الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مؤلف: الشيخ زين الدين علي بن محمد الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)متون فقهية ورسائل عملية
الروضة البهية في
شرح اللمعة الدمشقية
الجزء التاسع
زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني (قدسسره )
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهماالسلام ) للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.
__________________________________
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
محمد بن جمال الدين مكى العاملى (الشهيد الاول)قدسسره
786 - 734
الجزء التاسع
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للشهيد السعيد
زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)قدسسره
911 - 965
الاهداء
إن كان الناس يتقربون إلى الاكابر بتقديم مجهوداتهم فليس لنا أن نتقرب إلى أحد سوى سيدنا ومولانا إمام زماننا وحجة عصرنا (الامام المنتظر) عجل الله تعالى فرجه فاليك يا حافظ الشريعة بألطافك الخفية، واليك يا صاحب الامر وناموس الحقيقة أقدم مجهودي المتواضع في سبيل إعلاء كلمة الدين وشريعة جدك المصطفى وبقية آثار آبائك الانجبين دينا قيما لا عوج فيه ولا امتا ورجائي القبول والشفاعة في يوم لاترجى إلا شفاعتكم أهل البيت
عبدك الراجي
(عند الصباح يحمد القوم السرى) كان أملي وطيدا بالفوز فيما اقدمت عليه من مشروع في سبيل الهدف الاقصى للدراسة الدينية (الفقه الاسلامي الشامل). فاردت الخدمة بهذا الصدد لازيل بعض مشاكل الدراسة والآن وقد حقق الله عزوجل تلك الامنية باخراج الجزء الاول من هذا الكتاب الضخم إلى الاسواق. فرأيت النجاح الباهر نصب عيني: انهالت الطلبة على اقتناءه بكل ولع واشتياق. فله الشكر على ما انعم والحمد على ما وفق.
بيد أن الاوضاع الراهنة، وما اكتسبته الايام من مشاكل إنجازات العمل وفق المراد احرجتني بعض الشئ. فان الطبعة بتلك الصورة المنقحة المزدانة بأشكال توضيحية، وفي اسلوب شيق كلفتني فوق ما كنت اتصوره من حساب وارقام مما جعلتني اءن تحت عبئه الثقيل، ولا من مؤازر أو مساعد. فرأيت نفسي بين امرين: الترك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، أو الاقدام المجهد مهما كلف الامر من صعوبات. فاخترت الطريق الثاني واحتملت صعوباته في سبيل الدين، والاشادة بشريعة (سيد المرسلين)، وإحياء آثار (أئمة الهدى المعصومين) صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين.
فاتبعت بعون الله عزوجل (الجزء الثامن) (بالجزء التاسع) بعزم قوي، ونفس آمنة. وكل اعتمادي على الله سبحانه وتعالى وتوسلي إلى صاحب الشريعة الغراء واهل بيته الاطهار عليهم صلوات الملك العلام. ولاسيما ونحن في جوار سيدنا الكريم مولى الكونين (أمير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام. فيك يامولاي استشفع إلى ربي ليسهل لنا العقبات ويؤمن علينا التبعات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
السيد محمد كلانتر
بسم الله الرحمن الرحيم
تلك كلمة قيمة جاءت مشرفة تلقيناها بفخار واكبار. شرفنا بها سماحة شيخنا الوالد آية الله الشيخ مرتضى آل يس دام ظله.
اثنى سماحته دام ظله فيها على ما قمنا به من خدمات وما وفقنا الله عليه من أعمال في سبيل الاسلام فكانت مثبتة مشجعة باعثة على نشاط اوفر. ولا غرور فانه العلم العلامة الخبير. والاب الروحي البار الكريم. كما جاءت أيضا مرشدة ومنبهة إلى نقاط هي من الاهمية بمكان.
ونحن اذ نشكر سماحته دام ظله على هذا الافضال وهذا اللطف الجميل ونقدر هذه الالتفاته الكريمة نبشره باستعدادنا للقيام بكل وصاياه الحكيمة. وجعلها في محل التنفيذ المباشر.
ولذلك فقد قررنا تدريس مباحث الحدود والقصاص والديات في (جامعة النجف الدينية) الزاميا لما لمسناه من أهميتها ومدخليتها في صميم التشريع الاسلامي العريض. وضرورة معرفة الطالب الديني هذه المواد إلى جنب سائر الضرورات الدينية التي يجب على دارس الفقه ان يعيها برعاية بالغة بلا مهل ولا كسل.
واخيرا فأملنا الوطيد، ورجائنا الاكيد من سماحته دام ظله ان يجعلنا دوما تحت ارشاداته ويتحفنا بوصياه. واكرم به من اب رؤوف. كما كنا ازمعنا من ذي قبل على طبع الكتب الدراسية وعلى رأسها كتابا (الرسائل) طبعة منقحة انيقة مزدانة بتعاليق وفهارس ونحن بين يدي الشروع ان شاء الله تعالى.
ونستمد التوفيق من الله عزوجل.
السيد محمد كلانتر
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي العلامة الحجة السيد محمد كلانتر دام تأييده عليك مني ازكى التحيآت مقرونة بافضل الدعوات واطيب التمنيات
وبعد فقد بلغني - ولله الحمد - انكم على وشك الانتهاء من مهمتكم الكبرى التي منيتم بانجازها طوال هذه الاعوام الاربعة دون أن يثنيكم عنها كلل او ملل لا لشئ سوى ابتغاء وجه الله جل شأنه فما أحراكم بالشكر الجزيل والثناء الجميل ازاء ما انجزتموه بعن الله وحسن توفيقه من العمل المبرور والسعي المشكور الذي سيظل شاهدا لكم ابدا على ما بذلتموه من الجهود الجبارة في هذا السبيل.
وإني إذ أهنيكم بهذا النجاح الباهر الذي احرزتموه فيما علقتموه على هذا الكتاب الجليل اود ان اكرر رجائي الذي تقدمت به اليكم قبل اليوم وهو المضي في معالجة كتب الدراسة بمثل ما عالجتم به هذا الكتاب وبما أني من اولئك المعجبين جدا بتعليقاتكم الطيبة ولاسيما ما يتعلق منها بابواب المعاملات فاني أدبأ بكم عن التقاعس عن مثل هذا العمل الانساني في الرائع الذي تبنيتموه حسبة الله تعالى وخدمة لاخوانكم طلاب العلوم الدينية الذين اصبحوا يضمرون لكم في انفسهم من الشكر والتقدير ما الله به عليم ولا شك في انكم كلما ضاعفتم الجهد في هذا المضمار ضاعف الله لكم الاجر والثواب وحسبكم ذلك اجرا وذخرا ليوم لا يجزي فيه انسان الا بما سعى.
وختاما اود ان اضم إلى رجائي اليكم رجاء آخر اتوجة به إلى كل مشتغل بدراسة الفقه الاسلامي في اني
وسط كان من هذه الاوساط العلمية ان لا يهمل دراسة الحدود والديات عندما ينتهي بدراسته إلى هاتين المادتين الحيويتين لان فيهما من التشريع السماوي الحكيم ما يزيد المسلم بصيرة في عظمة الاسلام هذا الدين الالهي العظيم الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا واخضعها لقانون من قوانينه القيمة التي عجزت عن مجاراتها قوانين البشر رغم كل العقول المتفتحة التي ساهمت في وضعها لاجل إسعاد هذا العالم فلم تجن منها البشرية حتى اليوم الا التعاسة والشقاء في كل مكان وفي كل زمان لذلك فان من الضروري لكل طالب ديني اذا اراد ان يكون حاملا لرسالة الاسلام كاملة غير منقرضه ان يوجه عنايته بعد انتهائه من دراسة الفقه في سائر مواده إلى دراسة هاتين المادتين دراسة واعية وافية وان لا يتجاوزهما حتى يستوعبهما فهما وعلما فان التوفر على مثل هذه الدراسة هو بعض ما يلزم الطالب الذي يطلب العلم الديني لاجل الدين وهذه نصيحتي اليه اضعها بين يديه راجيا ان لا يضرب عنها صفحا كما لو كانت كلمة عابرة فاني لم اقصد من هذه النصيحة الا صلاحه ونجاحه والله تعالى من وراء القصد وهو الموفق والمعين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
مرتضى آل ياسين
كتاب الحدود
(وفيه فصول)
(الفصل الاول - في حد الزنا)
بالقصر لغة حجازية، وبالمد تميمية
___________________________________
(1) جمع الحد: مصدرحد يحد. وزان (مد يمد) عمل فيه ماعمل في زميلاته من الاعلال والادغام.
ومعناه شرعا: التأديب الخاص لمن يرتكب الجرائم، والفواحش المحرمة المذكورة في هذا الباب. زجرا وتنبيها لفاعلها. وردعا ومنعا لمن يريد ان يوجدها، ويقدم عليها حتى لاتتكرر ثانية، ولئلا تشاع الفاحشة في البلاد كي يكثر الفساد في العباد فيختل بسببها النظام كما في عصرنا الحاضر اعذنا الله من شره وشروره.
(2) بما أن التحفظ على الانساب من اهم ما يبالغ فيه من الناحية التشريعية وكذا في اعتبار الاعراف. ولذلك فان الزنا يضيع بالانساب ادراج الرياح. هذا من جهة. ومن جهة أخرى: ان الزنا يفسخ العوائل، ويجعل من الرجل مكتفيا بأية امرأة وبالعكس. ومعه لا باعث على تشكيل العائلة واحتمال عبئها الثقيل. وبالنتيجة ينهار المجتمع الكبير المتشكل من المجتمعات العائلية الصغيرة.
هاتان ناحيتان خطيرتان من اضرار تفشي فاحشة الزنا إلى غيرهما من اضرار فادحة. وذلك كله نرى (الشارع المقدس) يهتم بكل اهتمامه في المنع من هذه الفاحشة الكبرى. ونحن نقدم اليك أيها القارئ الكريم، والمسلم الغيور بعض الاثار المروية عن (أئمة الهدى اهل بيت الوحي) عليهم الصلاة والسلام بهذا الصدد. عن " أبي عبدالله "عليهالسلام قال: يابني لا تزن فان الطير لو زنا لتناثر ريشه.
(الوسائل) طبعة طهران سنة 1384 ه. الجزء 14 ص 232. الحديث 5.
وعن (أبي جعفر)عليهالسلام قال: " قال النبيصلىاللهعليهوآله : في الزنا خمس خصال. يذهب بماء الوجه. ويورث الفقر. وينقص العمر. ويسخط الرحمان. ويخلد في النار نعوذ بالله من النار ". نفس المصدر الحديث 6.
وعن (أبي عبدالله)عليهالسلام قال: للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا. وثلاث في الاخرة. أما التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه. ويورث الفقر. ويعجل الفناء. وأما التي في الاخرة فسخط الرب. وسؤ الحساب. وخلود في النار نفس المصدر ص 233. الحديث 8.
وعن علي بن سالم قال: قال (ابوابراهيم)عليهالسلام : اتق الزنا فانه يمحق الرزق. ويبطل الدين. نفس المصدر ص 232. الحديث 7.
وعن (أبي جعفر)عليهالسلام قال: اذا زنى الزاني خرج من روح الايمان. وان استغفر عاد اليه. قال: وقال (رسول الله)صلىاللهعليهوآله : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولايشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. قال (أبوجعفر)عليهالسلام : وكان أبي يقول: اذا زنى الزاني فارقه روح الايمان. قلت: وهل يبقى فيه من الايمان شئ، أو قد إنخلع منه أجمع؟ قال: لا بل فيه فاذا قام عاد اليه روح الايمان ". نفس المصدر ص 233. الحديث 10.
___________________________________
وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الزنا يورث الفقر. ويدع الديار بلا قع. نفس المصدر. الحديث 11. وعن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن الله أوحى إلى موسىعليهالسلام : لا تزنوا فتزني نساءكم، ومن وطأ فراش امرء مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان. نفس المصدر ص 236. الحديث 20.
وعن (أبي جعفر)عليهالسلام قال: أوحى الله إلى موسى (ع): لاتزن فأحجب عنك نور وجهي. وتغلق ابواب السماوات دون دعائك " نفس المصدر. الحديث 21.
وعن الرضاعليهالسلام في جواب سؤال من سأله عن علة تحريم الزنا. قالعليهالسلام : وحرم الله الزنا لما فيه من الفساد من قتل النفس وذهاب الانساب. وترك التربية للاطفال. وفساد المواريث. وما أشبه ذلك من وجوه الفساد ". نفس المصدر. الحديث 15.
وعن (أبي عبدالله)عليهالسلام قال: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. منهم المرأة توطي فراش زوجها ". نفس المصدر ص 237. الحديث 1.
وعن (أبي عبدالله)عليهالسلام قال: قال (أمير المؤمنين)عليهالسلام : ألا أخبركم باكبر الزنا؟. قالوا: بلى. قال: هي امرأة توطي فراش زوجها فتأتي بولد من غيره. فتلزمه زوجها. فتلك التي لايكلمها الله، ولاينظر اليها يوم القيامة، ولا يزكيها ولها عذاب اليم. نفس المصدر. الحديث 1.
وعن (محمد بن على بن الحسين) عليهم السلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : لن يعمل ابن آدم عملا اعظم عند الله عزوجل من رجل قتل نبيا، او اماما، او هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده، او أفرغ ماءه في امرأة حراما. نفس المصدر. ص 240. الحديث.
(وهو) اي الزنا (إيلاج) اي ادخال الذكر البالغ العاقل في فرج امرأة). بل مطلق انثى قبلا او دبرا (محرمة) عليه(1) (من غير عقد) نكاح بينهما (ولا ملك)(2) من الفاعل للقابل (ولا شبهة) موجبة
___________________________________
(1) بالجر صفة إمرأة قي تعريف (المصنف) للزنا بقوله: (وهو ايلاج البالغ العاقل في فرچ امرأة محرمة).
(2) انما اتى (المصنف) بهذا القيد، وبالقيد الاول وهو قوله: (من غير عقد) لينبه على ان لفظة (محرمة) في تعريف الزنا لاتكفي في اخراج الزوجة والامة المحرم وطؤهما على الزوج لعارض كالحيض. والظهار والايلاء. والاحرام. بل لابد في اخراجهما من قيد آخر وهو (من غير عقد، ولاملك) لانه لولا هذان القيدان لزم ان يكون وطي مثل هذه الزوجة وهذه الامة في تلك الحالات زنا موجبا للحد. مع انه لم يقل احد بذلك. وان كان وطؤهما محرما موجبا للكفارة. فاتيان هذين القيدين من الضروري.
لاعتقاد الحل(1) (قدر الحشفة) مفعول المصدر(2) المصدر(3) به(4) ويتحقق قدرها بايلاجها نفسها، او ايلاج قدرها من مفطوعها وإن
___________________________________
(1) كما لو ظن أن هذه المرأة زوجنه، او امته فوطأها ثم بان خلافه. ومثل هذه الشبهة تسمى بالشبهة الموضوعية، لا الحكمية كما زعمها البعض.
(3) بالتشديد بصيغة اسم المفعول صفة للمصدر.
(4) أي بالمصدر. فالمعنى: ان كلمة (قدر) منصوبة بناء على أنها مفعول للمصدر وهو (ايلاج) الذي صدر كلام (المصنف) به في قوله: (الزنا ايلاج البالغ العاقل في فرج امرأة محرمة من غير عقد ولاملك ولاشبهة، قدر الحشفة) أي مقدار الحشفة في فرجها.
(5) أي يتحقق ويصدق ادخال قدر الحشفة إما بتمامها في فرج المرأة اذا كانت الحشفة موجودة، او بادخال مقدارها اذا كانت مقطوعة. فعلى كل يتحقق ويصدق الادخال ولايلاج، سواء كان بتمامها، أو بمقدارها. ومرجع الضمير في نفسها. قدرها. مقطوعها: (الحشفة).
كان تناولها(1) للاول لا يخلو من تكلف. في حالة كون المولج (عالما) بالتحريم (مختارا) في الفعل). فهنا قيود:
احدها: الايلاج. فلا يتحقق الزنا بدونه كالتفخيذ وغيره، وإن كان محرما يوجب التعزير.
وثانيها: كونه من البالغ، فلو اولج الصبي ادب خاصة.
وثالثها: كونه عاقلا فلا يحد المجنون على الاقوى لارتفاع القلم عنه، ويستفاد من اطلاقه عدم الفرق بين الحر والعبد، وهو كذلك وإن افترقا في كمية الحد(2) وكيفيته.
ورابعها: كون الايلاج في فرجها فلا عبرة بايلاجه في غيره من المنافذ وإن حصل به الشهوة والانزال. والمراد بالفرج العورة كما نص عليه الجوهري فيشمل القبل والدبر، وإن كان اطلاقه(3) على القبل اغلب.
وخامسها: كونها امرأة وهي البالغة تسع سنين، لانها تأنيث المرء وهو الرجل ولا فرق فيها(4) بين العاقلة والمجنونة والحرة والامة الحية والميتة، وإن كان الميتة اغلظ كما سيأتي، وخرج بها(5) ايلاجه في دبر
___________________________________
(1) مرجع الضمير: (الحشفة). والمراد من الاول: نفس الحشفة بتمامها. والمعنى: ان تناول مقدار الحشفة الباقية لنفس الحشفة لايخلو من تكلف لان نفس الشئ غير ما يقدر به الشئ.
(2) أي اطلاق الفرج.
(4) أي في المرأة.
(5) أي بقيد المرأة في تعريف (المصنف) للزنا بقوله: وهو (ايلاج البالغ للعاقل في فرج امرأة).
الذكر فإنه لايعد زنا وإن كان افحش واغلظ عقوبة.
وسادسها: كونها محرمة عليه. فلو كانت حليلة بزوجية، او ملك لم يتحقق الزنا، وشملت المحرمة الاجنبية المحصنة والخالية من بعل، ومحارمه وزوجته الحائض والمظاهرة، والمولى منها، والمحرمة(1) وغيرها(2) وامته المزوجة(3) ، والمعتدة(4) والحائض ونحوها(5) . وسيخرج بعض هذه المحرمات.
وسابعها: كونها غير معقود عليها، ولا مملوكة، ولامأتية بشبهة، وبه(6) يخرج وطء الزوجة المحرمة لعارض مما ذكر(7) . وكذا الامة(8)
___________________________________
(1) أي وشملت (المحرمة) في تعريف (المصنف) الزنا: الزوجة المحرمة في حالة الاحرام.
(2) أي وشملت (المحرمة) في تعريف (المصنف) الزنا: الزوجة الغير المحرمة كالمعتكفة، والصائمة.
(3) أي وشملت (المحرمة) ايضا امة الرجل الذي زوجها للغير.
(4) أي وشملت (المحرمة) ايضا امة الرجل الذي زوجها للغير ثم طلقها ذلك الغير وهي في العدة فانها لا تحل لمولاها وهي في العدة إلا بعد انقضاء العدة.
(5) كالنفساء.
(6) أي وبقيد الشرط السابع وهو (من غير عقد، ولاملك، ولاشبهة) في تعريف (المصنف) الزنا.
(7) كالحيض، والظهار. والابلاء. والاحرام. فان وطأ الزوجة في هذه الحالات وان كان حراما، لكنه لايكون زنا موجبا للحد.
(8) أي وكذلك خرجت الامة المحرم وطؤها في تلك الحالات المذكورة في الهامش رقم 7 عن تعريف (المصنف) الزنا وان وطأها لايكون زنا موجبا للحد. فالزوجة والامة المحرم وطؤها لعارض خرجتا عن تعريف (المصنف) الزنا بذكر القيد السابع وهو قوله: (من غير عقد، ولاملك، ولاشبهة).
فلا يترتب عليه(1) الحد وإن حرم(2) ولهذا احتيج إلى ذكره بعد المحرمة، اذ لولاه(4) لزم كونه زنا يوجب الحد وإن كان(5) بالثاني
___________________________________
(1) أي على هذا الزوج الذي وطأ زوجته، او امته في تلك الحالات المحرم وطؤها.
(2) أي وطأ الزوجة والامة في تلك الحالات المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 17.
(3) أي ولاجل خروج الزوجة والامة المحرم وطؤهما في تلك الحالات عن تعريف (المصنف) الزنا بذكر القيد السابع المشار اليه في الهامش رقم 6 ص 17 احتجاجا إلى ذكر القيد السابع بعد قوله: (محرمة) حتى لاتدخل الزوجة والامة المحرم وطؤهما للعارض المذكور في تعريف (المصنف) الزنا بقوله: (وهو ايلاج للبالغ العاقل في فرج امرأة محرمة).
() أي لولا القيد السابع المشار اليه في الهامش 6 ص 17 لزم كون وطأ مثل هذه الزوجة، او الامة المحرم وطؤهما للعارض المذكور زنا موجبا للحد مع انه لم يقل احد بذلك وان كان الوطأ محرما في تلك الحالة موجبا للكفارة، ويكون الواطئ آثما.
(5) اسم كان مستتر يرجع إلى تعريف (المصنف) الزنا. اي وان كان تعريف الزنا بالقيد الثاني وهو (ولاملك). هذا ايراد من (الشارح) على (المصنف) رحمهما الله وخلاصته: ان ذكر القيد الثاني وان كان مغنيا عن القيد الاول وهو (من غير عقد)، لان ملكية البضع تحصل اما بالعقد، او بملك اليمين. فبأيهما حصلت لايكون الوطأ زنا موجبا للحد وان كان في تلك الحالات المحرمة. فذكر القيد الاول يكون زائدا ولغوا، لكون البضع يملك بالعقد، وبالرقية. اذن كان الاولى ذكر القيد الثاني الذي يستفاد منه الملكية العامة الشاملة للملكيتين المذكورين. وهما: ملكية البضع بالعقد. وبملك اليمين.
يستغنى عن الاول إلا(1) أن بذلك لا يستدرك القيد(2) ، لتحقق الفائدة
___________________________________
(1) هذا استدراك من (الشارح) عما اورده على (المصنف) بقوله القيد الثاني مغن عن القيد الاول. وخلاصة الاستدراك: ان مجرد كفاية القيود اللاحقة عن القيود السابقة في التعاريف لا يوجب زيادة الاولى. اذ مامن قيد لاحق في التعاريف إلاوهو كذلك في الاغلب. فالاعتبار انما هو باشتمال ذكر كل قيد في موضعه على فائدة. وهذا القدر كاف في عدم زيادة القيد الاول.
مثلا في تعريف (الانسان بانه حيوان ناطق) لا محالة يكون القيد الثاني مغنيا عن القيد الاول وهو حيوان، لانه ما من ناطق الا وهو حيوان، ومع ذلك ففي ذكر الحيوان فائدة في نفسه، ولذلك لو أتي به لايكون مستدركا وزائدا. ولكن الاولى في الدفاع ان يقال: إن (المصنف)رحمهالله لايقصد من قوله في التعريف: (ولا ملك) ملك البضع ليرد عليه من ان ذكر القيد الثاني كان يغنينا عن ذكر القيد الاول، لانه عام يشمل ملكية البضع بالعقد، وبملك اليمين. بل يقصد من (ولاملك) ملكية الرقبة فقط، من دون ملكية البضع. فان ملكية الرقبة يلزمها ملكية البضع. فملك البضع يحصل بسببين عقد النكاح. وملكية الرقبة.
(2) وهو القيد الاول في تعريف (المصنف) الزنا وهو كونها غير معقود عليها.
(3) وهو ذكر العام (ولاملك) بعد الخاص وهو (من غير عقد).
مع سبقه والمراد بالعقد: مايشمل الدائم والمنقطع(1) ، وبالملك: ما يشمل العين(2) والمنفعة كالتحليل(3) وبالشبهة(4) : ما اوجب ظن الاباحة، لا مالولا المحرمية لحللت(5)
___________________________________
(1) المراد منه (نكاح المتعة) الذي يحدد فيه مدة الزوجية إلى اجل معلوم، سواء كان الاجل قليلا أم كثيرا. راجع (الجزء الخامس) من طبعتنا الحديثة كتاب النكاح من ص 245 إلى 308.
(2) كملكية الامة. وبملكية العين يملك البضع ايضا.
(3) وبالتحليل يملك البضع فقط. راجع نفس المصدر ص 334.
(4) أي والمراد بالشبهة وهو قول (المصنف): (ولاشبهة) - ماأوجب ظن الاباحة بأن ظن ان المرأة زوجته، او امته، او ظن ان العقد عليها سائغ يحللها كما لو عقد على محرم، او ذات بعل، او ذات عدة او على المحارم الرضاعية وهو لا يعلم أن العقد على هؤلاء محرم، بل يظن أن العقد يحللهن ويصرن بذلك زوجة له. ولايخفى أن الشبهة قسمان: موضوعية. وحكمية. فالموضوعية كما لو ظن الرجل أن هذه المرأة زوجته، او امته فوطأها.
والحكمية كما لو ظن ابوالمرتضع جواز النكاح في أولاد صاحب اللبن - مثلا - وفي الواقع ليست كذلك، لكونها محرمة عليه ثم ليس المراد من هذا القسم من الشبهة الحكمية انها لو لم تكن محرما لحلت، بل المراد ان الرجل يظن، او يعتقد ان العقد على هذه المرأة يحللها ويجعلها زوجة له فيعقد عليها.
(5) أي بان هذا العقد لو وقع وأجري على غير المحرم لحلل المرأة فهو مع علمه بأنها محرم ولا يصح العقد عليها، ولا تكون زوجة له يعقد عليها.
كما زعمه بعض العامة(1) .
___________________________________
(1) وهو (ابوحنيفة) حيث ذهب إلى سقوط الحد عن الرجل الذي يعقد على احدى محارمه قاصدا عالما بالحرمة. واليك نص عبارة ما في كتاب (الفقه على المذاهب الاربعة):
(الثالثة) شبهة العقد فاذا عقد على محرم من محارمه وكان غير عالم بالتحريم فانه لا يحد، لان العقد احدث عنده شبهة الحل. وأما اذا كان عالما بالتحريم فانه يحد عندهما لاعنده، ولكن مع هذا يثبت بها النسب، ولا فرق بين ان تكون من المحارم نسبا، ورضاعا أومصاهرة. فلو تزوج اخته من الرضاع ظانا حل ذلك ووطاها لاحد ويثبت بوطأه النسب ولها الاقل من المسمى ومهر المثل كما تقدم. أما إذاعقد على من لاتحل له بسبب آخر ووطاها كأن عقد على معتدة للغير ووطأها، او وطأ من طلقها ثلاثا بدون محلل، اوتزوج خمسا في عقد واحد فوطأهن، او جمع بين اختين في عقد فوطأهما، او عقد على اختين بعقدين متعاقبين ثم وطأ الاخيرة التي يثبت بطلان عقدها. فانه لاحد في كل ذلك بالاتفاق ولو كان عالما بالتحريم، ولكن يعاقب عقوبة شديدة.
فالخلاف بين (ابي حنيفة وصاحبيه) في العقد على المحارم ووطأهن فهما يقولان: ان علم بالحرمة حد، والا فلا. وهو يقول: لايحد مطلقا، لافرق بين المحارم وغيرهن. ومدار الخلاف على أن المحارم تصلح ان تكون محلا للعقد اولا. (الامام) يقول: إن المرأة في ذاتها صالحة للعقد عليها ما دامت محلا قابلا للغرض وهو التناسل والتوارث بصرف النظر عن عاقد خاص فان تحريم المحرم جاء من عارض آخر فاورث ذلك شبهة في جواز العقد عليها، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
راجع (كتاب الفقه على المذاهب الاربعة) الجزء 4 الطبعة الثانية 13 محرم 1357 في القاهرة تأليف عبدالرحمان كتاب (النكاح) ص 124.
وثامنها: كون الايلاج بقدر الحشفة فمازاد. فلواولج دون ذلك لم يتحقق الزنا كما لا يتحقق الوطء، لتلازمهما(1) هنا(2) فإن كانت الحشفة صحيحة اعتبر مجموعها، وإن كانت مقطوعة او بعضها اعتبر ايلاج قدرها ولو ملفقا منها ومن الباقي، وهذا الفرد(3) اظهر في القدرية منها(4) نفسها.
وتاسعها:(5) كونه عالما بتحريم الفعل. فلو جهل التحريم ابتداء لقرب عهده بالدين، اولشبهة كما لو احلته نفسها فتوهم الحل مع امكانه في حقه(6) لم يكن زانيا، ويمكن الغنى عن هذا القيد(7) بما سبق(8)
___________________________________
(1) أي لتلازم الوطء والزنا في كون المعتبر في كل واحد منهما هو ايلاج الحشفة فما زاد.
(2) أي في باب الحدود.
(3) وهي الحشفة المقطوعة كلها، او بعضها اظهر من ادخال الحشفة نفسها فلا يقال لمن أدخل الحشفة: إنه ادخل قدر الحشفة. بخلاف مالو ادخل المقطوع كلها، او بعضها فانه يقال: إنه ادخل قدرالحشفة.
(4) أي من الحشفة نفسها.
(5) أي تاسع القيود.
(6) بان كان بدويا.
(7) وهو العلم بالحرمة.
(8) في قول (المصنف): (ولا شبهة).
لان مرجعه(1) إلى طروء شبهة. وقدم تقدم اعتبار نفيها(2) والفرق(3) بان الشبهة السابقة(4) تجامع العلم بتحريم الزنا كما لو وجد امرأة على فراشه فاعتقدها زوجته مع علمه بتحريم وطء الاجنبية وهنا لا يعلم اصل تحريم الزنا، غير(5) كاف في الجمع بينهما(6) مع امكان اطلاق الشبهة(7) على ما يعم الجاهل بالتحريم.
وعاشرها(8) : كونه مختارا. فلو اكره على الزنا لم يحد على اصح القولين في الفاعل واجماعا في القابل. ويتحقق الاكراه بتوعد القادر المظنون فعل ما توعد به(9) لو لم يفعل بما يتضرر به في نفسه، او من يجري
___________________________________
(1) أي مرجع هذا القيد وهو كونه عالما بالتحريم.
(2) أي نفي الشبهة في قول (المصنف): (ولا شبهة).
(3) أي الفرق بين الشبهة وعدم العلم بالتحريم.
(4) في قول (المصنف): ولا شبهة.
(5) بالرفع خبر للمبتدأ المقدم وهو قول (الشارح): والفرق.
(6) أي بين القيد التاسع وهو (كونه عالما بالتحريم)، وبين قول (المصنف): ولا شبهة.
(7) أي الشبهة في قول (المصنف): ولا شبهة. فان المراد من الشبهة اعم من الموضوعية والحكمة.
(8) أي عاشر القيود.
(9) أي يظن المكره بالفتح ان المكره بالكسر يفعل ما توعد به لو لم يفعله. فالظن على حصول الضرر من المكره بالكسر معتبر للمكره بالفتح. فاذا حصل يصدق الاكراه. وإلا فلا. ولا يخفى ان (الشارح)رحمهالله لم يذكر ثبوت القدرة للمكره بالفتح. هل الثبوت يحصل بالعلم، او بالظن؟. فلو ظن المكره بالفتح ان المكره قادر على فعل ما توعد به كاف في صدق الاكراه.
مجراه كما سبق تحقيقه في باب الطلاق(1) . فهذه جملة قيود التعريف ومع ذلك فيرد عليه(2) امور.
الاول: انه لم يقيد المولج بكونه ذكرا فيدخل فيه(3) ايلاج الخنثى قدر حشفته الخ(4) مع أن الزنا لا يتحقق فيه(5) بذلك(6) ، لاحتمال زيادته(7) ، كما لا يتحقق به(8) الغسل، فلابد من التقييد(9) بالذكر ليخرج الخنثى.
___________________________________
(1) راجع (الجزء السادس) من طبعتنا الحديثة ص 19 عند قول (الشارح)رحمهالله : (ويتحقق الاكراه بتوعده مما يكون مضرا به في نفسه، او من يجرى مجراه) وراجع ما علقنا على هذه العبارة في تعليقة رقم 4.
(2) أي على تعريف (المصنف). الزنا بقوله: (وهو ايلاج البالغ العاقل) إلى آخره.
(3) أي في تعريف (المصنف). بناء على عدم تقييد تعريفه بكون المولج ذكرا.
(4) أي إلى قوله: (عالما مختارا).
(5) أي في الخنثى.
(6) أي بادخال قدر الحشفة.
(7) أي زيادة هذا العضو في الخنثى.
(8) أي بايلاج العضو الزائد.
(9) أي تقييد تعريف (المصنف) بلفظ الذكر كما قيده.
(الشارح)رحمهالله بقوله: (الذكر البالغ). ولا يخفى: ان الاعتراض المذكور مبني على ان الخطاب للخنثى يكون بالتذكير. او جائز فيه التذكير والتأنيث.
الثاني: اعتبار بلوغه وعقله انما يتم في تحقق زناالفاعل(1) ، وأما في زنا المرأة فلا(2) خصوصا العقل، ولهذا(3) يجب عليها الحد بوطئهما(4)
___________________________________
(1) بمعنى: ان الفاعل لا يتحقق في حقه الزنا الا اذا كان بالغا عاقلا. فصور المسألة اربعة:
(الاولى): ان يكون الطرفان عاقلين.
(الثانية): ان يكونا مجنونين، او صغيرين.
(الثالثة): ان يكون الفاعل عاقلا بالغا. والمفعول مجنونا او صغيرا.
(الرابعة): ان يكون الفاعل مجنونا، او صغيرا. والمفعول عاقلا بالغا.
ولا اشكال في عدم تحقق الزنا اذا كان الطرفان مجنونين، او صغيرين. كما انه لا اشكال في تحققه بالنسبة اليهما اذا كانا بالغين عاقلين. واما اذا كان الفاعل عاقلا بالغا، دون المفعول فيتحقق الزنا بالنسبة اليه دون المرأة. كما في الصورة الثالثة. وأما اذا كان الفاعل مجنونا والمفعول فيتحقق الزنا بالنسبة إلى المرأة دون الرجل. كما في الصورة الرابعة. هذا كله مع استكمال بقية الشروط في تحقق الزنا.
(2) أي فلا يعتبر في تحقق مفهوم الزنا بالنسبة اليها ان يكون الفاعل عاقلا بالغا. فان الفاعل لو دخل بالمرأة وجب الحد على المرأة دونه ان لم يكن بالغا عاقلا.
(3) أي ولاجل انه لايعتبر في زنا المرأة ان يكون الفاعل عاقلا بالغا.
(4) أي بوطء المجنون والصغير للمرأة.
لها وإن كان في وطء الصبي يجب عليها الجلد خاصة، لكنه حد في الجملة بل هو الحد المنصوص في القرآن الكريم(1) .
الثالث: اعتبار كون الموطوئة امرأة وهي كما عرفت مؤنث الرجل. وهذا(2) انما يعتبر في تحقق زناها. أما زنا الفاعل فيتحقق بوطء الصغيرة كالكبيرة(3) وإن لم يجب به(4) الرجم لو كان محصنا. فإن ذلك(5) لا ينافي كونه زنا يوجب
___________________________________
(1) في قوله تعالى:( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ) . النور: الاية 2.
(2) أي شرط كون الموطوئة امرأة.
(3) أي كما ان الزنا يتحقق بوطئ المرأة الكبيرة بالنسبة إلى الفاعل كذلك يتحقق بالنسبة إلى وطئ الصغيرة. وهنا تأتي الصور الاربعة المذكورة. (الاولى): كون الفاعل والمفعول بالغين عاقلين فالزنا متحقق بالنسبة اليهما (الثانية): كونهما صغيرين فالزنا غير متحقق بالنسبة اليهما فلا يجري الحد عليهما (الثالثة): كون الفاعل كبيرا والمفعول صغيرا فالزنا متحقق بالنسبة إلى المفعول فقط فيجرى عليه الحد. هذا كله مع استكمال بقية شروط الحد في تحقق مفهوم الزنا كما علمت.
(4) أي بوطي الصغيرة.
(5) أي وطي الصغيرة مع استكمال باقي الشرائط.
الحد كالسابق(1) .
الرابع: ايلاج قدر الحشفة اعم من كونه من الذكر وغيره لتحقق المقدار فيهما، المقصود هو الاول(2) فلابد من ذكر ما يدل عليه(3) بان يقول: قدر الحشفة من الذكر، ونحوه(4) إلا ان يدعى: ان التبادر هو ذلك(5) وهو محل نظر(6) .
الخامس: الجمع بين العلم، وانتفاء الشبهة غير جيد في التعريف(7)
___________________________________
(1) وهو كون الفاعل صغيرا. والمفعول كبيرا. فانه يجب الحد على المفعول دون الفاعل، بل عليه التعزير.
(2) وهو ايلاج قدر الحشفة من الذكر.
(3) أي بناء على ان المراد من الايلاج هو ادخال قدر الحشفة من الذكر، لابغيره من الاصابع وماشاكله.
(4) أي ونحو هذا القول مما يدل على هذا المعنى.
(5) وهو ايلاج الذكر وادخاله في فرج امرأة.
(6) وجه النظر: ان التبادر المذكور تبادر بدوي عند المتشرعة والمتدينين. اما عند غيرهم فلا يتبادر.
(7) أي في تعريف (المصنف) الزنا في قوله: (الزنا هو ايلاج) إلى آخر قوله. حيث جمعرحمهالله بين اشتراط العلم، وبين اشتراط عدم الشبهة. والجمع بينهما غير صحيح، لجواز الاستغناء عن احدهما بالآخر، لرجوعهما إلى معنى واحد فان عدم العلم بالحرمة موجب لطرو الشبهة. وطرو الشبهات من عدم العلم بالحكم، او الموضوع.
أما الاول: كما اذا لم يعلم ان ذات العدة، او المطلقة ثلاثا، او اخت زوجته مادامت اختها في حبالته محرمة عليه. او المرأة لاتعلم ام المطلق ثلاثا يحرم عليها قبل المحلل، او لا تعلم ام العقد عليها في العدة محرم عليها.
واما الثاني: كما لو اشتبهت الاجنبية بالزوجة، او بالمملوكة، او ان الرجل لا يدري ان زوجته مطلقة ثلاثا.
كما سبق(1) إلا ان يخصص العالم بفرد خاص كالقاصد، ونحوه(2) .
السادس: يخرج زنا المرأة العالمة(3) بغير العالم كما لو جلست على فراشه متعمدة قاصدة للزنا مع جهله(4) بالحال فإنه يتحقق من طرفها وإن انتفى عنه ومثله(5) مالو اكرهته.
___________________________________
(1) أي كما سبق هذا الاعتراض من (الشارح)رحمهالله بقوله: (ويمكن الغناء عن هذا القيد). أي قيد شرط العلم بالتحريم عند القيد التاسع من قيود تعريف الزنا في قول (المصنف)رحمهالله : (الزنا هو ايلاج البالغ العاقل في فرج إمرأة محرمة من غير عقد، ولا ملك ولا شبهة قدر الحشفة عالما بالتحريم). اذن فلا معنى للجمع بين العلم بالحرمة، وانتفاء الشبهة.
