاق الثلاث الأكثر من علماء السُنَّة:
- فجعلوا قول الزوج لزوجته، أنت طالق (ثلاثاً) يُوجِب تحريمها.
- ولا تحلّ إلاّ بالمحلِّل.
مع أنّه قد ورد في الصِحَاح عندهم ما هو صريح في أنّ الثلاث واحدة، مثل ما في البخاري بسنده عن ابن عباس قال:
كان الطلاق على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم
____________________________
والكتاب الكريم أيضاً صريح في ذلك لِمَن تأمَّلَهُ:(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
إلى أن قال جلّ شأنُه:(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)
.
وفي هذا كفاية.
هذا مجمل من أسباب الفراق، والتفصيل موكول إلى محلِّه.
وهناك أسباب أُخرى للفرقة، كالعيوب الموجِبَة للفسخ: في الزوج مثل: العنن، والجنون، والجذام، ونحوها.
وفي الزوجة: كالرتق، والقرن، ونحوهما، وكالظهار، والإيلاء. مِمَّا تجده مُسْتَوْفى في كتب الفقه.
كما تجد فيها تفاصيل العِدَدَ وأقسامها، من: عدّة الوفاة، وعدّة الطلاق، ووطء الشبهة، وملك اليمين.
والعدّة تجب على الزوجة في وفاة الزوج مطلقاً، حتّى:
١- اليائسة.
٢- والصغيرة.
٣- وغير المدخول بها.
أمّا في الطلاق:
فتجب على ما عدا هذه الثلاث، فموت الزوج مطلقاً، والوطء الغير المحرّم مطلقاً يوجبان العدّة مطلقاً، إلاّ في اليائسة والصغيرة.
أمّا الوطء المحرّم، كالزنا: فلا عدّة فيه؛ لأنّ الزاني لا حرمة لِمَائِهِ.
وعدّة الوفاة: أربعة أشهر وعشرة أيّام إنْ كانت حائلاً، وفي الحامل أَبْعَد الأجلين.
وعدّة الطلاق: ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر، وفي الحامل وضع الحمل، وللأَمَة نصف الحُرَّة.
والطلاق إذا لم يكن ثلاثاً ولا خلعيّاً فللزوج أنْ يرجع بها مادامت في العدّة، فإذا خرجتْ من العدّة فقد ملكتْ أمرها، ولا سبيل له عليها إلا بعقد
____________________________
جديد.
ولا يعتبر عندنا في الرجعة حضور الشاهدين كما يعتبران في الطلاق، وأنْ اسْتُحِبَّ ذلك
.ولا يعتبر فيها لفظ مخصوص، بل يكفي كل ما دلّ عليها حتّى الإشارة، وتعود زوجته له كما كانت.
____________________________
____________________________
____________________________
____________________________
الخلع والمباراة:
لا ينبعث الزوجان إلى قطع علاقة الزوجيّة بينهما إلاّ عن:
- كراهة أحدهما للآخر.
- أو كراهة كلّ منهما للآخر. وهذا هو سبب الفرقة غالباً.
١- فإنْ كانت الكراهة من الزوج فقط فالطلاق بيده، يتخلّص به منها إذا أراد.
٢- وإنْ كانت الكراهة منها خاصّة كان لها أنْ تبذل لزوجها من المال ما تفتدي به نفسها، سواء كان بمقدار ما دفع لها أو أكثر، فيطلّقها على ما بذلتْ، وهذا هو الخُلْع، فيقول: فلانة طالِق على ما بذلتْ، فهي مُخْتَلَعَة.
ويشترط فيه جميع شرائط الطلاق، وإضافة كون الكراهة منها، وكونها كراهة شديدة كما يشير إليه قوله تعالى:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا)
.
وتفسيره في أخبار أهل البيت: أنْ تقول لزوجها: لا أبر لك قسماً، ولا أُقيم حدود الله فيك، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأُوَطِّئَنَّ فراشك، وأُدْخِلَنَّ بيتك مَنْ تَكْره
.
ومعلوم أنّ المراد بهذا ظهور الكراهة الشديدة، وعدم إمكان الالتئام، لا خصوص تلك الألفاظ.
٣- وإنْ كانت الكراهة منهما معاً فهي المُبَارَاة، ويعتبر فيها أيضاً جميع شرائط الطلاق، ولا يحلّ له أنْ يأخذ أكثر مِمّا أعطاها، فيقول لها: بارَأْتُكِ على كذا فأنْت طالِق.
____________________________
والطلاق في الخُلْع والمُبَارَاة بَائن لا رجوع للزوج فيه، نعم لها أنْ تَرْجع في البذل، فيجوز له الرجوع حينئذ ما دامتْ في العِدّة.
الظِهَار والإيلاء واللِعَان:
هي من أسباب تحريم الزوجة أيضاً في الجملة، وبشرائط مخصوصة مذكورة في كتب الفقه، لم نذكرها لندرة وقوعها.
الفرائض والمواريث:
الإرث: عبارة عن انتقال مال أو حق من مالكه عند موته إلى آخر، لعلاقةٍ بينهما من نَسَب أو سَبَب فالحيُّ القريبُ وارثٌ، والميِّت موروث، والاستحقاق إرث. والنسب: هو تولّد شخص من آخر أو تولّدهما من ثالث.
والوارث: إنْ عيّن الله سبحانه حقّه في كتابه الكريم بأحد الكسور التسعة المعروفة فهو مِمَّن يرث بالفَرض، وإلاّ فيرث بالقرابة.
والفروض المنصوصة بالكتاب الكريم ستّة: نصف، وهو للزوج مع عدم الولد، وللبنت مع عدمه، وللأخت كذلك.
ونصفه: وهو الربع للزوج مع الولد، للزوجة مع عدمه.
ونصفه، وهو الثمن للزوجة مع الولد.
والثلث، وهو للأم مع عدم الولد، وللمتعدّد من كلالتها.
وضعفه، الثلثان للبنتين، فما زاد مع عدم الذكر المساوي وللأُختين كذلك للأب أو الأبوين.
ونصفه، وهو السدس: لكلّ واحد من الأبوين مع الولد، وللأم مع الحاجب وهم الإخوة، وللواحد من كلالتها ذكراً كان أو أُنثى.
وما عدا هؤلاء:فيرثون بالقرابة
(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)
، في جميع طبقات الوَرَثَة وهي ثلاث:
١- الأبوان والأبناء وإنْ نزلوا.
٢- ثُمّ الأجداد وإنْ علوا والإخوة وأنْ نزلوا.
٣- ثمّ الأعمام والأخوال وهم أُولو الأرحام، وليس فيهم ذو فرض أصلاً.
ثمّ إنّ أرباب الفروض:
١- إمّا أنْ تساوي فرائضُهم المالَ كأبوين وبنتين
____________________
(ثلث وثلثين).
٢- أو تزيد كأبوين وبنتين وزوج، فتعول الفريضة، أي زادتْ على التركة بربع أو نقصتْ عنها بربع.
٣- أو تنقص كأُخت وزوجة، ففضل من التركة بعد الفريضة ربع.
فالأُولى: مسألة العَوْل.
والثانية: مسألة التعصيب.
وليس في جميع مسائل الإرث خلاف يعتدّ به بين الإماميّة وجمهور علماء السُنّة، إلاّ في هاتين المسألتين، فقد تواتر عند الشيعة عن أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم أنّه:((لاَ عَوْلَ وَلاَ تَعْصِيْب))
.
وهو أيضاً مذهب جماعة من كبراء الصحابة، وقد اشتهر عن ابن عبّاس رضي الله عنه:
أنّ الذي أحصى رَمْل عَالِج لَيَعْلَم أنّ الفريضة لا تَعُوْل
وإنّ الزائد يُرَدّ لذوي الفروض على نِسْبَة سهامهم، والعصْبة بفيها التراب، فلو اجتمع بنت وأبوان من الأُولى، وأخ وعم من الثانية والثالثة، فللبنت النصف، ولكلٍّ من الأبوين السُدُس، ويفضل السُدُس من المال، يُرَدّ عندنا على البنت والأبوين بنسبة سهامهم، وغيرنا من فقهاء المسلمين يورّثونه الأخَ والعَمَّ، وهم العصْبة.
نعم، لا رَدّ عندنا على زوج أو زوجة، كما لا نقص عليهما، أمّا إذا عالتْ الفريضة وزادتْ على المال - كالمثال المتقدِّم - فالنقص يدخل على البنت أو البنات، والأُخت والأَخوات، دون الزوج والزوجة وغيرهما.
والضابطة:
أنّ كلّ ما أنزله الله من فرض إلى فرض فلا يَدْخُلُهُ النقص، ومَنْ لَم يَكُن لَه إلاّ فَرْض واحد كان عليه النقص، وله الرد. أمّا الأب ففي دخول النقص عليه وعدمه خلاف، أمّا جمهور فقهاء المسلمين فيُدخلون النقص على الجميع.
____________________________
وللإماميّة على نفي العَول والتعصيبَ أدلّةٌ كثيرة من الكتاب والسُنّة مدوّنة في مواضعها من الكتب المبسوطة.
ومِمَّا انفردوا به من أحكام المواريث:
- الحبوة للولد الأكبر، فإنّهم يخصّونه بثياب أبيه، وملابسه، ومصحفه، وخاتمه، زائداً على حِصَّته من الميراث، على تفاصيل وشروط مذكورة في بابها.
- وانفردوا أيضاً بحرمان الزوجة من العقار، ورقبة الأرض عيناً وقيمةً، ومن الأشجار والأبنية عيناً لا قيمة، فتُعطى الثُمُن أو الربع من قيمة تلك الأعيان. كلّ ذلك لأخبار وردتْ عن أئمّتهم سلام الله عليهم، والأئمّة يَرْوُوْنَهَا عن جدّهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
هذه مهمّات المسائل الخلافيّة في الإرث، وما عدا ذلك فالخلاف على قلّته في بعض المسائل هو كالخلاف بين فقهاء الجمهور أنفسهم، وكاختلاف فقهاء الإماميّة فيما بينهم.
الوقوف والهِبَات والصَدَقَات:
المال الذي هو ملكٌ لك وتريد أنْ تخرجه عن ملكِيَّتك:
١ - فإمّا أنْ يكون إخراجه ليس عن ملكك فقط بل عن مطلق الملكيّة:
بمعنى أنّك تجعله غير صالح للملكيّة أصلاً، فيكون تحريراً، وذلك كالعبد تعتقه فيكون حُرّاً، وكالدار أو الأرض تفكّها من الملكيّة فتجعلها معبداً أو مشهداً. وهذا القسم لا يصلح أنْ يعود إلى الملكيّة أبداً، مهما عرضتْ العوارض، واختلفتْ الطوارئ.
٢
-وإمّا أنْ يكون إخراجه لا عن مطلق الملكيّة بل عن ملكك إلى ملك غيرك فقط، وحينئذ:
أ - فإمّا أنْ يكون ذلك بعوض مع التراضي في عقد لفظي، أو ما يقوم مقامه:فتلك عقود المعاوضات كالبيع، والبيع الوفائي، والصُلح وأمثالها.
ب - وإمّا أنْ يكون بغير عوض مالي:
-فإنْ كان بقصد الأجر والمثوبة ولوجه الله فهو (الصدقة بالمعنى الأعم).
-فإنْ كان المال مِمّا يبقى مُدّةً معتدّاً بها، وقصد المتصدّق بقاء عينه، فَحَبَسَ العَين وأَطْلَقَ المنفعة، فهذا هو (الوقف).
-وإن كان المال مِمّا لا يبقى، أو لم يشترط المتصدّق بقاءه فهو
(الصدقة بالمعنى الأخص).
-وإنْ كان التمليك لا بقصد الأجر والمثوبة، بل تمليك مجّاني محض، فهو
(الهِبَة).
-فإنْ اشترط فيها مقابلتها بهبة فهي
(الهِبَة المعوّضة)كما لو قال: وهبتُك الثوب بشرط أنْ تهبني الكتاب، فقال: قبلتُ. وهي لازمة، لا يجوز لأحدهما الرجوع بهبته إلاّ إذا تراضيا على التفاسخ والتقايل.
-وإلاّ فهي
(الهِبَة الجائزة).
ولا يصح شيء من أنواع الهبات إلاّ بالقبض، ويجوز الرجوع في الهبات الجائزة حتّى بعد القبض، إلاّ إذا كانت لذي رحم، وزوج أو زوجة، أو بعد التلف.
أمّا الصدقات، فلا يجوز الرجوع في شيء منها بعد القبض، ولا تصح أيضاً إلاّ بالقبض.
وإذا أجرى الواقف صيغة الوقف، وهي قوله:
وقفتُ هذه الدار - مثلاً - قربةً إلى الله تعالى، ثمّ أقبضه المتولِّي أو الموقوف عليهم، أو قبضه هو بِنِيَّة الوقف، إذا كان قد جعل التولية لنفسه فحينئذ لا يجوز الرجوع فيه أصلاً، ولا بيعه، ولا قسمته، سواء كان وقف ذرِّيّة وهو(الوقف الخاص)
أو وقف جهة وهو(الوقف العام) كالوقف على الفقراء، والغرباء، والمدارس، وأمثالها.
نعم، قد يصح البيع في موارد استثنائيّة تُلْجَئ إليها الضرورة المُحرِجَة، يجمعها:
- خراب الوقف خراباً لا يُنتفع به منفعةً معتدّاً بها.
- أو خوف أنْ يبلغ خرابه إلى تلك المرتبة.
- أو وقوع الخلاف بين أربابه بحيث يخشى أنْ يؤدِّي إلى تلف الأموال أو النفوس أو هتك الأعراض.
ومع ذلك كلّه لا يجوز بيع الوقف بحال من الأحوال، ولا قسمته إلاّ بعد عرض المورد الشخصي على الحاكم الشرعي، وإحاطته بالموضوع من جميع جهاته، وصدور حكمه بالبيع أو القسمة لحصول المسوّغ الشرعي، وبدون ذلك لا يجوز.
وقد تساهل الناس في أمر الوقف، وتوسّعوا في بيعه وإخراجه عن الوقفيّة توسّعاً أخرجهم عن الموازين الشرعيّة، والقوانين المرعيّة، والله من وراء القصد، وهو اللطيف الخبير.
هذا كلّه على طريقة المشهور، ولنا تحقيق ونظر آخر في الوقف لا مجال له هنا.
القَضَاء والحُكْم:
لولاية القضاء ونفوذ الحكم في فصل الحكومات بين الناس منزلةً رفيعةً، ومقام منيع، وهي عند الإماميّة شجن من دوحة النبوّة والإمامة، ومرتبة من الرئاسة العامّة، وخلافة الله في الأرضين:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)
كيف لا، والقُضَاة والحُكّام أُمناء الله على النواميس الثلاثة:
١- النفوس.
٢- والأعراض.
٣- والأموال.
ولذا كان خطره عظيماً، وعثرته لا تُقَال، وفي الأحاديث من تهويل أمره ما تخف عنده الجبال، مثل قوله عليه السلام:((القَاضِي على شَفِيْرِ جَهَنَّم، وَلِسَانُ القَاضِي بَيْنَ جَمْرَتَيْنِ مِنْ نَار))
. ((يا شريح قَد جَلَسْتَ مَجْلِسَاً لا يَجْلِسُهُ إلاّ نَبِي، أَو وَصِي نَبِي، أَو شَقِي))
.
وفي الحديث النبوي:((مَنْ جُعِلَ قَاضِيَاً فَقَد ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّيْن))
.
إلى كثير من نظائرها.
والحكم الذي يستخرجه الفقيه ويستنبطه من الأدلّة:
- إنْ كان على
____________________
موضوع كلّي فهو(الفتوى)
مثل: إنّ مال الغير لا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإذن مالكه، وإنّ وطء الزوجة حلال ووطء الأجنبية حرام...
- وإنْ كان على موضوع جزئي فهو(القضاء والحكومة)
مثل: إنّ هذه زوجة، وتلك أجنبيّة، وهذا مالُ زيدٍ.
وكلّ منهما من وظائف المجتهد العادل، الحائز [على] منصب النيابة العامّة عن الإمام، سوى أنّ القضاء -الذي هو في الحقيقة عبارة عن تشخيص الموضوعات مع المرافعة والخصومة أو بدونها، كالحكم بالهلال، والوقف، والنَسَب، ونحوها
- يحتاج إلى لطف قريحة، وقوّة حَدَس، وعبقريّة ذكاء، وحِدَّة ذهن، أكثر مِمّا تحتاجه الفتوى واستنباط الأحكام الكليّة بكثير، ولو تصدّى له غير الحائز لتلك الصفات كان ضرره أكبر من نفعه، وخطأه أكثر من صوابه.
أمّا تصدّي غير المجتهد العادِل - الذي له أهليّة الفتوى - فهو عندنا معشر الإماميّة من أعظم المحرّمات، وأفظع الكبائر، بل هو على حدّ الكفر بالله العظيم، بل رأينا أعاظم علماء الإماميّة من أساتيذنا الأعلام يتورّعون من الحكم، ويفصلون الحكومات غالباً بالصُلح، ونحن لا نزال غالباً على هذه الوتيرة اقتداءً بسلفنا الصالِح.
ثمّ إنّ أُمّهات أسباب الحكم والخصومات والحقوق ثلاثة:
١- الإقرار.
٢- البَيِّنَة.
٣- اليمين.
والبيِّنة هي الشاهدان العادلان، وإذا تعارضتْ البَيِّنَتَان - أو البيِّنات - فخلاف عظيم في تقديم بيِّنة الداخل والخارج، أو الرجوع إلى المرجِّحات.
وقد أفرد الكثير من فقهائنا للقضاء مؤلّفات مستقلّة في غاية البسط والإحاطة، سوى ما دوّنوه في الكتب المشتمِلة على تمام أبواب الفقه، ولا يسعنا بأنْ نأتي بأقلِّ قليل منه، فضلاً عن الكثير، وقد ذكرنا جملةً صالحة من
هذه المباحث في الجزء الرابع من (تحرير المجلّة) فليَرجع إليه مَنْ شاء.
وإذا حكم الحاكم الجامع للشرائط المتقدّمة فالراد عليه، والمتخلّف عن اتّباع حكمه رادٌّ على الله تعالى، ولا يجوز لغيره بعد حكمه أنْ ينظر في تلك الدعوى. نعم له أنْ يُعيد النظر فيها بنفسه، فإذا تبيَّن له الخلل نُقِضَ حكمه بالضرورة.
الصَيْد والْذِبَاحَة:
الأصل في الحيوان مطلقاً عند الإماميّة حرمة أكله ونجاسته بالموت إذا كانت له عروق يَشْخَب دَمُهَا عند القطع، وهو المُعَبَّر عنه عند الفقهاء بذي النفس السائلة.
ثُمّ إنّ الحيوان قسمان:
١- نجس العين ذاتاً: وهو ما لا يمكن أنْ يطهر أبداً، كالكلب والخنزير.
٢- وطاهر العين: وهو ما عدا ذلك.
والأوّل:لا تفارقه النجاسة، وحرمة الأكل حيّاً وميِّتاً، مُذَكَّى أو غير مُذَكَّى.
والثاني:إذا مات بغير الذكاة الشرعيّة فهو: نجس العين، حرام الأكل مطلقاً:
- طيراً كان أو غيره.
- وحشياً أو أهلياً.
- ذا نفس أو غير ذي نفس.
أمّا إذا مات بالتذكية فهو طاهر العين مطلقاً كما كان في حياته.
ثمّ إنْ كان من السِبَاع أو الوحوش فهو حرام الأكل، وإنْ كان طاهراً، وإلاّ فهو حلال الأكل أيضاً.
وتذكية ذي النفس تحصل شرعاً بأمرين:
الأوّل:
الصيد، ولا يحلّ منه إلاّ ما كان بأحد أمرين:
- الكلب المُعَلَّم الذي يَنْزَجِر إذا زُجِر، ويَأْتَمِر إذا أُمِر، ولا يعتاد أكل صَيْدِه، ويكون الرامي مسلِماً ويُسَمِّي عند إرساله، ولا يغيب عن عين مُرْسِلِهِ.
- أو السهم، ويدخل فيه: السيف، والرمح، والمعراض إذا خَرَق، وكلّ نَصْلٍ من حديد، بل حتّى البندقيّة إذا خَرَقَتْ، من حديد كانت أو غيره.
ويلزم أنْ يكون الرامي مسلِماً، وأنْ يُسَمِّي. فلو قتل الكلبُ أو السهمُ صيداً ومات حلَّ أَكْلُهُ، ولو أدركه حَيَّاً ذَكَّاه، ولا يحلّ بباقي آلات الصيد كالفهود والحبالة وغيرهما، نعم لو أدركه حَيَّاً ذَكَّاه.
الثاني من أسباب التذكِيَة:
الذباحة الشرعيّة، ويُشترط عندنا في
الذابح:
- الإسلام أو ما بحكمه، كولده أو لَقِيْطِهِ.
- وأنْ يكون الذبح بالحديد مع القدرة، ومع الضرورة بكلّ ما يفري الأوداج.
- وأنْ يُسَمِّي ويَسْتَقْبِل.
- وأنْ يفري الأوداج الأربعة: المريء، والودجين، والحلقوم. ويكفي في الإبل نحرها عوض الذبح، ولو تَعذَّر ذبح الحيوان ونحره - كالمتردّي والمستعصي - يجوز أخذه بالسيف ونحوه مِمّا يقتل، فإنْ مات حلّ وإلاّ ذَكَّاه.
أمّا ما لا نفس له فلا يحلّ شيء منه، إذ حيوان البحر لا يحلّ إلاّ ما كان له فَلْس كالسمك.
ظريفة:
قال محمّد بن النعمان الأَحول مؤمن الطاق: دخلتُ على أبي حنيفة فوجدتُ لديه كُتُبَاً كثيرة حالتْ بيني وبينه، فقال لي: أترى هذه الكتب؟
قلتُ: نعم.
قال: كلّ هذه الكتب في أحكام الطلاق.
فقلتُ له: قد أغنانا الله سبحانه عن جميع كتبك هذه بآية واحدة في كتابه:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ)
.
فقال لي: هل سألتَ صاحبك جعفر بن محمّد عن بقرةٍ خرجتْ من البحر، هل يحلّ أكلها؟
فقلتُ: نعم.
قال لي: كلّ ما له فَلْس فَكُلْهُ جَمَلاً كان أو بقرة، وكلّ ما لا فَلْسَ له لا يحلّ أَكْلُه، وذَكَاةُ السمك عندنا مَوْتُهُ خارج الماء
____________________
الأطعمة والأشربة والمُحَلَّل والمُحَرَّم منهما:
أنواع الحيوان ثلاثة:
١- حيوان الأرض.
٢- حيوان الماء.
٣- حيوان الهواء.
وقد عرفتَ أنّه لا يحلّ من حيوان البَحر إلاّ:
السمك، وبَيْضُهُ تابع له.
ولا يحلّ من حيوان الأرض إلاّ:
الغنم الأهليّة، وبقر الوحش، وكبش الجبل، والحمير، والغزلان، واليحامير.
ويحلّ الخيل، والبغال، والحمير على كراهة.
ويحرم:
-الجلاّل منها: وهو ما يتغذّى بالعذرة، ويطهر بالاستبراء.
-ويحرم كلُّ ذي ناب، كالسباع، والذئاب.
-وتحرم الأرانب، والثعالب، والضَب، واليَرْبُوع، وأمثالها من الوحوش.
-وتحرم الحشرات مطلقاً، كالخنافس، والديدان، والحيّات، ونحوها.
-أمّا حيوان الهواء - وهي الطيور - فيحرم منها سباع الطير، كالصقر والبازي ونحوهما مطلقاً.
أمّا ما عداها فقد جعل الشارع لِمَا يحلّ أكله منها ثلاث علامات في ثلاث حالات:
١- فإنْ كان طائراً في الجوّ: فما كان رفيفه أكثر من صفيفه فهو حلال، وإلاّ فلا.
٢- وإنْ كان على الأرض: فإنْ كان له صِيْصِيَة - وهي ما يكون كالإصبع الزائد - فهو حلال، وإلاّ فلا.
٣- وإنْ كان مذبوحاً: فإنْ كانت له حوصلة أو قانصة فهو حلال، وإلاّ فلا.
فالخفاش والطاووس والزنابير والنحل ونحوها كلّها محرّمة.
أمّا الغُرَاب فما يأكلُ الجِيَف محرّم، وما يأكل النبات حلال.
أمّا المحرّم من المشروب والمأكول غير الحيوان فيمكن ضبطه ضمن قواعد كلِّيَّة:
١ - كلّ مغصوبٍ حرامٌ.
٢ - كلّ نجسٍ حرامٌ.
٣ - كلّ مضرٍّ حرامٌ.
٤ - كلّ خبيثٍ حرامٌ.
وأعظم المحرّمات من المائعات:
- البول.
- وأعظم منه الخمر وأخواتها من النبيذ، والفقاع، والعصير إذا غلا، ولم يذهب ثلثاه.
ولحرمة الخمر ونجاستها عند الإماميّة من الغلظه والشِدّة ما ليس عند فرقة من المسلمين، فقد ورد في التحذير منها عن أئمّتهم سلام الله عليهم أحاديث هائلة، وزواجر دامغة، تشيب لها النواصي، ويرتجف منها أجرأ الناس على المعاصي، وتكرّرتْ منهم لعنة الله على عاصرها، وجابيها، وبائعها، وشاربها، وتُعْرَف في شرعنا بأمّ الخبائث
وفي بعض أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ما يظهر منه حرمة الجلوس على مائدة وضع فيها قدح خمر
؛ ولعلّ السر شِدَّة الحذر والتحرّز منْ أنْ يتطاير بخار منها يمس الطعام فيفسده، أو يدخل في جوف الآكل ذرّة من جراثيمها الخبيثة وموادّها الهالكة ولو بعد حين.
وقد اهتدى العلم الحديث بعد الجد والجهد في تحليلها الكيماوي، وتمحيصها الطبّي، إلى مضارّها التي أنبأ عنها الإسلام قبل ثلاثة عشر قرناً بدون كلفة ولا عناء، فحرّموا على أنفسهم ما يُحرّمه دينُهم، وتمنعه شريعتُهم، فللّه شريعة الإسلام ما أشرفها، وأنبلها، وأدقّها، وأجلّها، وأفضلها، وأكملها، وخسرتْ صفقةُ المسلمين الذين أضاعوها فضاعوا، واستهانوا بها فهانوا، وعسى أنْ يُحْدِثُ
____________________________
اللهُ بعد ذلك أمراً.
هذا مُجمل القول في أُمّهات الحلال والحرام من المأكول والمشروب، وهناك بنات فروع كثيرة لا يتّسع لشرحها صدر هذه الرسالة الوجيزة.
الحدود:
عقوبات عاجلة على جنايات خاصّة، الغرض منها حفظ نظام الاجتماع، وقطع دابر الشرّ عن البشر.
حَدّ الزِنَا:
كلّ بالغ عاقل وَطَأَ امرأةً لا يحلّ له وَطْؤها شرعاً، عالِمَاً عامِدَاً وجب على وليّ الأمر أنْ يحدَّه بمائة جَلْدة،
- ثمّ بالرَجْم بالحجارة إنْ كان مُحصَناً، أي عنده من الحلال ما يسدّ حاجته.
- وإنْ لم يكن مُحصَناً فبالجلد وَحْده، ويُحْلَق رأسُه، وينفى عن البلد سَنَة.
- ثمّ إنْ كانت هي راضية حُدّتْ أيضاً بهما إنْ كانتْ محصنة، وإلاّ فبالجلد وحده.
- وإذا زنى بإحدى محارمه النسبيّة أو الرضاعيّة، أو بامرأة أَبِيْهِ، أو بمسلمةٍ وهو ذِمِّي، أو أَكْرَهَ امرأةً على الزنا كان حَدّه القتل.
ويثبت الزنا:
- بإقراره أربع مرّات.
- أو بأربعة شهود عدول.
- أو ثلاثة رجال وامرأتين.
ولو شهد رجلان وأربع نسوة ثبت الجلد دون الرجم، ولا يثبت بأقل من ذلك، ولو شهد ثلاثة أو اثنان حد واحد القذف، ويشترط اتفاق شهادتهم من كلّ وجه، والمشاهدة عِيَانَاً.
ولو أَقَرَّ بموجب الرجم ثمّ أنكر سقط، ولو أقرّ ثمّ تاب تخيّر الإمام، ولو تاب بعد البيِّنة لم يسقط، ولو زنى ثالثاً بعد الحَدَّين قُتِلَ.
ولا تُجْلَد الحامل حتّى تضع، ولا المريض حتّى يبرأ.
حَدّ اللِوَاط والسُحْق:
لا شيء من المعاصي والكبائر أفظع حَدّاً وأشدّ عقوبةً من هذه الفاحشة والفِعْلَة الخبيثة، حتّى أنّ التعذيب بالإحراق بالنار لا يجوز بحال من الأحوال إلاّ في هذا المقام.
وحدّ اللائط أحد أُمور يتخيّر وليّ الأمر فيها:
- القتل.
- أو الرجم.
- أو إلقاؤه من شاهِق تتكسّر عظامه.
- أو إحراقه بالنار.
ويُقتل المفعول به أيضاً إنْ كان بالغاً مختاراً، وإنْ كان صغيراً عُزِّرَ.
ويثبت اللواط بما ثبت به الزنا، وكذا السحق، وتُجلد كلٌّ مِن الفاعِلَة والمَفْعولة مائة جلدة، ولا يبعد الرجم مع الإحصان.
ويُجلد (القوّاد)خمسة وسبعين جلدة، ويحلق رأسه، ويُشهر، ويُنفى. ويثبت بشاهدين وبالإقرار مرّتين.
حَدّ القَذْف:
يجب أنْ يُحَدّ المُكلّف إذا قذف المسلم البالغ العاقل الحر بما فيه حُدّ - كالزنا واللواط أو شرب الخمر - بثمانين جلدة.
ويسقط ذلك:
- بالبيِّنة المُصَدَّقة.
- أو يُصَدِّقُهُ المقذوف.
ويثبت:
- بشهادة العدلين.
- أو الإقرار مرّتين.
ولو واجهه بما يكره: كالفاسق، والفاجر، والأجذم، والأبرص، وليس فيه، كان حكمه التعزير.
ومَنْ ادَّعى النبوّة، أو سَبَّ النبيَّ (صلّى الله عليه وآله) أو أحد الأئمّة
سلام الله عليهم، فحكمه القتل.
حَدّ المُسْكِر:
مَنْ شرب خمراً أو فقاعاً أو عصيراً قبل ذهاب ثلثيه، أو أي نوع من المسكرات - من أنواعه الحديثة أو القديمة - عالِمَاً عامِدَاً بالِغَاً، وجب أنْ يُحَد ثمانين جلدةً عارياً على ظَهْرِهِ وكَتِفِهِ، ولو تكرّر الحدُّ ولم يَرْتدع قتل في الرابعة. ولو شربها مستحِلاًّ فهو مرتدٌّ يجب قتله.
وبائع الخمر يُسْتَتَاب، فإنْ تاب وإلاّ قُتِلَ.
حَدّ السَرِقَة:
إذا سرق الرجل البالغ العاقل من الحِرْز - وهو المصون بقفل وصندوق أو نحو ذلك - ما قيمته ربع مثقال من الذهب الخالِص، وجب - بعد المرافعة عند الحاكم، والثبوت بالإقرار مرّتين، أو البيِّنة - أنْ:
- تُقطع أصابعه الأربع من يده اليُمنى.
- فإنْ عاد بعد الحدِّ قُطعتْ رجله اليُسرى من وسط القدم.
- فإنْ عاد ثالثاً خلد في السجن.
- فإنْ سرق فيه قُتل.
ولو تكرّرتْ السرقة قبل الحدّ كفى حَدٌّ واحِد.
والطفل والمجنون يُعَزَّران.
والسارق يَغْرَم ما سرق مطلقاً.
ويُكْتَفَى في الغرامة:
- الإقرار مرّة.
- وشهادة العدل الواحد مع اليمين.
والوالد لا يُقطع بسرقةِ مالِ ولده، والولد يُقطع.
حَدّ المُحَارِب:
كلّ مَن شَهَرَ سلاحاً في بلدٍ أو بَرٍّ أو بحر للإخافة والسَلْب والنَهْب، وجب على وليّ الأمر حَدّه مخيَّراً بين:
- قتله، وصلبه، وقطعه من خلاف، بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
- أو نَفْيه من الأرض وِفق الآية الشريفة:(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ........)
وإذا نفي إلى بلد كُتب بالمنع من مواكلته ومعاملته ومجالسته إلى أنْ يتوب.
واللص الذي يهجم على الدار مُحارِبٌ، فإنْ قُتِلَ فَدَمُهُ هَدَر.
ومن كابر امرأة على عِرْضِها، أو غلاماً، فلهما دفعه، فإنْ قتلاه فَدَمُهُ هَدَر.
ويُعَزَّر المُختلِس، والمُحتال، وشاهد الزور بما يراه الحاكم من العقوبة التي يرتدع بها هو وغيره.
حُدُوْدٌ مُخْتَلِفَةٌ:
مَن وطأ بهيمةً وجب تعزيره: فإنْ كان بالِغاً وتكرّر منه ذلك قُتل في الرابعة.
ثمّ إنْ كانت مأكولة اللحم حَرُمَ لحمها ولَحْم نسلها بعد الوطء، وتُذبح، وتُحرق، ويَغرم قيمتها لصاحبها، ولو اشْتُبِهَتْ أُخرجتْ بالقرعة.
ولو كانت غير مُعَدّة للأكل كالخيل ونحوها بِيْعتْ في بلدٍ آخر ويُتَصَدّق بثمنها،
____________________
ويغرم لصاحبها قيمتها إنْ لم تكنْ له.
ويثبت:
- بشهادة العدلين.
- أو الإقرار مرّتين.
ومَنْ زَنَى بميتة كَمَنْ زنى بحيَّة، وتُغَلَّظ العقوبة هنا، ولو كانت زوجته أو مملوكته عُزِّرَ.
ويثبت:
بأربعة كالزنا بالحي، وكذا اللواط.
ومَنْ استمنى بيده عُزِّرَ.
وللإنسان أنْ يدفع عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع بالأسهل، فإنْ لم يندفع فبالأصعب متدرِّجاً.
ومَنْ اطّلع على دار قوم فزجروه فلم ينزجر فرموه بحجارة أو نحوها فقضتْ عليه، فَدَمُهُ هَدَر.
القِصَاص والدِيَّات:
قَتْل النفس المُحَرَّمة من أعظم الكبائر، وهو الفساد الكبير في الأرض، ومَن قتل مؤمناً متعمِّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها، وكذا الجناية على طرف.
ثُمّ إنّ الجِنَايَة مطلقاً على نَفْس أو طَرَف إمّا:
١- عمد.
٢- أو شبيه العمد.
٣- أو خطأ محض.
والعمد واضح.
وشبيه العَمْد:
أنْ يكون عامداً في القتل مخطِئَاً في قصده، كمَنْ قصد الفعل ولم يقصد القتل فقتل اتّفاقاً، فلو ضربه بما لا يَقْتُل غالباً للتأديب فمات، أو سقاه دواء فقضى عليه فهو من شبيه العمد.
وأمّا الخطأ المحض فهو:
ما لم يقصد فيه القتل ولا الفعل، كمَنْ رمى طائراً فأصاب إنساناً، أو رفع بندقيَّته فثارتْ وقتلتْ رجلاً، ومِن أوضح أنواعه فِعْل النائم، أو الساهي الذي لا قصد له أصلاً، وفعل المجنون، والصبي غير المميِّز، بل والمميِّز؛ لأنّ عَمْد الصبي خطأٌ شرعاً.
