الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء 4

مؤلف: الشيخ زين الدين علي بن محمد الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)
متون فقهية ورسائل عملية

الروضة البهية في

شرح اللمعة الدمشقية

الجزء الرابع

زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدس‌سره )



هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما‌السلام ) للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.


الاهداء

إن كان الناس يتقربون إلى الاكابر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا أن نتقرب إلى أحد سوى سيدنا ومولانا إمام زماننا وحجة عصرنا (الامام المنتظر) عجل الله تعالى فرجه فإليك يا حافظ الشريعة بألطافك الخفية، وإليك يا صاحب الامر وناموس الحقيقة أقدم مجهودي المتواضع في سبيل إعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار آبائك الانجبين، دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا ورجائي القبول والشفاعة في يوم لا ترجى إلا شفاعتكم أهل البيت.

عبدك الراجي


(عند الصباح يحمد القوم السرى) كان املي وطيدا بالفوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل الهدف الاقصى للدراسات الدينية (الفقه الاسلامي الشامل) فاردت الخدمة بهذا الصدد لازبل بعض مشاكل الدراسة والان وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية بإخراج الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق فرأيت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على اقتناء‌ه بكل ولع واشتياق فله الشكر على ما انعم والحمد على ما وفق بيد أن الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل إنجازات العمل وفق المراد احرجتني بعض الشئ.

فإن الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة بأشكال توضيحية، وفى اسلوب شيق كلفتني فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني أئن تحت عبئه الثقيل، ولا من مؤازر أو مساعد فرأيت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، أو الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، وإحياء آثار (أئمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء الثالث) (بالجزء الرابع) بعزم قوي، ونفس آمتة وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام ولاسيما ونحن في جوار سيدنا الكريم مولى الكونين (امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام.

فيك يا مولاي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات إنه ولي ذلك والقادر عليه.

السيد محمد كلانتر

ابداء شكر

لا تزال تأتينا رسائل ضافية هي رسل بشرى. تثني علينا هذا المشروع الجلل، تعرب عن عن ضمائر صافية تحب الخير، وتهدف الصلاح لاسيما والقضية إسلامية في كل نواحيها، والمسلمون ابناء الاسلام، والعلماء رعاته. فالمشروع يمس الجميع، والجميع يهتمون به كحاجة ضرورية راهنة ومن العلماء الاعلام الذين أتحفونا بمفاخر ثناء‌هم الصميم سماحة آية الله الشيخ محمد طاهر آل الشيخ الرضي دام ظله أتحفنا برسالة قيمة تحمل في مليها التبجيل البالغ بطبعة هذه الموسوعة الخالدة، كما وأنها تعرب عن قلب طيب وعطف ابوي شامل. فلله دره وعليه أجره.

السيد محمد كلانتر



سيدنا الحجة العلامة المعظم السيد محمد كلانتر اطال الله بقاه مجاهدا مشكورا تحية لائقه ودعاء وتقديرا السلام عليكم والطاف الله اخذه بيدك للعمل الموفق والنتايج الفايدة بافضل الاثار واتمها دقة واتقانا ودعائى لك باستمرار التاييد لامثال هذه الاهداف الجليلة منتقلا من الحسن إلى الاحسن ومن المجيد إلى الامجد سلسلة اعمال فاضلة وجهود جبارة فشكر عليها الشكر الجزيل ولو هناك غير الشكر مظهرا اللثناء لقدمته مغتبطا به واقتنى هديتك المحمدة الاجزاء الثلاثة من كتاب اللعمة ونظرت فيها فراقنى كثيرا ما علقته عليها من استخراج غامض ضمايرها وكشف مبهمات جملها وتوضيح الدقيق من عباراتها فعادت دانية قطوفها ذلولا صعبها سهلا فتناولها وفرت بذلك وقتا غير قصير على الاستاذ والطالب حيث اختصرت لهم الزمن وطوبت لهم المسافات الطويلة في طريق مستقيم قريب فان لم يثنوا عليك قد اثنت الحقايب وان لم تشكرك المحافل فقد شكرك النتاج الحافل ويكفى شاهد عدل على اتعابك القيمة يستلفت النظر ويستثير الاعجاب تشييد الجامعة انفحم كفرة متلالاه في ناصية بلد (اميرالمؤمنين) عليه الصلاة والسلام وحسبك اعمالك نفسها ذكرا باقيا وثناء وافيا وثوابا كافيا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الثلاثاء 18 شعبان 1387 ه‍ محمد طاهران الشيخ راضى

كتاب الدين





كتاب الدين(1)

(وهو قسمان):

___________________________________

(1) من دان يدين دينا: اجوف يأئي يقال: دانه اي اعطاه مالا إلى اجل واقرضه. فهو دائن. وذاك مدين ومديون.

ويقال: دان الرجل اي استقرض فهو لازم ومتعد.

(القسم الاول - القرض(2) )

بفتح القاف وكسرها، وفضله عظيم (الدرهم منه بثمانية عشر درهما(3) مع أن درهم الصدقة بعشرة) قيل والسر فيه: أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره، والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا، وأن درهم القرض يعود فيقرض ثانيا، ودرهم الصدقة لا يعود.

واعلم أن القرض لا يتوقف على قصد القربة، ومطلق(4) الثواب يتوقف عليها، فليس كل قرض يترتب عليه الثواب، بخلاف الصدقة فإن القربة معتبرة فيها(5) ، فإطلاق كون درهم القرض بثمانية عشر

___________________________________

(2) القرض: ما تعطي من المال لغيرك بشرط أن يعيده لك باجل. جمعه قروض.

(3) راجع الوسائل كتااب التجارة ابواب الدين والقرض باب 6 الحديث 4.

(4) يحتمل قويا ان تكون الواو حالية والجملة منصوبة محلا. والمعنى أن القرض لا يتوقف على قصد القربة، والحال أن مطلق الثواب متوقف على قصد القربة في كل عمل قربي.

(5) اي أن القربة مأخوذة في مفهوم الصدقة، وأنها من مقوماتها، وحيث لا توجد لا توجد الصدقة.


إما مشروط بقصد القربة، أو تفضل من الله تعالى من غير اعتبار(1) الثواب بواسطة الوجهين(2) ، وقد يقع التفضل على كثير من فاعلي البر من غير اعتبار القربة كالكرم(3) . ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول.

(والصيغة اقرضتك، أو انتفع به، أو تصرف فيه)، أو ملكتك أو أسلفتك، أو خذ هذا، أو إصرفه (وعليك عوضه)، وما أدى هذا المعنى، لانه من العقود الجائزة، وهي(4) لا تنحصر في لفظ، بل تتأدى(5) بما أفاد معناها(6) ، وإنما يحتاج(7) إلى ضميمة (وعليك عوضه) ما عدا الصيغة الاولى(8) فإنها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر (فيقول المقترض: قبلت وشبهه(9) ) مما دل على الرضا

___________________________________

(1) اي من غير اعتبار استحقاق الثواب.

(2) وهما: أن درهم الصدقة يقع في يد المحتاج وغيره.

والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا، وأن درهم القرض يعود فيقرض ثانيا، بخلاف درهم الصدقة فإنه لا يعود.

(3) فإنه إنما يفعله الكريم صيانة لنفسه، أو عرضه، أو لجاهه، أو للسمعة والشهرة.

(4) أي العقود الجائزة.

(5) أي العقود الجائزة.

(6) اي تتأدى العقود الجائزة بما افاد مؤدى ذلك العقد: إن قرضا فقرض وإن وكالة فوكالة، وإن جعالة فجعالة، وهكذا.

(7) أي القرض.

(8) وهو اقرضتك، فإن هذه الصيغة تدل على القرض بالمطابقة.

(9) وهو رضيت.


بالايجاب، واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض، لان مرجعه(1) إلى الاذن في التصرف. وهو حسن من حيث إباحة التصرف. أما إفادته للملك المترتب على صحة القرض فلا دليل عليه، وما استدل به لا يؤدي إليه(2) .

(ولا يجوز اشتراط النفع)، للنهي(3) عن قرض يجر نفعا (فلا يفيد الملك) لو شرطه(4) ، سواء في ذلك الربوي، وغيره، وزيادة العين، والمنفعة (حتى لو شرط الصحاح عوض المكسرة، خلافا لابي الصلاح)، الحلبىرحمه‌الله وجماعة حيث جوزوا هذا الفرد(5) من النفع، استنادا إلى رواية(6) لا تدل على مطلوبهم. وظاهرها(7)

___________________________________

(1) أي القبض المراد منه (الاقباض) ويدل عليه التعليل المذكور: (لان مرجعه الخ).

(2) اي إلى الملك المترتب على صحة القبض.

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 19 - الحديث 9 - 11.

(4) أي النفع.

(5) اي (الصحاح عوض المكسرة).

(6) سئل أبوعبدالله الصادقعليه‌السلام عن الرجل يقرض الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه فقالعليه‌السلام : لا بأس به، الوسائل كتاب التجارة ابواب الصرف باب 12 - الحديث 5. فظاهر الرواية لا يدل على اشتراط النفع في متن عقد القرض.

(7) أي ظاهر الرواية المذكورة في الهامش رقم 6 بدون شرط النفع.


إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط(1) ، ولا خلاف فيه(2) بل [ لا ] يكره، وقد روي ان النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله اقترض بكرا(3) فرد بازلا(4) رباعيا، قال: إن خير الناس أحسنهم قضاء، (وإنما يصح إقراض الكامل) على وجه يرتفع عنه الحجر في المال، واراد كمال

___________________________________

(1) أي بدون شرط النفع في متن العقد. وبهذا التأويل يمكن الجمع بين ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال: كل قرض يجر منفعة. الخ وما روي عن الصادقعليه‌السلام في الوسائل المصدر السابق الهامش 6 ص 13 بحمل الاولى على شرط النفع في متن العقد، والثانية بحملها على عدم اشتراط النفع في متن العقد.

(2) أي في اعطاء الزائد الصحيح مكان المكسرة بدون شرط الزيادة في متن العقد.

(3) بفتح الباء: الفتى من الابل جمعه ابكر وبكار وبكران وهو كالغلام من الناس.

(4) البازل من الابل: الذي تم له ثمان سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلع نابه، وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام، وبازل عامين، وهكذا. وليس بعد التاسعة سن يسمى باسم خاص، جمعه بزل وزان ركع، وبزل وزان كتب، وبوازل وزان عوامل. وأما الحديث فمروي في المغني ج 4 ص 280، وفي نيل الاوطار ج 5 ص 243 وفي صحيح مسلم ج 5 ص 54 وصحيح البخاري ج 3 ص 145.

واليك الحديث بلفظ مسلم عن ابي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلف من رجل - بكرا فقدمت عليه إبل من ابل الصدقة. فأمر ابا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع اليه ابورافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال: اعطه اياه " إن خيار الناس احسنهم قضاء ". والحديث كما تراه يذكر الخيار بدل البازل.


المتعاقدين(1) معا بإضافة المصدر(2) إلى الفاعل والقابل(3) .

(وكل ما تتساوى أجزاؤه) في القيمة، والمنفعة، وتتقارب صفاته كالحبوب والادهان (يثبت في الذمة مثله، وما لا يتساوى) أجزاؤه كالحيوان (تثبت قيمته يوم القبض)، لانه وقت الملك، (وبه) أي بالقبض (يملك) المقترض القرض على المشهور، لا بالتصرف، قيل: لانه(4) فرع الملك فيمتنع كونه(5) شرطا فيه(6) وإلا(7) دار(8)

___________________________________

(1) أي المقرض والمقترض.

(2) وهو كلمة (اقراض).

(3) المراد من الفاعل والقابل هو الكامل الذي اطلق عليهما. فالمصدر الذي هو (اقراض) استعمل في دفع المال، والمراد (بالكامل) المضاف اليه: الفاعل وهو المقرض، والقابل وهو (الآخذ)، أي المستقرض. فقد استعمل المصدر واضيف إلى فاعله ومفعوله بلفظ واحد.

(4) اي لان التصرف.

(5) اي كون التصرف.

(6) اي في الملك.

(7) أي وان كان التصرف شرطا في الملك.

(8) بيان الدور: أن التصرف متوقف على الملكية فاذا كانت الملكية متوقفة على التصرف ايضا حصل الدور وهو: توقف الشئ على نفسه، فدفعا للدور حكمنا بالملكية بالقبض فقط من دون توقف الملكية على التصرف.


وفيه(1) منع تبعيته(2) للملك مطلقا(3) ، إذ يكفى فيه(4) إذن المالك وهو(5) هنا حاصل بالعقد، بل بالايجاب وحيث قلنا بملكه(6) ، بالقبض (فله رد مثله) مع وجود عينه(7) (وإن كره المقرض)، لان العين حينئذ(8) تصير كغيرها من أمواله، والحق يتعلق بذمته فيخير في جهة القضاء(9) ، ولو قلنا بتوقف الملك على التصرف وجب دفع

___________________________________

(1) اي في لزوم الدور المذكور نظر، ببيان عدم توقف التصرف على الملكية، بل على الاذن وهو حاصل بالعقد. فاذن لا يلزم الدور اذا قلنا بأن الملك متوقف على التصرف، لانه اخذ المال مأذونا في التصرف فيه، دون أن يملكه بالقبض فاذا تصرف في المال بالاذن السابق فقد حصل ملكه.

(2) اي منع تبعية التصرف للملك.

(3) سواء كان الملك تاما كما في الملك العاري عن الخيار بجميع انحائه ام ناقصا كما لو كان هناك خيار.

ويحتمل أن يراد بقوله: مطلقا: القول بتوقف التصرف على الملكية في بعض الموارد. كما لو كانت عين غير مأذونة في التصرف فيها، فإن التصرف فيها متوقف على الملكية.

(4) اي في التصرف.

(5) اي اذن المالك بسبب العقد.

(6) اي بملك المقترض.

(7) اي عين المال.

(8) اي حين يملك العين المقترض.

(9) برد العين او غيرها.


العين مع طلب مالكها، يمكن القول بذلك(1) وإن ملكناه(2) ، بالقبض، بناء على كون القرض عقدا جائزا ومن شأنه رجوع كل عوض إلى مالكه إذا فسخ كالهبة والبيع بخيار.

(ولا يلزم(3) اشتراط الاجل فيه) لا له(4) ، ولا لغيره(5) ، لانه عقد جائز فلا يلزم ما يشترط فيه، إلحاقا(6) لشرطه بجزئه نعم لو شرط أجل القرض في عقد لازم لزم على ما سبق(7) .

(ويجب) على المديون (نية القضاء) سواء قدر على أدائه أم لا

___________________________________

(1) اي وجوب دفع العين مع طلب مالكها.

(2) اي ملكنا المقترض بمجرد القبض.

(3) اي شرط الاجل في القرض لا يكون لازما، لانه من العقود الجائزة فلا يلزم الوفاء به.

(4) اي لهذا القرض فإنه لو شرط الاجل في هذا المال المقترض لا يلزم الوفاء به، لانه عقد جائز وفي اكثر النسخ: " لماله " والمعنى واحد اي لا يلزم اشتراط الاجل في القرض للمال المقترض.

(5) اي اذا شرط الاجل في عقد القرض لهذا القرض لم يلزم الوفاء به. وكذا اذا شرط الاجل لامر آخر في عقد القرض. كما اذا شرط تأجيل ثمن مبيع في عقد قرض. فإن هذا الاشتراط لا يلزم الوفاء به، لانه وقع في عقد غير لازم.

(6) نصب على المفعول لاجله: اي لاجل الحاق شرط عقد القرض بجزئه الذي هو الايجاب والقبول، فكما أن الجزئين جائزان لجواز فسخ كل من الموجب والقابل، كذلك الشرط فإنه جائز.

(7) من لزوم الشرط اذا كان في عقد لازم.


بمعنى العزم وإن عجز على الاداء إذا(1) قدر، وسواء كان صاحب الدين حاضرا أم غائبا، لان ذلك من مقتضى الايمان، كما يجب العزم على أداء كل واجب، ترك كل محرم.

وقد روي(2) : أن كل من عزم على قضاء دينة أعين عليه: وأنه ينقص من مؤنته بقدر قصور نيته.

(وعزله عند وفاته، والايصاء به لو كان صاحبه غائبا) ليتميز الحق، ويسلم من تصرف الوارث فيه، ويجب كون الوصاية إلى ثقة، لانه تسليط على مال الغير وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة، (ولو جهله(3) ويئس منه تصدق به عنه) في المشهور.

وقيل: يتعين دفعه إلى الحاكم، لان الصدقة تصرف في مال الغير بغير إذنه، ويضعف بأنه إحسان محض إليه، لانه إن ظهر ولم يرض بها(4) ضمن له عوضها وإلا(5) فهي أنفع من بقاء العين المعزولة المعرضة لتلفها بغير تفريط المسقط لحقه. والاقوى التخيير بين الصدقة، والدفع إلى الحاكم، وابقائه في يده.

(ولا تصح قسمة الدين) المشترط بين شريكين فصاعدا(6)

___________________________________

(1) الظرف متعلق ب‍ " الاداء ".

(2) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين باب 5 - الحديث 3.

(3) اي المقرض.

(4) اي بالصدقة.

(5) اي وان لم يظهر صاحب المال فالصدقة عنه انفع.

(6) كما اذا كان زيد وعمرو شريكين في راس مال فاقرضا اشخاصا من المال المشترك بينهما، ثم ارادا الفسخ، أو القسمة فتراضيا بأن ما في ذمة فلان لاحدهما وما في ذمة آخر للآخر. فهذه القسمة غير صحيحة.


على المشهور، (بل الحاصل منه(1) لهما، والتباوي(2) ) بالمثناة وهو الهالك (منهما)، وقد يحتال(3) للقسمة بأن يحيل(4) كل منهما صاحبه بحصته التي يريد إعطاء‌ها صاحبه ويقبل الآخر، بناء على صحة الحوالة من البرئ(5) ، وكذا لو اصطلحا(6) على ما في الذمم بعضا ببعض وفاقا للمصنف في الدروس.

(ويصح بيعه بحال) وإن لم يقبض من المديون(7) وغيره، حالا كان الدين، أم مؤجلا، ولا يمنع تعذر قبضه حال البيع ممن صحته(8) لان الشرط إمكانه(9) في الجملة لا حالة البيع، ولا فرق في بيعه بالحال

___________________________________

(1) اي من الدين.

(2) اسم فاعل مشتق من توى يتوي توى فهو اجوف واوي، وناقص يائي ويقال لمثله: " اللفيف المقرون ".

(3) من الحيلة.

(4) من الحوالة، وحاصل الحيلة: أن يحيل احد الشريكين شريكه على احد المديونين بحصته، وكذلك الشريك الآخر يحيل على المديون الآخر شريكه بحصته.

(5) المراد من البرئ الشريك الذي يحيل شريكه على احد المديونين فإن ذمته برئية من الدين لشريكه. هذا بناء على صحة الحوالة ممن هذه صفته.

(6) بأن يقبل احد الشريكين ما اقرض شريكه لفلان، وكذا يقبل الشريك الثاني ما اقرض شريكه الاول لشخص آخر.

(7) الجار والمجرور متعلق بالمصدر وهو بيعه في قول المصنفرحمه‌الله : (ويصح بيعه) وكذلك (وغيره): اي يصح بيع الدين بالمديون وب‍ (غير المديون).

(8) اي من صحة بيع الدين إلى المديون وغير المديون.

(9) اي امكان القبض.


بين كونه مشخصا(1) ، ومضمونا(2) على الاقوى، للاصل، وعدم صدق اسم الدين عليه، (لا بمؤجل) لانه بيع دين بدين. وفيه نظر، لان الدين الممنوع منه: ما كان عوضا حال كون دينا بمقتضى تعلق الباء به(3) ، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده فلم يتحقق بيع الدين به(4) ، ولانه يلزم مثله(5) في بيعه بحال والفرق غير واضح(6) ، ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع، أو بعده(7) فمشترك، وإطلاقهم(8) له عليه(9) عرفا إذا بيع به فيقولون: باع فلان ماله بالدين مجاز(10) بقصد أن الثمن

___________________________________

(1) كبيع الدين بهذه الدراهم.

(2) كبيع الدين بالذمة بأن باعه بعشرة دراهم بالذمة.

(3) اي تعلق البيع بالباء في قول القائل بعتك هذا بهذا بان يكونا دينين سابقين على العقد، لا أنه بيع دين سابق على العقد بدين يكون دينا بعد العقد، فإنه دين بنفس العقد كما فيما نحن فيه.

(4) اي بالدين حتى يرد ما قيل: من كونه دينا بدين.

(5) اي مثل هذا الاشكال في بيع الدين بالحال، فإنه حين البيع بالدراهم الكلية بالحال لا توجد دراهم وانما توجد بعدا لعدم وجود الكلي في الخارج الا بوجود افراده. بخلاف البيع بالدراهم الشخصية فانه لا يلزم الاشكال فيه.

(6) اي بين الحال والمؤجل.

(7) اي بعد العقد فمشترك بين الحال والمؤجل.

(8) اي اطلاق الناس للدين.

(9) اي على هذا الفرض.

(10) بالرفع خبر للمبتدا وهو قوله: " واطلاقهم ".


بقي في ذمته بعد البيع، ولو اعتبر هذا الاطلاق(1) جاء مثله في الحال(2) إذا لم يقبضه، خصوصا إذا أمهله به من غير تأجيل.

(وبزيادة) عن قدره، (ونقيصة، إلا أن يكون ربويا) فتعتبر المساواة، (ولا يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري إلا ما دفع المشتري) إلى البائع (على رواية(3) محمد بن الفضل عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ) وقريب منها رواية(4) أبي حمزة عن الباقرعليه‌السلام ، وإنما اقتصر على الاولى، لانها أصرح، وعمل بمضمونها الشيخ وجماعة. ويظهر من المصنف الميل إليه، وفي الدروس لا معارض(5) لها، لكن المستند(6) ضعيف، وعموم(7) الادلة تدفعه، وحمل(8) على الضمان مجازا، لشبهه(9) بالبيع في المعاوضة، أو على فساد البيع، للربا وغيره فيكون

___________________________________

(1) اي اطلاق الدين على هذا الفرض ومنع البيع به.

(2) هذا في الفرد الكلي، لانه لا يتشخص الا بوجود افراده. واما في الشخصي فلا يصدق عليه بيع الدين بالدين وإن لم يقبضه، بل هو امانة عند المشتري وان ذهب الشارحرحمه‌الله إلى أنه كالكلي.

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 15 الحديث 3.

(4) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 15 الحديث 2. فالروايتان تدلان على عدم وجوب رد المديون إلى المشتري إلا ذلك.

(5) اي للرواية الاولي.

(6) اي مستند الاولى.

(7) اي عموم ادلة الوفاء بالعقد، منها قوله تعالى:( اوفوا بالعقود ) .

(8) اي اطلق البيع في المقام على الضمان مجازا: بأن التزم المديون للمشتري مقدارا من المال بقدر الدين أو اكثر.

(9) اي شبه الضمان بالبيع في كون الضمان معاوضة: اي في الجامع الاعم.


الدفع مأذونا فيه من البائع في مقابلة ما دفع، ويبقى الباقي لمالكه. والاقوى مع صحة البيع لزوم دفع الجميع، ويجب مراعاة شروط الربا والصرف(1) ولو وقع(2) صلحا اغتفر الثاني(3) خاصة.

(ومنع ابن إدريس من بع الدين على غير المديون) استنادا إلى دليل قاصر، وتقسيم غير حاصر(4) ،

___________________________________

(1) فان كان المال، ربويا لابد أن يكون العوض والمعوض متساويين، وإن كان العوضان من الاثمان وجب التقابض في المجلس.

(2) اي هذا العقد.

(3) وهو عدم وجوب التقابض في المجلس لو كان العوضان من الاثمان، فإنه لو صالح صاحب الدين ما في ذمة المديون سقط منه شرائط الصرف - من التقابض في المجلس - لان الصرف عبارة عن بيع الاثمان بالاثمان، والصلح ليس بيعا. وهذا بخلاف الربا فإنه - وان وقع صلحا - لابد فيه من التساوي.

(4) حاصل ما استدل به " ابن ادريس "قدس‌سره على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصر ادعى صحته وهو أن المبيع اما عين معينة، او في الذمة والاول إما عين مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف. واما عين غير مشاهدة فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية. اما الذي في الذمة فهو السلف المفتقر إلى اجل معين والوصف الخاص.

قال: والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة اذ للمديون التخيير في جهات القضاء وليس بسلم إجماعا ولا قسم رابع هنا. ثم اعترض على نفسه بانه خلاف الاجماع لانعقاده على صحة بيع الدين، ثم اجاب بان العمومات قد تخص والادلة هنا عامة فنخصصها ببيعه على غير من هو عليه. ثم عقب ذلك بانه تحقيق لا يبلغه الا محقق اصول الفقه وضابط فروع المذهب وعالم باحكامه ومحكم لمداره وتقريراته وتقسيماته. ثم استدل ايضا بالاجماع على عدم صحة جعل الدين مضاربة الا بعد قبضه، ثم اطنب في ذلك بما لا محصل له. وانت خبير بان التقسيم الذي ادعى فيه الحصر لا دليل عليه واما ما ادعاه من الاجماع وارد عليه واما ما اعتذر عنه من التخصيص فهو متوقف على قيام المخصص وهو مفقود والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه اصلا والا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته وانما المانع عندهم من المضاربة امر آخر أشرنا اليه في بابه ولا فرق بين البيع للدين والسلم فيه الا بالاجل، ولا يصير المعلوم مجهولا هذا ما افاد الشارحقدس‌سره في الهامش.


(والمشهور الصحة) مطلقا(1) ، لعموم الادلة(2) (ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم) كالخمر والخنزير (ثم قضى منه دين المسلم صح قبضه(3) ولو شاهده(4) ) المسلم، لاقرار الشارع له على ذلك(5) ، لكن بشرط استتاره به كما هو مقتضى الشرع، فلو تظاهر به لم يجز(6) ومن ثم(7) يقيد بالذمي، لان لحربي لا يقر على شئ من ذلك فلا يجوز تناوله(8) منه.

___________________________________

(1) سواء كان المشتري المدين ام غيره.

(2) وهو عموم الوفاء بالعقود.

(3) اي قبض المسلم من إضافة المصدر إلى فاعله.

(4) اي ولو شاهد هذا البيع المسلم. فلو هنا وصلية.

(5) اي على بيع الخمر والخنزير من الكافر إلى مثله.

(6) اي للمسلم اخذ ذاك الثمن المتظاهر به.

(7) اي ومن جهة اشتراط الاستتار قيد الكافر بالذمي، لانه يعمل بشرائط الذمة ومن جملتها الاستتار بهذه الاشياء، بخلاف الحربي فانه لا يستتر.

(8) اي تناول المسلم من الكافر.


(ولا تحل الديون المؤجلة بحجر المفلس)، عملا بالاصل(1) ، (خلافا لابن الجنيدرحمه‌الله ) حيث زعم أنها تحل، قياسا على الميت، وهو باطل(2) ، مع وجود الفارق(3) بتضرر الورثة إن منعوا من التصرف إلى أن يحل، وصاحب(4) الدين إن لم يمنعوا، بخلاف المفلس لبقاء ذمته.

(وتحل) الديون المؤجلة (اذا مات المديون)، سواء في ذلك مال السلم، والجناية المؤجلة(5) ، وغيرهما، للعموم(6) ، وكون(7) ، أجل السلم يقتضي قسطا من الثمن، وأجل الجناية بتعيين الشارع وليتحقق

___________________________________

(1) وهو (الاستصحاب) فإنه بعد الحجر يشك في انتفاء اجل الديون فيستصحب البقاء.

(2) لانه قياس محض.

(3) بين الحجر والموت.

(4) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة): اي بتضرر صاحب الدين ان قلنا بجواز تصرف الورثة بالتقسيم وغيره فصاحب الدين يتضرر، لانه من الممكن أن لا يبقى شئ بعد التقسيم للدائن لو صبر إلى أن يحل وقت طلبه.

(5) كما في قتل الخطاء فإن الدية فيه مؤجلة.

(6) اي لعموم الروايات الواردة في هذا المقام راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 12 - الحديث 1 - 2 - 3.

(7) دفع وهم حاصله: أن لتأجيل الثمن والمثمن وحلولهما مدخلية في الزيادة والنقيصة، وبما أن المثمن في السلم مؤجل، والدية في الجناية بيد الشارع، فان الجناية الخطائية المحضة مؤجلة إلى ثلاث سنوات، وفي شبه العمد إلى سنتين فالحكم بالتعجيل مناف لذلك كله.

واجاب الشارحرحمه‌الله : بأن ذلك كله صحيح ما لم يرد النص بعموم التعجيل في مطلق ديون الميت. فيختص تلك الادلة بغير الميت.


الفرق بين الجنايات لا يدفع عموم النص(1) (ولا تحل بموت المالك)، دون المديون للاصل(2) ، خرج منه موت المديون فيبقى الباقي.

وقيل: تحل، استنادا إلى رواية(3) مرسلة، وبالقياس على موت المديون. وهو باطل.

(وللمالك انتزاع السلعة) التي نقلها إلى المفلس قبل الحجر ولم يستوف عوضها مع وجودها مقدما فيها(4) على سائر الديان (في الفلس إذا لم تزد زيادة متصلة) كالسمن، والطول، فإن زادت كذلك(5) لم يكن له أخذها، لحصولها على ملك المفلس فيمتنع أخذ العين بدونها(6) ومعها(7) .

(وقيل: يجوز) انتزاعها (وإن زادت) لان هذه الزيادة صفة محضة وليست من فعل المفلس فلا تعد مالا له، ولعموم من وجد ماله فهو أحق بها(8) ، وفي قول ثالث: يجوز أخذها، لكن يكون المفلس شريكا بمقدار الزيادة، (ولو كانت الزيادة منفصلة) كالولد وإن لم ينفصل، والثمرة وإن لم تقطف (لم يمنع) من الانتزاع وكانت

___________________________________

(1) الوسائل ابواب الدين باب 12 حديث 1 - 2 - 3.

(2) وهو (الاستصحاب).

(3) الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 12 - الحديث 1.

(4) اي في هذه السلعة.

(5) اي زيادة متصلة كالسمن والطول.

(6) اي بدون الزيادة.

(7) اي مع الزيادة فإنها مال الغير.

(8) هو قول الرسول الاعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع صحيح مسلم ج 5 ص 31 طبعة مشكول والوسائل كتاب الحجر باب 5.


الزيادة للمفلس، ولو كان بفعله كما لو غرس، أو صبغ الثوب، أو خاطه، أو طحن الحنطة كان شريكا بنسبة الزيادة(1) .

(وغرماء الميت سواء في تركته مع القصور) فيقسم على نسبة الديون(2) ، سواء في ذلك صاحب العين، وغيره، (ومع الوفاء لصاحب العين أخذها(3) في المشهور)، سواء كانت التركة بقدر الدين أم أزيد وسواء مات محجورا عليه أم لا، ومستند صحيحة(4) أبي ولاد عن (الصادق)عليه‌السلام .

(وقال ابن الجنيد: يختص(5) بها وإن لم يكن وفاء) كالمفلس، قياسا(6) ،

___________________________________

(1) كما لو كانت قيمة الثوب خمسة دراهم فخيط فصارت قيمته سبعة دراهم فالزائد وهو الدرهمان يكونان للمالك فيكون المفلس شريكا بنسبة اثنين من سبعة.

(2) كما لو ترك الميت مائة دينار، وكان أحد غرمائه يطالبه بستين دينارا، والثاني بتسعين دينارا، والثالث بمائة وخمسين، فمجموع الديون تبلغ ثلثمأة:(60 + 90 + 150) وحيث إن نسبة التركة إلى هذا المجموع نسبة الثلث فيعطى كل غريم ثلث حقه. هكذا لصاحب التسين: " عشرون " لصاحب التسعين: " ثلاثون " لصاحب المائة والخمسين: " خمسون " المجموع(100)

(3) باضافة المصدر إلى مفعوله.

(4) الوسائل، كتاب التجارة أحكام الحجر باب 5 حديث 3.

(5) اي يأخذ العين صاحبها، وان لم تف التركة بديون الميت جميعا.

(6) اي قياسا للميت بالمفلس: ببيان أن المفلس لو كانت عنده عين لزيد وكانت موجودة فحجر على امواله كان صاحب العين اولى بها من بقية الغرماء. وكذلك لو كان عند الميت عين لزيد وهي موجودة كان صاحب العين اولى بها من بقية الغرماء، وان لم تف تركته بديونه.


واستنادا إلى رواية(1) مطلقة في جواز الاختصاص، والاول(2) ، باطل والثاني(3) يجب تقييده بالوفاء جمعا(4) .

وربما قيل: باختصاص الحكم(5) بمن مات محجورا عليه، وإلا(6) فلا اختصاص مطلقا(7) ،

___________________________________

(1) راجع الوسائل كتاب التجارة واحكام الحجر باب 5 - الحديث 1.

(2) وهو القياس، لانه لابد في قياس حكم على آخر من الاحاطة بجميع المفاسد والمصالح والجهات المحسنة والمقبحة في المقيس عليه حتى يمكن القياس والحكم له، والا فلا يجوز القياس. وأني لبشر وهو موضع السهو والنسيان أن يحيط بتلك الخصوصيات والجهات والنكات. نعم سوى من اختاره الله عزوجل من عباده الصالحين وهم (الانبياء والائمة الطاهرون) صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.

(3) وهي الرواية المطلقة المجردة عن التقييد المشار اليها في الهامش رقم 1 والتي يجب تقييدها بصورة وفاء تركة الميت بالديون.

(4) اي جمعا بين هذه الرواية المطلقة، وبين روايات اخر مقيدة بصورة وفاء تركة الميت، فان وفت فلصاحب العين اخذها، والا فلا، فتلك المطلقة تقيد بهذه المقيدة وتحمل عليها.

(5) وهي اولوية صاحب العين بها ان وفت التركة.

(6) اي وان لم يمت محجورا عليه فلا اختصاص لصاحب العين بها.

(7) سواء كانت التركة وافية بديون الميت ام لا.


وصحيح النص(1) يدفعه(2) (ولو وجدت العين ناقصة بفعل المفلس) أخذها إن شاء (وضرب بالنقص مع الغرماء مع نسبته) أي نسبة النقص (إلى الثمن) بأن تنسب قيمة الناقص إلى الصحيحة ويضرب من الثمن الذي باعه به بتلك(3) النسبة كما هو مقتضى قاعدة(4) الارش، ولئلا يجمع بين العوض والمعوض في بعض(5) الفروض، وفي استفادة ذلك(6) من نسبة النقص إلى الثمن خفاء ولو كان النقص بفعل غيره فإن وجب(7) أرشه ضرب(8) به قطعا، ولو كان

___________________________________

(1) الوسائل كتاب الحجر باب 5 - الحديث 3 راجع الحديث تعرف كيفية اطلاقه، وأنه كيف يدفع ما افاده القائل.

(2) اي يدفع ما قيل: وهو اختصاص الحكم الذي هي اولوية صاحب العين بها لو مات المفلس محجورا عليه، وعدم الاولوية لو لم يمت محجورا عليه.

(3) كما لو وجد عين ماله ناقصة بالربع، وكان الثمن مائة دينار فيساهم المالك الغرماء في الربع وهو خمسة وعشرون دينارا.

(4) قد مر في كتاب التجارة ج 3 في مسألة خيار العيب ص 475 فراجع.

(5) كما لو كانت قيمة العبد مائتي دينار وثمنه الذي وقع عليه العقد مائة دينار فقطعت يده، وكان ارشها مائة دينار فدفع اليه الارش فاجتمع العوض والمعوض حينئذ.

(6) وهو الجمع بين العوض والمعوض في بعض الحالات كما عرفت في الهامش رقم 5.

(7) اي اوجب النقص الذي هو بفعل الغير.

(8) اي صاحب العين يكون شريكا بنسبة حقه مع بقية الغرماء حينما يعطى للمفلس ارش في مقابل النقص الوارد.


من قبل الله تعالى فالاقوى أنه كذلك(1) ، سواء كان الفائت مما يتقسط عليه الثمن بالنسبة كعبد من عبدين أم لا كيد(2) العبد، لان مقتضى عقد المعاوضة عند فسخه رجوع كل عوض إلى صاحبه، أو بدله. واعلم أن تخصيص النقص بفعل المفلس لا يظهر له(3) نكتة، لانه(4) إما مساو لما يحدث من الله تعالى، أو الاجنبي على تقدير

___________________________________

(1) اي يساهم صاحب العين مع بقية الغرماء وان كان النقص من قبل الباري جل وعلا.

(2) لان ثمن العبد لا يقسط على جسده.

(3) اي بهذا التخصيص.

(4) هذا ايراد من الشارح على المصنف حيث ذكر النقض الحاصل من المفلس، دون النقص الحاصل من الله تعالى، ومن الاجنبي. وحاصل الايراد أن النقص الحاصل إما من الله تعالى، أو من الاجنبي، أو من المفلس. والحاصل من الله تعالى فيه قولان.

(الاول) عدم ثبوت الارش فيه.

(الثاني) ثبوت الارش وأنه كالنقص الحاصل من الاجنبي ومن المفلس من دون فرق بينهما.

فإن قلنا بالفرق بين الحاصل من الله تعالى، والحاصل من الاجنبي ومن المفلس فالنقص الحاصل من المفلس إما أن يكون مساويا لما يحصل من الله تعالى في عدم الارش فلماذا حكم المصنف على المفلس بالضرب مع الغرماء وخصه بالذكر. وإما أن يكون مساويا للنقص الحاصل من الاجنبي على القول بالفرق ايضا فلماذا لم يذكر المصنف الاجنبي ايضا وخص الحكم بالمفلس. وأما على القول بعدم الفرق بين النقص الحاصل من الله تعالى، ومن الاجنبي، ومن المفلس في ثبوت الارش فيهما، وفي الحاصل من الله تعالى فالجميع اي جميع النقص الحاصل في الموارد الثلاثة على حد سواء في لزوم الارش. اذن فلا يعرف وجه خاص لتخصيص المصنفرحمه‌الله الحكم بالنقص الحاصل من المفلس وعدم ذكره للنقص الحاصل من الله تعالى ومن الاجنبي.


الفرق(1) ، أو حكم الجميع(2) سواء على القول الاقوى.

(ولا يقبل إقراره في حال التفليس بعين، لتعلق حق الغرماء بأعيان ماله قبله(3) فيكون إقراره بها(4) في قوة الاقرار بمال الغير، للحجر عن التصرف المالي المانع(5) من نفوذ الاقرار، (ويصح) إقراره (بدين) لانه عاقل مختار فيدخل في عموم: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز(6) ، والمانع في العين منتف هنا(7) ، لانه(8) في العين مناف

___________________________________

(1) وهو الفرق بين النقص الوارد من الله تعالى في عدم لزوم الارش عليه، وبين النقص الحاصل من الاجنبي في لزوم الارش عليه.

(2) وهم المفلس والاجنبي والله تعالى في لزوم الارش لو كان النقص الحاصل من قبل هؤلاء.

(3) اي قبل الاقرار.

(4) اي بالعين.

(5) بالجر صفة للحجر: اي الحجر المانع.

(6) الوسائل كتاب الاقرار باب 3 - حديث 2.

(7) اي في الدين.

(8) اي الاقرار.


لحق الديان المتعلق بها(1) (و) هنا(2) (يتعلق بذمته، فلا يشارك الغرماء المقر له) جمعا بين الحقين(3) .

(وقوى الشيخرحمه‌الله ) وتبعه العلامة في بعض كتبه (المشاركة(4) ) للخبر(5) ، ولعموم(6) الاذن في قسمة ماله بين غرمائه، وللفرق بين الاقرار، والانشاء فإن الاقرار إخبار عن حق سابق، والحجر إنما يبطل إحداث(7) الملك، ولانه(8)

___________________________________

(1) اي بالعين.

(2) اي في الاقرار بالدين.

(3) اي بين حق الغرماء وحق المقر له.

(4) اي مشاركة المقر له مع الغرماء.

(5) نفس المصدر المشار اليه في رقم 6 ص 30.

(6) الوسائل كتاب الحجر باب 6 - الحديث 1.

(7) اي أن الاقرار بالدين انما يمنع مشاركة المقر له مع الغرماء لو كان في اقرار المفلس إحداث ملك جديد، وأما اذا لم يلزم ذلك كما فيما نحن فيه فاقراره في حق الدائن موجب لمشاركة المقر له مع الغرماء. وهذا دليل ثالث للشيخ فيما ذهب اليه من مشاركة المقر له مع الغرماء.

(8) هذا دليل رابع من الشيخرحمه‌الله فيما ذهب اليه من مشاركة المقر له مع الغرماء: ببيان أن البينة اذا قامت على أن الشئ الفلاني لزيد تكون موجبة لثبوت مشاركة من كانت له البينة مع الغرماء. فكذلك اقرار المفلس المحجور عليه في حق شخص موجب لمشاركة المقر له مع الغرماء. وهذا الاستدلال مبني على التشبيه، والتنظير، وقياس احد الفردين بالآخر في الحكم. وهو استدلال ضعيف.


كالبينة، ومع قيامها(1) لا إشكال في المشاركة. ويشكل(2) بأن رد إقراره(3) ليس لنفسه، بل لحق غيره فلا ينافيه الخبر(4) ، ونحن قد قبلناه(5) ، على نفسه بإلزامه بالمال بعد

___________________________________

(1) اي البينة.

(2) هذا ايراد من (الشارح) على ما افاده (الشيخ)رحمه‌الله : من مشاركة المقر له مع الغرماء لو اقر المفلس المحجور عليه (بالدين) فيما استدل به الشيخ على مذهبه بامور اربعة.

الاول: الخبر الوارد: (اقرار العقلاء على انفسهم جائز) وقد مر في الهامش رقم 6 ص 30.

الثاني: عموم الاذن.

الثالث: الفرق بين الاقرار والانشاء كما عرفت في الهامش رقم 7 ص 31.

الرابع: أن الاقرار كالبينة كما عرفت في الهامش رقم 8 ص 31.

وحاصل الايراد: أن هذا النوع من الاقرار خارج عن عموم (اقرار العقلاء) خروجا موضوعيا وأنه لا يشمل هذا الفرد، لان قبول اقرار العقلاء إنما يأتي اذا كان الاقرار على ضرر المقر وفيما نحن فيه ليس كذلك، اذ الاقرار هنا لنفع المقر، لانه يريد التخلص من المقر له بمشاركته مع الغرماء. وهذا الاقرار وان لم يكن لنفسه ونفعه الا أنه مردود، لانه اقرار في حق الغير.

(3) اي اقرار المفلس المحجور عليه في هذا المورد.

(4) اي رد مثل هذا الاقرار غير مناف للخبر الوارد: (اقرار العقلاء على انفسهم جائز)، لانك عرفت آنفا في الهامش رقم 2 - أن خروجه خروج موضوعي، وأنه ليس من أفراد تلك القاعدة الكلية (اقرار العقلاء).

(5) اي (اقرار العقلاء على انفسهم) قد قبلناه اذا اوجب ضررا على نفسه والزم المقر بدفع المال إلى المقر له بعد رفع الحجر عنه.


الحجر(1) ، ومشاركة(2) المقر له للغرماء هو المانع من النفوذ الموجب لمساواة الاقرار للانشاء في المعنى، وكونه(3) كالبينة مطلقا ممنوع، فما اختاره المصنف أقوى. وموضع الخلاف ما لو أسنده(4) إلى ما قبل الحجر،

___________________________________

(1) اي بعد استيفاء الغرماء حقوقهم ورفع الحجر عنهم كما علمت في الهامش رقم 4 ص 32.

(2) رد على الدليل الثالث - وهو الفرق بين الاقرار الانشاء - فيما استدل به الشيخرحمه‌الله على مذهبه.

وحاصل الرد: عدم الفرق بينهما، وأن الاقرار مساو للانشاء في المعنى، لان المانع من قبول انشاء المفلس حالة الحجر هو احداث ملكية جديدة للغير. وهذا المعنى بعينه موجود في الاقرار، لان قبول اقراره مستلزم لاثبات حق جديد للغير، وثبوت حق جديد للغير موجب لمشاركة المقر له للغرماء. فكما أن انشاء ملكية جديدة كان ممنوعا، كذلك الاقرار بكل شئ موجب لاثبات حق للمقر له الموجب لمشاركته مع الغرماء ممنوع ايضا.

(3) اي وكون الاقرار كالبينة مطلقا ممنوع. هذا رد على الدليل الرابع من الادلة التي استدل بها الشيخ على مشاركة المقر له للغرماء لو اقر المفلس بدين لشخص.

وحاصله: أن الاقرار لا يكون كالبينة في جميع الموارد حتى فيما نحن فيه، وهي: مشاركة المقر له مع الغرماء في اموال المفلس لو اقر المفلس لشخص بدين، بل الكلية ممنوعة. نعم هي صحيحة في بعض الموارد.

(4) اي موضع الخلاف بين الفقهاء في كون الاقرار بالدين من المفلس هل يوجب مشاركة المقر له مع الغرماء او لا يوجب؟ انما يكون فيما اذا كان اقراره قبل الحجر، لا بعده.


أما بعده(1) فإنه لا ينفذ معجلا قطعا، نعم لو أسنده(2) إلى ما يلزم ذمته كإتلاف مال أو جناية، شارك(3) لوقوع السبب(4) بغير اختاره(5) المستحق فلا تقصير، بخلاف المعامل(6) .

(ويمنع المفلس من التصرف) المبتدأ (في أعيان أمواله) لحق الغرماء، لا من مطلق التصرف، واحترزنا بالمبتدأ عن التصرف في ماله بمثل الفسخ بخيار، لانه ليس بابتداء تصرف، بل هو أثر أمر سابق على الحجر، وكذا لو ظهر له عيب فيما اشتراه سابقا فله الفسخ به. وهل يعتبر في جواز الفسخ الغبطة، أم يجوز اقتراحا(7) ؟ الاقوى الثاني(8) ، نظرا إلى أصل(9) الحكم، وإن تخلفت(10) الحكمة. وقيل:

___________________________________

(1) اي لو اسند المفلس الدين إلى سبب بعد الحجر عليه.

(2) اي الدين الحاصل بعد الحجر.

(3) اي شارك المقر له مع الغرماء.

(4) وهو اتلاف المال من قبل المفلس، أو احداث جناية من قبل المفلس ايضا.

(5) لان الاتلاف، أو الجناية انما وقع من المفلس من دون اختيار المقر له الذي هو المستحق. بخلاف الاقرار في الدين فإنه وقع باختيار من الدائن وأنه داينه واعطاه مع علمه بأنه محجور عليه.

والمراد من المستحق: المقر له الذي يستحق ثمن التالف، ودية الجناية.

(6) وهو الدائن، او غيره لانه اعطاه باختياره كما علمت في الهامش رقم 5.

(7) اي بلا فائدة ترجع إلى الغرماء.

(8) وهو الفسخ اقتراحا ومن دون موجب وسبب لذلك.

(9) وهو جواز الفسخ.

(10) اي وإن تخلفت الغبطة والمصلحة.


تعتبر الغبطة في الثاني(1) دون الاول(2) . وفرق المصنفرحمه‌الله بينهما(3) بأن الخيار(4) ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة(5) ، فلا يتقيد(6) بها(7) ، بخلاف العيب(8) . وفيه(9) نظر بين، لان كلا منهما(10) ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة، وإن كانت الحكمة المسوغة له(11) هي المصلحة، والاجماع(12) على جواز الفسخ بالعيب وإن زاد القيمة، فضلا(13) عن الغبطة فيه.

___________________________________

(1) وهو ظهور العيب في المبيع.

(2) وهو الفسخ بالخيار.

(3) اي بين الفسخ بالعيب، والفسخ بالخيار.

(4) اي خيار الفسخ.

(5) وهي الغبطة.

(6) اي خيار الفسخ غير مقيد بالمصلحة.

(7) اي بالمصلحة.

(8) اي بخلاف خيار العيب فإنه متقيد بالمصلحة.

(9) اي في هذا الفرق بين خيار الفسخ وخيار العيب، بتقييد الاول بالمصلحة وعدمه في الثاني.

(10) اي من خيار الفسخ وخيار العيب.

(11) اي لجعل اصل الخيار.

(12) هذا تأييد من الشارح فيما ذهب اليه من عدم الفرق بين خيار العيب وخيار الفسخ في عدم لزوم المصلحة فيهما.

وحاصل التأييد: أن الاجماع قائم على جواز الفسخ بالعيب وان زادت قيمة العين كما لو كانت عزيزة الوجود فإن لصاحب العين الفسخ وان كان محجورا عليه.

(13) اي فضلا عن الغبطة والمصلحة في المعيب.


وشمل التصرف في أعيان الاموال ما(1) كان بعوض(2) ، أو غيره(3) ، وما(4) تعلق بنقل العين، والمنفعة(5) ، وخرج به(6) التصرف في غيره(7) ، كالنكاح، والطلاق، واستيفاء القصاص، والعفو عنه وما يفيد تحصيله(8) كالاحتطاب، والاتهاب(9) ، وقبول الوصية وإن منع منه(10) ،

___________________________________

(1) (ما) موصولة منصوبة محلا مفعول به (لشمل): اي شمل قول المصنف: (ويمنع المفلس من التصرف في اعيان امواله) التصرف الذي كان بنحو العوض كالبيع والاجارة والهبة المعوضة ففي هذه الموارد يكون المفلس ممنوعا ايضا من التصرف.

(2) كما علمت في الهامش المتقدم رقم 1.

(3) كالهبة غير المعوضة والهدية والصدقة.

(4) (ما) موصولة منصوبة محلا عطف على (ما كان)، اي وشمل ايضا قول المصنف: (ويمنع المفلس من التصرف في اعيان امواله) التصرف الذي يتعلق بنقل العين كبيع العين وهبتها.

(5) كسكنى الدار بعوض وغيره، فنقل العين اعم من نقل الشئ ونقل منفعته.

(6) اي بقول المصنف: (في اعيان امواله).

(7) اي في غير (اعيان امواله) والتذكير باعتبار لفظ (الاعيان) فالمعنى أنه خرج مطلق تصرف المفلس بقول المصنف: (في اعيان امواله)، فإن تصرفه في غير الاعيان باق كما كان قبل الحجر.

(8) مرجع الضمير: (المال) المستفاد من سياق العبارة.

(9) اي قبول الهبة.

(10) اي وان منع المفلس المحجور عليه من التصرف بعد الاحتطاب وبعد قبول الهبة، لان قبول الهبة وتحصيل الاحتطاب وما يحصل بسببهما يكون للغرماء ويتعلق به حقهم، فيمنع من التصرف فيه حينئذ.


بعده(1) ، وبالمنافي(2) عن وصيته وتدبيره فإنهما يخرجان من الثلث بعد وفاء الدين فتصرفه في ذلك ونحوه جائز، إذ لا ضرر على الغرماء فيه (وتباع) أعيان أمواله القابلة للبيع، ولو لم تقبل(3) كالمنفعة أو جرت، أو صولح عليها(4) وأضيف(5) العوض إلى أثمان ما يباع (وتقسم على الغرماء) إن وفى، وإلا فعلى نسبة أموالهم(6) ، (ولا يدخر للمؤجلة التي لم تحل حالة القسمة (شئ) ولو حل بعد قسمة البعض

___________________________________

(1) اي بعد تلك التصرفات الجائزة.

والحاصل أن المفلس له التصرف في كل ما يكون موجبا لكسب المال الحلال كالاحتطاب وقبول الهبة وما شاكلهما لكنه بعد الاكتساب وقبول الهبة ليس له التصرف في ماله، لتعلق حق الغرماء به حينئذ كما علمت في هامش رقم 10 ص 36.

(2) اي وخرج بقول الشارح: (المنافي لحق الغرماء) - الوصية والتدبير -.

(3) اي ولو لم تقبل اعيان امواله البيع كالمنفعة توجر تلك العين، كما لو كانت الدار موقوفة على المفلس فإن عينها لا تباع لكنها توجر لاستيفاء المنفعة.

(4) اي صولح على هذه المنفعة بعوض.

(5) اي تضاف اجارة منافع امواله لو لم يجز بيعها وثمن ما صولح عليه إلى اثمان ما بيع من امواله، ثم يقسم الجميع على الغرماء إن وفى.

(6) كما لو كانت أموال المفلس خمسمأة دينار، وكان غرماؤه الاربع - مثلا - يطالبه أحدهم بمائة دينار، والثاني بمائتين، والثالث بثلثمأة، والرابع باربعمائة. فمجموع الديون ألف دينار، ومجموع المال خمسمأة، وهي نسبة النصف، فيعطى لكل غريم نصف طلبه، فيعطى لصاحب المائة: خمسون: ولصاحب المائتين مائة، ولصاحب الثلثمائة مائة وخمسون، ولصاحب الاربعمائة مائتان.


شارك(1) في الباقي، وضرب بجميع المال(2) ، وضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم (ويحضر كل متاع في سوقه) وجوبا مع رجاء زيادة القيمة وإلا استحبابا، لان بيعه فيه(3) أكثر لطلابه(4) ،

___________________________________

(1) اي شارك الدين الذي حل وقته حين القسمة مع بقية الديون فيما بقي من اموال المفلس.

(2) اي ساهم الباقين بجميع طلبه، مثاله: لو حل دين غريم خامس في المثال السابق - بعد ما أخذ الغرماء نصف ما عين لهم الحاكم، يعني أخذ صاحب المائة خمسا وعشرين وبقي أن يأخذ خمسا وعشرين. وهكذا. وكان هذا الغريم الخامس يطالب المفلس بمائتين وخمسين دينارا. فعند ذلك يضرب هذا بمائتين وخمسين، وصاحب المائة السابق بخمسين، وصاحب المائتين بمائة، وصاحب الثلثمائة بمائة وخمسين، وصاحب الاربعمائة بمائتين فيكون مجموع الديون: 50 + 100 + 150 + 200 + 250 =(750) والباقي من المال(250) وهي بالنسبة إلى الديون نسبة الثلث، فيعطى لكل غريم ثلث طلبه، فصاحب المائة والخمسين يأخذ (خمسين) بعد ما كان قد أخذ (خمسا وسبعين) وكان له أن يأخذ ايضا (خمسا وسبعين) لولا حلول دين هذا الخامس، وهكذا كل يأخذ طلبه الباقي، وكذا يأخذ الخامس ثلث مجموع طلبه اي ثلاثا وثمانين دينارا وثلثمائة فلس وكسرا.

(3) اي في سوق المتاع.

(4) مقصودهرحمه‌الله أن المتاع اذا كان في سوقه يشترى اكثر مما اذا كان في غير سوقه كما اذا بيع الذهب في سوق الصاغة، والكتب في سوقها والطعام في سوقه فإن صرف هذه الاشياء يكون بكثرة، لوجود طلابها. بخلاف ما لو بيع الذهب في سوق الكتب، أو الكتب في سوق الصاغة فإنه لا يوجد له طلاب هناك. فالجار والمجرور وهو (لطلابه) متعلق بالمصدر في قوله: (لان بيعه) اي بيع الطعام مثلا في سوقه لطلابه اكثر من بيعه في غير سوقه.


وأضبط لقيمته(1) .

(ويحبس لو ادعى الاعسار حتى يثبته) باعتراف الغريم(2) ، أو بالبينة المطلعة على باطن أمره إن شهدت بالاعسار مطلقا(3) ، أو بتلف(4) المال حيث لا يكون منحصرا في أعيان مخصوصة(5) ، وإلا(6) كفى اطلاعها على تلفها، ويعتبر في الاولى(7) مع الطلاع على باطن أمره بكثرة(8) مخالطته، وصبره(9) على ما لا يصبر عليه

___________________________________

(1) لان اهل الخبرة والبصيرة يجتمعون في الاسواق المخصصة لبيع الاشياء(2) اي الدائن.

(3) من دون بيان السبب.

(4) اي شهدت البينة باعسار المديون بتلف ماله.

(5) فلو كان المال المدعى تلفه منحصرا بين اعيان مخصوصة فان البينة يمكنها الشهادة على صدقه او كذبه، فيكفي في شهادة البينة حينئذ اطلاعها على تلفها وعدمه.

(6) اي وان كان منحصرا في اعيان مخصوصة كما ذكرنا في الهامش المتقدم رقم 5.

(7) اي وهي البينة المطلعة على باطن امر المحجور عليه.

(8) الجار والمجرور متعلق بالمصدر: (الاطلاع) في قوله: مع الاطلاع اي مع الاطلاع بسبب كثرة مخالطة البينة.

(9) بالجر عطفا على مدخول باء الجارة اي (وبصبره) على امر لا يصبر عليه ذوو اليسار كصبره على البرد القارص من دون نار، او رداء، او رثاثة ثياب لا تتحمل عادة.


ذوو اليسار عادة، أن(1) تشهد بإثبات يتضمن النفي، لا بالنفي الصرف، بأن يقول: إنه معسر لا يملك إلا قوت يومه، وثياب بدنه، ونحو ذلك(2) . وهل يتوقف ثبوته(3) مع البينة مطلقا(4) على اليمين قولان؟ وإنما يحبس مع دعوى الاعسار قبل إثباته لو كان أصل الدين مالا كالقرض، أو عوضا عن مال كثمن المبيع، فلو انتفى الامران(5) كالجناية والاتلاف قبل قوله في الاعسار بيمينه، لاصالة عدم المال وإنما أطلقه المصنف إتكالا على مقام الدين في الكتاب، (فإذا ثبت) إعساره (خلي سبيله)، ولا يجب عليه التكسب لقوله تعالى:( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (6) ) .

(وعن علي عليه الصلاة والسلام) بطريق السكوني أنه كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول: اصنغوا به ما شئم (إن شئتم فآجروه، وإن شئتم استعملوه(7) ، وهو يدل على وجوب التكسب) في وفاء الدين، (واختاره ابن حمزة والعلامة) في المختلف، (ومنعه الشيخ وابن ادريس) للآية(8) ، وأصالة البراء‌ة.

___________________________________

(1) اي علاوة على الاطلاع على باطن امره أن تشهد.. الخ.

(2) كمسكنه ونفقة واجبي نفقته.

(3) اي الاعسار.

(4) سواء كانت البينة مطلعة على باطن امره ام لا.

(5) وهما: المال والعوض عن مال كثمن المبيع.

(6) البقرة: الآية 280.

(7) الوسائل كتاب الحجر باب 7 - الحديث 3.

(8) وهي: فنظرة إلى ميسرة.


(والاول(1) أقرب) لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة والمتكسب قادر، ولهذا تحرم عليه الزكاة، وحينئذ(2) فهو خارج من الآية(3) ، وإنما يجب عليه التكسب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه، وعليه(4) تحمل الرواية(5) .

(وإنما يحجر على المديون إذا قصرت أموالة عن ديونه) فلو ساوته أو زادت لم يحجر عليه اجماعا، وإن ظهرت عليه إمارات الفلس، لكن لو طولب بالدين فامتنع تخير الحاكم، بين حبسه إلى أن يقضي بنفسه، وبين أن يقضى(6) عنه من ماله، ولو ببيع ما خالف(7) الحق، (وطلب(8) الغرماء الحجر)، لان الحق لهم فلا يتبرع الحاكم به(9)

___________________________________

(1) وهو وجوب التكسب كما دل عليه الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام الوسائل كتاب الحجر باب 7 الحديث 3.

(2) اي حين كان قادرا على التكسب.

(3) اي القادر على التكسب خارج عن منطوق الآية:( فنظرة ) .

(4) اي على التكسب اللائق بحاله.

(5) وهي المروية عن علي عليه الصلاة والسلام في الهامش رقم 1.

(6) اي الحاكم.

(7) اي غاير الحق المدعى، كما لو كان الدائن يطلب دراهم وليس للمدين سوى الطعام، فهنا يبيع الحاكم الطعام ويقضي عنه دينه.

(8) هذا شرط ثان للحجر على المفلس، فهو فعل ماض من باب نصر ينصر والشرط الاول قصور ماله عن دينه.

(9) اي بالحجر على المدين اي ليس للحاكم قبل طلب الغرماء الحجر على اموال المفلس.


عليهم. نعم لو كانت الديون لمن له(1) عليه(2) ولاية كان له(3) الحجر، أو بعضها(4) مع التماس الباقين، ولو كانت(5) لغائب لم يكن للحاكم ولايته(6) لانه(7) لا يستوفي له(8) ، بل بحفظ أعيان أمواله، ولو التمس بعض الغرماء فإن كان دينهم يفي بماله ويزيد جاز الحجر وعم(9) وإلا(10) فلا على الاقوى.

(بشرط(11) حلول الدين) فلو كان كله، أو بعضه مؤجلا

___________________________________

(1) اي للحاكم.

(2) مرجع الضمير (من) الموصولة، المراد منها المجنون والصبي.

(3) اي للحاكم.

(4) مرجع الضمير الديون اي بعض الديون لمن كان للحاكم عليه الولاية كالصبي او المجنون، فللحاكم الحجر على اموال المفلس اذا التمس الباقون.

(5) اي الديون.

(6) مرجع الضمير " الغائب ": اي ليس للحاكم على الغائب ولاية، فليس له الحجر.

(7) اي الحاكم.

(8) اي الغائب.

(9) اي عم حجر اموال المفلس لجميع الغرماء.

(10) اي وان لم تكن في اموال المفلس زيادة على ديون الملتمسين فلا يجوز الحجر عليها. والنكتة في عدم جواز الحجر في هذه الصورة واضحة، لانه لو حجر على اموال المفلس باستدعاء بعض الديان واعطي لهم ديونهم ضاعت حقوق الآخرين.

(11) هذا شرط ثالث لجواز الحجر.


لم يحجر، لعدم استحقاق المطالبة حينئذ(1) ، نعم لو كان بعضها حالا جاز مع قصور المال عنه(2) والتماس أربابه.

(ولا تباع داره، ولا خادمه، ولا ثياب تجمله). ويعتبر في الاول والاخير ما يليق بحاله كما وكيفا(3) ، وفي الوسط ذلك(4) ، لشرف، أو عجز، وكذا دابة ركوبه، ولو احتاج إلى المتعدد استثنى كالمتحد(5) ولو زادت(6) عن ذلك(7) في أحد الوصفين(8) وجب الاستبدال، والاقتصار على ما يليق بحاله، (وظاهر ابن الجنيد بيعها(9) ) في الدين

___________________________________

(1) اي حين كان كله او بعضه مؤجلا.

(2) اي عن بعض الديون الحالة.

(3) ما افاده الشارح (ره) في هذا المقام بهذا النحو من التوسعة لا يخلو من اشكال، اذ الاخبار المتظافرة كما تأتي الاشارة اليها في الهامش رقم 2 ص 44 صريحة في الظل فقط اي تكون له دار تظله، وليس فيها ما يشعر بالكمية والكيفية. وهو المطابق للدين الحنيف الاسلامي. وفي بعض الاخبار اشارة إلى بيع الدار وهي تدل على ما ذكرناه.

(4) اي كما وكيفا وقد عرفت الخدشة في الاول والاخير، والاوسط مثلهما.

(5) اي كما أن المتحد يستثنى كذلك المتعدد يستثنى.

(6) اي الاشياء الثلاثة.

(7) اي عما يليق بحاله.

(8) اي في الكيفية: بأن كان له ملابس ثمنها اكثر مما يليق بحاله فتستبدل بما يليق بحاله، أو الكمية كما لو كان له جبتان واللائق بحاله جبة واحدة فتباع احداهما، دون الاخرى.

(9) أي الدار والخادم والثياب.


(واستحب للغريم تركه(1) ، والروايات متضافرة بالاول(2) ) وعليه العمل، وكذا تجرى عليه نفقته يوم القسمة(3) ، ونفقة واجبي النفقة، ولو مات قبلها(4) قدم كفنه(5) ، ويقتصر منه على الواجب وسطا(6) مما يليق به عادة، ومؤنة(7) تجهيزة. وهذه الاحكام استطردها في كتاب الدين لمناسبته(8) وإن جرت العادة باختصاص الفلس بباب، ورعاية(9) لادراج الاحكام بسبيل الاختصار.

___________________________________

(1) مرجع الضمير " المديون ": اي قال ابن الجنيد باستحباب ترك الدائن للمديون هذه الاشياء الثلاثة.

(2) وهو الاستثناء، راجع الوسائل كتاب التجارة باب 11 الحديث 1.

(3) إنما قيد ب‍ (يوم القسمة)، لانه ربما يتوهم عدم جواز اعطاء المديون النفقة (يوم القسمة). فلدفع التوهم خص (يوم القسمة) بالذكر، والا فلا اشكال في جواز الانفاق على المفلس من يوم الحجر.

(4) اي (قبل القسمة).

(5) اي (على الغرماء).

(6) اي حد الوسط مما يليق بحال الميت، لا الكفن العالي، ولا الكفن الوضيع(7) بالرفع عطفا على مدخول (قدم): اي قدم تجهيز الميت على الغرماء كما يقدم كفنه عليهم.

(8) اي لمناسبة الدين بالفلس.

(9) بالنصب مفعول لاجله فهو علة ثانية لذكر هذه الامور في باب الدين


(القسم الثاني - دين العبد)

خصه(1) بناء على الغالب من توليه(2) ذلك، دون الامة. ولو أبدله بالمملوك كما عبر غيره عم، (لا يجوز له التصرف فيه) أي في الدين بأن يستدين، لا فيما استدانه(3) وإن كان حكمه كذلك، لدخوله(4) في قوله: (ولا فيما بيده) من الاموال (إلا بإذن السيد) سواء قلنا بملكه أم أحلناه، (فلو استدان بإذنه)، أو إجازته (فعلى المولى(5) وإن أعتقه)، وقيل: يتبع به مع العتق، استنادا إلى رواية(6) لا تنهض حجة فيما خالف القواعد الشرعية، فإن العبد بمنزلة الوكيل وانفاقه على نفسه وتجارته بإذن المولى انفاق لمال المولى فيلزمه كما لو لم يعتق، ولو كانت الاستدانة للمولى فهو عليه(7) قولا واحدا.

(ويتقصر) المملوك (في التجارة على محل الاذن) فإن عين له نوعا، أو مكانا، أو زمانا تعين وإن أطلق تخير، (وليس له الاستدانة

___________________________________

(1) اي العبد، دون الامة.

(2) اي من تولي العبد الدين، دون الامة فإنها لا تستدين.

(3) مقصودهرحمه‌الله : أن العبد لا يجوز له الاستدانة والاستقراض ابتداء وليس المقصود من عبارة المصنفرحمه‌الله أنه ليس للعبد التصرف في ما استدانه واستقرضه وان كان هو ايضا كذلك لا يجوز له التصرف.

(4) اي لدخول ما استدانه واستقرضه.

(5) اي على المولى ايفاء دين العبد حينما اجازه واذن له.

(6) الوسائل كتاب التجارة باب 31 - الحديث 2.

(7) اي على المولى من دون مخالف.


بالاذن في التجارة(1) لعدم دلالتها(2) عليها إلا أن تكون(3) لضرورتها كنقل المتاع وحفظه مع الاحتياج اليه(4) (فتلزم ذمته(5) ) لو تعدى المأذون نطقا(6) ، أو شرعا(7) (لو تلف يتبع به بعد عتقه) ويساره (على الاقوى)، وإلا(8) ضاع، ولو كانت عينه باقية رجع إلى مالكه، لفساد العقد، (وقيل: يسعى فيه) العبد معجلا(9) ،

___________________________________

(1) اي لو اذن المولى للعبد في التجارة فلا يجوز له أن يستقرض من الخارج ليتجر به، لان الاذن في التجارة ليس اذنا في الاستقراض، لعدم دلالة التجارة على الاستدانة، لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام.

(2) مرجع الضمير التجارة، كما وأن مرجع الضمير في عليها إلى الاستدانة.

(3) اي الاستدانة تكون لحاجة ضرورية في التجارة كنقل المتاع وحفظه.

(4) اي إلى النقل.

(5) اي ذمة العبد. فالمعنى أن العبد لو تعدى في ما اذن له المولى كما لو قال له: اتجر في النجف الاشرف سنة كذا في الحنطة أو الشعير مثلا، فخالف احد هذه الامور، ثم خسر بعد ذلك فالديون الطارية تكون على ذمته لا على ذمة المولى بخلاف ما اذا لم يخالف فان تلف البضاعة او خسرانها يكون على المولى.

(6) كما ذكر في الهامش رقم 5.

(7) كما اذا حصلت ضرورة للحفظ أو النقل، فانه يجب عليه شرعا أن يستدين لحفظ المتاع، فاذا لم يفعل وتلف ضمن المتاع، او استدان اكثر من اللازم فذمته مشغولة بالزائد.

(8) اي وان لم يعتق او لم يوسر، ذهب من كيس الدائن، او المولى.

(9) اي قبل العتق.


استنادا إلى إطلاق رواية(1) أبى بصير وحملت على الاستدانة للتجارة(2) لان الكسب للمولى فإذا لم يلزمه(3) فعله لا يدفع من ماله(4) . والاقوى أن استدانته لضرورة التجارة إنما يلزم مما في يده(5) ، فإن قصر استسعى في الباقي، ولا يلزم المولى من غير ما في يده، وعليه(6) تحمل الرواية.

(ولو أخذ المولى ما اقترضه المملوك) بغير إذنه أو ما في حكمه(7) (تخير المقرض بين رجوعه على المولى)، لترتب يده على ماله مع فساد القرض، (وبين اتباع(8) العبد) بعد العتق واليسار، لانه كالغاصب أيضا، ثم إن رجع على المولى قبل أن يعتق المملوك لم يرجع المولى عليه

___________________________________

(1) راجع الوسائل كتاب التجارة ابواب الدين والقرض باب 31 الحديث 1. فانك تجدها مطلقة في التجارة وغيرها، من دون اختصاصها بالتجارة.

(2) اي استدان للتجارة لغير ضرورة، فإن هذا الدين لا يلزم المولى فلا يدفع المولى من ماله، فيستسعى العبد حتى يفي الدين.

(3) اي اذا لم يلزم المولى فعل العبد وهو الاستقراض لحفظ المتاع، او نقله، فالضمير في يلزمه للمولى وفي فعله للعبد.

(4) الضمير في " ماله " للمولى والفاعل ل‍ " يدفع " المولى ايضا.

(5) اي في يد العبد.

(6) اي وعلى قصور ما في يده عن اداء الدين.

(7) وهو الاذن الشرعي كالاستقراض لضرورة التجارة.

(8) اي اتباع المقرض للعبد بأن يصبر حتى يعتق العبد ويوسر.


لانه لا يثبت له في ذمة عبده مال، وإن كان(1) بعده وكان(2) عند أخذه(3) للمال عالما بأنه قرض(4) فلا رجوع له(5) على المملوك أيضا لتفريطه، وإن كان قد غره(6) بأن المال له اتجه رجوعه عليه(7) لمكان الغرور(8) ، وإن رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فله(9) الرجوع على المولى لاستقرار التلف في يده، إلا أن يكون قد غر المولى فلا رجوع له عليه.

___________________________________

(1) اي رجوع الدائن على المولى بعد عتق العبد ويساره، فالضمير في بعده للعتق.

(2) اي المولى.

(3) اي المولى.

(4) اي كان المولى حين اخذ المال من العبد عالما بأن ما في يده قد استقرضه من الناس.

(5) اي للمولى، لانه لا يجوز له اخذ مال حصل عليه العبد بدون اذنه.

(6) مرجع الضمير المولى، كما وأن فاعل (غره) العبد.

(7) يحتمل ان يكون مرجع الضمير " المولى " او " العبد " والاول اقرب(8) لان المغرور يرجع على من غره.

(9) اي للعبد الرجوع على المولى، لعلم المولى بأن ما في يده قرض فهو اقدم على اخذه وتلفه من دون ان يحوز له، فقاعدة " من اقدم " تشمله.

كتاب الرهن




كتاب الرهن(1)

(وهو وثيقة للدين) والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول اي موثوق به لاجل الدين، والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية(2) إلى الاسمية كتاء الحقيقة(3) لا للتأنيث، فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ(4) والخبر(5)

___________________________________

(1) الرهن - لغة -: ما وضع عندك لينوب مناب ما اخذ منك، جمعه: رهان، رهون، رهن بضمتين.

يقال: رهنه الشئ ورهن عنده الشئ متعديا إلى مفعولين من باب منع يمنع وأرهنه الشئ من باب الافعال فهما بمعنى واحد. ومن كلا البابين بمعنى جعل الشئ رهنا: اي وضعه عند الدائن لينوب مناب ما اخذ منه.

ورهين بمعنى محبوس: ومنه قوله تعالى:( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ اي ) محبوسة وتطلق الرهينة على العين التي تجعل عند الدائن بازاء الدين، لانها محبوسة عند المرتهن. ويحتمل أن يكون المعنى الشرعي مأخوذا من هذا.

(2) اذ اصله " وثيق " وزان فعيل وهو وصف فنقل منه وصار إسما للشئ الذي يجعل وثيقة للدين. فتاؤه ناقلة وليست للتأنيث.

(3) اصله حقيق وزان فعيل نقل من الوصفية إلى الاسمية فتاؤه ايضا ناقلة وليست للتأنيث.

(4) وهو لفظ (هو).

(5) وهو لفظ (وثيقة).


في التذكير والتأنيث، وأتى بالدين معرفا من غير نسبة له(1) إلى المرتهن حذرا من الدور(2) باعتبار أخذه في التعريف، وفي بعض النسخ لدين المرتهن. ويمكن تخلصه(3) منه(4) بكشفه(5) بصاحب الدين، أو من له الوثيقه من غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه(6) . والتخصيص بالدين إما مبني على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضمونا كالغصب، لكن فيه(7) أن المصنف قائل بجواز الرهن عليه، وعلى ما يمكن تطرق

___________________________________

(1) اي الدين بأن يقال: لدين المرتهن.

(2) بيان الدور: أنه لو قلنا في تعريف الرهن: (هو وثيقة لدين المرتهن) باضافة الدين إلى المرتهن توقف تعريف كل منهما على الآخر: اي تعريف الرهن على المرتهن في قولك: (الرهن وثيقة لدين المرتهن). وتعريف المرتهن على الرهن، لاشتقاقه من الرهن الذي هو المبدأ للمرتهن فما اخذ معرفا بالفتح الذي هو الرهن صار معرفا بالكسر الذي هو المرتهن وهو معنى الدور - اي توقف الشئ على نفسه.

(3) مرجع الضمير إما المصنف، او تعريف المصنف.

(4) اي من الدور.

(5) بمعنى التفسير: اي تفسير المرتهن بصاحب الدين فلا يلزم الدور بأن نقول: المراد من المرتهن في التعريف الدائن، او من له الدين.

(6) اي في تعريف المرتهن فإنه اذا فسر المرتهن بصاحب الدين فلا يلزم دورا(7) اي في تخصيص المصنف الرهن بالدين المبني على عدم جواز الرهن على غير الدين.


ضمانه كالمبيع(1) وثمنه(2) ، لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما، ونقصان قدرهما، أو(3) على أن الرهن عليهما(4) إنما هو لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق، أو تعذر العين. وفيه(5) تكلف، مع أنه(6) قد يبقى بحاله فلا يكون دينا، وفيه(7) على تقدير عدم الاضافة إلى المرتهن امكان الوثيقة بدون الرهن،

___________________________________

(1) في أن المشتري يأخذ من البايع وثيقة فيما اذا تبين مستحقا للغير.

(2) كما أن البائع يأخذ من المشتري وثيقة فيما اذا تبين أن الثمن مستحق للغير أو لاجل الحصول على نفس الثمن.

(3) تعليل ثان لتخصيص المصنف الدين بالذكر.

(4) اي على الثمن والمثمن.

(5) اي في التعليل الثاني (وهو أن الرهن عليهما إنما هو لاستيفاء الدين الخ) تكلف، لعدم تسمية تعذر العين أو ظهور استحقاقها للغير، دينا.

(6) اي المبيع يبقى بحاله من دون ان يظهر مستحقا للغير ولا يظهر فيه خلل فلا يشمل لفظ الدين مثل هذا الرهن الذي يؤخذ على المبيع.

(7) هذا ايراد من الشارح على تعريف المصنف في قوله: (وهو وثيقة للدين).

وحاصل الايراد: أنه لو اضيف لفظ الدين إلى المرتهن بأن يقال: (الرهن وثيقة لدين المرتهن) لكان التعريف مانعا للاغيار ولا يشملها، وكان لازم الاضافة خروج مثل الوديعة، والعارية، ومطلق وضع اليد على مال الغير ولو غصبا ان كانت هذه الاضافة تستلزم الدور كما عرفت، لكنها مستلزمة لخروج مثل الوديعة والعارية عن التعريف لانها قيدت بالمرتهن، وهو لا يشمل الودعي والمستعير والغاصب. وأما اذا لم يضف الدين إلى المرتهن كما فعل المصنف فالتعريف شامل لمثل الوديعة والعارية والغصب، لان جميعها يمكن أن تقع وثيقة للاخذ مقاصة عند حجود المدين للدين.


بل بالوديعة والعارية ومطلق وضع اليد فيؤخذ مقاصة عند جحود المديون الدين، وهو(1) توثيق في الجملة، ويفتقر الرهن إلى إيجاب وقبول كغيره من العقود.

(والايجاب رهنتك، أو وثقتك) بالتضعيف، أو أرهنتك بالهمزة (أو هذا رهن عندك، أو على مالك)، أو وثيقة عندك، أو خذه على مالك، أو بمالك، أو أمسكه حتى أعطيك مالك بقصد الرهن، (وشبهه) مما أدى هذا المعنى(2) ، وإنما لم ينحصر هذا العقد في لفظ كالعقود اللازمة(3) ، ولا في الماضي(4) ، لانه(5) جائز من طرف المرتهن الذي هو المقصود الذاتي منه(6) فغلب فيه(7) جانب الجائز مطلقا(8) ، وجوزه المصنف في الدروس بغير العربية، وفاقا للتذكرة.

___________________________________

(1) اي مطلق وضع اليد.

(2) كقولك: خذ هذا واستوف منه طلبك عند الحاجة.

(3) مثل النكاح والبيع والاجارة.

(4) كقولك: خذ هذا وثيقة على مالك بصيغة الامر.

(5) اي الرهن.

(6) اي من الرهن.

(7) اي في الرهن.

(8) مقصودهرحمه‌الله أن عدم اختصاص صيغة الرهن بلفظ خاص إنما هو لاجل أن الرهن من العقود الجائزة. ولما كان الرهن من قبل احدهما وهو المرتهن جائزا فغلب هذا الجواز على الطرف الآخر الذي هو الراهن وان كان الرهن لازما من قبله فجعل الرهن كالعقد الجائز من الطرفين في عدم انحصار لفظ فيه، فاذن لا يختص بلفظ خاص، بل يجوز اتيانه بكل لفظ يشير إلى معنى الرهن.


(وتكفي الاشارة في الاخرس) وإن كان عارضا، (أو الكتابة معها) أي مع الاشارة بما يدل على قصده، لا بمجرد الكتابة، لامكان العبث، أو إرادة أمر آخر (فيقول المرتهن: قبلت وشبهه) من الالفاظ الدالة على الرضا بالايجاب، وفي اعتبار المضي والمطابقة بين الايجاب والقبول وجهان.

وأولى بالجواز هنا(1) لوقوعه(2) ممن هو ليس بلازم من طرفه(3) ، (ويشترط دوام الرهن) بمعنى عدم توقيته بمدة(4) ، ويجوز تعليق الاذن في التصرف على انقضاء أجل(5) ، وإطلاقه(6) ، فيتسلط عليه من حين القبول والقبض إن اعتبرناه (فإن ذكر أجلا) للتصرف (اشترط ضبطه) بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، أما لو شرطه(7) للرهن بطل العقد(8) .

___________________________________

(1) اي في طرف المرتهن، لان الرهن كان من قبله جائزا.

(2) اي الرهن.

(3) وهو المرتهن.

(4) بمعنى أن لا يجعل الراهن او المرتهن زمانا معينا للرهن.

(5) كشهر او شهرين مثلا فلا يتسلط المرتهن على التصرف الا بعد انقضاء الاجل.

(6) اي وإطلاق الاذن، فهو بالرفع عطف على فاعل يجوز: اي ويجوز اطلاق الاذن في التصرف، من دون تقييده بالاجل.

(7) اي الاجل.

(8) لعدم جواز توقيت الرهن وان كان الدين موقتا.


(ويجوز اشتراط الوكالة) في حفظ الرهن، وبيعه، وصرفه في الدين (للمرتهن، وغيره، والوصية له(1) ، ولوارثه(2) على تقدير موت الراهن قبله، (وإنما يتم) الرهن (بالقبض على الاقوى) للآية(3) والرواية(4) . ومعنى عدم تماميته(5) بدونه(6) كونه(7) جزء السبب للزومه من قبل الراهن كالقبض في الهبة بالنسبة إلى المتهب(8) .

وقيل: يتم بدونه للاصل(9) ، وضعف سند الحديث، ومفهوم(10) الوصف في الآية. واشتراطه(11) بالسفر فيها وعدم الكاتب يرشد إلى كونه

___________________________________

(1) اي وتجوز الوصية من الراهن للمرتهن في حفظ الرهن وبيعه وصرفه في الدين.

(2) اي وتجوز الوصية من الراهن لوارث المرتهن اذا مات الراهن قبل المرتهن او قبل وارثه.

(3)( فرهان مقبوضة ) البقرة: الآية 283.

(4) الوسائل كتاب الرهن باب 3 - الحديث 1.

(5) اي الرهن.

(6) اي بدون القبض.

(7) اي القبض.

(8) وهو الآخذ فانه لا يملك الهبة الا بعد القبض.

(9) وهو الاصل العدمي.

(10) بالجر عطفا على مدخول (وضعف) اي ولضعف مفهوم الوصف في( فرهان مقبوضة ) فاننا لا نقول بحجيته.

(11) مرجع الضمير (القبض) كما وأن المرجع في (فيها) الآية الشريفة فالمعنى: أن اشتراط القبض في السفر في الآية الكريمة - مع عدم وجود الكاتب - دليل على أن الامر في الآية للارشاد لا أنه مولوي.


للارشاد، ويؤيده(1) كون استدامته(2) ليست بشرط، بل قبض(3) المرتهن، لجواز توكليه الراهن فيه وهذا أقوى، وعلى اشتراطه (فلو جن) الراهن، (أو مات، أو أغمى عليه، أو رجع فيه(4) قبل اقباضه بطل) الرهن كما هو شأن العقود الجائزة عند عروض هذه الاشياء.

وقيل: لا يبطل، للزومه من قبل الراهن فكان كاللازم مطلقا(5) ، فيقوم وليه مقامه، لكن يراعي ولي المجنون مصلحته(6) ، فإن كان الحظ(7) في الزامه(8) بأن يكون(9) شرطا في بيع يتضرر(10) بفسخه أقبضه(11) وإلا(12) أبطله.

ويضعف بأن لزومه(13) على القول به(14) مشروط بالقبض،

___________________________________

(1) اي كون الامر للارشاد.

(2) اي القبض.

(3) اي ليس ايضا شرطا في صحة العقد.

(4) اي رجع عن الرهن، و (في) هنا بمعنى (عن).

(5) اي من الطرفين.

(6) اي مصلحة الراهن.

(7) اي المصلحة.

(8) اي في الزام العقد، ويحتمل أن يكون المراد: الزام المرتهن.

(9) اي الرهن.

(10) اي الراهن.

(11) فاعل (اقبض) الولي، كما وأن مرجع الضمير في (واقبضه) المرتهن.

(12) اي وان لم تكن هناك مصلحة للراهن ابطل الولي الرهن.

(13) اي لزوم الرهن.

(14) مرجع الضمير (القبض) اي لزوم الرهن على القول باشتراط القبض


فقبله(1) جائز مطلقا(2) ، فيبطل كالهبة قبله(3) ، ولو عرض ذلك(4) للمرتهن فأولى بعدم البطلان(5) لو قيل به(6) ثم، ولو قيل به(7) في طرف الراهن فالاقوى عدمه هنا(8) . والفرق(9) تعلق حق الورثة والغرماء بعد موت الراهن بماله، بخلاف موت المرتهن فإن الدين يبقى فتبقى وثيقته(10) لعدم المنافي(11) ، على هذا(12) لا يجبر الراهن على الاقباض لعدم لزومه بعد إلا أن يكون مشروطا في عقد لازم(13) فيبني على القولين(14) .

___________________________________

(1) اي قبل القبض.