(2) كالعامد.
(3) أي يخرج زنا المرأة العالمة بالتحريم مع الرجل الجاهل بالتحريم عن تعريف المصنف الزنا، لا هذه المرأة وان كانت عالمة بحرمة الرجل عليهات، وان فعلها هذا وتمكينها للرجل زنا. لكنه لا يصرق عليها انها زانية، لان الملاك في صدق الزنا عند المصنف: علم الرجل بالحرمة كما قال: عالما بالتحريم، لا علمها بها. فيلزم خروج مثل هذا الفرد عن أفراد الزنا، مع انه داخل في أفراد الزنا، لان الملاك في صدق الزنا: هو العلم بالحرمة وهو حاصل هنا، سواء كان من ناحية الرجل، ام من ناحية المرأة.
(4) أي مع جهل الرجل.
(5) أي ومثل خروج المرأة العالمة بحرمة الزنا عن تعريف (المصنف): خروج المرأة المكرهة للرجل بالزنا عن تعريف (المصنف) ايضا. فالتعريف لا يشملها، لاخذ الاختيار في التعريف في قوله: (مختارا) فالفاعل بها ليس بزان، لانه غير مختار، مع انها من افراد الزانيات، لوجود الملاك فيها وهو الاختيار سواء كان من طرف الرجل ام من طرف المرأة. وكذلك يخرج عن التعريف لو اكره الرجل ثالث على الزنا، والمرأة مختارة في فعلها. فعلى التعريف لا يصيب المرأة حد، لعدم شمول التعريف لها. حيث قال (المصنف): مختارا ولم يقل: مختارة، مع انها من افراد الزانيات، لوجود الملاك فيها وهو الاختيار، سواء كان في الرجل ام المرأة.
ولو قيل: إن التعريف لزنا الفاعل(1) خاصة سلم من كثير مما ذكر(2) لكن يبقي فيه(3) الاخلال بما يتحقق به زناها
___________________________________
(1) أي زنا المولج.
(2) أي سلم التعريف المذكور من الايرادات والاشكالات الواردة عليه من الاعتراض الثاني. والثالث. والسادس في قول (الشارح)رحمهالله :
(الثاني اعتبار بلوغه وعقله انما يتم) إلى آخره.
(الثالث اعتبار كون الموطوأة امرأة وهي كما سبق) إلى آخره.
(السادس يخرج زنا المرأة العالمة بغير العالم) إلى آخره.
(3) أي ولو قلنا: ان التعريف لزنا الفاعل. فعليه يسلم التعريف عن كثير من الايرادات المذكورة. لكن مع ذلك يبقى اشكال آخر في كيفية تحقق مفهوم الزنا في المرأة فلا بد في تحققه في المرأة وتعريفه فيها ان يقال هكذا: (زنا المرأة قبول البالغة العاقلة ادخال قدر حشفة الرجل في فرجها من دون عقد النكاح، ولا ملك يمين. ولاشبهة. مختارة عالمة بالحرمة).
وحيث اعتبر في الزنا انتفاء الشبهة (فلو تزوج الام(1) ) اي ام المتزوج(2) (المحصنة) المتزوجة(3) بغيره (ظانا الحل) لقرب عهده من المجوسية، ونحوها من الكفر(4) او سكناه(5) في بادية بعيدة عن احكام الدين (فلا حد) عليه للشبهة والحدود تدرء(6) بالشبهات.
(ولا يكفي) في تحقق الشبهة الدارئة للحد (العقد) على المحرمة (بمجرده(7) ) من غير ان يظن الحل اجماعا، لانتفاء معنى الشهبة(8) حينئذ(9) . ونبه بذلك(10) على خلاف ابي حنيفة حيث اكتفى به(11) في درء الحدود، وهو(12) الموجب لتخصيصه البحث عن قيد الشبهة،
___________________________________
(1) أي تزوج الرجل امه. بمعنى انه عق عليها.
(2) صفة للرجل المتزوج امه. أي الرجل المتزوج امه، لا انه صفة لللام حتى يقال: يحرم العقد على ام الزوجة، بل المراد ان الرجل يعقد على امه.
(3) أي عقد الرجل على المرأة المتزوجة اي كانت ذات بعل.
(4) أي من الكفار الذين يستحلون نكاح المحارم.
(5) أي اقدام الرجل على عقد احدى محارمه انما كان لاجل انه ساكن في البادية البعيدة عن المدن التي ينشر فيها احكام الدين.
(6) أي تدفع وترفع بالشبهات.
(7) أي بمجرد العقد على المحرمة من غير ظن الحل.
(8) أي شبهة درء الحد.
(9) أي بمجرد العقد من دون ظن الحل.
(10) أي بعدم كفاية مجرد العقد على احدى المحارم من دون ظن الحلية.
(11) أي بمجرد العقد على احدى المحارم من دون ظن الحلية وقد اشرنا إلى ما ذهب اليه (ابوحنيفة) في الهامش رقم 1 ص 21 فراجع.
(12) أي ماذهب اليه (ابوحنيفة) من سقوط الحد عن الرجل الذي يعقد على احدى محارمه عالما بالتحريم هو الذي صار سببا لتخصيص (المصنف) البحث هنا بقيد الشبهة، وفرع عليها بقوله: (فلو تزوج الام، او المحصنة ظانا الحل فلا حد). ولم يفرع على بقية القيود المذكورة في تعريف الزنا. مع ان (المصنف)رحمهالله ذكر في تعريف الزنا قيودا وبسطها (الشارح)رحمهالله بقوله: فهنا قيود احدها. ثانيها. ثالثها. رابعها. خامسها. سادسها. سابعها. ثامنها. تاسعها. ففي جميع هذه القيود لم يفرع (المصنف) على احد منها الاعلى قيد (ولا شبهة) والغرض من ذلك هو الرد على (ابي حنيفة). حيث ذهب إلى سقوط الحد عن الرجل لو عقد على احدى محارمه عالما بالتحريم اي ولو لم يكن اقدامه على العقد لاجل ظن الحلية.
دون غيرها(1) من قيود التعريف.
(ويتحقق الاكراه) على الزنا (في الرجل) على اصح القولين(2)
___________________________________
(1) أي دون غير الشبهة من القيود الاخر المذكورة في تعريف المصنف الزنا والتي بسطها (الشارح) كما عرفت في الهامش رقم 12 ص 30.
(2) والقول الثاني: عدم تحقق الاكراه على الزنا في طرف الرجل، بل هو زان. ووجه ذلك: ان هذا الرجل لو لم يقصد الوطي لم تنتشر آلته. فالانتشار دليل على ارادة الوطي. ولايخفى: ان هذا الوجه غير سديد. حيث يمكن الانتشار منه لهيجان شهوته باي نحو حصل، لكنه يخاف من الله القدير ولا يفعل، ولا يقدم ويكف زمام نفسه عن هذا العمل الشنيع. فاذا اكره على ذلك وفعل لا يقال له: إنه غير مكره لانه لو كان مكرها لما انتشرت آلته. ويمكن ان يكره على الايلاج من دون قيام وانتصاب للعضو.
(فيدرء الحد عنه به(1) . كما) يدرء (عن المرأة بالاكراه لها)، لاشتراكهما في المعنى(2) الموجب لرفع الحكم(3) ، ولاستلزام عدمه(4) في حقه التكليف بما لا يطاق. وربما قيل بعدم تحققه(5) في حقه بناء على أن الشهوة(6) غير مقدورة وأن(7) الخوف يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوة.
___________________________________
(1) أي بسبب اكراه الرجل على الوطي.
(2) وهو الاكراه، لانهما فعلا الفعل من غير اختيارهما.
(الموجب) بالجر صفة للمعنى. اي الاكراه الموجب لرفع الحد عن الرجل والمرأة.
(3) وهو وجوب الحد.
(4) مرجع الضمير (تحقق الاكراه). وفي حقه: (الرجل) أي ولاجل استلزام عدم تحقق الاكراه في هذا الرجل في صورة الاكراه على الزنا لو قلنا بانه غير مكره التكليف بما لايطاق بمعنى انه يلزم ان يكون هذا الرجل مأمورا من قبل الله تبارك وتعالى بترك الفعل الذي اجبر على ايجاده من قبل المكره بالكسر بحيث لو لم يفعله لما رفع اليد عنه حتى يفعله ويوجده. وهذا معنى التكليف بما لايطاق في هذه الحالة.
(5) أي بعدم تحقق الاكراه في حق هذا الرجل المكره على الفعل.
(6) أي عدم تحقق الاكراه مبني على ان انتشار الآلة في حالة الاكراه غير مقدور، لان الانتشار يحتاج إلى فراغ البال، والميل إلى الفعل والالتذاذ منه. فكيف يمكن ذلك مع الاكراه، والخوف من المكره المانع من بروز الشهوة وانبعاث القوة نحو الفعل.
(7) عطف تفسيري لعدم المقدرة على الشهوة وهو انتشار الآلة. والمعنى كما عرفت في الهامش رقم 2 ص 31.
ويضعف(1) بان القدر الموجب للزنا هو تغيب الحشفة غير متوقف على ذلك(2) كله غالبا لو سلم توقفه(3) على الاختيار، ومنع(4) الخوف منه.
(ويثبت الزنا) في طرف الرجل والمرأة (بالاقرار به اربع مرات مع كمال المقر) ببلوغه وعقله (واختياره وحريته، او تصديق المولى له) فيما اقر به(5) ، لان المانع من نفوذه(6) كونه اقرارا في حق المولى. وفي حكم تصديقه(7) انعتاقه، لزوال المانع من نفوذه(8) .
___________________________________
(1) أي هذا التعليل.
(2) أي على الشهوة وانتشار العضو.
(3) أي لو سلم توقف الانتشار.
(4) بالرفع عطفا على مدخول (لو سلم) أي لو سلم كون الخوف مانعا من انتشار العضو.
(5) وهو الزنا.
(6) أي المانع من نفوذ اقرار العبد: أن اقراره موجب لتلف المال على المولى او يلزم نقصانه لو اجري الحد عليه. فيتلف حق المولى. فيحتاج النفوذ إلى تصديق المولى لما اقر به العبد.
(7) أي وفي حكم تصديق المولى العبد فيما اقر به - انعتاقه باحد الاسباب الموجبة له كالتنكيل وغيره. فانه لو انعتق باحد الاسباب الموجبة للعتق يجرى عليه الحد لو اقر حالة الرقية بالمعصية فيكون الانعتاق بحكم تصديق المولى للعبد فيما اقربه.
(8) أي من نفوذ اقرار العبد بعد الانعتاق القهري. ولايخفى: ان الانعتاق لايكون بحكم التصديق، لان العبد حين الاقرار بالجناية والمعصية رق فهو مسلوب العبارة. فكيف يكون نافذ الاقرار. فعبارته لاغية، مع أن الحرية شرط في قبول الاقرار حالة الاقرار. اذن لا يكون الانعتاق مثل التصديق.
ولافرق في الصبي بين المراهق وغيره في نفي الحد عنه بالاقرار. نعم يؤدب لكذبه، او صدور الفعل عنه، لامتناع خلوه(1) منهما ولا في المجنون(2) بين المطبق ومن يعتوره الجنون إدوارا اذا وقع الاقرار حالة الجنون. نعم لو اقر(3) حال كماله حكم عليه. ولا فرق في المملوك بين القن والمدبر، والمكاتب بقسميه(4) وإن تحرر بعضه، مطلق(5) المبعض وام الولد، وكذا لا فرق في غير المختار(6) بين من ألجئ اليه بالتوعد، وبين من ضرب حتى ارتفع قصده(7) . ومقتضى اطلاق اشتراط ذلك(8) : عدم اشتراط تعدد مجالس الاقرار
___________________________________
(1) أي خلو الصبي من الكذب، او صدور الفعل عنه وهو الزنا، لانه إما صادق فيؤدب على صدور الفعل منه. وإما كاذب فيؤدب على صدور الكذب منه.
(2) أي ولا فرق في المجنون أيضاً.
(3) أي من يعتريه الجنون أدوارا.
(4) وهما: المشروط. والمطلق.
(5) بالجر عطفا على مدخول بين. أي ولافرق بين مطلق المبعض، وبين ام الولد، سواء كان تبعيضه بسبب الكتابة، ام بسبب العتق.
(6) وهو المكره في الاقرار.
(7) بان اختل من حيث العقل بالضرب حتى زال عقله وارتفع اثر كلامه. ويحتمل ان يكون المراد: الاقرار بالزنا لفظا، من دون قصد إلى المعنى، للخلاص من الضرب.
(8) أي مقتضي اطلاق عبارة المصنف في اشتراط الاقرار أربع مرات.
بحسب تعدده(1) . وهو اصح القولين، للاصل(2) ، وقول(3) الصادقعليهالسلام في خبر جميل: (ولا يرجم الزاني حتى يقر اربع مرات(4) من غير شرط التعدد(5) . فلو اشترط لزم تأخر البيان(6) . وقيل: يعتبر كونه في اربعة مجالس، لظاهر خبر ماعز بن مالك الانصاري حيث اتى النبي صلى عليه وآله في اربعة مواضع والنبيصلىاللهعليهوآله يردده ويوقف عزمه بقوله: لعلك قبلت، او غمزت، او نظرت الحديث(7) .
___________________________________
(1) أي يحسب تعدد الاقرار.
(2) وهو عدم تعدد المجالس في الاقرار فيما اذا شككنا في اشتراطه.
(3) بالجر عطفا مدخول (لام الجارة) أي ولقول (الامام الصادق)عليهالسلام .
(4) (التهذيب) الطبعة الحديثة (النجف الاشرف) سنة 1382 الجزء 10 ص 8 الحديث 21.
(5) أي من غير شرط تعدد المجالس. حيث طن الامامعليهالسلام لم يقيد الاقرار بالاربع بوقوع كل واحد منها في مجلس مستقل.
(6) أي فلو كان تعدد المجالس معتبرا في الاقرار لزم تاخر البيان عن وقت الحاجة. وهو قبيح، لان المولى في مقام البيان.
(7) أي إلى آخر الحديث المذكور في (نيل الاوطار) الطبعة الثانية سنة 1371 الجزء 7 ص 104 الحديث 1. وقد اشرنا إلى هذا الحديث في الجزء 3 من طبعتنا الحديثة (كتاب القضاء) ص 92 فراجع كي تستفيد. ولايخفى: ان الحديث لايدل على اربعة مجالس. وغاية ما يمكن ان يقال: إنه يدل على اربعة مواضع وان كانت هذه الدلالة ممنوعة ايضا.
وكيفية ذلك: أن (ماعز) اتى النبيصلىاللهعليهوآله من الامام وقال: اني زنيتفحول الرسول الاعظمصلىاللهعليهوآله وجهه إلى اليمين. فجاء اليه منها واعترف بذلك ثانيا فاعرض عنهصلىاللهعليهوآله إلى جهة اليسار ثم جائه اليسار واعترف ثالثا فاعرضصلىاللهعليهوآله عنه إلى الامام او إلى اليمين. فاتاه واعترف رابعا ولايمكن ان يقال: إنهصلىاللهعليهوآله في المرة الثالثة اعرض عنه من اليسار إلى الوراء ليتكون عندنا اربعة مواضع. على أنه لايلزم ان يحصل من المجالس الاربعة في موضع واحد بان يقر اولا ثم يخرج وياتي ثانيا ثم يقر.
فهذان مجلسان: ثم يفعل ثالثا ورابعا فتحصل اربعة مجالس في موضع واحد. وقد اشرنا إلى هذا الحديث في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة (كتاب القضاء) ص 92 فراجع. ولا يخفى: ان الحديث المذكور لا يدل على تعدد المجالس، بل يدل على اقرار الرجل عند (النبي)صلىاللهعليهوآله اربع مرات وفي كل مرة يحول وجهه عنه. ولكن الاحتمال بعيد جدا لايقره العرف ولايساعده العقلاء نعم هناك خبران مرويان عن طرقنا يدلان على تعدد المجالس نذكرها بتمامها وخصوصيتهما حتى تعرف مقدار اهتمام الدين الحنيف الاسلامي بالمحافظة على أعراض الناس ونواميسهم.
وقبل ان نذكر الخبرين نود ان نلفت القارئ الكريم إلى دقيقة اشرنا اليهاوهي: ان دابر الفحشاء ينقطع اذا اميت ذكرها ولم تختلج ببال الناس ابدا. حيث إن النفس ميالة إلى لذائذ تسمع ذكرها. واما التي لم تقرع سمعهافهي في غفلة عنها فقد تمضي فترة طويلة. وربما حقب مديد، ولا ترتكب معصية خاصة اذا غفل الناس عنها ولم يخطر ببالهم ارتكابها. وقد قالوا قديما: إن القلوب تهوي مارأته الابصار ولذلك كله اهتم الشارع المقدس باخفاء ذكر الفواحش والمنع من اشاعتها والتحدث عنها.
هذه من ناحية. ومن ناحية اخرى: ان للمعاصي في انفسها هيبة ونفرة عمومية يهابها افراد الناس ويخافها كل احد، ولا يقدم شخص على ارتكابها. ولكن مادامت قابعة في إطار الخمود وزوايا الغفلة العامة. اما اذا برزت للظهور وكسرت حدودها وجاءت في معرض الوجود، ولاسيما اذا استرذلت فيرتكبها الناس افواجا افواجا من غير مهابة، او احتشام. والسر في ذلك: ان كل احد يشعر في قرارة نفسه ان ارتكاب معصية ما امر غير مقدور، او هو مستهجن قبيح وسوف يذمه العقلاء والناس اجمعون.
وهذه وامثالها افكار تختلج اذهان كل من يهم بمعصية من المعاصي. ولكن اذا استرخصت وبذلت وذهبت الحشمة والابهة واصبحت من الامور المعتادة بحيث لايخافها الناس ولا يحتشموها، ولا يقبحونها فعند ذلك يقدم كل احد على ارتكابها حتى الذي لم يكن له داع من ذي قبل إلى الهم بها والتمتع بنوعية لذتها. ويعتبرها متعة من متع الحياة. ولابد من نيلها حيث لارادع عمومي، ولامانع عقلائي اذا تمهدت لك هاتان المقدمتان تعرف مبلغ جهود (الشارع المقدس) في سبيل قطع الفحشاء والمنكرات من المجتمع الانساني في جميع الادوار والاعصار.
ومن امثلة ذلك اهتمامه بشأن إخفاء فاحشة الزنا وقال: إنه لايثبت وجودها الا بشهود يشهدون الشهادة الدقيقة كالميل في المكحلة بحيث لو اختلف احدهم في اداء كيفية الشهادة حدوا جميعا، او باقرار الزاني اربع مرات، وما إلى ذلك. فلا يرغب ولايجسر احد على ارتكابها، لانها بقيت على حشمتها وهيبتها، وخفاء ذكرها. وهذا من احسن الادلة على اصلحية القانون الاسلامي لواقع البشرية على الاطلاق، ولايدانيه اي قانون من القوانين الوضعية البشرية، اللهم الا بخوعا واستسلاما لهذا الدين الالهي العام الشامل الخالد (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).
* * *
وبعد فلليك الخبرين.
(محمد بن يعقوب) عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن عمران بن ميثم، او صالح بن ميثم عن ابيه قال: اتت امرأة مجح* (1) (امير المؤمنين) عليهالسلام. فقالت: يا امير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله فان عذاب الدنيا ايسر من عذاب الآخرة الذي لاينقطع. فقال لها مما اطهرك. فقالت: إني زنيت. فقال لها: او ذات بعل انت ام غير ذلك. فقالت: بل ذات بعل. فقال لها: افحاضرا كان بعلك اذ فعلت ما فعلت ام غائبا كان عنك. قالت: بل حاضرا. فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم إءتيني اطهرك. فلما ولت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم انها شهادة. فلم تلبث ان أتته فقالت: قد وضعت فطهرني. قال فتجاهل عليها فقال: اطهرك يا امة الله مماذا. فقالت: اني زنيت فطهرني. فقال: أو ذات بعل انت اذ فعلت ما فعلت. قالت نعم. قال: وكان زوجك حاضرا ام غائبا. قالت: بل حاضرا. قال: فانطلقي وارضعيه حولين كاملين كما امرك الله. قال: فانصرفت المرأة فلما صارت من حيث لا تسمع كلامه. قال: اللهم انهما شهادتان. قال: ولما مضى الحولان اتت المرأة. فقالت: قد ارضعته حولين فطهرني ياامير المؤمنين فتجاهل عليها وقال: اطهرك مماذا. فقالت: اني زنيت فطهرني. فقال: أوذات بعل انت اذ فعلت مافعلت. فقالت: نعم. قال: او بعلك غائب عنك اذ فعلت مافعلت، اوحاضر.
___________________________________
*(1) بتقديم الجيم على الحاء من جح يجح وزان (ضرب يضرب): هي المرأة الحامل المقرب التي قرب وضعها.
قالت: بل حاضر. قال: فانطلقي فاكفليه حتى يعقل ان يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر. قال: فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه. قال: اللهم إنها ثلاث شهادات. قال: فاستقبلها عمر بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك ياامة الله وقد رايتك تختلفين إلى علي تسألينه ان يطهرك. فقالت: اني اتيت (امير المؤمنين) عليهالسلام فاسألته ان يطهرني. فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل ان يأكل ويشرب، ولا يتردى من سطح، ولا يتهور في بئر وقد خفت ان يأتي علي الموت ولم يطهرني. فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي اليه فانا اكفله. فرجعت فاخبرت (امير المؤمنين) عليهالسلام وهو متجاهل عليها: ولم يكفل عمرو ولدك. فقالت: يا امير المؤمنين اني زنيت فطهرني. فقال: أو ذات بعل انت اذ فعلت ما فعلت. فقالت: نعم. قال: افغائبا كان بعلك اذ فعلت ما فعلت ام حاضرا. قالت: بل حاضرا. قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم انه قد ثبت لك عليها اربع شهادات وانك قد قلت لنبيك صلىاللهعليهوآله فيما اخبرته به من دينك: يامحمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي: اللهم فاني غير معطل حدودك، ولاطالب مضاداتك ولا مضيع لاحكامك، بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك صلىاللهعليهوآله. قال: فنظر اليه عمر بن حريث وكانما الرمان يفقأ في وجهه فلما رأى ذلك. قال: يا (امير المؤمنين) انني انما اردت ان اكفله اذ ظننت انك تحب ذلك. فاما اذا كرهته فاني لست افعل. فقال (امير المؤمنين) عليهالسلام: ابعد اربع شهادات بالله؟ لتكفله وانت صاغر. فصعد (امير المؤمنين) عليهالسلام المنبر فقال: ياقنبر ناد في الناس الصلاة جامعة.
فنادى قنبر في الناس فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله وقام (امير المؤمنين) صلوات الله عليه فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان امامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد ان شاء الله فعزم عليكم (امير المؤمنين) لما خرجتم وانتم متنكرون ومعكم احجاركم لا يتعرف احد منكم إلى احد منكم إلى احد حتى تنصرفوا إلى منازلكم ان شاء الله. قال: ثم نزل فلما اصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمايمهم وبأرديتهم والحجارة في ارديتهم وفي اكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة. فامر ان يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته واثبت رجليه في غرز الركاب ثم وضع اصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى باعلى صوته ياايها الناس ان الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيهصلىاللهعليهوآله عهدا عهده (محمد)صلىاللهعليهوآله الي بانه " لا يقيم الحد من لله عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد ".
(الكافي) طبعة (طهران) الحديثة سنة 1379 الجزء 7 ص 185 - 186 - 187. الحديث الاول.
(علي بن ابراهيم) عن احمد بن خالد رفعه إلى (امير المؤمنين)عليهالسلام . قال: اتاه رجل (بالكوفة) فقال: يا (امير المؤمنين) اني زنيت فطهرني. قال: ممن انت. قال: من مزينة. قال: اتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: بلى. قال: فاقرأ. فقرأ فاجاد. فقال أبك جنة؟ قال: لا. قال: فاذهب حتى نسأل عنك. فذهب الرجل ثم رجع اليه بعد فقال: يا (امير المؤمنين) اني زنيت فطهرني. فقال: الك زوجة. قال: بلى. قال: فمقيمة معك في البلد. قال نعم. قال: فامره (امير المؤمنين)عليهالسلام فذهب وقال: حتى نسأل عنك. فبعث إلى قومه فسأل عن خبره فقالوا: يا (امير المؤمنين) صحيح العقل فرجع اليه الثالثة فقال له مثل مقالته. فقال له: اذهب حتى نسأل عنك فرجع اليه الرابعة فلما اقر قال (امير المؤمنين)عليهالسلام لقنبر: احتفظ به ثم غضب ثم قال: ما اقبح بالرجل منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤس الملا افلا تاب في بيته فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله افضل من اقامتي عليه الحد. ثم اخرجه ونادى في الناس يامعشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد ولا يعرفن احدكم صاحبه فاخرجه إلى (الجبان). فقال: يا (امير المؤمنين) انظرني اصلي ركعتين ثم وضعه في حفرته واستقبل الناس بوجهه.
فقال: يامعاشر المسلمين، إن هذا حق من حقوق الله فمن كان في عنقه حق فلينصرف ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد فانصرف الناس. فاخذ حجرا فكبر ثلاث تكبيرات، ثم رماه (الحسن)عليهالسلام بمثل مارمى (امير المؤمنين)عليهالسلام ، ثم رماه (الحسين)عليهالسلام بمثل مارماه (امير المؤمنين)عليهالسلام فمات الرجل. فاخرجه (امير المؤمنين)عليهالسلام فامر فحفر له وصلى عليه ودفنه فقيل: يا (امير المؤمنين) الاتغسله. فقال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة لقد صبر على امر عظيم.
نفس المصدر ص 188 - 189. الحديث 2.
وفيه انه لايدل على الاشتراط وانما وقعت المجالس اتفاقا، والغرض
___________________________________
(1) أي وفي الاستدلال بخبر (ماعز بن مالك) على لزوم الاقرار في اربعة مجالس اشكال، لعدم دلالته على الاشتراط المذكور، بل وقوع المجالس متعددا كان على سبيل الاتفاق. ببيان أن إعراض (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله عن (ماعز) بعد اقراره الاول، ثم اعراضه عنه بتحول وجهه بعد اقراره الثاني، ثم اعراضه عنه بتحول وجهه بعد اقراره الثالث وأن تحول ماعز نحو النبيصلىاللهعليهوآله في كل مرة كان يحولصلىاللهعليهوآله وجهه عنه حين اقراره بالزنا - صار سببا لحصول تعدد المواضع، لانه حصل بهذا النحو من التحول تعدد المجالس حتى يقال باشتراط تعدده في الاقرار والاعتراف بالزنا. ولا يخفى انه لو سلمنا تعدد المواضع كما افاده (شيخنا الشهيد الثاني)قدسسره . لكنه لا يدل على تعدد المجالس كما عرفت. ثم ان سلمنا تعدد المجالس. لكنه لا يدل على كونها اربعة، بل كانت المجالس ثلاثة كما عرفت مفصلا.
من تأخيره(1) اتيانه بالعدد المعتبر.
___________________________________
(1) أي الغرض من تأخير (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله (ماعزا) عن قبول اقراره انما كان لاجل استكمال العدد المعتبر في الاقرار، لا لكون تعدد المجالس شرطا في الاقرار. ولايخفى ان تاخير (الرسول)صلىاللهعليهوآله (ماعزا) واعراضه عنه انما كان لاجل زجره عن الاقرار حتى لايجري عليه الحد ويحتفظ نفسه لئلا تزهق ويراق دمه، ويتوب بينه وبين الله عزوجل، وليرىصلىاللهعليهوآله الامة السلامية خاصة، والمجتمع البشري عامة احترام الدم والنفس، وانه لا يجوز اراقة الدماء والنفوس الابالحق والعدل، ولهذا كانصلىاللهعليهوآله يعلل ويقول له: لعلك غمزت. لعلك لامست لعلك قبلت. إلى آخر ماعللهصلىاللهعليهوآله حتى يرجعه عن قوله. ورايت في الحديثين المذكورين في الهامش السابق كيفية تاخير (الامام امير المؤمنين) عليه الصلاة والسلام المقرر والمعترف عن اجراء الحد عليه حتى لايراق دمه، ويحتفظ على نفسه، وليعلم المجتمع الاسلامي على كيفية المحافظة على دماء الناس ونفوسهم، وانه لايجوز اراقتها الا بالحق وقد قال الله تعالى:( من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا ) المائدة: الآية 32.
(ويكفي) في الاقرار به (اشارة الاخرس) المفهمة يقينا كغيره(1) ويعتبر تعددها(4) اربعا كاللفظ بطريق اولى(3) ، ولو لم يفهمها(4) الحاكم اعتبر المترجم، ويكفي اثنان، لانهما شاهدان على اقرار(5) ، لا على الزنا (ولو نسب) المقر (الزنا إلى امرأة) معينة كأن يقول: زنيت بفلانة (او نسبته(6) ) المرأة المقرة به(7) (إلى رجل) معين بان تقول: زنيت بفلان (وجب) على المقر (حد القذف) لمن نسبه اليه (بأول
___________________________________
(1) أي كغير الزنا من العقود. والايقاعات. والاقارير التي تكفي فيها اشارة الاخرس.
(2) أي تعدد الاشارة من الاخرس كما يعتبر تعدد الشهادة اللفظية.
(3) دفع دخل، حاصل الدخل: ان القدر المتيقن من التعدد الوارد انما هو فيمن يقر بلسانه، لا بالاشارة. فاذا شككنا في لزوم اتيان التعدد في الاخرس نفيناه بالاصل اذن لايعتبر التعدد في الاخرس. والجواب: انه لا مجال هنا في الشك، لمكان الاولوية فيه، لان اعتبار التعدد في الذي يفهم منه الاقرار بالسان اذا كان شرطا ففي الاخرس الذي لايفهم منه بطريق اولى.
(4) أي الاشارة من الاخرس.
(5) أي على اقرار الاخرس، لا على اصل الفعل وهو الزنا حتى يحتاج إلى اربعة شهود.
(6) أي نسبت المرأة الزنا.
(7) أي بالزنا. والمعنى: ان المرأة المقرة بالزنا في قولها: إني زنيت لو نسبت الزنا إلى رجل معين.
مرة(1) ، لانه قذف صريح، وايجابه(2) الحد لا يتوقف على تعدده.
(ولا يجب) على المقر حد الزنا) الذي اقربه (إلا بأربع مرات) كما لو لم ينسبه إلى معين(3) ، وهذا(4) موضع وفاق، وانما الخلاف في الاول(5) . ووجه ثبوته(6) ما ذكر(7) فإنه قد رمى المحصنة اي غير المشهورة بالزنا، لانه(8) المفروض، ومن(9) أنه انما نسبه إلى نفسه بقوله:
___________________________________
(1) أي باقرار واحد وان لم يكمل الاربعة.
(2) أي ايجاب القذف الحد لا يتوقف على تعدد القذف، بل بمجرد الاقرار الواحد يقام عليه الحد.
(3) أي إلى شخص معين.
(4) وهو عدم ثبوت حد الزنا في الاقرار مرة واحدة موضع وفاق بين الفقهاء، ولاخلاف بينهم.
(5) أي وانما خلاف الفقهاء في الاول وهو اقرار الرجل بالزنا بامرأة معينة او اقرار المرأة بالزنا بالرجل المعين مرة واحدة. في أن المقر، او المقرة هل يستوجب حد القذف بمجرد الاقرار مرة واحدة ام لا.
(6) أي دليل ثبوت حد القذف في المقر، او المقرة بالزنا بمجرد الاقرار الواحد.
(7) وهو قول (الشارح): لانه قذف صريح. فهذه الجملة (لانه قذف صريح) دليل لثبوت الحد على المقر، او المقرة بالزنا بمجرد الاقرار الواحد.
(8) أي عدم الشهوة بالزنا هو المفروض في المقام، لانها لو كانت مشهورة بالزنا لايحد القاذف.
(9) أي ومن المقر، او المقرة نسب الزنا إلى نفسه بان قال: (إني زنيت) هذا دليل لعدم ثبوت الحد على القاذف بمجرد قذف المرأة.
وخلاصته: ان المقر، او المقره انما نسب الزنا إلى نفسه ولم ينسبه إلى المرأة، او المرأة لم تنسبه إلى الرجل، وزناه بها، او زناها به لايستلزم زنا الآخر بالزاني لامكان ان يكون الرجل قد اكرهها على الزنا، او كانت نائمة فزنى بها، او خدرت اعصابها ثم زنى بها. وكذلك المرأة اذا زنت بالرجل لايستلزم زنا الرجل بها لامكان ان تكون المرأة قد اكرهت الرجل على الزنا بها، او كان الرجل نائما فزنت به، او خدرت اعصابه فالحاصل ان زنا الرجل بالمرأة لا يستلزم زنا المرأة به. وكذلك زنا المرأة بالرجل لايستلزم زنا الرجل بها. اذن لا يثبت حد القذف للقاذف.
زنيت. وزناه(1) ليس مستلزما لزناها(2) ، لجواز(3) الاشتباه عليها(4) اوالاكراه. كما يحتمل المطاوعة وعدم الشبهة، والعام(5) لا يستلزم الخاص.
___________________________________
(1) أي زنا الرجل بالمرأة من اضافة المصدر إلى الفاعل. والمفعول وهي المرأة محذوف.
(3) تعليل لعدم الملازمة بين زنا الرجل وزنا المرأة، او زنا المرأة بالرجل، وزنا الرجل بها كما علمت في الهامش رقم 9 ص 46.
(4) أي على المرأة كما لو اعتقدت انه زوجها، او كانت نائمة فلا يصدق عليها انها زانية. وكذلك لو اشتبه على الرجل لو زنت المرأة به فانه يمكن ان يعتقد انها زوجته، او كرهته على الزنا، او كان نائما فزنت به.
(5) وهو الاقرار بالزنا بمعين عام يشمل الزنا بمعينة حالة المطاوعة، وعدم الشبهة، ويشمل حالة الاكراه، او الاشتباه. وكذلك زنا المرأة برجل معين يشمل حالة المطاوعة وعدم الشبهة، ويشمل حالة الاكراه، او الاشتباه. فالعام هذا لا يدل على الخاص الذي هو احد الفردين الا بالقرينة وهي منتفية هنا.
وهذا(1) هوالذي اختاره المصنف في الشرح. وهو متجه، إلا أن الاول(2) اقوى إلا أن يدعي(3) ما يوجب انتفائه عنها كالاكراه والشبهة عملا بالعموم(4) . ومثله(5) القول في المرأة وقد روي عن عليعليهالسلام قال: اذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت: فلان جلدتها حدين: حدا للفجور وحدا لفريتها على الرجل المسلم(6) (و) كذا يثبت الزنا (بالبينة كما
___________________________________
(1) وهو عدم وجوب الحد على هذا النحو المذكور في الهامش رقم 4 ص 47.
(2) وهو وجوب حد القذف.
(3) أي يدعى المقر ما يوجب انتفاء الحد عن المرأة التي نسب الزنا اليه. او تدعي المرأة ما يوجب انتفاء الحد عن الرجل الذي نسبت الزنا اليها.
(4) أي بعموم الآية الكريمة في قوله تعالى:( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون ) . النور: الآية 4.
(5) أي ومثل ماقلنا في الرجل في القذف ياتي باسره في المرأة لو نسبت زناها إلى رجل معين.
(6) (مستدرك الوسائل) المجلد 3 ص 227. الحديث 3 - 2. وفي نفس المصدر اذا سألت المرأة بدل الفاجرة. ولا يخفى: ان الشارحرحمهالله ذكرها هذا الحديث تأييدا لمذهبه. وهو (وجوب حد القذف).
سلف) في الشهادات من التفصيل(1) .
(ولو شهد به(2) قل من النصاب) المعتبر فيه(3) ولو اربعة رجال(4) ، او ثلاثة وامرأتان(5) او رجلان واربع نسوة(6) وإن ثبت بالاخير(7) الجلد خاصة (حدوا) اي من شهد وإن كان واحدا (للفرية)(8) وهي الكذبة العظيمة، لان الله تعالى سمى من قذف ولم يأت بتمام الشهداء
___________________________________
(1) في (الجزء الثالث) من طبعتنا الحديثة ص 140 في (اول الفصل الثاني) في قول (المصنف): (فمنها ما يثبت باربعة رجال وهو الزنا واللواط والسحق) إلى آخر ما ذكره هناك فراجع.
(2) أي بالزنا.
(3) أي في ثبوت الزنا.
(4) وهو ما يوجب حد القتل كالزنا بالمحارم النسبية كالام. والاخت. والعمة. والخالة. وبنات الاخ. وبنات الاخت. والجدة.
(5) كما في الزنا الموجب للرجم.
(6) كما في الزنا الموجب للجلد.
(7) وهو رجلان واربع نسوة. أي ان شهادة رجلين واربع نسوة لا يثبت بها شئ الا الزنا الموجب للجلد فقط. فلا يثبت بشهادتهم الزنا الموجب للرجم.
(8) أي لاجل القذف. والفرية هو القذف هنا. وانما سمي (المصنف)رحمهالله مثل هذا القذف فرية، لعدم استكمال النصاب المطلوب في الشهادات وهو تمام الشهداء المعتبر في ثبوت الزنا. وهي اربعة رجال.
كاذبا فيلزمه كذب من نسبه وجزم به(1) من غير أن يكون الشهداء كاملين وإن كان صادقا في نفس الامر. والمراد أنهم يحدون للقذف.
(ويشترط) في قبول الشهادة به(2) (ذكر المشاهدة) للايلاج (كالميل في المكحلة)(3) فلا يكفي الشهادة بالزنا مطلقا(4) وقد تقدم في حديث ما عزما ينبه عليه(5) ، وروي ابوبصير عن ابي عبداللهعليهالسلام
___________________________________
(1) أي وجزم (المصنف) بهذا الحد المسبب من الفرية والقذف.
(2) أي بالزنا.
(3) قد مر بنا في اجزاء طبعتنا هذه شرح هذه الكلمة. ونعيده عليك تسهيلا للامر. هي بضم الميم وسكون الكاف، وضم الحاء وفتح الام: اسم مكان. وهو ظرف لما يجعل فيه الكحل. والقياس: فتح الميم والحاء فيها، لانها اسم مكان كنظائرها: مقتل. مضرب. مقعد. ومضاربها. لكنها جاءت على خلاف القياس كزميلاتها. مدهن للاناء الذي يجعل فيه الدهن. ومسعط للظرف الذي يجعل فيه السعوط. ومحرمة للظرف الذي يجعل فيه الاشنان.
(4) أي من دون ذكر المشاهدة كالميل في المكحلة.