ولو قصد رجلاً فأصاب آخر وكلاهما محقون الدم فهو عَمْد محض، أمّا لو كان القصد إلى غير المحقون فأصاب المحقون فهو من شبه العمد.
ولا فرق في جميع ذلك بين المباشرة والتسبيب، إذا أَثَّر في انتساب الفعل إليه، كما لا فرق في الإنفراد والاشتراك.
ولا قصاص إلاّ في العمد المحض، أمّا الخطأ وشبيه العمد ففيه الدِيَة.
ويُشترط في القِصَاص:
- بلوغ الجاني.
-وعقله:
فلا يُقاد الصبي وإنْ بلغ عشراً، لا بصبي، ولا ببالغ، ولا مجنون وإنْ كان أدوارياً إذا جنى حال جنونه، لا بعاقل ولا بمجنون، فإنّ عمدهما خطأٌ فيه الدِيَة على العاقلة.
أمّا المُجْنَى عليه:
- فالأقوى اشتراط، البلوغ والعقل فيه أيضاً، فلو قتل البالغ صبيّاً فالدِيَة، وقيل: يُقاد به، وكذا المجنون.
- ويُشترط اختياره إنْ كان في طرف، أمّا في النفس فلا أثر للإكراه؛ إذ لا تقيّة في الدماء، فلو أُكره على القتل قَتَل، ويُحبس المُكْرَه حتّى يموت.
- وأنْ يكون المُجْنَى عليه معصوم النفس، فلو كان مِمَّن أباح الشارع دَمَهُ فلا قصاص.
- وأنْ لا يكون الجاني أباً أو جدّاً وإنْ علا، فإنّه لا يُقاد الأبُ أو الجدُّ بالولد، بل عليهما الدِيَة لباقي الورثة.
ولا يُقاد المسلم إلاّ بالمسلم، كما لا يُقاد الحرّ إلاّ بالحرّ، ويُقاد الحرّ بالحرّة ويُردّ وليُّها على أهله نصف دِيَتِه؛ لأنّ ديته ضعف ديتها، وتُقاد الحرّة بالحرّ، ولا يدفع أهلها شيئاً؛ لأن الجاني لا يجني بأكثر من نفسه.
ودية الحرّ المسلم:
- مائة من الإبل.
- أو مائتان من البقر.
- أو ألف شاة.
- أو مائتا حُلّة، كلّ حلّة ثوبان.
- أو ألف دينار (خمسمائة ليرة عثمانية).
فإذا أرضى أولياء الدم بها سقط القصاص، ووجب دفعها إليهم في مدّة سَنَة.
وفي شبه العمد تتعيّن الدية، وتستوفى مدّة سنتين، وكذلك في الخطأ، ولكن في ثلاث سنوات، كل سَنَة ثُلث.
وجناية الطرف - كقطع يده أو رجله، أو فَقْأ عَيْنه وما أشبه ذلك - إنْ كانت عمداً فالقصاص:(وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)
وإن كانت خطأ أو شبهة فلكلّ واحد من الأعضاء أمّا الدية أو نصفها أو أقل من النصف.
وكل مفرد في الإنسان كالأنف والذكر ففيه تمام الدية، وكل مَثْنَى كالعينين واليدين والرجلين ففي واحد النصف وفي كليهما تمام الدية.
والدية في شبه العمد على الجافي، وفي الخطأ على العاقلة، والتفاصيل موكولة إلى الموسوعات، كما أنّنا لم نذكر كثيراً من كتب الفقه وأبوابه كالبيوع
____________________________
مثل: السلف، والصرف، وبيع الثمار، وبيع الحيوان، ومثل: الإجارة، والرهن، والعارية، والوديعة، والمزارعة، والمساقاة، والمسابقة والضمان، والحوالة، والكفالة، والإقرار، والكفّارات، وكثير من أمثالها.
ولم يكن الغرض هنا إلاّ الإشارة واللمحة، والنموذج والنفحة، وما ذكرناه في هذه الوجيزة هو رؤوس عناوين من عقائد الإماميّة وفقهائها، وهو أصغر صورة مصغّرة تحكي عن معتقداتها ومناهجها، في فروعها وأُصولها، وقواعدها وأدلّتها، وثقافة عقولها ومداركها، وسعة علومها ومعارفها.
فياعلماء الدين، ويارجال المسلمين، هل رأيتم فيما ذكرناه عن هذه الطائفة ما يوجب هدم الإسلام، أو ما هو مأخوذ من اليهوديّة والنصرانيّة، أو المجوسيّة والزرادشتيّة؟!
وهل في شيء من تلك المباحث ما فيه شذوذ عن أصل قواعد الإسلام، وخروج عن منطقة الكتاب والسنة؟! ليحكم المُنصِفون منكم والعارفون، وليرتدع عن إفكهم الجاهلون.
وعسى أنْ يجمع الله الشمل، ويلمّ الشعث، وتزول الوحشة، ويتّحد الإخوان تحت راية القرآن، ويعيدوا مجدهم الغابِر، وعِزّهم الداثر، وأنّهم لنْ ينالوا ذلك، ولنْ يبلغوا العزّ والحياة، حتّى يُمِيْتُوا بينهم النزعات المذهبيّة، والنزعات الطائفيّة.
ولا زِلْتُ أقول:
يلزم أنْ تكون المذاهب عندنا محترمة، ونحن فوق المذاهب، نعم، وفوق ذلك كلّه ما هو البذرة والنواة لحياة الأمم؟ هو أنْ يخلص كلٌّ لأخيه المودّة، ويبادله المحبّة، ويشاركه في المنفعة، فينفعه وينتفع به، ولا يستبد ويستأْثِر عليه، فيحبُّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، جِدّاً وحقيقة، لا مخادعةً ومخاتلةً.
وتحقق هذه السجايا بحقائقها وإنْ أوشك أنْ يُعَدُّ ضَرْبَاً من الخيال،
ونوعا من المحال، ولكن ليس هو على الله بعزيز، ولا يأس من رَوْح الله، وأنْ يبعث في هذه الأمّة اليائسة من لدنه روحاً جديدة، فتَحيا بعد الموت، وتُبصر بعد العَمَى، وتَصْحُو بعد السُكْر إنْ شاء الله تعالى.
الخَاتِمَة:
مِمَّا يُشنِّع به الناسُ على الشيعة ويُزدَرَى به عليهم أيضاً أمران:
الأوّل:
قولهم بـ (البداء) تخيّلاً من المشنِّعين أنّ البداء الذي تقول به الشيعة هو عبارة عن أنْ يظهر ويبدو لله عزّ شأنه أمراً لم يكنْ عالِماً به
!!
وهل هذا إلاّ الجهل الشنيع، والكفر الفظيع؛ لاستلزمه الجهل على الله تعالى، وأنّه محلّ للحوادث والتغيرات، فيخرج من حظيرة الوجوب إلى مكانة الإمكان، وحاشا الإماميّة - بل وسائر فِرَق الإسلام - من هذه المقالة التي هي عين الجهالة بل الضلالة، اللهمّ إلاّ ما يُنسب إلى بعض المُجَسِّمة من المقالات التي هي أشبه بالخرافات منها بالديانات، حتّى قال بعضهم فيما يُنسب إليه: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا شِئْتُم.
أمّا البداء
الذي تقول به الشيعة - والذي هو من أسرار آل محمّد (صلّى الله عليه وآله) وغامض علومهم، حتّى ورد في أخبارهم الشريفة أنّه:
ما عُبِدَ الله بشيء مثل القول بالبداء، وأنّه: ما عُرِفَ الله حقّ معرفته ولم يعرفه بالبداء
. إلى كثير من أمثال ذلك - فهو عبارة عن:
إظهار الله جلّ شأنه أمراً يُرسَم في ألواح المحو والإثبات، وربّما يطّلع عليه بعض الملائكة المقرّبين، أو أحد الأنبياء والمرسلين، فيخبر الملك به النبيّ والنبيّ يُخبر به أُمّته (ثمّ)
يقع بعد ذلك خلافه؛ لأنّه جلّ شأنه محاه وأوجد في الخارج
____________________
غيره.
وكلّ ذلك كان جَلَّتْ عظمته يعلمه حقّ العلم، ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطّلع عليه لا مَلَكٌ مقرّب، ولا نبيٌّ مُرْسَل، ولا وليٌّ مُمْتَحَن، وهذا المقام من العِلم هو المعبَّر عنه في القرآن الكريم بـ (أُمّ الكتاب) المُشَار إليه وإلى المقام الأوّل بقوله تعالى:(يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)
.
ولا يتوهّم الضيف أنّ هذا الإخفاء والإبداء يكون من قبيل الإغراء بالجهل وبيان خلاف الواقع، فإنّ في ذلك حِكَمَاً ومصالح تقصر عنها العقول، وتقف عندها الألباب.
وبالجملة:
فالبداء في عالم التكوين كالنسخ في عالم التشريع، فكما أنّ لنسخ الحكم وتبديله بحكم آخر مصالحَ وأسراراً بعضها غامض وبعضها ظاهر، فكذلك في الإخفاء والإبداء في عالم التكوين، على أنّ قسماً مِن البداء يكون من اطّلاع النفوس المتّصلة بالملأ الأعلى على الشيء وعدم اطّلاعها على شَرْطه أو مانعه، (مثلاً) اطّلع عيسى (عليه السلام) أنّ العروس يموت ليلة زفافه ولكنْ لم يطّلع على أنّ ذلك مشروط بعدم صدقة أهله.
فاتّفق أنّ أُمّه تصدّقتْ عنه، وكان عيسى (عليه السلام) أخبر بموته ليلة عرسه فلم يمت، وسُئل عن ذلك فقال:
لعلّكم تصدّقتم عنه، والصدقة قد تدفع البلاء المُبْرَم
. وهكذا نظائرها.
وقد تكون الفائدةُ الامتحانَ وتوطين النفس، كما في قضيّة أَمْر إبراهيم بذبح إسماعيل.
____________________________
ولولا البداء لم يكن وجه للصدقة، ولا للدعاء، ولا للشفاعة، ولا لبكاء الأنبياء والأولياء وشِدّة خوفهم وحذرهم من الله، مع أنّهم لم يخالفوه طرفة عين، إنّما خوفهم من ذلك العِلم المصون المخزون الذي لم يطّلع عليه أحد، ومنه يكون البداء.
وقد بسطنا بعض الكلام في البداء وأَضْرَابه، من القضاء والقدر، ولوح المَحْو والإثبات، في الجزء الأوّل من كتابنا:
(الدين والإسلام)
فراجع إذا شِئْتَ.
الثَانِي:
من الأمور التي يُشَنِّع بها بعضُ الناس على الشيعة ويُزدرى عليهم بها قولهم(بالتقيّة)
جهلاً منهم أيضاً:
- بمعناها.
- وبموقعها.
- وحقيقة مَغْزاها.
ولو تثبّتوا في الأمر، وتريَّثوا في الحكم، وصبروا وتبّصروا لعرفوا أنّ التقيّة التي تقول بها الشيعة لا تختصُّ بهم، ولم ينفردوا بها، بل هو أمر ضرورة العقول، وعليه جِبِلَّة الطِبَاع، وغرائز البشر.
وشريعة الإسلام في أسس أحكامها، وجوهريّات مشروعيتها، تُماشي العقل والعلم جنباً إلى جنب، وكتفاً إلى كتف، رائدُها العِلم، وقائدُها العقل، ولا تنفكّ عنهما قيد شعرة، ومِن ضرورة العقول وغرائز النفوس: أنّ كلّ إنسان مجبول على الدفاع عن نفسه، والمحافظة على حياته، وهي أعزّ الأشياء عليه، وأحبّها إليه.
نعم قد يهون بذلها في سبيل الشرف، وحفظ الكرامة، وصيانة الحقّ، ومهانة الباطل، أمّا في غير أمثال هذه المقاصد الشريفة، والغايات المقدّسة، فالتغرير بها، وإلقاؤها في مظانّ الهَلَكَة، ومواطن الخطر، سَفَهٌ وحماقةٌ لا يرتضيه عقلٌ ولا شرعٌ، وقد أجازتْ شريعة الإسلام المقدّسة للمسلم في مَوَاطِن الخوف على نفسه أو عِرْضه إخفاء الحقّ، والعمل به سِرّاً، ريثما تنتصر دولة الحقّ وتغلب على الباطل، كما أشار إليه جلّ شأنه
بقوله:(إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)
.
وقوله:(إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ)
.
وقصّةُ عمّار وأَبَوَيه، وتعذيب المشركين لهم ولجماعة من الصحابة، وحملهم لهم على الشِرك، وإظهارهم الكفر مشهورةٌ
.
والعَمَل بالتَقِيَّة لَهُ أَحْكَاُمُه الثَلاَثَة:
١- فتارةً يجب:
كما إذا كان تَرْكُها يَستوجِب تلف النفس من غير فائدة.
٢- وأُخرى يكون رُخْصَةً:
كما لو كان في تركها والتظاهر بالحقّ نوع تقوية له، فله أنْ يُضَحِّي بنفسه، وله أنْ يُحافظ عليها.
٣- وثالثة يحرم العمل بها:
كما لو كان ذلك موجباً لرواج الباطل، وإضلال الخَلْق، وإحياء الظلم والجَور.
ومن هنا تنصاع لك شمس الحقيقة ضاحية، وتَعرف أنّ اللَوم والتعيير بالتقيّة - إنْ كانت تستحقّ اللَوم والتعيير - ليس على الشيعة، بل على مَنْ سَلَبَهُم موهبة الحرِّيَّة، وأَلْجَأَهُم إلى العمل بالتقيّة.
تغلّب معاويةُ على الأُمّة، وابْتَزَّها الإمرة عليها بغير رضاً منها، وصار يتلاعب بالشريعة الإسلاميّة حسب أهوائه، وجعل يتتبّع شيعة علي، ويقتلهم تحت كلّ حَجَر، ويأخذ على الظنَّة والتهمة
، وسارتْ على طريقته العَوْجَاء
____________________________
وسياسته الخرقاء الدولةُ المروانيّة، ثمّ جاءتْ الدولة العباسيّة فزادتْ على ذلك بنغمات، اضطرّتْ الشيعة إلى كتمان أمرها تارة، والتظاهر به أُخرى، زنة ما تقتضيه مناصرة الحقّ، ومكافحة الضلال، وما يحصل به إتمام الحجّة، وكي لا تَعْمَى سبل الحقّ بتاتاً عن الخلق؛ ولذا تجد الكثير من رجالات الشيعة وعظمائهم سحقوا التقيّة تحت أقدامهم، وقدّموا هياكلهم المقدّسة قرابين للحقّ على مشانق البغي، وأضاحي في مجازر الجور والغي.
أَهَلْ استحضرتْ ذاكرتُك شهداءَ (مرج عذراء) - قرية مِن قُرى الشام -
____________________________
وهم أربعة عشر من رجال الشيعة، ورئيسهم ذلك الصحابي الذي أنهكه الورع والعبادة حِجْر بن عدي الكِنْدي الذي كان من القادة في فتح الشام؟
قتلهم معاوية صبراً، ثمّ صار يقول: ما قتلتُ أحداً إلاّ وأنا أعرف فيما قتلته خلا حِجْر، فإنّي لا أعرف بأيّ ذنبٍ قَتَلْتُه
!!
نعم، أنا أعرف معاوية بذنب حِجْر، ذنبه ترك العمل بالتقيّة، وغَرَضُهُ إعلان ضلال بني أُمَيّة، ومقدار علاقتهم من الدين.
وهل تذكّرتَ الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي، وعبد الرحمن بن حسّان العنزي، الذي دَفَنَهُ زياد في (قس الناطف) حيّاً
؟
أَتُرَاكَ تذكّرتَ:
- ميثم التمّار.
- ورشيد الهجري.
- وعبد الله بن يقطر.
الذين شنقهم ابن زياد في كناسة الكوفة
؟
____________________________
هؤلاء - والمئات من أمثالهم - هانتْ عليهم نفوسُهم العزيزة في سبيل نُصرة الحقّ، ونطحوا صخرة الباطل وما تهشّمتْ رؤوسهم حتّى هشّموها، وما عرفوا أين زرع التقيّة وأين واديها، بل وجدوا العمل بها حراماً عليهم، ولو سكتوا وعملوا بالتقيّة لـ:
-
ضاعتْ البقيّة من الحق.
- وأصبح دين الإسلام دين معاوية، ويزيد، وزياد، وابن زياد.
- دين المكر.
- دين الغدر.
- دين النفاق.
- دين الخداع.
- دين كلّ رذيلة.
وأين هذا من دين الإسلام الذي هو دين كلّ فضيلة، أُولئك ضحايا الإسلام، وقرابينُ الحق.
ولا يغيبنّ عنك ذِكْر (الحسين) وأصحابه سلام الله عليهم، الذين هم سادة الشهداء، وقادة أهل الإباء.
نعم...
-
هؤلاء وجدوا العمل بالتقيّة حراماً عليهم.
- وقد يجد غيرهم العمل بها واجباً.
- ويجد الآخرون العمل بها رُخصةً وجوازاً.
حسب اختلاف المقامات، وخصوصيّات الموارد.
يخطر على بالي من بعض المرويّات: أنّ مُسَيْلَمَةَ الكذّاب ظفر بِرَجُلَين من المسلمين، فقال لهما: اشْهَدَا أنّي رسول الله وأنّ محمّداً رسول الله.
فقال أحدهما: أشهد أنّ محمّداً رسول الله وأنّك مسيلمةّ الكذّاب. فَقَتَلَهُ، فشهد الآخر بما أراد منه فأطلقه.
____________________________
ولَمَّا بلغ خبرهما إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال:
أمّا الأوّل فقد تعجّل الرَوَاح إلى الجنّة.
وأمّا الآخر فقد أخذ بالرُخْصَة، ولكلٍّ أَجْرُه
.
فيا أيُّها المسلمون، لا تحوجوا إخوانكم إلى العمل بالتقيّة وتُعَيِّروهم بها، ونَسْأَلُه تعالى أنْ يختم لنا ولكم بالحُسنى، ويجمع كلمتنا على الحقّ والهُدى إنْ شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
____________________________
تَرَاجُمُ الأَعْلاَم
أبان بن عثمان:
أبو عبد الله، أبان بن عثمان الأحمر البجلي، كوفيّ الأصل، وكان ينتقل بين البصرة والكوفة.
أخذ عنه أبو عبيدة معمَّر بن المثنى وغيره، وأكثروا الحكاية عنه في كتبهم.
كان شاعراً عارفاً بأخبار الشعراء والأيّام والأنساب.
روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ١٠٠. فهرست الطوسي: ١٨/٦٢. رجال الطوسي: ١٥٢/١٩١. الخلاصة: ٢١/٣. تنقيح المقال ١: ٦. ميزان الاعتدال ١: ١٠/١٣. لسان الميزان ١: ٣٤/٢٠.
ابن هلال، إبراهيم بن محمّد بن سعد الثقفي الكوفي:
من أكابر علماء القرن الثالث الهجري.
نشأ في الكوفة وانتقل منها إلى أصفهان حيث تُوفِّي فيها سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
له مُصنّفات كثيرة منها:
- كتاب المغازي.
- والسقيفة.
- والردّة، وغيرها.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ١٦/١٩. الخلاصة: ٥/١٠. فهرست الطوسي: ٤/٧. أعيان الشيعة ٢: ٢٠٩. تنقيح المقال ١: ٣١. معجم الأُدباء ١: ٢٣٣. الوافي بالوفيات٦: ٢٢٠. لسان الميزان ١: ١٠٢.
أُبَي بن كَعْب:
ابن قيس بن عبيد بن زيد بن النجّار، الصحابي الجليل. كان سيِّد القُرَّاء، وكاتِبَاً للوحي.
شَهِدَ بدراً، والعقبة، وبايع لرسول الله (صلّى الله عليه وآله).
ممدوحاً ومُثْنَى عليه عند أصحابنا، وكان رحمه الله تعالى من المخلصين الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) وقيل: كان من الاثني عشر الذين أنكروا على
أبي بكر تقدّمه وجلوسه في مجلس رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
تُوفِّي في زمن عمر أو عثمان بالمدينة المنوّرة على ما قيل.
انظر ترجمته في:
تنقيح المقال ١: ٤٤. الخلاصة: ٢٢. رجال الطوسي: ٤/١٦. رجال ابن داود: ٣٥/٤٨، أعيان الشيعة ٢: ٤٥٥، طبقات ابن سعد ٣: ٤٩٨، التاريخ الكبير ٢: ٣٩، تاريخ الإسلام ١: ١٦، سير أعلام النبلاء١: ٣٨٩/٨٢. العِبَر ١: ١٧ و٢٠. دول الإسلام ١: ١٦. تذكرة الحفّاظ ١: ١٦. تهذيب التهذيب ١: ١٦٤. طبقات القُرّاء ١: ٣١. الإصابة ١: ٢٦. شذرات الذهب ١: ٣٢. أُسْد الغابة ١: ٦٨. تهذيب الكمال: ٧٠. طبقات الحفّاظ: ٥. حُلْيَة الأولياء ١: ٢٥٠.
أحمد بن إسحاق:
ابن جعفر بن وهب بن واضح، الأخباري، مؤرِّخ جغرافي، وأديب شاعر، وكاتب شهير، له تصانيف كثيرة ومشهورة.
كان رَحّالة يحبُّ الأسفار، فطاف البلدان الإسلاميّة شرقاً وغرباً.
تُوفِّي في نهاية القرن الثالث الهجري.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٣: ٢٠١. الكُنَى والألقاب ٣: ٢٤٦. معجم الأُدباء٥ : ١٥٣/٣٤. الأعلام للزركلي ١: ٩٥.
أحمد بن أمين:
كاتب ومؤلّف مصري، وُلد في القاهرة عام (١٨٧٨ م)، ودرس في مدارسها وتخرّج منها.
انْتُخِبَ عضواً للمجمع اللغوي في القاهرة ودمشق، وكذا في المجمع العلمي ببغداد.
كان يتولّى التدريس في كُلِّيَّة الآداب بالقاهرة قبل أنْ يتولّى عَمَادَتَهَا، كما أنّه تولّى القضاء في مصر أيضاً.
شَغَلَ في أواخر حياته منصب مدير الإدارة الثقافيّة بالجامعة العربيّة.
تُوفِّي عام (١٩٥٤ م).
وله من المؤلّفات:
-
فجر الإسلام.
- ضحى الإسلام.
- ظهر الإسلام.
- فيض الخاطر.
- النقد الأدبي.
أقحم نفسه في الحديث عن عقائد المسلمين، ومنهم الشيعة الإماميّة، دون دراية واضحة ودراسة مستفيضة تتناسب وأهمِّيَّة الموضوع ومكانته العلميّة، فأوقع نفسَه في اشتباهات وملابسات لصقت به رغم اعتذاره عنها، وتبريره لها.
أبو العبّاس، أحمد بن أبي الحسن الرفاعي المغربي:
مؤسِّس الطريقة الرفاعيّة.
وُلد في أوّل سنة خمسمائة هجريّة، في قرية(حسن)
من أعمال واسط بالعراق، وتُوفِّي في جمادي الأولى من عام ثمان وسبعين وخمسمائة هجريّة وقبره لا زال معلوماً، وله أصحاب ومريدين أشار المؤرِّخون إلى جملة من أحوالهم المنحرفة والفاسدة، وأشار إلى ذلك بوضوح الذهبي في العِبَر حيث قال:
وقد كَثُر الزغل فيهم، وتجدَّدتْ لهم أحوال شيطانيّة منذ أخذ التتارُ العراقَ، من دخول النيران، وركوب السباع، واللعب بالحيّات... وكذا تحدّث في تاريخ الإسلام، فراجع.
وللشيخ في كتب أصحابه كرامات عجيبة وغريبة لا يخفى على أحد ما فيها من الغلوِّ الفاحش والخرافة المعلومة (راجع الغدير ١١: ١٧٤).
وانظر:
الكامل في التاريخ ١١: ٢٠٠. شذرات الذهب ٤: ٢٥٩. مرآة الزمان ٨: ٣٧٠ سير أعلام النبلاء ٢١: ٧٧/٢٨. البداية والنهاية ١٢: ٣١٢. الوافي بالوفيات ٧: ٢١٩. الأعلام للزركلي ١٧٤:١.
بديع الزمان، أحمد بن الحسين الهمداني:
شاعر وأديب مُبَرَّز.
قيل: إنّه أوّل مَن اخترع عمل المقامات، وبه اقتدى الحريري.
وُلد في الثالث عشر من جمادي الآخرة سنة (٣٥٣هـ) أو (٣٥٨ هـ).
رُوي عنه أنّه كان قويّ الحافِظَة بحيث تقرأ عليه القصيدة التي لم يَسمع بها - وهي أكثر من خمسين بيتاً - فيحفظها بتمامها دون أيّ نقص.
لم يذكره قدماؤنا رحمهم الله تعالى برحمته الواسعة في عِدَاد الشيعة، إلاّ أنّ
الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله تعالى عَدّه في أمل الآمل من الشيعة الإماميّة، وتَبِعَهُ على ذلك الآخرون، وللسيِّد الأمين رحمه الله تعالى في أعيانه بحثٌ رَصين حول هذا الموضوع، يراجع لمزيد من التوسّع، والإحاطة.
تُوفِّي عام (٣٩٨ هـ) بهراة، واخْتُلِفَ في سبب موته.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٥٧٠. الكُنَى والألقاب ٢: ٦٦. أمل الآمل ٢: ١٣/٢٦. يتيمة الدهر ٤: ٢٥٦. الكامل في التاريخ ٤: ١٠٥. معجم الأُدباء ٢: ١٦١. سير أعلام النبلاء ١٧: ٦٧/٣٥. الوافي بالوفيات ٦: ٣٥٥. البداية والنهاية ٣٤٠:١١. شذرات الذهب ٣: ١٥. النجوم الزاهرة ٤: ٢١٨. اللباب ٣: ٣٩٢. وفيات الأعيان ١: ١٢٧.
أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء المَعَرّي:
اللغوي الشاعر، وصاحب التصانيف الشهيرة.
وُلد في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة هجرية بمعرّة النعمان من أعمال الشام.
أصابه الجدري وله أربع سنين وشهر، فَسَالَتْ واحدة من عينيه وابيضّتْ الأُخرى.
سُمِّيَ بِرَهِيْن المُحْبَسِيْن؛ لملازمته منزله وعَمَاه.
له مصنفات كثيرة ومشهورة، مثل:
-
رسالة الغفران.
- رسالة الملائكة.
- لزوم ما لا يلزم.
- الطير، وغيرها.
تُوفِّي في يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وأربعمائة هجريّة، وهناك مواقف بين الأخذ والرد حول جملة من أشعاره ومؤلّفاته، تُراجع في مظانّها.
انظر ترجمته في:
روضات الجنّات ١: ٢٦٥/٨٣. الكُنى والألقاب ٣: ١٦١. تاريخ بغداد ٤: ٢٤٠. معجم الأُدباء ٣: ١٠٧. الأنساب ٣: ٩٠. الكامل في التاريخ ٩: ٦٣٦. سير أعلام النبلاء ١٨: ٢٣/١٦. العِبَر ٢: ٢٩٥. ميزان الاعتدال ١: ١١٢. اللباب٢٢٥:١ و ٣: ٢٣٤. الوافي بالوفيات ٧: ٩٤. وفيات الاعيان١: ١١٣. مرآة الجنان ٣: ٦٦. البداية والنهاية ١٢: ٧٢. لسان الميزان١: ٢٠٣. النجوم الزاهرة
٦١:٥. معاهد التنصيص ١: ١٣٦. كشف الظنون ١: ٤٦. شذرات الذهب ٣: ٢٨٠. طبقات النحويِّين: ١٦٩. إنْبَاه الرواة ١: ٤٦. عقد الجمان ١: ٢٠. المنتظم ٨: ١٨٤. معجم المؤلِّفين ١: ٢٩٠.
أحمد بن علي بن إبراهيم الحسيني، أبو العبّاس البدوي:
مُتَصَوّف مشهور، أصله من المغرب، وُلد عام (٥٦٩ هـ) وطاف الكثير من البلاد، واستقرّ به المقام في مصر.
له مصنّفات في التصوّف ومقالات حوله، كما أنّ له شهرة كبيرة في الديار المصريّة.
تُوفِّي عام (٦٧٥ هـ) ودُفن في طنطا، حيث تقام هناك في كلّ عام سوق يتوافد إليها الكثير من الناس بذكرى مولده.
انظر:
شذرات الذهب ٥: ٣٤٥، النجوم الزاهرة ٧: ٢٥٢، الأعلام للزركلي ١: ١٧٥.
أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي:
صاحب المؤلّفات الكثيرة، والتي أشهرها كتاب(المحاسن)
المشهور.
كان يوسف بن عمر قد حَبَسَ جدّه محمّد بن علي بعد قَتْل زيد ثمّ قَتَلَهُ، وكان خالد آنذاك صغير السن، فاضطرّ إلى الهَرَب إلى مدينة قم في إيران مع أبيه، حيث أقام بها إلى وفاته حدود عام (٢٧٤ هـ).
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٧٦/١٨٢. الكُنى والألقاب ٢: ٦٩، الخلاصة: ١٤. فهرست الطوسي: ٢٠. رجال ابن داود: ٤٣/١٢٢. معالم العلماء: ١١/٥٥.
أبو العبّاس، أحمد بن محمّد الدارمي المصيصي:
كان يُعَد مِن فحول الشعراء ومتقدِّميهم، وكان فاضلاً أديباً، بارِعاً عارِفاً باللغة والأدب، له أمال أملاها بِحَلَب.
مَدَحَ سيفَ الدولة واختصّ به.
وأمّا عن تشيُّعِهِ فللسيّد الأمين رحمه الله تعالى شَرْح مُفَصَّل، يُراجع للاستزادة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٣: ١٠٧. الكُنى والألقاب ٣: ١٩٧. وفيات الأعيان ١: ١٢٥. فهرست ابن النديم: ٣٢٢/١١. شذرات الذهب ٣: ١٥٣. مرآة الجنان ٢: ٤٥٠.
الناصر لدين الله، أبو العبّاس أحمد بن المستضيء بأمر الله:
كان يُعَدُّ مِن أفاضل الخلفاء وأعيانهم، ويصفونه بأنّه كان بصيراً بالأُمور، عالِماً مهيباً، مُقدَّماً، عارِفاً، شُجاعاً، مُؤلِّفاً، وأديباً شاعِراً.
وُلد يوم الاثنين العاشر من شهر رجب عام (٥٥٣ هـ) وبُويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه (سنة ٥٧٥ هـ)، وبقي في الخلافة نحواً من ٤٧ عاماً.
كان يتشيَّع ويُجاهِر في ذلك، وعُرف مِن ذلك مَذْهَبُهُ.
شَهِدَتْ الدولة الإسلاميّة في عهده عدلاً واستقراراً وأمناً، وذَلَّ له ملوكُ وأُمَرَاءُ عَصْره، وانقادوا لإرادته.
كان مستقلاًّ بأُمور العراق، مُهَيْمِنَاً عليه، فشاع في عصره العمران في العراق وانتشر، وإليه يُنسب بناء سرداب الغيبة في سامرّاء، حيث جعل فيه شُبّاكاً من الأبنوس الفاخر - أو الساج - كُتب عليه اسمه وتاريخ صنعه، ولا زال باقياً حتّى يومنا هذا.
تُوفِّي عام (٦٢٢ هـ).
انظر:
أعيان الشيعة ٢: ٥٠٥. الكُنى والألقاب ٣: ١٩٣. العقد الفريد ٥: ٣٧٨. الكامل في التاريخ ١٢: ١٠٨. مرآة الزمان٨: ٦٣٥. سير أعلام النبلاء ٢٢: ١٩٢/١٣١، الوافي بالوفيات ٦: ٣١٠، فوات الوفيات ١: ٦٢، البداية والنهاية ١٣: ١٠٦، النجوم الزاهرة ٦: ٢٦١، شذرات الذهب ٥: ٩٧.
أبو العبّاس، أحمد بن الموفَّق:
وُلد سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وبُويع له بخلافة الدولة العباسيّة في عام تسع وسبعين ومائتين.
امتاز عهده بانبساط الأمن والاستقرار في عموم الدولة، ورفع الضغط والتقييد
عن الشيعة، بل وتسهيل البعض من أُمورهم.
كما يُحكى عنه أنّه أمر بإنشاء كتاب يدعو فيه إلى اتّباع هُدَى آل محمّد (عليهم السلام) ولَعْن معاوية بن هند وبني أُميّة. تُوفِّي في بغداد شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين.
انظر ترجمته وسيرته في:
تاريخ الطبري ١٠: ٤١. العقد الفريد ٥: ٣٨٢. مروج الذهب ٥: ١٣٧. تاريخ الخلفاء: ٥٨٨. الوافي بالوفيات ٦: ٤٢٨. البداية والنهاية ١١: ٦٦. النجوم الزاهرة ٣: ١٢٦. شذرات الذهب ٢: ١٩٩. تاريخ بغداد ٤: ٤٠٣. المنتظم ٥: ١٢٣. فوات الوفيات ١: ٧٢. سِيَر أعلام النبلاء ١٣: ٤٦٣/٢٣٠. العِبَر ١: ٤٠٤ و ٤٠٧ و ٤١٣.
أحمد والقاسم ابْنَا يوسف:
كانا من عائلة عريقة معروفة بالعلم والأدب، بَرَزَ فيها الكثير من الشعراء والأُدباء والوزراء.
فقد رَوَى الصولي عن كناسة الأسدي قوله:
خرّجتُ الكوفة وسوادها جماعة من الكُتَّاب، فما رأيتُ فيهم أَجَلَّ ولا أَبْرَعَ أَدَبَاً من بيت أبي صبيح.
وقال ياقوت:
كان أحمد وأخوه القاسم شاعرَين أديبَين، وأولادهما جميعاً أهل أدب يطلبون الشعر والبلاغة.
كان أحمد المعروف بابن الداية - لأنّ أباه كان وَلَدَ داية المهدي - كاتِبَاً للمأمون، وَوَزِرَ له أيضاً بعد أحمد بن أبي خالد، وله مصنّفات ومآثر منتشرة في الكثير من الكتب.
وكان القاسم أكبر سِنَّاً من أحمد، وبقي بعده مُدّة من الزمن.
انظر:
أعيان الشيعة ٣: ٢٠٦. معجم الأُدباء ٥: ١٥٤.
الأحنف بن قيس:
أبو بحر التميمي، الأمير الجليل، والعالِم الكبير، وسيِّد تميم.
اخْتُلِفَ في اسمه:
-
فقيل: الضحّاك.
- وقيل: صخر.
وكُنِّيَ بالأحنف؛ لحنف
رِجْلَيْهِ، وهو العَوَج والمَيَلاَن.
كان يُضْرَب بِحِلْمِهِ وسُؤْدَدِهِ المَثَل، وكان من أعاظم أهل البصرة وساداتها.
أدرك النبي (صلّى الله عليه وآله) ولم يصحبْه، وامتدّ به العمر حتّى زمن مصعب ابن الزبير، فصَحِبَهُ إلى الكوفة حيث تُوفِّي هناك.