(2) اي من قبل الراهن والمرتهن.

(3) اي قبل القبض.

(4) اي الاغماء والجنون والموت.

(5) اي بطلان الرهن.

(6) اي بعدم البطلان في طرف الراهن.

(7) اي ببطلان الرهن.

(8) اي في طرف المرتهن.

(9) اي الفرق بين بطلان الرهن بموت الراهن، وعدم بطلانه بموت المرتهن.

(10) وهي العين المرهونة.

(11) وهو تعلق حق الغرماء هنا.

(12) اي وعلى اشتراط القبض في اللزوم.

(13) كالبيع.

(14) وهما: القول باستحقاق المرتهن القبض في الرهن المشروط، والقول بعدم استحقاق المرتهن القبض. فإن قلنا باستحقاق المرتهن القبض وجب اقباضه وإلا فلا.


(ولا يشترط دوام القبض)، للاصل بعد تحقق الامتثال به(1) (فلو أعاده إلى الراهن فلا بأس) وهو موضع وفاق، (ويقبل إقرار الراهن بالاقباض)، لعموم(2) إقرار العقلاء (إلا أن يعلم كذبه) كما لو قال: رهنته اليوم داري التي بالحجاز وهما بالشام وأقبضته إياها فلا يقبل، لانه محال عادة، بناء على اعتبار وصول القابض، أو من يقوم مقامه إلى الرهن في تحققه، (فلو ادعى) بعد الاقرار بالقبض (المواطأة) على الاقرار والاشهاد عليه أقامة لرسم(3) الوثيقة حذرا من تعذر ذلك(4) إذا تأخر إلى أن يتحقق القبض سمعت دعواه لجريان العادة بذلك(5) (فله إحلاف المرتهن) على عدمها(6) وأنه(7) وقع موقعه. هذا إذا شهد الشاهدان على إقراره، أما لو شهدا على نفس الاقباض لم تسمع دعواه ولم يتوجه اليمين، وكذا لو شهدا على إقراره به فأنكر الاقرار لانه تكذيب للشهود، ولو ادعى الغلط في إقراره وأظهر تأويلا ممكنا فله إحلاف المرتهن أيضا(8) ، وإلا(9) فلا على الاقوى.

___________________________________

(1) اي بالقبض.

(2) الوسائل كتاب الاقرار باب 3 الحديث 2.

(3) وهو الاشهاد.

(4) اي من اقامة رسم الوثيقة الذي هو الاشهاد.

(5) اي بهذه المواطأة.

(6) اي على عدم المواطأة.

(7) اي الاقرار.

(8) كما كان له الاحلاف في صورة المواطأة.

(9) أي وان لم يظهر الراهن تأويلا ممكنا.


(ولو كان) الرهن (بيد المرتهن فهو قبض) لصدق كونه رهنا مقبوضا، ولا دليل على اعتباره(1) مبتدأ بعد العقد، وإطلاق العبارة(2) يقتضي عدم الفرق بين المقبوض بإذن وغيره كالمغصوب. وبه صرح في الدروس، والوجه(3) واحد، وإن كان منهيا عن القبض هنا(4) لانه(5) في غير العبادة غير مفسد.

وقيل: لا يكفي ذلك(6) ، لانه(7) على تقدير اعتباره في اللزوم ركن فلا يعتد بالمنهي عنه منه(8) ، وإنما لا يقتضي(9) الفساد حيث تكمل(10) الاركان، ولهذا(11) لا يعتد به(12) لو ابتدأه بغير إذن الراهن، (و) على الاكتفاء به(13) (لا يفتقر

___________________________________

(1) أي القبض.

(2) أي عبارة المصنف وهو قوله: (ولو كان بيد المرتهن فهو قبض).

(3) وهو صدق كونه " رهنا مقبوضا ".

(4) اي في الغصب.

(5) اي النهي.

(6) أي القبض في الرهن اذا كان القبض على طريق الغصب.

(7) أي القبض.

(8) أي من القبض الغصبي، لانه منهي عنه.

(9) أي النهي.

(10) ومن جملة الاركان: القبض، وهنا لم تكمل الاركان لغصبية القبض، فيحتاج إلى قبض جديد.

(11) أي ولاجل أن القبض المنهي عنه لا يعد قبضا.

(12) أي بالقبض.

(13) أي بالقبض السابق، سواء كان بالغصب أم بالاذن.


إلى أذن) جديد (في القبض(1) ، ولا إلى مضي زمان) يمكن فيه تجديده(2) لتحقق القبض قبله(3) ، فاعتبار أمر آخر(4) تحصيل للحاصل(5) ، وللاصل(6) .

وقيل: يشترطان(7) في مطلق القبض السابق(8) ، وقيل: في غير الصحيح(9) ، لان(10) ،

___________________________________

(1) هذا كان القبض بالاذن، وأما إذا كان بالغصب فيحتاج إلى إذن جديد قطعا.

(2) أي القبض.

(3) أي قبل العقد.

(4) اي الاذن الجديد.

(5) إذ القبض كان حاصلا قبل العقد فلا يتجدد.

(6) وهو عدم اشتراط تجديد القبض، وعدم اشتراط مضي الزمان.

(7) أي الاذن الجديد، ومضي الزمان.

(8) سواء كان عن اذن أم لا.

(9) أي في غير القبض الصحيح كالغصب.

(10) هذا تعليل للقول الاول: وهو اشتراط الاذن، ومضي الزمان في القبض السابق، سواء كان عن اذن أم لا.

وحاصل التعليل: أن المعتبر من القبض هو القبض الواقع بعد الرهن لا غير، دون الحاصل منه قبل الرهن. فالملاك في الاعتبار هو الحصول على الاذن الجديد كما هو القول في القبض الابتدائي.

اذن فالاذن في القبض يستدعي شيئين: - (الاول) تحصيل القبض. (الثاني) مضي زمان في التحصيل.

أما الاول فيدل عليه بالمطابقة. وأما الثاني فيدل عليه بالالتزام. لكن الاول (وهي الدلالة المطابقية) منتفية، لاستلزامها تحصيل الحاصل لحصول القبض قبل الاذن فلا يتصور قبض جديد.

ولاستلزامها اجتماع المثلين: وهما القبض السابق والقبض الجديد، وكلا الاستلزامين باطل فتبقى الدلالة الالتزامية فقط.


المعتبر منه(1) ما وقع بعد الرهن وهو(2) لا يتم إلا بإذن(3) كالمبتدأ(4) ، والاذن فيه(5) يستدعي تحصيله، ومن ضروراته(6) مضي زمان، فهو(7) دال عليه(8) بالمطابقة، وعلى الزمان(9) بالالتزام(10) ،

___________________________________

(1) أي من القبض.

(2) أي وقوع القبض بعد الرهن.

(3) أي بالاذن الجديد بعد العقد، لان القبض السابق كان منهيا عنه لكونه غصبا.

(4) كما في القبض الابتدائي حيث يحتاج إلى الاذن.

(5) أي في القبض.

(6) أي ومن ضرورات تحصيل القبض.

(7) أي الاذن في القبض.

(8) أي على تحصيل القبض.

(9) أي وعلى مضي الزمان.

(10) أي بالدلالة الالتزامية، لكون مضي الزمان من ضرورات تحصيل القبض.


لكن(1) مدلوله المطابقي منتف، لافضائه(2) إلى تحصيل الحاصل(3) واجتماع الامثال(4) ، فيبقى الالتزامي(5) ويضعف(6) بمنع إعتبار المقيد بالبعدية، بل الاعم(7) وهو(8) حاصل، والزمان(9) المدلول عليه التزاما من توابعه ومقدماته فيلزم من عدم اعتباره(10) انتفاؤه(11) ، نعم لو كان قبضه(12) ،

___________________________________

(1) هذا الاستدراك من تكملة القول الاول: وهو اشتراط القبض، ومضي الزمان مطلقا، سواء كان القبض السابق عن اذن أم لا كما في الغصب.

(2) أي المدلول المطابقي.

(3) وهو حصول القبض قبل الاذن فلا معنى لتحصيل القبض الجديد.

(4) وهو اجتماع القبض السابق والقبض الجديد.

(5) أي الدلالة الالتزامية فقط.

(6) هذا رد من (الشارح) على القول الاول وهو: اشتراط القبض ومضي الزمان، وأن المعتبر من القبض هو القبض الواقع بعد الرهن.

وحاصل الرد: منع اعتبار (البعدية) في القبض - كما ادعاه المستدل - بل القبض أعم من البعدية والقبلية، وانى له الاثبات.

(7) أي الاعم من البعدية والقبلية.

(8) أي القبض حاصل سواء كان بالاذن أم بالغصب.

(9) يعني الزمان الذي هو المدلول الالتزامي كما ادعاه المستدل.

(10) أي المدلول المطابقي.

(11) أي انتفاء الدلالة الالزامية، لتبعية الدلالة الالزامية للدلالة المطابقية.

(12) أي قبض الرهن، وهو مصدر مضاف. ويحتمل أن يكون (قبضه) فعل ماض واسم كان يرجع إلى المرتهن، والضمير في (قبضه) إلى الرهن.


بغير إذن توجه إعتبارهما(1) لما تقدم(2) ، وعلى تقديره(3) فالضمان باق إلى أن يتحقق ما يزيله(4) من قبل المالك على الاقوى.

(ولو كان) الرهن (مشاعا فلابد من إذن الشريك في القبض، أو رضاه بعده)، سواء كان مما ينقل أم لا، لاستلزامه(5) التصرف في مال الشريك، وهو(6) منهي عنه بدون إذنه، فلا يعتد به شرعا. ويشكل فيما يكفي فيه مجرد التخلية، فإنها لا تستدعي تصرفا، بل رفع يد الراهن عنه(7) وتمكينه(8) منه وعلى تقدير اعتباره(9) فلو قبضه بدون إذن الشريك وفعل محرما فهل يتم القبض قولان، منشؤهما النهي المانع كما لو وقع بدون إذن الراهن، وهو اختيار المصنف، وأن النهي إنما هو لحق الشريك فقط، للاذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر

___________________________________

(1) وهما: (الاذن الجديد) و (مضي الزمان).

(2) وهو كون القبض ركنا في لزوم الرهن فلا اعتبار بالقبض المنهي عنه فلزم من اعتبار القبض الجديد اعتبار مرور الزمان أيضا.

(3) أي اعتبار الاذن الجديد في القبض، سواء كان بالغصب أم بغيره كما في القبض المستدعي للضمان.

(4) أي ما يزيل الضمان، وهو الاذن الجديد.

(5) أي القبض.

(6) أي التصرف في مال الشريك.

(7) أي عما يكفي فيه مجرد التخلية.

(8) مرجع الضمير المرتهن، والمصدر اضيف إلى المفعول، والفاعل محذوف أي تمكين الراهن للمرتهن.

(9) أي اذن الشريك.


شرعا. وهو أجود، ولو اتفقا على قبض الشريك جاز فيعتبر سماعه الاذن فيه.

(والكلام: إما في الشروط، أو اللواحق) (الاول: شرط الرهن أن يكون عينا مملوكة يمكن قبضها ويصح بيعها) هذه الشرائط منها ما هو شرط الصحة وهو الاكثر(1) ، ومنها ما هو شرط في اللزوم كالمملوكية، باعتبار رهن ملك الغير(2) ولا يضر ذلك(3) ، لانها شروط في الجملة، ولان المملوكية تشتمل على شرط الصحة في بعض محترزاتها(4) (فلا يصح رهن المنفعة) كسكنى الدار وخدمة العبد، لعدم إمكان قبضها، إذ لا يمكن إلا بإتلافها(5) ، ولتعذر تحصيل المطلوب في الرهن منها(6) وهو استيفاء الدين منه، وهي إنما تستوفى شيئا فشيئا، وكلما حصل منها شئ عدم ما قبله. كذا قيل. وفيه نظر(7) ، (ولا الدين) بناء على ما اختاره من اشتراط القبض

___________________________________

(1) أي شرائط الصحة أكثر من غيرها.

(2) لكن لزوم الرهن متوقف على الاجازة.

(3) أي اتيان المصنف هذه الشرائط في سياق واحد من دون أن يميز بعضها عن بعض مع أن بعضها شروط الصحة، وبعضها شروط اللزوم.

(4) أي في بعض مواردها، كالخمر والخنزير للمسلم، وكالحر مطلقا، سواء كان للمسلم أم للكافر، فان الرهن غير صحيح بهذه الاعيان.

(5) أي اتلاف المنفعة، فان القبض عليها يستلزم اتلافها شيئا فشيئا، مع أن الدوام والثبات من لوازم الرهن.

(6) أي من المنفعة.

(7) وجه النظر: أن استيفاء الدين من عين الرهن ليس بشرط، بل منه أو من عوضه، ولو ببيعه قبل الاستيفاء، كما لو رهن ما يتسارع اليه الفساد قبله، والمنفعة يمكن فيها ذلك بأن يوجر العين ويجعل الاجرة رهنا. وقريب منه القول في القبض، لامكانه بتسليم العين ليستوفى منها المنفعة ويكون عوضها رهنا.

إلا أن يقال: إن ذلك خروج عن المتنازع، لان رهن الاجرة جائز وإنما الكلام في المنفعة نفسها. والفرق بينها وبين ما يتسارع اليه الفساد: إمكان رهنه، والمانع عارض، بخلاف المنفعة. هكذا أفاد الشارحرحمه‌الله في الهامش.


لان الدين أمر كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه، وما يقبض بعد ذلك ليس نفسه(1) ، وإن وجد في ضمنه. ويحتمل جوازه(2) على هذا القول، ويكتفى بقبض ما يعينه المديون، لصدق قبض الدين عليه عرفا كهبة ما في الذمة. وعلى القول بعدم اشتراط القبض لا مانع من صحة رهنه، وقد صرح العلامة في التذكره ببناء الحكم(3) على القول باشتراط القبض وعدمه فقال: لا يصح رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض، لانه لا يمكن قبضه، لكنه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبض، وعدم جواز رهن الدين، فتعجب منه المصنف في الدروس. وتعجبه في موضعه، والاعتذار له عن ذلك بعدم المنافاة بين عدم اشتراطه(4) ،

___________________________________

(1) أي الامر الكلي، إذ الكلي الطبيعي موجود بوجود أفراده.

(2) أي جواز وقوع الدين رهنا.

(3) أي جواز رهن الدين وعدمه.

(4) أي القبض.


واعتبار كونه(1) مما يقبض مثله مع تصريحه بالبناء المذكور غير مسموع.

(ورهن المدبر إبطال لتدبيره على الاقوى)، لانه من الصيغ الجائزة فاذا تعقبه ما ينافيه أبطله، لكونه رجوعا(2) إذ لا يتم المقصود من عقد الرهن إلا بالرجوع.

وقيل: لا يبطل به(3) لان الرهن لا يقتضي نقله عن ملك الراهن، ويجوز فكه فلا يتحقق التنافي(4) بمجرده، بل بالتصرف. وحينئذ(5) فيكون التدبير مراعى بفكه(6) فيستقر(7) ، أو يأخذه(8) في الدين فيبطل(9) ، واستحسنه في الدروس (ولا رهن الخمر والخنزير إذا كان الراهن مسلما، أو المرتهن(10) ) وإن وضعهما على يد ذمي، لان يد الودعي كيد المستودع، خلافا للشيخ

___________________________________

(1) أي الرهن.

(2) عن التدبير.

(3) مرجع الضمير (الرهن) والفاعل في يبطل التدبير أي لا يبطل التدبير بالرهن.

(4) أي التنافي بين التدبير والرهن.

(5) أي حين جعل العبد المدبر رهنا.

(6) أي بفك الرهن.

(7) أي يستقر التدبير بعد فك الرهن.

(8) مرجع الضمير " المدبر " والفاعل في يأخذه (المرتهن).

(9) أي التدبير.

(10) أي ان كان المرتهن مسلما لا يصح رهن الخمر والخنزير عنده. هذا في صورة كون الراهن ذميا، سواء وضع الذمي الرهن عندي ذمي آخر وديعة، أو عند نفس المرتهن.


حيث أجازه كذلك(1) ، محتجا بأن حق الوفاء إلى الذمي فيصح، كما لو باعهما وأوفاه ثمنهما، والفرق واضح(2) ، (ولا رهن الحر مطلقا) من مسلم وكافر، عند مسلم وكافر، إذ لا شبهة في عدم ملكه، (ولو رهن ما لا يملك) الراهن وهو مملوك لغيره (وقف على الاجازة) من مالكه فان أجازه صح على أشهر الاقوال من كون عقد الفضولي موقوفا مطلقا(3) وإن رده بطل.

(ولو استعار للرهن صح) ثم إن سوغ له المالك الرهن كيف شاء جاز مطلقا(4) ، وإن أطلق ففي جوازه(5) فيتخير(6) كما لو عمم(7)

___________________________________

(1) أي إذا وضع الرهن عند المرتهن المسلم لكن في يد ذمي، لتعلق حق الاستيفاء إلى الودعي الذمي حينئذ.

(2) أي الفرق بين رهن الخمور والخنزير في عدم جوازه وإن كان عند ودعي ذمي، وبين بيع الخمر والخنزير واداء دين المسلم من ثمنها واضح. إذ يد الذمي الودعي في الاول كيد المسلم في التسلط على البيع والاستيفاء وهو ممنوع منه، بخلاف الصورة الثانية، فان البيع فيها جائز للذمي، وللمسلم استيفاء طلبه من الثمن.

(3) أي في جميع العقود من غير اختصاص له بالرهن، فالعقد صحيح لكنه موقوف على الاجازة.

(4) بأي مبلغ كان الرهن، وبأية مدة كانت.

(5) أي جواز الرهن كيف شاء.

(6) اي يكون مخيرا على الرهن كيف شاء.

(7) اي المعير.


أو المنع(1) للغرر(2) قولان، اختار أولهما(3) في الدروس، وعلى الثاني(4) فلابد من ذكر قدر الدين، وجنسه، ووصفه وحلوله أو تأجيله، وقدر الاجل، فإن تخطى حينئذ كان فضوليا، إلا أن يرهن على الاقل فيجوز بطريق أولى، ويجوز الرجوع في العارية ما لم ترهن عملا بالاصل(5) .

(وتلزم(6) بعقد الرهن) فليس للمعير الرجوع فيها بحيث يفسخ الرهن وإن جاز له مطالبة الراهن بالفك عند الحلول. ثم إن فكه ورده تاما برئ، (ويضمن الراهن لو تلف) وإن كان بغير تفريط، (أو بيع) بمثله إن كان مثليا، وقيمته يوم التلف إن كان قيميا. هذا إذا كان التلف بعد الرهن، أما قبله فالاقوى أنه كغيره من الاعيان المعارة، وعلى تقدير بيعه فاللازم لمالكه ثمنه إن بيع بثمن المثل، ولو بيع بأزيد فله(7) المطالبه بما بيع به.

(ويصح رهن الارض الخراجية) كالمفتوحة عنوة، والتي صالح الامام عليه الصلاة والسلام أهلها على أن تكون ملكا للمسلمين، وضرب عليهم الخراج كما يصح بيعها (تبعا للابنية والشجر)، لا منفردة.

___________________________________

(1) اي المنع من التخيير كيف شاء.

(2) اي للغرر على المعير لو رهن المستعير الملك كيف شاء.

(3) وهو التخيير كيف شاء.

(4) وهو المنع من التخيير كيف شاء.

(5) وهو الاستصحاب، لان العارية من العقود الجائزة.

(6) اي العارية.

(7) اي فللمعير.


(ولا رهن الطير في الهواء) لعدم إمكان قبضه، ولو لم يشترطه(1) أمكن الجواز، لامكان الاستيفاء منه ولو بالصلح عليه، (إلا إذا اعتيد) عوده، كالحمام الاهلي فيصح لامكان قبضه عادة، (ولا السمك في الماء إلا إذا كان محصورا مشاهدا) بحيث لا يتعذر قبضه عادة، ويمكن العلم به، (ولا رهن المصحف عند الكافر، أو العبد المسلم) لاقتضائه الاستيلاء عليهما، والسبيل(2) على بعض الوجوه ببيع ونحوه، (إلا أن يوضعا على يد مسلم)، لانتفاء السبيل بذلك، وإن لم يشترط بيعه للمسلم، لانه حينئذ لا يستحق الاستيفاء من قيمته إلا ببيع المالك، أو من يأمره أو الحاكم مع تعذره، ومثله لا يعد سبيلا لتحققه وإن لم يكن هناك رهن (ولا رهن الوقف) لتعذر استيفاء الحق منه بالبيع، وعلى تقدير جواز بيعه بوجه يجب أن يشترى بثمنه ملكا يكون وقفا فلا يتجه الاستيفاء منه مطلقا(3) .

نعم لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهنه حيث يجوز بيعه(4) ، (ويصح الرهن في زمن الخيار) لثبوت الثمن في الذمة وإن لم يكن(5) مستقرا (وإن كان) الخيار (للبائع، لانتقال المبيع) إلى ملك المشتري (بالعقد على الاقوى)، لان صحة البيع تقتضي ترتب أثره، ولان سبب الملك هو العقد فلا يتخلف عنه المسبب(6) ، وعلى قول الشيخ بعدم انتقاله إلى ملك المشتري إذا كان الخيار للبائع،

___________________________________

(1) اي القبض.

(2) عطفا على (لاقتضائه) اي لاقتضاء الرهن السبيل.

(3) باي وجه من الوجوه.

(4) كما اذا آل أمره إلى الخراب، أو انتفى موضوع الوقف.

(5) اي البيع.

(6) وهو تصرف المالك في ملكه كيف شاء.


أو لهما لا يصح الرهن على الثمن قبل انقضائه(1) .

(ويصح رهن العبد المرتد عن فطرة)، لانه لم يخرج بها(2) عن الملك، وإن وجب قتله، لانه حينئذ كرهن المريض الميئوس من برئه ولو كان امرأة، أو مليا فالامر أوضح، لعدم قتلها مطلقا(3) ، وقبول توبته(4) ، (والجاني(5) مطلقا) عمدا وخطأ، لبقاء المالية وإن استحق العامد القتل، ولجواز العفو. ثم إن قتل بطل الرهن. وإن فداه مولاه أو عفى الولي بقي رهنا، ولو استرق بعضه بطل الرهن فيه خاصة، وفي كون رهن المولى له في الخطأ التزاما بالفداء وجهان كالبيع(6) (فإن عجز المولى عن فكه قدمت الجناية) لسبقها(7) ، ولتعلق حق المجني عليه بالرقبة، ومن ثم لو مات الجاني لم يلزم السيد(8) بخلاف المرتهن فإن حقه لا ينحصر فيها(9) ،

___________________________________

(1) اي قبل انقضاء الخيار، اذا كان الخيار للبايع.

(2) الظاهر: ارجاع الضمير إلى (الارتداد) باعتبار معنى (الردة).

(3) لا في الارتداد الفطري ولا في الملي.

(4) اي المرتد الملي اذا كان رجلا.

(5) اي ويصح رهن العبد الجاني.

(6) كما في القتل الخطائي فإنه لو باع المولى عبده الجاني خطاء فهو دليل على التزامه بالفداء.

(7) اي لتقدم حق المجني عليه من حق الرهن.

(8) اي لم يلزم السيد باعطاء بدل الجاني، لتعلق الحق بشخص العبد الجاني(9) الظاهر أن مرجع الضمير (الرقبة) المذكورة في عبارة الشارح. فالمعنى أن المرتهن اذا تعذر عليه تحصيل حقه فله استرقاق العبد من غير انحصار حقه في العهد، بل له الرجوع إلى الراهن، ولا يسقط حقه اذا مات العبد المرهون


بل تشتركها(1) ذمة الراهن، (ولو رهن ما يتسارع اليه الفساد قبل الاجل) بحيث لا يمكن إصلاحه كتجفيف العنب، والرطب (فليشترط بيعه، ورهن ثمنه) فيبيعه الراهن ويجعل ثمنه رهنا، فإن امتنع منه رفع المرتهن أمره إلى الحاكم ليبيعه، أو يأمر به(2) ، فإن تعذر جاز له البيع، دفعا للضرر، والحرج.

(ولو أطلق(3) الرهن ولم يشترط بيعه، ولا عدمه (حمل عليه(4) ) جمعا بين الحقين(5) مع كونه(6) حالة الرهن صالحا له. وقيل: يبطل، لعدم اقتضاء الاطلاق البيع، وعدم صلاحيته، لكونه(7)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الرقبة): اي تشترك ذمة الراهن في الرقبة في كونها موردا للحق ايضا.

(2) مرجع الضمير البيع فالمعنى أن الحاكم يأمر المرتهن او غيره ببيع المرهون حتى يستوفي دينه. وفعل المضارع وهو (يأمره) منصوب هنا لكونه عطفا على (ليبيعه الحاكم)

(3) اي فيما يسرع اليه الفساد قبل الاجل.

(4) اي على بيعه وجعل الثمن رهنا.

(5) وهما: حق الراهن، وحق المرتهن: أما حق الراهن فيحتمل أن يكون فيما يقدمه رهنا للمرتهن، فان من حق الراهن قبول المرتهن الرهن اذا كان الرهن جامعا لشروط الرهن. وأما حق المرتهن فمعلوم: وهو استيفاء حقه.

(6) اي ما يوضع رهنا.

(7) اي ما يوضع رهنا فهو على الدوام. وما يتسارع إلى الفساد في قوة الهالك.


رهنا على الدوام، فهو في قوة الهالك(1) وهو ضعيف، لكونه عند العقد مالا تاما وحكم الشارع ببيعه على تقدير امتناعه منه صيانة للمال جائز(2) ، لفساده(3) ، واحترز بقوله: قبل الاجل، عما لو كان لا يفسد إلا بعد حلوله بحيث يمكن بيعه قبله(4) فإنه لا يمنع، وكذا لو كان الدين حالا، لامكان حصول المقصود منه، ويجب على المرتهن السعي على بيعه بأحد(5) الوجوه، فإن ترك مع إمكانه(6) ضمن، إلا أن ينهاه المالك فينتفي الضمان، ولو أمكن إصلاحه بدون البيع لم يجز بيعه بدون إذنه، ومؤنة إصلاحه على الراهن كنفقة الحيوان.

(وأما المتعاقدان: فيشترط فيهما الكمال) بالبلوغ، والعقل، والرشد، والاختيار، (وجواز التصرف) برفع الحجر عنهما في التصرف المالي، (ويصح رهن مال الطفل للمصلحة) كما إذا افتقر إلى الاستدانة لنفقته، وإصلاح عقاره، ولم يكن بيع شئ

___________________________________

(1) هذا رد من الشارح (ره).

(2) مرفوع خبر للمبتداء وهو قوله: (وحكم الشارع) أي حكم الشارع ماض في بيعه.

(3) اي لان المبيع يفسد فيما بعد، فاللام تعليل لجواز حكم الشارع ببيعه.

(4) اي (قبل الفساد).

(5) من الشرط، والاطلاق، وبعد الاجل هذا اذا كان الرهن مما يتسارع اليه الفساد.

(6) اي البيع.


من ماله أعود(1) ، أو لم يمكن وتوقفت(2) على الرهن، ويجب كونه(3) على يد ثقة يجوز(4) إيداعه منه، (و) كذا يصح (أخذ الرهن له(5) ، كما إذا أسلف ماله مع ظهور الغبطة، أو خيف على ماله من غرق، أو نهب). والمراد بالصحة هنا(6) الجواز بالمعنى الاعم. والمقصود منه الوجوب، ويعتبر كون الرهن مساويا للحق، أو زائدا عليه ليمكن استيفاؤه منه، وكونه بيد الولي، أو يد عدل ليتم التوثق، والاشهاد(7) على الحق لمن يثبت به عند الحاجة اليه عادة. فلو أخل ببعض هذه ضمن مع الامكان.

(ولو تعذر الرهن هنا) وهو في موضع الخوف على ماله (أقرض من ثقة عدل غالبا) هكذا(8) اتفقت النسخ، والجمع بين العدل والثقة تأكيد، أو حاول تفسير الثقة بالعدل لوروده كثيرا في الاخبار(9)

___________________________________

(1) اي انفع.

(2) اي الاستدانة.

(3) اي الرهن.

(4) الجملة مجرورة محلا صفة ل‍ (ثقة): اي يجوز ايداع الرهن عنده.

(5) اي للطفل.

(6) اي في مسألتنا هذه تكون الصحة بمعناها الاعم من الوجوب والاباحة لا الاخص الذي هي الاباحة، لانه قد يجب ايداع مال الطفل، أو رهنه كما هنا.

(7) بالرفع عطف على (ويعتبر) اي ويعتبر الاشهاد على الحق.

(8) اي قيد (غالبا) في جميع النسخ موجود، لكنه غير لازم، لعدم الاحتياج اليه، لان إقراض المال يلزم أن يكون إلى عدل في جميع الحالات. فالقيد زائد.

(9) الوسائل - كتاب القضاء - احكام القضاء - باب 11 الحديث 4 - 5.


وكلام(1) الاصحاب محتملا(2) لما هو أعم منه. ووصف الغلبة للتنبيه على ان العدالة لا تعتبر في نفس الامر، ولا في الدوام، لان عروض الذنب ليس بقادح على بعض الوجوه كما عرفته في باب الشهادات، والمعتبر وجودها غالبا.

(وأما الحق فيشترط ثبوته في الذمة) أي استحقاقه فيها وإن لم يكن مستقرا (كالقرض(3) وثمن المبيع) ولو في زمن الخيار، (والدية بعد استقرار الجناية) وهو انتهاؤها إلى الحد الذي لا يتغير موجبها لا قبله(4) ، لان ما حصل بها(5) في معرض الزوال بالانتقال إلى غيره(6) . ثم إن كانت حالة، أو لازمة للجاني كشبيه العمد جاز الرهن عليها(7) مطلقا(8) ، (وفي الخطأ) المحض لا يجوز الرهن عليها قبل الحلول، لان المستحق عليه غير معلوم،

___________________________________

(1) بالجر عطفا على الاخبار.

(2) بالنصب حال لفاعل (حاول) الذي هو ضمير المصنف (ره).

(3) مثال لثبوت الحق في الذمة.

(4) اي لا قبل الانتهاء إلى ذلك الحد.

(5) اي بالجناية.

(6) اي غير الحد الذي وصل اليه.

(7) اي على الدية.

(8) اي بعد الحلول وقبله.

(9) اذ تكون دية قتل الخطاء على العاقلة الموجودين عند حلول الدية. ووقت حلولها بعد انقضاء ثلاث سنوات حسب المقرر الشرعي. اذن لا يمكن التعجيل في اخذ الرهن من الموجودين حال وقوع الجناية.


إذ المعتبر من وجد منهم عند حلولها مستجمعا للشرائط بخلاف الدين المؤجل، لاستقرار الحق والمستحق عليه. ويجوز الرهن (عند الحلول على قسطه) وهو الثلث بعد حلول كل حول من الثلاثة.

(ومال الكتابة(1) وإن كانت مشروطة على الاقرب) لانها لازمة للمكاتب(2) مطلقا(3) على الاصح. والقول الآخر أن المشروطة جائزة. من قبل المكاتب فيجوز له تعجبز(4) نفسه، فلا يصح الرهن على مالها(5) ، لانتفاء فائدته(6) إذ له إسقاطه(7) متى شاء. وهو على تقدير تسليمه(8) غير مانع منه كالرهن على الثمن في مدة الخيار.

وفي قول ثالث: أن المشروطة جائزة من الطرفين، والمطلقة لازمة من طرف السيد خاصة، ويتوجه(9) عدم صحة الرهن أيضا كالسابق(10) .

___________________________________

(1) اي ويجوز الرهن على مال الكتابة.

(2) بالفتح المراد منه (العبد).

(3) سواء كانت الكتابة مشروطة ام مطلقة.

(4) كما لو قلل العبد من طعامه حتى ضعف ولم يقو على العمل.

(5) بكسر اللام، ومرجع الضمير الكتابة.

(6) اي الرهن.

(7) اي مال الكتابة.

(8) اي على تقدير تسليم أن عقد الكتابة جائز.

(9) في نسخة " يتجه ".

(10) وهو القول الثاني القائل بعدم جواز الرهن في مال الكتابة المشروطة.


(ومال(1) الجعالة بعد الرد)، لثبوته في الذمة(2) حينئذ (لا قبله(3) وإن شرع فيه(4) لانه لا يستحق شيئا منه إلا بتمامه(5) وقيل: يجوز بعد الشروع، لانه يؤول إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار، وهو ضعيف. والفرق واضح، لان البيع يكفي في لزومه إبقاؤه على حاله فتنقضي المدة، والاصل عدم الفسخ عكس الجعالة(6) .

(ولابد من إمكان استيفاء الحق من الرهن) لتحصل الفائدة المطلوبة من التوثق به (فلا يصح الرهن على منفعة المؤجر عينه مدة معينة)، لان تلك المنفعة الخاصة لا يمكن استيفاؤها إلا من العين المخصوصة حتى لو تعذر الاستيفاء منها بموت ونحوه بطلت الاجارة، (فلو آجره في الذمة جاز) كما لو استأجره على تحصيل خياطة ثوب بنفسه أو بغيره، لامكان استيفاء‌ها حينئذ من الرهن، فإن الواجب تحصيل المنفعة على أي وجه اتفق، (وتصح زيادة الدين على الرهن) فإذا استوفى الرهن بقي الباقي منه متعلقا بذمته(7) ، (وزيادة الرهن على الدين) وفائدته سعة الوثيقة، ومنع الراهن من التصرف في المجموع فيكون باعثا على الوفاء، ولامكان تلف بعضه فيبقى الباقي حافظا للدين.

___________________________________

(1) اي ويجوز الرهن في مال الجعالة.

(2) اي في ذمة المجاعل حين رد العامل الضالة واوصلها إلى مالكها.

(3) لا قبل الرد.

(4) اي في العمل.

(5) اي بتمام العمل.

(6) فإن في الجعالة لابد من العمل، فلو ترك العمل في الاثناء لا يستحق العامل شيئا من المجاعل.

(7) اي الراهن المدين.


(مسائل)

(وأما اللواحق فمسائل): الاولى (إذا شرط الوكالة في الرهن لم يملك عزله) على ما ذكره جماعة منهم العلامه، لان الرهن لازم من جهة الراهن وهو الذي شرطها(1) على نفسه فيزم من جهته.

(ويضعف بأن المشروط في اللازم(2) يؤثر جواز الفسخ لو أخل بالشرط، لا وجوب(3) الشرط) كما تقدم من أن المشروط في العقد اللازم يقبله جائزا عند المصنف وجماعة، فحينئذ(4) إنما يفيد اخلال الراهن بالوكالة تسلط المرتهن على فسخ العقد، وذلك(5) لا يتم في عقد الرهن، لانه(6) دفع ضرر بضرر أقوى(7) ، وإنما تظهر الفائدة(8) فيما لو كان الراهن قد شرطها(9) في العقد اللازم كبيع (فحينئذ لو فسخ)

___________________________________

(1) اي الوكالة.

(2) اي في العقد اللازم.

(3) اي لا أن الشرط موجب لوجوب المشروط.

(4) اي حين يقلبه جائزا.

(5) اي تسلط المرتهن على فسخ العقد لا يترتب عليه فائدة للمرتهن، بل فيه ضرر عليه، لزوال وكالته. فاذا دفع هذا الضرر عن نفسه بفسخ العقد يتوجه عليه ضرر اشد وهو فوات الرهن الذي كان وثيقة عنده عن الدين.

(6) وهو فسخ عقد الرهن، فلازمه ذهاب الرهن عليه فيلزم أن يكون دفع الفاسد بالافسد.

(7) وهو ذهاب الرهن عليه.

(8) اي فائدة شرط الوكالة.

(9) اي الوكالة.


الراهن (الوكالة فسخ المرتهن البيع المشروط(1) بالرهن)، والوكالة (إن كان) هناك بيع مشروط فيه ذلك(2) ، وإلا(3) فات الشرط على المرتهن بغير فائدة. ويشكل بما تقدم(4) من وجوب الوفاء بالشرط، عملا بمقتضى الامر(5) ، خصوصا في ما يكون العقد المشروط فيه كافيا في تحققه(6) كالوكالة(7) على ما حققه(8) ،

___________________________________

(1) هذه فائدة اشتراط الوكالة في العقد، بخلاف ما اذا كان اشتراط الوكالة في متن عقد الرهن، فإنه لا يفيد فسخا، حيث إن المرتهن لا يقدم على فسخ عقد الرهن، لتضرره بذلك وهو المعبر عنه بدفع الفاسد بالافسد.

(2) اي الرهن والوكالة.

(3) اي وان لم يفسخ المرتهن العقد المشروط فيه الوكالة فات على المرتهن شرط الوكالة على كل حال، من دون فائدة.

(4) في كتاب المتاجر في خيار الاشتراط ج 3 ص 506.

(5) وهو قوله تعالى:( أوفوا بالعقود ) فإن الامر بالوفاء بالعقد يستلزم الوفاء بالشرط.

(6) اي في تحقق الشرط وهو شرط النتيجة، فإن الوكالة هنا - اي في شرط النتيجة كقول البايع: بعتك هذا بشرط أن اكون وكيلك على كذا - لا تحتاج إلى صيغة اخرى، لتمامية الوكالة بمجرد العقد. بخلاف ما اذا كانت الوكالة شرط فعل كقول البايع: بعتك هذا بهذا بشرط أن أوكلك في كذا، لعدم تحقق الوكالة في هذه الصورة الا بانشاء صيغة اخرى مستقلة.

(7) اي كشرط الوكالة.

(8) في كتاب المتأجر في خيار الاشتراط ج 3 ص 507.


المصنف من أنه(1) يصير كجزء من الايجاب والقبول يلزم(2) حيث يلزمان. ولما كان الرهن لازما من جهة الراهن فالشرط من قبله كذلك(3) خصوصا هنا(4) ، فإن فسخ المشروط فيه وهو الرهن إذا لم يكن في بيع(5) لا يتوجه(6) ، لانه يزيد ضررا فلا يؤثر فسخه(7) لها(8) وإن كانت جائزة بحسب أصها، لانها قد صارت لازمة بشرطها في اللازم(9) على ذلك الوجه(10) .

(الثانية - يجوز للمرتهن ابتياعه(11) ) من نفسه إذا كان وكيلا في البيع، ويتولى طرفي العقد، لان الغرض بيعه بثمن المثل وهو(12)

___________________________________

(1) اي شرط النتيجة.

(2) اي الشرط.

(3) اي لازم.

(4) اي في شرط النتيجة.

(5) وهو المعبر عنه بالعقد اللازم.

(6) اي الفسخ لا يتوجه، لانه يزيد ضررا آخر الذي هو اقوى من فسخ العقد.

(7) اي فسخ المرتهن.

(8) اي للوكالة وان كانت جائزة بحسب اصلها.

(9) اي في العقد اللازم.

(10) هو شرط النتيجة.

(11) اي شراء الرهن.

(12) أي بيعه لنفسه.


حاصل، وخصوصية المشتري ملغاة حيث لم يتعرض(1) لها.وربما قيل بالمنع، لان ظاهر الوكالة لا يتناوله(2) ، وكذا يجوز بيعه على ولده بطريق أولى. وقيل: لا (وهو مقدم به على الغرماء) حيا كان الراهن أم ميتا، مفلسا كان أم لا، لسبق تعلق حقه، (ولو أعوز) الرهن ولم يف بالدين (ضرب(3) بالباقي) مع الغرماء على نسبته(4) .

(الثالثة - لا يجوز لاحدهما التصرف فيه) بانتفاع، ولا نقل ملك، ولا غيرهما إذا لم يكن المرتهن وكيلا، وإلا جاز له التصرف بالبيع والاستيفاء خاصة كما مر، (ولو كان له نفع) كالدابة، والدار (أوجر) باتفاقهما، وإلا(5) آجره الحاكم. وفي كون الاجرة رهنا كالاصل قولان كما في النماء المتجدد مطلقا(6) .

(ولو احتاج إلى مؤنة) كما إذا كان حيوانا (فعلى الراهن) مؤنته لانه المالك، فإن كان في يد المرتهن وبذلها الراهن أو أمره بها، انفق ورجع بما غرم، وإلا استأذنه، فإن امتنع(7) ، أو تعذر إستئذانه لغيبة أو نحوها، رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر أنفق هو بنية الرجوع، وأشهد عليه ليثبت استحقاقه بغير يمين ورجع(8) ، فإن لم يشهد فالاقوى قبول قوله

___________________________________

(1) اي الراهن لم يتعرض خصوصية المشتري في متن العقد.

(2) وهو بيعه لنفسه.

(3) اي ساهم المرتهن بباقي الدين مع بقية الغرماء.

(4) كما سبق في كتاب الدين الجزء الرابع من طبعتنا الجديدة ص 26.

(5) اي وان لم يتفق الراهن والمرتهن على الايجار.

(6) سواء امكن فصله كالشعر والوبر أم لا، كالسمن، والطول، والعرض(7) اي الراهن.

(8) اي المرتهن على الراهن بما غرمه على الرهن.


في قدر المعروف منه بيمينه، ورجوعه(1) به.

(ولو انتفع المرتهن به(2) بإذنه) على وجه العوض، أو بدونه مع الاثم (لزمه الاجرة)، أو عوض المأخوذ كاللبن، (وتقاصا(3) ) ورجع ذو الفضل بفضله.

وقيل: تكون النفقة في مقابلة الركوب واللبن مطلقا(4) ، استنادا إلى رواية(5) حملت على الاذن في التصرف والانفاق مع تساوي الحقين(6) ، ورجح في الدروس جواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك عند تعذر استئذانه، واستئذان الحاكم. وهو حسن.

(الرابعة - يجوز للمرتهن الاستقلال بالاستيفاء) إذا لم يكن وكيلا (لو خاف جحود الوارث)، ولا بينة له على الحق (إذ القول قول الوارث مع يمينه في عدم الدين، وعدم الرهن) لو ادعى المرتهن الدين

___________________________________

(1) بالرفع معطوفا على قوله: قبول قوله، اي والاقوى رجوع المرتهن في قدر المعروف من الانفاق، ومرجع الضمير في به (القدر المعروف من الانفاق).

(2) اي بالرهن.

(3) اي يقاص كل من الراهن والمرتهن فيما زاد له من الحق عند صاحبه، فان كان الانفاق من المرتهن اكثر مما انتفع به قاص المرتهن الراهن فيما يساوي ما انتفع به، ويرجع على الراهن بالزائد مما انفق. وإن كان الانتفاع من ناحية المرتهن اكثر من الانفاق قاص الراهن المرتهن بما يساوي الانفاق، ورجع عليه بالزائد مما انتفع به، والتقاص هنا يكون من الدين الذي عليه.

(4) سواء زاد الانفاق على الانتفاع ام الانتفاع على الانفاق.

(5) الوسائل كتاب الرهن باب 12.

(6) وهما: حق الراهن في الانتفاع الزائد، وحق المرتهن في الانفاق.


والرهن. والمرجع في الخوف إلى القرائن الموجبة للظن الغالب بجحوده(1) ، وكذا يجوز له ذلك(2) لو خاف جحود الراهن ولم يكن وكيلا، ولو كان له بينة مقبولة عند الحاكم لم يجز له(3) الاستقلال بدون إذنه، ولا يلحق بخوف الجحود احتياجه(4) إلى اليمين لو اعترف، لعدم التضرر باليمين الصادق وإن كان تركه تعظيما لله أولى.

(الخامسة - لو باع أحدهما) بدون الاذن(5) (توقف على إجازة الآخر)، فإن كان البائع الراهن بإذن المرتهن، أو إجازته بطل الرهن من العين والثمن، إلا أن يشترط كون الثمن رهنا، سواء كان الدين حالا أم مؤجلا فيلزم الشرط، وإن كان البائع المرتهن كذلك بقي الثمن رهنا وليس له التصرف فيه إذا كان حقه مؤجلا إلى أن يحل. ثم إن وافقه(6) جنسا ووصفا صح، وإلا(7) كان كالرهن.

(وكذا عتق الراهن) يتوقف على إجازة المرتهن فيبطل(8) برده

___________________________________

(1) اي الوارث.

(2) اي الاستقلال بالاستيفاء.

(3) اي للمرتهن.

(4) اي المرتهن.

(5) اي اذن الآخر.

(6) اي وافق الثمن جنس الرهن ووصفه.

(7) اي وان لم يوافق الثمن الرهن المبيع جنسا ووصفا كان كالرهن في احتياجه إلى البيع.

(8) اي العتق برد المرتهن. فمرجع الضمير في برده (المرتهن).


ويلزم بإجازته، أو سكوته إلى(1) أن فك الرهن بأحد أسبابه.

وقيل: يقع العتق باطلا بدون الاذن السابق(2) ، نظرا إلى كونه لا يقع موقوفا، (لا) إذا اعتق (المرتهن) فإن العتق يقع باطلا قطعا متى لم يسبق الاذن(3) ، إذ لا عتق إلا في ملك(4) ، ولو سبق(5) وكان العتق عن الراهن، أو مطلقا(6) صح، ولو كان عن المرتهن صح أيضا، وينتقل ملكه إلى المعتق قبل إيقاع الصيغة المقترنة بالاذن كغيره(7) من المأذونين فيه.

(ولو وطأها الراهن) بإذن المرتهن، أو بدونه وإن فعل محرما (صارت مستولدة مع الاحبال)، لانها لم تخرج عن ملكه بالرهن وإن منع من التصرف فيها (وقد سبق) في شرائط المبيع (جواز بيعها حينئذ(8) ، لسبق حق المرتهن على الاستيلاد المانع منه(9) .

___________________________________

(1) الجار متعلق ب‍ (سكوته). فالمعنى أن السكوت من قبل المرتهن لا يوجب لزوم العتق مطلقا، بل اذا امتد إلى حين انفكاك الرهن باحد اسبابه كإعطاء الراهن دينه، او تبرع اجنبي، او اسقط المرتهن حقه عن ذمة الراهن.

(2) على العتق.

(3) من الراهن.

(4) وهنا ليس ملكا للمرتهن.

(5) اي الاذن.

(6) اي القربة المطلقة، من دون أن يوقعه عن شخص معين.

(7) اي كغير المرتهن من الماذونين في العتق.

(8) اي حين وطأها بغير اذن وحملت من الراهن.

(9) هذا من الموارد المستثنات من (منع بيع ام الولد).


وقيل: يمنع مطلقا(1) ، للنهي عن بيع أمهات الاولاد(2) المتناول باطلاقه هذا الفرد، وفصل ثالث بإعسار الراهن فتباع، ويساره فتلزمه القيمة تكون رهنا، جمعا بين الحقين(3) . وللمصنف في بعض تحقيقاته تفصيل رابع وهو بيعها مع وطئه بغير إذن المرتهن، ومنعه مع وقوعه باذنه. وكيف كان فلا تخرج عن الرهن بالوطء، ولا بالحبل، بل يمتنع البيع ما دام الولد حيا، لانه مانع طارئ، فان مات بيعت للرهن(4) لزوال المانع، (ولو وطأها المرتهن فهو زان)، لانه وطأ أمة الغير بغير إذنه.

(فإن أكرهها فعليه العشر أن كانت بكرا، وإلا) تكن بكرا (فنصفه)، للرواية(5) ، والشهرة، (وقيل: مهر المثل)، لانه عوض الوطء شرعا. وللمصنف في بعض حواشيه قول بتخير المالك بين الامرين(6) ، ويجب مع ذلك(7) أرش البكارة، ولا يدخل

___________________________________

(1) اي يمنع البيع، سواء كان الوطء عن اذن ام لا، وسواء كان مع الاعسار ام مع اليسار.

(2) اي الاماء التي ولدن من مواليهن.

(3) اي بين حق الراهن في ام ولده، وبين حق المرتهن في الرهن.

(4) الجار متعلق ب‍ (بيعت). فالمعنى أن جواز بيع الجارية هنا لاجل الرهن اي بيعت لاجل الرهن.

(5) الوسائل كتاب النكاح باب 35 الحديث 1.

(6) اي بين العشر، او نصفه، وبين مهر المثل.

(7) اي مع ما يأخذ من العشر، او نصفه، او مهر المثل.

(8) اي الارش.


في المهر، ولا العشر، لانه حق جناية، وعوض جزء فائت، والمهر على التقديرين(1) عوض الوطء. ولا يشكل بأن البكارة إذا أخذ أرشها صارت ثيبا فينبغي أن يجب مهر الثيب، لانه(2) قد صدق وطؤها بكرا وفوت منها جزء فيجب عوض كل منهما(3) ، لان أحدهما(4) عوض جزء، والآخر(5) ، عوض منفعة.

(وإن طاوعته فلا شئ)، لانها بغي ولا مهر لبغي(6) . وفيه أن الامة لا تستحق المهر، ولا تملكه فلا ينافي ثبوته(7) لسيدها مع كون التصرف في ملكه بغير إذنه( ولا تزر وازرة وزر أخرى (8) ) . والقول بثبوته عليه(9) مطلقا(10) أقوى، مضافا إلى أرش البكارة كما مر(11) . وقد تقدم مثله.

___________________________________

(1) وهما: البكارة، والثيبوبة.

(2) تعليل لعدم ورود الاشكال. والضمير هنا ضمير الشأن.

(3) اي كل من الجزء الفائت ومن الوطء.

(4) وهو ارش البكارة.

(5) وهو المهر عوض الوطء.

(6) اي الزانية.

(7) اي ثبوت المهر لسيدها. فلا منافاة لهذه مع هذا الثبوت.

(8) الانعام: الآية 164.

(9) اي على المرتهن.

(10) سواء طاوعت ام لا.

(11) اي تفاوت قيمتها ما بين كونها باكرة وثيبة في ص 85.


(السادسة - الرهن لازم من جهة الراهن حتى يخرج عن الحق) بأدائه ولو من متبرع غيره. وفي حكمه(1) ضمان الغير له مع قبول المرتهن، والحوالة به(2) ، وإبراء المرتهن له منه. وفي حكمه(3) الاقالة المسقطة للثمن المرهون به، أو للمثمن(4) المسلم فيه المرهون به. والضابط براء‌ة ذمة الراهن من جميع الدين، ولو خرج من بعضه(5) ففي خروج الرهن أجمع، أو بقائه كذلك(6) ، أو بالنسبة أوجه. ويظهر من العبارة بقاؤه أجمع، وبه صرح في الدروس، ولو شرط كونه رهنا على المجموع خاصة تعين الاول(7) ، كما أنه لو جعله رهنا على كل جزء منه فالثاني(8) . وحيث يحكم بخروجه عن الرهانة (فيبقى

___________________________________

(1) اي وفي حكم الخروج عن الرهن.

(2) اي بالدين فيرجع المرتهن على المحال عليه.

(3) اي وفي حكم الابراء (الاقالة) المسقطة للحق المرتهن به. بمعنى أنه لو بيع شئ ثم اراد البايع رهنا على ثمن المبيع فاعطى له الرهن، ثم اقال البايع أو المشتري البيع فالاقالة هنا تسقط الثمن عن المشتري فيرتفع موضوع الرهن فيرجع الرهن إلى المشتري.

(4) اي وفي حق الابراء (الاقالة) المسقطة للمثمن المرتهن به. بمعنى أنه لو اسلف المشتري الثمن إلى البايع واخذ رهنا على المثمن المؤجل فاقال احدهما الآخر ارتفع موضوع الرهن هنا ايضا، لان الاقالة مسقطة للمثمن المؤجل، فيرجع الثمن إلى المشتري، والرهن على البايع.

(5) اي من بعض الرهن.

(6) اي اجمع.

(7) وهو خروج الرهن اجمع.

(8) وهو البقاء اجمع.


أمانة في يد المرتهن) مالكية لا يجب تسليمه إلا مع المطالبة، لانه مقبوض بإذنه وقد كان وثيقة وأمانة، فإذا انتفى الاول(1) بقي الثاني(2) ، ولو كان الخروج من الحق بإبراء المرتهن من غير علم الراهن وجب عليه إعلامه به، أو رد الرهن، بخلاف ما إذا علم.

(ولو شرط كونه مبيعا عند الاجل بطلا) الرهن والبيع، لان الرهن لا يؤقت، والبيع لا يعلق، (و) لو قبضه كذلك(3) (ضمنه(4) بعد الاجل)، لانه حينئذ بيع فاسد، وصحيحه مضمون، ففاسده كذلك، (لا قبله(5) )، لانه حينئذ رهن فاسد، وصحيحه غير مضمون ففاسده كذلك، قاعدة(6) مطردة. ولا فرق في ذلك(7) بين علمهما بالفساد، وجهلهما، والتفريق(8) .

(السابعة - يدخل النماء المتجدد) المنفصل كالولد والثمرة (في الرهن على الاقرب)، بل قيل: إنه إجماع، ولان(9) من شأن النماء تبعية

___________________________________

(1) وهي الوثاقة.

(2) وهي الامانة.

(3) اي موقتا ومعلقا.

(4) اي الرهن.

(5) اي لا قبل الاجل.

(6) وهي (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده)، (وما لا يضمن بفاسده لا يضمن بصحيحه).

(7) اي في بطلان البيع، وضمان الرهن.

(8) بأن علم احدهما، دون الآخر.

(9) دليل ثان لدخول النماء في الرهن. والدليل الاول (الاجماع).


الاصل، (إلا مع شرط عدم الدخول) فلا إشكال حينئذ(1) في عدم دخوله، عملا بالشرط، كما أنه لو شرط دخوله ارتفع الاشكال(2) .

وقيل: لا يدخل بدونه(3) للاصل، ومنع الاجماع. والتبعية(4) في الملك، لا في مطلق الحكم. وهو أظهر، ولو كان متصلا كالطول والسمن دخل إجماعا.

(الثامنة - ينتقل حق الرهانة إلى الوارث بالموت)، لانه مقتضى لزوم العقد من طرف الراهن، ولانه وثيقة على الدين فيبقى ما بقي(5) ما لم يسقطه المرتهن، (لا الوكالة، والوصية(6) لانهما إذن في التصرف يقتصر بهما على من أذن له، فإذا مات(7) بطل(8) كنظائره من الاعمال المشروطة بمباشر معين(9) ، (إلا مع الشرط)

___________________________________

(1) اي مع شرط عدم الدخول.

(2) وهو اشكال دخول النماء في الرهن.

(3) اي بدون الشرط.

(4) بالرفع، والواو استينافية. فالمعنى أن ما افاده المستدل من تبعية النماء للاصل إنما هو في الملك فقط، وأن النماء ملك لمالك الاصل. أما كون النماء تابعا للاصل في كل احكامه التي من جملتها الرهنية فممنوع.

(5) اي الدين. فالمعنى أن الرهن باق ما دام الدين باقيا.

(6) اي الوكالة والوصاية اللتان جائتا من قبل الراهن للمرتهن لا ينتقلان إلى وارث المرتهن بموته.

(7) اي المأذون وهو المرتهن في المقام.

(8) اي الاذن الصادر من الموكل والموصي. وهو الراهن في المقام.

(9) كما في الاجير الذي شرط عليه المباشرة بنفسه.


بأن يكون(1) للوارث بعده(2) ، أو لغيره فيلزم عملا بالشرط.

(وللراهن الامتناع من استئمان الوارث) وإن شرط له وكالة البيع والاستيفاء، لان الرضا(3) بتسليم(4) المورث لا يقتضيه(5) ولاختلاف الاشخاص فيه(6) (وبالعكس) للوارث(7) الامتناع من استئمان الراهن عليه(8) (فليتفقا على أمين) يضعانه تحت يده وإن لم يكن عدلا، لان الحق لا يعدوهما(9) فيتقيد برضاهما، (وإلا) يتفقا (فالحاكم) يعين له عدلا يقبضه لهم، وكذا لو مات الراهن فلورثته الامتناع من إبقائه في يد المرتهن، لانه في القبض بمنزلة الوكيل تبطل بموت الموكل وإن كانت مشروطة في عقد لازم، إلا أن يشترط استمرار الوضع بعد موته فيكون بمنزلة الوصي في الحفظ.

(التاسعة - لا يضمن المرتهن) الرهن إذا تلف في يده، (إلا بتعد أو تفريط(10) )، ولا يسقط بتلفه شئ من حق المرتهن، فإن تعدى

___________________________________

(1) اي احدهما وهي الوصاية، أو الوكالة.

(2) اي بعد موت المرتهن.

(3) اي رضا الراهن.

(4) اي تسليم الراهن الرهن للمورث.

(5) اي استيمان الوارث.

(6) اي في الاستيمان.

(7) اي وارث المرتهن.

(8) اي على الرهن.

(9) اي لا يخرج عنهما.

(10) وهو الاخلال في حفظ الشئ عن التلف، أو السرقة، أو عروض النقص، خلافا للتعدي فإنه إعمال شئ موجب للنقص، أو التلف.


فيه، أو فرط ضمنه (فتلزم قيمته يوم تلفه) إن كان قيميا (على الاصح)، لانه(1) وقت الانتقال إلى القيمة، والحق قبله(2) كان منحصرا في العين وإن كانت مضمونة. ومقابل الاصح اعتبار قيمته يوم القبض(3) ، أو أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف، أو من حين التلف إلى حين الحكم عليه بالقيمة كالغاصب(4) . ويضعف بأنه قبل التفريط غير مضمون فكيف تعتبر قيمته فيه(5) وبأن المطالبة(6) لا دخل لها في ضمان القيمي (فالاقى الاول(7) مطلقا(8) ). هذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق، أو نقص في العين غير مضمون، أما لو نقصت العين بعد التفريط بهزال ونحوه، ثم تلف اعتبر أعلى القيم المنسوبة(9) إلى العين من حين التفريط إلى التلف، ولو كان مثليا ضمنه بمثله إن وجد، وإلا فقيمة المثل عند الاداء

___________________________________

(1) اي يوم التلف.

(2) اي قبل التلف.

(3) اي يوم قبض وثيقة الدين وهو الرهن.

(4) في أنه يؤخذ باشق الاحوال.

(5) اي قبل التفريط.

(6) اي مطالبة الراهن المرتهن بالقيمة لا دخل لها في الضمان، لان المرتهن كان ضامنا بمجرد التلف قبل المطالبة، فلا معنى لكون المطالبة موجبة للضمان.

(7) وهو ضمان يوم التلف، لانه وقت الانتقال.

(8) سواء زادت قيمته عن يوم التلف ام نقصت.

(9) بالجر صفة للقيم.


على الاقوى، لان الواجب عنده إنما كان المثل وإن كان متعذرا، وانتقاله إلى القيمة بالمطالبة(1) ، بخلاف القيمي لاستقرارها في الذمة من حين التلف مطلقا(2) .

(ولو اختلفا في القيمة حلف المرتهن)، لانه المنكر، والاصل برائته من الزائد. وقيل: الراهن(3) ، نظرا إلى كون المرتهن صار خائنا بتفريطه فلا يقبل قوله. ويضعف بأن قبول قوله من جهة إنكاره، لا من حيث كونه أمينا، أو خائنا.

(العاشرة - لو اختلفا في) قدر (الحق المرهون به، حلف الراهن على الاقرب) لاصالة عدم الزيادة، وبراء‌ة ذمته منها، ولانه منكر، وللرواية(4) .

وقيل: قول المرتهن استنادا إلى رواية(5) ضعيفة، (ولو اختلفا في الرهن والوديعة) بأن قال المالك: هو وديعة، وقال الممسك: هو رهن (حلف المالك) لاصالة عدم الرهن، ولانه منكر، وللرواية(6) الصحيحة.

وقيل: يحلف الممسك استنادا إلى رواية ضعيفة(7) .

___________________________________

(1) اي بسبب المطالبة، فالباء سببية.

(2) سواء طالب الراهن ام لا، لانه من ابتداء التلف فذمته مشغولة من حينه.

(3) اي حلف الراهن.

(4) الوسائل كتاب الرهن باب 17 - الحديث 1 - 2.

(5) الوسائل كتاب الرهن باب 17 - الحديث 4.

(6) الوسائل كتاب الرهن باب 16 - الحديث 1.

(7) الوسائل كتاب الرهن باب 16 - الحديث 3


وقيل: الممسك إن اعترف له المالك بالدين، والمالك إن أنكره(1) جمعا بين الاخبار(2) ، وللقرينة(3) . وضعف المقابل(4) يمنع من تخصيص الآخر (ولو اختلفا في عين الرهن) فقال: رهنتك العبد فقال: بل الجارية (حلف الراهن) خاصة (وبطلا(5) )، لانتفاء ما يدعيه الراهن بإنكار المرتهن، لانه(6) جائز من قبله فيبطل بإنكاره، لو كان(7) حقا، وانتفاء(8) ما يدعيه المرتهن بحلف الراهن.

(ولو كان) الرهن (مشروطا في عقد لازم تحالفا)، لان إنكار المرتهن هنا يتعلق بحق الراهن حيث إنه يدعي عدم الوفاء بالشرط الذي

___________________________________

(1) اي الدين.

(2) وهي الاخبار المختلفة التي ذكرت في كتاب الوسائل في ابواب الرهن باب 16 فراجع.

(3) اي اعتراف المالك بالدين للممسك قرينة على أن العين في يد الممسك رهن فيقدم قول الممسك وهو المرتهن.

(4) وهي الرواية الضعيفة التي دلت على تقديم قول الممسك لا تقاوم الصحيحة ولا تخصصها. والرواية الصحيحة هي الرواية الواردة في تقديم قول المالك فيما اذا انكر كما علمت في الهامش رقم 6 ص 93 - فاين للضعيفة من مقاومتها للصحيحة وتخصيصها.

(5) اي (رهن العبد) لانكار المرتهن، و (رهن الجارية) لحلف الراهن.

(6) اي الرهن، فاذا انكر الرهن بطل فهو دليل لبطلان رهن العبد.

(7) اي ما يدعيه المالك وهو الراهن.

(8) دليل لبطلان رهن الجارية الذي يدعيه المرتهن.


هو ركن من أركان ذلك العقد اللازم فيرجع الاختلاف إلى تعيين الثمن(1) لان شرط الرهن من مكملاته فكل يدعي ثمنا غير ما يدعيه الآخر فإذا تحالفا بطل الرهن، وفسخ المرتهن العقد المشروط فيه(2) إن شاء، ولم يمكن استدراكه(3) كما لو مضى الوقت المحدود له(4) .

وقيل: يقدم قول الراهن كالاول(5) .

(الحادية عشر - لو أدى(6) دينا وعين به رهنا) بأن كان عليه ديون وعلى كل واحد رهن خاص فقصد بالمؤدى(7) أحد الديون بخصوصه ليفك رهنا (فذاك) هو المتعين، لان مرجع التعيين إلى قصد المؤدي(8) ، (وإن أطلق) ولم يسم أحدها(9) لفظا لكن قصده

___________________________________

(1) كما لو قال المرتهن: بعتني هذا بعشرة دنانير بشرط أن تكون الجارية رهنا.

وقال الراهن: بعتك هذا بعشرة دنانير بشرط ان يكون العبد رهنا، فالاختلاف واقع في تعيين الثمن، لان شرط رهن العبد، او الجارية من مكملات الثمن.

(2) اي في الرهن.

(3) اي الرهن المشروط في العقد.

(4) اي للدين.

(5) وهي الدعوى الاولى وهو (اختلاف الراهن والمرتهن في عين الرهن) في أنه يقدم قول الراهن.

(6) اي في مقام وفاء الدين.

(7) اي الدين المؤدى.

(8) على صيغة الفاعل المراد منه الراهن.

(9) اي أحد الديون.


(فتخالفا في القصد) فادعى كل منهما(1) قصد الدافع دينا غير الآخر (حلف الدافع) على ما ادعى قصده، لان الاعتبار بقصده وهو أعلم به وانما احتيج إلى اليمين مع أن مرجع النزاع إلى قصد الدافع، ودعوى الغريم العلم به غير معقول، لامكان اطلاعه عليه بإقرار القاصد، ولو تخالفا فيما تلفظ بإرادته فكذلك(2) . ويمكن رده(3) إلى ما ذكره(4) من التخالف في القصد، إذ العبرة به(5) ، واللفظ كاشف عنه.

(وكذا لو كان عليه دين خال) عن الرهن، وآخر به رهن (فادعى الدفع عن المرهون به) ليفك الرهن، وادعى الغريم الدفع عن الخالي ليبقى الرهن فالقول قول الدافع مع يمينه، لان الاختلاف يرجع إلى قصده الذي لا يعلم إلا من قبله(6) كالاول(7) .

___________________________________

(1) الراهن والمرتهن، او الدائن والمديون. فالاول يدعي أنه اراد باداء المبلغ الكذائي فك الرهن الفلاني، والثاني يقول: انك اردت غيره. فكل منهما يدعي خلاف ما يدعيه الآخر.

(2) اي حلف الدافع ايضا كما كان الحلف للدافع في الصورة الاولى، فالمعنى أنه لو تخالف الراهن والمرتهن في الالفاظ الصادرة من الراهن.

فقال الراهن: تلفظت بكذا وهو دال على الدين الفلاني.

وقال المرتهن: تلفظت بكذا الدال على دين غير الدين الذي يعينه الدائن.

(3) اي رد التخالف فيما تلفظ به إلى التخالف في القصد حتى لا يحتاج إلى جعلهما صورتين.

(4) اي المصنف.

(5) اي بالقصد.

(6) اي من قبل الراهن.

(7) وهو التخالف في القصد.


(الثانيه عشر - لو اختلفا فيما يباع به الرهن) فأراد المرتهن بيعه بنقد، والراهن بغيره (بيع بالنقد الغالب)، سواء وافق مراد أحدهما أم خالفهما، والبائع المرتهن إن كان وكيلا(1) ، والغالب(2) موافق لمراده، أو رجع(3) إلى الحق، وإلا(4) فالحاكم، (فإن غلب نقدان بيع بمشابه الحق(5) ) منهما(6) إن اتفق، (فإن باينهما(7) عين الحاكم) إن امتنعا من التعيين. وإطلاق الحكم بالرجوع إلى تعيين الحاكم يشمل ما لو كان أحدهما(8)

___________________________________

(1) في البيع.

(2) اي النقد الغالب، (والواو) حالية. فالمعنى أن المرتهن يبيع الرهن اذا كان وكيلا في البيع والحال أن النقد الغالب يكون موافقا لمراده، اي ما يطلب بيعه به.

(3) اي رجع المرتهن إلى الحق وهو رضاؤه بالبيع بالنقد الغالب وان لم يكن موافقا لمراده، وهذا رجوع من المرتهن إلى الحق وانصياع وخضوع منه للشرع.

(4) اي وان لم يكن نقد الغالب موافقا لمراده ولم يكن وكيلا في البيع تولى الحاكم بيع الرهن.

(5) اي حق المرتهن.

(6) اي من النقدين الغالبين.

(7) اي بابن الدين - وهو حق المرتهن - النقدين الغالبين.

(8) اي احد النقدين الغالبين اقرب إلى الصرف إلى الحق. كما لو كان طلب المرتهن (العملة الاجنبية)، والنقد الغالب الدينار العراقي، أو الريال الايراني. فاذا كانت العملة الاجنبية اسهل صرفا باحدهما كالدينار العراقي مثلا تعين بيعه به.


أقرب إلى الصرف إلى الحق، وعدمه(1) ، وفي الدروس: لو كان أحدهما وعنى به(2) المتباينين أسهل صرفا إلى الحق تعين، وهو حسن.

وفي التحرير: لو بايناه(3) بيع بأوفرهما حظا(4) . وهو أحسن، فإنه ربما كان عسر الصرف أصلح للمالك(5) وحيث يباع بغير مراده(6) ينبغي مراعاة الحظ له كغيره(7) ممن يلي عليه الحاكم.

___________________________________

(1) اي عدم الاقربية إلى الصرف.

(2) اي باحد النقدين الغالبين الذين يباينان الحق.

(3) اي النقدان الغالبان باينا الحق، فمرجع الضمير (الحق).

(4) اي استفادته ونفعه اكثر للراهن.

(5) وهو الراهن.

(6) اي مراد الراهن.

(7) اي كغير الراهن.

كتاب الحجر





كتاب الحجر(1)

(وأسبابه ستة) بحسب ما جرت العادة بذكره في هذا الباب، وإلا فهي أزيد من ذلك مفرقة في تضاعيف الكتاب، كالحجر على الراهن في المرهون، وعلى المشتري فيما اشتراه قبل دفع الثمن، وعلى البائع في الثمن المعين قبل تسليم المبيع، وعلى المكاتب في كسبه لغير الاداء والنفقة، وعلى المرتد الذي يمكن عوده إلى الاسلام(2) .

والستة المذكورة هنا هى: (الصغر. والجنون. والرق، والفلس. والسفه. والمرض) المتصل بالموت.

(ويمتد حجر الصغير حتى يبلغ) بأحد الامور المذكورة في كتاب الصوم(3) ، (ويرشد، بأن يصلح ماله) بحيث يكون له ملكة نفسانية تقتضي إصلاحه، وتمنع إفساده وصرفه(4) في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء، لا مطلق الاصلاح(5) ، فإذا تحققت الملكة

___________________________________

(1) مصدر حجر يحجر وزان نصر ينصر بمعنى منع يقال: حجره عن كذا: اي منعه عن التصرف. وشرعا هو المنع المخصوص باسباب ذكرها المصنف.

(2) وهو الملي.

(3) الجزء الثاني ص 144.

(4) بالنصب عطفا على مفعول (تمنع): اي وتمنع صرف ماله.

(5) كما يستفاد من إطلاق عبارة المصنف، بل المراد من الاصلاح هو الاصلاح مع صدق الرشد.


المذكورة مع البلوغ ارتفع عنه الحجر (وإن كان فاسقا) على المشهور، لاطلاق الامر بدفع أموال اليتامى اليهم بإيناس الرشد(1) من غير اعتبار أمر آخر معه(2) . والمفهوم من الرشد عرفا هو إصلاح المال على الوجه المذكور وإن كان فاسقا.

وقيل: يعتبر مع ذلك(3) العدالة فلو كان مصلحا لماله غير عدل في دينه لم يرتفع عنه الحجر، للنهي(4) عن إيتاء السفهاء المال، وما(5) روي أن شارب الخمر سفيه، ولا قائل بالفرق(6) ، وعن ابن عباس(7) أن الرشد هو الوقار، والحلم، والعقل. وإنما يعتبر على القول بها في الابتداء(8) ، لا في الاستدامة، فلو عرض الفسق بعد العدالة قال الشيخ: الاحوط أن يحجر عليه. مع أنه شرطها ابتداء، ويتوجه

___________________________________

(1) كما في قوله تعالى:( وأبتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم أموالهم ) النساء: الآية 5 فإنها لا تدل على اعتبار غير الرشد.

(2) اي مع ايناس الرشد.

(3) اي مع الاصلاح.

(4) وهو قوله تعالى:( لا تؤتوا السفهاء اموالهم ) .

(5) مجرور محلا عطف على مدخول (لام الجارة): اي للنهي ولما روي فالآية بانضمام الرواية اليها تدل على لزوم العدالة بناء على أن الفاسق سفيه واي سفاهة اعظم من الفسق كما في الرواية. والرواية في الوسائل كتاب الوصايا باب 53 الحديث 2.

(6) بين الخمر وغيرها.

(7) الدر المنثور ج 2 ص 121.

(8) اي في اول البلوغ، فلو عرض الفسق بعد ذلك لم يضر ولا يحجر عليه


على ذلك(1) أنها لو كانت شرطا في الابتداء لاعتبرت بعده(2) لوجود المقتضى(3) .

(ويختبر) من يراد معرفة رشده (بما يلائمه) من التصرفات والاعمال، ليظهر إتصافه بالملكة، وعدمه، فمن كان من أولاد التجار فوض اليه البيع والشراء بمعنى مماكسته(4) فيهما على وجههما(5) ، ويراعى إلى أن يتم مساومته ثم يتولاه الولي إن شاء، فإذا تكرر منه ذلك(6) ، وسلم من الغبن والتضييع في غير وجهه فهو رشيد. وإن كان من. أولاد من يصان عن ذلك اختبر بما يناسب حال أهله، إما بأن يسلم اليه نفقه مدة لينفقها في مصالحه، أو مواضعها التى عينت له، أو بأن يستوفي(7) الحساب على معامليهم، أو نحو ذلك(8) ، فإن وفي بالافعال الملائمة فهو رشيد، ومن تضييعه: إنفاقه في المحرمات، والاطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله بحسب وقته، وبلده،

___________________________________

(1) اي على اشتراط العدالة.

(2) اي بعد الابتداء.

(3) وهي الادلة التي تمسك بها القائل بالعدالة ابتداء.

(4) مصدر ماكس يماكس، يقال: ماكسه اي استحطه الثمن وطلب نقصه منه. وهي المداقة في إتمام القيمة والمحاورة في ذلك.

(5) اي على الطريق المتعارف في البيع والشراء من المداقة في ثمن المبيع من طرف البايع أو المشتري.

(6) اي المماكسة والمساومة على وجهها.

(7) اي يجمع طلباتهم.

(8) مما يدل على كماله ورشده.


وشرفه، وضعته. والامتعة واللباس كذلك(1) .

وأما صرفه في وجوه الخير من الصدقات، وبناء المساجد، وإقراء الضيف فالاقوى أنه غير قادح مطلقا(2) ، إذ لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف، وإن كان أنثى اختبرت بما يناسبها من الاعمال كالغزل، والخياطة، وشراء آلاتهما المعتادة لامثالهما بغير غبن، وحفظ ما يحصل في يدها من ذلك، والمحافظة على أجرة مثلها إن عملت للغير، وحفظ ما تليه من أسباب البيت، ووضعه على وجهه، وصون أطعمته التي تحت يدها عن مثل الهرة والفار ونحو ذلك، فاذا تكرر ذلك على وجه الملكة ثبت الرشد، وإلا فلا. ولا يقدح فيها وقوع ما ينافيها نادرا من الغلط والانخداع في بعض الاحيان، لوقوعه كثيرا من الكاملين ووقت الاختبار قبل البلوغ، عملا بظاهر الآية(3) .

(ويثبت الرشد) لمن لم يختبر (بشهادة النساء في النساء لا غير) لسهولة إطلاعهن عليهن غالبا، عكس الرجال، (وبشهادة الرجال مطلقا) ذكرا كان المشهود عليه، أم انثى، لان شهادة الرجال غير مقيدة(4) . والمعتبر في شهادة الرجال اثنان، وفي النساء أربع، ويثبت رشد أنثى بشهادة رجل وامرأتين أيضا، وبشهادة أربع خناثي.

(ولا يصح اقرار السفيه بمال) ويصح بغيره كالنسب وإن أوجب

___________________________________

(1) اي كالاطعمة النفيسة في أنها يراعى فيها اللياقة بحسب الوقت والبلد.

(2) سواء كانت لائقة بحاله ام لا.

(3) كما مرت الاشارة اليها في الهامش رقم 1 ص 102.

(4) يكون المشهود عليه رجلا.


النفقة، وفي الانفاق عليه(1) من ماله(2) أو بيت المال قولان، أجودهما الثاني، وكالاقرار بالجناية الموجبة للقصاص وإن كان نفسا، (ولا تصرفه في المال) وإن ناسب أفعال العقلاء، ويصح تصرفه فيما لا يتضمن إخراج المال كالطلاق(3) ، والظهار، والخلع.

(ولا يسلم عوض الخلع اليه) لانه تصرف مالي ممنوع منه.

(ويجوز أن يتوكل لغيره في سائر العقود) أي في جميعها. وإن كان قد ضعف اطلاقه(4) عليه(5) بعض أهل العربية، حتى عده في " درة الغواص " من أوهام الخواص، وجعله مختصا بالباقي أخذا له من السؤر وهو البقية، وعليه جاء قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لابن غيلان لما أسلم على عشر نسوة: أمسك عليك أربعا، وفارق سائرهن(6) ، لكن قد أجازه بعضهم. وإنما جاز توكيل غيره له، لان عبارته ليست مسلوبة مطلقا(7) ، بل مما يقتضي التصرف في ماله (ويمتد حجر المجنون) في التصرفات المالية وغيرها (حتى يفيق) ويكمل عقله (والولاية في مالهما) أي الصغير والمجنون (للاب والجد) له وإن علا (فيشتركان في الولاية) لو اجتمعا، فإن اتفقا على أمر نفذ، وإن تعارضا قدم عقد السابق

___________________________________

(1) اي على المقر له الذي اقر له السفيه.

(2) اي من مال السفيه.

(3) هذا اذا كان الزوج قد اعطى مهرها قبل السفيه. واما اذا لم يعطها وصار سفيها فلا يصح طلاقه.

(4) اي اطلاق (السائر) على (الجميع).

(5) اي على الجميع.

(6) المغني ج 7 ص 5.

(7) سواء كان في ماله أم في مال الغير.


فإن اتفقا ففي بطلانه، أو ترجيح الاب، أو الجد أوجه، (ثم الوصي) لاحدهما مع فقدهما، (ثم الحاكم) مع فقد الوصي.

(والولاية في مال السفيه الذي لم يسبق رشده كذلك) للاب والجد إلى آخر ما ذكر عملا بالاستصحاب (فإن سبق) رشده وارتفع الحجر عنه بالبلوغ معه ثم لحقه السفه (فللحاكم) الولاية دونهم لارتفاع الولاية عنه بالرشد فلا تعود اليهم إلا بدليل، وهو منتف، والحاكم ولي عام لا يحتاج إلى دليل وإن تخلف في بعض الموارد(1) .

وقيل: الولاية في ماله للحاكم مطلقا(2) ، لظهور توقف الحجر عليه، ورفعه على حكمه(3) في كون النظر اليه، (والعبد ممنوع) من التصرف (مطلقا) في المال وغيره، سواء أحلنا ملكه أم قلنا به، عدا الطلاق فإن له إيقاعه وإن كره المولى، (والمريض ممنوع مما زاد عن الثلث)، إذا تبرع به، أما لو عاوض عليه بثمن مثله نفذ، (وإن نجز) ما تبرع به في مرضه بأن وهبه، أو وقفه، أو تصدق به، أو حابى به في بيع، أو إجارة (على الاقوى) للاخبار(4) الكثيرة الدالة عليه منطوقا ومفهوما، وقيل: يمضي من الاصل للاصل، وعليه شواهد من الاخبار(5) (ويثبت الحجر على السفيه بظهور

___________________________________

(1) كما سبق قريبا في موارد ولاية الاب، والجد، والوصي لهما.

(2) اي وان لم يسبق رشده.

(3) اي على الحاكم.

(4) راجع الوسائل كتاب الوصايا - باب حكم تصرفات المريض المنجزة في مرض الموت فانك تجد هناك الاحاديث الواردة في هذا الباب.

(5) الوسائل كتاب الوصايا - باب 10 - الحديث 4.


سفهه، وإن لم يحكم الحاكم به(1) لان المقتضي له(2) هو السفه، فيجب تحققه بتحققه(3) ، ولظاهر قوله تعالى:( فإن كان الذي عليه الحق سفيها (4) ) حيث أثبت عليه الولاية بمجرده.

(ولا يزول) الحجر عنه (إلا بحكمه(5) ) لان زوال السفه يفتقر إلى الاجتهاد، وقيام الامارات، لانه أمر خفي فيناط(6) بنظر الحاكم.

وقيل: يتوقفان(7) على حكمه لذلك(8) .

وقيل: لا فيهما(9) ، وهو الاقوى، لان المقتضي للحجر هو السفه فيجب أن يثبت بثبوته، ويزول بزواله، ولظاهر قوله تعالى:( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا

___________________________________

(1) اي بالحجر.

(2) اي للحجر.

(3) مرجع الضمير (السفه) كما وأن مرجع الضمير في (تحققه) الاول (الحجر). فالمعنى أنه متى وجد السفه يثبت الحجر عليه وان لم يحكم الحاكم بالحجر.

(4) البقرة: الآية 282.

(5) اي بحكم الحاكم. ولا يخفى أن رفع الحجر عن السفيه يحتاج إلى حكم الحاكم. وأما وضع الحجر عليه فلا يحتاج اليه.

(6) اي يتعلق بنظر الحاكم.

(7) اي وضع الحجر، ورفع الحجر.

(8) اي لاجل التعليل المذكور: (وهو خفاء السفه) لاحتياجه إلى الاجتهاد وقيام الامارات.

(9) اي لا يتوقف حجر السفيه على حكم الحاكم لا في الوضع ولا في الرفع.


اليهم أموالهم (1) ) حيث علق الامر بالدفع على إيناس الرشد، فلا يتوقف على أمر آخر.

(ولو عامله العالم بحاله استعاد ماله) مع وجوده، لبطلان المعاملة (فإن تلف فلا ضمان) لان المعامل قد ضيع ماله بيده، حيث سلمه إلى من نهى الله تعالى عن إيتائه(2) ، ولو كان جاهلا بحاله فله الرجوع مطلقا(3) ، لعدم تقصيره.

وقيل: لا ضمان مع التلف مطلقا(4) ، لتقصير من عامله قبل اختباره.

وفصل ثالث: فحكم بذلك(5) مع قبض السفيه المال بإذن مالكه ولو كان بغير إذنه ضمنه مطلقا(6) ، لان المعاملة الفاسدة لا يترتب عليها حكم فيكون قابضا للمال بغير إذن، فيضمنه، كما لو أتلف مالا، أو غصبه بغير أذن مالكه. وهو حسن.

(وفي إيداعه، أو إعارته، أو إجارته فيتلف العين نظر) من(7) تفريطه بتسليمه وقد نهى الله تعالى عنه بقوله:( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) (8) ، فيكون بمنزلة من القى ماله في البحر،

___________________________________

(1) النساء: الآية 5.

(2) لقوله تعالى:( ولا تؤتوا السفهاء ) .

(3) اي وان تلف المال.

(4) سواء كان عالما بالسفه ام لا.

(5) اي بعدم الضمان، سواء كان عالما، ام لا.

(6) سواء كان عالما ام لا، وسواء تلف المال ام لا.

(7) دليل لعدم ضمان السفيه، لان (المعامل) - بصيغة الفاعل - قد فرط بماله حيث سلمه إلى من نهى الله عنه.

(8) النساء: الآية 4.


ومن عدم(1) تسليطه على الاتلاف، لان المال في هذه المواضع أمانة يجب حفظه، والاتلاف حصل من السفيه بغير إذن فيضمنه كالغصب، والحال أنه بالغ عاقل، وهذا هو الاقوى.

(ولا يرتفع الحجر عنه ببلوغه خمسا وعشرين سنة) إجماعا منا لوجود المقتضي للحجر، وعدم صلاحية هذا السن لرفعه. ونبه بذلك(2) ، على خلاف بعض(3) العامة، حيث زعم أنه متى بلغ خمسا وعشرين سنة يفك حجره به وإن كان سفيها، (ولا يمنع من الحج الواجب مطلقا)، سواء زادت نفقته عن نفقة الحضر أم لا، وسواء وجب بالاصل أم بالعارض كالمنذور قبل السفه، لتعينه عليه، ولكن لا يسلم النفقة، بل يتولاها الولي، أو وكيله(4) ، (ولا) من الحج (المندوب إذا استوت نفقته) حضرا وسفرا، وفي حكم استواء النفقة ما لو تمكن في السفر من كسب يجبر الزائد بحيث لا يمكن فعله في الحضر.

(وتنعقد يمينه) لو حلف: (ويكفر بالصوم) لو حنث، لمنعه

___________________________________

(1) دليل لضمان السفيه.

(2) (وهو عدم رفع الحجر عن السفيه ببلوغه هذه السن).

(3) قال ابوحنيفة: اذا بلغ السفيه خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع اليه ماله. المغني ج 4 ص 411.

(4) معناه تسليم المال منهما إلى الرفقة ممن يوثق به. ولا اظن أن المراد من (بل يتولاها الولي، او وكيله) اي وكيل الولي: أنهما يسافران معه، لانهما ان سافرا على نفقة انفسهما فذلك غير مراد قطعا، اذ لا مبرر لذلك. وإن سافرا على نفقة السفيه فذاك موجب لزيادة صرف المال وهو ممنوع.


من التصرف المالي، ومثله(1) العهد والنذر، وإنما ينعقد ذلك(2) حيث لا يكون متعلقه المال ليمكن الحكم بالصحة، فلو حلف أو نذر أن يتصدق بمال لم ينعقد نذره، لانه تصرف مالي. هذا مع تعينه، أما لو كان مطلقا لم يبعد ن يراعى في إنفاذه الرشد (وله العفو عن القصاص)، لانه ليس بمالي، (لا الدية)، لانه تصرف مالي، وله الصلح عن القصاص على مال، لكن لا يسلم اليه.

___________________________________

(1) اي ومثل انعقاد اليمين انعقاد النذر والعهد.