(5) أي ينبه على ان المعتبر في الشهادة: الرؤية والمعاينة. كالميل في المكحلة وقد تقدمت الاشارة إلى حديث ماعز في الجزء الثالث من طبعتنا الحديثة كتاب القضاء ص 92 فراجع. ولا يخفى: ان الحديث المذكور لايدل على اعتبار ذكر المشاهدة على هذا النحو (كالميل في المكحلة) في الشهادة على الزنا، لان الحديث ورد في الاقرار لا في الشهادة. اللهم الا على القول بجواز القياس الباطل عندنا. والاولى في الاستدلال على اعتبار المشاهدة والمعاينة برواية (ابي بصير وصحيحة الحلبي) الآتيتين.
قال: (لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما اربعة شهداء على الجماع والايلاج، والادخال كالميل في المكحلة).(1)
وفي صحيحة الحلبي عنه قال: (حد الرجم ان يشهد اربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج)(2) وكذا لا يكفي دعوى المعاينة حتى يضموا اليها قولهم: من غير عقد، ولا شبهة إلى آخر ما يعتبر(3) . نعم تكفي شهادتهم به(4) (من غير علم بسبب التحليل) بناء على أصالة عدمه(5) (فلو لم يذكروا) في شهادتهم (المعاينة) على الوجه المتقدم(6) (حدوا) للقذف، دون المشهود عليه(7) ، وكذا(8) لو شهدوا بها ولم يكملوها بقولهم: ولا نعلم سبب التحليل ونحوه.
(ولا بد) مع ذلك(9) (من اتفاقهم على الفعل
___________________________________
(1) (الكافي) الطبعة الجديدة سنة 1379. الجزء 8 ص 184 الحديث 4.
(2) نفس المصدر. ص 183. الحديث 1.
(3) من القيود التي وردت في تعريف الزنا.
(4) أي بالزنا.
(5) أي عدم علم الشاهد بسبب يحلل وطي هذه المرأة لهذا الرجل.
(6) أي كالميل في المكحلة.
(7) فانه لايحد.
(8) أي وكذا يحد الشهود لو شهدوا بالمعاينة لكنهم لم يقولوا: لانعلم سبب التحليل.
(9) أي مع ادعائهم الرؤية والمشاهدة كالميل في المكحلة، ومع قولهم: لانعلم سبب التحليل.
الواحد(1) في الزمان الواحد والمكان الواحد، فلو اختلفوا) في احدها(2) بان شهد بعضهم على وجه مخصوص والباقون على غيره، او شهد بعضهم بالزنا غدوة والآخرون عشية، او بعضهم في زاوية مخصوصة، او بيت والآخرون في غيره (حدوا للقذف). وظاهر كلام المصنف وغيره أنه لابد من ذكر الثلاثة(3) في الشهادة والاتفاق عليها(4) ، فلو اطلقوا(5) ، او بعضهم(6) حدوا، وإن لم يتحقق الاختلاف. مع احتمال الاكتفاء بالاطلاق، لاطلاق الاخبار السابقة(7) وغيرها(8) .
___________________________________
(1) أي الكيفية الواحدة بأن كانا مضطجعين، او جالسين. او قائمين. فاذا شهد الشهود كلهم بهذه الكيفية في الوطي والمقاربة يحد الزاني، وان لم يشهدوا كذلك اختلفت كيفية شهادتهم. بأن قال احدهم: إني رأيته يزني نائما، وقال: الآخرون: رأيناه مضطجعا حد الجميع، وان اتفقوا في الزمان والمكان.
(2) وهو الفعل الواحد. والمكان الواحد. والزمان الواحد.
(3) وهو الزمان، والمكان والكيفية الخاصة ككونه نائما على صدرها.
(4) أي اتفاق الشهود على هذه الامور الثلاثة بنحو واحد من دون أي اختلاف فيها.
(5) بان لم يذكر الشهود هذه القيود الثلاثة.
(6) أي اطلق بعضهم كيفية الشهادة، بأن قال: رأيته يزني من دون ان يقول: في الساعة الفلانية، والمكان الفلاني. والزمان الفلاني وبعضهم ذكر الخصوصيات.
(7) وهي (رواية ابي بصير) المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 51. و (صحيحة الحلبي) المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 51.
(8) أي وغير رواية (أبي بصير، وصحيحة الحلبي) من الاخبار الواردة في هذا المقام. راجع نفس المصدر السابق الاحاديث. حيث تجدها مطلقة تدل على كفاية الشهادة المطلقة.
واشتراط(1) عدم الاختلاف حيث يقيدون باحد الثلاثة. وكذا يشترط اجتماعهم حال اقامتها دفعة بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفا، لا بمعنى تلفظهم بها(2) دفعة وان كان جائزا.
(ولو اقام بعضهم الشهادة في غيبة الباقي حدوا ولم يرتقب الاتمام) لانه لا تأخير في حد. وقد روي عن عليعليهالسلام في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال عليعليهالسلام : (اين الرابع فقالوا: الآن يجئ فقال عليعليهالسلام : حدوهم فليس في الحدود نظر ساعة)(3) . وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم
___________________________________
(1) بالرفع مبتدأ خبره قول الشارح: (حيث يقيدون). والواو استئنافية وهو دفع دخل مقدر. تقدير الدخل: انه اذا جازت الشهادة مطلقة من دون ذكر القيود الثلاثة وهو الفعل الواحد. والزمان الواحد. والمكان الواحد. فما فائدة ذكر اشتراط عدم اختلاف الشهود في القيود؟ فاجاب (الشارح) بما حاصله: ان اعتبار اختلاف الشهود في القيود الثلاثة اذا ذكرت انما هو لاجل تقييدهم الشهادة باحد القيود الثلاثة. ولولا هذا القيد لم يكن عدم اختلاف الشهود معتبرا.
(2) أي بالشهادة.
(3) (الوسائل) طبعة (طهران) سنة 1388. الجزء 18. ص 372. الحديث 8.
على الاقامة(1) قولان اختار اولهما(2) العلامة في القواعد، وثانيهما(3) في التحرير. وهو الاجود، لتحقق الشهادة المتفقة(4) ، وعدم ظهور المنافي(5) . مع الشك في اشتراط الحضور(6) دفعة، والنص(7) لا يدل على ازيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات(8) . ويتفرع عليهما(9) ما لو تلاحقوا واتصلت شهادتهم بحيث لم يحصل
___________________________________
(1) أي قبل اقامة الشهود الشهادة.
(2) وهو حضور الشهود مجتمعين دفعة واحدة في مجلس الحكم قبل اداء الشهادة.
(3) وهو عدم الحضور مجتمعين.
(4) حين اداء الشهادة. فان المطلوب هو اجتماعهم حين الاداء، لا حين الحكم. فاذا حصل الاتفاق حين الاداء فقد حصل المطلوب.
(5) أي ما ينافي العدالة من ظهور فسق، او كفر. اوغيرهما حتى يقال: إنه لابد من حضورهم مجتمعين في مجلس الحكم.
(6) أي حضور الشهود حالة الحكم دفعة واحدة. فاذا شككنا في ذلك فالاصل البرائة.
(7) وهو المشار اليه في الهامش رقم 3 ص 53.
(8) حيث قالعليهالسلام : (حدودهم فليس في الحدود نظر ساعة). فقولهعليهالسلام هذا لا يدل على اكثر من عدم جواز تراخي الشهادة.
(9) أي على القولين المذكورين وهما: حضور الشهود جميعا في مجلس حكم الحاكم. وعدم الحضور جميعا في مجلس حكم الحاكم.
التأخير. فعلى الاول(1) يحدون هنا بطريق اولى(2) ، وعلى الثاني(3) يحتمل القبول وعدمه. نظرا(4) إلى فقد شرط الاجتماع حالة الاقامة دفعة، وانتفاء(5) العلة الموجبة للاجتماع وهي(6) تأخير حد القاذف فانه لم(7) يتحقق هنا. وحيث يحد الشاهد اولا قبل حضور اصحابه اما
___________________________________
(1) أي القول الاول وهو الحضور جميعا في مجلس الحكم.
(2) وجه الاولوية: أن الشهود اذا كانوا مجتمعين حالة الشهادة وادائها ولم يكونوا مجتمعين حالة الحكم فيحدون، ففي حالة عدم اجتماعهم حالة الشهادة واداءها بطريق اولى وان كان تلاحقهم واحد بعد واحد وعقيب الآخر. فاذا كان اجتماعهم حالة الشهادة لايدرء الحد عنهم لكونهم غير مجتمعين حالة الحكم. فعدم الدرء عنهم اذا لم يكونوا مجتمعين حالة الاداء بطريق اولى.
(3) وهو عدم اشتراط حضورهم مجلس الحكم قبل اتفاقهم على الشهادة بل يكفي كونهم مجتمعين حين الشهادة. فبناء على هذا القول لو دخلوا متلاحقين وشهدوا من دون تأخير وفترة وتراخ يحتمل القبول وعدمه.
(4) دليل لعدم القبول لو دخلوا متلاحقين.
(5) بالجر عطفا على مدخول (إلى الجارة) أي ويحتمل القبول نظرا إلى انتفاء العلة الموجبة للاجتماع. وذكر وجه القبول وعدمه على هذا النحو من قبيل اللف والنشر الغير المرتب. فان الدليل الاول للثاني، والثاني للاول.
(6) تفسير للعلة.
(7) أي تأخير حد القاذف لم يحصل هنا، لان شهادتهم اتصلت ولم يقع تراخ في البين ليتحقق التأخير في حد القاذف.
مطلقا(1) ، او مع التراخي.
(فإن جاء الآخرون) بعد ذلك(2) (وشهدوا حدوا ايضا) لفقد شرط القبول في المتأخر كالسابق(3) .
(ولا يقدح تقادم(4) الزنا) المشهود به (في صحة الشهادة) للاصل وما روي(5) في بعض الاخبار من أنه متى زاد عن ستة اشهر لا يسمع شاذ.
(ولا يسقط) الحد، ولاالشهادة (بتصديق الزاني الشهود ولا بتكذيبهم) أما مع التصديق فظاهر(6) وأما مع التكذيب فلان تكذيب
___________________________________
(1) سواء حصل التراخي بالشهادة أم لا كما اذا تلاحقوا في شهاداتهم وقد علمت سابقا.
(2) أي بعد شهادة من شهد اولا وقبل حضور اصحابه.
(3) وهو الذي كان فاقدا للشرط وهي شهادته مع حضور الجميع. فالثاني ايضا فاقد لهذا الشرط.
(4) بمعنى القدم وهو التقدم والسبق. أي لا يضر تقدم الزنا ومضي زمانه في صحة الشهادة.
(5) راجع (التهذيب) (طبعة النجف الاشرف) سنة 1382 الجزء 10 ص 46 الحديث 166. اليك نصه عن (جميل) عن (احدهماعليهماالسلام ) في رجل سرق، او شرب الخمر، او زنى فلم يعلم ذلك منه، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح. فقال: اذا صلح وعرف منه امر جميل لم يقم عليه الحد. قال محمد بن ابي عمير: قلت: فان كان امرا قريبا لم يقم عليه الحد. قال: لو كان خمسة اشهر، او اقل وقد ظهر منه امر جميل لم تقم عليه الحدود.
(6) لان قول المشهود عليه مؤيد لقول الشهود.
المشهود عليه لو اثر لزم تعطيل الاحكام(1) (والتوبة قبل قيام البينة) على الزاني (تسقط الحد) عنه جلدا كان ام رجما على المشهور، لاشتراكهما في المقتضي(2) للاسقاط، (لا) اذا تاب (بعدها)(3) فإنه لا يسقط على المشهور، للاصل(4) . وقيل: يتخير الامام في العفو عنه والاقامة. ولو كانت التوبة قبل الاقرار فأولى بالسقوط، وبعده(5) يتخير الامام في اقامته. وسيأتي.
(ويسقط) الحد (بدعوى الجهالة) بالتحريم، (او الشبهة) بأن قال: ظننت انها حلت باجارتها نفسها، او تحليلها، اونحو ذلك(6) (مع امكانهما) اي الجهالة والشبهة (في حقه)(7) فلو كان ممن لا يحتمل جهله بمثل ذلك(8) لم يسمع (واذا ثبت الزنا على الوجه المذكور(9) وجب الحد) على الزاني (وهو اقسام ثمانية).
___________________________________
(1) لان في امكان كل احد ان يدرأ الحد عن نفسه بمجرد تكذيبه للشود.
(2) وهي التوبة.
(3) إي بعد قيام البينة. فانه لايسقط الحد عنه حينئذ.
(4) وهو استصحاب بقاء وجوب الحد ولزوم نفوذه عليه عند الشك في زواله بالتوبة المتأخرة.
(5) أي والتوبة بعد الاقرار.
(6) بان وهبت، او نذرت نفسها له، فظن الرجل انها تحل له بذلك.
(7) كما لو كان جديد العهد بالاسلام، او كان من اهل القرى والبوادي وكان بعيدا عن الاحكام.
(8) أي بمثل هذه الاحكام الظاهرة لكل مسلم.
(9) اما بالبينة، او بالاقرار مع اجتماع باقي الشرائط.
" أصالة قوانين الاسلام "
لاشك ان قاون العقوبة بصورة عامة ضرورة اجتماعية لا يعيش انسان بسمة كونه اجتماعيا الا وفي ظل مجموعة قوانين تحدد سلوك اولئك المنحرفين والشاذين الذين يعيشون في اوساط اجتماعية لو اتيح لهم المجال لقلبوا المجتمع الانساني اتونا حامي الوطيس. وقد اعترف العقلاء - عقلاء البشرية جميعا بقانون العقوبات - اجماليا - وان اختلفوا في تنظيمها، وتخطيط مناهجها حسب البيئة والمحيط الذي يوجه بافكارهم إلى منعطفات قد يميل عنها غيرهم ممن تقلهم ارض أخرى.
* * *
ان قانونا جاء به خالق الكون لجدير به ان يكون اولى بمصلحة المخلوقين. حيث لم تتدخل هناك نزعات قومية، او عنصرية، او تقاليد وراثية، او رواسب عقائدية، او عادات اقليمية، او ميول سياسية.. إلى غيرها من تأثيرات خارجية لم تزل ولا تزال لعبت وتلعب ادوارا هامة في سن القوانين الوضعية، وفي تعيين اتجاه التقنيات البشرية مهما زعمت تجردها من رواسب عقائدية، او بعدت من تأثيرات خارجية.
* * *
وقد حملت اناس لا معرفة لهم بواقع الحياة ومصالحها الحقيقية على الاسلام حملة شعواء فيما يخص قانون عقوباته الصارمة المتخذه بشان الغواة المنحرفين. ان نوعية هذا اللون من الناس - وقد اعتادوا الاعتراض والاستشكال على الدين وعلى كل شئ يمت اليه بصلة - هي التي جعلتهم يتكلمون من غير وعي وينطقون من غير رؤية وسابقة فكر.
قالوا: إن الاسلام دين ينسجم وطبيعة العرب غير المتحضرين - ممن عاصر عهد (الرسول الاعظم)صلىاللهعليهوآله - حيث الخشونة البالغة في جميع قوانينه ودساتيره. وهذا لايتفق ومرونة طبع الانسان المتحضر الذي يرى للعطوفة مكانها السامي.
قالوا: (إن القتل بالقتل) لمما يستهجنه الانسان، وينفر عنه طبعه العطوف، ويتنافى وواقع مصلحته وهي الحفظ على نسله، والبقاء على افراد نوعه. وذلك لان القتل الاول ان كان إفتقادا لفرد من الانسان فالقتل الثاني إفتقاد آخر. فهو يزيد في الطين بلة.
قالوا: ان القتل بالقصاص ناش عن القسوة وحب الانتقام الذي يجب ان تذهب عن طبيعة الانسان بالتربية الصحيحة.
نعم من المعقول ان يؤخذ القاتل بعقوبة التربية المستديمة ويسجن مع اعمال شاقة وماشاكل. قالوا: إن المجرم عند ارتكابه الاجرام - ليفقد عقله الانساني. حيث لايملك الاخذ بزمام نفسه، لفقده تربية صحيحة كاملة. فيجب استمراضه في احدى المستشفيات الروحية ليكتمل انسانا صحيحا ينتفع المجتمع بوجوده.
* * *
وقد اجاب الاسلام على كل تلكم الاعتراضات اجابة صحيحة معقولة تجمعها هذه الآية الكريمة.( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) . المائدة: الآية 35. توضيح ذلك: ان القوانين الجارية بين افراد الانسان وفي هذا المجتمع البشري وان كانت وضعية اعتبارية فانما هي تراعي مصالح المجتمع العامة - واما العلة العاملة فيها في الاساس فهي (الطبيعة الكلية الانسانية). أي ان المرعي اساسا هو الانسان بوصفه انسانا مع قطع النظر عن خصوصيات الافراد وسماتهم الشخصية.
فالانسان - بوصفه انسانا - له كرامته واحتشامه وليس بين الواحد - من هذه الجهة - والالوف الآخرين من الافراد فرق فارق. فالكل انسان، والجميع واحد وهذا هو ذاك، وحدة في جماعة، وجماعة في فرد من حيث أصل الوجود. وهذه الطبيعة الوجودية تجهزت في نفسها بقوى وادوات تدفع بها عن نفسها العدم - إطلاقا - لكونها فطرت على حب الوجود. فتطرد كل موجبات الحط او الازراء بكرامتها، لكونها مجبولة على التجنح نحو الكمال المتصاعد، والتحفظ على شخصيتها البارزة. فلو تطاول احد يدا ليقتل اخاه - وهو انسان مثله فهو قد هتك حرمة الانسان بوصفه انسانا، ولذلك لا يفتأ فرد من افراد الانسان في هكذا مجال الا ويقضي على هذا المتطاول، لخروجه عن حدود الانسانية وتجاوزه على كرامة الانسان.
خذ لذلك مثالا: ان الامم باجمعها لم تزل تدافع عن كرامة اوطانها، وربما تقتل كل معتد يريد الطغيان، او السلطة الجائرة على بلادهم. ولم يزل العقلاء يشرفون هذا الموقف من الامم ويمدحونه. وليس ذلك الا لكونه دفاعا عن كرامة امة من الامم. فقس على ذلك ما اذا تطاول احد على غيره. فلو بادرا المعتدى عليه فقتل المعتدي لم يذمه احد من العقلاء، بل يباركونه بالفتح وبالقضاء على طاغ اراد البغي بكرامة الانسان. اذن فالذي يهم قتل فرد من الانسان فقد خرج على هتك حرمة الانسانية وتطاول عليها. وليس متجاسرا على فرد فحسب، بل هو متجاسر على البشرية جمعاء. حيث الذي لا يلتزم بحرمة الانسانية ولا يهمه فرد من افرادها فهو خارج على الانسانية على الاطلاق. فهو موجود فاسد متهتك يجب قطع دابره. وهذه الامم الراقية اطبقت على لزوم قتل القاتل ورأوا ذلك انجع داء لسد المقاتل الهمجية الرعناء. اللهم إلا بعض الامم فقد خرجوا عن قانون العالم كله، وعن قانون الاسلام. ولذلك اصبح القتل بينهم رخيصا تكثر القتلى يوما فيوم كالجاهلية الاولى ولا يرون لقتل الانسان أي قيمة، او هيبة.
* * *
واما ماقالوه من حديث الرحمة والرأفة والرقة والعاطفة. فجوابه: ان الرحمة اذا اصيبت في غير محلها تنقلب مظلمة. فالترحم على الجاني والقاسي والظالم والمتمرد والمعتدي على النفوس والاعراض جفاء ظاهر. ومعاكسة مع المصلحة العامة، واختلال للنظام، وهلاك للانسان، وابطال للفضلية.
* * *
واما ما قالوه من القسوة وحب الانتقام. فجوابه ان الانتقام للمظلوم من الظالم عين الشفقة والرأفة، وحب للفظيلة. وهو عدل وانصاف وحب للحقيقة. بل في ذلك مجموعة التربية العامة، وسد لابواب الفساد.
* * *
واما ما قالوه من وجوب تربية الجناة والمجرمين في مستشفيات روحية خاصة بهم فهو عذر لا طائل تحته، لان في ذلك تشجيعا للجناة على ارتكاب جنايتهم. فيلحقون مرافق صحية يأوون اليها مرتاحين. واما اذا اذيقوا العذاب الاليم فسوف يتنبه غيرهم ويكون هذا تربية عامة للمجتمع جميعا. ثم إن ادعاء استمراض هؤلاء فاسد جدا، لانه لامرض في هؤلاء الجناة غير حب الخروج على كرامة الانسانية. فالواجب افناؤهم عن الوجود رأسا كي تنقطع مادة الفساد، لاانهم يبقون كلا على عاتق المجتمع ويحتمل مؤنتهم ليلا ونهارا فيكون هذا سببا لافساد آخرين وتقوية لشرور هؤلاء الباقين.
(احدها(1) : القتل بالسيف) ونحوه(2) (وهو للزاني بالمحرم) النسبي من النساء (كالام والاخت) والعمة والخالة وبنت الاخ والاخت اما غيره من المحارم بالمصاهرة كبنت الزوجة وامها فكغيرهن من الاجانب على ما يظهر من الفتاوى، والاخبار(3) خالية من تخصيص النسبي، بل الحكم فيها(4) معلق على ذات المحرم مطلقا(5) .
___________________________________
(1) أي احد اقسام الحد.
(2) كالخنجر والسكين الكبير.
(3) راجع (الكافي) طبعة (طهران) سنة 1379. الجزء 7. ص 190 الاحاديث. اليك نص بعضها. عن جميل بن دراج قال: قلت (لابي عبدالله)عليهالسلام اين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف. اين هذه الضربة؟. قال: يضرب عنقه، او قال: تضرب رقبته. الحديث 2. وعن جميل قال: قلت (لابي عبدالله)عليهالسلام الرجل يأتي ذات محرم اين يضرب بالسيف؟. قال: رقبته. الحديث 5. وعن عبدالله بن بكير عن ابيه قال: قال ابوعبداللهعليهالسلام : من اتى ذات محرم ضرب ضربة بالسيف اخذت منه ما اخذت*(1) . فهذه الاحاديث الثلاثة مطلقة. حيث علق القتل فيها بالسيف على الزاني بذات محرم من دون التقييد فيها بكونها نسبية.
(4) أي في هذه الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 3.
(5) أي من دون تقييد ذات المحرم بالنسبي فهي تشمل المحارم النسبية التي تحصل بالمصاهرة كبنت الزوجة. وام الزوجة وموطوأة الابن.
___________________________________
*(1) أي يكتفي بما احدثته هذه الضربة في الزاني وان لم تقض عليه.
اما من حرمت بالملاعنة والطلاق(1) واخت الموقب(2) وبنته وامه فلا وان حرمن مؤبدا. وفي الحاق المحرم بالرضاع بالنسب وجه مأخذه الحاقه في كثير من الاحكام للخبر(3) ، لكن لم نقف على قائل به والاخبار تتناوله. وفي الحاق زوجة الاب والابن وموطؤة الاب بالملك بالمحرم النسبي قولان؟ من(4) دخولهن في ذات المحرم، واصالة(5) العدم. ولا يخفى ان الحاقهن(6) بالمحرم، دون غيرهن من المحارم بالمصاهرة(7) تحكم. نعم يمكن ان يقال: دلت النصوص(8) على ثبوت
___________________________________
(1) أي بالطلاق التاسع الموجب للحرمة الابدية على الرجل المطلق.
(2) بصيغة اسم المفعول المراد منه الموطوء. فان بنته واخته وامه محرمات على الواطئ بالحرمة الابدية لكنه لو وطأ احداهن لايشمله الحكم المذكور وهو القتل بالسيف.
(3) وهو دقولهصلىاللهعليهوآله : (يحرم من الرضاع مايحرم من النسب).
(4) دليل لالحاقهن بذوات النسب.
(5) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) أي ومن أصالة عدم دخولهن فهو دليل لعدم الحاقهن بذوات المحرم النسبي.
(6) أي الحاق زوجة الاب، والابن، وموطوأة الاب بالملك بالمحرم النسبي.
(7) وهي موطوأة الابن بالملك، وربيبة الرجل الداخل بامها وام الزوجة. خلاصة الكلام: ان رخول زوجة الاب والابن وموطوأة الابن بالملك. وبنت الزوجة. وام الزوجة عن الحكم المذكور وهو القتل بالسيف تحكم وتعسف.
(8) وهي الاخبار المذكورة في الهامش رقم 3 ص 62.
الحكم(1) في ذات المحرم مطلقا(2) فيتناولهن(3) وخروج غيرهن(4) بدليل آخر كالاجماع لا ينفي الحكم فيهن(5) مع ثبوت الخلاف(6) لكن يبقى الكلام في تحقق الاجماع في غيرهن(7) .
___________________________________
(1) وهو القتل بالسيف لو زنى الرجل باحدهن.
(2) سواء كانت المحرم نسبية ام سببية كالمصاهرة. فان الزاني باحدى المحارم مطلقا يقتل بالسيف.
(3) إي يتناول عموم تلك الاخبار المذكورة في الهامش رقم 3 ص 62 الدالة على قتل الزاني باحدى محارمه مطلقا، سواء كانت نسبية ام سببية بالسيف - المحارم بالمصاهرة فتلحق هذه المحارم بتلك. فالزاني بالمحارم ولو بالمصاهرة يقتل بالسيف.
(4) وهي موطوأة الابن، وربيبة الرجل وام الزوجة. وخلاصة الكلام: ان خروج هذه المحارم عن تلك الاخبار المذكورة في الهامش رقم 3 ص 62 عن الحكم المذكور وهو القتل بالسيف انما كان بدليل آخر وهو الاجماع. اذ لولاه لكن داخلات في تلك الاخبار. فلو خلينا وانفسنا لحكمنا بدخولهن تحتها. لكن الاجماع مانع عن الدخول. فخروجهن عن تلك الاخبار لا ينبغي اثبات الحكم وهو القتل بالسيف فيهن.
(5) أي في موطوأة الابن، وبنت الزوجة. وام الزوجة.
(6) أي مع ثبوت الخلاف في زوجة الاب. والابن. وموطوأة الاب بالملك في الحاقهن بالمحرم النسبي. اذن كيف يحكم بدخول هذه بالمحرم النسبي، وخروج تلك وهي موطوأة الابن. وربيبة الرجل. وام الزوجة.
(7) وهي موطوأة الابن. وربيبة الرجل. وام الزوجة أي يبقى الكلام في تحقق الاجماع المدعى على خروج هذه المحارم عن تلك الاخبار المذكورة في الهامش رقم 3 ص 62 الدالة على شمول الحكم وهو القتل بالسيف لهن لو زنى الرجل باحداهن.
(و) كذا يثبت الحد بالقتل (للذمي اذا زنا بمسلمة) مطاوعة او مكرهة(1) عاقدا(2) عليها ام لا. نعم لو اعتقده حلالا بذلك(3) لجهله بحكم الاسلام احتمل قبول عذره، لان(4) الحد يدرء بالشبهة وعدمه(5) للعموم(6) ، ولا يسقط عنه القتل باسلامه
___________________________________
(1) بصيغة اسم المفعول كما وأن مطاوعة بصيغة اسم الفاعل أي سواء كانت المرأة مطاوعة للزاني ام مكرهة ومجبورة له.
(2) لعدم جواز عقد الذمي على المسلمة. فلو عقدها كان العقد باطلا. فتكون مواقعته لها من الزنا الموجب للحد للزاني وعليها الحد ايضا اذا كانت مطاوعة له وكانت عالمة بعدم صحة جواز العقد عليها.
(3) إي لو اعتقد الذمي صحة وطئها بسبب العقد عليها.
(4) تعليل لقبول عذره.
(5) بالرفع عطف على " قبول " أي ويحتمل عدم قبول عذره لو ادعى جهله باحكام الاسلام.
(6) أي عدم قبول عذره انما هو لاجل الدليل العام الدال على وجوب ضرب الذمي حتى الموت اذا زنى بالمرأة المسلمة، من دون تقييد القتل بعدم الجهل حتى يدرء عنه الحد بالشبهة في صورة الجهل.
راجع " الوسائل " طبعة طهران سنة 1388. الجزء 18 ص 407. الحديث 1 - 2 اليك نصهما. عن حنان بن سدير عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن يهودي فجر بمسلمة. قال: يقتل. الحديث 1. وعن جعفر بن رزق الله قال: قدم إلى " المتوكل " رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة واراد ان يقيم عليه الحد فاسلم. فقال " يحيى بن اكتم ": قد هدم ايمانه شركه وفعله. وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود. وقال بعضهم: يفعل كذا وكذا. فأمر المتوكل بالكتاب إلى " ابي الحسن الثالث "عليهالسلام وسؤاله عن ذلك. فلما قدم الكتاب كتب " ابوالحسن "عليهالسلام : يضرب حتى يموت. فانكر يحيى بن اكتم وانكر فقهاء العسكر ذلك. وقالوا: ياأمير المؤمنين سله عن هذا فانه شئ لم ينطق به كتاب الله، ولم تجئ به سنة. فكتب ان فقهاء المسلمين قد انكروا هذا وقالوا: لم تجئ به سنة، ولم ينطق به كتاب. فبين لنا بم اوجبت عليه الضرب حتى يموت.
فكتبعليهالسلام ( بسم الله الرحمن الرحيمفلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) غافر: الآية 84 - 85. قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات الحديث 2. فهذان الحديثان عامان يشمل عمومهما مالو كان زنا الذمي بالمرأة المسلمة بالعقد عليها ام لا، وسواء كان الذمي عالما باحكام الاسلام ام جاهلا بها، وسواء كانت المرأة المسلمة مطاوعة له ام مكرهة.
(والزاني مكرها للمرأة)(1) والحكم في الاخبار(2) والفتوى معلق
___________________________________
(1) أي القتل بالسيف حد الزاني الذي يكره المرأة على الزنا بها.
(2) راجع " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 189. الاحاديث. اليك نص بعضها. عن " بريد العجلي " قال: سئل " ابوجعفر "عليهالسلام عن رجل اغتصب امرأة فرجها. قال: يقتل محصنا كان او غير محصن. وعن " زرارة " عن " ابي جعفر "عليهالسلام في رجل غصب امرأة فرجها قال: قال: يضرب ضربة بالسيف بلغت منه مابلغت. الحديث 3. فهذه الاحاديث الثلاث علقت القتل على الزنا بالمرأة فهي لاتشمل الصغيرة فالحكم بقتل الزاني بها محل نظر وتأمل.
على المرأة وهي كما سلف لا تتناول الصغيرة. ففي الحاقها(1) بها هنا نظر من(2) فقد النص، وأصالة العدم، ومن(3) ان الفعل افحش والتحريم فيها اقوى.
(ولا يعتبر الاحصان هنا(4) ) في المواضع الثلاثة(5) . لا طلاق النصوص(6) بقتله، وكذا لا فرق بين الشيخ والشاب، ولا بين المسلم
___________________________________
(1) أي ففي الحاق الصغيرة بالمرأة.
(2) دليل لعدم الحاق الصغيرة بالمرأة.
(3) دليل لالحاق الصغيرة بالمرأة.
(4) أي في الموارد التي يكون حد الزنا فيها القتل بالسيف.
(5) وهي الزنا بذات المحرم. وزنا الذمي بالمسلمة. وزنا الرجل بالمرأة مكرها لها.
(6) أي لاطلاق النصوص الواردة في قتل الزاني على احدى الصور الثلاث المذكورة. اما اطلاق النصوص الواردة في قتل الزاني بذات محرم فهي المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 62. الحديث 2 - 5 - 6. وأما إطلاق النصوص الواردة في قتل الذمي اذا زنى بالمسلمة فالخبران المشار اليهما في الهامش رقم 6 ص 65. الحديث 1 - 2. وأما اطلاق النصوص الواردة في الزاني بالمرأة مكرها لها فهي المشار اليها في الهامش رقم 2. ص 66 الحديث 1 - 2 - 3.
والكافر، والحر والعبد،(1) ولا تلحق به المرأة لو اكرهته، للاصل(2) مع احتماله(3) .
(ويجمع له) اي للزاني في هذه الصور(4) (بين الجلد، ثم القتل
___________________________________
(1) إطلاق النصوص الواردة في قتل الزاني باحدى الصور الثلاث المذكورة كما عرفت اطلاقها في الهامش رقم 6 ص 67. سواء كان الزاني مسلما ام كافرا. وسواء كان حرا ام عبدا، وسواء كان شيخا ام شابا.
(2) وهو الاصل العدمي، اي عدم وجوب اقامة الحد المذكور وهو القتل بالسيف على المرأة التي اكرهت الرجل على الزنا بها، لان الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 66 وردت في الرجل المكره للمرأة. فلا تشمل المرأة المكرهة للرجل في الزنا. فاذا شككنا في شمول الحكم وهو القتل بالسيف لها ننفيه بالاصل. فلا تقتل بالسيف لو اكرهت شخصا على الزنا بها. بل تحد. أما الرجل المكره بالفتح فلا حد عليه اصلا لو كان مكرهاالى آخر العمل ويحتمل ان يقال بعدم جريان الاصل هنا بعد ورود الاخبار المذكورة في الرجل المكره للمرأة.
(3) أي مع احتمال الحاق المرأة المكرهة بالكسر بالرجل المكره لو اكرهت الرجل على الزنا بها فتقتل في هذه الصورة أيضا. ولا يخفى ان " الشارح "رحمهالله لم يذكر وجها لهذا الاحتمال وليس له وجه ظاهر الاعلى رأي من يعمل بالقياس الباطل.
(4) وهي الصور الثلاث: زنا الرجل بذات محرم. زنا الذمي بالمرأة المسلمة. زنا الرجل بالمرأة مكرها لها.
على الاقوى) جمعا بين الادلة(1) ، فان الآية(2) دلت على جلد مطلق الزاني، والروايات(3) دلت على قتل من ذكر(4) ، ولا منافاة بينهما(5)
___________________________________
(1) وهي الآية والاخبار. اما الآية الشريفة في قوله تعالى:( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) . النور: الآية 2. حيث إنها عامة تشمل كل زان وزانية، سواء كان الزاني بذات محرم ام بغيرها، وسواء كان الزاني الرجل الذمي بالمسلمة ام بغيرها. وسواء كان الرجل بالمرأة في حالة الاكراه لها ام لا. فالزاني يجلد لاغير. اما الاخبار فهي المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 62 حيث إنها تصرح بقتل الزاني في الصور الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 4 ص 68. فالجمع بين الآية الشريفة الدالة على الجلد. والاخبار المذكورة - الدالة على قتل لزان هكذا صفته - ان يجلد قبل القتل بالسيف. ثم يقتل. وحينئذ قد عملنا بالآية الكريمة، والاخبار المستفيضة.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 1 دالة على جلد مطلق الزاني كما عرفت في الهامش رقم 1.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 62 - الحديث 2 - 5 - 6. ورقم 6 ص 65. الحديث 1 - 2. ورقم 2 ص 66 - الحديث 1 - 2 - 3.
(4) وهو الزاني بذات محرم. الذمي الزاني بمسلمة. والرجل الزاني بالمرأة مكرها لها.
(5) أي بين الجلد والقتل. اذ يمكن الجمع بينهما، لان الجلد لايقضي على الزاني فيمكن بعد تمام الجلد قتله بالسيف. بخلاف الرجم والقتل فان التنافي بينهما واضح، لان القضاء على المحدود يحصل بكل واحد منهما.
فيجب الجمع(1) . وقال ابن ادريس: ان هؤلاء(2) ان كانوا محصنين جلدوا، ثم رجموا، وان كانوا غير محصنين جلدوا، ثم قتلوا بغير الرجم جمعا بين الادلة(3) .
___________________________________
(1) أي الجمع بين الآية الشريفة المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 69. وبين الاخبار المشار اليها في ص 62 - 65 - 66.
(2) أي الزاني بذات محرم. والذمي بالمسلمة. والرجل بالمرأة مكرها لها.
(3) وهي الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 69 - والاخبار الواردة في ص 62 - 65 - 66. وجه الجمع على ما اختاره " ابن ادريس "قدسسره : ان الآية المذكورة دلت على جلد مطلق الزاني من دون تفصيل بين الزناة كما عرفت في الهامش رقم 1 ص 69.
وهناك احاديث تأتي الاشارة اليها قريبا دلت على رجم الزاني المحصن. وجلد غيره فحينئذ الزاني على احدى هذه الصور الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 4 ص 69 ان كان محصنا فيجلد، ثم يرجم فيحصل برجمه القتل المطلوب في الاخبار المشار اليها في ص 62 - 65 - 66. وإما ان لم يكن محصنا فيجلد ثم يقتل بأي نحو حصل القتل ماعدى الرجم؟
وفي تحقق الجمع(1) بذلك مطلقا(2) نظر، لان النصوص(3) دلت على قتله بالسيف. والرجم يغايره، الا ان يقال: إن الرجم اعظم عقوبة(4) والفعل(5) هنا في الثلاثة افحش. فاذا ثبت الاقوى(6) للزاني المحصن بغير من ذكره(7) ففيه(8) اولى مع صدق اصل القتل به(9) وما(10)
___________________________________
(1) أي الجمع بين الآية المذكورة الدالة على الجلد. وبين الاخبار المشار اليها في ص 62 - 65 - 66 الدالة على القتل بهذا النحو من الجمع الذي افاده " ابن ادريس "رحمهالله .
(2) أي بأي نحو كان القتل ولو لم يكن بالسيف.
(3) أي النصوص المذكورة المشار اليها في ص 62 - 65 - 66.
(4) من القتل بالسيف.
(5) وهو زنا الاصناف الثلاثة.
(6) وهو الرجم.
(7) وهم: الزاني بذات محرم. وزنا الذمي بالمرأة المسلمة. وزنا الرجل بالمرأة مكرها لها.
(8) أي الرجم في حق هؤلاء الاصناف الثلاثة المشار اليهم في الهامش رقم 7 اولى من الرجم في حق الزاني المحصن، لان صدور الفعل من المذكورين اقبح وابشع من المحصن. فيكون هذا العقاب في حقهم اولى من ذاك.
(9) أي بالرجم. ولهذا قلنا: إن الجمع بالمعنى الذي اختاره " ابن ادريس "رحمهالله لايتم إلا اذا اريد من القتل الوارد في الاخبار - القتل بأي نحو حصل.
(10) وهو الجمع بين الجلد كما دلت عليه الآية الشريفة. والقتل بالسيف كما دلت عليه الاخبار المشر اليها في ص 62 - 65 - 66. وجه الاوضحية: ان الاخبار المذكورة مقيدة بالقتل بالسيف، لاكيفما حصل واتفق.
اختاره المصنف اوضح في الجمع(1) .
