موسوعة عبد الله بن عبّاس الجزء 6

مؤلف: السيد حسن الموسوي الخرسان
متون حديثية







قال الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام : « ابن عباس والله قد دفن به علم كثير »(1) .

وقال سعد بن أبي وقاص : « ما رأيت أحداً أحضر فهماً ، ولا ألبّ لبّا ، ولا أكثر علماً ، ولا أوسع حلماً من ابن عباس »

وقال طاووس : « كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الودي الصغار »

وقال الحسن البصري : « إن ابن عباس كان من العلم بمكان »

وقال الشعبي : «وكان عند ابن عباس دفاين علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم »(2)

____________________

(1) أنظر فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 2 / 982 برقم 1873ط مؤسسة الرسالة ، بيروت سنة 1403 هـ ، السنن الكبرى للبيهقي 3 / 410.

(2) طبقات ابن سعد 2 / ق 2 / 122 ، تاريخ بغداد 1 / 172 ، الإصابة 2 / 330 عن معجم البغوي ، تاريخ ابن كثير 8 / 301 ، كنز العمال 7 / 53 ط الأولى ، تاريخ آداب العرب للرافعي 2 / 57 ، مجلة الأزهر مج 11 / 427 ، الشافي للشريف المرتضى ص 242 ط حجرية.



« طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة »

نبوي شريف ( عوالي اللئالي 4 / 70 )

« العلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه منهم »

نبوي شريف ( عوالي اللئالي 4 / 61 )

« العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء »

( مصباح الشريعة / 16 )

قيل لعبد الله بن عباس أنّى لك هذا العلم؟

قال : ( قلب عقول ، ولسان سؤول )(1) .

____________________

(1) قال الجاحظ : وقد رووا هذا الكلام عن دغفل بن حنظلة العلاّمة ، وعبد الله أولى به منه. والدليل على ذلك قول الحسن : إنّ أوّل من عرّف بالبصرة ابن عباس ، صعد المنبر فقرأ سورة البقرة ففسّرها حرفاً حرفاً ، وكان مثجّاً يسيل غرباً.

المثجّ : السائل الكثير وهو من الثجاج ، والغرب هاهنا : الدوام. ( البيان والتبيين 1 / 8 ـ 85 تح هارون ).



الإهداء

إلى سيدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السلام باب مدينة العلم أوّل راع بعد الرسول الكريم صلى الله عليه واله وعى ابن عباس رضي الله عنه حتّى أثمر غرسه، وزكت نفسه بفضل تعاليمه، أقدّم هذه الأوراق، راجياً قبولها على ما فيها من تقصير، وداعياً الله سبحانه التوفيق لإخراج ما تبقى من أجزاء هذه الموسوعة، إنّه ولي ذلك.

عبدك ووليك

محمد مهدي السّيد حسن الموسوي الخرسان

عفى عنه



مقدمة المؤلف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ

وبه نستعين

الحمد لله ربّ العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين ، ورضي الله عن الصحابة المهتدين أجمعين ، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد لقد كان عند صدور الحلقة الأولى من هذه الموسوعة صدى استحسان لدى القراء ، وبالرغم ممّا وقع فيها من أخطاء في برنامج الحاسوب زاغ عنها البصر ، فقد أقبلوا عليها حتّى كادت أن تنفذ ولمّا يمضي على صدورها أقلّ من عام ، وقد وصلتني دعوات مباركات مشفوعة بمطالبة إصدار بقية الحلقات ، وهذا ما أعتز به ، وأعدّه ذخراً لي ، ومثوبة باقية في كتاب علم ينتفع به ، وصرت أعِدُ القرّاءَ المطالبين ببقية الحلقات بتوالي العمل على تلبية ما يطلبون ، وكنت أرغب في الوفاء بما وعدتهم بأقرب فرصة ممكنة.


ولكن تزاحم الإصدارات بعد طول غياب ، ومنها إصدار موسوعة ابن إدريس الحلي رحمة الله كان جهداً أخّرني عن الإستمرار في إنجاز بقية حلقات موسوعة ابن عباس رضي الله عنه ، ولا أقول إني قدّمتُ الأهم على المهم كما هو في باب التزاحم ، فإنّ الموسوعتين هما عندي سواء ، مضافاً إلى إصدار بعض الكتب الأخرى لي كانت في خبايا الزوايا ، وقد حان موعد إصدارها ، لذلك كلّه فأنا أعتذر عن التأخير ، وما دامت النيّة حسنة ، والعزم قائم على المتابعة ، فأرجو أن يعينني الله تعالى على إنجاز ما أريد به خدمة الإسلام والمسلمين ، طالباً منه مزيد التوفيق والتسديد ، إنّه المبدئ والمعيد ، وهو الحميد المجيد.

الراجي عفو المنّان

محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

25 ربيع الأوّل سنة 1428 هـ


تحريك اليراع بعد انقطاع

لقد طال الغياب عن باقي حلقات هذا الكتاب (موسوعة عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ).

والآن وقد صدرت الحلقة الأولى ـ وإن لم تكن بالمستوى المطلوب لي من حيث التصحيح ـ فقد كثر الطلب بإلحاح عن باقي الكتاب فآن الأوان لمراجعة باقي الحلقات ، إذ لم يبق لي عذر في التأخير ، ولابد من تتابع سيرها في الإصدار ، وهذا ما أتمناه قبل أن يفاجأني الحِمام ، وقد انقضت السنون والأعوام ، وأنا أسابق الأيام في نفض الغبار عن مسودات تلك الحلقات ، التي طال غيابي عنها ، بعد أن باعدت بيني وبينها عوامل الخوف والإضطهاد الفكري ، حتّى نسيت كثيراً من التعليقات ممّا ينبغي ذكره ، وقد بدأت أستعيد على جهد نشاطاً ولّت قواه ، ولكن لم تهن عزيمته ، فعاودت النظر فيما كتبت ، وصرت أملأ بعض الفراغ الذي بقيت فيه فجوة يلزمني سدّها أو تسديدها بما يسعني عمري ، ويعينني فكري وذُكري.

وأستأنفت مراجعة ما طال بُعدي عنه ، ولم يكن ذلك أمراً يتسم بالسهولة واليسر ، إذ يتطلب المنهج الطموح بقاء الذاكرة على قوتها ، كما يتطلب القوى البدنية على تماسكها لصعود السلّم وإحضار الكتاب


المطلوب من رفوفه العالية مثلاً ، فأنّى لي هذا ، وأنا زرع آن حصاده ، وصار الجهد مضنياً ، وفوق ذلك فآفة العلم النسيان ، والقوى الخائرة تصرع الإنسان.

فأسأل الله تعالى العلي القدير أن يتفضل عليّ بما هو أهله ، ويمنحني التوفيق ، وفسحة في العمر لإصدار هذه الحلقات وغيرها ، ممّا وفقني إلى تأليفه أو تحقيقه ، إنّه المتفضل المنان وهو الوليّ المستعان ، ولتكن هذه السطور بمثابة إعتذار إلى القراء عما يجدونه من قصور ، راجياً أن يجدوا فيما سلم منه الفائدة ، وتعويضاً عمّا فات عن غير عمد ، فهذا هو مبلغ الجهد ، والله من وراء القصد.

ماذا نقرأ في هذه الحلقة عن ابن عباس رضي الله عنه؟

سأبحث فيها ـ بعد المقدمة ـ عن تاريخه العلمي دراسة وعطاء في عدّة اجزاء ، وفي كلّ جزء عدّة مواضيع ضمن أبواب وفصول.

ففي الجزء الأوّل عدّة أبواب :

الباب الأوّل : وفيه فصلان :

الفصل الأوّل : في الكلام عن بدء تعلمه على يد معلمه الأوّل ، وهو مدينة العلم ( محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد ازدانت حياته بصحبة ابن عمه طيلة ثلاثين شهراً ، فاقت صحبة أعوام غيره من سائر الصحابة ، ثمّ أتم تعلّمه من بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم على يد معلّمه الثاني باب مدينة العلم ، وهو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبذلك أوصاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما سيأتي بيان


ذلك.

الفصل الثاني : وفيه أبحث أخذه عن الصحابة من حملة الحديث وغيرهم ، ونقف قليلاً عند رد شبهات كاذبة وآراء خاطئة ، في أنّه تعلّم ممّن كان هو معلّمهم ، وإليه يرجعون في كشف غياهب الجهل عنهم حين تحلّ بهم العُضَل.

الباب الثاني : في مدارسه ومجالسه وعطائهما ، وفيه فصلان :

الفصل الأوّل : فأبحث فيه : ذكر مدارسه التي حفلت بها عدّة من البلدان الإسلامية بما فيها بلاد الحرمين الشريفين مكة والمدينة ، والعراقين الكوفة والبصرة ، وغيرها كمصر والشام ، وأخيراً الطائف.

الفصل الثاني : فأبحث فيه : ما أثمرت تلك المغارس من الثمر الكثير الطيّب الجني ، كما أنّ فيه القليل الوبيء ، وذلك من خلال تلامذته والرواة عنه ، وهؤلاء لهم فصل خاص نستعرض فيه أسماءهم مع شيء موجز في تعريفهم مع ذكر حديث واحد أو أكثر لكلّ واحد منهم رواه عن أستاذه حبر الأمة إن كان ثمة له حديث وقفنا عليه. وبهم نختم الجزء الأوّل من الحلقة الثانية.

أمّا الجزء الثاني ففيه :

الباب الثالث : وفيه سبعة فصول :

والعزم على البحث فيه عن معارفه ومحاضراته ومناهجه في التعليم ممّا يدلنا على انتهاجه سبيل التخصص ، وتطبيق نظامه عملياً قبل أربعة


عشر قرناً سبق به دعاة الإختصاص في العصر الحديث.

ففي الفصل الأوّل : سنلمّ سراعاً فيه : بذكر العلوم التي كان يحاضر فيها ، فبدءاً من علوم القرآن الكريم ، ونستعرض بعض ما امتاز به فيما يتعلق بنفس القرآن المجيدكترتيب السور في مصحفه ، وبعض قراءاته ، ثمّ بعض آرائه في مناحي التفسير ومنها منحى تفسيره لغريب القرآن مع الشاهد عليه من الشعر ، وقراءات عن معارفه القرآنية ونرجئ الإلمام بما يتعلق بتفسيره الكامل إلى الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى. وهذا قوام الجزء الثاني.

وفي الجزء الثالث الفصل الثاني : وسنلمّ أيضاً سراعاً فيه : بعلمه في الحديث النبوي الشريف ، وكثرة مروياته ، وكثرة الوضع عليه ، والدفاع عن الصحيح منه حسب موازين تأتي الإشارة إليها ، وقد نختم الفصل إن وسع البحث بذكر أربعين حديثاً عنه بأسانيدي إليه من طرق العامة والخاصة ، ونرجئ ذكر مسانيده فيما صح من حديثه المرفوع إلى الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى.

ثم في الفصل الثالث : نبحث عن فقهه ونبوغه فيه مبكراً حتّى عدّ ممّن كان يفتي على عهد الخالفين الأولين ، ونرجئ مجموعة آرائه الفقهية إلى الحلقة الثالثة إن وسع البحث. وهذا جميعه في الجزء الثالث.

أمّا الفصل الرابع : فنذكر فيه ما ورد عنه من آثار أدبية شعراً ونثراً ، ومحاججات كلامية ، ومحاورات عقائدية ، وأجوبة مسائل في شتى فنون


المعرفة. وهذا كلّه في الجزء الرابع وربما نختتم هذه الحلقة في :

الفصل الخامس : فيما جاء عنه من بقية مواقفه العقائدية مع أصحاب الفرق والمذاهب.

الفصل السادس : في ما ورد عنه من الدعاء وآدابه.

الفصل السابع : في كتبه وما ورد عنه من حكم الكلم القصار وبه نختم الجزء الخامس من الحلقة الثانية.

ولا شك عندي بأنّ تغييرات كثيرة طرأت فتوسعت المطالب ممّا يقتضي إعادة النظر في التبويب والترتيب ، فأنّى لي بذلك وأنا أغالب الأيام بسرعة الإتمام ، نسأله تعالى أن يتقبل ذلك بمنّه إنّه سميع مجيب ، وأرجو أن يعذرني القارئ الكريم فيما يجدني فيه مقصّراً مدّاً وجزراً ، لأنّ الكتاب جمعت مواضيعه منذ زمن بعيد وفي فترات متفاوتة في النشاط تبعاً لحالة الإنسان الواقعة تحت ضغط الظروف ، فغاب عنه ماتلف ، فقدّم ما بقي على ما فيه من فجوات ، والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


تنبيه

لقد مرّ بنا في مقدمة الحلقة الأولى ذكر بعض ما عني به تاريخ حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه من ملابسات شوهت عدّة جوانب من تاريخ حياته ، وذكرنا أنّه استُهدِف لعدّة عوامل تجمّعت على ما بينها من تنافر ، فصار ضحية لتلك القوى المتصارعة ، كما لخصناها فيما قلناه هناك :

( وهكذا كان من قدر ابن عباس أن يكون الحاكمون العباسيون من أبنائه ، ويكون خصومهم الأمويّون والحسنيّون من أعدائهم ، فلحقته تبعات من هؤلاء ، وشتيمات من هؤلاء ، ما شوّه جانباً من تاريخه ، ولم يسلم نتيجة ذلك التشويه حتّى من غير أولئك ، كالخوارج ، بل وحتّى من غير المسلمين ، فكان باختصار : ضحيّة لأمويّة حاقدة حانقة ، وعباسيّة بغيضة مائقة ، وحسنيّة موتورة ثائرة ، وخوارج جوارح قانصة ماكرة ، وأخيراً يهودية وصليبية كافرة )(1) .

____________________

(1) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى / ج1 ( نور على الدرب ).


إذن ليس من السهل غربلة المتناقضات في شتات أخباره ، وليس من الهيّن الليّن غضّ النظر عنها ، فإستخلاص تاريخه سليماً من تلك الشوائب الكثيرة يحتاج إلى بالغ جهد مكين ، وباحث قمين أمين ، وحيث مرّ حديثنا عنه في الحلقة الأولى متكفلاً سيرة وتاريخ ، فذلك يغني في معرفة تاريخه عبر سنيّ حياته ، بدءاً من ولادته إلى يوم وفاته رضي الله عنه.

أمّا الآن فنحن على أبواب الحلقة الثانية ، وتتكفل بالحديث عنه من جانب آخر أوسع فصولاً وشمولاً ممّا مرّت الإشارة إليه ، وهو تاريخه العلمي ( تتضمن دراسة وعطاء ، بدءاً من ينابيع العلم والمعرفة الأولى ، وانتهاءً بمظاهر العطاء من مدارسه وتلاميذه ، ونماذج من خطبه ومحاوراته وكتبه ومسائله ، والمأثور عنه من حكم وكلمات قصار )(1) .

ومن الطبيعي سنلاقي الكثير من الروايات المتناقضة في هذه المواضيع المبحوث عنها ، فلابدّ من أخذ الحيطة ، والحذر من الأخذ بكلّ ما روي منها ، والإعتماد عليها ، ومع ملاحظة السند والمتن والدلالة سنلقي كمّاً غير قليل في سلّة المهملات ، لأنّه ممّا يرتفع مع المناقبيين إلى قمة الغلوّ الفاحش ، كما نلقي أيضاً كمّاً نحو ما سبق معه ، لأنّ الأخذ بما فيه ، إسفاف مع المعادين ووقوع في هوّة الإحن والأضغان.

فالرجل كما قرأناه في سيرته وتاريخ حياته كان مستهدَفاً للخصوم ،

____________________

(1) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى / ج1 ( ماذا نقرأ في هذا الكتاب؟ ).


وإن لم يعدم من أنصار انتهلوا من نمير علومه فأرواهم ، فقالوا فيه مِدحاً لاتستوي في غلوّها فتصير جرحاً ، كما لم يسلم من فئات تبنّوه لجئاً في تسديد مقالاتهم ونصرة مذاهبهم ، شأنه في ذلك شأن العظماء ، فكلّما كان المرء كبيراً ، حمّلوا تاريخه كثيراً.

فبعظم قدر المرء يعظم خصمه

وينال شهرته يعدّ خصيماً

فالهرّ إذ تعلق مخالب ظفره

قبّ الأسود فكان ذا تعظيماً

ولنشرع بعون الله تعالى في قراءة أبواب هذه الحلقة ، لنقرأ في فصولها مراحل دراساته ، ونتاج ثمراته ، في سنيّ حياته ، ولا شك أنّه كان أشرفها زماناً أيام تشرفه بخدمة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمّه عليه السلام ، الذي أولاه بعنايته ، وشرّفه ببركة دعائه له ، فكانت فترة تلك الصحبة على قلّة أيامها ، موفورة بعطائها ، سعُد فيها حظُّه ، وعلا بها جدُّه ، فكان موفور الحظ مليئ العياب.


الباب الأوّل

وفيـه فصـلان



الفصل الأوّل

في بدء تعلّمه على يد معلّمه الأوّل وهو مدينة العلم ذلك هو رسول الله النبيّ الكريم محمّد بن عبد اللهعليه‌السلام



لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم أوّل ينبوع ثرّ من ينابيع الحكمة نهل منه ابن عباس العلم ، وأصفى مورد من موارد المعرفة ، ورده حبر الأمة ، فاستقى منه جليل معارفه ، وتلقى من فَلَق فيه ، المحكم من كتاب الله تعالى ، وما كان تلقيه مجرد حفظ سور وآيات عن ظهر قلب ، بل كان يتلقى التأويل مع التنزيل ، فحفظ المحكم وهو ابن عشر سنين كما كان يتحدث عن ذلك باعتزاز بالغ(1) كما سمع الحديث الشريف من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فحفظ منه ما وسعه حفظه ، ورأى كثيراً من أفعاله وتقريره ما أكمل عنده ركائز السنة النبوية قولاً وعملاً وتقريراً ، وقد مرّت شواهد على ذلك ، ونظراً لقصر الفترة زماناً وكثرة المروي عن ابن عباس ممّا لا يتناسب في سماعه كلّ ذلك في فترة لم تبلغ ثلاث سنين ، وقد حدّدها الذهبي فقال : ( صحب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نحواً من ثلاثين شهراً ، وحدث عنه بجملة صالحة )(2) ، ولمّا كان الحديث عن تلك الفترة قد مرّ في الجزء الأوّل من الحلقة الأولى(3) ، سوى ما ورد من الوقوف عند الأحداث الثلاثة التي تميّزت عن غيرها ممّا رآه وسمعه ابن عباس ، وهي : حجة الوداع ، وبيعة الغدير ، وحديث الكتف والدواة ، وسمّيته

____________________

(1) موسوعة فقه عبد الله بن عباس / 8 ـ 9.

(2) موسوعة فقه عبد الله بن عباس / 8 ـ 9 نقلاً عن تهذيب التهذيب 5 / 279.

(3) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 1 / 181 ـ 201 ، 209 ـ 220.


بحديث الرزية ، وقد استغرق الحديث عن هذه الثلاثة بقية الجزء الأوّل كلّه تقريباً فلا حاجة إلى إعادته ، وقد عرفنا أسباب دواعي تميزّه عن غيره من الصحابة حتّى الذين تشدّهم مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قربى نسب أو مصاهرة ، فكان من أهم أسباب نبوغه المبكّر هو مباركة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له بالدعاء بالحكمة والفقه والعلم بالتأويل ، وكان ذلك مدعاة فخر كبيرة ، ولكن كلّ ذلك لم يقنع المشكك في صحة رواية ذلك الكمّ الكثير من الروايات المنسوبة إلى ابن عباس ، فلابدّ لنا من وقفة تحقيق ، نستنير بمعالمه سواء الطريق.

ابن عباس في مهبِّ العاصفة

إنّ الحديث عن مرويات ابن عباس كمّاً وكيفاً حقّه أن يكون في الحلقة الرابعة حيث خصصتها لما قيل فيه وعنه ، ولذا سميتها ( ابن عباس في الميزان ) غير أنّ المقام يستدعي بيان بعض الشيء ولو بنحو الإيجاز ، لتسليط الضوء على ذلك الكمّ الكثير من الروايات الذي قالوا أنّه بلغ عددها ( 1660 ) وعن مدى صحته أو عدم صحته ، ما دمنا في مقام الحديث عن بدء تعلّمه على يد معلّمه الأوّل وهو النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقول :

لقد أسرف القول غير واحد من الباحثين قديماً وحديثاً في تقويم المروي عن ابن عباس ، حتّى قالوا : ( روى غندر أنّ ابن عباس لم يسمع من النبيّ إلاّ تسعة أحاديث ، بينما يرى يحيى القطان أنّ ابن عباس لم يسمع من الرسول سوى عشرة أحاديث ، وقد أسرف الغزالي جداً حين قال


في المستصفى : انّ ابن عباس لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة أحاديث ).

ـ قال د ـ محمّد روّاس قلعه جي بعد نقله ما تقدم ـ : ( ونحن نقول كما قال ابن حجر : هذا كلام فيه نظر ، ففي الصحيحين ممّا صرّح ابن عباس فيه بالسماع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من عشرة أحاديث ، وفيهما ممّا يشهد فعله نحو ذلك ، وفيهما ممّا له حكم الصريح نحو ذلك ، فضلاً عما ليس في الصحيحين ).

وستأتي منا مناقشة من أسرف في القول كالغزالي ، ولكن قبلها إلى قراءة سريعة في نماذج من سماعات الصحابة للحديث النبوي الشريف كمّاً وكيفاً ، وكانوا يكبرونه سنّاً ولكنهم قصرت بهم خطاهم عن أن يبلغوا شأوه ، وصار هو على صغر سنه يقرئ بعضهم.

نماذج من سماع الصحابة للحديث النبوي الشريف كمّا وكيفاً

1 ـ قال عمر : ( كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد
ـ وهي من عوالي المدينة ـ وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينزل يوماً ، وأنزل يوماً ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ) (1) .

____________________

(1) صحيح البخاري 1 / 25 كتاب العلم باب التناوب في العلم ، فتح الباري 1 / 195.


2 ـ قال البراء بن عازب الأوسي : ( ما كلّ الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يحدثنا أصحابنا وكنا منشغلين في رعاية الإبل ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيسمعونه من أقرانهم وممّن هو أحفظ منهم ، وكانوا يشددون على من يسمعون منه )(1) .

وفي رواية أخرى عنه : ( ليس كلّنا كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له ضيعة واشتغال ، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب )(2) .

3 ـ عن قتادة : ( أنّ أنساً حدّث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له رجل : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فغضب غضباً شديداً وقال : ليس كلّما نحدّثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمعناه ( منه ) ولكن كان يحدّث بعضنا بعضاً ، ولا يتهم بعضنا بعضاً )(3) .

4 ـ قيل لحذيفة ـ ابن اليمان ـ : نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة فمن أين أخذته؟ قال : ( خصّني به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن أقع فيه ، وعلمت أنّ الخير لا يسبقني علمه )(4) .

____________________

(1) معرفة علوم الحديث / 14.

(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي / 32 ـ 33 ، ونحوه في قبول الأخبار للكعبي 1 / 39.

(3) قبول الأخبار للكعبي / 40 ط دار الكتب العلمية بيروت.

(4) إحياء علوم الدين للغزالي 1 / 77 ط مصر.


وكان حذيفة رضي الله عنه قد خُصّ بعلم المنافقين ، و ] استفرد [ بمعرفته علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن ، فكان عمر وعثمان وكبار الصحابة ( رضي الله عنهم ) يسألونه عن الفتن العامّة والخاصة ، وكان يُسأل عن المنافقين فيخبر بعدد من بقي منهم ولا يخبر بأسمائهم(1) .

إلى غير ذلك ممّا دلّ على أن ليس كلّ ما رواه الصحابة كان سماعاً من فَلَق فيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك لم يذكر عن زوامل الأسفار من أشكل على تلك الحال. بل رأينا الكثير ممّن شغف حبّاً ببعض الصحابة ، يكيل المدح جزافاً لهم ، ويدافع مستميتاً عن أولئك البعض أمثال أبي هريرة الذي منح وسام ( راوية الإسلام ) ، وقد صدر بهذا الإسم كتاب لمحمد العجاج الخطيب الشامي يدافع فيه عنه ولكنه كان دفعاً بالصدر ، وهو مليء بالمغالطات ـ وحبّ الشيء يعمي ويصمّ ـ تحامل فيه على من تناول أبا هريرة بالتجريح ، ولو كنّا بصدد الردّ عليه لحاسبناه حساباً عسيراً ، ولكن نذكّره والقارئ إلى ما جاء في صحيح البخاري من اعتراف أبي هريرة بإتهام الصحابة له حيث يقول : ( إنّكم تزعمون أنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ) ، وفي رواية أخرى : ( يقولون أنّ أبا هريرة قد أكثر )(2) .

وإذا أردنا محاسبته بعملية حسابية بسيطة نجد اللوم عليه لا على من

____________________

(1) إحياء علوم الدين للغزالي 1 / 78 ط مصر.

(2) صحيح البخاري 1 / 31 كتاب العلم باب كتابة العلم.


اتهمه ، فهو قد أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في سنة سبع بعد فتح خيبر ، وزعم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم جعله عريف أهل الصُفّة ، وقد أرسله مؤذناً مع العلاء الحضرمي إلى البحرين وكان ذلك في السنة الثامنة ، ولم يعد إلى المدينة إلاّ بعد أن استقدمه عمر في خلافته للشهادة على قدامة بن مظعون لشربه الخمر ، ومرّة أخرى سنة قاسم فيها العمال ، فقال له عمر : ( استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه )(1) ، وفي طبقات ابن سعد عنه : ( أنّه قال لعمر : خيل لي تناتجت وسهام لي اجتمعت ، فأخذ مني إثنا عشر ألفاً )(2) . فكانت مدّة صحبته للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم سنة وعدّة أشهر؛ ومع قصر تلك المدّة فقد أخرج له أحمد في مسنده ( 3848 ) حديثاً ، وروى له بقي بن مخلد في مسنده ( 5374 ) ، بينما بقية الصحابة مَن هم أشدّ لصوقاً بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأقدم سلماً ، وأكثر حضوراً معه وعنده في السفر والحضر ، لم يبلغ واحد منهم مبلغ أبي هريرة في روايته! ومهما قيل في تبرير ذلك من أقوال فهي غير مقبولة ، وأعذار واهية ، ولو نظرنا إلى المكثرين من الصحابة لا نجد من يوازيه ، فهو على أميّته ـ إذ لم يكن يعرف الكتابة ـ فاقهم بطوفان وعاء واحد ، ورحم الله أمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من الوعائين الذين سترهما ، وما أوسع كيس أبي هريرة!!

ولا نريد أن نتجنى عليه ولا على غيره من الصحابة ، ولكن من حقنا

____________________

(1) البداية والنهاية 8 / 111 ـ 113.

(2) طبقات ابن سعد 4 / 59 ـ 60.


أن نسأل أعلام المحدّثين والكتاب المحدَثين ما الذي حملهم على مناقشة كثرة المروي عن ابن عباس وأخرسهم وأصمّهم وأعماهم عن كثرة المروي عن أبي هريرة؟! إنّها الإزدواجية في المعايير! وحبّذا لو أنصفوا أنفسهم قبل أن ينصفوا الآخرين ، لسلكوا طريقاً وسطا ، ولم يذهبوا في عواهن القول شططا ، فعاد أمرهم فرطا ، أبو هريرة راوية الإسلام يروي لهم ـ أو هم ـ يروون له أكثر من سبعة أضعاف ما رووه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص ، الذي كان يقول أبو هريرة عنه : ( ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب )(1) .

والآن إلى كشف الحساب عن مرويات المكثرين من الصحاب

لو أردنا مقارنة ما روي عن ابن عباس مع ما روي عن الصحابة ، فعلينا أن نجعله مع المكثرين منهم ، وهم لا يتجاوزون العشرة ، وأحاديث بعضهم تفوق جميع ما رواه العشرة ( المبشرة؟ ) بل وحتّى جميع أمهات المؤمنين غير عائشة فإنّها من المكثرين أيضاً ، وللقارئ سأذكرهم واحداً بعد الآخر حسب أرقام مروياتهم ، فمن الأكثر إلى الأقل مع تعريف بسيط بكلّ واحد منهم نتعرف من خلاله على مقدار معاشرته للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومدى إلتصاقه به ، لنتهضّم ما ذكره المحدّثون عنهم من أرقام عالية.

____________________

(1) البخاري ، كتاب العلم باب كتابة العلم 1 / 30 ط بولاق.


ومن الطبيعي أن يكون أبو هريرة في أعلا السلّم من حيث الرقم في الكمّ ، لولا أنّه أنزل نفسه ـ ولعلّه تواضعاً أو جائعاً مازحاً فقد كان هو كذلك ـ فأخلى المقام لعبد الله بن عمرو بن العاص ، ونحن مجاراة له كانت مسيرتنا مع الصحابة المكثرين ، فجعلناه أوّلهم.

1 ـ عبد الله بن عمرو بن العاص

أسلم وهاجر هو وأبوه قبل الفتح بستة أشهر ، قال محمّد محمّد أبو زهو في كتابه الحديث والمحدثون : ( كان أكثر الناس أخذاً للحديث والعلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، روى البخاري في كتاب العلم أنّ أبا هريرة قال : ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب. وجاء عنه أنّه كان يكتب كلّ ما يسمعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنهته الصحابة (؟) عن ذلك ، وقالوا : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يتكلم في الغضب والرضا فلا تكتب كلّ ما تسمع ، فسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال له : ( أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منهما إلاّ حق ـ يعني شفتيه الكريمتين ـ. ).

وروى ابن سعد عن مجاهد قال : رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها فقال : هذه الصادقة ، فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بيني وبينه فيها أحد )(1) .

____________________

(1) الحديث والمحدثون / 142 ط1 مصر 1378 هـ شركة مساهمة مصرية.


ومع هذا فلقد حاز قصب السبق أبو هريرة ، ولولا أنّه القائل : ( ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منّي إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب )(1) لما ذكرت عبد الله بن عمرو أوّلاً. وهذا لم يذكر من الحديث عنه سوى سبعمائة ( 700 ) حديث ، اتفق الشيخان منها على سبعة عشر ( 17 ) وانفرد البخاري بثمانية (8) ومسلم بعشرين ( 20 ) ، وهذا الرقم يهبط بصاحبه إلى أدنى مستوى المكثرين ، فما بال أبي هريرة يقول : ( ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مني إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب )؟! ولا شك أنّ من كان يكتب يكون أكثر ضبطاً ممّن لا يكتب. ثمّ يروي الحديث هذرمة ، فيروى عنه من الحديث ما يزيد على سبعة أضعاف ما رواه مَن كان يكتب ، ومهما يكن فلولا أنّ البخاري ذكر في صحيحه في كتاب العلم ذلك عن أبي هريرة ، لما كدنا نصدّق ذلك ، ولكن أنّى لنا الإنكار أو التشكيك في ذلك ، وكتابه أصح كتاب بعد كتاب الله عند زوامل الأسفار؟! وما قيل في توجيه ذلك إنّما هو تزويق وتلفيق وتبريرات خاطئة.

2 ـ أبو هريرة

مات سنة 57 هـ على المعتمد عن 778 عاماً ، عاش منها بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم 47 عاماً ، فحدّث فيها كثيراً من وعاء واحد حتّى قال : ( إنّ الناس يقولون

____________________

(1) البخاري ، كتاب العلم باب كتابة العلم 1 / 30 ط بولاق.


أكثر أبو هريرة )(1) ، ولا غرابة في إتهام الناس له لأنّ صحبته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم تطل ، فهو قد أتى المدينة ليالي فتح خيبر عام سبع من الهجرة ، وخرج من الحجاز في شهر ذي القعدة عام 8 هـ مع العلاء الحضرمي ، ولم يعد إلاّ بعد عام 20 هـ حين دعاه عمر للشهادة على قدامة بن مظعون ، فمتى طالت صحبته لتستوفي فيها كلّ ما رواه ممّا بلغ ( 5374 ) في مسند بقي بن مخلّد ، أو ( 3848 ) كما في مسند أحمد!

إنّها طامّة ما فوقها طامّة ، إنسان لا يحظى بشرف الصحبة إلاّ بعام ودون العام ، يفوق أكابر الصحابة ممّن هم أقدم سلماً وأكثر لصوقاً ، وأشد وثوقاً ، كيف لا يتهمه الناس؟ وكيف لا يتطرق الريب إلى كثرة مروياته بعد أن جرّبوا عليه الكذب.

وحسب القارئ دليل صدق على كذب زعمه دخوله على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجة عثمان وبيدها مشط مع أنّ رقية ماتت وقت بدر ، وأبو هريرة أسلم وقت خيبر ، كما قال الذهبي ، وكذلك قال الحاكم في المستدرك : ( هذا حديث صحيح الإسناد واهي المتن فإنّ رقية ماتت سنة ثلاث من الهجرة عند فتح بدر ، وأبو هريرة إنّما أسلم بعد فتح خيبر )(2) ، وكذلك الذهبي أنكر ذلك كما سبق.

وقد روى الذهبي وغيره عن أبي هريرة قال : ( لو كنت أحدّث في

____________________

(1) البخاري ، كتاب العلم باب كتابة العلم 1 / 31 ط بولاق.

(2) المستدرك على الصحيحين 4 / 48.


زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته )(1) . ولعل القارئ لا يدري أنّ عمر كان قد نهاه عن الحديث ، بل وأكذبه فقال له فيما رواه السائب بن يزيد قال : ( سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركنّ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو لألحقنك بأرض دوس )(2) .

3 ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب

عرض يوم بدر ويوم أحد فاستصغره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأجازه يوم الخندق ، روي عنه ( 2630 ) حديثاً كما في كتاب ( السنة قبل التدوين ) لمحمد عجاج الخطيب(3) ، إلاّ أنّه في كتاب الحديث والمحدثون لمحمد محمّد أبو زهو ورد : ( فقد روي له ألف وستمائة وثلاثون حديثاً ، إتفق الشيخان من ذلك على مائة وسبعين ، وانفرد البخاري بواحد وثمانين ، ومسلم بواحد وثلاثين ، والباقي رواه غيرهما )(4) ، وفيه جعله في أواخر درجات السلالم نزولاً ، حيث ذكره بعد ابن عباس ، وقبل ابن عمرو بن العاص ، وابن مسعود ، وهؤلاء العبادلة هم في نهاية عدّ المكثرين.

____________________

(1) تذكرة الحفّاظ 1 / 7.

(2) البداية والنهاية 8 / 107.

(3) السنة قبل التدوين / 471.

(4) الحديث والمحدثون / 142 ط1 مصر 1378 هـ.


4 ـ أنس بن مالك الأنصاري

توفي سنة 93 هـ ، خدم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين ، وروي له ( 2286 ) حديثاً كما في كتاب السنة قبل التدوين(1) ، إلاّ أنّه في كتاب ( الحديث والمحدثون ) لأبي زهو قال : ( روي لأنس ألف ومائتان وستة وثمانون حديثاً ( 1286 ) إتّفق الشيخان منها على مائة وثمانين وستة ، وأنفرد البخاري بثلاثة وثمانين ومسلم بأحد وسبعين )(2) .

وقد جعله أبو زهو بعد جابر ، فلا كلام في ذلك لأنّ ما روي عنه أقلّ ممّا روي عن جابر في حسابه ، ولكنّه قدّمه على عائشة مع أنّه ذكر مروياتها ( 2210 ) ، فكان ينبغي له أن يقدمها حتّى عليهما ، ولكنه تبين لي أنّه وهم في ذكر مرويات أنس ، كما وهم من قبل في ذكر مرويات ابن عمر ، والصواب ما ذكره محمّد عجاج الخطيب في كتابه ( السنة قبل التدوين ) عدّاً وترتيباً ، فلاحظ.

5 ـ عائشة أم المؤمنين

تزوجها صلى الله عليه وآله وسلم وهي ابنة سبع ، ودخل بها وهي ابنة تسع ، ومات عنها صلى الله عليه وآله وسلم وهي ابنة ثمانية عشرة سنة ، وتوفيت سنة 57 أو 58 هـ ، روي لها من الحديث ( 2210 ) حديثاً ، إتفق الشيخان من ذلك على مائة وأربع وسبعين حديثاً ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، ومسلم بثمانية وستين. والباقي رواه غيرهما.

____________________

(1) السنة قبل التدوين / 137.

(2) الحديث والمحدّثون / 137.


6 ـ عبد الله بن عباس

ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهاجر مع أبيه قبيل الفتح ، ومات صلى الله عليه وآله وسلم وعمره 13 سنة ، ومات هو سنة 68 هـ. ، وروي له من الحديث ( 1670 ) ، اتّفق الشيخان على خمسة وتسعين منها ، وانفرد البخاري بمائة وعشرين ، ومسلم بتسعة وأربعين حديثاً. والباقي رواه غيرهما.

7 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري

ولد سنة 16 قبل الهجرة ، ومات سنة 78 هـ عن 94 سنة ، روي له ( 1540 ) حديثاً ، منها في الصحيحين ( 212 ) حديثاً ، اتّفق الشيخان على ( 600 ) حديثاً ، وانفرد البخاري بستة وعشرين ، ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثاً. والباقي رواه غيرهما.

8 ـ أبو سعيد الخدري

ولد سنة 12 قبل الهجرة ، ومات سنة 74 هـ ، روي له من الحديث ( 1170 ) ، له في الصحيحين ( 111 ) حديثاً ، اتفق الشيخان على ( 43 ) ، وانفرد البخاري بستة عشر حديثاً ، ومسلم باثنين وخمسين حديثاً.

9 ـ عبد الله بن مسعود الهذلي

من السابقين إلى الإسلام ، قال أبو زهو : ( أسلم عبد الله قديماً حين أسلم سعيد بن زيد قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان ، جاء عنه أنه قال : ( لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا ) روي له من الحديث


( 848 ) ، اتفق الشيخان منها على 64 حديثاً ، وانفرد البخاري بواحد وعشرين حديثاً ، ومسلم بخمسة وثلاثين حديثاً )(1) .

ولمّا كان حديث ابن مسعود أقلّ من ألف جعلته آخر المكثرين ، وبه مسك الختام وتمام الكلام عن كشف الحساب عن مرويات المكثرين من الصحاب الكرام.

ونعود الآن إلى محاسبة الذين نفوا أن يكون ابن عباس سمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحديث إلاّ عدداً يسيراً ، حددّه القطان بعشرة ، وغندر بتسعة ، والغزالي بأربعة ، وحكى ذلك عنهم ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) في آخر ترجمة ابن عباس ، بعنوان فائدة. وقد تنظّر في ذلك فقال : ( وفيه نظر ففي الصحيحين عن ابن عباس ممّا صرح فيه بسماعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من عشرة ، وفيهما ممّا يشهد فعله نحو ذلك ، وفيهما ممّا له حكم الصريح نحو ذلك ، فضلاً عما ليس في الصحيحين )(2) اهـ.

ووافقه من المحدثين المعاصرين الدكتور محمّد رواس قلعه جي ، فقد ذكر ما سبق عن ابن حجر ثمّ قال : ( ونحن نقول كما قال ابن حجر : هذا كلام فيه نظر ) ، ثمّ أعاد ما قاله ابن حجر في أحاديث ابن عباس التي فيها تصريح بالسماع وما يشهد فعله ، وممّا له حكم الصريح.

وخير ما نعقب نحن به على ما قاله ابن حجر وتنظره ، أن نقف وقفة عابرة مع الغزالي. فإليها :

____________________

(1) الحديث والمحدّثون / 147.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 279.


وقفة عابرة مع الغزالي

وتعقيباً منّا على ما مرّ من كلام ابن حجر ، الذي اتخذ ممّا جاء عن ابن عباس مصرّحاً بسماعه أو حضوره أو نحو ذلك في الصحيحين وسيلة إدانة للغزالي ، وهي كذلك ، إلا إنّا سندينه بفمه ومن خلال كتابه ( إحياء علوم الدين ) الذي قيل فيه ما قيل من ثناء وإطراء ، ليتبين للقارئ مدى تبحره وإتقانه وصدقه في زعمه أنّ ابن عباس لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ أربعة أحاديث كما قاله في ( المستصفى )(1) ؟!

فنقوله له وللمعجبين به وبكتبه خصوصاً كتابه ( إحياء علوم الدين ) ـ الذي قال هو فيه : ( فاعلم أنّ ما رأيت في الإحياء صحيح ، ولكن بقي في كشفه أمر لا يخفى على المستبصرين ، ولا يغيب عن الشاذّين إذا كانوا منصفين )(2) ـ.

فنحن لئلا نكون من الشاذّين بنظره نودّ أن نصدّقه ولا نصادقه في دعواه بصحة ما رأيناه في كتابه الإحياء في خصوص روايات ابن عباس المرفوعة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حسب تصريحه برفعها وقد أحصيتها فكانت

____________________

(1) قال الغزالي : ( فابن عباس مع كثرة روايته قيل أنه لم يسمع من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا أربعة أحاديث لصغر سنه ) المستصفى / 135 مسألة خبر الواحد فيما تعم به البلوى.

(2) كتاب الاملاء في اشكالات الإحياء / 29 ملحقاً بكتابه الإحياء ج5 ط مصر المكتبة التجارية.


موزّعة بين أجزاء الكتاب الأربعة بنسب متفاوتة ، وهي كما يلي :

ـ ففي الجزء الأوّل اثنا عشر حديثاً مرفوعاً موجودة في الصفحات :

( 84 / 135 / 143 / 187 / 198 / 204 / 244 / 277 / 313 / 321 / 332 / 620 ).

ـ وفي الجزء الثاني سبعة أحاديث مرفوعة موجودة في الصفحات :

( 53 / 57 / 89 / 215 / 254 / 309 / 310 ).

ـ وفي الجزء الثالث خمسة عشر حديثاً مرفوعاً موجودة في الصفحات :

( 51 / 80 / 84 / 174 / 175 / 178 / 241 / 244 / 254 / 314 / 341 / 526 / 528 / 532 / 546 ).

ـ وفي الجزء الرابع سبعة أحاديث مرفوعة موجودة في الصفحات :

( 61 / 153 / 222 / 223 / 387 / 423 / 459 ).

فهذه حصيلة استقراء غير تام ـ كما يقول المناطقة ـ لأحاديث ابن عباس المرفوعة والتي صرّح الغزالي برفعها ، فكانت واحداً وأربعين حديثاً ، أيّ أكثر من عشرة أضعاف ما زعمه في كتاب ( المستصفى ) ، سوى ما لم يصرّح هو فيه برفعه من أحاديث ابن عباس فذكرها مبهمة ، وقد أشار إليها الحافظ العراقي في الهامش مخرّجة عن ابن عباس في مصادر ذكرها ، وهي كثيرة ربما جاوزت ما صرّح برفعه. فكيف لنا أن نثق بعدُ بأقوال الغزالي في ( المستصفى ) في تحقيقه الرشيق؟! وهو في الإحياء قد كبا به جواده في الطريق.


إنّها مشكلة الأسماء وفوضى الألقاب ، وطغيان العاطفة ، وبالتالي قدسية الرؤى والمنامات ، كلّها لا تـتـرك مجالاً لكشف أمر لايخفى على المستبصرين ، ولا يغيب عن الشاذين إذا كانوا منصفين ، كما قال هو ، وليبق الغزالي في برجه العاجي حائزاً على لقب حجة الإسلام بزعم الحامدين ورغم الجاحدين ، وحساب الجميع في يوم الدين عند رب العالمين.

فتبيّن أنّ قول الغزالي في سماع ابن عباس أربعة أحاديث من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غير صحيح بشهادته هو على نفسه! حيث أخرج ـ كما مرّـ أكثر من أربعين حديثاً عنه مرفوعاً في كتابه ( الإحياء ) مصرّحاً بالسماع فيها.

ولنعد إلى ابن عباس فنقرأ عنه في مصادر تعلمه الأولى ، إذ ماكان أفضل من مدينة العلم التي دخلها وهو بعد في سنّ الصبا ، وبدت عليه علامات النبوغ إذ اَذن فجره بالبزوغ ، فأجزله صلى الله عليه وآله وسلم بجزيل الحباء ، وسيأتي البحث في مروّياته ، وكشف الأصيل من الدخيل ليتميز ما صحّ عنه وما لم يصحّ ممّا وُضع عليه. وذلك عند البحث في الفصل الثاني من الباب الثالث ، إن شاء الله تعالى.

ولا عجب أن إمتاز ابن عباس رحمة الله بما وعاه ورآه فرواه ، لأنّه كان من النبوغ المبكّر على درجة عالية ، فمن فطنته أنّه كان يذكر دقائق الأمور ممّا


شاهد وسمع ، وقد مرّ بنا في الحلقة الأولى ذكر مبيته عند خالته ميمونة أم المؤمنين فحفظ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما رأى وما سمع من أفعال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال في ليله وأداء نوافله ، ممّا لم يطّلع عليه سائر أهل البيت فضلاً عن الصحابة ، كما مرّ بنا ( صحبته له في سفره ) ، إذ حج حجة الإسلام كما كان يسميها ـ وهي حجة الوداع ـ فروى ما يصلح أن يكون منسكاً متكاملاً.

عودة إلى ابن عباس في مدرسته الأولى

لقد سبق منّا في الحلقة الأولى في حديث ولادته أنّ النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كرّمه بدعائه المستجاب ـ إذ أنّ النبيّ مستجاب الدعوة ـ فقال : ( اللّهمَّ علمّه الحكمة والتأويل ) ، وفي لفظ : ( اللّهمَّ فقهه في الدين وعلّمه التأويل ) ، وذكرنا ما قاله الطبري حول هذا الحديث من تحقيق شامل حول رواياته.

وفي نظري القاصر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كرّمه بالدعاء أكثرمن مرّة ، ففي الشِعب يوم ولادته ، ومرّة أخرى في المدينة المنورة في بيت خالته ميمونة حينما وضع الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومرّة ثالثة رواها ابن عمر عما رآه عمر ، فقال : كان عمر يدعو ابن عباس ويقرّبه ويقول : ( إنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاك يوماً فمسح على رأسك وقال : ( اللّهمَّ فقهه في الدين وعلّمه التأويل ) )(1) . ولابدّ أن تكون هذه المرّة هي الثالثة نظراً لعدم حضور عمر في الشِعب ولا في بيت ميمونة.

ونضيف إلى ما سبق ما قاله ابن قيم الجوزية في ( أعلام الموقعين ) ،

____________________

(1) فتح الباري 1 / 170 ، تاريخ بغداد 1 / 174.


فقد قال : ( ودعاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن عباس أن يفقهه في الدين ويعلّمه التأويل. والفرق بين الفقه والتأويل ، أنّ الفقه هو فهم المعنى المراد ، والتأويل إدراك الحقيقة التي يؤول إليها المعنى ، التي هي اَخيّته(1) وأصله ، وليس كلّ من فقه في الدين عرف التأويل ، فمعرفة التأويل يختصّ بها الراسخون في العلم ، وليس المراد به تأويل التحريف وتبديل المعنى ، فإنّ الراسخين في العلم يعلمون بطلانه ، والله يعلم بطلانه )(2) أهـ.

وما قاله ابن قيم الجوزية غير بعيد ، ويؤيده أنّ ابن عباس كان يرى في نفسه أنّه من الراسخين في العلم ، وكان تلميذه طاووس أيضاً يرى ذلك فيه ، وسيأتي مزيد بيان في ذلك عند الكلام على تفسيره وحديثه ، ولم يكن منهما ذلك اعتباطاً ، بل بفضل ما كان لديه من استعداد ذهني وفضل أدعية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فبلغ من العلم مقاماً غبطه عليه أكابر الصحابة ، كما مرّ في الحلقة الأولى في أيام عمر ، ومع ذلك كلّه فقد ورد أنّه شكا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قلّة الحفظ ، فعلّمه صلى الله عليه وآله وسلم ما يتقوّى به على

____________________

(1) الأخية ، بالمد والتشديد ، حبل أو عويد يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ، ويصير وسطه كالعروة وتشد فيها الدابة ، ومنه الحديث ( لا تجعلوا ظهوركم كأخايا الدواب ) أي لا تقوسوها في الصلاة حتى تصير كهذه العرى ( النهاية لابن الأثير ( أخا ).

(2) أعلام الموقعين 1 / 288 ط المنيرية.


الحفظ. فقد حدّث هو بذلك فقال : ( علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أتقوى به على الحفظ حين شكوت إليه قلّة الحفظ ، فقال : ( ألا أهدي لك هدية يابن عباس علّمني إياها جبرئيل عليه السلام؟ ) فقلت : بلى يا رسول الله. فقال لي : ( تكتب في طست بزعفران وماء الورد ، فاتحة الكتاب والتوحيد والمعوذتين ويس والحشر والواقعة والملك ، ثمّ تصبّ عليه ماء زمزم ، أو ماء السماء ، وتشرب على الريق وقت السحر ، وذلك مع ثلاث مثاقيل لبان ، وعشرة مثاقيل عسل ، وعشر مثاقيل سكر ، ثمّ تصلّي بعد شربه عشر ركعات ، تقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب وعشر مرات قل هو الله أحد ، ثمّ تصبح صائماً ذلك اليوم ، فما تأتي عليك أربعون يوماً حتّى تكون حافظاً بإذن الله تعالى ) )(1) .

وأعتقد أن يكون هذا الذي علّمه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد استعمله فجعل الله منه آية في النبوغ المبكّر حتّى صار يحفظ كلّ ما يسمعه ، ويحدّث بما وعى ، فيقول : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا التشهّد كما يعلمنا القرآن )(2) ، وكان يعلّمنا وكان كذا.

وقد علّمه كيف يقرأ القرآن فقال صلى الله عليه وآله وسلم له : ( يابن عباس إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلاً ) ، قال : وما الترتيل؟ قال : ( بيّنه تبيينا ، ولا تنثره نثر الدَقل ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا

____________________

(1) بحار الأنوار 95 / 340.

(2) تاريخ جرجان / 286 ط حيدر آباد.


يكونن همّ أحدكم آخر السورة )(1) .

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يختصّه ببعض الوصايا التربوية ممّا صقلت نفسه فزكت ، فكان في سلوكه مستوعباً لتلك الوصايا كما مرّت شواهده في الحلقة الأولى في ( تاريخه وسيرته ). فكان ممّا أختصّه بها من وصاياه تلك الوصية التي قالها له وقد أردفه خلفه وأخذ بيده فقال له : ( ياغلام ـ ياغليم ـ ألا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ؟ ) فقال : بلى ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( إحفظ الله يحفظك ، إحفظ الله تجده أمامك ، تعرّف إليه في الرخاء يعرفك في الشدّة ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، قد جفّ القلم بما هو كائن ، فلو أنّ الخلق كلّهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لم يقدروا ، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، وأعلم أنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، وأنّ الصبر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا )(2) .

وله عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إفاضات تكشف عن نبوغه المبكر ،منها :

سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى :( وَعَلامات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) (3)

____________________

(1) مجمع البيان 7 / 295 ط الأعلمي.

(2) راجع موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى / ج1 ( في عهد النبيّ الكريمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ) ستجد مصادر الوصية تزيد على عشرين مصدراً بينها خمسة شروح ضمنا ومستقلة كلها مطبوعة.

(3) النحل / 16.


فقال له : ( الجدي علامة قبلتكم وبه تهتدون في برّكم وبحركم )(1) .

ومنها أيضاً : عنه في تفسير قوله تعالى :( مَنْ كَانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) (2) ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( معنى الآية من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي افترضه الله عليه ، لا يريد به وجه الله والدار الآخرة ، عجّل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا ، وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى يؤتيه ذلك ليستعين به على طاعته ، فيستعمله في معصية الله ، فيعاقبه الله عليه )(3) .

ومنها : قال : سألت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى :( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) (4) ؟ فقال : ( يا بن عباس أمّا ما ظهر فالإسلام وما سوّى الله من خلقه وما أفاض عليك من الرزق ، وأمّا ما بطن فستر مساوىء عملك ، ولم يفضحك به.

يا بن عباس إنّ الله تعالى يقول : ثلاثة جعلتهن للمؤمن ، ولم تكن له : صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله ، وجعلت له ثلث ما له أكفّر به عنه خطاياه ، والثالث : سترت مساوىء عمله ولم أفضحه بشيء منه ، ولو

____________________

(1) مجمع البيان 6 / 142 ط الأعلمي.

(2) الإسراء / 18.

(3) مجمع البيان 6 / 236.

(4) لقمان / 20.


أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم )(1) .

ومنها ما قد تعلّمه من معنى الغيرية المحببة ، فقد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وددت أن تبارك الملك في قلب كلّ مؤمن )(2) .

فلا بدع لو صار على مبلغ من العلم بالقرآن صح منه أن يقول في تفسير قوله تعالى في ذم الكافرين والمنافقين :( وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إذا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفاًَ ) (3) ، قال ابن عباس : ( أنا ممّن أوتوا العلم بالقرآن )(4) . وكان يقول في الآية ( 7 ) من آل عمران( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا الله وَالرَّاسِخُون فِي العِلْم ) (5) : ( أنا من الراسخين في العلم )(6) . ولماذا يستغرب ذلك منه ما دام هو يقول لمن يعجب من غزارة علمه فقال له : أنى لك هذا العلم؟ قال : ( قلب عقول ولسان سؤول )(7) .

ويبقى هذا دأبه من بعد ما فارق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حيث التحق بالرفيق الأعلى ملتزماً بوصيته مطيعاً لأمره كما مرّ بنا وصيته صلى الله عليه وآله وسلم له وما يلزمه العمل به عند توالي

____________________

(1) مجمع البيان 6 / 66.

(2) مجمع البيان 10 / 66.

(3) محمّد / 16.

(4) مجمع البيان 9 / 169.

(5) لقمان / 20.

(6) مجمع البيان 2 / 241.

(7) مجمع البيان 1 / 291 ط الأعلمي.


الفتن من بعده ، وهي وصية عظيمة ، فتحت لحبر الأمة آفاقاً من المعرفة أعانته على مواكبة الأحداث من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على هدىً وبصيرة ، كما أرشده صلى الله عليه وآله وسلم إلى إكمال تعلّمه على يد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين أمره بملازمته فقال صلى الله عليه وآله وسلم له : ( يا بن عباس خالف من خالف عليّاً ، ولا تكوننّ لهم ظهيراً ولا وليّاً )(1) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم له : ( يابن عباس إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض ، فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب ، ومل معه حيث مال ، وأرض به إماماً ، وعاد من عاداه ووال من والاه )(2) .

ومن هذه الوصية يمكن التعرّف على مدى عناية الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بابن عمه حبر الأمة ، أن عيّن له من يلجأ إليه من بعده ، فيتخذه إماماً يستضيء بنور علمه ، ليكمل عليه معارفه ، ولم يتخلّف حبر الأمة عن امتثال تلك الوصيّة ، فقد لازم ابن عمه أمير المؤمنين عليه السلام.

ولا ريب في أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يخص ابن عباس بأوقات يميّزه عن غيره ، ممّا يظهر له فيها من علومه ، خصوصاً في التفسير ما شاع وذاع.

فقد روى أبو عمر الزاهد(3) ، في كتابه بإسناده عن ابن عباس : ( أنّ عليّ ابن أبي طالب قال : ( يا أبا عباس إذا صلّيت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبّانة )

____________________

(1) أمالي الطوسي / 106.

(2) نفس المصدر.

(3) هو محمّد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب له رسالة في غريب القرآن ، وله كتاب الياقوته وله فضائل معاوية ، فهو ممّن لايتهم فيما نقلناه عنه.


قال : فصلّيت ولحقته وكانت ليلة مقمرة ، قال : فقال عليه السلام لي : ( ما تفسير الألف من الحمد؟ ) قال : فما علمت حرفاً أجيبه ، قال : فتكلّم في تفسيرها ساعة تامة ، قال : ثمّ قال لي : ( فما تفسير اللام من الحمد؟ ) قال : فقلت لا أعلم ، فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ، قال : ثمّ قال : ( فما تفسير ] ( الحاء من الحمد؟ ) قال : فقلت لا أعلم فتكلم في تفسيرها ثم قال : فما تفسير [ الميم من الحمد؟ ) قال : فقلت لا أعلم ، فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ، قال : ثمّ قال : ( فما تفسير الدال من الحمد؟ ) قال : قلت لا أدري ، قال : فتكلم فيها حتّى برق عمود الفجر ، قال : فقال لي : ( قم يا أبا عباس إلى منزلك وتأهّب لفرضك ).

قال أبو العباس عبد الله بن عباس : فقمت وقد وعيت كلّ ما قال ، ثمّ تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السلام كالقرارة في المثعنجر(1) )(2) .

وذكر النقّاش في تفسيره ( شفاء الصدور / المجلد الأوّل ) الحديث الآنف الذكر ، كما ذكر أيضاً عن ابن عباس قوله : ( جلّ ما تعلّمت من التفسير من عليّ بن أبي طالب عليه السلام )(3) .

____________________

(1) المثعنجر : الماء وسط البحر وليس في البحر ماء يشبهه ، والمثعنجر أيضاًً جنب البحر ( قطر المحيط 1 / 204 ).

(2) سعد السعود لابن طاووس / 285 ط الحيدرية سنة 1369 هـ ، وما بين المعقوفين ممّا سقط من النساخ ودلّ عليه السياق فذكرته.

(3) نفس المصدر.


وقال : ( ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب )(1) .

وحكى الكناني في ( التراتيب الإدارية ) قول القرافي في الفروق ص 167 من الجزء الرابع : ( أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا بحراً في العلوم حتّى يروى أنّ عليّاً جلس عند ابن عباس في الباء من بسم الله من العشاء إلى أن طلع الفجر )(2) .

وكم من تفسير آيات ورد عنه وصرّح بأخذه عن الإمام عليّ عليه السلام ، نحو حديثه في تفسير قوله تعالى :( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) (3) ، قال ابن عباس : قيل لأمير المؤمنين عليّ انّ ناساً يقولون في قوله :( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) أنّهما الثديان؟ فقال عليّ : ( لا هما الخير والشر )(4) .

وكذلك تفسير قوله تعالى :( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ) (5) ، فقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : ( بينما أنا في الحجرة جالس ، إذ أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحا؟ فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله ، ثمّ تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم ، فانفتل عني وذهب إلى عليّ بن

____________________

(1) مناهل العرفان 1 / 486 ، مقدمة تفسير القرطبي / 35 ط دار إحياء التراث العربي بيروت ، التسهيل لابن جزي 1 / 9 ط مصر سنة 1355 هـ.

(2) التراتيب الإدارية 2 / 12 ط دار إحياء التراث العربي.

(3) البلد / 10.

(4) مجمع البيان 1 / 362.

(5) العاديات / 1.


أبي طالب عليه السلام وهو تحت سقاية زمزم ، فسأله عن العاديات ضبحا ، فقال : سألت عنها أحداً قبلي؟ قال : نعم سألت عنها ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله ، قال : فاذهب فادعه لي ، فلمّا وقف على رأسه. قال : ( تفتي الناس بما لا علم لك به ، والله إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام بدر ، وما كانت معنا إلاّ فرسان ، فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود ، فكيف تكون العاديات الخيل؟! بل العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى ) ، قال ابن عباس : فرغبت عن قولي ، ورجعت إلى الذي قال عليّ عليه السلام )(1) .

هكذا حدّث ، وهكذا صرّح ، وعلى ضوء هذا سنعرف صدق قول ابن أبي الحديد : ( ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه ـ أيّ الإمام ـ أخذوا ومنه فرّع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير. علمت صحّة ذلك ، لأنّ أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وانّه تلميذه وخريّجه ، وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط )(2) .

وللسيد ابن طاووس رحمة الله في كتابه ( سعد السعود ) كلام يؤكد فيه ما مرّ ، فيقول : ( وأعلم أنّ عبد الله بن عباس كان تلميذ مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولعل أكثر الأحاديث التي رواها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت عن مولانا عليّ عليه السلام عن

____________________

(1) مجمع البيان 10 / 323.

(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 6 ط الأولى بمصر.


النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يذكر ابن عباس مولانا عليّاً عليه السلام لأجل ما رأى من الحسد له والحيف عليه ، فخاف أن لا تُنقل الأخبار عنه إذا أسندها إليه. وإنّما احتمل الحال مثل هذا التأويل ، لأنّ مصنف كتاب الإستيعاب ذكر ما كنّا أشرنا إليه أنّ عبد الله بن عباس قال توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم يعني المفصّل ، وهو أعرف بعمره ، وروى عن غيره أنّه كان له عند وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة سنة ، فهل ترى ابن عشر سنين وابن ثلاث عشرة سنة ممّن يدرك كلّ ما أسنده عبد الله بن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحفظ ألفاظه وتفاصيله بغير واسطة ممّن يجري قوله مجرى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ ثمّ قال :

( أقول ) : وأمّا ابن عباس كان تلميذ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فهو من الأمور المشهورة بين الإسلام )(1) .

وقد ذكر محمّد بن عمر الرازي في كتاب ( الأربعين ) ما هذا لفظه : ( ومنها علم التفسير ، وابن عباس رئيس المفسّرين وهو كان تلميذ عليّ بن أبي طالب )(2) .

قال ابن عباس : ( إذا حدّثنا الثقة بفتيا عن عليّ لم نتجاوزها )(3) ، و ( إذا حدثنا ثقة عن عليّ بفتيا لا نعدوها )(4) .

____________________

(1) سعد السعود / 296.

(2) نفس المصدر.

(3) الاستيعاب 3 / 39.

(4) طبقات ابن سعد 2 / ق 2 / 10 ، وراجع سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 628 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي / 171 ، وغيرها.


فبعد هذا لا نعجب من كلام الشيخ أحمد رضا أحد الأعلام في مقدمته لمجمع البيان ، حيث قال : ( أوّل من تكلم في تفسير القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ووارث ثلثي علوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد دعا له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( اللّهمّ فقهه في الدين وعلّمه التأويل ) ، ولذلك كثرت الرواية في التفسير عنه ، حتّى كان ما يقارب النصف من الأحاديث الواردة في التفسير مسنداً اليه )(1) .

ومسك الختام في كلامه مع الرجل الذي سأله عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ، فيما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن سعيد بن المسيّب قال :

( سمعت رجلاً يسأل ابن عباس عن عليّ بن أبي طالب؟ فقال له ابن عباس : إنّ عليّ بن أبي طالب صلّى القبلتين ، وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنماً ولا وثناً ، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح ، ولد على الفطرة ، ولم يشرك بالله طرفة عين أبداً.

فقال الرجل : إنّي لم أسألك عن هذا ، وإنّما أسالك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفاً ، ثمّ صار إلى الشام فلقى حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم ، ثمّ أتى

____________________

(1) مجمع البيان 1 / 75 ط الأعلمي.


النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم.

فقال له ابن عباس : أعليّ أعلم عندك أم أنا؟

فقال : لو كان عليّ أعلم عندي منك لما سألتك.

قال سعيد بن المسيب : فغضب ابن عباس حتّى اشتدّ غضبه ثمّ قال : ثكلتك أمّك ، عليّ علّمني ، وكان علمه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورسول الله علّمه الله من فوق عرشه ، فعلم النبيّ من الله وعلم عليّ من النبيّ. وعلمي من علم عليّ ، وعلم أصحاب محمّد كلّهم في علم عليّ كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر )(1) .

وبهذا علّمنا ابن عبّاس رحمة الله كيف يجب أن نرعى حق مَن علّمنا ، ونعترف بفضله علينا ، ونشيد بذكره شكراً ، ولا نبخس حقّه في الرواية عنه ذكراً. ولا نكون ممّن يحملهم الحسد على كفران النعم ، ممّن أنعم عليهم بالقلم ، وما أكثر هؤلاء في كلّ زمان ومكان.

وابن عباس في قوله الآنف الذكر لم يتجاوز ما رسمه له الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وهو معلّمه ومربيه بقوله له : ( إنّ حقّ معلّمك عليك التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الإستماع والإقبال عليه ، وأن لا ترفع صوتك عليه ، ولا تجيب أحداً يسأله حتّى يكون هو المجيب له ، ولا تحدّث في مجلسه أحداً ، ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تدفع عنه إذا ذكر بسوء ، وأن

____________________

(1) أمالي الطوسي 1 / 11 ط النعمان ، ص7 ط حجرية 1313 هـ ، بحار الأنوار 8 / 465 ط حجرية.


تستر عيوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدواً ، ولا تعادي له وليّاً ، فإذا فعلت ذلك ، شهدت لك ملائكة الله بأنّك قصدته وتعلّمت علمه لله جلّ أسمه لا للناس )(1) .

تنبيه مهم :

هنا لابدّ لي من التنبيه والإشارة إلى أنّ بعض ما نراه منسوباً إلى ابن عباس قد نجده بعينه مروياً عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا في نفسه لا يكون مشكلاً إذا ما استحضرنا مقالة ابن حمدون في أوّل الفصل الثاني من الباب الأوّل من ( التذكرة ) حين قال عند الحديث عن كلام الإمام عليه السلام والعترة النبويّة فقال : ( كلام القرابة ( رضي الله عنهم ) وآدابهم ، وآثارهم ، ومواعظهم.

قد اختلفت الرواة فيما جاء من مثل هذه الآداب والمواعظ اختلافاً شديداً ، ونسبوا الكلمة منها إلى جماعة من القرابة والصحابة. وكثيراً ما نسبوا فقراً يتداولها الناس تارة إلى رسول الله وتارة إلى أهله وأصحابه ( رضوان الله عليهم ) ، حتّى أن الرضي أبا الحسن الموسوي رحمة الله كان مع شدّة توقّيه ، ومعرفته بكلام أبيه ، في نهج البلاغة ، وهو الذي حققه من كلام عليّ عليه السلام ، واختاره ، كثيراً ما تحقق أصحاب الحديث أنّه كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك غيره فعل ، نسب شطراً من كلامه إلى أولاده ( رضي

____________________

(1) أعلام الدين للديلمي / 91 ط مؤسسة آل البيت.


الله عنهم ) ، ولعلّ أحدهم كان يذكر الكلمة رواية أو تمثلاً عن آبائه فيغفل الراوي الإسناد ، وقد يقع التوارد في الكلمة كما يتفق الإيطاء في الشعر

وكلّهم ينزعون إلى غاية ويستقون من قليب واحد ، ولأيّهم كان الكلام ، فبنور النبوة أشرق ضياؤه ، ومن شجرتها المباركة اقتبست ناره ، وأنا لم ألُ في بذل الإجتهاد مع شدّة تناقض أرباب الإسناد ، وليس ذلك بقادح فيه ، إذ المقصود المذاكرة بمعانيه ، لا نسبته إلى قائليه )(1) .

فالآن بعد ماقرأنا ما ذكره ابن حمدون من توجيه وجيه ، عرّفنا القارئ مغزى التنويه فيما قدمته من أهميّة التنبيه.

____________________

(1) التذكرة الحمدونية1 / 63 ـ 64 ط دار صادر احسان عباس وبكر عباس.


الفصل الثاني

بحث في مزاعم أخذ

ابن عباس عن بعض الصحابة



هل أخذ عن الصحابة؟

لقد مرّ بنا في الجزء الأوّل من الحلقة الأولى ما قام به ابن عباس في عهد أبي بكر من دور مناهض له ، وذلك حين جمع أبو بكر المسلمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إنّكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها. والناس بعدكم أشد إختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله )(1) ، فقام ابن عباس أزاء ذلك بعمل لا يثير حوله الشكوك لسنّه الفتية يومئذ ـ فهو ابن ثلاث عشرة سنة ـ وألمعيته النادرة ، فصار يتتبع أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند الصحابة لئلا تنسى ويدرس أثرها ، وقد كان هو في غنى عما عندهم ، لأنّ عنده المعين الذي لا ينضب باب مدينة علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد مرّ بنا قريباً شواهد غنائه به وإستغنائه عن غيره ، لكن الحكمة والتعقل يحدوان به إلى فكّ بعض ذلك الحصار الذي فرضته السلطة الحاكمة على الحديث النبوي الشريف ، فسلك سبيلاً لحفظ ذلك التراث الإسلامي الذي وعته صدور الصحابة ، فكان ـ وهو يخشى عليه الضياع ـ يدور عليهم ويأتي أبواب بيوتهم ويتحمل العناء في سبيل ذلك ويكتب ما يملونه عليه ، فهو للحديث النبوي الشريف حفظ وتأليف ، وهو للمحدِّث الصحابي زيارة وتشريف ، وهو للسلطة المانعة تحدٍّ وتزييف.

____________________

(1) تذكرة الحفاظ 1 / 2.


الوجه في أخذه عن الصحابة

لا شك في أنّ حبر الأمة قد أخذ الحديث عن بعض الصحابة ـ وخاصة الأنصار ـ وكان أخذه على نحو الإنتقاء في الشيوخ ، وستأتي النصوص التي تكشف لنا عن إهتمامه البالغ ، وحرصه الشديد على سماع الحديث عنهم ، ولابد من تفسير معقول ومقبول لذلك الإهتمام الشديد ، بعد أن كان عنده المعين الصافي الذي لا تكدّره الدلاء ، ولا تعجزه كثرة الواردين عن إرواء الجميع من نمير تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه ، ولو أمعنا النظر في التراث المنقول عن تاريخ تلك الحقبة ، نجدها فترة ذات حساسية عالية مرّت بها جماعة المسلمين ، فقد حدث التنازع بين المهاجرين والأنصار فغلب المهاجرة وحدثت بيعة الفلتة ، ولم يرض بنو هاشم ـ ومنهم ابن عباس طبعاً ـ بتلك البيعة وامتنعوا ستة أشهر عن مبايعة الخليفة ، وقد مرّ حديث السقيفة بما جرّ من بعده لأحداث أسيفة وكسيفة ، فكانت جفوة ، وكانت نبوة ، وحدثت إجراءات صارمة من الفئة الحاكمة ضد الساخطين ، وفي الرجوع إلى الحلقة الأولى وقراءة ( فترة بين عهدين ) ما يغني عن الإعادة.


موقف غريب ومريب!

كان من بعض تلك الإجراءات التعسفية منع تدوين الحديث ، وأوّل من منع منه أبو بكر نفسه ، وكان قد جمع خمسمائة حديث فبات قلقاً ـ فيما تصفه بنته عائشة ـ فأصبح فأحرقها ، وإليك خبرها في ذلك :

أخرج الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) فقال : ( وقد نقل الحاكم فقال : حدثني بكر بن محمّد الصدفي بمرو قالت عائشة : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيراً ، قالت : فغمنّي ، فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلمّا أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فحرقها ، فقلت : لم أحرقتها؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد أئتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذاك. قال الذهبي : فهذا لا يصح ، والله أعلم )(1) .

وروى الذهبي أيضاً : ( عن ابن أبي مليكة قال : ومن مراسيل ابن أبي مليكة أنّ الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال : إنّكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد إختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرّموا حرامه )(2) .

____________________

(1) تذكرة الحفاظ 1 / 5.

(2) نفس المصدر 1 / 2.


وهذا البيان الخليفي القاضي بسدّ باب الحديث ، والتأكيد على مقولة ( حسبنا كتاب الله ) التي سبق أن قالها عمر يوم حديث الكتف والدواة ، وقد مرّ ذكره مفصلاً في الحلقة الأولى ، فراجع.

فهذا البيان يرتبط سياسياً بإلغاء دور الحديث وأهله ، ولعلّه من باب سدّ الذرائع لئلا يحدّث الصحابة بما سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حق أهل بيته ، وهذا ما لا تريده سياسة الوقت ، ما دام عرش الخلافة بعدُ في مهبّ الريح ، فالمدينة تغلي مراجلها من المعارضة ، وخارج المدينة انتفاضة عارمة ، أعلنت في حينها باسم الردة ، وقد كانت ثمّة ردّة.

لذلك بادر ابن عباس وهو الألمعي إلى الذهاب نحو الأنصار في دورهم ليسألهم عما سمعوه ووعوه من الحديث النبوي الشريف قبل أن يُنسى أو يتناساه من يماليء السلطة.

فلنقرأ بعض النصوص في هذا الخصوص ، نستفيد منها الأسباب والدوافع التي حدت بابن عباس لأن يتتبع الحديث النبوي الشريف عند الصحابة والأنصار منهم خاصة ، وماذا كانت النتائج لذلك الجهد وتلك المخاطرة في مخالفة السلطة.

روى ابن سعد في ( الطبقات ) بسنده : ( عن عكرمة عن ابن عباس قال : لمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت لرجل من الأنصار : هلّم فلنسأل أصحاب رسول الله فإنّهم اليوم كثير.

قال : فقال واعجباً لك يابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك وفي


الناس من أصحاب رسول الله من فيهم.

قال : فتركت ذلك ، وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله عن الحديث ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل ( أي نائم وقت القيلولة ) فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح عليّ بالتراب ، فيخرج فيراني فيقول لي : يابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول : لا أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث ، فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتّى رآني وقد أجتمع الناس حولي ليسألوني.

فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني )(1) .

وهذا الأثر أخرجه الطبراني في معجمه الكبير(2) ، والحاكم في ( المستدرك ) في معرفة الصحابة وصححه على شرط البخاري ، وأقره الذهبي في ( التلخيص ) ، وذكره الهيثمي في ( مجمع الزوائد )(3) ، والذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(4) والدارمي في مقدمة سننه(5) .

وأخرج ابن سعد في ( الطبقات ) عن ابن عباس يقول : ( كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما نزل من القرآن في ذلك ، وكنت لا آتي أحداً

____________________

(1) الطبقات 2 / ق 2 / 121.

(2) المعجم الكبير 10 / 244 / 10592.

(3) مجمع الزوائد 8 / 277 ( 15521 ). وقال : رجاله رجال الصحيح.

(4) سير أعلام النبلاء 4 / 446.

(5) سنن الدارمي 1 / 141.


منهم إلاّ سرّ بإتياني لقربي من رسول الله صلى الله عليه وسلم )(1) .

ومن أظهر الشواهد على تلقّيه عن الأكابر من الصحابة ، وتأكيده على صحة سماعه منهم بقوله : ( سمعته مِن فِيه إلى أذني ) هو سماعه من أكبر الصحابة سنّاً ، وأعلاهم شأناً بعد أهل البيت حيث جعله النبيّ صلى الله عليه وسلم واحداً من أهل البيت ، وذلك هو الصحابي الجليل سلمان المحمّدي رضي الله عنه ، فقد سمع منه حديث بدء إسلامه من فيه إلى أذنه ، وهو حديث لا يخلو من عظة للقارئ مع ما فيه من فائدة تاريخية مجهولة لدى الكثير من المسلمين ، سنقرؤه وحديثين آخرين رواهما ابن عباس عن سلمان رضي الله عنه لهما دلالتهما في الأدب النبوي الرفيع الذي تعلّمه سلمان رضي الله عنه فحدّث به ليتعلّمه المسلمون ، ولكن مع الأسف أنّى لهم ذلك وقد خدعتهم الدنيا بزخرفها وازيّنت لهم فأنستهم تلك التعاليم التربوية ، فكيف بمن أتى من بعد تطاول القرون.

وإلى القارئ ما أسنده ابن عباس عن سلمان رضي الله عنه :

حدّثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، ثنا عبد الملك بن هشام السدوسي ، ثنا زياد بن عبد الله البكائي ( ح ).

وحدثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا محمّد بن عبد الله بن نمير ، ثنا يونس بن بكير ( ح ).

____________________

(1) الطبقات 2 / ق 2 / 124.


وحدثنا الحسن بن العباس الرازي ، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، كلّهم عن محمّد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن عبد الله بن عباس ، حدثني سلمان حديثه من فيه ، قال : كنت رجلاً فارسياً من أهل أصبهان من قرية يقال لها جَيّ وكان أبي دهقان قريته ، وكنت أحبّ خلق الله إليه ، فلم يزل بي حبّه إياي حتّى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتّى كنت قاطن النار أوقدها لا أتركها تخبو ساعة واحدة ، وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، فشُغل يوماً فقال لي : يا بني إنّي قد شغلت هذا اليوم من ضيعتي ، فاذهب إليها فطالعها فأمره فيها ببعض ما يريد ، ثمّ قال لي : لا تحتبس عليّ ، فإنّك إن احتبست عليّ كنت أهم عليّ من ضيعتي وشغلتني عن كلّ شيء من أمري ، فخرجت أريد ضيعته أسير إليها ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها ، وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلمّا سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، فلمّا رأيتهم أعجبتني صلاتهم ، ورغبت في دينهم ، وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه ، فما برحت من عندهم حتّى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ، ثمّ قلت لهم : من أبصركم بهذا الدين؟ قالوا : رجل بالشام ، ثمّ رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وقد شغلته عن عمله ، أبي قال : بني أين كنت؟ ألم أعهد إليك ما عهدت؟ قلت : إنّي مررت بناس يصلون في كنيسة


لهم ، فدخلت إليهم ، فما زلت عندهم وهم يصلون حتّى غربت الشمس ، قال : أي بني ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه ، ثمّ حبسني في بيته وبعثت إلى النصراني فقلت : إذا قدم إليكم ركب من الشام فأخبروني بهم ، فقدم عليهم ركب من الشام ، تجار من النصارى فأخبروني بهم ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثمّ خرجت معهم حتّى قدمت الشام ، فلمّا قدمتها ، قلت : من أفضل أهل هذا الدين علماً ، قالوا : الأسقف في الكنيسة ، فجئته فقلت : إنّي قد رغبت في هذا الدين ، فأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلي معك ، قال : فادخل ، فدخلت معه ، وكان رجل سوء يأمر بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا به إليه شيئاً منها اكتنزه لنفسه ، فلم يعط إنساناً منها شيئاً ، حتّى جمع قلالاً من ذهب وورق ، فأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع ، ثمّ مات ، واجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إنّ هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ، ويرغبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئاً ، قالوا : وما علمك بذلك؟ قلت لهم : فأنا أدلكم على كنزه ، قالوا : فدلنا عليه ، فدللتهم عليه ، فاستخرجوا ذهباً وورقاً ، فلمّا رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبداً ، فصلبوه ثمّ رجموه بالحجارة ، وكان ثمّ رجل آخر فجعلوه مكانه ، قال : يقول سلمان : فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس أفضل منه أزهد في الدنيا ولا


أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلاً ونهاراً منه ، فأحببته حبّاً لم أحبّه شيئاً قط ، فما زلت معه زماناً ، ثمّ حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إنّي قد كنت معك ، فأحببتك حبًّا لم أحبّه شيئاً قط ، وقد حضرتك ما ترى من أمر الله عزوجل ، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال : يا بني ما أعلم بقي أحد آمرك أن تأتيه إلاّ رجلاً بعمورية بأرض الروم على مثل ما نحن عليه ، فلمّا مات وغيّب لحقت بصاحب عمورية ، فأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وأمرهم ، واكتسبت حتّى كانت عندي بقيرات وغنيمة ، ثمّ نزل به أمر الله عزوجل فلمّا حضر قلت له : يا فلان إنّي كنت مع فلان فأوصاني إلى فلان ، ثمّ أوصى فلان إلى فلان ، ثمّ أوصاني فلان إليك ، فإلى مَن توصي بي وإلى من تأمرني؟ قال : والله ما أعلم أصبح على مثل ما نحن فيه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكن أظلّك زمان نبيّ هو مبعوث بدين إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، يخرج بأرض العرب إلى أرض. أظنه قال : ذات نخل ، به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بذلك البلد فافعل ، ثمّ مات وغيّب ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ، مرّ بي نفر من كلب تجار ، فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا : نعم ، فأعطيتهم وحملوني معهم حتّى إذا قدموا وادي القرى ظلموني ، فباعوني من رجل يهودي ، فكنت عنده ، فرأيت النخل فرجوت البلد


الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق في نفسي ، فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من بني قريظة ، وابتاعني منه ، فحملني إلى المدينة ، فوالله ما هو إلاّ أن رأيتها عرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها ، فبعث الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقام بمكة ما أقام ما أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثمّ هاجر إلى المدينة ، فو الله إنّي لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل ، وسيدي جالس تحتي إذ أقبل ابن عم له حتّى وقف عليه ، فقال : قاتل الله بني قيلة ، والله إنّهم ليجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنّه نبيّ ، فلمّا سمعتها أخذني الفرح حتّى ظننت أني سأسقط على سيدي ، ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا يقول؟ فغضب سيدي ، فلطمني لطمة شديدة ، ثمّ قال : مالك ولهذا؟ أقبل على عملك ، قلت لا شيء إنّما أردت أن أستفتيه عما قال ، وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلمّا أمسيت أخذته ، ثمّ ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو بقباء ، فدخلت عليه ، فقلت له : إنّه قد بلغني أنّك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء كان عندي صدقة ، فرأيتكم أحق به من غيركم ، وقربته إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : ( كلوا ) وأمسك هو فلم يأكل منه ، فقلت في نفسي : هذه واحدة ، ثمّ انصرفت عنه فجمعت شيئاً ، فتحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ثمّ جئته به ، فقلت له : رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أكرمتك بها ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا ، وقلت في


نفسي : هاتان ثنتان ، ثمّ جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببقيع الغرقد قد اتبع جنازة رجل من الأنصار وهو جالس ، فسلمت عليه ، ثمّ استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلمّا رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استدرت عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فأكببت عليه أقبله وأبكي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( تحوّل ) فتحولت فجلست بين يديه ، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس ، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ، ثمّ شغل سلمان الرق حتّى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدراً وأحداً(1) ، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( كاتب يا سلمان ) فكاتبت صاحبي على ثلاث مئة نخلة أحييها له وبأربعين أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : ( أعينوا أخاكم ) فأعانوني في النخل ، الرجل بثلاثين ، والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة ، والرجل بعشر ، والرجل بقدر ما عنده حتّى أجتمعت لي ثلاث مئة نخلة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اذهب يا سلمان فآذنّي حتّى أكون أنا أضعها بيدي ) ففقّرت لها وأعانني أصحابي حتّى إذا فرغت جئته ، فأخبرته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معي إليها ، فجعلت أقرب له الوديّ ويضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده حتّى فرغنا ، والذي نفس سلمان بيده ما مات منه ودية واحدة ، فأديت النخل وبقي عليّ المال ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي ،

____________________

(1) كذا في المخطوطتين والصواب بدر وأحد.