(2) اي العهد والنذر واليمين.

كتاب الضمان




كتاب الضمان(1)

والمراد به الضمان بالمعنى الاخص قسيم الحوالة والكفالة، لا الاعم(2) الشامل لهما (وهو التعهد بالمال) أي الالتزام به (من البرئ) من مال مماثل لما ضمنه للمضمون عنه. وبقيد المال خرجت الكفاله فإنها تعهد بالنفس، وبالبرئ الحوالة بناء على اشتراطها(3) بشغل ذمة المحال عليه للمحيل بما أحال به.

(ويشترط كماله) أي كمال الضامن المدلول عليه بالمصدر(4) ، أو اسم الفاعل(5) ، أو المقام(6) (وحريته) فلا يصح ضمان العبد في المشهور، لانه لا يقدر على شئ.

وقيل: يصح ويتبع به بعد العتق (إلا أن يأذن المولى فيثبت) المال (في ذمة العبد)، لا في مال المولى لان إطلاق الضمان أعم من كل منهما(7) فلا يدل على الخاص(8) ،

___________________________________

(1) مصدر ضمن يضمن الشئ معناه - لغة -: التكفل. وشرعا بالمعنى الاخص (وهو التعهد بالمال).

(2) (وهو التعهد المطلق)، سواء كان في الاموال ام في الابدان.

(3) اي الحوالة.

(4) وهو (الضمان) فالمصدر دال على اسم الفاعل، لانه لابد له من فاعل وهو (الضامن).

(5) وهو (البرئ) في قول الماتن.

(6) لان الكلام في الضمان، والضامن.

(7) اي من ذمة المولى، ومن ذمة العبد.

(8) وهي ذمة المولى.


وقيل: يتعلق بكسبه حملا على المعهود من الضمان الذي يستعقب الاداء(1) وربما قيل بتعلقه بمال المولى مطلقا(2) ، كما لو أمره بالاستدانة(3) ، وهو متجه، (إلا أن يشترط كونه من مال المولى) فيلزم بحسب ما شرط ويكون(4) حينئذ كالوكيل، ولو شرطه من كسبه فهو كما لو شرطه من مال المولى، لانه(5) من جملته، ثم إن وفى الكسب بالحق المضمون وإلا ضاع ما قصر، ولو أعتق العبد قبل إمكان تجدد شئ من الكسب ففي بطلان الضمان، أو بقاء التعلق به وجهان.

(ولا يشترط علمه(6) بالمستحق(7) للمال المضمون وهو المضمون له بنسبه أو وصفه، لان الغرض إيفاؤه الدين وهو لا يتوقف على ذلك(8) ، وكذا لا يشترط معرفة قدر الحق المضمون، ولم يذكره المصنف، ويمكن إرادته من العبارة بجعل المستحق مبنيا للمجهول، فلو ضمن

___________________________________

(1) اي يقع الاداء بعد الضمان، ولا يتراخى عنه، فإن قلنا بتبعية الضمان إلى ما بعد العتق فربما اوجب تراخي الاداء عن الضمان.

(2) سواء كان بكسب العبد ام من غيره.

(3) لان المولى اذا امر عبده بالاستدانة يكون الوفاء من مال المولى مطلقا لا في خصوص كسب العبد.

(4) اي العبد.

(5) اي كسب العبد.

(6) اي الضمان.

(7) على صيغة الفاعل: اي لا يشترط علم الضامن بمن يضمن له المال.

(8) اي على معرفة الضامن المضمون له.


ما في ذمته(1) صح على أصح القولين، للاصل، وإطلاق النص(2) ولان الضمان لا ينافيه الغرر، لانه ليس معاوضة، لجوازه من المتبرع. هذا إذا أمكن العلم به بعد ذلك(3) كالمثال(4) ، فلو لم يمكن كضمنت لك شيئا مما في ذمته(5) لم يصح قطعا، وعلى تقدير الصحة(6) يلزمه(7) ما تقوم به البينة أنه كان لازما للمضمون عنه وقت الضمان، لا ما يتجدد(8) ، أو يوجد في دفتر(9) ، أو يقر به المضمون عنه(10) ، أو يحلف عليه المضمون له برد اليمين من المضمون عنه، لعدم دخول الاول(11) في الضمان، وعدم ثبوت الثاني(12) ، وعدم نفوذ الاقرار

___________________________________

(1) اي لو ضمن ضامن ما في ذمة شخص من دون أن يعرف المضمون له وقدر المال.

(2) الوسائل كتاب الضمان باب 2 - 3.

(3) اي بعد الضمان.

(4) كما في قوله (فلو ضمن ما في ذمته) فإنه يمكن العلم بالمقدار المضمون بعد الضمان.

(5) اي في ذمة الدائن.

(6) اي صحة الضمان حيث اجتمعت الشروط.

(7) اي الضامن. هذا اذا كانت هناك خصومة بين المضمون له والمضمون عنه، أو بين المضمون له والضامن فحينئذ يحكم الحاكم على طبق البينة.

(8) اي من الدين بعد الضمان، فإن الدين المتجدد لا يلزم الضامن.

(9) اي في دفتر المضمون له الذي هو الدائن.

(10) وهو المديون.

(11) وهو الدين المتجدد بعد الضمان.

(12) وهو (ما وجد في دفتر المضمون له).


في الثالث(1) على الغير، وكون(2) الخصومة حينئذ(3) مع الضامن والمضمون عنه فلا يلزمه(4) ما يثبت بمنازعة(5) غيره(6) ، كما(7)

___________________________________

(1) وهو اقرار المضمون عنه الذي هو المديون، لان اقراره نافذ على نفسه لا على الضامن فلا ينافي القاعدة المشهورة: (اقرار العقلاء على انفسهم جائز).

(2) تعليل لعدم ثبوت الزائد من الدين على الضامن بحلف المضمون له حين رد المضمون عنه اليمين الموجهة اليه.

بيان ذلك: أن الخصومة وان كانت بين المضمون له في طرف وكل من الضامن والمضمون عنه في طرف آخر. بمعنى أن خصومة المضمون له موجهة ضد الضامن والمضمون عنه كليهما، لكنه مع ذلك لا يثبت على الضامن ما ثبت على المضمون عنه بسبب يمين المضمون له في الصورة الرابعة: وهو (حلف المضمون له بسبب اليمين المردودة من قبل المضمون عنه).

(3) اي حين النزاع بين المضمون له، والمضمون عنه.

(4) اي الضامن.

(5) مصدر مضاف إلى المفعول وهو لفظ (غير) المراد منه المضمون عنه والفاعل محذوف وهو المضمون له: فالمعنى أنه بمنازعة المضمون له مع المضمون عنه، وثبوت الحق على المضمون عنه لا يثبت حق في ذمة الضامن.

(6) مرجع الضمير (الضامن).

(7) اي كما وأنه لا يثبت على المضمون عنه ما اقر به الضامن للمضمون له من الدين الزائد الذي يدعيه المضمون له على المضمون عنه.

فالحاصل: أنه كما لا يثبت في ذمة الضامن المقدار الزائد من الدين المدعى من قبل المضمون له على المضمون عنه بمجرد منازعة المضمون له مع المضمون عنه كذلك لا يثبت على المضمون عنه المقدار الزائد من الدين بمجرد اقرار الضامن للمضمون له.


لا يثبت ما يقر به، في الرابع(1) . نعم(2) لو كان الحلف برد الضامن ثبت(3) ما حلف(4) ،

___________________________________

(1) الجار والمجرور متعلق ب‍ (وكون الخصومة). أي أن الخصومة بين الضامن والمضمون عنه في الصورة الرابعة (وهو حلف المضمون له باليمين المردودة من قبل المضمون عنه) إلى اخر ما ذكر في الهامش رقم 2 من الصفحة 116.

ولا يخفى عليك أن هذه الجملة: وهو (في الرابع) من العبارات الغامضة وقد يتخيل أنها متعلقة بقول الشارح: (ما يقر به) مع أن ما اقر به الضامن ليس داخلا في الاقسام الاربعة، اذ الاقسام الاربعة - هي: (تجدد الدين) و (وجوده في دفتر) و (اقرار المضمون عنه) و (حلف المضمون له باليمين المردودة). فاقرار الضامن للمضمون له بالدين الزائد لا يثبت حقا على المضمون عنه فهو خارج عن الاقسام الاربعة كما علمت، اذن فالمتعين أن (في الرابع) متعلق ب‍ (وكون الخصومة).

(2) استدراك لثبوت الدين الزائد على الضامن لو رد اليمين الموجهة اليه من قبل المضمون له التي وجهها اليه المضمون عنه فلو لم يحلف ورد اليمين ايضا توجه ثبوت الزائد عليه.

(3) اي الزائد على الضامن بمجرد رده اليمين الموجهة اليه من قبل المضمون له.

(4) فاعل حلف (المضمون له) اي ثبت على الضامن الزائد بعد حلف المضمون له.


عليه(1) . (و) كذا (لا) يشترط علمه (بالغريم) وهو المضمون عنه، لانه لانه وفاء دين عنه وهو جائز عن كل مديون. ويمكن أن يريد به الاعم منه(2) ، ومن المضمون له، ويريد بالعلم به(3) : الاحاطة بمعرفة حاله من نسب أو وصف، لسهولة(4) الاقتضاء، وما شاكله، لان الغرض إيفاؤه الدين، وذلك(5) لا يتوقف على معرفته(6) كذلك(7) ، (بل تميزهما) أي المستحق(8) والغريم ليمكن توجه القصد(9) اليهما، أما الحق فليمكن أداؤه، وأما المضمون له فليمكن إيفاؤه، وأما المضمون عنه فليمكن القصد اليه. ويشكل بأن المعتبر القصد إلى الضمان وهو التزام المال الذي يذكره

___________________________________

(1) مرجع الضمير (ما الموصولة): اي ثبت على الضامن ما حلف عليه المضمون عنه.

(2) اي من الغريم.

(3) اي بالغريم.

(4) تعليل لعدم لزوم علم الضامن بنسب المضمون عنه، او بوصف من اوصافه، لاستحباب كون المؤمن سهل القضاء، وسهل الاقتضاء كما في الخبر: " المؤمن سهل القضاء وسهل الاقتضاء ".

(5) اي ايفاء الدين.

(6) اي الغريم.

(7) اي بخصوصياته من النسب، او الوصف.

(8) وهو المضمون له، والمراد من الغريم: المضمون عنه.

(9) اي قصد الضامن إلى كل من الغريم والمستحق.


المضمون له، وذلك(1) غير متوقف على معرفة من عليه الدين.

فلو قال شخص: إني استحق في ذمة آخر مائة درهم مثلا فقال آخر: ضمنتها لك كان قاصدا إلى عقد الضمان عمن كان عليه الدين مطلقا(2) ، ولا دليل على اعتبار العلم بخصوصه(3) .

(ولابد له من إيجاب وقبول مخصوصين(4) )، لانه من العقود اللازمة الناقلة للمال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، (والايجاب ضمنت، وتكفلت)، ويتميز عن مطلق الكفالة بجعل متعلقها(5) المال (وتقبلت وشبهه) من الالفاظ الدالة عليه صريحا، (ولو قال مالك عندي، أو علي، أو ما عليه(6) علي فليس بصريح)، لجواز إرادته أن للغريم تحت يده مالا، وأنه قادر على تخليصه، أو أن عليه السعي، أو المساعدة، ونحوه. وقيل إن " علي "(7) ضمان، لاقتضاء علي الالتزام، ومثله(8) في ذمتي وهو متجه، أما ضمانه علي(9) فكاف، لانتفاء الاحتمال،

___________________________________

(1) اي التزام الضامن للمال الذي يذكره المضمون له.

(2) أي من دون أن يعرفه.

(3) اي بخصوص من عليه الدين وهو المضمون عنه.

(4) اي إيجاب مخصوص بالضمان، وقبول مخصوص به.

(5) اي متعلق الكفالة.

(6) اي ما على المديون.

(7) في قول القائل: مالك علي، أو ما عليه علي.

(8) اي مثل (علي) في اقتضائه الضمان.

(9) اي لو قال القائل: (ضمانه علي).


مع تصريحه(1) بالمال (فيقبل المستحق) وهو المضمون له.

(وقيل: يكفي رضاه) بالضمان وإن لم يصرح بالقبول، لان حقه يتحول من ذمة إلى أخرى، والناس يختلفون في حسن المعاملة، وسهولة القضاء، فلابد من رضاه(2) به(3) ولكن لا يعتبر القبول، للاصل، لانه وفاء دين. والاقوى الاول(4) ، لانه عقد لازم فلابد له من إيجاب وقبول لفظين صريحين متطابقين عربيين، فعلى ما اختاره من اشتراطه(5) يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة(6) . وعلى القول الآخر(7) (فلا يشترط فورية القبول)، للاصل، وحصول الغرض.

وقيل: لا يشترط رضاه مطلقا(8) ، لما روي من ضمان علي عليه الصلاة والسلام دين الميت الذي امتنع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم من الصلاة عليه، لمكان دينه(9) .

(ولا عبرة بالغريم(10) ) وهو المضمون عنه، لما ذكرناه من أنه

___________________________________

(1) اي مع تصريح الضامن بقوله: ضمان مالك علي.

(2) اي المستحق.

(3) اي الضمان.

(4) وهو الاحتياج إلى القبول اللفظي، دون الرضا القلبي.

(5) اي من اشتراط القبول اللفظي.

(6) ومن جملتها فورية القبول.

(7) وهو كفاية الرضا من دون اللفظ.

(8) لا لفظا، ولا قلبا.

(9) الوسائل كتاب الضمان احكام الضمان باب 3 الحديث 2.

(10) اي برضى الغريم.


وفاء عنه، وهو غير متوقف على إذنه.

(نعم لا يرجع(1) عليه مع عدم إذنه) في الضمان وإن أذن في الاداء، لانه متبرع، والضمان هو الناقل للمال من الذمة، (ولو أذن) له في الضمان (رجع) عليه (بأقل الامرين مما أداه، ومن الحق) فان أدى أزيد منه(2) كان متبرعا بالزائد، وإن أدى أقل لم يرجع بغيره، سواء أسقط الزائد عنه بصلح أم إبراء، ولو وهبه(3) بعد ما أدى(4) الجميع(5) البعض(6) ، أو الجميع جاز رجوعه(7) به، ولو أدى عرضا(8) رجع بأقل الامرين من قيمته(9) ومن الحق، سواء رضي المضمون له به(10) عن الحق من غير عقد، أو بصلح.

(ويشترط فيه) أي في الضامن (الملاء‌ة) بأن يكون مالكا لما

___________________________________

(1) اي الضامن، والضمير في (عليه) يرجع إلى المضمون عليه.

(2) اي من الحق.

(3) فاعل وهب: (المضمون له)، ومرجع الضمير في وهبه: (المضمون عنه).

(4) أي الضامن.

(5) مفعول أدى، وفاعله: الضامن.

(6) مفعول ثان ل‍ (وهبه) كما وأن (الجميع) الثاني معطوف على البعض.

(7) اي الضامن، ومرجع الضمير في (به) (البعض - او الجميع). فالمعنى أن المضمون له لو وهب للمضمون عنه بعض الدين، او جميعه بعد أن أدى الضامن الدين جاز للضامن الرجوع على المضمون له بذلك البعض الموهوب أو الكل.

(8) أي متاعا بدل النقد.

(9) اي من قيمة المتاع، والمراد من الحق: (الدين).

(10) اي بالمتاع.


يوفي به الحق المضمون، فاضلا عن المستثنيات في وفاء الدين، (أو علم المستحق بإعساره(1) ) حين الضمان، فلو لم يعلم به حتى ضمن تخير المضمون له في الفسخ. وإنما تعتبر الملاء‌ة في الابتداء، لا الاستدامة، فلو تجدد إعساره بعد الضمان لم يكن له الفسخ، لتحقق الشرط(2) حالته وكما لا يقدح تجدد إعساره فكذا تعذر الاستيفاء منه بوجه آخر(3) .

(ويجوز الضمان حالا، ومؤجلا(4) ، عن حال ومؤجل(5) )، سواء تساوى المؤجلان في الاجل أم تفاوتا، للاصل. ثم إن كان الدين حالا رجع مع الاداء مطلقا(6) ، وإن كان(7) مؤجلا فلا رجوع(8) عليه إلا بعد حلوله وأدائه مطلقا(9) (والمال المضمون: ما جاز أخذ الرهن عليه) وهو المال الثابت في الذمة وإن كان

___________________________________

(1) اي باعسار الضامن.

(2) وهي الملاء‌ة. اي الغنى.

(3) كما لو سافر، أو مات.

(4) بان يقول: اضمن لك الآن على أن اوفيك بعد شهر.

(5) فصور المسألة اربعة:

(الاولى) الضمان الحال عن الدين الحال.

(الثانية) الضمان المؤجل عن الدين الحال.

(الثالثة) الضمان الحال عن الدين المؤجل.

(الرابعة) الضمان المؤجل عن الدين المؤجل.

(6) سواء كان الضمان حالا ام مؤجلا.

(7) اي الدين.

(8) اي للضامن، ومرجع الضمير في (عليه): (المضمون عنه).

(9) سواء كان الضمان حالا ام مؤجلا.


متزلزلا(1) ، (ولو ضمن للمشتري عهدة الثمن) أي دركه على تقدير الاحتياج إلى رده (لزمه) ضمانه (في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس كالاستحقاق(2) ) للمبيع المعين ولم يجز المالك البيع، أو أجازه ولم يجز قبض البائع الثمن(3) ، ومثله(4) تبين خلل في البيع(5) اقتضى فساده من رأس، كتخلف شرط، أو اقتران شرط فاسد(6) ، لا ما تجدد فيه البطلان كالفسخ بالتقايل والمجلس(7) ، والحيوان، والشرط وتلف المبيع قبل القبض، لعدم اشتغال ذمة المضمون عنه(8) حين الضمان

___________________________________

(1) كما في البيع الخياري.

(2) اي ظهر مستحقا للغير.

(3) بل يريد المالك قبض الثمن بيده. ولا يخفى عليك أنه لا مجال لبطلان البيع هنا، لانه بعد الاجازة يكون البيع صحيحا. نعم للمالك فسخ المعاملة لو لم يعط البايع الثمن للمالك، لخيار تخلف الثمن. وكذا يحتمل الخيار للمشتري حيث إنه دفع الثمن. والحال أن المالك الاصلي يريد منه قبض الثمن مرة اخرى فيتضاعف عليه الثمن. ويحتمل بطلال البيع رأسا، لان المالك اجاز البيع ولم يجز القبض الذي هو من مستلزمات البيع فيبطل البيع راسا.

(4) اي ومثل ظهور استحقاق المبيع للغير في بطلان البيع راسا.

(5) كما لو لم يقترن القبول بالايجاب.

(6) كما لو شرط في البيع ارتكاب محرم كشرب الخمر مثلا. فهذه الوجوه كلها توجب بطلان البيع من اصله. فاذا تخلف الثمن على المشتري لزم الضمان.

(7) اي كخيار المجلس.

(8) وهو البايع.


على تقدير طروء الانفساخ بخلاف الباطل من أصله ولو في نفس الامر(1) (ولو ضمن له) أي للمشتري ضامن عن البائع (درك ما يحدثه) المشتري في الارض (من بناء، أو غرس) على تقدير ظهورها مستحقة لغير البائع، وقلعه(2) لها، أو أخذه أجرة الارض (فالاقوى جوازه) لوجود سبب الضمان حالة العقد، وهو كون الارض مستحقة للغير.

وقيل: لا يصح الضمان هنا، لانه ضمان ما لم يجب، لعدم استحقاق المشتري الارش على البائع حينئذ(3) ، وإنما استحقه بعد القلع.

وقيل: إنما يصح هذا الضمان من البائع، لانه ثابت عليه بنفس العقد وإن لم يضمن، فيكون ضمانه تأكيدا. وهو ضعيف، لانه لا يلزم من ضمانه لكونه بائعا مسلطا على الانتفاع(4) مجانا(5) ،

___________________________________

(1) اي حين البيع لم يكن بطلان البيع معلوما، لكنه بعد تمام البيع تبين بطلانه.

(2) اي قلع المالك الاصلي، كما وأن مرجع الضمير في (اخذه) المالك.

(3) اي حين تبين أن الارض مستحقة للغير.

(4) اي انتفاع المشتري، فالالف واللام عوض عن المضاف اليه الذي هو المشتري. كما وأن الضمير في (ضمانه) يرجع إلى (البايع) و (مسلطا) بصيغة الفاعل وهو منصوب بناء على كونه خبرا ثانيا لقوله: لكونه بايعا اي - لكونه بايعا ومسلطا.

(5) منصوب على الحالية: اي والحال أن تسليط البايع للمشتري على الانتفاع يكون مجانا.


ضمانه(1) بعقده مع عدم اجتماع شرائطه التي من جملتها كونه ثابتا حال الضمان. وتظهر الفائدة فيما لو اسقط المشتري عنه(2) حق الرجوع بسبب البيع، فيبقى له الرجوع بسبب الضمان لو قلنا بصحته(3) ، كما لو كان له خياران فأسقط أحدهما، ونظير ضمان غير البائع درك الغرس ضمانه(4) عهدة المبيع لو ظهر معيبا فيطالب المشتري بالارش، لانه جزء من الثمن ثابت وقت الضمان، ووجه العدم(5) هنا أن الاستحقاق له(6) إنما حصل بعد العلم بالعيب، واختيار أخذ الارش.

والموجود(7) من العيب حالة العقد ما كان(8) يلزمه تعين الارش، بل التخيير بينه(9)

___________________________________

(1) بالرفع فاعل لقوله: (لا يلزم).

فحاصل المعنى: أنا لو سلمنا أن العقد بنفسه موجب للضمان، لكنه لا يلزم من ذلك صحة ضمان الدرك بعقد الضمان.

(2) اي عن البايع. وحاصله: انا لو قلنا بصحة الضمان هنا يحصل للمشتري في الرجوع فيما احدث: حق بنفس العقد، وحق بالضمان. فاذا اسقط المشتري حقه بالرجوع الذي حدث بنفس العقد يبقى له حق الرجوع بسبب الضمان.

(3) اي صحة الضمان.

(4) بالرفع خبر للمبتدأ وهو (ونظير). ومرجع الضمير (الغير) اي غير البايع.

(5) اي عدم صحة ضمان الارش.

(6) اي للارش.

(7) الواو حالية، اي والحال ان الموجود.. الخ.

(8) اي لم يكن.

(9) اي بين الارش وبين الرد.


وبين الرد فلم يتعين الارش إلا بعد الضمان(1) . والحق(2) أنه أحد الفردين الثابتين تخييرا حالة البيع، فيوصف بالثبوت قبل اختياره(3) كأقراد الواجب المخير(4) .

(ولو أنكر المستحق(5) القبض) من الضامن (فشهد عليه الغريم) وهو المضمون عنه (قبل(6) )، لانه إن كان آمرا بالضمان(7) ،

___________________________________

(1) اي ضمان الارش، وحاصل الاستدلال على عدم صحة ضمان الارش هنا: - أن الضمان يجب أن يكون لشئ قد ثبت وجوده وثبت استحقاق المضمون له اليه، فيضمنه الضامن تأمينا على دركه لدى الحاجة. وهنا لم يثبت استحقاق المضمون له للارش ولا ثبت تعين الارش، بل الثابت فردان مخيرا بينهما: الارش والرد. فهو (ضمان لما لم يجب) وهو باطل كما تقرر في محله.

(2) هذا توجيه لصحة ضمان الارش.

وحاصله: أن الامرين الثابت احدهما تخييرا يصدق عليهما: (أنهما ثابتان)، لان السبب وهو العيب كان حاصلا حالة البيع، فالمسبب عنه وهو استحقاق المشتري لاختيار الارش، او الرد كان ثابتا لا محالة، اذن لا مانع من ضمان الارش ودرك العيب بعد كونه ثابتا ولو تخييرا.

(3) اي قبل اختيار الارش.

(4) هذا تنظير للمقام بالواجب المخير شرعا، كالتخيير بين خصال كفارة الصوم فكما يصدق على أفراد الواجب المخير أنها ثابتة ثبوتا تخييريا، كذلك هنا تثبت الارش والرد ثبوتا تخييريا.

(5) اي المضمون له.

(6) اي قبل ما شهده الغريم من الاقباض.

(7) هذا توجيه لقبول قول الغريم بشأن الضامن، وحاصله: أن شهادة الغريم وهو المضمون عنه مقبولة في حق الضامن، سواء كان الضامن مأمورا من قبل الغريم في ضمانه ام كان متبرعا في ذلك. أما لو كان مأمورا، فإن شهادة الغريم بالاداء شهادة على نفسه، حيث إنه يثبت بذلك استحقاق الضامن للرجوع عليه، فهو اقرار على نفسه بثبوت حق للغير عليه فلا مانع من قبول قوله في ذلك. وأما لو كان الضامن متبرعا فإن شهادة الغريم بشأنه حينئذ تكون من قبيل شهادة الاجنبي لاجنبي، لا يجلب نفعا لنفسه ولا يدفع ضررا عنها فلا مانع ايضا من قبول شهادته بشأنه.


فشهادته عليه(1) شهادة على نفسه باستحقاق الرجوع عليه، وشهادة لغيره(2) فتسمع، وإن كان الضامن متبرعا عنه فهو(3) أجنبي فلا مانع من قبولها لبراء‌ته(4) من الدين أدى أم لم يؤد.

___________________________________

(1) اي شهادة الغريم على القبض.

(2) اي كما أنها شهادة من الغريم على نفسه، كذلك أنها شهادة لغيره ايضا والمراد بالغير هو الضامن. فهذه الشهادة لا مانع من قبولها، لما سبق من أنها لا تكون مثارا للشبهة والتهمة فلا وجه لردها.

(3) اي المضمون عنه.

(4) هذا وجه لكون الغريم - في صورة تبرع الضامن - اجنبيا فتقبل شهادته في حقه.

وحاصله: أن الضامن بمجرد ضمانه قد حول ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة نفسه، سواء أدى ام لم يؤد، بناء على مذهبنا من أن الضمان: انتقال ما في الذمم. اذن أصبح المضمون عنه برئ الذمة بمجرد الضمان فلا شئ له ولا عليه في اداء الضمان وعدم اداء‌ه، فهو اجنبي بالنسبة اليه فلا مانع من قبول قوله في ذلك.


لكن إنما تقبل (مع عدم التهمة) بأن تفيده(1) الشهادة فائدة زائدة على ما يغرمه(2) لو لم يثبت الاداء(3) فترد(4) .

وللتهمة صور: منها أن يكون الضامن معسرا(5) ولم يعلم المضمون له بإعساره، فإن له الفسخ حيث لا يثبت الاداء، ويرجع على المضمون عنه فيدفع بشهادته(6) عود الحق إلى ذمته. ومنها أن يكون الضامن(7) قد تجدد عليه الحجر للفلس،

___________________________________

(1) هذا بيان لصورة كون الشهادة متهمة.

(2) اي ما يغرمه المضمون عنه، اي يستفيد المضمون عنه بشهادته استفادة مادية.

(3) فهنا يقوم المضمون عنه بالشهادة ليثبت الاداء من الضامن فيثبت استحقاق الضامن للرجوع عليه، لكن يستفيد بذلك فائدة أخرى كما يأتي.

(4) اي فترد شهادة الغريم عند هذه التهمة.

(5) توضيح هذه الصورة: - كون الضامن معسرا مع عدم علم المضمون له باعساره - لانه لو كان عالما باعساره لم يكن له فسخ الضمان - فيفسخ ضمانه ويرجع على المضمون عنه. وعند ذلك يشهد المضمون عنه باداء الضامن كي يدفع عن نفسه كلفة رجوع المضمون له عليه.

(6) اي يدفع المضمون عنه بسبب هذه الشهادة إعادة - الحق إلى ذمته بفسخ المضمون له للضمان. وهذه فائدة موجبة لاتهام المضمون عنه، فلذا لا تقبل شهادته.

(7) توضيح هذه الصورة: - كون الضامن قد حجر عليه بسبب فلسه، وأن المضمون عنه هو من جملة غرمائه، والمفروض أن ما يوجد من اموال المحجور عليه يقسم بين غرمائه الموجودين، وكلما قل الشريك توفر نصيب باقي الشركاء. وعند ذلك يشهد المضمون عنه بأن الضامن قد أدى ما ضمنه قبل ذلك ليدفع بذلك اشتراك المضمون له مع الغرماء.


وللمضمون عنه عليه(1) دين فإنه يوفر بشهادته مال المفلس(2) فيزداد ما يضرب به(3) . ولا فرق في هاتين(4) بين كون الضامن متبرعا، وبسؤال، لان فسخ الضمان يوجب العود على المديون على التقديرين(5) ، ومع الافلاس ظاهر(6) .

وجعل بعضهم من صور التهمة: أن يكون الضامن(7) قد صالح

___________________________________

(1) اي على الضامن.

(2) اي الغريم يوفر مال الضامن ويزيده بسبب شهادته والمراد بالزيادة: عدم طرو النقص عليه بسبب ازدياد الغرماء. فهو يقلل من الغرماء فتزداد حصة باقيهم.

(3) اي تزداد حصة ما يضربه المضمون عنه في حصص سائر الغرماء في صورة دفع المضمون له.

(4) وهما: صورة اعسار الضامن مع عدم علم المضمون له باعساره. وصورة الحجر على الضامن للفلس.

(5) سواء كان بسؤال ام تبرعا.

(6) حيث يجوز للمضمون له فسخ الضمان والرجوع على المضمون عنه لو لم يثبت الاداء.

(7) توضيحه: ان نفرض أن الضامن صالح المضمون له بثمانين دينارا بدلا من حقه الذي كان مائة دينار مثلا. وكان أصل الضمان بسؤال من المضمون عنه. فاذا ثبت الاداء فإن للضامن الرجوع على المضمون عنه بنفس المبلغ الذي دفعه إلى المضمون له وهو الثمانون. واذا لم يثبت الاداء فإن للمضمون له الرجوع على المضمون عنه بتمام حقه وهي المأة، لانه إنما صالح الضامن نفسه دون غيره. وعند ذلك يشهد المضمون عنه بالاداء حتى لا يغرم سوى الثمانين للضامن.


على أقل من الحق فيكون رجوعه(1) على تقدير كونه بسؤال إنما هو بالمدفوع(2) ، فنجر شهادة المضمون عنه تهمة بتخفيف الدين عنه(3) وفيه نظر، لانه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك، فلا يرجع به وإن لم يثبته(4) فتندفع التهمة وتقبل الشهادة كما نبه عليه المصنف بقوله: (ومع عدم قبول قوله(5) ) للتهمة، أو لعدم العدالة (لو غرم الضامن رجع(6) ) على المضمون عنه (في موضع الرجوع) وهو ما لو كان ضامنا بإذنه (بما(7) أداه أولا) لتصادقهما(8) على كونه(9) هو المستحق في ذمة المضمون عنه،

___________________________________

(1) اي رجوع الضامن على المضمون عنه.

(2) وهو الثمانون في مفروض المثال كما تقدم في هامش رقم 7 ص 129.

(3) بمقدار عشرين دينارا في المثال المفروض.

(4) اي وان لم يثبت الضامن قبض المضمون له.

(5) اي شهادة المضمون عنه فالمراد من القول: الشهادة.

(6) اي رجع الضامن - بما غرمه - على المضمون عنه.

(7) الجار متعلق ب‍ (رجع): اي رجع الضامن - بما غرمه - على المضمون عنه.

(8) وهما: الضامن والمضمون عنه.

(9) مرجع الضمير (ما اداه اولا) لا ما غرمه ثانيا.


واعترافه(1) بأن المضمون له ظالم بالاخذ ثانيا، هذا(2) مع مساواة الاول(3) للحق، أو قصوره، وإلا(4) رجع عليه بأقل الامرين منه(5) ومن الحق، لانه لا يستحق الرجوع بالزائد عليه(6) . ومثله(7) ما لو صدقه(8) على الدفع وإن لم يشهد، ويمكن دخوله(9) في عدم قبول قوله.

(ولو لم يصدقه على الدفع) الذي أدعاه (رجع) عليه (بالاقل) مما ادعى أداء‌ه أولا واداء‌ه أخيرا، لان الاقل إن كان هو الاول(10)

___________________________________

(1) اي الضامن.

(2) اي الرجوع بما اداه.

(3) وهو ما دفعه اولا.

(4) اي وان لم يساو ما دفعه اولا، بان كان اكثر او اقل.

(5) اي مما دفع اولا.

(6) لانه ان كان دفع الاقل فلا يحق له اخذ الاكثر، وان كان دفع الاكثر كان متبرعا بالزائد.

(7) اي ومثل ما سبق في الاداء من عدم قبول شهادة المضمون عنه.

(8) مرجع الضمير (الضامن) كما وأن فاعل صدق (المضمون عنه) اي لو صدق المضمون عنه الضامن على الدفع من دون شهادة على (أنه دفع إلى المضمون له اكثر من حقه) فإنه لا يستحق على الضامن إلا مقدار الحق، فإن صدقه على أنه دفع ما يساوي الحق أو اقل يغرم المضمون عنه للضامن ما صدقه.

(9) اي دخول (ما لو صدقه) في قول المصنفرحمه‌الله حيث قال: " ومع عدم قبول قوله "، فإن عدم قبول قوله إما للشهادة المردودة، أو هو تصديق فلا تعتبر شهادة.

(10) اي ما دفعه اولا.


فهو يعترف بأنه لا يستحق سواه، وأن المضمون له ظلمه في الثاني(1) وإن كان الثاني فلم يثبت ظاهرا سواه. وعلى ما بيناه(2) يرجع بالاقل منهما(3) ، ومن الحق.

___________________________________

(1) اي ما دفعه ثانيا.

(2) عند قوله: " وإلا رجع عليه باقل الامرين " وقد اشرنا اليه في الهامش رقم 6 ص 131.

(3) مما دفعه اولا وثانيا.

كتاب الحوالة




كتاب الحوالة(1)

(الحوالة وهي التعهد بالمال من المشغول بمثله) للمحيل. هذا هو القدر المتفق عليه من الحوالة، وإلا فالاقوى جوازها على البرئ للاصل لكنه يكون أشبه بالضمان " لاقتضائه نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة، فكأن المحال عليه بقبوله لها(2) ضامن لدين المحتال(3) على المحيل ولكنها لا تخرج بهذا الشبه(4) عن أصل الحوالة فتلحقها أحكامها.

(ويشترط فيها رضى الثلاثة) أما رضى المحيل والمحتال فموضع وفاق ولان من عليه الحق مخير في جهات القضاء من ماله، ودينه المحال به من جملتها(5) ،

___________________________________

(1) اسم مصدر من أحال يحيل إحالة يقال: احلته بدينه اي نقلته من ذمة إلى ذمة أخرى.

ومثله: احال عليه بدينه.

وشرعا: عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله، أو إلى ذمة غير مشغولة على الاختلاف فيه.

واركان الحوالة اربعة: المحيل، والمحال، والمحال عليه، والمحال به وهو المال الذي حوله المحيل على المحال عليه.

(2) اي للحوالة.

(3) اي المحال.

(4) اي الشبه بالضمان.

(5) محلا مرفوع خبر للمبتداء وهو (ودينه) ومرجع الضمير (الحقوق) الدال عليها لفظ (الحق) الكلي.


والمحتال حقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزمه(1) نقله(2) إلى ذمة أخرى بغير رضاه، وأما المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور، ولانه أحد أركان الحوالة، ولاختلاف الناس في الاقتضاء سهولة، وصعوبة.

وفيه نظر. لان المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلا وجه للافتقار إلى رضى من عليه الحق(3) ، كما لو وكله(4) في القبض منه. واختلاف(5) الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحق، ومن نصبه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا، ووصفا، فعدم اعتباره أقوى. نعم لو كانا مختلفين، وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال توجه اعتبار رضى المحال عليه، لان ذلك بمنزلة المعاوضه الجديدة فلابد من رضى المتعاوضين، ولو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور أيضا، وعلى تقدير اعتبار رضاه ليس هو على حد رضاهما، لان الحوالة عقد لازم لا يتم إلا بإيجاب وقبول، فالايجاب من المحيل، والقبول من المحتال. ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من اللفظ العربي، والمطابقة، وغيرهما

___________________________________

(1) اي المحتال.

(2) مرجع الضمير (المحيل)، أو (الحق) فالمصدر مضاف اما إلى الفاعل أو إلى المفعول والمعنى واحد: اي لا يلزم المحتال هذا النقل، إلا اذا اقترن برضاه.

(3) وهو المحال عليه.

(4) مرجع الضمير (المحتال) والفاعل (المحيل) فإن توكيل المحال المحتال لا يتوقف على رضا المحال عليه.

(5) رد على الاستدلال الثالث وهو (لاختلاف الناس في الاقتضاء سهولة وصعوبة).


وأما رضى المحال عليه فيكفي كيف اتفق متقدما، ومتأخرا، ومقارنا، ولو جوزنا الحوالة على البرئ اعتبر رضاه قطعا، ويستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء فلا يعتبر رضى المحيل قطعا، لانه وفاء دينه بغير إذنه. والعبارة عنه(1) حنيئذ أن يقول المحال عليه للمحتال: أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل فيقومان بركن(2) العقد. وحيث تتم الحوالة تلزم (فيتحول فيها المال) من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه (كالضمان) عندنا، ويبرأ المحيل من حق المحال بمجردها وإن لم يبرئه المحتال، لدلالة التحول عليه(3) في المشهور(4) .

(ولا يجب) على المحتال (قبولها على الملئ)، لان الواجب أداء الدين، والحوالة ليست إداء وإنما هي نقل له من ذمة إلى أخرى فلا يجب قبولها عندنا، وما ورد من الامر بقبولها على الملئ على تقدير صحته محمول على الاستحباب، (ولو ظهر إعساره) حال الحوالة بعدها(5) (فسخ المحتال) إن شاء، سواء، شرط يساره إم لا، وسواء تجدد له اليسار قبل الفسخ أم لا وإن زال الضرر عملا بالاستصحاب(6) .

___________________________________

(1) مرجع الضمير (العقد): اي التعبير عن عقد الحوالة.

(2) اي كل واحد من المحتال والمحال عليه يقوم بركن من العقد.

(3) مرجع الضمير (البرائة) وهو مصدر فيجوز ارجاع الضمير اليه بالتذكير.

(4) قيد لبرائة ذمة المحيل بمجرد الحوالة.

(5) اي ظهر بعد الحوالة إعساره حالها.

(6) اي استصحاب جواز الفسخ الذي كان حاصلا قبل تجدد اليسار.


ولو انعكس بأن كان موسرا حالتها فتجدد إعساره فلا خيار، لوجود الشرط.

(ويصح ترامي(1) الحوالة) بأن يحيل المحال عليه المحتال على آخر ثم يحيل الآخر محتاله على ثالث، وهكذا ويبرأ المحال عليه في كل مرتبة كالاول، (ودورها(2) ) بأن يحيل المحال عليه في بعض المراتب(3) على المحيل الاول، وفي الصورتين(4) المحتال متحد، وإنما تعدد المحال عليه(5) .

(وكذا الضمان) يصح تراميه بأن يضمن الضامن آخر ثم يضمن الآخر ثالث، وهكذا. ودوره بأن يضمن المضمون عنه الضامن في بعض المراتب(6) ،

___________________________________

(1) مر شرح (الترامي) في كتاب الصلاة ص 355 بكلا معنييه وهما: الترامي الصعودي، والترامي النزولي فراجع. وهذا التعبير منا ولم يسبقنا احد في ذلك وله الحمد على ما انعم.

(2) بالرفع عطف على " ترامي ": اي ويصح دور الحوالة.

(3) اي في بعض ادوارها.

(4) وهما: صورة دور الحوالة، وصورة تراميها.

(5) والمحيل ايضا يتعدد. فشخص واحد يمكن أن يكون محيلا ومحالا عليه، سوى الاول والاخر اذا لم تدر الحوالة وبقيت مترامية فالاول في هذا الفرض يكون محيلا لا غير، والآخر محال عليه لا غير. فاذا دارت فالكل محيل ومحال عليه.

(6) اي في بعض أدوار الضمان كما يضمن المضمون عنه الضامن الاخير. ويمكن ان تتجدد الضمانات على هذا النحو فتدور مرتين، وثلاث، وهكذا كما أن الحوالة كان يمكن فيها ذلك.


ومنعه(1) الشيخرحمه‌الله لاستلزامه جعل الفرع(2) أصلا، ولعدم الفائدة(3) ، ويضعف بأن الاختلاف فيهما(4) غير مانع وقد تظهر الفائدة(5) في ضمن الحال مؤجلا(6) ،

___________________________________

(1) اي الدور في الضمان.

(2) هو المضمون عنه، لان الاصل الضامن. فجعل المضمون عنه ضامنا لازمه أن يصير اصلا.

(3) في هذا الضمان، لرجوع الدين إلى المديون الاول، فاذا رجع الدين إلى المديون الاول انتفت فائدة الضمان.

(4) اي الاختلاف في الاصلية والفرعية.

(5) اي فائدة الدور في الضمان.

(6) بيان ذلك: أن الضمان يصح أن يقع حالا ومؤجلا، لدين حال ومؤجل. أما الضمان الحال للدين المؤجل فمورده ما اذا كان في ذمة المضمون عنه دين مؤجل فيضمنه الضامن حالا فتشتغل ذمته بدين حال. وأما ضمان الحال للدين فمورده ما اذا كانت ذمة المضمون عنه مشغولة بدين حال فيضمنه الضامن كذلك. وأما الضمان المؤجل للدين الحال فمورده اشتغال ذمة المديون بدين حال، ثم يضمنه الضامن مؤجلا. وأما الضمان المؤجل للدين المؤجل فواضح. فعلى هذا لو كان في ذمة شخص دين حال فضمنه آخر حالا، أو مؤجلا، ثم ضمن الآخر آخر حالا، أو مؤجلا ثم ضمن هذا الاخير آخر مؤجلا فيصبح الدين مؤجلا. فاذا دار الضمان على المديون الاول وهو المضمون عنه الاصلي وضمن هذا الضامن الاخير مع الاجل انتقل الحق إلى ذمته موجلا.

بينما كان قبل هذا الدور الدين حالا فيستفيد المضمون عنه من الاجل.


وبالعكس(1) ، وفي الضمان(2) بإذن وعدمه. فكل ضامن يرجع

___________________________________

(1) وبالعكس اي ويستفيد الدائن من الحلول فيستحق المطالبة. ويكفي في تأجيل الدين أن يضمن المديون الاصلي الدين مؤجلا حينما يدور عليه وان كانت الضمانات قبله حالة، وكذا العكس في حلول الدين.

(2) اي وتظهر الفائدة في الضمان ايضا اذا وقع باذن المضمون عنه فإن الضامن يرجع على المضمون عنه اذا كان الضمان باذنه فله الرجوع بما ضمنه عنه، أو غرم له. وهذا بخلاف ما اذا كان الضمان بغير اذن من المضمون عنه فإنه حينئذ ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه بشئ مهما بلغ الامر. ففي صورة ترامي الضمان يرجع كل ضامن على مضمونه اذا كان الضمان باذن منه، وليس له الرجوع على المضمون عنه الاول، اللهم الا أن يكون ضمان هذا الضامن باذن من المضمون عنه الاول.

فاذا فرضنا أن الضمانات وقعت كلها بدون اذن من الذين ضمنوا عنهم فليس لهم الرجوع ابدا على ما ضمنوا عنهم، بخلاف ما اذا كانت الضمانات باذن من الذين ضمنوا عنهم، فإن لكل ضامن الرجوع على المضمون عنه الذي ضمنه، لا على المضمون عنه الاول. هذا اذا كانت الضمانات كلها واقعة عن الاذن وكذا اذا وقع بعضها باذن، وبعضها بلا اذن فالواقع بالاذن يرجع فيه على المضمون عنه، والذي لم يقع بالاذن لم يرجع على المضمون عنه. نعم اذا ضمن احد الضامنين في بعض المراتب باذن المديون الاول فإن الضامن حينئذ يرجع عليه وهذا المعنى هو الذي اشار اليه (الشارح) بقوله: (باذن وعدمه).


مع الاذن(1) على مضمونه. لا على الاصيل(2) ، وإنما يرجع عليه(3) الضامن الاول إن ضمن بإذنه(4) . وأما الكفالة فيصح تراميها، دون دورها(5) لان حضور المكفول الاول يبطل ما تأخر منها(6) .

(و) كذا تصح (الحواله بغير جنس الحق) الذي للمحتال على المحيل بأن يكون له عليه دراهم فيحيله على آخر بدنانير، سواء جعلنا الحواله استيفاء(7) أم اعتياضا(8) ، لان إيفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي. وكذا المعاوضة على الدراهم بالدنانير.

___________________________________

(1) اي اذن المضمون عنه في المراتب المترامية.

(2) وهو المضمون عنه الاول.

(3) اي على الاصيل الذي هو المضمون عنه الاول.

(4) مرجع الضمير (الاصيل) اي كان ضمان الضامن الاول باذن الاصيل الذي هو المضمون عنه الاول.

(5) بأن يتكفل المكفول الاول الكفيل الاخير وهو لا يصح، لان بحضور المكفول الاول تبطل الكفالات اللاحقة.

(6) اي من الكفالات الواقعة بعد الكفالة الاولى.

(7) بمعنى أن المحتال قد استوفى دينه من المحيل بنفس الحوالة.

(8) وهو تعويض ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه. ولا يخفى عدم الفرق بين المعنيين في النتيجة لانها واحدة. فلماذا فرققدس‌سره بينهما؟ وقد مر شرح (الاعتياض) اشتقاقا في كتاب الزكاة المجلد 2 ص 49 هامش رقم 5 فراجع.


ولو انعكس فأحاله(1) بحقه على من عليه(2) مخالف صح أيضا بناء على اشتراط رضى المحال عليه، سواء جعلناها استيفاء أم اعتياضا بتقريب التقرير(3) ، ولا يعتبر التقابض في المجلس حيث تكون(4) صرفا، لان المعاوضة على هذا الوجه(5) ليست بيعا، ولو لم يعتبر رضى المحال عليه صح الاول(6) ، دون الثاني(7) ، إذ(8) لا يجب على المديون الاداء من غير جنس ما عليه، وخالف الشيخرحمه‌الله وجماعة فيهما فاشترطوا تساوى المحال به وعليه جنسا ووصفا، استنادا إلى أن الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فإذا كان على المحيل دراهم مثلا وله على المحال دنانير كيف يصير حق المحتال على المحال عليه دراهم

___________________________________

(1) مرجع الضمير (المحتال). وفاعل احال (المحيل).

(2) وهو المحال عليه.

(3) وهو قول (الشارح): لان ايفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي وكذا المعاوضة على الدراهم بالدنانير).

(4) اي (الاعتياض) بأن كانت ذمة احدهما مشغولة بالدراهم، والآخر بالدنانير، او بالعكس، والحوالة قد تكون بغير جنس الحق، أو به، وما على المحال عليه يختلف عنه.

(5) اي بطريق الحوالة.

(6) وهي الحوالة بغير جنس الحق.

(7) وهي الحوالة بجنس الحق على من عليه من غير جنس الحق فإنه لا تصح الحوالة من المحيل على المحال عليه حين كان المحال عليه مديونا من غير جنس الحق المحال به

(8) تعليل للثاني (وهو عدم صحة الحوالة بجنس الحق على من عليه من غير جنس الحق).


ولم يقع عقد يوجب ذلك(1) ، لانا إن جعلناها استيفاء كان المحتال بمنزلة من استوفى دينه(2) وأقرضه المحال عليه وحقه الدارهم، لا الدنانير(3) ، وإن كانت معاوضة فليست(4) على حقيقة المعاوضات(5) التى يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل(6) من جنس مال(7) ، أو زيادة قدر(8) ، أوصفة(9) ، وإنما هي معاوضة ارفاق، ومسامحة للحاجة، فاعتبر فيها(10) التجانس والتساوي(11) ، وجوابه(12) يظهر مما ذكرناه.

(وكذا) تصح (الحوالة بدين عليه لواحد على دين للمحيل على اثنين متكافلين) أي قد ضمن كل منهما ما في ذمة صاحبه دفعة

___________________________________

(1) اي تحويل ما في ذمة المحال عليه بالدراهم.

(2) من المحيل بنفس الحوالة.

(3) فكيف تتحول إلى الدنانير، والمفروض أن ما في ذمة المحال عليه الدراهم.

(4) اي الحوالة: كما وأن اسم كانت (الحوالة).

(5) كالبيع وامثاله.

(6) وهي المنافع.

(7) كمعاوضة الذهب بالفضة، أو بالعكس، أو النقد بالعرض.

(8) كمعاوضة الاكثر بالاقل.

(9) كمعاوضة الجيد بالردي.

(10) اي في هذه المعاوضة الارفاقية.

(11) في القدر، والصفة.

(12) اي جواب (الشيخ) يظهر مما ذكرناه: (وهو أن ايفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي)، سواء كان استيفاء ام اعتياضا.


واحدة(1) ، أو متلاحقين مع إرادة الثانى ضمان ما في ذمة الاول في الاصل(2) ، لا مطلقا، لئلا يصير المالان في ذمة الثاني، ووجه جواز الحوالة عليهما ظاهر، لوجود المقتضي للصحة، وانتفاء المانع، إذ ليس(3) إلا كونهما متكافلين، وذلك(4) لا يصلح مانعا، ونبه بذلك على خلاف الشيخرحمه‌الله حيث منع منه(5) ، محتجا باستلزامها زيادة الارتفاق(6) ،

___________________________________

(1) بأن نطقا دفعة واحدة بأن يقول كل واحد لصاحبه: ضمنت ما في ذمتك من الدين الذي عليك لفلان.

(2) بأن ضمن الثاني ما في ذمة الضامن الاول من الدين الاصلي الذي كان عليه فقط، لا منضما إلى ما ضمنه الضامن الاول من الدين الاصلي الذي كان في ذمته من المحيل.

والمراد من المتلاحقين: أن يضمن احدهما ما في ذمة صاحبه اولا بأن يقول: ضمنت لك ما في ذمتك من الدين الذي عليك لفلان، ثم يتبعه الثاني بأن يقول: ضمنت ما في ذمتك من الدين الذي عليك لفلان. لا مع ما ضمنته عني، ولا يطلق الثاني صيغة الضمان بأن يقول: ضمنت ما في ذمتك من الدين، فإن في صورة الاطلاق يتحول ما في ذمة الاول من الدين الاصلي والدين الذي جاء من الضمان إلى ذمته كما افاده الشارح ايضا.

(3) اي ليس المانع.

(4) اي كونهما متكافلين لا يمنع عن صحة الحوالة.

(5) اي من الحوالة على اثنين متكافلين.

(6) اي الارتفاق بالمحتال في بعض صوره كما لو اراد المحتال السفر وكان حمل المبلغ معه في معرض الخطر، فإن الحوالة بالنسبة اليه ارفاق حيث إنه يتسلم المبلغ في البلد الذي اراد السفر اليه.


وهو(1) ممتنع في الحوالة، لوجوب موافقة الحق المحال به للمحال عليه(2) من غير زيادة ولا نقصان قدرا ووصفا. وهذا التعليل إنما يتوجه على مذهب من يجعل الضمان ضم ذمة إلى ذمة(3) ، فيتخير حينئذ(4) في مطالبة كل منهما بمجموع الحق، أما على مذهب أصحابنا من أنه ناقل للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه

___________________________________

(1) الظاهر أن مرجع الضمير (الزيادة) وتذكيره باعتبار كونها مصدراً. والمراد من الامتناع هنا (عدم جواز زيادة الارتفاق) في الحوالة.

(2) اي للحق المحال عليه.

(3) كما هو رأي (أبناء السنة) واليك نص عباراتهم قال (ابن قدامة في المغني) ج 4 ص 480 باب الضمان: الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما جميعاً، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما. فاشتقاقه من (الضم).

وقال (القاضي): هو مشتق من الضميم، لان ذمة الضامن تتضمن الحق. هذا ما افاده (اخواننا السنة) في الضمان وقد عرفت معنى الضمان في كتاب الضمان عندنا: انه نقل الحق من ذمة إلى اخرى.

(4) اي حين القول بأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة اخرى كما ذهب اليه (اخواننا السنة).

فالمعنى أن الضامن عندما يضمن الحق تشتغل ذمته بالدين ولا تبرأ ذمة المضمون عنه، بل الذمتان مشغولتان فللمضمون له الرجوع على كل منهما. وقد عرفت أن اصحابنا لا يوافقون على هذا الرأي بل يقولون: إن اشتغال ذمة المضمون عنه يتحول إلى اشتغال ذمة الضامن، وأن المضمون عنه تبرأ ذمته من الحق، فليس للمضمون له الرجوع على المضمون عنه، بل له الرجوع على الضامن فقط.


فلا ارتفاق، بل غايته انتقال ما على كل منهما إلى ذمة صاحبه فيبقى الامر كما كان، ومع تسليمه(1) لا يصلح للمانعية، لان مطلق الارتفاق بها(2) غير مانع إجماعا، كما لو أحاله على أملى(3) منه وأحسن وفاء.

(ولو أدى المحال عليه فطلب(4) الرجوع) بما أداه على المحيل (لانكاره(5) الدين) وزعمه أن الحوالة على البرئ بناء على جواز الحوالة عليه (وادعاه(6) المحيل، تعارض الاصل) وهو براء‌ة ذمة المحال عليه من دين المحيل (والظاهر) وهو كونه مشغول الذمة، إذ الظاهر أنه لو لا اشتغال ذمته(7) لما أحيل عليه (والاول) وهو الاصل (أرجح) من الثاني حيث يتعارضان غالبا، وإنما يتخلف في مواضع نادرة(8) (فيحلف) المحال عليه على أنه برئ من دين المحيل، (ويرجع) عليه بما غرم، (سواء كان) العقد الواقع بينهما (بلفظ الحوالة، أو الضمان) لان الحوالة على البرئ أشبه بالضمان فتصح بلفظه.

___________________________________

(1) اي مع تسليم أن الحوالة على هذا الوجه (وهو كون الحوالة على المتكافلين) تستلزم زيادة الارتفاق.

(2) مرجع الضمير (الحوالة) والباء بمعنى (في).

(3) اي اغنى منه.

(4) اي طلب المحال عليه من المحيل ما اداه للمحتال بأن قال: لست مدينا لك وقد اديت ما حولته علي.

(5) اي انكار المحال عليه. فالمصدر مضاف إلى الفاعل.

(6) اي ادعى الدين.

(7) اي ذمة المحال عليه. ولا نسلم أن الظاهر في الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه، اذ كثير من التجار يحولون على زملائهم من غير اشتغال ذمتهم لهم.

(8) وفي تضاعيف الكتاب اشارة إلى كثير من مواردها.


وأيضا فهو(1) يطلق على ما يشملهما(2) بالمعنى الاعم فيصح التعبير به عنها. ويحتمل الفرق بين الصيغتين فيقبل(3) مع التعبير بالضمان، دون الحوالة عملا بالظاهر، ولو اشترطنا في الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه بمثل الحق تعارض أصل الصحة(4) والبراء‌ة(5) فيتساقطان، ويبقى(6) مع المحال عليه أداء دين المحيل بإذنه فيرجع عليه(7) ، ولا يمنع(8)

___________________________________

(1) اي الضمان.

(2) اي يشمل الحوالة والضمان وهو التعهد بالمال، سواء كان بلفظ الضمان ام الحوالة.

(3) اي يقبل انكار الدين من الضامن بناء على صحة ضمان البرئ، دون الحوالة فإنها اذا كانت بلفظ الحوالة لا يقبل انكار المحال عليه الدين عملا بالظاهر هذا بناء على صحة الحوالة على البرئ.

(4) اي الاصل في افعال المسلم هي الصحة.

(5) اي برائة ذمة المحال عليه من الدين. فالمعنى أن أصالة الصحة تتعارض مع اصل البرائة فيتساقط الاصلان بالتعارض.

(6) اي ويبقى في صالح المحال عليه أنه أدى دين المحيل باذنه، سواء كان الاذن في عقد صحيح ام في عقد باطل.

(7) اي المحال عليه يرجع على المحيل بعد تعارض الاصلين وسقوطهما، لان دفع المحال عليه الحوالة كان باذن المحيل.

(8) دفع وهم: حاصله: أن الحوالة اذا كانت على البرئ فهي باطلة. فالاذن - الذي كان في ضمنها - يتبع الحوالة في البطلان. فكيف يحكم برجوع المحال عليه على المحيل اذا كان الاذن باطلا؟


وقوع الاذن في ضمن الحوالة الباطلة المقتضي بطلانها لبطلان تابعها، لاتفاقهما(1) على الاذن، وإنما اختلفا في أمر آخر(2) ، فإذا لم يثبت(3) يبقى ما اتفقا عليه من الاذن في الوفاء(4) المقتضي للرجوع، ويحتمل عدم الرجوع ترجيحا للصحة(5) المستلزمة لشغل الذمة(6) .

___________________________________

(1) جواب عن الاشكال المذكور، حاصله: أن المحيل والمحال عليه قد اتفقا على الاذن في الدفع لتصديق المحيل المحال عليه بالاذن، ولا يمنع بطلان الحوالة من صحة الاذن، كما اذا لم يقع الاذن في عقد ابدا.

(2) وهو اشتغال ذمة المحال عليه للمحيل.

(3) اي الامر الذي اختلفا فيه (وهو اشتغال الذمة).

(4) اي وفاء المحال عليه دين المحيل.

(5) اي أصالة الصحة.

(6) اي ذمة المحال عليه.

كتاب الكفالة




كتاب الكفالة(1)

(وهي التعهد بالنفس) أي التزام احضار المكفول متى طلبه المكفول له، وشرطها رضى الكفيل والمكفول له، دون المكفول، لوجوب الحضور عليه(2) متى طلبه صاحب الحق ولو بالدعوى، بنفسه أو وكيله، والكفيل بمنزلة الوكيل حيث يأمره به. ويفتقر إلى إيجاب وقبول(3) بين الاولين(4) صادرين على الوجه المعتبر في العقد اللازم.

(وتصح حالة(5) ومؤجلة) أما الثاني فموضع وفاق، وأما الاول فأصح القولين، لان(6) الحضور حق شرعي لا ينافيه الحلول. وقيل:

___________________________________

(1) من كفل الرجل اي ضمنه على ان يأتي به لدى الحاجة أو متى طلبه المكفول له.

ويقال: كفل المال اي ضمنه فهو من باب نصر ينصر، ويأتي ايضا من باب ضرب يضرب، ويأتي من باب حسب يحسب، ومن باب شرف يشرف. فهي اسم مصدر ومصدرها كفلا وكفولا.

(2) اي على المكفول، واللام في (لوجوب الحضور) تعليل لعدم اعتبار رضى المكفول.

(3) الايجاب من الكفيل، والقبول من المكفول له.

(4) هو الكفيل والمكفول له.

(5) المراد من الحال: احضار المكفول متى طلبه المكفول له.

والمراد من المؤجل: احضار المكفول بعد اجل معين، أما قبله فغير واجب.

(6) تعليل لصحة الكفالة حالا.


لا تصح الا مؤجلة (إلى أجل معلوم) لا يحتمل الزيادة والنقصان كغيره(1) من الآجال المشترطة، (ويبرأ الكفيل بتسليمه(2) ) تسليما (تاما) بأن لا يكون هناك مانع من تسلمه كمتغلب، أو حبس ظالم، وكونه في مكان لا يتمكن من وضع يده عليه، لقوة المكفول، وضعف المكفول له، وفي المكان(3) المعين إن بيناه في العقد، وبلد(4) العقد مع الاطلاق، (وعند الاجل) أي بعده إن كانت مؤجلة، (أو في الحلول) متى شاء إن كانت حالة، ونحو ذلك، فإذا سلمه كذلك(5) برئ، فإن امتنع(6) سلمه إلى الحاكم وبرئ أيضا، فإن لم يمكن(7) أشهد عدلين بإحضاره إلى المكفول له، وامتناعه من قبضه، وكذا يبرأ بتسليم المكفول نفسه تاما وإن لم يكن(8) من الكفيل على الاقوى، وبتسليم غيره له كذلك(9) .

(ولو امتنع) الكفيل من تسليمه ألزمه الحاكم به فإن أبى (فللمستحق)

___________________________________

(1) اي كغير الاجل الذي في الكفالة من الآجال الاخر المشترطة في العقود.

(2) اي بتسليم المكفول.

(3) الظرف متعلق بقول المصنف: (بتسليمه): اي ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول إلى المكفول له في المكان المعين لو عين المكان في العقد.

(4) بالجر عطفا على مدخول حرف الجار اي ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول له في بلد العقد اذا كان العقد مطلقا ولم يعين فيه مكان خاص.

(5) اي تاما وفي الوقت المعين وفي المكان الخاص.

(6) اي المكفول له من التسلم.

(7) اي لم يمكن تسليمه إلى الحاكم، لعدم وجوده.

(8) اي التسليم.

(9) اي تسليما تاما في الوقت المعين وفي المكان الخاص.


طلب (حبسه) من الحاكم (حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه) إن أمكن أداوه عنه كالدين، فلو لم يمكن كالقصاص(1) ، والزوجية(2) ، والدعوى(3) بعقوبة توجب حدا أو تعزيرا، ألزم باحضاره حتما مع الامكان وله(4) عقوبته عليه كما في كل ممتنع من أداء الحق مع قدرته عليه(5) ، فإن لم يمكنه الاحضار وكان له بدل كالدية في القتل وإن كان عمدا، ومهر(6) مثل الزوجة وجب عليه البدل.

وقيل: يتعين الزامه باحضاره إذا طلبه المستحق(7) مطلقا(8) ، لعدم انحصار الاغراض في أداء الحق. وهو قوي. ثم على تقدير كون الحق مالا وأداه الكفيل فإن كان قد أدى

___________________________________

(1) اذ لا يمكن التقاص من الكفيل، لان الجاني غيره.

(2) فيما لو كفل للزوجة الاتيان بزوجها، أو كفل للزوج احضار زوجته فإنه حينئذ لا يمكن أن يقوم الكفيل بوظائف الزوجية بدلا عن الزوج، او الزوجة.

(3) بالجر اي وكالدعوى، بأن اقام المكفول له على المكفول دعوى توجب العقوبة بالحد، أو التعزير فإنه حينئذ لا يمكن أن يقام على الكفيل الحد، ولا التعزير بل يلزم الكفيل - في أمثال هذه الموارد التي لا يمكن أن يقوم بنفسه مقام المكفول - مجرد احضار المكفول فقط مع الامكان.

(4) الظاهر ارجاع الضمير إلى (المكفول له) بأن يطلب من الحاكم احضار المكفول ومرجع الضمير في عقوبته (المكفول).

(5) اي على الاداء. ومرجع الضمير في (مع قدرته): (الممتنع).

(6) بالجر عطفا على مدخول (كاف الجارة) اي كالدية، وكمهر المثل.

(7) اي المكفول له.

(8) اي وإن كان الحق مما يمكن اداؤه.


بإذنه(1) رجع عليه، وكذا(2) إن أدى بغير إذنه مع كفالته بإذنه، وتعذر احضاره، والا(3) فلا رجوع. والفرق بين الكفالة والضمان في رجوع من أدى بالاذن هنا وإن كفل بغير الاذن، بخلاف الضمان(4) : أن الكفالة لم تتعلق بالمال بالذات(5) ، وحكم الكفيل بالنسبة اليه(6) حكم الاجنبى فاذا أداه بإذن المديون فله الرجوع، بخلاف الضامن(7) ، لانتقال المال إلى ذمته بالضمان، فلا ينفعه(8) بعده الاذن في الاداء، لانه كإذن البرئ

___________________________________

(1) اي المكفول. ومرجع الضمير في (عليه) ايضا المكفول.

(2) اي وكذا يرجع الكفيل على المكفول لو كانت الكفالة باذنه، ولم يكن الاداء باذنه.

(3) اي وان لم تكن الكفالة، ولا الاداء باذنه.

(4) في أنه لو كان الضمان بغير اذن المضمون عنه فلا رجوع للضامن على المضمون عنه وان اذن له بعد ذلك بالاداء.

(5) بل تعلقت اولا وبالذات بالنفس، فحينئذ لم تتعلق ذمة الكفيل بالمال ولم تشتغل به.

(6) اي إلى المال.

(7) فيما اذا ضمن بغير اذنه فهنا لا يرجع الضامن على المضمون عنه وان اذن له المضمون عنه بعد ذلك بالاداء، لانتقال المال إلى ذمة الضامن بمجرد الضمان.

(8) اي اذن المضمون عنه بعد ضمان الضامن بلا اذنه غير مفيد في رجوع الضامن عليه، لاشتغال ذمة الضامن بالدين قبل أن يأذن المضمون عنه له.


للمديون في أداء دينه(1) . وأما إذنه في الكفالة إذا تعذر احضاره، واستئذانه(2) في الاداء فذلك(3) من لوازم الكفالة، والاذن فيها إذن في لوازمها.

(ولو علق الكفالة) بشرط(4) متوقع، أو صفة(5) مترقبة (بطلت) الكفالة، (وكذا الضمان والحوالة) كغيرها من العقود اللازمة (نعم لو قال: إن لم أحضره إلى كذا كان علي كذا صحت الكفالة أبدا ولا يلزمه المال المشروط، ولو قال: علي كذا إن لم أحضره لزمه ما شرطه من المال إن لم يحضره(6) ) على المشهور.

___________________________________

(1) فكما أن البرئ لو قال للمديون: اد دينك. لم يكن قوله هذا موجبا لاشتغال ذمته، وليس للمديون الرجوع عليه، فكذلك المضمون عنه لو لم يأذن في بادئ الامر بالضمان، ثم اذن للضمان بعد ان ضمن الضامن بالاداء ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه.

(2) بالرفع معطوف على فاعل (تعذر) اي وتعذر استئذانه.

(3) اي اداء الدين عن المكفول.

(4) كقدوم شخص متوقع مجيئه مثلا.

(5) كالصحة من المرض مثلا.

(6) المدة في الصيغة الاولى محدودة، بخلاف الثانية فإنها غير محدودة فيها. والفرق بين الصيغة الاولى، والثانية: أن في الاولى يبدأ الكفيل بصيغة الكفالة، وبعد أن تمت يشترط على نفسه المال ان لم يحضره، فلا يلزمه المال حيث لم يقع في متن العقد. بخلاف الثانية فإن الكفيل يبدأ بالمال في متن العقد فيلزمه المال، حيث شرطه في نفس العقد.


ومستند الحكمين رواية(1) داود بن الحصين(2) عن أبي العباس عن الصادقعليه‌السلام . وفي الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب العربي نظر(3) ، ولكن المصنف والجماعة عملوا بمضمون الرواية جامدين(4) على النص مع ضعف سنده.

___________________________________

(1) الوسائل كتاب احكام الضمان - باب 10 - الحديث 2.

(2) مصغرا.

(3) وأما في التركيب الشرعي فواضح، حيث وقع الشرط في الصيغة الاولى خارج العقد، بخلاف الثانية فإن الشرط وقع في متن العقد.

(4) اي لم يتصرفوا في النص، ولم يأولوه كما تصرف (الشيخ الحر العاملي)قدس‌سره وأول الحدث في هامش كتابه (الوسائل) الطبعة الحديثة ب‍ (طهران) واليك نص ما افاده طيب الله روحه: " لا يبعد أن تكون الدراهم التي حكم بعدم لزومها هنا ما كان مغايرا ومخالفا لما في ذمة المكفول، ويكون الكفيل التزم بها عقوبة له ان لم يحضر المكفول. والتي حكم بلزومها هي التي في ذمة المكفول. وربما فهم هذا من قوله: إلا أن يبدأ بالدراهم بان تكون (اللام) للعهد في ذمة المكفول.

ووجه بعض فقهائنا بأنه اذا بدأ بالرجل كان كفالة، وكان ذكر الدراهم تأكيدا، لانه اذا لم يحضره لزمه المال وان لم يشترط، وان بدأ بالدراهم كان ضمان " انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. وقد عرفت في التعليقة رقم 6 ص 155 ما اولناه فتصبح للحديث ثلاث تأويلات. ثم إن المراد من الدراهم التي حكم صاحب الوسائل بلزومها والمراد من قوله: (وربما فهم هذا) في الصيغة الاولى: هي الدراهم التي جعلها على نفسه عقوبة. وفي الصيغة الثانية: الدراهم التي في ذمة المكفول. والمراد من قوله (اللام للعهد): اشارة إلى الدراهم المعهودة في ذمة المكفول.


وربما تكلف متكلف بما لا يسمن ولا يغني من جوع، وإن أردت الوقوف على تحقيق الحال فراجع ما حررناه في ذلك بشرح الشرائع(1) وغيره.

(وتحصل الكفالة) أي حكم(2) الكفالة (باطلاق الغريم من المستحق قهراً) فيلزمه إحضاره، أو أداء ما عليه(3) إن أمكن(4) وعلى ما اخترناه(5) مع تعذر احضاره لكن هنا(6) حيث يؤخذ منه(7)

___________________________________

(1) راجع المسالك المجلد الاول (القسم الثالث) في الكفالة فإنك تجد ما افاده (الشهيد الثاني)قدس‌سره مشروحا مفصلا.

(2) وهو الزام المطلق للغريم باحضاره فإن امتنع حبس.

(3) مرجع الضمير: (المكفول) اي يؤدي ما على المكفول.

(4) اي كان ما عليه ممكن الاداء، ولا يكون من قبيل القصاص، والزوجية والدعوى مستلزمة للحد.

(5) وهو الزام الكفيل باحضار المكفول، الا اذا تعذر الاحضار فيسقط، ويؤدي عنه ما عليه في صورة تعذر الاحضار. والواو في (وعلى ما اخترناه): استينافية، لا عاطفة. وحق العبارة هكذا: " على ما اخترناه لا يؤدي الكفيل على المكفول الا مع تعذر احضاره ".

(6) اي اذا اطلق الشخص الغريم من يد المستحق الذي هو الدائن، أو غيره.

(7) اي من المطلق.


المال لا رجوع له(1) على الغريم إذا لم يأمره(2) بدفعه، إذ لم يحصل من الاطلاق ما يقتضي الرجوع(3) ، (فلو كان) الغريم (قاتلا) عمدا كان أم شبهه (لزمه(4) احضاره، أو الدية)، ولا يقتص منه في العمد لانه لا يجب على غير المباشر. ثم إن استمر القاتل هاربا ذهب المال على المخلص(5) وإن تمكن الولي منه(6) في العمد وجب عليه رد الدية إلى الغارم، وان لم يقتص من القاتل، لانها وجبت لمكان الحيلولة وقد زالت، وعدم القتل الآن مستند إلى اختيار المستحق(7) ، ولو كان تخليص الغريم من يد كفيله وتعذر استيفاء الحق(8) من قصاص، أو مال، وأخذ الحق من الكفيل كان له(9) الرجوع على الذي خلصه، كتخليصه(10) من يد المستحق.

___________________________________

(1) اي للمطلق على الغريم وهو المديون الذي اطلق سراحه.

(2) مرجع الضمير (المطلق). وفاعل لم يأمره (الغريم).

(3) بخلاف عقد الكفالة اذا كان باذنه فإنه مستلزم للرجوع.

(4) اي المطلق.

(5) وهو المطلق.

(6) اي من الغريم.

(7) اي عدم القتل الآن مستند إلى اختيار المستحق - وهو المكفول له - الدية، أو العفو.

(8) اي من الهارب.

(9) اي للكفيل.

(10) مرجع الضمير الغريم. فالمعنى أنه كما يرجع المستحق على المطلق الذي اطلق سراح الغريم، كذلك يرجع الكفيل على الذي خلص الغريم من يده.


(ولو غاب المكفول) غيبة يعرف موضعه (أنظر) الكفيل بعد مطالبة المكفول له باحضاره(1) ، (وبعد الحلول) إن كانت مؤجلة (بمقدار الذهاب) اليه (والاياب) فإن مضت ولم يحضره حبس وألزم ما تقدم(2) ، ولو يعرف موضعه لم يكلف إحضاره، لعدم إمكانه ولا شئ عليه، لانه لم يكفل المال، ولم يقصر في الاحضار.

(وينصرف الاطلاق إلى التسليم في موضع العقد)، لانه المفهوم عند الاطلاق. ويشكل لو كانا في برية، أو بلد غرية قصدهما مفارقته سريعا لكنهم لم يذكروا هنا خلافا كالسلم، والاشكال يندفع بالتعيين، (ولو عين غيره) أي غير موضع العقد (لزم) ما شرط، وحيث يعين، أو يطلق ويحضره في غير ما عين شرعا لا يجب تسلمه وإن انتفى الضرر، ولو قال الكفيل: لا حق لك على المكفول حالة الكفالة فلا يلزمني إحضاره فالقول قول المكفول له، لرجوع الدعوى إلى صحة الكفالة، وفسادها فيقدم قول مدعى الصحة، (وحلف المستحق) وهو المكفول له ولزمه إحضاره، فإن تعذر لم يثبت الحق بحلفه السابق، لانه(3) لاثبات حق يصحح الكفالة(4) ، ويكفي فيه(5) توجه الدعوى

___________________________________

(1) اذا كانت الكفالة حالة.

(2) من البدل، دون القصاص، والحد، والزوجية كما علمت.

(3) اي الحلف السابق.

(4) دون الحق الاصلي.

(5) اي في الحلف السابق.

فالمعنى: أن الحلف إنما يصحح اصل الكفالة، دون الحق المدعى. وأما نفس الحق فيحتاج إلى اقامة بينة.


نعم لو أقام بينة بالحق وأثبته عند الحاكم الزمه(1) به كما مر(2) ، ولا يرجع به(3) على المكفول، لاعترافه(4) ببراء‌ة ذمته، وزعمه بأنه مظلوم.

(وكذا(5) لو قال) الكفيل للمكفول له: (أبرأته(6) ) من الحق، أو أوفاكه(7) ، لاصالة(8) بقائه. ثم إن حلف المكفول له على بقاء الحق برئ(9) من دعوى الكفيل، ولزمه(10) إحضاره، فإن جاء بالمكفول فادعى(11) البراء‌ة

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الكفيل): والفاعل في الزمه إما الحاكم، أو المستحق، والمرجع في (به) (الحق).

(2) في كتاب القضاء.

(3) مرجع الضمير (الحق). والفاعل في (ولا يرجع): (الكفيل).

(4) اي الكفيل والمرجع في (ببرائة ذمته): (المكفول) ومنشأ اعتراف الكفيل قوله للمكفول له: (لا حق لك على المكفول حالة الكفالة).

(5) اي وكذا يحلف المستحق الذي هو المكفول له.

(6) بصيغة الخطاب.

(7) فعل ماض من اوفى يوفي من باب الافعال.

فاعله المكفول: والكاف مفعوله الاول الذي هو (المستحق). والهاء مفعوله الثاني الذي هو (الحق): اي اوفاك المكفول الحق.

(8) تعليل لحلف (المستحق): اي لاصالة بقاء الحق.

(9) بصيغة المعلوم: اي برئ المكفول له - بعد الحلف - من دعوى الكفيل.

(10) مرجع الضمير (الكفيل). وفاعل (لزمه) احضاره ومرجع الضمير في احضاره (المكفول) اي لزم الكفيل احضار المكفول.

(11) اي المكفول.


أيضا لم يكتف باليمين التي حلفها(1) للكفيل، لانها(2) كانت لاثبات الكفالة، وهذه(3) دعوى أخرى وإن لزمت تلك(4) بالعرض، (فلو لم يحلف(5) ورد اليمين عليه(6) أي على الكفيل فحلف (برئ من الكفالة والمال بحاله(7) ) لا يبرأ المكفول منه، لاختلاف الدعويين(8) كما مر، ولانه(9) لا يبرأ بيمين غيره.

___________________________________

(1) فاعل حلف (المكفول له): اي لم يكتف بحلف المكفول له للكفيل.

(2) اي اليمين الاولى كانت لاثبات بقاء الكفالة ولا ربط لها بهذه الدعوى وهي تحتاج إلى يمين اخرى.

(3) مرجع اسم الاشارة (دعوى المكفول البرائة).

وحاصل المراد: أن دعوى المكفول برائة ذمته من الحق دعوى ثانية غير دعوى الكفيل، لان مرجع دعوى الكفيل زوال الكفالة، والمكفول له يدعي بقائها ولزوم احضار المكفول، ولا يتم هذا بالحلف من المكفول له على بقاء الحق فتكون اليمين عرضية لاجل اثبات الكفالة. فلا تنفع اليمين الاولى للدعوى الثانية.

(4) مرجع الاشارة (اليمين) الاولى: اي وان لزمت تلك اليمين بالعرض وهو أنها لاجل اثباته الكفالة.

(5) اي المستحق.

(6) اي على الكفيل.

(7) اي بعد حلف الكفيل لا يسقط المال على المكفول، بل باق في ذمته حتى يثبت سقوطه. ومرجع الضمير في منه: (المال).

(8) هما: دعوى الكفيل زوال الكفالة والمكفول له يدعي بقائها. ودعوى المكفول برائة ذمته من الحق.

(9) اي المكفول.


نعم لو حلف المكفول اليمين المردودة على البراء‌ة برئا(1) معا، لسقوط الكفالة بسقوط الحق(2) ، كما لو أداه، وكذا لو نكل المكفول له عن يمين المكفول فحلف(3) برئا معا.

(ولو تكفل اثنان بواحد كفى تسليم أحدهما) إياه تاما(4) ، لحصول الغرض(5) ، كما لو سلم نفسه، أو سلمه أجنبي. وهل يشترط تسليمه عنه وعن شريكه، أم يكفي الاطلاق؟ قولان أجودهما الثاني(6) ، وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة. وكذا(7) القول في تسليم نفسه، وتسليم الاجنبي له.

وقيل: لا يبرأ مطلقا(8) ، لتغاير الحقين(9) . وضعفه ظاهر(10)

___________________________________

(1) اي الكفيل والمكفول.

(2) لتبعية الكفالة للحق فاذا سقط سقطت.

(3) اي المكفول. والفاعل في برئا (الكفيل والمكفول) ايضا.

(4) اي تسليما تاما.

(5) من استيفاء حقه من قصاص، أو دين أو نفقة.

(6) وهو الاطلاق من دون قيد النية عن نفسه، أو عن شريكه.

(7) اي وكذا يكفي في سقوط الكفالة لو سلم المكفول نفسه، أو سلمه اجنبي إلى المكفول له.

(8) سواء سلمه عن نفسه ام عن شريكه، أو سلمه إلى المكفول له مطلقا من دون قيد (النية عن نفسه أو عن شريكه).

(9) وهما: حقا الكفيلين. بناء على أن للمكفول له حقا مستقلا عن كل من الكفيلين.

(10) وجه ظهور الضعف: أنه لو جاز أن يبرأ الكفيل بتسليم الاجنبي المكفول للمكفول له فبتسليم الشريك له أولى.


وتظهر الفائدة(1) لو هرب بعد تسليم الاول(2) .

(ولو تكفل بواحد لاثنين فلا بد من تسليمه اليهما) معا، لان العقد الواحد هنا بمنزلة عقدين، كما لو تكفل لكل واحد على انفراده، أو ضمن دينين لشخصين فأدى دين أحدهما فإنه لا يبرأ من دين الآخر، بخلاف السابق، فإن الغرض من كفالتهما للواحد إحضاره وقد حصل.

(ويصح التعبير) في عقد الكفالة (بالبدن، والرأس، والوجه) فيقول: كفلت لك بدن فلان، أو رأسه، أو وجهه، لانه يعبر بذلك عن الجملة، بل عن الذات عرفا، وألحق به(3) الكبد، والقلب، وغيرهما من الاجزاء التي لا تبقى الحياة بدونها، والجزء(4) الشائع فيه(5) كثلثه، وربعه، استنادا إلى أنه لا يمكن إحضار المكفول إلا بإحضاره أجمع. وفي غير البدن نظر. أما الوجه والرأس فإنهما وإن أطلقا

___________________________________

(1) اي بناء على القولين: وهما القول ببرائة الشريك بتسليم شريكه، وعدم البرائة بتسليم الشريك. فإنه لو سلمه احد الشريكين وقلنا بعدم برائة الشريك الثاني فإنه يجوز للمكفول له الزام الثاني باحضاره. بخلاف ما لو قلنا ببرائة الشريك بتسليم شريكه المكفول فإنه لا يحق للمكفول له الزام الشريك بالاحضار، لانه قد برئ من ذلك بتسليم شريكه المكفول.

(2) اي الشريك الاول.

(3) اي البدن.

(4) بالرفع عطف على قوله: (الكبد).

(5) اي في البدن كما لو قال: اكفل ثلث زيد او ربعه مثلا.


على الجملة(1) لكن يطلقان على أنفسهما(2) إطلاقا شائعا متعارفا إن لم يكن أشهر(3) من إطلاقهما على الجملة. وحمل(4) اللفظ المحتمل للمعنيين(5) على الوجه المصحح(6) مع(7) الشك في حصوله،

___________________________________

(1) وهو البدن اي وإن أطلق الرأس والوجه على الجملة.

(2) وهما: الراس والوجه خاصة، فإن اطلاقهما على نفس الرأس والوجه اطلاق شايع ومتعارف. بخلاف اطلاقهما على الجملة التي هو البدن فإنه ليس اطلاقا شايعا متعارفا.

(3) بل اطلاقهما على انفسهما اشهر قطعا. فهنا اطلاقان للراس والوجه: (اطلاق) حقيقي وهو اطلاقهما على نفس الرأس والوجه وهو المعبر عنه بالاطلاق الشايع المتعارف. (واطلاق مجازي) وهو اطلاقهما على الجملة وهو المعبر عنه بالاطلاق غير الشايع، وغير المتعارف. فاحد الاطلاقين. وهو الاطلاق المجازي يصحح الكفالة دون الآخر وهو الاطلاق الحقيقي.

(4) مرفوع على الابتداء خبره (غير جيد).

(5) وهما: المعنى الحقيقي. والمعنى المجازي.

(6) وهو المعنى المجازي المصحح للكفالة.

(7) حاصل المراد: أنه اذا كان للراس وللوجه اطلاقان كما عرفت فكل واحد من المعنيين يكون مشكوكا فيه لارادة المتكلم له. فكيف يحمل اللفظ على احدهما تعيينا لاجل تصحيح الكفالة مع الشك في مراد المتكلم.؟ ومرجع الضمير في حصوله (المعنى المصحح). وهو المعنى المجازي: اي ومع الشك في حصول المعنى المجازي لارادة المتكلم.


وأصالة(1) البراء‌ة من مقتضى العقد غير(2) جيد. نعم(3) لو صرح بإرادة الجملة

___________________________________

(1) بالجر عطفا على مدخول (مع): اي ومع أصالة البرائة فهو وجه لعدم جواز حمل اللفظ على احد معينيه تصحيحا للكفالة.

بيانه: أن نفس الشك في المراد كاففي عدم جواز هذا الحمل مضافا إلى وجود اصل موضوعي في المقام.

وهي: أصالة عدم ترتب مقتضى العقد. وهو (وجوب احضار المكفول على الكفيل) وذلك للشك في انعقاد العقد على وجه يترتب عليه هذا الاثر فالاصل عدمه حيث يثبت.

لا يقال: الاصل الاولي هنا صحة العقد لكونه مبنى العقلاء في معاملاتهم وعقودهم وايقاعاتهم فكيف يحكم بأصالة البرائة؟.

فإنه يقال: الامر كما تقول وأن الاصل الاولي يقتضي الصحة لكن هذا بعد تمامية اركان العقد من الايجاب والقبول والبلوغ والعقل والاختيار وغير ذلك مما له دخل في صحة العقد. واين هذا مما نحن فيه الذي هو الشك في صحة استعمال اللفظ المحتمل للمعنيين مع الشك في كون المعنى المحتمل مرادا للمتكلم. فالمقام مقام جريان أصالة البرائة، لا أصالة الصحة.

(2) مرفوع، خبر لقوله: (وحمل..).

(3) استدراك عما افاده (الشارح)قدس‌سره آنفا من عدم صحة حمل اللفظ على المعنى المجازي مع الشك في كونه مراد للمتكلم.

وحاصله: أن المتكلم لو صرح بأنه اراد الجملة: اي تمام البدن من الجزئين الرأس، والوجه لكان صحيحا، نظير ما لو صرح بارادة احد المعنيين من كل لفظ مشترك. فكذلك لو كانت هناك قرينة على ارادة ذلك.