(وثانيها(2) : الرجم ويجب على المحصن) بفتح الصاد(3) (اذا زنا ببالغة عاقلة حرة كانت ام امة. مسلمة ام كافرة (والاحصان أصابة البالغ العاقل الحر فرجا) اي قبلا (مملوكا له بالعقد الدائم، او الرق) متمكنا بعد ذلك منه بحيث (يغدو(4) عليه ويروح)(5) اي يتمكن منه(6) اول النهار وآخره (اصابة معلومة)(7) بحيث غابت الحشفة، او قدرها في القبل (فلو انكر) من يملك الفرج على الوجه المذكور(8) (وطء زوجته صدق) بغير يمين (وان كان له منها ولد لان الولد قد يخلق من استرسال المني) بغير وطء. فهذه قيود ثمانية:
___________________________________
(1) أي الجمع بين الآية والاخبار الواردة.
(2) أي ثاني اقسام الحد.
(3) يقال: احصن الرجل. أي تزوج. فهو محصن. وهي محصنة بفتح الصاد في كليهما.
(4) من غدا يغدو غدوا: بمعنى الذهاب اول النهار. والمراد هنا: أن الرجل يتمكن من وطئ زوجته اول النهار.
(5) من راح يروح رواحا. بمعنى ذهب عشيا أي مساء.
(6) من الفرج المملوك له.
(7) أي إصابة محققة صادرة على وجه اليقين.
(8) وهو ملك الفرج بالعقد الدائم مع التمكن منه غدوا ورواحا. أي من اول النهار إلى آخره. فمن يملك هكذا فرجا ثم انكر الدخول يصدق، ولا يجرى عليه الحد الرجم بل عليه حد الجلد.
احدها: الاصابة أي الوطء قبلا على وجه يوجب الغسل فلا يكفي مجرد العقد والخلوة التامة، ولا إصابة الدبر، ولا ما بين الفخذين، ولا في القبل على وجه لا يوجب الغسل، ولا يشترط الانزال ولا سلامة الخصيتين فيتحقق من الخصي ونحوه، لا من المحبوب(1) وان ساحق.
وثانيها: ان يكون الواطئ بالغا فلو اولج الصبي حتى غيب مقدار الحشفة لم يكن محصنا وان كان مراهقا.
وثالثها: ان يكون عاقلا. فلو وطء مجنونا وان عقد عاقلا لم يتحقق الاحصان ويتحقق بوطئه عاقلا وان تجدد جنونه.
ورابعها: الحرية فلو وطء العبد زوجته حرة، او امة لم يكن محصنا وان عتق(2) ما لم يطأ بعده(3) ، ولا فرق بين القن(4) والمدبر(5) والمكاتب بقسميه(6) ، والمبعض(7) .
وخامسها: ان يكون الوطء بفرج فلا يكفي الدبر، ولا التفخيذ، ونحوه كما سلف(8) . وفي دلالة الفرج والاصابة على
___________________________________
(1) وهو قطع ذكره كله.
(2) أي وان عتق العبد الواطئ بعد الوطئ.
(3) أي بعد العتق.
(4) وهو المملوك الممحض في الرقية بحيث لم يتحرر منه شئ ولم يكن مدبرا ولا مكاتبا.
(5) وهو الذي يعتق بعد وفاة مولاه.
(6) وهما: المشروط. والمطلق.
(7) وهو المملوك المحرر منه بعضه.
(8) قريبا عند قول (الشارح): (ولااصابة الدبر، ولاما بين الفخذين)
ذلك(1) نظر(2) ، لما تقدم من ان الفرج يطلق لغة على ما يشمل الدبر وقد اطلقه عليه(3) فتخصيصه(4) هنا مع الاطلاق وان دل عليه العرف ليس بجيد. وفي بعض نسخ الكتاب زيادة قوله قبلا بعد قوله فرجا وهو(5) تقييد
___________________________________
(1) أي على هذا الشرط.
(2) وجه النظر: ان الفرج موضوع لغة لمعنى عام وهي العورة ولها فردان القبل. والدبر. فالوطئ يحصل بهما. لكن الوطئ المعتبر في موضوعنا وهو " الاحصان " الوطئ في القبل حتى يجري حد الرجم اذا زنى مع وجود بقية الشرائط في الزنى، لامطلق الوطئ حتى في الدبر. ولذا ترى " الشارح "قدسسره قيد الفرج وفسره بالقبل في تعريف " المصنف الاحصان " بقوله: " والاحصان إصابة البالغ العاقل الحر فرجا " أي قبلا. والحاصل: انه لابد من تقييد الفرج بالقبل حتى يتحقق الاحصان، والا لم يتحقق، لان الفرج كما علمت موضوع للمعنى الاعم وهي العورة.
(3) مرجع الضمير: " ما يشمل الدبر ". وفي اطلقه: " الفرج ". أي والحال ان " المصنف " قد اطلق الفرج على ما يشمل الدبر عند قوله في اول كتاب الحدود: " وهو ايلاج البالغ في فرج امرأة ".
(4) أي تخصيص " المصنف " الفرج هنا بالقبل مع تعميمه الفرج هناك في كتاب الحدود على مايشمل الدبر غير مناسب وان كان العرف يرى اختصاص الفرج بالقبل.
(5) أي هذه الزيادة وهي لفظة " قبلا " بعد قوله: " فرجا " تقييد لذلك المطلق الذي افاده في كتاب الحدود عند قوله: " وهو ايلاج البالغ العاقل في فرج امرأة ".
لما اطلق منه. ومعه(1) يوافق ما سلف. وسادسها: كونه(2) مملوكا له بالعقد الدائم، او ملك اليمين فلا يتحقق(3) بوطء الزنا، ولاالشبهة وان كانت بعقد فاسد(4) ، ولا المتعة(5) .
___________________________________
(1) أي ومع هذه الزيادة وهي كلمة " قبلا " بعد لفظة " فرجا " يوافق ما سلف في قوله: من اطلاق الفرج على ما يشمل الدبر فلا يكون الاختصاص غيرمناسب للاطلاق.
(2) أي الفرج يكون مملوكا للزاني.
(3) أي الاحصان لا يتحقق بمجرد الزنا اذا لم يكن له فرج مملوك بالعقد الدائم، او بملك اليمين.
(4) كما لو عقد على ذات العدة وهو لا يعلم أنها فيها، او لا يعلم حكم العقد في العدة من التحريم الابدي، او عقد على احدى المحرمات الابدية، او البسبية أو الرضاعية وهو يظن حلية العقد عليهن، او كانت صيغة العقد غير صحيحة.
(5) أي لا يتحقق الاحصان بالمتعة. فمن كان له زوجة بالعقد الانقطاعي لا يصدق عليه الاحصان. وهناك روايتان تدلان على ذلك. اليك نصهما عن " ابي عبدالله "عليهالسلام في رجل يتزوج المتعة اتحصنه؟ فقال: لا انما ذاك على الشئ الدائم عنده.
" الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 18. ص 352. الحديث 3.
وعن اسحاق بن عمار قال: قلت " لابي ابراهيم "عليهالسلام الرجل تكون له الجارية اتحصنه؟. قال: فقال: نعم انما هو على وجه الاستغناء. قال: قلت والمرأة المتعة. قال: فقال: لا انما ذاك على الشئ الدائم " نفس المصدر ص 353. الحديث 5.
فهاتان الروايتان مصرحتان بعدم صدق الاحصان في الزوجة المتمتع بها بالعقد الانقطاعي. ويحتمل ان يكون عدم صدق الاحصان في الرجل له متعة انما هو لاجل ان المتعة في قول الامامينعليهماالسلام في هاتين الروايتين يستفاد منها قضاء الوطر ودفع الشهوة في المدة القصيرة القليلة كساعتين وساعة، او ليلتين وليلة. وأما اذا كانت في مدة طويلة كعشر سنوات، او عشرين سنة مثلا فلا اشكال في تحقق الاحصان بذلك. فلو زنى في هذه الحالة يصدق عليه انه زان محصن فيرجم. والدليل على هذا الاحتمال ماقاله " الامام موسى بن جعفر "عليهماالسلام في المصدر السابق ص 353 الحديث 5: " انما هوعلى وجه الاستغناء ". فالمتعة الوقتية القليلة المدة ليست على وجه الاستغناء. وكذا قول " الامام الصادق "عليهالسلام في الجواب عن تفسير المحصن: " الذي يزني وعنده ما يغنيه ".
" الكافي " الطبعة الجديدة سنة 1379. الجزء 7 ص 178. الحديث 6.
فهذه الرواية تصرح بأن " زواج المتعة " اذا كان اجل طويل بحيث يتمكن الانسان من الدخول عليها مهما اراد - موجب للاحصان. فالاحصان دائر مدار الاستغناء وعدمه. فان وجه الاستغناء وان كان من طريق المتعة يصدق الاحصان كما لو كانت المتعة ذات امد طويل، وان لم يوجد لم يصدق الاحصان كما في المدة القليلة.
وفي الحاق التحليل بملك اليمين وجه(1) ،
___________________________________
(1) لحصول الاستغناء به عن الزنا، لقولهعليهالسلام : " انما هو على وجه الاستغناء ".
لدخوله(1) فيه من حيث الحل، والا(2) لبطل الحصر المستفاد من الآية ولم اقف فيه(3) هنا على شئ. وسابعها: كونه(4) متمكنا منه غدوا ورواحا. فلو كان بعيدا عنه لا يتمكن منه(5) فيهما وان تمكن في احدهما(7) دون الاخر، او فيما بينهما، او محبوسا لا يتمكن من الوصول اليه(7) لم يكن محصنا
___________________________________
(1) أي لدخول التحليل في ذلك من حيث حلية الوطئ. لكن بشرط التمكن من الدخول عليها مهما اراد.
(2) أي وان لم يكن الوطئ بالتحليل داخلا في ملك اليمين لبطل حصر النكاح الوارد في الآية الشريفة في قوله تعالى:( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين ) . المؤمنون: الآية 4 - 5. حيث إن الآية الكريمة حصرت النكاح في الزواج وملك اليمين. فلو لم يكن الوطي - بالتحليل داخلا في ملك اليمين لبطل الحصر الذي جاء في الآية الشريفة والتحليل ثابت في الشروع. فكيف يهمله القرآن الكريم والتحليل ملك للبضع والفرج من قبل مالك الامة.
(3) أي لم اقف في التحليل من كلمات الفقهاء ما يدل على ان التحليل هل يحصل به الاحصان أولا؟ ولايخفى: انه لو حصل الاستغناء به لصدق الاحصان عن الحرام.
(4) أي الفرج.
(5) أي من الفرج وهو الاتيان اليها غدوا ورواحا بمعنى عدم المانع من الوطئ.
(6) وهو الغدو، اوالرواح.
(7) أي إلى الفرج.
وإن كان قد دخل قبل ذلك(1) . ولا فرق في البعيد بين كونه دون مسافة القصر وازيد. وثامنها: كون الاصابة معلومة، ويتحقق العلم باقراره(2) بها او بالبينة، لا بالخلوة، ولا الولد، لانهما اعم كما ذكر(3) . واعلم أن الاصابة اعم مما يعتبر منها(4) ، وكذا الفرج(5) كما ذكر. فلو قال: تغيب قدر حشفة البالغ الخ في قبل مملوك له الخ كان اوضح. وشمل اطلاق إصابة الفرج ما لو كانت(6) صغيرة وكبيرة عاقلة ومجنونة وليس(7)
___________________________________
(1) أي قبل عدم التمكن من الرواح والغدو،.
(2) أي باقرار الزاني بالاصابة. فال الاعتراف هنا يكون على ضرره فيكون اقرارا فيجرى عليه الحد.
(3) لامكان الخلوة معها بدون الاصابة، ولامكان أن يكون الولد بواسطة جذب الرحم المني اذا صب على الفرج.
(4) لان الاصابة المعتبره في الاحصان: هو ادخال الحشفة او قدرها من مقطوع الحشفة في الفرج. ولكن المفهوم منها عرفا أعم من ذلك. فانها تصدق وان لم يدخل في الفرج قدر الحشفة كما وانها تصدق بالادخال في الدبر.
(5) أي وكذا الفرج اعم من القبل فانه يشمل الدبر ايضا كما ذكر في تعليقة رقم 2 ص 74.
(6) أي الموطوءة.
(7) الواو حالية أي والحال ان الامر ليس كذلك بحيث يشمل تعريف " المصنف " الصغيرة ".
كذلك، بل يعتبر بلوغ الموطوئة كالواطئ(1) ولا يتحقق(2) فيهما بدونه(3) .
(وبذلك) المذكور كله(4) (تصير المرأة محصنة) ايضا. ومقتضى ذلك(5) صيرورة الامة والصغيرة محصنة، لتحقق إصابة البالغ الخ فرجا مملوكا. وليس كذلك بل يعتبر فيها(6) البلوغ والعقل والحرية كالرجل
___________________________________
(1) حيث يعتبر ان يكون الواطئ بالغا، وكذلك يعتبر في الموطوئة ان تكون بالغة.
(2) أي الاحصان في الواطئ والموطوئة.
(3) أي بدون البلوغ.
(4) أي وبتعريف (المصنف) احصان الرجل بقوله: اصابة العاقل البالغ الحر فرجا مملوكا له بالعقد الدائم، او الملك بحيث يتمكن من الغدو والرواح إصابة معلومة وبذلك تصير المرأة محصنة ايضا، لانها اصيب فرجها على هذا النحو. فلو زنت وهي على هذه الحالة وواجدة لتلك الصفات استوجب حد الرجم كما في الرجل.
(5) أي ومقتضى تعريف " المصنف " احصان الرجل بما ذكره: صيرورة الامة والصغيرة محصنة، والحال ان الامر ليس كذلك، لاعتبار البلوغ في الاحصان. ولايخفى ان مقتضى تعريف " المصنف ": عدم صيرورة الصغيرة محصنة لانه قال: " وبذلك تصير المرأة محصنة) ولم يقل: " الانثى " حتى تشمل الصغيرة ايضا. فهي خارجة عن التعريف بهذا القيد. فلا ترجم لو زنت، لعدم صدق الاحصان عليها. نعم تبقى الامة في التعريف، لكنها تخرج بقيد الحرية في الاحصان.
(6) أي في احصان المرأة كما يعتبر في احصان الرجل. فلو اصاب البالغ العاقل الحر صغيرة، او مجنونة، او امة فلا يصدق الاحصان على احداهن، لعدم وجود شرائط الاحصان وهي البلوغ والعقل والحرية فيهن فلا يرجمن. نعم تعزر الصغيرة، والامة تحد نصف حد الحرة. واما المجنونة فلا حد عليها ابدا.
وفي الواطء البلوغ دون العقل(1) . فالمحصنة حينئذ: المصابة حرة بالغة عاقلة من زوج بالغ دائم في القبل بما يوجب الغسل اصابة معلومة. فلو(3) انكرت ذات الولد منه وطأه لم يثبت احصانها وان ادعاه(4)
___________________________________
(1) أي لاتعتبر في احصان المرأة ان يكون المصيب عاقلا. فلو اصابها مجنون صيرها محصنة فعليها الرجم بخلاف الصغيرة فانه لو اصاب المرأة لا تصير المرأة محصنة باصابته لها.
(2) الفاء تفريع على تعريف " المصنف " المرأة المحصنة في قوله: " وبذلك تصير المرأة محصنة ". وخلاصة تعريف المرأة المحصنة كما افاده " الشارح "رحمهالله : أنه لايشترط في احصان المرأة تمكن الرجل من اتيانها غدوا ورواحا، ولاتمكنها كذلك بحيث تحمل زوجها على الوطئ غدوا ورواحا. ويمكن ان يقال في تعريف المرأة المحصنة هكذا: " هي الحرة البالغة العاقلة المصابة بما يوجب الغسل اصابة معلومة من زوج بالغ بعقد دائم في القبل " من دون ان يكون الزوج المصيب عاقلا. فلو كان مجنونا عند اصابتها لم يمنع في احصانها.
(3) الفاء تفريع على ما ذكره " الشارح " في تعريف احصان المرأة. أي لو انكرت المرأة التي لها ولد من الزوج - وطأه لها لا يثبت احصانها. فلو زنت وهذه صفاتها لا ترجم، بل تجلد وان ادعى الزوج اصابته الوطئ لها.
(4) أي وان ادعى الزوج اصابة الوطئ في حق الزوجة.
ويثبت(1) في حقه. كعكسه.(2) . وأما التمكن من الوطء فانما يعتبر في حقه(3) خاصة فلابد من مراعته(4) في تعريفها ايضا. ويمكن ان يريد(5) بقوله: وبذلك تصير المرأة محصنة: أن الشروط المعتبرة فيه(6)
___________________________________
(1) أي ويثبت الاحصان في حق الزوج، لادعائه الاصابة فحينئذ لو زنى في هذه الحالة يرجم.
(2) وهو ادعاء الزوجة الاصابة، وانكار الزوج الاصابة فانه حينئذ يثبت الاحصان في حق الزوجة، دون الزوج فلو زنت المرأة وهذه صفاتها ترجم والرجل لو زنى وهذه حالته لايرجم، بل يجلد.
(3) أي في حق الزوج فقط، دون المرأة فانه لا يعتبر في حقها تمكنها من الوطئ كما عرفت في تعريف الاحصان في المرأة.
(4) أي فلابد من مراعاة عدم اعتبار التمكن في حق المرأة المحصنة في تعريف الاحصان في حقها: كما افاده " الشارح "رحمهالله في قوله: " فالمحصنة حينئذ المصابة حرة بالغة عاقلة من زوج بالغ دائم في القبل بما يوجب الغسل اصابة معلومة ".
" فالشارح "رحمهالله لم يقيد في تعريف المرأة المحصنة التمكن من الوطئ، بل اطلقه من هذه الحيثية.
(5) أي يمكن ان يقصد " المصنف ".
(6) أي في احصان الرجل. ومرجع الضمير في فيها: " المرأة ". وخلاصة الكلام: ان الشروط المعتبرة في احصان الرجل من البلوغ والعقل والحرية، وكون الفرج مملوكا للمصيب بالعقد الدائم، او الرق، وكونه متمكنا من الوطئ غدوا ورواحا، وكون الاصابة معلومة - معتبرة بتمامها في احصان المرأة من دون فرق بينهما. ببيان ان المرأة تجعل في تعريف الاحصان بدل الرجل اي يؤنث ماهو مذكر في تعريف احصان الرجل فيقال: احصان المرأة: اصابة البالغة العاقلة الحرة فرجا مملوكا لها بالعقد الدائم يغدو عليها ويروح اصابة معلومة.
تعتبر فيها بحيث تجعل(1) بدله بنوع من التكلف(2) فتخرج الصغيرة والمجنونة والامة(3) وان دخل حينئذ ما دخل في تعريفه(4) .
(ولا يشترط في الاحصان الاسلام) فيثبت في حق الكافر والكافرة
___________________________________
(1) أي تجعل المرأة في تعريف الاحصان في حقها بدلا عن الرجل في تعريف الاحصان في حقه كما عرفت في الهامش رقم 6 ص 81.
(2) أي اعتبار تمام شروط احصان الرجل في احصان المرأة يجعل المرأة بدلا عن الرجل في التعريف كما علمت في الهامش رقم 6 ص 81 يحتاج إلى نوع تكلف ومشقة. بيان ذلك: انه لو جلعناه المرأة بدلا عن الرجل في تعريف الاحصان في حقها وقلنا هكذا: احصان المرأة: إصابة البالغة العاقلة إلى التعريف يلزم ان تكون اضافة المصدر وهو (اصابة) إلى المفعول وهي (البالغة) مع انها كانت في تعريف احصان الرجل مضافة إلى الفاعل. فالرجل في تعريف احصان الرجل يكون مصيبا. والمرأة في تعريف احصان المرأة تكون مصابة. وهذا تكلف. ويلزم هذا التكلف ايضا في قوله: (مملوكا)، لان الرجل في صدق الاحصان عليه لابد ان يكون مالكا للفرج الذي يصيبه، وفي صدق الاحصان على المرأة لابد ان تكون مملوكة للفرج الذي اصابها.
(3) اما خروج الامة عن تعريف الاحصان فلاشتراط الحرية فيها. واما المجنونة فلاشتراط العقل في احصانها. وأما الصغيرة فلاشتراط البلوغ في احصانها.
(4) أي ان الاشكالات الواردة على تعريف (المصنف) في احصان الرجل واردة على تعريف الاحصان في حق المرأة ايضا لو جعلنا المرأة بدلا عن الرجل في التعريف. فيشمل التعريف ايضا مالو كان المصيب صغيرا. وكذلك يرد على الاصابة من انه اعم من الدخول قبلا، ومن الادخال قدر الحشفة. والمراد من (حينئذ) اي حين ان جعلنا المرأة مكان الرجل في تعريف الاحصان في حقها.
مطلقا(1) اذا حصلت الشرائط(2) . فلو وطء الذمي زوجة الدائمة تحقق الاحصان(3) . وكذا لو وطء المسلم زوجته الذمية حيث تكون دائمة(4) .
(ولا عدم(5) الطلاق) فلو زنا المطلق(6) ، او تزوجت المطلقة(7) عالمة بالتحريم، او زنت رجمت (اذا كانت العدة رجعية)، لانها
___________________________________
(1) سواء كان من اهل الكتاب ام لا. والمراد: ان الكافر اذا اصاب فرجا مملوكا له بالعقد الدائم يتمكن من الغدو عليه والرواح اصابة معلومة وهوبالغ عاقل حر تحقق في حقه الاحصان. فلو زنى في هذه الحالة يرجم. وكذلك الكافرة ترجم لو زنت وهذه حالتها. بأن اصابت فرجا مملوكا لها بالعقد الدائم يغدو عليها ويروح اصابة معلومة وانها بالغة عاقلة.
(2) أي شرائط احصان الرجل والمرأة.
(3) أي في حق الزوج والزوجة اذا تحققت بقية شرائط الاحصان في حقهما.
(4) فيتحقق الاحصان في حق الزوج المسلم، والزوجة الذمية بعد تحقق بقية شرائط الاحصان في حقهما.
(5) أي ولايشترط في الاحصان عدم طلاق الرجل زوجته التي كانت شروط الاحصان متوفرة لديها.
(6) جواب " لو الشرطية " محذوف وهو " رجم " دل على هذا الحذف قول " الشارح ": " رجمت ".
(7) أي في العدة.
في حكم الزوجة وان لم تتمكن هى من الرجعة كما لا يعتبر تمكنها من الوطء(1) (بخلاف البائن)، لا نقطاع العصمة به(2) فلابد في تحقق الاحصان بعده(3) من وطء جديد(4) سواء تجدد الدوام(5) بعقد جديد(6) ام برجوعه(7) في الطلاق(8) حيث رجعت في البذل.
___________________________________
(1) أي قبل الطلاق.
(2) أي بالطلاق البائن كطلاق الخلع، وطلاق المباراة. وقد ذكرنا احكامها في " الجزء السادس " من طبعتنا الحديثة في " كتاب الخلع " ص 87. و " كتاب المباراة " ص 111. فان العصمة منقطعة بين الزوج والزوجة في الخلع والمباراة. لكن العدة لازمة عليها في الموردين.
(3) أي بعد الطلاق البائن.
(4) بشرط كون الوطء جامعا لشرائط الاحصان. ككونه بالغا عاقلا حرا، مع دوام العقد، وكونه متمكنا من الرواح والغدو عليها.
(5) أي الدوام في الزوجية.
(6) سواء كان العقد الجديد على غير المختلعة ام على المختلعة نفسها اذا لم ترجع بالبذل، ورضيت بعقد جديد في العدة.
(7) أي برجوع الزوج.
(8) المراد من الطلاق: العدة. أي برجوع الزوج في العدة. ويحتمل ان يكون المراد من رجوعه في الطلاق رفع اليد بعد رجوعها عن البذل. وكذا الكلام في المباراة. فان حكمها حكم الخلع.
وكذايعتبر وطء المملوك(1) بعد عتقه وان كان مكاتبا(2) .
(والاقرب الجمع بين الجلد الرجم في المحصن وان كان شابا جميعا بين دليل الآية(3) ، والرواية(4) .
___________________________________
(1) اذا كان متزوجا. فالمصدر وهو " الوطأ " مضاف إلى الفاعل. والمعنى: ان العبد المتزوج في حالة كونه عبدا لو وطأ زوجته لم يتحقق الاحصان له، لاشتراط الحرية في الاحصان. فلو وطأ حال الرقية ثم اعتق لم يكن ذلك الوطئ كافيا في احصانه، بل لابد في صدق الاحصان من وطئ جديد بعد الانعتاق.
(2) اطلاق القول في ي المكاتب يقتضي عدم الفرق بين المشروط والمطلق سواء أدى بعض مال الكتابة ام لا.
(3) في قوله تعالى:( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) النور: الآية 2. حيث إنها تأمر بجلد الزاني والزانية.
(4) في قولهعليهالسلام : " الحر والحرة اذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة. فأماالمحصن والمحصنة فعليهما الرجم ". راحع " الكافي " طبعة " طهران " 1379 - الجزء 7 ص 177 الحديث 2. فالحديث والآية الكريمة متعارضتان. حيث إن الآية تدل على الجلد والحديث يدل على الرجم. فمقتضى الجمع بينهما هو القول: بوجوب الجلد والرجم معا على المحصن والمحصنة. ولامنافاة بين الجلد والرجم. حيث إن الآية الكريمة لا تنفي الرجم في المحصن، والحديث الشريف لاينفي الجلد في المحصن ايضا.
ولايخفى ان الاخبار الواردة في وجوب الرجم كثيرة جدا واغلبها تنص على الجمع بين الجلد والرجم. اليك خبرين منها. عن " محمد بن مسلم " عن " أبي جعفر "عليهالسلام في المحصن والمحصنة جلد مائة، ثم رجم. وعن " زرارة " عن " أبي جعفر "عليهالسلام في المحصن والمحصنة: جلد مائة ثم رجم.
وقيل: انما يجمع بينهما(1) على المحصن اذا كان(2) شيخا او شيخة، وغيرهما(3) يقتصر فيه على الرجم. وربما قيل بالاقتصار على رجمه(4) مطلقا. والاقوى مااختاره(5) المصنف، لدلالة الاخبار(6) الصحيحة عليه. وفي كلام عليعليهالسلام حين جمع للمرأة بينهما(7) ، جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله (8) . ومستند
___________________________________
(1) أي بين الجلد والرجم.
(2) أي الزاني. اليك نص الحديث. عن " أبي عبدالله "عليهالسلام في الشيخ والشيخة جلد مائة والرجم نفس المصدر الحديث 14.
(3) أي وغير الشيخ والشيخة يقتصر فيه على الرجم فقط.
(4) أي رجم المحصن مطلقا، سواء كان شيخا وشيخة، ام شابا وشابة. من دون اعتبار الشيخوخة.
(5) وهو الجمع بين الجلد والرجم في المحصن مطلقا وان كان شابا.
(6) أي لدلالة الاخبار الصحيحة الدالة على الجمع بين الجلد والرجم المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 85 الحديث 13 - 12. وغيرهما من الاخبار المذكورة في نفس المصدر.
(7) أي بين الجلد والرجم.
(8) " ومستدرك الوسائل ". المجلد 3 ص 222. الحديث.
التفصيل(1) رواية تقصر عن ذلك(2) متنا وسندا. وحيث يجمع بينهما (فيبدأ بالجلد) او لا وجوبا لتحقق فائدته(3) ولا يجب الصبر به حتى يبرأ جلده على الاقوى، للاصل(4) وان كان
___________________________________
(1) وهو الجمع بين الجلد والرجم في الشيخ والشيخة. والرجم فقط في الشاب والشابة.
(2) أي التفصيل المذكور. راجع " التهذيب " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1382. الجزء 10 ص 5 الحديث 17. اليك نصه. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: اذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما. واذا زنى نصف *(1) من الرجال رجم ولم يجلد اذا كان قد احصن ن، واذا زنى الشاب الحدث جلد ونفي سنة من مصره. افاد " الشارح "رحمهالله عدم دلالة هذا الحديث على التفصيل المذكور من حيث الدلالة. ولا يخفى ان الحديث المذكور لا يقصر من حيث الدلالة على التفصيل المذكور ان كان المراد من الرواية هذه. حيث إنها تصرح بالتفصيل المذكور عند قولهعليهالسلام : واذا زنى نصف من الرجال رجم ولم يجلد.
(3) أي فائدة الجمع كي تناله العقوبتان، لانه لو بدء بالرجم لم يبق مجال للجلد، لانه يقضى عليه.
(4) وهو عدم وجوب الصبر حتى يبرأ جلده.
___________________________________
*(1) بفتح النون والصاد من " نصف ينصف " من كان متوسط العمر من الرجال والنساء. يقال: رجل نصف. أي متوسط العمر.
التأخير اقوى في الزجر. وقد روي(1) ان علياعليهالسلام جلد المرأة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة. وكذا القول في كل حدين اجتمعا ويفوت احدهما بالاخر فانه يبدأ بما يمكن معه الجمع، ولو استويا(2) تخير.
(ثم تدفن المرأة إلى صدرها، والرجل إلى حقويه) وظاهره(3) كغيره: ان ذلك على وجه الوجوب. وهو(4) في اصل الدفن حسن للتأسي(5) اما في كيفيته(6) فالاخبار مطلقة، ويمكن جعل ذلك(7) على وجه الاستحباب، لتأذي الوظيفة المطلقة بما هو اعم. وروى سماعة
___________________________________
(1) المشار اليه في الهامش رقم 8 ص 86.
(2) أي الحدان كما لو كان عليه قذفان، او حد شرب الخمر والقذف.
(3) أي ظاهر " المصنف " كغيره من " الفقهاء " رضوان الله عليهم ان دفن المرأة إلى صدرها. والرجل إلى " حقويه ".
(4) أي الوجوب المذكور في اصل الدفن وهو دفن المرأة والرجل إلى حد ما.
(5) أي للتأسي " بالرسول "صلىاللهعليهوآله .
(6) أي كيفية الدفن هل هو إلى الصدر، او إلى الحقو فالاخبار مطلقة لا اشارة فيها إلى الكيفية. راجع " الكافي " طبعة " طهران " الحديثة سنة 1379 الجزء 7 ص 174 - 184. الاخبار. اليك نص بعضها عن أبي بصير قال: قال " ابوعبدالله ": تدفن المرأة إلى وسطها اذا ارادوا ان يرجموها، ويرمي الامام ثم الناس بعد باحجار صغار. الحديث 1.
(7) أي كيفية الدفن المذكور إلى الصدر في المرأة، والى الحقو في الرجل.
عن الصادقعليهالسلام قال: (تدفن المرأة إلى وسطها، ولا يدفن الرجل اذا رجم الا إلى حقويه)(1) ونفي في المختلف البأس عن العمل بمضمونها(2) . وفي دخول الغايتين(3) في المغيا(4) وجوبا و(5) استحبابا نظر. اقربه العدم فيخرج الصدر والحقوان عن الدفن، وينبغي على الوجوب(6) ادخال جزء منهما من باب المقدمة (فان فرا)(7) من الحفيرة بعد وضعهما
___________________________________
(1) نفس المصدر الحديث 4.
(2) أي بمضمون هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم(1).
(3) وهما: الصدر. والحقوان.
(4) وهو الدفن أي ان الدفن هل يشمل الصدر والحقوين بمعنى انه يجب ان يدفنا على القول بالوجوب. او يستحب على القول بالاستحباب ام لا يدخلان في الدفن. لا وجوبا ولا استحبابا، بل يبقيان خارج الدفن وخارج التراب.
(5) الواو هنا بمعنى او أي او استحبابا.
(6) أي بناء على القول بوجوب الدفن إلى الصدر او الحقو، وبناء على عدم دخول الغاية وهو الصدر والحقو في المغي وهو الدفن - يدخل جزء من الصدر او الحوقين في الدفن من باب المقدمة العلمية حتى تحصل برائة الذمة. وكذا على القول بالاستحباب ينبغي ان يدفن ايضا جزء من الصدر، او الحوقين، ليتحقق موضوع الاستحباب. هذا بناء على القول بدخولها فيه فينبغي دفن الصدر، او الحوقين مع شئ من فوقها من باب المقدمة.
(7) أي الزاني والزانية.
فيها (اعيد ان ثبت) الزنا (بالبينة(1) ، او لم تصب الحجارة) بدنها(3) على قول) الشيخ وابن البراج، والخلاف في الثاني(3)
___________________________________
(1) سواء اصابت الحجارة بدنها ام لم تصب.
(2) أي في صورة الاقرار على نفسه بالزنا لو فرا من الحفيرة ولم تصب الحجارة بدنها اعيدا إلى الحفيرة ايضا، ومفهوم هذا القول عدم ردهما إلى الحفيرة لو اصابت الحجارة بدنها.
(فالشيخ وابن البراج) ذهبا إلى وجوب ردهما إلى الحفيرة لو فرا منها في صورة الاقرار بالزنا على نفسه. لكن المشهور ذهبوا إلى عدم ردهما إلى الحفيرة بعد الفرار منها، سواء اصابت الحجارة بدنها ام لم تصب، لان المشهور لم يشترطوا الاصابة في عدم ردهما. واستدل المشهور على ذلك بامور ثلاثة.
(الاول): اطلاق الرواية وعدم تقييدها بالاصابة. اليك نصها. سئل " الامام الصادق "عليهالسلام عن المرجوم يفر. قال: ان كان اقر على نفسه فلا يرد، وان كان شهد عليه شهود يرد. (الوسائل). طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 377. الحديث 4 فقولهعليهالسلام : فلا يرد مطلق ليس فيه قيد الاصابة وعدمها.
(الثاني): ان فرار المرجوم بمنزلة رجوعه عن اقراره على نفسه بالزنا، لانه اعلم بنفسه من الآخرين.
(الثالث): ان الحدود مبنية على التخفيف حفظا للدماء، وصيانة للنفوس. فهما امكن لايريد " الشارع المقدس " ثبوت مثل هذه المعاصي حتى لايراق الدماء ولذا اعتبر في مثل هذه الامور الاقرار من صاحب المعصية، او شهادة اربعة بنحو واحد كالميل في المكحلة. بحيث لو اختلف احدهم حدوا جميعا. فحينئذ لو فروا من الحفيرة لايعادان ليحدا ثانيا، سواء اصابت الحجارة بدنها ام لا. هذه هي الامور الثلاثة التي استدل بها المشهور على عدم اشتراط الاصابة في عدم ردهما.
خاصة، والمشهور عدم إشتراط الاصابة، للاطلاق(1) ولان فراره(2) بمنزلة الرجوع عن الاقرار وهو اعلم بنفسه ولان الحد(3) مبني على التخفيف. وفي هذه الوجوه(4) نظر(5) .
___________________________________
(1) هذا هو " الدليل الاول " للمشهور. والمراد من الاطلاق: اطلاق الرواية كما عرفتها في الهامش رقم 3 ص 90.
(1) هذا هو " الدليل الثاني " للمشهور كما علمت في الهامش رقم 3 ص 90.
(3) هذا هو " الدليل الثالث " للمشهور كما علمت في الهامش رقم 3 ص 90.
(4) وهي الامور الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 3 ص 90.
(5) وجه النظر: اما في الاول وهو اطلاق الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 90 فانه مخصص بروايات اخرى في نفس المصدر تصرح باشتراط الاصابة في عدم الرد، والرد لو لم تصب الحجارة بدنها. اليك نص بعض تلك الروايات.
عن (ابي عبدالله)عليهالسلام أنه ان كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد وان لم يكن اصابه ألم الحجارة رد. الحديث 5.
وعن (ابي الحسن الكاظم)عليهالسلام في السؤال عن المحصن اذا هرب هو من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟. قال: يرد. ولايرد. فقلت: وكيف ذاك؟. فقال: ان كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يرد. نفس المصدر ص 376. الحديث 1.
فموضع الشاهد في هاتين الروايتين: ان الامامعليهالسلام قيد عدم الرد إلى الحفيرة لو اصابته شئ من الحجارة، والرد اليها لو لم تصب الحجارة بدنه. فخصصت تلك الرواية المطلقة في الهامش رقم 3 ص 90 بها الروايتين. فلا مجال للمستشهد الاستدلال باطلاق الرواية المذكورة في الهامش رقم 3 ص 90. واما وجه النظر في " الثاني " وهو " ان الفرار بمنزلة الرجوع عن الاقرار " فلانه انما فر من الم الحجارة، لانه رجوع عن الاقرار حتى يقال: إنه اعلم بنفسه فلا يعاد ليحد ثانيا. وأما وجه النظر " الثالث " وهو بناء الحد على التخفيف " فلا يعاد حتى لا يحد كي يخفف عنه التعذيب وهو الحد ثانيا. فهو عام يشمل حتى لو ثبت الزنا بالشهود، مع انه لم يقل احد بسقوط الحد عن المجرم لو فر من الحفيرة لو ثبت الزنا بالشهود، بل لابد من الرجوع اليها ليحد ثانيا كما قال الامامعليهالسلام " وان كان انما قامت عليه البينة وهو يجحد، ثم هرب رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد "، نفس المصدر ص 376 الحديث 1.
ومستند التفصيل(1) رواية(2) الحسين بن خالد عن الكاظمعليهالسلام
___________________________________
(1) وهو اعادة المرجوم إلى الحفيرة لو فر منها في صورة الاقرار على نفسه بالزنا لو لم تصبه الحجارة، وعدم رده اليها لو اصابته الحجارة. كما ذهب إلى هذا القول " الشيخ وابن الدراج ".
(2) المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 91. ولايخفى: ان مستند التفصيل الذي ذهب اليه " الشيخ وابن الدراج " ليس هذه الرواية فقط حتى يقال: بجهالة راويها، بل هناك رواية أخرى كما عرفتها في الهامش رقم 5 ص 91 عن الامام الصادقعليهالسلام .
وهو مجهول (وإلا) يكن ثبوته(1) بالبينة، بل باقرارهما واصابتهما الحجارة على ذلك القول(2) (ليعادا) اتفاقا. وفي رواية ما عز. انه لما امر رسول اللهصلىاللهعليهوآله برجمه هرب من الحفيرة فرماه الزبير بساق بعير فلحقه القوم فقتلوه، ثم اخبروا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذلك(3) فقال: هلا تركتموه اذ هرب يذهب فانما هو الذي اقر على نفسه(4) ، وقالصلىاللهعليهوآله اما لو كان علي حاضرا لما ضللتم، ووداه(5) رسول اللهصلىاللهعليهوآله من بيت المال(6) .
___________________________________
(1) أي ثبوت الزنا.
(2) وهو القول بان عدم اعادتهما إلى الحفيرة مشروط باصابتهما الحجارة. فان اصابتهما فلا يعادان إلى الحفيرة، وان لم تصبهما أعيد اليها.
(3) أي بالواقعة وهو فراره من الحفيرة، ورمي الزبير له بساق بعير. ولحوق الناس به وقتلهم له.