شهد صِفِّين مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢٢٢:٣. الكُنى والألقاب ٩:٢. تنقيح المقال ١٠٣:١. طبقات ابن سعد ٧: ٩٣. المعارف: ٢٤٠ و ٣٢٠. التاريخ الكبير ٢: ٥٠. أُسْد الغابة ١: ٥٥. سير أعلام النبلاء ٤: ٨٦/ ٢٩. تاريخ الإسلام ٣: ١٢٩. العِبَر ١: ٥٢. البداية والنهاية ٨: ٣٢٦. وفيات الأعيان ٢: ٤٩٩. النجوم الزاهرة ١: ١٨٤.
*أبو يعقوب، إسحاق بن إسماعيل بن نوبخت الكاتب:
كان متكلِّماً عارِفاً بالكثير من العلوم، وكان يجري مجرى الوزراء، ومِن رِجال الحَلِّ والعَقْد.
وكان أيضا من مشاهير كُتَّاب ديوان الخلافة العبّاسيّة، وله دور بارِز في صياغة وترتيب الكثير من الأحداث والأُمور.
قَتَلَهُ القَاهِر بوحشيّة وقَسْوَة عام (٣٢٢ هـ) مع أبي السرايا نصر بن حمدون، حيث أمر بإلقائها في بِئْر وتسوية التراب عليهما!! وما هذه إلاّ شواهد للظلم والقَسْوة الصادرة عن الطغيان والتَفَرْعُن.
انظر:
أعيان الشيعة ٣: ٢٦٢. تأسيس الشيعة: ٣٧١. العِبَر ٢: ١٣. شذرات الذهب ٢: ٢٩٢. النجوم الزاهرة ٣: ٢٤٥. الكامل في التاريخ ٨: ٢٩٥.
ابن عبّاد، إسماعيل بن عبّاد الأصفهاني القزويني:
الكاتب والأديب والشاعر المعروف.
وُلِدَ لأربع عشرة ليلة بَقِيَتْ من شهر ذي القعدة عام (٣٢٦ هـ) باصطخر فارس، فأقبل على طلب العلم منذ نعومة أظفاره، ففاق أقرانَه وبَزّهم في كثير من العلوم.
كان يُلَقَّب بالصاحب كافي الكفاة، وإلى ذلك أشار ابن خلكان في قوله:
هو أوّل من لُقِّب بالصاحب من الوزراء؛ لأنّه كان يصحب أبا الفضل بن العميد، ثمّ أُطْلِق عليه هذا اللقب لَمّا تولّى الوزارة، وبقي عَلَمَاً عليه.
كان أبوه وجدُّه من الوزراء؛ فلذا قيل فيه:
وَرَثَ الوزارَةَ كابراً عن كابرٍ
|
|
مَوصُولَةُ الاسنادِ بالاسنادِ
|
له قصائد رائعة كثيرة في مدح أهل البيت (عليهم السلام):
- منها:
لو شُقَّ عَن قَلبي يُرى وَسطه
|
|
سَطران قَد خُطا بلا كاتِبِ
|
العَدلُ والتَوحِيدُ في جانبٍ
|
|
وَحُبُ أهلِ البَيتِ في جانِبِ
|
-
ومنها:
إنَّ المَحَبَةَ لِلوصي فَريضَةٌ
|
|
أعني أمير المؤمنينا عَليا
|
قَد كَلَفَ اللهُ البَريَةَ كُلِّها
|
|
واختارَهُ لِلمُؤمنين وَلِيا
|
- ومنها:
أنا وَجَميعُ مَن فَوقَ التُرابِ
|
|
فداءُ تُرابِ نعِلِ أبي تُرابِ
|
- ومنها:
يا أميرَ المؤمنينَ المُرتَضى
|
|
إنّ قَلبي عندَكُم قَد وَقِفا
|
كُلّما جَدَّدتُ مَدحي فيكُم
|
|
قالَ ذو النَّصب نسيت السَّلفا
|
مَن كمولايَ علياً مفتيا
|
|
خَضَعَ الكُلُّ لَهُ واعتَرَفا
|
مَن كمولايَ علياً زاهداً
|
|
طَلَّقَ الدُّنيا ثلاثاً وَوَفى
|
مَن دُعِي للطَيرِ أن يأكله
|
|
وَلَنا في بَعضِ هذا مُكتَفى
|
كما أنّ له من التصانيف الكثيرة والرائعة ما استغرقَتْ أكثر العلوم، من الكلام واللغة والأدب والتاريخ وغيرها.
تُوفِّي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من شهر صفر سنة (٣٨٥ هـ) بالرَي على الأقوى، ونُقِلَ جثمانه إلى أصبهان، ودُفِنَ في محلّةٍ كانتْ تُعْرَف آنذاك بباب دَرية، واسمها الآن باب الطوقجي، وقبره لا زال معروفاً.
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٤٨. اليقين للسيد ابن طاووس: ٤٥٧. أمل الآمل ٢: ٣٤/٩٦. الكُنى والألقاب ٢: ٣٦٥. أعيان الشيعة ٣: ٣٢٨. الغدير ٤: ٤٠. تأسيس الشيعة: ١٥٩. عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١: ٣. يتيمة الدهر ٣: ١٨٨. معجم الأُدباء ٦: ١٦٨. إنْبَاه الرواة ١: ٢٠١. الإمتاع والمؤانسة ١: ٥٣. فهرست ابن النديم: ١٩٤. الكامل في التاريخ ٨: ٣٥٢ و ٩: ٥٩. سير أعلام النبلاء ١٦: ٥١١/٣٧٧. العِبَر ٢: ١٦٦. البداية والنهاية ١١: ٣١٤. المنتظم ٧: ١٩٧٩. وفيات الأعيان ١: ٢٢٨. مرآة الجنان ٢: ٤٢١. لسان الميزان ١: ٤١٣. معاهد التنصيص ٤: ١١. النجوم الزاهرة ٤: ١٦٩. ودول الإسلام: ٢٠٨.
السيِّد الحِمْيَرِي، إسماعيل بن محمّد بن يزيد:
سيِّد الشعراء، وصاحب الكلمة النافِذة، جليل القَدْر، عظيم المنزلة.
يُنْسَب إلى حِمْيَر إحدى قبائل اليَمَن المعروفة.
والسيِّد نِسْبَةٌ لُغَوِيَّة لا أُسَرِيَّة، حيث لم يكن فاطميّاً ولا علويّاً.
كان رحمه الله تعالى مِن شعراء أهل البيت (عليهم السلام) المجاهِرِين بولائهم، والمصرِّحين بتشيُّعِهم رغم ما كان يُحيط بهم من ظروف معاكِسَة.
وُلد بعمان سنة (١٠٥هـ) ونشأ في البصرة، وتُوفِّي في أيّام هارون الرشيد، وفي حدود عام (١٧٨ هـ).
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٤٦. رجال الطوسي: ١٤٨/١٠٨. فهرست الطوسي: ٣٢/٨٢. الوجيزة: ٨. الخلاصة: ١٠/٢٢. التحرير الطاووسي: ٣٧/٢٠. رجال ابن داود: ٦١/١٩٥. أعيان الشيعة ٣: ٤٠٥. فوات الوفيات ١: ٣٢. الأغاني ٧: ٢٢٩.
الأشجع السلمي:
أبو الوليد السلمي، مِن كِبار الشعراء وأعلامهم، ويُعَدّ في مَرْتَبَة أبي العتاهية وأبي نؤاس.
وُلد في اليمامة وانتقلتْ به أُمّه إلى البصرة فنشأ بها وتأدّب في مدارسها.
بَرَعَ في الشعر حتّى طبق صِيْتُه الآفاق، وعُدّ مِن كِبار الشعراء.
انتقل بعدها إلى الرقة، وصاحب جعفر البرمكي وانقطع إليه.
له في رثاء الإمام الرضا (عليه السلام) قصيدةٌ مَطْلَعُهَا:
يا صاحبَ العيسِ تحذي في أزمتها
|
|
اسمع وأسمع غداً يا صاحبَ العيس
|
اقر السّلامَ على قبرٍ بطوس ولا
|
|
تقري السّلامَ ولا النعمى على طوسِ
|
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٥٣. أمالي الطوسي ١: ٢٨٧. تنقيح المقال ١: ١٤٨. أعيان الشيعة ٣: ٤٤٧. الأغاني ١٨: ٢١١. الشعر والشعراء: ٦٠١.
الأصبغ بن نباتة:
ابن الحارث التميمي الحنظلي المجاشعي.
مِن خواصِّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وخُلَّص أصحابه، شَهِدَ معه صِفِّين، وكان على شرطة الخميس.
كان رحمه الله شاعراً مُفَوَّهاً، وفارِساً شجاعاً، وناسِكَاً عَابِدَاً.
ضَعَّفَهُ البعض من كُتَّاب العامّة لا لذمٍّ يتعلّق به، أو رَيب يُتَوَجَّس منه، أو تهمة تلصق به، بل لتشيّعه وموالاته الكبيرة لعلي (عليه السلام) فراجع وتأمّل.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٣: ٤٦٤. الخلاصة: ٢٤/٩. رجال النجاشي: ٨/٥. فهرست الطوسي: ٣٧. رجال الطوسي: ٣٤/٢ و: ٦٦/٢. رجال ابن داود: ٥٢/٢٠٤. معالم العلماء: ٢٧/١٣٨. رجال الكشي: ٣٢٠/١٦٤. تهذيب التهذيب ١: ٣١٦. ميزان الاعتدال ١: ٢٧١. التاريخ الكبير ١: ٣٥. الكامل لابن عدي ١: ٣٩٨. الضعفاء والمتروكين: ١١٨. المجروحين ١: ١٧٣.
الأفضل:
ابن أمير الجيوش بمصر، ومدبّر الدولة الفاطميّة، ومَن تُنسب إليه قيسريّة أمير الجيوش بمصر.
كان المستنصر قد استناب أباه على مدينتَي صُوْر وَعَكَّا، وكان الأب يُعَدُّ مِن ذوي الآراء والشهامة وقوّة العزم، بحيث إنّ الأمور والأوضاع لمّا اضطربتْ بِيَد المستنصر استدعاه وولاّه تدبير شؤون البلاد، حيث وُفِّقَ في ذلك وتمّ إصلاح
الأحوال، وكان وزيراً للسيف والقلم حتّى وفاته سَنَة (٤٨٧ هـ)، وكان هو الذي بنى الجامع بثغر الإسكندريّة، ومشهد الرأس بعسقلان.
وبعد وفاة الأب أقام المُسْتَعْلِي بن المستنصر وَلَدَهُ الأفضل مقام أبيه، وكان حسن التدبير، شهماً، صارماً، فاستقامتْ الأمور بين يديه.
إلاّ أنّ الآمر بأحكام الله - والذي خَلَفَ وَالِدَه، وكان عمره لا يتجاوز آنذاك الست سنين، وحيث كان(الأفضل)
هو المدبّر للأمور حتّى شبّ وكبر - لم يَرُقْ له حال الأفضل، وما عليه من الشأن الكبير والمنزلة العالية، فدبّر قَتْله عام (٥١٥ هـ) وولّى بدله عبد الله بن البطائحي ولقّبه المأمون، ولكنّه لم يلبث أنْ دبّر قَتْله عام (٥١٩هـ).
راجع:
الكُنى والألقاب ٢: ٤١٨. الكامل في التاريخ ١٠: ٢٣٥ و ٥٨٩ - ٦٧٢. البداية والنهاية ١٢: ١٨٨ (وما بعدها). وفيات الأعيان ٢: ٤٤٨. سير أعلام النبلاء ١٩: ٥٠٧/٢٩٤ و ١٩: ٥٦٠. تاريخ الإسلام ٤: ٢١٨. دول الإسلام: ٢٧٠. النجوم الزاهرة ٨: ٦٤. مرآة الزمان ٨: ٦٤. شذرات الذهب ٤: ٤/٤٧. دائرة معارف القرن العشرين ٧: ٣٢٠.
الأمير أبو علي، تميم ابن الخليفة المعز لدين الله معد بن إسماعيل الفاطمي:
كان مَلِكَاً لإفريقيا وما والاها بعد أبيه المُعِز، وكان بطلاً شجاعاً، مهيباً وَقِرَاً، حسن السيرة، دَمِث الأخلاق كذا تُعَرِّفُهُ مصادرُ التاريخ المختلفة.
قيل:
إنّه كان يتربّع على عرش إمارة الشِعْر في عصره، وله قصائد كثيرة في مدح أهل البيت (عليهم السلام) ورثائهم، إلاّ أنّه - وتلك حشرجة تغصّ بها الحلوق - لم يتبقَّ لنا من تُرَاثه الشعري الفخم إلاّ جملة من القصائد والأبيات المتفرّقة، والتي لا يخلو البعض منها من التغيير والتحريف الذي عمدتْ إليه أيدي الحاقدين على الفاطميِّين وحكمهم.
تُوفِّي عام (٥٠١ هـ) ودُفن في قصره ثمّ نُقل إلى قصر السيِّدة بالمنستير، وكان
قد وُلد عام (٤٢٢ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٣: ٦٤٠. الكامل في التاريخ ١٠: ٤٤٩. وفيات الأعيان ١: ٣٠٤. سير أعلام النبلاء ١٩: ٢٦٣/١٦٤. تاريخ الإسلام ٤: ١٦٤. العِبَر ٢: ٣٨١. شذرات الذهب ٤: ٢. عيون التواريخ ١٣: ٢٢٤. الوافي بالوفيات ١٠: ٤١٤. البداية والنهاية ١٢: ١٧٠. مرآة الزمان ٨: ١٧. مرآة الجنان ٣: ١٦٩. النجوم الزاهرة ٥: ١٩٧.
جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي:
الصحابي الجليل، شهد مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أكثر غزواته، ومنها غزوة بدر.
كان رحمه الله منقطعاً إلى أهل البيت (عليهم السلام) ممدوحاً مِن قِبَلِهِم، ويُعَدُّ مِن أصفيائهم.
أثنى عليه أصحابُنا وأوردوا روايات شتّى في مدحه والثناء عليه.
يُعَدُّ رحمه الله تعالى في الطبقة الأولى من المفسِّرين.
كان من أوائل الزائرين لقبر الإمام الحسين (عليه السلام) بعد فاجعة كربلاء المروعة.
فَقَدَ عَيْنَيْهِ في أواخر حياته.
امتد به العمر طويلاً حتّى أدرك الإمام الباقر (عليه السلام) وأبلغه سلام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عليه.
تُوفِّي عام (٧٨ هـ) وهو ابن نَيِّف وتسعين سنة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٤: ٤٥. رجال ابن داود: ٦٠/٢٨٨. تأسيس الشيعة: ٣٢٣. رجال الطوسي: ٣٧/٣. التاريخ الكبير ٢: ٢٠٧. مستدرك الحاكم ٣: ٥٦٤. أُسد الغابة ١: ٢٥٦. تاريخ الإسلام ٣: ١٤٣. سير أعلام النبلاء ٣: ١٨٩/٣٨. العِبَر ١: ٦٥. تهذيب الكمال: ١٨٢. تذكرة الحفّاظ ١: ٤٠. تهذيب التهذيب ٢: ٣٧. الإصابة ١: ٢١٣. شذرات الذهب ١: ٨٤.
ابن حنزابة، جعفر بن الفضل بن الحسن بن الفرات:
ولد في الأوّل في شهر ذي الحجّة عام (٣٠٨ هـ) ببغداد.
وحنزابة التي يُنسب إليها هي أمّ أبيه الفضل بن جعفر كما ذُكر، إلاّ أنّ الأقرب للصواب ما ذكره الذهبي في تذكرته من أنّها أُمّه.
قال عنه ابن خلكان، كان وزير بني الأخشيد بمصر مدّة إمارة كافور، ثمّ لمّا استقلّ كافور بِمُلْك مصر، استمرّ بوزارته أيضاً، ولمّا تُوفِّي كافور استقلّ بالوزارة وتدبير المملكة لأحمد بن علي بن الأخشيد.
إلاّ أنّه لم يلبث أنْ اختلف مع الأخشيديِّين فهرب منهم، فنُهِبَتْ أمواله ثمّ اعتُقِلَ وعُذِّب وسُجِن فترةً من الزمان، حيث أُطلق سراحه بعد ذلك، فرحل إلى الشام، ليعود بعدها مرّةً أُخرى إلى مصر.
قيل:
إنّ له مؤلّفات في أسماء الرجال والأنساب وغير ذلك، كما قيل إنّه أوّل مَن أنشأ متحفاً للهوامّ والحشرات.
تُوفِّي عام (٣٩١ هـ) وحُمل تابوتُه من مصر إلى المدينة المنوّرة - على مشرِّفها آلاف التحيّة والسلام - حيث كان قد اشترى فيها داراً وأوصى أنْ يُدفن فيها.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٤: ١٣٤. تاريخ بغداد ٧: ٢٣٤. البداية والنهاية ١١: ٣٢٩. وفيات الأعيان ١: ٣٤٦. معجم الأُدباء ٧: ١٦٣. سير أعلام النبلاء ١٦: ٤٨٤/٣٥٧. تذكرة الحفّاظ ٣: ١٠٢٢. النجوم الزاهرة ٤: ٢٠٣. فوات الوفيات ١: ٢٩٢. شذرات الذهب ٣: ١٣٥. طبقات الحفّاظ: ٤٠٥. النجوم الزاهرة: ٢٠٣.
أبو فراس الحمداني، الحارث بن سعيد بن حمدان:
الأمير الجليل، والقائد الكبير، والشاعر المُفَلَّق.
وُلد عام (٣٢٠ هـ) على الأقوى، ومات مقتولاً عام (٣٥٧ هـ)، وحاله أشهر من التعريف.
انظر ترجمته في:
معامل العلماء: ١٤٩. أعيان الشيعة ٤: ٣٠٧. أمل الآمل ٢: ٥٩/١٥٠. الكُنى والألقاب ١: ١٣١. تنقيح المقال ١:٢٤٥. تأسيس الشيعة: ٢٠٨. يتيمة الدهر ١: ٣٥. النجوم الزاهرة ٤: ١٩. المنتظم ٧: ٦٨. المختصر من أخبار البشر ٢: ١٠٨. سير أعلام النبلاء ١٦: ١٩٦/١٣٦. الوافي بالوفيات ١١: ٢٦١. البداية والنهاية ١١: ٢٧٨. شذرات الذهب ٣: ٢٤. الأغاني ٨: ٣٥ و ٩: ٣٤٢.
أبو تمّام، حبيب بن أوس بن الحارث الطائي:
الشاعر الإمامي الشهير.
كان يُعَدُّ من شعراء الشيعة المبرَّزين، وكان موصوفاً بالظُرْف وحسن الخلق وكرم النفس.
حاله أشهر من أنْ تُعرف أو تُتَرْجم، حيث كان يُسمَّى بشاعر العصر، وأديب زمانه.
كان على ما قال ابن خلكان له من المحفوظ ما لا يلحقه أحد غيره، حيث قيل إنّه كان يحفظ أربعة عشر ألف أُرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع.
تُوفِّي عام (٢٣١ هـ).
انظر ترجمته في:
الخلاصة: ٦١/٣. رجال النجاشي: ١٤١/٣٦٧. معالم العلماء: ١٥٢. تنقيح المقال ١: ٢٥١. رجال ابن داود: ٦٩/٣٧٦. الكُنى والألقاب ١: ٢٧. أعيان الشيعة ٢: ٣١٠. الأغاني ٩: ٢٢ و١٢: ٣٩ و١٩: ٥١. فهرست ابن النديم: ٣١. شذرات الذهب ٢: ٧٢. تاريخ الطبري ٩: ١٢٤. تاريخ بغداد ٨: ٢٤٨. النجوم الزاهرة ٢: ٢٦١. وفيات الأعيان ٢: ١١. سير أعلام النبلاء ١١: ٦٣/٢٦. العِبَر ١: ٣٢٤. خزانة الأدب ١: ١٧٢. معاهد التنصيص١: ١٤١.
أبو عبد الله، الحسن بن الحسن بن عطيّة العَوْفِي:
من مشاهير التابعين، وكبار فقهاء الشيعة.
قيل:
إنّ أباه سعد بن جنادة وَفَدَ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أيّام خلافته وقال له: يا أمير المؤمنين، إنّه قد وُلِدَ لي غلام، فَسَمِّهِ.
فقال
(عليه السلام): هذه عطيّة الله. فسُمِّي عطيّة، وكانتْ أُمّه روميّة.
هرب من ظلم الحجّاج لعنه الله، ولجأ إلى فارس، فكتب الحجّاج إلى محمّد ابن قاسم الثقفي:
أنْ ادْع عطيّة، فإنْ لعن علي بن أبي طالب وإلاّ فاضربه أربعمائة سوط، واحلق رأسه ولحيته.
فدعاه وأقرأه كتاب الحجّاج، فأبى ذلك، فضربه أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته.
بقي في خراسان حتّى وَلِيَ عمر بن هبيرة العراق فأَذِنَ له فَقَدِمَ الكوفة، وبقي فيها حتّى تُوفِّي عام (١١١ هـ).
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ٢: ٤٤٧. تنقيح المقال ٢: ٢٥٣. طبقات ابن سعد ٦: ٣٠٤. التاريخ الكبير ٧: ٨. تهذيب التهذيب ٧: ٢٢٤. سير أعلام النبلاء ٥: ٣٢٥/١٥٩. تاريخ الإسلام ٤: ٢٨٠. شذرات الذهب ١: ١٤٤.
الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي:
قيل:
كان عارفاً خبيراً بالنجوم، وكان صاحب رأي وتدبير. ولاّه المأمون الوزارة بعد مقتل أخيه الفضل، وولاّه جميع البلاد التي فتحها طاهر بن الحسين.
تُوفِّي عام (٢٣٦ هـ) بمدينة سرخس - من بلاد خراسان - في أيّام المتوكّل.
انظر ترجمته في:
رجال الطوسي: ٣٧٤/٣٩. أعيان الشيعة ٥: ١٠٧. تاريخ الطبري ٩: ١٨٤. تاريخ بغداد ٧: ٣١٩. البداية والنهاية١٠: ٣١٥. النجوم الزاهرة ٢: ٢٨٧، شذرات الذهب ٢: ٨٦. وفيات الأعيان ٢: ١٢٠، سير أعلام النبلاء ١١: ١٧١/٧٣. العِبَر ١: ٢٥٧ و ٢٥٩ و ٢٦٣ و٢٨١ و ٣٠٦ و ٣٣٢.
الحسن بن صالح بن حي:
أبو عبد الله الهمداني الكوفي الثوري.
كان شيعيّاً زَيْدِيَّاً، بل ويُعَدُّ مِن كبرائهم وعظمائهم، وكان فقيهاً متكلِّماً.
قيل:
وُلد سنة مائة هجريّة، وتُوفِّي سنة تسع وستين ومائة على أقرب الاحتمالات.
عاصر أربعة من الأئمّة المعصومين الأطهار:
الباقر والصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٥: ١١٩. الكُنى والألقاب ١: ١٦٠. تنقيح المقال ١: ٢٨٥. رجال الطوسي: ١١٣/٦، و ١٦٦/٧. فهرست الطوسي: ٥٠/١٧٥. الخلاصة: ٢١٥/١٧. رجال ابن داود: ٢٣٨/١٢١. طبقات ابن سعد ٦: ٣٧٥. التاريخ ٢: ٢٩٥. حُلْيَة الأولياء ٧: ٣٢٧. تهذيب التهذيب ٢: ٢٤٨. سير أعلام النبلاء ٧: ٣٦١/١٣٤. العِبَر ١: ١٩١ و ٢٩٩. تذكرة الحفّاظ: ٩٢. شذرات الذهب ١: ٢٦١. ميزان الاعتدال ١: ٤٩٦. مشاهير علماء الأمصار: ١٧٠. تهذيب الكمال: ٢٦٧.
أبو نؤاس، الحسن بن هانىء:
الشاعر المعروف.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٤٣٩. الكُنى والألقاب ١: ١١. تنقيح المقال ٣: ٣٦ (فصل الكُنى). معالم العلماء: ١٥١. الشعر والشعراء: ٥٣٨. تاريخ بغداد ٧: ٤٣٦. طبقات الشعراء: ١٩٣. وفيات الأعيان ٢: ٩٥. سير أعلام النبلاء ٩: ٢٧٩/٧٧. دول الإسلام ١: ١٢٤. الأغاني ٢٠: ٦٠. البداية والنهاية ١٠: ٢٢٧. شذرات الذهب ١: ٣٤٥. معاهد التنصيص ١: ٣٠. خزانة الأدب ١: ١٦٨. فهرست ابن النديم: ٣٠٤.
ابن الحجّاج، الحسين بن أحمد بن محمّد البغدادي:
الكاتب،المُحْتَسِب، النيلي، صاحب المُجُون، والمشهور بابن الحجّاج.
يُنْسَب إلى النيل، وهي قرية صغيرة كانت على بُعْد خمسة أميال من مدينة الحلّة في العراق، تقع على نهرٍ حَفَرَهُ الحجّاج وأسماه بالنيل.
كان يُعَدُّ مِن أعاظم الشعراء ومبرَّزيهم، وكان شيعيّاً متصلِّباً في تشيّعه.
انتقل للسكن إلى بغداد فنُسِبَ إليها أيضاً.
كان شعره يمتاز بعذوبة الألفاظ، وسلامته من التكلّف، وانتظام عباراته في سلك الملاحة والبلاغة.
شاع في شعره الهزل والمجون حتّى عُرف بهما، إلاّ أنّه وكما يقول السيّد الرضي رحمه الله تعالى:
كان على علاّته يتفكَّه به الفضلاء والكبراء والأُدباء وتَسْتَمْلِحُهُ.
تولّى حُسْبَة بغداد مُدّة من الزمن، وارتفع شأنه وعلتْ مكانته، حيث تهيّأتْ له الظروف للاتّصال بأكابر رجال العصر المُهَلَّبي ورجال الدولة البويهيّة وملوكها.
كان يُعَدُّ مِن كبار شعراء الشيعة والمجاهرين في حبّهم وولائهم، وله في ذلك قصائد كثيرة معروفة.
تُوفِّي يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر جمادى الثانية سنة (٣٩١ هـ)، فحُمِل تابوتُه إلى بغداد ودُفن عند رجلي الإمامَين الكاظميَّين (عليهما السلام).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٥: ٤٢٧. الكُنى والألقاب ١: ٢٤٥. أمل الآمل ٢: ٨٨/٢٣٦. معالم العلماء: ١٤٩. تنقيح المقال ١: ٣١٨. تاريخ بغداد ٨: ١٤. الإمتاع والمؤانسة ١: ١٣٧. يتيمة الدهر ٣: ٣٠. معاهد التنصيص ٣: ١٨٨. شذرات الذهب ٣: ١٣٦. وفيات الأعيان ٢: ١٦٨. تاريخ الإسلام ٤: ٨٥. سير أعلام النبلاء ١٧: ٥٩/٢٩. الوافي بالوفيات ١٢: ٣٣١. مرآة الجنان ٢: ٤٤٤. البداية والنهاية ١١١: ٣٢٩. النجوم الزاهرة ٤: ٢٠٤. الأغاني ٧: ١٤٦.
الحسين بن أحمد بن محمّد بن زكريّا الصغاني:
كان قد تحمّل أعباء الدعوة إلى الدولة الفاطميّة، والتوطيد لحكمهم، فالتفّ حوله الكثير من الناس في شمال إفريقيا، وخصوصاً من البَرْبَر، فحارب أمير المغرب بن الأغلب، وهزمه أكثر من مرّة، حتّى وطّد الأمر لعبيد الله المهدي الذي كان مسجوناً في القيروان، فتسلّم منه المُلْك، وأقام دولة الفاطميِّين.
إلاّ أنّ الأمور لم تلبث أنْ انقلبتْ على الحسين بن أحمد، حيث تغيّر عليه المهدي فقتله عام (٢٩٨هـ).
أقول:
لم أجد لابن زكريّا المذكور ذِكْرَاً فيما توفّر لي من كتب أصحابنا.
انظر ترجمته في:
الكامل في التاريخ ٨: ٢١ (وما بعدها)، البداية والنهاية ١١:
و ١١٦ و ١٨٠. سير أعلام النبلاء ١٤: ٥٨/٣٠. وفيات الأعيان ٢: ١٩٢. شذرات الذهب ٢: ٢٢٧. الوافي بالوفيات ١٢: ٣٢٨. دائرة معارف القرن العشرين ٧: ٣١٥.
الحسين بن الضحّاك بن ياسر الباهلي:
المعروف بالخليع أو الخالع.
شاعر مطبوع، رقيق الشعر منسجمه، يكاد يسيل شعره رقّة وظرفاً، يَعُدُّهُ الناسُ قريناً وشبيهاً بأبي نؤاس.
وُلد عام (١٦٢هـ) بالبصرة.
وقيل:
إنّ أصله من خراسان.
تُوفِّي عام (٢٥٠ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٦: ٤١. الكُنى والألقاب ٢: ١٩٦. الأغاني ٧: ١٤٦. طبقات الشعراء: ٢٦٨. معجم الأُدباء ١٠: ٥. تاريخ بغداد ٨: ٥٤. النجوم الزاهرة ٢: ٣٣٣. سير أعلام النبلاء ١٢: ١٩١/٦٨. وفيات الأعيان: ١٦٢. شذرات الذهب ٢: ١٢٣.
مُؤيِّد الدين، الحسين بن علي الأصبهاني:
صاحب لاميّة العجم المشهورة.
وُلد عام (٤٥٣ هـ) في قرية (جي) من أصبهان.
كان عَلَمَاً بارِزَاً في الكتابة والشعر، وله باع طويل في علم الكيمياء، وكان بالإضافة إلى ذلك حسن الخلق، لطيف المَعْشَر، نَقِيّ السريرة، صحيح المذهب.
كان وزيراً للسلطان مسعود بن محمّد السلجوقي في الموصل.
تُوفِّي في حدود عام (٥١٤ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٦: ١٢٧. الكُنى والألقاب ٢: ٤٩. أمل الآمل ٢: ٩٥/٢٦٠. تنقيح المقال ١: ٣٣٦. معجم الأُدباء ١٠: ٥٦. وفيات الأعيان ٢٢: ١٨٥. تاريخ الإسلام ٤: ٢١٣. سير أعلام النبلاء ١٩: ٤٥٤/٢٦٢. العِبَر ٢: ٤٠٣. النجوم الزاهرة ٥: ٢٢٠. الوافي بالوفيات ١٤: ٤٣١. اللباب ٣: ٢٦٢.
أبو القاسم، الحسين بن علي بن الحسين المغربي:
الوزير الأديب البليغ. كان صاحب رأي ودهاء، وشُهْرَة وجلالة، وكان فاضلاً أديباً، عاقلاً شجاعاً. قيل: إنّه وُلد عام (٣٧٠)، استظهر القرآن وَعِدَّة كتب في النحو واللغة وغيرها، ونَظَمَ الشعر، وكَتَبَ في النثر، وبلغ مِن الخَطّ حَدّاً كبيراً.
له مصنّفات كثيرة منها: خصائص القرآن، ومختصر إصلاح المنطق، وكتاب أدب الخواص، وغيرها.
كان قد قَتَلَ الحاكمُ أباه وعمّه وإخوته، فهرب متوارياً عنه، فأجاره أميرُ العرب - آنذاك - حسن بن مفرِّج الطائي، ثمّ قصد الوزير فخر الملك، وتمكّن مِن أنْ يلي الوزارة في سنة (٤١٤ هـ).
تُوفِّي بميّا فارقين سنة (٤١٨ هـ) فحُمل تابوتُه إلى النجف الأشرف، حيث دُفن إلى جنب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بوصيّة منه.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي ١٦٩/١٦٧. الخلاصة: ٥٣/٢٩. أمل الآمل ٢: ٩٧/٢٦٤. الكنى والألقاب ١: ٢٣٧. تنقيح المقال ١: ٣٣٨. أعيان الشيعة ٦: ١١١. معجم الأُدباء ١٠: ٧٩. الكامل في التاريخ ٩: ٣٢١. سير أعلام النبلاء ١٧: ٣٩٤/٢٥٧. لسان الميزان ٢: ٣٠١. وفيات الأعيان ٢: ١٧٢. البداية والنهاية ١٢: ٢٣. النجوم الزاهرة ٤: ٢٦٦. شذرات الذهب ٣: ٢١٠.
الحلاّج، أبو عبد الله الحسين بن منصور الفارسي البيضاوي:
نشأ بتستر، أو قيل بواسط.
أُسْمِيَ بالحلاّج؛ لأنّه على ما قيل:
بَعَثَ حلاّجاً في حاجةٍ له، فلمّا عاد الحلاّج وجد جميع قطنه محلوجاً.
أو قيل:
إنّ أباه كان حلاّجاً فنُسِبَ إليه.
وقيل:
غير ذلك.
قَدِمَ بغداد فصحب جماعة من كبار الصوفيّة أمثال:
- الجنيد بن محمّد.
- وأبا الحسين النوري.
- وعمرو بن عثمان المكّي.
نُسبتْ إليه الكثير من الأقوال والأفعال، واختلف الناس فيه، وتبرّأ منه الكثير من المتصوّفة ونسبوه إلى الشعبذة والى الزندقة وغير ذلك.
كان كثير الترحال والسفر فتأثّر به الكثير من الناس، وحاول الاتّصال بجماعة من كبار أصحابنا فطروده، بل وعدّه الشيخُ الطوسي رحمه الله تعالى في جماعة المذمومين الذين ادّعوا البابيّة والسفارة كذباً وافتراءً.
حُبس بأمر المقتدر بالله سنين طويلة، ثمّ قُتل بعد ذلك في عام (٣٠٩ هـ) لسبع بَقَيْن من شهر ذي القعدة.
راجع للاطّلاع على تفاصيل حياته:
الكُنى والألقاب ٢: ١٦٤. كتاب الغيبة للطوسي: ٤٠١ - ٤٠٥. مجالس المؤمنين ٢: ٣٦. بين التصوّف والتشيّع: ٣٣٩. تاريخ بغداد ٨: ١٢٢. الكامل في التاريخ ٨: ١٢٦. وفيات الأعيان ٢: ١٤٠. البداية والنهاية ١١: ١٣٢. سير أعلام النبلاء ١٤: ٣١٣/٢٠٥. ميزان الاعتدال ١: ٥٤٨. دول الإسلام ١: ١٨٧. مرآة الجنان ٢: ٢٥٣. لسان الميزان ٢: ٣١٤. النجوم الزاهرة ٣: ١٨٢.
أبو محمّد، الحَكَم بن عتيبة الكِنْدِي:
كان يُعَدّ من علماء أهل الكوفة وفقهائهم.
وُلد في حدود ست وأربعين هجريّة، وتُوفِّي عام خمس عشر ومائة هجريّة على أصحّ الأقوال.
اختلف أصحابنا في توثيقه واثبات تشيّعه، ففي حين يَعُدّه الشيخُ الطوسي رحمه الله تعالى في أصحاب الأئمّة:
السجّاد والباقر والصادق (عليهم السلام).
وأنّه كان زَيْدِيَّاً، فإنّ العلاّمة الحلّي رحمه الله تعالى عَدّه من فقهاء العامّة، وأنّه كان بَتَرِيَّاً مذموماً، بل ونَقل الكشّي بعضاً من الروايات المضعّفة له، وكذا هو الحال في رجال أبي داود والكشّي.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٦: ٢٠٩. رجال الطوسي: ٨٦/٦ و ١١٤/١١ و١٧١/١٠٢. رجال ابن داود: ٢٤٣/١٦٣. الخلاصة: ٢١٨. تنقيح المقال ١: ٣٥٨. طبقات ابن سعد ٦: ٣٣١. تهذيب التهذيب ٢: ٣٧٢. تهذيب الكمال: ٣١٦. تذكرة الحفّاظ ١: ١١٧. سير أعلام النبلاء ٥: ٢٠٨. تاريخ الإسلام ٤: ٢٤٢.
