واستقر بي النوى

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: السيد محمد بن حمود العمدي
أصول الدين



دليل الكتاب

مقدمة المؤلّف: 9

شظايا فِكَر 29

العصمة أم الشروط الأربعة عشر؟ 43

النصّ وملابساته 59

الطريق إلى الإمام 69

واحة 73

المراجع 75



بسم الله الرحمٰن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة علىٰ خاتم

المرسلين محمد وآله الغرّ الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم استنادُ الاُمّة إلىٰ قيمها السليمة ومبادئها الأصلية، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الاكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالة باستخدام أرقىٰ وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الاصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارةعليهما‌السلام بأبهىٰ صورها وأجلىٰ مصاديقها.

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي السيستاني - مد ظله - هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمىٰ العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالىٰ.

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة


الذي اُسس لاجل نصرة مذهب أهل البيتعليهما‌السلام وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيتعليهما‌السلام على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار - حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالىٰ بها عليهم - إلىٰ مطبوعات توزع في شتىٰ أرجاء العالم.

وهذا المؤلَّف « وإسقرّ بي النوىٰ » الذي يصدر ضمن « سلسلة الرحلة إلى الثقلين » مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعىٰ.

علىٰ انّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكل معتنقي المذهب الحقّ بشتىٰ الطرق والأساليب، مضافاً إلىٰ استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنىٰ جمعها في كتاب تحت عنوان « التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت ».

سائلينه تبارك وتعالىٰ أن يتقبل هذا القليل

بوافر لطفه وعنايته

مركز الأبحاث العقائدية

فارس الحسون


بسم الله الرحمٰن الرحيم

( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ
تَحْكُمُونَ
* وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا
إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
)

سورة يونس: 35 - 36



مقدمة المؤلّف:

يوم خُيِّرت بين الشامخين

لم يكن جديداً عليَّ هذه المرّة أيضاً أن أذعن للحقيقة التي وصلتُ إليها. فمنذ أن حدثتْ تلك العاصفة الهوجاءُ في حياتي سنة 1412 هـ(1) وأنا أبحث في المذاهب وأدرسُها وأرحل منها إليها!

لستُ أدري إلىٰ

أين يمضي القطار

خلتُ أن يكتفي كن

من حطام ونار

فانبرىٰ منكراً

فكرتي ذا القطار

إن نيرانه

من شظايا الفِكَر

وبما غيرها

ليس يحلو السفر(2)

ولكنّ الجديد فيها هو هذا الاتصال الروحي بأبعادها المترامية وهذا العشق العرفاني بالاخلاص لها والهيام الروحاني بالسير في سبُلها.

_______________________

1) عندما تركتُ مدينة « صَعْدَة » التي كنتُ أدرس بها متجهاً نحو صنعاء متنقِّلاً بين محافلها الثقافية والفكرية باحثاً عن فكرةٍ أحمِلُها يُذعن لها عقلي وتطمئنُّ لها روحي.

2) المقطع الاخير من قصيدة « شظايا فِكر » من ديوان « إلىٰ الله » للكاتب ( صاحب هذه السطور ) مخطوط.


كنتُ قد اعتكفتُ - شِبْه اعتكاف!! لمدّة قصيرة - متصوِّفاً في جامع النهرين بصنعاء ممارساً - كما أسميتُ تلك المرحلة من حياتي - بـ « دور النقه الروحي » أمضي بعدها سبيلي في الصراع مع أمواج أفكار العالم وأطروحات صراع الحضارات...!

حين أتىٰ ذلك الأخ المؤمن وقال لي: ما الذي أتىٰ بكَ إلى هنا؟

قد سمعنا عنك أنك قد لويت عنانك لعالم الافكار الحديثة(1) والمنهج العلمي المادّي(2) فما أنت وهذا المكان؟!

قلتُ: لا عليك، أنا كما سمعتَ ; إلّا أنّي أحببتُ أن أمرّ بدور « نقه روحي » لأتوثّبَ من جديد لمواصلة طريقي في عالم الفكر الحديث وطرحه العلميّ البحت ( التجريبي )(3) .

_______________________

1) أردت بالأفكار الحديثة ما كان من قبيل الطرح الفلسفي المعاصر كفلسفة الأخلاق وفلسفة العلوم ومناهج ونظريات البحوث الابستمولوجية المعاصرة وحوار الأديان وحوار الحضارات أو صراعها و...

2) المنهج هو الطريق المتبوع، وهو بالمعنى العلمي: مجموعة الاجراءات التي ينبغي اتخاذها بترتيب معين لبلوغ هدف معين، وتتوقف طبيعة هذه الإجراءات وتفاصيلها على الغاية منها، وتتنوع بتنوع العلوم، وتختلف في العلم الواحد من عالم إلى عالم ومن عصر إلى عصر... انظر: الموسوعة الفلسفية: 471.

وقصدت بوصف « المادّي »: المعنى الفلسفي للنزعة القائلة: بأن كلّ ما هو موجودٌ ماديٌّ... انظر: الموسوعة الفلسفية المختصرة: 284.

3) التجريبية: تعاليم نظريّة المعرفة التي تذهب إلى أنّ التجربة الحسيّة هي المصدر الوحيد، وتؤكّد أن كل معرفة تقوم على أساس التجربة، ويتم بلوغها


قال: وما زلتَ في مطالعاتكَ كما كنت؟

قلتُ: لا.

قال: وكيف تدير رحىٰ « نقهك الروحي » هذا إذن؟

قلت: بما يعنيني ولا يعنيك!

قال: فهلاّ عرّجتَ على كتاب أو كتب للصوفيّة(1) تبهج روحك وتؤنس خلوتك؟!

قلت: لي في كتاب الله سلوةٌ وعزاء!

قال: لجدّك الامام يحيىٰ بن حمزة(2) كتابٌ اسمه « تصفية

_______________________

عن طريق التجربة. انظر: الموسوعة الفلسفية ( السوفياتية ): 110.

وحاولت - بربطي لـ « التجريبي » بـ « الفكر الحديث » - النظرَ إلى التجريبية المنطقية الحديثَة التي تقصر التجربة على المجموع الكلي للاحساسات أو الأفكار، منكرة أنّ التجربة تقوم على أساس من العالم الموضوعي.

1) التصوف: مصدر الفعل الخماسي المصوغ من « صوف » للدلالة على لبس الصوف، ومن ثم كان المتجرِّدُ لحياة الصوفيّة يُسمَّى في الإسلام صوفيّاً.

وورد لفظ « الصوفي » لقباً مفرداً لأوّل مرة في التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، إذ نُعِتَ به جابر بن حيّان، ولا يستطيع الباحث في تاريخ الصوفية أن يظفر بتعريف جامع مانع للتصوف.

ويقول الأنصاري ( ت 929 ه‍ ) « التصوف علمٌ تُعرَفُ به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية. انظر: حقائق عن التصوف: 13، دائرة المعارف الاسلامية: 5 / 265، التصوّف منشؤه ومصطلحاته: 21.

2) الإمام المؤيّد بالله أو المؤيّد بربّ العزّة يحيى بن حمزة بن علي ( 669 - 749 ه‍ )


القلوب »(1) فلمَ لا تجعله « مُصفّياً لقلبك »؟!

قلت: ذاك كتابٌ قرأتُه منذ زمن!

قال: « فإحياء علوم الدين »(2) .

_______________________

يُعتبر من أكابر أئمة الزيدية، ويجعله الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه « الزيدية »: « قمة اللقاء » بين الزيدية والمعتزلة، وألّف حوله كتاب « الامام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية »، ادّعى يحيى بن حمزة الامامةَ سنة ( 748 هـ ) ويُروى أن كراريس تصانيفه زادت على عدد أيام عمره، وهو صاحب موقف سِلْميٍّ - إن لم يكن مدافعاً - في حقّ « الخلفاء » الذين تقدّموا جدَّه الامام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، وله مشربٌ معتزليٌّ ملحوظ، من أهم كتبه: « الشامل » في علم الكلام، و « الانتصار » في الفقه المقارن - وهو موسوعة فقهية ضخمة تقع في 18 مجلّداً - وله كتاب « تصفية القلوب من درن الأوزار والذنوب » يتصل نسب يحيى بن حمزة بالامام الجواد علي بن محمّد الهاديعليهما‌السلام ( الامامين العاشر والتاسع من أئمة أهل البيت الإثني عشرعليهما‌السلام ) عن طريق جعفر بن الامام الجواد. انظر: التحف شرح الزلف: 185، لوامع الأنوار: 2 / 72، البدر الطالع: 2 / 184، الأعلام: 8 / 143، الموسوعة اليمنية: 2 / 1019، أعيان الشيعة: 10 / 289.

1) « تصفية القلوب عن درن الأوزار والذنوب » لأبي إدريس يحيى بن حمزة « المؤيد بالله » كتابٌ يتناول الأخلاق الفاضلة والأوصاف الحميدة، وهو - كما قيل - على نمط « إحياء علوم الدين - للغزالي » مرتب في عشر مقالات، طبع بتحقيق إسماعيل بن أحمد الجرافي - المكتبة السلفية - القاهرة 1985، وطبع - مؤخراً - بتحقيق سلفيٍّ للأهدل.

2) كتاب « إحياء علوم الدين »: من كتب المواعظ، رتّبه مؤلّفه أبو حامد محمّد بن محمّد الغزّالي الشافعي ( 505 ) على أربعة أقسام: ربع العبادات وربع العادات وربع المهلكات وربع المنجيات في كلٍّ منها عشرة كتب...، طبع مراراً.


قلت: الحقُّ أنّي بين الفينة والأُخرىٰ أُقلّب صفحات أحد مجلّداته وأقرؤها!

قال: فهل لك إلى كتاب آخر أعطيكه لترىٰ ما فيه من تهذيبٍ للنفس وسير بها في معارج العرفان؟

قلتُ: لا بأس!

قال: آتيك به.

* * *

وبعد يومين أو ثلاثة جاءَ وأعطاني كتاباً عرفانياً من كتب الشيعة الإثني عشرية(1) .

_______________________

1) « والشيعة: القوم الذين يجتمعون على أمر، وكل قوم اجتمعوا على أمرٍ فَهُمْ شيعة، وكل قوم أمرُهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض... قال الزجاج: والشيعة أتباع الرجل وأنصاره... قال الأزهري: والشيعة قوم يهوون هوىٰ عترة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويوالونهم. وقد غلب هذا الاسم على من يتولّى عليّاً وأهل بيته ( رضوان الله عليهم أجمعين ) حتى صار لهم اسماً خاصّاً، فإذا قيل: فلانٌ من الشيعة عُرِفَ أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا، أي عندهم، وأصل ذلك من المشايعة، وهي المتابعة والمطاوعة » انظر: التشيّع نشأته معالمه: 24، لسان العرب: 8 / 188 - 189.

« ولقد استعمل القرآن الكريم كلمةَ الشيعة بمعنى الأنصار والأتباع الفكريين فقال:( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) الصافات: 83 » التشيع: 24.

« [ التشيّع ] على التخصيص لا محالة لأتباع أميرالمؤمنين [ عليّ بن أبي طالب ] صلوات الله عليه على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد الرسول


.....................................................................

_______________________

- صلوات الله عليه وآله - بلا فصل ونفي الإمامة عمّن تقدّمه في مقام الخلافة... »: أوائل المقالات: 2.

« الشيعة: هم الذين شايعوا علياًرضي‌الله‌عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصيّةً، إمّا جليّاً، وإمّا خفيّاً، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضيّة مصلحيّة تناط باختيار العامة، وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين... » الملل والنحل للشهرستاني: 146 - 147.

« والشيعة: ثلاث فرق: زيدية، وإمامية، وباطنية » الملل والنحل لابن المرتضى ( مقدمة كتاب البحر الزخّار ): 40.

« وإذا ثبت ما بيّناه بالسمة بالتشيّع - كما وصفناه - وجبت للإماميّة والزيديّة الجارودية من بين سائر فرق الأمة... » أوائل المقالات: 3.

«... والعمدة في التشيّع مذهب الزيدية وعدلية الإمامية... » الشافي لابن حمزة: 1 / 139.

والإثنا عشرية هم الإماميّة القائلون بوجود النصّ على اثني عشر إماماً - بعد الرسول - نصّ عليهم هو نفسه صلوات الله عليه وآله.

« باب الفرق بين الإماميّة وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات: فأمّا السمة للمذهب بالإمامة ووصف الفريق من الشيعة بالإمامية فهو علم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كلّ زمان، وأوجب النصّ الجليّ والعصمة والكمال لكلِّ إمام، ثمّ حصرَ الإمامةَ في وُلْد الحسين بن عليعليهما‌السلام وساقها إلى الرضا عليّ بن موسى عليهما‌السلام ، لأنّه - وإن كان عَلَماً على من دان من الأصول بما ذكرناه، دون التخصيص لمن قال في الأعيان بما وصفناه - فإنه قد انتقل عن أصله لاستحقاق فرقٍ من معتقديه ألقاباً بأحاديث لهم بأقاويل


كان كتاباً عجيباً!، كنت « أغرق » في « بحوره » ساعات وساعات وهو يذهب بي ذات اليمين وذات الشمال...، ومنتقىٰ القول أنه كان عاصفةً في

_______________________

أحدثوها فغلبتْ عليهم في الاستعمال دون الوصف بالإمامية، وصار هذا الاسم - في عُرْف المتكلّمين وغيرهم من الفقهاء والعامّة - علماً على من ذكرناه » أوائل المقالات: 4.

« واتفقت الإمامية على أنّ الأئمة بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اثنا عشر إماماً... » أوائل المقالات: 6.

« مذهب الإمامية هو أحد المذاهب الإسلامية الكلامية والفقهية.. يرجع في انتمائه العقيدي والفكري إلى أئمة أهل البيتعليهم‌السلام ، وبه سمّي بالإمامي وأتباعه بالإمامية، وقد يُسمّى بالمذهب الجعفري نسبةً إلى الإمام السادس من أئمة أهل البيتعليهما‌السلام : أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام المتوفى سنة 148 ه‍، وذلك لوفرة عطائه الفكري بالنسبة إلى بقية الائمة من أهل البيتعليهما‌السلام ، ولأنه عاش فترة انطلاقة الفكر الكلامي والخلافات الفكرية في مفاهيم العقيدة وشؤونها الأخرى، وبروز أعلام الفكر الكلامي ومدارسه الأولى كالجبرية والمعتزلة، وفترة توسع الفكر الفقهي وظهور أصحاب المذاهب الفقهية أمثال: مالك بن أنس وأبي حنفية، حيث كان المسلمون آنذاك يتمايزون بالانتماء، فيقال: هذا من أتباع المذهب الكلامي المعين أو المذهب الفقهي المعيّن.

ويعرف هذا المذهب أيضاً بمذهب الإمامية الإثني عشرية في مقابلة المذهبين الشيعيين الآخرين: الزيدي والإسماعيلي اللذين تستمر الإمامة - في اعتقادهما - متجاوزة الحصر بعدد معين.

ويطلق عليه - غالباً - المذهب الشيعي لكثرة أتباعه مقارنةً بأتباع المذهبين الشيعيين الآخرين الزيدي والإسماعيلي.

ويشكل الشيعة الإمامية - في الوقت الحاضر - نصف مسلمي آسيا وثلث مسلمي العالم » مذهب الإمامية: 7 - 8.


حياتي هوجاء لا أرىٰ مجالاً متّسعاً للاستطراد في تسطيرها!

وبعدها بأيام جاءني ذلك الاخ بكتابٍ آخر حول جهاد النفس.

وحصلتُ بعدها علىٰ كتب أُخرى في تهذيب النفس، ويالتلك الذكريات العذبة التي مازالت مخيّلتي تحتفظ بها عن تلك الأيّام.

* * *

انقضت فترة وجيزة و « غرَقي » في تلك الكتب كان قد بلغ مداه، ولما وصلتُ إلىٰ الساحل قلت: من أين أتىٰ كاتب تلك الكتب بما في تلك الكتب!؟

إنّه لم يكن ليأتيَ بشيء من عنده ومن جعبته الخاصة!!

كلّ ما هناك أنوارٌ وأحاديث لأهل البيتعليهما‌السلام .

وأغرقتُ في التساؤل والاستعجاب!

قلت: ولكن أوليس « المؤلّف » من « الإثني عشرية » وهم من هم في مخالفتهم لعقائد « الزيدية »(1) الحقّة!؟

_______________________

1)الزيديّة: « أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلّا أنهم جوّزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة، أن يكون إماماً واجب الطاعة. سواءاً كان من أولاد الحسن، أو من أولاد الحسين رضي الله عنهما...