(4) يشيرصلىاللهعليهوآله إلى هدف سام وهو ان المذنب لو كان هو المقر على نفسه بالمعصية فلا يقتل ولا يعاد إلى الحفيرة، ولذا لما قتل ماعز وداهصلىاللهعليهوآله من بيت المال، لانه هو المقر على نفسه كما قال: هلا تركتموه اذ هرب يذهب فانما هو الذي اقر على نفسه أما لو كان علي حاضرا لما ضللتم.
(5) من ودى يدي وديا. وزان وعد يعد وعدا وعدة. والتاء في " دية " عوض عن الواو المحذوفة كما في عدة. والدية عبارة عن المال الذي يعطى بدل النفس القتيل. والمراد ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله اعطى دية ماعز المقتول من بيت المال.
(6) " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 376. الحديث 1.
وظاهر الحكم بعدم اعادته سقوط الحد عنه فلا يجوز قتله حينئذ(1) بذلك الذنب(2) ، فان قتل عمدا اقتص من القاتل(3) ، وخطأ(4) الدية. وفي الرواية(5) ارشاد اليه. ولعل ايداءه(6) من بيت المال لوقوعه منهم خطأ مع كونهصلىاللهعليهوآله قد حكمهم فيه(7)
___________________________________
(1) أي حين اذ هرب.
(2) وهو الزنا الذي سبب رجمه.
(3) أي قاتل المرجوم يقتل ان كان قتله عمدا بعد ان فر من الحفيرة.
(4) أي تعطى دية المقتول المرجوم من بيت المال اذا قتل حطأ. والمراد من قتل الخطأ: ان القاتل لا يدري ان المرجوم بعد الفرار عن الحفيرة ليس عليه شئ وانه يترك، ولا يعاد إلى الحفيرة، لانه جاهل بالاحكام.
(5) أي في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 93 ارشاد إلى هذا المعنى وهو ان المرجوم المقتول خطأ ديته من بيت المال فان قولهصلىاللهعليهوآله : أما لو كان علي حاضرا لما ضللتم دليل على ان الاصحاب انما اقدموا على قتل ماعز بعد ان فر مع انه المقر، لجهلهم بالحكم وهو عدم شئ من الحدود على المرجوم لو فر من الحفيرة.
(6) أي ولعل ايداء الرسولصلىاللهعليهوآله ماعزا من بيت المال لاجل وقوع القتل من الاصحاب خطأ.
(7) أي في ماعز ليرجموه. ويحتمل ان يكون مراد " الشارح "رحمهالله من تحكيم الرسولصلىاللهعليهوآله الاصحاب: امره لهم برجمه، لا الحكم في حق ماعز، لانهصلىاللهعليهوآله هو الذي حكم في حقه وامر برجمه والاصاحب امتثلوا امره.
فيكون(1) كخطأ الحاكم، ولو فر غيره(2) من المحدودين اعيد مطلقا(3) (و) حيث يثبت الزنا بالبينة (يبدأ) برجمه (الشهود) وجوبا.
(وفي) رجم (المقر) يبدأ (الامامعليهالسلام ) ويكفي في البدائة مسمى الضرب (وينبغي) على وجه الاستحباب (إعلام الناس) بوقت الرجم ليحضروا، ويعتبروا، وينزجر من يشاهده ممن اتى مثل ذلك، او يريده(4) ، ولقوله تعالى:( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (5) ولا يجب(6) للاصل.
(وقيل) والقائل ابن ادريس والعلامة وجماعة: (يجب حضور طائفة) عملا بظاهر الامر(7) . وهو الاقوى.
(و) اختلف في اقل عدد الطائفة التي يجب حضورها، او يستحب فقال العلامة والشيخ في النهاية: (اقلها واحد)، لانه(8) اقل الطائفة
___________________________________
(1) أي يكون خطاء الاصحاب كخطاء الحاكم. فكما ان الحاكم لو خطأ في الحكم وعمل به وجبت الدية على بيت المال. كذلك الاصحاب لو اخطأوا فدية المقتول خطأ في بيت المال.
(2) أي غير الزاني الذي ثبتت الجناية عليه باقراره، وسواء كان هذا الغير زانيا ام لاطيا ام سارقا ام شاربا ام قوادا ام قاذفا.
(3) سواء كان ثبوت الجناية باقرار منه ام بالبينة، وسواء كان الحد بالرجم ام بالجلد ام بغيرهما.
(4) أي يقصد ان يفعل المحرم.
(5) النور: الآية 2.
(6) أي لايجب الاعلام، للاصل وهو عدم الوجوب.
(7) وهو قوله تعالى:( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) .
(8) أي الواحد.
لغة فيحمل الامر المطلق على اقله لاصالة البرائة من الزائد.
(وقيل) القائل ابن ادريس: اقلها (ثلاثة) لدلالة العرف عليه فيما اذا قيل: جئنا في طائفة من الناس، ولظاهر قوله تعالى:( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ) فان اقل الجمع فيما دل عليه الضمير ثلاثة وليتحقق بهم الانذار (وقيل) والقائل الشيخ في الخلاف: (عشرة). ووجهه غير واضح. والاجود الرجوع إلى العرف، ولعل دلالته على الثلاثة فصاعدا اقوى.
(وينبغي كون الحجارة صغارا، لئلا يسرع تلفه) بالكبار وليكن مما يطلق عليه اسم الحجر. فلا يقتصر على الحصا، لئلا يطول تعذيبه ايضا.
(وقيل: لا يرجم من لله في قبله حد)، للنهي عنه.
___________________________________
(1) أي على اقل مدلول الامر المطلق وهو الواحد.
(2) لكون الاقل متيقن الارادة، والزائد مشكوك فيه فينتفي بالاصل.
(3) أي اقل الطائفة.
(4) التوبة: الآية 132.
(5) وهي واو الجمع في قوله تعالى:( ليتفقهوا ) حيث ترجع إلى الطائفة المقصودة منها الجماعة فيظهر: أن اقل الطائفة ثلاثة.
(6) التعليل عليل، اذا الانذار يتحقق ايضا بواحد.
(7) أي لفظ " الطائفة ".
(8) من سرع يسرع بمعنى يتعجل. و " تلفه " فاعل يسرع.
(9) أي للنهي الوارد بشأن الذي عليه حد. راجع " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379 الجزء 7 ص 188. الحديث 3.
وهل هو للتحريم، او الكراهة؟ وجهان؟ من(1) أصالة عدم التحريم، ودلالة(2) ظاهر النهي عليه. وظاهر العبارة(3) كون القول المحكي على وجه التحريم، لحكايته(4) قولا مؤذنا بتمريضه. اذا لا يتجه توقفه(5) في الكراهة. وهل يختص الحكم(6) بالحد الذي اقيم على المحدود، او مطلق الحد(7) ؟ اطلاق العبارة وغيرها يدل على الثاني. وحسنة زرارة عن احدهماعليهماالسلام قال: اتي امير المؤمنينعليهالسلام برجل قد اقر على نفسه بالفجور فقال امير المؤمنينعليهالسلام لاصحابه: اغدوا غدا علي متلثمين فغدوا عليه متلثمين فقال لهم: من فعل مثل فعله فلا يرجمه فلينصرف(9) تدل على الاول(10) ، وفي خبر آخر عنه(11) عليهالسلام
___________________________________
(1) دليل لعدم كون النهي للتحريم.
(2) بالجر عطفا على مدخول " من الجارة " أي ومن دلالة ظاهر النهي. فهو دليل للتحريم.
(3) أي عبارة " المصنف " حيث قال: " وقيل " لايرجم من لله في قلبه حد ".
(4) أي لحكاية " المصنف ".
(5) أي توقف " المصنف " في الكراهة، بل انما توقفه في دلالة النهي على الحرمة.
(6) وهي حرمة الرجم، او كرهته لمن لله عليه حد.
(7) سواء كان الحد حد الزنا ام حد السرقة ام حد اللواط.
(8) أي عبارة " المصنف " تدل على الثاني " وهو مطلق الحد ".
(9) نفس المصدر السابق.
(10) وهو ان يكون الراجم قد فعل مثل فعل المرجوم.
(11) أي عن " امير المؤمنين "عليهالسلام .
في رجم امرأة انه نادى باعلا صوته ياايها الناس ان الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيهصلىاللهعليهوآله عهدا عهده محمدصلىاللهعليهوآله الي بأنه لايقيم الحد من لله عليه حد فمن كان لله عليه حد مثل ماعليها فلا يقيم عليها الحد(1) وصدر(2) هذا الخبر يدل باطلاقه على الثاني وآخره(3) يحتملهما
___________________________________
(1) نفس المصدر السابق ص 185 - 187. لا يخفى ان " لا " في قولهعليهالسلام : " فلايقيم عليها الحد ". نافية والجملة خبرية استعملت في الانشاء بمعنى ان النفي استعمل في النهي. أي " فلا يقم عليها الحد ". واستعمال الخبر في الانشاء كثير جدا كقولهم: يتيمم. يتطهر. يتوضأ. يصلي. يقضي. يكفر. أي تيمم. تطهر. توضأ. صل. اقض. كفر فكل هذه وما ضاربها خبر بمعنى الامر. وكذلك استعمال النفي بمعنى النهي كقولهم: لا يصلى بالنجاسة. لايراق ماء الوضوء. لاتقام الصلاة بغير طهارة. لا يصام بغير النية. أي لا تصل بالنجاسة. لا ترق ماء الوضوء. لا تقم الصلاة بغير طهارة. لاتصم بغير النية. فمن الجائز ان يكون قولهعليهالسلام : " فلا يقيم عليها الحد " حكاية لما في قولهعليهالسلام : " إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيهصلىاللهعليهوآله عهدا عهده محمدصلىاللهعليهوآله إلي بانه لايقيم الحد من لله عليه الحد. فتكون " لاء " نافية، لا ناهية حتى يقال: لماذا لم تعمل عملها الجزمي وهو " اسقاط الياء " عن الفعل المضارع الاجوف.
(2) أي واول هذا الخبر المشار اليه في الهامش رقم 1 وهو قولهعليهالسلام : " بانه لايقيم من لله عليه الحد " يدل على الثاني وهو مطلق الحد " سواء كان من نوع حد المرجوم ام من غيره.
(3) أي وآخر الحديث المذكور في الهامش رقم 1 وهو قولهعليهالسلام : " فمن كان عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد " يحتمل الحد المطلق والحد الذي مثل الحد على المرجوم. ولكن لايخفى عدم دلالة قولهعليهالسلام : " فمن كان عليه حد مثل ماعليها فلايقيم عليها الحد " على الاحتمالين المذكورين، بل هو صريح في عدم جواز إجراء الحد على المرجوم لو كان حده مثل حده. فنحن اذا عرضنا قولهعليهالسلام هذا على العرف لحكم بمثل ماقلناه.
وهو(1) على الاول ادل، لان ظاهر المماثلة(2) اتحادهما(3) صنفا. مع احتمال ارادة ما هو اعم(4) . فان مطلق الحدود متماثلة في اصل(5) العقوبة. وهل يفرق بين ما حصلت التوبة منها(6) ، وغيره؟ ظاهر
___________________________________
(1) أي دلالة اخر الحديث على الاول " وهو الحد مثل الحد على المجروم " ادل بل صريح فيه. وهذا تأييد لما قلناه: من ان العرف يحكم بدلالته على ذلك.
(2) وهو لفظ " مثل " في قولهعليهالسلام : " فمن كان عليه حد مثل ماعليها ".
(3) أي اتحاد حد الراجم. وحد المرجوم من حيث النوع والصنف. فهذا الاتحاد دل على ان الراجم لابد ان لا يكون عليه حد مثل حد المرجوم.
(4) وهو مطلق الحد. وقد عرفت عدم دلالة آخر الحديث على مطلق الحد. بل صريح على الحد الذي مثل حد المرجوم.
(5) أي في مفهوم العقوبة العام. لان العقوبات متحدة جنسا، ومختلفة صنفا.
(6) أي من موجبات الحدود. بمعنى انه ان حصلت التوبة من اسباب الحدود جاز له إجراء الحد على من حكم برجمه. وأما اذا لم يحصل له التوبة من اسباب الحدود فلا يجوز له إجراء الحد. ففرق بين من حصلت له التوبة، وبين من لم تحصل له.
الاخبار(1) والفتوى ذلك، لان ما تاب عنه فاعله سقط حق الله منه. بناء على وجوب قبول(2) التوبة فلم يبق لله عليه حد. ويظهر من الخبر الثاني(3) عدم الفرق، لانه قال(4) في آخره: فانصرف الناس ما خلا امير المؤمنين الحسنين عليهم السلام، ومن البعيد
___________________________________
(1) أي ظاهر الاخبار يدل على ذلك وهو حصول التوبة من اسباب الحدود وموجباتها لمن كان عليه الحد. راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388 الجزء 18 ص 327 - 328 الحديث 2 - 3 - 4. اليك نص الحديث 3. عن " احدهماعليهالسلام : في رجل سرق، او شرب الخمر، اوزنى. فلم يعلم ذلك منه، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح. فقال: اذاصلح وعرف منه، امر جميل لم يقم عليه الحد ". فقولهعليهالسلام : إذا صلح وعرف إلى آخره يدل على ان حق الله قد سقط عنه بعد التوبة، وعرفان الامر الجميل منه.
(2) أي قبول " الباري " عزوجل توبة عبده اذا تاب وندم على ما فعل، وعزم على عدم الاتيان ثانيا كما قال عز من قائل:( الم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) . التوبة: الآية 104. والمراد من وجوب قبول التوبة في حقه تعالى: الايفاء بالوعد وهو قبول توبة من تاب، فانه لو لم يقبل التوبة من عباده لزم خلف الوعد. وهو محال: لانه لا يخلف الميعاد.
(3) أي ويظهر من الخبر الثاني وهو المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 98 - عدم الفرق بين حصول التوبة من موجبات الحدود، وعدم الحصول.
(4) أي راوي الحديث المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 98.
جداان يكون جميع اصحابه لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت(1) الا ان في طريق الخبر(2) ضعفا (واذا فرغ من رجمه) لموته (دفن ان كان قد صلي عليه بعد غسله وتكفينه حيا)(3) ، او ميتا، او بالتفريق(4) (والا) يكن ذلك (جهز) بالغسل والتكفين والصلاة (ثم دفن). والذي دلت عليه الاخبار(5) والفتوى انه يؤمر حيا بالاغتسال والتكفين ثم يجتزى به بعده، أما الصلاة فبعد الموت، ولو لم يغتسل غسل بعد الرجم، وكفن
___________________________________
(1) وهو وقت إجراء الحد على المرأة.
(2) وهو المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 98.
(3) أي قبل رجمه بان يغتسل، ثم يلبس الكفن، ثم يصلى عليه حيا، ثم يحد. كما هو الظاهر من عبارة " المصنف "رحمهالله في قوله: " دفن ان كان قد صلي عليه ".
(4) بأن كان الغسل والتكفين قبل الرجم، والصلاة بعد موته. فهنا صور اربع.
" الاولى ": الغسل والتكفين والصلاة قبل الرجم كما هو المستفاد من ظاهر عبارة " المصنف ".
" الثانية ": الغسل والتكفين والصلاة بعد الرجم.
" الثالثة ": الغسل والتكفين قبل الرجم والصلاة بعده.
" الرابعة ": الغسل قبل الرجم. والتكفين والصلاة بعده.
(5) راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388 الجزء 18 ص 703 الحديث 1 - اليك نصه. عن " أبي عبدالله "عليهالسلام قال: المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان، ويلبسان الكفن قبل ذلك، ثم يرجمان ويصلى عليهما.
وصلي عليه، والعبارة(1) قد توهم خلاف ذلك، او تقصر عن المقصود منها.(2)
(وثالثها(3) الجلد خاصة) مائة سوط (وهو حد البالغ المحصن اذا زنا بصيبة) لم تبلغ التسع، (او مجنونة) وان كانت بالغة شابا كان الزاني ام شيخا (وحد(4) المرأة اذا زنا بها طفل) لم يبلغ (ولو زنا بها المجنون) البالغ (فعليها الحد تاما) وهو الرجم بعد الجلد ان كانت محصنة لتعليق الحكم(5) برجمها في النصوص(6)
___________________________________
(1) أي عبارة " المصنف "رحمهالله في قوله: " دفن ان كان قد صلي عليه " تفيد ان كلا من الغسل والتكفين والصلاة يجوز ان يجري في حق المرجوم قبل الشروع في الرجم بان يؤمر بالغسل والتكفين ثم يصلى عليه، ثم يرجم. وقد عرفت أن الصلاة وقتهابعد الموت، لكنها قاصرة عن إفادة ذلك.
(3) أي ثالث اقسام الحد.
(4) أي وهو حد المرأة.
(5) وهو وجوب رجم المرأة.
(6) راجع " التهذيب " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1382. الجزء 10 ص 20 الحديث 10. اليك نص بعضها.
عن " ابي عبيدة " عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: سألته عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج. قال: فقال: ان كان زوجها الاول حيثما معها في المصر التي هي فيه تصل اليه، او يصل اليها، فان عليها ما على الزاني المحصن. وان كان زوجها الاول غائبا عنها، او كان مقيما معها في المصرلايصل اليها ولا تصل اليه. فان عليها ما على الزانية غير المحصنة إلى آخر الحديث. فان " الامامعليهالسلام " قد علق وجوب الرجم عليها على كون الزاني بها رجلا من دون تقييد الرجل بكونه عاقلا. وعن " ابي بصير " قال: سمعت " جعفرا " يقول: ان " عليا " قضى في الرجل تزوج امرأة لها زوج فرجم المرأة، وضرب الرجل الحد. نفس المصدر الحديث 76. فان " الامام "عليهالسلام علق الرجم على الرجل من غير تفصيل بين العاقل وغيره. وعن " ابي عبدالله "عليهالسلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة. قال: " يجلد الغلام دون الحد، وتجلد المرأة الحد الكاملا. قيل: فان كانت محصنة. قال: لاترجم، لان الذي نكحها ليس بمدرك، ولو كان مدركا رجمت " " الوسائل " طبعة " طهران " 1388. الجزء 18 ص 362 الحديث 1. فالشاهد في ذيل الرواية. حيث إن " الامام "عليهالسلام علق رجم المرأة على كون الزاني بها مدركا.
على وطء البالغ مطلقا(1) فيشمل المجنون، ولان الزنا بالنسبة اليها تام، بخلاف زنا العاقل بالمجنونة. فان المشهور عدم ايجابه الرجم(2) ،
___________________________________
(1) سواء كان الزاني عاقلا ام مجنونا.
(2) بالنسبة إلى الرجل، بل يجلد. وأما المرأة فلا حد عليها اصلا، لانها مجنونة رفع عنها القلم.
للنص(1) ، وأصالة(2) البراءة.
___________________________________
(1) ادعى على وجود هذا النص ايضا " صاحب الرياض وابن ادريس " رحمهما الله حيث قال في السائر: وقد روي أن الرجل اذا زنى بمجنونة لم يكن عليه رجم اذا كان محصنا. هذا. لكننا لم نعثر على هذا النص مع ما بذلنا من الجهد واجهدنا انفسنا وصرفنا اياما في استخراج مصدر لهذا النص من الكتب الاربعة. الكافي. التهذيب. الاستبصار. من لا يحضره الفقيه. ومن بحار الانوار. ووسائل الشيعة. ومستدرك الوسائل. والوافي. ولذا انكر " الشارح "رحمهالله في " المسالك " وجود النص وقال: " ومع ذلك لانص على حكم المجنونة، بخلاف الصبية فالحاقها بها قياس، مع وجود الفارق مع انه قد وردت روايات باطلاق الحد للبالغ منهما وهو محمول على الحد المعقود عليه بحسب حاله من الاحصان وغيره ". انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
فدعوى " الشارح "رحمهالله هنا وجود النص لعله اعتمد على غيره. ويحتمل ان يقصد بذلك ان من ينفي الرجم على من زنى بالمجنونة يدعي وجود النص. ويمكن ان يقال: إن شبهة وجود النص تكفي لدرء الرجم على من زنى بالمجنونة. فان الحدود تدرء بالشبهات. ومنها احتمال وجود النص كما زعم.
(2) أي ومن أصالة عدم وجوب إقامة الرجم على الزاني بالمجنونة، ولايخفى انه لا مجال للتمسك بأصالة البرائة مع وجود النص المدعى، لان الاصل انما يصار اليه حيث لا نص. اذ هما طوليان، لا عرضيان حتى يكون كل واحد منهما دليلا مستقلا يصح التمسك بكل واحد منهما، ثم لا يخفى ايضاانه لو قلنا: إن الملاك والمناط في إجراء الحد على المكلف هو البلوغ والعقل والاختيار المعبر عنها: " بالشرائط العامة " فلا مجال للفرق بين زنا العاقل بالمجنونة، او بالعاقلة.
فانه على كل حال يجري عليه الرجم سواء كان المزني بها عاقلة ام مجنونة. اللهم الا ان يقال: بتوقف الحد على الالتذاذ الكامل والمجنونة لاادراك لها بلذة الجماع حتى يستلذ الزاني بها لذة كاملة، بل يلتذ ناقصة وهو دفع الوطر والشهوة كما في وطئ الحيوان، او ادخال آلته في ثقب. فان الواطئ للحيوان يعزر. فالواطئ للمجنونة كواطئ الحيوان. ولعل النص المدعى يشير إلى هذا المعنى وهو ان وطئ المجنونة من قبيل وطئ الحيوان فيدرء عنه الرجم.
وربما قيل بالمساواة(1) ، اطراحا للرواية(2) ، واستناد العموم(3) ولا يجب الحد على المجنونة إجماعا.
(والاقرب عدم ثبوته(4) على المجنون)، لانتفاء التكليف الذي هو مناط العقوبة الشديده على المحرم، وللاصل(5) . ولا فرق فيه(6) بين المطبق وغيره اذا وقع الفعل منه حالته(7) . وهذا هو الاشهر.
___________________________________
(1) أي بتساوي الزنا بالعاقلة وبالمجنونة، في ان الزاني يرجم اذا كان محصنا.
(2) وهو النص المدعى الذي اشرنا اليه في الهامش رقم 1 ص 104.
(3) وهو عموم إجراء الرجم على المحصن.
(4) أي ثبوت الحد.
(5) وهي أصالة البرائة من وجوب إقامة الحد على المجنون. والمجنونة.
(6) أي في المجنون.
(7) أي حالة الجنون المتصيد من لفظة المجنون. ومرجع الضميرفي منه: " المجنون ".
وذهب الشيخان وتبعهما ابن البراج إلى ثبوت الحد عليه(1) كالعاقل من رجم وجلد، لرواية ابان بن تغلب عن الصادقعليهالسلام قال: اذا زنا المجنون او المعتوه جلد الحد، وان كان محصنا رجم. قلت: وما الفرق بين المجنون والمجنونة، والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: ألمرأة انم تؤتى، والرجل يأتي، وانما يأتي اذا عقل كيف يأتي اللذة، وأن المرأة انما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها(2) . وهذه الرواية مع عدم سلامة سندها مشعرة بكون المجنون حالة الفعل عاقلا. إما لكون الجنون يعتريه ادوارا، او لغيره(3) كما يدل عليه التعليل(4) فلا يدل على مطلوبهم(5) .
(ويجلد) الزاني (اشد الجلد) لقوله تعالى:( ولا تأخذكم بهما رأفة ) ، وروي ضربه متوسطا(6)
___________________________________
(1) أي على المجنون.
(2) " التهذيب " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1382. الجزء 10 ص 19 الحديث. 56.
(3) بان لم يبلغ جنونه تلك المرتبة.
(4) وهو قولهعليهالسلام : " وانما يأتي اذ اعقل كيف يأتي اللذة ".
(5) وهو إجراء الحد على مطلق المجنون، سواء كان مطبقا، او ادواريا.
(6) راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 369. الحديث 6. اليك نص الحديث. عن " ابي جعفر "عليهالسلام انه قال: يفرق الحد على الجسد كله ويبقى الفرج والوجه، ويضرب بين الضربين ". فالشاهد في قولهعليهالسلام : " ويضرب بين الضربين ". أي بين الضرب الخفيف، والضرب الشديد.
(ويفرق) الضرب (على جسده، ويتقى رأسه ووجهه. وفرجه) قبله ودبره، لرواية زرارة عن الباقرعليهالسلام : (يتقى الوجه والمذاكير)(1) وروي عنهعليهالسلام قال: (يفرق الحد على الجسد ويتقى الفرج والوجه)(2) . وقد تقدم استعمال الفرج فيهما(3) ، وأما إتقاء الرأس فلانه مخوف على النفس والعين، والغرض من الجلد ليس هو إتلافه(4) ، واقتصر جماعة على الوجه والفرج تبعا، للنص(5) .
(وليكن الرجل قائما مجردا) مستور العورة (والمرأة قاعدة قد ربطت ثيابها عليها) لئلا يبدو جسدها فانه عورة، بخلاف الرجل(6) وروي ضرب الزاني على الحال التي يوجد عليها. ان وجد عريانا ضرب عريانا، وان وجدو عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه(7) ، سواء في ذلك الذكر والانثى، وعمل بمضمونها(8)
___________________________________
(1) نفس المصدر الحديث 1. والرواية منقولة بالمعنى. وهي هكذا: " وترك الرأس والمذاكير " بدل قول " الشارح ": يتقى الوجه والمذاكير. والمراد من المذاكير: الآلة والخصيتان.
(2) وقد اشير إلى مصدر الرواية نفسها في الهامش رقم 1.
(3) أي في القبل والدبر.
(4) اذن لايجوز ضربه ضربا موجبا لاتلافه.
(5) المشار اليه في الهامش رقم 1 - الحديث 6. ولايخفى ورود اتقاء " الرأس " ايضا في رواية زرارة المشار اليها في الهامش رقم 2 اضافة إلى المذاكير.
(6) فان بدنه ليس بعورة. فلا يحرم على الرجال.
(7) " التهذيب " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1382. الجزء 10 ص 32. الحديث 106.
(8) أي بمضمون هذه الرواية المشار اليها في الهامش 7.
الشيخ وجماعة. والاجود الاول(1) . لما ذكرناه من ان بدنها عورة، بخلافه(2) . والرواية ضعيفة السند.
(ورابعها(4) الجلد والجز) للرأس (والتغريب، ويجب) الثلاثة(5) (على الزاني الذكر الحر غير المحصن وان لم يملك) اي يتزوج من غير ان يدخل، لاطلاق الحكم(6) على البكر. وهو شامل للقسمين(7) ، بل هو(8) على غير المتزوج اظهر، ولا طلاق قول الصادقعليهالسلام في رواية عبدالله بن طلحة (واذا زنا الشاب الحدث السن جلد وحلق رأسه ونفي سنة من مصره)(9) . وهو عام فلا يتخصص، والا(10) لزم تأخير البيان.
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة: (يختص التغريب بمن املك)
___________________________________
(1) وهو ضرب الرجل قائما مجردا عن ثيابه مستور العورة، وضرب المرأة قاعدة قد ربطت ثيابها عليها.
(2) أي بخلاف الرجل. فان بدنه ليس بعورة.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 107.
(4) أي رابع الاقسام الثمانية.
(5) الجلد. والجز. والتغريب.
(6) وهو وجوب الجلد. والجز. والتغريب.
(7) وهما: من لم يتزوج. او تزوج ولم يدخل.
(8) أي الحكم المذكور وهو الجلد. والجز. والتغريب.
(9) " التهذيب " ج 10 ص 4 الحديث 10.
(10) أي وان كان قد خصص العام فلابد ان يكون قبل العمل به، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح.
ولم يدخل، لرواية زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام قال: (الذي يجلد مائة جلده ولا ينفى، والذي قد املك ولم يدخل بها يجلد مئة وينفى)(1) ورواية محمد بن قيس عنهعليهالسلام قال: (قضى امير المؤمنينعليهالسلام في البكر، والبكرة اذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما. وهما اللذان قد املكا ولم يدخلا بها)(2) . وهاتان الروايتان مع سلامة سندهما(3) يشتملان على نفي المرأة وهو(4) خلاف الاجماع على ما ادعاه الشيخ. كيف وفي طريق الاولى(5) موسى بن بكير، وفي الثانية(6) محمد بن قيس وهو مشترك بين الثقة
___________________________________
(1) " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379 الجزء 7 ص 177 الحديث 6.
(2) نفس المصدر. الحديث 7. ولا يخفى ان في بقية المصادر من كتب الحديث " ولم يدخل بها " بدلا عن " ولم يدخلا بها ". ويجوز ان يقرء " لم يدخل بها " بصيغة المجهول فيكون قيدا للزانية. واذا قرء بصيغة المعلوم فهو قيد للزاني.
(3) أي ومع التنازل لقبول سند الحديثين، اذ لم نسلم صحة سندهما: راجع كتب الرجال في هذه الخصوصية.
(4) أي ومع التنازل لقبول سند الحديثين، اذ ربما يلزم من نفيها فساد اكثر فيكون من قبيل " دفع الفاسد بالافسد ".
(5) أي الرواية الاولى المشار اليها في الهامش رقم 1 في طريقها " موسى ابن بكير " وهو واقفي وقف على امامة " موسى بن جعفر "عليهماالسلام . ولايخفى: ان المذكور في كتب الرجال " موسى بن بكر ".
(6) أي الرواية الثانية المشار اليها في الهامش رقم 2 في طريقها إلى المعصومعليهالسلام .
وغيره، حيث يروي عن الباقرعليهالسلام ، فالقول الاول(1) اجود وان كان الثاني(2) احوط من حيث بناء الحد على التخفيف(3) .
(والجز حلق الرأس) اجمع، دون غيره كاللحية، سواء في ذلك المربى(4) وغيره وان انتفت الفائدة في غيره(5) ظاهرا.
(والتغريب نفيه عن مصره) بل مطلق وطنه (إلى آخر)(6) قريبا كان ام بعيدا(7) بحسب ما يراه الامامعليهالسلام (8) مع صدق اسم الغربة(9) ، فان كان غريبا غرب إلى بلد آخر غير وطنه(10) والبلد(11) الذي غرب منه (عاما) هلاليا، فان رجع إلى ما غرب منه قبل اكماله اعيد
___________________________________
(1) وهو عدم اختصاص التغريب بمن لم يعقد على المرأة.
(2) وهو اختصاص التغريب بمن املك.
(3) وقد مضى شرح بناء الحد على التخفيف عند قول الشارح: " ولان الحد مبني على التخفيف ".
(4) بصيغة اسم المفعول. وهو الشعر الذي يعتني به صاحبه. واما غير الربى فهو الذي طال شعره عفوا اتفاقا. فالجز في حق الاخير لا يفيد، لانه ايضا قد يحلق راسه.
(5) أي في غير المربى.
(6) أي بلد آخر غير بلده.
(7) أي البلد الآخر قريبا كان ام بعيدا.
(8) او النائب المنصوب من قبل الامامعليهالسلام خصوصا، او عموما.
(9) أي اذا كان البلد قريبا فلا بد من صدق اسم الغربة.
(10) كما اذا كان مسافرا في تجارة، او سياحة.
(11) بالجر عطفا على مجرور " غير " اي وغير البلد الذي غرب منه كما اذا زنى في البلد الذي نفي اليه بعد ان زنى في وطنه فانه ينفى منه إلى بلد آخر غير وطنه
حتى يكمل(1) بانيا على ماسبق وان طال الفصل.
(ولا جز على المرأة، ولا تغريب)، بل تجلد مئة لا غير، لاصالة البراءة، وادعى الشيخ عليه الاجماع وكأنه لم يعتد بخلاف ابن ابي عقيل حيث اثبت التغريب عليها، للاخبار السابقة(2) . والمشهور اولى بحال المرأة وصيانتها. ومنعها من الاتيان بمثل ما فعلت.
(وخامسها(3) خمسون جلدة، وهي حد المملوك والمملوكة) البالغين العاقلين (وان كانا متزوجين، ولا جز، ولا تغريب على احدهما) اجماعا، لقوله عليه السلا: (اذا زنت امة احدكم فليجلدها)(4) وكان هذا(5) كل الواجب. ولا قائل بالفرق(6) .
___________________________________
(1) أي العام الهلالي.
(2) " ومنها رواية موسى بن بكر " المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 109. وقد عرفت الخدشة فيهما من حيث الراوي. اذ موسى بن بكر واقفي و " محمد بن قيس " مشترك اذا روى عن الامام الباقرعليهالسلام .
(3) اي وخامس الاقسام الثمانية.
(4) " سنن ابن ماجة " ج 2 ص 857. الحديث 2565 والحديث منقول بالمعنى.
(5) أي اقامة خمسين سوطا على المملوك، او المملوكة هو الواجب المتعين في حقهما فقط. من دون زيادة شئ آخر عليهما. وهو التغريب والجز كما كانا على الحر.
(6) أي الفرق بين العبد والامة من حيث إجراء الحد. فكما ان الامة لو زنت كان عليها نصف حد الحرة، كذلك العبد اذا زنى كان عليه نصف حد الحر، فهما سيان في كيفية إجراء الحد عليهما.
وربما استدل بذلك(1) على نفي التغريب على المرأة، لقوله تعالى:( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) فلو ثبت التغريب على الحرة لكان على الامة نصفها.
(وسادسها(2) الحد المبعض وهو حد من تحرر بعضه فانه يحد من حد الاحرار) الذي لا يبلغ القتل (بقدر ما فيه من الحرية) اي بنسبته إلى الرقية (ومن حد العبيد بقدر العبودية). فلو كان نصفه حرا حد للزنا خمسا وسبعين جلدة: خمسين لنصيب الحرية، وخمسا وعشرين للرقية، ولو اشتمل التقسيط على جزء من سوط كما لو كان ثلثه رقا فوجب عليه ثلاثة وثمانون وثلث قبض على ثلثي السوط وضرب
___________________________________
(1) أي ويمكن الاستدلال بهذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 111 في قولهعليهالسلام : " اذا زنت امة احدكم فليجلدها " على نفي التغريب عن المرأة الحرة ايضا لقوله تعالى:( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) النساء: الآية 25.
حاصل الاستدلال: أن الرواية المذكورة دلت على نفي التغريب عن المملوكة فتدل على نفي التغريب ايضا عن المرأة الحرة بالملازمة. ببيان ان الآية الشريفة تصرح بأن نصف العذاب على الامة بمعنى ان على الحرة مائة سوط. وعلى الامة نصفها وهو خمسون سوطا. فلو كان هناك تغريب على المرأة الحرة لكان نصفه على الامة بمقتضى الآية الكريمة، لانها تصرح بالمناصفة في العذاب. وحيث إن الرواية المذكورة ليس فيها تغريب للامة فنزل على نفي التغريب عن الحرة ايضا بالملازمة.
(2) أي سادس اقسام الحد.
بثلثه. وعلى هذا الحساب(1) .
(وسابعها الضغث(2) ) بالكسر واصله الحزمة(3) من الشي، والمراد هنا القبض على جلمة من العيدان ونحوها(4) (والمشتمل على العدد) المعتبر في الحد(5) وضربه به دفعة واحدة مؤلمة بحيث يمسه الجميع(6)
___________________________________
(1) خذ لذلك مثالا. عبد اعتق منه ربعه وبقي منه ثلاثة ارباعه رقا فيضرب من نصيبه الحرية خمسة وعشرين سوطا، وسبعة وثلاثين سوطا، ونصفه من نصيبه الرقية. فيصير المجموع اثنين وستين سوطا ونصف السوط. وأما كيفية الضرب في نصف السوط فهو ان يأخذ الضارب حين إجراء الحد من وسط السوط بعد ان جعله نصفين فيضربه بنصفه، لابتمامه. وهكذا يجري الحد في جميع صور تبعبض الرقية والحرية في العبد.
(2) أي وسابع اقسام الحد.
(3) بضم الحاء وسكون الزاء وفتح الميم وزان " غرفة ": مجموعة حطب مشدودة الوسط في حزام واحد. مشتق من حزم يحزم. وزان " ضرب يضرب " والحزام شئ يشد به الوسط.
(4) كالقصب.
(5) فلو كان المجرم حرا اخذ مجري الحد مائة عود، او قصب ضرب بها المجرم دفعة واحدة. من دون تعدد في الضرب. وأما اذا كان المجرم عبدا فيأخذ مجري الحد خمسين عودا، او قصبا يضرب بها العبد دفعة واحدة. وأما العبد المبعض الذي عتق منه بعضه فهو على حسبه في الرقية والحرية كما عرفت في الهامش رقم 1.
(6) أي يمس جميع العيدان، او القصب بدن الجاني. لايخفى ان الفرض بعيد جدا اذا كان المراد من جميع العيدان، او القصب، او الخيزران: الحزمة من هذه الاشياء، لانه لا تصور وقوع جميع الحزمة على البدن دفعة واحدة. نعم قوة الضرب تزداد بسبب تجمع العيدان، وضغط بعضها على بعض.
او ينكبس(1) بعضها على بعض فيناله ألمها، ولو لم تسع اليد العدد اجمع ضرب به مرتين(2) فصاعدا إلى ان يكمل، ولا يشترط وصول كل واحد من العدد إلى بدنه(3) (وهو حد المريض مع عدم احتماله(4) الضرب المتكرر) متتاليا وان احتمله في الايام متفرقا(5) .
(واقتضاء المصلحة التعجيل)(6) .
___________________________________
(1) من كبس يكبس. وزان " ضرب يضرب " بمعنى الضغط الشديد. ومنه كبس التمر. والتين. اي ضغط العالي على السافل. بان تفرق العيدان، او القصب، او الخيزران في احزمة متعددة بحيث تسمع اليد كل واحد منها.
(3) اذا ضغط بعضها بعضا.
(4) اي مع عدم تحمل المريض الضرب المتكرر لو ضرب بالعصى، او السوط مائة مرة متفرقة.
(5) بان يضرب في كل يوم بعض العدد.
(6) المصلحة المقتضية للتعجيل " مرة " تكون للمريض الجاني. " وثانية " تكون لعموم المجتمع. " وثالثة " تكون في مجري الحد.
" أما الاولى " كما اذ كان المريض يريد السفر للعلاج، او يخاف من هربه، او عروض حائل بينه وبين اقامة الحد عليه، او يخاف من موته اذا أجل الحد عليه في هذه الصور.
" أما الثانية " فكما اذا كان العبرة عند التعجيل للباقين من المسلمين اكثر.
" وأما الثالثة " كما اذا اراد مجري الحدان يسافر، او خاف ان يمرض، او يموت مثلا فلا يمكن اجراء الحد من قبله على الجاني. ويمكن المناقشة في بعض هذه الامثلة.
" والمصنف والشارح " رحمهما الله لم يذكر انواع المصلحة، ولا مقدارها، ولا صاحب المصلحة. ومقتضى كلام " المصنف ": انه ان لم يكن في التعجيل مصلحة يجوز التأخير إلى وقت برئه من المرض ان كان يرجى له الشفاء.