فقال : ( ما فعل الفارسي المكاتب؟ ) فدعيت له ، فقال : ( خذ هذه فأدّ بها ما عليك ) فقلت : وأين تقع هذه يا رسول الله ممّا عليّ؟ فقال : ( خذها فإنّ الله عزوجل سيؤدّيها عنك ) فوزنت له منها ، فو الذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية وأوفيتهم حقهم ، وعتق سلمان ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق ثمّ لم يفته مشهد.

حدثنا محمّد بن السري بن مهران الناقد ، ثنا بشار بن موسى الخفاف ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمّد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس : حدثني سلمان أنّه أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بهدية فأكل هو وأصحابه ، وأتاه بصدقة فلم يأكل منها.

حدثنا محمّد بن عليّ الصائغ المكي ، ثنا محمّد بن بكار العيشي ، ثنا الحجاج بن فروخ الواسطي ، ثنا ابن جريج عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : قدم سلمان من غيبة له ، فتلقاه عمر رضي الله عنه فقال : أرضاك لله عبداً ، قال : فتزوج في كندة ، فلمّا كان الليلة التي يدخل على أهله إذ البيت منجّد وإذا فيه نسوة ، فقال : أتحولت الكعبة في كندة أم هي جمرة؟ أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم أن لا نتخذ من المتاع إلاّ أثاثا كأثاث المسافر ، ولا نتخذ من النساء إلاّ ما ننكح ، فخرج النسوة ودخل على أهله ، فقال : يا هذه أتعصيني أم تطيعيني؟ قالت : بل أطيعك فيما شئت ، قال : إنّ خليلي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا إذا دخل أحدنا بأهله أن يقوم فيصلي ، ويأمرها أن تصلي خلفه ويدعو وتؤمن ففعل وفعلت ، فلمّا جلس في مجلس كندة قال له رجل من القوم : كيف


أصبحت يا أبا عبد الله؟ كيف رأيت أهلك الليلة؟ فسكت فعاد الثانية ، فقال له : وما بال أحدكم يسأل عما وارته الحيطان والأبواب ، إنّما يكفي أحدكم أن يسأل عن الشيء أجيب أم سكت عنه.

وبأزاء هذا الحديث الذي رواه ابن عباس عن سلمان : فقال : ( حدثني من فيه ) ، وجدت حديثاً آخر قال فيه أيضاً : ( حدثني أبو سفيان ابن حرب من فيه إلى أذني ) ، ولم أقف على ذكر مثل ذلك منه عن غير هذين الرجلين ، وهنا تثب علامة إستفهام واضحة : هل كان ابن عباس ـ وهو اللوذعي الألمعي ـ هادفاً في ذكر كيفية السماع من هذين الرجلين؟ وهل كان هادفاً في اختياره لهما فمن أعلى الصحابة سنّاً وشأنا حتّى عدّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أهل البيت ، إلى أخسّهم ضعة في إسلامه حتّى روت المصادر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعنه وابنيه معه فقال : ( لعن الراكب والقائد والسائق )(1) ؟

ربّما كان الجواب الصحيح هو نعم ، يرينا كيف الإسلام الصحيح

____________________

(1) تاريخ الطبري10 / 58 حوادث سنة 284 في كتاب المعتضد العباسي ، وفي شرح نهج البلاغة 6 / 289 ، وجمهور خطب العرب 2 / 22 في محاورة الإمام الحسنعليه‌السلام ، وقد لعنه الرسول في سبعة مواطن.

وقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير 17 / 162 ط الموصل بسنده عن عاصم الليثي أبو نصر قال : دخلت مسجد المدينة فإذا الناس يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، قال قلت : ماذا؟ قالوا : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخطب على منبره فقام رجل فأخذ بيد ابنه فأخرجه من المسجد ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لعن الله القائد والمقود ، ويل لهذه الأمة من فلان ذي الاسناه ) وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رجاله ثقات.


يرفع الإنسان مكانته حتّى جعله من أهل البيت ، وكيف يضع المنافق فينحط إلى أسفل السافلين فتلحقه اللعنة إلى يوم الدين.

ولست متجنياً على أحد ، ولا مفتاتاً على ابن عباس حين أراه يختار من حديثي الرجلين ما يتعلق ببداية إسلام الأوّل ، وكيف هداه الله تعالى ، ومن حديث الثاني ما يتعلق بإصراره على البقاء كافراً مع روايته لحديث هرقل معه وهو ما يستدعي مبادرته إلى قبول الدين الحق ، ولكنه أخلد إلى كفره وأصرّ على عناده ، مع أنّ الدواعي إلى قبوله الإسلام أكثر ممّا كانت لدى الأوّل ، للروابط النسبية والسببية.

والآن لنقرأ ما رواه ابن عباس عن أبي سفيان وقد حدثه من فيه إلى أذنه :

حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس : حدثني أبو سفيان بن حرب ـ من فيه إلى أذني ـ قال : انطلقت في المدّة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل ، قال : وكان دحية الكلبي جاء به ، فدفعه إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل ، فقال هرقل : ههنا رجل من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ؟ قالوا : نعم ، قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل ، فأجلسنا بين يديه ، فقال : أيّكم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ؟ قال أبو سفيان : قلت : أنا ، فأجلسوني بين يديه ، وأجلسوا أصحابي خلفي ، ثمّ دعا بترجمانه ، فقال : قل لهم إنّي


سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنّه نبيّ ، فإن كذبني فكذّبوه ، فقال أبو سفيان : وأيم الله لولا أن يؤثر عليّ الكذب لكذبت ، ثمّ قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم؟ قال : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت : لا ، قال : من يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم فقال : أيزيدون أم ينقصون؟ فقلت : لا بل يزيدون ، قال : فهل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطاً له؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه؟ قلت : نعم ، قال : فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت : يكون الحرب بيننا وبينه سجالاً ، يصيب منا ونصيب منه ، قال : فهل يغدر؟ قلت : لا ونحن منه في هدنة لا ندري ما هو صانع فيها ، قال : فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه ، قال : فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت : لا ، قال لترجمانه : قل له إنّي سألتك : عن حسبه ، فزعمت أنّه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرُسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك : هل كان من آبائه ملك فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت : رجل يطلب ملك آبائه ، سألتك : عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم ، فقلت : بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل أنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا ، فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، ثمّ يذهب فيكذب على الله ، وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطاً له؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا


خالط حشاشة القلوب ، وسألتك : هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنّهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتّى يتم ، وسألتك : هل قاتلتموه؟ فزعمت أنّكم قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ثمّ تكون لها العاقبة ، وسألتك : هل يغدر؟ فزعمت أنّه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك : هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان قال هذا القول أحد قبله؟ قلت : رجل أئتم بقول قيل قبله ، ثمّ قال : فما يأمركم؟ قلت : يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ، قال : فإن يك ما تقول فيه حقاً أنّه نبيّ ، وقد كنت أعلم أنّه خارج ، ولم أكن أظنه منكم ، ولو كنت أعلم أنّي أخلص لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ، ثمّ دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأه فإذا فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن تركت فإنّ عليك إثم الأريسيين و( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) إلى قوله( بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (1) فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط ، وأمر بنا فأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنّه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(1) آل عمران / 64.


أنّه سيظهر حتّى أدخل الله عليّ الإسلام.

قال الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار لهم فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد؟ وأن يثبت لكم ملككم؟ قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت ، فدعا بهم : إنّي إنّما اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ورضوا عنه(1) .

____________________

(1) تعليق فيه تدقيق :

أبو سفيان وهرقل

1 ـ هذا النص لم يروه أحد إلا ابن عباس ، ذلك أن أبا سفيان لم يقصه لأي أحد غير ابن عباس كما يزعم ابن عباس في النص رقم ( 4278 ) حيث يقول : ( حدثني أبو سفيان من فيه إلى في ) وأتساءل مرتاباً : لم سكت أبو سفيان عن رواية هذه الحادثة قبل أن يسلم؟! ولم يروها إلا بعد إسلامه بزمن غير قصير! بل وبعد وفاة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! وأيضاً أتساءل مرتاباً : لم يقص على ابن عباس هذه الحادثة سراً وليس أمام الناس؟! وأيضاً أتساءل منقباً : أين بقية الركب الذي دخلوا مع أبي سفيان على هرقل ، والذين وقفوا خلف أبي سفيان ليراقبوا ما يقوله ، ويكذبوه إن كذب بناء على طلب هرقل ( فقال ـ أي هرقل ـ : أدنوه مني ـ أي أبو سفيان ـ وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ، فإن كذبني فكذبوه ). ـ ويبدو أن أبا سفيان لا يستصعب الكذب عموماً ـ هؤلاء الذين تراوح عددهم بين العشرين والثلاثين نفراً ، كما تختلف الروايات في ذلك ، فلم لم يرو أحد من هؤلاء هذه الحادثة بعد عودتهم غانمين من تجارتهم! لا قبل إسلامهم ولا بعد إسلامهم! فهذه ليست بالحادثة التي تخفى! ذلك أنه من المفترض أن من بقي منهم على قيد الحياة قد أسلموا بعد الفتح كأبي سفيان ، وإن كنا لا نعرف أحداً بيقين من ذلك الركب وهذه مهزلة أخرى!

إن أباسفيان في خلوته مع ابن عباس يستطيع أن يسامره بمثل هذه الحكايات ، يرويها كما تهوى نفسه وتشتهي إذ ليس عليه الآن رقيب يحاسبه أو يكذبه إن كذب ، لا كما كان الحال في مجلس هرقل ، ومن الراجح أن هذه الخلوة قد تمت في زمن لاحق ، وربما في


____________________

شيخوخة أبي سفيان ، وربما أن جميع من كانوا معه في مجلس هرقل قد ماتوا ، فأمن التكذيب!

2 ـ أبو سفيان يقرر سلفاً أنه كان يريد أن يكذب في حديثه عن محمد كما قال :

( فو الله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه ). كما أنه تحيّن فرصة خلال حديثه مع هرقل ليغمز في محمد ، وأعترف أنه فعل ذلك حيث قال : ( ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة ).

إذاً مع كل حرص وإصرار أبي سفيان على الطعن والغمز والانتقاص ـ كذباً ـ لمحمد للتقليل من شأنه وشأن دينه ودعوته ، إلا أنه حينما سئل : ( بماذا يأمركم ) راح يعدد كل ما يعد عند الناس فضيلة ومحمدة ومكرمة ، قال أبو سفيان : ( فقلت : يقول : أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً ، واتركوا ما يقول آباءكم ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ) ، ويضيف في النص 2782 : ( والصدقة والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ) ، فهل خان أبا سفيان ذكاؤه هنا ، وكان يستطيع أن يجيب بأكثر من طريقة ـ إلا هذه الطريقة ـ تنسجم مع شخصه ورؤيته ونواياه!

أمّا ما عدده ، فهو كلام رجل مسلم مؤمن يعتقد برسالة محمد ، ويؤمن بنبوته ودعوته ، ويريد بقولته تلك أن يعلي شأن من يتحدث عنه. فأبو سفيان لم يقل ذلك الكلام في حضرة هرقل ، إنّما قاله في خلوته مع ابن عباس لغاية في نفسه يعلمها الذي يعرف شخصية أبا سفيان وتاريخه.

3 ـ يسأله هرقل عن الذين اتبعوا محمداً وأمنوا به ، هل هم من الأشراف أم من الضعفاء؟ فيجيبه أبو سفيان أنهم من الضعفاء. فإذا كان الأشراف هم علية القوم وسادتهم وكبراؤهم ، فإن الضعفاء تعني المقابل لهؤلاء ، وهم الفقراء والعامة من القوم الذين لا حول لهم ولا طول ولا جاه يعتد به. فإذا كانت هذه الحادثة قد حدثت بعد صلح الحدييبية ، أي حتماً بعد السنة السادسة للهجرة ، وحتى ذلك الزمن كان قد دخل في الإسلام الكثير من الأشراف والأغنياء والأقوياء والسادة من المكيين واليثربيين ، فهل كان أبو بكر وعمر وعثمان وسعد بن عبادة وسعد بن معاذ وغيرهم كثير من الأراذل والضعفاء أم من علية القوم والسادة ، وهل كان عمر وحمزة وغيرهما من الضعفاء أم أنهما تهددا من مكة في عقر دارها قبل الهجرة بزمن وحين كان محمد والمسلمون في المراحل الأولى بعد؟! فهذا الواقع يكذب أبا سفيان ، فيما يرد على هرقل كلامه في أتباع الأنبياء


____________________

والرسل. كما أن المسلمين حين حدثت الحادثة كانوا قد حققوا عدداً من الانتصارات ، وصاروا أقوياء تحسب مكة ورجالاتها لهم الحسابات!!

4 ـ ومع كل ما رأى وما سمع أبو سفيان من هرقل قيصر الروم وعظيمها ، وحامي دينها ، من مدح وإطراء وتعظيم للرسول ، ومن إقرار واضح منه بأنه رسول الله حقاً ، وكيف تمنى لو استطاع الوصول إليه وغسل قدميه ، وكل هذا على مسمع الركب ومسمع حاشية هرقل أيضاً ، مع كل ذلك لم يسلم أبا سفيان ولم ينثنِ إلا مكرهاً كارهاً كما أقر هو وأعترف في النص ( 2872 ) : ( حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره ) ، وبما أن أبا سفيان رجل سياسة وتجارة ، وربما أن السياسة والتجارة ـ عموماً ـ لا دين لها ولا موقف ، فصاحبهما ـ وفي كل ساعة إن لزم الأمر ـ يميل مع مصلحته حيث يجدها ، فقد رأى أبو سفيان أن يسلم ـ رغم كرهه وعدم قناعته ـ ليبحث من جديد عن مصالحه من خلال الإسلام. وقد استطاع الحصول عليها ومنذ اللحظة الأولى ، السيادة : ( من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ) قول للرسول عند فتح مكة ، ثم الخلافة الأموية في أسرته. والمال : فقد أعطاه الرسول هو وابنه معاوية الكثير من المال ـ سيبحث في نصوص لاحقة ـ إذاً ، إسلام أبي سفيان إسلام انتهازي ، فهو لم يخسر شيئاً في إسلامه ، بل بقي سيداً ورابحاً!

5 ـ لا شك أن العلم اليوم يرفض وينكر التنجيم الكهاني ، وبالتالي يرفض كل ما يأتي به ويبتني عليه. وعلى ذلك فإذا كان هرقل ممن يبحثون في النجوم وينجمون ، فلا قيمة علمية لكل ما جاء به هرقل في استطلاعاته النجومية ، ونحن لسنا واثقين إن كان هرقل يمارس ذلك العمل فعلاً ، أو كان فقط يؤمن به ، وأيضاً لسنا متيقنين من حدوث تلك النبوءة الهرقلية. ومن ثم ألم ير هرقل في نجومه إلا مملكة الختان؟!! ألم ير مملكة التوحيد؟!! وهل الإسلام صار دين الختان! ورسوله رسول الاختتان؟!

وعلى الرغم من إبطال الإسلام للكهانة والتنجيم وتكذيبهم ولو صدقوا كما يقرر صاحب فتح الباري جزء (1) صفحة ( 54 ) : ( فالكهانة تارة تستند إلى إلقاء الشياطين وتارة تستفاد من أحكام النجوم ، وكان كل من الأمرين في الجاهلية شائعا ذائعاً ، إلى أن أظهر الله الإسلام ، فانكسرت شوكتهم ، وأنكر الشرع الإعتماد عليهم ) ، وينقل عن القرطبي أيضاً في جزء (1) صفحة ( 151 ) :

( وأمّا ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا ما كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم ). إلا أن صاحب الفتح العالم الجليل ابن حجر ، يعود ليتخذ من كهانة هرقل التنجيمية دليلاً على نبوة محمد وصدق دعوته فيقول بطريقة تلفيقية : ( وكان ما أطلع عليه هرقل من ذلك بمقتضى حساب المنجمين أنهم زعموا أن المولد النبوي كان بقران العلويين ببرج


وهكذا تبقى الشواهد تتلو الشواهد على أنّ ابن عباس لم يكن يخلط الزين بالشين ولا ممّن يجمع الغث مع السمين في حديثه ، فهو كما كان

____________________

العقرب ، وهما يقترنان في كل عشرين سنة مرّة إلى أن تستوفي المثلثة بروجها في ستين سنة ، فكان ابتداء العشرين الأولى المولد النبوي في القران المذكور ، وعند تمام العشرين الثانية ابتداء مجيء جبريل بالوحي ، وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة القضية التي جرّت فتح مكة وظهور الإسلام ، وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى ).

وعلى ذلك يصدق علماء الإسلام والتنجيم ـ رغم عدم صدقه وواجب تكذيبه ـ طالما أنه يخدم ـ في ظنهم ـ قضيتهم!

6 ـ جاء في النص ( 2782 ) على لسان هرقل قوله : ( التمسوا لي ها هنا أحداً من قومه ـ أي محمد ـ لأسألهم عن رسول اللهعليه‌السلام ).

فهل كان هرقل سيد العالم المسيحي ، وقيصر بيزنطة يعتقد أن محمداً رسول الله ونبي من عنده؟! والصواب أن هذا الكلام جعله راوي النص أو رواته على لسان هرقل الذي لا يعقل أبداً أن يقوله. كما فعل سهيل بن عمرو موفد أهل مكة إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والذي عقد معه صلح الحديبية الشهير ، حيث رفض أن يكتب في وثيقة الصلح : محمد رسول الله ، وقال له : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك الخ فكيف بهرقل ينطق بتلك الكلمة! وفي ذات النص دليل على ذلك ، فمرة يقول هرقل : ( إني سائل هذا الرجل ). فهرقل إذا لا يعتقد أبداً أنه رسول الله ، بل هو رجل يزعم أنه نبي ، وتلك الألفاظ من زيادات الرواة المسلمين.

وقد يزعم البعض أن هرقل كان قد آمن سراً ، فإذا كان كذلك فلم ظل يقاتل ويجيش الجيوش ضد محمد ومن تلاه من الخلفاء في معارك كثيرة وكبيرة ، من تبوك إلى مؤتة إلى اليرموك فدمشق فأجنادين الخ حتى أجلوه عن بلاد الشام؟!!

والحقيقة أننا يجب أن نرتاب في هذا النص ، كما نشك في صدق إسلام أبي سفيان وهو الذي قال لعثمان حين بويع بالخلافة تلقفوها يابني أمية تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ما من جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة. الحلقة الأولى ج2 / 150.

ملاحظة : ليعذرني القارئ لكوني لم أسجل النصوص المدروسة ، وذلك لطولها فليراجعها في مكانها.


من أولئك النوادر في حفظه وذكائه فكذلك كان أيضاً في سماعه وانتقائه. فيتفحّص ويمحّص ، ويتأكد من صحة الحديث ، حتّى كان من شدّة احتياطه في ذلك ، كما أخرج عنه الخطيب الخ.

وأخرج ابن سعد أيضاً عن ابن عباس يقول : ( ما حدّثني أحد قط حديثاً فاستفهمته )(1) .

ولكنه للتوثيق قد يسأل الجماعة عن الأمر الواحد ، فقد أخرج الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه ) ، والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، عن ابن عباس قال : ( إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم )(2) .

وروى ابن سعد في ( الطبقات ) ، والخطيب في ( الفقيه والمتفقه ) ، والبلاذري في ( أنساب الأشراف ) ، وابن قتيبة في ( عيون الأخبار ) ، والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، عن ابن عباس قال : ( وجدت عامّة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لآتي الرجل منهم فيقال هو نائم ، فلو شئت أن يوقظ لي فأدعه حتّى يخرج لأستطيب بذلك قلبه )(3) .

قال سفيان بن عيينة ، حدّثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عجوز لهم قالت : رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس الأنصاري وكان يروي هذه الأبيات :

____________________

(1) الطبقات 2 / ق 2 / 123.

(2) الفقيه والمتفقه 2 / 203 نشر دار إحياء السنة ، سير أعلام النبلاء 4 / 447 ط دار الفكر.

(3) الطبقات 2 / ق 2 / 121 ، الفقيه والمتفقه 2 / 142 ، أنساب الأشراف 3 / 34 ، عيون الأخبار 2 / 122 ، سير أعلام النبلاء 4 / 447.


ثوى في قريش بضع عشرة حجة

يذكّر لو ألفى صديقاً مواتيا

ويعرض في أهل المواسم نفسه

فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا

فلمّا أتانا واطمأنت به النوى

وأصبح مسروراً بطيبة راضيا

وأصبح ما يخشى ظلامة ظالم

بعيد ولا يخشى من الناس باغيا

بذلنا له الأموال من جلّ مالنا

وأنفسنا عند الوغى والتآسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلّهم

جميعاً وإن كان الحبيب المصافيا

ونعلم أن الله لا شيء غيره

وان كتاب الله أصبح هاديا

وقد أورد هذا الذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(1) ولم يزد على سبعة أبيات ، بينما نجد في تاريخ الطبري ، والسيرة النبوية لابن كثير ، وسيرة ابن هشام ، وغيرها أنّ الأبيات أربعة عشر بيتاً(2) ، فراجع.

وكان في إحتياطه في سماعه الحديث فرداً لم أقف على مثله عند غيره ، كما مرّ حيث كان يسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ليتأكد من صحة النقل ، وحديثه مع بشير بن كعب يكشف السبب في ذلك التوقي في التلقي ، لئلا يروي الكذب بعد أن تفشّى ذلك بين الصحابة ، فلنقرأ بعض الشواهد على ذلك.

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 1 ـ 2 / 237 ـ 238.

(2) تاريخ الطبري 2 / 385 ـ 386 ، السيرة النبوية 2 / 283 ، سيرة ابن هشام 2 / 118.


أخرج مسلم في مقدمة صحيحه بسنده : ( عن طاووس قال : جاء هذا إلى ابن عباس ـ يعني بشير بن كعب ـ فجعل يحدّثه فقال له ابن عباس : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، ثمّ حدّثه فقال له : عد لحديث كذا وكذا فعاد له ، فقال له : ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كلّه وعرفت هذا؟ فقال له ابن عباس : إنّا كنا نحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يُكذب عليه ، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه )(1) .

وأيضاً في صحيح مسلم بشرح النووي : ( عن مجاهد قال جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدّث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ، ولا ينظر إليه ، فقال : يابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي ، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس : إنّا كنا مرّة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه بآذاننا ، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلاّ ما نعرف )(2) .

وهكذا كان يحاقق الذي سمع منه فيستذكره بعد مدّة من سماعه ليتأكد من حفظه وضبطه ، كما في حديثه مع زيد بن أرقم ، فقد أخرج الطبراني في ( المعجم الكبير ) بسنده عن طاووس قال : قدم زيد بن أرقم وكان ابن عباس يستذكره : كيف أخبرتني عن لحم أهدي للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(1) صحيح مسلم في المقدمة باب النهي عن الضعفاء رقم 7.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 81.


حراماً؟ فقال : نعم ، أهدي له عضو من لحم صيد فردّه عليه وقال : ( إنّا لا ناكله ، إنّا حُرُم )(1) ، وهذه الحال في الإحتياط هي التي حدّث بها غير واحد عنه في أنّه كان يسأل عن الأمر الواحد الثلاثين من الصحابة كما مرّ في رواية الخطيب.

قال ابن أبي مليكة : ( كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتاباً ولا يخفي عني ، فقال : ( ولد ناصح ، أنا أختار له الأمور إختياراً وأخفي عنه ، قال : فدعا بقضاء عليّ فجعل يكتب منه أشياء ، ويمرّ به الشيء فيقول : والله ما قضى بهذا عليّ عليه السلام إلاّ أن يكون ضلّ )(2) .

مزاعم من غير برهان

لقد اعتاد أصحاب رجال الحديث حين يذكرون عَلَماً من الصحابة أو التابعين بل وحتّى من الطبقات التي من بعدهم ، يذكرونه عمن روى ومن روى عنه ، ولمّا كان ابن حجر فارس ميدانهم ، وكتابه ( تهذيب التهذيب ) حجة برهانهم ، فنحن نقف عنده في هذا المقام لنرى في ترجمة ابن عباس عمّن روى. وهل ثبتت صحة ذلك في بعض الأشخاص أم لا؟

قال : ( روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعن أبيه ، وعن أمّه أم الفضل ، وأخيه الفضل ،

____________________

(1) رواه عبد الرزاق في المصنف وأحمد في المسند مكررا والطبراني في معجمه الكبير 5 / 164 ط الموصل ، والخبر يشير إلى ما سيأتي من رواية ابن عباس عن الصعب بن جُثامة.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 82.


وخالته ميمونة ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاذ بن جبل ، وأبي ذر ، وأبيّ بن كعب ، وتميم الداري ، وخالد بن الوليد وهو ابن خالته ، وأسامة بن زيد ، وحمل بن مالك بن النابغة ، وذويب والد قبيصة ، والصعب بن جثامة ، وعمار بن ياسر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي طلحة الأنصاري ، وأبي هريرة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي سفيان ، وعائشة ، وأسماء بنت أبي بكر ، وجويرية بنت الحارث ، وسودة بنت زمعة ، وأم هاني بنت أبي طالب ، وأم سلمة ، وجماعة وعنه )(1) .

هذه جملة الأسماء التي ذكرها ابن حجر في ترجمة ابن عباس ، ولمّا كانت أحاديثه عن هؤلاء الجماعة عادة قد ضمّتها كتب الصحاح والمسانيد ، فنحن نبحث في تلك المصادر لنرى روايات ابن عباس عن أولئك الأشخاص هل هي صحيحة؟ أم ثمّة تعويم وتعتيم؟

وإذ لا شك عندنا في أنّه روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك عن أهل بيته المذكورين رجالاً ونساءاً فلا نطيل الوقوف عندهم ، إنّما البحث سيكون عن صحة أخذه وسماعه من الباقين ، وأوّل أولئك هو أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ، وهم أوّل الخلفاء الراشدين في التاريخ ، الذين كان ابن عباس معهم على تفاوت في مدى صحبته ، ولاشك في أنّها كانت مع الأوّل محدودة جداً ، وقد تقدم في الحلقة الأولى ما يبين لنا موقفه في عهد أبي بكر ، فراجع.

ولم نقف على حديث واحد رواه عن أبي بكر ، كما أنّ صحبته مع

____________________

(1) تهذيب التهذيب 5 / 276 ط حيدر آباد.


الباقين كانت أطول زماناً وأكثر تعاطياً ، وللتحقيق من صحة ما قاله ابن حجر في عدّ أبي بكر في جملة من روى عنهم ابن عباس ، راجعنا مسند أحمد بن حنبل وهو أكبر المسانيد حجماً وأوسعها جمعاً ، وقد ابتدأ أحمد كتابه بمسند أبي بكر ، ولدى ملاحظة ما ذكر ، وجدناه ذكر ( 81 ) رقما تحت العنوان المذكور لم يسلم منها له إلاّ ( 49 ) رقماً بما فيها من المكررات التي أسقطت أكثر من الربع في الحساب ، ومع هذا كلّه فلم نجد حديثاً واحداً لابن عباس رواه عن أبي بكر ، فكيف بقول ابن حجر في ذلك؟!

ولزيادة الإطمئنان راجعنا ( المعجم الكبير ) للطبراني(1) تحت عنوان ( وممّا أسند أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فساق خمسة أحاديث فقط ، ولم يسلم له منها إلاّ خامسها ، والباقي ليست بأحاديث مسندة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان ذلك مثار العجب!!

وعدت ثالثة أتحرّى بعض كتب الأطراف أستهدي بها إلى رواية ابن عباس عن أبي بكر فراجعت ( ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث ) للنابلسي ، فكان ما ذكره لأبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( 57 ) حديثاً مبثوثة في الصحاح وليس بينها حديث واحد رواه ابن عباس عنه ، فدبّ اليأس من العثور على رواية لابن عباس عن أبي بكر ، فتركت البحث إذ لا كبير فائدة فيه ، وأحسب أن ابن حجر إنّما ذكر

____________________

(1) المعجم الكبير 1 / 62 ط الموصل.


اسم أبي بكر مع الباقين جرياً على عادة قومه من ذكر الخلفاء الراشدين مرتبة أسماؤهم حسب أيام حكمهم إلتزاماً بسنة ابن عمر.

فماذا عن أفيكة ابن عمر في سنّة التفاضل؟

لقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب المناقب في باب فضل أبي بكر بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من طريق عبد الله بن عمر قال : ( كنّا نخيّر بين الناس في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنخيّر أبا بكر ثمّ عمر بن الخطاب ثمّ عثمان بن عفان ( رضي عنهم ) )(1) .

وأخرج أيضاً في صحيحه في باب مناقب عثمان عن ابن عمر أيضاً بلفظ : ( كنّا في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثمّ عمر ثمّ عثمان ، ثمّ نترك أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا نفاضل بينهم )(2) .

وهكذا بقي رأي ابن عمر هو الرأي السائد المروي قولاً عند أحمد في مسنده ( 2 / 14ط الأولى ) ، ونحو ذلك عند البخاري في تاريخه ( 1 / ق 1 / 14 ) ، والترمذي والبزار والطبراني وغيرهم ، وهو النهج السائر عليه عملاً في كتب أصحاب التراجم في فضائل الأصحاب.

لكن ثمّة من الأعلام من أنكر على ابن عمر زعمه وحتّى سخر منه في قوله : ( كنّا نفاضل )! فهلمّ إلى ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن أبي غسان الدوري قال : ( كنت عند علي بن الجعد فذكروا عنده

____________________

(1) صحيح البخاري 5 / 243.

(2) صحيح البخاري 5 / 262.


حديث ابن عمر كنا نفاضل فقال عليّ بن الجعد : أنظروا إلى هذا الصبيّ هو لم يحسن أن يطلق أمرأته يقول : كنا نفاضل )(1) .

ولم يكن علي بن الجعد وحيد قومه في استنكاره سنّة ابن عمر في المفاضلة ، فقد أنكره ابن معين أيضاً ، قالوا : ( وتكلم فيه بكلام غليظ ، لأنّ القائل بذلك قد قال بخلاف ما أجتمع عليه أهل السنّة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر ، أنّ عليّاً أفضل الناس بعد عثمان رضي الله عنه وهذا ممّا لم يختلفوا فيه ، وإنّما اختلفوا في تفضيل عليّ وعثمان ، واختلف السلف أيضاً في تفضيل عليّ وأبي بكر ، ومن إجماع الجميع الذي وصفناه دليل على أنّ حديث ابن عمر وهمٌ وغلط ، وأنّه لا يصحّ معناه ، وإن كان إسناده صحيحاً )(2) .

وتبقى لنا ملاحظة عابرة على تسميتهم أفيكة ابن عمر بـ ( حديث ابن عمر ) وهذا خلاف المتبادر من تعريفهم معنى الحديث وأنّه المروي عن المعصوم ، وما سواه سمّوه بالخبر وبالأثر. ومهما يكن فقد بقي قول ابن عمر هو الذي عليه سار المؤرخون في ترتيب الخلفاء حسب توليهم الحكم ، وحتّى إذا ورد ذكرهم في غير ذلك فلم يخرجوا عن إصر ابن عمر ولم ينفكوا عن ربقة أسره ، ومهما كان عذرهم فلسنا معهم في حول ولا طول لمناقشة رأي من لم يحسن

____________________

(1) تاريخ الخطيب 11 / 263.

(2) أنظر الاستيعاب 3 / 1116 في ترجمة الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام .


طلاق امرأته ، فلندعهم وتركاضهم ، بل اللازم علينا إتباع الحق والتصديق برواية ابن عباس عن أبي بكر الصديق إذا جاءت بسند وثيق ، وحيث لم نقف على رواية واحدة عنه مرفوعة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلنعرض عن ذكره ، ونتجه نحو زعم رواية ابن عباس عن عمر بن الخطاب.

البحث عن أخذه الرواية عن عمر

لقد ذكر كلّ من ترجم لعمر فقال : روى عنه وابن عباس ، كما ذكروا ذلك في ترجمة ابن عباس فقالوا : روى عن عمر.

وليس في هذا التعبير كبير مؤاخذة ما دمنا نعرف أنّ الرواية عن إنسان لا تعني بالضرورة أوّلاً تفوّقه بالعلم على الراوي ، فكثيراً ما يروي الصحابة بعضهم عن بعض ما شاهده الآخر أو سمعه سواء كان ممّا يتعلّق بحديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو غير ذلك ، فإذا كان ابن عباس قد روى عن عمر فروايته عنه كروايته عن غيره من الصحابة ، ولا تعني بحال التعميم على أخذه نصيباً وافراً من العلم حتّى يصح لبعضهم أن يقول : ( عامّة علم ابن عباس من ثلاثة : من عمر وعليّ وأبيّ بن كعب )(1) .

وصارت هذه ـ المقولة المطروحة والمفضوحة ـ تتردد في جملة من المصادر التي تذكر ابن عباس وعلمه ـ. وهذا ما يسترعي انتباه الباحث

____________________

(1) البداية والنهاية 8 / 298 وغيرها.


الذي قرأ تاريخ الرجلين ـ عمر وابن عباس ـ فيجد الأمر على خلاف تلك المقولة. خصوصاً حين يجد كثرة الشواهد على رجوع عمر إلى ابن عباس ، وقد مرّت بنا نماذج في الحلقة الأولى ( تاريخ وسيرة ) في عهد عمر. فلا حاجة إلى إعادتها ولا مانع من الاضافة إليها ما أخرجه أحمد بن حنبل في ( فضائل الصحابة ) : ( كان عمر يوماً جالساً وعنده العباس ، فسئل عمر عن مسألة فقال فيها ، فقام إليه ابن عباس فسارّه فقال : يا أمير المؤمنين ليس الأمر هكذا ، فأقبل عمر على العباس فقال : يا أبا الفضل بارك الله لك في عبد الله ، إنّي قد أمّرته على نفسي ، فإذا أخطأت فليأخذ عليّ )(1) .

كما أخرج أيضاً بسنده عن ابن هبيرة : ( أنّ عمر بن الخطاب كان يقول : مَن كان سائلاً عن شيء من القرآن فليسأل عبد الله بن عباس )(2) .

وأخرج أيضاً : ( عن عبيد الله بن عبد الله قال : كان عمر بن الخطاب إذا جاءته الأقضية المعضلة يقول لابن عباس ، يا أبا عباس قد طرأت علينا أقضية عضل وأنت لها ولأمثالها ، ثمّ أخذ برأيه وقوله ، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه إذا كانت تلك العضل )(3) .

____________________

(1) فضائل الصحابة 2 / 982 برقم 1942 ط مؤسسة الرسالة سنة 1403 هـ تحقيق وصي الله محمّد بن عباس.

(2) نفس المصدر برقم 1893.

(3) نفس المصدر برقم 1913.


ومعلوم لدى الباحثين مدى قبول مسند أحمد في الإحتجاج به.

ولقد كنت أحسب يوم أنهيت ما كتبته عن ابن عباس أني سوف لن أحتاج إلى إعادة النظر فيه فترة بعد أخرى ، فأزيد شيئاً أو أغيّر رأيّاً ، تبعاً لما تستجدّ من معلومات توفّرت سبلُها فعلاً ولم تكن من قبل. ولم يكن ذلك بالذي يزعجني كثيراً ، فالمعرفة ليست حكراً على أحد ، والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، وكلّ يوم تطالعنا دراسات حديثة منها ما يستحق الإكبار لأصحابها ، ومنها ما ليس كذلك. ولست بصدد التقييم ، إنّما الذي يعنيني في المقام تنبيه القارئ إلى ما يخص ابن عباس منها. فلقد اطلعت أخيراً على دراستين خضعتا لمناقشة أساتذة جامعيين لأصحابهما ليمنحوهما الدرجة التي يستحقونها ، وبالأصح يتوخّونها ـ إذ أنّ كثيراً من الشهادات في بعض الجامعات صارت كجواز المرور في مرحلة العبور تمنح بدفع الميسور ـ أمّا الدراستان المشار إليهما فهما :

1 ـ ( تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة ) للدكتور عبد العزيز بن عبد الله الحميدي / جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، وقد طُبع الكتاب في الرياض. وهو الكتاب الثالث والخمسون من التراث الإسلامي / منشورات الجامعة.

2 ـ ( تفسير ابن عباس دراسة وتحليل ) أطروحة مقدمة إلى كلية الشريعة في جامعة بغداد لنيل الماجستير لعبد المجيد محمّد أحمد الدوري / مطبوع على الآلة الكاتبة.


وقد وجدت في هاتين الدراستين جهداً مذكوراً ومشكوراً بذله الكاتبان ، إلاّ أنّ موجة الرواسب الموروثة بدت طاغية فغطّت على الحقائق التاريخية ، حتّى ولو على حساب ابن عباس ( صاحب التفسير ) فكان منها عدّ عمر بن الخطاب من شيوخ ابن عباس في التفسير (؟).

فعجبتُ من ذلك! لأنّي قرأت تاريخ الرجلين بإمعان وانتهيت إلى أنّ الشواهد الكثيرة لا تدلّ على ذلك ، بل لقد دلّت على رجوع عمر إلى ابن عباس في كثير من الأحيان ، وذكرتُ جملة منها فيما مرّ في الحلقة الأولى ( في عهد عمر ). وعليها لا يبعد القائل عن الصواب لو قال : ( أقلب تصب ) ، حيث كان ابن عباس هو يُقرئ عمراً القرآن(1) .

ومهما يكن فليس من عتب على الناشئيَن صاحبي الدراستَين بقدَر ما هو على الأساتذة المشرفين والمناقشِين والمانحِين لهما شهادة الدكتوراه والماجستير!

وسيأتي في بحثي عن تفسير ابن عباس مناقشة هذين الدارسين في هذا الشأن ، وكيف حاولا إثبات بهرجة مزيّفة وكأنّها حقيقة ثابتة ، فإلى هناك.

نعم ، ربّما يخيّل لمن يجد ابن عباس يسأل من عمر عن أمر ذي بال ، فحسب ذلك حجة في تلقيه العلم منه ، بينما واقع الحال في

____________________

(1) الرياض النضرة 2 / 70.


السؤال كان بهدف انتزاع شهادة إدانة من إنسان غير متهم على أمر ذي بال ، كنحو ما سأله عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عمر : ( هما عائشة وحفصة ) ، والخبر رواه البخاري في صحيحه مكرراً ، وقد مرّ ذكره في الحلقة الأولى ( في عهد عمر ) ، فراجع.

أو كالخبر الذي رواه الطبراني في ( معجمه الكبير ) ، عن ابن عباس : أنّ عمر أخبره أنّه قال لحفصة : أتغضب إحداكن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اليوم حتّى الليل؟ قالت : نعم(1) .

فإذا كان مثل هذا السؤال وهذا الخبر هو الذي عناه القائل ( عامّة علم ابن عباس من ثلاثة : من عمر وعليّ وأُبي بن كعب ) فقد طاش سهمه ، وباء بسخط الخالق لكذبه ، وسيأتي التحقيق حول الموضوع في البحث عن تفسير ابن عباس ومصادره.

وأمّا ذكر اسم عثمان فيمن روى عنه ابن عباس فهذا ما لم يثبت بوجه من الوجوه ، ودون القارئ دواوين الحديث في التراثين السنّي والشيعي ، وليبحث.

ماذا عن روايته عن عثمان؟

لقد بحثت كثيراً في المصادر المعنية بذلك ، فلم أقف على حديث واحد رواه ابن عباس عن عثمان مرفوعاً ، وبين يدي فعلاً مسند أحمد

____________________

(1) المعجم الكبير 23 / 174 ط الموصل.


ومعجم الطبراني وذخائر المواريث ، فأعدت الفحص فلم أجد فيها ما يصح أن يقال أنّه روى عن عثمان حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

اللّهم إلاّ أن يكون مراد من زعم رواية ابن عباس عن عثمان ما أخرجه أحمد فاستفتح به في أوّل مسند عثمان ، بإسناده عن يزيد الفارسي قال : قال لنا ابن عباس : قلت لعثمان بن عفان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة ، وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا ـ قال ابن جعفر : ـ بينهما سطرا : بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ممّا يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده يقول : ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وينزل عليه الآية فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة ، وبراءة من آخر القرآن فكانت قصتها شبيهاً بقصتها ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبين لنا أنّها منها ، وظننت أنّها منها ، فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب سطرا : بسم الله الرحمن الرحيم ، قال ابن جعفر : ووضعتها في السبع الطوال.

وأخرج أحمد هذا مرّة ثانية في مسنده(1) .

ولم يكن أحمد هو الوحيد الذي روى لنا هذا الخبر ، فقد قال شاكر

____________________

(1) راجع مسند أحمد 2 / 244 برقم 499 بتحقيق شاكر.


في هامش المسند : ( رواه أبو داود في سننه 1 / 287 ـ 288 والترمذي 4 / 113 وقال : وهذا حديث حسن لا نعرفه إلاّ من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس. وفي نسخة الترمذي طبعة بولاق 2 / 182 ـ 183 حسن صحيح ).

وقد ناقش شاكر ذكر التصحيح ثمّ قال : ( فلم ينقل المنذري والسيوطي عن الترمذي إلاّ تحسينه ، أُنظر شرح أبي داود والدر المنثور 3 / 207 ، ورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف 31 ـ 32 بثلاثة أسانيد ، والحاكم في المستدرك 2 / 221 ، 330 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2 / 42 ، كلّهم من طريق عوف عن يزيد الفارسي ، ونسبه السيوطي في الدر المنثور لابن أبي شيبة والنسائي ـ ولم أجده فيه ـ وابن المنذر وابن حبّان وغيرهم )(1) .

وأزاء رواية هذا الجمع من الحفاظ يقف الباحث حائراً كيف رووا ذلك ، ولم يكتف بعضهم حتّى صححه كالحاكم ووافقه الذهبي؟ إنّها لطامّة ما بعدها من طامّة تحيط بهؤلاء العامة! أليس فيهم رجل رشيد يجرأ فيقول : إنّ الخبر ليس بصحيح لأنّه أثبت منافاته للسيرة القطعية والتواتر القطعي في تلقي القرآن الكريم قراءة وسماعاً وكتابة في المصاحف على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فضلاً عن إستلزامه الطعن في عثمان ـ وهذا ما لا يرضاه له

____________________

(1) مسند أحمد 2 / 244 برقم 499 بتحقيق شاكر.


أنصاره ، وهم جميع الذين أخرجوا الخبر بأسانيدهم وكلهم من أعلام المحدثين ـ فكيف بهم وأنّى لهم ، التخلّص من مغبة رواية هذا الخبر الذي أحاطوه بهالة من الإعتبار من تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له. ثمّ رواية ابن كثير له مرّتين ممّا يدلّ على إهتمامه به من دون مناقشة له(1) .

فكيف يمكننا تصديق الخبر وهو يستبطن البطلان ، لأنّه موجب لتصرف عثمان بترتيب الآي في القرآن!!

وهذا ما لا يقبله أيّ مسلم ، لمضادته لقوله تعالى :( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (2) ، ولمّا صح من أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعدد الشعبي ستة من الأنصار قد جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في ( منتخب كنز العمال ) نقلاً عن الطبراني وابن عساكر(3) .

لكن أنس سمى أربعة كلّهم من الأنصار قد جمعوا القرآن على عهده صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح البخاري(4) ، ولو لم يكن مجموعاً لما أشكل ابن عباس على عثمان في رفع البسملة من سورة براءة.

هذا ما وسعني ذكره في رواية ابن عباس عن عثمان ، وقد يفزع القارئ إذا ما أخبرته أنّ الطبراني قد ذكر عثمان في الجزء الأوّل من معجمه الكبير ولم يخرج له

____________________

(1) أنظر تفسير ابن كثير 4 / 106 ـ 107 وفضائل القرآن المطبوع في آخر التفسير ص17 ـ 18.

(2) الحجر / 9.

(3) منتخب كنز العمال 2 / 52 هامش مسند أحمد.

(4) صحيح البخاري 6 / 102 باب القراء من أصحاب النبيّ.


إلاّ خمسة أحاديث(1) ، وما بقى ممّا ذكره الطبراني فهو بتاريخ عثمان أشبه.

والآن فلنستعرض أسماء من روى عنهم ابن عباس من بقية الصحابة ، وماذا روى ، كما ذكرهم ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) (2) حسب ترتيبه ، وقد نضيف إليهم من لم يذكرهم ، فمنهم :

1 ـ عبد الرحمن بن عوف

فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده بسنده عن ابن عباس : أنّه قال له عمر : يا غلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو من أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال : فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف ، فقال : فيم أنتما؟ فقال عمر : سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحدة ، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثاً فليجعلها ثنتين ، وإذا لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً ثمّ يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلّم سجدتين(3) .

وهذا أخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه هو والذهبي. واللافت للنظر أن يسأل عمر من غلام حكم الشك! ولو لم يأته ابن عوف

____________________

(1) المعجم الكبير 1 / 74 ـ 92 ح 145 ـ 149.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 276.

(3) مسند أحمد 3 / 123 ط شاكر.


لبقي جاهلاً بالحكم ، وهذا ممّا يعاب به على خليفة مثله مع طول الصحبة ، ونزول السكينة على لسانه وكونه محدّثاً كما يزعمون( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) (1) .

وقد ذكر أحمد وغيره عن ابن عباس قال : انّ عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ، حتّى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد ، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أنّ الوباء قد وقع بالشام ، قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف ، وكان متغيباً في بعض حاجته فقال : إنّ عندي من هذا علماً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه ، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، قال : فحمد الله عمر ثمّ انصرف(2) .

وهذا الحديث الذي أخرجه أحمد مكرراً في مسنده هو الثاني ممّا ذكرت رواية ابن عباس له عن عبد الرحمن بن عوف ، ولم يزد الطبراني عليه بحديث آخر ، فهل يعدّ هذا من الرواية بسبيل؟!

2 ـ أُبيّ بن كعب

لقد مرّ بنا أنّ ابن عباس كان يتتبع أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي لم يسمعها

____________________

(1) يونس / 67.

(2) مسند أحمد 1 / 194.


منه ، فيأخذها من الصحابة الذين سمعوها ، وقليل ما هم الذين وعوها ، وكان من الذين تميّزوا بالوعي هو أُبيّ ، حتّى كان ـ فيما نسب إلى حبر الأمة ـ معدوداً من الراسخين في العلم(1) ، فقد سمع منه في القراءة والتفسير وربما في غيرهما ممّا له فيه معرفة ، قال الذهبي : ( وقرأ ـ ابن عباس ـ كثيراً على أُبيّ وزيد )(2) ، ولولا ضمّ زيد إلى أُبيّ لصدقته في قراءة ابن عباس على أُبيّ كثيراً. ولكن سيأتي أن ضمّ زيد إلى أُبيّ كضمّ الحجر إلى الجوهر ، ولم يصحّ أخذ ابن عباس من زيد ، لكن سماعه وأخذه من أُبيّ ثابت ، وليس هو بثابت عن زيد بن ثابت ، كما سيأتي المزيد عن ذلك ، فقد قرأنا ما رواه ابن سعد في ( الطبقات ) بسنده عن ابن عباس يقول : ( ما حدّثني أحد قط حديثاً فاستفهمته فلقد كنت آتي باب أُبيّ بن كعب وهو نائم فأقيل ـ نوم القيلولة ـ على بابه ، ولو علم بمكاني لأحبّ أن يوقظ لي لمكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني أكره أن أملّه )(3) .

وقد روى أيضاً : ( قال ابن عباس : فجعلت أسأل أُبيّ بن كعب يوماً ـ وكان من الراسخين في العلم ـ عمّا نزل من القرآن بالمدينة؟ فقال : نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة )(4) .

وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس قال : ( جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرّة والى رجليه أخرى هل يرى عليه من

____________________

(1) أنظر البداية والنهاية 8 / 298.

(2) سير أعلام النبلاء 4 / 439.

(3) الطبقات 2 / ق 2 / 123.

(4) الطبقات 2 / ق 2 / 124.


البؤس شيئاً؟ ثمّ قال له عمر : كم مالك؟ قال : أربعون من الإبل.

قال ابن عباس فقلت : صدق الله ورسوله : لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله على من تاب.

فقال عمر : ما هذا؟

فقلت : هكذا أقرأنيها أُبيّ ، قال : فمرّ بنا إليه قال : فجاء إلى أُبيّ فقال : ما يقول هذا؟ قال أُبيّ : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال : أفأثبتها؟ فأثبتّها )(1) .

أقول : لقد مرّت صورة من هذا الحديث في الحلقة الأولى في عهد عمر ، كما مرّت قريباً صورة أخرى في بيان حقيقة مزيفة ، فراجع.

ولهذا الحديث صور أخرى رواها البخاري بينها تفاوت(2) ، فراجع.

وروى البخاري أيضاً قول عمر : ( أقرؤنا أُبيّ وأقضانا عليّ ، وإنّا لندع من قول أُبيّ )(3) .

وروى الحاكم في ( المستدرك ) عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( بينما أنا أقرأ آية من كتاب الله عزوجل وأنا أمشي في طريق من طرق المدينة فإذا أنا

____________________

(1) مسند أحمد 5 / 117.

(2) صحيح البخاري 8 / 92 كتاب الرقاق باب ما يتقى من فتنة المال ط بولاق.

(3) صحيح البخاري 5 / 149.


برجل ينادينّ من بعدي أتبع ابن عباس ، فإذا هو عمر ، فقلت : اتّبعك على أُبيّ بن كعب ، فقال : أهو أقرأكها كما سمعتك تقرأ؟ قلت : نعم )(1) .

وكان أُبيّ يكبر في ابن عباس عقله وفهمه ويتفرّس فيه أن يكون حبر الأمة ، فقد ذكر محمّد بن أُبيّ بن كعب أنه سمع أباه يقول ـ وكان عنده ابن عباس فقام ـ فقال : ( هذا يكون حبر هذه الأمة ، أرى عقلاً وفهماً ، وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين )(2) .

3 ـ عبد الله بن مسعود

قال ابن أبي داود : ( لقد أخذ ابن عباس عنه في القراءة بضعة عشر حرفاً كان منها( مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ) (3) )(4) .

ولكنّي لا أصدّقه في ذلك ـ. لقلّة ما وجدته ـ من خلال تتبعي ـ مرويّاً بطريق صحيح يثبت أخذ ابن عباس من ابن مسعود حتّى يصح عدّه من شيوخه ، وربّما يوجد فيما لم أقف عليه ، ولا غضاضة ، فابن عباس كان يتتبع الحديث عند الصحابة ، حتّى كان يسمع الحديث الواحد فيسأل عنه الثلاثين من الصحابة للتأكد من صحته ـ كما مرّ ـ وابن مسعود كان من

____________________

(1) مستدرك الحاكم 2 / 225.

(2) سير أعلام النبلاء 4 / 449 دار الفكر.

(3) البقرة / 61.

(4) المصاحف / 55.


السابقين الأولين وهو القائل : ( لقد رأيتني سادس ستة وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا )(1) ، فما الذي يمنع ابن عباس أن يأخذ عنه الحديث ويسمع منه.

ولكنّي لم أقف على ما يمكن الإستدلال به ، ولعلّ القارئ يستشف من خلال كلمات ابن مسعود في ابن عباس نحو قوله : ( نعم ترجمان القرآن ابن عباس )(2) ، وقوله : ( لو أدرك أسناننا ما عشرّه منّا أحد ) ، وفي رواية : ( ما عاشره )(3) ، وقوله : ( لو أنّ هذا الغلام أدرك ما أدركنا ما تعلقنا معه بشيء )(4) .

أقول : لعلّ القارئ يستشف من تلك الكلمات أنّ معرفة ابن مسعود بابن عباس كانت معرفة علم ومدارسة ، ولم تكن المفاضلة إعتباطاً ومجاملة.

4 ـ أبو رافع

لقد أخرج ابن سعد في ( الطبقات ) ، والخطيب في ( تقييد العلم ) ، وابن

____________________

(1) مستدرك الحاكم 3 / 313 وصححه واقره الذهبي على ذلك.

(2) طبقات ابن سعد 6 / 331 ط الخانجي بمصر ، وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 482 برقم 1860 ، ومستدرك الحاكم 3 / 537 وصححه على شرط الشيخين ، واقره الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك ، والمعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 495 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 449.

(3) طبقات ابن سعد 6 / 331 ، وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 982 برقم 1861 و 1863 ، ومستدرك الحاكم 3 / 537 وصححه على شرط الشيخين ، واقره الذهبي في التلخيص بهامش المستدرك ، وسير أعلام النبلاء 4 / 449.

(4) سير أعلام النبلاء 4 / 449.


حجر في ( الإصابة ) ، واللفظ للأوّل : ( بسنده عن عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع عن جدته سلمى قالت : رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئاً من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم )(1) .

وفي رواية الخطيب في كتابه ( تقييد العلم ) : ( كان يقول : ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كذا؟ وما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها؟ )(2) .

وإنّما اختص بمسائلة أبي رافع دون باقي الصحابة لرابطة الولاء التي كانت تربطه به ، فأبو رافع كان مولى للعباس ، ومن ثمّ أهداه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد مرّ بنا في الحلقة الأولى في ترجمة لبابة بنت الحارث ـ أم حبر الأمّة ـ ذكر أبي رافع وكان بعد يومئذ مولى للعباس ، فراجع ، هذا أوّلاً.

وثانياً : فإنّ أبا رافع كان من أصحاب الأصول في التدوين ، فقد قال النجاشي في رجاله في ترجمته ـ وقد عدّه من السلف الصالح ـ : ( أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأسمه أسلم ، كان للعباس بن عبد المطلب رحمة الله فوهبه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا بشّر النبيّ بإسلام العباس أعتقه ).

وقال نقلاً عن تاريخ ابن عقدة : إنّه أسلم أبو رافع قديماً بمكة ، وهاجر إلى المدينة وشهد مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مشاهده. ولزم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده ، وكان من خيار الشيعة وشهد معه حروبه ، وكان صاحب بيت

____________________

(1) الطبقات 2 / ق 2 / 123 ، تقييد العلم / 91 ـ 92 ، الاصابة 4 / 92.

(2) تقييد العلم / 91 ـ 92.


ماله بالكوفة ، وإبناه عبيد الله وعلي كاتبا أمير المؤمنين عليه السلام. وذكر النجاشي أيضاً إنّ لأبّي رافع كتاب السنن والأحكام والقضايا ، ثمّ ذكر النجاشي ترتيب الكتاب باباً باباً وذكر التفاوت بين نسختين من ذلك الكتاب رآهما(1) .

لذلك كان حبر الأمة عبد الله بن عباس يأتيه فيسأله عن بعض أيام السيرة النبوية الشريفة التي لم يحضرها بنفسه ، وهو بتدوينه ما كان يسمعه من أبي رافع يمكننا أن نجعله من الرواد الأوائل القلائل الذين دوّنوا السيرة النبوية إن لم يكن هو أوّلهم ، كما يمكننا أن نجعل أبا رافع شيخاً له في إملاء بعض السيرة النبوية عليه.

5 ـ عمار بن ياسر رضي الله عنه

كما ذكر ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(2) في ترجمة عمار في ذكر ابن عباس فيمن روى عنه.

وأنا لم أقف على حديث رواه عنه. ويمكن لنا أن ندعي سماع عمار من ابن عباس وهو يحدّث ، فقد أخرج الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) نقلاً عن فرات بن إبراهيم بسنده : عن عمار بن ياسر ، قال : كنت عند أبي ذر الغفاري في مجلس لابن عباس وعليه فسطاط

____________________

(1) رجال النجاشي / 5 ـ 6 بمبي سنة 1317 هـ.

(2) تهذيب التهذيب 7 / 409.


وهو يحدّث الناس إذ قام أبو ذر حتّى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط ، ثمّ قال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته باسمي ، أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري ، سألتكم بحق الله وحق رسوله ، أسمعتم رسول الله يقول : ( ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر؟ ) قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أتعلمون أيّها الناس أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمعنا يوم غدير خم ألف وثلثمائة رجل ، وجمعنا يوم سمرات خمسمائة رجل ، وفي كلّ ذلك يقول : ( اللّهم من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه ، اللّهم والي من والاه وعاد من عاداه ) فقام عمر فقال : بخ بخ لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول : لا نقر لعليّ بولايته ، ولا نصدّق محمداً في مقالته ، فأنزل الله تعالى على نبيّه( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى ـوَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ـثَمَ ذَهَبَ الَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ـأَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) (1) تهديداً من الله تعالى واشهاداً؟ فقالوا : اللّهمّ نعم(2) .

6 ـ المقداد بن عمرو الكندي

روى عنه ابن عباس قال : جاء رجل فمدح عثمان ، فقام المقداد يحثو في وجهه التراب ، فقال له عثمان : ما لك؟ قال : أمّا أنّا فلا أدع شيئاً سمعته

____________________

(1) القيامة / 31 ـ 35.

(2) شواهد التنزيل 2 / 390.


من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( احثوا في وجوه المدّاحين التراب )(1) .

7 ـ حمل بن مالك بن النابغة

فقد ذكره الطبراني في معجمه(2) وأخرج عنه حديثاً سمعه عنه ابن عباس فرواه عنه كما عن طاووس عن ابن عباس قال : قام عمر رضي الله عنه على المنبر فقال : أذكر الله امرءاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الجنين ، فقام حمل بن مالك بن النابغة الهذلي فقال : يا أمير المؤمنين كنت بين جاريتين ـ يعني ضرّتين ـ فجرحت أو ضربت إحداهما الأخرى بعمود ظلّتها فقتلتها وقتلت ما في بطنها ، فقضى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة ، فقال عمر : الله أكبر لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره.

8 ـ سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي

ـ كان ينزل في ناحية المدينة ـ ذكره الطبراني في المعجم الكبير(3) وذكر له حديثاً واحداً أسنده عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرواه عنه ابن عباس كما عن طاووس قال : عن ابن عباس عن سراقة بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( دخلت العمرة في الحج ) وقد رواه أحمد في المسند(4) .

____________________

(1) المعجم الكبير للطبراني 20 / 196.

(2) المعجم الكبير 4 / 8.

(3) المعجم الكبير 7 / 119.

(4) مسند أحمد 4 / 175.


9 ـ الصعب بن جُثامة بن قيس الليثي

ذكره الطبراني في معجمه الكبير(1) فقال : ويقال أنّ أم الصعب أخت أبي سفيان وهي زينب بنت حرب بن أمية ، ويقال : أنّ جثامة بن قيس كان حليفاً لقريش. ثمّ ذكر له ثلاثة أحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رواها عنه ابن عباس وعنه بعدّة أسانيد فتفاوت الرواة في روايتها لفظاً ، وتلك الأحاديث هي :

1 ـ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا حمىً إلاّ لله ورسوله ).

وهذا الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف ، وأحمد في المسند ، والبخاري في الصحيح ، والبيهقي في السنن ، والحميدي في المسند. كما في هامش المعجم الكبير للطبراني(2) وهو أخرجه بأحد عشر إسناداً.

2 ـ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، عن الصعب ابن جثامة قال : مرّ بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا بالأبواء ، فأهديت له حمار وحش فردّه عليّ ، فلمّا رأى الكراهية في وجهي ، قال : ( إنّه ليس بنا ردّ عليك

____________________

(1) المعجم الكبير 8 / 81 برقم 735.

(2) المعجم الكبير 8 / 83.


ولكنّا حُرُم ).

وهذا الحديث أيضاً أخرجه عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي والحميدي كما في هامش المعجم الكبير(1) ، وقد أخرجه الطبراني بسبعة عشر إسناداً.

3 ـ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة ، قال : قلت : يا رسول الله إنّا نصيب في البيات من ذراري المشركين ، قال : ( هم منهم ).

وهذا كسابقيه أخرجه عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي والطحاوي في شرح معاني الآثار والحميدي. كما في هامش المعجم الكبير(2) ، وقد أخرجه الطبراني بأربعة عشر إسناداً. كما أنّ الشيخ الطوسي ذكر هذا في المبسوط(3) .

ومن اللافت للنظر أنّ جميع تلك الأسانيد ينتهي سند رواتها إلى ابن عباس ، وكأنّها ـ تلك الأحاديث ـ لم يروها عن الصعب إلاّ ابن عباس.

____________________

(1) نفس المصدر.

(2) المعجم الكبير 8 / 86.

(3) المبسوط 2 / 11 ، نشر المكتبة المرتضوية.


10 ـ أبو ذر الغفاري

فقد روى عنه ابن عباس سماعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم مني الذي يلحقني على العهد الذي فارقني عليه )(1) . وقد حدّث بإسلام أبي ذر ولم يسنده عنه(2) .

ومرّ في ذكر عمار ما يتعلق بسماع ابن عباس من أبي ذر وهو يحدّث عنه الناس في فسطاط ، وهو ـ فيما أحسب ـ غير الرجل من بني غفار الذي حدّث عنه ابن عباس ، قال : أقبلت وابن عم لي حتّى صعدنا على جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان لننظر للوفود على من تكون الدائرة ، فننتهب مع من ينتهب ، فبينا نحن في الجبل إذ دانت مثل السحابة ، فسمعنا فيها مثل حمحمة الخيل سمعت قائلاً يقول أقدم حيزوم ، فأمّا ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات ، وأمّا أنا فكدت أهلك ثمّ تماسكت(3) .

11 ـ أسامة بن زيد

فقد روى عنه ابن عباس قوله : ( لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير على هيأته حتّى أفاض من جمع )(4) .

وروى عنه أيضاً حديثاً مرفوعاً وهو قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّما الربا

____________________

(1) معجم الطبراني الكبير 2 / 149 ط الموصل.

(2) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب قصة زمزم 4 / 182ط بولاق.

(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابة الهواتف ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 2 / 435.

(4) معجم الطبراني الكبير 1 / 169.


في النسيئة )(1) ، وقد رواه الطبراني بعدّة أسانيد وتفاوت في اللفظ وسيأتي بعض ذلك عند ذكر أبي سعيد الخدري.

12 ـ أبو سعيد الخدري

أخرج الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن بكر بن عبد الله المزني يحدّث إنّ ابن عباس جاء من المدينة إلى مكة وجئت معه ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( أيّها الناس إنّه لا بأس بالصرف ما كان منه يداً بيد ، إنّما الربا في النسيئة ) ، فطارت كلمته في أهل المشرق والمغرب ، حتّى إذا انقضى الموسم دخل عليه أبو سعيد الخدري فقال : يابن عباس أكلت الربا وأطعمته ، قال : أو فعلت؟ قال : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلاً بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلاً بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) ، حتّى إذا كان العام المقبل جاء ابن عباس وجئت معه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ( يا أيّها الناس إني تكلمت عام أوّل كلمة من رأيي ، وإنّي أستغفر الله منه وأتوب اليه ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنّ الذهب بالذهب وزناً بوزن مثلاً بمثل تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) وأعاد عليهم هذه الأنواع الستة(2) .

وقال أبو الشعثاء سمعت ابن عباس يقول : ( اللّهمّ إنّي أتوب إليك

____________________

(1) معجم الطبراني الكبير 1 / 170.

(2) معجم الطبراني الكبير 1 / 177 ط الموصل.


من الصرف ، إنّما هذا من رأيي وهذا أبو سعيد الخدري يرويه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم )(1) .

13 ـ جابر بن عبد الله

فقد أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر لله عزّوجلّ عنه حديثاً بسنده عن ابن عباس ، قال : حدثني جابر بن عبد الله أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قرأ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنّيِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَانِ ) (2) ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللّهمّ إنّك أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة ، لبيك اللّهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، أشهد أنّك فرد أحد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وأشهد أنّ وعدك حق ، ولقاءك حق ، والجنّة حق ، والنار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّك تبعث من في القبور )(3) .

15 ـ أبو طلحة الأنصاري

روى عنه ابن عباس قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو

____________________

(1) نفس المصدر.

(2) البقرة / 186.

(3) أخرجه البيهقي في الاسماء والصفات / 93 ، من طريق المصنف ، وأخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير 1 / 315 ، وغيرهما.


صورة )(1) ، كما روى عنه أيضاًً قوله : ( إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرن بين الحج والعمرة )(2) .

16 ـ خالد بن الوليد

ومن الغريب أن يذكر مع من روى عنهم ابن عباس الحديث من الصحابة! والذي ذكر في كتب الحديث هو حديث أكله الضبّ بحضور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد حضره ابن عباس فحدّث بذلك كشاهد عيان فأخذه الرواة الغواة وجعلوه من حديث خالد ورواه ابن عباس عنه ، وذكروا له صوراً متعددة كما في معجم الطبراني الكبير. وإلى القارئ صورة منها :

عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنّ عبد الله بن عباس أخبره أنّه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضبّاً محنوذاً قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمت الضبّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان قلّما يقدم يده لطعام حتّى يحدث به ويسمي له ، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى الضبّ فقالت أمرأة من النسوة الحضور أخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قدمتن له ، قلن : هو الضبّ يا رسول الله ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده. قال خالد بن الوليد : أحرام الضبّ يا رسول الله؟ قال : ( لا ) ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) قال خالد : فأجزرته فأكلته

____________________

(1) معجم الطبراني الكبير 5 / 94 ط الموصل.

(2) نفس المصدر.


ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينظر ولم ينهني(1) .

وللشيخ أحمد محمّد شاكر في تحقيقه مسند أحمد فقد علّق على هذا الحديث كلاماً ذكره في آخر الجزء الرابع تحسن مراجعته قال فيه : ( الحديث رواه أبو داود 3 / 415 من طريق مالك ، فجعل القصة عن ابن عباس عن خالد وهو على غير ظاهره ، يريد عن قصة خالد لأنّ ابن عباس شهد القصة بنفسه ، فهو لا يرويها عن خالد )(2) .

ومن النساء ، روى عن بعض أمهات المؤمنين وغيرهن ، وهن :

1 ـ أم هانئ بنت أبي طالب عليه السلام

وهي التي كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقيل ـ من القيلولة ـ في بيتها ، ومن بيتها عرِجَ به إلى السماء ، ولا زال في المسجد الحرام باب من أبوابه مسمّىً باسمها ( باب أم هاني ) لقربه من بيتها.

عن ابن عباس قال : ( كنت أمرّ بهذه الآية ـ( يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ ) (3) ـ فما أدري ما هي قوله بالعشيّ والإشراق حتّى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها فدعا بوضوء في جفنة فكأنّي أنظر إلى أثر العجين فيها فتوضأ ثمّ قام فصلى الضحى ، فقال : ( يا أم

____________________

(1) معجم الطبراني الكبير 4 / 107 ـ 109.

(2) أنظر مسند أحمد 3 / 367 / 2299 ، 2354 ، 2569 ، 2684 ، 2962 ، 3009 تحقيق أحمد شاكر ، وأنظر أيضاًً المنتقى / 4581.

(3) ص / 18.


هانئ هي صلاة الإشراق ) )(1) .

2 ـ ميمونة بنت الحارث ( أمّ المؤمنين )

وكانت خالته ، وقد روى عنها بعض الأحاديث ، أخرج الطبراني في ( المعجم الكبير ) ستة عشر حديثاً رواها عنها(2) .

3 ـ سودة بنت زمعة ( أمّ المؤمنين )

روى عنها ابن عباس ستة أحاديث فيما أخرجها الطبراني في ( معجمه الكبير )(3) .

4 ـ جويرية بنت الحارث من بني المصطلق ( أمّ المؤمنين )

روى عنها ابن عباس أربعة أحاديث ، أخرجها الطبراني في معجمه الكبير(4) .

5 ـ أسماء بنت عميس

وهي خالته ، روى عنها تزويج فاطمة من عليّ عليه السلام ، أخرجه الطبراني في معجمه الكبير(5) .

وله خبر رواه عنها مرفوعاً عنه صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) بسنده عن القاسم بن جندب ، قال :

____________________

(1) الطبراني في الأوسط ، وعنه في مجمع الزوائد 7 / 99 ، وفي الكبير 24 / 321.

(2) المعجم الكبير 24 / 13 ـ 17.

(3) المعجم الكبير 24 / 29 ـ 30.

(4) المعجم الكبير 24 / 49 ـ 50.

(5) المعجم الكبير 24 / 105 ، والعاصمي في تهذيب زين الفتى 1 / 145تحقيق المحمودي.


سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس يقول : سمعت أسماء بنت عميس تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( اللّهمّ انّي أقول كما قال موسى بن عمران : اللّهمّ اجعل لي وزيراً من أهلي عليّ بن أبي طالب أشدد به أزري ـ يعني ظهري ـ وأشركه في أمري ، ويكون لي صهراً وختناً )(1) .

6 ـ فاطمة بنت قيس الفهرية

روى عنها ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تشترط في إحرامها(2) .

وأخيراً لا يفوتنا التنبية على أنّ ابن عباس روى عن العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد قال أبو الفرج في مقاتله : والعقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة في فدك فقال : حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي(3) .

وروايته عن السيدة زينب بنت علي عليه السلام من باب رواية الأكابر عن الأصاغر ، إذ كان أكبر سنّاً منها ، فولادته قبل الهجرة بثلاث سنين ، وولادتها بعد الهجرة بخمس سنين على أصح الأقوال.

وسيأتي مزيد بيان حول رواية ابن عباس عن السيدة زينب في الكلام على معارف ابن عباس القرآنية في مبحث العموم والخصوص.

____________________

(1) شواهد التنزيل 1 / 371.

(2) الطبراني في الكبير 24 / 264.

(3) مقاتل الطالبيين / 95 تحقيق صقر ط مصر.


ونعود إلى ابن حجر وقد حشر بعض الأسماء ، فلم أقف على رواية ابن عباس عن أصحابها ، كذكره أسماء بنت أبي بكر ، ولعلّه أراد أن يذكر أسماء بنت عميس فسها قلمه فذكر أسماء بنت أبي بكر لتشابه الأسمين! ولكن ما أدري كيف ذكر عائشة فيمن روى عنها ابن عباس؟ وعلى كثرة رواياتها فلم أقف على رواية واحدة رواها ابن عباس عن عائشة! وكذلك ذِكرُ أبا هريرة ومعاوية بن أبي سفيان!! وكان الأولى به أن يذكر سلمان والمقداد وسراقة بن مالك بدلاً من ذكره خالد بن الوليد. إنّها الرواسب تعمل عملها في توجيه الأهواء والآراء.

ولنرجع البصر إلى بقية من ذكرهم ابن عباس في أحاديثه ، مثل :

جابر بن عبد الله الأنصاري

الذي روى ابن عباس عنه خبراً في الحروف المقطعة في أوائل السور. وسيأتي خبره في ( مسائل قرآنية في المحكم والمتشابه ).

عثمان بن أبي العاص الثقفي

روى الجاحظ عن عيسى بن يزيد بن دأب عمّن حدّثه عن رجل كان يجالس ابن عباس قال : ( قال عثمان بن أبي العاص الثقفي لبنيه : يا بنيّ إنّي قد أمجدتكم في أمهاتكم ، وأحسنت مهنة أموالكم ، وانّي ما جلست في ظلّ رجل من ثقيف أشتم عرضه ، والناكح مغرّس ،


فلينظر امرؤ منكم حيث يضع غرسّه ، والعِرق السوء قلمّا يُنجب ولو بعد حين.

قال : فقال ابن عباس : يا غلام أكتب لنا هذا الحديث )(1) .

أقول : وهذا كما ترى ليس بحديث مرفوع ، وإنّما هو قول إنسان عاقل وناصح ينصح ولده ، فأمر ابن عباس غلامه أن يكتب له ذلك ، للتنبيه على وفرة عقله وبليغ حكمة قائله ، وإلاّ فما كان أغناه عن الكتابة ، وهو الذي كان يحفظ كلّ ما سمع ، وقد مرّ في سيرته في قوة ذكائه ما يثبت ذلك.

زيد بن ثابت

ـ كان من الصحابة المحظوظين!! ـ فقد زعم لنفسه في جواب من قالوا له حدثنا عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( ماذا أحدّثكم؟ كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي أرسل إليّ فكتبته ، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا ، أفكلّ هذا أحدثكم عنه )(2) .

وعلى هذا الأساس من المزاعم صار من المحظوظين ، وتعالى ذكره بمباركة الخالفين ، بدءاً من أبي بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ، فقد ولّوه ما جعله يتفوّق به على كثير من الصحابة الذين فاقوه سنّاً وعلماً وحتّى سبقوه إسلاماً ،

____________________

(1) البيان والتبيين للجاحظ 2 / 67.

(2) طبقات ابن سعد 1 / ق 2 / 90.


لكنها السلطة ترفع بضبع من تشاء فيهُتَف باسمه ، وتُبعَد من تشاء عن الأضواء حتّى يكاد أن يُنسى علمُه. قال سليمان بن يسار : ( ما كان عمر وعثمان يقدّمان على زيد أحداً في الفرائض والفتوى والقراءة والقضاء )(1) .

فصار زيد الذي أسلم عند هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وله من العمر إحدى عشرة سنة مقدّماً على أمثال ابن مسعود وأبيّ بن كعب ، بل وحتّى على الإمام عليّ عليه السلام وابن عباس! وصار كاتب الوحي(2) ، وهو الذي يدعى لجمع القرآن(3) ، وهو الذي يتولى تقسيم المواريث(4) ، وهو الذي يتولى القضاء(5) ، وهو الذي يخلّفه عمر إذا خرج في بعض أسفاره ، ويقول القاسم بن محمّد : ( كان عمر يستخلف زيداً في كلّ سفر )(6) ، وإذا رجع أقطعه حديقة من نخله(7) ، وهو الذي تولى بيت المال في أيام عثمان(8) ، وبإختصار كان فيما يقول قبيصة بن ذؤيب عن زيد : ( وهو مترئس بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 4 / 78 دار الفكر.

(2) أسد الغابة 1 / 50.

(3) مسند أحمد 5 / 188 ( دار صادر ).

(4) المجموع للنووي 16 / 68 ( عن زيد : ولاني أبو بكر مواريث قتلى اليمامة فكنت أورّث الاحياء من الموتى ولا أورث الموتى من الموتى ).

(5) طبقات ابن سعد في ترجمته قال نافع استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقاً. وسير أعلام النبلاء 4 / 79.

(6) مختصر تاريخ دمشق 9 / 118 ـ 119 ، نقلاً عن هامش سير أعلام النبلاء 4 / 78 ط دار الفكر.

(7) سير أعلام النبلاء 4 / 78.

(8) تاريخ البخاري الكبير 8 / 373.


عهد عمر وعثمان وعلي )(1) .

وقد يفاجأ القارئ إذا قلنا له أنّه كان يهودياً ثمّ أسلم!

قال ابن مسعود : ( ما لي ولزيد ولقراءة زيد لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعين سورة ، وإنّ زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان )(2) .

وقال أُبيّ بن كعب : ( لقد قرأت القرآن وزيد هذا غلام ذو ذؤابتين يلعب بين صبيان اليهود في المكتب )(3) .

هذه سطور في تعريف زيد ذكرتها للقارئ من مصادر الموالين لزيد ومن لا نتهمهم عليه.

والآن إلى معرفة الجواب الصحيح على ما نطرحه من السؤال :

هل أخذ ابن عباس من زيد في التفسير شيئاً؟ أو في الفقه شيئاً ، أو في الحديث شيئاً؟

والجواب بكلّ بساطة :

لا ، لعدم وجود ما يدلّ على ذلك ، بل لم أقف على حديث واحد رواه ابن عباس عنه من خلال تتبعي لأحاديث كلّ منهما في الجوامع الحديثية.

فمثلاً أنظر الطبراني في ( المعجم الكبير )(4) وقد أخرج أحاديث زيد

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 358 في ترجمة عروة بن الزبير.

(2) تاريخ المدينة لعمر بن شبة 3 / 1006.

(3) الإيضاح لابن شاذان / 519.

(4) المعجم الكبير 5 / 109 ـ 121 ط الموصل الثانية.


ابن ثابت فذكر أحاديث من روى عنه من الصحابة ، فكانوا على التوالي : عبد الله بن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وسهل بن سعد ، وسهل بن أبي حثمة ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وأبو الدرداء ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، وعدي بن عميرة الكندي. ولم يذكر ابن عباس معهم.

وأنظر أيضاً مثلاً مسند أحمد(1) ستجد حديث زيد بن ثابت وليس فيه حديث واحد رواه عنه ابن عباس.

وخذ مثالاً ثالثاً كتاب ( ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث ) للشيخ عبد الغني النابلسي(2) ، فلا تجد إشارة واحدة على رواية ابن عباس عن زيد بن ثابت.