وهم أصناف ثلاثة: جارودية، وسليمانية، وبتريّة » الملل والنحل: 1 / 154 - 157.


.....................................................................

_______________________

« وأمّا الزيديّة فهم القائلون بإمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وزيد بن عليعليهم‌السلام وبإمامة كل فاطمي دعى إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد » أوائل المقالات: 4.

« [ عبدالله بن حمزة ]: وكلّ آبائنا عليهم السلام زيدٌ إمامُه لأنه - عندنا أهل البيت - إمام الائمة لفتحه باب الجهاد.

وزيد بن علي ومحمد بن علي وعبدالله بن الحسين وإبراهيم بن الحسن، لم يختلفوا في حرف واحد من أصول دينهم، فلما قام زيد بن عليعليهما‌السلام - دونهم - على أئمة الجور تبعه فضلاء أهل البيتعليهم‌السلام في القيام.

فقال محمد بن عبدالله النفس الزكيةعليه‌السلام : ألا إن زيد بن علي فتح باب الجهاد وأقام الحجة وأوضح المحجة ولن نسلك إلّا منهاجه ولن نقفوا إلّا أثره...

فأقول: أخبرني أبي تلقيناً وحكايةً عن العدل والتوحيد وصدق الوعد والوعيد... والنبوة والإمامة لعلي بن أبي طالبعليه‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا فصل ولولديه الحسن والحسينعليهما‌السلام بالنصّ، وأن الإمامة بعدهما فيمن قام ودعا من أولادهما وسار بسيرتهما واحتذى حذوهما كزيد بن علي ومن حذا حذوه من العترة الطاهرة سلام الله عليهم واختصّت الفرقة هذه من العترة وشيعتهم بالزيدية، وإلّا فالأصل عليعليه‌السلام والتشيّعُ له لخروج زيد بن عليعليه‌السلام على أئمة الظلم وقتالهم في الدين فمن صوَّبهم - من الشيعة - وصوّبه وحذا حذوه من العترة فهو زيدي... » انظر: لوامع الأنوار: 1 / 502 - 503.

« ونسبة الزيدي إلى الزيدية تعني النسبة إلى الفكر الزيدي وهي نسبة انتماء واعتزاء...

والحقيقة هي: أن المذهب الفقهي المعروف بالمذهب الزيدي في اليمن... لم يكن


ولن نتجشّم العناءَ بعدما أوضح أمرهم « الإمام يحيىٰ بن حمزة » في كتابيه « الإفحام »(1) و « مشكاة الأنوار »(2) وأدقُّ منه « الإمام عبد الله بن حمزة »(3) في « العقد الثمين »(4) وغيرهما وغيرها!!

_______________________

مذهب إمام معين...

الزيدية لا تعتقد بأن الإمام زيد بن علي أولى بالتقليد من غيره كالإمام جعفر الصادق...

إن هذه النسبة [ الزيدية ] لم يطلقها الإمام زيد على أتباعه، ولا أطلقها - في البداية - أتباعه على أنفسهم... » راجع: الزيدية نظرية وتطبيق: 11 - 14.

1) كتاب « الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام » كتبه الإمام يحيى بن حمزة ردّاً على عقائد الباطنيّة - كما ظاهرٌ من اسمه - وفيه خلطٌ بينهم وبين الإمامية الإثنى عشرية، طبع بتحقيق الدكتور علي سامي النشار وفيصل عون سنة 1966 م - منشأة المعارف - الإسكندرية.

2) كتاب « مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار » ليحيى بن حمزة، هو كسابقه « الإفحام » - تقريباً - طبع بتحقيق الدكتور السيّد الجليند، دار الفكر الحديث.

3) الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان ( 561 - 614 ) من البلغاء والفصحاء والفقهاء ومن أشهر علماء وأئمة الزيدية في القرن السادس، يعتبر كتابه « الشافي » من أهم كتب الزيدية، ادّعى الامامة في 594، حارب المطرفية وكفّرهم - وهم من الزيدية - لمخالفتهم له في الرأي وعدم مبايعتهم له، انظر ترجمته في: التحف شرح الزلف: 164، الحدائق الوردية: 2 / 133، الأعلام: 4 / 83، الموسوعة اليمنية: 2 / 619.

4) « العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين » كتابٌ في الفرق بين الزيدية والإمامية والردّ على الإمامية، وهو كتابٌ مليءٌ بالشبه، ولم يتحرّ مؤلّفه


وأعقبتْ ذلكم السؤال محاورات تَترىٰ بيني وبين نفسي ومخزوني الفكري والعقائدي والمذهبي.

كانت رياح توجّهي « الحديث » حينها تصرفه عن ما هو فيه إلّا أني كنتُ أرجعها إليه في مفارقات عدّة لا مجال لتسطيرها هنا!!

ومن ثمَّ رجعت في نهاية المطاف إلىٰ نفسي وقلت: أولستَ قد أخذت علىٰ نفسك عهداً أن لا تدع قول فرقةٍ في فرقةٍ قائدك ومقنعك إلا بعد « فحص » ما جاء عنها في كتبها؟

أيقبلُ عقلُك أن يكون « للزيدية » هذه الردود والنقوض علىٰ مذهب الإثني عشرية وتظلُّ واقفةً حائرة لا تردّ ولا تدافع عن نفسها، وهي من عرفتَ في ردودها علىٰ أهل السنّة(1) ودحض أقاويلهم عليها.

_______________________

عبدالله بن حمزة فيه - مع الأسف - الموضوعيةَ والدقّة ; كحال أكثر الكتب عند كثير من المذاهب والتي تؤلّف لهذا الغرض. والكتاب مازال مخطوطاً.

1) أهل السنة: « هم القائلون بخلافة أبي بكر وعمر عن استحقاق ويقابلهم الشيعة » المعجم الوسيط: 456.

« أما لفظ « السنّة » فلم يظهر مقروناً بلفظ « الجماعة » في بادئ الأمر، بل ظهر بمفرده أوّلاً في العهد الاُمَويّ أيضاً للتمييز بين المنتظمين في سلك « الجماعة » وبين الآخرين الذين مازالوا يؤمنون بقداسة الدين التي تأبى أن يكون رجال بني أمية هؤلاء زعماء له ناطقين باسمه... » تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي: 577.

وأهل السنة - في نظر البغدادي ( 429 ) - ثمانية أصناف: الصفاتية من المتكلمين وأئمة الفقه من فريقي الرأي والحديث والمحدّثون ( أهل الحديث )


وكم لهم من المؤلفات في ذلك!! اضرب بطرفك لا ترىٰ إلّا « الغدير »(1) و « عبقات الأنوار »(2) و « إحقاق الحقّ »(3) و « المراجعات »(4) و...

_______________________

وبعض النحاة والأدباء والقرّاء والزّهاد والمرابطون في الثغور وعامة البلدان التي غلب فيها شعار أهل السنة. انظر: الفرق بين الفرق: 276.

1) كتاب « الغدير في الكتاب والسنة والأدب » كتابٌ ديني، علمي، فني، تأريخي أدبي، أخلاقي...، يُبْحَث فيه عن حديث الغدير كتاباً وسنة وأدباً ويتضمن تراجم أُمةٍ كبيرة من رجالات العلم والدين والأدب من الذين نظموا هذه الأثارة من العلم وغيرهم، كما يصفه مؤلّفه العلّامة الشيخ عبدالحسين أحمد الأميني النجفي ( 1320 - 1390 )، ظهرت طبعته المحققة سنة 1416 ه‍ - 1995 م في قم، وهو في طبعاته السابقة أحد عشر مجلّداً.

2) « عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار » للسيّد ميرحامد حسين الموسوي الهندي ( 1246 - 1306 ) كتبه ردّاً على « التحفة الاثني عشرية لعبد العزيز الدهلوي السني » طبع بالهند سنة ( 1293 ه‍ )، قال عنه السيّد علي الحسيني الميلاني: أجلُّ ما كُتب في الامامة من صدر الاسلام إلى الآن، طبع منه أحد عشر مجلّداً ضخاماً.

3) « إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل » للقاضي السيّد الشهيد نورالله الحسيني المرعشي التستري ( 956 - 1019 ) كتبه رداً على كتاب « إبطال نهج الباطل لابن روزبهان » نشرته مكتبة آية الله المرعشي النجفي مع ملحقاته والفهارس في أربعة وثلاثين مجلّداً ضخماً.

4) « المراجعات » أبحاث جديدة في أصول المذهب والإمامة العامة وهي رسائل متبادلة بين عميد السنة في مصر وهو الاستاذ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر وبين السيد شرف الدين العاملي، وهو من أشهر الكتب المعاصرة، طبع الطبعة العشرون بالقاهرة سنة 1399 ه‍ / 1979 م.


وقبل أن تراودني نفسي على الإطّلاع علىٰ ما عند « الشيعة الإثني عشرية » أدرت حواراً مع نفسي « كعادتي »! كان نتاجه:

البحث العلمي والمنهجي يتطلّب موضوعيةً بحتة، أي أن يرتكز على نقاط أُسُسيّة مبدئيّة ويناقش فقرات مفصلية في عقيدة أي نحلةٍ أو فرقة.

والبحث في « الزيدية » و « الإثني عشرية » هو البحث في « الشيعة » و « التشيع ».

إذن هو البحث في « الإمامة » و « الخلافة ».

البحث عن « التقية والمتعة والمسح علىٰ الأرجل و ( أشهد أن علياً وليّ الله ) والسجود على التربة »(1) للوصول إلىٰ حلّ جذري وحاسم عند النقاش

_______________________

... وللعلم أن هذه الكتب لا تختص مباحثها - الاختصاصَ التامّ - بعقائد السنة ونقاشها - كما يحلو لبعض أن يتصوّر، حتّى يُلقيَ عن كاهله عبأَ الإطلاع عليها وقراءتها بإدّعاء أنّها لا تناقش مذهب الزيدية ولا تتعرض له - فكثيرٌ كثير من مباحث هذه الكتب ومناقشاتها تدخل في نقاش أكثر المذاهب - إن لم يكن كلها - في صميم بحوث الإمامة - كالبحث عن العصمة وضرورتها وعقيدة اللطف والنصوص على الأئمةعليهما‌السلام ممّا لا يختص البحث فيه بالزيدية وحدها.

1) قال الشيخ الأنصاري ( 1282 ): التقية: اسم لا تقىٰ يتّقي... والمراد هنا التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعلٍ مخالف للحق.

وعرّف محمّد رشيد رضا ( 1354 ) - من علماء أهل السنة - التقية بقوله: ( ما يقال أو يُفعل مخالفاً للحقّ لاجل توقّي الضرر ).


.....................................................................

_______________________

ويدلّ على جوازها من كتاب الله الكريم قوله تعالى:( ... إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً... ) آل عمران: 28.

وقد تعرّض ثامر هاشم حبيب العميدي لبحث التقية عند المذاهب الإسلامية بحثٍ موضوعي في كتابه « واقع التقيّة عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية » وقد طبع هذا الكتاب وصدر عن مركز الغدير للدراسات الإسلامية سنة 1416 ه‍ / 1995 م - قم - ايران.

المتعة: هي النكاح بعينه إلّا أنها محدّدةٌ بالمدة وتشترط فيها شروط العقد الدائم ( في الزواج ) قال الله تعالى:( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ... ) النساء: 24.

للتوسّع انظر: « المتعتان بين النصّ والإجتهاد من كتاب الغدير الشيخ الأمينيرحمه‌الله ) »، المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي، زواج المتعة حلال - محاكمة المنهج الفقهي عند أهل السنة.

المسح على الأرجل: أحد أركان الوضوء وجاء به الكتاب العزيز في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.. ) المائدة: 6.

انظر: القول المبين عن وجوب مسح الرجلين للكراجكي: 449، المسح على الرجلين للمفيد: 413.

الشهادة الثالثة: أشهد أنّ عليّاً وليّ الله، والمقصود التلفظ بهذه الشهادة بعد « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » في الأذان، والشيعة لا يأتون بها بقصد الجزئيّة، جاء في منهاج الصالحين / فتاوى آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني حفظه الله: 1 / 191: «... والشهادة لعليّعليه‌السلام بالولاية وإمرة المؤمنين مكمِّلة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزءاً من


بين « الزيدية » و « الإثني عشرية » - بنظر صاحب هذه السطور - ليس إلّا لجاجةً وتعنّتاً واستعراض عضلات في الفقه والحديث وأبواب الصلاة وكتاب النكاح!

وليس المقصود - لا سمح الله - أن لا تُناقش تلك المسائل وأن لا تطرح، إذ قد تكون في أغلب الأحيان هي القضيّة المحورية للنقاش - وإن كان هذا النقاش ممّا لا أراه مجدياً من أجل التوصّل إلىٰ أحقيّة فرقة عن أُخرىٰ - بل إن هنالك حاجةً ملحةً أحياناً لإبداء وجهة نظر المذهب المدافَع عنه في تلك المسائل، خصوصاً إذا كانت في دائرة « الشُبَه » التي تُلقىٰ هنا وهناك! هكذا علىٰ عواهنها!، لا لشيءٍ إلّا للتهويل والتخويف والتحوير والتنفير!!

_______________________

الأذان والإقامة... ». وانظر: « سر الإيمان الشهادة الثالثة في الأذان ».

السجود على التربة: من المسائل التي يُستدلَّ لها عند الشيعة - على سبيل الاحتجاج - بأحاديث وتصريحات وردت عند السنّة أنفسهم بل وغير السنّة أيضاً. إلّا أن الشيعة كادت أن تكون الوحيدة من بين الفرق التي أصرّت على هذه المسألة إن لم تكنها، واختصّ التهويل في هذه المسألة على فتوى الاستحباب بالسجود على التربة المأخوذة من أرض كربلاء أو التربة الحسينية - عند الشيعة الإمامية - وفي الأحكام للهادي يحيى بن الحسين ( ت / 298 ) حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن المسوح واللبود وأشباههما فقال: أحبُّ لكل مصلٍّ أن يضع جبهته على التراب وحضيض الأرض... ».

وفي صحيح البخاري - من أهل السنة - عن أبي سعيد الخدري: «... فصلّى بنا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ... » صحيح البخاري: 1 / 207. انظر: السجود على التربة الحسينية عند الشيعة الإمامية، السجود على الأرض.


أقصد أن هنالك ما هو أكبر في دائرة النقاش، بل وما هو أهمّ عند الحديث عن فرقتين من فرق الشيعة كتب لهما البقاء مع أُختهما الثالثة « الإسماعيليّة »(1) حتّى هذا العصر، ولم تنقرض كما انقرضت الفرق الأُخرىٰ سواءاً من الشيعة أو السنّة.

إن البحث في المذاهب ومنها « الإثنا عشرية » و « الزيدية » يختزل اختلافاً - قد يكون واسعاً في بعض أطروحاته - في شتّىٰ مناحي التفكير عند تلك المذاهب بدءاً من «العقيدة» وما فيها من: «عدل» و «نبوّة» و «معاد» و « إمامة » بل و « توحيد » مروراً بـ: « الحديث ورجاله ومتونه وأسانيده ومسانيده » و « التاريخ وحركاته وتطوّراته وانكماشاته » و « الفقه واختلافاته واستنباطاته واجتهاداته ومراحله وتدوينه » و « التفسير » و « الكلام » وانتهاءاً بالطرح المعاصر لذلك المذهب أو ذاك.

من هنا: كان لابدّ من تلمّس أشدِّ المواضيع صلةً برأس الاختلاف وأُسُّ

_______________________

1) الإسماعيليون: هم القائلون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادقعليه‌السلام بعد أبيه جعفر وبذلك اختلفوا عن الشيعة الإمامية الاثنى عشرية ( الجعفرية ) الذين قالوا بإمامة موسى الكاظم بعد جعفر الصادقعليهما‌السلام .

وأشهر فرق الإسماعيلية - إن لم تكن الإسماعيلية منحصرة في العصر الحاضر بهما - النزارية والمستعلية ( البهرة ) ويتواجدون في كثيرٍ من نقاط العالم الإسلامي.

للتوسّع انظر: بحوثٌ في الملل والنحل / الجزء الثامن، الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي، تاريخ الدعوة الإسماعيلية.


الانشقاق حيث نرىٰ أن للشيعة بمذاهبها الثلاثة المعاصرة: الاثنى عشرية والزيدية والإسماعيلية قاسماً مشتركاً من عنده افترقت.

فما هو أصل اختلاف « الإثني عشرية » و « الزيدية »؟

من المعلوم أنّ الفرقتين شيعيّتان أي أنهما تقولان بـ: بأحقيّة أهل البيت النبوي في الخلافة « الإمامة » بل وتتفقان علىٰ النصّ علىٰ « عليعليه‌السلام والحسنينعليهما‌السلام ».