ولو احتمل(1) سياطا خفافا فهي اولى من الضغث فلا يجب اعادته(2) بعد برئه مطلقا(3) . والظاهر الاجتزاء في الضغث بمسمى المضروب به(4) مع حصول الالم به في الجملة وان لم يحصل(5) بآحاده، وقد روي أن النبيصلىاللهعليهوآله فعل ذلك في مريض زان بعرجون(6) فيه
___________________________________
(1) أي يستطيع المريض ان يتحمل سياطا خفيفة.
(2) أي اعادة الحد.
(3) سواء حد المريض بالسياط الخفيفة ام بالضغث.
(4) وهو الضغث، سواء كان مكونا من العيدان ام من السياط، ام من القصب. والحاصل انه لابد من صدق الضغث، مع حصول الالم به، لا ما كان مكونا من الحشيش الذي لايؤلم به.
(5) أي الالم بآحاد الضغث كشماريخ التمر الذي يحصل الالم بمجموعها ولا يحصل بآحادها.
(6) الجار والمجرور متعلق ب " فعل ". زان بالتنوين اسم فاعل من زنى يزني. والمعنى: انهصلىاللهعليهوآله اقام الحد على مريض زان فضربه بعرجون فيه مائة شمراخ ضربة واحدة. راجع التهذيب طبعة " النجف الاشرف " سنة 1382. الجزء 10 ص 32. الحديث 107.
مئة شمراخ فضربه ضربة واحدة. ولواقتضت المصلحة تأخيره(1) إلى ان يبرأ ثم يقيم عليه الحد تاما فعل. وعليه يحمل ما روي من تأخير امير المؤمنينعليهالسلام حد مريض إلى ان يبرأ(2) .
(وثامنها(3) الجلد) المقدر (و) معه(4) (عقوبة زائدة وهو حد الزاني في شهر رمضان ليلا، او نهارا) وان كان النهار اغلظ حرمة واقوى في زيادة العقوبة (او غيره من الازمنة الشريفة) كيوم الجمعة وعرفة، والعيد (او في مكان شريف) كالمسجد، والحرم، والمشاهد المشرفة (او زنى بميتة(5) ويرجع في الزيادة إلى رأي الحاكم) الذي يقيم الحد، ولا فرق بين ان يكون مع الجلد رجم(6) وغيره(7) . ولو كان الزنا لا جلد فيه، بل القتل عوقب قبله(8) ، لمكان(9) المحترم
___________________________________
(1) أي تأخيرالحد. لايخفى انه لم يذكر وجه المصلحة هنا كما لم يذكرها هناك ونحن قد اشرنا اليه هناك في الهامش 6 ص 114.
(2) راجع " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1389 الجزء 7 ص 44 الحديث 5.
(3) اي وثامن اقسام الحد الجلد المقدر وهي مائة سوط، بل كل حد مقرر، سواء كان رجما، ام جلدا، ام قتلا.
(4) أي ومع الجلد المقدر.
(5) أي بامرأة ميتة.
(6) كما في زنا المحصنة، او المحصن.
(7) أي لا رجم فيه، بل الجلد خاصة.
(8) أي عوقب المجرم العقاب الزائد قبل ان يقتل.
(9) أي لسبب المكان المحترم ومنزلته، او لسبب الزمان المحترم.
ما يراه. وهذا(1) لا يدخل في العبارة.
(تتمة لو شهد لها اربع) نساء (بالبكارة بعد شهادة الاربعة بالزنا قبلا فالاقرب درء الحد) اي دفعه (عن الجميع): المرأة والشهود بالزنا، لتعارض للشهادات ظاهرا فانه كما يمكن صدق النساء في البكارة يمكن صدق الرجل في الزنا. وليس احدهم اولى من الآخر فتحصل الشبهة الدارئة للحد عن المشهود عليه، وكذا عن الشهود، ولامكان عود البكارة. وللشيخ قول بحد شهود الزنا للفرية. وهو بعيد، نعم لو شهدن أن المرأة رتقاء، او ثبت ان الرجل مجبوب حد الشهود، للقذف، مع احتمال السقوط(2) في الاول، للتعارض، ولو لم يقيدوه بالقبل(3) فلا تعارض (ويقيم الحاكم الحد) مطلقا (بعلمه)، سواء الامام ونائبه، وسواء علم بموجبه في زمن حكمه ام قبله(4) ، لعموم قوله تعالى:( الزانية
___________________________________
(1) أي العقاب الزائد قبل القتل لا يدخل في عبارة " المصنف " لانه قال: " الجلد المقرر " فلا يدخل فيه القتل المقرر. فلو قال: " الحد المقرر " لدخل القتل والرجم ايضا.
(2) أي سقوط الحد عن الشهود في الاول وهي شهادة النساء في انها رتقاء لاجل تعارض شهادتهن مع شهادة الرجال بانها زنت.
(3) أي لو لم يقيد الشهود الزنا بالقبل بان يقولوا: إنها زنت. مجردا عن القبل او الدبر. ففي هذهالصورة لو شهدت النساء بانها رتقاء، او انها باكرة حد المشهود عليه، اذ لا تعارض بين شهادتهم، وشهادتهن. لان شهادتهم تحمل على الايلاج في الدبر.
(4) وسواء كان الحد قتلا ام رجما ام جلدا.
والزاني فاجلدوا ) (1) .( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) (2) ، ولان العلم اقوى دلالة من الظن المستند البينة، واذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم بطريق اولى، وخالف في ذلك(3) ابن الجنيد وقد سبقه الاجماع(4) ولحقه(5) ، مع ضعف متمسكه(6) بان(7) حكمه بعلمه
___________________________________
(1) النور: الآية 2.
(2) المائدة: الآية 40.
(3) أي في جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه.
(4) أي اجماع الطائفة على جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه كان منعقدا قبل ذهاب ابن الجنيد إلى ذلك. فمخالفته لا يعتنى به، لانه مخالف للاجماع.
(5) أي وإجماع الطائفة على جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه منعقد ايضا بعد ما ذهب اليه ابن الجنيد من عدم الجواز. فلا يصار إلى قوله، لانه مخالف للاجماع المتأخر عنه كما كان مخالفا للاجماع المتقدم عليه.
(6) بصيغة اسم المفعول أي مع ضعف ما تمسك به " ابن الجنيد ".
(7) هذا دليل ابن الجنيد القائل بعدم جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه. ودليله مركب من امرين.
" الاول ": أن جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه مستلزم لتزكية نفسه، لان تصديه لهذا المقام دليل على كونه عادلا ورعا تقيا. واظهار مثل هذه المعاني من المرء لنفسه قبيح. فاذا كان الاظهار قبيحا يلزم سقوطه عن العدالة المستلزم لعدم اهليته لذلك. وهذا مراد قوله: " بأن حكمه بعلمه تزكية لنفسه ".
" الثاني ": ان جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه مستلزم لتعريض نفسه للتهمة، لاحتمال ان يقال: إنه أرشي على ذلك، او انه عدو للمحكوم عليه، ومستلزم للشك فيه فيسئ الناس الظن به. فلا يجوز له اقامة الحد بعلمه فلا يجوز ان يعرض نفسه لسوء الظن به. اذن ثبت عدم جواز اقامة الحاكم الحد بعلمه. هذه خلاصة دليل " ابن الجنيد " رحمهما الله.
وخلاصته: ان الحكومة والقضاء منصب عظيم لا يجوز لكل احد التصدي له، بل لابد ان يكون المتصدي جامعا لشرائط القضاء والاهلية له، ولذا ورد عن " اهل البيت " عليهم الصلاة والسلام انه لا يجلسها إلا نبي، او وصي، اوشقي فالحاكم الذي يحكم بعلمه إما الامامعليهالسلام ، او نائبه الخاص، او العام. فعلى كل التصدي لهذا المقام الشامخ الرفيع دليل على اهليته له وتزكية لنفسه. وهذا هو المراد بقوله: " فان التزكية حاصلة بتولية الحكم ".
تزكية لنفسه، وتعريض لها للتهمة، وسوءالظن به. فان التزكية(1) حاصلة بتولية الحكم، والتهمة حاصلة حكمه بالبينة(2) والاقرار(3)
___________________________________
(1) وهذه الجملة رد من " الشارح " على الدليل الاول ل " ابن جنيد ".
(2) رد من " الشارح " على الدليل الثاني لابن الجنيد وهو: تعريض الحاكم نفسه للتهمة لو حكم بعلمه في اقامة الحدود. وخلاصة الرد: ان حصول التهمة للحاكم من البينة موجودا ايضا كما كانت حاصلة في الحكم بعلمه.
(3) لا يمكن فرض توجه التهمة إلى الحاكم اذا كان الزنا بالاقرار وان امكن فرض توجيهها في صورت ثبوت الزنا بالبينة.
وان اختلفت(1) بالزيادة والنقصان. ومثل هذا(2) لايلتفت اليه (وكذا) يحكم بعلمه (في حقوق الناس)، لعين ما ذكر(3) ، وعدم الفارق(4) (الا انه(5) بعد مطالبتهم) به كمافي حكمه لهم بالبينة والاقرار(6) (حدا كان) مايعلم بسببه (اوتعزيرا)، لاشتراك الجميع(7) في المقتضي (ولو وجد مع زوجته رجلا يزنى بها فله قتلها) فيما بينه وبين الله تعالى (ولا اثم عليه) بذلك(8) وان كان استيفاء الحد في غيره(9)
___________________________________
(1) أي التهمة بالشدة والضعف. بمعنى ان في صورة حكم الحاكم بعلمه تكون التهمة اشد من حصول التهمة في صورة حكم الحاكم بالبينة.
(2) أي ومثل هذا الاختلاف الحاصل في التهمة من العلم لو حكم الحاكم بعلمه، او من التهمة لو حكم بها - لا يعتنى بها، لحصول التهمة على كلتا الحالتين ويحتمل ان يريد " الشارح "رحمهالله : ومثل هذا الوجه الذي ذكره " ابن الجنيد "رحمهالله في عدم جواز حكم الحاكم بعلمه لايلتف اليه.
(3) في قول " الشارح ": لان العلم اقوى دلالة من الظن المستند إلى البينة فاذا جاز الحكم مع الظن جاز الحكم مع العلم بطريق اولى.
(4) أي لعدم الفارق بين حقوق الله عزوجل، وحقوق الناس. وللمناقشة في عدم الفارق مجال ليس هنا محل ذكره.
(5) أي حكم الحاكم بعلمه في حقوق الناس بعد مطالبة صاحب الحق من الحاكم إجراء الحكم.
(6) أي كذا لايحكم الحاكم بالبينة، او الاقرار ايضا إلا بعد مطالبة صاحب الحق إجراء الحكم.
(7) وهو الحد والتعزير في المقتضي وهو وجوب إجراء أحكام الله عزوجل(8) أي بقتلهما.
(9) أي في غير هذا المورد متوقفا على اذن الحاكم.
منوطا بالحاكم. هذا(1) هو المشهور بين الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا. وهو(2) مروي ايضا، ولا فرق في الزوجة بين الدائم، والمتمتع بها، ولابين المدخول بها وغيرها، ولا بين الحرة والامة، ولا في الزاني بين المحصن وغيره، لاطلاق الاذن(3) المتناول لجميع ذلك. والظاهر اشتراط المعاينة(4) على حد مايعتبرفى غيره(5) ، ولا يتعدى إلى غيرها(6) وان رحما، اواقتصارا فيما خالف الاصل(7)
___________________________________
(1) أي جواز قتل الرجل زوجته ومن يزني بها معا.
(2) أي جواز قتلهما مروي ايضا اليك نص الرواية: روي أن من رأى زوجته تزني فله قتلهما " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 413. الحديث 2.
(3) أي الاذن الوارد في القتل مطلق يشمل جميع هذه الموارد من دون اختصاص القتل بامرأة دون أخرى كما علمت في الرواية المشار اليها رقم 2 من غير تعليق القتل على الزوجة الدائمة، او المتمتع بها، او الامة.
(4) أي كالميل في المكحلة.
(5) أي كما يعتبر المعاينة في غير هذا المورد.
(6) أي لا يجوز لاحد ان يقتل من رأى احدا يزني باحدى محارمه كاخته او ابنته، او عمته، او خالته، او بنت ابنه، او بنت اخته، او بنت بنته، او بنت عمته، او خالته.
(7) وهو عدم جواز القتل مطلقا.
على محل الوفاق(1) . وهذا الحكم(2) بحسب الواقع كماذكر (ولكن) في الظاهر (يجب) عليه (القود)(3) مع اقراره بقتله، اوقيام البينة به(4) (الا مع) اقامته(5) (البينة) على دعواه (اوالتصديق) من ولى المقتول، لاصالة عدم استحقاقه(6) القتل، وعدم(7) الفعل المدعى. وفي حديث(8) سعد بن عبادة المشهور لما قيل له: لو وجدت
___________________________________
(1) وهو كون الزني بها زوجته، لخروجها عن ذلك الاصل.
(2) وهو جواز قتل الرجل زوجته، ومن زنى بها، وانه لا شئ عليه من الاثم، ومن القود.
(3) بفتح القاف والواو بمعنى القصاص. والفعل منه يستعمل من باب الافعال. يقال: أقاد القاتل بالقتيل أي قتله به قودا. أي بدلا منه. فهو وزان اقام يقيم. اجاب يجيب. أجار يجير.
(4) القاتل بالقتل.
(5) أي اقامة زوج المزني بهاالبنية. من اضافة المصدر إلى فاعله.
(6) مرجع الضمير: الزاني. والام في " لاصالة " تعليل لعدم جواز قتل من ادعى الزوج جواز قتله، لانه يدعي وجود سبب شرعي مجوز لقتله وهو زنا الرجل بامرأته. فالاصل عدم وجود هذا السبب المجوز.
(7) بالجر عطفا على مدخول " لام الجارة ". أي ولاصالة عدم الفعل المدعى وهو زنا الرجل بزوجته.
(8) الظاهر: ان " الشارح " ذكر هذا الحديث تأييدا للقول المشهور: وهو جواز قتل الزوج زوجته والزاني بها. ولكن ليس كذلك اذ يمكن ان يكون ذكره تأكيدا للقول المشهور. وتفنيدا لهم. فالحديث يمكن الاستدلال به لكلا الامرين. أما التأييد فلان قولهصلىاللهعليهوآله : " إن الله قد جعل لكل شئ حدا " أي قانونا ونظاما.
ومن تلك الحدود حرمة الزنا بزوجة الغير. فمن تعدى وزنى بها جعل له حد وهو جواز قتل الزوج زوجته ومن زنى بها. وأما التفنيد فان قولهصلىاللهعليهوآله : " فكيف بالاربعة الشهود " يمكن ان يستفاد منه أن الزنا لايثبت إلا بالشهود الاربعة. والدليل على ما قلناه: نص الحديث المذكور. حيث إنه ينفي هذا الاستظهار اليك نصه الكامل.
عن داود بن فرقد قال: سمعت ابا عبداللهعليهالسلام يقول: إن اصحاب النبيصلىاللهعليهوآله قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به. قال: كنت اضربه بالسيف. قال: فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: ماذا ياسعد؟. قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امراتك رجلا ما كنت تصنع به. فقلت: اضربه بالسيف. فقال: ياسعد وكيف بالاربعة الشهود. فقال: يارسول الله بعد راي عيني، وعلم الله انه قد فعل. قال: اي والله بعد رأي عينك، وعلم الله انه قد فعل، لان الله عزوجل قد جعل لكل شي ء حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا.
" الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 176. الحديث 12.
فان قولهصلىاللهعليهوآله : " فكيف بالاربعة الشهود " يهدف إلى اقامة الزوج هؤلاء الشهود حتى يرفع عن نفسه حد القتل. وذلك لان " رسول الله "صلىاللهعليهوآله اقر سعدا على قتله الزاني بمجرد علمه ورؤيته. ولكن سأله عن كيفية درء الحد عن نفسه، ولذلك يكون قولهصلىاللهعليهوآله اخيرا: " قد جعل الله لكل شئ حدا " تعليلا لوجوب اقامة الشهود على الزنا، ولولا ذلك لاستلزم الفوضى بقتل كل احد احدا بدعوى أن الرجل زنى مع زوجته. فحفظا للنظام، ودفعا لهذه الفوضوية اوجبصلىاللهعليهوآله اقامة الشهود على الزنا.
على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت اضربه بالسيف فقال له النبيصلىاللهعليهوآله : فكيف بالاربعة الشهود ان الله تعالى
جعل لكل شئ حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا(1) .
(ومن تزوج بامة(2) على حرة مسلمة ووطأها قبل الاذن) من الحرة واجازتها عقد (فعليه ثمن حد الزاني): اثنا عشر سوطا ونصف. بأن يقبض في النصف(3) على نصفه(4) . وقيل: ان يضربه ضربا بين ضربين.
(ومن افتض بكرا باصبعه)(5) فازال بكارتها (لزمه مهر نسائها) وان زاد عن مهر السنة ان كانت حرة، صغيرة كانت ام كبيرة مسلمة ام كافرة (ولو كانت امة فعليه عشر قيمتها) لمولاها على الاشهر. وبه رواية(6)
___________________________________
(1) وقد اسند هذا الحديث في الهامش رقم 8 ص 122.
(2) راجع " الجزء الخامس " من طبعتنا الحديثة ص 192 الفصل الثالث المسألة الثانية.
(3) أي في نصف السوط.
(4) أي على نصف السوط.
(5) راجع نفس الجزء. ص 341. الفصل السادس. المهر.
(6) " التهذيب " طبعة النجف الاشرف سنة 1382. الجزء 10 ص 49. الحديث 183.
في طريقها طلحة بن زيد، ومن ثم(1) قيل بوجوب الارش. وهو ما بين قيمتها بكرا وثيبا، لانه(2) موجب الجناية على مال الغير وهذا الحكم(3) في الباب عرضي، والمناسب(4) فيه الحكم بالتعزير لاقدامه على المحرم. وقد اختلف في تقديره(5) فاطلقه جماعة، وجعله بعضهم من ثلاثين إلى ثمانين، وآخرون(6) إلى تسعة وتسعين، وفي صحيحة ابن سنان عن الصادقعليهالسلام في امرأة افتضت جارية بيدها (قال عليها المهر وتضرب الحد)(7) وفي صحيحته ايضا ان امير المؤمنينعليهالسلام قضى
___________________________________
(1) أي ومن اجل ان في طريق الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 124 " طلحة بن زيد " وهو غير موثق. فلا يكون القول بعشر القيمة مقبولا.
(2) أي الارش موجب الجناية. والموجب بفتح الجيم هو الارش. كما وان الجناية موجب الارش.
(3) وهو ذكر الارش او عشر القيمة لمالك الامة في كتاب الحدود عرضي ذكر للمناسبة وهي مناسبة الارش مع الحد. ولولا هذه المناسبة لكان الحكم المناسب هنا التعزير. ولايخفى: ان ذكر مهر نسائها في كتاب الحدود ايضا عرضي.
(4) أي في هذا الحكم العرضي الذي هو الارش، او عشر القيمة.
(5) أي في تقدير هذا التعزير فأطلقه جماعة من الفقهاء ولم يقيدوه بمقدار معين(6) أي وجعل الآخرون من الفقهاء هذا التعزير من ثلاثين إلى تسعة وتسعين(7) " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 409. الحديث 1.
بذلك(1) ، وقال: تجلد ثمانين(2) .
(ومن اقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه(3) ، او يبلغ المئة)(4) والاصل فيه رواية محمد بن قيس عن الباقرعليهالسلام ان اميرالمؤمنينعليهالسلام قضى في رجل اقر على نفسه بحد ولم يسم اي حد هو قال: امر ان يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد(5) وبمضمونها(6) عمل الشيخ وجماعة، وانما قيده(7) المصنف بكونه لا يتجاوز المئة، لانها اكبر الحدود وهو حد الزنا. وزاد ابن ادريس قيدا آخر(8) وهو انه لا ينقص عن ثمانين نظرا
___________________________________
(1) أي بان حكمعليهالسلام ان على المرأة التي افتضت جارية بيدها مهر نسائها.
(2) نفس المصدر. الحديث 2.
(3) أي بقول المحدود حين يضرب: كفاني الضرب. والمراد من " بحد " في قول المصنف: " ومن اقر بحد على نفسه ": ما يشمل التعزير. أي الحد المطلق.
(4) أي يكتفي بهذا المقدار من الضرب ولا يتجاوز عن المائة، بل يقف عليها.
(5) " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 219. الحديث 1.
(6) أي وبمضمون هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5.
(7) أي انما قيد " المصنف " الحد الذي يراد منه التعزير بعدم تجاوزه المائة لان المائة اكبر الحدود وهي تجري في حق الزاني.
(8) أي " ابن ادريس " زاد قيدا آخر علاوة على قيد المصنف وهو " عدم تجاوز التعزير المأة ". وذلك القيد هو " عدم نقصان التعزير عن الثمانين ".
إلى ان اقل الحدود حد الشرب(1) . وفيه(2) نظر اذا حد القواد خمسة وسبعون، والمصنف والعلامة وجماعة لم يحدوه(3) في جانب القلة كما اطلق(4) في الرواية، لجواز ان يريد بالحد(5) التعزير ولا تقدير له(6) قلة، ومع ضعف المستند(7) في كل واحد من الاقوال(8) نظر.
___________________________________
(1) ان حد الشرب، او القذف ثمانون سوطا. فالتعزير لا بد ان لا ينقص عن ذلك.
(2) أي وفيما ذهب اليه ابن ادريس من عدم نقصان التعزير عن الثمانين لانه حد الشرب او القذف، نظر. وقد ذكررحمهالله وجه النظر.
(3) أي العلامة وجماعة من الفقهاء لم يحدوا التعزير في جانب القلة كما حدوه في جانب الكثرة، بل جعلوه مطلقا.
(4) أي كما ان لفظ الحد المراد منه التعزير ورد مطلقا في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 126 في قولهعليهالسلام : ان يجلد حتى يكون هو الذي ينهي عن نفسه الحد. حيث لم يقيدعليهالسلام مقدار الحد، بل او كل امره إلى المقر.
(5) أي بالحد الذي ورد في هذه الرواية.
(6) أي لهذا الحد الوارد في هذه الرواية المراد منها: التعزير.
(7) أي ومع ضعف سند هذه الرواية المشار اليها الهامش رقم 5 ص 126، لان في طريقها " محمد بن قيس " وهو مشترك بين الثقة والمجهول اذا روى عن الامام الباقرعليهالسلام .
(8) هذا اوان الشروع في الاشكال من " الشارح " على الاقوال المذكورة وهي ثلاثة.
" الاول ": هو الضرب حتى ينهى عن نفسه ولا يتجاوز المائة كما افاده المصنف.
" الثاني ": عدم نقصان هذا التعزير المراد من الحد عن الثمانين كما ذهب اليه ابن ادريس.
" الثالث " عدم تحديد التعزير بعدد معين في جانب القلة كما ذهب اليه العلامة وجماعة من الفقهاء. وودت الرواية المذكورة في الهامش رقم 5 ص 126 بذلك.
اما النقصان عن اقل الحدود فلانه وان حمل(1) على التعزير، الا ان تقديره(2) للحاكم، لا للمعزر(3) فكيف يقتصر على ما يبينه(4) ،
___________________________________
(1) أي الحد الوارد في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 126 ان حمل على التعزير المطلق المجرد عن التعيين.
(2) أي تقدير التعزير المراد من الحد منوط بنظر الحاكم. فله التوقف في مقداره ان حمل الحد على التعزير المطلق المجرد عن المقدار المعين.
(3) وهو المقر على نفسه بالمعصية.
(4) أي فكيف يكتفي الحاكم على المقدار الذي يبينه المقر بعد ان كان تقدير التعزير بنظر الحاكم. لكن يمكن ان يقال: إن إحالة تقدير التعزير إلى المقر من باب تكريمه وتجليله واحترامه جزاء لما اقر على نفسه. فلهذا يخفف عنه العقاب. نظير ذلك: فرار المقر بالزنا عن الحفيرة فانه لو فر عنها لا يعاد اليها كي يحد ثانيا ويستوفي منه. ولذا قالصلىاللهعليهوآله لمافر ماعز بن مالك عن الحفيرة بعد ان رمي احجار ولحقه زبير بن العوام والناس فقتلوه: " هلا تركتموه يذهب فانه هو الذي اقر على نفسه بالمعصية ". فالمقر بما انه مقر له كرامته الخاصة وميزة عن الآخرين. بخلاف من ثبتت معصيته بالشهود. فانه لو فر من الحفيرة يعاد اليها صاغرا كما قالعليهالسلام . وانما يعاد هذا لئلا تمس كرامته البينة فتهان ولا تقدم على الشهادة مرة ثانية.
ولو حمل(1) على تعزير مقدر وجب تقييده(2) بما لو وقف(3) على احد المقدرات منه(4) ، مع ان اطلاق الحد على التعزير خلاف الظاهر(5) واللفظ انما يحمل على ظاهره(6) ، ومع ذلك(7) فلو وقف(8) على عدد لا يكون حدا كما بين الثمانين المئمة اشكل قبوله(9) منه، لانه(10) خلاف المشروع.
___________________________________
(1) أي لفظ الحد الوارد في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 126.
(2) أي تقييد نهي المقر الحد عن نفسه بتعزير مقدار معين، ولا يجوز الاكتفاء بما يبينه هو، بل الازم ان يقف المقر على احد المعزرات المعلومة في الشرع بعد ان حملنا الحد الوارد في الرواية على التعزير المقدر.
(3) أي المقر.
(4) أي من التعزير.
(5) لان الظاهر من كل لفظ ان يحمل على معناه. ومعنى الحد هو الحد المقدر في الشرع، لا التعزير المطلق.
(6) وهي ارادة ظاهر اللفظ، لاحمله على خلافه.
(7) أي ومع هذا التصحيح الذي قلناه في حمل لفظ الحد الوارد في الرواية.
(8) أي المقر.
(9) أي قبول قول المقر في الحد الذي يقف عليه كما لو وقف على التسعين مثلا مشكل، لان هذا المقدار من الحد وهو الوقوف على التسعين مثلا لم يرد في الحدود الشرعية.
وكذا(1) عدم تجاوز المئة فانه يمكن زيادة الحد عنها بان يكون قد زنا في مكان شريف او زمان شريف ومع ذلك(2) فتقدير الزيادة(3) على هذا التقدير(4) إلى الحاكم، لا اليه(5) . ثم يشكل بلوغ(6) الثمانين بالاقرار مرة، لتوقف حد الثمانى على الاقرار مرتين، واشكل منه(7) بلوغ المئة بالمرة والمرتين.
(وهذا) وهو بلوغ المئة (انما يصح اذا تكرر) الاقرار (اربعا)
___________________________________
(1) أي وكذا يرد الاشكال في صورة قيد المائة بعدم تجاوزها إلى الزيادة. وجه الاشكال: انه يمكن ان تكون زيادة الحد عن المائة لاجل خصوصية وهو كون المعصية في مكان شريف، او زمان شريف.
(2) أي ومع هذا التصحيح الذي قلنا وهو " امكان كون الزيادة لاجل الخصوصية المذكورة " فيبقى اشكال ان تقدير الزيادة وعدمها إلى نظر الحاكم.
(3) أي الزيادة عن المائة.
(4) وهي الخصوصية المذكورة من كون وقوع المعصية في زمان شريف او مكان شريف.
(5) أي لا إلى المقر.
(6) أي بلوغ الحد إلى الثمانين لو اقر بالمعصية مرة واحدة مشكل.
(7) أي واشكل من هذا الاشكال بلوغ الحد إلى المائة. لو اقر مرة، او مرتين، لان المائة حد الزنا فهو لايثبت بالاقرار مرة او مرتين، بل لا بد من الاقرار اربع مرات. اللهم الا ان يقال: إن البلوغ إلى هذا العدد لاجل الخصوصية المذكورة. اذن تجوز الزيادة.
كما هو(1) مقتضى الاقرار بالزنا (والا(2) فلا يبلغ المئة). وبالجملة فليس في المسألة(3) فرض يتم مطلقا(4) ، لانا ان حملنا الحد على ما يشمل التعزير لم يتجه الرجوع اليه(5) في المقدار، الا ان نخصه(6) بمقدار تعزير من التعزيرات المقدرة(7) . وحينئذ(8) .
___________________________________
(1) أي الاقرار اربع مرات مقتضى الزنا. فانه لو اقر اربع مرات يثبت عليه حد الزنا فيضرب مائة جلدة.
(2) أي وان لم يقر اربع مرات لم يجلد مائة سوط.
(3) وهي مسألة اقرار العاصي على نفسه باستحقاقه الحد.
(4) أي من دون اشكال وايراد، بل الاشكال وارد على كل حال، سواء حملنا الزيادة على تلك الخصوصية المذكورة ام لا.
(5) أي إلى المقر بالمعصية في المقدار الذي يعينه هو وينهى عن نفسه، لان الحدود إما مقدرة في الشرع فلا يحتاج إلى نظر الحاكم، ولا إلى نهي نفسه عنه. وإما ليس لها مقدر في الشرع وهو المعبر عنه بالتعزير فيكون تعيين مقداره إلى نظر الحاكم، لا إلى المقر بالمعصية.
(6) أي نخض الرجوع إلى المقر.
(7) كما في وطئ البهيمة. بناء على القول بضرب الواطئ خمسة وعشرين سوطا كما ذهب اليه " الشيخ "قدسسره ، وكوطئ الرجل زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرها لها فعليه الخمسون. بخلاف ما اذا طاوعته فعليها خمسة وعشرون. وعليه خمسة وعشرون. ففي هذه الصورة يصح الرجوع إلى المقر فينهي الحد عن نفسه اذا بلغ إلى عدد خاص.
(8) أي وحين ان خصصنا الرجوع إلى المقر في مقدار تعزير من التعزيرات المقدرة وقلنا: بكفاية النهي عن نفسه.
يتجه ان يقبل(1) بالمرة، ولا يبلغ الخمسة والسبعين(2) ، وان اقر مرتين لم يتجاوز الثمانين(3) ، وان اقر اربعا جاز الوصول إلى المئة(4) وامكن القول بالتجاوز(5) ،
___________________________________
(1) أي يقبل الاقرار في هذه الحالة وهو " جواز الرجوع إلى المقر في مقدار تعزير من التعزيرات المقدرة " لو لقر مرة واحدة.
(2) أي قبول الاقرار من المقر في تلك الحالة لو اقر مرة واحدة مشروط بعدم بلوغ الضرب خمسة وسبعين سوطا، لان هذا اعدد حد القيادة: فهو من الحدود المقدرة في الشرع لا يحتاج إلى نظر الحاكم، وخارج عن التعزير فيجب في اثباته إلى الاقرار مرتين. لكنه يمكن أن يقال بجواز بلوغ الضرب إلى الحد المذكور وهي خمسة وسبعون سوطا وان كان هذا من الحدود المقدرة في الشرع. ببيان امكان صدور المعصية من المعاصي مكررا بحيث اوجبت كل معصية تعزيرا فبلغ الجميع هذا المقدار من العدد. ولهذا قال " الشارح ": " ليس في المسألة فرض يتم مطلقا ". أي ليس في المسألة الاقرار فرض يتم من جميع الجهات. فبلوغه إلى هذا الحد لا ينافي كونه من الحدود المقدرة في الشرع.
(3) أي لو اقر العاصي مرتين لابد في النهي عن نفسه ان لا يتجاوز الضرب الثمانين، بل يقف عليه. وهذا المقدار حد القذف والشرب وهما يثبتان بالاقرار مرتين. فيجلد ثمانين. فلو اقر بالمعصية مرتين جلد حد القذف، او الشرب.
(4) لان البلوغ إلى هذا العدد دليل على انه مقر بالزنا، لان المائة حد الزنا.
(5) أي في صورة بلوغ الضرب إلى المائة كما علمت آنفا جاز التجاوز عن المائة، لامكان صدور الفعل عن العاصي في مكان شريف، او زمان شريف.
لما ذكر(1) ، مع انه في الجميع(2) كما يمكن حمل المكرر(3) على التأكيد لحد واحد. يمكن حمله على التأسيس(4) فلا يتعين كونه(5) حد زنا، او غيره(6) ، بل يجوز كونه(7) تعزيرات متعددة، او حدودا كذلك(8)
___________________________________
(1) وهو صدور المعصية في زمان شريف او مكان شريف كما عرفت كرارا. فالزيادة عن المائة، او عن الثمانين. او عن خمسة وسبعين لاجل تلك الخصوصية. فكلما وجدت تلك الخصوصية وجدت الزيادة.
(2) أي بالاقرار مرة، او مرتين، او اربع مرات.
(3) وهو الاقرار بالمعصية الواحدة مرتين، او اربع مرات تأكيدا لحد واحد فكما انه يمكن ان يكون جميع هذه الاقرارات تأكيدا لحد واحد فيضرب حدا واحدا.
(4) أي كذلك يمكن ان تكون هذه الاقرارات تأسيسا بمعنى ان يكون كل اقرار لحد مستقل، من دون ان يكون الاقرار الثاني تأكيد الاول، بل كل واحد منها لجريمة مستقلة.
(5) أي فلا يتعين الاقرار الاربع حد زنا، لجواز كون كل واحد من الاقرارات تأسيسا، واحدا مستقلا.
(6) أي تكون الاقرارات المتعددة لغير الزنا. كما اذا كان الاقرار بالمعصية مرتين فيراد من كل واحد منهما حدا مستقلا غير مرتبط بالآخر " بناء على ان التأسيس اولى من التأكيد ".
(7) أي كون الاقرارات المتعددة والمكرره للتعزيرات المتعددة فيراد من كل اقرار تعزير مستقل. " بناء على ان التأسيس اولى من التأكيد ".
(8) أي لجواز كون المكرر من الاقرارات المتعددة للحدود المتعددة فيراد من كل اقرار حد مستقل. فلا يحمل الاقرار الاربع على الزنا، بل على قسمين من المعصية بان يراد من الاقرارين الاولين من الاربع حد القذف، ومن الاقرارين الآخرين حد الشرب، فان حد القذف وحد الشرب يثبتان بالاقرار مرتين. فليس كلما اقر اربع يراد منه حد الزنا. بل اما يراد تعزيرات متعددة، او حدود متعددة.
مبهمة، ومن القواعد المشهورة ان التأسيس اولى من التأكيد(1) ، فالحكم مطلقا(2) مشكل، والمستند(3) ضعيف. ولو قيل بأنه مع الاقرار مرة لا يبلغ الخمسة والسبعن(4) في طرف الزيادة، وفي طرف النقيصة(5) يقتصر الحاكم على ما يراه
___________________________________
(1) لان الحدود مبنية على التخفيف فاذا حملنا الاقرار المتعدد على التأسيس فقد خففنا عن المقر الحد ولا يجلد مائة سوط.
(2) أي وان بلغ الضرب ما بلغ من العدد من دون تقييده بما لا يتجاوز الحدود المقررة شرعا، مشكل لانه اذا تجاوز ذلك فقد خرج عن كونه تعزيرا يرجع امره إلى الحاكم.
(3) أي مستند هذا الحكم وهو " ان يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد ": الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 126 وهي ضعيفة، لان في طريقها " محمد بن قيس " وهو مشترك بين الثقة والمجهول اذا روى عن الامام " ابي جعفر الباقر "عليهالسلام .
(4) أي لو قيل بقبول الاقرار من العاصي مرة فلابد من القول بعدم وصول الضرب إلى خمسة وسبعين حتى يصدق التعزير، لانه لو بلغ هذا المقدار فقد خرج عنه ودخل في الحدود المقررة شرعا. اذ هو حد القيادة. هذا. أي " عدم الوصول إلى العدد المذكور " في طرف الزيادة.
(5) أي وأما في طرف النقيصة فعلى القول بقبول الاقرار مرة لابد من القول بايكال الامر إلى نظر الحاكم حسب ما يراه من العدد قلة وكثرة.
كان(1) حسنا.
(وفي التقبيل) المحرم (والمضاجعة) اي نوم الرجل مع المرأة (في ازار) اي ثوبت (واحد)، او تحت لحاف واحد التعزير بمادون الحد)(2) ، لانه فعل محرم لا يبلغ حد الزنا، والمرجع في كمية التعزير(3) إلى رأي الحاكم. والظاهر ان المراد بالحد(4) الذي لا يبلغه هنا(5) حد الزنا، كما ينبه عليه(6) في بعض الاخبار: انهما يضربان مئة سوط غير سوط.
___________________________________
(1) جواب " لو " الشرطية في قول الشارح: " ولو قيل بانه مع الاقرار مرة " إلى آخره.
(2) أي لابد في التعزير للتقبيل المحرم. والمضاجعة مع المرأة ان لا يبلغ حد الزنا.
(3) أي التعزير للتقبيل المحرم. والمضاجعة مع المرأة الاجنبية.
(4) أي الحد الوارد في قول المصنف: " بما دون الحد ".
(5) أي في التقبيل المحرم. المضاجعة. فالمعنى: ان المراد من الحد الذي لا يبلغه التعزير هو حد الزنا. اي لابد في التقبيل والمضاجعة حين إجراء الحد عليها ان لا يصل التعزير إلى حد الزنا.
(6) اي كما يشير بعض الاخبار إلى هذا المعنى وهو ان المراد من الحد في قول المصنف: بما دون الحد: حد الزنا. راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 367. الحديث 18 - 19 - 20. اليك نص الحديث 19. عن ابان بن عثمان قال: قال " ابوعبدالله "عليهالسلام ان علياعليهالسلام وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد فجلد كل واحد منهما مائة سوط غير سوط. أي إلاسوطا واحدا. فالامام عليه الصلاة والسلام امر بضرب هذا الرجل المضطجع مع المرأة الاجنبية تسعة وتسعين سوطا. وهذا المقدار لم يبلغ حد الزنا.
(وروى) الحلبي في الصحيح(1) عن الصادقعليهالسلام ورواه(2) غيره ايضا انهما يجلدان كل واحد (مئة جلدة) حد الزاني، وحملت(3) على ما اذا اضاف إلى ذلك(4) وقوع الفعل، جمعا(4) بين الاخبار (ولو حملت (المرأة) ولا بعل (لها) ولا مولى(6) ولم يعلم وجهه(7) (لم تحد)، لاحتمال كون بوجه حلال، او شبهة (الا ان تقر اربعا
___________________________________
(1) الكافي ج 7 ص 181. الحديث رقم 1. اليك نصه عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: حد الجلد إن يوجدا في لحاف واحد، فالرجلان يجلدان اذا وجدا في لحاف واحد الحد، والمرأتان تجلدان اذا اخذتا في لحاف واحد الحد.
(2) أي وروى غير الحلبي ايضا هذا المقدار وهي مائة سوط راجع نفس المصدر. ص 364. الحديث 4.
(3) أي صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1.