فكيف تصح المقولة بأنّه روى عنه وقرأ عليه؟! وإن كانت هي مذكورة في كتب التراجم في ترجمة كلّ منهما؟ لكنها ـ فيما يبدو ـ حبكة من غير حنكة لرفعة شأن زيد بن ثابت!

وإذا رجعنا إلى تلك المصادر فلا نجد ما نطمئن بصحته ليستدلّ به على أخذ ابن عباس من زيد شيئاً من التفسير أو علوم القرآن أو غير ذلك ، فإنّ المذكور فيها إمّا مرسل عن صاحب الكتاب لا نعرف إسناده ، وإمّا مسند مخدوش في رجاله. وما دمنا لسنا بمقلّدين لأصحاب المراسيل فيما نقلوه فلا نأبه بها.

ولننظر إلى ما رووه مسنداً ، وليس هو إلاّ حديث واحد رواه ابن أبي داود السجستاني في كتاب ( المصاحف ) ، قال :

____________________

(1) مسند أحمد 5 / 181 ـ 192.

(2) ذخائر المواريث 1 / 215 ـ 220.


( حدّثنا عبد الله ، حدّثنا الحسن بن أحمد ، حدّثنا مسكين بن هارون ، حدّثنا صاحب لنا عن أبي روق ، عن إبراهيم التيمي ، عن ابن عباس ، قال : قراءتي قراءة زيد وأنا آخذ ببضعة عشر حرفاً من قراءة ابن مسعود هذا أحدها ( س2آ61 )( مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ) (1) )(2) .

نقد الرواية :

أوّلاً : فلننظر إلى رجال الإسناد ، ولنختار منهم الأوّل والوسط والأخير ، فمعرفة حالهم تكفي عن النظر في حال الباقين.

أمّا الأوّل : وهو ابن أبي داوود ـ مؤلف الكتاب ـ فقد أكذبه أبوه ـ وهو صاحب السنن ، وتكذيبه له يغني عن حكاية أقوال الآخرين فيه ـ قال : ابني عبد الله كذّاب ـ وكان ابن صاعد يقول : كفانا أبوه بما قال فيه(3) .

وأمّا الوسط : فهو ( صاحب لنا )؟ فجهالته تسقط الرواية بالمرّة ، ولماذا كتم إسمه؟ ولعلّه بعد لم تلده أمّه؟

وأمّا الأخير : فهو إبراهيم التيمي ، ذكره الذهبي في كتبه ( تذكرة الحفاظ ، وسير أعلام النبلاء ، وميزان الإعتدال )(4) ، وأثنى عليه ، فقال : يروي عن عمر وأبي ذر والكبار ، وذكر إرساله عن عائشة(5) ، وزاد في ميزانه

____________________

(1) البقرة / 61.

(2) المصاحف / 55 ط بتحقيق آرثر جفري.

(3) تذكرة الحفاظ 2 / 772 ط حيدر آباد ( أفست ).

(4) تذكرة الحفاظ 1 / 73 ، سير أعلام النبلاء 5 / 60 ، ميزان الإعتدال 1 / 73.

(5) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 60.


إضافة حفصة(1) ، وربما لتثقيل كفة ميزانه. ومهما يكن فقد قال : ذكروا أن الحجاج قتله ، وقيل مات في حبسه سنة 92 هـ ، وقيل سنة 94 هـ ولم يبلغ الأربعين(2) .

فنقول : إذا عرفنا أن قتل عمر كان سنة 25 هـ فيكون مولد إبراهيم بعد مقتل عمر بنحو من ثلاثين سنة. أفهل تعقل روايته عنه؟!

وإذا عرفنا أنّ أبا ذر مات بالربذة سنة 32 هـ فيكون مولد إبراهيم بعد موت أبي ذر بأكثر من عشرين سنة. فهل تعقل روايته عنه؟!

ولابد للذهبي وغيره ممّن يحاولون إثبات روايته أن يقولوا هي عنهما بإرسال كما هو حاله في روايته عن عائشة وحفصة ، ومن كان كذلك لا يمكن لنا أن نصدّقه في زعمه روايته ذلك من ابن عباس سماعاً ، خصوصاً وهي معنعنة ممّا يشير من طرف خفي إلى إرساله ذلك عنه.

هذا كلّه من ناحية السند(3) .

ثانياً : ماذا من جهة المتن؟

____________________

(1) ميزان الإعتدال 1 / 74.

(2) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 60.

(3) ذكر ابن الجزري في غاية النهاية 1 / 426 : هذه الرواية مرسلة عن الضحاك بن مزاحم وفيها ( الا ثمانية عشر حرفاً ) إلخ ، ولما كان الضحاك لم يلق ابن عباس وأنكر لقاءه القطان وشعبة ، وروي الذهبي في سير أعلام النبلاء 5 / 482 عن مشاش ، قالوا : سألنا الضحاك هل لقيت ابن عباس؟ قال : لا. فالرواية مرسلة لا تثبت حجة على أخذ ابن عباس من زيد شيئاً من التفسير أو غيره. وسيأتي مني تصحيح لقاء الضحاك لابن عباس وروايته عنه في بحث التفاسير المروية عنه في الحلقة الثالثة إن شاء الله.


فإنّ ابن عباس في كلّ ما أخذ من تفسير القرآن أخذه من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما مرّ ذلك عنه ، وقبل ذلك كان حفظه المحكم على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن حفظ وتعلم ذلك كما أنزله الله سبحانه على نبيه فأخذه عنه وعن وصيّه ، كيف يحيد في قراءته عما علمه وتعلّمه؟ ثمّ إنّ قراءة زيد الخاصة كانت مفضولة عند ابن عباس فيما روى أبو ظبيان عنه ، قال : ( قال ابن عباس : أيّ القرآتين تعدّون أوّل؟ قلنا : قراءة عبد الله ، قال : لا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض عليه القرآن في كلّ رمضان مرّة إلاّ العام الذي قبض فيه ، فإنّه عُرِضَ عليه مرتين يحضره عبد الله فشهد ما نسخ منه وما بدّل ، وإنّما شقّ ذلك على ابن مسعود ، لأنَه عُدِلَ عنه مع فضله وسنّه ، وفُوِّضَ ذلك إلى من هو بمنزلة ابنه )(1) .

وبين يدي الآن ( معجم القراءات القرآنية ) ، فراجعت المجلد الأوّل منه فأحصيت على عجل ، فما وجدته فيه من موارد إختلاف قراءة ابن عباس مع قراءة زيد بن ثابت ، فبلغت ( 67 ) مورداً ، وربما فاتني بعضها هذا كلّه في المجلد الأوّل وهو لم يتجاوز سورة البقرة ، فما ظنك بباقي موارد الإختلاف بين القراءتين إلى آخر سور القرآن المجيد!

فمن هذا كلّه تبيّن لنا أنّه لم يثبت ما يوثّق أخذ ابن عباس من زيد شيئاً.

إذن كيف زعم الزاعمون من أولياء زيد أنّ ابن عباس أخذ عنه وقرأ

____________________

(1) كنز العمال 2 / 389 ط حيدر آباد الثانية.


عليه القرآن؟ ولقد ذكر بعضهم تلك المرسلات فأضاف إليها ما وصف به زيداً ( من الفطانة وسلامة الفطرة ما يرشحه لأن يكون استاذاً للقرآن وكتابته منذ عهد مبكّر ) ، وانتهى إلى القول : ( وقد أخذ عنه ابن عباس التفسير والقرآن ) (؟) ولم يذكر لذلك مصدراً.

وبدأ يبني هرماً على وهم فقال : ( وكانت العلاقة بين التلميذ والشيخ علاقة روحية حيث إنّا نجد أنّ ابن عباس عندما يأخذ بركاب شيخه يردّ عليه بقوله : لا تفعل يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجيب التلميذ الشيخ بقوله : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ، ولكن الشيخ لا ينسى لأهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكانة واحترام ، فيقول لتلميذه : أنّى يداك فيخرج يديه فيقبّلهما ويقول : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا ).

ثمّ قال : ( وكان ابن عباس يأتيه إلى البيت ويأخذ عنه العلم. وقال له يوماً : أنا آتيك ، فقال ابن عباس : العلم يؤتى ولا يأتي )(1) ، من دون ذكره مصدراً لذلك؟

وتعقيباً منّا فنقول : إنّ الإحترام المتبادل بين ابن عباس وبين زيد في القصة التي مرّ ذكرها لم يكن فيه دلالة على مقام استاذية لزيد ، ولا لعلاقة روحية علمية ، بل كان ذلك من أدب ابن عباس مع زيد ، لأنّه كان قد أتاه في بعض حيطانه زائراً ، فلمّا أراد الإنصراف أخذ له

____________________

(1) عبد المجيد محمّد أحمد الدوري تفسير ابن عباس دراسة وتحليل / 45. أطروحة ماجستير في كلية الشريعة ببغداد.


بركاب البغلة حتّى ركب وسوّى عليه ثيابه ، وزيد يتأبّى عليه فما كان من زيد إلاّ أن أخذ يد ابن عباس فقبلها وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا(1) . فغاية ما تدلّ القصة ـ إن صحت ـ على خُلق رفيع في احترام المزور لزائره وتقدير الزائر لذلك الخُلُق بردّ الجميل فقبّل يد المزور ، لأنّه من أهل بيت النبوّة. وفي فعل زيد بتقبيله يد ابن عباس ما يلاحظ استنكار نابتة الحشوية مثل هذا الفعل مع السلالة النبوية.

والآن نستعرض بعض الشواهد ذات الدلالة على ما كان بين الرجلين ـ ابن عباس وزيد ـ من وئام أو خصام في المجال العلمي لنرى كيف تبلغ المحاققة الحاقة؟

شواهد ذات دلالة

1 ـ ذكر ابن عبد البر في كتابه ( جامع بيان العلم وفضله ) فقال : ( وروى سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين قال : اختلف ابن عباس وزيد في الحائض تنفر ، فقال زيد : لا تنفر حتّى يكون آخر عهدها الطواف بالبيت ، فقال ابن عباس لزيد : سل نسيّاتك أم سليمان وصويحباتها. فذهب زيد فسألهنّ ثمّ جاء وهو يضحك فقال : القول ما قلت )(2) . وهذا أخرجه البخاري بتغيير يسير ، وابن القيم في ( أعلام

____________________

(1) انظر سنن البيهقي 6 / 211.

(2) جامع بيان العلم وفضله 1 / 159 ، ط الثانية محققة نشر المكتبة السلفية سنة 1388 هـ.


الموقعين )(1) . وقد روى ذلك طاووس وعكرمة ولرواياتهما دلالة واضحة على خلاف ابن عباس مع زيد في المسألة السابقة(2) .

2 ـ أخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) بسنده : ( عن عكرمة قال : أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين ، فقال : للزوج

____________________

(1) أعلام الموقعين 2 / 212 ، ويراجع البيهقي في سننه 5 / 163 ونذكر ما عنده.

(2) أخرج البيهقي في سننه 5 / 163 ـ 164 بسنده عن طاووس قال : كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت : أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ قال : نعم ، قال : فلا تفت بذلك ، فقال ابن عباس : أمّا لا ، فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول : ما أراك الا قد صدقت. قال البيهقي : ورواه مسلم في الصحيح.

وأخرج البيهقي أيضاًً بسنده عن عكرمة قال : سأل أهل المدينة ابن عباس عن امرأة طافت بالبيت يوم النحر ثمّ حاضت فقال : تنفر فقالوا : لا نأخذ بقولك وهذا زيد بن ثابت يخالفك ، قال : إذا أتيتم المدينة فسلوا ، فلمّا قدموا المدينة سألوا فأخبروهم بصفية ، وكان فيمن سألوا أم سليم فأخبرتهم بصفية قال البيهقي : رواه البخاري في الصحيح

وأخرج أيضاًً بسنده عن عكرمة ان زيد بن ثابت قال : تقيم حتى تطهر ويكون آخر عهدها بالبيت ، فقال ابن عباس : إذا كانت قد طافت يوم النحر فلتنفر ، فأرسل زيد بن ثابت إلى ابن عباس إني وجدت الذي قلت كما قلت ، فقال ابن عباس : إني لأعلم قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للنساء ، ولكني أحببت أن أقول بما في كتاب الله ثمّ تلا ( ثمّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) فقد قضت التفث ووفت النذر وطافت بالبيت فما بقي.

وأخرج ثالثاً بسنده عن عكرمة قال : اختلف فيها ابن عباس وزيد بن ثابت ، فقال زيد : ليكن آخر عهدها بالبيت ، يعنى الطواف بالبيت ، فقال ابن عباس : إذا أفاضت يوم النحر ثمّ حاضت فلتنفر إن شاءت ، فقالت الأنصار : إنا لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت ، فقال ابن عباس : سلوا صاحبتكم أم سليم ، فسألوها فأنبأت ان صفية بنت حيي بن أخطب حاضت بعدما طافت بالبيت يوم النحر فقالت لها عائشة : الخيبة لك حبستنا ، فذكروا ذلك لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأمرها أن تنفر ـ وأخبرت أم سليم أنها لقيت ذاك وأمرها أن تنفر ـ

قال البيهقي : أشار البخاري إلى هاتين الروايتين وأخرجه من حديث أيوب عن عكرمة مختصراً.


النصف وللأم ثلث مابقي وللأب الفضل.

فقال ابن عباس : أفي كتاب الله وجدته أم رأي تراه؟ فقال : بل رأي أراه ، لا أرى أن أفضّل أمّاً على أب ، وكان ابن عباس يجعل لها الثلث من جميع المال )(1) . وأخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى )(2) ، وأخرجه الخطيب في كتاب ( الفقيه والمتفقه )(3) ، وجعل قائل ( بل رأي أراه ) هو ابن عباس؟ وهكذا تطمس الحقائق في مستنقعات الأهواء!

ولقد روى الدارمي في سننه : ( عن عكرمة قال : أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت : أتجد في كتاب الله للأم ثلث مابقي؟ فقال زيد بن ثابت : إنّما أنت رجل تقول برأيك ، وأنا رجل أقول برأيي )(4) .

3 ـ قال ابن قيّم الجوزية في كتابه ( أعلام الموقعين ) : ( وقد أنكر ابن عباس على زيد بن ثابت مخالفته للقياس في مسألة الجد والأخوة ، فقال : ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابناً ولا يجعل أب الأب أباً )(5) .

4 ـ وقال السرخسي الحنفي في ( المبسوط ) : ( فأمّا أبو حنيفة احتجّ بما نقل عن ابن عباس أنّه كان يقول : ألا يتق الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن

____________________

(1) المصنف 10 / 254.

(2) السنن الكبرى 6 / 228.

(3) الفقيه والمتفقه 1 / 202 نشر دار احياء السنة.

(4) سنن الدارمي 2 / 346.

(5) أعلام الموقعين 1 / 186.


إبناً ولا يجعل أب الأب أباً؟ ومعنى هذا الكلام أنّ الاتصال بالقرب من الجانبين يكون بصفة واحدة لا يتصور التفاوت بينها بمنزلة المماثلة بين مثلين أهـ )(1) .

5 ـ أخرج ابن سعد في ( الطبقات ) بسنده إلى عبيد بن حنين ـ وهذا أحد الرواة عن ابن عباس ـ : ( قال : قلت لزيد بن ثابت مقتل عثمان إقرأ عليّ الأعراف؟ فقال : لست أحفظها ، إقرأها أنت عليّ فقرأتها عليه ، فما أخذ عليّ ألفاً ولا واواً )(2) .

ومع هذا كلّه فلم يبخسه حظه في تأبينه كما عن عليّ بن زيد بن جدعان عن ابن عباس لمّا دفن زيد بن ثابت حثا عليه التراب ثمّ قال : هكذا يدفن العلم. قال عليّ : فحدثت به عليّ بن حسين فقال : وابن عباس والله قد دفن به علم كثير(3) .

أبو هريرة

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) فيمن روى عنه ابن عباس ، وهذا منه لا يخلو من غرابة! وقد سبق أن ذكرت أبا هريرة ضمن المكثرين من الصحابة وأنّه اتهمه الصحابة في كثرة الحديث لقصر أيام صحبته ، فما

____________________

(1) المبسوط 29 / 182.

(2) الطبقات 5 / 211.

(3) أنظر فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 982 برقم 1873 ط مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1403 هـ ، السنن الكبرى للبيهقي 3 / 410.


بال ابن عباس يروي عن إنسان مثل أبي هريرة؟!

ولو سلمنا فأين هي روايته حتّى استساغ ابن حجر أن يعدّ ابن عباس ممّن روى عن أبي هريرة؟

ولعلّه أراد ما أخرجه البخاري في صحيحه في ( كتاب الإستئذان باب زنا الجوارح دون الفرج ) بسنده عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال : ( ما رأيت شيئاً أشبه باللمم ممّا قال أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا النساء المنطق ، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدّق ذلك كلّه ويكذبه )(1) . وهذا ليس بشيء يجعل معه ابن عباس من رواة الحديث عن أبي هريرة! على أنّ هذا الحديث مطعون في سنده من جهة ابن طاووس ، وحسب القارىء معرفة به أنّه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان كثير الحمل على أهل البيت(2) .

____________________

(1) صحيح البخاري 8 / 54 ط بولاق.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 268.


شبهات كاذبة

لقد تحامل بعض المستشرقين ـ بغير حق ـ على ابن عباس حبر الأمة فأكذبه بعضهم لكثرة مروياته ، وأدانه بعضهم بأنّه أخذ عن بعض أهل الكتاب وسمّوا كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ووهب ابن منبه وأبا الجلد ، وتلك شنشنة نعرفها منهم ، وحسيكة بغض للإسلام نعلمها فيهم ، ولابدّ لنا من وقفة معهم والنظر في أدلتهم لإثبات مزاعمهم.

أمّا النمط الأوّل : فقد ذكر المرحوم الدكتور جواد عليّ في محاضرته ( موارد تاريخ الطبري ) المنشورة في العدد الأوّل من السنة الأولى من مجلة المجمع العلمي العراقي ص212 عن المستشرق شبرنجر : أنّه تحامل على ابن عباس فرماه بالكذب والبهتان بسبب كثرة مروياته. والتناقض بين بعض المروي عنه.

وقد دافع الدكتور جواد عليّ عن ابن عباس فقال رداً على المستشرق المذكور : وأنا على يقين أنّه لو أعمل عقله ودرس هذه الأقوال المنسوبة إلى ابن عباس دراسة علمية دقيقة ، ولو فكر في العوامل السياسية التي يمكن أن تكون هي المسؤولة أوّلاً عن ذلك ، وهي لا تدخل في بحثنا هذا في زماننا.

أقول : لو فكر في ذلك وتعمق في البحث عن هذه الأسباب ما تسرع


في حكمه هذا الذي تخالفه أيسر قواعد الجرح والتعديل.

وأمّا النمط الثاني : الذين أصرّوا على أخذ ابن عباس عن أهل الكتاب وسمّوا لنا منهم أنفاراً سنقف معهم عند كلّ واحد واحد منهم. لنرى هل أخذ منه عبد الله بن عباس شيئاً.

ثمّ إنّ البخاري وغيره(1) رووا عن ابن عباس نهيه لمن يأخذ عن أهل الكتاب ، واشتد نكيره على الذين يسألونهم ، مع أنّ عندهم كتاب الله بين ظهرانيهم.

هل أخذ ابن عباس عن كعب الأحبار؟

والجواب : لا. ولسنا متسرعين في ذلك؛ بل لو قال من زعم أخذه عنه بالعكس فما عدا الحق ، نعم ربما اغتر بنحو ما ورد في ألفية السيوطي من قوله :

وقد روى الكبار عن صغار

في السنّ أو في العلم والمقدار

ومنه أخذ الصحبُ من أتباع

وتابع عن تابع الأتباع

كالحبر عن كعب وكالزهري

عن مالك ويحيى الأنصاري(2)

____________________

(1) صحيح البخاري 4 / 173 و 193 و 2 / 71 ، ومصنف عبد الرزاق 10 / 314 و 11 / 110 ، وجامع بيان العلم 2 / 51 ، والفصل لابن حزم 1 / 216 ، وتاريخ ابن كثير 2 / 134 ، ومجمع الزوائد 1 / 192 ، وتفسير السيوطي 1 / 83 نقلاً عن البخاري وعبد الرزاق وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان.

(2) شيخ المضيرة / 91 ط دار المعارف.


ومثل هذه الأبيات في ألفية العراقي(1) ، وحكى الشيخ أبو رية ذلك ، وقول الشيخ أحمد شاكر شارح الألفية : ( ومن هذا النوع رواية الصحابي عن التابعين كرواية الحبر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة وأبي هريرة وأنس وغيرهم عن كعب الأحبار. وأبو هريرة وابن عباس كانا أكثر من نشر علم كعب الأحبار ).

أقول : إنّ من يجد اسم ابن عباس محشوراً مع أبي هريرة فيخاله هو مثله في الأخذ عن ذلك الكاهن الخبيث! ومن الظلم حشره معه ، كيف وذلك الكاهن وصفه الدكتور طه حسين في كتابه ( الشيخان ) ، قال : ( كان غريب الأطوار عرف كيف يخدع كثيراً من المسلمين ، ومنهم عمر ـ وهو كعب الأحبار ـ وكان كعب يهودياً من أهل اليمن ، زعم أنّه سأل عليّاً رحمة الله عن النبيّ حين ذهب عليّ إلى اليمن مرسلاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا أنبأه عليّ بصفة النبيّ عرف هذه الصفة ممّا كان يجده بزعمه في التوراة ، ولم يأت المدينة أيام النبيّ وإنّما أقام على يهوديته في اليمن ، وزعم هو بعد ذلك للمسلمين أنّه أسلم ودعا إلى الإسلام في اليمن ، وقد أقبل إلى المدينة أيام عمر ، فأقام فيها مولى للعباس بن عبد المطلب رحمة الله ، وكان بارعاً في الكذب على المسلمين يزعم أنّه يجد صفاتهم في الكتب ، وكان المسلمون يعجبون بذلك ويتعجبون له ، ولم يلبث أن كذب على عمر نفسه فزعم له أنّه يجد

____________________

(1) راجع فتح المغيث بشرح ألفية الحديث / 832 ـ 833.


صفته في التوراة ، فعجب عمر وقال : تجد اسم عمر في التوراة؟ قال كعب لا أجد اسمك! وإنّما أجد صفتك )(1) ، وابن عباس كان يكذّبه فكيف يأخذ عنه!!

ولعلّ من اغترّ بما مرّ وأيضاً بما يجده من مساءلة ابن عباس لكعب فيتخيل أنّها كانت للأخذ عنه ، وهي إنّما كانت للإختبار.

وإلى القارئ ما رواه البلاذري في ترجمة ابن عباس في أنسابه : ( بسنده عن القاسم بن عوف الشيباني ، أنّ عبد الله بن عباس قال لكعب الأحبار : إنّي سائلك عن أشياء فلا تحدثني بما حرّف من الكتاب ، ولا أحاديث الرجال وإن لم تعلم فقل : لا أعلم فإنّه علم لك )(2) . فأين هذا من الأخذ عنه؟!

وإلى القارئ بعض الشواهد الدالّة على عكس ما قالوا :

1 ـ فمن البرهنة على ذلك ما ذكره ابن قتيبة في ( عيون الأخبار ) : ( ذُكر الظلم في مجلس ابن عباس ، فقال كعب : إنّي لا أجد في كتاب الله المنزل أنّ الظلم يخرب الديار ، فقال ابن عباس : أنّا أوجدكَهُ في القرآن : قال الله عزوجل :( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ) (3) )(4) .

____________________

(1) الشيخان / 254 ـ 255.

(2) أنساب البلاذري رقم 65 نسخة 2 مخطوطة بقلمي.

(3) النمل / 52.

(4) عيون الأخبار 1 / 76 ط دار الكتب.


2 ـ ومن البرهنة أيضاً ما رواه ابن قتيبة أيضاً عن عكرمة : ( قال : كنّا جلوساً عند ابن عمر وابن عباس ( رضي الله عنهما ) فمرّ طائر يصيح ، فقال رجل من القوم : خير خير ، فقال ابن عباس : لا خير ولا شر.

قال كعب لابن عباس : ما تقول في الطيرة؟ قال : وما عسيت أن أقول فيها؟ لا طير إلاّ طير الله ، ولا خير إلاّ خير الله ، ولا إله إلاّ الله ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

قال كعب : إنّ هذه الكلمات في كتاب الله المنزل يعني التوراة )(1) .

3 ـ ومن البرهنة أيضاً ما رواه الزمخشري في تفسيره ( الكشّاف ) في تفسير قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) (2) ، والقرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) وغيرهما ، عن ابن عباس قال لرجل مقبل من الشام : من لقيت به؟ قال : كعبا ، قال : وما سمعته يقول؟ قال : سمعته يقول : إنّ السموات على منكب ملَكَ. قال : كذب كعب ، أما ترك يهوديته بعد! إنّ الله تعالى يقول :( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) (3) .

____________________

(1) عيون الأخبار 1 / 146.

(2) سورة فاطر / 41.

(3) تفسير الكشّاف 2 / 580 ط مصطفى الحلبي وأولاده بمصر سنة 1367 ، تفسير القرطبي 14 / 357.

وفي تفسير الطبري 22 / 144 ط2 مصطفى الباسي الحلبي وأولاده بمصر والمصدرين السالفين أعلاه ذكر نحو هذا أيضاًً عن كعب نقلاً عن ابن مسعود وقال : لبعض أصحابه ذهب إلى كعب يتعلم منه العلم ، فلمّا رجع قال له ابن مسعود : ما الذي أصبت من كعب؟ قال : سمعت كعب يقول ان السماء تدور


4 ـ ومن البرهنة أيضاً ما رواه الزمخشري في ( الكشاف ) أيضاً والقرطبي في تفسيره ( الجامع لاحكام القرآن ) أنّ كعباً قال لابن عباس : إنّي أجد في التوراة : من حفر لأخيه مغواة ـ حفرة ـ وقع فيها فقال ابن عباس : فإنّي أوجدك في القرآن ذلك ، قال : وأين؟ قال : فاقرأ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) (1) )(2) .

5 ـ وأجلى ممّا مرّ من البرهنة أيضاً هو ما رواه الطبري في تاريخه والثعلبي في كتابه ( قصص الأنبياء ) وغيرهما عن عكرمة : ( عن ابن عباس قال : بينما هو جالس ذات يوم من الأيام إذ أتاه رجل فقال : يا بن عباس إنّي سمعت العجب من كعب الأحبار يذكر في الشمس والقمر ـ وكان ابن عباس متكئاً فاحتفز ـ ثمّ قال : قال كعب الأحبار إنّه يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في النار.

قال عكرمة : فطارت من ابن عباس شظية ووقعت أخرى غضباً ثمّ قال : كذب كعب الأحبار ، كذب كعب ، كذب كعب ـ قالها ثلاثاً ـ بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام ، والله أكرم وأجلّ من أن يعذّب أهل

____________________

على قطب مثل قطب الرحى ، في عمود على منكب ملك ، فقال له عبد الله. وددت أنك انقلبت براحلتك ورحلها ، كذب كعب ، ما ترك يهوديته ، ان الله تعالى يقول :( إن الله يُمسك السموات والأرض أن تزولا ) ان السموات لا تدور ، ولو كانت تدور لكانت قد زالت.

(1) سورة فاطر / 43.

(2) تفسير الكشاف 2 / 580 ، التفسير الجامع 14 / 359.


طاعته ، ألم تر إلى قوله تعالى :( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ) (1) يعني دؤبهما في طاعته ، فكيف يعذّب أهل طاعته ، فكيف يعذّب عبدين أثنى عليهما أنّهما دائبان في طاعته ، قاتل الله هذا الحبر وقبّح حديثه ما أجرأه على الله وأعظم فريته على هذين العبدين المطيعين لله تعالى.

ثمّ استرجع مراراً ، ثمّ أخذ عوداً من الأرض فجعل ينكت به في الأرض ، وظل كذلك ما شاء الله ، ثمّ إنّه رفع رأسه ورمى العود وقال : إلاّ أحدّثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما؟ قلنا : بلى يرحمك الله تعالى. فقال وذكر الحديث بطوله إلى أن قال عكرمة في آخره :

فقمت مع النفر الذين حدثوا عن كعب ما حدثوا به من أمر الشمس والقمر حتّى أتيناه فأخبرناه بغضب ابن عباس وما وجدوه من حديثه ، وبما حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهما ممّا بين مبدئهما إلى معادهما.

فقال كعب الأحبار : إنّي حدثت عن كتاب دارس منسوخ قد تداولته الأيدي ، وابن عباس حدّث عن كتاب حديث العهد بالرحمن جلّ جلاله ناسخ الكتب وعن سيد الأنبياء والمرسلين خير البشر ، ثمّ قال : فمشى إلى ابن عباس فقال : بلغني ما كان من وجدك من حديثي ، وما حدثت به إلاّ وإني أستغفر الله من ذلك وأنا أحبّ أن تحدثني بما حدثت به

____________________

(1) إبراهيم / 33.


أصحابك من حديث الشمس والقمر فاحفظ عنك الحديث ، فإذا حدّثت بشيء عن أمر الشمس والقمر فيما بعد هذا اليوم كان هذا الحديث الذي تحدثني مكان حديثي الأوّل ، قال عكرمة : فو الله لقد أعاد عليه ابن عباس الحديث ، وإنّي لأستقرئه في قلبي باباً باباً فما زاد شيئاً ولا نقص شيئاً ، ولا قدّم ولا أخّر. فزادني ذلك في ابن عباس رغبة وللحديث حفظاً ) اهـ(1) .

وبعد هذه الشواهد لا يصح معها قول من يزعم أنّ ابن عباس كان يأخذ عن أهل الكتاب ، ومنهم كعب الصهيوني الأوّل ، بل هناك شواهد رويت عن ابن عباس ومن قبله عن أبيه وأيضاً عن الإمام عليّ عليه السلام أنّهم كانوا في ريب من صحة إسلام كعب فضلاً عن الأخذ منه. وإليك بعضاً منها :

أ ـ ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما في كتاب أبي رية ( أضواء على السنة المحمدية ) : أنّه كذّاب(2) .

ب ـ ما روي عن العباس بن عبد المطلب : ( قال سعيد بن المسيب : قال العباس لكعب ما منعك أن تُسلم على عهد محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتّى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب : إنّ أبي كتب

____________________

(1) تاريخ الطبري 1 / 65 ط5 دار المعارف ، قصص الأنبياء / 11 ـ 16ط حجازي بالقاهرة سنة 1371 هـ. ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي السفر الأوّل 7 / 144 بتحقيق احسان عباس ط دار الشروق ، واللئالئ المصنوعة للسيوطي وكامل ابن الأثير باختصار وقد نقد الخبرية فراجعه في الجزء الأوّل في أوائله.

(2) أضواء على السنة المحمدية / 126.


لي كتاباً من التوراة ودفعه إليّ وقال : إعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ عليّ بحق الوالد على ولده أن لا أفضّ الخاتم ، فلمّا كان الآن ورأيت الإسلام يظهر ولم أر بأساً ، قالت لي نفسي : لعلّ أباك غيّب عنك علماً كتمك فلو قرأته ، ففضضت الخاتم فقرأته فوجدتُ فيه صفة محمّد وأمته ، فجئت الآن مسلماً. فوالى العباس ). انتهى بنص ابن سعد في طبقاته(1) .

ومن الغريب أنّ الدكتور جواد عليّ يعتقد أنّه ليس هناك دليل قوي يثبت لقاء كعب الأحبار لابن عباس!(2) ولنا فيما تقدم أقوى دليل على ثبوت اللقاء.

نعم ، ثمة أخبار مكذوبة تذكر لقاء كعب وابن عباس عند معاوية وفي أيام حكومته ، وهي لا تصح أبداً ، لأنّ كعباً توفي في أواخر أيام عثمان وفي سنة 32 هـ(3) ومعاوية تولى الحكومة بعد الصلح مع الإمام الحسن عليه السلام سنة 41 هـ ، فكيف يمكن تصديق المفسرين والمحدثين والمؤرخين الذين يذكرون أكذوبة قراءة معاوية ( في عين حامية ) وقراءة ابن عباس ( في عين حمئة ) ، وما دار بينهما حول ذلك وتحكيم كعب الأحبار في ذلك؟! وسيأتي ما عندنا في ذلك في الحلقة الثالثة إن

____________________

(1) الطبقات 7 / ق 2 / 156.

(2) مجلة المجمع العلمي العراقي 1 / السنة الأولى / 213.

(3) أنظر طبقات ابن سعد 7 / 309.


شاء الله عند تفسير الآية ( 86 ) المباركة من سورة الكهف. ومن تعجّل فليرجع إلى تفسير القرطبي(1) ، وتفسير السيوطي(2) ، فقد ذكرا الخبر نقلاً عن عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر ، وعند سعيد بن منصور وابن المنذر من طريق عطاء أيضاً. كما أخرج الخبر البلاذري في ( أنساب الأشراف ) في ترجمة ابن عباس(3) ، وهذا من أغرب الغرائب أن يروي هؤلاء جميعاً خبر الإلتقاء بين ابن عباس وبين كعب عند معاوية وفي أيام حكومته ، دون الإلتفات إلى وفاة كعب قبل حكومة معاوية بعقدٍ من السنين تقريباً!! وإن تعش رجباً تزدد عجباً حين ترى بعض أصحاب الدراسات الحديثة عن ابن عباس يذكر الخبر دون التنبيه على ما فيه من استبطان الكذب في لقاء ابن عباس مع كعب عند معاوية ، ولعلّ هذا ما دعا الدكتور جواد عليّ إلى إعتقاده بعدم وجود دليل قويّ يثبت اللقاء بينهما.

وقفة عابرة مع الشيخ أبي ريّة

وأخيراً رحم الله الشيخ محمود أبو رية حيث قال : ( انّ الاستاذ سعيد

____________________

(1) تفسير القرطبي 11 / 49.

(2) تفسير السيوطي 4 / 248.

(3) ترجمة ابن عباس رقم 108 نسخة مخطوطة بقلمي.


الأفغاني نشر مقالاً بمجلة الرسالة المصرية قال فيه : انّ وهب بن منبّه الصهيوني الأوّل ، وصححت هذا الرأي بمقال نشر في العدد ( 656 ) من هذه المجلة أثبت فيه بالأدلة القاطعة أن كعب الأحبار هو الصهيوني الأوّل ، وما كان هذا المقال ينشر حتّى هبّ في وجهنا شيوخ الأزهر وأمطرونا وابلاً من طعنهم المعروف وقالوا : كيف تصف ( سيدنا كعباً ) بأنّه الصهيوني الأوّل وهو من كبار التابعين وخيار المسلمين ، وممّا يؤسف له إنّهم لا يزالون يذكرون اسمه بالسيادة إلى اليوم )(1) .

أقول : وما دام رحمة الله قد صحّح في مقاله الذي أشار اليه ـ رأي سعيد الأفغاني في جعله وهب بن منبّه هو الصهيوني الأوّل ، وقال : ( أثبتّ فيه بالأدلة القاطعة أن كعب الاحبار هو الصهيوني الأوّل ) ، وهبّ في وجههما شيوخ الأزهر فأمطراهما بوابل من طعنهم ، فأنا الآن أكرّر له الرحمة ما دام التصحيح من شأنه ، ولا أمطره إلاّ بوابل من الدعاء بالمغفرة على هفوته في هذا المجال ، وعثرته التي لا تقال ، حيث قال في كتابه ( أضواء على السنة المحمدية ) : ( وفي تفسير الطبري أنّ ابن عباس سأل كعباً عن( سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) ؟ فقال : إنّها على رؤوس حملة العرش ، وإليها ينتهي علم الخلائق ، وليس لأحد وراءها علم ، ولذلك سُمّيت ( سدرة المنتهى ) لانتهاء العلم بها. هذا ما قاله لتلميذه الثاني ، أمّا تلميذه الأوّل فهو أبو هريرة )(2) .

____________________

(1) شيخ المضيرة / 93 دار المعارف ط3.

(2) أضواء على السنة المحمدية / 123.


فلا أطيل مناقشته في أبي هريرة ومرتبته في تلمذته عند كعب ، إذ هو ليس من غُنمي ولا غَنَمي ـ كما يقال ـ ولكن من حقي تصحيح رأيه في غفلته بل وغلطته حين جعل ابن عباس تلميذ كعب ومنحه المرتبة الثانية ، وما قدّمت من شواهد تنفي تلك المزعمة ، إذ هي ـ الشواهد ـ تثبت أن ابن عباس كان سئ الظن بكعب ، وقد كذّبه ، فكيف يعقل أنّه كان يأخذ عنه حتّى صار تلميذاً له كما في أضواء أبي ريّة الخافتة في هذا المقام؟

ثمّ إنّ الخبر الذي أشار إليه في تفسير الطبري قد رواه الطبري في تفسيره مرتين وبسندين ينتهيان إلى شمر بن عطية ، ثمّ هو يرويه أوّلاً مرسلاً إذ قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار الخ ، ورواه ثانياً عن هلال ابن يساف قال : سأل ابن عباس كعباً(1) .

وشمر هذا الذي روى الخبر تارة مرسلاً وأخرى مسنداً ـ بالرغم من توثيق جماعة له ـ لا يقبل خبره لأنّه كان عثمانياً ـ قال الآجري : قلت لأبي داود كان ـ شمر ـ عثمانياً؟ قال : جداً(2) . وكعب كان من الضالعين مع عثمان ، فهو يرفع بضبعه وإن كان ذلك على حساب توهين ابن عباس.

على أنّ القرطبي ذكر في تفسيره تسعة أقوال في تفسير الآية الكريمة ، جاء فيها قول ابن عباس مغايراً لقول كعب ، وإليك الأقوال كما ذكرها القرطبي :

____________________

(1) تفسير الطبري 27 / 52 ط2 بمصر.

(2) تهذيب التهذيب 4 / 365 ط حيدر آباد.


قال : ( واختلف لم سمّيت سدرة المنتهى على أقوال تسعة :

( الأوّل ) ما تقدم عن ابن مسعود أنّه ينتهي إليها كلّما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها.

( الثاني ) أنّه ينتهي علم الأنبياء إليها ، ويعزب علمهم عمّا وراءها ، قاله ابن عباس.

( الثالث ) أنّ الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها ، قاله الضحاك.

( الرابع ) لانتهاء الملائكة والأنبياء إليها ووقوفهم عندها ، قاله كعب.

( الخامس ) سمّيت سدرة المنتهى لأنّها ينتهي إليها أرواح الشهداء ، قاله الربيع بن أنس.

( السادس ) لأنّه تنتهي ـ تأوي ـ إليها أرواح المؤمنين ، قاله قتادة.

( السابع ) لأنّه ينتهي إليها كلّ من كان على سنة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومنهاجه ، قاله عليّ رضي الله عنه والربيع بن أنس أيضاً.

( الثامن ) هي شجرة على رءوس حملة العرش إليها ينتهي علم الخلائق ، قاله كعب أيضاً

( التاسع ) سُمّيت بذلك لأنّ من رُفع إليها فقد انتهى في الكرامة )(1) .

أقول : لقد تبيّن من ذكر هذه الأقوال أنّ ابن عباس كان مستقلاً في رأيه في تفسير( سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) ، كما بيّن أنّ كعب الأحبار كان مذبذباً بين القولين.

____________________

(1) تفسير القرطبي 17 / 95.


هل أخذ ابن عباس من عبد الله بن سلام؟

ـ ذكر الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) : ( عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه أنّه جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : إنّي قرأت القرآن والتوراة فقال : ( إقرأ هذا ليلة وهذا ليلة ) )(1) . ذكره أبو عروبة في البدريين (؟) ، قال ابن حجر : انفرد بذلك(2) . وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة ممّن شهد الخندق وما بعدها(3) .

والغريب في النص الأوّل قوله : ( أنّي قرأت القرآن والتوراة فقال صلى الله عليه وآله وسلم له : إقرأ هذا ليلة وهذا ليلة )! وأحسب نحو تلطيف جرى في عبارة الذهبي وإلاّ فنص ابن سعد في الطبقات : ( قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إقرأ القرآن ليلة والتوراة ليلة )(4) ، والفرق بين النصين واضح ، والتلطيف لائح ، فإنّ لفظة ( إقرأ ) صارت تحكي صيغة ( أمرني ) إلاّ أنّها بصورة مخففة عن معنى الأمر الصريح.

ومهما تكن تلك الصيغة فإنّها تستبطن الكذب على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

____________________

(1) تذكرة الحفاظ 1 / 27. وفي طبقات ابن سعد 5 / 383 ط الخانجي بمصر : ( قال : أمرني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقرأ القرآن ليلة والتوراة ليلة ). وهذا من أقبح الكذب على النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما بينت في المتن.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 249 ط حيدر آباد.

(3) طبقات ابن سعد 5 / 377 ط الخانجي بمصر.

(4) طبقات ابن سعد 5 / 383 ط الخانجي بمصر.


لمعارضة ما صحّ من طرق كثيرة : أنّ عمر بن الخطاب أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بصحيفة فسأله عنها فقال :

والحديث برواية الدارمي وابن سعد في الطبقات عن جابر قال : ( إنّ عمر بن الخطاب أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنسخة من التوراة فقال : يا رسول الله : هذه نسخة من التوراة فسكت ، فجعل يقرأ ووجه رسول الله يتغيّر ، فقال أبو بكر : ثكلتك الثواكل ما ترى بوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنظر عمر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله ، رضينا بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً وبمحمد نبيّاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( والذي نفس محمّد بيده لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ، ولو كان حيّاً وأدرك نبوّتي لاتبعني ) )(1) . وهذا الخبر أخرجه أحمد في مسنده ، وعبد الرزاق في المصنف ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، والبزار في مسنده ، والروداني في جمع الفوائد ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، وغيرهم(2) .

فالحديث ثابت ، وهو صريح في غضب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمجرد مجيء عمر بصحيفة من التوراة! فكيف يعقل ويقبل أن يأمر عبد الله بن سلام أن يقرأ القرآن ليلة والتوراة ليلة؟ وما رواية ابن سلام إلاّ كرواية أبي الجلد الآتي ذكره في نحو هذا ، وهو من الدسّ الإسرائيلي الخبيث لتسميم عقول المسلمين.

وأغرب من هذا كلّه أن يذكر ذلك في دواوين الحديث عند شريحة

____________________

(1) سنن الدارمي 1 / 116.

(2) مسند أحمد 3 / 387 ، المصنف 10 / 313 و 6 / 113 و 11 / 111.


كبيرة من المسلمين دون أن ينبّهوا على ما فيه من مردود سيّء على عقول السذّج من الناس!

هل أخذ ابن عباس من وهب بن منبه؟

لقد كتب الدكتور جواد عليّ في محاضرته عن موارد تاريخ الطبري(1) عن وهب بن منبه ، ما أغنى وأقنى ، وعاد فذكره مرّة أخرى في ( ص212 ) في حديثه عن طلاب ابن عباس والراوين عنه وهو واحد منهم فقال : ( ولوهب روايات زعم أنّه أخذها من ابن عباس أشك في صحتها! إذ كيف يعقل أخذ وهب بن منبه هذه الإسرائيليات من ابن عباس ، وهو أعلم بها منه؟ ولا سيما بعد أن زعم الصنعانيون وآل منبه أنّه قرأ عشرات الكتب. وأنّه كان عالماً بأحكام الكتب السماوية وبالتوراة والتلمود والمدراش ، ولذلك نرى الجائز العكس ، يؤيد هذا ما جاء في الروايات أنّ ابن عباس كان يسأل أهل الكتاب عمّا كان يشكل عليه ، والظاهر أنّ رواة وهب بن منبه أو وهب بن منبه نفسه هم الذين وضعوا هذه الأقوال على لسان ابن عباس لتجد لها سبيلاً بين المسلمين أهـ )(2) .

أقول : إنّ الذي لا نقبله من رأي الدكتور هو ما أرتئاه من أخذ ابن عباس من وهب ، وزعم تأييده بأنّ ابن عباس كان يسأل أهل الكتاب عمّا كان يشكل عليه ، بينما الصحيح هو كان ينهى عن مساءلة أهل الكتاب ،

____________________

(1) مجلة المجمع العلمي العراقي 1 / س1 / 184 ـ 193.

(2) مجلة المجمع العلمي العراقي 1 / س1 / 212.


وقد مرّ نهيه فيما تقدّم ، وما شك فيه الدكتور من روايات وهب عن ابن عباس ليس كلّها ممّا يشك في صحتها.

فمثلاً ما أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) بسنده عن وهب بن منبه يقول : ( صحبت ابن عباس قبل أن يصاب بصره وبعد ما أصيب ، فسئل عن القدر ، فقال : وجدت أصوب الناس فيه حديثاً أجهلهم به ، وأضعفهم فيه حديثاً أعلمهم به ، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس ، كلّما ازداد فيه نظراً ازداد بصره فيها تحيّراً )(1) ، فليس في هذا شيء من الإسرائيليات ، فأيّ مانع من قبوله؟

إذن كان على الدكتور أن يحتاط بتقييد روايات وهب التي رواها عن ابن عباس فيما هي من الإسرائيليات فلا نقبلها ، أمّا فيما عدا ذلك فلا مانع من قبولها إذا لم تعارض الكتاب أو السنة الثابتة.

ومثل ذلك ما أخرجه أبو بكر الآجري في كتابه ( أخلاق العلماء ) ، والبسوي في ( المعرفة والتاريخ ) بسنده عن وهب بن منبه ، قال : ( بلغ ابن عباس عن مجلس كان في ناحية بني سهم يجلس فيه ناس من قريش يختصمون فترتفع أصواتهم ، فقال ابن عباس : انطلق بنا إليهم ، فانطلقنا حتّى وقفنا عليهم ، فقال ابن عباس : أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلّم به أيوب في حاله ( وما ) قال أيوب.

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 262 ، ورواه الهيثمي في المجمع 7 / 201.


فقلت : قال الفتى : يا أيوب أمّا كان في عظمة الله وذكر الموت ما يكلّ لسانك ، ويقطع قلبك ، ويكسر حجّتك؟ يا أيوب أما علمت أنّ لله عباداً أسكنتهم خشية الله من غير عيّ ولا بكم ، وإنّهم هم النبلاء الفصحاء الطلقاء الألبّاء ، العالمون بالله وآياته ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت قلوبهم وكلّت ألسنتهم ، وطاشت عقولهم وأخلاقهم فرَقَا من الله وهيبة له ، وإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عزوجل بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون لله الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، يعدّون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين ، وإنّهم لأنزاه أبرار ، ومع المضيّعين المفرّطين وإنّهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون ، يراهم الجاهل فيقول مرضى وليسوا بمرضى ، قد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم )(1) . وزاد في ( المعرفة ) : ( ثمّ قال ابن عباس على أثر كلام وهب : وكفى بك ظالماً أن لا تزال مخاصماً ، وكفى بك آثماً أن لا تزال ممارياً ، وكفى بك كاذباً أن لا تزال محدّثاً في غير ذات الله عزوجل )(2) .

وهذا الذي مرّ ذكره من الخطيب في المتفق والمفترق عن وهب بن منبه قال : أقبلت مع عكرمة أقود ابن عباس رضي الله عنه بعد ما ذهب بصره ، حتّى دخل المسجد الحرام ، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة ، فقال : أَمِل بي إلى حلقة المراء ، فانطلقت به حتّى أتاهم فسلّم عليهم ، فأرادوه على

____________________

(1) أخلاق العلماء لأبي بكر الآجري ص84 ـ 86 ط دمشق سنة 1392 هـ 1972م.

(2) البسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 524 ـ 526.


الجلوس فأبى عليهم ، وقال : انتسبوا إلي أعرفكم ، فانتسبوا إليه.

فقال : ( أما علمتم أن لله عباداً أسكتتهم خشيته من غير عيّ ولا بكم ، إنّهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله ، غير أنّهم إذا ذكروا عظمة الله طاشت عقولهم من ذلك وانقطعت ألسنتهم ، حتّى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية فأين أنتم منهم ) ، ثمّ تولى عنهم فلم ير بعد ذلك رجلان ، فأين هذا ممّا مرّ ، ولا مانع من تعدد الواقعة ، فما رواه الآجري والبسوي كان مجلس المختصمين عند باب بني سهم ، وما رواه الخطيب كان عند باب بني شيبة ، وبينهما فرق ، لكن الذي يبعث الشك في رواية الآجري والبسوي هو إحالة ابن عباس التوبيخ لأولئك المتخاصمين على تحديث وهب عن كلام الفتى الذي كلّم به أيوب ، وهذا يكشف عن معرفة ابن عباس بذلك الكلام ، فلماذا لم يقله هو وقال لوهب أخبرهم عن كلام الفتى ورواية وهب عن ابن عباس لها شواهد كثيرة :

فمن ذلك ماذكره السيد ابن طاووس في كتابه ( الإقبال ) في عمل ليلة عاشوراء نقلاً عن كتاب ( دستور المذكرين ) للحافظ محمّد بن أبي بكر المديني ، بإسناده المتصل عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من صلى ليلة عاشوراء أربع ركعات من آخر الليل يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي عشر مرّات ، وقل هو الله أحد عشر مرّات ، وقل أعوذ بربّ


الفلق عشر مرّات ، وقل أعوذ بربّ الناس عشر مرات ، فإذا سلّم قرأ قل هو الله مائة مرّة ، ثمّ ذكر ثواب تلك الصلاة ). إلى أن قال وهب بن منبه : صُمّت إذناي إن لم أكن سمعت هذا من ابن عباس )(1) .

ومهما يكن أمر ذلك فإنّ وهب بن منبه هو الصهيوني الأوّل كما يراه الإستاذ سعيد الأفغاني وحكاه عنه الشيخ أبو رية(2) ، فكيف نصدّق بمرويات تذكر أخذ ابن عباس عنه وهو الذي كان ينهى عن الأخذ من أهل الكتاب.

هل أخذ ابن عباس من أبي الجلد؟

ينبغي لنا أوّلاً أن نعرّف القارئ بأبي الجلد ومن ذا يكون؟ ثمّ نسأل هل أخذ ابن عباس منه؟

وللتعريف به لابدّ من الرجوع إلى المصادر الإسلامية التي ذكرته ، ثمّ العرجة على المصادر الأخرى التي أشارت إليه.

وأوّل ما يصادفنا الإختلاف في ضبط اسمه وكنيته : فهو أبو الجلد جيلان ـ بالجيم المعجمة ـ كما ذكره العسكري في كتابه ( شرح ما يقع فيه التصحيف ) قال : ( فأمّا أبو الجلد ـ بلا هاء ، والجيم مفتوحة ـ واسمه جيلان ابن فروة ، فهو صاحب كتب ، وكان جمّاعة لأخبار الملاحم )(3) .

____________________

(1) الإقبال / 555 ط الثانية دار الكتب الإسلامية سنة 1390 هـ.

(2) شيخ المضيرة / 93.

(3) شرح ما يقع فيه التصحيف / 409 ط1 محققة سنة 1384 هـ.


وجاء في ( حلية الأولياء ) لأبي نعيم : ( حيلان ـ بالحاء المهملة ـ )(1) ، وقد ورد ذلك مكرراً ، ولعلّه من غلط النسخة. بينما ذكره جولد زيهر في كتابه ، وسماه : ( غيلان بن فروة )(2) ، ولعلّ ذلك من وهم المترجم أو غلط المؤلف.

ومهما يكن الصحيح في اسمه ، فقد سرى الإختلاف في نسبته إلى قومه هل هم الأزد ، أو بني أسد ، فقال ابن سعد : ( أبو الجلد الجوني ـ حيّ من الأزد )(3) ، بينما نسبه البخاري وابن حبّان إلى بني أسد فذكراه : ( الأسدي البصري )(4) ، وهذا أيضاً من الغلط ، فالرجل جوني ـ والجون بطن من الأزد ، وذكره الطبري في تفسيره فقال : ( رجل من أهل هجر )(5) .

أمّا عن ثقافته فهو كما قال ابن حبّان : ( وكان ممّن يقرأ كتب الأوائل وكان من العبّاد )(6) . وقد كشف لنا عن هوية تلك الكتب ، ابن أبي حاتم فقال : ( صاحب كتب التوراة ونحوها )(7) ، ولا غضاضة في تنوّع الثقافة مع

____________________

(1) حلية الأولياء 6 / 54.

(2) مذاهب التفسير الإسلامي / 85 ترجمة عبد الحليم النجار.

(3) طبقات ابن سعد 9 / 221 ط الخانجي بمصر.

(4) التاريخ الكبير للبخاري 1 / ق 2 / 251 ط المكتبة الإسلامية في ديار بكر تركيا ، وفيه ( جيلان ابن أبي فروة ويقال فروة الأسدي البصري ) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ح1 / ق 1 / 547 ط افست عن الطبعة الأولى بحيدر آباد سنة 1371 هـ.

(5) تفسير الطبري 1 / 344 ط محققة.

(6) مشاهير علماء الأمصار / 93.

(7) الجرح والتعديل 1 / 1 / 547.


الحفاظ على الهويّة الإسلامية ، لكن هلمّ الخطب حين نقرأ ما قاله عنه ابن سعد في طبقاته ، ورواه بسنده عن ابنته : أنّ أباها كان يقرأ القرآن في كلّ سبعة أيام ، ويختم التوراة في ستة يقرأها نظراً ، فإذا كان يوم يختمها حشد لذلك ناس ـ كذا ـ وكان يقول : كان يقال : تنزّل عند ختمها الرحمة(1) .

ومن اللافت للنظر توثيقه من ابن سعد وأحمد وابن حبّان؟! وأغرب من ذلك ذكر أبي نعيم له في ( حلية الأولياء ، وطبقات الأصفياء ) ، وقد ترجمه ترجمة هي أوسع ما رأيت عنه ـ فوصفه بـ ( الواعظ الجعد ، المعروف بالحفظ والسرد ، حيلان بن فروة أبو الجلد ، كان للكتب المنزلة حافظاً ، وبمواعظ الأنبياء وأحوالهم واعظاً ، وبالأذكار لهجاً لافظاً ). ثمّ ذكر بأسانيده عن أبي عمران الجوني عنه ثمانية عشر أثراً ، ليس بينهما أثر واحد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو عن قرآنه ، بينما ذكر من الأنبياء موسى وعيسى وداوود ويونس ، مع ذكره قراءته الحكمة وكتب الله ، ومسألة داوود(2) !

وإذا عرفنا أنّ أبا عمران الجوني ـ المحظيّ بالرواية عن أبي الجلد جاء حديثه في الأصول الستة بما فيها صحيحي البخاري ومسلم ، ومن روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة ـ فلا غرابة بعد لو وثّقه يحيى بن معين ، وابن سعد والذهبي وغيرهم. وهذا مات عن سنّ عالية سنة 123 ـ

____________________

(1) طبقات بن سعد 7 / 1 / 161.

(2) حلية الأولياء 6 / 54 ـ 59.


128 ـ 129 هـ.

أمّا بقية الرواة عن أبي الجلد الذين ذكرهم أبو نعيم في حليته فهم : ( مطر الوراق ، وأبو روح ، ومحمد ـ ابن سيرين ـ وعن كلّ واحد منهم روى أثراً واحداً. ثمّ قال : أسند أبو الجلد عن معقل بن يسار وغيره من الصحابة ، فذكر حديثه ذلك بإسناده إلى أبان بن أبي عيّاش عن أبي الجلد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( لا تذهب الأيام والليالي حتّى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمّة كما تخلق الثياب ، ويكون ما سواه أعجب إليهم ، ويكون أمرهم طمعاً كلّه لا يخالطه خوف ، إن قصّر عن حقّ الله منّته نفسه الأماني ، وإن تجاوز إلى ما نهى الله عنه قال : أرجو أن يتجاوز الله عني ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أفاضلهم في أنفسهم المداهن ) ، قيل : وما المداهن؟ قال : ( الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ) )(1) .

هذه حصيلة ما عثرت عليه في المصادر المشار إليها متناً وغيرها ممّا سيأتي ذكرها آخر البحث ، وهي في جانب ممّا فيها لا يعنينا كثيراً مثل كونه من أهل هجر ، وهل هو أزدي أو أسدي؟ إنّما الذي ينبغي الوقوف عنده بتأمل هي النقاط التالية :

____________________

(1) حلية الأولياء 6 / 56.


1 ـ كونه صاحب كتب التوراة ونحوها.

2 ـ ختمه القرآن في كلّ سبعة أيام ، وختمه التوراة في ستة يقرؤها نظراً. فإذا كان يوم يختمها حشد لذلك ناساً ويقول : كان يقال : تنزّل عند ختمها الرحمة.

3 ـ توثيقه من ابن سعد وأحمد وابن حبّان.

4 ـ وأخيراً عدّه من الأولياء الأصفياء عند أبي نعيم في حليته.

مع العلم بسياق حاله وماله ، فهو كان يهودي الأصل ، وربّما كان من أحبارهم لأنّه صاحب كتب التوراة ، وهي عادة إنّما يعتني بحفظها الأحبار منهم. وعرفناه لم يتخل عن رواسبه اليهودية ، حين كان يختم التوراة إلى جانب ختمه القرآن ، ولو كان مسلماً صحيح الإسلام لنبذها وأعرض عنها بعد أن هداه الله للإيمان ، وقد أبدله بخير منها وهو القرآن.

ولكن الرجل لم يزل في نفسه تنازعه رواسب يهوديته ، فهو يختم التوراة نظراً ، ولا يكفيه ذلك حتّى يحشد ناساً عند ختمه لها ويحكي لهم قول من قال : تنزّل عند ختمها الرحمة. مع أنّه لم ينقل عنه أنّه كان يصنع مثل ذلك عند ختمه القرآن ولو لمرّة واحدة!

فماذا يعنى ذلك؟ هل هي دعوة إلى العناية بالتوراة والترغيب في تلاوتها والنظر فيها ، لأنّ عند ختمها تنزل الرحمة؟ وبالتالي أليس هذه الحال هي بلبلة أفكار السذّج من المسلمين وحرفهم عن قرآنهم المجيد؟

ثمّ لا ينقضي العجب من أولئك الذين شهدوا بوثاقته ، والرجل بعدُ


على رواسبه اليهودية في دخيلة نفسه؟!

وحسبنا ما ذكرناه في تعريفه ، ولنقرأ الإجابة على السؤال المذكور في العنوان ، هل أخذ ابن عباس من أبي الجلد في العلم بالقرآن شيئاً؟ فكان ذلك مادة للتشهير به؟

ولابدّ من عرض ما ذكره بعض المفسرين من روايات تمسّك بها من أراد التنديد بابن عباس وأنّه كاتب أبا الجلد يستوضح منه معاني ألفاظ في القرآن الكريم كان يجهل معانيها ، لأنّها ممّا تتعلق بالآيات الكونية. ولزيادة الإيضاح في المقام ، أذكر ما وقفتُ عليه من تلك الروايات ، آخذاً لها من أوثق التفاسير وأشهرها ، إلاّ وهو تفسير الطبري ، ويعتبر المرجع الأوّل عند المفسرين الذين عُنوا بالتفسير النقلي ، ومؤلفه إمام في فنّه يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه ، ويؤخذ برواياته ، فهو بحق كان أباً في التاريخ ، وأباً في التفسير بالمأثور ، وأباً في الفقه ، وله مذهب معروف ، وأصحاب ينتحلون مذهبه يقال لهم الجريرية ، لم يكتب لهم البقاء طويلاً بين أصحاب المذاهب الأخرى.

فماذا في تفسير الطبري؟

لقد ساق الطبري عدّة روايات مسندة ، وهو صنع مشكور ، إذ عرض أمام الباحث ما رواه ، وقد يعقب على بعض ذلك بما يراه ، ويترك باب القبول والردّ مفتوحاً لمن رآه ، فلنقرأ ماذا في كتابه؟


1 ـ قال الطبري : ( حدّثنا المثنى ، قال : حدّثنا حجاج ، قال : حدّثنا حماد ، قال : أخبرنا موسى ابن سالم أبو جهضم ـ مولى ابن عباس ـ قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد(1) يسأله عن الرعد؟ فقال : الرعد مَلَك )(2) .

وأوّل ما يجب التنبيه عليه في المقام انّ الرواية ينتهي إسنادها إلى موسى بن سالم أبو جهضم مولى ابن عباس ـ كما مرّ ـ ولمّا كان الرجل ليس من موالي ابن عباس حقيقة ، وإنما هو مولى لبني العباس ، وقد احتملت بادئ الأمر أن تصحيفاً في النسخة من ( بني ) إلى ( ابن ) ، ولكن لدى مراجعة الطبعات الثلاث للتفسير ، تيقنت ليس ذلك من التصحيف ، بل كلها متفقة على الموجود ، ولا يبعد أن يكون ذلك من سهو قلم الطبري ، أو ناسخ النسخة الأولى التي جرى عليها الطبع وتتابعت بقية الطبعات على ذلك الخطأ. وإنما نبهت على ذلك ، وقلت : إنه يجب ، لأن رواية أبي جهضم حينئذ تكون مرسلة ، لعدم إدراكه ابن عباس ، فلا يمكن الإعتماد عليها لإثبات صحة المكاتبة.

وقد روى الطبراني في كتاب ( الدعاء ) هذه الرواية بسنده إلى

____________________

(1) في الطبعة الاولى بمصر بالميمنية 1 / 116 ( أبو الخلد ) بالخاء المعجمة ، وكذا في الطبعة الثانية بمصر 1 / 151 طبع مصطفى البابي سنة 1373 هـ ، وكذلك في الطبعة الثالثة دار المعارف 1 / 340 بتحقيق الأخوين محمود وأحمد شاكر ، غير أن المحققين الفاضلين نبها في الهامش على الصحيح في ذلك.

(2) تفسير الطبري 1 / 341.


الشعبي(1) ، وستأتي عنه رواية أخرى تكشف عن كذبه.

2 ـ قال الطبري : ( حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا بشر بن إسماعيل عن أبي كثير ، قال : كنت عند أبي الجلد إذ جاءه رسول ابن عباس بكتاب اليه ، فكتب إليه : كتبت تسألني عن الرعد ، فالرعد ريح )(2) .

وبهذا الإسناد روى الطبري رواية أخرى فيها ذكر المكاتبة يسأله عن البرق : ( فكتب إليه : فالبرق الماء )(3) .

ولمّا كانت الروايتان في الحقيقة هي رواية واحدة والمكاتبة واحدة كما في كتاب ( العظمة ) لأبي الشيخ الاصبهاني(4) ، وقد كفانا مؤنة البحث عن حال رجال الإسناد ما ذكره المحقق في الهامش فقال : ( إسناد مشكل ، ما وجدت ترجمة ( بشر بن إسماعيل ) وما عرفت من هو؟ ثمّ لم أعرف من ( أبو كثير ) الراوي عن أبي الجلد )(5) .

وأضيف أنا إلى ذلك ، تبدّل جواب أبي الجلد عن الرعد في المقام ، فقد فسّره بالريح بينما كان في الرواية الأولى الملَك؟!

3 ـ قال الطبري : ( حدّثني إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدّثنا عمر بن

____________________

(1) الدعاء / 307 تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، ط دار الكتب العلمية بيروت سنة 1413 هـ.

(2) تفسير الطبري 1 / 341.

(3) نفس المصدر 1 / 343.

(4) العظمة 4 / 1287 ط دار العاصمة الرياض سنة 1408 هـ وفيه عن أبي كثير

(5) تفسير الطبري 1 / 341.


ميسرة ، قال : حدّثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن الفرات ، عن أبيه ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد ، فقال : الرعد ريح )(1) ، وأورد الطبري بنفس السند المكاتبة مرّة أخرى وفيها السؤال عن البرق(2) .

وقد مرّ أن قلت أن الروايتين هما رواية واحدة لمكاتبة واحدة يُسأل فيها عن الرعد وعن البرق ، فرّق بينهما الطبري تبعاً لذكرهما في الآية المباركة.

ومهما يكن فإنّ محقق التفسير قال بعد توثيق رجال السند : ( ولكن روايته ـ الفرات ـ عن ابن عباس منقطعة ، إنّما هو يروي عن التابعين )(3) . هذا من ناحية السند.

ولننظر ماذا في المتن من وهن؟

إنّ متون الروايات الثلاث التي تضمنت المكاتبة في السؤال عن الرعد ، نجد الجواب متفاوتاً ، ففي الأولى كان الرعد مَلَكاً ، وفي الثانية والثالثة صار ريحاً ، فكيف نطمئنّ إلى صحة المروي فيهما؟

ثمّ ما بال ابن عباس ـ إن كان يجهل حقاً ما هو الرعد وما هو البرق ـ يكتب إلى أبي الجلد البعيد عنه ليسأله عن الرعد ما هو؟ وهو قد كان يكفيه مَن كان هو أقرب إليه وهو بمرأى منه ومسمع ، ومنتدى

____________________

(1) نفس المصدر 1 / 341.

(2) نفس المصدر 1 / 343.

(3) نفس المصدر 1 / 341.


ومجمع من سائر الصحابة الذين يلمّ بهم في المدينة المنوّرة أو في غيرها ، وفي مقدمتهم إمامه وإستاذه الأوّل بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؟

ثمّ هو نفسه كان يعرف ذلك فقد روى : ( أنّ اليهود سألت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الرعد ما هو؟ فقال : ( ملك من الملائكة موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب ) )(1) ، وهذا هو الذي بنى عليه تفسيره الرعد بأنّه ملك من الملائكة يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير ، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه ، وصوته تسبيحه ، فإذا اشتد زجره السحاب ، اضطرب السحاب واحتّك فتخرج الصواعق من بينه(2) . وهذا رواه عنه مجاهد والضحاك وأبو مالك وشهر بن حوشب وعكرمة ، وهذا هو الذي روى عنه : أنّه كان إذا سمع الرعد قال : سبحان الذي سبحتَ له ، وكان يقول : إنّ الرعد مَلَك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي غنمه(3) .

فهل بعد هذا التفصيل نحتاج إلى التدليل على كذب مكاتبة أبي الجلد بدون أخذ وردّ إذ ليس في جوابه ـ لو صحّ السؤال ـ في الرواية الأولى من روايات الطبري سوى أنّ الرعد ملك ، فمن أين أتى ابن عباس

____________________

(1) الكشاف للزمخشري2 / 161 ط البابي الحلبي بمصر 1367 هـ ، وتفسير الطبري 1 / 343.

(2) أنظر تفسير الطبري 1 / 340.

(3) أنظر تفسير الطبري 1 / 341.


بكلّ ما رواه عنه تلامذته ، خصوصاً عكرمة؟ ولابدّ أن يكون قد أخذ ذلك عن غير أبي الجلد.

4 ـ قال الطبري : ( وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدّثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا القاسم ، قال : حدّثني رجل من بني تميم : أنّ ابن عباس كتب إلى أبي الجلد بمسألة عن الشجرة التي أكل منها آدم ، والشجرة التي تاب عندها ، فكتب إليه أبو الجلد : سألتني عن الشجرة التي نُهي عنها آدم وهي السنبلة ، وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم وهي الزيتونة ). قال المحقق في الهامش : ( الخبر في ابن كثير ج1 / 124 وهذا الإسناد ضعيف لجهالة الرجل من بني تميم )(1) .

أقول : ولا يفوتني تنبيه القارئ إلى ما في المتن من كشف جديد لم نكن نعرفه من قبل ، ولم يذكره غير أبي الجلد ـ فيما أعلم ـ وهو جعل الشجرة التي نَهى آدم عنها هي السنبلة ، وجعل الشجرة التي تاب عندها آدم هي الزيتونة!! فلديه شجرتان احداهما نهي عن أن يقرب إليها :( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) (2) ، والثانية هي الشجرة التي تاب الله عليه عندها وهي الزيتونة ، وهذا ما رواه القرطبي ، مضافاً إلى ابن كثير كما مرّ روياه في تفسيريهما ، ولم يعقبا عليه بشيء مع أنّ القرآن يذكر شجرة واحدة.

ومن مخاريق أبي الجلد ، وهي أيضاً من مرويّات الطبري :

____________________

(1) تفسير الطبري 1 / 517.

(2) طه / 121.


ـ ما رواه الطبري في تاريخه : ( عن قتادة بن دعامة السدوسي ، عن أبي الجلد قال : نزل الفرقان لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان )(1) .

وقوله هذا مخالف لنص التنزيل حيث يقول :( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (2) ، وإتفاق المسلمين على أنّ ليلة القدر هي أحدى الليالي الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان ، وليلة ( 24 ) من الليالي الشفع لا الوتر.

والآن إلى نماذج أخرى من تلك المخاريق التي زعم الرواة انّ ابن عباس كاتب أبا الجلد يسأله عنها :

1 ـ ما رواه أحمد بن حنبل في كتابه ( العلل ومعرفة الرجال ) قال : ( حدثنا عن أبي عمر الجوني ، عن أبي الجلد ، قال : حدّثني ابن عباس في داره سنتين يسألني ، وسألني عن السماء ما هي؟ فقلت موج مكفوف )(3) .

وفي المتن ما يستبطن كذبه ، وذلك قوله : حدّثني ابن عباس في داره سنتين ، فإن صحّ قوله ذلك فبماذا كان حديثه؟ وما باله لم يذكر لنا حديثاً واحداً ممّا حدثه به ابن عباس ما دام كان هو يحدثه طيلة السنتين؟ فهل كان ابن عباس هو الذي يستنفد الوقت كلّه بمسائله العصيّة فيستفهمها من ذلك الحبر اليهودي؟ وما هي تلك المسائل؟ لماذا لم

____________________

(1) تاريخ الطبري 1 / 528.

(2) القدر / 1.

(3) العلل ومعرفة الرجال : 1 / 36.


يكشف عنها أبو الجلد؟ وهل كان السؤال عن السماء فيه من الغموض ما لم يكن يعرفه ابن عباس طيلة عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده حتّى نزل البصرة سنة 36 هـ بعد واقعة الجمل ، فتفطّن إلى أن يسأل أبا الجلد ـ الذي كان يأتيه طيلة سنتين ـ عن السماء ، فأجابه : موج مكفوف. أيّ كشف جديد هداه إليه أبو الجلد!!

ولا تقف مهزلة أبي الجلد عند هذا الحد ، بل اتسع الخرق فروى لنا أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ( العظمة ) بسنده عن عامر ـ وهذا هو الشعبي ـ قال : ( أرسل ابن عباس ( رضي الله عنهما ) إلى أبي الجلد يسأله عن السماء من أيّ شيء هو (؟) وعن البرق والصواعق ، فقال : أمّا السماء فإنّها من ماء مكفوف ، وأمّا البرق فهو تلألؤ الماء ، وأمّا الصواعق فمخاريق يزجر بها السحاب اهـ )(1) .

ولقد مرّ بنا قريباً جواب أبي الجلد عن السماء وأنّه كان مشافهة يحدّثه بها ابن عباس في داره في السنتين اللتين زعم أنّه كان ابن عباس يحدثه بها. فما باله صار يرسل إليه ـ كما يقول الشعبي ـ فهل كان ابن عباس نسيّاً فأعاد السؤال؟ أو أنّها قضية مكذوبة ، ولقد كان الشعبي كذّاباً(2) ، على أنّ تفسيره البرق في روايته يختلف عما مرّ عنه ، فرواية عطاء عنه عند الطبري حيث فسّر البرق بالماء.

____________________

(1) العظمة 4 / 1287 ، قال عبد الرحمن بن يحيى العلمي اليماني في كتابه ( الانوار الكاشفة / 116 ط السلفية ) : كتاب العظمة تكثر فيه الرواية عن الكذابين والساقطين والمجاهيل ).

(2) راجع عليّ إمام البررة 2 / 323.


وهكذا تبقى أساطير أبي الجلد مبثوثة في التراث الإسلامي بدون حدّ ، يتلقفها الزوامل ممّن لا يحسنون صنعاً في روايتها ، وصارت مدعاة لسخرية المستشرقين ، فدسّوا آنافهم في تقييم التراث الإسلامي الأصيل ، من خلال ما فيه من الدخيل ، من دون إنصاف ، وبصلف وإعتساف.

2 ـ رواية أبي نعيم في ترجمته بسنده عنه حديثاً رواه عن الصحابي معقل بن يسار ، مع أنّ ذلك الحديث النبوي الشريف كان يرويه عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ( إذا زالت الشمس ، وفاءت الأفياء ، وراحت الأرواح ، فاطلبوا إلى الله حوائجكم فإنّها ساعة الأوابين ثمّ تلا :( فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً ) (1) )(2) .

وأخيراً نستعرض للقارئ آراء آخرين في أبي الجلد ، وهم من فقهاء الحاكمين ، الذين خبطوا في تعيين الأئمة الاثني عشر الذين كلّهم من قريش منهم :

1 ـ قال ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) : ( وقد روى البيهقي من حديث حاتم بن صفرة عن أبي بحر قال : كان أبو الجلد جاراً لي فسمعته يقول يحلف عليه : إنّ هذه الأمة لن تهلك حتّى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدي ودين الحق ، منهم رجلان من أهل البيت أحدهما

____________________

(1) الإسراء / 25.

(2) التمهيد لابن عبد البر 19 / 22.


يعيش أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة(1) .

قال ابن كثير : ثمّ شرع البيهقي في ردّ ما قاله أبو الجلد بما لا يحصل به الردّ ، وهذا عجيب منهم ، وقد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ، ولعلّ قوله أرجح لما ذكرنا ، وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة ، وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : إنّ الله تعالى بشّر إبراهيم بإسماعيل وأنّه ينجيه ويكثّره ويجعل من ذريته اثني عشر عظيماً )(2) .

أقول : وما ذكره ابن كثير عن البيهقي من قول أبي الجلد ، ومناقشته له بترجيح قوله لأنّه كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة ، من غريب القول! فإنّه يعلم وقد ذكر في كتابه الاثنين من أئمة أهل البيت وهما الإمام عليّ عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام ، وكلّ منهما عاش أكثر من المدّة التي ذكرها أبو الجلد ، فعليه يلزمه إخراجهما من الاثني عشر خليفة.

____________________

(1) أخرج البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة رقم ( 8580 ) : ( عن أبي يونس ثنا بحر أن أبا الجلد حدثه وحلفه عليه : أنه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعيش أحدهما أربعين سنة والآخر ثلاثين سنة يكون خلفاء بعدهم ليسوا منهم ) رواه مسدد عن يحيى عنه به. وجاء في الهامش لا يعرف بهذه الكنية إلا جيلان بن فروة وثّقه أحمد ذكره ابن أبي حاتم. وأبو بحر هو عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ضعيف جداً ( هامش المطالب العالية ).

(2) البداية والنهاية 6 / 250.


ثمّ إنّا لسنا بحاجة في تعيين الأئمة الاثني عشر خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حقاً إلى الرجوع إلى التوراة والأنجيل المحرّفين! حتّى أنّ النص الذي ذكره هو أيضاً محرّف عما ورد في نسخة الكتاب المقدس ـ أيّ كتب العهد القديم والعهد الجديد ـ(1) .

فقد ورد في سفر التكوين : ( وأمّا إسماعيل فقد سمعت لك فيه ، ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً ، أثنى عشر رئيساً يلد ، وأجعله أمّة كثيرة اهـ )(2) .

وبعد هذه الجولة في بطون الكتب لم نجد رواية ثابتة لابن عباس عن أبي الجلد ، حتّى أن نعيم بن حمّاد أخرج في كتابه ( الفتن ) بعض أخبار الملاحم بسنده عن أبي الجلد ، وليس في شيء منها رواية لابن عباس عنه(3) ، فراجع.

كما أنّ ابن أبي عاصم أخرج لأبي الجلد ستة أحاديث في كتابه ( الزهد ) ليس بينها حديث واحد ، رواه عنه ابن عباس(4) .

____________________

(1) الكتاب المقدس مترجم من اللغات الأصلية نشر جمعيات الكتاب المقدس المتحدة ساحة النجمة ط بيروت سنة 1951م.

(2) الكتاب المقدس الأصحاح السابع عشر العدد 20.

(3) راجع الصفحات التالية 31 / 213 / 419 من المطبوع بتحقيق الدكتور سهيل زكار نشر المكتبة التجارية بمكة ، وكذلك الصفحات التالية 39 / 54 / 176 طبعة المكتبة الحيدرية بقم بتحقيق أبو عبد الله أيمن محمّد محمّد عرفة.

(4) راجع الصفحات التالية 2 / 56 / 67 / 72 مكرر 86 / 105 ط مصر نشر دار الريان بالقاهرة سنة 1408 هـ بتحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد.


وجميع تلك الأخبار يذكر فيها أنبياء بني إسرائيل موسى ، وعيسى ، وداوود ( عليهم السلام ) وليس بينها خبر واحد عن نبيّ الإسلام محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وختاماً قال المبرد في كامله : ( ويروى أنّ أبا الجلد اليشكري قال لنافع يوماً : يا نافع إنّ لجهنّم سبعة أبواب وانّ أشدّها حرّاً للباب الذي أعدّ للخوارج ، فإن قدرت أن لا تكون منهم فافعل )(1) .

ولمّا كان هذا الأثر تفوح منه رائحة فيح جهنّم الذي يشوي وجوه الخوارج على الحاكمين الذين يعيش أبو الجلد في كنفهم ويدافع عن حكمهم ، فقد حذّر نافعاً أن يكون من الخوارج كما صار عكرمة مولى ابن عباس من الأباضية.

ونهاية القول لقد أعطى ابن عباس رضي الله عنه ميزاناً بيد الناس لقبول حديثه فيما رواه عنه عاصم بن كليب أنّه قال : ( إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم تجدوا تصديقه في القرآن أو لم يكن حسناً في أخلاق الناس ، فأنا به كاذب )(2) ، وهذا كلام حسن في تصديق الحديث الشريف بالقرآن الكريم ، وأمّا حَسَنا في أخلاق الناس فهذا مع سلامة الفطرة فيما يراه هو في نفسه ، أمّا مع تبدّل الأخلاق والعادات في كلّ زمان فكيف يكون

____________________

(1) الكامل 3 / 222 ـ 283.

(2) قبول الأخبار ومعرفة الرجال لأبي القاسم الكعبي 1 / 78 ط دار الكتب العلمية بيروت ، ذم الكلام وأهله للهروي 2 / 77.


كذلك؟

وختاماً لهذه الفصل نذكر ما قاله أحمد محمد شاكر ردّاً على ابن كثير حيث اتهم ابن عباس رضي الله عنه بأنّه تلقى عن الاسرائيليات.

روى أحمد بن حنبل في مسنده : ( قال حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن أيوب وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ـ يزيد أحدهما على الآخر ـ عن سعيد بن جبير ، قال ابن عباس : أوّل ما اتخذت النساء المنطَقَ من قِبَل أم إسماعيل ، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ـ فذكر الحديث ـ

قال ابن عباس : رحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم ، أو قال : لو لم تغرف من الماء ، لكانت زمزم عينا معينا.

قال ابن عباس : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحبّ الإنس ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم.

وقال في حديثه : فهبطت من الصفا ، حتّى إذا بلغت الوادي ، رفعت طرف درعها ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود ، حتّى جاوزت الوادي ، ثمّ أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحداً ، فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرّات.

قال ابن عباس : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( فلذلك سعى الناس بينهما ) )(1) .

____________________

(1) مسند أحمد بن حنبل 5 / 86 رقم 3250.