من الجزء‌ين(1) اتجهت الصحة(2) كإرادة(3) أحد معنيي المشترك كما أنه لو قصد الجزء بعينه(4) فكقصد الجزء الذي لا يمكن الحياة بدونه(5) ، وأما(6) ،

___________________________________

(1) هما: الوجه والرأس.

(2) اي صحة الكفالة.

(3) تنظير لحمل اللفظ المحتمل للمعنيين على احد المعنيين.

وحاصله: أنه كما يجوز حمل اللفظ المشترك بين المعنيين بالاشتراك اللفظي على احد معنييه بالخصوص مع تصريح المتكلم بذلك، أو مع نصب قرينة معينة لاحدهما كذلك يجوز حمل اللفظ على احد معنييه الحقيقي والمجازي لو صرح المتكلم بذلك، أو قامت عليه قرينة.

(4) بأن عبر بالرأس أو الوجه وارادهما بعينهما ولم يقصد المتكلم (الجملة) منهما. فحكم هذا التعبير حكم ما لو عبر الكفيل بالقلب أو الوجه في عدم صحة الكفالة به. فكما أنه لا يصح في الكفالة التعبير بالقلب أو الكبد بالخصوص من دون ارادة الجملة منهما، فكذلك لو قصد من الرأس أو الوجه نفس الجزء الحيوي الذي لا يبقى الانسان بدونه مجردا عن ارادة الجملة. وزيادة توضيح هذا في الهامش رقم 6.

(5) مرجع الضمير (الجزء الحيوي): اي بدون ذاك الجزء الحيوي كالقلب والكبد حيث إن الانسان لا يعيش بدونهما.

(6) هذا شروع في بيان عدم صحة الكفالة اذا عبر الكفيل بلفظ يخص احد اعضاء البدن دون الجملة ولو كان ذلك العضو عضوا حيويا.

بيانه: أن الاعضاء التي لا تبقى الحياة بدونها على قسمين: قسم يطلق ويراد به الجملة كالوجه والرأس، اذ يمكن أن يشار إلى وجه زيد ويقال: هذا زيد مثلا. وقسم لا يصح فيه هذا الاطلاق كالقلب والكبد.

(أما القسم الاول) الذي يصح اطلاقه وارادة الجملة منه ويمكن الاشارة اليه فهو اولى في اطلاقه على الكل من القسم الذي لا يصح اطلاقه على الجملة كما عرفت في الهامش رقم(7) ص 164. هذا ما يفهم من عبارة (الشارح)رحمه‌الله ، اذن تكون العبارة في قولهرحمه‌الله : (مع عدم اطلاق اسم الجملة عليه) مقلوبة: والاصل هكذا: (مع عدم اطلاق اسم الجزء على الجملة).

فالمعنى أن اطلاق مثل هذا الجزء لا يكفي في اثبات الاحكام الشرعية مثل الزام الكفيل باحضار المكفول، او إدانته بالحق. وبما أن الكفالة من العقود اللازمة فلا يصح استعمال الالفاظ المجازية المحتملة للوجهين فيه، بل الواجب استعمال اللفظ الصريح فيه.


ما لا تبقى الحياه بدونه(1) مع عدم إطلاق اسم الجملة(2) عليه(3) حقيقة فغايته أن إطلاقه(4) عليها(5) مجاز، وهو(6) ،

___________________________________

(1) مرجع الضمير (ما) الموصولة في قول الشارح: (وأما ما لا تبقى الحياة بدونه): اي وأما العضو التي لا تبقى الحياة بدونه.

(2) وهو البدن.

(3) مرجع الضمير (الجزء الحيوي).

(4) اي اطلاق (الجزء الحيوي).

(5) اي على الجملة.

(6) اي اطلاق مثل الجزء الحيوي على الجملة مجازا غير كاف في اثبات الاحكام الشرعية.


غير كاف في إثبات الاحكام الشرعية، ويلزم مثله(1) في كل جزء من البدن، والمنع في الجميع أوجه، أو إلحاق الرأس والوجه مع قصد الجملة بهما.

(دون اليد والرجل) وإن قصدها(2) بهما(3) مجازا، لان المطلوب شرعا كفالة المجموع باللفظ الصريح الصحيح كغيره من العقود اللازمة، والتعليل بعدم إمكان إحضار الجزء المكفول بدون الجملة فكان في قوة كفالة الجملة ضعيف(4) ، لان المطلوب لما كان كفالة المجموع لم يكن البعض كافيا في صحته وإن توقف إحضاره عليه، لان الكلام ليس في مجرد الاحضار، بل على وجه الكفالة الصحيحة، وهو منتف.

(ولو مات المكفول) قبل إحضاره (بطلت) الكفالة، (لفوات متعلقها) وهو النفس، وفوات الغرض لو أريد البدن.

___________________________________

(1) اي مثل اطلاق القلب والكبد وارادة الجملة - في عدم جوازه، وعدم كفايته في صحة عقد الكفالة - إطلاق سائر أجزاء البدن مطلقا كالصدر والبطن والرجل واليد حيث لا يجوز إطلاق شئ من هذه الاجزاء وارادة الجملة منه في كفالة الجملة، نظرا إلى عدم امكان احضار ذلك الجزء إلا باحضار الجميع. والمنع عام في جميع الاجزاء سواء كانت مما تبقى الحياة بدونها كاليد والرجل ام لا تبقى بدونها كالرأس والقلب كما افاده الشارحقدس‌سره بقوله: (والمنع في الجميع اوجه).

(2) اي قصد الجملة.

(3) اي باليد والرجل.

(4) كما عرفت عند قوله: (وهو غير كاف في اثبات الاحكام الشرعية) لعدم جواز حمل اللفظ المحتمل للمعنى الحقيقي والمجازي على أحدهما، ولما يذكره الشارحرحمه‌الله قريبا.


ويمكن الفرق بين التعبير بكفلت فلانا، وكفلت بدنه، فيجب إحضاره مع طلبه في الثاني، دون الاول، بناء على ما اختاره المحققون من أن الانسان ليس هو الهيكل المحسوس.

ويضعف بأن مثل ذلك منزل على المتعارف، لا على المحقق عند الاقل فلا يجب على التقديرين(1) ، (إلا في الشهادة على عينه(2) ) ليحكم عليه (بإتلافه، أو المعاملة) له(3) إذا كان قد شهد عليه من لا يعرف نسبه، بل شهد على صورته فيجب إحضاره ميتا حيث يمكن الشهادة عليه بأن لا يكون قد تغير بحيث لا يعرف. ولا فرق حينئذ(4) بين كونه قد دفن وعدمه، لان ذلك مستثنى من تحريم نبشه.

___________________________________

(1) سواء قال: كفلت بدنه، ام قال: كفلت فلانا.

(2) اي على شخصه بأن قال الشاهد: هذا هو الذي اتلف مال المكفول له.

(3) اي لصالح الميت.

(4) اي في وجوب احضاره.

كتاب الصلح





كتاب الصلح(1)

(وهو جائز مع الاقرار والانكار) عندنا مع سبق نزاع ولا معه(2) ، ثم إن كان المدعي محقا استباح ما دفع اليه المنكر صلحا وإلا فهو حرام باطنا، عينا كان أم دينا، حتى لو صالح عن العين(3) بمال فهي(4) بأجمعها حرام، ولا يستثنى له(5) منها(6) مقدار ما دفع(7) من العوض، لفساد المعاوضة في نفس الامر.

نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة كما لو وجد بخط مورثه أن له حقا على أحد فأنكر، وصالحه على إسقاطها بمال صحة الصلح.

___________________________________

(1) لغة اسم مصدر من المصالحة. والمصالحة مصدر صالح يصالح وزان ضارب يضارب. وشرعا عقد شرع لقطع المنازعة بين المتخاصمين.

(2) اي لا مع سبق نزاع، بل تشرع في كل مورد وقع الاشتباه في الحق، واراد الطرفان خلاص ذمتهما فيصطلحان على ما تفرغ ذمتهما به.

(3) كما لو ادعى زيد على عمرو عينا خارجية كدار، أو عقار ولم يكن محقا في دعواه وتخلص المدعى عليه منه بأن يدفع العين ويأخذ مقدارا من المال فالعين التي اخذها المدعي بالصلح حرام كلها.

(4) اي العين المدعاة باجمعها حرام.

(5) اي للمدعي.

(6) اي من العين.

(7) اي ما دفعه المدعي.


ومثله(1) ما لو توجهت الدعوى بالتهمة، لان اليمين حق يصح الصلح على إسقاطها.

(إلا ما أحل حراما، أو حرم حلالا) كذا ورد في الحديث(2) النبويصلى‌الله‌عليه‌وآله تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حر، أو استباحة بضع لا سبب لاستباحته غيره، أو ليشرب الخمر ونحوه. وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته، أو لا ينتفع بماله ونحوه والصلح على مثل هذه باطل ظاهرا، باطنا. وفسر بصلح المنكر على بعض المدعى، أو منفعته(3) ، أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى، لكنه هنا صحيح ظاهرا، وإن فسد باطنا، وهو(4) صالح للامرين(5) معا، لانه محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب، ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق. وحيث كان عقدا جائزا في الجملة(6) (فيلزم بالايجاب والقبول

___________________________________

(1) اي ومثل (ما لو وجد بخط مورثه).

(2) الوسائل كتاب الصلح باب 3 الحديث 2.

(3) اي منفعة المدعى. ومرجع الضمير في بدله (المدعى).

(4) اي التفسير الاخير للصلح.

(5) وهما: تحليل الحرام، وتحريم الحلال، لان ما ياخذه حرام بالنسبة اليه فيستحله. والآخر يعطى مالا هو حلال له فيحرمه على نفسه بالصلح، لانه محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب فإن ما ياخذه الكاذب حرام له، ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق، لان ما يعطيه حلال له ويحرمه على نفسه بالصلح.

(6) اي لا في جميع الموارد، كالموارد التي حرم فيها حلال، أو حلل حرام.


الصادرين من الكامل) بالبلوغ والرشد (الجائز التصرف) برفع الحجر، وتصح(1) وظيفة كل من الايجاب والقبول من كل منهما بلفظ صالحت وقبلت، وتفريع اللزوم على ما تقدم(2) غير حسن، لانه(3) أعم منه(4) ولو عطفه بالواو كان أوضح، ويمكنه التفاته إلى أنه عقد والاصل في العقود اللزوم، إلا ما أخرجه الدليل، للامر بالوفاء بها في الآية(5) المقتضي له(6) .

(وهو أصل في نفسه) على أصح القولين وأشهرهما، لاصالة عدم الفرعية، لا فرع البيع، والهبة، والاجارة، والعارية، والابراء كما ذهب اليه الشيخ فجعله فرع البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم، وفرع الاجارة إذا وقع على نفعة معلومة بعوض معلوم، وفرع العارية إذا تضمن إباحة منفعة بغير عوض، وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض، وفرع الابراء إذا تضمن إسقاط دين استنادا إلى إفادته فائدتها(7) حيث يقع على ذلك الوجه فيلحقه حكم ما ألحق به. وفيه أن إفادة عقد فائدة آخر لا تقتضي الاتحاد، كما لا تقتضى الهبة بعوض معين فائدة البيع.

___________________________________

(1) اي وتؤدى.

(2) وهو قول المصنفرحمه‌الله : (وهو جائز مع الاقرار والانكار).

(3) مرجع الضمير (ما تقدم).

(4) اي من الصلح.

(5) وهي قوله تعالى:( أوفوا بالعقود ) .

(6) اي للزوم.

(7) مرجع الضمير: المذكورات من البيع، والاجارة، الهبة، والعارية، والابراء.


(ولا يكون طلبه إقرارا) لصحته مع الاقرار والانكار، ونبه به على خلاف بعض العامة(1) الذاهب إلى عدم صحته مع الانكار حيث فرع عليه أن طلبه إقرار، لان اطلاقه ينصرف إلى الصحيح وإنما يصح مع الاقرار فيكون مستلزما له.

(ولو اصطلح الشريكان على أخذ أحدهما رأس المال والباقي للآخر ربح، أو خسر صح عند انقضاء الشركة) وإرادة فسخها لتكون الزيادة مع من هي معه بمنزله الهبة، والخسران على من هو عليه بمنزلة الابراء(2) .

(ولو شرطا بقائهما على ذلك(3) ) بحيث يكون ما يتجدد من الربح والخسران لاحدهما، دون الآخر (ففيه نظر) من مخالفته(4) لوضع الشركة حيث إنها تقتضي كونهما على حسب رأس المال، ومن(5) إطلاق

___________________________________

(1) وهو الشافعي حيث ذهب إلى عدم صحة الصلح مع الانكار، لانه معاوضة على ما لم يثبت (المغني لابن قدامة كتاب الصلح - ج 4 - ص 427).

(2) اي للآخر.

(3) اي على أن يكون رأس المال لاحدهما، والربح والخسران للآخر.

(4) مرجع الضمير (الشرط) وهو: كون رأس المال لاحدهما والربح والخسران للآخر فهو دليل لعدم جواز هذا الشرط لان الشركة تقتضي كون الربح والخسران على حسب رأس المال.

(5) دليل لجواز هذا الشرط. واليك نص الحديث " عن ابي عبداللهعليه‌السلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه، وكان من المال دين، وعليهما دين فقال احدهما لصاحبه: أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى - اي الخسران - فقالعليه‌السلام : لا بأس اذا اشترطا " الخ.

الوسائل كتاب الصلح باب 4 الحديث 1. فالرواية مطلقة حيث قالعليه‌السلام : (لا بأس اذا اشترطا) سواء كان الشرط في الابتداء ام في الاثناء.


الرواية بجوازه بعد ظهور الربح من غير تقييد بإرادة القسمة صريحا فيجوز مع ظهوره(1) ، أو ظهور الخسارة مطلقا(2) . ويمكن أن يكون نظره(3) في جواز الشرط مطلقا وإن كان في ابتداء الشركة، كما ذهب اليه الشيخ وجماعة زاعمين أن إطلاق الرواية يدل عليه(4) ، ولعموم (المسلمون عند شروطهم(5) ). والاقوى المنع. وهو مختاره في الدروس.

(ويصح الصلح على كل من العين، والمنفعة بمثله(6) ،

___________________________________

(1) اي ظهور الربح.

(2) سواء ارادا فسخ الشركة ام لا.

(3) اي نظر المصنف.

(4) اي على صحة هذا الشرط، واطلاق الرواية مستفاد من قوله: (لا بأس اذا اشترطا) فإنه مطلق سواء كان اشتراطهما في ابتداء العقد ام بعده وقد تقدم الحديث في الهامش رقم 5 ص 176.

(5) الوسائل كتاب التدبير والمكاتبة باب 4 الحديث 8.

(6) اي الصلح على العين بالعين، والصلح على المنفعة بالمنفعة كما لو كانت داران مشتركتان بين اثنين فوقع الصلح على كون منفعة احداهما لاحدهما، ومنفعة الاخرى للآخر، او احدى الدارين لاحدهما عينا، والاخرى للآخر. فهذا صلح على منفعة بمثلها، وعلى عين بمثلها.


والخلاصة: أن متعلق الصلح إما عين، أو منفعة، أو دين، أو حق كالشفعة وعلى التقادير الاربع إما أن يكون الصلح مع العوض، أو بدونه فهذه ثمانية صور بعد ضرب الاثنين في الاربعة 2 / 4 = 8 وعلى الاول وهو الصلح مع العوض إما أن يكون العوض عينا، أو منفعة، أو دينا، أو أو حقا فهذه اربعة تضرب في الاربعة الاول وهو الصلح على العين، أو المنفعة، أو الدين، أو الحق فينتج ستة عشر صورة: 4 * 4 = 16 وبقيت اربعة صور اخرى وهو الصلح على العين أو المنفعة، أو الدين، أو الحق بلا عوض اضفها إلى تلك يصير المجموع عشرين 16 + 4 = 20 واليك التفصيل.

الاول الصلح على العين بالعين.

الثاني الصلح على العين بالمنفعة.

الثالث الصلح على العين بالدين بأن صالح احدهما بالعين بشرط أن يبرأه الآخر عن دينه.

الرابع الصلح على العين بحق كما لو صالح احدهما على الدار بمال بشرط أن يسقط الاخر حق الشفعة مثلا.

الخامس الصلح على المنفعة بالمنفعة.

السادس الصلح على المنفعة بالعين.

السابع الصلح على المنفعة بالدين.

الثامن الصلح على المنفعة بالحق.

التاسع الصلح على دين بعين.

العاشر الصلح على دين بمنفعة.

الحادي عشر الصلح على دين بدين.

الثاني عشر الصلح على دين بحق.

الثالث عشر الصلح على حق بعين.

الرابع عشر الصلح على حق بمنفعة.

الخامس عشر الصلح على حق بدين.

السادس عشر الصلح على حق بحق.

فهذه ستة عشر اضف اليها اربعة اخرى التي هي بلا عوض: واليك صورها

الاول الصلح على عين بلا عوض.

الثاني الصلح على منفعة بلا عوض.

الثالث الصلح على دين بلا عوض.

الرابع الصلح على حق بلا عوض.

فهذه صور الجميع كلها صحيحة. نقلنا هذه الصور بالمعنى من كتاب (وسيلة النجاة) لفقيه اهل البيت المرحوم آية الله (السيد ابوالحسن) الموسوي الاصفهانيقدس‌سره .


وجنسه(1) ومخالفه(2) لانه بإفادته(3) فائدة البيع صح على العين، وبإفادته فائدة الاجارة صح على المنفعة، والحكم في المماثل، المجانس، والمخالف فرع ذلك(4) ، والاصل(5) والعموم(6) يقتضيان صحة الجميع، بل(7) ما هو أعم منها كالصلح على حق الشفعة والخيار وأولوية التحجير،

___________________________________

(1) المراد من (بجنسه) كون العوضين من جنس واحد كالصلح على الدنانير بالدنانير، والصلح على السكنى بالسكنى في الصلح على المنفعة.

(2) بأن يكون احد العوضين في الصلح منفعة، والآخر عينا.

(3) اي الصلح.

(4) اي فرع كون الصلح يفيد فائدة البيع والاجارة.

(5) وهو أن الاصل في العقود الصحة.

(6) وهو قوله تعالى:( أوفوا بالعقود ) .

(7) اي الاصل والعموم يقتضيان اعم مما ذكر كما في الهامش رقم 6 ص 177.


والسوق(1) ، والمسجد(2) ، بعين ومنفعة وحق آخر، للعموم(3) .

(ولو ظهر استحقاق العوض المعين) من أحد الجانبين (بطل الصلح) كالبيع(4) ، ولو كان مطلقا(5) رجع ببدله، ولو ظهر في المعين عيب فله الفسخ. وفي تخييره بينه وبين الارش وجه قوي، ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار كالبيع وجه قوي، دفعا للضرر المنفي الذي يثبت بمثله الخيار في البيع.

(ولا يعتبر في الصلح على النقدين القبض في المجلس)، لاختصاص الصرف بالبيع، وأصالة الصلح، ويجئ على قول الشيخ اعتباره(6) . وأما من حيث الربا كما لو كانا من جنس واحد فإن الاقوى ثبوته فيه(7) ، بل في كل معاوضة، لاطلاق التحريم في الآية(8) ، والخبر(9) .

___________________________________

(1) اي الصلح على حق الاولوية في السوق وهو المعبر عنه في عصرنا الحاضر ب‍ (سرقفلي، أو السرقفلية).

(2) كالصلح على حيازة المكان في المسجد.

(3) وهو قوله تعالى:( أوفوا بالعقود ) .

(4) اذا كان العوض معينا، لا كليا فكما أن البيع يبطل بذلك كذلك الصلح.

(5) اي غير معين.

(6) اي اعتبار القبض في المجلس.

(7) اي في الصلح ومرجع الضمير في ثبوته (الربا).

(8) وهو قوله تعالى:( أحل الله البيع وحرم الربا ) البقرة الآية 27.

(9) المستدرك كتاب التجارة - ابواب الربا - باب 1 الحديث 13.


(ولو أتلف عليه ثوبا يساوي درهمين فصالح على أكثر، أو أقل فالمشهور الصحة)، لان مورد الصلح الثوب، لا الدرهمان. وهذا إنما يتم على القول بضمان القيمي بمثله، ليكون الثابت في الذمة ثوبا فيكون هو متعلق الصلح، أما على القول الاصح من ضمانه بقيمته فاللازم لذمته إنما هو الدرهمان فلا يصح الصلح عليهما بزيادة عنهما ولا نقصان مع اتفاق الجنس، ولو قلنا باختصاص الربا بالبيع توجه الجواز(1) أيضا، لكن الجواز لا يقول به(2) .

(ولو صالح منكر الدار على سكنى المدعي(3) سنة(4) فيها صح) للاصل(5) ، ويكون هنا مفيدا فائدة العارية، (ولو أقر(6) بها ثم صالحه على سكنى المقر صح) أيضا، (ولا رجوع) في الصورتين(7) لما تقدم من أنه عقد لازم، وليس فرعا على غيره(8) .

___________________________________

(1) اي جواز الصلح بالزيادة والنقصان في هذا المورد.

(2) اي باختصاص الربا بالبيع، ومع أن المجوز قائل بالضمان القيمي بالقيمة وعدم اختصاص الربا بالبيع مع ذلك يقول بجواز الصلح في المقام.

(3) اي مدعي الدار.

(4) مفعول فيه للسكنى، اي صالح منكر الدار السكنى لمدعيها سنة على أن تكون الدار له اي للمنكر، وسكنى سنة في الدار لمدعيها. والظاهر أن المسألة هنا اعم من أن تكون الدار في يد المدعي، أو المنكر.

(5) اي أصالة الصحة في العقود.

(6) اي منكر الدار اقر بأنها للمدعي، ثم تصالحا على سكنى المقر مدة معلومة.

(7) وهما: (صورة اقرار المنكر). و (صورة عدم اقراره).

(8) فلا يقال: الصلح في المقام يفيد فائدة العارية، والعارية يجوز فيها الرجوع


(وعلى القول بفرعية(1) العارية، له(2) الرجوع) في الصورتين(3) لان متعلقه المنفعة بغير عوض فيهما(4) . والعين الخارجة من يد المقر ليست عوضا عن المنفعة الراجعة اليه، لثبوتها للمقر له بالاقرار قبل أن يقع الصلح فلا يكون في مقابلة المنفعة عوض فيكون(5) عارية يلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه عند القائل بها.

(ولما كان الصلح مشروعا لقطع التجاذب والتنازع) بين المتخاصمين بحسب أصله وإن صار(6) بعد ذلك أصلا مستقلا بنفسه لا يتوقف على سبق خصومة (ذكر فيه أحكام من التنازع) بحسب ما اعتاده المصنفون، (ولنشر) في هذا المختصر (إلى بعضها في مسائل): (الاولى لو كان بيدهما درهمان فادعاهما أحدهما، وادعى الآخر أحدهما) خاصة (فللثاني نصف درهم) لاعترافه باختصاص غريمه بأحدهما، ووقوع النزاع في الآخر مع تساويهما فيه يدا(7) فيقسم بينهما بعد حلف كل منهما لصاحبه على استحقاق النصف، ومن نكل منهما(8) قضي به للآخر، ولو نكلا معا، أو حلفا قسم بينهما نصفين، (وللاول

___________________________________

(1) اي بفرعية الصلح للعارية في المقام.

(2) اي للمصالح.

(3) تقدمت الصورتان في الهامش رقم 7 ص 181.

(4) اي في الصورتين.

(5) اي ما في يده بعنوان العارية.

(6) اي الصلح.

(7) لان المفروض أن الدرهمين في يد كلا المتخاصمين.

(8) اي من المتخاصمين.


الباقي(1) ) قال المصنف في الدروس: ويشكل إذا ادعى الثاني النصف مشاعا فإنه تقوى القسمة نصفين، ويحلف الثاني(2) للاول، وكذا في كل مشاع، وذكر فيها(3) أن الاصحاب لم يذكروا هنا يمينا، وذكروا المسألة في باب الصلح فجاز أن يكون الصلح قهريا، وجاز أن يكون اختياريا، فإن امتنعا(4) فاليمين. وما حكيناه نحن من اليمين ذكره العلامة في التذكرة أيضا فلعل المصنف يريد أن الكثير لم يذكره.

(وكذا لو أودعه رجل درهمين، وآخر(5) درهما وامتزجا لا بتفريط، وتلف أحدهما) فإنه يختص ذو الدرهمين بواحد، ويقسم الآخر(6) بينهما. هذا هو المشهور بين الاصحاب، ورواه(7) السكوني عن الصادقعليه‌السلام . ويشكل هنا مع ضعف المستند بأن التألف لا يحتمل كونه لهما، بل من أحدهما خاصة، لامتناع الاشاعة هنا(8) فكيف يقسم الدرهم

___________________________________

(1) وهو الدرهم والنصف.

(2) وهو المدعي للدرهم المشاع بأن يحلف على نفي ادعاء الاخر الكل.

(3) اي في الدروس.

(4) اي المتخاصمان امتنعا عن الصلح فاليمين عليهما بخلاف ما اذا تصالحا عليهما.

(5) اي واودعه آخر.

(6) اي الدرهم الآخر.

(7) الوسائل كتاب الصلح باب 12.

(8) لكون الدراهم معينة.


بينهما، مع أنه(1) مختص بأحدهما قطعا. والذي يقتضيه النظر، وتشهد له الاصول الشرعية: القول بالقرعة في أحد الدرهمين، ومال اليه المصنف في الدروس، لكنه لم يجسر على مخالفة الاصحاب، والقول في اليمين كما مر من عدم تعرض الاصحاب له وربما امتنع(2) هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقه. واحترز بالتلف لا عن تفريط عما لو كان بتفريط فإن الودعي يضمن التألف فيضم اليهما ويقتسمانهما من غير كسر، وقد يقع مع ذلك التعاسر(3) على عين فيتجه القرعة، ولو كان بدل الدراهم مالا(4) يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميز وهو(5) متساويها كالحنطة والشعير وكان لاحدهما قفيزان مثلا، وللآخر قفيز، وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين(6) ، وكذا البافي فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث، وللآخر ثلثا قفيز. والفرق أن الذاهب هنا(7) عليهما معا، بخلاف الدراهم، لانه(8) مختص بأحدهما قطعا،

___________________________________

(1) اي الدراهم.

(2) اي امتنع (الحلف).

(3) التعاسر: عدم الوفاق وعدم الوئام اي مع عدم اتفاقهما على التقسيم.

(4) خبر كان.

(5) اي المال الممتزج الذي لا تتميز أجزاؤه وهذا إنما يكون في الامور المتساوية كالحنطة والشعير ونحوهما.

(6) فيذهب على صاحب القفيزين ثلثان من القفيز التالف، وعلى صاحب القفيز ثلث.

(7) اي في باب ما يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميز.

(8) اي التالف من الدرهمين.


(الثانية يجوز جعل السقي بالماء عوضا للصلح) بأن يكون مورده(1) أمرا آخر من عين، أو منفعة، (و) كذا يجوز كونه(2) (موردا له(3) ، وعوضه أمرا آخر كذلك(4) ، وكذا لو كان أحدهما(5) عوضا، والآخر موردا(6) كل ذلك مع ضبطه(7) بمدة معلومة، لو تعلق بسقي شئ مضبوط دائما، أو بالسقي بالماء أجمع(8) دائما وإن جهل المسقى(9) لم يبعد الصحة، وخالف الشيخرحمه‌الله في الجميع(10) محتجا بجهالة الماء، مع أنه جوز بيع ماء العين والبئر، وبيع جزء مشاع منه(11) ، وجعله عوضا للصلح، ويمكن تخصيصه(12) المنع هنا بغير المضبوط كما اتفق(13) مطلقا في عبارة كثير.

(وكذا) يصح الصلح (على إجراء الماء على سطحه، أو ساحته)

___________________________________

(1) اي ما يصالح عليه.

(2) اي كون السقي.

(3) اي للصلح.

(4) اي من عين، أو منفعة.

(5) اي احد السقيين. بأن يصالح بسقي على سقي.

(6) اي موردا للصلح. اي ويجوز الصلح عليه.

(7) اي ضبط السقي.

(8) اي بمجموع الماء المعلوم.

(9) اي في الصورة الثانية وهو السقي بالماء اجمع.

(10) وهو جعل السقي عوضا في الصلح، أو موردا للصلح.

(11) اي من الماء.

(12) اي (الشيخ)قدس‌سره .

(13) اي المنع مطلقا، سواء كان مضبوطا ام غير مضبوط.


جاعلا له(1) عوضا وموردا (بعد العلم بالموضع الذي يجري منه الماء) بأن يقدر مجراه(2) طولا وعرضا، لترتفع الجهالة عن المحل(3) المصالح عليه، ولا يعتبر تعيين العمق، لان من ملك شيئا ملك قراره(4) مطلقا(5) ، لكن ينبغي مشاهدة الماء، أو وصفه، لاختلاف الحال بقلته، وكثرته، ولو كان(6) ماء مطر اختلف أيضا بكبر ما يقع عليه وصغره فمعرفته(7) تحصل بمعرفة محله، ولو سقط السطح(8) بعد الصلح أو احتاجت الساقية إلى إصلاح فعلى مالكهما، لتوقف الحق(9) عليه، وليس على المصالح مساعدته.

(الثالثة لو تنازع صاحب السفل والعلو في جدار البيت(10)

___________________________________

(1) اي للماء عوضا في الصلح، أو موردا له. أما كون الماء عوضا فكما اذا صالح على شئ بإجراء الماء على سطحه. وأما كون الماء موردا فكما اذا صالح على إجراء الماء على سطحه بازاء مال أو شئ آخر.

(2) اي السطح، او الساحة.

(3) وهو السطح، او الساحة.

(4) اي اسفله.

(5) قليلا كان او كثيرا.

(6) اي السقي بماء مطر وصولح عليه على اعتبار أن ماء المطر بعد وقوعه في ملكه يكون ملكا له، فلو صالحه على اجراء هذا الماء صح.

(7) اي ماء المطر.

(8) اي السطح المصالح عليه قبل اجراء الماء عليه.

(9) اي حق المصالح عليه. ومرجع الضمير في (عليه): (الاصلاح).

(10) المقصود من البيت: الغرفة التحتية.


حلف صاحب السفل) لان جدران البيت كالجزء منه فيحكم بها(1) لصاحب الجملة وقيل: تكون بينهما، لان حاجتهما اليه واحدة والاشهر الاول، (و) لو تنازعا(2) (في جدران الغرفة يحلف صاحبها(3) ) لما ذكرناه من الجزئية، ولا إشكال هنا(4) ، لان صاحب البيت لا تعلق له به(5) إلا كونه موضوعا على ملكه، وذلك(6) لا يقتضي الملكية، مع معارضة اليد(7) ، (وكذا) يقدم قول صاحب الغرفة لو تنازعا (في سقفها) الذي هو فوقها، لاختصاص صاحبها بالانتفاع به كالجدار وأولى(8) .

(ولو تنازعا في سقف البيت) المتوسط بينهما الحامل للغرفة (أقرع بينهما)، لاستوائهما في الحاجة اليه، والانتفاع به، والقرعة لكل أمر مشتبه. ويشكل بأن مورد القرعة المحل الذي لا يحتمل اشتراكه بين المتنازعين بل هو حق لاحدهما مشتبه، وهنا ليس كذلك، لانه كما يجوز كونه لاحدهما يجوز كونه لهما معا، لاستوائهما فيه، لانه سقف لصاحب البيت، وأرض لصاحب الغرفة فكان كالجزء من كل منهما. وفي الدروس قوى

___________________________________

(1) اي بالجدران.

(2) اي صاحب السفل والعلو.

(3) اي صاحب الغرفة.

(4) اي في جدران الغرفة، بخلاف جدران البيت حيث يجري الاشكال فيه.

(5) اي بالجدار، ومرجع الضمير (في كونه): (الجدار) ايضا.

(6) اي وكون الجدار موضوعا على ملكه.

(7) اي يد صاحب العلو.

(8) اي كون السقف الفوقاني من الغرفة لصاحب الغرفة اولى.


اشتراكهما فيه مع حلفهما، أو نكولهما، وإلا(1) اختص بالحالف لما ذكر من الوجه(2) .

وقيل: يقضى به(3) لصاحب الغرفة، لانها لا تتحقق بدونه، لكونه أرضها، والبيت يتحقق بدون السقف وهما متصادقان(4) على أن هنا غرفة فلابد من تحققها، ولان تصرفه فيه أغلب من تصرف الآخر. وليس ببعيد. وموضع الخلاف في السقف الذي يمكن إحداثه بعد بناء البيت(5) أما ما لا يمكن كالازج(6) الذي لا يعقل إحداثه(7) بعد بناء الجدار الاسفل، لاحتياجه إلى إخراج بعض الاجزاء عن سمت وجه الجدار قبل انتهائه ليكون حاملا للعقد(8) فيحصل به الترصيف(9) بين السقف

___________________________________

(1) اي وان لم يحلف كلاهما ولم ينكلا، بل حلف احدهما فقط.

(2) وهو استواؤهما في الحاجة اليه والانتفاع به.

(3) اي بالسقف والمراد من القضاء هنا (الحكم).

(4) اي متفقان.

(5) كالسقوف التي تبنى بالاخشاب والحديد حيث يمكن بعد كمال الجدران بناية السقوف عليها بهذه الموارد. ففي هذه الصورة يحتمل الاشتراك، ويحتمل اختصاص احدهما به.

(6) الازج وزان سبب جمعه آزاج أصله اء‌زاج مثل أسباب، فانقلبت الهمزة الثانية ألفا فصار (آزاج) والمراد به هنا: سقف مقوس يبنى بالآجر، والعامة تقول: العقادة.

(7) اي إحداث السقف.

(8) اي الحل والشد.

(9) وهو ضم بعض الحجارة إلى بعض في البناء.


والجدران فهو لصاحب السفل بيمينه، لدلالة ذلك على جزئيته منه.

(الرابعة إذا تنازع صاحب غرف الخان، وصاحب بيوته(1) في المسلك). والمراد به(2) هنا مجموع الصحن بدليل قوله: (حلف صاحب الغرف في قدر ما يسلكه، وحلف الآخر على الزائد)، لان النزاع لو وقع عل مسلك في الجملة، أو معين لا يزيد عن القدر(3) لم يكن على الآخر حلف، لعدم منازعة له(4) في الزائد.

ووجه الحكم للاعلى بقدر المسلك كونه من ضرورة الانتفاع بالغرف وله عليه يد في جملة الصحن. وأما الزائد عنه(5) فاختصاص صاحب البيوت به أقوى، لانه(6) دار لبيوته فيقدم قول كل منهما فيما يظهر اختصاصه به.

وفي الدروس رجح كون المسلك بينهما(7) ، واختصاص الاسفل بالباقي. وعليه جماعة، لان صاحب السفل يشاركه في التصرف فيه، وينفرد بالباقي فيكون قدر المسلك بينهما واحتمل الاشتراك في العرصة(8) أجمع، لان صاحب الاعلى لا يكلف المرور على خط مستو(9) ،

___________________________________

(1) اي بيوت الخان. والمراد بها الغرف السفلى.

(2) مرجع الضمير (المسلك).

(3) اي قدر ما يسلكه.

(4) اي لصاحب البيوت. ومرجع الضمير في منازعته (صاحب الغرف)

(5) اي عن المسلك.

(6) اي الزائد.

(7) اي مشترك بينهما.

(8) اي الساحة.

(9) اي خط يوصل باب الخان بالمرقي.


ولا يمنع من وضع شئ فيها، ولا من الجلوس قليلا فله يد على الجميع في الجملة كالاسفل. ثم إن كان المرقى في صدر(1) الصحن تشاركا في الممر اليه، أو اختص به الاعلى(2) ، وإن كان المرقى في دهليزه خارجا(3) ، لم يشارك الاسفل(4) في شئ من الصحن، اذ لا يد له(5) على شئ منها، ولو كان المرقى في ظهره(6) اختص صاحب السفل بالصحن والدهليز أجمع.

(و) لو تنازعا (في الدرجة يحلف العلوي)، لاختصاصه بالتصرف فيها بالسلوك وإن كانت موضوعة في أرض صاحب السفل وكما يحكم بها(7) للاعلى يحكم بمحلها، (وفي الخزانة(8) تحتها يقرع) بينهما، لاستوائهما فيها بكونها متصلة بملك الاسفل، بل من جملة بيوته، وكونها(9) هواء لملك الاعلى وهو كالقرار فيقرع،

___________________________________

(1) اي في داخل الساحة بناء على ما ذكره في (الدروس).

(2) بناء على ما ذكره هنا (من اختصاص الممر بصاحب الغرف).

(3) اي عن الساحة.

(4) بالنصب، بناء على المفعولية. وفاعل لم يشارك. (الاعلى) اي لم يشارك صاحب الاعلى صاحب الاسفل.

(5) اي للاعلى ومرجع الضمير في منها (العرصة).

(6) اي في ظهر الخان من الخارج.

(7) اي بالدرجة ومرجع الضمير في محلها: (الدرجة). والمقصود من محلها: الارض التي بنيت الدرجة فوقها.

(8) اي المخزن وهو الفراغ الذي تحت الدرج.

(9) بالجر عطفا على مدخول باء الجارة: في (بكونها) اي وبكونها، فهو دليل لكون الاعلى ذا حق. كما وأن الاول وهو قوله: (بكونها متصلة بملك الاسفل) دليل لكون الاسفل ذا حق.


ويشكل بما مر في السقف(1) ، ويقوى استواؤهما فيها(2) مع حلف كل لصاحبه، وهو اختياره في الدروس، ولا عبرة بوضع الاسفل آلاته تحتها. ويشكل أيضا الحكم في الدرجة مع اختلافهما في الخزانة، لانه إذا قضي بالخزانة لهما، أو حكم بها للاسفل بوجه(3) تكون(4) الدرجة كالسقف المتوسط بين الاعلى والاسفل، لعين ما ذكر(5) ، خصوصا مع الحكم بها للاسفل وحده فينبغي حينئذ(6) أن يجري فيها الخلاف السابق(7) ومرجحه(8) ، ولو قضينا بالسقف للاعلى زال الاشكال هنا، وإنما يأتي على مذهب المصنف هنا وفي الدروس فإنه(9) لا يجامع

___________________________________

(1) من قول (الشارح): (ويشكل بأن مورد القرعة المحل الذي لا يحتمل اشتراكه بين المتنازعين، بل هو حق لاحدهما مشتبه).

(2) اي في الخزانة.

(3) اي بامارة، أو بقرينة، أو بتمامية موازين الحكم، أو باقرار صاحب الاعلى.

(4) الجملة جزاء للشرط في قوله: (اذا قضي بالخزانة).

(5) اي يجري في الدرجة كل ما جري في السقف من الاقوال والاحتمالات.

(6) اي خصوصا مع الحكم بالخزانة للاسفل وحده.

(7) الذي جرى في السقف.

(8) بصيغة المفعول اي ما رجح هناك، كذلك يرجح هنا.

(9) اي مذهب المصنف حيث قوى في الدروس اشتراكهما مع حلفهما، أو نكولهما، والا اختص بالحالف، وهنا حكم بالقرعة.


اختصاص العلوي بها مطلقا(1) .

(الخامسة لو تنازع راكب الدابة، وقابض لجامها) فيها (حلف الراكب لقوة يده، وشدة تصرفه بالنسبة إلى القابض.

وقيل: يستويان في الدعوى، لاشتراكهما في اليد وقوتها لا مدخل له في الترجيح، ولهذا لم تؤثر في ثوب بيد أحدهما أكثره كما سيأتي، وما مع الراكب من زيادة نوع التصرف لم يثبت شرعا كونه مرجحا، وتعريف المدعي والمنكر منطبق عليهما. وهو قوي فيحلف كل منهما لصاحبه إن لم يكن بينه، وأما اللجام فيقضى به لمن هو في يده، والسرج لراكبه (ولو تنازعا ثوبا في يد(2) أحدهما أكثره فهما سواء لاشتراكهما) في اليد ولا ترجيح لقوتها، والتصرف هنا وإن اختلف كثرة وقلة لكنه من واد واحد، بخلاف الركوب وقبض اللجام. نعم لو كان أحدهما ممسكا له، والآخر لابسا فكمسألة الراكب والقابض، لزيادة تصرف اللابس على اليد المشتركة.

(وكذا) لو تنازعا (في العبد وعليه ثياب لاحدهما) ويدهما (عليه) فلا يرجح صاحب الثياب كما يرجح الراكب بزيادة ذلك على يده إذ لا دخل للبس في الملك، بخلاف الركوب، فإنه قد يلبسها(3) بغير إذن مالكها، أو بالعارية، ولا يرد مثله في الركوب، لان

___________________________________

(1) بل في بعض الصور وهو صورة خروج القرعة باسمه، او نكول السفلي وحلف العلوي.

(2) الجار والمجرور خبر مقدم للمبتدا وهو (اكثره): اي اكثره في يد احدهما.

(3) اي الثياب.


الراكب ذو يد بخلاف العبد فإن اليد للمدعى، لا له(1) . ويتفرع عليه ما لو كان لاحدهما عليه(2) يد، وللآخر ثياب خاصة فالعبرة بصاحب اليد.

(ويرجح صاحب الحمل(3) في دعوى البهيمة الحاملة) وإن كان للآخر عليها يد أيضا بقبض زمام، ونحوه(4) ، لدلالة الحمل على كمال استيلاء مالكه عليها فيرجح.

وفي الدروس سوى بين الراكب، ولابس الثوب، وذي الحمل في الحكم. وهو حسن، (و) كذا يرجح (صاحب البيت في) دعوى (الغرفة) الكائنة (عليه وإن كان بابها مفتوحا) إلى المدعي الآخر، لانها موضوعة في ملكه وهو هواء بيته، ومجرد فتح الباب إلى الغير لا يفيد اليد. هذا إذا لم يكن من اليه الباب متصرفا فيها بسكنى وغيرها، وإلا قدم، لان يده عليها بالذات، لاقتضاء التصرف له، ويد مالك الهواء بالتبعية، والذاتية أقوى، مع احتمال التساوي، لثبوت اليد من الجانبين في الجملة، وعدم تأثير قوة اليد.

(السادسة لو تداعيا جدارا غير متصل ببناء أحدهما، أو متصلا ببنائهما) معا إتصال ترصيف(5) ، وهو تداخل الاحجار ونحوها على وجه يبعد كونه محدثا بعد وضع الحائط المتصل به (فان حلفا، أو نكلا فهو لهما، وإلا) فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر (فهو

___________________________________

(1) اي لا للعبد، فإن العبد لا يد له اصلا.

(2) اي على العبد.

(3) الحمل بالكسر: المحمول.

(4) كسوق الدابة من خلفها مثلا.

(5) وهو الشد والحل.


للحالف، ولو اتصل بأحدهما) خاصة (حلف) وقضي له به. ومثله ما لو كان لاحدهما عليه(1) قبة(2) ، أو غرفة، أو سترة(3) لصيرورته بجميع ذلك ذا يد فعليه اليمين مع فقد البينة.

(وكذا لو كان) لاحدهما خاصة (عليه جذع) فإنه يقضى له به بيمينه، أو لهما فلهما، ولو اتصل بأحدهما وكان للآخر عليه جذع تساويا على الاقوى، وكذا لو كان لاحدهما واحدة من المرجحات، ومع الآخر الباقية، إذ لا أثر لزيادة اليد كما سلف (أما الخوارج) من أحد الجانبين أو منهما من نقش، أو وتد، أو رف ونحوها (والروازن) كالطاقات (فلا ترجيح بها)، لامكان إحداثها من جهة واضعها من غير شعور الآخر (إلا معاقد القمط) بالكسر وهو الحبل الذي يشد به الخص(4) وبالضم جمع قماط وهي شداد الخص من ليف وخوص وغيرها فإنه يقضى بها فيرجح من اليه معاقد القمط لو تنازعا (في الخص) بالضم وهو البيت الذي يعمل من القصب، ونحوه على المشهور بين الاصحاب ومنهم من جعل حكم الخص كالجدار بين الملكين. وهو الموافق للاصل.

___________________________________

(1) اي على الحائط.

(2) بالضم هو البيت من الشعر.

(3) بالضم.

(4) بالضم والتشديد: البيت من القصب وجمعه اخصاص ومنه الحديث (الخص لمن اليه القمط): اي شد الحبل.

كتاب الشركة




كتاب الشركة(1)

الشركة بفتح الشين فكسر الراء، وحكي فيها كسر الشين فسكون الراء (وسببها قد يكون إرثا) لعين، أو منفعة، أو حق بأن يرثا مالا أو منفعة دار استأجرها مورثهم، أو حق شفعة، وخيار، (وعقدا(2) ) بأن يشتريا دارا بعقد واحد، أو يشتري كل واحد منهما جزء مشاعا منها ولو على التعاقب، او يستأجراها، أو يشتريا بخيار لهما، (وحيازة(3) ) لبعض المباحات (دفعة) بأن يشتركا في نصب حبالة، ورمي سهم مثبت فيشتركا في ملك الصيد، ولو حاز كل واحد شيئا من المباح منفردا عن صاحبه اختص كل بما حازه إن لم يكن عمل كل واحد بنية الوكالة عن صاحبه في تملك نصف ما يحوزه، وإلا اشتركا أيضا على الاقوى، فالحيازة قد توجب الاشتراك مع التعاقب وقد لا توجبه في الدفعة، (ومزجا) لاحد ماليهما بالآخر بحيث (لا يتميز) كل منهما عن الآخر بأن يكونا متفقين جنسا ووصفا، فلو امتزجا بحيث يمكن التمييز وإن عسر كالحنطه بالشعير، أو الحمراء من الحنطة بغيرها، أو الكبيرة الحب بالصغيرة، ونحو ذلك فلا اشتراك. ولا فرق هنا بين وقوعه اختيارا، أو اتفاقا.

(والشركة قد يكون عينا) أي في عين كما لو اتفق الاشتراك

___________________________________

(1) هو اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يتميز الواحد عن الآخر.

(2) عطف على (ارثا): اي وسببها قد يكون عقدا.

(3) عطف على (ارثا): اي وسببها قد تكون الحيازة.


بأحد الوجوه السابقة(1) في شئ من أعيان الاموال، (ومنفعة) كالاشتراك في منفعة دار استأجراها، أو عبد، أوصي لهما بخدمته، (وحقا) كشفعة، وخيار، ورهن وهذه الثلاثة(2) تجري في الاولين(3) وأما الاخيران(4) فلا يتحققان إلا في العين، ويمكن فرض الامتزاج في المنفعة بأن يستأجر كل منهما دراهم للتزين بها، حيث نجوزه(5) متميزة ثم امتزجت بحيث لا تتميز.

(والمعتبر) من الشركة شرعا عندنا (شركة العنان) بكسر العين وهى شركة الاموال، نسبت إلى العنان وهو سير اللجام الذي يمسك به الدابة، لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ، التصرف، واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان، أو تساوي الفارسين فيه إذا تساويا في السير، أو لان كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف حيث يشاء كما يمنع العنان الدابة، أو لان الاخذ بعنانها يحبس إحدى يديه عليه ويطلق الاخرى كالشريك يحبس يده عن التصرف في المشترك مع إنطلاق يده في سائر ماله.

وقيل: من عن إذا ظهر، لظهور مال كل من الشريكين لصاحبه أو لانها أظهر أنواع الشركة.

وقيل: من المعانة وهي المعارضة، لمعارضة كل منهما بما أخرجه الآخر.

(لا شركة الاعمال) بأن يتعاقدا على أن يعمل كل منهما بنفسه،

___________________________________

(1) كالارث، أو الحيازة، أو الخلط، او العقد.

(2) وهي الشفعة، والخيار، والرهن.

(3) وهما: الارث، والعقد: اي تكون هذه مسببة من الارث والعقد.

(4) وهما: الحيازة، والمزج.

(5) اي التزين.


ويشتركا في الحاصل، سواء اتفق عملهما قدرا ونوعا أم اختلف فيهما أم في أحدهما، وسواء عملا في مال مملوك أم في تحصيل مباح، لان كل واحد منهما متميز ببدنه وعمله فيختص بفوائده، كما لو اشتركا في مالين وهما متميزان.

(ولا) شركة (المفاوضة) وهي أن يشترك شخصان فصاعدا بعقد لفظي على أن يكون بينهما ما يكتسبان، ويربحان، ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غنم، فيلتزم كل منهما للآخر مثل ما يلتزمه من أرش جناية، وضمان غصب، وقيمة متلف، وغرامة ضمان وكفالة، ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث، أو يجده من ركاز(1) ، ولقطة، ويكتسبه في تجارة، ونحو ذلك. ولا يستثنيان من ذلك إلا قوت اليوم، وثياب البدن، وجارية يتسرى(2) بها، فان الآخر لا يشارك فيها. وكذا يستثنى في هذه الشركة من الغرم: الجناية على الحر، بذلك الخلع، والصداق إذا لزم أحدهما.

(و) لا شركة (الوجوه) وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد لفظي ليبتاعا في الذمة على أن ما يبتاعه كل منهما يكون بينهما فيبيعان ويؤديان الاثمان، وما فضل فهو بينهما، أو أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى خامل(4) على أن يكون الربح بينهما، أو أن يشترك وجيه لا مال له، وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل، يكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه، والربح

___________________________________

(1) هو المعدن.

(2) اي يتمتع بها تمتعا جنسيا.

(3) اي يشتريا.

(4) اي المجهول غير المشهور.


بينهما، أو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعضه له، وهذه الثلاثة بمعانيها عندنا باطلة.

(و) المشتركان شركة العنان (يتساويان في الربح والخسران مع تساوي المالين، ولو اختلفا) في مقدار المال (اختلف الربح) بحسبه والضابط أن الربح بينهما على نسبة المال متساويا ومتفاوتا(1) ، فلو عبر به(2) لكان أخصر وأدل على المقصود(3) ، إذ(4) لا يلزم

___________________________________

(1) اي ان كان المال بين الشريكين متساويا كان الربح بينهما متساويا. وان كان المال بينهما متفاوتا كان الربح ايضا بينهما متفاوتا.

(2) اي بقول الشارح: (والضابط أن الربح بينهما على نسبة المال متساويا ومتفاوتا).

(3) وهو التساوي والتفاوت في الربح.

(4) تعليل من الشارح في كون عبارة المصنف غير واف بالمقصود وأن المصنف لو اتى بعبارة الشارح: (والضابط أن الربح بينهما على نسبة المال متساويا ومتفاوتا) كان اخصر وادل، ببيان أن قول المصنف: (ولو اختلفا اختلف الربح) لا يدل على أن اختلاف الربح كان حسب اختلاف المال، بل يدل على مجرد الاختلاف. فمثلا اذا كان لاحدهما خمسون دينارا، وللآخر مائة دينار لكنهما اشترطا على أن يكون لصاحب الخمسين (اربعون بالمائة) من الربح. ولصاحب المائة (ستون بالمائة) فإن نسبة الربحين نسبة الخمسين إلى ثلاثة اخماس. ولكن نسبة المالين نسبة الثلث إلى الثلثين فلم يكن اختلاف الربحين على حسب اختلاف المالين، ولا على تلك النسبة. فعبارة المصنفرحمه‌الله تشمل هذا الفرض مع أنه غير مقصود.

فالحاصل أن كلمة لو تدل بالوضع على ملازمة الجزاء للشرط: اي اختلاف الربح ملازم لاختلاف الشريكين في مقدار المال مع أن هذه الملازمة غير ثابتة.


من إختلاف الربح مع اختلاف المالين كونه(1) على النسبة، (ولو شرطا غيرهما) أي غير التساوي في الربح على تقدير تساوي المالين بأن شرطا فيه(2) تفاوتا حينئذ(3) ، أو غير اختلاف استحقاقهما في الربح مع اختلاف المالين كمية (فالاظهر البطلان) أي بطلان الشرط، ويتبعه بطلان الشركة بمعنى الاذن في التصرف، فإن عملا كذلك(4) فالربح تابع للمال وإن خالف الشرط، ويكون لكل منهما أجرة عمله بعد وضع ما قابل عمله في ماله. ووجه البطلان بهذا الشرط أن الزيادة الحاصلة في الربح لاحدهما ليس في مقابلها عوض، ولا وقع اشتراطها(5) في عقد معاوضة لتضم إلى أحد العوضين، ولا اقتضى تملكها عقد هبة، والاسباب المثمرة للملك معدودة، وليس هذا أحدها فيبطل الشرط ويتبعه العقد المتضمن للاذن في التصرف، لعدم تراضيهما إلا على ذلك التقدير(6) ولم يحصل(7) . وينبغي تقييده بعدم زيادة عمل ممن شرطت له الزيادة،

___________________________________

(1) اي الربح.

(2) اي في الربح.

(3) اي حين تساوي المالين.

(4) اي مع بطلان الشركة وبطلان الاذن في التصرف.

(5) اي الزيادة، ونائب الفاعل في (ولتضم) الزيادة.

(6) وهو الشرط الفاسد.

(7) اي التراضي.

(8) اي البطلان.


وإلا(1) اتجه الجواز.

وقيل: يجوز مطلقا(2) لعموم الامر بالوفاء بالعقود، والمؤمنون عند شروطهم، وأصالة الاباحة، وبناء الشركة على الارفاق، ومنه(3) موضع النزاع.

(وليس لاحد الشركاء التصرف) في المال المشترك (إلا بإذن الجميع) لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا وشرعا، (ويقتصر من التصرف على المأذون) على تقدير حصول الاذن (فإن تعدى) المأذون (ضمن).

واعلم أن الشركة كما تطلق على اجتماع حقوق الملاك في المال الواحد على أحد الوجوه السابقة(4) ، كذلك تطلق على العقد المثمر جواز تصرف الملاك في المال المشترك، وبهذا المعنى اندرجت الشركة في قسم العقود، وقبلت الحكم بالصحة والفساد، لا بالمعنى الاول(5) .

والمصنفرحمه‌الله أشار إلى المعنى الاول بما افتتح به من الاقسام(6) ، وإلى الثاني(7) بالاذن المبحوث عنه هنا، (ولكل) من الشركاء (المطالبة بالقسمة عرضا) بالسكون وهو ما عدا النقدين (كان المال، أو نقداً. والشريك أمين) على ما تحت يده من المال

___________________________________

(1) اي وان شرطت له الزيادة في العمل.

(2) سواء كانت زيادة في العمل ام لا.

(3) اي ومن الارفاق.

(4) وهي الارث والعقد والحيازة والمزج.

(5) وهو اجتماع حقوق الملاك في المال الواحد.

(6) بقوله: وسببها قد يكون ارثا وعقدا ومزجا وحيازة.

(7) وهو العقد المثمر جواز تصرف الملاك في المال المشترك.


المشترك المأذون له في وضع يده عليه (لا يضمن إلا بتعد) وهو فعل ما لا يجوز فعله في المال، (أو تفريط) وهو التقصير في حفظه، وما يتم به صلاحه (ويقبل يمينه في التلف) لو ادعاه بتفريط وغيره (وإن كان السبب ظاهرا) كالحرق، والغرق. وإنما خصه لامكان إقامه البينة عليه، فربما احتمل عدم قبول قوله فيه كما ذهب اليه بعض العامة، وأما دعوى تلفه بأمر خفي كالسرق فمقبول إجماعا.

(ويكره مشاركة الذمي وإبضاعه) وهو أن يدفع اليه مالا يتجر فيه والربح لصاحب المال خاصة(1) ، (وإيداعه) لقول الصادقعليه‌السلام : " لا ينبغي للرجل المسلم ان يشارك الذمي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة(2) ".

(ولو باع الشريكان سلعة صفقة، وقبض أحدهما من ثمنها شيئا شاركه الآخر) فيه على المشهور، وبه أخبار(3) كثيرة، ولان كل جزء من الثمن مشترك بينهما، فكل ما حصل منه(4) بينهما كذلك(5) وقيل: لا يشارك(6) لجواز أن يبرئ(7) الغريم(8) من حقه،

___________________________________

(1) وللذمي الاجرة خاصة، لا أن عمله يذهب سدى.

(2) الوسائل كتاب الشركة باب 2 الحديث 2.

(3) الوسائل كتاب الشركة باب 1.

(4) اي من الثمن.

(5) اي مشترك بينهما.

(6) اي لا يشاركه الآخر لو قبض الاول من الثمن شيئا.

(7) اي الشريك الآخر.

(8) هو المشتري للسلعة المشتركة.

والمعنى: أنه لو باع الشريكان سلعة فلكل من الشريكين الحق في ثمنها. فاذا قبض احد الشريكين شيئا من الثمن لا يشاركه الآخر فيه على هذا القول، لجواز ابراء الشريك الآخر للغريم - الذي هو المشتري - عن حقه " او المصالحة على حقه.


ويصالحه عليه من غير أن يسري(1) إلى الآخر، فكذا الاستيفاء(2) ولان(3) متعلق الشركة هو العين وقد ذهبت، والعوض أمر كلي لا يتعين إلا بقبض المالك، أو وكليه، ولم يتحقق هنا بالنسبة إلى الآخر، لانه إنما قبضه لنفسه(4) . وعلى المشهور(5) لا يتعين على الشريك غير القابض مشاركته، بل يتخير(6) بينها(7) ، وبين مطالبة الغريم(8) بحقه ويكون قدر حصة الشريك(9) في يد القابض كقبض الفضولي إن أجازه(10) ،

___________________________________

(1) مجردا، لا مزيد على صيغة المعلوم، والمعنى أن ابراء الشريك غير ملازم لسريانه إلى الشريك الآخر.

(2) اي لو استوفى احد الشريكين شيئا من الثمن لا يسري إلى الآخر بناء على هذا القول.

(3) دليل ثان لعدم مشاركة الآخر لما قبضه الشريك الاول من الثمن.

(4) بناء على هذا الفرض أنه قبضه لنفسه، لا على وجه الاشتراك.

(5) وهو مشاركة الشريك الآخر للشريك الاول.

(6) اي الشريك الذي لم يقبض.

(7) اي بين المشاركة.

(8) وهو المشتري.

(9) اي الشريك الآخر الذي لم يقبض.

(10) مرجع الضمير (القابض). والفاعل في (اجاز): الشريك الآخر الذي لم يقبض.


ملكه(1) ويتبعه(2) النماء، وإن رده(3) ملكه القابض، ويكون(4) مضمونا عليه على التقديرين(5) . ولو أراد(6) الاختصاص بالمقبوض بغير إشكال(7) فليبع حقه للمديون(8) على وجه يسلم من الربا بثمن(9) معين فيختص به وأولى منه(10) الصلح عليه، أو يبرئه من حقه ويستوهب عوضه، أو يحيل به(11) على المديون، أو يضمنه(12) له ضامن.

___________________________________

(1) مرجع الضمير: (قدر حصته). والفاعل في ملكه: (الشريك الآخر الذي لم يقبض).

(2) مرجع الضمير (قدر حصته) اي ويتبع النماء قدر حصة الشريك الآخر في الملك.

(3) مرجع الضمير (القبض) والفاعل في (رده) للشريك الآخر الذي لم يقبض.

(4) اي المال.

(5) وهما: الرد والاجازة.

(6) وهو الشريك القابض.

(7) اي من دون ضمان.

(8) وهو المشتري.

(9) الجار والمجرور متعلق ب‍ (فليبع) اي فليبع بثمن معين.

(10) اي من البيع بأن يصالح القابض حقه من المشتري بشئ آخر.

(11) اي بحقه بمعنى أن القابض يحيل شخصا آخر على المديون لقبض حقه.

(12) اي حقه. ومرجع الضمير في (له): الشريك القابض فالمعنى أن شخصا ثالثا يضمن عن المديون حق الشريك القابض.


وموضع الخلاف(1) مع حلول الحقين(2) فلو كان أحدهما(3) مؤجلا لم يشارك(4) فيما قبضه الآخر(5) قبل حلول الاجل، واحتزز ببيعهما صفقة عما لو باع كل واحد نصيبه بعقد وإن كان(6) لواحد، كما لا فرق في الصفقة بين كون المشتري واحدا، ومتعددا، لان الموجب للشركة هو العقد الواحد على المال المشترك، وفي حكم الصفقة ما(7) اتحد سبب شركته كالميراث، والاتلاف، والاقتراض من المشترك.

___________________________________

(1) اي الاختلاف في المشاركة وعدمها.

(2) اي حق الشريكين بأن باعا نقدين فقبض احدهما مقدار حصته من الثمن ولم يقبض الآخر فهنا يجري الخلاف المتقدم في انه هل أنه يشارك الآخر الذي لم يقبض ام لا.

(3) اي احد الحقين.

(4) اي صاحب التأجيل.

(5) وهو صاحب التعجيل.

(6) اي البيع.

(7) اي في حكم البيع بصفقة واحدة كل أمر أوجب شركة شخصين في مال واحد عند ثالث، فتقاضا بعضه أحدهما فإن الآخر يشاركه فيما قبض. وذلك كالامثلة التالية: -

الاول - ولدان ورثا أباهما دينا على زيد، فإن احدهما لو قبض منه شيئا فالآخر شريكه في ذلك.

الثاني - لو اتلف زيد مالا مشتركا بين شخصين، فهما شريكان فيما يقبضانه منه.

الثالث - لو اقترض زيد من المال المشترك بين شخصين فهما شريكان فيما يقبضانه منه.


(ولو ادعى المشتري من المشتركين(1) ) المأذونين (شراء شئ لنفسه، أولهما حلف) وقبل بيمينه، لان مرجع ذلك(2) إلى قصده وهو أعلم به، والاشتراك لا يعين التصرف بدون القصد(3) ، وإنما لزمه الحلف(4) مع أن القصد من الامور الباطنة التي لا تعلم إلا من قبله(5) لامكان(6) الاطلاع عليه بإقراره.

___________________________________

(1) اي المشتري الذي هو احد المشتركين. فالجار والمجرور حال من المشتري.

(2) اي تعيين أنه شراه لنفسه، او لهما.

(3) دفع وهم، حاصله: أن الاشتراك يعين تصرف الشريكين في كون معاملاتهما تكون مشتركة دائما.

ودفعه: أن الاشتراك بمجرده لا يقتضي ذلك، بل لكل واحد منهما قصد الاشتراك فيما يتعاملاته، او قصد الانفراد.

(4) اي لماذا لزم عليه الحلف.

(5) اي من قبل القاصد الذي هو المشتري هنا.

(6) تعليل للزوم الحلف على المشتري المدعي.

كتاب المضاربة





كتاب المضاربة(1)

(وهي أن يدفع مالا إلى غيره ليعمل فيه بحصة معينة من ربحه) مأخوذة من الضرب في الارض، لان العامل يضرب فيها للسعي على التجارة وابتغاء الربح بطلب صاحب المال، فكأن الضرب مسبب عنهما(6) ، فتحققت المفاعلة لذلك، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم، أو لما فيه من الضرب بالمال وتقليبه. وأهل الحجاز يسمونها قراضا من القرض وهو القطع، كأن صاحب المال اقتطع منه(3) قطعة وسلمها إلى العامل، أو اقتطع له قطعة من الربح في مقابلة عمله، أو من المقارضة وهي المساواة، ومنه: " قارض الناس ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك(4) ". ووجه التساوي هنا أن المال من جهة، والعمل من أخرى، والربح في مقابلهما فقد تساويا في قوام العقد، أو أصل استحقاق الربح وإن اختلفا في كميته.

___________________________________

(1) المضاربة: مصدر باب المفاعلة، وهي تقع من الجانبين كما يحققه الشارحرحمه‌الله .

(2) اي عن العامل وصاحب المال، ذاك بالسعي، وهذا بالطلب.

(3) اي من المال.

(4) اي ساوهم في الامور ما داموا ساووك فيها، اي تساو معهم في حركاتهم وسكناتهم، وعاداتهم، فان تركت عاداتهم واعتزلتهم فإن الناس لا يتركونك وشأنك.


(وهي جائزة من الطرفين) سواء نض المال(1) أم كان به عروض يجوز لكل منهما فسخها، ومن لوازم جوازها منهما(2) وقوع العقد بكل لفظ يدل عليه. وفي اشتراط وقوع قبوله لفظيا، أو جوازه بالفعل أيضا قولان؟ لا يخلو ثانيهما من قوة.

(ولا يصح اشتراط اللزوم، أو الاجل فيها(3) بمعنى أنه لا يجب الوفاء بالشرط، ولا تصير لازمة بذلك(4) ، ولا في الاجل(5) بل يجوز فسخها(6) فيه عملا بالاصل(7) ، (ولكن) اشتراط الاجل (يثمر المنع من التصرف بعد الاجل إلا بإذن جديد)، لان التصرف تابع للاذن ولا إذن بعده(8) ، وكذا لو أجل(9) بعض التصرفات

___________________________________

(1) اي صار نقدا.

(2) اي من طرفيهما.

(3) اي في المضاربة.

(4) اي بالشرط.

(5) اي ولا يجب الوفاء بالاجل.

(6) اي فسخ المضاربة. ومرجع الضمير في فيه (الاجل).

(7) وهو الاصل العدمي.

(8) اي بعد تمام الاجل.

(9) اي أجل المالك بأن قال للعامل: أمسك عن البيع أو الشراء حتى الوقت الفلاني، أو بع أو اشتر إلى شهر واحد مثلا، فإنه لا يجوز للبايع ولا للمشتري تعدي تلك المدة الموقتة.


كالبيع، أو الشراء خاصة، أو نوعا خاصا(1) . ويفهم من تشريكه(2) بين اشتراط اللزوم والاجل، تساويهما في الصحة، وعدم لزوم الشرط. والمشهور أن اشتراط اللزوم مبطل، لانه مناف لمقتضى العقد(3) فإذا فسد الشرط تبعه العقد، بخلاف شرط الاجل، فإن مرجعه إلى تقييد التصرف بوقت خاص وهو غير مناف(4) ، ويمكن أن يريد المصنف ذلك(5) وإنما شرك بينهما في عدم صحة الشرط مطلقا(6) وإن افترقا في أمر آخر(7) .

(ويقتصر العامل من التصرف على ما أذن المالك له) من نوع التجارة، ومكانها، وزمانها، ومن يشتري منه، ويبيع عليه، وغير ذلك فإن خالف ما عين له ضمن المال، لكن لو ربح كان بينهما بمقتضى الشرط

___________________________________

(1) من أنواع البيوع، أو أنواع السلع بأن قال المالك للعامل: بع مرابحة إلى وقت كذا، أو اشتر الحنطة إلى وقت كذا.

(2) اي من تشريك المصنف حيث قال: (ولا يصح اشتراط اللزوم أو الاجل فيها) فجمعهما في الحكم.

(3) الذي هو الجواز.

(4) لمقتضى العقد.

(5) اي البطلان في شرط اللزوم، وعدم اللزوم في شرط الاجل.

(6) سواء في شرط اللزوم، وفي شرط الاجل.

(7) وهو بطلان العقد في شرط اللزوم، وعدم بطلانه في شرط الاجل. والخلاصة أن شرط اللزوم وشرط الاجل كليهما مشتركان في البطلان. وأما الابطال فيختص بالاول، دون الثاني.


للاخبار(1) الصحيحة، ولولاها(2) لكان التصرف باطلا(3) ، أو موقوفا على الاجازة.

(ولو أطلق) له الاذن (تصرف بالاسترباح(4) ) في كل ما يظن(5) فيه حصول الربح من غير أن يتقيد بنوع، أو زمان، أو مكان، ويتولى أيضا بالاطلاق ما يتولاه المالك في التجارة بنفسه من عرض القماش على المشتري، ونشره، وطيه، وإحرازه، وبيعه، وقبض ثمنه، ولا أجرة له على مثل ذلك، حملا للاطلاق على المتعارف، وله الاستئجار على ما جرت العادة به كالدلالة، ووزن الامتعة الثقيلة التي لم تجر عادته بمباشرة مثلها.

(وينفق في السفر كمال نفقته من أصل المال) والمراد بالنفقة ما يحتاج فيه(6) اليه من مأكول، وملبوس، ومشروب ومركوب، وآلات ذلك، وأجرة المسكن، ونحوها، ويراعي فيها(7) ما يليق به عادة مقتصدا، فإن اسرف حسب عليه، وإن قتر لم يحسب له. وإذا

___________________________________

(1) الوسائل كتاب المضاربة احاديث الباب 1.

(2) اي الاخبار الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 1.

(3) ولم يكن الربح للعامل، بل كان مختصا للمالك.

(4) اي مقتصرا على البيع المرابحي فقط.

(5) من انواع السلع.

(6) اي في السفر. ومرجع الضمير في اليه (ما) الموصولة المفسرة ب‍ (من) البيانية. فالمعنى أن كل ما يحتاجه العامل في السفر من الملبوس والمأكول والمشروب يخرج من اصل المال.

(7) اي في المذكورات.


عاد من السفر فما بقي من أعيانها ولو من الزاد يجب رده إلى التجارة، أو تركه إلى أن يسافر إن كان(1) ممن يعود اليه قبل فساده(2) . ولو شرط عدمها لزم(3) ، ولو اذن له بعده(4) فهو تبرع محض(5) ، ولو شرطها فهو تأكيد(6) . ويشترط حينئذ(7) تعيينها(8) لئلا يتجهل الشرط، بخلاف ما ثبت بأصل الشرع(9) ، ولا يعتبر في ثبوتها(10) حصول ربح، بل ينفق ولو من الاصل إن لم يربح، وإلا كانت منه(11) . ومؤنة المرض في السفر على العامل، وكذا(12) سفر لم يؤذن فيه وإن استحق الحصة(13) والمراد بالسفر: العرفي، لا الشرعي وهو ما اشتمل

___________________________________

(1) اي كان العامل من العمال الذين يعودون إلى السفر ثانيا.

(2) اي الزاد.

(3) اي ولو شرط المالك على العامل عدم الانفاق في السفر لزم الشرط.

(4) اي بعد شرط عدم الانفاق في السفر.

(5) وفائدته جواز رجوع المالك عن اجازته.

(6) لان اطلاق العقد بنفسه يقتضي جواز الانفاق في السفر فلو شرط الانفاق تأكد حينئذ.

(7) اي حين اشتراط الانفاق في السفر.

(8) اي تعيين النفقة.

(9) لا بالاشتراط كما فيما نحن فيه.

(10) اي النفقة في السفر.

(11) اي وان ربح كانت النفقة من الربح.

(12) اي وكذا نفقة السفر الذي لم يأذن المالك للعامل، فعلى العامل.

(13) اي الحصة من الربح.


على المسافة(1) فينفق وإن كان قصيرا أو أتم الصلاة(2) إلا أن يخرج عن إسم المسافر(3) ، أو يزيد(4) عما تحتاج التجارة اليه فينفق من ماله إلى أن يصدق الوصف(5) . واحترز بكمال النفقة(6) عن القدر الزائد عن نفقة الحضر، فقد قيل: إنه لا ينفق فيه سواه(7) ، ونبه بأصل المال على أنه لا يشترط حصول ربح كما مر.

(وليشتر نقدا بنقد البلد، بثمن المثل فما دون) فلو اشترى نسيئة أو بغير نقد البلد، أو بأزيد من ثمن المثل كان فضوليا، فإن أجازه المالك صح، وإلا بطل، لما في النسيئة(8) من احتمال الضرر بتلف رأس المال فيبقى عهدة الثمن متعلقة بالمالك، وقد لا يقدر عليه(9) ،

___________________________________

(1) اي قطع الطريق.

(2) كما اذا كان كثير السفر، أو سفره سفر معصية.

(3) بأن كانت المسافة قصيرة جدا.

(4) بأن سافر اكثر من الحاجة التجارية.

(5) وهو السفر التجاري.

(6) اي في قول المصنف: (وينفق في السفر كمال نفقته من اصل المال).

(7) اي سوى الزائد ومرجع الضمير في (فيه) إلى (السفر).

فالمعنى: أن العامل لو كان في الحضر يصرف على نفسه يوميا خمسة دراهم ففي السفر التجاري ان احتاج إلى سبعة دراهم فالزائد يحتسب عليه.

(8) اي في اشتراء العامل سلعة نسيئة.

(9) اي لا يقدر المالك على الخروج عن عهدة الثمن.


أو لا يكون له(1) غرض في غير ما دفع(2) وحملا في الاخيرين على المتعارف(3) . وما فيه الغبطة كالوكيل(4) .

(وليبع كذلك) بنقد البلد نقدا (بثمن المثل فما فوقه) لما في النسيئة من التغرير بمال المالك وحملا للاطلاق على المتعارف وهو نقد البلد كالوكالة.

وقيل: يجوز بغيره(5) ، وبالعرض(6) مع كونه(7) مظنة للربح لان الغرض الاقصى منها ذلك(8) ، بخلاف الوكالة. وفيه قوة. ولو أذن المالك في شئ من ذلك(9) خصوصا، أو عموما كتصرف برأيك، أو كيف شئت(10) جاز بالعرض قطعا، أو النقد

___________________________________

(1) اي للمالك.

(2) من رأس المال.

(3) اي ولحمل الاخيرين وهما: الشراء بنقد البلد، والشراء بثمن المثل فما دون. ونصيب (حملا) على المفعول لاجله، اي ولاجل حمل الاخيرين.

(4) اي اذا رأى العامل مظنة للربح في شراء النسيئة، أو بغير نقد البلد، أو بازيد من ثمن المثل فليفعل، لان الغرض هو الاسترباح كما أن الوكيل حين يرى الغبطة والمنفعة فيما وكل فيه يجب عليه أن يفعل ذلك. فالعامل كالوكيل.

(5) اي بغير نقد البلد.

(6) اي بيع المتاع بالمتاع.

(7) اي مع كون البيع بغير نقد البلد، أو بالعرض.

(8) اي الغرض الاقصى من المضاربة الربح.

(9) اي من البيع بغير نقد البلد، أو البيع بالعرض.

(10) كلاهما مثال للاذن العمومي.


وثمن المثل فلا يخالفهما إلا مع التصريح(1) . نعم يستثنى من ثمن المثل نقصان يتسامح به عادة.

(وليشتر بعين المال)، لا بالذمة(2) (إلا مع الاذن في الذمة) ولو بالاجازة، فإن اشترى فيها بدونه(3) ولم يذكر المالك لفظا ولا نية(4) وقع له(5) ، ولو ذكره(6) لفظا فهو فضولي، ونية(7) خاصة فهو للعامل ظاهراً، وموقوفا باطنا، فيجب التخلص من حق البائع (ولو تجاوز ما حد له المالك) من الزمان والمكان والصنف (ضمن، والربح على الشرط(9) ) كما مر، أما لو تجاوز بالعين(9) ،

___________________________________

(1) اي مع الاذن الخاص من المالك في بيع المتاع بغير نقد البلد، أو بغير ثمن المثل.

(2) اي الكلي.

(3) اي في الذمة بدون الاذن.

(4) اي ان لم يذكر العامل اسم المالك في الشراء في الذمة، ولا نواه كي تكون ذمة المالك مشغولة.

(5) اي وقع البيع أو الشراء للعامل وفي ذمته.

(6) اي لو ذكر العامل المالك لفظا وقع البيع أو الشراء فضوليا متوقفا على اجازة المالك.

(7) اي لو ذكر العامل المالك نية لا لفظا وقع البيع أو الشراء له ظاهرا، ولكن يتوقف على اجازة المالك باطنا.

(8) اي على ما عيناه من النصف، او الربع، او الثلث.

(9) كما لو اشترى عينا بغير ما عينه المالك.


والمثل(1) والنقد(2) وقف على الاجازة فإن لم يجز بطل.

(وإنما تجوز) المضاربة (بالدراهم والدنانير) إجماعا، وليس ثمة علة مقنعة غيره(3) فلا تصح بالعروض(4) ولا الفلوس(5) ولا الدين وغيرها، ولا فرق بين المعين والمشاع(6) .

(وتلزم الحصة(7) بالشرط)، دون الاجرة، لانها معاملة صحيحة فيلزم مقتضاها وهو ما شرط للعامل من الحصة. وفي قول نادر أن اللازم أجرة المثل، وأن المعاملة فاسدة، لجهالة العوض والنصوص الصحيحة(8) على صحتها(9) ، بل إجماع المسلمين يدفعه.

(والعامل أمين لا يضمن إلا بتعد، أو تفريط) ومعهما يبقى العقد ويستحق ما شرط له وإن ضمن المال.

(ولو فسخ المالك فللعامل أجرة مثله إلى ذلك الوقت) الذي فسخ فيه (إن لم يكن) ظهر (ربح)، وإلا فله حصته من الربح.

___________________________________

(1) بأن اشترى بازيد من ثمن المثل، أو باع بانقص من ثمن المثل.

(2) بأن اشترى بالنسيئة، أو بغير نقد البلد، وكذا البيع.

(3) اي غير الاجماع.

(4) اي الامتعة.

(5) وهي المسكوكات غير الذهب والفضة.

(6) اي لا فرق في صحة المضاربة بين ما اذا عينت الدراهم والدنانير بالعين الشخصية، أو كانت ضمن دراهم ودنانير مشاعة.

(7) اي الحصة المشترطة من الربح لكل من العامل والمالك تلزم لهما ويجب على المالك الوفاء به واداء حصة العامل المعينة.

(8) الوسائل كتاب المضاربة احاديث الباب 3.

(9) اي النصوص دالة على صحة المضاربة.


وربما أشكل الحكم بالاجرة على تقدير عدم الربح بان مقتضى العقد استحقاق الحصة إن حصلت لا غيرها، وتسلط المالك على الفسخ من مقتضياتها(1) فالعامل قادم على ذلك فلا شئ له سوى ما عين. ولو كان المال عروضا عند الفسخ فإن كان به ربح فللعامل بيعه إن لم يدفع المالك اليه حقه منه(2) ، وإلا(3) لم يجز(4) إلا بأذن المالك وإن رجى الربح حيث لا يكون بالفعل. ولو طلب المالك إنضاضه(5) ففي إجبار العامل عليه قولان أجودهما العدم. ولو انفسخ العقد من غير المالك إما بعارض(6) يفسد العقد الجائز أو من قبل العامل فلا أجرة له، بل الحصة إن ظهر ربح. وقيل: له الاجرة أيضا(7) .

(والقول قول العامل في قدر رأس المال)، لانه منكر للزائد والاصل معه. (و) في (قدر الربح(8) ) لانه أمين فيقبل قوله فيه. (وينبغي أن يكون رأس المال معلوما عند العقد) لترتفع الجهالة

___________________________________

(1) اي المضاربة.

(2) اي من الربح.

(3) اي لم يكن به ربح.

(4) اي لم يجز للعامل بيع المال.

(5) اي لو طلب المالك من العامل ان يجعل المال نقدا.

(6) كموت، وجنون.

(7) كما لو كان الفسخ من غير ناحية العامل.

(8) اي القول قول العامل ايضا لو اختلفا في قدر الربح.


عنه، ولا يكتفى بمشاهدته.

وقيل: تكفي المشاهدة. وهو ظاهر اختياره هنا(1) ، وهو مذهب الشيخ والعلامة في المختلف، لزوال معظم الغرر بالمشاهدة، وللاصل(2) ، ولقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " المؤمنون عند شروطهم "، فإن قلنا به(3) واختلفا في قدره(4) فالقول قول العامل كما تقدم، للاصل(5) والاقوى المنع(6) .

(وليس للعامل أن يشتري ما فيه ضرر على المالك، كمن ينعتق عليه) أي على المالك(7) ، لانه تخسير محض، والغرض من هذه المعاملة الاسترباح فإن اشتراه بدون إذنه كان فضوليا مع علمه بالنسب والحكم(8) أما مع جهله بهما(9) ، أو بأحدهما ففي صحته وعتقه عن المالك، أو إلحاقه

___________________________________

(1) اي في هذا الكتاب (اللمعة) من قوله: " والقول قول العامل في قدر رأس المال " لو اختلفا فيه. وظاهر هذا الكلام أنهما اكتفيا عند العقد بالمشاهدة، ولذلك يقبل قول العامل في قدره بعد قبضه ومحاسبته عنده.

(2) اي اصل الجواز.

(3) اي بالاكتفاء بالمشاهدة.

(4) اي في قدر المال.

(5) اي اصل عدم الزيادة.

(6) اي عدم صحة الاكتفاء بالمشاهدة.

(7) بأن يشتري ابا المالك، وبما أن المال ماله فينعتق عليه قهرا.

(8) وهو الانعتاق.

(9) اي بالنسب، والحكم.


بالعالم(1) وجهان، مأخذهما: انصراف(2) الاذن إلى ما يمكن بيعه والاسترباح به فلا يدخل هذا فيه(3) مطلقا(4) ، ومن كون(5) الشرط بحسب الظاهر(6) ، لاستحالة توجه الخطاب إلى الغافل كما لو اشترى معيبا لا يعلم بعيبه فتلف به(7) ، (و) كذا (لا يشتري(8) من رب المال شيئا)، لان المال له، ولا يشترى مال الانسان بماله.

(ولو أذن في شراء أبيه) وغيره ممن ينعتق عليه (صح وانعتق) كما لو اشتراه بنفسه أو وكيله، وبطلت المضاربة في ثمنه، لانه بمنزلة التالف، وصار الباقي رأس المال إن كان (وللعامل الاجرة(9) ) سواء ظهر فيه ربح أم لا، أما مع عدمه(10) فظاهر إلا على الاحتمال(11)

___________________________________

(1) اي العالم بالنسب، والحكم.

(2) هذا دليل عدم الالحاق.

(3) اي لا يدخل صورة الانعتاق في الاذن المقيد حسب الظاهر بكونه مما يمكن بيعه، أو الاسترباح به.

(4) سواء كان عالما بهما، أو باحدهما، أو جاهلا.

(5) هذا دليل الالحاق.

(6) اي شرط كون الاذن فيما يمكن بيعه، أو الاسترباح به. وهذا الاشتراط اشتراط ظاهري، فلا يشمل الغافل.

(7) اي بالعيب. فلا يكون العامل ضامنا.

(8) اي لا يشتري العامل شيئا من المالك بمال المضاربة.

(9) اي اجرة المثل في هذه الصورة.

(10) اي مع عدم ظهور الربح فظاهر أن للعامل الاجرة.

(11) وهو أن العامل اقدم على معاملة جائزة من طرف المالك ومع احتمال هذا الفسخ والانفساخ فلا أجرة له.


السابق فيما لو فسخ المالك بنفسه، وأما مع ظهوره(1) فلبطلان المضاربة بهذا الشراء، لعدم كونه من متعلق الاذن، لان متعلقه ما فيه ربح ولو بالمظنة وهو منفي هنا، لكونه مستعقبا للعتق فإذا صرف الثمن فيه بطلت(2) ويحتمل ثبوت الحصة إن قلنا بملكها بالظهور لتحققه(3) ولا يقدح عتقه القهري، لصدوره بإذن المالك، كما لو استرد طائفة من المال بعد ظهوره(4) وحينئذ(5) فيسري على العامل مع يسار المالك إن قلنا بالسراية في العتق القهري، او مع اختيار الشريك(6) السبب.

(ولو اشترى) العامل (أبا نفسه)، وغيره ممن ينعتق عليه (صح) إذ لا ضرر على المالك (فإن ظهر فيه ربح) حال الشراء، أو بعده (انعتق نصيبه) أي نصيب العامل، لاختياره السبب المفضي

___________________________________

(1) اي ظهور الربح.

(2) اي المضاربة.

(3) اي لتحقق الربح.

(4) اي بعد ظهور الربح.

(5) اي حين ظهور الربح.

توضيحه: أن العامل اشترى ابا المالك باذنه بجميع رأس المال وظهر الربح بمجرد الشراء بأن اشتراه مائة فزادت قيمته إلى مائة وعشرين. فإن للعامل حصة في هذا العشرين، نصفه أو ربعه. ولكن بما أن الاب ينعتق على ولده ويسري العتق إلى هذا المقدار الذي يكون في حصة العامل ايضا بقانون السريان في العتق فالعامل يرجع إلى المالك بهذا المقدار من حصته الفائتة.

(6) وهو المالك هنا.


اليه كما لو اشتراه بماله، (ويسعى المعتق) وهو الاب(1) (في الباقي) وإن كان الولد موسرا، لصحيحة محمد بن أبي عمير عن الصادقعليه‌السلام (2) الحاكمة بإستسعائة من غير استفصال(3) .

وقيل: يسري على العامل مع يساره، لا ختياره السبب(4) وهو موجب لها(5) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وحملت الرواية(6) على إعساره جمعا بين الادلة(7) . وربما فرق بين ظهور الربح حالة الشراء، وتجدده(8) فيسري في الاول(9) دون الثاني(10) ويمكن حمل الرواية عليه(11) أيضاً.

___________________________________

(1) اي أب العامل يسعى للمالك.