(4) أي إلى المضاجعة وقوع الفعل وهو الزنا زيادة على ذلك.
(5) أي جمعا بين الاخبار المتخالفة الدالة بعضها على جلد تسعة وتسعين سوطا كما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 135 المروية عن ابان بن عثمان. والدالة بعضها على جلد كل واحد منهما مائة سوط وهو الحد الكامل كما في صحيحة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1، ورواية غير الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 2 فطريق الجمع بين هذه الاخبار ان تحمل صحيحة الحلبي على اضافة المضاجعة إلى وقوع الفعل ايضا.
(6) كما اذا كانت المرأة امة.
(7) أي وجه الحمل من حيث إنه من الحلال، او الشبهة، او الحرام.
بالزنا) فتحد لذلك(1) ، لا للحمل (وتؤخر) الزانية الحامل (حتى تضع الحمل) وان كان من الزنا، وتسقيه اللباء(2) ، و ترضعه ان لم يوجد له كافل ثم يقيم عليها الحد ان كان رجما، ولو كان جلدا فبعد ايام النفاس ان امن عليها التلف، او وجد له(3) مرضع، والا(4) فبعده ويكفي في تأخيره(5) عنها: دعواها الحمل، لا مجرد الاحتمال.
(ولو اقر) بما يوجب الحد (ثم انكر سقط الحد ان كان مما يوجب الرجم ولا يسقط غيره)(6) وهو الجلد وما يلحقه(7) . هذا(8) اذا لم يجمع في موجب الرجم بينه وبين الجلد، والا ففي سقوط الحد مطلقا(9) بانكاره(10) ما يوجب الرجم نظر، من اطلاق(11)
___________________________________
(1) أي لاجل الاقرار.
(2) بكسر اللام. وهو اول اللبن في النتاج. وقد مضى شرح اللباء في " الجزء الخامس " من طبعتنا الحديثة كتاب النكاح ص 454 عن النظر الطبية الحديثة فراجع كي تستفيد.
(3) أي للمولود وان خيف على الام التلف.
(4) أي ان لم يوجد له مرضع فبعد الرضاع.
(5) أي في تأخير الحد عن الزانية لادعاءها الحمل.
(6) من الجلد.
(7) من التشهير، والجز، والتفسير.
(8) أي سقوط الحد فيما اذا كان رجما.
(9) أي الجلد والرجم.
(10) أي بانكار المقر.
(11) دليل لسقوط الحد. أي من اطلاق دليل سقوط الحد الشامل للامرين وهما: الجلد. والرجم.
سقوط الحد الشامل للمرين، ومن(1) ان الجد لا يسقط بالانكار لو انفرد(2) فكذا اذا انضم(3) ، بل هنا(4) اولى لزيادة الذنب فلا يناسبه(5) سقوط العقوبة مطلقا(6) مع ثبوت مثلها(7) في الاخف. والاقوى سقوط الرجم دون غيره(8) . وفي الحاق(9) ما يوجب القتل كالزنا بذات محرم، او كرها(10) قولان(11) : من(12) تشاركهما في المقتضي وهو الانكار لما بني
___________________________________
(1) دليل لعدم سقوط الجلد المصاحب للرجم بعد انكار المقر.
(2) لو كان الاقرار يوجب الجلد فقط كما في اقرار غير المحصن بالزنا.
(3) مع الرجم كما في زنا المحصن.
(4) وهو زنا المحصن فانه اولى من عدم سقوط الجلد، لزيادة الذنب. فلا يناسبه سقوط العقوبة مطلقا. جلدا ورجما مع ثبوت مثل هذه العقوبة وهو الجلد الذي هو اخف منه في غير المحصن.
(5) أي الذنب الاشد وهو زنا المحصن.
(6) أي حتى الجلد.
(7) أي مثل هذه العقوبة وهو الجلد في الاخف وهو زنا غير المحصن.
(8) أي دون غير الرجم وهو الجلد في صورة الانكار بعد الاقرار.
(9) أي الحاق حد القتل بالرجم في سقوط الحد عنه بالانكار بعد الاقرار.
(10) أي اجبار الرجل المرأة على الزنا كرها منها.
(11) قول بسقوط الحد. وقول بعدمه. أي لايوجب الانكار بعد الاقرار سقوط الحد اذا كان الاقرار مما يوجب القتل.
(12) دليل سقوط القتل بعد الانكار. أي من تشارك القتل والرجم في المقتضي وهو " الانكار "، لابتناء الحدود على التخفيف.
على التخفيف، ونظر(1) الشارع إلى عصمة الدم، واخذه(2) فيه بالاحتياط. ومن(2) عدم النص عليه، وبطلان القياس(4) .
(ولو اقر بحد ثم تاب تخير الامام في اقامته عليه) والعفو عنه (رجما كان) الحد (او غيره) على المشهور، لا شتراك الجميع في المقتضي(5) ولان التوبة اذا اسقطت تحتم اشد العقوبتين(6) ، فاسقاطها(7) لتحتم الاخرى(8) اولى، ونبه بالتسوية(9) بينهما على خلاف ابن ادريس حيث
___________________________________
(1) بالرفع عطفا على مدخول هو. وهذا وجه ثان لاشتراك القتل والرجم في المقتضي وهو " الانكار ".
(2) بالرفع ايضا عطفا على مدخول هو. وهذا وجه ثالث لاشتراك القتل والرجم في المقتضي وهو " الانكار ". حاصله: ان " الشارع المقدس " قد اخذ في إراقة الدماء غاية الاحتياط التام وانه يحاول مهما امكن في عدم إراقتها ويسعى في الاحتفاظ عليها مهما بلغ الامر.
(3) دليل لعدم سقوط القتل بالانكار بعد الاقرار. أي ومن النص في الاخبار على السقوط.
(4) بالجر عطفا على مدخول " من الجارة " أي ومن بطلان قياس ما يوجب القتل بما يوجب الرجم هذا دليل ثان لعدم سقوط القتل.
(5) وهي التوبة بعد الاقرار.
(6) وهو الرجم.
(7) أي إسقاط التوبة.
(8) وهو الاخف الذي هو الجلد.
(9) في قول المصنف: " رجما كان او غيره ".
خص التخيير(1) بما اذا كان الحد رجما، وحتم اقامته(2) لو كان جلدا محتجا بأصالة(3) البقاء، واستلزام(4) التخيير تعطيل الحد المنهي عنه في غير موضع الوفاق(5) ، وينبغي على قول ابن ادريس الحاق ما يوجب القتل(6) بالرجم، لتعليله بأنه(7) يوجب تلف النفس، بخلاف الجلد.
___________________________________
(1) أي تخيير الامامعليهالسلام في العفو والاقامة.
(2) أي اقامة الحد لو كان جلدا.
(3) المراد من أصالة البقاء: " الاستصحاب " أي استصحاب بقاء وجوب تنفيذ الحد عند الشك في زواله بعد التوبة الحادثة بعد الاقرار فيما اذا كان جلدا.
(4) وجه ثان لعدم سقوط الحد عن المجرم بعد التوبة الحادثة. وحاصله: أن الحكم بالخيير مطلقا حتى في مورد الجلد مستلزم لتعطيل الحد عن المجرم، مع ورود النهي عن التعطيل. في قولهعليهالسلام : يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي. راجع " الوسائل " طبعة طهران سنة 1388. الجزء 18 ص 309 الحديث 6 فان هذه الجملات تدل على النهي اشد مما تدل الالفاظ الناهية عليه. نعم فيما اتفق الاصحاب على التخيير فيه كالرجم نحكم فيه بالتخيير. ولا يخفى: أن الحكم بالتخيير غير مستلزم لتعطيل الحد مطلقا، لان الامامعليهالسلام قد يرى المصلحة في ذلك احيانا.
(5) وهو الرجم المتفق على التخيير فيه.
(6) كالزنا بذات المحرم. والزنا بالمرأة مكرها لها. وزنا الذمي بالمرأة المسلمة.
(7) أي الرجم موجب لتلف النفس. فكل ماكان كذلك يكون موجبا للتخيير.
(الفصل الثاني - في اللواط)(1)
وهو وطء الذكر. واشتقاقه من فعل
___________________________________
(1) ان هذا العمل الشنيع المؤدي إلى انهيار خلقي، وتفسخ في الشعور الانساني. لجدير ان يمنع منه منعا باتا مستأصلا. فكم من اضرار معنوية تؤدي بشرف الانسانية، وادب السلوك مضافة إلى اضرار صحية واجتماعية. ولذلك كله جاء التشديد عليه في التأديب لمرتكبه فاعلا ومفعولا في الشريعة الاسلامية بالغا النهاية. فعين في حق الفاعل والمفعول احدى عقوبات خمس، او عقوبتين منها. القتل بالسيف. او الاحراق بالنار. او الرجم. القائه من شاهق. او القاء حائط عال عليه. وقد ثبت: ان المأتي في دبره يبتلى بمرض الشهوة لو صار هذا العمل عادة له. ان يميل إلى الاتيان في دبره. وفي الاحاديث المروية عن " اهل البيت " عليهم السلام: ما يرشد إلى هذا المعنى. اليك بعض تلك الآثار. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: قال " رسول الله "صلىاللهعليهوآله من امكن من نفسه طائعا يلعب به القى الله عليه شهوة النساء.
" الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1384. الجزء 14. ص 253. الحديث 2.
هذا الحديث يدل على الاثر الوضعي من هذا الفعل الفضيع الشنيع. كما يقوله الاطباء.
وعن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: قال " رسول الله "صلىاللهعليهوآله وان الرجل ليؤتى في حقبه فيجلسه الله على جسر جهنم حتى يفرغ الله من حساب الخلايق ثم يؤمر به إلى جهنم فيعذب بطبقاتها طبقة طبقة حتى يرد اسفلها ولا يخرج منها. نفس المصدر. الحديث 1.
وعن (ابي عبدالله)عليهالسلام قال: جاء رجل إلى ابي فقال: إني قد ابتليت فادع الله لي. فقيل له: إنه يؤتي في دبره - فقال: ما ابلى الله بهذا البلاء احدا له فيه حاجة، ثم قال ابي: قال الله عز وجل وعزتي وجلالي لايقعد على استبرقها وحريرها من يؤتى في دبره. نفس المصدر. الحديث 3. هذا في المنكوح الذي يؤتى في دبره. وأما الناكح وهو اللائط. فاليك اخباره.
عن ابي بكر الحضرمي عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: قال " رسول الله "صلىاللهعليهوآله : من جامع غلاما جاء يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا وغضب الله عليه ولعنه واعد له جهنم وساءت مصيرا. ثم قال: ان الذكر يركب الذكر فيهتز العرش لذلك. نفس المصدر. ص 249 الحديث 1.
وعن " ابي جعفر "عليهالسلام قال: قال " رسول اللهصلىاللهعليهوآله من الح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه نفس المصدر. الحديث 4. وعن " الرضا "عليهالسلام فيما كتب اليه من جواب مسائله: وعلة تحريم الذكران للذكران، والاناث للاناث لما ركب في الاناث وماطبع عليه الذكران، ولما في اتيان الذكران، والاناث للاناث من انقطاع النسل. وفساد التدبير، وخراب الدنيا نفس المصدر. ص 251. الحديث 8.
وقال " ابوعبدالله "عليهالسلام في جواب سؤال الزنديق عن علة تحريم اللواط. قال: من اجل انه لو كان اتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء وكان فيه قطع النسل. وتعطيل الفروج. وكان في اجازة ذلك فساد كبير. نفس المصدر. ص 253. الحديث 12.
قوم لوط(1) (والسحق) وهو دلك فرج المرأة بفرج اخرى (والقيادة) وسيأتي أنها الجمع بين فاعلي هذه الفواحش(2) . اما الاول (فمن اقر بايقاب ذكر)(3) اي(4) ادخال شئ من الذكر(5) في دبره ولو مقدار الحشفة. وظاهرهم هنا الاتفاق على ذلك وان اكتفوا ببعضها(6) في تحريم امه واخته وبنته في حالة كون المقر (مختارا) غير مكره على الاقرار (اربع مرات) ولو في مجلس واحد (او شهد عليه اربعة رجال) عدول (بالمعاينة) للفعل كالزنا(7) (وكان)
___________________________________
(1) أي وجه تسمية هذا الفعل باللواط لاجل ان اصله كان في قوم لوط.
(2) وهي اللواط. والزنا. والسحق.
(3) اضافة المصدر إلى مفعوله.
(4) تفسير للايقاب.
(5) المراد منه " الآلة ".
(6) أي بعض الحشفة.
(7) أي كالميل في المكحلة.
الفاعل المقر، او المشهود عليه (حرا بالغا عاقلا قتل). واعتبار بلوغه عقله واضح، اذ لا عبرة باقرار الصبي والمجنون، وكذا لايقتلان لو شهد عليهما به(1) ، لعدم التكليف. اما الحرية فانما تعتبر في قبول الاقرار(2) ، لان اقرار العبد يتعلق بحق سيده(3) فلا يسمع، بخلاف الشهادة عليه فانه لا فرق فيها بينه وبين الحر فيقتل(4) حيث يقتل، وكذا لواطلع عليها(5) الحاكم، وبالجملة فحكمه حكم الحر، الا في الاقرار وان كانت العبارة(6) توهم خلاف ذلك. ويقتل الفاعل (محصنا) كان (اولا). وقتله (إما بالسيف، او الاحراق بالنار، او الرجم) بالحجارة وان لم يكن(7) بصفة الزاني المستحق للرجم (او بإلقاء جدار عليه اوبإلقائه من شاهق) كجدار رفيع. يقتل مثله.
___________________________________
(1) أي باللواط لو كان الصبي والمجنون فاعلين.
(2) فان اقرار العبد باللواط غير مقبول.
(3) فيكون اقرارا في حق الغير.
(4) أي العبد حيث يقتل الحر كما في اللواط.
(5) أي على الحر والعبد. فان الحاكم لو رأى انهما لاطا يجري عليهما الحد.
(6) أي عبارة " المصنف " في قوله: " وكان حرا " توهم ان الشهادة عليه ايضا لا تقبل. فلا يقتل المملوك مطلقا، لا باقراره، ولا بالشهادة عليه.
(7) أي وان لم يكن رجم اللائط بصفة رجم الزاني من ادخاله في الحفيرة إلى الحقو، او إلى الوسط. بل لو ربط اللائط بشجرة، او خشبة، او عمود، ونحو ذلك أجزء في رجمه
(ويجوز الجمع بين اثنين منها) اي من هذه الخمسة بحيث يكون (احدهما الحريق)، والآخر احد الاربعة بأن يقتل بالسيف، او الرجم او الرمي به(1) ، او عليه(2) ثم يحرق زيادة في الردع.
(والمفعول به يقتل كذلك(4) ان كان بالغا عاقلا مختارا، ويعزر الصبي) فاعلا ومفعولا.
(ويؤدب المجنون) كذلك(4) ، والتأديب في معنى التعزير هنا(5) وان افترقا من حيث إن التعزير يتناول المكلف وغيره، بخلاف التأديب. وقد تحرر من ذلك(6) ان الفاعل والمفعول ان كانا بالغين قتلا حرين كانا ام عبدين ام بالتفريق. مسلمين كانا ام بالتفريق وان كانا صبيين او مجنونين، او بالتفريق أدبا، وان كان احدهما مكلفا والاخر غير مكلف قتل المكلف وادب غيره.
(ولو اقر به(7) دون الاربع لم يحد) كالاقرار بالزنا(8) (وغرر) بالاقرار ولو مرة، ويمكن اعتبار المرتين(9) .
___________________________________
(1) أي القائه من شاهق.
(2) أي القاء الجدار عليه.
(3) أي باحد الوجوه الخمسة.
(4) أي فاعلا ومفعولا.
(5) أي في باب اللواط، وان كان في غير هذا المقام بمعنى آخر.
(6) أي من قول " المصنف والشارح " رحمهما الله في اللواط.
(7) أي باللواط.
(8) في انه اذا اقر بالزنا دون الاربع فانه لايحد. فاللواط مثل الزنا في الحد لو اقر اربع مرات.
(9) أي في تعزير المقر باللواط بحيث لو اقر مرة لم يعزر.
كما في موجب كل تعزير(1) وسيأتي(2) ، وكذا الزنا(3) ولم يذكره ثم(4) .
(ولو شهد) عليه(5) (دون الاربعة) او اختل بعض الشرائط(6) وان كانوا اربعة (حدوا للفرية(7) ويحكم الحاكم فيه(8) بعلمه) كغيره من الحدود، لانه اقوى من البينة(9) (ولا فرق) في الفاعل والمفعول (بين العبد والحر هنا) اي في حالة علم الحاكم، وكذا لا فرق بينهما(10)
___________________________________
(1) من انه لابد من الاقرار مرتين حتى يستحق التعزير.
(2) في الفصل الثالث في ذكر المسائل عندما يذكر ثبوت حد القذف انشاء الله.
(3) في انه لو اقر الزاني بالزنا دون الاربع عزر ولم يحد.
(4) أي ولم يذكر " المصنف " الزنا فيما اذا كان الاقرار به اقل من اربع مرات، لا في باب الزنا، ولافي باب الحدود.
(5) أي باللواط.
(6) بان لم يكن احدهم عادلا، او لم يذكر المعاينة كالميل في المكحلة او لم تطابق شهادته شهادة البقية.
(7) أي حدوا جميعا لاجل الفرية والتهمة والقذف.
(8) أي في اللواط.
(9) اذ البينة تفيد الظن وهي حجة اذا لم يكن هناك علم. فحجية العلم.
(10) أي بين العبد والحر في قبول الشهادة عليهما، واقامة الحد عليهما لو شهدت البينة على العبد. فكما انه يقام الحد على الحر عند قيام البينة، كذلك يقام على العبد عند قيام البينة.
مع البينة كما مر(1) ، وهذا(2) منه مؤكد لما افهمته عبارته(3) سابقا من تساوي الاقرار والبينة في اعتبار الحرية.
___________________________________
(1) في " الفصل الثاني " في اللواط عند قول " الشارح ": " اما الحرية فانما تعتبر في قبول الاقرار، لان اقرار العبد يتعلق بحق سيده فلا يسمع. بخلاف الشهادة عليه فانه لافرق فيها بينه وبين الحر فيقتل حيث يقتل ".
(2) أي عدم الفرق من " المصنف " بين الحر والعبد في علم الحاكم في انه يحكم عليهما لو علم بصدور الفعل الشنيع منهما.
(3) أي عبارة " المصنف "رحمهالله لم يعتبر الحرية في علم الحاكم وافاد انه يحكم بعلمه متى علم بصدور الفعل الشنيع من الانسان سواء كان حرا ام عبدا. فقال: " ويحكم الحاكم فيه بعلمه ". لكنهرحمهالله إشتراط الحرية في الاقرار والشهادة وأنه لابد من الحرية في المقر والمشهود عليه حتى يسمع اقراره، او الشهادة عليه من دون فرق بين الاقرار والشهادة. فقال: " وكان حرا ".
فالغرض من ذكره هذا الكلام وهو " ويحكم الحاكم فيه بعلمه من دون فرق بين العبد والحر ": التأكيد لما افادهرحمهالله سابقا من اعتبار الحرية في المقر والمشهود عليه وانه اراد ان يفهم بالملازمة عدم قبول اقرار العبد والشهادة عليه. بيان ذلك: ان قيد الحرية في قوله: " فمن اقر بايقاب ذكر مختارا اربع مرات، او شهدت عليه اربعة رجال بالمعاينة وكان حرا " ذو مفهوم وهو: ان المقر، او المشهود عليه لو كان عبدا لايسمع اقراره، ولا الشهادة عليه. فعدم قبول اقرار العبد، او الشهادة عليه انما هو بالملازمة وان هذا مفهوم قوله: وكان حرا. فقوله هنا: " ويحكم الحاكم فيه يعلمه من دون فرق بين العبد والحر " تأكيدا لما افاده سابقا من اعتبار الحرية في المقر والمشهود عليه. وان العبد خارج عن هذا الاقرار والشهادة عليه بالملازمة كما عرفت.
وقد عرفت هناك ماافاده " الشارح "رحمهالله من مناقشة " المصنف "رحمهالله في ذلك. وافاد ان الحرية لاتكون معتبرة في المشهود عليه وانها معتبرة في المقر فقط بقوله: " أما الحرية فانما تعتبر في قبول الاقرار، لان اقرار العبد يتعلق بحق سيده فلا يسمع، بخلاف الشهادة عليه. فانه لا فرق فيها بينه وبين الحر فيقتل حيث يقتل ". أي بقتل العبد حيث يقتل الحر لو شهد الشهود عليه بالفعل الشنيع.
(ولو ادعى العبد الاكراه مولاه عليه(1) (درء عنه الحد) دون المولى(2) ، لقيام القرينة(3) على ذلك، ولانه(4) شبهة محتملة فيدرا الحد بها، ولو ادعى الاكراه من غير مولاه فالظاهر انه كغيره(5)
___________________________________
(1) أي على اللواط بان اجبره على ذلك.
(2) هذا في صورة علم الحاكم باللواط، او قيام البينة عليه.
(3) وهو تسلط المولى عليه. وخوفه منه لو لم يجبه.
(4) أي وجود احتمال اكراه المولى عبده باللواط شبهة موجبة لدرء الحد عنه، لان الظاهر معه. حيث انه يخاف من مولاه فلو لم يفعل ما يأمره لفعل ما توعد به.
(5) في انه يحد ولايقبل منه دعواه الاكراه. ولايخفى: انه فرق بين الاكراه في الزنا، والاكراه في اللواط. حيث إن دعوى الاكراه في الزنا من المرأة مسموعة، لان الظاهر معها، لكونها ضعيفة. فاذا ادعت الاكراه في الزنا معها تصدق ولاتحد. وقد ورد النص بذلك.
اليك الحديث. عن ابي عبيدة عن " ابي جعفر "عليهالسلام قال: ان علياعليهالسلام أتي بامرأة فجر بها فقالت: استكرهني الله ياأمير المؤمنين. فدرأ عنها الحد. ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق. وقد والله فعله امير المؤمنينعليهالسلام . راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 382. الحديث 1.
بخلاف الاكراه في اللواط فانه لو ادعى الموتى به الاكراه في ذلك لا يصدق ويحد. الا ان يكون المأتي به عبدا فانه لو ادعى الاكراه في ذلك يصدق، لان الظاهر معه. لكونه مملوكا لمولاه. فلو لم يفعل ما امره لفعل به ما توعده عليه. فهذا دليل على فضاعة هذا العمل الشنيع. وشدة كراهة " الشارع المقدس " له.
وان كانت العبارة تتناوله(1) باطلاقها (ولا فرق) في ذلك(2) كله (بين المسلم والكافر)، لشمول الادلة(3) لهما (وان لم يكن) الفعل)
___________________________________
(1) أي وان كانت عبارة " المصنف "رحمهالله تشمل المولى وغيره لو ادعى العبد الاكراه في ذلك. فان قوله: " ولو ادعى العبد الاكراه درء عنه الحد " عام يشمل المولى وغيره لكن خصص تصديق قوله في الاكراه بالمولى فقط.
(2) أي في الاقرار، وقيام البينة، وانه يقتل باحدى الكيفيات الخمس او الجمع بين الاثنين من تلك العقوبات، وان المفعول به يقتل ايضا باحدى العقوبات الخمس. القتل. الاحراق. الرجم. الالقاء من شاهق. القاء جدار عال عليه، وان الاقرار باللواط دون الاربع موجب للتعزير. فالمقر لو كان كافرا تجري عليه الاحكام المذكورة حرفيا من دون فرق بينهما.
(3) أي شمول الادلة للمسلم والكافر. والمراد من الادلة هي الاخبار. راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 416 إلى 422 الاحاديث. اليك نص بعضها. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام في الرجل يفعل بالرجل. قال: فقال: ان كان دون الثقب فالجلد، وان كان ثقب اقيم قائما ثم ضرب بالسيف ضربة اخذ السيف منه ما اخذ. الحديث 2.
وقال " ابوعبدالله "عليهالسلام : حد اللاطي مثل حد الزاني الحديث 3 وعن حماد بن عثمان قال: قلت: لابي عبداللهعليهالسلام رجل أتى رجلا. قال: عليه ان كان محصنا القتل، وان لم يكن محصنا الجلد. قال: قلت: فما على المؤتى به. قال: عليه القتل على كل حال محصنا كان او غير محصن. الحديث 4 فهذه الاخبار وغيرها المذكورة في الباب نفس المصدر كلها صريحة في ان اللائط، سواء كان مسلما ام كافرا، وان المؤتى به سواء مسلما ام كافرا تجري عليه الاحكام المذكورة، لورود لفظ الرجل. وكلمة من في تلك الاخبار كقوله: الرجل يأتي الرجل. من اوقب غلاما. من أتى غلاما. من قبل غلاما بشهوة. والالف واللام. وكلمة من تدل على العموم وضعا. فان الالف واللام وضعت للجنس. أي للشمول الافرادي. ومن وضعت للعموم فلا تخص فردا دون فرد.
(ايقابا كالتفخيذ او) جعل الذكر (بين الاليين) بفتح الهمزة، واليائين(1) المثناتين من تحت من دون تاء بينهما (فحده مئة جلدة) للفاعل والمفعول مع البلوغ والعقل والاختيار كما مر(2) (حرا كان) كل منهما، (او عبدا. مسلما او كافرا. محصنا او غيره) على الاشهر،
___________________________________
(1) أي وبثبوت اليائين.
(2) ذكر القيود الثلاثة. البلوغ. العقل. الاختيار. في قول " المصنف " " مختارا بالغا عاقلا قتل ".
لرواية سليمان بن هلال عن الصادقعليهالسلام قال: (ان كان دون الثقب فالحد، وان كان ثقب اقيم قائما ثم ضرب بالسيف)(1) . والظاهر ان المراد باحلد الجلد.
(وقيل يرجم المحصن(2) ، ويجلد غيره جمعا بين رواية العلاء بن الفضيل عن الصادقعليهالسلام انه قال: حد اللوطي مثل حد الزاني. وقال: ان كان قد احصن رجم، وإلا جلد(3) وقريب منها رواية(4) حماد ابن عثمان، وبين ما روي(5) من قتل اللائط مطلقا.
___________________________________
(1) المصدر السابق. الحديث 2. فالحديث يدل على ماذهب اليه المشهور " من ان فاعل التفخيذ. وشبهه يجلد مائة سوط " في قولهعليهالسلام : " ان كان دون الثقب فالجلد ".
(2) هذا الخلاف في التفخيذ وأمثاله، لا في الايقاب فان ذلك موجب للقتل اجماعا من دون خلاف. والمراد من المحصن هنا: المحصن في الزنا.
(3) وقد اشير في الهامش رقم 3. ص 149. فالحديث دال على ان اللائط، سواء اوقب ام لم يوقب يرجم ان كان محصنا. ويجلد ان لم يكن محصنا، سواء اوقب ام لم يوقب.
(4) قد يشير اليها في الهامش رقم 3. ص 149. بناء على ان لفظ " اتي " في قول الراوي: رجل اتى رجلا محمول على المعنى الاعم من الادخال. وغيره من التفخيذ وامثاله.
(5) عن الحسين بن سعيد قال: قرأت بخط رجل اعرفه إلى ابي الحسنعليهالسلام بخطه. هل على رجل لعب بغلام بين فخذيه حد. فان بعض العصابة روى انه لابأس بلعب الرجل بالغلام بين فخذيه. فكتب " لعنة الله على من فعل ذلك ". وكتب ايضا هذا الرجل ولم أر الجواب. ماحد رجلين نكح احدهما الآخر طوعا بين فخذيه ما توبته؟ فكتب القتل إلى آخر الحديث.
فالحديث يدل على قتل اللائط مطلقا سواء اوقب ام لم يوقب، وسواء كان محصنا ام لا. فطريق الجمع بين هذه الاخبار المختلفة الظاهر. الدالة بعضها على الرجم ان كان محصنا سواء اوقب أم لا. وعلى الجلد ان كان غير محصن، سواء اوقب ام لا كما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 - 4 ص 151. والدالة بعضها على القتل مطلقا سواء اوقب ام لا، وسواء كان محصنا ام لا كما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 151 - ان نحمل الفريق الاول على دون الايقاب، والفريق الثاني على الايقاب.
وقيل: يقتل مطلقا(1) ، لما ذكر(2) ، والاخبار من الطرفين(3)
___________________________________
(1) سواء اوقب ام لا.
(2) وهو ان قتل اللائط مطلقا لاجل الرواية الواردة فيه. وقد اشير اليها في الهامش رقم 5 ص 151.
(3) وهما: القائل بان حد اللائط حد الزاني فيرجم. ان كان محصنا، سواء اوقب ام لا. ويجلد ان كان غير محصن، وسواء اوقب ام لا. كما في الرواية 3 - 4 ص 151. والقائل بان اللائط يقتل مطلقا، سواء اوقب ام لا، وسواء كان محصنا ام لا كما في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 151. فالاخبار المذكورة عن الطرفين غير نقية السند.
غير نقية السند، والمتيقن المشهور(1) ، والاصل عدم امر آخر(2) .
(ولو تكرر منه الفعل) الذي لا يوجب القتل ابتداء(3) (مرتين مع تكرار الحد) عليه بأن حد لكل مرة (قتل في الثالثة)، لانه كبيرة واصحاب الكبائر مطلقا(4) اذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة، لرواية يونس عن ابي الحسن الماضيعليهالسلام قال: (اصحاب الكبائر كلها اذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة)(5) .
(والاحوط) وهو الذي اختاره المصنف في الشرح قتله (في الرابعة) لرواية ابي بصير(6) قال: قال (ابوعبداللهعليهالسلام : الزاني اذا جلد ثلاثا يقتل في الرابعة)، ولان الحد مبني على التخفيف، وللاحتياط في الدماء، وترجح هذه الرواية(7) بذلك(8) ،
___________________________________
(1) وهو ضرب مائة سوط لما هو دون الثقب.
(2) أي عقوبة أخرى تكون اشد مما ذهب اليه المشهور. فالاخف وهو الاقل هو المتيقن، والاشد وهو الاكثر هو المشكوك فيه فينفي بالاصل.
(3) أي يوجب القتل بعد التكرار ثلاثا، او اربعا.
(4) أي جميع اقسام الكبائر.
(5) " الوسائل " الطبعة الجديدة سنة 1388. ص 388. الحديث 3 الجزء 18.
(6) نفس المصدر ص 387. الحديث 1.
(7) المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 153.
(8) أي ترجح هذه الرواية بسبب هذه الوجوه. من بناء الحد على التخفيف والاحتياط في اراقة الدماء.
وبأنها(1) خاصة، وتلك(2) عامة. فيجمع بينهما(3) بتخصيص العام بما عد الخاص(4) وهو الاجود ولو لم يسبق حده مرتين لم يجب سوى الجلد مائة.
(ولو تاب قبل قيام البينة سقط الحد عنه قتلا) كان الحد (او رجما او جلدا) على ما فصل(5) .
(ولو تاب بعده(6) لم يسقط الحد وكذا)(7) لو تاب مع الاقرار ولكن يتخير الامام في المقر) قبل التوبة (بين العفو والاستيفاء كالزنا.
(ويعزر من قبل غلاما بشهوة) بما يراه الحاكم، لانه من جملة المعاصي، بل الكبائر المتوعد عليه بخصوصه بالنار، فقد روى " ان من قبل
___________________________________
(1) أي وترجح هذه الرواية ايضا لاجل ورودها في الزنا خاصة.
(2) أي الرواية الواردة عن ابي بصير عن (ابي الحسن الماضي)عليهالسلام المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 153 عامة وردت في مطلق الكبائر. فتخصص بغير الزنا فيقال: إن المراد من الكبائر هناك ماعدا الزنا، لان الزنا قد استثني في رواية اخرى المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 153. فلم يبق لهذا العام عموم.
(3) أي بين هذه الرواية العامة المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 153، وبين الرواية الخاصة المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 153.
(4) أي المراد من الكبائر ماعدا الزنا.
(5) في قول " المصنف ": وجب الحد وهو اقسام ثمانية " احدهما ": القتل "
وثانيها ": الرجم.
" وثالثها ": الجلد.
" ورابعها ": الجلد والجز.
" وخامسها " خمسون جلدة:
" وسادسها ": الحد المبعض وهو حد من تحرر بعضه.
" وسابعها ": الضغث.
" وثامنها ": الجلد وعقوبة زائدة.
(6) أي بعد قيام البينة.
(7) أي وكذا لم يسقط الحد لو تاب مع الاقرار.
غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء، وملائكه الارضين، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب واعد له جهنم وساءت مصيرا "(1) وفي حديث آخر " من قبل غلاما بشهوة الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار "(2) .
(وكذا) ويعزر (الذاكران(3) المجتمعان تحت ازار واحد مجردين وليس بينهما رحم) اي قرابة (من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين) على المشهور اما تحديده في جانب الزيادة(4) فلانه ليس(5) بفعل يوجب الحد كملا. فلا يبلغ به(6) ، ولقول الصادقعليهالسلام في المرأتين تنامان
___________________________________
(1) " مستدرك الوسائل ". المجلد 2. كتاب النكاح ص 570 الحديث 3.
(2) نفس المصدر. الحديث 4.
(3) مثنى الذكر فيشمل الاطفال والغلمان. ولكن الوارد في الخبر لفظ " الرجل " اليك نص الحديث. عن ابن ابي عمير عن حفص بن البختري عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: اتي " امير المؤمنين "عليهالسلام برجل وجد تحت فراش رجل. فأمر به امير المؤمنينعليهالسلام فلوث في مخروة.
" الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 424. الحديث 1 اذن لايشمل الحكم غير البالغين.
لم يذكر " المصنف " الذكور المجتمعين تحت لحاف واحد، بل خص الحكم بالذكرين. لوضوح الحكم في حقهم وانهم اولى بذلك.
(4) وهي التسعة والتسعون.
(5) أي نوم الذكرين تحت لحاف واحد ليس عملا يوجب الحد الكامل وهي مائة سوط، بل موجب للحد الناقص.
(6) مرجع الضمير: الحد الكامل. والفاعل في فلا يبلغ: النوم تحت لحاف واحد. والمعنى: ان النوم تحت لحاف واحد مجردين اذا لم يكن موجبا للحد الكامل فلابد من ان لايبلغ حده مقدار الحد الكامل. بل إلى تسعة وتسعين. والفاء في " فلايبلغ " للتفريع. أي لتفريع ما أفاده " الشارح "رحمهالله على قوله: فلانه ليس بفعل يوجب الحد كملا.
في ثوب واحد فقال: تضربان فقلت: حدا قال: لا(1) ، وكذا قال في الرجلين(2) ، وفى رواية ابن سنان عنهعليهالسلام ، " يجلدان حدا غير سوط واحد "(3) . واما في جانب النقيصة(4) فلرواية سليمان بن هلال عنه قال: يضربان ثلاثين سوطا(5) .
___________________________________
(1) نفس المصدر السابق ص 367. الحديث 16.
(2) نفس المصدر. اليك بقية الحديث: قلت: الرجلان ينامان في ثوب واحد.؟ قال: يضربان. قال: قلت الحد؟. قال: لا.
(3) نفس المصدر السابق. الحديث 18.
(4) وهو ثلاثون سوطا.
(5) نفس المصدر. الحديث 21. اليك موضع الحاجة: عن سليمان بن هلال قال: سأل بعض اصحابنا " أبا عبدالله "عليهالسلام فقال: جعلت فداك: الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد. فقال: ذوا محرم؟. فقال: لا. قال: من صرورة. قال: لا قال: يضربان ثلاثين سوطا ثلاثين سوطا.
وطريق الجمع(1) الرجوع فيما بين الحدين إلى رأي الحاكم، والتقييد بنفى الرحم بينهما(2) ذكره المصنف كغيره. تبعا للرواية(3) . ويشكل بأن مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك(4) ، فالاولى ترك
___________________________________
(1) أي طريق الجمع بين هذه الروايات المختلفة الدالة بعضها على التسعة والتسعين كما في رواية " ابن سنان " المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 156. والدالة بعضها على ثلاثين سوطا كما في رواية " سليمان بن هلال " المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 156 - وهو الرجوع فيما بين الحدين وهما: تسعة وتسعون. والثلاثون إلى رأي الحاكم ونظره فهو المرجع في تحديد الحد لمن ينام مع الرجل تحت لحاف واحد.
(2) أي بين النائمين تحت لحاف واحد.
(3) أي انما ذكر " المصنف " القيد: " وليس بينهما رحم " كما ذكره غيره من الفقهاء. لمتابعته للرواية المقيدة بهذا القيد. في قولهعليهالسلام : ذوا محرم وقد اشير اليه في الهامش رقم 5 ص 156. والمراد من المحرمية في قولهعليهالسلام : " ذوامحرم ": هي الرحمية والقرابة بمعنى ان احد الذكرين لو كان انثى لكانا محرمين كالاخوين. واب وابن. وعم وابن اخ. وجد وحفيد. فان لكل واحد من هذه الفروض لو كان احدهما انثى لكانت محرما للآخر الذكر.
(4) أي المنام تحت لحاف واحد لمن له رحمية كالامثلة المذكورة المتقدمة وكما في اولاد العم، او اولاد الخال، سواء كانوا قريبين ام بعيدين. وكاولاد الخالة والعمة مشكل. هذا اشكال من " الشارح " على المصنف رحمهما الله. حيث قيد عدم جواز النوم للرجل مع الآخر تحت لحاف واحد اذا لم يكن بينهما رحم. فمفهومه الجواز اذا كان بينهما رحمية.
القيد(1) ، اوالتقييد بكون الفعل محرما(2) .
(والسحق(3) يثبت بشهادة اربعة رجال) عدول، لا بشهادة النساء منفردات، ولا منضمات(4) (او الاقرار اربعا) من البالغة(5) الرشيدة(6) الحرة المختارة(8) كالزنا (وحده مئة جلدة حرة كانت
___________________________________
(1) اي الاولى الاصح ان لا يذكر اي قيد هنا. ولا تكون الالف واللام في (والاولى ترك القيد) عهدية حتى تكون مشارة إلى القيد المذكور في كلام " المصنف وليس بينهما رحم " كما يتوهم ذلك.
(2) اي وان كان لابد من ذكر القيد في عدم جواز النوم تحت لحاف واحد فليقيد هكذا: " اجتماع رجلين تحت لحاف واحد لا يجوز اذا كان على صورة محرمة " لا على وجه الضرورة، او الاكراه. اما الضرورة كما في صورة شدة البرد وعدم وجود لحاف آخر فانه لو لم يجتمعا كذلك لتعقبهما الهلاك. واما الاكراه فكما لو اكرههما ثالث بالنوم تحت لحاف واحد.
(3) بفتح السين وسكون الحاء مصدر سحق يسحق وزان (منع يمنع) والمراد منه هنا دلك امرأة فرجها بفرج امرأة اخرى.