قال أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث : ( إسناده صحيح ، كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ، ثقة قليل الحديث ، وكان شاعراً ، وترجمه البخاري في الكبير ( 4 / 1 / 211 ) ، وقد اختصر الإمام أحمد الحديث جداً ، فذكر منه مواضع متفرقة ، وقد رواه البخاري مطولا في ( 6 / 283 ـ 289 ) عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق ، وروى بعضه في ( 5 / 33 ) بالإسناد نفسه ، ونقله ابن كثير في التاريخ ( 1 / 154 ـ 156 ) عن البخاري ).

ثمّ قال : ( وهذا الحديث من كلام ابن عباس ، وموشح برفع بعضه ، وفي بعضه غرابة ، وكأنّه ممّا تلقاه ابن عباس عن الإسرائليات ). وهذا عجيب منه!! فما كان ابن عباس ممّن يتلقي الإسرائيليات ، ثمّ سياق الحديث يفهم منه ضمناً أنّه مرفوع كلّه ، ثمّ لو سلمنا أنّ أكثره موقوف ، ما كان هناك دليل أو شبه دليل على أنّه من الإسرائيليات ، بل يكون الأقرب ممّا عرفته قريش وتداولته على مرّ السنين ، من تاريخ جدهم إبراهيم وإسماعيل ، فقد يكون بعضه خطأ وبعضه صواباً ، ولكن الظاهر عندي أنّه مرفوع كلّه في المعنى. والله أعلم.

وختاماً نذكر للقارئ ما قاله ابن عباس رضي الله عنه في تحذيره من الأخذ عن أهل الكتاب ، وقد رواه ابن كثير في تفسيره قال : ( وقال الزهري : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، أنّه قال : ( يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله الذي أنزله


على نبيّه أحدث الأخبار ، تقرؤنه غضّاً لم يشَب ، وقد حدّثكم الله تعالى أنّ أهل الكتاب قد بدّلوا كتاب الله وغيرّوه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم ، ولا والله ما رأينا فيهم أحداً قط سألكم عن الذي أنزل عليكم؟

قال ابن كثير رواه البخاري من طرق عن الزهري )(1) .

____________________

(1) تفسير ابن كثير 1 / 117 ط2 مطبعة الإستقامة بمصر 1373 هـ.


الباب الثاني

في مدارسه ومجالسه وعطائهما وفيه فصلان



الفصل الاول

في مدارسه


قال سيد مير عليّ ( الهندي ) في كتابه ( روح الإسلام ) في حديثه عن ابن عباس : ( أمّا شهرته كفقيه ضليع ، ومفسّر للقرآن ، وعالم بالأحكام التي أصدرها الخلفاء الأربعة فمعروفة للقاصي والداني ، حتّى أن جماهير الناس من مختلف أجزاء البلاد الإسلامية كانوا يهرعون إلى المدينة لسماع دروسه.

وكان ابن عباس يلقي دروساً عامّة ، يوماً واحداً في الاسبوع حول تفسير القرآن ، ويوماً آخر عن تاريخ العرب ، وثالثاً في قواعد اللغة ، ورابعاً في أصول الشرع ، أمّا اليوم الخامس فيبحث فيه الشعر والأدب.

وقد ساهم مساهمة طيبة في هذا المجال بأن دفع قومه إلى تدارس الأدب الجاهلي وتاريخ العرب قبل الإسلام عن طريق تكرار اقتباسه لأشعار فحول الجاهليين. وكان يستعملها في شرح الآيات الغامضة وتوضيح الإشارات العسيرة الفهم من القرآن الكريم.


وكان من عادته أن يقول : ( إذا صادفت نصّاً مبهماً في القرآن فأنظر تفسيره في شعر العرب ، لأنّ الشعراء هم رواة التاريخ وحفظة الأدب )(1) )(2) .

وقال أيضاً في كتابه الآخر ( مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي ) : ( وفيما كان الإسلام ينتشر وتخفق رايته على ربوع تلك الأمصار كان عليّ بن أبي طالب يصرف جهوده في المدينة لتوجيه نشاط العنصر العربي الناشئ إلى الناحية العلمية ، فشرع مع ابن عمه عبد الله بن العباس في إلقاء محاضرات اسبوعية في المسجد الجامع في الفلسفة والمنطق والحديث والبلاغة والفقه ، بينما تفرّغ غيرهما إلى إلقاء محاضرات في شؤون أخرى.

وهكذا تألفت نواة الحركة العلمية التي ترعّرعت وزهت بعد حين في ( بغداد ) عاصمة العباسيين )(3) .

____________________

(1) هكذا وردت الكلمة في تعريبها وأصل الكلمة قوله : الشعر ديوان العرب إذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزل بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه ( البرهان في علوم القرآن للزركشي 1 / 293 ، الإتقان 1 / 121 ) ط مصطفى محمّد كما أنه ذكر المؤلف في الهامش رقم (2) ما تعريبه وقد سئل مرّة أنّى اكتسبت هذا العلم الواسع فأجاب ( بلسان يسأل وقلب ذكي مع ان أصل الكلمة قال : ( بلسان سؤول وقلب عقول ) وما ندري كم مثل هذا من تثريب وتخريب في التعريب.

(2) روح الإسلام / 304 تعريب عمر الديراوي ط دار العلم للملايين بيروت.

(3) مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي / 43 ، نقله إلى العربية رياض رأفت ط لجنة التاليف والترجمة والنشر سنة 1938.


وقال أيضاً وهو يتحدث عن العنصر النسوي : ( كما كنّ يحضرن خطب الخلفاء والمحاضرات التي كان يلقيها عليّ بن أبي طالب وابن العباس )(1) .

ولم نجد حرجاً في موافقة هذا الباحث الضليع على ما قاله ، بل ربّما أمكننا أن نستدل أيضاً بما قاله ( فؤاد سزكين ) على حقيقة تفوّق ابن عباس في مجالاته العلمية ، حيث يقول : ( وترتبط قضية مدى إتقانه للمجالات التي ينسب إليه علمه بها ( وهي الفقه الإسلامي وتاريخ الجاهلية وآثارها واللغة والشعر ) وأنّه عني بها تدريساً وبحثاً ، إرتباطاً وثيقاً بقضايا أخرى تتصل بالتراث العربي ( والإسلامي ) ، منها قضية وجود تراث عربي مدوّن في الجاهلية ، ومنها قضية إشتغال بعض شباب الصحابة وكبار التابعين بمسائل علمية ، ومنها قضية ما إذا كان التطور العام لحركة التأليف بالعربية يسير مع هذا النشاط العلمي المبكر على قدم واحد فإنّ الشك في اشتغال عبد الله بن العباس بمجالات العلم المختلفة ليس له ما يبرّره )(2) .

ونزيد نحن على ذلك ، إثبات ذلك التفوق بثمار عطائه المبارك ، إذ لا يمكن أن يكون ذلك كلّه من فراغ ، أو ممّا تزيّده الرواة في أيام العباسيين تزلفاً لأبنائه. فلقد كان لحبر الأمة وترجمان القرآن ـ طيلة سنيّ عمره التي جاوزت السبعين ـ آثاراً تشهد له بما فاض عنه من العطاء النافع المكثار ،

____________________

(1) المصدر نفسه / 60.

(2) تأريخ التراث العربي 1 / 64 في علوم القرآن والحديث.


فأينع حتّى زكت منه الثمار ، كما سيأتي الحديث عما بقي له من التراث.

وعلينا كباحثين أن نشير إلى أبرز أدواره الحافلة بالعطاء في العلم والعمل ، في الشكل والمضمون ، واستجلاء تلك الأدوار إنّما يتم من خلال معرفة مدارسه التي كان له فيها حوزات ينهل تلاميذه فيها من نمير علومه ، كلّ حسب قابليته ، فكانوا من بعده إمتداداً لمدرسته ، ومؤشراً معروفاً ، بل معلَما ماثلاً على قدراته على الصعيد التربوي.

والآن إلى لمحات عن مدارسه ومن ثمّ عن تلامذته :


مجالسه مدارسه

لم تكن مدارسه على ما يتخيله القارئ ذات بناء مخصوص للدراسة ، بل كان هو بقدراته العلمية مدرسة سيارة ، فما مدارسه إلاّ مجالسه.

قال يزيد بن الأصم : ( خرج معاوية حاجّاً معه ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممّن يطلب العلم )(1) .

فحيثما كان فله نشاط علمي ملحوظ في كلّ البلاد التي حلّ بها ، فكان له في كلّ من مكة والمدينة والطائف والبصرة ، وحتّى في الشام ومصر معهد علم فيه حديث يروى وأخبار تذكر ، فكان له في مساجدها كما له في بيته ومحل إقامته حيث أقام ما يصح أن نسمّيه مدرسة ، لما له فيها من عطاء مبارك في التعليم ، لكثرة من باركه ذلك العطاء من أهلها والوافدين عليها فاستفادوا منها ، وقد حدّث كثير من أصحابه الذين أخذوا عنه عن شواهد على ذلك العطاء ، ولمّا كانت المدينة المنوّرة هي دار هجرته وموطنه الذي أقام فيه نحواً من أربعين سنة متواصلة تقريباً ، فهي بحق تعدّ أولى مدارسه التي بثّ فيها معارفه قرابة ربع قرن ، بدءاً من أيام عمر ومروراً بأيام عثمان وانتهاءاً بأوائل خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 4 / 451.


لقد كان في المدينة يعلّم ويفتي ويزدحم عليه روّاد المعرفة ، حتّى إذا خرج مع الإمام عليه السلام إلى العراق فقد تحوّل نشاطه العلمي إلى البصرة حيث ولاّه الإمام عليه السلام عليها فأقام فيها طيلة خمس سنوات ، حتّى خرج منها بعد مهادنة الإمام الحسن عليه السلام ـ كما مرّ في الحلقة الأولى ـ فكانت البصرة مدّة مكثه فيها المدرسة الثانية من مدارسه ، ولمّا رجع إلى المدينة عادت مدرسته الأولى في المدينة إلى سابق عهدها به.

ولمّا تطوّرت الأحداث أيام معاوية ومن بعده من الحاكمين فقد أقام بمكة ، وله ما يبرّر إقامته فيها لتولّيه أمر السقاية للحجاج أيام الحج في كلّ عام. مضافاً إلى أنّها مثابة للناس وحرماً آمناً ، وقد مرّ بنا في الحلقة الأولى أنّه قضى بمكة جلّ أيام حكومة يزيد ، ومن هناك كان وجوده ثقيلاً على ابن الزبير الذي كان يدعو الناس إلى بيعته ، ويريد منه أن يبايعه فلم يفعل ، فأخرجه إلى الطائف وبقي هناك حتّى توفي.

ومدرسة الطائف كانت آخر مدارسه التي ما برح طلاب العلم من التابعين ينهلون منها نمير علومه.

أمّا مدرسته في الشام فقد كانت أيام وفوده على معاوية ، وسيأتي الحديث عنها وكذلك عن مدرسته بمصر.

والآن إلى معرفة شيء عن ثمار تلك المدارس


نماذج ومناهج

مدرسته في المدينة المنورة

لقد كان له الحضور العلمي الواضح من خلال بعض تلامذته الذين كانوا يسكنون المدينة المنورة ، ولعلّ أشهرهم وأظهرهم هو أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي ، فهذا ـ كما ستأتي ترجمته في حرف العين ـ من تلامذته ، كان مبرّزاً ومميّزاً عند ابن عباس حتّى كان يرفعه معه على السرير وقريش أسفل من السرير فيتغامزون به ، فيقول ابن عباس : ( هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرة )(1) .

ودونه شهرة محمّد بن كعب القرظي الذي روى عن عليّ وابن مسعود وابن عباس. وهو من حلفاء الأوس.

وسوى هذين فثمة جماعة من مواليه المعدودين في المدنيين كما في طبقات ابن سعد(2) ، بدءاً من عكرمة ومروراً بكريب بن أبي مسلم ، وأبي معبد ، ودفيف ، وأبي عبيد الله ، وأبي عبيد ، ومقسم ـ وهذا لم يكن من مواليه حقيقة وإنّما قيل له مولى ابن عباس للزومه إيّاه وانقطاعه إليه

____________________

(1) أنظر سير أعلام النبلاء 4 / 208.

(2) طبقات ابن سعد 5 / 212 فما بعدها.


وروايته عنه ـ ، ومن جملة مواليه أيضاً شعبة.

وله حضور وإمتداد من خلال بقية الرواة عنه من المدنيين ، ولعلّ جلّهم من الموالي أيضاً ، فمنهم محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان مولى لآل الأخنس ابن شريق الثقفي ، وكان ثقة كثير الحديث(1) ، وعبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب ، وكان ثقة وليس بكثير الحديث(2) ، وعمير مولى أم الفضل بنت الحارث الهلالية ـ وهي زوجة العباس ـ وقد يقال له مولى ابن عباس وإنّما هو مولى أمه ، روى عنه في صلاة الخوف.

وأمّا غير هؤلاء من غير الموالي فكثير ، أذكرهم في بحث تلاميذه إن شاء الله تعالى.

مدرسته في البصرة

كان أوّل من جمع الناس بالبصرة في المسجد يوم عرفة هو عبد الله ابن عباس ، كما قاله الحسن البصري لمن سأله عن ذلك على ما ذكره ابن سعد في طبقاته ، قال : ( أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا سليم بن أخضر ، عن سليمان التيمي سمعه ، قال : أنبأني من أرسله الحكم بن أيوب إلى

____________________

(1) المصدر نفسه 5 / 208.

(2) المصدر نفسه 5 / 211.


الحسن يسأله : من أوّل من جمع الناس في هذا المسجد يوم عرفة؟ فقال : أوّل من جمع ابن عباس ، قال : وكان مثجّة(1) أحسب في الحديث يثير العلم ، قال : وكان يصعد المنبر فيقرأ سورة البقرة فيفسّرها آية آية )(2) . ورواه ابن سعد ثانية بسند آخر عن الحسن البصري.

ولا غرابة لو فسّر البقرة آية آية وهو الذي روى عنه ابن أبي مليكة ، قال : ( سمعت ابن عباس يقول : سلوني عن سورة البقرة وعن سورة النساء فإنّي قرأت القرآن وأنا صغير )(3) .

وكان له في البصرة عدّة تلاميذ يُحمل عنهم الحديث أفذاذ ، مثل جابر بن زيد أبو الشعثاء الذي قال في حقه : ( لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن يزيد لأوسعهم عمّا في كتاب الله علماً )(4) .

ومثل حيّان بن عمير القيسي ، وأبي مدينة السدوسي ، وموسى بن سلمة الهذلي ، والحكم بن الاعرج ، وأبو يزيد المدني ، ويوسف بن مهران ، وغيرهم كثير ، ومن أعيانهم أبو الجوزاء الربعي ، قال : ( جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة ما في القرآن آية إلاّ وقد سألته عنها )(5) . وأحسبه

____________________

(1) في النهاية لابن الأثير ( ثج ) ومنه قول الحسن عن ابن عباس ( انه كان مثجا ) أي كان يصب الكلام صبا ، شبّه فصاحته وغزارة منطقه بالماء المثجوج ، والمثج ـ بالكسر ـ من ابنية المبالغة.

(2) الطبقات لابن سعد 6 / 333 الطبعة الخامسة ط مصر تح الدكتور علي محمّد عمر.

(3) طبقات ابن سعد 6 / 333 ط مصر تح عمر ، سير أعلام النبلاء 4 / 450.

(4) نفس المصدر ترجمة جابر بن زيد.

(5) مجاورة أبي الجوزاء كانت بالمدينة أو بمكة لأنّ ابن عباس لم يقم في البصرة مثل تلك المدة.


تحوّل من البصرة إلى مكّة مثل طلق بن حبيب وهو ممّن روى عن ابن عباس وقد تحوّل من البصرة إلى مكة(1) .

مدرسته في الكوفة

ليس من شك في أنّ له في الكوفة تأثير قويّ من أيام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حينما كان يأتيها من البصرة فيبقى لغرض مراجعة الإمام عليه السلام في شؤون البلاد أو لأغراض أخرى ويقيم فيها أياماً ، ويبدو أنّه كانت له داراً فيها وكان ينزلها إذا ما جاء الكوفة ، كما في حديث ولادة ابنه عليّ والتي كانت في شهر رمضان الذي قتل فيه الإمام عليه السلام. وقد مرّ الكلام حول تلك الولادة في ( الحلقة الأولى )(2) ، فراجع.

ومهما يكن فلا شك أنّه كان له دور في تثقيف أهلها لم ينسوه ، بدلالة أنّهم كانوا يراجعونه بعدما إستقرّ في المدينة ، ولا تنس أنّ من أبرز تلامذته النشيطين كان سعيد بن جبير وهو بالكوفة ، وقد كان امتداداً لعلم ابن عباس ، كما أنّ ابن عباس كان يشيد بمكانة تلميذه ويشير على أهل الكوفة بمراجعته ، كما سيأتي في ترجمته.

قال الدكتور جواد علي : ( كان أثر ابن جبير في الكوفة كبيراً

____________________

(1) طبقات ابن سعد ترجمته في التابعين من البصريين.

(2) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى5 / 397.


وكذلك أثر سائر تلامذة ابن عباس ، فأصبحت هذه المدينة التي اشتهرت بالعربية والأخبار والحديث من أشهر المدن بعلم التفسير ، ولا سيما التفسير المتأثر بطريقة ابن عباس ، وقد كان في مقدور تلامذة ابن جبير وحدهم خلق جوّ علمي ، فكيف بتلامذة ابن عباس الآخرين؟ )(1) .

وقال عمر كحالة : ( واستقر سعيد بن جبير بالكوفة وحصل على شهرة كبيرة فيها ، وحمل إليها علم ابن عباس ، وترك ابن جبير عدداً من المشايخ أخذوا العلم منه ، ولا سيما علم التفسير الذي اشتهر به ، وكان أثر ابن جبير في الكوفة كبيراً ، وكذلك أثر سائر تلامذة ابن عباس. فأصبحت الكوفة التي اشتهرت بالعربية والأخبار والحديث من أشهر المدن بعلم التفسير المتأثر بطريقة ابن عباس )(2) .

مدرسته في مكة المكرمة

روى البسوي في كتابه ( المعرفة والتاريخ ) بسنده عن سفيان : ( قال ابن أبجر ـ عبد الملك بن سعيد ـ : لم يفقّه أهل مكة حتّى أتاهم ابن عباس )(3) .

____________________

(1) مجلة المجمع العلمي العراقي 1 / 217 من السنة الأولى.

(2) التاريخ والجغرافية / 19 ـ 20 ط دمشق 1392 هـ.

(3) المعرفة والتاريخ 1 / 940.


وقال ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) : ( وأمّا أهل مكة فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن عباس )(1) .

روى الذهبي عن نافع : ( كان ابن عمر وابن عباس يجلسان للناس عند مقدم الحاج ، فكنت أجلس إلى هذا يوماً ، وإلى هذا يوماً فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كلّ ما سئل عنه ، وكان ابن عمر يردّ أكثر ممّا يفتي )(2) .

ومن أبرز تلامذة مدرسته من أهل مكة : عطاء المكي ، ومجاهد بن جبر ، وعكرمة ، وستأتي تراجمهم ، وما نقلوه من علمه إلى الناس حتّى انتشر في الأقطار.

وقال عطاء بن أبي رباح : ( ما رأيت مجلساً أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهاً وأعظم جفنة ، إنّ عنده أصحاب القرآن يسألون ، وأصحاب الفقه عنده ، وعنده أصحاب الشعر يسألون ، وعنده أصحاب النحو يسألون كلّهم يصدر من واد واسع )(3) .

وكان كبار الصحابة يزدحمون في مجلسه ، وفيهم مثل أبي ذر وعمّار ، كما في حديث رواه فرات بن إبراهيم في تفسيره في سورة القيامة ، قال : ( حدّثنا أبو القاسم العلوي معنعناً عن عمار بن ياسر ، قال :

____________________

(1) أعلام الموقعين 1 / 16.

(2) سير أعلام النبلاء 4 / 359 ط دار الفكر.

(3) المعرفة والتاريخ للبسوي 1 / 520 ، التذكرة الحمدونية 2 / 97.


كنت عند أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في مجلس ابن عباس رضي الله عنه وعليه فسطاط وهو يحدّث الناس ، إذ قام أبو ذر حتّى ضرب بيده على عمود الفسطاط ثمّ قال : أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني فقد أنبأته باسمي ، أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري ، سألتكم بحق الله وحق رسوله أسمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : ( ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر )؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أفتعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمعنا يوم غدير خم ألفاً وثلثمائة رجل وجمعنا يوم سمرات خمسمائة رجل كلّ ذلك يقول : ( اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) ، فقام رجل فقال : بخ بخ يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول : لا نقرّ لعليّ بولاية ولا نصدّق محمّداً في مقالة ، فأنزل الله تعالى على نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ـوَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ـثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ـأَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) (1) تهديداً من الله عزوجل وانتهاراً؟ فقالوا : نعم )(2) .

وهذا فيما أراه كان في أيام عثمان ، أيام شدّة الحصار على أبي ذر في أن لا يحدّث.

____________________

(1) القيامة / 31 ـ 34.

(2) تفسير فرات / 515 ح 674 / 1 وشواهد التنزيل 2 / 295.


مدرسته في الطائف

عن عكرمة قال : ( كان ابن عباس في العلم بحراً ينشق له الأمر من الأمور ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اللّهمّ ألهمه الحكمة وعلّمه التأويل ) ، فلمّا عمي أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه ـ أو قال كتب من كتبه ـ فجعلوا يستقرؤونه ، وجعل يقدّم ويؤخر فلمّا رأى ذلك ، قال : إنّي قد تلهت من مصيبتي هذه ، فمن كان عنده علم من علمي ، فليقرأ عليّ ، فإنّ إقراري له كقراءتي عليه. قال : فقرأوا عليه )(1) .

وقد أثار جلوسه لتعليم الناس في الطائف حفيظة ابن الزبير ، حتّى كتب إليه ما مرّ ذكره في الحلقة الأولى وما أجابه به ابن عباس فلا حاجة إلى إعادته. فراجع.

وعن عمرو بن شعيب بن محمّد بن عمرو بن العاص ـ ويقال له أبو عبد الله المدني ويقال الطائفي سكن مكة وكان يخرج إلى الطائف ـ روى عن أبيه شعيب قال : ( كنت عند عبد الله بن عمرو فجاء رجل فاستفتاه في مسألة فقال لي : يا شعيب أمض معه إلى ابن عباس فذكر الحديث )(2) .

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 4 / 453 ـ 454 ، قال الذهبي : تلهت : تحيّرت ، والأصل ولهت كما قيل في وجاه تجاه.

(2) تراجع ترجمة شعيب في التهذيب وفي طبقات خليفة ذكره في أول الطبقة الأولى من أهل الطائف.


مدرسته في الشام

لم يكن عبد الله بن عباس حبر الأمّة غريب الشخصية على أهل الشام ، فليس هو كسائر الوافدين الذين عرفوهم أيام ملك معاوية. بل لهم به معرفتهم السابقة ، إن لم يكن كلّهم ولا أقلّ من بعضهم ـ منذ دخوله إلى الشام مع عمر ـ وكان ذلك مكرراً ، فقد رأوه معه وعرفوه كمستشارٍ له ، ثمّ زادت معرفتهم به أيام عثمان حين وفد حاجهم في سنة 35 هـ فرأوه أمير الموسم يقيم للناس حجّهم ويفتيهم فيما يحتاجون إليه من مناسكهم. وقد مرّ الحديث عن كلّ ذلك في ( الحلقة الأولى ) من كتابنا هذا.

ولمّا كانت حرب صفين فقد رأوه مع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قائداً لميسرة جيشه ، ومنازلاً في ساحة الحرب ، ثمّ خطيباً منظوراً إليه ، رأساً في الناس بعد الإمام عليه السلام ، على حدّ تعبير صاحبهم معاوية ، وهذا أيضاً مرّ في ( الحلقة الأولى ).

فلا غرابة إذن بعد معرفتهم له في تلك الأيام أن جعلتهم يتزاحمون على الأخذ عنه ـ عندما يحلّ ببلادهم أيام حكم معاوية ـ ليمتاروا ما يحتاجونه في متطلبات الساحة الفكرية والثقافية ، فيحضرون مجالسه ، ويسمعون دروسه ، وكان هو رضي الله عنه من منطلق المسؤولية لا يبخل عليهم برشحات فكره ، فلم يضطغن عليهم ما مرّ منهم في صفين ، ولم ينس أنّهم


ـ أو الكثير منهم ـ قد غرّر بهم معاوية ، والآن وقد حلّ بينهم ، وهم عاكفون على مجلسه لابدّ له أن يؤدي رسالته في هدايتهم ما وسعته الظروف.

ولقد حدّث عن بعض مظاهر تلك المدرسة وتأثيرها في روادها صاحب ( الحدائق الوردية ) في حديث له مرّت الإشارة إليه في ( الحلقة الأولى ) عند الكلام على موت الإمام الحسن الزكي عليه السلام ، وسيأتي بتمامه في إحتجاجاته مع معاوية ، ونقتبس منه ما يتعلق بالمقام :

قال : ( وكان ابن عباس تقشّف وكره أن يتزيّا بزيّه ، فيشهره أهل الشام ، فيضرّ به ذلك عند معاوية. فلمّا رجع إلى منزله قال : يا غلام هات ثيابي فوالله لئن جلست لهذا المنافق ـ يعني معاوية ـ ينعى إليّ أهل بيتي واحداً واحداً إنّي إذن أحمق ، قال : فقال : عليّ بالمقطّعات(1) فلبسها ، قال : ثمّ قال : عليّ بعمامة له اسمها الحوبية فلبسها وكان من أجلّ الناس ، أمدّهم جسماً ، وأحسنهم شعراً ، وأحسنهم وجهاً. قال : ثمّ أتى مسجد دمشق فدخل ، فلمّا نظر إليه أهل الشام قالوا ـ الذين لم يشاهدوه قبل هذا ـ مَن هذا؟ ما يشبه إلاّ الملائكة ما رأينا مثل هذا؟ قالوا ـ الذين يعرفونه ـ هذا ابن عباس هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فجلس إلى سارية وتقوّض إليه الخلق ، فما سئل عن شيء إلاّ أجابهم به من تفسير كتاب الله ولا حلال ولا حرام ولا واقعة كانت في جاهلية ولا إسلام ، ولا شِعر كان في جاهلية

____________________

(1) القصار من الثياب أو برود عليها وشي ، أو شبه الجباب ونحوها من الخز وغيره ( قطر المحيط. قطع ).


ولا إسلام إلاّ أجابهم به. قالوا : ومعاوية لا يشعر بشيء من هذا ، فانتبه فقال للآذن : اءذن لمن بالباب. قال : أو بالباب أحد؟ قال : فأين الناس؟ قال : ذهبوا إلى ابن عباس. قال : هاه قد فعلوها ، نحن والله أظلم منه وأقطع للرحم. اذهب يا غلام فقل له أجب أمير المؤمنين ، فأتاه الرسول. قال : فقال ابن عباس : إنا بنو عبد مناف لا نقوم من عند جليسنا حتّى يكون هو الذي يقوم ، ولكن قد تقاربت الصلاة فإذا صلينا أتينا )(1) .

ولقد جاء في حديث الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) فيما حكاه عنه الأربلي في ( كشف الغمة ) : ( قال الراوي ، وافتقد معاوية الناس ، فقيل له إنّهم مشغولون بابن عباس ، ولو شاء أن يضربوا معه بمائة ألف سيف قبل الليل لفعل )(2) .

ولم ينقطع عطاؤه عن أهل الشام حتّى وهو بعيد عنهم بمكة ، فقد كانوا يرسلون وافدهم فيقصده ويسأل منه ، وسيأتي في إحتجاجاته حديثه مع وافدهم الذي أرسلوه يسألون عن قتال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل القبلة ، وتلك المسألة شغلت بال الكثيرين ممّن لم يهتدوا بنور الإيمان ،

____________________

(1) الحدائق الوردية 1 / 109 ـ 110.

(2) كشف الغمة 1 / 563 ط حديثه في ايران ، ص127ط حجرية سنة 1294 هـ.

وهو ممّا سقط من النسخة المطبوعة من الأخبار الموفقيات ولم يستدركه المحقق في الضائع منها ، واستدركته عليه في نسختي.


ولولا سيرته عليه السلام فيهم لم تعرف أحكامهم.

قال الراوي : ( كان عبد الله بن عباس بمكة يحدّث الناس على شفير زمزم ونحن عنده : فلمّا قضى حديثه قام إليه رجل من الملأ فقال : يابن عباس إني امرؤ من أهل الشام. فقال : أعوان كلّ ظالم إلاّ من عصم الله منهم ، فسل عما بدا لك؟ قال : يابن عباس إنّي رجل من أهل حمص ، إنّهم يتبرأون من عليّ بن أبي طالب ويلعنونه.

فقال ابن عباس : بل لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً ، ألبُعد قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأنّه لم يكن أوّل ذكران العالمين إيمانا بالله ورسوله ، وأوّل من صلى وركع وعمل بأعمال البرّ؟!

فقال الشامي : إنّهم والله ما ينكرون قرابته وسابقته ، غير أنّهم يزعمون أنّه قتل الناس ، وإنّما جئتك لأسألك عن عليّ وقتاله أهل لا إله إلاّ الله لم يكفروا بقبلة ولا قرآن ، ولا بحج ولا بصيام رمضان.

فقال ابن عباس : ثكلتك أمك سل عمّا يعنيك ولا تسل عمّا لا يعنيك.

فقال : يابن عباس ما جئت أضرب إليك من حمص لحج ولا لعمرة ، ولكن جئتك لأسألك لتشرح لي من أمر عليّ وقتاله أهل لا إله إلاّ الله.

فقال ابن عباس : ثكلتكم أمهاتكم فلم يقتل إلاّ من استحق القتل.

قال : يابن عباس إنّ قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك


وأمينهم ، ولا يسعك أن تردّني بغير حاجتي ، فإنّ القوم هالكون في أمره ، ففرّج عني فرّج الله عنك.

فقال ابن عباس : ويحك إنّ علم العالم صعب ولا يحتمل ولا تقبله القلوب إلاّ قلب من عصمه الله ، يا أخا أهل الشام إنّما مثل عليّ في هذه الأمّة في فضله وعلمه كمثل موسى والعالم

( ثمّ شرع في بيان ما أجمله وبعد ذلك بيّن للشامي فضل الإمام وما جاء فيه من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مفصلاً كما سيأتي في إحتجاجاته ).

وجاء في آخره : فقال الشامي يابن عباس ملأت صدري نوراً وحكمة ، وفرّجت عني فرّج الله عنك. أشهد أنّ عليّاً رضي الله عنه مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة )(1) .

وهكذا كان حبر الأمّة يرفد أهل الشام بعطائه ، ويواصل ذلك حتّى عن طريق المراسلة ، وحسبنا شاهداً كتابه إلى مجبّرة أهل الشام ، وسيأتي بنصه في كتبه ، وفيه من النصح بعد التأنيب ، والدعوة إلى التوبة ، بعد التثريب ومخافة الحوبة ، ما يعدّ روعة في البيان ، فراجع.

مدرسته في مصر

لقد مرّ بنا في الحلقة الأولى من تاريخه ذكر مشاركته في فتح إفريقية بقيادة ابن أبي سرح ، وذكرنا هناك كلامه مع جرجير صاحب

____________________

(1) كتاب ( الهمة في آداب إتّباع الأئمة ) للقاضي النعمان / 75 بتحقيق الدكتور محمّد كامل حسين ، دار الفكر العربي ، سلسلة مخطوطات الفاطميين / 3.


إفريقية ، وهو الذي لقّبه بـ ( حبر العرب ). وفي هذه الغزاة أخذ عنه جماعة من أهل مصر حتّى أنّ الذهبي في كتابه قال : ( وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفساً )(1) .

فذكر ابن حبّان في كتاب ( الثقات ) منهم : حنش بن عليّ ، وقال : يروي عن ابن عباس عداده في أهل مصر(2) .

وذكر أيضاً سعيد بن الصلت ،ووصفه ابن حجر في ( تعجيل المنفعة ) بالمصري(3) .

وذكر أيضاً عبادة بن نشيط الأسدي ، وقال : عداده في أهل مصر(4) .

وذكر أيضاً مالك بن سعد النجيبي من أهل مصر(5) .

كما ذكر محمد بن الزبير ، وقال : يروي عن ابن عباس ، وكان على إفريقية(6) . وهذا يعني أنّه بلغت تعاليمه إلى إفريقية.

وكانت عنده دفاين علم

لمّا كان البشر تتفاوت مداركهم حسب تفاوت استيعاب عقولهم ، فكلُ

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 4 / 442.

(2) الثقات لابن حبان 2 / 105.

(3) المصدر نفسه 2 / 173.

(4) المصدر نفسه 2 / 349.

(5) المصدر نفسه 3 / 27.

(6) المصدر نفسه 3 / 17.


مبلغ علمه قدر طاقته بعقله ، فإن حُمل على العقل فوق ما يحتمل استحال الحال من الصلاح إلى الفساد ، ومن ثمّ ورد : ( لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ).

وروى الديلمي عن ابن عباس مرفوعاً : ( يا بن عباس لا تحدّث قوماً حديثاً لا تحتمله عقولهم )(1) .

كما روى أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً : ( لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلاّ ما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم )(2) .

وعلى هذا كانت مناهج ابن عباس التربوية مع تلامذته ، لأنّه كانت مناهج تربيته قد تعلّمها من ابني عمّيه وهما خيرة البشر ، فما ظنّك بعدُ فيمن يتربّى على نبيّ ووصي؟ وماذا سيكون منهجه في التعليم ، وهو قد اقتبس العلم من مدينته ومن بابها؟

ومنهما أخذ الأدب في نشر العلم ، فهو لا يضعه عند غير أهله ، وكلمة الإمام عليه السلام نصب عينيه ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( ما أنت بمحدّث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاّ كان فتنة لبعضهم )(3) .

وقال عليه السلام : ( حدّث الناس بما يعرفون أتحبّون أن يكذَّب الله ورسوله )(4) . وعلى هذا كانت سيرة علماء الصحابة.

وقد روى مسلم في أوّل صحيحه في باب النهي عن الحديث بكلّ

____________________

(1) كشف الخفاء 1 / 226ط مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1405 هـ.

(2) المصدر السابق.

(3) تفسير ابن كثير 4 / 501 دار الفكر بيروت.

(4) نفس المصدر السابق.


ما يسمع قول ابن مسعود : ( ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم الاّ كان لبعضهم فتنة )(1) .

وجاء في صحيح البخاري في كتاب العلم في باب من خصّ بالعلم قوماً دون قوم ، حديث أبي الطفيل عن عليّ عليه السلام قال : ( حدّثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله )(2) .

فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم ، فقد روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج في خبر عن مجالد بن سعيد قول الشعبي في ابن عباس : ( وكان عند ابن عباس دفاين علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم )(3) .

أنماط من المسائل دلّت على الإحتياط في جواب السائل

1 ـ وكان من مناهجه التربوية لتلاميذه قوله : ( إذا سأل أحدكم فلينظر كيف يسأل ، فإنّه ليس أحد إلاّ وهو أعلم بما سأل عنه من المسؤول )(4) .

2 ـ وكانت عنده فراسة يعرف بها قيمة سائله من مسألته ، وهو القائل : ( ما سألني رجل عن مسألة إلاّ عرفت أفقيه هو أو غير فقيه )(5) .

3 ـ وكانت شهرته العلمية في البلاد الإسلامية مدعاة لورود المسائل

____________________

(1) صحيح مسلم 1 / 9 ط صبيح.

(2) صحيح البخاري 1 / 37 ط بولاق.

(3) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ونحو ذلك في الشافي للمرتضى / 242 ط حجرية.

(4) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 183.

(5) جامع بيان العلم لابن عبد البر 1 / 139 ط الثانية المحققة سنة 1388 هـ.


عليه من شتى الأمصار ، وما أكثر الشواهد على ذلك ، وإليك بعضاً منها :

روى البيهقي : ( عن عبد الله بن أبي الهذيل(1) قال : أمرني ناس من أهلي أن أسأل لهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن أشياء فكتبتها في صحيفة ، فأتيته لأسأله فإذا عنده ناس يسألونه ، فسألوه حتّى سألوه عن جميع ما في صحيفتي ، وما سألته عن شيء ، فسأله رجل أعرابي فقال : أني مملوك أكون في إبل أهلي فيأتيني الرجل يستسقيني فأسقيه؟ )(2) .

4 ـ وكان يُعلم السائلين أنّ بعض أجوبته إنّما هي مراعاة لحال السائل ، فقد قال : ( ربما أنبأتكم بالشيء أنهاكم عنه إحتياطاً بكم وإشفاقاً على دينكم ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل شاب يسأل عن القُبلة للصائم فنهاه عنها ، وسأله شيخ عنها فأمره بها )(3) .

5 ـ ( وسأله رجل عن توبة القاتل فقال لا توبة له ) ، وسأله آخر فقال : ( له توبة ، ثمّ قال : أمّا الأوّل فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته ، وأمّا الثاني فجاء مستكيناً وقد قتل فلم أويأسه )(4) .

6 ـ وقال لرجل سأله عن تفسير آية : ( وما يؤمنك أني لو أخبرتك

____________________

(1) من أهل الكوفة من قبيلة عنزة مات في أيام ولاية خالد القسري.

(2) سنن البيهقي 9 / 241.

(3) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 193.

(4) نفس المصدر 2 / 192.


بتفسيرها كفرت به؟ ).

قال ابن القيم تعقيباً على ذلك : ( أي جحدته وأنكرته وكفرت به ، ولم يرد أنك تكفر بالله ورسوله )(1) .

7 ـ وكان لديه خوف من غوغائية الناس الذين يسمعون ولا يعون ، ثمّ هُم عن ابن عباس يحدثون. فقد حدث أبو السفر فقال : ( سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : يا أيّها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس ، من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم. فإنّ الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقى سوطه أو نعله أو قوسه )(2) .

8 ـ وكان حريصاً على تنبيه الناس وتحذيرهم من خطأ وقعوا فيه ، وهو بشاعة سيرة الشيخين وشناعة الأخذ بها مقابل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان مبدء استعمال هذه المقولة من عبد الرحمن بن عوف ، فقد استعمل هذا السلاح في إبعاد الإمام عليه السلام عن الخلافة كما مرّ في الحلقة الأولى(3) ، فكان ابن عباس رضي الله عنه إذا سأله سائل فأجابه بما سمعه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واعترض عليه أحد الصحابة أو من غيرهم بأنّ هذا مخالف لما قال به أبو بكر وعمر ، فيردّ عليه ابن عباس موبّخاً

____________________

(1) أعلام الموقعين 4 / 137.

(2) صحيح البخاري 5 / 44 ط بولاق.

(3) موسوعة عبد الله بن عباس الحلقة الأولى ج2 ( فيا لله وللشورى ).


ومؤنّباً:( أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول الله ، ويقولون : نهى أبو بكر وعمر )(1) .

9 ـ وفي حادثة ثانية مشابهة قال ابن عباس : ( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر )(2) .

10 ـ وفي مقام ثالث أيضاً يشبه لما مرّ قال ابن عباس : ( والله ما أراكم منتهين حتّى يعذّبكم الله ، نحدّثكم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحدّثونا عن أبي بكر وعمر )(3) .

11 ـ وسئل عن المتعة فقال : ( المتعة حلال ) ، فقال له جبير بن مطعم : كان عمر ينهى عنها ، فقال ابن عباس : ( يا عدي نفسه ، من هنا ضللتم ، أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحدّثوني عن عمر )(4) .

وهذا نهجه في التعليم السليم ، كما هو نهجه في مقارعة المخادعين للناس بسيرة الشيخين ، ولم أقف على من يضارعه في هذين النهجين من سائر الصحابة أجمعين.

____________________

(1) مسند أحمد 1 / 337 ط الأولى ، الذهبي في تذكرة الحفاظ 3 / 837 ط حيدر آباد ، وابن عبد البر في مختصر العلم / 226 ، وابن القيّم في زاد المعاد 1 / 212 ، والمغني لابن قدامة 3 / 281ط الثالثة بالمنار ، وسير أعلام النبلاء 5 / 242 ، وجامع بيان العلم وفضله 239 و 240 ط مصر1388 هـ.

(2) زاد المعاد لابن القيم الجوزية 1 / 209 ط دار الكتاب العربي بيروت ( افست ). وقال ابن القيم : فهذا جواب العلماء

(3) زاد المعاد 1 / 213.

(4) زاد المعاد 1 / 213.



الفصل الأوّل

في تلاميذه والرواة عنه



تلاميذه والرواة عنه

قال الدكتور جواد عليّ(1) : ترك ابن عباس وراءه عدداً من الطلاب كان لهم أثر كبير في العقلية العربية في العصر الأموي ، انتشروا في العراق والشام والحجاز وسائر الأقطار ، وأنشأوا كأستاذهم عدة حلقات للدراسة ، كان الطابع الغالب عليها هو التفسير ثمّ الحديث والأيام والشعر.

ولابد لدراسة التاريخ الثقافي في العصور الأولى للإسلام من دراسة نشاط هؤلاء وما روي من أقوالهم ومؤلفاتهم.

وقد ذكر ابن الأثير أسماء أكثرهم ، نذكر منهم :

عبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وكثير بن عباس أخا عبد الله بن عباس ، وعلي بن عبد الله بن عباس ، وعكرمة ، وكريبا ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وعبيد بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمّد ، وعروة بن الزبير ، ومحمد بن كعب ، وطاووساً ، ووهب بن منبه ، ( وكعب الأحبار ، وسعيد بن جبير ، وأبا صالح باذام )(2) .

____________________

(1) مجلة المجمع العلمي العراقي ، السنة الأولى : 1 / 212.

(2) أسد الغابة 3 / (194) الاتقان 909 فما بعدها.


أقول : وإنّي في الوقت الذي أرى صحة ما ذكره من تأثير طلاب ابن عباس في العقلية العربية في العصر الأموي ، غير أنّي ألاحظ عليه :

أوّلاً : عدم الدقّة في التعبير فيما نقله عن ابن الأثير ، حيث قال : وقد ذكر ابن الأثير أسماء أكثرهم؟ فإنّ ابن الأثير لم يذكر إلاّ خمسة وعشرين اسماً ، وهذا الرقم هو القليل وليس الكثير فضلاً عن الأكثر. ولذا عقّب ابن الأثير بقوله : وخلق كثير غير هؤلاء الخ.

وهذا هو الصحيح فستأتي أسماء من عرفنا منهم ما يزيد على عشرة أضعاف مَن ذكر.

ثانياً : عدم دقّة الملاحظة في التعبير ، إذ لم يفرّق بين الطلاب والرواة. فإنّ عنوان الطلاب أخص من الرواة كما هو واضح ، إذ ليس كلّ راوٍ يُعدُ طالباً. كابن عمر وأنس وعروة بن الزبير ووهب بن منبّه وكعب الأحبار فهم ليسوا من طلابه ، وإنّما لهم روايات عنه فهم رواة. ومجرّد ذلك لا يصحح عدّهم من الطلاب ، وإن وردت أسماؤهم ضمن قائمة الرواة عنه.

ثالثاً : عدم الدقة في النقل ، فإنّ حشر أسماء كعب الأحبار ، وسعيد بن جبير ، وأبي صالح باذام ، ضمن من ذكرهم ابن الأثير مع عدم ذكرهم عنده يكشف عن عدم الدقة في النقل ، فكان عليه أن ينبّه إلى أن مأخذه في هؤلاء عن غير ابن الأثير. وهو قد ذكر ( الإتقان ) في الهامش مع ( أسد الغابة ) ، فيبدو أخذهم منه.

ومهما يكن فلا شك في أنّ لحبر الأمة أثره الكبير في رفد العقلية العربية


الإسلامية بمعين لا ينضب من علوم القرآن والحديث والعربية والتاريخ وغيرها ، فكان جملة تلامذته المشهورين هم روافده في الأمّة ، قد أخذوا عنه ما مكّنهم في تبوّء المكانة العلمية من بعده في أقطارهم ، حتّى ضُرب بهم المثل ، كسعيد ابن جبير ، ومجاهد ، وطاووس ، وأضرابهم ، وليس كلّ تلامذته كذلك بل كانوا يتفاوتون في تحصيلهم حسب استعدادهم ومدى قابلياتهم العقلية.

ذكر البخاري في كتابه في ترجمة مجاهد بن جبر القاري ، عن خصيف قال : ( كان أعلمهم ـ يعني تلامذة ابن عباس ـ بالطلاق سعيد بن المسيب ، وبالتفسير مجاهد ، وبالحج عطاء ، وبالحلال والحرام طاووس ، وأجمعهم في ذلك كله سعيد بن جبير )(1) .

أمّا سائر الرواة عنه فهم خلق كثير كما يقول ابن الأثير ، أو خلائق كما يقول ابن حجر في ( التهذيب ).

وقد وقفت على ما يزيد على أكثر من 500 انساناً لهم ذكر في رواية عنه؟ أو سماع منه. وقد فاتني الكثير الكثير فيما أقطع به ، فإنّ الرواية عنه قد استمرت زمناً ينيف على نصف قرن ، ويكفي سماع الحاج منه أيام الموسم ، حيث كان يجلس في قبة زمزم ، والناس عليه عكوف ، فيسمعون منه ويعودون إلى بلدانهم فيحدّثون بما سمعوه منه ، فكم كان عدد الحاج الذي سمع منه؟ فذلك لا يعلمه إلاّ الله سبحانه.

وإنّ حديث أبي صالح عن مجلس واحد يكشف لنا مدى تزاحم

____________________

(1) التاريخ الكبير 4 / 412.


الناس على الاستماع لحديثه ، فإلى حديثه :

ذكر ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : ( وقال يونس بن بكير : حدثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح قال : لقد رأيت من ابن عباس مجلساً لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر.

لقد رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتّى ضاق بهم الطريق ، فما كان أحد يقدر أن يجيئ ولا أن يذهب. قال : فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه ، فقال لي : ضع لي وضوءاً ، قال : فتوضأ وجلس وقال : أخرج إليهم فقل لهم : مَن كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أريد منه فليدخل.

قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ، ثمّ قال إخوانكم ، فخرجوا.

ثمّ قال : أخرج فقل : من أراد أن يسأل الحلال والحرام والفقه فليدخل ، قال : فخرجت فآذنتهم ، فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم وزادهم مثله أو أكثر. ثمّ قال : إخوانكم فخرجوا.

ثمّ قال أخرج فقل : مَن كان يريد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل ، فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم وزادهم مثله أو أكثر ، ثمّ قال : إخوانكم فخرجوا.

ثمّ قال أخرج فقل : مَن كان يريد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من


الكلام فليدخل ، فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم به وزادهم مثله ، ثمّ قال إخوانكم فخرجوا.

قال أبو صالح : فلو أنّ قريشاً كلها فخرت بذلك لكان فخراً ، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس )(1) .

وأخرج البسوي في ( المعرفة والتاريخ ) عن عبد الله بن أبي الهذيل أبي المغيرة قال : ( أردت الخروج فعلم بي أهل الكوفة فجمعوا مسائل ثمّ أتوني بها في صحيفة ، فلمّا قدمت على ابن عباس خرج فقعد للناس ، فما زال يسألونه حتّى ما بقي في صحيفته شيء إلاّ سألوه عنه )(2) .

ولا يفوتني التنبيه على جانب مهمّ يجب أن يراعى عند الحديث عن خصوص تلامذته والرواة عنه ، وذلك أنّه كان عنده مجموعة من الموالي ، وبالطبع هؤلاء يكونون أكثر لصوقاًَ به وحضوراً عنده ، فهم يحضرون مجالسه ما داموا معه ، ويسمعون محاضراته أينما كان ، وقد ذكر بعضهم عنه كيف كان يبالغ في رعايتهم وتأديبهم ، وستأتي أخبار ذلك عند ذكرهم ، ومن البديهي أنّهم كانوا يتفاوتون في مداركم شأن سائر الناس ، لكن الذي ظهر لي إمتياز عكرمة البربري عن بقية الموالي ، بظاهرة كثرة روايته عن مولاه حتّى أتهم بالكذب ، ربما صح هذا فيه إلى حدّ ما. فالرجل كان متقلب الأهواء في العقيدة ، وكان يتطلب عطايا الأمراء ، ومن كان هكذا دنيّ النفس ، يبيعها بأبخس الأثمان لمن شاء ، لابد أن يناله التجريح ، وستأتي

____________________

(1) البداية والنهاية 8 / 302.

(2) المعرفة والتاريخ 2 / 816.


أخباره في ترجمته. ومهما يكن فقد فاق بقية موالي ابن عباس في كثرة الحديث عنه.

وهؤلاء الموالي أيضاً نعدّهم في جملة تلاميذه والراوين عنه ما دامت لهم رواية عن ابن عباس ، وكان السبيل الوحيد الموصل إلى الغاية هو تتبع الرواة عن ابن عباس عن طريق الروايات ، على أنّ عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال : ( سمعتُ يحيى بن سعيد ـ وهذا هو الأنصاري ـ يقول : لم أرَ الكذب قط أكثر منه فيمن ينسب إلى الحبر ـ يعني ابن عباس ـ ) أي يفترى عليه ويلصق إليه كذباً وزوراً(1) .

فمن حفظت روايته في دواوين الحديث ذكره أصحاب التراجم ، ومن لم تحفظ له روايته فقد ضاع اسمه ، وأوفى مَن وقفت عليه جمعاً لأولئك التلاميذ والرواة هو الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ( 260 ـ 360 هـ ) فقد ذكر في ( المعجم الكبير ) ما يزيد على المائة وثمانين إنساناً ممّن روى عن ابن عباس ، وذكر عن كلّ واحد ما وسعه ذكره من حديثه عن ابن عباس(2) ، ومع ذلك فقد فاته جمع ذكرهم ابن حجر في تهذيبه بروايتهم عنه سوى من ورد عند غيرهما.

وإلى القارئ ذكر أسماءهم مع شيء من تراجمهم مرتّبين على الحروف :

____________________

(1) البداية والنهاية 8 / 302.

(2) المعجم الكبير 10 / 266 ـ 339 ، 11 / 5 ـ 362 ، 12 / 5 ـ 199.


حرف الألف

1 ـ إبراهيم بن إسماعيل ويقال إسماعيل بن إبراهيم السلمي الشيباني حجازي.

كما ذكره ابن حجر في تهذيبه وقد ذكره الطبراني في معجمه الكبير ، وذكر بإسناده عنه حديثاً عن ابن عباس رضي الله عنه : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتي بيهودي ويهودية قد اُحصنا فسألوه أن يحكم فيهما بالرجم فرجمهما. في فناء المسجد(1) .

وذكره البخاري في تاريخه باسم إسماعيل وروى له عن ابن عباس أنّه رآه توضأ مرّة مرّة(2) .

2 ـ إبراهيم بن أبي خداش بن عتبة بن أبي لهب الهاشمي اللهبي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى له عن ابن عباس : قال لمّا أشرف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على المقبرة قال : ( نعم المقبرة هذه )(4) ، وزعم ابن جريج ـ أحد الرواة ـ أنّها مقبرة مكة.

3 ـ إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري.

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 331.

(2) تاريخ البخاري 1 / ق 1 / 340.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 98.

(4) تاريخ البخاري 1 / ق 1 / 284.


أخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) أنّ إبراهيم بن سعد ـ وكان عاملاً لابن الزبير بعدن ـ سأل ابن عباس فقال : ما في أموال أهل الذمة؟ قال : العفو ، قال : قلت : إنّهم يأمروننا بكذا أو كذا قال : فلا تعمل لهم.

قال : فما في العنبر؟ قال : إن كان فيه شيء فالخمس(1) .

4 ـ إبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري.

ذكره ابن حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وأنّه روى عن ابن عباس(2) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى عنه بسنده أنّ ابن عباس أخبره عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فحكى له ما رءاه منه في بيت ميمونة ليلة بات عندها(3) ، وقد مرّ في الحلقة الأولى(4) .

5 ـ إبراهيم بن عبد الله بن كثير.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

6 ـ إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أميّة الثقفي.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(6) .

7 ـ إبراهيم بن مسلم بن أبي حرّة.

____________________

(1) المصنف 6 / باب صدقة أهل الكتاب رقم 10122.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 108.

(3) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 300.

(4) أنظر موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى ج1.

(5) الثقات لابن حبان 2 / 9 ط بيضون.

(6) نفس المصدر 2 / 6.


ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، وكذلك البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

8 ـ إبراهيم بن معبد بن تمام.

يروي عن ابن عباس ، عداده في أهل الكوفة ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

9 ـ إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي ـ تيم الرباب ـ أبو أسماء الكوفي كان من العبّاد.

قال الذهبي : يروي عن عمر وأبي ذر والكبار وحديثه في الدواوين الستة يقال قتله الحجاج ، وقيل بل مات في حبسه سنة اثنتين وتسعين وقيل أربع وتسعين(4) .

أخرج الطبراني في معجمه الكبير بإسناده عن إبراهيم التيمي عن ابن عباس قال : ( جاء ملك الموت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه ، فاستأذن ورأسه في حجر عليّ فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال عليّ رضي الله عنه : ارجع فإنّا مشاغيل عنك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( أتدري من هذا يا أبا حسن؟ هذا ملك الموت ، أدخل راشداً ) الحديث )(5) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 132.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 326.

(3) الثقات لابن حبان 2 / 10 ط بيضون.

(4) سير أعلام النبلاء 5 / 540 ط دار الفكر بيروت 1417 هـ.

(5) معجم الكبير 12 / 110 ط الثانية. وهذا الحديث ينسف زعم مَن قال إن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مات في حجر عائشة. وللحديث شواهد كثيرة ذكرتها في الحلقة الأولى في الجزء الأوّل من الكتاب.


10 ـ أذينة ، أبو العالية البرّاء ، بصري(1) .

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، ولم يذكر روايته عن ابن عباس.

11 ـ أذينة ـ كان من أهل عمان ـ.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، ولم يذكر روايته عن ابن عباس.

12 ـ أربدة التميمي ، أصله من البصرة.

قاله ابن حبّان(6) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، وعنه أبو إسحاق السبيعي ، سمع ابن عباس كما في تاريخ البخاري(7) .

13 ـ أرقم بن أبي الأرقم ، بصري.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(8) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

____________________

(1) سوف يأتي في حرف الزاي ( زياد بن فيروز أبو العالية البرّاء ).

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 329.

(3) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 394.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 329.

(5) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 61.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 31 ط بيضون.

(7) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 63.

(8) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 310.


ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وقال : وهو شيخ مجهول لا يعرف إلاّ بهذا. ويعني سؤالاً من ابن عباس : رأى محمّد ربّه؟ قال : نعم مرتين. وهذا أيضاً. فيه افتراء على ابن عباس ، وسيأتي كذب هذا وتوضيح ذلك في الحديث في مرويات ابن عباس ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) أيضاً.

14 ـ أرقم بن شرحبيل أخو هزيل الأزدي كوفي.

ذكره ابن حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وأنّه روى عن ابن عباس(4) .

15 ـ إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال ( سأل عبد الله بن عباس فقال : أبو بكر خير كلّه )(6) ، ولم يذكر لنا البخاري ماهية السؤال؟

16 ـ إسحاق بن عبد الله بن كنانة.

____________________

(1) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 47.

(2) الثقات لابن حبان 2 / 32.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 310.

(4) ذكره البخاري في تاريخه الكبير 1 / ق 2 / 46 وقال : الأودي بدل الأزدي وقال سمع ابن مسعود ولم يذكر ابن عباس ولم ينبه محقق الكتاب على ذلك وهذا من فوات المحققين فليعلم.

(5) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 226.

(6) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 393.


يروي عن ابن عباس ، قاله ابن حبّان في ( الثقات )(1) .

17 ـ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

لكن البخاري في تاريخه الكبير(3) ، ذكره ولم يذكر له روايته عن ابن عباس.

18 ـ أسعد بن سهل بن حنيف ، أبو أمامة الأنصاري.

ذكر ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، أنّه يروي عن ابن عباس(4) .

19 ـ إسماعيل بن إبراهيم السلمي ، ويقال الشيباني ، حجازي.

يروي عن ابن عباس ، قاله ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

20 ـ إسماعيل بن ثوبان الأسدي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) ، فروى عنه أنّه صلى معه ولم يذكر بقية الخبر.

21 ـ إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 15.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 227.

(3) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 394.

(4) تهذيب التهذيب 1 / 263.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 11.

(6) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 349.


ذكره بن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، والبخاري في تاريخه الكبير(2) ، وأنّه سمع ابن عباس.

22 ـ أشرس بن الحسن المازني.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وأنّه سأل ابن عباس عن المدّ والجزر ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

23 ـ أصبغ بن نباتة.

روى عن ابن عباس ، قال : تلا ابن عباس هذه الآية فقال :( مِنَ النَّبِيِينَ ) محمد ،( وَ ) من( الصِدِّيقِينَ ) عليّ بن أبي طالب ،( وَ ) من( الشُهَدَاءِ ) حمزة وجعفر ،( وَ ) من( الصَالِحِينَ ) ، الحسن والحسين ،( وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) فهو المهدي في زمانه(5) (6) .

24 ـ أنس القيسي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(7) ، وأنّه سمع ابن عباس سمع

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 190.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 368.

(3) نفس المصدر 1 / ق 2 / 42.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 321.

(5) النساء / 69.

(6) شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 154.

(7) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 31.


النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحنتم(1) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) .

25 ـ أنس بن سليم الهجيمي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

26 ـ أنس بن مالك.

عدّه ابن الأثير في ( اُسد الغابة )(4) فيمن روى من الصحابة عن ابن عباس ، ولم أقف على روايته عنه ، إلاّ أنّ ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ذكر أنس القيسي البصري ابن عم أسماء بنت يزيد القيسية ، وقال : ( روى النسائي في الأشربة من طريق التيمي عن أسماء عن ابن عم لها يقال له أنس عن ابن عباس في تحريم النبيذ )(5) .

أقول : ولعلّ ما ذكره ابن حجر أصح.

27 ـ أنس بن سيرين الأنصاري مولاهم البصري ـ آخر بني سيرين موتاً ـ.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ، والبخاري في تاريخه الكبير(7) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، توفي سنة 120 أو 128 هـ ، ذكره

____________________

(1) الجرة الخضراء ينتبذ بها النبيذ.

(2) الثقات لابن حبّان2 / 30.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 288.

(4) اسد الغابة 3 / 194.

(5) تهذيب التهذيب 1 / 379.

(6) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 287.

(7) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 32.


الذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(1) .

28 ـ أنيس أبو العريان المجاشعي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(3) .

29 ـ أوس بن عبد الله الربعي ، أبو الجوزاء البصري ، من ربيعة الأزد.

قال ابن حبّان في ( الثقات ) : ( وكان قد صحب ابن عباس اثنتي عشرة سنة ، قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين ، وكان عابداً فاضلاً ، وحكى عن عمرو بن مالك : انّ أبا الجوزاء لم يكذب قط )(4) .

أقول : أخرج له الطبراني عن ابن عباس في معجمه الكبير سبعة عشر حديثاً ، مرفوعاً وموقوفاً منها عن ابن عباس ، قال : ( كانت امرأة جميلة تصلي خلف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فكان ناس يتقدمون وناس يتأخرون لينظروا إليها ، فأنزل الله عزوجل :( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) (5) )(6) . وهذا أخرجه الطيالسي في مسنده(7) ، وقد رواه النسائي(8) والترمذي(9) ، وابن كثير في تفسير سورة الحجر إلاّ أنّه استظهر

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 497.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 333.

(3) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 43.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 26.

(5) سورة الحجر / 24.

(6) المعجم الكبير 12 / 133 ـ 136.

(7) مسند أبي داود الطيالسي / 354.

(8) سنن النسائي 2 / 18.

(9) سنن الترمذي 1 / 512.


أنّه من كلام أبي الجوزاء(1) .

30 ـ أيمن أبو ثابت.

كوفي مولى بني ثعلبة ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى عنه قوله : ( سمعت ابن عباس وسئل إلى متى يشرب العصير؟ قال : ما دام طريّاً )(3) .

31 ـ أيوب بن صفوان ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى عنه : ( أنّ ابن عباس كان لا يصلي الضحى فصلاهنّ بعد ابن عباس )(4) .

____________________

(1) والحديث يكشف عن مدى الورع والتقوى عند أولئك المستقدمين ومدى التحلل الخلقي عند أولئك المستأخرين ، وليس من الإنصاف أن يكونوا جميعاً في وحدة المصاف ، فيقال للناس قولوا كلّ الصحابة عدول : وعن الصحابة فاسكتوا!

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 319.

(3) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 26.

(4) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 1 / 418.


حرف الباء

1 ـ بابي ، مولى العباس بن عبد المطلب.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) .

2 ـ باذام أبو صالح ، مولى أم هاني.

روى عن ابن عباس ، كما في تاريخ البخاري الكبير(2) ، و ( الجرح والتعديل ) لابن أبي حاتم(3) .

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وحكى عن القطان قوله : لم أر أحداً من أصحابنا تركه وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً ، وحكى عن ابن معين قال : ليس به بأس ومع ذلك ذكر فيه ما يجرحه(4) .

3 ـ بجير بن حمران ـ أحمر ـ القيسي البصري.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وأنّه روى عن ابن عباس ونحوه في ( الجرح والتعديل )(6) .

4 ـ بركة بن الوليد ـ كما في معجم الطبراني ـ.

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 433.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 139.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 431.

(4) تهذيب التهذيب 1 / 416.

(5) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 139.

(6) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 425.


إلاّ أنّ ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) قال : ( بركة المجاشعي أبو الوليد البصري )(1) ، ونقل عن ابن حبّان في ( الثقات ) أنّه بركة بن الوليد أبو الوليد(2) .

أخرج له الطبراني حديثاً واحداً عن ابن عباس قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ، وإن الله عزوجل إذا حرّم أكل شيء حرمّ ثمنه ) )(3) . وروى الحديث أبو داود في سننه(4) .

5 ـ برير بن ضمرة الباهلي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(5) ، و ( ثقات ) ابن حبّان(6) .

6 ـ بشر.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : ( سأل ابن عباس روى عنه )(7) .

7 ـ بشير بن زيد.

____________________

(1) تهذيب التهذيب 1 / 430.

(2) الثقات لابن حبان 2 / 62.

(3) معجم الطبراني 12 / 155.

(4) سنن أبي داود 1 / 341.

(5) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 438.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 48.

(7) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 371.


ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(1) .

8 ـ بكر بن عبد الله بن عمر المزني.

ترجمه الذهبي في ( الكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء ) ، وقال : ( الإمام القدوة الواعظ الحجة أبو عبد الله المزني البصري أحد الأعلام يذكر مع الحسن وابن سيرين ) ، ثمّ ساق توثيقه عن ابن سعد(2) .

أخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثين ، أحدهما في السقاية عن ابن عباس موقوفاً ، والثاني مرفوعاً في الحج وما يجزيء منه كمن حج معه صلى الله عليه وآله وسلم(3) ، والأوّل رواه مسلم وأبو داود أيضاً(4) .

9 ـ بكير بن فيروز الرهاوي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

10 ـ بنت عم الضحاك بن زميل.

ذكرها ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال في ترجمة : ( الضحاك بن زميل يروي عن بنت عم له عن ابن عباس )(6) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 374.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 435.

(3) المعجم الكبير 12 / 160.

(4) كما في هامش المصدر السابق.

(5) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 402.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 460.


حرف التاء

1 ـ تمام بن العباس بن عبد المطلب.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وقال : ( حديثه في الكوفيين )(1) ـ يعني يعدّ فيهم ـ.

2 ـ تميم بن حويص الأزدي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : ( سمع ابن عباس )(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ونسبه ، فقال : ( الأزدي ثمّ اليحمدي أبو المنذر روى عن ابن عباس )(3) . وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) وقال : ( عداده في البصريين )(4) .

____________________

(1) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 157.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 154.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 441.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 50.


حرف الثاء

1 ـ ثابت.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : ( يروي عن ابن عباس أنّه قرأ ( السراط ) ، روى عنه عمرو بن دينار ، ولا أدري من هو ولا ابن من هو )(1) .

2 ـ ثابت بن يزيد الخولاني.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : ( وسمع أيضاً ابن عباس )(2) . وأنّا لم أقف على ترجمته ، إلاّ أنّ الطبراني أخرج حديثه عن ابن عباس في معجمه الكبير ، وأنّه قدم المدينة فسأل ابن عباس عن الخمر فأخبره وفي آخر حديثه قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس : ( إنّ الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وآكل ثمنها )(3) الخ.

أقول : يبدو أنّ الرجل شامي ، فإنّ جلّ الخولانيين كانوا بالشام ، ولعلّ سؤاله من ابن عباس عن الخمر حين كانت روايا الخمر تباع في الشام لمعاوية في أيام حكمه ، كما في خبر عبادة بن الصامت ـ وهو أحد نقباء الأنصار ومن البدريين وقد بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 55.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 172.

(3) المعجم الكبير 12 / 180.


يخاف في الله لومة لائم(1) ـ فقد روى ابن عساكر في تاريخه من طريق عمير ـ عبيد ـ بن رفاعة قال : ( مرّ على عبادة بن الصامت وهو في الشام قطارة تحمل الخمر ، فقال : ما هذه؟ أزيت؟ قيل : لا بل خمر تباع لفلان ، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر منها راوية إلاّ بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول له : أما تمسك عنا أخاك عبادة؟ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وأمّا بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلاّ شتم أعراضنا أو عيبنا ، فأمسك عنا أخاك.

فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة ، فقال له : يا عبادة مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل ، فإنّ الله يقول :( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ) (2) ، قال : يا أبا هريرة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنّة ، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بايعناه عليها ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفى الله له

____________________

(1) سنن البيهقي 5 / 277.

(2) سورة البقرة / 143.


بما بايع عليه نبيّه ، فلم يكلّمه أبو هريرة بشيء )(1) .

وأمّا شرب معاوية للخمر فحسب القارئ ما أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الله بن بريدة قال : ( دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفراش ثمّ أتينا بالطعام فأكلنا ثمّ أتينا بالشراب فشرب معاوية ثمّ ناول أبي ، قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(2) .

3 ـ ثعلبة بن الحكم الليثي.

صحابي كما في ( تهذيب التهذيب ) وعداده في الكوفيين ، وروى عن ابن عباس حديث النهبة ، ولفظه كما في معجم الطبراني : ( قال ابن عباس : انتهب الناس غنماً فذبحوها ثمّ جعلوا يطبخون ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بالقدور فأكفئت وقال : ( لا تحل النهبة ) )(3) .

4 ـ ثمامة بن شراحيل ، من أهل اليمن.

روى عن ابن عباس كما في ( الجرح والتعديل )(4) ، و ( التاريخ الكبير ) للبخاري(5) .

____________________

(1) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران 7 / 211. وحسب القارئ الفطن مافي هذا الخبر من جميل الذكر لعبادة بن الصامت ، إذ نطق بالحق ولم يكن بالصامت ، وهو أيضاًً حسبه لمعرفة أبي هريرة ومبلغ ديانته وأمانته في الحديث ، ومن الظلم أن يبقى أبو هريرة ( راوية الإسلام ) وهو لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ، ومن أبى فإلى سقر.

(2) مسند أحمد 5 / 347 ط الاولى.

(3) المعجم الكبير 10 / 272.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 466.

(5) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 177.


حرف الجيم

1 ـ جابر بن زيد ـ أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي ـ مولاهم البصري الجوفي.

قال ابن حبّان : ( أصله من الجوف ناحية بعمان ، وكان ينزل البصرة في الأزد في موضع يقال له درب الجوف ، وكانت الأباضية تنتحله ، وكان هو يتبرأ من ذلك )(1) ، ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) .

وترجم له الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ، وتذكرة الحفاظ ، والكاشف ، والعبر ) ، وقال في الأوّل : ( وهو من كبار تلامذة ابن عباس ). وروى قول ابن عباس فيه : ( لو أنّ أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عمّا في كتاب الله )(3) . وهذا أيضاً ذكره ابن سعد في ( الطبقات )(4) ، وأبو نعيم في ( الحلية )(5) .

وذكر ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) عن الرباب ، قال : سألت

____________________

(1) الثقات لابن حبان 2 / 57 ـ 58 ط بيضون.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 204.

(3) سير أعلام النبلاء 5 / 398.

(4) الطبقات 7 / 133.

(5) الحلية 3 / 85.


ابن عباس عن شيء ، فقال : ( تسألوني وفيكم جابر بن زيد )(1) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) وذكر : ( أنّ داود بن أبي هند قال عن عزرة : دخلت على جابر بن زيد فقلت : أنّ هؤلاء القوم ينتحلونك ـ يعني الأباضية ـ قال : أبرأ إلى الله من ذلك )(2) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير أربعة أحاديث عن ابن عباس منها : ( قال ابن عباس : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء )(3) .

وله حديث كثير عن ابن عباس ، وجلّ حديثه في مسند الربيع بن حبيب الأزدي البصري ، ويسميه الأباضية ( الجامع الصحيح ) ، فليراجع.

2 ـ جبار بن القاسم الطائي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

3 ـ الجراح بن الجراح ، وقيل هو الجراح بن أبي الجراح الأشجعي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(5) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 495.

(2) تهذيب التهذيب 2 / 38.

(3) المعجم الكبير 12 / 137.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 1 / 543.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 64.


4 ـ جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب.

روى عن عمه ابن عباس : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنّ جبريل أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية )(1) .

5 ـ جندب بن سليمان البارقي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : ( سمع ابن عباس سأله رجل أيوصى المملوك؟ قال : لا ، إلاّ بإذن أهله )(2) .

6 ـ جهم بن المستمر.

يروي عن ابن عباس ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

____________________

(1) ذكره البخاري في الكبير 1 / 2 / 157 ، والحديث أخرجه أحمد في مسنده 4 / 342 برقم 2953.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 223.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 64.


حرف الحاء

1 ـ الحارث بن عبد الله بن عياش.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) وقال : يروي عن ابن عباس.

2 ـ أبو حاضر عثمان بن حاضر الحميري ، ويقال الأزدي.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) باسمه وحكى توثيقه عن جماعة(2) .

وأخرج الطبراني حديثه في المعجم الكبير(3) .

3 ـ حبّان بن أبي جبلة.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

4 ـ حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار ، أبو يحيى مولى بني أسد الكوفي.

سمع ابن عباس كما في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : ( مات في رمضان سنة 119 هـ )(5) .

وذكره الذهبي في كتبه ( تذكرة الحفاظ ، والكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء ) ، ووصفه فيه بالإمام الحافظ فقيه الكوفة أبو يحيى القرشي

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 74.

(2) تهذيب التهذيب 7 / 109.

(3) المعجم الكبير 12 / 163 ، وكرره في ص170 من دون فرق بينهما فراجع ، ولعله من وهم المحقق.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 269.

(5) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 313.


الأسدي مولاهم ، ونقل الثناء عليه كثيراً(1) .

وذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(2) ، وذكر ما قيل فيه ، له وعليه.

وأخرج حديثه الطبراني في معجمه الكبير ، فمن ذلك عنه عن ابن عباس قال : ( جاء أعرابي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله والله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل ، فصعد المنبر فحمد الله ثمّ قال : ( اللّهمَّ اسقنا غيثاً مغيثاً مريعاً غدقاً طبقاً عاجلاً غير رائث ) ، ثمّ نزل ، فما يأتينا أحد من وجه من الوجوه إلاّ قال قد أحييتنا )(3) . وهذا رواه ابن ماجة في سننه(4) .

5 ـ حبيب بن أبي كثير.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(5) .

6 ـ حبيب بن يسار الكندي الكوفي.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن ابن معين وأبي زرعة وابن حبّان وغيرهم ، وقال : ( أخرجا له حديثاً واحداً في

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 6 / 103.

(2) تهذيب التهذيب 2 / 178.

(3) المعجم الكبير 12 / 101 ـ 104.

(4) سنن ابن ماجة / 1270.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 80.


أخذ الشارب )(1) ، وصححه الترمذي.

أقول : وأخرج له الطبراني أيضاً حديثاً واحداً في أكل العنب خرطاً(2) .

7 ـ حبيب بن يعلى بن أمية.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : ( يروي عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( لو أنّ لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثاً ) )(3) .

8 ـ حرب بن ناجية ( ناجدة )(4) .

روى عن ابن عباس ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : ( سمع ابن عباس : الأضحى ثلاثة أيام )(6) .

9 ـ حريث بن مالك الأسيدي ، أبو ماوية ـ ويقال : مالك بن حريث ـ.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) ، وابن حبّان في ( الثقات ) في ترجمة اياس بن جويرة(8) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 2 / 192.

(2) المعجم الكبير 12 / 115.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 80.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 105.

(5) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 249.

(6) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 60.

(7) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 263.

(8) الثقات لابن حبان 3 / 214.


10 ـ الحسن بن أبي الحسن البصري.

ذكر أحمد بن حنبل بعض حديثه عن ابن عباس وفيه ظهور عنصر المشافهة ، ممّا يدلّ على سماعه منه.

وقال : أحمد شاكر في تعليقه على الحديث برقم ( 3126 ) عن ابن سيرين : ( أنّ جنازة مرّت بالحسن وابن عباس ، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ، فقال الحسن لابن عباس : أقام لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال : قام وقعد ) إسناده صحيح ، وقد صححنا في ( 2188 ) سماع ابن سيرين من ابن عباس ، وقد تكلموا في سماع الحسن البصري من ابن عباس ، بل في لقائه إياه ، كما أشرنا في ( 2018 ) ورجحنا هناك صحة حديثه ، لأنّه عاصره ، وهذا الإسناد قاطع في ذلك ، فإنّه صريح في أنّه لقى ابن عباس وسأله وسمع منه ، والحديث في المنتقى ( 1888 ) ، وأنظر ما مضى ( 1733 ).

وقال في تعليقه على الحديث ( 2018 ) عن الحسن ، عن ابن عباس ، قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الصدقة كذا وكذا ونصف صاع برا ) ، إسناده صحيح ، الحسن : هو البصري ، وقد تكلموا في سماعه من ابن عباس ، وجزم كثير من العلماء بأنّه لم يسمع منه ، أنظر التهذيب في ترجمة الحسن ، والمراسيل لابن أبي حاتم ( 12 ـ13 ) ، ونصب الراية ( 1 / 90 ـ91 ) ، والحسن قد عاصر ابن عباس يقيناً ، وكونه كان بالمدينة أيام كان ابن عباس والياً على البصرة لا يمنع سماعه منه قبل ذلك أو بعده ، نعم قد يمنع الرواية التي يعللونها في قوله : ( خطبنا ابن عباس بالبصرة ) ، والحديث رواه


أبو داود ( 2 / 31 ـ32 ) مطولا ، وأفاد شارحه أنّه رواه النسائي والدارقطني ، وستأتي الرواية المطولة ( 3291 ) ، وأنظر نصب الراية ( 2 / 418 ـ420 ) )(1) .

11 ـ الحسن بن عبد الله العرني البجلي الكوفي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : ( مولى بجيلة يروي عن ابن عباس )(2) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(3) ، وذكر توثيقه كما حكى عن أحمد بن حنبل أنّه لم يسمع من ابن عباس شيئاً ، وقال أبو حاتم : لم يدركه.

ومع ذلك فقد أخرج له الطبراني في معجمه الكبير أحد عشر حديثاً(4) ، أخرج منها أحمد في مسنده جملة صالحة ، منها عنه عن ابن عباس قال : ( قدّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات ، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول : ( أبني لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشمس ) )(5) . وهذا أخرجه النسائي وأبو داود وابن ماجة(6) .

____________________

(1) مسند أحمد 4 ، 5 / رقم 2081 و 3126 تحقيق أحمد شاكر.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 71.

(3) تهذيب التهذيب 2 / 290.

(4) المعجم الكبير 12 / 107 ـ 109.

(5) أنظر مسند أحمد 1 / 234 ، والحديث بلفظ الطبراني كما في المعجم الكبير 12 / 108.

(6) سنن النسائي 5 / 212 ، مسند أبي داود / 361.


وليتني أدري كيف ينقل ابن حجر عن أحمد بن حنبل أنّه لم يسمع من ابن عباس شيئاً؟!! وهذا من هفوات المؤلفين.

12 ـ الحسن ( الكوفي ) ، ( مجهول ).

أحسبه الذي ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال عنه : ( الحسن الكوفي شيخ يروي عن ابن عباس روى عنه ليث بن أبي سليم ، لا أدري من هو؟ ولا ابن من هو؟ )(1) .

أقول : وهذا هو الذي أخرج عنه الطبراني في معجمه الكبير حديثاً بإسناده : ( عن العلاء بن المسيب عن رجل يقال له الحسن عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سئل عمّن قدّم من المناسك شيئاً أو أخّره بجهالة له غير تعمّد ، فقال : ( لا بأس عليه ) )(2) .

ولدى مراجعة ترجمة العلاء بن المسيب في ( سير أعلام النبلاء ) ، قال الذهبي : ( العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي الكوفي حدث عن خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم وعطاء بن أبي رباح وجماعة )(3) ، فعرفنا أنّ ( حسن ) المجهول الهوية من طبقة عطاء ، وهو من تلامذة ابن عباس.

13 ـ الحسن ، ( مجهول آخر ).

أخرج عنه الطبراني في معجمه الكبير حديثين : أوّلهما في المرائين

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 71.

(2) المعجم الكبير 12 / 120.

(3) سير أعلام النبلاء 6 / 495.


والمصّدّقين في غير ذات الله الخ ، وثانيهما في العبد المطيع لله ولمواليه ودخوله الجنّة قبل مواليه الخ(1) .

14 ـ الحسن بن محمّد بن الحنفية.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) ، وذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر روايته عن ابن عباس(3) .

15 ـ حصين بن جندب بن الحارث بن وحشي بن مالك الجنبي ـ نسبة إلى جنب قبيلة يمانية ـ أبو ظبيان الكوفي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى عنه بسنده إليه : ( عن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. فقال : بما أعرف أنّك نبيّ؟ فقال : إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أنّي رسول الله؟ فدعا ، فجعل ينزله من النخلة حتّى سقط إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال : ارجع ، فعاد ، فأسلم الأعرابي )(4) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر عن ابن سعد أنّه مات سنة 90 هـ ، وقيل غير ذلك(5) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير ستة عشر حديثاً عن ابن عباس

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 136.

(2) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 305.

(3) تهذيب التهذيب 2 / 320.

(4) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 3.

(5) تهذيب التهذيب 2 / 387.


مرفوعاً وموقوفاً(1) . فمن المرفوع : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخراب ) ، وهذا رواه أحمد والترمذي ، وقال حسن صحيح ، والدارمي والحاكم وصححه.

وروى البيهقي في ( السنن الكبرى ) ، والحاكم في ( المستدرك على الصحيحين ) عنه عن ابن عباس قال : ( أتي عمر ـ رض ـ بمبتلاة قد فجرت فأمر برجمها ، فمرّ بها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه والصبيان يتبعونها ، فقال : ما هذا؟ قالوا : امرأة أمر عمر أن ترجم ، قال : فردّها وذهب معها إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ فقال : ألم تعلم أنّ القلم رفع عن ثلاثة : عن المبتلى حتّى يفيق ، والنائم حتّى يستيقظ ، والصبيّ حتّى يعقل )(2) .