بغضّ النظر عن كونه « جليّاً » أو « خفيّاً »!

ومن بعد الحسينعليه‌السلام يبدأ الخلاف:

فالإثنا عشرية تقول: النصُّ ثابتٌ في من بعد الحسينعليه‌السلام وهو ابنه الامام زين العابدينعليه‌السلام وفي من بعده... هكذا حتّىٰ « الإمام الثاني عشر المهدي المنتظرعليه‌السلام ».

والزيدية تقول: لا نصّ بعد الحسينعليه‌السلام إلّا ما كان نصاً علىٰ أهل البيت صلوات الله عليهم بشكل عام، كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي ».

إذن أصل خلاف الفرقتين في « الامامة » ومنها انقسامهما.

ومنهجية خلاف الفرقتين « الزيدية » و « الاثني عشرية » يتم مروراً بالخطوات التالية:

1 - تعريف « الامامة » عند المذهبين الزيدي والإثني عشري.

2 - صفات الإمام أو شروط الإمام عند المذهبين الزيدي والإثنى عشري.


3 - الطريق إلىٰ معرفة الإمام عند المذهبين الإثني عشري والزيدي.

وبطرحٍ آخر:

إنّ قول « الزيدية » بأنّ « طريق معرفة الإمام هو الدعوة والقيام » ضرورة اقتضاها قولهم بأنّ « شروط الإمام شروط أفضلية بشريّة وملكات احتيازية » - أوصلوها إلى أربعة عشر شرطاً - وهذا القول كان - هو الآخر - ضرورة اقتضاها قولهم بأنّ « الإمامة رئاسة عامة في أُمور الدنيا لم يوجبها اللطف بل المصلحة ».

ومن المنطق أن يقول شخصٌ: بأنّ طريق معرفة الإمام هو قيامه ودعوته مادام وقد قال بأنّ الشروط المتطلّبة في الإمام هي شروط كماليّة بالإمكان حصولها في أي شخصٍ اتّفق، والقول الأخير هذا يفرضه المنطق أيضاً!! - بناءاً علىٰ القول بأنّ « الإمامة رئاسة عامة لاحتياج الناس لللطف الذي يُطرح في بحث النبوّة وأن الإمامة ليست في طول النبوّة أو في عرضها ».

لكن الأمر يختلف إذا ما قلنا بأنّ طريق معرفة الامام ليست قيامه ودعوته، وإنما الطريق إلىٰ معرفة الإمام هو «النصّ»، وهذا بدوره يقود إلىٰ القول بأنّ المنصوص عليه لابدّ وأن تكون له خصوصياتٌ غير تلك التي تكون ملكةً واحتيازية، أي أنّه لابدّ أن يكون «معصوماً» حتّىٰ يُنصَّ عليه؛ كما هو الحال في النبوّة والنبيّ.

والقول بهذا ضرورة تقتضيها العقيدة بأنّ « الإمامة رئاسة عامة في الدين والدنيا لللطف الالهي » وأن « الإمامة لطفٌ واستمرارٌ للنبوّة ».

إذن من النقطة الأُولىٰ « يتمنهج » البحث بشكلٍ أكثر منطقيّةً!!

وكما يعبّر « القدماء » إن قالوا فنقول وإن قلتَ قلتُ!!


إن قلنا: - كما هو رأي الزيدية - إنّ « الإمامة » رئاسة عامّة لشخص معيّن في الدنيا وأُمور الناس ; فسنقول - ضرورةً - إنّ مواصفات هذا الإمام كماليّة بشرية أو فقل: « أربعة عشر شرطاً ».

وعليه فسنقول: إن طريق معرفته قيامُه ودعوته لنفسه إذ لا طريق غيره.

أما لو قلنا كما تقول « الإثنا عشرية »: إن الإمامة لطف واستمرارٌ للنبوّة أو رئاسة عامة في الدين والدنيا يقتضيها اللطف فلا بدَّ من القول بعصمة صاحبها « الإمام » وعندها فلا طريق لمعرفة إمامته إلّا « النصّ ».

* * *

وهكذا كانت حركة بحثي في العقيدتين والمذهبين.

تحركتُ من نقطة « اللطف أو المصلحة » فقادتني « الإشارات المرورية الإلهيّة والعقليّة المنطقية » إلى « ضرورة » القول بـ « اللطف »! ثمّ قادني « اللطف » بدوره إلى الإعتقاد « بضرورة العصمة » التي دلّت بذاتها إلى الإعتقاد بـ « النص » مخلِّفاً ورائي: أن لا يمكن الإيمانُ بـ « الشروط الأربعة عشر » و « القيام والدعوة »، لأعتنق بعد ذلك مذهب الشيعة الإثني عشرية تاركاً مذهبي السابق « الشامخ » القديم المذهب الشيعي الزيدي.

وكم كان صعباً ذلك التحوُّل والاعتناق الجديد! لو لم تكن للنفحات الرحمانيّة جولات وصولات هدّأت النفس وطمأنت القلب وعقّلت العقل!!

محمد بن حمود العمدي

ذمار - اليمن

15 شوال 1419 ه‍



شظايا فِكَر

تُعَرَّف الإمامة عند الزيدية بأنّها « تابعة للنبوّة في الوجه الذي وجبت له، لأنّ الأئمّةعليهما‌السلام يقومون مقام الأنبياءعليهما‌السلام في تبليغ الشريعة وإحياء ما اندرس منها ومقاتلة من عَنَدَ عنها، ولهذا لم تكن إلّا بإذنٍ من الشارع واختيار منه كالنبوّة.

ومسألة الإمامة من أكبر مسائل أُصول الدين وأعظمها، لأنّه يترتبُ عليها طاعة الله وطاعة الرسول والقيام بالشرائع والجهاد والموالاة والمعاداة والحدود وغير ذلك...

وشرعاً - أي في عرف الشرع - رئاسة عامة - أي علىٰ جميع الناس - تثبت باستحقاق شرعي أي بدليل من الشرع ; أي باختيار من الشارع لصاحبها لأنّها، تالية للنبوّة...

وهي واجبةٌ عقلاً وسمعاً.

وقال بعض أئمتناعليهما‌السلام وهم بعض المتأخرين منهم والجمهور من غيرهم: بل وجبت سمعاً فقط!!

قالوا: ولا إشكال أن الإمام لطف ومصلحة للخلق، لكن العلم بكونه لطفاً ومصلحةً إنّما طريقه الشرع كالنبوّة عندهم »(1) .

_______________________

1) عدة الأكياس: 2 / 109 - 115.


وقد يُظنُّ أن هذا الكلام قولٌ باللطفية، وحينها فلا خلاف بين الزيدية والإثني عشرية في كون الامامة لطفاً، إلّا أنّه ليس كذلك!

1 - لأنّ للزيدية نصوصاً أُخرىٰ تدلُّ على عدم اعتقادهم باللطف في مسألة الإمامة.

يقول أحمد بن يحيى بن المرتضى(1) :

«... لا طريق إلىٰ اللطف الخاصّ إلّا السمع، والعام - كالمعرفة - لابدّ له من وجه يقتضي اللطفية ; ولا وجه هنا »(2) .

وهو رأي « يحيىٰ بن حمزة » أيضاً:

« وأمّا القائلون بأن لا طريق إلىٰ وجوب الإمامة إلّا الشرع فهم الزيدية والمعتزلة والأشعرية، وقالوا: لا إشكال في كونه لطفاً ومصلحة للخلق، ولكنّ العلم بكونه لطفاً إنّما يكون طريقه الشرع.

_______________________

1) هو أحمد بن يحيى بن المرتضى ( 764 - 840 ) الحسني، الإمام المهدي لدين الله، العالم، الفقيه، المجتهد، ادّعى الامامة في 793، وخسرو ألقى به في السجن وألف في السجن كتابه الفقهي الشهير « الأزهار » عمدة المذهب الزيدي ومرجع طلابه وفقهائه، خلّف كتباً كثيرة في أصول الدين والفقه وفي علوم اللغة وغيرها، يعتبره صبحي في كتابه الزيدية « زيديّاً اعتزل » وله « طبقات المعتزلة ».

من آرائه: صحة حكم ( قضاء ) أبي بكر بن أبي قحافة في « فدك » التي أنحلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة الزهراءعليها‌السلام !!

انظر: التحف: 193، مقدمة البحر الزخار: 14 - 26، الأعلام: 1 / 269، الموسوعة اليمنية: 1 / 66، الزيدية: 410، أعيان الشيعة: 3 / 203.

2) مقدّمة كتاب البحر الزخّار: 91.


... والمختار عندنا من هذه المذاهب ما عليه أئمة الزيدية وشيوخ المعتزلة ومحققو الأشعرية هو: أنّ الطريق إلىٰ وجوب الإمامة هو الشرع »(1) .

2 - والزيدية رغم إجلالها الكبير لعقيدة الامامة ; حتّىٰ لتكاد بعض تصريحات علمائهم الكبار تقارب نوعاً ما ما عليه الإثنا عشرية من القول بـ: « اللطف » كهذا التصريح « لابن حابس »(2) والذي يعتبره في الأصل قول أئمة الزيدية:

« قلت: الإمامة في الدين - عند أئمتناعليهما‌السلام - عظيمة الشأن، شامخة البنيان، وبها نظام أمر الأُمّة وحفظ دينها ودنياها، والحاجة إلىٰ الإمام في القيام بأمر الرعيّة وتأدية شريعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنه كالحاجة إلىٰ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في القيام بأمر الأمة وتأدية الشرائع عن الله سبحانه، فهي إذاً أصلٌ كليّ وعمادٌ قويّ تحفظ به المعارف الإلهية والعلوم الشرعية، إذ بها أُبِيدَت رسومُ أهل الإلحاد وبها انطمست معالم ذوي العناد وبها اندرست آثار أهل الفساد، وخليقٌ بما هذا حاله أن يرقىٰ إلىٰ الدرجة العليا، ويبلغ من الفضيلة إلى الغاية القصوىٰ، ويُعدُّ ركناً من أركان دين النبيّ المصطفىٰ، وكما أنّ الشيء

_______________________

1) الإمام المجتهد يحيىٰ بن حمزة وآراؤه الكلامية، صبحي: 144، 145، وأهم مرجع لصبحي في نقل آراء يحيىٰ بن حمزة هو كتابه « الشامل » كما يذكر هو نفسه ذلك في كتابه « الإمام المجتهد يحيى بن حمزة... »: 11.

2) هو أحمد بن يحيى حابس الصَّعْدي ( 1061 ) تولّى القضاءَ بصعدة حتى توفِّي، أحد مشاهير علماء الزيدية، برع في علوم عدِّة وصنف تصانيف يقول عنها الشوكاني: « جميع تصانيفه مقبولة، منها « المقصد الحسن » و « تكملة الأحكام » انظر: البدر الطالع: 1 / 86، الأعلام: 1 / 270.


يُعدّ أصلاً بالنظر إلىٰ ترتيب غيره عليه فيكتسب بذلك المرتبة الرفيعة ; فكذلك يُعدّ أصلاً بالنظر إلىٰ حفظ ذلك الأصل عن الذهاب وإحرازه عن العدم وما عسىٰ أن ينتفع بذلك الاصل مع غموضه وعدمه، فلا يوجد حينئذٍ توحيد ولا شريعة ولا مرتبة من ذلك رفيعة ولا وضيعة، وإذا كان ما ترتّب عليه غيره حقيقاً بالأصليّة فكيف بما حاجة وجود هذا الأصل ونظام أمره إليه ماسّةٌ ضرورية، فافهم!

فإنّ أساس ذلك ورأسه عِظَمُ أمر الإمامة أو عدم عظمه، فمن عَظُمَ في صدره شأنُها وولج في ذهنه ما ذكرنا من الدليل الذي استعلىٰ به بنيانها جَعَلها أصلاً قطعيّاً وركناً للدين قويّاً، وذلك هم أئمتناعليهما‌السلام وشيعتهم الأعلام.

لكن منهم من جعلها من فروض العلماء فقط ومنهم من رقّاها إلىٰ درجة فروض الأعيان، بل من أهل هذا القول من جعلها أصلاً من أُصول الدين، ولذا جعلوا معرفةَ إمامة عليٍّعليه‌السلام وولديه الحسنين خصوصاً ومعرفة إمامة القائم بعدهما عموماً من فروض الأعيان، ووجه خصوصية إمامة علىٍّ وولديه كون معرفة أحوال الإمام مترتبةٌ علىٰ معرفة إمامتهم، والله أعلم.

ومن صَغر عنده أمرُ الإمامة وسَهَّل في جانبها، جعلها حكماً ظنيّاً، حتّىٰ تفاحش الأمر علىٰ من وقع في تلك الورطة فجعل كلَّ مجتهدٍ - فيها - مُصيباً وصوّب (... ) معاوية وعليّاً معاً، وزاد في الفحش من أنكر حكم وجوبها وترك الجماعة فوضىٰ شايعاً فيها قبيح عيوبها وجنح إلىٰ التسهيل في باب


الدين، وانتظم في سلك الظلمة المعتدين »(1) .

رغم إجلالها هذا العقيدة الإمامة لم تستطع أن تقول باللطف!! وذلك لأسباب كثيرة، لا تستطيع أن تكون مقنعةً للباحث المدقق والمتعامل مع الأقوال بروحٍ موضوعيّة منطقية ; جوُّها الدائمُ تحكيم العقل والمنطق في الآراء الكلامية والعقائدية والفلسفية، ولعلّ أهمَّ تلك الأسباب هي التخلّص من تبعات القول بـ: « اللطف » الضرورية والتي علىٰ رأسها - كما أسلفنا - القول بالحاجة إلىٰ « إمام معصوم » وبالتالي القول: بالحاجة إلىٰ « النصّ » الطريق الوحيد لمعرفة « المعصوم » وهو الشيء الذي لا تملكه الزيدية على آحاد أئمتها ; وإن كانت قد افتعلت نصوصاً ما في حق بعض أئمتها(2) إن سُلّم بها ; وهو بعيدٌ جدّاً!! - فلا تعدو أن تكون فضائل ومناقب ليس فيها أدنى رائحةٍ من نصٍّ على أمر خطير كالإمامة.

وبمجرّد نظرةٍ موضوعية إلىٰ استدلالات الإثني عشرية علىٰ القول باللطف، سنجد اللطف الطريق الوحيد والمتكامل لايجاب الامامة، إذ لا معنىٰ للقول بإيجابها « شرعاً » مع ذلك الاستدلال « العقلي » الفريد - عند الزيدية - مع عدم القول بإيجابها عقلاً!!

_______________________

1) المقصد الحسن: 291 - 292.

2) انظر: التحف شرح الزلف: 52، 79، 100، 102، 114، وغير « التحف » من الكتب التي تعرضت لسير أئمة الزيدية، وهذا يجعلنا في ريبٍ من موقف الزيدية من النصِّ ; فهذه المرويات في « الناصر الاطروش والمنصور ابن حمزة ويحيى بن الحسين الرسي وغيرهم » تكشف لنا عن توقٍ شديدٍ عند الزيدية - كان ولا يزال - للنص في الإمامة!


ولمَ الأنَفَةُ عن القول بوجوبها عقلاً؟!!

هل هو إلّا التخلّص من القول بلوازم « اللطفية »؟!

خصوصاً ما إذا رُدّت بعض إشكالات زيدية القرن الثامن علىٰ القول باللطف كإشكال أحمد بن يحيىٰ بن المرتضىٰ(1) بما ذكرُه أوسع من أن يُعرض هنا، كردود « الحمصي الرازي »(2) و « الشريف المرتضىٰ »(3) وغيرهما.

_______________________

1) مقّدمة البحر الزخّار: 91.

2) الشيخ سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي: ( توفّي في أوائل المائة السابعة ) قال في « الفهرست »: علّامة زمانه في الأصولين، ورع ثقة، له تصانيف » وقال صاحب « مقابس الأنوار »: عمدة المحققين، ونخبة المدققين، نزل الرّي ونُسِب إليها، قال فخر الدين الرازي: كان معلّم الاثني عشرية... ». انظر: مقدّمة تحقيق كتابه « المنقذ من التقليد » وانظر: معجم رجال الحديث: 19 / 97، أعيان الشيعة: 10 / 105، جاءت بحوثه وردوده في مسألة اللطف في كتابه المنقذ من التقليد: 2 / 240 - 256.

3) الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي ( 355 - 436 ) ذو المجدين، علم الهدى، يُكنّىٰ بأبي القاسم، تولّى نقابة النقباء وإمارة الحاج وديوان المظالم، قال فيه أبوالعلاء المعرّي:

يا سائلي عنه لمّا جئتُ أسأله

ألا هو الرجل العاري من العار

لو جئته لرأيت الناس في رجلٍ

والدهرَ في ساعةٍ والأرض في دار

     

قال ابن خلكان: كان هذا الشريف إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماؤها وعنه أخذ عظماؤها...