(2) الوسائل كتاب المضاربة باب 8 الحديث 1.

(3) بين يسار العامل واعساره.

(4) وهو شراء ابيه.

(5) اي الشراء عن اختيار موجب للسراية في العتق.

(6) الحاكمة باستسعاء الاب.

(7) اي بين الادلة القائلة بوجوب دفع الخسارة على المنعتق عليه دون المعتق. وبين هذه الرواية القائلة بوجوب الاستسعاء على الاب المعتق.

(8) اي بعد الشراء.

(9) وهو ظهور الربح حال الشراء.

(10) وهو ظهور الربح بعد الشراء.

(11) اي على الثاني وهو ظهور الربح بعد الشراء.


وفي وجه ثالث بطلان البيع(1) ، لانه، مناف لمقصود القراض(2) إذ الغرض هو السعي للتجارة التي تقبل التقليب للاسترباح، والشراء المتعقب للعتق ينافيه(3) والوسط(4) قوي لولا معارضة إطلاق النص الصحيح(5) .

___________________________________

(1) اي شراء العامل أباه.

(2) اي المضاربة.

(3) اي ينافي التقليب للاسترباح.

(4) اي القول الوسط وهو الفرق بين يساره وإعساره.

فالاقول ثلاثة: استسعاء الاب. التفصيل بين يسار العامل واعساره. البطلان.

(5) المتقدم عن محمد بن ابي عمير عن الصادقعليه‌السلام ص 224 رقم 2

كتاب الوديعة





كتاب الوديعة(1)

(وهي استنابة في الحفظ) أي استنابة فيه بالذات(2) ، فلا يرد مثل الوكالة في بيع شئ، أو شرائه مع إثبات اليد عليه، فإنها تستلزم الاستنابة فيه(3) إلا أنها بالعرض، والقصد بالذات الاذن فيما وكل فيه. ثم الاستنابة إنما تكون من المودع(4) والوديعة لا تتم إلا بالمتعاقدين فلا تكون الوديعة هي الاستنابة، بل هي وقبولها، وإن اكتفينا بالقبول الفعلي. وكأن التعريف(5) ،

___________________________________

(1) اسم من أودع يودع ايداعا.

(2) لان العقد في الوديعة يتعلق بنفس الاستنابة في الحفظ، بخلاف الوكالة مثلا فإنها استنابة في البيع وتستلزم الاستنابة في الحفظ ايضا.

(3) اي في الحفظ.

(4) هذا اشكال على المصنف في تعريف الوديعة.

وحاصل الاشكال: أن الوديعة أمر يتحقق من الطرفين: ايداع المودع. وقبول المستودع.

وأما الاستنابة فهي طلب النيابة وهو أمر يتحقق من المودع فقط. فلا تصلح الاستنابة تعريفا للوديعة.

(5) هذا جواب الاشكال: وهو أن من عادة المصنف في تعريف المعاملات: أنه يصرف عقودها، وبما أن عقد الوديعة يكتفى فيه بالايجاب فقط، فلذلك تسامح واطلق الاستنابة - التي هي في الواقع ايجاب فقط - على الوديعة.


لما كان لعقدها كما علم(1) من مذهب المصنف وكان المعتبر منه الايجاب تسامح في إطلاقها عليه(2) ، أو لان الاستنابة تستلزم قبولها فإنها لو تجردت عنه لم تؤثر(3) .

(وتفتقر إلى إيجاب وقبول) كغيرها من العقود، (ولا حصر في الالفاظ الدالة عليها) كما هو شأن العقود الجائزة من الطرفين، فيكفي كل لفظ دل عليها، بل التلويح والاشارة المفهمة لمعناها اختياراً.

(ويكفي في القبول الفعل)، لان الغرض منه الرضا بها. وربما كان الفعل وهو قبضها أقوى من القول، باعتبار دخولها في ضمانه، والتزامه(4) بحفظها بواسطة القبض وإن لم يحصل الايجاب فيه أولى، إلا أن فيه خروجا عن باب العقود التي لا تتم إلا بصيغة من الطرفين.

ومن ثم قيل: إنها إذن مجرد، لا عقد، وكيف كان لا تجب مقارنة القبول للايجاب قوليا كان، أو فعليا: (ولو طرحها عنده) ولم يحصل منه(5) ما يدل على الرضا، ولا قبضها، (أو أكرهه على قبضها لم تصر وديعة)، لانتفاء القبول الشرعي فيهما. وأما الايجاب فقد يحصل بالطرح بأن يضم اليه قولا، أو ما في حكمه(6)

___________________________________

(1) من عادة المصنف أنه بصدد تعريف العقود من المعاملات، دون نفسها كما مر في كتاب البيع وغيره.

(2) اي اطلاق الاستنابة على عقد الوديعة.

(3) فهو تعريف باللازم.

(4) هذا مبتداء، خبره قوله: اولى.

(5) اي من الودعي.

(6) كالاشارة.


يفيده(1) ، وقد لا يحصل(2) بأن يقتصر على مجرد الطرح، وفي الثاني(3) لا تصير وديعة وإن قبل قولا أو فعلا لكن في الثاني(4) يجب عليه الحفظ لليد، لا للوديعة وفي الاول(5) تتم(6) بالقبول بهما(7) فيجب عليه الحفظ. وحيث لا يجب لعدم القبول قد يجب لامر آخر كما لو غاب المالك وتركها وخيف عليها الذهاب(8) فيجب من باب المعاونة على البر كفاية لكن لا ضمان بتركه. وأما مع الاكراه (فلا يجب حفظها) مطلقا(9) ، بل يجوز تركها وإن قبضها به(10) في حضور المالك(11) وغيبته، إلا أن يكون المكره(12) ،

___________________________________

(1) اي يفيد معنى الوديعة.

(2) اي الايجاب.

(3) وهو مجرد الطرح الذي لم يحصل به الايجاب.

(4) وهو القبول الفعلي.

(5) اي الطرح المنضم اليه ما يدل على الايجاب.

(6) اي الوديعة.

(7) اي القولي، والفعلي.

(8) اي تلف المال.

(9) سواء قبض ام لا.

(10) اي بالاكراه.

(11) الجار والمجرور متعلق بقوله: يجوز تركها.

(12) بصيغة الفاعل.


مضطرا إلى الايداع(1) فيجب إعانته عليه كالسابق(2) .

فقوله(3) : " فلا يجب حفظها " مطلق في الثاني(4) من حيث الوديعة، ومع عدم القبول، أو القبض في الاول(5) على ما فصل.

(ولو قبل) الوديعة قولا، أو فعلا (وجب) عليه (الحفظ) ما دام مستودعا، وكذا بعده إلى أن يؤدي إلى المالك، أو من في حكمه وبذلك(6) يظهر عدم المنافاة بين وجوب الحفظ، وعدم وجوب البقاء على الوديعة من حيث إنهما عقد جائز.

(ولا ضمان عليه) لو تلفت، أو عابت (إلا بالتعدي فيها) بأن ركب الدابة، أو لبس الثوب، أو فتح الكيس المختوم، او المشدود (أو التفريط) بأن قصر في الحفظ عادة (فلو أخذت منه(7) قهرا فلا ضمان) إن لم يكن سببا في الاخذ القهري بأن سعى بها إلى الظالم، أو أظهرها فوصل اليه خبرها مع مظنته(8) ،

___________________________________

(1) بأن أخذته السلطة الزمنية فاضطر إلى ايداع ما عنده قبل الذهاب إلى السلطة، فطرحه عند شخص ليحفظه له، أو اكرهه عليه. فهذا يجب عليه القبول والحفظ.

(2) وهو ما كان يجب عليه الحفظ من باب المعاونة على البر كفاية.

(3) اي قول المصنف.

(4) وهو صورة الاكراه.

(5) وهو صورة الطرح.

(6) اي كون الوديعة مما يجب حفظها بعد القبول. ولكنها غير واجبة البقاء فيجوز فسخها.

(7) اي من الودعي.

(8) اي مع مظنة وصول الخبر إلى الظالم واخذه.


ومثله(1) ما لو أخبر(2) بها اللص فسرقها. ولا فرق(3) بين أخذ القاهر لها بيده(4) وأمره(5) له بدفعها اليه كرها، لانتفاء(6) التفريط فيهما فينحصر الرجوع(7) على الظالم فيهما(8) على الاقوى.

وقيل: يجوز له الرجوع على المستودع في الثاني(9) ، وإن استقر الضمان على الظالم(10) .

(ولو تمكن) المستودع (من الدفع) عنها بالوسائل الموجبة لسلامتها(11) (وجب ما لم يؤد إلى تحمل الضرر الكثير، كالجرح، وأخذ المال(12) ) فيجوز تسليمها حينئذ(13) وإن قدر على تحمله. والمرجع

___________________________________

(1) اي ومثل السعي بالوديعة إلى الظالم.

(2) اي الودعي.

(3) اي في عدم الضمان.

(4) اي بنفسه بمعنى أنه باشر الاخذ.

(5) اي القاهر. ومرجع الضمير في (له): (الودعي).

(6) تعليل لعدم الفرق.

(7) اي رجوع المالك.

(8) وهما: اخذ القاهر الوديعة بنفسه مباشرة، وامره للودعي بدفعها اياه.

(9) وهو امر القاهر الودعي بدفعها اياه.

(10) بأن يرجع الودعي على الظالم.

(11) كالاخفاء والتورية وغيرهما.

(12) اي اخذ مال شخص الودعي.

(13) اي يجوز للودعي تسليم الوديعة إلى الظالم حين إنجرار عدم التسليم إلى ضرر كثير وان كان الودعي قادرا على تحمل ذلك الضرر الكثير.


في الكثرة والقلة إلى حال المكره(1) ، فقد تعد الكلمة اليسيرة من الاذى(2) كثيرا في حقه، لكونه جليلا(3) لا يليق بحاله ذلك. ومنهم(4) من لا يعتد بمثله، وأما أخذ المال فإن كان مال(5) المستودع لم يجب بذله مطلقا(6) ، وإن كان من الوديعة فإن لم يستوعبها وجب الدفع عنها ببعضها(7) ما أمكن، فلو ترك(8) مع القدرة على سلامة البعض فأخذ الجميع ضمن ما(9) يمكن سلامته، وان لم يمكن إلا بأخذها أجمع فلا تقصير، ولو أمكن الدفع عنها بشئ من ماله(10) لا يستوعب

___________________________________

(1) بالفتح وهو الودعي.

(2) اي السباب والفحش.

(3) اي عظيم القدر والمنزلة.

(4) اي ومن الودعي من لا يعتد بمثل هذا السباب.

(5) بالنصب خبر لكان: اي ان كان المال المأخوذ مال شخص الودعي فلا يجوز بذله في سبيل حفظ مال المودع.

(6) سواء كان المال المأخوذ من الودعي بقدر الوديعة ام انقص.

(7) مرجع الضمير: (الوديعة) كما وأنها المرجع في (عنها) اي ان كان المال المأخوذ من الودعي من نفس الوديعة، فان كان المأخوذ بعض الوديعة وجب على الودعي أن يدفع عن الوديعة باعطاء بعضها حتى يتمكن من الاحتفاظ على بقيتها.

(8) اي لو ترك الودعي اعطاء بعض مال الوديعة إلى الظالم في سلامة الوديعة مع امكان سلامتها حينئذ فأخذ الظالم الجميع ما ضمن الودعي بقدر ما كان يمكنه سلامته، لا كلها.

(9) اي المقدار الذي كان الودعي يمكنه التحفظ من الوديعة، لا جميع المال.

(10) اي من مال الودعي.


قيمتها(1) جاز(2) ، ورجع(3) مع نيته.

[ وفي وجوبه نظر(4) ]، ولو أمكن حفظها عنه بالاستتار(5) منه وجب فيضمن بتركه (نعم يجب عليه اليمين لو قنع بها الظالم فيوري) بما يخرجه عن الكذب بأن يحلف أنه ما استودع من فلان ويخصه بوقت أو جنس، أو مكان، أو نحوها، مغاير لما استودع، وإنما تجب التورية عليه مع علمه(6) بها، وإلا سقطت(7) ، لانه كذب مستثنى للضرورة ترجيحا لاخف القبيحين(8) حيث تعارضا.

(وتبطل) الوديعة (بموت كل منهما): المودع والمستودع، كغيرها من العقود الجائزة، (وجنونه واغمائه) وإن قصر وقتهما (فتبقى) في يد المستودع على تقدير عروض ذلك للمودع، أو يد وارثه أو وليه، أو يده بعد صحته على تقدير عروضه له (أمانة شرعية) أي مأذونا

___________________________________

(1) اي قيمة الوديعة.

(2) اي جاز الدفع إلى الظالم بشئ من مال نفسه حتى يتخلص.

(3) اي الودعي على المالك مع نية الرجوع.

(4) بين القوسين لا يوجد في بعض النسخ المخطوطة والمطبوعة.

(5) اي استتار الودعي. ومرجع الضمير في (منه): الظالم اي لو تمكن الودعي من تحفظ الوديعة عن الظالم وجب عليه ذلك.

(6) اي مع معرفة الودعي باساليب التورية.

(7) اي التورية. اي وجوبها فيكذب حينئذ صريحا، لانه كذب جائز. فقول الشارح: " لانه كذب.. الخ " تعليل لوجوب الكذب حينئذ.

(8) وهما: قبح الكذب. وقبح الغصب مع العلم بأن قبح الكذب اهون من قبح الغصب اذا كان الغرض من الكذب حفظ مال مسلم محترم.


في حفظها من قبل الشارع، لا المالك، لبطلان إذنه بذلك(1) . ومن حكم الامانة الشرعية وجوب المبادرة إلى ردها(2) وإن لم يطلبها المالك.

(ولا يقبل قول الودعي) وغيره ممن هي في يده (في ردها إلا ببينة)، بخلاف الامانة المستندة إلى المالك فإنه لا يجب ردها بدون الطلب، أو ما في حكمه كانقضاء المدة المأذون فيها، وقد يقبل قوله في ردها كالوديعة، وقد لا يقبل كما إذا قبضها لمصلحته كالعارية، والمضاربة. ومن الامانة الشرعية ما بطل من الامانة المالكية كالشركة، والمضاربة بموت، ونحوه، وما تطيره الريح إلى دار الغير من الامتعة، وما ينزع من الغاصب بطريق الحسبة(3) ، وما(4) يؤخذ من الصبي والمجنون من مال الغير وإن كان كسبا من قمار(5) كالجوز والبيض، وما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما، وما يتسلمه منهما نسيانا(6) ،

___________________________________

(1) اي بعروض هذه الامور.

(2) بخلاف الوديعة المالكية، فإنها لا يجب ردها الا مع طلب المالك.

(3) كأن يرى المسلم أن مال اخيه المسلم قد سرق وهو قادر على انقاذه من السارق فانقذه من يده حسبة لله جل شأنه، فيكون المال عنده امانة شرعية.

(4) اي يجد مالا لاحد بيد طفل، أو مجنون فيأخذه منهما تحفظا على مال ذلك الغير.

(5) اي اكتسب الطفل، أو المجنون ذلك المال من حرام كالقمار، ونحوه.

(6) بأن يأخذ المال من الطفل، أو المجنون غفلة عن أنه طفل، أو مجنون.


وما يوجد فيما يشتري من الامتعة كالصندوق من مال لا يدخل في المبيع(1) واللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك(2) . وضابطه(3) : ما أذن في الاستيلاء عليه شرعا ولم يأذن فيه المالك.

(ولو عين) المودع (موضعا للحفظ اقتصر) المستودع (عليه(4) ) فلا يجوز نقلها إلى غيره(5) وإن كان أحفظ عملا بمقتضى التعيين، ولاختلاف الاغراض في ذلك(6) .

وقيل: يجوز إلى الاحفظ لدلالته عليه بطريق أولى. وهو ممنوع(7) وجوز آخرون التخطي إلى المساوي، وهو قياس باطل. وحينئذ(8) فيضمن بنقلها عن المعين مطلقا(9) (إلا أن يخاف تلفها فيه(10)

___________________________________

(1) بأن يجد في الصندوق ما يكون خارجا عن المبيع.

وقوله: (من مال) متعلق بقوله: (وما يوجد): اي وما يوجد من المال في الامتعة المشتراة، كما لو وجد شيئا في الصندوق فهو عنده امانة شرعية.

(2) يعني يكون اللقيط - مع ظهور المالك - امانة شرعية في يد اللاقط.

(3) اي القاعدة الكلية في الامانة الشرعية.

(4) اي على المكان المعين.

(5) ولو لم يصدر منه نهي عن مكان آخر.

(6) اي في حفظ الوديعة.

(7) لعدم الاولوية نظرا إلى اختلاف الاغراض.

(8) اي حينما نقله إلى الاحفظ أو إلى المساوي، مع فرض عدم الجواز.

(9) اي سواء كان احفظ ام مساويا.

(10) اي في المكان المعين.


فينقلها(1) عنه إلى الاحفظ، أو المساوي مع الامكان(2) ، فإن تعذر(3) فالادون، (ولا ضمان) حينئذ للاذن فيه شرعا وإنما جاز المساوي هنا(4) لسقوط حكم المعين بتعذره(5) فينتقل إلى ما في حكمه(6) وهو المساوي، أو ما فوقه، ويمكن شمول كلامه(7) للادون عند الخوف وإن وجد المساوي، كما يشمل المنع(8) ،

___________________________________

(1) اي الوديعة.

(2) اي امكان النقل إلى المساوي، أو الاحفظ.

(3) اي النقل إلى المساوي، أو الاحفظ.

(4) اي في الفرض الاخير وهو الخوف من التلف.

(5) اي بتعذر المعين.

(6) اي إلى ما في حكم المعين وهو المساوي.

(7) اي يشمل كلام المصنف وهو قوله: (إلا أن يخاف تلفها فيه فينقلها عنه): (المكان الادون) ايضا اذا خيف تلف الوديعة في المكان الذي عينه المودع فيجوز نقلها منه إلى هذا المكان.

(8) اي ويشمل كلام المصنف وهو قوله: (الا أن يخاف تلفها فيه فينقلها عنه) (المكان الاعلى) في عدم جواز نقل الوديعة من المكان الذي عينه المودع لو لم يكن هناك خوف.

فالحاصل أن جواز النقل من المكان الذي عينه المودع إلى غيره (الادون والاعلى) دائر مدار الخوف وعدمه فإن صدق الخوف جاز النقل من المكان المعين إلى (المكان الادون). وان لم يصدق الخوف لم يجز النقل من المكان المعين وان كان المنقول اليه (اعلى) من المكان المعين.

ومرجع الضمير في عدمه: (الخوف). اي عند عدم الخوف من تلف الوديعة


من الاعلى عند عدمه، ويشمل(1) أيضا فيهما(2) ما لو نهاه عن غير المعين وعدمه(3) .

وهو كذلك(4) .

(ويحفظ) الوديعة (بما جرت العادة به) في مكان الوديعة وزمانها، لان الشارع لم يحد لها حدا فيرجع إلى العادة (كالثوب، والنقد في الصندوق) المقفل، أو الموضوع في بيت محرز عن الغير، (والدابة في الاصطبل) المضبوط بالغلق، (والشاة في المراح) كذلك(5) أو المحفوظ بنظر المستودع. وهذه الثلاثة(6) مما جرت العادة بكونها حرزا لما ذكر(7) ،

___________________________________

(1) اي ويشمل كلام المصنف في الصورتين - وهما: صورتا جواز النقل من المعين إلى (الادون) عند الخوف: وعدم جواز النقل من المعين إلى (الاعلا) عند عدم الخوف - ما لو نهاه اي حتى لو نهاه المالك عن النقل، وعدمه: اي وعدم نهيه.

والخلاصة: أن الحكم بالجواز في الصورة الاولى، وعدمه في الصورة الثانية ثابت، سواء نهاه المالك عن النقل إلى غير المعين ام لم ينهه.

(2) اي في الصورتين: جواز النقل عند الخوف، وعدم جواز النقل عند عدمه.

(3) اي وعدم نهيه.

(4) اي هذا الشمول واقع في محله. والحكم بذلك صحيح.

(5) اي المضبوط بالغلق.

(6) الصندوق - الاصطبل - المراح.

(7) من النقد والدابة والشاة.


وقد يفتقر إلى أمر آخر(1) ، أو يقوم غيرها مقامها(2) عادة. ولا فرق في وجوب الحرز على المستودع بين من يملكه(3) ، وغيره ولا بين من يعلم أنه لا حرز له وغيره (ولو استودع(4) من طفل، أو مجنون ضمن)، لانهما ليسا أهلا للاذن فيكون وضع يده على مالهما بغير إذن شرعي فيضمن، إلا أن يخاف تلفها في ايديهما فيقبضها بنية الحسبة(5) ، فالاقوى عدم الضمان، لكن يجب مراجعة الولي ما أمكن. ولا فرق(6) بين كون المال لهما، أو لغيرهما، وإن ادعيا إذنه لهما في الايداع.

___________________________________

(1) كدفن الصندوق تحت الارض او جعل حارس على الوديعة اذا كان المكان لا يسلم من السرق.

(2) اي يقوم غير هذه الثلاثة مقامها كوضع الشاة في بيت.

(3) اي لا فرق بين من يملك الحرز اي ما يحافظ عليه ولو بالسهر، وبين من لا يملكه. وكذا لا فرق بين من يعلم أن المستودع لا حرز له او لا يعلم بذلك فالواجب على المستودع في هذه الصور بتمامها محافظة الوديعة فمرجع الضماير في يملكه: (الحرز) وفي غيره: (من لا يملك الحرز) وفي له: (المستودع) وفي غيره: (من لا يعلم). والفاعل في يعلم: (المودع) اي لا فرق في جميع هذه الصور في وجوب المحافظة على المستودع.

(4) اي لو تقبل شخص مال الطفل، أو المجنون وديعة واستلمه فيكون ضامنا، لانه وضع يده على مالهما من دون اذن شرعي لعدم قابليتهما للاذن.

(5) كما علمت في الهامش رقم 3 ص 236.

(6) اي ولا فرق في الضمان في الصورة الاولى وهو (عدم خوف التلف) وعدم الضمان في الصورة الثانية وهو (خوف التلف) بين كون المال للطفل والمجنون ام لغيرهما، وان ادعيا انهما مأذونان من قبل الولي في ايداعهما. فمرجع الضمير في إذنه: (الولي).


(و) حيث يقبض الوديعة منهما مع جوازه(1) أولا معه(2) (يبرأ بالرد إلى وليهما) الخاص(3) ، أو العام مع تعذره(4) ، لا اليهما (ويجب إعادة الوديعة على المودع) مع المطالبة في أول وقت الامكان بمعنى رفع يده عنها، والتخلية بين المالك وبينها(5) ، فلو كانت في صندوق مقفل ففتحه عليه(6) ، او بين محرز فكذلك(7) ، لا نقلها(8) إلى المالك زيادة على ذلك.

___________________________________

(1) كما في مورد خوف تلف المال في يد الصبي والمجنون.

(2) كما في صورة عدم الخوف، فمرجع الضمير في " لا معه ": (عدم الخوف).

(3) كالاب والجد للاب.

(4) اي مع تعذر وجود الولي الخاص لو اعطى المستودع الوديعة إلى الحاكم الشرعي الجامع لشرائط الافتاء والقضاء برئت ذمته من الضمان.

(5) اي بين الوديعة.

(6) اي على المستودع، فالظرف مرفوع محلا خبر للمبتداء وهو (ففتحه).

والمعنى: أن الوديعة لو كانت في صندوق مقفل فطلبها المودع من المستودع ففتح الصندوق من قبل المستودع للمودع يعد تخلية منه له ويعد رفع اليد عنها. ولا يجوز قرائة عين الفعل من " ففتحه " بالفتح بل هي بالسكون.

(7) اي وكذا لو كانت الوديعة في بيت محفوظ وجب على المستودع فتح البيت للمودع، ففتحه للمودع يعد تخلية ورفع اليد عنها.

(8) اي ليس على المستودع نقل الوديعة بل عليه فتح الصندوق، او البيت فقط فالزائد من ذلك لا يكون عليه.


والعذر(1) الشرعي كإكمال الصلاة وإن كانت نفلا على الاقوى(2) ما لم يتضرر المالك بالتأخير، والعادي(3) كانتظار انقطاع المطر، ونحوه(4) كالعقلي(5) ، وفي إكمال الطعام والحمام وجهان. والمعتبر في السعي القصد(6) وإن قدر على الزيادة. والحكم ثابت كذلك(7) (وإن كان) المودع (كافرا) مباح المال كالحربي، للامر بأداء الامانة إلى أهلها من غير قيد. وروى(8) الفضيل عن الرضاعليه‌السلام قال: " سألته عن رجل استودع رجلا من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر أن لا يعطيه شيئا، والمودع رجل خارجي شيطان، فلم أدع شيئا(9) فقالعليه‌السلام : قل له: يرد عليه فإنه إئتمنه عليه

___________________________________

(1) بالرفع مبتداء، خبره: (كالعقل) الآتي اي العذر الشرعي مثل العذر العقلي.

(2) قيد للصلاة النافلة، لا للصلاة الواجبة. كما وأن (ما لم يتضرر) قيد لكلي الصلاتين (الواجبة والنافلة).

(3) بالجر عطفا على الشرعي اي العذر العادي كالعذر الشرعي.

(4) كانتظار الضياء في الظلام.

(5) الظرف مرفوع محلا خبر للمبتداء وهو قوله: (والعذر الشرعي).

(6) اي المعتبر في المشي: المشي المتوسط لا العدو، كما في قوله تعالى:( وأقصد في مشيك ) .

(7) اي وجوب اعادة الوديعة على النحو المذكور.

(8) التهذيب كتاب الوديعة باب 26 الحديث 8.

(9) اي لم اترك في حق الرجل المودع شيئا من قبل هذه الكلمات: " إنه شيطان خارجي ".


بأمانة الله "، وعن الصادقعليه‌السلام " أدوا الامانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا(1) ".

(ويضمن لو أهمل) الرد (بعد المطالبة)، وإمكان الرد على الوجه السابق، لانه من أسباب التقصير، ولو كان التأخير لعذر وجب في أول أوقات إمكانه، (أو أودعها) لغيره، ولو لزوجته، أو ثقة (من غير ضرورة) إلى الايداع، فلو اضطر اليه(2) بأن خاف عليها من حرق، أو سرق، أو نهب لو بقيت في يده وتعذر ردها إلى المالك، والحاكم أودعها(3) العدل. وفي حكم إيداعها اختيارا إشراك(4) الغير في اليد ولو زوجة وولدا، ووضعها(5) في محل مشترك في التصرف بحيث لا يلاحظها في سائر الاوقات، (أو سافر بها كذلك) أي من غير ضرورة إلى استصحابها في السفر بأن أمكنه عند إرادة السفر إيصالها إلى المالك، أو وكيله عاما، أو خاصا، أو إيداعها العدل فترك واخذها معه فيضمن.

___________________________________

(1) الوسائل كتاب احكام الوديعة باب 2 الحديث 5.

(2) اي إلى الايداع.

(3) جواب (لو الشرطية) في قوله: فلو اضطر اليه، اي لو اضطر إلى الايداع اودع الوديعة. و (العدل) منصوب على أنه مفعول ثان ل‍ (اودعها).

(4) مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر خبره (وفي حكم ايداعها) اي وفي حكم ايداع الوديعة في حالة الاختيار ومن دون ضرورة تقتضي إيداعها لو اشرك المستودع الغير في التصرف عليها - ولو كان الغير زوجته او ولده - في أن المستودع يكون ضامنا لو تلفت.

(5) بالرفع عطفا على (اشراك) فهو مبتداء مؤخر خبره (وفي حكم ايداعها) اي وفي حكم ايداع الوديعة في حالة الاختيار ومن دون ضرورة وضعها في محل مشترك في التصرف بحيث لا تلاحظ الوديعة في سائر الاوقات فإن المستودع يكون ضامنا لها لو تلف.


أما مع الضرورة بأن تعذر جميع ما تقدم، وخاف عليها في البلد، أو اضطر إلى السفر فلا ضمان، بل قد يجب، لانه من ضروب الحفظ. والمعتبر في تعذر التوصل إلى المالك ومن بحكمه المشقة الكثيرة عرفا، وفي السفر(1) العرفي أيضا فما قصر عنه كالتردد إلى حدود البلد وقرى لا يطلق على الذهاب اليها السفر يجوز فيه مصاحبتها مع أمن الطريق، ولا يجوز إيداعها في مثله مع إمكان استصحابها، واستثني منه(2) ما لو أو دعه مسافرا، أو كان المستودع منتجعا(3) ، فإنه يسافر بها من غير ضمان، لقدوم(4) المالك عليه.

(أو طرحها في موضع تتعفن فيه) وإن كان حرزا لمثلها،

___________________________________

(1) الجار والمجرور متعلق ب‍ (والمعتبر) اي والمعتبر في السفر السفر العرفي كما وأن المراد من التعذر التعذر العرفي ايضا.

(2) اي استثني من عدم جواز السفر (الصورة التي جعلت الوديعة عنده حال كونه مسافرا.) و (مسافرا) منصوب على الحالية.

(3) اي طالبا للكلاء. فالمعنى أن المستودع لو كان طالبا للكلاء فاودع شخص عنده وديعة وهو في تلك الحالة جاز للمستودع اخذ الوديعة وصحبها معه في السفر.

(4) اي لاقدام المالك على حالة سفر المستودع. في تعليل لعدم الضمان في الصورتين. وهما: صورة كون الودعي مسافرا. وصورة كونه منتجعا اي طالبا للكلاء.


لما عرفت من أن الحرز مشروط بأمور أخر هذا(1) منها. وفي حكم العفن الموضع المفسد كالندى للكتب. وضابطه مالا يصلح لتلك الوديعة عرفا بحسب مدة إقامتها فيه، (أو ترك سقي الدابة، أو علفها ما لا تصبر عليه عادة)، ومثلها المملوك والمعتبر السقي والعلف بحسب المعتاد لامثالها، فالنقصان عنه تفريط، وهو المعبر عنه بعدم صبرها عليه فيضمنها حينئذ(2) وإن ماتت بغيره. ولا فرق في ذلك(3) بين أن يأمره بهما(4) ، ويطلق، وينهاه، لوجوب حفظ المال عن التلف، هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة وهو أحد القولين في المسألة. والاقوى أنه مع النهي لا يضمن بالترك، لان حفظ المال إنما يجب

___________________________________

(1) اي عدم طرح الوديعة في مكان عفن شرط كما يشترط عدم جواز اخذها وصحبها معه في السفر. فلو طرحها المودع في ذلك المكان ضمنها كما كان يضمنها لو اخذها وصحبها معه في السفر بلا ضرورة.

(2) اي حين أن قصر المستودع في سقي الدابة وعلفها، وان ماتت الدابة بسبب آخر غير قلة الاكل والشرب.

(3) اي في ضمان الوديعة.

(4) وهما: السقي والعلف. والمراد من الاطلاق في قوله (ويطلق): عدم الامر والنهي من المودع في السقي والعلف. وكان الانسب في العبارة أن يقال: (ولا فرق بين أن يأمره بهما وينهاه عنهما ويطلق).


على مالكه لا على غيره، نعم يجب في الحيوان مطلقا(1) لانه ذو روح لكن لا يضمن بتركه كغيره(2) . واعلم أن مستودع الحيوان إن أمره المالك بالانفاق أنفق ورجع عليه بما غرم، وإن أطلق توصل إلى استئذانه، فإن تعذر رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذر(3) أنفق هو وأشهد عليه ورجع به، ولو تعذر الاشهاد اقتصر على نية الرجوع إن أراده وقبل قوله فيها، وفي القدر(4) بالمعروف، وكذا القول مع نهي المالك له عنه(5) . وفي حكم النفقة ما تفتقر اليه من الدواء وغيره، وفي حكم الحيوان الشجر المفتقر إلى الحرث والسقي وغيرهما.

(أو ترك نشر الثوب) الذي يفسده طول مكثه كالصوف، والابريسم (للريح) حتى لو لم يندفع(6) بنشره وجب لبسه بمقدار ما يندفع الضرر عنه، وكذا عرضه(7) على البرد.

___________________________________

(1) سواء امره بهما ام نهاه عنهما.

(2) لتوجه الحكم التكليفي نحوه، دون الوضعي.

(3) اي لو تعذر وجود الحاكم الشرعي.

(4) اي وقبل قوله في القدر المعروف وهو القدر المتعارف ايضا ومرجع الضمير في فيها (نية الرجوع).

(5) اي عن الانفاق. فالمعنى أن قول المستودع يقبل لو ادعى نهي المودع له عن الانفاق. فلو ماتت الدابة لم يكن ضامنا حينئذ.

(6) اي خوف التلف، فلو لم يلبس الثوب وتلف ضمن.

(7) اي وكذا يجب على المستودع عرض الثوب على البرد لو احتاج اليه فلو لم يفعل وتلف ضمن.


ومثله(1) توقف نقل الدابة إلى الحرز، أو العلف، أو السقي على الركوب، والكتاب على تقليبه، والنظر فيه فيجب ذلك كله، ويحرم بدونه، (أو انتفع بها(2) ) لا لذلك، (أو مزجها) لماله، أو بمال غيره بحيث لا يتميز، سواء مزجها باجود أم بأدون، بل لو مزج إحدى الوديعتين بالاخرى ضمنهما معا وإن كانا لواحد ومثله(3) لو خلطها بمال لمالكها غير مودع عنده، للتعدي في الجميع.

(وليرد) الوديعة حيث يؤمر به(4) ، أو يريده هو(5) (إلى المالك أو وكيله) المتناول وكالته(6) مثل ذلك(7) مخيرا فيهما(8) ، (فإن تعذر)

___________________________________

(1) اي ومثل نشر الثوب في وجوبه ركوب الدابة لو احتاج نقلها اليه فلو لم يفعل وتلفت الدابة ضمنها. وكذا تقليب الكتاب لو احتاج اليه واجب على المستودع فلو لم ييفعل وتلف ضمن.

(2) اي بالوديعة، لا لاجل النشر، او النقل، او عرضها على البرد بل لغاية اخرى غير هذه الغايات فإنه يضمنها لو تلفت الوديعة.

(3) اي ومثل مزج الوديعتين لو كانتا لواحد خلط الوديعة بمال آخر لمالك الوديعة لم يودعها عنده.

(4) اي بالرد. ونائب الفاعل في يؤمر: (المستودع).

(5) اي وكذا يرد الوديعة لو اراد المستودع الرد.

(6) سواء كانت وكالة الوكيل خاصة في اخذ الوديعة فقط ام اعم من ذلك(7) اي مثل تسليم الوديعة إلى الوكيل. فالوكالة اذا كانت هكذا فالواجب على المستودع رد الوديعة إلى الوكيل.

(8) اي المستودع مخير في رد الوديعة إلى المالك او إلى وكيله ويحتمل أن تكون (فيهما) بمعنى بينهما اي مخيرا بينهما.


للمالك، أو وكيله (فالحاكم) الشرعي (عند الضرورة إلى ردها)، لا بدونه(1) ، لان(2) الحاكم لا ولاية له على من له وكيل، والودعي بمنزلته(3) . وإنما جاز الدفع اليه(4) عند الضرورة دفعا للحرج والاضرار، وتنزيلا له(5) حينئذ منزلة من لا وكيل له، وتتحقق الضرورة بالعجز عن الحفظ، وعروض خوف يفتقر معه إلى التستر المنافي لرعايتها، أو الخوف على أخذ المتغلب لها تبعا لماله، أو استقلالا، أو الخوف عليها من السرق، أو الحرق، أو التهب، ونحو ذلك. فإن تعذر الحاكم حينئذ أودعها الثقة. ولو دفعها إلى الحاكم مع القدرة على المالك ضمن كما يضمن لو دفعها إلى الثقة مع القدرة على الحاكم، أو المالك.

(ولو أنكر الوديعة حلف) لاصالة البراء‌ة، (ولو أقام) المالك (بها بينة قبل حلفه ضمن)، لانه متعد بجحوده لها (إلا أن يكون جوابه: لا تستحق عندي شيئا وشبهه) كقوله: ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها ولا عوضها، فلا يضمن بالانكار، بل يكون كمدعي التلف يقبل قوله بيمينه أيضا، ولامكان تلفها بغير تفريط فلا تكون مستحقة

___________________________________

(1) اي لا بدون الاضطرار.

(2) تعليل لعدم جواز الرد بدون الضرورة.

(3) اي بمنزلة الوكيل في الحفظ، بل هو وكيل في الحفظ.

(4) اي إلى الحاكم الشرعي دفعا للحرج والضرر المتوجهين نحوه لو لم يدفعها اليه. وهما منفيان عنه.

(5) اي وتنزيلا للحاكم الشرعي حين الضرورة والالتجاء منزلة شخص لا وكيل له فإنه في هذه الحالة يجب دفع مال مثله إلى الحاكم.


عنده، ولا يناقض قوله البينة، ولو أظهر لانكاره الاول(1) تأويلا كقوله: ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها، أو ضمانها، ونحو ذلك فالاقوى القبول أيضا، واختاره المصنفرحمه‌الله في بعض تحقيقاته.

(والقول قول الودعي في القيمه لو فرط) لاصالة عدم الزيادة عما يعترف به.

وقيل: قول المالك(2) ، لخروجه(3) بالتفريط عن الامانة، ويضعف بأنه(4) ليس مأخذ القبول.

(وإذا مات المودع سلمها) المستودع (إلى وارثه) إن اتحد، (أو إلى من يقوم مقامه) من وكيل، وولي، فإن تعدد سلمها إلى الجميع إن اتفقوا في الاهليه، وإلا فإلى الاهل(5) ، وولي الناقص(6) ،

___________________________________

(1) وهو انكار الوديعة.

(2) اي يقدم قول المالك.

(3) اي لخروج الودعي عن الامانة فلا يكون امينا فلا يقبل قوله.

(4) اي قبول قول الودعي ليس مبنيا على أنه امين حتى يقبل قوله حين كونه امينا ولم يفرط في الامانة، ولا يقبل قوله قوله عند خروجه عن الامانة بسبب التفريط، بل إنما يقبل قوله لكونه منكرا للزيادة. ومرجع الضمير في بأنه: (الامانة) واسم (ليس) مستتر يرجع إلى الامانة و (مأخذ) منصوب على الخبرية. وتذكير الضمير باعتبار المصدر. فالمعنى أن الامانة ليس مبنى القبول حتى يقال: إن عدم الامانة مبنى عدم قبول قول الودعي.

(5) اي يسلم الودعي الوديعة إلى من كان كاملا واهلا للتسلم.

(6) اي يسلم الودعي الوديعة إلى ولي الوارث ان كان ناقصا عن الاهلية كالطفل والمجنون.


(ولو سلمها إلى البعض) من دون إذن الباقين (ضمن للباقي) بنسبة حصتهم، لتعديه فيها بتسليمها إلى غير المالك، وتجب المبادرة إلى ردها اليهم حينئذ(1) كما سلف(2) ، سواء علم الوارث بها أم لا.

(ولا يبرأ) المستودع (بإعادتها إلى الحرز لو تعدى) فأخرجها منه، (أو فرط) بتركه غير مقفل، ثم قفله، ونحوه، لانه صار بمنزلة الغاصب فيستصحب حكم الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله برده عليه، ثم يجدد له الوديعة، أو يجدد له الاستئمان بغير رد كأن يقول له: أودعتكها، أو استأمنتك عليها، ونحوه على الاقوى.

وقيل: لا يعود بذلك، كما لا يزول الضمان عن الغاصب بإيداعه، أو يبرئه من الضمان على قول قوي.

(ويقبل قوله بيمينه في الرد) وإن كان مدعيا بكل وجه(3) على المشهور، لانه محسن وقابض لمحض مصلحة المالك والاصل براء‌ة ذمته

___________________________________

(1) اي حين موت المودع.

(2) في قول المصنفرحمه‌الله : (وتبطل الوديعة بموت كل منهما) إلى قوله: (فتبقى في يده امانة شرعية).

(3) اي بكل وجه ادعى الودعي رد الوديعة وباي نحو ادعاها، وفسر بعض قول الشارحرحمه‌الله : (بكل وجه) بمعنى اي تفسير: اي لو فسر المدعي باي تفسير من معانيه الثلاثة التي مضت في كتاب القضاء ج 3 ص 76 في الهامش رقم 2 - 3 - 4 - 5 من طبعتها الجديدة. والاظهر المعنى الاول الذي اخترناه، لان من تلك المعاني: أن المدعي لو ترك الخصومة لترك. وهذا التفسير للمدعي لا يأتي هنا، لانه لو ترك مدعي رد الوديعة دعواه لم يتركه المودع، بل يطالبه بالوديعة طلبا حثيثا.


هذا إذا ادعى ردها على من ائتمنه، أما لو ادعاه على غيره(1) كوارثه فكغيره من الامناء، لاصالة عدمه وهو(2) لم يأتمنه فلا يكلف تصديقه. ودعوى ردها(3) على الوكيل كدعواه على الموكل، لان يده كيده

___________________________________

(1) اي على غير من ائتمنه المودع كوارثه حيث يكون وارثا في المستقبل فإنه حينئذ لو ادعى ردها إلى مثل هذا الوارث يطالب بالبينة. كما لو ادعى ردها إلى امين فإنه يطالب بالبينة.

(2) الواو حالية اي والحال أن المودع لم يأتمن الوارث فلا يكلف بتصديقه للودعي لو ادعى رد الوديعة إلى مثل هذا الوارث الذي يكون في المستقبل وارثا.

(3) اي ودعوى الودعي رد الوديعة على الوكيل مثل دعواه ردها على الموكل لان يد الوكيل كيد الموكل.

كتاب العارية





كتاب العارية

بتشديد الياء، وتخفف، نسبة إلى العار، لان طلبها عار، أو إلى العارة مصدر ثان لاعرته إعارة، كالجابة للاجابة، أو من عار إذا جاء وذهب لتحولها من يد إلى أخرى، أو من التعاور وهو التداول. وهي من العقود الجائزة تثمر جواز التصرف في العين بالانتفاع مع بقاء الاصل غالبا، (ولا حصر أيضا) أي عودا إلى ما ذكر في الوديعة (في ألفاطها) إيجابا وقبولا، بل كل ما دل على الاذن من طرف المعبر فهو إيجاب. ويكفي الفعل في القبول، بل لو استفيد رضاه من غير الالفاظ كالكتابة، والاشارة ولو مع القدره عل النطق كفى. ومثله(1) ما لو دفع اليه ثوبا حيث وجده عاريا، أو محتاجا إلى لبسه، أو فرش لضيفه فراشا، أو القى اليه وسادة، أو مخدة. واكتفى في التذكرة بحسن الظن بالصديق في جواز الانتفاع بمتاعه. ويبنغي تقييده(2) بكون منفعته مما يتناوله الاذن الوارد في الآية،

___________________________________

(1) اي ومثل (ما لو استفيد رضاه): هذه الاشياء المذكورة في قول الشارح: (ما لو دفع اليه ثوبا حيث وجده عاريا، أو محتاجا إلى لبسه، أو فرش لضيفه) إلى آخر ما ذكره.

(2) اي تقييد جواز الانتفاع بشرط كونه دون الاكل من حيث الاهمية، لا فوق الاكل. ويحتمل أن يكون المراد من التقييد: تقييد حسن الظن كما هو الظاهر من عبارة الشارحرحمه‌الله فيما يأتي بقوله: (لا مطلق حسن الظن).


بجوازالاكل(1) من بينه بمفهوم الموافقة(2) ، وتعديه(3) إلى من تناولته من الارحام، لا مطلق حسن الظن لعدم الدليل، إذ المساوي(4) قياس، والاضعف(5) ممتنع بطريق أولى.

(ويشترط كون المعير كاملا جائز التصرف، ويجوز إعارة الصبي

___________________________________

(1) في قوله تعالى:( ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت امهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم او بيوت اعمامكم او بيوت عماتكم او بيوت اخوالكم او بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه او صديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) النور الآية 61.

(2) وهي الاولوية: فاذا كان الاكل جائزا مع أنه يلزم ذهاب العين فغيره مع عدم ذهابها اولى. كما هو الحكم في قوله تعالى:( ولا تقل لهما اف ) حيث إنها تدل بالموافقة على عدم جواز السب والفحش والضرب والقتل بطريق اولى.

(3) عطف على مدخول ينبغي اي وينبغي التعدي من الصديق إلى بقية الارحام المذكورة في الآية الكريمة.

(4) وهو ما كانت منفعة المتاع مساوية للاكل من حيث الضرر على الصديق فهو قياس محض والقياس باطل.

(5) وهو ما كانت منفعة المتاع اشد خسارة على الصديق فهو ممتنع بطريق اولى.


بإذن الولي) لمال نفسه، ووليه(1) ، لان المعتبر إذن الولي وهو كاف في تحقق هذا العقد. هذا إذا علم المستعير بإذن الولي، وإلا لم يقبل قول الصبي في حقه(2) ، إلا أن تنضم اليه قرائن تفيد الظن المتاخم للعلم به، كما إذا طلبها(3) من الولي فجاء به الصبي وأخبر أنه أرسله بها، ونحو ذلك، كما يقبل قوله في الهدية(4) ، والاذن في دخول الدار بالقرائن، ولابد مع إذن الولي له في إعارة ماله من وجود المصلحة بها بأن تكون يد المستعير أحفظ من يد الولي في ذلك الوقت(5) ، أو لانتفاع الصبي بالمستعير بما يزيد عن منفعة ماله، أو تكون العين ينفعها الاستعمال ويضرها الاهمال(6) ، ونحو ذلك(7) .

(وكون العين مما يصح الانتفاع بها مع بقائها) فلا يصح إعارة

___________________________________

(1) بالجر عطفا على نفسه اي يجوز للصبي اعارة ماله ومال وليه باذن الولي في ماله ومال وليه.

(2) اي ان لم يعلم المستعير باذن الولي للصبي لم يقبل قوله في حق الولي.

(3) مرجع الضمير: العين المعلومة في المقام. والفاعل في طلبها (المستعير) اي لو طلب المستعير العين من الولي فجاء بها الصبي فهذا قرينة على أن الولي قد اذن للصبي.

(4) بأن قال الصبي: إنها هدية ارسلها الولي، هذا اذا كانت القرائن الحالية تدل على أن ما جاء به هدية.

(5) اي في الوقت الذي يكون المتاع عند المستعير.

(6) كالسجاد الايراني حيث يضره الاهمال في الصيف في البلاد الحارة.

(7) مما تكون الاعارة فيه مصلحة الطفل.


ما لا يتم الانتفاع به إلا بذهاب عينه كالاطعمة. ويستثنى من ذلك المنحة وهي الشاة المستعارة للحلب، للنص(1) . وفي تعديه إلى غيرها من الحيوان المتخذ للحلب وجهان، والاقتصار فيما خالف الاصل على موضع اليقين(2) أجود.

(وللمالك الرجوع فيها متى شاء)، لاقتضاء جواز العقد ذلك، (إلا في الاعارة للدفن) أي دفن الميت المسلم ومن بحكمه(3) فلا يجوز الرجوع فيه (بعد الطم)، لتحريم نبشه، وهتك حرمته، إلى أن تندرس عظامه. ولو رجع قبله(4) جاز وإن كان الميت قد وضع على الاقوى، للاصل(5) فمؤنة الحفر لازمة لولي الميت، لقدومه(6) على ذلك، إلا أن يتعذر عليه غيره(7) ،

___________________________________

(1) المغني لابن قدامة ج 5 ص 183 من كتاب العارية. وصرح في الجواهر في كتاب العارية بعدم وجود نص في المنحة من طرقنا.

(2) وهو في الشاة فقط.

(3) كالطفل، والمجنون، واللقيط في دار الاسلام.

(4) اي قبل الطم.

(5) وهو استصحاب جواز الرجوع في المستعار للمعير.

(6) لان الولي اقدم على دفن الميت في الارض المستعارة التي يجوز لصاحبها الرجوع فيها فما صرفه في الحفر يحسب على الولي، لا على الميت.

(7) مرجع الضمير (المكان المستعار). ومرجع الضمير في عليه (الولي) والمراد من غيره: غير هذا المكان المستعار.

وحاصل هذه العبارة: أن الولي في صورة دفنه الميت في الارض المستعارة ومواراته تحت التراب لا يجوز له نقله منها إلى غير تلك الارض، لو رجع المالك عن العارية للزوم النبش والهتك المحرمين. هذا اذا كان رجوع المالك عن العارية بعد مواراة الميت وطم القبر. وأما اذا كان الرجوع عنها قبل المواراة والطم جاز النقل، لعدم لزوم النبش والهتك المحرمين. ففي هذه الصورة لو صرف الولي مؤنة لدفن الميت للحفر وغيره كانت عليه لتقصيره في ذلك. نعم اذا كان الولي مجبورا في دفن الميت في الارض المستعارة بان تعذر وجود مكان آخر غيرها فحينئذ فكلما صرفه وبذل عليه للحفر ونقله إلى المكان الآخر قبل المواراة والطم كان على الميت، لعدم تقصير الولي حينئذ.


مما لا يزيد عوضه عنه(1) فيقوى كونه(2) من مال الميت، لعدم التقصير(3) ، ولا يلزم وليه طمه، للاذن فيه(4) . ويستثنى آخران(5) أيضا: أحدهما إذا حصل بالرجوع ضرر على المستعير لا يستدرك كما لو أعاره لوحا رقع به سفينته ولجج(6)

___________________________________

(1) مرجع الضمير (المكان الآخر). ومرجع الضمير في عوضه: (الحفر) اي في صورة تعذر المكان الآخر تكون المؤنة على الميت، لا على الولي، لو لم تكن قيمة الارض الاخرى اكثر من قيمة الارض المستعارة.

(2) اي مؤنة الحفر حينئذ اي حين تعذر المكان الآخر.

(3) اي من ناحية الولي.

(4) اي في الحفر من قبل المعير.

(5) اي امران آخران.

(6) بالتشديد يقال: لججت السفينة اي دخلت في اللجة.

واللجة: معظم الماء اي اكثره والمقصود هنا توغل السفينة في البحر وابتعادها عن الساحل.


في البحر فلا رجوع للمعير إلى أن يمكنه الخروج إلى الشاطئ، أو إصلاحها(1) مع نزعه من غير ضرر، ولو رجع قبل دخول السفينة، أو بعد خروجها فلا إشكال في الجواز، مع احتمال الجواز مطلقا(2) وإن وجب الصبر بقبضه إلى أن يزول الضرر، والثاني(3) الاستعارة للرهن بعد وقوعه وقد تقدم(4) .

(وهي أمانة) في يد المستعير (لا يضمن إلا بالتعدي، أو التفريط) إلا ما استثني (وإذا استعار أرضا) صالحة للزرع، والغرس، والبناء عادة (غرس، أو زرع، أو بنى) مخيرا فيها مع الاطلاق، أو التصريح بالتعميم، وله الجمع بينها بحسب الامكان لان ذلك كله إنتفاع بتلك العين يدخل في الاطلاق، أو التعميم، ومثله(5) ما لو إستعار دابة صالحة للركوب والحمل.

(ولو عين له جهة لم يتجاوزها) ولو إلى المساوي والادون عملا بمقتضى التعيين واقتصارا على المأذون.

وقيل: يجوز التخطي إلى المساوي والاقل ضررا وهو ضعيف.

___________________________________

(1) اي السفينة من غير ضرر عليها اذا اخذ المعير اللوحة.

(2) سواء دخلت السفينة في البحر ام لا.

(3) اي المستثنى الثاني في قوله: " ويستثنى آخران " الاستعارة في الرهن. كما اذا استعار زيد من عمرو عينا فرهنها فلا يجوز حينئذ للمعير الرجوع في العارية بعد تمامية الرهن.

(4) في كتاب الرهن من هذا الجزء ص 68.

(5) اي ومثل (ما اذا استعار ارضا صالحة للاستفادة في منافع مختلفة): (الدابة الصالحة للركوب والحمل).


ودخول الادون بطريق أولى ممنوع، لاختلاف الغرض في ذلك(1) ، نعم لو علم انتفاء الغرض بالمعين اتجه جواز التخطي إلى الاقل، أما المساوي فلا(2) مطلقا(3) ، كما أنه مع النهي عن التخطي يحرم مطلقا(4) . وحيث يتعين المعين فتعدى إلى غيره(5) ضمن الارض(6) ولزمه الاجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط منها(7) ما قابل المأذون على الاقوى، لكونه تصرفا بغير إذن المالك فيوجب الاجرة، والقدر المأذون فيه لم يفعله فلا معنى لاسقاط قدره. نعم لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن المنهي عنه، كما لو أذن له في تحميل الدابة قدرا معينا فتجاوزه(8) ، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره تعين إسقاط قدر المأذون(9) ، لانه بعض ما استوفى من المنفعة

___________________________________

(1) اي في الاذن.

(2) اي فلا يجوز التخطي إلى المساوي.

(3) سواء علم انتفاء الغرض ام لا.

(4) سواء كان إلى (الادون) ام إلى (المساوي).

(5) اي إلى غير المعين.

(6) اي اجرتها.

(7) اي لا يسقط من الاجرة ما قابل العمل المأذون إن كان العمل المأذون اقل اجرة من العمل الصادر من المستعير.

(8) بأن قال المعير: احمل على الدابة وزنة واحدة فحمل المستعير عليها وزنتين.

(9) لا يقال: هذا مناف لما تقدم آنفا في الهامش رقم 7 من عدم سقوط شئ من الاجرة في ما قابل المأذون.


وإن ضمن الدابة أجمع(1) .

(ويجوز له(2) بيع غروسه، وأبنيته ولو على غير المالك(3) ) على المشهور، لانه مالك غير ممنوع من التصرف فيه(4) فيبيعه من يشاء وقيل: لا يجوز بيعه على غير المعير، لعدم استقرار ملكه(5) برجوع المعير، وهو(6) غير مانع من البيع، كما يباع المشرف على التلف ومستحق القتل قصاصا(7) . ثم إن كان المشتري جاهلا بحاله فله الفسخ للعيب، لا إن كان عالما بل ينزل منزلة المستعير(8) . ولو اتفقا على بيع ملكهما معا بثمن واحد صح، ووزع الثمن عليهما، فيقسط على أرض مشغولة به(9) على وجه الاعارة مستحق

___________________________________

(1) فإنه يقال: هذا يختلف عن ذاك حيث إن المستعير هناك خالف في نوع العمل، وهنا زاد المستعير في قدر العمل المأذون فيه بأن قال له: احمل وزنة فحمل وزنتين.

(1) لان المخالف في هذا المقام يكون متعديا، والمتعدي ضامن.

(2) اي للمستعير.

(3) اي غير مالك الارض.

(4) اي في البناء والغرس.

(5) اي ملك المشتري، لجواز رجوع المعير.

(6) اي عدم استقرار ملك المشتري.

(7) كالعبد القاتل.

(8) وللمناقشة فيه - قبل احراز رضى المعير في البيع - مجال، لاختلاف الاغراض في الاعارة.

(9) اي بالزرع، أو البناء.


القلع بالارش، أو الابقاء(1) بالاجرة، أو التملك(2) بالقيمه مع التراضي وعلى ما فيها مستحق القلع(3) على أحد الوجوه(4) فلكل(5) قسط ما يملكه.

(ولو نقصت) العين المعارة (بالاستعمال لم يضمن) المستعير النقص، لاستناد التلف(6) إلى فعل مأذون فيه ولو من جهة الاطلاق(7) وتقييده بالنقص قد يفهم أنها لو تلفت به(8) ضمنها وهو أحد القولين في المسألة، لعدم تناول الاذن للاستعمال المتلف عرفا وإن دخل في الاطلاق، فيضمنها آخر(9) حالات التقويم.

وقيل: يضمن

___________________________________

(1) عطف على (بالارش). وهذا الاستحقاق إما موجب للارش كما في صورة فعلية القلع. وإما موجب للاجرة كما في صورة الابقاء. وإما لا يوجب ارشا ولا اجرة كما في صورة التملك من قبل المعير برضى المستعير.

(2) اي تملك صاحب الارض للزرع، أو البناء.

(3) وفي بعض النسخ: " مستحق للقلع " وهو غلط.

(4) اي الوجوه المترتبة على استحقاق القلع التي شرحناها في الهامش رقم 1.

(5) اي فلكل من المعير والمستعير.

(6) اي تلف البعض الذي هو النقص.

(7) اي اطلاق الاذن.

(8) اي بالاستعمال.

(9) حال من المفعول في قوله: (فيضمنها). اي فيضمن العين حالكونها في آخر حالات قيمتها المختلفة بحسب الازمنة وهو يوم التلف.


أيضا كالنقص، لما ذكر من الوجه(1) وهو الوجه(2) .

(ويضمن العارية باشتراط الضمان) عملا بالشرط المأمور بالكون معه(3) سواء شرط ضمان العين أم الاجزاء أم هما فيتبع شرطه.

(وبكونها ذهبا، أو فضة(4) ) سواء كانا دنانير ودراهم أم لا على اصح القولين، لان فيه(5) جمعا بين النصوص(6) المختلفة.

وقيل: يختص(7) بالنقدين استنادا إلى الجمع(8) أيضا، وإلى الحكمة الباعثة على الحكم، وهي(9) ضعف المنفعة المطلوبة منهما بدون

___________________________________

(1) وهو اطلاق الاذن في التصرف.

(2) اي وهو الصحيح.

(3) في قولهعليه‌السلام : (المؤمنون عند شروطهم) اي كاثنون مع شروطهم لا يفارقونها بالتخلف.

(4) اي يضمن العارية اذا كانت ذهبا او فضة من غير اشتراط الضمان.

(5) اي في كون الذهب والفضة مضمونين بلا اشتراط، سواء كانا دنانير ودراهم، أم غيرهما.

(6) الوسائل كتاب العارية باب 3 الحديث 1 - 2 - 3 حيث تجد الاخبار هناك مختلفة.

فبعضها يدل على نفي الضمان على الاطلاق. وبعضها يدل على الضمان ان اشترط، فالقول بضمان الذهب والفضة بلا اشتراط، سواء كانا دنانير ودراهم ام غيرهما هو مقتضى الجمع بين هذه الاخبار المختلفة.

(7) اي الضمان.

(8) اي الجمع بين النصوص.

(9) اي الحكمة.


الانفاق، فكانت عاريتهما موجبة بالذات لما يوجب التلف فيضمنان بهما(1) . ويضعف بأن الشرط الانتفاع بهما مع بقائهما، وضعف المنفعة حينئذ لا مدخل له في اختلاف الحكم، وتقدير منفعة الانفاق حكم(2) بغير الواقع (ولو ادعى) المستعير (التلف حلف) لانه أمين فيقبل قوله فيه(3) كغيره(4) ، سواء ادعاه(5) بأمر ظاهر أم خفي(6) ، ولامكان صدقه، فلو لم يقبل قوله لزم تخليده الحبس(7) .

(ولو ادعى الرد حلف المالك)، لاصالة عدمه(8) ، وقد قبضه

___________________________________

(1) اي بعاريتهما.

(2) اي هو فرض على خلاف الواقع، لان الحكم بكون عارية الذهب والفضة موجبة بالذات للتلف: حكم بغير الواقع، لان الواقع بقاء العين في عاريتهما ايضا.

(3) اي في التلف.

(4) اي كغير هذا الامين من بقية الامناء.

(5) اي ادعى التلف بأمر ظاهر كالاحراق والغرق والتخيس.

(6) كالسرقة.

(7) بيان ذلك: أن المالك يطالب عين ماله ويدعي بقاء‌ها. فلو لم يقبل الحاكم قول المستعير في تلفها معناه مطالبته برد العين مع أنها تالفة إما بالتلف الظاهري كالاحراق، أو الخفي كالسرقة. ومن الجائز صدقه في التلف فيلزم حينئذ اي حين عدم قبول الحاكم قوله حبسه اللازم منه تخليده في الحبس.

(8) اي عدم الرد.


لمصلحة نفسه(1) فلا يقبل قوله فيه، بخلاف الودعي. ومعنى عدم قبول قوله فيه. الحكم بضامنه للمثل، أو القيمة حيث يتعذر العين، لا الحكم بالعين مطلقا(2) ، لما تقدم في دعوى التلف(3) (وللمستعير الاستظلال بالشجر) الذي غرسه في الارض المعارة للغرس وإن استلزم التصرف في الارض بغير الغرس، لقضاء العادة به. كما يجوز له الدخول اليها لسقيه، وحرثه، وحراسته، وغيرها(4) ، وليس له الدخول لغير غرض يتعلق بالشجر كالتفرج، (وكذا) يجوز (للمعير) الاستظلال بالشجر المذكور وإن كان ملكا لغيره، لانه جالس في ملكه كما لو جلس في غيره من أملاكه فاتفق له التظلل بشجر غيره، أو في المباح كذلك(5) ، وكذا يجوز له الانتفاع بكل ما لا يستلزم التصرف في الشجر.

(ولا يجوز للمستعير (إعارة العين المستعارة إلا بأذن المالك)، لان الاعارة إنما تناولت الاذن له خاصة. نعم يجوز له استيفاء المنفعة بنفسه، ووكيله، لكن لا يعد ذلك إعارة، لعود المنفعة اليه، لا إلى الوكيل.

___________________________________

(1) لانه استعار العين لمصلحة نفسه، بخلاف الودعي الذي قبض العين لمصلحة المودع.

(2) سواء تعذرت العين ام لا.

(3) من أن الحكم عليه برد العين مطلقا سواء تعذرت ام لا يوجب تخليد المستعير في الحبس.

(4) اي وغير هذه الامور مما لها ربط بالشجر.

(5) اي وكذلك يجوز له الجلوس في الارض المباحة وان اتفق له التظلل بشجر غيره.


وحيث يعير(1) يضمن العين والمنفعة، ويرجع المالك على من شاء منهما، فإن رجع على المستعير الاول لم يرجع(2) على الثاني الجاهل، إلا أن تكون العارية مضمونة(3) فيرجع(4) عليه ببدل العين خاصة(5) ولو كان(6) عالما استقر الضمان عليه(7) كالغاصب(8) ، وإن رجع(9) على الثاني رجع(10) على الاول(11) بما(12) لا يرجع(13) ،

___________________________________

(1) اي يعير المستعير الاول العين بدون اذن صاحبها.

(2) اي المستعير الاول.

(3) اي العين المستعارة مضمونة على المستعير الثاني اذا اشترط المستعير الاول على الثاني الضمان.

(4) اي المستعير الاول على المستعير الثاني. ومرجع الضمير في عليه: (المستعير الثاني).

(5) اي لا ببدل المنافع، لجهل الثاني بذلك.

(6) اي لو كان المستعير الثاني عالما بأن العين ليست للمستعير الاول.

(7) اي على المستعير الثاني.

(8) في أنه لو غصب شخص عينا، أو منفعة يكون ضامنا لها.

(9) اي المالك على المستعير الثاني مع جهله بكون العين ليست للمستعير الاول.

(10) اي المستعير الثاني.

(11) اي على المستعير الاول.

(12) المراد من (ما) الموصولة (المنافع) اي رجع المستعير الثاني بالمنافع فقط على المستعير الاول لو رجع المالك على المستعير الثاني بالمنافع واخذ مثلها او قيمتها منه.

(13) بصيغة المضارع المعلوم. والفاعل: المستعير الاول.


عليه(1) به(2) لو رجع(3) عليه(4) ، لغروره، (ولو شرط(5) ) سقوط الضمان في الذهب والفضة صح) عملا بالشرط.

(ولو شرط سقوطه(6) مع التعدي أو التفريط احتمل الجواز) لانه في قوة الاذن له(7) في الاتلاف فلا يستعقب الضمان (كما لو أمره بإلقاء متاعه في البحر). ويحتمل عدم صحة الشرط، لانهما(8) من أسباب الضمان فلا يعقل

___________________________________

(1) اي على المستعير الثاني.

(2) مرجع الضمير (ما) الموصولة المراد منها (المنافع) اي لا يرجع المستعير الاول على المستعير الثاني بتلك المنافع المستوفاة من قبل المستعير الثاني.

(3) اي المالك.

(4) اي على المستعير الاول.

وحاصل قوله: (وان رجع على الثاني رجع على الاول بما لا يرجع عليه به لو رجع عليه): أن المستعير الثاني - في صورة جهله بكون العين ليست للمعير - لو رجع المالك عليه فله الرجوع على المستعير الاول بكل ما غرمه للمالك حتى بدل المنافع التي اخذها المالك منه. وأما المستعير الاول فليس له حق الرجوع على المستعير الثاني ببدل المنافع التي استفاد منها - لو رجع المالك عليه بتلك المنافع المستوفاة - لانه هو الذي سلطه على استيفاء المنافع مجانا فهو الذي اغراه بذلك فكيف يرجع فيها عليه !؟. نعم هو يغرم كل ذلك للمالك، لانه غاصب بالنسبة اليه.

(5) اي المستعير في متن العقد على المعير.

(6) اي سقوط الضمان في أية وديعة كانت في العارية المضمونة او غيرها.

(7) اي للمستعير.

(8) اي التعدي والتفريط.


إسقاطه قبل وقوعه(1) ، لانه كالبراء‌ة مما لم يجب، والاول أقوى.

(ولو قال الراكب: أعرتنيها، وقال المالك: آجرتكها حلف الراكب)، لاتفاقهما على أن تلف المنافع وقع على ملك المستعير(2) ، وإنما يختلفان في الاجرة، والاصل براء‌ة ذمته منها(3) .

(وقيل): يحلف (المالك)، لان المنافع أموال كالاعيان فهي بالاصالة لمالك العين فادعاء الراكب ملكيتها بغير عوض على خلاف الاصل وأصالة براء‌ة ذمته إنما تصح من خصوص ما ادعاه المالك(4) ، لا من مطلق الحق(5) بعد استيفائه منفعة ملك غيره(6) . (وهو أقوى)

___________________________________

(1) اي السبب وهو التعدي والتفريط. ومرجع الضمير في اسقاطه (الضمان).

(2) المراد من ملك المستعير هو تملك المنافع حيث إنه يملكها إما من باب الاجارة، أو من باب الاعارة. والمراد من اتفاقهما: اتفاق المالك والراكب.

(3) اي من الاجرة.

(4) وهي الاجرة المعينة المدعاة من قبل المالك. ومرجع في ذمته (الراكب) اي أصالة برائة ذمة الراكب إنما تكون في خصوص الاجرة المعينة المدعاة من قبل المالك. وأما المنافع مطلقا فلا يصح جريان أصالة البرائة فيها من قبل الراكب، لانه قد استوفاها.

(5) حتى المنافع المستوفاة، بل هذه المنافع يرجع بها المالك على الراكب.

(6) مرجع الضمير: المستعير الثاني، كما هو المرجع في استيفائه. والمراد من غيره هو المستعير الاول اي لا معنى لعدم رجوع المستعير الاول على المستعير الثاني بعد ان استوفى المستعير الثاني تلك المنافع.


ولكن لا يقبل قوله فيما يدعيه من الاجرة، لانه فيما مدع، كما أن الراكب بالنسبة إلى العارية مدع(1) ، بل يحلف على نفي العارية، (ويثبت له أجرة المثل)، لثبوت أن الراكب تصرف في ملك غيره بغير تبرع منه، (إلا أن تزيد) أجرة المثل (على ما ادعاه) المالك (من المسمى) فيثبت المسمى، لاعترافه بعدم استحقاقه سواه(2) . ويشكل(3) بأن المالك يدعي الزائد من الاجرة على تقدير زيادة ما يدعيه عن أجرة المثل، والراكب ينفيه فلا بد من وجه شرعي يقتضي

___________________________________

(1) فلا يقبل قوله. والفاعل في قوله بل يحلف: (المالك).

(2) اي سوى المسمى.

(3) اي ثبوت اجرة المثل.

توضيحه: أن القول بحلف المالك واثبات اجرة المثل مشكل، لان المالك يدعي اجرة هي اكثر من اجرة المثل - فرضا - فالحكم باعطائه اجرة المثل فقط دون الزائد محتاج إلى دليل شرعي كي يقتضي بنفي المقدار الزائد. والحال أن الدليل على ذلك غير موجود في المقام، اذ ليس في المقام سوى حلف المالك على نفي العارية والحلف على نفي العارية لا يكون حلفا على نفي الاجارة، ولا على نفي الاجرة التي يدعيها المالك. كما وأن حلفه لم يكن يثبت الاجارة ايضا.

أما اثبات اقل الامرين من المسمى واجرة المثل فهو شئ مسلم، لكن البحث في الدليل على نفي الزائد عن اجرة المثل وأن هذا الزائد باي مستند ننفيه؟ فهذه الزيادة لا تندفع الا بحلف الراكب على نفيها. اذن لابد من حلف الراكب حتى لا يأخذ المالك تلك الزيادة او نكوله حتى يحلف المالك ويأخذ الزيادة.


نفيه(1) ، وحلفه(2) على نفي الاعارة لم يدل على نفي الاجارة، كما لم يدل على إثباتها، وإثبات أقل الامرين(3) باليمين(4) مسلم، لكن يبقى النزاع في الزائد على تقديره لا يندفع(5) إلا بحلف الراكب على نفي الاجارة، أو نكوله(6) فيحلف المالك عليها(7) ،

___________________________________

(1) اي نفي الزائد.

(2) والحاصل: أن نفي الراكب لتلك الزيادة المدعاة من قبل المالك لا ينسجم مع انكاره لاصل الاجارة فنفيه محتاج إلى دليل شرعي.

اللهم الا أن يقال: إن نفي الزائد ملازم لنفي الاصل وهو الكل فالدليل الشرعي على نفي الاصل هو الدليل لنفي الزيادة.

(2) اي حلف المالك.

(3) من اجرة المثل والمسمى.

(4) اي يمين المالك. وحاصل ما افاده الشارحرحمه‌الله في هذا الباب: أن اثبات اقل الامرين بسبب يمين المالك مسلم لكن يبقى النزاع في الزائد الذي يدعيه المالك على تقدير الزيادة. وهذه الدعوى باقية لا ترتفع إلا اذا حلف الراكب على نفي الاجارة.

(5) الظاهر احتياج (لا يندفع) إلى الواو كي تنسجم عبارة الشارح بأن يقال ولا يندفع الا بحلف الراكب اي لا يندفع نزاع الزائد الا بحلف الراكب على نفي الاجارة.

(6) اي نكول الراكب عن اليمين.

(7) اي على الاجارة حين نكل الراكب عن اليمين.


ويأخذ الزيادة(1) . فالاقوى حينئذ أنهما يتحالفان لان كلا منهما مدع ومدعى عليه فيحلف المالك على نفي الاعارة، والراكب على نفي الاجارة ويثبت أقل الامرين، لانتفاء الزائد من المسمى(2) بيمين المستعير، والزائد(3) عن أجرة المثل باعتراف المالك. وهذا هو الذي اختاره المصنف في بعض تحقيقاته. هذا إذا وقع الاختلاف بعد انقصاء مدة لها أجره عادة، أو ما يدعي كونها مدة الاجارة، أما قبله فالقول قول الراكب في نفي الاجارة، وتسترد العين.

___________________________________

(1) اي يأخذ المالك الزيادة اي المسمى وإن كان اكثر من اجرة المثل.

(2) اي في صورة زيادة المسمى عن اجرة المثل.

(3) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولانتفاء الزائد في صورة زيادة اجرة المثل عن المسمى.

كتاب المزارعة




كتاب المزارعة(1)

(وهي) لغة مفاعلة من الزرع، وهي تقتضي وقوعه منهما معا، لكنها في الشرع صارت (معاملة على الارض بحصة من حاصلها إلى أجل معلوم) ونسب الفعل اليهما بفعل أحدهما مع طلب الآخر فكأنه لذلك(2) فاعل كالمضاربة، وخرج بالمعاملة على الارض المساقاة، فإنها بالذات على الاصول، وبالحصة(3) إجارة الارض للزراعة، أو الاعم(4) ، إذ لا تصح(5) بحصة من الحاصل. وقيد الاجل لبيان الواقع(6) ، أو تخصيص للصحيحة(7) ، أو استطراد لبعض الشرائط التي يحصل بها الكشف عن الماهية(8) ، وإن لم يكن ذكرها من وظائف التعريف.

___________________________________

(1) مصدر زارع يزارع من باب المفاعلة ولازمها وقوع الفعل من الطرفين كما افاده الشارح اي يزارع كل واحد صاحبه، إلا أنها في الاصطلاح الشرعي: ما كان من طرف صاحب الارض، أما العامل فهو قابل لها.

(2) اي لاجل طلب الآخر.

(3) اي وخرج بالحصة.

(4) اي اعم من الزراعة وغيرها.

(5) اي الاجارة، لانه يشترط فيها معلومية العوض وهنا غير معلوم، للجهل بالحصة.

(6) لانه لابد في كل مزارعة - اذا وقعت - ان تكون باجل معلوم.

(7) اذ الصحيحة منها ما كان مقيدا بالاجل.

(8) اي القيد توضيحي فإن الغرض منه اظهار حقيقة المزارعة، اذ ذكر الشروط ليس من وظيفة التعريف.


(وعبارتها: زارعتك، أو عاملتك، أو سلمتها اليك، وشبهه) كقبلتك(1) هذه الارض، ونحوه من صيغ الماضي الدالة على إنشاء العقد صريحا. والمشهور جوازها بصيغة إزرع هذه الارض، استنادا إلى رواية(2) قاصرة الدلالة عن إخراج هذا العقد اللازم عن نظائره فالمنع أوجه (فيقبل) الزارع (لفظا) على الاقوى كغيره(3) .

(وعقدها لازم)، لعموم الامر بالوفاء بالعقود، إلا ما أخرجه الدليل. وليس هذا منها إجماعا.

(ويصح التقايل(4) فيه)، لانه معاوضة محضة فيقبلها كالبيع، (ولا تبطل بموت أحدهما)، لان ذلك من مقتضى اللزوم. ثم إن كان الميت العامل قام وارثه مقامه في المعمل، وإلا(5) استأجر الحاكم عليه من ماله(6) ، أو على ما يخرج من حصته(7) ،

___________________________________

(1) الصيغ الثلاثة الاخيرة تحتاج إلى مكمل كقولك قبلتك هذه الارض لتزرعها إلى مدة معلومة بحصة معلومة.

(2) التهذيب ج 7 كتاب المزارعة ص 197 الحديث 18.

(3) اي كغير هذا العقد من العقود اللازمة.

(4) وهو اقالة كل منهما الآخر.

(5) اي وان لم يكن للعامل وارث، أو كان ولكن لا يعرف الزراعة فإن الحاكم الشرعي يستأجر في الموردين زارعا آخر من مال الوارث.

(6) اي من المال الموجود فعلا للعامل. والضمير في " عليه " يرجع إلى (العمل) اي يستأجر الحاكم على العمل من مال العامل المتوفى من يقوم للزرع(7) اي من حصة العامل المتوفى، فالحاكم يستأجر عاملا للزراعة بحيث يكون وفاء الاجرة من حصته عند خروجها.


وإن كان(1) المالك بقيت بحالها، وعلى العامل القيام بتمام العمل، واستثني من الاول(2) ما لو شرط عليه(3) العمل بنفسه فمات قبله(4) . ويشكل لو مات بعده خصوصا بعد ظهور الثمرة وقبل تمام العمل(5) لانه قد ملك الحصة.

(ولا بد من كون النماء مشاعا) بينهما (تساويا فيه، أو تفاضلا) فلو شرط لاحدهما شئ معين وإن كان البذر، وللآخر الباقي، أو لهما بطل سواء كان الغالب أن يخرج منها ما يزيد على المشروط، وعدمه، (ولو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه مضافا إلى الحصة) من ذهب، أو فضة، أو غيرهما (صح) على المشهور ويكون قراره(6) مشروطا بالسلامة كاستثناء أرطال معلومة من الثمرة في البيع، ولو تلف البعض سقط من الشرط بحسابه، لانه كالشريك وإن كانت حصته معينة مع احتمال أن لا يسقط شئ بذلك عملا بإطلاق الشرط.

___________________________________

(1) اي كان المتوفى المالك، دون العامل.

(2) وهي صورة موت العامل.

(3) اي على العامل.

(4) اي قبل مباشرة العمل فإنه ليس للحاكم أن يستأجر عاملا للزرع، اذ العقد كان مع العامل المتوفى نفسه.

(5) فإن الثمرة بعد ظهورها تحتاج ايضا إلى العمل. فلو مات العامل قبل تمام العمل، سواء كان العامل هو صاحب الارض، والبذر للآخر، ام كان البذر لصاحب الارض، والعامل هو الآخر.

(6) اي الشرط المذكور.


(ولو مضت المدة والزرع باق فعلى العامل(1) الاجرة) لما بقي من المدة، (وللمالك قلعه) إذ لا حق للزارع بعدها(2) فيتخير المالك بين القلع، والابقاء بالاجرة إن رضي العامل بها، وإلا قلع، ولا أجرة للمالك على ما مضى من المدة لو لم ينتفع بالمقلوع، لان مقتضى العقد قصر الحق على الحصة، مع احتمال وجوبها على الزارع لو كان التأخير بتفريطه، لتضييعه منفعة الارض بتأخيره، ولا فرق في كون المقلوع بينهما بين كون البذر من مالك الارض، أو الزارع. وهل يستحق المالك قعله بالارش، أو مجانا قولان، وظاهر العبارة ككثير عدمه(3) وعلى القول به، فطريق معرفته أن يقوم الزرع قائما بالاجرة إلى أوان حصاده ومقلوعا(4) .

(ولا بد من إمكان الانتفاع بالارض) في الزراعة المقصودة منها، أو في نوع منها مع الاطلاق(5) (بأن(6) يكون لها ماء من نهر، أو بئر، أو مصنع(7) ، أو تسقيها الغيوث غالبا)، أو الزيادة(8) كالنيل. والضابط إمكان الانتفاع بزرعها المقصود عادة، فإن لم يمكن

___________________________________

(1) هذا اذا كان البذر للعامل.

(2) اي بعد المدة.

(3) اي عدم استحقاق الارش.

(4) اي يقوم مقلوعا ايضا. فالتفاوت بين التقويمين هو الارش.

(5) اي من دون تعيين نوعية الزرع.

(6) بيان لصلاحية الارض.

(7) بفتح الميم والنون. وقد تضم الميم هو: الحوض الذي يجتمع فيه ماء المطر ويقال له: (البركة).

(8) اي تسقيها الزيادة.


بطلت المزارعة وإن رضي العامل(1) ، (ولو انقطع) الماء (في جميع المدة) مع كونه معتادا لها قبل ذلك (انفسخت) المزارعة، (وفي الاثناء يتخير العامل) لطرو العيب، ولا يبطل العقد، لسبق الحكم بصحته فيستصحب والضرر(2) يندفع بالخيار، (فإن فسخ فعليه) من الاجرة (بنسبة ما سلف) من المدة، لانتفاعه بأرض الغير بعوض لم يسلم له(3) ، وزواله(4) باختياره الفسخ. ويشكل بأن فسخه لعدم إمكان الاكمال، وعمله الماضي مشروط بالحصة، لا بالاجرة فإذا فاتت(5) بالانقطاع ينبغي أن لا يلزمه شئ آخر. نعم لو كان قد استأجرها للزراعة توجه ذلك(6) .

___________________________________

(1) لعدم صلاحية الارض للزراعة حين لم يوجد فيها الماء، او وجد ولكنه قليل لا يصلح للزراعة.

(2) دفع وهم: حاصل الوهم: أن العامل يتضرر ببقاء العقد صحيحا، وذلك لعدم انتفاعه بالارض الفاقدة للماء. والجواب أن الضرر الموجه إلى العامل قابل للاندفاع وذلك بجعل الخيار له حينئذ، فلو شاء فسخ العقد. وهذا جبران للضرر المحتمل.

(3) اي لذلك الغير.

(4) اي زوال الانتفاع.

(5) اي الحصة.

(6) اي دفع الاجرة إلى المالك بنسبة ما مضى من المدة التي كان الزرع فيها بعنوان الاستيجار.


(وإذا أطلق المزارعة(1) زرع) العامل (ما شاء) إن كان البذر منه كما هو الغالب، أو بذل المالك ما شاء إن شرط عليه(2) ، وإنما تخير مع الاطلاق، لدلالة المطلق على الماهية من حيث هي، وكل فرد من افراد الزرع يصلح أن يوجد المطلق في ضمنه(3) ، وأولى منه لو عمم الاذن، لدلالته على كل فرد فرد(4) . وربما فرق بين الاطلاق، والتعميم، بناء على أن الاطلاق إنما يقتضي تجويز القدر المشترك بين الافراد، ولا يلزم من الرضا بالقدر المشرتك الرضا بالاقوى(5) ، بخلاف التعميم. ومما ذكرناه(6) يظهر ضعفه.

(ولو عين) شيئا من الزرع (لم يتجاوز ما عين له)، سواء كان المعين شخصيا كهذا الحب أم صنفيا كالحنطة الفلانية، أو نوعيا(7) أم غيره، لاختلاف الاغراض بإختلافه(8) فيتعين ما تعلق به(9) ، (فلو) خالف و (زرع الاضر قيل: تخير المالك بين الفسخ فله(10)

___________________________________

(1) بأن لا يعين نوع الزرع.

(2) اي شرط حين العقد أن البذر على المالك.

(3) اي في ضمن الفرد.

(4) من انواع الزراعة.

(5) اي بالفرد على الاقوى من الزرع.

(6) وهو قوله: (لدلالة المطلق على الماهية من حيث هي) إلى آخر ما ذكره.

(7) كالحنطة، أو الشعير من دون قيد.

(8) اي باختلاف الزرع.

(9) أي الذي تعلق الغرض به.

(10) اي فللمالك اجرة المثل عما زرعه العامل.


أجرة المثل) عما زرعه، (وبين الابقاء، فله(1) المسمى مع الارش).

ووجه التخيير(2) : أن مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفي(3) بزيادة(4) في ضمن زرع الاضر(5) ، فيتخير بين الفسخ لذلك(6) فيأخذ () الاجرة لما زرع، لوقوعه أجمع بغير إذنه، لانه غير المعقود عليه، وبين أخذ المسمى في مقابلة مقدار المنفعة المعينة مع أخذ الارش في مقابلة الزائد الموجب(8) للضرر. ويشكل(9) بأن الحصة المسماة إنما وقعت في مقابلة الزرع المعين ولم يحصل(10) ،

___________________________________

(1) اي فللمالك الحصة المسماة في العقد مع الارش وهو التفاوت بين قيمة الاضر، وقيمة الانفع.

(2) اي تخيير المالك بين الفسخ فله اجرة المثل، وبين الابقاء فله الحصة المسماة في متن العقد مع الارش.

(3) من قبل العامل.

(4) الباء بمعنى مع اي مع زيادة.

(5) الاضر صفة للزرع اي الزرع المخالف لمتن العقد يكون وجوده أضر للارض. ولكن نفعه للعامل اكثر كما لو اخذ الزرع المخالف مدة اكثر من الزرع الذي عينه المالك، أو كان سببا لضعف الارض.

(6) اي لاجل الضرر الوارد على ارض المالك.

(7) اي المالك.

(8) بالجر نعت (للزائد) اي الزائد الموجب للضرر.

(9) اي ويشكل تخيير المالك بين الفسخ فله اجرة المثل، وبين الابقاء فله الاخذ بالحصة المسماة.

(10) اي الزرع المعين.


والذي زرع لم يتناوله العقد، ولا الاذن(1) ، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه(2) الحصة، ومن ثم(3) نسبه إلى القيل تنبيها على تمريضه. والاقوى وجوب أجرة المثل خاصة.

(ولو كان) المزروع (أقل ضررا) من المعين (جاز) فيستحق(4) ما سماه من الحصة، ولا أرش، ولا خيار، لعدم الضرر. ويشكل بأنه غير معقود عليه أيضا فكيف يستحق فيه شيئا، مع أنه(5) نماء بذر العامل الذي لا دليل على انتقاله عن ملكه. والاقوى ثبوت أجرة المثل أيضا كالسابق(6) .

(ويجوز أن يكون من أحدهما الارض حسب، ومن الآخر البذروالعمل والعوامل(7) ) وهذا هو الاصل في المزارعة، ويجوز جعل اثنين من أحدهما، والباقي من الآخر، وكذا واحد(8) وبعض الآخر، ويتشعب من الاركان الاربعة(9) صور كثيرة لا حصر لها بحسب شرط

___________________________________

(1) فما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.

(2) اي في هذا الزرع المخالف الذي لم يتناوله العقد.

(3) اي ومن اجل هذا الاشكال الذي ذكرناه.

(4) اي المالك.

(5) اي الثمر.

