ما منا إلا مقتول أو مسموم

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: جعفر البياتي
الإمام الحسين عليه السلام

ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم

تأليف: الاُستاذ جعفر البياتي



بسم الله الرحمن الرحيم


الإهداء

إليك يا حبيب اللّه.

أيّها المصطفى المظلوم المسموم؛ حيث امتدّتْ إليك يد الكفر الموتور، فدسّت إليك السمّ، فمازلتَ تعانيه حتّى قضيت شهيداً عن حياةٍ حافلة عشتها، فقلت: «ما أُوذي نبيّ مثلَ ما اُوذيت».

أجل يا مولاي، اُوذيت في نفسك فصبرت، فما كان من أصحاب اللؤم إلاّ أن قتلوك، ثمّ اُوذيت في أهل بيتك، فما أسرع أن قُتلت ابنتُك وبضعتُك الطاهرة فالتحقت بك. ثمّ ورد عليك أخوك المرتضى وأبناؤه الأطياب واحداً بعد واحد، منهم مَنْ قتلوه بالسيف، ومنهم بالسمّ، ومنهم بكليهما.

فما أشدَّ ما آذَوك بذلك يا رسول اللّه! وما زلت تنظر إلى ما جرى ويجري على أهل بيتك وعلى شيعتهم ومحبّيهم من السبي والأسر، ومن القتل والإقصاء والحبس. فإنّا لله، وإنّا إليه راجعون.


تمهيد

الحمد للَّه ربّ العالمين، وأفضل الصلاة وأزكى السلام على النبيّ المصطفى الأمين وعلى آله الميامين.

لا يخفى أنّ رسول اللَّه وأهل بيته (صلوات اللَّه عليه وعليهم) هم أحبُّ الخلقِ إلى اللَّه تبارك وتعالى، وقد وهبهم اللَّه (جلّ وعلا) جميع الفضائل والكمالات والمبرّات، ومنها: القتل في سبيل اللَّه (عزّ وجلّ)، فذاك رزقٌ كريم لا يُلقّاه إلاّ ذو حظٍّ عظيم.

يقول النبيّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله : «فوق كلّ ذي بِرٍّ بِرٌّ حتّى يُقتَل الرجل في سبيل اللَّه، فإذا قُتل في سبيل اللَّه (عزّ وجلّ) فليس فوقه برّ»(1) . ويقولصلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً: «أشرفُ الموت قتلُ الشهادة»(2) .

بعد هذا، لا يُتَصوَّر أن يوهب هذا الخير وذاك الفضل كثيرٌ من الناس، ثمّ يُحرم منه أشرفُ الخلق عند اللَّه وأعزّهم عنده محمّدٌ وآله (صلوات اللَّه عليه وعليهم).

ومن البيّن أنّ شهادتهمعليهم‌السلام

____________________

(1) الكافي - للشيخ الكلينيّ 2 / 348 - باب العقوق ح 4.

(2) أمالي الصدوق / 395 - الباب 74، ح 1. عنه: بحار الأنوار - للشيخ المجلسيّ 100 / 8 ح 4.


هي أعلى مقامات الشهادة في عالم الإمكان وأخلصها وأصفاها، تبعاً لعلوّ منازلهم عند اللَّه (عزّ وجلّ).

ولكي نقف على المحجّة الواضحة في توثيق الأمر حاولنا إقامة الأدلّة على ذلك، وعرض البراهين التي تكفي إن شاء اللَّه تعالى في إقناع مَنْ ضاعت عليه هذه الحقيقة.

وقد ذكرنا في هذه الوريقات جملةً صالحة من النصوص على شهادة كلّ معصوم، غير مدّعين الاستقصاء؛ لأنّ استقصاء الروايات في هذا المضمار، وبحثها متناً وسنداً يحتاج إلى بيان بعض مباني الاستدلال، وأحوال كثير من الرجال، والجمع بين وجوه المداليل، وذلك يحتاج إلى مجال واسع جدّاً، وهو غير ما عُقد له هذا الكتاب؛ فإنّ المتوخّى منه هو دفع شُبهةِ بعض المنكِرين الذين حدا بهم جهلهم، أو حقدهم إلى إنكار شهادة مَن سوى عليّ والحسينعليهما‌السلام ، خالِطاً - جهلاً أو تجاهلاً - بين حُكْم الشهيد من عدم التغسيل والتكفين، وبين حقيقة الشهادة التي هي معنىً إلهيّ خاصّ يُحبى به قومٌ خاصُّون.

وهذا المعنى مشتقّ من أحد المعاني اللغويّة التي تنطبق كلّها على المعصومين، بل هم رأسها وعينها ولبُّ لبابها. قال الشيخ الأديب فخر الدين الطريحيّ: وفي حديث ذِكْر الشهيد «وهو مَنْ مات بين يدَي نبيٍّ أو إمامٍ معصوم، أو قُتل في جهاد سائغ»، قيل: سُمّي بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده، فهو شهيد بمعنى مَشْهُود.

وقيل: لأنّ اللَّه وملائكته شهودٌ له في الجنّة.

وقيل: لأنّه ممّن استُشهد يوم القيامة مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على الأمم الخالية. ومن ذلك قوله تعالى:( لِتكونوا شُهداءَ على


النّاسِ ) ، حيث رُوي أنّ الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغَ الأنبياء، فيطلب اللَّهُ الأنبياءَ بالبيّنة على أنّهم قد بلّغوا، فيُؤتى بأمّة محمّد فيشهدون لهمعليهم‌السلام ، وهو يزكّيهم.

وروي عن عليّعليه‌السلام أنّه قال: «إيّانا عنى؛ فرسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد علينا، ونحنُ شهداءُ اللَّه على خلقه، وحجّته في أرضه».

وقيل: لأنّه لم يمت؛ كأنّه شاهد، أي حاضر، أو لقيامه بشهادة الحقّ في اللَّه حتّى قُتل، أو لأنّه يشهدُ ما أعدّ اللَّهُ له من الكرامة، وغيره لا يشهدها إلى يوم القيامة، فهو على هذه المعاني (فعيل) بمعنى (فاعل)(1) .

والمعصومون الأربعة عشر كلّهم شهداء بتصريحات تفاسير النبيّ وأهل البيت (صلوات اللَّه عليهم) للآيات القرآنيّة، وكلمات رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناصّة على ذلك، وبإخباراتهم همعليهم‌السلام بذلك، وبتأكيدات الوقائع التاريخيّة؛ فإنّهم جميعاً قُتلوا وسُمُّوا فذهبوا إلى اللَّه تعالى وكلٌّ منهم (شهيد).

فالشهيد إذاً مأخوذ من أحد المعاني الاشتقاقيّة اللغويّة آنفة الذِّكْر، وهي منطبقة تماماً على المعصومينعليهم‌السلام ، وعلى مَنْ قُتل بين أيديهم بشروط خاصّة، غاية الأمر اختصاص المقتول بين أيديهم ببعض الأحكام - مثل عدم التغسيل والتكفين - التي لا

____________________

(1) انظر مجمع البحرين 3 / 77 و 81.


مدخليّة لها في أصل ماهيّة الشهادة.

وهناك رهطٌ آخرون حُبُوا من اللَّه بثواب الشهيد لا بحقيقة الشهادة(1) ، وذلك في مثل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَنْ مات على حُبِّ آل محمّد مات شهيداً»(2) ، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات شهيداً»(3) .

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام في خطبة له: «فإنّه مَنْ مات منكم على فراشه وهو على معرفة حقّ ربِّه وحقِّ رسوله وأهلِ بيته مات شهيداً، ووقع أجره على اللَّه»(4) .

وذكر رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله من شهداء أمّته - غير الشهيد الذي قُتل في سبيل اللَّه مُقبِلاً غير مُدْبر - الطعين، والمبطون، وصاحب الهدم، والغرق، والمرأة يعترض ولدها في بطنها فتموت...(5) .

وعلى كلّ حال، فمَنْ نُصّ على أنّه يموت شهيداً حُملت شهادته على الحقيقة - كما في شهادات المعصومينعليهم‌السلام - وإلاّ حملت على المجاز كما في المذكورين آنفاً.

وفي هذا الكتاب - على صغر حجمه - ستقف أخي القارئ إن شاء اللَّه على حقيقة ناصعة مفادها أنّهم قُتلوا بالسيف، أو سُمّوا من

____________________

(1) أعمّ من كونها ذات أحكام مخصوصة أو ليست لها تلك الأحكام.

(2) تفسير الكشّاف 3 / 303، وتفسير الفخر الرازي 7 / 405.

(3) بحار الأنوار 1 / 186.

(4) نهج البلاغة / 204 - خ 190.

(5) انظر دعائم الإسلام 1 / 225 - 226، بأدنىتصرّف.


قِبَل ظالمي عصورهم وأزمنتهم، وكثير من الروايات المذكورة هنا معتبرة، ومنها الصحاح والحسان والموثّقة، والبواقي تعتضد بها، هذا كلّه في جانب.

وفي جانب آخر نرى النصوص التاريخيّة متظافرةً متوافرة، وليس هناك دواعٍ ماديّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة تحدو بالمؤرّخين لِذكْر مثل هذه المواضيع الخطيرة في أزمنة العسف والإرهاب، والتي يكفي واحدٌ منها - لو عثرَت عليه السلطة - لأنْ يُودِي بحياة كاتبه، أو يزيله عن منصبه واعتباره على أقلّ تقدير. ومع ذلك نرى جمهرة من المؤرّخين الشافعيّين والحنفيّين وغيرهم من أتباع المذاهب يؤكّدون حقيقةَ شهادة المعصومينعليهم‌السلام .

ومع كلّ ما ذكرناه، نؤكّد للقارئ الكريم أنّ ما نقَلْناه هنا هو أقلّ القليل، وغيض من فيض، توخّينا من خلاله الإشارة إلى حقيقة أنّهمعليهم‌السلام قُتلوا بالسيف أو بالسمّ، ولا أظنّ منصفاً يشكّ في هذه الحقيقة بعد وقوفه على هذا النزر اليسير.

وفي نهاية المطاف نودّ التنبيه على أنّنا ذكرنا بشيء من التركيز بعضَ الشهادات لجهاتٍ خاصّة، فما تراه من إخبارات نبويّة بشهادة أمير المؤمنين والحسينعليهما‌السلام إنّما ذكرناه لعِظَم هاتينِ الفاجعتين اللّتَين أرّقتا عينَيْ رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومثل ذلك صنعنا في شهادة اُمّ أبيها الزهراء البتولعليها‌السلام ؛ وذلك لحساسيّة هذا الموضوع، وارتباطه بنسف أصل قواعد حكومة الظالمين الغاصبين؛ ولأنّ ناعِقة نعقت مشكّكة بهذه الحقيقة الصارخة.


وقبل كلّ ذلك، أطَلْنا بعض الشيء في ذكر شهادة الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأحلنا التفاصيل على الكتب والأبواب والفصول التي عُنِيت بذلك على الخصوص.

وفي ختام هذه التقدمة، أرجو أن لا أكون قد حفتُ على أحد برأي أو فكرة، كما أرجو أن لا يحيف أحدٌ عليَّ بذلك، متقبّلاً كلَّ نقدٍ واعتراض شريطة أن يكون نقداً نزيهاً مطابقاً لموازين العلم.

والآن ننقل اليراع إلى أدلّة الشهادة، فإلى هناك:


أدلّة الشهادة

مَنْ تتبّع موضوع وفاة النبيّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ووفاة الأئمّة الأطهار من أهل بيته (صلوات اللّه عليهم أجمعين) عثر على جملةٍ وافرة من الأخبار والروايات القائلة بشهادتهم.

وإذا أردنا تصنيفها استطعنا أن نجعلها في قسمين:

الأوّل : الروايات العامّة التي تذكر أنّ الأنبياء والأوصياء (صلوات اللّه عليهم جميعاً) قد خُتمت حياتهم الشريفة بـ (الشهادة)، منها: قول رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما مِن نبيّ ولا وصيّ إلاّ شهيد»(1) .

وقول الإمام الحسن بن عليّعليهما‌السلام حين صعد المنبر بعد استشهاد والده أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال في جملة خطبته الشريفة: «ولقد حدّثني حبيبي جدّي رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته، ما مِنّا إلاّ مقتول أو مسموم»(2) .

____________________

(1) بصائر الدرجات - للصفّار القمّيّ 10 / 523 - الباب 17،ح 5. عنه: بحار الأنوار - للمجلسي 22 / 516، ح 21.

(2) كفاية الأثر / 160 - 162، رواه بهذا السند: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن


وجاء عن العالم الفاضل ابن شهر آشوبرحمه‌الله : وذهب كثير مِن أصحابنا إلى أنّ الأئمّة خرجوا مِن الدنيا على الشهادة، واستدلّوا بقول الصادقعليه‌السلام : «واللّهِ ما منّا إلاّ مقتول شهيد»(1) .

____________________

محمّد بن سعيد الخزاعيّ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلاّبي، قال: حدّثنا عتبة بن الضحّاك، عن هشام بن محمّد، عن أبيه، قال: لمّا قُتل أمير المؤمنينعليه‌السلام رَقَى الحسنُ بن عليعليهما‌السلام المِنبر...

وقد روى الخزّاز أيضاً في ص 227 من كفاية الأثر مِثْل هذا المضمون، فقال: حدّثني محمّد بن وهبان البصريّ، قال: حدّثني داود بن الهيثم بن إسحاق النحويّ، قال: حدّثني جدّي إسحاق بن البهلول بن حسّان، قال: حدّثني طلحة بن زيد الرَّقيّ، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن هاني العبسيّ، عن جُنادة بن أبي أُميّة، قال: دخلتُ على الحسن بن عليّعليهما‌السلام في مرضه الذي تُوفّي فيه... فقلت: يا مولاي، ما لك لا تُعالج نفسَك؟ فقال: «يا عبد الله، بماذا أُعالج الموت؟!».

قلت: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون.

ثمّ التفتَ إليّ وقال: «واللهِ، إنّه لعهدٌ عَهِده إلينا رسولُ اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ هذا الأمر يملكُه اثنا عشر إماماً... ما منّا إلاّ مسمومٌ أو مقتول».

وأخرجه النباطيّ البياضيّ في (الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم 2 / 128). ولا يفوتك أنّ المراد من كلمة (مقتول) تعني القتلَ بالسُّمّ.

(1) مناقب آل أبي طالب 2 / 51.

وصرّح بمثل ذلك أمين الإسلام الطبرسيّ في إعلام الورى بأعلام الهدى 2 / 131 - 132، حيث قال في ترجمة أحوال الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام ما هذا نصّه: وذهب كثيرٌ من أصحابنا إلى أنّهعليه‌السلام مضى مسموماً، وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمّةعليهم‌السلام خرجوا من الدنيا


التفاتة

نصّ الحديث السابق لمولانا الإمام أبي محمّد الحسن المجتبى (سلام اللّه عليه) على هذه العبارة: «واللّهِ إنّه لَعَهْدٌ عَهده إلينا رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وآله) أنّ...»(1) .

وفي الرواية الأولى عن الإمام الحسن المجتبىعليه‌السلام : «لقد حدّثني حبيبي جدّي رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ الأمر يملكه اثنا عشر إماماً مِن أهل بيته وصفوته ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم»(2) .

أمّا النصّ الصادقيّ الذي رواه ابن شهر آشوب فيبدأ بـ «واللّهِ ما منّا...».

وهنا يلفت القسَمُ والتأكيد اللفظيّ والمعنويّ اهتمامنا، فنرى كأنّ الأئمّةعليهم‌السلام أرادوا تأكيد حقيقة يُراد لها يوماً ما أنْ تخفى أو تُطمس، وهي شهادتُهم ومظلوميّتُهم.

أمّا صورة التأكيد فهي القسَم، وذكْر الأمر على صيغة الجمع (ما مِنّا إلاّ) مقدَّماً له بالنفي بـ (ما) والاستثناء بـ (إلاّ) وهي هنا أداة حصر، تثبيتاً لحقيقة أنّ وفاتهم لا تكون بغير الشهادة: (قتلاً بالسيف، أو بالسمّ).

وكذا إسناد الأمر إلى نبوءة رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ،

____________________

بالشهادة، واستدلّوا في ذلك بما رُويَ عن الصادقعليه‌السلام من قوله: «واللهِ، ما منّا إلاّ مقتولٌ شهيد». انتهى كلامه.

وبمثل ذلك صرّح ابن الصبّاغ المالكيّ في فصوله المهمّة / 290 ناسباً ذلك إلى كثير من الشيعة، ممّا يعني اشتهار هذا الاعتقاد عند الشيعة.

(1) كفاية الأثر / 227.

(2) كفاية الأثر / 162.


المُخبر عن اللّهِ حقّاً وصدقاً. ولم يخلُ الأمر من الإشارة إلى أنّهم جميعاً أولياء، وأنّهم جميعاً شهداء.

وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا (صلوات اللّه عليه) قال: «ما منّا إلاّ مقتول»(1) ، أي بالسيف أو بالسم.

هذا ما يُثبت أنّهم (صلوات اللّه عليهم أجمعين) قضَوا شهداءَ مظلومين(2) . أمّا تبيان ذلك فإنّه يتطلّب الاطّلاع على القسم الثاني من الأخبار،وهي الروايات الخاصّة التي تذكر :

أوّلاً: أسماء الأئمّة الأبرارعليهم‌السلام .

وثانياً: أسماءَ قتَلتهم (عليهم لعائنُ اللّه المتّصلة).

قال الشيخ الصدوق (رضوانُ اللّه تعالى عليه): اعتقادنا في النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه سُمّ في غزاة خيبر، فما زالت هذه الأُكلةُ تعاودُه حتّى قطعت أبهرَه فمات منها، وأمير المؤمنينعليه‌السلام قتله عبد الرحمن بن ملجم (لعنه اللّه)، ودُفن بالغري، والحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام سمّته

____________________

(1) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام - للشيخ الصدوق 2 / 203 ح 5، عن تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن أبي الصلت الهرويّ، عن الرضاعليه‌السلام .

(2) وسيأتيك المزيد عن تصريحات الأعلام بأنّ الأحاديث والروايات بهذا المضمون متكثّرة جدّاً كما ستعلم، وقد تبلغ بمجموعها حدَّ التواتر المعنويّ، فتأمّل.


امرأته جِعدةُ بنت الأشعث الكنديّ (لعنهما اللّه)، فمات من ذلك، والحسين بن عليّعليهما‌السلام قُتل بكربلاء، قتله سنانُ بن أنس النخعيّ (لعنه اللّه)، وعليّ بن الحسين سيّد العابدينعليه‌السلام سمّه الوليد بن عبد الملك فقتله، والباقر محمّد بن عليّعليه‌السلام سمَّه إبراهيم بن الوليد فقتله، والصادق جعفر بن محمّدعليه‌السلام سمَّه أبو جعفر المنصور فقتله، وموسى بن جعفرعليه‌السلام سمّه هارون الرشيد فقتله، والرضا عليّ بن موسىعليه‌السلام قتله المأمون بالسمّ، وأبو جعفر محمّد بن عليّ الثانيعليه‌السلام قتله المعتصم بالسمّ، وعليّ بن محمّدعليه‌السلام قتله المتوكّل، والحسن بن عليّعليه‌السلام قتله المعتضد بالسمّ....

ثمّ قال الشيخ الصدوقرحمه‌الله : واعتقادنا أنّ ذلك جرى عليهم على الحقيقة والصحّة لا على الحسبان والحيلولة، ولا على الشكّ والشبهة، فمَنْ زعم أنّهم شُبّهوا أو واحد منهم فليس مِن ديننا على شيء، ونحن منه بُراء.

وقد أخبر النبيّ والأئمّةعليهم‌السلام أنّهم مقتولون، ومَنْ قال: إنّهم لم يُقتلوا فقد كذّبهم، ومَنْ كذّبهم فقد كذّب اللّه، ومَنْ كذّب اللّه فقد كفرَ به، وخرج بهِ عن الإسلام،( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (1) .

____________________

(1) اعتقادات الصدوق / 109 - 110. والآية في سورة آل عمران / 85. وانظر عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 1 / 170 - الباب 19، ح 2، ففيه


نقل ذلك عنه الشيخ المجلسيرحمه‌الله ، ثمّ علّق عليه بهذا البيان:

أقول: رأيتُ في بعض الكتب المعتبرة أنّه رُوي عن الصدوقرحمه‌الله مثلُه، إلاّ أنّه قال: وسَمّ المعتزُّ عليَّ بنَ محمّدٍ الهاديعليه‌السلام ، وسمّ المعتمدُ الحسنَ بنَ عليٍّ العسكريّعليه‌السلام ، وهو أظهر في الأوّل؛ لأنّه يشهد بعضُ الروايات بأنّ المتوكّلَ (لعنه اللّه) قُتل في زمان الهاديعليه‌السلام ، إلاّ أن يُقال: إنّه فُعِلَ ذلك بأمره بعده، وهو بعيد.

وكذا في الثاني، المعتَمَدُ هو المعتمِدُ، لِما سيأتي من قول أكثر العلماء والمؤرّخين أنّهعليه‌السلام تُوفّي في زمانه.

وقال ابنُ طاووسرحمه‌الله في كتاب (الإقبال) في الصلوات عليهم في كلّ يوم مِن شهر رمضان عند ذكرهعليه‌السلام : (وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِكَ في دمِه)، وهو المعتمد، والمعتضد برواية ابن بابويهِ القمّي، انتهى(1) .

____________________

في ذِكره لعلامات الإمام: وجميع الأئمّة الأحد عشر بعد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّعليه‌السلام قُتلوا؛ منهم بالسيف وهو أمير المؤمنين والحسينعليهما‌السلام ، والباقون قُتلوا بالسمّ، قَتلَ كلَّ واحدٍ منهم طاغيةُ زمانه.

(1) بحار الأنوار 27 / 215 - 216. وانظر أسماء من سمّهمعليهم‌السلام في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة 2 / 59، وفيه: (فقد مات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالسمّ، وخرج عليّعليه‌السلام مُضَرّجاً بالدم... وضُربت فاطمة الزهراءعليها‌السلام على ظهرها وجَنْبها حتّى ألقَتْ =


إذاً، فالسيّد ابن طاووس (أعلى اللّه مقامه) يرى أنّ الأئمّةَعليهم‌السلام هم شهداءُ كلُّهم، فيذكر دعاء الصلوات الذي يُقرأ كلَّ يوم مِن أيّام شهر رمضان، وأوّله: إنّ اللّه وملائكته يُصلّون على النّبيّ، يا أيُّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما، لبّيك يا ربِّ وسعدَيكَ وسبحانك. اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد، وبارك على محمّدٍ وآلِ محمّد...

إلى أنْ يذكر الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) مصلّياً عليهم، وذاكراً ظليمتهم: اللّهمّ صلّ على عليٍّ أمير المؤمنين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعف العذابَ على مَنْ شرِك في دمه.اللّهمّ صلِّ على فاطمة بنت نبيّك محمّدعليها‌السلام ، ووالِ مَنْ والاها، وعادِ مَنْ عاداها، وضاعف العذابَ على مَنْ ظلمَها، والعنْ مَنْ آذى نبيّك فيها.

اللّهمّ صَلِّ على الحسن والحسين إمامَيِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاهما، وعادِ مَنْ عاداهما، وضاعف العذابَ على مَنْ شرِك في دمائهما (دمِهما خ ل). اللّهمّ صلّ على عليّ بن الحسين إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه. اللّهمّ صلّ على محمّد بن عليٍّ إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه،

____________________

= جنينَهامُحَسِّناً، ولُطِمَ خدُّها، وغُصب حقّها، واُوذيت في ذريّتها... والحسن بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ... مات بالسمّ كما مات جدّهرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ... إلى آخر كلامه.

وقد عقد المجلسيّ في البحار 27 / 207 - 217 باباً في شدّة مِحَنهم، وأنّهم أعظم الناس مصيبةً، وأنّهم لا يموتون إلاّ بالشهادة.


وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه. اللّهمّ صلّ على جعفر بن محمّدٍ إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه. اللّهمّ صلّ على موسى بن جعفر إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه.

اللّهمّ صلّ على عليّ بن موسى إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه.اللّهمّ صلّ على محمّد بن عليٍّ إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه. اللّهمّ صلّ على عليّ بن محمّدٍ إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه. اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليٍّ إمامِ المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه...(1) .

ويظهر أنّ علماءَ الإماميّة (رضوان اللّه تعالى عليهم) يكادون يُجمعون على أنّ النبيّ وآله (صلوات اللّه عليهم) قد ماتوا قتلى شهداء، هذا هو اعتقادُهم، إلاّ مَنْ توقّف في مقدار دلالة روايات شهادتهم (سلام اللّه عليهم)؛ لأنّه يراها غير قاطعة، فلا يذهب إلى يقين الشهادة، كما لا يردّها.

ومنهم الشيخ المفيدرحمه‌الله حيث قال: أمّا ما ذكره الشيخ أبو جعفر (الصدوق) مِن مضيّ نبيّنا والأئمّةعليهم‌السلام

____________________

(1) الإقبال / 97.


بالسمّ والقتل، فمِنه ما ثبت، ومنه ما لم يثبت. والمقطوع به أنّ أمير المؤمنين والحسن والحسين (صلوت اللّه عليهم) خرجوا من الدنيا بالقتل، ولم يمت أحدُهم حتفَ أنفه، ومِن بَعدِهم مسموماً: موسى بن جعفرعليه‌السلام ، ويقوى في النفس أمرُ الرضاعليه‌السلام وإنْ كان فيه شكّ، فلا طريق إلى الحكم فيمَنْ عداهم بأنّهم سُمُّوا واغتِيلوا، أو قُتلوا صبراً، فالخبر بذلك يجري مجرى الإرجاف وليس إلى تيقّنه سبيل(1) .

نقل ذلك الشيخ المجلسي (قُدّس سرُّه) ثمّ علّق عليه بقوله: أقول: مع ورود الأخبار الكثيرة الدالّة عموماً على هذا الأمر، والأخبار المخصوصة الدالّة على شهادة أكثرهم وكيفيّتها - كما سيأتي في أبواب تواريخ وفاتهمعليهم‌السلام - لا سبيلَ إلى الحكم بردّه وكونه من الإرجاف.

نعم، ليس فيمَنْ سوى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وموسى بن جعفر وعليّ بن موسىعليهم‌السلام أخبار متواترة تُوجب القطع بوقوعه، بل إنّما تُورث الظنّ القويَّ بذلك، ولم يقمْ دليل على نفيهِ، وقرائنُ أحوالهم وأحوال مخالفيهم شاهدة بذلك، لا سيّما فيمَنْ مات في حبسهم وتحت يدهم. ولعلّ مراده [أي الشيخ المفيد]رحمه‌الله أيضاً نفيُ التواتر والقطع، لا ردّ الأخبار.

ثمّ بعد ذكر خبرَي مولانا الإمام الحسن المجتبى (عليه أفضل الصلاةِ والسلام): «ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم»، و «ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول».

____________________

(1) تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد، أو شرح عقائد الصدوق / 110 - 111.


قال الشيخ المجلسيّ (رضوان اللّه عليه): سيأتي تمام الخبرين في أبواب تاريخهعليه‌السلام إن شاء اللّه تعالى، وسيأتي في أبواب وفاة كلٍّ منهمعليهم‌السلام ما يدلّ على شهادتهم(1) .

* * *

نعم، فالأخبار التي تذكر شهادات الأئمّة الأطهارعليهم‌السلام على وجه التفصيل والبيان زاخرة، ذكرها السنّة في صحاح كتبهم فضلاً عن الشيعة؛ فقد جاء عن الإمام الرضاعليه‌السلام قوله في حديث طويل في وصف الأئمّةعليهم‌السلام : «... وإنّهم يُقتلون بالسيف أو السمِّ...»(2) .

وجاء في الزيارة الجامعة الكبيرة عن الإمام الهاديعليه‌السلام : «وبذلتم أنفسكم في مرضاته...»(3) .

قال الشيخ أحمد الإحسائي في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة في بيان العبارة الشريفة هذه: «وبَذَلْتُم أنفسَكم في مَرضاتِه» بالمداومة على العبادات، أو بإظهار الشريعة وإن أصابهم ما أصابهم من الشهادة سرّاً أو جهراً؛ فإنّه رُويَ في الأخبار المتكثّرة أنّهم قالوا: «ما مِنّا إلاّ وهو شهيد»، ونُقل

____________________

(1) بحار الأنوار 27: 216 - 217.

(2) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 1 / 170 - الباب 19، ح 2.

(3) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2 / 278، وهيمعتبرة السند كما صرّح بذلك الفقيه الشيخ خضر بن شلاّل في (أبوابالجنان - المخطوط / الورقة 206).


أيضاً مِن سَقْي جبابرة وطواغيت أزمنتهم السُّمومَ...(1) .

وورد في الزيارة الجامعة لأئمّة المؤمنين هذه العبارات:حتّى فارقتَ الدنيا وأنت شهيد، ولَقِيتَ رسولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وأنتَ حميد، صلواتُ اللهِ عليك تَترادفُ وتَزيد(2) ثمّ تتعرّض الزيارة الشريفة إلى مظلوميّة الإمام عليّ وأبنائه (عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام)، وما جرّت البيعة المشؤومة الناقضة لبيعة الغدير على أهل البيت من مصائب ونوائب، ونكباتٍ وفجائع، فتقول الزيارة:

وقادُوه إلى بَيعتِهِم مُصْلِتَةً سُيوفَها، مُشْرِعةً أسنّتَها، وهو ساخطُ القلبِ هائجُ الغضب، شديدُ الصبرِ كاظِمُ الغَيظ، يَدْعُونه إلى بيعتِهِمُ التي عَمَّ شُؤْمُها الإسلام، وزَرَعَت في قلوبِ أهلِها الآثام... ورَخّصَت لأهل الشّبهةِ في قتلِ أهلِ بيتِ الصَّفوة، وإبادةِ نسْله(3) ، واستئصالِ شأفته، وسبي حَرَمِه، وقتل أنصارهِ، وكسرِ مِنْبرِه، وقَلْب مفخَرِه، وإخفاء دينِه، وقطع ذكرِه.

يا مَواليّ، فلَو عايَنكُمُ المصطفى وسهامُ الأمّة مغرقةٌ في أكبادكُم، ورماحهم مشرعةٌ في نُحوركم، وسيوفها مولعةٌ في دمائكم(4) ، يشفي أبناءُ العوهر غليلَ الفسق من ورعكم، وغيظَ الكفر من إيمانكم،

____________________

(1) شرح الزيارة الجامعة الكبيرة 2 / 54.

(2) الخطاب المبارك هذا متوجّه إلى أمير المؤمنين عليٍّ (صلوات الله عليه).

(3) أي إبادة نسلِ هذا البيتِ النبويّ الشريف.

(4) في نسخة اُخرى: مُولغةٌ في دمائكُم.


وأنتم بين صريع في المحراب قد فلقَ السيفُ هامتَه، وشهيدٍ فوق الجنازة شُكّت أكفانُه بالسِّهام، وقتيلٍ بالعراء قد رُفع فوق القناة رأسه، ومُكبَّلٍ في السجن قد رُضّت بالحديد أعضاؤه، ومسموم قد قُطّعت بجُرع السَّمّ أمعاؤه، وشَملُكُم عَباديد(1) ، تُفنيهمُ العبيدُ وأبناءُ العبيد؛ فَهَل المِحَنُ يا سادتي إلاَّ التي لَزِمَتْكُم، والمصائبُ إلاّ التي عمّتكُم، والفجائعُ إلاَّ التي خصَّتكُم، والقوارعُ إلاَّ التي طَرَقَتْكُم؟! صلواتُ الله عليكُم، وعلى أرزاحِكُم وأجسادِكُم، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه(2) .