وكإطلالةٍ بسيطةٍ علىٰ دفاع الإثني عشرية عن عقيدة « اللطف » والقول بها ومنافحتهم عنها نستعرض هذا النصّ للسيّوري(1) :

« قال(2) : لا يقال: اللطف إنّما يجب إذا لم يقم غيره مقامه، أمّا مع قيام

_______________________

انظر: مقدّمة تحقيق كتابه « شرح جمل العلم والعمل »، دمية القصر: 1 / 299، سير أعلام النبلاء: 17 / 588، تاريخ الإسلام ( حوادث 431 - 440 ): 433، معجم رجال الحديث: 12 / 400، أعيان الشيعة: 8 / 213، الأعلام: 4 / 278، دفاعه وبحثه للطلف جاء في « الذخيرة »: 410 - 417، وفي كتب أخرى له.

1) أبو عبدالله المقداد بن عبدالله بن محمّد السيّوري الاسدي الحلّي ( ت / 826 ) الشيخ الفاضل الفقيه المتكلم، كان من أعيان العلماء، قال عن تصانيفه العلّامة المجلسي صاحب البحار: تصانيفه في نهاية الاعتبار والاشتهار.

انظر: معجم رجال الحديث: 19 / 348، أعيان الشيعة: 10 / 134، الأعلام: 7 / 282، وانظر مقدمة تحقيق « إرشاد الطالبين ».

2) القائل هو العلّامة الحلّي، لأن كتابَ « إرشاد الطالبين » للسيوري شرحٌ لمتن « نهج المسترشدين » للحلّي.

والعلّامة الحلّي هو: الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ( 647 - 726 ) هو الوحيد الذي أطلق عليه في التاريخ العلمي الشيعي الطويل لقب: « العلّامة » من مصنفاته: المختلف، التذكرة، القواعد، التبصرة، وغيرها، لم تزل كتبه محطّ أنظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريساً وشرحاً وتعليقاً قال عنه الشيخ الحرّ: الشيخ العلّامة، جمال الدين أبو منصور، الحسن بن يوسف...، فاضل، عالم، علّامة العلماء، محقق مدقق، ثقة ثقة، فقيه محدّث متكلّم، ماهر، جليل القدر...، لا نظير له في الفنون والعلوم والعقليات والنقليات » انظر مقدّمة « كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ». أعيان الشيعة: 5 / 396، الأعلام: 2 / 227، معجم رجال الحديث: 6 / 171.


غيره مقامه فلا يجب، فَلِمَ قلتم أنّ الإمامة من قبيل القسم الأول(1) .

أو نقول: إنّما يجب اللطف إذا لم يشتمل علىٰ وجه قبح، فلم لا يجوز استعمال الإمامة علىٰ وجه قبح لايعلمونه؟ ولأنّ الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد ليحصل منه منفعة الإمامة، وهو انزجار العاصي، أمّا مع غيبة الإمام وكفِّ يده فلا يجب، لانتفاء الفائدة.

لأنّا نقول(2) : التجاء العقلاء في جميع الأصقاع والأزمنة إلىٰ نصب الرؤساء في حفظ نظامهم، يدلُّ علىٰ انتفاء طريق آخر سوىٰ الإمامة، وجهة القبح معلومة محصورة، لأنّا مكلّفون باجتنابها، فلابدّ وأن تكون معلومة، وإلّا لزم تكليف مالا يطاق، ولا شيء من تلك الوجوه بمتحقق في الإمامة، والفائدة موجودة وإن كان الإمام غائباً، لأنّ تجويز ظهوره في كلِّ وقت لطفٌ في حقِّ المكلّف.

أقول(3) : لما قرّر الدليل على مطلوبه، شرع في الاعتراض عليه والجواب عنه، وأورد منع الكبرىٰ(4) أولاً ثمّ منع الصغرىٰ(5) ، والمناسب للترتيب البحثي هو العكس، وتوجيه الاعتراض(6) : هو أنّ دليلكم ممنوع

_______________________

1) وهو الذي يجب إذا لم يقم غيره مقامه.

2) هذا ردٌ علىٰ من قال: إنّه مع غيبة الإمام وكفِّ يده لا يجب اللطف في الإمامة حينها.

3) القائل هو الشيخ جمال الدين مقداد بن عبدالله السيّوري الحلّي.

4) الكبرىٰ في القضيتين هنا هي: القول بتعيّن وجوب لطفّيّة الإمام.

5) والصغرىٰ هي: أن الإمامة إنّما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد.

6) يصوغ « السيوري » إشكال المخالفين لمسألة اللطف - والذي ذكره العلّامة الحلّي - صياغةً جديدةً تتناسب وما أسماه بالترتيب البحثي.


بكلتا مقدّمتيه(5) ، فلاتصدق نتيجته التي هي عين مطلوبكم.

أمّا منع كُبراه فلوجهين:

الأوّل: أنّ لطفيّة الإمامة إنّما يتعيّن للوجوب إذا لم يَقُم غيرها مقامها، وهو ممنوعٌ، لجواز أن يقوم غيرُها مقامَها، كوعظ الواعظ فإنّه قد يقوم غيره مقامه مع كونه لُطفاً، فلا يكون متعيّنةً للوجوب، كالواحدة من خصال الكفّارة، وهو المطلوب.

الثاني: أنّ الواجب لا يكفي في وجوبه وجهُ وجوبه، بل لابدَّ مع ذلك من انتفاء سائر وجوه القبح والمفاسد عنه، لاستحالة وجوب ما يشتمل على مفسدة وإن اشتملٰ على مصلحة، وإلّا لكان الله تعالىٰ فاعلاً للمفسدة، وهو قبيحٌ.

وحينئذ نقول: الإمامة علىٰ تقدير تسليم لطفيّتها لايكفي ذلك في وجوبها، بل لابدَّ مع ذلك من انتفاء وجوه المفاسد منها، فَلِمَ قلتم بانتفائها؟ ولِمَ لا يجوز اشتمالها علىٰ نوع مفسدةٍ لا نعلمها؟(1) .

وحينئذٍ لا يمكن الجزم بوجوبها عليه تعالىٰ.

وأمّا صغراه: فلأنّا نمنع كون الإمامة لطفاً مطلقاً، بل إذا كان ظاهراً مبسوط اليد جاز الانزجار عن المعاصي، والانبعاث علىٰ الطاعات إنّما يحصل بظهوره وانبساط يده وانتشار أوامره، لا مع كونه خائفاً مستوراً.

_______________________

1) المقدّمتين الصغرىٰ والكبرىٰ.

2) ورد التلميح بكون الإمامة مشتملةً علىٰ مفسدة - بناءاً على أنّ العقل يقضي بقبحها - في بعض كتب الزيدية كمقدِّمةٍ لوجوبها الشرعي، الذي يحفظها من المفسدة. راجع: ينابيع النصيحة: 250.


والجواب عن الأوّل(1) : أنَّا نختار أن الإمام لطف لا يقوم غيره مقامه، كالمعرفة بالله تعالىٰ؛ فإنّها لا يقوم غيرها مقامها، والدليل علىٰ ماقلناه أنّ العقلاء في سائر البلدان والأزمان يلتجون في دفع المفاسد إلىٰ نصب الرؤساء دون غيره، ولو كان له بدلٌ لالتجؤوا إليه في وقت من الاوقات أو بلدٍ من البلدان.

وعن الثاني(2) : أنّ وجوه القبح والمفاسد معلومةٌ محصورةٌ لنا، وذلك لأنّا مكلّفون باجتنابها، والتكليف بالشيء من دون العلم به محال، وإلاّ لزم تكليف ما لايطاق، ولاشيءَ من تلك المفاسد موجودةٌ في الإمامة.

وفي هذا الجواب نظرٌ(3) : فإنّه إنما يصلح جواباً لمن قال بوجوبها علىٰ الخلق « كأبي الحسين »(4) ، لا لمن قال بوجوبها على الله تعالىٰ كأصحابنا، فإنّه إنّما يجب عليه تعالىٰ أن يعرِّفنا المفاسد إذا كانت من أفعالنا أو من لوازم

_______________________

1) وهو الإشكال علىٰ « لطفيّة الإمامة » بأنّها لا تجب إذ أن غيرها يمكن أن يقوم مقامها.

2) وهو الإشكال بـ: « لم لا يجوز استعمال الامامة علىٰ وجه قبح لا يعلمونه ».

3) هذا النظر للسيّوري شارح متن « نهج المسترشدين ».

4) أبوالحسين عبدالرحيم بن محمد بن عثمان الخيّاط ( م - 311 ) شيخ المعتزلة البغداديّين من نظراء الجُبّائي، كان من بحور العلم، ترجم له « القاضي عبدالجبّار » في « فضل الاعتزال » وقال: « كان عالماً فاضلاً من أصحاب جعفر [ بن مبشر الثقفي المتكلم ] وله كتب كثيرة في النقوض على ابن الراوندي وغيره، من أشهر كتبه « الانتصار » ردّ فيه على كتاب « فضيحة المعتزلة » لابن الراوندي، وله آراء شنيعة في حق الشيعة. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 14 / 220، الأعلام: 3 / 347، بحوث في الملل والنحل: 3 / 284.


أفعالنا، لئلّا يلزم مالا يطاق كما ذكرتم، أمّا إذا لم تكن من أفعالنا بل من فعله فلا يجب أن يُعرِّفنا المفسدة اللازمة لو كانت ثابتةً، وحينئذٍ يجوز أن لا يكون نصب الإمام واجباً عليه تعالىٰ، لاستلزامه مفسدةً لانعلمها.

والأجود في الجواب أن نقول: لو كان هناك مفسدةٌ لكانت إمّا لازمةً للإمامة، وهو باطلٌ، وإلا لما فعلها الله تعالىٰ، لكنّه فعلها بقوله تعالىٰ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا... ) (1) ، ولاستحال تكليفنا باتّباعه، لكنّا مكلّفون باتّباعه أو (مفارقته) وحينئذ يجوز انفكاكها عنه، فيكون واجبةً علىٰ تقدير الانفكاك، وأيضاً هذا السؤال وارد علىٰ كلِّ مايوجبه المعتزلة علىٰ الله تعالىٰ، فكلّما أجابَ به فهو جوابنا.

وعن الثالث(2) : أنّا نختار أن الإمام لطفٌ مطلقاً، أمّا مع ظهوره وانبساط يده فظاهرٌ، وأمّا مع غيبته فلأنَّ نفس وجوده لطفٌ، لأنّ اعتقاد المكلّفين لوجود الامام وتجويز ظهوره وإنفاذ أحكامه في كلِّ وقت سببٌ لردعهم عن المفاسد ولقربهم إلى الصلاح، وهو ظاهر.

وتحقيق هذا المقام: هو أنّ لُطفيّة الامام تتمُّ بأُمور ثلاثة:

الأوّل: ما هو واجب عليه تعالىٰ، وهو خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلم، والنصِّ عليه باسمه، ونصبه، وهذا قد فعله الله تعالىٰ.

الثاني: ما هو واجبٌ علىٰ الإمام، وهو تحمُّله الإمامةَ وقبولُها، وهذا قد فعله الإمام.

_______________________

1) سورة البقرة: 124.

2) وهو الاشكال بـ: « أن الإمامة إنما تكون لطفاً إذا كان الإمام ظاهراً مبسوط اليد ».


الثالث: ماهو واجبٌ علىٰ الرعيّة، وهو أن ينصروه ويطيعوه، ويذبّوا
عنه ويقبلوا أوامره، وهذا مالم يفعله أكثر الرعيّة.

فمجموع هذه الأُمور هو السبب التامُّ للطفيّة، وعدم السبب التامّ ليس من الله ولا من الإمام لما قلناه، فيكون من الرعيّة.

إن قلت: إنّ الله تعالىٰ قادرٌ على أن يُكَثِّرَ أولياءَه ويحملهم علىٰ طاعته، ويقلّلَ أعداءه ويقهرهم علىٰ طاعته، فحيث لم يفعل كان مُخِلَّاً بالواجب.

قلتُ: لمّا كان فعلُ ذلك مؤدّياً إلىٰ الجبر المنافي للتكليف لم يفعله تعالىٰ، فقد ظهر أنّ نفس وجود الإمام لطفٌ وتصرُّفه لطفٌ آخر، وعدم الثاني(1) لايلزم منه عدم الأوّل(2) ، فتكون الإمامة لطفاً مطلقاً، وهو المطلوب »(3) .

وما أجملَ ما قاله السيّد محسن الأمين العاملي(4) :

وباللطف يقضي العقلُ حتماً فربُّنا

لطيفٌ وفي كلِّ الأُمورِ له خُبْرُ

يقرِّبُنا من كلِّ نفع وطاعة

ويبعدُنا عن كلِّ ذنبٍ به الضرُّ

     

_______________________

1) وهو تصرّف الإمام « انبساط يده وظهوره ».

2) وهو أن وجودَه - بحد ذاته - لطفٌ.

3) إرشاد الطالبين: 328 - 332.

4) السيّد محسن الأمين العاملي ( 1284 - 1371 ) عالم، جليل، ذائع الصيت له مؤلفات عدّة منها موسوعته الكبيرة « أعيان الشيعة ». انظر: الحسين والحسينيون: 171، الأعلام: 5 / 287، أعيان الشيعة: 10 / 333.


ومن لطفه أمسىٰ مثيباً معاقِباً

ومن لطفهِ أن تُرْسَل الرُسْلُ والنُذْرُ

تُبِينُ لنا طُرْق الضلالةِ والهُدىٰ

جميعاً وما في حُكْمِه ابداً قَسْرُ

لئلّا يُرىٰ للناس من بعدُ حُجَّةٌ

علىٰ اللهِ أو يبدو لهم في غدٍ عُذْرُ

ويحيىٰ الذي يحيىٰ ويهلِك هالِكٌ

وقد جاءَه التبيان ما دونه سِتْرُ

فأرسل فينا أنبياءَ تنزَّهُوا

عن الذنب لا يُعصَىٰ له فيهمُ أَمْرُ

ولو جاز أن يعصوه ما كان أمرُهم

مطاعاً وخيفَ الكذْبُ منهم أوالمَكْرُ

ومن بعدهم أبقوا رُعاةً لدينهم

يحوطونه من أن يحيقَ به الكُفْرُ

هم الأوصياءُ الراشدون وكلُّهم

بحورُ علومٍ لا يُخاضُ لها غَمْرُ

وكلُّ دليلٍ بالنبوّة قد مضىٰ

فمنه بإثبات الامام قضىٰ الفِكْرُ(1)

     

_______________________

1) البرهان على وجود صاحب الزمان: 39، قادتنا كيف نعرفهم: 7 / 242 - 243.



العصمة أم الشروط الأربعة عشر؟

ترىٰ الإماميةُ الاثنا عشرية - بناءاً علىٰ قولها باللطف الإلهيّ المطلق - أنَّ الإمامَ لابُدَّ أن يكون معصوماً، وأنّ منصب الامامة منصبٌ لايستحقه إلّا المعصوم.

يقول الشيخ المفيد(1) في « أوائل المقالات »(2) : « واتَّفَقَتْ الاماميّةُ علىٰ أنّ

_______________________

1) محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي الكَرْخي ( 336 أو 338 - 413 ه‍ ) الشيخ المفيد، ابن المعلّم، عالم الشيعة، صاحب التصانيف الكثيرة، شيخ مشائخ الطائفة الإمامية الإثني عشرية، لسان الإمامية، رئيس الكلام والفقه، كان يناظر أهل كلّ عقيدةٍ، كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس، له أكثر من مائتي مصنّف، كانت جنازته مشهودة، وشيّعه ثمانون ألفاً. انظر: حياة الشيخ المفيد ومصنّفاته، أعيان الشيعة: 9 / 420، سير أعلام النبلاء: 17 / 344، تاريخ الإسلام: ( حوادث 411 - 420 ه‍: 332 ) الأعلام: 7 / 21، معجم رجال الحديث: 18 / 213.

2) « أوائل المقالات في المذاهب والمختارات » للشيخ المفيد، كتاب يشتمل على « الفرق بين الشيعة والمعتزلة وفصل مابين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة والفرق مابينهم من بعد وبين الامامية فيما اتفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول، وذكر - في أصل ذلك - ما اجتباه هو من المذاهب المتفرّعة عن أصول التوحيد والعدل والقول في اللطيف من الكلام... ».

وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، وهو من أجود الكتب في بابه.