(6) في قول الشارحرحمه‌الله : (والاقوى وجوب اجرة المثل خاصة).

(7) وهي آلات الحرث والحصد.

(8) بالجر عطفا على مدخول " جعل " اي وكذا يجوز جعل واحد من الاشياء المذكورة بتمامه، وبعض الآخر لا كله، على واحد. كأن يجعل البذر كله مثلا مع بعض العمل على العامل، او المالك.

(9) وهي: الارض - البذر - العامل - العوامل.


بعضها من أحدهما، والباقي من الآخر(1) .

___________________________________

(1) واليك بعض صورها: أما صور ما اذا كان من احدهما احد الاربعة، ومن الآخر ثلثة فهي اربعة: من احدهما من الآخر 1 الارض العمل والبذر والعوامل 2 العمل الارض والبذر والعوامل 3 البذر الارض والعمل والعوامل 4 العوامل الارض والعمل والبذر وأما صور ما اذا كان من كل منهما اثنان فهي ثلاثة: من احدهما من الآخر 1 الارض والبذر العمل والعوامل 2 الارض والعوامل العمل والبذر 3 الارض والعمل البذر والعوامل فمجموع الصور سبعة.


هذا اذا فرضنا الامور الاربعة كملا ومن غير تكسير:

وأما في فرض التبعيض فترتفع الصور إلى ما لا نهاية لها مثلا: - من احدهما من الآخر 1 العمل كله الارض والبذر والعوامل 2 نصف العمل الباقي والارض والبذر والعوامل 3 ثلث العمل الباقي والارض والبذر والعوامل 4 ربع العمل الباقي والارض والبذر والعوامل 5 خمس العمل الباقي والارض البذر والعوامل من احدهما من الآخر 7 سبع العمل الباقي والارض والبذر والعوامل 8 ثمن العمل الباقي والارض والبذر والعوامل 9 تسع العمل الباقي والارض والبذر والعوامل 10 عشر العمل الباقي والارض والبذر والعوامل

* * *

11 البذر كله الارض والعمل والعوامل 12 نصف البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 13 ثلث البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 14 ربع البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 15 خمس البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 16 سدس البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 17 سبع البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 18 ثمن البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 19 تسع البذر الباقي والارض والعمل والعوامل 20 عشر البذر الباقي والارض والعمل والعوامل


* * *

21 الارض كلها العمل والبذر والعوامل 22 نصف الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 23 ثلث الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 24 ربع الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 25 خمس الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل من احدهما من الآخر 26 سدس الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 27 سبع الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 28 ثمن الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 29 تسع الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل 30 عشر الارض الباقي والعمل والبذر والعوامل


* * *

31 العوامل كلها الارض والعمل والبذر 32 نصف العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 33 ثلث العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 34 ربع العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 35 خمس العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 36 سدس العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 37 سبع العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 38 ثمن العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 39 تسع العوامل الباقي والارض والعمل والبذر 40 عشر العوامل الباقي والارض والعمل والبذر

* * *

41 جميع الارض والبذر العمل والعوامل 42 نصف الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 43 ثلث الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 44 ربع الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل من احدهما من الآخر 45 خمس الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 46 سدس الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 47 سبع الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 48 ثمن الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 49 تسع الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل 50 عشر الارض والبذر الباقي والعمل والعوامل


* * *

51 جميع الارض جميع البذر العمل والعوامل 52 جميع الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 53 جميع الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 54 جميع الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 55 جميع الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 56 جميع الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 57 جميع الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 58 جميع الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 59 جميع الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 60 جميع الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل

* * *

61 نصف الارض وجميع البذر الباقي والعمل والعوامل 62 نصف الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 63 نصف الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل من احدهما من الآخر 64 نصف الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 65 نصف الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 66 نصف الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 67 نصف الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 68 نصف الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 69 نصف الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 70 نصف الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل


* * *

71 ثلث الارض جميع البذر الباقي والعمل والعوامل 72 ثلث الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 73 ثلث الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 74 ثلث الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 75 ثلث الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 76 ثلث الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 77 ثلث الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 78 ثلث الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 79 ثلث الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 80 ثلث الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل


* * *

81 ربع الارض جميع البذر الباقي والعمل والعوامل 82 ربع الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل من احدهما من الآخر 83 ربع الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 84 ربع الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 85 ربع الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 86 ربع الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 87 ربع الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 88 ربع الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 89 ربع الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 90 ربع الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل


* * *

91 خمس الارض جميع البذر الباقي والعمل والعوامل 92 خمس الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 93 خمس الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 94 خمس الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 95 خمس الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 96 خمس الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 97 خمس الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 98 خمس الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 99 خمس الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 100 خمس الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل

* * *

101 سدس الارض جميع البذر الباقي والعمل والعوامل من احدهما من الآخر 102 سدس الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 103 سدس الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 104 سدس الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 105 سدس الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 106 سدس الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 107 سدس الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 108 سدس الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 109 سدس الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 110 سدس الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل

* * *

111 سبع الارض وتمام البذر الباقي والعمل والعوامل 112 سبع الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 113 سبع الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 114 سبع الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 115 سبع الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 116 سبع الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 117 سبع الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 118 سبع الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 119 سبع الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 120 سبع الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل


* * *

من احدهما من الآخر 121 ثمن الارض وتمام البذر الباقي والعمل والعوامل 122 ثمن الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 123 ثمن الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 124 ثمن الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 125 ثمن الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 126 ثمن الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 127 ثمن الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 128 ثمن الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 129 ثمن الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 130 ثمن الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل

* * *

131 تسع الارض وتمام البذر الباقي والعمل والعوامل 132 تسع الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 133 تسع الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 134 تسع الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 135 تسع الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 136 تسع الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 137 تسع الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل 138 تسع الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 139 تسع الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 140 تسع الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل من احدهما من الآخر 141 عشر الارض وتمام البذر الباقي والعمل والعوامل 142 عشر الارض ونصف البذر الباقي والعمل والعوامل 143 عشر الارض وثلث البذر الباقي والعمل والعوامل 144 عشر الارض وربع البذر الباقي والعمل والعوامل 145 عشر الارض وخمس البذر الباقي والعمل والعوامل 146 عشر الارض وسدس البذر الباقي والعمل والعوامل 147 عشر الارض وسبع البذر الباقي والعمل والعوامل عشر الارض وثمن البذر الباقي والعمل والعوامل 149 عشر الارض وتسع البذر الباقي والعمل والعوامل 150 عشر الارض وعشر البذر الباقي والعمل والعوامل


* * *

151 تمام العمل وتمام البذر الارض والعوامل 152 تمام العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 153 تمام العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 154 تمام العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 155 تمام العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 156 تمام العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 157 تمام العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 158 تمام العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 159 تمام العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 160 تمام العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل من احدهما من الآخر 161 نصف العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 162 نصف العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 163 نصف العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 164 نصف العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 165 نصف العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 166 نصف العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 167 نصف العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 168 نصف العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 169 نصف العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 170 نصف العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل


* * *

171 ربع العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 172 ربع العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 173 ربع العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 174 ربع العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 175 ربع العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 176 ربع العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 177 ربع العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 178 ربع العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 179 ربع العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 180 ربع العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل من احدهما من الآخر 181 خمس العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 182 خمس العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 183 خمس العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 184 خمس العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 185 خمس العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 186 خمس العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 187 خمس العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 188 خمس العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 189 خمس العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل


* * *

191 سدس العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 192 سدس العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 193 سدس العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 194 سدس العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 195 سدس العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 196 سدس العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 197 سدس العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 198 سدس العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 199 سدس العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 200 سدس العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل من احدهما من الآخر 201 سبع العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 202 سبع العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 203 سبع العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 204 سبع العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 205 سبع العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 206 سبع العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 207 سبع العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 208 سبع العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 209 سبع العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 210 سبع العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل


* * *

211 ثمن العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 212 ثمن العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 213 ثمن العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 214 ثمن العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 215 ثمن العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 216 ثمن العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 217 ثمن العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 218 ثمن العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 219 ثمن العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 220 ثمن العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل من احدهما من الآخر 221 تسع العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 222 تسع العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 223 تسع العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 224 تسع العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 225 تسع العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 226 تسع العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 227 تسع العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 228 تسع العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 229 تسع العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 230 تسع العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل

* * *

231 عشر العمل وتمام البذر الباقي والارض والعوامل 232 عشر العمل ونصف البذر الباقي والارض والعوامل 233 عشر العمل وثلث البذر الباقي والارض والعوامل 234 عشر العمل وربع البذر الباقي والارض والعوامل 235 عشر العمل وخمس البذر الباقي والارض والعوامل 236 عشر العمل وسدس البذر الباقي والارض والعوامل 237 عشر العمل وسبع البذر الباقي والارض والعوامل 238 عشر العمل وثمن البذر الباقي والارض والعوامل 239 عشر العمل وتسع البذر الباقي والارض والعوامل 240 عشر العمل وعشر البذر الباقي والارض والعوامل من احدهما من الآخر 241 تمام البذر والعوامل كلها العمل والارض 242 تمام البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 243 تمام البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 244 تمام البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 245 تمام البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 246 تمام البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 247 تمام البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 248 تمام البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 249 تمام البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 250 تمام البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض


* * *

251 نصف البذر والعوامل كلها الباقي والعمل والارض 252 نصف البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 253 نصف البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 254 نصف البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 255 نصف البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 256 نصف البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 257 نصف البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 258 نصف البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 259 نصف البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 260 نصف البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض من احدهما من الآخر 261 ثلث البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 262 ثلث البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 263 ثلث البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 264 ثلث البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 265 ثلث البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 266 ثلث البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 267 ثلث البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 268 ثلث البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 269 ثلث البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 270 ثلث البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض


* * *

271 ربع البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 272 ربع البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 273 ربع البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 274 ربع البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 275 ربع البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 276 ربع البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 277 ربع البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 278 ربع البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 279 ربع البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 280 ربع البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض من احدهما من الآخر 281 خمس البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 282 خمس البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 283 خمس البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 284 خمس البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 285 خمس البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 286 خمس البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 287 خمس البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 288 خمس البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 289 خمس البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 290 خمس البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض


* * *

291 سدس البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 292 سدس البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 293 سدس البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 294 سدس البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 295 سدس البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 296 سدس البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 297 سدس البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 298 سدس البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 299 سدس البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 300 سدس البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض من احدهما من الآخر 301 سبع البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 302 سبع البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 303 سبع البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 304 سبع البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 305 سبع البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 306 سبع البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 307 سبع البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 308 سبع البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 309 سبع البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 310 سبع البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض


* * *

311 ثمن البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 312 ثمن البذر ونصف العوامل الباقي والعمل والارض 313 ثمن البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 314 ثمن البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 315 ثمن البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 316 ثمن البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 317 ثمن البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 318 ثمن البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 319 ثمن البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 320 ثمن البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض من احدهما من الآخر 321 تسع البذر وجميع العوامل الباقي والعمل والارض 322 تسع البذر ونصف العوامل الباقي والارض والعمل 323 تسع البذر وثلث العوامل الباقي والعمل والارض 324 تسع البذر وربع العوامل الباقي والعمل والارض 325 تسع البذر وخمس العوامل الباقي والعمل والارض 326 تسع البذر وسدس العوامل الباقي والعمل والارض 327 تسع البذر وسبع العوامل الباقي والعمل والارض 328 تسع البذر وثمن العوامل الباقي والعمل والارض 329 تسع البذر وتسع العوامل الباقي والعمل والارض 330 تسع البذر وعشر العوامل الباقي والعمل والارض إلى امثال هذه الفروض التي لا يجمعها حصر.


(وكل واحدة من الصور الممكنة جائزة) متى كان من أحدهما بعضها ولو جزء من الاربعة، ومن الآخر الباقي، مع ضبط ما على كل واحد(1) ، (ولو اختلفا في المدة حلف منكر الزيادة)، لاصالة عدمها، فإن بقي الزرع بعد ما ثبت منها(2) فكما سبق(3) ، (و) لو اختلفا (في الحصة) حلف (صاحب البذر)، لان النماء تابع له، فيقدم قول مالكه في حصة الآخر(4) ، لاصالة عدم خروج ما زاد

___________________________________

(1) من الاركان الاربعة.

(2) اي من المدة كما لو ثبت عند الحاكم بقاء الزرع ستة اشهر ثم زاد عليها.

(3) (من أن المدة اذا انقضت والزرع باق فعلى العامل الاجرة لما بقي من المدة، وللمالك قلعه) إلى آخر ما ذكره الشارح.

(4) اعم من كونه صاحب الارض، أو العامل.


عن ملكه، وعدم استحقاق الآخر له(1) ، واتفاقهما(2) على عقد تضمن(3) حصة إنما نقل عنه في أصل الحصة، لا في الحصة المعينة فيبقى حكم انكار الزائد بحاله لم يخرج عن الاصل.

(ولو أقاما بينة قدمت بينة الآخر(4) ) في المسألتين(5) وهو العامل في الاولى، لان مالك الارض يدعي تقليل المدة فيكون القول قوله، والبينة بينة غريمه(6) العامل، ومن ليس له بذر في الثانية(7) من العامل، ومالك الارض، لانه الخارج بانلظر إلى الباذر حيث قدم قوله مع عدم البينة.

___________________________________

(1) اي لما زاد.

(2) دفع وهم، حاصل الوهم: أنه أليس المالك والعامل قد اتفقا على ثبوت حصة للعامل؟ وهذه الحصة المتفق عليها قد نقلت عن (اصل عدم خروج ما زاد عن ملك المالك وعدم استحقاق الآخر لتلك الزيادة). فلماذا يقدم قول صاحب البذر ولا يقدم قول الآخر؟. فاجاب الشارحرحمه‌الله بما حاصله: أن الانفاق إنما وقع على اصل الحصة وهذا مما لا شك فيه. وإنما الكلام في قدرها. والمشكوك هو المقدار الزائد على ما يعترف به المالك والاصل عدمه. وجملة " إنما نقل عنه " مرفوع محلا خبر للمبتدا في قول الشارح: (واتفاقهما).

(3) مجرور محلا نعت للعقد اي اتفاقهما على عقد تضمن حصة.

(4) اي مدعي الزيادة.

(5) وهما: مسألة اختلاف المالك والعامل في المدة. واختلافهما في الحصة.

(6) اي غريم صاحب الارض. و (العامل) عطف بيان للغريم.

(7) اي في المسألة الثانية وهي مسألة الاختلاف في الحصة.


(وقيل: يقرع)، لانها لكل أمر مشكل. ويشكل بأنه لا إشكال هنا فان من كان القول قوله فالبينة بينة صاحبة فالقول بتقديم بينة المدعي فيهما أقوى، (وللمزارع أن يزارع غيره أو يشارك غيره)، لانه يملك منفعة الارض بالعقد اللازم فيجوز له نقلها، ومشاركة غيره عليها، لان الناس مسلطون على أموالهم. نعم لا يجوز له تسليم الارض إلا بإذن مالكها. وربما اشترط كون البذر منه(1) ليكون تمليك الحصة(2) منوطا به وبه(3) يفرق بينه(4) وبين عامل المساقاة حيث لم يجز له أن يساقي غيره. وهو(5) يتم في مزارعة غيره، لا في مشاركته. ويمكن الفرق بينهما(6) بأن عمل الاصول في المساقاة مقصود بالذات كالثمرة فلا يتسلط عليه من لا يسلطه المالك، بخلاف الارض في المزارعة، فإن الغرض فيها ليس إلا الحصة فلمالكها أن ينقلها إلى من شاء.

(إلا أن يشترط عليه المالك الزرع بنفسه) فلا يجوز له ادخال

___________________________________

(1) اي من المزارع الذي يريد ان يزارع غيره.

(2) اي الحصة التي يشترط لنفسه من الغلة. فانه لولا ذلك لم يكن وجه لتملكه شيئا من الغلة.

(3) اي وبكون البذر من المزارع.

(5) اي اشتراط كون البذر من المزارع - اذا اراد ان يزارع غيره - يتم في المزارعة. أما في مشاركة المزارع للغير فلا يأتي هذا الوجه، وهو كون البذر من المزارع.

(6) اي بين المساقاة والمزارعة.


غيره مطلقا(1) ، عملا بمقتضى الشرط.

(والخراج(2) على المالك)، لانه موضوع على الارض ابتداء، لا على الزرع، (إلا مع الشرط) فيتبع شرطه في جميعه، وبعضه، مع العلم بقدره، أو شرط قدر معين منه(3) ، ولو شرط الخراج على العامل فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الارض، لان الشرط لم يتناولها.

(وإذا بطلت المزارعة فالحاصل لصاحب البذر وعليه(4) الاجرة) للباقي، فإن كان البذر من صاحب الارض فعليه(5) أجرة مثل العامل والعوامل(6) ، ولو كان(7) من الزراع فعليه(8) لصاحب الارض أجرة مثلها، ولما شرط عليه من الآخرين(9) ، ولو كان البذر منهما

___________________________________

(1) سواء كان الادخال بنحو المزارعة، ام المشاركة.

(2) وهي ضريبة الارض.

(3) اي من الخراج كربعه، او نصفه، او خمسه مثلا.

(4) اي على صاحب البذر.

(5) اي على صاحب الارض.

(6) اي يعطي صاحب الارض للعامل اجرة عمله، مع اجرة الادوات كالمحراث، والمسحاة، والبهيمة الحارثة، وغيرها.

(7) اي البذر.

(8) اي على الزارع.

(9) بصيغة التثنية اي الركنين الآخرين من الاركان الاربعة في المزارعة وهما: العمل والعوامل.


فالحاصل بينهما، ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه من الارض، وباقي الاعمال(1) .

(ويجوز لصاحب الارض الحرص(2) على الزارع) بأن يقدر ما يخصه من(3) الحصة تخمينا ويقبله(4) به(5) بحب(6) ولو منه(7) بما خرصه(8) به(9) (مع الرضا). وهذه معاملة خاصة

___________________________________

(1) اي لصاحب الارض اجرة ارضه على العامل، ولصاحب العمل على صاحب الارض، اجرة العمل، وبقية الاركان الاربعة اذا كانت تخصه منها وصاحب الاكثر يستحق الزيادة على الآخر بعد طرح ما يقابل حصته.

(2) الخرص - بفتح الخاء وسكون الراء -: بعد التخمين.

(3) (من) بيان ل‍ (ما) الموصولة.

(4) من باب التفعيل، منصوب عطفا على مدخول أن الناصبة، فاعله: (المالك) ومرجع الهاء: (الزارع).

(5) مرجع الضمير: (ما) الموصولة المراد منها الحصة المختصة للمالك.

(6) اي بازاء الحب.

(7) مرجع الضمير: (ما) الموصولة والفاعل في (خرص): (المالك).

(9) مرجع الضمير: (المقدار المخمن).

وحاصل المعنى: أن المالك يجوز له أن يبيع للزارع، أو يصالحه المقدار الذي يخصه من حصته من الزرع تخمينا بمقدار آخر، ويقبله بازاء الحب الذي يأخذه من الزارع، سواء كان الحب من نفس الزرع المشترك بينهما ام من زرع آخر لكنه يشترط أن لا يكون ذلك المقدار الذي وقع بازاء حصته ازيد، أو انقص من الحصة المخمنة كما افاده الشارحرحمه‌الله .


مستثناة من المحاقلة(1) إن كانت بيعا، أو صلحا (فيستقر) ما اتفقا عليه (بالسلامة، فلو تلف الزرع) أجمع من قبل الله تعالى (فلا شئ) على الزارع، ولو تلف البعض سقط منه بالنسبة، ولو أتلفه متلف ضامن(2) لم تتغير المعاملة، وطالب(3) المتقبل المتلف بالعوض، ولو زاد(4) فالزائد للمتقبل، ولو نقص بسبب الخرص لم يسقط(5) بسببه شئ. هذا إذا وقعت المعاملة بالتقبيل، ولو وقعت بلفظ البيع اشترط فيه شرائطه(6) ، مع احتمال كونه كذلك(7) ، ولو وقع بلفظ الصلح فالظاهر أنه كالبيع(8) وقوفا فيما خالف الاصل على موضع اليقين وقد تقدم الكلام على هده القبالة في البيع(9) .

___________________________________

(1) وهو بيع السنبل بحب منه، أو من غيره من جنسه وقد تقدم شرحها في الجزء الثالث من كتاب التجارة ص 363.

(2) القيد لاخراج الحيوان مثلا حيث لا يتوجه نحوه الضمان.

(3) وهو الزارع.

(4) اي الزرع بأن كان التخمين اقل مما ينبغي.

(5) اي من المالك بسبب هذا النقصان. والفائت من حق الزارع.

(6) من عدم الزيادة والنقصان اذا كانت السلعة من جنس واحد. وغيرهما من شرائطه.

(7) اي لا يشترط فيه شرائط البيع.

(8) اي يشترط فيه شرائط البيع.

(9) في الجزء الثالث كتاب التجارة ص 368.

كتاب المساقاة





كتاب المساقاة

(وهي لغة) مفاعلة من السقي، واشتق منه(1) ، دون باقي أعمالها(2) ، لانه أنفعها، وأظهرها(3) في أصل الشرعية، وهو نخل الحجاز الذي يسقى من الآبار مع كثرة مؤنته. وشرعا (معاملة على الاصول بحصة من ثمرها). فخرجت بالاصول المزارعة، وبالحصة الاجارة المتعلقة بها(4) فإنها لا تقع بالحصة(5) ، والمراد بالثمرة معناها المتعارف(6) لتردده(7) في المعاملة على ما يقصد

___________________________________

(1) اي إنما اشتق اسم هذه المعاملة (المساقاة) من السقي مع أنها تشتمل على كثير من الاعمال التي من جملتها السقي.! وذلك لان السقي انفع الاعمال المقصودة من هذه المعاملة واظهرها، لانها إنما تكون في امثال البساتين المشتملة على الاشجار التي لا تحتاج إلى الغرس، بل إلى مجرد مراعاة الاشجار والمواظبة على سقيها وامثال ذلك.

(2) اي اعمال المساقاة.

(3) اي اظهر الاعمال.

(4) اي بالاصول.

(5) بل الاجرة المعلومة كما تأتي الاشارة اليها ان شاء الله تعالى.

(6) وهو الذي يؤكل.

(7) مرجع الضمير (المصنف) اي لتردد المصنف في أن المساقاة على الاصول بحصة من الورق أو الورد، هل تصح ام لا.


ورقه ووروده، ولو لوحظ إدخاله(1) أريد بالثمرة نماء الشجر، ليدخل فيه الورق المقصود والورد، ولم يقيد الاصول بكونها ثابتة كما فعل غيره لان ذلك شرط لها(2) ، وذكره(3) في التعريف غير لازم، أو معيب ومن قيد به(4) جعله وصفا للشجر مخصصا لموضع البحث، لا شرطا(5) (وهي لازمة من الطرفين) لا تنفسخ اختيارا، إلا بالتقايل.

(وإيجابها ساقيتك، أو عاملتك، أو سلمت اليك، أو ما أشبهه) من الالفاظ الدالة على إنشاء هذا العقد صريحا، كقبلتك عمل كذا، أو عقدت معك عقد المساقاة ونحوه من الالفاظ الواقعة بلفظ الماضي، وزاد في التذكرة تعهد نخلي أو اعمل فيه. وإخراج هذا العقد عن نظائره من العقود اللازمة بوقوعه بصيغة الامر(6) من غير نص مخصص مشكل. وقد نوقش في أمر المزارعة(7) مع النص عليه، فكيف هذا(8) .

(والقبول الرضا به) وظاهره الاكتفاء بالقبول الفعلي، كما مر في المزارعة إذ الرضا يحصل بدون القول. والاجود الاقتصار على اللفظ الدال عليه، لان الرضا أمر باطني

___________________________________

(1) اي إدخال ما يقصد ورقه، أو ورده.

(2) اي للمساقاة.

(3) اي شرط الثبوت.

(4) اي بالثبات بأن قال: (على اصول ثابتة).

(5) اي لا لكون الثبات شرطا في صحة المعاملة.

(6) كما افاده في التذكرة بقوله: " تعهد نخلي "، أو " اعمل فيه ".

(7) حيث ورد وقوعها بلفظ الامر في النص.

(8) اي امر المساقاة.


لا يعلم إلا بالقول الكاشف عنه. وهو السر في اعتبار الالفاظ الصريحة الدالة على الرضا بالعقود، مع أن المعتبر هو الرضا، لكنه أمر باطني لا يعلم إلا به ويمكن أن يريد هنا ذلك.

(وتصح) المساقاة (إذا بقي للعامل عمل تزيد به الثمرة)، سواء (ظهرت) قبل العقد (أولا). والمراد بما فيه مستزاد الثمرة نحو الحرث والسقي، ورفع أغصان الكرم على الخشب، وتأبير ثمرة النخل. واحترز به عن نحو الجذاذ، والحفظ، والنقل، وقطع الحطب الذي يعمل به الدبس من الاعمال التي لا يستزاد بها الثمرة، فإن المساقاة لا تصح بها إجماعا. نعم تصح الاجارة حينئذ(1) على بقية الاعمال بجزء(2) من الثمرة، والجعالة(3) ، والصلح(4) (ولابد) في صحة المساقاة (من كون الشجر) المساقى عليه (نابتا) بالنون، أو بالثاء المثلثة(5) ، ويخرج على الاول(6) المساقاة على الودي(7) غير المغروس، أو المغروس الذي لم يعلق(8) بالارض،

___________________________________

(1) اي حين لم يبق من العمل ما يستزاد به الثمرة.

(2) اي بجزء معلوم من الكيل، أو الوزن.

(3) اي وتصح الجعالة في بقية الاعمال التي لا تستزاد بها الثمرة.

(4) اي ويصح الصلح في بقية الاعمال التي لا تستزاد بها الثمرة.

(5) اي ثابتا.

(6) وهو (نابتا).

(7) وهو (صغار النخل قبل الغرس).

(8) من علق يعلق بمعنى عدم ثبات جذور الشجر وأصوله في الارض.


والمغارسة(1) ، وبالثاني(2) ذلك، وما لا يبقى غالبا كالخضراوات. ويمكن خروجها(3) بالشجر فيتحد المعنيان(4) ، (ينتفع بثمرته مع بقاء عينه) بقاء يزيد عن سنة غالبا. واحترز به عن نحو البطيخ والباذنجان والقطن وقصب السكر فإنها ليست كذلك(5) ، وإن تعددت اللقطات مع بقاء عينه ذلك الوقت، وبقي القطن أزيد من سنة، لانه خلاف الغالب.

(وفيما له ورق) لا يقصد من عمله بالذات إلا ورقه (كالحناء نظر(6) ) من(7) أنه في معنى الثمرة فيكون مقصود المساقاة حاصلا به ومن(8) أن هذه المعاملة على خلاف الاصل، لاشتمالها على جهالة العوض فيقتصر بها على موضع الوفاق، ومثله(9) ما يقصد ورده، وأما التوت

___________________________________

(1) بالرفع عطفا على فاعل " ويخرج " الذي هي المساقاة اي ويخرج على الاول وهو (نابتا) المغارسة وهي الاجارة على غرس الاشجار.

(2) وهو (ثابتا) بالثاء المثلثة (الودي) الذي هو صغار النخل ولم يغرس بعد، وخرج ايضا (ما لا يبقى غالبا كالخضروات).

(3) اي الخضروات.

(4) وهما: (نابتا. وثابتا).

(5) اي لا تبقى إلى سنة.

(6) هذا هو التردد الذي اشار اليه الشارحرحمه‌الله واشرنا اليه في الهامش رقم 5 - 6 ص 311.

(7) دليل لجواز وقوع المساقاة على هذه الاشجار.

(8) دليل لعدم جواز وقوع المساقاة.

(9) اي ومثل ما يقصد ورقه: ما يقصد ورده.


فمنه ما يقصد ورقه وحكمه كالحناء(1) ، ومنه ما يقصد ثمره، ولا شبهة في إلحاقه بغيره من شجر الثمر، والقول بالجواز في الجميع(2) متجه (ويشترط تعيين المدة) بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ولا حد لها في جانب الزيادة، وفي جانب النقصان أن يغلب فيها حصول الثمرة، (ويلزم العامل مع الاطلاق) اي اطلاق المساقاة بأن قال: ساقيتك على البستان الفلاني سنة بنصف حاصلة فقبل (كل عمل يتكرر كل سنة) مما فيه صلاح الثمرة، أو زيادتها كالحرث، والحفر حيث يحتاج اليه، وما يتوقف عليه من الآلات، والعوامل، وتهذيب الجريد بقطع ما يحتاج إلى قطعه منه، ومثله أغصان الشجر المضر بقاؤها بالثمرة، أو الاصل، (ومنه زيادة الكرم)، والسقي، ومقدماته المتكررة كالدلو، والرشا(3) وإصلاح طريق الماء، واستقائه(4) ، وإدارة الدولاب(5) ، وفتح رأس الساقية، وسدها عند الفراغ، وتعديل الثمرة بازالة ما يضرها من الاغصان

___________________________________

(1) في أنه محل التردد.

(2) حتى ما لا يقصد ثمره.

(3) بالكسر، جمعه أرشية: الحبل.

(4) في اغلب النسخ الخطية والمطبوعة: (واستنقائه) والصحيح ما اثبتناه، لشمول قول الشارح: (وإصلاح طريق الماء): استنقاء الطريق ايضا. والمراد من استنقاء الطريق كون الطريق بعد اصلاحه قابلا لسقي الشجر اي لوصول الماء اليه. وأما اذا ارجعنا الضمير إلى الماء فيكون المراد منه: أن العامل يتولى سحب الماء من البئر، أو نحوها.

(5) اي دولاب الناعور. وفي زماننا هذا يلتزم العامل بنصب المضخات وما يلزمها من العمال، والوقود.


والورق ليصل اليها الهواء، وما يحتاج اليه من الشمس، وليتيسر قطعها عند الادراك(1) ، ووضع الحشيش ونحوه فوق العناقيد صونا لها عن الشمس المضرة بها، ورفعها عن الارض حيث تضرها، ولقاطها(2) بمجرى العادة بحسب نوعها، فما يؤخذ للزبيب يقطع في الوقت الصالح له وما يعمل دبسا فكذلك، وهكذا، وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة اليه، وتقليبها، ووضعها على الوجه المعتبر، وغير ذلك من الاعمال (ولو شرط بعضه(3) على المالك صح) بعد أن يكون مضبوطا (لا جميعه)، لان الحصة لا يستحقها العامل إلا بالعمل فلا بد أن يبقى عليه منه شئ فيه مستزاد الثمرة وإن قل، (وتعيين الحصة بالجزء المشاع) كالنصف، والثلث، (لا المعين) كمائة رطل، والباقي للآخر، أو بينهما.

(ويجوز اختلاف الحصة في الانواع) كالنصف من العنب، والثلث من الرطب، أو النوع الفلاني (إذا علماها) أي الانواع(4) حذرا من وقوع أقل الجزء‌ين لاكثر الجنسين(5) مع الجهل بهما فيحصل الغرر.

___________________________________

(1) اي عند نضجها.

(2) بكسر اللام بمعنى جمع العناقيد والتقاطها. ومرجع الضمير (العناقيد) والمراد أن كل شئ يلتقط من الاشجار والنخيل يجب أن يكون في وقته.

(3) أي بعض العمل.

(4) المراد من العلم بأنواعها (هو العلم بانواع الشجر) وأن أيها اكثر عددا وأيها اقل.

(5) وهما: العنب والتمر مثلا. والمقصود أن إحتواء البستان على التمر قد يكون اكثر من إحتوائه على العنب أو بالعكس. والمراد من اقل الجزئين اقل الحصتين بأن كان للعامل من حصته ربع من الاكثر، ونصف من الاقل. ويحتمل أن يكون المراد من (العلم بانواعها) العلم بكمية الحاصل من النوعين فالحاصل: أنه في صورة جهل العامل والمالك، أو جهل احدهما يقعان في محذور اختلاف الحصص بحيث يكون الاقل للاكثر، والاكثر للاقل. كما اذا اشتمل البستان على انواع من الشجر والنخيل، فيجوز حينئذ أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة من النوع الآخر كما اذا جعل النصف في ثمرة النخل، والثلث في الكرم والربع في الرمان مثلا لكن بشرط علمهما بمقدار كل نوع من الانواع كما علمت.


(ويكره أن يشترط رب المال على العامل) مع الحصة (ذهبا، أو فضة(1) )، ولا يكره غيرهما، للاصل.

(فلو شرط) أحدهما(2) (وجب) ما شرطه (بشرط سلامة الثمرة) فلو تلفت أجمع، أو لم تخرج لم يلزم(3) ، لانه حينئذ أكل مال بالباطل، فإن العامل لم يحصل له عوض ما عمل، فكيف يخسر مع عمله الفائت شيئا آخر، ولو تلف البعض فالاقوى عدم سقوط شئ عملا بالشرط، كما لا يسقط من العمل شئ بتلف بعض الثمرة.

(وكلما فسد العقد فالثمرة للمالك)، لانها تابعة لاصلها، (وعليه أجرة مثل العامل)، لانه لم يتبرع بعمله، ولم يحصل له العوض المشروط فيرجع إلى الاجرة. هذا إذا لم يكن(4) عالما بالفساد، ولم يكن الفساد بشرط عدم

___________________________________

(1) اي مقدارا من الدينار والدرهم.

(2) اي لو شرط رب المال الذهب أو الفضة.

(3) اي شرط رب المال الذهب او الفضة.

(4) اي العامل.


الحصة للعامل، وإلا فلا شئ له، لدخوله(1) على ذلك.

(ولو شرط عقد مساقاة في عقد مساقاة فالاقرب الصحة)، لوجود المقتضي(2) ، وانتفاء المانع، أما الاول فهو اشتراط عقد سائغ في عقد سائغ لازم فيدخل في عموم " المؤمنون عند شروطهم " وأما الثاني(3) فلان(4) المانع لا يتخيل إلا كونه(5) لم يرض أن يعطيه(6) من هذه الحصة إلا بأن يرضى(7) منه من الآخر(8) بالحصة الاخرى. ومثل(9)

___________________________________

(1) اي لاقدامه.

(2) وهو أن الشرط شرط سائغ كبقية الشروط في بقية العقود.

(3) وهو عدم المانع.

(4) هذا هو المانع الذي يتخيل كونه مانعا. بيان ذلك: أن المالك لا يرضى اعطاء حصته إلى العامل الا بعد رضى العامل وقبوله من المالك حصة اخرى في عقد مساقاة اخرى. نظير البيع في قول البايع: بعتك داري بالف دينار بشرط أن تبيعني دارك بخمسمائة دينار فقبل المشتري ذلك. فكما أن هذا الاشتراط في البيع مفسد له، كذلك الاشتراط في عقد المساقاة مبطل لهذا العقد.

(5) مرجع الضمير في كونه (المالك). كما وأنه الفاعل في لم يرض.

(6) مرجع الضمير (العامل). والفاعل في أن يعطيه (المالك).

(7) الفاعل في بأن يرضى (العامل) ومرجع الضمير في منه (المالك) والمعنى كما ذكر في الهامش رقم 4.

(9) هذا رد من (الشارح)رحمه‌الله على المانع الذي يتخيل كونه مانعا كما عرفته في الهامش رقم 4. وحاصل الرد: أن مثل هذا لا يصلح أن يكون مانعا بعد أن كان من الشروط السائغة كبقية الشروط التي تشترط في ضمن العقد. فالمقتضي الذي هو كون الشرط شرطا سائغا وأنه مما يجب الوفاء به موجود. والمانع الذي تخيل كونه مانعا مفقود، لان رضا العامل وقبوله حصة اخرى من المالك في عقد مساقاة أخرى شرط سائغ يصح اشتراطه في متن العقد كبقية الشروط السائغة.


هذا لا يصلح للمنع كغيره من الشروط السائغة الواقعة في العقود والقول بالمنع للشيخرحمه‌الله استنادا إلى وجه ضعيف يظهر ضعفه مما ذكر(1) في وجه الصحة.

(ولو تنازعا في خيانة العامل حلف العامل)، لانه أمين فيقبل قوله بيمينه في عدمها، ولاصالة عدمها.

(وليس للعامل أن يساقي غيره)، لان في المساقاة تسليطا على أصول الغير وعملها، والناس يختلفون في ذلك(2) اختلافا كثيرا، فليس لمن رضي المالك بعمله وأمانته أن يولي من لم ططيرضه المالك له، بخلاف المزارعة، فإن عمل الارض غير مقصود، وحصة المالك محفوظة على التقديرين(3) .

___________________________________

(1) المراد مما ذكر هو قول (الشارح)رحمه‌الله : (فلان المانع لا يتخيل إلا كونه لم يرض أن يعطيه من هذه الحصة الخ). ووجه الضعف ما عرفته من أن مثل هذا الشرط لم يكن مانعا، بل هو شرط سائغ كبقية الشروط السائغة في متن العقد. فمع وجود المقتضي، وفقد المانع كما عرفت لا مانع من اشتراط مثل هذا الشرط في متن العقد.

(2) اي في العامل.

(3) سواء باشر العمل بنفسه، ام زارع غيره.


وأما الفرق(1) بأن النماء تابع للاصل وهو(2) من مالك الاصول في المساقاة، ومن الزارع(3) في المزارعة فلمالك الاصل(4) تسليط من شاء دون غيره(5) فإنما(6) يتم مع كون البذر من العامل. والمسألة(7) مفروضة في كلامهم أعم منه(8) ، ومع ذلك(9) فإن العقد اللازم يوجب الحصة المخصوصة لكل منهما، فله نقلها إلى من شاء، وإن لم يكن البذر وكونها غير موجودة حين المزارعة الثانية غير مانع، لان المعاملة ليست على نفس الحصة، بل على الارض، والعمل، والعوامل، والبذر

___________________________________

(1) بين المزارعة والمساقاة في جواز مزارعة الغير في المزارعة، وعدم جواز مساقاة الغير في المساقاة.

(2) اي الاصل في المساقاة من مالك الاصول.

(3) اي الاصل في المزارعة من الزارع.

(4) اي الاصل في المزارعة. وحاصل الفرق أن الاصل في المساقاة للمالك، وفي المزارعة للعامل، فلهذا جاز في المزارعة ان يزارع العامل غيره، بخلاف المساقاة، فإن العامل ليس له أن يساقي غيره.

(5) اي دون غير مالك الاصل وهو العامل في المساقاة.

(6) هذا رد على ما افاده القائل في الفرق بين المزارعة والمساقاة.

(7) اي مسألة جواز مزارعة الغير.

(8) مرجع الضمير (كون البذر من العامل).

فحاصل ما افاده الشهيدرحمه‌الله : أن كون الاصول في المزارعة للعامل لا يتم الا اذا كان البذر من العامل فجواز المزارعة للغير متوقف على كون البذر من العامل، والحال أن مسألة جواز الغير اعم من ذلك حتى لو كان البذر من المالك.

(9) اي ومع أن فرض المسألة اعم من ذلك.


بالحصة، فمن استحق بالعقد اللازم شيئا تسلط على نقله مع انتفاء المانع.

(والخراج على المالك)، لانه موضوع على الارض والشجر فيكون على مالكهما، (إلا مع الشرط) بأن يكون على العامل، أو بعضه فيصح مع ضبط المشروط(1) ، (وتملك الفائدة بظهور الثمرة) عملا بالشرط، فإن العقد اقتضى أن يكون بينهما فمتى تحققت ملكت كذلك(2) .

(وتجب الزكاة على من بلغ نصيبه النصاب) من المالك والعامل، لوجود شرط الوجوب وهو تعلق الوجوب بها على ملكه (ولو كانت المساقاة بعد تعلق الزكاة وجوزناها(3) بأن بقي من العمل ما فيه مستزاد الثمرة حيث جوزناها(4) مع ذلك (فالزكاة على المالك)، لتعلق الوجوب بها على ملكه.

(وأثبت السيد) أبوالمكارم حمزة(5) (بن زهرة الزكاة على المالك

___________________________________

(1) وهو مقدار الخراج المشروط على العامل. ويعبر عنه في زماننا هذا ب‍ (الضرائب).

(2) اي بينهما.

(3) بعد تعلق الزكاة.

(4) اي المساقاة. ومرجع اسم الاشارة (العمل الذي تستزاد به الثمرة).

(5) هو السيد الجليل العالم الفاضل الفقيه من اكبر فقهاء الامامية وبيته بيت شرف في حلب له مصنفات كثيرة في الامامة والفقه والنحو وغير ذلك. منها غنية النزوع إلى علمي الاصول والفروع، وقبس الانوار في نصر العترة الاطهار. توفي سنة 585 في عمر يناهز 74. وقبره بحلب بسفح جبل جوشن عند مشهد السقط. وفي كتاب (غاية الاختصار) أن له تربة معروفة مكتوب عليها اسمه ونسبه إلى (الامام الصادق) عليه الصلاة والسلام، وتاريخ موته.

يروي عند (شاذان بن جبرئيل) والشيخ (محمد بن ادريس) والشيخ (معين الدين المصري) وابن اخيه السيد النحرير العالم المعظم محي الملة والدين ابوحامد نجم الاسلام محمد بن ابي القاسم عبدالله بن علي بن زهرة صاحب كتاب (الاربعين) في حقوق الاخوان.


في المزارعة والمساقاة، دون العامل) مطلقا(1) ، محتجا بأن حصته(2) كالاجرة. وهو ضعيف، لان الاجرة إذا كانت ثمرة، أو زرعا قبل تعلق الوجوب وجبت الزكاة على الاجبر، كما لو ملكها كذلك بأي وجه كان، وإن اراد كالاجرة بعد ذلك(3) فليس محل النزاع، إلا أن يذهب إلى أن الحصة لا يملكها العامل بالظهور، بل بعد بدو الصلاح، وتعلق الزكاة لكنه(4) خلاف الاجماع، ومعه(5) لا يتم التعليل بالاجرة(6) بل(7) يتأخر ملكه عن الوجوب.

(والمغارسة باطلة) وهي أن يدفع أرضا إلى غيره ليغرسها

___________________________________

(1) سواء تعلق الوجوب قبل الثمر ام بعد الثمر.

(2) اي العامل.

(3) اي بعد تعلق الوجوب.

(4) اي عدم تملك العامل لحصته بالظهور.

(5) اي ومع الذهاب إلى هذا القول.

(6) بقوله: إن حصته كالاجرة، لان العامل لا يملك حصته الا بعد بدو الصلاح. فالتعليل بتأخر تملكه اولى.

(7) اي ينبغي التعليل بتأخر تملك العامل للحصة عن بدو الصلاح، (وهو عند وجوب الزكاة).


على أن الغرس بينهما، (ولصاحب الارض قلعه، وله الاجرة(1) ) عن الارض، (لطول بقائه) فيها، (ولو نقص(2) بالقلع ضمن أرشه) وهو تفاوت ما بين قيمته مقلوعا، وباقيا في الارض بالاجرة، ولو كان الغرس من مالك الارض، وقد شرط على العامل غرسه وعمله بالحصة فهو لمالكه، وعليه أجرة الغارس، وما عمل فيه من الاعمال.

(و) على تقدير كونه من العامل (لو طلب كل منهما ما لصاحبه) فطلب الغارس الارض بالاجرة على أن يبقى الغرس فيها، أو أن تكون(3) ملكه (بعوض)، أو طلب صاحب الارض الغرس بقيمته (لم يجب على الآخر إجابته)، لان كلا منهما مسلط على ماله. وحيث يقلعه الغارس يجب عليه طم(4) الحفر، وأرش الارض لو نقصت به، وقلع العروق المتخلفة عن المقلوع في الارض. ولم يفرق المصنف كالاكثر في إطلاق كلامه بين العالم بالفساد والجاهل، في استحقاق الارش، وثبوت أجرته لو كان الغرس لمالك الارض، وليس ببعيد الفرق(5) ، لتبرع العالم بالعمل(6) ، ووضعه الغرس بغير حق، وبه(7)

___________________________________

(1) مع ابقاء الاشجار.

(2) اي الشجر.

(3) اي الارض.

(4) اي دفنها.

(5) اي الفرق بين العالم بالفساد والجاهل في استحقاق الارش.

(6) فلا يستحق شيئا حينئذ.

(7) اي وبهذا الفرق بين العالم بالفساد فلا يستحق شيئا، وبين الجاهل بالفساد فيستحق الارش فرق بين المغارسة، وبين استعارة الارض للغرس، لبطلان المغارسة بعلمه بالبطلان فلا يستحق شيئا، لانه اقدم على الغرس المستلزم للقلع. وهذا بخلاف الاستعارة فان المستعير استعار الارض للغرس فوضع الاشجار فيها وضع بحق فيستحق الارش لو قلعها المالك.


فارق المستعير للغرس، لانه(1) موضوع بحق وإذن صحيحة(2) شرعا، بخلاف هذا الغرس.

(ولو اختلفا في الحصة حلف المالك) لان النماء تابع للاصل فيرجع إلى مالكه في مقدار ما أخرجه منه عن ملكه، مع أصالة بقاء غيره(3) وعدم انتقاله(4) ، وملك(5) الغير له (وفي المدة يحلف المنكر) لاصالة عدم ما يدعيه الآخر من الزيادة.

___________________________________

(1) اي الغرس في الارض المستعارة موضوع بحق فيستحق الارش.

(2) الظاهر أن كلمة (صحيحة) صفة للاذن مع أنه مذكر لكن يمكن أن يراد منه (الاجازة) فيصح وقوعها صفة لها.

(3) اي غير القدر المتيقن بينهما.

(4) اي الزائد عما يقدمه المالك.

(5) بالجر عطفا على مدخول (وعدم) اي وعدم ملك الغير لهذا الزائد. تم بحمد الله تعالى تصحيح الجزء الاول من هذا الكتاب الشريف ليلة السادس من جمادى الاولى سنة 1387 في مكتبة (جامعة النجف الدينية) العامرة ان شاء اله تعالى إلى ظهور من تحي البلاد بظهوره عجل الله تعالى لصاحبه الفرج بعد ان استفرغ سنتين الا ثمانية ايام مع كثرة الاشتغال وتشتت البال. وما ارى هذا التوفيق الا من توجهات صاحب هذا القبر المقدس امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه وما اكثرها. وشرعنا بحوله وقوته جل اسمه الشريف في تصحيح الجزء الثاني من هذا

المؤلف الكريم من اول (الاجارة) في اليوم الاحد السادس من جمادى الاولى سنة 1387 في نفس المكان وفقنا الله تبارك وتعالى لاتمامه واكماله إنه جل اسمه على ذلك قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل. العبد الراجي شفاعة آبائه واجداده الطيبين الطاهرين المعصومين محمد بن السيد سلطان الموسوي كلانتر عفي عنهما.


تم الجزء الاول من الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ويتلوه في الجزء الثاني كتاب الاجارة على يد مصنفها العبد الفقير إلى الله تعالى زين الدين على بن أحمد الشامي العاملي عامله الله بلطفه، وعفى عنه وعنهم وعن جميع المؤمنين بمنه وكرمه انه اكرم الاكرمين. واتفق الفراغ منه ظهر يوم الثلاثاء سادس شهر جمادى الاخرى سنة ست وخمسين وتسعمائة حامدا لله تعالى، مصليا على رسوله وآله، مسلما، مسغفرا.

كتاب الاجارة





كتاب الاجارة(1)

(الاجارة وهي العقد على تملك المنفعة المعلومة بعوض معلوم) فالعقد بمنزلة الجنس(2) يشمل سائر العقود، وخرج بتعلقه بالمنفعة البيع والصلح المتعلق(3) بالاعيان، وبالعوض الوصية بالمنفعة، وبالمعلوم إصداقها(4) اذ ليس في مقابلها(5) عوض معلوم وانما هو البضع(6)

___________________________________

(1) مصدر كالاقامة من باب الافعال أعل اعلالها. ولها مصدر آخر غير معل وهو (الايجار). وتكون الاجارة مصدر المجرد ايضا. كما أن آجر يستعمل فعلا ماضيا لباب المفاعلة ايضا يقال: آجر يؤاجر مؤاجرة.

(2) إنما قال: بمنزلة الجنس، لان الجنس يستعمل في الامور المتأصلة التي لها حقائق واقعية، دون الامور الاعتبارية التي ليست لها حقائق واقعية ملموسة سوى الاصطلاح والاعتبار. وهنا كذلك.

(3) صفة للصلح.

(4) بكسر الهمزة مصدر باب الافعال من أصدق يصدق اصداقا اي جعل المنفعة صداقا.

(5) اي في مقابل هذه المنفعة التي جعلت صداقا.

(6) البضع بالضم يطلق على عقد النكاح، وعلى الجماع، جمعه ابضاع كقفل واقفال. والمراد منه هنا المعنى الاخير وما اليه من سائر المنافع الزوجية. فاذا جعلت المنفعة صداقا بازاء هذه المنافع وغيرها وقعت ازاء هذه اللذة الجنسية. وهي غير معلومة المقدار. اذ ربما دامت تلك المنافع إلى آخر العمر وهو مجهول، وربما انقطعت في الاثناء بالطلاق، أو المرض، وغيرهما من الموانع.


ولكن ينتقض في طرده(1) بالصلح على المنفعة(2) بعوض معلوم فانه ليس اجارة(3) بناء على جعله اصلا.

(وايجابها آجرتك، واكريتك، او ملكتك منفعتها سنة) قيد التمليك بالمنفعة، ليحترز به عما لو عبر بلفظ الايجار والاكرء فانه لا يصح تعلقه الا بالعين(4) فلو اوردهما على المنفعة فقال: آجرتك منفعة هذه الدار مثلا لم يصح، بخلاف التمليك، لانه يفيد نقل ما تعلق به فان ورد على الاعيان افاد ملكها وليس ذلك مورد الاجارة، لان العين تبقى على ملك المؤجر فيتعين فيها اضافته إلى المنفعة، ليفيد نقلها إلى المستأجر حيث يعبر بالتمليك.

(ولو) عبر بالبيع و (نوى بالبيع الاجارة فان اورده على العين) فقال: بعتك هذه الدار شهرا مثلا بكذا (بطل)، لافادته نقل العين وهو مناف للاجارة (وان قال: بعتك سكناها سنه مثلا ففي الصحة وجهان) مأخذهما أن البيع موضوع لنقل الاعيان، والمنافع تابعة لها فلا يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع منفردة وان نوى به الاجارة، وانه

___________________________________

(1) مرجع الضمير: التعريف اي تعريف المصنف. والمراد من انتقاض طرده: عدم كونه مانعا للاغيار.

(2) اي المنفعة المعلومة.

(3) مع أنه داخل في التعريف، لكونه عقدا مشتملا على اركان عقد الاجارة مع أنه ليس باجارة بناء على كونه عقدا مستقلا.

(4) فإنه يقال: آجرتك الدار، واكريتك الدابة، ولا يقال: آجرتك منفعة الدار.


يفيد نقل المنفعة ايضا في الجملة ولو بالتبع فيقوم مقام الاجارة مع قصدها والاصح المنع.

(وهي لازمة من الطرفين) لا تبطل الا بالتقابل، او باحد الاسباب المقتضية للفسخ وسيأتي بعضها، (ولو تعقبها البيع لم تبطل) لعدم المنافاة فان الاجارة تتعلق بالمنافع، والبيع بالعين وان تبعتها المنافع حيث يمكن(1) (سواء كان المشتري هو المستأجر، او غيره) فان كان هو المستأجر لم تبطل الاجارة على الاقوى، بل يجتمع عليه الاجرة والثمن، وان كان غيره وهو عالم بها صبر إلى انقضاء المدة، ولم يمنع ذلك من تعجيل الثمن(2) وان كان جاهلا بها تخير بين فسخ البيع، وامضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى انقضاء المدة، ثم لو تجدد فسخ الاجارة عادت المنفعة إلى البائع، لا إلى المشتري.

(وعذر المستأجر(3) لا يبطلها) وان بلغ حدا يتعذر عليه الانتفاع بها (كما لو استأجر حانوتا فسرق متاعه) ولا يقدر على ابداله، لان العين تامة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم، (واما لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق) الذي استأجر الدابة لسلوكه مثلا (فالاقرب جواز الفسخ لكل منهما)، لتعذر استيفاء المنفعة المقصودة حسا فلو لم يجبر

___________________________________

(1) اي يمكن أن تتبع المنافع العين. فلو بيعت الدار المستأجرة إلى اجل معلوم تنتقل العين إلى المشتري، دون منافعها المستأجرة، فإنها للمستأجر إلى أن تنقضي.

(2) اي أن البايع له حق مطالبة الثمن من المشتري.

(3) بان استأجر الدار مثلا وتعذر عليه السكنى فيها.


بالخيار لزم الضرر المنفي(1) ، ومثله(2) ما لو عرض مانع شرعي كخوف الطريق، لتحريم السفر حينئذ، او استئجار امرأة لكنس المسجد فحاضت والزمان معين(3) ينقضي(4) مدة العذر، ويحتمل انفساخ العقد في ذلك(5) كله، تنزيلا للتعذر منزلة تلف العين.

(ولا تبطل) الاجارة (بالموت) كما يقتضيه لزوم العقد، سواء في ذلك موت المؤجر والمستأجر، (الا ان ان تكون العين موقوفة) على المؤجر وعلى من بعده من البطون فيؤجرها مدة(6) ويتفق موته قبل انقضائها فتبطل، لانتقال الحق إلى غيره، وليس له التصرف فيها إلا زمن استحقاقه(7) ولهذا لا يملك نقلها، ولا اتلافها. نعم لو كان ناظرا وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته، لكن الصحة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه، بل من حيث إنه ناظر ومثله(8) الموصى له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك(9) ، ولو شرط

___________________________________

(1) في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : (لا ضرر ولا ضرار).

(2) اي ومثل (ما لو عم العذر).

(3) بأن استأجرها لكنس المسجد في (اليوم الخميس) مثلا فحاضت في ذلك اليوم.

(4) بصيغة المعلوم وضمير الفاعل يرجع إلى الزمان اي الزمان الذي هو يوم الخميس ينقضي في اثناء مدة العذر.

(5) اي في تمام هذه الفروض.

(6) كعشرين سنة مثلا.

(7) وهو حياة المؤجر الموقوف عليه.

(8) اي ومثل الموقوف عليه: الموصى له.

(9) اي مدة كعشرين سنة مثلا فمات الموصى له قبل انقضاء المدة فتبطل الاجارة من حين موته.


على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته ايضا.

(وكلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح اعارته واجارته) وينعكس في الاجارة كليا(1) ، دون الاعارة(2) ، لجواز اعارة المنحة(3) ، مع أن المقصود منها وهو اللبن لا تبقى عينه، ولا تصح اجارتها لذلك(4) (منفردا(5) كان) ما يؤجر، (او مشاعا) اذ لا مانع من المشاع باعتبار عدم القسمة، لامكان استيفاء المنفعة بموافقة الشريك ولا فرق بين ان يؤجره من شريكه، وغيره عندنا.

(ولا يضمن المستأجر العين الا بالتعدي) فيها، (او التفريط)، لانها مقبوضة باذن المالك لحق القابض. ولا فرق في ذلك بين مدة الاجارة وبعدها قبل طلب المالك وبعده اذا لم يؤخر مع طلبها اختيارا، (ولو شرط) في عقد الاجارة (ضمانها بدونهما(6) فسد العقد)، لفساد الشرط من حيث مخالفته للمشروع، ومقتضى(7) الاجارة، (ويجوز

___________________________________

(1) اي كلما لا يصح الانتفاع به إلا بذهاب عينه لا تصح اجارته.

(2) فإن الاعارة تصح مع بقاء العين المستعارة، ومع ذهابها. والمعنى أنه ليس كلما يصح اعارته يصح اجارته كما في المنحة التي تستعار لشرب لبنها في حين أن اللبن يذهب بالانتفاع.

(3) وهي الناقة التي تستعار للبنها.

(4) اي لذهاب عينها.

(5) اي متميزا.

(6) اي بدون التعدي والتفريط.

(7) اي ومخالف لمقتضى الاجارة ايضا، فإن مقتضاها عدم الضمان بدون التعدي والتفريط.


اشتراط الخيار لهما ولاحدهما) مدة مضبوطة، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " ولا فرق بين المعينة(1) ، والمطلقة(2) عندنا.

(نعم ليس للوكيل والوصي فعل ذلك) وهو اشتراط الخيار للمستأجر او للاعم(3) بحيث يفسخ اذا أراد (الا مع الاذن(4) ، او ظهور الغبطة(5) ) في الفسخ فيفسخ حيث يشترطها لنفسه، لا بدون الاذن في الوكيل، ولا الغبطة في الوصي، لعدم اقتضاء اطلاق التوكيل فيها(6) اضافة الخيار المقتضي للتسلط على ابطالها، وكذا الوصاية، فان فعل الوصي منوط بالمصلحة.

(ولابد من كمال المتعاقدين، وجواز تصرفهما) فلا تصح اجارة الصبي وان كان مميزا، او اذن له الولي، ولا المجنون مطلقا(7) ولا المحجور بدون اذن الولي، او من في حكمه(8) (ومن كون المنفعة) المقصودة من العين، (والاجرة معلومتين). ويتحقق العلم بالمنفعة بمشاهدة العين المستأجرة التي هي متعلقة المنفعة او وصفها بما يرفع الجهالة، وتعيين المنفعة ان كانت متعددة في العين ولم

___________________________________

(1) اي الاجارة المعينة كاستيجار دار معينة.

(2) كاستيجار دار كلية غير معينة، لكونها موصوفة.

(3) اي للمؤجر والمستأجر.

(4) للوكيل.

(5) للوصي كما لو آجر الوصي الدار بقيمة يمكن الحصول على ازيد منها بعد الفسخ.

(6) اي في الاجارة.

(7) سواء كان ادواريا ام اطباقيا.

(8) كالغرماء في المفلس.


يرد الجميع(1) ، وفي الاجرة بكيلها، او وزنها، او عدها ان كانت(2) مما يعتبر بها في البيع، او مشاهدتها ان لم تكن كذلك(3) . والاقرب أنه لا تكفي المشاهدة في الاجرة عن اعتبارها) باحد الامور الثلاثة ان كانت مما يعتبر بها، لان الاجارة معاوضة لازمه مبنية على المغابنة فلابد فيها من انتفاء الغرر عن العوضين اما لو كانت الاجرة مما يكفي في بيعها المشاهدة كالعقار كفت فيها هنا قطعا، وهو خارج بقرينة الاعتبار.

(وتملك) الاجرة (بالعقد)، لاقتضاء صحة المعاوضة انتقال كل من العوضين إلى الآخر، لكن لا يجب تسليمها قبل العمل. وانما تظهر الفائدة في ثبوت اصل الملك فيتبعها النماء متصلا ومنفصلا(4) ، (ويجب تسليمها(5) بتسليم العين) المؤجرة (وان كانت على عمل فبعده)، لا قبل ذلك حتى لو كان المستأجر وصيا، او وكيلا لم يجز له التسليم قبله، الا مع الاذن صريحا(6) ، او بشاهد الحال، ولو فرض توقف الفعل على الاجرة كالحج وامتنع المستأجر من التسليم تسلط الاجير على الفسخ.

___________________________________

(1) كما اذا كان للعين منافع متعددة كالركوب، والحمل، وجر الاثقال، وغيرها.

(2) اي الاجرة.

(3) اي ان لم تكن الاجرة مما يعتبر فيها الامور الثلاثة من الكيل، أو الوزن أو العد كأن تباع العين مشاهدة.

(4) اذا كانت الاجرة معينة، ولم تكن في الذمة.

(5) اي الاجرة.

(6) اي الاذنمن الموصي، أو الموكل.


(ولو ظهر فيها) اي في الاجرة (عيب فللاجير الفسخ، او الارش مع التعيين(1) للاجرة في متن العقد، لاقتضاء الاطلاق السليم(2) ، وتعيينه مانع من البدل كالبيع(3) فيجبر العيب بالخيار (ومع عدمه) اي عدم التعيين (يطالب بالبدل)، لعدم تعيين المعيب اجرة فان اجيب اليه(4) ، والا جاز له الفسخ والرضا بالمعيب فيطالب بالارش، لتعيين المدفوع عوضا بتعذر غيره.

(وقيل: له الفسخ) في المطلقة مطلقا(5) (وهو قريب ان تعذر الابدال) كما ذكرناه، لا مع بدله، لعدم انحصار حقه في المعيب.

(ولو جعل اجرتين على تقديرين كنقل المتاع في يوم بعينه باجرة وفي) يوم (آخر) باجرة (اخرى، او) جعل اجرتين (احداهما في الخياطة الرومية) وهي التي بدرزين، (والاخرى على) الخياطة (الفارسية وهي التي بواحد فالاقرب الصحة)، لان كلا الفعلين معلوم، واجرته معلومة والواقع لا يخلو منهما، ولاصالة الجواز. ويشكل بمنع معلوميته(6) اذ ليس المستأجر عليه المجموع، ولا كل

___________________________________

(1) اي تعيين الاجرة بأن كانت عينا خارجية شخصية، لا في الذمة.

(2) اي سلامة الاجرة من العيب، لان البناء العقلائي والاصل الاولي في المعاملات هي: سلامة الاجرة.

(3) في أنه اذا وقع البيع على شئ معين شخصي فظهر فيه عيب يبطل البيع كما ذكر في الجزء الثالث ص 398.

(4) اي إلى البدل فهو المطلوب.

(5) سواء كانت الاجرة معينة ام لا، ظهر فيها عيب ام لا.

(6) مرجع الضمير (العمل) فإن العمل على هذا يصير مجهولا، لتردده بين عملين فلا يعلم أن الاجير تقبل اي نوع من الخياطتين. ولا يعلم أن العقد وقع على ايتهما.


واحد والا لوجبا فيكون واحدا غير معين، وذلك غرر مبطل لها كالبيع بثمنين على تقديرين، ولو تحمل مثل هذا الغرر لزم مثله في البيع بثمنين لاشتراكهما في العقد اللازم المشتمل على المعاوضة. نعم لو وقع ذلك جعالة توجهت الصحة، لاحتمالها(1) من الجهالة ما لا تحتمله الاجارة (ولو شرط عدم الاجرة على التقدير الآخر(2) لم تصح في مسألة النقل) في اليومين، وتثبت اجرة المثل على المشهور ومستند الحكمين(3) خبران احدهما صحيح(4) وليس بصريح في المطلوب، والآخر ضعيف(5) ، او موثق فالرجوع فيهما إلى الاصول الشرعية اولى.

وللمصنفرحمه‌الله في الحكم الثاني بحث نبه عليه بقوله: (وفي ذلك نظر، لان قضية(6) كل اجارة المنع من نقيضها) فيمكن ان يجعل مورد الاجارة هنا القسم الذي فرض فيه اجرة، والتعرض للقسم الآخر الخالي عنها تعرضا في العقد لحكم يقتضيه(7) ، فإن قضية الاجارة بالاجرة المخصوصة في الزمن المعين حيث يطلق عدم استحقاق شئ لو لم

___________________________________

(1) اي لتحمل الجعالة ما لا تتحمله الاجارة.

(2) وهو عدم الاجرة لو نقل المتاع في يوم الخميس مثلا.

(3) وهما: (جعل اجرتين على تقديرين) الذي حكم المصنف بصحته. و (جعل الاجرة على تقدير، وعدمها على تقدير آخر) الذي حكم المصنف بعدم صحته في مسألة النقل.

(4) الوسائل كتاب الاجارة باب 13 الحديث 1.

(5) الوسائل كتاب الاجارة باب 13 الحديث 2.

(6) اي مقتضى كل عقد.

(7) مرجع الضمير (العقد).


ينقل، او نقل في غيره (فيكون) على تقدير اشتراط عدم الاجرة لو نقله في غير المعين (قد شرط قضية العقد فلم تبطل) الاجارة (في مسألة النقل، او في غيرها(1) ) مما شاركها في هذا المعنى وهو اشتراط عدم الاجرة على تقدير مخالفة مقتضى الاجارة الخاصة (غاية ما في الباب انه اذا أخل بالمشروط) وهو نقله في اليوم المعين (يكون البطلان منسوبا إلى الاجير) حيث فوت الزمان المعين، ولم يفعل فيه ما شرط عليه فلا يستحق شيئا، لانه لم يفعل ما استؤجر عليه.

(ولا يكون) البطلان (حاصلا من جهة العقد) فلا وجه للحكم ببطلان الاجارة على هذا التقدير، واثبات(2) اجرة المثل، بل اللازم عدم ثبوت شئ وان نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان، لانه فعل ما لم يؤمر به، ولا استؤجر عليه. وهذا النظر مما لم يتعرض له احد من الاصحاب، ولا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب. وهو نظر موجه، الا أنه لا يتم الا اذا فرض كون مورد الاجارة هو الفعل في الزمن المعين، وما(3) خرج عنه خارج عنها(4) . وظاهر الرواية، وكلام الاصحاب أن مورد الاجارة

___________________________________

(1) اي في غير مسألة النقل مما تكون على مثلها حيث تجعل الاجرة على تقدير وعدمها على تقدير آخر.

(2) بالجر عطف على مدخول باء الجارة اي فلا وجه للحكم ببطلان الاجارة، والحكم ب‍ (اثبات اجرة المثل).

(3) وهو غير الزمان المعين اي اليوم الذي فرض فيه عدم الاجرة.

(4) اي عن الاجارة.


كلا القسمين(1) ومن ثم(2) حكموا بصحتها مع اثبات الاجرة على التقديرين نظرا إلى حصول المقتضي وهو الاجارة المعينة المشتملة على الاجرة المعينة وان تعددت واختلفت، لانحصارها وتعينها كما تقدم. وبطلانها(3) على التقدير الآخر. ولو فرض كون مورد الاجارة هو القسم الاول خاصة(4) وهو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض اجرة مع نقله في غيره(5) اولى(6) ، لانه خلاف قضية الاجارة وخلاف ما تعلقت به، فكان اولى بثبوت اجرة المثل. وجعل(7) القسمين متعلقها(8) على تقدير ذكر الاجرة، والاول(9)

___________________________________

(1) اي كلا اليومين وهما: فرض الاجرة في اليوم المعين، وعدمها في اليوم الآخر.

(2) اي ومن اجل أن (كلا اليومين) داخلان في الاجارة.

(3) بالجر عطفا على مدخول (باء الجارة) اي ومن ثم حكموا ببطلان الاجارة على (التقدير الآخر).

(4) وهو اليوم المعين الذي فرض فيه الاجارة.

(5) اي غير اليوم المعين.

(6) مع أن الاصحاب حكموا بصحة الاجارة، والحال أن الحكم بالبطلان في ذلك الفرض كان اولى من الحكم بالبطلان في هذا الفرض وهو (عدم الاجرة على التقدير الآخر) وهو غير اليوم المعين.

(7) الواو استينافية.

(8) اي متعلق الاجارة.

(9) بالجر عطفا على مدخول (وجعل القسمين) اي وجعل الاول خاصة (وهو تعيين الاجرة في اليوم المعين).


خاصة على تقدير عدمه(1) في الثاني(2) مع كونه(3) خلاف الظاهر(4) موجب لاختلاف الفرض(5) بغير دليل. ويمكن الفرق بكون تعيين الاجرة على التقديرين قرينة جعلهما(6) مورد الاجارة حيث أتى بلازمها وهو الاجرة فيهما(7) ، واسقاطها(8) في التقدير الآخر قرينة عدم جعله(9) موردا من حيث نفي اللازم(10) الدال على نفي الملزوم(11) ، وحينئذ(12) فتنزيله(13) على شرط قضية العقد اولى(14) من جعله(15) ،

___________________________________

(1) اي عدم ذكر الاجرة.

(2) وهو عدم الاجرة على (التقدير الثاني).

(3) مرجع الضمير (الفرق) اي كون هذا الفرق.

(4) لان ظاهر الاصحاب أن مورد الاجارة (كلا القسمين).

(5) اي فرض الاصحاب وهو كون كلا القسمين موردا للاجارة.

(6) اي جعل التقديرين وهما: نقل المتاع في يوم السبت، ونقله في يوم الاحد.

(7) اي في اليومين.

(8) اي الاجرة.

(9) اي اليوم الثاني.

(10) وهي الاجرة.

(11) وهو اليوم الثاني.

(12) اي حين لم يكن اليوم الثاني موردا للاجارة.

(13) اي هذا الشرط وهو عدم الاجرة على التقدير الآخر.

(14) لان مقتضى كل اجارة عدم الاجرة على التقدير الآخر.

(15) اي هذا الشرط (وهو عدم الاجرة).


اجنبيا مفسدا للعقد بتخلله(1) بين الايجاب والقبول.

(ولابد) في صحة الاجارة على وجه اللزوم(2) (من كون المنفعة مملوكة له) اي للمؤجر، (او لمولاه) وهو من يدخل تحت ولايته ببنوة، او وصاء‌ة، او حكم(3) (سواء كانت مملوكة له بالاصالة) كما لو استأجر العين فملك منفعتها بالاصالة لا بالتبعية للعين، ثم آجرها، او اوصي له بها(4) ، (او بالتبعية) لملكه للعين.

(وللمستأجر ان يؤجر) العين التي استأجرها(5) ، (الا مع شرط) المؤجر الاول عليه (استيفاء المنفعة بنفسه) فلا يصح له حيئنذ(6) أن يؤجر، الا ان يشترط المستأجر الاول(7) على الثاني(8) استيفاء‌ه المنفعة له(9) بنفسه فيصح ان يؤجر ايضا، لعدم منافاتها لشرط المؤجر

___________________________________

(1) اي بتخلل هذا الشرط المفسد.

(2) قيد احترازي لاخراج العقد الفضولي، فإن العقد الفضولي صحيح لكن لزومه موقوف على اجازة المالك.

(3) كالحاكم الشرعي.

(4) اي بالمنفعة.

(5) لعموم (الناس مسلطون على اموالهم).

(6) اي حين إذ شرط المؤجر على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه.

(7) وهو الذي شرط عليه المؤجر الاول الاستيفاء بنفسه.

(8) اي على المستأجر الثاني.

(9) اي للمستأجر الثاني. فرض المسألة هكذا: أن المؤجر الاول يقول للمستأجر الاول: آجرتك البستان مثلا بشرط استيفاء المنفعة بنفسك، فللمستأجر الاول ايجار البستان لغيره مع الاشتراط عليه باستيفاء المنفعة بنفسه اي المستأجر الاول نفسه، بأن يباشر المستأجر الاول بنفسه اعمال البستان من قطف الثمر وجمعها وحملها، لا المستأجر الثاني.


الاول، فان استيفاء‌ه(1) المنفعة بنفسه أعم من استيفائها لنفسه(2) ، وعلى تقدير جواز ايجاره(3) لغيره هل يتوقف تسليم العين على اذن مالكها؟ قيل: نعم، اذ لا يلزم من استحقاقه(4) استيفاء المنفعة، والاذن له في التسلم جواز تسليمها لغيره فيضمن لو سلمها بغير اذن.

وقيل: يجوز تسليمها من غير ضمان، لان القبض من ضرورات الاجارة للعين وقد حكم بجوازها(5) ، والاذن في الشئ اذن في لوازمه. وهذا هو الذي رجحه المصنف في بعض حواشيه، وفيه قوة(6) ويؤيده صحيحة(7) علي بن جعفر عن اخيهعليهما‌السلام في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير، وغيرها(8) اولى.

___________________________________

(1) اي المستأجر الاول.

(2) أو لغيره.

(3) اي المستأجر الاول.

(5) اي بجواز الاجارة للغير.

(6) لان الاذن في الشئ اذن في لوازمه.

(7) الوسائل كتاب الاجارة باب 16 الحديث 1.

(8) اي وغير الدابة اولى. وجه الاولوية أن الدابة بما أنها ذات الروح تحتاج إلى العناية الزائدة اكثر من غيرها.


(ولو آجر الفضولي فالاقرب الوقوف على الاجازة) كما يقف غيرها(1) من العقود وخصها بالخلاف، لعدم النص فيها بخصوصه، بخلاف البيع، فإن قصة عروة البارقي(2) مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم في شراء الشاة تدل على جواز بيع الفضولي وشرائه، فقد يقال باختصاص الجواز بمورد النص(3) والاشهر توقفه(4) على الاجازة مطلقا(5) .

(ولابد من كونها) اي المنفعة (معلومة إما بالزمان) فيما لا يمكن ضبطه الا به (كالسكنى) والارضاع (وإما به(6) او بالمسافة(7) ) فيما يمكن ضبطه بهما (كالركوب) فإنه يمكن ضبطه بالزمان كركوب شهر، وبالمسافة كالركوب إلى البلد المعين، (وإما به(8) او بالعمل) كاستئجار الآدمي لعمل (كالخياطة) فإنه يمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر، وبالعمل كخياطة هذا الثوب.

(ولو جمع بين المده والعمل) كخياطة الثوب في هذا اليوم

___________________________________

(1) اي غير الاجارة.

(2) المغني لابن قدامة ج 5 ص 45.

(3) وهو قصة عروة البارقي.

(4) اي العقد الفضولي.

(5) سواء كان في البيع ام في غيره.

(6) اي بالزمان.

(7) اي ويمكن ضبطه بالمسافة.

(8) اي بالزمان.


(فالاقرب البطلان ان قصد التطبيق) بين العمل، والزمان بحيث يبتدء بابتدائه(1) وينتهي بانتهائه، لان ذلك مما لا يتفق غالبا، بل يمكن انتهاء الزمان قبل انهاء العمل وبالعكس(2) ، فان أمر بالاكمال في الاول(3) لزم العمل في غير المدة المشروطة، وإلا(4) كان تاركا للعمل الذي وقع عليه العقد(5) ، وان امر في الثاني(6) بالعمل إلى ان تنتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه العقد، وان لم يعمل كان تاركا للعمل في المدة المشروطة(7) . ولو قصد مجرد وقوع الفعل في ذلك الزمان صح مع امكان وقوعه فيه، ثم ان وقع فيه(8) ملك الاجرة، لحصول الغرض، وان خرجت المدة قبله(9) ، فان كان(10) ،

___________________________________

(1) مرجع الضمير (الزمان). الفاعل في يبتدء (العمل): أي يبتدا العمل بابتداء الزمان.

(2) اي انتهاء العمل قبل انتهاء الزمان.

(3) وهو انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل.

(4) اي وان لم يؤمر بالاكمال.

(5) فإن الاجارة وقعت على اكمال خياطة الثوب في اليوم المعين ولم تنته الخياطة.

(6) وهو انتهاء العمل قبل انتهاء الاجل.

(7) وهو الزمان المشترط في الاجارة.

(8) اي في ذلك الزمان، سواء انتهى العمل قبل انتهاء المدة، او مع انتهاء المدة.

(9) اي قبل انتهاء العمل.

(10) اي خروج الوقت.


قبل الشروع فيه(1) بطلت، وان جرجت في اثنائه(2) استحق(3) المسمى لما فعل. وفي بطلانها(4) في الباقي(5) ، او تخيير المستأجر بين الفسخ في الباقي(6) ، او الاجازة فيكمل خارجه(7) ويستحق(8) المسمى وجهان. وقيل: يستحق مع الفسخ اجرة مثل ما عمل، لا المسمى. والاوسط(9) اجود.

(ولا يعمل الاجير الخاص) وهو الذي يستأجره للعمل بنفسه مدة معينة حقيقة(10) او حكما كما اذا استؤجر لعمل معين اول زمانه اليوم

___________________________________

(1) اي في العمل.

(2) اي في اثناء العمل.

(3) اي الاجير.

(4) اي وفي بطلان الاجارة.

(5) اي الباقي من العمل الذي لم يتم في الوقت المحدد. ومعنى بطلان الاجارة أن الاجير لا يستحق الاجرة اذا اكمل العمل خارج الوقت ان لم يقع بينهما عقد جديد.

(6) اي الباقي من العمل الذي لم يكمل في المدة المعينة.

(7) اي خارج الوقت.

(8) اي الاجير.

(9) وهو تخير المستأجر بين الفسخ، او الاجارة واستحقاق المسمى.

(10) كما اذا عين المستأجر للاجير مدة العمل في اربعة ايام من يوم السبت إلى نهاية يوم الثلاثاء.


المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده(1) (لغير(2) المستأجر) إلا باذنه، لانحصار منفعته(3) فيه(4) بالنسبة إلى الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه كالنهار، أما غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره اذا لم يؤد إلى ضعف في العمل المستأجر عليه. وفي جواز عمله لغيره في المعين عملا لا ينافي حقه كايقاع عقد في حال اشتغاله بحقه وجهان، من(5) التصرف في حق الغير. وشهادة(6) الحال. ومثله(7) عمل مملوك غيره(8) كذلك(9) . وباعتبار هذا الانحصار

___________________________________

(1) مثال للتعيين الحكمي فإن المستأجر لم يعين انتهاء الزمان، لكنه عين اول الزمان وشرط على الاجير ان لا يتسامح في العمل، فان مثل هذا التعيين كالتعيين الحقيقي.

(2) الجار والمجرور متعلقان بقول المصنف: (لا يعمل).

(3) اي الاجير.

(4) اي في المستأجر.

(5) دليل لعدم جواز العمل في ذاك الزمان المعين وان كان العمل لا ينافي حق المستأجر.

(6) بالجر عطفا على مدخول من الجارة اي ومن شهادة الحال وهو رضى المستأجر في ذاك العمل الذي لا ينافي عمله في تلك المدة. فهو دليل لجواز العمل في تلك المدة المعينة.

(7) اي ومثل عمل الاجير الذي لا ينافي عمله العمل المستأجر عليه: عمل العبد لغير مولاه عملا لا ينافي حق المولى.

(8) اي غير صاحب العمل.

(9) اي عملا لا ينافي حق المولى.


سمي خاصا(1) ، إذ لا يمكنه(2) ان يشرك غير من استأجره في العمل في الزمان المعهود، فان عمل لغيره في الوقت المختص فلا يخلو إما ان يكون بعقد اجارة، او جعالة، او تبرعا، ففي الاول(3) يتخير المستأجر بين فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التي وقع عليها العقد، او بعضها، وبين ابقائه(4) ، فان اختار الفسخ وكان ذلك قبل أن يعمل الاجير شيئا فلا شئ عليه، وان كان(5) بعده تبعضت الاجارة، ولزمه(6) من المسمى بالنسبة(7) ، وان بقي على الاجارة تخير في فسخ العقد الطارئ، واجازته اذ المنفعة مملوكة له(8) فالعاقد عليها فضولي، فان فسخه(9) رجع(10) إلى اجرة المثل عن المدة الفائتة، لانها(11) قيمة العمل المستحق له(12) بعقد الاجارة وقد اتلف عليه، ويتخير في الرجوع بها على الاجير، لانه

___________________________________

(1) اي اجيرا خاصا، لانحصار عمل الاجير للمستأجر.

(2) اي الاجير.

(3) وهو عقد الاجارة.

(4) اي ابقاء عقد نفسه.

(5) اي وان كان الفسخ بعد الشروع في العمل وانجاز بعضه.

(6) اي ولزم المستأجر للاجير.

(7) اي بنسبة عمل الاجير، فان عمل ثلث العمل يعطى ثلث الاجرة المعينة، وإن عمل نصفا فنصفها. وهكذا.

(8) اي للمستأجر.

(9) اي فسخ العقد الطاري على عقده.

(10) اي المستأجر على الاجير.

(11) اي اجرة المثل.

(12) اي للمستأجر الاول. فالمستحق صفة للعمل.


المباشر للاتلاف، او المستأجر(1) ، لانه المستوفي(2) ، وان اجازه(3) ثبت له(4) المسمى فيه(5) ، فان كان(6) قبل قبض الاجير له فالمطالب به المستأجر(7) ، لان الاجير هنا بمنزلة فضولي باع ملك غيره فاجاز المالك، فان الفضولي لا يطالب بالثمن(8) ، وان كان(9) بعد القبض وكانت الاجره معينة فالمطالب بها من هي في يده، وان كانت مطلقة(10) فان اجاز القبض ايضا فالمطالب الاجير، وإلا(11) المستأجر، ثم المستأجر(12) يرجع على الاجير بما قبض مع جهله، او علمه، وبقاء العين(13) ،

___________________________________

(1) اي المستأجر الثاني.

(2) أي لعمل الاجير.

(3) اي العقد الطاري.

(4) اي للمستأجر الاول.

(5) اي في العقد الطاري.

(6) اي كانت الاجازة. والتذكير باعتبار تأويلها بالاذن. اي كان الاذن.

(7) اي المستأجر الثاني.

(8) لكون ثبوت المسمى قبل قبض الاجير.

(9) اي ثبوت المسمى.

(10) اي كانت الاجرة مطلقة بمعنى أنها لم تكن عينا شخصية متعينة في الخارج بل كانت كلية في الذمة.

(11) اي وان لم يجز المستأجر الاول.

(12) اي المستأجر الثاني.

(13) اي مع بقاء عين الاجرة التي وقع العقد الطاري عليها.


وان كان عمله بجعالة تخير مع عدم فسخ اجارته(1) بين اجازته(2) فيأخذ المسمى، وعدمه فيرجع(3) بأجرة المثل، وان عمل(4) تبرعا وكان العمل مما له اجرة في العادة تخير مع عدم فسخ عقده بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل، والا(5) فلا شئ(6) وفي معناه(7) عمله لنفسه، ولو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه، وكان حكم الزمان المصروف في ذلك(8) ما ذكرناه(9) .

(ويجوز للمطلق) وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة كتحصيل الخياطة يوما، او(10) عن المدة مع تعيين المباشرة كأن يخيط له ثوبا بنفسه من غيره تعرض إلى وقت، او مجرد عنهما(11) كخياطة ثوب مجرد عن تعيين الزمان، وسمي مطلقا، لعدم انحصار

___________________________________

(1) اي المستأجر الاول.

(2) اي عقد الجعالة.

(3) اي المستأجر الاول.

(4) اي الاجير.

(5) اي وان لم يكن للعمل الذي عمله الاجير اجرة في العادة.

(6) اي لا على الاجير، ولا على المستأجر الاول.

(7) اي وفي معنى العمل التبرعي عمل الاجير لنفسه، فإن كان له اجرة عادة فللمستأجر الاول اخذ الاجرة، وان لم يكن له اجرة فليس للمستأجر شئ.

(8) اي في حيازة المباحات.

(9) من ثبوت اجرة المثل.

(10) اي مجرد عن المدة.

(11) اي عن المباشرة وعن المدة.


منفعته في شخص معين، فمن ثم جاز له ان يعمل لنفسه وغيره. وتسميته بذلك(1) أولى من تسميته(2) مشتركا كما صنع غيره، لانه في مقابلة المقيد وهو الخاص ويباين هذا(3) الخاص باعتبار اته الثلاثة(4) اذ الاول(5) مطلق بالنسبة إلى المباشرة. والثاني(6) بالنسبة إلى المدة والثالث(7) فيهما معا.

وللمصنفرحمه‌الله قول بأن الاطلاق في كل الاجارات يقتضي التعجيل، وانه يجب المبادرة إلى ذلك الفعل، فان كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه، والا تخير بينه، وبين غيره، وحينئذ(8) فيقع التنافي بينه(9) ، وبين عمل آخر في صورة المباشرة(10) ، وفرع عليه(11) عدم صحة الاجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع

___________________________________

(1) اي بالمطلق.

(2) اي هذا النوع من الاجير.

(3) اي يباين الاجير المطلق الاجير الخاص.

(4) اي المجرد عن المباشرة، أو عن المدة، او عنهما.

(5) وهو المجرد عن المباشرة.

(6) وهو المجرد عن المدة.

(7) وهو المجرد عن المباشرة وعن المدة.

(8) اي حين يجب المبادرة.

(9) اي بين العمل للمستأجر الاول.

(10) اي في صورة شرط المستأجر الاول على الاجير مباشرته بنفسه لا غير.

(11) اي على وقوع التنافي.