والآن نشير إلى النصوص الدالّة على شهادة كلّ واحدٍ منهم إجمالاً:

____________________

(1) في اللّغة: المتفرّقون: الذاهبون في كلّ وجه.

(2) مصباح الزائر / 464 - 465، الزيارة الجامعة الأولى في مختار الزيارات الجوامع - الفصل الثامن عشر، وأوردها ابن المشهديّ في المزار الكبير / 401، ونقلها المجلسيّ عنه في بحار الأنوار 102 / 162.


شهادة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله

إنّ استشهاد رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالسّمّ هو من أعقد الأمور التي دارت حولها البحوث والكتابات والمناقشات منذ أقدم العصور، والأدلّة في هذا المجال كثيرة من نصوص حديثيّة، وشواهد تاريخيّة، ومتابعات حَدَثيّة، ومع ذلك بقي البعض متحيّراً في هذا المضمار؛ لأنّ بعض العقول لا تتقبّله، إذْ كيف تتسنّى ليد الإجرام أنْ تنال مِن سيّد الخلق أجمعين (صلوات اللّه عليه وعلى آلهِ) فتقتله دون أنْ تحول بينه وبين ذلك يدُ الرعاية الإلهيّة؟!

مع أنّ في هذا غفلةً بيّنة؛ لأنّ النظر اقتصر على صورة الاعتداء، وغضّ عن صورة الشهادة، وهي محبوبة عند اللّه تبارك وتعالى؛ إذ هي وسام شاء اللّه (عزّ وجلّ) أنْ يقلّده بعضَ أنبيائه وأوصيائهم.

فنقرأ - مثلاً - في قصص الأنبياءعليهم‌السلام أنّ (هيرودس) قتل نبيَّ اللّه يحيىعليه‌السلام ، وقدّم رأسه إلى بغيٍّ مِن بغايا بني إسرائيل(1) .

____________________

(1) تفسير الميزان - للسيّد محمّد حسين الطباطبائي 14 / 26 - 31.


أجل، ذبح (هيرودس) سيّدنا (يحيى) وأهدى رأسه في طستٍ من ذهب، والآيات الكريمة تذكر ما جرى من الكافرين على الأنبياء (صلواتُ اللّه عليهم)، منها:

قوله تعالى:( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (1) . وقوله تعالى:( كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) (2) . وقوله تعالى:( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . ) (3) . [ يراجع في ذلك: الآيات 21: آل عمران، و181: آل عمران، و155: النساء]

وفي ظلّ الآية المباركة:( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً ) (4) .

قال الإمام الصادقعليه‌السلام : «لم يكن إسماعيلَ بن إبراهيم، بل كان نبيّاً من الأنبياء بعثه اللّه (عزّ وجلّ) إلى قومه، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فجاءه ملَكٌ فقال: إنّ اللّه بعثني إليك، فمرْني بما شئت. فقال: لي أُسوةٌ بما يُصنع بالحسينعليه‌السلام »(5) .

____________________

(1) سورة البقرة / 91.

(2) سورة آل عمران / 112.

(3) سورة البقرة / 61.

(4) سورة مريم / 54.

(5) علل الشرائع / 78.


وفي روايةٍ اُخرى:«فقشروا جلدةَ وجهه وفروة رأسه...»(1) .

وذاك زكريّا (صلوات اللّه عليه) قطّعوه وشقّوه بالمنشار(2) . إذاً، فما الغرابة في أنْ يكون النبي الأكرم المصطفى محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله شهيداً وهو أشرف الأنبياء والمرسلين، بل سيّد الخلائق أجمعين؟!

وربّ قائل يقول: إنّ هذا الادّعاء يحتاج إلى برهان ودليل. ونحن نقول: هو بين أيدينا لا ندفع أحداً عنه، بل ندعو أهلَ التبصّر إليه.

ماذا نقول أمام هذه الروايات؟

لقد أخبر اللَّه سبحانه وتعالى أنبياءَه جميعاً بمبعث النبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله في آخر الزمان، وكان في إخباره لعيسى المسيح ذِكرُ صفاته ونعوتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ فقد روى الكليني ذلك بسنده عن أبي بصير، عن الإمام الصادقعليه‌السلام ، في حديث طويل قال فيه: «كان فيما وعظ اللَّه تبارك وتعالى به عيسى بنَ مريمعليه‌السلام أن قال له:... ثمّ إنّي أُوصيك يابنَ مريم البِكْر البتول، بسيّد المرسَلين وحبيبي منهم أحمد... يا عيسى، دينُه الحنيفيّة، وقبلته مكّيّة... له الكوثر والمقام الأكبر من جنّات عدن، يعيش أكرمَ معاش،

____________________

(1) كامل الزيارات - لابن قولويه / 64 و 65.

(2) قصص الأنبياء - للقطب الراونديّ / 217، ح 284.


ويُقبَض شهيداً...»(1) .

وفي قصّة شهادة مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه وسلامه عليه) ينقل الشيخ المجلسي (قدّس اللّه روحه) روايةً طويلة مفصّلة، جاء فيها: قال الراوي: وأقبلت زينبُ واُمُّ كلثوم(2) حتّى جلستا معه على فراشه، وأقبلتا تندبانِه وتقولان: يا أبتاه! مَنْ للصغير حتّى يكبر؟! ومَنْ للكبير بين الملأ؟! يا أبتاه! حزننا عليك طويل، وعَبرتُنا لا ترقأ(3) .

قال: فضجّ الناس من وراء الحجرة بالبكاء والنحيب، وفاضتْ دموع أمير المؤمنينعليه‌السلام عند ذلك، وجعل يقلّب طَرْفَه وينظر إلى أهل بيته وأولاده، ثمّ دعا الحسنَ والحسينعليهما‌السلام وجعل يحضنهما ويُقبّلُهما، ثمّ أُغميَ عليه ساعةً طويلةً وأفاق.

وكذلك كان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يُغمى عليه ساعةً طويلةً ويفيق أخرى؛ لأنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان مسموماً(4) .

____________________

(1) الكافي 8 / 131 - 141، وأمالي الصدوق / 308 - 312، وعنهما في بحار الأنوار 14 / 297 - الباب 21، ح 14.

(2) وهنا نستدلّ على أنّ أمّ كلثوم هي أخت زينبعليها‌السلام لا ما يذهب إليه البعض من أنّ أم كلثوم هي (زينب) لا غير.

(3) أي لا تجفّ.

(4) ويبدو أنّ هذا الأمر كان معروفاً، كما كان يُعلم من هذه الحالة أنّ الرجل مسموم، ونستدلّ بهذا أنّ ابن ملجم (عليه لعائن الله) كان قد ضرب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بسيفٍ مسموم.


فلمّا أفاق ناوله الحسنعليه‌السلام قَعْباً من لبن، فشرب منه قليلاً ثمّ نحّاه عن فيه، وقال: «احملوه إلى أسيركم»(1) .

وروى ابن شهر آشوب (رحمة اللّه عليه) عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام هذا الحديث الشريف في شهادة مولانا الحسن المجتبى (صلوات اللّه وسلامه عليه): «قال الحسن بن عليّ لأهل بيته: إنّي أموت بالسمّ كما مات رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله . فقال له أهلُ بيته: ومَنْ الذي يسمُّك؟ قال: جاريتي أو امرأتي. فقالوا له: أخرِجها مِن مِلكِك (عليها لعنة اللّه). فقال: هيهات أنْ أُخرجَها ومنيّتي على يدها ما لي منها مَحيص، ولو أخرجتُها ما يقتلُني غيرها، كان قضاءً مقضيّاً، وأمراً واجباً من اللّه. فما ذهبتِ الأيّام حتّى بعث معاويةُ إلى امرأته...»(2) .

ولم تذكر الرواية أنّ أحداً مِن أهل بيت الإمام الحسنعليه‌السلام قد استغرب مِن خبر شهادة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بالسمّ، أو تساءَل أو استنكر الأمر أبداً.

وهذا يدلّ على أنّ شهادتَهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمرٌ مُسَلّم به، لا شكّ فيه ولا غبار عليه، ليس عند أهل البيت (سلام اللّه عليهم) فحسب، بل عند المسلمين أيضاً كما يُستفاد من كلام الشيخ الطبرسي (أعلا اللّه مقامه)، حيث يقول بعد نقل قصّة شهادة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله : فكان المسلمون

____________________

(1) بحار الأنوار 42 / 289 - الباب 127 - كيفيّة شهادته ووصيّتهعليه‌السلام .

(2) مناقب آل أبي طالب 4 / 8.


يرَون أنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله مات شهيداً، مع ما أكرمه اللّهُ به من النبوّة(1) .

وإلى هذا ذهب أجلّةُ علماءِ الطائفة الحقّة (رضوان اللّه عليهم)، حيث أورد الشيخ المجلسي في بحاره(2) عدداً من الروايات القائلة بشهادة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)(3) ، وذكر الشيخ محمّد حسن النجفي في جواهره أنّ الرسولَ الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله صدعَ بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب لأربعين سنة [أي من عمره المبارك]، وقُبض بالمدينة يومَ الإثنين لليلتينِ بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل، وله من العمر ثلاث وستّون سنة.

وفي (التحرير)(4) قُبض مسموماً(5) .

وفي (التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام ): سبب موته مَرَضٌ قُبض فيه، وقيل: مات بالسُّمّ(6) .

____________________

(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 9 / 122.

(2) الجزء 22 - باب وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله وغسله والصلاة عليه، والجزء 27 - باب أنّهمعليهم‌السلام لا يموتون إلاّ بالشهادة.

(3) وكذلك التوسيركانيّ في لآلئ الأخبار 5 / 466 نقلاً عن التهذيب 6 / 2، حيث قال الطوسيّ: قُبض بالمدينة مسموماً...

(4) للعلاّمة الحلّيّ (رحمه الله).

(5) جواهر الكلام 20 / 79.

(6) ص 34.


وذهب إلى ذلك ابن سعد(1) ، والشيخ المفيد(2) ، والشيخ الطوسي(3) ، والذهبي(4) ، والشبلنجي الشافعي(5) . وذاك ما كان قد أكّده الشيخ الصدوق في اعتقاداته.

فإذا كان أهلُ العلم والتحقيق يقولون هذا، فما علينا إلاّ أنْ نتساءل:

مَنْ سَمّ رسولَ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قال الشيخ الصدوق (أعلى اللّه مقامه): اعتقادنا في النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه سُمّ في غزاة خيبر، فما زالت هذه الأكلةُ تعاوده حتّى قطعتْ أبهرَه(6) .

ولكنْ ما هو الدليل على هذا الاعتقاد؟ لا بدّ أنْ يكون الشيخ الصدوقرحمه‌الله قد استند على روايات صحيحةٍ وصلت إليه بيّنت ذلك؛ فقد روى الشيخ المحدّث أبو جعفر محمّد بن الحسن الصفّار القمّي(7) ، قال:

____________________

(1) في طبقاته 2 / 200.

(2) في المقنعة / 71.

(3) في تهذيب الأحكام 6 / 2، حيث قال: وقُبِض مسموماً يوم الإثنين لِلَيلتَينِ بَقيَتا من صفر سنة عشرة من الهجرة.

(4) نقلنا عنه بالواسطة.

(5) في نور الأبصار / 46.

(6) الاعتقادات / 109. والأبهر: وريد القلب.

(7) وهو من أصحاب الإمام الحسن العسكريّعليه‌السلام .


حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (الصادق)عليه‌السلام ، قال: «سُمّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم خيبر، فتكلّم اللحمُ فقال: يا رسولَ اللّه، إنّي مسموم. فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله عند موته: اليوم قطّعتْ مطاياي (مطاي خ ل) الأُكلةُ التي أكلتُ بخيبر، وما من نبيّ ولا وصيّ إلاّ شهيد»(1) .

قال الشيخ المجلسي (رضوان اللّه عليه) بعد نقل الخبر:

بيان: المطايا: جمع مطيّة، وهي الدابّة التي تمطو في سيرها. وكأنّه استُعير هنا للأعضاء والقوى التي بها يقوم الإنسان.والأصوب: مطاي كما في بعض النسخ، والمطا: الظهر(2) .

وقال الصفّار القمّي (أعلى اللّه مقامه): حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبي عبد اللّهعليه‌السلام ، قال: «سمّت اليهوديّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذراع. قال: وكان رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحبّ الذراعَ والكتف، ويكره الورك لقربها مِن المبال. قال: لمّا أُتي بالشواء أكل من الذراع - وكان يحبّها - فأكل ما شاء اللّه، ثمّ قال الذراع: يا رسول اللّه، إنّي مسموم. فتركه، وما زال

____________________

(1) بصائر الدرجات في فضائل آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله 10 / 523 - الباب 17، ح 5.

(2) بحار الأنوار 22 / 516، ح 21 - باب وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله .


ينتقض به سمُّه حتّى ماتصلى‌الله‌عليه‌وآله »(1) .

وروى الشيخ الكليني (رحمة اللّه عليه) عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بُكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (الباقر)عليه‌السلام ، قال: «إنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أُتي باليهوديّة التي سمّت الشاة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال لها: ما حملَكِ على ما صنعتِ؟ فقالتْ: قلتُ: إنْ كان نبيّاً لم يضرَّه، وإنْ كان ملِكاً أرحتُ الناسَ منه. قال: فعفا رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها»(2) .

ونقل الشيخ الطبرسي - المفسّر - (أعلى اللّه مقامه) عن المؤرّخ المعروف ابن إسحاق مقطعاً في باب غزوة خيبر، جاء فيه: ولمّا اطمأنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أهدتْ له زينبُ بنتُ الحارث بن سلاّم بن مشكم - وهي ابنة أخي مرحب - شاةً مصليّة(3) ، وقد سألت: أيُّ عضوٍ مِن الشاة أحبّ إلى رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فقيل لها: الذراع. فأكثرتْ فيها السمّ، وسمّت(4) سائر الشاة، ثمّ جاءت بها، فلمّا وضعتْها بين يديه تناول الذراع

____________________

(1) بصائر الدرجات 10 / 523 - باب 17، ح 6.

(2) أصول الكافي 2 / 89 - باب العفو، ح 9.

(3) أي مشويّة.

(4) وسمّمت (خ ل).


فأخذها، فلاك منها مضغةً وانتهش(1) منها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فتناول عظماً فانتهش منه(2) ، فقال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «ارفعوا أيديكم؛ فإنّ كتف هذه الشاة تُخبرني أنّها مسمومة». فدعاها فاعترفت... فقال: «ما حملَكِ على ذلك؟». قالت: بلغتَ مِن قومي ما لم يَخْفَ عليك، فقلتُ: إنْ كان نبيّاً فسيُخبَر، وإن كان ملِكاً استرحتُ منه. فتجاوز عنها رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومات بشر بن البراء مِن أكلته التي أكل.

ودخلت أمّ بشر بن البراء على رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله تعوده في مرضه الذي تُوفّي فيه، فقال: «يا أمّ بشر، ما زالت أكلةُ خيبر التي أكلتُ مع ابنك تعاودني، فهذا أوان قطعت أبهري». فكان المسلمون يرون أنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله مات شهيداً، مع ما أكرمه اللّهُ به من النبوّة(3) .

ومع أنّ المرأة اليهوديّة التي سمّتِ النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله قد اعتذرت إليه بأنّها رأتْ أنّه إنْ كان نبيّاً أُخبر بالوحي فلم يضرَّه السمّ، وإن كان ملكاً يريد التسلّط على العباد والبلاد كان السمّ سبباً

____________________

(1) نهش (خ ل).

(2) في سيرة ابن هشام: (تناول الذراع، فلاكَ منها مضغةً فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها... فأساغها، وأمّا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلفظها). لم يسغها: أي لم يبلعها. ولفظها: أي طرحها ورماها.

(3) مجمع البيان 9 / 119 - 122.


في إراحة الناس منه. مع هذا، فإنّنا أخذنا نسمع من اليهود همساً يقول بأنّهم همُ الذين دفعوها إلى وضع السمّ في ذراع الشاة.

قال لافي موسى لافي: إنّه لا دينَ إلاّ الدين اليهودي، وكلّ ما سواه من الأديان المزعومة فاسدٌ ومرذول، أما كفتْنا البلابل التي أحدثها (...)(1) يسوع(2) حتّى جاءنا هذا (...)(3) الآخر (...)(4) يزيدنا بلبلة وشغباً؟! إذنْ لنجعل مقاومتنا واحدة؛ ذلك(5) صلبناه(6) ، وهذا لم نحتج لأن نصلبه؛ لأنّنا أمتناه مسموماً...

أورد هذا النصَّ الكاتب (صابر طعيمة) في كتابه (الماسونيّة ذلك العالم المجهول) على الصفحة التاسعة عشرة بعد المئة، معلّقاً عليه في الهامش بقوله: إنّما يدّعي اليهودُ أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مات بأثر السمّ الذي وضعوه له في المدينة بكتفِ شاة.

وحقيقة حاول اليهود كثيراً التآمر على حياة رسول اللّهعليه‌السلام ؛ مرّةً بإلقاء الحجر مِن أعلى الجدار الذي كان يجلس عليه يتفاوض معهم في حيّهم، ومرّةً

____________________

(1) كلمة بذيئة نعتذر عن ذكرها.

(2) أي نبيّ الله عيسى بن مريمعليهما‌السلام .

(3) كلمة بذيئة تليق بـ (لافي) قائلها كما تليق بالصهاينة اليهود.

(4) كلمة أخرى يقصد بها النبيَّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(5) أي نبيّ الله عيسى (صلوات الله عليه).

(6) بزعمهم.


بدسّ السمّ عند يهوديٍّ دعاه إلى تناول الطعام.

ثمّ استبعد الكاتب (طعيمة) أنْ يكون النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قد سُمّ، لتصوّره أنّ ذلك لا يجري على النبيّ؛ إذِ الأمر مخالفٌ لشأن كرامته على اللّه تعالى - كما يتصوّر - فيقول: ولكنّ الحقيقة هي فيما أخبر بهصلى‌الله‌عليه‌وآله - فيما معناه حين لفظ الشاة -:هذه الشاة تُخبرني أنّها مسمومة، وإذا كان اللّه كرّمه بالمعجزة الإلهيّة إلى هذا الحدّ، فكيف يموتصلى‌الله‌عليه‌وآله مسموماً؟!

ونراه استدلالاً مخالفاً:

أوّلاً : للروايات التي ذكرتْ أنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبر بشهادة الأنبياء والأوصياء، وأنّه مات مسموماً.

وثانياً : للمنطق الذي يقول بأنّ الشهادة شرف خلعه اللّهُ تعالى على الأنبياء (صلوات اللّه عليهم جميعاً) كما ذكرنا.

وكرامةٌ كالشهادة لا يمكن تصوّر حرمان النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله منها، وهو أشرف الأنبياء والمرسلين، وأشرف الخلائق أجمعين، وقد شاء اللّه تبارك وتعالى أنْ يجعل لهُ كلَّ شرفٍ في أسماه، وكلّ كرامةٍ في أسماها.

ولا فُضّ فم ذلك الشاعر حيث قال:

لقد شاء للعلياءِ أنْ تتجسّدا

فقال لها كوني فكانت محمّدا

(صلّى اللّه تعالى عليه وعلى آله)، فهو مجمع الفضائل، بل كانت الفضائل وما زالت تُعرف به، ومنها الشهادة، وهي تتشرّف به، فليس خدشاً في كرامة المعصوم، نبيّاً كان أو رسولاً أو إماماً، أنْ يقضي شهيداً.


وقد رُوي عن الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله قوله: «أشرف الموت قتلُ الشهادة»(1) .

ونحن ذَكَرْنا بعض الروايات في شهادته (صلوات اللّه عليه وعلى آله)، فهل هنالك غيرها يا تُرى؟! نعم، فبعد أنْ تأكّدنا أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مات مسموماً قتيلاً شهيداً، لا بأس هنا أنْ ندقّق في شخص القاتل.

فالعيّاشيرحمه‌الله يروي عن عبد الصمد بن بشير، عن الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام أنّه قال يوماً لأصحابه: «تدرون مات النبيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله أو قُتل؟ إنّ اللّه يقول:( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) (2) ، فسُمّ قبل الموت، إنّهما سمّتاه».

قال الراوي: فقلنا: إنّهما وأبويهما شَرُّ مَنْ خلَق اللّه(3) .

وقريب مِن هذا يرويه الفيضُ الكاشاني (رضوان اللّه تعالى عليه)، عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنّه قال: «أتدرون مات النبيُّ أو قُتل؟ إنّ اللّه يقول:( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ». ثمّ قالعليه‌السلام : «إنّهما سقَتاه»، يعني الامرأتين(4) .

____________________

(1) أمالي الصدوق / 395 - المجلس 74، ح 1، عنه: بحار الأنوار 100 / 8، ح 4.

(2) سورة آل عمران / 144.

(3) تفسير العيّاشيّ 1 / 224، ح 152.

(4) تفسير الصافي 1 / 359.


إشارات

الإشارة الأولى : قرأنا في رواية العيّاشيرحمه‌الله لفظة (سمّتاه)، وفي رواية الفيض (قدّس سرُّه) لفظة (سقَتاه)، والمعنى إلى مؤدّىً واحد، أي وضعَتا للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله السمّ، أو جعلتا السمّ في ما يُشرب من ماءٍ أو لبن مثلاً، فشرِبَهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسُقيَ معه السُمَّ الذي دُسّ فيه.

الإشارة الثانية : رواية العيّاشي تبدأ بـ (تدرون...؟!) ورواية الفيض تبدأ بـ (أتدرون...؟!)، وكلتاهما تريدانِ السؤال، مرّة بهمزة الاستفهام، ومرّة بالاستغناء عنها.

وصيغة الاستفهام هنا لم تأت طلباً لفهم مجهول، فالأمر بالنسبة للسائل - وهو المعصوم (صلوات اللّه عليه) - معلوم واضح، وكم سائلٍ عن أمره وهو يعلم، وإنّما جاءتْ هذه الصيغة لاستثارة الموضوع واستقطاب الأفهام إلى أمرٍ مهمٍّ مطويٍّ مجهولٍ بالنسبة للناس.

الإشارة الثالثة : استشهد الإمامُ الصادق (سلام اللّه عليه)


بأنسب آية في قضيّة وفاة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بأيّ سببٍ كانت؛ وذلك لأنّ قوله تعالى:( أفإنْ مات أو قُتل ) - كما يرى بعضُ أهل الفهم - مُثيرٌ لشبهةِ قتلٍ يقع على رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكأنّ الآية تريد أنْ تقول:إنّ من الجائز أنْ يُقتَل الأنبياء حتّى المصطفى الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله رغم أنّه سيّدُهم وأشرفهم.

إذاً، فلا غرابة أنْ يكون شهيداً، ثمّ لا غرابة أنْ يكون هنالك من المقرَّبين مَنْ تُسوّل له نفسُه بأنْ يرتكب مثلَ هذه الجريمة العظمى. ثمّ لا غرابة أنْ يكون هنالك ممّنْ ينقلبُ على عقبيهِ علناً بعد رحيل رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو يرتدّ الكثير، ويبقى أهلُ الصبر في أشدّ العناء، ولكنَّ اللّه (تعالى) مجازيهم، هو نعم المولى ونعم النصير.

وهو القائل (عزّ مِن قائل) في تتمّة الآية المباركة:( ... ومَن ينقلبْ على عقِبَيهِ فلن يَضُرَّ اللّه شيئاً وسيجزي اللّهُ الشاكرين ) (1) .

روى ابن شهر آشوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( أَفَإِنْ مَاتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُم عَلى أَعقابِكُم ومَنْ ينقلبْ على عقِبَيهِ فلن يضرَّ اللّه شيئاً وسيجزي اللّهُ الشاكرين ) ، يعني بالشاكرين: عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، والمرتدّين على

____________________

(1) سورة آل عمران / 144.


أعقابهم: الذين ارتدّوا عنه(1) . أجل، فهو (سلام اللّه عليه) الصابر الشاكر مِن قبلُ ومِن بعد.

روى الشيخ الطبرسيّ (قُدّس سرُّه) بإسناد عن جملة من الرواة ينتهون إلى الإمام أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ، يروي عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله خطبة الغدير، وفيها: «معاشرَ الناس، هذا عليٌّ أخي ووصيّي، وواعي علْمي، وخليفتي على اُمّتي وعلى تفسير كتاب اللّه (عزّ وجلّ)، والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفةُ رسول اللّه، وأميرُ المؤمنين، والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر اللّه.

معاشر الناس، أُنذرُكم أنّي رسول اللّه قد خلتْ مِن قبليَ الرسل، أفإنْ مِتُّ أو قُتلتُ انقلبتُم على أعقابكم، ومَنْ ينقلب على عقِبَيه فلن يضرَّ اللّه شيئاً وسيجزي اللّه الشاكرين. أَلا وإنّ عليّاً هو الموصوف بالصبر والشكر، ثمّ مِن بعدهِ وُلْدي مِن صُلبه»(2) .

وبإسنادٍ للشيخ الطوسي إلى ابن عبّاس أنّ عليّاًعليه‌السلام كان يقول في حياة رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّ اللّه (عزّ وجلّ) يقول:( وما محمّدٌ إلاّ رسول قد خلت مِن قبلهِ الرسل أفإنْ ماتَ أو قُتل انقلبتُم على أعقابكم ) ، واللّهِ لا ننقلبُ على أعقابنا

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب 2 / 120.

(2) الاحتجاج 1 / 62.


بعد إذْ هدانا اللّه. واللّهِ لئنْ مات أو قُتل لأُقاتلنّ على ما قاتل عليهِ حتّى أموت. واللّهِ إنّي َلأخوه وابنُ عمّه ووارثُه، فمَنْ أحقُّ به منّي؟!»(1) .

وهكذا نلاحظ إثارة الاحتمال للقتل واقعاً على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في الآية الشريفة، وفي خطبة رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وحديث أمير المؤمنينعليه‌السلام .

الإشارة الرابعة : إنّ الفعلينِ (سمَّتاه) و (سقَتاه) قد دخلَ عليهما ضمير التثنية (الألف) بعد تاء التأنيث؛ فالألف فاعل، والهاء ضمير متّصل مبنيٌّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، عائد بالمعنى على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله .

أمّا الألف - وهو هنا ضمير متّصل أيضاً مبنيٌّ على السكون في محلّ رفع فاعل - فهو عائد على مثنّى مؤنث. قال الفيض الكاشانيّ (رحمه اللّه) توضيحاً لقول الإمام الصادقعليه‌السلام : (إنّهما سقتاه): يعني الامرأتين(2) .

فضمير التثنية إذاً كناية عن المرأتينِ اللتين قال اللّه (عز ّوجلّ) فيهما:( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ

____________________

(1) أمالي الشيخ الطوسيّ / 502 - المجلس 18، ح 6، وعنه: تفسير نور الثقلين للحويزيّ 1 / 401، ح 389.

(2) تفسير الصافي 1 / 359.


اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) (1) .

فالفعلانِ (تتوبا) و (تظاهرا)، والاسم (قلوبكما) دخل عليهم ألف التثنية، وهو ضمير عائدٌ على مثنّى مؤنث، فمَنْ هما يا تُرى؟ نترك التعريف بهما للرواية: عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عبّاس، قال: وجدتْ حفصةُ رسولَ اللّه مع أمّ إبراهيم(2) في يوم عائشة، فقالت: لأُخبرنّها.فقال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «اكتمي ذلك...».

فأخبرت حفصةُ عائشةَ بذلك، فأعلم اللّهُ نبيَّهُ فعرّف حفصةَ أنّها أفشت سرَّه، فقالت له: مَنْ أنبأَك هذا؟ قال: «نبّأنيَ العليمُ الخبير». فآلى رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله مِن نسائهِ شهراً، فأنزل اللّهُ (عزّ اسمُه):( إنْ تتوبا إلى اللّه فقد صغَتْ قلوبُكما ) .

قال ابنُ عبّاس: فسألتُ عمرَ بن الخطّاب: مَنِ اللتانِ تظاهرتا على رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ فقال: حفصة وعائشة(3) .

وروى كثير من علماء العامّة وحفّاظهم بأسانيدهم عن ابن عبّاس قال: لم أزل حريصاً أن أسأل عمرَ عن المرأتين من أزواج

____________________

(1) سورة التحريم / 3 - 4.

(2) أي ماريّة القبطيّة (رحمة الله عليها).

(3) أمالي الشيخ الطوسيّ / 151 - المجلس 6، الحديث الأوّل.


رسول اللَّه اللّتَين قال اللَّه تعالى:( إنْ تتوبا إلى اللّه فقد صغَتْ قلوبُكما ) ، حتّى حجّ عمر وحججتُ معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، مَنْ المرأتان من أزواج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله اللتان قال اللَّه تعالى:( إنْ تتوبا إلى اللّه فقد صغَتْ قلوبُكما ) ؟

فقال عمر: واعجباً لك يابن عبّاس! - قال الزهري: كَرِه واللَّهِ ما سأله ولم يكتمه - ثمّ قال: هما حفصة وعائشة...(1) .

كيف نعالجُ التعارض؟

إنّ كثيراً من الروايات تبدو متعارضةً في الظاهر، ولكنّها بقرائن زمنيّة أو مكانيّة أو حاليّة تتبيّن أنّها متوافقة، ومنها الرواياتُ المُتعددة بأنّ رسولَ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد استُشهد وقُتل، ولكنّ القتلَ مرّةً منسوب إلى اليهوديّة بعد واقعة خيبر، ومرّةً إلى غيرها.

وهذا قد يترك البعضَ في شكٍّ وحيرة؛ إذ واقعة خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة النبويّة الشريفة، بينما وفاة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله كانت في السنة الحادية عشرة منها.

إذاً فمَنْ نظنّ أنّه القاتل؟ وبأيّ الروايات نصدّق ونثق؟ وهل

____________________

(1) الكشف والبيان للثعلبيّ 9 / 346، وتفسير ابن كثير 4 / 638، والدرّ المنثور للسيوطيّ 6 / 243، حيث نقل الخبر عن عبد الرزّاق، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، والعَدَنيّ، وعبد بن حميد، والبخاريّ، ومسلم، والترمذيّ، وابن حبّان، وابن المنذر، وابن مردويه، بأسانيدهم جميعاً عن ابن عبّاس.


الاختلاف الظاهريّ في الأخبار يجعلنا نتردّد في أمر الشهادة، أو نفسّر القتل بأنّه موت مثلاً؟

لا بأس هنا أنْ نحيل الأمرَ إلى الشيخ المجلسي (رضوان اللّه عليه)، وقد أورد ثلاث روايات على صفحةٍ واحدة، في باب وفاة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وغُسله والصلاة عليه.

الروايتان الأولى والثانية نقلهما عن الشيخ الصفّار القمّي من كتابه (بصائر الدرجات) - وقد أوردناهما - وهما قائلتان بشهادتهصلى‌الله‌عليه‌وآله على أثرِ سمٍ دسّتْه له يهوديّةُ خيبر في ذراع الشاة التي أكل شيئاً منها، ولم يزل ينتقض به ذلك السمّ حتّى تُوفّيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

أمّا الرواية الثالثة فقد نقلها الشيخ المجلسي عن العيّاشي من تفسيره، وفيها يقول الإمام الصادق (صلوات اللّه وسلامُه عليه): «فسُمَّ قبل الموت، إنّهما سقَتاه»، وفي لفظ ثانٍ: «فبِسُمٍّ قبل الموت، إنّهما سقتاه»، وفي لفظ ثالثٍ: «إنّهما سمّتاه».

وكان جواب الحضور - وهم خواصُّ الإمام الصادقعليه‌السلام - على لسان الراوي، وهو (عبدُ الصمد بن بشير)، فقلنا: إنّهما وأبوهما شرُّ مَنْ خلَقَ اللّه، وفي رواية اُخرى: إنّهما وأبوَيهِما شرُّ مَنْ خلق اللّه(1) .

