الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء 2

مؤلف: الشيخ زين الدين علي بن محمد الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)
علم الفقه

الروضة البهية في

شرح اللمعة الدمشقية

الجزء الثاني

زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدس‌سره )


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما‌السلام ) للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.

_______________________________

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

اللمعة الدمشقية

للشهيد السعيد

محمد بن جمال الدين مكى العاملى (الشهيد الاول)قدس‌سره

786 - 734

الجزء الثاني

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

للشهيد السعيد

زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)قدس‌سره

911 - 965


الاهداء

أن كان الناس يتقربون إلى الاكبر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا أن نتقرب إلى أحد سوى سيدنا ومولانا إمام زماننا وحجة عصرنا (الامام المنتظر) عجل الله تعالى فرجه. فإليك يا حافظ الشريعة بألطافك الخفية، وإليك يا صاحب الامر وناموس الحقيقة أقدم مجهودي المتواضع في سبيل إعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار آبائك الانجبين، دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا. ورجائي القبول والشافعة في ترجى إلا شفاعتكم أهل البيت.

عبدك الراجي






(عند الصباح يحمد القوم السرى) كان املي وطيدا بالقوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل الهدف الاقصى للدراسات الدينية (الفقه الاسلامي الشامل). فاردت الخدمة بهذا الصدد لا زيل بعض مشاكل الدراسة والآن وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية بإخراج الجزء الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق. فرأيت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على اقتناء بكل ولع واشتياق.

فله الشكر على ما انعم والحمد على ما وفق بيد أن الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل إنجازات العمل وفق المراد احرجتني بعض الشئ.

فإن الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة بإشكال توضيحية، وفي اسلوب شيق كلفتي فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني اء‌ن تحت عبئه الثقيل، ولا من مؤازر أو مساعد.

فرأيت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان معفولا، أو الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات. فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، وإحياء آثار (أئمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين.

فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء الاول) (بالجزء الثاني) بعزم قوي، ونفس آمنة. وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام. ولا سيماونحن في جوار سيدنا الكريم مولى الكونين (اميرالمؤمنين) عليه الصلاة والسلام. فبك يا مولاي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات أنه ولي ذلك والقادر عليه.

السيد محمد كلانتر


كتاب الزكاة

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الزكاة(1)

وفصوله اربعة

___________________________________

(1) الزكاة: اسم مصدر لزكى يزكي من باب التفعيل، يقال: " زكى " اى نما وازاداد. يستعمل لا زما.

و " زكاه " اي طهره وأصلحه. متعديا.

والزكاة الشريعة: يجوز كونها مأخوذة من معنى النماء والازدياد، ويجوز كونها مأخوذة من معنى التطهير والاصلاح. فإن المزكي ماله قد أنماه بإخراج الزكاة إلى الفقراء، نظرا إلى ما تستجليه الزكاة من الخير والبركة في المال، وكذا قد طهره من أدناسه وأو ساخه. وبهذا المعنى الثاني ورت الروايات.

قالعليه‌السلام : " انما هذا المال من الصدقة او ساخ الناس " وفي رواية: " غسالات ايدى الناس ".

ولذلك حرمت على بني هاشم، تشريفا لمقامهم السامي.


(الفصل الاول - تجب زكاة المال على البالغ العاقل)

فلا زكاة على الصبي



والمجنون في النقدين اجماعا. ولا في غيرهما على أصح القولين(1) . نعم يستحب.

وكذا(2) لو اتجر الولي، أو مأذونه للطفل واجتمعت شرائط التجارة(3) (الحر).

فلا تجب على العبد ولو قلنا بملكه، لعدم تمكنه من التصرفات " بالحجر عليه، وإن أذن له المولى، لتزلزله، ولا فرق بين القن(4) ، والمدبر(5) ، وأم الولد(6) ، والمكاتب الذي لم يتحرر منه شئ(7) ، أما من تبعضت رقبقه فيجب في نصيب الحرية بشرطه(8)

___________________________________

(1) للروايات الصحيحة الصريحة في ذلك، راجع الوسائل كتاب الزكاة ابواب من تجب عليه الزكاة، ومن لا تجب الباب الاول.

ومقابل القول الاصح: ما حكي عن (الشيخين)قدس‌سره ما: من وجوب الزكاة في (الغلات والمواشي)، استنادا الى بعض الاخبار. لكنها لا تقاوم تلك الاخبار الصحيحة التيي اشير اليها آنفا.

(2) اي وكذا يستحب إخراج زكاة مال الطفل لو اتجر الولي له.

(3) المراد من اجتماع شرائط التجارة: هو بقاء رأس المال إلى تمام الحول، وبلوغ المال بحد النصاب فيما وجب فيه الزكاة، ومضي الحول.

(4) اي الرق المحض الذي لم يتحرر منه شئ ولم يتشبث بالحرية.

(5) اي الرق الذي اوسى مولاه بعتقه بعد وفاته، مأخوذ من (دبر) بمعنى الخلف.

(6) هي الامة التي ولدت لمولاها، فتنعتق بعد وفاة المولى من نصيب ولذها اذا كان للولد نصيب.

(7) هو العبد الذي اتفق مع مولاه في تحرير نسه بازاء ما يدفعه من المال نجوما، فكلما دفع قسطا تحرر منه بحسبه.

(8) اي بشرط بلوغ مقدار نصيبه حد النصاب مع سائر الشرائط.


(المتمكن من التصرف) في أصل المال، فلا زكاة على الممنوع منه شرعا، كالراهن غير المتمكن من فكه ولو ببيعه(1) ، وناذر(2) الصدقة بعينه مطلقا، أو مشروطا، وإن لم يحصل شرطه على قول، والموقوف عليه(4) بالنسبة إلى الاصل، أما النتاج فيزكى بشرطه، أو قهرا(5) كالمغصوب والمسروق، والمجحود إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه فيجب فيما زاد على الفداء(6) ، أو بالاستعانة ولو بظالم(7) ، أو لغيبته بضلال(8) ، أوارث(9) لم يقبض ولو بوكيله.

(في الانعام) الجار يتعلق بالفعل السابق، أي تجب الزكاة بشرطها في الانعام (الثلاثة) الابل والبقرو الغنم بأنواعها، من عراب(10) ،

___________________________________

(1) فلو تمكن من فك الرهينة فالزكاة واجبة.

(2) بالجر عطفاعلى " الراهن ".

(3) سواء حصل الشرط، ام لا.

(4) بالجر عطفا على " الراهن ".

(5) بالنصب عطفا على " شرعا ".

(6) يعنى اذا تمكن من تخليص ماله بدفع بعضه فدية، وجب وكانت الزكاة واجبة في المقدار الباقي بعد الفدية.

(7) يعني لو توقف تخليص ماله على الاستعانة بظالم وجب ذلك.

(8) اي كان المال غائبا، لكونه مفقودالا يدري مكانه.

(9) بالجر عطفا على " لغيته ز هذا سبب آخر لغيبة المال، وهو كونه ارثا لم يقبض ولو بتوسط وكيله، فانه لو امكن قبض الارث بواسطة وكيله وجب القبض حتى يعطي زكاته.

(10) العراب من الابل، او الخيل: النوع الاصيل منها.


وبخاتي(1) وبقر، وجاموس، ومعز، وضأن. وبدأ بها بالابل للبداء‌ة بها في الحديث(2) ، ولان الابل أكثر أموال العرب(3) ، (والغلات الاربع): الحنطة بأنواعها ومنها العلس(4) والشعير ومنه السلت(5) ، والتمر، والزبيب (والنقدين) الذهب والفضة.

و (يستحب) الزكاة (فيما تنبت الارض من المكيل والموزون)، واستثنى المصنف في غيره الحضر، وهو حسن، وروي(6) استثناء الثمار أيضا، (وفي مال التجارة) على الاشهر رواية(7) وفتوى (وأو جبها ابن بابوية فيه) استنادا إلى رواية(8) ، حملها على الاستحباب طريق الجمع بينها، وبين مادل على السقوط، (وفي إناث(9) الخيل السائمة) غير المعلوفة من مال المالك عرفا، ومقدار زكاتها (ديناران) كل واحد مثقال(10) من الذهب الخالص، أو قيمته وإن زادت عن عشرة دراهم(11)

___________________________________

(1) البخاتي. بضم الباء ثم الخاء المعجمة: الابل الخراسانية.

(2) الوسائل 6 / 7 من ابواب زكاة الانعام.

(3) فلذلك أهتم بها اكثر من غيرهافي باب الزكاة.

(4) بفتح العين وسكون اللام: نوع من الحنظة، له حبتان في قشر واحد.

(5) بالضم: قسم من الشعير لا قشر له، اوالحامض منه.

(6) الوسائل 1 / 11 من ابواب زكاة الانعام.

(7) الوسائل 1 / 14 من ابواب الزكاة.

(8) الوسائل 1 / 13 من ابواب الزكاة.

(9) بكسر الهمزة: جمع الانثى. بضم الهمزة.

(10) المقصود من المثقال في باب الزكاة هو الشرعي منه، وهو مايساوي ثماني عشرة حبة شعير. وهوثلاثة ارباع المثقال الصيرفي.

(11) لان تقدير الدينار الشرعي بعشرة دارهم، انما كان في ذلك العصر، وحيث إن قيمة الذهب تختلف حسب العصور فلا يجب كونها مقدرة بذلك المقدار أبدا. فالاعتبار الشرعي بنفس الذهب والمقدار الذي قدر فيه، من غير اعتبار مقايسته بشئ آخرعلى الاطلاق.


(عن العتيق) وهو الكريم من الطرفين (ودينار عن غيره) سواء كان ردئ الطرفين وهو البرذون، بكسر الباء أم طرف الام وهو الهجين، أم طرف الاب وهو المقرف(1) ، وقد يطلق على الثلاثة اسم البر ذون. ويشترط مع السوم أن لا تكون عوامل، وأن يخلص للواحد رأس كامل ولو بالشركة كنصف اثنين، وفيهما خلاف(2) ، والمصنف على الاشتراط في غيره، فتركه هنا يجوز كونه اختصارا، أو اختيارا (ولا يستحب في الرقيق والبغال والحمير) إجماعا، يشترط بلوغ النصاب، وهو المقدار الذي يشترط بلوغه في وجوبها، أو وجوب قدر مخصوص منها(3) .

(فنصب الابل اثنا عشر) نصابا (خمسة) منها (كل واحد خمس) من الابل (في كل واحد) من النصب الخمسة (شاة) بمعنى أنه لايجب فيما دون خمس، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، ثم لا تجب في الزائد إلى أن تبلغ عشرا ففيها شاتان، ثم لا يجب شئ في الزائد إلى أن يبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، ثم في عشرين أربع، ثم في خمس وعشرين خمس

___________________________________

(1) المقرف كمحسن من الخيل: الذي امه عربية من أب غير عربي.

(2) اي في الشرطين المذكورين: " لا تكون عوامل " و " أن يخلص للواحد رأس كامل ".

(3) يعنى أن النصاب شرط لاصل وجوب الزكاة، او شرط لوجوب اداء المقدار الخاص واحدة في خمس ابل، وخمس شياه في خمس وعشرين ابلا مثلا.


ولا فرق فيها بين الذكر والانثى، وتأنيثها هنا(1) تبعا للنص(2) بتأويل الدابة، ومثلها الغنم(3) بتأويل الشاة.

(ثم ست وعشرون) بزيادة واحدة (ف‍) فيها (بنت مخاض) بفتح الميم، أي بنت ما من شأنها أن تكون ماخضا أي حاملا. وهي ما دخلت في السنة الثانية (ثم ست وثلاثون) وفيها (بنت لبون) بفتح اللام، أي بنت ذات لبن(4) ولو بالصلاحية وسنها سنتان إلى ثلاث، (ثم ست وأربعون وفيها (حقة) بكسر الحاء، سنها ثلاث سنين إلى أربع فاستحقت الحمل، أو الفحل، (ثم إحدى وستون فجذعة) بفتح الجيم والذال، سنها أربع سنين إلى خمس، قيل: سميت بذلك لانها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه، (ثم ست وسبعون ففيها بنتالبون، ثم احدى وتسعون) وفيها (حقتان، ثم) إذا بلغت مائة واحدى وعشرين ف‍ (في كل خمسين حقة، وكل أربعين بنت لبون) وفي إطلاق المصنف الحكم بذلك بعد الاحدى وتسعين نظر(5)

___________________________________

(1) حيث قال: " خمس.. وست وعشرون. الخ " فحذف التاء من " الخمس والست " وهي علامة كون المعدود مؤنثا، مه أن الزكاة لا تختص بالمؤنث، بل تعم المذكر والمؤنث فالوجه في ذلك: أنه تبع النص الوارد بهذا الفظ، وللتأويل المذكور.

(2) الوسائل 3 / 16 من ابواب الزكاة.

(3) اي كما عند التعرض لنصب الغنم أيضأبحذف التاء في قوله: " فاربع " وهو بأويل " الشاة ".

(4) باضافة " بنت " إلى ذات لبن " وهي الناقة التي استكملت السنة الثانية ودخلت في الثالثة، فهذه تسمى ب‍ " بنت لبون "، لان لامها حينئذ تلد أخرى فتكون صاحبة لبن.

(5) حاصل النظر: أن المصنف اطلق حكمه بالتخير بين التعداد " اربعين اربعين "، أو خمسين خمسين " فيما اذا زاد عدد الابل عن " الاحدى والتسعين "، سواء بلغ " المائة واحدي وعشرين "، ام لم يبلغ فيرد الاشكال فيما اذا بلغ " المائة وعشرين "، او حقتان، باعتبار " خمسينين ". مع أنه لم يقل أحد بوجوب ذلك مالم يبلغ " المائة واحدى وعشرين ".


لشموله مادون ذلك، ولم يقل أحد بالتخيير قبل ما ذكرناه من النصاب، فإن من جملته ما لو كانت مائة وعشرين فعلى إطلاق العبارة فيها ثلاث بنات لبون و(1) إن لم تزد الواحدة، ولم يقل بذلك أحد من الاصحاب، والمصنف قد نقل في الدروس وفي البيان أقوالا نادرة وليس من جملتها ذلك، بل اتفق الكل على أن النصاب بعد الاحدى وتسعين لا يكون أقل من مائة وإحدى وعشرين، وإنما الخلاف فيما زاد.

والحامل(2) له على الاطلاق أن الزائد عن النصاب الحادي عشر

___________________________________

(1) " إن " هناوصلية.

(2) هذا جواب عن الاشكال المذكور، وحاصله: أن العدد اذاكان دون " المائة وعشرين " فلا اشكال اصلا، حيث العد لا يكون الا بالخمسين، ولا تجب سوى حقتين، وقد كانا واجبتين، قبل ذلك بالعدد ز احدى وتسعين ".

أما اذا بلغ " المائة وعشرين " فحيث يمكن عدها بثلاث اربعينات، لتكون فيها ثلاث بنات لبون فالاشكال باق.

لكن بما أن (المصنف)رحمه‌الله يرى أن النصاب هو العدد " مائة وعشرين " وأن الواحدة الزائدة ليست جزء من النصاب، بل هي شرط له، فلا اشكال عليه اذن فحيث كان (المصنف)رحمه‌الله بصدد ذكر النصب، والواحدة لم تكن جزء من النصاب الاخير للابل، فلذلك أهملها.


لا يحسب إلا بخمسين كالمائة ومازاد عليها، ومع ذلك فيه حقتان وهو صحيح. وإنما يتخلف في المائة وعشرين، والمصنف توقف في البيان في كون الواحدة الزائدة جزء من الواجب، أو شرطا، من حيث اعتبارها في العدد(1) نصا وفتوى(2) ، ومن أن إيجاب بنت اللبون في كل أربعين يخرجها فيكون شرطا لا جزء‌ا، وهو الاقوى، فتجوز هنا(3) وأطلق عده بأحدهما(4) .

واعلم أن التخيير في عده بأحد العددين إنما يتم مع مطابقته بهما، كالمائتين، وإلا تعين المطابق كالمائة و إحدى وعشرين بالاربعين، والمائة والخمسين بالخمسين، والمائة وثلاثين بهما. ولو لم يطابق احدهما تحرى أقلهما عفوا(5) مع احتمال التخيير مطلقا(6) .

(وفي البقر نصابان ثلاثون فتبيع) وهو ابن سنة إلى سنتين، (أو تبيعة) مخير في ذلك، سمي بذلك. لانه تبع قرنه اذنه، أو تبع أمه في المرعى (و أربعون فمسنة) أنثى سنها ما بين سنتين إلى ثلاث. ولا يجزئ المسن

___________________________________

(1) دليل على جزء‌ية الواحدة الزائدة للنصاب الاخير.

(2) دليل على شرطية الواحدة الزائدة.

وحاصله: أن فرض اخراج بنت لبون في كل اربعين قرية على أن الاعتبار بالاربعين، فعند اجتماع ثلاث اربعينات تكون لاواحدة خارجة، فهي شرط لوجوب الزكاة، لا أنها جزء من النصاب.

(3) اي فتسامح في اهمال ذكر الواحدة الزائدة، فنظرا إلى خروجها عن عدد النصاب، كونها شرطا لوجوب الزكاة.

(4) اي الاربعين والخمسين.

(5) حال، اي وجب اختيار الاقل عفوا في حاله احتمال التخيير.

(6) سواء كان الاقل عفوا في تعداد الخمسين خمسين، أم في الاربعين اربعين.


وهكذا أبدا يعتبر بالمطابق من العددين، وبهما مع مطابقتهما كالستين بالثلاثين، والسبعين بهما، والثمانين بالاربعين. ويتخير في المائة وعشرين.

(وللغنم خمسة) نصب (أربعون فشاة، ثم مائة وإحدى وعشرون فشاتان، ثم مائتان وواحدة فثلاث، ثم ثلثمائة وواحدة فأربع على الاقوى)، وقيل: ثلاث، نظرا إلى أنه آخر النصب، وأن في كل مائة حينئذ شاة بالغا ما بلغت. ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهرا، وأصحها سندا ما دل على الثاني، وأشهرها بين الاصحاب ما دل على الاول.

(ثم) إذا بلغت أربعمائة فصاعدا (في كل مائة شاة) وفيه إجمال كما سبق في آخر نصب الابل، لشموله ما زاد عن الثلثمائة وواحدة ولم تبلغ الاربعمائة، فإنه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصة، ولكنه اكتفى بالنصاب المشهور، إذ لا قائل بالواسطة.

(وكلما نقص عن النصاب) في الثلاثة، وهو ما بين النصابين، وما دون الاول، (فعفو) كالاربع من الابل بين النصب الخمسة وقبلها والتسع بين نصابي البقر، والتسع عشر بعدهما، والثمانين بين نصابي الغنم ومعنى كونها عفوا، عدم تعلق الوجوب بها(1) ، فلا يسقط بتلفها بعد الحول شئ. بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط، فإنه يسقط من الواجل بحسابه(2) ، ومنه تظهر فائدة النصابين(3) الاخيرين من الغنم

___________________________________

(1) الضمير راجع إلى ما بين النصابين المذكور بصيغة العدد المؤنث بقوله: (كالاربع والتسع) مثلا.

(2) اي يسقط من الزكاة بنسبة التالف إلى النصاب كما لو تلفت من النصاب (الاول للغنم) عشرة فيسقط من الزكاة التي هي (شاة واحدة) ربعها. لان نسبة التالف إلى النصاب هو الربع.

(3) وهنا اشكال حاصله: أن وجوب اخراج اربع شياه مشترك بين النصاب الاخيروهو بلوغ الغنم (ثلاثمائة وواحدة) بناء على) القول المشهور). وبين الاربعمائة بناء على أنه بعد النصاب الاخير في كل مائة زادت على النصاب الاخير شاة.

اذن فما الفائدة في النصابين، وماذا جعلا مستقلين، بل اللازم جعلهما نصابا واحدا. وهذا الاشكال بعينه يسري في النصاب (الحادي عشر) وهو بلوغ الغنم (مائتين وواحدة) في وجوب اخراج ثلاث شياه، لانه مشترك ايضا بين هذا النصاب، النصاب الاخير (على القول الآخر) فلم يكن فرق بينهما فلماذا جعلا نصابين مسقلين.

فاجاب الشارح قذدس سره عن الاشكال بما حاصله مع زيادة توضيح منا: أن الفائدة تظهر في محل الوجوب، وفي الضمان. أما محل الوجوب، فلانه اذا كانت الشياه اربعمائة فمحل الوجوب مجموع (الاربعمائة). وأمااذا كانت الشياه اقل من اربعمائة ولو بواحدة فمحل الوجوب هو (الثلاثمائة واحدة)، والباقي عفو.

(فالاربع شياه) وان وجب على التقديرين الا أن محل وجوبها مختلف. وكذا الكلام في (المائتين وواحدة) و (الثلاثمائة وواحدة) على القول الاخر. هذا محل الوجوب.

وأما الضمان فإنه متفرع على محل الوجوب وتلف جزء من مأة جزء الشاة خذ لذلك مثلا: لو كان المخرج للزكاة هي القيمة وكانت الاربع شياه تسوى 400 درهم فتسقط منها (درهم واحد).

أما لو كان عدد الشياه اقل من اربعماة ولو بواحدة، حيث كان محل الوجوب هو (الثلثماة وواحدة) فلا يسقط من الفريضة شئ مادامت الثلثماة وواحدة محفوظة لوجود النصاب. والزائد عفو.

كذا القول في (المأتين وواحدة) (والثلثماة وواحدة) على القول الآخر. قال: وتظهر الفائدة أيضافي وجه آخر. وهو أن النصاب بعد بلوغ (الاربعماة) - على القول المشهور - ليس هو هذا العدد المخصوص، وانما هو أمر كلي، وهو (كل مأة). بخلاف (الثلثماة وواحدة)، فأنها وان أوجبت أربع شياه ايضا الا أنها نفس النصاب.



على القولين، فان وجوب الاربع في الازيد والانقص يختلف حكمه مع تلف بعض النصاب كذلك(1) ، فيسقط من الواجب بنسبة ما اعتبر من النصاب، فبالواحدة من الثلثمائة وواحدة، جزء من ثلثمائة جزء وجزء(4) من أربع شياة، ومن الاربعمائة جزء من أربعمائة جزء منها(3) .

(ويشترط فيها) أي في الانعام مطلقا(4) (السوم) وأصله الرعي

___________________________________

(1) اي بلا تفريط.

(2) بالجر عطفا على مجرور (من) اي يسقط جزء واحد من الزكاة وتكون نسبة الساقط إلى المجموع كنسبة الواحد إلى الثلثماة وواحدة = 1 - 301 كما وأن رفع (جزء) المتقدم بناء على أنه فاعل لقوله: (فيسقط).

(3) اي تقسط الاربع شياه إلى اربعمائة جزء فيسقط منهاجزء واحد.

(4) ابلا وبقرا وغنما.


والمراد هنا الرعي من غير المملوك والمرجع فيه إلى العرف، فلا عبرة بعلفها(1) يوما في السنة، ولا في الشهر، ويتحقق العلف بإطعامها المملوك(2) ولو بالرعي كمالوزرع لها قصيلا(3) ، لا ما استاجره من الارض لترعى فيها، أو دفعه إلى الظالم عن الكلا وفاقا للدروس، ولا فرق بين وقوعه لعذر، وغيره. وفي تحققه بعلف غير المالك لها على وجه لا يستلزم غرامة المالك وجهان.

من انتفاء(4) السوم، والحكمة(5) وأجودهما التحقق(6) لتعليق الحكم على الاسم(7) لا على الحكمة، وإن

___________________________________

(1) العلف: مصر اي تعليفها.

(2) اي العلف المملوك.

(3) القصيل بالقاف: ما يجزمن الزرع قبل بلوغه لعلف الدواب والمواشي.

(4) دليل للوجه الاول: وهو (عدم وجوب الزكاة في الانعام لو علفت من غير مال المالك ولا يلزم المالك عرامة)، لا نتفاء شرط الوجوب وهو كون الحيوان سائما، لرعيها العلف المملوك وان كان لغير المالك.

(5) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) اي ومن انتفاء الحكمة في الانعام فهو دليل للوجه الثاني وهو (وجوب الزكاة فيها) وحاصله: أن الحكمة في سقوط الزكاة عن المعلوفة انما هو تحمل المالك الغرامة على الحيوان وهي منتفية هنا، لان المالك لم يتحمل اي عرامة في سبيل الانعام حتى لا يجب اخراج زكاتها، بل اللازم وجوب اخراج زكاتها انما هو صدوق الاسم وهو (السوم).

(7) وهو كونها معلوفة على الاطلاق فتدخل تحت النص.


كانت مناسبة(1) . وكذا يشترط فيها أن لا تكون عوامل عرفا، ولو في بعض الحول وإن كانت سائمة، وكان عليه أن يذكره(2) (والحول) ويحصل هنا (بمضي أحد عشر شهرا هلالية) فيجب بدخول الثاني عشر وإن لم يكمل. وهل يستقر الوجوب بذلك، أم يتوقف على تمامه قولان؟ أجودهما الثاني، فيكون الثاني عشر من الاول(3) ، فله استرجاع العين لو اختلت الشرائط فيه مع بقائها(4) ، أوعلم القابض بالحال(5) كمافى كل دفع متزلزل، أو معجل، أو غيره مصاحب للنية(6) .

___________________________________

(1) لان تعلق الحكم انما هو على الاسم، لا على الحكمة، والحكمة ام اعتباري لا تصح أن تكون مستند اللحكم الشرعي.

(2) اعتراض على المصنفقدس‌سره حيث لم يذكر هذا الشرط في شرائط وجوب زكاة الانعام.

(3) اي يعد الشهر الثاني عشر من الحول الاول، لا من الحول الثاني، ونتيجة هذا القول ترتب الفروع الآتية عليه في التعليقة رقم 4 - 5 - 6.

(4) اي فللمالك استرجاع العين التي اعطاها من الزكاة ان كانت باقية، وذلك فيما اذا اختلت الشرائط.

(5) اي في صروة علم القابض باختلال الشرائط يجب عليه ان يتحفظ بالعين لكونها أمانة لمالكها الاصلي ولم تنتقل ليه فلو اتلفها كان ضامنا وعليه اداء يمتها او مثلها، وان كانت موجودة وجب ردها إلى صاحبها.

(6) شبه (المصنف) ره حالة اختلال شرائط الوجوب شرائط الوجوب - سواء علم القابض لم لم يعلم، قبل نهاية الحول - بثلاثة امور.

(الاول) كل دفع متزلزل محتمل الرد إلى صاحبها كمافي البيع الفضولي، حيث إن المشتري لا يجوز له التصرف في المبيع ما لم يأذن له المالك فلو تصرف والحال هذه كان ضامنا للعين مثلا، أو قيمة.

(الثاني) كل دفع معجل، وذلك كما لو دفع المالك الزكاة قبل تمامية الحول بعنوان الدين، ثم اختل احد شروط الوجوب، كان له استرجاع العين ان كانت باقية، ومثلها، أو قيمتها لو كانت تالفة وكان القابض عالما.

(الثالث) فيما اذا كانت الزكاة غير مصاحبة للنية فانها حينئذلم يتعين كونهازكاة لاشتراط النية في الزكاة فللمالك استرجاع العين ان كانت باقية، ومثلها، او قيمتها لو كانت تالفة مع علم القابض باختلال الشرائط.


(وللسخال(1) وهي الاولاد (حول بانفرادها) إن كانت نصابا مستقلا بعد نصاب الامهات كما لو ولدت خمس من الابل خمسا، أو أربعون من البقر أربعين، أو ثلاثين، أما لوكان(2) غير مستقل ففي ابتداء

___________________________________

(1) بكسر السين جمع سخلة: ولد الشاة، لكن المراد منها هنا اولاد الغنم والبقر والابل. استعمالا للفظ الموضوع للمعنى الخاص في المعنى العام.

(2) وفي بعض النسخ (كانت) لكنه لا ينسجم مع التفصيل الآتي، وذلك لان المقصود من غير المستقل، النصاب اذا كان غير مستقل. لا السخال). واليك المثال لتطلع على تحقيق الحال.

ثمانون ن الغنم ولدت اربعين فالاربعون في نفسه نصاب فهو مستقل من حيث هو لكنه غير مستقل بملاحظة ما قبله من عدد الامهات، لان ما زاد على النصاب الاول (الاربعون) معفو عنه حتى يصل إلى النصاب الثاني(121).

وهكذا المثال الثاني. ثمانون من الغنم ولدت احدى واربعين (فالاحدى والاربعون) يبلغ نصابا من حيث هي.

الا أنها لا تحسب الا بانضمام ما قبلها ليتكمل النصاب الثاني.


حوله مطلقا(1) ، أو مع إكماله النصاب الذي بعده(2) ، أو عدم ابتدائه حتى يكمل الاول(3) فيجزي الثاني(4) لهما، أوجه. أوجودها الاخير(5) فلو كان عنده أربعون شاة فولدت أربعين لم يجب فيها شئ، وعلى الاول(6) فشاة عند تمام حولها، أو ثمانون فولدت اثنين وأربعين فشاة للاولى خاصة، ثم يستأنف حول الجميع بعد تمام الاول(7) ، وعلى الاولين(8) تجب أخرى عند تمام حول الثانية.

___________________________________

(1) اي سواء اكملت السخال مع امهاتها النصاب الثاني، ام لم تكمل مثال الاول: اذا كانت الامهات ثمانين فولدت واربعين. مثال الثاني: لو كانت الامهات ثمانين فولدت اربعين.

(2) كالمثال في التعليقة رقم 1.

(3) فلا يبتدأ بنصاب السخال حتى ينتهي حول الامهات، ثم يبدأ بحساب جديد للجميع في الحول الثاني.

(4) اي يجزي الحول الثاني للامهات والسخال.

(5) لان ما يحصل اثناء الحول معفو عنه مالم يبلغ لانصاب الثاني حتى لو كانت كبارا. أما لو بلغ النصاب الثاني فيعفى عنه ايضا، لانه متأخر وجوده عند المالك عن ابتداء حول الامهات، فينتظر اكتمال الحول الاول، ثم يبدا بحساب جديد للحول الثاني للمجموع.

(6) وهو القول باتبداء الحول مطلقا للسخال.

(7) على ما اختاره (المصنف)قدس‌سره .

(8) أما على القول الاول، فلان الاثنين والاربعين نصاب براسه فتجب فيه شاة اخرى. وأما على القول الثاني، فلانها اكملت النصاب الثاني فتجب شاتان.


وابتداء حول السخال (بعد غنائها بالرعي)، لانها زمن الرضاع معلوفة من مال المالك وإن رعت معه، وقيده المصنف في البيان بكون اللبن عن معلوفة، وإلا فمن حين النتاج، نظرا إلى الحكمة في العلف وهو الكلفة على المالك.

وقد عرفت ضعفه(1) ، واللبن مملوك على التقديرين وفي قول ثالث أن مبدأه النتاج مطلقا(2) ، وهو المروي صحيحا(3) فالعمل به متعين، (ولو ثلم(4) النصاب قبل) تمام (الحول) ولو بلحظة (فلا شئ) لفقد الشراط، (ولو فربه(5) من الزكاة على الاقوى(6) ، وما فاته به من الخير أعظم مما أحرزه من المال، كما ورد

___________________________________

(1) سبق ان المدار في العلف على الاطلاق العرفي، لا الحكمة.

(2) الاقوال الثلاثة هي: (الاول أن ابتداء حول (السخال) من حين غنائها بالرعي على الاطلاق (الثاني) التفصيل وهو أن (السخال) اذا كانت ترتضع من (لبن معلوفة) فلا يحسب لهاحول حتى تستقل بالرعي. (الثالث) ان مبدأ حول (السخال) من حين الولادة مطلقا، سواء كانت ترتضع من لبن معلوفة)، او من (لبن سائمة).

(3) الوسائل 1 / 9 من ابواب زكاة الانعام.

(4) اي اصيب بنقص، او فقد شرط.

(5) اي ولو كان النقص، او فقد شرط من ناحية المالك فرارا عن تعلق الزكاة بماله.

(6) مقابل الاقوى قول (الشيخ) ره بوجوب الزكاة مع نقص النصاب بسبب المبادلة بقصد الفرار، سواء كانت المبادلة بجنسه، أم بغير جنسه، استنادا إلى رواية (معاوية) راجع الوسائل الحديث 6 - باب 11. كم ابواب زكاة الذهب والفضة.


في الخبر.

(ويجزئ) في الشاة الواجبة في الابل(2) والغنم (الجذع من الضأن) وهو ما كمل سنه سبعة أشهر، (والثني ومن المعز) وهو ما كمل سنه سنة، والفرق أن ولد الضأن ينزو(3) حينئذ، والمعز لا ينزو إلا بعد سنة، وقيل: إنما يجذع كذلك إذا كان أبواه شابين، والا لم يجذع إلى ثمانية أشهر، (ولا تؤخذ الربى) بضم الراء وتشديد الباء، وهي الوالدة من ألانعام عن قرب إلى خمسة عشر يوما لانها نفساء، فلا تجزي وإن رضي المالك، نعم لو كانت جمع ربى لم يكلف غيرها، (ولا ذات العوار) بفتح العين وضمها(4) مطلق العيب، (ولا المريضة) كيف كان(5) ، (ولا الهرمة) المسنة عرفا، (ولا تعد الاكولة) بفتح الهمزة وهي المعدة للاكل، وتؤخذ مع بذل المالك لها لا بدونه(6) ، (ولا) فحل (الضراب) وهو المحتاج إليه لضرب الماشية عادة، فلوزاد

___________________________________

(1) الوسائل الحديث 2 - باب 12 - من ابوب ازكاة الذهب والفضة والحديث 1 - 4 - الباب 11 - من ابواب زكاة الذهب والفضة.

(2) وجوب الجذع في الابل في كل من النصب الخمسة الاولى.

(3) النزو: وطي الذكر للانثى في ذات الحافر.

(4) ويجوز الكسر ايضا.

(5) اى مهما كان نوع المرض.

(6) لان عدم جواز اخذ الاكولة إنما هو لا جل مراعاة حال المالك، لا لعين فيها فعند ما يبذلك المالك الاكولة يسقط حقه وهو (مراعاة حاله).


كان كغيره في العد(1) أما الاخراج فلا مطلقا(2) ، وفي البيان أو جب عدها مع تساوي الذكور والاناث، أو زيادة الذكور دون ما نقص وأطلق(3) .

(وتجزي القيمة) عن العين مطلقا(4) ، (و) الاخراج من (العين أفضل) وإن كانت القيمة أنفع، (ولو كانت الغنم)، أو غيرهال من الغنم (مرضى) جمع (فمنها(5) ) مع اتحاد نوع المرض، وإلالم يجز الادون، ولو ماكس المالك قسط وأخرج وسط يقتضيه، أو القيمة كذلك(6)

___________________________________

(1) المراد بالزيادة هنا زيادة الفحول عن حاجة الغنم المملوكة.

(2) اي لايجوز اخراج (فحل الضراب) زكاة سواء احتج اليه ام لا.

(3) فلو كانت الاناث ثلاثين وكان عند المالك عشرة من الفحول فالمجموع نصاب ولكن لا يؤخذ (فحل الضراب) زكاة، بل الانثى، او فحل آخر غير (فحل الضراب) كما لو كانت العين انفع للمستحقين، أم قيمتها، أم تساوى العين والقيمة.

(5) اي يخرج الواجب من المرضى، ولا يكلف المالك بالصحيحة.

(6) كيفية التقسيط بالنسبة إلى العين: هو اخراج احدى المرضى بهذا الترتيب: لو كان ثلث نصاب البقر الاول مصابا بنوع من (المرض الشديد) والثلث الثاني (بالنوع المتوسط) والثلث الاخير (بالنوع الخفيف) فالمخرج يكون من النوع المتوسط.

أما كيفية التقسيط من حيث القيمة فهي كما لو كانت كل بقرة من الثلث الاول من النصاب يساوي دينارا، ومن الثلث الثاني يساوي دينارين، ومن الثالث يساوي ثلاثة دنانير فتكون مجموع القيم ستين دينارا ثم تقسم على ثلاثة، يكون الناتج عشرين وهو قيمة عشرة من البقر فتكون قيمة كل واحدة دينارين. فاذن يعطى ديناران للمستحق.


وكذا لوكانت كلها من جنس لا يخرج، كالربى. والهرم.

والمعيب، (ولا يجمع بين متفرق في الملك) وإن كان مشتركا، أو مختلطا(1) ، متحد المسرح(2) والمراح(3) والمشرع(4) ، والفحل(5) والحالب(6) والمحلب(7) ، بل يعتبر النصاب في كل ملك على حدته، (ولا يفرق بين مجتمع فيه) أي في الملك الواحد وإن تباعد بأن كان له بكل بلد شاة(8) .

___________________________________

(1) كما لو كان قطيع غنم يحتوي على (اربعين شاة) مشتركا بين شحصين اشتراكا في الجميع اي في كل واحدة واحدة من الشياه. أو كان كل واحد منها يملك (عشرين غنما) بالانفرايد فاختلطت وصارت القطيع المشترك، أو المختلط.

(2) المسرح: اسم مكان للرعي اي محل الرعي.

(3) بالضم: مأوى (الابل والبقرو الغنم).

(4) محل شرب الماء.

(5) اي اتحاد (فحل الضراب) وهو وزان مثال: مصدر باب المفاعلة.

(6) اي الذى يحلب الانعام.

(7) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح اللام الآلة التي يحلب فيها.

(8) مقصوده "قدس‌سره ": أن المالك لو كان له بكل بلد شاة فلا يجوز له التفريق بين تلك الشياه حتى لا تجب عليه الزكاة، بل الواجب عليه جمع الشياه كلها واحتسابها، ثم اعطاء زكاتها.


(وأما النقدان فيشترط فيهما النصاب وللسكة) وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصة، بكتابة وغيرها(1) وإن هجرت فلا زكاة في السبائك(2) والممسوح(3) وإن تعومل به، والحلي، وزكاته إعارته استحبابا(4) ولو اتخذ المضروب بالسكة آلة للزينة وغيرها لم يتغير الحكم، وإن زاده، أو نقصه(5) ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة، (والحول) وقد تقدم(6) (فنصاب الذهب) الاول (عشرون دينارا) كل واحد مثقال(7) ، وهو درهم وثلاثة أسباع درهم(8) (ثم أربعة دنانير) فلا شئ فيما دون العشرين، ولا فيما دون

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الكتابة). والمراد من غيرها هي الصور ولانقوش التى تضرب على الدراهم والدنانير.

(2) السبائك جمع السبيكة وهي القطعة من الذهب او الفضة، تذاب وتفرغ في القالب كما تصنعه الصاغة وضربوا النقود.

(3) الذي ذهب نقشه ومحيت كتابته.

(4) راجع المستدرك كتاب الزكاة ابواب الذهب والفضة ص 518، والوسائل الحديث 1 باب 10 من ابواب زكاة الذهب والفضة.

(5) المراد بالزيادة اضافة (اطار)، او (عرى) عليه، كماو أن النقيصة عبارة عن ثقبه.

(6) مر في الصفحة 23 معنى الحول وشرائطه فراجع.

(7) المثقال في لسان الشرع والمتشرعة ما يساوي ثماني عشرة حبة، كما وأن المثقال الصيرفي ما يساوي 24 حبة.

(8) لان كل عشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل.


أربعة بعدها. بل يعتبر الزائد أربعة أربعة أبدا(1) ، (ونصاب الفضة) الاول (مائتا درهم)، والدرهم نصف المثقال وخمسه(2) ، أو ثمانية وأربعون حبة شعير متوسطة، وهي ستة دوانيق(3) ، (ثم أربعون درهما) بالغا ما بلغ، فلا زكاة فيما نقص عنهما.

(والمخرج) في النقدين (ربع العشر)(4) فمن عشرين مثقالا نصف مثقال، ومن الاربعة قيراطان(5) ومن المائتين خمسة دراهم(6) ، ومن الاربعين درهم، ولو اخرج ربع العشر من جملة ما عنده من غير أن

___________________________________

(1) اي بالغا ما بلغ.

(2) المثقال الشرعي كما عرفت ثماني عشر جبة، ونصفه تسع حبات، وخمسه ثلاث حبات وستة اعشار. فالمجموع يكون اثني عشرة حبة وستة اعشار الحبة.

(3) الدانق بفتح النون وكسرها، والدانق الاسلامي ست عشرة حبة خرنوب والجمع دوانق - ودوانيق.

(4) اي جزء من اربعين جزء: 1 - 40 = 1 - 4 × 1 - 10 والعشرون مثقالا يساوي 40 نصفا والمخرج منه نصف واحد. 1 - 4 × 1 - 10 × 20 = 20 - 40 = 1 - 2.

(5) لان كل مثقال شرعي يساوي 20 قيراطا فالاربعة مثاقيل تساوي 80 قيراطا فيكون المخرج للزكاة قيراطين على قياس 1 - 40.

(6) لان المائتين تحتوي على خمس اربعينات.


يعتبر مقداره مع العلم باشتماله على النصاب الاول أجزأ، وربما زاد خيرا(1) والواجب الاخراج (من العين، وتجزي القيمة) كغيرهما(2) .

(وأما للغلات) الاربع (فيشترط فيها للتملك بالزراعة) إن كان مما يزرع(3) ، (أو الانتقال) أي انتقال الزرع، أو الثمرة مع الشجرة، أو منفردة إلى ملكه (قبل انعقاد الثمرة) في الكرم(4) ، وبدو الصلاح، وهو الاحمرار، أو الاصفرار فيالنخل، (وانعقاد الحب) في الزرع، فتجب الزكاة حينئذ على المنتقل إليه وإن لم يكن زارعا، وربما أطلقت الزراعة على ملك الحب والثمرة على هذا الوجه(5) . وكان عليه أن يذكر بدو الصلاح في النخل لئلا يدخل في الانعقاد مع أنه لا قائل بتعلق الوجوب فيه به(6) ، وإن كان الحكم بكون الانتقال.

___________________________________

(1) لان المسلم يحتاط في اخراج زكاته مما يحصل معه اليقين ببرائة ذمته، وفي ذلك توفير للخير على الفقراء في الغالب.

(2) اي كغير الذهب والفضة من سائر الاعيان الزكوية.

(3) أويغرس، لان الكلام في مطلق الغلات.

(4) بفتح الكاف وسكون الراء: شجر العنب.

(5) المراد بالوجه تملك الشجرة، أو الحب قبل انعقادها.

(6) اعتراض من (الشارح) ره على (المصنف) ره حاصله: أن للنخل حالتين: حالة الانعقاد، وذلك بعد اللقاح، وحالة بدو الصلاح وذلك عند الاحمرار، أو الاصفرار فكان على المصنف أن يذكر شرط وجوب الزكاة في النخل مستقلا وهو (تملكه قبل بدو صلاحه) لئلا يدخل النخل تحت عموم قوله: (قبل الانعقاد) فإنه لم يذهب احد من الفقهاء إلى تعلق الوجوب في النخل بمجرد الانعقاد، بل الوجوب في النخل انما يتعلق عند بدو صلاحه.


قبل الانعقاد مطلقا(1) يوجب الزكاة(2) على المنتقل إليه صحيحا(3) إلا أنه في النخل خال عن الفائدة إذ هو كغيره من الحالات السابقة(4) وقد استفيد من فحوى الشرط(5) أن تعلق الوجوب بالغلات، عن انعقاد الحل والثمرة وبدو صلاح النخل، وهذا هو المشهور بين الاصحاب، وذهب بعضهم إلى أن الوجوب لا يتعلق بها إلى أن يصير أحد الاربعة حقيقة(6) وهو بلوغها حد اليبس الموجب للاسم؟. وظاهر النصوص دال عليه(7) .

___________________________________

(1) مطلقا منصوب على الحالية للانتقال اي في اية حالة.

(2) جملة (يوجب) منصوب محلا خبرا للكون في قوله: (بكون الانتقال).

(3) منصوب خبرا لكان في قوله: ان كان الحكم.

(4) المراد من الحالات السابقة الحالات والتطورات الطارية للثمرة قبل انعقادها. فاذن لا فائدة في ذكر قيد الانعقاد للنخل، لان المدار في وجوب الزكاة فيه (هو التملك قبل بدو الصلاح). من دون فرق بين ان يكون التملك قبل الانعقاد او بعده.

(5) لان شرط وجوب الزكاة في الثمرة مثلا ان كان هو التملك لها قبل انعقادها فيفم ان تعلق الوجوب بالثمرة انما هو في هذه الحالة.

(6) اي يصدق عليها اسم التمر والزبيب والحنطة والشعير، فلا يتعلق الوجوب بها قبل صدق هذه العناوين.

(7) اي أن النصوص الواردة في باب الزكاة ظاهرها تعلق الحكم على صدق اسم التمرمثلا، فلا يكون هناك تمر قبل الجفاف.


(ونصلبها) الذي لا تجب فهيا بدون بلوغه، واكتفى عن اعتباره شرطا بذكر مقداره تجوزا (ألفان وسبعمائة رطل) بالعراقي، أصله خمسة أوسق، ومقدار الوسق ستون صاعا، والصاع تسعة أرطال بالعراقي، ومضروب ستين في خمسة، ثم في تسعة تبلغ ذلك(1) ، (وتجب) الزكاة (في الزائد) عن النصاب (مطلقا) وإن قل بمعنى أن ليس له إلا نصاب واحد، ولا عفو فيه.

(والمخرج) من النصاب وما زاد (العشر إن سقي سيحا)(2) بالماء الجاري على وجه الارض سواء كان قبل الزرع كالنيل(3) ، أو بعده، (أو بعلا) وهو شربه بعروقه القريبة من الماء، (أو عذيا) بكسر العين(4) ، وهو أن يسقى بالمطر، (ونصف العشر بغيره)(5) بأن سقي بالدلو(6) والناضح(7) والدالية(8) ونحوها(9) ، (ولو سقي بهما فالاغلب) عددا مع تساويهما في النفع، أو نفعا ونموا، لواختلفا(10)

___________________________________

(1) اي " الفين وسبعماة " هكذا:(60 × 5 × 9 = 2700).

(2) السخ: هو الجري على وجه الارض.

(3) لان سقي الزرع في وادى النيل يكون بفيضان النيل الزراعة فتروى الارض، ثم تزرع.

(4) وآخره ياء مثناة من تحت.

(5) اي بغير المذكور من سيح، وعذي، بعل.

(6) اي الاستقاء من ماء البئر بسبب الدلاء التي تجر باليد.

(7) اي الاستقاء من ماء البئر بسبب الدلاء التي تجر بالبعير.

(8) الداليه: الناعورة.

(9) كالمضخات، والمكائن الحديثة مثلا.

(10) اي لو اختلف السقيان من حيث النفع للزراعة.


وفاقا للمصنف، ويحتمل اعتبار العدد والزمان مطلقا(1) ، (ومع التساوي) فيما اعتبر التفاضل فيه. فالواجب (ثلاثة أرباع العشر) لان الواجب حينئذ في نصفه العشر، وفي نصفه نصفه(2) ، وذلك ثلاثة أرباعه من الجميع.

ولو أشكل الاغلب احتمل وجوب الاقل، للاصل(3) ، والعشر(4) للاحتياط، وإلحاقه بتساويهما لتحقق تأثيرهما(5) ، والاصل عدم التفاضل(6) وهو الاقوى.

واعلم أن إطلاقه الحكم بوجوب المقدر فيما ذكر يؤذن بعدم اعتبار استثناء المؤنة(7) ، وهو قول الشيخرحمه‌الله ، محتجا بالاجماع عليه منها، ومن العامة، ولكن المشهور بعد الشيخ استثناؤها، وعليه المصنف في سائر كتبه وفتاواه، والنصوص(8) خالية من استثنائها(9) مطلقا(10) ، نعم

___________________________________

(1) أي سواء اختلفا في النفع، ام تساويا.

(2) اي في نصف النصاب الآخر نصف العشر.

(3) اي اصل البراء‌ة عن وجوب الزائد.

(4) اي احتمل وجوب العشر احتياطا، لتحصيل البراء‌ة اليقينية.

(5) اي السيح والسقي.

(6) اي أصالة عدم زيادة هذا على ذالك، وذاك على هذا.

(7) بفتح الميم وضم العمزة جمعها (مؤن) بضمهما.

(8) الوسائل باب 4، 10 - من ابواب زكاة الغلات.

(9) مرجع الضمير (المؤنة).

(10) سواء كانت المصاريف قبل تعلق الزكاة، ام بعده.


ورد استثناء حصة السلطان(1) وهو أمر خارج عن المؤنة وإن ذكرت منها في بعض العبارات تجوزا، والمراد بالمؤنة ما يغرمه المالك على الغلة من ابتداء العمل لاجلها وإن تقدم على عامها إلى تمام التصفية ويبس الثمرة ومنها البذر، ولو اشتراه اعتبر المثل، أو القيمة، ويعتبر النصاب بعدما تقدم منها على تعلق الوجوب، وما تأخر عنه يستثنى ولو من نفسه(2) ويزكي الباقي وإن قل، وحصة السلطان كالثاني(3) ، ولو اشترى الزرع او الثمرة فالثمن من المؤنة، ولو اشتراها مع الاصل وزع الثمن عليهما، كما يوزع المؤنة على الزكوي وغيره لو جمعهما(4) ، ويعتبر ما غرمه بعده، ويسقط ما قبله(5) ، كما يسقط اعتبار المتبرع وإن كان غلامه أو ولده.

___________________________________

(1) اي الضرائب التي تفرض على الزرع من قبل الحكومة.

(2) مقصودهقدس‌سره : أن المصاريف بعد تعلق الزكاة تستثنى من نفس النصاب، فلا تسقط الزكاة بنقص النصاب حينئذ، بخلاف المصاريف قبل تعلق الزكاة فانها تستثنى من اصل المال فاذا نقص عن النصاب فالزكاة تسقط.

(3) اي من قبيل ما تصرف بعد تعلق الزكاة.

(4) كما اذا صرف على (زرعين) احدهما زكوي، والآخر غير زكوي، فإن المصاريف توزع عليهما، وتخص الزكوي بحصته.

(5) اي أن المصاريف التي صرفها المشترى بعد الشراء تكون من المؤنة، لانها بانسبة إلى المشتري كالمصاريف التي يتبرعها المتبرع.


(الفصل الثاني - (إنما تستحب زكاة التجارة مع) مضي (الحول) السابق)

(وقيام رأس المال فصاعدا) طول الحول(1) ولو طلب المتاع بأنقص منه وإن قل في بعض الحول(2) فلازكاة، (ونصاب المالية) وهي النقدان بأيهما بلغ إن كان أصله عروضا(3) والافنصاب أصله(4) وإن نقص بالآخر(5) وفهم من الحصر أن قصد الاكتساب عند التملك ليس بشرط(6) وهو قوي، وبه صرح في الدروس وإن كان المشهور خلافه، وهو خيرة البيان، ولو كانت التجارة بيد عامل فنصيب المالك من الربح يضم إلى المال(7) ، ويعتبر بلوغ حصة العالم نصابا في ثبوتها عليه(8) وحيث تجتمع الشرائط (فيخرج ربع عشر القيمة) كالنقدين(9) .

___________________________________

(1) اي بقاء رأس المال من اول السنة إلى آخرها.

(2) اي نقصت قيمة المتاع السوقية عن مقدار النصاب اثناء الحول.

(3) جمع العرض بسكون الراء - كفلس: المتاع، فالمال اذا كان متاعا، فالاعتبار بقيمته بالقياس إلى الذهب، او الفضة.

(4) اي ان كان المال ذهبا، او فضة فاعتبار النصاب بنفسه، لا بقيمته.

(5) اي ان كان رأس المال ذهبا وكان يبلغ عشرين مثقالا فهو نصاب، وان كانت قيمته لو قيست بالقياس إلى قيمة الفضة لا تبلغ مأتي درهم.

(6) حيث حصر شروط استحباب الزكاة في " مضي الحول، وقيام رأس المال، وبلوغ النصاب "، ولم يذكر شرطا آخر.

(7) اي إلى اصل رأس المال، فاذا بلغ المجموع النصاب استحبت الزكاة.

(8) اي على العامل.

(9) اي الذهب والفضة.


(وحكم باقي أجناس الزرع) الذي يستحب فيه الزكاة (حكم الواجب) في اعتبار النصاب والزراعة(1) ، وما في حكمها، وقدر(2) الواجب(3) وغيرها(4) .

(ولا يجوز تأخير الدفع) للزكاة (عن وقت الوجوب) إن جعلنا وقته ووقت الاخراج واحدا، وهو التسمية بأحد الاربعة(5) ، وعلى المشهور فوقت الوجوب مغاير لوقت الاخراج، لانه بعد التصفية، ويبس الثمرة، ويمكن أن يريد بوقت الوجوب وجوب الاخراج، لا وجوب الزكاة، ليناسب مذهبه، إذ يجوز على التفصيل(6) تأخيره عن أول وقت الوجوب إجماعا، إلى وقت الاخراج، أما بعده فلا(7) (مع الامكان)، فلو تعذر لعدم التمكن من المال، أو الخوف من التغلب(8) أو عدم المستحق جاز التأخير إلى زوال العذر، (فيضمن بالتأخير) لا لعذر وإن تلف المال بغير تفريط، (ويأثم) للاخلال بالفورية الواجبة، وكذا الوكيل والوصي(9) بالتفرقة لها ولغيرها.

___________________________________

(1) اي اعتباركون المالك زارعا بالوجه الذي تقدم في الزكاة الواجبة.

(2) بالجر - عطفا على النصاب المجرور باضافة " اعتبار " اليه.

(3) اي مقادر ما يخرج للزكاة.

(4) اي غير المذكورات.

(5) اي اسم " الحنطة " و " الشعير " و " الزبيب " و " التمر ".

(6) أي على القول بأن وقت تعلق وجوب الزكاة مغاير لوقت وجوب اخراجها.

(7) أى لا يجوز تأخير الاخراج عن وقته.

(8) أي من تسلط قاهر وهو الظالم.

(9) اي يضمنان لو تأخرا في الاخراج.


وجوز المصنف في الدروس تأخيرها لانتظار الافضل، أو التعميم(1) وفي البيان كذلك، وزاد تأخيرها المعتاد الطلب منه بما لايؤدي إلى الاهمال وآخرون شهرا، وشهرين مطلقا(2) خصوصا مع المزية(3) وهو قوي (ولا يقدم على وقت الوجوب) على أشهر القولين (إلا قرضا، فتحتسب) بالنية (عند الوجوب بشرط بقاء القابض على الصفة) الموجبة للا ستحقاق فلو خرج عنها ولو باستغنائه بنمائها(5) لا بأصلها(6) ، ولابهما(7) أخرجت على غيره(8) .

(ولا يجوز نقلها عن بلد المال إلا مع اعواز المستحق) فيه فيجوز إخراجها إلى غيره مقدما للاقرب إليه فالاقرب، إلا أن يختص الابعد بالامن، وأجرة النقل حينئذ على المالك (فيضمن) لو نقلها إلى غير البلد

___________________________________

(1) اي يكون في التاخير تعميم ايصال الزكاة بالنسبة إلى جميع طبقات المستحقين.

(2) وان لم تكن في التاخير مصلحة.

(3) اي مع المصلحة، فهذا القول الاخير لا يرى لزومافي وجود المصلحة بل ان مراعاتها تكون اولى.

(4) مرجع الضمير الصفة اي خرج القابض عن صفة الفقر.

(5) اي بنماء الزكاة، لانه لو استعيد من القابض اصل الزكاة لم يرجع إلى الفقر، بل يبقى على الاستغناء والكفاية بالنماء‌ات التي حصلت عنده.

(6) مرجع الضمير (الزكاة) اي لا يكون استغناؤه باصل الزكاة.

(7) مرجع الضمير الزكاة والنماء اي: لو كان ستغناؤه باصل الزكاة ونمائها تحتسب الزكاة عليه ايضا.

(8) اي استرجعت الزكاة من القابض ودفعت إلى غيره بعد ان استغنى القابض بنمائها، لا باصل الزكاة، او باصلها مع نمائها.


(لا معه) أي لا مع الاعواز (وفي الاثم قولان) أجودهما وهو خيرة الدروس العدم، لصحيحة هشام(1) عن الصادقعليه‌السلام ، (ويجزئ) لو نقلها، أو أخرجها في غيره على القولين(2) ، مع احتمال العدم(3) للنهي(4) على القول به. وإنما يتحقق نقل الواجب مع عزله قبله(5) بالنية(6) ، وإلا فالذاهب من ماله لعدم تعيينه، وان عدم المستحق، ثم إن كان المستحق معدوما في البلد جاز العزل قطعا، وإلا ففيه نظر، من أن الدين لا يتعين بدون قبض مالكه(7) ، أو ما في حكمه مع الامكان، واستقرب في الدروس صحة العزل بالنية مطلقا(8) ، وعليه(9) تبتني المسألة(10) هنا(11) ، وأما نقل

___________________________________

(1) الوسائل 1 / 37 كتاب الزكاة ابواب المستحقين.

(2) اي على القول بالاثم، وعلى القول بالعدم.

(3) اي عدم الاجزاء.

(4) الوسائل الباب 38 - من ابواب المستحقين، لان النهى عن العبادة مفسد لها على القول بالحرمة.

(5) اي عزل الواجب قبل النقل.

(6) اى اذا كان العزل مصحوبا بالنية.

(7) مقصودهقدس‌سره : ان الزكاة دين والمديون لا يبرأ الا اذا اقبض الدين إلى الدائن نفسه، او إلى وكيله.

(8) اي سواء وجد المستحق، ام لا يوجد.

(9) اي على القول بصحة العزل، والقول بعدم صحته.

(10) اي مسألة جواز النقل، فعلى (القول الاول) وهي صحة العزل جائز. وعلى (القول الثاني) وهو عدم صحة العزل غير جائز.

(11) اي في مسألة تحقق النقل.


قدر الحق بدون النية فهو كنقل شئ من ماله، فلا شبهة في جوازه(1) مطلقا(2) . فإذا صار في بلد آخر ففي جواز احتسابه(3) على مستحقيه مع وجودهم في بلده على القول بالمنع(4) نظر، من(5) عدم صدق النقل الموجب للتغرير بالمال، وجواز(6) كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد وعليه(7) .

___________________________________

(1) اي جواز نقل ماله.

(2) سواء وجد المستحق، ام لم يوجد.

(3) اي احتساب المال.

(4) اي على القول بمنع نقل الزكاة من بلده مع وجود المستحقين.

(5) دليل لجواز الاحتساب فإنه ان كان المانع من النقل هو (احتمال التغرير بمال الفقراء) فهذا ليس تغريرا، لانه لو تلف المال كان التلف من ماله، فليس هذا النقل من (النقل الممنوع).

(6) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) وهو دليل لعدم جواز احتساب الزكاة على مستحقيها، لانه كان المانع من نقل الزكاة عن بلد المالك هي حكمة استفادة فقراء بلد المالك فهو من النقل الممنوع فلا يجوز نقلها من بلده إلى غير بلده، لصدق الحرمان.

(7) اي وعلى الاحتمالين السابقين. وهما (احتمال التغرير واحتمال الحكمة) تتفرع مسألة اخرى.

وهي جواز احتساب قيمة الزكاة، أو مثلها على فقراء غير بلده، وعدم جواز الاحتساب، فعلى (الاحتمال الاول) و (هو التغرير) يكون الاحتساب جائزا، لعدم وجود تغرير في المال.

وعلى (الاحتمال الثاني) وهي الحكمة فالاحتساب المذكور غير جائز، لان الحكمة استفادة فقراء بلد المالك. فاذا نقل المالك الزكاة إلى غير بلده فقد صدق الحرمان الذي هو المالك والحكمة في عدم الجواز.


يتفرع ما لو احتسب القيمة في غير بلده، أو المثل من غيره(1) .

___________________________________

(1) اي مالا آخر من مثل المال الزكوى.

(الفصل الثالث - في المستحق)

اللام للجنس أو الاستغراق، فإن المستحقين لها ثمانية أصناف (وهم الفقراء والمساكين، ويشملهما من لا يملك مؤنة سنة) فعلا أو قوة، له ولعياله الواجبي النفقة بحسب حاله في الشرف ومادونه. واختلف في أن أيهما أسوأ حالا مع اشتراكهما فيما ذكر(2) ، ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك للاجماع على إرادة كل منهما من الآخر حيث يفرد(3) ، وعلى استحقاقهما من الزكاة، ولم يقعا مجتمعين إلا فيها(4) ، وإنما تظهر الفائدة في أمور نادرة(5).

(والمروي) في صحيحة أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام (أن المسكين

___________________________________

(2) وهو عدم (تملك مؤنة سنته).

(3) فهما من مصاديق القول المتداول: الفقير والمسكين اذا اجتمعا افترقا، واذا افترقا اجتمعا. اي اذا اجتمعا في كلام واحد كان المعني من كل منهما غير الآخرلا محالة وأما اذا افترقا فذكر كل واحد منهما يشمل الآخر.

(4) مرجع الضمير: الآية الكريمة في قوله تعالى:( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) حيث الجتمع الفقير والمسكين.

(5) كما لو نذر أن يعطي مسكينا، او وقف شيئا على المساكين، فعلى القول بأن المسكين اسوء حالا من الفقير لا يجوز اعطاء النذر إلى الفقير. وهكذا في الوقف، فإنه يجب ان يقتصر على المسكين فقط.


أسوأ حالا) لانه قال: " الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه(1) " وهو موافق لنص أهل اللغة أيضا(2) ، (والدار والخادم)

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الزكاة ابواب اصناف المستحقين للزكاة - باب 1 - الحديث - 3 -.

(2) اختلف في معنى (الفقير والمسكين) في أن أيهما اسوأ حالا.

قال (الاصمعي): المسكين احسن حالا من الفقير.

وقال (ابن السكيت): (الفقير الذي له بلغة من العيش لا تكفيه، والمسكين الذي لا شئ له): وقال (يونس): المسكين اسوء حالا من الفقير قال: قلت لا عرابي أفقير انت قال: لا والله، بل مسكين).

وقال (ابن الاعرابي): (الفقير الذي لا شئ له، والمسكين مثله).

وقال (بعض المحققين): (الفقير والمسكين) متحدان ومشتركان في (وصف عدمي) وهو عدم وفاء الكسب والمال بمؤنته، ومؤنة عياله.

وقال: إنما الخلاف في أن أيهما اسوء حالا، وقال هذا البعض: قال (الفراء وتغلب وابن السكيت): المسكين اسوء حالا لقوله تعالى: (أو مسكينا ذا متربة) وهو المطروح على التراب، لشدة الاحتياج.

وقال آخر: الفقير اسوء حالا، لان الله تعالى بدأ به في آية الزكاة.

وهذا يدل على الاهتمام بشأنه في الحاجة، ولا ستعاذة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من الفقر، مع قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (اللهم احيني مسكينا، وامتني مسكينا، واحشرني مع المساكين)، لان الفقير مأخوذ ومشتق من (فقار الظهر) فكأن الحاجة قد كسرت فقار ظهره.

والحق أن المسكين اسوء حالا من الفقير، لا لما ذكر من الوجوه، فإنها استحسانية محضة، بل لما روي في الصحيح عن (عبدالله بن مسكان) عن) ابي بصير) قال: قلت (لابي عبدالله) قول الله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين قالعليه‌السلام أ الفقير الذي لا يسأل الناس، والمساكين اجهد منه، والبائس اجهدهم. الوسائل 3 / 1 / من ابواب المستحقين للزكاة.

والفقراء في حديث الزكاة فسرهم (العالم)عليهم‌السلام : (بالذين لا يسألون الناس الحافا) وفي بعض احاديث الباب: (الفقراء هم اهل الزمانة والحاجة، والمساكين اهل الحاجة من غير الزمانة).


اللاثقان بحال مالكهما كمية وكيفية(1) (من المؤنة)، ومثلهما ثياب التجمل وفرس الركوب، وكتب العلم، وثمنها لفاقدها(2) ، ويتحقق مناسبة الحال في الخادم بالعادة(3) ، أو الحاجة ولو إلى أزيد من واحد، ولو زاد أحدها في إحداهما تعين الاقتصار على اللائق(4) .

___________________________________

(1) الكمية: المقدار والعدد، والمقصود: من يحتاج في حياته إلى تعدد الدور والخدم وغيرهما.

والكيفية: النوع والصفة، والمقصود: من يحتاج إلى دار وسيعة، أو خادم محنك لا يتيسران الا بثمن باهض جدا.

(2) كمن احتاج في شؤون حياته إلى ثياب، او كتب غالية الاسعار، فاثمان هذه المذكورات بالنسبة اليه تعد من المؤنة.

(3) العادة: الا قتضاء العرفي، كمن نشتغل مكانة اجتماعية سامية، فهكذا انسان لا يناسبه مباشرة اعماله الشخصية بنفسه، بالنظر إلى العرف والعادة. وان كان شخصيا قادرا على القيام بحوائجه بنفسه.

والاحتياج: هو الاضطرار الي من يعينه على رفع ضرورات حياته، لم يكن له مقام اجتماعي شامخ.

(4) اي المناسب له واما الزائد على ذلك فهو خارج عن المؤنة.


(ويمنع ذو الصنعة) اللائقة بحاله، (والضيعة) ونحوها من العقار (إذا نهضت بحاجته) والمعتبر في الضيعة نماؤها لا أصلها في المشهور، وقيل: يعتبر الاصل، ومستند المشهور ضعيف، وكذا الصنعة بالنسبة إلى الآلات(1) ، ولو اشتغل عن الكسب بطلب علم ديني جاز له تناولها وإن قدر عليه لو ترك(2) نعم لو أمكن الجمع بمالا ينافيه تعين، (وإلا) تنهضا بحاجته (تناول التتمة) لمؤنة السنة (لا غير) إن أخذها دفعة، أو دفعات، أما لو أعطى ما يزيد دفعة صح كغير المكتسب، وقيل: بالفرق(3) واستحسنه المصنف في البيان، وهو ظاهر إطلاقه هنا وتردد في الدروس. ومن تجب نفقته على غيره غني مع بذل المنفق، لا بدونه مع عجزه(4) .

(والعاملون) عليها (وهم السعاة في تحصيلها) وتحصينها بجباية، وولاية، وكتابة، حفظ، وحساب، وقسمة، وغيرها، ولا يشترط فقر هم، لانهم قسيمهم، ثم ان عين لهم قدر بجعالة، أن اجارة تعين، وإن قصر ما حصلوه عن فيكمل لهم من بين المال، وإلا أعطوا بحسب مايراه الامام.

(والمؤلفة قلوبهم وهم كفار يستمالون إلى الجهاد) بالاسهام لهم

___________________________________

(1) اي ادوات العمل.

(2) يعني قدرعلى الكسب لو ترك تحصيل العلم.

(3) اي الفرق بين المكتسب وغيره، فلا يجوز للاول اخذ الزيادة، اما الثاني فجائزة له.

(4) يعني: ان كان المعيل لا يبذل على عائلته، وكانت العائلة عاجزة عن القيام بمؤنة نفسها فعند ذلك يجوز لها اخذ الزكاة.


منها، (قيل) والقائل المفيد والفاضلان(1) : (ومسلمون أيضا) وهم أربع فرق، قوم لهم نظراء من المشركين إذا أعطي المسلمون رغب نظراؤهم في الاسلام، وقم نياتهم ضعيفة في الدين يرجى باعطائهم قوة نيتهم، وقوم بأطراف بلاد الاسلام إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول، أو رغبوهم في الاسلام، وقوم جاوروا قوما تجب عليهم الزكاة إذا أعطوا منها جبوها منهم واغنوا عن عامل. ونسبه المصنف إلى القيل، لعدم اقتضاء ذلك الاسم، إذا يمكن رد ما عدا الاخير إلى سبيل الله، والاخير إلى العمالة. وحيث لا يوجب البسط، وتجعل الآية(2) ، لبيان المصرف كما هو المنصور(3) تقل فائدة الخلاف، الجواز إعطاء الجميع من الزكاة في الجملة.

(وفي الرقاب) جعل الرقاب ظرفا للاستحقاق تبعا للآية، وتنبيها على أن استحقاقهم ليس على وجه الملك، أو الاختصاص كغيرهم(4) ، إذ يتعين عليهم صرفها في الوجه الخاص، بخلاف غيرهم، ومثلهم في سبيل الله والمناسب لبيان المستحق التعبير بالرقاب وسبيل الله، بغير حرف الجر(5)

___________________________________

(1) أي المحقق - صاحب الشرائع - والعلامة الحليقدس‌سره ما.

(2) اي آية( إنما الصدقات للفقراء والمساكين.. الخ ) التوبة: 61.

(3) اي الحق، لان الآية بصدد بيان عدم جواز التجاوز عن المذكورين، وهذا لا يدل على وجوب البسط عليهم جميعا، فالحصر اضافي، قصرا إفراديا.

(4) حيث إن سائر المستحقين يملكون ما أوتوا من زكاة يصرفونها فيما شاء‌وا، أما هذا الصنف " في الرقاب " فيجب اقتصار صرفها على فك رقابهم، دون سائر حوائجهم.

(5) لان الرقبة بنفسها ان كانت مستحقة، كانت الزكاة ملكا لها، فكان المناسب حينئذ أن يقول: والرقاب بدون حرف جر.


(وهم المكاتبون) مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة، (والعبيد تحت الشدة) عند مولاهم، أو من سلط عليهم، والمرجع فيها(1) إلى العرف، فيشترون منها ويعتقون بعد الشراء، ونية الزكاة مقارنة لدفع الثمن إلى البائع، أو للعتق(2) ، ويجوز شراء العبد وإن لم يكن في شدة مع تعذر المستحق مطلقا(3) على الاقوى، ومعه(4) من سهم سبيل الله إن جعلناه كل قربة.

(والغارمون وهم المدينون في غير معصية) ولا يتمكنون من القضاء فلو استدانوا وأنفقوه في معصية منعوا من سهم الغارمين، وجاز من سهم الفقراء إن كانوا منهم بعد التوبة، إن اشترطناها، أو من سهم سبيل الله (و المروي) عن الرضاعليه‌السلام مرسلا(5) (أنه لا يعطى مجهول الحال) فيما أنفق هل هو في طاعة أو معصية، وللشك في الشرط(6) ، وأجازه جماعة حملا لتصرف المسلم على الجائز، وهو قوي، (ويقاص

___________________________________

(1) اي في الشدة.

(2) اي مقارنة للعتق.

(3) اي جميع اصناف المستحقين.

(4) اي مع وجود مستحق، فيجوز شراء العبيد واعتاقهم من سهم " سبيل الله "، حيث إنها كل قربة. لكن اذا قلنا بأنها سبيل الجهاد فقط فلا يجوز ذلك.

(5) الوسائل 1 / 5 من أبواب المستحقين للزكاة.

(6) اي شرط الاستحقاق، فلا سحصل اليقين بفراغ الذمة بالدفع إلى المجهول الحال.


الفقير بها) بأن يحتسبها صاحب الدين عليه ان كانت عليه(1) ويأخذها مقاصة من دينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكل في قبضها(2) ، وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى رب الدين كذلك، (وإن مات) المديون مع قصور تركته عن الوفاء(3) ، او جهل الوارث بالدين(4) ، أوجحوده وعدم إمكان إثباته شرعا(6) ، والاخذ منه مقاصة(7) .

وقيل: يجوز مطلقا(8) . بناء على انتقال التركة إلى الوارث، فيصير فقيرا(9) وهو ضعيف(10) لتوقف تمكنه منها على قضاء الدين لو قيل به، (أو كان واجب النفقة) أي كان الدين على من تجب نفقته على رب الدين، فإنه

___________________________________

(1) الضمير من " عليه " اولا يرجع إلى الدين، وثانيا يرجع إلى المديون، والمعنى: إن كانت على ذمة الدائن زكاة يجوز له احتسابها على المديون، مقاصة لطلبه.

(2) يعني لا يشترط أن يدفع الزكاة إلى المديون ثم يسترجعها منه، ليكون الاول اخراجا للزكاة، والثاني استيفاء للدين، كلا على حده، فإن هذا لا يجب.

(3) اي كانت اقل من دينه.

(4) ولا بينة للدائن، فلا يجوز للوارثموافقته، فعند ذلك يضطر الدائن إلى مقاصة الميت الزكاة.

(5) يعنى يعلم الوارث بالدين، لكنه ينكره ولا سبيل للدائن إلى الاثبات وأخذ حقه، فعند ذلك يقاص الميت الزكاة.

(6) في صورة جهل الوارث، أو انكاره.

(7) اي لا يمكنه الاخذ من الوارث الجاهل، أو المنكر مقاصة.

(8) اي سواء كانت التركة تفي، أم لا وسواء جهل الورثة أم انكرته، ام لا.

(9) اي فيصير الميت فقيرا، فتجوز مقاصته بالزكاة.

(10) لان الانتقال إلى الورثة بعد الديون، بناء على ذلك.


يجوز مقاصته به منها(1) ، ولا يمنع منهاوجوب نفقته، لان الواجب هو المؤنة لا وفاء الدين، وكذا يجوز له الدفع إليه منها ليقضيه إذا كان لغيره(2) ، كما يجوز اعطاؤه غيره مما لا يجب بذله كنفقة الزوجة(3) .

(وفي سبيل الله وهو القرب كلها) على أصح القولين، لان سبيل الله لغة: الطريق إليه، والمراد هنا الطريق إلى رضوانه وثوابه، لاستحالة التحيز عليه فيدخل فيه ما كان وصلة إلى ذلك، كعمارة المساجد ومعونة المحتاجين، وإصلاح ذات البين وإقامة نظام العلم والدين، وينبغي تقييده بما لا يكون فيه معونة لغني لا يدخل في الاصناف، وقيل: يختص بالجهاد السائغ، والمروي الاول(4) .

(وابن السبيل وهو المنقطع به) في غبر بلده، " (ولا يمنع غناه في بلده مع عدم تمكنه من الاعتياض(5) عنه) ببيع، أو إقتراض أو غيرهما(6) ، وحينئذ فيعطى ما يليق بحاله من المأكول، والملبوس،

___________________________________

(1) اي اذا كان للمعيل دين على ااحد افراد عائلته، فتجوز له مقاصته بالزكاة، لعدم وجوب وفاء ديون العائلة على المعيل.

(2) يعني يدفع المعيل مقدارا من الزكاة إلى احد افراد عائلته ليقضي به دينه اذا كان لغير المعيل.

(3) اي كما يجوز اعطاء غير الدين ايضا من الزكاة ممالا يجب على المنفق انفاقه، كنفقة زوجة أحد افراد عائلته.

(4) الوسائل 1 / 17 من ابواب المستحقين للزكاة.

(5) الاعتياض: مصدر اعتاض، مأخوذ من العوض، قلبت واوه ياء لكسرة ما قبلها.

(6) كالحوالة.


و المركوب، إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء الوطر(1) ، أو إلى محل يمكنه الاعتياض فيه، فيمنع حينئذ، ويجب رد الموجود منه وإن كان مأكولا على مالكه، أو وكيله، فإن تعذر فإلى الحاكم، فإن تعذر صرفه بنفسه إلى مستحق الزكاة. ومنشئ السفر مع حاجته إليه(2) ، ولا يقدر على ماله يبلغه، ابن سبيل(3) على الاقوى. (ومنه) أي من ابن السبيل (الضيف)، بل قيل: بانحصاره فيه إذا كان نائيا عن بلده وإن كان غنيا فيها، مع حاجته إلى الضيافة، والنية عند شروعه في الاكل، ولا يحتسب عليه إلا ما أكل وإن كان مجهولا(4) .

(ويشترط العدالة فيمن عدا المؤلفة) قلوبهم من أصناف المستحقين، أما المؤلفة فلا، لان كفر هم مانع من العدالة، والغرض منهم يحصل بدونها أما إعتبار عدالة العامل فموضع وفاق، أما غيره فاشتراط عدالته أحد الاقوال في المسألة، بل ادعى المرتضى فيه الاجماع، (ولو كان السفر) من ابن السبيل (معصية منع) كما يمنع الفاسق في غيره(5) ، (و) لا تعتبر العدالة (في الطفل)، لعدم إمكانها فيه، بل (يعطى الطفل ولو كان أبواه فاسقين) اتفاقا، (وقيل: المعتبر) في المستحق غير من استثني باشتراط العدالة(6) ، أو بعدمها(7) (تجنب الكبائر) دون غيرها من الذنوب

___________________________________

(1) اي الحاجة من السفر.

(2) اي مع حاجته إلى السفر.

(3) مرفوع: خبر لقوله: " ومنشئ السفر ".

(4) اي وأن كان قدر المأكول مجهولا.

(5) اي في غير ابن السبيل.

(6) كمافي العاملين عليها.

(7) كما في المؤلفة قلوبهم.


وإن او جبت فسقا، لان النص(1) ورد على منع شارب الخمر وهو من الكبائر، ولم يدل على منع الفاسق مطلقا(2) ، وألحلق به غيره من الكبائر للمساواة.

وفيه نظر لمنع المساواة(3) ، وبطلان القياس، والصغائر إن أصر عليها ألحقت بالكبائر، وإلا لم توجب الفسق، والمروء‌ة(4) غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرح به المصنف في شرح الارشاد فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة، ومع ذلك لا دليل على اعتبارها، والاجماع ممنوع، والمصنف لم يرجح إعتبار، إلا في هذا الكتاب، ولو اعتبرت لزم منع الطفل، لعتذرها منه، وتعذر الشرط غير(5) كاف في سقوطه(6) ، وخروجه بالاجماع موضع تأمل(7) .

(ويعيد المخالف الزكاة لو أعطاها مثله)، بل غير المستحق مطلقا(8) (ولا يعيد باقي العبادات) التي أوقعها على وجهها بحسب معتقده والفرق

___________________________________

(1) الوسائل 1 / 7 من ابوات المستحقين للزكاة.

(2) اي لم يدل النص الوارد في منع شارب الخمر على المنع عن كل فاسق على الاطلاق، بل على خصوص شارب الخمر فقط.

(3) اي ليس سائر الكبائر على الاطلاق تساوي شرب الخمر. وعلى تقدير لمساواة فهو قياس.

(4) وهو الالتزام بالعادات المتعارفة غير المنافية للدين والشؤون اللائقة.

(5) بالرفع خبر لقوله: " وتعذر الشرط ".

(6) لان الشرط موضوع للحكم، فلا يعقل ثبوت الحكم اي جواز الدفع مع فقد موضوعه وهو الفقير المقيد بالعدالة.

(7) لاحتمال كون نظر المجمعين إلى عدم اعتبار اصل العدالة مطلقا.

(8) سواء كان مخالفا ام موافقا.


أن الزكاة دين وقد دفعه إلى غير مستحقه، والعبادات حق الله تعالى وقد أسقطها عنه رحمة كما أسقطها عن الكافر إذا أسلم، ولو كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه قضاها، والفرق بينه وبين الكافر قدومه على المعصية بذلك، والمخالفة لله(1) ، بخلاف ما لو فعلها على الوجه، كالكافر إذا تركها.

(ويشترط في المستحق (أن لا يكون واجب النفقة على المعطي) من حيث الفقر أما من جهة الغرم. والعمولة. وابن السبيل. ونحون إذا اتصف بموجبه فلا(2) فيدفع إليه ما يوفي دينه(3) ، والزائد عن نفقة الحضر(4) .

والضابط أن واجب النفقة إنما يمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرا في وطنه، " (ولا هاشميا إلا من قبيله) وهو هاشمي مثله، وإن خالفه في النسب، (أو تعذر كفايته من الخمس) فيجوز تناول قدر الكفاية منها حينئذ، ويتخير بين زكاة مثله، والخمس مع وجودهما، والافضل الخمس، لان الزكاة أو ساخ في الجملة، وقيل: لا يتجاوز من زكاة غير قبيله قوت بوم وليلة، إلا مع عدم اندفاع الضرورة به، كأن لايجد في اليوم الثاني ما يدفعها به، هذا كله في الواجبة، أما المندوبة فلا يمنع منها، وكذا غيرها من الواجبات على الاقوى.

___________________________________

(1) لانه يعتقد وجوب العبادة، فلو تركها، او اتى بها على غير وجهها المعتبر عنده فقد عصى الله بنظهر، وأما لو كان فعلها على الوجه المعتبر فهو ممتثل في عقيدته. كما أن الكافر التارك للعبادة رأسا لم يقدم - في نظره - على مخالفة الله تعالى، لعدم عقيدته بوجوب تلك العبادة.

(2) اي لا يشترط في هؤلاء: أن لا يكونوا واجبي النفقة على المعطي.

(3) هذا راجع إلى جهة الغرم.

(4) هذا راجع إلى ابن السبيل.


(ويجب دفعها إلى الامام مع الطلب بنفسه، أو بساعيه) لوجوب طاعته مطلقا(1) (قيل: وكذا) يجب دفعها (إلى الفقيه) الشرعي (في) حال (الغيبة) لو طلبها بنفسه أو وكيله، لانه نائب للامام كالساعي بل أقوى، ولو خالف المالك فرقها بنفسه لم يجز، للنهي المفسد للعبادة(2) وللمالك استعادة العين مع بقائها، أو علم القابض(3) ، (ودفعها إليهم ابتداء) من غير طلب(4) (أفضل) من تفريقها بنفسه، لانهم أبصر بمواقعها، وأخبر بمواضعها، (وقيل) والقائل المفيد والتقي(5) : (يجب) دفعها ابتداء إلى الامام أو نائبه، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون، وألحق

___________________________________

(1) في امر الزكاة وغيرها.

(2) اي النهي المستفاد من الامر، حيث إن أمر الامام عليه الصلاة والسلام وطلبه يقتضي النهي عن مخالفته - بقانون (الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده) على رأي القدامى - وبما أن اداء الزكاة عبادة والنهي في العبادة مقتض لفسادها. فالزكاة التي خولف فيها امر الامام عليه الصلاة والسلام تقع باطله، وغير مجزية،(3) بما أن المالك قد دفع المال إلى الفقير بإختياره وهو الذي سلطه على ماله ولكنه لم يقع عن زكاته، فله استرجاع عين ماله في صورتين: الاولى: أن تكون العين باقية لم يتلفها الفقير سواء كان عالما بواقع الامر، ام لا.

(الثانية). ان يكون الفقير عالما بفساد هذا الدفع، فيجب عليه ارجاع العين إلى مالكها، سواء أتلفها، ام لا، لانه كان يعلم بعدم استحقاقه لهاذ المال.

(4) اي طلب الامام او نائبه او الفقيه.

(5) هو الشيخ تقي الدين بن نجم الدين الحلبي، كان معاصرا للشيخ الطوسي، قرأ عليه وعلى السيد المرتضى رضوان الله عليهم اجمعين.

وصفه الشهيد الثانيقدس‌سره بقوله: " الشسخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في البلاد الحلبية ".


التقي الخمس محتجين بقوله تعالى: " خذ من أموالهم صدقة "، والايجاب عليه يستلزم الايجاب عليهم، والنائب كالمنوب(1) والاشهر الاستحباب.

(ويصدق المالك في الاخراج بغير يمين) لانذلك حق له كما هو عليه(2) ، ولا يعلم إلا من قبله، وجاز احتسابها من دين وغيره مما يتعذر الاشهاد عليه(3) ، وكذا تقبل دعواه عدم الحول، وتلف المال وما ينقص النصاب، مالم يعلم كذبه، ولا تقبل الشهادة عليه في ذلك(4) إلا مع الحصر(5) ،

___________________________________

(1) اي أن ايجاب الاخذ على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يستلزم ايجاب الدفع على اصحاب الزكاة وبما أن الفقيه نائب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمةعليهم‌السلام فذلك الحكم يجري بالنسبة اليهم أيضا، فيجب الدفع إلى الفقيه كما كان يجب الدفع إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(2) اي أن اخراج الزكاة حق للمالك، كما أنه ايضا حق للفقراء على المالك فلا هو مذع ولا منكر، او مدع منكر معا.

(3) كما في الديون السرية بين الاصدقاء والاقرباء.

(4) اي في ادعاء المالك عدم الحول وتلف المال لا حتمال عدم اطلاع الشهود على فعله الخفي.

(5) كما لو ادعى المالك صرف الزكاة في مصرف خاص معين، او باعطاء‌ها فقيرا معينا في وقت معين، ومكان معين فانكر الشاهد عليه ذلك، وشهد بأنه كان حاضرا ولم يأت المالك إلى ذلك المكان في ذلك الوقت ولم يلتق مع ذلك الفقير.

كما لو قال المالك: اعطيت زكاتي بيدى يوم الخميس في بلدتي 15 من شهر رمضان وكان المالك مسافرا بصحبة صديقه ذلك اليوم. فشهادة صديقه عليه حينئذ تقبل والحال انه كان مسافرا مع صديق له في ذلك اليوم. فانحصر النفي والاثباب في موضوع واحد.


لانه نفي(1) ، (ويستحب قسمتها على الاصناف) الثمانية لما فيه(2) من فضيلة التسوية بين المستحقين(3) ، و عملا بظاهر الاشتراك(4) (وإعطاء جماعة من كل صنف) اعتبارا بصيغة الجمع(5) ، ولا يجب التسوية بينهم، بل الافضل التفضيل بالمرجح(6) .

(ويجوز) الدفع إلى الصنف (الواحد) والفرد الواحد منه، لما ذكرناه من كونه(7) لبيان المصرف، فلايجب التشريك، (و) يجوز (الاغناء) وهو إعطاء فوق الكفاية (إذا كان دفعة) واحدة، لاستحقاقه حال الدفع والغنا متأخر عن الملك فلا ينافيه، ولو أعطاه دفعات امتنعت المتأخرة عن الكفاية.

___________________________________

(1) هذا دليل لعدم قبول الشاهد في صورة عدم الحصر، لان شهادة الشاهد بالعدم نفي ودعوى المالك اثبات، والنفي لا يعارض الاثبات مالم ينحصرا في موضوع واحد شخصي من كل الجهات.

(2) اي في التقسيم على الاصناف.

(3) هذا اذا وجدت الا صناف جمعاء، أما في زماننا هذا فبعض الاصناف معدوم الوجود (كذوى الرقاب) مثلا.

(4) اي ظهور الآية الكريمة في اشتراك الجميع في الزكاة حيث عطفهم بالواو المقتضي للجميع.

(5) حيث ذكرت الآية الكرية كل صنف بلفظ الجمع.

(6) كالعلم والفضيلة.

(7) اي ذكر الآية لهؤلاء والاصناف يكون لبيان المواضع التي تصرف فيها الزكاة.


(وأقل ما يعطى) المستحق (استحبابا(1) ما يجب في أول نصب النقدين(2) إن كان المدفوع منهما، و أمكن بلوغ القدر، فلو تعذر كما لو أعطي ما في الاول لواحد سقط الاستحباب في الثاني، إذا لم يجتمع منه نصب كثيرة تبلغ الاول. ولو كان المدفوع من غير النقدين، ففي تقديره بأحدهما مع الامكان وجهان(3) ، ومع تعذره كما لو وجب عليه شاة واحدة لا تبلغه يسقط قطعا، وقيل: إن ذلك على سبيل الوجوب(4) مع إمكانه، وهو ضعيف.

(ويستحب دعاء الامام أو نائبه للمالك) عند قبضها منه، للامر به في قوله تعالى: " وصل عليهم "، بعد أمره بأخذها منهم والنائب كالمنوب وقيل: يجب لدلالة الامر عليه، وهو قوي وبه قطع المصنف في الدروس ويجوز بصيغة الصلاة للاتباع(5) ودلالة الامر(6) ، وبغيرها(7) لانه معناها لغة.

والاصل هنا عدم النقل(8) ، وقيل:( يتعين لفظ الصلاة

___________________________________

(1) الاستحباب بالنظر إلى المقدار، لا بالنسبة إلى اصل الدفع.

(2) وهو نصف مثقال في الذهب، وخمسة دراهم في الفضة.

(3) قيل: انعم. وقيل: لا.

(4) اي اعطاء ما يعادل نصف مثقال ذهب، او خمسة دراهم فضة لكل فقير واحد.

(5) اي اتباع الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، حيث كان يدعو لهم بلفظ (الصلاة).

(6) الامر: قوله تعالى: " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ".

(7) اي بغير لفظ الصلاة من انواع الدعاء.

(8) لان معنى الصلاة اللغوي هو الدعاء، والاصل بقاء‌ها على معناها الاول ما لم يعلم الناقل.


لذلك (1) ) و المراد بالنائب هنا ما يشمل الساعي والفقيه، فيجب عليهما أو يستحب، أما المستحق فيستحب له بغير خلاف.

(ومع الغيبة لا ساعي ولا مؤلفة إلا لمن يحتاج إليه) وهو الفقيه إذا تمكن من نصب الساعي وجبايتها، وإذا وجب الجهاد في حال الغيبة واحتيج إلى التأليف فيجوز بالفقيه وغيره، وكذا سهم سبيل الله لو قصرناه على الجهاد، وأسقط الشيخرحمه‌الله سهم المؤلفة بعد موت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لبطلان التأليف بعده، وهو ضعيف.

(وليخص زكاة النعم المتجمل)، وزكاة النقدين والغلات غيرهم، رواه عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام ، معللا بأن أهل التجمل يستحيون من الناس، فيدفع إليهم أجل(2) الامرين عند الناس، (وإيصالها إلى المستحيى من قبولها هدية)، واحتسابها عليه بعد وصولها إلى يده، أويد وكيله، مع بقاء عينها.

___________________________________

(1) اي للاتباع بالرسول الاكرامصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وورود لفظ الصلاة في الآية الكريمة.

(2) والحديث ورد بلفظ (أجمل) راجع الوسائل الباب 26 حديث رقم - 1 - من ابواب المستحقين للزكاة.

(الفصل الرابع - في زكاة الفطرة)

وتطلق على الخلقة وعلى الاسلام، والمراد بها على الاول زكاة الابدان مقابل المال، وعلى الثاني زكاة الدين والاسلام(3) ،

___________________________________

(3) اي إن فسرنا (الفطرة) بالخلقة فالزكاة زكاة الابدان، كما أن تلك الزكاة زكاة الاموال. وإن فسرناها بالاسلام، فالزكاة زكاة الدين والاسلام، اي مالية على نفس الاسلامية، ولذلك وجبت على المسلم فحسب.


ومن ثم وجبت على من أسلم قبل الهلال(1) ، (ويجب على البالغ العاقل الحر) لا على الصبي والمجنون والعبد، بل على من يعولهم إن كان من أهلها(2) ، ولا فرق في العبد بين القن والمدبر والمكاتب، إلا إذا تحرر بعض المطلق فيجب عليه بحسابه(3) ، وفي جزئه الرق والمشروط قولان أشهر هما وجوبهما على المولى مالم يعله غيره(4) (المالك قوت سنته) فعلا، أو قوة، فلا تجب على الفقير وهو من استحق الزكاة لفقره ولا يشترط في مالم قوت السنة أن يفضل عنه أصواع بعدد من يخرج عنه، (فيخرجها عنه وعن عياله) من ولد، وزوجة، وضعيف.

(ولو تبرعا)(5) . والمعتبر في الضعيف وشبهه صدق إسمه قبل الهلال ولو بلحظة، ومع وجوبها عليه تسقط عنهم وإن لم يخرجها، حتى لو أخرجوها تبرعا بغير إذنه لم يبرأ من وجلت عليه، وتسقط عنه لو كان بإذنه، ولا يشترط في وجوب فطرة الزوجة والعبد العيلولة(6) ، بل تجب مطلقا، مالم يعلهما غيره(7) ممن تجب عليه(8) ، نعم يشترط كون الزوجة واجبة النفقة،

___________________________________

(1) اي هلال شوال.