الاجير الخاص(1) ، ويرشد اليه(2) ما تقدم في الحج من عدم صحة الاجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع نصا(3) ، او حكما(4) ، كما لو اطلق فيهما(5) ، او عين في احديهما بالسنة الاولى، واطلق في الاخرى وما ذكره(6) ، احوط، لكن لا دليل عليه(7) ان لم نقل (باقتضاء) مطلق الامر(8) الفور.

(واذا تسلم) المستأجر (العين ومضت مدة يمكن فيها الانتفاع) بها فيما استأجرها له (استقرت الاجرة) وان لم يستعملها، وفي حكم التسليم ما لو بذل المؤجر العين فلم يأخذها المستأجر حتى انقضت المدة(9) او مضت مدة يمكنه الاستيفاء فتستقر الاجرة، (ولابد من كونها) اي المنفعة (مباحة فلو استأجره لتعليم كفر، أو غناء)، ونحوه من المعلومات الباطلة، (او حمل مسكر بطل) العقد، ويستثنى من حمل المسكر الخمر

___________________________________

(1) الذي قيد بالمدة والمباشرة.

(2) اي إلى قول المصنف: (إن الاطلاق في كل الاجارات يستدعي التعجيل). وقد تقدم في الحج ج 2 ص 192 من هذه الطبعة.

(3) كما اذا صرح المؤجر على السنة الحالية.

(4) كما في صورة الاطلاق فإنها تنصرف إلى السنة الحاضرة فيقع التنافي بين الاجارتين فتكون الثانية غير صحيحة.

(5) اي في الاجارة الاولى والاجارة الثانية.

(6) من أن الاطلاق بالنسبة إلى المدة يقتضي التعجيل ويترتب عليه بطلان الاجارة الثانية.

(7) اي على ما ذهب اليه المصنف.

(8) اي غير المقيد بالمدة.

(9) اي مدة الاجارة.


بقصد الاراقة او التخليل، فإن الاجارة لهما جائزة، (وأن يكون(1) مقدورا على تسليمها فلا تصح اجارة الآبق)، لاشتمالها فيه(2) على الغرر (وان ضم اليه) شيئا متمولا (أمكن الجواز)، كما يجوز في البيع، لا بالقياس(3) ، بل لدخولها في الحكم بطريق أولى، لاحتمالها(4) من الغرر ما لا يحتمله(5) ، وبهذا الامكان(6) افتى المصنف في بعض فوائده.

___________________________________

(1) اي ولابد من أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها. فاسم (يكون) مستتر يرجع إلى المنفعة، والتذكير إنما جاء من قبل مراعاة جانب الخبر وهو (مقدورا) وفق القاعدة المشهورة: (اذا دار الامر بين المرجع والخبر فمراعاة الخبر اولى) كقوله تعالى:( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ) والخبر هنا مذكر - لفظا - وان كان في الواقع مؤنثا باعتبار ما تعلق به وهو (على تسليمها) كما هو الشأن في كل فعل مبني للمفعول او نفس اسم المفعول اذا كانا مشتقين من فعل لازم، يقال: هذه المرأة قد غضب عليها او هي مغضوب عليها، وهكذا ما نحن فيه، تقول: المنفعة مقدور على تسليمها. فاذا صار (مقدور) خبرا عن (يكون) يجوز في الفعل التذكير باعتبار لفظ الخبر مع قطع النظر عن متعلقه، ويجوز للتأنيث ايضا باعتبار المرجع والواقع.

(2) اي في الآبق، أو في غير المقدور على التسليم.

(3) اي لا بقياس الاجارة على البيع.

(4) اي لتحمل الاجارة.

(5) اي البيع.

(6) اي امكان الجواز فيما اذا ضم إلى غير المقدور شئ متمول.


ووجه المنع فقد النص المجوز هنا(1) فيقتصر فيه على مورده وهو البيع، ومنع الاولوية. وعلى الجواز هل يعتبر في الضميمة امكان إفرادها بالاجارة(2) ، أم بالبيع، أم يكفي كل واحد منهما(3) في كل واحد منهما(4) أوجه: من(5) حصول المعنى(6) في كل منهما، ومن(7) أن الظاهر ضميمة كل شئ إلى جنسه، وقوى المصنف الثاني(8) . ولو آجره ممن يقدر على تحصيله صح من غير ضميمة. ومثله(9) المغصوب له أجره الغاصب، او من يتمكن من قبضه.

(ولو طرأ المنع) من الانتفاع بالعين المؤجرة فيما اوجرت له،

___________________________________

(1) اي في الاجارة.

(2) بان تصلح الضميمة للاجارة مستقلة، او للبيع فقط، دون الاجارة.

(3) اي من امكان الافراد بالبيع، أو الاجارة.

(4) اي من البيع والاجارة. وحاصل المعنى: أن امكان الافراد بالاجارة يكفي أن يكون ضميمة في البيع والاجارة. وكذلك امكان الافراد بالبيع يكفي أن يقع ضميمة في البيع والاجارة.

(5) دليل لجواز صحة ضميمة كل من القابل للبيع أو الاجارة في البيع والاجارة.

(6) المراد من المعنى حصول التمول في الضميمة.

(7) دليل لعدم جواز كل من الاجارة والبيع في كل من البيع والاجارة، بل يضم كل جنس إلى جنسه، بأن تجعل الضميمة القابلة للاجارة في الاجارة، والضميمة القابلة للبيع في البيع فقط.

(8) وهو ضميمة كل شئ إلى جنسه.

(9) اي ومثل من يقدر على تحصيل العين اجارة العين إلى الغاصب.


(فان كان المنع قبل القبض فله(1) الفسخ)، لان العين قبل القبض مضومنة على المؤجر فللمستأجر الفسخ عند تعذرها، ومطالبة المؤجر بالمسمى لفوات المنفعة، وله الرضا بها وانتظار زوال المانع، او مطالبة المانع باجرة المثل لو كان غاصبا، بل يحتمل مطالبة المؤجر بها ايضا، لكون العين مضمونة عليه(2) حتى يقبض، ولا يسقط التخيير(3) بزوال المانع في اثناء المدة، لاصالة بقائه، (وان كان) المنع (بعده) اي بعد القبض، (فان كان تلفا بطلت) الاجارة، لتعذر تحصيل المنفعة المستأجر عليها، (وان كان غصبا لم تبطل)، لاستقرار العقد بالقبض. وبراء‌ة المؤجر والحال أن العين موجودة يمكن تحصيل المنفعة منها، وانما المانع عارض، (ويرجع المستأجر على الغاصب) باجرة مثل المنفعة الفائتة في يده، ولا فرق حينئذ بين وقوع الغصب في ابتداء المدة وخلالها. والظاهر عدم الفرق بين كون الغاصب المؤجر، وغيره.

(ولو ظهر في المنفعة عيب فله الفسخ)، لفوات بعض المالية بسببه فيجبر(4) بالخيار، ولان الصبر على العيب ضرر منفي.

(وفي الارش) لو اختار البقاء على الاجارة (نظر) من(5) وقوع العقد على هذا المجموع وهو باق فاما ان يفسخ، او يرضى بالجميع ومن(6) كون الجزء الفائت،

___________________________________

(1) اي للمستأجر.

(2) اي على المؤجر.

(3) أي خيار الفسخ.

(4) اي يتدارك.

(5) دليل لعدم ثبوت الارش لو اختار البقاء.

(6) دليل لثبوت الارش.


او الوصف(1) مقصودا للمستأجر ولم يحصل وهو يستلزم نقص المنفعة التي هي احد العوضين فيجبر بالارش وهو حسن وطريقة معرفته(2) ان ينظر إلى اجرة مثل العين سليمة، ومعيبة ويرجع من المسمى بمثل نسبة المعيبة إلى الصحيحة(3) ، وان اختار(4) الفسخ وكان قبل مضي شئ من المدة فلا شئ عليه والا(5) فعليه من المسمى بنسبة ما مضى إلى المجموع.

(ولو طرأ) العيب (بعد العقد فكذلك كانهدام المسكن) وان كان بعد استيفاء شئ من المنفعة، ولا يمنع من ذلك كون التصرف مسقطا للخيار، لان المعتبر منه ما وقع في العوض المعيب الذي تعلقت به المعاوضة وهو هنا المنفعة وهي تتجدد شيئا فشيئا، وما لم يستوفه منها لا يتحقق فيه التصرف، وانما يتخير مع إنهدام المسكن اذا امكن الانتفاع به وان قل، او امكن ازالة المانع، والا بطلت، ولو اعاده المؤجر بسرعة بحيث لا يفوت عليه شئ معتد به ففي زوال الخيار نظر، من(6) زوال المانع، وثبوت(7) الخيار بالانهدام فيستصحب(8) ، وهو اقوى.

___________________________________

(1) اي الوصف الفائت كالسعة والقوة والاستحكام.

(2) اي الارش.

(3) مضى شرح نسبة المعيبة إلى الصحيحة مفصلا في الجزء الثالث كتاب المتاجر (خيار العيب) من ص 475 إلى ص 495 فراجع كي تستفيد ولا تسامح.

(4) اي المستأجر.

(5) اي وان مضى من مدة الاجارة.

(6) دليل لزوال الخيار.

(7) بالجر عطف على مدخول (من الجارة) وهو دليل لثبوت الخيار وبقائه(8) اي يستصحب ثبوت الخيار بعد زوال المانع، لثبوته باصل الانهدام فيشك في رفعه بمجرد رفع المانع وان كانت المدة قليلة.


(ويستحب ان يقاطع(1) من يستعمله على الاجرة اولا) للامر به في الاخبار.

فعن الصادقعليه‌السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره(2) " وعن الرضاعليه‌السلام أنه ضرب غلمانه حيث استعملوا رجلا بغير مقاطعة وقال: إنه ما من احد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة اضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصت اجرته، واذا قاطعته ثم اعطيته اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك، ورأى انك قد زدته(3) " (وأن توفيه) اجرته (عقيب فراغه) من العمل قال الصادقعليه‌السلام في الحمال والاجير: " لا يجف عرقه حتى تعطيه اجرته(4) " وعن حنان ابن شعيب قال: تكارينا لابي عبداللهعليه‌السلام قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتب: اعطهم اجورهم قبل ان يجف عرقهم(5) .

(ويكره ان يضمن) اي يغرم عوض ما تلف بيده بناء على ضمان الصانع ما يتلف بيده، او مع قيام البينة على تفريطه،

___________________________________

(1) اي يقرر الاجرة القطعية.

(2) الوسائل احكام الاجارة باب 3 الحديث 2 لكن الموجود في المصدر (حتى يعلم ما اجره).

(3) الوسائل احكام الاجارة باب 3 الحديث 1 لكن الموجود في المصدر (قد نقصته).

(4) الوسائل احكام الاجارة باب 4 الحديث 1.

(5) الوسائل احكام الاجارة باب 4 الحديث 2.


او مع نكوله عن اليمين حيث يتوجه(1) عليه لو قضينا بالنكول (الا مع التهمة له) بتقصيره على وجه يوجب الضمان.

(مسائل)

(الاولى من تقبل عملا فله تقبيله غيره بأقل) مما تقبله به (على الاقرب)، الاصالة الجواز، وما ورد من الاخبار(2) دالا على النهي عنه يحمل على الكراهية جمعا بينها وبين ما يدل على الجواز(3) هذا اذا لم يشترط عليه العمل بنفسه، والا فلا اشكال في المنع، واذا لم يحدث فيه حدثا وان قل(4) ، (ولو احدث فيه حدثا فلا بحث) في الجواز، للاتفاق عليه حينئذ. وعلى تقدير الجواز فالمشهور اشتراط اذن المالك في تسليم العين للمتقبل(5) ، لانها مال الغير فلا يصح تسليمه. لغيره بغير اذنه، وجواز اجارته لا ينافيه(6) فيستأذن المالك فيه، فان امتنع رفع أمره إلى الحاكم، فان تعذر ففي جوازه(7) بغير اذنه، او تسلطه على الفسخ وجهان، وجواز التسليم بغير إذنه مطلقا(8) خصوصا إذا كان المتقبل ثقة قوي،

___________________________________

(1) هكذا في النسخ الموجودة بايدينا خطية ومطبوعة. والاولى (تتوجه) بالتأنيث الا أن تؤل بالحلف.

(2) الوسائل احكام الاجارة باب 23 الحديث 1 - 4 - 7.

(3) نفس المصدر ونفس الباب.

(4) اي في هذه الصورة ايضا لا اشكال في المنع.

(5) اي للمتقبل الثاني.

(6) اي اشتراط اذن المالك.

(7) اي تسليم العين.

(8) سواء كان الحاكم موجودا ام لا.


(الثانية لو استأجر عينا فله إجارتها باكثر مما استأجرها به)، للاصل، وعموم الامر بالوفاء بالعقود. (وقيل: بالمنع الا أن تكون) اجارتها (بغير جنس الاجرة، او يحدث فيها صفة كمال) إستنادا إلى روايتين(1) ظاهرتين في الكراهة والى استلزامه الربا. وهو ضعيف. اذ لا معاوضة على الجنس الواحد.

(الثالثة إذا فرط في العين) المستأجرة (ضمن قيمتها يوم التفريط)، لانه يوم تعلقها بذمته، كما أن الغاصب يضمن القيمة يوم الغصب. هذا قول الاكثر. (والاقرب) ضمان قيمتها (يوم التلف) لانه يوم الانتقال إلى القيمة، لا قبله وان حكم بالضمان(2) ، لان المفروض بقاء العين فلا ينتقل إلى القيمة، وموضع الخلاف(3) ما إذا كان الاختلاف بتفاوت القيمة(4) ، أما لو كان(5) بسبب نقص في العين فلا شبهة في ضمانه(6) ، (ولو اختلفا في القيمة حلف الغارم)، لاصالة عدم الزيادة ولانه منكر، وقيل: القول قول المالك ان كانت دابة، وهو ضعيف.

(الرابعة مؤنة العبد والدابة على المالك) لا المستأجر، لانها تابعة للملك، وأصالة عدم وجوبها على غير المالك. وقيل: على المستأجر

___________________________________

(1) الوسائل احكام الاجارة باب 22 الحديث 4 - 5.

(2) قبل التلف بمجرد التفريط.

(3) اي الخلاف في أن الضمان للقيمة يوم التلف، أو يوم التفريط.

(4) مع سلامة العين.

(5) اي تفاوت القيمة.

(6) اي في ضمان النقص، ولا يخفى أنه بعد ضمان العين الصحيحة الكاملة لا معنى لضمان هذا النقص، اذ الفرض أن المتلف ضامن للعين كاملة.


مطلقا(1) . وهو ضعيف، ثم إن كان المالك حاضرا عندها انفق، والا استأذنه المستأجر في الانفاق ورجع عليه، (ولو انفق عليه المستأجر بنية الرجوع) على المالك (صح مع تعذر اذن المالك، او الحاكم) وان لم يشهد على الانفاق على الاقوى، ولو أهمل(2) مع غيبة المالك ضمن لتفريطه إلا ان ينهاه المالك، (ولو استأجر اجيرا لينفذه في حوائجه فنفقته على المستأجر في المشهور) استنادا إلى رواية(3) سليمان بن سالم عن الرضاعليه‌السلام . ولاستحقاق منافعه المانع من ثبوت النفقة عليه. والاقوى أنه كغيره لا تجب نفقته إلا مع الشرط، وتحمل الرواية مع سلامة سندها عليه(4) ، واستحقاق منافعه لا يمنع من وجوب النفقة في ماله الذي من جملته الاجرة. وحيث يشترط فيه(5) ، وفي غيره من الحيوان على المستأجر يعتبر بيان قدرها ووصفها، بخلاف ما لو قيل بوجوبها عليه ابتداء فإنه يكفي القيام بعادة امثاله(6) .

الخامسة (لا يجوز اسقاط المنفعة المعينة(7) ) اي الابراء منها سواء كان بلفظ الاسقاط أم الابراء ام غيرهما من الالفاظ الدالة عليه لانه(8) عبارة عن اسقاط ما في الذمة فلا يتعلق بالاعيان، ولا بالمنافع

___________________________________

(1) سواء شرط ام لا.

(2) اي الانفاق.

(3) الوسائل كتاب الاجارة باب 10 الحديث 1.

(4) اي على الشرط.

(5) اي في الاجير المنفذ في الحوائج.

(6) اي امثال الاجير.

(7) كما اذا استأجر دابة معينة للركوب، أو الحمل إلى مسافة معينة.

(8) اي الابراء.


المتعلقة بها، (ويجوز اسقاط) المنفعة (المطلقة(1) ) المتعلقة بالذمة وان لم يستحق(2) المطالبة بها، (وكذا الاجره) يصح اسقاطها ان تعلقت بالذمة، لا إن كانت عينا، (وإذا تسلم) أجيرا ليعمل له عملا (فتلف لم يضمن) صغيرا كان، ام كبيرا، حرا كان، ام عبدا، لانه قبضه لاستيفاء منفعة مستحقة لا يمكن تحصيلها إلا باثبات اليد عليه فكان امانة في يده(3) ، ولا فرق بين تلفه مدة الاجارة وبعدها، إلا ان يحبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة فيصير بمنزلة المغصوب، وسيأتي ان شاء الله أن الحر البالغ لا يضمن مطلقا. وما عليه من الثياب تابع له(5) ولو كان(6) صغيرا او عبدا ضمنه.

السادسة (كلما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر كالقتب(7) والزمام(8) ، والحزام(9)

___________________________________

(1) كما اذا استأجر منه دابة من غير تعيين لها لليوم الآتي. والمراد من الجواز: إبراء ذمة المؤجر. والمعنى: أنه اذا اسقط المنفعة المعينة فانها لا تسقط. بخلاف المنفعة المطلقة فإنها تسقط باسقاطها.

(2) اي لم يستحق المستأجر، لانه لم يحل وقتها.

(3) والامانة لا تضمن إلا مع التعدي أو التفريط.

(4) اي وإن كان الحر مغصوبا.

(5) اي لا تضمن.

(6) اي الاجير.

(7) جمعه اقتاب بمعنى الرحل.

(8) أي المقود وهو الحبل الذي في رقبة الدابة.

(9) جمعه حزم: ما يشد به وسط الدابة.


والسرج، والبرذعة(1) ، ورفع المحمل والاحمال، وشدها، وحطها، والقايد(2) ، والسائق(3) ان شرط مصاحبته(4) ، (والمداد في النسخ) لتوقف ايفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد اللازم فيجب من باب المقدمة. والاقوى الرجوع فيه إلى العرف فان انتفى او اضطرب فعلى المستأجر لان الواجب على المؤجر انما هو العمل، لان ذلك هو المقصود من اجارة العين، أما الاعيان فلا تدخل في مفهوم الاجارة على وجه يجب اذهابها لاجلها، إلا في مواضع نادرة تثبت على خلاف الاصل كالرضاع، والاستحمام. ومثله(5) الخيوط للخياطة، والصبغ للصباغة، والكش(6) للتلقيح، (وكذا يجب) على المؤجر (المفتاح في الدار)، لانه تابع للغلق(7) المثبت الذي يدخل في الاجارة، بل هو كالجزء منه وان كان منقولا، ومن شأن المنقول ان لا يدخل في اجارة العقار الثابت. واما مفتاح القفل(8) فلا يجب تسليمه كما لا يجب تسليم القفل، لانتفاء التبعية عرفا.

___________________________________

(1) كساء يلقى على ظهر الدابة.

(2) هو الذي يقود الدابة من امامها.

(3) هو الذي يسرق الدابة من خلفها.

(4) القيد للجميع اي شرط مصاحبة المؤجر مع الدابة.

(5) اي ومثل الرضاع والاستحمام خيوط الخياطة.

(6) بالضم هو الغبار الذي يلقح به ثمر النخل، يؤخذ هذا الغبار من فحلها فيلقح به اناثها.

(7) هو القفل الثابت في الابواب.

(8) اي القفل المنقول.


السابعة (لو اختلفا في عقد الاجارة حلف المنكر) لها، سواء كان هو المالك ام غيره، لاصالة عدمها. ثم ان كان النزاع قبل استيفاء شئ من المنافع رجع كل مال إلى صاحبه، وان كان بعد استيفاء شئ منها، او الجميع الذي يزعم من يدعي وقوع الاجارة أنه متعلق العقد وكان المنكر المالك، فان انكر مع ذلك(1) الاذن في التصرف وحلف استحق اجرة المثل، وان زادت عن المسمى بزعم الآخر، ولو كان المتصرف يزعم تعينها(2) في مال مخصوص وكان من جنس النقد الغالب لزم المالك قبضه عن اجرة المثل فان ساواها اخذه، وان نقص وجب على المتصرف الاكمال(3) ، وان زاد(4) صار الباقي مجهول المالك، لزعم المتصرف استحقاق المالك وهو(5) ينكر، وان كان(6) مغايرا له، ولم يرض المالك به وجب عليه الدفع من الغالب، وبقي ذلك(7) بأجمعه مجهولا،

___________________________________

(1) اي مع انكار الاجارة.

(2) أي اجرة الدار مثلا.

(3) اي اكمال اجرة المثل.

(4) اي المال المخصوص الذي يزعمه المتصرف أنه مال الاجارة زائدا عن اجرة المثل.

(5) أي المالك ينكر الزائد فيبقى المال بلا مالك فلا يجوز للمتصرف ولا للمالك التصرف فيه ويرجع امره إلى الحاكم الشرعي.

(6) أي وان كان المال المخصوص الذي يزعم المالك تعين الاجرة فيه مغايرا للنقد الغالب ولم يرض المالك بغير النقد الغالب.

(7) أي الذي دفعه المتصرف وكان من غير النقد الغالب.


ويضمن العين(1) بانكار الاذن، ولو اعترف به(2) فلا ضمان. وان كان المنكر(3) المصترف وحلف وجب عليه اجرة المثل، فإن كانت(4) ازيد من المسمى بزعم المالك لم يكن له(5) المطالبة به ان كان دفعه(6) ، لاعترافه باستحقاق المالك له(7) ووجب عليه دفعه ان لم يكن دفعه، وليس للمالك قبضه(8) لاعترافه بأنه لا يستحق ازيد من المسمى، وان زاد المسمى عن اجرة المثل كان للمنكر(9) المطالبة بالزائد ان كان دفعه، وسقط ان لم يكن، والعين ليست مضمونة عليه(10) هنا، لاعتراف المالك بكونها أمانة بالاجارة.

(ولو اختلفا في قدر الشئ المستأجر) بفتح الجيم وهو العين

___________________________________

(1) اي يضمن المتصرف العين المستأجرة التي تحت يده لو انكر المالك الاذن في التصرف ايضا علاوة على انكاره الاجارة.

(2) اي اعترف المالك بالاذن في التصرف فقط.

(3) اي ان كان المنكر للاجارة المتصرف وحلف على انكاره الاجارة.

(4) اي اجرة المثل التي يزعمها المالك.

(5) اي لم يكن للمتصرف مطالبة المالك بذاك الزائد. ومرجع الضمير في به (الزائد).

(6) اي ان كان المتصرف دفع ذاك الزائد إلى المتصرف.

(7) اي لاعتراف المتصرف باستحقاق المالك تلك الزيادة، ويجب عليه دفعها إلى المالك. ومرجع الضمير في عليه (المتصرف) وفي دفعه (الزائد).

(8) أي قبض الزائد.

(9) الذي هو المتصرف.

(10) اي على المتصرف.


المستأجرة بان قال: آجرتك البيت(1) بمأة، فقال: بل الدار اجمع(2) بها (حلف النافي)، لاصالة عدم وقوع الاجارة على ما زاد عما اتفقا عليه.

وقيل: يتحالفان وتبطل الاجارة، لان كلا منهما مدع ومنكر، (وفي رد(3) العين حلف المالك)، لاصالة عدمه، والمستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه(4) مع مخالفته للاصل.

(وفي هلاك(5) المتاع المستأجر عليه حلف الاجير)، لانه امين، ولامكان صدقه فيه، فلو لم يقبل قوله فيه لزم تخليده في الحبس، ولا فرق بين دعواه تلفه بامر ظاهر كالغرق، او خفي كالسرق.

(وفي كيفية(6) الاذن) في الفعل (كالقباء، والقميص) بأن قطعه الخياط قباء فقال المالك: امرتك بقطعه قميصا (حلف المالك)، لانه منكر لما يدعيه الخياط من التصرف في ماله والاصل عدم ما يدعيه الخياط من الاذن، ولقبول قول المالك في اصل الاذن، وكذا في صفته، لان مرجع هذا النزاع إلى الاذن على وجه مخصوص.

وقيل: يحلف الخياط لدعوى المالك عليه ما يوجب الارش والاصل عدمه.

___________________________________

(1) اي الغرفة بقرينة قول الشارحرحمه‌الله : (بل الدار اجمع).

(2) اجمع تأكيد للدار.

(3) اي لو اختلفا في رد العين.

(4) اي في الرد.

(5) اي لو اختلف المالك والاجير في تلف المتاع الذي وقعت الاجارة عليه بأن قال المالك للاجير: اتلفته وانكر الاجير ذلك وقال: إنه تلف بنفسه من دون أن اتعمد.

(6) اي لو اختلف المالك والاجير.


وعلى المختار(1) اذا حلف المالك يثبت على الخياط ارش الثوب ما بين كونه مقطوعا قميصا وقباء ولا اجرة له على عمله، وليس له فتقه ليرفع ما احدثه من العمل إن كانت الخيوط للمالك، إذ لا عين له(2) ينزعها، والعمل ليس بعين وقد صدر عدوانا ظاهرا. ولو كانت الخيوط للخياط فالاقوى أن له نزعها كالمغصوب(4) ، ووجه المنع(4) استلزامه التصرف في مال الغير، ولو طلب المالك أن يشد في طرف كل خيط منها(5) خيطا لتصير خيوطه في موضع خيوط الخياط اذا سلها(6) لم يجب اجابته، لانه(7) تصرف في مال الغير يتوقف على اذنه، كما لا يجب عليه القبول لو بذل له المالك قيمة الخيوط.

(وفي قدر(8) الاجرة حلف المستأجر)، لاصالة عدم الزائد: وقيل: يتحالفان كما لو اختلفا في قدر المستأجر(9) ، لان كلا منهما مدع ومنكر. وهو ضعيف، لاتفاقهما على وقوع العقد، ومقدار العين، والمدة، وانما تخالفا على القدر الزائد عما يتفقان عليه فيحلف منكره.

___________________________________

(1) وهو حلف المالك.

(2) اي للاجير.

(3) اي هذه الخيوط كالخيط المغصوب في وجوب نزعها من القميص.

(4) اي وجه منع نزع الخيوط من القميص هو أنه مستلزم للتصرف في مال المالك وهو غير جائز.

(5) أي من خيوط الخياط.

(6) السل: (الاخراج) أي اذا اخرج الخياط خيوطه.

(7) اي الشد في طرف خيوط الخياط.

(8) اي ولو اختلف المالك والمستأجر.

(9) كما مر في قول المصنفقدس‌سره : (ولو اختلفا في قدر الشئ المستأجر)

كتاب الوكالة





كتاب الوكالة(1)

" الوكالة " بفتح الواو وكسرها (وهي استنابة في التصرف) بالذات(2) ، لئلا يرد الاستنابة في نحو القراض، والمزارعة، والمساقاة. وخرج بقيد الاستنابة الوصية بالتصرف، فإنها إحداث ولاية، لا استنابة وبالتصرف الوديعة، فإنها استنابة في الحفظ خاصة، وتفتقر إلى ايجاب وقبول، لانها من جملة العقود وان كانت جائزة.

(وايجابها وكلتك، أو استنبتك، أو ما شاكله من الالفاظ الدالة على الاستنابة في التصرف(3) ، وان لم تكن على نهج الالفاظ المعتبرة في العقود(4) ، (أو الاستيجاب) والايجاب(5) كقوله: وكلني في كذا، فيقول: وكلتك، (أو الامر بالبيع، والشراء) كما دل عليه قول النبي(6) صلى‌الله‌عليه‌وآله لعروة الباقي: اشتر لنا شاة.

(وقبولها قولي) كقبلت، ورضيت، وما اشبهه، (وفعلي) كفعله ما أمره بفعله، (ولا يشترط فيه) اي في القبول (الفورية)

___________________________________

(1) الوكالة: اسم مصدر من التوكيل بمعنى التفويض جمعها وكالات.

(2) أي (المقصود الاولي الاصلي).

(3) كفوضتك في التصرف.

(4) كالماضوية والعربية.

(5) وهو تقديم القبول على الايجاب.

(6) المغني لابن قدامة ج 5 ص 45.

(7) بأن قام الوكيل بما امره الموكل.


بل يجوز تراخيه عن الايجاب وان طالت المدة، (فإن الغائب يوكل) والقبول متأخر، وكأن جواز توكيل الغائب موضع وفاق فلذا جعله شاهدا على الجواز، وإلا فهو فرع المدعى.

(ويشترط فيها التنجيز) فلو علقت على شرط متوقع كقدوم المسافر، أو صفة مترقبة كطلوع الشمس لم يصح. وفي صحة التصرف بعد حصول الشرط، أو الصفة بالاذن الضمني قولان منشأهما: كون(1) الفاسد بمثل ذلك إنما هو العقد، أو الاذن الذي هو مجرد اباحة تصرف فلا(2) ، كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال: بع كذا على أن لك العشر من ثمنه فتفسد الوكالة، دون الاذن(3) ولان الوكالة اخص(4) من مطلق الاذن، وعدم(5) الاخص

___________________________________

(1) دليل على صحة جواز التصرف في الوكالة.

(2) اي فلا يفسد بفساد العقد.

(3) اي الاذن العام باق بعد وان بطلت الوكالة.

(4) اي اذن مخصوص حيث إن الوكالة نوع خاص من الاذن في التصرف أما مطلق الاذن العام فإنه يحصل في انواع مختلفة كالوكالة والاجارة والوديعة وغيرها فذهاب الاذن الخاص الذي هو في ضمن الوكالة لا يستلزم ذهاب الاذن العام كما لو تلف فرد من افراد الانسان فإنه لا يستلزم فوات النوع الكلي وهو الانسان، لاحتمال وجوده في ضمن فرد آخر.

(5) برفع (عدم) بناء على أنه مبتداء خبره (اعم) وهو من تكملة الدليل الثاني الذي افاده الشارحقدس‌سره على بقاء الاذن في ضمن العقد وهو قوله: (ولان الوكالة اخص من مطلق الاذن).

فحاصل التكملة: أن للاذن معنين: معنى عاما يحصل بصورة عامة وفي ضمن امور عامة. واخرى معنى عاما يحصل في ضمن امور خاصة. وبما أن الوكالة اذن خاص فهي مستلزمة لوجود العام وهو الاذن في نفس الوكالة اذا وجدت. ففقدان الوكالة التي هي الاذن الخاص لا يستلزم فقدان العام وهو الاذن، لامكان بقاء العام بنفسه في مفروض الكلام. فلو بطلت الوكالة لم يبطل الاذن العام، لبقائه على ما كان بحاله، وهذا معنى قوله: (وعدم الاخص اعم من عدم الاعم).


اعم من عدم الاعم، وأن(1) الوكالة ليست امرا زائدا على الاذن، وما يزيد عنه(2) من مثل الجعل أمر زائد عليها(3) ، لصحتها بدونه فلا يعقل فسادها مع صحته(4) .

(ويصح تعليق التصرف) مع تنجيز الوكالة، بان يقول: وكلتك في كذا، ولا تتصرف إلا بعد شهر. لانه بمعنى اشتراط أمر سائغ زائد على اصلها الجامع لشرائطها التي من جملتها التنجيز وان كان في معنى التعليق، لان العقود المتلقاة من الشارع منوطة بضوابط فلا تقع بدونها(5) وان افاد فائدتها.

(وهي جائزة من الطرفين) فلكل منهما ابطالها في حضور الآخر

___________________________________

(1) هذا دليل لعدم بقاء الاذن الضمني بعد بطلان الوكالة.

(2) اي عن الاذن.

(3) اي على الوكالة.

(4) اي مع بقاء الاذن.

(5) اي لا تقع العقود بدون الضوابط وان افاد العقد فائدة الضوابط. ومرجع الضمير في فائدتها: (الضوابط).


وغيبته. لكن إن عزل الوكيل نفسه بطلت مطلقا(1) ، (ولو عزله) الموكل (اشترط علمه) بالعزل فلا ينعزل بدونه في اصح الاقوال. والمراد بالعلم هنا بلوغه الخبر بقول من يقبل خبره، وان كان عدلا واحدا، لصحيحة(2) هشام بن سالم عن الصادقعليه‌السلام ، ولا عبرة بخبر غيره(3) وان تعدد، ما لم يحصل به العلم، أو الظن المتاخم له، (ولا يكفي) في انعزاله (الاشهاد) من الموكل على عزله على الاقوى، للخبر(4) السابق، خلافا للشيخ وجماعة. (و) حيث كانت جائزة (تبطل بالموت، والجنون، والاغماء) من كل واحد منها، سواء طال زمان الاغماء ام قصر، وسواء اطبق الجنون ام كان ادوارا، وسواء علم الموكل بعروض المبطل ام لم يعلم، (وبالحجر على الموكل فيما وكل فيه) بالسفه، والفلس، لان منعه من مباشرة الفعل يقتضي منعه من التوكيل فيه. وفي حكم الحجر طرو الرق على الموكل بأن كان حربيا فاسترق، ولو كان وكيلا اصبح بمنزلة توكيل عبد الغير(5) .

(ولا تبطل بالنوم ولو تطاول)، لبقاء اهلية التصرف (ما لم يؤد

___________________________________

(1) سواء علم الموكل ام لا.

(2) الوسائل احكام الوكالة باب 2 الحديث 1.

(3) اي يخبر غير العدل اذا لم يحصل العلم بخبره، وأما اذا حصل له العلم، او الظن القريب للعلم يقبل قوله.

(4) المشار اليه في الهامش رقم 2.

(5) فلا تصح الوكالة الا باذن الولي.


إلى الاغماء) فتبطل من حيث الاغماء، لا من حيث النوم، ومثله(1) السكر، إلا أن يشترط عدالته كوكيل الوكيل والولي(2) (وتبطل بفعل الموكل ما تعلقت به الوكالة) كما لو وكله في بيع عبد ثم باعه، وفي حكمه(3) فعله ما ينافيها كعتقه.

(واطلاق الوكالة في البيع يقتضي البيع بثمن المثل)، إلا بنقصان عنه يتسامح بمثله عادة كدرهم في مئة، وإلا مع وجود باذل لازيد منه فلا يجوز الاقتصار عليه حتى لو باع بخيار لنفسه فوجد في مدة الخيار باذلا للزياده وجب عليه الفسخ ان تناولت وكالته له(4) ، إلا أن يعين له قدرا فلا يجب تحصيل الزائد، وان بذل(5) (حالا) فلا يجوز بالمؤجل مطلقا(6) (بنقد البلد)، فان اتحد تعين، وان تعدد باع بالاغلب، فان تساوت النقود باع بالانفع للموكل، فان استوت نفعا تخير (وكذا) التوكيل (في الشراء) يقتضيه بثمن المثل حالا بنقد البلد، (ولو خالف) ما اقتضاه الاطلاق، أو التنصيص (ففضولي) يتوقف بيعه وشراؤه على اجازة المالك.

(وإنما تصح الوكالة فيما لا يتعلق غرض الشارع بايقاعه من مباشر

___________________________________

(1) أي ومثل النوم في عدم بطلان الوكالة السكر فإنه لا يوجب بطلان الوكالة من حيث السكر، بل من حيث ازالة عقله وذهابه.

(2) حيث يشترط عدالة وكيل الوكيل ووكيل الولي.

(3) اي وفي حكم فعل الموكل ما لو فعل فعلا منافيا للوكالة كما لو امر ببيع عبده ثم أعتقه هو.

(4) اي لجعل الخيار لنفسه.

(5) اي وان وجد من يبذل الزائد ويشتريه بزيادة عما عينه الموكل.

(6) أي زاد على ثمن المثل أم لا.


بعينه كالعتق) فإن غرضه فيه فك الرقبة سواء احدثه المالك ام غيره، (والطلاق (فإن غرضه منه رفع الزوجية كذلك(1) . ومثله(2) النكاح، (والبيع)، وغيرهما من العقود، والايقاعات (لا فيما يتعلق) غرضه بايقاعه من مباشر بعينه(3) . ومرجع معرفة غرضه في ذلك(4) وعدمه إلى النقل(5) ، ولا قاعدة له لا تنخرم.

فقد علم تعلق غرضه(6) بجملة من العبادات، لان الغرض منها امتثال المكلف ما أمر به وانقياده وتذلله بفعل المأمور به ولا يحصل ذلك بدون المباشرة (كالطهارة) فليس له الاستنابة فيما اجمع، وإن جاز في غسل الاعضاء ومسحها حيث يعجز عن مباشرتها(7) ، مع توليه النية ومثل هذا لا يعد توكيلا حقيقيا، ومن ثم يقع ممن لا يجوز توكيله كالمجنون، بل استعانة على ايصال المطهر إلى العضو كيف اتفق.

___________________________________

(1) اي سواء احدثه الزوج بنفسه ام بوكيله.

(2) اي ومثل الطلاق في عدم تعلق غرض الشارع بوقوعه من شخص الزوج.

(3) فإن الوكالة لا تصح في هذه الموارد.

(4) اي في وقوع الفعل مباشرة وغير مباشرة.

(5) أي النقل الشرعي الوارد عن اهل بيت العصمة والطهارة عليهم الصلاة والسلام واللعنة على اعدائهم أجمعين.

(6) اي غرض الشارع في وقوع الفعل من الشخص بنفسه.

(7) اي يعجز عن غسل الاعضاء ومباشرتها بنفسه فيغسل النائب وجه العاجز بحدوده، ويديه بحدودهما، ويرفع يده ويمسح بها راسه، وكذلك يأخذ يديه ويمسح بهما رجليه. واما النية فيتولاها شخصه من دون استنابة فيها.


(والصلاة الواجبة في) حال (الحياة) فلا يستناب فيها مطلقا(1) الا ركعتا الطواف، حيث يجوز استنابة الحي في الحج الواجب(2) ، أو فيهما(3) خاصة على بعض الوجوه. واحترز بالواجبة عن المندوبة، فيصح الاستنابة فيها في الجملة(4) كصلاة الطواف المندوب، او(5) في الحج المندوب وان وجب، وصلاة(6) الزيارة. وفي جواز الاستنابة في مطلق النوافل وجه. وبالجملة فضبط متعلق غرض الشارع في العبادات وغيرها يحتاج إلى تفصيل، ومستند نقلي.

(ولابد من كمال المتعاقدين) بالبلوغ، والقعل. فلا يوكل،

___________________________________

(1) مع العجز وعدمه.

(2) راجع الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة ص 167 حيث يجوز للعاجز استنابة غيره في الحج، وكذا يجوز له الاستنابة في ركعتي الطواف.

(3) اي في ركعتي الطواف فقط كما لو اتى بالطواف ونسي صلاته فإنه يجوز لمثل الحاج الاستنابة في الصلاة اذا لم يمكن له مباشرتها بنفسه كعارض عرض له لا يرجى زواله ابدا. لكن الاستنابة مشروطة في هذه الصورة، لا مطلقة، فلو كان زوال العارض مرجوا لا تجوز، وهذا معنى قول الشارح (على بعض الوجوه).

(4) اي لا في جميع الموارد.

(5) عطف على قوله فيهما اي تصح النيابة في صلاة الطواف على بعض الوجوه. وفي صلاة الحج المندوب وان صار واجبا فيما بعد كما لو احرم فإنه واجب حينئذ وان كان مستحبا في البداية.

(6) اي وتصح الاستنابة ايضا في صلاة الزيارة.


ولا يتوكل الصبي، والمجنون مطلقا(1) ، (وجواز تصرف الموكل) فلا يوكل المحجور عليه فيما ليس له مباشرته. وخص الموكل، لجواز كون المحجور في الجملة وكيلا لغيره فميا حجر عليه فيه من التصرف كالسفيه، والمفلس(2) مطلقا(3) ، والعبد باذن سيده.

(وتجوز الوكالة في الطلاق للحاضر) في مجلسه (كالغائب) على اصح القولين، لان الطلاق قابل للنيابة، وإلا لما صح توكيل الغائب. ومنع الشيخ من توكيل الحاضر فيه استنادا إلى رواية(4) ضعيفة السند قاصرة الدلالة.

(ولا يجوز للوكيل أن يوكل إلا مع الاذن(5) صريحا) ولو بالتعميم كإصنع ما شئت، (أو فحوى، كاتساع متعلقها) بحيث تدل القرائن على الاذن له فيه كالزراعة في اماكن متباعدة لا تقوم إلا بمساعد ومثله(6) عجزه عن مباشرته، وان لم يكن متسعا مع علم الموكل به(7) (وترفع الوكيل عما وكل فيه عادة) فإن توكيله حينئذ يدل بفحواه

___________________________________

(1) باذن من الولي ام لا، بلغ الصبي عشر سنين أم لا، كان جنونه ادواريا ام لا.

(2) حيث إنهما يتوكلان عن الغير وان كانا محجورين من التصرف في مالهما.

(3) اي ولو لم يأذن الولي للسفيه، والغرماء للمفلس.

(4) راجع الوسائل كتاب الطلاق باب 38.

(5) اي مع الاذن في التوكيل من الموكل.

(6) اي ومثل اتساع متعلق الوكالة في سقوط المباشرة عن الوكيل بنفسه عجز الوكيل عن القيام بالعمل بنفسه، فإن المباشرة تسقط حينئذ.

(7) اي مع علم الموكل بعجز الوكيل عن وظيفة الوكالة بنفسه.


على الاذن له فيه(1) ، مع علم الموكل بترفعه عن مثله، وإلا(2) لم يجز لانه مستفاد من القرائن، ومع جهل الموكل بحاله(3) ينتفي. وحيث اذن له في التوكيل فإن صرح له(4) بكون وكيله وكيلا عنه، أو عن الموكل لزمه حكم من وكله فينعزل في الاول(5) بانعزاله، لانه فرعه، وبعزل كل منهما(6) له، وفي الثاني(7) لا ينعزل إلا بعزل

___________________________________

(1) اي في التوكيلل، لان ترفع الوكيل دليل ظاهر على جواز توكيله للغير فهذا الترفع بفحواه اكبر شاهد على ذلك.

(2) اي وان لم يعلم الموكل بترفع الوكيل فلا يجوز للوكيل استنابة الغير في الوكالة، لان جواز الاستنابة مستفاد من القرائن الحالية وهو الترفع فاذا انتفى العلم بالترفع لعدم العلم به انتفى جواز الاستنابة.

فالحاصل: أن جواز الاستنابة وعدمه دائر مدار علم الموكل بترفع، الوكيل فإن علم بذلك جازت الاستنابة، والا فلا.

(3) أي ومع جهل الموكل بحال الوكيل في أنه مترفع ينتفي جواز الاستنابة، لانك عرفت أن الجواز وعدمه دائر مدار علم الموكل.

(4) اي صرح الموكل بكون وكيل الوكيل وكيلا عن نفس الوكيل ومرجع الضمير في وكيله عنه (الموكل).

(5) وهو ما لو صرح الموكل بكون الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول فهنا ينعزل الوكيل الثاني بمجرد عزل الوكيل الاول، لانه فرع الوكيل الاصلي فاذا عزل الاصلي فلا يبقى مجال للفرعي.

(6) اي وكذا ينعزل الوكيل الثاني بعزل كل من الموكل والوكيل الاصلي اذ عزلا هذا الوكيل. ومرجع الضمير في منهما (الوكيل الاول والموكل) وفي له (الوكيل الثاني)

(7) اي وفي الصورة الثانية وهو ما لو صرح الموكل بكون الوكيل الثاني وكيلا عني فإنه لا ينعزل بعزل الوكيل الاول لو عزله الموكل بل عزله متوقف على عزل الموكل له فقط.


الموكل، أو بما ابطل توكيله(1) . وإن اطلق(2) ففي كونه(3) وكيلا عنه، أو عن الموكل، أو تخير الوكيل(4) في توكيله عن ايهما(5) شاء اوجه. وكذا مع استفادته(6) من الفحوى، إلا أن كونه(7) هنا وكيلا عن الوكيل اوجه.

(ويستحب ان يكون الوكيل تام البصيرة) فيما وكل فيه ليكون مليا بتحقيق مراد الموكل، (عارفا باللغة التي يحاور(8) بها) فيما وكل

___________________________________

(1) اي ينعزل الوكيل الثاني ايضا بعروض عارض على الموكل كالجنون، أو الاغماء فإنه ينعزل حينئذ.

(2) اي وإن اطلق الموكل الاول الاذن في الوكالة ولم يبين للوكيل الاول التوكيل عن ايهما.

(3) اي ففي كون الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول، ام عن الموكل ومرجع الضمير في عنه (الوكيل الاول).

(4) اي تخير الوكيل الاول في توكيله عن أيهما اي عن الموكل أو عن نفسه(5) اي عن الموكل او عن نفسه.

(6) اي ومثل الاطلاق في أن الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول ام عن الموكل. أو أنه تخير في الوكالة عن نفسه أو عن الموكل ما لو استفاد الوكيل الثاني هذا الاطلاق أو التخيير عن ظاهر كلام الموكل.

(7) اي كون الوكيل الثاني وكيلا عن الوكيل الاول اوجه وامتن.

(8) اي يكون الوكيل عارفا وعالما بالاصطلاحات المخصوصة التي وكل فيها مثلا لو وكل في البناء فإنه لابد من أن يعرف الاصطلاحات المختصة به.


فيه، ليحصل الغرض من توكيله.

وقيل: إن ذلك(1) واجب. وهو(2) مناسب لمعنى الشرط بالنسبة إلى الاخير(3) ، (ويستحب لذوي المروء‌ات) وهم اهل الشرف والرفعة، والمروء‌ة (التوكيل في المنازعات)، ويكره ان يتولوها بانفسهم لما يتضمن من الامتهان، والوقوع فيما يكره، روي " أن علياعليه‌السلام وكل عقيلا في خصومة، وقال: إن للخصومة قحما، وأن الشيطان ليحضرها(4) ، واني لاكره ان احضرها " - والقحم بالضم المهلكة - والمراد هنا أنها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده.

(ولا تبطل الوكالة بارتداد الوكيل) من حيث إنه ارتداد، وان كانت قد تبطل من جهة اخرى في بعض الموارد، ككونه وكيلا على مسلم، فانه في ذلك(5) بحكم الكافر، ولا فرق بين الفطري، وغيره

___________________________________

(1) اي كونه تام البصيرة وعارفا باللغة التي يحاور بها.

(2) هذا رأي الشارحرحمه‌الله فيما افاده هذا القائل وحاصله: أن هذا الوجوب الذي ذهب اليه هذا القائل مناسب للوجوب الوضعي أي أن صحة الوكالة مشروطة بكون الوكيل عارفا باللغة التي يحاور بها.

(3) وهو كونه عارفا باللغة التي يحاور بها.

(4) لم نجد سندا للرواية المذكورة من طرقنا الخاصة وقد روتها ابناء السنة وتمسكوا بها. راجع المغني لابن قدامة ج 5 ص 75. ونحن نستغرب فحوى الرواية: كيف يرتضي الامام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام اصابة الهوان باخيه الاكبر. وهو بمنزلة نفسه، فما يصيبه فقد اصابه هو من غير فرق. وعلى اي فالامر سهل بعد ضعف سند الرواية.

(5) اي وفي وكالته على مسلم.


وان حكم ببطلان تصرفاته لنفسه، (ولا يتوكل المسلم للذمي على المسلم، على قول) الشيخ، والاقوى الجواز على كراهية، للاصل، (ولا الذمي على المسلم لمسلم، ولا لذمي قطعا) فيهما، لاستلزامهما اثبات السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية(1) ، (وباقي الصور جائزة وهي ثمان) باضافة الصور الثلاث المتقدمة(2) إلى باقيها.

وتفصيلها: أن كلا من الموكل والوكيل والموكل عليه إما مسلم، أو كافر، ومنه تتشعب الثمان بضرب قسمي(3) الوكيل في قسمي(4) الموكل، ثم المجتمع(5) في قسمي

___________________________________

(1)( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) النساء: الآية 140.

(2) وهي: توكل المسلم للذمي على المسلم على قول الشيخقدس‌سره . وتوكل الذمي على المسلم لمسلم. وتوكل الذمي على المسلم لذمي.

(3) وهما: اسلامه وكفره.

(4) وهما: اسلامه وكفره.

(5) وهي: الصور الاربعة الحاصلة من ضرب صورتي الوكيل المسلم والوكيل الكافر في صورتي الموكل المسلم والموكل الكافر.

(6) وهما: اسلامه وكفره فالناتج، أو الحاصل ثمانية صور. واليك الصور تفصيلا مع بيان الصحيح منها والفاسد.

(الصورة الاولى): وكالة المسلم لمسلم على مسلم صحيح.

(الصورة الثانية): وكالة المسلم لمسلم على ذمي صحيح.

(الصورة الثالثة): وكالة الذمي لمسلم على ذمي صحيح.

(الصورة الرابعة): وكالة الذمي لذمي على ذمي صحيح.

(الصورة الخامسة): وكالة المسلم لذمي على ذمي صحيح.

(الصورة السادسة): وكالة المسلم لذمي على مسلم باطل على مذهب الشيخ (الصورة السابعة): وكالة الذمي على المسلم لمسلم باطل.

(الصورة الثامنة): وكالة الذمي على المسلم لذمي باطل.


الموكل عليه، ولا فرق في الكافر بين الذمي وغيره كما يقتضيه التعليل(1) (ولا يتجاوز الوكيل ما حد له) في طرف الزيادة والنقصان (إلا أن تشهد العادة بدخوله) اي دخول ما تجاوز في الاذن (كالزيادة في ثمن ما وكل في بيعه(2) ) بثمن معين، إن لم يعلم منه(3) الغرض في التخصيص به(4) ، (والنقيصة في ثمن ما وكل في شرائه) بثمن معين، لشهادة الحال غالبا بالرضا بذلك فيهما(5) لكن قد يتخلف بأن لا يريد الاشطاط(6) في البيع، أو غيره من الاغراض.

(وتثبت الوكالة بعدلين) كما يثبت بهما غيرها من الحقوق المالية،

___________________________________

(1) وهو عدم تسلط الكافر على المسلم.

(2) كما لو وكل في بيع المتاع بخمسين دينارا فباعه بستين فالزائد داخل في الاذن.

(3) أي من الموكل.

(4) أي فيما حد له من السعر. فإنه لو علم من الموكل الغرض من التحديد كما لو اراد نفع المؤمنين مثلا فلا يجوز للوكيل البيع بالزيادة.

(5) اي في جانب النقيصة والزيادة.

(6) من الشطط وهو التجاوز عن الحد قال الشاعر: (حب التناهي شطط * خير الامور الوسط) فالشطط في البيع: التجاوز في السعر عن الحد المتعارف بحيث يعد ظلما واجحافا.

كذلك في جانب النقيصة عند الشراء فإن الموكل ربما لا يريد أن يظلم الوكيل البايع في السعر المتعارف.


وغيرها، (ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات)، لاختصاصها(1) بما يعسر اطلاع الرجال عليه، والوصية(2) كما سلف في بابه، (ولا منضمات) إلى الرجال، لاختصاصها(3) حينئذ بالمال. وما في حكمه(4) ، والوكالة ولاية على التصرف وان ترتب عليها المال لكنه(5) غير مقصود.

(ولا تثبت بشاهد ويمين)، لما ذكر(6) ، إلا أن يشتمل على جهتين(7) كما لو ادعى شخص على آخر وكالة بجعل واقام شاهدا وامرأتين، أو شاهدا وحلف معه، فالاقوى ثبوت المال، لا الوكالة وان تبعضت الشهادة، كما(8) لو اقام ذلك بالسرقة، يثبت المال لا القطع نعم لو كان ذلك(9) قبل العمل لم يثبت شئ، (ولا بتصديق

___________________________________

(1) اي اختصاص شهادة النساء بما يعسر الاطلاع عليه كالولادة مثلا.

(2) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) في قول الشارح: (لاختصاصها) اي لاختصاص شهادة النساء بالوصية كما سلف في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 144 - 145.

(3) اي لاختصاص " شهادة النساء منضمات إلى الرجال " بالمال.

(4) اي وما في حكم المال كالجناية الموجبة للدية.

(5) اي المال.

(6) من اختصاص الشاهد واليمين بالمال.

(7) جهة الوكالة وجهة المالية، فتثبت احداهما دون الاخرى.

(8) تنظير لتبعض الشهادة أي لو ثبتت السرقة بالشاهد واليمين، أو الرجل والمرأة فإنه يثبت المال، دون الحد وهو قطع اليد.

(9) اي لو كانت شهادة الشاهد مع اليمين، أو الرجل والمرأتين قبل شروع الوكيل فيما يدعي الوكالة فيه.


الغريم(1) لمدعي الوكالة عليها في اخذ حق منه لغيره، لانه تصديق في حق غيره.

هذا اذا كان الحق الذي يدعي الوكالة فيه عينا، أما لو كان دينا ففي وجوب دفعه(2) اليه بتصديقه قولان اجودهما ذلك(3) ، لانه اقرار في حق نفسه خاصة، اذ الحق لا يتعين إلا بقبض مالكه، أو وكيله فاذا حضر وانكر بقي دينه في ذمة الغريم فلا ضرر عليه(4) في ذلك، وإنما ألزم الغريم بالدفع(5) لاعترافه بلزومه له، وبهذا يظهر الفرق بينه

___________________________________

(1) اي وكذا لا تثبت الوكالة بتصديق المديون لمن يدعي الوكالة بالتصديق مستلزم لوجوب دفع الحق إلى المدعي وهو غير جائز، لعدم جواز التصرف في مال الغير فالعين باقية إلى أن تسلم إلى صاحبها.

(2) اي في وجوب دفع الحق لمدعي الوكالة بسبب تصديق الغريم له. ومرجع الضمير في اليه. وفي بتصديقه (مدعي الوكالة) والتصديق مصدر اضيف إلى المفعول والفاعل محذوف اي بتصديق الغريم مدعي الوكالة في وكالته.

(3) اي وجوب دفع الحق اذا كان دينا إلى مدعي الوكالة او صدقه الغريم.

(4) اي فلا ضرر على الموكل في وجوب دفع الحق إلى من يدعي الوكالة لو صدقه الغريم، لان ذمة الغريم بدفع الحق إلى مدعي الوكالة لا تبرأ، فان جاء الموكل وانكر الوكالة يتوجه ضرر عليه، بل ذمة الغريم مشغولة إلى أن تبرأ، وابراؤها وقت اعطاء الدين إلى الموكل.

(5) دفع وهم حاصل الوهم: أنه كيف يدفع الغريم الحق ثانيا إلى الموكل لو جاء وانكر مع القول بلزوم دفع الحق اليه لو صدقه فيما ادعاه. فالجواب أن الغريم إنما الزم بدفع الحق إلى الموكل ثانيا لاجل تصديقه للوكيل في وكالته فلا ضرر في وجوب الدفع إلى الوكيل على الموكل. وهذا لا ينافي وجوب الدفع إلى الموكل ثانيا، لان هذا في قبال اشتغال ذمة الغريم للموكل، وذاك في تجاه تصديقه للوكيل في ادعاء الوكالة فهما شيئان غير متنافيين. ومرجع الضمير في اعترافه (الغريم) وفي بلزومه (الحق) وفي له (الوكيل) اي لاعتراف الغريم بأن الحق الذي في ذمتي للوكيل.


وبين العين، لانها حق محض لغيره، وفائتها لا يستدرك(1) .

نعم يجوز له تسليمها اليه مع تصديقه له، إذ لا منازع له(2) الآن ويبقى المالك على حجته، فاذا حضر وصدق الوكيل برء الدافع، وان كذبه فالقول قوله مع يمينه، فإن كانت العين موجودة اخذها، وله مطالبة من شاء منهما(3) بردها، لترتب ايديهما على ماله، وللدافع مطالبة الوكيل باحضارها لو طولب به(4) ، دون العكس(5) فإن تعذر ردها، بتلف وغيره تخير في الرجوع على من شاء منهما، فإن رجع على الوكيل لم يرجع على الغريم مطلقا(6) ، لاعترافه(7) ببرائته بدفعها اليه، وان رجع على الغريم لم يرجع على الوكيل مع تلفها في يده(8) بغير تفريط، لانه

___________________________________

(1) اي لا يستدرك للموكل فلا يجب دفع العين إلى مدعي الوكالة.

(2) اي للوكيل الآن وهي حالة تصديق الغريم للوكيل.

(3) اي من الغريم. ومن الوكيل.

(4) اي لو طلب الموكل وهو المالك الغريم بإحضار العين.

(5) وهو مطالبة الوكيل الغريم لو رجع المالك عليه.

(6) سواء كان التلف بتفريط من الغريم ام لا.

(7) اي لاعتراف الوكيل ببرائة ذمة الغريم من الضمان بدفع العين إلى الوكيل ومرجع الضمير في ببرائته (الغريم) وفي بدفعها (العين).

(8) اي مع تلف العين في يد الوكيل.


بتصديقه(1) له امين عنده، وإلا(2) رجع عليه.

(والوكيل امين لا يضمن إلا بالتفريط، او التعدي) وهو موضع وفاق.

(ويجب عليه تسليم ما في يده إلى الموكل اذا طولب به)، سواء في ذلك المال الذي وكل في بيعه وثمنه والمبيع الذي اشتراه وثمنه قبل الشراء، وغيرها. ونبه بقوله: اذا طولب على أنه لا يجب عليه دفعه اليه قبل طلبه، بل معه، ومع امكان الدفع شرعا وعرفا كالوديعة(3) (فلو اخر مع الامكان) اي امكان الدفع شرعا بأن لا يكون في صلاة واجبة مطلقا(4) ولا مريدا لها مع تضيق وقتها، ونحو ذلك من الواجبات المنافية، او(5) عرفا بأن لا يكون على حاجة يريد قضاء‌ها، ولا في حمام او أكل طعام، ونحوها من الاعذار العرفية (ضمن، وله أن يمتنع) من التسليم (حتى يشهد) على الموكل بقبض حقه حذرا من انكاره فيضمن له ثانيا، أو يلزمه اليمين.

(وكذا) حكم (كل من عليه حق وان كان وديعة يقبل قوله)

___________________________________

(1) اي لان الوكيل بتصديق الغريم له في الوكالة صار امينا عند الغريم فلو تلف العين في يده ورجع المالك عليه لم يرجع الغريم على الوكيل. والفاعل في لم يرجع (الغريم) والضمير في له (الوكيل) وفي عنده (الغريم) اي يكون الوكيل امينا لو صدقه الغريم في الوكالة.

(2) اي وان كان تلف العين في يد الوكيل بتفريط منه رجع الغريم على الوكيل لو رجع المالك على الغريم.

(3) في أنه يجب الدفع إلى المودع او طالب الودعي بالدفع.

(4) سواء ضاق الوقت ام وسع.

(5) اي مع امكان الدفع عرفاً.


في ردها، لافتقاره إلى اليمين فله دفعها بالاشهاد وان كان صادقا. ولا فرق في ذلك بين من يكون له على الحق بينة، وغيره، لما ذكرناه من الوجه(1) ، هذا هو اجود الاقوال في المسألة. وفرق بعضهم بين من يقبل قوله في الرد، وغيره، وآخرون بين من عليه بقبض الحق بينة، وغيره، ودفع ضرر اليمين يدفع ذلك كله(2) خصوصا في بعض الناس، فان ضرر الغرامة عليهم اسهل من اليمين.

(والوكيل في الوديعة) لمال شخص عند آخر (لا يجب عليه الاشهاد) على المستودع، (بخلاف الوكيل في قضاء الدين، وتسليم المبيع) فليس له ذلك(3) حتى يشهد). والفرق أن الوديعة مبنية على الاخفاء، بخلاف غيرها، ولان الاشهاد على الودعي لا يفيد ضمانه لقبول قوله في الرد، بخلاف غيره (فلو لم يشهد) على غير الوديعة (ضمن)، لتفريطه اذا لم يكن الاداء بحضرة الموكل، وإلا انتفى الضمان، لان التفريط حينئذ مستند اليه(4) .

(ويجوز للوكيل تولي طرفي العقد(5) باذن الموكل)، لانتفاء المانع

___________________________________

(1) وهو خوف انكار الموكل، أو المودع فتقع الحاجة إلى يمين.

(2) اي هذه الفروق المذكورة من التفصيل بين من يقبل قوله وعدمه، وبين من اقام بينة على الحق عند دفعه إلى الوكيل، وبين من لم يكن له البينة.

(3) اي الدافع.

(4) اي إلى الموكل، بتوجه الاشهاد اليه ولم يشهد.

(5) اي في الشراء لنفسه لو اذن الموكل للوكيل ذلك. والشراء لنفسه لا ينافي انصراف اطلاق الوكالة في البيع لغير الموك، لان الاذن يرفع المنافاة. وكذا في صورة العكس وهو (ما لو وكل زيد عمروا في شراء متاع انفسه فللوكيل تولي طرفي العقد وان كان المبيع من مال الوكيل).


حينئذ(1) . ومغايرة(2) الموجب للقابل يكفي فيها الاعتبار. ولو اطلق(3) له الاذن ففي جواز توليهما لنفسه قولان منشأهما: دخوله(4) في الاطلاق. ومن(5) ظاهر الروايات(6) الدالة على المنع. وهو اولى. واعلم أن توليه طرفي العقد اعم من كون البيع، أو الشراء لنفسه(7) وموضع الخلاف مع عدم الاذن توليه لنفسه(8) ، أما لغيره بان يكون

___________________________________

(1) اي حين اذن الموكل.

(2) دفع وهم حاصل الوهم: أن التغاير بين الموجب والقابل واجب وفي صورة اتحاد القابل والموجب في تولي طرفي العقد لا تصدق المغايرة.

فاجاب الشارحرحمه‌الله : بأن المغايرة الاعتبارية كافية، فباعتبار أن الوكيل بايع يكون موجبا، وباعتبار أنه مشتر يكون قابلا فهذا المقدار من المغايرة كافية في حصول التعدد بين الموجب والقابل.

(3) بان لم يبين الموكل للوكيل الشراء، أو البيع له، أو لنفسه.

(4) اي دخول الوكيل في الاطلاق فهو دليل جواز تولي طرفي العقد.

(5) دليل لعدم جواز تولي طرفي العقد.

(6) الوسائل ابواب عقد النكاح باب 10 الحديث 4.

(7) اي تارة يكون الوكيل وكيلا في الشراء بأن يبيع ماله لموكله. واخرى يكون وكيلا في البيع فيشتري مال موكله لنفسه. وثالثة وكيلا عن واحد في الشراء وعن آخر في البيع، فيتولى طرفي العقد في الموارد الثلاثة فيكون موجبا وقابلا.

(8) اي عدم اذن الموكل للوكيل في توليه طرفي العقد لنفسه. فهذه الصورة - وهو عدم اذن الموكل للوكيل أن يشتري لموكله ما كان وكيلا في الشراء من مال نفسه: بأن يبيعه ما عنده. أو أن يبيع لموكله ما كان وكيلا عن بيعه لنفسه - هي مورد الخلاف في أنه هل يصح للوكيل توليه طرفي العقد ام لا.


وكيلا لهما(1) فلا اشكال إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا، وذلك(2) لا يفرق فيه بين اذن الموكل وعدمه (ولو اختلفا في اصل الوكالة حلف المنكر) لاصالة عدمها، سواء كان منكرها الموكل ام الوكيل. وتظهر فائدة انكار الوكيل فيما لو كانت الوكالة مشروطة في عقد لازم لامر لا يتلافى حين النزاع(3) فيدعي الموكل حصولها ليتم له العقد وينكرها الوكيل ليتزلزل ويتسلط على الفسخ.

(ولو اختلفا في الرد(4) حلف الموكل)، لاصالة عدمه، سواء كانت الوكالة بجعل ام لا. (وقيل): يحلف (الوكيل، إلا أن تكون بجعل) فالموكل. أما الاول(5) فلانه أمين وقد قبض المال لمصلحة المالك فكان محسناً

___________________________________

(1) بأن يكون وكيلا عن احدهما في البيع، وعن الآخر في الشراء.

(2) اي القول بمنع تولي طرفي العقد مطلقا.

(3) كما لو اشترى زيد من عمرو متاعا واشترط عليه في متن العقد ان يوكله في بيع عقار له لمدة شهر واحد فانقضت المدة فادعى المشتري عدم توكيل البايع له في بيع العقار ليتسنى له الفسخ لتخلف الشرط. والبايع يدعي توكيله في ذلك الوقت ليتم له العقد ويستقر. فهذا هو المقصود من قول الشارحرحمه‌الله : (لامر لا يتلافى حين النزاع).

(4) اي في رد المتاع الذي كان بيد الوكيل، فالوكيل يدعي رده، والموكل ينكره.

(5) وهو حلف الوكيل اذا لم تكن الوكالة بجعل.


محضا كالودعي، وأما الثاني(1) فلما مر، ولانه(2) قبض لمصلحة نفسه كعامل القراض، والمستأجر(3) . ويضعف بأن الامانة لا تستلزم القبول، كما لا يستلزمه(4) في الثاني مع اشتراكها(5) في الامانة، وكذلك الاحسان(6) ، والسببل المنفي(7) مخصوص، فإن اليمين سبيل.

(و) لو اختلفا (في التلف) اي تلف المال الذي بيد الوكيل

___________________________________

(1) وهو حلف الموكل، لما مر من أصالة عدم الرد في صورة اختلافهما في الرد.

(2) اي الوكيل قد قبض المال لمصلحة نفسه. وهذا دليل ثان لحلف الموكل.

(3) اي في أنهما يقبضان المال لمصلحة انفسهما.

(4) اي كما لا يستلزم القبول في الثاني وهو ما كانت الوكالة بجعل.

(5) اي الصورتين وهما: كون الوكالة بجعل. وكونها بغير جعل.

(6) اي وكذلك كون الوكيل محسنا في توليه الوكالة بدون جعل لا يستلزم قبول قوله، لاشتراكهما في الاحسان وان كان الوكيل في صورة عدم الجعل في وكالته محسنا محضا، لكن مع ذلك لا يكون هذا دليلا لقبول قوله.

(7) في الآية الكريمة( ما على المحسنين من سبيل ) . وهذا دفع وهم حاصل الوهم: أن توجيه اليمين نحو الوكيل سبيل وهو منفي بالآية الكريمة.

فاجاب الشارحرحمه‌الله بما حاصله: أن التمسك بالآية الكريمة في عدم توجه اليمين نحو الوكيل غير ممكن هنا، لان الآية الكريمة تنفي كل سبيل مع أن الموارد بحاجة إلى اليمين على اي حال. فالآية الشريفة مخصصة بغير المورد لا محالة اذن ينبغي التماس دليل آخر غير الآية الكريمة.


كالعين الموكل في بيعها وشرائها، أو الثمن، أو غيره (حلف الوكيل) لانه أمين، وقد يتعذر اقامة البينة على التلف فقنع بقوله، وإن كان مخالفا للاصل ولا فرق ببن دعواه التلف بامر ظاهر، وخفي، (وكذا) يحلف لو اختلفا (في التفريط). والمراد به ما يشمل التعدي، لانه منكر، (و) كذا يحلف لو اخلتفا (في القيمة) على تقدير ثبوت الضمان(1) ، لاصالة عدم الزائد.

(ولو زوجه امرأة بدعوى الوكالة) منه (فانكر الزوج) الوكالة (حلف، لاصالة عدمها (وعلى الوكيل نصف المهر) لرواية(2) عمر بن حنظلة عن الصادقعليه‌السلام ، ولانه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق، (ولها التزويج) بغيره لبطلان نكاحه بانكاره الوكالة (ويجب على الزوج) فيما بينه، وبين الله تعالى (الطلاق ان كان وكل) في التزويج، لانها حينئذ زوجته فانكارها وتعريضها للتزويج بغيره محرم، (ويسوق نصف المهر إلى الوكيل)، للزومه بالطلاق، وغرم الوكيل بسببه.

(وقيل: يبطل) العقد (ظاهرا، ولا غرم على الوكيل)، لعدم ثبوت عقد حتى يحكم بالمهر، أو نصفه، ولانه على تقدير ثبوته(3) إنما يلزم الزوج، لانه عوض البضع. والوكيل ليس بزوج، والحديث(4)

___________________________________

(1) في صورة اثبات الموكل التفريط، أو التعدي أو في صورة إقرار الوكيل بالتفريط أو التعدي.

(2) الوسائل كتاب الوكالة باب 4 الحديث 1.

(3) اي وعلى تقدير ثبوت العقد فالزوج يكون ملزما بدفع المهر.

(4) المشار اليه في الهامش رقم 2 ضعيف السند لان في طريقه داود بن الحصين وهو واقفي، ودينار بن الحكم وهو مجهول، ولولا ضعف السند لما اعرضنا عنه مع عمل اكثر الاصحاب به.


ضعيف السند، وإلا لما كان عنه عدول مع عمل الاكثر بمضمونه، والتعليل(1) بالفسخ فاسد فالقول الاخير(2) أقوى. نعم لو ضمن الوكيل المهر كله، أو نصفه لزمه حسب ما ضمن، وإنما يجوز للمرأة التزويج اذا لم تصدق الوكيل عليها، وإلا لم يجز لها التزويج قبل الطلاق، لانها بزعمها زوجة، بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالحال، ولو امتنع من الطلاق حينئذ لم يجبر عليه، لانتفاء النكاح ظاهرا وحينئذ ففي تسلطها(3) على الفسخ دفعا للضرر، أو تسلط الحاكم عليه(4) أو على الطلاق، أو بقاؤها كذلك(5) حتى يطلق او يموت، اوجه، ولو اوقع الطلاق معلقا على الشرط كإن كانت زوجتي فهي طالق صح، ولم يكن اقرارا، ولا تعليقا مانعا، لانه أمر يعلم حاله، وكذا في نظائره كقول من يعلم أن اليوم الجمعة: ان كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا، او غيره من العقود.

(ولو اختلفا في تصرف الوكيل) بأن قال: بعت، أو قبضت،

___________________________________

(1) وهو قول المستدل - على وجوب الحلف على منكر الزوجية، وثبوت المهر أو نصفه عليه -: (ولانه فسخ قبل الدخول). وجه الفساد: أن هذا ليس بعقد اصلا حتى يثبت ويستوجب الفسخ.

(2) وهو البطلان.

(3) اي تسلط المرأة.

(4) اي على الفسخ.

(5) اي بدون الطلاق.


او اشتريت(1) (حلف الوكيل، لانه امين وقادر على الانشاء. والتصرف اليه ومرجع الاختلاف إلى فعله وهو(2) اعلم به.

(وقيل): يحلف (الموكل)، لاصالة عدم التصرف، وبقاء الملك على مالكه والاقوى الاول(3) . ولا فرق بين قوله(4) في دعوى التصرف: بعت وقبضت الثمن وتلف في يدي، وغيره(5) ، لاشتراك الجميع(6) في المعنى ودعوى(7) التلف أمر آخر، (وكذا الخلاف لو تنازعا في قدر الثمن الذي اشتريت به السلعة) كأن قال الوكيل: اشتريته بمائة والحال أنه يساوي مائة، ليمكن صحة البيع فقال الموكل: بل بثمانين، يقدم قول الوكيل، لانه امين،

___________________________________

(1) الافعال الثلاثة بصيغة المتكلم بأن قال الوكيل: بعت وما كنت وكيلا في بيعه، أو اشتريت ما كنت وكيلا في شرائه، أو قبضت ما كنت وكيلا في قبضه فانكر الموكل جميع هذه التصرفات.

(2) اي الوكيل.

(3) وهو حلف الوكيل.

(4) اي قول الوكيل.

(5) اي وغير هذه الدعوى كأن قال: آجرت وقبضت الثمن وتلف في يدي، أو قال: اشتريت وتلف المبيع في يدي.

(6) وهو البيع والشراء والاجارة وغيرها والمعنى المشترك هو التصرف، لان كلا من البيع والشراء والقبض والهبة والوقف والعتق والمزارعة والمساقاة تصرف في مال الموكل وهو ينكرها من اصلها.

(7) يعني يقبل قوله في ادعاء التصرف لانه وكيل أمين، أما ادعاؤه التلف فهو أمر آخر غير ادعاء التصرف، وتجري فيه احكام أخر.


والاختلاف في فعله(1) ودلالة الظاهر على كون الشئ انما يباع بقيمته وهو الاقوى: وقيل: قول الموكل، لاصالة برائته من الزائد، ولان في ذلك(2) اثبات حق للبائع عليه(3) فلا يسمع(4) :

___________________________________

(1) وهو اعلم به.

(2) اي في قبول قول الوكيل.

(3) اي على الموكل.

(4) اي قول الوكيل.

كتاب الشفعة





كتاب الشفعة(1)

(الشفعة وهي) فعلة من قولك: شفعت كذا بكذا اذا جعلته شفعا به اي زوجاً كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه، واصلها التقوية والاعانة. ومنه(2) الشفاعة والشفع(3) . وشرعا (استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته)، ولا يحتاج إلى قيد الاتحاد(4) ،

___________________________________

(1) الشفعة بالضم وزان غرفة تكرر ذكرها في الحديث وهي في الاصل اي (اصل اللغة): (التقوية والاعانة).

وفي الشرع: استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته. واشتقاقها - على ما قيل - من الزيادة، لان الشفيع يضم الشقص المبيع إلى شقصه فيشفعه به، كأنه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا.

والشفيع: الجاعل للوتر شفعا.

ويقال: الشفعة اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشئ الملقوم. وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك. وبهذا المعنى الاخير تكون الشفعة اسم مصدر.

(2) اي ومن هذا المعنى وهي (التقوية والاعانة): الشفاعة التي هي طلب العفو من الله عز اسمه عن المذنبين، فإن الشفاعة بهذا المعنى تكون تقوية للمستغفر عن ذنبه واعانة له.

(3) اي من هذا المعنى وهي التقوية والاعانة الشفع بمعنى الزوج، لان الواحد اذا ضم اليه آخر يتقوى به.

(4) اي اتحاد الشريك بأن يكون الشريك واحدا.


وغيره(1) مما يعتبر في الاستحقاق، لاستلزام الاستحقاق له(2) . وإنما يفتقر إلى ذكرها(3) في الاحكام، ولا يرد النقض في طرده(4) بشراء الشريك حصة شريكه، فإنه(5) بعد البيع يصدق استحقاق الشريك الحصة المبيعة في شركته، إذ ليس في التعريف أنها مبيعة لغيره او له، وكما(6) يصدق الاستحقاق بالاخذ يصدق بنفس الملك. ووجه دفعه(7) : أن الاستحقاق المذكور هنا(8) للشريك المقتضي لكونه شريكا حال شركته، والامر في البيع ليس كذلك، لانه حال الشركة غير مستحق(9) ، وبعد الاستحقاق(10) ليس بشريك، اذ المراد بالشريك هنا الشريك بالفعل(11) ، لانه المعتبر شرعا، لا ما كان فيه

___________________________________

(1) من الشروط التي تثبت بها حق الشفعة. فالمعنى أن تعريف الشفعة لا يحتاج إلى قيد الاتحاد وغيره.

(2) اي لهذا القيد. وهو الاتحاد وغيره من الشروط.

(3) اي إلى ذكر هذه القيود في الاحكام، دون التعريف.

(4) اي في كون التعريف غير مانع للاغيار.

(5) هذا بيان لعدم طرد التعريف.

(6) هذه الجملة من تكملة النقض الوارد اي أن الشريك كما يستحق الحصة المبيعة لغيره، كذلك يستحق الحصة المبيعة لنفسه.

(7) اي دفع هذا النقض.

(8) اي في قول المصنف في التعريف.

(9) لانه لم يكن هناك بيع حتى يستحق الشريك الحصة.

(10) اي بعد بيع الشريك حصته.

(11) اي من كان شريكا قبل البيع وبعد البيع.


شريكا مع ارتفاع الشركة(1) ، نظرا إلى عدم اشتراط بقاء المعنى المشتق منه(2) في المشتق.

نعم يمكن ورود ذلك(3) مع تعدد الشركاء اذا اشترى احدهم نصيب بعضهم مع بقاء الشركة في غير الحصة المبيعة، ولو قيد(4) المبيع بكونه لغير المستحق، او علق الاستحقاق بتملك الحصة فقال: استحقاق الشريك تملك الحصة المبيعة إلى آخره سلم من ذلك(5) ، لان استحقاق التملك غير استحقاق الملك.

(ولا تثبت لغير) الشريك (الواحد) على اشهر القولين. وصحيح الاخبار(6) يدل عليه. وذهب بعض الاصحاب إلى ثبوتها مع الكثرة، استنادا إلى روايات(7) معارضة باقوى منها (وموضوعها) وهو المال الذي تثبت فيه على تقدير بيعه: (ما لا ينقل كالارض والشجر) اذا بيع منضما إلى مغرسه، لا منفردا. ومثله(8) البناء، فلو اشتركت

___________________________________

(1) في صورة البيع وهو شراء الشريك الحصة لنفسه.

(2) وهي الشركة. والمشتق هو الشريك. إشارة إلى مسألة اصولية خلافية في أن المشتق هل هو حقيقة في المتلبس بالمبدأ، أم أعم من ذلك.

(3) اي النقض وهو استحقاق الشريك الحصة اذا اشتراها لنفسه.

(4) اي المصنف.

(5) اي من النقض الوارد في التعريف.

(6) راجع التهذيب ج 7 - ص 163 الطبعة الحديثة حيث تجد الاخبار دالة على أن الشفعة لا تثبت لغير الشريك الواحد.

(7) نفس المصدر.

(8) اي ومثل الشجر البناء منضما إلى الارض.


غرفة بين اثنين دون قرارها فلا شفعة فيها، وان انضمت إلى ارض غيره كالشجر اذا انضم إلى غير مغرسه.

(وفي اشتراط امكان قسمته قولان) اجودهما اشتراطه، لاصالة عدم ثبوتها في محل النزاع(1) ، وعليه شواهد من الاخبار(2) ، لكن في طريقها ضعف. ومن لم يشترط(3) نظر إلى عموم ادلة ثبوتها، مع ضعف المخصص، وعلى الاول(4) فلا شفعة في الحمام الصغير، والعضائد(5) الضيقة، والنهر، والطريق الضيقين، والرحى حيث لا يمكن قسمة احجارها وبيتها. وفي حكم الضيق قلة النصيب بحيث يتضرر صاحب القليل بالقسمة(6) (ولا تثبت) الشفعة (في المقسوم) بل غير المشترك مطلقا(7) ، (إلا مع الشركة في المجاز) وهو الطريق، (والشرب(8) اذا ضمهما في البيع إلى المقسوم.

___________________________________

(1) وهو ما لا يقبل القسمة.

(2) المصدر السابق ص 397 رقم 6.

(3) اي إمكان القسمة.

(4) وهو اشتراط امكان القسمة.

(5) عضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله. والمراد هنا المدخل الضيق بحيث لا يقبل التقسيم.

(6) كما لو كانت حصة احد الشريكين جزء من عشرة أجزاء في ملك صغير فإنه لو قسم الملك واعطى حصته تضرر بذلك فهذا يعد مما لا تقبل القسمة.

(7) اي سواء لم يشترك اصلا ام كان قسم، وبعد القسمة يصدق أنه غير مشترك.

(8) بالكسر: القسمة من الماء.


وهل يشترط قبولهما القسمة كالاصل؟ اطلاق العبارة يقتضي عدمه، وفي الدروس اشترطه والاقوى الاكتفاء بقبول المقسوم القسمة. نعم لو بيعا منفردين اعتبر قبولهما كالاصل.

(ويشترط قدرة الشفيع على الثمن)، وبذله للمشتري، فلا شفعة للعاجز، ولا للممتنع مع قدرته، والمماطل(1) ، ويرجع في العجز إلى اعترافه، لا إلى حاله، لامكان استدانته، ولا يجب على المشتري قبول الرهن، والضامن، والعوض(3) ، (واسلامه اذا كان المشتري مسلما) فلا شفعة لكافر مطلقا(3) على مسلم، (ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة ايام) ولو ملفقة(4) ، وفي دخول الليالي(5) وجهان.

نعم لوكان الاخذ عشية دخلت الليلة تبعا، ولا اشكال في دخول الليلتين المتوستطين كالاعتكاف، ولو ادعى أنه(6) في بلد آخر اجل زمانا يسع ذهابه، وايابه، وثلاثة(7) (مالم يتضرر المشتري) لبعد البلد عادة كالعراق من الشام. وفي العبارة أن تضرر المشتري يسقط الامهال ثلاثة مطلقا(8) ،

___________________________________

(1) اي ولا للمماطل.

(2) اي عوض الثمن من متاع أو عقار.

(3) اي بجميع اصنافه.

(4) بأن اخذ بالشفعة اول الظهر فتكون مدة الاجل إلى آخر ظهر يوم الرابع.

(5) اي دخول ثلاث ليال بأن كان اول اخذ الشفعة صباحا فهل يجب دخول ليلة يوم الرابع لتستكمل ثلاث ليال، وثلاثة ايام؟.

(6) اي الثمن.

(7) منصوب بنزع الخافض اي مع ثلاثة ايام اضافة إلى ذلك الزمان.

(8) سواء كان الثمن في البلد النائي ام في غيره.


والموجود في كلامه في الدروس، وكلام غيره اعتباره(1) في البلد النائي خاصة.

(وتثبت) الشفعة (للغائب) وان طالت غيبته (فاذا قدم) من سفره (اخذ) ان لم يتمكن من الاخذ في الغيبة بنفسه، أو وكيله ولا عبرة بتمكنه من الاشهاد(2) وفي حكمه(3) المريض، والمحبوس ظلما، او بحق يعجز عنه، ولو قدر عليه(5) ولم يطالب بعد مضي زمان يتمكن من التخلص والمطالبة بطلت.

(و) كذا تثبت (للصبي والمجنون والسفيه، ويتولى الاخذ) لهم (الولي مع الغبطة) في الاخذ كسائر التصرفات(6) ولا فرق بين كون الشريك البائع هو الولي، وغيره، وكما يأخذ لهم يأخذ منهم لو باع عنهم ما هو بشركته، وكذا يأخذ لاحد الموليين نصيب الآخر لو باعه بشركته (فان ترك) في موضع الثبوت (فلهم عند الكمال الاخذ)، إلا ان ترك لعدم المصلحة، ولو جهل الحال ففي استحقاقهم الاخذ نظرا إلى وجود السبب(7) فيستصحب، ام لا(8) ، التفاتا إلى أنه مقيد بالمصلحة

___________________________________

(1) اي اعتبار التضرر.

(2) في البلد النائي بأن اشهد الشفيع على نفسه بالاخذ بالشفعة.

(3) اي وفي حكم الغائب.

(4) اي عن اداء الحق الذي حبس لاجله.

(5) اي على اداء الحق ولم يطالب بالشفعة بطلت الشفعة.

(6) اي كسائر تصرفات الولي للطفل.

(7) وهو بيع الشريك فيستصحب ثبوت الشفعة بنفس البيع.

(8) اي ام عدم استحقاقهم للشفعة.


ولم تعلم، وجهان او جههما الثاني(1) . أما المفلس فتثبت له ايضا، لكن لا يجب على الغرماء تمكينه من الثمن، فإن بذلوه، او رضي المشتري بذمته فأخذ، تعلق بالشقص(2) حق الغرماء، ولا يجب عليه(3) الاخذ ولو طلبوه منه مطلقا(4) (ويستحق) الاخذ بالشفعة (بنفس العقد وان كان فيه خيار) بناء على انتقال المبيع إلى ملك المشتري به، فلو اوقفناه(5) على انقضاء الخيار كالشيخ توقف على انقضائه.

(و) على المشهور(6) (لا يمنع) الاخذ(7) (من التخاير)، لاصالة بقاء الخيار (فان اختار المشتري، او البائع الفسخ بطلت) الشفعة وإلا استقر الاخذ. وجعل بعض الاصحاب الاخذ بعد انقضاء الخيار مع حكمه بملكه بالعقد، نظراً إلى عدم الفائدة به قبله(8) ، إذ ليس له(9) انتزاع العين

___________________________________

(1) وهو عدم استحقاقهم للشفعة بعد الكمال وهو الرشد.

(2) وهو النصف المأخوذ بالشفعة.

(3) اي على المفلس.

(4) سواء بذل الغرماء له الثمن من ماله ام لا.

(5) اي ملك المشتري.

(6) وهو انتقال الملك إلى المشتري بنفس العقد.

(7) اي الاخذ بالشفعة.