إمام الدين لايكون إلّا معصوماً من الخلاف للهِ تعالى، عالماً بجميع علوم الدين، كاملاً في الفضل، بايناً من الكلِّ بالفضل عليهم في الأعمال التي يُسْتَحَقُّ بها النعيم المُقيم »(1) .

ويُستدل علىٰ ذلك بالعقل قبل النقل، جاءَ في « الذخيرة »(2) للشريف المرتضى:

« فأمّا الذي يدلُّ علىٰ وجوب العصمة له من طريق العقل، فهو أنّا قد بيّنَا وجوب حاجة الأُمّة إلىٰ الإمام، ووجدنا هذه الحاجة تثبت عند جواز الغلط عليهم(3) ، وانتفاء العصمة عنهم، لمابيّنّاه من لزومها لكلِّ من كان بهذه الصفة، وينتفي بانتفاء جواز الغلط، بدلالة أنّهم لو كانوا بأجمعهم معصومين لايجوز الخطأُ عليهم ; لما احتاجوا إلىٰ إمام يكون لطفاً لهم في ارتفاع الخطأ، وكذلك لمّا كان الأنبياء معصومين لم يحتاجوا إلىٰ الروساء والائمة، فثبت أن جهة الحاجة هي جواز الخطأ.

فإن كان الإمام مشاركاً لهم في جواز الخطأ عليه فيجب أن يكون مشاركاً لهم في الحاجة إلىٰ إمام يكون وراهُ، لان الاشتراك في العلّة يقتضي

_______________________

1) أوائل المقالات: 4، 5.

2) « الذخيرة في علم الكلام أو ذخيرة العالم وبصيرة المعلِّم وهو من تتمة كتاب الملخص في أصول الدين » هو أحد كتابين جليلين في علم الكلام حلّا في الرعيل الأوّل من الكتب الكلامية التي تناولت بيان مذهب الشيعة الإمامية وتبنّت الذبَّ عن أصوله الاعتقادية وتركيز الأسس العلمية التي اعتمدتها في دعم عقيدتها، كما يصفه المحقق السيّد أحمد الحسيني.

3) أي علىٰ الأُمّة.


الإشتراك في المعلول.

والقول في الإمام الثاني كالقول في الأوّل، وهذا يُؤدِّي إلىٰ إثبات ما لا يتناهىٰ من الأئمة أو الوقوف إلىٰ إمامٍ معصوم، وهو المطلوب »(1) .

وترىٰ الإثنا عشرية أنّ لقولها بالعصمة أدلةً من النقل أيضاً ; فالآية الشريفة( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (2) ، دليلٌ كبيرٌ علىٰ العصمة من كتاب الله تعالىٰ مع تفصيل وتفسير طويلان جدّاً، ليس هذا مجال بحثهما.!

ولكن علىٰ سبيل الاختصار يمكن أن يقال: « إن الظلم بكلِّ ألوانه وصوره مانعٌ عن نيل هذا المنصب الإلهي(1) ، فالإستغراق في جانب الأفراد يستلزم الإستغراق في جانب الظلم، وتكون النتيجة ممنوعيّة كلِّ فرد من أفراد الظَّلَمَة عن الإرتقاء الىٰ منصب الإمامة، سواء أكان ظالماً في فترة من عمره ثم تاب وصار غير ظالم، أو بقي علىٰ ظلمه، فالظالم عندما يرتكب الظلم يشمله قوله سبحانه:( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، فصلاحيته بعد ارتفاع الظلم تحتاج إلىٰ دليل.

وعلىٰ ذلك، فكلّ من ارتكب ظلماً، وتجاوز حدَّاً في يوم من أيام عمره، أو عبد صنماً، أو لاذ إلىٰ وثن، وبالجملة ارتكب ما هو حرام، فضلاً عمّا هو كفر،

_______________________

1) الذخيرة: 430، 431.

2) سورة البقرة: 124.

3) الإمامة.


يُنَادَىٰ من فوق العرش:( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) أي أنتم الظلمة الكفرة المتجاوزون عن الحدّ، لستم قابلين لتحمل منصب الإمامة؛ من غير فرق بين أن يصلح حالهم بعد تلك الفترة، أو يبقوا على ماكانوا عليه.

وهذا يستلزم أن يكون المؤهَّل للإمامة طاهراً من الذنوب من لدن وُضِعَ عليه القلم إلىٰ أن أُدْرِجَ في كفنه وأدخل في لحده، وهذا ما نسميه بالعصمة في مورد الإمامة »(1) .

ومن أدلة الإمامية الإثني عشرية على العصمة من الكتاب العزيز قوله تعالى:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (2) « فإنه تعالىٰ أوجب طاعة أولي الأمر علىٰ الإطلاق كطاعته وطاعة الرسول، وهو لا يتم إلّا بعصمة أولي الأمر، فإنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية وتحرم طاعته فيها، فلو وجبت أيضاً اجتمع الضدّان: وجوب طاعته وحرمتها، ولايصحّ حمل الآية علىٰ إيجاب الطاعة له في خصوص الطاعات ; إذ - مع منافاته لإطلاقها - لا يجامع ظاهرها من إفادة تعظيم الرسول وأولي الأمر بمساواتهم لله تعالىٰ في وجوب الطاعة، إذ يقبح تعظيم العاصي، ولا سيّما المنغمس بأنواع الفواحش.

علىٰ أن وجوب الطاعة في الطاعات ليس من خواص الرسول وأولي الأمر، بل تجب طاعة كل آمرٍ بالمعروف، فلابدّ أن يكون المراد بالآية بيان

_______________________

1) الإلهيات: 4 / 122.

2) النساء: 59.


عصمة الرسول وأولي الأمر وأنّهم لا يأمرون ولا ينهون إلّا بحقّ »(1) .

ومن السنة: قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إني تارك فيكم الثقلين - أو الخَليفتين -: كتاب الله وعترتي أهل بيتي »، فقد قال السيّد محسن الأمين العاملي بعد ذكر هذا الحديث وغيره: « دلّت هذه الأحاديث علىٰ عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنّه أحد الثقلين المخلّفين في الناس، وفي الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صحّ الأمر بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجةً، وفي أنّ المتمسِّكَ بهم لا يضِلّ كما لا يضِلّ المتمسّكُ بالقرآن، ولو وقع منهم الذنوب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلُّ، وإنّ في اتباعهم الهدىٰ والنور كما في القرآن، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال، وأنَّهم حبلٌ ممدودٌ من السماء إلىٰ الارض كالقرآن، وهو كنايةٌ عن أنّهم واسطةٌ بين الله تعالىٰ وبين خلقه، وأنّ أقوالهم عن الله تعالىٰ، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك. وفي أنّهم لم يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مُدّةَ عمر الدنيا، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّم عليهم بجعل نفسه إماماً لهم أو تقصيرٍ عنهم وائتمام بغيرهم، كما لايجوز التقدّم علىٰ القرآن بالإفتاء بغير مافيه أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه، وفي عدم جواز تعليمهم(2) وردّ أقوالهم، ولو كانوا

_______________________

1) دلائل الصدق: 2 / 17.

2) اشارة إلىٰ رواية لحديث الثقلين فيها (... ولا تعلموهم فإِنَّهم أعلم منكم... ) راجع تخريجه في « المراجعات » لشرف الدين ص 36 طبع دار الكتاب


يجهلون شيئاً لوجبَ تعليمهم ولم يُنه عن ردِّ قولهم »(1) .

وأمّا الزيديةُ فإنها لا ترىٰ ضرورة عصمة الإمام، بل أنّ لهُ شروطاً أربعة عشر.

يقول الشرفي(1) : « وشروط صاحبها - أي شروط الإمام - أربعة عشر شرطاً:

الاوّل: البلوغ والعقل، للإجماع علىٰ أن لا ولاية للصبي والمجنون علىٰ أنفسهما فضلاً عن غيرهما ».

الثاني: الذكورة، لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما أفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأةً، ولأنّ المرأة لا تولّىٰ جميع أمرها، ولأنها ممنوعة من مخالطة الناس وغير ذلك.

والثالث: الحرية....

والرابع: ... المنصب، فلا تصح الإمامة إلّا في منصبٍ مخصوص بيّنه الشارع....

_______________________

الإسلامي أو ص 16 طبعة ( مطبوعات النجاح بالقاهرة ). وراجع تخريج حديث الثقلين في: حديث الثقلين تواتره فقهه كما في كتب السنة، الإعتصام: 1 / 132 - 152، لوامع الأنوار: 1 / 51، بحارالأنوار: 22 / 475، 36 / 329، 45 / 313، 68 / 22، نفحات الأزهار: الجزء الأوّل.

1) الغدير: 3 / 297، 298، وراجع: الأصول العامة للفقه المقارن: 164 - 189.

2) أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي ( 975 - 1055 ) كان من ولاة الامام القاسم ابن محمّد وشرح كتابه الاساس بشرحين صغير وكبير، عالم موسوعي ورع وأديب يصفه صاحب « نسمات الأسحار » بخاتمة المحقِّقين له مؤلفات ومصنفات يُدرس بعضها في حلقات العلم عند الزيدية. انظر: عدة الأكياس: 1 / 17، البدر الطالع: 1 / 82، الأعلام: 1 / 238.


الخامس: ... الاجتهاد...

والسادس: ... الورع...

والسابع: اجتناب المهن المسترذلة.

الثامن: الأفضلية...

والتاسع: الشجاعة...

والعاشر: التدبير...

والحادي عشر: القدرة علىٰ القيام بثمرة الإمامة...

والثاني عشر: السخاء بوضع الحقوق في مواضعها..

والثالث عشر: السلامة من المنفرات نحو الجذام والبرص...

والرابع عشر: سلامة الحواس والأطراف... »(1) .

وهي تستدلّ علىٰ كلِّ شرط علىٰ حدةٍ باستدلالات عقلية ونقلية.

وليس لديهم استقرارٌ على القول بأربعة عشر شرطاً، فهذا « يحيىٰ بن حمزة » يقول:

«... أن طريق الإمامة عندنا - ممن ليس بمنصوص عليه - هي الدعوة، فمن قام منهم ودعا إلىٰ الإمام مستجمعاً لأُمور أربعة:... وجب على كافّة المسلمين نصرتُه والدعاءُ إليه، والاحتكام لامره، والتقوية لسلطانه »(2) . ويرى عبدالله بن حمزة أن تلك الشروط « ستة »(3) .

_______________________

1) عدة الأكياس: 2 / 120 - 134.

2) المعالم الدينية: 144.

3) ديوان عبدالله بن حمزة وعنه دائرة المعارف الاسلامية الشيعية: 7 / 222.


وأمّا « العصمة » فالزيدية لا تراها:

يقول « الشرفي »:

« قالعليه‌السلام (1) : « ولا دليل عليها » أي علىٰ اشتراطها أي العصمة « إلّا تقدير حصول المعصية من الإمام « لو لم يكن معصوماً » أي لادليل لهم(2) علىٰ اشتراط العصمة إلّا تقدير حصول المعصية وهو لا يصلح دليلاً ; لما ذكرهعليه‌السلام بقوله:

« قلنا: ذلك التقدير حاصل في المعصوم فيفرض حصول المعصية منه كما قال تعالىٰ في سيد المعصومين( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) (3) .

ولا يلزم من هذا الفرض وقوع الشرك منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

« قالوا: لا سواءَ فإنّه « امتنع وقوعها من المعصوم » قطعاً ولو قُدِّرت منه تقديراً فإنّا نعلم انتفاءَها « بخلاف غيره » أي غير المعصوم فإنّه - مع تقديرها منه - يمكن وقوعها ولا يمتنع فلم يستوِ التقديران « قلنا ما دام » الإمام « عدلاً فلا وقوع » للمعصية منه « وإن وقعت منه » المعصية « فَكَلوْماتَ المعصومُ »؛

لأنّ تقدير موت الإمام المعصوم ووقوع المعصية من الإمام غير المعصوم

_______________________

1) القائل هو القاسم بن محمّد ( 1029 ) صاحب المتن المشروح والمسمّى بـ « الأساس » وقد طبع هذا المتن في بيروت عام 1980 ه‍ بتحقيق الدكتور البيرنصري نادر عن دار الطليعة، وطبعه بتحقيقٍ آخر / محمد قاسم الهاشمي - مكتبة التراث الإسلامي / صعده - اليمن وصدرت الطبعة الثانية منه عام 1415 ه‍.

2) أي الإثني عشرية.

3) الزمر: 65.


سواءٌ في كونهما مبطلين للإمامة، فهلّا منعتم من قيام الإمام المعصوم - لتقدير موته، كما منعتم من إمامة العدل لتقدير معصيته، وكذلك تقدير العمىٰ والجذام أو نحو ذلك؟ »(1) .

ومع ذلك فهنالك من الزيدية من ذهب إلىٰ اشتراط العصمة في الإمام « كأبي العبّاس الحسني »(2) وهو من هو عند الزيدية!!

بل إن عبارات كبار أئمة الزيدية في صفة الإمام لتكاد توحي بأنها لا تنطبق إلّا علىٰ المعصوم أو لا تنادي إلّا بالمعصوم!

يقول الهادي يحيى بن الحسين(3) : « وكذلك الأوصياء فلا تثبت للخلايق

_______________________

1) عدّة الأكياس: 2 / 134، 135.

2) عدة الأكياس: 2 / 134. وأبوالعبّاس الحسني هو: أحمد بن إبراهيم الحسني المعروف بأبي العبّاس ( 353 ) وُصف في كتب الزيدية بـ « السيّد الإمام الحافظ، الحجة، شيخ الأئمة، ربّاني آل الرسول، وشيخ المعقول والمنقول، لم يبق شيءٌ من فنون العلم إلّا طار في أرجائه، وهو تلميذ الإمام الناصر الأطروش، وشيخ الإمامين الجليلين أبي طالب والمؤيد بالله.

قال عنه عبدالله بن حمزة: « الفقيه المناظر المحيط بألفاظ العترة أجمع غير مدافع ولا منازع، كان محل الإمامة، ومنزل الزعامة. انظر: التحف: 118، أعيان الشيعة: 2 / 469.

3) الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسّي ( 245 - 298 ) أوّل أئمة الزيدية في اليمن، له مقام شامخ عند الزيدية لا يكاد يرقى إليه إمام - من أئمتهم - غيره، كان على ورع شديد، كتب ابن عمّه عليّ بن محمد العبّاسي العلوي سيرته في مجلد ضخم طبع بتحقيق الدكتور سهيل زكّار سنة 1392 ه‍ - دار الفكر بيروت - في 418 صفحة.


وصية الأنبياء إليهم إلّا باستحقاق لذلك العلم والدليل، فأمّا الاستحقاق منهم لذلك المقام الذي استوجبوا به من الله العلمَ والدليلَ فهو فضلهم علىٰ أهل دهرهم وبيانهم عن جميع أهل ملَّتهم بالعلم البارع والدين والورع والإجتهاد في أمر الله وعلمهم ودليلهم فهو العلم بغامض علم الأنبياء والإطلاع علىٰ خفيّ أسرار الرسل واحاطتهم بماخصّ الله به أنبياءه حتىٰ يوجد عندهم من ذلك ما لا يوجد عند غيرهم من أهل دهرهم فيستدلّ بذلك علىٰ ما خصّهم به أنبياؤهم وأُلْقِيَ إليهم من مكنون علمها وعجايب فوايد ما أوحى الله به إليها ممّا لا يوجد أبداً عند غير الأوصياء »(1) .

وأمّا قول « القاسم بن محمّد »(2) بأنه لا دليل عليها ( أي علىٰ اشتراطها = العصمة ) إلّا تقدير حصول المعصية ; فمجازفة!!

_______________________

عالم، فقيه، سياسي، مؤسس دولة الأئمة في اليمن، وواضع أسس الهادوية حارب القرامطة حروباً شديدة، وكان له ولفقهه شأن عظيم في تاريخ اليمن، مقامُه بـ « صعدة » مشهور مزور. من كتبه « الأحكام في الحلال والحرام ». انظر: الإفادة: 128، الأعلام: 8 / 141، الحدائق الوردية: 2 / 13، التحف: 99، الموسوعة اليمنية: 2 / 1018، تاريخ الإسلام ( حوادث ووفيات 291 - 300 ه‍ ): 321.

1) المجموعة الفاخرة: 48.

2) عدّة الأكياس: 2 / 134 - 135.

القاسم بن محمّد بن علي بن الرشيد ( 967 - 1029 ) فقيه، عالم، قام بدور سياسي بارز في محاربة الأتراك بعد أن ادّعى الإمامة سنة 1006، ترك كثيراً من المؤلّفات منها: « الإعتصام » في الحديث و « الاساس » في أصول الدين، أُلّف في ترجمته كتاب باسم « النبذة المعشيرة » لُقّب بالمنصور بالله، انظر: التحف: 229، البدر الطالع: 1 / 385، الموسوعة اليمنية: 2 / 738، الأعلام: 5 / 182.