(2) اي كان جامعا لشرائط وجوب الزكاة عليه.

(3) من الربع او النصف او الثلث.

(4) اي غير المولى وعند ذلك تجب الزكاة على من يعوله.

(5) اي ولو كانت الاعالة تبرعية.

(6) اي إن زكاة فطرة الزوجه والعبد على الزوج والمولى ولو كانا في نفقة أنفسهما.

(7) اي غير المولى والزوج.

(8) اي كان المعيل مخاطبا بالزكاة، بأن كان موسرا، والا كانت الزكاة على المولى والزوج.


فلا فطرة للناشز والصغيرة.

(وتجب) الفطرة (على الكافر) كما يجب عليه زكاة المال، (ولا تصح منه حال كفره)، مع أنه لو أسلم بعد الهلال سقطت عنه وإن استحبت قبل الزوال، كما تسقط المالية لو أسلم بعد وجوبها(1) ، وإنما تظهر الفائدة في عقابه على تركها لو مات كافرا كغيرها من العبادات(2) ، (والاعتبار بالشروط عند الهلال) فلو أعتق العبد بعده، أو استغنى الفقير، أو أسلم الكافر، أو أطاعت الزوجة لم يجب، (وتستحب) الزكاة (لو تجدد السبب) الموجب (ما بين الهلال) وهو الغروب ليلة العيد (إلى الزوال) من يومه.

(وقدرها صاع(3) عن كل إنسان (من الحنطة، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الارز) منزوع القشر الاعلى، (أو الاقط)(4) وهو لبن جاف، (أو اللبن) وهذه الاصول مجزية وإن لم تكن قوتا غالبا أما غيرها فإنما يجزي أو اللبن) وهذه الاصول مجزية وإن لم تكن قوتا غالبا أما غيرها فإنما يجزي مع غلبته في قوت المخرج، (وأفضلها التمر) لانه أسرع منفعة وأقل كلفة، ولا شتماله على القوت والادام، (ثم الزبيت) لقربه من التمر في أو صافه، (ثم ما يغلب على قوته) من الاجناس وغيرها.

(والصاع تسعة أرطال ولو من اللبن في الاقوى) هذا غاية لوجوب الصاع، لا لتقديره(5) ، فإن مقابل الاقوى إجزاء ستة أرطال منه،

___________________________________

(1) اي بعد وقت وجوبها او بعد تمام الحول، فإنه لا تجب عليه الزكاة.

(2) بناء على تكليفهم بالفروع كما هم مكلفون بالاصول.

(3) الصاع: ثلاث كيلوات تقريبا.

(4) مثلث الهمزة والقاف مع سكونه.

(5) اي أن قوله (على الاقوى) راجع إلى اصل وجوب الصاع في اللبن لا إلى تقدير الصاع في اللبن بوزن غير وزنه في سائر الاشياء والاضاس.


أو أربعة، لا أن الصاع منه(1) قدر آخر(2) ، (ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت) من غير انحصار في درهم عن الصاع، أوثلثي درهم، وما ورد منها مقدرا منزل على سعر ذلك الوقت.

(وتجب النية فيها وفي المالية) من المالك، أو وكيله عند الدفع إلى المستحق، أو وكيله عموما كالامام ونائبه عاما، أو خاصا(3) ، أو خصوصا(4) كوكيله، ولو لم ينو المالك عند دفعها إلى غير المستحق(5) أو وكيله الخاص فنوى القابض(6) عنددفعها إليه أجزأ، (ومن عزل إحداهما) بأن عينها في مال خاص بقدرها بالنية، (لعذر) مانع من تعجيل إخارجها، (ثم تلفت) بعد العزل بغير تفريط (لم يضمن)، لانه بعدذلك بمنزلة الوكيل في حفظها، ولو كان لا لعذر ضمن مطلقا(7) إن جوزنا العزل معه، وتظهر فائدة العزل في انحصارها في المعزول فلا يجوز التصرف فيه، ونماؤه تابع(8) ،

___________________________________

(1) اي من اللبن.

(2) فإن الصاع وزن واحد بالنسبة إلى جميع الاجناس.

(3) اي نائبا خاصا للامام عليه الصلاة والسلام بورود نص خاص بشأنه، او خاصا في أخذ الزكاة فحسب.

(4) اى وكيل المستحق وكالة خصوصية.

(5) المراد به الامام، او نائبه العام، او الخاص.

(6) اي الامام، او نائبه.

ومقصوده: أن المالك لو لم ينو عند رفع الزكاة إلى الامام ولكن الامام نوى عند دفعها إلى الفقير كان ذلك مجزيا.

(7) مع التفريط وعدمه.

(8) اي نماء المعزول تابع في كونه حقا للفقير.


وضمانه كما ذكر(1) ، (ومصرفها مصرف المالية) وهو الاصناف الثمانية.

(ويستحب أن لا يقصر العطاء) للواحد (عن صاع) على الاقوى، والمشهور أن ذلك على وجه الوجوب، ومال إليه في البيان، ولا فرق بين صاع نفسه ومن يعوله، (إلا مع الاجتماع) أي اجتماع المستحقين، (وضيق المال) فيسقط الوجوب، أو الاستحباب، بل يبسط الموجود عليهم بحسبه، ولا تجب التسوية وإن استحبت مع عدم المرجح، (ويستحب أن يخص بها المستحق من القرابة والجار) بعده(2) ، وتخصيص أهل الفضل بالعلم والزهد وغيرهما، وترجيحهم في سائر المراتب.

(ولو بان الآخذ غير متسحق ارتجعت) عينا أو بدلا مع الامكان، (ومع التعذر تجزي إن اجتهد(3) الدافع بالبحث عن حاله على وجه لو كان بخلافه لظهر عادة، لا بدونه(4) بأن اعتمد على دعواه الاستحقاق مع قدرته على البحث، (إلا ان يكون) المدفوع إليه (عبده) فلا يجزي مطلقا(5) ، لانه لم يخرج عن ملك المالك. وفي الاستثناء نظر، لان العلة(6) في نفس الامر مشتركة، فإن

___________________________________

(1) اي ضمان التابع كضمان المبتوع يضمن حيث يضمن، ولا يضمن، حيث لا يضمن.

(2) اي بعد القرابة، فإن الاقرباء مقدمون على الجيران.

(3) اي فحص فحصا جيدا عن حال الفقير.

(4) اي لا بدون الفحص والاجتهاد.

(5) اي لو بان ان المدفوع اليه الزكاة عبدا لدافع، فلا تجزي هذه الزكاة مطلقا سواء اجتهد وفحص فحصا جيدا، ام لا.

(6) اي عدم خروج الزكاة عن ملك المالك مشترك بين العبد وغيره من سائر الاشخاص الذين يتبين عدم استحقاقهم للزكاة. فالزكاة باقية على ملك مالكها مع عدم استحقاق الآخذ، سواء‌كان عبدا له، ام غيره.


القابض مع عدم استحقاقه لا يملك مطلقا وإن برئ الدافع، بل يبقى المال مضمونا عليه، وتعذر الارتجاع مشترك(1) ، والنص مطلق(2) .

___________________________________

(1) جواب عن سؤال مقدر، تقديره أن استرجاع المال من غير العبد متعذر، فاجاب بان احتمال التعذر وعدمه آت في كل من العبد وغيره.

(2) اي النص الواردفي المقام مطلق لا يختص بالعبد او بغيره.


كتاب الخمس

(ويجب في سبعة) أشياء:

(الاول الغنيمة)

وهي ما يحوزه المسلمون بإذن النبي، أو الامامعليهم‌السلام من أموال أهل الحرب بغير سرقة، ولا غيلة(1) من منقول وغيره، ومن مال البغاة(2) إذاحواها العسكر عند الاكثر ومنهم المصنف في خمس الدروس، وخالفه في الجهاد وفي هذا الكتاب. ومن الغنيمة فداء المشركين وما صولحوا عليه. وما أخرجناه من الغنيمة بغير إذن الامام والسرقة والغيلة من أموالهم فيه الخمس أيضا لكنه لا يدخل في إسم الغنيمة بالمعنى المشهور(3) ، لان الاول للامام خاصة، والثاني لآخذه، نعم هو غنيمة بقول مطلق(4) فيصح إخراجه منها، وإنما يجب الخمس في الغنيمة (بعد إخراج المؤن) وهي ما أنفق عليها بعد تحصيلها بحفظ، وحمل، ورعي، ونحوها، وكذا يقدم عليه الجعائل(5) على الاقوى.

___________________________________

(1) الغيلة: الاخذ بغتة واختلاسا. بلا سابقة ولا مبرر.

(2) البغاة: جمع الباغي اي الظالم وهوالخارج على الامام المعصوم عليه الصلاة والسلام.

(3) لان الغنيمة بمعناها المشهور هو الاخذ قهرا بالحرب باذن الامام المعصوم عليه الصلاة والسلام.

(4) اى بمعناها اللغوي الذي هو مطلق الانتفاع والفائدة.

(5) وهي: ما يجعله الامام او يعد به طائفة، او شخصا خاصا بازاء عمل، أو دلالة.




(الثاني المعدن)

بكسر الدال وهو ما استخرج من الارض مما كانت أصله(1) ، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها كالملح، والجص وطين الغسل، وحجارة الرحى، والجواهر من لزبر جد، والعقيق، والفيروزج، وغيرها.

(والثالث الغوص)

أي ما أخرج به من اللؤلؤ، والمرجان، والذهب، والفضة التي ليس عليها سكة الاسلام، والعنبر، والمفهوم منه(2) الاخراج من داخل الماء فلو أخذ شئ من ذلك من الساحل، أو من وجه الماء لم يكن غوصا، وفاقا للمصنف في الدروس، وخلافا للبيان. وحيث لا يلحق به يكون من المكاسب(3) . وتظهر الفائدة في الشرائط، وفي الحاق صيد البحر بالغوص، أو المكاسب وجهان، والتفصيل حسن، الحاقا لكل بحقيقته(4) .

(والرابع أرباح المكاسب)

من تجارة، وزراعة، وغرس، وغيرها مما يكتسب من غير الانواع

___________________________________

(1) بنصب (اصله) خبرا لكانت اي كانت الارض أصلا لذلك المعدن والمراد ما هو مخلوق في باطن الارض، وذلك لاخراج امثال الدائن والكنوز. اذن فآبار النفط والزفت داخلة في المعادن.

(2) اي من لفظ (الغوص).

(3) اي اذا لم يصدق اسم الغوص عليه فليحق بمطلق أرباح المكاسب التي فيها الخمس ايصا ويلحقه احكامها.

(4) بان يكون ما أخذ من الاسماك بالنزول تحت الماء فهو ملحق بالغوص وما اخذ بالشبكة، او من وجه الماء، او من الساحل فهو ملحق بالمكاسب.


المذكورة قسيمها(1) ، ولو بنماء(2) ، وتولد، وارتفاع قيمة، وغيرها، خلافا للتحرير حيث نفاه في الارتفاع.

(والخامس الحلال المختلط(3) بالحرام)

(ولا يتميز، ولا يعلم صاحبه) ولا قدره بوجه، فإن إخراج خمسه حينئذ يطهر المال من الحرام فلو تميز كان للحرام حكم المال المجهول المالك حيث لا يعلم. ولو علم صاحبه ولو في جملة قوم منحصرين فلا بد من التخلص منه ولو بصلح، ولا خمس، فإن أبى قال في التذكرة: دفع إليه خمسه(4) إن لم يعلم زيادته، أو ما يغلب على ظنه إن علم زيادته، أو نقصانه، ولو علم قدره كالربع والثلث وجب إخراجه أجمع صدقة، لا خمسا(5) ، ولو علم قدره جملة، لا تفصيلا فإن علم أن يزيد على الخمس خمسه وتصدق بالزائد ولو ظنا(6) . ويحتمل قويا كون الجميع(7) صدقة.

___________________________________

(1) منصوب، حال من الضمير في (المذكورة).

(2) اي زيادة في الزرع والشجر من غير ان يدخل في العنوان الزكوي.

(3) بكسر اللام. لانه فعل لازم.

(4) اي خمس المال المختلط، فيدفعه إلى صاحب المال تخلصا من حقه. وليس المقصود الخمس المصطلح الذي يدفع إلى (بني هاشم).

(5) لان اخراج الخمس إنما يكون حيث يجهل المقدار.

(6) فيدفع مقدار الخمس إلى بني هاشم، المقدار الزائد إلى الفقراء.

(7) اي مقدار الخمس والزائد.


ولو علم نقصانه عنه(1) اقتصر على ما يتيقن به البراء‌ة صدقة(5) ، على الظاهر، وخمسا في وجه، وهو أحوط، ولوكان الحلال الخليط مما يجب فيه الخمس خمسه بعد ذلك بحسبه، ولو تبين المالك بعد إخراج الخمس ففي الضمان له وجهان، أجودهما ذلك(3) .

(السادس الكنز)

وهو المال المذخور تحت الارض قصدا في دار الحرب مطلقا(4) ، أو دار الاسلام ولا أثر له عليه، ولو كان عليه أثره فلقطة على الاقوى(5) هذا إذا لم يكن في ملك لغيره ولو في وقت سابق، فلو كان كذلك عرفه المالك، فإن اعترف به فهو له بقوله مجردا(6) ، وإلا عرفه من قبله، من بائع وغيره، فإن اعترف به، وإلا فمن قبله ممن يمكن، فإن تعددت الطبقة وادعوه أجمع قسم عليهم بحسب السبب(7) ، ولو ادعاه بعضهم

___________________________________

(1) اي نقصان الحرام عن مقدار الخمس.

(2) نصب على الحالية، اي حالكون ما يتيقن صدقة.

(3) اي الضمان، لان (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) فإن دفع مال الغير صدقة إلى الفقير او خمسا، لا يرفع الضمان الذي اوجبته اليد المتسلطة على مال الغير بلا رخصة منه. أما وجه عدم الضمان فهو أن دفع الخمس لما وقع باذن الشارع فكأنه وقع باذن المالك، لان الشارع هو المالك الحقيقي فتكفي رخصته.

(4) سواء كان عليه اثر الاسلام، ام لا.

(5) تأتي احكامها في باب اللقطة.

(6) بلا يمين ولا توصيف ولا بينة.

(7) فان كان سبب ملكيتهم هي الوارثة قسم بينهم حسب فروض الارث مثلا، وان كان السب الشراء قسم بينهم بالسوية ان كانوا جميعا سواء في نسبة الشراء.


خاصة فإن ذكر سببا يقتضي التشريك سلمت إليه حصته خاصة(1) ، وإلا الجميع(1) ، وحصة الباقي(3) كما(4) لونفوه أجمع(5) فيكون للواجد إن لم يكن عليه أثر الاسلام، وإلا فلقطة، ومثله الموجود في جوف دابة(6) ولو سمكة مملوكة بغير الحيازة(7) ، أمابها فلواجده، لعدم قصد المحيز.(8)

___________________________________

(1) كما لو ادعى الملكية بالارث فيعطي نصيبه الخاص فقط.

(2) اي اذا لم يذكر السب في تملكه، بل قال اشتريته، او تملكته بالهبة فإنه يعطى الجميع.

(3) جملة مستانفة. (حصة الباقي) مبتداء و (كما لو..) خبره.

(4) الجار والمجرور مرفوع محلا خبرا للمبتداء وهو (وحصة الباقي).

والمقصود: أن في صورة ادعاء السبب واعطاء‌ه نصيبه يكون الباقي للواجد، كما وأن الكل للواجد اذا نفته جميع الطبقة.

(5) الفاء في (فيكون) للتفريع والنتيجة.

(6) اي ومثل الكنز في وجوب اعطائه إلى بايع الدار ما يوجد في بطن الدابة من أي الحيوانات سمكة كانت، ام دابة فإنه يعطى إلى بايعها.

(7) اي لو كان المببع سمكة مملوكة للبايع عن غير طريق الحيازة كان الموجود فيها لبايعها. بخلاف ما لو كان تملك البايع للسمكة، او الدابة من طريق الحيازة، فإن ما في جوفها لواجده.

(8) لم يسمع مجئ اسم الفاعل من هذه المادة على وزان محيز، بل المحفوظ (حائز).


إلى تملك ما في بطنها ولا يعلمه وهو(1) شرط الملك على الاقوى. وإنما يجب في الكنز (إن بلغ عشرين دينارا) عينا، أو قيمة.

والمراد بالدينار المثقال(2) كغيره، وفي الاكتفاء بمائتي درهم(3) وجه احتمله المصنف في البيان، مع قطعه بالا كتفاء بها في المدن، وينبغي القطع بالا كتفاء بها هنا، لان صحيح البزنطي عن الرضاعليه‌السلام تضمن أن ما يجب الزكاة منه في مثله ففيه الخمس، (قيل: والمعدان كذلك) يشترط بلوغه عشرين دينارا، ونسبته إلى القيل تدل على توقفه فيه، مع جزمه به في غيره، وصحيح البزنطى(4) دال عليه، فالعمل به متعين، وفي حكمها(5) بلوغه مائتي درهم كما مر عند المصنف(6) ، مع أن الرواية هنا لا تدل عليه(7) .

(وقال الشيخ في الخلاف: لا نصاب له)، بل يجب في مسماه

___________________________________

(1) اي: قصد التملك في الحيازة شرط للملكية.

(2) المراد المثقال الشرعي الذي قدره ثماني عشرة حمصة.

(3) قد تقدم في الجزء الاول تعريف الدرهم والدينار فراجع.

(4) الوسائل كتاب الخمس ابواب ما يجب فيه الخمس. باب 5 الحديث 1.

(5) اي وفى حكم عشرين دينارا مائتا درهم كما عرفته في الكنزمن اكتفاء (المصنف)قدس‌سره بمأتي درهم في الكنز كما في (البيان).

(6) اي في ما نقل الشارحرحمه‌الله من المصنف في (البيان) من اكتفاء المصنف بماتي درهم في الكنز، وقطعه بالاكتفاء بماتي درهم في (البيان) في (المعدن).

(7) اي مع أن الرواية الثانية عن البزنطي لا تدل على ما يدعيه المصنفرحمه‌الله و (هو الاكتفاء بمأتي درهم عن عشرين دينارا).


وهو ظاهر الاكثر، نظرا إلى الاسم(1) والرواية حجة عليهم(2) ، (واعتبر أبوالصلاح، التقي) الحلبي(3) (فيه دينارا كالغوص)، إستنادا إلى رواية قاصرة(4) ، نعم يعتبر الدينار، أو قيمته في الغوص قطعا، واكتفى المصنف عن اشتراطه فيه بالتشبيه هنا(5) .

ويعتبر النصاب في الثلاثة بعد المؤنة التي يغرمها على تحصيله، من حفر وسبك في المعدن، وآلة الغوص، او أرشها،(6) وأجرة الغواص في الغوص، وأجرة الحفر ونحوه في الكنز، ويعتبر النصاب بعدها(7) مطلقا(8) في ظاهر الاصحاب، ولا يعتبر اتحاد الاخراج(9) في الثلاثة(10)

___________________________________

(1) اي نظر إلى اطلاق المعدن على ما يخرج منه وان كان قليلا.

(2) اي الرواية الثانية عن البزنطي المنقولة في الوسائل الحديث الاول الباب الرابع من ابواب ما يجب فيه الخمس حجة ترد عليهم.

(3) هو الشيخ الجليل تقي بن نجم الحلبي وقد تقدمت الاشارة اليه.

(4) الوسائل - ابواب ما يجب فيه الخمس، الباب 7 الحديث 3.

(5) اي اكتفى (المصنف)رحمه‌الله عن اشتراط بلوغ الدينار في الكنز بالتشبيه على الغوص في قوله: كالغوص.

(6) المراد من الارش هنا: بدل ما يدخل على الآلات من النقص بسبب الاستعمال.

(7) اي بعد المؤنة.

(8) اي من دون خلاف بينهم ظاهرا.

(9) اي لا يشترط في وجوب الخمس في المعدن والكنز والغوص: أن يكون الاخراج في دفعة واحدة، بل يجب الخمس فيها بعد بلوغ النصاب المعتبر وإن كان الاخراج في دفعات متعددة متقاربة، او متباعدة.

(10) اي المعدن والكنز والغوص.


بل يضم بعض الحاصل إلى بعض وإن طال الزمان، أو نوي الاعراض، وفاقا للمصنف، واعتبر العلامة عدم نية الاعراض، وفي اعتبار اتحاد النوع(1) وجهان، أجودهما اعتباره في الكنز والمعدن، دون الغوص، وفاقا للعلامة، ولو اشتراك جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل نصابا بعد مؤنته.

(والسابع أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم)

سواء انتقلت إليه بشراء، أم غيره، وإن تضمن بعض الاخبار(2) لفظ الشراء، وسواء كانت مما فيه الخمس كالمفتوحة عنوة حيث يصح بيعها(3) ، أم لا، وسواء أعدت للزراعة، أم لغيرها، حتى لواشترى بستانا، أو دارا أخذ منه خمس الارض، عملا بالاطلق(4) ، وخصها في المعتبر بالاولى(5) . وعلى ما اخترناه فطريق(6) معرفة الخمس أن تقوم مشغولة بما فيها بأجرة للمالك(7) ، ويتخير الحاكم بين أخذ خمس العين، والارتفاع(8)

___________________________________

(1) اي الوحدة النوعية فيما يستخرج من المعدن والكنز مثلا، بأن يكون ذهبا فقط، او فضة، او فيروزجا، دون ما اذا كان المستخرج مختلطا من الانواع المختلفة. فإنه ذلك التقدير يشترط بلوغ كل نوع نصابا مستقلا.

(2) الوسائل: كتاب الخمس: ابواب ما يجب فيه الخمس الباب 9.

(3) اي في موارد جواز بيع الاراضي المفتوحة عنوة، كما لو احتيج إلى مصاريف الجند والعسكر.

(4) اي اطلاق الخبر المتقدم.

(5) اي الارض المعدة للزراعة.

(6) من كون الاض اعم من أن تكون معدة للزراعة، أم لا.

(7) فرض المسألة هكذا: لو كانت ارض لشخص فاستأجرها عمر وللبناية بمبلغ معين فهنا تقوم هذه الارض التي فيها البناء فيؤخذ خمس قيمة الارض.

(8) اي القيمة، أو فرض سنوي يعينه الحاكم.


ولا حول هنا، ولا نصاب، ولانية.

ويحتمل وجوبها(1) عن الآخذ، لا عنه، وعليه المصنف في الدروس، والاول(2) في البيان، ولا يسقط ببيع الذمي لها قبل الاخراج وإن كان لمسلم، ولا بإقالة المسلم له في البيع الاول(3) ، مع احتماله هنا، بناء على أنها فسخ، لكن لما كان من حينه ضعف(4) .

(وهذه) الارض (لم يذكرها كثير) من الاصحاب كابن أبي عقيل، وابن الجنيد، والمفيد، وسلار، والتقي.

والمتأخرون أجمع(5) والشيخ من المتقدمين على وجوبه فيها، ورواه أبوعبيدة الحذاء في الموثق(6) عن الباقرعليه‌السلام .

(وأوجبه أبوالصلاح في الميراث، والصدقة، والهبة)، محتجا بأنه

___________________________________

(1) اي وجوب النية على الآخذ وهو الحاكم، او الجابي.

(2) اي عدم وجوب النية.

(3) بأن استقال الذمى من المسلم البايع، فأقاله المسلم.

فقيل: بسقوط الخمس عن الذمي، بناء على أن الا قالة فسخ، أما لو قلنا بأنها بيع جديد فلا يسقط الخمس عن البيع الاول.

(4) اي لما كان الفسخ في الاقالة من حين ايقاعها لا من حين العقد ضعف احتمال سقوط الخمس.

(5) جملة مستأنفة. (المتأخرون اجمع) مبتداء (والشيخ) عطف عليه و (على وجوبه فيها) خبر. اي ان المتأخرين جميعهم وكذاالشيخ من المتقدمين قائلون بالوجوب.

(6) عن ابي جعفرعليه‌السلام : ايماذمي اشترى من مسلم ارضا فإن عليه الخمس) الوسائل 1 / 9 من ابواب ما يجب فيه الخمس.


نوع اكتساب وفائدة، فيدخل تحت العموم(1) ، (وأنكره ابن ادريس والعلامة)، للاصل(2) ، والشك في السبب، (والاول حسن)، لظهور كونها غنيمة بالمعنى الاعم فتلحق بالمكاسب، إذ لا يشترط فيها(3) حصوله(4) اختيارا، فيكون الميراث منه(5) .

وأما العقود المتوقفة على القبول فأظهر، لان قبولها نوع من الاكتساب ومن ثم يجب القبول حيث يجب(6) ، كالاكتساب للنفقة، وينتفي حيث ينتفي(7) كالا كتساب للحج، وكثيرا ما يذكر الاصحاب أن قبول الهبة ونحوها اكتساب، وفي صحيحة(8) على بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني،

___________________________________

(1) اي عموم آية الخمس. قال عز من قائل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول).

(2) اي برائة ذمته من وجوب الخمس عليه، لانه يشك في أن الارث، والهبة، والصدقة هل هي موجبة لتحقق الخمس حتى تشتغل ذمته به، ام لا حتى تكون بريئة فالمرجع هي اصالة البراء‌ة.

(3) اي: في المكاسب.

(4) اي: حصول الربح.

(5) اي: من الربح الحاصل من غير اختيار.

(6) اي أ يجب الاكتساب كما ذكره.

(7) اي: ينتفي وجوب القبول حيث ينتفي وجوب الاكتساب كالاكتساب للحج فإنه ليس بواجب.

(8) عن (علي بن مهزيار) عن محمد بن الحسن الاشعري قال: كتب بعض اصحابنا إلى ابي جعفر الثانيعليه‌السلام اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع، وكيف ذلك فكتب بخطه: " الخمس بعد المؤنة ". الوسائل 1 / 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس.

فإن في سؤال الراوي عن الامامعليه‌السلام : (أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل، وكثير، من جميع الضروب).

وجواب الامامعليه‌السلام له: (الخمس بعد المؤنة) دليلا وإشعارا على وجوب الخمس في الهبة، والميراث، والصدقه، لكون الجواب مطلقا، من دون أن يستثني الامامعليه‌السلام شيئا مما ذكرفى السؤال.


ما يرشد إلى الوجوب فيها، والمصنف لم يرجح هذا القول إلا هنا، بل اقتصر في الكتابين(1) على مجرد نقل الخلاف، وهو يشعر بالتوقف.

(واعتبر المفيد في الغنيمة والغوص والعنبر) ذكره(2) بعد الغوص تخصيص بعد التعميم(3) ، أو لكونه أعم منه من وجه(4) لامكان تحصيله من الساحل، أو عن وجه الماء، فلايكون غوصا كما سلف (عشرين دينارا عينا، أو قيمة. والمشهور أنه نصاب للغنيمة)، لعموم الادلة(5) ، ولم نقف على ما أوجب إخراجه لها منه، فإنه ذكرها مجردة عن حجة،

___________________________________

(1) اي: (الدروس والبيان).

(2) اي (العنبر).

(3) اي ذكر العنبر بعد ذكر الغوس، مع أنه منه، لكونه، مأخوذا من ماء البحر - تخصيص بعد التعميم.

(4) اي كون العنبر اعم من الغوص عمومامن الغوص عمومامن وجه. فيجتمعان فيما لو استخرج العنبر بالغوص تحت الماء. ويختص الغوص فيما لو استخرج من تحت الماء غير العنبر. ويختص العنبر فيما لو اخذ من وجه الماء، او من الساحل.

(5) التي منها قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ.. الخ.

وقولهعليه‌السلام : (الخمس من خمسة اشياء من الغنائم) الخ الوسائل 9 / 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس.


وأما الغوص فقد عرفت أن نصابه دينار، للرواية عن الكاظم(1) عليه‌السلام وأما العنبر فإن دخل فيه(2) فبحمكه وإلا فبحكم المكاسب. وكذا كل ما انتفى فيه الخمس من هذه المذكورات لفقد شرط(3) ولو بالنقصان عن النصاب.

(ويعتبر) في وجوب الخمس في (الارباح) إخراج (مؤنته ومؤنة عياله) الواجبى النفقة وغير هم حتى الضيف (مقتصدا) فيها أي: متوسطا بحسب اللائق بحاله عادة، فإن أسرف حسب عليه ما زاد، وإن قتر(4) حسب له ما نقص(5) ، ومن المؤنة هنا الهدية والصلة اللائقان بحاله، وما يؤخذ منه في السنة قهرا، أو يصانع به الظالم اختيارا(6) ، والحقوق اللازمة له بنذر، وكفارة، ومؤنة تزويج، ودابة، وأمة، وحج واجب إن استطاع عام الاكتساب، وإلا وجب في الفضلات السابقة على عام الاستطاعة(7) ، والظاهر أن الحج المندوب، والزيارة، وسفر الطاعة

___________________________________

(1) الوسائل 2 / 7 من ابواب ما يجب فيه الخمس.

(2) اي في الغوص فأن استخرج من تحت الماء فحكمه خمس الغوص، وإلا اي وان أخذ من وجه الماء، او من الساحل فحكمه حكم ارباح المكاسب.

(3) كمالو كانت الغنيمة الحاصلة بسرقة، او غيلة، او كان الكنز المذخور تحت الارض من غير قصد لفاعله، بل كان واقعا لا عن إختياره. فإن ذلك كله يدخل تحت ارباح المكاسب. دون تلكم العناوين الخالصة.

(4) اي ضيق على نفسه وعياله.

(5) اي ليس فيه خمس.

(6) اي يدفع اليه مقدارا من المال بعنوان الرشوة كي يأمن شره.

(7) اي ان لم يكن مستطيعا عام الاكتساب فيجب الخمس في فضلات كل عام، ولا يسقط كى يجمع لديه مقدار تحصل به الاستطاعة، بل يؤدي خمس فاضل كل عام إلى عام الاستطاعة. وكانت مؤنة الحج في ذلك العام من جملة مؤنة تلك السنة.


كذلك، والدين المتقدم والمقارن لحول الاكتساب من المؤنة، ولا يجبر التالف من المال بالربح وإن كان في عامه(1) .

وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه قطع به المصنف في الدروس(2) ، ولو كان له ما آخر لا خمس فيه ففي أخذ المؤنة منه أو من الكسب، أو منهما بالنسبة أوجه(3) ، وفي الاول احتياط، وفي الاخير عدل، وفي الاوسط قوة، ولو زاد بعد تخميسه زيادة متصلة أو منفصلة(4) وجب خمس الزائد، كما يجب خمسه(5) مما لا خمس في أصله، سواء أخرج الخمس أولا من العين، أم من القيمة(6) ، والمراد بالمؤنة هنا مؤنة السنة، ومبدؤها ظهور الربح، ويتخير بين تعجيل إخراج ما يعلم زيادته

___________________________________

(1) يعني لو تلف بعض رأس لا مال لم يجبر بمقدار الربح، بل يجب الخمس في الربح كله.

(2) لانه لا يصدق الربح في التجارة حتى تجبر الخسارة الواردة على المال.

(3) وهي ثلاثة (الاول) أن تؤخذ المؤنة كلها من ذلك المال. (الثاني) أن تؤخذ مما فيه الخمس. (الثالث): أن تؤخذ منهما بالنسبة.

(4) وهي: ما كان من شأنها الانفصال كالبن في الضرع، الصوف على الغنم، والثمر على الشجر.

(5) اي يجب خمس الزائد المتصل، او المنفصل في الاشياء التي لا خمس فيها اصلا، كما في الارث الذي خمسه المورث قبل موته.

(6) فلا يتوهم أنه لو خرج من العين وزاد زيادة لا يجب خمسه بناء على أنه نماء حصل من خالص ما يختص به بعد إخراج الخمس بخلاف ما لو أخرج من القيمة.


عليها، والصبر به إلى تمام الحول، لا لان الحول معتبر فيه، بل لاحتمال زيادة المؤنة، ونقصانها، فإنها مع تعجيله تخمينية، ولو حصل الربح في الحول تدريجا إعتبر لكل خارج حول بانفراده. نعم توزع المؤنة في المدة المشتركة بينه، وبين ما سبق عليهما(1) ، ويختص بالباقي(2) ، وهكذا. وكما لا يعتبر الحول هنا لا يعتبر النصاب، بل يخمس الفاضل وإن قل، وكذا غير ما ذكر له نصاب(3) ، أما الحول فمنفي عن الجميع(4) . والوجوب في غير الارباح مضيق(5) .

(ويقسم) الخمس (ستة أقسام) على المشهور(6) عملا بظاهر

___________________________________

(1) كما لو حصل ربح في اول الربيع، وربح آخر في اول الصيف، وثالث في اول الخريف. فالمؤنة في هذه الحالات توزع حسب مايلي: من اول الربيع إلى اول الصيف تؤخذ من الربح الاول ولا يشترك الثاني فيها. ومن اول الصيف إلى اول الخريف توخذ المؤنة من الربحين الاول والثانى. ومن اول الخريف فما بعد تؤخذ المؤنة من الارباح الثلاث.

(2) اي وتختص مؤنة ما سبق على المدة المشتركة لم بقي من الربح الاول.

(3) كالغنائم والمختلط بالحرام فإنه يجب فيها الخمس وان قلت.

(4) اي لا يعتبر الحول في شئ مما يجب فيه الخمس مطلقا.

(5) فيجب الخمس في غيرالارباح الحصول عليه، أما في ارباح المكاسب فقد وسع الشارع إلى حول.

(6) مقابل المشهور قول بعضهم بتقسيم الخمس إلى خمسة اقسام بإدراج سهم الله في سهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .


الآية(1) ، وصريح الرواية(2) ، (ثلاثة) منها (للامامعليه‌السلام ) وهي سهم الله ورسوله وذي القربى، وهذا السهم وهو نصف الخمس (يصرف إليه إن كان حاضرا، أو إلى نوابه) وهم الفقهاء العدول الاماميون الجامعون لشرائط الفتوى(3) ، لانهم وكلاؤه(4) ، ثم يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم، فمن يذهب نهم إلى جواز صرفه إلى الاصناف(5) على سبيل التتمة كما هو المشهور بين المتأخرين منهم يصرفه على حسب ما يراه، من بسط، وغيره، ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره، فإذا حضرته الوفاة أو دعه من ثقة، وهكذا ما دام (غائبا، أو يحفظ) أي يخفظه من يجب عليه بطريق الاستيداع كما ذكرناه في النائب(6) ، وليس له أن يتولي إخراجه بنفسه إلى الاصناف مطلقا(7) ، ولا لغير الحاكم الشرعي، فإن تولاه غيره ضمن(8) ، ويظهر من إطلاقه

___________________________________

(1) وهي قوله تعالى:( فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) .

(2) الوسائل 9 / 1 من ابواب قسمة الخمس.

(3) يأتي تفصيل الشرائط في كتاب القضاء.

(4) كذلك يأتي في كتاب القضاء.

(5) اي الاصناف المستحقين لسهم (ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن سبيل) من (بني هاشم).

(6) وهو الحاكم الشرعي، فيتولى من يجب عليه الخمس حفظه وديعة عنده، ثم يودعه ثقة، وهكذا.

(7) سواء وجد الامام او النائب، أم لا.

(8) اي فإن تولى إخراج الخمس إلى الاصناف غيرالحاكم الشرعي ضمن، وعليه دفع مثله للامام، او نائبه.


صرف حقهعليه‌السلام إلى نوابه أنه لا يحل منه حال الغيبة شئ لغير فريقه(1) . والمشهور بين الاصحاب ومنهم المصنف في باقي كتبه وفتاواه استثناء المناكح والمساكين والمتاجر من ذلك، فتباح هذه الثلاثة مطلقا(2) والمراد من الاول الامة المسبية حال الغيبة وثمنها(3) ، ومهر الزوجة من الارباح، ومن الثاني ثمن المسكن منها أيضا، ومن الثالث الشراء ممن لا يعتقد الخمس، أو ممن لا يخمس، ونحو ذلك(4) . وتركه هنا إما اختصارا، أو اختيارا، لانه قول لجماعة من الاصحاب، والظاهر الاول(5) ، لانه ادعى في البيان اطباق الامامية عليه، نظرا إلى شذوذ المخالف.

(وثلاثة أقسام) وهي بقية الستة (لليتامى) وهم الاطفال الذين لا أب لهم، (والمساكين)، والمراد بهم هنا ما يشمل الفقراء كما في كل موضع يذكرون منفردين، (وأبناء السبيل) على الوجه المذكور في الزكاة (من الهاشميين المنتسبين) إلى هاشم (بالاب)، دون الام، ودون المنتسبين

___________________________________

(1) اي يظهر من المصنف في هذا الكتاب: أنه لا يحل من الخمس شئ لغير بني هاشم من سائر الناس.

(2) اي سوء من حصة الامام، او بني هاشم، وسواء كان بإذن الحاكم الشرعي، ام لا.

(3) يعني أن الثمن الذي يدفع لشراء الامة، وكذا مهر الزوجية مستثنى فلا يجب فيها الخمس فيكونان كالمؤنة. لكن هذان خارجان بلا حاجة إلى تحليل. فيختص تحليل المناكح بالامة المسبية التي هي ملك الامام شرعا. فهي محللة من قبلهعليه‌السلام لشيعته.

(4) كالدور المبنية في ارض الانفال، أو مشتراة من الغنائم الحربية.

(5) اي أن تركه كان لاجل الاختصار.


إلى المطلب أخي هاشم على أشهر القولين. ويدل على الاول استعمال أهل اللغة، وما خالفه يحمل على المجاز(1) لانه خير من الاشتراك، وفي الرواية عن الكاظمعليه‌السلام (2) ما يدل عليه، وعلى الثاني(3) اصالة عدم الاستحقاق، مضافا إلى مادل على عدمه من الاخبار(4) ، واستضعافا لما استدل به القائل منها، وقصوره عن الدلالة(5) .

___________________________________

(1) اي انتساب الشخص إلى هاشم من طرف الام مجاز، وليس من باب الاشتراك في الوضع، فإن المجاز مقدم على الاشتراك حيث تعارض الاحتمالان، لعدم تعدد الوضع في المجاز. لكن ذلك اذا كان الاشتراك المحتمل اشتراكا لفظيا، أما الاشتراك المعنوى فهو مقدم على المجاز، لانه حقيقة. على ان هذه أمور استحسانية لا يمكن اثبات اللغة بها.

(2) قالعليه‌السلام : " ومن كانت امه من بني هاشم وأبوه من ساير قريش، فإن الصدقات تحل له. وليس له من الخمس شئ، فإن الله يقول: " ادعوهم لآبائهم ".

(الوسائل 1 / 30 من ابواب المستحقين للزكاة)

(3) اي ويدل على الثاني وهو قوله: " ودون المنتسبين إلى المطلب.. الخ ".

(4) الوسائل 8 / 1 من ابواب قسمة الخمس.

(5) يعني أن ما استدل به القائل بجواز دفع الخمس إلى (المنتسب إلى المطلب) من الاخبار ضعيفة سندا ودلالة.

منها ما روي عن زرارة عن ابي عيد اللهعليه‌السلام قال. " لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ". الوسائل 1 / 33 من ابواب المستحقين للزكاة.

اما ضعف الدلالة فلاحتمال كون المراد بالمطلبي في هذه الرواية هو المنتسب إلى عبدالمطلب، لانه ينسب إلى هكذا اسماء مضافة إلى عجزها المضاف اليه.


(وقال المرتضى)رضي‌الله‌عنه : يستحق المنتسب إلى هاشم (و) لو (بالام)، استنادا إلى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الحسنينعليهما‌السلام هذان إبناى إمامان(1) ، والاصل في الاطلاق الحقيقة، وهو ممنوع، بل هو أعم منها ومن المجاز، خصوصا مع وجود المعارض(2) .

وقال المفيد وابن الجنيد: يستحق المطلبي أيضا وقد بيناه(3) .

(ويشترط فقر شركاء الامامعليه‌السلام ) أما المساكين فظاهر، وأما اليتامى فالمشهور اعتبار فقرهم لان الخمس عوض الزكاة ومصرفها الفقراء في غير من نص على عدم اعتبار فقره(4) فكذا العوض، ولان الامامعليه‌السلام يقسمه بينهم على قدر حاجتهم، والفاضل له والمعوز(5) ، عليه، فإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب.

وفيه نظر بين(6) ، ومن ثم ذهب جماعة إلى عدم اعتباره فيهم،

___________________________________

(1) ينابيع المودة ج 1 ص 373، واثباة الهداة ج 2 ص 491.

(2) وهو ما ذكرناه في التعليقة رقم - 2 - ص 81.

(3) عند التعليقة رقم - 3 - ص 81.

(4) كالعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله.

(5) بصيغة اسم الفاعل من باب الافعال، يقال: أعوز الشئ اي نقص ولم يستوف الكمال، والمقصود: أن سهم اولى القربى اذا لم يف بحاجتهم. فعند ذلك يكمل الامام نقصهم من سهمه.

(6) لعدم الدليل على مساواة العوض والمعوض في جميع الجهات. وعدم ثبوت كون الاستحقاق دائرا مدار الحاجة.


لان اليتيم قسيم للمسكين في الآية، وهو يقتضى المغايرة(1) ولو سلم عدمه(2) نظرا إلى أنها لا تقتضي المباينة فعند عدم المخصص يبقى العموم(3) وتوقف المصنف في الدروس.

(ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم) وإن كان غنيا في بلده بشرط أن يتعذر وصوله إلى المال على الوجه الذي قررناه في الزكاة(4) وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه، وإلا كان دليل اليتيم آتيا فيه(5) .

(ولا تعتبر العدالة) لاطلاق الادلة(6) ، (ويعتبر الايمان) لا عتباره في المعوض(7) بغير خلاف، مع وجوده(8) ، ولانه صلة وموادة، والمخالف بعيد عنهما، وفيهما نظر(9) ، ولاريب أن اعتباره أولى.

___________________________________

(1) يعنى كونه قسيما للمسكين يقتضي المغايرة معه، فلو اعتبر فيه الفقر. والمسكنة كان داخلا في المسكين ومتحدا معه.

(2) لان العطف بالواو لا يقتضي المغايرة الكلية، بل تكفي المغايرة ولو في وجه، والمغايرة موجودة بلا شك، لان اليتيم غير المسكين مهوما ومصداقا في الجملة.

(3) لان لفظة (اليتيم واليتامى) عامة تشمل الفقير منهم، وغير الفقير.

(4) من عدم تمكنه من الاعتياض ببيع، او اقتراض، او نحوهما.

(5) اي لو اعتبر الفقر فيه كان متحدا مع المسكين والفقير ولم يكن قسيمها.

(6) الوسائل باب - 1 - من ابواب قسمة الخمس، والآية 41 من سورة الانفال.

(7) اي الزكاة التي يكون الخمس عوضا عنها لبني هاشم.

(8) اي مع وجود المؤن.

(9) لانه لا دليل على جوب اتحاد العوض والمعوض في جميع الاحكام، ولا غرابة في مطلوبية صلة المخالفة بعنوان أنه قريب من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإن ذلك يكون اكراما للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله .


وأما الانفال فهي المال الزائد للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والامامعليه‌السلام بعده على قبيلهما(1) وقد كانت لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته بالآية الشريفة(2) ، وهي بعده للامام القائم مقامه، وقد أشار إليها بقوله: (ونفل الامامعليه‌السلام ) الذي يزيد به عن قبيله، ومنه سمي نفلا (أرض انجلى عنها أهلها) وتركوها(3) ، (أو سلمت) للمسلمين (طوعا) من غير قتال كبلاد البحرين، (أو باد أهلها) أي هلكو مسلمين كانوا أم كفارا، وكذا مطلق الارض الموات التي لا يعرف لها مالك.

(والاجام) بكسر الهمزة وفتحها مع المد جمع أجمة بالتحريك المفتوح وهي الارض المملوء‌ة من القصب ونحوه، في غير الارض المملوكة، (ورؤوس الجبال، وبطون الاودية)، والمرجع فيهما إلى العرف، (وما يكون بهما) من شجر، ومعدن، وغيرهما، وذلك في غير أرضه المختصة به(4) ، (وصوافي(5) ملوك) أهل (الحرب)،

___________________________________

(1) متعلق بقوله: (الزائد) اي هذه الانفال زيادة في سهم النبي والائمة على سهم سائر بني هاشم الذين هم من قبيل النبي والامام صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، والمراد: أنها تخص النبي والامام ولا سهم لغيهما فيا بتانا.

(2) وهي قوله تعلى:( يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول ) الانفال: - 1 -.

(3) (وتركوها) عطف تفسيري لقوله: انجلي: يقال انجلى القوم عن المكان اي تفرقوا عنه.

(4) اي اختصاص الحكم برؤوس الجبال وبطون الاودية إنما يكون في غير الارض المختصة بالامامعليه‌السلام ، أما الارض المختصة به فجميع الجبل والوادي للامامعليه‌السلام من غير اختصاص برأس الجبل، او بطن الوادي.

(5) جمع صافية وهي ما تختاره الملوك لا نفسهم خاصة من الغنائم ونحوها،


وقطائعهم(1) وضابطه كل ما اصطفاه ملك الكفار لنفسه واختص به من الاموال المنقولة وغيرها، غير المغصوبة، من مسلم، أو مسالم، (وميراث فاقد الوارث) الخاص، وهو من الامام، وإلا فهوعليه‌السلام وارث من يكون كذلك، (والغنيمة بغير إذنه) غائبا كان، أم حاضرا على المشهور(2) وبه رواية(3) مرسلة إلا أنه لا قائل بخلافها ظاهرا.

والمشهور أن هذه الانفال(3) مباحة حال الغيبة فيصح التصرف في الارض المذكورة بالاحياء، وأخذ ما فيها من شجر، وغيره. نعم يختص ميراث من لا وارث له بفقراء بلد الميت وجيرانه، للرواية(5) ، وقيل: بالفقراء مطلقا(6) ، لضعف المخصص، وهو قوى. وقيل: مطلقا كغيره(7) .

(وأما المعادن) الظاهرة والباطنة في غير أرضهعليه‌السلام (فالناس

___________________________________

(1) جمع قطيعة، وهي ما لا ينقل من المال، بخلاف الصوافي التى هي منقولة. ومايذكره الشارح ضابط لكلا القسمين.

(2) اشارة إلى ضعف المستند، لا وجود المخالف.

(3) الوسائل 16 / 1 من ابواب الانفال.

(4) يعني بالاضافة إلى ما مر من تحليل المناكح والمساكن والمتاجر.

(5) الوسائل 11 / 4 من ابواب ولاء ضمان الجريرة.

(6) من دون اختصاص ببلد الميت، لان ما دل على التخصيص بفقراء بلد الميت هي رواية ضعيفة تقدمت في تعليقة رقم - 5 -.

(7) يعني يكون (ميراث من لا وارث له) مباحا لجميع الشيعة من غير اعتبار فقرهم، على غرار الانفال المباحة لجميع الشيعة.


فيها شرع(1) على الاصح، لاصالة عدم الاختصاص، وقيل: هي من الانفال أيضا، أما الارض المختصة به فما فيها من معدن تابع لها، لانه من جملتها، وأطلق جماعة كون المعادن للناس من غير تفصيل، والتفصيل حسن، هذا كله في غير المعادن المملوكة تبعا للارض، أو بالاحياء، فإنها مختصة بمالكها(2) .

___________________________________

(1) بفتح الشين وسكون الراء وفتحها بمعنى التساوي. ويطلق على المفرد والمثنى والجمع بصيغة واحدة.

(2) اي ليس للناس حق في المعادن المستخرجة في الارض المملوكة، او المحياة، بل هي مختصة بصاحب الملك، او المحيى.


كتاب الصوم

(وهو الكف) نهارا كما سيأتي التنبيه عليه (1) (عن الاكل والشرب مطلقا) المعتاد منهما وغيره (2) ، (والجماع كله) قبلا ودبرا، لآدمي وغيره على أصح القولين (3) ، (والاستمناء) وهو طلب الامناء بغير الجماع مع حصوله، لا مطلق طلبه (4) وإن كان محرما أيضا، إلا أن الاحكام الاتية لا تجري فيه (5) ، وفي حكمه النظر والاستمتاع بغير الجماع والتخيل لمعتاده معه (6) كما سيأتي، (وإيصال الغبار المتعدي) إلى الحلق (7)

___________________________________

(1) في قول المصنف: " والكف من طلوع الفجر الثاني.. الخ ".

(2) التعميم إما بالنسبة إلى المأكول بأن يكون من المآكل المعتادة، او غيرها كالتراب مثلا. أو بالنسبة إلى كيفية الاكل. بأن ياكل من فمه، او من أنفه.

(3) والقول الآخر عدم البطلان بوطئ غير الآدمي.

(4) فلو طلب المني من نفسه بلعب وغيره لكنه لم يخرج لا يبطل صومه.

(5) اي في الطلب المجرد عن حصول المني.

(6) اي لمن اعتاد الامناء مع كل من التخيل والنظر.. الخ.

فلو لم يكن معتادا وخرج اتفاقا لا يكون في بعض النسخ.

(7) لفظة (إلى الحلق) داخلة في المتن في بعض النسخ. ثم يشكل الامر في الجمع بين قوله: " ايصال " وقوله: " المتعدي " لان المراد من التعدي هو الوصول إلى الحلق. ويمكن اعتبار كل واحد على حده، فالغبار قد يكون بنفسه متعديا، وقد يكون الصائم هو سبب وصوله إلى الحلق، والافهو بنفسه لم يكون يصل إلى الحلق


غليظا كان أم لا، بمحلل كدقيق، وغيره كتراب. وتقييده بالغليظ في بعض العبارات ومنها الدروس لا وجه له، وحد الحلق مخرج الخاء المعجمة، (والبقاء على الجنابة) مع علمه بها ليلا، سواء نوى الغسل(1) أم لا، (ومعاودة النوم جنبا بعد انتباهتين) متأخرتين عن العلم بالجنابة وإن نوى الغسل إذا طلع الفجر عليه جنبا، لا بمجرد النوم كذلك(2) ، (فيكفر من لم يكف) عن أحد هذه السبعة إختيارا في صوم واجب متعين، أو في شهر رمضان مع وجوبه بقرينة المقام(3) .

(ويقضي) الصوم مع الكفارة (لو تعمد الاخلال) بالكف المؤدي إلى فعل أحدها. والحكم في الستة السابقة قطعي، وفي السابع مشهوري، ومستنده غيرصالح(4) ، ودخل في المتعمد الجاهل بتحريمها وإفسادها(5) ، وفي وجوب الكفارة عليه خلاف. والذي قواه المصنف في الدروس عدمه وهو المروي(6) ، وخرج الناسي فلا قضاء عليه، ولا كفارة، والمكره

___________________________________

(1) اي كان في قصده الاغتسال نهارا، او ليلا ولكنه أهمل.

(2) اي من دون أن يطلع الفجر عليه جنبا، كما اذا اغتسل قبل الفجر ولو بعد انتباهات كثيرة. فإنه يصح صومه.

(3) لانه لا كفارة في إبطال الصوم المستحب، او الواجب الموسع.

(4) وهي ما روي في الوسائل 4 / 16 من ابواب ما يمسك عنه الصائم.

قالعليه‌السلام : " فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة، او اطعام ستين مسكينا ". وقد حملت على النائم في المرة الثالثة بقرينة غيرها من الروايات.

(5) أو بأحدهما مع العلم بالآخر فإنه ايضا داخل بالطريق الاولى.

(6) الوسائل 12 / 9 من ابواب ما يمسك عنه الصائم.


عليه ولو بالتخويف فباشر بنفسه على الاقوى(1) . واعلم أن ظاهر العبارة كون ما ذكر تعريفا للصوم كما هو عادتهم، ولكنه غير تام، إذ ليس مطلق الكف عن هذه الاشياء صوما كمالايخفى(2) ويمكن أن يكون تجوز فيه ببيان أحكامه(3) ، ويؤيده أنه لم يعرف غيره من العبادات، ولا غيرها في الكتاب غالبا(4) وأما دخله(5) من حيث جعله كفا وهو أمر عدمي فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضد(6) أو توطين النفس عليه(7) ، وبه يتحقق معنى الاخلال به إذ لا يقع الاخلال إلا بفعل فلا بد من رده إلى فعل القلب(8) ، وإنما اقتصر على الكف مراعاة لمعناه

___________________________________

(1) لحديث: " رفع ما استكرهوا عليه ". ومقابل الاقوى قول الشيخ في المبسوط: بوجوب القضاء عليه، لانه باشر بنفسه.

(2) بل لا بد فيه من وقت معين مع الاخلاص.

(3) يعني تسامح في مقام التعريف ببيان الاحكام بدلا عن الحد، او الرسم الاصطلاحيين.

(4) قد عرف - نادرا - بعض ابواب المعاملات كالرهن والاجارة.

(5) يعني الاعتراض على المصنف ره يجعله الكف تعريفا للصوم والكف امرعدمي لا يصلح لتوجيه التكليف اليه. واجيب بأنه قابل لتأيل بأن المراد بالكف هو العزم على الضد اي ترك المفطرات. لكن الاعتراض من اصله غير وارد، حيث إن الكف فعل النفس، وهو أمر وجودي وليس امرا عدميا.

(6) اي ضد الفعل المبطل للصوم.

(7) اي على الضد المذكور.

(8) اي رد الصوم إلى فعل نفسي وهو التوطين، او العزم.


اللغوى(1) .

(ويقضي) خاصة من غير كفارة (لو عاد) الجنب إلى النوم ناويا للغسل ليلا (بعد انتباهة) واحدة فأصبح جنبا، ولا بد مع ذلك من احتماله للانتباه عادة، فلو لم يكن من عادته ذلك، ولا احتماله كان من أول نومه كمتعمد البقاء عليها، وأما النومة الاولى فلا شئ فيها وإن طلع الفجر بشرطيه(2) ، (أو إحتقن بالمايع) في قول، والاقوى عدم القضاء بها وإن حرمت، أما بالجامد كالفتائل فلا على الاقوى، (أو ارتمس) بأن غمس رأسه أجمع في الماء دفعة واحدة عرفية(3) وإن بقي البدن (متعمدا) والاقوى تحريمه من دون إفساد أيضا(4) ، وفي الدروس أوجب به القضاء والكفارة. وحيث يكون الارتماس في غسل مشروع يقع فاسدا مع التعمد للنهي(5) ، ولو نسي صح، (أو تناول) المفطر (من دون مراعاة ممكنة)

___________________________________

(1) لان معنى الصوم - لغة - هو الامساك ومطلق كف النفس.

(2) اي شرط نية الغسل وشرط احتمال الانتباه.

(3) المراد بالوحدة العرفية: كون الرأس منغمسا في الماء بجميعه في آن واحد. أما لو غمس بعض رأسه، ثم اخرج هذا البعض، وغمس البعض الآخر فلا يضر بصومه. هذا بخلاف مالو غمس رأسه شيئافشيئا وهكذا إلى أن غمس جميع رأسه تدريجيا فإنه مبطل، لانه يصدق عليه الغمس دفعة في الآن الاخير.

(4) فهو قول بثبوت لحكم التكليفي (الحرمة) دون الوضعي (الابطال)

(5) لان نفس الارتماس منهي على الصائم، فلا يمكن له أن يحقق غسله بهذا الارتماس المنهي. أما لو نسي لانهي فإن ارتماسه حينئذ ليس بمحرم فلا بأس بغسله.


للفجر، أو الليل، ظانا حصوله(1) (فأخطأ) بأن ظهر تناوله نهارا.

(سواء كان مستصحب الليل) بأن تناول آخر الليل من غير مراعاة بناء على أصالة عدم طلوع الفجر، (أو النهار) بأن أكل آخر النهار ظنا أن الليل دخل فظهر عدمه، واكتفى عن قيد ظن الليل بظهور الخطأ، فإنه يقتضي اعتقاد خلافه، واحترز بالمراعاة الممكنة عمن تناول كذلك(2) مع عدم إمكان المراعاة كغيم، أو حبس، أو عمى، حيث لا يجد من يقلده(3) فإنه لا يقضي، لانه متعبد بظنه، ويفهم من ذلك أنه لو راعى فظن فلا قضاء فيهما(4) وإن أخطأ ظنه، وفي الدروس استقرب القضاء في الثاني(5) ، دون الاول، فارقا بينهما باعتضاد ظنه بالاصل في الاول وبخلافه في الثاني.

(وقيل) والقائل الشيخ والفاضلان: (لو أفطر لظلمة موهمة) أي موجبة لظن دخول الليل (ظانا) دخوله من غير مراعاة، بل استنادا إلى مجرد الظلمة المثيرة للظن (فلا قضاء)، استنادا إلى أخبار(6) تقصر عن الدلالة، مع تقصيره في المراعاة(7) ، فلذلك نسبه إلى القيل واقتضى

___________________________________

(1) اي حصول الليل.

(2) اي ظانا حصول الليل.

(3) ولو عدلا واحدا ليعتمد على قوله.

(4) اي الظان ببقاء الليل في طرف الفجر، والظان بدخول في طرف الغروب.

(5) اي الظان بدخول الليل في طرف الغروب فقط.

(6) الوسائل 2 و 3 و 4 و / 51 من ابواب ما يمسك عنه الصائم.

(7) اي أن الاخبار المذكورة لا تشمل ما اذا قصر الصائم ي المراعاة والاجتهاد.


حكمه السابق، وجوب القضاء مع عدم المراعاة وإن ظن، وبه صرح في الدروس، وظاهر القائلين(1) أنه لا كفارة مطلقا(2) ، ويشكل عدم الكفارة مع إمكان المراعاة، والقدرة على تحصيل العلم في القسم الثاني(3) لتحريم التناول على هذا الوجه(4) ، ووقوعه في نهار يجب صومه عمدا(5) وذلك يقتضي بحسب الاصول الشرعية وجوب الكفارة(6) ، بل ينبغى وجوبها وإن لم يظهر الخطأ، بل استمر الاشتباه لاصالة عدم الدخول، مع النهى(7) عن الافطار(8) .

وأما في القسم الاول(9) فوجوب القضاء خاصة مع ظهور الخطأ متوجه، لتبين إفطاره في النهار، وللاخبار(10) . لكن لا كفارة عليه،

___________________________________

(1) اي القائلين بوجوب القضاء. هذا ان كانت القراء‌ه بصيغة الجمع وأما على قراء‌ة المثنى، فالمراد: القائل بكلا القولين: القضاء وعدمه، لان ظاهرهما معا عدم الكفارة. فيكون المراد بالاطلاق: اشارة إلى القولين.

(2) اي سواء امكنه الاجتهاد والمراعاة وأهمل، ام لم يمكنه ذلك.

(3) اي الظان بدخول الليل.

(4) اي بمجرد الظن بدخول الليل من دون مراعاة وفحص.

(5) قيد لقوله: " وقوعه " اي وقع التناول عمدا في نهار يجب صومه، لان الجهل عن تقصير مساوق للعمد.

(6) اي مع ظهور الخطاء.

(7) الوسائل 1 و 2 / 44 من ابواب ما يمسك عنه الصائم.

(8) اي في نهار شهر رمضان الثابت باستصحاب البقاء.

(9) اي الظان ببقاء الليل.

(10) وهو النص المتقدم.




لجواز تناوله حينئذ بناء على أصالة عدم الدخول، ولولا النص على القضاء لامكن القول بعدمه، للاذن المذكور، وأما وجوب الكفارة على القول المحكي(1) فأوضح(2) وقد اتفق لكثير من الاصحاب في هذه المسألة عبارات قاصرة عن تحقيق الحال جدا فتأملها، وعبارة المصنف هنا جيدة لولا إطلاق عدم الكفارة.

واعلم أن المصنف نقل القول المذكور جامعا بين توهم الدخول بالظلمة وظنه. مع أن المشهور لغة واصطلاحا أن الوهم اعتقاد مرجوح، وراجحه الظن(3) وعباراتهم وقعت أنه لو أفطر للظلمة الموهمة وجب القضاء ولو ظن لم يفطر أي لم يفسد صومه، فجعلوا الظن قسيما للوهم. فجمعه هنا بين الوهم والظن، في نقل كلامهم، إشارة إلى أن المراد من الوهم في كلامهم أيضا الظن، إذ لا يجوز الافطار مع ظن عدم الدخول قطعا، واللازم منه وجوب الكفارة، وإنما يقتصر على القضاء لو حصل الظن ثم ظهرت المخالفة، وإطلاق الوهم على الظن صحيح أيضا، لانه أحد معانيه لغة، لكن يبقى في كلامهم سؤال الفرق بين المسألتين(4) حيث حكموا مع الظن بأنه لا إفساد، إلا أن يفرق بين مراتب الظن فيراد من الوهم

___________________________________

(1) اي مسألة الافطار لمجرد ظلمة موهمة.

(2) لان مجرد الاعتماد على ظلمة موهمة من غير مجوز شرعي لا يرفع وجوب الكفارة، ولا سيماوهو لم يفحص ولم يراع ولم يجتهد أبدا. اذن يكون كالمفطر عمدا، لان المفطر من غير مجوز شرعي عامد لا محالة، والمفروض وقوعه نهارا.

(3) يعني اذا ترحج عند النفس وجود شئ فيكون عدمه مرجوجا. فالطرف الراجح هو الظن، والطرف المرجوح هو الوهم. اذن فهما متقابلان.

(4) يني لو كان الوهم والظن بمعنى واحد. فلماذا فرقوا بينهما في الحكم بوجوب القضاء في مسألة الوهم، وعدمه في مسألة الظن.


أول مراتبه، ومن الظن قوة الرجحان، وبهذا المعنى صرح بعضهم، وفي بعض تحقيقات المصنف على كلامهم أن المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لامارة غير شرعية، ومن الظن الترجيح لامارة شرعية، فشرك بينهما في الرجحان، وفرق بما ذكره، وهو مع غرابته(1) لا يتم، لان الظن المجوز لافطار لا يفرق فيه بين الاسباب المثيرة له. وإنما ذكرنا ذلك(2) للتنبيه على فائدة جمعه هنا بين الوهم والظن، تفسيرا لقولهم.

واعلم أن قوله سواء كان مستصحب الليل أو النهار جرى فيه على قول الجوهرى، سواء علي قمت أو قعدت، وقد عده جماعة من النحاة منهم ابن هشام في المغنى من الاغاليط، وأن الصواب العطف بعد سواء بأم بعد همزة التسوية فيقال(3) : سواء‌كان كذا أم كذا كما قال تعالى:( سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم (4) ) ،( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا (5) ) ( سواء عليهم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (6) ) ، وقس عليه ما يأتي من نظائره في الكتاب وغيره وهو كثير.

(أو تعمد القئ) مع عدم رجوع شئ منه إلى حلقه إختيارا(7) ، وإلا وجبت الكفارة أيضا، وا حترز بالتعمد عما لو سبقه بغير إختياره،

___________________________________

(1) حيث لم يحفظ تفسير الوهم والظن بما ذكره المصنفقدس‌سره .

(2) اي كلام المصنف في تفسير الوهم والظن.

(3) اختلفت نسخ الكتاب بين " فيقول " و " فنقول " و " فيقال " والصحيح. ظاهرا - هو الاخير الذي اثبتناه في الكتاب.

(4) البقرة: الآية 6.

(5) ابراهيم: الآية 21.

(6) الاعراف: الآية: 193.

(7) سواء لم يرجع اصلا، ام رجع بغير اختياره.


فإنه لا قضاء مع تحفظه كذلك(1) ، (أو أخبر بدخول الليل فأفطر)، تعويلا على قوله. ويشكل بأنه إن كان قادرا على المراعاة ينبغي وجوب الكفارة كما سبق لتقصيره وإفطاره، حيث ينهى عنه(2) ، وإن كان مع عدمه(3) فينبغي عدم القضاء أيضا، إن كان ممن يسوغ تقليده له(4) كالعدل، وإلا فكالاول(5) . والذي صرح به جماعة أن المراد هو الاول.

(أو أخبر ببقائه) أي: ببقاء الليل(6) (فتناول) تعويلا على الخبر (ويظهر الخلاف) حال من الامرين(7) ، ووجوب القضاء خاصة هنا متجه مطلقا(8) لاستناده إلى الاصل(9) ، بخلاف السابق(10) ، وربمافرق في الثاني بين كون المخبر بعدم الطلوع حجة شرعية كعدلين وغيره فلا يجب القضاء معهما لحجية قولهما شرعا، ويفهم من القيد(11) أنه لو لم يظهر الخلاف.

___________________________________

(1) اي التتحفط من دخول شئ إلى حلقه اختيارا.

(2) اي عن الافطار.

(3) اي عدم كونه قادرا على المراعاة.

(4) اي لهذا العاجز عن الاجتهاد.

(5) اى كمن افطر مع امكان الاجتهاد، لانه افطر من غير مجوز شرعي.

(6) في اكثر النسخ: " بقاء الليل).

(7) اي الافطار بسبب الاختيار بدخول الليل والاخبار ببقاء الليل.

(8) أمكنه المراعاة، ام لا، أخبره العدل، لم لا.

(9) اي استصحاب بقاء الليل.

(10) وهو الاخبار بدخول الليل. فإنه قد يجب فيه القضاء والكفارة كما لو امكنه الاجتهاد ولم يجتهد فافطر بمجرد إخبار المخبر الذي لم يكن حجة شرعية.

(11) وهو قوله " ويظهر الخلاف " الذي هو حال.


فيهما لاقضاء، وهو يتم في الثاني، دون الاول، للنهي(1) . والذي يناسب الاصل فيه وجوب القضاء والكفارة، ما لم تظهر(2) الموافقة، وإلا فالاثم خاصة(3) . نعم لو كان في هذه الصور جاهلا بجواز التعويل على ذلك، جاء فيه الخلاف في تكفير الجاهل، وهو حكم آخر.

(أو نظر إلى امرأة) محرمة(4) بقرينة.

قوله (أو غلام فأمنى) مع عدم قصده الامناء، ولا اعتياده، (ولو قصد فالاقرب الكفارة، وخصوصا مع الاعتياد، إذ لا ينقص عن الاستمناء بيده، أو ملاعبته)، وما قربه حسن. لكن يفهم منه أن الاعتياد بغير قصد الامناء غير كاف(5) والاقوى الاكتفاء به، وهو ظاهره في الدروس. وإنما وجب القضاء مع النظر إلى المحرم مع عدم الوصفين، للنهي عنه(7) ، فأقل مراتبه الفساد، كغيره من المنهيات في الصوم، من الارتماس والحقنة، وغيرهما، والاقوى عدم القضاء بدونهما كغيره من المنهيات(8) .

___________________________________

(1) النهي عن الافطار، حيث كان استصحاب بقاء النهار.

(2) في بعض النسخ: " لم يظهر ".

(3) وذلك للتجري، والدخول على ما لم يأمن من خلاف الواقع.

(4) بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل.

(5) اي في وجوب الكفارة.

(6) اي ظاهر المصنف ره في الدروس: الاكتفاء بمجرد الاعتياد في وجوب الكفارة.

(7) اي النهي عن النظر الوارد في الاخبار: الوسائل باب 106 من ابواب مقدمات النكاح.

(8) حيث إن مجرد النهي عن شئ لا يدل على فساده، نعم مع الاعتياد على الامناء وقصده فالفساد مسلم.


وإن أثم، إذ لا دلالة للتحريم على الفساد، لانه أعم، فلا يفسد إلا مع النص عليه، كالتناول، والجماع، و نظائرهما. ولا فرق حينئذ بين المحللة، والمحرمة إلا في الاثم، وعدمه(1) .

(وتتكرر الكفارة) مع فعل موجبها (بتكرر الوطء مطلقا(2) ولو في اليوم الواحد، ويتحقق تكرره بالعود بعد النزع(3) ، (أو تغاير الجنس) بأن وطئ وأكل والاكل والشرب غير ان(4) ، (أو تخلل التكفير) بين الفعلين، وإن اتحد الجنس والوقت، (أو اختلاف الايام) وإن اتحد الجنس أيضا، (وإلا يكن) كذلك، بأن اتحد الجنس في غير الجماع والوقت، ولم يتخلل التكفير (فواحدة) على المشهور.

وفي الدروس قطعا، وفي المهذب إجماعا، وقيل: تتكرر مطلقا(5) ، وهو متجه، إن لم يثبت الاجماع على خلافه، لتعدد السبب الموجب لتعدد المسبب، إلا ما نص فيه على التداخل، وهو منفي هنا، ولو لوحظ زوال الصوم بفساده بالسبب الاول، لزم عدم تكررها في اليوم الواحد مطلقا(7) ، وله وجه، والواسطة ضعيفة(8) ، ويتحقق تعدد الاكل والشرب.

___________________________________

(1) الاثم في المحرمة، وعدمه في المحلله.

(2) سواء تخللت الكفارة، ام لا.

(3) اي الاخراج.

(4) بتشديد الياء، اي متغايران.

(5) ولم من جنس واحد في غير الجماع مع عدم تخلل التكفير.

(6) هذا تعليل لقوله: " وهو متجه ".

(7) حتى في الجماع ولو مع تخلل الكفارة.

(8) اي الفرق بين تخلل التكفير وعدمه، وبين اختلاف الجنس وعدمه، ضعيف، لان السبب ان كان نفس هذه الامور فلا فرق بينها، وإن كان مع لحاظ كون كل واحد منها مفسدا للصوم فلا فرق ايضا.


بالازدراد(1) وإن قل، ويتجه في الشرب إتحاده مع إتصاله وإن طاف للعرف.

(ويتحمل عن الزوجة المكرهة) على الجماع (الكفارة والتعزير) المقدر على الوطى(2) (بخمسة وعشرين) سوطا (فيعزر خمسين)، ولا تحمل في غير ذلك، كإكراه الامة، والاجنبية، والاجنبي لهما(3) ، والزوجة له(4) ، والاكراه على غير الجماع ولو للزوجة، وقوفا مع النص، وكون الحكم في الاجنبية أفحش لا يفيد أولوية التحمل، لان الكفارة مخففة للذنب، فقد لا يثبت في الاقوى كتكرار الصيد عمدا(6) نعم لا فرق في الزوجة بين الدائم والمستمتع بها(7) ، وقد يجتمع في حال واحدة الاكراه والمطاوعة، ابتداء واستدامة، فيلزمه حكمه، ويلزمها حكمها(8) ولا فرق

___________________________________

(1) وهو الابتلاع.

(2) في بعض النسخ: " الوطئ ".

(3) يعني كا كراه الاجنبي للزوجين على الوطي.

(4) يعني مثلا اكراه الزوجة زوجها على الجماع.

(5) الوسائل 1 / 12 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، ولكونها خاصة بوطي الزوج زوجته، مكرها لها، فيقتصر على موردها.

(6) حيث إن في تكرار الصيد متهمدا يثبت العقاب ولا كفارة للمتكرر.

قال تعالى: " ومن عاد فينتقم الله منه " المائدة 98.

(7) في بعض النسخ (المتمتع بها).

(8) حيث إن الزوجة كانت مكرهة في الابتداء، مطاوعة في الانتهاء فيلزم الزوج حكم الاكراه، نظرا إلى ابتداء الامر، ويلزم الزوجة حكم المطاوعة، نظرا إلى نهاية الامر.


في الاكراه بين المجبورة، والمضروبة ضربا مضراحتى مكنت على الاقوى(1) وكما ينتفي عنها الكفارة ينتفي القضاء مطلقا(2) ، (ولو طاوعته فعليها) الكفارة والتعزير مثله.

___________________________________

(1) لاطلاق النص المتقدم.

(2) سواء كانت مجبورة ام مضروبة، خلافا للشيخ حيث اوجب القضاء على المضروبة المتمكنة.

(القول في شروطه)

أي شروط وجوب الصوم وشروط صحته(3) ، (ويعتبر في الوجوب البلوغ والعقل) فلا يجب على الصبي والمجنون والمغمى عليه، وأما السكران فبحكم العاقل في الوجوب، لا الصحة(4) ، (وا لخلو من الحيض والنفاس والسفر) الموجب للقصر، فيجب على كثيره(5) ، والعاصي به، ونحوهما(6) ، وأما ناوي الاقامة عشرا، ومن مضى عليه ثلاثون يوما مترددا، ففي معنى المقيم، (و) يعتبر (في الصحة التمييز(7) وإن لم يكن مكلفا، ويعلم منه أن صوم المميز صحيح فيكون شرعيا(8) ، وبه صرح في الدروس، ويمكن الفرق بأن الصحة من أحكام الوضع

___________________________________

(3) شرط الوجوب: ما يتوقف عليه كالبلوغ والعقل مثلا، وشرط الصحة: ما تتوقف تمامية العمل وصحته عليه، سواء كان العمل واجبا، ام مستحبا، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، وكالخلو عن الحيض بالنسبة إلى الصوم(4) لان الخلو من السكر شرط الصحة لا الوجوب.

(5) اي كثير السفر على نحو ما تقدم في كتاب الصلاة.

(6) كغير القاصد للسافة.

(7) في بعض النسخ: " التميز ".

(8) لان الصحة هي تمامية العمل وفق الامر الشرعي. فالحكم بالصحة مستلزم للحكم بالشرعية.


فلا يقتضي الشرعية(1) ، والاولى كونه تمرينيا، لا شرعيا، ويمكن معه الوصف بالصحة كما ذكرناه، خلافا لبعضهم، حيث نفى الامرين(2) ، أما المجنون فينتفيان في حقه، لانتفاء التمييز، والتمرين فرعه. ويشكل ذلك في بعض المجانين لوجود التمييز فيهم(3) .

(والخلو منها) من الحيض والنفاس، وكذا يعتبر فيهما الغسل بعده(4) عند المصنف(5) ، فكان عليه أن يذكره، إذ الخلو منهما لا يقتضيه، كما لم يقتضه في شرط الوجوب إذ المراد بهما فيه نفس الدم لوجوبه على المنقطعة وإن لم تغتسل(6) ، (ومن الكفر)، فإن الكافر

___________________________________

(1) اي يمكن ثبوت الصحة من غير ثبوت الشرعية. لان الصحة من الاحكام الوضعية، وهي لا تلازم الاحكام التكليفية. فالصحة والبطلان والطهارة والنجاسة وأضرابها كلها احكام وضعية تعم المكلف وغير المكلف. أما المطلوبية الشرعية ايجابا، او استحبابا فمقتصرة على مورد دليلها، فالوجوب لا يشمل غير المكلف.

وكذا الاستحباب ما لم يدل عليه ديليل خاص اذن فلو حكمنا على الصبي بحكم وضعي امثال النجاسة والطهارة والصحة والبطلان، لا يستلزم ذلك حكمنا عليه بالمطلوبية إيضا.

(2) الصحة والشرعية.

(3) فيصح تمرينهم.

(4) يعني يعبتر في صحة الصوم - بالاضافة إلى الخلو عن دم الحيض والنفاس - الاغتسال بعد انقطاعها.

(5) في غير هذا الكتاب. ويمكن عدوله عو رأيه السابق.

(6) خلاصته: ان الشرط - في صحة الصوم - الخلو من الحيض مع الاغتسال لا مطلق الخلو.

نعم لو حملنا كالم المصنف ره " الخلو منها " على الحدث الحاصل من دم الحيض والنفاس، استقام ذلك من غير اشكال. لكن المراد من الحيض والنفاس هو الدم، لا الحدث عليه فلا يستقيم هذا الحمل.


يجب عليه الصوم كغيره، ولكن لا يصح منه معه(1) .

(ويصح من المستحاضة، إذا فعلت الواجب من الغسل) النهاري، وإن كان واحدا بالنسبة إلى الصوم الحاضر، أو مطلق الغسل بالنسبة إلى المقبل(2) ، ويمكن أن يريد كونه مطلقا شرطا فيه مطلقا(3) ، نظراإلى اطلاق‌النص(4)

___________________________________

(1) اي مع الكفر اي حالته.

(2) يعني إن كان المراد - من الاغتسال الذي هو شرط في صحة صوم المستحاضة: هو - الاغتسال النهاري. وعليه فغسل كال نهار شرط في صحة ذلك اليوم. وإن كان المراد مطلق الاغتسال الناري والليلي. فيكون الغسل شرطا لصوم المستحاضة مطلقا وعليه فمعني شرطية الغسل الليلي شرطيته بالنسبة إلى الصوم المقبل.، اذ لا يعقل تأثير المتأخر في المتقدم. فلا يكون الغسل الليلي شرطا في صحة صوم اليوم المنصرم.

(3) يعني يمكن أن يكون المراد: اشتراط مطلق الاغتسال نهاريا وليليا في صحة مطلق الصوم الماضي والمقبل.

(4) لعله اشارة إلى مافي الوسائل 1 / 18 من ابواب ما يمسلك عنه الصائم قال ابن مهزيار: " كتبت اليهعليه‌السلام امرأة طهرت من حيضها، او دم نفاسها في اول يوم من شهر رمضان، ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين. هل يجوز صومها وصلاتها، ام لا "؟ فكتبعليه‌السلام : " تقضي صومها ". وفي الاطلاق نظرا، يظهر وجهه للمتأمل.


والاول أجود، لان غسل العشاء‌ين لا يجب إلا بعد انقضاء اليوم فلا يكون شرطا في صحته. نعم هو شرط في اليوم الآتي، ويدخل في غسل الصبح لو اجتمعا.(1)

(ومن المسافر في دم المتعة(2) بالنسبة إلى الثلاثة، لا السبعة، (وبدل البدنة) وهو ثمانية عشر يوما للمفيض من عرفات قبل الغروب عامدا، (والنذر المقيد به) اي: بالسفر إما بأن نذره سفرا، أو سفرا وحضرا وإن كان النذر في حال السفر، لا إذا أطلق وإن كان الاطلاق يتناول السفر، إلا أنه لا بد من تخصيصه(3) بالقصد منفردا، أو منضما، خلافا للمرتضىرحمه‌الله حيث اكتفى بالاطلاق لذلك(4) ، وللمفيد حيث جوز صوم الواجب مطلقا(5) عدا شهر رمضان، (قيل) و القائل إبنا بابويه: (وجزاء الصيد(6) ) وهو ضعيف،

___________________________________

(1) يعني لو لم تغتسل للعشائين يكفيها الغسل الواحد لصلاة الصبح من غير حاجة إلى التكرار.

(2) يعني أن الحاج حج تمتع لو لم يستطع من ذبح الهدي بسبب الاعسار فعليه أن يصوم ثللاثة أيام في سفر الحج، وسبعة ايام بعد وصوله إلى أهله فهذه الثلاثة الايام يصومها سفرا.

(3) يعني لو نوى الصوم يوما معينا من غير التفات إلى السفر والحضر، فلا يجوز له أن يصوم ذلك اليوم في السفر. إلا اذا كان قاصدا للسفر بالخصوص او منضما فحينئذ يمكنه الصيام ذلك اليوم.

(4) اي لشمول الاطلاق كلتا حالتي السفر والحضر.

(5) اي سواء أطلق او خصص بالسفر، ام لا.

(6) يعني أن هذا القائل يجوز في الصوم الذي هو كفارة الصيد في الحج أو يصومه في حالة السفر.


لعموم النهي(1) ، وعدم ما يصلح للتخصيص(2) .

(ويمرن الصبي)، وكذا الصبية على الصوم (لسبع) ليعتاده فلا يثقل عليه عند البلوغ، وأطلق جماعة تمرينه قبل السبع وجعلوه بعد السبع مشددا (وقال إبنا بابويه والشيخ) في النهاية يمرن (لتسع)، والاول أجود ولكن يشدد للتسع، ولو أطاق بعض النهار خاصة فعل، ويتخير بين نية الوجوب والندب، لان الغرض التمرين على فعل الواجب،(3) ذكره المصنف وغيره، وإن كان الندب أولى.

(والمريض يتبع ظنه) فإن ظن الضرر به أفطر، وإلا صام، وإنما يتبع ظنه في الافطار، أما الصوم فيكفي فيه اشتباه الحال(4) ، والمرجع في الظن إلى مايجده ولو بالتجربة في مثله سابقا، أو بقول من يفيد قوله الظن ولو كان كافرا، ولا فرق في الضرر بين كونه لزيادة المرض، وشدة الالم بحيث لا يتحمل عادة، وبطء برئه، وحيث يحصل الضرر ولو بالظن لا يصح الصوم، للنهى عنه(5) (فلو تكلفه مع ظن الضرر قضى).

___________________________________

(1) اي النهي عن الصوم في السفر المستفاد من الاخبار راجع الوسائل الباب الرابع من ابواب من يصح منه صوم.

(2) لان ما استدل به هذا القائل عبادرة عن: " أصل الجواز ". و " القياس على بدل الهدى ". لكن الاصل مقطوع، لعموم النهي الوارد في الروايات. والقياس باطل.

(3) فباعتبار أن التمرين على الواجب مقدمة للواجب فيمكنه قصد الوجوب وباعتبار أن نفس التمرين مستحب فينوي الندب.

(4) يعني أنه مع الشك في الضرر وعدمه يجب عليه الصوم، فلا يجوز الافطار حتى يحصل له الظن بالضرر.

(5) المستفاد من الاخبار.

راجع الوسائل الباب 18 و 19 و 21 من ابواب من يصح منه الصوم.

بل وصريح بعض الاخبار وجوب القضاء لو صام مع الضرر.

راجع الوسائل 1 / 22 من نفس الابواب.


(وتجب(1) فيه النية) وهي القصد إلى فعله (المشتملة على الوجه) من وجوب، أو ندب، (والقربة) أما القربة فلا شبهة في وجوبها، وأما الوجه ففيه ما مر(2) ، خصوصا في شهر رمضان، لعدم وقوعه على وجهين(3) ، (وتعتبر(4) النية (لكل ليلة) أي فيها، (والمقارنة بها)، لطلوع الفجر (مجزئة) على الاقوى إن اتفقت، لان الاصل في النية مقارنتها للعبادة المنوية(5) ، وإنما اغتفرت هنا للعسر(6) ، وظاهر جماعة تحتم إيقاعها ليلا. ولعله لتعذر المقارنة، فإن الطلوع لا يعلم إلا بعد الوقوع، فتقع النية(7) بعده، وذلك غير المقارنة المعتبرة فيها، وظاهر الاصحاب أن النية للفعل المستغرق للزمان المعين يكون بعد تحققه(8) ، لا قبله لتعذره كما ذكرناه، وممن صرح به المصنف في الدروس في نيات أعمال الحج، كالوقوف بعرفة، فإنه جعلها مقارنة لما بعد الزوال فيكون هنا

___________________________________

(1) فر بعض النسخ: " ويجب ".

(2) عند الكلام في نية الوضوء والصلاة.

(3) من وجوب وندب، بل هو متعين للوجوب بحسب الشرع.

(4) في بعض النسخ المطبوعة: " يعتبر ". والكلمة داخلة في المتن.

(5) والعبادة في الصوم هي من اول الفجر.

(6) يعني أن عسر المقارنة أوجب جواز التقدم بالنية على الفجر.

(7) فر بعض النسخ: " فيقع ".

(8) يعني بعد تحقق اول ذلك الزمان.


كذلك، وإن كان الاحوط جعلها ليلا، للاتفاق على جوازها فيه(1) .

(والناسي لها) ليلا (يجددها إلى الزوال) بمعنى أن وقتها يمتد إليه(2) ولكن يجب الفور بها عند ذكرها، فلو أخرها عنه عامدا بطل الصوم. هذا في شهر رمضان، والصوم المعين، أما غيره كالقضاء والكفارة والنذر المطلق فيجوز تجديدها قبل الزوال وإن تركها قبله عامدا(3) ، بل ولو نوى الافطار(4) ، وأما النافلة فالمشهور أنه كذلك، وقيل: بامتدادها فيه إلى الغروب، وهو حسن، وخيرة المصنف في الدروس.

(والمشهور بين القدماء الاكتفاء بنية واحدة للشهر) شهر رمضان، (وادعى المرتضى) في المسائل (الرسية(5) فيه الاجماع)، وكذا ادعاه الشيخ [رحمه‌الله ]، ووافقهم من المتأخرين المحقق في المعتبر، والعلامة في المختلف، استنادا إلى أنه عبادة واحدة، (والاول) وهو ايقاعها لكل ليلة (أولى)، وهذا يدل على اختياره الاجتزاء بالواحدة، وبه صرح أيضا في شرح الارشاد، وفي الكتابين(6) اختار التعدد. وفي أولوية تعددها عند ا لمجتزئ بالواحدة نظر، لان جعله عبادة

___________________________________

(1) فحيث أن جواز النية في الليل متفق عليه، وجوازها بعد طلوع الفجر مختلف فيه فالاحتياط يقضي باختيار التقديم.

(2) فلو تذكر قبل الزوال وجب عليه الفور بالنية، ولا يجوز له تأخيرها، وإلا فيبطل صومه.

(3) في بعض النسخ: " عمدا ".

(4) فوقها الاختياري إلى الزوال.

(5) الرس: اتسم موضع كتب اهله إلى السيد بمسائل فاجابهم عليها، فسميت تلك المسائل واجوبتها بالمسائل الرسية.

(6) (البيان والدروس).


واحدة يقتضي عدم جواز تفريق النية على أجزائها، خصوصا عند المصنف فإنه قطع بعدم جواز تفريقها على أعضاء الوضوء، وإن نوى الاستباحة المطلقة، فضلا عن نيتها لذلك العضو. نعم من فرق بين العبادات وجعل بعضها مما يقبل الاتحاد والتعدد كمجوز تفريقها في الوضوء يأتي عنده هنا الجواز، من غير أولوية، لانها تناسب الاحتياط وهو منفي، وإنما الاحتياط هنا الجمع، بين نية المجموع، والنية لكل يوم. ومثله يأتي عند المصنف في غسل الاموات، حيث اجتزأ في الثلاثة بنية واحدة لو أراد الاحتياط(1) بتعددها لكل غسل، فإنه لا يتم إلا بجمعها ابتداء. ثم النية للآخرين.

(ويشترط في ما عدا شهر رمضان التعيين) لصلاحية الزمان ولو بحسب الاصل له، ولغيره(2) ، بخلاف شهر رمضان، لتعينه شرعا للصوم(3) فلا اشتراك فيه حتى يتميز بتعينه، وشمل ما عداه النذر المعين. ووجه دخوله ما أشرنا إليه من عدم تعينه بحسب الاصل، لاشتراكهما في حكم الشارع به(4) ، ورجحه(5) في البيان، وألحق به الندب(6) المعين كأيام البيض، وفي بعض تحقيقاته مطلق المندوب، لتعينه شرعا في جميع

___________________________________

(1) يعني أنه لو اراد العمل بالاحتياط - وفق ما افاده المصنفقدس‌سره - كان عليه أن ينوى لثلاثة في الغسل الاول، ثم ينوى لكل من الغسلين الآخرين بنية منفردة.

(2) اي للصوم المقصود ولغيره من أقسام الصيام.

(3) يعني للصوم الخاص. وهو صوم شهر رمضان فقط.

(4) اي بالتعيين.

(5) اي الحاق النذر المعين بشهر رمضان.

(6) في طبعه مصر: " المندوب ".


الايام، إلا ما استثني(1) ، فيكفي نية القربة وهو حسن. وإنما يكتفى في شهر رمضان بعدم تعيينه بشرط ألا يعين غيره، وإلا بطل فيهما على الاقوى(2) ، لعدم نية المطلوب شرعا، وعدم وقوع غيره فيه، هذا مع العلم، أما مع الجهل به(3) كصوم آخر شعبان بنية الندب، أو النسيان فيقع عن شهر رمضان.

(ويعلم) شهر رمضان (برؤية الهلال) فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حق غيره، (أو شهادة عدلين) برؤيته مطلقا(4) ، (أو شياع) برؤيته وهو إخبار جماعة بها تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ويحصل بخبرهم الظن المتاخم للعلم، ولا ينحصر في عدد نعم يشرتط زيادتهم عن إثنين، ليفرق بين العدل وغيره(5) ، ولا فرق بين الكبير والصغير والذكر والانثى والمسلم والكافر، ولا بين هلال رمضان وغيره، ولا يشترط حكم الحاكم في حق من علم به، أو سمع الشاهدين، (أو مضي ثلاثين) يوما (من شعبان لا) بالشاهد (الواحد في أوله)، خلافا لسلاررحمه‌الله حيث اكتفى به فيه بالنسبة إلى الصوم خاصة(6) ، فلا يثبت لو كان منتهى

___________________________________

(1) كالعيدين، وعاشوراء. ويوم عرفة لمن يضعفه الصيام. فالاولان محرمان، والاخيران مكروهان.

(2) أي لم يقع ذلك الصوم لا عن رمضان لانه نوى غيره، ولا عن ذلك المعين، لانه لا يجوز صوم غير رمضان في هذا الشهر.

(3) اي برمضان.

(4) سواء اطمأنت النفس بخبرهما، ام لا.

(5) حيث في العدل يعتبر شاهدان. فلو اكتفي في غيره باثنين ايضا لم يبق فرق بين اعتبار العدالة وعدمها.

(6) يعني يثبت بشهادة الواحد وجوب الصيام، اما اثبات الشهر وترتيب جميع الآثار عليه فلا.


أجل دين، أو عدة، أو مدة ظهار ونحوه. نعم ونحوه. نعم يثبت هلال شوال بمضي ثلاثين يوما منه تبعا وإن لم يثبت أصالة بشهادته(1) .

(ولا يشترط الخمسون مع الصحو) كما ذهب إليه بعضهم، استنادا إلى رواية(2) حملت على عدم العلم بعدالتهم، وتوقف الشياع عليهم، للتهمة(3) كما يظهر من الرواية، لان الواحد مع الصحو إذا رآه رآه جماعة غالبا.

(ولا عبرة بالجدول) وهو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ومرجعه(4) إلى عدشهر تاما وشهر ناقصا، في جميع أيام السنة مبتدئا

___________________________________

(1) يعني أن اثبات وجوب الصيام بشهادة الواحد كما يؤثر بالنسبة إلى اول شهرالصيام، كذلك يؤثر في آخره، فلا يجوز صوم اكثر من ثلاثين يوما، من ذلك اليوم الذي ابتداء فيه بالصيام بسبب شهادة العدل الواحد. على أن الاثر بالنسبة إلى الانتهاء يكون أقوى منه بالنسبة إلى الابتداء. حيث في الابتداء لم يكن يثبت غير وجوب الصوم، أما بالنسبة إلى الانتهاء فيثبت هلال شوال، ووجوب الفطرة وغيرهما من آثار. هذا مع العلم أنه لو قام شاهد واحد على رؤية هلال شوال لم يكن كافيا. إذن فأثر شهادة الواحد تبعا اقوى من شهادته أصالة.

(2) الوسائل 10 / 11 من ابواب احكام رمضان.

(3) لان الواحد والاثنين قد يتهمان بالكذب، او الاشتباه أما لو بلغوا خمسين فلا تهمة، استبعادا لتواطئهم على الكذب، او الاشتباه.

(4) الجداول المأخوذة من تسيير القمر لا تنحصر في أخذ شهر تاما وشهر ناقصا. بل أن ما ذكره الشارح ربما يكون من أضعف ما يقال بهذا الصدد. فإن التقاويم المتداولة قد تأخذ الشهر والشهرين والثلاث نواقص، او تامات متواليات وفق حساب مخصوص يكون مرجعه إلى ملاحظة منازل القمر وحالاته ومقدار محاقه وغيره ذلك. والتفصيل في كتب الهيئة.


بالتام من الحرم، لعدم ثبوته شرعا، بل ثبوت ما ينافيه(1) ، ومخالفته مع الشرع(2) للحساب أيضا، لاحتياج تقييده بغير السنة الكبيسية(3) ، أما فيها فيكون ذو الحجة تاما.

(والعدد) وهو عد شبعان ناقصا أبدا، ورمضان تاما أبدا وبه فسره في الدروس، ويطلق على عد خمسة من هلال الماضي، وجعل الخامس أول الحاضر(4) ، وعلى عد شهر تاما.