خالد بن سعيد بن العاص بن أُمَيّة بن عبد شمس:
يُعَدُّ من المسلمين الأوّلين السابقين في الإسلام، ومن المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
كان مِمّن هاجر إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، وهو الذي تولّى تزويج أُمّ سَلَمَه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهم في الحبشة.
شهد غزوة: الفتح، والطائف، وحنين.
وولاّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) صدقات اليَمَن، فكان هناك حتّى تُوفِّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فترك اليَمَن وقدم المدينة، ولزم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ولم يبايع أبا بكر، بل كان من الاثني عشر صحابيّاً الذين حاجّوا أبا بكر على منبره يوم الجمعة في أوّل خلافته.
قيل:
اُستشهِدَ في أجنادين يوم السبت الثامن والعشرين من شهر جمادى الأوّل سنة (١٣هـ)، وقيل في مرج الصفر محرم عام (١٣) أو (١٤هـ).
انظر ترجمته في:
تأسيس الشيعة: ٣٥٣. الدرجات الرفيعة: ٣٩٢. أعيان الشيعة ٦: ٢٨٨. طبقات ابن سعد ٤: ١. التاريخ الكبير ٣: ١٥٢. المعارف: ١٦٨. سير أعلام النبلاء ١: ٢٥٩/٤٨. تاريخ الإسلام ١: ٣٧٨. أُسد الغابة ٢: ٩٧. شذرات الذهب ١: ٣٠. البداية والنهاية ٧: ٣٧٧.
الخليل بن أحمد الفراهيدي:
الازدي البصري، النحوي الإمامي، أشهر من أنْ يُعَرَّف أو يُتَرْجَم له، فقد طبق صيته الآفاق، وتجاوز أبعد الحدود.
انظر ترجمته في:
تأسيس الشيعة: ١٤٨. تنقيح المقال ١: ٤٠٢. الكُنى والألقاب ١: ٤١٠. رجال ابن داود: ٨٩/٥٧٤. الخلاصة: ٦٧/١٠. طبقات النحويّين: ٤٧. معجم الأُدباء ١١: ٧٢. تهذيب الأسماء واللغات ١: ١٧٧. التاريخ الكبير ٣: ١٩٩. وفيات الأعيان ٢: ٢٤٤. سير أعلام النبلاء ٧: ٤٢٩/١٦١. العِبَر ١: ٢٠٧ و ٣: ٢١٩. تهذيب التهذيب ٣: ١٤١. البداية والنهاية ١٠: ١٦١. البلغة
في تاريخ أئمّة اللغة: ٧٩. طبقات القُرّاء ١: ٢٧٥. شذرات الذهب ١: ٢٧٥. بغية الوعاة ١: ٥٥٧. إنْبَاه الرواة ١: ٣٤١. الجرح والتعديل ٣: ٣٨٠. الكامل في التاريخ ٦: ٥٠.
دبيس بن علي بن مزيد الأسدي:
أمير العرب بالعراق، وكان على ما تُتَرْجِمُ له كتبُ التأريخ وسِيَر الرجال فارساً شجاعاً، وجواداً ممدوحاً، ومن رجال الشيعة المعدودين.
عاش ثمانين سنة، وعند موته رثتْه الشعراءُ وأكثروا في ذلك، وقد اختلف في نسبة بناء الحلّة إليه أو إلى حفيده سيف الدولة، وإنْ كان الرأي الأخير مرجّح عند الأكثر.
أصل أُسرته:
-
من بني أسد.
- وقيل: من بني خفاجة.
وحيث يعودون بنسبهم إلى الملك أبو الأعز دبيس بن سيف الدولة صدقة من منصور الأسدي.
راجع:
سير أعلام النبلاء ١٨: ٥٥٧/٢٨٦. المنتظم ٨: ٣٣٣. الكامل في التاريخ ١٠: ١٢١. وفيات الأعيان ٢: ٤٩١. دول الإسلام ٢: ٦. تاريخ ابن خلدون ٤: ٢٧٧. النجوم الزاهرة ٥: ١١٤. معجم الأنساب والأُسْرات الحاكمة: ٢٠٧.
دِعْبِل بن علي الخُزَاعِي:
شاعر أهل البيت، والمجاهِر بحبّهم وولائهم.
وُلد سنة (١٤٨ هـ)، وكان شعره يتميّز بالقوّة والجزالة والفصاحة، وحسن النظم، ورهافة الحسن.
كان رحمه الله، جريئاً شجاعاً لا يتردّد من الوقوف بوجه الظالمين والدفاع عن عقيدته في أحقِّيَّة أهل البيت (عليهم السلام) رغم ما يتبعه الحُكّام المنحرفين من أساليب الإرهاب والقتل، ولقد لِيْمَ على ذلك، وحُذِّرَ من عاقبته فقال:
(أنا أحمل خشبتي منذ خمسين سنة ولستُ أجد أحداً يصلبني عليها).
مِن أروع قصائده:
ما أَنْشَدَهُ الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في خراسان:
مَدارسُ آياتٍ خَلَت مِن تلاوةٍ
|
|
ومَنزِلُ وَحيٍ مُقفَرُ العَرصاتِ
|
لآلِ رسولِ الله بالخيف مِن منى
|
|
وَبالبيتِ والتَعريفِ والحجراتِ
|
مَنازلُ وحي الله يَنزلُ بينَهَا
|
|
على أحمَد المَذكورِ في السوراتِ
|
مَنازلُ قوم يُهتدي بهداهمُ
|
|
فَتؤمَنُ مِنهم زلة العَثراتِ
|
مَنازلُ كانت للصلاةِ وللتُقى
|
|
وللصَّومِ والتطهير والحسنات
|
تُوفِّي عام (٢٤٤هـ)، وقيل عام (٢٤٦هـ)، ودُفن في السوس.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٦: ٤٠٠. معالم العلماء: ١٥١. رجال النجاشي: ١٦١/٤٢٨. الخلاصة: ٧٠. الوجيزة: ٢١. تنقيح المقال ١: ٤١٧. رجال الطوسي: ٣٧٥/٦. رجال ابن داود: ٩٨/٦٠١. الشعر والشعراء: ٥٧٦. الأغاني ٢: ١٢٠. فهرست ابن النديم: ٢٢٩. طبقات الشعراء: ٢٦٤. تاريخ بغداد ٨: ٣٨٢. ميزان الاعتدال ٢: ٢٧. سير أعلام النبلاء ١١: ٥١٩/١٤١. العِبَر ١: ٣٤٦. لسان الميزان ٢: ٤٣٠. البداية والنهاية ١٠: ٣٤٨. معجم الأُدباء ١١: ٩٩. النجوم الزاهرة ٢: ٣٢٢. معاهد التنصيص ١: ٢٠٢.
أبو المُطَاع، ذو القَرْنَيْن بن حمدان بن ناصر الدولة:
يُلَقَّب بوجيه الدولة، وهو حفيد ناصر الدولة صاحب الموصل أخي سيف الدولة صاحب حلب.
كان شاعراً أديباً فاضلاً، قصائده حَسَنَةُ السَبْك، جميلةُ المُنْحَدَر.
وَلِيَ إِمْرَة دمشق سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ثُمّ عُزِلَ، ثمّ وليها سنة خمس عشرة وأربعمائة إلى سنة تسع عشرة وأربعمائة.
وَرُوِيَ:
أنّه ورد مصر في أيّام الظاهر بن الحاكم العبيدي صاحبها فقلّده ولاية الإسكندريّة في رجب سنة أربع عشرة وأربعمائة، وأقام بها سنة، ثمّ رجع إلى دمشق.
تُوفِّي عام (٤٢٨ هـ) وكان من أبناء الثمانين.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٦: ٤٣٤. الكُنى والألقاب ٣: ١٩٢. معجم
الأُدباء ١١: ١١٩. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ٥١٦/٣٤٠. دول الإسلام ١: ٢٥٥. شذرات الذهب ٣: ٢٣٨. مرآة الجنان ٣: ٥١. النجوم الزاهرة ٥: ٢٧. وفيات الأعيان ٢٢:٢٧٩/٢٣٠.
سالم بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني:
كان يُعَدّ فقيهاً ثِقَة، بل ومِن نبلاء الموالي وعلمائهم، وكان كثير الحديث والرواية.
تُوفِّي في حدود سنة مائة هجريّة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٧: ١٧٢. تنقيح المقال ٢: ٢. طبقات ابن سعد ٦: ٢٩١. التاريخ الكبير ٤: ١٠٧. تهذيب التهذيب ٣: ٣٧٣. سِيَر أعلام النبلاء ٥: ١٠٨/٤٤. تاريخ الإسلام ٣: ٣٦٩. شذرات الذهب ١: ١١٨. البداية والنهاية ٩: ١٨٩.
السري بن أحمد بن السري الكندي، الرفّاء الموصلي:
كان شاعراً شهيراً مطبوعاً، عذب الألفاظ، بديع النظم، كثير الافتنان بالتشبيهات والأوصاف في شعره.
عمل في أوّل صباه في الرفّائين بالموصل، حتّى أخذ في نظم الشعر والتكسب به، فذاع صيته وانتشر شعره، فأخذ في مدح الملوك والرؤساء فانهالت عليه جوائزهم وعطاياهم، ولاسيّما ملوك بني حمدان، ورأسهم سيف الدولة.
له قصائد جميلة في مدح أهل البيت (عليهم السلام) منها:
اُقارِع أعداءَ النَّبي وآلِهِ
|
|
قراعاً يفَلُّ البيضُ عند قراعِهِ
|
وأعلَمُ كلُّ العلِمِ انَّ وليهم
|
|
سيجزى غُداةَ البَعَثِ صاعاً بصاعِهِ
|
تُوفِّي في منتصف القرن الرابع الهجري ببغداد، ودُفن فيها.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٧: ١٩٤. معالم العلماء: ١٥٢. هديّة الأحباب: ١٤٣. يتيمة الدهر ٢: ١١٧. تاريخ بغداد ٩: ١٩٤. معجم الأُدباء ١١: ١٨٢. الأنساب ٦: ١٤١. البداية والنهاية ١١: ٢٧٠. النجوم الزاهرة ٤: ٦٧. سِيَر
أعلام النبلاء ١٦: ٢١٨/١٥١. شذرات الذهب ٣: ٧٣.
سَعِيْد بن جُبَيْر بن هشام الكوفي:
الحافظ المقرئ، المفسّر الشهيد، وجَهْبَذ العلماء.
عَلَمٌ شهير، وقِمَّة شاهِقَة، وشخصيّة لامعة فَذَّة، واسم على كلِّ لِسَان، فلقد طبق صيته الآفاق، وتجاوز كلّ حدّ.
أصله من الكوفة، ومن خلاصة شيعتها، وكان من المتعلِّقين بأهل البيت (عليهم السلام)، والمجاهرين بذلك، والمنادين بوجوب اتّباعهم، فكان ذلك سبباً في استشهاده، رضوان الله تعالى عليه.
قَتَلَهُ الحجّاجُ بن يوسف لعنه الله تعالى في وقت - وكما يقول أحمد بن حنبل -:
(ما كان على الأرض أحد إلاّ وهو محتاج لِعِلْمِهِ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٧: ٢٣٤. الخلاصة: ٧٩/٢. رجال أبي داود: ١٠٢/٦٨٧. تنقيح المقال ٢: ٢٥. طبقات ابن سعد ٦: ٢٥٦. التاريخ الكبير ٣: ٤٦١. المعارف: ٢٥٣. حُلْيَة الأولياء ٤: ٢٧٢. وفيات الأعيان ٢: ٣٧١. تهذيب الكمال: ٤٨٠. تاريخ الإسلام ٤: ٢. سِيَر أعلام النبلاء ٤: ٣٢١/١١٦. تذكرة الحفّاظ ١: ٧١. العِبَر ٨٤:١ و ١٢٣ و ١٤٣ و ١٩٢. تهذيب التهذيب ٤: ١١. النجوم الزاهرة ١: ٢٢٨. شذرات الذهب ١: ١٠٨. تاريخ الطبري ٤: ٢٣. الكامل في التاريخ ٤: ٥٧٩.
سعيد بن المسيَّب بن حزن المخزومي:
اختلف فيه أصحابُنا، فَهُمْ:
- بين مُشِيْد به، عادّ له في أصحاب الأئمّة (عليهم السلام).
- وبين ذَامّ له، طاعِن حتّى في مذهبه، والله تعالى هو العالم بحقيقة الحال.
تُوفِّي سنة أربع وتسعين هجريّة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٧: ٢٤٩. الخلاصة: ٧٩/١. رجال الطوسي: ٩٠/١. رجال الكشّي ١: ٣٣٢. رجال أبي داود: ١٠٣/٦٩٥. تنقيح المقال ٢: ٣٠. طبقات ابن سعد ٥: ١١٩. المعارف: ٢٤٨. تذكرة الحفّاظ ١: ٥١. سِيَر أعلام النبلاء
٤: ٢١٧/٨٨. تاريخ الإسلام: ٤: ٤. تهذيب التهذيب ٤: ٧٤. البداية والنهاية ٩: ٩٩. طبقات الحفّاظ: ١٧. النجوم الزاهرة ١: ٢٢٨. شذرات الذهب ١: ١٠٢. مرآة الجنان ١: ٨٥.
أبو محمّد، سليمان بن مهران الأعمش:
أصله من نواحي رَي، وقيل: وُلد بقرية أُمّه من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين هجريّة، وقَدِمُوا به الكوفة طفلاً.
وفي تاريخ بغداد: أنّ أباه جاء به حميلاً إلى الكوفة.
كان يُعدُّ من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).
وَثَّقَهُ القومُ في كتبهم وأثنوا عليه.
تُوفِّي في ربيع الأوّل سنة (١٤٨هـ) على الأقرب في المدينة المنورة، وله (٨٨) عاماً.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ١٩٣/٥١٧. الكُنى والألقاب ٢: ٣٩. تنقيح المقال ٢: ٦٣. رجال الطوسي: ٢٠٦/٧٢. رجال ابن داود: ١٠٦/٧٢٩. طبقات ابن سعد ١: ٣٤٢. حُلْيَة الأولياء ٥: ٤٦. تاريخ بغداد ٩: ٣. الكامل في التاريخ ٥: ٥٨٩. وفيات الأعيان ٢: ٤٠٠. تاريخ الإسلام ٦: ٧٥. ميزان الاعتدال ٢: ٢٢٤. سِيَر أعلام النبلاء ٦: ٢٢٦/١١٠. تذكرة الحفّاظ ١: ١٥٤. تهذيب التهذيب ٤: ١٩٥. تذهيب التهذيب ٢٠: ٥٤. شذرات الذهب ١: ٢٢٠. الجرح والتعديل ٤: ١٤٦. مشاهير علماء الأمصار: ١١١.
طاهر بن الحسين الخزاعي:
مُقدَّم الجيوش، المُكَنّى بذي اليمينين؛ لأنّه وكما قيل:
- بأنّ المأمون كتب إليه: يمينك يمين أمير المؤمنين، وشمالك يمين.
- بل وقيل: لأنّه وَلِيَ العراق وخراسان، وقيل غير ذلك.
في عام (٢٠٥ هـ) وَلاّه المأمون على جميع بلاد خراسان والمشرق، وكان قد ولاّه الجزيرة والشرط وجانِبَي بغداد قبل ذلك.
تراجع عام (٢٠٧ هـ) عن بيعة المأمون، وقطع الدعاء له، وطرح لباس السواد.
ولكنه لم يلبث أنْ تُوفِّي بعدها بقليل.
وَلَّى المأمونُ ابنَه عبد الله على الرقة ومصر وجزيرة، وأقرّ وَلَدَه طلحة مكان أبيه بعد موته.
لم أتثبّت من تشيّعهم فيما توفّر لَدَيَّ من المصادر، والله تعالى هو العالم.
راجع:
تاريخ الطبري ٥٧٧:٨. البداية والنهاية ١٠: ٢٥٥. شذرات الذهب ٢: ١٦. الكامل في التاريخ ٦: ٣٦٠. النجوم الزاهرة ٢: ١٤٩.
أبو الغارات، طلائع بن رزيك:
الملقّب بالملك الصالح، ووزير مصر.
وُلد في التاسع عشر من شهر ربيع الأوّل سنة (٤٩٥ هـ).
كان واليا بمنية بني الخصيب من أعمال الصعيد المصري (مديريّة المنيا) فلمّا قُتل الظافر أرسل أهلَه وحُرَمَهُ إليه - أي إلى طلائع - كتباً ملطّخة بالسواد، فيها قد جُمع شَعْر أهل الظافر المقصوص، يسألونه فيها أنْ يأخذ الثأر من قاتلي الظافر، عبّاس وَوَلَدِهِ نَصْر.
فاستجاب لهم الصالح، وتوجّه إلى القاهرة بجمع عظيم من أتباعه، فهرب عبّاس وولده وأتباعهم عند اقتراب الصالح وجمعه من أطراف القاهرة، فدخلها وتولّى الوزارة أيّام الفائز، وأيّام العاضد، إلاّ أنّه لم يلبث أنْ قُتل في عام (٥٥٦ هـ) باختلاف بين المؤرِّخين حول قاتله:
- فقد قيل: إنّه المعتضد نفسه.
- وقيل: عمّة المعتضد. وقيل غير ذلك، والله تعالى هو العالم بحقيقة الحال.
كانت للصالح وقائع مشهودة مع الصليبيِّن، كان النصر حليفه في الكثير منها.
وكان مُحِبَّاً للشعراء، مقرِّباً لهم، وله قصائد كثيرة متناثرة في طَيّات الكتب.
ومن أشعاره:
مُحَمَّدٌ خاتمُ الرُسُلِ الذي سَبَقَت
|
|
به بشارَةُ قِس وابنِ ذي يَزنِ
|
الكاملُ الوصفِ في حلم وفي كرمٍ
|
|
والطاهِرُ الأصل مِن ذَمٍ ومِن دَرنِ
|
ظِلُ الالهِ ومفتاح النَجاةِ وينبو
|
|
عُ الحياةِ وغيثُ العارضِ الهتنِ
|
فَاجعلهُ ذِخركَ في الدارَين مُعتَصِماً
|
|
به والمرتضى الهادي أبي حَسَنِ
|
وله أيضاً:
ويوم خم وقد قال النبي له
|
|
بين الحضور وشالت عضده يده
|
من كنت مولى له هذا يكون
|
|
له مولى أتاني به أمر يؤكده
|
من كان يخذله فالله يخذله
|
|
أو كان يعضده فالله يعضده
|
وله في مدح أهل البيت (عليهم السلام):
هُمُ السَّفينةُ ماكنّا لَنَطمَعَ أن
|
|
نَنجُو مِن الهَول يَومَ الحَشر لَولا هي
|
الخاشِعُون إذا جَنَ الظَلامُ فَما
|
|
تَغشاهُمُ سِنَّةٌ تنفي بانباه
|
وَلابَدت لَيلَةٌ إلّا وقابَلَها
|
|
مِن التَهَجُّد مِنهُم كلُّ أوّاه
|
ومِن آثاره الباقية الجامعُ الذي هو على باب زويلة بظاهر القاهرة.
دُفن بعد وفاته بالقاهرة، ثمّ نقله وَلَدُه العادل مِن دار الوزارة التي دُفن فيها في التاسع عشر من شهر صفر عام (٥٧٧ هـ) إلى تربته التي هي بالقرافة الكبرى.
ومِن الاتّفاقات الغريبة - على ما قرأتُ - أنّ الصالح وُلِّيَ الوزارة في اليوم التاسع عشر، وقُتل في اليوم التاسع عشر، ونُقل تابوته في اليوم التاسع عشر، وزالت دولة الفاطميِّين في اليوم التاسع عشر أيضاً!!
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٤٩. أعيان الشيعة ٧: ٣٩٦. الكُنى والألقاب ٣: ١٧٢. الكامل في التاريخ ١١: ٢٧٤. وفيات الأعيان ٢: ٥٢٦. سِيَر أعلام النبلاء ٢٠: ٣٩٧/٢٧٢. العِبَر ٣: ٢٤ و ٢٦. مرآة الزمان ٨: ١٤٦. البداية والنهاية ١٢: ٢٤٣. النجوم الزاهرة ٥: ٣٤٥. شذرات الذهب ٤: ١٧٧. دائرة معارف القرن العشرين ٧: ٣٢١.
أبو الأسود الدؤلي، ظالم بن عمرو بن سفيان:
في اسمه اختلاف وتضارب.
كان عَلَمَاً بَارِزَاً، وقمّة شاهقة من أعلام الأدب الإسلامي، وُلد قبل البعثة النبويّة بثلاث سنوات تقريباً، وأَسْلَمَ في عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وقيل إنّه شَهِدَ بدراً.
هاجر إلى البصرة في عهد عمر بن الخطّاب وسكن فيها، وطال مكوثه فيها حتّى أنّه عُدّ من شعرائها، بل وأُسمي أحد طُرُقِها الرئيسيّة باسمه.
كان من المتحقِّقين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصحبته، وصحبة ولْدِه، وشهد معه أكثر مشاهده.
روى السيّد المرتضى رحمه الله تعالى:
أنّ أبا الأسود دخل يوماً على معاوية بالنخيلة فقال له معاوية: أَكُنْتَ ذكرتَ للحكومة [أي في صفِّين بعد وقف الحرب بين علي (عليه السلام) ومعاوية بن هند].
فقال: نعم.
قال معاوية: فماذا كنتَ صانعاً؟
قال: كنتُ أجمع ألفاً من المهاجرين وأبنائهم، وألفاً من الأنصار وأبنائهم، ثمّ أقول: يا معشر مَنْ حضر أَرَجُل مِن المهاجرين أَحَقّ أَمْ رَجُل مِن الطُلَقَاء؟
كان فقيهاً عالِمَاً تَوَلّى القضاء في البصرة، واستخلفه عبد الله بن عبّاس عليها عند شخوصه إلى الحجاز.
تُوفِّي في الطاعون الذي أصاب البصرة عام (٦٩ هـ) وهو ابن خمس وثمانين سنة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٢٨٨. الكُنى والألقاب ١: ٧. رجال ابن داود: ١١٢/٧٩٤. رجال الشيخ: ٤٦. تنقيح المقال ٣: ٣ (باب الكُنى). تأسيس الشيعة: ٣١٨. طبقات ابن سعد ٧: ٩٩. التاريخ الكبير ٦: ٣٣٤. فهرست ابن النديم. ٣٩. معجم الأُدباء ١٢: ٣٤. أُسد الغابة ٣: ٦٩. أخبار النحويّين البصريّين: ١٣. معجم الشعراء: ٦٧. طبقات النحويّين: ٢١. نزة الأُلباء ١: ٨. سِيَر أعلام النبلاء ٤: ٨١/٢٨. تاريخ الإسلام ٣: ٩. العِبَر ١: ٥٧. تهذيب الكمال: ٦٣٢. النجوم الزاهرة ١: ١٨٤. تهذيب التهذيب ٢٢: ١٢. خُزانة الأدب ١: ١٣٦. الأغاني ٧: ٢٤٨ و ١٢: ٢٩٦ و ٢٠: ٣٦٤. بُغْيَة الوعاة ٢: ٢٢.
أبو مالك، الضحّاك الحضرمي:
كان متكلِّماً بارعاً من أهل الكوفة، ومن أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).
وله كتاب في التوحيد.
انظر ترجمته في:
رجال الطوسي: ٢٢١/٤. رجال النجاشي: ٢٠٥/٥٤٦. الخلاصة: ٩٠. تنقيح المقال ٢: ١٠٤.
عامر بن واثلة الليثي الكناني الحجازي:
كان من مقدَّمي الصحابة وأجلاّئهم، يُقال إنّه أدرك ثمان سنين من حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتشرّف بصحبته.
كان صادقاً، عالماً، شاعراً، فارساً، صَحِبَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكان من شيعته ومحبّيه وملازميه، وشهد معه مشاهده جميعها، حتّى استشهاده (عليه السلام). فلازم أَبْنَاءَهُ المعصومين (عليهم السلام) وروى عنهم.
قيل: إنّه قدم يوماً على معاوية بن هند آكلة الأكباد فقال له: كيف وَجْدك على خليلك أبي الحسن؟
فقال: كَوَجْد أُمِّ موسى، وأشكو إلى الله التقصير.
فقال له معاوية: كنتَ فِيْمَنْ حصر عثمان؟
فقال: لا، ولكنّي فِيْمَنْ حَضَرَه.
قال: فما منعك من نصره؟
قال: وأنت ما منعك من نصره إذ تربّصتْ له ريبُ المنون وكنتَ في أهل الشام كلّهم تابع لك فيما تريد؟
قال معاوبة: أَوَمَا تَرى طلبي بدمه نُصْرَة له؟
فقال عامر: بلى، ولكنّك كما قال أخو بني فلان:
لألفينَّكَ بعد الموتِ تَندبني
|
|
وفي حياتي ما زَوَّدتني زادي
|
خرج مع المختار طلباً بدم الإمام الحسين (عليه السلام)، وكان معه حتّى قُتل المختار، وامتدّ به العمر بعد ذلك حتّى تُوفِّي سنة مائة هجريّة.
انظر ترجمته في:
رجال الطوسي: ٢٥/٥٠ ، و ٤٧/٨ و ٣/٦٩ و ٩٨/٢٤. رجال ابن داود: ١١٣/٨٠٦. أعيان الشيعة ٢: ٣٧٠. تأسيس الشيعة: ١٨٦. تنقيح المقال
٢: ١١٧. الكُنى والألقاب ١: ١٠٧. رجال البرقي: ٤. التاريخ الكبير ٦: ٤٤٦. المعارف: ١٩٢. جمهرة أنساب العرب: ١٨٣. تاريخ بغداد ١: ١٩٨. أُسد الغابة ٣: ١٤٥. تهذيب التهذيب ٥: ٧١. تاريخ الإسلام ٤: ٧٨. سِيَر أعلام النبلاء ٣: ٤٦٨/٩٧ و ٤: ٤٦٧/١٧٧. العِبَر ١: ٨٩. البداية والنهاية ٩: ١٩٠. النجوم الزاهرة ١: ٢٤٣. شذرات الذهب ١: ١١٨. خُزانة الأدب ٤: ٤١.
الناشئ الكبير، عبد الله بن محمّد الأنباري البغدادي:
المعروف بابن شرشير.
وشرشير:
اسم طائر يصل إلى الديار المصريّة من البحر زمن الشتاء، أكبر من الحمام بقليل.
كان يُعدُّ من كبار المتكلّمين، وأعيان الشعراء، ورؤوس المنطق.
سكن مصر وبها مات عام (٢٩٣ هـ).
تَرْجَمَ له القمّي في كُنَاه، وأورده السيّد الأمين في أَعْيَانِهِ إلاّ أنّ له تعليقاً حول تشيّعه يُرَاجَع للاستزادة.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ٣: ١٩٢. أعيان الشيعة ١٠: ٢٠٠. تاريخ بغداد ١٠: ٩٢. وفيات الأعيان ٣: ٩١. سِيَر أعلام النبلاء ١٤: ٤٠/١٤. العِبَر ١: ٤٢٤. شذرات الذهب ٢: ١٢٤. النجوم الزاهرة ٣: ١٥٨. البداية والنهاية ١١. ١٠١.
أبو هاشم، عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة:
حفيد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كان ثقة جليلاً ومن علماء التابعين، تُوفِّي في حدود عام (٩٨ هـ). وعنه انتقلتْ البيعة إلى بني العبّاس.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ١: ١٦٩. تنقيح المقال ٢: ٢١٢. طبقات ابن سعد ٥: ٣٢٧. التاريخ الكبير ٥: ١٨٧. تاريخ الإسلام ٤: ٢٠. سِيَر أعلام النبلاء ٤: ١٢٩/٣٧. العِبَر ١: ٨٧. وفيات الأعيان ٤: ١٨٧.
ديك الجن، عبد السلام بن رغبان الكلبي الحمصي:
شاعر شيعي مشهور وُلد عام (١٦١ هـ) بسلمية، فاق بشعره شعراء عصره، وطار صيته في الآفاق حتّى صار الناس يبذلون الأموال للحصول على القطعة من
شعره.
لم يتكسّب بشعره حيث لم يمدح خليفةً ولا غيره، بل ولم يرحل إلى العراق رغم رواج سوق الشعر فيه في زمنه، فبقي شعره ضمن الحدود التي عاش فيها.
له مراثٍ كثيرة ورائعة في الإمام الحسين (عليه السلام).
تُوفِّي عام (٢٣٥) أو (٢٣٦ هـ) وله أربع أو خمس وسبعون سنة.
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٥٠. أعيان الشيعة ٨: ١٢. الكُنى والألقاب ٢: ٢١٢. الأغاني ١٤: ٥٠. سِيَر أعلام النبلاء ١١: ١٦٣/٦٧. وفيات الأعيان ٣: ١٨٤.
عبد العزيز بن يحيى الجلودي:
أبو أحمد البصري، من أكابر الشيعة الإماميّة، والرواة للآثار والسِيَر، وشيخ البصرة وأخباريها.
يُعَدُّ المؤرّخون له قريباً من المائتين مصنَّفاً، إلاّ أَنّه لم يبق لنا في هذه الأيّام منها شيء.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٢٤٠/٦٤٠. فهرست الطوسي: ١١٩/٥٣٤. الخلاصة: ١١٦. تنقيح المقال ٢: ١٥٦. تأسيس الشيعة: ٢٤٢ و ٣٢٩. معالم العلماء: ٨٠/٥٤٧. رجال ابن داود: ١٢٩/٩٦٢.
عبد القادر بن أبي صالح الكيلاني الحنبلي:
وُلد بجيلان من بلاد طبرستان في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة هجريّة وتفقَّهَ على أبي سعد المخرمي.
كان إماماً للحنابلة وشيخ كبير من شيوخهم، وهو مؤسّس الطريقة القادريّة، ويُعَدُّ من كبار المتصوّفين، وأصحاب الطرق.
يَنْسِبُ إليه أصحابُه في كتبهم الكثير من الكرامات، ولكنّها وكما يقول الذهبي عند الحديث عنها بأنّها حافلة بأشياء مستحيلة وغير صحيحة.
نعم، وقد أفرد الشيخ الأميني جملة صفحات في موسوعته الشهيرة الغدير
(١١: ١٧٠) لمناقشة هذه الروايات الموضوعة، فراجع. له أقوال وأفعال يردُّها بقوّة وحزم العلماءُ والباحثون وتؤخَذ عليه. تُوفِّي عام (٥٦١ هـ) ودُفن في بغداد، وقبره مشهور ومعروف.
راجع:
مجالس المؤمنين ٢: ١٣٢. ٣: ٤١٥. الكامل في التاريخ ١١: ٣٢٣. سِيَر أعلام النبلاء ٢٠: ٤٣٩/٢٨٦. دول الإسلام ٢: ٧٥. شذرات الذهب ٤: ١٩٨. البداية والنهاية ١٢: ٢٥٢. فوات الوفيات ٢: ٣٧٣. النجوم الزاهرة ٥: ٣٧١.
الزاهي، علي بن إسحاق البغدادي:
كان شاعراً مجيداً، حسن الشعر في التشبيهات وغيرها، وكان وصّافاً محسناً.
وُلد في صفر من عام (٣١٨ هـ) وكان أكثر شعره في مدح أهل البيت (عليهم السلام).
ومن ذلك:
يا آلَ أحمد ما كانَ جُرمكُم
|
|
فكلُ أرواحكُم بالسِّيفِ تُنتزعُ
|
منكم طريدٌ ومقتولٌ على ظمأ
|
|
ومنكم دنفٌ بالسّمِ مُنصرعُ
|
تُوفِّي في حدود سنة (٣٥٢ هـ) ببغداد.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ١٦٣. الكُنى والألقاب ٢: ٢٥٧. معالم العلماء: ١٤٨. يتيمة الدهر ١: ٢٣٣. تاريخ بغداد ١١: ٣٥٠. الأنساب ٦: ٢٣١. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ١١١/٧٧. النجوم الزاهرة ٤: ٦٣. اللباب ٢: ٥٥. المنتظم ٧: ٥٩. البداية والنهاية ١١: ٢٧٢. وفيات الأعيان ٣: ٣٧١.
أبو الحسن البغدادي، علي بن الجعد بن عبيد الجوهري:
مسند بغداد، ومولى بني هاشم. وُلد سنة ثلاث أو أربع أو ست وثلاثين ومائة هجريّة. كان عالماً حافظاً، كتب عن ابن حنبل وابن معين، وروى عنه البخاري وغيره. تُوفِّي سنة (٢٣٠ هـ) وقد استكمل سِتَّاً وتسعين سنة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ١٧٧. الكُنى والألقاب ٢: ١٤٥. طبقات ابن سعد ٧: ٣٣٨. التاريخ الكبير ٦: ٢٦٥. تاريخ بغداد ١١: ٣٦٠. تهذيب التهذيب ٧: ٢٥٦. تهذيب الكمال ٥: ٩٥٩. ميزان الاعتدال ٣: ١١٦. سِيَر أعلام
النبلاء ١٠: ٤٦٠/١٥٢. طبقات الحفّاظ: ١٧٥. شذرات الذهب ٢: ٦٨.
أبو الفرج الأصبهاني، علي بن الحسين المرواني الأموي:
كان خبيراً متضلِّعاً بالأخبار والآثار، والنحو والأحاديث، والمغازي، وغير ذلك.
له مصنّفات كثيرة مشهورة، منها كتاب الأغاني، وكتاب مقاتل الطالبيِّين.
وصفه الذهبي بأنّه كان بَحْراً في الأدب، بصيراً بالأنساب وأيّام العرب، وقال: والعجب أنّه أموي شيعي!!
ووصفه الحرُّ العاملي رحمه الله تعالى في أمل الآمل بأنّه أصبهاني الأصل، بغدادي المنشأ، شيعي المذهب.
تُوفِّي في ذي الحجّة سنة ست (أو ثلاث) وخمسين وثلاثمائة، وله اثنتان وسبعون سنة.
انظر ترجمته في:
فهرست الطوسي: ١٩٢. أمل الآمل ٢: ١٨١. أعيان الشيعة ٨: ١٩٨. الكُنى والألقاب ١: ١٣٢. تنقيح المقال ٣: ٣٠ (باب الكُنى). تاريخ بغداد ١١: ٣٩٨. يتيمة الدهر ٣: ١٠٩. معجم الأُدباء ١٣: ٩٤. إنباه الرواة ٢: ٢٥١. وفيات الأعيان ٣: ٣٠٧. العِبَر ٢: ٩٨. دول الإسلام ١: ٢٢١. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ٢٠١/١٤٠. ميزان الاعتدال ٣: ١٢٣. لسان الميزان ٤: ٢٢١. البداية والنهاية ١١: ٢٦٣. شذرات الذهب ٣: ١٩. ذكر أخبار اصبهان ٢: ٢٢. فهرست ابن النديم: ٢٢٦. النجوم الزاهرة ٤: ١٥.
أبو الحسن، علي بن الحسين المسعودي الهذلي:
المؤلِّف الشهير، نشأ في بغداد وطاف في الكثير من البلدان، وخلَّف العديد من المصنّفات أشهرها:
- كتاب إثبات الوصيّة.
- وكتاب مروج الذهب.