16 ـ حصين بن قيس الرياحي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : عن ابن عباس(3) ـ يعني روى عن ابن عباس ـ.

17 ـ حصين بن مالك البجلي.

ذكره البخاري في تاريخه ، وقال : ( سمع ابن عباس عن النبيّ صلى

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 83 ـ 86.

(2) السنن الكبرى 78 / 264 ، المستدرك 2 / 59 و 4 / 389.

(3) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 3.


الله عليه وآله وسلم : من كسا سائلاً ثوباً كان في حفظ الله ما كان عليه قطعة )(1) . وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وابن حبّان في ( الثقات ) ونسبه ( الجعفى )(3) .

18 ـ حطان بن خفاف بن زهير بن عبد الله بن رمح بن عرعرة الجرمي ، أبو الجويرية.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) وحكى توثيقه عن جماعة منهم أحمد وابن معين وأبو زرعه وابن حبّان وغيرهم(4) . وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(5) .

أخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثين : الأوّل : عنه قال : ( سألت ابن عباس رضي الله عنه عن الباذق فقال : سبق محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الباذق ما أسكر فهو حرام )(6) ، وهذا أخرجه البخاري والنسائي ، وغيرهما.

والثاني : عنه عن ابن عباس قال : ( أتدري فيم أنزلت هذه الآية :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ

____________________

(1) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 9.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 195.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 90.

(4) تهذيب التهذيب 2 / 396.

(5) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 118 باب حطان.

(6) المعجم الكبير 12 / 107.


غَفُورٌ حَلِيمٌ ) (1) ؟ كان أناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استهزاءاً ، يقول الرجل : من أبي؟ ويقول : ضلّت ناقتي أين ناقتي؟ فأنزل الله هذه الآية )(2) .

ـ ويأتي في تفسير هذه الآية الكريمة في تفسير ابن عباس رضي الله عنه نحو إشارة إلى أولئك الناس ، الذين ما زالوا عند الكثير هم على العين والرأس لأنّهم من الصحابة وإن كانوا من الأرجاس الأنجاس؟! ـ

19 ـ حفص بن أبي حفص.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(3) .

20 ـ الحكم بن عبد الله بن إسحاق الأعرج البصري.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن أحمد وأبي زرعة والعجلي وابن حبّان(4) .

وأخرج حديثه الطبراني في معجمه الكبير في صوم عاشوراء(5) ، وهذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي.

21 ـ الحكم ، مكي.

____________________

(1) سورة المائدة : آية 101.

(2) المعجم الكبير 12 / 107.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 86.

(4) تهذيب التهذيب 2 / 428.

(5) المعجم الكبير 12 / 164.


روى عن ابن عباس ، وروى عنه ابن أبي نجيح ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) .

22 ـ الحكم بن ميناء.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(2) ، وذكره ابن أبي حاتم ، وقال : ( روى عن ابن عباس : لا يجوز في النكاح أقل من أربعة )(3) ، وذكره البخاري في تاريخه(4) .

23 ـ حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

24 ـ حكيم بن الحارث نسيب ابن سيرين.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس(6) .

25 ـ حكيم السلمي. كنيته أبو ادريس.

كذا قال ابن حبّان في ( الثقات ) : روى عن ابن عباس(7) ، وروى عنه

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 131.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 82.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 128.

(4) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 343.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 92.

(6) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 15.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 92.


منصور كما في ( الجرح والتعديل )(1) ، وتاريخ البخاري الكبير(2) .

26 ـ حكيم بن عمرو.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : عن ابن عباس(3) ـ يعني روى عنه ـ ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

27 ـ حمّار الأسدي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(6) .

28 ـ حمزة القرشي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(7) .

29 ـ حميد بن جبير ، مولى ابن عباس.

روى عنه ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(8) ، والبخاري

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 208.

(2) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 13.

(3) نفس المصدر 2 / ق 1 / 15.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 206.

(5) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 130.

(6) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 316.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 96.

(8) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 219.


في تاريخه الكبير(1) ، وابن حبّان في ( الثقات )(2) .

30 ـ حميد بن أبي حميد الشامي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(3) ، وقال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : ( روى عن ابن عباس في مرّي الحيتان )(4) .

31 ـ حميد بن عبد الرحمان بن عوف الزهري ، مات سنة 95 هـ.

ترجمه الذهبي في ( الكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء )(5) ، وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقد حكى توثيقه عن أبي زرعة والعجلي وغيرهما(6) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً قال فيه : ( إنّ مروان قال : إذهب يا أبا رافع ـ لبوّابه ـ إلى ابن عباس فقل له لئن كان كلّ امرئٍ منّا فرح بما أوتي وأحبّ أن يحمد بما يفعل معذّباً لنعذبّن أجمعين. فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه؟ إنّما أنزل هذا في أهل الكتاب ، ثمّ قال ابن عباس :( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ) ـ إلى قوله ـ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا

____________________

(1) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 349.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 85.

(3) نفس المصدر.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 221.

(5) الكاشف 1 / 192 ، العبر 1 / 113 ، سير أعلام النبلاء 5 / 268.

(6) تهذيب التهذيب 3 / 45.


وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ) (1) ، وقال ابن عباس : يسألهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن شيء فحسدوه وكتموه وأخبروه بغيره ، ففرحوا وخرجوا ، وقد أروه أنّهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا إليه بذلك وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه عما سألهم )(2) ، وهذا رواه الشيخان البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وأبي حاتم وابن مردويه وابن خزيمة وابن كثير وغيرهم ، وعند بعضهم ( رافع ) بدل ( أبي رافع ) اسم البواب.

32 ـ حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وترجمه الذهبي في ( الكاشف ، وسير أعلام النبلاء )(4) ، شيخ بصري ، قال عنه ابن سيرين : أعلم أهل المصرين ـ يعني الكوفة والبصرة ـ. وقال ابن حبّان في ( الثقات ) : ( كان فقيهاً عالماً يروي عن ابن عباس )(5) .

أخرج حديثه الطبراني في معجمه الكبير باسم حميد الضمري ، ولم ينبّه المحقق على أنّه الحميري ، على أنّه أشار إلى أنّ الحديث في مصنف

____________________

(1) سورة آل عمران / 187 ـ 188.

(2) المعجم الكبير10 / 30.

(3) تاريخ البخاري الكبير 1 / ق 2 / 346.

(4) الكاشف 1 / 192 ، سير أعلام النبلاء 5 / 269.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 83.


عبد الرزاق ، وقد نبّهه محقق المصنف في الهامش على ذلك لو كان نبيها ، ومهما يكن فالحديث هكذا عند الطبراني : ( عن حميد الضمّري أنّه سأل ابن عباس فقال : إنّي أسافر فأقصر الصلاة في السفر. فقال ابن عباس رضي الله عنه ليس بقصر ولكنه تمامها ، وسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمناً لا يخاف إلاّ الله فصلى اثنتين حتّى رجع اهـ. )(1) .

أقول : وفي مصنف عبد الرزاق تتمة الحديث هكذا : ( ثمّ خرج أبو بكر لا يخاف إلاّ الله فصلى اثنتين حتّى رجع ، ثمّ خرج عمر آمنا لا يخاف إلاّ الله فصلى اثنتين حتّى رجع ، ثمّ فعل ذلك عثمان ثلثي أمارته أو شطرها ، ثمّ صلاها أربعاً ، ثمّ أخذ بها بنو أمية )(2) وإلى هنا تم حديث حميد.

33 ـ حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة أبو رشدين السبائي الصنعاني.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى بسنده عنه : ( أنّ ابن عباس قال له : إن استطعت أن تلقى الله وسيفك حليته حديد فافعل )(3) .

وترجمه الذهبي في ( الكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء )(4) ، كما

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 107.

(2) المصنف لعبد الرزاق 2 / 518.

(3) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 99.

(4) الكاشف 1 / 195 ، سير أعلام النبلاء 5 / 403 ، العبر 1 / 119.


ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : ( من صنعاء دمشق ، سكن أفريقية ) ، وذكر روايته عن ابن عباس(1) .

وأخرج حديثه أحمد في مسنده عنه عن ابن عباس : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج فيهريق الماء فيتمسح بالتراب ، فأقول : يا رسول الله إنّ الماء منك قريب ، قال : ما أدري لعلّي لا أبلغه )(2) .

أقول : هذا حديث لا يصح متناً وإن صححوه سنداً ، فإنّ إستصحاب القدرة على بلوغ الماء باقية فلا يجوز ترك تحصيل الماء لمجرد الإحتمال ، والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الشريعة هو سيد العارفين ، فكيف يعقل أن يجيب ابن عباس وهو الفتى الذي لم يبلغ الحلم بهذا الجواب غير المقنع؟

34 ـ حنش بن عليّ.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، عداده في أهل مصر(3) .

35 ـ حنين ، والد عبد الله مولى ابن عباس صحابي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : ( كان يخدم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهبه بعد لعمه العباس فأعتقه )(4) ، وكذا قال أبو حاتم الرازي وأبو

____________________

(1) تهذيب التهذيب 3 / 57.

(2) مسند أحمد 1 / 288 ، 302 ط الأولى ، 4 / 270 ( 2764 ) ( 2765 ) ط شاكر.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 105.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 105.


حاتم بن حبّان وغيرهما.

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثين : أوّلهما : في مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة ، والثاني : عنه : ( انّه سمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( السواك يطيب الفم ويرضي الرب ) )(1) ، وهذا أخرجه البخاري في تاريخه الكبير(2) .

36 ـ حيّان بن عمير الجريري القيسي ، أبو العلاء البصري.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير )(4) . وابن حبّان في ( الثقات )(5) .

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 338.

(2) التاريخ الكبير 2 / 4 / 396.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 244.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 54.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 97.


حرف الخاء

1 ـ خالد بن دينار.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس روى عنه العلاء بن المسيب(1) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : عن ابن عباس(2) ـ يعني روى عنه ـ.

2 ـ خالد الشيباني السبائي.

كما في ( الثقات ) لابن حبّان ، وقال : يروي عن ابن عباس ، روى عنه يونس بن أبي إسحاق(3) . وذكره البخاري في تاريخه الكبير أيضاً(4) .

3 ـ خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي ، حجازي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، روى عنه الزهري(5) ، وكذا ذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 116.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 147.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 117.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 155.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 114.

(6) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 170.


4 ـ خطاب بن خفاف ، أبو جويرية الجرمي اليماني.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) .

5 ـ خلاس بن عمرو الهجري.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) .

6 ـ خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي الفقيه.

روى عن ابن عباس ، ترجمه ابن سعد في ( الطبقات )(3) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(5) ، وغيرهم.

وهو معدود من رجال الشيعة ومن أصحاب الإمام الباقرعليه السلام(6) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 123.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 403.

(3) الطبقات 6 / 286.

(4) التاريخ الكبير 3 / 215.

(5) تهذيب التهذيب 3 / 178.

(6) معجم رجال الحديث 7 / 82.


حرف الدال

1 ـ داود بن عيسى ، مولى النخع.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، قال : عن ابن عباس(1) ـ يعني روى عنه ـ.

2 ـ درباس مولى ابن عباس.

عدّه ابن الجزري ممّن عرض عليه القرآن(2) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 170.

(2) طبقات القرآء 1 / 426.


حرف الذال

1 ـ ذفيف ، مولى ابن عباس.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وفيه دفيف بالدال المهملة(1) ، وقد ذكره البخاري في تاريخه في باب المعجمة ، ما يعني أنّ اسمه ( ذفيف )(2) ، وكذا في ( الثقات ) لابن حبّان(3) .

2 ـ ذكوان ، صاحب عائشة ـ وهو الذي دفنهاـ(4) .

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : أبو عمرو المدني مولى عائشة روى عنها. وحكى توثيقه(5) .

قال الواقدي : كانت عائشة قد دبّرته ، وله أحاديث قليلة ، ومات ليالي الحرّة سنة 63 هـ ، وحكى عن البخاري في صحيحه قوله : ( وكانت عائشة يؤمّّها عبدها ذكوان في المصحف ) ، قلت ـ والقائل ابن حجر ـ وقد وصلته فيما كتبته على تعاليق البخاري(6) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 443.

(2) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 267.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 132.

(4) أنظر تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 261.

(5) تهذيب التهذيب 3 / 220.

(6) نفس المصدر.


وأخرج عنه الطبراني في معجمه الكبير حديث عيادة ابن عباس لعائشة في مرضها ، فقد أستأذن عليها فقال : ( فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت : هذا ابن عباس يستأذن ، فأكبّ عليها ابن أخيها عبد الله ، فقال : هذا ابن عباس يستأذن ، فقالت : دعني من ابن عباس فإنّه لا حاجة لي به. فقال : يا أماه إنّ ابن عباس من صالحي بنيك يسلّم ويودّعك ، قالت : إئذن له إن شئت ، فأدخلته ، فلمّا جلس قال : أبشري ، فقالت : أيضاً ...ـ إلى أن قالت ـ دعني منك يا بن عباس فو الذي نفسي بيده لوددت أنّي كنت نسياً منسياً )(1) . وهذا رواه أحمد في مسنده(2) ، وابن سعد في الطبقات(3) ، وغيرهما.

3 ـ ذكوان أبو صالح السمان المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني.

كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة ، ذكر ذلك البخاري في تاريخه الكبير(4) .

وشهد الدار زمن عثمان ، ذكر ذلك ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن جماعة كثيرة مات سنة 101 هـ(5) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 321.

(2) مسند أحمد 4 / 168 ( 2496 ) ، 5 / 90 ( 3262 ) ط محققهً.

(3) الطبقات الكبرى 8 / 52.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 260.

(5) تهذيب التهذيب 3 / 219.


وأخرج الطبراني في معجمه الكبير حديثين عن أبي صالح هذا عن ابن عباس : أحدهما في رعاية الجار ، والثاني ( لا هجرة بعد الفتح ) ، وعلّق في الهامش بأنّ أبا صالح هذا باذام مولى أم هاني وضعّفه(1) .

وأخرج أيضاً عن أبي صالح عن ابن عباس حديث : ( من كتم علماً )(2) ، وأظنه تبعاً لما قبله غير أن الناسخ فرّق بينهما في التجزئة.

وأخرج أيضاً في معجمه أربعة أحاديث(3) عن أبي صالح عن ابن عباس ، منها المرفوع ثلاثة ، والموقوف واحد هو : ( عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إنّما كان نفي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بن العاص من المدينة إلى الطائف ، بينما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجرته إذا هو إنسان يطلع عليه فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( الوزغ ابن الوزغ ) ، فنظر فإذا هو الحكم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( أخرج لا تساكنيّ بالمدينة ما بقيت ) فنفاه إلى الطائف )(4) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 339 ـ340.

(2) المعجم الكبير 11 / 5.

(3) المعجم الكبير 12 / 114 ـ 115.

(4) أخرج الطبراني في معجمه ( 12 / 336 ) بسنده عن عبد الله بن عمر قال : هجرت الرواح إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فجاء أبو الحسن فقال له النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ( أدن يا أبا الحسن ) فلم يزل يدنيه حتى التقم أذنه ، فأتى نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسارّه حتى رفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأسه كالفزع فقال : ( فزع الخبيث يسمعه الباب ) فقال : ( أنطلق يا ابا الحسن فقده كما تقاد الشاة إلى حالبها ) فإذا أنا بعلي قد جاء بالحكم آخذاً بأذنه ولهازمه جميعاً حتى وقفه بين يدي النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فلعنه نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثا ثمّ قال نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي : ( أجلسه ناحية ) حتى راح إلى نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ناس من المهاجرين والأنصار ، ثمّ دعا به نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قال : ( ها إن هذا


4 ـ ذو الرمة.

الشاعر سيأتي باسمه غيلان بن عقبة.

5 ـ الذيّال بن حرملة الأسدي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ولم يذكر له عن ابن عباس شيئاً(1) ، غير أنّ الطبراني أخرج له حديثاً عن ابن عباس قال : ( جاء قوم إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله إنّ بعيراً لنا قطّ في حائط ، فجاء إليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( تعال ) فجاء مطأطئأ رأسه حتّى خطمه وأعطاه أصحابه ، فقال له أبو بكر : يا رسول الله كأنّه علم أنّك نبيّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما بين لابتيها أحد إلاّ يعلم أنّي نبيّ إلاّ كفرة الجن والأنس ) )(2) .

____________________

سيخالف كتاب الله وسنة نبيه ) ويخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء ) فقال رجل من المسلمين : صدق الله ورسوله ، هو أقل وأذل من أن يكون منه ذلك ، قال : ( بلى وبعضكم ( وبعضهم ) يومئذ شيعته ).

روى البلاذري في أنساب الأشراف ( 5 / 28 ) عن ابن عباس انه قال : كان ممّا أنكروا على عثمان أنّه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائه ألف درهم فوهبها له حين أتاه بها.

وقال ابن قتيبة في المعارف ( 194 ) وابن عبد ربه في العقد الفريد ( 4 / 103 ) والذهبي في تاريخ الإسلام حوادث 31 هـ : وممّا نقم الناس على عثمان أنه آوى طريد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحكم ، ولم يؤوه أبو بكر وعمر وأعطاه مائة ألف .

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 261.

(2) المعجم الكبير 12 / 120.


حرف الراء

1 ـ رباب بن حدير.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير )(2) .

2 ـ رباح ، أبو سعيد المكي.

لم أقف فعلاً على ترجمته ، غير أنّ الطبراني ذكر له حديثاً عن ابن عباس : ( انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يقرأ في صلاة الصبح بالليل إذا يغشى والشمس وضحاها )(3) .

3 ـ رحل ، من بني تميم.

ذكر له الطيالسي في مسنده حديثين عن ابن عباس ، أوّلهما : انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ثمن الكلاب حرام ، ومهر البغي حرام ، وثمن الخمر حرام ). وثانيهما : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا فتيان قريش لا تزنوا فإنّه من سلم الله عزّوجلّ له شبابه دخل الجنّة )(4) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 521.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 343.

(3) المعجم الكبير 11 / 109.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 360.


4 ـ رديح.

روى عن ابن عباس في تأخير الفجر ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) ، وتاريخ البخاري الكبير(2) .

5 ـ رزين بن عبيد.

روى عن ابن عباس ، روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(4) ، وروى بسنده عنه عن ابن عباس : ( الوسطى العصر ) ، نقلاً عن أبيه.

6 ـ رشدين بن كريب ، مولى ابن عباس.

سمع ابن عباس وأباه ، روى عن ابن عباس ، كذا في تاريخ البخاري(5) .

7 ـ رفيع بن مهران ، أبو العالية الرياحي البصري المقرئ الفقيه.

أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين ، وكان يبعث بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيضعونها مواضعها ، وكان يقول : ( ما أدري أي النعمتين أفضل عليَّ ، أن هداني للإسلام ، أو لم يجعلني حرورياً )(6) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 518.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 325.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 507.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 324.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 337.

(6) الطبقات 7 / 112 ، تهذيب التهذيب 3 / 284 ، وغيرها.


قال ابن حمدون في ( التذكرة ) : ( دخل أبو العالية على ابن عباس فأقعده معه على السرير وأقعد رجالاً من قريش تحته ، فرأى سوء نظرهم إليه وحموضة وجوههم ، فقال : ما لكم تنظرون الىّ نظر الشحيح إلى الغريم المفلس؟ هكذا الأدب يشرّف الصغير على الكبير ، ويرفع المملوك على المولى ، ويقعد العبد على الأسرة )(1) . وقال : ( كنت ألزم ابن عباس فيرفعني على السرير فتغامز بي قريش وهم أسفل من السرير ، يقولون : يرفع المولى على السرير ، ففطن بهم ابن عباس ، فقال : إنّ العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرة )(2) . ومع ذلك فقد كان الشافعي سيّئ الرأي فيه كما في ثقات ابن حبّان.

8 ـ رفيع ، والد عبد العزيز بن رفيع أبو كثيرة ، ويقال أبو عقبة ، بصري سدوسي.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، والبخاري في تاريخه الكبير(4) .

____________________

(1) التذكرة 2 / 96.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 510. الثقات لابن حبّان 2 / 142. وقارن ربيع الأبرار.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 510.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 337.


حرف الزاي

1 ـ زائدة ، مولى عثمان بن عفان.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) .

2 ـ زائدة بن عمير الطائي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس(2) ، وعنونه ابن سعد ولم يذكر شيئاً عنه كما في المطبوع من ( الطبقات )(3) .

وأخرج حديثيه عن ابن عباس الطبراني في معجمه الكبير ، أوّلهما : سأله عن العزل ، والثاني : عن الصلاة في السفر ، فقال : ( ركعتين ركعتين سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم )(4) .

3 ـ زاجر بن الصلت البصري ، أصله يماني.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 612.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 431.

(3) الطبقات 5 / 218.

(4) المعجم الكبير 12 / 98.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 163.


4 ـ زاذن ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو عمر الكندي ، مولاهم الكوفي الضرير البزاز.

ترجمه ابن سعد في ( الطبقات ) وكناه أبو عمر ، وقال : توفي بالكوفة أيام الحجاج بن يوسف بعد الجماجم ، وكان ثقة قليل الحديث ، وذكر روايته عن عليّ وعبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ وسلمان والبراء بن عازب ، وعبد الله بن عمر(1) . وزاد ابن حجر نفراً آخرين ، ولم يذكرا معاً روايته عن ابن عباس. وكذلك البخاري في تاريخه(2) .

لكن الطبراني في معجمه الكبير أورد له حديثاً ، قال فيه : ( مرض ابن عباس مرضة ثقل منها فجمع إليه بنيه وأهله فقال لهم : أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من حج من مكة ماشياً حتّى يرجع إليها فله بكلّ خطوة سبع مائة حسنة من حسنات الحرم ) ، فقال بعضهم : وما حسنات الحرم؟ قال : ( كلّ حسنة بها ألف حسنة ) )(3) .

5 ـ زرّ بن حبيش الأسدي ، أبو مريم ، ويكنى أبا مطرف أيضاً ، أحد بني غاضرة.

مقرىء الكوفة مع السلمي ، وكان علوياً. ترجمه ابن سعد في

____________________

(1) الطبقات 5 / 124.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 437.

(3) المعجم الكبير 12 / 82.


( الطبقات )(1) ، والبخاري في تاريخه الكبير(2) ، والذهبي في ( الكاشف ، والتذكرة ، والعبر ، والسير )(3) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(4) ، وكلّهم لم يذكروا أنّه روى عن ابن عباس.

غير أنّ الطبراني أخرج له عنه في معجمه الكبير حديثين : الأوّل : ( قال : قال لي ابن عباس : أيّ القراءتين تقرأ؟ قلت : الآخرة ، قال : فإنّ جبرئيل عليه السلام كان يعرض القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّ عام في رمضان ، قال : فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرتيّن ، فشهد عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ ما نسخ منه وما بدّل ، فقراءة عبد الله الآخرة )(5) . والثاني : ( عن زر عن ابن عباس في قوله :( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أو أَدْنَى ) (6) ، قال : ألقاب : القيد ، والقوسين : الذراعين )(7) .

6 ـ زرارة بن أوفى الحرشي العامري ، أبو صاحب البصري قاضي البصرة.

____________________

(1) الطبقات 6 / 71.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 447.

(3) الكاشف 1 / 250 ، التذكرة 1 / 75 ، العبر 1 / 95 ، سير أعلام النبلاء 5 / 179.

(4) تهذيب التهذيب 3 / 321.

(5) المعجم الكبير 12 / 81.

(6) النجم / 9.

(7) المعجم الكبير 12 / 81.


ترجمه ابن سعد في ( الطبقات ) ، وذكر أنّه كان يصلي في منزله الظهر والعصر ثمّ يأتي الحجاج للجمعة(1) .

وترجمه الذهبي في ( الكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء )(2) وأثنى عليه ، كما ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(3) ، وكلّهم ذكروا أنّه مات فجأة ، قال بهز بن حكيم : ( صلى بنا زرارة الفجر في مسجد بني قشير فقرأ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) (4) خرّ ميّتاً ، قال بهز : فكنت فيمن حمله ).

أخرج حديثه عن ابن عباس الطبراني ، منه ما هو في الإسراء(5) ، وهذا رواه أحمد في مسنده(6) ، وغيره ، وحديثين بعده ، فراجع.

7 ـ زرعة ، أبو عبد الرحمن ، كوفي.

روى عن ابن عباس في المذي والودي الوضوء ، وروى عنه مالك

____________________

(1) الطبقات 6 / 109 ط ليدن.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 422.

(3) تهذيب التهذيب 3 / 322.

(4) المدثر / 8 ـ 10.

(5) المعجم الكبير 12 / 130.

(6) مسند أحمد رقم ( 2820 ) ط محققة.


ابن مغول ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) .

8 ـ زرعة بن ضمرة.

روى عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

9 ـ زهدم بن مضرب الجرمي البصري.

سمع ابن عباس ، كما في تاريخ البخاري الكبير(5) ، وروى عنه كما في ( الثقات ) لابن حبّان(6) .

10 ـ زهير بن حيان.

روى عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(7) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(8) ، وابن حبّان في ( الثقات )(9) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 440.

(2) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 60.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 442.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 605.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 448.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 163.

(7) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 425.

(8) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 586.

(9) الثقات لابن حبّان 2 / 158.


11 ـ زياد ، مولى ابن عياش ، هو ابن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني ، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(1) ، ولم يذكر روايته عن ابن عباس ، إلاّ أنّ الطبراني ذكر له في معجمه حديثين : في موت عثمان بن مظعون ، وموت سعد بن معاذ(2) ، وذكر حديثه في موت سعد بن معاذ أيضاً بسند آخر عنه(3) .

12 ـ زياد ، مولى سعد صاحب المصاحف.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(4) ، و ( الثقات ) لابن حبّان(5) .

13 ـ زياد ، أبو يحيى المكي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(6) .

14 ـ زياد ، أبو يحيى ، مولى قيس بن مخرمة ، ويقال : مولى الأنصار.

قال : كنا عند ابن عباس ومعنا مسور بن مخرمة الكوفي ، روى عنه

____________________

(1) تهذيب التهذيب 3 / 367.

(2) المعجم الكبير 10 / 333.

(3) نفس المصدر 12 / 179.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 550.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 153.

(6) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 349.


عطاء بن السائب ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) .

15 ـ زياد بن الحصين بن قيس الحنظلي اليربوعي ، ويقال : الرياحي أبو جهمة البصري.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى عن أبي حاتم قوله : ( أبو جهمة عن ابن عباس مرسل ) ، ثمّ قال : ( له في مسلم حديث واحد في قوله تعالى :( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) (2) )(3) .

16 ـ زياد بن صبيح الحنفي ، مكي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(4) .

17 ـ زياد بن عمرو القرشي الفهري ، ويقال : ابن عمر(5) .

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(6) .

18 ـ زياد بن فيروز(7) ، أبو العالية البرّاء(8) ـ وقيل : ابن أذينة ـ بصري ،

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 550. والغريب نسبة مسور بن مخرمة إلى الكوفة ، بينما هو مكي.

(2) النجم / 11.

(3) تهذيب التهذيب 3 / 362.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 535.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 153.

(6) الجر ح والتعديل 1 / ق 2 / 540.

(7) أنظر حرف الألف ( أذينة أبو العالية البرّاء ).

(8) سمي بالبرّاء لأنّه كان يبري النبل.


مولى قريش.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) .

ترجمه ابن حجر في تهذيبه ، وحكى توثيقه عن أبي زرعة والعجلي ، قال : روى عن ابن عباس(2) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال مات سنة 90 هـ في شوال(3) .

أقول : ولم أقف على روايته عنه.

19 ـ زيد بن الحسن بن عليّ الهاشمي.

روى عن ابن عباس ، كما ذكره البخاري في تاريخه الكبير(4) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

وحكى البخاري عن عمرو بن خداش ، قال : هلك زيد بن حسن بالبطحاء على ستة أميال عن المدينة ، فرأيت حسن بن حسن ، وإبراهيم بن حسن ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو ، والقاسم بن عبد الله ابن عمرو ، وعمر بن عليّ ، وسفيان بن عاصم ، يعتقبون بين عمودي سريره. وفي ثقات ابن حبّان : وأمّه أم بشر بنت أبي مسعود عقبة بن

____________________

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 541.

(2) تهذيب التهذيب 12 / 143.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 401.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 329.

(5) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 560.


عمرو(1) .

20 ـ زيد بن طلحة التيمي ، والد يعقوب.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(2) ، وكذا في ( الجرح والتعديل )(3) .

21 ـ زيد بن عليّ.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) في ترجمة خالد بن صفوان ، وقال : ( يروي عن زيد بن عليّ عن ابن عباس ). وهذا وهم منه! فان ابن عباس توفي قبل أن يولد زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام بأكثر من عشر سنين ، اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد زيد بن عليّ آخر لم أعرفه.

22 ـ زيد بن عليّ ، أبو القموص.

روى عن ابن عباس ، فيما ذكر ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) بسماعه عن أبيه.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 146.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 147.

(3) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 565.

(4) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 568.


وذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) في ترجمة خالد بن صفوان ، وأنّه روى عن زيد بن عليّ عن ابن عباس ، وأحسبه هو السابق عليه ، إذ لا يصح زعم أنّه زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالبعليه السلام لتأخر ولادته بعد وفاة ابن عباس بأكثر من عشر سنين.

24 ـ زيد بن عمر بن الخطاب ، من أم كلثوم بنت عليّ.

قال أبو حاتم الرازي : توفي هو وأمّه أم كلثوم في ساعة واحدة وهو صغير(2) لا يدرى أيّهما أوّل ، كذا حكاه ابن أبي حاتم في ( الجرح

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 156.

(2) جاء في الهامش وفيه نظر ، فإن زيداً عاش مدة وتزوج وولد له ولد ، وفي تهذيب ابن عساكر ( 6 / 48 ) قال الزبير بن بكار : كان لزيد أولاد فانقرضوا ، وذكر له قصة مع معاوية في خلافته ، وإنما مات وهو صغير ابن كان لعثمان بن عفان من رقية بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اسمه عبد الله عن هامش المتن.

أقول : وما أشار إليه المعلق نقلاً عن ابن عساكر في قصة زيد مع معاوية ، ولم يذكرها لأنها تشوه صفحته وتسوّد وجهه.

فإلى القارئ تلك القصة ملخصا :

إن زيد بن عمر وفد إلى معاوية فأجلسه على السرير وهو يؤمئد من أجمل الناس. فبينما هو جالس قال له بسر يا بن أبي تراب ، فقال له : أإياي تعني لا أم لك؟ أنا والله خير منك وأزكى وأطيب ، فما زال الكلام بينهما حتى نزل زيد إلى بسر فخنقه حتى صعد وبرك على صدره ، فنزل معاوية عن سريره فحجز بينهما وسقطت عمامة زيد ، فقال زيد ، والله يا معاوية ما شكرت الحسنى ، ولا حفظت ما كان منا إليك حيث تسلّط عليّ عبد بني عامر ، فقال معاوية : أمّا قولك يا ابن أخي إني كفرت الحسنى فوالله ما أستعملني أبوك إلا من حاجة إلي : وأمّا ما ذكرت من الشكر لله فوالله لقد وصلنا أرحامكم وقضينا حقوقكم وأنكم لفي منازلكم ، فقال زيد : أنا ابن الخليفتين والله لا تراني بعدها أبداً عائداً إليك ، وإني لأعلم أن هذا لم يكن إلا عن رأيك.


والتعديل )(1) .

____________________

قال فخرج زيد وقد تشعّّث رأسه وسقطت عمامته ، فدعا بإبل فأرتحل ، فأتاه. آذن معاوية يقول إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول عزمت عليك لما أتيتني فإن أبيت أتيتك ، فقال زيد : لولا العزيمة ما أتيت.

فلمّا رجع إليه أجلسه على سريره وقَبّّل بين عينيه ثمّ أقبل عليه وقال : من نسي بلاء عمر فإني والله لا أنساه ، لقد أستعملني وأصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم متوافدون ، وأنا يومئذ حديث السن ، فأخذت بأدبه ، واقتديت بهديه ، وأتبعت أثره ، ووالله ما قويت على العامة إلا بمكاني منه ، سلني حاجتك يابن أخي ، قال الراوي وهو ـ من الأنصار ممّن أتى مع زيد ـ فوالله ما ترك له حاجة إلا قضاها ، وأمر له بمائة الف وأمر لنا بأربعة الآف أربعة ألآف ونحن عشرون رجلاً ، فقال : هذه لك عندي كلّ عام.

(1) الجرح والتعديل 1 / ق 2 / 568.


حرف السين

1 ـ السائب ، أبو عمرو ، بصري.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) ، وتاريخ البخاري(2) ، وثقات ابن حبّان(3) .

2 ـ سالم بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني ، مولاهم الكوفي.

ترجمه ابن سعد في ( الطبقات )(4) ، والذهبي في ( الميزان ، والكاشف ، وسير أعلام النبلاء )(5) ، وكذلك ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(6) .

وذكر ابن سعد في آخر ذكر أخيه مسلم بن أبي الجعد : ( وقالوا : كان ستة بنين لأبي الجعد ، فكان اثنان منهم يتشيعان ، واثنان مرجئان ، واثنان يريان رأي الخوارج ، قال : فكان أبوهم يقول لهم أي بنيّ لقد خالف الله بينكم )(7) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 244.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 154.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 201.

(4) الطبقات 6 / 203 ط ليدن.

(5) سير أعلام النبلاء 5 / 572.

(6) تهذيب التهذيب 3 / 433.

(7) الطبقات 6 / 292.


وأخرج حديثه عن ابن عباس الطبراني في معجمه الكبير وذلك ثلاثة أحاديث كلها موقوفة ، ثالثها عنه قال : ( كنت جالساً عند عبد الله بن عباس إذ جاءه رجل فقال : أرأيت مَن قتل مؤمنا متعمداً ثمّ تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ثمّ اهتدى ، قال : وأنّى له التوبة وقد سمعت نبيّك يقول : ( إنّ أقرب الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة المؤمن الذي قتل مظلوماً ورأسه عن يمينه وقاتله عن شماله وأوداجه تشخب ، يقول : ربّ سل هذا فيم قتلني؟ فيم حال بيني وبين الصلاة ) )(1) ، وهذا رواه أحمد في مسنده(2) كما رواه النسائي وابن ماجة.

3 ـ سالم بن أبي حنيفة ، أبو يونس ، أخو إبراهيم بن أبي حفصة.

رأى ابن عباس ، كذا قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : ( سألت أبي عنه ، فقال : هو من عتّق الشيعة ، صدوق ، يكتب حديثه ولا يحتج به )(3) .

أقول : من العجيب أن يكون رآه ولم يرو عنه! وأعجب من ذلك قول أبي حاتم : ( صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به )!! لماذا؟ فذلك لأنّه من عتّق الشيعة ، أتريدون إنصافاً فوق هذا؟

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 79.

(2) مسند أحمد 3 / 289 ( 1941 ) 4 / 14 ( 2142 ) 4 / 237 ( 2683 ).

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 180.


4 ـ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي.

ترجمه ابن سعد في ( الطبقات )(1) وأطال ، ومثله الذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، والبخاري(4) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(5) ، وكلّهم لم يذكروا أنّه روى عن ابن عباس.

إلاّ أن الطبراني ذكر في ( المعجم ) حديثاً عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عباس في تزويج ميمونة(6) ، وكان الراوي عنه الزهري ، فأظنه هو ذاك ، إذ لم أقف على آخر باسمه ونسبه ممّن روى عن ابن عباس ، وروى عنه الزهري.

5 ـ سبرة بن المسيب بن نجبة الفزاري ، من أهل الكوفة(7) .

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(8) ، وتاريخ البخاري(9) .

____________________

(1) الطبقات 6 / 144 ـ 149.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 382 ـ 388.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 184.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 115.

(5) تهذيب التهذيب 3 / 436 ـ 438.

(6) المعجم الكبير 10 / 298.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 210.

(8) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 296.

(9) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 189.


6 ـ سبرة بن نخف.

كما في ثقات ابن حبّان(1) ، وقال : يروي عن ابن عباس وقد قيل : ابن يحيى. وفي تاريخ البخاري ، وذكره في باب سمرة باسم سمرة بن يحيى(2) .

7 ـ سعد ، أبو هاشم السنجاري جزري.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(3) ، وفي تاريخ البخاري الكبير قال بسنده : ( عن سعد أبو هاشم : سمع ابن عباس أهللت مفرداً ، فقال ابن عباس : أحلّ واجعلها عمرة )(4) .

8 ـ سعد بن عتيق القيسي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(5) .

9 ـ سعد بن مالك بن سنان الأنصاري ـ أبو سعيد الخدري ـ.

ترجمته في كتب تراجم الصحابة ، ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(6) ، وذكر روايته عن ابن عباس ورواية ابن عباس عنه.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 210.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 178 ، وفي الهامش تحقيق حول اسمه ، فليراجع.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 98.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 67.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 89.

(6) تهذيب التهذيب 3 / 480.


10 ـ سعد بن مسعود القيسي.

في ثقات ابن حبّان : يروى عن ابن عباس(1) ، وكذا في ( الجرح والتعديل )(2) ، وتاريخ البخاري(3) .

11 ـ سعيد بن أحمد.

لم أقف على من ذكره غير أنّ الشيخ الصدوق أخرج عنه حديثاً له عن ابن عباس في العلّة التي من أجلها يجب الوضوء ممّا يخرج ولا يجب ممّا يدخل ، قال في ( علل الشرائع )(4) : ( حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قالا : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن منصور بن حازم ، عن سعيد بن أحمد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( توضؤا ممّا يخرج ، ولا تتوضؤا ممّا يدخل ، فإنّه يدخل طيّباً ويخرج خبيثاً ) )(5) ، وهكذا رواه الشيخ الحرّ العاملي في ( الوسائل ) ، والشيخ المجلسي في ( البحار ) نقلاً عن الشيخ الصدوق ولم يعقبا عليه بشيء ، وأظن قوياً أن ثمة

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 180.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 94.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 63.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 98.

(5) علل الشرائع 1 / الباب 197.


وهم في اسم الأب وأن الصحيح هو ( يحمد ) كما سيأتي في سعيد بن يحمد ـ ويقال : أحمد ـ فراجع.

12 ـ سعيد بن جبير بن هشام ، أبو عبد الله الأسدي الوالبي ، مولاهم الكوفي.

ذكر البسوي في ( المعرفة والتاريخ ) : ( عن عليّ ـ يعني المديني ـ قال : ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير ، قيل له : ولا طاووس؟ قال : ولا طاووس ولا أحد )(1) .

ترجمه ابن سعد في ( الطبقات )(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وابن حبّان في ( الثقات )(5) ، والذهبي في ( الكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء )(6) ، وأبو نعيم في ( الحلية )(7) ، وكلّها تراجم مفصلة.

وصفه الذهبي بقوله : ( الإمام الحافظ المفرض الشهيد روى عن ابن

____________________

(1) المعرفة والتاريخ 2 / 147.

(2) الطبقات 6 / 178 ط ليدن.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 9.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 461.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 166.

(6) الكاشف 1 / 282 ، العبر 1 / 112 ، سير أعلام النبلاء 5 / 287.

(7) الحلية 4 / 273 ـ 294.


عباس فأكثر ، وجوّد قرأ القرآن عليه )(1) ، وعدّه ابن الجزري ممّن عرض عليه القرآن(2) .

ومن خلال تراجمه نعرف أنّه كان واحداً من طلاب ابن عباس الناشطين ـ وله الرواية عنه في التفسير والحديث والفقه واللغة وغيرها ـ نشاطاً ملحوظاً وأثراً باقياً في مدرسته بالكوفة. فكان أهل الكوفة إذا أرادوا شيئاً من حديث ابن عباس عمدوا إلى سعيد ، وإذا أتوا إلى ابن عباس يسألونه أشار عليهم بمراجعة ابن جبير.

وقد ذكر ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) بسنده عن جعفر بن أبي المغيرة ، قال : ( كان ابن عباس بعدما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه ، يقول : أليس فيكم ابن أم هاني ـ الدهماء ـ يعني سعيد بن جبير )(3) .

وقد كان يقول له : ( حدّث ، فقال : أحدّث وأنت ها هنا؟ فقال : أو ليس من نعمة الله عليك أن تتحدث وأنا شاهد ، فإن أصبتَ فذاك وإن أخطأتَ علّمتْك ) ، وقال له مرّة ـ وكان ابن عباس متكىء على مرفقة من حرير وسعيد عند رجليه ـ : ( سأنظر كيف تحدث عني فإنّك قد حفظت عني حديثاً كثيراً ) ، وقد حدّث أبو حصين ، قال : ( سألت سعيد بن جبير ،

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 287.

(2) طبقات القرآء 1 / 426.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 1.


قلت : أكلّ ما أسمعك تحدّث سألت عنه ابن عباس؟ فقال : لا ، كنت أجلس ولا أتكلم حتّى أقوم فيتحدثون فأحفظ )(1) .

وكانت لسعيد من ابن عباس مسائل كثيرة في التفسير وغيره.

وروى البخاري في ( التاريخ الكبير ) عن سعيد قال : ( كنت جالساً عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله فقال : ما تقول يا سعيد؟ قلت : أنت ابن عباس وجئت أقتبس منك ، قال : إذا كان لك جليس فسئل فإنّما هو فهم يؤتيه الله من يشاء )(2) .

وأخرج الطيالسي في مسنده أحاديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ( من 2614 إلى 2640 )(3) ، وفي ما ذكره الطبراني في معجمه الكبير من حديثه عن ابن عباس أكثر من ذلك(4) ، ومع هذا فليس ذلك كلّه ، فقد بلغ ( 326 ) حديثاً منه المرفوع والموقوف وهو أكثر ، ويجد الباحث في ذلك علمّاً كثيراً ، ولم تنقطع صلة سعيد بأستاذه إلى موته بالطائف ، وقدكان أحد تلامذته الذين حضروا موته كما في رواية عطاء ، وستأتي في ترجمته.

وقد ثار سعيد مع جملة القرآء على مظالم الحجاج في ثورة ابن

____________________

(1) أنظر الطبقات 6 / 178 ط ليدن ، والجرح والتعديل 2 / ق 1 / 1.

(2) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 458.

(3) مسند أبي داود الطيالسي / باب سعيد بن جبير عن ابن عباس.

(4) المعجم الكبير 11 / 341 ـ 362 و 12 / 5 ـ 67.


الأشعث ، وكان يقول يوم دير الجماجم : ( قاتلوهم على جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتجبّرهم على عباد الله وإماتتهم الصلاة وإستذلالهم المسلمين ) ، ولمّا فشلت الثورة ذهب إلى مكة فاراً عائذاً لائذاً بحرم الله ، ولكن ألقي القبض عليه ، فقال يوم أخذ : ( وشي بي واشٍ في بلد الله الحرام أكله إلى الله ) ، فقيّد وتسعة معه فكانوا يطوفون بالبيت مقيّدين. وسمع خالد بن عبد الله ـ القسري ـ صوت القيود فقال : ما هذا؟ فقيل له سعيد بن جبير ، وطلق بن حبيب وأصحابهما يطوفون بالبيت ، فقال : اقطعوا عليهم الطواف. فسيّر بهم إلى الحجاج وجرى بينهما من الكلام ما دلّ على صلابة سعيد في إيمانه ، وخور الحجاج مع شقاوته ، ولمّا قتل فندر رأسه هلّل ثلاثاً ، مرّة يفصح بها وفي الثنتين يقول مثل ذلك فلا يفصح بها ، رحمه الله. ولم يقتل الحجاج بعده أحداً إستجابة من الله سبحانه لدعاء سعيد بن جبير.

وقد عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام السجاد عليه السلام ، وقال الكشي في ترجمته : ( حدثني أبو المغيرة ، قال : حدثني الفضل ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنّ سعيد بن جبير كان يأتم بعليّ بن الحسين عليه السلام ، وكان عليّ عليه السلام يثني عليه ، وما كان سبب قتل الحجاج له إلاّ على هذا الأمر وكان مستقيماً وذكر ما جرى من كلام بينه وبين الحجاج )(1) .

____________________

(1) راجع ترجمته في معجم رجال الحديث 8 / 116ط الاولى ، واختيار معرفة الرجال 1 / 335.


13 ـ سعيد بن أبي الحسن ـ واسمه يسار ـ الأنصاري مولاهم البصري.

وهذا هو أخو الحسن البصري وليس الذي يأتي باسم الحسن بن يسار.

ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وذكر حُزن أخيه الحسن عليه عند موته(1) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وترجمه الذهبي في ( الكاشف ، وتاريخ الإسلام ، وسير أعلام النبلاء ) ، وقال : من ثقات التابعين(4) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ونقل توثيقه عن أبي زرعة والنسائي والعجلي ، وحكى عن ابن حبّان في ( الثقات ) أنّ له في صحيح البخاري حديث واحد في مسند ابن عباس في التصوير(5) .

أقول : وهو الذي أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير ) : ( قال : كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال : إنّي إنسان إنّما معيشتي من صنعة يدي ، وأنا أصنع هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : لا أجد لك إلاّ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من صوّر صورة فإنّ الله يعذّبه يوم القيامة حتّى ينفخ

____________________

(1) الطبقات 6 / 129.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 462.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 72.

(4) الكاشف 1 / 283 ، سير أعلام النبلاء 5 / 473.

(5) تهذيب التهذيب 4 / 16.


فيها وليس بنافخ فيها أبداً ) ، قال ـ سعيد ـ فربا لها الرجل ربوة شديدة وأصفرّ وجهه. ثمّ قال ـ ابن عباس ـ ويحك إن أبيت إلاّ أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكلّ شيء ليس فيه روح )(1) . وهذا أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي أيضاً.

14 ـ سعيد بن الحويرث ، ويقال : ابن أبي الحويرث المكي ، مولى السائب.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس ، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي(3) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(4) .

له في الكتب حديث واحد في ترك الوضوء من الطعام ، كذا ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(5) ، لكن الطيالسي في مسنده أخرج له حديثين(6) .

15 ـ سعيد بن حيان الأزدي اليحمدي.

أصله من البصرة ولي القضاء ببلخ.

يروى عن ابن عباس ، كما في تاريخ البخاري(7) ، و ( الجرح

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 127.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 11.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 71.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 171.

(5) تهذيب التهذيب 4 / 19.

(6) مسند أبي داود الطيالسي / 361.

(7) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 463.


والتعديل )(1) ، وثقات ابن حبّان(2) .

16 ـ سعيد بن رقيش.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) وقال : يروي عن ابن عباس(3) .

17 ـ سعيد بن أبي سعيد ـ واسمه كيسان ـ الليثي مولاهم المغربي ، أبو سعد المدني.

ترجمه الذهبي في ( الميزان ، والكاشف ، والتذكرة ، وتاريخ الإسلام ، وسير أعلام النبلاء ) ، ووصفه بالإمام المحدّث الثقة ، وقال المقبري كان يسكن بمقبرة البقيع وقال حديثه مخرّج في الصحاح ، وحكى توثيقه عن ابن سعد وعبد الرحمن ابن خراش(4) . قال ابن سعد : لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين مات سنة 123 ـ 25 ـ 26 هـ ، وكان من أبناء التسعين. وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(5) .

وحديثه عن ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه الكبير : ( أنّه صلى خلف ابن عباس في جنازة فأجهر قراءة فاتحة الكتاب ، فقال : أحببت أن يعلم الناس وأن تعلموا أنّها السنة )(6) ، وهذا الحديث رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن طلحة بن عبد الله ابن عوف.

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 13.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 170.

(3) نفس المصدر 2 / 174.

(4) سير أعلام النبلاء 6 / 49.

(5) تهذيب التهذيب 4 / 38 ـ 40.

(6) المعجم الكبير 10 / 332.


18 ـ سعيد بن شفيّ الهمداني.

ترجمه البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وثقه أبو زرعة ، وقال : كوفي همداني ثقة ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

وحديثه أخرجه الطبراني في معجمه الكبير : ( قال : سألت ابن عباس عن الصلاة في السفر؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج من أهله مسافراً صلى ركعتين حتّى يرجع إلى أهله )(4) ، وهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده : ( عن سعيد بن شفيّ عن ابن عباس قال : جعل الناس يسألونه عن الصلاة في السفر )(5) .

19 ـ سعيد بن الصلت ، مصري.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

20 ـ سعيد بن طهمان ، بصري الدار.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(8) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / 1 / 482.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 32.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 171.

(4) المعجم الكبير 12 / 111 ، مسند أبي داود الطيالسي / 358.

(5) مسند أحمد 1 / 23 / 24 / 200.

(6) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 483.

(7) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 34.

(8) نفس المصدر 2 / ق 1 / 35.


21 ـ سعيد بن عبيد.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) .

22 ـ سعيد العلاف.

لم أقف على ترجمته فعلاً ، غير أنّ حديثه عن ابن عباس ذكره الطبراني في معجمه الكبير : ( عنه عن ابن عباس رضي الله عنه : إنّ الله عز وجلّ تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )(2) . وذكر محقق المعجم أنّ ابن رجب قال في ( جامع العلوم والحكم ) : خرّجه الجوزجاني وسعيد العلاف وهو سعيد بن أبي صالح. قال أحمد : وهو مكي ، قيل له : كيف حاله؟ قال : لا أدري. وما علمت أحداً روى عنه غير مسلم بن خالد(3) .

23 ـ سعيد بن فيروز ـ وهو سعيد بن أبي عمران ـ أبو البختري الكلبي الكوفي. أحد العباد.

هكذا عنونه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، وقال : ( وثّقه يحيى ابن معين ، وكان مقدّم الصالحين القراء الذين قاموا على الحَجّاج في فتنة ابن الأشعث ، فقتل أبو البختري في وقعة الجماجم سنة اثنين وثمانين )(4) ، وفي ( الطبقات ) لابن سعد : قتل يوم الدجيل سنة 83 هـ(5) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 176.

(2) المعجم الكبير 11 / 108.

(3) جامع العلوم والحكم / 326.

(4) سير أعلام النبلاء 1 / 258.

(5) الطبقات 6 / 297.


ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع ابن عباس(1) ، وقال ابن أبي حاتم : روى عن ابن عباس ، كوفي ثقة ، عن أبي زرعة. الطائي مولى لهم كما في ( الجرح والتعديل )(2) .

وأخرج له أصحاب الستة كما في ( الثقات ) لابن حبّان(3) .

أخرج عنه الطبراني قال : ( خرجنا حجاجاً ، فلمّا نزلنا ببطن نخل رأينا الهلال ، فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ، وقال بعضهم : هو ابن ليلتين ، فأتينا ابن عباس فقلنا : إنّا رأينا الهلال ، فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث ، وقال بعض الأقوام : هو ابن ليلتين ، فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدّه لرؤيته فهو ليلة رأيتموه )(4) . وهذا رواه أحمد في مسنده(5) ، ومسلم في صحيحه(6) .

وأخرج عنه أيضاً قال : ( سألت ابن عباس عن السلم في النخل؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع النخل حتّى يؤكل منه وحتّى يؤوَي ، قلت : ما يؤوَى؟ فقال رجل من القوم : حتّى تحرز أو يحرز )(7) ، وهذا أخرجه البخاري ومسلم وأحمد أيضاً(8) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 506.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 54.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 173.

(4) المعجم الكبير 12 / 105.

(5) مسند أحمد 5 / 12 و 74 و 173.

(6) صحيح مسلم / 1088.

(7) المعجم الكبير 12 / 105.

(8) صحيح مسلم / 1088 ، مسند أحمد 5 / 12 و 74 و 173.


ومن حديثه ما أخرجه الطيالسي في مسنده قال : ( أهللنا رمضان ونحن بذات عرق فأرسلنا رجلاً إلى ابن عباس ، فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ الله عزّوجلّ قد مدّه لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدّة ) )(1) .

24 ـ سعيد القرشي.

لم أقف فعلاً على من ترجمه ، غير أنّي عرفته بصرياً من ترجمة ابن حجر لولده عمرو بن سعيد ، وأنّه مولى لثقيف ، ولم يذكر له رواية عن أبيه.

غير أنّ الطبراني في ( المعجم الكبير ) ذكر حديث أبيه عن ابن عباس في طريقه فقال : ( عمرو بن سعيد القرشي حدثني أبي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال : ما عمل إن عملت به دخلت الجنّة؟ قال : ( أنت ببلد يجلب به الماء )؟ قال : نعم ، قال : ( فاشتر بها سقاءً جديداً ثمّ استق فيها حتّى تخرقها ، فإنّك لن تخرقها حتّى تبلغ بها عمل الجنّة ) )(2) .

25 ـ سعيد بن مرجانة.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، فقال : ( وهو سعيد بن عبد الله القرشي العامري ، مولاهم أبو عثمان الحجازي ، ومرجانة أمّه ، مات سنة

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 355.

(2) المعجم الكبير 12 / 82.


97 وله 77 سنة وحكى عن ابن سعد توثيقه )(1) .

وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : ( سعيد بن مرجانة هو ابن عبد الله ومرجانة أمه ، صاحب عليّ بن الحسين مدني )(2) . ولم يذكر أنّه سمع من ابن عباس.

ولكن حديثه عن ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه الكبير : ( بسنده عن ابن شهاب ، عن سعيد بن مرجانة : أخبره أنّ عبد الله بن عمر تلا هذه الآية( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ) (3) ، فذرفت عيناه ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد أهمت هذه الآية المسلمين قبله حتّى أنزل الله عز وجل :( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) (4) ، قال : الوسوسة مالا يملكه الناس ، وقضى الله لكلّ نفس في الجزاء بما كسبت )(5) .

26 ـ سعيد بن المسبب.

ترجمه الذهبي في ( التذكرة ، والعبر ، والكاشف وسير أعلام النبلاء ) ، وهي أطول ترجمة له جاء فيها ثناء كثير من العلماء عليه ، كما

____________________

(1) تهذيب التهذيب 4 / 78.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 425.

(3) البقرة / 284.

(4) البقرة / 286.

(5) المعجم الكبير 10 / 316.


جاء فيها : ( كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفاً عطاؤه. وكان يدعى إليها فيأبى ويقول : لا حاجة لي فيها حتّى يحكم الله بيني وبين بني مروان )(1) .

وقال الذهبي : ( كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم ، وكان لا يقبل عطاءهم )(2) ، وأيضاً : ( أنّه قال : ما أصلي صلاة إلاّ دعوت الله على بني مروان )(3) ، وأيضاً : ( كان يقول : قاتل الله فلانا كان أوّل من غيّر قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه قال : ( الولد للفراش )(4) )(5) ، وأيضاً : ( كان سعيد بن المسيب يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم )(6) .

وقال مالك : ( دخل أبو بكر بن عبد الرحمن وعكرمة بن عبد

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 215 ـ 234.

(2) نفس المصدر 5 / 221.

(3) نفس المصدر 5 / 228.

(4) يشير ابن المسيب إلى استلحاق معاوية زياد بن أبيه وقد استنكر تلك الفعلة الشنعاء المسلمون وعدّّّّها غير واحد ـ ومنهم الحسن البصري ـ إحدى بوائق معاوية وحديث ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) روي بألفاظ مختلفة وهو في الصحاح والمسانيد ، أخرجه البخاري في تسعة مواضع ، ومسلم في الرضاع مرتين ، وأحمد في عدة مواضع من مسنده. وتلك الفعلة الشنعاء سماها الجاحظ كفرة كما في الرسالة الحادية عشرة من رسائله نشر حسن السندوبي بتوسط كتاب عليّ إمام البررة 3 / 368 ، فراجع تفصيل ذلك.

(5) سير أعلام النبلاء 5 / 229.

(6) نفس المصدر 5 / 230.


الرحمن على ابن المسيب السجن وكان ضرب ضرباً شديداً فقال : أتريانني ألعب بديني كما لعبتما بدينكما ). وسأله قتادة عن الصلاة على الطنفسة ، فقال : محدث(1) .

أقول : وحديثه عن ابن عباس أخرجه الطبراني ، فمنه : ( إنّه سمع ابن عباس يحدث : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل يستفتيه كان جعل على نفسه بدنة في يمين حلف بها ، فأفتاه ببدنة من الإبل وزجر الرجل أن يعود ) ، ومنه : ( عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكبر في العيدين ثنتا ( ثنتي ) عشرة في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً ، وكان يذهب في طريق ويرجع من أخرى )(2) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده عن ابن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( العائد في هبته كالعائد في قيئه )(3) .

27 ـ سعيد بن مسعود القيسي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(4) .

28 ـ سعيد بن نافع الأنصاري.

عداده في أهل المدينة ، كذا قال ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى

____________________

(1) تاريخ البخاري الكبير 2 / ق 1 / 511.

(2) المعجم الكبير 10 / 289 ـ 294.

(3) مسند أبي داود الطيالسي / 344.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 180.


عن ابن عباس(1) ، وكذا ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

29 ـ سعيد بن هشام بن عامر الأنصاري المدني ، ابن عم أنس.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، حكى توثيقه عن ابن سعد والنسائي وابن حبّان ، وذكر روايته عن ابن عباس(4) .

30 ـ سعيد بن أبي هند الفزاري ، مولى سمرة بن جندب.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن ابن حبّان والعجلي ، وحكى عن ابن سعد أنّه مات في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك ، قال : وله أحاديث صالحة(7) .

وأخرج حديثه عن ابن عباس الطبراني في معجمه : ( عنه ، عن ابن

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 177.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 516.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 69.

(4) تهذيب التهذيب 3 / 483.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 518.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 71.

(7) تهذيب التهذيب 4 / 93.


عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) )(1) ، وحديثه الآخر : ( انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) )(2) .

31 ـ سعيد بن يحمد ـ ويقال أحمد ـ أبو السفر الهمداني الثوري الكوفي.

ثور همدان وثور من بكيل ، كذا قاله البخاري في تاريخه الكبير(3) .

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : روى عن ابن عباس وحكى توثيقه عن ابن معين مات سنة 112 أو 113 هـ على ما قيل(4) .

وترجمه الذهبي في ( الكاشف ، والسير ) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) . وابن حبّان في ( الثقات )(6) .

32 ـ سعيد بن يسار ، أبو الحباب المدني ، مولى ميمونة ـ وقيل مولى شقران أو مولى الحسن بن عليّ ـ.

قال ابن سعد في ( الطبقات ) : ( ويقال : أنّ سعيد مولى شمسة وانّ شمسة كانت امرأة بالمدينة نصرانية أسلمت على يد الحسن بن عليّ ، وكان سعيد ثقة كثير الحديث )(7) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 322.

(2) نفس المصدر 10 / 322.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 519 ـ 520.

(4) تهذيب التهذيب 4 / 96.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 73.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 178.

(7) الطبقات الكبرى 5 / 210.


33 ـ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر عن الزهري قوله : وكان أبو سلمة كثيراً ما يخالف ابن عباس فحرم لذلك ( من ) ابن عباس علماً كثيراً(2) .

34 ـ سليم بن قيس الهلالي المتوفي سنة 76 هـ.

روى في كتابه المعروف باسمه عن ابن عباس بعض حوادث السقيفة(3) .

35 ـ سليمان بن أبي سليمان الهاشمي ، مولى ابن عباس.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(4) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(6) .

وذكروا روايته عن أنس وعن أبيه وعن أبي هريرة ، ولم يذكروا أنّه روى عن ابن عباس ، وهو غريب! كيف يروي عن أولئك ولا يروي عن مولاه؟

36 ـ سليمان بن سنان المزني ـ ويقال : المدني ـ.

____________________

(2) تهذيب التهذيب 12 / 115 ـ 118.

(3) كتاب سليم ح ( 48 ) ط موسسة الهادي بتحقيق الأنصاري ، وراجع ص 571 ، 577 ، 665 ، 862.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 15.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 122.

(6) تهذيب التهذيب 4 / 196.


ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) .

وقال العجلي : مصري تابعي ثقة ، كما في تهذيب ابن حجر(3) . وذكروا جميعاً أنّه يروي عن ابن عباس.

37 ـ سليمان بن قتة.

عدّه ابن الجوزي ممّن عرض القرآن على ابن عباس(4) .

38 ـ سليمان بن يسار الهلالي ، أبو أيوب المدني ، مولى ميمونة ، ويقال كان مكاتباً لأم سلمة.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) .

وحكى ابن حجر عن ابن حبّان وعمرو بن دينار أنّ ميمونة وهبت ولاءه لابن عباس ، وكان من فقهاء المدينة وقرائهم مات سنة 107 هـ ، وقيل غير ذلك(6) .

وقال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : سئل أبو زرعة عنه فقال : مدني ثقة مأمون فاضل عابد(7) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 17.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 118.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 198.

(4) طبقات القرآء 1 / 426.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 41.

(6) تهذيب التهذيب 4 / 229.

(7) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 149.


وأخرج الطبراني في معجمه الكبير حديثه عن ابن عباس : ( أنّه سمع ابن عباس ورأى أبا هريرة يتوضأ فقال : أتدري يا بن عباس ممّا ذا أتوضأ؟ قال : توضاءت من أثوار أقط أكلتها ، فقال ابن عباس : ما أبالي ممّا توضأت أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكل كتف لحم ثمّ قام إلى الصلاة وما توضأ. وكان سليمان حاضراً ذلك منهما )(1) .

وممّا أخرجه عنه الطيالسي في مسنده عن ابن عباس قال : ( جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في عام الوداع ، فقالت : انّ فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا ضعيفاً لا يستطيع أن يستمسك على أرحلة أفيقضي عنه أن أحج عنه؟ قال : نعم )(2) .

39 ـ سماك بن الوليد الحنفي ، أبو زميل اليمامي ، سكن الكوفة.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن أحمد وابن معين والعجلي(5) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 311.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 347.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 173.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 280.

(5) تهذيب التهذيب 4 / 235.


أخرج له الطبراني في معجمه الكبير عشرة أحاديث عن ابن عباس(1) ، فراجعها. والرجل من الخوارج.

40 ـ سميع الزيات ، مولى ابن عباس ، كوفي.

روى عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وهو ثقة.

أخرج الطبراني له حديثاً عن ابن عباس في معجمه الكبير وهو عنه : ( قال : قمت إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى شماله فأدارني فجعلني عن يمينه )(4) ، والحديث هذا أخرجه عبد الرزاق في المصنف(5) .

41 ـ سميع الحنفي ، أبو صالح.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

وقد وحّد بينه وبين سابقه ابن حجر في تعجيل المنفعة ، فقال : ( سميع الزيات الكوفي أبو صالح الحنفي عن مولاه ابن عباس )(8) .

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 152 ـ 154.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 189.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 305.

(4) المعجم الكبير 12 / 76.

(5) المصنف برقم ( 3865 ).

(6) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 190.

(7) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 305.

(8) تعجيل المنفعة / 169 ط حيدر آباد.


42 ـ سنان ، مجهول.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، وفي تاريخ البخاري ذكر رواية سنان الدؤلي عن ابن عباس في الحج(2) .

43 ـ سنان بن سلمة بن المحبق البصري الهذلي.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) وانّه روى عن ابن عباس ، وحكى عن ابن سعد ذكره في تابعي أهل البصرة(3) .

ولم أقف على روايته عن ابن عباس.

44 ـ سوادة ، شيخ من أهل مرو.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) : ( قال : كنت مع ابن عباس بمكة على الصفا ومعه عصا وهو يقرع بالعصا موضعاً ويقول : إنّ الدابة تسمع قرع عصاي هذه ، يعني دابة الأرض. رواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال : ثنا عمرو بن هرمز قال : حدثني سوادة قال : كنت مع ابن عباس بمكة )(4) ، إشارة إلى الآية الكريمة وهي قوله تعالى :( وَإذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِأَيَتِنَا لَايُوقِنُونَ ) (5) ، وقد وردت فيها روايات في علامات ما

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 252.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 163.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 241.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 210.

(5) النمل / 82.


يحدث قبل قيام الساعة كما في أحاديث السنة والشيعة ، فمنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( بادروا بالأعمال ستاً : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وحويصة أحدكم ، وأمر العامة )(1) . وعن حذيفة بن أسيد قال سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( عشر آيات بين يدي الساعة ، خمس بالمشرق وخمس بالمغرب فذكر الدابة )(2) .

45 ـ سوار الكوفي.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

46 ـ سيّار الأموي الدمشقي ، مولى معاوية ـ ويقال مولى خالد بن يزيد ابن معاوية ـ ، شامي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) أنّه روى عن ابن عباس(6) .

ولم أقف على روايته عنه.

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 232ح 2549.

(2) الغيبة للطوسي / 267.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 208.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 122.

(5) نفس المصدر 2 / ق 1 / 254.

(6) تهذيب التهذيب 4 / 293.


حرف الشين

1 ـ الشابة ، أبو رقيم المكي.

هكذا ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) ، بينما ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : يعدّ في الكوفيين(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

2 ـ شبلاه ، مدني.

روى عن ابن عباس في المناسك ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وابن حبّان في ( الثقات ) قال : يروي عن ابن عباس(5) .

3 ـ شرحبيل بن سعد ، أبو سعد الخطمي المدني ، مولى الأنصار.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) ، ولم يذكر سماعه من ابن عباس ، غير أنّ ابن أبي حاتم ذكره في كتابه ( الجرح والتعديل )(7) ، وابن حبّان في

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 231.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 269.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 389.

(4) نفس المصدر 2 / ق 1 / 390.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 226.

(6) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 251.

(7) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 338.


( الثقات ) قال : يروي عن ابن عباس(1) .

وذكره ابن سعد في ( الطبقات ) فقال : ( وكان شيخاً قديماً روى عن زيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وعامّة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبقى إلى آخر الزمان حتّى اختلط واحتاج حاجة شديدة ، وله أحاديث لا يحتج به )(2) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) وحكى أقوال ابن سعد وآخرين فيه(3) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس ، قال : ( سمعت ابن عباس يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما من أحد تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه وصحبهما إلاّ أدخلتاه الجنّة ) )(4) ، وهذا رواه أحمد وابن ماجة وابن حبّان ، والبخاري في ( الأدب المفرد ) ، والحاكم في ( المستدرك ) وصححه ، وغيرهم.

4 ـ شرحبيل بن مدرك الجعفي الكوفي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وذكر بسنده عنه عن أبيه قال : ( سألت ابن عباس متى يحلّ ثمن النخل؟ قال : حين تضرّح ، قلت : ما

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 226.

(2) الطبقات 5 / 228.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 320.

(4) المعجم الكبير 10 / 337.


التضريح؟ قال : حين يتبيّن منه الحلو والمرّ )(1) .

وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(2) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : ( روى عن أبيه وابن عباس وعبد الله بن نجي قال ابن معين ثقة. وذكره ابن حبّان في الثقات )(3) .

أقول : لم يذكر أنّه يروي عن ابن عباس ، بل قال : يروي عن أبيه عن ابن عباس. فلم أقف على رواية له عن ابن عباس.

5 ـ شعبة بن التوأم الضبي.

روى عن ابن عباس ، كما في البخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ، ولم يذكرا أنّه سمع ابن عباس وروى عنه.

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 252.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 340.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 325. وراجع الثقات لابن حبّان 3 / 440 ط بيضون دار الكتب العلمية بيروت.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 246.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 224.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 368.


6 ـ شعبة بن دينار الهاشمي ، مولى ابن عباس ، أبو عبد الله ـ ويقال : أبو يحيى المدني ـ.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ولم يوثقه(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ولم يوثقه(2) ، وذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وقال : له أحاديث كثيرة ولا يحتج به(3) .

وذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى فيه أقوالاً ختمها بما قاله ابن حبّان فيه : روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتّى كأنّه ابن عباس آخر(4) ؟!

وقد أخرج له الطيالسي في مسنده خمسة أحاديث ، خامسها : ( قال : دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس وهو مريض وعليه ثوب استبرق وبين يديه كانون عليه تصاوير ، فقال المسور : ما هذا يا ابن عباس؟ قال ابن عباس : ما علمت به وما أرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن هذه إلا للتكبر والتجبر ولسنا بحمد الله كذلك ، فلمّا خرج المسور أمر ابن عباس بالثوب فنزع وقال : اقطعوا رؤوس هذه التصاوير )(5) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 243.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 367.

(3) الطبقات 5 / 217.

(4) تهذيب التهذيب 4 / 347.

(5) مسند أبي داود الطيالسي / 356.


7 ـ شعيب بن محمّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص الحجازي.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : روى عن جده وابن عباس(1) ، وذكره خليفة في ( الطبقات ) في أوّل الطبقة الأولى من أهل الطائف(2) .

8 ـ شعيب بن يسار ، مولى ابن عباس.

روى عن عمر بن الخطاب ، وأبي موسى الأشعري ، وعكرمة ، كذا قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وابن حبّان في ( الثقات )(4) ، ولم يذكرا عنه أنّه روى عن ابن عباس.

ومن كان هو مولى ابن عباس كيف لم يرو عنه ويروي عن عمر بن الخطاب وو وهذا بعيد غايته! كيف يروي عمن ذكرهم ولا يروي عن مولاه؟!

9 ـ شماس ، مولى ابن عباس.

روى عن عمر ، كذا ذكر ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وفي ثقات ابن حبّان يروي عن ابن عمر(6) ، ولم يذكرا عنه روى عن ابن عباس.

____________________

(1) تهذيب التهذيب 4 / 456.

(2) طبقات خليفة / 511.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 353.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 220.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 384.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 229.


وهذا بعيد غايته كسابقه! كيف يروي عن عمر وابن عمر ولا يروي عن مولاه؟!

10 ـ شمير القيسي ، بصري.

روى عن ابن عباس ، كذا ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، وابن حبّان في ( الثقات )(2) .

11 ـ شهاب بن عباد العبدي العصري البصري.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : روى عن أبيه وابن عباس(3) ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(4) ـ والقائل ابن حجر ـ وقال الدارقطني : صدوق زائغ.

أقول : أخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس(5) .

12 ـ شهاب بن مدلج العنبري التميمي بصري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(6) ، كما ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 377.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 229.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 368.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 225.

(5) المعجم الكبير 12 / 164.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 225.

(7) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 361.


13 ـ شهر بن حوشب الأشعري الشامي ، من أهل حمص ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن.

ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وقال : وكان ضعيفاً في الحديث(1) .

وترجمه الذهبي في ( الميزان ، والكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء ) ، وقال في الأخير : ( وقرأ القرآن علي ابن عباس ، وحكى قوله : ( عرضت القرآن على ابن عباس سبع مرات ) ، وحكى توثيقه عن أحمد والعجلي وابن معين ، كما حكى عدم الإحتجاج به عن ابن عدي ، وذكر له حديثاً : ( عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لكلّ نبيّ حرم وحرمي المدينة ) )(2) ، وهذا أخرجه أحمد في المسند ، وتمامه : ( اللّهمَّ إنّي أحرّمها بحرمك ، أن لا يؤوى فيها محدث ولا يُختلى خلاها ، ولا يعضد شوكها ، ولا تؤخذ لقطتها إلاّ لمنشد ). وقال المعلق شاكر : إسناده صحيح(3) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً واحداً عن ابن عباس وحضوره عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حين أتته عصابة من اليهود وسألوه فأجابهم والحديث طويل(4) .

____________________

(1) الطبقات 7 / ق 2 / 158.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 323.

(3) مسند أحمد 45 / 331 برقم 2923.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 356.


وأخرج له الطبراني في موضع من معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس(1) ، وفي موضع آخر سبعة أحاديث مرفوعة وموقوفة(2) ، فراجع.

14 ـ شيبة بن مساور ، مكي.

روى عن ابن عباس ، كذا ذكر ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

15 ـ شيحة بن عبد الله ، أبو حبرة الضبعي.

من أهل البصرة قال ابن حبّان في ( الثقات ) : ( من أصحاب عليّ رضي الله عنه وابن عباس ، ممّن عمّر وكان من العُبّاد ، مات هرما في عبادته ، روى عنه أهل البصرة سُبيل بن عزرة وغيره )(4) .

روى عن ابن عباس ، كما في البخاري في ( التاريخ الكبير )(5) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 274.

(2) نفس المصدر 12 / 190.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 336.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 231.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 265.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 389.


حرف الصاد

1 ـ صالح بن راشد القرشي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(1) ، وتاريخ البخاري(2) ، وثقات ابن حبّان(3) .

2 ـ صالح بن أبي سليمان.

روى عن ابن عباس ، كما في البخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وابن حبّان في ( الثقات )(6) .

3 ـ صالح بن نبهان ، مولى التوءمة بنت أمية بن خلف الديني ، وهو صالح بن أبي صالح.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(7) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(8) ، وذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى أقوالاً في

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 401.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 279.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 233.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 265.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 389.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 233.

(7) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 291.

(8) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 416.


مدحه وجرحه(1) ، فمن أرادها فليراجع.

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس : ( أنّ أم الفضل أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإناء من لبن وهو بعرفة يوم عرفة وهو واقف فشرب )(2) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير عن ابن عباس حديثين موقوفين : أوّلهما : ( قال : غسّل رسول الله في قميص ونزل في حفرته عليّ والفضل بن عباس وصالح بن شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(3) ، وثانيهما : ( قال : طاف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على راحلته في حجة الوداع فاستلم الركن بمحجنه كراهية أن يصد الناس عنه )(4) .

4 ـ صعصعة بن صوحان العبدي.

ذكره ابن سعد في الطبقات ، وقال : ( يكنى أبا طلحة ، كان من أصحاب الخطط في الكوفة ، وكان خطيباً ، وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ، وشهد معه الجمل هو وأخواه زيد وسيحان ابنا صوحان ، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة ، وكانت الراية يوم الجمل في يده فقتل فأخذها زيد فقتل ، فأخذها صعصعة ، وقد روى صعصعة عن عليّ بن أبي طالب وروى أيضاً عن عبد الله

____________________

(1) تهذيب التهذيب 4 / 405 ـ 407.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 356.

(3) المعجم الكبير 10 / 326.

(4) نفس المصدر.


ابن عباس ، وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية ، وكان ثقة قليل الحديث )(1) .

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وذكره الذهبي في ( الميزان ، وسير أعلام النبلاء ) ، وقال : ( أحد خطباء العرب ، وذكر أنّه وفد على معاوية فخطب ، فقال : إن كنت لأبغض أن أراك خطيباً ، قال : وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خليفة )(4) .

أقول : ولم أقف على حديثه عن ابن عباس ، لكن مرّ في الحلقة الأولى أنّه كان عند ابن عباس بالبصرة ، فلمّا قدم الكوفة سأله الإمام عن ابن عباس فأجابه : إنّه آخذ بثلاث وتارك لثلاث ، كما مرّ أنه وابن عباس كانا رسولين إلى جرير بن عبد الله ، أرسلهما إليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمّا نزل الكوفة بعد حرب الجمل.

5 ـ صعصعة بن يزيد ـ وقال بعضهم ابن زيد ـ.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(5) ، وثقات ابن حبّان(6) .

____________________

(1) الطبقات 6 / 154.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 319.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 446.

(4) سير أعلام النبلاء 5 / 42.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 446.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 238.


وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع ابن عباس وكان منزله بالمدائن وروى البخاري بسنده عن سفيان ، وقال : صعصعة بن يزيد عن ابن عباس : قال العامة( لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّنَ سَبِيلٌ ـ إلى ـيَعْلَمُونَ ) (1) (2) .

6 ـ صفوان بن محرز بن زياد المازني البصري.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وذكره الذهبي في ( التذكرة ، والكاشف ، وسير أعلام النبلاء ) ، وقال : ( العابد أحد الأعلام )(5) ، وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر أنّه روى عن ابن عباس ، وذكر توثيقه عن ابن حبّان(6) .

وقد روى أحمد في مسنده عنه حديثاً قال : ( سمعت ابن عباس يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أراد الحج فليتعجل ) )(7) .

____________________

(1) آل عمران 75.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 320 ـ 321.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 305.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 423.

(5) سير أعلام النبلاء 5 / 263.

(6) تهذيب التهذيب 4 / 430.

(7) مسند أحمد1 / 225ط الأولى.


7_ الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : روى عن ابن عباس ، وذكر توثيقه عن ابن حبّان(3) .

ولم أقف على روايته عن ابن عباس.

8 ـ صلة بن زفر الضبيّ ، أبو العلاء ، أو أبو بكر الكوفي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : روى عن وابن عباس ، وحكى توثيقه عن الآخرين(6) .

ولم أقف على روايته عن ابن عباس.

9 ـ صهيب ، أبو الصهباء البكري البصري ـ ويقال : المدني ـ مولى ابن عباس.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(7) ، وذكره ابن أبي حاتم في

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 299.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 436.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 435.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 321.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 436.

(6) تهذيب التهذيب 4 / 237.

(7) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 315.


( الجرح والتعديل )(1) .

وأحسبه هو الذي ورد حديثه في سنن أبي داود في الطلاق عن طاووس : ( أنّ رجلاً يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس ، قال : ما علمت أن رجلاً كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر ، قال ابن عباس : ولمّا رأى عمر الناس تتابعوا فيها قال : أجيزهن عليهم )(2) .

وترجمه ابن حجر في تهذيبه ، وقال : روى عن مولاه ابن عباس ، وحكى توثيقه عن أبي زرعة ، كما حكى تضعيفه عن النسائي ، وقال : ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، له ذكر في صحيح مسلم في حديث داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد في الصرف(3) .

أقول : أخرج الطبراني في معجمه الكبير له حديثين عن ابن عباس موقوفين(4) ، فراجع.

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 444.

(2) سنن أبي داود 1 / 490.

(3) تهذيب التهذيب 4 / 239 ، وأنظر الثقات لابن حبّان 2 / 237.

(4) المعجم الكبير 12 / 155.


حرف الضاد

1 ـ الضحاك بن زميل الأملوكي.

يروي عن ابن عباس ، كما في ( الثقات ) لابن حبّان(1) .

2 ـ الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

وترجمه الذهبي في ( الميزان ، والعبر ، والكاشف ، والسير ) ، وقال : ( صاحب التفسير كان من أوعية العلم وليس بالمجوّد في حديثه وهو صدوق في نفسه ، وكان يكون ببلخ وسمرقند ، حدث عن ابن عباس وبعضهم يقول : لم يلق ابن عباس وثقه أحمد وابن معين وحديثه في السنن لا في الصحيحين. ضعفه يحيى بن سعيد ، وحكى عن شاش قال : سألت الضحاك : هل لقيت ابن عباس؟ قال : لا ، وروى أبو جناب الكلبي عن الضحاك قال : جاورت ابن عباس سبع سنين ، قلت ـ والقائل هو الذهبي ـ : أبو جناب ليس بقوي ، والأوّل

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 242.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 332.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 458.


أصح )(1) .

أقول : أخرج له الطبراني في معجمه الكبير عدّة أحاديث عن ابن عباس(2) ، فراجع. وسيأتي مزيد بيان عن تفسيره عن ابن عباس.

وقد أخرج عبد الرزاق في ( المصنف ) عن ضحاك بن أبي مزاحم ، قال : ( قال لي ابن عباس : مهما عصيتني فيه من شيء فلا تعصينّي في ثلاث : إذا خرجت مسافراً فصل ركعتين حتّى ترجع إلى أهليك ، ولا تصومنّ حتّى ترجع إلى بيتك ، ولا تدخل مكة إلا باحرام )(3) .