___________________________________

(1) حيث قد تثبت بالرؤية نقصان شهرين متوالين، او تمامهما بالحس.

(2) راجع الوسائل الباب 3 و 5 من ابواب احكام شهر رمضان أما مخالفته للحساب فكما نبهنا عليه في التعليقه رقم - 4 - ص 110.

(3) ذلك لان سنة القمر(354) يوما وربع يوم. فاصطلح المنجمون على الغاء هذا الربع من ثلاث سنين، ثم في السنة الرابعة يضيفون يوما كاملا على العدد المذكور. ليصير مجموع ايام تلك السنة(355) يوما. وهذه تسمى (الكبيسة). إذن فأخذ شهر ناقصا، وشهر تاما أبدا إنما يتوافق اذا كانت السنين كلها 354 يوما. أما وكون كل سنة رابعة بعد ثلاث سنين تزداد يوما فلا يتوافق وذلك.

(4) اي جعل خامس شهر رمضان من السنة الماضية اولا لشهر رمضان من هذه السنة.. فلو كان خامس رمضان الماضي يوم الخميس مثلا. نجعل اول رمضان هذه السنة خميسا، وهذا يتوافق لو كان شهر ناقصا وشهر تاما أبدا، كما يوضحه هذا الجدول المرسوم:



وآخر ناقصا مطلقا(1) ، وعلى عد تسعة وخمسين من هلال رجب(2) ، وعلى عد كل شهر ثلاثين. والكل لا عبرة به. نعم اعتبره بالمعنى الثاني جماعة منهم المصنف في الدروس مع غمة الشهور(3) كلها مقيدا بعد سنة في الكبيسية وهو موافق للعادة وبه روايات(4) ، ولا بأس به. أما لو غم شهر وشهران خاصة، فعدهما ثلاثين أقوى(5) ، وفيما زاد نظر. من تعارض الاصل والظاهر(6) ، وظاهر الاصول ترجيح الاصل(7) .

(والعلو) وإن تأخرت غيبوبته إلى بعد العشاء، (والانتفاخ) وهو عظم جرمه المستنير حتى رؤى بسببه قبل الزوال، أو رؤى رأس الظل فيه(8) ، ليلة رؤيته.

___________________________________

(1) من غير تقييد بجعل مبدأ التام محمر الحرام.

(2) وجعل اليوم الستين اولا لرمضان.

(3) الغمة بالضم: ما يستر الشئ، جمعها: غمم بالضم وبالفتح. والمراد تطبيق الغيوم تلك المدة. والتقييد بغير الكبيسية جاء في جملة من الاخبار: راجع الوسائل 2 / 10 من ابواب احكام شهر رمضان.

(4) الوسائل باب 10 من ابواب احكام شهر رمضان.

(5) عملا بالاستصحاب. لعدم شمول الاخبار لمثله.

(6) حيث الاصل - وهو الاستصحاب - يقتضي الاستمرار والحكم ببقاء الشهر مالم يكمل ثلاثين يوما.

وأما الظاهر - الحاصل من ملاحظة الشهور القمرية عادة - عدم توالي ثلاثة او اربعة اشهر كاملات.

(7) لان الاصل حيث لا دليل. وهنا لا دليل على حجية هذا الظاهر الحاصل من قياس الشهور القمرية بعضها ببعض.

(8) يعني رؤي الظل في نور القمر اي كان نورا القمر مقدارا يحدث فيه الظل وقد أخذه بعضهم كلاما مقلوبا، ليكون المقصود من قوله: " رؤي رأس الظل ": ان يرى ظل الرأس "، لكن الظاهر البقاء على نفس العبارة، وذلك لان النور اذا كان خفيفا لا يرى من الظل الا رأسه وحواشيه بحيث يمكن تمييز أن هذا نور، وهذا ظل، أما وسط الظل ومنتهاه فلا يمكن تمييزه في النور الخفيف أصلا.


(و التطوق) بظهور النور في جرمه مستديرا خلافا لبعض، حيث حكم في ذلك بكونه الليلة الماضية(1) .

(والخفاء ليلتين) في الحكم به بعدهما(2) ، خلافا لما روي في شواذ الاخبار من اعتبار ذلك كله.

(والمحبوس) بحيث غمت عليه الشهور (يتوخى) أي يتحرى شهرا يغلب(4) (على ظنه) أنه هو، فيجب عليه صومه (فإن وافق)، أو ظهر متأخرا، أو استمر الاشتباه (أجزأ في إفساد يوم منه، ووجوب متابعته وإكماله ثلاثين، لو لم ير الهلال وأحكام العيد بعده من الصلاة والفطرة، ولو لم يظن شهرا تخير في كل سنة شهرا مراعيا للمطابقة بين الشهرين(5) .

(والكف) عن الامور السابقة، (وقته من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب

___________________________________

(1) لتكون تلك الليلة ليلة ثانية من الشهر.

(2) في بعض النسخ: (بعدها)، وما اثبتناه أصح.

(3) راجع الوسائل الباب - 9 - من ابواب احكام شهر رمضان.

(4) اي يجتهد حسب قدرته فيختار شهرا يكون حسب ظنه الغالب انه شهر رمضان.

(5) فلا يفصل بين ما ختاره في هذه السنة وما يختاره في السنة الاخرى اقل ولا اكثر من أحد عشر شهرا.


الحمرة المشرقية) في الاشهر(1) .

(ولو قدم المسافر) بلده، أو ما نوى فيه الاقامة عشرا، سابقه(2) على الدخول، أو مقارنة، أو لاحقة قبل الزوال(3) ، ويتحقق قدومه برؤية الجدار، أو سماع الاذان في بلده وما نوى فيه الاقامة قبله، أما لو نوى بعده فمن حين النية(4) ، (أو برأ المريض قبل الزوال) ظرف للقدوم والبرء، (ولم يتناولا شيئا) من مفسد الصوم (أجزأهما الصوم)، بل وجب عليهما، (بخلاف الصبي) إذا بلغ بعد الفجر، (والكافر) إذا أسلم بعده (والحائض، والنفساء) إذا طهرتا، (والمجنون والمغمى عليه، فإنه يعتبر زوال العذر) في الجميع (قبل الفجر) في صحته ووجوبه(5) ، وإن إستحب لهم الامساك بعده، إلا أنه لا يسمى صوما(6) .

(ويقضيه) أي صوم شهر رمضان (كل تارك له عمدا، أو سهوا، أو لعذر) من سفر، أو مرض، وغيرهما(7) ، (إلا الصبي والمجنون)

___________________________________

(1) خلافا لمن ذهب إلى الاكتفاء بغروب قرص الشمس.

(2) قيد للنية، اي سوء كانت النية سابقة على الدخول ام لا حقة ام مقارنة.

(3) قيد للنية ايضا. اي لابد أن تكون قبل الزوال.

(4) اي أن صحة الصوم بالقدوم إلى البلد، او إلى محل الاقامة قبل الزوال متوقفة على تحقق النية قبل ذلك، اما لو تحققت بعده فالاعتبار من حال النية، فان كانت بعد الزوال لم يصح صومه ذلك اليوم، وان كانت قبل الزوال صح.

(5) يعني لو لم يزل العذر عنهم حتى بعد الفجر لم يكن الصوم واجبا عليهم ولا يصح منهم لو صاموا ذلك اليوم. هذا في غير الصبي. اما فيه فالمشهور على صحة صومه وان لم يكن واجبا عليه.

(6) اي شرعا.

(7) من موانع الصحة كالافطار بقية، او كرها.


إجماعا، (والمغمى عليه) في الاصح(1) ، (والكافر الاصلي)، أما العارضي كالمرتد فيدخل في الكلية(2) ، ولا بد من تقييدها(3) بعدم قيام غير القضاء مقامه، ليخرج الشيخ والشيخة، وذو العطاش، ومن استمر به المرض إلى رمضان آخر. فإن الفدية تقوم مقام القضاء.

(ويستحب المتابعة في القضاء)، لصحيحة عبدالله بن سنان(4) ، (ورواية عمار عن الصادقعليه‌السلام (5) تتضمن استحباب التفريق)، وعمل بها بعض الاصحاب، لكنها تقصر عن مقاومة تلك(6) ، فكان القول الاول أقوى، وكمالا تجب المتابعة لا يجب الترتيب،، فلو قدم آخره أجزأه وإن كان أفضل(7) .

وكذا لا ترتيب بين القضاء والكفارة وإن كانت صوما مسائل: الاولى (من نسي غسل الجنابة قضى الصلاة والصوم في الاشهر) أما الصلاة فموضع وفاق، وإنما الخلاف في الصوم، من حيث عدم اشتراطه بالطهارة من الاكبر إلا مع العلم، ومن ثم لو نام جنبا أولا فأصبح يصح صومه، وإن تعمد تركه طول النهار فهنا أولى ووجه القضاء فيه صحيحة

___________________________________

(1) لما روي عن ابي عبدالله الصادق عليه الصلاة والسلام " كلما غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " الوسائل 3 / 24 ابواب من يصح منه الصوم.

(2) أي القاعدة الكلية: " يجب القضاء على من فاته الاداء ".

(3) فهي مقيدة بما اذا الم يقم غير القضاء مقام القضاء.

(4) الوسائل 4 / 26 ابواب احكام شهر رمضان.

(5) الوسائل 6 / 26 ابواب احكام شهر رمضان.

(6) لضعف سند هذه، وصحة اسناد تلك.

(7) اي وان كان الترتيب أفضل.


الحلبي(1) عن الصادقعليه‌السلام وغيرها(2) ، ومقتضى الاطلاق(3) عدم الفرق بين اليوم والايام وجميع الشهر، وفي حكم الجنابة الحيض والنفاس لو نسيت غسلهما بعد الانقطاع، وفي حكم رمضان المنذور المعين. ويشكل الفرق على هذا بينه(4) ، وبين ما ذكر من عدم قضاء ما نام فيه وأصبح.

وربما جمع بينهما بحمل هذا على الناسي، وتخصيص ذاك بالنائم عالما عازما، فضعف(5) حكمه بالعزم، أو بحمله(6) على ما عدا النوم الاول ولكن لا يدفع إطلاقهم(7) ، وإنما هو جمع بحكم آخر، والاول أوفق(8) بل لا تخصيص فيه لاحد النصين، لتصريح ذاك بالنوم عامدا عازما، وهذا بالناسي. ويمكن الجمع أيضا بأن مضمون هذه الرواية نسيانه الغسل حتى خرج

___________________________________

(1 و 2) الوسائل 3 و 1 / 30 ابواب من يصح منه الصوم.

(3) يعني اصلاق الصحيحة المتقدمة.

(4) بين قضاء الناسي، وبين ما ذكر قبلا من عدم قضاء النائم. فان الطهارة عن الاكبران كانت شرطا في لاصحة وجب الحكم بالبطلان في الصورتين والا لزم الحكم بالصحة فيهما.

(5) اي خفف عليه الحكم بسبب عزمه على الغسل بخلاف الساهي فانه لا عزم اله. فلا تخفيف عليه.

(6) اي بحمل دليل القضاء على ما عدا النوم الاول، وحمل دلل عدم القضاء على النوم الاول، وفي بعض النسخ: " اليوم الاول " بدل " النوم الاول ".

(7) لان اطلاق كلامهم بوجوب القضاء على النائم، وعدم وجوبه على النائم يشمل النوم الاول والثاني، واليوم الاول والثاني.

(8) اي التوجيه الاول وهو تخفيف حكم النوم مع العزل


الشهر، فيفرق بين اليوم والجميع عملا بمنطوقهما(1) ، إلا أنه يشكل بأن قضاء الجميع يستلزم قضاء الابعاض، لاشتراكهما في المعنى، إن لم يكن أولى(2) ونسب المصنف القول إلى الشهرة دون القوة، وما في معناها، إيذانا بذلك، فقد رده ابن إدريس والمحقق لهذا، أو لغيره(3) .

(ويتخير قاضي) شهر (رمضان) بين البقاء عليه، والافطار (ما بينه) الضمير يعود إلى الزمان الذي هو ظرف المكلف المخير، وما ظرفية زمانية أي: يتخير في المدة التي بينه حال حكمنا عليه بالتخيير، (وبين الزوال) حتى لو لم يكن هناك بينه. بأن كان فيه، أو بعده فلا تخيير، إذ لا مدة ويمكن عوده إلى الفجر بدلالة الظاهر(4) بمعنى تخييره ما بين الفجر والزوال هذا مع سعة وقت القضاء.

أما لو تضيق بدخول شهر رمضان المقبل لم يجز الافطار، وكذا لو ظن الوفاة قبل فعله(5) ، كما في كل واجب موسع، لكن لا كفارة

___________________________________

(1) فان منطوق دليل عدم القضاء في النوم الاول، ووجوبه في النوم الثاني كونه ليوم واحد، ومنطوق دليل القضاء كونه لجميع الشهر.

(2) يعني قضاء الابعاض اولى من قضاء الجميع، فلا اقل من المساواة.

ووجه الاولوية: انه اذا وجب قضاء الجميع مع ما فيه من المشقة والحرج، فقضاء البعض اولى. لان حرجه أخف، ومشقته أقل.

(3) اي لما ذكر من الاعتراض والاشكال او غيره.

(4) حيث أن ذكر الزوال قرينة على كون مرجع الضمير هو الفجرالذي هو مبدأ الصوم.

(5) اي يظن أنه يموت - لو أخر القضاء - قبل ان يأتي به في الوقت الذي يريد فعله. فيجب عليه تقديم القضاء والتعجيل به.


هنا بسبب الافطار(1) ، وإن وجبت الفدية مع تأخيره عن رمضان المقبل واحترز بقضاء رمضان عن غيره، كقضاء النذر المعين، حيث أخل به في وقته(2) ، فلا تحريم فيه(3) ، وكذا كل واجب غير معين كالنذر المطلق والكفارة، إلا قضاء رمضان(4) ولو تعين لم يجز الخروج منه مطلقا(5) ، وقيل: يحرم قطع كل واجب، عملا بعموم النهي عن إبطال العمل(6) ، ومتى زالت الشمس حرم قطع قضائه، (فإن أفطر بعده أطعم عشرة مساكين) كل مسكين مدا، أو إشباعه (فإن عجز) عن الاطعام (صام ثلاثة أيام)، ويجب المضي فيه مع إفساده(7) والظاهر تكررها بتكرر السبب كأصله(8) .

(الثانية الكفارة في شهر رمضان، والنذر المعين والعهد) في أصح

___________________________________

(1) لان الكفارة خاصة بالافطار في شهر الصيام فحسب، او ما دل عليه دليل من خارج. وحيث لا دليل هنا على وجوب الكفارة فلا تجب.

(2) اي لم يصم في الوقت المحدد في النذر.

(3) اي في الافطار بعد الزوال.

(4) فإنه يحرم الافطار بعد الزوال في قضاء رمضان المبارك وان لم يتضيق ولم يتعين.

(5) قبل الزوال، او بعده.

(6) في قوله تعالى: " ولا تبطلوا اعمالكم " [47 / 33]

حيث إن الجمع المضاف يفيد عموم المنع. إلا ما أخرجه الدليل. كما في المستحبات.

(7) يعني يجب الامساك وان كان قد أبطل صومه.

(8) اي كما أن الاطعام يتكرر بتكرر الافطار كذلك الصوم ثلاثة ايام يتكرر بتكرر ذلك الافطار.


الاقوال فيهما(1) (عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا)، وقيل: هي مرتبة بين الخصال الثلاث، والاول أشهر (ولو أفطر على محرم) أي أفسد صومه به (مطلقا) أصليا كان تحريمه كالزنا والاستمناء، وتناول مال الغير بغير إذنه، وغبار ما لا يجوز تناوله، ونخامة الرأس إذا صارت في الفم(2) ، أم عارضيا كوطء الزوجة في الحيض، وماله النجس (فثلاث كفارات) وهي أفراد المخيرة سابقا مجتمعة على أجود القولين، للرواية الصحيحة عن الرضاعليه‌السلام (3) .

وقيل: واحدة كغيره، استنادا إلى إطلاق كثير من النصوص(4) . وتقييدها بغيره(5) طريق الجمع.

(الثالثة لو استمر المرض) الذي أفطر معه في شهر رمضان(6) (إلى رمضان آخر فلا قضاء) لما أفطره، (ويفدي عن كل يوم بمد) من طعام في المشهور، والمروي(7) ، وقيل: القضاء لا غير، وقيل: بالجمع، وهما نادران، وعلى المشهور لا تتكرر الفدية بتكرر السنين(8)

___________________________________

(1) فقد قيل: إن فيهما كفارة الظهار. اي يعتبر الترتيب فيها.

(2) فلا يجوز بلعها حينئذ، اما اذا لم تصل إلى الفم فلا بأس به.

(3) الوسائل 1 / 10 ابواب ما يمسك الصائم عنه.

(4) الوسائل الباب 10 ابواب ما يمسك الصائم عنه.

(5) اي بغي المحرم. بأن تحمل ما دل علي وجوب الثلاث على الافطار على محرم، وما دل على وجوب واحدة على الافطار بغير محرم.

(6) اي كان مريضا طول المدة وإن كان تبدلت نوعية مرضه.

(7) الوسائل 12 / 5 ابواب الكفارات.

(8) فلو اخر اداء الفدية سنين متعددة فالفدية لا تتعد بحسب تعدد السنين


ولا فرق بين رمضان واحد وأكثر(1) ، ومحل الفدية مستحق الزكاة لحاجته(2) وإن اتخذ(3) ، وكذا كل فدية، وفي تعدى الحكم إلى غير المرض، كالسفر المستمر وجهان(4) ، أجودهما وجوب الكفارة مع التأخير لا لعذر، ووجوب القضاء مع دوامه(5) .

(ولو برأ) بينهما، (وتهاون) في القضاء بأن لم يعزم عليه في ذلك الوقت، أو عزم في السعة فلما ضاق الوقت عزم على عدمه (فدى وقضى ولو لم يتهاون) بأن عزم على القضاء في السعة وأخر اعتمادا عليها فلما ضاق الوقت عرض له مانع عنه (قضى لا غير) في المشهور.

___________________________________

(1) كمن استمرعذره عدة أعوام.

(2) وهم المذكورون في الآية:( الفقراء والمساكين.. الخ ) .

(3) اي انحصر مستحق الزكاة في واحد. فتدفع الفدية اليه.

(4) (وجه التعدي): شمول صحيحة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه الصلاة والسلام. " وجب عليه الفداء، لانه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع اداه، فوجب عليه الفداء كما قال الله تعالى: " فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا "، وكما قال: " ففدية من صيام، او صدقة اونسك "، فأقام الصدقة مقام الصيام اذا عسر عليه " الوسائل 8 / 25 ابواب احكام شهر رمضان. و (وجه عدم التعدي): قصور دلالة الرواية وإعراض الاصحاب عن ظاهرها، والرجوع إلى العمومات، وبطلان القياس.

(5) يعني إن كان تأخيره القضاء ناشئا عن دوام عذره فعليه القضاء فقط متى زوال عذره. وان كان لتماهله وتكاسله في الامر فعليه الكفارة والقضاء معا.


والاقوى ما دلت عليه النصوص الصحيحة(1) ، من وجوب الفدية مع القضاء على من قدر عليه ولم يفعل حتى دخل الثاني سواء عزم عليه أم لا، واختاره المصنف في الدروس، واكتفى ابن إدريس بالقضاء مطلقا(2) ، عملا بالآية(3) ، وطرحا للرواية على أصله، وهو ضعيف(4) .

(الرابعة إذا تمكن من القضاء ثم مات، قضى عنه أكبر ولده الذكور) وهو من ليس له أكبر منه، وإن لم يكن له ولد متعددون مع بلوغه عند موته، فلو كان صغيرا ففي الوجوب عليه بعد بلوغه قولان(5) ولو تعددوا وتساووا في السن اشتركوا فيه على الاقوى(6) فيقسط عليهم بالسوية، فإن انكسر منه شئ(7) فكفرض الكفاية، ولو اختص أحدهم بالبلوغ(8) ، والآخر بكبر السن فالاقرب تقديم البالغ(9) ، ولو لم يكن

___________________________________

(1) الوسائل 1 - 2 - 3 / 25 ابواب احكام شهر رمضان.

(2) سواء استمر المرض، ام لا، وسواء عزم عليه مع التمكن، ام لا.

(3) وهو قوله تعالى:( ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر ) [2 / 184].

(4) لان الرواية إن كانت صحيحة الاستاذ فهي حجة لا يمكن طرحها بمجرد كونها رواية احدة.

(5) والاكثر على وجوبه لصدق " الولد الاكبر " عليه وإن كان صغيرا في نفسه.

(6) لعدم امكان ترجيج أحدهم.

(7) كما لو كان عددهم اربعة وكان ما فات عن والدم خمس صلوات. فإن الخامسة يجب على الجميع فرض كفاية.

(8) بالاحتلام، او الانبات مثلا.

(9) لانه سبق أخاه في التكليف الشرعي. وعد في نظر الشرع كبيرا ويعد أخوه صغيرا.


له ولد بالوصف(1) لم يجب القضاء على باقي الاولياء وإن كانوا أولادا اقتصارا فيما خالف الاصل على محل الوفاق(2) ، وللتعليل بأنه في مقابل الحبوة(3) .

(وقيل: يجب) القضاء (على الولي مطلقا(4) من مراتب الارث حتى الزوجين، والمعتق، وضامن الجريرة، ويقدم الاكبر من ذكورهم فالاكبر(5) ، ثم الاناث، واختاره في الدروس. ولا ريب أنه أحوط(6) ولو مات المريض قبل التمكن من القضاء سقط.(7)

(وفي القضاء عن المسافر) لما فاته منه(8) بسبب السفر (خلاف أقربه مراعاة تمكنه من المقام(9) والقضاء)

___________________________________

(1) اي بالوصف المعتبر شرعا من كونه ذكرا، او عاقلا.

(2) لان ثبوت تكليف الميت على وليه بحاجة إلى دليل خاص. ففي مورد الولد الذكر الاكبر موجود ومتقق عليه، اما غيره فليس كذلك.

(3) حيث الحبوة خاصة بالولد الاكبر، فلا تمنح غيره مع فقده. فكذلك القضاء لا يجب على غيره مع فقده.

(4) ولد كان ام غير. ذكرا ام انثى.

(5) يعني لو كان الاكبر فاقدا لشرائط التكليف كالعقل مثلا. فحينئذ يجب على الاكبر الذي بعده.

(6) وموافق لاطلاق بعض الروايات. راجع الوسائل 5 و 6 و 13 / 23 ابواب احكام شهر رمضان ففي بعضها: " فعلى وليه أن يقضي عنه ".

(7) عن الميت بالاصالة، وعن الولي بالتبع.

(8) اي من الصوم:(9) بضم الميم: مصدرميمي لباب الافعال.


ولو بالاقامة في أثناء السفر(1) كالمريض(2) ، وقيل: يقضي عنه مطلقا(3) لاطلاق النص(4) ، وتمكنه(5) من الاداء، بخلاف المريض، وهو ممنوع، لجواز كونه ضروريا كالسفر الواجب، فالتفصيل أجود(6) ، (ويقضي عن المرأة والعبد) ما فاتهما على الوجه السابق(7) كالحر، لاطلاق النص(8) ومساواتهما للرجل الحر في كثير من الاحكام، وقيل: لا، لاصالة البراء‌ة وانتفاء النص الصريح، والاول في المرأة أولى(9) ،

___________________________________

(1) بأن يدركه شهر رمضان وهو في سفر. فيتمكن من الاقامة في محل خاص فيصوم. لو لم يفعل كان قد تركه صومه إختيارا مباحا.

(2) فكما أن المريض اذا لم يتمكن من القضاء حتى مات كان على وليه القضاء وأما اذا تمكن وأهمل لم يكن على وليه شئ. كذلك المسافر اذا لم يتمكن من الصوم لا بالاقامة، ولا بالقضاء بعد السفر فعلى وليه القضاء، والا فلا.

(3) سواء تمكن من الاقامه، او القضاء، ام لا.

(4) الوسائل 11 و 15 و 16 / 23 ابواب احكام شهر رمضان.

(5) هذا دليل ثان للحكم بوجوب القضاء.

وحاصله: أن المسافر متمكن من الصيام لا محالة بسبب قدرته على الاقامة، بخلاف المريض حيث لا يتمكن من الصوم مطلقا. لكنه ممنوع. لانه قد يعرض ما يضطر الانسان إلى السفر، وعدم الاقامة في مكان. فالمسافر كالمريض ينقسم قسمين بلا فرق.

(6) اي مراعاة مكنته من الصيام اداء، وقضاء‌ا وعدم مكنته.

(7) يعني لمرض، او سفر مع عدم التمكن من القضاء.

(8) بالنسبة إلى من يجب القضاء عنه. راجع الوسائل 4 و 5 / 23 ابواب احكام شهر رمضان.

(9) الاول: اي وجوب القضاء عن المرأة أولى، لاشتراكها مع الرجل في كثير من الاحكام، ولصراحة بعض الاخبار بذلك راجع الوسائل 4 و 16 / 23 ابواب أحكام شهر رمضان.


وفي العبد أقوى(1) ، والولي فيهما كما تقدم(2) ، (والانثى) من الاولاد على ما اختاره (لا تقضي)، لاصالة البراء‌ة. وعلى القول الآخر تقضي مع فقده(3) ، (و) حيث لا يكون هناك ولي، أو لم يجب عليه القضاء(4) (يتصدق من التركة عن كل يوم بمد) في المشهور(5) . هذا إذا لم يوص الميت بقضائه، وإلا سقطت الصدقة حيث يقضي عنه.(6)

ويجوز في الشهرين (المتتابعين صوم شهر، والصدقه عن آخر) من مال الميت على المشهور(7) ، وهذا الحكم تخفيف عن الولي بالاقتصار على قضاء الشهر، ومستند التخير رواية في سندها ضعف(8) ، فوجوب قضاء الشهرين أقوى. وعلى القول به(9) ، فالصدقة عن الشهر الاول،

___________________________________

(1) لو ورد النص بلفظة (الرجل) وهو يشمل العبد ايضا راجع الوسائل 5 / 23 ابواب أحكام شهر رمضان

(2) من أنه الولد، الذكر الاكبر، أو مطلق الولي.

(3) اي فقد الذكر.

(4) بأن كان، ولكنه كان مجنونا مثلا.

(5) خلافا لبعضهم حيث ذهب إلى وجوب استيجار من يقضي عنه.

(6) لان القضاء ثبت بالوصية فلا مجال لبدله وهو التصدق.

(7) خلافا لابن ادريس حيث حكم بوجوب قضاء الشهرين.

(8) لان في السند: (سهل بن زياد) راجع الوسائل 1 / 24 ابواب احكام شهر رمضان.

(9) اي بجواز الاقتصار على قضاء شهر، والتصدق عن الآخر.


والقضاء للثاني لانه مدلول الرواية(1) ، ولا فرق في الشهرين بين كونهما واجبين تعيينا كالمنذورين، وتخييرا(2) ككفارة رمضان، ولا يتعدى إلى غير الشهرين، وقوفا مع النص(3) لو عمل به.

(الخامسة لو صام المسافر) حيث يجب عليه القصر (عالما أعاد) قضاء، للنهي المفسد(4) للعبادة، (ولو كان جاهلا) بوجوب القصر (فلا إعادة)، وهذا أحد المواضع التي يعذر فيها جاهل الحكم، (والناسي) للحكم، أو للقصر(5) (يلحق بالعامد)، لتقصيره في التحفظ. ولم يتعرض له الاكثر مع ذكرهم له في قصر الصلاة بالاعادة في الوقت خاصة للنص(6) والذي يناسب حكمها فيه(7) عدم الاعادة، لفوات وقته، ومنع تقصير

___________________________________

(1) المتقدمة من الوسائل 1 / 24 ابواب احكام شهر رمضان.

(2) في نسخة: " أو تخييرا ".

(3) المتقدم. على فرض العمل به. الوسائل 1 / 24 ابواب احكام شهر رمضان.

(4) حيث ورد النهي عن الصوم في السفر راجع الوسائل الباب الاول من ابواب من يصح منه الصوم.

(5) في طبعة مصر: " وللقصر "، والصحيح ما اثبتناه.

والمقصود من الحكم: وجوب القصر شرعا، والمقصود من القصر نفس اتيان القصر عملا.

(6) الوسائل 2 / 17 ابواب صلاة المسافر.

(7) يعني اذا لاحظنا حكم الصلاة في الصوم فالمناسب هو عدم القضاء. لان الصلاة لا تقضى مع نسيان القصر حتى خرج الوقت فكذلك الصوم، لان التذكر إنما جاء بعد الغروب.


الناسي، ولرفع الحكم عنه(1) ، وإن كان ما ذكره أولى(2) ، ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار أفطرا وقضيا قطعا.

(وكلما قصرت الصلاة، قصر الصوم)، للرواية(3) ، وفرق بعض الاصحاب بينهما في بعض الموارد(4) ضعيف، (إلا أنه يشترط في) قصر (الصوم الخروج قبل ا لزوال) بحيث يتجاوز الحدين(5) قبله، وإلا أتم وإن قصر الصلاة على أصح الاقوال لدلالة النص الصحيح عليه، ولا اعتبار بتبييت نية السفر ليلا.

(السادسة الشيخان) ذكرا وأنثى(6) (إذا عجزا) عن الصوم أصلا، أو مع مشقة شديدة (فديا) عن كل يوم (بمد، ولا قضاء عليهما) لتعذره. وهذا مبني على الغالب من أن عجزهما عنه لا يرجى زواله، لانهما في نقصان، وإلا فلو فرض قدرتهما على القضاء وجب.

___________________________________

(1) في الحديث النبوي المشهور: رفع عن امتي تسعة الخطاء والنسيان..

راجع بحار الانوار كتاب العلم حديث 47 باب 33.

(2) لانه احتياط في الدين وهو مرغوب فيه.

(3) الوسائل 6 / 1 ابواب صلاة المسافر.

(4) كما عن الشيخ في النهاية والمبسوط بوجوب التمام على من سافر للتجارة ولا دليل عليه ظاهرا.

(5) حد سماع الاذان وحد رؤية الجداران. فما لم يتجاوز الحدين قبل الزوال لا يفطر. فلو زالت الشمس وهو غير متجاوز. وجب صومه ذلك اليوم أمات صلاته فيصرها حينئذ.

راجع الوسائل 1 و 2 و 3 و 4 / 5 ابواب من يصح منه الصوم.

(6) في نسخة (أو انثى)، وما اثبتناه اولى، والتعبير ب‍ (الشيخان) تغليب كالشمسين والقمرين.


وهل يجب حينئذ الفدية معه؟ قطع به(1) في الدروس.

والاقوى أنهما إن عجزا عن الصوم اصلا فلا فدية ولا قضاء، وإن أطاقاه بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة فعليهما الفدية، ثم أن قدرا على القضاء وجب والاجود حينئذ ما اختاره في الدروس من وجوبها معه(2) ، لانها وجبت بالافطار أولا بالنص الصحيح(3) ، والقضاء وجب بتجدد القدرة، والاصل بقاء الفدية لامكان الجمع، ولجواز أن تكون عوضا عن الافطار لا بدلا عن القضاء(4) .

(وذو العطاش) بضم أوله. وهو داء لا يروي صاحبه، ولا يتمكن من ترك شرب الماء طول النهار (المأيوس من برئه كذلك) يسقط عنه القضاء، ويجب عليه الفدية عن كل يوم بمد، (ولو برأ قضى) وإنما ذكره هنا لامكانه حيث إن المرض مما يمكن زواله عادة، بخلاف الهرم.

___________________________________

(1) اي بوجوب الفدية ايضا، لانها ثبتت بالعجز فتستصحب. أما احتمال سقوط الفدية فلكونها بدلا عن القضاء، فلو تمكن من المبدل منه سقط البدل، لكنه حكم بالاعبتار، والمتبع ما ذكره الشارح، من أن الفدية ثبتت بالنص حين العجز. وأما وجوب القضاء بعد ذلك فهو بأمر جديد لا يوجب سقط ما وجب أولا.

(2) اي مع القضاء.

(3) وهو ما رواه (محمد بن مسلم): الوسائل 1 / 15 ابواب من يصح منه الصوم.

(4) يعني لم يثبت أن الفدية بدل عن الصوم الفائت كى ترتفع بوجوب الصوم قضاء بل يحتمل أنهابدل عن اصل الترخيص الشرعي في الافطار في نهار رمضان فالترخيص يعوض بالفدية أما الصوم الفائت فيحتاج إلى قضاء.

(5) على وزان (فرس): الشيخوخة.


وهل يجب مع القضاء الفدية الماضية؟ الاقوى ذلك، بتقريب ما تقدم(1) وبه قطع في الدروس، ويحتمل أن يريد هنا القضاء من غير فدية، كما هو مذهب المرتضى واحترز بالمأيوس(2) من برئه عمن يمكن برؤه عادة، فإنه يفطر ويجب القضاء حيث يمكن كالمريض من غير فدية. والاقوى أن حكمه(3) كالشيخين يسقطان عنه مع العجز رأسا.

وتجب الفدية مع المشقة (السابعة الحامل المقرب، والمرضعة القليلة اللبن) إذا خافتا على الولد(4) (تفطران وتفديان) بما تقدم، وتقضيان مع زوال العذر، وإنما لم يذكر القضاء مع القطع بوجوبه، لظهوره حيث إن عذرهما آيل إلى الزوال فلا تزيدان عن المريض(5) ، وفي بعض النسخ وتعيدان بدل وتفديان، وفيه تصريح بالقضاء، وإخلال بالفدية، وعكسه(6) أوضح لان الفدية لا تستفاد من استنباط اللفظ، بخلاف القضاء، ولو كان خوفهما على أنفسهما فكالمريض تفطران وتقضيان من غير فدية، وكذا كل من خاف على نفسه(7) . ولا فرق في ذلك(8) بين الخوف وعطش، ولا في المرتضع

___________________________________

(1) من قوله: الفدية وجبت بالافطار اولا بالنص.. الخ.

(2) في نسخة: الميئوس.

(3) اي حكم ذي العطاش المأيوس من برء ه.

(4) من جهة صومها، فيتضرر الولد بذلك، او يموت.

(5) وقد حكم فيه بوجوب القضاء مع البرء، وزوال العذر، فكذلك ينبغي الحكم في المرضعة والحامل المقرب.

(6) اي الثبت - فعليا - في متن الكتاب.

(7) باي سبب كان، ولو لشدة حرارة مفرطة لا تطاق بالنسبة اليه.

(8) اي في الخوف على النفس.


بين كونه ولدا من النسب والرضاع، ولا بين المستأجرة والمتبرعة. نعم لو قام غيرها مقامها(1) متبرعا، أو آخذا مثلها، أو أنقص امتنع الافطار والفدية من مالهما وإن كان لهما زوج والولد له والحكم بإفطارهما خبر معناه الامر، لدفعه الضرر(2) .

(ولا يجب صوم النافلة بشروعه) فيه، لاصالة عدم الوجوب، والنهي(3) عن قطع العمل مخصوص ببعض الواجب(4) .

(نعم يكره نقضه بعد الزوال)، للرواية(5) المصرحة بوجوبه حينئذ المحمولة على تأكد الاستحباب، لقصورها عن الايجاب سندا وإن صرحت به متنا، (إلا لمن يدعى إلى طعام) فلا يكره له قطعه مطلقا(6) ، بل يكره المضي عليه، وروي أنه(7) أفضل من لاصيام بسبعين ضعفا، ولا فرق بين من هيأ له طعاما، وغيره(8) ،

___________________________________

(1) اي مقام المرضعة التي يضرها الصوم.

(2) لان دفع الضرر عن الولد، او عن النفس واجب، فليس قوله: تفطر ان إخبار عن الترخيص، بل بمعنى الامر بذلك، حفظا للنفس المحترمة.

(3) في قوله تعالى: " لا تبطلوا اعمالكم " [8 / 41].

(4) يعني أن بعض الواجبات ايضا لا يحرم قطعها فضلا عن النوافل، وذلك كما في النذر غير المعين مثلا.

(5) الوسائل 11 / 4 ابواب وجوب الصوم.

(6) حتي بعد الزوال.

(7) اي الافطار لدى الطلب مه، والرواية في الوسائل 6 / 7 ابواب اداب الصوم.

(8) بأن أحضر الطعام ودعاه إلى التناول، ام دعاه إلى بيته مثلا وإن لم يكن الطعام حاضرا حين الدعوة.


ولا بين من يشق عليه المخالفة، وغيره(1) نعم يشترط كونه مؤمنا، والحكمة ليست من حيث الاكل(2) ، بل إجابة دعاء المؤمن، وعدم رد قوله، وإنما يتحقق الثواب على الافطار مع قصد الطاعة به لذلك ونحوه(3) ، لا بمجرده(4) ، لانه عبادة يتوقف ثوابها على النية.

(الثامنة يجب تتابع الصوم) الواجب (إلا أربعة: النذر المطلق) حيث لا يضيق وقته بظن الوفاة، أو طروء العذر المانع من الصوم، (وما في معناه) من العهد واليمين.

(وقضاء) الصوم (الواجب مطلقا) كرمضان والنذر المعين وإن كان الاصل متتابعا كما يقتضيه إطلاق العبارة وهو قول قوي، واستقرب في الدروس وجوب متابعته كالاصل(5) ، (وجزاء الصيد) وإن كان بدل النعامة على الاشهر(6) ، (والسبعة في بدل الهدي) في الاقوى، وقيل: يشترط فيها المتابعة كالثلاثة، وبه رواية حسنة(7) .

(وكل من أخل بالمتابعة) حيث تجب (لعذر) كحيض، ومرض،

___________________________________

(1) لانه إحترام لدعوة المؤمن، وان لم يكن يتأثر بالرد.

(2) ليس الاكل هو المرغوب اليه، بل اجابة المؤمن هو المندوب اليه شرعا.

(3) اي قصد الاحترام والتجليل لمقامه الايماني.

(4) اي بمجرد الافطار من دون قصد الطاعة لله، او احترام دعاء المؤمن.

(5) اي متابعة قضاء رمضان، حيث الصوم في رمضان متتابع، فليكن القضاء ايضا كذلك، ومثله النذر المعين المتتابع.

(6) وعن (المفيد والمرتضى وسلار) وجوب التتابع في الستين بدل كفارة النعامة.

(7) وهي رواية (سليمان بن جعفر) عن (الرضاعليه‌السلام ): الوسائل 8 / 26 ابواب احكام رمضان.


وسفر ضروري (بني عند زواله)، إلاأن يكون الصوم ثلاثة أيام فيجب استئنافها(1) مطلقا، كصوم كفارة اليمين، وكفارة قضاء رمضان، وثلاث الاعتكاف، وثلاثة المتعة(2) ، حيث لا يكون الفاصل العيد بعد اليومين(3) ، (ولا له) أي: لا لعذر (يستأنف إلا في ثلاثة) مواضع (الشهرين المتتابعين) كفارة ونذرا، وما في معناه (بعد) صوم (شهر ويوم من الثاني، وفي الشهر) الواجب متتابعا بنذر، أو كفارة على عبد بظهار أو قتل خطأ(4) (بعد) صوم (خمسة عشر يوما، وفي ثلاثة المتعة) الواجبة في الحج بدلا عن الدم (بعد) صوم (يومين ثالثهما العيد) سواء علم إبتداء بوقوعه بعدهما، أم لا فإن التتابع يسقط في باقي الاولين مطلقا(5) ، وفي الثالث إلى انقضاء أيام التشريق.

(التاسعة لا يفسد الصيام بمص الخاتم) وشبهه، وأما مص النواة فمكروه، (ورزق الطائر، ومضغ الطعام)، وذوق المرق، وكل ما لا يتعدى إلى الحلق، (ويكره مباشرة النساء) بغير الجماع، إلا لمن لا يحرك ذلك شهوته، (والاكتحال بما فيه مسك)، أو صبر(6) ، (وإخراج الدم

___________________________________

(1) سواء كان لعذر، ام لغيرعذر.

(2) يعني بدل هدى التمتع.

(3) كما اذا صام بدل الهدى يوم الثامن والتاسع من ذي الحجة وأخر الثالث إلى ما بعد ايام التشريق، فهذا الفصل لا يضر.

(4) لان الكفارة على العبد بسبب الظهار او قتل الخطاء، شهر واحد نصف الحر.

(5) فيجوز التأخير ما لم يعد تهاونا، او ظن الوفاة. وايام التشريق هي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة الحرام.

(6) وزن (فلس): عصارة شجر مر.


المضعف، ودخول الحمام) المضعف، (وشم الراحين(1) وخصوصا النرجس) بفتح النون فسكون الراء فكسر الجيم، ولا يكره الطيب، بل روي استحبابه للصائم وأنه تحفته(2) ، (والاحتقان بالجامد) في المشهور وقيل: يحرم، ويجب به القضاء، (وجلوس المرأة والخنثى في الماء)، وقيل: يجب القضاء عليهما به، وهو نادر(3) .

(والظاهر أن الخصي الممسوح كذلك)، لمساواته لهما في قرب المنفذ إلى الجوف(4) ، (وبل الثوب على الجسد)، دون بل الجسد بالماء، وجلوس الرجل فيه وإن كان أقوى تبريدا(5) ، (والهذر) وهو الكلام بغير فائدة دينية، وكذا استماعه، بل ينبغي أن يصم(6) سمعه وبصره وجوارحه بصومه، إلا بطاعة الله(7) تعالى، من تلاوة القرآن، أو ذكر، أو دعاء.

(العاشرة يستحب من الصوم) على الخصوص (أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الاوسط) فالمواظبة(8) عليها.

___________________________________

(1) جمع ريحانة: كل نبات طيب الرائحة.

(2) الوسائل 3 / 32 ابواب ما يمسك عنه الصائم.

(3) حكي ذلك عن (ابي الصلاح).

(4) كما يستفاد من التعلل الوارد في الرواية بشأن المرأة الوسائل 6 / 3 ابواب ما يمسك عنه الصائم.

(5) لان العلة لم تكن هي التبريد، بل المتبع هو لفظ النص.

(6) في نسخة: يصيم.

(7) فيشغل جوارحه كلها بطاعة الله تعالى.

(8) في نسخة: (والمواظبه)، بالواو.


تعدل صوم الدهر(1) ، وتذهب بوحر(2) الصدر وهو وسوسته، ويختص باستحباب قضائها لمن فاتته، فإن قضاها في مثلها أحرز، فضليتهما(3) .

(وأيام البيض) بحذف الموصوف أي أيام اليالي البيض وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، سميت بذلك لبياض لياليها اجمع(4) بضوء القمر. هذا بحسب اللغة، وروي(5) عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن آدمعليه‌السلام لما أصباته الخطيئة إسود لونه فالهم صوم هذه الايام فابيض بكل يوم ثلثه فسميت بيضا لذلك، وعلى هذا فالكلام جار على ظاهره من غير حذف، (ومولد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله )، وهو عندنا سابع عشر شهر ربيع الاول على المشهور(6) ، (ومبعثه(7) ويوم الغدير(8) والدحو) للارض

___________________________________

(1) الوسائل الباب السابع من ابواب الصوم المندوب.

(2) بفتح الواو والحاء على وزان فرس.

(3) يعني اذا فاته شهر فقضاه في الشهر القادم في نفس اليوم فقد أحرز فضيلتين، فضسلة قضاء ما فات، وفضيلة اذاء ذلك اليوم ايضا.

(4) في نسخة: جمع.

(5) الوسائل 1 / 12 ابواب الصوم المندوب.

(6) ذهب العلامة وثقة الاسلام (الكليني) اعلى الله مقامهما إلى أنه اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الاول.

(7) وهو اليوم السبع والعشرون من شهر رجب الاصب. اليوم الذي بعث فيه الرسول الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله لهداية عامة الناس وانقاذهم من الجهاله والضلالة.

(8) الثمن عشر من ذي حجة الحرام. وهو اليوم الذي نصب النبي الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا صلوات الله عليه خليفة على المسلمين من بعده، وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، وكان ذلك بمشهد مأة ألف من المسلمين وهو عيد الله الاعظم ومن اكبر الاعياد، ليس في الاسلام عيد اعظم منه.

وفي ذلك نزلت الآية الكريمة( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) [المائدة الآية 5].

لكن القوم: عرفوا نعمة الله ثم انكروها.

كما قال تعالى:( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها واكثرهم الفاسقون ) [النحل الآية 85].


أي بسطها من تحت الكعبة وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة.

(وعرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء) الذي هو عازم عليه في ذلك اليوم كمية وكيفية. ويستفاد منه أن الدعاء في ذلك اليوم أفضل من الصوم (مع تحقق الهلال)، فلو حصل في أوله إلتباس، لغيم، أو غيره كره صومه، لئلا يقع في صوم العيد.

(والمباهلة(1) والخميس والجمعة) في كل أسبوع، (وستة أيام بعد عيد الفطر) بغير فصل متوالية، فمن صامها مع شهر رمضان عدلت صيام السنة(2) ، وفي الخبر أن المواظبة

___________________________________

(1) وهو اليوم الرابع والعشرون من ذي الحجة الحرام، اراد الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يباهل (نصارى نجران)، فخرج مع أهل بيته: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام. وفي ذلك اليوم ايضا تصدق عليعليه‌السلام بخاتمه في حالة الركوع فنزلت الآية الكريمة:( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) [المائدة الآية 60].

(2) نيل الاوطار ج 4 ص 251.


عليها تعدل صوم الدهر(1) ، وعلل في بعض الاخبار بأن الصدقة بعشر أمثالها، فيكون رمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وذلك تمام السنة فدوام فعلها كذلك يعدل دهر الصائم(2) . والتعليل وإن اقتضى عدم الفرق بين فعلها متوالية، ومتفرقة بعده بغير فصل، ومتأخرة إلا أن في بعض الاخبار اعتبار القيد(3) ، فيكون فضيلة زائدة على القدر(4) ، وهو إما تخفيف للتمرين السابق(5) ، أو عود إلى العبادة، للرغبة، ودفع احتمال السأم، (وأول ذي الحجة) وهو مولد إبراهيم الخليلعليه‌السلام وباقي العشر غير المستثنى(6) ، (ورجب كله، وشعبان كله).

___________________________________

(1) نيل الاوطار ج 4 ص 251.

(2) نفس المصدر.

(3) اي قيد التوالي.

(4) اي أن التوالي تكون فضيلة زائدة على فضيلة الستة الايام في نفسها ففضيلة الستة: صوم الدهر، أما التوالي فله ثناب فوق ذلك.

(5) هذا تعلل لاعتبار التوالي، حيث إن الانسان قد تمرن على الصوم شهرا كاملا، فلا يصعب عليه الصوم ستة ايام متواليات بعد ذلك. وجهة اخرى وهي أن العبد عندما يعود ويصوم هذه الستة متتالية فهو قد أبدى من نفسه رغبة في العبادة من غى إظهار سأم او ملال من العبادة السابقة. وهي رغبة في الامتثال مطلوبة.

(6) كعرفة لمن يضعفه الصوم عن الدعاء، فإن صومها مكروه. وكالعيد فإن صومه حرام.


(الحادية عشر يستحب الامساك(1) بالنية(2) ، لانها عبادة (في المسافر والمريض بزوال عذرهما بعد التناول) وإن كان قبل الزوال، (أو بعد الزوال) وإن كان قبل التناول(3) ، ويجوز للمسافر التناول قبل بلوغ محل الترخص وإن علم بوصوله قبله(4) فيكون إيجاب الصوم منوطا باختياره كما يتخير بين نية المقام المسوغة للصوم، وعدمها، وكذا يستحب الامساك (لكل من سلف من ذوي الاعذار التي تزول في أثناء النهار) مطلقا(5) كذات الدم، والصبي، والمجنون، والمغمى عليه، والكافر يسلم.

(الثانية عشرة لا يصوم الضيف بدون إذن مضيفه(6) وإن جاء نهارا ما لم تزل الشمس، مع احتماله مطلقا(6) ، عملا بإطلاق النص(8) ، (وقيل: بالعكس أيضا) وهو مروي(9) لكن قل من ذكره، (ولا المرأة والعبد)، بل مطلق المملوك، (بدون إذن الزوج والمالك، ولا الولد).

___________________________________

(1) ويسمى (صوم التأدب).

(2) اي يستحب الامساك مصحوبا بالنية، فإن الامساك عفوا، ومن غير قصد الطاعة لا يكون عبادة.

(3) فلوزال العدر قبل الزوال، وقبل تناول شئ فصوم ذلك اليوم واجب.

(4) اي قبل الزوال.

(5) سواء كان قبل الزوال، ام بعده، وسواء تناول مفطرا، ام لا.

(6) اسم فاعل من باب الافعال.

(7) اي احتمال الاحتياج إلى رخصة المضيف، سواء ورد عليه قبل الزوال ام بعده.

(8) الوسائل 1 / 2 و 4 / 10 ابواب الصوم المحرم والمكروه.

(9) الوسائل 1 / 9 ابواب الصوم المحرم والمكروه.


وأن نزل، (بدون إذن الوالد) وإن علا، ويحتمل اختصاصه بالادنى(1) فإن صام أحدهم بدون إذن كره.

(والاولى عدم انعقاده مع النهي)، لما روي(2) من أن الضيف يكون جاهلا، والولد عاقا، والزوجة عاصية، والعبد آبقا(3) وجعله أولى يؤذن بانعقاده، وفي الدروس استقرب اشتراط إذن الوالد، والزوج والمولى في صحته، والاقوى الكراهة بدون الاذن مطلقا(4) ، في غير الزوجة والمملوك، استضعافا لمستند الشرطية، ومأخذ التحريم، أما فيهما(5) فيشترط الاذن، فلا ينعقد بدونه، ولا فرق بين كون الزوج والمولى حاضرين، أو غائبين، ولا بين أن يضعفه عن حق مولاه، وعدمه.

(الثالثة عشرة يحرم صوم العيدين مطلقا(6) ، وأيام التشريق) وهي الثلاثة بعد العيد (لمن كان بمنى) ناسكا، أو غير ناسك، (وقيده بعض الاصحاب) وهو العلامةرحمه‌الله (بالناسك) بحج، أو عمرة والنص(7) مطلق، فتقييده يحتاج إلى دليل، ولا يحرم صومها على من ليس بمنى إجماعا وإن أطلق تحريمها في بعض العبارات، كالمصنف في الدروس فهو مراد من قيد(8) ، وربما لحظ المطلق أن جمعها كاف عن تقييد كونها

___________________________________

(1) لا نصراف الوالدالى الذي ولده مباشرة وهو الاب، دون الجد.

(2) الوسائل 2 / 10 ابواب الصوم المحرم والمكروه.

(3) ولفظ الحديث: " والعبد فاسقا عاصيا ".

(4) اي في الضيف والولد مطقا سواء نهيا، ام لا.

(5) اي الزوجة و المملوكية.

(6) المن كن بمنى، او غيرهما.

(7) الوسائل 1 و 5 و 6 / 8 ابواب الصوم المحرم والمكروه.

(8) قوله: " فهو " اي " مراد من أطلق " هو " مراد من قيد " اى يكون المقصود بالاطلاق هو التقييد.


بمنى، لان أقل الجمع ثلاثة، وأيام التشريق لا تكون(1) ثلاثة إلا بمنى فإنها في غيرها يومان لا غير، وهو لطيف(2) .

(وصوم) يوم (الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال، أو شهد به من لا يثبت بقوله(3) (بنية الفرض) المعهود وهو رمضان وإن ظهر كونه منه، للنهي(4) ، أما لو نواه واجبا عن غيره كالقضاء والنذر لم يحرم وأجزأ عن رمضان(5) ، وأما بنية النفل فمستحب عندنا وإن لم يصم قبله(6) ، (ولو صامه بنية النفل أجزأ إن ظهر كونه من رمضان)، وكذا كل واجب معين فعل نبية الندب، مع عدم علمه(7) ، وفاقا للمصنف في الدروس.

___________________________________

(1) في نسخة: (لايكون).

(2) الطيف: الدقيق الذي لا يدرك بأدنى نظر. ففهم القيد من مجرد كون اللفظ جمعا بحاجة إلى عناية ودقة.

(3) لعدم عدالته، اوعدم العدد المعتبر في الرائين.

(4) عن الصوم يوم الشك بنية رمضان. راجع الوسائل 7 و 8 / 8 ابواب الصوم المحرم والمكروه.

(5) لو ظهر كونه من رمضان.

(6) خلافا لابناء السنة حيث يحرمون التقدم على رمضان يصوم يوم، او يومين فقط راجع نيل الاوطار ج 4 ص 374. أما المشهور عند الامامية هو الجواز والاستحباب راجع الوسائل الباب / 5 من ابواب وجوب الصوم ونيته.

(7) اي اذا لم يكن الصائم عالما بوجوب صوم ذكل اليوم عليه فصامه ندبا، ثم بتين وجوبه، فإن صومه ذاك يجزيه عن الواجب، وليس بحاجة إلى القضاء.


(ولو ردد) نيته يوم الشك، بل يوم الثلاثين مطلقا(1) ، بين الوجوب إن كان من رمضان، والندب إن لم يكن (فقولان أقربهما الاجزاء)، لحصول النية المطابقة للواقع، وضميمة الآخر غير قادحة، لانها غير منافية(2) ، ولانه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعا، فالضميمة المتردد فيها أدخل في المطلوب(3) ، ووجه العدم اشتراط الجزم في النية حيث يمكن، وهو هنا كذلك بنية الندب، ومنع كون نية الوجوب أدخل على تقدير الجهل(4) ، ومن ثم لم يجز لو جزم بالوجوب فظهر مطابقا. ويشكل بأن التردد ليس في النية، للجزم بها على التقديرين(5) ، وإنما هو في الوجه، وهو على تقدير اعتباره أمر آخر(6) ، ولانه مجزوم به على كل واحد من التقديرين اللازمين على وجه منع الخلو(7) ، والفرق بين الجزم بالوجوب، والترديد فيه النهي عن الاول شرعا المقتضي للفساد

___________________________________

(1) من شعبان سواء كان له شك أنه من رمضان، ام لا.

(2) يعني الضميمة غير منافية لنية رمضان، لانه نوى الندب على قيد أن لا يكون رمضان، لا مطلقا.

(3) وهو وقوع الصوم عن رمضان، حيث إن نية الندب جزنا كان مجزيا عن رمضان، فنيته مترددا اولى بالاجزاء.

(4) يعني مع الجهل بكونه من رمضان.

(5) فأصل نية الصوم مجزوم بها، إنما الترديد في وجه العبادة اي كونها ندبا ام فرضا.

(6) اي أن قصد الوجه امر آخر وراء النية المعتبرة في أصل العبادة.

(7) اي أن قصد الوجه ايضا مجزوم به، لكنه على وجه منع الخلو، إما الندب، أو الوجوب، لا خارجا عن أحدهما قطعا.


بخلاف الثاني(1) .

(ويحرم نذر المعصية) بجعل الجزاء شكرا على ترك الواجب(2) ، أو فعل المحرم، وزجرا على العكس(3) ، (وصومه(3) الذي هو الجزاء لفساد الغاية، وعدم التقرب به، (و) صوم (الصمت) بأن ينوي الصوم ساكتا(5) فإنه محرم في شرعنا، لا الصوم ساكتا بدون جعله وصفا للصوم بالنية (والوصال) بأن ينوي صوم يومين فصاعدا، لا يفصل بينهما بفطر

___________________________________

(1) يعني اذا قلنا بأن الجزم بالوجوب مبطل للصوم، ولا يقع من رمضان مع الشك فيه، ففي صورة الترديد بين الوجوب والندب لا نقول بالبطلان. وهذا الفرق بين الصورتين إنما هو لاجل النص الوارد بالنهي عن الصورة الاولى. أما الصورة الثانية فلم يرد بها نهي.

راجع الوسائل الباب الخامس من ابواب وجوب الصوم ونيته.

(2) بأن يكون نذره رغبه في ترك واجب، فيقول: لله علي كذا من الصيام لو صليت الصبح، او صمت اليوم مثلا. أو يكون نذره رغبة في فعل حرام، فيقول: لله علي كذا من الصيام إن لم أضرب فلانا، او لم أسع في قتله مثلا. فان الناذر في مثل المقام يعد ترك الواجب، أو فعل الحرام فضيلة يريد الشكر عليها بنذره.

(3) اي ترغب نفسه في ترك الواجب فحذرا من اقدامه على الفعل عفوا ينذر على نفسه صوم كذا لو فعله، زجرا لنفسه عن الاقدام بتاتا، وكذا في فعل حرام، يحذر أن يتركه فينذر لو تركه عليه كذا، زجرا لنفسه عن الترك.

(4) النذر، فلو صام فعل حراما آخر وراء حرمة أصل النذر.

(5) بأن يكون السكوت قيدا في الصوم شطرا، او شرطا،


أو صوم يوم إلى وقت متراخ عن الغروب، ومنه أن يجعل عشاء‌ه سحوره بالنية(1) ، لا إذا أخر الافطار بغيرها، أو تركه ليلا.

(وصوم ا لواجب سفرا) على وجه موجب للقصر، (سوى ما مر) من المنذور المقيد به، وثلاثة الهدى، وبدل البدنة، وجزاء الصيد على القول(2) . وفهم من تقييده بالواجب جواز المندوب وهو الذي اختاره في غيره عى كراهية، وبه روايتان يمكن إثبات السنة بهما(3) .

وقيل: يحرم لاطلاق النهي في غيرهما(4) ، ومع ذلك يستثني ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة المشرفة، قيل: والمشاهد كذلك(5) .

(الرابعة عشرة - يعزر من أفطر في شهر رمضان عامدا عالما) بالتحريم، (لا إن أفطر لعذر) كسلامة من غرق، وإنقاذ غريق، وللتقية قبل الغروب(6) ، وآخر رمضان وأوله، مع الاقتصار على ما يتأدى به الضرورة، ولو زاد فكمن لا عذر له، (فإن عاد) إلى الافطار ثانيا

___________________________________

(1) يعني يتعمد في تأخير العشاء إلى وقت السحور ناويا أنه من مقومات صومه، فإنها بدعة محرمة.

(2) اي على القول المتقدم بجواز اتيانه سفرا، وأما على المشهور فلا يجوز.

(3) لضعف سندهما، اللهم إلا بناء‌ا على التسامح في أدلة السنن والروايتان في الوسائل 4 و 5 / 12 ابواب من يصح منه الصوم.

(4) اي في غير الروايتين من سائر أخبار الباب.

راجع الوسائل الباب 11 و 12 من ابواب من يصح منه الصوم(5) بناء‌ا على التسوية في الحكم بين حرم الرسول الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله ومشاهد سائر الائمة صلوات الله وسلامه عليهم.

(6) اي قبل الغروب الشرعي المعتبر عند الامامية. فافطر بمجرد غروب القرص تقية.


بالقيدين(1) (عزر) أيضا، (فإن عاد) إليه ثالثا (بهما(2) قتل)، ونسب في الدروس قلته في الثالثة إلى مقطوعة سماعة(3) ، وقيل: يقتل في الرابعة، وهو أحوط(4) ، وإنما يقتل فيهما(5) مع تخلل التعزير مرتين، أو ثلاثا، لا بدونه.

(ولو كان مستحلا) للافطار أي معتقدا كونه حلالا، ويتحقق بالاقرار به (قتل) بأول مرة (إن كان ولد على الفطرة) الاسلامية بأن انعقد حال إسلام أحد أبويه، (وإستتيب إن كان عن غيرها) فإن تاب وإلا قتل. هذا إذا كان ذكرا، أما الانثى فلا تقتل مطلقا(6) بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة إلى أن تتوب، أوتموت، وإنما يكفر(7) مستحل الافطار بمجمع على إفساده الصوم بين المسلمين بحيث صار ضروريا كالجماع والاكل، والشرب المعتادين، أما غيره فلا على الاشهر(8) . وفيه(9)

___________________________________

(1) وهما (العلم، والعمد).

(2) اي بالعلم والعمد اي معهما.

(3) الوسائل 2 / 2 ابواب احكام شهر رمضان.

(4) نظرا إلى كون المورد قضية الدم.

(5) اي في الثالثة والرابعة، بناء على كل من القولين.

(6) سواء ولدت على الفطرة، ام لا.

(7) اي يحكم بكفر من قال: بحلية أمر كانت الامة مجمعة على حرمته، حتى لا تكون هناك شبهة دارئة.

(8) المخالف للمشهور (ابوالصلاح) حيث حكم بكفر من استحل محرما سواء كان من الامور المجمع عليها، ام لا.

(9) يعنى وفي المجمع عليه ايضا لو ادعى عروض شبهة في نفسه. وكان محتملا قبل منه ذلك، ويدرأ عنه الحد.


لو أدعى الشبهة الممكنة في حقه قبل منه، ومن هنا يعلم أن إطلاقه(1) الحكم ليس بجيد.

(الخامسة عشرة البلوغ الذي يجب معه العبادة الاحتلام) وهو خروج المني من قبله مطلقا(2) في الذكر والانثى ومن فرجيه في الخنثى، (أو الانبات) للشعر الخشن على العانة مطلقا(3) ، (أو بلوغ(4) أي إكمال (خمس عشرة سنة) هلالية (في الذكر) والخنثى، (و) إكمال (تسع في الانثى) على المشهور، (وقال) الشيخ (في المبسوط وتبعه ابن حمزة: بلوغها) أي المرأة (بعشر(5) ، وقال ابن إدريس: الاجماع) وقاع (على التسع)، ولا يعتد بخلافهما، لشذوذه والعلم بنسبهما(6) ، وتقدمه عليهما وتأخره عنهما(7) ، وأما الحيض والحمل للمرأة فدليلان على سبقه(8) ،

___________________________________

(1) اي اطلاق المصنف "رحمه‌الله " بقتل مستحل الحرام من غير تقييد بما ذكر.

(2) نوما أو يقظة، بجماع أم بغيره.

(3) سواء‌بلغ السن المعين، ام لا، وسواء كان ذكرا، ام انثى، ام خنثى.

(4) المراد بالبلوغ هنا: البلوغ إلى نهاية العام الخامس عشر، ولذا فسره الشارح "رحمه‌الله " بالاكمال.

(5) لعل المقصود: بلوغ مبدء العشر، ليكون المقصود الانتهاء من التسع فيتحد مع المشهور.

(6) لان المخالف للاجماع اذا لم يكن معلوم النسب والشخصية يحتمل كونه الامامعليه‌السلام ، فخالف لئلا تجتمع الامامة على ضلال. أما اذا كان المخالف معلوم النسب والشخصية، فإن مخالفته للاجماع غير ضائرة.

(7) يعني أن الاجماع تحقق قبل هذين العلمين وبعدهما، فالاجماع المحصل حاصل وهو حجة.

(8) اي: ليس الحيض والحمل دليلين على البلوغ، بل هما كاشفان عن سبق البلوغ عليهما، اذ لا بلوغ المرأة سن الرشد والكمال والبلوغ لا تحيض، وما لم تحض لا تحبل.


وفي إلحاق اخضرار الشارب، وإنبات اللحية بالعانة قول قوي(1) ، ويعلم السن بالبينة والشياع، لا بدعواه والانبات بهما، وبالاختبار(2) ، فإنه جائز مع الاضطرار إن جعلنا محله من العورة، أو بدونه على المشهور(3) والاحتلام بهما،(4) وبقوله، وفي قبول قول الابوين، أو الاب في السن وجه(5) .

___________________________________

(1) نظرا إلى تلازم ما ذكر مع إنبات العانة غالبيا.

(2) اي يعرف الانبات بأمور ثلاثة: البينة، الشياع، الاختيار.

(3) لعدم كونها من العورة.

(4) يعني يثبت الاحتلام بالبينة والشياع وبقوله أيضا.

(5) حيث إنهما أعرف بسن ولدهما.


الاعتكاف

(ويلحق بذلك الاعتكاف)، وإنما جعله من لواحقه لاشتراطه به(1) واستحبابه مؤكدا في شهر رمضان، وقلة(2) مباحثه في هذا المختصر عما يليق بالكتاب المفرد، (وهو مستحب) استحبابا مؤكدا (خصوصا في العشر الاواخر من شهر رمضان)، تأسيا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد كان يواظب عليه فيها(3) ، تضرب له قبة بالمسجد من شعر، ويطوى فراشه، وفاته عام بدر بسببها(4) فقضاها في القابل، فكانصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إن اعتكافها يعدل حجتين وعمرتين(5) .

(ويشترط) في صحته (الصوم) وإن لم يكن لاجله، (فلا يصح إلا من مكلف يصح منه الصوم، في زمان يصح صومه)، واشتراط التكليف فيه مبني على أن عبادة الصبي تمرينا ليست صحيحة، ولا شرعية وقد تقدم ما يدل على صحة صومه(6) ، وفي الدروس صرح بشرعيته،

___________________________________

(1) اي لاشتراط الاعتكاف بالصوم، ولشدة استحبابه في شهر الصيام.

(2) اي ولكونه قليل المباحث لا يليق جعله كتابا مستقلا.

(3) اي في العشر الاواخر من رمضان. الوسائل 1 / 1 ابواب الاعتكاف.

(4) اي بسبب " بدر " اي الحرب التي وقعت في ذلك الموضع الذي كانت فيه بئر تسمى ب‍ " بدر ".

(5) الوسائل 3 / 1 ابواب الاعتكاف.

(6) اي صحة صوم الصبي راجع اول كتاب الصوم من هذا الكتاب.





فليكن الاعتكاف كذلك، أما فعله من المميز تمرينا فلا شبهة في صحته كغيره(1) (وأقله ثلاثة أيام) بينها ليلتان، فمحل نيته قبل طلوع الفجر.

وقيل: يعتبر الليالى فيكون قبل الغروب، أو بعده على ما تقدم(2) ، (والمسجد الجامع) وهو ما يجتمع فيه أهل البلد وإن لم يكن أعظم، لا نحو مسجد القبيلة.

(والحصر في الاربعة) الحرمين وجامع الكوفة والبصرة، أو المدائن بدله، (أو الخمسة) المذكورة، بناء على اشتراط صلاة نبى، أو إمام فيه (ضعيف)، لعدم ما يدل على الحصر، وإن ذهب إليه الاكثر، (والاقامة بمعتكفه، فيبطل) الاعتكاف (بخروجه) منه وإن قصر الوقت (إلا لضرورة) كتحصيل مأكول، ومشروب، وفعل الاول(4) في غيره لمن عليه فيه غضاضة، قضاء حاجة، واغتسال واجب لا يمكن فعله فيه(5) ، ونحو ذلك(6) مما لا بد منه، ولا يمكن فعله في المسجد،

___________________________________

(1) اي لا شبهة في صحة تمرين الصبي على الاعتكاف، كما في سائر العبادات.

(2) من أن نية الافعال المستغرقة للوقت تكون بعد تحققه، لا قبله.

(3) وكذا مسجد السوق والمحلة مما لا يجتمع فيه معظم اهل البلد.

(4) اي الاكل. في غيره اي: في غير المسجد.

لمن عليه فيه اي: في المسجد. غضاضة. اي منقصة عرفية، فمن لم يكن من شأنه الاكل في المسجد يجوز له الخروج لاجل الاكل خراجه.

(5) لمنافاته مع وضع المسجد من نجاسة، او تلويث، او مكث جنبا وامثال ذلك.

(6) كالاحتياج إلى غسل البدن، او الثوب مما لا يمكن داخل المسجد.


ولا يتقدر معها بقدر إلا بزوالها(1) نعم لو خرج عن كونه معتكفا بطل مطلقا(2) ، وكذا لو خرج ناسيا(3) فطال، وإلا رجع حيث ذكر، فإن أخر بطل.

(أو طاعة كعيادة مريض) مطلقا(4) ، ويلبث عنده بحسب العادة لا أزيد، (أو شهادة) تحملا وإقامة، إن لم يمكن بدون الخروج، سواء تعينت عليه، أم لا(5) ، (أو تشييع مؤمن) وهو توديعه، وإذا أراد سفرا إلى ما يعتاد عرفا(6) ، وقيده بالمؤمن تبعا للنص(7) ، بخلاف المريض لا طلاقه(8) ، (ثم لا يجلس لو خرج، ولا يمشى تحت الظل اختيارا) قيد فيهما، أو في الاخير، لان الاضطرار فيه أظهر(9) ، بأن

___________________________________

(1) اي يسمح بالبقاء خارج المسجد على قدررفع الضرورة لا أزيد.

(2) بأن طال مكثة خارج المسجد حتى لم يصدق عليه أنه معتكف، فعند ذلك يبطل اعتكافه مطلقا، اي: وان لم يكن عن تقصير، وسواء زاد عن قدر الضرورة، ام لم يزد.

(3) حتى خرج عن كونه معتكفا.

(4) سواء كان مؤمنا ام مخالفا.

(5) بأن كان واجبا كفائيا.

(6) اي إلى حد يتعارف الخروج اليه للتشيع.

(7) لعله يشير إلى اطلاق روايات التشيع أما وكون المشيع معتكفا فلا نص فيه بخصوصه.

راجع الوسائل 1 و 2 و 3 / 10 ابواب المسافر.

(8) اي لاطلاق النص في المريض. الوسائل 2 / 7 كتاب الاعتكاف.

(9) حيث إن الاضطرار إلى الجلوس تحت الظل نادر جدا، بخلاف الاضطرار إلى المشي تحت الظل كما مثل الشارح "رحمه‌الله ".


لا يجد طريقا إلى مطلبه إلا تحت ظل. ولو وجد طريقين إحداهما لا ظل فيها سلكها وإن بعدت(1) ، ولو وجد فيهما قدم أقلهما ظلا(2) ، ولو اتفقا قدرا فالاقرب.

والموجود في النصوص هو الجلوس تحت الظلال، أما المشي فلا(3) ، وهو الاقوى وإن كان ما ذكره أحوط، فعلى ما اخترناه(4) ، لو تعارض المشي في الظل بطريق قصير، وفي غيره بطويل قدم القصير(5) ، وأولى منه لوكان القصير أطولها ظلا(6) ، (ولا يصلي إلا بمعتكفه) فيرجع الخارج لضرورة إليه، وإن كان في مسجد آخر أفضل منه(7) ، إلا مع الضرورة كضيق الوقت، فيصليها حيث أمكن، مقدما للمسجد مع الامكان، ومن الضرورة

___________________________________

(1) اي الطريق التي لا ظل فيها.

(2) اي الطريق التي يكون ظلها أقل.

(3) اي لا نص على تحريم المشي تحت الظل. راجع الوسائل 3 / 7 كتاب الاعتكاف.

(4) من أن الاقوى عدم تحريم المشي تحت الظل.

(5) لان إطالة المكث خارج المسجد مع القدرة على أقصر منها حرام. وأما المشي تحت الظلال فلا حرمة فيه نصا.

(6) حيث إن الظلل موجود في كلتا الطريقين فوقع التعارض بين سلوك الطريق الاطول ذي الظل القصير، او الطريق الاقصر ذي الظل الطويل، وحيث إن التعارض واقع بين المكث الاطول، والظل الاطول، فيرجح حرمة الاول على الاحتياط الثاني. نظرا إلى ان إطالة المكث حرام، أما المشي تحت الظل فإحتياط صرف.

(7) حفظا على وقوع الصلاة الواجبة في معتكفه.


إلى الصلاة في غيره إقامة الجمعة فيه دونه فيخرج إليها(1) ، وبدون الضرورة لا تصح الصلاة أيضا، للنهي(2) (إلا في مكة) فيصلي إذا خرج لضرورة بها حيث شاء، ولا يختص بالمسجد(3) .

(ويجب الاعتكاف بالنذر وشبهه) من عهد ويمين، ونيابة عن الاب إن وجبت(4) ، واستئجار عليه(5) ، ويشترط في النذر، وأخويه إطلاقه فيحمل على ثلاثة، أو تقييده بثلاثة فصاعدا، أو بما لا ينافي الثلاثة، كنذر يوم لا أزيد(6) ، وأما الاخير ان فبحسب الملتزم(7) فإن قصر عنها اشتراط إكمالها في صحته(8) ، ولو عن نفسه(9) ، (وبمضي يومين) ولو مندوبين

___________________________________

(1) اي ومن الصور التي توجب الاضطرار إلى الصلاة خارج المعتكف هي إقامة صلاة الجمعة في غير معتكفه. فقوله. فيه اي في غيرمعتكفه، وقوله: دونه اي دون معتكفه. فيخرج اليها اي إلى الجمعة المقامة في غير معتكفه.

(2) الوسائل 2 و 3 / 8 من كتاب الاعتكاف.

(3) اي لا يجب أن يوقع صلاته في مسجد من مساجد مكة، بل يوقعها حيث شاء من ارض مكة مطلقا.

(4) يعني إن كانت النية واجبة فالاعتكاف الواجب على الاب ينتقل إلى ولده وجوبا، وهذا بناء على وجوب قضاء ما فات عن الوالد مطلقا.

(5) عطف لى (من عهد ويمين).

(6) هذا مثال لما لا يجوز، وهو نذر اعتكاف يوم واحد فقط.

(7) اي ما التزمه على نفسه من ثلاثة ايام، او أزيد.

(8) يعني أن كان النذر يوما واحدا ولكن مطلقا ومن غير تقييده بعدم الزائد. فحينئذ ينعقد النذر ويجب إكماله ثلاثة ايام حتى يصح اعتكاف ذلك اليوم الواحد المنذر.

(9) كما لو كان أجيرا على يوم واحد فيشترط في صحة اعتكاف ذلك اليوم الواحد إكماله بيومين آخرين من عنده ولو كان بلا أجرة.


فيجب الثالث (على الاشهر)، لدلالة الاخبار عليه(1) ، (وفي المبسوط) يجب (بالشروع) مطلقا(2) ، وعلى الاشهر يتعدى إلى كل ثالث على الاقوى كالسادس والتاسع لو اعتكف خمسة وثمانية، وقيل: يختص بالاول خاصة(3) وقيل في المندوب، دون مالو نذر خمسة فلا يجب السادس، ومال إليه المصنف في بعض تحقيقاته. والفرق أن اليومين في المندوب منفصلان عن الثالث شرعا، ولما كان أقله ثلاثة كان الثالث هو المتمم للمشروع(4) ، بخلاف الواجب، فإن الخمسة فعل واحد واجب متصل شرعا. وإنما نسب الحكم إلى الشهرة، لان مستنده من الاخبار غير نقي السند(5) ، ومن ثم ذهب جمع إلى عدم وجوب النفل مطلقا(6) .

(ويستحب) للمعتكف (الاشتراط) في ابتدائه، للرجوع فيه عند العارض (كالمحرم) فيرجع عنده، وإن مضى يومان، (وقيل): يجوز اشتراط الرجوع فيه (مطلقا) فيرجع متى شاء، وإن لم يكن لعارض،

___________________________________

(1) الوسائل 1 و 3 / 4 كتاب الاعتكاف.

(2) مضى يومان، ام أقل.

(3) اي الاعتكاف الاول وهو ايوم الاول والثاني والثالث فقط.

(4) فيجب السادس، والتاسع، هكذا.

(5) لا شمال السند على (علي بن فضال) وهو مجهول، لكن الرواية واردة في (الكافي) بسند آخر صحيح غيرالسند الذي يرويه الشارحرحمه‌الله وكذلك (العلامة) في (المنتهى والمختلف) حيث ضعف الرواية.

(6) حتى في اليوم الثالث


واختاره في الدروس، والاجود الاول. وظاهر العبارة يرشد إليه(1) ، لان المحرم يختص شرط بالمعارض، إلا أن يجعل التشبيه في أصل الاشتراط(2) ولا فرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره، لكن محله في الواجب وقت النذر وأخويه، لا وقت الشروع(3) ، وفائذة الشرط في المندوب سقوط الثالث لو عرض بعد وجوبه ما يجوز الرجوع، وإبطال الواجب مطلقا(4) .

(فإن شرط وخرج فلا قضاء) في المندوب مطلقا(5) ، وكذا الواجب المعين، أما المطلق فقيل: هو كذلك، وهو ظاهر الكتاب(6) وتوقف في الدروس، وقطع المحقق بالقضاء، وهو أجود، (ولو لم يشترط ومضى يومان) في المندوب (أتم) الثالث وجوبا، وكذا إذا أتم الخامس وجب السادس، وهكذا كما مر(7) ، (ويحرم عليه نهارا مايحرم

___________________________________

(1) يعني يرشد إلى الاول من جهة التشبيه بالمحرم.

(2) يعني أنه كالمحرم في أصل مشروعية الاشتراط وإن كان بنهما فرق من جهة اختصاص اشتراط المحرم بصورة عروض العارض، دون اشتراط المعتكف، فإنه عام مطلقا.

(3) اي وقت الاشتراط في الاعتكاف هو وقت النذر، لا وقت الشروع في الاعتكاف، بخلاف الاحرام، فإن وقت الاشتراط فيه هو وقت الشروع في الاحرام.

(4) سواء في اليوم الثاني، والثالث.

(5) اي حتى بعد اكمال اليومين والدخول في الثالث.

(6) لاطلاق قوله:(فلا قضاء).

(7) عند قنل الشارح -رحمه‌الله - وعلى الاشهر يتعدى إلى كل ثالث على الاقوى ص 154.


على الصائم) حيث يكون الاعتكاف واجبا، وإلا فلا(1) وإن فسد في بعضها(2) ، (وليلا ونهارا الجماع) قبلا ودبرا، (وشم الطيب)، والرياحين على الاقوى(3) ، لو رودها معه في الاخبار وهو مختاره في الدروس، (والاستمتاع بالنساء) لمسا وتقبيلا وغيرهما(4) ، ولكن لا يفسد به الاعتكاف عل الاقوى، بخلاف الجماع.

(ويفسده ما يفسد الصوم) من حيث فوات الصوم، الذي هو شرط الاعتكاف، (ويكفر) للاعتكاف زيادة على ما يجب للصوم(5) (إن أفسد الثالث) مطلقا(6) ، (أو كان واجبا) وإن لم يكن ثالثا، (ويجب بالجماع في الواجب نهارا كفارتان، إن كان في شهر رمضان) إحداهما عن الصوم، والاخرى عن الاعتكاف، (وقيل): تجب(7) الكفارتان بالجماع في الواجب (مطلقا(8) ، وهو ضعيف. نعم لو كان وجوبه

___________________________________

(1) اي وان لم يكن الاعتكاف واجبا لم يحرم عليه ما يحرم على الصائم.

(2) يعني وإن كان بعض ما يحرم على الصائم يفسد الاعتكاف المندوب، لكنه ليس بحرام عليه، فإنه اذا أفسد الصوم بالاكل مثلا لم يفعل حراما، بل أفسد إعتكافه بذلك.

(3) اي الاقوى كون مطلق الرياحين حراما على المعتكف، لكونها واردة عموما في الاخبار راجع الوسائل 1 / 10 كتاب الاعتكاف.

(4) كالنظرو التكلم.

(5) من كفارة كما اذ كان صوم شهر رمضان مثلا.

(6) وان لم يكن الاعتكاف في اليومين الاولين واجبا.

(7) في نسخة: (يجب) بالياء.

(8) وان لم يكن في شهر رمضان.


متعينا بنذر وشبهه، وجب بإفساده كفارة بسببه(1) ، وهو أمر آخر(2) وفي الدروس أحلق المعين برمضان مطلقا(3) ، (و) في الجماع (ليلا) كفارة (واحدة) في رمضان وغيره، إلا أن يتعين بنذر وشبهه فيجب كفارة بسببه أيضا(4) لافساده، ولو كان إفساده بباقي مفسدات الصوم غير الجماع وجب نهارا كفارة واحدة(5) ، ولا شس‌ء ليلا إلا أن يكون متعينا بنذر وشبهه فيجب كفارته أيضا، ولو فعل غير ذلك(6) من المحرمات على المعتكف كالتطيب والبيع والمماراة(7) أثم، ولا كفارة، ولو كان(8) بالخروج في واجب متعين بالنذر وشبهه وجبت كفارته، وفي ثالث المندوب الاثم والقضاء لا غير، وكذا لو أفسده بغير الجماع، وكفارة الاعتكاف ككفارة رمضان في قول. وكفارة ظهار في آخر، والاول أشهر، والثاني أصح رواية(9) .

___________________________________

(1) اي بسبب خلف النذر. فتجب كفارة خلف النذر مضافة كفارة إفساد الاعتكاف الواجب.

(2) غير كفارة الصوم بما هو صوم.

(3) سواء كان تعينه بنذر، ام بمضي يومين.

(4) اي بسبب خلف النذر اضافة إلى كفارة ابطال الاعتكاف.

(5) لاجل ابطال الصوم الواجب اذا كان في شهر رمضان.

(6) غير المفسدات من الامور التي تحرم على المعتكف من دون ان بطل إعتكافه كا لتطيب.. الخ.

(7) اي المجادلة وهي تناول البحث لغرض ابدا شخصيته وتفوقه لا لغرض بيان الحق والحقيقة.

(8) اي لو كان إفساد الاعتكاف.

(9) اي الرواية الواردة دليلا للقول الثاني أصح سندا. راجع الوسائل(1 و 5 / 6 كتاب الاعتكاف)


(فإن أكره المعتكفة) عليه(1) نهارا في شهر رمضان مع وجوب الاعتكاف (فأربع)، إثنتان عنه، وإثنتان يتحملهما عنها (على الاقوى) بل قال في الدروس: إنه لا يعلم فيه مخالفا، سوى صاحب المعتبر، وفي المختلف ان القول بذلك لم يظهر له مخالف، ومثل هذا هو الحجة(2) وإلا فالاصل يقتضي عدم التحمل فيما لا نص عليه، وحينئذ فيجب عليه ثلاث كفارات اثنتان عنه للاعتكاف والصوم، وواحدة عنها للصوم ولانه منصوص التحمل،(3) ولو كان الجماع ليلا فكفارتان عليه على القول بالتحمل(4) .

___________________________________

(1) اي على الجماع.

(2) لكونه بمني الاجماع المحصل.

(3) راجع الوسائل 1 / 12 ابواب ما يمسك عنه الصائم.

(4) كفارة عنها.


كتاب الحج

(وفيه فصول):

(الفصل الاول - في شرطه وأسبابه)

(يجب الحج على المستطيع) بما سيأتي (من الرجال والنساء والخناثي(1) على الفور) بإجماع الفرقة المحقة(2) وتأخيره كبيرة موبقة(3)، والمراد بالفورية ووجوب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة مع الامكان، وإلا ففيما يليه، وهكذا، ولو توقف على مقدمات من سفر وغيره وجب الفور بها على وجه يدركه كذلك(4) ولو تعددت الرفقة(5) في العام الواحد وجب السير مع أولاها(6) فإن أخر عنها وأدركه مع التالية(7)، وإلا كان كمؤخره عمدا في استقراره

___________________________________

(1) وزن دراهم: جمع خنثى.

(2) اى الشيعة الامامية الانثى عشرية: أتباع مذهب اهل البيت عليهم الصلاة والسلام.

(3) اي مهلكة، من أوبقه إلى أهلكه.

(4) اي في اول عام الاستطاعة مع الامكان، والاففيما يليه.

(5) الرفقة بتثليث الراء والرفاقة بضم الراء: جماعة المرافقين.

والجمع: رفاق ورفق ورفق وأرفاق.

(6) اي أولى الرفاق. تسرعا في اداء الواجب لئلا يفوت.

(7) اي الرفقة الثانية والثالثة هكذا، والا اي ان لم يسر معها جمع.




(مرة(1) ) واحدة (بأصل الشرع، وقد يجب بالنذر وشبهه) من العهد واليمين، (والاستئجار، والافساد) فيتعدد بحسب وجود السبب.

(ويستحب تكراره) لمن أداه واجبا، (ولفاقد الشرائط) متكلفا، (ولا يجزئ) ما فعله مع فقد الشرائط عن حجة الاسلام بعد حصولها(2) (كالفقير) يحج ثم يستطيع، (والعبد) يحج (بإذن مولاه) ثم يعتق ويستطيع فيجب الحج ثانيا.

(وشرط وجوبه البلوغ، والعقل، والحرية، والزاد، والراحلة) بما يناسبه قوة، ضعفا، لا شرفا، ضعة فيما(3) تفتقر إلى قطع المسافة وإن سهل المشي وكان معتادا له أو للسؤال(4) ، ويستثنى له من جملة ماله داره، وثيابه، وخادمه ودابته، وكتب علمه اللائقة بحاله(5) ، كما و كيفا عينا وقيمة(6) ، (والتمكن من المسير) بالصحة، وتخلية الطريق، وسعة الوقت(7) .

(وشرط صحته الاسلام) فلا يصح من الكافر وإن وجب عليه، (و شرط مباشرته مع الاسلام) وما في حكمه(8) (التمييز) فيباشر أفعاله

___________________________________

(1) بمنزلة المفعول المطلق لقوله: " يجب الحج ".

(2) اي حصول الشرائط. فيجب الحج ثانيا بالاستطاعة.

(3) الجار قيد للزاد والراحلة.

(4) اي وان كان معتادا للسؤال والاستجداء. فلا يجب عليه ذلك.

(5) الظاهر كونه قيدا لجميع المذكورات.

(6) يعني اذا لم تكن عين المذكورات موجودة لديه، لكنه كان بحاجة اليها وكان يملك قيمتها. فلا يجب عليه الحج، بل يشتري بهاحوائجه.

(7) بمقدار يمكنه اداء المناسك فيه.

(8) كالطفل والمجنون يحجان مع وليهما.


المميز بإذن الولي(1) ، (ويحرم الولي عن غير المميز(2) إن أراد الحج به (ندبا) طفلا كان، أو مجنونا، محرما كان الولي، أم محلا، لانه يجعلهما محرمين بفعله، لا نائبا عنهما فيقول: اللهم إني أحرمت بهذا إلى آخر النية، ويكون المولى عليه حاضرا مواجها له، ويأمره بالتلبية إن أحسنها، وإلا لبى عنه، ويلبسه ثوبي الاحرام، ويجنبه تروكه، وإذا طاف به أوقع به صورة الوضوء(3) ، وحمله(4) ولو على المشى، أو ساق به، أو قاد به، أو إستناب فيه(5) ، ويصلي عنه ركعتيه إن نقص سنه عن ست(6) ، ولو أمره بصورة الصلاة فحسن، وكذا القول في سائر الافعال، فإذا فعل به ذلك فله أجر حجة(7) (وشرط صحته من العبد إذن المولى) وإن تشبث بالحرية كالمدبر والمبعض فلو فعله بدون إذنه لغا(8) ، ولو أذن له فله.

___________________________________

(1) يعني أن الطفل المميز يحج بنفسه، لكن باذن الولي، فليس البلوغ شرطا في صحة الحج، بل في وجوبه.

(2) يعني يلبي الولي، وعقد النية بدلا عن الطعل غير المميز أما ثوبا الاحرام فيلبسهما الطفل.

(3) لان حقيقه الوضوء هو أن ينوي شخص المتوضى بنفسه، وهنا غير ممكن، لانه طفل غااير مميز.

(4) اي يدعوه إلى الطواف مشيا، او يسوقه بان يمشي خلف، أو يقوده بأن يجله خلفه.

(5) بنفسه، أو بآخر.

(6) وإلا أمر بالصلاة لقدرته بعد الست على الصلاة كاملة.

(7) في نسخة (حجه) بالضمير، والاولى ما اثبتناه.

(8) هذا في غير المبعض. أما المبعض اذا هاياه مواله فاوقع الحج في نوبته فحجه صحيح من غير حاجة إلى الاذن من المولى.


الرجوع قبل التلبس، لا بعده(1) .

(وشرطه صحة الندب من المرأة إذن الزوج)، أما الواجب فلا، ويظهر من إطلاقه(2) ، أن الولد لا يتوقف حجه مندوبا على إذن الاب أو الابوين وهو قول الشيخ رحمة الله ومال إليه المصنف في الدروس وهو حسن إن لم يستلزم السفر المشتمل على الخطر وإلا فاشتراط إذنهما أحسن(3) (ولو أعتق العبد) المتلبس(4) بالحج بإذن المولى، (أو بلغ الصبى، أو أفاق المجنون) بعد تلبسهما به صحيحا(5) (قبل أحد الموقفين صح وأجزأ عن حجة الاسلام) على المشهور(6) ويجددان نية الوجوب بعد ذلك أما العبد المكلف فبتلبسه به ينوى الوجوب بباقي أفعاله(7) ، فالاجزاء فيه أو ضح.

___________________________________

(1) لوجوبه بالشروع فيه صحيحا. فليس للمولى منعه عن الاتمام.

(2) اي اطلاق كلام المصنفرحمه‌الله ، حيث ل يشترط في صحة الحج سوى الاسلام، والتمميز واذن المولى والزوج هذا فحسب. فيظهر منه عدم اشتراط اذن الوالد.

(3) نظرا إلى تأذي الوالدين بمثل هذه السفرة الخطرة، وإذاؤهما حرام.

(4) في نسخة (بعد التلبس).

(5) أما الصبي فصحته باعتبار اذن وليه. وأما المجنون فبأن يحرم، ثم يجن ثم يفيق بل المواقفين، كذا عن الشارحرحمه‌الله .

(6) وتردد بعضهم في الحكم على اطلاقه حيث إن النص وارد في خصوص العبد راجع الوسائل 17 من ابواب وجوب الحج وشرائطه، وإنما الحقوا به الصبي والمجنون تنقيحا للمناط.

(7) لاكتمال شرائط الوجوب حينئذ.


ويشترط استطاعتهم له سابقا ولا حقا، لان الكمال الحاصل أحد الشرئط فالاجزاء من جهته(1) . ويشكل ذلك في العبد إن أحلنا ملكه(2) وربما قيل: بعدم اشتراطها فيه للسابق(3) ، أما اللاحق فيعتبر قطعا، (ويكفي البذل) للزاد والراحلة (في تحقق الوجوب) على المبذول له.

(ولا يشترط صيغة خاصة) للبذل من هبة، وغيرها من الامور اللازمة(4) ، بل يكفي مجرده بأي صيغة اتفقت، سواء وثق(5) بالباذل أم لا، لاطلاق النص(6) ، ولزوم تعليق الواجب بالجائز يندفع،(7) بأن الممتنع منه إنما هو الواجب المطلق، لاالمشروط كما لو ذهب المال قبل الاكمال، أو منع من السير ونحوه(8) من الامور الجائزة(9) المسقطة

___________________________________

(1) فيشترط الاكمال من جهة الاستطاعة الماليه وغيرها ايضا.

(2) لانه قبل الاعتاق لم يكن يملك شيئا فكيف يمكن فرض استطاعته لمجموع هذه الحجة التي فقل بعض مناسكها قبل الانعتاق.

(3) يعني أن العبد المعتق اثناء الحج لا تشترط الاستطاعة بالنسبة إلى ما سبق من أفعاله زمن الرقية وأما بالنسبة إلى ما بعد الاعتاق فتشترط قطعا.

(4) كالهبة اللازمة، أو الصلح المشترط في عقد لازم مثلا.

(5) بأنه لا يرجع في بذله، أم لا يثق به في ذلك.

(6) الوسائل 4 و 7 / 10 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(7) اشارة إلى اشكال المسألة وهو: كيف يترتب على جائز (البذل)؟ وجوابه: أن الواجب إن كان مطلقا امتنع ترتبه على جائز، وأما اذا كان واجبا مشروطا ببقاء شرطه وهو البذل فلا امتناع لهذا التعليق والترتب، نظير ما لو ذهب مال المستطيع قبل اكمال مناسكه فيكشف عن عدم استطاعته.

(8) كالمرض المانع من السير.

(9) اي الممكنة الوقوع.