كان مهتّماً بدراسة أحوال الشعوب وعاداتهم وطبائعهم وتقاليدهم، كما كان مؤرِّخاً متقدِّماً، ومتكلِّماً أُصوليّاً، له إِلْمَامٌ بالفلسفة وعلم النجوم وغيرها.
تُوفِّي في منتصف القرن الرابع الهجري.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٢٢٠. الكُنى والألقاب ٣: ١٥٣. تأسيس الشيعة: ٢٥٣. رجال النجاشي: ٢٥٤/٦٦٥. الخلاصة: ١٠٠/٤٠. رجال ابن داود:
١٣٧/١٠٣٨. النجوم الزاهرة ٣: ٣١٥. شذرات الذهب ٢: ٢٧١. سِيَر أعلام النبلاء ١٥: ٥٦٩/٣٤٣. العِبَر ٢: ٧١. لسان الميزان ٤: ٢٢٤. فوات الوفيات ٢: ٩٤.
السيد المرتضى، علي بن الحسين بن موسى:
أجلّ وأكبر مِن أنْ يُعَرّف، فهو كالشمس في رابعة النهار.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٢١٣. رجال ابن داود: ١٣٦/١٠٣٦. رجال النجاشي: ٢٧٠/٧٠٨. تأسيس الشيعة: ٢١٤ و ٣٠٣. فهرست الطوسي: ٩٨/٤٣١. الدرجات الرفيعة: ٤٥٨. الكُنى والألقاب ٢: ٤٣٩. معالم العلماء: ٦٩. الخلاصة: ٩٤/٢٢. تنقيح المقال ٢: ٢٨٤. أمل الآمل ٢: ١٨٢/٥٤٩. منهج المقال: ٣٣١. منتهى المقال: ٢١٨. تاريخ بغداد ١١: ٤٠٢. معجم الأُدباء ١٣: ١٤٦. البداية والنهاية ١٢: ٥٣. جمهرة الأنساب: ٦٣. إنباه الرواة ٢: ٢٤٩. المنتظم ٨: ١٢٠. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ٥٨٨/٣٩٤. ميزان الاعتدال ٣: ١٢٤. دول الإسلام ١: ٢٥٨. وفيات الأعيان ٣: ٣١٣. بُغْيَة الوعاة ٢: ١٦٢. لسان الميزان ٤: ٢٢٣. مرآة الجنان ٣: ٥٥. شذرات الذهب ٣: ٢٥٦. النجوم الزاهرة ٥: ٣٩.
أبو الحسن علي الحِمَّاني:
كان شاعراً فاضلاً، وأديباً بارعاً، له قصائد مشهورة تفيض جزالة وبلاغة، ورفعة وجمالاً.
وتسميته بالحِمّاني نسبة إلى حِمّان (بكسر الحاء وتشديد الميم) وهي قبيلة بالكوفة.
نَوَّه الإمام الهادي (عليه السلام) بمكانته العالية في الشعر.
تُوفِّي عام (٢٦٠ هـ) كما روي.
انظر ترجمته في:
تأسيس الشيعة: ٢١٦. معالم العلماء: ١٥٠. أعيان الشيعة ٨: ٣١٦.
صدر الدين علي خان المدني الشيرازي:
يعود نسبه إلى الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام).
وُلد عام (١٠٥٢ هـ) في المدينة المنوّرة وأخذ العلم فيها فترة من الزمن حتّى
هاج إلى حيدر آباد في الهند سَنَة (١٠٦٨ هـ) حيث شرع هناك في تأليف كتابه الموسوم بسلافة العصر سنة (١٠٨١ هـ).
بقي في الهند ثمان وأربعين سنة على ما قيل.
انتقل إلى برهان بور عند السلطان (اُورنك زيب) حيث نَسَّبه رئيساً على ألف وثلاثمائة فارس وأعطاه لقب خان، فعرف به.
رحل إلى إيران وبقي متنقِّلاً في مُدُنِهَا حتّى استقرّ في مدينة شيراز متولِّياً التدريس في مدراسها.
له جملة من المؤلَّفات القَيِّمَة أمثال:
- رياض السالكين.
- نغمة الأغان.
- سلوة الغريب وأسوة الأديب.
- أنوار الربيع في أنواع البديع.
- موضح الرشاد في شرح الإرشاد.
تُوفِّي في شيراز عام (١١٢٠ هـ) ودُفن فيها.
انظر:
مقدّمة كتاب الدرجات الرفيعة بقلم السيّد بحر العلوم.
نور الدين، علي بن صلاح الدين الأيّوبي:
كان متأدِّباً حليماً، حسن السِيرة متديِّناً، أخرجه عمّه وأخوه من ملكه بعد موت أبيه صلاح الدين من دمشق إلى صرخد. واسْتَوْلَيَا على الحكم.
كان شيعيّاً مجاهِرَاً بذلك، معروفاً به، مذيعاً به في قصائده وأشعاره،
ومن ذلك قوله:
أما آنَ للسعد الذي أنا طالبٌ
|
|
لادراكه يوماً يُرى وهو طالبي
|
تُرى هل يُريني الدهرُ أيدي شيَعتي
|
|
تُمكَّن يَوماً من نواصي النواصبِ
|
راجع:
أعيان الشيعة ٨: ٣٧١. الكُنى والألقاب ٣: ١٩٥. النجوم الزاهرة: ٢١٧.
ابن الرومي، أبو الحسن علي بن العبّاس:
يُعَدُّ من أَشْعَر أهل زمانه، وأجملهم وصفاً، وأبلغهم هجاءً، وأوسعهم إحاطةً وتحكّماً.
وُلد عام (٢٢١ هـ) في العتيقة من الجانب الغربي من مدينة السلام.
تعلّم العربيّة فأتْقنها وبرع فيها وحذق في علومها، وله قصائد كثيرة وشهيرة،
ومن ذلك قوله في مدح أمير المؤمنين علي (عليه السلام):
ترابُ أبي تراب كحلَ عيني
|
|
إذا رَمدت جلوت بها قَذاها
|
تَلذُ لي المَلامةُ في هواهُ
|
|
لذكراهُ وأستحلي أذاها
|
تُوفِّي عام (٢٨٣ هـ) ودُفن في مقابر باب البستان في الجانب الشرقي من مدينة السلام.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٢٥٠. الكُنى والألقاب ١: ٢٨٠. تاريخ بغداد ١٢: ٢٣. المنتظم ٥: ١٦٥. سِيَر أعلام النبلاء ١٣: ٤٩٥/٢٢٤. وفيات الأعيان ٣: ٣٥٨. البداية والنهاية ١١: ٧٤. شذرات الذهب ٢: ١٨٨.
الناشئ الصغير، علي بن عبد الله بن وصيف البغدادي:
كان متكلِّماً بارعاً من كبار متكلِّمي الشيعة، وشاعراً مفوّهاً ومبرَّزاً من شعرائها.
وُلِدَ عام (٢٧١ هـ) وأخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل النوبختي.
أُسمِي بالناشئ؛ لأنّه نشأ في فنٍّ من الشعر.
له قصائد كثيرة جدّاً في أهل البيت (عليهم السلام)، حتّى أنه يُسمَّى بشاعر أهل البيت.
من ذلك قوله:
بآلِ مُحَمَّد عُرفَ الصَّوابُ
|
|
وَفي أبياتِهم نَزَلَ الكتابُ
|
هُمُ الكَلماتُ والأسماءُ لاحَت
|
|
لادمَ حينَ عَزَّ لَهُ المتَابُ
|
وَهُم حُجج الالهِ على البَرايا
|
|
بِهِم وَبجدِّهِم لا يُسترابُ
|
تُوفِّي يوم الأربعاء لخمس خَلَوْنَ من صفر عام (٣٦٥) أو (٣٦٦ هـ). ودُفن في مقابر قريش ببغداد.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٢٨٢. الكُنى والألقاب ٣: ١٩١. معالم العلماء: ٣١٣. أمل الآمل ٢: ٦٢٩. رجال النجاشي: ٢٧١/٧٠٩. فهرست
الطوسي: ٨٩/٣٨٣. معجم الأُدباء ١٣: ٢٨٠. يتيمة الدهر١: ٢٣٢. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ٢٢٢/١٥٥. لسان الميزان ٤: ٢٣٨.
ذو الكفايتين، علي بن محمّد بن العميد القُمِّي:
وزير ركن الدولة الديلمي بعد أبيه المتقدّم ذكره.
وذو الكفايتين لَقَبٌ خَلَعَهُ عليه الطائعُ لله لجمعه بين السيف والقلم.
كان جليل القدر، عظيم المنزلة، حتّى لقد قيل إنّ الصاحب بن عبّاد - مع جلالة قدره - كان إذا مدحه قام بين يديه إكراماً وتعظيماً.
وكان ذكيّاً، غزير الأدب، واسع المعرفة، أبقاه مؤيّد الدولة بعد أبيه، إلاّ أنّه لم يلبث أنْ تغيّر عليه؛ لخوفه من كثرة ميل القادة وأُمَرَاء الجيش إليه، وغير ذلك من الأسباب، كما ذَكر ذلك ياقوت في معجمه، فاعْتُقِلَ ونُهبت أمواله، وعُذِّب عذاباً شديداً، حيث سملتْ عينه، وجُزَّت لحيته، وجُدِعَ أنفُه، ثمّ قتلوه، وذلك في عام (٦٦هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٣٩٢. الكُنى والألقاب ١: ١٢٩. معجم الأُدباء ١٤: ١٩١. يتيمة الدهر ٣: ٢٥. البداية والنهاية ١١: ٢٨٥.
أبو الحسن، علي بن محمّد بن موسى:
كان على ما رُوي عنه محسِنَاً، عادلاً، سَمِحَاً، مِفْضَالاً، محتشِمَاً.
تَولَّى أمر الدواوين في عهد المكتفي، فلمّا وُلِّي المقتدر أبقاه على ولايته، حتّى أنْ قُتل وزير المتوكّل العبّاس بن الحسن فاستوزر ابن الفرات مَحَلّه.
قُتل في الثالث عشر من شهر ربيع الآخر سنة (٣١٢ هـ) بعد عزله عن الوزارة بأمر المقتدر.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٥: ٢١٤. الكُنى والألقاب ١: ٣٦٤. الكامل في التاريخ ٨: ٩. المنتظم ٦: ١٩٠. سِيَر أعلام النبلاء ١٤: ٤٧٤/٢٦٢. العِبَر ١: ٢٦٦. النجوم الزاهرة ٣: ٢١٣. وفيات الأعيان ٣: ٤٢١. العقد الفريد ٥: ٣٨٤.
ابن بسّام، علي بن محمّد بن نصر البغدادي:
كان من أعيان الشعراء، ومحاسن الظرفاء، ومتقدّمي الأُدباء.
قال عنه المرزباني:
له قصائد رثى فيها أهل البيت [(عليهم السلام)] وأَبَانَ عن مذهبه في التشيّع.
وقال ابن خلكان:
لمّا هدم المتوكّل [قبّحه الله] قبرَ الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) في سنة (٢٣٦ هـ) قال فيه البشامي:
تَاللهِ إن كَانت أُميةٌ قَد أتَت
|
|
قتلَ ابنَ بِنتِ نَبيّها مَظلوما
|
فَلقد أتاهُ بَنو أبيهِ بمثلها
|
|
هذا لَعمرك قبرُه مَهدوما
|
أسفُوا على أن لا يَكونوا شاركوا
|
|
في قتله فَتتّبعُوهُ رَميما
|
تُوفِّي عام (٣٠٢ هـ) عن نيّف وسبعين سنة.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ١: ٢٥١. معجم الشعراء: ١٥٤. مروج الذهب ٢: ٥٠٤. معجم الأُدباء ١٤: ١٣٩. تاريخ بغداد ١٢: ٦٣. النجوم الزاهرة ٣: ١٨. وفيات الأعيان ٣: ٣٦٣. سِيَر أعلام النبلاء ١٤: ١١٢/٥٦. البداية والنهاية ١١: ١٢٥. مرآة الجنان ٢: ٢٣٨.
الوداعي، علي بن المظفّر بن إبراهيم الكِنْدِي:
كان أديباً شاعراً حاملاً للواء البديع في التورية وغيرها.
وُلد عام (٦٤٠ هـ) في حلب، واشتغل في كثير من العلوم المختلفة، وقرأ الحديث وسمعه، وكان له شعر في غاية الجودة، تظهر فيه بوضوح المعاني المستكثرة الحسان التي لم يسبق إلى مثلها أحد.
قيل: إنّه كان شيعيّاً متشدِّداً، مجاهِرَاً بولائه ومعلِنَاً له.
تُوفِّي عام (٧١٦ هـ) في دمشق.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٣٤٦. الكُنى والألقاب ٢: ٤٣٦. الوافي بالوفيات ١٢: ٢٠٣.
أبو محمّد، عمارة بن علي بن زيدان اليمني:
وُلد عام خمس عشرة وخمسمائة هجريّة، وتَفَقَّهَ بزبيد، واشتغل بالفقه في بعض مدارسها أربع سنين، وكان أديباً شاعراً.
استوطن بعد ذلك مصر، حتّى قتله صلاح الدين الأيّوبي في ثمانية من شهر
رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة.
لم أجد له ذكراً في ما استقصيتُه من كتب أصحابنا، إلاّ في كُنَى القُمِّي.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ٣: ٢٠٠. مرآة الزمان ٨: ١٨٩. وفيات الأعيان ٣: ٤٣١. سِيَر أعلام النبلاء ٢٠: ٥٩٢/٣٧٣. العِبَر ٣: ٥٨. دول الإسلام ٢: ٨٤. كشف الظنون ٢: ١٧٧٧. البداية والنهاية ١٢: ٢٧٦. النجوم الزاهرة ٦: ٧٠. شذرات الذهب ٤: ٢٣٤. المختصر ٣: ٥٤. الكامل في التاريخ ١١: ٣٩٦.
المرزباني، عمر بن عمران بن موسى بن سعيد:
الكاتب المشهور، وُلد سنة ست أو سبع وتسعين ومائتين هجريّة.
أصله من خراسان، إلاّ أنّه وُلد ونشأ وتُوفِّي في بغداد.
كان راوية من كبار الرواة، وله معرفة واسعة بها.
له تصانيف كثيرة، منها:أخبار الشعراء المشهورين، الأوائل، الزهد وأخبار الزُهّاد، معجم الشعراء. تُوفِّي في اليوم الثاني من شهر شوّال عام (٣٨٤ هـ) ودُفن بداره في شارع عمر الرومي ببغداد.
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١١٨/٧٦٨. أمل الآمل ٢: ٨٧٥. أعيان الشيعة ١٠: ٣٣. تأسيس الشيعة: ١٦٨ و ٢٤٩. الكُنى والألقاب ٣: ١٤٦. مرآة الجنان ٢: ٤١٨. فهرست ابن النديم: ٢٥٦. تاريخ بغداد ٣: ١٣٥. وفيات الأعيان ١: ٦٤٢. المنتظم ٧: ١٧٧. معجم الأُدباء ١٨: ٢٦٨. إنباه الرواة ٣: ١٨٠. وفيات الأعيان: ٦٧٢. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ٤٤٧/٣٣١. العِبَر ٢: ١٦٥. ميزان الاعتدال: ٦٧٢. اللباب ٣: ١٩٥. البداية والنهاية ١١: ٣١٤. الوافي بالوفيات ٤: ٢٣٥. شذرات الذهب ٣: ١١١. لسان الميزان ٥: ٣٢٦. النجوم الزاهرة ٤: ١٦٨. الأنساب: ٥٧٥ هـ. كشف الظنون ٢: ١١٠٦ و ١١٧٩.
عمران بن شاهين:
من أهل الجامدة، قيل: إنّه اختلف مع السلطان وهرب منه إلى البطيحة وأقام بين القصب والآجام، واقتصر على ما يصيده من السمك وطيور الماء قوتاً، حتّى كثرتْ جماعتُه وقَوِيَ شأنُه.
قلّده أبو القاسم البريدي حماية الجامدة ونواحي البطائح، وامتدّ سلطانه حتّى غلب على النواحي المحيطة به.
امتدّتْ دولته أربعين سنة، حيث تُوفِّي سنة تسع وستين وثلاثمائة، وقام من بعده ابنه الحسن.
لم أتثبّتُ من تشيّعه في ما أمكنني البحث فيه من المصادر المتوفِّرة لدي، والله تعالى هو العالم.
انظر ترجمته في:
الكامل في التاريخ ٨: ٤٨١ (وما بعدها). سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ٢٦٧. تجارب الأُمم: ٦: ١١٩. المختصر في أخبار البشر ٢: ١٢١. تاريخ ابن خلدون ٣: ٤٢٣ و ٤: ٤٣٧.
عيسى بن روضة التابعي:
كان متكلّماً بارِعَاً، استمع له أبو جعفر المنصور فأُعْجِبَ به، وكان ممدوحاً عند أصحابنا.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٣٨٣. رجال ابن داود: ١٤٩/١١٦٩. رجال النجاشي: ٢٩٤/٧٩٦. تنقيح المقال ٢:٣٦٠.
أبو الفتح، الفضل بن جعفر بن محمّد:
من وجوه بني فرات.
كان كاتباً بارعاً، تولَّى الوزارة في حكم المقتدر العبّاسي، وبعد مقتل الأخير ولاّه القاهر الدواوين، ثمّ أولاه الراضي الشام، وفي عام (٣٢٥ هـ) قلّده الوزارة.
تُوفِّي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة هجريّة، وله سبع وأربعون سنة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٣٩٨. الكامل في التاريخ ٨: ٣٢٧. سِيَر أعلام النبلاء ١٤: ٤٧٩/٢٨٣. دول الإسلام ١: ٢٠١. شذرات الذهب. الكامل في التاريخ ٨: ٣٢٧.
الفضل بن سهل السرخسي:
كان أوّل أَمْرِهِ مجوسيّاً فأسلم - على ما رُوِيَ - على يدي يحيى البرمكي ولازمه، إلاّ أنّ ابن خلكان ذكر أنّه أسلم على يدي المأمون سنة تسعين ومائة هجريّة.
لُقِّبَ بذي الرئاستين؛ لأنّه تقلَّد الوزارة - في زمن المأمون - ورئاسة الجند، وكان مُنَجِّماً مشهوراً.
لبعض أصحابنا قول فيه لِمَا يُروى عن مواقفه من الإمام الرضا (عليه السلام) إبّان ولايتَه للعهد، إلاّ أنّ البعض الآخر ينفي ذلك، والله تعالى هو العالم.
قيل:
إنّ أَمْرَهُ ثقل على المأمون فدسّ إليه خاله غالباً الأسود في جماعة فقتلوه في الحمّام بسرخس.
انظر ترجمته في:
الإرشاد للشيخ المفيد ٢: ٢٦٥. الكافي ١: ٤٠٨/٧. عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام) ٢: ١٥٠. و ١٥٩. أعيان الشيعة ٥: ١٠٨. الكُنى والألقاب ٢: ٢٢٧. تاريخ الطبري ٨: ٤٢٤ و٥٦٥. معجم الشعراء: ١٨٣. تاريخ بغداد ١٢: ٣٣٩. مروج الذهب ٤: ٥. الكامل في التاريخ ٦: ٣٤٦. شذرات الذهب ٢: ٤. البداية والنهاية ١٠: ٢٤٩. وفيات الأعيان ٤: ٤١. النجوم الزاهرة ٢: ١٧٢. سِيَر أعلام النبلاء ١٠: ٩٩/٢. العِبَر ١: ٢٥٩ و ٢٦٤.
الفضل بن العبّاس بن عتبة:
كان أحد شعراء بني هاشم المذكورين، وكان شديد الأدمة؛ ولذلك قال: وأنا الأخضر مَن يعرفني.
كان معاصراً للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وله أشعار متناثرة في بطون الكتب.
راجع:
كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ١٦: ١٧٥. ومعالم العلماء: ١٥٠. وتأسيس الشيعة: ١٨٨.
أبو دلف العجلي، القاسم بن عيسى بن إدريس:
كان سيّد أهله، ورئيس عشيرته، وكان شريفاً ممدوحاً، وشاعراً أديباً، وشجاعاً قويّاً، تُضْرَب بقوّته وشجاعته الأمثال.
قلّده الرشيدُ أعمال الجبال رغم حداثة سِنِّه، فبقي فيها حتّى وفاته، وكان قد وُلِّيَ قبل ذلك إمرة دمشق للمعتصم.
كان محبّاً لأهل البيت (عليهم السلام)، موالياً لهم، بارّاً بشيعتهم، على الضدِّ
مِمَّا يُروى عن ابنه المبغض لعلي (عليه السلام).
تُوفِّي عام (٢٢٥ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٤٤٣. الكُنى والألقاب ١: ٦٨. الأنساب ٨: ٤٠١. الكامل في التاريخ ٦: ٤١٣. تاريخ بغداد ١٢: ٤١٦. أخبار أصبهان ٢: ١٦٠. فهرست ابن النديم: ١٣٠. مروج الذهب ٤: ٥. وفيات الأعيان ٤: ٧٣. تهذيب التهذيب ٨: ٢٩٤. شذرات الذهب ٢: ٥٧. سِيَر أعلام النبلاء ١٠: ٥٦٣/١٩٤. دول الإسلام ١: ١٣٦. النجوم الزاهرة ٢: ٢٤٣. الأغاني ٤: ٨٢ و ٨: ٩٢.
معتمد الدولة، أبو المنيع قراوش بن المقلَّد بن المسيَّب:
تَولَّى الحكم بعد موت أبيه سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، فطالت أيّامه، واتّسع مُلْكُهُ.
كان على ما يُذْكَر أديباً شاعراً، جواداً ممدوحاً.
بقي في الحكم خمسين سنة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٨: ٤٤٩. المنتظم ٨: ١٤٧. وفيات الأعيان ٥: ٢٦٣. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ٦٣٣/٤٢٧. العِبَر ٢: ١٩٧ و ١٩٨ و ٢٧٠ و ٢٧٩. دول الإسلام ١: ٢٥٩. النجوم الزاهرة ٥: ٤٩. فوات الوفيات ٣: ١٩٨. البداية والنهاية ١٢: ٦٢. شذرات الذهب ٣: ٢٦٦.
قيس بن ذريح:
من شعراء الحجاز المبرَّزين، وكان على ما قيل أخاً للإمام الحسين (عليه السلام) من الرضاعة.
يمتاز شعره بالرقّة والحلاوة والجزالة.
لم أتثبّتُ من تشيّعه فيما توفّر لديّ من المصادر، والله تعالى أعلم.
انظر ترجمته في:
الشعر والشعراء: ٤١٧. الأغاني ٩: ١٨٠. تاريخ الإسلام ٣: ٦١. سِيَر أعلام النبلاء ٣: ٥٣٤/١٤٠. البداية والنهاية ٨: ٣١٣. الوافي بالوفيات ٣: ٢٠٤. النجوم الزاهرة ١: ١٨٢.
أبو صخر، كُثَيْر بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي المدني:
من فحول الشعراء ومتقدِّميهم.
يُنسب إلى عَزَّة، امرأة أَحَبَّهَا وَشَبَّبَ بها.
مات سنة سبع ومائة هجريّة، فشيّعه الإمام الباقر (عليه السلام)، ورفع جنازته بيده الشريفة وعَرَقُهُ يجري، وكان يُعَدُّ من أصحابه.
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٥٢. تأسيس الشيعة: ١٩٠. تنقيح المقال ٢: ٣٦. الشعر والشعراء: ٤١٠. الأغاني ١٢: ٧٣. و ٢١: ٣٥٩. معجم الشعراء: ٢٥٠. شذرات الذهب ١: ١٣١. خُزانة الأدب ٢: ٣٨١. وفيات الأعيان ٤: ١٠٦. تاريخ الإسلام ٤: ١٨٦.
أبو عقبة، كعب بن زهير بن أبي سلمة:
من فحول الشعراء ومُجِيْدِيْهِمْ.
كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد أهدر دمه لقوله بعض الأبيات الشعريّة عندما هاجر أخوه بجيد إلى النبي (صلّى الله عليه وآله)، إلاّ أنّه ندم على ذلك بعد أنْ بقي هارباً فترة من الزمن، فأقبل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأنشده قصيدته الشهيرة التي أَوَّلُهَا(بَانَتْ سُعَادُ)
ولمّا بلغ إلى قوله:
إنَّ الرَّسول لَسَيفٌ يُستَضاءُ بِه
|
|
مُهَذَّبٌ مِن سُيوفِ الله مَسلُولُ
|
أشار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى أصحابه أنْ يستمعوا له، ثمّ ألقى إليه بُرْدَة فأُسْمِيَتْ القصيدة باسم البُرْدَة.
وله أبيات جميلة في مدح أهل البيت (عليهم السلام)،
منها قوله في أمير المؤمنين (عليه السلام):
صهر النبي وخير الناس كلهم
|
|
وكل من رأسه بالفخر مفخور
|
صلى الصلاة مع الامي أولهم
|
|
قبل العباد ورب الناس مكفور
|
وقال في الإمام الحسن (عليه السلام):
مَسحَ النَّبي جَبينَهُ
|
|
فَلَهُ بياضٌ في الخُدودِ
|
وَبِوَجهِهِ ديباجَةٌ
|
|
كَرَمُ النبوَّةِ والجُدودِ
|
تُوفِّي في حدود عام (٤٥ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٢٩. معالم العلماء: ١٥٠. مناقب ابن شهرآشوب ٢: ١٥. معجم الشعراء: ٢٣٠. الأغاني ١٧: ٣٨. الشعر والشعراء: ١٠٤.
أبو المستهل، الكميت بن زيد الأسدي الكوفي:
مِن متقدِّمي شعراء القرن الأوّل الهجري، ومِن أشعر شعراء الكوفة في عصره.
كان محبّاً لأهل البيت (عليهم السلام)، مجاهراً بذلك.
رُوي أنّه دخل يوماً على الإمام الصادق (عليه السلام) في أيّام التشريق بِمِنَى وأنشده إحدى قصائده، فلمّا بلغ قوله:
يُصيبُ بِه الرامونَ عَن قَوسِ غَيرهُم
|
|
فَيا آخِراً أشد لَهُ الغي أوَّلُ
|
رفع أبو عبد الله (عليه السلام) يديه وقال: اللهمّ اغفر للكميت.
كان أيضاً عالماً بلُغَات العرب، خبيراً بأيّامها.
تُوفِّي مقتولاً في خلافة مروان بن الحكم سنة ست وعشرين ومائة هجريّة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٣٣. الكُنى والألقاب ١: ١٤٩. تأسيس الشيعة: ١٨٩. الخلاصة: ١٣٥/٣. رجال ابن داود: ١٥٦/١٢٤٧. معالم العلماء: ١٥١. الشعر والشعراء: ٣٨٥. الأغاني ١٤: ٩٩ و ١٧: ١. جمهرة أنساب العرب: ١٨٧. سِيَر أعلام النبلاء ٥: ٣٨٨/١٧٧. تاريخ الإسلام ٥: ١٢٥.
لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري:
من شعراء الجاهليّة المعدودين، كان يُقال لأبيه(ربيع المقترين)؛ لسخائه وكرمه.
قَدِمَ لبيد على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في وفد بني كلاب فأسلم معهم.
يصفه المؤرِّخون بأنّه ذو مروءة وكرم مشهودَين.
استقر به المقام في الكوفة حتّى وفاته.
قيل:
إنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى واليه في الكوفة المغيرة أنْ يستنشد مَنْ بالكوفة مِن الشعراء بعض ما قالوه في الإسلام، فلمّا سأل لبيداً قال له: إنْ شِئْتَ مِن أشعار الجاهليّة؟
فقال: لا.
فذهب لبيد فكتب سورة البقرة في صحيفة وقال: أبدلني اللهُ هذه في الإسلام مكان الشعر.
وكان بعد ذلك يُعَدُّ لبيد من القُرّاء.
تُوفِّي في زمن عثمان بن عفّان، واختلف في عمره: فقيل: (١٥٧) عاماً. وقيل: (١١٠) سنوات. وقيل بينهما.
انظر:
مقدّمة ديوان الشاعر. وكتاب الأغاني ١٥: ٣٦١. الشعر والشعراء: ١٦٨.
وراجع:
تنقيح المقال ٢: ٤٣ (أبواب اللام). رياض العلماء ٤: ٤١٦. تأسيس الشيعة: ١٨٥. وليس في المصادر وضوح حول تشيّعه، فتأمّل.
أبو مخنف الأزدي، لوط بن يحيف الغامدي الكوفي:
صاحب التصانيف والمؤرِّخ الشهير، وشيخ أصحاب الأخبار.
تُوفِّي عام (١٥٨ هـ) في الكوفة.
انظر ترجمته في:
تنقيح المقال ٣: ٤٣. فهرست الطوسي: ١٩٢/٥٨٣. معالم العلماء: ٩٣/٦٤٩. رجال النجاشي: ٣٢٠/٨٧٥. الخلاصة: ١٣٦. أعيان الشيعة ٢: ٤٣٠. الكُنى والألقاب ١: ١٤٨. رجال ابن داود: ١٥٧/١٢٥١. التاريخ الكبير ٧: ٢٥٢. معجم الأُدباء ١٧: ٤١. سِيَر أعلام النبلاء ٧: ٣٠١/٩٤. ميزان الاعتدال ٣: ٤١٩. لسان الميزان ٤: ٤٩٢. فهرست ابن النديم: ١٨٤.
المَأمُون:
الخليفة العبّاسي المعروف، والذي قد يَنْسُبُهُ البعض إلى التشيّع استناداً إلى جملة من المواقف والتصريحات التي صدرتْ عنه إبّان خلافته، ومنها: إيْكَالُهُ ولاية العهد للإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام). ونبذه السواد وهو شعار العبّاسيين وإبداله باللون الأخضر. ومناداته بالبراءة مِمَّن يَتَرَحّم على معاوية. ومناداته بإباحة المتعة التي تقول بحلِّيَّتها الشيعةُ. إلاّ أنّه تَرَاجَعَ عن ذلك بعد. نعم، ولكن مع كل ذلك فإنّ الثابت عند أكثر علماء الشيعة ورجالاتها ردّ هذه المسألة، وعدم الأخذ بها، استناداً إلى جملة من المواقف والشواهد التي تنفي عنه
هذه النسبة، فراجع ذلك وتأمّل مليّاً.
الأبيوردي، محمّد بن أحمد بن محمّد الأموي:
شاعر وقته، وكانت له إحاطة كبيرة بالعربيّة، والعلوم الأدبيّة.
وكان نَسَّابة قلّ نظيره، وله تصانيف كثيرة ومشهورة.
ذكر ياقوت في معجمه:
أنّ الأبيوردي رثى الإمام الحسين (عليه السلام) بقصيدة - قال إنّه نقلها من خَطِّه - قال فيها:
فَجَدّي وَهوَ عَنبسةُ بن صخرٍ
|
|
بَرىءٌ من يزيدَ ومن زيادِ
|
تُوفِّي مسموماً في أصبهان عام (٥٠٧ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٤٥٤. الكُنى والألقاب ٢: ٧. معجم الأُدباء ١٧: ٢٣٤/٧٧. أنساب السمعاني: ٥٣٥. سِيَر أعلام النبلاء ١٩: ٢٨٣/١٨٢. تاريخ الإسلام ٤: ١٨٢. مرآة الجنان ٣: ١٩٦. اللباب ٣: ٢٣٠. المنتظم ٩: ١٧٦. أنباه الرواة ٣: ٤٩. وفيات الأعيان ٤: ٤٤٤. الكامل في التاريخ ١٠: ٥٠٠. الوافي بالوفيات ٢: ٩١. البداية والنهاية ١٢: ١٧٦. تذكرة الحفّاظ ٤: ١٢٤١. مرآة الزمان ٨: ٢٩. النجوم الزاهرة ٥: ٢٠٦. كشف الظنون ٢: ٩٤٥. شذرات الذهب ٤: ١٨. بغية الوعاة ١: ٤٠. طبقات السبكي ٦: ٨١.
ابن النديم، محمّد بن إسحاق الورّاق البغدادي:
اختلفتْ المصادرُ في تحديد زمن ولادته، وتضاربتْ في ذلك أَيّما تضارب، إلاّ أنّها قد تكون في حدود عام (٣٢٥ هـ).
ويبدو مِن تسميته بالورّاق أنّه كان يعمل في نسخ الكتب وتصحيحها وتجليدها والمتاجرة بها، وفي ذلك الزمان كانت هذه المهنة شائعة عند العلماء والأُدباء، واشتغل فيها العديد منهم أمثال ياقوت وغيره.
كما يظهر أنّ مهنة الوراقة وتوثيق الأخبار، والاشتغال بتجارة الأدب هي التي أضفتْ عليه صفة المنادمة.
مِن أشهر ما ألّف كتاب الفهرست المعروف، والذي صنّفه عام (٣٧٧ هـ) حيث تعرّض فيه إلى العلوم المعروفة في عصره، وما كتب عنها، فكان بحقٍّ يُعَدُّ مِن أقدم
كتب التراجم ومِن أفضلها، حيث لخّص فيه التراث الفكري الإسلامي بشكل لم يسبقه فيه أحد، فلا غرابة أنْ يحتلّ هذه المكانة المرموقة في المكتبة الإسلاميّة، بل وأنْ يُتَرْجَم إلى العديد من لغات العالم المختلفة.
عَدّه البعض من أصحابنا في رجال الشيعة الإماميّة ووجوهها.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٢٧٣. الكُنى والألقاب ١: ٤٢٥. تنقيح المقال ٢: ٧٧. الوافي بالوفيات ٢: ١٩٧. لسان الميزان.
محمّد بن إسحاق بن يسار:
صاحب السِيرة المشهور.
وُلد عام (٨٥ هـ) وتُوفِّي عام (١٥١ هـ).
انظر ترجمته في:
تنقيح المقال ٢: ٧٩. الكُنى والألقاب ١: ٢٠٢. رجال الطوسي: ٢٨١/٢٢. طبقات ابن سعد ٦: ٣٩٦. تاريخ بغداد ١: ٢١٤. تاريخ الإسلام ٦: ٣٧٥. ميزان الاعتدال ٣: ٤٦٨. سِيَر أعلام النبلاء ٧: ٣٣/١٥. العِبَر ١: ١٦٥. تذكرة الحفّاظ ٢: ١٧٢. تهذيب التهذيب ٩: ٣٤. عيون الأثر ١: ١٠. وفيات الأعيان ٤: ٢٧٦. شذرات الذهب ١: ٢٣٠. التاريخ الكبير ١: ٤٠. المعرفة والتاريخ ٢: ٢٧. مشاهير علماء الأمصار: ١٣٩. الوافي بالوفيات ٢: ١٨٨.
أبو الفضل، محمّد بن الحسين بن العميد الكاتب:
كان شاعراً أديباً، فاضلاً عالماً، جليل القدر، عالي المنزلة.
كان من تلاميذ أحمد بن خالد البرقي، وكان متوسِّعاً في علوم الفلسفة والنجوم.
استوزره ركنُ الدولة البوبهي، وكان معتمَدَاً عنده.
كان في الكتابة مضرب الأمثال، حتّى قال عنه الثعالبي: كان يُقال: بدأتْ الكتابة بعبد الحميد [وكان كاتباً شاميّاً قلّ نظيره وتُضرب به الأمثال] وخُتمت بابن العميد.