بعد هذا كان لا بُدّ من بيان علّة تعدّد الروايات في تعيين القاتل..

____________________

(1) تفسير العياشيّ 1 / 224، ح 152.


كتب الشيخُ المجلسي (أعلى اللّهُ مَقامَه): بيان: يُحتَمل أن يكون كلا السُّمَّينِ دخيلَينِ في شهادتهصلى‌الله‌عليه‌وآله (1) ، وهذا أمرٌ وارد؛ فالمرءُ يُطعَنُ طعنةً يعاني منها ثمّ لا يموت، فتأتي طعنةٌ ثانيةٌ أو ثالثة فتكون هي القاتلة، ويكون هو المقتول بها.

وعلى سبيل المثال: يذكر أصحاب السير وأرباب المقاتل أنّ السهمَ المثلّث هو الذي كان السببَ في شهادة سيّدنا الإمام الحسين (صلوات اللّه عليه)، أو أنّ سنان بن أنس النخعيّ (عليه لعائنُ اللّه) هو القاتل؛ لأنّ رميتَه أو ضربته أو طعنته كانت هي القاتلة؛ إذْ بها وبسببها المباشر فاضت الروح القدسيّةُ الشريفة لسيّد الشهداء (سلامُ اللّه عليه).

وكذا السمُّ اللاّحق، فقد جاء على أثر سمٍّ سابقٍ تناول منه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد غَزاة خيبر، فما زال ينتقض به، وكان يعاني منه، لكنّه لم يكنْ - ربما - سبباً لوفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى جاء السمُّ الأخير فكانت فيه شهادته، فكلاهما - على أقلّ الفروض - شكّل جزء العلّة في قتل المولى سيّد الأنام (صلّى اللّه عليه وآله الكرام).

إذاً، فنحن نميل إلى أنّ القتل هو الذي وقع، وليس القتلُ موتاً، ولا بالعكس؛ وذلك يتّضح بهذه الرواية:

____________________

(1) بحار الأنوار 22 / 516.


عن الإمام الباقر (عليه الصلاةُ والسلام) وقد سُئل عمّنْ قُتل، أمات؟ فقال له: «لا، الموتُ موت، والقتل قتل». فقيل له: ما أحدٌ يُقتَلُ إلاّ وقد مات. فقالعليه‌السلام لمَنْ قال هذا: «قول اللّه أصدقُ مِن قولك، فرّق بينهما في القرآن، فقال:( أفَإنْ مات أو قُتل ... ) (1) ، وقال:( ولئنْ مُتُّم أو قُتلتُم َلإلى اللّهِ تُحشَرون ) (2) ، وليس كما قلت، الموتُ موت، والقتل قتل».

قال الراوي - وهو زرارة (رضوان اللّه تعالى عليه) كما في بعض الأخبار -: قلتُ: فإنّ اللّه يقول:( كُلُّ نفسٍ ذائقة الموت ) (3) . قال: «مَنْ قُتل لم يذقِ الموت». ثمّ قال: «لا بدّ مِن أنْ يرجع حتّى يذوقَ الموت»(4) .

وللشيخ محمد رضا إمامي خواتون آبادي (رحمه اللّه تعالى) رأي في موضوع الموت والقتل في ظلّ الآية 144 من سورة آل عمران المباركة، فهو يقول ما ترجمته باللّغة العربيّة: ويقول المحقّقون: كانت وفاته بعُنوانَي الموت والقتل بالسمّ؛ ليحصلَ على ثوابيَ الوفاتين. والشاهد على هذا المُدّعى هو الآية( أفإنْ مات أو قُتل ) ؛ لأنّ وفاته هنا مردّدةٌ بين الموتتَين(5) .

____________________

(1) سورة آل عمران / 144.

(2) سورة آل عمران / 158.

(3) سورة آل عمران / 185.

(4) تفسير العيّاشيّ 1 / 202، ح 160، وتفسير الصافي 1 / 357، وتفسير البرهان 1 / 323.

(5) جنّات الخلود / 15 - باب علّة وفاته، وفيها إشارة إلى القتَلة.


شهادة أمير المؤمنين

عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام

وهي على حدٍّ من الشهرة بمكان، لم يُختلفْ فيها أبداً، بل هي ممّا عُلم بالضرورة؛ فلذلك رأينا أن نكتفي بما أخبر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله به: روى الجويني بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله في خبر طويل قال فيه: «وأمّا عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام فإنّه أخي وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي... وإنّي بكيت حين أقبل؛ لأنّي ذكرتُ غدر الأمّة به بعدي، حتّى إنّه يُزال عن مقعدي وقد جعله اللَّه له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يُضرَب على قرنه ضربة تُخضَب منها لحيته في أفضل الشهور؛ شهر رمضان الذي اُنزل فيه القرآن...»(1) .

قال أنس بن مالك: مرِض عليّ بن أبي طالب فدخل عليه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتحوّلتُ عن مجلسي فجلس حيث كنتُ

____________________

(1) فرائد السمطين 2 / 34 - 35، ح 371.


جالساً، وذكر كلاماً فقال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّ هذا لا يموت حتّى يُملأَ غيظاً، ولن يموت إلاّ مقتولاً»(1) .

وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري، قال: خرجت مع أبي عائداً لعليّ بن أبي طالب، وعليٌّ يومئذ بأرض يُقال لها: (ينبع)، وهو مريض، فقال له أبي: ما يُقيمك بهذا المنزل؟ لو أصابَك أجَلُك ولِيَكَ أعرابُ جهينة، فادخل المدينة؛ فإن أصابك أجَلُك وليَكَ أصحابُك وصلَّوا عليك.

فقال له عليّعليه‌السلام : «إنّي لستُ بميّت مِن مرضي هذا؛ إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله عهِد إليّ أنْ لا أموتَ حتّى أُدمى، ثمّ تُخضَبُ هذه - يعني لحيتَه - مِن دم هذه - يعني هامته -»(2) .

عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، عن سلمان الفارسي قال: قلنا يوماً: يا رسول اللَّه، مَنْ الخليفة بعدك حتّى نعلمه؟ قال لي: «يا سلمان، أدخل عَليّ أبا ذرّ والمقداد وأبا أيّوب الأنصاري، وأمّ سلمة زوجة النبيّ من وراء الباب، ثمّ قال: اشهدوا وافهموا عنّي أنّ عليَّ بن أبي طالب وصيّي ووارثي، وقاضي ديني وعِداتي.

وهو الفاروق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغُرّ المحجّلين، والحامل غداً لواءَ ربّ العالمين، هو وولدُه من بعده، ثمّ من الحسين ابني أئمّةٌ تسعة هداة مهديّون إلى يوم القيامة. أشكو إلى اللَّه جحودَ اُمّتي لأخي، وتظاهرَهم عليه، وظلمَهم له، وأخْذَهم حقَّه».

____________________

(1) ترجمة الإمام عليّ من تاريخ دمشق - لابن عساكر 3 / 74 - الرقم 1118، وص 267 - الرقم 1343.

(2) أخبار إصبهان - لأبي نعيم 2 / 212.


قال: فقلنا له: يا رسول اللَّه، ويكون ذلك؟! قال:«نعم، يُقتَل مظلوماً مِن بعد أن يُملأ غيظاً، ويُوجَد عند ذلك صابراً»(1) .

وفي كتاب سُليم: كتب أمير المؤمنينعليه‌السلام إلى معاوية: «يا معاوية، إنّ رسول اللّه قد أخبرني أنّ اُمّته سيخضبون لحيتي مِن دم رأسي، وإنّي مُستشهَد، وستلي الأمةَ بعدي، وإنّك ستقتل ابنيَ الحسنَ غدراً بالسمّ، وإنّ ابنك يزيد (لعنه اللّه) سيقتل ابنيَ الحسين، يلي ذلك منه ابن زانية، وإنّ الاُمّة سيليها مِن بعدك سبعة من ولْد أبي العاص، وولْد مروان بن الحكم، وخمسة من ولده، قد رآهم رسول اللّه يتواثبون على منبره تواثبَ القردة، يردّون أمّته عن دين اللّه على أدبارهم القهقرى»(2) .

وفيه أيضاً: ثمّ أقبل رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله على عليّعليه‌السلام فقال: «يا أخي، إنّ قريشاً ستظاهر عليكم، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك... أما إنّ الشهادة من ورائك، لعن اللَّه قاتلك...»(3) .

وعن عليّ بن موسى الرضا، عن آبائهعليهم‌السلام ، عن الإمام عليّعليه‌السلام أنّه قال: «إنّ رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنينعليه‌السلام - لابن طاووس / 188 - 189، الباب الخامس والتسعون بعد المئة.

(2) كتاب سليم 2 / 774، ح25، عنه: بحار الأنوار 33 / 157.

(3) كتاب سليم 2 / 907، ح61.


خطبَنا ذات يومٍ فقال: أيُّها الناس، إنّه قد أقبلَ إليكم شهرُ اللّه بالبركة والرحمة والمغفرة»... إلى أن قال أميرُ المؤمنينعليه‌السلام : «فقمتُ فقلت: يا رسولَ اللّه، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ [أي شهر رمضان] فقال: يا أبا الحسن، أفضلُ الأعمال في هذا الشهر الورعُ عن محارم اللّه».

ثمّ بكىصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عليّعليه‌السلام : «ما يُبكيك؟». فقال: «يا عليّ، أبكي لِما يُستحلّ منك في هذا الشهر؛ كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخِرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربةً على قرنك فخضب منها لحيتك». فقال الإمام عليّعليه‌السلام : «وذلك في سلامةٍ مِن ديني؟». قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : «في سلامةٍ مِن دينك»(1) .

وفي كتاب فرحة الغري، قال: رأيت في كتابٍ عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي، قال: روى الخلف عن السلف، عن ابن عبّاس:أنّ رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّعليه‌السلام : «... ثمّ أرض كوفان، فشرّفها [اللَّه تبارك وتعالى] بقبرك يا عليّ».

فقال: «يا رسول اللَّه، اُقبَرُ بكوفان العراق؟!». قال: «نعم يا علي، تُقبَرُ بظاهرها قتلاً بين الغريَّين والذكوات البِيض، يقتلك شقيُّ هذه الأمّة عبد الرحمان بن ملجم...»(2) .

____________________

(1) وسائل الشيعة - للحرّ العامليّ 4 / 227 - كتاب الصوم.

(2) فرحة الغري / 27 - 28.


أحاديث عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة، ومجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «... إنّ السماء والأرض لَيبكيان على الرسول أربعين سنة، وإنّ السماء والأرض لَيبكيانِ عليك يا عليّ إذا قُتِلتَ أربعين سنة»(1) .

وفي اشتراط النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله على عليٍّعليه‌السلام عند تسليمه الوصيّة، بسند معتبر عن عيسى بن المستفاد، عن الإمام الكاظمعليه‌السلام في حديث طويل يقول فيه جبرئيلعليه‌السلام للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا محمّد، أفهِمْه أنّه منتهَكُ الحرمة - وهي حرمة اللَّه وحرمة رسوله - وعلى أن تُخضَب لحيته من رأسه بدم عبيط.

قال عليّعليه‌السلام : «فصُعِق بي حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيلعليه‌السلام ... وقلت: نعم، رضِيتُ وإن انتُهِكتِ الحُرَم... وخُضبت لحيتي من رأسي بدمٍ عبيط، صابراً محتسباً أبداً حتّى أقْدِمَ عليك». ثمّ دعا رسولُ اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةَ والحسن والحسين فأعلمهم بمِثْل ما أعلم به أميرَ المؤمنينعليه‌السلام ، فقالوا مِثْلَ ذلك(2) .

وفي كتاب سليم بن قيس قول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّعليه‌السلام : «تُقتَل شهيداً، تُخضَب لحيتك من دم رأسك...»(3) .

____________________

(1) مناقب آل أبي طالب 2 / 346.

(2) الطُّرَف / 155 - 156.

(3) كتاب سليم بن قيس الهلاليّ 2 / 602، ح6.


وفي كشف الغمّة، عن عليّعليه‌السلام ، قال: «إنّي سمعتُ رسولَ اللَّه الصادقَ المصدَّقصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنّك ستُضرَب ها هنا - وأشار إلى صدغَيْه - فيسيل دمها حتّى تُخْضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود»(1) .

____________________

(1) كشف الغمّة 1 / 427.

وانظر أمالي الصدوق / 99، وروضة الواعظين / 288، والخرائج والجرائح / 115 و 176، وأمالي الطوسيّ / 66، والخصال / 300 و 377، ومناقب ابن شهر آشوب 1 / 272، 2 / 118، وإرشاد المفيد / 168، وإرشاد القلوب / 358، وبشارة المصطفى / 198، ومقاتل الطالبيّين / 31، وشرح النهج 4 / 369، واُسد الغابة 4 / 34 - 35، وتذكرة الخواص / 172 - 175، ومناقب الخوارزميّ / 275، ومسند أحمد 4 / 263، ومستدرك الحاكم 3 / 113 و 140، وخصائص النسائيّ / 129 - 130، ونُزُل الأبرار / 61 - 62، وكفاية الطالب / 463، وتاريخ مدينة دمشق 3 / 270 و 279 و 285، وأنساب الأشراف 2 / 499.


شهادة مولاتنا الصدّيقة فاطمة الزهراء

(صلوات اللّه عليها )

أكّدتها الأخبار، فإنّها اعتلّت بعد الهجوم على دارها، وعصرِها بين الباب والجدار حتّى كُسر ضلعها وأُسقط جنينها، فظلّتْ تعاني ذلك مدّة - تفاوت أصحاب السير في تحديدها - حتّى تُوفّيت شهيدةً مظلومة.

والموضوع خضع للتحقيق، فخرج بنتيجة قاطعة أنّها تُوفّيت على إثر عصرة الباب وإسقاطها محسناً، وإثر ذلك المسمار الذي ضغطه (فلان) في صدرها القدسي، فمرضت حتّى وافاها الأجل.

وهنا نشير إلى أبواب التحقيق فقط: روى ابن قولويه بسنده عن حمّاد بن عثمان، عن الصادقعليه‌السلام قال: «لمّا أُسري بالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السماء، قيل له: إنّ اللَّه تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك...، وأمّا الثالثة فما يلقى أهل بيتك مِن بعدك من القتل؛ أمّا أخوك عليّ فيَلقى من أُمّتك الشتم والتعنيف والتوبيخ والحرمان والجحد والظلم، وآخر ذلك القتل...؛ وأمّا ابنتك فتُظلم وتُحرم ويُؤخذ حقّها غصباً الذي تجعله لها،


وتُضرَب وهي حامل، ويُدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن، ثمّ يمَسُّها هوانٌ وذُلّ، ثمّ لا تجد مانعاً، وتَطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب...»(1) .

وروى الجويني بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله في خبر طويل، أنّه قال: «وأمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نورُ عيني، وهي ثمرة فؤادي... وإنّي لمّا رأيتُها ذكرتُ ما يُصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذُلّ بيتَها، وانتُهكتْ حرمتُها، وغُصب حقّها، ومُنعتْ إرثها، وكُسر جنْبُها، وأسقطَتْ جنينها، وهي تنادي: يا محمّداه! فلا تُجاب، وتستغيث فلا تُغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبةً باكية... وعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى، فيناديها بما نادى به مريمَ ابنة عمران، فيقول: يا فاطمة، إنّ اللّه اصطفاكِ وطهّركِ واصطفاكِ على نساء العالمين. يا فاطمةُ، اقنتي لربّكِ واسجدي واركعي مع الراكعين.

ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّهُ (عزّ وجلّ) إليها مريمَ ابنة عمران تُمرّضها وتُؤنسها في علّتها، فتقول عند ذاك: يا ربّ، إنّي قد سئمتُ الحياة، وتبرّمتُ بأهل الدنيا، فألحِقْني بأبي. فيُلحقها اللّه (عزّ وجلّ)، فتكون أوّل مَنْ يلحقُني مِن أهل بيتي، فتَقْدِم عَليَّ محزونةً

____________________

(1) كامل الزيارات / 332.


مكروبة، مغمومةً مغصوبة مقتولة». يقول رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند ذلك: «اللّهمّ العنْ مَنْ ظَلَمها، وعاقِبْ مَنْ غصبها، وذلّل مَنْ أذلّها، وخلّدْ في نارِكَ مَنْ ضرب جنبها حتّى ألقتْ ولَدَها». فتقول الملائكةُ عند ذلك: آمين(1) .

وعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قال: سمعتُ سيّدتي فاطمة (عليها الصلاة والسلام) تقول: «سمعتُ رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنّكِ المظلومة المغصوبة المقتولة بعدي، فلعن اللَّه مَنْ يظلمك ويغصبك ويقتلك. يا فاطمة، البشرى، فلكِ عند اللَّه مقام محمود تشفعين فيه لمحبّيكِ وشيعتك.

يا فاطمة، إذا كان يومُ القيامة أقبلتِ على نجيب من نور، شيّعتكِ المؤمناتُ، فيهنّ حوّاء، ومريمُ بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وكلثم أخت موسى ومَنْ دونهنّ، وجبرئيلُ آخذ بخطام النجيب، وميكائيلُ عن يمينك، وإسرافيلُ عن يساركِ، مع كلّ واحد منهم سبعون ألفَ ملَك، فينادي منادٍ: يا معشرَ الخلائق، طأطِئوا رؤوسكم، وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمةُ بنتُ محمّد.

فيقول أهل الجمع: مَنْ هذه الأَمَةُ الكريمة على اللَّه؟!

فينادي المنادي: هذه الصدّيقة الشهيدة التي عزّت على أبيها، وهانت على اُمّته مِن بعده حتّى ظُلمتْ حقَّها، وغُصبت إرثَها، ولُطم خدُّها، وقُتل جنينها، وفارقت الدنيا

____________________

(1) فرائد السمطين - للجوينيّ 2 / 35، ح371. (وهو مِن علماء السنّة)


بحسرتها. أقسم الجليلُ بعزّته أن ينتقم مِن أعدائها، ويحلَّهم دارَ البوار في ناره»(1) .

وفي كتاب سُلَيم، في حديث قال ابن عبّاس فيه: لقد دخلت على عليّعليه‌السلام بذي قار، فأخرج إليَّ صحيفة... فقرأها... فكان فيما قرأه عَلَيَّ كيف يُصنع به، وكيف تستشهد فاطمةعليها‌السلام ، وكيف يستشهد الحسن ابنه، وكيف تغدر به الأمّة، فلمّا أن قرأ كيف يُقتل الحسينعليه‌السلام ومَنْ يقتله أكثَرَ البكاءَ...(2) .

وروى سليم أيضاً: فألجأها (قنفذ) إلى عضادة بيتها ودفعها، فكسر ضلعاً في جَنْبها، فألقت جنيناً من بطنها...(3) .

وروى الشهرستاني الشافعي عن النظّام أنّه قال: إنّ عمرَ ضرب بطنَ فاطمة يوم البيعة حتّى ألقتِ الجنين مِن بطنها(4) .

وروى مقاتل بن عطيّة: إنّ أبا بكر بعد ما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف والقوّة، أرسل عمرَ وقنفذاً وجماعة إلى دار عليٍّ وفاطمةعليهما‌السلام ، وجمع عمرُ الحطبَ على دار فاطمة وأحرق باب الدار، ولمّا جاءت فاطمة خلف الباب لتردّ عمرَ

____________________

(1) أسرار الإمامة / 467 - فصل ما ورد في فضل فاطمة (سلام الله عليها). وانظرْ هذا الحديث في إثبات الهداة 2 / 2 لكنْ عن غير جابر بن عبد الله الأنصاريّ.

(2) كتاب سليم بن قيس الهلاليّ 2 / 915، ح66.

(3) كتاب سليم بن قيس الهلاليّ 2 / 588، ح4.

(4) الملل والنحل 1 / 57.


وأصحابَه، عصرَ عمرُ فاطمةَ خلف الباب حتّى أسقطت جنينها، ونبت مسمار الباب في صدرها، وسقطت مريضة حتّى ماتت(1) .

وورد ذلك أيضاً في: (الإمامة والسياسة 1 / 31 - 32) لابن قتيبة، و(شرح نهج البلاغة 14 / 193) لابن أبي الحديد، و(الفَرق بين الفِرق / 107) للإسفرائيني، و(لسان الميزان 1 / 293) لابن حجر العسقلاني، و(العقد الفريد 2 / 197) لابن عبد ربّه. وانظر تهديدَهمُ الزهراءَعليها‌السلام بحرق دارها في: (تاريخ الأمم والملوك 3 / 198 - 199) للطبري، وفيه روايتان: الأولى بسنده عن زياد بن كليب، والثانية عن حميد الحِمْيري.

وإضافة إلى وفرة المصادر السُنيّة تتضاعف عليها الكتب الشيعيّة... كـ (الشافي) للشريف المرتضى / 240، و(الطرائف) للسيّد ابن طاووس / 64، و(مرآة العقول) للشيخ المجلسي 5 / 318، و(كتاب سليم بن قيس) 2 / 585 - 588 و675 و864، وموارد اُخرى فيه، وغيرها(2) ، وهُنّ كثار، حتّى قال الشيخ المجلسيرحمه‌الله : إنّ شهادة فاطمة من المتواترات(3) .

____________________

(1) الإمامة والخلافة / 160 - 161.

(2) يراجع تحقيق ذلك تفصيلاً في كتاب وفاة الصدّيقة الزهراءعليها‌السلام للسيّد عبد الرزّاق المقرم، ومن أفضل البحوث العلميّة التي خرجت إلى النور هو كتاب مأساة الزهراءعليها‌السلام للسيّد جعفر مرتضى العامليّ في جزءين، وكتاب حوار حول الزهراءعليها‌السلام للسيّد هاشم الهاشمي.

(3) مرآة العقول 1 / 383.


أمّا الأخبار الخاصّة الأخرى من طرقنا في شهادتها (سلام اللّه عليها) فهي كثيرة أيضاً، ومنها: عن أبي بصير، عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال: «وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى الرجل(1) لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت (محسناً)، ومرضتْ من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدَع أحداً ممّنْ آذاها يدخل عليها...»(2) .

وقال السيّد تاج الدين بن علي الحسيني العاملي: سبب وفاتها من الضرب الذي أصابها، وأسقطت بعده الجنين(3) .

ثمّ بيّن ذلك بشيءٍ من التفصيل في قوله: فجمع عمر جماعةً وأتى بهم إلى منزل عليّعليه‌السلام ، فوجدوا البابَ مغلقاً، فنادوه فلم يُجبْهم أحد... فاستدعى عمر بحطبٍ وقال: واللّهِ لئن لم تفتحوه لنحرقنّه بالنار، فلمّا سمعت فاطمةعليها‌السلام ذلك خرجت وفتحت الباب، فدفعه عمر، فاختفتْ هي مِن وراءِ الباب، فعصرها بالباب، فكان ذلك سبب إسقاطها، ونُقل أنّه سببُ موتهاعليها‌السلام .

وجاء تفصيل ذلك في (كتاب سُليم بن قيس) 2 / 584 - 588، ح4 وفيه: فلم تزل صاحبةَ فراشٍ حتّى ماتت (صلّى اللَّه عليها) من ذلك شهيدةً.

____________________

(1) أي عمر.

(2) دلائل الإمامة للطبريّ / 45.

(3) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 43، و 52.


وفي (ملتقى البحرين)(1) : علّة وفاة فاطمة أنّ عمر بن الخطّاب هجم مع ثلاثمئة رجلٍ على بيتها (سلام اللّه عليها).

وقال الشيخ عبّاس القمّي (طاب ثراه): وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى عمر نكزها(2) بنعل السيف بأمره(3) .

وأمّا الأخبار العامّة في شهادتها (صلوات اللّه عليها) فمنها: ما رواه الشيخ الكلينيرحمه‌الله عن مولانا الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام أنّه قال: «إنّ فاطمةعليها‌السلام صدّيقة شهيدة»(4) .

قال المولى محمّد صالح المازندراني المتوفّى سنة 1081هـ في شرحه على الكافي: والشهيد مَنْ قُتل من المسلمين في معركة القتال المأمور به شرعاً، ثمّ اتّسع فأُطلق على كلّ مَنْ قُتل منهم ظلماً، كفاطمةعليها‌السلام ؛ إذ قتلوها بضرب الباب على بطنها وهي حامل، فسقط حملها فماتت لذلك(5) .

وقد علّق على هذا الخبر أيضاً العلاّمة المجلسي (رضوان اللّه تعالى عليه) قائلاً: ثمّ إنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ فاطمة (صلوات اللّه عليها) كانت شهيدة، وهو من المتواترات.

____________________

(1) الصفحة 81.

(2) النكز: الدفع والضرب، والطعن بطرف سنان الرمح.

(3) بيت الأحزان / 273.

(4) الكافي 1 / 458، وكذا رواه المجلسيّ في مرآة العقول 5 / 315.

(5) شرح الكافي 7 / 207.


وكان سبب ذلك أنّهم لمّا غصبوا الخلافةَ وبايعهم أكثر الناس، بعثوا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ليحضر البيعة، فأبى، فبعث عمر بنارٍ ليحرق على أهل البيت بيتهم، وأرادوا الدخول عليه قهراً فمنعتهم فاطمة عند الباب، فضرب قنفذ - غلامُ عمر - البابَ على بطن فاطمةعليها‌السلام فكسر جَنْبَها، وأسقطتْ لذلك جنيناً كان سمّاه رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله (محسناً)، فمرِضتْ لذلك، وتُوفّيت (صلوات اللّه عليها) في ذلك المرض(1) .

وروى الشيخ الصدوق (أعلى اللّه مقامه) في زيارة مولاتنا الزهراء (سلام اللّه عليها) هذه العبارة في صريح شهادتها: السلام عليكِ أيّتُها الصدّيقةُ الشهيدة...(2) .

وذكر الشيخ المفيد في كتابه (المزار): وقد روي أنّ قبرهاعليها‌السلام عند أبيها رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإذا أردتَ زيارتها فقف بالروضة وقل: السلام عليكَ يا رسول اللَّه، السلام على ابنتكَ الصدّيقة الطاهرة، السلام عليكِ يا فاطمةُ يا سيّدةَ نساءِ العالمين، أيّتها البتول الشهيدة الطاهرة(3) .

وحدّث ابن قولويه بسند معتبر، بإسناده عن عبد اللَّه بن بُكَير الأرّجاني، قال: صحبتُ أبا عبد اللَّهعليه‌السلام في طريق مكّة [وساق حديثاً طويلاً ذكر فيه الصادقُعليه‌السلام جَبَل الكَمَد،

____________________

(1) مرآة العقول 5 / 318، الطبعة الأولى.

(2) مَن لا يحضره الفقيه 2 / 342.

(3) كتاب المزار / 156.


وأنّ فيه الغاصبَينِ لحقّ آل محمّد، وكلَّ فرعون عتا على اللَّه، وكلَّ مَن عَلَّم العباد الكفر]، وقاتِلَ أمير المؤمنين، وقاتِلَ فاطمة ومحسن، وقاتِلَ الحسن والحسينعليهم‌السلام ...(1) .

____________________

(1) كامل الزيارات / 541.



شهادة الإمام الحسن المجتبى (سلام اللّه عليه)

وهي معلومةٌ معروفة، أكّدتها الأخبار، ولم يتردّد فيها أصحاب السير والتواريخ: روى الجويني بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبي الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله في خبر طويل، قال فيه: «وأمّا الحسنعليه‌السلام فإنّه ابني وولدي ومنّي، وقرّة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة اللَّه على الأمّة؛ أمره أمري، وقوله قَولي، مَنْ تبعه فإنّه منّي، ومَنْ عصاه فإنّه ليس منّي.

وإنّي إذا نظرت إليه تذكّرتُ ما يجري عليه من الذلّ بعدي، ولا يزال الأمر به حتّى يُقتل بالسمّ ظلماً وعدواناً، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته... فمَنْ بكاه لم تَعْمَ عينه يوم تعمى العيون، ومَنْ حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومَنْ زاره في بقعته ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام...»(1) .

وروى الصدوق خبراً في وفاة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله عن

____________________

(1) فرائد السمطين 2 / 35 - 36، ح371.


ابن عبّاس قال فيه:... ثمّ أُغمي عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فجاء الحسن والحسينعليهما‌السلام يصيحانِ ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأراد عليّعليه‌السلام أنْ يُنحّيهما عنه، فأفاق رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قال:«يا عليّ، دعْني أشمَّهما ويشمّاني، وأتزوّدْ منهما ويتزوّدان منّي؛ أما إنّهما سيُظلمانِ بعدي ويُقتلانِ ظلماً، فلعنة اللّه على مَنْ يظلمهما - يقول ذلك ثلاثاً -»(1) .

وروى الخزّاز بسنده عن جُنادة بن أبي أُميّة، قال:دخلتُ على الحسن بن عليّعليهما‌السلام في مرضه الذي تُوفّي فيه، وبين يَديه طشتٌ يقذف فيه الدم، ويخرج كبده قطعةً قطعة من السمّ الذي سقاه معاوية (لعنه اللَّه)، فقلت: يا مولاي، ما لك لا تعالج نفسك؟ فقال: «يا عبد اللَّه، بماذا اُعالج الموت؟!». قلت: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون.

ثمّ التفتعليه‌السلام إليّ وقال: «واللَّهِ إنّه لَعهدٌ عَهِده إلينا رسولُ اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنّ هذا الأمر يملكه أحد عشر إماماً من ولْد عليٍّ وفاطمةعليهما‌السلام ، ما مِنّا إلاّ مسموم أو مقتول».

ثمّ انقطع نَفَسُه، واصفرّ لونه، حتّى خشيتُ عليه، ودخل عليه الحسينعليه‌السلام والأسود بن أبي الأسود، فانكبّ عليه [الحسينعليه‌السلام ] حتّى قبّل رأسه وبين عينيه، ثمّ قعد عنده وتسارّا جميعاً، فقال الأسود بن أبي الأسود: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون،

____________________

(1) أمالي الصدوق / 508 - 509، المجلس 92 - آخر الحديث 6.


إنّ الحسن قد نُعِيت إليه نفسُه، وقد أوصى إلى الحسينعليه‌السلام (1) .

وفي حديث للإمام الحسنعليه‌السلام رواه بعض أصحابه، قال فيه: بينا هو يكلّمني إذ تنخّع الدم، فدعا بطشتٍ، فحُمل من بين يديه مليان ممّا خرج من جوفه من الدم، فقلت له: ما هذا يابن رسول اللَّه، إنّي أراك وَجِعاً؟!

قالعليه‌السلام : «أجل، دَسّ إليّ هذا الطاغيةُ مَنْ سقاني سمّاً، فقد وقع على كبِدي فهو يخرج قِطعاً كما ترى».

قلت: أفَلا تتداوى؟

قال: «قد سقاني مرّتين، وهذه الثالثة لا أجد لها دواءً، ولقد رُقيَ إليّ أنّه كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجّه إليه من السمّ القتّال شربةً، فكتب إليه ملك الروم: إنّه لا يصلح لنا في ديننا أن نُعين على قتال مَنْ لا يقاتلنا.فكتب إليه [معاوية]: إنّ هذا ابنُ الرجل الذي خرج بأرض تُهامة قد خرج يطلب مُلْكَ أبيه، وأنا اُريد أن أدسّ إليه مَنْ يسقيه ذلك فاُريح العباد والبلاد منه. ووجّه [معاوية] إليه بهدايا وألطاف، فوجّه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دسّ بها فسُقيتُها، واشترط عليه في ذلك شروطاً».

ورُوي أنّ معاوية دفع السمَّ إلى امرأة الحسن بن عليّعليهما‌السلام جعدة بنت الأشعث، فقال لها: اسقيه، فإذا مات زوّجتكِ

____________________

(1) كفاية الأثر / 226 - 229.