أقول : يبدو أنّ الخبر عن الضحاك بن مزاحم المذكور ، وقد وقع سهو في تسمية الضحاك بأبي الضحاك ، فلم أقف على من ذكر بهذا الاسم.

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 481.

(2) المعجم الكبير 12 / 90 ـ 97.

(3) المصنف 2 / 566 برقم 4482.


حرف الطاء

1 ـ طالوت ، أبو سعيد القرشي.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) ، وابن حبّان في ( الثقات )(3) .

2 ـ طالوت بن أبي بكر بن خالد بن عرفطة العرفطي.

حليف بني زهرة ، يذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وأنّه روى عن ابن عباس(4) .

3 ـ طاووس بن كيسان اليماني ، أبو عبد الرحمن الحميدي الجَنَدي ، مولى بحير بن ريسان من أبناء الفرس كان ينزل الجَنَد ـ وقيل هو مولى همدان ـ

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(5) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 494.

(2) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 362.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 249.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 249.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 365.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 500.


وترجمه الذهبي في ( التذكرة ، والكاشف ، والعبر ، وسير أعلام النبلاء ) ، ووصفه بالفقيه القدوة عالم اليمن الحافظ ، وحكى وصفه عن المليكي ، قال : رأيت طاووساً وبين عينيه أثر السجود ، وحكى عن ابن حبّان قوله فيه : كان من عبّاد أهل اليمن ومن سادات التابعين ، وكان مستجاب الدعوة ، حج أربعين حجة. وقال : وبلغنا أنّ ابن عباس كان يجلّ طاووساً ويأذن له مع الخواص. وقال ابن عيينة لعبيد الله بن أبي يزيد : مع مَن كنت تدخل على ابن عباس؟ قال : مع عطاء وأصحابه. قلت : وطاووس؟ قال : أيهان ـ بمعنى هيهات ـ ذاك كان يدخل مع الخواص ، وذكر عن الثوري : قال كان طاووس يتشيع(1) .

ولم تعجب الذهبي كلمة الثورى ، فقال : ( إن كان فيه تشيع فهو يسير لا يضر إن شاء الله )(2) .

أقول : لعلّ منشأ ما قاله الثوري وما عقب به عليه الذهبي هو ما حكاه الغزالي في ( الإحياء ) ، قال : ( حكي أنّ هشام بن عبد الملك قدم حاجاً إلى مكة فلمّا دخلها ، قال : ائتوني برجل من الصحابة ، فقيل : يا أمير المؤمنين قد تفانوا ، فقال : من التابعين ، فأتي بطاووس اليماني ، فلمّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين ، ولكن قال : السلام عليك يا هشام ، ولم يكنّه وجلس بإزائه ، وقال : كيف أنت يا هشام ، فغضب هشام

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 523.

(2) نفس المصدر 5 / 525.


غضباً شديداً حتّى همّ بقتله ، فقيل له أنت في حرم الله وحرم رسوله ولا يمكن ذلك.

فقال له : يا طاووس ما الذي حملك على ما صنعت؟ قال : وما الذي صنعت؟ فازداد غضباً وغيظاً.

قال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تقبّل يدي ، ولم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، ولم تكنّني ، وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : كيف أنت يا هشام ، قال : أمّا ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك ، فإنّي أخلعها بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب عليّ.

وأمّا قولك : لم تقبّل يدي ، فإنّي سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : ( لا يحلّ لرجل أن يقبّل يد أحد إلاّ امرأته من شهوة أو ولده من رحمة ).

وأمّا قولك : لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، فليس كلّ الناس راضين بإمرتك ، فكرهت أن أكذب.

وأمّا قولك : لم تكنني ، فإنّ الله تعالى سمّى أنبياءه وأولياءه ، فقال :( يَايَحْيَى ) (1) ،( يَا عِيسَى ) (2) ، وكنى أعداءه فقال :( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) (3) .

وأمّا قولك : جلست بإزائي ، فإنّي سمعت أمير المؤمنين عليّاً رضي الله عنه يقول :

____________________

(1) مريم / 12.

(2) آل عمران / 55.

(3) المسد / 1.


( إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام ).

فقال له هشام : عظني ، فقال : سمعت من أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه يقول : ( إنّ في جهنم حيات كالقلال ، وعقارب كالبغال ، تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيته ، ثمّ قام وهرب ) )(1) .

وحكى ابن حجر في تهذيبه في آخر ترجمته قول ابن عيينة : ( متجنبوا السلطان ثلاثة : أبو ذر في زمانه ، وطاووس في زمانه ، والثوري في زمانه )(2)

وذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وأطال ترجمته ، وجاء فيها عنه قال : ( كان يذكر عن ابن عباس : الخلع طلاق ، فأنكره سعيد بن جبير فلقيه طاووس فقال : لقد قرأت القرآن قبل أن تولد ، ولقد سمعته وأنت إذ ذاك همّك لقم الثريد ). وختم ترجمته بقوله : ( مات بمكة قبل التروية بيوم سنة ست ومائة وكان له يوم مات بضع وتسعون سنة )(3) .

قال أبو جعفر النحاس في ( الناسخ والمنسوخ ) : ( وطاووس وإن كان رجلاً صالحاً فعنده عن ابن عباس مناكير يخالف عليها ولا يقبلها أهل العلم )(4) .

____________________

(1) الاحياء 2 / 146.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 10.

(3) الطبقات 5 / 391.

(4) الناسخ والمنسوخ / 69.


أقول : وأخرج الطبراني في المعجم الكبير أحاديث طاووس عن ابن عباس بلغت ( 181 ) حديثاً(1) فيها جملة صالحة.

منها : ( كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : إنّ الناس قد استعجلوا أمراً كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم ).

ومنها : ( أوّل من أسلم عليّ رضي الله عنه ).

ومنها : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتف فقال : ( إئتوني بكتف أكتب لكم كتاب لن تضلوا بعدي أبداً ) وأخذ من عنده في لغط ، فقالت أمرأة ممّن حضر : ويحكم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال بعض القوم : أسكتي فإنّه لا عقل لك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( وأنتم لا أحلام لكم ) ).

ومنها : ( سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صوت رجلين يغنيان وهما يقولان :

ولا يزال حواريٌ يلوح عظامه

زوى الحرب عنه ان يُجنّ فيُقبرا

فسأل عنهما ، فقيل : معاوية وعمر وبن العاص. فقال : ( اللّهمّ أركسهما في الفتنة ركساً ودعّهما إلى النار دعا ) ).

إلى غير ذلك من الأحاديث ، فراجعها.

ولعلّ ما ذكرته منها هو الذي حمل سفيان الثورى على قوله : كان طاووس

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 5 ـ 147.


يتشيع. إلاّ أنّ الذهبي قال : ( ان كان فيه تشيع فهو يسير لا يضر إن شاء الله )(1) .

أو أنّ قول طاووس : ( عجبت لأخوتنا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمناً ). قال الذهبي : ( يشير إلى المرجئة منهم الذين يقولون : هو مؤمن كامل الإيمان مع عسفه وسفكه الدماء وسبّه الصحابة )(2) .

وقد ناقش المرحوم خاتمة المحدثين الشيخ النوري في خاتمة المستدرك ما يتعلق بطاووس اليماني وإثبات تسننه(3) ، وقد ناقش ما ورد فيه وعنه ممّا يستدل على إيمانه ، فمن شاء فليراجع.

4 ـ طريف بن ميمون.

لم أقف فعلاً على ترجمته ، ولعلّه طريف الكوفي الذي ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) وقال : روى عن ابن عباس وروى عنه الأعمش(4) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(5) ، وابن حبّان في ( الثقات )(6) .

إلاّ أنّ الطبراني أخرج له حديثاً عن ابن عباس يرفعه في معجمه

____________________

(1) راجع سير أعلام النبلاء 5 / 527 ـ 528.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 527.

(3) خاتمة المستدرك 1 / 151 ـ 156.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 493.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 356.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 248.


الكبير ، قال : ( ما من رجل ولي عشرة إلاّ أتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتّى يقض بينه وبينهم )(1) ، وهذا أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) وقال : ( رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات )(2) .

5 ـ طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي ، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

وترجمه ابن حجر في تهذيبه ، وحكى توثيقه عن ابن سعد وعن ابن معين وأبي زرعة والنسائي والعجلي ، مات 97 هـ وكان يكتب الوثائق بالمدينة(5) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس ، قال : ( صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب ، فقلت له : فقال : إنّه من السنة )(6) ، وهذا رواه البخاري وعبد الرزاق وأبو داود والنسائي والترمذي وابن الجارود والدارقطني والحاكم وأبو يعلى ، راجع هامش الطبراني.

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 105.

(2) مجمع الزوائد 5 / 206.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 345.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 472.

(5) تهذيب التهذيب 5 / 9.

(6) المعجم الكبير 10 / 328.


6 ـ طلحة بن العلاء الأحمسي ، أبو العلاء الكوفي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى عن ابن حبّان ذكره في ( الثقات )(3) .

7 ـ طلحة بن نافع القرشي ، مولاهم أبو سفيان الواسطي ـ ويقال المكي ـ.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى أقوال العلماء فيه(6) .

وهو ممّن أخرج له البخاري مقروناً أربعة أحاديث رواها عن جابر ابن عبد الله ، واحتج به مسلم ، وروى له أصحاب السنن ، وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس ، وهو في مبيته عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيت خالته ميمونة وقد سمى أباه ( نافعاً )(7) ، وكذلك العقيلي

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 348.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 476.

(3) تهذيب التهذيب 5 / 24.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 346.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 475.

(6) تهذيب التهذيب 5 / 26.

(7) المعجم الكبير 11 / 109.


في كتابه ( الضعفاء )(1) ، وذكره ابن عدي في ( الكامل ) ونسبه ( السعدي )(2) .

8 ـ طلق بن حبيب العنزي بصري.

زاهد كبير من العلماء والعاملين ، كذا نسبه ووصفه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(3) .

وحكى ابن حجر في تهذيبه عن ابن سعد وغيره : أنّه كان مرجئاً ومع ذلك وثقوه ، وحكى عن مالك بن أنس أنّه قال : ( بلغني أنّ طلق بن حبيب ـ كان من العباد ـ وانّه هو وسعيد بن جبير وقرآء كانوا معهم طلبهم الحجاج وقتلهم )(4) .

أقول : قال الذهبي : ( وقيل : إنّ الحجاج ـ قاتله الله ـ قتل طلقاً مع سعيد ابن جبير ولم يصح )(5) .

وحكى ابن حجر أيضاً عن البخاري بسنده عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : ( كنت مع طلق بن حبيب وهو مكبّل بالحديد حين جيئ به إلى الحجاج مع سعيد بن جبير ، ويقال : أنّه أخرج من سجن الحجاج بعد موته بعد ذلك بواسط )(6) .

____________________

(1) الضعفاء 2 / 224.

(2) الكمال 4 / 113.

(3) سير أعلام النبلاء 5 / 483.

(4) تهذيب التهذيب 5 / 31.

(5) سير أعلام النبلاء 5 / 483.

(6) تهذيب التهذيب 5 / 31.


وقال أبو جعفر الطبري في تاريخه : ( كتب الحجاج إلى الوليد : انّ أهل الشقاق لجئوا إلى مكة ، فكتب الوليد إلى القسري فأخذ عطاء وسعيد بن جبير ومجاهداً وطلق بن حبيب وعمرو بن دينار ، فأمّا عمرو وعطاء ومجاهد فأرسلوا لأنّهم كانوا من أهل مكة ، وأمّا الآخران فبعث بهما إلى الحجاج فمات طلق في الطريق ، مات طلق بين التسعين والمائة )(1) .

أخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أربع من أعطيهن أعطي خير الدنيا والآخرة : قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، وبدناً على البلاء صابراً ، وزوجة لا تبغيه خوناً في نفسها ولا ماله ) )(2) .

9 ـ طليق بن قيس الحنفي.

روى عن ابن عباس ، ذكر ذلك ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) وحكى عن أبي زرعة قوله فيه : كوفي ثقة(3) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(4) .

____________________

(1) تاريخ الطبري 6 / 488 حوادث سنة 94ط محققة.

(2) المعجم الكبير 11 / 109.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 498.

(4) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 364.


حرف العين

1 ـ عابس بن ربيعة النخعي ، كوفي مخضرم حجة.

كذا ترجمه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(1) ، وترجمه ابن حجر في تهذيبه ، وحكى توثيقه عن ابن سعد والنسائي(2) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ).

وأخرج له الطبراني في الكبير ثلاثة أحاديث رواها عن ابن عباس في صلاة العيد(3) ، فراجع.

2 ـ عاصم الطائي.

سمع ابن عباس ، كذا قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

وهو الذي ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وذكر عن إسماعيل ابن عاصم سمع أباه : قال ابن عباس رضي الله عنه وهو متكي على عليّ وهو يطوف بالبيت(5) . قال ابن حبّان في ( الثقات ) : ( أبو إسماعيل بن عاصم من أهل

____________________

(1) المعجم الكبير 5 / 188.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 37.

(3) المعجم الكبير 12 / 111.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 352.

(5) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 482.


الكوفة يروي عن ابن عباس ، روى عنه ابنه إسماعيل بن عاصم )(1) .

3 ـ عامر بن ذؤيب.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(2) ، والتاريخ الكبير(3) ، وثقات ابن حبّان(4) .

4 ـ عامر بن شراحيل الشعبي.

وهو من حمير ، وعداده في همدان ، كذا قاله ابن سعد في ترجمته في ( الطبقات ) ، وقال : ( وكان له ديوان يغزو عليه ، وكان شيعياً فرأى منهم أموراً وسمع كلامهم وإفراطهم فترك رأيهم وكان يعيّبهم ، وقال : خرج مع القرآء على الحجاج وشهد دير الجماجم ، وكان فيمن أفلت فاختفى زماناً

ـ ثمّ أتى الحجاج تائباً ـ فلم يشعر إلاّ وهو قائم بين يديه ، قال له : الشعبي؟

قال : نعم أصلح الله الأمير.

قال ـ الحجاج ـ : ألم أقدم البلد وعطاؤك كذا وكذا فزدتك في عطائك ولا يزاد مثلك؟

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 401.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 320.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 454.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 379 ط بيضون.


قال : بلى أصلح الله الأمير.

قال : ألم آمر أن تؤمّ قومك ولا يؤمّ مثلُك؟

قال : بلى أصلح الله الأمير.

قال : ألم أعرّفك على قومك ولا يعرّف مثلُك؟

قال : بلى أصلح الله الأمير.

قال : ألم أوفدك على أمير المؤمنين ولا يوفد مثلُك؟

قال : بلى أصلح الله الأمير.

قال : فما أخرجك مع عدو الرحمن؟

قال : أصلح الله الأمير خبطتنا فتنة فما كنّا فيها بأبرار أتقياء ولا فجّار أقوياء )(1) .

وذكر ابن سعد كان الشعبي يجيء بالأوابد ـ في حديثه ، وسُمع يقول : ( ليتني أنفلت من علمي كفافاً لا عليّ ولا لي ). وقال : ( لوددتُ أن عطائي في بول حمار ، كم مَن قد قاده عطاؤه إلى النار )(2) .

وترجمه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، فجاء فيها قوله : ( أصبحت الأمة على أربع فرق : محبّ لعليّ مبغض لعثمان ، ومحبّ لعثمان مبغض لعليّ ، ومحبّ لهما ، ومبغض لهما فسئل من أيّها أنت؟ قال : مبغض لباغضهما ).

____________________

(1) الطبقات ابن سعد 6 / 171 ـ 178ط ليدن.

(2) المصدر نفسه.


وجاء في ترجمته قصة المرأة التي خاصمها زوجها عنده فتخاوصت له فقضى لها فقال زوجها الأبيات المشهورة :

فـتن الشـعـبي

لما رفـع الـطرف إلـيـهـا

وهذه مذكورة في عدّة مصادر(1) .

وختم ترجمته بحديث له عن ابن عباس ، فقد سئل الشعبي عن رجل نذر أن يمشي إلى الكعبة فمشى نصف الطريق ثمّ ركب؟ قال ابن عباس : ( إذا كان عاماً قابلاً ، فليركب ما مشى وليمش ما ركب وينحر بدنة )(2) .

وأخرج له الطبراني(3) عدّة أحاديث رواها عن ابن عباس ، وفيها ما لا يصح ، وقد أتهم بعض الرواة من بعده فيها.

وإنّي أراه المتهم لأنّه ممّن كان يلهث مع السلطان وقد قرأنا بعض أقواله في ذلك.

5 ـ عامر بن طهفة.

سمع ابن عباس كما في ( الجرح والتعديل )(4) .

6 ـ عامر بن عبد الله اليحصبي ـ عبد الرحمن ـ.

____________________

(1) راجع ( عليّ إمام البررة 2 / 324 ) تجد أكثر من هذا عن حال الشعبي.

(2) سير أعلام النبلاء 4 / 308.

(3) المعجم الكبير 12 / 67 ـ 76.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 324.


كذا ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس عداده في أهل مصر(1) .

روى عن ابن عباس كما في ( الجرح والتعديل )(2) .

7 ـ عامر بن وائلة ـ أبو الطفيل الليثي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

وترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : ( ولد عام أحد ومات بمكة سنة مائة وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان أبو الطفيل ثقة ، وكان متشيعاً ، وكانت الخوارج يرمونه باتصاله بعليّ وقوله بفضله وفضل أهل بيته ، وليس في رواياته بأس. وكان أحمد يقول : مكي ثقة )(5) .

وأخرج له الطبراني في ( المعجم الكبير ) أحاديث رواها عن ابن عباس ، منها : قوله : ( يا أبا عباس ـ أو يا بن عباس ـ إنّ قومك يزعمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رَمَل وأنّها سنّة ، قال : صدقوا وكذبوا ، فقد رمل وليست بسنّة ، ولكن قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، والمشركون على جبل قيقعان ، فبلغه

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 378.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 1 / 326.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 446.

(4) الجرح والتعديل 3 / ق 1 / 328.

(5) تهذيب التهذيب 4 / 82 ـ 84.


أنّهم يقولون : إنّ به هزلاً وبأصحابه ، فأمرهم أن يرملوا ليريهم أنّ به قوة )(1) ، وهذا الحديث أخرجه مكرراً أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وغيرهم.

وفي مسند الطيالسي بصورة مفصّلة ، وفيه بيان من ابن عباس عن تسمية عرفة وكيفية التلبية والرمي ، وغير ذلك(2) .

8 ـ عباد بن أبي صالح السمّان ، واسم أبي صالح ذكوان.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : عن عباد بن ذكوان عن ابن عباس في نفقة المتوفى عنها زوجها(3) .

9 ـ عبادة بن أبي المهاجر.

وفي ( الثقات ) لابن حبّان : عبادة بن المهاجر(4) .

يروي عن ابن عباس ، عداده في أهل الحجاز ، سمع ابن عباس ، كذا قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وفي تاريخ البخاري الكبير : عبادة بن المهاجر سمع أسماء وابن عباس حجازي(6) .

10 ـ عبادة بن نشيط الأسدي.

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 267 ـ 272.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 351.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 38.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 349.

(5) الجرح والتعديل 3 / 96.

(6) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 95.


ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : عداده في أهل مصر(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، فقال : بصري روى عن ابن عباس(2) ، وقال البخاري في ( التاريخ الكبير ) : الأسدي عن ابن عباس روى عنه ابنه صدقه في البصريين(3) .

وإنّ الطبراني أخرج له في ( المعجم الكبير ) حديثاً رواه عن ابن عباس ، قال : ( سمعت ابن عباس يسأل عن الطلاء ، فقال ابن عباس : ما أدري ما طلاؤكم هذا الذي تجيئون به؟ ولكنا كنّا نؤتى بشيء كأنّه هناء الإبل فكنّا نشربه فلا نرى به بأساً )(4) .

ولعلّ الرجل كان في البصرة ثمّ ذهب إلى مصر ليصح قول ابن حبّان وقولي البخاري وابن أبي حاتم.

11 ـ عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي الحجازي.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وذكره ابن حجرفي تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(6) ، وأن ابن حبّان ذكره في ( الثقات )(7) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 349.

(2) الجرح والتعديل 3 / 96.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 96.

(4) المعجم الكبير 12 / 162.

(5) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 211.

(6) تهذيب التهذيب 5 / 121.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 411.


وظنّ ابن حجر أنّه الراوي عن ابن عباس هو الذي قدمنا ذكره. ولم أقف على روايته عن ابن عباس.

12 ـ عباس بن عبد الرحمن ، مولى بني هاشم.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن العباس بن عبد المطلب وابن عباس روى عنه داود بن أبي هند ، روى له أبو داود في المراسيل وفي كتاب القدر(2) .

13 ـ عباية بن ربعي.

روى عن ابن عباس حديث الغدير ، أخرجه الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) بسنده عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله بن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وساق حديث المعراج إلى أن قال : ( وإنّي لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً ، وإنّك رسول الله وإنّ عليّاً وزيرك ).

قال ابن عباس : فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكره أن يحدّث الناس بشيء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتّى مضى من ذلك ستة أيام ، فأنزل الله تعالى :( فَلَعَلَكَ تَارِكُ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ) (3) ، فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى كان يوم الثامن عشر ، أنزل الله عليه :( يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) (4) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 211.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 121.

(3) هود / 12.

(4) المائدة / 67.


ثمّ إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بلالاً حتّى يؤذّن في الناس أن لا يبقى غداً أحد إلا خرج إلى غدير خم.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس من الغد ، فقال : ( أيّها الناس إنّ الله أرسلني اليكم برسالة وإنّي ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتهموني وتكذبوني ، حتّى عاتبني ربي فيها بوعيد أنزله عليّ بعد وعيد ) ، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ثمّ قال : ( أيّها الناس الله مولاكم وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأنصر من نصره ، وأخذل من خذله ) ، وأنزل الله :( اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (1) (2) .

14 ـ عباية بن ربعي الأسدي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) وقال : سألت أبي عنه فقال : كان من عتّق الشيعة قلت : ما حاله؟ قال : شيخ(3) .

وترجمه الذهبي في ( الميزان ) ، وقال : ( ـ روى ـ عن عليّ وعنه موسى بن طريف كلاهما من غلاة الشيعة له عن عليّ : ( أنا قسيم النار ) )(4) .

____________________

(1) المائدة / 3.

(2) شواهد التنزيل 1 / 192.

(3) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 28.

(4) ميزان الإعتدال 2 / 387.


وذكره العقيلي في ( الضعفاء ) ، وقال : ( روى عنه موسى بن طريف كلاهما غاليان ملحدان ) ، ثمّ ذكر بسنده عن موسى بن طريف الأسدي عن عباية بن ربعي الأسدي أنّه سمع عليّاً عليه السلام يقول : ( أنا قسيم النار هذا لي وهذا لك )(1) .

أقول : ومرّ في تحامله على الرجل ، كما صنع الذهبي ، وما نقماه منه ومن موسى بن طريف في حديث ( أنا قسيم النار ) ، فقد سئل أحمد بن حنبل عنه فأجاب وما تنكرون منه؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حبّه إيمان وبغضه نفاق ) ؛ فأين يكون المؤمن؟ قالوا : في الجنّة ، وأين يكون المنافق؟ قالوا : في النار ، قال : فهو قسيم الجنّة والنار(2) .

وأخرج الطبراني في ( المعجم الكبير ) حديثاً رواه عباية عن ابن عباس ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ الله قسّم الخلائق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً فذلك قوله :( أصْحَابُ اليَمين ) و( وأصْحَابُ الشِمَال ) ، وأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثمّ جعل القسمين بيوتاً ، فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله :( فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) (3) ، فأنا من خير السابقين ، ثمّ جعل البيت قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، فذلك

____________________

(1) العقيلي في الضعفاء 3 / 415.

(2) راجع ( عليّ إمام البررة 1 / 121 ـ 124 ) ستجد المصادر وجميعها من العامة.

(3) الواقعة / 8 ـ 10.


قوله :( شُعُوباً وَقَبَائِلَ ) (1) الآية ، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر ، ثمّ جعل القبائل بيوتاً ، فجعلني في خيرها بيتاً فذلك قوله :( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (2) )(3) .

أقول : أخرج البسوي في كتاب ( المعرفة والتاريخ ) هذا الحديث بسنده عن يحيى الحماني إلى آخر السند عن عباية بن ربعي الأسدي بتفاوت يسير في ألفاظه ، وفي آخره قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب )(4) .

وحذف هذه الفقرة من حديث عباية عند الطبراني الذي رواه هو أيضاً بنفس سند البسوي يوحي بسوء الظن بالطبراني وشيخه الحضرمي والحسين بن إسحاق التستري الذين رويا الحديث عن الحماني ، فلاحظ.

15 ـ عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : رأى ابن عباس يهلّ حتّى رمى الجمرة(5) .

____________________

(1) الحجرات / 13.

(2) الأحزاب / 33.

(3) المعجم الكبير 12 / 81 ، وراجع ( عليّ إمام البررة 1 / 375 ـ 408 ) ستجد التفصيل حول آية التطهير وما يناهز المائة والعشرين من المصادر كلها لاهل السنّة ، وفي ص 375 تجد حديث ابن عباس المذكور في المتن وفي آخره ( فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ).

(4) معرفة التاريخ 1 / 498ط الأوقاف ببغداد ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 290.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 5.


وأحسبه هو الذي ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) باسم عبد الله ابن الأشج الذي رأى ابن عباس يهلّ حتّى رمى الجمرة(1) .

ذكره ابن حجرفي تهذيبه ، وقال : ( ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، روى عن أبيه ، وعليّ بن أبي طالب ، وابن عباس. روى له أبو داود حديثاً واحداً عن عليّ حديث : ( لا طلاق إلاّ بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام ) الحديث ). وحكي عن ابن سعد أنّه له رؤية ، وعن أبي نعيم وجماعة عدّه من الصحابة باعتبار رؤيته(2) .

16 ـ عبد الله بن الأشجّ.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

17 ـ عبد الله بن بديل.

قال ابن حبّان في ( الثقات ) : روى عنه البصريون يروى عن ابن عباس(4) ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(5) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، فقال : عبد الله بن بديل ، قال : أخبرني ابن عباس أنّ النبيّ أمره أن يقرأ في الصبح

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 42.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 143.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 259.

(4) نفس المصدر 2 / 286.

(5) الجرح والتعديل 3 / ق 1 / 57.


بـ( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) (1) ،( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) (2) (3) .

18 ـ عبد الله بن بريدة بن حصيب الأسدي ، قاضي مرو.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن أبيه وابن عباس(4) .

19 ـ عبد الله البهمي.

لم أقف فعلاً على ترجمته غير أنّ الطبراني ذكر له حديثاً عن ابن عباس : ( أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يعط الكودن(5) شيئاً ، وأعطاه دون سهم العراب في القوة والجودة )(6) .

20 ـ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام.

روى عن ابن عباس ، كما في ( أصول الكافي )(7) .

21 ـ عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب

____________________

(1) الشمس / 1.

(2) الليل / 1.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 2 / 305.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 13.

(5) الكودن : البرذون البطيء.

(6) المعجم الكبير 12 / 112.

(7) أصول الكافي 1 / 444ط المكتبة الإسلامية ، كتاب الحجة 4 باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم ( عليهم السلام ) ذيل الحديث 4 ، معجم رجال الحديث 10 / 250.


الهاشمي ، أبو محمّد المدني ، لقبه ببّه.

ولد على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فحنكه. ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس وميمونة توفي سنة تسع وسبعين قتله السموم ودفن بالأبواء(2) .

وترجمه الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر أنّه كان ثقة ، وقد اصطلح عليه أهل البصرة فأمّروه عند هروب ابن زياد. وحكيا عن ابن سعد أنّه خرج هارباً من البصرة إلى عمان خوفاً من الحجاج عند فتنة ابن الأشعث ، فمات بعمان سنة 84 هـ ، وحديثه في الكتب السته(3) .

أقول : وترجمته في طبقات ابن سعد ليس فيها هروبه خوفاً من الحجاج ، وفيها أنّه أخذ البيعة لابن الزبير لم يزل يبايع الناس لعبد الله بن الزبير حتّى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم ماداً يده فقال(4) .

وأخرج له الطبراني في ( المعجم الكبير ) حديثين في موضعين رواهما عن ابن عباس(5) ، وفي موضع آخر خمسة أحاديث(6) ، وكذا

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 63.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 30.

(3) سير أعلام النبلاء 5 / 126 ، تهذيب التهذيب 5 / 180.

(4) طبقات ابن سعد 6 / 71 ـ 72.

(5) المعجم الكبير 10 / 317.

(6) المعجم الكبير 12 / 116.


ثلاثة في موضع ثالث(1) ، فراجع.

22 ـ عبد الله بن الحارث ، أبو الوليد البصري ، نسيب ابن سيرين على أخته.

عداده في أهل البصرة ، قاله ابن حبّان في ( الثقات )(2) ، يروى عن ابن عباس ، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير )(4) .

23 ـ عبد الله بن الحارث الأنصاري ، أخو الأشتر ، كوفي.

روى عن ابن عباس فعله ، روى عنه إبراهيم النخعي ، كذا سمع ابن أبي حاتم أباه يقول ذلك(5) .

أقول : ولا يتم زعم كونه أنصاري مع أخوته للأشتر النخعي إلاّ أن تكون الأخوة من جهة الأم ، فلاحظ.

ثمّ إنّ البخاري ذكره في تاريخه الكبير عبد الله بن الحارث الأنصاري ، عن ابن عباس قوله ، قاله مروان عن مطرف السعدي ، إنّ لم يكن هو أبو الوليد فلا أدري(6) . أنتهى كلام البخاري.

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 161.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 269.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 31.

(4) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 64.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 32.

(6) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 65.


وهذا يكشف عن أنّ البخاري لم يرد أخا الأشتر لأنّ ابن أبي حاتم سبق عنه أن أخا الأشتر روى عن ابن عباس فعله ، وهذا الذي ذكره البخاري فعلاً قال عنه : عن ابن عباس قوله. ومعلوم الفرق بين رواية الراوي القول وبين روايته الفعل ، فلاحظ.

24 ـ عبد الله بن حصن ، أبو مدينة السدوسي ، بصري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) ، روى عن ابن عباس ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير باسم عبيد الله بن حصين ، وقال : سمع وابن عباس(3) .

25 ـ عبد الله بن حنين ، مولى عباس بن عبد المطلب ـ ويقال : مولى عليّ بن أبي طالب ـ.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وذكر عنه الحديث : ( نهيت أن أقرأ راكعاً ) ، وساقه بإسناده عنه عن ابن عباس(4) .

26 ـ عبد الله بن ربيعة.

روى عن ابن عباس ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

27 ـ عبد الله بن زيد ، بوذان.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 265.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 39.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 71.

(4) نفس المصدر 3 / ق 1 / 69.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 54.


صلّى ابن عباس في بيته.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) وقال : يروي عن ابن عباس عداده في أهل اليمن(2) .

28 ـ عبد الله بن زيد الجرمي ، أبو قلابة.

من عبّاد أهل البصرة وزهّادهم. ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) وأطال ترجمته ، وفي آخرها ذكر قصة إبتلائه وصبره على بلائه وتعريفه بأنّه صاحب ابن عباس(3) ، والقصة طويلة فمن أرادها فليراجعها.

29 ـ عبد الله بن سنان.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ( حسب المؤمن من الخير أن يكون شجاعاً مسلماً ، وحسب المؤمن من الشر أن يكون جباناً فاجراً )(4) .

30 ـ عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) ، ولم يذكرا له عن ابن عباس رواية.

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 97.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 268.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 251 ـ 253.

(4) نفس المصدر 2 / 291.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 115.

(6) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 80.


لكن الذهبي قال عنه : ( الفقيه أبو الوليد المدني ثمّ الكوفي ) ، كذا عنونه الذهبي في السير ، ثمّ قال : ( وأمّه هي سُلمى أخت أسماء بنت عميس. وكانت سُلمى تحت حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فلمّا استشهد تزوّجها شدّاد رضي الله عنه فولدت له عبد الله في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عدّه خليفة في تابعي أهل الكوفة ، وقال ابن سعد : في الطبقة الأولى : من تابعي أهل المدينة روى عن عمر وعليّ وكان ثقة قليل الحديث شيعياً

قال عطاء بن السائب : سمعت عبد الله بن شداد يقول : وددت أنّي قمت على المنبر من غدوة إلى الظهر ، فأذكر فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ثمّ أنزل فيضرب عنقي. قلت ـ والقائل هو الذهبي ـ : هذا غلو وإسراف سمعها خالد الطحان من عطاء )(1) .

أقول : هذا جلّ ما ذكره الذهبي ، ولم يكن دقيقاً وأميناً في نقله قول ابن سعد! فإنّه وإن قال ذلك في ( الطبقات )(2) ، إلاّ أنّ ابن سعد قال أيضاً في الطبقة الأولى من أهل الكوفة : ( وكان ثقة فقيهاً كثير الحديث متشيعاً )(3) . وهذا كان عليه أن يذكره أيضاً.

وأمّا رأيه في قول عبد الله بن شداد في كثرة فضائل عليّ عليه السلام : ( هذا

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 5 / 13.

(2) الطبقات 5 / 43.

(3) الطبقات 6 / 87.


غلوّ وإسراف ) ، أين يكون هذا ممّا رواه كلّ من الخوارزمي الحنفي في أوّل مناقبه ، والحمويني في ( فرائد السمطين )(1) ؟!

وابن حجر في ( لسان الميزان / ترجمة الحسن العرني ) : ( قال رجل ـ في محضر ابن عباس ـ سبحان الله ما أكثر مناقب عليّ وفضائله؟ إنّي لأحسبها ثلاثة آلاف ، فقال ابن عباس : أو لا تقول بإنّها إلى ثلاثين ألفاً أقرب )(2) ؟!

ألم يقل ـ الذهبي نفسه ـ في ( تلخيص الموضوعات ) : ( لم يرو لأحد من الصحابة من الفضائل أكثر ممّا روي لعليّ رضي الله عنه )(3) . وهو في هذا لم يأت بجديد! فقد قال ذلك ألدّ أعداء عليّ عليه السلام وهو عمرو بن العاص حين سبّه وقد سمعه فتى من همدان اسمه برد ، فقال له : ( يا عمرو إنّ أشياخنا سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) ، فحق ذلك أم باطل؟ فقال عمرو : حق ، وأنا أزيدك : إنّه ليس أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له مناقب مثل مناقب عليّ ، ففزع الفتى )(4) .

وأعجب من الذهبي ما حكاه ابن حجر في تهذيبه من قول ابن سعد :

____________________

(1) فرائد السمطين 1 / 364.

(2) المناقب للخوارزمي / 29 ط حجرية 1313 هـ.

(3) فرائد السمطين 1 / 364.

(4) راجع الامامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 106 ط مصطفى محمّد.


( كان عثمانياً ثقة في الحديث )!! وهذا ما تنظّر فيه في آخر الترجمة.

ولم أقف على ذلك في ترجمة ابن سعد لعبد الله بن شداد في المكانين المشار إليهما ، آنفاً.

ومهما يكن فالرجل قد روى عن ابن خالته حبر الأمة عبد الله بن عباس.

وأخرج حديثه عنه الطبراني في ( المعجم الكبير )(1) ، كما أخرج له أبو داود الطيالسي(2) ، وأحمد في مسند ابن عباس(3) .

31 ـ عبد الله بن شقيق العقيلي البصري.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(4) .

وترجمه ابن حجر في تهذيبه ، وحكى أقوال جماعته فيه بأنّه كان عثمانياً يبغض عليّاً ويحمل عليه ، ومع ذلك فقد وثقوه أيّما توثيق ، حتّى قال ابن معين فيه : ( من خيار المسلمين لا يطعن في حديثه ) ، وقال الجريري : ( كان عبد الله بن شقيق مجاب الدعوة كانت تمر به السحابة فيقول : اللّهمّ لا تجوز كذا وكذا حتّى تمطر ، فلا تجوز ذلك الموضع ، حكاه ابن أبي خيثمة في تاريخه )(5) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 338.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 352.

(3) مسند أحمد 1 / 235.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 81.

(5) تهذيب التهذيب 5 / 253.


ـ أقول : يا لله ، مَن يبغض عليّاً عليه السلام ويحمل عليه يكون من خيار المسلمين ، ومجاب الدعوة!! فمن هم إذن شرارهم إن كان هذا من خيارهم؟! اللّهمّ احفظ عقول أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التخبط والتخليط ـ

روى له الطبراني في الكبير حديثين عن ابن عباس قال : ( خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتّى غابت الشمس وبدت النجوم وطفق الناس ينادونه : الصلاة ، وفي القوم رجل من تميم ينادي ، فقال ابن عباس : تعلّمني بالسنّة لا أمّ لك؟ إنّي شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين العصر والظهر ، والمغرب والعشاء. فلقيت أبا هريرة فوافقه )(1) .

أقول : وهذا ما رواه عنه الطيالسي في مسنده(2) ، وأحمد في مسنده ، وفيه : ( قال عبد الله : فوجدت في نفسي من ذلك شيئاً ، فلقيت أبا هريرة فسألته ، فوافقه )(3) ـ وهذا من عثمانيته يجد في نفسه من حديث ابن عباس وهو حبر الأمة وابن عم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويستثبت ذلك من أبي هريرة الطارئ على الإسلام!! ـ كما رواه ثانية ، وصححهما معاً أحمد محمّد شاكر. ورواه عنه مسلم أيضاً(4) .

32 ـ عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 162.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 355.

(3) مسند أحمد 4 / 700 / 2269.

(4) مسند أحمد 5 / 100 / 3293.


المطّلب ـ وقد مرّ ذكر أبيه ـ.

ذكره ابن سعد في طبقاته في الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين ، وقال : ( وكان ثقة قليل الحديث )(1) .

وحكى ابن حجر في تهذيبه والذهبي في سيره عن ابن سعد قوله : ( قتلته السموم بالأبواء سنة سبع ( تسع ) وسبعين )(2) ، وذكرا أنّه روى عن ابن عباس.

ولم أقف على حديثه عنه.

33 ـ عبد الله بن أبي عبيد بن عمير الليثي ثمّ الجعدي ، أبو هاشم المكي.

ترجمه ابن حجر في تهذيبه ، وقال : ( روى عن ابن عباس )(3) .

ولم أقف فعلاً على روايته.

34 ـ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان التيمي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(4) ، وذكره ابن سعد في طبقاته ، ونقل عنه : ( قال : بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف ، فقلت لابن عباس : إنّ هذا قد بعثني على قضاء الطائف ولا غنى بي عنك أن أسألك ، فقال لي : نعم

____________________

(1) طبقات ابن سعد 5 / 233.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 284 ، سير أعلام النبلاء 3 / 127.

(3) تهذيب التهذيب 5 / 308.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 251.


فأكتب إلي فيما بدا لك أو سل عمّا بدا لك ). وختم ذكره بقوله : ( وكان ثقة كثير الحديث )(1) .

وذكر البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع ابن عباس ، ثمّ نقل عن ابن أبي مليكة قوله : ( أدركت ثلاثين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول إنّه على إيمان جبريل وميكائيل )(2) !

أقول : فلتسخن أعين النصاب والمغالين في الصحاب. وفي ثقات ابن حبّان انه رأى ثمانين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وترجمه الذهبي في السير ، وقال : ( الإمام الحجة الحافظ القاضي الأحول المؤذّن وكان عالماً فقيهاً صاحب حديث وإتقان معدود في طبقة عطاء ، وقد ولي القضاء لابن الزبير والأذان أيضاً )(3) .

وختم ترجمته بروايته عن المسور بن مخرمة حديث خطبة عليّ لابنة أبي جهل ـ الذي أخرجه البخاري مقطع الأوصال مختلف الألفاظ ، في فضائل الصحابة مرتين ، وفي النكاح مرّة ، وفي الطلاق مرّة ، وأربك شراّح الصحيح في ذلك ، وهو حديث مختلق كما بينّت ذلك في كتابي ( عليّ أمام البررة ) وأنّ رواته من النواصب ، ومنهم هذا ابن أبي مليكة قاضي ابن

____________________

(1) طبقات ابن سعد 5 / 347.

(2) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 137.

(3) سير أعلام النبلاء 2 / 559.


الزبير ومؤذنه ـ.

ومهما يكن فله عنه أحاديث أخرجها الطبراني في ( المعجم الكبير ) رواها عن ابن عباس.

وأوّلها : مكاتبته إليه ، قال : ( كتبت إلى ابن عباس أسأله عن امرأتين كانتا تخرزان ، فخرجت أحداهما فادّعت أنّ صاحبتها ضربتها بالأشفار وأنكرت الأخرى ، فكتبَ إليّ ابن عباس : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه ، ولو أنّ الناس أعطوا دعواهم لادّعى أناس من الناس أموال الناس ودماءهم ، ولكن أدعها فاتل عليها :( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ) (1) ، قال : ففعلُتَ فاعترفتْ ، فبلغه ذلك فسرّ به )(2) ، وهذا رواه أحمد مكرراً في مسنده ، والبخاري في صحيحه ، ومسلم ، والنسائي ، وأبو يعلى ، والترمذي ، وابن ماجة ، مطولاً عند بعضهم ومختصراً عند بعضهم.

ومن أحاديثه عن ابن عباس : قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشرب عند سودة من العسل فيدخل على عائشة ، فقالت : أنّي أجد فيك ريحاً ، ثمّ دخل على حفصة ، فقالت : أنّي أجد فيك ريحاً ، فقال : ( انّي أراه من شراب شربته عند سودة ، والله لا أشربه ) ، فنزلت هذه الآية :( يَا أَيُّهَا

____________________

(1) آل عمران / 77.

(2) المعجم الكبير 10 / 95 ـ 103.


النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) (1) )(2) .

ومنها : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنّ أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان يسمّونها بغير اسمها ) )(3) .

ومنها : قال : ( كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يسافر من المدينة إلى مكة لا يخاف إلاّ الله يصلي ركعتين ركعتين ) )(4) .

ومنها : قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( كيف تُقدّس أمّة لا يؤخذ لضعيفها من قويّها ) )(5) .

ومنها : قال : ( كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة ، فجذبني النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( تصلي الصبح أربعاً )؟ )(6) .

ومنها : وصية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس. وقد مرّ الحديث عنها في الحلقة الأولى ( في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فراجع. إلى غير ذلك.

35 ـ عبد الله بن عبيد الله بن العباس.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(7) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(8) .

____________________

(1) التحريم / 1.

(2) المعجم الكبير 10 / 95 ـ 103.

(3) المعجم الكبير 10 / 95 ـ 103.

(4) المعجم الكبير 10 / 95 ـ 103.

(5) المعجم الكبير 10 / 95 ـ 103.

(6) مسند أبي داود الطيالسي / 358.

(7) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 139.

(8) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 100.


وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : ( روى عن أبيه وعمه ، وحكى توثيقه عن ابن سعد وأبي زرعة والنسائي )(1) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) .

وله أحاديث رواها عن عمه ابن عباس ، أخرج منها الطبراني في ( المعجم الكبير ) أربعة أحاديث(3) . وقد عنونه في المطبوع ( عبيد الله بن عبد الله عن أبيه ) ، وهذا وهم من المحقق!

فإنّ أوّل الأحاديث : عن عمرة بنت عبيد الله بن عباس قالت : سمعت من أبي يقول سمعت ابن عباس

وثانيها : أيضاً عن عمرة بنت عبيد الله بن عبد الله بن العباس عن أبيها عن ابن عباس

وثالثها ورابعها : عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس

وفي جميع هذه وهم خفي على المحقق ـ وربَما كان من غلط النسخة ـ فإنّه وإن كان لعبد الله بن عباس حبر الأمة ولد أسمه عبيد الله كما سيأتي ذكره ، فكذلك كان لأخيه عبيد الله ولد أسمه عبد الله ، وهو هذا الذي روى عنه أبو جهضم موسى بن سالم ، كما في تهذيب ابن حجر.

وصرح ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) بأنّه والد حسين بن عبد

____________________

(1) تهذيب التهذيب 5 / 306.

(2) الثقات لابن حبان 2 / 278.

(3) المعجم الكبير 10 / 272 ـ 273.


الله بن عبيد الله بن العباس ، روى عنه أبو جهضم موسى بن سالم ، ويحيى ابن سعيد الأنصاري وسئل أبو زرعة عنه فقال : مديني ثقة(1) .

ويؤكد ذلك أنّ الحديث الذي رواه عنه أبو جهضم أخرجه أحمد في مسنده بتفاوت(2) ، فراجع.

36 ـ عبد الله بن عصمة ـ ويقال : ابن عصم ـ أبو علوان.

روى عن ابن عباس ، كوفي ليس به بأس ، كذا قاله ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وقال البخاري في تاريخه الكبير : سمع ابن عباس(4) .

37 ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب.

ترجمه ابن سعد في طبقاته ، وأطال في ذكر أحواله ، فذكر عنه حديث فراره من الزحف يوم مؤتة مع الناس ، وسمّى ذلك بالحيصة ، وذكر عنه قوله : ( لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب ) ، وذكر عنه قوله : ( لا أسأل أحداً شيئاً ، ولا أردّ ما رزقني الله ) ، وساق له عدّة روايات تحدّث فيها الرواة عن زهديات ابن عمر من عنديّاتهم(5) . وفيها من الأكاذيب ما لا يخفى.

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 100.

(2) مسند أحمد 3 / 301 / 1977.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 126.

(4) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 159.

(5) الطبقات 3 / ق 4 / 105 ـ 138.


وقد ذكر المؤرخون أنّه إمتنع عن مبايعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع إجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته إلاّ سبعة هو أحدهم ، ولكنه بايع معاوية ويزيد! وانتهى به الأمر أن كتب إلى عبد الملك ببيعته ابتداءً ، ودخل على الحجاج بمكة يبايعه لعبد الملك ، فاستخفّ به وقال يداي مشغولة فهذه رجلي فامسح عليها!

وذكر مترجموه أنّ أباه لم يرض بإستخلافه وندّد به أنّه لم يحسن أن يطلق امرأته!

ومع هذا كلّه فقد شرّق وغرّب بعضهم ، فقالوا : بأنّه كان يفتي ستين سنة ، وهذا يعني أنّه أفتى في أوّل خلافة أبيه!

ولست أدري لماذا لم تنقل عنه فتيا واحدة في زمن أبيه؟! ولماذا فاضت واستفاضت رواياته أيام معاوية؟! حتّى اعتذر عنه علماء التبرير كالشعبي فقال : ( كان ابن عمر جيّد الحديث ولم يكن جيّد الفقه )(1) .

أمّا عن جودة حديثه ، فسل الزركشي عنه ستجد الإجابة في كتابه ( الإجابة ) فيما استدركته عائشة على الصحابة ، وهو واحد منهم.

ونعود إلى روايته عن ابن عباس ، فقد ذكرها الطبراني في معجمه الكبير : ( حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري ، ومحمّد بن الفضل السقطي ، قالا : ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، ثنا مبارك بن فضالة ، عن

____________________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 373.


عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لمّا طُعن عمر قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين جزاك الله خيراً ، أبشر قد دعا لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، وهاجرت إلى المدينة فكانت هجرتك فتحاً ، ثمّ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض )(1) !

ويكفي في سقوط هذا الأثر الموقوف أنّه مروي بسلسلة من العمريين ولاءً ونسباً!!

ففيهم : مبارك بن فضالة مولى زيد بن الخطاب ، وكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ، وسئل عنه ابن معين فقال : ضعيف الحديث ، وقال أبو زرعة : يدلّس كثيراً ، وقال النسائي : ضعيف ، وحكى أحمد عن عليّ ـ ابن المديني ـ لا اُخرّج عن مبارك شيئاً. إلى غير ذلك من الأقوال ، فراجعها في ترجمته في ( تهذيب التهذيب )(2) .

وفيهم : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وهو يرويه عن نافع مولى عبد الله بن عمر ، وقد أكذبه هشام بن عروة ، وهذا كبرُ وذهب عقله فحديثه يؤخذ بتحفظ.

على أنّ في المتن أكثر من هناة ، ولا نحب قرع الصّفاة ، وصدع القناة ، وهي لا تخفى على من تبصّر شؤون الدُناة.

ثمّ إنّ الطبراني ذكر أيضاً في ترجمة ابن عمر رواية ابن عباس

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 266.

(2) تهذيب التهذيب 1 / 28 ـ 31.


عنه ، فقال : ( حدثنا الحسن بن المتوكل البغدادي ، ثنا خالد بن يزيد القرني ، ثنا أبو شهاب ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : كنت في جنازة ومعها ابن عمر فسمع بكاء ، فقال ابن عمر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ) )(1) .

وهذا أيضاً لا يصحّ ، فهو ممّا استدركته عائشة على أبيه ، كما في ( الإجابة ) ، ولم يكن ابن عباس يروي ذلك عن ابن عمر ، إذ كان على علم به.

وإليك ما أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) ، وأخرجه البخاري في الجنائز في صحيحه ، ومسلم أيضاً عن طريق عبد الرزاق :

قال عبد الرزاق : ( عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة ، قال : توفيت ابنة لعثمان بن عفان بمكة فجئنا لنشهدها ـ أو قال لنحضرها ـ فحضرها ابن عمر وابن عباس ، فقال : انّي لجالس بينهما ، جلست إلى أحدهما ثمّ جاء الآخر فجلس إلى جنبي ، فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهه إلاّ تنهى عن البكاء؟ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إنّ الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه ) ، فقال ابن عباس : قد كان عمر يقول بعض ذلك ثمّ حدّث ـ إلى أن قال ـ فلمّا أن أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول : وا أخاه وا صاحباه ، فقال عمر : يا صهيب تبكي عليَّ

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 209.


وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنّ الميت ليعذّب ببكاء أهله ).

قال ابن عباس : فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة ، فقالت : يرحم الله عمر ، والله ما حدّث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد ، ولكن قال : ( إنّ الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه ) ، قال : وقالت عائشة : وحسبكم القرآن( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) (1) ، قال : قال ابن عباس عند ذلك : والله أضحك وأبكى.

قال ابن أبي مليكة : فو الله ما قال ابن عمر من شيء )(2) .

فبعد هذا ، هل نصحح ما صنعه الطبراني في معجمه الكبير من إسناد كلّ من ابن عباس وابن عمر أحدهما عن الآخر لمجرد هذين الخبرين. وإنّا لا نقول بالمنع؟ إذ لا يعني هذا القول بإمتناع رواية الأقران بعضهم عن بعض ، بل يمكن حتّى رواية الأكابر عن الأصاغر فهي موجودة.

لكن الذي ذكره الطبراني في ترجمة كلّ منهما في حديثه عن الآخر ليس بشيء ومخدوش سنداً ومتناً ، وإنّما ذكرت ابن عمر في جملة من روى عن ابن عباس تبعاً لمن عدّه فيهم ـ كابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وتنبيهاً على ما في حديثه عند الطبراني.

____________________

(1) الأنعام / 146.

(2) المصنف 3 / 554 ، صحيح البخاري 1 / 79 ط بولاق ، صحيح مسلم 1 / 303.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 1116.


على أنّ ثمة روايات ورد فيها ذكر إختلافهما في النقل وفي الفهم.

فمن ذلك مثلاً : ما رواه سعيد بن مرجانة قال : ( جلست إلى عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ ) (1) ، فبكى حتّى سمعت نشيجه ، فقمت حتّى أتيت ابن عباس فأخبرته بما تلا ابن عمر ، فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن قد وجد المسلمون منها حين نزلت ما وجد عبد الله ، فأنزل الله عزوجل :( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) (2) فكانت الوسوسة ممّا لا طاقة للمسلمين به ، وصار الأمر بعد إلى قضاء الله إنّ للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل )(3) .

وروى السيوطي في ( الدر المنثور ) ، قال : ( وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنّ عمر لقيه حزيناً ، فسأله عن هذه الآية( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) (4) ؟ فقال : ما لكم ولهذه ، إنّما هذه لمشركين قريش وأهل الكتاب )(5) .

38 ـ عبد الله بن عمر وبن عثمان القرشي الأموي.

____________________

(1) البقرة / 284.

(2) البقرة / 286.

(3) المعرفة والتاريخ 1 / 404.

(4) النساء / 123.

(5) الدر المنثور 2 / 227 ط افست اسلامية.


ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن وابن عباس(1) .

39 ـ عبد الله بن عمير ، أبو محمّد ، مولى أم الفضل ـ وقيل : مولى إبنها عبد الله بن عباس ـ.

كذا عنونه ابن حجر في تهذيبه ، وحكى توثيقه وقلّة حديثه عن ابن سعد ، وقال : توفي سنة 117 هـ ، وحكى قول ابن المنذر فيه : لا يعرف هو ولا شيخه إلاّ في هذا الحديث ـ يعني ابن عباس ـ في عاشوراء(2) .

أقول : وهذا هو الذي أخرجه عنه الطبراني في ( المعجم الكبير ) عن ابن عباس ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن عشت إن شاء الله إلى قابل صمت التاسع مخافة أن يفوتني يوم عاشوراء ) )(3) ، وهذا أخرجه مسلم وابن ماجة وأحمد في مسنده مكرراً.

وللقوم هملجة كثيرة وضجّة كبيرة حول صوم عاشوراء وفضله ، وتفصيل الكلام فيه يخرجنا عن المرام.

40 ـ عبد الله بن عنبسة.

يروي عن ابن عباس ، كما في ثقات ابن حبّان(4) .

41 ـ عبد الله بن فروخ القرشي التيمي ، مولى آل طلحة بن عبيد الله.

____________________

(1) الجرح والتعديل ج2 / 117.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 343.

(3) المعجم الكبير 10 / 266.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 288.


روى عن طلحة بن عبيد الله وابن عباس ، وأم سلمة ( رضي الله عنها ) ، وعنه ابنه إبراهيم وطلحة بن يحيى بن طلحة ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، روى له النسائي حديثاً في الصيام ، هكذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه(3) .

42 ـ عبد الله بن القاسم التيمي البصري ، مولى أبي بكر.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، والبخاري في تاريخه الكبير(5) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(6) ، وكذا في ثقات ابن حبّان(7) .

43 ـ عبد الله بن قيس النخعي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، قال : وأحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي ، عن ابن عباس في قوله :( آيَاتٌ مُّحْكَمَات ) (8) (9) ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(10) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(11) ، هكذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه(12) .

____________________

(1) نفس المصدر 2 / 254.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 137.

(3) تهذيب التهذيب 5 / 356.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق / 140

(5) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 173.

(6) تهذيب التهذيب 5 / 359.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 283.

(8) آل عمران / 7.

(9) الثقات لابن حبّان 2 / 280.

(10) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 173.

(11) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 138.

(12) تهذيب التهذيب 5 / 365.


44 ـ عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى توثيقه عن ابن سعد والعجلي وأبي زرعة وغيرهم(2) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

45 ـ عبد الله بن كنانة.

يروي عن ابن عباس ، قاله ابن حبّان في ( الثقات )(4) .

46 ـ عبد الله بن المساور.

ذكره البخاري في تاريخه ، وحكى عنه أن ابن عباس بخّل ابن الزبير وقال : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ليس المؤمن الذي يأكل وجاره جائع )(5) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(6) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وحكى عن ابن حبّان ذكره في ( الثقات ) كما حكى عن ابن المديني قوله : مجهول(7) .

وسيأتي عبيد الله بن المساور نقلاً عن ابن حجر أيضاً ، وكلاهما مجهول عندي.

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 178.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 369.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 253.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 288.

(5) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 195.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 169.

(7) تهذيب التهذيب 6 / 27.


47 ـ عبد الله بن مطر ، أبو ريحانة البصري.

ذكره ابن حجرفي تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى عن ابن حبّان ذكره في ( الثقات ) ، وذكر أقوال الآخرين فيه(1) .

48 ـ عبد الله بن معبد بن العباس. ابن أخ حبر الأمة.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وابن حبّان في ( الثقات )(4) .

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر توثيقه عن أبي زرعة ، وأنّ له في الكتب حديث واحد : ( لم يبق من النبوة إلاّ المبشرات ) ، وفيه قصة ، وفيه النهي عن القراءة راكعاً أو ساجداً(5) .

أقول : أخرج له الطبراني في ( المعجم الكبير ) حديثاً غير ما ذكر ، وهو : ( عن عمه ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بين الركعتين قبل الصبح في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وبآيتين من آخر البقرة( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) (6) ، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وبآية من آل عمران( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ

____________________

(1) تهذيب التهذيب 6 / 34.

(2) التاريخ الكبير3 / ق 1 / 197.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 169.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 278.

(5) تهذيب التهذيب 6 / 39.

(6) البقرة / 285.


سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) (1) إلى آخر الآية )(2) .

49 ـ عبد الله بن موهب الهمداني ـ ويقال : الخولاني ـ أبو خالد الشامي.

ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين ، كذا ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر روايته عن ابن عباس وآخرين ، وحكى وثاقته عن يعقوب ابن سفيان والعجلي(3) .

50 ـ عبد الله بن أبي الهذيل العنزي ، أبو المغيرة الكوفي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير باسم ( المقبري ) ، وفي الهامش حكى المحقق إختلاف المصادر في ذلك ، وأنّه من رجال التهذيب أخرج له الترمذي والنسائي والبخاري في جزء القراءة(4) .

أقول : وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر روايته عن عمر وعليّ وعمار بن ياسر وابن مسعود وآخرين من الصحابة ، ولم يذكر معهم ابن عباس(5) ، فراجعه. إلاّ أنّ الطبراني ذكر له حديثين عن ابن عباس(6) ، فراجعه أيضاً.

51 ـ عبد الله بن أبي يزيد.

____________________

(1) آل عمران / 64.

(2) المعجم الكبير 10 / 330.

(3) تهذيب التهذيب 6 / 47.

(4) التاريخ الكبير3 / ق 1 / 222.

(5) تهذيب التهذيب 6 / 62.

(6) المعجم الكبير 12 / 110.


ذكره الطيالسي في مسنده في حديثه عن ابن عباس ، قال : ( قدمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهله من جمع بليل )(1) .

52 ـ عبد الحميد بن محمود المعولي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس t في البصريين(2) ، وذكره ابن أبي حاتم ، وقال : بصري روى عن ابن عباس(3) .

53 ـ عبد الرحمن بن البيلماني ، مولى عمر.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر أنّه روى عن ابن عباس ، وابن عمر ، ثمّ ذكر تضعيفه عن الدارقطني وتجريحه عن الأزدي وصالح جزرة(4) .

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثين : أحدهما عنه عن ابن عباس مرفوعاً : ( قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من قال حين يُصبح :( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) (5) الآية كلها ، أدرك ما فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته ليلته ) )(6) .

54 ـ عبد الرحمن بن سابط المكي.

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 360.

(2) التاريخ الكبير 2 / 44.

(3) الجرح والتعديل 6 / 18.

(4) تهذيب التهذيب 6 / 149.

(5) الروم / 17 ـ 18.

(6) المعجم الكبير 12 / 185.


ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر أنّه روى عن ابن عباس ، وحكى عن عبد الله بن عياش ذكره في الفقهاء من أصحاب ابن عباس(1) .

وذكره الطبراني في معجمه فيمن روى عن ابن عباس ، وذكر له حديثاً مرفوعاً(2) ، فراجع.

55 ـ عبد الرحمن بن أبي عائشة.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

56 ـ عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي الكوفي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع ابن عباس وسمع كميل بن زياد(4) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وذكر توثيق أبيه وأبي زرعة وابن معين له(5) .

وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى توثيقه عن الجماعة(6) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(7) .

57 ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل القرشي.

____________________

(1) تهذيب التهذيب 6 / 180.

(2) المعجم الكبير 11 / 84.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 321.

(4) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 327.

(5) الجرح والتعديل2 / ق 2 / 269.

(6) تهذيب التهذيب 6 / 201.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 218.


سمع ابن عباس ، كما ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، وابن حبّان في ( الثقات )(2) .

58 ـ عبد الرحمن بن عبيد الله.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، ووصفه بالأصبهاني(4) .

59 ـ عبد الرحمن بن قيس ، أبو صالح الحنفي الكوفي.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى توثيقه عن العجلي(5) .

60 ـ عبد الرحمن بن مطعم البناني ، أبو المنهال المكي بصري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال عداده في أهل الكوفة(6) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) ، والبخاري في تاريخه الكبير ، وفيه ( الكوفي )(8) .

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : المكي بصري نزل مكة ، وأنّه روى

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 250.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 317.

(3) التاريخ الكبير3 / ق 1 / 319.

(4) الجرح والتعديل2 / ق 2 / 258.

(5) تهذيب التهذيب 6 / 256.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 324.

(7) الجرح والتعديل2 / ق 2 / 284.

(8) التاريخ الكبير3 / ق 1 / 358.


عن ابن عباس ، وحكى توثيقه عن أبي زرعة وابن معين والدارقطني وآخرين(1) .

61 ـ عبد الرحمن بن معاوية الزرقي ، أبو الحويرث المديني.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(2) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، ونسبه الزرقي الأنصاري المديني(3) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس مات سنة ثلاثين ومائة(4) .

62 ـ عبد الرحمن بن معقل بن مقرن المزني.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(5) .

63 ـ عبد الرحمن بن مل ، أبو عثمان النهدي.

سكن الكوفة ثمّ البصرة. قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : أدرك الجاهلية وكان عريف قومه(6) .

وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وذكر أنّه سكن الكوفة ، فلمّا قتل الحسين عليه السلام تحوّل إلى البصرة(7) . وقال ـ كما في

____________________

(1) تهذيب التهذيب 6 / 270.

(2) الجرح والتعديل2 / ق 2 / 284.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 350.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 321.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 284.

(6) الجرح والتعديل2 / ق / 2 / 28.

(7) تهذيب التهذيب 6 / 277.


طبقات ابن سعد ـ : ( لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(1) .

64 ـ عبد الرحمن بن وعلة المصري السبائي.

ذكره البخاري في تاريخه(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وابن حبّان في ( الثقات )(4) .

وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(5) ، وذكر له أحمد حديثه عن ابن عباس مرفوعاً عن سبأ.

وسيأتي في علقمة بن وعلة ، ولعلّه كان أخاً له فرويا الحديث معاً عن ابن عباس.

65 ـ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، أبو داود المديني ، مولى ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى توثيقه عن جماعة(6) .

66 ـ عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني ، مولى الحرمة.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وحكى

____________________

(1) الطبقات 7 / ق 1 / 70.

(2) التاريخ الكبير 3 / 1 / 359.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 296.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 322.

(5) تهذيب التهذيب 6 / 293.

(6) تهذيب التهذيب 6 / 290.


توثيقه عن جماعة(1) .

67 ـ عبد العزيز بن جريج المكي ، مولى قريش.

ذكره ابن أبي حاتم ، وقال : مولى آل أمية بن خالد القرشي ، مكي ، والد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج(2) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، ولم يذكر له رواية عن ابن عباس(3) .

إلاّ أن ابن حجر ذكر في تهذيبه أنّه روى عن ابن عباس(4) .

68 ـ عبد العزيز بن رفيع الأسدي ، أبو عبد الله المكي الطائفي.

سكن الكوفة. ذكر البخاري في تاريخه الكبير أنّه سمع ابن عباس(5) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(7) .

وقد حكى البخاري عن محمّد بن جرير قوله فيه : ( أتى عليه نيف وتسعون سنة ، وكان يتزوج ولم تمكث المرأة معه حتّى تقول :

____________________

(1) تهذيب التهذيب 6 / 301.

(2) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 371.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 23.

(4) تهذيب التهذيب 6 / 333.

(5) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 11.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 381.

(7) تهذيب التهذيب 6 / 337.


فارقني ، من كثرة جماعه )(1) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : ( يروي عن ابن عباس أتى عليه نيف وتسعون سنة ، وكان نكاحاً لا تمكث معه امرأة من كثرة غشيانه إياها ، مات بعد الثلاثين ومائة )(2) .

أقول : وما ذكره ابن حبّان عن حال الرجل وشدّة شبقه ، لا يخلو من غرابة! وكذلك ما ذكره البخاري لا يخلو من غرابة! وإنّما نقلته عنهما لغرابته فكتابهما ليس تاريخاً لحالات الناس الإجتماعية والعائلية الجنسية.

69 ـ عبد العزيز العبدي.

ذكره الطيالسي في مسنده ، وذكر حديثه عن ابن عباس : ( أنّ الفضل ردف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم عرفة فجعل يلحظ إلى امرأة ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( مه يا غلام فإنّ هذا يوم من حفظ فيه بصره غفر له ) )(3) .

70 ـ عبد المتعال.

شيخ يروي عن ابن عباس ، كذا قاله ابن حبّان في ( الثقات )(4) .

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 11.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 334.

(3) مسند أبي داود الطيالسي / 327.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 340.

(5) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 15.


والتعديل ) ، وقال : سمع ابن عباس قوله ، روى عنه محمّد بن واسع(1) .

71 ـ عبد الملك بن الحارث المخزومي القرشي.

قال ابن حبّان في ( الثقات ) : يروي عن ابن عباس ، روى عنه الناس(2) .

72 ـ عبد الملك بن المغيرة الطائفي.

ذكره ابن أبي حاتم في تأريخه(3) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(4) .

73 ـ عبيد الله بن الأسود ـ ويقال ابن الأسد الخولاني ـ ربيب ميمونة.

كذا ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، وعلّم عليه بعلامة البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي(5) ـ يعني روايته عنه في كتبهم ـ.

74 ـ عبيد الله بن الأعجم.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس قوله حديثه في الكوفيين(6) ، وكذلك قال ابن أبي حاتم في ( الجرح

____________________

(1) الجرح والتعديل 3 / 86.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 331.

(3) تاريخ أبي حاتم 3 / ق 1 / 365.

(4) تهذيب التهذيب 6 / 426.

(5) تهذيب التهذيب 7 / 3.

(6) التاريخ الكبير3 / ق 1 / 373.


والتعديل )(1) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، قال : سألت ابن عباس عن الجعائل تخرج إلينا في البعث في كلّ أربعة واحداً ، ومن كلّ ثلاثة واحداً ، فقال : ( إن جعلتها في كراع أو سلاح فلا بأس ، وإن جعلتها في عبد أو أمة أو غنم فهو غير طائل )(2) .

75 ـ عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور القرشي ، مولى بني نوفل المدني.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(3) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وحكى عن الخطيب قوله في ( المكمل ) : أنّه لم يرو عن غير ابن عباس ، ولم يرو عنه غير الزهري(4) .

أقول : وهذا لا يخلو من نظر! فإنّ البخاري ذكره في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس وصفية بنت شيبة(5) .

أقول : ومع هذا فحديثه عند أصحاب الصحاح الستة.

76 ـ عبيد الله بن عبد الله بن العباس.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس ، وروت عنه ابنته عمرة(6) .

____________________

(1) الجرح والتعديل2 / 307.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 297.

(3) الجرح والتعديل 2 / ق / 2 / 320.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 21.

(5) التاريخ الكبير 12 / ق 1 / 386.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 320.


وذكره الطبراني في معجمه ، وأخرج له حديثين عنه مرفوعاً : أحدهما : ( أيّما مؤمن أعتق مؤمناً أعتق الله بكلّ عضو منه عضواً منه من النار ) ، وثانيهما : ( من أعتق مؤمناً في الدنيا أعتق الله بكلّ عضو منه عضواً منه من النار )(1) . ورواه أحمد في مسنده مكرراً ، وغيره أيضاً.

77 ـ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى ، أبو عبد الله المدني.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : الأعمى أبو عبد الله سمع ابن عباس(4) .

وذكره ابن حجر في تهذيبه ، قال الواقدي : كان عالماً ثقة فقيهاً كثير الحديث والعلم شاعراً وقد عمي. وقال العجلي : وكان أحد فقهاء المدينة تابعي ثقة رجل صالح جامع للعلم وهو معلّم عمر بن عبد العزيز ، وحديثه عن ابن عباس عند الأربعة الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجة(5) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 272.

(2) التاريخ الكبير3 / ق 1 / 385.

(3) الجرح والتعديل2 / ق / 2 / 319.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 295.

(5) تهذيب التهذيب 7 / 23.


وقد أخرج الطبراني في معجمه عدّة أحاديث ممّا أسنده عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس. وكان أوّلها : ( قال ابن عباس : ما نُصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موطن نصره في أُحد ، فأنكر ذلك عليه ، فقال ابن عباس : بيني وبين من ينكر كتاب الله ، إنّ الله يقول :( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ) فقال ابن عباس : و ( الحسّ ) القتل ،( حَتَّى إذا فَشِلْتُمْ ) إلى قوله :( وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) (1) ، وإنّما عنى بهذا الرماة ، وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أقامهم في مرصد ثمّ قال : ( أحموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ) ، فلمّا غنم الله النبيّ وأباحه عسكر المشركين انكفت الرماة جميعاً ، فدخلوا العسكر ينتهبون ، وقد التقت صفوف أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم هكذا ـ وشبك بين أصابعه اليمنى واليسرى ـ فلمّا أخلَت الرماة تلك الخلّة التي كانوا فيها ، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فضرب بعضهم بعضاً ، وقتل من المسلمين ناس كثير ، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من أوّل النهار حتّى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة ، وجال المسلمون جولة نحو الخيل ، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغارَ ، إنّما كانوا تحت المهراس ) إلى أخر الحديث(2) ، وهو طويل.

____________________

(1) آل عمران / 152.

(2) المعجم الكبير 10 / 301 ـ 305.


أقول : وهذا من مرسلات ابن عباس كما يقول غير واحد ، منهم ابن كثير في تفسيره ، فقال : ( هذا حديث غريب ، وسياق عجيب ، وهو من مرسلات ابن عباس ، فإنّه لم يشهد أُحُداً ولا أبوه )(1) .

وقد أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث سليمان بن عليّ وصحّحه هو والذهبي ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) من حديث سليمان ، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها ، وأخرجه أحمد بسند صحيح كما في هامشه(2) ، وفي ( الدر المنثور ) نسبه لابن المنذر والطبراني(3) .

ومن أحاديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(4) ، ومن المعلوم أنّ إنشقاق القمر كان بمكة وفيه نزلت سورة :( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) (5) ، وقد أخرجه البخاري ومسلم كما في هامش حديث الطبراني(6) ، فالحديث صحيح سنداً وإن قيل عن سنّ ابن عباس يومئذٍ ما يجعله من مرسلاته. وقد وثّقت الخبر في كتابي ( مزيل اللبس عن مسألتي شق القمر وردّ الشمس ).

ومن أحاديث عبيد الله عن ابن عباس ما أخرجه الطيالسي في مسنده

____________________

(1) تفسير ابن كثير 1 / 412.

(2) مسند أحمد 4 / 209 ( 2609 ) وفي الهامش تعقيب لمحققه نافع فليراجع.

(3) الدر المنثور 2 / 14.

(4) المعجم الكبير10 / 04.

(5) القمر / 1.

(6) المعجم الكبير 10 / 04 ( 10734 ).


بسنده عن عبيد الله عن ابن عباس : ( أنّه تمتع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعة الحج )(1) .

ومن أحاديث عبيد الله عن ابن عباس ، قال : ( آخر سورة نزلت من القرآن جميعاً :( إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) (2) )(3) ، وهذا نسبه ابن كثير في تفسيره وابن حجر في الفتح إلى النسائي ، وهو لا غبار عليه.

78 ـ عبيد الله بن عدي بن الخيار النوفلي القرشي المدني.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(4) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، ولم يذكرا له رواية عن ابن عباس(5) .

غير أنّ ابن حجر في تهذيبه ، ذكر أنّه روى عن ابن عباس(6) .

أقول : وحديثه في البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي.

79 ـ عبيد الله بن المساور.

لقد مرّ باسم عبد الله بن المساور ، وذكرت أنّه مجهول عندي ، وكذلك هنا فهو مجهول عندي.

وإنّما ذكرته لأنّ البخاري ذكره في تاريخه باسمه الأوّل مكبّراً

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 355.

(2) النصر / 1.

(3) المعجم الكبير 10 / 304.

(4) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 319.

(5) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 329.

(6) تهذيب التهذيب 7 / 36.


( عبد الله ) ، والطبراني ذكره باسمه الثاني مصغّرا ( عبيد الله ) ، وذكر له سماعه قول ابن عباس وهو يبخّل ابن الزبير ، وقد مرّ في الجزء الخامس من الحلقة الأولى ما يتعلق بالحديث وشأن ابن عباس مع ابن الزبير ، فراجع.

80 ـ عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني.

قال ابن حجر في تهذيبه : روى عن ابن عباس ، وعنه أبو شيبة يحيى ابن عبد الرحمن الكندي. ( قلت ) ـ القائل هو ابن حجر ـ الذي في عدّة نسخ من سنن ابن ماجة في الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجة ، فقال عن عبيد الله ذبن المغيرة بن أبي بردة أخرجه الضياء في المختارة ، ومقتضاه أن يكون عبيد الله عنده ثقة(1) .

81 ـ عبيد الله بن أبي يزيد ، مولى آل قارظ(2) .

روى عنه ابن جُريج وسفيان بن عيينة.

قال سفيان : ( قلت لعبيد الله بن أبي يزيد : مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال : مع عطاء والعامة ، وكان طاووس يدخل مع الخاصة.

قال سفيان. وكنت أقول له : أي شيء رأيتَ ابن عباس يصنع وكيف رأيت قال كنت استخرجه؟ وآتيه بما يشتهي.

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 49.

(2) آل قارظ : قوم من بني كنانة حلفاء بني زهرة.


قال : وكان ابن جريج قبل أن ألقاه يحدثنا عنه فنسأله عنه ، فيقول : هذا شيخ قديم ، يوهمنا أنّه قد مات. فبينا أنا ذات يوم على باب دار بمكة في حاجة لي إذ سمعنا رجلاً يقول : أدخل بنا على عبيد الله بن أبي يزيد ، فقلت : من عبيد الله بن أبي يزيد؟ قال : شيخ في هذا الدار لقي ابن عباس ، ولكنه قد ضعف حتّى لا يقدر على الخروج. قلت : أفأدخل معكم عليه؟ قالوا : نعم ، قال : فدخلنا عليه ، فجعلوا يسألونه ويحدثهم ، فقلت : ألقي عليه ما حدثنا به ابن جريج عنه. فجعل يحدثني بها فسمعت منه يومئذ أحاديث. ثمّ أتيت ابن جُريج فجلست إليه ، وأنشأ يحدّث إلى أن قال : حدثني عبيد الله بن أبي يزيد بكذا وكذا ، فقلت : حدثني به عبيد الله ـ يعني ابن أبي يزيد ـ فقال : قد وقعت عليه؟ قال : ثمّ لم أزل أختلف إليه حتّى مات. وكان ذلك سنه 126 هـ. وكان ثقة كثير الحديث )(1) .

وإنّما ذكرت بعض ترجمته ، لأنّ الرجل حدّث عن جوانب نحن بحاجة إلى معرفتها في المقام! كحديثه عن دخوله مع عطاء مع العامة ، ودخول طاووس مع الخاصة ، وهذا يكشف عن أنّ مجالس ابن عباس في الحديث ذات مراتب على نحو الصفوف في العصر الحاضر ، فالخاصة لهم مكانة أرقى من العامة ، وطاووس أرقى من عطاء في الحضور.

____________________

(1) طبقات ابن سعد1 / 42 ط مصر محققة ، وسير أعلام النبلاء 2 / 242 ، وتهذيب الكمال 19 ، 178 ، ( باقتضاب ).


وكشف لنا حديث سفيان عنه كيف استدرجه ، بما رأى ابن عباس يصنعه وكيف رآه استخرجه ، كما كشف لنا عن حال ابن جريج في التحديث عنه حتّى أوهم سامعيه أنّه قد مات ، وهي حال لا تخلو من أنانية غير محمودة.

وقد حدث عبيد الله هذا عن ابن عباس عدّة أحاديث ، ذكر منها الطبراني في المعجم الكبير أحد عشر حديثاً.

كان منها : ( عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع )(1) .

ومنها : ( عن ابن عباس قال : كنت فيمن قدّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى )(2) .

ومنها : ( عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إنّي رأيتني في هذه الليلة فيما يرى النائم ، كأنّي أصلي عند شجرة ، وكأنّي قرأت سورة السجدة فسجدت ، فرأيت الشجرة كأنّها سجدت بسجودي ، وكأنّي أسمعها وهي تقول : اللّهمّ أكتب لي بها عندك أجراً ، وضع بها عني وزراً ، واجعلها لي عندك ذخراً ، وتقبل مني كما تقبلت من عبدك داود ، قال ابن عباس : فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السجدة فسمعته يقول في سجوده كما أخبره الرجل من قول

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 104.

(2) المعجم الكبير 11 / 104.


الشجرة )(1) .

82 ـ عبيد بن جبير ، مولى الحكم بن أبي العاص ـ وقد قيل : ابن جبرـ.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) .

83 ـ عبيد بن حنين.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير وحكى عنه قوله : سمعت ابن عباس(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، ولم يذكر له سماعاً من ابن عباس(4) .

وترجمه ابن سعد في ( الطبقات ) ، فقال : ( وروى عن وابن عباس ، وكان ثقة وليس بكثير الحديث ) ، وقال توفي سنة خمس ومائة(5) ، والذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(6) .

84 ـ عبيد بن السبّاق الثقفي.

ذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر له سماعاً من ابن عباس(7) . إلاّ

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 105.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 343.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 46.

(4) الجرح والتعديل 2 / ق / 404.

(5) الطبقات 7 / 281 ، ط محققة مصرية. وقد وهم محقق السير فذكر وفاته سنة خمسمائة وقد فاته تصحيح ذلك.

(6) سير أعلام النبلاء 4 / 605.

(7) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 448.


أنّ ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) قال : وروى عن ابن عباس(1) .

وترجمه ابن سعد في ( الطبقات ) ، فقال : ( وروى عن ابن عباس )(2) ، وكذا ترجمه ابن حجر في تهذيبه(3) .

ولم أقف على روايته عنه. إلاّ أن ابن حجر علّم عليه في أوّل الترجمة ( بخ ) وهو رمز يعني تخريج البخاري له في ( الأدب المفرد ).

85 ـ عبيد بن عمارة.

قال ابن حبّان في ( الثقات ) : يروي عن ابن عباس(4) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : سمع ابن عباس(6) .

ولم أقف على رواية له عنه.

86 ـ عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي ، أبو عاصم المكي ، قاصّ أهل مكة.

ذكره البخاري(7) ، وابن أبي حاتم في كتابيهما ، ولم يذكرا أنّه روى عن ابن

____________________

(1) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 407.

(2) الطبقات 7 / 248 ، ط محققة مصرية.

(3) تهذيب التهذيب 7 / 66.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 342.

(5) التاريخ الكبير 3 / ق 1 / 455.

(6) الجرح والتعديل 2 / ق 2 / 409.

(7) التاريخ الكبير1 / 193.


عباس ، ولكن ابن حجر في تهذيبه ، عدّ ابن عباس فيمن روى عنهم عبيد ، وذكر ابن أبي خيشمة في تاريخه الكبير بسنده عن سعد بن سعيد بن عَميرـ ابن أخي عبيد بن عمير ـ قال قال لي ابن عباس : إنّ عمك رجل عربي فماله يلحن(1) .

وذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وقال عن ثابت : أوّل من قصّ عبيد ابن عمير على عهد عمر(2) .