للوجوب الثابت إجماعا، واشترط في الدروس التمليك، أو الوثوق به، وآخرون التمليك، أو وجوب بذله بنذر وشبهه، والاطلاق يدفعه(1) . نعم يشترط بذل عين الزاد و الراحلة. فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول وقوفا فيما خالف الاصل على موضع اليقين(2) ، ولا يمنع الدين وعدم المستثنيات(3) الوجوب بالبذل.

نعم لو بذل له ما يكمل الاستطاعة اشترط زيادة الجميع عن ذلك(4) ، وكذا لو وهب مالا مطلقا(5) ، أما لو شرط الحج به فكالمبذول فيجب عليه القبول، إن كان عين الزاد والراحلة،(6) خلافا للدروس(7) ، ولا يجب لو كان ما لا غيرهما، لان قبول الهبة اكتساب وهو غير واجب له(8) ، وبذلك(9) يظهر الفرق بين البذل

___________________________________

(1) اي اطلاق النصوص المتقدمة في تعليقة رقم - 6 - ص 165.

(2) لان تقبل البذل ليس واجبا الا فيما ثبت بالنص وهو مورد بذل عين الزاد والراحلة، وحيث إنه على خلاف الاصل فيقتصر عليه، وأما فيما سوى ذلك فالاصل هو عدم وجوب التقبل.

(3) في نسخة: (والمستثنيات) بإسقاط لفظة (عدم)، لكنه مراد. يعني أن صوره البذل اعم من صورة الاستطاعة، حيث إنه لا يشترط في البذل عدم الدين، ولا المستثنيات، بخلاف الاستطاعة التي كان ذلك شرطا فيها.

(4) اي عن الديون والمستثنيات.

(5) اي من غير عنوان البذل المتداول في الحج.

(6) يعني إن كان الموهوب بشرط الحج عن الزاد والراحلة.

(7) حيث إن لم يوجب قبول هذه الهبة.

(8) وهو اي الاكتساب غير واجب له اي للحج.

(9) اي بوجوب القبول في البذل، وعدم وجوبه في الهبة.


والهبة، فإنه إباحة يكفي فيها الايقاع. ولا فرق بين بذل الواجب(1) ليحج بنفسه، أو ليصحبه فيه فينفق عليه، (فلو حج به بعض إخوانه أجزأه عن الفرض(2) ، لتحقق شرط الوجوب(3) .

(ويشترط) مع ذلك كله(4) (وجود ما يمون به(5) عياله الواجبي النفقة، إلى حين رجوعه) والمراد بها هنا(6) ما يعم الكسوة ونحوها، حيث يحتاجون إليها، ويعتبر فيها القصد بحسب حالهم، (وفي) وجوب (استنابة الممنوع) من مباشرته بنفسه (بكبر، أو مرض، أو عدو قولان والمروي) صحيحا(7) (عن عليعليه‌السلام ذلك)، حيث أمر شيخا لم يحج، ولم يطقه من كبره أن يجهز رجلا فيحج عنه، وغيره من الاخبار والقول الآخر عدم الوجوب، لفقد شرطه الذي هو الاستطاعة، وهو ممنوع(9) ، وموضع الخلاف ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب، وإلا وجبت قولا واحدا. وهل يشترط في وجوب الاستنابة اليأس من البراء

___________________________________

(1) اي بذل الزاد الواجب قبوله.

(2) اي حجة الاسلام.

(3) وهو التمكن من الحج من غير تسكع وذلك حاصل بالبذل.

(4) في صورتي الاستطاعة والبذل كلتيهما.

(5) اي ما يقوم به كفاية معاشهم. يقال: (ما ن يمون) اي تمحل المؤنة.

(6)اي في باب الجج.

(7) الوسائل 1 و 6 / 24 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(8) راجع الوسائل نفس الباب المتقدم.

(9) لان الاستطاعة في خصوص هذا اعم من المباشرة والاستنابة، وهو قادر عليها.


أم يجب مطلقا وإن لم يكن مع عدم اليأس فوريا، ظاهر الدروس الثاني، وفي الاول قوة(1) . فيجب الفورية كالاصل حيث يجب(2) ، ثم إن استمر العذر أجزأ.

(ولو زال العذر)، وأمكنه الحج بنفسه (حج ثانيا) وإن كان قديئس منه، لتحقق الاستطاعة حينئذ، وما وقع نيابة إنما وجب للنص(3) وإلا لم يجب لو قوعه قبل شرط الوجوب(4) ، (ولا يشترط) في الوجوب بالاستطاعة زيادة على ما تقدم (الرجوع إلى كفاية) من صناعة، أو حرفة(5) أن بضاعة، أو ضيعة، ونحوها(6) (على الاقوى)، عملا بعموم النص(7) وقيل: يشترط وهو المشهور بين المتقدمين لرواية أبى الربيع الشامي(8) وهي لا تدل على مطلوبهم، وإنما تدل على اعتبار المؤنة ذاهبا، وعائذا، ومؤنة عياله كذلك، ولا شبهة فيه.

(وكذا) لا يشترط (في المرأة) مصاحبة (المحرم) وهو هنا(9)

___________________________________

(1) لاختصاص النصوص المتقدمة بصورة اليأس.

(2) اي كما أن اصل الحج اذا كان واجبا كان فوريا، فكذلك الا ستنابة فيه.

(3) المتقدم من الوسائل باب(24) ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(4) وهو الاستطاعة من جميع الجهات.

(5) الصناعة: مزاولة فن يحتاج إلى عمل جار حي كالنجارة والخياطة والحرفة: أعم فتشمل البقالة والعطارة حيث لا تحتاجان إلى عل جار حي والبضاعة: رأس المال عينا، او سلعة والضيعة: المرزعة ونحوها.

(6) من عقارات يستفيد من اجاراتها.

(7) الوسائل 1 و 2 / 9 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(8) في الوسائل 1 / 9 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(9) اي في باب الحج بخلاف باب النكاح، فالمحرم في باب النكاح من يحرم نكاحه مؤيدا. أما هنا فالمراد ذلك باضافة الزوج.


الزوج، او من يحرم نكاحه عليها مؤبدا بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة وإن لم يكن مسلما إن لم يستحل المحارم كالمجوسي(1) .

(ويكفى ظن السلامة)، بل عدم الخوف على البضع، أو العرض(2) بتركه(3) ، وإن لم يحصل الظن بها، عملا بظاهر النص(4) ، وفاقا للمصنف في الدروس، ومع الحاجة إليه يشترط في الوجوب عليها سفره معها(5) ، ولا يجب عليه إجابتها إليه تبرعا، ولا بأجرة، وله طلبها فتكون جزء‌ا من استطاعتها(6) ، ولو ادعى الزوج الخوف عليها، أو عدم أمانتها(7) وأنكرته عمل بشاهد الحال مع انتفاء البينة، ومع فقدهما(8)

___________________________________

(1) المستحل للمحارم. فلا محرمية له في المذكورين.

(2) البضع اخص من العرض. فإن البضع هو الفرج، أو النكاح، أو الجماع، أما العرض فكل أمر يتحفظ عليه بغية التحفظ على كرامة الانسان وشرفه.

(3) اي بترك المحرم.

(4) الذي اعتبر فيه كون المرأة مأمونة، أو مع قوم ثقات.

راجع الوسائل الباب 58 من ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(5) اي أن يسافر المحرم معها. فسره معهما شرط وجوب الحج عليها، وأما المحرم فلا يجب عليه القبول.

(6) اي المبلغ الذي يريده المحرم ليسافر معها يكون جزء‌ا من استطاعة المرأة، فلو لم تتمكن من ذلك لم يجب عليها الحج.

(7) بأن لا تتحفظ على نفسها في الطريق.

(8) اي مع فقد شاهد الحال والبينة، يقدم قولها، لاصالة السلامة، وعدم الخطر، واصالة عدم الخوف.


يقدم قولها، وفي اليمين نظر، من أنها لو اعترفت نفعه(1) ، وقرب في الدروس عدمه، وله حينئذ منعها باطنا(2) لانه محق عند نفسه، والحكم مبني على الظاهر.

(والمستطيع يجزيه الحج متسكعا) أي متكلفا له بغير زاد، ولا راحلة لو جود شرط الوجوب وهو الاستطاعة، بخلاف ما لو تكلفه غير المستطيع (والحج مشيا أفضل) منه ركوبا، (إلا مع الضعف عن العبادة، فالركوب أفضل، فقد حج الحسنعليه‌السلام ما شيا مرارا، قيل: إنها خمس وعشرون(3) حجة)، وقيل: عشرون رواه الشيخ في التهذيب(4) ، ولم يذكر في الدروس غيره(5) ، (والمحامل تساق بين يديه) وهو أعلم بسنة جده عليه الصلاة والسلام من غيره، ولانه أكثر مشقة، وأفضل

___________________________________

(1) هذا وجه ثبوت اليمين عليها حيث إنها منكرة بدليل أنها لو اعترفت بقول الزوج نفعه هذا الاعتراف وهذا شأن المنكر في باب القضاء. " واليمين على من أنكر ".

ووجه عدم اليمين: أن ذلك الوجه مخصوص بباب القضاء المالي وهنا تكون الدعوى راجعة إلى العبادات، كما لو ادعى أحد على غيره حق رد السلام فليس على منكره اليمين.

(2) يني أن حكمنا بتقديم قولها هو حكم ظاهري لا يغير الواقع عما هو عليه، فلو كان الزوج يعلم بواقع الامر فله منعها باي صورة استطاع.

(3) مستدرك الوسائل 5 / 12 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(4) ج 5 ص 11 ط نجف. وفي الوسائل 3 / 32 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(5) اي غير القول الاخير.


الاعمال احمزها(1) وقيل الركوب أفضل مطلقا(2) ، تأسيا بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد حج راكبا(3) ، قلنا فقد طاف راكبا(4) ، ولا يقولون بأفضليته كذلك فبقي أن فعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقع لبيان الجواز، لا الافضلية. والاقوى التفصيل الجامع بين الادلة بالضعف عن العبادة، من الدعاء، والقراء‌ة، ووصفها من الحشوع، وعدمه(5) وألحق بعضهم بالضعف كون الحامل له على المشي توفير المال(6) ، لان دفع رذيلة الشح(7) عن النفس من أفضل الطاعات، وهوحسن، ولا فرق بين حجة الاسلام وغيرها.

(ومن مات بعد الاحرام، ودخول الحرم أجزأ(9) )، عن الحج، سواء مات في الحل، أم الحرم، محرما، أم محلا كما لو مات بين الاحرامين

___________________________________

(1) اشارة إلى حديث نبوي مرسل. في مجمع البحرين عن (ابن عباس) " افضل الاعمال أحمزها " وقريب منه في النهاية (لابن الاثير). وفسروه بالاشد والاتقن والامتن.

(2) حتى في صورة عدم الضعف عن العبادة، عدم البخل من صرف المال(3) الوسائل 1 و 4 / 33 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(4) الوسائل 1 و 2 / 81 من ابواب الطواف.

(5) يعني مع عدم شئ من ذلك فالمشي أفضل. والدليل على هذا الجمع صحيحة سيف التمار عن الصادقعليه‌السلام قال: " تركبون احب الي، فإن ذلك اقوى على الدعاء والعبادة " الوسائل 5 / 33 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(6) يعني ازدياده وتكثره. وهذا ناش عن بخل وهو مبغوض.

(7) اي البخل الشديد، أو هو مع الحرص.

(8) يعني وهذا الالحاق حسن، نظرا إلى العنوان الثانوي المحمل على ذلك(9) في نسخة: أجزأه.


في إحرام الحج، أم العمرة(1) ، ولا يكفي مجرد الاحرام(2) على الاقوى وحيث أجزأ لا يجب الاستنابة في إكماله، وقبله(3) ، وتجب من الميقات(4) إن كان مستقرا، وإلا سقط، سواء تلبس، أم لا، (ولو مات قبل ذلك وكان) الحج (قد استقر في ذمته) بأن اجتمعت له شرائط الوجوب ومضى عليه بعده مدة يمكنه فيها استيفاء جميع أفعال الحج فلم يفعل (قضي عنه) الحج (من بلده في ظاهر الرواية).

الاولى أن يراد بها الجنس، لان ذلك ظاهر أربع روايات في الكافي أظهرها دلالة رواية أحد بن أبي نصر عن محمد بن عبدالله قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه؟ قالعليه‌السلام لا: على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة(5) وإنما جعله ظاهر الرواية لامكان أن يراد لماله ما عينه أجرة للحج بالوصية، فإنه يتعين الوفاء به مع خروج مازاد عن أجرته من الميقات، من الثلث(6) إجماعا(7) ،

___________________________________

(1) بشرط دخوله المحرم.

(2) من غير دخوله الحرم وذلك للنصوص الواردة في الوسائل الباب 26 من ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(3) اي قبل دخول الحرم. تجب الاستنابة عنه.

(4) بأن كان ثاني عام استطاعته، وإلا سقط الحج رأسا، لكشفه عن عدم الوجوب أصلا.

(5) الكافي ج 4 ص 308 الوسائل 3 / 2 ابواب النيابة في الحج.

(6) اي أن القدر الزائد عن اجرة الحج الميقاتي يخرج من الثلث.

(7) قيد لقوله: يتعين الوفاء.. الخ.


وإنما الخلاف فيما لو أطلق الوصية(1) ، أو علم أن عليه حجة الاسلام ولم يوص بها. والاقوى القضاء عنه من الميقات خاصة، لاصالة البراء‌ة من الزائد، ولان الواجب الحج عنه، والطريق لا دخل لها في حقيقته، ووجوب سلوكها من باب المقدمة، وتوقفه على مؤنة فيجب قضاؤها عنه، يندفع بأن مقدمة الواجب إذا لم تكن مقصودة بالذات لا تجب وهو هنا كذلك، ومن ثم لو سافر إلى الحج لا بنيته، أو بنية غيره، ثم بدا له(3) بعد الوصول إلى الميقات الحج أجزأ، وكذا لو سافر ذاهلا، أو مجنونا ثم كمل قبل الاحرام، أو آجر نفسه في الطريق لغيره(4) ، أو حج متسكعا بدون الغرامة(5) ، أو في نفقة غيره، أو غير ذلك(6) من الصوارف عن جعل الطريق مقدمة للواجب، وكثير من الاخبار ورد مطلقا(7) في وجوب

___________________________________

(1) يعني أوصى بالحج ولم يقيده ببلد ولا عين مالا مقدرا.

(2) هذا اعتراض. وحاصله: أن المنوب عنه لو كان يحج بنفسه لكان عليه سلوك الطريق. ولو من باب المقدمة. وكانت هذه تعد مؤنة من مؤنات الحج عله. فليكن في النائب ايضا كذلك.

(3) يعني لم كين عازما على الحج ولكن عند مروره على الميقات عرض له عزم على الحج(4) اي آجر قاصد الحج في نفسه اثناء الطريق للعمل لغيره.

(5) اي من غير أن يغرم زادا أو راحلة فكان في الطريق متسكعا مع أنه مستطعيع في نفسه.

(6) بأن سافر وهو غير بالغ، ثم بلغ عند الميقات، أو كان مجنونا في الطريق ثم افاق في الميقات.

(7) من غير تقييد بالبلد.

الوسائل الباب 25 و 26 ابواب وجوب الحج وشرائطه.


الحج عنه، وهو لا يقتضي زيادة على أفعاله المخصوصة. والاولى حمل هذه الاخبار(1) على مالوعين قدرا، ويمكن حمل غير هذا الخبر(2) منها على أمر آخر(3) ، مع ضعف سندها، واشتراك محمد بن عبدالله في سند هذا الخبر بين الثقة، والضعيف، والمجهول(4) ومن أعجب العجب هنا أن ابن إدريس ادعى تواتر الاخبار بوجوبه من عين البلد، ورده في الختلف بأنا لم نقف على خبر واحد فضلا عن التواتر، وهنا جعله ظاهر الرواية، والموجود منها أربع فتأمل(5) ، ولوصح هذا الخبر لكان حمله على إطلاقه أولى، لان ماله المضاف إليه يشمل جميع ما يملكه، وإنما حملناه، لمعارضته للادلة الدالة على خلافه، مع عدم صحة سنده، ونسبة الحكم هنا إلى ظاهر الرواية فيه نوع ترجيح مع توقف، ولكنه قطع به في الدروس. وعلى القول به (فلو ضاقت التركة)، عن الاجرة من بلده (فمن حيث بلغت) إن أمكن الاستئجار من الطريق، (ولو من الميقات) إن

___________________________________

(1) اي الاخبار الدالة على الاستنابة من البلد.

(2) اي خبر (احمد بن ابي نصر) المتقدم.

(3) كالحمل على صورة قيام القرينة على ارادة البلد في الوصية، او التصريح به.

(4) اذن فيسقط الجميع عن صلاحية الاستدلال بها.

(5) لعله اشارة إلى المكان الجمع بين كلمات الاصحاب بأن يقال مقصود (ابن ادريسقدس‌سره ) من التواتر هو قطعية الامر ولو بالقرائن فذكر الملزوم واراد لازمه، ومقصود (العلامةقدس‌سره ) عدم الوقوف على خبر صحيح تام الدلالة، مقصوده هنا من الرواية جنسها، أو خصوص الخبر المذكور في الشرح لعدم الاعتناء بالباقي.


لم تحتمل(1) سواه، وكذا لو لم يمكن بعد فوات البلد، أو ما يسع منه(2) إلا من الميقات، لو عين كونها من البلد فأولى بالتعيين من تعيين مال يسعه منه، ومثله ما لو دلت القرائن على إرادته(3) ، ويعتبر الزائد من الثلث مع عدم إجازة الوارث إن لم نوجبه من البلد ابتداء(4) ، وإلا فمن ألاصل وحيث يتعذر من الميقات يجب من الازيد ولو من البد حيث يتعذر من أقرب منه(5) من باب مقدمة الواجب حينئذ، لا الواجب في الاصل (ولو حج) مسلما، (ثم ارتد، ثم عاد) إلى الاسلام (لم يعد) حجه السابق (على الاقرب)، للاصل، والآية(6) ، والخبر(7) ،

___________________________________

(1) الضمير المستتر راجع إلى التركة.

(2) بأن لم تحتمل التركة لا من بلد الميت، ولا من البلاد التالية له.

(3) اي ارادة البلد.

(4) فلو او جبنا الحج عنه من البلد ابتداء لم يحسب الزائد على الميقات من الثلث، بل من الاصل.

(5) يعني لم يمكن الاستنابة لا من الميقات، ولا من بلد اقرب إلى الميقات من بلده.

(6) أما الاصل فهي أصالة عدم الوجوب ثانيا، وأصالة براء‌ة ذمته.

وأما الآية فمفهوم قوله تعالى:( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت أعمالهم ) *(1)

دلت على أنه اذا لم يمت على الكفر، بل تاب قبل موته لم تحبط أعماله، وقوله تعالى:( ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) *(2) ".

(7) الوسائل 1 / 30 ابواب مقدمات الحج.

___________________________________

*(1) البقرة: الآية 217.

*(2) الزلزلة: الآية 7.


وقيل: يعيد لآية الاحباط(1) ، أو لان المسلم لايكفر(2) ، ويندفع باشتراطه بالموافاة عليه(3) كما اشترط في ثواب الايمان ذلك(4) ، ومنع عدم كفره(5) ، للآية المثبتة للكفر بعد الايمان، وعكسه. وكما لا يبطل مجموع الحج كذا بعضه مما لا يعتبر استدامته حكما كالاحرام(6) فيبنى عليه

___________________________________

(1) وهوقوله تعالى:( ومن يكفر بالايمان فقط حبط عمله ) *(1) " والاحباط هو افساد العمل وجعل هباء‌ا.

قال تعالى:( وقدمنا إلى ما عملوا من علم فجعلناه هباء‌ا منثورا ) *(2) ".

(2) بناء‌ا على أن من رأى الحق لا يمكنه إنكاره، فيكشف ارتداد المسلم عن أنه لم يكن مسلما حينما أتى بالحج، فوقع حجه باطلا. لكن المبنى فاسد بصريح الآيات والاخبار.

(3) هذا دفع اشكال الاحباط. حيث إن الاحباط مشروط بالموت على الكفر كما في الآية 217 من سورة البقرة وقد تقدمت.

(4) اي الموت على الايمان.

(5) هذا جواب عن اشكال عدم ارتداد المسلم. والآية المشار اليها هي قوله تعالى:( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ) *(3) ".

(6) هذا مثال لما لا تعتبر فيه الاسندامة الحكمية، فمن أحرم ثم نوى الرجوع في الاثناء، ثم بداله في الاتمام فإنه لا يبطل احرامه، وهذا بخلاف الطواف فإنه لو طاف اربعة اشواط، ثم رجع عن نيته وقطعة، ثم بدا له في الاتمام كان عليه استيناف الطواف.

___________________________________

*(1)المائدة: الآية 5.

*(2) الفرقان: الآية 23.

*(3) النساء: الآية 137.


لو ارتد بعده(1) ، (ولو حج مخالفا، ثم استبصر لم يعد إلا أن يخل بركن) عندنا، لا عنده على ما قيده المصنف في الدروس(2) ، مع أنه عكس في الصلاة فجعل الاعتبار بفعلها صحيحة عنده، لا عندنا، والنصوص خالية من القيد(3) ، ولا فرق بين من حكم بكفره من فرق المخالفين، وغيره في ظاهر النص(4) . ومن الاخلال بالركن حجه قرانا بمعناه عنده(5) ، لا المخالفة في نوع الواجب المعتبر عندنا(6) ، وهل الحكم بعدم الاعادة لصحة العبادة في نفسها بناء على عدم اشتراط الايمان فيها، أم اسقاطا للواجب في الذمة كاسلام الكافر(7) قولان، وفي النصوص(8) مايدل على الثاني.

___________________________________

(1) اى ان كان الارتداد بعد دخوله في العمل الذي لا تعتبر فيه الاستدامة الحكمية.

(2) يعني هذا التقييد لا يستفاد من ظاهر كلام المصنفرحمه‌الله هنا، لكنه مراد بقرية ذكره في الدروس.

(3) حيث دلت على أنه لو ج ثم استبصر لم بعد حجه من غير تقييد بأن حجته كانت صحيحة ام لا، راجع النصوص في الوسائل الباب / 23 من ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(4) الوسائل الباب / 23 من ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(5) حج القران عندنا: أن يحرم للحج ويسوق الهدي وبعد اكمال الحج يحرم للعمرة أما عن اهل النسة فهو أن ينوي بالاحرام للحج والعمرة. معا فلو حج من يخالفنا في المذهب قرانا بالمعنى المعتبر عندنا وكان فرضه القران مثلا لم يكن مخلا بالركن أما لو كان فرضه التمتع واتى بالقران فهو مخالف في نوع الواجب.

(6) يعني المخالفة في نوع الواجب عندنا لا يكون اخلالا بالركن.

(7) حيث ان واجبا في ذمته قبل اسلامه، لكن بعد اسلامه سقط.

(8) راجع الوسائل 4 / 31 ابواب مقدمات العبادة وكذلك الباب / 29.


(نعم يستحب الاعادة، للنص ((1) ، وقيل: يجب، بناء على إشتراط الايمان المقتضي لفساد المشروط بدونه وبأخبار حملها على الاستحباب طريق الجمع(2) .

___________________________________

(1) راجع الوسائل 1 و 2 و 3 / 23 ابواب الحج وشرائطه.

(2) بينهما وبين ما يدل على عدم وجوب الاعادة - الوسائل 5 - 6 / 23 ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(القول في حج الاسباب(3) بالنذر وشبهه والنيابة)

(لو نذر الحج وأطلق كفت المرة) مخيرا في النوع والوصف، إلا أن يعن أحدهما، فيتعين الاول مطلقا(4) ، الثاني إن كان مشروعا كالمشي، والركوب، لاالحفاء(5) ونحوه(6) ، (ولا يجزئ) المنذور (عن حجة الاسلام) سواء وقع حال وجوبها(7) ، أم لا، وسواء نوى به(8) حجة الاسلام أم النذر أم هما، لاختلاف السبب المقتضي التعدد المسبب.

(وقيل) والقائل الشيخ ومن تبعه: (إن نوى حجة النذر أجزأت) عن النذر وحجة الاسلام على تقدير وجوبها حينئذ، (وإلا فلا)، استنادا

___________________________________

(3) اي الحج الواجب باسباب عارضة.

(4) تمتعا، وقرانا، وإفرادا.

(5) بكسر الحاء هو المشي من غير نعال ولا خف.

(6) كالمشي على الايدي والارجل، والمشي على رجل واحدة.

(7) يعني وقع النذر زمان تحقق الاستطاعة.

(8) يعني نوى بالمنذر - عند الامتثال والاحرام - أنه حجة الاسلام، فلا يقع عنها وكذلك لو نوى امتثال النذر فقط، ومثله ما لو نوى كليهما معا باحرام واحد.


إلى رواية(1) حملت على نذر حجة الاسلام، (ولو قيد نذره بحجة الاسلام فهي واحدة) وهي حجة الاسلام، وتتأكد بالنذر بناء على جواز نذر الواجب، وتظهر الفائدة في وجوب الكفارة مع تأخيرها عن العام المعين(2) أو موته(3) قبل فعلها مع الاطلاق متهاونا. هذا إذا كان عليه حجة الاسلام حال النذر، وإلا كان مراعى بالاستطاعة، فإن حصلت وجب بالنذر أيضا ولا يجب تحصيلها هنا على الاقوى(4) ، وقول قيده(5) بمدة معينة فتخلفت الاستطاعة عنها بطل النذر.

(ولو قيد غيرها) أي غير حجة الاسلام (فهما اثنتان) قطعا، ثم إن كان مستطيعا حال النذر، وكانت حجة النذر مطلقة(6) ، أو مقيدة بزمان متأخر عن السنة الاولى قدم حجة الاسلام، وإن قيده بسنة الاستطاعة كان انعقاده مراعى بزوالها قبل خروج القافلة، فإن بقيت بطل، لعدم القدرة على المنذور شرعا، وإن زالت انعقد، ولو تقدم النذر على الاستطاعة ثم حصلت قبل فعله قدمت حجة الاسلام، إن كان النذر مطلقا،

___________________________________

(1) بل روايات راجع الوسائل الباب 27 من ابواب وجوب الحج وشرائطه.

(2) فإنه بدون النذر لا كفارة عليه، ومعه يجب عليه كفارة خلف النذر.

(3) عطف على (تأخيرها). فيجب على الورثة القضاء، وكفارة خلف النذر. أما لو لم يكن ناذرا فلا يجب سوى القضاء.

(4) حيث قيده بحجة الاسلام وهي لا تجب مالم تحصل الاستطاعة بنفسها ولا يجب تحصيل الاستطاعة.

(5) يعني قيد نذرحج الاستطاعة بمدة معينة.

(6) تشمل السنة القادمة باطلاقها.


أو مقيدا بما يزيد(1) عن تلك السنة، أو بمغايرها(2) ، وإلا قدم النذر، وروعي في وجوب حجة الاسلام بقاء الاستطاعة إلى الثانية(3) . واعتبر المصنف في الدروس في حج النذر الاستطاعة الشرعية، وحينئذ فتقدم حجة النذر(4) مع حصول الاستطاعة بدعه وإن كان مطلقا(5) ويراعى في جوب حجة الاسلام الاستطاعة بعدها، وظاهر النص(6) والفتوى كون استطاعة النذر عقلية، فيتفرع عليه ما سبق(7) . ولو أهمل حجة النذر في العام الاول، قال المصنف فيها(8) تفريعا على مذهبه: وجبت حجة الاسلام أيضا(9) . ويشكل بصيرورته حينئذ كالدين

___________________________________

(1) بأن قيد نذره بثلاث، او خمس سنين.

(2) اي غير تلك السنة من السنين الاخرى.

(3) اي السنة الثانية، فلو بقيت الاستطاعة اليها وجبت حجة الاسلام، والا فلا. لان الحج المنذور واجب في السنة الاولى وهو مانع شرعي عن اتيان حجة الاسلام، والمانع الشرعي كالمانع العقلي.

(4) يعني اذا كان المعتبر في حج النذر الاستطاعة الشرعية فالازم هو تقدم حج النذر مع حصول الاستطاعة بعد النذر، لان الاستطاعة الحاصلة محققة لموضوع النذر، ثم إن بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية وجبت حجة الاسلام ايضا، وإلا فلا.

(5) يعني وإن كان النذر مطلقا وغير مقيد بتلك السنة.

(6) الوسائل الباب 8 من كتاب النذر والعهد.

(7) من التفصيل بين ما لو قيده بتلك السنة، أو أطلق، او قيده بغيرها حسب ما تقدم.

(8) في الدروس.

(9) لان الاستطاعة التي هي شرط وجوب (حجة الاسلام) و (حج النذر) قد حصلت، فيصدق أنه كن مستطيعا للحج إستطاعة ونذرا ولم يفعل. لكن يشكل بأن الواجب في السنة الاولى هو حج النذر فاذا لم يفعله بقي دينا في ذمته فما لو يؤده لا يصدق أنه مستطيع لحجة الاسلام، لان اداء الديون من المؤنة التي هي شرط في وجوب حجة الاسلام.


فيكون من المؤنة، (وكذا) حكم (العهدو اليمين، ولو نذر الحج ماشيا وجب) مع إمكانه، سواء جعلناه أرجح من الركوب، أم لا على الاقوى(1) ، وكذا لو نذره راكبا.

وقيل: لا ينعقد غير الراجح منهما، ومبدؤه بلد الناذر على الاقوى، عملا بالعرب، إلا أن يدل(2) على غيره فيتبع. ويحتمل اول الافعال، لدلالة الحال(3) عليه، وآخره منتهى أفعاله الواجبة، وهي رمي الجمار(4) ، لان المشي وصف في الحج المركب من الافعال الواجبة، فلا يتم إلا بآخرها. والمشهور وهو الذي قطع به المصنف في الدروس أن آخره طواف النساء.

(ويقوم في المعبر) لو اضطر إلى عبوره، وجوبا على ما يظهر من العبارة وبه صرح جماعة، استنادا إلى رواية تقصر، لضعف سندها عنه(5) .

___________________________________

(1) لكونه مشروعا في الجملة حيث لا يعتبر في انعقاد النذرأن يكون متعلقه ارجح، بل يكفر مطلق الرجحان الذاتي ولو كان بالنسبة إلى غيره مرجوحا.

(2) بالقرائن اللفظية، او المقامية.

(3) اي يحتمل اعتبار الركوب او المشي المنذور من اول افعال الحج، لدلالة الحال اي دلالة قوله: " احج راكبا "، فراكبا حال وهو قيد للحج والحج هي الافعال المخصوصة.

(4) بناء على تقديم طواف الزيارة والسعي وطواف النساء على المبيت بمنى فلو أخرها كان آخر افعال الحج هو طواف النساء، وبهذا التفصيل يمكن الجمع بين القولين.

(5) اي عن اثبات الوجوب وان لم تقصر عن اثبات الاستحباب راجع الوسائل 1 / 37 ابواب وجوب الحج وشرائطه.


وفي الدروس جعله أولى، وهو أولى خروجا من خلاف من أوجبه(1) ، وتساهلا في أدلة الاستحباب. وتوجيهه بأن الماشي يجب عليه القيام وحركة الرجلين، فإذا تعذر أحدهما لا نتفاء فائدته بقي الآخر مشترك، لانتفاء الفائدة فيهما(2) ، وإمكان فعلهما بغير الفائدة.

(فلو ركب طريقه) أجمع، (أو بعضه قصى ماشيا) للاخلال بالصفة(3) فلم يجز. ثم ان كانت السنة معينة فالقضاء بمعناه المتعارف، ويلزم مع ذلك كفارة بسببه(4) ، وإن كانت مطلقة فالقضاء بمعنى الفعل ثانيا ولا كفارة، وفي الدروس لو ركب بعضه قضى ملفقا، فيمشي ما ركب ويتخير فيما مشى منه، ول اشتبهت الاماكن إحتاط بالمشي في كل ما يجوز فيه أن يكون قد ركب. وما اختاره هنا أجود(5) ، (ولو عجز عن المشي ركب) مع تعيين السنة، أو الاطلاق واليأس من القدرة ولو بضيق وقته لظن الوفاة(6) ،

___________________________________

(1) يعني لو قلنا باولوية القيام في المعبر فهو قول وسط: لم نوجب ذلك ولم نخالف من قال بالوجوب، فقد خرجنا عن مخالفة القائل بالوجوب مخالفة بالكلية. بل وافقناه في أصل الرجحان وان خالفناه في اللزوم والوجوب.

(2) يعني أن القيام في المعتبر ايضا خال عن الفائدة، كما كانت حركة الرجلين فيه خالية عن الفائدة.

(3) في نسخة (بصفته). والمعنى واحد.

(4) اي بسبب النذر المعين الذي خالفه.

(5) اذا مع التلفيق لا يصدق عنوان (الحج ماشيا)، فإن هنا حجين كل منهما ملفق من الركوب والمشي، أما حج واحد موصوف بالمشئ فليس في البين(6) تعليل لضيق الوقت.


وإلا توقع المكنة(1) . (و) حيث جاز الركوب (ساق بدنة)، جبرا للوصف الفائت، وجوبا على ظاهر العبارة، ومذهب(2) جماعة، واستحبابا على الاقوى، جمعا بين الادلة(3) ، وتردد في الدروس.

هذا كله مع اطلاق نذر الحج ما شيا أو نذرهما(4) لا على معنى جعل المشيي قيدا لازما في الحج بحيث لا يريد إلا جمعهما، وإلا سقط الحج أيضا مع العجز عن المشي.

(ويشترط في النائب) في الحج (البلوغ والعقل والخلو) أي خلو ذمته (من حج واجب) في ذلك العام، (مع التمكن(5) منه ولو مشيا) حيث لا يشترط فيه الاستطاعة(6) كالمستقر من حج الاسلام ثم يذهب المال،

___________________________________

(1) يعنى إن لم يعين ولم ييأس بعد اتتظر وقتا يمكنه الوصف.

(2) مجرور عطفا على " ظاهر ".

(3) الدالة بعضها على الوجوب، وبعضها على العدم، ففي روياية الحلبي: " فليركب وليسق بدنة "، وفي رواية (ابن ادريس): " اذبح فهو أحب الي. إلى ان قال: من جل الله على نفسه شيئا فبلغ فيه مجهوده فلا شئ عليه وكان الله أعذر لعبده ". راجع الوسائل 3 - 6 / 34 وجوب الحج.

(4) أي: نذر حجا ونذرا مشيا إلى الحج.

(5) قيد للخلو من حج واجب. اي لا يكون عليه حج واجب وهو قادر على أداء‌ه عن نفسه ولا يفعله وهو يريد النيابة عن الغير.

(6) يعني أنه بعد استقرار الوجوب لا تشترط الاستطاعة الشرعية فيجب عليه ولو تسكعا.


فلا تصح نيابة الصبي(1) ، ولا المجنون مطلقا(2) ، ولا مشغول الذمة به في عام النيابة للتنافي(3) ، ولو كان في عام بعده(4) كمن نذره كذلك أو استؤجر له صحت نيابته قبله، وكذا المعين(5) حيث يعجز عنه ولو مشيا لسقوط الوجوب في ذلك العام، للعجز وإن كان باقيا في الذمة، لكن يراعى في جواز استنابته ضيق الوقت، بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة. فلو استؤجر كذلك(6) ، ثم اتفقت الاستطاعة على خلاف العادة لم ينفسخ(7) ، كما لو تجددت الاستطاعة لحج الاسلام بعدها(8) ، فيقدم حج النيابة، ويراعى في وجوب حج الاسلام بقاؤها إلى القابل. (والاسلام) إن صححنا عبادة المخالف، وإلا اعتبر الايمان أيضا، وهو الاقوى. وفي الدروس حكى صحة نيابة غير المؤمن عنه(9) قولا

___________________________________

(1) تفريع على قوله: يشترط في النائب البلوغ.. الخ

(2) الاطلاق بالنسبة إلى الصبي والمجنون كليهما وهو ناظر إلى التقييد بالنسبة إلى مشغول الذمة. فإن ذلك لا تجوزله النبابة عام الاشتغال فقط، أما هما فلا يجوز لهما النيابة مادام وصف عدم البلوغ والجنون باقيا.

(3) أي بين النيابة عن الغير ذلك العام، وبين اشتغال ذمته فيه أيضا.

(4) أي كانت ذمته مشغولة بالحج فيعام بعد عام النيابة.

(5) يعني لو تعين عليه الحج في عام خاص لكنه لعجزه عن الاداء مطلقا حتى مشيا يسقط عنه فيصح له أن ينوب عن الغير.

(6) أي في ضيق الوقت، مع عدم احتمال تجدد الاستطاعة.

(7) أي عقد الاجارة والنيابة.

(8) أي حصلت الاستطاعة بعد أن آجر نفهس للنيابة.

(9) أي نيابة غير المؤمن عن المؤمن. فقد حكى المصنف (ره) هذا القول بنحو " قيل "، وهذا يشعر باستضعافه لهذا القول.


مشعرا بتمريضه، لم يرجح شيئا، (وإسلام المنوب عنه، واعتقاده الحق) فلا يصح الحج عن المخالف مطلقا(1) ، (إلا أن يكون أبا للنائب) وإن علا للاب، لا للام، فيصح وإن كان ناصبيا(2) . واستقرب في الدروس اختصاص المنع بالناصب، ويستثنى منه الاب(3) . والاجود الاول، للرواية(4) ، والشهرة، ومنعه بعض الاصحاب مطلقا(5) . وفي الحاق بافي العبادات به وجه(6) ، خصوصا إذا لم يكن ناصبيا(7) .

(ويشترط نية النيابة) بأنه يقصد كونه نائبا، ولما كان ذلك أعم من تعيين من ينوب عنه نبه على اعتباره أيضا بقوله، (وتعيين المنوب عنه قصدا) في نية كل فعل يفتقر إليها. ولواقتصر في النية على تعيين المنوب عنه، بأن ينوي أنه عن فلان أجزأ، لان ذلك يستلزم النيابة

___________________________________

(1) سواء كان من أقاربه أم لا، يكون وسواء كان ناصبيا أم غير ناصبي.

(2) أي كان الاب ناصبيا، والناصبي: من نصب العداء لاهل البيتعليهم‌السلام .

(3) يعني تصح النيابة عن المخالف مالم يكن ناصبيا، إلا في الاب فإنها تجوز وإن كان ناصبيا.

(4) المروية في الوسائل الباب 20 من أبواب نيابة الحج.

(5) أي لو كان أبا للنائب.

(6) يعني هل تصح النيابة - في سائر العبادات كالصلاة والصوم - عن الخالف إذا لم يكن ناصبيا، أو كان أبا للنائب كما في الحج؟. له وجه للجواز، استفادة من التعليل الوارد في جواز النيابة في الحج بأنه تخفيف له في العذاب، وهذه العلة تجري في سائر العبادات أيضا.

راجع الوسائل 8 / 13 أبواب قضاء الصلوات(7) لانه أولى بخفيف العذاب عنه.


عنه(1) ، ولا يستحب التلفظ بمدلول هذا القصد(2) ، (و) انما (يستحب) تعيينه (لفظا عند باقي الافعال)، وفي المواطن كلها بقوله: اللهم ما أصابني من تعب، أو لغوب، أو نصب(3) فأجر فلان بن فلان، وأجرني في نيابتي عنه. وهذا أمر خارج عن النية(4) متقدم عليها، أو بعدها، (وتبرأ ذمته) أي ذمة النائب من الحج، وكذلك ذمة المنوب عنه. إن كانت مشغولة (لو مات) النائب (محرما بعد دخول الحرم ظرف للموت لا للاحرام، (وإن خرج منه) من الحرم (بعده) أي بعد دخوله ومثله ما لو خرج من الاحرام أيضا كما لو مات بين الاحرامين، الا أنه لا يدخل في العبارة، لفرضه الموت في حال كونه محرما ولو قال بعد الاحرام، ودخول الحرم شملهما(5) ، لصدق البعدية بعدهما(6) وأو لوية(7) الموت

___________________________________

(1) لانه لا معنى لتعين المنوب عنه في نية الاحرام سوى أنه عنه.

(2) لان الاعتبار بالنية وهي القصد، أما اللفظ الخاص فلا اعتبار به من حيث هو.

(3) تعب (كحسن) مصدر (تعب) بكسر العين بمعنى أعيى. ولغوب (كقعود) مصدر لغب بضم العين بمعنى الاعياء الشديد. ونصب (كحسن) أيضا مصدر بمعنى تعب.

(4) يعني هذا دعاء مستحب خارج عن اعتبار النية، ولى جزء‌ا منها.

(5) اي شمل لفظه صورة موته بعد الخروج عن الاحرام وصورة موته بعد الخروج عن الحرم.

(6) لصدق الموت بعد الاحرام ودخول الحرم على الموت بعد الخروج عن الحرم وبعد الخروج عن الاحرام.

(7) جواب عن سؤال مقدر، توضيح السؤال: أنه اذ كان الموت في اثناء الاحرام مبرء للذمة فالموت بعد إتمام الاحرام اولى بالابراء.

(والجواب): أن الاولوية ممنوعة، لوت الاولوية هنا قياس محض. نظرا إلى ان حكم الشارع بكفاية الحج لمن مات في اثناء الاحرام، يرجع إلى قبول الحج الناقص، بدلا من كامله، وهذا تفضل منه. والتفضل منه.

والتفضل في حالة، لا يستلزم السريان والتعدي إلى حالة أخرى. وإن كانت الثانية إلى في نظر الاعتبار، لان التفضل محتاج إلى نص خاص في كل مورد، وهو منفي، فالفارق النص.


بعده(1) منه حالته(2) منوعة(3) ، (ولو مات قبل ذلك(4) سواء كان قد أجرم، أم لا لم يصح الحج عنهما، وإن كان النائب أجيرا وقد قبض الاجرة (استعيد من الاجرة بالنسبة) أي بنسبة ما بقي من العمل المستأجر عليه(5) ، فإن كان الاستئجار على فعل الحج خالصة، أو مطلقا(6) ، وكان موته بعد الاحرام استحق بنسبته إلى بقية أفعال الحج، وإن كان عليه وعلى الذهاب استحق أجرة الذهاب والاحرام، واستعيد الباقي، وإن كان عليهما وعلى العود(7) فبنسبته إلى الجميع، وإن كان موته قبل

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الاحرام).

(2) مرجع الضمير (الموت).

(3) مرجع الضمير (الاحرام).

(4) اي قبل الاحرام، وقبل دخول الحرم معا، بأن لم يحرم اصلا، او احرم ولم يدخل الحرم بعد.

(5) فإن بقي نصفه استعيد نصف الاجرة، وأن بقي ثلثه استعيد ثلثها. ولكن يجب أن يلحظ العمل الواقع عليه صيغة الاجرة. هل هي نفس أعمال الحج، أو هي مع مقدماتها، فإن النسبة تختلف في كل من الصورتين.

(6) اي غير مبين أنه للاعمال فقط، او هي مع المقدمات والمؤخرات من الذهاب والاياب، فإن في هذه الصورة تحمل الاجارة على الاعمال فقط، لان لفظة الحج ظاهرة في ذلك.

(7) اي على فعل الحج وعلى الذهاب اليه وعلى العود منه.


الاحرام، ففي الاولين(1) لا يستحق شيئا، وفي الاخيرين(2) بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي من المستأجر عليه، وأما القول بأنه يستحق مع الاطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال الحج والعود كما ذهب إليه جماعة، ففي غاية الضعف، لان مفهوم الحج لا يتناول غير المجموع المركب من أفعاله الخاصة(3) ، دون الذهاب إليه، وإن جعلناه مقدمة للواجب(4) ، والعود(5) الذي لا مدخل له في الحقيقة، ولا ما يتوقف عليها بوجه(6) .

(ويجب على الاجير الاتيان بما شرط عليه) من نوع الحج ووصفه (حتى الطريق مع الغرض) قيد في تعين الطرق بالتعيين. بمعنى أنه لا يتعين به إلا مع الغرض المقتضي لتخصيصه، كمشقته وبعده، حيث يكون داخلا

___________________________________

(1) اي في صورة الاجارة على فعل الحج فقط. وفى صورة الاطلاق التي تنصرف إلى فعل الحج فقط.

(2) اي في صورة الاجارة على الذهاب وفعل الحج، وفى صورة الاجارة على الحج والذهاب والاياب.

(3) إلا أن الاستيجار إن كان من البلد فظاهره دخول الذهاب والاياب في الاجارة.

(4) فإن المقدمة لا تدخل في لزوم ذي المقدمة إن كان العقد واقعا على ذي المقدمة.

(5) لان الذهاب الذي كان مقدمة للحج اذا لم يدخل في الاجارة. فالعود الذي لا توقف لفعل الحج عليه خارج بطريق اولى.

(6) في نسخة: " عليه " - باعتبار لقظ (ما) الموصلة.


في الاجارة(1) ، لاستلزامها زيادة الثواب، أو بعد(2) مسافة الاحرام، ويمكن كونه قيدا في وجوب الوفاء بما شرط مطلقا(3) ، فلا يتعين النوع كذلك إلا مع الغرض كتعيين الافضل(4) ، أوتعينه على المنوب عنه، فمع انتفائه(5) كالمندوب والواجب المخير كنذر مطلق، أو تساوي منزلي المنوب عنه في الاقامة يجوز العدول عن المعين إلى الافضل، كالعدول من الافراد إلى القران، ومنهما إلى التمتع، لا منه إليهما(6) ، ولا من القران إلى الافراد. ولكن يشكل ذلك في الميقات، فإن المصنف وغيره أطلقوا(6) تعينه بالتعيين، من غير تفصيل بالعدول إلى الافضل وغيره، وإنما جوزوا

___________________________________

(1) يعني أن التزام الطريق على الاجير إنما يكون اذا وقعت الاجارة على الطريق ايضا.

(2) بأن يشترط عليه سلوك طريق يكون الميقات منه ابعد إلى مكة.

(3) اي أن قوله: " مع الغرض " قيد لكل شرط يشترط على الاجير، فلا يجب عليه العمل باي شرط إلا اذا كانت هناك فائدة عقلانية في الاشتراط. نعم لا يجوز له العلم بالادنى على اي حال.

(4) مثال للغرض الملحوظ في يالنوع.

(5) اي انتفاء الغرض في الشرط، كما لو لم يكن نوع الحج متعينا على المنوب عنه، بل كان مندوبا، أو كان عليه واجبا مخيرا.. فيجوز للنائب في هذه الصور أن يعدل عن المشترط عليه إلى الاعلى، دون الادنى.

(6) اي لا من التمتع إلى القران والافراد.

(7) اي حكموا بتعيين الميقات على النائب مع الاشتراط عليه مطلقا، سواء كانت هناك فائدة ملحوظة، ام لم تكن.


ذلك(1) في الطريق والنوع بالنص(2) ، ولما انتفى في الميقات أطلقوا تعينه به(3) ، وإن كان التفصيل(4) فيه متوجها أيضا، إلا أنه لا قائل به. وحيث يعدل إلى غير المعين مع جواره يستحق جميع الاجرة، ولا معه(5) لا يستحق في النوع شيئا، وفي الطريق يستحق بنسبة الحج إلى المسمى للجميع(6) ، وتسقط(7) اجرة ما تركه من الطريق، ولا يوزع(8) للطريق المسلوكة(9) ، لانه غير مااستؤجر عليه وأطلق المصنف وجماعة(10) الرجوع عليه بالتفاوت بينهما، وكذا(11) القول في الميقات

___________________________________

(1) اي العدول إلى الافضل.

(2) الوسائل 1 / 12 ابواب النيابة في الحج.

(3) اي تعين الميقات به اي بالتعيين مطلقا، لعدم النص على التفصيل.

(4) اي التفصيل بين ما اذا كانت فائدة في الاشتراط، وما اذا لم تكن ليجوز له في الصورة الثانية العدول إلى الافضل.

(5) اي وحيث يعدل لا مع الجواز.

(6) يعني خالف الطريق المشترط عليه. فإنه يستحق أجرة نفس فعل الحج فيأخذ منها، ما قابل فعل الحج، ويرد منهاما قابل الطريق.

(7) في نسخة: " ويسقط " لان الفاعل مؤنث مجازي.

(8) اي لا يقسط للنائب شئ من الثمن بازاء الطريق الذي سلكه على خلاف الاجارة. لانه غير المستأجر عليه.

(9) في نسخة: " المسلوك " لان الطريق يذكر ويؤنث.

(10) اي أنهم حكموا بأخذ النسبة بين الحج المأتي به، والحج المستأجر عليه مطلقا بشمول الطريق المسلوك، فيقاس بين من حج من طريق كذا، ومن حج من طريق كذا.

(11) يعني أن الكلام في مخالفة الميقات المعين كالكلام في خالفة الطريق المعين


ويقع الحج عن المنوب عنه في الجميع وأن لم يستحق في الاول(1) أجرة.

(وليس له الاستنابة إلا مع الاذن) له فيها (صريحا) من يجوز له الاذن فيها كالمستأجر عن نفسه، أو الوصي، لا الوكيل، إلا مع إذن الموكل له في ذلك، (أو إيقاع العقد مقيدا بالاطلاق)، لا ايقاعه مطلقا(2) فإوه يقتضي المباشرة بنفسه، والمراد بتقييده بالاطلاق، أن يستأجره ليحج مطلقا بنفسه، أو بغيره(3) ، أو بما يدل عليه كأن يستأجره لتحصيل الحج عن المنوب. وبايقاعه مطلقا(4) أن يستأجره ليحج عنه، فإن هذا الاطلاق يقتضي مباشرته، لا استنابته فيه. وحيث يجوز له الاستنابة يشترط في نائبه العدالة، وإن لم يكن هو عدلا(5) .

(ولا يحج عن اثنين في عام) واحد، لان الحج وإن تعددت أفعاله عبادة واحدة فلا يقع عن اثنين(6) . هذا إذا كان الحج واجبا على كل واحد منهما، أو أريد إيقاعه عن كل واحد منهما. أما لو كان مندوبا

___________________________________

(1) وهو المخالف في النوع المعين له.

(2) اي وقع العقد بينهما. بقيد الاطلاق، اعم من مباشرته وغيره، دون ما اذا كان العقد مطلقا اي غير مقيد بشئ، فإن الاطلاق ينصرف إلى المباشرة.

(3) هذا تفسير للاطلاق المشترط في العقد.

(4) اي والمراد بايقاعه مطلقا هو العقد المجرد عن الاشتراط.

(5) فيما لا تعتبر عدالة النائب. وسيجئ تفصيل ذلك.

(6) لان العمل الواحد المحدود بزمان خاص والذي يبتدء بوقت معين وينتهي في وقت معين لا يمكن إيقاعه مرتين في نفس الزمان. مثلا الوقوف بفرفات بعد ظهر يوم عرفة حتى الغروب وقوف واحد، واليوم واحد لا يمكن تكرار هذا الوقوف، وهكذا بقية المواسم، والمشاعر.


وأريد إيقاعه عنهما، ليشتركا في ثوابه، أو واجبا(1) عليهما كذلك، بأن ينذرا الاشتراك في حج(2) يستنيبان فيه كذلك(3) فالظاهر الصحة فيقع في العام الواحد عنهما، وفاقا للمصنف في الدروس، وعلى تقدير المنع لو فعله عنهما لم يقع عنهما، ولا عنه، أما استئجاره لعمرتين، أوحجة مفردة، عمرة مفردة فجائز، لعدم المنافاة(4) .

(ولو استأجراه لعام) واحد (فان سبق(5) أحدهما) بالاجارة (صح السابق) وبطل اللاحق، (وإن اقترنا) بأن أوجباه معا فقبلهما، أو وكل أحدهما الآخر، أو وكلا ثالثا فاوقع(6) صيغة واحدة عنهما (بطلا) لا ستحالة الترجيح من غير مرجح، ومثله ما لو استأجراه مطلقا(7) لا قتضائه التعجيل، أما لو اختلف زمان الايقاع(8) صح، وإن اتفق العقدان، إلا مع فورية(9) المتأخر، وإمكان استنابة من يعجله فيبطل.

___________________________________

(1) بأن نذرا معا حجا واحدا عنهما جميعا.

(2) في نسخة: " في الحج ".

(3) أي: بالاشتراك.

(4) نظرا إلى عدم تحديد العمرة بيوم خاص كي يتنافى مع عمرة أخرى في ذلك العام، أو مع حج الافراد.

(5) في بعض النسخ: " فسبق ".

(6) يعني أوقع الآخر أو الشخص الثالث صيغة واحدة عنه وعن مولكه أو عن موكلين.

(7) غير مقيد بالفور، أو التراخي.

(8) أي: ايقاع الحج.

(9) يعني كان الحج المستأجر عليه المتأخر واجبا على المنوب واجبا على المنوب عنه فورا، وكان هناك أشخاص يمكنهم الاستنابة في ذلك الحج. فلا يجوز استنابة ذلك الشخص الذي هو أجير لغيره ذلك العام.


(وتجوز(1) النيابة في أبعاض الحج) التي تقبل النيابة (كالطواف) وركعتيه(2) ، (والسعي والرمي)، لا الاحرام، والوقوف، والحلق، والمبيت بمنى (مع العجز) عن مباشرتها بنفسه، لغيبة(3) ، أو مرض يعجز معه ولو عن أن يطاف أو يسعى به(4) . وفي الحاق الحيض به فيما يفتقر إلى الطهارة وجه(5) ، وحكم الاكثر بعدولها إلى غير النوع لو تعذر إكماله لذلك(6) ، (ولو أمكن حمله في الطواف والسعي وجب) مقدما على الاستنابة، (ويحتسب لهما) او نوياه(7) ، إلا أن يستأجره للحمل

___________________________________

(1) في أغلب النسخ: " ويجوز ".

(2) بأن يطوف بنفسه، ثم يستنيب من يصلي عنه صلاة الطواف.

(3) بأن ينسي الطواف، او السعي حتى يخرج من مكة ولا يستطيع العود اليها.

(4) أي يعجز عن الطواف والسعي مطلقا، مستقلا ومحمولا.

(5) لان الحيض مانع شرعي عن دخول المسجد الحرام لاجل الطواف فيجوز لها الاستنابة في الطواف ان لم تكن تترجى انقطاع حيضها قبل القفول مع الرفقة.

(6) أي للحيض بأن انفق حيضها قبل طواف عمرتها وهي في عمرة التمتع بالحج وكان المجال ضيقا للصبر حتى بعد الحيض. فعند ذلك تعدل عن حج التمتع إلى حج الافراد أوالقران. وتجعل احرامها احرام الحج فتذهب إلى عرفات للوقوف بها وتقضي مناسك الحج، وبعد ذلك تأتي بالعمرة المفردة، والتفصيل فيما بعد انشاء الله.

(7) أي الحامل والمحمول.


لا في طوافه، أو مطلقا(1) ، فلا يحتسب للحامل، لان الحركة(2) ، مع الاطلاق قد صارت مستحقة عليه لغيره، فلا يجوز صرفها إلى نفسه، واقتصر في الدروس على الشرط الاول(3) .

(وكفارة الاحرام) اللازمة بسبب فعل الاجير موجبها (في مال الاجير)، لا المستنيب، لانه فاعل السبب، وهي كفارة للذنب اللاحق به(4) (ولو أفسد حجه قضى في) العام (القابل)، لوجوبه بسبب الافساد، وإن كانت معينة بذلك العام(5) ، (والاقرب الاجزاء) عن فرضه المستأجر عليه، بناء على أن الاولى فرضه(6) ، والقضاء عقوبة، (ويملك الاجرة) حينئذ، لعدم الاخلال بالمعين، والتأخير في المطلق. ووجه عدم الاجزاء في المعينة، بناء على أن الثانية فرضه ظاهر(7) للاخلال بالمشروط وكذا في المطلق على ما اختاره المصنف في الدروس، من أن تأخيرها عن السنة الاولى لا لعذر يوجب عدم الاجرة، بناء على أن الاطلاق يقتضي التعجيل فيكون كالمعينة. فإذا جعلنا الثانية فرضه كان كتأخير

___________________________________

(1) أي تعق الاجارة على الحمل من غير تقييد.

(2) هذا تعليل لكون الاجارة المطلقة تنصرف إلى المقيدة بالعدم.

(3) أي صورة القيد ب‍ (لا في طوافه).

(4) أي بفاعل السبب لان الكفارة تخفيف للذنب الحاصل لفاعل السبب.

(5) يعني أن سبب القضاء هو الافساد. فهو واحب تكليفا على النائب بسبب أفساده للحج، ولا يكون حجا عن المنوب عنه كي لا يجوز أداؤه في غير عام التعيين.

(6) أي أن الذي وقع فاسد يحتسب فرضا فيقع عن المنوب عنه. وأما القضاء فهو عقوبة على النائب نفسه.

(7) بالرفع: خبر قوله: " وجه العدم ".


المطلق، فلا يجزئ ولا يستحق أجرة، والمروي(1) في حسنه زرارة أن الاولى فرضه، والثانية عقوبة، وتسميتها حينئذ فاسدة مجاز(2) ، وهو(3) الذي مال إليه المصنف. لكن الرواية مقطوعة، ولولم نعتبرها لكان القول بأن الثانية فرضه أوضح(4) ، كما ذهب إليه ابن إدريس.

وفصل العلامة في القواعد غريبا(5) ، فأوجب في المطلقة(6) قضاء الفاسدة في السنة الثانية، والحج عن النيابة بعد ذلك، وهو خارج عن الاعتبارين(7) ، لان غايته أن تكون العقوبة هي الاولى، فتكون الثانية فرضه، فلا وجه للثالثة، ولكنه بنى على أن الافساد يوجب الحج ثانيا، فهو سبب فيه كالاستئجار، فإذا جعلنا الاولى هي الفاسدة لم تقع عن المنوب، والثانية وجبت بسبب الافساد وهو خارج عن الاجارة فتجب الثالثة. فعلى هذا ينوى الثانية عن نفسه، وعلى جعلها الفرض

___________________________________

(1) الوسائل 9 / 3 أبواب كفارات الاحرام.

(2) لان الاولى ان كانت فريضة فتقتضي كوها مأمورا بها وهو يستلزم كونها صحيحة وإلا لم تكن مصداقا للمأمور به. اذن فتسميته حجا فاسدا تكون من باب المجاز.

(3) أي كون الاولى فرضه، والثانية عقوبة.

(4) لان الثانية في الصحيحة فهي المبرء‌ة للذمة وبها يسقط الامر. أما الاولى فوقعت فاسدة هي لا تصلح مصداقا للمأمور به الذي يقتضي الامتثال الصحيح.

(5) اي تفصيلا غريبا. ف‍ (غريبا) صفة لمصدر محذوف وهو (تفصيلا) هو مفعول مطلق.

(6) أي غير المقيدة بتكل النية التي وقع الحج فهيا فاسدا.

(7) أي اعتبار كون الاولى فريضة الثانية عقوبة واعتبار العكس. فإن العلامةرحمه‌الله جعل الفريضة هي الثالثة.


ينويها عن المنوب، وعلى الرواية ينبغي أن يكون عنه، مع إحتمال كونها عن المنوب أيضا(1) .

(ويستحب) للاجير (إعادة فاضل الاجرة) عما أنفقه في الحج ذهابا وعودا، (والاتمام له) من المستأجر عن نفسه، أو من الوصي مع النص، لا بدونه(2) (لو أعوز،) وهل يستحب لكل منهما إجابة الآخر إلى ذلك(3) تنظر المصنف في الدروس، من أصالة البراء‌ة(4) ومن أنه معاونة على البر والتقوى(5) (وترك(6) نيابة المرأة الصرورة) وهي التي لم تحج، للنهي عنه في أخبار(7) ، حتى ذهب بعضهم إلى المنع لذلك، وحملها على الكراهة طريق الجمع بينها وبين ما دل على الجواز، (وكذا الخنثى الصرورة)، الحاقا لها بالانثى، للشك في الذكورية، ويحتمل عدم الكراهة، لعدم تناول المرأة التي هي مورد النهي(8) لها.

(ويشترط علم الاجير بالمناسك) ولو إجمالا، ليتمكن من تعلمها تفصيلا

___________________________________

(1) لا حتمال أن الثانية من تبعات الاولى ومن متمماتها، فاذا كانت الاولى عن المنوب عنه فالثانية التي هي من مستتبعاتها تكون عنه أيضا.

(2) أي ان الوصي يكمل اعواز لاائب مع نص المنوب عنه على الاكمال.

(3) أي قبول المنوب عنه رد الفاضل، وقبول النائب إكمال إعوازه فقوله: " إلى ذلك " اشارة إلى الرد والاتمام.

(4) بناء على جريانها في المستحبات وهو دليل عدم الاستحباب.

(5) وهو دليل الاستحباب.

(6) أي يستحب ترك نيابة المرأة الصرورة.

(7) الوسائل الباب التاسع من أبواب نيابة الحج.

(8) الوسائل الباب التاسع من أبواب نيابة الحج.


ولو حج مع مرشد عدل أجزأ، (وقدرته عليها) على الوجه الذي عين، فلو كان عاجزا عن الطواف بنفسه، واستؤجر على المباشرة لم يصح، وكذا لو كان لا يستطيع القيام في صلاة الطواف.

نعم لو رضي المستأجر بذلك حيث يصح منه الرضا(1) جاز، (وعدالته) حيث تكون الاجارة عن ميت، أو من يجب عليه الحج، (فلا يستأجر فاسق)، أما لو استأجره ليحج عنه تبرعا(2) لم تعتبر(3) العدالة، لصحة حج الفاسق، وإنما المانع عدم قبول خبره(4) ، (ولو حج) الفاسق عن غيره (اجزأ) عن المنوب عنه في نفس الامر، وإن وجب عليه استنابة غيره لوكان واجبا، وكذا القول في غيره من العبادات كالصلاة والصوم والزيارة المتوقفة على النية(5) .

(والوصية بالحج) مطلقا من غير تعيين مال (ينصرف إلى أجرة المثل) وهو ما يبذل غالبا للفعل المخصوص، لمن استجمع شرائط النيابة في أقل مراتبها(6) ويحتمل إعتبار الاوسط(7) هذا إذا لم يوجد من يأخذ

___________________________________

(1) بأن كان الاستيجار في حج مندوب مثلا، وكان المستأجر مستأجرا عن نفسه.

(2) قيد للاستيجار.

(3) في نسخة: " لم يعتبر ".

(4) فلا يضر بالتطوع عن نفسه.

(5) فإن الفاسق لو أخبر بايقاع هذه الاعمال لا يقبل منه، لعدم الاعتماد على صدقه في أنه نوى.

(6) وهو صلاحيته للقيام بأعمال الحج مع كونه مؤمنا بالغا عاقلا عدلا.

(7) لان المتفاهم العرفي في غالبية الامور هو الاوسط في كل شئ فتحمل الاطلاقات الشرعية على ذلك.


أقل منها، وإلا اقتصر عليه، ولا يجب تكلف تحصيله(1) ، ويعتبر ذكل من البلد، أو الميقات على الخلاف(2) ، (ويكفي) مع الاطلاق(3) (المرة إلا مع إرادة التكرار(4) فيكرر حسب ما دل عليه اللفظ، فإن زاد عن الثلث(5) اقتصر عليه، إن لم يجز الوارث، ولو كان بعضه، أو جميعه واجبا فمن الاصل(6) .

(ولو عين القدر والنائب تعينا) إن لم يزد القدر عن الثلث في المندوب(7) وعن اجرة المثل في الواجب(8) ، وإلا اعتبرت الزيادة من الثلث مع عدم إجازة الوارث، ولا يجب على النائب القبول، فإن إمتنع طلبا للزيادة لم يجب إجابته، ثم يستأجر غيره(9) بالقدر إن لم يعلم إرادة تخصيصه به، وإلا فبأجرة المثل إن لم يزد عنه. أو يعلم إرادته خاصة فيسقط بامتناعه بالقدر، أو مطلقا(10) ، ولو عين النائب خاصة أعطي أجرة مثل

___________________________________

(1) يعني إن كان هناك من يأخذ الاقل اقتصر عليه، وإلا فلا يجب السعي المفرط في سبيل تحصيل نائب هكذا صفته.

(2) المتقدم في أن الواجب أصالة هي النيابة من البلد، أو من الميقات.

(3) أي اطلاق الوصية بالحج عنه.

(4) حسب ما دل لفظ الوصية.

(5) أي زادت اجرة المقدار الموصى به من تكرار الحج عن الثلث. فيقتصر على ما وفى به الثلث من التكرار.

(6) يعني أن الحج الواجب بالاصل، أو بالنذر يخرج من أصل المال.

(7) لان المندوب يخرج من الثلث فيجب أن لا يزيد عنه.

(8) يعنى لا يكون المقدار الذي عينه للحج الواجب زائدا عن أجرة المثل.

(9) أي غير هذا النائب الذي لا يرضى بذلك المقدار.

(10) اي يمتنع من النيابة مطلقا وإن بذل له ما بذل.


من يحج مجزيا ويحتمل أجرة مثله(1) فإن إمتنع منه، أو مطلقا استؤجر غيره، إن لم يعلم إرادة التخصيص(2) ، وإلا سقط.

(ولو عين لكل سنة قدرا) مفصلا كألف، أو مجملا كغلة بستان، (وقصر كمل من الثانية فإن لم تسع) الثانية، (فالثالثة)، فصاعدا ما يتمم(3) أجرة المثل، ولو بجزء وصرف الباقي مع ما بعده كذلك ولو كانت السنون معينة ففضل منها فضلة لا تفي بالحج اصلا ففي عودها إلى الورثة، أو صرفها في وجوه البر وجهان(4) ، أجودهما الاول إن كان القصور ابتداء، والثاني إن كان طارئا(5) ، والوجهان آتيان فيما لو قصر المعين الحجة واحدة، أو قصر ماله أجمع عن الحجة الواجبة، ولو أمكن استنمائه(6) ، أو رجي إخراجه في وقت آخر وجب مقدما على

___________________________________

(1) أي يلحظ المقام والرتبة التي يحويها ذلك الشخص المعين، وأن مثله ماذا يستحق من الاجرة لو حج نائبا.

(2) أي ارادة الموصي نيابة خصوص ذلك الشخص المعين، دون غيره.

(3) في نسخة: " ما يتم ".

(4) (وجه الاول): ان تعيى ذلك المبلغ إنما كان لاجل الحج وغايته، فاذا قصر فيرجع إلى الورثة.

(وجه الثاني): أن ذلك المبلغ خرج عن صلاحية ملك الورثة بالوصية فيجب صره في وجوه البر.

(5) لان الصور اذا كان ابتداء‌ا كانت الوصية من أول أمرها فاسدة فالمبلغ داخل في ملك الورثة ابتداء. أما اذا طرأ القصور بعد أن كان وافيا حين الوصية، فإن الوصية في حينها وقعت صحيحة فيخرج المال عن ملك الورثة ولا يعود.

(6) في نسخة: (استثماره).


الامرين(1) .

(ولو زاد) المعين للسنة عن أجرة حجة ولم يكن مقيدا بواحدة (حج) عنه به (مرتين) فصاعدا إن وسع (في عام) واحد (من اثنين(2) ) فصاعدا، ولا يضر اجتماعهما معا في الفعل في وقت واحد، لعدم وجوب الترتيب هنا كالصوم بخلاف الصلاة(3) . ولو فضل عن واحدة جزء أضيف إلى ما بعده إن كان، وإلا ففيه ما مر(4) (والودعي) المال إنسان (العالم بامتناع الوارث) من إخراج الحج الواجب عليه عنه(5) (يستأجر عنه من يحج أو يحج) عنه (هو بنفسه) وغير الوديعة من الحقوق المالية حتى الغصب بحكمها. وحكم غيره(6) من الحقوق التي تخرج من أصل المال، كالزكاة والخمس والكفارة والنذر حكمه. والخير هنا معناه الامر(7) ، فإن ذلك واجب عليه حتى لو دفعه إلى الوارث اختيارا ضمن(8) ولو علم أن البعض يؤدي فإن كان نصيبه يفي به بحيث يحصل الغرض منه

___________________________________

(1) هما الرد إلى الورثة، والصرف في وجود البر.

(2) أي من نائبين اثنين عنه الواحد.

(3) التي يقول أكثر العلماء بوجوب الترتيب فيها. فلا يمكن ايقاع صلاتين من نائبين عن موب عنه واحد في عرض واحد.

(4) من الوجهين في رده إلى الورثة، أو صرفه في وجوه البر.

(5) (عليه) متعلق بقوله: الواجب، و (عنه) متعلق بقوله: اخراج، والضميران راجعان إلى الميت الذي أودعه المال.

(6) أي غير الحج حكمه حكم الحج في وجوب اداء‌ه على الودعي لنو علم بامتناع الورثة من الاداء لو أعلمهم بالحال.

(7) أي قوله: يستأجر، يراد به الوجوب.

(8) أما لو أخذوه منه قهرا فلا ضمان.


وجب الدفع إليهم، وإلا استأذن من يؤدي مع الامكان وإلا سقط(1) . والمراد بالعلم هنا ما يشمل الظن الغالب المستند إلى القرائن. وفي اعتبار الحج من البلد او الميقات ما مر(1) (ولو كان عليه حجتان إحداهما نذر فكذلك) يجب إخراجهما فما زاد (إذ الاصح أنهما من الاصل) لا شتراكهما في كونهما حقا واجبا ماليا ومقابل الاصح إخراج المنذورة من الثلث، استنادا إلى رواية(3) محمولة على نذر غير لازم كالواقع في المرض(4) ولو قصر المال عنهما تحاصتا فيه(5) ، فإن قصرت الحصة(6) عن إخراج الحجة بأقل ما يمكن ووسع الحج خاصة أو العمرة صرف فيه، فإن قصر عنهما، ووسع أحدهما، ففي تركهما والرجوع إلى الوارث، أو البر على ما تقدم(8) ، أو تقديم حجة الاسلام، أو القرعة أو جه.(9) ولو وسع )

___________________________________

(1) أي سقط وجوب الاستيذان مطلقا.

(2) سابقا من الخلاف.

(3) الوسائل 1 / 29 أبواب وجوب الحج وشرائطه.

(4) الذي مات فيه، فان وصاياه في تلك الحالة غير نافذة إلا مع اجازة الوارث.

(5) أي جعل المال حصتين: حصة لحجة الاسلام، وحصة للحج المنذور.

(6) أي قصرت حصة كل حجة عن أجرة حج كامل مع عمرته، ووسع لحج مفرد، أو عمرة مفردة.

(7) أي قصر المال عن الحجين: حجة الاسلام، وحج النذر.

(8) من التفصيل بين كونه قاصرا من أول الامر أو طرأ القصور.

(9) أربعة: (الاول) تركهما والرد إلى الورثة. (الثاني) تركهما والصرف في وجوه البر. (الثالث) تقديم حجة الاسلام. (الرابع) أن يقرع في تقديم أحدهما.


الحج خاصة، أو العمرة فكذلك(1) ، ولو لم يسع أحدهما فالقولان(2) ، والتفصيل آت(3) فيما لو أقر بالحجتين. أو علم الوارث أو الوصي كونهما عليه (ولو تعددوا) من عنده الوديعة أو الحق، وعلموا بالحق وبعضهم ببعض (وزعت) أجرة الحجة، وما في حكمها(4) عليهم بنسبة ما بأيديهم من المال(5) ، ولو أخرجها بعضهم باذن الباقين، فالظاهر الاجزاء، لاشتراكهم(6) في كونه مال الميت الذي يقدم إخراج ذلك منه على الارث ولو لم يعلم بعضهم بالحق تعين على العالم بالتفصيل(7) ، ولو علموا به ولم يعلم بعضهم ببعض فأخرجوا جميعا. أو حجوا فلا ضمان مع الاجتهاد(8)

___________________________________

(1) تأتي الوجوه الاربعة المذكورة.

(2) أي الوجهان (الاول والثاني).

(3) يعني كل هذه التفاصيل كانت فيما لو أوصى بحجتين، فكذلك تأتي هذه التفاصيل لو أقر بحجتين ومات.

(4) من الحقوق المالية كالخمس والزكاة وغيرهما.

(5) فإن كان بيد أحدهما خمسون، وبيد الآخر مائة. فعلى (الاولى) اخراج نثلث الواجب على الميت، وعلى (الثاني) ثلثاه.

(6) أي لا شتراك الجميع في كون ما بأيديهم مال الميت، فأيهم أخرج الواجب فقد وقع في محله.

(7) أي التفصيل المذكور في أول المسألة إلى هنا، من درها إلى الوارث مع اداء كلهم، أو بعضهم، واستيذان من لا يمتنع مع اختلافهم في ذلك. الخ.

(8) يعني: اجتهد كل واحد منهم في أنه هل هناك غيره من يكون عنده شئ من مال الميت، فلم يعثر عليه، فحجوا جميعا ثم تبين لهم ذلك. فلا ضمان حينئذ.


على الاقوى ولا معه(1) ضمنوا مازاد على الواحدة. ولو علموا في الاثناء سقط من وديعة كل منهم ما يخصه من الاجرة(2) ، وتحللوا ما عداواحد بالقرعة، إن كان بعد الاحرام(3) ، ولوحجوا عالمين بعضهم ببعض صح السابق خاصة، وضمن اللاحق فإن أحرموا دفعة وقع الجميع عن المنوب وسقط من وديعة كل واحد ما يخصه من الاجرة الموزعة(4) ، وغرم الباقي وهل يتوقف تصرفهم على إذا الحاكم؟ الاقوى ذلك مع القدرة على إثبات الحق عنده، لان ولاية إخراج ذلك قهرا على الوارث إليه(5) ، ولو لم يمكن(6) فالعدم أقوى، حذرا من تعطيل الحق الذي يعلم من بيده المال ثبوته، وإطلاق النص(7) إذن له (وقيل: يفتقر إلى إذن الحاكم) مطلقا(8) ، بناء على ما سبق (وهو بعيد) لاطلاق النص(9) وإفضائه إلى مخالفته حيث يتعذر(10) .

___________________________________

(1) أي لو حجوا جميعا بدون الفحص والاجتهاد، ضمنوا المقدار المصروف زائدا عن حجة واحدة.

(2) إلى حين علم بعضهم ببعض.

(3) لانه لو كان قبل الاحرام إنصرفوا فروا إلا واحدا منهم يتعين بالقرعة.

(4) عليهم بنسبة ما بأيديهم من المال.

(5) متعلق بقوله: " ولاية " يعنى: أن التصدي لذلك موكول إلى الحاكم.

(6) يعنى لو لم يمكن اثبات الحق عند الحاكم فلا يعتبر اذنه.

(7) الوسائل 1 / 13 أبواب النيابة في الحج.

(8) سواء أمكن اثبات الحق أم لم يمكن.

(9) المتقدم في التعليقة رقم(7).

(10) يعني لو اعتبر الاذن على الاطلاق لزم في صورة عدم امكان اثبات الحق ان يتعطل الحق وذلك يلزم مخالفة لنص القائل بوجوب الحج عنه مطلقا.


(الفصل الثاني - في أنواع الحج)

(وهي ثلاثة: تمتع) وأصله التلذذ سمي(1) هذا النوع به، لما يتخلل بين عمرته وحجه من التحلل الموجب لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرمه الاحرام(2) ، مع ارتباط عمر ته بحجه حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا، فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه حصل في الحج (وهو فرض من نأى) أي بعد (عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب على الاصح) للاخبار(3) الصحيحة الدالة عليه. والقول المقابل للاصح اعتبار بعده باثني عشر ميلا. حملا للثمانية والاربعين على كونها موزعة على الجهات الاربع، فيخص(4) كل واحدة اثنى عشر. ومبدأ التقدير منتهى عمارة مكة إلى منزله، ويحتمل إلى بلده مع عدم سعتها جدا(5) ، وإلا فمحلته. ويمتاز هذا النوع عن قسيميه(6) (أنه يقدم عمرته على حجه ناويا بها التمتع)، بخلاف عمرتيهما فإنها مفردة بنية(7) .

(وقران وإفراد) ويشتركان في تأخير العمرة عن الحج وجملة

___________________________________

(1) في نسخة: " وسمي ".

(2) ومنه التلذذ بالنساء. والعمدة في تسمية حج التمتع هي هذه الناحية من التمتع الجنسي.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب أقصام الحج.

(4) في نسخة: " فيختص " وهو فعل لازم محتاج إلى تقدير جار أي يختص بكل واحدة.

(5) أي سعة خارجة عن المتعارف.

(6) الافراد والقران.

(7) يعني أن عمرة التمتع يوني فيها " عمرة التمتع إلى الحج " أما في عمرتي الافراد والقران، فنية العمرة فيهما نية مفيدة لا يضاف اليها قصد الحج.


الافعال(1) . وينفرد القران(2) بالتخير في عقد إحرامه بين الهدي والتلبية، والافراد بها(3) وقيل القران: أن يقرن بين الحج والعمرة بنية واحدة، فلا يحل إلا بتمام أفعالهما مع سوق الهدي(4) .

والمشهور الاول (وهو) أي كل واحد منهما (فرض من نقص عن ذلك المقدار) من المسافة مخيرا بين النوعين، والقران أفضل (ولو أطلق الناذر) وشبهه للحج(5) (تخير في الثلاثة) مكيا كان أم أفقيا(6) (وكذا يتخير من حج ندبا والتمتع أفضل مطلقا(7) وان حج ألفا وألفا(8) (وليس لمن تعين عليه نوع) بالاصالة أو العارض(9) (العدول إلى غيره، على الاصح) عملا

___________________________________

(1) أي مجموع أفعال الحج.

(2) يعني يمتاز القران عن الافراد ب‍. الخ.

(3) أي يمتاز الافراد عن القران بأن إحرامه ينعقد بالتلبية فقط.

(4) تعيينا لا تخييرا.

(5) متعتلق بقوله: الناذر للحج.

(6) أي كان من آفاق مكة أي بعيدا عنها، فذكر الافق كناية عن البعد المفرط.

(7) في المندوب، سواء المكي، والافقي، وسواء كان قد تكرر منه الجج كثيرا، أم لا.

(8) الوسائل، 21 / 4 أبواب أقسام الحج.

(9) التعين بالاصالة كمن بعد عن مكة ففرضه التمتع تعينا. ومن لم يبعد فرضه القران، أو الافراد، وأما التعين بالعارض كمن نذر التمتع، أو الافراد، أو القران بخصوصه.


بظاهر الآية(1) ، وصريح الرواية(2) ، وعليه الاكثر. والقول الآخر جواز التمتع للمكي، وبه روايات حملها على الضرورة طريق الجمع(3) . أما الثاني فلا يجزئه غير التمتع اتفاقا (إلا لضرورة) استثناء من عدم جواز العدول مطلقا(4) ويتحقق ضرورة المتمتع بخوف الحيض المقدم على طواف العمرة، بحيث يفوت اختياري عرفة قبل اتمامها(5) ، أو التخلف(6) عن الرفقة إلى عرفة حيث يحتاج إليها، وخوفه(7) من دخول مكة قبل الوقوف لا بعده ونحوه(8) ، وضرورة المكي بخوف

___________________________________

(1) وهو قوله تعالى:( ذلك أي حج التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) البقرة 196، وظاهر الآية هو تعين التمتع لهؤلاء.

(2) المتضافرة في الباب 3 و 6 من أبواب أقسام الحج من وسائل الشيعة.

(3) أي الجمع بينها وبين ما دل على عدم جواز العدول لمن عليه فرض نوع خاص.

راجع الوسائل الباب 4 و 7 من أبواب أقسام الحج.

(4) سواء فيمن فرضه التمتع، أو القران، أو الافراد.

(5) أي قبل إتمام العمرة المتمتع بها. فإنها تعدل بنيتها في الاحرام إلى حج الافراد، أو القران.

(6) عطف على قوله: " بخوف الحيض " أي يتحقق ضرورة المتمتع أيضا بخوف التخلف عن الرفقة.

(7) عطف على قوله " بخوف الحيض " أي يتحقق ضرورة التمتع - أيضا - بخوف دخول مكة حينئذ لاجل الطواف والسعي.

(8) كضيق الوقت للطواف والسعي والاحلال ثم الاحرام والذهاب إلى عرفات.


الحيض المتأخر عن النفر(1) مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن تطهر وخوف(2) عدو بعده، وفوت الصحبة كذلك(3) (ولا يقع) وفي نسخة لا يصح (الاحرام بالحج) بجميع أنواعه (أو عمرة التمتمع إلا في) أشهر الحج (شوال وذي القعدة وذي الحجة) على وجه يدرك باقي المناسك في وقتها، ومن ثم ذهب بعضهم إلى أن أشهر الحج الشهران وتسع من ذي الحجة لفوات اختياري عرفة اختيارا(4) بعدها.

وقيل: عشر لامكان إدراك الحج في العاشر بإدراك المشعر وحده، حيث لا يكون(5) فوات عرفة اختياريا، ومن جعلها الثلاثة نظر إلى كونها ظرفا زمانيا لو قوع أفعاله في الجملة(6) ، وفي جعل الحج أشهرا بصيغة الجمع

___________________________________

(1) أي النفر من منى لاجل الطواف والسعي للحج. فتخاف لو أخرت عمرتها أن تحيض حينذال، ولا تمكنها العمرة بعد الحج.

(2) بأن يخاف عدوا ينتظره بعد أعمال الحج. فلو أخر عمرته صادفه ذلك العدو. هذا يقدم عمرته لئلا يمكث بمكة بعد أعمال الحج، ويغادرها فورا.

(3) أي أن رفقته يرحلون من مكة بعد قضاء أعمال الحج مباشرة، وهذا لا يمكنه البقاء وحده. فيقدم عمرته.

(4) قيد لفوات يعني بعد التاسع يفوت اختيارا عرفة. وفوته اختيارا موجب لفوت الحج.

(5) قيد لامكان ادراك الحج. يعني انه انما يمكن ادراك اليوم العاشر اذا لم يفته الوقوف بعرفة في اليوم التاسع إختيارا.

(6) يعني لا يلزم أن يكون جميع ايام الاشهر الثلاثة ظرفا لجواز اداء افعال الحج فيها، بل اذا صح وقوع جملة من افعال العمرة والحج في هذه الاشهر كفى وصف هذه الاشهر بأنها ظرف للحج والعمرة، فإن جملة أعمال العمرة المتمتع بها يصح وقوعها في شوال، وذي القعدة، هذا لا يقضي جواز اداء جميع افعال الحج فيها ايضا.


في الآية(1) إرشاد إلى ترجيحه. وبذلك يظهر أن النزاع لفظي(2) ، وبقي العمرة المفردة(3) ووقتها مجموع أيام السنة (ويشترط في المتمتع جمع الحج والعمرة لعام واحد) فلو أخر الحج عن سنتها صارت مفردة، فيتبعها بطواف النساء(4) . أما قسيماه فلا يشترط إيقاعهما(5) في سنة في المشهور، خلافا للشيخ حيث اعتبرها(6) في القران كالتمتع (والاحرام بالحج له) أي للتمتع (من مكة) من أي موضع شاء منها (وأفضلها المسجد) الحرام (ثم) الافضل منه (المقام، أو تحت الميزاب) مخيرا بينهما(7) وظاهره تساويهما في الفضل. وفي الدروس الاقرب أن فعله في المقام أفضل من الحجر تحت الميزان، وكلاهما مروي(8) (ولو أحرم) المتمتع بحجه(9) (بغيرها) أي غير مكة (لم يجز إلا مع التعذر المتحقق)

___________________________________

(1) في قوله تعالى:( الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج الخ ) البقرة 197 "

(2) لعدم اختلافهم في المعنى وفي زمان امكان ادراك الحج اختيارا واضطرارار.

(3) يعنى لم يذكر وقتها إلى الآن.

(4) اشارة إلى ما يأتي من وجوب طواف النساء في كل نسك غير عمرة التمتع. فحيث انقلب عمرة مفردة لزم فيها طواف النساء.

(5) اي لا يشترط ايقاع العمرة والحج - في الافراد والقران - في سنة واحدة.

(6) اي السنة الواحدة. يعني اعتبر وقوعهما في سنة واحدة. لكن في القران فقط.

(7) اي بين المقام والميزاب.

(8) في وراية واحدة راجع الوسائل 1 / 21 ابواب المواقيت.

(9) في نسخة: " لحجه " وعليه فالام متعلق بقوله: أحرم، اي أحرم للحج.


بتعذر الوصول إليها ابتداء(1) ، أو تعذر العود إليها مع تركه بها نسيانا أو جهلا لا عمدا(2) ولا فرق بين مروره على أحد المواقيت وعدمه(3) (ولو تلبس) بعمرة التمتع (وضاق الوقت عن إتمام العمرة) قبل الاكمال وإدراك الحج(4) (بحيض أو نفاس أو عذر) مانع عن الاكمال بنحو ما مر(5) (عدل) بالنية من العمرة المتمع بها (إلى) حج (الافراد) وأكمل الحج بانيا على ذلك الاحرام (وأتى بالعمرة) المفردة (من بعد) إكمال الحج، وأجزأه عن فرضه كما يجزئ لو انتقل ابتداء للعذر. وكذا يعدل عن الافراد وقسيمه(6) إلى التمتع للضرورة. أما اختيارا فسيأتى الكلام فيه. ونية العدول عند إرادته(7) قصد الانتقال إلى النسك المخصوص متقربا.

(ويشترط في) حج (الافراد النية) والمراد بهانية الاحرام بالنسك المخصوص. وعلى هذا(8) يمكن الغنى عنها بذكر الاحرام، كما يستغنى

___________________________________

(1) اي لا يمكنه دخول مكة فعلا لاجل الطواف والسعي والاحلال من عمرته، أو أنه خرج من مكة ناسيا للطواف والسعي والاحلال واراد العود اليها لذلك لكنه لم يتمكن(2) لانه لا عذر للعامد.

(3) دفعا لما يتوهم أنه لو كان مروره على أحد المواقيت كفاه الاحرام منه.

(4) يعني ضاق الوقت، لان يكمل العمرة ويتحلل ثم يستأنف الاحرام للحج.

(5) في شرح قوله: إلا لضرورة.

(6) اي القران.

(7) اي عند ارادة العدول.

(8) اي بناء على أن يكون المراد بالنية هي نية الاحرام. فذكر الاحرام كاف عن ذكر النية، حيث الاحرام عبادة، وبحاجة إلى نية في أوله.


عن باقي النيات بأفعالها. ووجه تخصيصه(1) أنه الركن الاعظم باستمراره ومصاحبته لاكثر الافعال وكثرة أحكامه. بل هو في الحقيقة عبارة عن النية لان توطين النفس على ترك المحرمات المذكورة لا يخرج عنها(2) ، إذ لا يعتبر استدامته(3) ، ويمكن أن يريد(4) به نية الحج جملة، ونية الخروج من المنزل كما ذكره بعض الاصحاب. وفي وجوبها نظر(5) أقربه العدم. والذي اختاره المصنف في الدروس الاول (وإحرامه) به (من الميقات) وهو أحد الستة الآتية ومافي حكمها(6) (أو من دويرة(7) أهله، إن كانت أقرب) من الميقات (إلى عرفات) اعتبر القرب إلى عرفات لان الحج بعد الاهلال(8) به من الميقات لا يتعلق الغرض فيه بغير عرفات بخلاف العمرة فإن مقصدها بعد الاحرام مكة. فينبغى اعتبار القرب فيها إلى مكة، ولكن لم يذكره هنا(9) ، وفي الدروس أطلق القرب(10) ،

___________________________________

(1) اي وجه تخصيص الاحرام بإفراد ذكر نيته: أن الاحرام ركن.

(2) اي أن توطين النفس ليس بخارج عن النية القلبية، وكلاهما فعل النفس.

(3) اي ان التوطين النفسي كالنية في سائر العبادات ال يجب استدامته تفصيلا بل تكفي استدامته حكما.

(4) اي يكون مراده من ذكر النية هنا نية إتيان الحج جملة.

(5) اذ لا دليل على وجوب هذه النية بالاضافة إلى النيات المعتبرة في كل نسك نسك.

(6) اي ما كان محاذيا لاحد المواقيت على ما سيأتى.

(7) تصغير دار والتاء الدار. لان التصغير يرد الاشياء إلى اصولها.

(8) الاهلال بالحج هو التلبية المعتبرة في عقد الاحرام.

(9) اي في هذا الكتاب.

(10) من غير تبين بانه إلى عرفات أو إلى مكة. في احرام حج، أو عمرة.


وكذا أطلق جماعة. والمصرع به في الاخبار الكثيرة(1) هو القرب إلى مكة مطلقا(2) فالعمل به متعين، وإن كان ما ذكره هنا متوجها(3) . وعلى ما اعتبره المصنف من مراعاة القرب إلى عرفات فأهل مكة يحرمون من منزلهم، لان دويرتهم أقرب من الميقات إليها، وعلى اعتبار مكة فالحكم كذلك(4) ، إلا أن الاقربية لا تتم لاقتضائها المغايرة بينهما، ولو كان المنزل مساويا للميقات أحرم منه(5) ، ولو كان مجاورا بمكة قبل مضي سنتين خرج إلى أحد المواقيت، وبعدهما يساوى أهلها (و) يشترط (في القران ذلك) المذكور(6) في حج الافراد (و) يزيد (عقده) لاحرام(7) (بسياق الهدي، وإشعاره) بشق سنامه من الجانب الايمن، ولطخه بدمه (إن كان بدنة، وتقليده إن كان) الهدي (غيرها) غير البدنة (بأن يعلق في رقبته نعلا قد صلى) السايق (فيه ولو نافلة، ولو قلد الابل)

___________________________________

(1) الوسائل الباب 17 من ابواب المواقيت.

(2) من غير تقييد باحرام حج، أو عمرة.

(3) لان الغرض في احرام الحج لا يتعلق إلا بعرفات فيقتضي اعتبار القرب في ذلك اليها.

(4) يعني لو اعتبرنا الاقربية إلى مكة. فاهل مكة ايضا يحرمون منها، لان دويرتهم اقرب مكان إلى مكة، لانها هي ولكن يشكل. بأن القائل بالاقربية ناظر إلى اعتبار التغاير بين محل الميقات ومكة، فمن كان من اهلها فينبغى الخروج والاحرام من الميقات. لان الاقربية المعتبرة مختصة بغيره على هذا الفرض.

(5) اي من الميقات.

(6) من النية والاحرام من الدويرة، أو احدا المواقيت.

(7) اي يزيد القران على الافراد أن الاول يعتبر فيه سياق الهدي.


بدل إشعارها (جاز).

(مسائل)

الاولى (يجوز لمن حج ندبا مفرادا العدول إلى) عمرة (التمتع) إختيارا وهذه هي المتعة التي أنكرها(1) الثاني (لكن لا يلبي بعد طوافه وسعيه) لانهما محللان من العمرة في الجملة(2) والتلبية عاقدة للاحرام فيتنافيان ولان عمرة التمتع لا تلبية فيها بعد دخول مكة (فلو لبى) بعدهما (بطلت متعته) التي نقل إليها (وبقي على حجه) السابق لرواية(3) اسحاق ابن عمار عن الصادقعليه‌السلام ولان العدول كان مشروطا بعدم التلبية ولا ينافي ذلك(4) الطواف والسعي، لجواز تقديمهما للمفرد على الوقوف، والحكم بذلك هو المشهور، وإن كان مستنده لا يخلو من شئ(5) (وقيل) والقائل ابن ادريس (لا إعتبار إلا بالنية) إطراحا للرواية(6) وعملا بالحكم الثابت(7) من جواز النقل بالنية، والتلبية ذكر لا أثر له في المنع (ولا يجوز العدول للقارن) تأسيا بالنبىصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث بقي

___________________________________

(1) اي عمربن الخطاب، حرمها في قصة طويلة يأتي شرحها في كتاب " المتعة ".