ابني يزيد. فلمّا سقته السمَّ ومات جاءت الملعونة إلى معاوية الملعون، فقالت: زوّجْني يزيد.

فقال: اذهبي؛ فإنّ امرأةً لم تصلح للحسن بن عليّ لا تصلح لابني يزيد(1) .

وروي عن الإمام الصادق، عن آبائهعليهم‌السلام ، أنّ الحسنعليه‌السلام قال لأهل بيته: «إنّي أموت بالسمّ كما مات رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

فقالوا: ومَن يفعل ذلك؟

قال: «امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس؛ فإنّ معاوية يدسّ إليها ويأمرها بذلك».

قالوا: أخرِجْها من منزلك، وباعدْها من نفسك.

قال: «كيف اُخرجها ولم تفعل بعدُ شيئاً؟! ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذرٌ عند الناس».

فما ذهبت الأيّام حتّى بعث إليها معاوية مالاً جسيماً، وجعل يُمنّيها بأن يُعطيَها مئة ألف درهم أيضاً، ويزوّجها من يزيد، وحمل إليها شربةَ سمٍّ لتسقيَها الحسنَعليه‌السلام .

وفي بعض الأّيام انصرفعليه‌السلام إلى منزله وهو صائم، فأخرجت له وقت الإفطار - وكان يوماً حارّاً - شربةً من لبن، وقد ألقت فيها ذلك السمّ، فشربها وقال: «يا عدوّةَ اللَّه، قتلتيني قتَلَكِ اللَّه! واللَّهِ لا تُصيبين منّي خَلَفاً، ولقد غرّكِ وسخر منكِ، واللَّهُ يُخزيكِ ويخزيه».

فمكثعليه‌السلام يومين، ثمّ مضى(2) .

____________________

(1) الاحتجاج / 291 - 292.

(2) الخرائج والجرائح 1 / 241 - 242، ح7.


وفي إرشاد المفيد: ما رواه عيسى بن مهران، قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن الصبّاح، قال: حدّثنا جرير، عن مُغيرة قال: أرسل معاوية إلى جعدة بنت الأشعث أنّي مزوّجكِ ابني يزيد على أن تَسُمّي الحسن، وبعث إليها مئة ألف درهم، ففعلت وسمّت الحسنَعليه‌السلام ، فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد، فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيّروهم وقالوا: يا بني مُسِمّة الأزواج!(1)

وفي إعلام الورى: عبد اللَّه بن إبراهيم، عن زياد المحاربي قال: لمّا حضرت الحسنعليه‌السلام الوفاةُ استدعى الحسينَعليه‌السلام وقال له: «يا أخي، إنّني مفارقك ولاحقٌ بربّي، وقد سُقيتُ السمَّ، ورميت بكبدي في الطست، وإنّي لَعارف بمَنْ سقاني، ومن أين دُهِيت، وأنا اُخاصمه إلى اللَّه (عزّ وجلّ)؛ فإذا قضيتُ فغسّلْني وكفّنّي، واحملني على سريري إلى قبر جدّي رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاُجدّد به عهداً، ثمّ رُدّني إلى قبر جدّتي فاطمة [بنت أسد] فادفنّي هناك».

فلمّا مضى لسبيله وغسّله الحسينعليه‌السلام وكفّنه، لم يشكّ بنو مروان وبنو أُميّة أنّهم سيدفنونه عند رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فتجمّعوا ولبسوا السلاح، ولحقَتْهم عائشة على بغل وهي تقول: نحّوا ابنكم عن بيتي؛ فإنّه لا يُدفن فيه ويُهتك عليه حجابه.

____________________

(1) الإرشاد / 192، مقاتل الطالبيين / 73، شرح نهج البلاغة 16 / 49.


وفي رواية محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام : فقال لها الحسينعليه‌السلام : «قديماً أنتِ هتكتِ حجابَ رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأدخلتِ بيتَه مَنْ أبغضه، واللَّهُ سائلكِ عن ذلك»(1) .

وفي إقبال الأعمال في حديث طويل جدّاً في المباهلة، ذكر فيه أنّ في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح ذِكْرَ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وصفته، قال: نسلُه من مباركةٍ صدّيقة يكون له منها ابنة، لها فرخان سيّدانِ يُستشهَدان، أجعلُ نسلَ أحمدَ منهما(2) .

وروى الحاكم النيسابوري، بإسناده عن أمّ بكر بنت المسوّر، قالت: كان الحسن بن عليّ سُمّ مراراً، كلّ ذلك يفلت حتّى كانت المرّةُ الأخيرة التي مات فيها؛ فإنّه كان يختلف كبِدَه(3) .

وروى ابن عساكر بإسناده عن محمّد بن سلاّم الجمحي، قال: كانت جِعدة بنت الأشعث تحت الحسن بن عليّ، فدسّ إليها يزيد أنْ (سمّي حسناً إنّي مُتَزَوّجك) ففعلت، فلمّا مات الحسن بعثت إليه جعدة تسأل يزيد الوفاءَ بما وعدها، فقال: إنّا واللّه لم نرضكِ للحسن، فنرضاكِ لأنفسنا؟!(4) .

____________________

(1) إعلام الورى 1 / 414 - 415. وانظر كشف الغمّة 1 / 585، ودلائل الإمامة / 61، والكافي 1 / 240 ضمن ح 3.

(2) إقبال الأعمال 2 / 341. وانظر قريباً منه في مشارق أنوار اليقين / 72.

(3) المستدرك على الصحيحين 3 / 173.

(4) ترجمة الإمام الحسن من تاريخ مدينة دمشق / 211، الرقم 341، ويراجع أيضاً الصفحات: 207، 209، 238، 239.


وروى ابن عساكر أيضاً بإسناده عن يعقوب، عن أمّ موسى:أنّ جعدة بنت الأشعث سقتِ الحسنَ السمّ، فاشتكى منه شكاة، فكان يُوضَع تحته طستٌ وتُرفع أخرى نحواً مِن أربعين يوماً(1) .

وروى محبُّ الدين الطبري، عن قتادة، قال: دخل الحسين على الحسنعليهما‌السلام فقال: «يا أخي، إنّي سُقيتُ السمّ ثلاثَ مرّات لم أُسقَ مثلَ هذه المرّة، إنّي لأضع كبِدي»(2) .

وقال ابن كثير: كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أنْ يسقي الحسنَ سمّاً(3) ، ثمّ قال: فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قطّع السمُّ أمعاءه(4) .

وقال السيد تاج الدين بن عليّ الحسينيّ: سبب موته،سمّته جعدة(5) .

وإلى هذا ذهب الإصبهاني في مقاتل الطالبيّين / 31، والشيخ المفيد في الإرشاد / 192، وابن قدامة المقدسي في التبيين في أنساب القرشيّين / 128، وغيرهم.

وقال عماد الدين الطبري: تُوفّي لليلتين بقيتا من صفر سنة

____________________

(1) ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق / 210، الرقم 340.

(2) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى / 141.

(3) البداية والنهاية 8 / 43.

(4) المصدر السابق. وأكّد خبر شهادتهعليه‌السلام الشيخ المفيد في (الإرشاد)، وابن شهر آشوب في (المناقب 2 / 163)، والنيسابوريّ في (روضة الواعظين / 143)، والطبرسيّ في (إعلام الورى / 125) وغيرهم.

(5) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 70.


خمسين مسموماً، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بأمر معاوية، وبعث إليها لذلك بمئة ألف درهم(1) .

بل كان سمّ جعدة (لعنها اللَّه) للإمام الحسنعليه‌السلام ممّا عرفه أهل ذلك الزمان حتّى سار على ألسنة الشعراء، فقال النجاشي الحارثي:

جعدةُ بَكِّيه ولا تسأمي

بكاءَ حقٍّ ليس بالباطلِ

على ابن بنتِ الطاهر المصطفى

وابنِ ابنِ عمِّ المصطفى الفاضلِ

لم يسلِ السمُّ على مِثْله

في الأرض من حافٍ ومن ناعِلِ

نِعْمَ فتى الهيجاء يومَ الوغى

والسيِّد القائل والفاعل

أعني الذي أسلَمَنا هُلكُه

للزمن المستحرِجِ الماحلِ(2)

وفي دلائل الإمامة / 61، قال الطبري الإمامي: كان سبب وفاته أنّ معاوية سمّه سبعين مرّة [أي محاولاً ذلك مرّات كثيرة]، فلم يعمل فيه السمّ، فأرسل إلى امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكنديّ... وضمِنَ لها أن يزوّجَها يزيدَ ابنه، فسقت الحسنَ السمَّ في برادة من الذهب في السَّويق المقنّد، فلمّا استحكم فيه السمُّ قاءَ كبِدَه.

وفي روضة الواعظين / 143، قال الحسن لأخيه الحسينعليهما‌السلام : «يا أخي، إنّي مفارقك ولاحقٌ بربّي، وقد سُقيتُ السمَّ، ورَميتُ

____________________

(1) أسرار الإمامة / 76.

(2) ترجمة الإمام الحسنعليه‌السلام في تاريخ دمشق / 211، الطليعة 2 / 123، ونظم درر السمطين / 206. وانظر ديوان النجاشيّ / 53 - 54.


بكبدي في الطشت، وإنّي لَعارفٌ بمَنْ سقاني السمَّ ومِن أين دُهيت، وأنا أُخاصمه إلَى اللَّه (عزّ وجلّ)».

وفي حلية الأولياء 2 / 38، روى الحافظ أبو نعيم أنّ الإمام الحسنعليه‌السلام قال لعمير بن إسحاق: «لقد ألقيتُ طائفةً من كبِدي، وإنّي سُقيت السمَّ مراراً، فلم أُسقَ مثل هذه المرّة».

وفي مقاتل الطالبيّين / 73، روى أبو الفرج الإصفهاني عن عمير بن إسحاق أنّهعليه‌السلام قال: «لقد سُقيتُ السمَّ مراراً ما سُقيته مثل هذه المرّة، ولقد لفظتُ قطعةً من كبدي فجعلت اُقلّبها بعودٍ معي».

وفي تذكرة خواصّ الأمّة / 211 - 213، قال سبط ابن الجوزي: قال علماء السِّير، منهم ابن عبد البرّ: سمّتْه زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكنديّ. وقال السدي: دسّ إليها يزيد بن معاوية أن سمّي الحسن وأتزوّجك. فسمّته.

وقال الشعبي: إنّما دسّ إليها معاوية، فقال: سمّي الحسنَ وأُزوّجكِ يزيد. ومصداق هذا القول أنّ الحسن كان يقول عند موته - وقد بلغه ما صنع معاوية -:«لقد عمِلتْ شربته، وبلغ أُمنيّته، واللَّهِ لا يفي بما وعد، ولا يصدق فيما يقول».

وقال ابن سعد في (الطبقات الكبرى): سمّه معاوية مراراً؛ لأنّه كان يَقْدم عليه الشام هو وأخوه الحسينعليهما‌السلام .

وفي أُسد الغابة في معرفة الصحابة 2 / 14، كتب ابن الأثير: توفّي سنة 49، وكان سبب موته أنّ زوجته جعدةَ بنت الأشعث بن قيس


سقته السمّ، فكانت تُوضَع له طست وتُرفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه.

وفي الاستيعاب 1 / 389، كتب ابن عبد البَرّ، قال قتادة وأبو بكر بن حفص: سُمَّ الحسن بن عليّ، سمّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، وقالت طائفة: كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها، وما بذل لها في ذلك.

وفي شرح نهج البلاغة 16 / 10، روى ابن أبي الحديد، عن أبي الحسن المدائني أنّه قال: سُقيَ الحسنعليه‌السلام السمَّ أربعَ مرّات، فقال: «لقد سُقيته مراراً فما شقّ علَيّ مثل مشقّته هذه المرّة».


شهادة ريحانة رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله

وسبطه الإمام الحسين (سلامُ اللّه عليه)

وهي أشهر من نار على علم؛ فإنّ مقتلهعليه‌السلام أفظع فاجعة في تاريخ البشريّة، لأعظم شخصيّة في زمانها، فهو سبط الرسول الكريم، وابن عليّ أمير المؤمنين وفاطمة سيّدة نساء العالمينعليهما‌السلام ، وهو ريحانة النبيّ، وسيّد شباب أهل الجنّة، والمنادي الأعظم بالنهضة الإسلاميّة.

وهنا سنسلّط الضوء على بعض إخبارات النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّعليه‌السلام ، والأنبياء السابقينعليهم‌السلام بمصرعه واستشهاده في أرض كربلاء.

روى الحسين بن أحمد بن المغيرة - تلميذ ابن قولويه - عن أبي القاسم بن قولويه بسنده عن قُدامة بن زائدة، عن أبيه، عن عليّ بن الحسينعليهما‌السلام ، وفيه أنّ زينب بنت عليّعليه‌السلام حدّثت عن اُمّ أيمن حديثاً طويلاً عن رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفيه قول جبرئيلعليه‌السلام له: «وإنّ سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسينعليه‌السلام - مقتولٌ في عصابة من ذرّيّتك وأهل


بيتك وأخيار من أُمّتك، بضفّة الفرات، بأرضٍ يُقال لها: كربلاء، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرّيّتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تَفنى حسرته، وهي أطيب بقاع الأرض، وأعظمها حرمة، وإنّها من بطحاء الجنّة...

ثمّ يبعث اللَّه قوماً من أُمّتك... فيوارون أجسامهم، ويقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء... وسيجهد أُناس ممّن حقّت عليهم اللعنة من اللَّه والسخط أن يعفوا رَسْمَ ذلك القبر ويمحوا أثره، فلا يجعل اللَّه تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً». ثمّ قال رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «فهذا أبكاني وأحزنني»(1) .

وروى ابن قولويه في كامل الزيارات بسنده عن أبي عبد اللَّه الصادقعليه‌السلام ، قال: «كان الحسينعليه‌السلام مع أُمّه تحمله، فأخذه رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: لعن اللَّهُ قاتليك، ولعن اللَّه سالبيك، وأهلك اللَّه المتوازرين عليك، وحكم اللَّه بيني وبين مَنْ أعان عليك.

فقالت فاطمةعليها‌السلام : يا أبه، أيَّ شيء تقول؟!

قال: يا بنتاه، ذكرتُ ما يصيبه بعدي وبعدَكِ من الأذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم.

فقالت: يا أبه، وأين هذا الموضع الذي تصف؟

____________________

(1) كامل الزيارات / 444 - 448.


قال: موضع يُقال له (كربلاء)، وهي ذات كرب وبلاء علينا(1) وعلى الأُمّة(2) ، يخرجُ عليهم شرار أُمّتي، ولو أنّ أحدهم شَفَعَ له مَن في السماوات والأرضين ما شُفَّعوا فيهم، وهم المخلّدون في النار.

قالت: يا أبه، فيُقتل؟!

قال: نعم يا بنتاه، وما قُتل قَتْلَتَهُ أحدٌ كان قبله، وتبكيه السماوات والأرضون، والملائكة والوحش، والحيتان في البحار، والجبال، لو يُؤذن لها ما بقي على الأرض مُتَنَفِّس.ويأتيه قوم مِن محبّينا ليس في الأرض أعلم باللَّه ولا أقوم بحقّنا منهم، وليس على ظهر الأرض أحدٌ يُلتفت إليه غيرهم...»(3) .

وفي كامل الزيارات بسنده عن سليمان الغنوي الكوفي، عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال: «وهل بقي في السماوات مَلَكٌ لم ينزل إلى رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعزِّيه بولده الحسينعليه‌السلام ، ويخبره بثواب اللَّه إيّاه، ويحمل إليه تربته مصروعاً عليها، مذبوحاً مقتولاً، جريحاً طريحاً مخذولاً، فقال رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهمّ اخذلْ مَنْ خذله، واقتل مَنْ قتله، واذبح مَنْ ذبحه، ولا تمتّعْه بما طلب»(4) .

وفي الإرشاد: روى سماك، عن ابن مخارق، عن اُمّ سَلَمة (رضي اللَّه عنها)

____________________

(1) في الدنيا؛ لأنّها تُحزنهم (صلوات الله عليهم).

(2) لما يصيبها من الذل والتفرق في الدنيا، ومن العذاب والخزي في الآخرة.

(3) كامل الزيارات / 144 - 145. وانظره في تفسير فرات الكوفيّ / 171.

(4) كامل الزيارات / 131 - 132.


قالت: بينا رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالس والحسينعليه‌السلام في حِجْره إذ هملت عيناه بالدموع، فقلت له: يا رسول اللَّه، ما لي أراك تبكي جُعِلت فداك؟! فقال: «جاءني جبرئيلعليه‌السلام فعزّاني بابني الحسين، وأخبرني أنّ طائفة من أُمّتي تقتله، لا أنالهم اللَّهُ شفاعتي»(1) .

وفيه: روي أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان ذاتَ يوم جالساً وحوله عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقال لهم: «كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتّى؟».

فقال له الحسينعليه‌السلام : «أنموت موتاً أو نُقتل؟».

فقال: «بل تُقتل يا بُنيَّ ظلماً، ويُقتل أخوك ظلماً، وتُشرّد ذراريكم في الأرض».

فقال الحسينعليه‌السلام : «ومَنْ يقتلنا يا رسول اللَّه؟».

قال: «شرار الناس».

قال: «فهل يزورنا بعد قتلنا أحد؟».

قال: «نعم، طائفة من أُمّتي يريدون بزيارتكم بِرِّي وصِلتي، فإذا كان يومُ القيامة جئتُهم إلى الموقف حتّى آخذَ بأعضادهم فاُخلّصهم من أهواله وشدائده»(2) .

وروى الشريف ابن الشجريّ بسنده عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهم‌السلام ، عن اُمّ سَلَمة، قالت: أخبر رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةَ بقتل الحسينعليه‌السلام ، فبكت، فقال: «يا فاطمة، اصبري

____________________

(1) الإرشاد / 250.

(2) الإرشاد / 251. وانظر كتاب نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسينعليه‌السلام / 67 - 97 للشيخ محمّد حسن الإصطهباناتيّ، فهو من أروع ما كُتب في مجاله وبابه.


وسلّمي».

قالت: «صبرتُ وسلّمت يا رسول اللَّه، فأين يكون قتلُه؟».

قال: «يُقتل بأرض يُقال لها:كربلاء، في غربة من الأهل والعشيرة، يزوره يا فاطمة قومٌ(1) من أُمّتي يريدون بذلك برّي وصلتي، أتَعاهدهم في الموقف فآخذ أعضادهم فاُنجيهم من أهواله وشدائده»(2) .

وروى الجويني بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، حديثاً طويلاً، قال فيه رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «وأمّا الحسينعليه‌السلام فإنّه منّي، وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، وخليفة ربّ العالمين...

وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يُصنَع به بعدي؛ كأنّي به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يُجار، فأضمّه في منامه إلى صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كربلاء، موضع قتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين، اُولئك سادةُ شهداء أمّتي يوم القيامة. كأنّي أنظر إليه وقد رُمي بسهمٍ فخرّ عن فرسه صريعاً، ثمّ يُذبَح كما يُذبح الكبش مظلوماً».

ثمّ بكى رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبكى مَنْ حوله، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثمّ قال رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

____________________

(1) فضل زيارة الحسينعليه‌السلام / 34 - 35.

(2) فضل زيارة الحسينعليه‌السلام / 29.


«اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يَلقى أهلُ بيتي بعدي». ثمّ دخلصلى‌الله‌عليه‌وآله منزله(1) .

وروى الطبراني في معجمه الكبير بسنده عن اُمّ سَلَمة حديثاً فيه قول جبرئيلعليه‌السلام للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أُمّتك ستقتل هذا [الحسينعليه‌السلام ] بأرض يُقال لها: كربلاء.فتناول جبرئيل من تربتها فأراها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا اُحيط بالحسينعليه‌السلام حين قُتل قال: «ما اسم هذه الأرض؟».

قالوا: كربلاء.

قال: «صدق اللَّه ورسوله، أرضُ كربٍ وبلاء»(2) .

وفي مقتل الحسينعليه‌السلام للخوارزمي: عن المسور بن مخرمة قال: ولقد أتى النبيَّصلى‌الله‌عليه‌وآله مَلَكٌ من ملائكة الصفيح الأعلى... أوحى اللَّه (عزّ وجلّ) إليه: «أيّها المَلَك، أخبِرْ محمّداً بأنّ رجلاً من أُمّته يُقال له: يزيد، يقتل فرخك الطاهر وابن الطاهرة...».

فجاء وقد نشر أجنحته حتّى وقف بين يديهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال:... اعلمْ أنّ رجلاً من أُمّتك يُقال له: يزيد، يقتل فرخك الطاهر ابن فرختك الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران، ولا يُمتّع مِن بعد وَلَدك، وسيأخذه اللَّه مغافصةً على أسوأ عمله فيكون من أصحاب النار.

ولمّا أتت على الحسينعليه‌السلام من مولده سنتان كاملتان، خرج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(1) فرائد السمطين 2 / 36.

(2) المعجم الكبير - ترجمة الإمام الحسينعليه‌السلام .


في سفر، فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه، فسُئل عن ذلك، فقال: «هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يُقال لها: كربلاء، يُقتل فيها وَلَدي ابنُ فاطمة». فقيل: مَنْ يقتله يا رسول اللَّه؟ فقال: «رجل يُقال له: يزيد، لا بارك اللَّه في نفسه.وكأنّي أنظر إلى مصرعه ومدفنه بها وقد أهدي رأسه. واللَّهِ ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلاّ خالف اللَّه بين قلبه ولسانه». يعني ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة.

قال: ثمّ رجع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله من سفره ذلك مغموماً فصعد المنبر، فخطب ووعظ، والحسين بين يديه مع الحسن، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين، ورفع رأسه إلى السماء وقال:«اللّهمّ إنّي محمّد عبدك ونبيّك، وهذان أطائبُ عترتي، وخيار ذرّيّتي وأُرومتي، ومَنْ اُخلّفهما في أُمّتي. اللّهمّ وقد أخبرني جبرئيل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول. اللهمّ فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء إنّك على كلّ شيءٍ قدير. اللهمّ ولا تباركْ في قاتله وخاذله».

قال: فَضَجَّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله :


«أتبكونه ولا تنصرونه؟! اللّهمّ فكنْ له أنت وليّاً وناصراً»(1) .

وأخرج ابن عساكر عن محمّد بن عمرو بن حسن، قال: كنّا مع الحسينعليه‌السلام بنهر كربلاء فنظر إلى شمر بن ذي الجوشن، فقال:«صدق اللَّه ورسوله؛ قال رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كأنّي أنظر إلى كلبٍ أبقع يلغ في دماء أهل بيتي». وكان شمر أبرص(2) .

وروى الحاكم النيسابوري بسنده عن ابن عبّاس، قال: ما كنّا نشكّ وأهلُ البيت متوافرون أنّ الحسين بن عليّعليه‌السلام يُقتل بالطفّ(3) .

وروى إمام الحنابلة في مسنده، بسنده عن عبد اللَّه بن نجيّ، عن أبيه: أنّه سار مع عليّعليه‌السلام ، فلمّا جاؤوا نينوى وهو منطلق إلى صفّين، فنادى عليّعليه‌السلام : «اصبر أبا عبد اللَّه، اصبر أبا عبد اللَّه بشطّ الفرات». قلت: وماذا؟ قال: «دخلتُ على رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(1) مقتل الحسينعليه‌السلام للخوارزميّ 1 / 162.

(2) ابن عساكر - ترجمة الإمام الحسينعليه‌السلام .

(3) المستدرك على الصحيحين 3 / 179.

وقد روى جمع من الصحابة عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إخباره بشهادة الحسينعليه‌السلام وقتله في كربلاء، منهم: اُمّ المؤمنين اُمّ سَلَمة، وزينب بنت جحش، وعائشة بنت أبي بكر، واُمّ أيمن، واُم الفضل بنت الحارث، وأسماء بنت عُمَيس، وعبد الله بن عبّاس، وأنس بن الحارث، ومُعاذ بن جبل، وأبو اُمامة، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل عامر بن واثلة الكنانيّ، والمسور بن مخرمة، وسعيد بن جمهان، وخالد بن عرفطة. انظر ملحقات إحقاق الحق 11 / 339 - 416، وسيرتنا وسنّتنا للشيخ الأمينيّ (قدّس سرّه).


ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت:يا نبيّ اللَّه، أغضبك أحد؟ ما شأن عينَيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبرئيل قبلُ فحدّثني أنّ الحسين يُقتل بشطّ الفرات. قال: فقال: هل لك إلى أن أُشهدك تربته؟ قال: قلت: نعم. فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عَينيَّ أن فاضتا»(1) .

وروى نصر بسنده عن هرثمة بن سليم، قال: غزونا مع عليّ بن أبي طالب غزوة صفّين، فلمّا نزلنا بكربلاء صلّى بنا صلاة، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها، ثمّ قال: «واهاً لكِ أيّتها التربة! ليُحشرنّ منكِ قوم يدخلون الجنّة بغير حساب».

فلمّا بعث عبيد اللَّه بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن عليّعليه‌السلام وأصحابه، قال: كنتُ فيهم في الخيل التي بعث إليهم، فلمّا انتهيت إلى القوم وحسينٍ وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا عليّعليه‌السلام فيه، والبقعةَ التي رفع إليه من ترابها، والقول الذي قاله، فكرهت مسيري، فأقبلتُ على فرسي حتّى وقفت على الحسينعليه‌السلام فسلّمت عليه، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال الحسينعليه‌السلام : «معنا أنت أو علينا؟».

فقلت: يابن رسول اللَّه، لا معك ولا عليك، تركت أهلي وولدي أخاف عليهم من ابن زياد.

فقال الحسينعليه‌السلام : «فولِّ هرباً حتّى لا ترى لنا مقتلاً؛ فوالذي نفسُ محمّدٍ

____________________

(1) مسند أحمد 2 / 60 - 61، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف / 12، وفيه (صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله).


بيده لا يرى مقتلَنا اليومَ رجُلٌ ولا يغيثنا إلاّ أدخله اللَّه النار».

قال: فأقبلتُ في الأرض هارباً حتّى خفي عليَّ مقتله(1) .

وفي كتاب الملاحم والفتن للسيّد ابن طاووس: عن كتاب الفتن للسّليلي، عن شيبان، قال: أقبلنا مع عليّ بن أبي طالب من صفّين حتّى نزلنا كربلاء وهو على بغلة له، فنزل عن البغلة فأخذ كفّاً من تحت حافر البغلة فشمّها، ثمّ قبّلها ووضعها على عينيه وبكى، وقال: «وأيّ حبيب يُقتل في هذا الموضع! كأنّي أنظر إلى ثقل من آل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله قد أناخوا بهذا الوادي فخرجتم إليهم فقتلتموهم، ويلٌ لكم منهم! وويلٌ لهم منكم!».

ثمّ قال: «ائتوني برِجْل حمار أو فكّ حمار». فأتيته برِجْل حمار ميّت فأوتَدَه في موضع حافر البغلة، فلمّا قُتل الحسينعليه‌السلام جئت فاستخرجتُ رجل الحمار من موضع دمهعليه‌السلام وإنّ أصحابه لربُضٌ حوله(2) .

ولو أردنا استقصاء الأخبار في الإخبارات النبويّة والعلويّة لاحتاج ذلك إلى تصنيف مجلّد ضخم في ذلك، وفيما ذكرناه كفاية في المقام.

وإليك زيارة الأنبياءعليهم‌السلام لأرض كربلاء قبل أن يولد الحسينعليه‌السلام في هذه النشأة.

____________________

(1) وقعة صفّين / 140 - 141.

(2) الملاحم والفتن / 115.


ففي حديثٍ رواه ابن قولويه: «وما من نبيّ إلاّ وقد زار كربلاء ووقف عليها وقال: إنّكِ لَبقعة كثيرة الخير، فيك يُدفن القمر الأزهر»(1) .

وروى الطريحي: أنّ آدمعليه‌السلام لمّا أُهبط إلى الأرض لم يَرَ حواء، فصار يطوف الأرض في طلبها فمرّ بكربلاء، فاعتلّ وأُعيق وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضع الذي قُتل فيه الحسينعليه‌السلام حتّى سال الدم من رجله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي، هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به؛ فإنّي طفت جميع الأرض فما أصابني سوءٌ مثل ما أصابني في هذه الأرض؟

فأوحى اللَّه إليه: «يا آدم، ما حدث منك ذنب، ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً، فسال دمك موافقةً لدمه».

فقال آدم: يا ربّ، أيكون الحسين نبيّاً؟

قال: «لا، ولكنّه سبط النبيّ محمّد».

فقال: ومَنْ القاتلُ له؟

قال: «قاتِلُه يزيد».

فقال آدم: فأيّ شيء أصنع يا جبرئيل؟

فقال: العَنْه يا آدم. فلعنه أربع مرّات، ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حواء هناك.

ورُوي أنّ نوحاًعليه‌السلام لمّا ركب في السفينة طافت به جميع

____________________

(1) كامل الزيارات / 143.


الدنيا، فلمّا مرّت بكربلاء أخذته الأرض، وخاف نوح الغرق، فدعا ربَّه وقال: إلهي، طفتُ جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني من هذه الأرض؟ فنزل جبرئيل وقال: يا نوح، في هذا الموضع يُقتل الحسين سبط محمّد خاتم الأنبياء وابن خاتم الأوصياء.

فقال: ومَنْ القاتل له يا جبرئيل؟

قال: قاتله لعين أهل سبع سماوات وسبع أرضين. فلعنه نوح أربع مرّات، فسارت السفينة حتّى بلغت الجوديّ واستقرّت عليه.

وروي أنّ إبراهيمعليه‌السلام شُجّ رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار، وقال: إلهي، أيُّ شيء حدث منّي؟! فنزل إليه جبرئيلعليه‌السلام وقال: يا إبراهيم، ما حدث منك ذنب، ولكن هنا يُقتل سبط خاتم الأنبياء، وابن خاتم الأوصياء، فسال دمك موافقةً لدمه.

قال: يا جبرئيل، ومَنْ يكون قاتله؟

قال: لعين أهل السماوات والأرض، والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربّه، فأوحى اللَّه تعالى إلى القلم: إنّك استحققتَ الثناء بهذا اللعن.

فرفع إبراهيمعليه‌السلام يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً، وأمَّنَ فرسه بلسان فصيح، فقال إبراهيمعليه‌السلام لفرسه:أيَّ شيء عرفتَ حتّى تؤمّن على دعائي؟

فقال: يا إبراهيم، أنا أفتخر بركوبك عَلَيَّ، فلمّا عثرتَ وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي، وكان سبب ذلك من يزيد (لعنه اللَّه).

وروي أنّ إسماعيلعليه‌السلام كانت أغنامه ترعى بشطّ


الفرات، فأخبره الراعي أنّها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوماً، فسأل ربَّه عن سبب ذلك؟ فنزل جبرئيلعليه‌السلام وقال: يا إسماعيل، سَل غنمك فإنّها تُجيبك عن سبب ذلك. فقال: لِمَ لا تشربين من هذا الماء؟ فقالت بلسان فصيح: قد بلَغَنا أنّ ولدك الحسين سبط محمّدٍ يُقتل عطشانَ، فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزناً عليه. فسألها عن قاتله، فقالت: يقتله لعين أهل السماوات والأرضين والخلائق أجمعين.فقال إسماعيل: اللّهمّ العن قاتلَ الحسينعليه‌السلام .

وروي أنّ موسىعليه‌السلام كان ذات يوم سائراً ومعه يُوشَع بن نون، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء انخرق نعله وانقطع شراكه، ودخل الحسك في رجليه وسال دمه، فقال: إلهي، أيُّ شيء حدث منّي؟ فأوحى اللَّه إليه: «إنّ هنا يُقتل الحسينعليه‌السلام ، وهنا يُسفك دمك موافقةً لدمه».