وأخرج له الطبراني في معجمه حديثين له ، كليهما عن ابن عباس مرفوعاً : ( أمر ابن آدم أن يسجد على سبعة أعظم ). والآخر : ( وقال ابليس لربه : يا رب قد أُهبط آدم وقد علمت أنّه سيكون كتاب ورسل )(3) .

87 ـ عبيد بن عمير ، مولى ابن عباس ـ ويقال مولى أم الفضل ـ.

روى عن ابن عباس ، وروى له أبو داود حديثاً واحداً في الحج ، كذا ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(4) .

88 ـ عتبة بن محمّد بن الحارث بن نوفل الهاشمي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(5) .

بينما ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، قال : روى عن كريب مولى ابن عباس(6) . لكن ابن حجر قال : روى عن ابن عباس كما في

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 71.

(2) الطبقات 8 / 24 ط مصر.

(3) المعجم الكبير 11 / 84 ط الموصل.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 72.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 406.

(6) الجرح والتعديل3 / 374.


تهذيبه ، وعلّم على اسمه بأنّ حديثه في أبي داود والنسائي(1) .

89 ـ عثمان بن حاضر الحميري ، أبو حاضر القاضي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : سمع ابن عباس ، وقد وثقه ، وقد روى أبو زرعة عن ابن عباس(2) ، فيما ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّ حديثه في أبي داود وابن ماجة(3) .

90 ـ عثمان بن شماس ، مولى عبد الله بن عباس.

يروي عن أبي هريرة ، كذا قاله ابن حبّان في ( الثقات )(4) .

أقول : ومن البعيد جداً لم يرو عن مولاه ابن عباس وروى عن أبي هريرة!

91 ـ عثمان بن أبي صفية الأنصاري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، عداده في أهل الكوفة(5) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : كوفي روى عن ابن عباس مرسل(6) .

وقال ابن حجر في تهذيبه : روى عن عليّ وابن عباس ووقع ذكره

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 101.

(2) الجرح والتعديل 3 / 147.

(3) تهذيب التهذيب 7 / 109.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 328.

(5) نفس المصدر 2 / 359.

(6) الجرح والتعديل 3 / 154.


في سند حديث موقوف لابن عباس ذكره البخاري تعليقاً في أوّل الحدود ، فقال : وقال ابن عباس : ( ينزع منه نور الإيمان في الزنا )(1) .

وقال في التاريخ : روى فضيل بن غزوان ، عن عثمان بن أبي صفية الأنصاري ، قال : كان ابن عباس يدعو بغلمانه غلاماً غلاماً يقول : ( ألا أزوجك؟ ما من عبد يزني إلاّ نزع منه نور الإيمان )(2) .

92 ـ عثمان بن عاصم بن حصين ، أبو حصين الأسدي الكوفي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع ابن عباس ، ثمّ روى بسنده عنه قال : ما سمعنا هذا الحديث حتّى جاء هذا من خراسان فنعق به ـ يعني أبا إسحاق ـ يعني : ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) فاتبعه على ذلك ناس(3) .

عدّه ابن حجر في تهذيبه فيمن روى عنهم من الصحابة منهم ابن عباس ، وذكر أنّه أحد الأربعة من أهل الكوفة لا يختلف في حديثهم ، فمن اختلف عليهم فهو مخطئ ، وأطال في ترجمته ، وقال في أواخرها : فروايته عن الصحابة عند ابن حبّان مرسلة ، وهو الذي يظهر لي(4) .

أقول : وقد أطال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) في ترجمته

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 123.

(2) لم يذكر في التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 229 ، جميع ما حكاه عند ابن حجر ولعله ذكره في التاريخ الصغير ولا يحضرني فعلاً.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 240.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 126.


ذكر جُمل الثناء عليه في توثيقه(1) .

وعندي أنّ ذلك لنُصبه لأهل البيت عليهم السلام ، البيّن ممّا تقدم في ذكره حديث ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) ، وعبّر عن أبي إسحاق بأنّه نعق به ، فجعله كالأنعام التي لا تعي!!

ولا عجب أن تجد حديثه عند الأربعة : الترمذي ، وأبي داود ، وابن ماجة ، والنسائي. ويرفع بضبعه النواصب!

93 ـ عثمان بن محصن.

روى عن ابن عباس قوله ، ذكره البخاري في تاريخه(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وزاد : قوله مرسل ، روى عنه نوح بن قيس الحدّاني(3) .

94 ـ عثمان بن نهيك الأزدي الفراهيدي ، أبو نهيك البصري ، صاحب القراءات.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : روى عن وابن عباس ، وحكى ذلك أيضاً عن ابن عبد البر في الكنى ، فقال : أبو نهيك اسمه عبد الله بن يزيد ، روى عن ابن عباس(4) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 3 / 190 ـ 161.

(2) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 252.

(3) الجرح والتعديل3 / 167.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 157.


أقول : وحديثه رواه الطبراني بسنده عن أبي نهيك عن ابن عباس ، قال : ( من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه )(1) .

95 ـ عثمان بن يحيى.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : ( روى عن ابن عباس ، روى عنه محمّد بن طلحة بن مصرف حديثاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الفالوذج )(2) .

وهذا ما قالَه ابن حجر في تهذيبه : عن ابن عباس رضي الله عنه في الفالوذج ، وعنه محمّد بن طلحة بن مصرف ، روى له ابن ماجة هذا الحديث الواحد ثمّ قال في آخر الترجمة : وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات فلم يصب والله أعلم(3) .

أقول : والحديث المشار إليه أخرجه ابن ماجة في سننه(4) .

96 ـ عثمان بن يسار.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس وتميم بن حذلم ، روى عنه المغيرة بن مقسم ، سمعت أبي يقول ذلك ، ثمّ روى عن صالح بن أحمد بن محمّد بن حنبل ، قال : ثنا على بن المديني ، قال : سألت جريراً عن عثمان بن يسار الذي روى عنه المغيرة ،

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 163 ( 12917 ).

(2) الجرح والتعديل 3 / 173.

(3) تهذيب التهذيب 7 / 159.

(4) سنن ابن ماجة 2 / 1108 برقم 3340 باب الفالوذج.


فقال : كان ضبّياً ـ يعني من بني ضبّة ـ إمام مسجد بني السيد وأثنى عليه خيراً(1) . ونحو هذا في تاريخ البخاري الكبير(2) .

97 ـ عجلان ، أبو غالب.

يروي عن ابن عباس ، كذا قال ابن حبّان في ( الثقات )(3) .

98 ـ عروة بن الزبير بن العوام.

ذكر ابن سعد في ( الطبقات )(4) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وابن حجر في تهذيبه(6) أنّه روى عن ابن عباس.

وقد مرّ في الحلقة الأولى من هذه الموسوعة في الجزء الخامس بعض مواقفه المتشنجة مع ابن عباس ، فلا حاجة إلى إعادة ذكرها.

99 ـ عروة بن عامر القرشي ـ ويقال : الجهني المكي ـ.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) ، والبخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس(8) .

وذكره ابن حجر في تهذيبه أنّه روى عن ابن عباس ، وذكر أنّه عدّ من

____________________

(1) الجرح والتعديل3 / 172.

(2) التاريخ الكبير 2 / 257.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 422.

(4) الطبقات 7 / 178 ط الخانجي.

(5) الجرح والتعديل 3 / 395.

(6) تهذيب التهذيب 7 / 181.

(7) الجرح والتعديل 3 / 296.

(8) التاريخ الكبير 4 / 33.


الصحابة ، وأحاديثه في الأربعة أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة(1) .

100 ـ عروة بن عبد الرحمن بن سعد الزهري.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(2) .

101 ـ عطاء بن أبي رباح المكي ، أبو محمّد ، مولى آل أبي خيثم القرشي الفهري ، واسم أبي رباح أسلم.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وذكر عنه أنّه رأى عقيل بن أبي طالب ( بقبل عرب زمزم )(3) ، هكذا.

وأحسب الصحيح : ( رأى عقيل بن أبي طالب يقبّل غَرب زمزم ) ، والغرَب الدلو العظيمة يتبرك بها.

ومهما يكن فالرجل فيما يبدو كان من وعاظ السلاطين الضالعين في ركاب الأمويين ، حيث كان صائح يصيح في زمان بني أمية : ( ألا لا يفتي الناس إلاّ عطاء ، فإن لم يكن عطاء فابن أبي نجيح )! وله ذكريات تنبئ عن أمويته وتكشف عن هواه في طويته ذكرها البخاري في ترجمته ، منها قوله : ( أذكر قتل عثمان رضي الله عنه حين جاء الرسول وأنا أشتدّ مع الصبيان ) ، ومنها : ( أدركت مائتي نفس من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المسجد إذا

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 185.

(2) الجرح والتعديل3 / 120.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 464.


قال الإمام ( ولا الضاليّن ) سمعت لهم رجّة بآمين )(1) .

وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وذكر أقوال جماعة في تقريضه والثناء عليه ، ومنها قول ابن عمر لمّا قدم مكة ، فسألوه؟ فقال ابن عمر : ( تجمعون لي المسائل وفيكم ابن أبي رباح )(2) ، وهذا هو عين ما ذكره ابن حجر منسوباً إلى ابن عباس.

فقد ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر أنّ حديثه في الصحاح الستة ، وأطال في ترجمته ، وذكر كثيراً من جمل الثناء عليه. ومن ذلك : قول ابن عباس فيه : ( انّه كان يقول : تجتمعون إليّ يا أهل مكة وعندكم عطاء )(3) .

وهذا من التزييف المزلّف!!

وقد ذكر الطبراني في ( المعجم الكبير ) مجموعة أحاديث بلغت ( 216 ) ، رواها عن ابن عباس موقوفة ومرفوعة(4) ، تصلح أن تكون له جزءاً مسنداً عن ابن عباس. لو صحت الرواية عنه!

وإلى القارئ بعض الموقوفات برواية عطاء عن ابن عباس ممّا أظن صحتها :

أ ـ قال : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت فكبّر في نواحيه ودعا ثمّ خرج

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 464.

(2) الجرح والتعديل 3 / 330.

(3) تهذيب التهذيب 7 / 199.

(4) المعجم الكبير 11 / 112 ـ 163.


فصلّى خلف المقام )(1) .

ب ـ قال : ( رخَّص لأهل السقاية وأهل الحجابة أن يبيتوا بمكة ليالي منى ، يعني آل شيبة وآل العباس )(2) .

ج ـ قال : ( المتعة في الحج سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(3) .

د ـ قال : ( قوله :( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ) (4) ، قال ابن عباس : نحن الناس دون الناس )(5) .

هـ ـ قال : ( إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سئل عمن حلق قبل أن يذبح؟ فقال : لا حرج )(6) .

و ـ سئل عطاء عن الإستلام فقال : قال ابن عباس : ( إنّما أمرتم أن تطوفوا ، فإن تيسّر فاستلموا )(7) .

ز ـ قال : ( إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يكبّر على أهل بدر سبع تكبيرات ، وعلى بني هاشم خمس تكبيرات ، ثمّ كان آخر صلاته أربع تكبيرات حتّى خرج من الدنيا )(8) .

ح ـ قال : ( ليس المحصّب شيء ، إنّما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(9) .

ط ـ قال : ( إنّما سعى رسول الله بين الصفا والمروة ليري المشركين

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 116.

(2) المعجم الكبير 11 / 117.

(3) المعجم الكبير 11 / 118.

(4) النساء / 54.

(5) المعجم الكبير 11 / 118.

(6) المعجم الكبير 11 / 126.

(7) المعجم الكبير 11 / 126.

(8) المعجم الكبير 11 / 129.

(9) المعجم الكبير 11 / 134.


قوته )(1) .

ي ـ قال : ( إياكم والفُرَج ـ يعني في الصلاة ـ ولم يرفعه )(2) .

102 ـ عطاء ، أبو عبد الله.

( سأل ابن عباس رضى الله عنه عن العزل؟ فقال : لا بأس ) ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) .

103 ـ عطاء بن يسار ، مولى ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

ذكره ابن سعد في طبقاته(4) ، وابن حجر في تهذيبه(5) .

وأخرج له الطبراني في معجمه أكثر من عشرة أحاديث عن ابن عباس :

منها : عن ابن عباس رضي الله عنه : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( علامة ما بيننا وبين المنافقين أنّهم لا يتضلّعون من ماء زمزم ) )(6) .

ومنها : عنه رضي الله عنه قال : ( إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أتي بالثمرة أعطاها أصغر مَن يحضره من الولدان )(7) .

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 134.

(2) المعجم الكبير 11 / 151.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 471.

(4) الطبقات 7 / 171 ط مصرية محققة.

(5) تهذيب التهذيب 7 / 217.

(6) المعجم الكبير 110 / 311. والتضلّع التملّي حتى تمتلأ الاضلاع ، كناية عن كثرة الشرب.

(7) المعجم الكبير 110 / 311.


ومن حديثه عند الطيالسي في مسنده عن ابن عباس ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ألا أخبركم بخير الناس منزلاً )؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( الرجل معتزل بشعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة يعتزل شرور الناس ، ثمّ قال : ( ألا أخبركم بشر الناس )؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( رجل يسأل بالله ولا يعطيه ) )(1) .

104 ـ عطاء العامري الطائفي.

ذكره ابن حجر في تهذيبه فيمن روى عن ابن عباس ، وحكى توثيقه عن ابن حبّان(2) . ومع هذا قال : مجهول الحال ، مع أنّه علّم على اسمه بعلامة البخاري في ( الأدب المفرد ) وأبي داود والترمذي والنسائي!

وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وذكر روايته عن عبد الله ابن عمر وبن العاص ، ولم يذكر ابن عباس(3) ، وكذلك البخاري في تاريخه الكبير(4) .

105 ـ عطاء ، أبو عبد الله.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان عن ( الثقات )(5) .

106 ـ عطية بن الأسود الحروري.

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 347.

(2) تهذيب التهذيب 7 / 220.

(3) الجرح والتعديل 3 / 339.

(4) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 464.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 386.


ذكره الرازي في تفسيره قال : ( المسألة السادسة : روي أنّ عطية الحروري سأل ابن عباس رضي الله عنه عن قوله :( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (1) ، وقوله :( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) (2) كيف يصح ذلك؟ مع أنّ الله تعالى أنزل القرآن في جميع الشهور.

فقال ابن عباس رضي الله عنه : يابن الأسود لو هلكت أنا ووقع هذا في نفسك ولم تجد جوابه هلكت ، نزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى البيت المعمور ، وهو في السماء الدنيا ، ثم نزل بعد ذلك في أنواع الوقائع حالاً فحالاً. والله أعلم )(3) .

107 ـ عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : وكان يعدّ مع شيعة أهل الكوفة ، وذكر أنّه يروي عن ابن عباس(4) .

وأخرج له الطبراني في ( المعجم الكبير ) بعض الأحاديث عن ابن عباس ، منها : في تفسير قوله تعالى :( وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ) (5) ، قال : ( لا تعطي الرجل عطاءً رجاء أن يعطيك أكثر منه )(6) .

وله عن ابن عباس في التفسير روايات كثيرة أخرجها عنه الطبري

____________________

(1) القدر / 1.

(2) الدخان / 3.

(3) تفسير الرازي 27 / 239 ط الأولى عبد الرحمن محمد بمصر.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 224.

(5) المدثر / 6.

(6) المعجم الكبير 12 / 100.


في التفسير. وسيأتي في الحلقة الثالثة ذكره مع أصحاب التفاسير عن ابن عباس.

108 ـ عطية بن عارض.

عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) .

وهو الذي ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وروى عنه عن ابن عباس قوله : ( يسرق إمام الناس بسم الله الرحمن الرحيم )(2) . وأحسبه تعريضاً بمعاوية حين صلّى ولم يبسمل فعيب عليه ذلك(3) .

109 ـ عقال البجلي.

عن ابن عباس ، ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(4) .

110 ـ عقيل ، مولى ابن عباس.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 412.

(2) التاريخ الكبير 4 / 10.

(3) أنظر احكام القرآن للجصاص 1 / 18 ، والفخر الرازي في تفسير سورة الفاتحة 1 / 204 قال : الحجة الرابعة : ما رواه الشافعي بإسناده أن معاوية قدم المدينة فصلّى بهم ، ولم يقرأ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ) ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود ، فلمّا سلّم ناداه المهاجرون والأنصار : يا معاوية سرقت منا الصلاة ، أين ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )؟ وأين التكبير عند الركوع والسجود؟ ثمّ إنه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير ، قال الشافعي : إن معاوية كان سلطاناً عظيم القوة شديد الشكوة فلولا أن الجهر بالتسمية كان كالأمر المقرّر عند كلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وإلا لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية.

(4) التاريخ الكبير 4 / 87.


ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، ولم يذكر أنّه روى عن مولاه ، وقال : يروي عن أبي موسى الأشعري(1) . وكذا ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) .

ومن البعيد جداً أن يروي عن الأشعري ولا يروي عن مولاه.

111 ـ عكرمة البريري ، مولى ابن عباس.

ترجمه ابن سعد في ( الطبقات ) مطولاً ، والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) كذلك ، وابن حجر ثالث القوم مثلهما في ( تهذيب التهذيب ) ، ومقدمة فتح الباري ( هدي الساري ) ، وحسبنا أن نذكر للقارئ بعض ما قالوا عنه وفيه من إطراء وتجريح ليقف بنفسه على ما هو الصحيح.

قال ابن حجر : ( عكرمة البريري ، أبو عبد الله المدني ، مولى ابن عباس ، أصله من البرير ، كان لحصين بن أبي الحر العنبري ، فوهبه لابن عباس لمّا ولي البصرة لعليّ. روى عن مولاه وو ـ وعدّ رجالاً كثيراً ـ وقال : روى عنه إبراهيم النخعي ، مات قبله ووو فذكر رجالاً أكثر ممّا سبق ، وختمهم بقوله : وخلق كثير )(3) .

وروى ابن سعد عن عكرمة ، قال : ( كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل ـ القيد ـ يعلّمني القرآن ويعلّمني السنة )(4) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 419.

(2) التاريخ الكبير 4 / 54.

(3) تهذيب التهذيب 7 / 263.

(4) الطبقات 7 / 283.


وروى عن مجاهد عن ابن عباس أنّه كان يسميّ عبيده أسماء العرب ، عكرمة ، وسميع ، وكريب ، وأنّه قال لهم : ( تزوجوا فإنّ العبد إذا زنى نزع الله منه نور الإيمان ، رده الله إليه بعدُ أم أمسكه )(1) .

وروى أيضاً عن عكرمة ، قال : ( إنّي لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فيفتح لي خمسون بابا من العلم )(2) .

وهذا منه ـ إذا صح ـ فهو بدايات لمزاعم باطلة كثيرة ، وقد تصاعد به الغرور العلمي ، حتّى زعم لنفسه أنّ ابن عباس قرأ هذه الآية :( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أو مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ) (3) ، قال : قال ابن عباس : لم أدر أنجا القوم أم هلكوا. فما زلت أبيّن له ـ أبصرّه ـ حتّى عرف أنّهم قد نجوا ، قال : فكساني حُلّة.

ولم يكتف عكرمة بهذا! بل تطاول فزعم أنّ ابن عباس قال له : ( انطلق فأفت بالناس وأنا لك عون ، قال : فقلت له : لو أنّ هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم ، قال : فانطلق فأفتهم ، فمن جاء يسألك عما يعنيه فأفته ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته ، تطرح عنك ثلث مؤنة الناس )(4) .

____________________

(1) نفس المصدر.

(2) نفس المصدر.

(3) الأعراف / 164.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 265.


وهكذا صار يتطاول بما عنده ويكذب على ابن عباس ، ويظهر أنّه اتصل بنجدة الحروري ، فأقام عنده ستة أشهر كما في ( تهذيب التهذيب ) ، وتسعة أشهر في مقدمة صحيح البخاري ( هدي الساري ) ، ثمّ أتى ابن عباس فسلم عليه ، فقال ابن عباس : ( قد جاء الخبيث ) ، وكان يحدّث برأي نجدة(1) .

ولم أقف على سبب مفارقته لمولاه ابن عباس وذهابه إلى نجدة الحروري وإقامته عنده ستة أشهر ، أو تسعة أشهر ، ولابدّ لذلك من سبب؟!

ومهما كان ذلك السبب فالذي لا شك فيه بأنّه ساءت العلاقة بينه وبين مولاه ابن عباس ، حتّى فارقه فذهب إلى نجدة الخارجي فأقام عنده تلك الفترة الطويلة ، ولمّا عاد إلى مولاه قال فيه : ( قد جاء الخبيث )(2) ، ثمّ هو صار يحدّث برأي نجدة.

وذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير ، وقال : ( سمعت يحيى بن معين يقول : إنّما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة ، لأنّ عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية.

وسمعت مصعباً يقول : كان عكرمة يرى رأي الخوارج وأدعى على عبد الله بن عباس أنّه كان يرى رأي الخوارج )(3) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 267 ، هدي الساري 2 / 193.

(2) لقد صحفّت كلمة الخبيث في تهذيب التهذيب بكلمة ( الحديث ) وهو من التحريف المتعمد فيما أراه ، وما أثبتناه هو الصحيح ، والمروي في هدي الساري 2 / 193.

(3) التاريخ الكبير1 / 194.


ولعل ذلك منه نكاية بمولاه! إذ المتيقّين أنّه كان يكذب على مولاه حتّى صار مضرب المثل ، فابن عمر يقول لنافع : ( اتق الله ، ويحك يا نافع ولا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس )(1) ، وقال سعيد بن المسيب لغلامه برد : ( يا بُرد لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس )(2) .

ولكثرة كذبه بعد موت مولاه قيّده عليّ بن عبد الله بن عباس على باب الحشّ ، فسأله يزيد بن أبي زياد ما لهذا؟ قال : إنّه يكذب على أبي(3) .

وقد أكذبه سعيد بن المسيب حين قال له عطاء الخراساني : إنّ عكرمة يزعم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، فقال : كذب(4) . وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : كان كذّاباً(5) .

وهكذا شاع كذبه حتّى قال الربيع عن الشافعي وهو ـ يعني مالك بن أنس ـ سيء الرأي في عكرمة ، قال : لا أرى لأحد أن يقبل حديثه ، وذكره أيوب فقال : كان قليل العقل(6) .

وكان يزعم أنّه لا يخفى عليه شيء ، كما في قول سعيد بن المسيب.

وقال الأعمش عن إبراهيم : لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى؟ قال : يوم القيامة ، فقلت : إلاّ عبد الله كان يقول : يوم بدر؟ فأخبرني مَن سأله

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 267.

(2) نفس المصدر 7 / 268.

(3) نفس المصدر.

(4) نفس المصدر.

(5) نفس المصدر.

(6) نفس المصدر 7 / 269.


بعد ذلك فقال : يوم بدر(1) .

وعن عبد الرحمن قال : حدث عكرمة بحديث ، فقال : سمعت ابن عباس يقول كذا وكذا ، قال فقلت : يا غلام هات الدواة ، فقال : أعجبك؟ قلت : نعم ، قال : تريد أن تكتبه؟ قلت : نعم ، قال : إنّما قلته برأيي(2) .

وهذا اعتراف له وزنه في تقويم كثرة حديثه عن ابن عباس في دواوين الحديث والتفسير!

ولقد قال طاووس : ( لو أنّ مولى ابن عباس اتقى الله وكفّ من حديثه لشدّت إليه المطايا )(3) .

وقد كان ابن سيرين يروي حديث ابن عباس عن عكرمة ، ولكنه لايسمّيه ، بل يقول : نُبئّت عن ابن عباس(4) .

وعن أحمد بن زهير : قال خالد الحذاء : كلّ ما قال ابن سيرين نُبئّت ، عن ابن عباس فقد سمعه من عكرمة ، قلت : ما كان يسمي عكرمة؟ قال : لا محمّد ولا مالك لا يسموّنه في الحديث ، إلاّ أنّ مالكاً سماه في حديث واحد ، قلت : ما كان شأنه؟ قال : كان من أعلم الناس

____________________

(1) نفس المصدر.

(2) نفس المصدر.

(3) نفس المصدر 7 / 299.

(4) نفس المصدر.


ولكنه كان يرى رأي الخوارج رأي الصفرية ، وإنّما أخذ أهل افريقية رأي الصفرية منه.

وقال الحاكم أبو أحمد : احتج بحديثه الأئمة القدماء ، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيّز الصحاح.

وقال مصعب الزبيري : كان يرى رأي الخوارج فطلبه بعض ولاة المدينة ، فتغيب عند داود بن الحصين حتّى مات عنده(1) .

وقال البخاري ويعقوب بن سفيان عن علي بن المديني : مات بالمدينة سنة 104 هـ ، زاد يعقوب عن علي : فما حمله أحد ، أكروا له أربعة ، وسمعت بعض المدنيين يقول : اتفقت جنازته وجنازة كثير عزة بباب المسجد في يوم واحد ، فما قام إليها أحد ، قال : فشهد الناس جنازة كثير وتركوا عكرمة(2) .

وقال الدراودي : فما شهدها إلاّ السودان ، ونقل الإسماعيلي في المدخل : أنّ عكرمة ذكر عند أيوب من أنّه لا يحسن الصلاة ، فقال أيوب : وكان يصلي (؟!).

وأخيراً فقد أطال ابن حجر في ترجمته نقل الأقوال في تجريحه وتعديله عن جماعة ذكرهم ، قال : ( وبسط أبو جعفر الطبري القول في ذلك ببراهين وحجة في ورقتين ، وقد لخصت ذلك وزدت عليه كثيراً في

____________________

(1) نفس المصدر 7 / 270.

(2) نفس المصدر 7 / 271.


ترجمته من مقدمة شرح البخاري(1) وسبق إلى ذلك المنذري في جزء مفرد )(2) . ودافع عنه ما استطاع في أواخر ترجمته في ( تهذيب التهذيب )(3) ، وهدى الساري(4) ، فليراجع.

والعجب من قول ابن معين : عكرمة ثقة ، وإذا رأيت من يتكلم في عكرمة فاتهمه على الإسلام(5) !!

وفي هذا الكتاب قال عكرمة : ( إنّي لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم فيفتح لي خمسون باباً من العلم )!!

ولم يعقب على قوله أحد ، فإذاً هو ملهم! ولا غرابة في ذلك بعد أن عرفناه خارجياً من أولياء الشيطان ، والشياطين يوحون إلى أوليائهم!

وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير قال : اجتمع حفّاظ ابن عباس على عكرمة فيهم : عطاء وطاووس وسعيد بن جبير فجعلوا يسألون عكرمة عن حديث ابن عباس ، قال : فجعل يحدثهم ، وسعيد كلّما حدّث بحديث وضع اصبعه الإبهام على السبابة ـ أي سواء ـ حتّى سألوه عن الحوت وقصة موسى عليه السلام فقال عكرمة : كان يسايرهما في

____________________

(1) هدى الساري 2 / 92 ـ 197.

(2) تهذيب التهذيب 7 / 273

(3) نفس المصدر 7 / 272 ـ 273.

(4) هدى الساري 2 / 92 ـ 197.

(5) تهذيب الأسماء واللغات 1 / 341 ، ط المنيرية.


ضحضاح من الماء ، فقال سعيد : أشهد على ابن عباس أنه قال : كانا يحملانه في مكتل ـ يعني الزنبيل ـ.(1) .

أقول : وسيأتي في الجزء الثالث من هذه الحلقة للموسوعة كذبه في رواية التحريق عن ابن عباس في نقده لحكم الإمام عليعليه السلام ، كما سيأتي في الحلقة الرابعة نص أكاذيبه ، فانتظر.

112 ـ عكرمة ، مولى ابن عباس ، آخر.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، روى عنه العوام بن حوشب ، وليس هذا بعكرمة الأوّل ، هكذا يروي الحكايات وما أعلم له راوياً إلاّ العوام بن حوشب(2) .

وذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

أقول : ولا يبعد أنّ بعض أحاديث ابن عباس عن عكرمة هذا نسبت إلى عكرمة البربري السابق فاختلطت رواياتهما من دون تمييز ، لشهرة الأوّل فنسبت إليه ، وأظن قوياً أنّ ما روي عن ابن عباس في فضائل أهل البيت عليهم السلام عن طريق عكرمة فهو ممّا رواه هذا وليس ذلك الخارجي

____________________

(1) التاريخ الكبير 2 / 196.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 397.

(3) الجرح التاريخ الكبير 4 / 49.

(4) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 9.


الأباضي ، وكذلك رواية خطبة الشقشقية وأمثالها.

ولم أقف على من نبّه على هذا الأمر من قبل.

113 ـ عكرمة بن خالد بن العاصي المخزومي.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس ، ثمّ حكى عن ابن سعد قوله : كان ثقة وله أحاديث ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه : لم يسمع من ابن عباس(1) . ووصفه ابن حزم في ( الجمهرة ) بالمحدث(2) .

وقد أخرج له عبد الرزاق في ( المصنف )(3) ، وأبو داود ، والبيهقي ، والطبراني في ( المعجم الكبير ) حديثه عن ابن عباس قال : ( كنت في بيت خالتي ميمونة فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الليل فقمت عن يساره فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه ثمّ صلى ثلاث عشرة ركعة ، حزرت قيامه في كلّ ركعة قدر( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) (4) )(5) .

114 ـ عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص المخزومي.

روى عن ابن عباس ، كذا قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ،

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 258.

(2) الجمهرة / 146.

(3) المصنف لعبد الرزاق 3 / 36 برقم ( 40706 ).

(4) المزمل / 1.

(5) المعجم الكبير 11 / 208.

(6) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 9.


وعدّه ابن الجزري ممّن عرض عليه القرآن(1) .

أقول : وأحسبه هو الذي قد سبق ذكره برقم ( 112 ) ، وإن كان لا مانع من التعدد.

115 ـ عكرمة بن سليم.

روى عن ابن عباس ، كما في ( سبل الهدى والرشاد ) للصالحي الدمشقي ، قال : ( كنت مع ابن عباس رضي الله عنه أكل معه ، فدخل قوم فقالوا : أين ابن عباس الأعمى؟ فقال ابن عباس :( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) (2) )(3) .

116 ـ علقمة بن الغرق.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال يروي عن ابن عباس(4) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : سمع ابن عباس(5) .

117 ـ علقمة بن وعلة.

أخرج حديثه عن ابن عباس أحمد في مسنده(6) ، والحاكم ، وقال : ( صحيح

____________________

(1) طبقات القرآء 1 / 426.

(2) الحج / 46.

(3) سبل الهدى والرشاد 11 / 130 ط العلمية بيروت.

(4) الثقات لابن حبان 5 / 212.

(5) الجرح والتعديل 3 / 405.

(6) مسند أحمد 4 / 22 ( 2900 ).


الإسناد ولم يخرجاه ) ، ووافقه الذهبي منسوباً إلى عبد الرحمن بن وعلة(1) .

وفي معجم الطبراني عن علقمة بن وعلة ، وهو كذلك في ( القصد والأمم ) لابن عبد البر(2) ، والحديث بلفظ الطبراني : ( عن علقمة بن وعلة ، عن ابن عباس مرفوعاً ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سبأ ما هو؟ أرجل أو أمرأة أو أرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رجل ولد عشرة فسكن اليمن ستة والشام الأربعة ، فأمّا اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحميَر ، وأمّا الشاميون فلخم وجُذام وعاملة وغسّان ) )(3) .

118 ـ الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام ، السجاد زين العابدين.

عدّه ابن حجر في تهذيبه فيمن روى عن ابن عباس(4) .

وأخرج ابن سعد في ( الطبقات ) في ترجمته عن العيزار بن حريث ، قال : ( كنت عند ابن عباس وأتاه عليّ بن حسين ، فقال : مرحباً بالحبيب ابن الحبيب )(5) .

وذكر الحاكم الحسكاني أنّه روى عن ابن عباس شأن نزول( وَالنَّجْمِ إذا هَوَى ) (6) في منزل عليّ عليه السلام(7) . لكن أحمد روى ذلك أيضاً في مسنده

____________________

(1) مستدرك الحاكم 2 / 423.

(2) القصد والأمم / 20.

(3) المعجم الكبير 12 / 85 ط الموصل.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 304.

(5) الطبقات 7 / 211 ط الخانجي.

(6) النجم / 1.

(7) شواهد التنزيل 2 / 204.


ولم يذكر في منزل عليّعليه السلام(1) . فظن خيراً!

وأخرج له الطبراني في ( المعجم الكبير ) حديثاً واحداً عن ابن عباس : ( بسنده عن الأجلح بن عبد الله ، عن زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : ( لمّا بلغ أصحاب عليّ حين ساروا إلى البصرة أن أهل البصرة ، قد اجتمعوا لطلحة والزبير شقّ عليهم ووقع في قلوبهم ، فقال عليّ : ( والذي لا إله غيره ليظهرنّ على أهل البصرة ، وليقتلن طلحة والزبير ، وليخرجن اليكم من الكوفة ستة آلاف وخمس مئة وخمسون رجلاً ـ أو خمسة آلاف وخمس مئة وخمسون رجلاً ) ـ شك الأجلح ـ قال ابن عباس : فوقع ذلك في نفسي ، فلمّا أتى أهل الكوفة خرجت فقلت لأنظرن ، فإن كان كما يقول فهو أمر سمعه ، وإلاّ فهي خديعة الحرب ، فلقيت رجلاً من الجيش فسألته ، فو الله ما عتم أن قال ، ما قال عليّ ، قال ابن عباس : وهو ممّا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره )(2) .

119 ـ علي بن داود ، أبو المتوكل الناجي السامي البصري ـ من سامة بن لؤي ـ.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير وروى عنه بسنده : ( قال : سألت أبا سعيد رضي الله عنه عن الصرف فنهاني ، فسألت ابن عباس رضي الله عنه فأمرني ثمّ عدت إلى أبي سعيد فسألته فنهاني ، ثمّ عدت إلى ابن عباس فسألته ، فقال : نهانا عنه من هو خير منا فأنتهينا )(3) .

____________________

(1) مسند أحمد / 1882 ـ 1882.

(2) المعجم الكبير 10 / 305.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 273.


وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وحكى ثناء أحمد عليه ، وتوثيق ابن معين له(1) ، وذكره ابن حجر في التهذيب ، وابن القيسراني في الجمع بين رجال الصحيحين ، وقد أخرج حديثه أصحاب الصحاح الستة.

120 ـ علي بن أبي طلحة. واسم أبي طلحة سالم بن المخارق الهاشمي ، يكنى أبا الحسن ، وقيل غير ذلك.

أصله من الجزيرة وانتقل إلى حمص.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال في آخر ترجمته : ( قدم على أبي العباس أمير المؤمنين ـ يعني السفاح ـ )(2) ، ونحوه في ( الجرح والتعديل ) ، وزاد : ( روى عن ابن عباس مرسل )(3) .

وفي تهذيب ابن حجر : ( روى عن ابن عباس ولم يسمع منه ، بينهما مجاهد ) ، وقد أطال ترجمته وحكى عن دحيم أنّه لم يسمع التفسير من ابن عباس. وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) وقال : روى عن ابن عباس ولم يره ثمّ قال ابن حجر : قلت : ونقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئاً كثيراً في التراجم وغيرها ، ولكنه لا يسميه يقول : قال ابن عباس ، أو يذكر عن ابن عباس(4) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 3 / 184.

(2) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 281.

(3) الجرح والتعديل 3 / 188.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 340.


أقول : وهذا من أنحاء التدليس الذي رمي به البخاري ، وقد تحامل عليه أبو داود فقال : هو إن شاء الله مستقيم الحديث ، ولكن له رأي سوء ، كان يرى السيف.

وقد ذكر ابن حجر في تهذيبه السبب الذي قال فيه أبو داود ذلك ، فقال : ( وقد وقفت على السبب الذي قال فيه أبو داود : يرى السيف ، وذلك فيما ذكره أبو زرعة الدمشقي عن علي بن عباس الحمصي ، قال : لقى العلاء بن عتبة الحمصي علي بن أبي طلحة تحت القبة ، فقال : يا أبا محمّد تؤخذ قبيلة من قبائل المسلمين فيقتل الرجل والمرأة والصبي لا يقول أحد الله الله ، والله لئن كانت بنو أمية أذنبت لقد أذنب بذنبها أهل المشرق والمغرب ، يشير إلى ما فعله بنوا العباس لمّا غلبوا على بني أمية وأباحوا قتلهم على الصفة التي ذكرها ، قال : فقال له علي بن أبي طلحة : يا عاجز أو ذنب على أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن أخذوا قوماً بجرائرهم وعفوا عن آخرين ، قال : فقال له العلاء : وانّه لرأيك؟ قال : نعم ، فقال له العلاء : لا كلّمتك من فمي بكلمة أبداً ، إنّما أحببنا آل محمّد بحبّه ، فإذا خالفوا سيرته وعملوا بخلاف سنته فهم أبغض الناس إلينا )(1) .

أقول : ومن هنا عرفنا معنى كلمة يعقوب بن سفيان في علي بن أبي طلحة : ( ضعيف الحديث منكر ليس محمود المذهب )!

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 340.


وليس يضير الرجل ذلك بعد أن وثقه ابن حبّان والعجلي ، وقال فيه النسائي : ليس به بأس ، وقال صالح بن محمّد : روى عنه الكوفيون والشاميون وغيرهم ، وحسبه إخراج البخاري لحديثه ـ ولو على نحو تدليس منه كما مر ـ ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة في صحاحهم.

ويبقى حديث صحيفته في التفسير عن ابن عباس والبحث فيها إلى الحديث عن تفسير ابن عباس ، وقد قال أحمد بن حنبل عنها : ( إنّ بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثير )(1) ، وقال ابن حجر : ( وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ، رواها عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهي عند البخاري عن أبي صالح ، وقد اعتمد عليها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس )(2) .

وحكى عن ثقات ابن حبّان قال : ( وهو الذي يروي عن ابن عباس الناسخ والمنسوخ ، ولم يره )(3) .

121 ـ علي بن عبد الله بن العباس ـ يقال له : أبو محمّد ، ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو الفضل ـ.

أمّه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب الكندي ، ولد ليلة قتل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في شهر رمضان سنة40 هـ فسُمي باسمه وكُني بكنيته ،

____________________

(1) الاتقان 2 / 188.

(2) نفس المصدر.

(3) الثقات لابن حبان 4 / 129.


ثمّ غيرّ عبد الملك بن مروان كنيته.

كذا ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : روى عن أبيه ، وحكى عن ابن سعد ، وقال : وكان ثقة قليل الحديث ، ورد حديثه في ( الأدب المفرد ) للبخاري وفي مسلم في الوضوء والصلاة وبقية الأربعة ، وحكى قول المبرد وغيره : أنّه لمّا ولد جاء به أبوه إلى الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فقال : ما سميته؟ فقال : أو يجوز لي أن أسمّيه قبلك ، فقال : قد سميتّه باسمي وكنيتّه بكنيتي وهو أبو الأملاك(1) .

ومن حديثه عن أبيه ما أخرجه الطيالسي في أوّل ما أسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، رفعه قال : ( ميامن الخيل في شقرها )(2) .

أقول : لقد مرّت ترجمته في الحلقة الأولى من موسوعة عبد الله بن عباس(3) ، فراجع.

122 ـ علي بن عبد الله الأزدي البارقي(4) .

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، والبخاري في تاريخه الكبير(6) ، ولم يذكرا روايته عن ابن عباس.

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 357 ـ 308.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 339 ط حيدر آباد.

(3) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى / ج5.

(4) نسبة إلى جبل أسمه بارق.

(5) الجرح والتعديل 3 / 193.

(6) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 283.


إلاّ أنّ ابن حجر في تهذيبه ، ذكره وحكى قول مجاهد فيه أنّه كان يختم القرآن في رمضان كلّ ليلة ، روى له مسلم حديثاً واحداً في الدعاء إذا استوى على الراحلة للسفر ، وذكر أنّ حديثه في مسلم وبقية الأربعة(1) .

123 ـ عمار بن أبي عمار ، أبو عبد الله المكي ، مولى بني هاشم.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، سمع ابن عباس(3) .

وروى عن ابن عباس فيما ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وحديثه في مسلم سمع ابن عباس في سنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم(4) .

124 ـ عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري ، من أهل المدينة كنيته أبو محمّد.

يروي عن أبيه وابن عباس ، كذا قال ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

125 ـ عمارة ، شيخ عن بلحارث بن كعب.

يروي عن ابن عباس ، كما في ثقات ابن حبّان(6) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 7 / 358.

(2) التاريخ الكبير4 / 26.

(3) الجرح والتعديل30 / 389.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 404.

(5) الثقات لابن حبّان 2 / 402.

(6) نفس المصدر 2 / 404.


ويحتمل أن يكون هو الأوّل لأنّه من بلحارث بن كعب أيضاً.

126 ـ عمر بن حرملة ـ ويقال : ابن أبي حرملة ، ويقال : عمرو البصري ـ.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

قال ابن حجر في تهذيبه : روى عن ابن عباس حديث الضبّ(4) .

وحديثه في مسند أبي داود الطيالسي(5) وغيره.

127 ـ عمر بن عبد الله المدني ، أبو حفص ، مولى غفرة بنت رباح أخت بلال.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير وحكى عن عيسى بن يونس قوله : ( أدرك ابن عباس ، وحكى ابن حجر ، وقيل له : أسمعت من ابن عباس؟ قال : أدركت زمنه )(6) .

قال أبو بكر البزار : لم يكن به بأس وأحاديثه عن ابن عباس مرسلة ، وكذا قال أبو حاتم ، ذكر ذلك ابن حجر في تهذيبه(7) .

____________________

(1) نفس المصدر 2 / 353.

(2) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 149.

(3) الجرح والتعديل 3 / 102.

(4) تهذيب التهذيب 7 / 433.

(5) مسند أبي داود الطيالسي / 355.

(6) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 169.

(7) تهذيب التهذيب 7 / 472.


128 ـ عمر بن عطاء بن أبي الخوار المكي ، مولى بني عامر.

ذكره البخاري في تاريخه ، وقال : وسمع ابن عباس t(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(2) ، وكذا في تهذيب ابن حجر(3) .

وذكره الطبراني فيمن روى عن ابن عباس أنه سمعه يقول : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل عرقاً أتاه المؤذن فوضعه ثمّ قام إلى الصلاة ولم يمسّ ماء )(4) .

أقول : وهذا رواه عبد الرزاق(5) ، وأحمد في مسنده ، وله طرق أخرى عن ابن عباس في صحيح البخاري.

129 ـ عمرو بن حبشي الزبيدي الكوفي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع ابن عباس(7) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : روى عن ابن عباس(8) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 181.

(2) الجرح والتعديل 3 / 125.

(3) تهذيب التهذيب 7 / 483.

(4) المعجم الكبير 1 / 106.

(5) المصنف / 637.

(6) الجرح والتعديل3 / 223.

(7) تهذيب التهذيب 7 / 483.

(8) التاريخ الكبير3 / ق 2 / 322.


130 ـ عمرو بن حريث المدني المخزومي.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) .

131 ـ عمرو بن الخطاب السدوسي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(2) .

132 ـ عمرو بن دينار المكي ، أبو محمّد الأثرم الجمحي ، مولاهم.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وحكى عن ابن عيينة قوله : ( ما أعلم أحداً أعلم بعلم ابن عباس رضي الله عنه من عمرو سمع من ابن عباس وسمع من أصحابه عنه طاووس وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء وعمر وبن كيسان )(3) .

وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وأطنب في ذكره(4) .

فهو أحد الأعلام ، روى عن ابن عباس وكان يفضّله ابن أبي نجيح على عطاء ومجاهد وطاووس. وكان مفتي أهل مكة في زمانه ، وأتهم بالتشيع ، فقال الذهبي : ( ما قيل عنه من التشيع باطل ) ، وأخرج له أصحاب الستة.

وكذلك أخرج الطبراني في معجمه الكبير جملة أحاديث له عن ابن

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 373.

(2) نفس المصدر 2 / 378.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 328 ،

(4) الجرح والتعديل3 / 231.


عباس مرفوعة وموقوفة.

فمن المرفوعات : ( عنه عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما ولي أحد ولاية إلاّ بسطت له العافية ، فإن قبلها تمت له ، وإن خفر عنها فتح له مالا طاقة له به ) ، قال عمرو بن دينار : قلت لابن عباس ما خفر عنها؟ قال : يطلب العثرات والعورات )(1) .

ومن الموقوفات : ( عنه عن ابن عباس قال : عيادة المريض أوّل يوم سنّة وبعد ذلك تطوّع )(2) .

ومنها أيضاً : ( قال ابن عباس : كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية ، فلمّا جاء الإسلام تأثموا فأنزل الله عزوجل :( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) (3) في مواسم الحج )(4) .

133 ـ عمرو بن سفيان.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال سمع ابن عباس(5) ، كما ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(7) .

____________________

(1) المعجم الكبير 11 / 95.

(2) المعجم الكبير 11 / 92.

(3) البقرة / 198.

(4) المعجم الكبير 11 / 93.

(5) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 324.

(6) الجرح والتعديل 13 / 234.

(7) الثقات لابن حبّان 2 / 368.


وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : ( وصحح الحاكم من رواية عمرو بن سفيان عن ابن عباس حديثاً علقه البخاري بالجزم في تفسير السَكَر من سورة النحل فقال : قال ابن عباس : ( السَكَر ما حرم من ثمرتها ، والرزق الحسن ما أحلّ الله ). ووصله سفيان بن عيينة في تفسيره من رواية سعيد بن عبد الرحمن ، عن الأسود بن قيس ، عن عمرو بن سفيان ، عن ابن عباس ، وكذا وصله أبو داود في ناسخه ، وعبد بن حميد في تفسيره من وجهين آخرين عن الأسود ، وقال أبو جعفر النحاس في معاني القرآن له : هي رواية ضعيفة لأجل راويها عمرو بن سفيان )(1) .

أقول : وقد ذكره الطبراني في معجمه فيمن روى عن ابن عباس ، وذكر عنه حديثاً مرفوعاً : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما هلك سدوم وما حولها من القرى حتّى استاكوا بالمساويك ومضغوا العلك في المجالس ) )(2) .

134 ـ عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي ، أبو الوليد الطائفي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال : سمع ابن عباس(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال روى عن ابن عباس(5) .

135 ـ عمرو بن عبد الله بن أبي شجرة الهمداني ، أبو إسحاق الهمداني

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 40.

(2) المعجم الكبير 12 / 120.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 34.

(4) الجرح والتعديل3 / 238.

(5) تهذيب التهذيب 8 / 47.


السبيعي الكوفي.

قال البخاري في تاريخه الكبير : رأى عليّاً وأسامة بن زيد وابن عباسرضي‌الله‌عنه (1) .

وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) .

وأمّا ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، فقال : وروى عن ابن عمر وابن عباس ، وسيأتي ذكره في الكنى بمزيد عنه(3) .

136 ـ عمرو بن عبد الرحمن بن سابط الجمحي المكي.

يروي عن ابن عباس ، كما قال ابن حبّان في ( الثقات )(4) .

137 ـ عمرو بن عبيد الله الأنصاري ، من أهل المدينة.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

138 ـ عمرو بن كيسان.

روى عن ابن عباس قوله : ( يا أهل مكة لا يغرّنكم أن لا تعتمروا ) ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(6) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) ، وابن حبّان في ( الثقات )(8) .

139 ـ عمرو بن مرّة بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي ، أبو عبد

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 347.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 371.

(3) الجرح والتعديل 2 / 342.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 368.

(5) نفس المصدر 2 / 371.

(6) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 366.

(7) الجرح والتعديل 3 / 256.

(8) الثقات لابن حبان 2 / 376.


الله الكوفي الأعمى.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، فقال : وأرسل عن ابن عباس(3) .

140 ـ عمرو بن ميمون الأودي الكوفي.

ذكره ابن حجر(4) .

أدرك الجاهلية ولم يلق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مات سنة 74 هـ أو 75 هـ ، وقد مرّ في الحلقة الأولى حديثه عن التسعة رهط الذين أتوا إلى ابن عباس يسألونه عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام(5) ، وسيأتي ذكر الحديث مع تخريج ما فيه من الفضائل في هذه الحلقة إن شاء الله في صفحة إحتجاجاته.

وقد أخرج الطيالسي في مسنده بعض تلك الفضائل في حديثين منفصلين(6) .

141 ـ عمرو العنبري.

روى عن ابن عباس ، قاله ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 368.

(2) الجرح والتعديل 3 / 257.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 102.

(4) تهذيب التهذيب 8 / 109.

(5) موسوعة عبد الله بن عباس ، الحلقة الأولى 5 / 68.

(6) مسند أبي داود الطيالسي / 360.

(7) الجرح والتعديل 3 / 271.


142 ـ عمران بن الحارث السلمي ، أبو الحكم الكوفي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقالا : وروى عن ابن عباس(1) ، كما ذكره ابن حجر في تهذيبه(2) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده : ( قال : سألت ابن عباس عن النبيذ؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجر والدباء ، وقال ابن عباس : من كان محرماً ما حرّم الله ورسوله فليحرّم النبيذ )(3) .

143 ـ عمران بن حصين الضّبي.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى عنه قوله : ( قدمت البصرة وبها ابن عباس وإذا رجل يقول : صدق الله ورسوله ، قال : فسألته فذكر قصة فيها أنّه قدم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في فداء ابن لصديق له وفيها إن طال بك عهد رأيت قريشاً فلاً هنا وفلاً هنا ، قال : فقد رأيت ذلك )(4) .

أقول : وأحسب أنّ صاحب الخبر هو ابن عباس لأنّ عمران روى عنه قوله : إذا رأيت الناس فلّين

144 ـ عمران بن حطان السدوسي الخارجي.

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 411 ، الجرح والتعديل 3 / 296.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 124.

(3) مسند أبي داود الطيالسي / 358.

(4) تهذيب التهذيب / 127.


ذكره البخاري في التاريخ الكبير(1) ، وابن حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، أخرج له البخاري في صحيحه ونُقد على ذلك. وحكى ابن حجر عن الموصلي ، قال : لم يمت عمران بن حطان حتّى رجع عن رأي الخوارج ، قال ابن حجر : ( هذا أحسن ما يعتذر به عن تخريج البخاري له ) ، وحكى عن ابن لهيعة قوله عن بعض الخوارج ممّن تاب ، أنّهم كانوا إذا هووا أمراً صيّروه حديثاً(3) .

أقول : ومن غرائب البخاري تخريجه حديثه! وأغرب من ذلك ما اعتذروا به عنه ، وأشدّ غرابة أن يذكره ابن حبّان في كتابه ( الثقات ) ، ويخفف اللهجة فيقول عنه : كان يميل إلى مذهب الشراة(4) !!

ومع هذا كلّه قالوا : بأنّه روى عن ابن عباس(5) .

145 ـ عمران بن خالد ، أبو خالد.

ذكر ابن حجر في تهذيبه بأنّه يروي عن ابن عباس(6) .

146 ـ عمران بن سعيد.

سمع ابن عباس رضي الله عنه ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(7) ، وكذا في

____________________

(1) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 413.

(2) الجرح والتعديل 3 / 296.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 114.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 393.

(5) تهذيب التهذيب 8 / 127.

(6) تهذيب التهذيب 8 / 130.

(7) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 413.


( الجرح والتعديل )(1) .

147 ـ عمران بن أبي عطاء الأسدي ، مولاهم أبو حمزة القصاب الواسطي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وقال : القصاب الأسدي بياع القصب ، روى عن ابن عباس.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر غمزه ، كما حكى عن ابن سعد وابن نمير توثيقه ، وحديثه في صحيح مسلم عن ابن عباس مرفوعاً : ( لا أشبع الله بطنه )(4) ـ يعني في ذكر معاوية ـ.

وترجمه الذهبي في ( الميزان ، والكاشف ، وسير أعلام النبلاء ) ، وفي جميعها ذكر غمزه مع توثيق يحيى له(5) .

أقول : وهذا هو سبب غمز الرجل فيما أرى ، وإلاّ فما ذنبه والحديث قد أخرجه مسلم في صحيحه في البرّ والصلة من طريق شعبة عن أبي حمزة القصاب ، عن ابن عباس قال : ( كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتواريت خلف الباب ، قال : فجاء فحطأني

____________________

(1) الجرح والتعديل 3 / 299.

(2) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 412.

(3) الجرح والتعديل 3 / 302.

(4) تهذيب التهذيب 8 / 135.

(5) الميزان 3 / 239 ـ 2 / 301 ، سير أعلام النبلاء 6 / 182.


حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، قال : ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل. فقال : ( لا أشبع الله بطنه ) )(1) .

وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده(2) ، وأحمد في مسنده(3) ، وقد صححه الألباني في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة )(4) ، وتعقبه بكلام مسّ فيه كرامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفاظاً على كرامة معاوية!!

فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وقد مرّ في الحلقة الأولى ما يتعلق بهذا الحديث(5) ، فراجع.

148 ـ عمران بن ملحان ، أبو رجاء العطاردي البصري.

قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : ( بصري جاهلي فرّ من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أسلم بعد الفتح ، وكان أتى عليه عشرون ومائة سنة ، وقال : أدركت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنا شاب ، روى عن عمر وعليّ وابن عباس )(6) ، وقال البخاري في ( التاريخ الكبير )(7) ، وحكى عنه قوله : كنت إمام الحي في

____________________

(1) صحيح مسلم 8 / 27 ( 96 ).

(2) مسند أبي داود 2746.

(3) مسند أحمد 1 / 240 ـ 291 ـ 335 ـ 328ط الأولى.

(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة 1 / 121ط المكتب الإسلامي.

(5) موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 5 / 22 ـ 26.

(6) الجرح والتعديل 3 / 303.

(7) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 410.


رمضان وقد أتى عليّ عشرون ومائة سنة وأدركت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا شابّ أمرد ، وإنّما سُمّي بني عبد شمس لأنّهم كانوا يعبدون الشمس(1) . وأحاديثه في الصحاح الستة.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وذكر أقوالاً في اسمه واسم أبيه وسنة وفاته ، وذكر توثيقه عن ابن معين وابن سعد(2) ، وقد ذكره ابن سعد في ( الطبقات )(3) كذلك وزيادة.

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نظرت في الجنّة فإذا أكثرها الفقراء ، ونظرت في النار فإذا أكثرها النساء )(4) .

وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عدّة أحاديث له عن ابن عباس ، منها : ( أنّه قال في مطير : الصلاة في الرحال ، ثمّ قال : أتعجبون؟ قد فعله من هو خير منا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )(5) . وهذا أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة.

ومنها : ( إطّلعت في الجنّة فرأيت أكثر أهلها الفقراء والمساكين ، وإلى النار فرأيت أكثر أهلها النساء )(6) ، أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 140.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 140.

(3) الطبقات 7 / 100.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 360.

(5) المعجم الكبير 12 / 124.

(6) المعجم الكبير 12 / 124.


وعبد بن حميد.

وآخرها عنه : ( أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) )(1) .

149 ـ عمير بن عبد الله الهلالي ، أبو عبد الله المدني ، مولى أم الفضل.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : ويقال مولى ابن عباس ، وحكى عن إسحاق : وكان ثقة مولى عبد الله بن عباس(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وأنّه مولى عبد الله بن عباس(3) ، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة ، قال : عمير مولى العباس بن عبد المطلب ، وكان عبد الله بن عمير من رواة ابن عباس وقد حُمل عنه(4) . وذكرا أنّه روى عن مولاته وعن ابنيها عبد الله والفضل ابن العباس. زادهما ابن حجر في تهذيبه(5) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(6) .

وأحسبه الذي ذكره الطبراني في المعجم الكبير ، فقال : ( عمير مولى ابن عباس ) ، ثمّ ذكر له حديثين عن ابن عباس ، أحدهما : قال : ( لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ، ثمّ اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال )(7) .

150 ـ عمير ، مولى ابن عباس.

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 127.

(2) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 532.

(3) الجرح والتعديل 3 / 380.

(4) تاريخ ابن أبي خيثمة 2 / 202.

(5) تهذيب التهذيب 8 / 148.

(6) الثقات لابن حبّان 2 / 407.

(7) المعجم الكبير 11 / 340 ، ط الموصل.


ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) ، وقال : يروي عن ابن عباس.

أقول : وأحسبه هو الذي تقدمت ترجمته بعنوان ( عمير بن عبد الله مولى أم الفضل ).

151 ـ عمير بن نمير.

كذا سماه ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، لكن البخاري في تاريخه الكبير سماه عمير بن تميم التغلبي(3) ، هو أبو هلال يُعدّ في الكوفيين كذا قال ابن حبّان في كتابه ( الثقات )(4) ، روي عنه أنّه قرأ ابن عباس رضي الله عنه ( إلى أجل مسمّى ).

أقول : وهذا في آية المتعة من قوله تعالى :( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ * إلى أجل مسمى * فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (5) .

قال البخاري : ولا يتابع عليه.

ونحن أيضاً نقول : لا يتابع عليه تنزيلاً ويتابع عليه تأويلاً. لما سيأتي عن ابن عباس في الحلقة الثالثة في فقهه.

152 ـ عنترة بن عبد الرحمن الكوفي الشيباني.

روى له النسائي حديثاً واحداً عن ابن عباس ، كذا ذكر ابن حجر في

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 409

(2) الجرح والتعديل 3 / 378.

(3) التاريخ الكبير 3 / ق 2 / 536.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 408.

(5) تهذيب التهذيب 8 / 162.


تهذيبه(1) ، وحكى ابن أبي حاتم مع توثيقه عن أبي زرعة(2) .

ذكر له الطبراني في معجمه حديثين موقوفين عن ابن عباس ، أحدهما : قال : ( كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا أفطر قال : ( لك صمتُ وعلى رزقك أفطرتُ فتقبّل مني إنّك أنت السميع العليم ) )(3) .

153 ـ عوسجة المكي ، مولى ابن عباس.

ونسبه ابن حبّان في ( الثقات ) فقال : الهاشمي ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقالا : روى عن ابن عباس(4) ، وقال ابن حجر : روى عن مولاه.

وأخرج له الطبراني أربعة أحاديث ، أحدها : عن عوسجة عن ابن عباس قال : ( قيل يا رسول الله ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلاّ أنّهم يخشون أن تردّهم ، قال : ( لا خير في الحبش ، إذا جاعوا سرقوا ، وإن شبعوا زنوا ، وإن فيهم لخلتين حسنتين إطعام الطعام وبأس عند البأس ) )(5) ، وهذا أخرجه الهيثمي ، وقال : ( رواه البزار ورجاله ثقات ، وعوسجة المكي فيه خلاف لا يضر ووثقه غير واحد ) ، أقول وثقه أبو زرعة ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات )(6) .

____________________

(1) سورة النساء / آية 24.

(2) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 35.

(3) المعجم الكبير 11 / 340.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 424 ، الجرح والتعديل 3 / ق 2.

(5) المعجم الكبير 11 / 337 ـ 338 ، ط الموصل.

(6) المجمع 4 / 235. تهذيب التهذيب1 / 165.


أخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس قال : ( أنّ رجلاً أعتق عبداً له ثمّ مات وليس له وارث غيره ، فورثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورث الأسفل من الأعلى )(1) .

154 ـ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي ، أبو عبد الله الكوفي.

ذكره الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، وقال : حدّث عن ابن عباس(2) .

وذكره ابن سعد في ( الطبقات )(3) ، وأنّه رحل إلى عمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة ومعه عمر بن ذر وأبو الصباح موسى بن أبي كثير ، فكلّموه في الإرجاء وناظروه فزعموا أنّه وافقهم ولم يخالفهم في شيء ، وكان ثقة كثير الإرسال.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وحكى عن الأصمعي عن أبي نوف الهذلي عن أبيه : كان من أأدب أهل المدينة وأوقفهم ، وكان مرجئاً ثمّ رجع عن ذلك ثمّ خرج مع ابن الأشعث ثمّ هرب وصحب عمر بن عبد العزيز في خلافته ، وفيه يقول جرير :

يا أيها القارئ المرخي عمامته

هذا زمانك إني قد مضى زمني

أبلغ خليفتنا إن كنتَ لاقيه

إني لدى الباب كالمصفود في قرنِ

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 358.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 569.

(3) الطبقات 8 / 430 ، ط مصر.


وحكى عنه الذهبي من الحُمق ما يزري به(1) .

155 ـ العيزار بن حريث العبدي الكوفي.

ذكره البخاري وابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(2) .

وأخرج له الطبراني في الكبير عنه حديثين ، مرفوعاً وموقوفاً ، فالمرفوع : ( قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنّة ) )(3) .

والموقوف : ( عن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن عاد محمّد يصلي خلف المقام لأسطونّ به ، فقيل هو ذلك يصلي خلف المقام ، فانطلق نحوه ثمّ رجع ، فقال : واللات والعزّى لقد أظلم مابيني وبينه من الكتائب. قال ابن عباس : لو تحرّك لأخذته الزبانية ثمّ قرأ :( فَلْيَدْعُ نَادِيَه _ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ) (4) )(5) .

____________________

(1) التهذيب 8 / 172.

(2) التهذيب 8 / 204.

(3) المعجم الكبير 12 / 106.

(4) العلق / 17 ـ 18.

(5) المعجم الكبير 12 / 106.


حرف الغين

1 ـ غالب بن غيلان الأنصاري ، كوفي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) .

روى عن ابن عباس في خلق الأيام كما في ( الجرح والتعديل )(2) ، والتاريخ الكبير للبخاري(3) .

2 ـ غزوان ، أبو مالك الغفاري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، وروى عنه أهل المدينة(4) .

ذكره البخاري في تاريخه(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وأنّه روى عن ابن عباس(6) .

3 ـ غطفان شيخ.

يروي عن ابن عباس ، روى عنه قارظ بن شيبة ، كذا قال ابن حبّان

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 430.

(2) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 47.

(3) التاريخ الكبير 4 / 100.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 431.

(5) التاريخ الكبير 4 / 108.

(6) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 55.


في ( الثقات )(1) .

4 ـ غيلان بن عقبة ، ذو الرمة الشاعر المعروف.

له رواية في الحديث ، حدث عن ابن عباس ، وروى عنه أبو عمرو ابن العلاء حديث ( انّ من الشعر لحكمة ) ، وتفسير ابن عباس لقوله تعالى :( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) (2) ، قال : الفارغ(3) .

قال النصيبي : ليس لذي الرمة غير هذين الحديثين(4) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 432.

(2) الطور / 6.

(3) الملاحن لابن دريد / 79 ـ 80 ط السلفية بمصر 1347 هـ

(4) روضات الجنات 6 / 2 ـ


حرف الفاء

1 ـ فاطمة بنت الحسينعليه السلام.

ذكرها ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) بأنّها روت عن ابن عباس(1) .

2 ـ فاطمة بنت عليّ عليه السلام.

قالت : ( كان ابن عباس يقول في( كهيعص ) و( حم ) و( يس ) وأشباه هذا هو اسم الله الأعظم )(2) .

3 ـ فروّخ ، أبو عنان.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(3) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(4) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) ، وأنّه روى عن ابن عباس.

أقول : أحسبه هو فروّخ مولى الأشتر النخعي الذي قال فيه أبو نعيم : ( نا حميد الأحم ، عن فروّخ مولى الأشتر ، قال : رأيت عليّاً ، فقال : أتعرفني؟ قلت : نعم ، ثمّ أتى غلاماً ، فقال : أتعرفني؟ قال : نعم ، ثمّ أتى آخر ، فقال : أتعرفني؟ قال : لا ، فأشترى منه قميصاً فلبسه ، فإذا هو مع الأصابع ، فقال : كفّوا ، فلمّا كفّّوا قال : الحمد لله الذي كسا عليّ بن أبي طالب )(6) .

____________________

(1) التهذيب 120 / 442.

(2) الدر المنثور للسيوطي 4 / 258 ط الإسلامية افست.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 435.

(4) التاريخ الكبير 4 / 132.

(5) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 88.

(6) التاريخ الكبير 7 / 133.


حرف القاف

1 ـ القاسم بن محمّد بن أبي بكر التيمي.

روى عن ابن عباس ، كما في طبقات ابن سعد في ترجمته(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وابن حجر في تهذيبه(3) ، وكان من خيار التابعين.

وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير بسنده عن ابن أبي مليكة : ( أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر والقاسم بن محمّد بن أبي بكر أخبراه أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسّم ميراث عبد الرحمن ابن أبي بكر وعائشة حيّة ، فلم يدع في الدار مسكيناً ولا ذا قربة إلاّ أعطاهما من ميراث أبيه وتلا :( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ * حتّى بلغ * قَوْلاً مَعْرُوفاً ) (4) .

قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس ، فقال : ما أصاب ، ليس ذلك له ، إنّّما ذلك الوصية ، وإنّما هذه الآية في الوصية ، يريد الميت أن يوصي لهم )(5) ، وهذا ذكره الطبري والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم عند تفسير

____________________

(1) الطبقات 7 / 186ط الخانجي.

(2) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 118.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 333.

(4) سورة النساء / آية 8.

(5) التاريخ الكبير 1 / 257 ـ 258.


الآية المذكورة ، وذكره البيهقي في السنن الكبرى(1) .

وذكر القاسم هذا ابن أبي خثيمة في تاريخه الكبير(2) وأطال في ترجمته ، وممّا ذكره له أنّ ابن أبي عتيق قال للقاسم يوماً : يا ابن قاتل عثمان ، فقال له سعيد بن المسيب : أتقول هذا؟ فوالله إنّ القاسم لخيركم وإنّ أباه محمّد لخيركم ، فهو خيركم وابن خيركم.

وممّا ذكره أن سعيد بن المسيب لمّا حضرته الوفاة وضع كتبه ووثائقه عند القاسم بن محمّد بن أبي بكر(3) .

أقول : وهو والد أم فروة والدة الإمام الصادق عليه السلام ، وفي ذلك قال الشريف الرضي ، كما في ديوانه :

وحزنا عتيقاً وهو غاية فخركم

بمولد بنت القاسم بن محمّد

2 ـ القاسم بن مسلم اليشكري.

روى عن ابن عباس ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير )(5) ، روى له عن ابن عباس قوله تعالى :( أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) (6) جبريل وميكائيل ببابل ،

____________________

(1) السنن الكبرى 6 / 267.

(2) التاريخ الكبير 2 / 154.

(3) التاريخ الكبير 1 / 257 ـ 258.

(4) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 121.

(5) التاريخ الكبير 4 / 168.

(6) البقرة / 102.


يقال : هاروت وماروت.

3 ـ قنبر ، أبو الشعثاء ، مولى بني معمر ، من أهل البصرة.

يروي عن ابن عباس ، كما في ثقات ابن حبّان(1) .

4 ـ قيس بن حبر تميمي ـ ويقال : الأسدي ـ.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(2) ، وتاريخ ابن أبي خيثمة الكبير(3) .

5 ـ قيس بن فريد.

يروي عن ابن عباس ، كما في ثقات ابن حبّان(4) .

6 ـ قيس ، أبو سعيد ، مولى حضين بن منذر الرقاشي ، يعدّ في البصريين.

روى عن ابن عباس في ( التاريخ الكبير ) للبخاري(5) .

7 ـ قيس بن شُفّي.

روى عن ابن عباس ، كما في تاريخ البخاري الكبير ، قال : ( زمزم طعام طُعم ، وشفاء سُقم ، وخير ماء يُعلم )(6) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 451.

(2) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 95.

(3) تاريخ ابن خيثمة 3 / 225.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 446.

(5) التاريخ الكبير 4 / 51.

(6) تاريخ البخاري 4 / 150.


8 ـ قيس بن كركم.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : هو قيس بن شفّي(1) .

كان يحيى القطان يكره أن يقال : ابن كركم ، كما في تاريخ البخاري ، يعدّ في الكوفيين ، روى عن ابن عباس ، قال : ( السائل الذي يسأل ، والمحروم : المحارب الذي يحارب ليس له في الإسلام سهم )(2) .

أقول : وهذا في قوله تعالى :( للسائِلِ وَالمَحْروم ) (3) .

9 ـ قيس بن همام التيمي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(4) ، وقال ابن أبي حاتم : روى عن ابن عباس كما في ( الجرح والتعديل )(5) .

10 ـ قيس ، أبو الشعثاء ، مولى ابن معمر بصري.

روى عن ابن عباس في الصرف ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 444.

(2) التاريخ البخاري 4 / 149.

(3) المعارج / 25.

(4) الثقات لابن حبّان 2 / 444.

(5) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 105.

(6) نفس المصدر 3 / ق 2 / 107.


11 ـ قيلويه ، أبو صالح ، بصري.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) ، والبخاري في تاريخه الكبير(2) ، وابن حبّان في ( الثقات )(3) .

____________________

(1) نفس المصدر 3 / ق 2 / 147.

(2) التاريخ الكبير 4 / 199.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 452.


حرف الكاف

1 ـ كثير ، أبو محمّد بصري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(1) ، وكذا في ( تهذيب التهذيب ، والجرح والتعديل )(2) .

2 ـ كثير بن أبي كثير البصري ، مولى عبد الرحمن بن سمرة.

روى عن ابن عباس ، كما في ( تهذيب التهذيب ، والجرح والتعديل )(3) .

3 ـ كثير بن أبي كثير المزني ، خادم ابن عباس.

روى عنه(4) .

4 ـ كثير بن العباس بن عبد المطلب.

ذكره الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، قال : وكان فقيها جليلاً صالحاً ثقة(5) .

وذكره ابن حجر ، له رواية عن أبيه وأخيه عبد الله بن عباس في صلاة الكسوف ، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ،

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 2 / 455.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 431. والجرح والتعديل3 / ق 2 / 159.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 427. الجرح والتعديل3 / ق 2 / 156.

(4) تهذيب التهذيب 8 / 427.

(5) سير أعلام النبلاء 4 / 516.


والحديث : ( انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلىَّ يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات )(1) . وقد روي أنّه كتب على كفنه ( كثير يشهد أن لا إله إلاّ الله ).

5 ـ كردم شيخ.

يروى عن ابن عباس ، كذا قال ابن حبّان في ( الثقات )(2) ، وكذا ذكره البخاري في تاريخه الكبير(3) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

6 ـ كردوس ، مولى ابن عباس.

روى عن ابن عباس ، كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) في ترجمة ابنه محمّد بن كردوس(5) .

7 ـ كريب بن أبي مسلم الهاشمي ، مولاهم ، أبو رشدين.

روى عن مولاه ابن عباس ، وكان حافظاً لكتب ابن عباس.

فعن موسى بن عقبة ، قال : ( وضع عندنا كريب حمل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس. قال : فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه : ابعث إليّ بصحيفة كذا وكذا ، قال : فينسخها فيبعث إليه

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 420 ـ 421 ، المعجم الكبير 10 / 274.

(2) الثقات لابن حبّان 2 / 461.

(3) التاريخ الكبير 4 / 237.

(4) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 171.

(5) نفس المصدر 4 / ق 1 / 67.


بإحداهما ) ، هذا ما ذكره ابن سعد في ترجمة كريب في ( الطبقات )(1) ، وابن أبي خيشمة في تاريخه الكبير(2) .

وذكر له الطبراني جملة أحاديث عن مولاه تناهز الخمسين حديثاً.

كان منها : ( عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلّمنا هذا الدعاء كما يعلّمنا سورة من القرآن : ( اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجّال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من فتنة القبر ) )(3) ، والحديث رواه مسلم ومالك والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد ، بأسانيدهم عن كريب عن ابن عباس.

ومنها : ( عن كريب عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الأخوات مؤمنات ، ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأم الفضل بنت الحارث ، وسلمى امرأة حمزة ، وأسماء بنت عميس هي اختهنّ لأمهنّ ) )(4) .

ومنها : ( عن كريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( سيدات نساء أهل الجنّة بعدُ : مريم بنت عمران وفاطمة وخديجة وآسية أمرأة فرعون ) )(5) .

أقول : هكذا رواه الطبراني ، وقال في المجمع : ( وفيه محمّد بن الحسن بن زبالة متروك ، وقد رواه الحاكم من حديث عائشة ، وصححه الذهبي على شرط

____________________

(1) الطبقات 7 / 288 ، ط مصر.

(2) التاريخ الكبير 2 / 200.

(3) المعجم الكبير 11 / 2.

(4) نفس المصدر 11 / 27.

(5) نفس المصدر 11 / 328.


الشيخين ، ولفظه عن ابن عباس : قال : خط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأرض أربعة خطط ثمّ قال : ( تدرون ما هذا؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) )(1) ، وهذا أخرجه أحمد في مسنده ، وأبو يعلى ، وقال الهيثمي في المجمع : ورجالهم رجال الصحيح ، ورواه الحاكم ، وصححه ووافقه الذهبي(2) .

8 ـ كعب بن ماتع الحميري ، هو كعب الأحبار.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(3) .

أقول : لقد مرّ ما يتعلق بهذا الصهيوني الأوّل ـ كما يراه الشيخ محمود أبو رية في كتابه ( أضواء على السنة المحمدية ) ـ ، وذكرنا في بحث مزاعم أخذ ابن عباس عن بعض الصحابة ما يغني ، فراجع.

9 ـ كليب بن شهاب الجرمي ، أبو عاصم.

عداده في أهل الكوفة ، يروي عن ابن عباس ، كما في ثقات ابن حبّان(4) .

____________________

(1) مجمع الزوائد 9 / 223.

(2) مسند أحمد / 2668 و 2903 و 2960 ، مسند أبي يعلى 2 / 137 ، مجمع الزوائد 9 / 223 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 160. وراجع كتاب عليّ إمام البررة 2 / 231 ـ 293 في ذكر فاطمة سيدة نساء العالمين.

(3) الثقات لابن حبّان 2 / 456.

(4) نفس المصدر 2 / 458.


حرف اللام

1 ـ لاحق بن حُمَيد السدوسي ، أبو مجلز البصري.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(1) .

سيأتي في الكنى.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 120.


حرف الميم

1 ـ مالك بن الحارث السلمي الرقي ـ ويقال الكوفي ـ. أبو موسى.

قال ابن حبّان في ( الثقات ) : يروى عن ابن عباس(1) ، وذكره ابن حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن وابن عباس(2) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه(3) .

2 ـ مالك بن سعد التجيبي.

قال ابن حبّان : من أهل مصر ، يروي عن ابن عباس(4) .

روى عن ابن عباس ، قاله ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

3 ـ مالك بن صحار الهمداني.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن حذيفة وابن عباس(6) .

4 ـ ماهان الحنفي ، أبو سالم الكوفي الأعور العابد.

روى عن ابن عباس قطع الحجاج يديه ورجليه وصلبه ، قال إبراهيم :

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 27.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 207.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 12 ، ط دار الفكر. والجرح والتعديل4 / ق 1 / 207.

(4) الثقات لابن حبان 5 / 385.

(5) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 209.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 27.


وكنا نؤمر بحرس خشبته فنرى عنده الضوء(1) .

5 ـ مجاهد بن جبر المكي ، أبو الحجاج المخزومي المقرئ.

روى عن عليّ وسعد بن أبي وقاص والعبادلة الأربعة قال الفضل ابن ميمون : ( سمعت مجاهداً يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرّة ) ، وعن مجاهد قال : ( قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كلّ آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت ) ـ سيأتي الكلام حول هذا في الحلقة الثالثة من هذه الموسوعة في تفسير ابن عباس ـ ، مات بمكة وهو ساجد سنة اثنتين أو ثلاث ومائة ، وكان مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر(2) .

ومن حديثه عن ابن عباس كما في مسند الطيالسي مرفوعاً ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور )(3) .

ومنه أيضاً عن ابن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يقول : ( هذه عمرة استمتعنا بها ، فمن لم يكن معه هدي فليحل الحلّ كلّه ، فقد دخلت العمرة بالحج إلى يوم القيامة )(4) .

6 ـ مجاهد بن صرمة.

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 27 ، ط دار الفكر.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 48 ـ 49. والجرح والتعديل4 / ق 1 / 319.

(3) مسند أبي داود الطيالسي / 343.

(4) نفس المصدر / 344.


روى عن ابن عباس ، قاله ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) .

7 ـ محرز ، أبو إسرائيل ، كاد يكون بمكة.

روى عن ابن عباس ، قاله ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) .

8 ـ محمّد بن أياس بن البكير الليثي المدني.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس وأياس أبوه شهد بدراً(3) .

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وذكر روايته عن ابن عباس في المطلقة ثلاثاً لا تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره(4) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(5) ، وذكره ابن سعد في ترجمته(6) . أمه معوذ بنت الرُبيع ، وهي التي اختلعت من زوجها.

9 ـ محمّد بن جبير بن مطعم النوفلي ، أبو سعيد المديني.

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 319.

(2) نفس المصدر 4 / ق 1 / 344.

(3) الثقات لابن حبّان 3 / 23.

(4) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 20.

(5) تهذيب التهذيب 9 / 68.

(6) الطبقات 10 / 415 ، ترجمة أم معوذ بنت الربيع / ط القاهرة.


وكان ثقة قليل الحديث ، ذكره ابن سعد في طبقاته(1) .

روى عن ابن عباس ، كما في تهذيب ابن حجر(2) . هو أخو نافع بن جبير الآتي.

10 ـ محمّد بن حنين ، وهو أخو عبيد بن حنين(3) .

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(4) .

11 ـ محمّد بن درهم المكي.

روى عن ابن عباس ، كما ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

12 ـ محمّد بن الزبير.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، وكان على إفريقية(6) .

13 ـ محمّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

قال ابن حجر في تهذيبه : ( روى عن العبادلة الأربعة ثمّ عدهم

____________________

(1) طبقات ابن سعد 7 / 203.

(2) تهذيب التهذيب 9 / 91.

(3) قد مرّ ذكره في حرف العين.

(4) تهذيب التهذيب 9 / 172.

(5) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 249.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 17.


ومنهم ابن عباس ، وحكى عن ابن أبي حاتم ، عن أبيه قوله : ثقة ، قلت : يحتج بحديثه؟ قال : نعم. وكان البخاري جعل محمّد بن زيد الذي روى عن ابن عباس وعنه الأعمش غير ابن عمر هذا فغيرّه أبي وقال : هما واحد )(1) .

14 ـ محمّد بن سيرين الأنصاري ، مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري.

أطنب الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) في ترجمته(2) ، وقال عنه ابن حجر : إمام وقته ، وقالا : روى عن ابن عباس.

إلاّ أن ابن حجر حكى بعد ذلك عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : أنّه لم يسمع من ابن عباس شيئاً ، كلّها يقول : نُبّئت عن ابن عباس ، وقال شعبة عن خالد الحذاء : كلّ شيء قال محمّد نبئت عن ابن عباس إنّما سمعه من عكرمة ، لقيه أيام المختار. وقال ابن حجر : قال علي بن المديني ويحيى بن معين : لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئاً(3) .

قال أحمد محمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث : أخرجه أحمد في مسنده عن محمّد بن سيرين ، عن ابن عباس : ( إنّ رسول الله

____________________

(1) تهذيب التهذيب 9 / 172. قارن التاريخ الكبير للبخاري1 / ق 1 / 85 والجرح والتعديل 3 / ق 2 / 256.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 487.

(3) تهذيب التهذيب 9 / 214.


صلى الله عليه وآله وسلم سافر من المدينة لا يخاف إلا الله عز وجل ، فصلى ركعتين ركعتين حتّى رجع ). فقال : إسناده صحيح ثمّ حكى ما تقدم من غمز في سماع ابن سيرين من ابن عباس ، فقال : ( وهذا ليس بتعليل ، ولا دليل على الجزم ، فابن سيرين عاصر ابن عباس طويلاً ، فهو على السماع حتّى يتبين خلافه ، وقد صحح الأئمة روايته عن ابن عباس ).