لأدلةٍ كثيرة!

منها:

أولاً: أنّ الإمامية المتقدمين والمتأخرين(1) لم يذكروا أنّ مستندهم الوحيد في ايجابهم العصمة للإمام هو « تقدير حصول المعصية »، بل لم يذكروه - أصلاً - كدليلٍ علىٰ إيجاب العصمة.

ما نراه في كتبهم استدلالاً على العصمة وضرورتها هو:

1 - أنّه لو لم يكن [ الإمام ] معصوماً لزم التسلسل(2) ، والتالي باطلٌ فالمقدَّم مثله »(3) .

« والدليل علىٰ وجوب كونه معصوماً: أنّ الرئاسة إنّما وجبت من حيث كانت لطفاً، يقلُّ الفسادُ ويَكْثُرُ الصلاحُ عندها، وكان الأمر منعكساً مع فقدها من كثرة الفساد وقلّة الصلاح، فالرئيس لايخلو من أن يكون معصوماً أو لايكون معصوماً. إن كان معصوماً فهو المقصود، وإن لم يكن معصوماً كان محتاجاً إلىٰ رئيس آخر، ثم الكلام في رئيسه كالكلام فيه، في أنّه إن لم يكن

_______________________

1) راجع: الذخيرة: 430، مناهج اليقين: 297 - 299، أوائل المقالات: 19، عقائد الإمامية: 313، أصل الشيعة وأُصولها: 212، الإلهيات: 4 / 116 - 130.

2) أي حاجة « الامام » غير المعصوم إلىٰ « إمام معصوم ».

3) « اصطلاح منطقي » بعبارة أُخرىٰ: إن التسلسل باطلٌ، والقول بعدم عصمة الإمام يستلزم احتياجه إلى من هو أعلم وأكمل منه وهذا الأعلم والأكمل هكذا يحتاج إلى من هذا أعلم وأكمل منه وهذا يؤدّي إلى التسلسل ; إذن القول بعدم العصمة للإمام - القول الذي يؤدّي إلى التسلسل - باطل، فيثبت القول بعصمة الإمام مناهج اليقين: 297.


معصوماً احتاج إلىٰ رئيس آخر، فكذا الثالث يحتاج إلىٰ رابع، والرابع إلىٰ خامس، وذلك يؤدِّي إلىٰ إثبات ما لاينحصر من الرؤساء، وهو باطلٌ، أو إلىٰ إثبات رئيس معصومٍ، وبه يتُم المقصود، فإنّه يكون إماماً للكلِّ ومن عداه يكونون نوّابه وعمّاله وأمراءه، وإنّما قلنا: إذا لم يكن معصوماً احتاج إلىٰ رئيس آخر من حيثُ: إن العِلّة المحوجة إلىٰ رئيس - وهي ارتفاع العصمة وجواز الخطأ - تكون قائمة فيه»(1) .

2 - آية التطهير:

( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (2) .

« وأمّا دلالتها علىٰ العصمة، فتظهر إذا اطّلعنا علىٰ أنّ المرادَ من الرجس هو القذارة المعنوية لا المادية...

وعلى ضوء هذا، فالمراد من الرجس في الآية: كل عمل قبيح عرفاً أو شرعاً، لا تقبله الطباع، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة:( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فليس المراد من التطهير، إلّا تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي تُعدُّ المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه.

وقد ورد نظير الآية في حقّ السيدة مريم، قال سبحانه( إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) (3) .

ومن المعلوم أنَّ تعلّق الإرادة التكوينية علىٰ إذهاب كلِّ رجسٍ وقذارة،

_______________________

1) المنقذ من التقليد: 2 / 278 - 279.

2) الأحزاب: 33.

3) سورة آل عمران: 42.


وكلِّ عَمَل مُنَفِّرٍ - عرفاً أو شرعاً - يجعل مَنْ تعلَّقت به الارادة إنساناً مثاليّاً، نزيهاً عن كلِّ عيبٍ وشين، ووصمة عار »(1) .

3 - ما سبق ذكره من استشهاد الإمامية بآية الإمامة(2) ، وطريقة استدلالها بتلك الآية.

وغيرها من الأدلّة.

ثانياً:

أنّ من عرف « مبنىٰ » الإمامية الإثني عشرية - وهو « قاعدة اللطف » - جزم - بإنصاف - بأنّ قولهم بعصمة الإمام إنما هو نابعٌ من صميم النتائج العقلية الضرورية لمن التزم بقاعدة اللطف في مسألة الإمامة.

ثالثاً:

أنّ الزيدية - نفسها - احتارت أمام الدلائل التي تفرض نفسها للعصمة، فاضطرّت إلىٰ القول بالعصمة، ولكنّها وقعت في مأزق خطير وهو ادّعاء العصمة في العترة - هكذا، مُطْلَقةً - في أولاد الحسنين!!(3) ، وكما يعبّر الفلاسفة والمنطقيون « في الجملة لابالجملة » بدون أن تحدّد، بل قالت: « وجماعة العترة معصومة » فالقول بالعصمة هو قول الزيدية أيضاً!! إلّا أنها جعلته في العترة عامّة، وهذا القول فيه ما فيه!! خصوصاً إذا ما لوحظ أنَّ الزيديّة تنفي عن نفسها القول بعصمة آحاد أهل البيت(4) .

_______________________

1) الإلهيات: 4 / 128، 129.

2) سورة البقرة: 124.

3) عدة الأكياس: 2 / 188.

4) شرح الأزهار: 1 / 15 وكتب أصول الفقه عند الزيدية.


وحديث « الثقلين » القارن « العترة = أهل البيت بالقرآن = المعصوم » - بحد ذاته - كاف ليكون أباً لكل أدلّة القائلين بعصمة الإمام.

وكم قد رأينا - علماً وعملاً - جرّاء عدم القول بضرورة عصمة الإمام ولابدّيتها: أن كلَّ الشروط التي تطرح تحت عنوان « صفة الإمام » لم تكن سوىٰ شروط كمالية مثالية قلَّ من رقى إليها.

وهذا هو الذي جعل كثيراً من أئمة الزيدية لا يعتبرون بعض الشروط، كما هو المعروف عن « يحيىٰ بن حمزة » وعدم اعتباره للإجتهاد شرطاً في الإمام(2) .

وأمّا مراجعة تاريخ اليمن وتاريخ أئمة اليمن بوجهٍ خاص ففيه الأدلّة الكثيرة التي تؤيد « مثاليّة » الشروط التي اعتبرت في الإمام(3) .

ثمّ نتساءَل!

إلى أين أوصلنا القول بأن لا ضرورة للقول بالعصمة؟

ألم يوصلنا - في فترة من الزمن ; امتدتْ إلىٰ هذه الفترة - إلى أن نضرب

_______________________

1) وقال - بعدم اشتراط الاجتهاد في الإمام - الإمام المطهّر والأمير الحسين والحسن بن وهّاس والقاضي جعفر والقاضي مغيث والسيّد عبدالله بن يحيى أبو العطايا. انظر: شرح الأزهار: 4 / 520.

2) الموسوعة اليمنية: 1 / 447 - 459 و 496 - 499. ومن أجل حقيقة - أكثر صراحةً - لابُدّ من القول بأنّ عمليّة وضع تلك الشروط تمَّ بطريقة تجميعيّة دفعت بها خلفيّة عقليّة ثيوقراطيّة تجعل من المصلحة السياسية والسلطويّة - المبتنية على مرتكزات دينيّة وعقيدية ; لم يكن بدٌّ من الإعتماد عليها - مشرِّعاً جديداً وفق ضوابط « المصالح المرسلة » و « الإستحسان » أو لا وفقها!


صفحاً عن مناهج أهل البيتعليهم‌السلام ونجعل منابع شريعتنا غيرها(1)

ألم نصل إلىٰ القول تارة « بالنصّ الخفيّ » في الامامة وتارة « بالنصّ الجليّ » ونكون قد ارتكبنا جُرماً عقائدياً - إن صحَّ التعبير - عندما نقول بالأوّل منهما!!

ألم نصل إلىٰ أن نُصْبِحَ حيارىٰ في أخذ ديننا عن من؟ بل حتّىٰ العلماء صاروا حيارىٰ ; إن لم يكونوا أوّلَ من احتار!!

وندندنَ كالسيد الحافظ إسحاق بن يوسف بن الإمام المتوكّل علىٰ الله(2) :

أيها الأعلام من ساداتنا

ومصابيح دياجي المُشكلِ

خبِّرونا هل لنا من مذهبٍ

يُقتفى في القول أو في العمل؟

أم تُركْنا هَمَلاً نَرعىٰ بلا

سائمٍ نقفوهُ نَهْجَ السُبُلِ!

فإذا قلنا « ليحيىٰ »(3) قيل لا

ها هنا الحقُ لزيد بن علي!(4)

_______________________

1) شرح الأزهار: 1 / 8، مقدّمة البحر الزخّار: 196.

2) السيّد إسحاق بن يوسف بن الإمام المتوكّل على الله إسماعيل بن الإمام القاسم بن محمد ( 1111 - 1173 ) قال عنه الشوكاني: « إمام الآداب، والفائق في كلِّ باب، على ذوي الألباب »، كان كريماً وشاعراً، فقيهاً محدِّثاً، من كتبه رسالة ( الوجه الحسن المذهب للحزن )، وتفريج الكروب في مناقب الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام . انظر ترجمته: البدر الطالع: 1 / 91، الأعلام: 1 / 297.

3) الهادي: يحيى بن الحسين بن القاسم الرسّي.

4) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( 75 - 122 ) أخ الإمام الباقرعليه‌السلام وعمّ الإمام الصادقعليه‌السلام وابن الإمام السجّادعليه‌السلام ، كان يُعرف


وإذا قلنا « لزيد » حكموا

أن « يحيىٰ » قوله النصُّ الجلي

وإذا قلنا لِهذا ولِذا

فهمُ خيرُ جميعِ الملل

أو سواهم من بني فاطمةٍ

أُمناءِ الوحي بعدَ الرُسُل

قرّروا المذهب قولاً خارجاً

عن نصوص الآلِ فابعثْ وسلِ!(1)

_______________________

بـ « حليف القرآن » ويعتبر من فقهاء ومحدثي أهل البيتعليهما‌السلام . قام مخلصاً لله تعالى أمام الجبّارين في عصره، وقال فيه الإمام الصادقعليه‌السلام « رحم الله عمّي زيداً لو ظفر لوفى، إنما دعا إلى الرضا من آل محمّدٍ و... » قال الشيخ المفيد في « الإرشاد »: كان زيد بن عليعليه‌السلام عين إخوته بعد أبي جعفر الباقرعليه‌السلام وأفضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً، واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد فظنّوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريده لمعرفته باستحقاق أخيه للإمامة من قبله...

انظر: الإفادة: 61، التحف: 43، الحدائق الوردية: 1 / 137 ( الإمام زيد شعلة في ليل الاستبداد ) لمحمد يحيى سالم عزّان، معجم رجال الحديث: 8 / 357 - 369، زيد الشهيد، سير أعلام النبلاء: 5 / 389، تاريخ الإسلام ( حوادث 121 - 140 ه‍ ): 105، الإرشاد: 2 / 171، زيد بن علي ومشروعيّة الثورة عند أهل البيتعليهما‌السلام ، أعيان الشيعة: 7 / 107، الأعلام: 3 / 59.

1) البدر الطالع: 1 / 91.


النصّ وملابساته

وتبقىٰ مسألة النصّ كمرحلة أخيرة للتدرج الذي اتبعناه في بحث نظرية الإماميّة تدرّجاً هَرَميّاً!!

ولنا في البداية « وقفة » عند النصّ عند الزيدية.

فالزيدية تختلف اختلافاً جِدَّ خطير في مسألة النصّ!!

منشأه من « مسألتين » اختلفت فيهما اختلافاً واسعاً:

أمّا المسألة الأُولىٰ: فهي أنّ الأئمة قسمان:

فالقسم الأوّل: مَن نُصَّ عليه « بالإمامة » وهؤلاء هم: أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب والإمام الحسن بن علي والإمام الحسين بن عليعليهما‌السلام .

والثاني: من لم يُنصَّ عليه بالإمامة، وقد اختلفوا في هذا القسم أيضاً!!

فبعضهم قال: بل نُصَّ عليه نصٌّ جُمليٌّ وهم العترة، - واختلفوا في هذا النص الجملي أيضاً!! فبعضهم قال: إنما هم أولاد عليٍّعليه‌السلام من الحسن والحسينعليهما‌السلام ابني فاطمةعليها‌السلام ، وعبروا عن قولهم هذا بـ « حصر الامامة في البطنين »، والبعض الاخر قال بدخول أولاد عليٍّعليه‌السلام من غير الحسنينعليهما‌السلام كمحمد بن الحنفية والعباس بن علي وعمر بن علي(1) .

_______________________

1) عدة الأكياس: 2 / 122.


والمسألة الثانية: أصل « النصّ » هل هو جليٌّ أو خفي؟

والحقُّ يقال!!: أنه لم يكن للقائلين « بالنص الخفي » « غرضٌ » سوىٰ تنزيه مقام المتقدّمين على أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه ممّا يمكن أن يلحق بهم من تفسيق أو تكفير!! ; جرّاء مخالفة النصوص القطعية علىٰ أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بالإمامة الكبرىٰ(1) .

وللأسف أن هذه الشنشنة - شنشنة أنّ النصّ علىٰ أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه نصٌّ خفيٌّ غير جلي - قد بدأتْ تأخذُ مساراً وئيد الخُطىٰ في الوسط الزيدي المعاصر مع غفلة هروّجية والدعاة إليه عن « أضراره » الكبيرة بالعقيدة الزيدية فضلاً عن غيرها.

إنّ الزيدية لو تنازلت عن قولها بالنصّ الجلي علىٰ أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، فإنها لن تكون قد أخطأت في حقّ أئمّتها الأوائل فقط، بل ستكون قد فتّت في عضد قيموميّتها الشيعية علىٰ هوّيتها، وحينها لن يبق من فارق بينها وبين مذهب أهل السنّة.

وهذا خطرٌ - بحمد الله - قد توجَّه له بعض علماء الزيدية المعاصرين،

_______________________

1) حتّىٰ أن كثيراً من مؤلفي « الزيدية » في العقائد كانوا يعقدون فصلاً أو باباً في سياق ذكرهم « للإمامة » تحت عنوان: « حكم من تقدّم أمير المؤمنينعليه‌السلام ». انظر: عدة الاكياس: 2 / 166، وراجع: أنوار اليقين للحسن بن بدر الدين، وحقائق المعرفة لأحمد بن سليمان وغيرها، ومن المضحك - وشرّ المصائب ما يضحك - أن يؤدِّي هذا الدَوَران - بعد عناء - إلى القول بالنص « الجلي » في الإمامين الحسن والحسينعليهما‌السلام والنصِّ « الخفيّ » في أميرالمؤمنينعليه‌السلام !! انظر: شرح الأزهار: 4 / 522.


ولم يدعوا المجال مفتوحاً أمامَ من يُريدَ - في الحقيقة - التعرضَ للثوابت عند الزيدية، ولله القائل منهم(1) :

عليٌّ خالف الخلفاء فيما

زعمتم أنه فيه أجابا

ولو كان الذي فعلوه حقّاً

لما حضروا سقيفتهم وغابا

وما سبب التقاعد عن « عتيق »(2)

إذا كانت خلافته صوابا

ومنها:

اجيبونا علىٰ هذا بصدق

أأخطأ في التقاعد أم أصابا

فإن أنكرتم ما كان هذا

لعنَّا فيه أكذبنا جوابا

ومنها:

إليكَ مقالة عني أجبها

فقد عارضت بالوشل العبابا

إذا رضي الوصي لهم فعالا

ولم يكُ عندكم سكت ارتيابا

فلم غضبَ الوصي غداةَ جاءوا

إليه ولم أنالَهم عتابا

ولم هدرتْ شقاشقه عليهم

وكاد يفضُّ مقولُه الصلابا

_______________________

1) ردّاً علىٰ من قال:

عليُّ بايعَ الصديق حقاً

وناداهُ ليغزو فاستجابا

وللفاروق بايع بعد هذا

وزوّجه ابنةً طابت وطابا

وبايع لابن عفّان ووالىٰ

وما عنه صوابُ الرأي غابا

تولّى ذا وهذا بعد هذا

فهل في دينه والحقِّ حابا

اجيبوني علىٰ هذا بصدق

أأخطأ في الطريقة أم أصابا

فإن أنكرتموا ما كان هذا

لعنّا فيه أكذبنا جوابا

2) عتيق: أبو بكر بن أبي قحافة.