(2) لان الاحلال الكامل إنما هو بعد التقصير.

(3) الوسائل 9 / 5 أبواب اقسام الحج.

(4) اي أن التلبية بعد الطواف والسعي لا تضر بصحتها.

(5) لان اسحق بن عمار - راوي الحديث - فطحي المذهب، فهو فاسد العقيدة.

(6) نظرا إلى ضعف السند باسحق بن عمار الفطحي.

(7) اي القاعدة الاولية من جواز النقل بالنية.


على حجه لكونه قارنا، وأمر من لم يسق الهدي بالعدول(1) (وقيل) لا يختص جواز العدول بالافراد المندوب (بل يجوز العدول عن الحج الواجب أيضا) سواء كان متعينا أم مخيرا بينه وبين غره كالناذر مطلقا(2) ، وذي المنزلين المتساويين، لعموم الاخبار الدالة على الجواز(3) (كما أمر به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من لم يسق من الصحابة) من غير تقييد بكون المعدول عنه مندوبا أو غير مندوب(4) (وهو قوي) لكن فيه سؤال الفرق(5) بين جواز العدول عن المعين إختيارا وعدم جوازه إبتداء، بل ربما كان الابتداء أولى للامر بإتمام الحج والعمرة لله(6) ، ومن ثم خصه بعض الاصحاب بما إذا لم يتعين عليه الافراد وقسيمه كالمندوب والواجب المخير جمعا بين ما دل على الجواز مطلقا(7) ، وما دل على اختصاص كل

___________________________________

(1) راجع الوسائل 4 / 2 ابواب اقسام الحج.

(2) من غير تقييد نذره بالتمتع او غيره.

(3 - 4) الوسائل الباب الخامس والرابع من ابواب اقسام الحج.

(5) يعني يتوجه إلى (المصنف)رحمه‌الله اعتراض وهو أن العدول ابتداء اولى بالجواز من العدول بد الشروع، لان الثاني رما يتصادم مع قوله تعالى( واتموا الحج والعمرة ) *(1) بناء على كونها ناظرة إلى وجوب الاتمام. اذن فلماذا لا يجوز العدول ابتداء مع انه أهون في حين انه يجوز بعد الشروع.

(6) اي من جة ما ذكرناه من اولوية جواز العدول ابتداء من العدول بعد الشروع فمن هذه الجهة خصص بعضهم جواز العدول بما اذا لم يتعين عليه نوع مخصوص.

(7) من غير تقييد بالمندوب، او الواجب المحيز.

___________________________________

*(1) البقرة: الآية 196.


قوم بنوع، وهو أولى(1) إن لم نقل بجواز العدول عن الافراد إلى التمتع إبتداء.

(الثانية يجوز للقارن والمفرد إذا دخلا مكة الطواف والسعي)، للنص على جوازه مطلقا(2) ، (إما الواجب او الندب) يمكن كون ذلك على وجه التخيير، للاطلاق(3) ، والترديد(4) ، لمنع بعضهم من تقديم الواجب، والاول مختاره في الدروس، وعليه(5) فالحكم مختص بطواف الحج، دون طواف النساء، فلا يجوز تقديمه إلا لضرورة كخوف الحيض المتأخر. وكذا يجوز لهما تقديم صلاة لطواف يجوز تقديمه كما يدل عليه قوله (لكن يجددان التلبية عقيب صلاة الطواف) يعقدان بها الاحرام لئلا يحلا.

(فلو تركاها أحلا على الاشهر)، للنصوص الدالة عليه(6) . وقيل

___________________________________

(1) يعني هذا التخصيص والجمع اولى من العمل بعموم جواز العدول، وهذه الاولوية بناء على عدم جواز العدول من الافراد إلى التمتع صحيحة، وأما اذا جوزنا العدول ابتداء عن الافراد إلى التمتع فالعمل بالعموم هو الاولى.

(2) من غير تقييد بالاضطرار، ولا بالندب. راجع النص في الوسائل الباب 14 من ابواب اقسام الحج.

(3) اي اطلاق ما دل على جواز الطواف للقارن والمفرد اذا دخلا مكة، من غير تقييد بالطواف والسعي الواجبين مقدما على الوقوفين. راجع الوسائل الباب 14 من ابواب اقسام الحج.

(4) عطف على التيير، فالمعنى أنه إما على وجه التخيير، او الترديد.

(5) اي على الوجه الاول الذي اختاره (المصنف)رحمه‌الله في الدروس(6) اى على التحلل بترك التلبية.

راجع النصوص في الوسائل الباب 16 ابواب اقسام الحج.


لا يحلان إلا بالنية، وفي الدروس جعلها أولى(1) ، وعلى المشهور ينبغي الفورية بها عقيبها، ولا يفتقر إلى إعادة نية الاحرام، بناء(2) على ما ذكره المصنف من أن التلبية كتكبيرة الاحرام لا تعتبر(3) بدونها، لعدم الدليل على ذلك(4) ، بل إطلاق هذا دليل على ضعف ذاك. ولو أخلا بالتلبية(5) صار حجهما عمرة وأنقلب تمعا ولا يجزئ عن فرضهما، لانه عدول اختياري واحترز بهما عن المتمتع فلا يجوز له تقديمهما على الوقوف اختيارا، ويجوز له تقديم الطواف وركعتيه خاصة مع الاضطرار كخوف الحيض المتأخر(6) وحينئذ فيجب عليه التلبية، لاطلاق النص(7) ، وفي جواز طوافه ندبا وجهان(8) فإن فعل جدد التلبية كغيره(9) .

(الثالثة لو بعد المكي) عن الميقات (ثم حج على ميقات أحرم

___________________________________

(1) يعني جعل التلبية اولى، فلا بأس بتركها، ولا تحلل إلا بالنية.

(2) هذا وجه إعتبار اعادة النية.

(3) في نسخة: (لا يعتبر).

(4) قوله: لعدم الدليل.. وجه لعدم الحاحة إلى اعادة النية.

وحاصله: أن الدليل دل على لزوم اعادة التلبية وليس فيه بيان لزوم اعادة النية ايضا، بل إن اطلاق دليل لزوم إعادة التلبية دليل على عدم اعتبار النية، والا لذكرها.

(5) يعني لو أخلا بالتلبية فتحللا - على المشهور - صار حجهما عمرة.

(6) في صورة عدم تمكنها من الصبر حتى ينتهي حيضها حينذاك.

(7) الوسائل 1 / 16 ابواب اقسام الحج.

(8) وجه الجواز: أنه عبادة وهي مستحبة على الاطلاق، ووجه العدم: أن الطواف محلل، وهذا محرم يجب البقاء في احرامه حتى آخر مناسك الحج وهو بعد لم يذهب إلى عرفات وغيرها.

(9) اي كغير المندوب الذي كان عليه اعادة التلبية بعد الطواف.


منه وجوبا)، لانه قد صار ميقاته بسبب مروره كغيره من أهل المواقيت إذا مر بغير ميقاته، وإن كان ميقاته دويرة أهله(1) ، (ولو كان له منزلان بمكة)، أو ما في حكمها(2) ، (وبالآفاق) الموجبة للتمتع (وغلبت إقامته في الآفاق تمتع)، وإن غلبت بمكة، أو ما(3) في حكمها قرن، أو أفرد، (ولو تساويا) في الاقامة (نخير) في الانواع الثلاث. هذا إذا لم يحصل من إقامته بمكة ما يوجب إنتقال حكمه كما لو أقام بمنزله الآفاقي ثلاث سنين، وبمكة سنتين متواليتين، وحصلت الاستطاعة فيها فإنه حينئذ يلزمه حكم مكة، وإن كانت إقامته في الآفاق أكثر لماسياتي(4) ، ولا فرق في الاقامة بين ما وقع منها حال التكليف وغيره ولا بين ما أتم الصلاة فيها، وغيره(5) ، ولا بين الاختيارية والاضطرارية(6) ولا المنزل المملوك عينا ومنفعة، والمغصوب، ولا بين أن يكون بين المنزلين مسافة القصر، وعدمه، لاطلاق النص(7) في ذلك كله، ومسافة السفر إلى كل منهما لا يحتسب عليهما. ومتى حكم باللحوق بأحد المنزلين اعتبرت

___________________________________

(1) اذا كانت اقرب من الميقات.

(2) اي في نواحيها الملحقة بها.

(3) في نسخة: " وما ".

(4) من انقلاب الفرض إلى القران والافراد بعد الاقامة بمكة سنتين متواليتين.

(5) كما لو فرض أنه لم يقم بمكة قاصد عشرة أيام. إلا وهو متزلزل في البقاء ثم خرج منها لدون شهر، ثم رجع اليها وهكذا حتى انقضت السنتان وهو في هذه الحالة الترددية.

(6) اي كانت اقامته فيها اضطرارية.

(7) الشامل لجميع الفروض. راجع الوسائل 1 / 9 ابواب اقسام الحج.


الاستطاعة منه، لو اشتبه الاغلب منه تمتع(1) .

(والمحاور بمكة) بنية الاقامة على الدوام، أو لا معها من أهل الآفاق (سنتين ينتقل) فرضه (في الثالثة إلى الافراد والقران، وقبلها) أي قبل الثالثة (يتمتع). هذا إذا تجددت الاستطاعة في زمن الاقامة، وإلا لم ينتقل(2) ما وجب من الفرض، والاستطاعة تابعة للفرض فيهما(3) إن كانت الاقامة بنية الدوام، وإلا اعتبرت من بلده، ولو إنعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق اعتبرت نية الدوام وعدمه(4) في الفرض والاستطاعة، إن لم تسبق الاستطاعة بمكة كما مر(5) ، كما يعتبر ذلك

___________________________________

(1) بناء على جواز العدول إلى الافضل لمن عليه الادنى. فأن المشكوك كونه نائبا، أو من اهل مكة لو فرض كونه - في الواقع - نائبا فأتى بالتمتع فقد امتثل وظيفته الخاصة، وان كان - في الواقع من اهل (مكة) فقد عدل إلى الافضل من فرضه الذي هو القران، او الافراد. وأما على القول بعدم جواز العدول لمن عليه فريضة خاصة. فالحكم بإجزاء التمتع مطلقا مشكل. ولابد له من الاحتياط.

(2) اي وان لم تتجدد الاستطاعة، بل كانت قبل اقامته بمكة فالواجب عليه هو فرضه السابق.

(3) يعني أن الاستطاعة تعتبر في السنتين اذا كانت الاقامة بقصد الدوام، وحينئذ تتبع الاستطاعة فريضة أهل مكة، والا يعني اذا لم تكن له نية الدوام فتعتبر الاستطاعة من بلده ووطنه.

(4) يعني كما أن الآفاقي لا ينقلب فرضه إلى الافراد والقران ما لم ينو الاقامة الدائمية بمكة ومضي سنتين، كذلك لا ينقلب فرض من كان من أهل مكة إلى التمتع حتى ينوي الاقامة في الآفاق دائما، وتمضي عليه سنتان.

(5) في المجاور الذي كانت استطاعته قبل مجاورته. فهذا عكسه. يعني لو هاجر مكة إلى غيرها من الآفاق، لكن استطاعته كانت في زمن كونه بمكة فالواجب عليه هو فرض أهل مكة.


في الآفاقي لو انتقل من بلد إلى آخر يشار كه في الفرض(1) ، ولا فرق أيضا بين الاقامة زمن التكليف وغيره(2) ، ولا بين الاختيارية والاضطرارية للاطلاق(3) .

(ولا يجب الهدي على غير المتمع) وإن كان قارنا، لان هدي القران غير واجب إبتداء(4) وإن تعين بعد الاشعار أو التقليد للذبح، (وهو) أي هدي التمتع (نسك(5) كغيره من مناسك الحج، وهي أجزاؤه من الطواف، والسعي، وغيرهما، (لا جبران) لما فات من الاحرام له(6) من الميقات على المشهور بين أصحابنا، و (للشيخرحمه‌الله ) قول:

___________________________________

(1) كما لو كان في بلد يكفي لمؤنة الحج منه مبلغ خاص، ثم انتقال إلى بلد آخر يحتاج إلى مؤنة اكثر، لكنه حصلت استطاعته في ذلك البلد قبل انتقاله فهذا مستطيع، ولا تعتبر الاستطاعة من بلده الحالي.

(2) بأن يقيم في بلد صبيا، ثم يبلغ وهو باق على اقامته في ذلك البلد. فاذا كان اول بلوغه مستطيعا فرضه الحج من بلد أقامته.

(3) اي سواء كانت اقامته عن اختياره، ام عن اضطرار، او اجبار، وهذا الاطلاق مستفاد من اطلاق الاخبار. راجع الوسائل ب 3 - 9 ابواب اقسام الحج.

(4) لما عرفت من تخييره بين السوق والتلبية.

(5) اي فريضة. والنسك بتثليث النون وسكون السين.

(6) اي لحج التمتع.


بأنه جبران، وجعله تعالى من الشعائر(1) ، وأمره بالاكل منه(2) يدل على الاول(3) . وتظهر الفائدة فميا لو أحرم به من الميقات(4) ، أو مر به بعد أن أحرم من مكة، فيسقط الهدي على الجبران، لحصول الغرض، ويبقى على النسك، أما لو أحرمز من مكة وخرج إلى عرفات من غير أن يمر بالميقات وجب الهدي على القولين وهو موضع وفاق.

(الرابعة لا يجوز الجمع بين النسكين) الحج والعمرة (بنية واحدة) سواء في ذلك القران، وغيره على المشهور (فيبطل كل منهما) للنهي(5) المفسد للعبادة كما لو نوى صلاتين، خلافا للخلاف(6) حيث قال: ينعقد الحج خاصة، وللحسن حيث جوز ذلك وجعله تفسيرا للقران مع سياق الهدي.

(ولا إدخال أحدهما على الآخر) بأن ينوي الثاني (قبل) إكمال

___________________________________

(1) في قوله تعالى:( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) *(1)

(2) في قوله تعالى:( فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر ) *(2)

(3) اي على كونه فريضة ونسكا، كما جعلت سائر اعمال الحج شعائر، ولانها لو كانت كفارة لكانت كسائر الكفارت صدقات مضة تدفع كلها إلى الفقراء.

(4) وذلك في حال الضرورة، فإنه لا يجوز ذلك إختيارا.

(5) عن الجمع بين نسكين، او إدخال احدهما على الآخر، وذلك للنص الوارد في الوسائل ب 18 ابواب اقسام الحج، ولكونه تشريعا محرما.

(6) اي كتاب (الخلاف) (للشيخ الطوسي)رحمه‌الله .

___________________________________

*(1) الحجة: الآية 22.

*(2) الحج: الآية 36.


(تحلله من الاول) وهو الفراغ منه، لا مطلق التحلل(1) ، (فيبطل الثاني إن كان عمرة) مطلقا حتى لو أو قعها قبل المبيت بمنى ليالى الشتريق، (أو كان) الداخل (حجا) على العمرة (قبل السعي) لها، (ولو كان) بعده و (قبل التقصير وتعمد ذلك فالمروي(2) صحيحا عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام (إنه يبقى على حجة مفردة) بمعنى بطلان عمرة التمتع، وصيرورتها بالاحرام قبل إكمالها حجة مفردة فيكملها ثم يعتمر بعدها عمرة مفردة. ونسبته إلى المروي يشعر بتوقفه في حكمه من حيث النهي(3) ، عن الاحرام الثاني، وبوقوع(4) خلاف ما نواه إن أدخل حج التمتع، وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره، فبطلان الاحرام أنسب، مع أن الرواية ليس صريحة في ذلك(5) ، لانه قال " المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس له متعة(6) " قال المصنف في الدروس يمكن حملها على متمتع عدل من الافراد ثم لبى بعد السعي، لانه روي التصريح بذلك في رواية أخرى(7) . والشيخ

___________________________________

(1)لان مطلق التحلل بحصل بالطواف والسعي، أما التحلل الكامل فيحصل بالفراغ عن جميع مناسك الحج.

(2) الوسائل 59 / 54 ابواب الاحرام.

(3) وهو يقتضي بطلان العبادة فكيف تقع صحيحة وتنقلب مفردة؟ والنص في الوسائل 59 / 54 ابواب الاحرام.

(4) هذا وجه ثان للبطلان رأسا، اي أن ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.

(5) اي في انقلاب تمتعه إلى الافراد.

(6) الوسائل 4 / 54 ابواب الاحرام.

(7) الوسائل 9 / 5 ابواب اقسام الحج.


رحمه‌الله حملها على المتعما(1) ، جمعا بينها، وبين حسنة عمار المتضمنة " أن من دخل في الحج قبل التقصير ناسيا لا شئ عليه "(2) . وحيث حكمنا بصحة الثاني وانقلابه مفردا لا يجزى عن فرضه، لانه عدول اختياري ولم يأت بالمأمور به على وجهه(3) ، والجاهل عامد(4) .

(ولو كان ناسيا صح إحرامه الثاني) وحجه، ولا يلزمه قضاء التقصير لانه ليس جزء، بل محللا(5) ، (ويستحب جبره بشاة)، للرواية(6) المحمولة على الاستحباب جمعا(7) ، ولو كان الاحرام قبل إكمال السعي بطل ووجب إكمال العمرة. واعلم أنه لا يحتاج إلى استثناء من تعذر عليه إتمام نسكه فإنه يجوز له الانتقال إلى الآخر قبل إكماله، لان ذلك لايسمى إدخالا، بل انتقالا وإن كان المصنف قد استثناه في الدروس.

___________________________________

(1) في إدخال الحج على العمرة.

(2) الوسائل 3 / 54 أبواب الاحرام، والحديث مروي عن (معاوية ابن عمار).

(3) المعتبر شرعا. وهو التمتع.

(4) اي بحكم العامد.

(5) فلا حاجة اليه بعد الاحرام الثاني.

(6) الوسائل 5 / 54 ابواب الاحرام.

(7) بينها وبين ما دل على عدم وجوبه. راجع الوسائل 3 / 54 ابواب الاحرام.

(الفصل الثالث - في المواقيت)

واحدها ميقات. وهو لغة الوقت المضروب للفعل، والموضع المعين له، والمراد هنا الثاني(8) ، (لا يصح الاحرام قبل الميقات إلا بالنذر وشبهه) من العهد واليمين (إذا وقع الاحرام

___________________________________

(8) لانه على الاول اسم زمان، وعلى الثاني اسم مكان.


في أشهر الحج) هذا شرط لما يشترط وقوعه فيها، وهو الحج مطلقا(1) وعمرة التمتع، (ولو كان عمرة مفردة لم يشترط) وقوع إحرامهما في أشهر الحج، لجوازها في مطلق السنة فيصح تقديمه على الميقات بالنذر مطلقا(2) والقول بجواز تقديمه بالنذر وشبهه أصح القولين وأشهرهما، وبه أخبا(3) ر بعضها صحيح فلا يسمع إنكار بعض الاصحاب له استضعافا لمستنده(4) .

(ولو خاف مريد الاعتمار في رجب تقضيه جاز له الاحرام قبل الميقات) أيضا، ليدرك فضيلة الاعتمار في رجب الذي يلى الحج في الفضل وتحصل بالاهلال فيه(5) وإن وقعت الافعال في غيره، وليكن الاحرام في آخر جزء من رجب(6) تقريبا لا تحقيقا(7) (ولا يجب(8) إعادته فيه(9) في الموضعين(10) في أصح القولين، للامثال المقتضي للاجزاء

___________________________________

(1) سواء كان تمتعا، ام غيره.

(2) سواء وقع في اشهر الحج، ام لا.

(3) راجع الوسائل ب 13 ابواب المواقيت.

(4) وهو العلامة: استضعف الحديث في المختلف، لكنه صححه في المنتهى والتذكرة.

(5) لي عقد الاحرام في رجب.

(6) لانه قبل ذلك غير مضطر إلى الاحرام قبل الميقات فلا يجوز.

(7) لعدم امكان معرفة ذلك عن تحقيق، لا حتمال دخول شعبان قبل اكمال رجب ثلثين.

(8) في نسخة: (ولا تجب).

(9) اي اعادة الاحرام في الميقات.

(10) فيما لو نذر الاحرام قبل الميقات، وفيما لو خاف تقضي رجب.


نعم يستحب خروجا من خلاف من أوجبها(1) .

(ولا) يجوز لمكلف (أن يتجاوز الميقات بغير إحرام) عدا ما استثني من المتكرر، ومن دخلها لقتال، ومن ليس بقاصد مكة عند مروره على الميقات، ومنى تجاوزه غير هؤلاء بغير إحرام (فيجب الرجوع إليه) مع الامكان، (فلو تعذر بطل) نسكه (إن تعمده) أي تجاوزه بغير إحرام عالما بوجوبه ووجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعا، بل كان سببه إرادة الدخول، فإن ذلك موجب له(2) كالمنذور، نعم لو رجع(3) قبل دخول الحرم فلا قضاء عليه، وإن أثم بتأخير الاحرام، (وإلا يكن) متعمدا بل نسي، أو جهل، أو لم يكن قاصدا مكة ثم بدا له قصدها (أحرم من حيث أمكن، ولو دخل مكة) معذورا ثم زال عذره بذكره وعلمه ونحوهما(4) (خرج إلى أدنى الحل(5) وهو ما خرج عن منتهى الحرم إن لم يمكنه(6) الوصول إلى أحد المواقيت، (فإن تعذر) الخروج إلى أدنى الحل (فمن موضعه) بمكة، (ولو أمكن الرجوع إلى الميقات وجب)، لانه الواجب بالاصالة، وإنما قام غيره مقامه للضرورة، ومع إمكان الرجوع إليه لا ضرورة، ولو كمل غير الملكف بالبلوغ والعتق

___________________________________

(1) يعني: كي لا نخرج عن مخالفته بالكلية، بل نوافقه في أصل الرجحان(2) يعني نفس ارادة الدخول سبب لوجوبه كالمنذور، حيث يكون النذر سبيا لوجوبه، فاذا فاته الواجب في وقته وجب عليه القضاء.

(3) لان السبب (وهو دخول مكة) لم يحصل له.

(4) كالمكره على دخول مكة.

(5) يعني اول نقطة بعد الحرم.

(6) يعني اذا امكنه الوصول إلى أحد المواقيت وجب.


بعد تجاوز الميقات فمكن لا يريد النسك(1) .

(والمواقيت) التي وقتها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاهل الآفاق ثم قال: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن(2) (ستة ذوالحليفة) بضم الحاء‌وفتح اللام(3) والفاء بعد الياء بغير فصل تصغير الحلفة بفتح الحاء واللام واحد الحلفاء(4) . وهو النبات المعروف(5) قاله الجوهرى أو تصغير الحلفة وهي اليمين(6) لتحالف قوم من العرب به. وهو ماء على ستة أميال من المدينة. والمراد الموضع الذي فيه الماء. وبه مسجد الشجرة، والاحرام منه أفضل وأحوط للتأسي(7) ، وقيل: بل يتعين منه لتفسير ذي الحليفة به في بعض الاخبار(8) ، وهو جامع بينها (للمدينة.

والجحفة(9) وهي في الاصل مدينة أجحف بها السيل، على ثلاث مراحل من مكة (للشام) وهي الآن لاهل مصر(10) ، (ويلملم) ويقال:

___________________________________

(1) فيرجع إلى الميقات إن امكنه، والا فمن حيث الممكن.

(2) سنن النسائي ج 5 ص 94 باب ميقات اهل اليمن.

(3) وقيل: بكسره.

(4) بكسر الحاء وسكون الام ومد الفاء.

(5) ينبت في المياه وتصنع منه السلال، والبواري الضخام.

(6) بمعنى القسم والحلف.

(7) برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله راجع الوسائل 3 / 2 ابواب اقسام الحج.

(8) الوسائل 3 / 1 ابواب المواقيت.

(9) بضم الجيم وسكون الحاء وفتح الفاء. تقرب من (رابغ).

(10) أما اهل الشام فيحجون برا على طريق المدينة، وبحرا على طريق جدة


ألملم(1) . وهو جبل من جبال تهامة(2) (لليمن. وقرن المنازل) بفتح القاف فسكون الراء، وفي الصحاح بفتحهما، وأن أويسا منها، وخطأوه فيهما، فإن أو يسا يمني منسوب إلى قرن بالتحريك: بطن من مراد، وقرن(3) : جبل صغير ميقات (للطائف. والعقيق) وهو واد طويل يزيد على بريدين(4) (للعراق وأفضله المسلخ) وهو أوله من جهة العراق. وروي(5) أن أوله دونه بستة أميال، وليس في ضبط المسلخ شئ يعتمد عليه.

وقد قيل: أنه بالسين والحاء المهملتين واحد المسالح وهو المواضع العالية وبالخاء المعجمة لنزع الثياب به(6) ، (ثم) يليه في الفضل (غمرة(7) وهي في دوسط الوادي، (ثم ذات عرق(5) وهي آخره إلى جهة المغرب، وبعدها عن مكة مرحلتان قاصدتان(9) كبعد يلملم وقرن عنها(10) .

(وميقات حج التمتع مكة) كما مر(11) ، (وحج الافراد منزله)،

___________________________________

(1) كلاهما وزان غضنفر.

(2) بكسر التاء: بلاد في جنوب مكة.

(3) بسكون الراء.

(4) وزان " أمير ": اربعة فراسخ = اثنا عشر ميلا.

(5) الوسائل 2 / 2 ابوب المواقيت.

(6) لان السلخ هو نزع الثياب، ومنه مسلخ الحمام.

(7) وزان " تمرة ".

(8) بكسر العين وسكون الراء: جبل صغير.

(9) اي متوسطتان في المسافة.

(10) اي عن مكة.

(11) عند بيان اقسام الحج والفرق بينهما.


لانه أقرب إلى عرفات من الميقات(1) مطلقا، لما عرفت من أن أقرب المواقيت إلى مكة مرحلتان هي ثمانية وأربعون ميلا وهي منتهى مسافة حاضري مكة (كما سبق) من أن من كان منزله أقرب إلى عرفات فيمقاته منزله ويشكل بإمكان زيادة منزله بالنسبة إلى عرفة والمساواة(2) فيتعين الميقات فيهما وإن لم يتفق ذلك بمكة(3) .

(وكل من حج على ميقات) كالشامي يمر بذي الحليفة (فهو له) وإن لم يكن من أهله، ولو تعددت المواقيت في الطريق الواحد كذي الحليفة والجحفة والعقيق بطريق المدني أحرم من أولها مع الاختيار، ومن ثانها مع الاضطرار، كمرض يشق معه التجريد وكشف الرأس، او ضعف، أوحر، أو برد بحيث لا يتحمل ذلك عادة، ولو عدل عنه(1) جاز التأخير إلى الآخر اختيارا. ولو أخر إلى الآخر عمدا(5) أثم وأجزأ على الاقوى(6) .

(ولو حج على غير ميقات كفته المحاذاة) للميقات. وهي مسامتته

___________________________________

(1) بالنسبة إلى جميع المواقيت.

(2) اي يمكن أن يكون منزله أبعد من الميقات إلى عرفات، او مساويا له فكيف اطلق القول بالاحرام من منزله؟

(3) يعني: نعم من كان منزله بمكة فهذا لا يمكن أن يكون منزله ابعد من الميقات إلى عرفات.

(4) يعني انحرف في طريقه إلى مكة، فأخذ طريقا لا يمر بذلك الميقات، لكنه مر بميقات آخر.

(5) يعني مر بالميقات ولكنه لم يحرم وأخرا احرامه إلى ميقات آخر عمدا.

(6) لصدق الاحرام من الميقات على الفرض، ولا وجه لتعيين ميقات مخصوص، ومع ورود الرخصة بذلك ايضا.


بالاضافة إلى قاصد مكة عرفا إن اتفقت(1) ، (ولو لم يحاذ ميقاتا أحرم من قدر تشترك فيه المواقيت) وهو قدر بعد أقرب المواقيت من مكة وهو مرحلتان كما سبق علما، أو ظنا(2) ، في بر، أوبحر. والعبارة أعم مما اعتبرناه، لان المشترك بينهما يصدق باليسير(3) ، وكأنه أراد تمام المشترك(4) ، ثم ان تبينت الموافقة، أو استمر الاشتباه أجزأ، ولو تبين تقدمه قبل تجاوزه أعاده وبعده(5) ، أو تبين تأخره وجهان من المخالفة(6) وتعبده(7) بظنه المقتضي للاجزاء.

___________________________________

(1) اي ان اتفقت المسامتة العرفية، وأما ان لم تتفق المسامتة فله حكم آخر يذكره بعد ذلك. وتتفق المسامتة بفرض دائرة مركزها مكة، محيطها يمر بذلك الميقات فالمسافة بين الميقات ومكة نصف قطر تلك الدائرة، فما كانت المسافة بنى محاذى الميقات ومكة بقدر تلك المسافة فهي المسامتة مع الميقات، ولكن الدقة العقلية غير معتبرة، بل الصدق العرفى كاف.

(2) اي الوقوف على ذلك البعد يكون عن علم، او عن ظن.

(3) لان الاشتراك أعم من الاشتراك في مجموع المسافة، او في بعضها.

(4) لان لفظة (الاشتراك) اذا اطلقت تنصرف إلى التمام.

(5) عطف على (قبل) اي لو تبين تقدم احرامه على الميقات بعد تجاوزه عنه رجع وأعاد.

(6) دليل لوجوب الرجوع والاعادة.

(7) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) وهو دليل على عدم وجوب الرجوع والاعادة، لانه عمل بظنه، والعمل بالظن مقتض للاجزاء ظاهراً.


(الفصل الرابع - في أفعال(1) العمرة)

المطلقة(2) (وهي الاحرام والطواف والسعي والتقصير) وهذه الاربعة تشترك(3) فيها عمرة الافراد والتمتع، (ويزيد في عمرة الافراد بعد التقصير طواف النساء) وركعتيه.

والثلاثة الاول منها أركان دون الباقي، ولم يذكر التلبية من الافعال كما ذكرها في الدروس، إلحاقا لها بواجبات الاحرام كلبس ثوبيه، (ويجوز فيها) أي في العمرة المفردة (الحلق) مخيرا بينه، وبين التقصير، (لا في عمرة التمتمع)، بل يتعين التقصير، ليتوفر(4) الشعر في إحرام حجته المرتبط بها.

___________________________________

(1) في نسخة: " اعمال العمرة ".

(2) المتمتع بها ام المفردة.

(3) في نسخة: " يشترك: ".

(4) لان عمرة التمتع تستتبع حجها الواجب فيه التقصير أو الحلق أيضا فينبغي أن يبقي من شعره ما يمكنه ذلك.

(القول في الاحرام)

(يستحب توفير شعر الرأس لمن أراد الحج) تمتعا وغيره (من أول ذي القعدة وآكد منه) تو فيره (عند(5) هلال ذي الحجة) وقيل: يجب التوفيرو(6) بالاخلال به دم شاة، ولمن أراد العمرة(7) توفيره شهرا، (واستكمال التنظيف) عند إرادة الاحرام (بقص الاظفار، وأخذ الشارب، والاطلاء(8) لما تحت رقبتة من بدنه وإن قرب العهد به، (ولو سبق) الاطلاء على يوم الاحرام (أجزأ) في أصل السنة وإن كانت الاعادة أفضل (ما لم يمض خمسة عشر يوما)

___________________________________

(5) في نسخة: " عند " خارج عن المتن.

(6) القول بالوجوب منقول عن الشيخين.

(7) عطف على (لمن اراد الحج).

(8) اي استعمال النورة.


فيعاد(1) .

(والغسل)، بل قيل بوجوبه، ومكانه الميقات إن أمكن فيه، ولوكان مسجدا فقربه(2) عرفا، ووقته يوم الاحرام بحيث لا يتخلل بينهما حدث، أو أكل، أو طيب، أو لبس مالا يحل للمحرم، ولو خاف عوز الماء(3) فيه قدمه في اقرب أوقات إمكانه إليه فيلبس ثوبيه بعده وفي التيمم لفاقد الماء بدله قول للشيخ لا بأس به، وإن جهل مأخذه(4) (وصلاة سنة الاحرام) وهي ست ركعات، ثم أربع، ثم ركعتان قبل الفريضة إن جمعهما، (والاحرام عقيب) فريضة(6) (الظهر، أو فريضة) إن لم يتفق الظهر ولو مقضية إن لم يتفق وقت فريضة مؤداة (ويكفي النافلة) المذكورة (عند عدم وقت الفريضة)، وليكن ذلك كله بعد الغسل، ولبس الثوبين ليحرم عقيب الصلاة بغير فصل(7) .

(ويجب فيه النية المشتملة على مشخصاته) من كونه إحرام حج، أو عمرة تمتع، أو غيره، اسلامي أو منذور، أو غيرهما، كل ذلك (مع القربة) التي هي غاية الفعل المتعبد به، (ويقارن بها) قوله(8) (لبيك اللهم

___________________________________

(1) اي الاطلاء.

(2) تحفظا على حرمة المسجد من التلطخ والبلل.

(3) اي فقده.

(4) وقد يستدل له بعموم " التيمم احد الطهورين " الوسائل 1 / 21 ابواب التيمم.

(5) يعني الافضل هي الست وبعدها الركعتان.

(6) في نسخة " فريضة " داخل في المتن.

(7) لانه لو لبس الثوبين بعد الصلاة وقع الفصل بين الاحرام والصلاة.

(8) اي بالنية مع القربة.


لبيك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك) وقد اوجب المصنف وغيره النية للتلبية أيضا وجعلوها مقدمة على التقرب بنية الاحرام بحيث يجمع النيتين(1) جملة، لتحقق(2) المقارنة بينهما كتكبيرة الاحرام(3) لنية الصلاة، وإنما وجبت النية للتلبية دون التحريمة لان أفعال الصلاة متصلة حسا وشرعا فيكفي نية واحدة للجملة كغير التحريمة من الاجزاء بخلاف التلبية فإنها من جملة أفعال الحج وهي منفصلة(4) شرعا وحسا، فلابد لكل واحد من نية. وعلى هذا فكان إفراد التلبية عن الاحرام وجعلها من جملة افعال الحج أولى كماصنع في غيره(5) ، وبعض الاصحاب جعل نية التلببة بعد نية الاحرام وإن حصل بها فصل(6) وكثير منهم لم يعتبروا المقارنة بينهما مطلقا(7) . والنصوص خالية عن اعتبار المقارنة، بل بضعها صريح في عدمها(8) . ولبيك نصب على المصدر، واصله لبا لك أي إقامة، أو إخلاصا من لب بالمكان إذا أقام به، أو من لب الشئ وهو خالصه. وثني تأكيدا أي إقامة بعد إقامة وإخلاصا بعد إخلاص، هذا بحسب الاصل.

___________________________________

(1) اي بين نية الاحرام ونية التلبية.

(2) في نسخة " ليتحقق ".

(3) حيث اقترنت التكبيرة مع نية الصلاة.

(4) عن سائر افعال الحج.

(5) اي جعل - في غير هذا الكتاب - التلبية من جملة افعال الحج، لا جزء‌ا من الاحرام.

(6) اي فصل بين نية الاحرام، ونفس الاحرام بسبب نية التلبية.

(7) سواء حصل الفصل بين نية الاحرام بنية التلبية، ام لم يحصل(8) الوسائل 3 / 35 ابواب الاحرام.


وقد صار موضعا للاجابة وهي هنا جواب عن النداء الذي أمر الله تعالى به(1) ابراهيم بأن يؤذن في الناس بالحج ففعل، ويجوز كسر إن(2) على الاستئناف، وفتحها بنزع الخافض وهو لام التعليل، وفي الاول تعميم(3) فكان أولى.

(ولبس ثوبي الاحرام) الكائنين (من جنس ما يصلي فيه) المحرم فلا يجوز أن يكون من جلد، وصوف، وشعر، ووبر ما لا يؤكل لحمه ولا من جلد المأكول مع عدم التذكية، ولا في الحرير للرجال، ولا في الشاف(4) مطلقا(5) ، ولا في النجس غير المعفو عنها في الصلاة، ويعتبر كونهما غير مخيطين، ولا ما أشبه المخيط كالمخيط من اللبد(6) ، والدرع المنسوج كذلك(7) ، والمعقود(8) ، واكتفى المصنف(9) عن هذا الشرط بمفهوم جوازه للنساء.

___________________________________

(1) في قوله تعالى:( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) .(1)

(2) في قوله: " إن الحمد.. الخ ".

(3) حيث لم تعلل التلبية بشئ، فالتلبية عامة، ووقع إنشاء الحمد انشاء مستقلا. غير مرتبط بالتلبية.

(4) اي الشفاف: الثوب الرقيق الحاكي لما تحته.

(5) سواء في ذلك المرأة والرجل.

(6) وزان (فرس) ثوب غليظ يصنع من الصوف من غير نسج.

(7) اي على نحو يكون محيطا.

(8) اي ما عقد بعضه ببعض حتى أحاط بالبدن.

(9) اي لم يذكر اشتراط عدم المحيط للرجال، لان الاجازة للنساء تدل على عدم الجواز للرجال.

___________________________________

*(1) الحج: الآية 27.


(يأنزر بأحدهما، ويرتدي بالآخر) بأن يغطي به منكبيه، أو يتوشح به بأن يغطي به أحدهما، وتجوز(1) الزيادة عليهما، لا النقصان، والاقوى أن لبسهما واجب، لا شرط في صحته، فلو أخل به اختيارا أثم وصح الاحرام(2) .

(والقارن يعقد إحرامه بالتلبية) بعد نية الاحرام، (أو بالاشعار، أو التقليد) المتقدمين، وبأيهما بدأ استحب الآخر(3) ومعنى عقده بهما على تقدير المقارنة(4) واصح فبدونهما لا يصح أصلا، وعلى المشهور(5) يقع ولكن لا يحرم محرمات الاحرام بدون أحدهما(6) .

(ويجوز) الاحرام (في الحرير والمخيط للنساء) في أصح القولين(7) على كراهة، دون الرجال والخناثى(8) ، (ويجزئ) لبس (القباء)،

___________________________________

(1) في نسخة: " يجوز ".

(2) لان الاحرام ينعقد - صحيحا - بالنية والتلبية، ولبس ثوبي الاحرام ليس شرطا في صحته، بل هو واجب مستقل.

(3) يعني لو بدأ بالتلبية كان الاشعار، او التقليد مستحبا. فلو لم يفعل ذلك وقع مفردا، ولو بدأ بالاشعار، أو التقليد كانت التلبية مستحبة بالنسبة اليه.

(4) اي اعتبار مقارنة نية الاحرام بالتلبية، اوبالاشعار، او التقليد.

(5) من عدم اعتبار المقارنة، فهو يحرم بمجرد نية الاحرام، لكن محرمات الاحرام لا تحرم عليه الا بعد التلبية، او الاشعار، او التقليد.

(6) اي (التلبية) و (الاشعار، او التقليد).

(7) لدلالة بعض الاخبار على جوازه للنساء راجع الوسائل ب 33 ابواب الاحرام.

(8) لعدم العلم بكونهن نساء، والجواز مختص بالنساء.


أو القميص (مقلوبا) بجعل ذيله على الكتفين، أو باطنه(1) ظاهره من غير أن يخرج يديه من كميه، والاول أولى(2) وفاقا للدروس والجمع أكمل. وإنما يجوز لبس القباء كذلك(3) (لو فقد الرداء) ليكون بدلا منه، ولو أخل بالقلب، أوأدخل يده في كمه فكلبس المخيط(4) ، (وكذا) يجزئ (السراويل(5) لو فقد الازار) من غير اعتبار قلبه(6) ولا فدية في الموضعين(7) .

(ويستحب للرجل)، بل لمطلق الذكر(8) (رفع الصوت بالتلبية) حيث يحرم إن كان راجلا بطريق المدينة، أو مطلقا بغيرها(9) ، وإذا علت راحلته البيداء(10) راكبا بطريق المدينة، وإذا أشرف على الابطح(11) متمتعا(12) ، وعسر المرأة والخنثى، ويجوز الجهر حيث لا يسمع الاجنبي

___________________________________

(1) بالجر عطفا على (ذيله) اي (بجعل باطنه).

(2) يعني قلبه على النحو الاول اولى.

(3) اي مقلوبا.

(4) تكون عليه كفارة. ويكون احرامه صحيحا.

(5) جمه سروالة: معرب. (شلوار) وهو ثوب مخيط يستر اسفل البدن.

(6) اي لا يجب قلب السروال.

(7) اي في لبس القباء المقلوب، ولبس السروال اذا كان لعذر الفقدان.

(8) وان مل يكن بالغا.

(9) اي بغير طريق المدينة.

(10) البيداء: تل على ميل من مسجد الشجرة عن يسار الطريق.

(11) الابطح: مسيل مكة، اوله عند منقطع الشعب بين وادى منى، وآخره متصل بمقبرة " المعلى ".

(12) يعني المحرم بإحرام حج التمتع من مكة.


وهذه التلبية غير ما يعقد به الاحرام إن اعتبرنا المقارنة، وإلا جاز العقد بها، وهو ظاهر الاخبار(1) .

(وليجدد عند مختلف الاحوال) بركوب ونزول، وعلو وهبوط، وملاقاة أحد ويقظة، وخصوصا بالاسحار، وأدبار الصلوات، (ويضاف إليها التلبيات المستحبة) وهي لبيك ذا المعارج(2) الخ.

(ويقطعها المتمتع(3) إذا شاهد بيوت مكة) وحدها(4) عقبة المدنيين إن دخلها من أعلاها، وعقبة ذي طوى إن دخلها من أسفلها (والحاج إلى زوال عرفة، والمعتمر مفردة إذا دخل الحرم) إن كان أحرم بها من أحد المواقيت، وإن كان قد خرج لها من مكة إلى خارج الحرم، فإذا شاهد بيوت مكة إدلا يكون حينئذ بين أول الحرم وموضع الاحرام مسافة(5) .

(والاشتراط(6) قبل نية الاحرام) متصلا بها بأن يحله حيث حبسه. ولفظه المروي(7) : " اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإن عرض

___________________________________

(1) الوسائل الباب 35 من أبواب الاحرام.

(2) تمامه: " لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك لبيك غفار الذنوب ".. إلى اخر ما وري في المستدرك 7 - 8 / 26 أبواب الاحرام.

(3) اي المعتمر بمعرة التمتع.

(4) اي حد مشاهدة البيوت، أو حد التلبية في منتهى استحبابها.

(5) اي لا مسافة بينهما كى يمكنه أن يقولها في تلك المسافة.

(6) عطف على " رفع الصوت: اي ويستحب الاشتراط.

(7) الوسائل 1 / 16 ابواب الاحرام.


لي شئ يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ".

(ويكره الاحرام في) الثياب (السود)، بل مطلق الملونة بغير البياض كالحمراء (والمعصفرة(1) وشبهها(2) ، وقيدها في الدروس بالمشبعة(3) ، فلا يكره بغيره، والفضل في البيضص من القطن، (والنوم عليها) أي نوم المحرم على الفرش المصبوغة بالسواد، ولعصفر وشبهها(4) من الالوان، (والوسخة(5) إذا كانالوسخ إبتداء، أما لوعرض في أثناء الاحرام كره غسلها، إلا لنجاسة(6) ، (والمعلمة) بالبناء للمجهول، وهي المشتملة على لون آخر يخالف لونها حال عملها كالثوب المحسوك من لونين، أوبعده(7) بالطرز والصبغ.

(ودخول الحمام) حالة الاحرام، (وتلبية المنادي) بأن يقول له: " لبيك " لانه في مقام التلبية لله، فلا يشرك غيره، فيها بل يجيبه بغيرها

___________________________________

(1) اي الملونة بلون العصفر، وزان قنفذ: صبغ معروف (صفرة تضرب إلى الحمرة).

(2) اي شبه المعصفرة من الالوان القربية منها.

(3) اي ذات اللون الشديد.

(4) في نسخة: " وشبهه " اي شبه المذكور.

(5) عطف على المعصفرة اي يكره في الثوب الوسخ.

(6) فلا يكره غسلها، بل يجب حينئذ، أو تبديليها لوجوب طهارة ثوبي الاحرام.

(7) اي جعلت الاعلام بعد النسج.


من الالفاظ كقوله ياسعد، أو يا سعديك.

(وأما التروك المحرمة(1) فثلاثون صيد البر)، وضابطه الحيوان المحلل الممتنع بالاصالة.

ومن المحرم: الثعلب والارنب والضب(1) واليربوع(3) والقنفذ والقمل والزنبور والعظاء‌ة(4) ، فلا يحرم قتل الانعام وإن توحشت، ولا صيد الضبع(5) والنمر(6) والصقر(7) وشبهها من حيوان البر، ولا الفأرة(8) والحية ونحوهما(9) ولا يختص التحريم بمباشرة قتلها، بل يحرم(10) الاعانة عليه(11) ، (ولو دلالة) عليها،

___________________________________

(1) اي الترك للامور المحرمة. فإن الترك ليس محرما فالوصف هنا بحال المتعلق.

(2) وهو حيوان من نوع الزحافات ذنبه كثير العقد.

(3) بفتح الياء وضم الباء: نوع من القواضم يشبه الفار قصير اليدين طويل الرجلين وله ذنب طويل.

(4) بفتح العين والهمزة: دويبة ملساء اصغر من الحر ذون وتعرف بالسقاية تشبه الضب.

(5) بفتح الضاد وضم الباء وسكونها: ضرب من السباع الخطرة.

(6) بفتح النون وكسر الميم، أو بفتح النون وكسرها وسكون الميم: ضرب من السباع من عائلة السنور اصغر من الاسد.

(7) بفتح الصد وسكون القاف: طائر يصيد.

(8) بفتح الفاء وسكون الهمزة: دويبة في البيوت يصطادها الهرة.

(9) من حشرات الارض.

(10) في نسخة: " تحرم ".

(11) اي يدل الصائد على تلك الحيوانات المحرمة.


(وإشارة) إليها بأحد الاعضاء وهي أخص من الدلالة(1) . ولا فرق في تحريمها على المحرم بين كون المدلول محرما ومحلا ولا بين الخفية والواضحة(2) ، نعم لو كان المدلول عالما به بحيث لم يفده(3) زيادة انبعاث عليها فلا حكم لها(4) ، وإنما أطلق المصنف صيد البر مع كونه مخصوصا بما ذكر تبعا للآية(5) ، واعتمادا على ما اشتهر من التخصيص(6) .

(ولا يحرم صيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ(7) معا (فيه)، لا إذا تخلف أحدهما وإن لازم الماء(8) كالبط، والمتولد بين الصيد وغيره يتبع الاسم، فإن انتفيا عنه(9) وكان ممتنعا فهو صيد إن لحق بأحد أفراده(10) ، (والنساء بكل استمتاع) من الجماع ومقدماته (حتى العقد)، (ولا) الشهادة عليه(11) وإقامتها وإن تحملها محلا أو كان

___________________________________

(1) لانه قد يدله بغير إشارة.

(2) اي الدلالة الخفية والواضحة.

(3) اي لم يستفد - في الوقوف على الصيد - شيئا من دلالة المحرم.

(4) اي لا توجب هذه الدلالة حرمة ولا فسادا.

(5) وهي قوله تعالى:( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) (المائدة: الآية 99)

(6) اي تخصيص الآية بما ذكر من الانعام المتوحشه والضبع والنمر.

(7) يقال: فرخت الطائرة - من باب التفعيل -: صارت ذات فرخ.

(8) اي غالبا.

(9) اي اسم الصيد واسم غير الصيد.

(10) فيكون الحاقه بالصيد - حكما - مشروطا بأمرين: إمتناعه، وإلحاقه باحد أفراد الصيد اسما.

(11) بأن يحضر العقد لغاية تحمل الشهادة عليه.


العقد بين محلين(1) ، (والاستمناء) وهو استدعاء المني بغير الجماع، (ولبس المخيط) وإن قلت الخياطة، (وشبهه) مما أحاط كالدرع المنسوج واللبد المعمول كذلك(2) ، (وعقد الرداء) وتخليله(3) وزره(4) ونحو ذلك(5) ، دون عقر الازار ونحوه(6) فإنه جائز ويستثنى منه الهميان(7) فعفي عن خياطته، (ومطلق الطيب) وهو الجسم ذو الريح الطيبة المتخذ للشم غالبا(8) غير الرياحين كالمسك(9) والعنبر(10) والزعفران وماء الورد وخرج بقيد الاتخاذ للشم ما يطلب منه الاكل، أو التداوى(11) غالبا كالقرنفل(12) ،

___________________________________

(1) اي كان الزوجان محلين.

(2) اي بحيث يحيط بالبدن.

(3) بأن يشد طرفيه على وسطه.

(4) بأن يجعل له ازرارا.

(5) بأن يشد طرفيه بخيط مثلا.

(6) كالتخليل والازرار على ما عرفت.

(7) بكسر الهاء: كيس من جلد تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط.

(8) قيد بالغالبية، نظرا إلى أن بعض أقصام الطيب يستعمل دواء فليس الغرض منه الشم، لكن مع ذلك يصدق عليه اسم الطيب.

(9) بكسر الميم: طيب معروف معرب.

(10) بفتح العين وسكون النون: طيب يؤخذ من وجه ماء البحر.

(11) في نسخه: " والتداوي ".

(12) القرنفل: ثمر شجرة تشبه الياسمين، له رائحة طيبة تستعمل دوبة حارة المزاج.


والدار صينى(1) وسائر الابازير(2) الطيبة فلا يحرم شمه، وكذا ما لا ينبت للطيب كالفوتنج(3) والحناء(4) والعصفر(6) وأماما يقصد شمه من النبات الرطب كالورد(6) والياسمين(7) فهو ريحان. والاقوى تحريم شمع أيضا(8) . وعليه المصنف في الدروس وظاهره هنا عدم التحريم، واستثنى منه الشيح(9) والخزامى(10) والاذخر(11 ( والقيصوم(12) إن سميت ريحانا(13) ، ونبه بالاطلاق على خلاف الشيخ

___________________________________

(1) شجر هندي يشبه شجرالرمان يستعمل قشره كأقسام التوابل، أو يخدر كالشاي.

(2) أي التوابل المستعملة غالبا في الطعام والشاب ونحوهما.

(3) معرب: " پونه " نبت يشبه النعناع.

(4) بكسر الحاء وتشديد النون: شجر يؤخذ ورقه ويجفف ثم يسحق ويستعمل في الخضاب الاحمر.

(5) وزان قنفذ - وقد تقدم.

(6)

وهو الورد الاحمر المعروف.

(7) نبت معروف له أزهار طيبة الرائحة.

(8) كما يحرم شم الطيب. وقد ورد النهي عنه.

(في الوسائل 2 - 3 / 25 أبواب تروك الاحرام).

(9) بكسر الشين وآخره حاء مهملة: نبات طيب الرائحة.

(10) بضم الخاء وفتح الميم: نبت صحراوي طيب الازهار.

(11) بكسر الهمزة والخاء: نبت طيب الرائحة.

(12) بفتح القاف وضم الصاد: نبت صحراوي كثير الازهار.

(13) أما لو لم تسم ريحانا فلا تشملها عمومات المنع.


حيث خصه(1) بأربعة: المسك والعنبر والزعفران والورس(2) وفي قول آخر له(3) بستة بإضافة العود(4) والكافور إليها. ويستثنى من الطيب خلوق(5) الكعبة والعطرفي المسعى،(6) (والقبض(7) من كريه الرائحة)، لكن لو فعل فلا شئ عليه غير الاثم، بخلاف الطيب(8) .

(والاكتحال بالسواد والمطيب)، لكن لا فدية في الاول، والثاني من افراد الطيب(9) (والادهان(10) بمطيب وغيره اختيارا ولا كفارة في غير المطيب منه، بل الاثم، (ويجوز أكل الدهن غير المطيب) إجماعا (والجدال، وهو قول لا والله وبلى والله)، وقيل: مطلق اليمين، وهو خيرة الدروس. وإنما يحرم مع عدم الحاجة إليه فول اضطر إليه لاثبات حق، أونفي باطل فالاقوى جوازه، ولا كفارة.

___________________________________

(1) أي خص تحريم الطيب.

(2) بفتح الواو وسكون الراء: نبت يشبه السمسم ينبت في منى.

(3) يعني للشسخ قول آخر بحرمة ستة منها.

(4) بضم العين: نوع من الطيب يتبخر به.

(5) بفتح الخاء: طيب مركب من الزعفران وغيره وتتطيب به جدران الكعبة وأستارها.

(6) وقد ورد النص بجوازه. (الوسائل 1 / 20 أبواب تروك الاحرام).

(7) أي القبض على الانف.

(8) فإن فيه كفارة كما ستأتي.

(9) حيث كان الطيب مطلقا حراما.

(10) بتشديد الدال: مصدر باب الافتعال قلبت التاء دالا ثم ادغمت.


(والفسوق وهو الكذب) مطلقا(1) (والسباب(2) للمسلم، وتحريمهما ثابت في الاحرام وغيره، ولكنه فيه آكد كالصوم(3) والاعتكاف ولا كفارة فيه سوى الاستغفار(4) (والنظر في المرآة) بكسر الميم وبعد الهمزة ألف ولا فدية له، (وإخراج الدم اختيارا) ولو بحك الجسد والسوال. والاقوى أنه لا فدية له(5) ، واحترز بالاختيار عن إخراجه لضرورة كبط(6) جرح، وشق دمل، وحجامة، وفصد عند الحاجة إليها فيجوز إجماعا.

(وقلع الضرس) والرواية(7) مجهولة مقطوعة، ومن ثم أباحه جماعة خصوصا مع الحاجة. نعم يحرم من جهة إخراج الدم، ولكن لا فدية له، وفي روايته(8) أن فيه شاة، (وقص الظفر)، بل مطلق إزالته، أو بعضه اختيارا، فلو انكسر فله إزالته(9) . والاقوى أن فيه(10)

___________________________________

(1) سواء كان على الله، أو على رسوله، أو أحد الائمةعليهم‌السلام .

(2) بفتح السين: الشتم.

(3) أي أن سب المؤمن حرام في نفسه، وتغلط الحرمة في الحج والصوم والاعتكاف.

(4) أي التوبة وطلب المغفرة من الله تعالى.

(6) لاصالة البراء‌ة.

(7) الوسائل باب 19، أبواب بقية كفارات الاحرام، والرواية وردت بلفظ: " عن رجل من أهل خراسان ".

(8) أي أن تلك الرواية الواردة في الضرس ذكرت اراقة دم وأقله شاة.

(9) لان في بقاء المكسور أذية.

(10) أي في قص الظفر المكور.


الفدية كغيره للرواية(1) .

(وإزالة الشعر) بحلق ونتف وغيرهما مع الاختيار، فلو اضطر كما لو نبت في عينه جاز إزالته ولا شئ عليه، ولو كان التأذي بكثرته، لحر، أو قمل(2) جاز أيضا لكن يجب الفداء، لانه محل المؤذي، لا نفسه(3) والمعتبر إزالته بنفسه، فلو كشط(4) جلدة عليها شعر فلا شئ في الشعر، لانه غير مقصود بالابانة.

(وتغطية الرأس للرجل) بثوب وغيره حتى بالطين والحناء والارتماس وحمل متاع يستره، أو بعضه. نعم يستثنى عصام(5) القربة، وعصابة الصداع وما يستر منه بالوسادة، وفي صدقه باليد وجهان(6) ، وقطع في التذكرة بجوازه، وفي الدروس جعل تركه أولى. والاقوى الجواز لصحيحة معاوية بن عمار(7) ، والمراد بالرأس هنا منابت الشعر حقيقة، أو حكما(8) . فالاذنان ليستامنه، خلافا للتحرير.

___________________________________

(1) الوسائل 4 / 12 أبواب بقية كفارات الاحرام.

(2) أى كان التأذي لوجود القمل في شعره.

(3) أي ليس الشعر نفسه مؤذيا، بل كان محلا للموذي.

(4) أي ازالها بالحك.

(5) حبل يشد بالقربة ويجعله السقاء على عاتقة عند حمل القربة.

(6) يعني في صدق التغطي المنهي عنه شرعا بمحرد تظليل الرأس باليد، وجهان: صدق الستر لغة. وكون الستر في نظر العرف منصرفا إلى غير ذلك.

(7) الوسائل 3 / 67 ابواب تروك الاحرام.

(8) بأن يكون أصلع، أو أقرع.


(و) تغطية (الوجه)، أو بعضه (للمرأة)، ولا تصدق باليد(1) كالرأس، ولا بالنوم عليه، يستثنى من الوجه مايتم به(2) ستر الرأس لان مراعاة الستر أوقى، وحق الصلاة أسبق، (ويجوز لها سدل القناع(3) إلى طرف أنفها بغير إصابة وجهها) على المشهور، والنص(4) خال من اعتبار عدم الاصابة، ومعه(5) لا يختص بالانف، بل يجوز(6) الزيادة، ويتخير الخنثى بين وظيفة الرجل والمرأة فتغطي الرأس، أو الوجه، ولو جمعت بينهما كفرت(8) (والنقاب(9) للمرأة، وخصه مع دخوله في تحريم تغطية الوجه تبعا للرواية(10) ، وإلافهو كالمستغنى عنه(11) (والحناء للزينة)، لا للسنة سواء الرجل والمرأة، والمرجع فيهما(12) إلى القصد، وكذا يحرم قبل الاحرام إذا بقي أثره إليه. والمشهور فيه

___________________________________

(1) اي التغطية.

(2) لاجل المقدمة العلمية لوجوب ستر الرأس عليها.

(3) اي ارخاؤه والقاؤه.

(4) الوسائل 2 / 48 ابواب تروك الاحرام.

(5) اي مع عدم اصابة الوجه.

(6) في نسخة: " تجوز ".

(7) يعني إن أخذت لنفسها وظيفة المرأة فتغطي رأسها وجوبا، وإن أخذت وظيفة الرجل فيجوز له تغطية وجهه.

(8) لانها علمت - اجملا - أنها فعلت محرما، إما ستر رأسها أو ستر وجهها.

(9) عطف على " تغطية الرأس "

(10) الوسائل 1 / 48 ابواب تروك الاحرام.

(11) لان ذكر " ستر الوجه يشمل النقاب.

(12) في كونه للزينة أو للسنة.


الكراهة، وإن كان التحريم أولى(1) .

(والتختم للزينة) لا للسنة والمرجع فيهما إلى القصد أيضا(2) .

(ولبس المرأة ما لم تعتده من الحلي، وإظهار المعتاد) منه (للزوج) وغيره من المحارم(3) ، وكذا يحرم عليها لبسه للزينة مطلقا(4) والقول بالتحريم كذلك هو المشهور(5) ولا فدية له سوى الاستغفار.

(ولبس الخفين للرجل وما يستر ظهر قدميه) مع تسميته لبسا(6) . والظاهر أن بعض الظهر كالجميع إلا ما يتوقف عليه لبس النعلين (والتظليل للرجل الصحيح سائرا) فلا يحرم نازلا إجماعا، ولا ماشيا إذا مر تحت المحمل ونحوه(7) .

___________________________________

(1) نظراالى رواية حريز. راجع الوسائل 9 / 49 ابواب تروك الاحرام.

لكن المشهور حملها على الكراهة، جمعا بينها وبين خبر ابي الصلاح الكناني الوسائل 2 / 23 ابواب تروك الاحرام.

(2) كما في الحناء.

(3) أما غير المحارم فيحرم إظهار الزينة لهم مطلقا، سواء كانت هي محرمة ام محلة.

(4) سواء المعتادة وغيرها.

(5) اسناده إلى المشهور بلحاظ عدم جزمه بذلك، بل في صحيحة محمد بن مسلم جوازه إلا حليا مشهورا للزينة.

الوسائل 14 / 49 ابواب تروك الاحرام.

(6) فلا بأس بوضع حجر عليها، او تطليتها بطين ونحوه.

(7) مما يمكن للمحرم الاستظلال بظله الجانبي، ومن دون أن يجعله فوق الرأس.


والمعتبر منه(1) ما كان فوق رأسه فلا يحرم الكون في ظل المحمل عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه. واحترز بالرجل عن المرأة والصبي فيجوز لهما الظل اتفاقا، وبالصحيح عن العلبل، ومن لا يتحمل(2) الحر والبرد بحيث يشق عليه بما لا يتحمل عادة، فيجوز له الظل لكن تجب الفدية، (ولبس السلاح اختيارا) في المشهور وإن ضعف دليله(3) ، ومع الحاجة إليه يباح قطعا، ولا فدية فيه مطلقا(4) .

(وقطع شجر الحرم وحشيشه) الاخضرين، (إلا الاذخر(5) وماينبت(6) في ملكه، وعودي المحالة) بالفتح وهي البكرة الكبيرة(7) التي يستقى بها على الابل قاله الجوهري. وفي تعدي الحكم إلى مطلق البكرة(8) نظر، من(9) ورودها لغة مخصوصة، وكون الحكم على خلاف

___________________________________

(1) اي من الظل المحرم.

(2) في نسخة: " لايحتمل ".

(3) لان الدليل هو المفهوم المستفاد من روايات وردت في الوسائل باب 56 ابواب تروك الاحرام.

(4) سواء كانت كان محتاجا اليه، ام لا.

(5) نظرا إلى جواز قطعه المحرم.

(6) بصيغة المتني للفاعل.

(7) تعلق على البئر بمعلقين من جانبيها.

(8) ولو كانت لغير الاستقاء.

(9) دليل على عدم جواز التعدي، حاصله: أن الدليل على جواز القطع ورد بلفظ " عودي المحالة " وحيث إن هذا الجواز على خلاف الاصل اي خلاف القاعدة الاولية في الاحرام من حرمة قطع الاشجار. فيجب الاقتصار على لفظ الرواية.


الاصل (وشجر(1) الفواكه)، ويحرم ذلك(2) على المحل أيضا، ولذا لم يذكره في الدروس من محرمات الاحرام، (وقتل هوام الجسد) بالتشديد جمع هامة(3) ، وهي دوابه كالقمل والقراد، وفي الحاق البرغوث(4) بهاقولان(5) أجودهما العدم. ولا فرق بين قتله مباشرة وتسبيبا كوضع دواء يقتله، (ويجوز نقله) من مكان إلى آخر من جسده، وظاهر النص(6) والفتوى عدم اختصاص المنقول إليه بكونه مساويا للاول، أو أحرز، نعم لا يكفي ما يكون معرضا لسقوطه قطعا، أو غالبا.

___________________________________

(1) عطف على " الاذخر ".

(2) اي قطع شجر الحرم وحشيشه.

(3) بتشديد الميم.

(4) وزان عصفور.

(5) وجه عدم الالحاق: أن الحكم متص بهو ام الجسد، وظاهره ماله اختصاص بالبدن، أما البرغوث فليس ما يختص بذلك، بل يعم في البدن وفي غيرهمن المواضع الندية في الارض ونحوها ووجه الالحاق: ظاهر صحيحة معاوية بن عمار على حرمة قبل الدواب مطلقا فيمكن شمولها المثل البرغوث ايضا.

الوسائل 2 / 81 ابواب تروك الاحرام.

(6) الوسائل 5 / 78 ابواب تروك الاحرام.

(القول في الطواف)

(ويشترط فيه رفع الحدث) مقتضاه عدم صحته من المستحاضة والمتيمم، لعدم إمكان رفعه في حقهما وإن استباحا العبادة بالطهارة(7) . وفي الدروس أن الاصح الاجتزاء بطهارة المستحاضة والمتيمم

___________________________________

(7) حيث تغتسل وتتوضأ المستحاضة وتصلي، وكذلك المتيمم، لكنهما باقيان على الحدث.


مع تعذر المائية، وهو المعتمد، والحكم مختص بالواجب، أما المندوب فالاقوى عدم اشتراطه بالطهارة وإن كان أكمل، وبه صرح المصنف في غير الكتاب(1) . (و) رفع (الخبث)، واطلاقه أيضا يقتضي عدم الفرق بين ما يعفى عنه في الصلاة وغيره. وهو يتم على قول من منع من إدخال مطلق النجاسة المسجد ليكون منهيا عن العبادة به(2) ، وممختار المصنف تحريم الملوثة خاصة فليكن هنا(1) كذلك، وظاهر الدروس القطع به.

وهو حسن، بل قيل: بالعفو عن النجاسعة هنا مطلقا(4) ، (والختان في الرجل) مع إمكانه فلو لعذر وضاق وقته سقط، ولا يعتبر في المرأة، وأما الخنثى فظاهر العبارة(5) عدم اشتراطه في حقه، واعتباره قوي، لعموم النص(6) إلا ما أجمع على خروجه، وكذا القول في الصبى(7) وإن لم يكن مكلفا(8) كالطهارة بالنسبة إلى صلاته، (وستر العورة) التي يجب سترها في الصلاة ويختلف بحسب حال الطائف في الذكورة والانوثة.

___________________________________

(1) اى في غير " اللمعة " من سائر كتبه.

(2) والنهي في العبادة موجب فسادها. وبما أن الطواف عبادة، والدخول في المسجد لاجل الطواف بثوب متنجس منهي فلا يجتمعان.

(3) اى في الاحرام.

(4) سواء كانت مما يعفي عنها في الصلاة، ام لا.

(5) حيث خص الذكر بالرجل، والخنثى غيرمعلوم الرجولية.

(6) الوسائل 1 - 4 / 33 ابواب مقدمات الطواف.

(7) لعموم النص في الذكور.

(8) لان شرطية شئ في صحة العبادة تعم المكلف وغير المكلف من يريد اتيان تلك العبادة.


(وواجبه النية) المشتملة على قصده في النسك المعين من حج أو عمرة إسلامي، أو غيره، تمتع، أو أحد قسيميه، والوجه على مامر(1) والقربة والمقارنة للحركة في الجزء الاول من الشوط(2) ، (والبداء‌ة بالحجر الاسود) بأن يكون أول جزء من بدنه بإزاء أول جزء منه حتى يمر عليه كله ولو ظنا(3) . والافضل استقباله(4) حال النية بوجهه للتأسي(5) . ثم يأخذ في الحركة على اليسار(6) عقيب النية. ولو جعله على يسارة ابتداء(7) جاز مع عدم التقية، وإلا فلا،(8) والنصوص(9) مصرحة باستحباب الاستقبال، وكذا جمع من الاصحاب، (والختم به) بأن يحاذيه في آخر شوطه، كما ابتدأ أولا(10) ليكمل الشوط من غير زيادة ولا نقصان.

(وجعل البيت على يساره) حال الطواف، فو استقبله بوجهه،

___________________________________

(1) في باب الوضوء والصلاة.

(2) وهي الدورة الواحدة حول الكعبة.

(3) اى لا يشترط العلم بذلك، لتعذر حصوله.

(4) يعني استقبال الحجر الاسود والتوجه اليه.

(5) بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كما يستفاد ذلك من الروايات. راجع الوسائل باب 12 ابواب الطواف.

(6) اى يسار الطائف، فيكون يساره إلى الكعبة في الطواف.

(7) من غير أن يتوجه اليه حال النية.

(8) فيجب في حال التقية استقبال الحجر موافقة لهم.

(9) الوسائل باب 12 - 15 ابواب الطواف.

(10) بأن يحاذي اول جزء من بدنه اول جزء من الحجر عند اكمال الشوط.


أو ظهره(1) أوجعله على يمينه(2) ولو في خطوة من بطل، (والطواف بينه وبين المقام(3) حيث هو الآن، مراعيا لتلك النسبة من جميع(4) الجهات، فو خرج عنها(5) ولو قليلا بطل، وتحتسب(6) المسافة من جهة الحجر(7) من خارجه وإن جعلنا ه خارجا من البيت. والظاهر أن المراد بالمقام نفس الصخرة، لا ما عليه من البناء، ترجيحا للاستعمال الشرعي على العرفي لو ثبت(8) .

(وإدخال الحجر(9) في الطواف للتأسي، والامربه لا لكونه من البيت، بل قد روي(10) أنه ليس منه، أو أن بعضه منه،(11) وأما

___________________________________

(1) اى استدبره بظهره. وهذا من قبيل العطف في قول الشاعر: " علفتها تبنا وماء باردا " اى وسقيتها ماء باردا.

(2) بأن يطوف بعكس المشروع.

(3) يعني به مقام ابراهيمعليه‌السلام .

(4) بأن يكون بعهد عن البيت بمقدار بعد المقام عن البيت في جميع الدور وهو اربع وعشرون ذراعا.

(5) اى عن النسبة والمسافة المذكورة.

(6) في نسخة: " ويحتسب ".

(7) بكسر الحاء وسكون الجيم: حجر اسمعيلعليه‌السلام .

(8) يعني لو فرض ثبوت استعمال " الحجر " في نفس البناء إستعمالا عرفيا فحينئذ يقدم الاعتبار الشرعي على العرفي.

(9) بأن يجعل الحجر منضما إلى البيت في الطواف.

(10) الوسائل 1 - 6 - 30 ابواب الطواف.

(11) عطف على " كونه من البيت " اي لا لكونه من البيت، او كونه بعضا منه، بل لاجل التأسي برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقط.


الخروج عن شئ آخر خارج الحجر فلا يعتبر إجماعا(1) ، (وخروجه بجميع بدنه عن البيت (فلو أدخل يده في بابه حالته(2) ، أو مشى على شاذروانه(3) ولو خطوة، أو مسه حائطه من جهته ما شيا بطل فلو أراد مسه وقف حالته،، لئلا يقطع جزء من الطواف غير خارج عنه.

(وإكمال السبع) من الحجر إليه شوط، (وعدم الزيادة عليها فيبطل ان تعمده) ولو خطوة، ولو زاد سهوا فإن لم يكمل الشوط الثامن تعين القطع، فإن زاد فكالمتعمد(4) وإن بلغه(5) تخير بين القطع وإكمال أسبوعين، فيكون الثاني مستحبا(6) ، ويقدم صلاة الفريضة(7) على السعي ويؤخر صلاة النافلة.

(والركعتان خلف المقام) حيث هو الآن، أو إلى أحد جانبيه،

___________________________________

(1) يعني لا يعتبر أن يجعل شيئا آخر غير الحجر نفسه منضما إلى الحجر في الطواف.

(2) اي حالة الطواف أدخل يده في باب البيت، فحينئذ لا يكون طائفا بجميع بدنه، حيث خرجت يده عن الطواف.

(3) بفتح الذال: هو من جدار البيت، ترك من عرض الاساس خارجا. روي أنه كان من البيت: الوسائل 9 / 30 ابواب الطواف.

(4) اي أنه بعد وجوب القطع عليه أن زاد فهو كمن تعمد الزيادة من اول الشوط.

(5) اي بلغ إكمال الشوط الثامن.

(6) اي الاسبوع الثاني.

(7) اي صلاة الاسبوع الاول الذي كان واجبا، يصليها قبل السعي، أما صلاة الاسبوع الثاني الذي هو مستحب فيصليها بعد السعي.


وإنما أطلق فعلهما خلفه تبعا لبعض الاخبار(1) . وقد اختلفت عبارته في ذلك فاعتبر هنا خلفه، وأضاف إليه أحد جانبيه في الالفية، وفي الدروس فعلهما في المقام، ولو منعه زحام، أو غيره صلى خلفه، أوإلى أحد جانبيه، والاوسط(2) أوسط، ويعتبر في نيتهما قصد الصلاة للطواف المعين متقربا، والاولى إضافة الاداء، ويجوز فعل صلاة الطواف المندوب حيث شاء من المسجد، والمقام أفضل.

(وتواصل أربعة أشواط فلو قطع) الطواف (لدونها بطل) مطلقا(3) (وإن كان لضرورة، أو دخول البيت، أو صلاة بريضة ضاق وقتها(4) وبعد الاربعة يباح القطع لضرورة، وصلاة فريضة ونافلة يخاف فوتها، وقضاء حاجة مؤمن، لا مطلقا(5) . وحيث يقطعه يجب أن يحفظ موضعه ليكمل منه بعد العود، حذرا من الزيادة أو النقصان، ولو شك أخذ بالاحتياط(6) . هذا في طواف الفريضة. أما النافلة فيبنى فيها لعذر مطلقا(7) ، ويستأنف قبل بلوغ الاربعة، لاله مطلقا(8) ، وفي الدروس أطلق البناء فيها مطلقا(9) .

___________________________________

(1) الوسائل 10 / 26 و 7 / 36 ابواب الطواف.

(2) يعني ما اختارهرحمه‌الله في الالفية أولى.

(3) يعني حتى لو كان القطع لضرورة كما صرح به (المصنف)رحمه‌الله .

(4) وهو من الضرورة الشرعية.

(5) يعني القطع لقضاء الحاجة يجوز اذا كانت الحاجة لمؤمن، لا لغيره.

(6) ولا ينافي احتمال الزايدة حينئذ، لان الاصل عدمها.

(7) ولو كان قطعه قبل اكمال اربعة أشوط.

(8) يعي لا لعذر مطلقا، لا عذرا شرعيا، ولا عقليا، ولا عرفيا.

(9) سواء اكمل الاربعة، أم لا، لعذر، ام لغيره.


(ولو ذكر) نقصان الطواف (في أثناء السعي ترتبت صحته وبطلانه على الطواف)، فإن كان نقصان الطواف قبل إكمال أربع استأنفهما(1) ، وإن كان بعده بنى عليهما وإن لم يتجاوز نصف السعى، فإنه تابع للطواف في البناء والاستئناف، (ولو شك في العدد) أي عدد الاشواط (بعده) أي بعد فراغه منه (لم يلتفت) مطلقا(2) ، (وفي الاثناء يبطل إن شك في النقيصة) كأن شك بين كونه تاما، أو ناقصا، أو في عدد الاشواط مع تحققه عدم الاكمال، (ويبني على الاقل إن شك في الزيادة على السبع) إذا تحقق إكمالها، إن كان على الركن(3) ولو كان قبله بطل أيضا مطلقا(4) كالنقصان، لتردده بين محذورين: إلاكمال(5) المحتمل للزيادة عمدا. والقطع المحتمل للنقيصة، وإنما اقتصر عليه(6) بدون القيد لرجوعه إلى الشك في النقصان، (وأما نفل الطواف فيبني) فيه (على الاقل مطلقا) سواء شك في الزيادة، أم النقصان، وسواء بلغ الركن، أم لا. هذا هو الافضل، ولوبنى على الاكثر حيث لا يستلزم الزيادة(7) جاز

___________________________________

(1) اي الطواف والسعي.

(2) من غير فرق بين الشك في الزيادة أو النقيصة.

(3) اي الركن العراقي الذي فيه الحج الاسود.

(4) من غير فرق بين تحققه اكمال السبع، وعدمه.

(5) اي اكمال الشوط الذي بيده.

(6) اي اقتصر على قوله: " ان شك في الزيادة على السبع " ولم يزد قيد " كونه على الركن "، لان الشك في الزيادة ملازم لكونه على الركن، والا كان شكا في الزيادة والنقصان معا، لا حتمال كونه الشوط السابع

(7) كما لو شك بين السادس والسبع فيجوز له البناء على كونه الشوط السابع، كما في صلاة النافلة اذا شك بين الاقل والاكثر يجوز له البناء على الاكثر لم يستلزم الزيادة على المشروع.


أيضا كالصلاة.

(وسننه الغسل) قبل دخول مكة (من بئر ميمون) بالابطج، (أو) بئر (فخ)(1) على فرسخ من مكة بطريق المدينة، (أو غيرهما(1) ومضغ الاذخر) بكر الهمزة والخاء المعجمة (ودخول مكة من أعلاها) من عقبة المدنيين للتأسي(3) ، سواء في ذلك المدني وغيره (حافيا) ونعله بيده (بسكنية) وهو الاعتدال في الحركة (ووقار) وهو الطمأنينة في النفس، وإحضار البال والخشوع.

(والدخول من باب بني شيبة) ليطأهبل(4) وهو الآن في داخل المسجد بسبب توسعته، بإزاء باب السلام عند الاساطين (بعد الدعاء بالمأثور(5) عند الباب، (والوقوف عند الحجر) الاسود، (والدعاء

___________________________________

(1) بفتح الفاء وتشديد الخاء: هو المكان المعروف الذي قتل فيه: " الحسين علي بن الحسن بن علي بن ابي طالب "عليهم‌السلام .

(2) اي غير البئرين المذكورتين.

(3) بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث وردت الروايات بفعله ذلكصلى‌الله‌عليه‌وآله .

راجع الوسائل 1 / 14 ابواب مقدمات الطواف.

(4) وزان " صرد ": اعظم صنم في الجاهلية كان العرب يعبدونه.

(5) وهو: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم، والسلام على ابراهيم خليل الله.. الخ. والدعاء طويل. وهناك دعاء آخر أطول.

راجع الوسائل الباب 8 ابواب مقدمات الطواف


فيه) أي في حالة الوقوف مستقبلا، رافعا يديه، (وفي حالات الطواف) بالمنقول(1) ، (وقراء‌ة القدر، وذكر الله تعالى، والسكينة في المشي) بمعنى الاقتصاد فيه مطلقا في المشهور(2) ، (والرمل) بفتح الميم وهو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى، دون الوثوب والعدو (ثلاثا) وهي الاولى، (والمشي أربعا) بقية الطواف (على قول الشيخ) في المبسوط في طواف القدوم خاصة، وإنما أطلقة(3) لان كلامه الآن فيه(4) ، وإنما يستحب على القول به للرجل الصحيح، دون المرأة، والخنثى، والعليل بشرط أن لا يؤذي غيره، ولا يتأذى به، ولو كان راكبا حرك دابته(5) ولا فرق بين الركنين اليمانيين وغيرهما(6) ، ولو تركه في الاشواط أو بعضها لم يقضه(7) .

(واستلام الحجر) بما أمكن من بدنه، والاستلام بغير همز المس من السلام بالكسر وهي الحجارة بمعنى مس السلام، أو من السلام وهو التحية(8) ، وقيل: بالهمز من اللامة(9) وهي الدرع، كأنه اتخذه

___________________________________

(1) راجع تفصيله في الوسائل باب 23 و 26 وغيرهما من ابواب الطواف.

(2) ويقابل المشهور: التفصيل بين الثلاثة الاول، فقيل: بذلك فيها دون الاربعة الاخيرة.

(3) ولم يقيده بطواف القدوم.

(4) اي في طواف القدوم.

(5) في الاشواط الثلاثة الاول، ليحصل الاسراع بد لا عن الرمل.

(6) اي الركن القراقى اليماني. ولا تثنية باليمانيين تغليب.

(7) في الاشواط الاربعة الباقية، لفوات محله.

(8) لتكون تحية الحجر الاسود هي إمساسه ببشرة البدن.

(9) اللام والميم وسكون الهمزة يقال: إستلام الرجل اي لبس الدرع.


جنة(1) وسلاحا، (وتقبيله) مع الامكان، وإلا استلمه بيده، ثم قبلها (او الاشارة اليه) إن تعذر(2) ، وليكن ذلك في كل شوط، وأقله الفتح والختم(3) .

(واستلام الاركان) كلها كلما مربها خصوصا اليماني والعراقي، وتقبيلهما للتأسي(4) ، واستلام (المستجار في) الشوط (السابع) وهو بحذاء الباب(5) ، دون الركن اليماني بقليل، (وإلصاق البطن) ببشرته به في هذا الطواف، لامكانه(6) ، وتتأدى السنة في غيره من طواف مجامع للبس المخيط ولو من داخل الثياب(7) ، (و) إلصاق بشرة (الخدبه) أيضا.

(والدعاء وعده ذنوبه عنده) مفصلة، فليس من مؤمن يقر لربه بذنوبه فيه إلا غفرها له إن شاء الله، رواه معاوية بن عمار(8) عن الصادقعليه‌السلام ، ومتى استلم حفظ موضعه بأن يثبت رجليه فيه، ولا يتقدم بهما حالته(9) ، حذرا من الزيادة في الطواف، أو النقصان.

___________________________________

(1) بضم الجيم وتشديد النون: الترس.

(2) اي التقبيل والاستلام باليد.

(3) اي افتتاح الشوط الاول، واختتام الشوط الاخير.

(4) بالبنيصلى‌الله‌عليه‌وآله حيث فعل ذلك كما روي في الوسائل 2 / 22 أبواب الطواف.

(5) اي باب الكعبة.

(6) لكونه لا بساثوبي الاحرام، ويسهل معها كشف البطن، أما في طواف الحج فلا يمكن بسهولة، لانه لا بس للقميص حينذاك.

(7) بأن يكون الثوب فاصلا بينه وبين البطن.

(8) الوسائل 5 / 26 ابواب الطواف.

(9) اي برجليه حالة الاستلام، بل يثبتهما في محله، لئلا تحصل زيادة في الطواف، او نقصان.


(والتداني من البيت) وإن قلت الخطى، فجاز اشتمال القليلة على مزية وثواب زائد عن الكثيرة. وإن كان قد ورد(1) في كل خطوة من الطواف سبعون ألف حسنة، ويمكن الجمع بين تكثيرها والتداني، بتكثير الطواف(2) (ويكرة الكلام في أثنائه بغير الذكر والقرآن)، والدعاء والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وما ذكرناه يمكن دخوله في الذكر(3) .

___________________________________

(1) الوسائل 6 / 43 ابواب وجوب الحج وشرائط.

(2) فلوطاف كثرا متدانيا من البيت فقد احرز الخطى الكثيرة في الطواف.

(3) لان الدعاء والصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام من جملة الاذكار، بل هو ذكر الله تعالى.

(مسائل)

الاولى (كل طواف) واجب (ركن) يبطل(4) النسك بتركه عمدا كغيره من الاركان (إلا طواف النساء)، والجاهل عامد، ولا يبطل بتركه نسيانا لكن يجب تداركه (فيعود اليه وجوبا مع المكنة) ولو من بلده (ومع التعذر). والظاهر أن المراد به المشقة الكثيرة وفاقا للدروس، ويحتمل إرادة العجز عنه مطلقا(5) (يستنيب) فيه، ويتحقق البطلان بتركه عمدا، وجهلا بخروج ذي الحجة قبل فعله إن كان طواف الحج مطلقا(6) ، وفي عمرة التمتع يضيق وقت الوقوف إلا عن التلبس بالحج

___________________________________

(4) في نسخة: " تبطل " لعله بلحاظ أن المراد من النسك هي العبادة.

(5) سواء كان عجزا عقليا. وهو التعذر - أم عجزا شرعيا، ام عجزا عرفيا، والاخير يتحد مع المشقة الكثيرة.

(6) سواء كان حج تمتع، ام حج إفراد، او قران.


قبله(1) ، وفي المفردة المجامعة للحج والمفردة عنه إشكال(2) . ويمكن اعتبار نية الاعراض عنه.

(ولو نسي طواف النساء) حتى خرج من مكة (جازت الاستنابة) فيه (اختيارا) وإن أمكن العود لكن او اتفق عوده لم يجز(3) الاستنابة أما لو تركه عمدا وجب العود إليه مع الامكان، ولا تحل النساء بدونه مطلقا حتى العقد، ولو كان امرأة حرم عليها تمكين الزوج على الاصح(4) والجاهل عامد كما مر(5) ، ولو كان المنسي بعضا من غير طواف النساء بعد إكمال الاربع جازت الاستنابة فيه(6) كطواف النساء.

(الثانية يجوز تقديم طواف الحج وسعيه للمفرد)، وكذا القارن (على الوقوف) بعرفة اختيارا، لكن يجددان التلبية عقيب صلاة كل طواف كما مر(7) ، (و) كذا يجوز تقديمهما (للتمتمع عند الضرورة) كخوف الحيض، والنفاس المتأخرين، وعليه تجديد التلبية أيضا(8) ، (وطواف

___________________________________

(1) اي قبل الطواف، فلو اراد الاحرام بعد الطواف لم يدرك الوقوف.

(2) من حيث إنه لا خصوصية لطوافها بذي الحجة، حتى يقال: إنه يبطل بخروج ذي الحجة.

(3) في نسخة: " لم تجز ".

(4) ومقابل الاصح: احتمال جواز التمكين، بل وجوبه عليها لدى طلب الزوج، لعموم وجوب التمكين.

(5) في مواضع كثيرة، حيث لا عذر إلا للنسي، أما الجاهل بالحكم، او الموضوع فهو والعالم سواء في كثير من الاحكام، ولا سيما في أعمال الحج.

(6) وإن أمكنه الرجوع.

(7) في المسألة الثانية من الفصل الثاني في اقسام الحج.

(8) اي كما يقدم الطواف والسعي يجب عليه التلبية بعدهما أيضا.


النساء لا يقدم لهما)(1) ، ولا للقارن (إلا لضرورة. وهو) أي طواف النساء (واجب في كل نسك) حجا كان، أم عمرة (على كل فاعل) للنسك (إلا عمرة التمتع) فلا يجب فيها(2) ، (وأوجبه فيها بعض الاصحاب) وهو ضعيف(3) ، فيشمل قوله كل فاعل، الذكر والانثى، والصغير والكبير، ومن يقدر على الجماع وغيره. وهو كذلك إلا أن إطلاق الوجوب على غير المكلف مجاز، والمراد أنه ثابت عليهم حتى لوتركه الصبي حرم عليه النساء بعد البلوغ حتى يفعله، أو يفعل عنه، (وهو متأخر عن السعي)، فلو قدمه عليه عامدا أعاده بعده، وناسيا يجزئ، والجاهل عامد.

(الثالثة يحرم لبس البرطلة) بضم الباء والطاء وإسكان الراء وتشديد اللام المفتوحة، وهي قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما (في الطواف) لما روي(4) من النهي عنها معللا بأنها من زي(5) اليهود، (وقيل) والقائل ابن إدريس واستقربه في الدروس: (يختص) التحريم (بموضع تحريم ستر الرأس) كطواف العمرة، لضعف مستند التحريم(6) . وهو الاقوى، ويمكن حمل النهي على الكراهة بشاهد التعليل(7) ، وعلى تقدير

___________________________________

(1) اي المتمع والمرد.

(2) لا رتباطها بالحج، وطواف النساء الذي للحج يكون لهما.

(3) لعدم مستند وثيق، ولعدم ذكره في الروايات راجع الوسائل ابواب الطواف الباب الثاني.

(4) الوسائل 2 / 67 ابواب الطواف.

(5) الزي: الهيئة الخاصة في الملبس.

(6) وهي الرواية السابقة: الوسائل 2 / 67 ابواب الطواف وهي ضعيفة.

(7) لان مجرد التزيي بزيهم لا يكون حراما، مالم يكن هناك التشبه قصدا - على فرض حرمته ايضا -.


التحريم لا يقدم في صحة الطواف، لان النهي عن وصف خارج عنه(1) وكذا لو طاف لابسا للمخيط.

(الرابعة روي عن عليعليه‌السلام (2) بسند ضعيف (في امرأة نذرت الطواف على أربع) يديها ورجليها (أن عليها طوافين) بالمعهود(3) وعمل بمضمونه الشيخ [رحمه‌الله ]، (وقيل) والقائل المحقق: (يقتصر) بالحكم (على المرأة)، وقوفا فيما خالف الاصل(4) على موضع النص، (ويبطل في الرجل) لان هذه الهيئة غير معتد بها شرعا، فلا ينعقد في غير موضع النص، (وقيل) والقائل ابن إدريس: (يبطل فيهما(5) لما ذكر، واستضعافا للرواية.

(والاقرب الصحة فيهما) للنصن، وضعف السند منجبر بالشهرة وإذا ثبت في المرأة ففي الرجل بطريق أولى(6) . والاقوى مااختاره

___________________________________

(1) اي عن الطواف. لان حقيقة الطواف هو الشوط، أما وكون شئ على رأسه، او بيده ونحو ذلك فهو خارج عن حقيقة الطواف.

(2) الوسائل 1 - 2 / 70 ابواب الطواف.

(3) اي بالمتعارف وهو الطواف قائما على رجلين.

(4) لان الاصل الاولي - وهي القاعدة في باب النذر -: أن ينعقد النذر حسب ما نذر الناذر، أما وانعقاده بغير ذلك الوجه فهو خلاف الاصل، وحيث ورد الدليل هنا بالخصوص فيقتصر عليه.

(5) اي في الرجل والمرأة. نظرا إلى ضعف الرواية، وكونه خلاف المشروع فلا ينعقد النذر رأسا.

(6) لان هذا النذر اذا كان مشروعا في حق المرأة وهي أقرب إلى التعفف فانعقاده في الرجل أولى. لكن الاولوية ممنوعة، ولا سيما أن هذا النذر - على فرض العقاده - إنما ينعقد على النحو المعهود المتعارف، دون الكيفية التي وقع النذر عليها، وعليه فلا فرق بين الرجل والمرأة.


ابن إدريس(1) من البطلان مطلقا(2) ، وربما قيل: ينعقد النذر، دون الوصف ويضعف بعدم قصد المطلق(3) .

(الخامسة يستحب إكثار الطواف) لكل حاضر بمكة (ما استطاع وهو أفضل من الصلاة تطوعا للوارد(4) مطلقا(5) ، وللمجاور(6) في السنة الاولى، وفي الثانية يتساويان(7) ، فيشرك بينهما، وفي الثالثة تصير الصلاة أفضل كالمقيم(8) ،، (وليكن) الطواف (ثلثمائة وستين طوافا فان عجز) عنها (جعلها أشواطا) فتكون أحدا وخمسين طوافا، ويبقى ثلاثة أشواط تلحق بالطواف الاخير، وهو مستثنى من كراهة القران(9)

___________________________________

(1) لضعف السند، وعدم ثبوت الشهرة الجابرة، وأن الحكم على خلاف الاصل.

(2) للمرأة والرجل.

(3) فيكون من قبيل " ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع ".

(4) اي من ورد (مكة المكرمة) ولم ينو المجاورة وان طال مكثه.

(5) اي في جميع أيام السنة.

(6) وهو الناوي للاقامة.

(7) اي الصلاة تطوعا، والطواف.

(8) اي كما أن المقيم تكون الصلاة بالنسبة اليه افضل كذلك المجاور في السنة الثالثة.

(9) هي الزيادة في الاشواط، هذه الزيادة مستثناه من كراهة الجمع بين الطوافين. والقران هنا بمعناه اللغوي، لا بمعناه المصطلح، فإن معناه المصطلح هو الجمع بين الاسبوعين.


في النافلة بالنص(1) ، واستحب بعض الاصحاب إلحاقه(2) بأربعة أخرى لتصير مع الزيادة طوافا كاملا، حذرا من القران. واستحباب ذلك(3) لا ينافي الزيادة، وأصل القران في العبادة مع صحتها(4) لاينافي الاستحباب(5) وهو حسن وإن استحب الامران(6) .

(السادسة القران) بين أسبوعين بحيث لا يجعل بينهما تراخيا، وقد يطلق على الزيادة عن العدد مطلقا(7) (مبطل في طواف الفريضة، ولا بأس به في النافلة، وإن كان تركه(8) أفضل)، ونبه بأفضلية تركه على بقاء فضل معه، كما هو شأن كل عبادة مكروهة. وهل تتعلق الكراهة

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحج ابواب الطواف - باب 7 - الحديث 1 - 2 لكن الرواية ليست صريحة في المطلوب وهو (الحاق الزيادة بالاسبوع الاخر) كما وأنها ليست صريحة في (الاتيان بالزيادة وحدها). بل تحتمل هذا وذاك، وتحتمل ايضا تفريقهما على اسابيع الطواف، ودلالة الرواية على عدم الكراهية باتيان الزائد بالدلالة الالتزامية.

(2) اي (الحاق الباقي).

(3) اي استحباب (ثلاثمائة وستين شوطا) لا ينافي زيادة اربعة اشواط اخرى، لان الطائف قد اتى بالاستحباب مع الزيادة.

(4) اي (مع صحة العبادة).

(5) وهي (زيادة اربعة اشواط اخرى).

(6) وهما: (زيادة اربعة اخرى) لتكون طوافا كاملا كما ذهب اليه ابن زهرةرحمه‌الله و (الاكتفاء بالثلاثة الباقية) والحاقها بالطواف الاخير.