تُوفِّي عام (٣٦٠ هـ) في بغداد.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٢٥٦. الكُنى والألقاب ١: ٣٥٢. يتيمة
الدهر ٣: ١٥٤. الإمتاع والمؤانسة ١: ٦٦. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ١٣٧/٩٥. العِبَر ٢: ١٧٠. وفيات الأعيان ٥: ١٠٣. الوافي بالوفيات ٤: ٦٠.
السيِّد الرضي، أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى:
قِمَّةٌ شاهِقَةٌ، وشخصيّة لامِعَة، أكبر من أنْ تُتَرْجَم أو تُعْرَف.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة: ٩: ٢١٦. الدرجات الرفيعة: ٤٦٦. منتهى المقال: ٢٧٤. منهج المقال: ٢٩٣. أمل الآمل ٢: ٢٦١/٧٦٩. تأسيس الشيعة: ٣٢١ و ٣٣٨. رجال النجاشي: ٣٩٨/١٠٦٥. رجال ابن داود: ١٧٠/١٣٦٠ الخلاصة: ١٦٤/١٧٦. تنقيح المقال ٣: ١٠٨. الكُنى والألقاب ٢: ٢٤٣. يتيمة الدهر ٣: ١٣١. تاريخ بغداد ٢: ٢٤٦. سِيَر أعلام النبلاء ١٧:٢٨٥/١٧٤. شذرات الذهب ٣: ١٨٢. المختصر في أخبار البشر ٢: ١٥٢. الوافي بالوفيات ٢: ٣٧٤. مرآة الجنان ٣: ١٨. البداية والنهاية ١٢: ٣. الكامل في التاريخ ٩: ٢٦١. وفيات الأعيان ٤: ٤١٤.
أبو جعفر، محمّد بن خليل السكّاكي البغدادي:
من أصحاب هشام بن الحكم وتلاميذه، بَرَعَ في الكلام حتّى عُدّ من كبار المُتَكَلِّمين.
له جملة من الكتب الكلاميّة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٢٧٣. الكُنى والألقاب ١: ٣٥. رجال النجاشي: ٣٢٨/٨٨٩. تنقيح المقال ٣: ١١٥. الخلاصة: ١٤٤/٣٢. فهرست الطوسي: ١٣٢/٥٩٤. تأسيس الشيعة: ٣٦٢. فهرست ابن النديم: ٣٧٤.
أبو عبد الله، محمّد بن زكريّا الغلاّبي الجوهري البصري:
كان وَجْهَاً من وجوه الشيعة في البصرة، وكان أخباريّاً، صنّف العديد من الكتب،
منها:
-
كتاب الجمل الكبير والمختصر.
- وكتاب صفين الكبير والمختصر.
- ومقتل أمير المؤمنين (عليه السلام).
- ومقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، وغيرها.
تُوفِّي سنة ثمان وتسعين ومائتين هجريّة.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٣٤٦/٩٣٦. معالم العلماء: ١١٧/٧٨٠. الخلاصة: ١٥٦. تنقيح المقال ٣: ١١٧. رجال ابن داود: ١٧٢/١٣٧٩. معالم العلماء: ١١٧/٧٨٠. تأسيس الشيعة: ٢٤٣ و ٢٥٢. سِيَر أعلام النبلاء ١٣: ٥٣٤. تذكرة الحفّاظ: ٢: ٦٣٩. العِبَر ١: ٤١٨. شذرات الذهب ٢: ٢٠٦.
أبو عبد الله، محمّد بن صالح بن عبد الله:
يُعَدُّ مِن الشعراء البُلَغاء الذين جمعوا إلى موهبتهم الشعريّة جانباً كبيراً من العلم والفضل، والأدب والورع.
حمله المتوكّل مع جماعة آل أبي طالب قسراً من الحجاز سنة أربعين ومائتين هجريّة، حيث أُوْدِعَ معهم السجن ثلاث سنين، ثمّ أُطلق سراحه، فأقام في سامرّاء ردحاً من الزمان ثمّ عاد إلى الحجاز ثانيةً.
انظر:
الأغاني ١٦: ٣٦٠. وكذا أعيان الشيعة ٩: ٣٦٨.
أبو بكر الخوارزمي، محمّد بن العبّاس الطبري:
كان شيخا للأدب، وإماماً في اللغة والأنساب، عَدَّهُ الثعالبي في يتيمته بنابغة الدهر، وبحر الأدب، وعَلَم النظم والنثر، وعالِم الظرف والفضل، يجمع بين الفصاحة والبلاغة.
أصله من طبرستان ومولده ومنشأه بخوارزم، فَلُقِّب بالطبر خرزمي، وهو ابن أخت الطبري المؤرِّخ الشهير.
طاف البلاد منذ حداثة سِنِّهِ والتقى بسيف الدولة وصاحبه.
أقام مدّة في الشام وحلب، وقصد الصاحب بن عبّاد في أرجان فأوصله إلى عضد الدولة حيث نال عنده منزلةً كبيرةً.
كان يُعَدُّ مِن شيوخ الشيعة ورجالاتها الأفذاذ.
تُوفِّي عام (٣٨٣ هـ) بنيشابور بعد عودته من الشام.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٣٧٧. الكُنى والألقاب ١: ١٩. تأسيس الشيعة: ٨٩. تنقيح المقال ٣: ١٣٥. معالم العلماء: ١٥٢. يتيمة الدهر ٤: ١٩٤. وفيات الأعيان ٤: ٤٠٠. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ٥٢٦/٣٨٧. الوافي بالوفيات ٣:
١٩١. شذرات الذهب ٣: ١٠٥. الأنساب للسمعاني ٨: ٢٠٢. بغية الوعاة ١: ١٢٥.
ابن البيع، محمّد بن عبد الله حَمْدَوَيْه الحافظ:
صاحب كتاب المستدرك على الصحيحين المشهور، كان مقدَّماً في عصره، ومعدوداً من أصحاب الرواية والحديث.
وُلِدَ في ربيع الأوّل سنة (٣٢١ هـ) وتُوفِّي في صفر سنة (٤٠٥ هـ) على أصحّ الأقوال، بعد أنْ خلّف عِدَّة مصنّفات في العلوم المختلفة.
نصَّ السمعاني وابن تيمية والذهبي على تشيّعه.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٣٩١. الكُنى والألقاب ٢: ١٥٢. تأسيس الشيعة: ٢٩. تاريخ بغداد ٥: ٤٧٣. المنتظم ٧: ٢٧٤. وفيات الأعيان ٤: ٢٨٠. تذكرة الحفّاظ ٣: ١٠٣٩. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ١٨٢/١٠٠. ميزان الاعتدال ٣: ٦٠٨/٧٨٠٤. العِبَر ٢: ٢١٠. طبقات الحفّاظ: ٤٠٩. كشف الظنون ٢: ١٦٧٢. البداية والنهاية ١١: ٣٥٥. الوافي بالوفيات ٣: ٣٢٠. لسان الميزان ٥: ٢٣٢. شذرات الذهب ٣: ١٧٦. النجوم الزاهرة ٤: ٢٣٨.
محمّد بن عبد الله بن رزين الخزاعي:
ابن عمّ الشاعر الشهيد دِعبل الخُزاعي، كان موجوداً في زمن الرشيد، وله قصائد مبثوثة في المراجع.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٢: ٣٦١. الأغاني ٢٠: ١٥٢. الشعر والشعراء: ٥٧١.
السَّلامي، محمّد بن عبد الله بن محمّد:
نسبته إلى مدينة السلام.
كان يُعَدُّ مِن أشهر شعراء العراق ومتقدّميهم في عصره، ذكر الثعالبي أنّه قال الشعر وهو ابن عشر سنين.
نشأ في بغداد، وخرج منها إلى الموصل حيث اتّصل بعضد الدولة واختصّ به، وكانت له عنده منزلة كبيرة، حتّى رُوي أنّه كان يقول:
(إذا رأيتَ السَّلامي في مجلس خِلْتُ أنَّ عُطارد نَزَلَ مِن الفلك إليَّ).
ذكره صاحب نسمة السَحَر في عِدَاد شعراء الشيعة.
تُوفِّي عام (٢٨٧ هـ).
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ٢: ٢٨٧. فهرست ابن النديم: ٣٢٢/١٥. يتيمة الدهر ٢: ٣٩٥. النجوم الزاهرة ٤: ٢٠٩. تاريخ بغداد ٢: ٣٣٥. الأنساب ٧: ٢٠٩. تاريخ الإسلام ٤: ٩٤. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ٧٣/٣٩. البداية والنهاية ١١: ٣٣٣. الكامل في التاريخ ٩: ١٧٩. المنتظم ٧: ٢٢٥. وفيات الأعيان ٤: ٤٠٣. إيضاح المكنون ١: ٢١٥. الإمتاع والمؤانسة ١: ١٣٤.
ابن التعاويذي، محمّد بن عبيد الله بن عبد الله الكاتب:
وُلِد في العاشر من رجب عام (٥١٩هـ)، وكان يُعدُّ من كبار شعراء الشيعة وأُدبائها، والذي سار نظمه في الآفاق، وتقدّم على شعراء العراق.
أصبح كاتباً في ديوان المقاطعات ببغداد.
أصابه العمى في آخر أيّامه، وله في ذلك قصائد جميلة.
تُوفِّي في شوّال عام أربع وثمانين وخمسمائة هجريّة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٩: ٣٩٥. الكُنى والألقاب ١: ٢٢٥. تأسيس الشيعة: ٢٢١. العِبَر ٣: ٨٨. سِيَر أعلام النبلاء ٢١: ١٧٥/٨٧. وفيات الأعيان ٤: ٢٢٦. مختصر تاريخ أبي الفداء ٣: ٨٠. شذرات الذهب ٤: ٢٨١. النجوم الزاهرة ٦: ١٠٥. مرآة الزمان ٣: ٤٢٩.
ابن الطقطقي، محمّد بن علي بن طباطبا العلوي:
مُؤرِّخ شهير من أهل الموصل، خلف أباه في نقابة العلويِّين بالحلّة والنجف وكربلاء.
وُلِد عام (٦٦٠ هـ) وتُوفِّي عام (٧٠٩ هـ).
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ١: ٣٣١. الأعلام للزركلي ٧: ١٧٤. معجم المؤلِّفين ١١: ٥١.
أبو جعفر، محمّد بن علي بن النعمان الكوفي الصيرفي:
كان كثير العلم، حسن الخاطر، وكان له دُكّان في طاق المحامل بالكوفة فيُرجَع
إليه في النقد فيَردُّ ردّاً يَخْرج كما يقول. له كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وغيره ذكر ذلك النجاشي في رجاله (٣٢٥/٨٨٦).
وللصيرفي مناظرات كثيرة مع معاصِرِهِ أبي حنيفة، ذكرها الخطيب البغدادي في تاريخه (١٣: ٤٠٩)، منها: قال: كان أبو حنيفة يتَّهِمُ شيطان الطاق(هكذا يسمّونه في كتبهم)
بالرجعة، وكان شيطان الطاق يتّهم أبا حنيفة بالتناسخ.
قال: فخرج أبو حنيفة يوماً إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه، فقال أبو حنيفة: أَتَبِيْعُ هذا الثوب إلى رجوع علي [ (عليه السلام) ]؟
فقال: إنْ أعطيتني كفيلاً أنْ لا تُمْسَخ قرداً بِعْتُكَ. فَبُهِتَ أبو حنيفة.
ومنها:
لَمّا مات جعفر بن محمّد [ (عليهما السلام) ] التقى هو وأبو حنيفة، فقال له أبو حنيفة: أَمّا إمامك فقد مات. فقال له شيطان الطاق: أَمّا إمامك فَمِنَ المُنْظَرِيْنَ إلى يوم الوقت المعلوم.
الواقدي، محمّد بن عمر بن واقد الاسلمي:
صاحب التصانيف والمغازي المشهور. وُلِد بعد العشرين ومائة، وتُوفِّي عَشِيّة يوم الاثنين لأحد عشرة ليلة خَلَتْ من ذي الحجّة سنة سبع ومائتين، وله ثمان وسبعون سنة، ودُفن في مقابر الخيزران.
قال عنه ابن النديم:
كان يتشيَّع حسن المذهب، يلزم التقيّة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ١٥: ٣٠. تأسيس الشيعة: ٢٤٢. الكُنى والألقاب ٣: ٢٣٠. تنقيح المقال ٣: ١٦٦. التاريخ الكبير ١: ١٧٨. تاريخ ابن معين: ٥٣٢. طبقات ابن سعد ٧: ٣٣٤. فهرست ابن النديم: ١١١. تاريخ بغداد ٣: ٣. الجرح والتعديل ٨: ٢٠. معجم الأُدباء ١٨: ٢٧٧. النجوم الزاهرة ٨: ١٨٤. ميزان الاعتدال ٣: ٦٦٢. سِيَر أعلام النبلاء ٩: ٤٥٤/١٧٢. دول الإسلام ١: ١٢٨. طبقات الحفّاظ: ١٤٤. شذرات الذهب ٢: ١٨. عيون الأثر ١: ١٧. الوافي بالوفيات ٤: ٢٣٨. الكامل في التاريخ ٦: ٣٨٥. تهذيب التهذيب ٩: ٣٣٢.
المنتصر بالله، محمّد بن المتوكِّل العبّاسي:
كان على ما قيل وافر العقل، راغباً في الخير، بارّاً بالعلويِّين، رافعاً للظلم الواقع عليهم من بني العبّاس.
قال المسعودي:
أزال المنتصر بالله عن الطالبيِّين ما كانوا فيه من الخوف والمحنة مِن:
- منعهم من زيارة تربة الحسين الشهيد (عليه السلام).
- وردّ فدك إلى آل علي (عليه السلام).
تُوفِّي في الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، عن ست وعشرين سنة أو أقل بقليل، وكانت مدّة خلافته ستّة أشهر وأيّاماً.
انظر ترجمته في:
تاريخ بغداد ٢: ١١٩. فوات الوفيات ٣: ٣١٧. الوافي بالوفيات٢: ٢٨٩. تاريخ الخلفاء: ٢٨٥. شذرات الذهب ٢: ١١٨. تاريخ بغداد ٩: ٢٣٤ (وما بعدها).
محمّد بن هانئ بن محمّد بن سعدون الأندلسي الشيعي:
وُلِدَ في قرية(سكون) مِن قُرَى اشبيلية في الأندلس، وأخذ حظّاً وافراً من العِلم ودرجة عالية في الأدب، فأنشد الشعر وبرع فيه، وكان حافظاً لأشعار العرب وأخبارهم، ويُعَدُّ من فحول الشعراء.
قَرَّبه صاحب اشبيلية فترة من الزمن حتّى رحل عنه إلى المغرب؛ لقوله بإمامة الخلفاء الفاطميِّين ونقمة وجوه الأندلس على ذلك.
رحل بعد ذلك إلى مصر، ثمّ استأذن المُعِزّ لدين الله للسفر إلى المغرب لاستصحاب أهله، فقُتِلَ أثناء الطريق وذلك عام (٣٦٢ هـ)، وأصابع الاتّهام تُشير إلى الأمويِّين.
ومن أشعاره:
وما نَقمُوا إلّا قَديمَ تَشَيُّعي
|
|
فَنَجى هَزيراً شده المُتهالكُ
|
نَصَحتُ الامامَ الحقِّ لَمّا عَرفتُهُ
|
|
ومَا النصحُ إلّا أن يكونَ التَشَيُّعِ
|
لِي صارِمٌ وَهُو شيعيٌ كَحامِلِه
|
|
يَكادُ يَسبقُ كَرّاتي إلى البَطَلِ
|
وله أيضاً:
فَكُلُّ إماميٌ يجيء كَانَّما
|
|
على خَدِهِ الشغرى وفي وَجهِهِ البَدرُ
|
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ١٠: ٨٥. الكُنى والألقاب ١: ٤٣٣. تأسيس الشيعة: ٢٠٦. أمل الآمل: ٣١١/٩٤٨. معالم العلماء: ١٤. معجم الأُدباء ١٩: ٩٢. النجوم الزاهرة ٤: ٦٧. وفيات الأعيان ٤: ٤٢١. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ١٣١/٨٨. نفح الطيب ١: ٢٩٣ و ٣: ١٦٤. العِبَر ٢: ١١٤. شذرات الذهب ٣: ٤١. البداية والنهاية ١١: ٢٧٤.
أبو القاسم، محمّد بن رهيب الحميري:
أديباً بارعاً من أُدباء الشيعة، وُلد في البصرة ونشأ بها، ثمّ انتقل للسكن في بغداد، وكان مختصّاً بالحسن بن سهل.
تُوفِّي عام مائتين ونَيّف وعشرين هجريّة.
راجع:
أعيان الشيعة ١٠: ٩٦. الأغاني ١٩: ٧٣.
الصولي، محمّد بن يحيى بن عبد الله بن صول تكين:
الكاتب المعروف.
وُلِدَ في حدود عام (٢٥٥ هـ)، وكان جَدّه (صول تكين) الذين يُنسب إليه من ملوك جرجان.
كان واسع الرواية، حسن الحفظ للآداب، عالِمَاً، محدِّثاً، شاعراً، أديباً، وكان نديماً للمكتفي والراضي بالله والمقتدر العباسِيِّيْن، وله مصنّفات كثيرة.
كان يُعَدُّ من شعراء أهل البيت (عليهم السلام).
تُوفِّي عام (٣٣٥ هـ) بالبصرة، وقيل: عام (٣٣٦ هـ).
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٥٢. أعيان الشيعة ١٠: ٩٧. الكُنى والألقاب ٢: ٣٩٢. تنقيح المقال ١: ٢١. تأسيس الشيعة: ٧٧. تاريخ بغداد ٣: ٤٢٧. البداية والنهاية ١١: ٢١٩. الأنساب ٨: ١١٠. معجم الشعراء: ٤٣١. معجم الأُدباء ١٩: ١٠٩. نزهة الألباء: ١٨٨. المنتظم ٦: ٣٥٩. شذرات الذهب ٢: ٣٣٩.
لسان الميزان ٥: ٤٢٧. سِيَر أعلام النبلاء ١٥: ٣٠٢/١٤٢. وفيات الأعيان ٤: ٣٥٦. النجوم الزاهرة ٣: ٢٩٦.
أبو الفتح، محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك الرملي:
وُلِدَ في قرية من قُرى سجستان، وكان أديباً شاعراً، ومنجِّماً متكلِّماً، ومصنِّفاً عالِماً له مصنّفات كثيرة في شتى العلوم والمعارف، وكان يُعَدُّ شاعر زمانه.
تُوفِّي عام (٣٥٥ هـ)، وله قصائد في مدح أهل البيت (عليهم السلام).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ١٠: ١٥٣. تأسيس الشيعة: ٢٠٤. معالم العلماء: ١٤٩. مروج الذهب ٤: ٢٦٦. شذرات الذهب ٣: ٣٧. سِيَر أعلام النبلاء ١٦: ٢٨٥. العِبَر ٢: ١١٠. يتيمة الدهر ١: ٢٨٥. فهرست ابن النديم: ٣٢٢/٢٢.
صريع الغواني، مسلم بن الوليد الأنصاري الكوفي:
كان شاعراً مفوّهاً مدّاحاً، يُعَدُّ حامِلاً للواء الشعر، وَلِيَ في خلافة المأمون بريد جرجان، فلم يزل هناك حتّى مات.
قيل: إنّه أوّل من ألطف في المعاني، ورقَّق في القول.
أُسْمِي بصريع الغواني لقوله:
هل العيشُ إلا أن تروح مع الصِّبا
|
|
وتغدو صريعَ الكأسِ والأعينِ النُّجلِ
|
وقيل:
إنّه كان كارِهاً لهذا اللقب، غير راغب بمناداته به. كان في أوّل الأمر أُستاذاً لِدِعِْبل الخزاعي الذي تأثّر به كثيراً.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ١: ٤٣٢. معالم العلماء: ١٥٢. الأغاني ٢٤: ١٨. الشعر والشعراء: ٥٦٤. سِيَر أعلام النبلاء ٨: ٣٦٥/١٠٦. التاريخ الكبير ٦:٢٥. تاريخ بغداد ١٣: ٩٦.
الفَرَّاء، معاذ بن مسلم الكوفي:
النحوي المشهور، وأُستاذ الكسائي. كان أوّل مَنْ وَضَعَ علم التصريف، وشهرته بذلك واسعة، وكان مِن أصحاب الصادِقَين (عليهما السلام)، وروى الحديث عن جعفر بن محمّد (عليه السلام).
أُسْمِي الهرّاء؛ لأنّه كان يبيع الثياب الهرويّة.
تُوفِّي سنة (١٨٧ هـ)، وقيل ١٩٥ هـ عن عمر يناهز المائة والخمسين عاماً.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ١٠: ١٣٠. الكُنى والألقاب ٣: ٢٣٩. رجال الطوسي: ١٣٧/٤٣ و ٣١٤/٥٤١. تأسيس الشيعة: ١٤٠. الخلاصة: ١٧١/١٢ رجال ابن داود: ١٩٠/١٥٧٤. الحيوان للجاحظ ٧: ٥١. طبقات النحويِّين واللغويِّين: ١٣٥. الكامل في التاريخ ٦: ١٨٩. سِيَر أعلام النبلاء ٨: ٤٨٢. إنباه الرواة ٣: ٢٨٨. العِبَر ١: ٢٣٥.
حسام الدولة، المقلَّد بن المسيَّب:
كان مشهوراً بالعقل وحُسْن السياسة والكفاءة، وكان شاعراً أديباً، مفوَّهاً، بليغاً تولَّى إمارة الموصل بعد وفاة أخيه محمّد بن المسيَّب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فاتَّسعتْ في أيّامه إمارتُه وتوطّد فيها حُكْمُهُ.
قُتل غِيْلَةً في صفر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، فرثاه الشريف الرضي رحمه الله تعالى بقصيدة جميلة رائعة.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ٢: ١٦٠. ديوان الشريف الرضي ١: ٣٦٩. الكامل في التاريخ ٩: ١٢٥ (وما بعدها). وفيات الأعيان ٥: ٢٦٠. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ٥. تاريخ ابن خلدون ٤: ٢٥٥. النجوم الزاهرة ٤: ٢٠٣. شذرات الذهب ٣: ١٣٨. منية الأُدباء: ٤٦.
أبو الحسن، مهيار بن مرزويه الفارسي الديلمي:
كان مجوسيّاً فأسلم على يد الشريف الرضي رحمه الله تعالى، وأَخذ منه العلم، فبرع في الكثير من الميادين، ونظم الشعر فأبدع فيه حتّى أصبح مقدَّماً على أهل وقته، وأُسمي بذي البلاغَتَيْنِ.
كان شعره جزيلاً، بعيد المدى، طويل المنحدَر، وله قصائد تقارب الثلاثمائة بيت من الشعر.
له شعر كثير في مدح أهل البيت (عليهم السلام).
تُوفِّي عام (٤٢٨ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ١٠: ١٧٠. الكُنى والألقاب ٢: ٢٤٦. معالم
العلماء: ١٤٨. أمل الآمل ٢: ٣٢٩/١٠٢١. تأسيس الشيعة: ٢١٤. تاريخ بغداد ١٣: ٢٧٦. سِيَر أعلام النبلاء ١٧: ٤٧٢/٣١٠. العِبَر ٢: ٢٦٠. المنتظم ٨: ٩٤. البداية والنهاية ١٢: ٤١. النجوم الزاهرة ٥: ٢٦. شذرات الذهب ٣: ٢٤٢. الكامل في التاريخ ٩: ٤٥٦. وفيات الأعيان ٥: ٣٥٩.
منصور بن سلمة بن الزبرقان النمري:
من شعراء الشيعة البارزين.
ذكر ياقوت:
أنّه كان من أهل رأس العين، كنيته أبو الفضل.
ذكر أنّه كان يُعَدُّ في الظاهر من أصحاب هارون الرشيد، لتقريب الأخير له، ومواصلته، إلاّ أنّه - وكما يُروى - كان يحمل في قلبه حب أهل البيت الطيبين الأطهار (عليهم السلام) ومودّتهم.
له مراثي كثيرة في واقعة كربلاء.
تُوفِّي في حدود عام (١٩٠ هـ).
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٥٢. أعيان الشيعة: ١٠: ١٣٨. أعلام الزركلي ٧: ٢٩٩. الأغاني ٣: ١٩٦ و ٧: ١٠٠ و ١٣: ١٤٠ و ١٨: ١٢٥ و ٢٣: ٢٢١. الشعر والشعراء: ٥٨٣.
النابغة الجعدي:
شاعر زمانه، وأديب عصره، له صحبة ووفادة ورواية.
اخْتُلِفَ في اسمه:
فقيل: قيس بن عبد الله. وقيل: عبد الله بن قيس. وقيل: قيس بن كعب. وقيل: قيس بن سعد.
كان من المعمِّرين حتّى قيل: إنّه عاش مائة وثمانين عاماً أو أكثر.
رُوي:
أنّه انشد النبي (صلّى الله عليه وآله):
بَلَغنا السَّماء عِزَّةً وتَكَرُما
|
|
وإنّا لَنَرجُو فَوقَ ذلِكَ مظهَرا
|
فقال له (صلّى الله عليه وآله): إلى أين يا بن أبي ليلى؟
قال: إلى الجنّة يا رسول الله.
قال: أحسنت لا يفضض الله فاك.
قال الراوي: فرأيتُهُ شيخاً له مائة وثلاثون سنة وأسنانه مثل ورق الأُقْحُوَان نقاءً وبياضاً، قد هدمتْ جسمه الآفات.
قيل:
إنّه كان علوي الرأي، خرج بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مع علي (عليه السلام) إلى صفِّين.
انظر ترجمته في:
أمالي المرتضى ١: ٢١٤. أعيان الشيعة ١٠: ١٩٩. الكُنى والألقاب ٣: ١٨٩. معالم العلماء: ١٥٠. الشعر والشعراء: ١٧٧. الأغاني ٥: ١. معجم الشعراء: ١٩٥. أُسد الغابة ٤: ٢٢٣. الإصابة ٣: ٥٣٧. جمهرة أنساب العرب: ٢٨٩. خزانة الأدب ١: ٥١٢. صفّين: ٥٥٣.
الخبز أرزي، أبو القاسم نصر بن أحمد بن نصر البصري:
كان يخبز دقيق الأَرُز بمربد البصرة، فشاعت تسميته بذلك.
أنشد الشعر وكان أُمِّيَّاً لا يتهجّى ولا يكتب، وكان شعراً بليغاً جميلاً أعجب الناس، فكانوا يتزاحمون على دُكَّانه في البصرة لسماع أشعاره، وكان من مستمعيه(ابن لنكك)
الشاعر البصري الشهير، حيث جمع أشعاره في ديوان خاص بالشاعر.
انتقل إلى بغداد وأقام بها طويلاً حتّى تُوفِّي في سنة (٣١٧ هـ)، وقد نصّ البعض على تشيّعه.
راجع:
الكُنى والألقاب ٢: ١٨٢. أعيان الشيعة ١٠: ٢٠٩. معاهد التنصيص ١: ١٣٤. كشف الظنون ١: ٥٠٩. مرآة الزمان ٢: ٢٧٥. معجم الأُدباء ٧: ٢٠٦. تاريخ بغداد ١٣: ٢٩٦. شذرات الذهب ٢: ٢٧٦.
أبو الفضل، نصر بن مزاحم بن سِيَر المنقري الكوفي:
المؤرِّخ الشيعيّ المشهور.
يُرَجِّح المؤرِّخون أنّه وُلد حوالي سنة (١٢٥ هـ) في الكوفة، وحيث نشأ فيها وترعرع وأخذ العلم من علمائها، ثمّ انتقل بعد ذلك للسكنى في بغداد.
كان يعمل عطّاراً في صناعة وبيع العطور، وهو ما دعا البعض إلى القول بوضوح تأثير عمله هذا في ما عُرِفَ عنه من دِقّة رواياته وأخباره، وجمال تنسيقها وترتيبها.
له مؤلَّفات كثيرة وشهيرة، أشار المؤرِّخون إلى وجودها إلاّ إنّه لم يصلنا منها إلاّ
كتاب صفّين الشهير.
انظر ترجمته في:
فهرست الطوسي: ١٧١/٧٧١. تنقيح المقال ٣: ٢٦٩. الخلاصة: ١٧٥. تأسيس الشيعة: ٢٣٧. رجال النجاشي: ٤٢٧/١١٤٨. رجال ابن داود: ١٩٦/١٦٣٥. معالم العلماء: ١٢٦/٨٥١. تاريخ بغداد ١٣: ٢٨٢. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ١: ١٨٣. لسان الميزان ٦: ١٥٧. معجم الأُدباء ١٩: ٢٢٥. فهرست ابن النديم: ١٨٥.
أبو الشجري، هبة الله بن علي بن محمّد بن حمزة:
كان أديباً فصيحاً بليغاً، ويُعَدُّ شيخاً للنحاة.
له تصانيف كثيرة أشهرها كتابه الأمالي.
تُوفِّي في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة اثنين وأربعين وخمسمائة هجريّة، ودُفن بداره.
انظر ترجمته في:
الدرجات الرفيعة: ٩٦. أمل الآمل ٢: ٣٤٣/١٠٥٩. تأسيس الشيعة: ١٢٣. سِيَر أعلام النبلاء ٢٠: ١٩٤/١٢٦. العِبَر ٢: ٤٦٣. معجم الأُدباء ١٩: ٢٨٢. أنباه الرواة ٣: ٣٥٦. نزهة الألباء: ٤٠٤. البداية والنهاية ١٢: ٢٢٣. وفيات الأعيان ٦: ٤٥. شذرات الذهب ٤: ١٣٢. النجوم الزاهرة ٥: ٢٨١. مرآة الجنان ٣: ٢٧٥. بغية الوعاة ٢: ٣٢٤. كشف الظنون ١: ١٦٢.
أبو المعالي، هبة الله بن محمّد بن علي الكرماني:
لم أعثر له على ترجمة وافية فيما استقصيتُه مِمَّا توفّر لديّ من المصادر، إلاّ ما تَرجم له الذهبي في سِيَر أعلامه (١٩: ٣٨٤/٢٢٥) وفي تاريخ الإسلام (٤/١٩٥/١) حيث وصفه بالوزير الكبير، وأنّه مِن كبار الأعيان، وكان رأساً في حساب الديوان، وأنّه وزر للمستظهر سنتين ونصفاً ثمّ عزله. وقال: إنّه تُوفِّي عام (٥٠٩هـ).
أبو محمّد، هشام بن الحكم:
مولى كندة.
كان فقيهاً عالِمَاً متكلِّماً، ومن أكابر أصحاب الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)، ومن بعده وَلَده الكاظم (عليه السلام).
كان ينزل بني شيبان في الكوفة.
برع في الكلام حتّى قلّ نظيره، واعترف له بذلك الجميعُ، وله في ذلك مؤلَّفات كثيرة في الذب عن الإمامة والدفاع عنها، وحاله أشهر من أنْ توضَّح.
تُوفِّي سنة تسع وتسعين ومائة على ما ذكر.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٤٣٣/١١٦٤. رجال الطوسي: ٣٢٩/١٨. تنقيح المقال ٣: ٢٩٤. تأسيس الشيعة: ٣١ و ٣٦٢. أعيان الشيعة ١٠: ٢٦٤. أمالي المرتضى ١: ١٧٦. فهرست الشيخ الطوسي: ١٧٤. رجال ابن داود: ٢٠٠/١٦٧٤. الخلاصة: ١٧٨/١. معالم العلماء: ١٢٨/٨٦٢. رجال الكشّي ٢: ٥٢٦. سِيَر أعلام النبلاء ١٠: ٥٤٣/١٧٤. لسان الميزان ٦: ١٩٤. مروج الذهب ٥: ٤٤٣ و ٦: ٣٧ و ٧: ٢٣٢. فهرست ابن النديم: ٣٧٢.
هشام بن سالم الجواليقي الكوفي:
مولى بشر بن مروان أبو الحكم، وحيث كان مِن سَبْي الجوزجان.
يُعَدُّ من كبار متكلِّمي الشيعة في عصره.
عَدَّه الشيخ في رجاله تارةً من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، وأخرى من أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام).
له جملة مناظرات مع متكلِّمي الفِرَق الأُخرى.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٤٣٤/١١٦٥. أعيان الشيعة ١٠: ٢٦٦. تنقيح المقال ٣: ٣٠١. رجال الطوسي: ٣٢٩/١٧ و ٣٦٣/٢. الخلاصة: ١٧٩. معالم العلماء: ١٢٩/٨٦٣.
هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي:
من الحفّاظ والنسّابين والرواة الذين ذكرهم المؤرِّخون في كتبهم وأسندوا إليهم رواياتهم.
كان مشهوراً بالعلم والفضل ومعرفة الأنساب والأيّام، وكان الإمام الصادق يُقَرِّبُهُ ويُدْنِيْهِ منه.
قال عنه ابن خلكان:
كان هشام من أعلم الناس بعلم الأنساب، وله كتاب
الجمهرة في النسب... وكان من الحفّاظ المشاهير، وله من التصانيف شيء كثير قيل: إنّها تبلغ (١٠٥) تصنيفاً.
تُوفِّي في حدود سنة (٢٠٥ هـ).
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٤٣٤/١١٦٦. تنقيح المقال ٣: ٣٠٣. الخلاصة: ١٧٩. الكُنى والألقاب ٣: ٩٥. أعيان الشيعة ١٠: ٢٦٥. تاريخ بغداد ١٤: ٤٥. الأنساب للسمعاني ١٠: ٤٥٤. نزهة الألباء: ٥٩. سِيَر أعلام النبلاء ١٠: ١٠١/٣. العِبَر ١: ٢٧١. لسان الميزان ٦: ١٩٦. ميزان الاعتدال ٤: ٣٠٤. معجم الأُدباء ١٩: ٢٨٧. وفيات الأعيان ٦: ٨٢.
الفرزدق، أبو فراس همّام بن غالب:
الشاعر المعروف، والذي لُقِّبَ بالفرزدق لغلاضة وجهه على ما قيل.
وُلد عام (١١٤هـ) في البصرة، ونشأ في بادِيَتِهَا، ونظم الشعر صغيراً، فجاء به - كما يُروى - أبوه إلى الإمام علي (عليه السلام) وقال له: إنّ ابني هذا مِن شعراء مضر فاسمع منه.
فأجابه الإمام (عليه السلام): أنْ عَلِّمْهُ القرآن. فلمّا كبر تعلَّمه وهو مقيَّد لِئَلاّ يلهو.
كان متعصِّباً لأهل البيت (عليهم السلام) شديد التشيّع لهم، مجاهِرَاً بحبِّهم، مُعْلِنَاً له.
كان أوّل من رسم النحو، حيث تعلّم ذلك من أمير المؤمنين (عليه السلام).
ولعلّ من أورع ما عَلِقَ في ذاكرتي منذ الطفولة قصيدتُه التي ألقاها في مدح الإمام زين العابدين (عليه السلام) أمام هشام بن عبد الملك الأموي.