فقال: ربّ ومَنْ يكون الحسين؟

فقيل له: «هو سبط محمّد المصطفى، وابن عليّ المرتضى».

فقال: ومَنْ يكون قاتله؟

فقيل: «هو لعين السَّمَك في البحار، والوحوش في القفار، والطير في الهواء». فرفع موسىعليه‌السلام يديه ولعن يزيدَ ودعا عليه، وأمّن يوشع بن نون على دعائه، ومضى لشأنه.

وروي أنّ سليمانعليه‌السلام كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء، فمرّ ذات يوم وهو سائر في أرض كربلاء، فأدارت الريح بساطه


ثلاث دورات حتّى خافوا السقوط، فسكنت الريح ونزل البساط في أرض كربلاء، فقال سليمان للريح: لِمَ سكنتي؟

فقالت: إنّ هنا يُقتل الحسين.

فقال: ومَنْ يكون الحسين؟

قالت: هو سبط محمّد المختار، وابن عليّ الكرّار.

فقال: ومَنْ قاتله؟

قالت: لعين أهل السماوات والأرض يزيد. فرفع سليمان يديه ولعنه ودعا عليه، وأمّن على دعائه الإنس والجنّ، فهبّت الريح وسار البساط.

وروي أنّ عيسىعليه‌السلام كان سائحاً في البراري ومعه الحواريّون، فمرّوا بكربلاء فرأوا أسداً كاسراً قد أخذ الطريق، فتقدّم عيسى إلى الأسد وقال له: لِمَ جلستَ في هذا الطريق ولا تَدَعُنا نمرّ فيه؟

فقال الأسد بلسان فصيح: إنّي لا أدع لكم الطريق حتّى تلعنوا يزيدَ قاتل الحسين.

فقال عيسىعليه‌السلام : ومَنْ يكون الحسين؟

قال: سبط محمّد النبيّ الأُمّي، وابن عليّ الولي.

قال: ومَنْ قاتله؟

قال: قاتله لعين الوحوش والذئاب والسباع أجمع، خصوصاً أيّام عاشوراء.

فرفع عيسىعليه‌السلام يديه ولعن يزيد ودعا عليه،


وأمّن الحواريّون على دعائه، فتنحّى الأسد عن طريقهم ومشوا لشأنهم(1) .

بعد هذا نقول: إنّ شهادة الحسينعليه‌السلام كُتبت فيها مقاتل عديدة، مطوّلة مفصّلة، ننقل منها المشهد الأخير من مصرعهعليه‌السلام ، لاعنين قاتليه وسالبيه وخاذليه والراضين بقتله:

قال عمر بن سعد: ويحكم! اهجموا عليه مادام مشغولاً بنفسه وحرَمِه، واللّهِ إنْ فرغَ لكم لا تمتاز ميمنتُكم عن ميسرتكم. فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتّى تخالفتْ بين أطناب المخيّم، وشكّ سهمٌ بعض أُزر النساء فدُهشْنَ وأُرعبْن، وصِحْن ودخلْنَ الخيمة ينظرنَ إلى الحسين كيف يصنع، فحمل عليهم كالليث الغضبان، فلا يلحق أحداً إلاّ بعجه بسيفه فقتله، والسهام تأخذه مِن كلّ ناحية وهو يتّقيها بصدره ونحره...

ثمّ رماه أبو الحتوف الجعفي بسهمٍ في جبهته، فنزعه وسالت الدماء على وجهه... ولمّا ضعف عن القتال ووقف يستريح رماه رجل بحجرٍ على جبهته فسال الدمُ على وجهه، فأخذ الثوبَ ليمسح الدم عن عينه فرماه آخر بسهمٍ محدَّدٍ له ثلاث شُعب وقع في قلبه، فقال: «بسم اللّه وباللّه، وعلى ملّة رسول اللّه».

ثمّ أخرج السهم مِن قفاه وانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده تحت الجرح، فلمّا امتلأت رمى به نحو السماء وقال: «هوّنَ

____________________

(1) المنتخب للطريحيّ 1 / 48 - 50.


علَيّ ما نزل بِي أنّه بعين اللّه». فلم يسقط مِن ذلك الدم قطرة إلى الأرض.

وأعياه النزف فجلس على الأرض ينوء برقبته، فانتهى إليه في هذا الحال مالك بن النسر فشتمَه، ثمّ ضربه بالسيف على رأسه، و كان عليه برنس فامتلأ دماً.

وبقي الحسينعليه‌السلام مطروحاً مليّاً، ولو شاؤوا أنْ يقتلوه لفعلوا، إلاّ أنّ كلّ قبيلة تتّكل على غيرها وتكره الإقدام، فصاح شمر: ما وقوفكم، وما تنتظرون بالرجل وقد أثخنتْه السهام والرماح؟! اِحملوا عليه.

فضربه زرعة بن شريك على كتفِهِ الأيسر، ورماه الحصين في حلقه، وضربه آخَرُ على عاتقه، وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثمّ في بواني صدره، ثمّ رماه بسهمٍ في نحره، وطعنه صالح بن وهب في جنبه. ثمّ كان الذي كان من شمر وبَجدَل وغيرهما من الحزّ والقطع، والسحق والسلب، ألا لَعنةُ اللّه وأليم عذابه عليهم أجمعين.

يراجع في ذلك: تاريخ الطبري الجزء السادس، مقتل الحسينعليه‌السلام للخوارزمي الجزء الثاني، مثير الأحزان لابن نما، اللهوف في قتلى الطفوف للسيّد ابن طاووس، مناقب آل أبي طالب الجزء الرابع، مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الأصفهاني، تهذيب تاريخ ابن عساكر الجزء الرابع، الكامل في التاريخ لابن


الأثير الجزء الرابع، البداية والنهاية لابن كثير الجزء الثامن، الإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي الشافعي، فرائد السمطين 2 / 36.

إضافة إلى: الإرشاد للشيخ المفيد، وأمالي الصدوق / 99 - 101، وبحار الأنوار 33 / 157 عن كتاب سليم، وأسرار الشهادة للفاضل الدربندي، ومقتل أبي مخنف، ومقتل الحسينعليه‌السلام للسيّد عبد الرزّاق المقرّم، والخصائص الحسينيّة للشيخ جعفر الشوشتري، وعشرات المصادر التي فصّلت قصّة الطفّ وفاجعة كربلاء.



شهادة الإمام زين العابدين

عليّ بن الحسينعليه‌السلام

وهي وإنْ لم تكن متواترة إلاّ أنّها مشهورة، والمصادر التي ذكرتْها مهمّة، منها:

(1) الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّةعليهم‌السلام - لابن الصبّاغ المالكيّ / 208.

ذكر خبراً أنّ عليّ بن الحسينعليه‌السلام مات مسموماً، وأنّ الذي سمّه هو الوليد بن عبد الملك.

(2) الصواعق المحرقة - لابن حجر / 200.

ذكر الخبر ذاته، وأنّهعليه‌السلام دُفن عند عمّهِ الحسنعليه‌السلام بالبقيع.

(3) ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام - للمولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني، من أعلام القرن الثاني عشر / 257.

(4) تذكرة خواصّ الأمّة - لسبط ابن الجوزي - كما نقله الشيخ المجلسي في بحار الأنوار 46 / 154، ح17، قال فيه: وقيل: تُوفّيعليه‌السلام


سنة 75 بالمدينة، سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان.

(5) إقبال الأعمال - للسيّد ابن طاووس (أعلى اللّه مقامه) / 97، وفيه:وضاعفِ العذابَ على مَنْ قتله، وهو الوليد.

(6) وفي بعض مؤلّفات الشيخ الصدوق (رضوان اللّه عليه) كالاعتقادات أكّد أنّ الذي سمَّ الإمامَ عليّ بن الحسينعليه‌السلام هو الوليدُ بن عبد الملك.

(7) لكنّ الشيخ تقيّ الدين إبراهيم بن عليّ الكفعمي يرى في (المصباح) / 509، أنّ الذي سمّه هو هشام بن عبد الملك في مُلْك أخيه الوليد.

(8) تذكرة خواصّ الأمّة - لسبط ابن الجوزي / 187، حيث أورد أنّهعليه‌السلام تُوفّي سنة خمس وسبعين بالمدينة المنوّرة، سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان.

(9) مناقب آل أبي طالب - لابن شهر آشوب 2 / 269، قال: قال أبو جعفر بن بابويه (الصدوق): سمّه الوليد بن عبد الملك.

(10) دلائل الإمامة - لابن جرير الطبري / 80.

(11) تاريخ القرماني / 111.

(12) جنّات الخلود - للعالم محمّد رضا إمامي خواتون آبادي / 25.

(13) الأنوار النعمانيّة - للسيّد نعمة اللّه الجزائري / 125.

(14) شرح ميميّة أبي فراس - للهاشمي / 16.

(15) الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - للشيخ يوسف بن حاتم الشامي / 591، قال: وكان سبب وفاتهعليه‌السلام ، أنّ الوليد بن عبد الملك سمّه.


(16) نور الأبصار - للشبلنجي الشافعي / 157، قال: وقيل: [ الذي سمّه ] الوليد بن عبد الملك الاُمويّ.

(17) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 90، وفيه: وقيل: بل سمّه هشام بن عبد الملك، وقيل: الوليد بن عبد الملك.

(18) العُدد القويّة - للشيخ عليّ بن يوسف بن المطهَّر الحلّي، أخي العلاّمة الحلّي / 65: سمّه الوليد بن عبد الملك. وغيرها من المصادر.

(19) أسرار الإمامة لعماد الدين الطبري / 79، قال:وفي مُلْك الوليد بن عبد الملك مات شهيداً.



شهادة الإمام الباقر

محمّد بن عليّ (صَلواتُ اللّه عليه)

وهي أيضاً غير متواترة، إلاّ أنّها مشهورة، وقد ذكرتها كثير من المصادر وأكّدتها، مثل:

(1) الفصول المهمّة: حيث ذكرَ ابن الصبّاغ المالكي أنّهعليه‌السلام مات بالسمّ في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك.يراجع الصفحة 221 من الفصول.

ويرى البعض أنّ إبراهيم بن الوليد قد نفّذ هذه الجريمة العظمى بإشارةٍ من عمّه هشام بن عبد الملك، وأكّد الأمر:

(2) الشيخ الصدوق في (الاعتقادات).

(3) السيّد ابن طاووس في الإقبال.

(4) المولى الشرواني في ما روته العامّة من مناقب أهل البيتعليهم‌السلام على الصفحة 262، وهو الذي يعتقده.

(5) ابن حجر، حيث ذكر في الصواعق المحرقة على الصفحة 201 أنّ الإمام الباقرعليه‌السلام تُوفّي عن ثمانٍ وخمسين سنة من العمر مسموماً كأبيه، ثمّ قال: وهو علويّ من جهة أبيه واُمّه، ودُفن أيضاً في قبّة الحسن والعبّاس بالبقيع.


وذهب إلى شهادتهعليه‌السلام أيضاً:

(6) ابن شهر آشوب، حيث قال في كتابه الشهير مناقب آل أبي طالب 3 / 340: قال أبو جعفر ابن بابويه (الصدوق): سمّه إبراهيم بن الوليد.

(7) وروى الشيخ المجلسيرحمه‌الله في بحار الأنوار 46 / 329 عن الخرائج والجرائح - لقطب الدين الراوندي 2 / 600 - 604، ح11، رواية طويلة نقلها أبو بصير عن الإمام الصادق جعفر بن محمّد الباقرعليه‌السلام ، ذاكراً فيها السبب الذي كان وراء شهادة أبيهعليه‌السلام ، أوّلها: «كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ». ووسطها: «وكتب عبد الملك إلى عامل المدينة أن ابعث إليّ محمّد بن عليّ مقيّداً، وقال لزيد: أرأيتُك إنْ ولّيتُك قتْلَه قتَلتَه؟ قال: نعم». وآخرها: «فأُسرِج له فركِبَ أبي ونزل متورّماً، فأمر بأكفانٍ له».

وبعد ذكر الرواية مفصّلاً كتب الشيخ المجلسيقدس‌سره : بيان: الظاهر أنّه سقط مِن آخر الخبر شيء، وكان قد واطأه على أنْ يركبهعليه‌السلام على سرج مسموم بعث به إليه معه، ولعلّه كان هشام بن عبد الملك فسقط اسم (هشام) من الرواة والنسّاخ.

وفي كتاب أسرار الإمامة / 80 قال: واستُشهِد في أيّام هِشام سنة خمس وتسعين.

(8) والشيخ يوسف بن حاتم الشاميّ في الدرّ النظيم في مناقب


الأئمّة اللهاميم / 607 - 609، ذكر مثل ما مرّ من رواية القطب الراوندي في الخرائج، وقال في ص616: وكان سبب وفاتهعليه‌السلام أنّ إبراهيم بن الوليد سمّه. وفي رواية: بطريق السرج الذي أعطاه زيد بن الحسن.

وأكّد خبر شهادة الإمام الباقرعليه‌السلام أيضاً:

(9) ابن جرير الطبري في دلائل الإمامة / 94.

(10) والسيّد نعمة اللّه الجزائري في الأنوار النعمانيّة / 125.

(11) والشيخ الحرّ العاملي في اُرجوزته.

(12) والشيخ الكفعميّ في المصباح / 521 في الجدول، قال: سمّه هشام بن عبد الملك.

(13) والسيّد تاج الدين بن عليّ الحسيني في التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 96، وغيرهم.



شهادة الإمام جعفر الصادق (صلوات اللّه عليه)

ذكرها جملةٌ من المؤرّخين، وأكّدتْها الأخبار الصحيحة التي قالت بأنّه (صلوات اللّه عليه) تُوفّي في الخامس والعشرين من شهر شوّال سنة 148 من الهجرة الشريفة، متأثّراً بسمٍّ دسّه إليه المنصور العبّاسيّ على يد عامله على المدينة محمّد بن سليمان.

أمّا المصادر فهذه أشهرها:

(1) دلائل الإمامة / 111، أثبت شهادته الطبري.

(2) مهج الدعوات - للسيّد ابن طاووس قال فيه على الصفحة 260: إنّ من العجب أن يبلغ طلب الدنيا بالعبد المخلوق من التراب، والنطفة الماء المهين إلى المعاندة لربّ العالمين، في الإقدام على قتل مولانا الصادق جعفر بن محمّد (صلوات اللّه عليه) بعد تكرار الآيات الباهرات حتّى يكرّر إحضاره للقتل سبع دفعات [تسع مرّات]؛ تارةً يأمر رزّام بن مسلم مولى أبي خالد أنْ يقتل الإمام وهو (سلامُ اللّه عليه) في الحيرة، وتارةً يأمر باغتياله مع ابنه موسى بن جعفر.

قال قيس بن الربيع: حدّثني أبي الربيع، قال: دعاني المنصور يوماً قال: أما ترى الذي يبلغني عن هذا الحسيني؟ قلت: ومَنْ هو يا سيّدي؟ قال: جعفر بن محمّد، واللّهِ لأستأصلنّ شأفته. ثمّ دعا بقائد


من قوّاده فقال: انطلق إلى المدينة في ألف رجل، فاهجمْ على جعفر بن محمّد وخذْ رأسه ورأس ابنه موسى بن جعفر في مسيرك.

تلك كانت نزعته حتّى نفّذ جريمته دسّاً للسمّ.

(3) مشارق أنوار اليقين / 93، ضمن أسرار الإمام الصادقعليه‌السلام : ومِن ذلك، أنّ المنصور لمّا أراد قتلَ أبي عبد اللَّهعليه‌السلام استدعى قوماً من الأعاجم يُقال لهم: البَعَرْعَر، لا يفهمون ولا يعقلون، فخلع عليهم الديباج المثقل والوشي المنسوج، وحُملت إليهم الأموال، ثمّ استدعاهم - وكانوا مئة رجل - وقال للترجمان: قل لهم:إنّ لي عدوّاً يدخل علَيّ الليلة فاقتلوه إذا دخل.

فأخذوا أسلحتهم ووقفوا ممتثلين لأمره، فاستدعى [المنصورُ] جعفراًعليه‌السلام وأمره أن يدخل وحده، ثمّ قال للترجمان: قل لهم:هذا عدوّي فقطِّعوه. فلمّا دخل الإمام تعاوَوا عَوْيَ الكلاب، ورَموا أسلحتهم، وكتّفوا أيديَهم إلى ظهورهم، وخرّوا له سُجّداً، ومرّغوا وجوههم على التراب. فلمّا رأى المنصور ذاك خاف وقال [للصادقعليه‌السلام ]: ما جاء بك؟

قالعليه‌السلام : «أنت، وما جئتُك إلاّ مغتسلاً محنَّطاً».

فقال المنصور: معاذ اللَّه أن يكون ما تزعم، ارجع راشداً.

فخرج جعفرعليه‌السلام والقوم على وجوههم سُجّداً، فقال [المنصور] للترجمان: قل لهم: لِمَ لا قتلتم عدوَّ الملِك؟

فقالوا:نقتلُ وليَّنا الذي يلقانا كلَّ يوم، ويدبّر أُمورنا كما يدبّر الرجل أمرَ ولْده، ولا نعرِف وليّاً سواه؟!

فخاف المنصور من قولهم، فسرّحهم تحت


الليل، ثمّ قتلَهعليه‌السلام بعد ذلك بالسمّ.

(4) الإقبال / 345 في أدعية شهر رمضان: اللّهمّ صلّ على جعفر بن محمّد إمام المسلمين، ووالِ مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعف العذابَ على مَنْ شرِك في دمه - وهو المنصور -.

(5) مناقب آل أبي طالب 3 / 399، نقل ابن شهر آشوب عن الشيخ الصدوق قائلاً: قال أبو جعفر القمّي: سمّه المنصور.

(6) الفصول المهمّة / 208 و 216 قال ابن الصبّاغ المالكيّ:ويُقال إنّه مات بالسمّ في أيّام المنصور.

(7) الصواعق المحرقة / 203 قال ابن حجر: تُوفّي سنة ثمانٍ وأربعين ومئة مسموماً أيضاً.

(8) المصباح - للكفعمي / 523 في الجدول: وتُوفّيعليه‌السلام يوم الإثنين مسموماً في عنب. نقلاً عن الدروس الشرعيّة - للشهيد الأوّل / 153 الطبعة الحجريّة.

(9) الدرّ النظيم - للشامي / 643، قال: سمّه المنصور فقتله.

(10) الإتحاف بحبّ الأشراف / 54، قال الشبراوي الشافعي:مات بالسمّ في أيّام المنصور.

(11) أرجوزة الشيخ الحرّ العاملي، وفيها: وقتْلُه بالسمِّ في المشهورِ

(12) الأنوار النعمانيّة / 126.

(13) شرح شافية أبي فراس - لمحمّد بن أمير الحاجّ الحسيني / 426، قال عند قول أبي فراس الحمداني:


كَمْ غَدرةٍ لَكُمُ في الدِّينِ واضِحَةٍ

وكَمْ دَمٍ لرسولِ اللَّهِ عِنْدكَمُ

ومن الدماء التي لرسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند بني العبّاس: قتلُ الإمام أبي عبد اللَّه الصادقعليه‌السلام بالسمِّ.

(14) أرجوزة الشيخ الفتوني، وفيها: سمّه المنصور.

(15) مشارق أنوار اليقين، للحافظ البُرسي / 93.

(16) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 104، قال السيّد تاج الدين الحسيني: بل سُمّ في عنب، وقيل: قتله المنصور الدوانيقي.

(17) أسرار الإمامة / 81، قال: وبعد مُلك المنصور عشرين سنة مات شهيداً.

(18) تذكرة خواصّ الأمّة / 346، وفيه: وقيل: إنّه مات مسموماً.


شهادة الإمام موسى الكاظم (صلوات اللّه عليه)

وهي معروفة لدى العام والخاص، حيث غيّبه هارون الرشيد (عليه لعائن اللّه الشديدة) في السجون والحبوس سنوات متمادية حتّى أخرجه للناس يدّعي أنّه مات حتف أنفه. وكانت له مع عمّه سليمان خطّة لامتصاص نقمة الناس، ليس هنا محلّ شرحها.

أمّا أهمّ المصادر التي أثبتت شهادة الإمام الكاظمعليه‌السلام فهي:

(1) إثبات الوصيّة - للمسعودي صاحب مروج الذهب، حيث قال على الصفحة 169: فأدخل السنديُّ القضاة قبل موته بثلاثة أيّام فأخرجه إليهم، وقال لهم: إنّ الناس يقولون إنّ أبا الحسن في يدي في ضنَك وضرر، ها هو ذا صحيح لا علّة به ولا مرض ولا ضرر. فالتفت الكاظمعليه‌السلام فقال لهم: «اشهدوا عليَّ أنّي مقتول بالسمّ بعد ثلاثة أيّام». فانصرفوا.

(2) تاريخ الفخري / 196، وأمّا الرشيد فإنّه حجّ في تلك السنة، فلمّا ورد المدينة قبض على موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، وحمله في قبّةٍ إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهَك، وكان الرشيد بالرقّة،


فأمر بقتلهِ قتلاً خفيّاً، ثمّ أدخلوا عليه جماعةً من العدول بالكرخ ليشاهدوه؛ إظهاراً أنّه مات حتف أنفه (صلواتُ اللّه وسلامه عليه).

(3) الفصول المهمّة / 238، وأوصى الرشيد القومَ الذين كانوا معه أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن منصور، وكان على البصرة يومئذ والياً، فسلّموه إليه فتسلّمه منهم وحبسه عنده سنة، فبعد السنة كتب إليه الرشيد في سفك دمه، وإراحته منه...

وكتب الرشيد إلى السندي أن يتسلّم موسى بن جعفر الكاظم مِن عيسى، وأمره فيه بأمره، فكان الذي تولّى به قتله السندي أن يجعل سمّاً في طعام وقدّمه إليه - وقيل: في رطب - فأكل منه موسى بن جعفرعليه‌السلام .

ثمّ إنّه أقام موعوكاً ثلاثة أيّام ومات، فأدخل السندي (لعنه اللّه) الفقهاء ووجوه الناس مِن أهل بغداد ينظرون إليه أنّه ليس به أثر من جراح أو مغل أو خنق، وأنّه مات حتف أنفه.

(4) عمدة الطالب / 196، قال ابن عنبة: مضى الرشيد إلى الشام فأمر يحيى بن خالد بقتله. فقيل: إنّه سُمّ، وقيل: بل غُمر في بساطٍ ولُفّ حتّى مات.

(5) مصباح الزائر - لابن طاووس / 378 في الزيارة الأولى التي رواها للإمام الكاظمعليه‌السلام ، وفيها: السلام عليك أيّها المقتولُ الشهيد.

وفيه أيضاً / 382 في الزيارة الثانية: اللّهمّ صَلِّ على محمّدٍ وأهل بيته، وصلِّ على موسى بن جعفر وصيّ الأبرار، وإمام الأخيار، وعيبة الأنوار... ومألف البلوى والصبر، والمضطهَد بالظلم، والمقبور


بالجور، والمعذَّب في قعر السجون وظُلَمِ المطامير، ذي الساق المرضوض بحلَق القيود، والجنازة المنادى عليها بذُلّ الاستخفاف، والوارد على جَدّهِ المصطفى وأبيه المرتضى وأُمّهِ سيّدة النساء بإرثٍ مغصوب، وولاءٍ مسلوب، وأمرٍ مغلوب، ودمٍ مطلوب، وسمّ مشروب....

(6) إرشاد المفيد، باب السبب في وفاته، وقد ذكر شهادتهعليه‌السلام بشيءٍ من التفصيل / 298 - 302.

(7) دلائل الإمامة / 148.

(8) إعلام الورى بأعلام الهدى - للطبرسي / 180.

(9) مناقب آل أبي طالب 2 / 383.

(10) الأنوار النعمانيّة / 27.

(11) روضة الواعظين / 185.

(12) اُرجوزة الحرّ العاملي.

(13) تذكرة خواصّ الأمّة / 350، نقلاً عن ربيع الأبرار للزمخشري: فعند ذلك عزم [هارون الرشيد] على قتله، واستكفى أمره.

(14) الإقبال 1 / 214، في أدعية شهر رمضان: وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرك في دمه - وهو الرشيد -....

(15) الدروس - للشهيد الأوّل / 155، قال: قُبضعليه‌السلام مسموماً ببغداد في حبس السندي بن شاهك....

(16) أمالي الصدوق / 146، فأكل فمرض، فلمّا كان من غدٍ بُعث


إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة، فقال: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب، ثمّ قال:«هذه علّتي». وكانت خُضرةٌ وسط راحته تدلّ على أنّه سُمّ، فاجتمع في ذلك الموضع....

وعلى الصفحة 149، قالعليه‌السلام : «غيرَ أنّي اُخبركم أيُّها النفر، أنّي قد سُقيت السمَّ في تسع تمرات، وأنّي أحضر غداً، وبعدَ غدٍ أموت».

قال الراوي: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة....

(17) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام - للشيخ الصدوق 1 / 93 ح13، آخره:... وكان يدخل عليه في كلّ خميس إلى أن حبسه الثانية، فلم يُطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي وقتله بالسمّ.

وعلى الصفحة 85 ح 10، آخره: ثمّ حُبس وسُلّم إلى السندي، فحبسه وضيّق عليه، ثمّ بعث إليه الرشيد بسمّ في رطب وأمره أن يقدّمه إليه، ويُحتّم عليه في تناوله منه، ففعل، فمات (صلوات اللّه عليه).

وعلى الصفحة 99 ح 4، وفيه: عن مشايخ أهل المدينة قالوا: لمّا مضى خمس عشرة سنة من ملك الرشيد... استُشهد وليُّ اللّه موسى بن جعفرعليه‌السلام مسموماً، سمّه السندي بأمر الرشيد....

(18) بصائر الدرجات باب 9 / 141.

(19) بحار الأنوار 48 / 206 - 249، حيث نقل المجلسي (رضوان اللّه عليه) جملة وافرة من الأخبار القائلة بشهادة الإمام المظلوم موسى الكاظم (صلوات اللّه وسلامه عليه)، ثمّ قال:


أقول: رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: رُوي أنّ الرشيد (لعنه اللّه) لمّا أراد أن يقتل الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام عرض قتْله على سائر جنده وفرسانه فلم يقبله أحد، فأرسل إلى عمّاله في بلاد الإفرنج يقول لهم: التمسوا لي قوماً لا يعرفون اللّه ورسولَه؛ فإنّي أريد أن أستعينَ بهم على أمره....

(20) الدرّ النظيم / 671، قال: وكان سبب وفاتهعليه‌السلام أنّ يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطبٍ ورمّان أرسل بهما إليه مسمومَين بأمر الرشيد.

(21) غيبة الطوسي / 24.

(22) الكافي 1 / 203، ح 5.

(23) المصباح - للكفعمي، في جدوله: إنّهعليه‌السلام تُوفّي مسموماً في عنب.

(24) شرح شافية أبي فراس / 428 - 429، قال: ومن الدماء التي لرسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند بني العبّاس قتلُ الإمام أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام .

(25) جنّات الخلود / 31.

(26) أرجوزة الشيخ الفتوني، وفيها: وسمَّهُ السِّنديُّ بعدَ الحبسِ.

(27) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 116.

(28) أسرار الإمامة / 82، قال: مات شهيداً ببغداد... ودُفن بمقابر قريش.

وغير ذلك من المصادر.



شهادة الإمام الرؤوف عليّ بن موسى الرضا

(صلوات اللّه وسلامه عليه )

وقد قال بها على وجه القطع والتواتر والشهرة جمعٌ غفير من المؤرّخين والمحدّثين، ودُوّنت في عشرات الكتب؛ مصادرها ومراجعها.وهي من السعة في أخبارها بحيث تحتاج إلى مؤلّفٍ مستقلٍّ، أو فصل موسّع.ومنهج هذا البحث لا يتحمّل مثلَ هذا؛ لذلك نعتذر عن الإطالة، ونركب غارب الإشارة والاختصار.

أمّا ما نكتفي بذكره فهو على أربعة أقسام:

الأوّل : الأخبار المُنْبئة بشهادته (صلوات اللّه عليه) قبل وقوعها.

الثاني : الأخبار القائلة بوقوع الشهادة في حينها.

الثالث : أخبار شهادته على ألسن الناس والرواة؛ شهوداً كانوا أو نقلةً أمناء.

الرابع : المصادر التي فصّلت أو أشارت إلى شهادته (سلام اللّه عليه)، ندرجها على محمل العجالة:


(1) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2 / 203 - 264.

أورد فيه الشيخ الصدوق جملةً وافرة من الروايات والأخبار الحاكمة بشهادتهعليه‌السلام ، وهي مفصّلة وطويلة، وموثّقة بالأسانيد الصحيحة. منها: عن أبي الصلت الهروي، قالعليه‌السلام : «... وما منّا إلاّ مقتول، وإنّي واللّهِ لمقتول بالسمّ باغتيال مَنْ يغتالني، أعرف ذلك بعهدٍ معهود إليّ مِن رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أخبره به جبرئيل عن ربّ العالمين (عزّ وجلّ)» ص 203، ح 5.

وعن أحمد بن عليّ الأنصاري، قال: سألت أبا الصلت الهروي: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضاعليه‌السلام مع إكرامه؟... ص239، ح 3.

وعقد الشيخ الصدوق في ص240 الباب 61 بعنوان: وفاة الرضاعليه‌السلام مسموماً باغتيال المأمون.

وأورد تحته رواية يذكر فيها الطريقة التي استخدمها المأمون في القتل.

وعن طريق الخاصّة يورد رواية تحت الباب 62.

وتحت الباب 63 يذكر ما حدّث به أبو الصلت حول وفاة الإمام الرضاعليه‌السلام ، في روايتين أنّه سُمّ في عنب، بينما يذكر رواية مفصّلة طويلة أنّه سُمّ في العنب والرّمان جميعاً؛ ينقلها عن أبي حبيب هرثمة بن أعيَن تحت الباب 64.

وفي ذكر ثواب زيارة الإمام الرضاعليه‌السلام الباب 66


يورد الشيخ الصدوق خمساً وثلاثين رواية يأتي فيها الكثير مِن الأنباء بشهادته، منها عن أبي الصلت [ قال:] سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: «واللّه، ما منّا إلاّ مقتول شهيد». فقيل له: ومَنْ يقتلك يابن رسول اللّه؟ قال: «شرّ خلْقِ اللّه في زماني، يقتلني بالسمّ، ثمّ يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة، ألاَ فمَنْ زارني في غربتي كتب اللّه تعالى له أجر مئة ألف شهيد...» ح 9.

وعن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام [يقول]: «إنّ ابني عليّاً مقتول بالسمّ ظلماً، ومدفون إلى جنب هارون بطوس، مَنْ زاره كمَنْ زار رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله » ح23.

وعن الحسن بن عليّ الوشّاء قال: قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام : «إنّي سأُقتل بالسمّ مظلوماً، فمَنْ زارني عارفاً بحقّي...» ح27.

وعن الحسن بن فضّال، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضاعليه‌السلام يقول: «أنا مقتول ومسموم، ومدفون بأرض غربة... ألاَ فمَنْ زارني...» ح 33.

وقبل ذلك أثبت الصدوقرحمه‌الله باباً تحت عنوان:إخبارهعليه‌السلام بأنّه سيُقتل مسموماً، ويُقبر إلى جنب هارون الرشيد، في حديث واحدٍ تحت الباب 52، جاء فيه قولهعليه‌السلام :


«إنّي سأقتل بالسمّ مظلوماً، واُقبر إلى جنب هارون، ويجعل اللّه تربتي مختلف شيعتي وأهل محبّتي...».

وقبل هذا كلّه، وتحت الباب 45، عن إسحاق بن حمّاد...: وكان الرضاعليه‌السلام يقول لأصحابه الذين يثق بهم: «لا تغترّوا منه بقوله [أي المأمون الذي كان يتملّق له]، فما يقتلُني واللّهِ غيره، ولكنّه لا بدّ لي من الصبر حتّى يبلغ الكتابُ أجَلَه» ص184، ح 1.