(7) سواء بلغ اسبوعين أم لا.

(8) اي (ترك القران بين الاسبوعين).


بمجموع الطواف، أم بالزيادة؟ الاجود الثاني(1) إن عرض قصدها(2) بعد الاكمال، وإلا(3) فالاول، وعلى التقديرين(4) فالزيادة يستحق عليها ثواب في الجملة(5) وإن(6) قل.

___________________________________

(1) وهو (تعلق الكراهة بالاشواط الزائدة) بعد اكمال الطواف ان عرض قصد الزيادة.

(2) اي (قصد الزيادة).

(3) اي وإن كان قصده للزيادة من ابتداء الطواف تعلقت الكراهة بالمجموع.

(4) وهما: (قصد الزيادة من ابتداء الطواف) ليكون المجموع مكروها. أو (قصد الزيادة بعد أكمال) لتكون الزيادة وحدها مكروهة.

(5) اي (وإن لم يكن نفس الثواب المعين لمطلق الطواف).

(6) بناء على أن الكراهة بمعنى (اقل ثوابا).

(القول في السعي والتقصير ومقدماته)

كلها مسنونة(7) (استلام الحجر) عند إرادة الخروج إليه، (والشرب من زمزم، وصب الماء منه عليه) من الدلو المقابل للحجر، وإلا فمن غيره(9) ، والافضل استقاؤه بنفسه، ويقول عند الشرب، والصب: اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم.

(والطهارة) من الحدث على أصح القولين. وقيل: يشترط ومن الخبث أيضا، (والخروج من باب الصفا) وهو الآن داخل في المسجد كباب

___________________________________

(7) اي كلها مستحبة واردة عن الرسول الاكرم والائمة الاطهار عليهم الصلاة والسلام.

(8) اي (إلى السعي).

(9) اي (من غير الدلو).


بني شيبة، إلا أنه معلم(1) باسطوانتين فليخرج من بينهما. وفي الدروس الظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما أيضا.

(والوقوف على الصفا) بعد الصعود إليه حتى يرى البيت من بابه (مستقبل الكعبة، والدعاء والذكر) قبل الشروع بقدر قراء‌ة البقرة مترسلا(2) للتأسي(3) ، وليكن الذكر مائة تكبيرة، وتسبيحة، وتحميدة، وتهليلة(4) ثم، الصلاة على النبي وآلهصلى‌الله‌عليه‌وآله مائة.

(وواجبه النية) المشتملة على قصد الفعل المخصوص متقربا، مقارنة للحركة وللصفا بأن يصعد عليه فيجزئ من أي جزء كان منه(5) ، أو يلصق عقبه به(6) إن لم يصعد، فإذا وصل إلى المروة ألصق أصابع رجليه بها إن لم يدخلها(7) ليستوعب سلوك المسافة التي بينهما في كل شوط.

(والبدأة بالصفا، والختم بالمروة، فهذا شوط، وعوده) من المروة إلى الصفا(8) (آخر فالسابع) يتم (على المروة، وترك الزيادة على السبعة

___________________________________

(1) اي (جعلت له علامة).

من قولهم: علم الشئ: جعل له علامة يعرف بها من باب التفعيل.

(2) اي متأنيا وعلى مهل لا يستعجل.

(3) الوسائل: كتاب الحج ابواب السعي - باب - 4 " الحديث 1 ".

(4) اي كل واحد من هذه الاذكار ماء‌ة مرة، لا المجموع ماء‌ة مرة.

(5) اي من " الصفا ".

(6) اي " بالصفا ".

(7) اي ان لم يدخل الساعي في (المروة). (انما عبر بالدخول دون الصعود كي يشمل ما اذا ازيل مقدار من الجبل كما في عصرنا الحاضر أخذ القسم وافر من المروة والصفا فيصدق الدخول حينئذ

(8) اي شوط آخر.


فيبطل لو زاد (عمدا)، ولو خطوة (والنقيصة(1) فيأتي بها) وإن طال الزمان، إذ لا تجب الموالاة فيه(2) ، أو كان دون الاربع، بل يبني ولو على شوط، (وإن زاد سهوا تخير بين الاهدار(3) للزائد، (وتكميل أسبوعين) إن لم يذكر حتى أكمل الثامن، وإلا(4) تعين إهداره، (كالطواف(5) . وهذا القيد(6) يمكن استفادته من التشبيه(7) ، وأطلق في الدروس الحكم وجماعة(8) . والاقوى تقييده(9) بما ذكر، وحينئذ(10) فمع الاكمال يكون الثاني(11) مستحبا.

(ولم يشرع استحباب السعي إلا هنا،(12) ، ولا يشرع ابتداء مطلقا.

___________________________________

(1) بالجر عطفا على مدخول (ترك) اي ترك النقيصة.

(2) اي في (السعي).

(3) الاهدار: الابطال، اي يجعل الزائد كأن لم يكن.

(4) اي وإن ذكر قبل اكمال الثامن.

(5) اي كما أنه لو تذكر في (الطواف) قبل اكمال (الشوط الثامن) تعين ابطاله واهداره، كذلك فيما نحن فيه.

(6) وهو التذكر قبل اكمال الثامن.

(7) وهو قوله (كالطواف).

(8) اي المصنفرحمه‌الله في الدروس وجماعة من الفقهاء رضوان الله عليهم اطلقوا الحكم ولم يقيدوه بالتذكر بعد اكمال الثمانية.

(9) اي تقييد الحكم بما ذكر وهو التذكر بعد اكمال الثمانية.

(10) اي مع التقييد.

(11) اي (السعي الثاني).

(12) وهو فيما اذا زاد سهوا.

(13) اي لا يشرع سعي بلاطواف في اي زمان، لا وجوبا، ولا استحبابا.


(وهو) أي السعي (ركن يبطل) النسك (بتعمدتركه) وإن جهل الحكم، لا بنسيانه بل يأتي به مع الامكان، ومع التعذر يستنيب كالطواف ولا يحل له ما يتوقف عليه من المحرمات حتى يأني به كملا(1) أو نائبه(2) ، (ولو ظن فعله فواقع(3) بعد أن أحل بالتقصير، (أو قلم) ظفره (فتبين الخطأ) وأنه لم يتم السعي (أتمه، وكفر ببقرة) في المشهور، استنادا إلى روايات(4) دلت على الحكم(5) . وموردها ظن إكمال السعي بعد أن سعى ستة أشواط.

والحكم مخالف للاصول الشرعية من وجوه كثيرة: وجوب(6) الكفارة على الناسي في غير الصيد، والبقرة(7) في تقليم الظفر أو الاظفار، ووجوبها(8) بالجماع مطلقا(9) ، ومساواته(10) للقلم، ومن ثم(11) أسقط وجوبها بعضهم وحملها على الاستحباب، وبعضهم أوجبها(12) للظن

___________________________________

(1) اي (كاملا).

(2) اي (نائب الحاج الذي نسي السعي).

(3) اي اتى زوجته بعد ان أحل بالتقصير.

(4) الوسائل كتاب الحج ابواب السعي باب 14 الحديث 2.

(5) وهو اتمام السعي، والتكفير ببقرة.

(6) هذا احد الوجوه.

(7) هذا ثاني الوجوه.

(8) هذا الثالث، ومرجع الضمير (البقرة).

(9) اي بدن التفصيل بين المعسر، والموسر، و المتوسط.

(10) هذا رابع الوجوه.

(11) اي من جهة كون هذا الحكم مخالفا للاصول الشرعية.

(12) اي " البقرة ".


وإن لم تجب على الناسي، وآخرون تلقوها(1) بالقبول مطلقا(2) . ويمكن توجيهه(3) بتقصيره(4) هنا في ظن الاكمال، فإن من سعى ستة يكون على الصفا فظن الاكمال مع اعتبار كونه على المروة تقصير، بل تفريط واضح، لكن المصنف وجماعة فرضوها قبل إتمام السعي مطلقا(5) فيشمل ما يتحقق فيه العذر كالخمسة. وكيف كان فالاشكال واقع.

(ويجوز قطعه لحاجة، وغيرها) قبل بلوغ الاربعة، وبعدها على المشهور وقيل كالطواف(6) ، (والاستراحة في أثنائه) وإن لم يكن على رأس الشوط مع حفظ موضعه، حذرا من الزيادة والنقصان.

(ويجب التقصير) وهو إبانة الشعر، أو الظفر بحديد ونتف، وقرض، وغيرها(7) (بعده) أي بعد السعي (بمسماه) وهو ما يصدق عليه أنه اخذ من شعر، أو ظفر. وإنما يجب التقصير متعينا (إذا كان سعي(8) العمرة) أما في غيرها فيتخير بينه وبين الحلق (من الشعر)

___________________________________

(1) اي " الروايات ".

(2) اي وان خالفت الروايات الاصول الشرعية.

(3) اي توجيه " الحكم ".

(4) اي تقصير " الساعي " والمراد من التقصير هنا التهاون لا التقصير المعتبر في الاحلال.

(5) سواء كان في السادس، ام في الخامس.

(6) اي " لا يجوز قطع السعي قبل اربعة اشواط ".

(7) اي " وغير هذه الامور كاستعمال النورة، وقرض الاظافير بالاسنان، وبالآلات المستحدثة ".

(8) بالنصب بناء على أنه خبر لكان واسمه مستتر اي كان السعي سعي العمرة. وهي عمرة التمتع.


متعلق بالتقصير، ولا فرق فيه بين شعر الرأس، واللحية، وغيرهما(1) ، (أوالظفر) من اليد، أو الرجل، ولوحلق بعض الشعر أجزأ وإنما يحرم حلق جميع الرأس، أو ما يصدق عليه عرفا(2) ، (وبه يتحلل من إحرامها) فيحل له جميع ماحرم بالاحرام حتى الوقاع.

(ولو حلق) جميع رأسه عامدا عالما (فشاة)، ولا يجزئ عن التقصير للنهي(3) ، وقيل: يجزئ، لحصوله بالشروع، والمحرم متأخر. وهو متجه مع تجدد القصد(4) ، وناسيا، أو جاهلا لاشئ عليه، ويحرم الحلق ولو بعد التقصير، (لو جامع قبل التقصير عمدا فبدنة للموسر، وبقرة للمتوسط، وشاة للمعسر)، والمرجع في الثلاثة إلى العرف بحسب حالهم ومحلهم(5) ، ولو كان جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه.

(ويستحب التشبه بالمحرمين بعده) أي بعد التقصير بترك لبس المخيط وغيره كما يقتضيه إطلاق النص(6) والعبارة(7) ، وفي الدروس اقتصر

___________________________________

(1) كالعانة والابط.

(2) الصدق العرفي كمن يحلق اكثر رأسه ويبقي منه قليلا.

(3) الوسائل كتاب الحج ابواب التقصير باب 4 - الحديث 2.

(4) اي تجدد قصد حلق بقية رأسه بعد أن حلق البعض. فالحاصل أن حلق البقية يكون بقصد جديد، وهو وان كان محرما، لكنه لا ينافي في التقصير، لانه في اول لحظة من الحظات الحلق يصدق التقصير.

(5) فأنه ربما يكون الشخص موسرا في محله، معسرا في " مكة المكرمة ".

(6) الوسائل كتاب الحج ابواب التقصير - باب 7 - الحديث 1 - 2 - 3.

(7) اي عبارة " الماتن "رحمه‌الله في قوله: " ويستحب التشبه بالمجرمين " حيث لم يخص لبس المخيط.


على التشبة بترك المخيط (وكذا) يستحب ذلك(1) (لاهل مكة في الموسم(2) أجمع أي موسم الحج، أوله وصول الوفود إليهم محرمين وآخره العيد عند إحلالهم.

___________________________________

(1) اي " التشبه بالمحرمين ".

(2) بفتح الميم وكسر السين.

(الفصل الخامس - في أفعال الحج)

وهي الاحرام، والوقوفان(3) ومناسك منى(4) ، وطواف الحج، وسعيه، وطواف النساء، ورمي الجمرات، والمبيت بمنى) والاركان منها خمسة، الثلاثة الاول(5) ، والطواف الاول(6) والسعي.

___________________________________

(3) اي " الوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر ".

(4) وهي رمي الجمرات، والذبح، والحلق مرتبا اي يبدأ بالرمي أولا، ثم بالذبح ثانيا ثم بالحلق ثالثا.

(5) بضم الهمزة وفتح الواو جمع اول فهو صفة للثلاثة. والمراد منها الاحرام، وقوف عرفات، وقوف المشعر.

(6) و " هو طواف الحج ".

(القول في الاحرام والوقوفين)

(يجب بعد التقصير الاحرام بالحج على المتمتع) وجوبا موسعا، إلى أن يبقى للوقوف مقدار ما يمكن إدراكه بعد الاحرام من محله(7) ، (ويستحب) إيقاعه (يوم التروية) وهو الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لان الحاج كان يتروي الماء لعرفة من مكة إذلم يكن بها(8) ماء كاليوم،

___________________________________

(7) قيد للاحرام من محل الاحرام و " هي مكة ".

(8) اي لم يكن " في عرفة " في الزمان السابق ماء بخلاف زماننا هذا فإن الماء فيها كثير جدا.


فكان بعضهم يقول لبعض: ترويتم لتخرجوا(1) (بعد صلاة الظهر)، وفي الدروس بعد الظهرين المتعقبين لسنة(2) الاحرام الماضية. والحكم مختص بغير الامام، والمضطر وسيأتي استثناؤ هما (وصفته(3) كما مر(4) في الواجبات والمندوبات والمكروهات(5) .

(ثم الوقوف) بمعنى الكون(6) (بعرفة من زوال التاسع إلى غروب الشمس مقرونا بالنية) المشتلة على قصد الفعل المخصوص، متقربا بعد تحقق الزوال بغير فصل(7) ، والركن من ذلك(8) أمر كلي وهو جزء من مجموع الوقت بعد النية ولوسائرا(9) ، والواجب الكل(10) ، (وحد عرفة

___________________________________

(1) " الجملة استفهامية ". " ويحتمل ان تكون إخبارية " كما يقال: تروينا لنخرج.

(2) اي الصلاة سنة الاحرام وهي ست ركعات، ثم اربع، ثم ركعتان فالسنة ابتداء ستة، ودونها في الفضيلة اربع، ودونها ركعتان. فلا بد لمن يريد درك الاستحباب والفضيلة من إتيان احدى هذه المراتب من الصلوات.

(3) اي " صفة الاحرام ".

(4) في " الفصل الرابع القول في الاحرام ".

(5) اي " وصفة الاحرام في الواجبات والمندوبات والمكروهات كما مر ".

(6) وهو الحلول والوجود والمكث.

(7) اي " بغير تراخ " وفي اول لحظة من لحظات الزوال.

(8) اي " من الوقوف ".

(9) اي سواء كان راكبا، ام ماشيا بحيث لم يستقر في مكان ما هناك.

(10) اي الواجب كل الوقت من اول الزوال إلى الغروب.


من بطن عرنة(1) بضم العين المهملة، وفتح الراء والنون (وثوية(2) بفتح المثلثة، وكسر الواو، وتشديد الياء المثناة من تحت المفتوحة، (ونمرة(3) بفتح النون، وكسر الميم، وفتح الراء، وهي بطن عرنة فكان يستغنى عن التحديد بها(4) (إلى الاراك(5) ) بفتح الهمزة (إلى ذي المجاز(6) . وهذه المذكورات حدود لا محدود(7) فلا يصح الوقوف بها.

(ولو أفاض) من عرفة (قبل الغروب عامدا ولم يعد فبدنة(8) ،

___________________________________

(1) " موضع بعرفة وليس من الموقف ".

(2) حد من حدود عرفة وليست منها ".

(3) هي أيضا " احد حدود عرفة وليست منها ". وهو الجبل الذي عليه انصاب الحرم. اي علامات الحرم وهي حدوده.

(4) اي بنمرة، فإنها بطن عرنة وقد ذكرها في عرنة.

(5) الاراك بفتح الهمزة وزان " سحاب " شجر يستاك بقضبانه اي يؤخذ منه السواك، له حمل كعنا قيد العنب يملا العنقود الكف. والمراد به هنا موضع بفرفة من ناحية الشام قرب نمرة فهو حد من حدود عرفة.

(6) " موضع عند عرفات " ويقال: بمنى. كان يقام به سوق من اسواق العرب في الجاهلية.

(7) اي ليست هذه من نفس عرفة، بل خارجة عنها فلا يصح للحاج الوقوف بها.

(8) بفتح الباء والدال مفردة، جمعها " بدن " بضم الباء وسكون الدال وانما سميت ببدنة لعظم بدنها. وتقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور اهل اللغة وخصها الفقهاء بالابل، والمراد هنا ذبح بعير، أو ناقة.


فإن عجز صام ثمانية عشر يوما) سفرا، أو حضرا، متتابعة(1) ، وغير متتابعة في أصح القولين، وفي الدروس أوجب فيها(2) المتابعة هنا(3) ، وجعلها(4) في الصوم أحوط، وهو(5) أولى. ولو عاد قبل الغروب فالاقوى سقوطها(6) وإن أثم، ولو كان ناسيا، أو جاهلا فلا شئ عليه إن لم يعلم بالحكم قبل الغروب، وإلا(7) وجب العود مع الامكان، فإن أخل به(8) فهو عامد(9) . وأما العود بعد الغروب فلا أثر له.

(ويكره الوقوف على الجبل)، بل في اسفله بالسفح، (وقاعدا(10) ) أي الكون بها قاعدا، (وراكبا)، بل واقفا، وهو الاصل(11) في إطلاق الو قوف على الكون، إطلاقا لافضل افراده عليه.(12)

(والمستحب

___________________________________

(1) اي " متصلة ".

(2) اي " في صوم الثمانية عشر ".

(3) اي " في الحج ".

(4) اي " المتابعة ".

(5) اي " القول بالاحتياط اولى ".

(6) اي " سقوط البدنة وبدلها وهو الصوم ثمانية عشر ".

(7) اي وان علم بالحكم وهو " وجوب المكث، وحرمة الخروج ".

(8) اي بالعود بعدان علم بالحكم.

(9) فتجب عليه البدنة، او بدلها وهو الصوم ثمانية عشر.

(10) اى ويكره الكون قاعدا وراكبا.

(11) اي ان المنشأ في إطلاق " الوقوف " على الكون بعرفات هو أن " الوقوف " افضل أفراد الكون على الكون.

(12) اي أفراد الكون على الكون. يعني يطلقون لفظ الوقوف على الكون بعرفات، لكونه أفضل أفراد الكون.


المبيت بمنى ليلة التاسع إلى الفجر) احترز بالغاية(1) عن توهم سقو ط الوظيفة بعد نصف(2) الليل كمبيتها(3) ليالي التشريق، (ولا يقطع محسرا(4) بكسر السين وهو حد منى إلى جهة عرفة (حتى تطلع الشمس، والامام(5) يخرج) من مكة (إلى منى قبل الصلاتين) الظهرين يوم التروية ليصليهما بمنى، وهذا(6) كالتقييد لما أطلقه سابقا من استحباب إبقاع الاحرام بعد الصلاة المستلزم لتأخر الخروج عنها(7) ، (وكذا

___________________________________

(1) وهو قوله: " إلى الفجر ".

(2) اي لا يسقط المبيت في ليلة التاسع بعد نصف الليل بمنى، بل هو باق إلى الفجر، كما أنه يسقط في ليالي التشريق.

(3) اي كالمبيت في منى ليالي التشريق وهي ليلة الحادى عشر، والثاني عشر والثالث عشر. وإنما سميت ليالي التشريق، لان لحوم الاضاحي كانت تقدد في تلك الايام وتبسط في الشمس لتجف.

والتقديد: التجفيف، أو لان العرب كانت لا تنحر الهدي و الضحايا حتى تشرق الشمس.

(4) بكسر السين وتشديها: واد معترض في الطريق بين جمع ومنى، وهو إلى منى اقرب، وهو من حدودها.

سمي بذلك لما قيل: إن فيل " ابرهة " اعيى لكل فيه فحسر اصحابه بفعله، وأوقعهم في الحسرات.

(5) او من نصبه " الامام "عليه‌السلام اميراعلى الحجاج.

(6) اي قبل الصلاتين.

(7) اي عن الصلاة.


ذو العذر) كالهم(1) ، والعليل، والمرأة، وخائف الزحام(2) ، ولا يتقيد خروجه(3) بمقدار الامام كما سلف(4) ، بل له التقدم بيومين وثلاثة.

(والدعاء عند الخروج إليها) أي إلى منى في ابتدائه، (و) عند الخروج (منها) إلى عرفة، (وفيها(5) بالمأثور(6) ، (والدعاء بعرفة) بالادعية المأثورة(7) عن أهل البيتعليهم‌السلام ، خصوصا دعاء(8) الحسين، وولده زين العابدين(9) عليهما‌السلام ، (وإكثار الذكرلله تعالى) بها، (وليذكر إخوانه بالدعاء، وأقلهم أربعون).

روي الكلينى عن علي بن ابراهيم عن أبيه قال رأيت عبدالله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه. ما زال مادا يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض، فما انصرف الناس قلت: يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك قال: والله

___________________________________

(1) الهم - بكسر الهاء -: الشيخ الفاني وجمعه: أهمام.

(2) اي " يخاف كثرة الناس ومدافعتهم ".

(3) اي خروج الحاج كالهرم والعليل وخائف الزحام لا يتقيد بمقدار خروج الامام فإنهم يتقدمون بيوم، او يومين ان شاؤا، بخلاف الامام.

(4) في تقييد خروج الامام قبل الصلاتين.

(5) اي " في منى ".

(6) راجع الوسائل كتاب الحج ابواب احرام الحج باب 6 الحديث 1.

(7) الوسائل كتاب الحج ابواب الحج والوقوف باب 14 الحديث 1.

(8) الاقبال للسيد ابن طاووس: أعمال يوم عرفة.

(9) (الصحيفة الكاملة السجادية) زبور آل محمد صلى الله عليهم اجمعين الدعاء 47، وكان من دعائه عليهم يوم عرفة. الحمد لله رب العالمين.. الخ


ما دعوت فيه(1) إلا لاخوانى، وذلك لان(2) أبا الحسن موسىعليه‌السلام (3) أخبرنى أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله، وكرهت(4) أن أدع مائة ألف ضعف(5) لواحدة(6) لاأدرى تستجاب(7) ، أم لا(8) . وعن عبدالله بن جندب قال: كنت في الموقف فلما أفضت أتيت(9) ابراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصابا بإحدى عينيه وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم.

فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على(10) الاخرى، فلو قصرت(11) من البكاء قليلا قال: لا والله ياأبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم دعوة(12) ، قلت(13) : فلمن دعوت

___________________________________

(1) في نسخة الكافى الطبعة الجديدة كتاب الحج باب الوقوف بعرفة الحديث 7 كلمة (فيه) ليست موجودة.

(2) في نفس المصدر لا يوجد حرف (اللام).

(3) في نفس المصدر (موسى بن جعفر)عليهما‌السلام .

(4) في نفس المصدر (فكرهت).

(5) في نفس المصدر (مضمونة).

(6) في نفس المصدر (لواحد).

(7) في نفس المصدر (يستحاب).

(8) الكافى كتاب الحج (باب الوقوف بعرفة) الحديث 7 الطبعة الحديثة.

(9) نفس المصدر (لقيت) الحديث 9.

(10) نفس المصدر (عينك الاخرى).

(11) (بفتح القاف وضم الصاد بمعنى كففت).

(12) نفس المصدر (بدعوة).

(13) نفس المصدر (فقلت).


قال: دعوت لاخواني لاني سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: من دعا لاخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكان يقول: ولك مثلاه، فأردت أن أكون أنا(1) أدعو لاخوانى، والملك(2) يدعو لي، لاني في شك من دعائي لنفسي، ولست في شك من دعاء الملك لي(3) .

(ثم يفيض أي ينصرف). واصله الاندفاع بكثرة، أطلق على الخروج من عرفة لما يتفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء، وهو متعد، لا لازم، أي يفيض نفسه، (بعد غروب الشمس) المعلوم بذهاب الحمرة المشرقية بحيث لا يقطع حدود عرفة حتى تغرب (إلى المشعر) الحرام، (مقتصدا) متوسطا (في سيره داعيا إذا بلغ الكثيب(4) الاحمر) عن يمين الطريق بقوله.

(اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي، اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني(5) ، ثم يقف به)، أي يكون بالمشعر (ليلا إلى طلوع الشمس، والواجب الكون) واقفا كان، أم نائما، أم غيرهما من الاحوال (بالنية) عند وصوله.

والاولى تجديدها بعد طلوع الفجر لتغاير الواجبين، فإن الواجب الركني منها إختيارا المسمى فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والباقي

___________________________________

(1) المصدر السابق (إنما).

(2) نفس المصدر (ويكون الملك).

(3) الكافي كتاب الحج باب الوقوف بعرفة الحديث 9.

(4) الكثيب: التل من الرمل، الجمع: كثب وكشبان وأكثبة.

(5) الوسائل كتاب الحج ابواب الوقوف بالمشعر - باب 1 - الحديث 1.


واجب لا غير كالوقوف بعرفة(1) .

(ويستحب إحياء تلك الليلة) بالعبادة، (والدعاء، والذكر والقرائة) فمن أحياها لم يمت قلبه يوم تموت القلوب، (ووطء الصرورة(2) ) المشعر برجله)، ولو في نعل، أو ببعيره، قال المصنف في الدروس: والظاهر أنه المسجد الموجود الآن، (والصعود على قزح) بضم القاف وفتح الزاى المعجمة.

قال الشيخ [رحمه‌الله ]: هو المشعر الحرام، وهو جبل هناك يستحب الصعود عليه، و (ذكر الله عليه)، وجمع(3) أعم منه.

(مسائل)

(كل من الموقفين ركن) وهو مسمى الوقوف في كل منهما (يبطل الحج بتركه عمدا، ولا يبطل) بتركه (سهوا) كما هو حكم أركان الحج أجمع.

(نعم لو سهى عنهما) معا (بطل)، وهذا الحكم مختص بالوقوفين(4) وفواتهما أو أحدهما لعذر كالفوات سهوا(5) (ولكل) من الموقفين (اختياري، واضطراري، فاختياري عرفة ما بين الزوال والغروب، واختياري المشعر ما بين طلوع الفجر، وطلوع

___________________________________

(1) كما أن في عرفة يكون الركن من الوقوف مسماه، والباقي واجب لا غير كذلك هنا.

(2) الصرورة يقال لمن لم يحج بعد.

(3) (الجمع اعم واوسع من المشعر).

(4) اي الوقوف بعرفات والمشعر.

(5) اي وكما أن فوات الوقوفين كليهما سهوا مبطل للحج، بخلاف احدهما فإنه لا يكون مبطلا للحج، كذلك فوات الوقوفين كليهما لعذر مبطل للحج، دون فوات احدهما.


الشمس، واضطراري عرفة ليلة النحر) من الغروب إلى الفجر (واضطراري المشعر) من طولع شمسه (إلى زواله). وله اضطراي آخر أقوى منه، لانه مشوب بالاختياري، وهو اضطراري عرفة ليلة النحر. ووجه شوبه اجتزاء المرأة به اختيارا والمضطر والمتعمد مطلقا(1) مع جبره(2) بشاة والاضطراري المحض ليس كذلك(3) والواجب من الوقوف الاختياري الكل(4) ، ومن الاضطراري الكلي(5) كالركن من الاختياري(6) .

وأقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختياري والاضطراري ثمانية، أربعة مفردة وهي كل واحد من الاختياريين(7) والاضطراريين(8) ، وأربعة مركبة

___________________________________

(1) سواء كان رجلا، ام امرأة، وسواء كان مضطرا، ام لا.

(2) اي (جبران الاضطراري بشاة).

(3) اي (لا يجبر بشاة).

(4) اي الواجب من الوقوف الاختياري كل الوقت من اول الزوال إلى الغروب في (عرفات). وفي (المشعر) من الفجر إلى طلوع الشمس. والركنى منه ما يقع بعد طلوع الفجر.

(5) اي مسمى الوقوف.

(6) اي كما أن الوقوف الاختياري يكون الركن مسمى الوقوف وان كان الواجب الوقوف كله فكذلك فيما نحن فيه.

(7) اي درك وقوف (فرفة) الاختياري فقط، ودرك وقوف (المشعر) الاختياري فقط.

(8) اي درك (وقوف عرفة الاضطراري) فقط، ودرك (وفوق المشعر الاضطراري) فقط. فهذه الموافق مفردات من دون ضم مع الاخر.


وهي الاختياريان(1) والاضطراريان(2) ، واختياري عرفة مع اضطراري المشعر وعكسه.

(وكل أقسامه يجزى) في الجملة لا مطلقا(3) ، فإن العامد يبطل حجه بفوات كل واحد من الاختياريين (إلا الاضطراري الواحد) فإنه لا يجزى ء مطلقا(4) على المشهور، والاقوى إجزاء اضطراري المشعر وحده لصحيحة(5) عبدالله بن مسكان عن الكاظمعليه‌السلام . أما اضطراريه السابق(6) فمجزئ مطلقا(7) كما عرفت، ولم يستثنه(8) هنا، لانه

___________________________________

(1) وهما: (درك الوقوف بعرفة الاختياري) مع (درك المشعر الاختياري)

(2) وهما: (درك الوقوف بعرفة الاضطراري) مع (درك المشعر الاضطراري).

(3) اي لا عمدا فإنه في صورة لاعمد وترك كل من الاختياريين مبطل للحج.

(4) اي سواء‌كان اضطراري المشعر) ام (اضطراري عرفات).

(5) الوسائل كتاب الحج ابواب الوقوف بالمشعر باب 23 - الحديث 13 رواها عن الامام (الصادق)عليه‌السلام لا عن الامام (الكاظم)عليه‌السلام .

(6) اي السابق على طلوع الفجر وهو (ليلة الفجر) الذي قلنا: إنه المشوب بالاختيار. وإنما قيد بالمسابق، لان اضطرارية الاخير مؤخر من طلوع الفجر، فإنه من طلوع الشمس إلى الزوال.

(7) اي سواء كان ترك الاختياري عمدا ام اضطرارا.

(8) اي الاضطراري السابق وهو ليلة النحر.


جعله(1) من قسم الاختياري، حيث خص الاضطراري بما بعد طلوع الشمس، ونبه على حكمه(2) أيضا بقوله: (ولو أفاض قبل الفجر عامدا فشاة)، وناسيا لاشئ عليه. وفي إلحاق الجاهل بالعامد كما في نظائره، أو الناسي(3) قولان، وكذا في ترك أحد الوقوفين(4) .

(ويجوز) الافاضة قبل الفجر (للمرأة والخائف)، بل(5) كل مضطر كالراعي والمريض، (والصبي مطلقا(6) ، ورفيق المرأة (من غير جبر(7) ، ولا يخفى أن ذلك(8) مع نية الوقوف ليلا كمانبه عليه(9) بإيجابه النية له عند وصوله (وحد المشعر ما بين الحياض(10) والمأزمين(11)

___________________________________

(1) اي الاضطراري السابق.

(2) الاضطراري السابق.

(3) قول بأن الجاهل كالعامد في وجوب الشاة عليه. وقول بأنه كالناسي في عدم وجوب الشاة عليه.

(4) كذا - اي تجب الشاة في ترك احد الوقوفين. الوقوف بعرفة. والوقوف بالمشعر الحرام عند عمد.

(5) كالخائف على نفسه، أو عرضه، أو ماله، أو من يخصه.

(6) اي مع عذر، وبدن عذر.

(7) اي من غاير حاجة إلى جبران ذلك بفداء شاة ونحوها. والمراد برفيق المراة: مرافقها. فهو ايضا يجوز له الافاضة منها بلا جبران شاة قبل طلوع الفجر.

(8) اي جواز الافاضة قبل طلوع الفجر.

(9) اي على جواز الافاضة مع النية.

(10) حدود وادي المحسر.

(12) بالتثنية: الحد الثاني لوادي محسر مقابل الحياض.


بالهمز الساكن، ثم كسر الزاى المعجمة وهو الطريق الضيق بين الجبلين، (ووادي محسر) وهو طرف منى كماسبق(1) ، فلا واسطة بين المشعر ومنى.

(ويستحب التقاط حصى الجمار منه)، لان الرمي تحية لموضعه كمامر(2) فينبغي التقاطه من المشعر، لئلا يشتغل عند قدومه بغيره(3) ، (وهو سبعون(4) حصاة. ذكر الضمير لعوده على الملقوط المدلول عليه بالالتقاط، ولو التقط أزيد منها احتياط، حذرا من سقوط بعضها، أو عدم إصابته فلا بأس.

(والهرولة) وهي الاسراع فوق المشي ودون العدو، كالرمل(5) (في وادي محسر) للماشئ والراكب فيحرك دابته(6) ، وقدرها مائة ذراع، أو مائة خطوة، واستحبابها مؤكد حتى لو نسيها رجع إليها وإن وصل إلى مكة، (داعيا) حالة الهرولة (بالمرسوم) وهو: اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني(7) فيمن تركت

___________________________________

(1) في الهامش رقم 4 ص 272.

(2) في (كتاب الصلاة): أن تحية المسجد (الصلاة)، وتحية المسجد الحرام (الطواف)، وتحية الحرم (الاحرام)، وتحية منى (الرمي).

(3) اي بغير الرمي.

(4) استحباب السبعين لاحتمال البقاء إلى اليوم الثالث عشر فيضاف إلى التسع والاربعين واحدة وعشرون فيصير المجموع سبعين.

(5) الرمل: الاسراع بالمشي كالهرولة فهو فوق المشي، ودون العدو.

(6) تأسيا بالرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد عام (الحديبية). حين دخل المسجد الحرام، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله راكبا بعيره فجعل يهرول هكذا.

(7) اي كن خلفا عني عليهم.


بعدي(1) .

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحج (ابواب وقوف المشعر) باب 13 الحديث 1.

(القول في مناسك منى(2) )

جمع منسك، وأصله موضع النسك وهو العبادة، ثم أطلق إسم المحل على الحال. ولو عبر بالنسك كان هو الحقيقة، ومنى بكسر الميم والقصر اسم مذكر منصرف قاله الجوهرى، وجوز غيره تأنيثه سمي به المكان المخصوص لقول جبرائيلعليه‌السلام فيه لابراهيمعليه‌السلام : تمن على ربك ما شئت(3) . ومناسكها (يوم النحر) ثلاثة (وهي رمي جمرة العقبة) التي هي أقرب الجمرات الثلاث إلى مكة، وهي حدها من تلك الجهة(4) ، (ثم الذبح، ثم الحلق) مرتبا كما ذكر، (فلو عكس عمدا أثم وأجزأ وتجب

___________________________________

(2) (منى) وزان (عنب) مقصورا: على بعد فرسخ من (مكة المكرمة) والغالب عليها التذكير كما جائت به الرواية وهو من العقبة إلى وادي محسر.

واختلف في وجه تسميتها، فقيل: سمي منى: لما يمنى به من الدماء اي (يهراق).

وقيل سميت بذلك لان جبرئيل اراد مفارقة آدمعليه‌السلام فقال له: تمن قال: أتمني الجنة فسميت منى، لامنية آدم بها. وقيل: سميت بذلك لان جبرئيلعليه‌السلام اتى ابراهيمعليه‌السلام فقال له: تمن يا ابراهيم فسميت منى واصطلح عليها الناس. في الحديث إن ابراهيم تمن هناك ان يجعل الله مكان ابنه كبشا يأمره بذبحه فدية له.

(3) راجع تفصيل الحديث: مجمع البحرين مادة (منى)

(4) اي من جهة مكة المكرمة.


النية في الرمي) المشتملة على تعيينه(1) ، وكونه في حج الاسلام، أو غيره(2) ، والقربة والمقارنة لاوله(3) . والاولى التعرض للاداء(4) والعدد(5) ، ولو تداركه بعد وقته نوى القضاء.

(وإكمال السبع) فلا يجزي ما دونها ولو اقتصر عليه استأنف إن أخل بالموالاة عرفا ولم يبلغ الاربع، ولو كان قد بلغها(6) قبل القطع كفاه الاتمام، (مصيبة للجمرة) وهي البناء المخصوص، أو موضعه وما حوله(7) مما يجتمع من الحصا، كذا عرفها المصنف في الدروس.

وقيل: هي مجمع الحصا دون السائل(8) .

وقيل: هي الارض(9) ، ولو لم يصب لم يحتسب.

ولو شك في الاصابة أعاد، لاصالة العدم، ويعتبر كون الاصابة (بفعله) فلا يجزي الاستنابة فيه اختيارا، وكذا لو حصلت الاصابة بمعونة

___________________________________

(1) اي تعيين الرمي.

(2) كالحج النيابي والمندوب ونحوهما.

(3) اي مقارنة النية لاول الرمي.

(4) اي ينوي أن الرمى اداء، او قضاء.

(5) اي أنه رمي الجمرة الاولى، أو الثانية، أو الثالثة، وكذا أنها الحصاة الاولى، أو الثانية أو الثالثة، أو الرابعة.

(6) اي بلغ الاربع.

(7) اي حول البناء.

(8) اي دون المتفرق حول المكان.

(9) اي ارض الجمرة.


غيره(1) ، ولو حصاة أخرى(2) ، ولو وثبت حصاة(3) بها فأصابت لم يحتسب الواثبة، بل المرمية إن أصابت، ولو وقعت على ما هو أعلى من الجمرة ثم وقعت فأصابت كفى، وكذا لو وقعت على غير أرض الجمرة، ثم وثبت إليها بواسطة صدم(4) الارض، وشبهها. واشتراط كون الرمي بفعله أعم من مباشرته بيده(5) . وقد اقتصر هنا وفي الدروس عليه، وفي رسالة الحج اعتبر كونه مع ذلك(6) باليد وهو(7) أجود (بما يسمى رميا)، فلو وضعها، أو طرحها من غير رمي لم يجز، لان الواجب صدق اسمه(8) ، وفي الدروس نسب ذلك(9) .

___________________________________

(1) بأن يأخذ الغير يد الرامي فيرمي بحصاته في يد الرامي، أو أن يمي الغير بحصاة فتصيب حصاته حصاة هذا الشخص فتبعث فيها قوة الوصول إلى الجمرة بحيث لولاها لما وصلت اليها بنفسها.

(2) بنصب (حصاة) على أنه خبر لكان المحذوفة اي ولو كان المعين حصاة اخرى. كما في الفرض الثاني من التعليقة رقم - 1 -.

(3) اي اصابت حصاة حصاة اخرى فوثبت الحصاة الثانية فاصابت الجمرة.

(4) اي الاصطدام مع الارض.

(5) أو بغيرها من بقية الاعضاء والجوارح فإنه حينئذ يحتسب.

(6) اي علاوة على اعتبار كون الاصابة من فعله لا بد ان يكون الرمي بيده ايضا.

(7) اي الرمي باليد اجود، لانه المعهود من فعل من فعل الرسول الاكرم والائمة الاطهار صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين.

(8) اي اسم الرمي.

(9) اي ايصال الحصاة إلى الجمرة بما يسمى رميا.


إلى قول. وهو يدل على تمريضه (بما يسمى حجرا)، فلا يجزى الرمي بغيره ولو بخروجه(1) عنه بالاستحالة، ولا فرق فيه بين الصغير والكبير ولا بين الطاهر والنجس، ولا بين المتصل بغيره كفص الخاتم لو كان حجرا حرميا، وغيره(2) .

(حرميا)، فلا يجزي من غيره، ويعتبر فيه أن لايكون مسجدا، لتحريم إخراج الحصامنه المقتضي(3) للفساد في العبادة (بكرا) غير مرمي بها رميا صحيحا، فلو رمي بها بغير نية، أو لم يصب لم يخرج عن كونها بكرا، ويعتبر مع ذلك(4) كله تلاحق(5) الرمي فلا يجزي الدفعة وإن تلا حقت الاصابة، بل يحتسب منها(5) واحدة، ولا يعتبر تلا حق(7) الاصابة.

(ويستحب البرش(8) ) المشتملة على ألوان مختلفة بينها(9) وفي كل

___________________________________

(1) اي ولو بخروج الغير عن الجمرية بالاستحالة.

(2) اي كغيرفص الخاتم.

(3) اي التحريم الذي هو النهي.

(4) اي مع الشروط السابقة.

(5) وهو كون كل واحدة عقيب الاخرى.

(6) اي من الحصيات التي تلاحقت في الاصابة.

(7) اي لو رمى متلاحقا فاصابنا دفعة واحدة اجزأت، لان المعتبر تلاحق الرمي، دون تلاحق الاصابة.

(8) البرش بضم الباء وسكون الراء جمع الابرش هو الحصاة المختلفة الالوان الانثى برشاء.

(9) اي بين كل حصاة وحصاة اخرى، فيختلف لون كل واحدة عن الاخرى.


واحدة منها(1) ، ومن ثم اجتنرأ بها عن المنقطة(2) ، لا كما فعل(3) في غيره(4) ، وغيره(5) ، ومن جمع بين الوصفين(6) أراد بالبرش المعنى الاول(7) ، وبالمنقطة الثاني(8) ، (الملتقطة) بأن يكون كل واحدة منها مأخوذة من الارض منفصلة، واحترز بها عن المكسرة من حجر وفي الخبر التقط الحصى ولا تكسرن منهاشيئا(9) (بقدر الانملة) بفتح الهمزة وضم الميم رأس الاصبع.

(والطهارة) من الحدث حالة الرمي في المشهور، جمعا بين صحيحة(10) محمد بن مسلم الدالة على النهي عنه بدونها، ورواية(11) أبي غسان بجوازه على غير طهر كذا علله المصنف وغيره، وفيه نظر، لان المجوزة مجهولة الراوي فكيف يأول الصحيح لاجلها(12) ، ومن ثم ذهب جماعة من الاصحاب

___________________________________

(1) اي من الحصيات فتشتمل كل واحدة على الوان مختلفة.

(2) اي الحصاة المشتملة على النقط المختلفة عن لونها الاصلي.

(3) اي (المصنف)رحمه‌الله .

(4) اى في غاير هذا الكتاب.

(5) اي و (غير المصنف) حيث عبروا بالحصاة المنقطة ايضا.

(6) وهما: البرش. والمنقطة.

(7) هو اختلاف الالوان فيما بينها.

(8) وهو اختلاف الالوان في كل واحدة من الحصيات.

(9) الوسائل كتاب الحج ابواب الوقوف بالمشعر باب 20 الحديث 38.

(10) الوسائل كتاب الحج ابواب رمى جمرة العقبة الباب 2 الحديث 1.

(11) نفس المصدر الحديث 5.

(12) اي لا جل الرواية المجهولة الراوي.


منهم المفيد والمرتضى إلى اشتراطها(1) ، والدليل معهم(2) . ويمكن أيريد طهارة الحصا فإنه مستحب أيضا على المشهور، وقيل: بوجوبه. وإنما كان الاول(3) أرجح، لان سياق اوصاف الحصا أن يقول: الطاهرة(4) ، لينتظم مع ما سبق منها(5) ، ولو أريد الاعم منها(6) كان أولى.

(والدعاء) حالة الرمي وقبله، وهي(7) بيده بالمأثور(8) (والتكبير مع كل حصاة)، ويمكن كون الظرف(9) للتكبير والدعاء معا (وتباعد) الرامي عن الجمرة (نحو خمس عشرة ذراعا) إلى عشر، (ورميها خذفا(10) والمشهور في تفسيره أن يضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى ويدفعها

___________________________________

(1) اي الطهارة.

(2) وهي صحيحة (محمد بن مسلم) المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 285 لعدم امكان التأويل في (الصحيحة) لاجل الروياة المجهولة.

(3) اي (الطهارة من الحدث).

(4) اي لو كانت (الطهارة) وصفا للحصى، لا للرامى كان اللازم اتيان الصفة مؤنثة فيقال: (الطاهرة) لتنسجم مع ما سبق من الاوصاف المذكورة للحصى.

(5) اي (من الاوصاف).

(6) اي (لو اريد من الطهارة) الاعم من الحدث والخبث بأن تكون الحصة طاهرة، والرامي متطهرا كان اولى.

(7) اي (الحصاة).

(8) الوسائل كتاب الحج ابواب رمي جمرة العقبة الباب 3 - الحديث 1.

(9) الظرف هوقوله: (مع كل حصاة) فيكبر ويدعوا معا في هذه الحالة.

(10) الحذف بذال معجمة ساكنة وهو رمي الحصاة بالانملة.


بظفر السبابة، وأؤجبه جماعة منهم ابن إدريس بهذا المعنى، والمرتضى، لكنه جعل الدفع بظفر الوسطى. وفي الصحاح الخذف بالحصا الرمي بها بالاصابع، هو غير مناف للمروي الذي فسرة به بالمعنى الاول(1) ، لانه قال في رواية البزنطي عن الكاظمعليه‌السلام : تخذفهن خذفا، وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة(1) وظاهر العطف(3) أن ذلك أمر زائد على الخذف(4) فيكون فيه(5) سنتان: إحداهما رميها خذفا بالاصابع لا بغيرها وان كان باليد: والاخرى جعله بالهيئة المذكورة(6) ، وحينئذ(7) فتتأدى سنة الخذف برميها بالاصابع كيف اتفق، وفيه(8) مناسبة أخرى للتباعد بالقدر المذكور، فإن الجمع بينه(9) وبين الخذف بالمعنيين السابقين بعيد وينبغي

___________________________________

(1) وهو جعل الحصاة على بطن ابهام اليد اليمنى ودفعها بظهر السبابة أو الوسطى لى تفسير (السيد المرتضى)رحمه‌الله .

(2) الوسائل كتاب الحج ابواب رمي جمرة العقبة باب 7 الحديث 1.

(3) وهو قولهعليه‌السلام : (وتضعها على الابهام) المعطوف على (تخذفهن خذفا).

(4) اي (ليس تفسيرا للخذف) كما توهمه بعض. والوضع على الابهام. والدفع بظفر السبابة اخص من الخذف المطلق.

(5) اي في الحديث.

(6) وهو وضعها على بطن الابهام ودفعها بظفر السبابة.

(7) اي حين كان المراد من الحذف مطلق الرمي بالاصابع.

(8) اي وفي الخذف بالمعنى الاعم وهو رمي الحجر بالاصابع كيف اتفق يناسب البعد عن الجمرة خمس عشرة ذراعا، أو عشرة اذرع.

(9) اي الجمع بين التباعد المذكور وهو خمس عشرة ذاراعا، أو عشرة اذرع، وبين المعنيين السابقين وهما: (جعل الحصاة على بطن ابهام اليد اليمنى ودفعها بظفر السبابة او الوسطى) على تفسير (السيد المرتضى)رحمه‌الله تعالى بعيد جدا لانه لا يجتمع التباعد المذكور مع الخذف بهذين المعنيين، بل لا يجتمع إلا مع الخذف بمعنى (رميه بالاصابع كيف اتفق).


مع التعارض(1) ترجيح الحذف، خروجا من خلاف موجبه (واستقبال الجمرة هنا) أي في جمرة العقبة، والمراد باستقبالها كونه مقابلا لها(2) ، لا عاليا عليها كما يظهر من الرواية(3) ارمها من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها، وإلا فليس لها(4) وجه خاص يتحقق به الاستقبال. وليكن مع ذلك مستدبرا القبلة.

(وفي الجمرتين الاخريين يستقبل القبلة، والرمي ماشيا إليه(5)

___________________________________

(1) اي اذا دار أمر الحاج بين تحصيل البعد المذكور مع ترك الخذف، أو تحصيل الخذف مع ترك البعد المذكور عن الجمرة، فإنه حينئذ يرجج اختيار الخذف خروجا من خلاف من اوجب الخذف بالمعنيين السابقين.

(2) اي يكون الحاج مقابلا لها وجها لوجه ومتساويا معها بأن لا يكون اعلى منها، بل مقابلا للجمرة حالة الرمي.

(3) الوسئل كتاب الحج ابواب رمي جمرة العقبة باب 3 الحديث 1.

(4) اي للجمرة. لا يخفى أن الجمرة ظهرها ملاصق بالجبل، والرمي يكون من أمامها فاذن لها وجه خاص يمكن استقبالها. فلا وجه لنفي (الشارح)رحمه‌الله الوجه الخاص للجمرة ولعل مرادهرحمه‌الله من الاستقبال: أن لا يرميها، من احد جانبيها.

(5) يحتمل أن يكون ماشيا بمعنى (راجلا) بقرية ما يأتي قريبا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يرمي راكبا.

ويحتمل أن يراد من (ماشيا) (المشي) من محله إلى موضع الجمرة على رجليه بقرية قول (الشارح)رحمه‌الله : (ماشيا اليه من منزله). ويحتمل ايضا كلا المعنيين في حالة واحدة اي المشي من منزله للرمي، راجلا في حالة الرمي.


من منزله، لا راكبا.

وقيل: الافضل الرمي راكبا، تأسيا(1) بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ويضغف بأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله رمى ماشيا أيضا رواه(2) علي بن جعفر عن أخيهعليه‌السلام .

(ويجب في الذبح) لهدي التمتع (جذع من الضأن) قد كمل سنه سبعة أشهر.

وقيل: ستة (أو ثني من غيره) وهو البقر والمعز ما دخل في الثانية، ومن الابل في السادسة، (تام الخلقة)، فلا يجزي الاعور ولو ببياض على عينه، والاعرج والاجرب(3) ومكسور القرن الداخل(4) ومقطوع شئ من الاذن، والخصي(5) ، والابتر(6) ، وساقط الاسنان لكبر وغيره(7) ، والمريض، أما شق الاذن من غير أن يذهب منها شئ وثقبها ووسمها، وكسر القرن الظاهر، وفقدان القرن والاذن خلقة

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحج ابواب رمر جمرة العقبة باب 8 الحديث 1.

(2) الوسائل كتاب الحج ابواب رمي جمرة العقبة باب 9 الحديث 1.

(3) وهو داء يحدث في الجلد بثورا صغارا لها حكة شديدة فهو (جرب وجريان واجرب) وجمعه (جربى وجرب) كحمقى وحمق والمؤنث جرباء كحمقاء.

(4) وهو (الابيض الذي في وسط الغلاف الخارجي).

(5) الخصى - بفتح الخاء وزان فعيل - وهو الذي سلت خصيتاه ونزعتا، جمعه (خصية وخصيان).

(6) المراد هنا مقطعوع الذنب، أو الالية.

(7) الظاهر من العبارة سقوط جميع الاسنان.


ورض(1) الخصيتين فليس بنقص، وإن كره الاخير(2) ، (غير مهزول) بأن يكون ذا شحم على الكليتين وإن قل.

(ويكفي فيه الظن) المستند إلى نظر أهل الخبرة، لتعذر العلم به غالبا فمتى ظنه كذلك(3) أجزأ، وإن ظهر مهزولا، لتعبده بظنه، (بخلاف ما لو ظهر ناقصا، فإنه لا يجزئ) لان تمام الخلقة أمر ظاهر(4) فتبين خلافه مستند إلى تقصيره. وظاهر العبارة أن المراد ظهور المخالفة فيهما(5) بعد الذبح، إذ لو ظهر التمام قبله(6) أجزأ قطعا، ولو ظهر الهزال قبله(7) مع ظن سمنه عند الشراء ففي إجزائه قولان أجودهما الاجزاء، للنص(8) ، وإن كان عدمه(9) أحوط، ولو اشتراه من غير اعتبار(10) ، أو مع ظن نقصه، أو هزاله لم يجز، إلا أن تظهر الموافقة(11) قبل الذبح. ويحتمل قويا الاجزاء لو ظهر سمينا بعده، لصحيحة(12)

___________________________________

(1) الرض: الدق (والمراد هنا دق الخصيتين).

(2) وهو رض الخصيتين.

(3) اي (ذا شحم).

(4) اي يمكن معرفته قبل ذبحه بسهولة.

(5) اي في المهزول وناقص الخلقة).

(6) اي (قبل الذبح).

(7) اي (قبل الذبح).

(8) الوسائل كتاب الحج - ابواب الذبح باب 24 الحديث 1.

(9) اي (عدم الاجزاء).

(10) اي (من غير اختبار وامتحان).

(11) اي (السلامة وعدم العيب).

(12) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 16 الحديث 6.


العيص ابن القاسم عن الصادقعليه‌السلام .

(ويستحب أن يكون مما عرف به) أي حضر عرفات وقت الوقوف ويكفي قول بائعه فيه(1) (سمينا) زيادة على ما يعتبر فيه(2) (ينظر ويمشي ويبرك(3) في سواد) الجار متعلق بالثلاثة على وجه التنازع(4) ، وفي رواية ويبعر في سواد(5) ، إما بكون هذه المواضع وهي العين والقوائم والبطن والمبعر سودا، أو بكونه ذا ظل عظيم لسمنه، عظم جثته بحيث ينظر فيه ويبرك ويمشي مجازا في السمن، أو بكون رعى ومشى ونظر وبرك وبعر في السواد، وهو الخضرة والمرعى زمانا طويلا فسمن لذلك(6) قيل: والتفسيرات الثلاثة مروية(7) عن أهل البيتعليهم‌السلام (إناثا من الابل والبقر ذكرانا من الغنم) وأفضله الكبش(8) والتيس(9)

___________________________________

(1) بأنه حضر عرفات، فقول بائه هنا مصدق.

(2) اي يعتبر في الهدي زيادة على اعتبار وجود الشحم على كليته: أن يكون كثير الشحم عليها.

(3) اي (ويجلس).

(4) اي (في سواد) متعلق بالافعال الثلاثة (ينظر) و (يمشي) و (يبرك) بناء على تنازع العوامل الثلاثة على معمول واحد وهو الجار والمجرور فكل واحد منها يريده معمولا له.

(5) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح - الباب 13 - الحديث 6.

(6) اي لكونه رعي زمانا طويلا في الخضرة.

(7) لم نعثر على مصدر هذه التفسيرات في مظانها.

(8) الكبش: فحل الضأن في أي سن كان وقيل اذا ثنى اي دخل في الثاينة من العمر جمعه كباش ككتاب.

(9) التيس بالفتح: ذكر المعز جمعه (تيوس واتياس وتيسة).


من الضأن والمعز.

(وتجب النية) قبل الذبح مقارنة له. ولو تعذر الجمع بينها(1) ، وبين الذكر(2) في أوله(3) قدمها(4) عليه(5) ، مقتصرا منها(6) على أقله جمعا بين الحقين(7) (ويتولانا(8) الذابح) سواء كان هو الحاج أم غيره، إذ يجوز الاستنابة فيهما(9) اختيارا، ويستحب نيتهما(10) ، ولا يكفي نية المالك وحده.

(ويستحب جعل يده) أي الناسك (معه) مع الذابح لو تغايرا(11) (و) يجب (قسمته بين الاهداء) إلى مؤمن، (والصدقة) عليه مع فقره (والاكل) ولا ترتيب بينها(12) ، ولا يجب التسوية(13) ، بل يكفي من الاكل

___________________________________

(1) اي بين النية.

(2) اي اسم الله لقوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه).

(3) اي اول الذبح.

(4) اي (النية).

(5) اي (على الذكر).

(6) اي من الذكر.

(7) اي بين حق النية وحق الذكر.

(8) اي النية.

(9) (في النية والذبح).

(10) اي نية المالك الحاج والذابح.

(11) اي (لو تغاير الناسك والذابح).

(12) اي بين هذه الثلاثة: (الاهداء) و (الصدقة) و (الاكل).

(13) اي (تسوية التقسيم بين الاهداء والصدقة والاكل).


مسماه، ويعتبر فيهما(1) أن لا ينقص كل منهما عن ثلثه. وتجب النية لكل منها(2) مقارنة للتناول، أؤ التسليم إلى المستحق، أو وكيله ولو أخل بالصدقة ضمن الثلث، وكذا الاهداء(3) إلا أن يجعله صدقة(4) ، وبالاكل(5) يأثم خاصة.

(ويستحب نحر الابل قائمة قد ربطت(6) يداها) مجتمعتين (بين الخف والركبة) ليمنع من الاضطراب، أو تعقل يدها اليسرى من الخف إلى الركبة ويوقفها(7) على اليمنى، وكلاهما مروي(8) وطعنها من) الجانب (الايمن) بأن يقف الذابح على ذلك الجانب، يطعنها في موضع النحر، فإنه(9) متحد.(10)

___________________________________

(1) اي (في الاهداء) و (الصدقة).

(2) اي لكل من الاهداء والصدقة والاكل.

(3) اي لواخل به الثلث.

(4) اي (الاهداء).

(5) اي اذا اخل بالاكل ولم يأكل فقد أثم خاصة من غير ضمان.

(6) اي (شدت).

(7) اي (الابل).

(8) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 35 الحديث 1 - 3.

(9) اي (موضع النحر).

(10) دفع وهم.

حاصله: أن وقوف الناحر على الجانب الايمن يستلزم أن ينحره من ذلك الجانب.

والجواب أن موضع النحر متحد وهي (ثغرة النحر بين الترقوتين) كما يأتي في (كتاب الصيد والذباحة) ان شاء الله تعالى. فاذن لا فرق بين أن يكون الناحر واقفا على الجانب الايمن، او الايسر، لانه لا بد أن يكون النحر في (موضع ثغرة النحر بين الترقوتين).


(والدعاء عنده) بالمأثور(1) .

(ولو عجز عن السمين فالاقرب إجزاء المهزول، وكذا الناقص) لو عجز عن التام، للامر بالاتيان بالمستطاع(2) المقتضي إمتثاله للاجزاء، ولحسنة(3) معاوية بن عمار " إن لم تجد فما تيسر لك " وقيل: ينتقل إلى الصوم لان المأمور به هو الكامل فإذا تعذر انتقل إلى بدله وهو الصوم.

(ولو وجد الثمن دونه(4) مطلقا (خلفه(6) عند من يشتريه ويهديه) عنه من الثقات إن لم يقم بمكة (طول(7) ذي الحجة) فإن تعذر فيه(8) فمن القابل فيه(9) ، ويسقط هنا(10) الاكل فيصرف الثلثين في وجههما(11) ، ويتخير في الثلث الآخر.

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 37 الحديث 1.

(2) لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم: (اذا أمرتكم بشئ فأتوا به ما استطعتم)

(3) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 12 - الحديث 7 والحديث مروي بلفظ (فمااستيسر من الهدى).

(4) اي (دون الهدي).

(6) اي (الثمن).

(7) اي (إلى آخرذي الحجة).

(8) اي (في ذي الحجة).

(9) اي (ففي العام القابل من ذي الحجة ايضا).

(10) اي (عند عدم حضور الحاج).

(11) اي (الاهداء والصدقة في موردهما).


بين الامرين(1) ، مع احتمال قيام النائب مقامه(2) فيه(3) ولم يتعرضوا لهذا الحكم(4) .

(ولو عجز) عن تحصيل الثقة، أو (عن الثمن) في محله(5) ولو بالاستدانة على ما في بلده، والاكتساب اللائق بحاله وبيع(6) ما عدا المستثنيات في الدين (صام(7) بدله عشرة ايام (ثلاثة أيام في الحج متوالية) إلا ما استثني(8) (بعد التلبس بالحج)(9) ولو من أول ذي الحجة(10) ، ويستحب السابع وتالياه(11) وآخر وقتها(12)

___________________________________

(1) وهوالاهداء والصدقة في الثلث الثالث.

(2) اي (مقام الحاج).

(3) اي (في الاكل).

(4) و (هو قيام النائب مقام الحاج في الاكل).

(5) اي (محل الهدي).

(6) بالجر عطفا على (مدخول باء الجارة) اي ولو عجز من بيع غير داره.

(7) جواب للشرط وهو (ولو عجز عن الثمن) فهو جواب لجميع الشروط المتقدمة (وهو العجز عن الثمن وعن الاستدانة وعن الكسب الائق بحاله وعن بيع ما عد المستثنيات).

(8) و (هي ايام العيدين الاضحى والفطر وايام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر).

(9) اي (ولو بعمرة). وقيل: (بعد التلبس باصل الحج).

(10) ومقابل هذا القول (هو القول: بعدم جواز الهدي قبل اليوم السابع) (وعلى كلا القولين لا يجوز الهدي قبل ذي الحجة).

(11) اي (الثامن والتاسع).

(12) اي (الثلاثة الايام).


آخر ذي الحجة (وسبعة إذا رجع إلى أهله) حقيقة(1) ، أو حكما كمن لم يرجع، فينتظر مدة لو ذهب لوصل إلى أهله عادة(2) ، أو مضي شهر(3) . ويفهم من تقييد الثلاثة بالموالاة دون السبعة(4) عدم اعتبارها(5) فيها(6) ، وهوأجود القولين، وقد تقدم(7) .

(ويتخير مولى) المملوك (المأذون له) في الحج (بين الاهداء عنه(8) ، وبين أمره بالصوم)، لانه(9) عاجز عنه(10) ففر ضه الصوم لكن لو تبرع المولى بالاخراج أجزأ، كما يجزي عن غيره(11) لو تبرع عليه(12) متبرع، والنص(13) ورد بهذا التخيير. وهودليل على أنه(14)

___________________________________

(1) بأن أتى بلده وحل فيه.

(2) بأن تمضي مدة كان محتاجا اليها في قطع المسافة إلى بلده سيرا معتادا.

(3) كمن توقف في مكان مترددا إلى شهر، فإنه يجب عليه صوم سبعة ايام.

(4) (للشك في الموالاة) والاصل عدمها وان كانت الموالاة افضل.

(5) اي (الموالاة).

(6) اي (في السبعة) للاصل كما عرفت.

(7) في كتاب الصوم في المسألة الثامنة.

(8) اي. (عن العبد الماذون).

(9) اي (العبد الماذون).

(10) اي (عن الاهداء).

(11) اي (عن الاهداء).

(12) اي (على العبد).

(13) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 2 - الحديث 1 - 2 - 3.

(14) اي (العبد).


لا يملك شيئا، وإلا(1) اتجه وجوب الهدي مع قدرته(2) عليه(3) ، والحجر(4) عليه(5) غير مانع منه(6) كالسفيه.

(ولا يجزئ) الهدي (الواحد إلا عن واحد، ولو عند الضرورة) على أصح الاقوال.

وقيل: يجزئ عن سبعة وعن سبعين أولي(7) خوان(8) واحد.

وقيل: مطلقا(9) وبه(10) روايات(11) محمولة على المندوب(12)

___________________________________

(1) اي بناء على تملك (العبد).

(2) اي (العبد).

(3) اي (على الهدي).

(4) دفع وهم حاصله: أن العبد بناء على تملكه يكون محجورا عن التصرف من قبل مولاه فلا يجوز له ذبح الهدي اذن فلا تفيده الملكية فاجاب (الشهيد الثاني)رحمه‌الله بما حاصله: أن الحج لا يمنع العبد عن التصرف في ماله في الهدي كما أن السفيه لا يمنع من التصرف في الهدي.

(5) اي على العبد.

(6) اي (من الهدي).

(7) اي (كانوا رفقة واصدقاء في الطريق والمصرف) والاكل اي ياكلون على السفرة الواحدة فإنه يجوز الهدي الواحد عن السبعين.

(8) الخوان بالضم والكسر: ما يوضع عليه الطعام ليؤكل. وتسميه العامة (السفرة) وهو فارسي (معرب) خوانچه جمعه (اخونة وخون) وفي الحديث ما اكل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على خوان قط تواضعا لله عزوجل، لانه كان من فعل الجبارين.

(9) اي سواء كانوا اولي خوان ام لا.

(10) اي بهذا (الاطلاق).

(11) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 18.

(12) اي (الهدي المندوب).


جمعا(1) كهدي(2) القران قبل تعينه(3) ، والاضحية فإنه يطلق عليها(4) الهدي أما الواجب ولو بالشروع في الحج المندوب(5) فلا يجزئ إلا عن واحد فينتقل مع العجز(6) ولو بتعذره(7) إلى الصوم.

(ولو مات) من وجب عليه الهدي قبل إخراجه(8) (أخرج) عنه(9) (من صلب(10) المال) أي من أصله وإن لم يوص به(11) ،

___________________________________

(1) اي بين الاخبار الدالة على عدم إجزاء الهدي الواحد الا عن الحاج الواحد. والاخبار الدالة على إجزاء الهدي الواحد عن السبعة، او السبعين حاجا.

(2) اي كما أن القارن لا بد ان يعين هديه بالاشعار، او التقليد فيتعين عليه بذلك الاشعار، أو التقليد كذلك الهدي عن نفسه فقط، دون آخرين، لكن قيل: تعيين ذلك يجزي عن جماعة أن يشعروا، أو يقلدوا هديا واحد عنهم.

(3) اي (قبل عين الهدي).

(4) اي على الاضحية.

(5) بناء على وجوب إتمام الحج بالشروع فيه ولو ندبا.

(6) اي (عن الهدي). بأن لم يوجد الهدي، أو وجد ولم يقدر على الثمن وغير ذلك.

(7) اي (بتعذر الهدي).

(8) اي (قبل إخراج الهدي).

(9) اي (عن الجاج الميت).

(10) اي (من مجموع التركة، لا من الثلث).

(11) اي (بالاخراج).


كغيره(1) من الحقوق المالية الواجبة(2) ، (ولو مات) فاقده(3) (قبل الصوم صام الولي)، وقد تقدم بيانه في الصوم(4) (عنه العشرة على قول) لعموم(5) الادلة بوجوب قضائه(6) مافاته(7) من الصوم.

(ويقوى مراعاة تمكنه(8) منها(9) في الوجوب. فلو لم يتمكن لم يجب كغيره(10) من الصوم الواجب.

ويتحقق التمكن في الثلاثة بإمكان فعلها(11) في الحج، وفي السبعة بوصوله إلى أهله، أو مضي المدة المشترطة(12) .

___________________________________

(1) اي (كغير الهدي).

(2) كالزكاة والخمس والحج والدين فإنها تخرخ من اصل التركة.

(3) اي فاقد الهدي بأن لم يوجد.

(4) اي في كتاب الصوم أنه يشترط في قضاء الولي عن الميت تمكن الميت من الصوم حتى يجب على الولي،، والا فلا.

(5) الوسائل كتاب الصوم ابواب احكام شهر رمضان باب 23 الحديث 7.

(6) اي (الولي).

(7) اي (الميت).

(8) اي يشترط تمكن الحاج الفاقد للهدي الذي يجب عليه الصوم في الحج وقدرته على الصوم فحينئذ يجب على الولي قضاء ذلك الصوم بخلاف ما اذا لم يكن قادرا في الحج على الصوم، فإنه لا يجب على الولي قضاء ذلك الصوم.

(9) اي من العشرة.

(10) اي كغير هذا الصوم.

(11) اي فعل الثلاثة.

(12) اي ينتظر مدة لو كان متوجها إلى اهله لوصل اليه وكان يتمكن، فإنه حينئذ يجب عليه الصوم في ذاك المكان.


إن أقام بغيره(1) ومضي مدة(2) يمكنه فيها الصوم، ولو تمكن من العبض قضاه خاصة. والقول الآخر وجوب قضاء الثلاثة خاصة(3) ، وهو ضعيف.

(ومحل الذبح) لهدي التمتع (والحلق منى. وحدها من العقبة) وهي خارجة عنها (إلى وادي محسر)، ويظهر من جعله حدا خروجه(4) عنها(5) أيضا. والظاهر من كثير أنه(6) منها(7) .

(ويجب ذبح هدي القران متى ساقه وعقد(8) به إحرامه) بأن أشعره، أو قلده، وهذا(9) هو سياقه شرعا، فالعطف(10) تفسيري وإن كان ظاهر العبارة تغايرهما(11) ، ولايخرج(12) عن ملك سائقه

___________________________________

(1) اي بغيربلده.

(2) اي سواء كان في اهله، ام في غيراهله.

(3) اي قضاء الثلاثة فقط على الولي، دون السبعة.

(4) اي (وادي محسر).

(5) اي عن منى(6) اي (وادي محسر).

(7) اى من منى.

(8) اي عقد بالهدي إحرامه.

(9) اي الاشعار أو التقليد.

(10) اي قول (المصنف) ره. و (عقد به إحرامه) عطف على قوله: (متى ساقه) عطف تفسيري، اذ المعطوف يفسر المعطوف عليه.

(11) لان ظاهر العطف تغاير المعطوف والمعطوف عليه.

(12) اي الهدي المسوق بالاشعار، أو التقليد.


بذلك(1) ، وإن تعين ذبحه فله(2) ركوبه، وشرب لبنه ما لم يضر به(3) ، أو بولده، وليس له إبداله بعد سياقه المتحقق بأحد الامرين(4) .

(ولو هلك) قبل دبحه، أو نحره بغير تفريط (لم يجب) إقامة (بلده)، ولو فرط فيه(5) ضمنه(6) ، (ولو عجز(7) ) عن الوصول إلى محله الذي يجب ذبحه فيه (ذبحه)، أو نحره(8) وصرفه في وجوهه(9) في موضع عجزه(10) ، (ولو لم يوجد) فيه(11) مستحق (أعلمه علاقه الصدقة) بأن يغمس نعله في دمه، ويضرب بها(12) صفحة سنامه(13)

___________________________________

(1) اي بالسوق بالمعنى المذكور.

(2) اي للسائق.

(3) اي ما دام لم يضر الركوب بالهدي، وشرب اللبن بولد الهدي.

(4) وهما الاشعار والتقليد.

(5) اي في الهدى.

(6) اى ضمن الهدي ووجب إبداله بآخر.

(7) اى لو عجز الهدي عن الدخول إلى محل الذبح بأن اصابه خلل في اعضائه أو مرض، أو غير ذلك.

(8) اى ذبح الهدي العاجز عن الوصول إلى مكان الذبح ان كان مما يذبح، ونحره ان كان مما ينحر.

(9) اى في مصارف الهدي المقررة.

(10) اى في موضع عجز الهدي عن الوصول إلى محل الذبح.

(11) اى في موضع العجز.

(12) اى بنعل الحاج.

(13) السنام بالفتح: حدبة، في ظهر البعير حمعه (أسنمة) فالمعنى أن الحاج يضرب نعله باحد جانبي سنام البعير بعد أن يغمسه بدم البعير ليعلم أنه هدى.


أو يكتب رقعة ويضعها عنده يؤذن(1) بأنه هدي، ويجوز التعويل عليها(2) هنا في الحكم بالتذكية، وإباحة الاكل، للنص(3) . وتسقط النية(4) المقارنة لتناول المستحق. ولا تجب الاقامة عنده(5) إلى أن يوجد(6) وإن أمكنت.

(ويجوز بيعه لوانكسر) كسرا يمنع(7) وصوله، (والصدقة بثمنه) ووجوب(8) ذبحه في محله مشروط بإمكانه، وقد تعذر فيسقط والفارق بين عجزه وكسره في وجوب ذبحه(8) ، وبيعه(10) النص(11) .

___________________________________

(1) اى يشعر ويعلم بأنه هدي.

(2) اى يجوز للمارة ان يعتمدوا على هذه العلامة فياكلوا منه.

(3) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 31 الحديث 3 - 4.

(4) اى تسقط نية القربة من الحاج بعد أن ترك الهدي وذهب عنه.

(5) اى عند الهدي المذبوح.

(6) اى المستحق.

(7) اى الكسر يمنع وصوله.

(8) دفع وهم، حاصله أنه يجب وصول الهدي إلى محله وهي منى ليذبح هناك فلو بيع في غيرمحله وتصقد بثمنه فلا يجزي. فاجاب (الشارح)رحمه‌الله بأن وجوب وصول الهدي إلى محله وذبح هناك مشروط بالقدرة. اما لو تعذر ذلك فلا يجب الوصول فيسقط الوجوب.

(9) اي ذبح الهدي العاجز عن الوصول.

(10) اي فيما لو انكسر الهدي كسرا يمنع وصوله إلى محله.

(11) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 27 الحديث 1،


(ولو ضل فذبحه الواجد) عن صاحبه في محله(1) (أجزأ) عنه(2) للنص(3) . أما لو ذبحه في غيره(4) ، أو عن غيره(5) ، أو لا بنيته(6) لم يجز، (ولا يجزي ذبح هدي التمتع) من غير صاحبه لو ضل، (لعدم التعيين) للذبح، إذ يجوز لصاحبه إبداله قبل الذبح، بخلاف هدي القران فإنه يتعين ذبحه بالاشعار، أو التقليد، وهذا هو المشهور.

والاقوى وهو الذي اختاره في الدروس الاجزاء(7) ، لدلالة الاخبار(8) الصحيحة عليه. وحينئذ(9) فيسقط الاكل منه، ويصرف في الجهتين الاخريين، ويستحب لواجده تعريفه قبل الذبح وبعده ما دام وقت الذبح باقيا، ليدفع عن صاحبه غرامة الابدال(10) .

___________________________________

(1) اي في محل الذبح.

(2) اي عن صاحبه.

(3) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 18 الحديث 2.

(4) اي في غيرمحل الذبح.

(5) اي عن غير صاحب الهدي.

(6) اي لا بنية الهدي. هذه الوجوه كلها في هدي (القران).

(7) اي إجزاء ذبح الهدي الضال لو وجده غير صاحبه ان ذبحه عن صاحبه.

(8) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 28 الحديث 2.

(9) اي حين يذبح هدي التمتع غير صاحبه يسقط وجوب الاكل منه لصاحبه، بل يصرفه الذابح في الجهتين الاخيرتين وهما: (الصدقة، والاهداء).

(10) حتى لا يشتري صاحب الهدي هديا آخر ويتضرر به.


(ومحله) أي محل ذبح هدي القران (مكة إن قربه(1) بإحرام (العمرة، ومنى(2) إن قرنه بالحج) ويجب(3) فيه ما يجب في هدي التمتع على الاقوى.

وقيل: الواجب ذبحه خاصة(4) إن لم يكن منذور الصدقة، وجزم به(5) المصنف في الدروس، ثم جعل الاول(6) قريبا وعبارته هنا تشعر بالثاني(7) ، لانه جعل الواجب الذبح وأطلق(8) .

(ويجزي الهدي الواجب عن الاضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء المفتوحة فيهما. وهي ما يذبح يوم عيد الاضحى تبرعا وهي مستحبة استحبابا مؤكدا، بل قيل: بوجوبها على القادر، وروي(9) استحباب الاقتراض لها وأنه دين مقضي، فإن وجب على المكلف هدي أجزأ عنها(10) (والجمع) بينهما (أفضل) وشرائطها وسننها كالهدي.

___________________________________

(1) اي الهدي.

(2) اي ومحل يذبح الهدي منى إن قرن الهدي بإحرام الحج.

(3) اي في هذي القران من صرفه في الوجوه الثلاثة (الصدقة الاهداء الاكل).

(4) اي من دون صرفه في الوجوه الثلاثة.

(5) اي بهذا القول الاخيروهو ذبحه فقط.

(6) وهو صرفه في الجهات الثلاث.

(7) وهو ذبحه خاصة.

(8) حيث لم يعين (المصنف)رحمه‌الله مصرفا للهدي بعد ذبحه بقوله: (ومحله مكة إن قرنه بالعمرة، ومنى إن قرنه بالحج).

(9) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 64 الحديث 1.

(10) اى عن الاضحية.


(ويستحب التضحية بما يشتريه) وما في حكمه(1) ، (ويكره بما يربيه) للنهي عنه(2) ، ولانة يورث القسوة، (وأيامها) أي أيام الاضحية (بمنى أربعة أولها النحر، وبالامصار) وإن كان بمكة (ثلاثة) أولها النحر كذلك(3) .

وأول وقتها من يوم النحر طلوع الشمس ومضي قدر صلاة العيد والخطبتين بعده(4) ولو فاتت لم تقض، إلا أن تكون واجبة بنذر وشبهه(5) (ولو تعذرت(6) تصدق بثمنها(7) إن اتفق(8) في الاثمان ما يجزي منها(9) ، أو ما يريد إخراجه(10) .

___________________________________

(1) كما لو وهب له.

(2) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 61 الحذيث 1.

(3) اى كما في منى اولها النحر، كذلك في الامصار اولها النحر.

(4) اى بعد طلوع الشمس.

(5) كالعهد واليمين.

(6) اى الاضحية.

(7) اي بثمن الاضحية.

(8) فاعل اتفق (مال الموصولة) الذي في قول (الشارح)رحمه‌الله : (ما يجزي).

(9) اى من الاضحية. فالمعنى أنه في صورة تعذر الاضحية وعدم وجودها يدفع ثمنها صدقة إن اتفقت قيم الاضية بأن كانت الاثمان في الجميع واحدة إلى كل واحد من الغنم قيمته دينار ان مثلا فهنا يدفع دينارين إلى الفقير صدقة.

(10) اى في صروة تعذر الاضحية ودفع ثمنها عنها صدقة او الذي يريد المكلف اخراجه أضحية كما لو اراد إخراج بقرة لا بد ان تكون البقرة في السن والسمن وخلقتها متفقة الثمن مع بقية أفرادها إلى ملثلها. والفرق بين الاول وهو الاجزاء عن نوع الاضحية سواء كانت شاة أم بقرة ام ابلا مع الاتفاق في الاثمان، وبين الثاني و (هو ما يريد إخراجه): هو اختصاص الثاني بارادة المكلف من الاخراج من حيث السن والسمن والثمن والخلقة هذا كله في صورة اتفاق الاثمان.


(فإن اختلفت(1) ، فثمن موزع عليها(2) ) بمعنى إخراج قيمة منسوبة إلى القيم المختلفة بالسوية فمن الاثنين النصف، ومن الثلاث الثلث. وهكذا.

فلو كان قيمة بعضها مائة، وبعضها مائة وخمسين تصدق بمائة وخمسة و عشرين، ولو كانت ثالثة بخمسين تصدق بمائة. ولا يبعد قيام(3) مجموع القيمة مقام

___________________________________

(1) اى اختلفت أثمان الاضحية عند تعذرها فطريقة معرفة إخراج تلك القيم المختلفة ما يلي: " لو كانت قيمة احديها ثلاثة دنانير وقيمة الاخرى ستة دنانير فتجمع القيمتان تسعة دنانير ويؤخذ نصفها وهو (اربعة دنانير ونصف). ولو كانت قيمة احديها ثلاثة والثانية ستة والثالثة تسعة يكون المجموع عشر فيؤخذ ثلثها وهي (الستة). ولو كانت احديها ستة والثانية اثني عشر والثالثة ثمانية عشر والرابعة اربعة وعشرين فالمجموع ستون يؤخذ ربعها وهو (خمسة عشر).

(2) اي على الاضحية كما عرفت في الهامش رقم 1.

(3) دفع وهم حاصله: أنه في صورة وجود الاضحية قلتم بدفع ثلثها صدقة. ففي صروة تعذرها كيف يقال: بدفع جميع ثمنها؟ فاجاب (الشارح)رحمه‌الله بأنه لا مانع من يذل اى من قيام مجموع القيمة ثلث الاضحية لو كانت موجودة.


بعضها لو كانت(1) موجودة، وروي(2) استحباب الصدقة بأكثرها وقيل: الصدقة(3) بالجميع أفضل، فلا إشكال حينئذ(4) في القيمة (ويكره أخذ شئ من جلودها(5) وإعطاؤها(6) الجزار) أجرة. أما صدقة إذا اتصف بها(7) فلا باس، وكذا حكم جلالها(8) وقلائدها تأسيا(9) بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكذا يكره بيعها وشبهه(10) (بل يتصدق بها(11) وروي(12) جعله(13) مصلى ينتفع به في البيت(14) .

(وأما الحلق فيتخير بينه وبين التقصير، والحلق أفضل) الفردين

___________________________________

(1) اى الاضحية.

(2) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 40 حديث 1.

(3) اى قيل: بوجوب دفع الاضحية باجمعها صدقة اذن فلا اشكال في دفع جميع الثمن صدقة.

(4) اى حين وجوب دفع الاضحية صدقة.

(5) اى الاضحية.

(6) اى اعطاء الجلود إلى الجزار وهو الذابح.

(7) اى اذا اتصف الجزار بالفقر.

(8) بالكسر جمع جل بالضم والفتح وهو للدابة كالثوب الذى يلبس اى تكره اعطاء هذه الاشياء اجرة للجزار.

(9) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 43 حديث 3.

(10) كهبتها.

(11) اى بالجلود.

(12) الوسائل كتاب الحج ابواب الذبح باب 43 حديث 5.

(13) اى الجلد.

(14) اى في داره.


الواجبين تخييرا (خصوصا للملبد)(1) شعره وتلبيده هو أن يأخذ عسلا وصمغا(2) ويجعله في رأسه، لئلا يقمل او يتسخ(3) (والصرورة) وقيل: لا يجزئهما إلا الحلق، للاخبار(4) الدالة عليه، وحملت على الندب جمعا(5) (ويتعين على المرأة التقصير) فلا يجزئها الحلق، حتى لو نذرته لغا، كما لا يجزي(6) الرجل في عمرة التمتع وإن نذره(7) ، ويجب فيه(8) النية المشتملة على قصد التحلل من النسك المخصوص متقربا، ويجزي مسماه كما مر(9) ، (ولو تعذر) فعله (في منى) في وقته (فعل بغيرها(10) وجوبا، (وبعث بالشعر إليها(11) ليدفن) فيها (مستحبا) فيهما(12) من غير تلازم، فلو اقتصر على أحدهما تأدت سنته خاصة.

___________________________________

(1) اسم فاعل من باب التفعيل.

(2) الصمغ شئ يسيل من الشجرة وتجمد عليها: الواحدة صمغة والجمع صموغ.

(3) اصله: يوتسخ من الوسخ. فقلبت الواو تاء واذا عمت بناء على قاعدته المشهورة.

(4) الوسائل الباب 7 من ابواب الحلق والتقصير.

(5) بين الاخبار الدالة على عدم جواز غير الحلق، والاخبار الدالة على جوازه.

(6) اى الحلق، بل المتعين على من كان في رمة التمتع التقصير.

(7) اى الحلق.

(8) اى في الحلق، او التقصير.

(9) في التقصير حيث يجزى مسماه، وفي الحلق ما يصدق عليه الحلق عرفا.

(10) اى بغير منى.

(11) اى إلى منى.

(12) اى في الدفن وفي بعث الشعر اى كل واحد منهما مستحب بالاستقلال فلا يتوقف احدهما على الآخر فلو دفن ولم يبعث الشعر إلى منى تادت السنة، او بعث ولم يدفنه تادت السنة ايضا.


(ويمر فاقد الشعر الموسى(1) على رأسه) مستحبا إن وجد ما يقصر منه غيره(2) ، وإلا(3) وجوبا، ولا يجزي الامرار مع إمكان التقصير لانه(4) بدل عن الحلق اضطراري، والتقصير قسيم اختياري، ولا يعقل إجزاء الاضطراري مع القدرة على الاختياري.

وربما قيل: بوجوب الامرار على من حلق في إحرام العمرة وإن وجب عليه التقصير من غيره لتقصيره بفعل المحرم(5) .

(ويجب تقديم مناسك منى) الثلاثة(6) على طواف الحج فلو أخرها(7) عنه(8) (عامدا فشاة، ولا شئ على الناسي، ويعيد الطواف) كل منهما العامد اتفاقا، والناسي على الاقوى. وفي الحاق الجاهل بالعامد والناسي قولان، أجودهما الثاني في نفي الكفارة، ووجوب الاعادة(9) ،

___________________________________

(1) آلة للحلق.

(2) اى غير راسه.

(3) اى وان لم يجد في غير راسه ما يقصر منه مر الموسى على راسه وجوبا، كما لو كان عادم الشعر والظفر، وكان اصلع الرأس اجمع.

(4) اى إمرار الموسى.

(5) وهو الحلق.

(6) الرمي، الذبح، الحلق.

(7) اى المناسك الثلاثة، (الرمي، الذبح، الحلق).

(8) اى عن طواف الحج.

(9) اى إعادة الطواف.


وإن فارقه(1) في التقصير، ولو قدم السعي(2) أعاده(3) أيضا على الاقوى ولو قدم الطواف أو هما(4) على التقصير فكذلك(5) ، ولو قدمه(6) على الذبح، أو الرمي ففي الحاقه(7) بتقديمه(8) على التقصير خاصة وجهان(9) . أجودهما ذلك(10) . هذا كله في غير ما استثني سابقا من تقديم المتمتع لهما(11) اضطرارا وقسيميه(12) مطلقا(13) .

(وبالحلق) بعد الرمي والذبح (يتحلل) من كل ما حرم الاحرام،

___________________________________

(1) اى فارق الناسي الجاهل في التقصير حيث إن الناسي لا ذنب له، والجاهل مذنب.

(2) اي على مناسك منى.

(3) اى السعي.

(4) اى الطواف والسعي على التقصير، حيث وظيفته، تقديم التقصير على الطواف والسعي.

(5) اى يعيد الطواف والسعي.

(6) اى الطواف.

(7) اي الحاق الطواف المقدم على الذبح أو الرمي.

(8) اي بتقديم الطواف فقط على التقصير، فإنه يعيد الطواف.

(9) من تساوي تقديم الطواف على التقصير، وتقديم الطواف على الذبح أو الرمي فما يجب في هذا يجب في ذاك فيلحق، ومن عدد النص في هذا المورد فلا يلحق.

(10) اي اعداة الطواف بعد الذبح او الرمي.

(11) اي الطواف والسعي.

(12) اي القران والافراد.

(13) اى مع الاضطرار وبدونه.


(إلا من النساء والطيب والصيد) ولو قدمه(1) عليهما. أو وسطه(2) بينهما(3) ، ففي تحلله(4) به(5) أو توقفه(6) على الثلاثة(7) قولان، أجودهما الثاني(8) ، (فاذا طاف) طواف الحج، (وسعى) سعيه (حل الطيب)، وقيل: يحل بالطواف خاصة(9) ، والاول(10) أقوى للخبر(11) الصحيح.

هذا إذا أخر الطواف والسعي عن الوقوفين(12) .

أما لو قدمهما(13) على أحد الوجهين(14) ففي حله(15) من حين فعلهما(16) ، أو توقفه(17)

___________________________________

(1) اى الحلق.

(2) اى الحلق.

(3) اى بين الرمي والذبح.

(4) اى المحرم.

(5) اى بالحلق المتقدم على الرمي والذبح، او المتوسط بينهما.

(6) اى توفق التحلل.

(7) اى اكمال الثلاثة (الرمي، الذبح، الحلق).

(8) اى توقف التحلل على إكمال الثلاثة.

(9) اى قبل السعي.

(10) وهو عدم حل الطيب إلا بعد السعي.

(11) الوسائل كتاب الحج ابواب الحلق والتقصير باب 13 - الحديث 1.

(12) اي وقوف المشعر، ووقوف عرفة.

(13) اى الطواف والسعي.

(14) وهما: اضطرارا في التمتع، ومطلقا في القران والافراد.

(15) اى حل الطيب.

(16) اى فعل الطواف والسعي.

(17) اى حل الطيب على افعال منى: الرمي، الذبح، الحلق.


على أفعال منى وجهان(1) . وقطع المصنف في الدروس بالثاني(2) ، وبقي من المحرمات النساء والصيد (فإذا طاف للنساء حللن له) إن كان رجلا، ولو كان صبيا فالظاهر أنه كذلك(3) من حيث الخطاب الوضعي(4) وإن لم يحرمن عليه حينئذ فيحرمن بعد البلوغ بدونه إلى أن يأتي(5) به(6) . وأما المرأة فلا إشكال في تحريم الرجال عليها بالاحرام، وإنما الشك في المحلل(7) . والاقوى أنها كالرجل، ولو قدم طواف النساء على الوقوفين ففي حلهن به، أو توقفه على بقية المناسك الوجهان(8) ، ولا يتوقف المحلل على صلاة الطواف عملا بالاطلاق(9) ، وبقي حكم الصيد غير معلوم من العبارة

___________________________________

(1) اى عدم التوقف لان حلية الطيب متوقفة على طواف الحج وسعيه وقد أداهما. والتوق لانه يمكن ان يقال: إن الطواف إنما يحلل الطيب اذا وقع بعد افعال منى.

(2) اى توقف حلية الطيب على فعال منى.

(3) اى يحللن له.

(4) اى يحللن له بعد البلوغ.

(5) اى الصبي البالغ.

(6) اى بطواف النساء.

(7) اي محلل الرجال عليهن.

(8) اى الوجهان السابقان في الهامش رقم 9 ص 310.

(9) راجع الوسائل كتاب الحج ابواب الطواف باب 2 في إطلاق الاخبار كي ترى اطلاقها.


وكثير(1) من غيرها(2) والاقوى حل الاحرامي منه(3) بطواف النساء.

(ويكره له لبس المخيط قبل طواف الزيارة) وهو طواف الحج، وقبل السعي أيضا، وكذا يكره تغطية الرأس، والطيب حتى يطوف للنساء.

___________________________________

(1) اى وكثير من العبائر من غير هذه العبارة.

(2) اى من غير العبارة.

(3) اى من الصيد وهو المحرم بالاحرام، ويحل بطواف النساء.

(القول في العود إلى مكة للطوافين(4) والسعي)

(يستحب تعجيل العود من يوم النحر) متى فرغ من مناسك منى (إلى مكة) ليومه،(5) (ويجوز تأخيره(6) إلى الغد، ثم يأثم المتمتع) إن أخره(7) (بعده(8)) في المشهور. اما القارن والمفرد فيجوز لهما تاخيرهما(9) طول ذي الحجه لا عنه(10) ، (وقيل: لا إثم) على المتمتع في تأخيره(11) عن الغد، (ويجزئ طول ذي الحجة) كقسيميه(12) . وهو الاقوى لدلالة الاخبار(13)

___________________________________

(4) اى طواف الحج وطواف النساء.

(5) اى يوم النحر.

(6) اى العود.

(7) اى العود.

(8) اى بعد اليوم الحادى عشر اى في اليوم الثاني عشر.

(9) اى الطوافين والسعي.

(10) اى لا عن ذي الحجة، فالمعنى عدم جواز تأخير الطوافين والسعي للقارن والمفرد عن ذي الحجة.

(11) اى العود.

(12) اى القارن والمفرد.

(13) الوسائل كتاب الحج ابواب زيارة البيت باب 1 - الحديث 2 - 3.


الصحيحة عليه(1) ، واختاره المصنف في الدروس وعلى القول بالمنع لا يقدح التأخير في الصحة وإن أثم.

(وكيفية الجميع(2) كمامر(3) في الواجبات(4) والمندوبات، حتى في سنن دخول مكة من الغسل، والدعاء، وغير ذلك(5) ويجزي الغسل بمنى، بل غسل النهار ليومه(6) ، و الليل لليلته(7) مالم يحدث فيعيده(8) (غير أنه هنا(9) ينوي بها) أي بهذه المناسك (الحج) أي كونها(10) مناسكه، فينوي طواف حج الاسلام حج التمتع، أو غيرهما(11) من الافراد(12) ، مراعيا للترتيب، فيبدأ بطواف الحج، ثم بركعتيه،

___________________________________

(1) اى على الاجزاء طول ذى الحجة.

(2) اى الطوافين والسعي.

(3) في قول (المصنف)رحمه‌الله : القول في (الطواف) وايضا قولهرحمه‌الله : القول في (السعي).

(4) الجار والمجرور متعلق بقول (المصنف)رحمه‌الله (وكيفية الجميع)

(5) مر في قول (المصنف)رحمه‌الله : في قوله في (فصل الطواف) وسننه الغسل ومضغ الاذخر، ودخول مكة من اعلاها بسكينة ووقار.

(6) اى تمام النهار.

(7) اى تمام الليلة.

(8) اى إن احدث يعيد الغسل سواء كان الحدث في الليل ام النهار.

(9) اى في الحج.

(10) اى كون المناسك الحج.