أقول : ومع ذلك فقد أخرج له الطبراني في ( المعجم الكبير ) أكثر من ثلاثين حديثاً عن ابن عباس ، وليس في واحد منها نُبّئت(1) .

وأخرج بعضها عبد الرزاق في مصنفه ، وأحمد في مسنده ، سوى ما رواه النسائي والترمذي ، فضلاً عما رواه البخاري ، ومع كلّ هذا التلبيس والتدليس يبقى ( محمّد بن سيرين الإمام شيخ الإسلام صاحب التعبير ) كما يقول الذهبي في عنوان ترجمته في ( سير أعلام النبلاء )(2) .

15 ـ محمّد بن عباد بن جعفر المخزومي المكي.

ذكره البخاري في رجاله الكبير(3) ، ولم يذكر له رواية عن ابن عباس ، بينما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، والذهبي في ( سير أعلام النبلاء )(5) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 146.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 487.

(3) رجال البخاري الكبير 1 / ق 1 / 157.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 1

(5) سير أعلام النبلاء 5 / 571


ابن عباس(1) .

وقال ابن سعد : ( كان ثقة قليل الحديث )(2) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقد جعل ابن حجر في أوّل ترجمته علامة حديثه في الصحاح الستة.

16 ـ محمّد بن عبد الله بن جحش بن رياب الأسدي.

قال ابن حاتم : ( له صحبة بينما هو مختلف في صحبته )(3) ، كما قال ابن حجر في تهذيبه.

ومع ذلك فقد ترجمه في ( الإصابة ) ، ومثله ابن عبد البر في ( الإستيعاب ) ، وقال : ( هاجر مع أبيه وعمه إلى الحبشة ، وكان مولده قبل الهجرة إلى المدينة بخمس سنين ، قاله الواقدي. وحكى ابن حجر قول البخاري في الصحيح : ويروى عن ابن عباس )(4) .

أقول : بناء على صحة ولادته بخمس سنين قبل الهجرة ، فتكون روايته عن ابن عباس من رواية الأكابر عن الأصاغر ، لأنّ ولادة ابن عباس لثلاث سنين قبل الهجرة.

17 ـ محمّد بن عبد الله بن السائب المخزومي.

عن أبيه ، أنّه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشقة الثالثة ممّا يلي

____________________

(1) تهذيب التهذيب 19 / 243.

(2) الطبقات 8 / 36 ط مص ر.

(3) الجرح والتعديل 3 / ق 2 / 295.

(4) تهذيب التهذيب 9 / 250.


الركن ، ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وذكر الإختلاف في اسم أبيه(1) ، فراجع.

وسيأتي ذكره ثانياً.

18 ـ محمّد بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وذكر عنه أنّ ابن عباس حدّث : ( أنّ الله عز وجل أرسل إلى نبيه ملكاً معه جبرئيل فما أكل بعده طعاماً متكئا حتّى لقي الله عز وجل )(2) . والخبر مذكور في مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية ( 1 / 32 برقم 11 ) ، وفيه : ( فقال الملك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّي أخيّرك بين أن تكون عبداً نبيّاً وبين أن تكون ملكاً نبيّاً ، فالتفت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الى جبريل كالمستشير له فأشار جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيده أن تواضع ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا بل أكون عبداً نبيّاً ، قال ابن عباس : فما أكل بعد ذلك طعاماً متكئاً حتّى لقي ربّه ).

وقال ابن حجر في تهذيبه : عن أبيه وقال : ذكر صاحب الأطراف حديثه في ترجمة محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس فوهم ، وهو عم ذاك(3) .

19 ـ محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن المخزومي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(4) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ،

____________________

(1) نفس المصدر 9 / 257.

(2) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 124.

(3) تهذيب التهذيب 9 / 258.

(4) الثقات لابن حبّان 3 / 15.


وقال : روى عن ابن عباس(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : ويقال محمّد بن عبد الله بن السائب ، روى عن عبد الله بن عباس(2) .

20 ـ محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحي ، أبو الثورين المكي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، روى عن ابن عباس(3) ، وكذا في ( تهذيب التهذيب )(4) .

21 ـ محمّد بن عبد الرحمن ، أبو غرارة القرشي ، زوج جبرة.

ذكره البخاري ، وذكر له روايته عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم )(5) .

22 ـ محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري.

روى عن ابن عباس ، كما ذكره ابن حجر في تهذيبه(6) .

23 ـ محمّد بن عقبة بن أبي مالك القرظي.

عداده في أهل المدينة ، قال ابن حبّان في ( الثقات ) : يروي عن ابن

____________________

(1) التاريخ الكبير 1 / ق 2 / 125

(2) الجرح والتعديل 3 / ق 1 / 299.

(3) نفس المصدر 3 / ق 2 / 323.

(4) تهذيب التهذيب 9 / 292. والجرح والتعديل3 / ق 2 / 323.

(5) التاريخ الكبير للبخاري1 / ق 1 / 158.

(6) تهذيب التهذيب 9 / 294.


عباس(1) ، وكذا ذكره ابن حجر في تهذيبه(2) .

24 ـ محمّد بن علي بن الحسين الهاشمي ، أبو جعفر الباقر عليه السلام.

روى عن ابن عباس ، كما ذكره ابن حجر في تهذيبه(3) .

وأخرج له الطبراني في معجمه ثلاثة أحاديث عن ابن عباس(4) .

وقد وهم محقق الكتاب في فهمه فجاء في تعليقه على الحديث الأوّل ، وهو بسنده ( عن سفيان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن عباس : انّه جاء معاوية في متعة الحج ، فقال ابن عباس : قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ). فعلق المحقق في الهامش وقال : وسيأتي من طريق طاووس عن ابن عباس(5) . وقال الحافظ في ( التقريب ) : ( لم يثبت سماع محمّد عن جدّه )(6) .

أقول : فما نقله عن الحافظ في غير محلّه ، فإنّ الذي ذكره الحافظ هو محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس ، والذي هنا هو محمّد بن عليّ بن الحسين ، وهو الإمام الباقر عليه السلام ، لهذا قلت : وهم المحقق في فهمه فلم يفرّق بين الرجلين. وهذا بعض هفوات المحققين ، وسيأتي في الحلقة الرابعة ما

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 11.

(2) تهذيب التهذيب 9 / 346.

(3) نفس المصدر 9 / 350.

(4) المعجم الكبير 10 / 305 ـ 306.

(5) نفس المصدر 10 / 350.

(6) نفس المصدر 10 / 350.


ينبئ عن عمق الصلة بين أهل البيت عليهم السلام وبين ابن عباس.

25 ـ محمّد بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي ، أبو القاسم المدني المعروف بابن الحنفية.

روى عن ابن عباس ، كما في تهذيب ابن حجر(1) .

وقد مرّ في الجزء الخامس من الحلقة الأولى من الموسوعة متانة الصلة بينه وبين ابن عباس ، ووحدة الرأي في كثير من المواقف ، فراجع.

26 ـ محمّد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : عداده في أهل المدينة يروي عن ابن عباس(2) .

أقول : وهذا هو سبط ابن عباس ، لأنّ أمّه لبابة بنت عبد الله بن عباس كانت زوجة علي بن عبد الله بن جعفر.

27 ـ محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وأنّه روى عن أبيه عن ابن عباس(3) ، بينما قال ابن حجر في تهذيبه : ( روى عن جدّه ، يقال : مرسل )(4) ، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين ، وقال : روى عن ابن

____________________

(1) تهذيب التهذيب 9 / 354.

(2) الثقات لابن حبّان 3 / 7.

(3) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 183.

(4) تهذيب التهذيب 9 / 355.


عباس(1) ، وقال مصعب : كان ثقة ثبتاً مشهوراً ، وقال مسلم : في كتاب التمييز لا يعلم له سماع من جده ولا انه لقيه ، والله تعالى أعلم.

أقول : ولقد مّر في الحلقة الأولى ذكره وأنّه سمع منه(2) ، فراجع.

28 ـ محمّد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، روى عن ابن عباس(3) ، كما ذكره ابن حجر في تهذيبه أيضاً(4) .

29 ـ محمّد بن عمرو بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي ، أبو عبد الله المدني.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) ، ولم يذكر له رواية عن ابن عباس.

لكن ابن حجر ذكر في تهذيبه ، فقال : ( أمّه رملة بنت عقيل بن أبي طالب ، روى عن عمة أبيه زينب بنت عليّ وابن عباس وجابر )(7) .

30 ـ محمّد بن كعب القرظي ، أبو حمزة.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 6.

(2) موسوعة عبد الله بن عباس الحلقة الأولى 5 / 401 / الهامش.

(3) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 187.

(4) تهذيب التهذيب 9 / 360.

(5) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 189.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 29.

(7) تهذيب التهذيب 9 / 371.


سكن الكوفة ثمّ تحول إلى المدينة ، ذكره البخاري(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وابن حجر في تهذيبه(3) ، وأنّه روى عن العباس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب وابن عباس ، وحكى عن ابن حبّان : كان من أفاضل أهل المدينة علماً وفقهاً ، وكان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة ثماني عشرة [ ومائة وكان له يوم توفي ثمانون سنة ](4) .

31 ـ محمّد بن مسلم بن تدرس الأسدي ، مولاهم ، أبو الزبير المكي.

روى عن العبادلة الأربعة ، كذا قال ابن حجر في ترجمته في التهذيب ، ولكنه حكى عن ابن أبي حاتم في آخر الترجمة عن أبيه قوله : ( يقولون أنّه لم يسمع من ابن عباس ، قال أبي : رآه رؤية )(5) .

وهذا لم يرد في ترجمته من ( الجرح والتعديل )(6) ، فقد ذكر روايته عنه ولم يعقب بشيء ، بل أورد في تجريحه ما يسقطه عن الإعتبار.

وذكره البخاري في تاريخه(7) ، ترجمه الذهبي في ( الميزان ، وتذكرة

____________________

(1) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 216.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 67.

(3) تهذيب التهذيب 9 / 420 ـ 422.

(4) مابين القوسين من كتاب الثقات لابن حبّان 3 / 5.

(5) تهذيب التهذيب 9 / 440.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 74.

(7) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 221.


الحفاظ ، والعبر ، والكاشف ، وسير أعلام النبلاء )(1) ، وأطال ، وروى من غرائب أحاديثه عند مسلم.

وأخرج له الطبراني في معجمه الكبير أربعة أحاديث ، ثلاثة منها في الحج ، وواحد في فضل مقبرة الشِعب(2) .

32 ـ محمّد بن أبي موسى.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(3) .

وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وبسنده عنه عن ابن عباس( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) (4) ، قال : ( بدأ فأمره بأوجب الحقوق )(5) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : عن ابن عباس قوله(6) .

33 ـ محمود بن لبيد الأشهلي مدني.

ذكره البخاري في تاريخه ، وذكر له صحبة ، وروى عنه قوله : ( أسرع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى تقطعت نعاله يوم مات سعد بن معاذ )(7) ، لكن ابن أبي حاتم حكى عن أبيه أنّه خط عليه وقال : لا يعرف له صحبة ، روى عن ابن عباس

____________________

(1) ميزان الاعتدال 4 / 37 ، تذكرة الحفاظ 1 / 126 ، العبر 1 / 168 ، الكاشف 3 / 84 ، سير أعلام النبلاء 6 / 177 ـ 181.

(2) المعجم الكبير 11 / 110 ، والمراد بالشعب ، شعب مكة ظاهراً لأن الراوى مكيّ.

(3) الثقات لابن حبّان 3 / 22.

(4) سورة الاسراء / 26.

(5) التاريخ الكبير 1 / ق 1 / 236.

(6) تهذيب التهذيب 9 / 483.

(7) التاريخ الكبير 4 / 402.


كما في ( الجرح والتعديل )(1) .

34 ـ مخرمة بن سليمان الأسدي الوالبي المدني.

روى عن ابن عباس قتله الحرورية بقديد سنة130 هـ وهو ابن سبعين سنة(2) .

35 ـ مرثد بن شرحبيل.

روى عن ابن عباس ، قاله ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير )(4) ، وابن حبّان في ( الثقات )(5) .

36 ـ مرقع بن صيفي التميمي الحنظلي الأسيدي الكوفي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(6) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

37 ـ مسعود بن مالك ، أبو رزين الأسدي ، أسد خزيمة ، مولى أبي وائل الأسدي الكوفي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن وابن عباس. يقال أنّه شهد صفين مع عليّ وقتله ابن زياد بعد سنة ستين أو قبلها(8) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 289 ـ290.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 86 ، والجرح والتعديل4 / ق 1 / 36.

(3) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 299.

(4) التاريخ الكبير 4 / 41.

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 65.

(6) نفس المصدر 3 / 79.

(7) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 418.

(8) تهذيب التهذيب 8 / 141 ـ 142 ، الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 282.


ذكره ابن حجر في التهذيب ، وحكى عن أبي حاتم أنّه شهد صفين مع عليّ ، وقال أبو زرعة وقد سئل عنه أبو مسعود كوفي ثقة(1) .

وحديثه أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن ابن عباس موقوفاً في تفسير قوله تعالى :( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) (2) ، قال عبد الله بن الزبعري : أنا أخصم لكم محمّداً ، فقال : يا محمّد أليس فيما أنزل الله عليك :( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) ؟ قال : ( نعم ) ، قال : فهذه النصارى تعبد عيسى ، وهذه اليهود تعبد عزيراً ، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة ، فهؤلاء في النار؟ فأنزل الله عزوجل :( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (3) )(4) .

38 ـ مسعود السدوسي ، بصري.

ثقة ، قاله أبو زرعة ، وحكاه ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

39 ـ مسلم بن صُبَيح الهمداني ، مولاهم ، أبو الضحى الكوفي العطار.

عداده في أهل الكوفة ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(6) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 10 / 118.

(2) الانبياء / 98.

(3) الأنبياء / 101.

(4) تهذيب التهذيب 10 / 118.

(5) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 283.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 32.


وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى وابن عباس تابعي ثقة كثير الحديث ، مات سنة 100 هـ(1) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) .

40 ـ مسلم بن عبد الله ، أبو حسان الأعرج ( الأحرد )(3) البصري.

قتل يوم الحرورية ، كذا قال ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(4) ، وكذا قاله البخاري في تاريخه الكبير(5) .

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن جماعة ، مع أنّه كان حرورياً ، وقتل يوم الحرورية سنة ثلاثين ومائة(6) .

وحديثه أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ، فمن ذلك عنه عن ابن عباس : ( انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور البيت كلّ ليلة من ليالي منى )(7) .

ومن حديثه عن ابن عباس ما أخرجه الطيالسي في مسنده عنه : ( سمع يحدث عن سليم بن عبد الهجيمي ، قال : قلت لابن عباس : ما أخبار قد تفشت في الناس يقولون من طاف بالبيت فقد حلّ؟ قال : تلك

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 186

(2) التاريخ الكبير 4 / 264.

(3) الأحرد : الذي إذا مشى رفع قوائمه رفعا شديدا ووضعها مكانها ( لسان العرب ، مادة : حرد ).

(4) الثقات لابن حبّان 3 / 33.

(5) التاريخ الكبير 4 / 258.

(6) تهذيب التهذيب 12 / 72.

(7) المعجم الكبير 12 / 158.


سنّة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وإن رغمتم )(1) .

41 ـ مسلم بن عمار الجرشي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

42 ـ مسلم بن أبي عقرب ، أبو نوفل العريجي الكناني الطائي ـ ويقال : معاوية بن مسلم ـ.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(4) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) .

43 ـ مسلم بن عويمر بن الأجدع.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(6) ، وقال البخاري في تاريخه الكبير : سمع ابن عباس(7) .

44 ـ مسلم الأعرابي.

روى عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(8) .

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 351.

(2) الثقات لابن حبّان 3 / 34.

(3) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 190.

(4) الثقات لابن حبّان 3 / 35.

(5) التاريخ الكبير 4 / 268.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 35.

(7) التاريخ الكبير 4 / 299.

(8) نفس المصدر 4 / 279.


45 ـ مسلم بن مخراق العبدي القري ، مولي بني قرّة.

روى عن ابن عباس ، تابعي ثقة(1) .

أخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً واحداً(2) ، فراجع.

46 ـ مسلم بن يسار البصري الأموي المكي ، مولى بني أمية.

روى عن ابن عباس كان أرفع عند الناس من الحسن حتّى خرج مع ابن الأشعث فوضعه ذلك عند الناس(3) .

47 ـ مسلم بن يناق الخزاعي ، أبو الحسن المكي.

روى عن ابن عباس ، قال ابن سعد : قليل الحديث(4) .

48 ـ المسور بن رفاعة بن أبي مالك القرظي.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

49 ـ المسور بن مخرمة الزهري ، ابن أخت عبد الرحمن بن عوف.

روى عن ابن عباس ، وهو الذي روى فرية خطبة عليّ لابنة أبي جهل ـ وقد ذكرناه في تزييف روايته تلك في كتاب ( عليّ إمام البررة )(6) ـ مات سنة 64 هـ أصابه المنجنيق الذي ضربت به الكعبة بأمر من الحجاج

____________________

(1) نفس المصدر 8 / 160.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 361.

(3) التاريخ الكبير 8 / 164 ـ 165.

(4) نفس المصدر 8 / 166.

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 63 ، التاريخ الكبير 8 / 176.

(6) عليّ إمام البررة 2 / 168.


لعنه الله.

50 ـ المسيّب الأعرج.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : سمع ابن عباس(2) .

51 ـ مسيّب السلمي.

عن ابن عباس ، قال : ( توضؤوا ممّا يخرج )(3) .

52 ـ مصدع ، أبو يحيى الأعرج المعرقب ، مولى عبد الله بن عمر ـ ويقال : مولى معاذ بن عفراءـ.

روى عن عليّ والحسن وابن عباس قال عمار الدهني : كان مصدع عالماً بابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

قال ابن حجر : ( إنّما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سبّ عليّ فأبى فقطع عرقوبه. قال ابن المديني : قلت لسفيان في أي شيء عرقب؟ قال : في التشيع وقد ذكره الجوزجاني في الضعفاء ، فقال : زائغ ، جائر عن الطريق. يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع ، والجوزجاني مشهور بالنصب والإنحراف فلا يقدح فيه قوله )(5) .

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 64.

(2) التاريخ الكبير 4 / 407.

(3) نفس المصدر 4 / 407.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 429.

(5) تهذيب التهذيب 8 / 186.


أقول : وكم لمصدّع من نظير في عداد الشهداء ومن ضحايا العقيدة؟! أخذ الله بثارهم ولعن قاتليهم وشانئيهم.

53 ـ المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس مرسل(1) .

قال ابن سعد : كان كثير الحديث ، وليس يحتج بحديثه لأنّه يرسل كثيراً ، وليس له لقى ، وعامّة أصحابه يدلّسونه

وقال أبو حاتم : روايته عن ابن عباس وابن عمر مرسلة ، قال : ولا ندري سمع منهما أم لا(2) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس : ( انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرّة مرّة )(3) .

54 ـ معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

55 ـ معبد ، مولى ابن عباس.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : روى عنه ابنه ، وهو صاحب ابن

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 359.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 210 ـ 211.

(3) مسند أبي داود الطيالسي / 360.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 246.


عباس مات سنة أربع ومائة(1) .

56 ـ معبد الجهني البصري.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة ، قال أبو حاتم : كان صدوقاً في الحديث ، وكان أوّل من تكلم في القدر بالبصرة ، وكان رأساً في القدر ، قدم المدينة فأفسد بها أناساً

وقال الدارقطني : حديثه صالح ومذهبه رديء.

وقال الأوزاعي : أوّل من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسى كان نصرانياً فأسلم ثمّ تنصّر ، فأخذ عنه معبد الجهني ، وأخذ غيلان عن معبد ، وكان الحسن يقول : إياكم ومعبد فإنّه ضالّ مضلّ

وعن مالك بن دينار ، قال : لقيت معبداً الجهني بمكة بعد ابن الأشعث وهو جريح وقد قاتل الحجاج في المواطن كلها ، فقال : لقيت الفقهاء والناس لم أر مثل الحسن ياليتنا أطعناه قتله الحجاج في سنة ثمانين(2) .

57 ـ المغيرة ، أبو حبيب.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(3) .

58 ـ المغيرة بن عثمان بن عبد الثقفي.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 61.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 261 ـ 262.

(3) الثقات لابن حبّان 3 / 44 ، الجرح والتعديل 8 / 232.


وفي ( الثقات ) لابن حبّان : التيمي ، وقال : يروى عن ابن عباس(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) .

59 ـ مقسم بن بجرة ـ يقال له : مولى ابن عباس ، للزومه له ـ.

قال مهنا بن يحيى : قلت لأحمد ، من أصحاب ابن عباس؟ قال : ستة ، فذكرهم ، قلت : فمقسم؟ قال : دون هؤلاء(3) .

ومن حديثه عن ابن عباس ما أخرجه الطيالسي في مسنده : ( انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث جعفراً أو زيداً وابن رواحة ـ يعني في جيش مؤتة ـ فتخلف ابن رواحة ومضى القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما خلّفك؟ فقال : يا رسول الله الجمعة أجمع وأروح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) )(4) .

60 ـ المنذر بن مالك ، أبو نضرة العبدي ، ثمّ الموقي البصري.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(5) .

وذكره ابن حجر في تهذيبه : واثنى عليه غير واحد ، مع أنّه كان

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 44.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 226.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 330 ـ 331.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 352.

(5) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 232.


عريف قومه(1) ؟!

61 ـ المنذر بن أبي المنذر المدني.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) ، وابن حجر في تهذيبه(3) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

62 ـ منقر ، أبو شامة.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

63 ـ مهاجر ، أبو الحسن التيمي الكوفي الصائغ.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(6) ، وذكره ابن حجر ، وحكى توثيقه عن ابن حبّان ويعقوب بن سفيان والعجلي وأحمد وابن معين والنسائي(7) .

64 ـ مهران.

عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(8) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 347 ـ 348.

(2) الثقات لابن حبّان 3 / 52.

(3) تهذيب التهذيب 8 / 349.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 241.

(5) نفس المصدر 4 / ق 1 / 431.

(6) نفس المصدر 4 / ق 1 / 260

(7) تهذيب التهذيب 8 / 373 ـ 374.

(8) التاريخ الكبير 4 / 421.


65 ـ مهران ، أبو صفوان.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير(1) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : ( حديثه في الكوفيين ، روى عن ابن عباس : ( من أراد الحج فليتعجل ) ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، قلت : وقال الحاكم : لما أخرج حديثه هذا في المستدرك لا يعرف بجرح )(2) .

66 ـ مهران ، أبو المختار ـ وقد قيل : أبو بدر ـ.

كذا قال ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) ، وقال البخاري في ( التاريخ الكبير ) : سمع ابن عباس في القبلة(5) .

67 ـ مورّق بن مشمرج العجلي ، أبو معتمر البصري ـ ويقال : الكوفي ـ.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس ، وثقه النسائي(6) ، وذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، كما حكاه ابن حجر(7) .

____________________

(1) نفس المصدر 4 / 428.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 380 ، الثقات لابن حبّان 3 / 67.

(3) الثقات لابن حبّان 3 / 67.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 300.

(5) التاريخ الكبير 4 / 428.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 403

(7) تهذيب التهذيب 8 / 384.


68 ـ موسى بن أنس بن مالك الأنصاري ، قاضي البصرة.

روى عن ابن عباس(1) .

69 ـ موسى بن سالم ، أبو جهضم ، مولى آل العباس.

قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : روى عن عبد الله بن عبيد الله بن العباس(2) .

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى توثيقه عن غير واحد وقال : أرسل عن ابن عباس ، قال ابن عبد البر : لم يختلفوا في أنّه ثقة(3) .

وأخرج حديثين له الطبراني في معجمه الكبير ، أحدهما : فيمن رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فرؤيته حق لأنّ الشيطان لا يتمثل به.

وثانيهما : عن الهجيمي ، قال : ( قلت لابن عباس : ما أخبار قد تفشّت في الناس تقول : مَن طاف بالبيت فقد حلّ؟ فقال : تلك سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وإن رغمتم )(4) ، وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده مكرراً في خمسة مواضع ، وليس في شيء منها ذكر أبي جهضم :

____________________

(1) نفس المصدر 8 / 389.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 143

(3) تهذيب التهذيب 8 / 398 ، 10 / 344.

(4) المعجم الكبير 12 / 165.


فأوّلها : وفيه : ( قال رجل من بلهجيم : يا أبا العباس ما هذه الفتيا التي تفشّت بالناس أنّ من طاف بالبيت فقد حلّ؟ فقال : سنّة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وإن رغمتم )(1) .

وثانيها : وفيه : ( أنّ رجلاً )(2) .

وثالثها : وفيه : ( قال رجل من بني الهجيم )(3) .

ورابعها : وفيه : ( قال رجل من بني الهجيم يقال له فلان بن بجيل )(4) .

وخامسها : نحوه.

وإذا صح أنّ السائل من بني الهجيم ويقال له : فلان بن بجيل ، فهو إذن ليس بأبي جهضم لأنّ أسمه موسى بن سالم ، فما ورد في المعجم الكبير من سهو القلم ، إمّا من المؤلف أو من غفلة المحقق.

70 ـ موسى بن سلمة بن المحبق الهذلي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروى عن ابن عباس(5) ، وقاله أيضاً ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

____________________

(1) مسند أحمد 4 / 176 ح ( 2513 ) تح أحمد محمّد شاكر.

(2) نفس المصدر 4 / 2536 ح ( 2539 ).

(3) نفس المصدر 5 / 1381 ح ( 3181 ).

(4) نفس المصدر 5 / 1381 ح ( 3128 ).

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 39.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 143.


وأخرج له أحمد في مسنده ، قال : ( كنا مع ابن عباس بمكة ، فقلت : انّا إذا كنا معكم صلينا أربعاً ، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال : تلك سنّة أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم )(1) .

وفي لفظ الطيالسي : ( إذا لم أدرك الصلاة في المسجد الحرام كم أصلي بالبطحاء؟ قال : ركعتين تلك سنة أبي القاسم )(2) .

71 ـ موسى بن أبي موسى الأشعري الكوفي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(4) ، وكذا قال ابن حجر في تهذيبه(5) .

72 ـ موهب بن حي.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

73 ـ ميزان البصرين ، أبو صالح.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس وليس هذا بصاحب الكلبي(7) .

____________________

(1) مسند أحمد / 1862.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 358.

(3) الثقات لابن حبّان 3 / 40.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 148.

(5) تهذيب التهذيب 8 / 428.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 415.

(7) الثقات لابن حبّان 3 / 78.


أقول : روى عن ابن عباس حديث : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زورات القبور ) ، أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز(1) .

74 ـ ميمون ، أبو عبد الله البصري الكندي. ـ ويقال القرشي ـ مولى ابن سمرة.

روى عن ابن عباس ، لم يحمد ذكره ، حتّى قال ابن المديني : سألت يحيى بن سعيد عن ميمون أبي عبد الله الذي روى عنه عوف ، فحمّض وجهه ، وقال : زعم شعبة أنّه كان فسلا. وقال أيضاً : كان يحيى لا يحدث عنه ، وقال الأثرم عن أحمد : أحاديثه مناكير وزعم عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال أنّ أبا بلج روى عنه عن ابن عباس حديثان في فضل عليّ عن عمرو بن ميمون غلط فيه(2) .

أقول : ولا يبعد أن يكون سبب سوء الرأي في الرجل روايته الحديث في فضل عليّ عليه السلام إذ لا يغتفر له ذلك عند النواصب. وليعلم القارئ الحديثين المشار إليهما في فضل علي عليه السلام ، هما جزء حديث الخصائص العشر ، الذي اخرجه الحفاظ بدءاً من أحمد بن حنبل والنسائي وابن سعد والترمذي والخطيب وغيرهم وغيرهم ، وسيأتي في الحلقة الثالثة المطالب الميسرة في شرح المناقب العشرة.

75 ـ ميمون المكي.

روى عن ابن عباس ، كذا ذكره ابن حجر في تهذيبه(3) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 441.

(2) نفس المصدر 8 / 450.

(3) نفس المصدر 8 / 451.


67 ـ ميمون بن مهران الجزري ، أبو أيوب الرقي الفقيه.

نشأ بالكوفة ، ثمّ نزل الرقة ، قال العجلي : جزري تابعي ثقة ، وكان يحمل على عليّ قال ميمون بن مهران : كنت أفضّل عليّاً على عثمان ، فقال لي عمر بن عبد العزيز : أيّهما أحبّ إليك : رجل أسرع في المال ، أو رجل أسرع في كذا ـ يعني في الدماء ـ؟ قال : فرجعت وقلت : لا أعود(1) .

أقول : إذا صحّ هذا ، فقد أسرف عمر بن عبد العزيز في القياس! فإنّ عليّاً عليه السلام لم يسرف في الدماء ، إذ لم يحارب إلاّ من أمره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقتاله ، سواء من كان على عهده صلى الله عليه وآله وسلم في حروبه مع المشركين ، أو من بعد عهده كالناكثين والقاسطين والمارقين. ولكنها شناشن أخزمية ، وأحقاد أموية منذ أيام الجاهلية. وهل تلد الحية إلاّ الحية ، ولا غرابة من ميمون لو قال : لا أعود ، فهو من مرتزقة السلطان! فقد كان على خراج الجزيرة وقضائها لعمر بن عبد العزيز ، كما في ( تهذيب التهذيب )(2) وحشره الله مع من ولاه ومن كان يتولاه.

____________________

(1) أنظر تهذيب التهذيب 8 / 448 ، ط دار الفكر.

(2) نفس المصدر.


حرف النون

1 ـ ناجية بن حرب.

وصفه ابن حبّان بأنّه شيخ ولم ينسبه ، وقال : يروى عن ابن عباس(1) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، والبخاري في ( التاريخ الكبير ) ، قال : عن ابن عباس : ( الأضحى ثلاثة أيام )(3) .

2 ـ ناعم بن أجيل الهمداني ، أبو عبد الله المصري ، مولى أم سلمة.

قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : وكان في بيت شرف من همدان أصابه ـ سبي في الجاهلية فأعتقته أمّ سلمة ، قال أبو زرعة : روى عن ابن عباس ثقة(4) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : روى عن ابن عباس(5) .

3 ـ نافذ ، أبو معبد ، مولى ابن عباس.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس عداده في أهل المدينة(6) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير(7) ، وابن أبي حاتم في

____________________

(1) الثقات لابن حبان 5 / 480.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 487.

(3) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 107.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 508

(5) تهذيب التهذيب 10 / 403.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 96.

(7) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 132.


( الجرح والتعديل ) ، وحكى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، قال : وكان من خيار موالي ابن عباس ، وقال أيضاًً : حدثني أبو معبد وكان أصدق موالي ابن عباس(1) .

4 ـ نافع بن الأزرق.

ليس هو رئيس فرقة الأزارقة من الخوارج ، وصاحب المسائل في غريب القرآن من ابن عباس الآتي ذكرها ، كذا ذكر ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس ووصفه بالبصري(2) .

5 ـ نافع بن جبير بن مطعم ، أبو محمّد القرشي العدوي حجازي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال روى عن ابن عباس(3) ، وزاد ابن أبي خثيمة في تاريخه الكبير : وكان كثير الرواية عن ابن عباس(4) .

6 ـ نبتل ، أبو حازم ، مولى ابن عباس.

روى عنه كما عن ابن حبّان في ( الثقات )(5) ، والبخاري في تاريخه الكبير(6) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 507

(2) الثقات لابن حبّان 3 / 85.

(3) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 451.

(4) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة 2 / 169.

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 94.

(6) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 132.

(7) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 508.


7 ـ نبهان بن عمارة ، أبو نصر.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(1) .

8 ـ نُبيح بن عبد الله العزي ، أبو عمرو الكوفي.

روى عن ابن عباس(2) .

9 ـ نجدة بن نُفيع الحنفي.

روى عن ابن عباس في قوله تعالى :( إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) (3) الحديث(4) .

10 ـ نزال بن عمار البصري.

بلغه عن ابن عباس ، قاله ابن المبارك عن عمران بن حُدير يعد في البصريين ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(6) .

11 ـ نشيط.

روى عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(7) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(8) .

12 ـ نصر بن عمران بن عصام ( عاصم ) ، أبو جمرة الضبعي البصري.

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 502.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 478.

(3) التوبة / 39.

(4) تهذيب التهذيب 8 / 481.

(5) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 117.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 498.

(7) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 135.

(8) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 509.


في ثقات ابن حبّان من أهل البصرة(1) ، يروى عن ابن عباس(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب )(4) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده خمسة أحاديث ، أوّلها : سمع ابن عباس يقول : ( انّ وفد عبد القيس لمّا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من القوم؟ قالوا : من ربيعة ، قال : ( مرحباً بالوفد غير خزايا ولا ندامى ).

فقالوا : يا رسول الله إنّا حيّ من ربيعة وإنّا نأتيك من شقة بعيدة وأن يحول بيننا وبينك هذا الحي من الكفار مضر ، وإنّا لا نصل إليك إلاّ في شهر الحرام ، فمرنا بأمر فصل ندعوا إليه من وراءنا وندخل الجنّة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربع ، آمركم بالإيمان بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس. وأنهاكم عن أربعة عن الدباء والحنتم والنقير والمزفّت ـ وربما قال المقيّر ـ فاحفظوهن وادعوا إليهن من

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 90.

(2) تهذيب التهذيب 8 / 496.

(3) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 465.

(4) تهذيب التهذيب 8 / 527.


ورائكم ) )(1) .

وذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ووثّقه(2) ، وترجمه الذهبي في ( الكاشف ، وسير أعلام النبلاء ) وحكى عنه قوله : ( كنت أقعد مع ابن عباس وكان يجلسني معه على سريره ، فقال لي : أقم عندي حتّى أجعل لك سهماً من مالي فأقمت معه شهرين )(3) .

وأخرج حديثه عن ابن عباس الطبراني في معجمه الكبير ، فمن ذلك عنه عن ابن عباس قال : ( أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، وبالمدينة عشراً ومات وهو ابن ثلاث وستين )(4) .

ومنها عنه عن ابن عباس : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اعتمّوا تزدادوا حلماً ) )(5) ـ يعني البسوا العمائم ـ.

ومنها عنه عن ابن عباس قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) )(6) .

وروى عنه قال : ( تمتعت ، فنهاني ناس ، فسألت ابن عباس فأمرني بها ، فرأيت في المنام كأنّ قائلاً يقول : حج مبرور وعمرة متقبلة ، فحدّثت به

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 359.

(2) الطبقات 7 / 176.

(3) سير أعلام النبلاء 7 / 70.

(4) المعجم الكبير 12 / 170.

(5) نفس المصدر 12 / 171.

(6) نفس المصدر 12 / 176.


ابن عباس فقال : الله أكبر سنّة أبي القاسم ، أو قال سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم )(1) .

وروى عنه قوله : ( كنت أدفع الزحام عن ابن عباس ، فاحتبست عنه أياماً ، فقال لي : ما حبسك؟ قلت : الحُمّى ، قال : فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم ) )(2) . وهذا رواه أحمد(3) في مسنده ، والبخاري في صحيحه(4) .

13 ـ نصر بن عمران ، أبو جبلة.

يروي عن ابن عباس ، ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

14 ـ النضر بن أنس بن مالك الأنصاري ، أبو مالك البصري.

ترجمه ابن سعد في الطبقات ، روى عن ابن عباس(6) .

15 ـ النعمان بن سلمة.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) في ترجمة ابنه سلمة بن النعمان بن سلمة ، وقال : يروي عن أبيه عن ابن عباس(7) .

16 ـ نفيع بن الحارث ، أبو داود الأعمى الهمداني الدارمي ـ ويقال :

____________________

(1) نفس المصدر 12 / 176.

(2) نفس المصدر 12 / 177.

(3) مسند أحمد 4 / 226 / 2649.

(4) صحيح البخاري 6 / 238 ، وفيه : ( بالماء أو بماء زمزم ).

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 89.

(6) تهذيب التهذيب 8 / 501.

(7) الثقات لابن حبّان 3 / 409.


السبيعي الكوفي القاص ، ويقال : اسمه نافع ـ.

روى عن ابن عباس ، وقد جرحوه لأنّه كان ممّن يغلو في الرفض ، كما قاله العقيلي ، وقال ابن عدي : هو من جملة الغالية بالكوفة(1) .

أخرج الطبراني في معجمه الكبير عن أبي داود عن ابن عباس قال : ( ما بعث الله نبياً إلاً كانت بعده وقفة يملأ بهم جهنم )(2) .

17 ـ نفيع بن رافع الصائغ المدني ، أبو رافع ، هو نزيل البصرة أدرك الجاهلية.

ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) في الطبقة الأولى من أهل البصرة(3) .

أخرج الطبراني في معجمه الكبير عن أبي رافع : هذا قول ابن عباس لعمر صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ(4) .

18 ـ نوشجان ، أبو المغيرة.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 8 / 539 ، 10 / 470.

(2) المعجم الكبير 12 / 120.

(3) أنظر تهذيب التهذيب 10 / 420.

(4) المعجم الكبير 12 / 156.

(5) الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 508.


حرف الهاء

1 ـ هبيرة بن الأشعث الضبي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير أيضاً(2) .

2 ـ هبيرة بن يريم الشيباني ـ ويقال الخارفي ـ أبو الحارث الكوفي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( تهذيب التهذيب )(3) .

3 ـ هذيل بن عبد الرحمن ابن حفصة بنت سيرين.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(4) ، قال البخاري في تاريخه الكبير : أراه أبا الديلم سمع ابن عباس ، روى عنه محمّد بن سيرين(5) .

4 ـ هريم بن تليد الظالمي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(6) ،

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 116.

(2) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 241.

(3) تهذيب التهذيب 11 / 23 ، ط حيدر آباد.

(4) الثقات لابن حبّان 3 / 117.

(5) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 244.

(6) الثقات لابن حبّان 3 / 117.


وذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وقال : عن ابن عباس(1) .

5 ـ هلال بن ارم.

عن ابن عباس قوله ، روى عنه أبو سحاق ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) .

6 ـ همام بن منبه ، أبو عقبة الصنعاني.

وهذا هو أخو وهب بن منبّه

روى عن ابن عباس ، كذا في ( تهذيب التهذيب )(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

وسيأتي ذكره.

____________________

(1) التاريخ الكبيبر 4 / ق 2 / 244.

(2) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 211.

(3) تهذيب التهذيب 11 / 67.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 107.


حرف الواو

1 ـ واصل بن عبد الرحمن.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، سمع ابن عباس ( السكر من الكبائر )(2) .

2 ـ وبرة بن عبد الرحمن المسلي ، أبو خزيمة ـ ويقال : أبو العباس الكوفي ، ويقال : أنّه حارثي ـ.

روى عن ابن عباس ، كذا قاله ابن حجر في تهذيبه(3) .

3 ـ وبرة بن خداش المكي.

ذكره ابن عبد البر في كتابه ( بهجة المجالس ) ، وحكى قوله : ( قال : أوصاني عبد الله بن عباس بخمس كلمات هي أحبّ إلي من الدهم الموقوفة في السبيل ، قال لي : إياك والكلام فيما لا يعنيك أو غير موضعه حتّى تر له موضعاً فربّ متكلم بالحق فيما لا يعنيه في غير موضعه قد عيب ، ولا تمارين سفيها ولا فقيها فإنّ السفيه يؤذيك والفقيه يغلبك والحليم يقلبك.

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 104.

(2) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 171.

(3) تهذيب التهذيب 11 / 111.


ولا تذكرن أخاك إذا غاب عنك إلا بمثل ما يحبّ أن تذكره به إذا غبت عنه.

واعمل عمل رجل يعلم أنّه مجزي بالإحسان ، ومأخوذ بالإجرام.

فقال رجل عنده : يابن عباس لهذه خير من عشرة الآف؟ قال : كلمة منها خير من عشرة الآف )(1) .

4 ـ الوليد الرماح.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير(2) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال عنه : هو مجهول(3) .

5 ـ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(4) .

6 ـ وهب بن كيسان القرشي ، مولى آل الزبير ، أبو نعيم المدني.

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وأنّه روى عن ابن عباس(5) .

7 ـ وهب بن منبه اليماني الصنعاني.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(6) ، وكذا في التهذيب(7) .

____________________

(1) بهجة المجالس 1 / 583 ط دار الكتب العلمية.

(2) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 143.

(3) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 21.

(4) الثقات لابن حبّان 3 / 101.

(5) تهذيب التهذيب 11 / 166.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 24

(7) تهذيب التهذيب 11 / 167.


وقد مرّ في المقدمة ما يتعلق بتهمة أخذ ابن عباس عن وهب ، بل الصحيح هو الذي روى عن ابن عباس ، فراجع تاريخ ابن أبي خيثمة تجد حديث وهب عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يخرج من عدن أبين أثنا عشر ألف ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم )(1) .

____________________

(1) تاريخ ابن أبي خيثمة 1 / 304.


حرف الياء

1 ـ ياسين شيخ.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) ، وقال : يروي عن ابن عباس(1) .

2 ـ يحيى بن الجزار ـ الجرار ـ العُرني الكوفي ، مولى بجيلة.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) ، وذكره ابن حجر في تهذيبه ، وقال : روى عن وابن عباس(3) .

وفي مسند الطيالسي حديثه عن ابن عباس(4) .

3 ـ يحيى بن عبيد الأنصاري.

يروي عن ابن عباس ، قاله ابن حبّان في ( الثقات )(5) .

4 ـ يحيى بن عبيد البهراني الكوفي.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(6) ، وقال البخاري في ( التاريخ الكبير ) :

____________________

(1) الثقات لابن حبّان 3 / 150.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 133.

(3) تهذيب التهذيب 11 / 191.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 360.

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 128.

(6) نفس المصدر 3 / 129.


يعد في الكوفيين ، سمع ابن عباس(1) ، وقال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) : روى عن ابن عباس(2) ، وكذا في تهذيب ابن حجر(3) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده ثلاثة أحاديث عن ابن عباس ، أولّها : قال : ( سمعت ابن عباس يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحنتم والدباء والنقير والمزفّت )(4) .

5 ـ يحيى بن مالك ، أبو أيوب الأزدي العتكي البصري المراغي ـ قبيلة من العرب ـ روى عن وابن عباس.

6 ـ يحيى بن وثاب الأسدي ، مولاهم الكوفي المقري.

روى عن ابن عباس قال أبو محمّد بن حبّان الأصبهاني : ( يقال كان وثاب من أهل قاسان فوقع إلى ابن عباس فأقام معه فاستأذنه في الرجوع إلى قاسان ، فأذن له فرحل مع ابنه يحيى ، فلمّا بلغ الكوفة فقال له ابنه يحيى : إنّي مؤثر حظّ العلم على حظّ المال فاعطني الإذن في المقام ، فأذن له فأقام في الكوفة فصار إماماً.

قال الأعمش : كان يحيى بن وثّّاب أحسن الناس قراءة وربما

____________________

(1) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 294.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 171

(3) تهذيب التهذيب 11 / 254.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 354.


اشتهيت تقبيل رأسه لحسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا يسمع في المسجد حركة ، قال : وكنت إذا رأيته قلت هذا قد جاء من الحساب ، واتفقوا على توثيقه ، روى له البخاري ومسلم ، مات سنة 103 هـ )(1) .

7 ـ يحيى بن يعمر البصري الجدلي.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : روى عن ابن عباس(2) ، وكذا في تهذيب ابن حجر(3) . وهو أوّل من نقط المصاحف.

8 ـ يزيد بن الأصم ، أبو عوف البهائي الكوفي ، نزيل الرقة.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : هو ابن أخت ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، روى عن ابن عباس(4) .

ومعنى ذلك أنّه روى عن ابن خالته ابن عباس ، وهو كذلك في تهذيب ابن حجر(5) .

9 ـ يزيد بن أمية ، أبو سنان الدؤلي.

ذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع عليّاً ، قال : ( سمعت

____________________

(1) الاسماء واللغات للنووي 2 / 159.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 196

(3) تهذيب التهذيب 11 / 305.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 252.

(5) تهذيب التهذيب 11 / 313.


الصادق المصدوق وهو يقول : ( ستضرب ضربة هاهنا ـ وأشار إلى صدغه ـ الصادق المصدوق وهو يقول : ( ستضرب ضربة هاهنا ـ وأشار إلى صدغه ـ فيكون أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود ) )(1) . وسبق أن ترجمه قبل ذلك وقال : ( أراد هشام بن إسماعيل يزيد بن أمية أبا سنان الديلي ـ وكان ولد زمن أحد ـ على أن يسبّ عليّاً ، فقال : لا أسبّه ، ولكن إن شئت قمت فذكرت أيامه الصالحة ومواطنه )(2) .

وإلى ذلك أشار ابن حجر ، فقال : ( روى عن ابن عباس في الحج ، وأراده هشام بن إسماعيل على أن يسبّ عليّاً فأبى ) ، كذا في تهذيبه(3) .

له في السنن حديثه.

10 ـ يزيد بن هرمز المدني ، أبو عبد الله.

ذكره البخاري في تاريخه الكبير ، وحكى عن يحيى ، قال : يكون مع الأمراء ، ووصفه بأنّه كاتب عبيد الله بن زياد ، وروى أنّه سمع ابن عباس يقول لعثمان : كيف لم تجعلوا في سورة براءة( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ؟ وقال عنه : كان أمير الموالي بالمدينة في الفتنة(4) .

أقول : وما حكاه من الأثر من ابن عباس مع عثمان فهو مشهور ،

____________________

(1) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 320.

(2) نفس المصدر 4 / ق 2 / 319.

(3) تهذيب التهذيب 11 / 314.

(4) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 367.


رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما ، وسيأتي في الباب الثالث التعقيب منا حوله.

وما ذكره ابن عبد البر في التمهيد عنه : أنّه الذي كتب جواب ابن عباس لنجدة في قتل الصبيان(1) .

أيضاً حكى عن عبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف في أمر المصاحف ، فهو قد روى عن ابن عباس ، كما في تهذيب ابن حجر(2) .

11 ـ يزيد الفارسي البصري.

روى عن ابن عباس.؟

وقال بعضهم باتحاده مع سابقه ، إلاّ أنّ الصحيح هو غيره ، كذا في تهذيب ابن حجر(3) .

12 ـ يسار ، أبو نجيح الثقفي ، مولى الأخنس بن شريق المكي.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر. وعن ابن سعد قال : كان ثقة قليل الحديث(4) .

13 ـ يعقوب بن أبي سلمة الماجشون التيمي ، مولى آل المنكدر.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر ، وذكر له في ترجمته

____________________

(1) التمهيد 81 / 107.

(2) تهذيب التهذيب 11 / 369.

(3) تهذيب التهذيب 11 / 374.

(4) تهذيب التهذيب 11 / 377.


قضية لا تخلو من مزايدة مناقبية(1) ، فراجع؟!

14 ـ يوسف بن ماهك بن مهران الفارسي المكي ، مولى قريش.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات )(2) ، وذكره البخاري في ( التاريخ الكبير ) ، وقال : سمع أم هاني وابن عباس(3) ، وكذا في تهذيب ابن حجر(4) .

15 ـ يوسف بن مهران البصري.

قال ابن حبّان في ( الثقات ) : يروى عن ابن عباس(5) ، وكذا في تهذيب ابن حجر(6) .

وكان شعبة يراه والمتقدم واحداً ، إلاّ أنّ الصحيح التعدد.

وقد أخرج الطيالسي في مسنده حديثه عن ابن عباس ، ومنه قال : ( لمّا توفي عثمان بن مظعون قالت امرأته : هنيئاً لك يابن مظعون الجنّة ، قال فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها نظرة غضبان ، قالت : يا رسول الله فارسك وصاحبك ، قال : ما أدري ما يفعل به. فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يعد من خيارهم ، حتّى توفيت رقية بنت رسول

____________________

(1) تهذيب التهذيب 11 / 388.

(2) الثقات لابن حبّان 3 / 143.

(3) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 375.

(4) تهذيب التهذيب 11 / 421.

(5) الثقات لابن حبّان 3 / 144.

(6) تهذيب التهذيب 11 / 424.


الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إلحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون. قال : وبكت النساء رقية ، فجعل عمر ينهاهن أو يضربهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مه يا عمر ، قال : ثمّ قال : إياكن ونعيق الشيطان فإنّه مهما يكون من العين فمن الرحمة وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان ، قال : وجعلت فاطمة رضي الله عنها تبكي على شفير قبر رقية ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح الدموع عن وجهها باليد ، أو قال بالثوب )(1) .

____________________

(1) مسند أبي داود الطيالسي / 350.



باب الكنى

سنذكر مَن عُرف بكنيته في التحديث ، وإن مرّ ذكر بعضهم باسمه فيما سبق ، وهم :

1 ـ أبو إدريس الخولاني.

من فقهاء أهل الشام ، روى عن ابن عباس ذكره ابن سعد في الطبقات(1) ، وابن حجر في تهذيبه(2) .

2 ـ أبو إدريس العبدي.

روى عن عائشة وابن عباس ، ذكره البخاري ، قال : ( وكيع ، نا قيس ابن عبد الله ، عن أبي إدريس العبدي : رأى عائشة تسعى بين الصفا والمروة على بغل أو بغلة فجالت بها البغلة ، فقال ابن عباس : كان يوم البغلة )(3) ، وهذا ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) من دون قول ابن عباس. وأحسبه تركه ستراً عليها ، لأنّ قول ابن عباس يشير من طرف خفيّ إلى ركوبها على الجمل في يوم الحرب فسميّ ذلك بحرب

____________________

(1) الطبقات 9 / 451.

(2) تهذيب التهذيب 5 / 85.

(3) كتاب الكنز / 5.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 334.


الجمل ، وقد بقيت تُعيّر به ، وإن قالوا أنّها ندمت بعد ذلك ، لكن لها موقف مشابه ليوم البغلة ، حيث خرجت راكبة على بغلة لمنع جنازة الحسنعليه السلام من تجديد العهد بقبر جدّه ، فقال لها ابن عباس : واسوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين أن تطفئ فيه نور الله ، وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين حبيبه أن يدفن معه ، إرجعي فقد كفى الله تعالى المؤنة ، ودفن الحسن إلى جنب أمّه ، فلم يزدد من الله تعالى إلاّ قربا ، وما ازددتم منه والله إلاّ بُعداً ، يا سؤأتاه ، أنصرفي فقد رأيتِ ما سرّك.

قال : فقطبت في وجهي ونادت بأعلى صوتها : أمّا نسيتم يوم الجمل يابن عباس؟ إنّكم لذووا أحقاد ، فقال : أم والله ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ، فأنصرفت وهي تقول :

فألقت عصاها وأستقر بها النوى

كما قرَ عينا بالإياب المسافر(1)

وقد ذكر ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) في ترجمة عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق المعروف بابن أبي عتيق : ( أنّ الزبير ـ بن بكار ـ قال : أخبرني عبد الله بن كثير بن جعفر : إنّ عائشة ركبت بغلة وخرجت تصلح بين غلمان لها ولابن عباس ، فأدركها ابن أبي عتيق فقال : يعتق ما يملك إن لم ترجعي ، فقالت : ما حملك على هذا؟ قال : ما أنقضى عنا يوم الجمل حتّى يأتينا يوم ( البغلة ) )(2) .

____________________

(1) أنظر موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 5 / 116.

(2) تهذيب التهذيب 6 / 11.


ويبقى يوم الجمل عاراً على ربّة الجمل. حتّى قال أحمد شوقي أمير الشعراء بمصر في كتابه دول العرب وعظماء الإسلام يخاطب الإمام بقوله :

يا جبلاً تأبى الجبال ما حمل

ماذا رمت عليك ربة الجمل

أثارُ عثمان الذي شجاها؟

أم غصّة لم يُنتزع شجاها؟

أخرجها من كنّها وسنّها

مالم يُزل طول المدى من ضغنها

3 ـ أبو إسحاق السبيعي الكوفي.

ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) ، وذكر عن الأسود بن عامر بن شريك قال : ( ولد أبو إسحاق السبيعي في سلطان عثمان ، وحدّث عند زهير أنّه صلى خلف عليّ الجمعة قال : فصلاها بالهاجرة بعد ما زالت الشمس )(1) .

وهذا طعن خفي بخلافة عثمان! إذ قد روى البخاري في ( التاريخ الكبير ) في ترجمة يزيد الفارسي كاتب عبيد الله بن زياد والذي كان أمير الموالي بالمدينة في الفتنة قال : ( أخبرني أبان بن عثمان ، قال : كنّا نصلي الجمعة مع عثمان فنرجع فنقيلن ـ يعني النوم في الظهيرة ـ )(2) ، فشهادة ابنه أبان ورواية أمير الموالي في أيامه وهما لا يتهمان عليه بكذب.

وحتّى التعبير عن ولادة أبي إسحاق في سلطان عثمان ، فيه ما لا

____________________

(1) طبقات ابن سعد 8 / 431 ، ط مصر.

(2) التاريخ الكبير 4 / ق 2 / 368.


يخفى من الإزراء به وعليه.

4 ـ أبو الأسود الدؤلي البصري.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة ، وقال : ( كان شاعراً متشيعاً ، وكان ثقة في حديثه إن شاء الله تعالى ، وكان ابن عباس لمّا خرج من البصرة استخلف عليها أبا الأسود فأقرّه عليّ ) ، كذا في تهذيب ابن حجر(1) .

وقد مرّ في الحلقة الأولى ما يتعلق باستخلاف ابن عباس لأبي الأسود عند خروجه منها(2) ، كما سيأتي مزيد بيان عن ذلك في الحلقة الرابعة إن شاء الله تعالى.

5 ـ أبو الأشهب.

سمع ابن عباس ، ( لإن يلطخ رجل بدم خنزير فتتوسخ ثيابه ثمّ يغسلها خيراً له أن يلعب بالكعبين ) ، كذا ذكره البخاري في كتاب ( الكنى )(3) .

6 ـ أبو أيوب المراغي الأسدي العتكي البصري ـ اسمه يحيى ـ.

قد مرّ ذكره باسمه(4) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 12 / 10 ـ 11.

(2) أنظر موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى 5.

(3) كتاب الكنى / 7.

(4) تقدم في حرف الياء باسم ( يحيى بن مالك ، أبو أيوب ).


7 ـ أبو بكر بن أبي موسى الأشعري.

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وأنّه ممّن روى عن ابن عباس(1) . ولم أقف على حديثه عنه.

8 ـ أبو البلاد.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(2) .

ذكره البخاري ، وروى عنه ، قال : ( سألت ابن عباس عن النوم في المسجد؟ قال : أمّا أن نتخذه بيتاً ومقيلاً فلا ، وأمّا أن نستريح إليه الساعة فلا بأس )(3) .

9 ـ أبو جعفر القارئ المدني المخزومي ، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، اسمه يزيد بن القعقاع.

قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وكان إمام أهل المدينة في القراءة فسمّي بالقارئ ، روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(4) ، وفيه مزايدة مناقبية ، فراجع.

وعدّه ابن الجزري في طبقات القرآء ممّن عرض القرآن على ابن عباس(5) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 12 / 40.

(2) تهذيب التهذيب 12 / 16.

(3) كتاب الكنى / 16.

(4) تهذيب التهذيب 12 / 58.

(5) طبقات القرآء 1 / 426.


10 ـ أبو جهضم.

روى عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دعا له بالحكمة مرتين ، ذكره البخاري في ( الكنى )(1) .

11 ـ أبو حازم.

عن ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(2) .

12 ـ أبو حاضر.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(3) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

13 ـ أبو حبيب بن يعلى بن منية التميمي.

ذكره البخاري في ( الكنى )(5) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، وقال : سمع ابن عباس(6) ، وروى عنه في تهذيب ابن حجر(7) .

14 ـ أبو حسان الأعرج بصري(8) .

روى عن ابن عباس ، كما في ( تهذيب التهذيب ) ، وكان يرى رأي الخوارج ، وخرج مع الحرورية ، حكى عن البخاري وابن حبّان أنه قتل يوم

____________________

(1) كتاب الكنى / 20.

(2) نفس المصدر / 91.

(3) نفس المصدر / 26.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 362.

(5) كتاب الكنى / 24.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 359.

(7) تهذيب التهذيب 12 / 68.

(8) تقدم ذكره في حرف الميم ( مسلم بن عبد الله الأعرج ).


الحرورية سنة130 هـ ، ومع ذلك وثقه غير واحد(1) ، فراجع.

15 ـ أبو الحسن ، مولى الحارث بن نوفل الهاشمي.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(2) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(3) .

ذكره ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وقال : ( انّه استفتى ابن عباس في مملوك كان يحب مملوكة فطلقها ) الحديث ، وذكر رواية الزهري وعمر بن معتب وآخرين عنه ، وتوثيق أبي حاتم الرازي له ، وقول ابن عبد البر اتفقوا على أنّه ثقة ، وقول أبي زرعة مدني ثقة(4) .

أخرج حديثه الطبراني في معجمه الكبير(5) ، وهو حديث المملوك الذي أشار إليه ابن حجر ، فراجعه.

16 ـ أبو حفص المدني.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(6) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 12 / 72.

(2) كتاب الكنى / 21.

(3) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 356.

(4) تهذيب التهذيب 12 / 73.

(5) المعجم الكبير 10 / 329.

(6) كتاب الكنى / 25.

(7) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 360.


17 ـ أبو حمزة الخولاني.

لم أقف فعلاً على من ترجمه.

أخرج له الطبراني في معجمه الكبير حديثاً واحداً عن ابن عباس : ( أنّ عمر بن الخطاب قال للعباس وللفضل بن العباس : أذكرا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر لكما من الصدقات وإنّي سأحضر لكما ، فذكر ذلك الفضل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( اصبروا على أنفسكم يا بني هاشم ، فإنّما الصدقات غسالات الناس ) )(1) .

18 ـ أبو حمزة الواسطي.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(2) .

19 ـ أبو الحويرث.

مجهول لم أعرفه.

لأنّ المكنى بذلك رجلان ، أحدهما : أبو الحويرث الزرقي ، واسمه عبد الرحمن بن معاوية ، وهذا لم يدرك ابن عباس حتّى يروي عنه ، والآخر : روى عن عائشة ، كما في تهذيب ابن حجر(3) . وأظنه هو المراد.

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 182.

(2) كتاب الكنى / 91.

(3) تهذيب التهذيب 12 / 81.


وحديثه عن ابن عباس عند الطبراني في معجمه الكبير ، منه الموقوف : كقول ابن عباس : ( إذا كانت الأرض مخصبة فتقصدوا في اليسر وأعطوا الركاب حقها فإنّ الله تعالى رفيق يحبّ الرفق ، وإن كانت مجدبة فانجوا وعليكم بالدلجة ، فإنّ الأرض تطوى بهذا الليل ، وإياكم والتعريس على ظهر الطريق فإنّه مأوى الحيات ومدرجة السباع )(1) .

والمرفوع عن ابن عباس ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، وما ولدني إلاّ نكاح كنكاح الإسلام ) )(2) .

20 ـ أبو خالد الوالبي الكوفي ، اسمه هرمز ، ويقال : هرم.

روى عن ابن عباس ، في ( الكنى ) للبخاري(3) ، و ( الجرح والتعديل )(4) ذكرا أبا خالد روى عن ابن عباس ولم ينسباه.

ترجمه ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) ، وحكى أنّه مات سنة مائة(5) ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة(6) .

أخرج الطبراني في معجمه الكبير حديثاً عن أبي خالد عن ابن عباس(7) .

____________________

(1) المعجم الكبير 10 / 328 ـ 329.

(2) نفس المصدر 10 / 329.

(3) كتاب الكنى / 27.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 265.

(5) تهذيب التهذيب 12 / 83.

(6) الطبقات 6 / ق / 87 ط ليدن.

(7) المعجم الكبير 12 / 113.


ولم يعيّن أبا خالد ، لكن بمراجعة التهذيب عرفت أنّه الوالبي الكوفي.

21 ـ أبو الخليل.

عن ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(1) ، وابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(2) .

22 ـ أبو رقيم الشابة المكي.

يروي عن ابن عباس ، ذكره البخاري في تاريخه الكبير في اسم ابنه رقيم بن الشابة(3) .

23 ـ أبو زياد ، مولى ابن عباس.

روى عن ابن عباس : ( لا بأس أن يخلط القمح بالشعير ) ، وقال : ( شهدت ابن عباس وأبا هريرة ينتظران جديا لهم في التنور ، فقال ابن عباس : أخرجوه لنا لا تفتنا الصلاة فأكلوه ) ، ذكره البخاري(4) .

24 ـ أبو سعيد.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(5) .

وأحسبه هو عقيصاً التيمي الكوفي.

ترجمه الخطيب البغدادي في تاريخه ، وقال : روى عن أمير المؤمنين عليّ

____________________

(1) كتاب الكنى / 2.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 366.

(3) التاريخ الكبير 2 / ق 1 / 342.

(4) كتاب الكنى / 2.

(5) نفس المصدر / 34.


ابن أبي طالب وحضر معه صفين وورد الأنبار أيضاً في صحبته عند عودته من صفين ، وحدّث عن عبد الله بن عباس وساق له عدّة أحاديث رواها عن الإمام عليّعليه السلام ، ومنها خبر فيه كرامة استخراج عين ماء في الصحراء(1) ، فلتراجع.

25 ـ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.

روى عن ابن عباس ، كما في ( تهذيب التهذيب ) ، قال معمر : وكان أبو سلمة كثيراً ما يخالف ابن عباس فحرم لذلك ( من ) ابن عباس علماً كثيراً(2) .

26 ـ أبو سهل.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(3) .

27 ـ أبو الشعثاء الكوفي.

روى عن ابن عباس ، كما في ( الجرح والتعديل )(4) .

28 ـ أبو صالح باذام ، مولى هانئ بنت أبي طالب(5) .

ذكره ابن حجر في تهذيبه ، وحكى عن القطان قوله : ( لم أر أحداً من أصحابنا تركه ، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً ) ، وحكى عن ابن معين قال : ليس به بأس ، ومع ذلك ذكر فيه ما يجرحه(6) .

____________________

(1) تاريخ بغداد 12 / 305.

(2) تهذيب التهذيب 12 / 115.

(3) نفس المصدر 12 / 122.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 391.

(5) تقدم ذكره في حرف الباء ( باذام ).

(6) تهذيب 1 / 416.


29 ـ أبو صالح ، سميع الزيات.

روى عن ابن عباس ، كما في ( المقتنى ) للذهبي(1) .

30 ـ أبو صالح قيلويه(2) .

كما في ( المقتنى ) للذهبي(3) . أقول : لقد أخرج الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس ، قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوارات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج )(4) ، ولم يعيّن من هو الراوي من الثلاثة المكنين بأبي صالح.

31 ـ أبو طالب الضبعي.

عن ابن عباس ذكره البخاري(5) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ووصفه بالحجام ، وهو بصري ثقة(6) .

32 ـ أبو طلحة الأسدي.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(7) .

33 ـ أبو ظبيان(8) .

____________________

(1) المقتنى في سرد الكنى 1 / 372 ط دار الكتب العلمية.

(2) تقدم ذكره في حرف القاف ( قيلويه ).

(3) المقتنى في سرد الكنى 1 / 371.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 357.

(5) كتاب الكنى / 46.

(6) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 397.

(7) تهذيب التهذيب 12 / 138.

(8) تقدم ذكره في حرف الحاء ( حصين بن جندب بن الحارث ).


روى عن ابن عباس ، ذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير حديثه(1) ، فراجع.

34 ـ أبو العالية الرياحي ، هو رفيع بن مهران(2) .

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر ، قال ابن سعد : كان قليل الحديث ، تقدم ذكره في رفيع(3) .

ومن حديثه عند الطيالسي في مسنده عن ابن عباس قال : ( كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله ربّ العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات وربّ الأرضين وربّ العرش الكريم )(4) .

ترجمه ابن سعد في ( الطبقات ) ، وقال : ( واسمه رُفيع أعتقته امرأة من بني رياح سائبة ، وروى عنه قوله : والسائبة يضع نفسه حيث يشاء ، وقال : ما أدري أي النعمتين أفضل عليّ : أن أنقذني من الشر أو هداني للإسلام ، أو نعمة إذ أنقذني من الحرورية )(5) .

وقال : ( دخلت على ابن عباس وهو أمير البصرة فناولني يده حتّى استويت معه على السرير ، فقال رجل من بني تميم : إنّه مولى! قال وعليّ

____________________

(1) التاريخ الكبير لابن خثيمة 1 / 347.

(2) تقدم ذكره في حرف الراء ( رفيع بن مهران ).

(3) تهذيب التهذيب 12 / 143.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 346.

(5) الطبقات 7 / 80 ـ 85.


قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر درهماً )(1) .

وفي لفظ له عند الذهبي : ( كان ابن عباس يرفعني على السرير وقريش أسفل من السرير ، فتغامزت بي قريش ، فقال ابن عباس : هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرة )(2) .

وكان أبو العالية يبعث بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيضعونها مواضعها(3) .

وقال : ( ما تركت من ذهب أو فضة أو مال فثلثه في سبيل الله ، وثلثه في أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وثلثه في فقراء المسلمين ، وأعطوا حقّ امرأتي )(4) .

وأوصى مورقا العجلي أن يضع في قبره جريدتين ، قال مورق : ( وأوصى بُريدة الأسلمي أن توضع في قبره جريدتان ومات بأدنى خراسان ، فلم توجد إلاّ في جوالق حمّار فلمّا وضعوه في قبره وضعوهما في قبره )(5) .

أخرج الطبراني في الكبير أربعة عشر حديثاً له عن ابن عباس ، فيها المرفوع ، ومنها الموقوف ، منها : قوله : ( كان ـ ابن عباس ـ يعلّمنا الركوع

____________________

(1) المصدر السابق.

(2) سير أعلام النبلاء 5 / 208.

(3) طبقات ابن سعد 7 / 84.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.


كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلّمهم ، ثمّ يستوي لنا راكعاً حتّى لو قطرت بين كتفيه قطرة من ماء ما تقدّمت ولا تأخرت )(1) .

ومن حديثه عند الطيالسي في مسنده عن ابن عباس ، قال : ( كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول عند الكرب : ( لا إله إلاّ الله العظيم الحليم ، لا إله إلاّ الله ربّ العرش العظيم ، لا إله إلاّ الله ربّ السموات وربّ الأرضين ورب العرش الكريم ) )(2) .

وقد تقدمت ترجمته في حرف الراء باسمه بأخصر ممّا هنا.

35 ـ أبو عامر.

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) في ترجمة إبراهيم بن زياد ، شيخ يروي عن أبي عامر عن ابن عباس(3) ، وذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(4) .

36 ـ أبو عبد الله.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(5) .

37 ـ أبو عبيد الله ، مولى ابن عباس.

روى عن سلمان ، وابن عباس ، ذكره البخاري(6) ، وابن أبي حاتم في

____________________

(1) المعجم الكبير 12 / 121 ـ 124.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 346.

(3) الثقات لابن حبان 3 / 182.

(4) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 411.

(5) كتاب الكنى / 48.

(6) نفس المصدر / 53.


( الجرح والتعديل )(1) .

38 ـ أبو عثمان.

ذكره الطبراني في معجمه الكبير فيمن روى عن ابن عباس موقوفاً ، قوله : ( أنّ الزبير حمل على فرس في سبيل الله فوجد فرساً من ضئضئها تباع فنُهي أن يشتريها )(2) .

39 ـ أبو العريان المجاشعي البصري ، اسمه بركة.

عن ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(3) .

40 ـ أبو علقمة المصري ، مولى بني هاشم.

ترجمه ابن حجر في تهذيبه ، ولم يذكر أنّه روى عن ابن عباس ، غير أنّه حكى قول ابن يونس : ( أبو علقمة الفارسي مولى ابن عباس كان على قضاء إفريقية )(4) .

فمن البعيد جداً أن لا يكون روى عنه وهو مولاه ، وإن لم نقف على روايته عنه.

41 ـ أبو عنان(5) .

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(6) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 405.

(2) المعجم الكبير 12 / 127.

(3) كتاب الكنى / 83.

(4) تهذيب التهذيب 12 / 173.

(5) تقدم ذكره في حرف الفاء ( فروخ ).

(6) كتاب الكنى / 87.


42 ـ أبو العيزار ، والد عقية ، يُعدّ في الكوفيين.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(1) .

43 ـ أبو غطفان بن طريف المريّ.

ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ، روى عن ابن عباس(2) ، وكذا في تهذيب ابن حجر(3) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس قال : ( رأيت ابن عباس توضأ فمضمض واستنشق مرتين مرتين )(4) .

44 ـ أبو فزارة.

قال : سألت ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(5) .

وأحسبه هو الغزي الذي ذكره بعده وقال : وكان من شيعة علىعليه السلام.

45 ـ أبو قلابة الجرمي ، عبد الله بن زيد(6) .

من عبّاد البصرة.

46 ـ أبو مالك.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ،

____________________

(1) نفس المصدر / 62.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 422.

(3) تهذيب التهذيب 12 / 199.

(4) مسند أبي داود الطيالسي / 356.

(5) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 433.

(6) تقدم ذكره في حرف العين ( عبد الله بن يزيد الجرمي ).


كوفي ثقة لا يعرف أسمه(1) .

47 ـ أبو ماوية(2) .

ذكره ابن حبّان في ( الثقات ) في ترجمة إياس بن جويرية ، وقال : يروي عن أبي ماوية عن ابن عباس(3) .

48 ـ أبو مخلد ـ أبو مجلز.

عن ابن عباس ، قال ابن حجر : ( صوابه أبو مجلز )(4) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس(5) ، فراجع.

49 ـ أبو معبد ، مولى ابن عباس.

سمع ابن عباس ، ذكره البخاري في ( الكنى )(6) .

وأخرج له الطيالسي في مسنده حديثاً عن ابن عباس : ( انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تسافر امرأة إلاّ مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلاّ عندها ذو محرم ). فقال رجل : يا رسول الله إنّ امرأتي تريد الحج ، وأنا أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حج مع امرأتك ) )(7) .

____________________

(1) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 435.

(2) تقدم ذكره في حرف الحاء ( حريث بن مالك ).

(3) الثقات لابن حبّان 3 / 214.

(4) تهذيب التهذيب 12 / 227.

(5) مسند أبي داود الطيالسي / 361.

(6) كتاب الكنى / 92.

(7) مسند أبي داود الطيالسي / 357.


50 ـ أبو المغيرة الخفّاف.

ذكره البخاري في ( الكنى )(1) ، وفي ( الجرح والتعديل ) : الخصاف(2) .

عن ابن عباس ، في ذم البدعة عند ابن ماجة ، كذا ذكره ابن حجر(3) .

51 ـ أبو المليح بن أسامة الهذلي.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(4) .

52 ـ أبو منصور ، مولى ابن عباس.

ذكره البخاري في ( الكنى )(5) .

53 ـ أبو المهاجر ، مولى بني كلاب.

( قلت لابن عباس وأنا أطوف بالبيت : كما لا ينفع مع الإشراك شئ ، فهل يضرّ مع الإخلاص شيء؟ ) ، ذكره البخاري في ( الكنى )(6) .

54 ـ أبو موسى الصفار.

روى عن ابن عباس ، ذكره ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل )(7) .

____________________

(1) كتاب الكنى / 70.

(2) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 439.

(3) تهذيب التهذيب 12 / 245.

(4) تهذيب التهذيب 12 / 246.

(5) كتاب الكنى / 71.

(6) نفس المصدر / 73.

(7) الجرح والتعديل 4 / ق 2 / 438.


55 ـ أبو نصر الأسدي البصري.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(1) .

وأحسبه وهم في اسمه والصواب ( أبو نضرة ).

وهذا أخرج حديثه عن ابن عباس الطيالسي في مسنده : ( إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع يقول : ( أعوذ بالله من فتنة القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة الأعور الكذاب ) )(2) .

وله حديث آخر روى فيه خطبة ابن عباس على منبر البصرة ستأتي في خطبه.

56 ـ أبو نهيك الأزدي الفراهيدي البصري.

صاحب القراءة ، روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(3) .

57 ـ أبو نوفل بن أبي عقرب البكري الكندي.

روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(4) .

58 ـ أبو يزيد المدني.

في أهل البصرة ، روى عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(5) .

____________________

(1) تهذيب التهذيب 12 / 255.

(2) مسند أبي داود الطيالسي / 353. هكذا في المصدر ذكر ثلاث ولم يذكر الرابعة ، وهي مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، كما في مسند أحمد 4 / 231.

(3) تهذيب التهذيب 12 / 259.

(4) نفس المصدر 12 / 260.

(5) نفس المصدر 12 / 280.


59 ـ ابن حدير البصري.

روى عن ابن عباس : ( من كانت له ابنة ) الحديث(1) .

60 ـ ابن حزم.

عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(2) .

61 ـ ابن أبي صفية.

أرسل عن ابن عباس ، كذا في تهذيب ابن حجر(3) .

فهؤلاء هم الرواة عن ابن عباس الذين وقفت على أسمائهم ، وقد نافوا على الخمسمائة راوياً ، ولعلّه قد فاتني الكثير آخرون ممّن رووا عنه ولم أقف على أسمائهم ، ومن الطبيعي أن يختلفوا في مقدار أخذهم وضبطهم لما تحمّلوه ، بقدر وعيهم ، ولمّا كان يعلم ذلك منهم ، كان يؤكد عليهم بالمذاكرة بينهم لما سمعوه منه. فقد أخرج ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير عن ابن عباس قوله : ( إذا سمعتم منّي حديثاً فتذاكروه بينكم ، فإنّه أجدر وأحرى إلاّ تنسوه )(4) .

وسيأتي نحو إيضاح حول المرويات عن ابن عباس رضي الله عنه عند الحديث عن مروياته المرفوعة في مسنده ، إن شاء الله تعالى في الحلقة الثالثة.

____________________

(1) نفس المصدر 12 / 289.

(2) نفس المصدر 12 / 290.

(3) نفس المصدر 12 / 300.

(4) وهذا الأثر أخرجه الدارمي في سننه ( 1 / 156 برقم 467 ) ورواه الخطيب في الجامع ( 1 / 237 برقم 467 ) ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل : 547. كما روى عن ابن عباس هذا المعنى ، نحو هذا المعنى من وجه آخر عند الدارمي ( 1 / 155 برقم ـ 601 ) والرامهرمزي : 547 ، فراجعه.


وحيث قد انتهينا من معرفة بُعدين من أبعاد شخصيته العلمية ، في البابين المتقدمين سنختتم بهما الجزء الأوّل من هذه الحلقة الثانية ، وسنبدأ الجزء الثاني منها بـ ( الباب الثالث ) في الحديث عن جانب آخر من مظاهر العطاء والآثار التي وصلت إلينا من تراثه الباقي في زوايا السطور ، وما حملته الرواة عنه في حنايا الصدور ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الإكمال فهو الكمال ذو الجلال الكبير المتعال.

والحمد لله بدءاً وختاماً.

9 ربيع الثاني سنة 1429 هـ


فهرس الجزء السادس

الإهداء 11

مقدمة المؤلف 13

تحريك اليراع بعد انقطاع 15

ماذا نقرأ في هذه الحلقة عن ابن عباس رضي الله عنه؟ 16

تنبيه 20

الفصل الأوّل 25

ابن عباس في مهبِّ العاصفة 28

نماذج من سماع الصحابة للحديث النبوي الشريف كمّا وكيفاً 29

1 ـ عبد الله بن عمرو بن العاص 34

2 ـ أبو هريرة 35

3 ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب 37

4 ـ أنس بن مالك الأنصاري 38

5 ـ عائشة أم المؤمنين 38

6 ـ عبد الله بن عباس 39

7 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري 39

8 ـ أبو سعيد الخدري 39

9 ـ عبد الله بن مسعود الهذلي 39

تنبيه مهم : 57

الفصل الثاني 59

بحث في مزاعم أخذ 59

ابن عباس عن بعض الصحابة 59

هل أخذ عن الصحابة؟ 61


الوجه في أخذه عن الصحابة 62

موقف غريب ومريب! 63

مزاعم من غير برهان 84

فماذا عن أفيكة ابن عمر في سنّة التفاضل؟ 87

البحث عن أخذه الرواية عن عمر 89

ماذا عن روايته عن عثمان؟ 93

1 ـ عبد الرحمن بن عوف 97

2 ـ أُبيّ بن كعب 98

3 ـ عبد الله بن مسعود 101

4 ـ أبو رافع 102

5 ـ عمار بن ياسر رضي الله عنه 104

6 ـ المقداد بن عمرو الكندي 105

7 ـ حمل بن مالك بن النابغة 106

8 ـ سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي 106

9 ـ الصعب بن جُثامة بن قيس الليثي 107

10 ـ أبو ذر الغفاري 109

11 ـ أسامة بن زيد 109

12 ـ أبو سعيد الخدري 110

13 ـ جابر بن عبد الله 111

15 ـ أبو طلحة الأنصاري 111

16 ـ خالد بن الوليد 112

1 ـ أم هانئ بنت أبي طالب عليه السلام 113

2 ـ ميمونة بنت الحارث ( أمّ المؤمنين ) 114

3 ـ سودة بنت زمعة ( أمّ المؤمنين ) 114

4 ـ جويرية بنت الحارث من بني المصطلق ( أمّ المؤمنين ) 114

5 ـ أسماء بنت عميس 114


6 ـ فاطمة بنت قيس الفهرية 115

جابر بن عبد الله الأنصاري 116

عثمان بن أبي العاص الثقفي 116

زيد بن ثابت 117

شواهد ذات دلالة 125

أبو هريرة 128

شبهات كاذبة 130

هل أخذ ابن عباس عن كعب الأحبار؟ 131

وقفة عابرة مع الشيخ أبي ريّة 139

هل أخذ ابن عباس من عبد الله بن سلام؟ 143

هل أخذ ابن عباس من وهب بن منبه؟ 145

هل أخذ ابن عباس من أبي الجلد؟ 149

فماذا في تفسير الطبري؟ 154

الفصل الاول 171

في مدارسه 171

مجالسه مدارسه 177

مدرسته في المدينة المنورة 179

مدرسته في البصرة 180

مدرسته في الكوفة 182

مدرسته في مكة المكرمة 183

مدرسته في الطائف 186

مدرسته في الشام 187

مدرسته في مصر 191


وكانت عنده دفاين علم 192

أنماط من المسائل دلّت على الإحتياط في جواب السائل 194

في تلاميذه والرواة عنه 199

تلاميذه والرواة عنه 201

حرف الألف 207

حرف الباء 217

حرف التاء 220

حرف الثاء 221

حرف الجيم 224

حرف الحاء 227

حرف الخاء 244

حرف الدال 246

حرف الذال 247

حرف الراء 251

حرف الزاي 254

حرف السين 265

حرف الشين 292

حرف الصاد 300

حرف الضاد 306

حرف الطاء 308

حرف العين 318

حرف الغين 420

حرف الفاء 422

حرف القاف 423

حرف الكاف 428

حرف اللام 432


حرف الميم 433

حرف النون 463

حرف الهاء 470

حرف الواو 472

حرف الياء 475

باب الكنى 483

فهرس الجزء السادس 505


موسوعة عبد الله بن عبّاس الجزء ٦

موسوعة عبد الله بن عبّاس

مؤلف: السيد حسن الموسوي الخرسان
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 509