(2) علل الشرائع / 226، قال المأمون: فإن لم تقبلِ الخلافةَ، ولم تحبَّ مبايعتي لك، فكن وليَّ عهدي؛ لتكون لك الخلافة بعدي. فقال الرضاعليه‌السلام : «واللّهِ لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسمّ مظلوماً، تبكي علَيّ ملائكةُ السماء وملائكة الأرض، وأُدفن في أرض غربة...». باب 173، العلّة التي من أجلها قبِل الرضاعليه‌السلام من المأمون ولاية عهده.

(3) فرائد السمطين 2 / 192 بسنده عن الحسن بن فضّال، قال: سمعتُ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا يقول: «إنّي مسموم مدفون بأرض غربة، أعلمُ ذلك بعهدٍ عَهِده إلَيَّ أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، عن رسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ألاَ فَمَنْ زارني في غربتي كنتُ أنا وآبائي شفعاءَه يومَ القيامة، ومَنْ كنّا شفعاءَه نجا ولو كان عليه مِثْل وِزْر الثقلَين».

وفيه أيضاً 2 / 218 بسنده عن ياسر الخادم، قال:قال عليّ بن


موسى الرضاعليه‌السلام : «لا تُشَدّ الرِّحال إلى شيء من القبور إلاّ إلى قبورنا، ألا وإنّي مقتول بالسمّ ظلماً، ومدفون في موضع غربة، فمَنْ شدّ رَحْلَهُ إلى زيارتي استُجيب دعاؤه، وغُفِرت ذنوبه».

(4) مقاتل الطالبيّين / 378، ذكر الإصبهاني أنّ الإمام الرضاعليه‌السلام بعد ما سُقي السمّ أخبر صاحبه أبا الصلت الهروي: «يا أبا الصلت، قد فعلوها!» - أي سقوني السم - وجعل يوحّد اللّه ويمجّده.

وقال أيضاً: كان المأمون عقد له على العهد من بعده، ودسّ له فيما ذُكر بعد ذلك سمّاً فمات منه. وعلى الصفحتين 630 و631 أورد رسالة عبد اللّه بن موسى ردّاً على رسالة الأمان التي بعثها إليه المأمون... جاء فيها: كأنّك تظنّ أنّه لم يبلغني ما فعلتَه بالرضا!... أم في العنب المسموم الذي قتلتَ به الرضا!... وعلى الصفحتين قبلهما 628 و629 نصّ آخر، فيه: فبأيّ شيء تغرّني؟ ما فعلته بأبي الحسن (صلوات اللّه عليه) بالعنب الذي أطعمتَه إيّاه فقتلتَه!

(5) تاريخ اليعقوبيّ 2 / 453، قال: فقيل: إنّ عليّ بن هشام أطعمه رمّاناً فيه سمّ.

(6) أمالي الصدوق / 393، وفيها: ثمّ ناول المأمون عنقود العنب فأكل منه الرضاعليه‌السلام ثلاث حبّات، ثمّ رمى به وقام، فقال المأمون: إلى أين؟ فقال: «إلى حيث وجّهتَني».

وفيه أيضاً: عن الحسين بن يزيد قال: سمعتُ أبا عبد الله الصادقَ


جعفر بن محمّدعليه‌السلام يقول: يخرج رجلٌ من وُلْدِ ابني موسى، اسمه اسم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فيُدفَن في أرض طوس وهي بخراسان، يُقتل فيها بالسُّمّ فيُدفن فيها غريباً، مَن زاره عارفاً بحقّه أعطاه الله (عزّ وجلّ) أجرَ مَن أنفق مِن قَبلِ الفتح وقاتل.

(7) إثبات الوصيّة / 181 - 183 ذكر المسعودي أخباراً تصوّر

خطّة المأمون في دسّ السمّ الذي كان ذريرةً بيضاء من الفضّة أودعها أظفارَ أحد خدَمه، ثمّ أمره بفتّ الرّمان وتلويثه بالسمّ....

وفي آخرها بعد ذكر شهادة المولى عليٍّ الرضاعليه‌السلام أورد المسعودي هذا النصّ: وأقبل [المأمون] يخور كما يخور الثور، وهو يقول: ويلَكَ يا مأمون! ما حالك! وعلى ما أقدمتَ! لعنَ اللّهُ فلاناً وفلاناً فإنّهما أشارا علَيّ. ويقصد: عبيد اللّه وحمزة ابني الحسن.

(8) الاحتجاج - لأبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسي 2 / 432، إنّ الإمام الرضاعليه‌السلام أخبر عليَّ بن الجهم قائلاً له:«يابنَ الجهم، لا يغرّنّك ما سمعته منه؛ فإنّه سيغتالني، واللّهُ ينتقم منه».

(9) الفخري - لابن طقطقا / 218، قال: إنّ المأمون لمّا رأى إنكار الناس ببغداد لِما فعله من نقل الخلافة إلى بني عليّعليه‌السلام ... دسّ إلى عليّ بن موسى الرضاعليه‌السلام سمّاً في عنب، وكان يحبّ العنب، فأكل منه واستكثر، فمات من ساعته.


(10) الفصول المهمّة / 261، ذكر ابن الصبّاغ المالكي خبر هرثمة بن أعين، وكان في آخره: فواللّهِ ما طالت الأناة حتّى أكل الرضا عند الخليفة عنباً ورمّاناً مفتوتاً فمات.

(11) بحار الأنوار 49 / 311 تذييل، قال المجلسي: اِعلم أنّ أصحابنا وغيرهم اختلفوا في أنّ الرضاعليه‌السلام هل مات حتف أنفه، أو مضى شهيداً بالسمّ؟ وهل سمّه المأمون أو غيره؟ والأشهر بيننا أنّه مضى شهيداً بسمّ المأمون.

(12) وقال الذهبيّ في سِير أعلام النبلاء 9 / 393، الترجمة رقم 125: قال أبو عبد اللَّه الحاكم: استُشهد عليّ بن موسى بسناباد من طوس... سنة 203هـ.

(13) وفي تهذيب التهذيب 7 / 387 - 388 للحافظ ابن حجر، قال: استُشهد عليّ بن موسى بـ (سناباد) من طوس... سنة 203هـ.

وفيه عن أبي حاتم بن حبّان أنّهعليه‌السلام مات آخر يوم من صفر، وقد سُمّ في ماء الرّمان وسُقي.

(14) وقال سبط ابن الجوزي في تذكرة خواصّ الأمّة / 355، عن كتاب الأوراق لأبي بكر الصولي: وقيل: إنّه دخل الحمّام ثمّ خرج، فقُدّم إليه طبق فيه عنب مسموم قد أُدخلت فيه الإبر المسمومة من غير أن يظهر أثرها، فأكله فمات.

ويمكن أن يكون السمّ قد دُسّ في الرّمان والعنب معاً.

(15) قال ابن حبّان في كتاب الثقات المجلد 8 صفحة 456 - 457 ما لفظه:


... ومات عليّ بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إيّاها المأمون فمات من ساعته، وذلك في يوم السبت آخر يوم سنة ثلاثة ومئتين، وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهور يُزار بجنب قبر الرشيد، قد زرته مراراً كثيرة، وما حلّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر عليّ بن موسى الرضا (صلوات اللَّه على جدّه وعليه)

ودعوت اللَّه إزالتها عنّي إلاّ استُجيب لي، وزالت عنّي تلك الشدّة، وهذا شيء جرّبته مراراً فوجدته كذلك. أماتنا اللَّه على محبّة المصطفى وأهل بيته (صلّى اللَّه عليه وعليهم أجمعين).

(16) وقال عماد الدين الطبري في أسرار الإمامة / 83:وأخذ المأمون البيعةَ بعهد المسلمين للرضاعليه‌السلام مُكِرهاً له فيه، وقَتَلَهُ بالسمّ، ومات شهيداً بالسمّ.

ونكتفي بهذا - وقد طال المقام - ونعرّج على ذكر جملةٍ من المصادر القائلة بشهادة الإمام الرضا (صلوات اللّه وسلامه عليه)، وهي عشرات؛ سنيّة وشيعيّة، نشير إليها إشارة: علل الشرائع 1 / 241، الإرشاد / 338، مسند الإمام الرضاعليه‌السلام 1 / 124 - 139 باب شهادتهعليه‌السلام ، مناقب آل أبي طالب 2 / 422، كشف الغمّة 2 / 280، التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 126، روضة الواعظين 1 / 274، إعلام الورى / 325، الأنوار النعمانيّة 1 / 283، الخرائج والجرائح - الباب السابع عشر -، مرآة الجنان - لليافعي 2 / 12، شافية أبي فراس الحمداني، وفيها:


باؤوا بقتل الرضا مِن بعد بيعتِه

وأبصروا بعض يومٍ رُشدَهم وعَمُوا

شرح شافية أبي فراس لمحمّد بن أمير الحاج الحسيني / 490 - 495، الصواعق المحرقة / 204، التنبيه والإشراف / 203، مروج الذهب - للمسعودي 3 / 417، مآثر الإنافة في معالم الخلافة - للقلقشندي 1 / 211، ينابيع المودّة / 263، تاريخ الموصل - لأبي زكريّا الموصلي،

نور الأبصار للشبلنجي / 176 - 177، الأنساب - للسمعاني 6 / 139. وغير ذلك كثير.

وقد بحث الموضوعَ بتحليل وإسهاب السيّد جعفر مرتضى العامليّ في كتابه الحياة السياسيّة للإمام الرضاعليه‌السلام / 361 - 432. وأفرد السيّد المقرّمرحمه‌الله كتاباً بعنوان وفاة الإمام الرضاعليه‌السلام .

ومن اشتهار الأمر جريانُه على ألسنة الشعراء، منهم أبو القاسم القاضي التنوخي حيث يقول في ردّه على عبد اللّه بن المعتز:

ومأمونكم سمَّ الرضا بعد بيعةٍ

تَؤُدُّ ذرى شمّ الجبال الرواسبِ

وقد يعجب مَنْ يرى غزارة المصادر القائلة بشهادتهعليه‌السلام ، ولكنّنا نعجب أكثر حينما نقرأ أو نسمع مَنْ يقول بعد هذا كلّه بموت الإمام الرضاعليه‌السلام موتاً طبيعيّاً، وأنّ المأمون لم يقتله، بل كان شيعيّاً. ولا ندري كيف كان المأمون شيعيّاً وقد كان يغضب مِن مواقف الإمام ونصائحه حتّى اشتغل به فسمّه

ـ كما روى محمّد بن سنان؟! (عيون أخبار الرضاعليه‌السلام 2: 237 ح 1).


ورحم اللّه الشيخ عبّاس القمّي حيث قال في سفينة البحار، تحت مادّة أمن: واحتال [المأمون] في قتله، فقتله بسمّ لم يعلم به أحد، حتّى أنكره بعض علمائنا مع ما ورد في اللوح السماوي مشيراً إليه: يقتله عفريت مستكبر، يُدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلْقي.

وقد انتقم اللّه تعالى منه، فأهلكه بما لم يعلم به أحد. ثمّ جاءرحمه‌الله بخبر هلاك المأمون (لعنه اللّه) نقلاً عن مروج الذهب للمسعودي 3 / 456.

وقال الشيخ عبّاس القمّي (رضوان اللّه عليه) في جملة العناوين المتعلّقة بالمأمون: ما جرى من المأمون على الرضاعليه‌السلام ، وقوله [أي المأمون ساعة هلاكه] وهو يهجر: ويلٌ للمأمون من اللّه! ويل له من رسول اللّه! ويل له مِن عليّ!...، وهكذا إلى الرضاعليه‌السلام ، هذا واللّهِ الخسران المبين. ذلك بعد إخباره لهرثمة بكيفيّة قتله للإمام الرضاعليه‌السلام بالعنب والرمّان.

وفي المصدر ذاته ج 1 ص 20 باب 3، عن غياث بن أسيد:فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضاعليه‌السلام فضل وعلم وحُسنُ تدبير حسده على ذلك وحقد عليه، حتّى ضاق صدره منه، فغدر به وقتله بالسمّ، ومضى إلى رضوان اللّه تعالى وكرامته.


ونقرأ في إحدى زيارات مولانا الإمام الرضاعليه‌السلام ، مرويّةً عن ولده أبي جعفر الجواد (صلوات اللّه وسلامه عليه) [وهي - كما ورد - صالحة لكلّ الأوقات، وأفضلها في شهر رجب] جاء فيها: «... السلام عليك أيُّها الصدّيق الشهيد، السلام عليك أيُّها الوصيّ البَرُّ التقيّ... السلام عليك مِن إمامٍ غضيب، وإمامٍ نجيب، وبعيدٍ قريب، ومسمومٍ غريب. السلام عليك أيُّها العالِمُ النبيه، والقدر الوجيه، النازح عن تربة جَدِّه وأبيه. السلام على مَنْ أمر أولادَه وعيالَه بالنياحة عليه قبل وصول القتل إليه...». (بحار الانوار 102 / 52 - 57، وأبواب الجنان وبشائر الرضوان - الورقة 187 - مخطوط).



شهادة الإمام محمّد الجواد

(صلوات اللّه وسلامه عليه )

وهو (سلام اللّه عليه) أصغر الأئمّة عمراً، حيث لم يتجاوز عمره الشريف الخامسة والعشرين على أغلب الروايات وأصحّها؛ فقد عاجله المعتصم أخو المأمون، وجعفر بن المأمون، وأمّ الفضل بنت المأمون (عليهم لعائن اللّه) بالسمّ في مؤامرة خبيثة أودت بحياة جواد الأئمّة (صلوات اللّه عليه).

أمّا المصادر التي ذكرت شهادتهعليه‌السلام فهي كثيرة، نذكر أهمّها:

(1) إعلام الورى بأعلام الهدى 2 / 106، كما نقل عنه الشيخ المجلسي في بحار الأنوار 50 / 13 ح 12، قال: وقيل: إنّه مضىعليه‌السلام مسموماً.

(2) مناقب آل أبي طالب 4 / 479، وقد ذكر فيه ابن شهر آشوب رأيين:

الأول : أنّ الإمام استُشهد (سلام اللّه عليه) في مُلْك الواثق.

والثاني : أنّ المعتصم العبّاسي هو الذي سمّه، وهو الصحيح.

قال: وقُبض ببغداد مسموماً في آخر ذي القعدة سنة 220... وقال ابن


بابويه [الصدوق]: سَمَّ المعتصمُ محمّدَ بن عليّعليهما‌السلام .

(3) الاعتقادات - للصدوقرحمه‌الله / 110.

(4) روضة الواعظين / 243، حيث قال فيه: وقُبض ببغداد قتيلاً مسموماً في آخر ذي القعدة سنة عشرين ومئتين.

(5) إثبات الوصيّة / 192، قال المسعودي في خبر طويل:فلمّا انصرف أبو جعفرعليه‌السلام إلى العراق، لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبّرون ويعملون الحيلة في قتله.

فقال جعفر لأخته أمّ الفضل - وكانت لأمّه وأبيه - في ذلك؛ لأنّه وقف على انحرافها عنه، وغيرتها عليه لتفضيله أمّ أبي الحسن (الهادي) ابنه عليها، ولأنّها لم تُرزق منه ولداً، فأجابت أخاها جعفراً، وجعلوا سمّاً في شيءٍ من عنبٍ رازقي، وكان يعجبه العنب الرازقي، فلمّا أكل منه ندمت وجعلت تبكي، فقال لها: «ما بكاؤك؟! ليضربنّك اللّه بفقرٍ لا ينجبر، وبلاءٍ لا ينستر...».

(6) الإقبال / 97، وفيه: وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه - وهو المعتصم -.

(7) نور الأبصار - للشبلنجي الشافعي / 191.

(8) تفسير العيّاشي 1 / 319 -320، في خبر طويل يبيّن أحد الأسباب التي حفّزت المعتصم على قتل الإمام الجوادعليه‌السلام : وهو تحريض أحمد بن أبي دُؤاد له، وإثارة غضبه وريبته منه، قال في آخره:... فلمّا طعم [الجوادعليه‌السلام ] منها أحسّ السمّ، فدعا بدابّته... فلم يزل يومَه ذلك وليلته حتّى قُبضعليه‌السلام .


(9) دلائل الإمامة / 209، قال الطبري: وكان سبب وفاته أنّ أمّ الفضل بنت المأمون لمّا تسرّى ورزقه اللّه الولد من غيرها انحرفت عنه، وسمّته في عنب....

(10) الفصول المهمّة / 276، قال المالكي: ويُقال:إنّه مات مسموماً.

(11) عيون المعجزات - للشريف المرتضى (أعلى اللّه مقامه)، نقل عنه الشيخ المجلسي خبر مولد الجوادعليه‌السلام ، عن كليم بن عمران، أنّه قال: قلت للرضاعليه‌السلام : اُدعُ اللّه أن يرزقك ولداً. فقال: «إنّما اُرزق ولداً واحداً، وهو يرثني».

قال كليم: فلمّا وُلد أبو جعفر (الجواد)عليه‌السلام قال الرضاعليه‌السلام لأصحابه: «قد وُلد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم، قُدّست اُمٌّ ولدتْه، قد خُلقت طاهرةً مطهّرة». ثمّ قال الرضاعليه‌السلام : «يُقتل غصباً فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب اللّه تعالى على عدوّه وظالمه، فلا يلبث إلاّ يسيراً حتّى يعجّلَ اللّه به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد». وكانعليه‌السلام طول ليلته يناغيه في مهده. (بحار الأنوار 50 / 15 ح 19)

وفيه أيضاً في خبرٍ، هذا منه:... ثمّ إنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفرعليه‌السلام ، وأشار إلى ابنة المأمون زوجته بأنْ تسمّه... فأجابته إلى ذلك، وجعلتْ سمّاً في عنبٍ رازقيٍّ ووضعته بين يديه، فلمّا أكل منه ندمتْ وجعلت تبكي، فقال: «ما بكاؤكِ؟! واللّه


ليضربنّكِ اللّه بعقرٍ لا ينجبر، وبلاءٍ لا ينستر».

فماتت بعلّةٍ في أغمض المواضع من جوارحها، صارت ناصوراً، فأنفقت جميع ما ملكته على تلك العلّة. وقُبضعليه‌السلام وله أربع وعشرون سنة وشهور. (بحار الأنوار 50 / 16ح26).

(12) إثبات الوصيّة / 183، قال: فلمّا وُلِد [الجوادعليه‌السلام ] قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام لأصحابه في تلك الليلة:«قد وُلِد لي شبيهُ موسى بن عمرانعليه‌السلام ... ثمّ قال: بأبي واُمّي شهيد يبكي عليه أهل السماء، يُقتَل غيظاً، ويغضب اللَّهُ (عزّ وجلّ) على قاتله فلا يلبث إلاّ يسيراً حتّى يُعجِّلَ اللَّه به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد».

(13) الإرشاد / 326، قال الشيخ المفيدرحمه‌الله :... قُبضعليه‌السلام ببغداد، وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرّم سنة خمس وعشرين ومئتين، وتُوفّي بها في ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: إنّه مضى مسموماً.

ثمّ لم ينفِ المفيد ما أورده بعد (قيل)، وإنّما قال:ولم يثبت عندي بذلك خبر فأشهد به.

أمّا سبب عدم الثبوت فربّما كان عائداً إلى عدم توفّر الأخبار الكافية والقاطعة بشهادة مولانا الإمام الجواد (سلام اللّه عليه) عنده؛ ولذا قال (عندي)، ولم يقل (عندنا) أي العلماء، وهذا يعني عدمَ ردّه لقول مَنْ يذهب إلى شهادتهعليه‌السلام ، فإنّها على أقلّ


الفروض مُحتملة جائزة بالنسبة لهرحمه‌الله ، وإلاّ فأهل السير يقطعون بها على وجه الاطمئنان والثبوت.

(14) كشف الغمّة - للإربلّي 2 / 370، قال: وقيل: إنّهعليه‌السلام مضى مسموماً.

(15) روضة الواعظين - للفتّال النيسابوري / 243، قال:وقُبض ببغداد قتيلاً مسموماً في آخر ذي القعدة.

(16) الدرّ النظيم - للشيخ يوسف بن حاتم الشامي / 717 - 718.

(17) جنّات الخلود - للشيخ محمّد رضا إمامي خاتون آبادي / 35.

(18) مروج الذهب 3 / 460.

(19) مصباح الكفعمي / 523.

(20) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 134.

(21) شرح شافية أبي فراس / 436، وفيه: ومن الدماء التي لرسول اللَّهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند بني العبّاس سمُّ أبي جعفر الجواد.

ومنها ما لم نذكره مراعاةً للاختصار.



شهادة الإمام النقيّ عليّ الهاديعليه‌السلام

وهي وإنْ كانت غير متواترة لكنّها أيضاً مشهورة، وقد نصّ عليها عددٌ كبير مِن العلماء والمؤرّخين، منهم:

(1) المسعودي، قال: وقيل: إنّهعليه‌السلام مات مسموماً.

(2) ابن شهر آشوب، قال: في آخر مُلْك المعتمد استُشهدعليه‌السلام مسموماً.

(3) الطبري الإمامي، قال: وكانت سنوات إمامته بقيّة ملْك الواثق، ثمّ ملك المتوكّل، ثمّ المستعين أحمد، ثمّ المعتزّ... وفي آخر ملكه استُشهد وليّ اللّه، وقد كمل عمره أربعين سنة، وذلك يوم الإثنين الثالث من رجب سنة مئتين وخمسين من الهجرة مسموماً....

(4) الشيخ الصدوقرحمه‌الله ، قال ابن شهر آشوب:وقال ابن بابويه: وسمّه المعتمد.

وقد مرّ علينا رأي الشيخ الصدوق في (الاعتقادات / 110).

(5) الشيخاني، قال: واستُشهد عليّ العسكري في آخر ملْك


المعتزّ، بالسمّ. (الصراط السويّ / 407).

(6) ابن طاووس في (الإقبال / 97) أورد دعاءً يُقرأ في كلّ يوم من شهر رمضان، جاء فيه: اللّهمّ صَلّ على عليِّ بن محمّد إمام المسلمين، ووال مَنْ والاه، وعادِ مَنْ عاداه، وضاعفِ العذابَ على مَنْ شرِك في دمه.

(7) الطبرسي المفسّر، قال: ثمّ ملَك المعتزّ، وهو الزبير بن المتوكّل، ثماني سنين وستّة أشهر، وفي مُلكه استُشهد وليُّ اللّه عليّ بن محمّدعليهما‌السلام ، ودُفن في داره بـ (سرّ مَنْ رأى).

(8) ابن الصبّاغ المالكي، أكّد شهادتهعليه‌السلام في كتابه (الفصول المهمّة / 283)، قال:... ثمّ مَلَك المعتزّ، وهو الزبير بن المتوكّل، واستُشهد أبو الحسن [الهادي]؛ لأنّه كان يُقال:إنّه كان مسموماً، واللَّه أعلم.

(9) الزرندي، قال: وقيل: سمّه المستعين باللّه، واللّه أعلم.

(10) الكفعمي... كذلك ذهب إلى شهادتهعليه‌السلام ، وقد دوّن ذلك في جدولَي (المصباح).

(11) سبط ابن الجوزي، قال: وكانت وفاته في أيّام المعتزّ باللَّه، ودُفن بسُرّ منْ رأى، وقيل: إنّه مات مسموماً.

(12) الهاشمي في (شرح ميميّة أبي فراس الحمداني).


(13) الشيخ الحرّ العاملي في اُرجوزته.

(14) الفتوني في اُرجوزته أيضاً.

(15) المجلسي في (بحار الأنوار) ج 50.

(16) جنّات الخلود / 37.

(17) التّتمة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 139.

(18) أسرار الإمامة / 85 - 86، قال: وفي آخر مُلك المعتزّ مات [الإمام الهاديعليه‌السلام ] شهيداً.

وهذا يغني أيّ محقّق منصف يريد الاهتداء إلى صحّة الرأي القائل بشهادة الإمام الهادي (سلام اللّه عليه).



شهادة الإمام الحسن العسكري (صلوات اللّه عليه)

وهي وإن حاول البعض طمسَها وإنكارها، لكنّ الأخبار العامّة أكّدتها وجعلتنا نطمئنّ إلى وقوعها على سبيل الجزم؛ لما ورد عن المعصوم (صلوات اللّه عليه): «ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم»، و «ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول»، و«ما منّا إلاّ مقتول شهيد».

ومع هذا جاءت الأخبار الخاصّة مؤكِّدة أنّ الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام على وجه التعيين مقتول شهيد، وإن اختلف الرأي - أحياناً - في مَنْ كان هو القاتل.

ومِن هذه الأخبار ما جاء في:

(1) دلائل الإمامة / 223، قال الطبري: في أيّام المعتمد استُشهد وليُّ اللّه مسموماً.

(2) مناقب آل أبي طالب 4 / 457، قال ابن شهر آشوب:قُبض، ويُقال: استُشهِد، ودُفن مع أبيه بسرّ مَنْ رأى، وقد كمل من عمره تسع وعشرون سنة، ويُقال: ثمانٍ وعشرون سنة.

(3) المصباح / 523، في جدولَيهِ، قال الشيخ الكفعمي:سمّه المعتمد.

(4) مناقب آل أبي طالب 2 / 457.

(5) الأنوار النعمانيّة، أكد فيها السيّد نعمة اللّه الجزائريّ (قُدّس سرّه)


أمر شهادته (سلام اللّه عليه).

(6) الإقبال / 97، أورد ابن طاووس في نقله للدعاء:اللّهمّ صلّ على الحسن بن عليّ إمام المسلمين، ووال مَنْ والاه، وعاد مَنْ عاداه، وضاعفِ العذاب على مَنْ شرِك في دمه - وهو المعتمد، أو المعتضد برواية ابن بابويه -.

(7) الصراط السوي / 410، قال الشيخاني: وكانت وفاة أبي محمّد الحسن الخالص العسكري بـ (سُرّ مَنْ رأى) في يوم الجمعة، لثمانٍ خلون من شهر ربيع الأوّل مسموماً سنة ستين ومئتين من الهجرة النبويّة، ودُفن في البيت الذي دُفن فيه أبوه عليٌّ الهادي العسكريعليه‌السلام .

(8) الفصول المهمّة / 290، بعد ذكر شيءٍ من حياته الشريفة، قال ابن الصبّاغ المالكي: ذهب كثير من الشيعة إلى أنّ أبا محمّد الحسن مات مسموماً، وكذلك أبوه وجدّه، وجميع الأئمّة الذين مِن قبلهم خرجوا كلّهم (تغمّدهم اللّه برحمته) مِن الدنيا على الشهادة، واستدلّوا على ذلك بما رُوي عن الصّادقعليه‌السلام أنّه قال: «ما منّا إلاّ مقتول أو شهيد».

هكذا أورد ابن الصبّاغ الخبر والرأيَ معاً ولم يردّهما وهو مالكيُّ المذهب؛ لأنّه يعلم أنّ ذلك أمرٌ مشهور ومؤيَّد بأكثر من دليل.

(9) التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام / 144.

(10) جنّات الخلود / 39.


(11) شرح ميميّة أبي فراس للهاشمي.

(12) اُرجوزة الحرّ العاملي.

(13) اُرجوزة الفتوني قال: سمّه المعتمد.

(14) الاعتقادات / 110.

(15) إعلام الورى / 211، قال الشيخ الطبرسي (رضوان اللّه عليه): ذهب كثيرٌ من أصحابنا إلى أنّ الحسن العسكري مضى مسموماً، وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمّة خرجوا من الدنيا بالشهادة، واستدلّوا في ذلك بما رُوي عن الصادقعليه‌السلام : «واللَّهِ، ما منّا إلاّ مقتولٌ شهيد».

(16) أسرار الإمامة / 86، قال عماد الدين الطبري: وبعد ما مضى خمسُ سنين من مُلك المعتمد بن جعفر مات [الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام ] شهيداً.

أمّا السيّد المقرّمرحمه‌الله فقد قال بعد ما أورد أسماء جملةٍ من المصادر وشيئاً من نصوصها القائلة بشهادة جميع الأئمّةعليهم‌السلام : وإنّي لا أرى بعد هذه النصوص من العلماء الأعلام مَنْ يرتاب في شهادة الأئمّة المعصومينعليهم‌السلام إلاّ قاصر النظر، كثير التشكيكات؛ لقلّة الوقوف على التاريخ والإلمام بالأحاديث(1) .

(الإمام زين العابدينعليه‌السلام / 405 - 406).

هذا رغم كثرة الأخبار العامّة والخاصّة في ذكر شهادتهمعليهم‌السلام ، مع أنّ حالَهم مع سلاطين الجور في زمانهم حاكية

____________________

(1) الإمام زين العابدينعليه‌السلام / 405 و 406.


بوفاتهم غيلةً وغدراً على أيدي الطغاة والخونة.

فنحن نقرأ - مثلاً - في حياة الإمام الباقرعليه‌السلام أنّ شيخاً أيّده ونصح قومَه في مَدين أنْ يفتحوا أبوابهم في وجهه، يقول الخبر في نهايته: فبلغَ هشامَ بن عبد الملك خبرُ الشيخ، فبعث إليه فحمله، فلم يُدْرَ ما صَنَعَ به(1) .

(الكافي - للشيخ الكليني 1 / 393 ح 5، باب مولد أبي جعفر الباقرعليه‌السلام )

وفي حياة الإمام الصادقعليه‌السلام نقرأُ أنّ المنصور أوصى أنْ يُكتب إلى عامله على المدينة: إنْ كان قد أوصى (جعفر) إلى رجل بعينه فقدّمْه واضرب عنقه. فرجع الجواب إليه أنّه قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبو جعفر المنصور... فقال: ليس إلى قتل هؤلاء سبيل(2) .

(الغيبة - للطوسي / 129، والكافي 1 / 310).

وفي حياة الإمام الجوادعليه‌السلام : سمّي (التقيّ) لأنّه اتّقى اللّه (عزّ وجلّ)، فوقاه اللّه شرّ المأمون لمّا دخل عليه بالليل سكران، فضربه بسيفه حتّى ظنّ أنّه قد قتله، فوقاه اللّه شرَّه(3) .

(معاني الأخبار - للصدوق / 65).

فالحال تحكي أنّ أئمّة الكفر والجور كانوا لا يتركون أئمّةَ الهدى والحقّ حتّى يقتلوهم.

هذا مع غزارة المصادر والآراء الناقلة لحقيقة ذلك، فإنّ شهادتهمعليهم‌السلام جرت على الصحّة والثبوت، لا الشكّ أو الظنّ أو الشبهة.

____________________

(1) الكافي - للشيخ الكلينيّ 1 / 393 ح 5 - باب مولد أبي جعفر الباقرعليه‌السلام .

(2) الغيبة - للطوسيّ / 129، والكافي 1 / 310.

(3) معاني الأخبار - للصدوق / 65.


وقد ذكرنا ما تيسّر لنا ذكْره، وما تيسّر الاطلاع عليه، ونحن لا نشكّ أنّ جملةً أخرى منها ذهبت إلى الرأي نفسه، وأوردت أخباراً أخرى تؤكّد شهادة جميع الأئمّة (سلام اللّه عليهم)، كتب في ذلك علماءُ الشيعة فضلاً عن أهل السنّة الذين أقرّوا بظُلامَة أهل البيت (صلواتُ اللّه تعالى عليهم)، مفصّلين في قصص شهادتهم.

ونحن تحاشينا التفصيل في ذكر أسباب وأحوال وفاتهمعليهم‌السلام مراعاة للاختصار، واكتفينا بالإشارات التي يمكن أنْ تكون دليلاً لمَنْ أحبّ البحث الدقيق في هذا الموضوع.