(8) مرجع الضمير (انقضاء زمن الخيار) وفي به (اخذ الشفعة) اي لا فائدة باخذ الشفعة قبل انقضاء زمن الخيار.

(9) اي للشفيع.


قبل مضي مدة الخيار، لعدم استقرار ملكه والظاهر أن ذلك(1) جائز، لا لازم، بل يجوز قبله(2) وان منع من العين. والفائدة(3) تظهر في النماء وغيره(4) . واحتمل المصنف في الدروس بطلان خيار المشتري بالاخذ(5) ، لانتفاء فائدته(6) ، إذ الغرض الثمن وقد حصل من الشفيع، كما لو أراد(7) الرد بالعيب فاخذ الشفيع. ويضعف بأن الفائدة ليست منحصرة في الثمن فجاز أن يريد(8) دفع الدرك عنه.

(وليس للشفيع اخذ البعض، بل يأخذ الجميع، أو يدع) لئلا يتضرر المشتري بتبعيض الصفقة، ولان حقه في المجموع من حيث هو

___________________________________

(1) اي الاخذ بالشفعة قبل مضي زمن الخيار.

(2) اي قبل انقضاء زمن الخيار.

(3) اي فائدة الاخذ بالشفعة في زمن الخيار تظهر في النماء فإنه لو اخذ الشفيع بالشفعة قبل مضي زمن الخيار فالنماء الحاصل للشفيع. وإن اخذ بعد مضي زمان الخيار فالنماء للمشتري. وهذا رد على من قال بعدم الفائدة في زمن الخيار.

(4) اي وغير النماء كمؤنة المبيع فإنها على الشفيع لو اخذ بالشفعة قبل مضي زمن الخيار. وعلى المشتري لو اخذ بعد مضي زمن الخيار.

(5) اي باخذ الشفعة.

(6) اي فائدة الخيار.

(7) اي المشتري.

(8) اي المشتري يريد من الخيار دفع الدرك والضمان عن نفسه.


المجموع كالخيار، حتى لو قال: اخذت نصفه مثلا بطلت الشفعة، لمنافاته الفورية، حيث تعتبر.

(ويأخذ بالمثن الذي وقع عليه العقد) اي بمثله، لعدم امكان الاخذ بعينه، إلا أن يتملكه(1) ، وليس(2) بلازم، (ولا يلزمه غيره(3) من دلالة، او وكالة)، أو اجرة نقد(4) ، ووزن، وغيرها لانها(5) ليست من الثمن وان كانت من توابعه، (ثم ان كان) الثمن (مثليا فعليه مثله، وان كان قيميا فقيمته).

وقيل: لا شفعة هنا(6) ، لتعذر الاخذ بالثمن، وعملا برواية(7) لا تخلو عن ضعف، وقصور عن الدلالة.

وعلى الاول(8) يعتبر قيمته (يوم العقد)، لانه وقت استحقاق الثمن، فحيث لا يمكن الاخذ به تعتبر قيمته حينئذ.

___________________________________

(1) اي الشفيع يتملك المثل كما لو تملكه مصادفة فحيئنذ يدفعه إلى المشتري.

(2) اي تملك الشفيع الثمن ليس بلازم حتى يجب عليه دفعه إلى المشتري بدلا عن الثمن الذي يتعلق بذمته، بل يجوز له دفع غير هذا الثمن إلى البايع.

(3) اي ولا يلزم الشفيع غير هذا الثمن الذي دفعه المشتري إلى البايع من بقية المصاريف كاجرة الدلال والوكيل.

(4) اي صرف الدراهم والدنانير لو كانت على الصرف اجرة.

(5) اي هذه المصاريف من اجرة الدلال واجرة النقد والوزن.

(6) اي فيما لو كان الثمن قيميا.

(7) التهذيب الطبعة الجديدة ج 5 كتاب الشفعة ص 167 باب 14 الحديث 17 تجد ضعفه وقصور دلالته، اذ ليس في الحديث أن الدار مشتركة.

(8) وهو ثبوت الشفعة في القيمي.


وقيل: اعلى القيم من حينه(1) إلى حين دفعها كالغاصب. وهو ضعيف (وهي على الفور) في أشهر القولين، اقتصار فيما خالف الاصل(2) على محل الوفاق، ولما روي(3) أنها كحل العقال، ولانها شرعت لدفع الضرر، وربما جاء من التراخي على المشتري ضرر اقوى، لانه إن تصرف كان معرضا للنقص(4) ، وإن اهمل انتفت فائدة الملك.

وقيل: على التراخي، استصحابا لما ثبت(5) ، واصالة(6) عدم

___________________________________

(1) اي من حين العقد.

(2) وهو عدم تسلط احد على اخذ مال الغير بدون رضاه، والاخذ بالشفعة مخالف للاصل، سواء كان فوريا ام لا. فنأخذ بالقدر المتيقن منها وهو الاخذ فوريا، لانه محل الوفاق.

(3) اي لما روي أن الشفعة نظير حل العقال: اي الفك عن ركبة البعير. فكما أن الفك عن ركبيته يتم بسرعة كذلك الشفعة يجب أن تتم بسرعة والرواية مذكورة في المغني لابن قدامة كتاب الشفعة ص 269.

(4) كما لو غرس المشتري الاشجار في الارض المشتراة، أو زرع فيها فإنه لو جاء الشفيع واراد قلعها تضرر المشتر فيكون تصرفه في معرض النقص والضرر.

(5) اي لاجل استصحاب ما ثبت باصل البيع وهي الشفعة، فنشك في زوالها في الآن الثاني والثالث. وهكذا فنستصحبها آنا بعد آن.

(6) بالنصب عطفا على " استصحابا " وهو مضاف إلى " عدم " ونصبه على المفعول لاجله اي لاجل الاستصحاب، ولاجل أصالة عدم الفورية. والمراد من الاصل هنا العدم: بمعنى أنه بعد ثبوت الشفعة بنفس العقد نشك في أنها تثبت مطلقا ام مقيدة بقيد الفورية فنقول: الاصل عدم اعتبار هذا القيد الزائد وهي الفورية.


الفورية فهو(7) مخرج،

___________________________________

(7) اي كل من الاستصحاب وأصالة عدم الفورية عدم الفورية مخرج لنا من الاصل الذي ذكره الشارحرحمه‌الله بقوله: (من أن الشفعة خلاف الاصل فيجب الاقتصار فيه على محل الوفاق) وهي الفورية. فالاستصحاب يخرجنا عن هذا الاصل المذكور ويجوز لنا الشفعة على التراخي وتوضيح هذا الكلام: أن الاصل الذي ذكره الشارح اولا من قوله: (اقتصارا فيما خالف الاصل على محل الوفاق) كان مبنيا على الاحتياط، حيث إن الشفعة بنفسها - وهي أخذ ملك الغير قهرا عليه - خلاف الاصل الاولي في الملك، من تسلط المالك على ملكه المستفاد من قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم).

إذن يجب الاقتصار في الشفعة على القدر المتيقن المتفق عليه لدي الجميع. وهو الاخذ فورا، فلو تراخي الشفيع يشك في ثبوت الشفعة له بعد ذلك، والاصل عدمها جريا مع قاعدة (عدم تسلط الاجنبي على تملك ملك غيره) هذا هو الاصل الذي ذكره الشارح اولا مجملا. ولكن يخرجنا عن هذا الاصل المقتضي لعدم ثبوت الشفعة في الآن المتأخر أصل آخر تقتضي ثبوت الشفعة متأخرا.

وهذا الاصل الثاني هو (أصالة عدم اشتراط الفورية في الشفعة شرعا). فأصل الشفعة ثابتة بالنص الشرعي. أما قيد (الفورية) فلم يثبت منه. والاصل عدمه.

إذن يصبح الشفعة حقا ثابتا على الاطلاق بسبب اطلاق النص الشرعي. وبما أن هذا الاصل بالنسبة إلى الاصل الاول سببي فهو مقدم وحاكم عليه. حيث الشك هناك ناش عن الشك هنا. اي الشك في ثبوت حق الشفعة في الآن المتأخر ناش عن الشك في اعتبار قيد الفورية شرعا. واذا رفع الاصل قيديته فقد رفع موضوع ذلك الشك.


عن الاصل، والرواية(1) عامية. نعم روى(2) علي بن مهزيار عن الجوادعليه‌السلام انظاره بالثمن ثلاثة ايام. وهو يؤدن بعدم التراخي مطلقا(3) ولا قائل بالفرق(4) وهذا حسن.

وعليه(5) (فاذا علم واهمل) عالما مختارا (بطلت) ويعذر جاهل الفورية كجاهل الشفعة وناسيهما. وتقبل دعوى الجهل ممن يمكن في حقه عادة، وكذا يعذر مؤخر الطلب إلى الصبح لو بلغه ليلا، والى الطهارة والصلاة ولو بالاذان والاقامة والسنن المعهودة، وانتظار الجماعة لها، والاكل، والشرب، والخروج من الحمام بعد قضاء وطره منه، وتشييع المسافر، وشهود الجنازة، وقضاء حاجة طالبها، وعيادة المريض، ونحو ذلك، لشهادة العرف به، إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده بحيث لا يمنعه من شغله(6) ولابد من ثبوت البيع عنده بشهادة عدلين، او الشياع فلا عبرة بخبر الفاسق، والمجهول، والصبي، والمرأة مطلقا(7) وفي شهادة العدل

___________________________________

(1) المشار اليها برقم 3 ص 404.

(2) الوسائل كتاب الشفعة باب 10 حديث رقم 1.

(3) لان لفظة الانظار تدل على ان التراخي حكم طار، أما الاقتضاء الاولي فهو الفور، و (مطلقا) إشارة إلى ان التراخي لا يجوز في غير مورد الرواية على الاطلاق لا يوما ولا ثلاثة ولا اكثر.

(4) بين الثلاثة وغيرها.

(5) اي على البناء على الفورية.

(6) فحينئذ لا يعذر.

(7) سواء كانت عادلة ام لا.


الواحد وجه، واكتفى به المصنف في الدروس مع القرينة، نعم لو صدق(1) المخبر كان كثبوته في حقه. وكذا لو علم صدقه بامر خارج.

(ولا تسقط الشفعة بالفسخ المتعقب للبيع بتقايل، او فسخ بعيب) أما مع التقايل فظاهر، لانه(2) لاحق للعقد. والشفعة تثبت به(3) فتقدم، وأما مع العيب فلان استحقاق الفسخ به فرع دخول المعيب في ملكه، اذ لا يعقل رد ما كان ملكا للغير، ودخوله في ملكه انما يتحقق بوقوع العقد صحيحا، وفي هذا الوقت تثبت الشفعة فيقترنان(4) ويقدم حق الشفيع، لعموم ادلة(5) الشفعة للشريك، واستصحاب(6) الحال، ولان فيه(7) جمعا بين الحقين، لان العيب ان كان في الثمن المعين فالبائع يرجع إلى قيمة الشقص، وان كان في الشقص فالمشتري

___________________________________

(1) اي لو صدق الشريك الذي تثبت له الشفعة بخبر العدل الواحد حينما اخبر، فإنه يجب عليه الاخذ فورا، كما لو ثبت حق الشفعة عنده بعدلين، أو بتواتر أو بغير ذلك.

(2) اي التقايل.

(3) اي بالعقد.

(4) اي الشفعة والفسخ.

(5) وهي قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة جائزة في كل شئ)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (السفعة في البيوع اذا كان شريكا فهو احق بها من غيره بالثمن). راجع التهذيب كتاب الشفعة باب 14 الحديث 5 - 7 - 8 الطبعة الجديدة.

(6) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي ولاستصحاب الحال.

(7) اي في تقدم حق الشفيع جمع بين الحقين وهما: حق الشفيع وحق البايع أو المشتري.


يطلب الثمن وهو حاصل له من الشفيع، بخلاف ما اذا قدمنا البائع في الاول(1) فإنه يقتضي سقوط حق الشفيع من الشقص عينا وقيمة(2) وكذا لو قدمنا المشتري. وربما فرق بين اخذ الشفيع قبل الفسخ، وبعده(3) ، لستاويهما(4) في الثبوت فيقدم السابق في الاخذ، ويضعف بما ذكرناه(5) . وقيل بتقديم حق المتبايعين، لاستناد الفسخ إلى العيب المقارن للعقد والشفعة تثبت بعده(6) فيكون العيب اسبق. وفيه نظر، لان مجرد وجود العيب غير كاف في السببية(7) ، بل هو مع العقد، كما ان الشركة غير كافية في سببية الشفعة، بل هي مع العقد فهما(8) متساويان من هذا الوجه(9) ، وان كان جانب العيب لا يخلو

___________________________________

(1) وهو اذا كان العيب في الثمن المعين.

(2) في بعض النسخ لا توجد كلمة (وقيمة). وهو الاظهر، لان الشفيع لا حق له في القيمة، وإنما حقه في العين كما هو العنوان في المسألة.

(3) فللشفيع اخذ الشفعة قبل فسخ العقد، دون بعده.

(4) اي لتساوي حق الشفعة، وحق الفسخ فكل منهما مساو للآخر من دون ترجيح. فالسابق بالاخذ هو المرجح.

(5) وهو استحقاق الشفيع الاخذ بالشفعة، سواء كان قبل الفسخ ام بعده أو لاجل عموم ادلة الشفعة كما عرفتها في ص 407 في الهامش رقم(5) او لاجل الاستصحاب وهو ثبوت حق الشفعة بنفس العقد، والشك في زوالها بعد الفسخ فيستصحب.

(6) اي بعد العقد.

(7) اي في سببية الفسخ.

(8) اي العيب والشفعة.

(9) وهو كون حق الفسخ بالعيب وحق الشفعة، لا تثبتان إلا بالعقد.


من قوة(1) إلا انها(2) لا توجب التقديم فالعمل على ما اختاره(3) المصنف اولى. ولو اختار البائع أخذ ارش الثمن المعيب من المشتري رجع المشتري به على الشفيع ان كان اخذ بقيمة المعيب، او بمعيب مثله، وإلا فلا، ولو ترك البائع الرد والارش " معا " مع اخذ الشفيع له بقيمة المعيب، او مثله فلا رجوع له بشئ، لانه كإسقاط بعض الثمن. وكذا لو اختار المشتري اخذ ارش الشقص قبل اخذ الشفيع اخذه(4) الشفيع بما بعد الارش، لانه كجزء من الثمن، ولو اخذه(5) بعد اخذ الشفيع رجع الشفيع به.

ويفهم من تقييد الفسخ بالعيب أنه لو كان بغيره بطلت، وقد

___________________________________

(1) لم يظهر لنا وجه القوة، لان العقد كما وقع على المعيب كذلك وقع على المبيع المشترك ايضا. فكما أن العيب موجود حال العقد وقبله، كذلك الشركة موجودة حال العقد وقبله فما علل في بعض الحواشي على هذه العبارة (لدخول العيب وخروج الشركة) لا يخلو من نظر لمن امعن النظر.

(2) اي هذه القوة لا توجب ترجيح جانب العيب على جانب الشفعة، مع تلك المرجحات الخارجية للشفعة من عموم ادلتها، ومن استصحاب الشفعة بنفس العقد، ومن استحقاق الشفيع الاخذ بالشفعة، سواء كان قبل الفسخ ام بعده.

(3) (وهو عدم سقوط الشفعة بالفسخ المتعقب للبيع بتقايل، او فسخ بعيب).

(4) اي الشفيع اخذ الشقص.

(5) اي اخذ المشتري ارش الشقص.


تقدم(1) ذلك في الفسخ بالخيار، وبقي تجدد الفسخ بذاته كما لو تلف الثمن المعين قبل القبض، وفي بطلانها به(2) قول، من حيث إنه(3) يوجب بطلان العقد، وآخر(4) بعدمه، لان البطلان من حين التلف لا من اصله(5) ، فلا يزيل ما سبق من استحقاقها(6) ، وثالث(7) بالفرق بين اخذ الشفيع قبل التلف فتثبت(8) ، وبعده فتبطل، والاوسط(9) اوسط.

(و) كذا (لا) تسقط الشفعة (بالعقود اللاحقة) للبيع (كما لو باع) المشتري الشقص (أو وهب، أو وقف) لسبق حق الشفيع على ما تأخر من العقود، (بل للشفيع ابطال ذلك كله) والاخذ بالبيع الاول، (وله ان يجيز) البيع (ويأخذ بالبيع الثاني)، لان كلا من البيعين سبب تام في ثبوت الشفعة، والثاني(10) صحيح وان توقف

___________________________________

(1) في قول المصنف: (فإن اختار المشتري، أو البايع الفسخ بطلت) اي الشفعة.

(2) اي وفي بطلان الشفعة بتلف الثمن المعين قبل قبض البايع.

(3) اي تلف الثمن المعين قبل القبض.

(4) اي وقول آخر بعدم بطلان الشفعة.

(5) اي لا من اصل العقد، فإن العقد صحيح وبطلانه من ناحية تلف الثمن فهو متجدد.

(6) اي من استحقاق الشفعة الثابتة باصل العقد.

(7) اي وقول ثالث.

(8) اي الشفعة.

(9) وهو القول بعدم بطلان الشفعة.

(10) اي البيع الثاني.


على اجارة الشفيع، فالتعيين إلى اختياره(1) .

(وكذا لو تعددت العقود، فإن اخذ من الاخير صحت العقود السابقة، وإن اخذ من الاول بطلت اللاحقة، وإن اخذ من المتوسط صح ما قبله وبطل ما بعده(2) . ولا فرق في بطلان الهبة لو اختاره(3) الشفيع بين اللازمة، وغيرها ولا بين المعوض عنها، وغيرها فيأخذ الواهب(4) الثمن ويرجع(5) العوض إلى باذله (والشفيع يأخذ من المشتري)، لا من البائع، لانه المالك الآن (ودركه) اي درك الشقص لو ظهر مستحقا (عليه(6) ) فيرجع عليه(7) بالثمن وبما اغترمه لو اخذه المالك، ولا فرق في ذلك(8) بين كونه في يد المشتري، ويد البائع بأن لم يكن اقبضه، لكن هنا

___________________________________

(1) اي تعيين الاخذ بالشفعة إلى اختيار الشفيع فان اراد الاخذ بالبيع الاول بطل الثاني، وان اراد الثاني اجازه واخذ به وصح البيعان.

(2) مر نظيره في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة ص 232 في أن الاجازة في العقد الفضولي اذا تعلقت بالمثمن صح البيع وما بعده من العقود. واذا تعلقت بالثمن صح البيع وما قبله فراجع.

(3) اي اختار بطلان الهبة.

(4) الذي هو المشتري.

(5) من باب الافعال اي يرجع الواهب - الذي هو المشتري - عوض الهبة إلى الموهوب.

(6) اي على المشتري الثاني، كما وأنه المرجع في ضمير (عليه) الثاني.

(7) اي يرجع الشفيع على المشتري الثاني.

(8) اي في كون الدرك على المشتري الثاني والاخذ منه.


لا يكلف المشتري قبضه منه، بل يكلف الشفيع الاخذ منه، او الترك(1) لان الشقص هو حق الشفيع، فحيث ما وجده اخذه، ويكون قبضه كقبض المشتري، والدرك عليه على التقديرين(2) .

(والشفعة تورث) عن الشفيع كما يورث الخيار، وحد القذف، والقصاص، في اصح القولين، لعموم(3) ادلة الارث. وقيل: لا تورث استنادا إلى رواية(4) ضعيفة السند. وعلى المختار(5) فهي (كالمال) فتقسم (بين الورثة) على نسبة سهامهم، لا على رؤسهم. فللزوجة مع الولد الثمن، ولو عفى احد الوراث عن نصيبه لم تسقط، لان الحق للجميع، فلا يسقط حق واحد بترك غيره (فلو عفوا إلا واحدا اخذ الجميع، او ترك) حذرا من تبعض الصفقة على المشتري، ولا يقدح

___________________________________

(1) اي ترك الشفيع الشقص في يد البايع إما بنحو الامانة عنده، او بما أن البايع وكيل عنه، أو غير ذلك.

(2) وهما: كون الشقص في يده، أو في يد البايع.

(3) كقوله تعالى:( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ) إلى آخر الآية.

وقوله:( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) . النساء: الآية 7 - 11 - 12.

وكقولهعليه‌السلام : (ما تركه الميت من حق فهو لوارثه).

(4) التهذيب كتاب الشفعة باب 14 الحديث 18 الطبعة الجديدة.

(5) من أن الشفعة تورث.


هنا تكثر المستحق وان كانوا شركاء، لان اصل الشريك متحد، والاعتبار بالوحدة عند البيع، لا الاخذ.

(ويجب تسليم الثمن أولا جبرا(1) لقهر المشتري (ثم الاخذ) اي تسلم البيع، لا الاخذ بالشفعة القولي فإنه(2) متقدم على تسليم الثمن مراعاة للفورية (إلا أن يرضى الشفيع بكونه) اي الثمن (في ذمته) فله ان يتسلم المبيع اولا، لان الحق في ذلك للمشتري فاذا أسقطه برضاه بتأخير الثمن في ذمة الشفيع فله ذلك. والمراد بالشفيع هنا المشتري لما ذكرناه(3) ، إما تجوزا لكونه(4) سببا في اثبات الشفيع، أو وقع سهوا.

(ولا يصح الاخذ إلا بعد العلم بقدره، وجنسه)، ووصفه، لانه معاوضة تفتقر إلى العلم بالعوضين (فلو اخذه قبله(5) لغى ولو(6) قال: اخذته بمهما كان)، للغرر، ولا تبطل بذلك(7) شفعته، ويغتفر بعد اجتماعه بالمشتري السؤال عن كمية الثمن والشقص بعد السلام والكلام المعتاد.

___________________________________

(1) اي جبرانا وتداركا.

(2) اي الاخذ بالشفعة القولي. و (القولي) نعت للاخذ.

(3) من (أن الحق في ذلك للمشتري) اي الرضاء بتأخير الثمن حق للمشتري. فله ما يشاء في حقه.

(4) اي لكون المشتري سببا في اثبات وجود الشفيع في الخارج بحيث لولاه لما تحقق الشفيع.

(5) اي قبل العلم.

(6) (لو) هنا وصلية.

(7) اي بأخذ الشفعة قبل العلم بقدر الثمن، أو جنسه.


(ولو انتقل الشقص بهبة، او صلح، او صداق فلا شفعة) لما تقدم في تعريفها من اختصاصها بالبيع، وما ذكر ليس بيعا حتى الصلح بناء على اصالته، (ولو اشتراه بثمن كثير ثم عوضه عنه بيسير، او ابرأه من الاكثر) ولو حيلة على تركها (اخذ الشفيع بالجميع) ان شاء، لانه الثمن والباقي معاوضة جديدة، او اسقاط لما ثبت. ومقتضى ذلك أن الثمن الذي وقع عليه العقد لازم للمشتري، وجائز للبائع اخذه، وان كان بينهما مواطاة على ذلك، اذ لا يستحق المشتري ان يأخذ من الشفيع إلا ما ثبت في ذمته، ولا يثبت في ذمته إلا ما يستحق البائع المطالبة به.

وقال في التحرير: لو خالف احدهما ما تواطيا عليه فطالب صاحبه بما اظهر له لزمه في ظاهر الحكم وبحرم عليه في الباطن، لان صاحبه إنما رضي بالعقد المتواطئ، (أو ترك الشفيع) الاخذ لما يلزمه من الغرم.

(ولو اختلف الشفيع والمشتري في) مقدار (الثمن حلف المشتري) على المشهور، لانه اعرف بالعقد، ولانه المالك فلا يزال ملكه إلا بما يدعيه. ويشكل بمنع كون حكم المالك كذلك مطلقا(1) وقد تقدم قبول قول المنكر في كثير(2) خصوصا مع تلف العين وعموم " اليمين على من انكر(3) " وارد هنا، ومن ثم(4) ذهب ابن الجنيد إلى تقديم قول الشفيع، لانه منكر. والاعتذار للاول(5) بأن المشتري لا دعوى له

___________________________________

(1) اي في جميع الموارد: الشفعة وغيرها.

(2) اي في كثير من الموارد وان لم يكن مالكا.

(3) الوسائل كتاب القضاء باب 25 الحديث 3.

(4) اي ومن اجل أن عموم اليمين على من انكر.

(5) وهو تقديم قول المشتري.


على الشفيع، إذ لا يدعي شيئا في ذمته، ولا تحت يده، إنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يدعيه، والمشتري ينكره(1) ولا يلزم من قوله(2) : اشتريته بالاكثر، أن يكون مدعيا عليه(3) وإن كان(4) خلاف الاصل، لانه(5) لا يدعي استحقاقه اياه(6) عليه، ولا يطلب تغريمه اياه إنما(7) يتم قبل الاخذ بالشفعة، أما بعده فالمشتري يدعي الثمن في ذمة الشفيع. ويأتي فيه(8) جميع ما سبق(9) .

___________________________________

(1) اي هذا القدر المدعي من قبل الشفع.

(2) اي من قول المشتري.

(3) اي على الشفيع.

(4) اي الشراء بالاكثر وان كان خلاف الاصل. لكنه لا يلزم من ذلك أن يكون المشتري مدعيا.

(5) اي المشتري. كما وأنه المرجع في " استحقاقه " ايضا.

(6) اي الاكثر. ومرجع الضمير في عليه (الشفيع) كما وأنه المرجع في تغريمه. والمرجع في اياه (الاكثر).

فالمعنى: أن المشتري لا يدعي استحقاق الاكثر على الشفيع ولا يطلب المشتري تغريم الشفيع بالاكثر.

(7) الجملة مرفوعة محلا خبر للمبتداء هو قول الشارح (والاعتذار للاول)

(8) اي في تقديم قول الشفيع.

(9) مما نفاه المعتذر من كون المشتري لا دعوى له على الشفيع، ولا يدعي شيئا في ذمته. ومن قوله: ولا يلزم من قوله: اشتريته بالاكثر أن يكون مدعيا عليه وان كان خلاف الاصل، لان المشتري لا يدعي استحقاقه الاكثر على الشفيع ولا يطلب تغريم الشفيع. وكل هذا يتم قبل الاخذ بالشفعة. وأما بعد الاخذ بها فينقلب الامر، فيكون المشتري مدعيا على الشفيع بأن في ذمته شيئا وهو الاكثر ويطلب تغريمه بذلك هكذا.


لا يقال: إنه لا يأخذ(1) حتى يستقر امر الثمن، لما تقدم من اشتراط العلم بقدره، فما داما متنازعين لا يأخذ ويتجه الاعتذار(2) .

لانا نقول: المعتبر في اخذه(3) علمه بالقدر بحسب ما عنده، لا على وجه يرفع الاختلاف، فإذا زعم العلم بقدره جاز له الاخذ ووقع النزاع فيه بعد تملكه للشقص، فيكون المشتري هو المدعي. ويمكن ايضا ان يتملك(4) الشقص برضاء المشتري قبل دفع الثمن ثم يقع التنازع بعده فيصير المشتري مدعيا. وتظهر الفائدة(5) لو اقاما بينة فالحكم لبينة الشفيع على المشهور(6) ، وبينة(7) المشتري على الثاني(8) .

___________________________________

(1) اي الشفيع.

(2) اي الاعتذار المذكور.

(3) اي في اخذ الشفيع فالمصدر اضيف إلى الفاعل وحذف مفعوله وهي (الشفعة) فالمعنى: أن المعتبر في اخذ الشفيع للشفعة إنما هو علمه بقدر الثمن بحسب ما عنده، وليس المعتبر علمه بالثمن على وجه يرفع الاختلاف.

(4) المراد من التملك هو اخذ الشفيع الشقص وفق معناه المصطلح وهو الاخذ بالشفعة، فإن الاخذ بالشفعة حينئذ قبل دفع الثمن إلى المشتري يتوقف على رضاه بذلك. ثم بعد ذلك يقع النزاع في مقدار الثمن.

(5) اي الفائدة بين القولين وهما: قول من يقول: (القول قول المشتري) ومن يقول: (القول قول الشفيع).

(6) وهو تقديم قول المشتري.

(7) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) اي الحكم لبينة المشتري.

(8) وهو تقديم قول الشفيع.


(ولو ادعى أن شريكه اشترى بعده) وأنه يستحق عليه الشفعة فأنكر الشريك التأخر (حلف الشريك) لانه منكر، والاصل عدم الاستحقاق، (ويكفيه الحلف على نفي الشفعة) وان اجاب بنفي التأخر لان الغرض هو الاستحقاق فيكفي اليمين لنفيه. وربما كان صادقا في نفي الاستحقاق وان كان الشراء متأخرا لسبب من الاسباب المسقطة للشفعة فلا يكلف الحلف على نفيه. ويحتمل لزوم حلفه على نفي التأخر على تقدير الجواب به، لانه ما أجاب به إلا ويمكنه الحلف عليه، وقد تقدم مثله في القضاء(1) ، (ولو تداعيا السبق تحالفا)، لان كل واحد منهما مدع، ومدعى عليه فاذا تحالفا استقر ملكهما لاندفاع دعوى كل منهما بيمين الآخر (ولا شفعة)، لانتفاء السبق.

___________________________________

(1) في الجزء الثالث من طبعتنا الجديدة كتاب القضاء ص 97.

كتاب السبق والرماية





كتاب السبق والرماية(1)

(السبق والرماية) وهو عقد شرع لفائدة التمرن على مباشرة النضال والاستعداد لممارسة القتال.

والاصل فيه قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لا سبق(2) إلا في نصل(3) ، او خف(4) ، او حافر(5) " وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله . " إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر، والخف، والريش، والنصل(6) ".

(وانما ينعقد السبق) بسكون الباء (من الكاملين) بالبلوغ،

___________________________________

(1) السبق: مصدر سبق يسبق من بابي (ضرب يضرب)، و (نصر ينصر) ومعناه، التقدم على الغير، أو الغلبة عليه.

والرماية: مصدر (رمى) ومصدره الآخر (الرمي) ومعناه: القاء الشئ يقال: رمى السهم عن القوس: اي القاه.

(2) الوسائل كتاب السبق والرماية - باب 3 - الحديث 1 - 2 - 4.

(3) النصل: حديدة الرمح والسهم والسكين. وقد يسمى السيف نصلا جمعه نصال وأنصل ونصول.

(4) الخف للبعير والنعام كالحافر لغيرهما جمعه أخفاف وخفاف.

(5) الحافر للدابة بمنزلة القدم للانسان جمعه حوافر.

(6) الوسائل كتاب السبق والرماية باب 1 - الحديث 6. الرواية مروية عن (الامام الصادق) عليه الصلاة والسلام ولعل الاسلحة الحديثة في عصرنا الحاضر تقوم مقام السيف والرمح في جواز الرهن عليها تعميما لقوله تعالى:( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) الانفال: الآية 61.


والعقل (الخاليين من الحجر)، لانه يقتضي تصرفا في المال (على الخيل والبغال، والحمير) وهي داخله في الحافر المثبت في الخبر(1) ، (والابل والفيلة) وهما داخلان في الخف، (وعلى السيف، والسهم، والحراب(2) ) وهي داخلة في النصل، ويدخل السهم في الريش على الرواية الثانية(3) اذا اشتمل عليه(4) ، تسمية للشئ باسم جزئه، واطلق السبق على ما يعم الرمي تبعا للنص(5) ، وتغليبا للاسم، (لا بالمصارعة، والسفن، والطيور، والعدو)، ورفع الاحجار، ورميها، ونحو ذلك، لدلالة الحديث السابق على نفي مشروعية ما خرج عن الثلاثة.

هذا اذا تضمن السبق بذلك العوض، أما لو تجرد عنه ففي تحريمه نظر، من دلالة النص على عدم مشروعيته إن روي السبق بسكون الباء ليفيد نفي المصدر، وان روي بفتحها كما قيل: إنه الصحيح رواية، كان المنفي مشروعية العوض عليها(6) ، فيبقى الفعل على أصل الاباحة، اذ لم يرد شرعا ما يدل على تحريم هذا الاشياء، خصوصا مع تعلق غرض صحيح بها.

___________________________________

(1) الوسائل كتاب السبق الرماية باب 3 حديث 1 - 2 - 3.

(2) جمع الحرية: وهي آلة من الحديد قصيرة محددة دون الرمح تستعمل في الحرب.

(3) الوسائل كتاب السبق والرماية باب 3 حديث 1 - 2 - 3.

(4) اي على الريش.

(5) المصدر السابق تحت رقم 3.

(6) اي على هذه الاشياء المذكورة: (المصارعة، العدو، الطيور، رمي الاحجار، رفعها).


ولو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح فاحتمال الامرين يسقط دلالته(1) على المنع. (ولابد فيها(2) من ايجاب وقبول على الاقرب)، لعموم قوله تعالى:( اوفو بالعقود ) ،( والمؤمنون عند شروطهم ) وكل من جعله لازما حكم بافتقاره إلى ايجاب وقبول.

وقيل: هو جعالة لوجود بعض خواصها فيه، وهي(3) : أن بذل العوض فيه على(4) ما لا يوثق بحصوله(5) وعدم تعيين العامل(6) ، فان قوله: من سبق فله كذا غير متعين عند العقد، ولاصالة عدم اللزوم وعدم اشتراط القبول(7) ، والامر بالوفاء بالعقد مشروط بتحققه، وهو موضع النزاع. سلمنا لكن الوفاء به هو العمل بمقتضاه لزوما وجوازا، وإلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة، وفيه(8) نظر، لان وجود بعض

___________________________________

(1) اي الخبر.

(2) اي في المسابقة.

(3) اي تلك الخاصية.

(4) الجار والمجرور مرفوع محلا خبر (أن).

(5) وهو السبق، فإنه غير مضمون الحصول.

(6) اي السابق منهما لم يتعين في العقد، للجهل به وهاتان الخاصتان وهما: (بذل العوض على ما لا يوثق بحصوله)، و (عدم تعيين العامل) من خواص الجعالة، فإن قول القائل: " من رد علي عبدي فله كذا " قد بذل المال ازاء شئ غير مضمون الحصول، والعامل ايضا غير معلوم.

(7) اي والاصل عدم اشتراط القبول.

(8) اي في هذا الاستدلال.


الخواص لا يقتضي الاتحاد(1) في الحكم مطلقا(2) وأصالة عدم اللزوم ارتفعت بما دل عليه(3) ، والاصل في الوفاء العمل بمقتضاه(4) دائما(5) وخروج العقد الجائز(6) تخصيص للعام فيبقى(7) حجة في الباقي(8) . نعم الشك بقي في كونه(9) عقدا.

(وتعيين العوض) وهو المال الذي يبذل للسابق منهما قدرا، وجنسا، ووصفا. وظاهر العبارة ككثير: أنه(10) شرط في صحة العقد، وفي التذكرة أنه ليس بشرط، وإنما المعتبر تعيينه لو شرط. وهو حسن.

(ويجوز كونه(11) منهما معا)، ومن احدهما وفائدته(12) حينئذ

___________________________________

(1) اي اتحاد الجعالة والسبق والرماية.

(2) اي في جميع الخواص حتى في اللزوم الجواز.

(3) اي على اللزوم وهو " أوفوا بالعقود "، و " المؤمنون عند شروطهم ".

(4) اي بمقتضى العقد.

(5) لا كما افاده المستدل (بأن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه لزوما وجوازا) فإن كان لازما وجب الوفاء به وان كان جائزا لم يلزم الوفاء به.

(6) كالجعالة، والوكالة، والوصية.

(7) اي العام بعد خروج العقود الجائزة باق على عمومه فيشمل الباقي.

(8) ومن جملة الباقي (السبق والرماية).

(9) اي الشك في كون السبق والرماية عقدا مستقلا حتى يحتاج إلى الايجاب والقبول.

(10) اي العوض.

(11) اي العوض من المتراميين والمتسابقين.

(12) اي العوض اذا كان من احدهما.


أن الباذل ان كان هو السابق احرز ماله، وان كان غيره احرزه (ومن بيت المال) لانه معد للمصالح وهذا منها، لما فيه من البعث على التمرن على العمل المترتب(1) عليه اقامة نظام الجهاد، (ومن اجنبي) سواء كان الامام ام غيره، وعلى كل تقدير فيجوز كونه عينا، ودينا حالا، ومؤجلا.

(ولا يشترط المحلل) وهو الذي يدخل بين المتراهنين بالشرط في عقده(2) فيتسابق معهما من غير عوض يبذله ليعتبر(3) السابق منهما ثم ان سبق(4) أخذ العوض، وان لم يسبق لم يغرم، وهو بينهما كالامين وإنما لم يشترط(5) للاصل، وتناول ما دل على الجواز للعقد(6) الخالي منه، وعند بعض العامة، وبعض(7) اصحابنا هو شرط، وبه(8) سمي محللا، لتحريم العقد بدونه عندهم، وحيث شرط لزم، فيجري دابته بينهما، او إلى احد الجانبين مع الاطلاق، والى ما شرط مع التعيين

___________________________________

(1) وفي النسخ المطبوعة والمخطوطة عندنا: (المرتب).

(2) اي في عقد السبق.

(3) اي ليختبر.

(4) اي المحلل.

(5) اي اي المحلل.

(6) الجار والمجرور متعلق بقوله: وتناول اي لتناول الادلة التي دلت على جواز السبق والرماية (العقد الخالي) من المحلل.

(7) هو (ابن الجنيد). والمراد من بعض العامة (الشافعي).

(8) اي وبهذا الشرط وهو (دخول الشخص الثالث بينهما).


لانهما(1) باخراج السبق(2) متنافران، فيدخل بينهما، لقطع تنافرهما.

(ويشترط في السبق تقدير المسافة) التي يستبقان فيها (ابتداء، ونهاية) لئلا يؤدي إلى التنازع، ولاختلاف الاغراض في ذلك اختلافا ظاهرا، لان من الخيل ما يكون سريعا في اول عدوه، دون آخره، فصاحبه يطلب قصر المسافة، ومنها ما هو بالعكس(3) ، فينعكس الحكم (وتقدير الخطر) وهو العوض ان شرطاه، او مطلقا(4) .

(وتعيين ما يسابق عليه(5) ) بالمشاهدة ولا يكفي الاطلاق(6) ، ولا التعيين بالوصف، لاختلاف الاغراض بذلك كثيرا (واحتمال السبق بالمعنيين) بمعنى احتمال كون كل واحد يسبق صاحبه (فلو علم قصور احدهما بطل)، لانتفاء الفائدة حينئذ، لان الغرض منه استعلام السابق، ولا يقدح رجحان سبق احدهما اذا امكن سبق الاخر، لحصول الغرض معه (وان يجعل السبق) بفتح الباء وهو العوض (لاحدهما) وهو السابق منهما، لا مطلقا، (أو للمحلل ان سبق، لا لاجنبي)،

___________________________________

(1) اي المتسابقين وهو تعليل لقوله: فيجري دابته بينهما.

(2) بالتحريك، والمراد منه العوض المعين. فالمعنى: أن المستابقين ينافر كل منهما الآخر لاجل الحصول على العوض المعين فحينئذ يجري المحلل دابته بينهما.

(3) بأن يكون الخيل في بادئ العدو بطيئا، وفي آخر العدو يسرع فصاحبها يطلب طول المسافة. فهذا معنى انعكاس الحكم.

(4) شرطا العوض، او لم يشترطا.

(5) من فرس، أو بعير. أو فيل، أو سيارة، أو غيرها من المخترعات الجديدة.

(6) بأن يقولا: على البعير، أو على الفرس، بل لابد من القول: على هذا البعير مثلا.


ولا للمسبوق منهما ومن المحلل، ولا جعل القسط الاوفر للمتأخر، او للمصلي(1) ، والاقل للسابق، لمنافاة ذلك كله للغرض الاقصى من شرعيته وهو الحث على السبق، والتمرن عليه، (ولا يشترط التساوي في الموقف(2) ) للاصل، وحصول الغرض مع تعيين المبدأ والغاية.

وقيل: يشترط(3) ، لانتفاء معرفة جودة عدو الفرس، وفروسية الفارس مع عدم التساوي، لان عدم السبق قد يكون مستندا اليه، فيخل بمقصوده ومثله(4) ارسال احدى الدابتين قبل الاخرى.

(والسابق هو الذي يتقدم على الاخر بالعنق) ظاهره اعتبار التقدم بجميعه وقيل: يكفي بعضه وهو حسن. ثم ان اتفقا في طول العنق، او قصره وسبق الاقصر عنقا ببعضه فواضح، وإلا اعتبر سبق الطويل باكثر من القدر الزائد، ولو سبق بأقل من قدر الزائد فالقصير هو السابق وفي عبارة كثير أن السبق يحصل بالعنق والكتد معا، وهو بفتح الفوقانية اشهر من كسرها: مجمع الكتفين بين اصل العنق والظهر، وعليه يسقط اعتبار بعض العنق، وقد يتفق السبق بالنكتد وحده كما لو قصر عنق السابق به(5) ، او رفع احد الفرسين عنقه بحيث لم يمكن

___________________________________

(1) وهو الذي يكون فرسه عقيب الفرس الاول.

(2) اي لا يشترط في ابتداء الحركة ان يكونا متساويين في الموقف.

(3) اي التساوي في الموقف.

(4) اي ومثل عدم التساوي في الموقف ارسال الدابتين، في أنه لا يشترط أن ترسلا معا.

(5) اي بالكتد.


اعتباره(1) به، وبالقوائم فالمتقدم بيديه عند الغاية سابق، لان السبق يحصل بهما والجري عليهما. والاولى حينئذ تعيين السبق باحد الاربعة(2) ومع الاطلاق(3) يتجه الاكتفاء باحدها، لدلالة العرف عليه، ويطلق على السابق المجلي.

(والمصلي هو الذي يحاذي رأسه صلوى السابق وهما: العظمان النابتان عن يمين الذنب وشماله) والتالي هو الثالث، والبارع الرابع، والمرتاح الخامس، والحظي السادس، والعاطف السابع، والمؤمل مبنيا للفاعل الثامن واللطيم بفتح اوله وكسر ثانيه التاسع، والسكيت بضم السين ففتح الكاف العاشر، والفسكل بكسر الفاء فسكون السين فكسر الكاف، او بضمهما كقنفذ الاخير. وتظهر الفائدة فيما لو شرط للمجلي مالا، وللمصلي اقل منه، وهكذا إلى العاشر.

(ويشترط في الرمي معرفة الرشق) بكسر الراء وهو عدد الرمي الذي يتفقان عليه (كعشرين، وعدد الاصابة) كعشرة منها(4) وصفتها(5) من المارق) وهو الذي يخرج من الغرض نافذا ويقع من ورائه، (والخاسق) بالمعجمة والمهملة، وهو الذي يثقب الغرض ويقف فيه، (والخازق) بالمعجمة والزاي. وهو ما خدشه ولم يثقبه وقيل: ثقبه ولم يثبت فيه، (والخاصل) بالخاء المعجمة والصاد

___________________________________

(1) اي اعتبار السبق بالعنق.

(2) وهي (العنق) و (الكتد) و (العنق والكتد) معا، و (القوائم الاربع).

(3) اي مع عدم تعيين السبق باحد الاربعة.

(4) اي يرمي العشرين. ولكن يصيب الهدف منها عشرة.

(5) اي وصفة الاصابة.


المهملة وهو يطلق على القارع وهو ما اصاب الغرض ولم يؤثر فيه، وعلى الخارق، وعلى الخاسق(1) وقد عرفتهما(2) ، وعلى المصيب(3) له كيف كان، (وغيرها(4) ) من الاوصاف كالخاصر وهو ما اصاب احد جانبيه، والخارم وهو الذي يخرم حاشيته، والحابي وهو الواقع دونه(5) ثم يحبو اليه مأخوذ(6) من حبو الصبي، ويقال(7) : على ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب(8) اليه فاصابه وهو المزدلف، والقارع وهو الذي يصيبه بلا خدش. ومقتضى اشتراطه(9) تعيين الصفة بطلان العقد بدونه، وهو احد القولين، لاختلاف النوع الموجب للغرر.

___________________________________

(1) اي ويطلق الخاصل على الخارق والخاسق كما يطلق على القارع.

(2) اي الخارق والخاسق.

(3) اي ويطلق الخاصل على المصيب له إلى الهدف كيف اتفق اثر فيه ام لم يؤثر.

(4) اي وغير هذه الاوصاف المذكورة من المارق والخاسق والخازق والخاصل.

(5) اي دون الهدف.

(6) اي مشتق من حبو الصبي وهو الزحف على يديه وبطنه في بداية مشيه وكذا السهم حين خطائه يكون كزحف الصبي.

(7) اي ويطلق الجابي.

(8) اي قفز وطفر.

(9) اي ومقتضى اشتراط المصنفرحمه‌الله (تعين صفة الرشق) بطلان العقد بدون تعيين الصفة.


وقيل: يحمل على أخير(1) ما ذكره بمعناه الاخير. وهو الاقوى، لانه القدر المشترك بين الجميع فيحمل الاطلاق عليه، ولاصالة البراء‌ة من وجوب التعيين، ولان اسم الاصابة واقع على الجميع فيكفي اشتراطه ولا غرر حيث يعلم من الاطلاق الدلالة على المشترك.

(وقدر(2) المسافة) إما بالمشاهدة، او بالتقدير كمائة ذراع، لاختلاف الاصابة بالقرب والبعد، (و) قدر (الغرض) وهو ما يقصد اصابته من قرطاس، او جلد، او غيرهما، لاختلافه بالسعة والضيق. ويشترط العلم بوضعه(3) من الهدف وهو ما يجعل فيه الغرض من تراب، وغيره، لاختلافه في الرفعة، والانحطاط الموجب لاختلاف الاصابة، (والسبق(4) ) وهو العوض، (وتماثل(5) جنس الآلة) اي نوعها الخاص كالقوس العربي، أو المنسوب إلى وضع خاص(6) ، لاختلاف الرمي باختلافها (لا شخصها(7) )، لعدم الفائدة بعد تعيين النوع ولادائه إلى التضييق بعروض مانع من المعين يحوج إلى ابداله.

___________________________________

(1) وهو الحاصل وهو آخر ما ذكره المصنف من الصفات. ولكن بمعناه الاخير وهو (ما أصاب الهدف كيف اتفق).

(2) اي ويشترط في الرمي معرفة قدر المسافة التي يرميان فيها: وهو (ما بين الموقف والهدف).

(3) اي بوضع الغرض.

(4) اي ويشترط معرفة السبق بفتح الفاء والعين.

(5) اي ويشترط تماثل جنس الآلة في المتراميين من دون فرق بينهما.

(6) اي إلى هيئة خاصة.

(7) اي لا يشترط معرفة شخص الآلة.


بل قيل: إنه لو عينه(1) لم يتعين، وجاز الابدال، وفسد الشرط وشمل اطلاق الالة القوس، والسهم، وغيرهما. وقد ذكر جماعة أنه لا يشترط تعيين السهم، لعدم الاختلاف الفاحش الموجب لاختلاف الرمي، بخلاف القوس. وأنه لو لم يعين جنس الآلة انصرف إلى الاغلب عادة لانه جار مجرى التقييد لفظا، فإن اضطربت فسد العقد، للغرر.

(ولا يشترط) تعيين (المبادرة) وهي اشتراط استحقاق العوض لمن بدر إلى اصابة عدد معين من مقدار رشق معين مع تساويهما(2) في الرشق، كخمسة من عشرين، (ولا المحاطة) وهي اشتراط استحقاقه(3) لمن خلص له من الاصابة عدد معلوم بعد مقابلة اصابات احدهما باصابات الآخر وطرح ما اشتركا فيه.

(ويحمل المطلق على المحاطة)، لان اشتراط السبق إنما يكون لاصابة معينة من اصل العدد المشترط في العقد(4) ، وذلك يقتضي اكمال العدد كله لتكون الاصابة المعينة منه، وبالمبادرة قد لا يفتقر إلى الاكمال فإنهما اذا اشترطا رشق عشرين واصابة خمسة فرمى كل واحد عشرة فاصاب

___________________________________

(1) اي لو عين الرامي شخص الآلة.

(2) اي المتراميين. وحاصل المعنى: أنه لا يشترط في الرمي إتمام العشرين مثلا. فإن بدر احدهما ورمى وأصابت الهدف خمسة سهام من العشرين كفى، ولا يجب على المتراميين الاتمام. بخلاف ما اذا لم يصيبا فإنه واجب عيلهما اكمال العدد. وهذا لا يناف ما افاده (المصنف)قدس‌سره من اشتراط معرفة الرشق الذي هو عدد الرمي.

(3) اي السبق وهو (العوض) وهو المراد من قوله: لان اشتراط السبق.

(4) كخمسة من عشرين، أو عشرة من ثلاثين.


احدهما خمسة، والآخر اربعة مثلا فقد نضله صاحب الخمسة، ولا يجب عليه الاكمال. بخلاف ما لو شرطا المحاطة، فإنهما يتحاطان اربعة باربعة ويبقى لصاحب الخمسة واحد، ويجب الاكمال، لاحتمال اختصاص كل واحد(1) باصابة خمسة فيما يبقى.

وقيل: يحمل على المبادرة لانه المتبادر من اطلاق السبق(2) لمن اصاب عددا معينا، وعدم وجوب الاكمال مشترك بينهما فانه قد لا يجب الاكمال في المحاطة على بعض الوجوه، كما اذا انتفت فائدته(3) ، للعلم باختصاص المصيب بالمشروط على كل تقدير(4) ، بان رمى احدهما في المثال خمسة عشر فاصابها، ورماها الآخر فاصاب خمسة فاذا تحاطا(5) خمسة بخمسة بقي للآخر عشرة، وغايه ما يتفق مع الاكمال أن يخطئ صاحب العشرة الخمسة ويصيبها الآخر فيبقى له فضل خمسة وهي الشرط(6) وما اختاره(7) المصنف اقوى، لانه المتبادر، وما ادعي منه(8)

___________________________________

(1) من المتراميين.

(2) بفتح الباء وهو (العوض).

(3) اي الاكمال.

(4) سواء اكمل العدد ام لم يكمل.

(5) اي يسقط المتراميان ما تساويا فيه من عدد الاصابة.

(6) وهو اصابة خمسة من عشرين مثلا.

(7) وهو حمل المطلق على المحاطة التي يسقط كل من المتراميين ما تساويا فيه في الاصابة ويأخذان بالزائد.

لا على المبادرة.

(8) اي وما ادعي من التبادر في حمل المطلق على المبادرة.


في المبادرة غير متبادر، ووجوب الاكمال فيها(1) اغلب، فتكثر الفائدة التي بسببها شرعت المعاملة، ولو عينا احدهما(2) كان اولى.

(فاذا ثم النضال) وهو المراماة. وتمامه بتحقق الاصابة المشروطة لاحدهما، سواء أتم العدد اجمع ام لا (ملك الناضل) وهو الذي غلب الآخر (العوض)، سواء جعلناه(3) لازما كالاجارة ام جعالة. أما الاول(4) فلان العوض في الاجارة وان كان يملك بالعقد إلا أنه هنا لما كان للغالب وهو غير معلوم، بل يمكن عدمه اصلا توقف الملك على ظهوره(5) ، وجاز كونه(6) لازما برأسه يخالف الاجارة في هذا المعنى(7) ، وأما على الجعالة فلان المال إنما يملك فيها بتمام العمل. وجواز(8) الرهن عليه قبل ذلك وضمانه، نظرا إلى وجود السبب المملك وهو العقد.

___________________________________

(1) اي في المحاطة.

(2) اي المحاطة، أو المبادرة.

(3) اي العقد.

(4) وهو جعل العقد لازما كالاجارة.

(5) اي ظهور الغالب.

(6) اي عقد السبق.

(7) وهو أنه لا يملك العوض بالعقد، بل يملكه بعد الظهور.

(8) دفع وهم، حاصل الوهم: أن جواز الرهن على العوض قبل تمام العمل وجواز الضمان عليه كذلك يقتضي ثبوت العوض في الذمة فلو كان عقد السبق والرمي جعالة للما جاز الرهن والضمان عليه. فاجاب الشارحرحمه‌الله بما حاصله: أن هذا التوجيه والاستدلال إنما يتم في الرهن أما في الضمان فلا يتم. ولا يخفى أنه مناقض لما صرح الشارحرحمه‌الله في (كتاب الضمان) من عدم الفرق بين الرهن والضمان حيث قال المصنف هناك: (والمال المضمون ما جاز اخذ الرهن عليه) وقال الشارح: (وهو المال الثابت في الذمة وان كان متزلزلا).

وكذا قول الشارحرحمه‌الله : (وهذا يتم في الرهن) مناقض لما صرح به في (كتاب الرهن) من قول المصنفقدس‌سره : (وأما الحق فيشترط ثبوته في الذمة) هذا ما افاده سلطان العلماءقدس‌سره .


وهذا يتم في الرهن، أما في الضمان فيشكل(1) بأن مجرد السبب غير كاف(2) ، كيف ويمكن تخلفه(3) بعدم الاصابة فليس(4) بتام. وهذا(5) مما يرجح كونه(6) جعالة.

(واذا نضل احدهما صاحبه) بشئ (فصالحه على ترك النضل لم يصح)، لانه مفوت للغرض من المناضلة(7) ، او مخالف لوضعها(8)

___________________________________

(1) اي جواز الضمان.

(2) لان الضمان لابد أن يكون على ذمة مشغولة. ومجرد العقد لولا نضل احدهما الآخر لا يكون سببا لاشتغال الذمة الفعلي وان كان ربما ينجر إلى اشتغال الذمة.

(3) اي تخلف السبب بأن لم ينضل احدهما الآخر كما لو خرجا متساويين، أو لم يصيبا شيئا، أو اصابا اقل من المشروط.

(4) اي الاستدلال المذكور ليس بتام بعد ما عرفت من الاشكالات.

(5) اي كون العوض لا يملك إلا بعد تمام النضال.

(6) اي كون عقد السبق والرماية.

(7) لان الغرض من المناضلة: ابانة حذق الرامي وظهوره اي ليظهر للناس أن أيهما احذق في النضال.

(8) اي المناضلة: لانها شرعت ووضعت لاظهار الغالب منهما.


(ولو ظهر استحقاق العوض) المعين في العقد (وجب على الباذل مثله او قيمته)، لانهما اقرب إلى ما وقع التراضي عليه من العوض الفاسد كالصداق اذا ظهر فساده(1) . ويشكل بان استحقاق العوض المعين يقتضي فساد المعاملة كنظائره(2) وذلك يوجب الرجوع إلى اجرة المثل، لا العوض الآخر(3) .

نعم لو زادت اجرة المثل عن مثل المعين، او قيمته اتجه سقوط الزائد، لدخوله(4) على عدمه وهذا هو الاقوى. والمراد باجرة المثل هنا ما يبذل لذلك العمل الواقع من المستحق له عادة، فان لم تستقر العاده على شئ رجع إلى الصلح. وربما قيل بأنه اجرة مثل الزمان الذي وقع العمل فيه، نظرا إلى أن ذلك اجرة مثل الحر لو غصب تلك المدة. والاجود الاول.

___________________________________

(1) كما لو ظهر أنه مستحق للغير.

(2) اي كما في كل معاملة وقعت على عوض معين ثم ظهر استحقاقه للغير، فإن المعاملة تبطل من اصلها، دون ما اذا وقعت على العوض الكلي، فإن المعاملة لا تبطل، بل له التبديل.

(3) وهو مثل المعين، أو قيمته.

(4) اي لدخول الناضل واقدامه.

كتاب الجعالة





كتاب الجعالة(1)

(الجعالة) لغة مال يجعل على فعل، وشرعا (صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما) اي في العمل والعوض كمن رد عبدي فله نصفه مع الجهالة به وبمكانه، وبهذا تتميز عن الاجارة على تحصيل منفعة معينة، لان التعيين(2) شرط في الاجارة، وكذا(3) عوضها. أما عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق، وأما العوض ففيه خلاف يأتي تحقيقه.

(ويجوز على كل عمل محلل مقصود) للعقلاء (غير واجب على العامل) فلا يصح على الاعمال المحرمة كالزنا، ولا على ما لا غاية له معتدا بها عقلا كنزف(4) ماء البئر، والذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطيرة ونحوهما مما يقصده العابثون. نعم لو كان الغرض به التمرن على الشجاعة وإضعاف الوهم ونحوه من الاغراض المقصودة للعقلاء صح، وكذا لا يصح على الواجب عليه كالصلاة.

(ولا يفتقر إلى قبول) لفظي، بل يكفي فعل مقتضى الاستدعاء به (ولا إلى مخاطبة شخص معين فلو قال: من رد عبدي، او خاط ثوبي)

___________________________________

(1) الجعل بالفتح: المصدر. وبالضم: العوض وهو الذي يجعل اجرة في مقابل ما يفعله الانسان من العمل. ومنه " الجعالة " تستعمل مثلثة الجيم.

(2) اي تعيين المنفعة.

(3) اي وكذا يشترط تعيين عوض المنفعة.

(4) اي نزح الماء جميعاً.


بصيغة العموم (فله كذا صح، او فله مال، او شئ)، ونحوهما من العوض المجهول (صح، اذ العلم بالعوض غير شرط في تحقق الجعالة وإنما هو شرط في تشخصه، وتعينه فان اراد) ذلك (التعيين فليذكر جنسه وقدره، وإلا) يذكره(1) ، أو ذكره ولم يعينه (تثبت بالرد اجرة المثل). ويشكل(2) بأن ثبوت اجرة المثل لا تقتضي صحة العقد، بل هي ظاهرة في فساده، وإنما اوجبها(3) الامر بعمل له اجرة عادة كما لو استدعاه ولم يعين عوضا، إلا أن يقال: إن مثل ذلك(4) يعد جعالة ايضا فإنها(5) لا تنحصر في لفظ، ويرشد اليه(6) اتفاقهم على الحكم من غير تعرض للبطلان(7) . وفيه(8) أن الجعالة مستلزمة لجعل شئ، فاذا لم يذكره لا يتحقق مفهومها وان ترتب عليها العوض.

وقيل: ان كانت الجهالة لا تمنع من التسليم لزم بالعمل العوض

___________________________________

(1) اي وإن لم يذكر جنس العوض.

(2) اي ويشكل ثبوت اجرة المثل.

(3) اي اجرة المثل.

(4) اي الامر بعمل له اجرة عادة.

(5) اي الجعالة لا تنحصر في لفظ، بل تحصل بكل ما يفيدها كقوله: افعل هذا.

(6) اي إلى هذا القول وهو: (إلا أن يقال: إن مثل ذلك يعد جعالة ايضا).

(7) اي بطلان عقد الجعالة.

(8) اي ما قاله هذا القائل.


المعين، لا اجرة المثل كمن رد عبدي فله نصفه فرده من لا يعرفه(1) ولا بأس به(2) . وعلى هذا(3) فيصح جعله(4) صبرة مشاهدة مجهولة المقدار، وحصة من نماء شجر على عمله، وزرع كذلك(5) ونحوها. والفرق بينه، وبين الشئ والمال: مقوليتهما(6) على القليل، والكثير المفضي إلى التنازع والتجاذب فلم يصح على هذا الوجه، بخلاف ما لا يمنع من التسليم فإنه امر واحد لا يقبل الاختلاف، ومسماه لنشخصه لا يقبل(7) التعدد، وقبوله للاختلاف قيمة بالزيادة والنقصان قد قدم

___________________________________

(1) اي لا يعرف مقدار نصف العبد.

(2) اي بهذا الفرق، لان الجهالة اذا كانت بهذه المثابة لا تكون مانعة من التسليم، بخلاف ما لو قال له: (من رد عبدي فله شئ، أو مال) فإن الجهالة في هذه الصورة تمنع من تحقق الجعالة، لجهالة العوض فيها راسا.

(3) اي وعلى هذا القول من (أن الجهالة اذا كانت بهذه المثابة لا تمنع من التسليم) صح جعل العوض.

(4) اي جعل العوض.

(5) اي وحصة من الزرع مجهولة المقدار.

(6) بالرفع خبر للمبتداء وهو (والفرق).

والمعنى: أن الفرق بين صحة جعل الجعالة صبرة مجهولة المقدار، وعدم صحة جعل الشئ أو المال جعالة اطلاق المال والشئ على القليل والكثير.

(7) الجملة مرفوعة محلا خبر للمبتداء وهو (مسماه). اي ومسمى العوض - لاجل تشخصه في الخارج بقوله: كنصف العبد وغير ذلك - لا يقبل التعدد.


عليه العامل كيف كان. ويمكن التبرع به، فاذا قدم على العوض الخاص انتفى الغرر، لانه معين في حد ذاته.

(ويشترط في الجاعل الكمال) بالبلوغ، والعقل، (وعدم الحجر) لانه باذل المال فيعتبر رفع الحجر عنه، بخلاف العامل فإنه يستحق الجعل وان كان صبيا مميزا بغير اذن وليه، وفي غير المميز، والمجنون وجهان. من(1) وقوع العمل المبذول عليه، ومن(2) عدم القصد.

(ولو عين الجعالة لواحد ورد غيره فهو متبرع) بالعمل (لا شئ له)، للمتبرع، ولا للمعين، لعدم الفعل، (ولو شارك المعين فان قصد التبرع عليه فالجميع للمعين) لوقوع الفعل باجمع له، (وإلا) يقصد التبرع عليه بأن اطلق، أو قصد العمل لنفسه، أو التبرع على المالك (فالنصف) للمعين خاصة، لحصوله بفعلين: احدهما مجعول له، والآخر متبرع فيستحق النصف بناء على قسمة العوض على الرؤس. والاقوى بسطه على عملهما، فيستحق المعين بنسبة عمله، قصر عن النصف ام زاد. وهو خيرة المصنف في الدروس ومثله(3) ما لو عمل معه المالك.

(ولا شئ للمتبرع، وتجوز الجعالة من الاجنبي) فيلزمه المال، دون المالك إن لم يأمره به، ولو جعله من مال المالك بغير اذنه فهو فضولي، (ويجب عليه) اي على الجاعل مطلقا(4) (الجعل مع العمل

___________________________________

(1) دليل الاستحقاق العوض.

(2) دليل لعدم استحقاق العوض.

(3) اي ومثل عمل المتبرع عمل المالك مع العامل.

(4) سواء كان الجاعل هو الاجنبي ام المالك.


المشروط) حيث يتعين، وإلا(1) فما ذكر بدله (وهي جائزة من طرف العامل مطلقا) قبل التلبس بالعمل وبعده، فله الرجوع متى شاء، ولا يستحق شيئا لما حصل منه من العمل قبل تمامه مطلقا(2) .

(وأما الجاعل فجائزة) من طرفه (قبل التلبس) بالعمل، (وأما بعده فجائزة بالنسبة إلى ما بقي من العمل) فاذا فسخ فيه انتفى عنه بنسبته من العوض (أما الماضي فعليه اجرته) وهذا في الحقيقة لا يخرج عن كونها جائزة من قبله مطلقا(3) فان المراد بالعقد الجائز، او الايقاع ما يصح فسخه لمن جاز من طرفه، وثبوت العوض لا ينافي جوازه كما أنها بعد تمام العمل يلزمها جميع العوض، مع أنها من العقود الجائزة، وكذا الوكالة بجعل(4) بعد تمام العمل. واستحقاق الجعل لا يخرجها عن كونها عقدا جائزا، فينبغي ان يقال: إنها جائزة مطلقا(5) لكن اذا كان الفسخ من المالك ثبت للعامل بنسبة ما سبق من العمل إلى المسمى على الاقوي.

وقيل: اجرة مثله(6) .

___________________________________

(1) اي وان لم يعين بأن قال: شئ، أو مال فيعطى للعامل ما ذكره (المصنف)رحمه‌الله من اجرة المثل بدل ما عينه الجاعل بصورة غير مشخصة كما علمت.

(2) سواء عين الجاعل جعلا ام لا.

(3) اي في جميع الصور قبل التلبس بالعمل، وبعد التلبس.

(4) كأن يقول الموكل لوكيله: انت وكيلي في بيع داري، أو شراء دار لي ولك خمسة دنانير مثلا.

(5) اي الجعالة جائزة مطلقا من الطرفين قبل التلبس وبعده.

(6) اي يثبت للعامل على الجاعل اجرة مثل ما عمل من العمل قبل الفسخ.


وربما اشكل ذلك(1) فيما لو كانت على رد ضالة مثلا ثم فسخ وقد صارت بيده، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ، اذ لا يجوز له تركها، بل يجب تسليمها إلى المالك، أو من يقوم مقامه فلا يتحقق فائدة للفسخ حينئذ. ويمكن دفعه بأن فائدة البطلان عدم سلامة جميع العوض له على هذا التقدير، بل يستحق لما سبق بنسبته ويبقى له فيما بعد ذلك اجرة المثل على ما يعمله إلى ان يتسلمه المالك وهو حفظه عنده، اذ لا يجب عليه حينئذ رده على المالك، بل تميكنه منه ان كان قد علم بوصوله إلى يده، وان لم يعلم وجب اعلامه.

(ولو رجع) المالك فيها(2) قبل العمل، أو في اثنائه (ولم يعلم العامل رجوعه حتى اكمل العمل فله كمال الاجرة)، ولو علم في الاثناء فله بنسبة ما سلف قبل العلم وينبغي ان يراد بالعلم ما يثبت به ذلك شرعا ليشمل السماع من المالك، والشياع المفيد للعلم، وخبر العدلين، لا الواحد وان حكم به(3) في عزل الوكالة بنص خاص(4) .

(ولو اوقع المالك صيغتين) للجعالة مختلفتين في مقدار العوض(5)

___________________________________

(1) اي ثبوت اجرة المثل.

(2) اي في الجعالة.

(3) اي بالخبر الواحد.

(4) في خصوص الوكالة.

(5) بأن قال اولا: من رد عبدي فله مائة دينار عراقي، ثم قال ثانيا: من رد عبدي فله ثمانون دينارا عراقيا.


أو في بعض اوصافها(1) (عمل بالاخيرة اذا سمعهما) العامل، لان الجعالة جائزة، والثانية رجوع عن الاولى، سواء زادت ام نقصت (وإلا) يسمعهما(2) (فالمعتبر ما سمع) من الاولى والاخيرة(3) ، ولو سمع الثانية بعد الشروع في العمل فله من الاولى بنسبة ما عمل إلى الجميع ومن الثانية بنسبة الباقي.

(وإنما يستحق الجعل على الرد بتسليم المردود) إلى مالكه مع الاطلاق او التصريح بالجعل على ايصاله إلى يده، (فلو جاء به إلى باب منزل المالك فهرب فلا شي ء للعامل)، لعدم اتمامه العمل الذي هو شرط الاستحقاق. ومثله(4) ما لو مات قبل وصوله إلى يده وان كان بداره، مع احتمال الاستحقاق هنا، لان المانع من قبل الله تعالى، لا من قبل العامل، ولو كان الجعل على ايصاله إلى البلد، او إلى منزل المالك استحق الجميع بالامتثال، (ولا يستحق الاجرة إلا ببذل الجاعل) اي استدعائه الرد، سواء كان مع بذل عوض ام لا (فلو رد بغيره(5) كان متبرعا) لا عوض له مطلقا(6) ، وكذا لو رد من لم يسمع الجعالة على قصد التبرع، او بقصد يغاير ما بذله المالك جنساً، أو وصفاً،

___________________________________

(1) بأن قال اولا: من بنا لي دارا من آجر فله خمسمائة دينار عراقي، ثم قال ثانيا: من بنا لي بيتا من الاسمنت فله الف دينار عراقي.

(2) اي لم يسمع الصيغتين، بل سمع واحدة منهما.

(3) اي الصيغة الاولى والثانية.

(4) اي ومثل الهرب.

(5) اي بغير بذل الجاعل واستدعائه.

(6) قصد التبرع ام لا.


ولو رد بنية العوض مطلقا(1) وكان ممن يدخل في عموم الصيغة، أو اطلاقها ففي استحقاقه قولان، منشأهما: فعله(2) متعلق الجعل مطابقا لصدوره من المالك على وجه يشمله، وأنه(3) عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرع وقد وقع باذن الجاعل فقدوجد المقتضي(4) والمانع ليس إلا عدم علمه بصدور الجعل، ومثله(5) يشك في مانعيته، لعدم الدليل عليه فيعمل المقتضي(6) عمله، ومن(7) أنه بالنسبة إلى اعتقاده متبرع، اذ لا عبرة بقصده من دون جعل المالك، وعدم سماعه(8) في قوة عدمه(9) عنده. وفصل ثالث ففرق بين من رد كذلك(10) عالما بأن العمل بدون

___________________________________

(1) اي من غير تعيين شئ.

(2) دليل لاستحقاق العوض. ومرجع الضمير في فعله: (العامل) فالمصدر اضيف إلى الفاعل، ومفعوله: متعلق الجعل اي اتيان العامل بمتعلق الجعل مطابقا لما اراده الجاعل.

(3) وجه ثان لاستحقاق العوض.

(4) اي المقتضى للاستحقاق، وهو اتيان الفعل من ناحية العامل تاما، لان فعل المسلم محترم.

(5) اي ومثل هذا النوع من المانع وهو عدم علم العامل بصدور الجعل يشك في مانعيته.

(6) وهو عمل المسلم وأنه محترم ولم يقصد به التبرع.

(7) دليل لعدم استحقاق العوض.

(8) اي عدم سماع العامل صدور الجعل من المالك.

(9) اي في قوة عدم الجعل من قبل المالك عند العامل.

(10) ان ناويا للاجر ولم يكن قصده التبرع.


الجعل تبرع وان قصد العامل العوض، وبين غيره(1) ، لان الاول(2) متبرع محضا، بخلاف الثاني(3) . واستقرب المصنف الاول(4) . والتفصيل(5) متجه.

(مسائل)

(كلما لم يعين(6) جعل) إما لتركه اصلا بأن استدعى الرد واطلق، أو لذكره مبهما كما سلف(7) (فأجره المثل) لمن عمل مقتضاه سامعا للصيغة غير متبرع بالعمل، إلا أن يصرح بالاستدعاء مجانا فلا شئ وقيل: لا اجرة مع اطلاق الاستدعاء، والاول(8) اجود. نعم لو كان العمل مما لا اجرة له عادة لقلته فلا شئ للعامل كمن أمر غيره

___________________________________

(1) وهو الذي لا يعلم أن الرد من دون جعل المالك يقع تبرعا، بل كان يتخيل ثبوت العوض.

(2) وهو علم العامل بأن العمل بدون الجعل تبرع.

(3) وهو عدم علم العامل بأن العمل بدون الجعل تبرع.

(4) وهو استحقاق العامل العوض مطلقا، سواء علم أن العمل بدون الجعل تبرع ام لم يعلم بذلك.

(5) بين علم العامل بأنه لا يستحق، وبين عدم علمه بذلك.

(6) بصيغة المبني للمفعول.

(7) في قول المصنف: (كمن رد عبدي فله شئ، أو مال).

(8) وهو استحقاق الاجرة مع الاطلاق.


بعمل من غير أن يذكر له اجرة(1) (إلا في رد الآبق من المصر) الذي فيه مالكه اليه (فدينار، وفي رده من غيره)، سواء كان من مصر آخر ام لا(2) (اربعة دنانير) في المشهور ومستنده ضعيف(3) . ولو قيل بثبوت اجرة المثل فيه(4) كغيره كان حسنا. والمراد بالدينار على القول به: الشرعي(5) وهو المثقال الذي كانت قيمته عشرة دراهم.

(والبعير كذا) اي كالآبق في الحكم المذكور، ولا نص عليه بخصوصه، وإنما ذكره الشيخان(6) وتبعهما عليه جماعة.

___________________________________

(1) فإن كان العمل حينئذ مما له اجرة عادة فللعامل اجرة المثل، وإن لم يكن له اجرة عادة فلا يستحق شيئا.

(2) بأن ياتي به من البر أو من القرية.

(3) والمستند رواية مسمع بن عبدالملك عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: " ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل في رد الآبق دينارا اذا وجد في مصره وان وجد في غيره فاربعة دنانير ". وعمل بها اكثر الاصحاب مع ضعف عظيم في طريق الخبر لجماعة منهم (محمد ابن الحسن بن ميمون) وهو ضعيف جدا غال وضاع. ومنهم (عبدالله بن عبد الرحمن الاصم) وحاله كذلك او زيادة. ومنهم (سهل بن زياد) وحاله مشهور. انتهى نقلا عن الشهيد نفسهرحمه‌الله .

(4) اي في رد العبد الآبق.

(5) قد سبق في الجزء الثاني من طبعتنا الحديثة كتاب الزكاة ص(30) رقم(7) شرح الدينار الشرعي والصيرفي مفصلا فراجع.

(6) المراد بهما (الشيخ المفيد والشيخ الطوسي) قدس الله روحهما، والاول هو: ابوعبدالله (محمد بن محمد بن النعمان بن عبدالسلام البغدادي) طيب الله روحه ولد سنة 336. أشغل مكانة الرء‌اسة العامة للشيعة. كان رئيسا محنكا، وشيخا عظيما، أحيى الشريعة ومحى البدع، وجاهد في سبيل اعلاء كلمة الحق، اعظم جهاد. واتفق الكل على علمه وفضله ونبوغه وجلالته.

كانرحمه‌الله كثير المحاسن، جم المناقب، حديد النظر، حاضر الجواب واسع الرواية. كثير الصدقات عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، متقشف الحياة. والخلاصة أنه جمع العلم والزهد والوقار ولم يوفق احد بمثل ما وفق هذا الرجل العظيم عطر الله مرقده توفى عام 413 في بغداد وشيعه ما ينيف عن ثمانين الفا. ودفن بجوار الامامين الكاظمين عليهما افضل السلام والصلاة. وقبره هناك معروف ومشهور يزوره الخواص والعوام.

والثاني - " الشيخ الطوسي " - هو ابوجعفر (محمد بن الحسن بن علي بن الحسن) ولد بطوس (خراسان) عام 385 وهاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة 408 وهو في الثالثة العشرين من عمره. تحققت له الزعامة الجعفرية بعد وفاة علم الهدى السيد المرتضىرحمه‌الله . واصبح علما من اعلام الشيعة وزعيما بارعا. وكانت داره في ولا يخفى أنه مناقض لما صرح الشارحرحمه‌الله في (كتاب الضمان) من عدم الفرق بين الرهن والضمان حيث قال المصنف هناك: (والمال المضمون ما جاز اخذ الرهن عليه) وقال الشارح: (وهو المال الثابت في الذمة وان كان متزلزلا).

وكذا قول الشارحرحمه‌الله : (وهذا يتم في الرهن) مناقض لما صرح به في (كتاب الرهن) من قول المصنفقدس‌سره : (وأما الحق فيشترط ثبوته في الذمة) هذا ما افاده سلطان العلماءقدس‌سره . كرخ بغداد مأوى الامة ومقصد الوفاد يأمونها لحل مشاكلهم وايضاح مسائلهم. وجعل له الخليفة العباسي (القائم بامر الله) كرسيا للكلام والافادة ولم يكن ببغداد يومذاك من يفوقه قدرا وعلما وشرفا.

ثم هاجر إلى النجف الاشرف لحادثة سيئة وقعت في بغداد احترقت على اثرها مكتبة الشيعة في الكرخ وكانت تحوي على اكثر من عشرة آلاف كتاب ثمين بين كتب فارس والعراق وما جلب من الهند والصين والروم، واكثرها بخطوط مؤلفيها فاحرقتها يد التعسف والتعصب البذئ. ولما رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر إلى النجف الاشرف لائذا بجوار الامام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام سنة 449 ومن ذلك اليوم صارت النجف الاشرف مركزا حيا لبث الثقافة الاسلامية وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري بالخصوص على اثر جهود هذا الشيخ الجليل.

توفيرحمه‌الله وتغمده برحمته الواسعة سنة 460 ودفن بجامعه المعروف (بجامع الطوسي شمالي الحرم الشريف).



ويظهر من المفيد أن به رواية، لانه قال: بذلك ثبتت السنة، وفي الحاقه على تقدير ثبوت الحكم في لآبق إشكال. ويقوى الاشكال لو قصرت قيمتهما(1) عن الدينار والاربعة. وينبغي حينئذ ان يثبت على المالك اقل الامرين من قيمته، والمقدر شرعا، ومبنى الرواية على الغالب من زيادة قيمته(2) عن ذلك كثيرا.

(ولو بذل جعلا) لمن رده واحدا كان أم اكثر (فرده جماعة استحقوه بينهم بالسوية(3) ) ولو كان العمل غير الرد من الاعمال التي يمكن وقوعها اجمع من كل واحد منهم كدخول داره مع الغرض الصحيح فلكل ما عين.

(ولو جعل لكل من الثلاثة جعلا مغايرا) للآخرين كأن جعل لاحدهما دينارا، وللآخر دينارين، وللثالث ثلاثة (فردوه فلكل ثلث ما جعل له)، ولو رده احدهم فله ما عين له اجمع، ولو رده اثنان منهم فلكل منهما نصف ما عين له، (ولو لم يسم لبعضهم) جعلا مخصوصا (فله ثلث اجرة المثل) ولكل واحد من الآخرين ثلث ما عين له ولو رده من لم يسم له وأحدهما(4) فله نصف اجرة مثله، وللآخر

___________________________________

(1) اي العبد الآبق والبعير الشارد.

(2) اي قيمة العبد والبعير عن المقدر الشرعي.

(3) اي يقسم الجعل على رؤسهم.

(4) اي رده احد الذين سمي له مع من لم يسم له.


نصف ما سمي له، وهكذا، (ولو كانوا ازيد) من ثلاثة (فالبنسبة) اي لو ردوه اجمع فلكل واحد بنسبة عمله إلى المجموع من اجرة المثل، أو المسمى.

(ولو اختلفا في اصل الجعالة) بان ادعى العامل الجعل وانكره المالك وادعى التبرع (حلف المالك) لاصالة عدم الجعل، (وكذا) يحلف المالك لو اختلفا (في تعيين الآبق) مع اتفاقهما على الجعالة، بأن قال المالك: إن المردود ليس هو المجعول وادعاه العامل، لاصالة براء‌ة ذمته من المال الذي يدعي العامل استحقاقه.

(ولو اختلفا في السعي بأن قال المالك: حصل في يدك قبل الجعل) بفتح الجيم، وقال الراد: بل بعده (حلف) المالك (ايضا، للاصل) وهو براء‌ة ذمته من حق الجعالة، أو عدم تقدم الجعل على حصوله في يده، وان كان الاصل ايضا عدم تقدم وصوله إلى يده على الجعل، إلا أنه بتعارض الاصلين لا يثبت في ذمة المالك شئ(1) ومثله(2) ما لو قال المالك: حصل في يدك قبل علمك بالجعل، او من غير سعي وان كان بعد صدوره.

(وفي قدر(3) الجعل كذلك) يحلف المالك، لاصالة براء‌ته من الزائد، ولان العامل مدع للزيادة، والمالك منكر (فيثبت للعامل) بيمين المالك (اقل الامرين من اجرة المثل، ومما ادعاه)، لان الاقل ان كان الاجرة فقد انتفى ما يدعيه العامل بيمين المالك، وإن كان ما يدعيه العامل، فلاعترافه بعدم استحقاقه للزائد، وبراء‌ة ذمة المالك منه،

___________________________________

(1) لتساقط الاصلين بالتعارض.

(2) اي ومثل اختلاف الجاعل والعامل في السعي.

(3) اي لو اختلف الجاعل والعامل في مقدار الجعل.


والحال أنهما معترفان بأن عمله يجعل في الجملة، وأنه عمل محترم فتثبت له الاجرة ان لم ينتف بعضها(1) بانكاره، (إلا ان يزيد ما ادعاه المالك) عن اجرة المثل فتثبت الزيادة، لاعترافه باستحقاق العامل اياها، والعامل لا ينكرها.

(وقال) الشيخ نجيب الدين (ابن نمارحمه‌الله : اذا حلف المالك على نفي ما ادعاه) العامل (ثبت ما ادعاه) هو، لاصالة عدم الزائد، واتفاقهما على العقد المشخص بالعوض المعين، وانحصاره في دعواهما، فاذا حلف المالك على نفي ما ادعاه العامل ثبت مدعاه، لقضية(2) الحصر (وهو قوي كمال الاجارة) اذا اختلفا في قدره(3) .

وقيل: يتحالفان(4) ، لان كلا منهما مدع ومدعى عليه فلا ترجيح لاحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ويثبت الاقل كما مر(5) والتحقيق أن اختلافهما في القدر ان كان مجردا عن التسيمه بأن قال العامل: إني استحق مائة من جهة الجعل الفلاني فانكر المالك وادعى أنه خمسون، فالقول قول المالك، لانه منكر محض والاصل براء‌ته من الزائد، كما يقدم قوله لو انكر اصل الجعل. ولا يتوجه اليمين هنا من طرف العامل اصلاً.

___________________________________

(1) اي بعض الاجرة بانكار العامل الزائد.

(2) اي لمقتضى الحصر في الدعوى فإنها محصورة في الشقين وهما: ما ادعاه المالك، وما ادعاه العامل.

(3) تقدم في الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة في (كتاب الاجارة) ص 363.

(4) القائل (العلامة) قدس الله سره في القواعد.

(5) من المصنفرحمه‌الله قوله آنفا: (فيثبت للعامل اقل الامرين من اجرة المثل. ومما ادعاه).


وان قال: جعلت لي مائة فقال المالك: بل خمسين ففيه الوجهان الماضيان(1) في الاجارة. والاقوى تقديم قول المالك ايضا(2) ، لاتفاقهما على صدور الفعل بعوض، واختلافهما في مقداره خاصة، فليس كل منهما مدعيا لما ينفيه الآخر. وان كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة فادعى المالك جعل شئ معين يساوي خمسين، وادعى العامل جعل غيره مما يساوي مائتين فالتحالف هنا متعين، لان كلا منهما يدعي ما ينكره الاخر، إلا أن ذلك(3) نشأ من اختلاف الجعل جنسا، او وصفا، لا من اختلافه قدرا، واذا فرض اختلاف(4) الجنس فالقول بالتحالف اولى وان تساويا قيمة.

وإنما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم، لان جماعة كالمحقق والعلامة شركوا بينه وبين الاختلاف قدرا في الحكم، وليس بواضح. ويبقى في القول بالتحالف مطلقا(5) اشكال آخر وهو فيما اذا تساوت الاجرة(6) وما يدعيه المالك، أو زاد ما يدعيه(7) عنها، فإنه لا وجه

___________________________________

(1) وهما: (القول قول المالك والقول بالتحالف).

(2) اي يقدم هنا قول المالك كما يقدم قوله لو كان اختلاف المالك والعامل في القدر مجردا عن التسمية.

(3) اي ادعاء كل منهما ما ينكره الآخر.

(4) اي اختلاف الجاعل والعامل في جنس المجعول بأن قال الجاعل: جعلت لك الحنطة عوضا. وقال العامل: بل جعلت لي ذهبا.

(5) سواء قيل بالتحالف في المتخالفين جنسا، أم قيل به في المتفقين ايضاً.

(6) اي اجرة المثل.

(7) اي المالك.


لتحليف العامل بعد حلف المالك على نفي الزائد الذي يدعيه العامل، لثبوت ما حكم به من مدعى المالك زائدا عن الاجرة، أو مساويا باعترافه فتكليف العامل باليمين حينئذ لا وجه له، لاعتراف المالك به، وإنما يتوجه لو زادت اجرة المثل عما يدعيه المالك فيتوقف اثبات الزائد من الاجرة عما يدعيه على يمين المدعي وهو العامل.

" انتهى الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس ان شاء الله تعالى " اوله كتاب الوصايا

* * *

تمت التعاليق الموضحة لهذا الجزء في ليلة الاحذ - الثامن من شهر الله الحرام سنة 1387 هج‍. في مكتبة " جامعة النجف الدينية " صانها الله عن الحدثان. فشكراً له على نعمائه. ونسأله التوفيق لاتمامه، إنّه ولي التوفيق.

السيّد محمّد كلانتر


الفهرس

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء الرابع زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني ( قدس‌سره ) 1

كتاب الدين 7

(القسم الاول - القرض(2) ) 11

(القسم الثاني - دين العبد) 45

كتاب الرهن 48

(مسائل) 78

كتاب الحجر 97

كتاب الضمان 110

كتاب الحوالة 132

كتاب الكفالة 148

كتاب الصلح 169

كتاب الشركة 194

كتاب المضاربة 207

كتاب الوديعة 225

كتاب العارية 251

كتاب المزارعة 272

كتاب المساقاة 305

كتاب الاجارة 323

(مسائل) 355

كتاب الوكالة 363

كتاب الشفعة 391

كتاب السبق والرماية 417

كتاب الجعالة 435

(مسائل) 447

الفهرس 455