فقد روتْ المصادرُ المتعدِّدة:
أنّه لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيّام أبيه عبد الملك بن مروان طاف بالبيت وجهد أنْ يصل إلى الحجر الأسود لاستلامه فلم يستطع ذلك لكثرة الزحام، وحاول ذلك مِرَاراً وتِكْرَاراً فلم يُوَفَّق، ولم تَكْتَرِث له الجموع، فنصب له كُرْسِي وجلس عليه ينظر الحجّاج هو ومَنْ معه من أعيان الشام ووجوهها، فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام زين العابدين عليُّ بن الحسين عليه آلاف التحيّة والسلام، فطاف بالبيت فلمّا انتهى إلى الحجر الأسود تنحّى له
الناس، وأفسحوا له المكان حتّى استلم الحجر بسهولة ويُسْر، وهشام وأصحابه ينظرون والغيظ والحسد قد أخذ منهم مأخَذَاً عظيماً لا يعلمه إلاّ الله تعالى، فقال رجل من الشامِيِّين لهشام: مَنْ هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام - كذباً -: لا أعرفه. فسمع ذلك الفرزدق - وكان حاضراً - فاندفع وقال: أنا أعرفه، ثمّ أنشد قصيدته الرائعة التي مطلعها:
هذا الّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأتَهُ
|
|
وَالبيتُ يَعرِفهُ والِحلُ والحَرَمُ
|
هذا ابنُ خيرَ عبادِ اللهِ كُلَهُمُ
|
|
هذا التَقي النقي الطاهِرُ العلم
|
هذا ابنُ فاطمةَ إن كُنتَ جاهِلهُ
|
|
بِجَدِهِ أنبياءُ الله قَد خُتِمُوا
|
ولَيسَ قَولكَ : مَن هَذا؟ بِضائِرهِ
|
|
العُربُ تَعرِفُ مَن أنكرَت وَالعَجَمُ
|
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ٣: ١٧. معالم العلماء: ١٥١. تأسيس الشيعة: ٤٦ و ١٨٦. رجال ابن داود: ١٥١/١١٩٠. رجال الطوسي: ٤٦/٣. معجم الشعراء: ٤٦٥. الشعر والشعراء: ٣١٠. تاريخ الإسلام ٤: ١٧٨. سِيَر أعلام النبلاء ٥٩٠٤٤/٢٢٦. طبقات ابن سلام ١: ٢٩٩. وفيات الأعيان ٦: ٨٦. مرآة الجنان ١: ٢٣٨. البداية والنهاية ٩: ٢٦٥. النجوم الزاهرة ١: ٢٨٦. خزانة الأدب ١: ٢١٧. شذرات الذهب ١: ٢١٧.
البحتري، الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي:
من فحول شعراء القرن الثالث الهجري، كان معاصِرَاً لأبي تمّام، وكان يُقال لشعره(سلاسل الذهب)
.
تُوفِّي عام (٢٨٤ هـ).
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٣: ٥٤١. الكُنى والألقاب ٢: ٥٨. الأغاني ٢١: ٣٦. النجوم الزاهرة ٣: ٩٩. وفيات الأعيان ٦: ٢١. سِيَر أعلام النبلاء ١٣: ٤٨٦/٢٣٣. تاريخ بغداد ٢١: ٣٩. البداية والنهاية ١١: ٧٦. شذرات الذهب ٢: ١٨. المنتظم ٦: ١١.
وهب بن زمعة بن أسيد الجمعي:
كان شاعراً مجيداً، له قصائد كثيرة في رثاء سيِّد الشهداء الإمام الحسين بن
علي (عليهما السلام).
خرج مع التوَّابين المطالبين بدم الإمام الحسين (عليه السلام) مع سليمان بن صرد الخزاعي.
انظر ترجمته في:
معالم العلماء: ١٥٢. أعيان الشيعة ١٠: ٢٨١. تأسيس الشيعة: ١٨٧. الاغاني ٧: ١١٤.
معين الدين، يحيى بن سلامة بن الحسين الحصكفي:
كان فقيها نحويّاً كاتباً شاعراً، خطيباً مفوَّهاً.
وُلد في طنزة حدود عام (٤٦٠ هـ) ونشأ بحصن كيفا، وقَدِمَ بغداد، حيث انكبّ على طلب العلم ودراسة الأدب فترةً من الزمان، حتّى برع في ذلك واشتهر به، ثمّ عاد إلى موطنه حيث تولّى هناك الخطابة والإفتاء.
له قصائد جميلة تدلّ على تشيّعه وموالاته لأهل البيت (عليهم السلام)،
منها:
وَسائِلٌ عَن حُبِ أهلِ البَيتِ هَل
|
|
أقرُ إعلاناً به أم أجحَدُ
|
هَيهاتَ مَمزوجٌ بلحمي وَدَمي
|
|
حُبهُم وَهو الهُدى وَالرَشد
|
حَيدَرَةٌ والحسنانُ بَعدهُ
|
|
ثُمَّ عليٌ وابنهُ مُحَمّدُ
|
وجَعفرُ الصّادِق وابنُ جَعفرٍ
|
|
مُوسى وَيَتلُوهُ عَلي السَيِّدُ
|
أعني الرِّضا ثُمَّ ابنه محمد
|
|
ثُمّ عليٌ وابنَهُ المُسَدَدُ
|
والحَسَنُ التالي وَيتلُوهُ
|
|
مُحمّدُ بن الحَسن المُفتقَدُ
|
فَانّهُم أئمَتي وَسادَتي
|
|
وان لَحاني مَعشَرٌ وَفَنَّدُوا
|
أئمةٌ أكرِم بهم أئمةٌ
|
|
أسماؤهم مَسرودَةٌ تَطَردُ
|
قَومٌ أتى في هَل أتى مَدَحُهمُ
|
|
وَهَل يَشِكَ فِيهِ إلاّ مُلحِدُ
|
تُوفِّي عام (٥٥٣). وقيل: (٥٥١هـ) - بميّا فراقين.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ١٠: ٢٩٦. الكُنى والألقاب ٢: ١٦٢. الأنساب ٤: ١٥٤. معجم الأُدباء ٢٠: ١٨. وفيات الأعيان ٦: ٢٠٥. المنتظم ١٠: ١٨٣. اللباب ١: ٣٩٦ و ٢: ٢٨٦. مرآة الزمان ٨: ١٤٢. الكامل في التاريخ ١١: ٢٣٩. البداية والنهاية ١٢: ٢٣٨. النجوم الزاهرة ٥: ٣٢٨. شذرات الذهب ٤: ١٦٨.
المختصر ٣: ٣٤.
يحيى بن يعمر العدواني:
إمام القُرّاء في البصرة، كان تابعيّاً عالِمَاً بالقرآن، وفقهياً نحويّاً لُغَوِيَّاً.
وُلد في البصرة ونشأ في خراسان، وعُرِفَ بتشيّعه لأهل البيت (عليهم السلام).
قرأ القرآن على أبي الأسود الدؤلي، وكان يُعَدُّ من كبار العلماء.
اخْتُلِفَ في زمن وفاته، فقيل إنّه تُوفِّي قبل المائة وقيل بعدها.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٣٠٤:١٠. الكُنى والألقاب ١: ٩ و ١٠. طبقات ابن سعد ٧: ٣٦٨. التاريخ الكبير ٨: ٣١١. البداية والنهاية ٩: ٧٣. وفيات الأعيان ٦: ١٧٣. طبقات النحويّين واللغويّين: ٢٧. فهرست ابن النديم: ٤٧. معجم الأُدباء ٢٠: ٤٢. نزهة الألباء: ٨. تهذيب الكمال: ١٥٢٩. تاريخ الإسلام ٤: ٦٨. تذكرة الحفّاظ ١: ٧١. سِيَر أعلام النبلاء ٤: ٤٤١/ ١٧٠. تهذيب التهذيب ١١: ٢٦٦. تذهيب التهذيب ٤: ١٧١. النجوم الزاهرة ١: ٢١٧. بغية الوعاة ٢: ٣٤٥. طبقات الحفّاظ: ٣٠. شذرات الذهب ١: ١٧٥.
ابن السِكِّيْت، يعقوب بن إسحاق الدروقي الأهوازي:
الإمامي، النحوي واللغوي الشهير، من عظماء الشيعة وكبار رجالاتها، ويُعَدُّ من خواص الإمامَيْن التَقِيَّيْن (عليهما السلام).
كان حاملاً لِلِوَاء العربيّة والأدب، وله جملة واسعة من التصانيف الشهيرة.
قَتَلَهُ المتوكِّلُ لعنه الله في الخامس من رجب عام (٢٤٤ هـ) عندما كان معلِّماً لِوَلَدَيه المعتز والمؤيّد، حيث سأله: أيّما أحبّ إليك ابناي هذان، أَمْ الحسن والحسين!!
فقال ابن السكّيت: والله إنّ قنبراً خادم علي بن أبي طالب (عليه السلام) خيرٌ منك ومِن ابْنَيْك.
فقال المتوكِّل للأتراك: سلوا لسانه من قفاه. ففعلوا فمات رحمه الله تعالى برحمته الواسعة.
انظر ترجمته في:
الكُنى والألقاب ١: ٣٠٣. تأسيس الشيعة: ١٥٥. الخلاصة:
١٨٦ / ٥. رجال ابن داود: ٢٠٦/١٧٢٩. رجال النجاشي: ٤٤٩/١٢١٤. تنقيح المقال ٣: ٣٢٩. طبقات النحويّين واللغويّين: ٢٠٢. تاريخ بغداد ١٤: ٢٧٣. نزهة الألباء: ١٢٢. معجم الأُدباء ٢٠: ٥٠. وفيات الأعيان ٦: ٣٩٥. العِبَر ١: ٣٤٩. سِيَر أعلام النبلاء ١٢: ١٦/٢. البداية والنهاية ١: ٣٤٦. النجوم الزاهرة ٢: ٣١٧. بغية الوعاة ٢: ٣٤٩. شذرات الذهب ٢: ١٠٦. نزهة الألباء: ١٧٨. مرآة الجنان ٢: ١٤٧. مراتب النحويّين: ٩٥. المزهر ٢: ٤١٢. إيضاح المكنون ٩: ٩٤. الكامل في التاريخ ٥: ٣٠. تاريخ أبي الفداء ٢: ٤٠.
يعقوب بن داود:
مَوْلَى عبد الله بن خازم السلمي.
كان والده كاتباً للأمير نصر بن سِيَر، متولّي خراسان، وكان - أي والده - من المناصرين ليحيى بن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) في دعوته.
كان يعقوب سمحاً جواداً، كثير البر والصدقة، واصطناع المعروف، وكثير التنقّل والتجوّل في البلدان.
أودعه المنصور السجن مع أخيه علي بن داود لِمُيُولِهِمَا العلويّة، وبَقِيَا في السجن حتّى أَفْرَجَ عنهما المهدي، الذي لم يلبث أنْ قرّب يعقوب إليه واستوزره، بل وأسلمه أمور الدولة، لِمَا رآه مِن رَجَاحَةِ عَقْلِهِ، وحسن تدبيره، فأصبح يعقوب هو الآمر والناهي، حتّى قال بشّار بن بُرد - على ما رُوي لخلاف بين يعقوب وبشّار -:
بَني اُمَيَةَ هُبُوا طالَ نَومَكُمُ
|
|
إنَّ الخليفةَ يعقوبُ بن داودِ
|
ضاعت خِلافَتُنا يا قَومَ فَاطَّلِبوا
|
|
خَليفةَ اللهِ بَين الدِّنِ والعُودِ
|
ورُوي أيضاً:
أنّ المهدي طلب من يعقوب قَتْل أحد العلويِّين، وأَخَذَ عليه العهود ليفعله، إلاّ أنّ يعقوب امتنع عن ذلك وأطلق العلوي، فَوُشِيَ به إلى المهدي، فحبسه في المطبق، حيث بقي فيه بقيّة أيّام المهدي، وأيّام الهادي إلى أنْ أطلقه الرشيد بعد ذلك.
قيل:
إنّه تُوفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائة هجريّة.
انظر ترجمته في:
تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٥٢. تاريخ الطبري ٨: ١٥٤. معجم الشعراء: ٤٩٥. تاريخ بغداد ١٤: ٢٦٢. سِيَر أعلام النبلاء ٨: ٣٤٦/٩٣. العِبَر ١: ١٨٩. البداية والنهاية ١٠: ١٤٧. مرآة الجنان ١: ٤١٧. تاريخ ابن خلدون ٣: ٢١١. الكامل في التاريخ ٦: ٦٩. وفيات الأعيان ٧: ١٩.
يونس بن يعقوب البجلي الدهني الكوفي:
كان خطيباً مفوَّهاً، وعالِمَاً فقيهاً، ومن أصحاب الأصول المدوّنة والمصنّفات المشهورة. عَدَّه الشيخ من أصحاب الإمامَين الصادق والكاظم (عليها السلام). تُوفِّي بالمدينة في أيّام الإمام الرضا (عليه السلام).
انظر:
رجال النجاشي: ٤٤٦/١٠٢٧. رجال الطوسي: ٣٣٥/٤٤ و ٣٦٣/٤. الخلاصة: ١٨٥. تنقيح المقال ٣: ٣٣٤. فهرست الطوسي: ١٨٢/٨١٠.
أبو أُمَيَّة الكوفي:
كان يُعَدُّ من كبار التابعين وساداتهم.
قيل:
قدم المدينة يوم وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلاّ أنّه كان قد أسلم في حياته. وشهد اليرموك مع المسلمين. يَعُدّه أصحابنا من أولياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وولده الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً. نزل الكوفة وبقي فيها حتّى وفاته عام ثمانين وله من العمر مائة وثلاثون سنة.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٧:٣٢٥. الكُنى والألقاب ١: ١١. تنقيح المقال ٢: ٧٢. طبقات ابن سعد ٦: ٦٨. التاريخ الكبير ٤: ١٤٢. المعارف: ٢٤٣. أُسد الغابة ٢: ٣٧٩. حلية الأولياء ٤: ١٧٤. تاريخ الإسلام ٣: ٢٥٢. سِيَر أعلام النبلاء ٤: ٦٩/١٨. العِبَر ١: ٦٨. تذكرة الحفّاظ ١: ٥٠. تهذيب التهذيب ٤: ٢٢٤. البداية والنهاية ٩: ٣٧. النجوم الزاهرة ١: ٢٠٣. شذرات الذهب ١: ٩٠.
أبو رافع:
اخْتُلِفَ في اسمه:فقيل: اسمه إبراهيم. وقيل: أسلم. وقيل: ثابت. وقيل: هرمز وصالح.
يُعَدُّ في الطبقة الأولى من الشيعة.
كان قبطيّاً عند العبّاس بن عبد المطّلب فَوَهَبَهُ لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فلمّا بُشِّر (صلّى الله عليه وآله) بإسلام العبّاس أعتقه.
هاجر من مكّة إلى المدينة، وشارك مع المسلمين في غزوات رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
لزم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وشهد معه حروبَه، وبعد استشهاد الإمام (عليه السلام) رجع إلى المدينة مع الإمام الحسن (عليه السلام)، حيث أعطاه قسماً من بيت علي (عليه السلام)؛ لأنّه باع داره عند خروجه مع الإمام علي (عليه السلام) إلى الكوفة.
انظر ترجمته في:
رجال النجاشي: ٤/١. الكُنى والألقاب ١: ١٧٤. تنقيح المقال ٣: ١٦ (باب الكُنى). تأسيس الشيعة: ٣١٩ و ٣٤١. أعيان الشيعة ٢: ٣٥٠. طبقات ابن سعد ٤: ٤/٧٣. أُسد الغابة ١: ٥٢. تهذيب التهذيب ١٢: ١٠٠. تذهيب التهذيب ٤: ٢١٢/٢. الإصابة ١١: ١٢٨. سِيَر أعلام النبلاء ٢: ١٦/٣. الجرح والتعديل ٢: ١٤٩. تاريخ ابن معين: ٧٠٤.
أبو سلمة الخلاّل:
صاحب الدعوة العبّاسيّة.
كان أديباً عالِمَاً، ومحدِّثَاً بارِعاً، ورجل سياسة وتدبير، وكان من وجوه أهل الكوفة ورجالاتها، ومن أكثر القائمين بالدعوة العبّاسيّة، إلاّ أنّه لم يلبث أنْ اتُّهِمَ بِأَنَّه علويُّ النَزْعَة، وأنّه يحاول صرف الدعوة إلى آل أبي طالب، فقتله أبو العبّاس السفّاح، وذلك في عام (١٣٢ هـ) بالهاشميّة قرب الكوفة، ودُفن فيها.
انظر ترجمته في:
أعيان الشيعة ٦: ٢٠١. الكُنى والألقاب ١: ٨٩. تاريخ الطبري ٧: ٤٤٩. سِيَر أعلام النبلاء ٦: ٣/٧. وفيات الأعيان ٢: ١٥٩ شذرات الذهب ١: ١٩١.
الفهارس العامة :
* الآيات القرآنية
* الأحاديث
* الأعلام
* الفرق والجماعات
* الأماكن والبقاع
* مصادر المؤلِّف
* مصادر التحقيق
فهرس الآيات القرآنية
الآية
|
رقم الصفحة
|
البقرة (٢)
|
أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
|
٦١ ، ٢٧١
|
إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا
|
١٢٤ ، ٢١٢
|
لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
|
١٤٣ ، ٢٣٣
|
يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
|
١٨٥ ، ٢٧٠
|
هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ
|
١٨٧ ، ٢٧٨
|
وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ
|
١٩٦ ، ٢٤٧
|
الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ حُدُودَ اللّهِ
|
٢٢٩ ، ٢٨١ ، ٢٨٦
|
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
|
٢٤٣ ، ٦٨
|
آل عمران (٣)
|
إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً
|
٢٨ ، ٣١٦
|
وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
|
٩٧ ، ٢٤٧
|
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ
|
١٠٣ ، ١١٥
|
|
|
|
الآية
|
رقم الصفحة
|
النساء (٤)
|
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ
|
١١ ، ٢٨٨
|
لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ
|
١٢ ، ٢٥٥
|
فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا
|
١٩ ، ٢٧٩
|
وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ...
|
٢٤ ، ٢٥٣ ، ٢٦٧
|
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
|
٦٥ ، ٢٩٣
|
المائدة (٥)
|
إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
|
٣٣ ، ٣٠٦
|
الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ
|
٤٥ ، ٣١٠
|
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
|
٦٧ ، ٢٢١
|
الأعراف (٧)
|
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ
|
٩٦ ، ٢٧٠
|
الأنفال (٨)
|
وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ
|
٤١ ، ٢٤٥
|
الرعد (١٣)
|
أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا
|
١٧ ، ٢٣٤
|
يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
|
٣٩ ، ٣١٤
|
الحجر (١٥)
|
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
|
٩ ، ٢٢٠
|
|
|
|
|
الآية
|
رقم الصفحة
|
النحل (١٦)
|
إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ
|
١٠٦ ، ٣١٦
|
طه (٢٠)
|
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي
|
٢٠ ـ ٢٥ ، ١٢٩
|
الأنبياء (٢١)
|
لَا يُسْئلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئلُونَ
|
٢٣ ، ٢٢٩
|
الحج (٢٢)
|
مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
|
٧٨ ، ٢٧٠
|
المؤمنون (٢٣)
|
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ
|
٦ ، ٢٥٦
|
النور (٢٤)
|
وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ
|
٣٢ ، ٢٥٣
|
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
|
٣٦ ، ٢١٩
|
كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء
|
٣٩ ، ١١٨
|
النمل (٢٧)
|
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلُّ أُمَّةٍ فَوْجًا
|
٨٣ ، ١٦٨
|
الآية
|
رقم الصفحة
|
القصص (٢٨)
|
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ
|
٦٨ ، ٢١١
|
الروم (٣٠)
|
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
|
٤١ ، ٢٥١
|
لقمان (٣١)
|
إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
|
٣٤ ، ٢٢٧
|
الأحزاب (٣٣)
|
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ
|
٦٢ ، ١١٨
|
ص (٣٨)
|
يَا دَاودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
|
٢٦ ، ٢٩٣
|
الحشر (٥٩)
|
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
|
٩ ، ١٢٣
|
الحجرات (٤٩)
|
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن
|
١٤ ، ٢١١
|
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
|
١٥ ، ٢١١
|
الممتحنة (٦٠)
|
رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا
|
٤ ، ١٣٥
|
الآية
|
رقم الصفحة
|
الجمعة (٦٢)
|
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ
|
٢ ، ٢١٣
|
التغابن (٦٤)
|
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
|
١٦ ، ١٢٣
|
الطلاق (٦٥)
|
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
|
١ ، ٢٥٥ ، ٢٩٨
|
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ
|
٢ ، ٢٧٩
|
الحاقة (٦٩)
|
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ حَاجِزِينَ
|
٤٤ ـ ٤٧ ، ٢٦٣
|
المعارج (٧٠)
|
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ
|
٣٠ ، ٢٥٦
|
الزلزلة (٩٩)
|
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
|
٧ ـ ٨ ، ٢٣٢
|
فهرس الاحاديث
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الصفحة
|
الست اولى بالمؤمنين من انفسهم
|
رسول الله
|
٢٢١
|
اللهم ائتني بأحب خلقك اليك
|
رسول الله
|
١٩١
|
ألم تسمع قول الله ان الذين امنوا وعملوا
|
رسول الله
|
١٨٥
|
ان ابني الحسين يقتل في ارض يقال لها كربلاء
|
رسول الله
|
١٤٣
|
ان هذا الامر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا
|
رسول الله
|
٢١٨
|
ثلاث لا اتقي فيهن أحداً متعة الحج ومتعة
|
الامام الصادق
|
٢٦٢
|
ستقدم على الله انت وشيعتك راضين مرضيين
|
رسول الله
|
١٨٥
|
علي مع الحق والحق مع علي
|
رسول الله
|
١٩٢
|
علي مني بمنزلة هارون من موسى
|
رسول الله
|
١٩١
|
القاضي على شفير جهنم
|
عنه
|
٢٩٣
|
لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق
|
رسول الله
|
١٩١
|
لا يزال الاسلام عزيزا الى اثني عشر خليفة
|
رسول الله
|
٢١٨
|
لا يزال امر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر
|
رسول الله
|
٢١٨
|
لاعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله
|
رسول الله
|
١٩٢
|
لسان العاقل من وراء قلبه وقلب الجاهل
|
امير المؤمنين
|
١٦٦
|
لسان القاضي بين جمرتين
|
عنه
|
٢٩٣
|
لولا ان عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى الا
|
امير المؤمنين
|
٢٦١
|
الحديث
|
المعصوم (ع)
|
الصفحة
|
لولا نهى عمر عن المتعة ما زنى الا شفا
|
امير المؤمنين
|
٢٦١
|
من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين
|
رسول الله
|
٢٩٣
|
من كنت مولاه فهذا علي مولاه
|
رسول الله
|
٢٢١
|
نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان انتما
|
رسول الله
|
٢٠٢
|
هو انت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين
|
رسول الله
|
١٨٥
|
والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون
|
رسول الله
|
١٨٤
|
يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه الا نبي
|
عنه
|
٢٩٣
|
يا علي اذا كان يوم القيامة اخذت بحجزة الله
|
رسول الله
|
١٨٦
|
با علي انت واصحابك في الجنة
|
رسول الله
|
١٨٥
|
* * *
فهرس الاعلام
الاسم
|
الصفحة
|
أحمد بن عبد العزيز
|
٢٣٩
|
ابان بن سعيد بن العاص
|
١٤٣
|
ابان بن عثمان الاحمر
|
١٥٤
|
ابراهيم بن العباس الصولي
|
١٦٠
|
ابراهيم بن محمد بن سعيد
|
١٥٤ ، ٢٢٤
|
ابراهيم بن يوسف
|
١٦١
|
ابن الاثير
|
١٨٥ ، ٢٧٠
|
ابن بسام البغدادي
|
١٥٦
|
ابن البيع
|
١٥٤
|
ابن التعاويذي
|
١٥٦
|
ابن جريح
|
٢٦٨
|
ابن جرير الطبري
|
٢٥٤
|
ابن حجر
|
١٣١ ، ١٨٥
|
ابن خلدون
|
١٣١ ، ١٧٨
|
ابن الرومي
|
١٥٦
|
ابن سيرين
|
٢٠٥
|
الاسم
|
الصفحة
|
ابن عدي
|
١٨٥
|
ابن عساكر
|
١٨٤
|
ابن ماء السماء
|
٢٧١ ، ٢٧٢
|
ابن مردويه
|
١٨٥
|
ابن النديم
|
١٥٢ ، ١٦١
|
ابن هاني الاندلسي
|
١٥٦
|
ابو الاسود الدؤلي
|
١٥٢ ، ١٥٥
|
ابو ايوب الانصاري
|
١٤٣ ، ١٩٦
|
ابو بكر
|
٢٠١ ، ٢٦٠ ، ٢٦١ ، ٢٦٤ ، ٢٨٠
|
ابو بكر الخوارزمي
|
١٥٦
|
ابو تمام
|
١٥٥ ، ٢٠٧
|
ابو التيهان
|
١٤٣
|
ابو جعفر البغدادي السكاك
|
١٥٣
|
ابوالحسن الوشاء
|
٢٠٥
|
ابو حنيفة
|
١٥٣ ، ١٦٨ ، ١٧١ ، ٢٩٨
|
ابو دلف العجلي
|
١٦٠
|
ابو دهبل الجمحي
|
١٥٧
|
ابوذر الغفاري
|
١٤٣
|
ابو رافع
|
١٥٢
|
ابو رجاء
|
٢٥٩
|
ابو سعيد الخدري
|
١٤٤ ، ٢٦٨
|
ابو سفيان
|
١٤٨ ، ١٧٨
|
ابو سلمة الخلال
|
١٥٩
|
الاسم
|
الصفحة
|
ابو الشيص
|
١٥٥
|
ابو طالب
|
١٤٥ ، ١٤٨ ، ١٤٩
|
ابو علي
|
١٨١
|
ابو عمرو بن الصلاح
|
٢٢٦
|
ابو فراس الحمداني
|
١٣٤ ، ١٥٦ ، ٢٠٧
|
ابو الفرج الاصبهاني
|
١٥٨
|
ابو الفضل جعفر
|
١٦٠
|
ابو القاسم المغربي
|
١٦٠
|
ابو مالك الضحاك الحضرمي
|
١٥٣
|
ابو مخنف الازدي
|
١٥٤
|
ابو نؤاس
|
١٥٥
|
ابو نصيرة
|
٢٥٤
|
ابو هاشم بن محمد بن الحنيفة
|
١٥٣
|
ابو هريرة
|
٢٣٦
|
ابو هلال
|
١٨١
|
ابي بن كعب
|
١٤٣ ، ١٥٢ ، ٢٥٤
|
الابيوردي
|
١٥٨
|
احمد امين
|
١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٧٢
|
احمد بن عبد ربه
|
١٧٨
|
احمد بن محمد بن خالد البرقي
|
٢٢٤
|
احمد بن يعقوب
|
١٥٤
|
احمد بن يوسف
|
١٦١
|
الاحنف بن قيس
|
١٤٩ ، ١٥٤ ، ١٩٩
|
الاحول
|
١٥٣
|
اسحاق الكاتب
|
١٥٩
|
الاسم
|
الصفحة
|
اسماء بنت ابي بكر
|
٢٦٥
|
الاشجع الاسلمي
|
١٥٦
|
الاصبغ بن نباتة
|
١٥٠
|
الافضل
|
١٦١
|
ام هاني بنت ابي طالب
|
١٤٥
|
الامين
|
٢٠٨
|
انس بن الحرث بن نبيه
|
١٤٣
|
انس بن مالك
|
٢٠١
|
البحتري
|
١٥٥ ، ٢٥٨
|
البخاري
|
٢١٧ ، ٢٥٨ ، ٢٦٠
|
البدوي
|
١٧٦
|
البديع الهمداني
|
١٥٦
|
البراء بن مالك
|
١٤٥
|
بريدة
|
١٤٤
|
بلال بن رباح
|
١٤٥
|
تميم بن المعز بن باديس
|
١٥٩
|
جابر بن عبدالله الانصاري
|
١٥٢ ، ١٨٤ ، ٢٠١ ، ٢٥٤ ، ٢٦٠ ، ٢٦٤ ، ٢٦٨
|
جعدة بن هبيرة المخزومي
|
١٤٥
|
جعفر بن سليمان
|
١٧٨
|
جعفر بن عبدالمطلب
|
١٤٤
|
جعفر بن محمد بن فطير
|
١٦١
|
جعفر شمس الخلافة
|
١٥٦
|
الجهني
|
٢٦٠
|
الحجاج بن يوسف
|
١٥٠ ، ١٧٨ ، ٢٠٣
|
الاسم
|
الصفحة
|
حجر بن عدي الكندي
|
٢٠٧ ، ٣١٨
|
حذيفة بن اليمان
|
١٤٣
|
الحسن البصري
|
٢٠٥
|
الحسن بن سليمان
|
١٦١
|
الحسن بن سهل
|
١٦٠
|
الحسن بن صالح
|
١٤٩
|
الحسن بن هارون
|
١٦٠
|
الحسين بن الحجاج
|
١٥٦
|
الحسين بن زكريا
|
١٦٠
|
الحسين بن سعيد
|
٢٢٣
|
الحسين بن الضحاك
|
١٥٦
|
الحصان
|
١٢٥
|
الحكم بن عتيبة
|
١٤٩ ، ٢٥٧
|
الحكم بن مسكين
|
٢٢٣
|
الحلاج
|
١٧٦
|
الحلي
|
١٣٠
|
حمزة بن عبدالمطلب
|
١٤٤
|
خالد بن سعيد بن العاص
|
١٤٣ ، ١٥٨
|
خباب بن الارت
|
١٤٥
|
الخبز أزري
|
١٥٦
|
خزيمة ذي الشهادتين
|
١٩٦
|
الخليل بن احمد الفراهيدي
|
١٥٢ ، ١٩٦
|
الدار قطني
|
١٨٥
|
دعبل الخزاعي
|
١٥٥ ، ٢٠٧ ، ٢٠٨
|
دوزي
|
١٧٨
|
الاسم
|
الصفحة
|
ديك الجن
|
١٥٥ ، ٢٠٧
|
ذوالقرنين التغلبي
|
١٥٩
|
الراغب الاصبهاني
|
٢٦٥ ، ١٧٨ ، ٢٣٩
|
الرشيد
|
١٦٠ ، ٢٠٨
|
رشيد الهجري
|
٢٠٧ ، ٣١٨
|
الرضي
|
١٥٧
|
رفاعة بن مالك الانصاري
|
١٤٥
|
الرفاعي
|
١٧٦
|
ركن الدولة
|
١٦٠
|
الزاهي
|
١٥٦
|
الزبير بن العوام
|
١٤٣ ، ١٩٣ ، ٢٦٥
|
الزمخشري
|
١٥٨ ، ١٨٦ ، ٢٠٠ ، ٢٠١ ، ٢٠٣ ، ٢٢٦ ، ٢٥٧ ، ٢٧٠
|
زياد بن ابيه
|
١٩٨ ، ٣١٨ ، ٣١٩
|
زيد بن ارقم
|
٢٠١
|
سالم بن ابي الجعد
|
١٤٩
|
السبط ابن التعاويذي
|
١٥٦
|
السري الرفاء
|
١٥٦
|
سعد زغلول
|
١٣٣
|
سعيد بن جبير
|
١٤٩ ، ١٥٢ ، ٢٦٨
|
سعيد بن المسيب
|
١٥٠
|
السفاح
|
١٥٩
|
السفياني
|
١٦٧
|
السلامي
|
١٥٦
|
الاسم
|
الصفحة
|
سلمان الفارسي
|
١٤٣
|
سلمة بن الاكوع
|
٢٦٨
|
سليمان بن مهران الاعمش
|
١٥٠
|
سمرة بن جندب
|
٢٣٦
|
السمعاني
|
١٦١
|
سهل بن حنيف
|
١٤٤
|
سهل بن سعد الساعدي
|
٢٠١
|
سويد بن غفلة
|
١٤٩
|
السيد الحميري
|
١٥٥ ، ٢٠٧
|
السيوطي
|
١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٨٤
|
الشافعي
|
٢٤٦
|
شريح
|
٢٩٣
|
الشعبي
|
٢٠٢
|
الصاحب بن عباد
|
١٦٠
|
صريع الغواني
|
١٥٦
|
الصولي
|
١٦١
|
طاووس اليماني
|
٢٠٥
|
الطغرائي
|
١٥٦
|
طه حسين
|
١٨٢
|
الظاهر
|
١٦١
|
عائشة
|
١٢٣
|
عامر بن واثلة
|
١٤٥ ، ١٥٥
|
عبادة
|
١٣٤
|
عبدالحميد المعتزلي
|
١٤٥
|
عبدالرحمن بن حسان العنزي
|
٣١٨
|
عبدالرحمن بن الحكم
|
١٥٧ ، ٢٠٣
|
الاسم
|
الصفحة
|
عبدالعزيز الجلودي
|
١٥٤
|
عبدالعزيز بن يحيى الجلودي
|
٢٢٤
|
عبدالله بن الزبير
|
٢٠٣ ، ٢٦٠ ، ٢٦١ ، ٢٦٥ ، ٢٦٧
|
عبدالله بن سبأ
|
١٧٩ ، ١٨١
|
عبدالله بن العباس
|
١٤٣ ، ١٥٢ ، ١٥٨ ، ١٩٣ ، ٢٥٤ ، ٢٥٧ ، ٢٦١ ، ٢٦٥ ، ٢٦٧ ، ٢٧٠ ، ٢٨٠ ، ٢٨٩