شهادة خاتَم الأوصياء الإمامِ المَهدي( أرواحنا فِداه )

عجّلَ اللّهُ تعالى فرَجَهُ الشَّريف

وإذا كان قد صحّ أنّ النبيّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة الطاهرين من بعده (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، وكذا الصدّيقة الكبرى (سلام ربّنا عليها) قد قضَوا كلّهم شهداء بما ثبت ذلك من الأخبار التي تطمئنّ لها القلوب المؤمنة، فإنّ أمر الإمام المهدي (أرواحنا فداه) بقي أمام تساؤل البعض - باعتباره (عجّل اللّه فرجه) ما زال حيّاً يُرزق - هل إنّه سيُستشهد بعد ظهوره أم لا؟

نقولها وباطمئنان: نعم، ومَنْ أَولى منه بهذه المكرمة؟ أمّا الدليل فهو عامّ؛ لأنّه (سلامُ اللّه عليه) مشمول بلا شكٍّ ولا ريب بالنصوص التي وردتْ عنهم (صلوات اللّه عليهم) أنّهم يقضون شهداء ما بين مقتول أو مسموم:

ـ«ما مِن نبيّ ولا وصيّ إلاّ شهيد». الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ـ«ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول». الحسن المجتبىعليه‌السلام .


ـ«ما منّا إلاّ مقتول شهيد». الإمام الصادقعليه‌السلام .

ـ «واللّهِ، ما منّا إلاّ مقتول شهيد». الإمام الرضاعليه‌السلام .

وخاصّ؛ لِما ورد في شأن الاعتقاد بالغيبة والظهور والرجعة من أنّه هوعليه‌السلام يُقتل أيضاً كما سيتبيّن من الروايات فيما بعد.

ثمّ ماذا؟ نعم، فهذا ما أكّدتْه الروايات وأثبته العلماء:عن جابر بن يزيد الجعفي (رضوان اللّه تعالى عليه)، قال: سمعت أبا جعفر (الباقر)عليه‌السلام يقول: «واللّهِ، ليملكنّ رجلٌ منّا أهلَ البيت الأرضَ بعد موته ثلاثمئة سنةٍ ويزداد تسعاً».

قلت: فمتى ذلك؟

قال: «بعد موت القائم».

قلت: وكم يقوم القائم في عالمه حتّى يموت؟

قال: «تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى موته».

قلت: فيكون بعد موته هرج؟

قال: «نعم، خمسين سنة. قال: ثمّ يخرج المنصور(1) إلى الدنيا فيطلب دمه ودمَ أصحابه»(2) .

وسُئل الإمام أبو عبد اللّه الصادقعليه‌السلام عن الرجعة، أحقٌّ هي؟ قال: «نعم». فقيل له: مَنْ أوّل مَنْ يخرج؟ قال: «الحسين

____________________

(1) في الروايات أنّه الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وفي بعضها: المنتصر.

(2) تفسير العيّاشيّ 2 / 326.


يخرج على أثر القائمعليهما‌السلام ». قلت: ومعه الناس كلّهم؟ قال: «لا، بل كما ذكر اللّه تعالى في كتابه:( يَوْم َ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَا جاً ) (1) ، قوم بعد قوم».

وعنهعليه‌السلام : «ويقبل الحسينعليه‌السلام في أصحابه الذين قُتلوا معه، ومعه سبعون نبيّاً كما بُعثوا مع موسى بن عمران، فيدفع إليه القائمعليه‌السلام الخاتم، فيكون الحسينعليه‌السلام هو الذي يلي غُسلَه وكفنَه وحنوطه، ويُواريهِ في حفرته»(2) .

وعلى كلّ حال، فالدليل العامّ يكفي في إثبات شهادة المولى حجّة اللّه الأعظم، المهدي الموعود (أرواحنا لتراب مَقدمه الفداء). وهي حقيقة لا نشكّ فيها، ولكنّها تقع بعد إحياء الأرض، ونشر العدل، وحلول الأمان، بل وبعد فصول الانتقام من أعداء اللَّه.

قبل شهادتهعليه‌السلام

وهنا تكون رواية المفضّل بن عمر موضِّحةً كاشفة:... قال للإمام الصادقعليه‌السلام : يا سيدي، ثم يسير المهدي إلى أين؟ قالعليه‌السلام : «إلى مدينة جدّي رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإذا وردَها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور

____________________

(1) سورة النبأ / 18.

(2) بحار الأنوار 53 / 103 ح 130، عن مختصر البصائر.


المؤمنين وخزيُ الكافرين»(1) .

وتستمرّ الرواية الشريفة لتحدّثنا حول الرجعة: «... ثمّ يخرج السيّد الأكبر محمّد رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أنصاره والمهاجرين، ومَنْ آمن به وصدّقه واستُشهد معه، ويحضر مكذّبوه والشّاكّون فيه والرادّون عليه، والقائلون فيه إنّه ساحر وكاهن، ومجنون وناطق عن الهوى، ومَنْ حاربه وقاتله حتّى يقتصّ منهم بالحقّ، ويُجازَون بأفعالهم منذ وقتِ ظهر رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ظهور المهدي، مع إمامٍ إمام، ووقتٍ وقت، ويحقّ تأويل هذه الآية:( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) »(2) .

قال المفضّل: يا سيّدي، ومَنْ فرعونُ وهامان؟

قال: «أبو بكر وعمر».

قال المفضّل: يا سيّدي، ورسولُ اللّه وأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما وآلهما) يكونانِ معه؟

فقال: «لا بدّ أن يطئا الأرض، إي واللّه حتّى ما وراء القاف(3) ، إي واللّه ما في الظلمات وما في قعر البحار حتّى

____________________

(1) بحار الأنوار 53 / 12 - الباب 25 (ما يكون عند ظهورهعليه‌السلام برواية المفضَّل بن عمر).

(2) سورة القصص / 5 - 6.

(3) جبل قاف المحيط بالأرض، قالوا: واُصول الجبال كلّها من عِرْقه (معجم البلدان - لياقوت الحموي 4 / 298). وعن الإمام الصادقعليه‌السلام : «وأمّا (ق) فهو الجبل المحيط بالأرض، وخضرة السماء منه، وبه يُمسِك اللهُ الأرضَ أن تَميد بأهلها». (معاني الأخبار / 22 - 23).


لا يبقى موضع قدم إلاّ وطِئاهُ، وأقاما فيه الدين الواجب للّه (تعالى).

ثمّ لَكأنّي أنظر - يا مفضّل - إلينا معاشرَ الأئمّةِ بين يدَي رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله نشكو إليه ما نزل بنا من الأمّةِ بعدَه، وما نالَنا مِن التكذيب والردّ علينا، وسبّنا ولعننا وتخويفنا بالقتل، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمّة بترحيلنا عن حرمه إلى دار مُلكهم، وقتلهم إيّانا بالسمّ والحبس، فيبكي رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ويقول: يا بَنيّ، ما نزل بكم إلاّ ما نزل بجدّكم قبلكم(1) .

ثمّ تبتدئ فاطمةعليها‌السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر، وأخذ فدك منها، ومشيِها إليه في مجمعٍ من المهاجرين والأنصار، وخطابها له في أمر فدك، وما ردّ عليها من قوله:إنّ الأنبياء لا تورّث. واحتجاجها بقول زكريّا ويحيىعليهما‌السلام ، وقصّة داود وسليمانعليهما‌السلام ، وقول عمر: هاتي صحيفتكِ التي ذكرتِ أنّ أباكِ كتبها لكِ.

وإخراجها الصحيفة، وأخذه إيّاها منها، ونشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب، وتفْله فيها،وتمزيقه إيّاها، وبكائها ورجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله باكيةً حزينةً تمشي على الرمضاء قد أقلقتها، واستغاثتها باللّه وبأبيها رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله (2) .

وتقصّ عليه قصّة أبي بكر، وإنفاذهِ خالدَ بن الوليد وقنفذاً وعمر

____________________

(1) وهذه شهادة اُخرى على شهادة المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(2) بحار الأنوار 53 / 16 - 17.


ابن الخطّاب، وجَمْعه من الناس لإخراج أمير المؤمنينعليه‌السلام من بيتهِ إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة، واشتغال أميرِ المؤمنين (صلوات اللّه وسلامه عليه) بعد وفاة رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بضمّ أزواجه وقبره وتعزيتهم، وجمعِ القرآن،وقضاءِ دينه، وإنجاز عداته، وقول عمر: اخرج يا عليّ إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلاّ قتلناك.

وجمعهم الحطب الجزل على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنينعليه‌السلام وفاطمة والحسن والحسين وزينب واُمّ كلثوم وفضّة، وإضرامهم النار على الباب، وخروج فاطمةعليها‌السلام إليهم، وخطابها لهم من وراء الباب، وقولها: ويحَك يا عمر! ما هذه الجرأة على اللّه وعلى رسوله؛ تريد أنْ تقطع نسلَه من الدنيا وتُفنيه، وتطفئ نور اللّه واللَّه متمّ نوره!

وانتهاره لها، وقوله: كفّي يا فاطمة، فليس محمّدٌ حاضراً، ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند اللّه، وما عليٌّ إلاّ كأحدِ المسلمين، فاختاري إنْ شئتِ خروجَه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعاً. فقالت وهي باكية: اللّهمّ إليك نشكو فقْدَ نبيّك، ورسولك وصفيّك، وارتدادَ أُمّتهِ علينا، ومنعَهم إيّانا حقّنا الذي جعلتَه لنا في كتابك المُنزَل على نبيّك المرسَل. فقال عمر:دعي عنكِ يا فاطمةُ حماقات النساء، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوّةَ والخلافة.

وأخذت النار في خشب الباب، وإدخال قنفذ يده (لعنه اللّه)


يروم فتح الباب، وضرب عمر لها بالسوط على عضدِها حتّى صار كالدملج الأسود، وركل الباب برجله حتّى أصاب بطنَها وهي حاملةٌ بالمحسن لستّة أشهر، وإسقاطها إيّاه، وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد، وصفقه خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها وهي تجهر بالبكاء وتقول: وا أبتاه! وا رسولَ اللّه! ابنتُك فاطمةُ تُكذَّب وتُضرب، ويُقتل جنينٌ في بطنها! وخروج أمير المؤمنينعليه‌السلام مِن داخل الدار محمرَّ العين حاسراً حتّى ألقى ملاءتَه عليها، وضمَّها إلى صدره...»(1) .

أجل، جملة عظيمة من المصائب والآلام، ثمّ يقوم أهلُ بيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله يشكون إليه ما جرى عليهم بعدَه.

ويستمرّ الحديث على لسان مولانا الإمام الصادقعليه‌السلام فيقول: «ثمّ يقوم الحسينعليه‌السلام مخضّباً بدمه، هو وجميعُ مَنْ قُتل معه، فإذا رآه رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكى، وبكى أهل السماواتِ والأرض لبكائه، وتصرخ فاطمةُعليها‌السلام فتُزلزل الأرض ومَنْ عليها، ويقف أميرُ المؤمنينعليه‌السلام والحسن عن يمينه، وفاطمةعليها‌السلام عن شماله، ويُقبل الحسينعليه‌السلام فيضمّه رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى صدره ويقول: يا حسين، فديتُك!

ويأتي (محسن) تحمله خديجة بنت خويلد، وفاطمةُ بنت أسد اُمّ

____________________

(1) بحار الأنوار 53 / 18 - 19.


أمير المؤمنين، وهُنّ صارخات، وأُمُّه فاطمةُ تقول:( هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) (1) ، اليوم( تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) »(2) .

وهنا يذكر المفضّل حال المولى الإمام الصادقعليه‌السلام فيقول: فبكى الصادقعليه‌السلام حتّى اخضلّتْ لحيتُه بالدموع، ثمّ قال: «لا قرّتْ عينٌ لا تبكي عند هذا الذِّكر».

وهنا أيضاً بكى المفضّل بن عمر بكاءً طويلاً، ثمّ قال: يا مولاي، ما في الدموع يا مولاي؟

فقال: «ما لا يُحصى إذا كان من محقّ».

ثمّ قال المفضّل: يا مولاي، ما تقول في قوله تعالى:( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) (3) ؟

قال:«يا مفضّل، الموءودةُ واللّهِ محسن؛ لأنّه منّا لا غير، فمَنْ قال غيرَ هذا فكذِّبوه».

قال المفضّل: يا مولاي، ثمّ ماذا؟

قال الصادقعليه‌السلام : «تقوم فاطمة بنت رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فتقول: اللّهمّ أنجزْ وعدَك وموعدَكَ لي فيمَنْ ظلمني، وغصَبني وضربني، وجرّعني ثكْل(4) أولادي.

فتبكيها ملائكةُ السماواتِ السبع، وحملةُ العرش، وسكّان الهواء، ومَنْ في الدنيا ومَنْ تحت أطباق الثرى، صائحين صارخين إلى اللّه

____________________

(1) سورة الأنبياء / 103.

(2) سورة آل عمران / 30. وهو في بحار الأنوار 53 / 23.

(3) سورة التكوير / 8 - 9.

(4) في بعض النسخ: (وجزّعني بكُلّ أولادي).


تعالى، فلا يبقى أحدٌ ممّنْ قاتلَنا وظَلَمنا ورضي بما جرى علينا إلاّ قُتل في ذلك اليوم ألفَ قتلة».

قال المفضّل: يا مولاي، فإنّ مِن شيعتكم مَنْ لا يقول برجعتكم.

فقالعليه‌السلام : «أما سمعوا قول جدِّنا رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن سائر الأئمّة نقول:( ولَنُذيقنَّهم مِنَ العذابِ الأدنى دونَ العذابِ الأكبر ) ؟»(1) .

قال الصادقعليه‌السلام : «العذابُ الأدنى عذاب الرجعة، والعذابُ الأكبر عذاب يوم القيامة الذي فيه:( تُبدَّل الأرضُ غيرَ الأرض والسماواتُ * وبرزوا للّهِ الواحدِ القهّار ) »(2)(3) .

وجاء عن أبي الجارود أنّه سأل الإمام أبا جعفر الباقرعليه‌السلام : متى يقوم قائمُكم؟

فقال له: «يا أبا الجارود، لا تُدرِكون».

قال أبو الجارود: قلتُ: أهل زمانه؟

فقال: «ولن تُدرك أهلَ زمانه؛ يقوم قائمنا بالحقِّ بعد إياسٍ من الشيعة، يدعو الناسَ ثلاثاً فلا يُجيبه أحد، فإذا كان الرابع تعلّق بأستار الكعبة، فقال: يا ربّ انصرْني، ودَعْوَتُه لا تسقط، فيقول (تبارك وتعالى) للملائكة الذين نصروا رسولَ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر، ولم يحطّوا سروجَهم، ولم يضعوا أسلحتَهم، فيبايعونه، ثمّ يبايعه من الثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً، ثمّ

____________________

(1) سورة السجدة / 21.

(2) سورة إبراهيم / 48.

(3) بحار الأنوار 53 / 23 - 24.


يسير إلى المدينة...»(1) .

بعد شهادتهعليه‌السلام

هذا قبل شهادة المولى المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، أمّا بعدها فإنّ الدنيا آذنة بعد الرجعة بتغيّر عوالمها، حيث تقترب أشراط الساعة، والحياة تُصبح لا خيرَ فيها.

وبين أيدينا جملة من الروايات تصوّر لنا ذلك، فلنتأمّل: عن أبي سعيد الخدري (رضي اللّه عنه) قال: قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أُبشّركم بالمهدي؟»، فذكر الحديث، وفي آخره: «فيمكث سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين»، ثمّ قال: «لا خير في العيش بعده». أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده(2) .

وعن عبد اللّه بن مسعود (رضي اللّه عنه)، قال: قال رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ ليلة لطوّل اللّه تلكَ الليلة حتّى يملكَ رجلٌ مِن أهل بيتي». وقال في آخر الحديث: «فيمكث سبعاً، أو تسعاً، ثمّ لا خيرَ في عيش الحياة بعد المهدي»(3) .

____________________

(1) دلائل الإمامة - للطبريّ / 242 - طبعة الغريّ، وفيه صور من الانتقام ممّن تعرّض لإيذاء أهل البيتعليهم‌السلام وقتلهم.

(2) ج 3 ص 37 و 52، وكذا أخرجه ابن طاووس في (الملاحم والفتن) / 135.

(3) عقد الدرز في أخبار المنتظر - ليوسف بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز المقدسيّ الشافعيّ السلَميّ (من علماء القرن السابع) / 304. وأخرجه أيضاً الإربليّ عن أربعين الإصفهانيّ 3 / 264.


أجَل، لا خير في الحياة بعده (صلواتُ اللّهِ وسلامُه عليه) حيث الفتن، وبعدها تغيّر العوالم وقيام الساعة.

قال الشافعي السلَمي بعد ذكر قصّة الدجّال:... فهذا طرَفٌ من قصّة الدجّال اللعين، ومدّةُ أيّامه في الأرض أربعون، وما مِن نبيٍّ إلاّ حذّر أمّتَه منها، ولا وصيٍّ إلاّ خبّر شيعتَه عنها، وليس بين يدَيِ الساعة أمرٌ أكبر مِن فتنتها، ولا شرٌّ أكثَر مِن محنتها، وإنْ كانت مدّتُها قصيرة فوَطأَتُها أليمةٌ ثقيلة، وإنْ كانت عِدّتها يسيرة فخطّتُها وخيمة وبيلة.

وهي أدلُّ دليل على انقضاء الأيّام المهديّة (سَقى اللّهُ عهدَها)، ثمّ لا خير في عيش الحياة بَعدها، وليس بينها وبين النفخة الأولى مدّة طويلة، ولا نعمةٌ طائلة بل تترى فيما بين ذلك أمور معضلات، وأهوالٌ هائلة، وتضرِب الفتنُ بكلّ خِطّةٍ فُسطاطَها، وتؤجِّحُ نارها، وتنصب الِمحَنُ بكلّ بقعةٍ سِراطَها، وتُرهجُ غبارَها.

ويخرج يأجوجُ ومأجوج في عددٍ لا يُحصيه غيرُ الذي خلَقَهم، مختلفة أحوالهم وأشكالهم، وينتشرون في السهلِ والوعْر... ويحصرون نبيَّ اللّه عيسى ومَنْ معه مِن المسلمين، ويرمون بنُشّابهم إلى السماء مقاتلين، فيُهلكهُم في ليلةٍ واحدةٍ ذو القوّة المتين...

ثمّ يبعث اللّه تعالى ريحاً طيّبةً، فتقبض كلَّ روحٍ طيّبةٍ زكيّة، ويبقى


شرارُ الناس يتهارجون تهارجَ الحُمر الإنسيّة.

وتخرج الدابّة فتسِمُ كلَّ بادٍ وحاضر، وتُميّز بين كلّ مؤمنٍ وكافر، وتنقطع سبُل الحاجّ، وتخرَبُ يثربُ، ويُغلقُ بابُ التوبة، وتطلع الشمس من المغرب، ويرتفع القرآنُ الكريم من المصاحف والصدور، ويمتدّ البلاء، وتشتدّ الأمور، وتُعبَدُ الأصنامُ والأوثان، وتقلّ الرجال ويكثر النسوان، ولا يشتغل أحدٌ بسُنّةٍ ولا فرض، ولا تُمطر السماءُ ولا تُنبت الأرض.

وينقطع الأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر، ويشتدّ البأس، ولا يبقى على الأرض مَنْ للّه فيه حاجة، وتُكلّم السباعُ الناس، ويندرسُ الإسلام وتنتقضُ عُراه، ولا يبقى مَنْ يُعرف صياماً ولا نسُكاً ولا صلاة، وتحلّ مِحَنٌ أفواجُها كالقُلل تُشيب الوليد، وتُظلّ فتنٌ أمواجُها كالظُللِ تُذيب الحديد، حتّى لا تُرى إلاّ نكبة بعد نكبة، وتَهدِم الحبشةُ الكعبة، وتلك خاتمة الأُمور، وقاصمةُ الظهور، ولا مطمعَ بعدها في الحياة لراغب، ولا عاصمَ مِن أمر اللّه تعالى لهارب.

فيا لها من رزايا عمّتْ مشارقَ الدنيا ومغاربها، وجبّتْ كواهلَ العلياءِ وغواربها، وغادرت القلوبَ مرضوضةً ملتهبة، والدموعَ مفضوضةً منسكبة!(1)

وقال الشيخ المفيدرحمه‌الله : ليس بعد دولة القائم لأحدٍ دولة إلاّ ما جاءتْ به الرواية من قيام

____________________

(1) عِقد الدرر في أخبار المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) / 318- 321.


ولده إن شاء اللّه ذلك...

وأكثر الروايات أنّه لن يمضي مهديّ هذه الأمّةعليه‌السلام إلاّ قبل القيامة بأربعين يوماً يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الأموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء. واللّه أعلم(1) .

____________________

(1) الإرشاد / 345.



الخاتمة

هذا ما استطعنا نحن - على ضعف الهمّة - جَمعَه والعثور عليه، وما أمكننا - على قلّة العلم وفتور الجهد - إحصاءَه وتقديمه بين أيدي المؤمنين والمحبّين للآل الكرام (عليهم من اللّه أفضلُ الصلاة والسلام).

وإلاّ فهنالك - بلا أدنى شكّ - المزيدُ من المصادر والعشرات من مراجع الكتب الصادرة عن المذاهب كافّة لمَنْ أراد الاستزادة، حيث تُوقفه على الحقيقة التي ثبتتْ عندنا من خلال ما توفّر لدينا، وسهل نوالُه علينا مِن كتبٍ مختلفة عن طبعاتٍ متعدّدةٍ قد تتفاوت في صفحاتها.

وإذا كان البعض يرى ما عرضناه قليلاً، فليعلم أنّ أئمّة أهل البيت (صلوات اللّه تعالى عليهم جميعاً) خيّمت أجواء الإرهاب والظلم والتعتيم على حياتهم المباركة، وقد فُرض كلُّ ذلك مِن قِبَل السلطات الجائرة في زمانهم، منذ عهد المجرمين الأوائل إلى عهد المجرمين الأواخر.

ذلك، إضافة إلى الحصار الاجتماعي، والإقامة الجبريّة والرقابة الشديدة، وعزل الأئمّة الأطهار (صلوات اللّه عليهم) عن الناس عموماً، وعن شيعتهم ومحبّيهم على وجه الخصوص.


لذا لم يُنقَلْ عنهم (سلام اللّه عليهم) مِن علومهم وأحوالهم - ومنها شهاداتهم - إلاّ النزرُ اليسير، والنقول القليلة قياساً بحجم أدوارهم وعظم مأساتهم.

ومع هذا كلّه، فقد وفد علينا من الأخبار ما يبعث على الاطمئنان أنّهم (صلوات اللّه عليهم) قد قضَوا شهداء بالسيف أو بالسمّ على أعلى درجات الشهادة، والشهادة هي أشرف خاتمة لعُمرِ المؤمن. ألم يقل رسول اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «فوق كلِّ ذي برٍّ برّ حتّى يُقتَل الرجلُ في سبيل اللّه فليس فوقه برّ»(1) ؟ ألم يقلصلى‌الله‌عليه‌وآله : «أشرف الموت قتلُ الشهادة»(2) ؟

وبما أنّ النبيَّ وآله (صلواتُ اللّه عليه وعليهم) هم أشرفُ مَنْ خلقَ اللّه (جَلّ وعلا)، وهم قد حباهُم اللّه مِن كلِّ شرفٍ أشرفَه، فلا بدّ أنْ تكونَ حياتهم مختومةً بأشرف خاتمة، وهي الشهادة في سبيل اللّه (تعالى).

وعلى الرغم مِن أنّني عاجز عن الاستقصاء لكنّني ذكرتُ ما هو وافٍ ومغنٍ وآخذٌ بنا إلى اليقين، وقاطعٌ بالدليل العامّ والخاص أنّ الرسولَ الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهلَ بيته؛ بضعتَه المقدّسة الطاهرة فاطمة الزهراء (أرواحنا فداها)، وبعلها أميرَ المؤمنين (سلامُ اللّه عليه)، وأبناءَهما الميامين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)،

____________________

(1) أصول الكافي 2: 348.

(2) بحار الأنوار 100: 8 ح 4.


كلُّهم شهداءُ مقتولون على يد شِرار المجرمين الذين لم يرقُبوا في مؤمنٍ إلاً ولا ذِمّة، وقد توعّدهمُ اللّه (عزّ وجلّ) بالاقتصاص منهم على صيغةٍ مؤكّدةٍ مشدّدة غاية التشدّد، وذلك في قوله (عزّ مِن قائل):( إنّا مِن المجرمين منتقمون ) (1) .

ولا يفوتنا أن نقول: إنّ أشدّ الناس عذاباً هم أعظم الناس جرماً وكفراً؛ ذلك لأنّهم:

أوّلاً : القتلةُ الأوائل، فبأيديهمُ الكافرة الغادرة قتلوا أشرفَ خلق اللّه، وسيّد أنبيائه ورسله محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكذلك قتلوا الأئمّة الأطهارعليهم‌السلام وسيّدة نساء العالمين مِن الأوّلين والآخرين فاطمة الزهراء (سلامُ ربّنا عليها).

ثانياً : المسبّبون في قتل الأئمّة الأطهار (صلواتُ اللّه عليهم ما اختلف الليلُ والنهار) فيما بعد؛ ذلك لأنّهم:

أ - أسّسُوا أساس الظلم والجور على آل محمّد (صَلواتُ اللّه عليه وعليهم).

ب - جرّؤوا كلَّ كافر ولعين على أنْ ينتهك حرماتِ آل محمّد (صلوات اللّهِ عليه وعليهم).

ج - دفعوا أهل البيت (عليهم أفضلُ الصلاة والسلام) عن مقامهم، وأزالوهم عن مراتبهمُ التي رتّبهمُ اللّه فيها.

____________________

(1) سورة السجدة: 22.


وللّه دَرّ أبي بكر بن أبي قريعة حيث قال:

يا مَنْ يُسائلُ دائباً

عن كلِّ معضلةٍ سخيفهْ

لا تَكْشفنّ مغطّأً

فلَرُبّما كَشّفت جيفهْ

ولَرُبّ مستورٍ بدا

كالطبل مِن تحتِ القطيفهْ

إنّ الجوابَ لحاضرٌ

لكنّني أُخفيهِ خِيفهْ

لولا اعتداءُ رعيّةٍ

ألقى سياستَها الخليفهْ

وسيوفُ أعداءٍ بها

هاماتُنا أبداً نقيفهْ

لَنشرتُ مِن أسرار آ

لِ محمّدٍ جُمَلاً طريفهْ

تُغنيكم عمّا روا

هُ مالكٌ وأبو حنيفهْ

وأريتُكم أنّ الحسيـ

ـنَ اُصيبَ في يومِ السقيفهْ

ولأيّ حالٍ أُلْحِدَتْ

بالليلِ فاطمةُ الشريفهْ

ولما حمتْ شيخَيكمُ

عن وطءِ حجرتها المنيفهْ

آهٍ لبنتِ محمّدٍ

ماتت بغصّتها أسيفهْ(1)

ثالثاً : غيّروا دينَ اللّه (جَلّ وعَلا)، فكانتْ بعد ذلك كلُّ داهية ومصيبة.

عن الحسين بن محمّد، عنِ المعلّى، عن الوشّاء، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: دخلتُ على أبي جعفر الباقرعليه‌السلام فقال: «واللّه يا كميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، ولكنْ لك ما

____________________

(1) بحار الأنوار 43: 190 - عن الدولابيّ.


قال رسولُ اللّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحسّان بن ثابت: لن يزال معك روحُ القدس ما ذببتَ عنّا».

قال الكميت: قلتُ: خبّرْني عنِ الرجلين؟

قال: فأخذعليه‌السلام الوسادة فكسرها في صدره، ثمّ قال: «واللّهِ يا كميت، ما أُهريق محجمةٌ مِن دم، ولا أُخذ مالٌ مِن غيرِ حِلِّه، ولا قُلب حجَرٌ على حجر إلاّ ذاك في أعناقِهما»(1) .

وعن أبي الحسن الماضي (الكاظم)عليه‌السلام ، قال:«يا إسحاق، الأوّل بمنزلة العجل، والثاني بمنزلة السامري، هما واللّهِ نصّرا وهوّدا ومجّسا، فلا غفر اللّه ذلك لهما. ثلاثةٌ لا ينظر اللّهُ إليهم ولا يزكيّهم ولهم عذاب أليم؛ رجلٌ ادّعى إماماً مِن غير اللّه، وآخَرُ طعنَ في إمامٍ من اللّه، وآخَرُ زعم أنّ لهما في الإسلام نصيباً»(2) .

والحمد للّه ربّ العالمين، وصلّى اللّه على خير البريّةِ أجمعين، أشرفِ خلق اللّه في السماوات والأرضين، محمّدٍ المصطفى وآلهِ الميامين.

____________________

(1) الكافي 8 / 102.

(2) ثواب الأعمال / 256 ح 3 - باب عقاب ابن آدم الذي قتل آخاه.. ورجلينِ من هذه الأُمّة.



ثبت المصادر

أ

1 - أبواب الجِنان وبشائر الرضوان - للشيخ الفقيه خضر بن شلال العفكاوي (ت 1255هـ)، مخطوط في المكتبة الرضويّة برقم 3107.

2 - الإتحاف بحبّ الأشراف - للشيخ عبد اللَّه بن محمّد بن عامر الشبراوي الشافعي، المطبعة الأدبيّة بمصر، سنة 1316هـ.

3 - إثبات الوصيّة - لأبي الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي (ت346هـ)، الطبعة الثانية لمنشورات الشريف الرضي، قم.

4 - الاحتجاج على أهل اللجاج - لأبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي (من أعلام القرن السادس)، نشر المرتضى سنة 1403هـ، بالأُوفسيت عن طبعة بيروت، تحقيق وتعليق السيّد محمّد باقر الخرسان.

5 - إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - للقاضي نور اللَّه بن السيّد شريف الدين بن السيّد ضياء الدين نور اللَّه بن شمس الدين محمّد شاه التستري (المستشهد سنة 1019هـ)، مع تعليقات السيّد شهاب الدين


المرعشيّ النجفي، طبع المكتبة المرعشيّة في قم، سنة 1408هـ.

6 - أخبار أصبهان - لأحمد بن عبد اللَّه الإصبهاني، المعروف بأبي نعيم (ت 430هـ)، طبع مطبعة ليدن، بريل سنة 1934م.

7 - اُرجوزة الشيخ الحرّ العاملي في تاريخ المعصومين الأربعة عشرعليهم‌السلام - للمحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت1104هـ)، مخطوطة بخطّ الشيخ بهاء الدين حسين بن محمّد قاسم العاملي كتبها في المشهد الرضوي سنة 1113هـ.

8 - اُرجوزة الشيخ الفتوني في تاريخ المعصومين الأربعة عشرعليهم‌السلام - للشيخ أبي صالح محمّد مهدي بن بهاء الدين محمّد، الملقّب بالصالح الفتوني (ت 1183هـ)، مخطوطة كُتبت سنة 1133هـ.

9 - الإرشاد في معرفة حجج اللَّه على العباد - لأبي عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقّب بالشيخ المفيد (ت 413 هـ)، مكتبة بصيرتي في قم.

10 - إرشاد القلوب - للشيخ أبي محمّد الحسن بن محمّد الديلمي (من أعلام القرن الثامن الهجري)، الطبعة الرابعة لمؤسّسة الأعلمي في بيروت، سنة 1398هـ - 1978م.

11 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - لأبي عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمّد بن عبد البرّ (ت 463هـ)، تحقيق علي محمّد البجاوي، طبع مطبعة نهضة مصر.

12 - أُسد الغابة في معرفة الصحابة - لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني، المعروف بابن الأثير (ت 630هـ)، طبع


دار إحياء التراث العربي، بالأُوفسيت عن طبعة المطبعة الوهبيّة بمصر سنة 1280هـ، بتصحيح مصطفى وهبي.