(11) اى غيرحج الاسلام وهو حج النذر وشبهه وحج الاستيجار وغير حج التمتع وهو حج القران والافراد.

(12) حال لفاعل ينوى.


ثم السعي، ثم طواف النساء، ثم ركعتيه.

(القول في العود إلى منى)

(ويجب بعد قضاء مناسكه بمنى العود إليها) هكذا الموجود في النسخ.

والظاهر أن يقال: بعد قضاء مناسكه بمكة العود إلى منى، لان مناسك مكة متخللة بين مناسك منى أولا وآخرا. ولا يحسن تخصيص مناسك منى مع أن بعدها ما هو أقوى، وما ذكرناه(1) عبارة الدروس وغيرها، والامر سهل. وكيف كان فيجب العود إلى منى إن كان خرج منها (للمبيت بها ليلا) ليلتين، أو ثلاثا كما سيأتي تفصيله(2) ، مقرونا بالنية المشتملة على قصده في النسك المعين بالقربة بعد تحقق الغروب، ولو تركها(4) ففي كونه كمن لم يبت(4) ، أو يأثم خاصة مع التعمد وجهان: من(5) تعليق وجوب الشاة على من لم يبت، وهو حاصل بدون النية، ومن(6) عدم الاعتداد به شرعا بدونها، (ورمي الجمرات الثلاث نهارا) في كل يوم يجب مبيت ليلته.

(ولو بات بغيرها فعن كل ليلة شاة،) ومقتضى الاطلاق عدم الفرق

___________________________________

(1) من أن الحق في المقام ان يقال: بعد قضاء مناسكه بمكة العود إلى منى.

(2) عند قول (المصنف)رحمه‌الله : " واذا بات بمنى ليلتين ".

(3) اى النية.

(4) اى فعليه الشاة.

(5) تعليل لعدم وجوب الشاة، لان وجوبها منوط بعدم المبيت وقد حصل وان بدون النية.

(6) تعليل لوجوب الشاة، لان المبيت عبادة فيجب فيها النية ولم تحصل فلا تعتد بالمبيت بلا نية.


بين المختار، والمضطر في وجوب الفدية، وهو ظاهر الفتوى والنص(1) ، وإن جاز خروج المضطر منها لمانع خاص، أو عام، أو حاجة، أو حفظ مال، أو تمريض(2) مريض، ويحتمل سقوط الفدية عنه(3) ، وربما بني الوجهان(4) على أن الشاة هل هي كفارة(5) ، أوفدية(6) وجبران(7) فتسقط على الاول(8) دون الثاني(9) ، أما الرعاة وأهل سقاية العباس(10) .

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحج ابواب العود إلى منى باب 1 - حديث 2.

(2) التمريض: الاعتناء بالمريض ومداواته.

(3) اى عن المضطر.

(4) وهما: وجوب الفدية على المضطر، وسقوطها عنه.

(5) اى موجب لاسقاط الذنب.

(6) اى بدل عن المبيت فيجب على المضطر الفدية.

(7) عطف تفسيرى، لا أنه في قبال الفدية.

(8) وهو أن الشاة كفارة، لان المضطر لا ذنب له.

(9) وهو أن الشاة فدية وجبران فلا تسقط الشاة.

(10) السقاية موضع يستقي فيه الحاج ومنها الآية الكريمة( اجعلم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) .

خلاصة القصة كما رواها الحاكم ابوالقاسم الحسكاني بإسناده قال: بينا طلحة ابن شيبة والعباس يتفاخران. العباس يتفاخر بأن له السقاية والقائم عليها. وطلحة بن شيبة يتفاخر بابي صاحب البيت اى (سادنه) وبيدى مفتاحه ولو شئت لبت فيه. اذ مر بهما امير المؤمنين علي بن ابطالب عليه الصلاة والسلام فقال لهما: لقد أوتيت على صغرى ما لم تؤتياها فقالا: وما أوتيت يا علي فقال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتي آمانتما بالله ورسوله فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: أما ترى ما يستقبلني به علي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ماحملك على ما استقبلت به عمك فقال علي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاد فليرض. فنزل جبرائيل بهذه الآية الكريمة.

فقال العباس: قد رضينا ثلاث مرات.

هذه خلاصة القصة في شأن نزول الآية الكريمة. عن مجمع البيان الجزء الخامس في تفسير سورة التوبة الآية 20.


فقد رخص(1) لهم في ترك المبيت من غير فدية. ولا فرق في وجوبها(2) بين مبيته بغيرها(3) لعبادة وغيرها (إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة) الواجبة، أو المندوبة مع استيعابه الليلة بها(4) إلا ما يضطر إليه من أكل، وشرب، وقضاء حاجة، ونوم يغلب عليه ومن أهم العبادة الاشتغال بالطواف والسعي، لكن لو فرغ منهما قبل الفجر وجب عليه إكمالها(5) بما شاء من العبادة. وفي جواز رجوعه بعده(6)

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحج ابواب العود إلى منى باب 2 الحديث 21.

(2) اى وجوب الشاة.

(3) اى بغير منى.

(4) اى بالعبادة.

(5) اي اكمال الليلة.

(6) اي بعد الفراغ من الطواف والسعي.


إلى منى ليلا نظر: من(1) استلزامه فوات جزء من الليل بغير أحد الوصفين، أعني المبيت بمنى وبمكة متعبدا، ومن(2) أنه تشاغل بالواجب ويظهر من الدروس جوازه(3) وإن(4) علم أن لا يدرك منى إلا بعد انتصاف الليل. ويشكل بأن مطلق التشاغل بالواجب غير مجوز(5) .

(ويكفي) في وجوب المبيت يمنى (أن يتجاوز) الكون بها (نصف الليل) فله الخروج بعده منها ولو إلى مكة(6) ، (ويجب في الرمي الترتيب) بين الجمرات الثلاث (يبدأ بالاولى) وهي أقربها إلى المشعر تلي مسجد الخيف (ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، ولو نكس(7) فقدم مؤخرا(8) (عامدا) كان، (أو ناسيا) بطل رميه أي مجموعه من حيث هو مجموع(9)

___________________________________

(1) تعليل لعدم جواز الرجوع من مكة إلى منى بعد الفراغ من الطواف والسعي.

(2) تعليل لجواز الرجوع إلى منى بعد الفراغ.

(3) اي جواز الرجوع من مكة إلى منى بعدالفراغ.

(4) إن هذه وصلية.

(5) نظرا إلى أن التشاغل المجوز هو التشاغل بالعبادة في مكة، لا مطلق التشاغل كالذهاب إلى منى مثلا.

(6) إشارة إلى ما ذهب اليه (الشيخ)رحمه‌الله حيث جوز الخروج بعد الانتصاف ولكنه منع من دخول مكة حتى يطلع الفجر.

(7) النكس بالفتح بمعنى القلب والعكس اي جعل مقدم الشئ مؤخره.

(8) اي (الثاني والثالث).

(9) اي لم يحصل منه الرمي المطلوب وهو الترتيب وان كان بعضه صحيحا هو الرمي الاول.


وأمارمي الاولى(1) فإنه صحيح. وإن تأخرت، لصيرورتها أولا، فيعيد على ما يحصل معه الترتيب. فإن كان النكس محضا كما هو الظاهر(2) أعاد على الوسطى(3) وجمرة العقبة وهكذا(4) .

(ويحصل الترتيب بأربع حصيات) بمعنى أنه إذا رمى الجمرة بأربع وانتقل إلى ما بعدها صح، وأكمل الناقصة(5) بعد ذلك(6) ، وإن كان(7) أقل من أربع استأنف التالية(8) وفي الناقصة(9) وجهان(10) أجودهما الاستئناف أيضا(11) ، وكذا لو رمى الاخيرة دون أربع، ثم

___________________________________

(1) الاولى صفة للجمرة اي الجمرة الاولى.

(2) المراد أنه رمي الثالثة اولا، ثم رمي الوسطى، ثم الاولى.

(3) اي الجرمة الثانية مع جمرة العقبة وهي الثالثة، واما الاولى فلا تحتاج إلى الاعادة.

(4) كما لو ابتداء بالجمرة العقبة التي هي الثالثة، وكما أنه لو اتى بالاولى، ثم بالثالثة، ثم بالوسطى فإنه يعيد جمرة العقبة.

(5) اى الجمرة الاولى التي رماها باربع.

(6) اي بعد أن اكمل الجمرة الثانية.

(7) اي وإن كان رمي الجمرة الاولى اقل من اربع.

(8) وهي الجمرة التي قد نقص رميها عن السبع.

(9) وهي الجمرة الثانية التي قد نقص رميها عن السبع.

(10) وجه باكمال الثانية بثلاث بعد أن كان قد رماها باربع بعد أن اكمل الاولى. ووجه بأنه بعد إكمال الاولى يستأنف الثانية.

(11) اي كما لو كان رمى الجمرة الاولى اقل من اربع فيجب استيناف الرمي من جديد، كذلك يجب استيناف الثانية ايضا.


قطعه(1) ، لوجوب الولاء. هذا كله مع الجهل، أوالنسيان، أما مع العمد فيجب إعادة ما بعد التي لم تكمل مطلقا(2) ، للنهي(3) عن الاشتغال بغيرها(4) قبل إكمالها وإعادتها(5) إن لم تبلغ الاربع، وإلابنى(6) عليها واستأنف الباقي ويظهر من العبارة(7) عدم الفرق(8) بين العامد وغيره، وبالتفصيل(9) قطع في الدروس.

(ولو نسي) رمي (جمرة أعاد على الجميع، إن لم تتعين(10) )، لجواز كونها(11) الاولى فتبطل الاخيرتان(12) ، (ولو نسي حصاة) واحدة

___________________________________

(1) اي لو رمى الاخيرة اقل من اربع فإنه يجب استيناف الاخيرة ايضا لوجوب التتابع.

(2) اي وان كان قد رمى اربعا، لانه متعمد ومخالف لو ظيفته الشرعية.

(3) المستفاد من وجوب الترتيب.

(4) اى بغير الجمرة الاولى.

(5) اى إعادة الاولى وإكمالها.

(6) اى وان بلغ الرامي الاربع بنى على الاربع واكملها، ثم استأنف، الجمرة الثانية والثالثة مثلا.

(7) وهي قول (المصنف)رحمه‌الله : (ويحصل الترتيب باربع حصيات) حيث إنه اطلق ولم يقيدها بالعمد وغيره.

(8) اى عدم الفرق في حصول الترتيب بين الاربع.

(9) وهوالفريق بين العامد والناسي.

(10) اي الجمرة المنسية.

(11) اي الجمرة المنسيه.

(12) اي الجمرة الثانية والثالثة في بعض النسخ (الاخيريان).


واشتبه الناقص(1) من الجمرات (رماها(2) على الجميع(2) ، لحصول(4) الترتيب باكمال الاربع، وكذا لو نسي اثنتين وثلاثا، ولا يجب الترتيب هنا(5) ، لان الفائت من واحدة، ووجوب الباقي من باب المقدمة، كوجوب ثلاث فرائض(6) عن واحدة مشتبهة من الخمس نعم لو فاته من كل جمرة واحدة، أو اثنتان، أو ثلاث وجب الترتيب لتعدد(7) الرمي بالاصالة، ولوفاته ما دون أربع(8) وشك في كونه من واحدة، أو اثنتين، أو ثلاث وجب رمي ما يحصل معه يقين البراء‌ة

___________________________________

(1) اي ان الناقص هل هو من الجمرة الاولي، او الثانية، او الثالثة.

(2) اي الحصاة الواحدة.

(3) اي اعلى الجمرات الثلاث.

(4) تعليل لعدم وجوب الاعادة اذا نسي حصاة واحدة، او اثنتين او ثلاثة.

(5) اي في الحصاة الواحدة او الاثنتين او الثلاثة المنسية اذا علم أنها من جمرة واحدة.

(6) اي صلاة ثنائية عن الصبح، وثلاثية عن المغرب، ورباعية عن الظهر او العصر او العشاء بقصد ما في الذمة هذا اذا فاتته فيضة واحدة ولم يعلمها بعينها.

(7) تعليل لوجوب الترتيب، لان تعدد الرمي هنا بالاصالة لا بالقدمية كما كان هناك.

(8) وهو الاثنتان او الثلاث لكنه شك في كون الفائت من جمرة واحدة ولا يعلم ايتها، او الفائت من الجمرات الثلاث، او من جمرتين فهنا يجب عليه رمي ما تحصل به البرائة اليقينية، لاشتغال الذمة بالرمي يقينا فيحتاج إلى البرائة اليقينية وذلك بان يرمي الاولى بثلاث، ثم الثانية، ثم الثالثه فتحصل البرائة على كل تقدير.


مرتبا لجواز(1) التعدد، ولو شك في أربع كذلك(2) استأنف الجميع.

(ويستحب رمي) الجمرة (الاولى عن يمينه) اي يمين الرامي ويسارها(3) بالاضافة إلى المستقبل(4) ، (والدعاء) حالة الرمي وقبله بالمأثور(5) ، (والوقوف عندها) بعد الفراغ من الرمي، مستقبل القبلة، حامدا مصليا داعيا سائلا القول، (وكذا الثانية) يستحب رميها عن يمينه ويسارها، واقفا بعده كذلك(6) ، (ولا يقف عند الثالثة) وهي جمرة العقبة مستحبا(7) ، ولو وقف لغرض فلا بأس.

(وإذا بات بمنى ليلتين جاز له النفر في الثاني عشر بعد الزوال)، لا قبله (إن كان قد اتقي الصيد والنساء) في إحرام الحج قطعا، وإحرام العمرة أيضا إن كان الحج تمتعا على الاقوى(8) . والمراد باتقاء الصيد

___________________________________

(1) تعليل لوجوب الترتيب، لانه يحتمل أن يكون الفائت من الجمرات المتعددة.

(2) اي لا يدري من الاولى، أو الثانية، أو الثالثة استأنف الجميع، لانه يحتمل كون الفائت من الاولى فيبطل الرمي كله.

(3) اي يسار الجمرة.

(4) اي بالاضافة إلى المستقبل للقبلة.

(5) الوسائل كتاب الحج ابواب رمي جمرة العقبة باب 10 - الحديث 2.

(6) اي يدعو الماثور كما في المصدر السابق.

(7) اي عدم الوقوف متسحب. ويستفاد من الرواية كراهة الوقوف. ايضا راجع الوسائل المصدر السابق. مقابله قول من خص الحكم بمن اتقى في احرام الحج فقط وان لم يتق في احرامه عمرته حتى ولو كانت العمرة عمرة تمتع.


عدم قتله، وباتقاء النساء عدم جماعهن، وفي إلحاق مقدماته(1) وباقي المحرمات المتعلقة بهن كالعقد(2) وجه(3) . وهل يفرق فيه بين العامد وغيره أوجه ثالثها(4) الفرق بين الصيد والنساء، لثبوت الكفارة فيه(5) مطلقا، دون غيره، (ولم تغرب عليه الشمس ليلة الثالث عشر بمنى). (وإلا) يجتمع الامران الاتقاء، وعدم الغروب، سواء انتفيا، أم أحدهما (وجب المبيت ليلة الثالث عشر بمنى)، ولا فرق مع غروبها عليه بين من تأهب للخروج قبله فغربت عليه قبل أن يخرج، وغيره، ولا بين من خرج(7) ولم يتجاوز حدودها حتى غربت، وغيره(8) . نعم لوخرج منها قبله ثم رجع بعده(9) لغرض كأخذ شئ نسيه لم يجب

___________________________________

(1) اي مقدمات الجماع كالتقبيل واللمس ونحوهما.

(2) وكذلك الشهادة على العقد.

(3) وجه الحاق الجميع بالجماع عدم صدق اتقاء النساء بواسطة ارتكابه هذه الاشياء. ووجه عدم الالحاق أن ظاهر اتقاء النساء عدم اتيانهن كما في الرواية ومعنى اتيانهن جماعهن.

(4) اي ثالث الوجوه: الفرق بين الصيد والنساء، فإن الاتقاء في الصيد يلزم أن يكون بتمام معناه حتى نسيانا، بخلاف النساء فإنه يعتبر اتقاؤهن عمدا لا نسيانا.

(5) اي في الصيد.

(6) سواء كان عامدا، أم ناسيا.

(7) خرج من مكانه.

(8) اي ومن لم يخرج.

(9) اي بعد الغروب.


المبيت، وكذا لو عاد لتدارك واجب(1) بها، ولو رجع قبل الغروب لذلك(2) فغربت عليه بها ففي وجوب المبيت قولان أجودهما ذلك(3) . (و) حيث وجب مبيت ليلة الثالث عشر وجب (رمي الجمرات) الثلاث (فيه(4) ، ثم ينفر في الثالث عشر، ويجوز قبل الزوال بعد الرمي).

(ووقته) أي وقت الرمي (من طلوع الشمس إلى غروبها) في المشهور وقيل: أوله الفجر، وأفضله عند الزوال (ويرمي المعذور) كالخائف(5) والمريض والمرأة والراعي (ليلا، ويقضي الرمي لوفات) في بعض الايام (مقدما على الاداء) في تاليه، حتى لوفاته رمي يومين قدم الاول(6) على الثاني(7) ، وختم بالاداء، وفي اعتبار وقت الرمي في القضاء قولان أجودهما ذلك(8) ، وتجب نية القضاء فيه. والآولى الاداء فيه(9) في وقته والفرق(10) وقوع ما في ذمته أولا على وجهين،

___________________________________

(1) كما لو فاتته حصاة أو جمرة فإنه يجب عليه العود للتدارك، ولكن لا يجب عليه المبيت وان كان عوده بعد الغروب.

(2) اى لتدارك واجب، أو لاخذ شي نسيه.

(3) اي المبيت.

(4) اي في اليوم الثالث عشر.

(5) على نفسه أو عرضه أو ماله.

(6) اي قضاء رمي اليوم الاول.

(7) اي على اليوم الثاني.

(8) اي اعتبار الوقت وهو النهار من اوله إلى آخره.

(9) اي يعتبر في الرمي اذا وقع في وقته نية الاداء.

(10) اي الفرق بين وجوب نية القضاء واو لوية وجوب نية الاداء في وقته هو أن في الاول يكون في ذمته واجبان: الضاء اولا ثم فيجب التمييز بينهم. بخلاف الثاني فإنه ليس في ذمته الا الاداء فيقع اداء، نواه أم لم ينوه.


دون الثاني(1) .

(ولو رحل) من منى (قبله) أي قبل الرمي أداء وقضاء (رجع له) في أيامه(2) ، (فإن تعذر) عليه العود (استناب فيه(3) في وقته(4) فإن فات استناب (في القابل(5) وجوبا إن لم يحضر، وإلا وجبت المباشرة.

(ويستحب النفر في الاخير(6) لمن لم يجب عليه والعود إلى مكة لطواف الوداع(7) استحبابا مؤكدا، وليس واجبا عندنا(7) ووقته(9) عند إرادة الخروج بحيث لا يمكث بعده إلا مشغولا بأسبابه. فلوزاد عنه(10) أعاده، ولو نسيه حتى خرج استحب العود له(11) ، وإن بلغ

___________________________________

(1) وهو ما اتى بالرمى في وقته.

(2) وهي ايام التشريق: الحادي عشر - الثاني عشر - الثالث عشر.

(3) اي في الرمي.

(4) اي في ايام التشريق.

(5) اي في العام القابل فالقابل صفة للعام، لا للسنة.

(6) مقصودهرحمه‌الله أنه يستحب للحاج البقاء في منى اليوم الاخير الذي هو اليوم الثالث عشر من ايام التشريق لمن لم يجب عليه التأخير إلى اليوم الاخير وهو (من اتقى الصيد والنساء)، (او لم تغرب عليه الشمش).

(7) اي وداع البيت.

(8) خلافا للشافعي في احد قوليه واحمد بن حنبل فاوجبا طواف الوداع.

(9) اي وقت طواف الوداع سواء كان ليلا أم نهارا.

(10) اي لو زاد وقته عن تهيئة اسباب الخروج اعاد مستحبا الطواف ايضا.

(11) اي للطواف.


المسافة(1) من غير إحرام، إلا أن يمضي له شهر، ولا وداع للمجاور. ويستحب الغسل لدخولها، (والدخول من باب بني شيبة)، والدعاء كما مر(2) .

(ودخول الكعبة) فقد روي(3) أن دخولها دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب وعصمة فيما بقي من العمر، وغفران لما سلف من الذنوب، (خصوصا للصرورة(4) )، وليدخلها بالسكينة والوقار، آخذا بحلقتي الباب عند الدخول.

(والصلاة بين الاسطوانتين) اللتين تليان الباب(5) (على للرخامة الحمراء). ويستحب أن يقرأ في أولى الركعتين الحمد وحم السجدة(6) ، وفي الثانية بعدد آيها(7) وهي ثلاث أو أربع وخمسون (و) الصلاة (في زواياها) الاربع، في كل زواية ركعتين تأسيا(8) بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، (واستلامها) أي الزوايا، (والدعاء(9) ،

___________________________________

(1) الظاهر إنه يريد مسافة القصر للصلاة.

(2) عن قول (المصنف)رحمه‌الله : القول في الطواف.

(3) الوسائل كتاب الحج ابواب العود إلى منى باب 16 الحديث 1.

(4) وهو من لم يحج بعد وهذه اولى حجته.

(5) اي باب الكعبة.

(6) وهي سورة (فصلت).

(7) اي بعدد آي سورة السجدة وهي فصلت بعد قرائة الحمد.

(8) الوسائل كتاب الحج - ابواب مقدمات الطواف باب 36 - الحديث 2.

(9) نفس المصدر السابق - الحديث 5 - 6.


والقيام بين ركني الغربي واليماني، رافعا يديه، ملصقا به(1) ، ثم كذلك(2) في الركن اليماني، ثم الغربي، ثم الركنين الآخرين، ثم يعود إلى الرخامة الحمراء فيقف عليها ويرفع رأسه إلى السماء ويطيل الدعاء، ويبالغ في الخشوع، وحضور القلب.

(والدعاء عند الحطيم(3) سمي به، لازدحام الناس عنده للدعاء

___________________________________

(1) اي بالحائط الذي بين الركنين في الحديث واليك نصه: رأيت (العبد الصالح) اى الامام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما دخل الكعبة فصلى ركعتين على الرخامة الحمراء ثم ثام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني والغربي يده عليه ولصق به ثم تحول إلى الركن اليماني فلصق به ودعا، ثم اتي الركن الغربي ثم خرج.

راجع الوسائل كتاب الحج ابواب مقدمات الطواف - باب 36 - الحديث 4.

(2) اي يصنع كما صنع بين الركنين: الغربي واليماني كما عرفت في الهامش رقم - 1 -.

(3) حطم يحطم من باب (ضرب يضرب) بمعني الرفع يقال: حطمه اي رفعه. والحطيم هنا كما في الحديث ما بين البيت والحجر الاسود وهو الموضع الذي تاب الله فيه على آدم واليك نص الحديث. إن تيهأ لك ان تصلي صلاتك كلها: الفرائض غيرها عند الحطيم فافعل فإنه افضل بقعة على وجه الارض والحطيم ما بين البيت والحجر الاسود وهو الموضع الذي تاب الله فيه على آدم، وبعده الصلاة في الحجر افضل وبعد الحجر ما بين الركن الشامي (العراقي) وباب البيت وهو الذي كان فيه المقام، وبعده خلف المقام حيث هو الساعة، وما اقرب إلى البيت فهو افضل.

راجع الوسائل كتاب الصلاة ابواب احكام المساجد - باب 53 - الحديث 7.

فالحطيم هنا بمعنى حاطم كقدير بمعنى قادر ومليك بمعنى مالك وفهيم بمعنى فاهم وعليم بمعني عالم. وانما سمي حطيما لانحطام الذنوب عندها.


واستلام الحجر، فيحطم بعضهم بعضا، أو لا نحطام الذنوب عنده، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو لتوبة الله فيه على آدم، فانحطمت ذنوبه، (وهو أشرف البقاع) على وجه الارض على ما ورد في الخبر عن زين العابدين وولده الباقرعليهما‌السلام (1) ، (وهو ما بين الباب والحجر) الاسود، ويلي الحطيم في الفضل عند المقام(2) ، ثم الحجر، ثم ما دنى من البيت(3) .

(واستلام الاركان(4) كلها، (والمستجار(5) ، وإتيان زمزم والشرب منها)، والامتلاء. فقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ماء زمزم

___________________________________

(1) الحديث مروي في (الوافي) كتاب الحج باب فضل الكعبة والمسجد الحرام باب 2. والبقاع بكسر الباء جمع البقعة بضم الباء: وهي القطعة من الارض.

(2) اي مقام ابراهيم.

(3) كما علمت في الهامش رقم - 3 ص 327.

(4) اي اركان البيت الاربعة.

(5) المستجار هو: الحائط المقابل للباب دون الركن اليماني بقليل، لانه كان قبل تجديد البيت هو الباب المسمى بذلك، لاستجارة الناس عنده بالله من النار.

وقيل: لاستجارة (فاطمة بن اسد) رضي الله تعالى عنها به عند ولادة (اميرالمؤمنين على بن ابي طالب) صلوات الله وسلامه عليه وهو المشهور ولا ريب فيه.


لما شرب له(1) فينبغي شربه للمهمات الدينية، والدنيوية. فقد فعله جماعة من الاعاظم المطالب مهمة فنالوها، وأهمها طلب رضى الله والقرب منه، والزلفى(2) لديه، ويستحب مع ذلك(3) حمله، وإهداؤه.

(والخروج من باب الحناطين) سمي بذلك لبيع الحنطة عنده، أو الحنوط(4) . وهو باب بنى جمع(5) بإزاء الركن الشامي، داخل في المسجد كغيره، ويخرج من الباب المسامت له(6) مارا من عند الاساطين إليه(7) على الاستقامة ليظفر به(8) .

(والصدقة بتمر يشتريه بدرهم) شرعي، ويجعلها قبضة قبضة بالمعجمة وعلل في الاخبار(9) بكونه كفارة لما لعله دخل عليه في حجة من حك

___________________________________

(1) بصيغة المجهول: اي يشرب ماء زمزم لقضاء الحوائج وطلب المهمات الاخروية والدنيوية.

نيل الاوطار ج 5 ص 92 باب ما جاء في ماء زمزم.

(2) بمعنى الدنو والقرب.

(3) اي ويستحب مع شرب ماء زمزم لطلب الحاجات والمهمات حمله واهداؤه.

(4) وزان رسول، طيب يوضع مع الميت.

(5) وزان زفر بضم الجيم وفتح الميم مع سكون المهملة: قبيلة من قريش.

(6) اي بازاء الركن الشامي.

(7) اي إلى الباب.

(8) اي ليظفر بباب الحناطين، لانه اذا خرج من الباب المسامت لباب بني جمع مارا من عند الاساطين على الاستقامة فإنه يظفر ويمر بباب الحناطين.

(9) الوسائل كتاب الحج ابواب العمرة باب 20 الحديث 1.


أو قملة سقطت، أو نحو ذلك. ثم إن استمر الاشتباه فهي صدقة مطلقة(1) وإن ظهرله(2) موجب يتأدى بالصدقة فالاقوى إجزاؤها(3) ، لظاهر التعليل(4) كمافي نظائره(5) ولا يقدح اختلاف الوجه(6) لابتنائه على الظاهر، مع أنا لا نعتبره(7) .

(والعزم على العود) إلى الحج، فإنه من أعظم الطاعات، وروي(8)

___________________________________

(1) اي ليس لها سبب خاص.

(2) اي للحاج.

(3) اي إجزاء الصدقة عن الموجب للكفارة.

(4) في قولهعليه‌السلام : فيكون كفارة لما لعله دخل على في حجه من حك او قملة سقطت او نحو ذلك.

المصدر السابق الحديث 2.

(5) اي كما في نظائر المقام كصوم يوم الشك فإنه يصوم ندبا اولا ثم يظهر أنه من رمضان فيجزيه ذلك.

(6) دفع وهم حاصل الوهم: أن الصدقة إنما كانت على وجه الاستحباب أما اذا ظهر لها موجب فيلزم ان يكون على وجه الوجوب فكيف يجزي المستحب عن الواجب؟ فاجاب (الشارح)رحمه‌الله الله بعدم المنافاة في ذلك لان الاستحباب مبني على الظاهر حيث لا يعلم له موجب، ولكنه واجب إن كان له موجب في الواقع ونفس الامر.

(7) اي عدم اعتبار قصد الوجه في النية كما مر في كتاب الصلاة في فصل النية وفى كتاب الطهارة في فصل نية الوضوء.

(8) الوافي كتاب الحج باب استطاعة الحج باب 17 - اليك نص الحديث ولما كان المذكور هنا مخالفا لما في الكافي نذكر نص الحديث بتمامه ولعل (الشارح)رحمه‌الله نقل الحديث بالمعنى قالعليه‌السلام : (من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ومن خرج من مكة لا يريد العود اليهافقد اقترب أجله ودنا عذابه.

الوافي باب استطاعة الحج باب 17 مجلد 2.


أنه من المنشئات(1) في العمر، كما أن العزم على تركه مقرب(2) للاجل والعذاب، ويستحب أن يضم إلى العزم سؤال الله تعالى ذلك(3) عند الانصراف.

(ويستحب الاكثار من الصلاة بمسجد الخيف) لمن(4) كان بمني فقد روي(5) أنه من صلى به ماء‌ة ركعة عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح الله فيه ماء‌ة تسبيحة كتب له أجر عتق رقبة، ومن هلل(6) الله فيه ماء‌ة عدلت إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه ماء‌ة عدلت خراج العراقين(7) ينفق في سبيل الله، وإنما سمي خيفا، لانه مرتفع عن الوادي، وكل ما ارتفع عنه سمي خيفا.

___________________________________

(1) المنشئات بالمعجمة بمعنى الانشاء والاحداث اي احداث عمر جديد لمن ينوي الرجوع في القابل إلى زيارة بيت الله الحرام. وفي بعض النسخ (المنسيات) بالسين المهملة بمعني المؤخرات والمؤجلات.

(2) هذه الجملة وما قبلها كلها مضمون الحديث الذي نقله بالمعنى (الشارح) رحمه اله نفس المصدر السابق.

(3) اي العود.

(4) بفتح الخاء: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن سيل الماء ومنه سمي (مجسد الخيف) لانه بني في خيف الجبل والاصل (مسجد خيف منى) فخفف فقيل: (مسجد الخيف).

(5) الوسائل كتاب الصلاة ابواب احكام المساجد باب 15 الحديث 1.

(6) المراد سبحان الله لا إله الا الله.

(7) الكوفة والبصرة.


(وخصوصا عند المنارة) التي في وسطه، (وفوقها(1) إلى القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا)، وكذا عن يمينها ويسارها وخلفها، روى تحديده بذلك(2) معاوية بن عمار عن الصادقعليه‌السلام ،(3) وإن ذلك(4) مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنه صلى فيه ألف نبي، والمصنف اقتصر على الجهة الواحدة(5) ، وفي الدروس أضاف يمينها ويسارها كذلك(6) ، ولا وجه للتخصيص(7) . ومما يختص(8) به(9) من الصلوات صلاة ست ركعات في اصل الصومعة(10) .

(ويحرم إخراج من التجأ إلى الحرم بعد الجناية) بما يوجب حدا، أو تعزيرا، أو قصاصا، وكذا لا يقام عليه فيه(11) . (نعم يضيق عليه في المطعم والمشرب) بأن لا يزاد منهما على ما يسد الرمق(12)

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الصلاة ابواب احكام المساجد باب 50 الحديث 1.

(2) اي التحديد ب‍ " ثلاثين ذراعا من كل جانب ".

(3) الوسائل كتاب الصلاة ابواب احكام المساجد باب 50 - الحديث 1.

(4) اي الحدود المذكورة.

(5) اي الجهة القبلية من المنارة.

(6) وهو ثلاثون ذراعا.

(7) لان الخلف محدود في الرواية ايضا كما عرفت في الهامش رقم 2.

(8) فاعل يختص ضمير يعود إلى المسجد.

(9) مرجع الضمير (ما) الموصولة في " ومما " والمراد العبادة المطلقة او اللصلاة.

(10) الوسائل كتاب الصلاة ابواب احكام المساجد - باب 51 الحديث 2.

(11) اي في الحرم يعني أنه لا ياقم الحد في الحرم على الجاني خارج الحرم اذا التجأ إلى الحرم.

(12) الرمق بفتحتين: بقية الحياة يعني أنه يعطى من المأكل والمشرب ما يحفظ به حياته.


ببيع(1) ، ولا غيره(2) ، ولايمكن من ماله زيادة على ذلك(3) ، (حتى يخرج) فيستوفى منه.

(فلو جنى في الحرم قوبل) بمقتضى جنايته (فيه)، لانتهاكه حرمة الحرم، فلا حرمة له، والحق بعضهم به(4) مسجد النبي ومشاهد الائمةعليهم‌السلام ، وهو ضعيف المستند(5) .

___________________________________

(1) الجار متعلق بقوله، (بان لا يزاد).

(2) كالهبة والصدقة.

(3) اي على (ما يسد الرمق).

(4) اي بالحرم.

(5) المستند هو اطلاق اسم الحرم على مشهد النبي الاكرم ومشاهد الائمة الاطهار صلوات الله وسلامه عليهم، لكنه ضعيف. لان الحرم ينصرف عند الاطلاق إلى حرم الله.

(الفصل السادس - في كفارات الاحرام)

اللاحقة بفعل شئ من محرماته (وفيه بحثان):

(الاول في كفارة الصيد. ففي النعامة(6) بدنة)(7) وهي من الابل الانثى(8) التي كمل سنها خمس سنين، سواء في ذلك كبير النعامة وصغيرها، ذكرها وأنثاها، والاولى المماثلة بينهما في ذلك(9)

___________________________________

(6) بضم النون وفتح الميم.

(7) بفتحتين.

(8) فلا يجزي الذكر من الابل.

(9) اى في الصغر والكبر والذكورة والانوثة، لان الآية ذكرت المماثلة، قال تعالى:( فيجزاء مثل ما قتل من النعم ) [5 / 98].


(ثم الفض)(1) أي فض ثمن البدنة لو تعذرت (على البر(2) وإطعام ستين) مسكينا، (والفاضل) من قيمتها عن ذلك(3) (له، ولا يلزمه الاتمام لو اعوز)(4) ، ولو فضل منه(5) ما لا يبلغ مدا، أو مدين دفعه إلى مسكين آخر وإن قل.

(ثم صيام ستين يوما) إن لم يقدر على الفض، لعدمه، أو فقره. وظاهره عدم الفرق بين بلو غ القيمة على تقدير إمكان الفض الستين وعدمه(2) وفي الدروس نسب ذلك إلى قول مشعرا بتمريضه. والاقوى جواز الاقتصار على صيام قدر ما وسعت من الاطعام(7) ، ولو زاد ما لا يبلغ القدر(8) صام عنه يوما كاملا.

(ثم صيام ثمانية عشر يوما) لو عجز عن صوم الستين وما في معناها(9) وإن قدر على صوم أزيد من الثمانية عشر، نعم لو عجز عن صومها(10)

___________________________________

(1) بالفتح: التفريق والتوزيع.

(2) بضم الباء: الحنطة.

(3) اي عن اطعام الستين مسكينا.

(4) اي نقص ولم يف باطعام الستين.

(5) اي من البر.

(6) يعني يجب عليه صيام ستين يوما، وان كانت القيمة على فرض امكان الفض لاتبلغ ستين مسكينا.

(7) اي يصوم على قدر ما كانت القيمة تبلغه من عدد المساكين.

(8) اي المدرمن الطعام.

(9) وهو قدر ما بلغته قيمة البدنة على تقدير الفض.

(10) اي صوم ثمانية يوما.


وجب المقدور. والفرق(1) ورورد النص(1) بوجوب الثمانية عشر لمن عجز عن التسين الشامل لمن قدر على الازيد فلا يجب. وأما المقدور من الثمانية عشر فيدخل في عموم فأتوا منه ما استطعتم(3) ، لعدم المعارض(4) ، ولو شرع في صوم الستين قادرا، عليها فتجدد عجزه بعد تجاوز الثمانية عشر اقتصر على ما فعل وإن كان شهرا، مع احتمال وجوب تسعة حينئذ(5) لانها بدل عن الشهر المعجوز عنه.

(والمدفوع إلى المسكين) على تقدير الفض (نصف صاع) مد ان في المشهور، وقيل مد(6) . وفيه قوة(7) ، (وفي بقرة الوحش وحماره بقرة أهلية) مسنة(8) فصاعدا، إلا أن ينقص سن المقتول عن سنها

___________________________________

(1) اي الفرق بين العجز عن الستين فينتقل إلى ثمانية عشر وان كان يقدر على ازيد منها. والعجز عن الثمانية عشر، فانه يجب عليه ما استطاع.

(2) الوسائل الباب 2 حديث 1 - 3 - 5 من ابواب كفارات الصيد.

(3) وهي ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " اذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " رواه صاحب كتاب التاج في فصل الحج الباب الثاني.

(4) يعني في صورة القدرة على ازيد من ثمانية عشركان يشمله النبوي المذكور لكن النص القائل بوجوب ثمانية عشرفقط كان يعارضه واما الاقل من ذلك فيشمله النبوي من غير معارض

(5) اي حين صام شهرا وعجر عن الشهر الثاني.

(6) اي ربع الصاع.

(7) لما في صحيحة (معاوية بن عمار): " فعليه أن يطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد " فيحمل ما ورد في غيرها من اعتبار " مدين " على الاستحباب راجع الوسائل 1 - 3 / 2 ابواب كفارات الصيد.

(8) وهي التي سنها ما بين السنتين إلى الثلاث.


فيكفي مماثله فيه(1) ، (ثم الفض) للقيمة على البر لو تعذر، (ونصف ما مضى) في الاطعام والصيام مع باقي الاحكام فيطعم ثلاثين، ثم يصوم ثلاثين، ومع العجز تسعة.

(وفي الظبي والثعلب والارنب شاة(2) ، ثم الفض) المذكور لو تعذرت الشاة، (وسدس ما مضى) فيطعم عشرة، ثم يصوم عشرة، ثم ثلاثة(3) ومقتضى تساويها في الفض والصوم أن قيمتها لو نقصت عن عشرة لم يجب الاكمال، ويتبعها الصوم(4) . وهذا يتم في الظبي خاصة، للنص(5) . أما الآخران فألحقهما به جماعة تبعا للشيخ، ولا سند له ظاهراً. نعم ورد فيهما(6) شاة، فمع العجزعنها(7) يرجع إلى الرواية العامة(8) بإطعام عشرة مساكين لمن عجز عنها، ثم صيام ثلاثة. وهذا هو الاقوى، وفي الدروس نسب مشاركتهما له إلى الثلاثة(9) . وهو مشعر بالضعف. وتظهر فائدة القولين في وجوب إكمال إطعام العشرة وإن لم تبلغها القيمة

___________________________________

(1) اي مماثل المقتول في السن.

(2) اي في كل واحد من المذكورات.

(3) فالعشرة سدس الستين، والثلاثة سدس الثمانية عشرة.

(4) يعني لو كانت قيمتها لا تفي الا بإطعام سبعة من المساكين. ففي بدلها يجب الصوم سبعة ايام.

(5) الوسائل 2 / 3 ابواب كفارات الصيد.

(6) الوسائل 4 / 4 ابواب كفارات الصيد.

(7) اي عن الشاة.

(8) الوسائل 11 / 2 ابواب كفارات الصيد.

(9) هم: (الشيخ المفيد) و (الشيخ الطوسي) و (السيد المرتضى) عليهم الرحمة.


على الثاني(1) ، والاقتصار(2) في الاطعام على مد.

(وفي كسر بيض النعام لكل بيضة بكرة(3) من الابل) وهي الفتية(4) منهابنت المخاض(5) فصاعدا مع صدق اسم الفتى. والاقوى إجزاء الكبر، لان مورد النص البكارة وهي جمع لبكر وبكرة (إن تحرك الفرخ) في البيضة، (وإلا) يترك (أرسل فحولة(7) الابل في إناث) منها (بعدد البيض، فالناتج هدي) بالغ الكعبة(8) ، لا كغيره من الكفارات.

ويعتبر في الانثى صلاحية الحمل، ومشاهدة الطرق(9) ، وكفاية الفحل للاناث عادة، ولافرق بين كسر البيضة بنفسه ودابته ولو ظهرت فاسدة، أو الفرخ ميتا فلا شئ، ولا يجب تربية الناتج، بل يجوز صرفه من حينه(10) ، ويتخير بين صرفه في مصالح الكعبة ومعونة الحاج كغيره من مال الكعبة(11) .

___________________________________

(1) ولا يجب الاكمال على الاول كما عرفت

(2) عطف على (وجوب) اى وتظهره فائدة هذا القول ايضا في الاقتصار على..

(3) بفتح الباء سكون الكاف: الشابة من الابل، الحدثة السن.

(4) بفتح الفاء وكسر التاء وتشديد الياء: الشابة.

(5) سبق تعريفها في كتاب الزكاة ص 16.

(6) في نسخة: " وهو ".

(7) بفتح الفاء وضم الحاء: جمع فحل وهو الذكر من الحيوان.

(8) اى يبلغها إلى الكعبة في صرف مصالحها، ولا تصرف إلى الفقراء.

(9) بفتح الطاء وسكون الراء: نزو الفحل على الانثي.

(10) يعني من حين النتاج والولادة.

(11) فإن جميع الاموال الراجعة إلى الكعبة إنما تصرف في تلك الجهات المذكورة.


(فإن عجز) عن الارسال (فشاة عن البيضة) الصحيحة(1) ، (ثم) مع العجز عن الشاة إطعام عشرة مساكين) لكل مسكين مد. وإنما أطلق(2) لان ذلك ضابطه حيث لا نص على الزائد، ومصرف الشاة والصدقة(3) كغيرهما(4) ، لا كالمبدل، (ثم صيام ثلاثة) أيام لو عجز عن الاطعام.

(وفي كسركل بيضة من القطا(5) والقبج) بسكون الباء(6) وهو الحجل (والدراج(7) من صغار الغنم إن تحرك الفرخ) في البيضة. كذا أطلق(8) المصنف هنا وجماعة، وفي الدروس جعل في الاولين مخاضا(9) من الغنم، أي من شأنها الحمل، ولم يذكر الثالث. والنصوص خالية

___________________________________

(1) وأما الفاسدة فقد مر أنه لا شئ فيها.

(2) يعني اطلق (المصنف)رحمه‌الله " إطعام المساكين " ولم يقيده، بمد، او مدين، فعند ذلك يكون الضابط هو الاطعام بمد.

(3) وهو إطعام عشرة مساكين ان عجز عن الشاة.

(4) يعني الشاة والصدقة كغيرهما من الكفارات تصرفان على الفقراء والمساكين، وليستا كمبدلهما في وجوب الصرف على مصلاح الكعبة.

(5) بفح القاف: جمع قطاة: طائر في حجم الحمام اسود اللون تأكل دقاق الحصى.

(6) ويجوزبفتح الباء ايضا: معرب (كبك).

(7) بضم الدال وتشديد الراء: طائر في حجم الحجل، ارقط بسواد وبياض، قصير المنقار.

(8) اى من غير تحديد للصغر بسن خاص.

(9) مر بيانه في كتاب الزكاة ص 16.


عن ذكر الصغير، والموجود في الصحيح منها(1) أن في بيض القطاة بكارة(2) من الغنم، وأما المخاض فمذكور في مقطوعة(3) ، والعمل على الصحيح. وقد تقدم أن المراد بالبكر(4) الفتي، وسيأني أن في قتل القطا والقببح والدراج حمل(5) مفطوم، والفتى(6) أعظم منه(7) ، فيلزم وجوب الفداء للبيض أزيد ممايجب في الاصل(8) ، إلا أن يحمل الفتى على الحمل فصاعدا، وغايته حينئذ تساويهما في الفداء. وهو سهل(9) . وأما بيض القبج والدراج فخال عن النص، ومن ثم اختلفت العبارات فيها، ففي بعضها اختصاص موضع النص وهو بيض القطا، وفي بعض

___________________________________

(1) اى في الصحاح من النصوص: الوسائل 4 / 24 ابواب كفارات الصيد وتوابعها.

(2) اى حدثة السن.

(3) هي مضمرة (سليمان بن خالد): الوسائل 3 / 24 ابواب كفارات الصيد وتوابعها.

(4) الذى هوواحد البكارة المذكورة في الرواية المتقدمة عن الوسائل 4 / 24 ابواب كفارات الصيد وتوابعها.

(5) بفتحتين: ولد الضأن. المفطوم: المقطوع عن شرب اللبن.

(6) لان الفتى يرادف الشاب. وهو اكبر - عرفا - من المفطوم، أو الحمل.

(7) اى من حمل مفطوم.

(8) وهو قتل القطا والقبح والدراج اذ فيها حمل مفطوم وفي كسر البيض الذى هو (الفرع) الفتية من الابل.

(9) لتساوى الصغير والكبير في حكم الشرعي - كثيرا -.


ومنه الدروس الحاق القبج، وفي ثالث إلحاق الدارج بهما، ويمكن إلحاق القبج بالحمام في البيض، لانه صنف منه(1) . (وإلا) يتحرك الفرخ (أرسل في الغنم بالعدد) كما تقدم(2) في النعام (فإن عجز) عن الارسال (فكبيض النعام).

كذا أطلق الشيخ تبعا لظاهر الرواية(3) ، وتبعه الجماعة، وظاهره(4) أن في كل بيضة شاة، فإن عجز اطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، ويشكل بأن الشاة لا تجب في البيضة ابتداء(5) ، بل إنما يجب نتاجها حين تولد(6) على تقدير حصوله، وهو أقل من الشاة بكثير، فكيف يجب مع العجز، وفسره(7) جماعة من المتاخرين منهم المصنف بأن المراد وجوب الامرين الاخيرين(8) دون الشاة. وهذا الحكم هو الاجود، لا لما ذكروه(9) ، لمنع كون الشاة أشق

___________________________________

(1) فما دل على حكم بيض الحمام يشمله، ولا وجه لالحاقه بالقطا

(2) من كفاية الفحل، وقابلية الاناث للحمل.. إلى آخر ما ذكر هناك.

(3) وهي مقطوعة (سليمان بن خالد) الوسائل 3 / 24 ابواب كفارات الصيد.

(4) يعني ظاهر قوله: " إنه كبيض النعام ".

(5) يعني قبل العجز. فكيف تجب بعد العجز.

(6) بفتح الاول: فعل خاض من باب التفعل.

(7) يعني فسروا اللفظ المذكور في الرواية المتقدمة.

(8) وهما: إطعام عشرة مساكين، وصوم ثلاثة ايام مع العجز عن الاطعام.

(9) من أنه لو أخذ بظاهره لزمت بعد العجز عن الارسال الشاة التي هي اكثر من النتاج الذى قبل العجز.


من الارسال(1) ، بل هي أسهل على أكثر الناس، لتوقفه(2) على تحصيل الاناث والذكور، وتحري(3) زمن الحمل ومراجعتها إلى حين النتاج، وصرفه هديا للكعبة وهذه أمور تعسر على الحاج غالبا أضعاف الشاة، بل لان الشاة يجب أن تكون مجزئة هنا(4) بطريق أولى، لانها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج(5) ، فيكون كبعص أفراد الواجب، والارسال أقله. ومتى تعذر الواجب انتقل إلى بدله، وهو هنا الامران الآخران من حيث البدل العام، لا الخاص، لقصوره(6) عن الدلالة، لان بدليتهما(7) عن الشاة يقتضي بدليتهما عما هو دونها قيمة بطريق أولى.

(وفي الحمامة وهي المطوقة(8) أوما تعب(9) الماء) بالمهملة(10)

___________________________________

(1) يعني أن ما ذكروه لحمل الرواية على خلاف ظاهره ممنوع، لان الشاة لو وجبت بعد العجز - وان كانت اكثر من النتاج الواجب قبل العجز - لكنها أسهل منه لكثير من الناس.

(2) يعني لتوقف النتاج على ذلك.

(3) بالمراقبة والمواظبة عليها.

(4) في صورة العجز عن النتاج.

(5) بالنظر إلى المنفعة والقيمة.

(6) لان فيه " في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام "، ولعل المثلية في أصل وجوب الكفارة، لا في مقدارها.

(7) هذا بيان وجه دلالة " الدليل العام " المستفاد من الحديث المروى من الوسائل 11 / 2 ابواب كفارات الصيد.

(8) علامة كالحلقة في عنقها.

(9) وزان " تمد ".

(10) يعني العين المهملة.


أي تشربه من غيرمص كما تعب الدواب(1) ، ولا يأخذه بمنقاره قطره قطرة كالدجاج والعصافير(2) ، وأو هنا يمكن كونه للتقسيم بمعنى كون كل واحد من النوعين حماما وكونه للترديد، لا ختلاف الفقهاء، وأهل اللغة في إختيار كل منهما(3) ، والمصنف في الدروس اختار الاول خاصة، واختار المحقق والعلامة الثاني خاصة والظاهر أن التفاوت بينهما قليل، أو منتف(4) ، وهو يصلح لجعل المصنف كلا منهما معرفا(5) وعلى كل تقدير فلا بد من إخراج القطا والحجل من التعريف، لان فهما كفارة معينة غير كفارة الحمام، مع مشاركتهما له في التعريف كما صرح به جماعة.

وكفارة الحمام بأي معنى اعتبر (شاة على المحرم في الحل، ودرهم على المحل في الحرم) على المشهور، وروي أن عليه فيه القيمة(6) ، وربما قيل: بوجوب أكثر الامرين من الدراهم، والقيمة، أما الدرهم فللنص(7) وأما القيمة فله(8) ، أو لانها تجب للمملوك في غير الحرم ففيه اولى.

___________________________________

(1) فإن الدواب تعب الماء فهو مثال للعب.

(2) فإنهما تأخذ الماء قطرة قطرة.

(3) في مقام تعريف الحمامة. فبغضهم عبر بالاول وآخر عبر بالثاني.

(4) فهما متساويان في الصدق.

(5) حيث يجوز تعريف شئ واحد بعلامتين متلازمتين كما هنا.

(6) يعني على المحل في الحرم قيمة الحمام. والرواية في الوسائل 9 / 10 ابواب كفارات الصيد.

(7) الوسائل 6 / 10 ابواب كفارات الصيد.

(8) مرجع الضمير: " النص المتقدم.


والاقوى وجوب الدرهم مطلقا(1) في غير الحمام المملوك، وفيه الامران معا الدرهم لله، والقيمة للمالك، وكذا القول في كل مملوك بالنسبة إلى فدائه وقيمته(2) .

(ويجتمعان) الشاة والدرهم (على المحرم في الحرم)، الاول لكونه محرما، والثاني لكونه في الحرم، والاصل عدم التداخل، خصوصا مع اختلاف حقيقة الواجب(3) .

(وفي فرخها حمل) بالتحريك من اولاد الضأن ماسنه اربعة اشهر فصاعدا، (ونصف درهم عليه) اي على المحرم في الحرم، (ويتوزعان على احدهما) فيجب الاول على المحرم في الحل، والثاني على المحل في الحرم بقرينة ما تقدم(4) ، ترتيبا وواجبا، (وفي بيضها درهم وربع) على المحرم في الحرم.

(ويتوزعان على احدهما)، وفي بعض النسخ إحداهما فيهما(5) اي الفاعلين، او الحالتين فيجب درهم على المحرم في الحل، وربع على المحل في الحرم. ولم يفرق في البيض بين كونه قبل تحرك الفرخ وبعده. والظاهر أن مراده الاول،(6) أما الثاني(7) فحكمة حكم الفرخ

___________________________________

(1) سواء ساوت قيمته الدرهم ام زادت عليه ام نقصت عنه.

(2) فإنها واجبة لمالكه، مضافة إلى فداء‌ه الشرعي لله.

(3) فإن إحديهما شاة، والاخرى درهم.

(4) في قتل الحمام شاة على المحرم، ودرهم لى المحل في المحرم

(5) يعني قوله تعالى: (يتوزعان على احداهما) في الموضعين.

(6) اى قبل تحرك الفرخ.

(7) اى بعد تحرك الفرخ.


كما صرح به في الدروس، وإن كان الحاقه به معا لاطلاق(1) ، لا بخلو من بعد، وكذلك لم يفرق بين الحمام المملوك وغيره، ولا بين الحرمي وغيره. والحق ثبوت الفرق كما صرح به في الدروس وغيره(2) ، فغير المملوك حكمة ذلك(3) ، والحرمي منه(4) ، يشترى بقيمته الشاملة للفداء علفا لحمامه، وليكن قمحا للرواية(5) ، والمملوك كذلك(6) ، مع إذ ن المالك، أو كون المتلف، وإلا وجب ما ذكر لله وقيمته السوقية للمالك.

(وفي كل واحد من القطا والحجل والدراج حمل مفطوم رعى) قد كمل سنه أربعة أشهر، وهو قريب(7) ، من صغير الغنم في فرخها، ولا بعد في تساوي فداء الصغير والكبير كما ذكرناه(8) . وهو أولى(9) من حمل المصنف المخاض الذي اختاره، ثم على بنت

___________________________________

(1) اى من غير تقييده بما تحرك الفرخ.

(2) بالرفع عطفا على فاعل صرح. اى وصرح غير صاحب الدروس.

(3) المذكور في المتن.

(4) اى الحمام الحرمي من غير المملوك.

(5) الوسائل 6 / 22 ابواب كفارات الصيد.

(6) اى الحمام المملوك كغير المملوك يجب شراء القمح مقدار قيمته.

(7) لان (الصغير) يشمل ما دون اربع اشهر.

(8) سابقا من حمل (البكر) على الحمل) فيتحد مع صغار الغنم التي ذكرها المصنفرحمه‌الله .

(9) لان حمل (المخاض) على (بنت المخاض) بحاجة إلى تقدير أو تأويل.


المخاض، أوعلى أن فيها(1) هنا مخاضا بطريق أولى، للاجماع(2) ، على انتفاء الامرين.

وكذا مما قيل(3) : من أن مبنى شرعنا على اختلاف المتفقات، واتفاق المختلفات، فجاز أن يثبت في الصغير زيادة على الكبير(4) . والوجه ما ذكرناه، لعدم التنافي بوجه. هذا على تقدير اختيار صغير الغنم في الصغير كما اختاره المصنف، أو على وجوب الفتى كما اخترناه، وحمله على الحمل وإلا بقي الاشكال(5) .

(وفي كل من القنفذ والضب واليربوع جدي)(6) ، على المشهور. وقيل: حمل فطيم(7) ، والمروي(8) ، الاول، وإن كان الثاني مجزء بطريق أولى. ولعل القائل فسر به الجدي(9) .

(وفي كل من القبرة)(10) بالقاف المضمومه ثم الباء المشددة بغير

___________________________________

(1) اى في المذكورات من القطاء والحجل والدراج.

(2) اي عدم وجوب بنت المخاض هناك والمخاض هنا.

(3) في نسخة: " ما قيل ".

(4) لان هذا مسلم حيث يثبت بالدليل، لا مطلقا. وتقدم نظيره في.

(كتاب الطهارة) في (كيفية تطهير البئر): ص 39 هامش رقم 2.

(5) وهو زيادة فداء الصغير على فداء الكبير.

(6) بفتح الجيم وسكون الدال: ولد المعز.

(7) اي مفطوم بمعنى المنقطع عن لبن امه.

(8) الوسائل باب 6 ابواب كفارات الصيد.

(9) اي فسر الجدي بالحمل.

(10) وهو العصفور البري.


نون بينهما، (والصعوة) وهي عصفور صغير له ذنب طويل يرمح به(1) (والعصفور) بضم العين وهو ما دون الحمامة(2) ، فيشمل الاخيرين، وإنما جمعها تبعا للنص(3) ، ويمكن أن يريد به العصفور الاهلي كماسيأتي تفسيره به في الاطعمة، فيغايرهما (مد) من (اطعام) وهو هنا(4) ما يؤكل من الحبوب وفروعها، والتمر والزبيب وشبهها(5) .

(وفي الجرادة(6) تمرة)، وتمرة خير من جرادة(7) .

(وقيل كف من طعام) وهو مروي أيضا، فيتخير بينهما جمعا(9) واختاره في الدروس، (وفي كثير الجراد شاة)، والمرجع في الكثرة إلى العرف، ويحتمل اللغة فيكون الثلاثة كثيرا، ويجب لما دونه(10) في كل واحدة تمرة، أو كف(11) .

(ولو لم يمكن التحرز) من قتله، بأن كان على طريقه بحيث

___________________________________

(1) اي يحركه كحركة الرمح.

(2) اى اصغر منها.

(3) الوسائل 1 - 3 / 7 ابواب كفارات الصيد.

(4) اى في باب كفارة الصيد، لانه قد يراد من الطعام مجرد الحنطة والشعير.

(5) مما له غذائية من الفواكه.

(6) بفتح الجيم.

(7) هو حديث مروى في الوسائل 1 - 2 / 37 ابواب كفارات الصيد.

(8) في الوسائل 6 - 37 ابواب كفارات الصيد.

(9) بين الروايتين المذكورتين للتمرة والكف منت الطعام كما في هامش رقم 7 - 8.

(10) يعني دون الكثير العرفي، أو اللغوى.

(11) تخييرا بينهما.


لا يمكن التحرز منه إلا بمشقة كثيره لا تتحمل عادة، لا الامكان الحقيقي(1) (فلا شئ. وفي القملة) يلقيها عن ثوبه، أو بدنه وما أشبههما(2) ، أو يقتلها (كف) من (طعام) ولا شئ في البرغوث وإن منعنا قتله. وجميع ما ذكر حكم المحرم في الحل، أما المحل في الحرم فعليه القيمة فيما لم ينص على غيرها، ويجتمعان(3) على المحرم في الحرم، ولو لم يكن له قيمة فكفارته الاستغفار.

(ولونفر(4) حمام الحرم وعاد) إلى محله (فشاة) عن الجميع، (وإلا) يعد (فعن كل واحدة شاة) على المشهور، ومستنده غير معلوم، وإطلاق الحكم يشتمل مطلق التنفير وإن لم يخرج من الحرم، وقيده المصنف في بعض تحقيقاته بما لو تجاوز الحرم، وظاهر هم أن هذا حكم المحرم في الحرم، فلو كان محلا فمقتضى القواعد وجوب القيمة إن لم يعد، ننزيلا له منزلة الاتلاف. ويشكل حكمه(5) مع العود، وكذاحكم(6) المحرم لو فعل ذلك في الحل، ولو كان المنفر(7) واحدة ففي وجوب الشاة مع عودها وعدمه

___________________________________

(1) بل المقصود: الامكان العرفي.

(2) كشعره وخفه.

(3) اى ما وجب على المحرم في الحل، وما وجب على المحل في الحرم يجتمعان على المحرم في الحرم.

(4) من باب التفعيل.

(5) من جهة عدم الدليل على الفداء نفيا واثباتا. والاصل يقتضي عدمه

(6) فإنه لا دليل على ثبوت شئ عليه. والاصل عدمه.

(7) بصيغة اسم المفعول.


تساوى(1) الحالتين وهوبعيد. ويمكن عدم وجوب شئ مع العود وقوفا فيما خالف الاصل على موضع اليقين وهو الحمام(2) ، وإن لم نجعله إسم جنس يقع على الواحدة(3) . وكذا الاشكال(4) لو عاد البعض خاصة وكان كل من الذاهب والعائد واحدة. بل الاشكال في العائد وإن كثر، لعدم صدق عود الجميع الموجب للشاة(5) ، ولو كان المنفر(6) ، جماعة ففي تعدد الفداء عليهم، أو اشتراكهم فيه، خصوصا مع كون فعل كل واحد لا يوجب النفور وجهان(7) وكذا(8) في إلحاق غير الحمام به، وحيث لا نص ظاهرا ينبغي القطع بعدم اللحوق، فلو عاد فلا شئ، ولو لم يعد ففي إلاحاقه بالاتلاف نظر، لا ختلاف الحقيقتين(9) ، ولو شك في العدد بني على الاقل،

___________________________________

(1) يعني لو قلنا بأن في نفى الحمام شاة سواء عادت ام لم تعد يلزم تساوى. حالتي العود وعدمه. وهذا بعيد، اذ صورة عدم العود اسوء من حالة العود. فكيف تتساويان؟ !

(2) وهو يصلح للاطلاق على الواحد وعلى الاكثر.

(3) لان اسم الجنس كالانسان يطلق على الواحد إطلاقا حقيقيا.

(4) اى اشكال تساوي حالتي العود وعدمه.

(5) هذا وجه عدم وجوب الشاة.

(6) بصيغة اسم الفاعل.

(7) وجه عدم التعدد: أنه تنفير واحد موجب لفداء واحد.

ووجه التعدد: أن كل واحد نافر فعليه فداء بخصوصه.

(8) اشكال عدم النص في خصوص المورد.

(9) لان الاتلاف غير النفر عرفا في امثال حمام الحرم.


وفي العود على عدمه عملا بالاصل فيهما(1) .

(ولو أغلق على حمام وفراخ وبيض فكالاتلاف، مع جهل الحال، أو علم التلف)(2) فيضمن المحرم في الحل حمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، والمحل في الحرم الحمامة بدرهم، والفرخ بنصفه، والبيضة بربعه، ويجتمعان على من جمع الوصفين(3) ، ولا فرق بين حمام الحرم وغيره إلا على الوجه السابق(4) .

(ولو باشر الاتلاف جماعة أو تسببوا) أو باشر بعض وتسبب الباقون (فعلى كل فداء)، لان كل واحد من الفعلين موجب له(5) ، وكذا لو باشر واحد أمورا متعددة يجب لكل منها الفداء، كمالو اصطاد وذبح وأكل، أو كسر البيض وأكل أو دل على الصيد وأكل. ولا فرق بين كونهم محرمين ومحلين في الحرم، والتفريق فيلزم كلا حكمه(6) ، فيجتمع على المحرم منهم في الحرم الامران(7) .

(وفي كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي عينيه، أو يديه،

___________________________________

(1) في العدد والعود.

(2) أما لو علم بعدم التلف فلا شئ سوى الاثم والعصيان.

(3) اى وصف كونه محرما، وكونه في الحرم.

(4) الذي اختاره (الشارح)رحمه‌الله وهو أن الحرمي يشترى بقيمته طعاما لحمام الحرم.

(5) يعني التسبيب والمباشرة موجبان للفداء.

(6) اى يلزم المحرم في الحرم حكمه، والمحل في غالحرم حكمه، والمحرم في الحل حكمه.

(7) يعني كفارة في الحل، وكفارة المحل في الحرم.


أو رجليه القيمة، والواحد بالحساب)(1) ففيه(2) نصف القيمة، ولو جمع(3) بينه وبين آخر من اثنين فتمام القيمة، وهكذا(4) . هذا هو المشهور ومستنده ضعيف(5) ، وزعموا أن ضعفه منجبر بالشهرة، وفي الدروس جزم بالحكم في العينين، و نسبه في اليدين والرجلين إلى القيل. والاقوى وجوب الارش في الجميع، لانه نقص حدث على الصيد فيجب أرشه حيث لا معين يعتمد عليه(6) .

(ولا يدخل الصيد في ملك المحرم بحيازة، ولا عقد، ولا ارث)، ولا غيرها من الاسباب المملكة كنذره له. هذا إذا كان عنده. أما النائي(7) فالاقوى دخوله في ملكه إبتداء اخيتارا كالشراء وغيره(8) كالارث، وعدم(9) خروجه بالاحرام، والمرجع فيه إلى العرف(10) .

___________________________________

(1) ففي كسر قرن واحد رب القيمة، وفى كسر يد واحدة نصفها.

(2) يعني الواحدة من اليد والرجل والعين.

(3) يعني لو جمع بين ما يوجب النصف من حيوان، وما يوجبه ايضا.

(4) كما لو جمع بين يد واحدة ورجل واحدة من غزال واحد مثلا.

(5) وهي رواية " ابي بصير " في الوسائل باب 28 ابواب كفارات الصيد.

(6) كما في المقام حيث لا معين يعتمد عليه.

(7) اى المبتعد عن المحرم فيملكه بارث، او شراء وكيله ونحو ذلك.

(8) اى وغير الاختيار.

(9) عطف على (دخوله).

(10) في صدق النائي والقريب.


(ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة بتلك اليد الجانية)، وليس في العبارة أنه نتفها باليد حتى يسير اليها(1) بل هي(2) أعم، لجواز نتفها بغيرها، والرواية(3) وردت بأنه يتصدق باليد الجانية وهي سالمة من الايراد(4) ، ولو اتفق النتف بغير اليد جازت الصدقة كيف شاء ويجزئ مسماها(5) ، ولا تسقط(6) بنبات الريش، ولا تجزئ بغير اليد الجانية(7) . ولو نتف أكثر من ريشة ففي الرجوع إلى الارش عملا بالقاعدة، أو تعدد الصدقة بتعدده وجهان(8) اختار ثانيهما المصنف في الدروس، وهو حسن إن وقع النتف على التعاقب، وإلا فالاول أحسن ان أوجب أرشا، وإلا تصدق بشئ، لثبوته بطريق أولى(9) ، ولو نتف غير الحمامة، أو غير الريش(10) فالارش(11) ، ولو أحدث ما لا يوجب الارش

___________________________________

(1) بقوله: " تلك ".

(2) اى العبارة.

(3) الوسائل 5 / 13 ابواب كفارات الصيد.

(4) اذ ليس فيها لفظ (الاشارة).

(5) اذ لا تقديرلها في النص.

(6) في نسخة: " ولا يسقط ".

(7) في صورة كون النتف باليد.

(8) وجه الاول: كونه خارجا عن مورد النص، لان موردها: " نتف ريشة ".

وجه الثاني: صدق ذلك على نتف كل واحدة منها.

(9) حيث لو ثبت في ريشة واحدة ففي الاكثر بطريق اولى.

(10) ولو من الحمامة.

(11) وهو التفاوت بين قيمتها قبل النتف وبعده.


نقصا(1) ضمن أرشه، ولا يجب تسليمه باليد الجانية للاصل(2) .

(وجزاؤه) أي جزاء الصيد مطلقا(3) يجب إخراجه (بمنى) إن وقع (في إحرام الحج، وبمكة في إحرام العمرة)، ولو افتقر إلى الذبح وجب فيهما(4) أيضا كالصدقة، ولا تجزئ الصدقة قبل الذبح، ومستحقه الفقراء والمساكين بالحرم فعلا، أو قوة كوكيلهم فيه(5) ، ولا يجوز الاكل منه إلا بعد انتقاله إلى المستحق بإذنه، ويجوز في الاطعام التمليك والاكل(6) .

(البحث الثاني: في كفارة باقي المحرمات في الواطء) عامدا عالما بالتحريم، (قبلا، او دبرا قبل المشعر وإن وقف بعرفة) على أصح القولين(7) (بدنة، ويتم حجه ويأتي به من قابل) فوريا إن كان الاصل كذلك(8) (وإن كان الحج نفلا(9) ، ولا فرق في ذلك بين الزوجة والاجنبية، ولا بين الحرة والامة، ووطء الغلام كذلك في أصح القولين(10) .

___________________________________

(1) في قيمته.

(2) اى أصالة البراء‌ة عن وجوب ذلك.

(3) فداء كان، او أرشا، او قيمة.

(4) اى في منى ومكة. فذبح الحج في منى، وذبح العمرة في مكة.

(5) او وكيل الفقراء في الحرم.

(6) اى أكل المستحق.

(7) لدلالة صحيحة معاوية بن عمار عن " الصادق "عليه‌السلام .

الوسائل 2 / 3 ابواب كفارات الاستمتاع.

(8) اى فوريا ايضا، والا فلا.

(9) لانه بالشروع يجب الاتمام.

(10) لشمول أخبار الوطي والجماع له.


دون الدابة في الاشهر(1) . وهل الاولى فرضه والثانية عقوبة، أو بالعكس قولان، والمروي(2) الاول، إلا أن الرواية مقطوعة وقد تقدم(3) . وتظهر الفائدة في الاجير لتلك السنة، أو مطلقا(4) ، وفي كفارة خلف النذر وشبهه لو عينه بتلك السنة(5) ، وفي المفسد(6) المصدود إذا تحلل ثم قدر على الحج لسنته، أو غيرها.

(وعليها مطاوعة مثله(7) كفارة وقضاء. واحترزنا بالعالم العامد عن الناسي ولو للحكم، والجاهل(8) فلا شئ عليهما. وكان عليه تقييده(9) وإن امكن إخراج الناسي من حيث عدم كونه محرما في حقه، اما الجاهل

___________________________________

(1) ونقل العلامة في المتهي اختلاف العامة في ذلك.

(2) الوسائل 9 / 3 ابواب كفارات الاستمتاع.

(3) في حج الاسباب: أنها مقطوعة السند.

(4) والاطلاق ينصرف إلى تلك السنة ايضا.

(5) فان كانت الاولى فرضه فقد وفى، وان كانت الثانية فقد خالف وحنث فعليه كفارة خلف النذر.

(6) يعني إن جعلنا الاولى عقوبة وصد عن إكمالها فتحلل سقطت عنه العقوبة فإن زال العذر وتمكن من الحج في تلك السنة وجب وأجزأ عن فرضه وهو حج يقضى لسنته، وإن لم يتمكن قضاه في القابل، وسقطت العقوبة ايضا. وإن جعلنا الاولى فرضه وصد عن الاكمال لم يسقط الفرض، بل يجب القضاء في تلك السنة، أو بعدها، ثم يحج في القابل، للعقوبة.

(7) وان كانت مكرهة فلا شئ عليها.

(8) بالحكم الوضعي اي الافساد.

(9) اي كان على (المصنف)رحمه‌الله تقييد حكم الجماع بالعالم العامد.


فآثم(1) .

(ويفترقان(2) إذا بلغا موضع الحطيئة بمصاحبة ثالث) محترم(3) (في) حج (القضاء) إلى آخر المناسك.

(وقيل): يفترقان (في الفاسد أيضا) من موضع الخطيئة إلى تمام مناسكه وهو قوى مروي(4) وبه قطع المصنف في الدروس، ولو حجا في القابل على غير تلك الطريق فلا تفريق، وإن وصل(5) إلى موضع يتفق فيه الطريقان كعرفة، مع إحتمال وجوب التفريق في المتفق منه، ولو توقفت مصاحبة الثالث على أجرة، أو نفقة وجبت عليهما.

(ولو كان مكرها) لها (تحمل عنها البدنة لا غير) اي لا يجب عليه القضاء عنها، لعدم فساد حجها بالاكراه، كما لا يفسد حجه لو أكرهته وفي تحملها عنه البدنة(6) ، وتحمل الاجنبي(7) لو أكرههما وجهان(8) أقربهما العدم، للاصل، ولو تكرر الجماع بعد الافساد تكررت البدنة لا غير، سواء كفر عن الاول ام لا. نعم لو جامع في القضاء(9) لزمه

___________________________________

(1) لتقصيره في ترك التعلم.

(2) هذا خبر معناه الامر.

(3) اي من يحتشمانه.

(4) الوسائل 2 / 4 ابواب كفارات الاستمتاع.

(5) اي وصل الطريق إلى موضع.. الخ.

(6) لو أكرهته على الجماع.

(7) عن الزوجين لو اكرههما على الجماع.

(8) وجه عدم التحمل: عدم النص، وأصالة البراء‌ة.

ووجه التحمل: الاستفادة من تحمل الزوج عنها لو اكرهها.

(9) اي فيما يأتي به من قابل.


ما لزمه اولا، سواء جعلناها فرضه أم عقوبة، وكذا القول في قضاء القضاء.

(ويجب(1) البدنة) من دون الافساد بالجماع (بعد المشعر إلى أربعة اشواط من طواف النساء. والاولى) بل الاقوى(2) (بعد خمسة) أي إلى تمام الخمسة، أما بعدها فلا خلاف في عدم وجوب البدنة. وجعله الحكم أولى يدل على اكتفائه بالاربعة في سقوطها(3) ، وفي الدروس قطع باعتبار الخمسة، ونسب اعتبار الاربعة إلى الشيخ، والرواية(4) ، وهي ضعيفة. نعم يكفي الاربعة في البناء عليه(5) وإن وجبت(6) الكفارة، ولو كان قبل كمال الاربعة فلا يخلاف في وجوبها.

و (ولكن لو كان قبل طواف الزيارة) اي قبل إكماله وإن بقي منه خطوة، (وعجز عن البدنة تخير بينها وبين بقرة، أو شاة). لاوجه للتخيير بين البدنة وغيرها بعد العجز عنها، فكان الاولى أنه مع العجز عنها يجب بقرة أوشاة، وفي الدروس أوجب فيه بدنة، فإن عجز فشاة وغيره(7) خير بين البقرة والشاة، والنصوص خالية عن هذا التفصيل(8) لكنه مشهور في الجملة على اختلاف ترتيبه(9) .

___________________________________

(1) في نسخة " تجب ".

(2) لدلالة معاوية بن عمار الوسائل باب 17 ابواب كفارات الاستمتاع.

(3) سقوط البدنة.

(4) الوسائل 2 / 11 ابواب كفارات الاستمتاع.

(5) اي البناء على ذلك الطواف، وعدم وجوب الاستيناف.

(6) في نسخة: " وجب ".

(7) يعني غير " المصنف ".

(8) بين صورة العجز عن البدنة، والقدرة عليها.

(9) كما اشار " الشارح "رحمه‌الله إلى مواضع اختلافاتهم.


وإنما أطلق(1) في بعضها الجزور، وفي بعضها الشاة.

(ولو جامع أمته المحرمة بإذنه محلا فعليه بدنة، أو بقرة، أو شاة، فإن عجز عن البدنة والبقرة فشاة، أو صيام ثلاثة أيام) هكذا وردت الرواية(2) وأفتى بها الاصحاب، وهي شاملة بإطلاقها ما لو أكرهها، أو طاوعته، لكن مع مطاوعتها يجب عليها الكفارة أيضا بدنة، وصامت عوضها ثمانية عشر يوما مع علمها بالتحريم، وإلا فلا شئ عليها. والمراد بإعساره(3) الموجب للشاة، أو الصيام إعساره عن البدنة والبقرة، ولم يقيد في الرواية(4) والفتوى الجماع بوقت فيشمل سائر(5) أوقات إحرامهما التي يحرم الجماع بالنسبة إليه(6) ، أما بالنسبة إليها فيختلف الحكم كالسابق، فلو كان قبل الوقوف بالمشعر فسد حجها مع المطاوعة والعلم، واحترز بالمحرمة بإذنه عما لو فعلته بغيره، فإنه يلغو فلا شئ عليهما ولا يلحق بها الغلام المحرم بإذنه وإن كان أفحش(7) ، لعدم النص، وجواز اختصاص الفاحش(8) بعدم الكفارة عقوبة كسقوطها عن معاود الصيد عمدا للانتقام.

___________________________________

(1) من غير تقييد بالقدرة، او العجز.

(2) الوسائل 2 / 8 ابواب كفارات الاستمتاع.

(3) المذكور في بعض العبائر والمعبر عنه في هذا الكتاب.

(4) المتقدمة عن الوسائل 2 / 8 ابواب كفارات الاستمتاع.

(5) اي جميع اوقات الاحرام.

(6) اي إلى المولى.

(7) لانه لا نص عليه بخصوصه.

(8) لامكان أن الفاحش تبقى عقوبته إلى دار الاخرى ولا تخفف بالكفارة في دار الدنيا.


(ولو نظر إلى اجنبية فأمنى) من غير قصد له ولا عادة(1) (فبدنة للموسر(2) أي عليه، (وبقرة للمتوسط، وشاة للمعسر)، والمرجع في المفهومات الثلاثة إلى العرف.

وقيل: ينزل ذلك على الترتيب فتجب(3) البدنة على القادر عليها فإن عجز عنها فالبقرة، فإن عجز عنها فالشاة، وبه قطع في الدروس، والرواية(4) تدل على الاول، وفيها أن الكفارة للنظر، لا للامناء(5) ، ولو قصده(6) ، أو كان من عادته فكالمستمني وسيأتي(7) .

(ولو نظر إلى زوجته بشهوة فأمنى فبدنة)، وفي الدروس جزور. والظاهر اجزاؤهما(8) ، (وبغير شهوة لاشئ) وإن أمنى، مالم يقصده أو يعتده(9) ، (ولو مسها فشاة إن كان بشهوة وإن لم يمن، وبغير شهوة لا شئ) وإن أمنى، مالم يحصل احد الوصفين(10) ، (وفي تقبيلها بشهوة جزور) أنزل، أم لا، ولو طاوعته فعليها مثله، (وبغيرها) أي بغير

___________________________________

(1) اي لم يكن من عادته الامناء.

(2) اي ثابت ولازم له.

(3) في نسخة: " فيجب ".

(4) المروية في الوسائل 2 / 16 ابواب كفارات الاستمتاع.

(5) فمفاد الرواية غير المفتى به، وظاهر فتاواهم غير مدلول الرواية.

(6) اي الامناء.

(7) قريبا في كلام " المصنف "رحمه‌الله .

(8) لو رود الجزور في صحيحى " مسمع " والبدنة في خبر " معاوية بن عمار " راجع الوسائل 3 - 1 / 17 ابواب كفارات الاستمتاع.

(9) أما إن قصد الامناء، أو كان معتاده فكالمستمني.

(10) قصد الامناء واعتياده.


شهوة (شاة) انزل، أم لا، مع عدم الوصفين(1) .

(ولو أمنى بالاستمناء، أو بغيره من الاسباب التي تصدر(2) عنه(3) فبدنة). وهل يفسد به الحج مع تعمده والعلم بتحريمه قيل: نعم، وهو المروي(4) من غير معارض. وينبغي تقييده بموضع يفسده الجماع(5) ويستثنى من الاسباب التي عممها ما تقدم(6) من المواضع التي لا توجب البدنة بالامناء وهي كثيرة.

(ولو عقد المحرم(7) ، أوالمحل لمحرم على امرأة فدخل فعلى كل منهما) أي من العاقد والمحرم المعقود له (بدنة)، والحكم بذلك مشهور، بل كثير منهم لا ينقل فيه خلافا. ومستنده رواية سماعة(8) ، وموضع الشك وجوبها على العاقد المحل(9) ، وتضمنت أيضا وجوب الكفارة على المرأة المحلة مع علمها بإحرام الزوج. وفيه إشكال(10) ، لكن هنا قطع المصنف في الدروس بعدم

___________________________________

(1) اي قصد الامناء واعتياده.

(2) اي الاسباب.

(3) اي عن المحرم.

(4) الوسائل 1 / 15 ابواب كفارات الاستمتاع.

(5) وهو قبل المشعر.

(6) كما اذا نظر إلى اجنبية، او زوجته بشهوة فأمنى.

(7) لمحل.

(8) الوسائل 1 / 21 ابواب كفارات الاستمتاع.

(9) لمحرم.

(10) لان الكفارة للحرمة الحاصلة بالاحرام وهي غير محرمة.


الوجوب عليها. وفي الفرق نظر(1) ، وذهب جماعة إلى عدم وجوب شئ على المحل فيهما سوى الاثم، استنادا إلى الاصل، وضعف مستند الوجوب أو بحمله على الاستحباب، والعمل بالمشهور أحوط. نعم لو كان الثلاثة محرمين وجبت على الجميع، ولو كان العاقد والمرأة محرمين خاصة وجبت الكفارة على المرأة مع الدخول، والعلم بسببه، لا بسبب العقد وفي وجوبها على العاقد الاشكال(2) ، وكذا الزوج(3) .

(والعمرة المفردة إذا أفسدها) بالجماع قبل إكمال سعيها، أو غيره(4) (قضاها في الشهر الداخل(5) ، بناء على أنه الزمان بين العمرتين)، ولو جعلناه عشرة أيام اعتبر بعدها. وعلى الاقوى من عدم تحديد وقت بينهما يجوز قضاؤها معجلا بعد إتمامها، وإن كان الافضل التأخير وسيأتي ترجيح المصنف عدم التحديد(6) .

(وفي لبس المخيط وما في حكمه(7) شاة) وإن اضطر، (وكذا)

___________________________________

(1) بين المرأة المحلة، والعاقد المحل.

ووجه النظر: أن الكفارة لو كانت لحرمة الاحرام فينبغي عدم وجوبها على كليهما، وان كانت للنص فهو متضمن لكليهما معا.

(2) المتقدم بيانه في هامش(1).

(3) اذا لم يكن محرما(4) اي غير الجماع.

(5) اي الشهر الآتي.

(6) بين العمرتين بشهر ونحوه.

(7) كالاثواب التي بالاعمال اليدوية.


تجب الشاة (في لبس الخفين)، أو أحدهما، (أو الشمشك) بضم الشين وكسر الميم(1) ، (أو الطيب(2) ، أو حلق الشعر) وإن قل مع صدق اسمه(3) ، وكذا إزالته بنتف ونورة وغيرهما.

(أو قص الاظفار) أي اظفار يديه ورجليه جميعا (في مجلس، أو يديه) خاصة في مجلس، (أو رجليه) كذلك(5) ، (وإلا(6) فعن كل ظفر مد(7) ، ولو كفر لما لا يبلغ الشاة ثم أكمل اليدين، أو الرجلين لم يجب(8) الشاة، كما أنه لوكفر بشاة لاحدهما ثم أكمل الباقي في المجلس تعددت و(9) الظاهر أن بعض الظفر كالكل(10) ، إلا أن يقصه في دفعات مع اتحاد(1) الوقت عرفا فلا يتعدد فديته.

(أو قلع شجرة من الحرم صغيرة) غير ما استثني(12) ، ولا فرق هنا

___________________________________

(1) وسكون الشين الثاني.

(2) يعني استعمال الطيب.

(3) اي اسم " حلق الشعر ".

(4) كما لو قرض شعره بمقراض او أحرقه.

(5) يعني في مجلس واحد.

(6) يعني وإن لم يكن في مجلس واحد.

(7) من الطعام بمعناه الاعم.

(8) من نسخة: " لم تجب ".

(9) الشاة.

(10) فيجب فيه مد.

(11) وأماان تعدد الوقت عرفا تعددت الفدية ايضا.

(12) من عودي المحالة وغيرهما.


بين المحرم والمحل(1) ، وفي معنى قلعها قطعها من أصلها، والمرجع في الصغيرة والكبيرة إلى العرف والحكم بوجوب شئ للشجرة مطلقا(2) هو المشهور، ومستنده رواية مرسلة(3) .

(أوادهن بمطيب(4) )، ولو لضرورة، أما غير المطيب فلا شئ فيه، وإن أثم، (أو قلع(5) ضرسه) مع عدم الحاجة إليه في المشهور والرواية به مقطوعة(6) ، وفي الحاق السن(7) به وجه بعيد، وعلى القول بالوجوب لو قلع متعددا فعن كل واحد شاة وإن اتحد المجلس، (أو نتف أبطيه) أو حلقهما (وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين)، أما لو نتف بعض كل منهما فأصالة البراء‌ة تقتضي عدم وجوب شئ، وهو مستثنى من عموم إزالة الشعر الموجب للشاة، لعدم وجوبها لمجموعه، فالبعض أولى(8) .

(أو أفتى بتقليم الظفر فأدمى المستفتي)؟ والظاهر أنه لا يشترط كون المفتي محرما، لاطلاق النص(9) ، ولا كونه مجتهدا نعم يشترط صلاحيته

___________________________________

(1) لانه من محرمات الحرم، لا الاحرام.

(2) اي شجرة كانت صغيرة او كبيرة.

(3) الوسائل 3 / 18 ابواب بقية كفارات الاحرام.

(4) بصيغة اسم المفعول من باب التفعيل.

(5) الظاهر أنه بصيفة الماضي.

(6) الوسائل 1 / 19 ابواب بقية كفارات الاحرام.

(7) المراد من السن: القواطع والرباعيات. المراد من الضرس: الطواحن منها.

(8) بعدم الوجوب.

(9) الوسائل 1 - 2 / 13 ابواب بقية كفارات الاحرام.


للافتاء بزعم المستفي، لتحقق الوصف(1) ظاهرا، ولو تعمد المستفتي الادماء فلا شئ على المفتي. وفى قبول قوله في حقه نظر(2) ، وقرب المصنف في الدروس القبول، ولا شئ على المفتي في غير ذلك(3) ، للاصل مع احتماله(4) .

(أو جادل) بأن حلف بإحدى الصيغتين(5) ، أو مطلقا(6) (ثلاثا صادقا) من غير ضرورة إليه كإثبات حق، أو دفع باطل يتوقف عليه(7) ولو زاد الصادق عن ثلاث ولم يتخلل التكفير فواحدة عن الجميع. ومع تخلله فلكل ثلاث شاة(8) .

(أو واحدة كاذبا(9) ، وفي اثنتين كاذبا بقرة، وفي الثلاث) فصاعدا (بدنة) إن لم يكفر عن السابق، فلو كفر عن كل واحدة فالشاة، أو اثنتين فالبقرة والضابط اعتبار العدد السابق(10) ابتداء، أوبعد التكفير فللواحدة شاة، وللاثنتين بقرة، وللثلاث بدنة.

(وفي الشجرة الكبيرة عرفا بقره) في المشهور، ويكفي فيها وفي الصغيرة

___________________________________

(1) اي وصف الافتاء.

(2) اي قبول قول المستفتي في حق المفتي: " أنه أفتاني بكذا ".

(3) من محرمات الاحرام.

(4) يعني احتمال وجوب الفداء على المفتي في الجميع.

(5) وهما: " لا والله " و " بلى والله ".

(6) سواء كان بالصيغتين، ام بغيرهما.

(7) اي على الحلف.

(8) أما في اثنين فلى شئ عليه.

(9) اي يمينا واحدة عن كذب.

(10) المذكور في المتن الموجب للشاة او البقرة او البدنة.


كون شئ منها في الحرم سواء كان أصلها أم فرعها، ولا كفارة في قلع الحشيش وإن أثم في غير الذخر وما أنبته الآدمي، ومحل التحريم فيهما(1) الاخضرار، أما اليابس فيجوز قطعه مطلقا(2) ، لا قلعه إن كان أصله ثابتا.

(ولو عجز عن الشاة في كفارة الصيد) التي لانص على بدلها(3) (فعليه إطعام عشرة مساكين) لكل مسكين مد، (فإن عجز صام ثلاثة أيام)، وليس في الرواية(4) التي هي مستند الحكم تقييد بالصيد فتدخل(5) الشاة الواجبة بغيره من المحرمات(6) .

(ويتخير بين شاة الحلق لاذى، أو غيره(7) ، وبين إطعام عشرة) مساكين (لكل واحد مد، أو صيام ثلاثة) أيام.

أما غيرها(8) فلا ينتقل إليهما إلا مع العجز عنها، إلا في شاة وطء الامة فيتخير بينها وبين الصيام كما مر(9) .

(وفي شعر سقط من لحيته، أو رأسه) قل أم كثر (بمسه(10)

___________________________________

(1) يعني في الشجر والحشيش.

(2) سواء كان أصلع ثابتا، ام لا.

(3) كالشاة في قتل الحمامة، او تنفيرها.

(4) الوسائل 11 / 2 ابواب كفارات الصيد.

(5) اي في الحكم المذكور.

(6) كما في شاة لبس المحيط، ولبس الخفين، وقص الاظفار.

(7) يعنى الحلق لغير اذى، فإنه موجب للشاة.

(8) اي غير شاة الحلق.

(9) في كلام " المصنف "رحمه‌الله " فإنه عجز عن البدنة ".

(10) متعلق ب‍ " سقط ".


كف من طعام.

(ولو كان في الوضوء) واجبا أم مندوبا (فلا شئ) والحق به المصنف في الدروس الغسل وهو خارج عن مورد النص(1) ، والتعليل(2) بأنه فعل واجب فلا يتعقبه فدية يوجب الحاق التيمم وإزالة النجاسة بهما(3) ولا(4) يقول به.

(وتتكر الكفارات بتكرر الصيد عمدا أو سهوا)، أما السهو فموضع وفاق، وأما تكرره عمدا فوجهه صدق اسمه(5) الموجب له، والانتقام منه(6) غير مناف لها، لامكان الجمع بينهما. والاقوى عدمه و(8) اختاره المصنف في الشرح، للنص عليه(8) صريحا في صحيحة ابن أبي عمير مفسرا به الآية، وإن كان القول بالتكرار أحوط. وموضع الخلاف العمد بعد

___________________________________

(1) الوسائل 6 / 16 ابواب بقية كفارات الاحرام.

(2) مبتدأ خبره " يوجب " وحاصل التعليل: أن المس حيث كان واجبا فلا ينبغي ثبوت كفارة على اثرسقوط شعر بسببه.

وحاصل الجواب: أن التيمم وازالة النجاسة الخبيثة ايضا واجبان مع أنه لا يقول بالعفو عن الكفارة عند سقوط شعر بسببها، ولا يلحقهما بالوضوء.

(3) اي بالوضوء والغسل الواجبين.

(4) الواو حالية اي والحال أن " المصنف "رحمه‌الله لا يقول بالحاقهما بالوضوء كما عرفت في هامش رقم 2.

(5) يعني صدق اسم الصيد ثانيا الموجب لتكرار الكفارة.

(6) المذكور في قوله تعالى:( ومن عاد فينتقم الله منه ) [المائدة: الآية 95].

(7) اي عدم التكرار في صورة العمد.

(8) اي على عدم التكرار. الوسائل 1 - 2 - 3 - 3 - 5 / 48 ابواب كفارات الصيد،


العمد، أما بعد الخطأ، أو بالعكس(1) فيتكرر قطعا، ويعتبر كونه في إحرام واحد، أو في التمتع مطلقا(2) . أما لو تعدد في غيره تكررت(3) .

(وبتكرر اللبس) للمخيط (في مجالس)، فلو اتحد المجلس لم يتكرر اتحد جنس الملبوس، أم اختلف(4) ، لبسها دفعة(5) ، أم على التعاقب طال المجلس، أم قصر، (و) بتكرر (الحلق في أوقات) متكثرة عرفا وإن اتحد المجلس، (وإلا فلا) يتكرر. وفي الدروس جعل ضابط تكررها في الحلق، واللبس، والطيب، والقبلة تعدد الوقت، ونقل ما هنا عن المحقق ولم يتعرض لتكرر ستر ظهر القدم والرأس.

والاقوى في ذلك(6) كله تكررها بتكرره مطلقا(7) ، مع تعاقب الاستعمال لبسا، وطيبا، وسترا، وحلقا، وتغطية للرأس(8) وإن اتحد الوقت والمجلس، وعدمه(9) مع إيقاعها دفعة بأن جمع من الثياب جملة ووضعها على بدنه وإن اختلفت أصنافها.

___________________________________

(1) اي الخطاء بعد العمد.

(2) ولو كان احدهما في العمرة والآخر في الحج، لانهما في التمتع عمل واحد.

(3) يعني لو تعدد الصيد في غير ما ذكركما اذا وقع احدهما في حج الافراد والآخر في عمرة مفردة تكررت الكفارة حينئذ بلا اشكال.

(4) بأن لبس قباء وجبة وقميصا.

(5) بان يضع الجبة على القباء ويلبسهما دفعة احدة.

(6) فيما تقدم في ستر الراس إلى لبس المحيط.

(7) اي تتكرر الكفارة بتكرر كل واحد منها.

(8) هذه الكلمة لا توجد في اغلب النسخ.

(9) عطف على (تكررها).


(ولا كفارة على الجاهل والناسي في غير الصيد)، أما فيه فتجب مطلقا(1) ، حتى على غير الملكف بمعنى اللزوم في ماله، أو على الولي(2) .

(ويجوز تخلية الابل(3) وغيرها من الدواب (للرعي في الحرم)، وإنما يحرم مباشرة قطعه(4) على المكلف محرما وغيره(5) .