ومنها:

ولم هجر السقيفة حين كانت

بها الأصواتُ تصطخب اصطخابا

وقلتم في الوصي لنا مقالاً

ولم تخشوا من الله العقابا

وبايع لابن عفّانٍ زعمتُم

وتابعه ولان له الجنابا

فلمْ في قتْل عثمانٍ تأنّىٰ

واغدف يوم مقتله النقابا

ولم قتلتهُ(1) أقوامٌ وكانوا

كحيدرة وعترتهِ صحابا

ولم ردَّ القطائع من تراهُ

وكان لسافكي دمه مآبا

ومنها:

فكيف جوابُ ما قلناه هاتوا

لنا عن بعض ما قلنا الجوابا

إذا والىٰ بزعمكم عتيقاً

ولم يَرَ في خلافته اضطرابا

ووالىٰ صاحبيه كما زعمتم

وما في دينه والحقِّ حابا

فلم دفنَ البتولَ الطُهر ليلاً

ولم يحثوا بحفرتها ترابا

ولم غضبت علىٰ الأقوامِ حتّىٰ

غدت فيهم مجرّعة مصابا

ولم أخذوا عطيّتها عليها

وسوف يرون في غدٍ الحسابا

ولم طلبوا عيادتها فقالت

ابينوا القومَ حسبهمُ احتقابا

ولِم لعقايل الأنصار قالتْ

وقد جاءت تسالمها خطابا

لقد أصبحتُ عائفةً وإني

لمن لم يُرْضِ فيَّ أبي آبا

ولم ماتت بغُصتها ترىٰ في

أكفِّ القوم نحلتها نهابا

_______________________

1) أي: عثمان.


وماتت وهي غاضبة روته

غطارفةٌ بها شرفوا انتسابا

هم غضبوا لفاطمةٍ وإنَّ الـ

ملائكَ في السماءِ لها غِضابا

فكيف يُقال والاهُم عليٌّ

وهم أسقوا أبا الحسنين صابا

ومنها:

فمن زعم الوصيَّ لهم موالٍ

فقد عَظُمَتْ خطيئَتُه ارتكابا(1)

نخلص من هذه الوقفة القصيرة - التي قد لا يكون لذكرها هنا معنىً سوىٰ الإثارة، ويا لها من إثارةٍ دقيقةٍ جدّاً كثيرة المفارقات غزيرة النتاج عميقة المداليل!! - إلىٰ قول الزيدية في النصّ علىٰ من بعد الحسينعليه‌السلام .

فالزيديّة - بشكل عام -(2) لا ترىٰ النصَّ علىٰ من بعد الحسين تخصيصاً، ولكنها تراهُ عاماً في العترة(3) !!

ولكنّ المشكلة ستكون حينها في نفس مستمسك الزيدية علىٰ « إمامة » العترة أو قُل: أحد مستمسكاتها وهو: حديث الثقلين.

فإنّ هذا الحديث - بحد ذاته - يُلحُّ علينا أن نطالب بالمنصوص عليه، وإلّا فكيف يوكل أمر الأُمة إلى « عترة » لا نعرف من هم وبأي حقٍ هم أئمة؟

_______________________

1) لوامع الأنوار: 2 / 142 - 144، وهذا كلّه باعتبار أنّ من أكبر أدلّة القائلين بالنصّ الخفيّ: مخالفة الصحابة له ببيعتهم لأبي بكر وظنّهم بأن أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالبعليه‌السلام وافقهم وسار معهم علىٰ خطتهم غافلين أو متغافلين عن كثيرٍ من القضايا التي أشار إلىٰ بعض منها الشاعر.

2) لأنّ لهم كلاماً في الوصية إلىٰ زين العابدين علي بن الحسينعليه‌السلام راجع: التحف: 42.

3) عدة الأكياس: 2 / 188.


أضف إلىٰ ذلك أن الأحاديث التي قد « خصصت » العترة في « اثني عشر إماماً » أو « خليفةً » قد كفتنا عناءَ البحث والتكلّف وتجشم « الالتواء » علىٰ « النصوص » وعرقلة مسيرتها الطبيعية التكوينيّة(1) !!

ونعود لنتساءلَ - كما تساءَلنا في مبحث العصمة - ما الذي جنته الزيدية من عدم إيمانها بالنصِّ علىٰ اثني عشر إمام!؟

كم هو حصاد الأئمة الذين تقاتلوا في ما بينهم ; ولم توقف سيفَ أحدٍ منهم بحوثُ المتكلِّمين من الزيدية حول جواز قيام إمامين في عصرٍ واحد!؟

بل كم هو حصاد النفوس البشرية التي كانت تسفك في جند هذا الإمام أو ذاك الإمام؟

ما الذي جعل اليمن حدود ألفٍ ومائتي عام مسرحاً للإرهاب الإمامي؟ حتّىٰ نفدت كلمات المتكلمين في فسق الطوائف التي كانت تُحارب، فاتجهت إلىٰ البحث عن « تُهَم » جديدة للأئمة الذين كانوا يُحارَبون بدل الطوائف والفرق المسلمة الأُخرىٰ(2) .

_______________________

1) تاريخ الخلفاء: 10 - 12، أنوار التمام ( تتمة الاعتصام للقاسم بن محمد ): 5 / 400 - 402.

2) ومن المؤسف عدم وجود إقدام جاد على مستوى دراسة وإحصاء وتحليل الحروب التي كانت تقع بين الأئمة المتنافسين وتقديمها - تأريخاً صادقاً - لجيل ناهض يُربأُ به عن أن يعيش حالة تقدّس أجوف لحالة الصراع المريرة التي عاشتها اليمن في تلك الحقبة الرهيبة والطويلة من تاريخها، ويمثّل أكثرُ ما في الأيدي من ذلك « نُبذاً ونتفاً ومقتطفاتٍ. أكثر ما تمنحه تصور أشبه بالتخيّل لما كان يحدث...!


حقّاً إنها لمأساة!!

وسرّ « المأساوية » فيها أنّ أمرَ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الرجوع إلىٰ اثني عشر إمام معصوم من بعده لم يُتَّبعْ ولم يراعَ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وأمّا الإثنا عشرية فقد قالت: أن الأئمة من بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اثنا عشر إماماً(1) .

واستدلّوا علىٰ حصرهم ذلك بالنقل والعقل!!

يقول « الشريف المرتضى »:

« الذي يدلّ على إمامة الأئمةعليه‌السلام من لدن حسن بن علي بن أبي طالب إلىٰ الحجة بن الحسن المنتظر صلوات الله عليهم نقل الإمامية وفيهم شروط الخبر المتواتر المنصوص عليهم بالإمامة وأن كل إمام منهم لم يمض حتّىٰ ينصَّ علىٰ من يليه باسمه عنه، وينقلون عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نصوصاً في إمامة الإثني عشر صلوات الله عليهم، وينقلون زمان غيبة المنتظر صلوات الله عليه وصفة هذه الغيبة عن كل من تقدّم من آبائه، وكل شيء دللنا به علىٰ صحة نقلهم لما انفردوا به من النصّ الجليّ علىٰ أمير المؤمنينعليه‌السلام يدلّ

_______________________

1) وليست الإثنا عشرية وحدها هي التي قالت هكذا؛ بل أنَّ أكثر محدِّثي المذاهب الإسلامية أوردوا في صحاحهم ومسانيدهم حديث الأئمة الاثني عشر، إما إجمالاً أو تفصيلاً. انظر: صحيح البخاري: 9 / 147 / 79، صحيح مسلم: 3 / 1452 / 5 ( 1821 )، مسند أحمد بن حنبل: 1 / 398، 406، ينابيع المودّة: 3 / 281. للتوسّع انظر: إعلام الورى: 2 / 157 - 208، نفحات الأزهار: 2 / 337، دلائل الصدق: 2 / 485، بحارالأنوار: 36 / 192 - 418، الإلهيّات: 4 / 109 - 115، وراجع: إثبات الهداة للحرِّ العاملي.


علىٰ صحة نقلهم لهذه النصوص، فالطريقة واحدة.

ومن قويِّ ما اعتمد في ذلك: أن عصمة الامام واجبة في شهادة العقول، كما أن ثبوت الإمامة في كل عصر واجب، وإذا اعتبرنا زمان كل واحد من هؤلاء الأئمة صلوات الله عليهم وجدنا كلَّ من يدعىٰ الإمامة له غيرُه في تلك الحال: إما غير مقطوعٍ به علىٰ عصمته فلا يكون إماماً، لفقد الشرط الذي لابُدَّ منه، لو تُدَّعىٰ الامامة لميّت ادّعيت حياته كدعوىٰ الكيسانية في محمّد بن الحنفية والناووسية في الصادقعليه‌السلام ، والذاهبين إلىٰ امامة اسماعيل بن جعفرعليه‌السلام ، وابنه محمّد بن اسماعيل، والواقفة علىٰ موسىٰعليه‌السلام فيعود بالضرورة والانقياد للادلّة إلىٰ إمامة من عيّناه في كلِّ زمان.

والذي يبطل - زائداً على ما ذكرناه - قول من خالفنا في أعيان الأئمة - ممّن يوافقنا علىٰ الأُصول المقدّم ذكرها - شذوذ كل فرقة منهم وانقراضها وخلوّ الزمان من قائل بذلك المذهب، وإن وُجِدَ ذاهبٌ إليه فشاذٌّ جاهل لا يجوز في مثله أن يكون علىٰ حقّ.

وقد دخل الردّ علىٰ الزيدية في جملة كلامنا لفقد القطع علىٰ عصمة صاحبهم، وهي الصفة التي لا بُدَّ منها في كل إمام، فلا معنىٰ لاختصاصهم بكلام مفرد.

وإذا بطلت الأُصول بطل ما يُبْنىٰ عليها من الفروع »(1) .

_______________________

1) الذخيرة: 502، 503.


ويقول « الشيخ المفيد »:

« واتفقت الإمامية علىٰ أن الأئمة بعد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اثني عشر إماماً، وخالفهم في ذلك كلُّ من عداهم من أهل الملّة(1) ، وحججهم في ذلك علىٰ خلاف الجمهور ظاهرةٌ من جهة القياس العقليّ والسمع المرضيّ في البرهان الجليّ الذي يفضي التمسّك به إلىٰ اليقين »(2) .

_______________________

1) ومخالفة من عداهم إنّما هي مخالفة الاتباع والإقتداء والسير على نهج الأئمة الطاهرين وأمّا رواياتهم للنصوص على الأئمة فهي ما شاء الله في كتبهم كثرةً وايراداً.

2) أوائل المقالات: 6.



الطريق إلى الإمام

وجولتنا الأخيرة - في هذا الطواف السريع على الأسس الهرمية لنظرية الإمامة عند الزيديّة والإثني عشرية - هي في نظرية القيام والدعوة عند الزيدية.

وفي البداية نقول: إنه قد أصبح من شبه البديهي أن الزيدية تقول بقيام الإمام ودعوته، خصوصاً لمن عرف تاريخها ودرسه ابتداءاً بزيد بن عليعليه‌السلام وانتهاءاً بآخر إمام لهم في اليمن على اختلاف لهم فيه!! هل هو هو أم أبوه(1) ؟!

ولندع صاحبة النظرية نفسها تُرينا تعريف القيام والدعوة وكيف صارت طريقاً لتعيين الإمام ومعرفته بعد الحسينعليه‌السلام .

يقول الشرفي:

« قال أئمتناعليهما‌السلام وشيعتهم: وطريقها - أي الإمامة - أي الطريق إلى كون الشخص إماماً تجب طاعته بعد الحسنينعليهما‌السلام : القيام والدعوة ممّن جمع شرائطها التي تقدّم ذكرها.

ومعنى ذلك أن ينصب نفسه لمحاربة الظالمين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويشهر سيفه وينصب رايته ويبث الدعاة للناس إلى إجابته

_______________________

1) ومع التسليم - فرضاً - بأنّ زيد بن علي يُعتبَر محوراً لتلك الدائرة او ابتداءاً لخطّ الزيدية الذي نمىٰ - من بعده - مذهباً وفكراً حركةً وسلطةً.


ومعاونته وعلى هذا إجماع العترةعليهما‌السلام وشيعتهم رضي الله عنهم... »(1) .

وجاء في كتاب شرح الأزهار:

« واعلم أنّه لابدّ من طريق إلى اختصاص الشخص بالإمامة، وقد اختلف الناس في الطريق إلى ثبوت الإمامة، فعند الزيدية أن طريقها الدعوة فيما عدا علياًعليه‌السلام والحسن والحسين، ومعنى الدعوة أن يدعو الناس إلى جهاد الظالمين وإقامة الحدود والجُمَع وغزو الكفّار والبغاة ومباينة الظالمين حسب الإمكان »(2) .

إذن فقد عَرَّفَنا هذان النصّان على « لُبّ لباب » في مسألة القيام والدعوة.

ولكن ما هو دليل القول بهذه المسألة؟!

هذا ما يحدّثنا به الإمام يحيى بن حمزة في هذا النصّ التالي:

« اتفقت الأمة على أنّ الرجل لا يصير إماماً بمجرد صلاحيته للإمامة، واتفقوا على أنّه لا مقتضى لثبوتها إلّا أحد أمور ثلاثة: النص والاختيار والدعوة، وهي أن يباين الظلمة من هو أهل للإمامة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى اتِّباعه، واتفقوا على كون النص من جهة الرسول طريقاً إلى إمامة المنصوص عليه، واختلفوا في الطريقين الآخرين، فالإماميّة اتفقت على بطلانهما، وذهبت المعتزلة والأشعريّة والخوارج والزيدية الصالحية إلى أن الاختيار طريق إلى ثبوتها، وذهبت الزيدية غير الصالحية إلى أن الاختيار طريق إلى ثبوتها، وذهبت الزيدية غير الصالحية

_______________________

1) عدة الأكياس: 2 / 192.

2) شرح الأزهار: 4 / 522.


إلى أن الدعوة طريق الإمامة، ووافقهم عليه الجبائي من المعتزلة وأبو حامد الغزالي، أما النص فسيأتي تقديره ولم يبقَ إلّا الاختيار أو الدعوة، فإذا بطل الاختيار ثبت ما نقوله من أن الدعوة طريق الإمامة، والذي يدلّ على بطلان الاختيار، أن كون الاختيار طريقاً إلى ثبوت الإمامة حكم يثبت بالشرع ولا دلالة من جهة الشرع عليه، فوجب سقوطه، والذي يتصور فيه من الأدلة الإجماع، ومن أنصف عرف أن مثل هذا الإجماع الذي وقع الشجار والتفرق فيه والاختلاف لا يمكن أن يقضى بمثله في مسألة ظنية، فضلاً عن أعظم الأشياء وأخطرها وهي الإمامة »(1) .

ومن هذا النصّ الجامع لعقيدة الزيدية في مسألة القيام والدعوة قد تتضح لنا أمورٌ عدّة يهمّنا منها الآن:

1 - أن بعض الزيدية لم يقولوا بالقيام والدعوة، بل قالوا بالاختيار كإخوان لهم من أهل السنة.

2 - أن دليل القيام والدعوة يبتني في البداية على عدم صلاحية العقد والاختيار والنصّ كطريقٍ لمعرفة الإمام، وحينها لا يبقى لدينا إلّا القيام والدعوة كطريقٍ أخير للإمامة فنعتقده.

3 - أنّ « يحيى بن حمزة » لا يرى الإجماع على مسألة القيام والدعوة ويخالف بذلك بعض أئمة الزيدية، إن لم يكن كلّهم، أو أنّ الأئمة الزيدية لهم نظريات متعدّدة في الدليل على القيام والدعوة!!

4 - وهكذا يتركنا يحيى بن حمزة حيارى بعده دون أن يعطينا دليلاً

_______________________

1) المعالم الدينية: 130، 131.


قاطعاً على « القيام والدعوة »!!

وأما « الإثنا عشرية » فالمسألة محلولة عندهم سلفاً وذلك بقولهم بالنصّ من الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على اثني عشر إمامٍ.

ولكن لا بأس بذكر نموذج من استدلالاتهم العقلية والموضوعية على القول هذا وردّ آراء مخالفيهم:

« فأمّا الطريق إلى تعيين الإمام فعندنا إنّما هو النصُّ من جهته تعالى عليه أو ما يقوم مقامه من المعجز، وعند أكثر مخالفينا طريقة الاختيار والعقد، وعند الزيدية طريقه النصّ أو الخروج أو الدعوة، ونحن ندلّ على صحّة ما ذهبنا إليه نفي صحّة بطلان قول جميع من خالفنا في ذلك.

والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه هو ما قد دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام، والعصمة لا طريق إلى معرفتها إلّا إعلام الله تعالى بالنصّ على لسان نبي صادق أو بإظهار معجزة على الإمام نفسه، فأمّا اختيار الأمّة وعقدهم وبيعتهم فلا يصلح أن يكون طريقاً إلى معرفة المعصوم، فبطل أن يكون الاختيار طريقاً إلى تعيين الامام، وكذلك الخروج والدعوة لا يكونان طريقاً إلى العصمة، لجواز حصولهما في غير المعصوم، فلا يكونان طريقاً إلى تعيين الإمام »(1) .

_______________________

1) المنقذ من التقليد: 2 / 296.


واحة

وإلىٰ هنا تنتهي بنا « رحلة عقلٍ » مصغَّرة، استوقفتنا - فيها - محطّاتٌ جادّة للمباني الهرمية الأسسية في نظرية الإمامة عند الزيدية والإثني عشرية.

آملُ أن تكون هذه الأوراق والتساؤلات « إثاراتٍ » للباحثين عن الطريق الصحيح، و « برنامج عمل عقائدي بحثي موضوعي » لمن يريد لنفسه « الخلاص » من الموروث العقائدي الذي لم يُقم علىٰ « إقناعات » تامّة وجلية، وتَرَكَ فراغات واسعة ; لم تحلّ - ولن تُحَلَّ - إلّا بغربلة واسعة النطاق لكلِّ مفردات ذلك الموروث العقائدي.

محمّد العمدي



المراجع

1 - القرآن الكريم.

2 - إثبات الهداة:

محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1104 )، المطبعة العلمية قم.

3 - الاحكام في الحلال والحرام:

يحيى بن الحسين الهادي الرسي ( 298 )، ط 1، 1410 / 1990 م.

4 - الارشاد في معرفة حجج الله على العباد:

محمّد بن محمّد البغدادي المفيد ( 413 )، مؤسسة آل البيتعليهما‌السلام لإحياء التراث، ط 1، قم 1413.

5 - إرشاد الطالبين إلىٰ نهج المسترشدين:

المقداد بن عبدالله السيّوري الحلّي ( 826 )، تحقيق مهدي الرجائي، منشورات مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي قم، 1405 هـ.

6 - الإسماعيليون والمغول ونصيرالدين الطوسي:

حسن الأمين، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ط 2، 1417 هـ / 1997 م قم.

7 - أصل الشيعة وأُصولها:

محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ( 1373 )، تحقيق علاء آل جعفر، مؤسسة الإمام عليعليه‌السلام ، ط 1، 1415 هـ، قم.


8 - الأصول العامة للفقه المقارن:

محمّد تقي الحكيم، مؤسسة آل البيتعليهما‌السلام ، ط 2، قم 1979 م.

9 - الإعتصام بحبل الله المتين:

القاسم بن محمّد ( 1029 )، مكتبة اليمن الكبرى، 1408 هـ / 1987 م.

10 - الأعلام:

خير الدين الزركلي ( 1396 )، دارالعلم للملايين، ط 9، بيروت 1990 م.

11 - إعلام الورى بأعلام الهدى:

الفضل بن الحسن الطبرسي ( القرن السادس )، مؤسسة آل البيتعليهما‌السلام لإحياء التراث، ط 1، قم 1417 هـ.

12 - أعيان الشيعة:

محسن الأمين ( 1371 )، حققه وأخرجه: حسن الأمين، دارالتعارف للمطبوعات، 1403 هـ / 1983 م بيروت.

13 - الإفادة في تاريخ أئمة الزيدية:

يحيى بن الحسين بن هارون الحسني ( 424 )، تحقيق: محمّد يحيى سالم عزّان، دارالحكمة اليمانية، ط 1، صنعاء 1417 هـ / 1996 م.

14 - الإلهيات:

محاضرات جعفر السبحاني، بقلم: حسن محمّد مكّي العاملي، المركز العالمي للدراسات الإسلاميّة، ط 3، قم 1412 هـ.

15 - الإمام المجتهد يحيىٰ بن حمزة وآراؤه الكلامية:

أحمد محمود صبحي، منشورات العصر الحديث، ط 1، 1410هـ / 1990 م.


16 - أنوار التمام:

أحمد بن يوسف بن الحسين زبارة ( 1252 )، طبع مع الإعتصام للقاسم بن محمد.

17 - أوائل المقالات في المذاهب والمختارات:

محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي ( المفيد 413 )، انتشارات مؤسسة مطالعات إسلامي، دانشگاه تهران، 1372ه‍ ش / 1413 ه‍ ق. طهران.

18 - بحارالأنوار:

محمّد باقر المجلسي ( 1111 )، المكتبة الإسلامية، ط 2، طهران 1405 ه‍.

19 - بحارالأنوار:

محمّد باقر المجلسي ( 1111 )، ( الاجزاء / 29 - 30 - 31 ) تحقيق: عبدالزهراء العلوي، دارالرضا بيروت.

20 - البحر الزخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار:

أحمد بن يحيى بن المرتضىٰ ( 840 )، دار الحكمة اليمانية، 1409 ه‍ / 1988 م، صنعاء.

21 - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع:

محمّد بن علي الشوكاني ( 1250 )، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، ط 1، 1418هـ، بيروت.

22 - البرهان على وجود صاحب الزمان:

محسن الأمين ( 1371 )، مكتبة نينوى، طهران.

23 - بحوث في الملل والنحل:

جعفر السبحاني، مؤسسة الإمام الصادقعليه‌السلام ، ط 1، قم 1418 هـ.


24 - تاريخ الإسلام:

محمّد بن أحمد الذهبي ( 748 )، تحقيق: الدكتور عمر عبدالسلام تدمري، دارالكتاب العربي، ط 2، بيروت 1417 هـ / 1997 م.

25 - تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي:

صائب عبدالحميد، الغدير، ط 1، بيروت 1417 هـ / 1997 م.

26 - تاريخ الخلفاء:

عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ( 911 )، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة التجارية الكبرى، ط 3، القاهرة 1383 هـ / 1964 م.

27 - تاريخ الدعوة الإسماعيلية:

الدكتور مصطفى غالب، دارالأندلس، ط 2، بيروت 1965 م.

28 - التحف شرح الزلف:

مجدالدين بن محمّد المؤيّدي، تحقيق: محمّد يحيى سالم عزّان، علي أحمد الرازحي، مؤسسة أهل البيت للرعاية الإجتماعية، ط 1، صنعاء 1414 هـ / 1994 م.

29 - التشيّع نشأته معالمه:

هاشم الموسوي، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ط 2، 1417 هـ / 1997 م.

30 - التصوّف منشؤه مصطلحاته:

الدكتور أسعد السحمراني، دارالنفائس، ط 1، بيروت 1407 هـ / 1987 م.


31 - الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية:

حميد بن أحمد المحلّ ( 652 )، طبعة أوفست.

32 - حديث الثقلين تواتره فقهه كمافي كتب السنة، نقد لما كتبه الدكتور السالوس:

علي الحسيني الميلاني، قم 1413 هـ.

33 - الحسين والحسينيّون:

نورالدين الشاهرودي، ط 1، طهران 1413 هـ / 1992 م.

34 - حقائق عن التصوّف:

عبدالقادر عيسى، مكتبة دارالعرفان، ط 5، حلب / سوريا 1414هـ / 1993 م.

35 - حياة الشيخ المفيد ومصنفاته:

محمدرضا الأنصاري، عبدالعزيز الطباطبائي، المؤتمر العالمي للذكرى الالفية للشيخ المفيد، الحوزة العلمية، قم 1413 هـ.

36 - دائرة المعارف الإسلامية:

أحمد الشنتاوي وآخران، دارالمعرفة، بيروت.

37 - دائرة المعارف الإسلامية الشيعية:

حسن الأمين، دارالتعارف للمطبوعات، ط 5، بيروت 1418 هـ / 1997 م.

38 - دلائل الصدق:

محمد الحسن المظفّر ( 1375 هـ )، دار المعلّم للطباعة، ط 2، القاهرة 1396 هـ.


39 - دمية القصر:

علي بن الحسن بن علي الباخرزي ( 467 )، تحقيق ودراسة: الدكتور محمد ألتونجي، دارالجيل، ط 1، بيروت 1414 هـ / 1993 م.

40 - الذخيرة في علم الكلام:

علي بن الحسين الموسوي ( الشريف المرتضىٰ 436 )، تحقيق: أحمد الحسيني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم 1411 هـ.

41 - زواج المتعة حلال:

صالح الورداني، كنوته، ط 1، 1417 هـ / 1997 م.

42 - زيد بن علي ومشروعية الثورة عند أهل البيتعليهما‌السلام :

نوري حاتم، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ط 2، قم 1416 هـ / 1995 م.

43 - زيد الشهيد:

عبدالرزاق الموسوي المقرّم ( 1391 )، انتشارات الشريف الرضي، ط 1، قم 1411 هـ.

44 - الزيدية:

دكتور أحمد محمود صبحي، منشأة المعارف، الإسكندرية 1980 م.

45 - الزيدية نظرية وتطبيق:

علي بن عبدالكريم الفضيل شرف الدين، جمعية عمّال المطابع التعاونية، ط 1، عمان 1405 هـ / 1985 م.

46 - السجود على الأرض:

علي الاحمدي، دارالتبليغ الإسلامي، بيروت 1399 هـ / 1978 م.


47 - السجود على التربة الحسينية عند الشيعة الإمامية:

عبدالحسين الأميني ( 1390 )، دارالزهراء، ط 2، بيروت 1397 هـ / 1977 م.

48 - سرّ الايمان الشهادة الثالثة في الأذان:

عبدالرزاق الموسوي المقرّم ( 1391 )، ط 3، قم 1412 هـ.

49 - سير أعلام النبلاء:

محمّد بن أحمد الذهبي ( 748 )، مؤسسة الرسالة، ط 11، بيروت 1419 هـ / 1998 م.

50 - الشافي:

عبدالله بن حمزة ( المنصور بالله 614 )، مؤسسة الأعلمي، بيروت، منشورات مكتبة اليمن الكبرى، ط 1، 1406 هـ / 1986 م صنعاء.

51 - شرح الأزهار:

عبدالله بن مفتاح ( 877 )، توزيع مكتبة اليمن الكبرىٰ، صنعاء، طبعة حجازي - القاهرة 1357 هـ.

52 - شرح جمل العلم والعمل:

الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( 436 )، صححه وعلّق عليه: يعقوب الجعفري المراغي، دارالأسوة، ط 2، إيران 1419 هـ.

53 - شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة:

علي الحسيني الميلاني، مؤسسة دار الهجرة، ط 1، قم، 1418 هـ.

54 - صحيح البخاري:

محمد بن اسماعيل البخاري ( 256 )، دار إحياء التراث العربي، عالم الكتب، ط 5، بيروت 1406 هـ / 1986 م.


55 - صحيح مسلم:

مسلم بن الحجاج النيسابوري ( 261 )، دار الفكر، ط 2، بيروت، 1398 هـ / 1978 م.

56 - عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس:

أحمد بن محمّد الشرفي ( 1055 )، دار الحكمة اليمانية، ط 1، صنعاء 1415 هـ.

57 - عقائد الإماميّة:

محمّد رضا المظفّر ( 1383 )، تحقيق: محمّد جواد الطريحي، مؤسسة الامام عليعليه‌السلام ، ط 1، قم 1417 هـ.

58 - الغدير:

عبدالحسين أحمد الأميني ( 1390 )، دار الكتب الإسلامية، ط 6، طهران، 1374 هـ. ش.

59 - الفرق بين الفرق:

عبدالقاهر البغدادي ( 429 )، دارالمعرفة، ط 1، بيروت 1415 هـ / 1994 م.

60 - قادتنا كيف نعرفهم:

محمّد هادي الحسيني الميلاني ( 1395 )، تحقيق: محمّد علي الميلاني، مؤسسة آل البيتعليهما‌السلام لإحياء التراث، ط 2، قم 1413 هـ.

61 - القول المبين عن وجوب مسح الرجلين:

أبوالفتح محمّد بن علي الكراجكي ( 449 )، تحقيق: علي موسى الكعبي، مؤسسة آل البيتعليهما‌السلام لإحياء التراث، ط 1، قم 1417 هـ.


62 - كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد:

الحسن بن يوسف الحلّي ( 726 )، دارالصفوة، ط 1، بيروت 1413 هـ / 1993 م.

63 - لسان العرب:

محمّد بن مكرم بن منظور ( 711 )، دار صادر، بيروت.

64 - المتعتان بين النصّ والإجتهاد ( من كتاب الغدير للشيخ الأميني ):

إعداد: طاهر الموسوي، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ط 1، 1419 هـ / 1998 م.

65 - المتعة وأثرها في الإصلاح الإجتماعي:

توفيق الفكيكي ( 1389 )، تحقيق: هشام شريف همدر، دارالأضواء، ط 5، بيروت 1418 هـ / 1998 م.

66 - مذهب الإماميّة:

عبدالهادي الفضلي، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ط 2، 1417 هـ / 1997 م.

67 - المراجعات:

عبدالحسين شرف الدين ( 1377 )، تحقيق وتعليق: حسين الراضي، مؤسسة دارالكتاب الإسلامي، وطبعة مطبوعات النجاح، ط 20، القاهرة 1399 هـ / 1979 م.

68 - مسألة في النبوّة والإمامة:

يحيى بن الحسين بن القاسم ( الهادي ) ( 298 )، مكتبة اليمن الكبرى، صنعاء. ( ضمن المجموعة الفاخرة ).


69 - المسح على الرجلين:

محمّد بن محمّد بن النعمان ( المفيد ) ( 413 )، تحقيق: مهدي نجف، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ط 1، قم 1413 هـ.

70 - المسند:

أحمد بن حنبل ( 241 )، دارالفكر، بيروت.

71 - المعالم الدينيّة في العقائد الإلهيّة:

يحيىٰ بن حمزة ( المؤيد بالله 749 )، تحقيق: سيّد مختار محمّد أحمد حشّاد، دار الفكر المعاصر، ط 1، بيروت 1408 هـ.

72 - المعجم الوسيط:

مجمع اللغة العربية / القاهرة، دارالدعوة، اسطامبول / تركية 1989 م.

73 - معجم رجال الحديث:

أبوالقاسم الموسوي الخوئي ( مرجع الطائفة ) ( 1992 م )، ط 5، 1413 هـ / 1992 م.

74 - مقدّمة البحر الزخّار ( يشمل عدّة مختصرات ومقدّمات ):

أحمد بن يحيى بن المرتضى ( 840 )، طبع مع البحر الزخّار.

75 - المقصد الحسن:

أحمد بن يحيى حابس ( 1061 )، مخطوط.

76 - الملل والنحل:

عبدالكريم الشهرستاني ( 548 )، تحقيق: محمّد سيّد كيلاني، دارالمعرفة، بيروت.


77 - مناهج اليقين في أُصول الدين:

الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ( 726 )، تحقيق: محمّد رضا الأنصاري القُمّي، ط 1، 1416 هـ.

78 - المنقذ من التقليد:

سديد الدين محمود الحمصي الرازي ( القرن السابع )، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، قم 1414 هـ.

79 - منهاج الصالحين:

فتاوى آية الله العظمى السيّد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه، مكتب السيّد السيستاني، ط 5، قم 1417 هـ.

80 - الموسوعة الفلسفية:

عبدالمنعم الحفني، دار ابن زيدون / مكتبة مدبولي، ط 1، بيروت.

81 - الموسوعة الفلسفية:

وضع لجنة من العلماء والأكاديمين السوفياتيين / بإشراف: م. روزنتال / ي. يودين، ترجمة: سمير كرم، ط 2، دارالطليعة، بيروت 1980 م.

82 - الموسوعة الفلسفية المختصرة:

نقلها عن الإنجليزية: فؤاد كامل وآخران، بإشراف: الدكتور زكي نجيب محمود، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1963 م.

83 - الموسوعة اليمنيّة:

مؤسسة العفيف الثقافية، ط 1، 1412 هـ / 1992 م.

84 - نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في الردّ على التحفة الإثني عشرية:

علي الحسيني الميلاني، ط 1، 1414 هـ.


85 - ينابيع المودّة:

سليمان بن إبراهيم القندوزي ( 1294 )، تحقيق: سيّد علي جمال أشرف الحسيني، دارالأسوة، ط 1، 1416 هـ.

86 - ينابيع النصيحة في العقايد الصحيحة:

الحسين بن محمد بن أحمد ( 662 )، دار ومكتبة الخير، صنعاء.


واستقر بي النوى

واستقر بي النوى

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: السيد محمد بن حمود العمدي
تصنيف: أصول الدين
الصفحات: 86