13 - أسرار الإمامة - للشيخ عماد الدين الحسن بن عليّ الطبري (من علماء القرن السابع الهجري)، الطبعة الأُولى للآستانة الرضويّة سنة 1422، بتحقيق قسم الكلام.

14 - أسر الشهادة (أو إكسير العبادات في أسرار الشهادات) - للمولى أغا ابن عابد الشيرواني الحائري، المعروف بالفاضل الدربندي (ت1285هـ)، طبع شركة المصطفى في البحرين، الطبعة الأُولى سنة 1415هـ - 1994م، بتحقيق محمّد جمعة بادي، وعبّاس ملاّ عطيّة الجمري.

15 - الأصول والروضة من الكافي (الشرح الجامع) - للمولى محمّد صالح المازندراني (ت 1081هـ)، تعليق الميرزا أبي الحسن الشعراني، وتصحيح وتخريج علي أكبر الغفّاري، طبع المكتبة الإسلاميّة في طهران، سنة 1387هـ.

16 - الاعتقادات - للشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (ت 381هـ)، طبع المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد، بقم، الطبعة الأولى، سنة 1413هـ.

17 - إعلام الورى بأعلام الهدى - لأبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548هـ)، المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، سنة 1390هـ.

18 - إقبال الأعمال - للسيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت 664هـ)، طبعة مركز النشر التابع لمكتب الإعلام


الإسلاميّ في قم، الطبعة الثانية سنة 1418هـ، بتحقيق جواد القيّومي. وقد أفدنا من الطبعة الحجريّة أيضاً، لدار الكتب الإسلاميّة بطهران، الطبعة الثانية سنة 1390هـ.

19 - إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب - لعليّ اليزدي الحائري (معاصر)، طبع أصفهان - إيران، الطبعة الحجريّة سنة 1351هـ.

20 - الأمالي - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381هـ)، الطبعة الخامسة بمطبعة الأعلمي في بيروت سنة 1400هـ - 1980م.

21 - الأمالي - لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في بيروت، الطبعة الخامسة سنة 1400هـ - 1980م، بتقديم الشيخ حسين الأعلمي.

22 - الإمامة والسياسة - لأبي محمّد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت 276هـ)، طبع انتشارات الشريف الرضي في قم سنة 1413هـ، بالأُوفسيت عن طبعة بيروت، تحقيق علي شيري.

23 - الأنساب - لأبي سعيد عبد الكريم بن محمّد التميمي السمعاني (ت 562هـ). الطبعة الأولى لدار الجنان في بيروت سنة 1408هـ - 1988م، بتقديم وتعليق عبد اللَّه عمر البارودي.

24 - أنساب الأشراف - لأحمد بن يحيى بن جابر البغدادي البلاذري (ت 279هـ)، الطبعة الأولى لمؤسّسة الأعلمي في بيروت، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي.


25 - الأنوار النعمانيّة - للسيّد نعمة اللَّه الجزائري الموسوي (1112هـ)، طبع مطبعة شركة چاب إيران - تبريز.

ب

26 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار - للمولى الشيخ محمّد باقر المجلسي (ت 1111هـ)، طبع مؤسّسة الوفاء في بيروت، سنة 1403هـ - 1983م.

27 - البداية والنهاية - لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ)، الطبعة الأولى لدار إحياء التراث العربي سنة 1408هـ - 1988م، بتحقيق علي شيري.

28 - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - لمحمّد بن محمّد بن عليّ الطبري الإمامي (ت 553هـ)، الطبعة الثانية لمنشورات المكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف سنة 1383هـ.

29 - بصائر الدرجات - لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار (ت 290هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في طهران سنة 1404هـ، الطبعة الثانية بتقديم وتعليق ميرزا محسن كوجه باغي.

30 - بيت الأحزان - للشيخ عبّاس بن محمّد رضا بن أبي القاسم القمّي (ت 1359هـ)، طبع مؤسّسة النبأ في طهران، بتحقيق باقر قرباني زرّين.


ت

31 - تاريخ ابن عساكر (تاريخ دمشق) - للحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسين بن هبة اللَّه الشافعيّ الدمشقي، المعروف بابن عساكر (ت 571هـ)، طبع دار التعارف بيروت سنة 1395هـ.

32 - تاريخ الطبري (تاريخ الرسل والملوك) - لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري (ت 310هـ)، طبع المطبعة الحسينيّة في مصر سنة 1326هـ.

33 - تاريخ القرماني (أخبار الدول وآثار الأُوَل) - لأبي العبّاس أحمد بن سنان بن يوسف الدمشقي القرماني (ت 1019هـ)، مطبوع بهامش الكامل في التاريخ لابن الأثير.

34 - تاريخ الموصل - لأبي زكريّا يزيد بن محمّد الأزدي (ت 334هـ)، تحقيق علي حبيبة، طبع لجنة إحياء التراث الإسلامي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة بالقاهرة، سنة 1387هـ.

35 - التتمّة في تواريخ الأئمّةعليهم‌السلام - لتاج الدين بن عليّ الحسيني العاملي (من علماء القرن الحادي عشر)، طبع مؤسّسة البعثة في إيران، سنة 1412هـ.

36 - تحرير الأحكام - لجمال الدين الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهَّر الحلّي (ت 736هـ)، طبع طهران، بالأُوفسيت على الطبعة الحجريّة، سنة 1314هـ.

37 - تذكرة خواصّ الأُمّة - للحافظ يوسف بن قزاغلي بن عبد اللَّه، المعروف


بسبط ابن الجوزي (ت 654هـ)، طبع مكتبة نينوى في طهران، بتقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم.

38 - تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد (شرح عقائد الصدوق) - للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (ت 413هـ)، طبع منشورات الرضي بقم سنة 1404هـ، بتقديم وتعليق السيّد هبة الدين الشهرستاني.

39 - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) - للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت 774هـ)، طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت، بإشراف علي شيري.

40 - تفسير الصافي - للمولى محمّد محسن بن مرتضى بن محمود، المعروف بالفيض الكاشاني (ت 1091هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في بيروت، سنة 1399هـ - 1979م.

41 - تفسير العيّاشي - لمحمّد بن مسعود بن عيّاش السلمي (ت 320هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في بيروت، الطبعة الأولى سنة 1411هـ - 1991م، بتصحيح وتعليق السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي.

42 - تفسير فرات - لأبي القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من أعلام الغيبة الصغرى (القرن الثالث)، طبع المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، بتقديم محمّد عليّ الأُردوبادي.

43 - تفسير القمّي - لأبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي (ت أوائل القرن الرابع الهجري)، الطبعة الثالثة لمؤسّسة دار الكتاب في قم سنة 1414هـ، بتحقيق السيّد طيّب الموسوي الجزائري.


44 - تفسير الميزان - للسيّد محمّد حسين الطباطبائي، طبع مؤسّسة مطبوعاتي إسماعيليان بإيران، الطبعة الثالثة سنة 1393هـ - 1973م.

45 - تفسير نور الثقلين - للشيخ عبد عليّ بن جمعة العروسي الحويزي (ت 1112هـ)، طبع المطبعة العلميّة بقم، الطبعة الثانية سنة 1383هـ، بتصحيح وتعليق السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي.

46 - التنبيه والإشراف - لأبي الحسن عليّ بن الحسين المسعودي (ت 345هـ)، طبع دار الصاوي في القاهرة، بتصحيح ومراجعة عبد اللَّه الصاوي.

47 - تهذيب الأحكام - لأبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460هـ)، الطبعة الثالثة لدار الكتب الإسلاميّة في طهران سنة 1406هـ، بتحقيق السيّد حسن الموسوي الخرسان.

48 - تهذيب تاريخ دمشق الكبير - لابن عساكر، هذّبه الشيخ عبد القادر بن بدران، طبعة الثانية دار المسير بيروت، سنة 1399هـ - 1979م.

49 - تهذيب التهذيب - لأحمد بن عليّ بن محمّد، المعروف بابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، طبع مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانيّة بحيدرآباد الدكن في الهند سنة 1325هـ.


ث

50 - الثِّقات - لمحمّد بن أحمد بن حبّان التميمي (ت 354هـ)، طبع حيدر آباد - دائرة المعارف العثمانيّة 1403هـ، وأوفست مؤسّسة الكتب الثقافيّة في بيروت.

51 - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، الملقّب بالشيخ الصدوق (ت 381هـ)، نشر مكتبة الصدوق في طهران، بتصحيح وتعليق علي أكبر غفّاري.

ج

52 - جنّات الخلود - لمحمّد رضا بن محمّد مؤمن الإمامي الإصفهاني الخواتون آبادي، فرغ من تأليفه سنة 1128هـ، طُبع طبعات حجريّة متكرّرة، سنة 1269هـ.

53 - جواهر الكلام - للشيخ محمّد حسن النجفي، تحقيق وتعليق عبّاس القوچاني وآخرين، طبع دار الكتب الإسلاميّة بطهران، سنة 1392هـ.

ح

54 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - لأحمد بن عبد اللَّه الأصفهاني،


المعروف بأبي نعيم (ت 430هـ)، طبع دار الكتاب العربي في بيروت، سنة 1407هـ.

55 - حوار حول الزهراء - للسيّد هاشم الهاشمي، نشر دار الهدى، مطبعة الشريعة، سنة 1422هـ - 2001هـ.

56 - الحياة السياسيّة للإمام الرضاعليه‌السلام - للسيّد جعفر مرتضى العاملي (معاصر)، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة بقم، الطبعة الثانية، سنة 1403هـ.

خ

57 - الخرائج والجرائح - لأبي الحسين سعيد بن هبة اللَّه الراوندي (ت 573هـ)، طبع انتشارات مصطفوي قم.

58 - خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الشافعي (ت 303هـ)، إصدار مكتبة نينوى الحديثة بطهران، تحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني.

59 - الخصائص الحسينيّة - للشيخ جعفر التُّسْتَري، (ت 1303هـ)، المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، الطبعة الرابعة، سنة 1385هـ - 1956م.

60 - الخصال - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381هـ)، طبع منشورات جماعة المدرّسين بقم، سنة 1403هـ، بتصحيح وتعليق علي أكبر غفاري.


د

61 - الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور - للحافظ أبي الفضل جلال الدين السيوطي الشافعي (ت 911هـ)، طبع المطبعة الميمنيّة في مصر سنة 1314هـ.

62 - الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - للشيخ يوسف بن حاتم الشامي (من أعلام القرن السابع الهجري)، الطبعة الأُولى بتحقيق ونشر مؤسّسة النشر الإسلامي بقم، سنة 1420هـ.

63 - الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة - للشهيد الأوّل الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّي العاملي (ت 786هـ)، طبع مؤسّسة النشر الإسلاميّة التابعة لجماعة المدرّسين بقم، الطبعة الأولى سنة 1412هـ.

64 - دلائل الإمامة - لأبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي (من علماء المئة الرابعة)، طبع منشورات الشريف الرضي في قم، بالأُوفسيت عن طبعة المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف سنة 1383هـ - 1963م.

65 - الدمعة الساكبة في أحوال النبيّ والعترة الطاهرة - للمولى محمّد باقر بن عبد الكريم البهبهاني (ت 1285هـ)، الطبعة الأولى سنة 1409هـ - 1988م، تصحيح وتعليق الشيخ حسين الأعلمي.

66 - ديوان النجاشي - صنعة صالح البكّاري، والطيّب العشّاش، وسعد


الغرّاب، طبع مؤسسة المواهب في بيروت، الطبعة الأولى سنة 1419هـ - 1999م.

ذ

67 - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى - لمحبّ الدين أبي جعفر أحمد بن عبد اللَّه الطبري الشافعي (ت 694هـ)، الطبعة الأولى لمؤسّسة الوفاء في بيروت، سنة 1401هـ - 1981م.

ر

68 - روضة الواعظين - للواعظ الشهير محمّد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن عليّ الفتّال النيسابوري (المستشهد 508هـ)، طبع المكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف سنة 1386هـ.

س

69 - سفينة البحار - للشيخ عبّاس بن محمّد رضا القمّي (ت 1359هـ)، الطبعة الأُولى في مجمع البحوث الإسلاميّة في مشهد المقدّسة، سنة 1416هـ، تقديم وإشراف علي أكبر الخراساني.

70 - سيرتنا وسنّتنا - للشيخ عبد الحسين الأميني، الطبعة الثانية لدار الغدير للمطبوعات ودار الكتاب الإسلامي في لبنان سنة 1412هـ - 1992م.


71 - السيرة النبويّة (أو سيرة ابن هشام) - لأبي محمّد عبد الملك بن هشام بن أيّوب الحِمْيَري (ت 213 أو 218هـ)، طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت سنة 1985م، بتحقيق وضبط وشرح مصطفى السقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي.

ش

72 - الشافي في الإمامة - لعليّ بن الحسين الموسوي، علم الهدى الشريف المرتضى (ت 436هـ)، طبع مؤسّسة الصادقعليه‌السلام بطهران سنة 1410هـ، بالأوفسيت عن طبعة بيروت سنة 1407هـ، بتحقيق السيّد عبد الزهراء الحسيني.

73 - شرح الزيارة الجامعة الكبيرة - للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت 1241هـ)، الطبعة الأولى لدار المفيد في بيروت سنة 1420هـ - 1999م.

74 - شرح شافية أبي فراس - لأبي جعفر محمّد بن أمير الحاجّ الحسيني (من علماء القرن الثاني عشر الهجري)، طبع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في طهران، الطبعة الأولى سنة 1416هـ، بتحقيق صفاء الدين البصري.

75 - شرح ميميّة أبي فراس - للسيّد عليّ بن الحسين الهاشميّ النجفي (المولود 1326هـ)، طبعة النجف الأشرف سنة 1357هـ.

76 - شرح نهج البلاغة - لعبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي (ت 656هـ)،


طبع دار إحياء الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي، الطبعة الثانية في القاهرة سنة 1385هـ - 1965م، بتحقيق أبي الفضل إبراهيم.

77 - الصراط السوي في مناقب آل النبي - للسيّد محمود بن محمّد القادري المدني، المعروف بالشيخاني - ما يزال مخطوطاً.

78 - الصراط المستقيم إلى مُستحقّي التقديم - لزين الدين أبي محمّد عليّ بن يونس العاملي النباطي البياضي (ت 877هـ)، الطبعة الأولى للمكتبة المرتضويّة في طهران سنة 1384هـ.

79 - الصواعق المحرقة - لأحمد بن حجر الهيتمي المكّي (ت 974هـ)، طبع المطبعة الميمنيّة بمصر سنة 1313هـ.

ط

80 - الطبقات الكبرى - لأبي عبد اللَّه محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري (ت 230هـ)، طبع دار الفكر في بيروت، بتقديم الدكتور إحسان عبّاس.

81 - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف - لأبي القاسم رضيّ الدين عليّ بن موسى بن طاووس الحسيني (ت 664هـ)، طبع مطبعة الخيّام في قم سنة 1399هـ.

82 - طُرَف من الأنباء والمناقب - لأبي القاسم رضيّ الدين عليّ بن موسى بن طاووس الحسني (ت 664هـ)، الطبعة الأولى لمؤسّسة عاشوراء في مشهد المقدّسة سنة 1420هـ، تحقيق وتوثيق قيس العطّار.


83 - الطليعة من شعراء الشيعة - للشيخ محمّد السماويّ (ت 1370هـ)، الطبعة الأولى لدار المؤرّخ العربي في بيروت سنة 1422هـ - 2001م، بتحقيق كامل سلمان الجبوري.

ع

84 - العُدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة - للشيخ رضيّ الدين عليّ بن سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهَّر الحلّي (من أعلام القرن الثامن)، الطبعة الأولى لمكتبة السيّد المرعشي في قم سنة 1408هـ، بتحقيق السيّد مهدي الرجائي.

85 - عَقْد الدرر في أخبار المنتظَر - ليوسف بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز المَقْدسي الشافعي (من علماء القرن السابع)، الطبعة الأولى لمطبعة الأسوة سنة 1416هـ، بتحقيق عبد الفتّاح محمّد الحلو.

86 - العِقد الفريد - لأحمد بن محمّد بن عبد ربّه القرطبي الأندلسي (ت 328هـ)، طبعة سنة 1384هـ.

87 - علل الشرائع - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، الملقّب بالشيخ الصدوق (ت 381هـ)، طبع المكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف، بتقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم.

88 - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب - لجمال الدين أحمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن مهنّا بن عنبة (ت 828)، الطبعة الثانية


للمطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، سنة 1380هـ - 1961م، بتصحيح محمّد حسن آل الطالقاني.

89 - عيون أخبار الرضاعليه‌السلام - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي الصدوق (ت 381هـ)، طبع المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، سنة 1390هـ - 1970م، بتقديم السيّد محمّد مهدي الخرسان.

90 - عيون المعجزات - لحسين بن عبد الوهّاب (من علماء القرن الخامس)، طبع مكتبة الداوري في قم - سنة 1395هـ.

غ

91 - الغدير في الكتاب والسنّة - للشيخ عبد الحسين الأميني النجفي، الطبعة الخامسة لدار الكتاب العربي في بيروت، سنة 1403هـ - 1983م.

92 - الغَيبة - لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (ت 460هـ)، طبع مكتبة نينوى الحديثة بطهران، بالأوفسيت عن طبعة النجف الأشرف سنة 1385هـ، بتقديم الأغا بزرگ الطهرانيّ.

ف

93 - الفخري في الآداب السلطانيّة والدول الإسلاميّة - لمحمّد بن عليّ بن طباطبا، المعروف بابن طقطقا، الطبعة الأولى لمنشورات الشريف الرضيّ في قم، سنة 1414هـ.


94 - فرائد السِّمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمّة من ذرّيّتهم - للشيخ إبراهيم بن محمّد بن المؤيَّد الجويني الخراسانيّ (ت 730هـ)، الطبعة الأولى لمؤسّسة المحمودي في بيروت سنة 1398هـ - 1978م، بتحقيق محمّد باقر المحمودي.

95 - فرحة الغَريّ في تعيين قبر أمير المؤمنين عليّ - للسيّد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (ت 693هـ)، طبع منشورات الشريف الرضيّ في قم، بالأوفسيت عن طبعة النجف الأشرف، سنة 1368هـ.

96 - الفَرْق بين الفِرَق - لعبد القاهر بن طاهر بن محمّد البغداديّ الإسفرايينيّ (ت 429هـ)، طبع دار المعرفة في بيروت، بتحقيق محمّد مُحيي الدين عبد الحميد.

97 - الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة - لعليّ بن محمّد بن أحمد المالكيّ، المعروف بابن الصبّاغ (ت 855هـ)، مطبعة العدل في النجف الأشرف سنة 1950م، بتقديم المحامي توفيق الفكيكي.

98 - فضل زيارة الحسين عليه السلام - للشريف محمّد بن عليّ بن الحسن العلويّ الشجريّ (ت 445هـ)، الطبعة الأولى لمكتبة السيّد المرعشي في قم سنة 1403هـ، إعداد السيّد أحمد الحسيني.

ق

99 - قصص الأنبياء - للقطب الراوندي، سعيد بن هبة اللَّه الراوندي (ت 573هـ)،


الطبعة الأولى لمؤسّسة المفيد في بيروت سنة 1409هـ - 1989م، تحقيق غلام رضا عرفانيان اليزدي.

ك

100 - الكافي - لأبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (ت 328هـ)، الطبعة الثانية بدار الكتب الإسلاميّة في طهران، سنة 1404هـ.

101 - كامل الزيارات - لأبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (ت 368هـ)، الطبعة الأولى لمؤسّسة النشر الإسلامي في قم، سنة 1417هـ، بتحقيق جواد القيّومي الأصفهاني.

102 - الكامل في التاريخ - لعزّ الدين عليّ بن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني، المعروف بابن الأثير، طبعة دار صادر ودار بيروت في لبنان، سنة 1385هـ - 1965م.

103 - كتاب سُلَيم - لسُليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي (ت حدود 90هـ)، الطبعة الأُولى لمؤسّسة نشر الهادي في قم سنة 1415هـ، بتحقيق الشيخ محمّد باقر الأنصاري.

104 - كشف الغمّة في معرفة الأئمّة - لأبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (ت 693هـ)، نشر مكتبة بني هاشم في تبريز سنة 1381هـ.

105 - الكشف والبيان (تفسير الثعلبيّ): لأبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت 427هـ)، الطبعة الأولى لدار إحياء


التراث العربي في بيروت، سنة 1422هـ - 2002م، بتحقيق أبي محمّد بن عاشور.

106 - كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر - لأبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز (من علماء القرن الرابع)، طبع انتشارات بيدار في قم.

107 - كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب - لأبي عبد اللَّه محمّد بن يوسف بن محمّد القرشي الكنجي الشافعي (المقتول سنة 658هـ)، الطبعة الثالثة لدار إحياء تراث أهل البيت في طهران سنة 1404هـ، بتحقيق محمّد هادي الأميني.

ل

108 - لآلي الأخبار - لمحمّد نبي التويسركاني، منشورات مكتبة العلاّمة بقم.

109 - لسان الميزان - لأحمد بن عليّ بن محمّد، المعروف بابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في بيروت، سنة 1390هـ - 1971م، بالأوفسيت عن طبعة حيدر آباد الدكن في الهند سنة 1329هـ.

110 - اللهوف في قتلى الطفوف - لرضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس، (ت 664هـ)، منشورات المكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف 1385هـ - 1965م، الطبعة الثانية أوفسيت منشورات الرضيّ بقم 1405هـ.


م

111 - ما روته العامّة من مناقب أهل البيت - للمولى حيدر عليّ بن محمّد الشروانيّ (من أعلام القرن الثاني عشر)، الطبعة الأولى للمنشورات الإسلاميّة في قم، سنة 1414هـ، بتحقيق الشيخ محمّد الحسّون.

112 - مأساة الزهراءعليها‌السلام - للسيّد جعفر مرتضى العاملي (معاصر)، دار السيرة، بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ - 1997م.

113 - الماسونيّة ذلك العالَم المجهول - لصابر طعيمة (معاصر)، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية 1981م.

114 - مثير الأحزان - للشيخ نجم الدين جعفر بن محمّد بن جعفر بن هبة اللَّه بن نما الحلّي (ت 841هـ)، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهديّ في قم، الطبعة الثالثة سنة 1406هـ.

115 - مجمع البيان - للشيخ أبي عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي (ت 548هـ)، طبع مطبعة العرفان، صيدا سوريا، سنة 1356هـ - 1937م.

116 - مجمع النورين وملتقى البحرين - لأبي الحسن المرندي (ولد سنة 1309هـ)، الطبعة الحجريّة، طهران (بدون تاريخ).

117 - مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - للعلّامة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي (ت 1111هـ)، الطبعة الأولى لدار الكتب الإسلاميّة في طهران، سنة 1409هـ، بمقابلة وتصحيح الشيخ علي الآخوندي.


118 - مروج الذهب - لعليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي (ت 346هـ)، الطبعة الرابعة لمطبعة السعادة في مصر، سنة 1384هـ - 1964م، بتحقيق محمّد محيى الدين عبد الحميد.

119 - المزار - للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكبري البغدادي (ت 413هـ)، نشر المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد بقم، سنة 1413هـ.

120 - المستدرك على الصحيحين - للحاكم النيسابوري، أبي عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه بن محمّد الضبّي الشافعي (ت 405هـ)، طبع دائرة المعارف النظاميّة بحيدر آباد الدكن، سنة 1335هـ.

121 - مسند أحمد - لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني (ت 241هـ)، طبع المطبعة الميمنيّة في مصر، سنة 1313هـ.

122 - مسند الإمام الرضاعليه‌السلام - جمعه ورتّبه الشيخ عزيز اللَّه العطاردي الخبوشاني (معاصر)، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضاعليه‌السلام ، مؤسّسة طبع ونشر الأستانة الرضويّة المقدّسة، سنة 1406هـ.

123 - مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين - للحافظ الشيخ رجب بن محمّد البُرسي (من علماء القرن التاسع)، طبع منشورات الشريف الرضيّ في قم، سنة 1414هـ.

124 - المصباح - للشيخ إبراهيم بن عليّ بن الحسن بن محمّد العاملي الكفعمي (ت 605هـ)، الطبعة الثالثة لمؤسّسة الأعلمي في بيروت، سنة 1403هـ - 1983م.

125 - مصباح الزائر - للسيّد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن


طاووس (ت 664هـ)، طبع وتحقيق مؤسّسة آل البيتعليهم‌السلام في قم، الطبعة الأولى سنة 1417هـ.

126 - المصنَّف - لابن أبي شيبة، أبي بكر عبد اللَّه بن محمّد بن إبراهيم بن عثمان العبسي (ت 235هـ)، طبع الدار السلفيّة في الهند، سنة 1386هـ.

127 - معاني الأخبار - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، الملقّب بالشيخ الصدوق (ت 381هـ)، نشر مكتبة الصدوق في طهران، سنة 1379هـ، بتصحيح علي أكبر غفّاري.

128 - معجم البلدان - لياقوت بن عبد اللَّه الحموي البغدادي (ت 626هـ)، طبع دار صادر في بيروت سنة 1397هـ.

129 - المعجم الكبير - للطبرانيّ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي (ت 360هـ)، طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت، سنة 1405هـ - 1985م، بالأوفسيت عن طبعة بن تيميّة بالقاهرة.

130 - مقاتل الطالبيّين - لعليّ بن الحسين بن محمّد، المعروف بأبي الفرج الأصفهاني (ت 356هـ)، طبع دار المعرفة في بيروت، بشرح وتحقيق أحمد صقر.

131 - مقتل الحسينعليه‌السلام - لأبي مِخنَف لوط بن يحيى الأزديّ (ت في القرن الثاني)، طبع انتشارات الأعلمي في طهران.

132 - مقتل الحسينعليه‌السلام - للسيّد عبد الرزّاق المقرّم (ت 1391هـ)، الطبعة الأولى في المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، بتقديم محمّد حسين المقرّم.


133 - مقتل الحسين - للحافظ الموفَّق بن أحمد بن محمّد البكري الحنفي، المعروف بأخطب خوارزم (ت 568هـ)، طبع مطبعة الزهراءعليها‌السلام في النجف الأشرف، سنة 1367هـ.

134 - المقنعة - لأبي عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقّب بالشيخ المفيد (ت 413هـ)، طبع وتحقيق مؤسّسة النشر الإسلامي في قم، سنة 1410هـ.

135 - الملاحم والفتن - للسيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني (ت 664هـ)، الطبعة الخامسة للمكتبة الحيدريّة في النجف الأشرف، سنة 1398هـ - 1978م.

136 - الملل والنحل - لأبي الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت 548هـ)، طبع مكتبة الإنجلو مصريّة سنة 1375هـ - 1956م، بتخريج محمّد بن فتح اللَّه بدران.

137 - مناقب آل أبي طالب - لأبي جعفر رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهر آشوب (ت 588هـ)، طبع مؤسّسة انتشارات العلّامة بالمطبعة العلميّة في قم، سنة 1379هـ، بتصحيح وتعليق السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي.

138 - المناقب - للحافظ الموفّق بن أحمد بن محمّد البكري الحنفي، المعروف بأخطب خوارزم (ت 568هـ)، إصدار مكتبة نينوى الحديثة في طهران، بتقديم محمّد رضا الموسويّ الخرسان.

139 - المنتخب - لفخر الدين بن محمّد بن علي الطريحي النجفي (ت 1085هـ)، طبع مكتبة أرومية في قم.


140 - مَنْ لا يحضره الفقيه - لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي، المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381هـ)، الطبعة الخامسة لدار الكتب الإسلاميّة في طهران سنة 1390هـ، بتحقيق وتعليق حسن الموسويّ الخرسان.

141 - مهج الدعوات ومنهج العنايات - للسيّد رضيّ الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني (ت 664هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في بيروت سنة 1399هـ - 1979م.

ن

142 - نُزُل الأبرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار - للحافظ محمّد بن رستم معتمدخان البدخشاني الحارثي (ت 1141هـ)، الطبعة الأُولى لمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامّة في أصفهان سنة 1403هـ، بتحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني.

143 - نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين - لجمال الدين محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد الزرندي الحنفي (ت 750هـ)، إصدار مكتبة نينوى الحديثة في طهران، بتحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني.

144 - نور الأبصار في مناقب آل النبيّ المختار - للسيّد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي (من علماء القرن الثالث عشر)، طبع منشورات الشريف الرضيّ في قم.


145 - نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين - للشيخ المعاصر محمّد حسن الإصطهباناتي، طبع دار الميزان في بيروت، الطبعة الأولى سنة 1416هـ - 1995م.

و

146 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة - للمحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت 1104هـ)، طبع وتحقيق مؤسّسة آل البيتعليهم‌السلام في قم، سنة 1416هـ.

147 - وفاة الإمام الرضاعليه‌السلام - للسيّد عبد الرزّاق الموسوي المقرّم (ت1391هـ)، منشورات المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف 1370هـ - 1951م، أُوفسيت انتشارات الشريف الرضي بقم، الطبعة الأولى 1412هـ.

148 - وفاة الصدّيقة الزهراءعليها‌السلام - للسيّد عبد الرزّاق الموسوي المقرّم (ت1391هـ)، منشورات المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف 1370هـ - 1951م.

149 - وقعة صفّين - لنصر بن مزاحم المنقري (ت 212هـ)، طبع مكتبة المرعشي النجفي في قم سنة 1404هـ، بالأوفسيت عن الطبعة الثانية للمؤسّسة العربية الحديثة في القاهرة سنة 1382هـ، بتحقيق عبد السلام هارون.


ي

150 - اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين - للسيّد رضي الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني (ت 664هـ)، الطبعة الأولى لدار الكتاب الجزائريّ في قم سنة 1413هـ.

151 - ينابيع المودّة - لسليمان بن إبراهيم بن محمّد القندوزي الحنفي (ت 1294هـ)، طبع مؤسّسة الأعلمي في بيروت، بالأوفسيت عن الطبعة الأولى في إسلامبول.

والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين


الفهرس

الإهداء4

تمهيد 5

أدلّة الشهادة11

التفاتة13

شهادة المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله 23

مَنْ سَمّ رسولَ اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله؟29

إشارات 36

كيف نعالجُ التعارض؟41

شهادة أمير المؤمنينعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام 45

شهادة مولاتنا الصدّيقة فاطمة الزهراء(صلوات اللّه عليها)51

شهادة الإمام الحسن المجتبى (سلام اللّه عليه)61

شهادة ريحانة رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآلهوسبطه الإمام الحسين (سلامُ اللّه عليه)71

شهادة الإمام زين العابدينعليّ بن الحسين عليه‌السلام 89

شهادة الإمام الباقرمحمّد بن عليّ (صَلواتُ اللّه عليه)93

شهادة الإمام جعفر الصادق (صلوات اللّه عليه)97

شهادة الإمام موسى الكاظم (صلوات اللّه عليه)101

شهادة الإمام الرؤوف عليّ بن موسى الرضا(صلوات اللّه وسلامه عليه)107

شهادة الإمام محمّد الجواد(صلوات اللّه وسلامه عليه)119

شهادة الإمام النقيّ عليّ الهادي عليه‌السلام 125

شهادة الإمام الحسن العسكري (صلوات اللّه عليه)129

شهادة خاتَم الأوصياء الإمامِ المَهدي (أرواحنا فِداه)عجّلَ اللّهُ تعالى فرَجَهُ الشَّريف 135

قبل شهادته عليه‌السلام 137

بعد شهادته عليه‌السلام 144

الخاتمة149

ثبت المصادر155


ما منا إلا مقتول أو مسموم

ما منا إلا مقتول أو مسموم

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: جعفر البياتي
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 181