___________________________________

(1) ولو كان ناسيا، او جاهلا.

(2) لعدم التكليف على غير البالغ.

(3) اي عدم منعها.

(4) اي قطع الحشيش.

(5) لان ذلك من محرمات الحرم، ولا اختصاص له بالاحرام.

(الفصل السابع - في الاحصار والصد)

أصل الحصر(6) المنع والمراد به هنا منع الناسك بالمرض عن نسك يفوت الحج، أو العمرة بفواته مطلقا(7) كالموقفين(8) ، أوعن النسك المحلل على تفصيل يأتي، والصد بالعدو وما في معناه(9) ، مع قدرة الناسك بحسب ذاته على الاكمال، وهما(10) يشتركان في ثبوت أصل التحلل بهما في الجملة، ويفترقان في عموم التحلل فإن(11) المصدود يحل له بالمحلل كلما حرمه الاحرام، والمحصر ما عدا النساء، وفي(12) مكان ذبح هدي التحلل فالمصدود يذبحه، او ينحره حيث وجد

___________________________________

(6) اي معناه اللغوي.

(7) حتى الفوت الاضطراري.

(8) الوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر.

(9) كالسيل والمطر والحر والبرد اذا منعت الناسك عن اتيان نسكه.

(10) اي الصد والحصر.

(11) بالنسبة إلى المصدود، وعدم عمومه بالنسبة إلى المحصر.

(12) عطف على (عموم التحلل) اي ويفترقان ايضا في مكان الذبح.


المانع، والمحصر يبعثه إلى محله بمكة ومنى. وفي(1) إفادة الاشتراط تعجيل التحلل للمحصر، دون المصدود، لجوازه(2) بدون الشرط. وقد يجتمعان على المكلف بإن يمرض ويصده العدو فيتخير في أخذ حكم ما شاء منهما، وأخذ الاخف من أحكامهما(3) ، لصدق الوصفين(4) الموجب للاخذ بالحكم، سواء عرضا دفعة، أم متعاقبين(5) .

(ومتى أحصر الحاج بالمرض عن الموقفين) معا، أو عن أحدهما مع فوات الآخر أو عن المشعر مع إدراك اضطراري عرفة خاصة، دون العكس(6) . وبالجملة متى أحصر عما يفوت بفواته الحج، (أو) أحصر (المعتمر عن مكة)، أو عن الافعال بها وإن دخلها (بعث) كل منهما (ما ساقه) إن كان قد ساق هديا، (أو) بعث (هديا، أو ثمنه(7) إن لم يكن ساق. والاجتزاء بالمسوق مطلقا(8) هو المشهور، لانه هدي

___________________________________

(1) عطف على (عموم التحلل) اي ويفترقان ايضا في افادة الاشتراط التعجيل بالنسبة إلى المحصر، دون المصدود. فهذا هي الامور الثلاثة الموجبة للافتراق.

(2) اي لجواز التحلل للمصدود بدون الاشتراط ايضا. فهو تعليل لعدم إفادة الاشتراط تعجيلا في التحلل بالنسبة إلى المصدود.

(3) المصدود والمحصر.

(4) الصد والحصر.

(5) لان السابق لا يمنع الاخذ باللاحق.

(6) بأن أحصر عن " عرفة " وادرك اضطراري " المشعر " فإنه يجزي في نظر " الشارح "رحمه‌الله . فلا يفوت حجه.

(7) ليشتري به الهدي في محله.

(8) ولو وجب عليه بالاشعار، او التقليد.


مستيسر(1) . والاقوى عدم التداخل إن كان السياق واجبا ولو بالاشعار، أو التقليد لا ختلاف الاسباب(2) المقتضية لتعدد المسبب، نعم يتعين ذبحه كفى(3) ، إلا أن إطلاق هدي السياق حينئذ عليه مجاز(4) . وإذابعث واعد نائبه وقتا معينا (لذبحه)، أو نحره.

(فإذا بلغ الهدى محله(5) ، وهي منى إن كان حاجا، ومكة إن كان معتمرا)، ووقت المواعدة (حلق، أو قصر(6) وتحلل بنيته(7) إلا من النساء حتى يحج) في القابل، أو يعتمر مطلقا(8) (إن كان) النسك الذي دخل فيه (واجبا مستقرا(9) ، (أو يطاف عنه للنساء(10) مع وجوب طوافهن في ذلك النسك(11) (إن كان ندبا)، أو واجبا غير

___________________________________

(1) اشارة إلى دليل الحكم وهو قوله تعالى:( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) [البقرة: الآية 196].

(2) فإن الحصر والسوق كل منهما سبب مستقل لوجوب الهدي.

(3) لحصره ولا يجب عليه هدي آخر.

(4) لما عرفت أن السياق الشرعي وهو الاشعار، او التقليد.

(5) بحسب المواعدة، اذ لا يجب العلم بذلك، لتعسره، او تعذره.

(6) على التفصيل السابق.

(7) اي بقصد التحلل.

(8) في اي وقت شاء.

(9) بأن كانت استطاعته لعام سابق.

(10) إن لم يستقر عليه النسك.

(11) بأن كان في حج مطلقا، او عمرة مفردة.


مستقر بأن استطاع له في عامه(1) .

(ولا يسقط الهدي) الذي يتحلل به (بالاشتراط) وقت الاحرام أن يحله حيث حبسه كما سلف(2) ، (نعم له تعجيل التحلل) مع الاشتراط من غير انتظار بلوغ الهدي محله. وهذه فائدة الاشتراط فيه(3) . وأما فائدته في المصدود فمنتفية لجواز تعجيله التحلل بدون الشرط.

وقيل: أنها سقوط الهدي، وقيل: سقوط القضاء على تقدير وجوبه بدونه والاقوى أنه تعبد شرعي(4) ، ودعاء مندوب، إذ لا دليل على ماذكروه(5) من الفوائد.

(ولا يبطل تحلله) الذي أوقعه بالمواعدة (لو ظهر عدم ذبح الهدي) وقت المواعدة ولا بعده، لامتثاله المأمور المقتضي لو قوعه مجزيا يترتب عليه أثره(6) ، (ويبعثه في القابل) لفوات وقته في عام الحصر(7) ، (ولا يجب الامساك عند بعثه(8) عما يمسكه المحرم إلى أن يبلغ محله (على الاقوى)، لزوال الاحرام بالتحلل السابق، والامساك تابع له.

___________________________________

(1) اي في ذلك العام الذي حج فيه.

(2) في مستحبات الاحرام.

(3) اي في الحصر حيث إنه بدون الاشتراط يجب انتظار بلوغ الهدي محله.

(4) اذ لا يترتب عليه أثرظاهر.

(5) من سقوط الهدي، وعدم القضاء.

(6) وهوالتحلل من الاحرام.

(7) غالبا، والا فيمكن الاستخبار قبل فوات الوقت، ولا سيمافي مثل هذا العصر وسهولة المواصلات.

(8) في العام القابل.


والمشهور وجوبه لصحيحة معاوية بن عمار(1) ، " يبعث من قابل ويمسك أيضا، " وفي الدروس اقتصر على المشهور. ويمكن حمل الرواية على الاستحباب كإمساك باعث هديه من الآفاق تبرعا(2) .

(ولو زال عذره التحق(3) وجوبا وإن بعث هديه (فإن أدرك، وإلا تحلل بعمرة) وإن ذبح أو نحر هديه على الاقوى، لان التحلل بالهدي مشروط بعدم التمكن من العمرة، فإذا حصل نحصر فيه(4) . ووجه العدم(5) الحكم بكونه محللا قبل التمكن وامتثال الامر المقتضي له(6) .

(ومن صد بالعدو عما ذكرناه) عن الموقفين ومكة(7) (ولا طريق غيره) أي غير المصدود عنه، (أو) له طريق آخر ولكن (لا نفقة له) تبلغه، ولم يرج زوال المانع خروج الوقت (ذبح هديه) المسوق، أو غيره(8) كما تقرر(9) ، (وقصر، أو حلق وتحلل حيث صد حتى من النساء من غير تربص)، ولا إنتظار طوافهن، (ولو أحصر من عمرة التمتع فتحلل فالظاهر حل النساء أيضا)، إذ لا طواف لهن بها حتى يتوقف

___________________________________

(1) الوسائل 1 / 2 ابواب الاحصار والصد.

(2) فإنه يستحب له الامساك عن محرمات الاحرام.

(3) اي لحق بالحجاج لدرك الاعمال.

(4) اي في الاتيان والامتثال.

(5) اي عدم وجوب العمرة.

(6) اي للتحلل وترتيب آثاره واقعا.

(7) اي اعمالها بالنسبة إلى المعتمر. والموقفين بالنسبة إلى الحاج.

(8) اي غير المسوق.

(9) في المحصر.


حلهن عليه ووجه التوقف عليه(1) إطلاق الاخبار بتوقف حلهن عليه من غير تفصيل(2) . واعلم أن المصنف وغيره أطلقوا(3) القول بتحقق الصد والحصر بفوات الموقفين ومكة في الحج والعمرة(4) ، واطبقوا على عدم تحققه بالمنع عن المبيت بمنى ورمي الجمار، بل يستنيب في الرمي في وقته إن أمكن وإلا قضاه في القابل.(5) وبقي أمور(6) . منها منع الحاج عن مناسك منى يوم النحر إذا لم يمكنه الاستنابة في الرمي والذبح(7) ، وفي تحققهمابه نظر(8) . من إطلاق النص(9) وأصالة البقاء(10) . أما لو أمكنه الاستنابة فيهما فعل وحلق، أو قصر مكانه وتحلل وأتم باقي الافعال.

___________________________________

(1) اي توقف حل النساء على طوافهن.

(2) بين الحج وعمرة التمتع. راجع الوسائل 1 / 1 ابواب الاحصار والصد.

(3) من غير تفصيل بين اقسام الحج، والعمرة، وزوال المانع وعدمه.

(4) بنحو اللف والنشر المرتبين. فالموقفين في الحج، ومكة في العمرة.

(5) وأما البيت فلا يستناب فيه ولا يقضى.

(6) غير متفق عليها.

(7) وإن إمكن فيستنيب فيهما ويحلق في مكانه ويبعث بشعره إلى منى إن امكن استحبابا كما مر.

(8) اي تحقق الصد بالصد عن مناسك من يوم النحر.

(9) الوسائل 2 / 1 ابواب الاحصار والصد.

(10) اي البقاء على إحرامه.


ومنها المنع عن مكة(1) وأفعال منى(2) معا، وأولى بالجواز هنا لو قيل به ثم(3) . والاقوى تحققه هنا(4) للعموم(5) . ومنها المنع عن مكة خاصة بعد التحلل بمنى.

والاقوى عدم تحققه(6) فيبقى على إحرامه بالنسبة إلى الصيد والطيب والنساء إلى أن يأتي ببقية الافعال، أو يستنيب فيها حيث يجوز(7) ، ويحتمل مع خروج ذي الحجة التحلل بالهدي، لما في التأخير إلى القابل من الحرج(8) . ومنها منع المعتمر عن أفعال مكة بعد دخولها.

وقد أسلفنا(9) أن حكمه حكم المنع عن مكة، لانتفاء الغاية بمجرد الدخول(10) . ومنها الصد عن الطواف خاصة فيها وفي الحج والظاهر أنه يستنيب فيه كالمريض مع الامكان، وإلا بقي على إحرامه بالنسبة إلى ما يحلله(11) إلى أن يقدر عليه، أوعلى الاستنابة(12) .

___________________________________

(1) بعد الوقوفين.

(2) يوم النحر، من الرمي والذبح والحلق.

(3) اي هناك وهو الصد عن أعمال مكة.

(4) اي في الصد عن أعمال منى.

(5) الوسائل باب - 1 - ابواب الاحصار، والصد.

(6) اي عدم تحقق الصد.

(7) كما اذا لم يمكنه العود إلى مكة.

(8) وهي المشقة والكلفة.

(9) عند قول " المصنف ": " أو المعتمر عن مكة ".

(10) فهو مساو لعدم الدخول في حصول الغاية.

(11) اي ما يحلله الطواف.

(12) اذا تعذرت أو تعسرت عليه المباشرة.


ومنها الصد عن السعي خاصة، فإنه محلل في العمرة مطلقا(1) ، وفي الحج على بعض الوجوه وقد تقدم(2) ، وحكمه كالطواف(3) ، واحتمل في الدروس التحلل منه(4) في العمرة،، لعدم إفادة الطواف شيئا(5) ، وكذا القول في عمرة الافراد لو صد عن طواف النساء. والاستنابة فيه أقوى من التحلل(6) ، وهذه الفروض يمكن في الحصر مطلقا(7) ، وفي الصد إذا كان خاصا(8) ، إذلا فرق فيه(9) بين العام والخاص بالنسبة إلى المصدود، كمالو(10) حبس بعض الحاج ولو بحق يعجز عنه(11) ، أوأتفق له في تلك المشاعر من يخافه. ولو قيل بجواز

___________________________________

(1) من جميع المحرمات.

(2) في مناسك منى يوم النحر.

(3) فيستنيب مع الامكان، وإلا فيبقى على احرامه إلى أن يأتي به بنفسه، او يستنيب فيه من قابل.

(4) اي من إحرامه.

(5) اي أن الطواف لا يحلل شيئا من محرمات الاحرام، فلا وجه لحرمة شئ عليه من محرمات الاحرام لاجل الصد عن الطواف.

(6) بالهدي، لانه قابل للنيابة.

(7) سواء كان حصرا عاما، ام خاصا بالنسبة اليه.

(8) بالنسبة إلى هاذا الشخص.

(9) في حكم الصد، يعني حتى لو فرض صد عام فهو بالنسبة إلى ذلك الشخص خاص.

(10) هذا وما بعده مثال للصد الخاص.

(11) فلو قدر على التخلص وجب، فلو لم يفعل كان ذلك عن اختياره. ولا يجري عليه احكام الصد.


الاستنابة في كل فعل يقبل النيابة حينئذ(1) كالطواف والسعي والرمي والذبح والصلاة كان حسنا، لكن يستثنى منه ما اتفقوا على تحقق الصد والحصر به كهذه الافعال(2) للمعتمر.

خاتمة

(تجب العمرة على المستطيع) إليها سببلا (بشروط الحج(3) وإن استطاع إليها خاصة، إلا أن تكون عمرة تمتع فيشترط في وجوبها الاستطاعة لهما معا، لا رتباط كل منهما بالآخر، وتجب أيضا(4) بأسبابه الموجبة له لو اتفقت لها كالنذر وشبهه والاستئجار والافساد، وتزيد عنه(5) بفوات الحج بعد الاحرام، ويشتركان(6) أيضا في وجوب أحدهما تخييرا لدخول مكة لغير المتكرر، والداخل(7) لقتال، والداخل عقيب إحلال من إحرام، ولما يمض شهر منذ الاحلل، لا الاهلال(8) .

(ويؤخرها القارن والمفرد) عن الحج مبادرا بها على الفور وجوبا كالحج. وفي الدروس جوز تأخيرها إلى استقبال المحرم(9) ، وليس منافيا

___________________________________

(1) يعني حين الصد او الحاصر عاما، او خاصا.

(2) اي مجموع أفعال العمرة.

(3) اي بالشروط المذكورة في استطاعة الحج.

(4) اي كما تجب العمرة بالاستاطاعة، كذلك تجب بالاسباب كالحج.

(5) اي تزيد العمرة على الحج.

(6) اي العمرة والحج.

(7) عطف على " المتكرر ".

(8) وهو عقد الاحرام بالتلبية.

(9) اي إلى نهاية ذي الحجة.


للفور(1) ، (ولا تتعين) العمرة بالاصالة(2) (بزمان مخصوص) واجبة ومندوبة، وإ ن وجب الكفور بالواجبة على بعض الوجوه(3) إلا أن ذلك ليس تعيينا للزمان. وقد يتعين زمانها بنذر وشبهه، (وهي مستحبة مع قضاء الفريضة(4) في كل شهر) على أصح الروايات(5) .

(وقيل: لا حد) للمدة بين العمرتين (وهو حسن)، لان فيه جمعا بين الاخبار الدال بعضها على الشهر(6) ، وبعضها على السنة(7) ، وبعضها على عشرة أيام بتنزيل ذلك(8) على مراتب الاستحباب. فالافضل الفصل بينهما بعشرة أيام، وأكمل منه بشهر، وأكثر ما ينبغي أن يكون بينهما السنة، وفي التقييد بقضاء الفريضة إشارة إلى عدم جوازها ندبا مع تعلقها بذمته وجوبا، لان الاستطاعة للمفردة ندبا يقتضي الاستطاعة وجوبا غالبا(9) ،

___________________________________

(1) لان المراد بالفورية: الفورية العرفية وهي تصدق إلى نهاية ذي الحجة.

(2) ولا ينافي ذلك تعينها بالعرض كالنذر وشبهه.

(3) كالمفردة الواجبة بأصل الشرع، او بعد اتيان حج الافراد والقران.

(4) اي بعد اتيان الواجب.

(5) وهي رواية عبدالرحمن بن الحجاج عن " الصادق "عليه‌السلام الوسائل باب 6 ابواب العمرة.

(7) ولعله يستفاد من الباب 64 من ابواب الحج وشرائطه من الوسائل.

(8) اي اختلاف الاخبار في هذا التحديد بين العمرتين.

(9) قيد " غالبا " نظرا إلى أنه بعد قضاء الفريضة تكون العمرة مندوبة على الاطلاق.


ومع ذلك(1) يمكن تخلفه لمتكلفها(2) حيث يفتقر إلى مؤنة لقطع المسافة وهي مفقودة، وكذا(3) لو استطاع إليها وإلى حجتها ولم تدخل أشهر الحج فإنه لا يخاطب حينئذ بالواجب فكيف يمنع من المندوب، إذ لا يمكن فعلها واجبا، إلا بعد فعل الحج. وهذا البحث كله في المفردة(4) .

___________________________________

(1) اي ومع عدم قضاء الواجب ايضا يمكن فرض ندبية العمرة كما لو تكلف العمرة.

(2) في نسخة: " لتكلفها ".

(3) يعني يتخلف الندب عن الاستطاعة والفريضة.

(4) لان العمرة المتمتع بها تعد مع الحج عملا واحدا، ولا تجب، ولا تستحب إلا معها.


كتاب الجهاد

كتاب الجهاد(1)

(وهو أقسام) جهاد المشركين إبتداء. لعدائهم إلى الاسلام. وجهاد من يدهم(2) على المسلمين من الكفار بحيث يخافون(3) استيلائهم على بلادهم، او أخذ مالهم وماأشبهه(4) وإن قل، وجهاد من يريد قتل نفس محترمة، أو أخذ مال، أو سبي حريم مطلقا(5) ، ومنه جهاد الاسير(6) بين المشركين للمسلمين دافعا عن نفسه. وربما أطلق على هذا القسم(7) الدفاع، لا الجهاد، وهو أولى، وجهاد البغاة(8) على الامام

___________________________________

(1) الجهاد مأخوذ من " الجهد " بضم الجيم وهو الوسع والطاقة، كأن المجاهد يبذل ما لديه من الطاقة ويصرفها في سبيل الوصول إلى هدفه.

ولذلك قالوا: الجهاد هو القتال محاماة عن الدين.

وشرعا: بذلك النفس وما يتوقف عليه من المال في محاربة المشركين، او الباغين في سبيل اعلاء كلمة الاسلام على وجه مخصوص.

(2) وزان " يمنع " اي يهاجم ".

(3) اي يخاف المسلمون من استيلاء الكفارة على البلاد الاسلامية.

(4) وما اشبه الاموال من الاعراض وثلمة شوكة الاسلامية.

(5) حال للضمير في " يريد " اي سواء كان ذلك الكافر حربيا ام ذميا.

(6) يعني من أفراد القسم الثالث وهو الدفاع عن النفس.

(7) اي القسم الثالث.

(8) جمع الباغي، وهو الخارج على الامام المعصومعليه‌السلام .




والبحث هنا عن الاول، واستطرد(1) ذكر الثاني من غير استيفاء، وذكر الرابع في آخر الكتاب(2) ، والثالث في كتاب الحدود.

(ويجب على الكفاية) بمعنى وجوبه على الجميع إلى أن يقوم به منهم(3) من فيه الكفاية، فيسقط عن الباقين. سقوطا مراعى بإستمرار القائم به إلى أن يحصل الغرض(4) المطلوب به شرعا، وقد يتعين بأمر الامامعليه‌السلام لاحد على الخصوص وإن قام به من كان فيه كفاية وتختلف(5) الكفاية (بحسب الحاجة) بسبب كثرة المشركين، وقلتهم، وقوتهم وضعفهم.

(وأقله مرة في كل عام) لقوله تعالى:( فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلو المشركين (6) ) أوجب بعد انسلاخها(7) الجهاد وجعله(8) شرطا فيجب كلما وجد الشرط، ولا يتكرر بعد ذلك بقية العام، لعدم إفادة مطلق الامر(9) التكرر.

___________________________________

(1) بمعنى ذكره في عرض الكلام تبعا.

(2) اي آخر كتاب الجهاد.

(3) " منهم " اي من الجميع. كماو أن الضمير في " به " يرجع إلى الجهاد اي بالجهاد يقوم من الجميع من به الكفاية.

(4) وهو الدعاء إلى الاسلام، او دفع خطر الكفر.

(5) في نسخة: " يختلف ".

(6) التوبة: الآية 5.

(7) اي بعد انقضاء‌ها.

(8) اى انقضاء اشهرالحرم.

(9) اي الا مر بالطبيعة المطلقة والمجردة عن كل شئ لا يدل على التكرار، ولا على المرة بناء على أن الموضوع له الامر " الطلب المطلق الخالي عن جميع الخصوصيات ".


وفي نظر يظهر من التعليل(1) هذا(2) مع عدم الحاجة إلى الزيادة عليها في السنة، وإلا وجب بحسبها، وعدم العجزعنها فيها، أو رؤية الامام عدمه صلاحا. وإلا جاز التأخير بحسبه(3) .

وإنما يجب الجهاد (بشرط الامام العادل، أو نائبه) الخاص وهو المنصوب للجهاد، أو لما هو أعم(4) ، أما العام كالفقيه فلا يجوز له توليه حال الغيبة بالمعنى الاول(5) ولا يشترط في جوازه(6) بغيره من المعاني (أو هجوم(7) عدو) على المسلمين (يخشى منه على بيضة الاسلام(8) وهي أصله ومجتمعه فيجب حينئذ(9) بغير إذن الامام(10) أو نائبه.

___________________________________

(1) لان وقوع الامر عقيب الحظر لا يدل إلا على رفع المنع، أما الوجوب فيجب استفادته من دليل آخر.

(2) يعني الوجوب في كل عام مرة واحدة على تقديره.

(3) اي بحسب العجز، أو الصلاح.

(4) من الجهاد وغيره.

(5) وهو الجهاد الابتدائي لغاية الدعاء إلى الاسلام.

(6) يعني لا يشترط وجود الامام، او نائبه الخاص، او العام، او الفقيه في الجهاد بمعنى الدفاع ونحوه.

(7) بالجر. اي بشرط هجوم.

(8) البيضة: أصل القوم ومجتمعهم، وبيضة الاسلام: من بهم قوام الاسلام.

(9) اي حبن الخوف على بيضة الاسلام.

(10) اي لا يجب الاستيذان منه.


ويفهم من القيد(1) كونه كاف، إذلا يخشى من المسلم على الاسلام نفسه وإن كان مبدعا، نعم لو خافوا على أنفسهم وجب عليهم الدفاع(2) ولو خيف على بعض المسلمين وجب عليه، فإن عجز وجب على من يليه مساعدته، فإن عجز الجميع وجب على من بعد ويتأكد على الاقرب فالاقرب كفاية(3) .

(ويشترط) في من يجب عليه الجهاد بالمعنى الاول(4) (البلوغ والعقل والحرية والبصر والسلامة من المرض) المانع من الركوب والعدو(5) ، (والعرج) البالغ حد الاقعاد، أو الموجب لمشقة في السعي(6) لا تتحمل عادة، وفي حكمه الشيخوخة المانعة من القيام به، (والفقر) الموجب للعجز عن نفقته ونفقة عياله، وطريقه، وثمن سلاحه، فلا يجب على الصبي والمجنون مطلقا(7) ، ولا على العبد وإن كان مبعضا، ولا على الاعمى وإن وجد قائداو مطية(8) ، وكذا الاعرج. وكان عليه أن يذكر الذكورية فإنها شرط فلا يجب على المرأة.

___________________________________

(1) وهوالخوف على بيضة الاسلام.

(2) وهو المعنى الثالث من معاني الجهاد.

(3) فلو لم يقم به الاقرب يجب على الباقين فورا.

(4) وهو الجهاد الابتدائي لغرض الدعاء إلى الاسلام.

(5) اي الركض والمشي السريع.

(6) وهي مزاولة القتال.

(7) الاطلاق راجع إلى الصبي والمجنون كليهما. فلا فرق في الصبي بين المراهق وغيره، ولا في المجنون بين الادواري والاطباقي.

(8) اي مركوبا.


هذافي الجهاد بالمعنى الاول(1) ، أما الثاني(2) فيجب الدفع على القادر، سواء الذكر والانثى، والسليم والاعمى، والمريض والعبد، وغيرهم(3) .

(ويحرم المقام في بلد المشرك لمن لا يتمكن من إظهار شعائر الاسلام) من الاذان، والصلاة، والصوم، وغيرها، وسمي ذلك شعارا(4) ، لانه علامة عليه، أو من الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن فاستعير للاحكام اللاصقة اللازمة للدين. واحترز بغير المتمكن ممن يمكنه إقامتها لقوة، أو عشيرة تمنعه(5) فلا تجب عليه الهجرة.

نعم تستحب(6) لئلا يكثر سوادهم، وإنما يحرم المقام مع القدرة عليها(7) ، فلو تعذرت لمرض، أو فقر، ونحوه(8) فلا حرج، وألحلق المصنف فيما نقل عنه ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الايمان، مع إمكان إنتقاله إلى بلد يتمكن فيه منها.

___________________________________

(1) وهو الجهاد الابتدائي. اي الامور المذكورة شرط في الجهاد بالمعنى الاول الذي كان لغرض الدعاء إلى السلام.

(2) اي الجهاد بالمعنى الثاني وهو الدفاع عن بيضة الاسلام.

(3) كالخنثى والمبعض.

(4) بكسر الشين وفتحه. جمعه شعائر.

(5) اي تحميه وتدافع عنه.

(6) اي الهجرة.

(7) اي على الهجرة.

(8) من اسباب العجز كسد الطريق مثلا.


(وللابوين منع الولد من الجهاد) بالمعنى الاول(1) (مع عدم التعين) عليه بأمر الامام له، أو بضعف المسلمين عن المقاومة بدونه إذ يجب عليه حينئذ(2) عينا فلا يتوقف على إذنهما كغيره من الواجبات العينية(3) . وفي الحاق الاجداد بهما قول قوي(4) فلو اجتمعوا توقف على إذن الجميع(5) ، ولا يشترط حريتهما على الاقوى(6) ، وفي اشتراط إسلامهما قولان(7) وظاهر المصنف عدمه، وكما يعتبر إذنهما فيه يعتبر في سائر الاسفار المباحة والمندوبة والواجبة كفاية مع عدم تعينه عليه، لعدم من فيه الكفاية(8) ، ومنه(9) السفر لطلب العلم، فإن كان واجبا عينا(10) أو كفاية(11) كتحصيل الفقه ومقدماته مع عدم قيام من فيه الكفاية،

___________________________________

(1) وهو الجهاد الابتدائي.

(2) اي حين أمر الامامعليه‌السلام له بالخصوص.

(3) كالصلاة والصوم والحج.

(4) لاصلاق اسم الاب عليهم.

(5) اى الاجداد والابوان.

(6) لاصلاق ادلة وجوب الاستيذان. راجع الوسائل 1 / 2 ابواب جهاد العدو.

(7) وجه عدم الاشتراط: اطلاق الادلة المتقدمة، ووجه الاشتراط: عدم استيلاء الكافر على المسلم.

(8) يعني لو لم يكن من به الكفاية وجب عليه عينا.

(9) اي من السفر الواجب.

(10) بالاصالة.

(11) بالذات مع تعينه عرضا.


وعدم إمكان تحصيله في بلدهما، وما قاربه ممالا يعد سفرا على الوجه الذي يحصل مسافرا لم يتوقف على أذنهما، وإلا توقف،(1) (والمدين) بضم أوله وهو مستحق الدين (يمنع) المديون (الموسر) القادر على الفواء (مع الحلول) حال الخروج إلى الجهاد، فلو كان معسرا أو كان الدين مؤجلا وإن حل قبل رجوعه عادة لم يكن له المنع، مع احتماله في الاخير(2) .

(والرباط(3) وهو الارصاد(4) في أطراف بلاد الاسلام للاعلام بأحوال المشركين على تقدير هجومهم (مستحب) استحبابا مؤكذا (دائما) مع حضور الامام وغيبته، ولو وطن(5) ساكن الثغر(6) نفسه على الاعلام والمحافظة فهو مرابط(7) ، (وأقله ثلاثة أيام) فلا يستحق ثوابه ولا يدخل في النذر، والوقف والوصية للمرابطين بإقامة(8) دون ثلاثة، ولو نذره وأطلق(9) وجب ثلاثة بليلتين بينها، كالا عتكاف.

(وأكثره أربعون يوما) فإن زاد ألحق بالجهاد في الثواب، لا أنه

___________________________________

(1) اي توقف على اذنهما.

(2) اي احتمال المنع في الاخير وهو حلول وقت الدين قبل رجوعه من الجهاد. لان الجهاد حينئذ موجب لتأخير الواجب.

(3) هذا مبتدأ. خبره: " فيجب ".

(4) اي المراقبة.

(5) اي تهيأ واستعد.

(6) اي ساكن الحدود، وانما يقال الثغر للحدود اذا كانت هناك مظنة ثلمة يخاف منها على الاسلام والمسلمين.

(7) اسم فاعل وهو المراقب والمواظب على حفاظة الحدود الاسلامية.

(8) متعلق بقوله: " فلا يستحق ".

(9) اي لم يقيد نذره بثلاثة او غيرها.


يخرج عن وصف الرباط(1) ، (ولو أعان بفرسه، أو غلامه) لينتفع بهما من يرابط (أثيب)، لاعانته على البر، وهو(2) في معنى الاباحة لهما على هذا الوجه، (ولونذرها) أي نذر المرابطة التي هي الرباط المذكور في العبارة(3) ، (أو نذر صرف مال إلى اهلها وجب الوفاء) بالنذر(4) (وإن كان الامام غائبا)، لانها لاتتضمن جهادا فلا يشترط فيها حضوره وقيل: يجوز صرف المنذور للمرابطين في البرحال الغيبة، إن لم يخف الشنعة(5) بتركه، لعلم المخالف(6) بالنذر، ونحوه(7) . وهو ضعيف(8) .

وهنا فصول:

___________________________________

(1) بل هو باق على الوصف.

(2) اي الاعانة بالفرس ونحوه.

(3) يعني تأنيث الضمير ناظر إلى المعنى.

(4) فيرابط في الاول ويصرف المال اليهم في الثاني.

(5) اي المذمة والتعبير.

(6) يعني أن العدو علم بالنذر وأن الناذر لم يصرف نذره في المرابطة.

(7) كما لو اشتهر بين الاعداء ذلك.

(8) اي الصرف في وجوه البر لا دليل عليه، بل يجب الوفاء وفق المنذور.

(الفصل الاول - فيمن يجب قتاله)(9)

وكيفية القتال وأحكام الذمة (يجب قتال الحربي) وهو غير الكتابي من أصناف الكفار الذين لا ينتسبون إلى الاسلام(10) فالكتابي لا يطلق عليه اسم الحربي، وإن كان

___________________________________

(9) من اضافة المصدر إلى مفعوله.

(10) اي لاينتحلون دين الاسلام ولو انتحالا مزيفا.


بحكمه على بعض الوجوه(1) ، وكذا فرق المسلمين(2) وإن حكم بكفرهم كالخوارج، إلا أن يبغوا(3) على الامام فيقاتلون من حيث البغي وسيأتي حكمهم(4) ، أو على غيره(5) فيدافعون كغيرهم(6) ، وإنما يجب قتال الحربي (بعد الدعاء إلى الاسلام) باظهار الشهادتين، والتزام جميع أحكام الاسلام(7) ، والداعي هو الامام، أو نائبه(8) .

ويسقط اعتباره في حق من عرفه بسبق دعائه في قتال آخر، أو بغيره(9) ، ومن ثم غزا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بني المصطلق(10) ، من غيرإعلام واستأصلهم(11) نعم يستحب الدعاء حينئذ كما فعل عليعليه‌السلام بعمرو، وغيره(12) مع علمهم بالحال، (وامتناعه) من قبوله. فلو أظهر قبوله ولو باللسان

___________________________________

(1) كالنجاسة وكونه كافرا.

(2) اى لا يطلق عليهم اسم الحربي.

(3) اى يخرجوا عليه.

(4) اى حكم الباغين.

(5) عطف على " على الامام ".

(6) اى كغير الباغين ممن عمد إلى القتال ظلما.

(7) من التكاليف العبادية وغيرها.

(8) الخاص.

(9) يعني عرفوا الاسلام بغير الدعاء بالمخالطة مع المسلمين او مجاورتهم.

(10) بضم الاول وسكون الثاني وفتح الثالث وكسر الرابع: حي من خزاعة راجع تفصيل الغزوة في البحار الطبعة الحديثة ج 20 باب 18.

(11) اي قتلهم لآخرهم.

(12) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) اي كما فعل علي عليه الصلاة. والسلام بغير عمرو من سائر الكفار حين بارزهم في ساحة القتال راجع الوسائل - - الطبعة الحديثة ج 39 باب 70.


كف عنه(1) . ويجب قتال هذا القسم (حتى يسلم أو يقتل)، ولا يقبل منه غيره(2) .

(والكتابي) وهو اليهودي والنصراني والمجوسي(3) (كذلك) يقاتل حتى يسلم أو يقتل، (إلا أن يلتزم بشرائط الذمة) فيقبل منه (وهي بذل الجزية، والتزام أحكامنا(4) ، وترك التعرض للمسلمات بالنكاح(5) وفي حكمهن الصبيان، (وللمسلمين مطلقا) ذكورا وإناثا (بالفتنة عن دينهم وقطع الطريق) عليهم، وسرقة أموالهم، (وإيواء(6) عين المشركين)، وجاسوسهم، (والدلالة على عورات المسلمين) وهو ما فيه ضرر(7) عليهم كطريق أخذهم وغيلتهم(8) ولو بالمكاتية(9) (وإظهار المنكرات في) شريعة (الاسلام) كأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، وأكل الربا

___________________________________

(1) اى كف عن قتاله.

(2) اى غيرالاسلام. فلا تقبل منه الجزية.

(3) هناك احاديث تدل على أن المجوسي من اهل الكتاب راجع الوسائل 1 / 49 ابواب جهاد العدد.

(4) في القضاء والآداب الاجتماعية.

(5) اى الوطي.

(6) مصدر باب الافعال من آوى يؤي ايواء‌ا اي انزله في منزله.

(7) اى العورة. والمراد بها كل مايكون في اطلاع العدو عليه ضرر على المسلمين.

(8) بكسر الغين: الخديعة والقتل غفلة.

(9) اى ولو كانت الدلالة بالمكاتبة.


ونكاح المحارم (في دارالاسلام). والاولان(1) لابد منهما عقد الذمة، ويخرجون بمخالفتهما عنها مطلقا(2) . وأماباقي الشروط فظاهر العبارة أنها كذلك(3) وبه صرح في الدروس.

وقيل: لا يخرجون بمخالفتها إلا مع اشتراطها عليهم وهو الاظهر(4) .

(وتقدير الجزية إلى الامام)، ويتخير بين وضعها على رؤوسهم، وأراضيهم، وعليهما(5) على الاقوى(6) ، ولا تتقدر بما قدره علي(7)

___________________________________

(1) وهما: بذل الجزية والتزام احكامنا.

(2) سواء شرط عليهم صريحا ام لا. ومرجع الضمير في " بمخالفتهما " " الاولان " وهما: بذل الجزية، والتزام احكامنا. كما وأن مرجع الضمير في " عنها " الذمة اى ويخرجون بمخالفتهم عن إعطاء الجزية وعن التزام احكامنا - عن الذمة فحكمهم حينئذ حكم بقية الكفار.

(3) اى مثل الاولين في خروجهم عن الذمة بمجرد المخالفة. وإن لم يشترط عليهم صريحا.

(4) لانهم في ذمة الاسلام فلا يخرجون عن الذمة حتى يخالفوا ما اشتراط عليهم، فاذا اشتراط عليهم وخالفوا خرجوا عن الذمة، ولادليل على غير ذلك. والضمير في " بمخالفتها " يرجع إلى " شرائط الذمة ". كما وأن الضمير في اشتراطها يرجع إلى " شرائط الذمة ".

(5) في نسخة أو اراضيهم، أو عليهما.

(6) لكن الرواية بهذا الصدد تنفي الجمع بين الوضع على الرؤوس، والاراضي معا.

راجع الوسائل 3 / 68 ابواب جهاد العدد.

(7) وهو ان على الفقير اثني عشر درهما، وعلى المتوسط اربعة وعشرين، وعلى الغني ثمانية واربعين.


عليه الصلاة والسلام، فإنه منزل على اقتضاء المصلحة في ذلك الوقت.

(وليكن) التقدير (يوم الجباية) لا قبله، لانه أنسب بالصغار(1) ، (ويؤخذ منه صاغرا) فيه إشارة إلى أن الصغار أمر آخر غير إبهام قدرها عليه فقيل: هو عدم تقديرها حال القبض أيضا، بل يؤخذ منه إلى أن ينتهي إلى مايراه صلاحا. وقيل إلتزام أحكامنا عليهم مع ذلك(2) أو بدونه.

وقيل: أخذها منها قائما والمسلم جالس، وزاد في التذكرة أن يخرج الذمي يده من جيبه(3) ويحني ظهره، ويطأطى ء(4) راسه: ويصب ما معه في كفة الميزان، ويأخذ المستوفي(5) بلحيته ويضربه في لهزمتيه وهما مجتمع اللحم بين الماضغ(6) والاذن.

(ويبدأ بقتال الاقرب) إلى الامام، أو من نصبه، (إلا مع الخطر في البعيد) فيبدأ به كما فعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحارث بن أبي ضرار(7) لما بلغه أنه يجمع له وكان بينه(9) وبينه(10) عدو

___________________________________

(1) لان في الابهام والاخفاء صغار للكافر.

(2) يعني أن الصغار هو الابهام، مع التزام احكامنا.

(3) بفتح الجيم: طوق القميص.

(4) من باب دحرج.

(5) اى الجابي للجزية.

(6) اى نهاية الفك، والمراد من " ما بين الماضغ والاذن " صفحة الوجه.

(7) البحار الطبعة الحديثة ج 20 باب 18.

(8) مرجع الضمير الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(9) مرجع الضمير الرسول الاكومصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(10) مرجع الضمير حارث بن ابي ضرار.


أقرب، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهزلي(1) . ومثله(2) ما لو كان القريب مهادنا.

(ولا يجوز الفرار) من الحرب (إذا كان العدو ضعفا(3) للمسلم المأمور بالثبات أي قدره مرتين، (أوأقل إلا لمتحرف لقتال) أي منتقل إلى حالة أمكن(4) من حالته التي هو عليها كإستدبار الشمس(5) وتسوية اللامة(6) ، وطلب السعة(7) ، ومورد الماء، (أو متحيز) أي منضم (إلى فئة) يستنجد(8) بها في المعونة على القتال، قليلة كانت أم كثيرة مع صلاحيتها له(9) ، وكونها غير بعيدة على وجه يخرج عن كونه مقاتلا عادة.

___________________________________

(1) حيث كان بعيدا عن الرسول الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بينه وبين خالد بن ابي سفيان عدو اقرب ومع ذلك بدأ بخالد بن ابى سفيان ولم يبدأ بالعدو القريب.

(2) اي ومثل العدو القريب العدو المهادن في عدم الابتداء به، بل بالبعيد الخطر، لان العدو القريب المهادن لا يخاف منه.

(3) اى كان العدو اكثر من المسلمين مرتين ففي هذه الصورة لا يجوز الفرار على الاطلاق.

(4) اى اسهل.

(5) فإن الشمس اذا كانت على القفا كان القتال أيسر.

(6) بالهمز اى الدرع.

(7) من حيث المكان أو الطعام الماء والعلوفة.

(8) اى يستعين بتلك الفئة.

(9) اى صلاحية تلك الفئة للاعانة.


هذا كله للمختار أما(1) المضطر كمن عرض له مرض، أو فقد سلاحه فإنه يجوز له الانصراف.

(ويجوز المحاربة بطريق(2) الفتح كهدم الحصون(3) والمنجنيق(4) وقطع الشجر) حيث يتوقف عليه (وإن كره) قطع الشجر وقد قطع النبي(5) صلى‌الله‌عليه‌وآله اشجار الطائف، وحرق على بني النضير، وخرب ديارهم(6) .

(وكذا يكره إرسال الماء(7) عليهم، ومنعه عنهم، (و) إرسال (النار، وإلقاء السم(8) على الاقوى إلا أن يؤدي إلى قتل نفس محترمة فيحرم، إن امكن بدونه، او يتوقف(9) عليه الفتح فيجب(10) ورجح المصنف في الدروس تحريم القائه مطلقا(11) ، لنهي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

___________________________________

(1) في نسخة " وأما ".

(2) اي بجميع طرقه الممكنة، وهذا شروع في بيان كيفية القتال مع العدو.

(3) بضم الحاء: جمع الحصن بكسر الحاء.

(4) وهي آلة حربية يرمى بها الحجارة فتنهدم بها الحصون وهو معرب.

(5) كما في البحار الطبعة الحديثة - ج 21 باب 28.

(6) كما قال تعالى: يخربون بيوتهم بايديهم وايدى المؤمنين. فالاسناد إلى الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله مجاز.

(7) على نحو يهدم عليه بنيانهم، ويهلك نفوسهم.

(8) اى في مائهم وطعامهم.

(9) اى إلا أن يتوقف.

(10) اى ارسال الماء والنار والقاء السم.

(11) سواء توقف عليه الفتح ام لا.


عنه، والرواية(1) ضعيفة السند بالسكوني.

(ولا يجوز قتل الصبيان والمجانين والنساء، وإن عاونوا إلا مع الضرورة) بأن تترسوا(2) بهم، وتوقف(3) الفتح على قتلهم، (و) كذا (لايجوز) قتل (الشيخ الفاني) إلا أن يعاون برأي، أو قتال، (ولا الخنثى المشكل) لانه بحكم المرأة في ذلك(4) .

(ويقتل الراهب(5) والكبير) وهو دون الشيخ الفاني، أو هو، واستدرك الجواز بالقيد وهو قوله: (إذا كان ذا رأي، أو قتال) وكان يغني أحدهما عن الآخر(6) . (و) كذا (يجوز قتل الترس(7) ممن لا يقتل) كالنساء والصبيان (ولو تترسوا بالمسلمين كف) عنهم (ما أمكن، ومع التعذر) بأن لايمكن التوصل إلى المشركين إلا بقتل المسلمين (فلا قود،(8) ولادية)، للاذن

___________________________________

(1) الوسائل 1 / 16 ابواب جهاد العدو.

(2) اى جعلوهم كالترس يحفظون بهم انفسهم ففي هذه الصورة يجوز قتلهم كما سيأتي في الهامش 7.

(3) في نسخة (ويتوقف).

(4) في عدم جواز القتل.

(5) وهو المعتزل عن الناس للعبادة عند النصارى.

(6) لان الشيخ الفاني ايضا كالكبير في جواز قتله اذا كان ذا رأي، أو قتال. فكان يغني ذكر احدهما عن الآخر، لعدم الفرق بينهما في الحكم.

(7) بضم التاء وهم الذين يتترس الكفار بهم ممن لا يجوز قتلهم كالصبيان والمجانين والنساء. فلو جعل الكفار هؤلاء امامهم وسيلة لحفظ انفسهم جاز قتلهم وإن لم يجز ابتداء.

(8) بفتح القاف والواو: القصاص.


في قتلهم حينئذ شرعا.

(نعم تجب الكفارة) وهل هي كفارة الخطأ، أو العمد وجهان: مأخذهما كونه(1) في الاصل غير قاصد للمسلم، وإنما مطلوبه قتل الكافر، والنظر(2) إلى صورة الواقع، فإنه متعمد لقتله. وهوأوجه. وينبغي أن تكون من بين المال، لانه للمصالح وهذه من أهمها، ولان في إيجابها على المسلم إضرارا يوجب التخاذل(3) عن الحرب لكثير.

(ويكره التبييت) وهو النزول عليهم ليلا، (والقتال قبل الزوال)، بل بعده(4) ، لان أبواب السماء تفتح عنده، وينزل النصر، وتقبل الرحمة. وينبغي أن يكون بعد صلاة الظهرين، (ولو أضطر) إلى الامرين(5) (زالت(6) . وأن يعرقب(7) المسلم (الدابة) ولو وقفت به(8) ، أو أشرف على القتل، ولو رأى ذلك(9) صلاحا زالت كما فعل جعفر

___________________________________

(1) هذا وجه عدم ثبوت كفارة العمد.

(2) هذاوجه ثبوت كفارة العمد.

(3) اى الضعف عن المقاومة.

(4) اى يترجح القتال بعد الزوال.

(5) وهما: التبييت، والقتال قبل الظهر.

(6) اي كراهة القتال.

(7) فعل رباعي من باب دحرج، اى قطع عرقوب الفرس وهو عصب غليظ فوق عقب الدابة. وهنا كناية عن قطع قوائمه بالسيف ونحوه وهو عطف على (ويكره) اي ويكره ان يعرقب المسلم الدابة.

(8) بأن عجزت عن المشي.

(9) مرجع الاشارة عرقبة الدابة اى لو رأى المسلم في الحرب عرقبة الدابة صلاحا زالت الكراهة.


بمؤنة(1) . وذبحها اجود(2) واما دابة الكافر فلا كراهة في قتلها، كما في كل فعل يؤدي إلى ضعفه، والظفر به.

(والمبارزة(3) ) بين الصفين (من دون إذن الامام) على اصح القولين وقيل: تحرم(4) ، (وتحرم إن منع) الامام منها، (وتجب) عينا (إن الزم) بها شخصا معينا، وكفاية إن امر بهاجماعة ليقوم بها واحد منهم(5) ، وتستحب إذا ندب إليها(6) من غير امر جازم.

(وتجب مواراة المسلم المقتول(7) في المعركة، دون الكافر (فإن اشتبه) بالكافر (فليوارى كميش الذكر) اى صغيره(8) ، لما روي من فعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في قتلى بدر، وقال: لا يكون ذلك إلا في كرام الناس(9) ، وقيل: يجب دفن الجميع إحتياط. وهو حسن، واللقرعة وجه(10) أما الصلاة عليه فقيل: تابعة للدفن(11) وقيل:

___________________________________

(1) بلد بارض بلقاء من ناحية الشام.

(2) اى أجود من عرقبتها.

(3) وهو البروز بين الصفين لمقابلة الابطال.

(4) للنهي الوارد في رواية عمر بن جمع عن امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام راجع الوسائل 1 / 31 ابواب جهاد العدو.

(5) اى من الجماعة الذين أمرهم الامام عليه الصلاة والسلام.

(6) اى طلب طلبا غير الزامي.

(7) اى دفنه حسب المشروع.

(8) لعله كناية عن ختانه.

(9) الوسائل 1 / 65 ابواب جهاد العدو.

(10) لعموم دليلها: راجع الوسائل 1 / 4 ابواب ميراث الخنثى.

(11) فمن عينته القرعة مسلما يصلى عليه ويدفن.


يصلى على الجميع ويفر المسلم بالنية. وهو حسن.

(الفصل الثاني - في ترك القتال)

(ويترك) القتال وجوبا (لامور أحدها الامان) وهو الكلام وما في حكمه(1) الدال على سلامة الكافر نفسا، وما لا اجابة لسؤاله ذلك(2) ، ومحله(3) من يجب جهاده، وفاعله(4) البالغ العاقل المختار، وعقده ما دل عليه من لفظ، وكتابة، وإشارة مفهمة(5) ، ولايشترط كونه(6) من الامام بل يجوز: (ولو من آحاد المسلمين(7) لآحاد الكفار). والمراد بالآحاد العدد اليسير. وهو هنا العشرة فما دون(8) ، (أومن الامام أونائبه(9) عاما أو في الجهة التي أذم فيها(10) (للبلد) وما هو أعم منه(11) ، وللآحاد

___________________________________

(1) من الكتابة والاشارة.

(2) مرجع اسم الاشارة (الامان) كما وأن مرجع الضمير في لسؤاله (الكافر) و (اجابة) منصوب على المفعول لاجله فالمعنى أن الكافر يعطى الامان اجابة لسؤاله الامان.

(3) اى محل الامان.

(4) اى فاعل الامان.

(5) اى متيقنة المراد.

(6) اى الامان.

(7) بشرط البلوغ والعقل والاختيار.

(8) لان " آحاد " - وزان أفعال -: جمع قلة اكثرها عشرة.

(9) اى الذى نصبه الامام شخصيا.

(10) اى في خصوص اعطاء الذمة المعينة.

(11) اى من البلد كالقطر والمنطقة.


بطريق أولى(1) .

(وشرطه) أي شرط جوازه (أن يكون قبل الاسر) إذا وقع من الآحاد، أما من الامام فيجوز بعده، كما يجوز له المن عليه(2) ، (وعدم المفسدة).

وقيل: وجود المصحلة(3) كاستماملة الكافر ليرغب في الاسلام، وترفيه الجند(4) ، وترتيب أمورهم، وقلتهم(5) ، ولينتقل الامر منه إلى دخولنا دارهم فنطلع على عوراتهم، ولا يجوز مع المفسدة (كما لو أمن(6) الجاسوس فإنه لاينفذ(7) ، وكذامن فيه مضرة(8) وحيث يختل ش(9) شرط الصحة يرد الكافر إلى مأمنه، كما لو دخل بشبهة الامان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة(10) فيظنها كافية، أو يقال له: لا نذمك فيتوهم الاثبات(11) ، ومثله الداخل

___________________________________

(1) يعني أن المصنفرحمه‌الله لم يذكر الآحاد، لكن يفهم ذلك من قوله " للبلد " بطريق اولى حيث الاذمام اذا كان جائزا لاهل بلد كبير، فللافراد القلائل جائز بالاولى.

(2) اى اطلاقه وتخلية سبيله.

(3) فلو استوى الامران لم يجر.

(4) اى استراحتهم واذهاب الاتعاب عنهم.

(5) اى قلة جند المسلمين، فتقضي المصلحة بايقاف الحرب كي يصل المدد.

(6) في نسخة " آمن " من باب الافعال.

(7) اى لم يجز ولم يصح.

(8) على الاسلام والمسلمين.

(9) في نسخه: " تختل ".

(10) بكسر الراء وضمها: جماعة المصاحبين في السفر.

(11) بأن لا يسمع حرف النفي فيظن أنه قال له: " نذمك ".


بسفارة(1) ، أو ليسمع كلام الله(2) .

(وثانيهما النزول(3) على حكم الامام، أو من يختاره) الامام. ولم يذكر شرائط المختار إتكالا على عصمته المقتضية لاختيار جامع الشرائط وإنما يفتقر إليها من لا يشترط في الامام ذلك(4) (فينفذ حكمه) كما أقر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بنى قريظة(5) حين طلبوا النزول على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بقتل الرجال، وسبي الذراري، وغنيمة المال، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لقد حكمت بما حكم الله تعالى به من فوق سبعة أرقعة(6) . وإنما ينفذ حكمه (ما لم يخالف الشرع) بأن يحكم بما لا حظ(7) فيه للمسلمين، أو ما ينافي حكم الذمة لاهلها(8) ، (الثالث، والرابع الاسلام وبذل الجزية) فمتى أسلم الكافر حرم

___________________________________

(1) الرسالة إلى رئيس المسلمين.

(2) كما في قوله تعالى:( وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ) . (التوبة: الآية 7)

(3) يعني الاستسلام والقبول.

(4) اي العصمة التي نشترطها نحن - الامامية - في الامام عليه الصلاة والسلام. معها لا حاجة الا اشتراطها شئ آخر.

(5) بضم القاف وفتح الراء: قبيلة يهودية من خبير.

(6) البحار - الطبعة الحديثة - ج 20 ص 262. والارقعة: جمع رقيع بمعنى السماء والمراد السماوات السبع.

(7) اي لا فائدة ترجع إلى المسلمين.

(8) بأن يحكم بقتل الكتابي الذي يلتزم بشرائط الذمة.


قتاله مطلقا حتى لوكان بعد الاسر الموجب للتخيير بين قتله وغيره(1) ، أو بعد تحكيم الحاكم عليه، فحكم بعده بالقتل(2) ، ولوكان(3) بعدحكم الحاكم بقتله وأخذ ماله وسبي ذراريه(4) سقط القتل(5) وبقي الباقي، وكذا(6) إذا بذل الكتابي ومن في حكمه(7) الجزية وما يعتبر معها من شرائط الذمة. ويمكن دخوله في الجزية، لان عقدها لا يتم إلا به فلا يتحقق بدونه(8) .

(الخامس المهادنة) وهي المعاقدة من الامامعليه‌السلام أو من نصبه لذلك(9) مع(10) من يجوزقتاله (على ترك الحرب مدة معينة) بعوض وغيره بحسب ما يراه الامام قلة، (وأكثرها عشر سنين) فلا تجوز(11) الزيادة عنها مطلقا(12) ، وكما يجوز أقل من أربعة أشهر إجماعا، والمختار

___________________________________

(1) اي غير القتل وهو الاسترقاق.

(2) اي فحكم الحاكم بعده اي بعد اسلامه - بالقتل.

(3) " لو " شرطية. والجواب قوله " سقط ".

(4) جمع ذرية وهي الاهل والاولاد.

(5) بسبب اسلامه وإن كان بعد حكم الحاكم.

(6) اي يسقط قتله.

(7) وهو المجوسي.

(8) اي بدون ما يعتبر في شرائطه الذمة.

(9) اي لعقد المهادنة.

(10) " مع " ظرف " متعلق بقوله " المعاقدة ".

(11) في نسخة: " فلا يجوز ".

(12) سواء كانت هناك مصلحة ام لا، وسواء بذل الذمي زيادة على ذلك ام لا.


جواز ما بينهما على حسب المصلحة(1) ، (وهي جائزة مع المصلحة للمسلمين) لقلتهم، أو رجاء إسلامهم مع الصبر، أو ما يحصل(2) به الاستظهار. ثم مع الجواز قد تجب(3) مع حاجة المسلمين إليها وقد تباح لمجرد المصلحة التي لا تبلغ حد الحاجة، ولو انتفت انتفت الصحة(4) .

___________________________________

(1) على ما سبق تفصيلها في آخر الامر الاول من الامور التي يترك القتال لا جلها.

(2) عطف على " اسلامهم ".

(3) اذا اقتضت الضرورة ذلك.

(4) فلا تجوز ولا تصح المهادنة حينذاك.

(الفصل الثالث - في الغنيمة)

وأصلها المال المكتسب والمراد هنا(5) ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، لا باختلاس(6) وسرقة، فإنه لآخذه(7) ، ولا بانجلاء(8) أهله عنه بغير قتال، فإنه للامام، (وتملك النساء والاطفال بالسبي) وإن كانت الحرب قائمة (والذكور البالغون يقتلون حتما، إن أخذوا والحرب قائمة إلا أن يسلموا) فيسقط قتلهم، ويتخير الامام حينئذ(9) بين استرقاقهم والمن عليهم، والفداء.

وقيل: يتعين المن عليهم هنا، لعدم جواز استرقاقهم حال الكفر

___________________________________

(5) اي في كتاب الجهاد.

(6) اي في غفلة من العدو او إحتيال عليه.

(7) اي كل ما أخذه فهو له خاصا، ولا يقسم بين المجاهدين.

(8) اي تركه أهله.

(9) اي حين أسلموا وسقط عنهم القتل.


فمع الاسلام أولى. وفيه أن عدم استرقاقهم حال الكفر إهانة ومصير إلى ما هو أعظم منه(1) ، لا إكرام فلا يلزم مثله بعد الاسلام(2) ، ولان الاسلام لاينافي الاسترقاق(3) ، وحيث يجوز قتلهم يتخير الامام تخير شهوة(4) بين ضرب رقابهم، وقطع أيديهم، وأرجلهم، وتركهم حتى يموتوا إن اتفق وإلا أجهز عليهم(5) .

(وإن أخذوا بعد أن وضعت الحرب أوزارها(6) أي أثقالها من السلاح وغيره وهو كناية عن تقضيها (لم يقتلواو يتخير الامام) فيهم تخير نظر ومصلحة(7) (بين المن) عليهم (والفداء لانفسهم بمال حسب ما يراه من المصلحة، (والاسترقاق) حربا(8) كانوا أم كتابيين. وحيث تعتبر(9) المصلحة لا يتحقق التخيير إلا مع اشتراك الثلاثة فيها على السواء، وإلا تعين الراجح واحدا كان أم أكثر(10) . وحيث

___________________________________

(1) اي اعظم من الاسترقاق وهو القتل.

(2) لجواز تنزل حكمهم بالاسلام من القتل إلى الاسترقاق.

(3) لجواز كون الرقيق مسلما.

(4) اى ارادته الشخصية.

(5) بما يعجل موتهم.

(6) ضمير التأنيث راجع إلى الحرب وهي مؤنثة لفظية.

(7) للمسلمين.

(8) اى حربين.

(9) في نسخة: " يعتبر ".

(10) من واحد.


يختار الفداء، أو الاسترقاق (فيدخل ذلك(1) في الغنيمة) كما دخل من استرق ابتداء فيها من النساء والاطفال.

(ولو عجز الاسير) الذي يجوز للامام قتله (عن المشي لم يجز قتله(2) لانه لا يدرى ما حكم الامام فيه بالنسبة إلى نوع القتل، ولان قتله إلى الامام وإن كان مباح الدم في الجملة(3) كالزاني المحصن(4) . وحينئذ(5) فإن أمكن حمله، وإلا ترك للخبر(6) . ولو بدر مسلم فقتله فلا قصاص، ولا دية، ولا كفارة وإن أثم، وكذا لو قتله من غير عجز(7) .

(ويعتبر البلوغ بالانبات) لتعذر العلم بغيره من العلامات غالبا(8) وإلا فلو اتفق العلم به بها(9) كفى، وكذايقبل إقراره بالا حتلام كغيره(10) ولو ادعى الاسير استعجال إنباته بالدواء فالاقرب القبول، للشبهة الدارء‌ة للقتل(11) .

___________________________________

(1) اى الفداء المأخوذ من الاسرى لاطلاق سراحهم.

(2) اى قتل العاجز عن المشئ.

(3) ولو بالنسبة إلى الامامعليه‌السلام لا بالنسبة إلى كل أحد.

(4) فانه يجوز قتله للامامعليه‌السلام لا كل أحد.

(5) يعني حنى اذ عجز عن المشي ولم يجز قتله.

(6) الوسائل 2 / 23 ابواب جهاد العدو.

(7) فليس فيه سوى الاثم.

(8) لندور العلم بسنه او احتلامه.

(9) يعني لو اتفق العلم ببلوغه بالعلامات الاخيرغير الانبات كفى.

(10) مما لا يعرف الا من قبله.

(11) للحديث المعروف: " تدرء الحدود بالشبهات " الوسائل 3 / 24 ابواب مقدمات الحدود.


(وما لا ينقل ولا يحول) من أموال المشركين كالارض والمساكن والشجر (لجميع المسلمين) سواء في ذلك المجاهدون وغيرهم، (والمنقول) منها (بعد الجعائل(1) التي يجعلها الامام للمصالح كالدليل على طريق، أو عورة وما يلحق الغنيمة(2) من مؤنة حفظ ونقل وغيرهما(3) ، (والرضخ(4) والمراد به هنا العطاء الذي لا يبلغ سهم من يعطاه لوكان مستحقا للسهم(5) كالمرأة والخنثى والعبد والكافر إذا عاونوا، فإن الامامعليه‌السلام يعطيهم من الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة بحسب حالهم (والخمس). ومقتضى الترتيب الذكري أن الرضخ مقدم عليه، وهو أحد الاقوال(6) في المسألة.

والاقوى أن الخمس بعد الجعائل وقبل الرضخ، وهو اختياره في الدروس، وعتطفه هنا بالواو لا ينافيه، بناء على أنها لا تدل على الترتيب(7) (والنفل) بالتحريك(8) وأصله الزيادة والمراد هنا زيادة الامام لبعض الغانمين على نصيبه شيئا من الغنمية لمصحلة،

___________________________________

(1) كدراهم جمع جعالة كزبالة: ما يجعله الامام لمن يعمل عملا في صالح المسلمين المحاربين.

(2) عطف على (المصالح)، او على (الدليل).

(3) كرعي الاغنام، وسقي الدواب، وتقدير الغنيمة بالوزن، او الكيل.

(4) بفتح الراء وسكون الضاد.

(5) فالرضخ خاص بمن لا يستحق سهمامن الغنيمه ابتداء.

(6) والقول الثاني: ما قواه الشارحرحمه‌الله ، والقول الثالث: تقديم الخمس على المؤن والجعائل.

(7) لان المعروف أن الواو لمطلق الجمع.

(8) أى بتحريك الفاء بالفتح.


كدلالة(1) ، وإمارة، وسرية، وتهجم على قرن(2) ، أو حصن، وتجسس حال(3) ، وغيرها(4) مما فيه نكاية(5) الكفار.

(وما يصطفيه(6) الامام لنفسه) من فرس فاره(7) ، وجارية، وسيف، ونحوها(8) بحسب ما يختاره، والتقييد بعدم الاجحاف ساقط عندنا(9) . وقد تقدم تقديم الخمس(10) وبقي عليه تقديم السلب(11) المشروط للقاتل وهو ثياب القتيل، والخف وآلات الحرب، كدرع، وسلاح، ومركوب، وسرج، ولجام، وسوار(12) ، ومنطقة، وخاتم، ونفقة معه، وجنيبة(13) تقاد معه، لا حقيبة(14) مشدودة على الفرس بما فيها من الامتعة، والدراهم، فإذا أخر جميع ذلك (يقسم) الفاضل

___________________________________

(1) أى كونه دليلا.

(2) بكسر القاف: المبارز في ميدان الحرب.

(3) اى تفتيش حال العدو.

(4) من سفارة ونحوها.

(5) اى ضعفهم وانكسارهم.

(6) اى يختاره لنفسه.

(7) أى النشيط الخفيف.

(8) من ثياب فاخرة، او فرش، او كتب نفيسة.

(9) لانا نعتبر العصمة في الامامعليه‌السلام وهي تغني عن اشتراط العدالة.

(10) هذه الجملة ساقطة في بعض النسخ.

(11) بفتحتين: ما يسلبه القاتل من المقتول.

(12) حلية تلبسها المرأة في معصمها.

(13) بفتح الجيم وكسر النون: دابة تقاد بجنبيه.

(14) كيس يجعل فيه النفقة.


(بين المقاتلة ومن حضر) القتال ليقاتل(1) وإن لم يقاتل (حتى الطفل) الذكر من أولاد المقاتلين(2) ، دون غيرهم ممن حضرلصنعة، أوحرفة كالبيطار(3) ، والبقال، والسائس(4) ، والحافظ إذا لم يقاتلوا(5) (المولود بعد الحيازة وقبل القسمة).

(وكذا المدد الواصل إليهم) ليقاتل معهم فلم يدرك القتال (حينئذ) أي حين إذ يكون وصوله بعد الحيازة وقبل القسمة (للفارس سهمان) في المشهور.

وقيل: ثلاثة(6) ، (واللراجل) وهو من ليس له فرس سواء كان راجلا، أم راكبا غير الفرس (سهم، ولذي الافراس(7) و إن كثرت (ثلاثة) أسهم، (ولو قاتلوا في السفن) ولم يحتاجوا إلى أفراسهم لصدق الاسهم(8) ، وحصول الكلفة عليهم بها.

(ولا يسهم للمخذل) وهو الذي يجبن عن القتال، ويخوف عن لقاء الابطال، ولو بالشبهات الواضحة، والقرائن اللائحة، فإن مثل ذلك(9)

___________________________________

(1) وأما من حضر لغير القتال فلا سهم له.

(2) الحاضرين معهم.

(3) وهو معالج الحيوانات.

(4) وهو القائم بشؤون الدواب.

(5) وأما اذا قاتلوا فلهم سهم المقاتلين بالاضافة إلى ما يستحقونه على اعمالهم تلك.

(6) سهمان لفرسه، وسهم له. راجع الوسائل 1 - 2 / 38 ابواب جهاد العدو.

(7) اى صاحب الفرسين فما فوق.

(8) اى لصدق اسم كونه فارسا فيستحق اسهم الفرسان.

(9) اى الشبهات المحتملة.


ينبغي إلقائه إلى الامام، أو الامير إن كان فيه صلاح(1) ، لا إظهاره على الناس، (ولا المرجف(2) وهو الذي يذكر قوة المشركين وكثرتهم بحيث يؤدي إلى الخذلان والظاهر أنه أخص من المخذل(3) ، وإذا لم يسهم له فأولى أن لا يسهم لفرسه، (ولا للقحم(4) ) بفتح القاف وسكون الحاء وهو الكبير الهرم (والضرع) بفتح الضاد المعجمة والراء(5) وهو الصغير الذي لا يصلح للركوب، أوالضعيف(6) .

(والحطم) بفتح الحاء وكسر الطاء وهو الذي ينكث(7) من الهزال(8) (والرازح) بالراء المهملة ثم الزاء بعد الالف ثم الحاء المهملة قال الجوهري هو الهالك هزالا(9) ، وفي مجمل ابن فارس رزح أعيي. والمراد هنا الذي لا يقوى بصاحبه على القتال، لهزال على الاول، وإعياء على الثاني الكائن في الاربعة(10) (من الحيل).

وقيل: يسهم للجميع، لصدق

___________________________________

(1) وإلا فالي اعظم منه.

(2) اى المخوف.

(3) لان التخذيل قد يحصل بذكر برودة الهواء، وصعوبة الموقف، ونحو ذلك من دون تخويف.

(4) هذا ومابعده من اوصاف الفرس الذي لا يستحق سهما.

(5) اي وفتح الراء ايضا.

(6) اي الذي لا يصلح للركوب. اي يطأطئ برأسه.

(8) بالضم: ضد السمن.

(9) اي المشرف على الهلاك من هزاله.

(10) اي المتصف بالاوصاف الاربعة المذكورة يكون من نوع الخيل.


الاسم(1) . وليس ببعيد(2) .

___________________________________

(1) اي اسم الفرس على هذا الخيل. واسم الفارس على صاحبه.

(2) لعدم دليل معتبر على التخصيص.

(الفصل الرابع - في أحكام البغاة(3) )

من خرج على المعصوم من الائمة (عليهم‌السلام ) (فهو باغ واحد كان(4) كابن ملجم لعنه الله، (أو أكثر) كأهل الجمل، وصفين(5) (يجب قتاله) إذا ندب إليه الامام (حتى يفئ) أي يرجع إلى طاعة الامام، (أو يقتل)، وقتاله (كقتال الكفار) في وجوبه على الكفاية، ووجوب الثبات له، وباقي الاحكام السالفة، (فذو الفئة(6) كأصحاب الجمل ومعاوية (يجهز(7) على جريحهم، ويتبع مدبرهم(8) ، ويقتل أسيرهم، وغيرهم(9) كالخوارج (يفرقون)

___________________________________

(3) اصله: بغية جمع باغي مثل كفرة جمع كافر، والياء المتحركة انقلبت الفا لفتحة ما قبلها.

(4) خلافا لمن اعتبر كثرتهم.

(5) بكسر الصاد وتشديد الفاء: موضع على الفرات من الجانب الغربي بطرف الشام.

(6) اي الطائفة والعدة يجتموعون تحت لواء رئيس.

(7) من باب الافعال من اجهز يجهز اجهازا بمعنى الاسراع يقال: أجهز على الجريح: اي شد عليه واسرع واتم قتله.

(8) اي الفار.

(9) اي غير ذي الفئة ممن لا يرأسهم رئيس.


من غير أن يتبع لهم مدبر، أو يقتل لهم أسير، أو يجهز على جريح. ولا تسبى نساء الفريقين(1) ، ولا ذراريهم في المشهور(2) ولا تملك أموالهم التي لم يحوها العسكر(3) إجماعا وإن كانت مما ينقل ويحول، ولا ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الامام. وإنما الخلاف في قسمة أموالهم التي حواها العسكر مع إصرار هم.

(والاصح عدم قسمة أموالهم مطلقا(4) عملا بسيرة عليعليه‌السلام في اهل البصرة، فإنه أمر برد أموالهم فأخذت حتى القدر كفاها(5) صاحبها لما عرفها ولم يصبر على أربابها(6) . والاكثر ومنهم المصنف في خمس الدروس على قسمته، كقسمة الغنيمة عملا بسيرة عليعليه‌السلام المذكورة، فإنه قسمها أولا بين المقاتلين، ثم أمر بردها، ولو لا جوازه(7) لما فعله أولا. وظاهر الحال وفحوى الاخبار(8) أن ردها على طريق المن،

___________________________________

(1) ذو الفئة وغبرهم.

(2) خلافا للشيخ حيث قال: الاخبار للامام ان يمن عليهم أو ياسرهم كما من علي عليه الصلاة والسلام على اصحاب الجمل ومن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على أهل مكة.

" راجع الوسائل 6 / 25 ابواب جهاد العدو "(3) اي التي لم تكن معهم في المعسكر.

(4) حتى التي حواها العسكر.

(5) اي قبلها.

(6) راجع شرح القصة: المغني لابن قدامة ج ص 533.

(7) اي لو لم يجز التقسيم لما قسمها اولا.

(8) الوسائل باب 25 ابواب جهاد العدو.


لا الاستحقاق كما من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على كثير من المشركين بل ذهب بعض الاصحاب إلى جواز استرقاقهم لمفهوم قوله مننت على أهل البصرة كما من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على أهل مكة(1) ، وقد كان لهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يسبي فكذا الامام وهو شاذ.

___________________________________

(1) البحار الطبعة الحجرية ج 8 ص 461.

(الفصل الخامس - في الامر بالمعروف)

وهو الحمل على الطاعة(2) قولا، أوفعلا(3) (والنهي عن المنكر) وهو المنع(4) من فعل المعاصي قولا، أو فعلا(5) .

(وهما واجبان عقلا) في أصح القولين(6) ،

___________________________________

(2) اي هو البعث على الطاعة التي هي الموافقة في امتثال الامر عن اختيار.

(3) قولا وفعلا تمييزان عن " الحمل " واشارة إلى مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الثلاث. فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر قولا عبارة عن بيان ما يترتب على تلك الطاعة من الآثار دنيويا واخرويا. فعلا عبارة عن اعطاء شئ للمكلف ليرغب في اطاعة الله وترك معاصيه.

(4) اي هو زجرالعاصي عن المعصية التي هي المخالفة عن اختيار.

(5) تمييزان عن المنع

(6) اشارة إلى الخلاف الذي وقع بين الاصحاب " رضوان الله عليهم " بعد الاتفاق على وجوب اصل الامر بالمروف والنهي عن المنكر في الجملة. والخلاف وقع بينهم في مواضع من ذلك.

منها: أن هذا الوجوب هل هو عقلي ليكون ما وردفي الكتاب والسنة كلها ارشادات إلى حكم العقل، أم أن الوجوب هنا شرعي.

ذهب إلى الاول " الشيخ والعلامة والمصنف " قدس الله اسرارهم وجعله " الشارح " اصح القولين.

وذهب إلى الثاني " المرتضى والحلي والحلبي " ونسب هذا إلى: " المحقق الطوسي والكركي وفخر المحققين والعلامة " في المنتهى رضوان الله علهيم اجمعين.


(ونقلا) إجماعا، أما الاول(1) فلانهما لطف(2) وهو واجب على مقتضى قواعد العدل، ولا يلزم من ذلك(3) .

___________________________________

(1) اي الوجوب العقلي.

(2) بيان للوجوب العقلي وهذا الاستدلال مركب من مقدمتين: احديهما أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف. وهي صغرى وثانيتهما: اللطف واجب عقلا. وهي كبرى. ذهبت العدلية اي الامامية والمعتزلة إلى تسليم الكبرى. إذن فالنتجية. أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان عقلا.

ومعنى أنهما لطف: أنهما مما يقربان إلى الطاعة، ويبعدان عن المعصية من غير أن يبلغا حد الالجاء.

ولا ريب في ذلك أما وجوب اللطف فلانه مما يحصل به الغرض ويلزم من عدم وجوبه عدم حصول الغرض.

(3) هذا اشكال من العلامةقدس‌سره في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر العقلي. وذلك لان احكام العقل لا تخصص بتاتا. فلو كانا واجبين بحكم العقل لزم عدم تخصيصهما في مورد، دون مورد وهنا مخصص لا محالة. فليس وجوبهما وجوبا عقليا. أما التخصيص فلانهما لا يجبان على المولى تعالى لانهما لو كانا واجبين عليه لفعلهما، ولو فعلهما لكان من اللازم عدم تخلف مفعوله عن فعله البتة. ونحن نرى الكثير من الناس قد تخلفوا عن الطاعة فيظهر أنه تعالى لم يفعل. اذن لا يكونان واجبين عليه تعالى. فنستنتج أنهما واجبان شرعيان على العباد بعضهم لعبض.

اجاب (الشارح)رحمه‌الله عن الاشكال ما حاصله: أن اللطف الواجب على الله تعالى هو أن يكمل نفوس العباد ويرشدهم إلى مناهج الصلاح، ويحذرهم عن مساقط الهلكة ببعث الرسل وانزال الكتب وتبليغ الاحكام على نحو المتعارف ولا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى بازيد من ذلك لا عقلا، ولا نقلا.

أما عقلا فلان العقل يحكم بأن الذي ينبغي عليه تعالى أن يرسل الرسل وينزل الكتب لارشاد الناس إلى مناهج السعادة والصلاح، ولا يحكم بازيد من ذلك.

وأما البعث على الاطاعة خارجا، والمنع عن المعصية فهو غير واجب عليه تعالى، بل هو خلاف حكمة التكليف، لان حكمة التبليغ هو بلوغ الانسان إلى الدرجات العالية والسعادات الابدية.

وأما نقلا فلا دليل على ازيد من ذلك لا من الآيات، ولا من الروايات.

وعلى هذا فلا يلزم من نفي وجوب اللطف بهذا المعنى اي بمعنى البعث على الطاعة خارجا، والزجر عن العصية محذور اصلا واليه اشار رحم الله عليه بقوله: " ولا يلزم منت ذلك.. الخ ".

ويشهد على ذلك قوله: ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محاله.

توضيحه: أن اللطف الواجب عليه تعالى بمعنى ارسال الرسل وانزال الكتب وتبليغ الاحكام على نحو المتعارف مغاير لما هو الواجب على العباد وهو البعث على الطاعة والزجر عن المعصية. فاذن يختلف الواجب باختلاف محاله وموضوعه. ثم إن المراد من وجوب اللطف عليه تعالى هو ما ينبغي صدوره منه لحكمة داعية إلى ذلك، وكلما كان كذلك فهو لازم صدوره.

وكيف كان فلا مجال لا نكار قاعدة اللطف لانها احدى الادلة في " اثبات النبوة العامة " ولذا جعل شيخنا " المفيد "قدس‌سره لها بابا مستقلا في " اوائل المقالات ".

وتعرض لها " هشام بن الحكم " رضوان الله تبارك وتعالى عليه في احتجاجاته مع " علماء أبناء السنة " في " اثبات الامامة ".

واشار اليها كثيرا " امامنا الصادق والرضا " عليهما الصلاة والسلام في الاخبار راجع " اصول الكافي " ج 1 الطبعة الحديثة كتاب الحجة " باب أن الارض لا تخلوامن حجة " و " باب أن الحجة لا تقوم لله على الا بامام " واليه اشار الكتاب الكريم في قوله: عز من قائل:( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الاسراء: الآية 15.



وجوبهما على الله تعالى اللازم(1) منه خلاف الواقع(2) إن قام به، أو الاخلال بحكمه تعالى إن لم يقم(3) لاستلزام(4) القيام به على هذا الوجه الالجاء الممتنع(5) في التكليف، ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محاله(6) خصوصا مع ظهور المانع(7) فيكون الواجب في حقه تعالى الانذار والتخويف بالمخالفة، لئلا يبطل التكليف وقد فعل.

___________________________________

(1) بالرفع صفة وجوبهما.

(2) كما عرفت في الهامش 3 ص 410.

(3) كما عرفت في الهامش ص 3 410.

(4) تعليل لقوله: (ولا يلزم).

(5) كما عرفت في الهامش 3 ص 410.

(6) بتشديد اللام: اى موارده.

(7) وهو ما ذكره " الشارح "رحمه‌الله من لزوم الالجاء وابطال التكليف كما عرفت في الهامش 3 ص 410.


وأما الثاني فكثير في الكتاب والسنة كقوله تعالى( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) (1) وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعوا خيار كم فلا يستجاب لهم(2) "، ومن طرق أهل البيتعليهم‌السلام فيه ما يقصم(3) الظهور فليقف عليه من أراده في الكافي، وغيره(4) .

ووجوبهما (على الكفاية في أجود القولين، للآية السابقة(5) ولان الغرض شرعا وقوع المعروف، وارتفاع المنكر من غير اعتبار مباشر معين فإذا حصلا ارتفع(6) وهو معنى الكفائي، والاستدلال على كونه عينيا بالعمومات غير كاف للتوفيق(7) ، ولان الواجب الكفائي يخاطب به جميع المكلفين كالعينى، وإنما يسقط عن البعض بقيام البعض فجاز خطاب الجميع به، ولا شبهة على القولين في سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب

___________________________________

(1) آل عمران: الآية 104.

(2) بحار الانوار الطبعة الحجرية - ج 21 ص 116 الا أنه رواها عن الامام " موسى بن جعفر "عليهما‌السلام .

(3) اي يكسر.

(4) كالوسائل باب 1 - ابواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(5) لان لفظة " منكم " في الآية الكريمة في قوله تعالى:( ولتكن منكم ) ظاهرة في التبعيض، فيجب قيام البعض كفاية.

(6) اى الوجوب.

(7) اي لوجوب التوفيق والجمع بين الادلة، وهو يقتضي الحكم بكونه واجبا كفائيا.


لفقد شرطه الذي منه إصرار العاصي(1) . وإنما تختلف(2) فائدة القولين في وجوب قيام الكل به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه الكفاية وعدمه(3) .

(ويستحب الامر بالمندوب والنهي عن المكروه) ولا يدخلان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. لانهما واجبان في الجملة(4) إجماعا، وهذان غير واجبين فلذا أفردهما عنهما(5) وإن أمكن تكلف دخول المندوب في المعروف، لكونه(6) الفعل الحسن المشتمل على وصف زائد على حسنه من غير اعتبار المنع من النقيض.

أما النهي عن المكروه فلا يدخل في أحدهما، أما المعروف فظاهر(7) ، وأما المنكر فلانه الفعل القبيح الذي عرف فاعله قبحه أودل(8) عليه والمكروه ليس بقبيح.

(وإنما يجبان مع علم) الآمر والناهي (المعروف والمنكر شرع)

___________________________________

(1) اي اصرار العاصي على المعصية.

(2) في اغلب النسخ: " يختلف ".

(3) اي عدم وجوب القيام.

وحاصل كلامه: أنه على القول بالكفائي يسقط بقيام البعض سقوطا مراعي حتى حصول الغرض. وعلى القول بالعينى فلا يسقط بقيام البعض. نعم يسقط بحصول الغرض، وذلك لارتفاع موضوعه.

(4) سواء قيل بالكفائي ام بالعينى.

(5) اي ذكرهما منفصلين عن الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

(6) اى المعروف.

(7) لان المكروه ليس بمعروف.

(8) بصيغة المجهول.


لئلا يأمر بمنكر أو ينهى عن معروف، والمراد بالعلم هنا المعنى الاعم(1) ليشمل الدليل الظني المنصوب عليه شرعا، (وإصرار الفاعل، أو التارك) فلو علم منه الاقلاع(2) والندم سقط الوجوب، بل حرم(3) واكتفي المصنف في الدروس وجماعة في الكسقوط بظهور إمارة الندم، (والامن من الضرر) على المباشر، أو على بعض المؤمنين نفسا، أومالا، أو عرضا فبدونه(4) يحرم أيضا على الاقوى(5) ، (وتجويز التأثير) بأن لا يكون التأثير ممتنعا، بل ممكنا بحسب ما يظهر له من حاله.

وهذا يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظن عدمه، لان التجوز(6) قائم مع الظن وهو حسن، إذ لا يترتب على فعله ضرر(7) فإن نجمع(8) ، وإلا(9) فقد أدى فرضه، إذالفرض إنتفاء الضرر(10)

___________________________________

(1) من العلم والعلمي.

والمراد بالاول: العلم الوجداني. وبالثاني ما قام عليه دليل معتبر شرعي، فهو في حكم العلم، وقد يسمى بالعلم التعبدي.

(2) اي إقلاع نفسه عنه.

(3) لانه تعيير للمؤمن حينئذ، وهتك لحرمته.

(4) اي بدون الامن.

(5) لقول الصادقعليه‌السلام : " من تعرض لسطان جائر فاصابته منه بلية لم يوجر عليها، ولم يرزق الصبر عليها ". الوسائل 3 / 2 ابواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(6) اي احتمال التأثير.

(7) فلا وجه لرفع اليد عن العمومات بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(8) بتقديم النون على الجيم اي نجح وأثر.

(9) اي إن لم ينجج ولم يؤثر.

(10) فلا مانع من شمول العمومات.


واكتفى بعض الاصحاب في سقوطه بظن العدم(1) ، وليس بجيد(2) ، وهذا بخلاف الشرط السابق فإنه يكفي في سقوطه ظنه(3) ، لان الضرر المسوغ(4) للتحرز منه يكفي فيه ظنه. ومع ذلك(5) فالمرتفع مع فقد هذا الشرط الوجوب، دون الجواز،، بخلاف السابق.

(ثم يتدرج) المباشر (في الانكار) فيبتدئ (بإظهار الكراهة)، والاعراض عن المرتكب متدرجا فيه أيضا، فإن مراتبه كثيرة، (ثم القول اللين) إن لم ينجع الاعراض، (ثم الغليظ) إن لم يؤثر اللين متدرجا في الغليظ أيضا، (ثم الضرب) إن لم يؤثر الكلام الغليظ مطلقا(6) ، ويتدرج في الضرب أيضا على حسب ما تقتضيه المصلحة ويناسب مقام الفعل، بحيث يكون الغرض تحصيل الغرض(7) .

(وفي التدرج إلى الجرح والقتل) حيث لا يؤثر الضرب ولا غيره من المراتب (قولان) أحدهما الجواز، ذهب إليه المرتضى وتبعه العلامة في كثير من كتبه، لعموم الاوامر، وإطلاقها(8) . وهو يتم في الجرح دون القتل، لفوات معنى الامر والنهي معه(9) ، إذالغرض ارتكاب

___________________________________

(1) اي بظن عدم التأثير.

(2) لما عرفت من شمول العمومات.

(3) اي ظن الضرر.

(4) اي المجوز.

(5) اي مع ما ذكر من الفرق بين هذا الشرط، والشرط السابق.

(6) بأية مرتبة من مراتبه المتدرجة.

(7) ولا يكون مقصوده التشفي ونحوه، بل تحصيل الغرض المشروع.

(8) حيث لم تتقيد بشئ من ذلك.

(9) اذ لا تأثيرمع القتل قطعا.


المأمور، وترك المنهي. وشرطه تجويز التأثير وهما منتفيان معه، واستقرب في الدروس تفويضهما إلى الامام وهو حسن في القتل خاصة(1) .

(ويجب الانكار(2) بالقلب) وهو أن يوجد فيه إرادة المعروف وكراهة المنكر (على كل حال) سواء اجتمعت الشرائط أم لا، وسواء أمر أو نهى بغيره من المراتب أملا، لان الانكار القلبي بهذا المعنى من مقتضى الايمان ولا تلحقه مفسدة، ومع ذلك لا يدخل في قسمي الامر والنهي وإنما هو حكم يختص بمن اطلع على ما يخالف(3) الشرع بإيجاد(4) الواجب عليه من الاعتقادفي ذلك(5) وقد تجوز كثير من الاصحاب في جعلهم هذا القسم من مراتب الامر والنهي(6) .

(ويجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الامن من الضرر)(7) على أنفسهم وغيرهم من المؤمنين، (و) كذا يجوز لهم (الحكم بين الناس) وإثبات الحقوق بالبينة واليمين وغيرهما(8) (مع إتصافهم بصفات المفتي وهي الايمان والعدالة ومعرفة الاحكام) الشرعية الفرعية (بالدليل) التفصيلي.

(والقدرة على رد الفروع) من الاحكام (إلى الاصول)، والقواعد

___________________________________

(1) لما ذكرنا من عدم شمول العمومات لمثل القتل.

(2) اي الاشمئزاز النفسي.

(3) في نسخة: " من يخالف ".

(4) الظاهر أنه متعلق ب‍ " حكم ".

(5) اي فيما يخالف الشرع.

(6) لانه ليس من مراتبهما حقيقة، بل هو امر قلبي يقتضه الايمان.

(7) نفسا، ومالا، وعرضا.

(9) على ما يأتي تفصيله في كتاب القضاء ان شاء الله تعالى.


الكلية(1) التي هي أدلة الاحكام. ومعرفة الحكم بالدليل يغني عن هذا، لا ستلزامه له(2) . وذكره تأكيد، والمراد بالاحكام العموم بمعنى التهيؤ(3) لمعرفتها بالدليل إن لم نجوز تجزي الاجتهاد، أو الاحكام المتعلقة بما يحتاج إليه من الفتوى والحكم إن جوزناه(4) . ومذهب المصنف جوازه وهو(5) قوي.

(ويجب) على الناس (الترافع إليهم) في ما يحتاجون إليه من الاحكام فيعصي مؤثر(6) المخالف، ويفسق، ويجب عليهم أيضا ذلك(7) مع الامن (ويأثم الراد عليهم) لانه كالراد على نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله وائمتهم عليهم الصلاة والسلام وعلى الله تعالى وهو على حد الكفر بالله على ما ورد في الخبر(8) ، وقدفهم من تجويز، ذلك للفقهاء المستدلين عدم جوازه لغيرهم من المقلدين، وبهذا المفهوم صرح المصنف وغيره قاطعين به من غير نقل خلاف في ذلك سواء قلد حيا أو ميتا. نعم يجوز لمقلد الفقية الحي نقل الاحكام إلى غيره، وذلك لايعد افتاء. أما الحكم

___________________________________

(1) عطف تفسيري للاصول.

(2) يعني استلزام " معرفة الحكم بالدليل " للقدرة على " رد الفروع إلى الاصول " لانهما شئ واحد.

(3) لا بمعنى المعرفة الفعلية، لعدم امكانها بالنسبة إلى غير الامام المعصوم عليه الصلاة والسلام.

(4) اي تجزي الاجتهاد.

(5) اي جواز التجزي.

(6) اسم فاعل من " الايثار " اي يقدم المخالف في الرجوع اليه على المؤالف.

(7) اي قبول الترافع اليهم.

(8) الوسائل 1 / 11 ابواب آداب القاضي.


فيمتنع مطلقا(1) للاجماع على اشتراط أهلية الفتوى في الحاكم حال حضور الامام وغيبته.

(ويجوز للزوج إقامة الحد على زوجته) دواما، ومتعة، مدخولا بها، وغيره، حرين، أوعبدين، أو بالتفريق(2) ، (والوالد على ولده) وإن نزل (والسيد على عبده) بل رقيقه مطلقا(3) ، فيجتمع على الامة ذات الاب المزوجة ولاية الثلاثة(4) ، سواء في ذلك الجلد والرجم والقطع(5) ، كل ذلك مع العلم بموجبه(6) مشاهدة، أو إقرارا من أهله(7) لا بالبينة فإنها(8) من وظائف الحاكم. وقيل يكفي كونها مما يثبت بها ذلك(9) عند الحاكم، وهذاالحكم(10) في المولى مشهور بين الاصحاب لم يخالف فيه إلاالشاذ(11) ، وأما الآخران

___________________________________

(1) سواء اسند إلى نفسه ام نقله عن غيره.

(2) بان كان احدهما حرا دون الآخر.

(3) سواء كانوا عبيدا ام إماء.

(4) ولاية الابوة، والزوجية، والسيادة.

(5) على ما يأتي تفصيله في كتاب الحدود ان شاء‌الله تعالى.

(6) بصيغة اسم الفاعل اي سببه.

(7) اي من اجتمعت فيه شرائط صحة الاقرار ونفوذه على ما يأتي في كتاب الاقرار ان شاء الله تعالى.

(8) اي مطالبة البينة.

(9) اي المشهود به.

(10) اي جواز اقامة الحد.

(11) وهو سلاررحمه‌الله .


فذكرهما(1) الشيخ وتبعه جماعة منهم المصنف. ودليله(2) غيرواضح. وأصالة المنع تقتضي العدم. نعم لو كان المتولي(3) فقيها فلا شبهة في الجواز ويظهر من المختلف أن موضع النزاع معه(4) لا بدونه.

(ولو. اضطره السلطان إلى إقامة حد، أو قصاص ظلما، أو) اضطره (لحكم مخالف) للمشروع (جاز) لمكان الضرورة، (إلا القتل فلا تقية فيه) ويدخل في الجواز الجرح، لان الموري(5) أنه لا تقية في قتل النفوس فهوخارج(6) ، وألحقه الشيخ بالقتل مدعيا أنه لا تقية في الدماء، وفيه نظر(7) .

___________________________________

(1) في نسخة: " فذكره ".

(2) يعني دليل الشيخ فيما ذكره.

(3) اي مقيم الحد الذي هو زوج، او اب.

(4) اي مع كونه فقيها.

(5) الوسائل باب 31 ابواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. والرواية مذكورة هنا بالمضمون.

(6) اي الجرح خارج عن مورد الرواية.

(7) لان الرواية وردت بلفظ " قتل النفس "، دون مجرد " الدم ".


الفهرس

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقي الجزء الثاني زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني ( قدس‌سره ) 1

(الفصل الاول - تجب زكاة المال على البالغ العاقل) 10

(الفصل الثاني - (إنما تستحب زكاة التجارة مع) مضي (الحول) السابق) 37

(الفصل الثالث - في المستحق) 42

(الفصل الرابع - في زكاة الفطرة) 57

كتاب الخمس 63

(الفصل الاول - في شرطه وأسبابه) 159

(الفصل الثاني - في أنواع الحج) 204

(الفصل الثالث - في المواقيت) 221

(الفصل الرابع - في أفعال(1) العمرة) 228

(الفصل الخامس - في أفعال الحج) 268

(الفصل السادس - في كفارات الاحرام) 333

(الفصل السابع - في الاحصار والصد) 366

كتاب الجهاد 377

(الفصل الاول - فيمن يجب قتاله)(9) 386

(الفصل الثاني - في ترك القتال) 396

(الفصل الثالث - في الغنيمة) 400

(الفصل الرابع - في أحكام البغاة(3) ) 407

(الفصل الخامس - في الامر بالمعروف) 409

الفهرس 421


الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء ٢

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

مؤلف: الشيخ زين الدين علي بن محمد الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)
تصنيف: علم الفقه
الصفحات: 421