|
عبدالله بن عفيف الازدي
|
٢٠٧
|
عبدالله بن عمر
|
٢٦٥
|
عبدالله بن مسعود
|
٢٥٤ ، ٢٦٨
|
عبدالله بن يقطر
|
٣١٨
|
عبدالملك بن مروان
|
٢٠٣
|
عبيدالله بن ابي رافع
|
١٥٣
|
عبيدالله بن زياد
|
٣١٨ ، ٣١٩
|
عثمان بن حنيف
|
١٤٤
|
عثمان بن عفان
|
٢٠١
|
عروة بن زيد الخيل
|
١٥٥
|
عطاء
|
٢٦٠ ، ٢٦٨
|
عطية العوفي
|
١٤٩
|
عقيل بن عبدالمطلب
|
١٤٤
|
علي بن ابي رافع
|
١٥٢
|
علي بن الحسين بن الفضل
|
٢٢٤
|
علي بن الحسين المسعودي
|
٢٢٤
|
علي بن المغيرة
|
٢٢٤
|
الاسم
|
الصفحة
|
علي بن رئاب
|
٢٢٤
|
علي بن محمد
|
١٦٠
|
علي بن يوسف بن صلاح الدين
|
١٥٩
|
علي الحماني
|
١٥٧
|
علي خان
|
١٤٤
|
عمار بن ياسر
|
١٤٣ ، ١٩٣ ، ١٩٦ ، ٣١٦
|
عمارة اليمني
|
١٥٦
|
عمر بن الخطاب
|
٢٠١ ، ٢٦٠ ، ٢٦١ ، ٢٦٣ ، ٢٦٤ ، ٢٦٥ ، ٢٦٦ ، ٢٨٠
|
عمر بن عبدالعزيز
|
٢٠٤
|
عمران بن الحصين
|
٢٥٤ ، ٢٥٩
|
عمران بن حطان
|
٢٣٦
|
عمران بن شاهين
|
١٥٩
|
عمرو بن الحريث
|
٢٦٤
|
عمرو بن الحمق الخزاعي
|
٢٠٧ ، ٣١٨
|
عمرو بن سعيد الاشدق
|
٢٠٣
|
عمرو بن العاص
|
١٩٧ ، ٢٣٦
|
عمرو بن عبيد
|
٢٠٥
|
عيسى بن روضة التابعي
|
١٥٣
|
عيسى بن المستفاد
|
٢٢٤
|
الفتح بن خاقان
|
١٣٤
|
الفرزدق
|
١٥٥ ، ٢٠٧
|
الفضل بن جعفر
|
١٦٠
|
الفضل بن سهل
|
١٦٠
|
الاسم
|
الصفحة
|
الفضل بن العباس
|
١٤٣
|
الفضل بن العباس بن عتبة
|
١٥٧
|
القاسم بن يوسف
|
١٦١
|
القاضي عياض
|
٢٥٨
|
قرواش بن المسيب
|
١٥٩
|
قيس بن ذريح
|
١٥٥
|
قيس بن سعد بن عبادة
|
١٤٤
|
قيس الماصر
|
١٥٣
|
كثير عزة
|
١٥٥
|
كشاجم
|
١٥٦
|
كعب بن زهير
|
١٥٥
|
الكميت
|
١٥٥ ، ٢٠٧
|
الكناني
|
٢٣٩ ، ٢٤٠
|
الكيلاني
|
١٧٦
|
لبيد بن ربيعة
|
١٥٥
|
مؤمن الطاق
|
١٦٨
|
الماصر
|
١٥٣
|
المامون
|
١٥٩ ، ١٦٠ ، ١٦١ ، ١٨٤ ، ٢٠٨
|
المتنبي
|
١٥٦
|
المتوكل
|
١٣٣ ، ١٦١
|
مجاهد
|
٢٦٨
|
مجنون بني عامر
|
١٨١
|
محمد بن احمد الصابوني
|
٢٢٤
|
محمد بن ادريس الحلي
|
٢٦٦
|
محمد بن اسحاق المطلبي
|
١٥٤
|
الاسم
|
الصفحة
|
محمد بن الحسن الطوسي
|
١٣٠ ، ٢٢٤
|
محمد بن الحسن بن فروخ
|
٢٢٤
|
محمد بن الحسين بن العميد
|
١٦٠
|
محمد بن زكريا
|
١٥٤
|
محمد بن صالح العلوي
|
١٥٧
|
محمد بن عبدالكريم القمي
|
١٦١
|
محمد بن علي الاحول
|
١٥٣
|
محمد بن علي الشلمغاني
|
٢٢٤
|
محمد بن علي بن طباطبا
|
١٥٤
|
محمد بن عمر الواقدي
|
١٥٢
|
محمد بن عمران المرزباني
|
١٦١
|
محمد بن النعمان الاحول
|
٢٩٨
|
محمد بن وهيب
|
١٥٦
|
محمد عبده
|
١٣٣
|
محمد كاظم الكتبي
|
١٣٤
|
محمود الالوسي
|
٢٤٥ ، ٢٥٦
|
المرتضى
|
١٣٠ ، ١٥٧ ، ٢٢٦
|
مروان بن الحكم
|
١٥٧ ، ٢٣٦
|
مروان بن محمد السروجي
|
١٥٨
|
المستظهر
|
١٦١
|
المستنصر
|
١٥٩ ، ١٦١
|
مسلم
|
٢٥٨ ، ٢٦٤
|
مسلم بن معاذ بن مسلم الهراء
|
١٥٢
|
المسعودي
|
١٥٤
|
مسيلمة الكذاب
|
٣١٩
|
معاوية بن ابي سفيان
|
١٩٦ ، ١٩٧ ، ١٩٩ ،
|
الاسم
|
الصفحة
|
|
٢٠١ ، ٢٢٢ ، ٣١٦ ، ٣١٨ ، ٣١٩
|
المعتصم
|
٢٠٨
|
المعتضد
|
١٥٩
|
المغيرة بن شعبة
|
٢٦٨
|
المقتدر
|
١٦٠
|
المقداد بن الاسود
|
١٤٣ ، ١٦١ ، ١٩٣
|
المقلد بن المسيب العقيلي
|
١٥٩
|
المنتصر
|
١٥٩
|
منصور بن الحسين الابي
|
١٩٩
|
منصور النمري
|
١٥٦
|
المهدي
|
١٥٩ ، ١٦٠
|
المهيار الديلمي
|
١٥٦
|
موسى بن الحسن بن عامر
|
٢٢٤
|
ميثم التمار
|
٢٠٧ ، ٣١٨
|
النابغة الجعدي
|
١٥٥
|
الناشي الصغير
|
١٥٦
|
الناشي الكبير
|
١٥٦
|
الناصر
|
١٦١
|
الناصر بن احمد المستضي
|
١٥٩ ، ١٨٤
|
النامي
|
١٥٦
|
النسائي
|
١٨٦
|
النشاشيبي
|
١٢٣ ، ١٢٥
|
نصر بن مزاحم المنقري
|
١٥٤
|
النصولي
|
١٢٥
|
النووي
|
٢٢٥ ، ٢٥٩
|
الاسم
|
الصفحة
|
هاشم بن عتبة المرقال
|
١٤٣
|
هبة الله بن محمد بن المطلب
|
١٦١
|
هشام بن الحكم
|
١٥٣ ، ٢٢٣
|
هشام بن سالم
|
١٥٣
|
هشام بن محمد بن السائب
|
١٥٤
|
هند بن ابي هالة
|
١٤٥
|
الوداعي
|
١٥٦
|
ولهوسن
|
١٧٨
|
يحيى بن اكثم
|
٢٦٥
|
يحيى بن سلامة الحصفكي
|
١٦١
|
يحيى بن يعمر العدواني
|
١٥٠
|
يزيد بن معاوية
|
١٩٨ ، ٢٠١
|
يعقوب بن اسحاق السكيت
|
١٥٢
|
يعقوب بن داود
|
١٥٩
|
يونس بن يعقوب
|
١٥٣
|
* * *
فهرس الفرق والجماعات
الاسم
|
الصفحة
|
ال محمد
|
٢٤٥ ، ٢٤٦ ، ٣١٣
|
ال نوبخت
|
١٥٣
|
الاتراك
|
١٣٤
|
الاسماعيلية
|
٢١٥
|
الاشاعرة
|
٢٢٩ ، ٢٣٠
|
الامامية
|
٢١٣ ، ٢١٩ ، ٢٢٠ ، ٢٢١ ، ٢٢٣ ، ٢٢٥ ، ٢٢٩ ، ٢٣٠ ، ٢٢٣ ، ٢٣٦ ، ٢٣٩ ، ٢٤٢ ، ٢٤٦ ، ٢٤٨ ، ٢٥٢ ، ٢٧٩ ، ٢٨٠ ، ٢٨٩ ، ٢٩٠ ، ٣١٣
|
الامويون
|
١٥٧ ، ١٥٨
|
الانصار
|
١٤٤
|
أهل البصرة
|
٢٦٥ ، ٢٦٦
|
أهل البيت
|
٢٠٢
|
أهل الكوفة
|
٢٠٥
|
الاسم
|
الصفحة
|
البرامكة
|
|
البراهمة
|
|
البزيعية
|
١٧٣
|
بنو امية
|
١٤٨ ، ٢٠٢ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٨
|
بنو دبيس
|
١٥٩
|
بنو سهل
|
١٦٠
|
بنو ظاهر الخزاعي
|
١٦٠
|
بنو العباس
|
١٨٤ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦ ، ٢٠٨
|
بنو علي
|
٢٠٤ ، ٢٠٥ ، ٢٠٦
|
بنو العميد
|
١٦٠
|
بنو الفرات
|
١٦٠
|
بنو مزيد بن صدقة
|
١٥٩
|
بنو نوبخت
|
١٦٠
|
بنو هاشم
|
١٩٢ ، ٢٤٦ ، ٢٧٠
|
البويهيون
|
١٥٩
|
الحمدانيون
|
١٥٩
|
الخطابية
|
١٧٢ ، ٢١٧
|
الزيدية
|
٢١٣
|
السنة
|
١٣٠ ، ١٣٣ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٦٨ ، ١٨٤ ، ١٩١ ، ٢٢٥ ، ٢٤٠ ، ٢٤٧ ، ٢٥٧ ، ٢٦٥ ، ٢٨٠ ، ٢٨٩
|
الشيعة
|
١٢٥ ، ١٣٠ ، ١٣١
|
الاسم
|
الصفحة
|
|
١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٧ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٤٣ ، ١٤٤ ، ١٥٣ ، ١٤٥ ، ١٥٥ ، ١٥٦ ، ١٥٨ ، ١٥٨ ، ١٥٩ ، ١٦٧ ، ١٧١ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٧٩ ، ١٨٢ ، ١٨٣ ، ١٨٤ ، ١٨٦ ، ١٨٧ ، ١٩٤ ، ١٩٦ ، ٢٠٧ ، ٢٠٩ ، ٢١١ ، ٢١٣ ، ٢١٧ ، ٢٢٠ ، ٢٢٣ ، ٢٤٢ ، ٢٤٣ ، ٢٤٤ ، ٢٤٥ ، ٢٤٧ ، ٢٤٨ ، ٢٥٦ ، ٢٧٤ ، ٢٧٦ ، ٢٨٩ ، ٣١٣ ، ٣١٧
|
العباسيون
|
١٥٩ ، ٢٠٤
|
العدلية
|
٢٢٩ ، ٢٣٠
|
العلويون
|
١٥٧
|
العلياوية
|
١٧٣
|
الغرابية
|
١٧٢
|
الفاطميون
|
١٣١ ، ١٣٣ ، ١٥٩
|
الفطيحة
|
٢١٧
|
القرامطة
|
١٧٣
|
المجوس
|
١٤٣ ، ١٧١
|
المخمسة
|
١٧٣
|
الاسم
|
الصفحة
|
المروانيون
|
٢٠٤
|
المصريون
|
١٣١ ، ١٣٣
|
المعتزلة
|
٢٢٩ ، ٢٣٠
|
الواقفية
|
٢١٦
|
قريش
|
١٤٥ ، ١٥٧ ، ١٩٢
|
فهرس الأماكن والبقاع
الاسم
|
الصفحة
|
أوطاس
|
٢٥٨
|
اصبهان
|
٢٣٩
|
افريقيا
|
١٥٩ ، ١٧٨
|
افغانستان
|
١٧٧
|
اوربا
|
١٥٤ ، ٢٢٧
|
ايران
|
١٧٧ ، ٢٢٥
|
البطائح
|
١٥٩
|
بغداد
|
١٤١ ، ٢٧٢
|
الحبشة
|
١٢٧
|
خيبر
|
١٩٢ ، ٢٥٨
|
الدليم
|
١٤١
|
ذي قار
|
١٩٣
|
سامراء
|
١٣٣
|
سوريا
|
١٢٢ ، ١٤١ ، ١٧٧
|
الشام
|
٣١٧ ، ٣١٨
|
الصين
|
١٣٩
|
العراق
|
١٢٢ ، ١٧٧ ، ١٧٨
|
الاسم
|
الصفحة
|
القاهرة
|
١٣١ ، ١٣٠ ، ١٣٧ ، ١٤٠
|
القدس الشريف
|
١١٧
|
قس الناطف
|
٣١٨
|
كربلاء
|
١٤٣
|
الكعبة
|
٢٠٣
|
كناسة الكوفة
|
٣١٨
|
الكوفة
|
١٥٢ ، ١٧٨
|
المدينة
|
١٤٥
|
مرج عذراء
|
٣١٣
|
المسجد الاقصى
|
٢٢٠
|
المسجد الحرام
|
٢٠٣ ، ٢٢٠
|
مسجد الكوفة
|
٢٠٥
|
مصر
|
١٣١ ، ١٣٢ ، ١٤١ ، ١٦١ ، ١٩٧
|
المطبق
|
١٦٠
|
المغرب
|
١٧٨
|
مكة
|
١٤٥ ، ٢٥٨ ، ٢٥٩
|
النجف
|
١٣٧ ، ١٤٠ ، ١٥٤
|
الهند
|
١٧٧
|
فهرس مصادر المؤلِّف
الاسم
|
الصفحة
|
الآداب السلطانية
|
١٥٤
|
اثبات الوصية
|
٢٢٤
|
الاحكام والسنن والقضايا
|
١٥٢
|
اسد الغابة
|
١٤٥
|
الاستعياب
|
١٤٣ ، ١٤٥
|
الاسلام الصحيح
|
١٢٣
|
الاصابة
|
١٤٣ ، ١٤٥
|
الاعتدال
|
٢٧١ ، ٢٧٢ ، ٢٧٤
|
الأغاني
|
١٥٥ ، ١٥٧ ، ١٥٨
|
الام
|
٢٤٦
|
أمالي المرتضى
|
٢٢٦
|
الانتصار
|
١٣٠
|
الاوراق
|
١٦١
|
التجريد
|
١٧٧
|
تحرير المجلة
|
٢٩٥
|
التذكرة
|
١٣٠
|
التفسير الكبير
|
١٦١ ، ٢٥٤
|
الاسم
|
الصفحة
|
تذهيب الاسماء
|
٢٢٥
|
الجواهر
|
٢٧٧
|
الحدائق
|
٢٧٧
|
الحركة الفكرية
|
١٣٣
|
الحصون المنيعة
|
١٦٥
|
الخصائص الكبرى
|
١٨٦
|
الخلاف
|
١٣٠
|
الدر المنثور
|
١٨٤
|
الدرجات الرفيعة
|
١٤٤
|
الدين والاسلام
|
٢٣٠ ، ٣١٥
|
ربيع الابرار
|
١ ، ١٨٦ ، ٢٠٠ ، ٢٠٣ ، ٢٢٦
|
الرغيب
|
١٥٢
|
السرائر
|
٢٦٦
|
السلافة
|
١٤٤
|
صحيح البخاري
|
١٩٢ ، ٢١٧ ، ٢٥٩ ، ٢٧٧ ، ٢٨٠
|
صحيح مسلم
|
٢٦٠ ، ٢٧٧
|
الصواعق المحرقة
|
١٨٥
|
طراز اللغة
|
١٤٤
|
عبقات الانوار
|
١٩٢
|
الفائق
|
٢٧٠
|
فجر الاسلام
|
١٣٩ ، ١٤٠ ، ١٤٢ ، ١٥٤ ، ١٦٥ ، ١٧٧ ، ١٧٨
|
فص الياقوت
|
|
الاسم
|
الصفحة
|
الفهرست
|
١٦١
|
الكشاف
|
٢٥٧
|
لسان العرب
|
١٨٧
|
المحاسن
|
١٥٤
|
المحاضرات
|
١٧٨ ، ٢٣٩
|
المراجعات الريحانية
|
١٥٦
|
مروج الذهب
|
١٥٤ ، ٢٢٤
|
المزهر
|
١٥٢
|
مسند احمد
|
١٨٦
|
المقتطف
|
٢٢٦
|
نسمة الشعر فيمن تشيع وشعر
|
١٥٧
|
النهاية
|
١٨٥ ، ١٨٧ ، ٢٧٠
|
مصادر التحقيق
١ ـ احياء الميت بفضائل أهل البيت
عليهمالسلام
:
لجلال الدين السيوطي. نشر دار العلوم / بيروت.
٢ ـ الاختصاص :
للشيخ المفيد. نشر مكتبة الزهراءعليهاالسلام / قم.
٣ ـ الاستعياب ـ في هامش الاصابة ـ :
لعبدالله بن محمد بن عبدالبر. نشر دار صادر / بيروت.
٤ ـ أسد الغابة :
لابن الأثير. نشر المطبعة الاسلامية / طهران.
٥ ـ الاصابة في معرف الصحابة :
لابن حجر العسقلاني. نشر دار صادر / بيروت.
٦ ـ الاعلام :
لخير الدين الزركلي. نشر دار العلم للملايين / بيروت.
٧ ـ أعيان الشيعة :
للسيد محسن أمين العاملي. نشر دار التعارف / بيروت.
٨ ـ الأغاني :
لأبي الفرج الاصبهاني. نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
٩ ـ أقرب الموارد :
لسعيد الخوري. نشر مكتبة السيِّد المرعشي العامة / قم.
١٠ ـ الأمالي :
للشيخ الصدوق. نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
١١ ـ الأمالي الخميسية :
ليحيى بن الحسين الشجري. نشر مرسسة عالم الكتب / بيروت.
١٢ ـ أمالي المرتضى :
للسيِّد علي بن الحسين الموسوي. نشر دار احياء الكتب العربية / بيروت.
١٣ ـ الامامة والسياسة :
لعبدالله بن قتيبة الدينوري. نشر مؤسسة الوفاء / بيروت.
١٤ ـ الأنساب :
لعبدالكريم السمعاني. نشر محمد أمين دمج / بيروت.
١٥ ـ أنساب الأشراف :
لأحمد بن يحيى البلاذري. نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
١٦ ـ أوائل المقالات :
للشِّيخ المفيد. نشر المؤتمر العالمي للشِّيخ المفيد (١٤١٣ هـ).
١٧ ـ البحر الزخار :
لاحمد بن يحيى المرتضى اليمني ـ نشر مطبعة شفق / تبريز.
١٨ ـ البحر المحيط :
لأبي حيان الأندلسي. نشر دار الفكر / بيروت.
١٩ ـ البداية والنهاية :
لابن كثير. نشر دار الفكر / بيروت.
٢٠ ـ البيان في تفسير القرآن :
للسيِّد أبي القاسم الخوئي. نشر دار ازهراءعليهاالسلام
/ بيروت.
٢١ ـ تاج العروس :
لمحمِّد بن مرتضى الزبيدي. نشر دار مكتبة الحياة / بيروت.
٢٢ ـ تاريخ بغداد :
للخطيب البغدادي. نشر دار الكتاب العربي / بيروت.
٢٣ ـ تأريخ الخلفاء :
لجلال الدين السيوطي. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٢٤ ـ تاريخ دمشق :
لابن عساكر. نشر مؤسسة المحمودي / بيروت.
٢٥ ـ تأريخ الطبري :
لمحمَّد بن جرير الطبري. دار سويدان / بيروت.
٢٦ ـ تأريخ الكبير :
لاسماعيل بن ابراهيم البخاري. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٢٧ ـ تاريخ المذاهب الاسلامية :
لمحمَّد أبو زهرة. نشر دار الفكر العربي / بيروت.
٢٨ ـ تأريخ اليعقوبي :
لأحمد بن جعفر اليعقوبي. نشر دار صادر / بيروت.
٢٩ ـ تأسيس الشيعة :
للسيد حسن الصدر. منشورات الأعلمي / طهران.
٣٠ ـ التبيان في تفسير القرآن :
للشِّيخ الطوسي. نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
٣١ ـ تذكرة الخواص :
لسبط ابن الجوزي. نشر مؤسسة أهل البيتعليهمالسلام
/ بيروت.
٣٢ ـ تفسير الحسن البصري :
نشر دار الحديث / القاهرة.
٣٣ ـ التفسير العظيم :
لاسماعيل بن كثير. نشر دار المعرفة / بيروت.
٣٤ ـ تفسير العياشي :
لمحمَّد بن مسعود بن عياش. نشر المكتبة العلمية الاسلامية / طهران.
٣٥ ـ تفسير القمِّي :
لعلي بن ابراهيم القمِّي. نشر دار الكتاب / قم.
٣٦ ـ التفسير الكبير :
للفخر الرازي.
٣٧ ـ تلبيس ابليس :
لعبدالرحمن بن الجوزي البغدادي. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٣٨ ـ تنقيح المقال :
لعبدالله بن محمَّد المامقاني. نشر دار الكتب الاسلامية / طهران.
٣٩ ـ تهذيب الأحكام :
للشِّيخ الطوسي. نشر دار الكتب الاسلامية / طهران.
٤٠ ـ تهذيب الأسماء واللُّغات :
لمحيي الدين النووي. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٤١ ـ تهذيب التهذيب :
لابن حجر العسقلاني. نشر دار الفكر / بيروت.
٤٢ ـ جامع الأخبار :
لمحمَّد بن محمد السبزواري. نشر مؤسسة آل البيتعليهمالسلام
لاحياء التراث / بيروت.
٤٣ ـ الجامع لأحكام القرآن :
لمحمد بن أحمد القرطبي. نشر احياء التراث العربي / بيروت.
٤٤ ـ جنَّة المأوى :
للشِّيخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء.
٤٥ ـ جمهرة الأمثال :
لأبي هلال العسكري. نشر دار الجيل / بيروت.
٤٦ ـ الحاوي الكبير :
لعلي بن محمَّد المارودي. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٤٧ ـ حلية الأولياء :
لأحمد بن عبدالله الأصبهاني. نشر دار الكتاب العربي / بيروت.
٤٨ ـ الحور العين :
لأبي سعيد بن نتوان الحميري.
٤٩ ـ خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليهالسلام
:
لأحمد بن شعيب النسائي. نشر مطبعة الفيصل / الكويت.
٥٠ ـ الخصال :
للشِّيخ الصدوق. نشر جماعة المدرسين / قم.
٥١ ـ خلاصة الرجال :
للعلّامة الحلِّي. نشر المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف.
٥٢ ـ الدر المنثور :
لجلال الجين السيوطي. نشر دار الفكر / بيروت.
٥٣ ـ دلائل النبوَّة :
لأحمد بن الحسين البيهقي. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٥٤ ـ ديوان امرئ القيس :
نشر دار صادر / بيروت.
٥٥ ـ ديوان بشّار بن برد :
نشر دار الثقافة / بيروت.
٥٦ ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القريى :
لأحمد بن عبدالله الطبري. نشر مؤسسة الوفاء / بيروت.
٥٧ ـ الذريعة الي تصانيف الشِّيعة :
لآقا بزرك الطهراني. نشر دار الأضواء / بيروت.
٥٨ ـ ربيع الأبرار :
لمحمود بن عمر الزمخشري. نشر وزارة الأوقاف / بغداد.
٥٩ ـ رجال ابن داود :
للحسين بن علي بن داود الحلِّي. نشر المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف.
٦٠ ـ رجال أبي علي :
طبعة حجرية.
٦١ ـ رجال الطوسي :
نشر المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف.
٦٢ ـ رجال الكشي :
للشِّيخ الطوسي. نشر مؤسسة آل البيتعليهمالسلام
لاحياء التراث / قم.
٦٣ ـ رجال النجاشي :
نشر مؤسسة النشر الاسلامي / قم.
٦٤ ـ روح المعاني :
لمحمود الآلوسي البغدادي. نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
٦٥ ـ روضة المتقين :
للمولي محمَّد تقي المجلسي. نشر المطبعة العلمية / قم.
٦٦ ـ الرياض النضرة :
لمحب الدين الطبري. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٦٧ ـ زاد المسير :
لعبدالرحمن بن علي الجوزي. نشر المكتب الاسلامي / بيروت.
٦٨ ـ السرائر :
للشيخ ابن ادريس الحلي. نشر جماعة المدرسين / قم.
٦٩ ـ سقط الزند :
لأبي العلاء المعري. نشر دار بيروت للطباعة والنشر / بيروت.
٧٠ ـ سنن ابن ماجة :
نشر دار الفكر / بيروت.
٧١ ـ سنن أبي داود :
نشر دار الفكر / بيروت.
٧٢ ـ سنن الترمذي :
نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
٧٣ ـ سنن الدارمي :
نشر دار الفكر / بيروت.
٧٤ ـ السنن الكبرى :
للبيهقي. نشر دار المعرفة / بيروت.
٧٥ ـ سير أعلام النبلاء :
لمحمَّد بن عثمان الذهبي. نشر مؤسسة الرسالة / بيروت.
٧٦ ـ السيرة الحلبية :
لعلي بن برهان الدين الحلبي. نشر المكتبة الاسلامية / بيروت.
٧٧ ـ شرح نهج البلاغة :
لابن أبي الحديد المعتزلي. نشر مكتبة السيِّد مرعشي العامة / قم.
٧٨ ـ شرح نهج البلاغة :
للشَّيخ محمَّد عبده.
٧٩ ـ شواهد التنزيل :
للحاكم الحسكاني. نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
٨٠ ـ الشِّيعة بين الأشاعرة المعتزلة :
لهاشم معروف الحسني. نشر دار القلم / بيروت.
٨١ ـ الصحاح :
لاسماعيل بن حماد الجوهري. نشر دار العلم للملايين / بيروت.
٨٢ ـ صحيح البخاري :
نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
٨٣ ـ صحيح مسلم :
نشر دار الفكر / بيروت.
٨٤ ـ الصواعق المحرقة :
لابن حجر الهيثمي. ونشر دار الكتب العلمية / بيروت.
٨٥ ـ الطبقات الكبرى :
لمحمد بن سعد. نشر دار صادر / بيروت.
٨٦ ـ علل الشرائع :
للشيخ الصدوق. نشر المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف.
٨٧ ـ عيون الأخبار :
لعبيدالله بن مسلم بن قتيبة. نشر دار الكتب المصرية / القاهرة.
٨٨ ـ عيون أخبار الامام الرضا
عليهالسلام
:
للشِّيخ الصدوق. نشر انتشارات العالم / طهران.
٨٩ ـ الفائق في غريب الحديث :
لمحمود بن عمر الزمخشري. نشر دار المعرفة / بيروت.
٩٠ ـ فتح الباري :
لأحمد بن علي بن حجر. نشر المطبعة البهية المصرية / القاهرة.
٩١ ـ فرائد السمطين :
لابراهيم بن محمَّد بن المؤيد. نشر مؤسسة المحمودي / بيروت.
٩٢ ـ الفردوس بمأثور الخطاب :
لأبي شجاع شيرويه الديلمي. نشر دار الكتب العليمة / بيروت.
٩٣ ـ الفرق بين الفرق :
لعبدالقاهر بن طاهر البغدادي. نشر دار المعرفة / بيروت.
٩٤ ـ فرق الشيعة :
للحسن بن موسى النوبختي. نشر المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف.
٩٥ ـ الفصول العشرة في الغيبة :
للشيخ المفيد. نشر المؤتمر العالمي للشِّيخ المفيد (١٤١٣ هـ).
٩٦ ـ الفصول المهمة :
لابن الصبّاغ المالكي. نشر مطبعة العدل / النجف الأشرف.
٩٧ ـ فضائل الخمسة :
للسيِّد مرتضى الفيروز آبادي. نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
٩٨ ـ الفهرست :
لابن النديم. نشر دار قطري بن الفجاءة / قطر.
٩٩ ـ الفهرست :
للشِّيخ الطوسي. نشر المكتبة الرضوية / النجف الأشرف.
١٠٠ ـ في السياسة والحكمة :
للشِّيخ محمَّد بن الحسين آل كاشف الغطاء. نشر دار التوجيه الاسلامي / بيروت.
١٠١ ـ القاموس المحيط :
لمحمَّد بن يعقوب الفيروز آبادي. نشر دار الفكر / بيروت.
١٠٢ ـ الكافي :
لمحمد بن يعقوب الكليني. نشر المطبعة الاسلامية / طهران.
١٠٣ ـ الكامل في التاريخ :
لابن الأثير. نشر دار صادر / بيروت.
١٠٤ ـ الكشاف :
للزمخشري. نشر دار المعرفة / بيروت.
١٠٥ ـ الكشف عن وجوه القراءات السبع :
لمكي بن ابي طالب القيسي. نشر مؤسسة الرسالة / بيروت.
١٠٦ ـ كشف المراد :
لنصير الدين الطوسي. نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
١٠٧ ـ كفاية الطالب :
لمحمد بن يوسف الشافعي. مشر مطبعة الفارابي / طهران.
١٠٨ ـ الكنى والألقاب :
للشِّيخ عباس القمِّي. نشر بيدار / قم.
١٠٩ ـ كنز الفوائد :
لمحمَّد بن علي الكراجكي. نشر دار الأضواء / بيروت.
١١٠ ـ لسان العرب :
لابن منظور. نشر أدب الحوزة / قم.
١١١ ـ المبادئ العامة للفقه الجعفري :
لهاشم معروف الحسني. نشر دار القلم / بيروت.
١١٢ ـ المبسوط :
لشمس الدين السرخسي. نشر دار المعرفة / بيروت.
١١٣ ـ مجمع الأمثال :
لأحمد بن محمَّد الميداني. نشر دار الفكر / بيروت.
١١٤ ـ مجمع البحرين :
لفخرالدين بن محمَّد علي الطريحي. نشر مكتبة مرتضوي / طهران.
١١٥ ـ مجمع الزوائد :
لعلي بن أبي بكر الهيثمي. نشر دار الكتاب العربي / بيروت.
١١٦ ـ محاظرات الأُدباء :
للراغب الأصبهاني. نشر دار مكتبة الحياة / بيروت.
١١٧ ـ مختصر تاريخ دمشق :
لابن منظور. نشر دار الفكر / بيروت.
١١٨ ـ مذاهب الاسلاميين :
للدكتور عبدالرحمن بدوي. نشر دار العلم للملايين / بيروت.
١١٩ ـ المراجعات :
للسيِّد عبدالحسين شرف الدين. نشر الدار الاسلامية / بيروت.
١٢٠ ـ مروج الذهب :
لعلي بن الحسين المسعودي. نشر مطبعة الصدر / قم.
١٢١ ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها :
لجلال الدين السيوطي. نشر دار احياء الكتب العربية.
١٢٢ ـ المستدرك على الصحيحين :
للحاكم النيسابوري. نشر دار الفكر / بيروت.
١٢٣ ـ المستقصي من أمثال العرب :
لمحمود بن عمر الزمخشري. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
١٢٤ ـ مسند أبي يعلى الموصلي :
نشر دار المأمون للتراث / دمشق.
١٢٥ ـ مسند أحمد :
نشر دار الفكر / بيروت.
١٢٦ ـ مصابيح السنَّة :
للحسين بن مسعود البغوي. نشر دار المعرفة / بيروت.
١٢٧ ـ المصنّف :
لعبدالرزاق بن همّام الصنعاني. نشر المجلس العلمي / بيروت.
١٢٨ ـ مصنف ابن أبي شيبة :
نشر الجار السلفية / بومباي.
١٢٩ ـ معالم التنزيل :
للحسين بن مسعود البغوي. نشر دار الفكر / بيروت.
١٣٠ ـ معجم البلدان :
لياقوت الحموي. نشر دار صادر / بيروت.
١٣١ ـ المعجم الفلسفي :
للدكتور جميل صليبا. نشر دار الكتاب اللبناني / بيروت.
١٣٢ ـ معجم المؤلِّفين :
لعمر رضا كحالة. نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
١٣٣ ـ مقاتل الطالبين :
لأبي الفرج الأصبهاني. نشر دار المعرفة / بيروت.
١٣٤ ـ مقباس الهداية في عالم الدراية :
للشِّيخ عبدالله المامقاني. نشر مؤسسة آل البيتعليهمالسلام
لاحياء التراث / قم.
١٣٥ ـ مقالات الاسلاميين :
لأبي الحسن الأشعري. النشرات الاسلامية / المانيا.
١٣٦ ـ مقدمة ابن خلدون :
نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
١٣٧ ـ المقنعة :
للشِّيخ المفيد. نشر مؤسسة النشر الاسلامي / قم.
١٣٨ ـ المغازي :
لمحمَّد بن عمر الواقدي. نشر مؤسسة الأعلمي / بيروت.
١٣٩ ـ الملل والنحل :
لمحمَّد بن عبدالكريم الشهرستاني. نشر دار المعرفة / بيروت.
١٤٠ ـ من لا يحضره الفقيه :
للشَّيخ الصدوق. نشر داري صعب والتعاريف / بيروت.
١٤١ ـ المناقب :
لابن المغازلي. نشر دار الأضواء / بيروت.
١٤٢ ـ موارد الضمآن :
لعلي بن أبي بكر الهيثمي. نشر دار الكتب العلمية / بيروت.
١٤٣ ـ موطأ مالك :
نشر دار احياء التراث العربي / بيروت.
١٤٤ ـ ميزان الاعتدال :
لمحمد بن عثمان الذهبي. نشر دار المعرفة / بيروت.
١٤٥ ـ نثر الدر :
لمنصور بن الحسين الأبي. نشر الهيئة المصرية للكتاب / القاهرة.
١٤٦ ـ نقد الرجال :
للسيد مصطفى التفريشي. نشر انتشارات الرسول المصطفىصلىاللهعليهوآلهوسلم
/ طهران.
١٤٧ ـ النهاية :
لابن الأثير. نشر المكتبة الاسلامية / بيروت.
١٤٨ ـ الواقفية :
للشيخ رياض الناصري. نشر المؤتمر العالمي للامام الرضاعليهالسلام.
١٤٩ ـ وسائل الشيعة :
للحر العاملي. نشر مؤسسة آل البيتعليهمالسلام
لاحياء التراث / قم.
١٥٠ ـ وقعة صفين :
لنصر بن مزاحم المنقري. نشر المؤسسة العربية الحديثة / القاهرة.
الفهرست
الإهداء: ٥
مقدّمة التحقيق: ٧
متن الكتاب.. ١١٣
مقدّمة الطبعة الثانية ١١٥
مقدّمة الطبعة السابعة ١٢٩
مدخل الطبعة الأُولى. ١٣٧
مناقشة الدكتور أحمد أمين في تقوّلاته ١٣٩
الشِّيعة من الصحابة ١٤٤
الشِّيعة من التابعين. ١٤٩
مؤسسو علم النحو من الشيعة ١٥٢
مؤسسو علم التفسير من الشيعة ١٥٢
مؤسسو علم الحديث من الشيعة ١٥٢
مؤسسو علم الكلام من الشيعة ١٥٣
مؤسسو علم السير والآثار من الشيعة ١٥٤
مؤرخو الشيعة ١٥٤
شعراء الشيعة ١٥٥
الملوك والامراء والوزراء والكتّاب الشيعة ١٥٩
الحديث عن الرجعة ١٦٧
الجنة لمن أطاع والنار لمن عصى. ١٦٨
فرق الغلاة المنقرضة ١٧٢
الحديث عن عبدالله بن سبأ ١٧٩
نشأة التشيِّع. ١٨٤
عقائد الشيعة ٢٠٩
اُصولاً وفروعاً ٢١٠
وظائف العقل. ٢١٨
التوحيد: ٢١٩
النبوّة: ٢٢٠
الإمامة: ٢٢١
العدل: ٢٢٩
المَعَاد: ٢٣٢
وظيفة القلب والجسد. ٢٣٢
تمهيد وتوطئة: ٢٣٣
الصلاة: ٢٣٩
الصوم: ٢٤٢
الزكاة: ٢٤٣
زكاة الفطرة: ٢٤٤
الخمس: ٢٤٥
الحج: ٢٤٧
الجهاد: ٢٤٩
الأَمْر بالمَعْرُوف والنهي عن المُنْكَر ٢٥١
المعاملات: ٢٥٢
عقود النكاح. ٢٥٣
نكاح المتعة ٢٥٣
الطلاق: ٢٧٨
الخلع والمباراة: ٢٨٦
الظِهَار والإيلاء واللِعَان: ٢٨٧
الفرائض والمواريث: ٢٨٨
الوقوف والهِبَات والصَدَقَات: ٢٩١
القَضَاء والحُكْم: ٢٩٣
الصَيْد والْذِبَاحَة: ٢٩٦
ظريفة: ٢٩٨
الأطعمة والأشربة ٢٩٩
الحدود: ٣٠٣
حَدّ الزِنَا: ٣٠٣
حَدّ اللِوَاط والسُحْق: ٣٠٤
حَدّ القَذْف: ٣٠٤
حَدّ المُسْكِر: ٣٠٥
حَدّ السَرِقَة: ٣٠٥
حَدّ المُحَارِب: ٣٠٦
حُدُوْدٌ مُخْتَلِفَةٌ: ٣٠٦
القِصَاص والدِيَّات: ٣٠٩
الخَاتِمَة: ٣١٣
البداء ٣١٣
التقية ٣١٦
تَرَاجُمُ الأَعْلاَم ٣٢١
|