(4) أي ولا منضمات إلى الرجال.
(5) خرجت بهذا القيد الصغيرة.
(6) خرجت بهذا القيد المجنونة.
(7) خرجت بهذا القيد المملوكة.
(8) خرجت بهذا القيد المكرهة.
كل واحدة منهما او امة. مسلمة أو كافرة. محصنة او غير محصنة. فاعلة او مفعولة(1) ولاينتصف(2) هنا في حق الامة. ويقبل دعواها اكراه مولاتها كالعبد، كل ذلك(3) مع بلوغها وعقلها. فلو ساحقت المجنونة، او الصغيرة أدبتا خاصة، ولو ساحقتها بالغة حدت دونهما. وقيل: ترجم(4) مع الاحصان، لقول الصادقعليهالسلام : (حدها حد الزاني)(5) ورد(6) بانه اعم من الرجم فيحمل على الجلد جمعا(7) .
(وتقتل) المساحقة (في الرابعة لو تكرر الحد ثلاثا). وظاهرهم
___________________________________
(1) (الوسائل) الطبعة الجديدة سنة 1388. ص 425. الحديث 2.
(2) اي الحد لايكون نصفا في حق الامة في باب السحق كما يكون نصفا في باب الزنا، بل يجري عليها الحد تماما فهي كالحرة.
(3) اي اجراء الحد على المرأة المقرة، او الشهود عليها.
(4) اي المرأة المساحقة العاقلة البالغة الحرة المختارة.
(5) " الكافي " الطبعة الجديدة سنة 1379. الجزء 7 ص 202 الحديث 1.
(6) اي هذا القول رد بأن حد الزاني ينطبق على الرجم والجلد فيحمل على الجلد.
(7) أي جمعا بين هذا الحديث الدال على أن المرأة المساحقة تجلد. وقد اشير اليه في الهامش رقم 5 ص 159. وبين الخبر الدال على أن المرأة المساحقة تجلد. وقد اشير اليه في الهامش رقم 1 ص 159، سواء كانت حرة ام امة، وسواء كانت مسلمة ام كافرة. وسواء كانت محصنة ام غيرها. وسواء كانت فاعلة ام مفعولة. يحمل الاول على الجلد. فيكون الخبر الثاني مفسرا للاول كما هي القاعدة في باب التعارض.
هنا عدم الخلاف وان حكمنا بقتل الزاني واللائط في الثالثة كما اتفق في عبارة المصنف(1) .
(ولو تابت قبل البينة سقط الحد) لا اذا تابت بعدها (ويتخير الامام لو تابت بعد الاقرار) كالزنا واللواط(2) .
(وتعزر الاجنبيتان اذا تجردتا تحت ازار) بما لا يبلغ الحد(3) (فان عزرتا مع تكرار الفعل مرتين حدتا في الثالثة)(4) فان عادتا(5) عزرتا مرتين(6) ثم حدتا في الثالثة(7) (وعلى هذا) ابدا(8) . وقيل: تقتلان في الثالثة(9) .
___________________________________
(1) في باب الزنا.
(2) فيما اذا تاب الزاني، او اللائط بعد الاقرار تخير الامام.
(3) أي يضرب كل واحد منهما اقل من مائة سوط.
(4) أي يضرب كل واحد منهما مائة سوط في المرة الثالثة.
(5) أي بعد ان عزرتا مرتين.
(6) أي لكل نومة من النومتين في المرة الثانية.
(7) أي في النومة الثالثة من المرة الثانية.
(8) أي كل ماتكرر الفعل منهما تعزران في النومة الاولى، ثم الثانية، ثم تحدان في النومة الثالثة. هذا في المرة الثالثة. وكذا في المرة الرابعة. والخامسة. والسادسة. والسابعة بمعنى انه في كل نومة تعزران فاذا بلغت الثالثة تحدان حد الزنا.
(9) أي في النومة الثالثة بعد ان عزرتا مرتين. فمجموع التعزيرات في المرة الثالثة ستة. والتحديدات ثلاثة.
وقيل: في الرابعة(1) . والمستند ضعيف(2) وقد تقدم: وجه التقييد(3) بالاجنبيتين.
(ولو وطء زوجته فساحقت بكرا فحملت البكر فالولد للرجل) لانه مخلوق من مائه، ولا موجب لانتفائه عنه، فلا يقدح كونها(4) ليست فراشا له، ولايلحق بالزوجة(5) قطعا، ولا بالبكر(6) على الاقوى
___________________________________
(1) أي تقتلان في المرة الرابعة بعد ان عزرتا مرتين. فمجموع التعزيرات ثمانية. والتحديدات اربعة.
(2) أي مستند هذين. وهما: القتل في المرة الثالثة أو المرة الرابعة ضعيف. وهي الاخبار الضعاف. راجع " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 202 اليك موضع الحاجة من تلك الاحاديث. قالعليهالسلام : " فان وجدتا الثالثة قتلتا " أي في المرة الثالثة بعد ان عزرتا مرتين الحديث 4.
(3) أي تقييد المرأتين بالاجنبيتين في قول " المصنف: وتعزر الاجنبيتان " أما وجه تقييدها بذلك: ما أفاده " المصنف "رحمهالله في الذكرين المجتمعين تحت إزار واحد حيث قال: " وليس بينهما رحم " تبعا للرواية المقيدة بكون الذكرين ليسا بذي رحم كما قالعليهالسلام : ذوا محرم؟ وان كان " الشارح "رحمهالله ناقشه في ذلك كما عرفت.
(4) أي هذه المرأة الباكرة التي ساحقت معها زوجة الرجل.
(5) أي الولد لا يلحق بزوجة الرجل المساحقة مع المرأة الباكرة، لان الولد يخلق من ماء الرجل.
(6) وهي المرأة الباكرة التي ساحقت معها زوجة الرجل.
(وتحدان): المرأتان حد السحق(1) ، لعدم الفرق فيه(2) بين المحصنة وغيرها (ويلزمها اي الموطوءة(3) ضمان (مهر المثل للكبر) لانها سبب في إذهاب عذرتها، وديتها(4) مهر نسائها، وليست كالزانية المطاوعة(5) ، لان الزانية اذنت في الافتضاض، بخلاف هذه(6) . وقيل: ترجم الموطوءة استنادا إلى رواية(7) ضعيفة السند مخالفة لما دل على عدم رجم المساحقة مطلقا(8) من الاخبار الصحيحة(9) . وابن ادريس نفى الاحكام الثلاثة(10) .
___________________________________
(1) وهي مائة سوط.
(2) أي في السحق.
(3) وهي زوجة الرجل.
(4) أي دية هذه المرأة الباكرة المساحقة معها زوجة الرجل.
(5) حيث لادية لبكارة هذه المرأة الزانية التي طاوعت الرجل في الزنا. فان افتضاض بكارتها مسببة عنها فليست لها دية.
(6) أي المرأة الباكرة التي ساحقت معها زوجة الرجل فانها لم تأذن في افتضاض بكارتها. لعدم احتمالها الحمل عن هذه المرأة الموطوئة فالحمل وقع صدفة.
(7) " الوسائل " الجزء 18 ص 426 - 427.
(8) سواء كانت محصنة ام غيرها.
(9) المشار اليها في المصدر السابق ص 425.
(10) وهي الرجم. والحاق الولد بالرجل. وثبوت المهر للباكرة. وقد ذكر " الشارح "رحمهالله وجوه انكار " ابن ادريس " الثلاثة بقوله: أما الرجم إلى آخره.
أما الرجم فلما ذكرناه(1) ، وأما الحاق الولد بالرجل فلعدم ولادته على فراشه(2) والولد للفراش، واما المهر فلان البكر بغي بالمطاوعة فلا مهر لها(3) . وقد عرفت جوابه(4) .
___________________________________
(1) وهو ضعف الرواية المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 162 التي كانت مدركا للقول بالرجم. هذا دليل " ابن ادريس " في انكاره الرجم عن المرأة الموطوءة المساحقة مع الباكرة.
(2) أي لعدم ولادة الطفل المتولد من مساحقة المرأة الموطوءة مع الباكرة على فراش الرجل الواطئ زوجته المساحقة مع المرأة الباكرة. والحال أن الولد انما يلحق بالرجل اذا كان للفراش. وهنا ليس فراش للرجل مع الباكرة المساحقة حتى يلحق الولد به. هذا دليل " ابن ادريس "رحمهالله في انكاره الحاق الولد بالرجل.
(3) أي عدم ثبوت المهر للباكرة المساحقة مع زوجة الرجل لاجل ان الباكرة طاوعت المرأة في السحق فهي بغي بهذه المطاوعة فلا مهر لها. هذا دليل " ابن ادريس "رحمهالله لانكاره المهر للباكرة.
(4) أي جواب " ابن ادريس في انكاره الامور الثلاثة: الرجم وعدم الحاق الولد بالرجل وعدم مهر للباكرة. رد الشارح على ابن ادريس رحمهما الله حيث ذهب إلى عدم رجم المرأة المساحقة. وعدم الحاق الولد بالرجل لو حملت الباكرة بسبب السحق. وعدم مهر لهذه الباكرة، لانها بغي والبغي لامهر لها.
وخلاصة الرد: ان عدم رجم المرأة الموطوءة المساحقة للباكرة. فنحن وهو متفقون في ذلك، لان مدرك الرجم: الرواية المشار اليها في الهامش رقم 7 ص 162 وقد عرفت ضعفها. واما نفي الحاق الولد بالرجل. ونفي المهر عن الباكرة فلا نوافقه في ذلك. أما الولد فانه ملحق بالرجل، لانه مخلوق من مائه وان لم يكن على فراشه. ولايمكن الحاقه بالمرأة الموطوءة.
وأما ثبوت المهر للباكرة المساحقة فلان زوجة الرجل هي التي سببت لازالة بكارة الباكرة فهي ليست كالزانية المطاوعة للرجل الزاني بها لتكون بغيا فيقال: لامهر لبغي، فان الزانية هي التي اذنت الرجل في ازالة عذرتها وبكارتها، بخلاف هذه فانها لم تأذن للمرأة الموطوأة ازالة بكارتها. ولذا لو كانت عالمة بأنها تحمل مع المساحقة لم تقدم عليها. ففرق بين هذه الباكرة، وبين الزانية. وبهذا يثبت مهر نساءها وانها ليست بغيا.
(والقيادة(1) : الجمع بين فاعلي(2) الفاحشة) من الزنا واللواط والسحق (وتثبت بالاقرار مرتين من الكامل) بالبلوغ والعقل والحرية (المختار) غير المكره، ولو اقر مرة واحدة عزر (او بشهادة شاهدين)(3) ذكرين عدلين (والحد) للقيادة (خمس وسبعون جلدة حرا كان) القائد (او عبدا. مسلما) كان (او كافرا. رجلا) كان (او امرأة).
(وقيل) والقائل الشيخ: يضاف إلى جلده ان (يحلق رأسه ويشهر) في البلد (وينفى) عنه إلى غيره من الامصار من غير تحديد
___________________________________
(1) بالجر عطفا على قول " المصنف ": الفصل الثاني في اللواط. أي الفصل الثاني في القيادة.
(2) سقوط نون المثنى بالاضافة. اذ اصله " فاعلين ".
(3) أي تثبت القيادة بشهادة شاهدين.
لمدة نفيه (باول مرة)(1) ، لرواية عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام (2) ووافقه(3) المفيد على ذلك الا انه جعل النفي في الثانية(4) (ولا جز على المرأة، ولا شهرة، ولا نفي) للاصل، ومنافاة النفي لما يجب مراعاته من(5) ستر المرأة.
(ولا كفالة في حد) بان يكفل لمن ثبت عليه الحد إلى وقت متأخر عن وقت ثبوته (ولا تأخير فيه)، بل يستوفى متى ثبت، ومن ثم(6) حد شهود الزنا قبل كمالهم(7) في مجلس الشهادة وان كان الانتظار يوجب كمال العدد(8) (الا مع العذر) المانع من اقامته(9)
___________________________________
(1) أي اذا حصلت القيادة من القواد في المرة الاولى.
(2) " الوسائل ". الجزء 18 ص 129. الحديث 1.
(3) أي وافق " الشيخ " في هذا القول " المفيد ". والمراد من موافقة المفيد للشيخ مع ان الشيخ تلميذ له ومتأخر عنه: ان المفيد ذهب إلى هذا المذهب.
(4) أي ان المفيد خالف الشيخ في النفي في المرة الاولى. فانه لاقائل به بل يقول: ينفى الرجل القواد في المرتبة الثانية.
(5) لان الغرض الاولي ستر المرأة عن اشاعة الفحشاء فتستر حتى لا يصدر الفعل عنها مرة أخرى. فاذا نفيت حصل نقض الغرض عن سترها.
(6) أي ولكون استيفاء الحد يجب أن يكون في وقت ثبوته.
(7) أي قبل ان يكمل عددهم.
(8) أي العدد المطلوب في الشهادة. ولكن مع ذلك يحدون قبل الاكمال.
(9) أي اقامة الحد كما لو كان المحدود مريضا، او امرأة حاملة.
في ذلك الوقت (او توجه ضرر به)(1) فتشرع الكفالة والتأخير إلى وقت القدرة (ولا شفاعة في اسقاطه)، لانه حق الله، او مشترك(2) ولا شفاعة في اسقاط حق الله تعالى. قال النبيصلىاللهعليهوآله : لا كفالة في حد(3) وقال امير المؤمنينعليهالسلام (لا يشفعن أحد في حد) وقالعليهالسلام ليس في الحدود نظرة ساعة(4) .
___________________________________
(1) أي توجه ضرر هحو المحدود كما لو كان مريضا فحد فطال مرضه أو مات مثلا.
(2) أي بين الله وبين الناس كحد القذف فانه مشترك بين الله عزوجل وبين العباد.
(3) الوسائل. الجزء 18 ص 333. الحديث 1.
(4) نفس المصدر ص 333 وص 336.
(الفصل الثالث - في القذف)
(وهو الرمي بالزنا، اواللواط مثل قوله: زنيت) بالفتح (او لطت، او انت زان او لائط وشبهه) من الالفاظ الدالة على القذف (مع الصراحة والمعرفة) اي معرفة القاذف (بموضوع اللفظ(5) باي لغة كان) وان لم يعرف المواجه(6) معناه، ولو كان القائل جاهلا بمدلوله فان
___________________________________
(5) أي لفظ زنيت بالفتح، او لطت بمعنى ان يكون القاذف حينما يقذف الشخص بهذه الالفاظ عارفا بموضوعاتها بأي لغة كان القذف.
(6) وهو المخاطب أي وان لم يعرف المخاطب معنى اللفظ الذي قذفه به.
عرف انه يفيد فائدة يكبرها المواجه عزر(1) ، والا فلا(2) (اوقال لولده الذي اقر به: لست ولدي) او لست لابيك، او زنت بك امك، ولو لم يكن قد اقربه لكنه لا حق به شرعا بدون الاقرار فكذلك(3) لكن له(4) دفع الحد باللعان، بخلاف المقر به فانه لا ينتفي مطلقا(5) (ولو قال لآخر) غير ولده: (زنا بك ابوك، او يا ابن الزاني حد(6) للاب) خاصة، لانه(7) قذف له دون المواجه، لانه(8) لم ينسب اليه فعلا لكن يعزر له(9) كما سيأتي، لتأذيه به.
(ولو قال: زنت بك امك، او يا ابن الزانية حد للام، ولو قال يا ابن الزانيين فلهما(10) ، ولو قال: ولدت من الزنا فالظاهر القذف للابوين)، لان تولده انما يتحقق بهما(11) وقد نسبه(12) إلى الزنا فيقوم
___________________________________
(1) أي هذا القاذف الجاهل.
(2) أي وان لم يعرف القاذف الجاهل باللفظ انه يفيد فائدة يكرهها المخاطب فلا يعزر حينئذ.
(3) أي يكون هذا الرجل قاذفا ايضا فيجري عليه الحد.
(4) أي للقاذف وهو الاب.
(5) سواء لا عن القاذف في دفع الحد عنه ام لا.
(6) أي القاذف لاجل قذفه اب هذا الولد الذي قذفه ونفى عنه ابوة ابيه.
(7) أي لان هذا القذف لابى الولد، لا للولد وهو المخاطب.
(8) أي لان القاذف لم ينسب إلى المواجه وهو الولد.
(9) أي يعزر القاذف لاجل الولد وهو المواجه، لانه آذاه.
(10) أي حد القاذف لاجل الاب والام، لانه نسب الزنا اليهما.
(11) أي من مني الرجل والمرأة.
(12) أي نسب الولد إلى الزنا. فمعناه ان الزنا قائم بهما. فلذا يحد لاجلهما.
بهما ويثبت الحد لهما، ولانه(1) الظاهر عرفا. وفي مقابلة الظاهر كونه قذفا للام خاصة، لاختصاصها بالولادة ظاهرا. ويضعف(2) بان نسبته(3) اليهما واحدة، والاحتمال قائم فيهما بالشبهة(4) فلا يختص احدهما به(5) . وربما قيل بانتفائه(6) لهما، لقيام الاحتمال(7) بالنسبة إلى كل واحد وهو دارء للحد اذا هو شبهة. والاقوى الاول(8) الا ان يدعي الاكراه، او الشبهة في احد الجانبين فينتفي حده(9) .
(ومن نسب الزنا إلى غير المواجه) كالامثلة السابقة (فالحد للمنسوب اليه ويعزر للمواجه ان تضمن شتمه واذاه) كما هو الظاهر في الجميع.
___________________________________
(1) أي لفظ ولدت من الزنا له ظهور عرفي في ان الرجل والمرأة كليهما زانيتان فيحمل على الظاهر.
(2) أي هذا القول وهو " قذف الام خاصة " الذي كان في قبال الظاهر العرفي.
(3) أي نسبة الزنا.
(4) أي بشبهة الزنا.
(5) أي بالزنا.
(6) أي بانتفاء القذف لهما، لاجل قيام احتمال الشبهة أي وطئ الشبهة بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين. اذن ينتفي الحد، للشبهة الدارئة للحد.
(7) وهو وطئ الشبهة. فهذا الاحتمال دارء للحد.
(8) وهو حصول القذف بالنسبة إلى الرجل والمرأة.
(9) فيبقى حد واحد لاحدهما. فيحد ثمانين جلدة له.
ولو قال لامرأة: زنيت بك احتمل الاكراه فلا يكون قذفا لها) لان المكره غير زان، ومجرد الاحتمال(1) كاف في سقوط الحد، سواء ادعاه القاذف ام لا، لانه شبهة يدرء بها الحد.
(ولا يثبت الزنا في حقه(2) الا بالاقرار اربع مرات) كما سبق(3) . ويحتمل كونه(4) قذفا، لدلالة الظاهر عليه(5) ، ولان(6) الزنا فعل واحد يقع بين اثنين، ونسبة احدهما اليه بالفاعلية، والآخر بالمفعولية.
___________________________________
(1) أي احتمال الاكراه في الزنا كاف في سقوط حد القذف عن القاذف لاحتمال انه اكرهها في الزنا فليس قذفا لها حتى يستحق القاذف حد القذف بهذا الكلام بل يستحق حد الزنا.
(2) أي في حق القاذف حين يقول للمرأة المعينة: " اني زنيت بك ".
(3) في الفصل الاول في حد الزنا عند قول " المصنف: ولا يجب حد الزنا الابأربع مرات ".
(4) أي كون القادف للمرأة: " اني زنيت بك ".
(5) أي لدلالة ظاهر اللفظ على القذف عرفا.
(6) دليل ثان لكون اللفظ الصادر من القاذف بهذه الكيفية يعد قذفا. وخلاصته: ان العمل الصادر وهو الزنا فعل واحد بالنسبة اليهما وقائم بهما، لكنه مختلف من حيث الفاعلية والمفعولية. فمن حيث صدور الفعل عن الرجل يسمى فاعلا، ومن حيث وقوعه على المرأة مفعولة. وهذا لا يوجب التغاير في معنى الزنا، بل هو معنى واحد بالنسبة اليهما.
وفيه(1) ان اختلاف النسبة(2) يوجب التغاير والمتحقق منه(3) كونه هو الزاني. والاقوى انه(4) قذف لها، لما ذكر(5) ، ولرواية(6) محمد بن مسلم عن الباقرعليهالسلام (والديوث والكشخان(7) والقرنان قد تفيد
___________________________________
(1) أي وفي هذا الاحتمال وهو احتمال كون اللفظ الصادر من القاذف بهذه الكيفية يعد قذفا للمرأة.
(2) أي نسبة الفاعلية إلى الرجل، ونسبة المفعولية إلى المرأة توجب التغاير في معنى الزنا. أي تارة يكون بالنسبة إلى احدهما زنا كما في طرف الرجل، وأخرى بالنسبة إلى المفعولية لا يكون زنا، لانها مكرهة.
(3) أي المتعين من هذا اللفظ قذفا للمرأة.
(6) " الوسائل " الطبعة الجديدة سنة 1388. الجزء 18 ص 446 - 447. الحديث 1. اليك نصه. عن " ابي جعفرعليهالسلام " في رجل قال لامرأته: يا زانية انا زنيت بك قال: عليه حد واحد لقذفه اياها. وأما قوله: انا زنيت بك فلا حد فيه الا ان يشهد على نفسه اربع شهادات بالزنا عند الامام.
(7) هذه اللفظة ليست في لغة العرب ويحتمل ان تكون فارسية الاصل وانها معربة مركبة من كلمتين كج. وخانه فعرب كج فصار كش وحذفت الهاء من آخر كلمة خانه فصار خان. وأصلها خانه كج قدم المضاف وهو كج على المضاف اليه وهو خانه. بناء على قاعدة الفرس من تقديم المضاف اليه على المضاف. ومعناه: الدار المنحرفة عن الطريق المستقيم، لان الذي يدخل الرجل على عورته وناموسه لابد ان يكون من طريق غير مستقيم، ومن غير ان يراه الناس ويحتمل ان تكون الدار كناية عن اهل الدار ونسائها الساكنات فيها. حيث إنهن منحرفات. والقرنان بفتح القاف وسكون الراء بمعنى الديوث.
القذف في عرف القائل(1) فيجب الحد للمنسوب اليه)(2) مدلول هذه الالفاظ(3) من الافعال، وهو انه قواد على زوجته(4) اوغيرها من ارحامه(5) (وان لم تفد)(6) ذلك (في عرفه) نظرا إلى انها(7) لغة غير موضوعة لذلك(8) ، ولم يستعملها اهل العرف فيه(9) (وافادت شتما) لا يبلغ حد النسبة إلى ما يوجب الحد (عزر) القائل كما في كل
___________________________________
(1) اذا كان من سواد الناس.
(2) المراد منه: المقذوف أي ويحد القاذف هنا لمصلحة المقذوف.
(3) وهي: ديوث. كشخان. قرنان. أي هذه الالفاظ حين الاطلاق تدل على معان فعلية. وهو صدور فعل خاص.
(4) كالديوث.
(5) كالكشخان والقرنان.
(6) أي هذه الالفاظ ديوث. كشخان. قرنان. والمشار اليه في ذلك: " القذف ". ومرجع الضمير في عرفه: القائل. أي وان لم تفد هذه الالفاظ القذف في عرف القائل عزر.
(7) أي هذه الالفاظ.
(8) أي للقذف بهذه المعاني.
(9) أي للقذف بهذه المعاني في عرف القائل بهذه الالفاظ. ولايخفى: ان العرف قد يختلف باختلاف الزمان والمكان. فعرف زمان يرى مثل هذه الالفاظ قذفا، وآخر لا يراه. كما وان المكان كذلك.
شاتم بمحرم(1) . والديوث الذي لا غيرة له قاله الجوهري. وقيل: الذي يدخل الرجال على امرأته. قال تغلب: والقرنان والكشخان لم ارهما في كلام العرب. ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث او قريب منه. وقيل: القرنان من يدخل على بناته، والكشخان من يدخل على اخواته.
(ولو لم يعلم) القائل (فائدتها(2) اصلا) بأن لم يكن من اهل العرف بوضعها لشئ من ذلك، ولااطلع على معناها لغة (فلاشئ عليه وكذا) القول (في كل قذف جرى على لسان من لا يعلم معناه)(3) لعدم قصد شئ من القذف ولا الاذى وان افاد في عرف المقول له(4) (والتأذي)(5) اي قول ما يوجب اذى المقول له من الالفاظ الموجبة
___________________________________
(1) كالالفاظ النابية مما يفيد توهين السامع.
(2) أي دلالة هذه الالفاظ ديوث كشخان قرنان على هذه المعاني النابية الركيكة.
(3) أي المخاطب.
(5) لا يخفى: ان الصحيح ان يقال: " والايذاء "، لا التأذي، لانه مصدر باب التفعل وهو يأتي للتأثر من الاذية والمطاوعة له، والايذاء هو المراد والمطلوب هنا. والدليل على ماقلناه: تفسير " الشارح "رحمهالله التأذي بقوله: " أي قول ما يوجب اذى المقول له ".
له(1) مع العلم بكونها(2) مؤذية وليست موضوعة للقذف عرفا ولا وضعا (والتعريض) بالقذف دون التصريح به (يوجب التعزير)، لانه محرم (لا الحد) لعدم القذف الصريح (مثل قوله: هو ولد حرام) هذا يصلح مثالا للامرين(3) ، لانه يوجب الاذى وفيه تعريض بكونه ولد زنا، لكنه(4) محتمل لغيره بان يكون ولد بفعل محرم وان كان من ابويه بأن استولده حالة الحيض أو الاحرام عالما(5) . ومثله(6) لست بولد حلال، وقد يراد به(7) عرفا أنه ليس بطاهر الاخلاق، ولا وفي بالامانات والوعود، ونحو ذلك فهو اذى على كل حال. وقد يكون(9) تعريضا بالقذف.
(او انا لست بزان) هذا مثال للتعريض بكون المقول له او المنبه عليه زانيا، (ولا امي زانية) تعريض بكون ام المعرض به زانية.
___________________________________
(1) أي للتأذي.
(2) أي بكون هذه الالفاظ موجبة للايذاء كقولك: ياذليل. ياحقير. ياموهن. ياجاهل.
(3) وهما: الايذاء. والتعريض.
(4) أي لفظ " هو ولد حرام " محتمل لغير الزنا.
(5) أي عالما بالحيض والاحرام، او عالما بحرمة الوطئ حالة الحيض والاحرام ".
(6) أي ومثل " هو ولد حرام ".
(7) أي بقوله:: هو ولد حرام ".
(8) من الاخلاق السيئة.
(9) أي قوله: هو ولد حرام. وكذا قوله: لست بولد حلال قد يدل على التعريض بالقذف اذا كان قاصدا له.
(او يقول لزوجته: لم اجدك عذراء) اي بكرا فانه تعريض بكونها زنت قبل تزويجه وذهبت بكارتها(1) مع احتماله(2) غيره بأن يكون ذهابها بالنزوة(3) أو الحرقوص(4) فلا يكون حراما. فمن ثم كان(5) تعريضا، بل يمكن دخوله فيما يوجب التأذي مطلقا(6) وروي زرارة عن ابي جعفرعليهالسلام في رجل قال لامرأته: لم اجدك عذراء قال: (ليس عليه شئ، لان العذرة تذهب بغير جماع)(7) وتحمل(8) على ان المنفي الحد، لرواية ابي بصير عن الصادقعليهالسلام انه قال: يضرب(9) .
(وكذا يعزر بكل ما) اى قول (يكرهه المواجه)، بل المنسوب اليه وان لم يكن حاضرا، لان ضابط التعزير فعل المحرم وهو غير مشروط
___________________________________
(1) أي بالزنا.
(2) أي مع احتمال قوله: " لم اجدك عذراء ".
(3) بمعنى الوثبة والطفرة.
(4) بضم الحاء وسكون الراء وضم القاف وسكون الواو: وزان برغوث دويبة صغيرة نحو البرغوث منقطة بنقط حمراء، او صفراء. لها حمة وهي الابرة التي تلدغ بها العقرب. والزنبور. ونحوهما: تدخل في فروج الفتيات فتذهب ببكارتها.
(5) أي قوله: لم اجدك عذراء.
(6) سواء قصد به التعريض ام لا.
(7) " الوسائل " طبعة طهران سنة 1385. الجزء 15 ص 609. الحديث. والحديث بهذا المضمون مروي عن زرارة عن " ابي عبداللهعليهالسلام ".
(8) أي وتجمل هذه الرواية المشار اليها في الهامش رقم 7 على ان الشئ المنفي في قولهعليهالسلام : ليس عليه شئ " هو الحد ".
(9) نفس المصدر. الحديث 2.
بحضور المشتوم (مثل الفاسق، وشارب الخمر وهو مستتر) بفسقه وشربه فلوكان متظاهرا بالفسق لم يكن له حرمة(1) .
(وكذا الخنزير والكلب والحقير والوضيع) والكفار والمرتد، وكل كلمة تفيد الاذى عرفا، او وضعا مع علمه بها فانها توجب التعزير (الا مع كون المخاطب مستحقا للاستخفاف) به، لتظاهره بالفسق فيصح مواجهته بما تكون نسبته اليه حقا، لا بالكذب(2) . وهل يشترط مع ذلك(3) جعله على طريق النهي(4) فيشترط شروطه(5) ام يجوز الاستخفاف به مطلقا(6) ظاهر النص والفتاوى الثاني(7) والاول(8) احوط.
(ويعتبر في القاذف) الذي يحد (الكمال) بالبلوغ والعقل (فيعزر الصبي) خاصة (ويؤدب المجنون) بما يراه الحاكم فيهما. والادب في معنى
___________________________________
(1) فتجوز غيبته.
(2) أي لا ينسب اليه شيئا لا يكون فيه.
(3) أي مع كونه مستحقا ومتظاهرا بالفسق.
(4) أي النهي عن المنكر، لا ان يكون قوله: يا فاسق يا فاجر عبثا، بل يكون لردعه وزجره عن هذا العمل.
(5) أي شروط النهي اذا كان قوله ردعا عن العمل وقد مضى شرح شروط النهي عن المنكر في " الجزء الثاني " من طبعتنا الحديثة ص 409 فراجع،.
(6) سواء كان قوله: يافاسق. يافاجر. ياشارب على طريق النهي والردع ام لا يكون كذلك.
(7) وهو جواز الاستخفاف به مطلقا، سواء كان قوله: يافاسق ردعا ام لا، لظاهر النص المذكور.
(8) وهو عدم جواز الاستخفاف بالفاسق اذا لم يكن قوله: ردعا وزجرا
التعزير كما سلف (وفي اشتراط الحرية في كمال الحد) فيحد العبد والامة اربعين، او عدم الاشتراط فيساويان(2) الحر (قولان) اقواهما واشهرهما الثاني(3) ، لعموم( والذين يرمون المحصنات ) (4) ولقول الصادقعليهالسلام في حسنة الحلبي: اذا قذف العبد الحر جلد ثمانين جلدة)(5) وغيرها من الاخبار(6) . والقول بالتنصيف(7) على المملوك للشيخ في المبسوط، لاصالة البراءة من الزائد، وقوله(8) تعالى( فإن اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) (9) ولرواية القسم بن سليمان عنه(10) . ويضعف(11) بان الاصل قد عدل عنه للدليل(12) ،
___________________________________
(1) في الفصل الثاني في اللواط عند قول الشارح: والتأديب في معنى التعزير هنا.
(2) أي العبد والامة يساويان الحر في الحد.
(4) النور: الآية 4.
(5) " الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 18 ص 435. الحديث 4.
(6) نفس المصدر. الحديث 5.
(7) أي بتنصيف الحد.
(8) بالجر عطفا على مدخول " لام الجارة " أي ولقوله تعالى.
(9) النساء: الآية 24.
(10) أي عن " الامام الصادق "عليهالسلام المصدر السابق ص 437 الحديث 15.
(11) أي ما ذهب اليه الشيخ من تنصيف الحد على العبد.
(12) وهي حسنة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 5. فالاصل انما يصار اليه اذا لم يكن الدليل موجودا. واما بعد وجوده فلا مجال للاصل.
والمراد بالفاحشة(1) : الزنا، كما نقله المفسرون، ويظهر(2) من اقترانهن بالمحصنات. والرواية(3) مع ضعف سندها وشذوذها لا تعارض الاخبار(4) الكثيرة، بل الاجماع(5) على ما ذكره المصنف وغيره، والعجب ان المصنف في الشرح(6) تعجب من المحقق والعلامة حيث نقلا فيها(7) قولين(8) ولم يرجحها احدهما(9) مع ظهور الترجيح(10) . فان القول بالاربعين(11)
___________________________________
(1) في قوله تعالى:( فان اتين بفاحشة ) لا مطلق فعل الحرام حتى يشمل القذف.
(2) أي المعنى الذي اخترناه واختاره المفسرون وهو: ان الفاحشة: الزنا لامطلق الحرام: يظهر من اقتران الاماء مع المحصنات في قوله تعالى:( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) .
(3) وهي رواية قاسم بن سليمان المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 176.
(4) التي تصرح بمساوات العبد للحر وقد اشير اليها في الهامش رقم 5 - 6 ص 176.
(5) أي بل هناك اجماع على ان العبد مساو للحر في الحد كما ذكره المصنف وغيره.
(6) أي شرح الارشاد.
(7) أي في مسألة اشتراط الحرية في كمال الحد وهو ثمانون جلدا.
(8) وهما: تمام الحد. ونصفه.
(9) أي احد القولين المذكورين.
(10) أي ترجيح كمال الحد على الناقص، لوجود الدليل على ذلك وهي رواية قاسم بن سليمان المشار اليها في الهامش 3. وان المراد من الفاحشة: الزنا كما فسرها به المفسرون.
(11) وهو نصف الحد.
نادر جدا ثم تبعهم(1) على ما تعجب منه هنا(2) .
(ويشترط في المقذوف الاحصان) وهو يطلق على التزويج(3) كما في قوله تعالى:( والمحصنات من النساء ) (4) . و (محصنات(5) غير مسافحات) وعلى الاسلام(6) . ومنه(7) قوله تعالى،( فاذا احصن ) (8) ، قال ابن مسعود: احصانها اسلامها. وعلى الحرية(9) ومنه قوله تعالى:( ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات ) (10) وقوله تعالى:( والمحصنات من المؤمنات و المحصنات
___________________________________
(1) أي المصنف تبع العلامة والمحقق رضوان الله عليهم اجمعين في ذكر القولين هنا فقط من دون ترجيح احدهما على الآخر - تبعهما في ذلك هنا.
(2) أي في " كتاب اللمعة " حيث قال: " وفي اشتراط الحرية في كمال الحد قولان ".
(3) أي يطلق الاحصان على التزويج وهو اتخاذ الزوجة في الرجل، واتخاذ الزوج في المرأة.
(4) فان المحصنات هنا النساء المتزوجات.
(5) أي وكما في قوله تعالى:( محصنات غير مسافحات ) فانها بمعنى النساء المتزوجات. والآيتان مذكورتان في سورة النساء: الآية 54 - 25.
(6) أي ويطلق الاحصان على الاسلام ايضا.
(7) أي ومن الاحصان بمعنى الاسلام.
(8) أي اسلمن. النساء: الآية 25.
(9) أي ويطلق الاحصان على الحرية أيضا.
(10) أي النساء الحرائر. النساء: الآية 25.
من الذين اوتو الكتاب ) (1) ، وعلى اجتماع الامور الخمسة(2) التي نبه عليها هنا بقوله: (واعني) بالاحصان هنا (البلوغ والعقل. والحرية. والاسلام. والعفة فمن اجتمعت فيه) هذه الاوصاف الخمسة (وجب الحد بقذفه(3) ، والا) تجتمع(4) بأن فقدت جمع(5)
___________________________________
(1) فان المحصنات في الموردين اريد منها: النساء الحرائر والآية مذكورة في سورة المائدة: الآية 5.
(2) أي ويطلق الاحصان على اجتماع الامور الخمسة المذكورة في قول المصنف.
(3) المصدر مضاف إلى المفعول وهو المقذوف. والفاعل محذوف وهو القاذف. والمعنى: ان الذي اجتمعت فيه الاوصاف المذكورة من العقل. والبلوغ والحرية. والاسلام. والعفة لو قدفه شخص يحد.
(4) أي وان لم تجتمع الاوصاف المذكورة في المقذوف وجب التعزير على القاذف. وعدم اجتماع الاوصاف المذكورة على صور خمس.
" الاولى ": فقدان جميعها كما اذا كان المقذوف صبيا مجنونا مملوكا كافرا غير عفيف.
" الثانية " فقدان اربعة منها مع وجود واحد منها.
" الثالثة " فقدان اثنين منها مع وجود ثلاثة منها.
" الرابعة " فقدان ثلاثة منها مع وجود اثنين منها.
" الخامسة ": فقدان واحدة منها مع وجود اربعة منها.
(5) أي جميع الاوصاف الخمسة المذكورة. وجمع بضم الجيم وفتح الميم مؤنث اجمع تأكيد للاوصاف الخمسة المذكورة.
او احدها(1) بأن قذف صبيا(2) ، اومجنونا(3) ، او مملوكا(4) ، او كافرا(5) او متظاهرا بالزنا(6) (فالواجب التعزير)(7) كذا اطلقه(8) المصنف والجماعة غير فارقين بين المتظاهر بالزنا وغيره(9) . ووجهه(10)
___________________________________
(1) أي فقد احد الاوصاف الخمسة المذكورة.
(2) لكنه عاقل حر مسلم عفيف.
(3) لكنه بالغ حر مسلم عفيف.
(4) لكنه بالغ عاقل مسلم عفيف.
(5) لكنه بالغ عاقل حر عفيف.
(6) أي يجب التعزير على من قذف شخصا فاقدا لهذه الاوصاف الخمسة المذكورة بتمامها، او فاقدا لبعضها ومنها العفة.
(8) أي اطلق المصنف وجماعة من الفقهاء التعزير على من قذف الفاقد للاوصاف، او بعضها الذي منها العفة. فالفاقد للعفة: هو المتظاهر للفسق. وبموجب هذا الاطلاق من المصنف والجماعة لا فرق بين المتظاهر وغيره في ان القاذف لمثل هذا الانسان الفاقد للعفة يستحق التعزير.
(9) أي وغير الزنا من المعاصي الاخر التي لم يكن متظاهرا بها.
(10) أي وجه عدم الفرق بين الذنب المتظاهر به، وغير المتظاهر به - عموم ادلة التعزير على القاذف.
" منها ": مرسلة يونس. راجع " الوسائل " الطبعة الجديدة سنة 1388. الجزء 18 ص 440 الحديث 5.
" ومنها ": عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إن الله عزوجل جعل لكل شئ حدا، وجعل على من تعدى حدا من حدود الله عزوجل - حدا، وجعل ما دون الاربعة الشهداء مستورا على المسلمين. بناء على ان المراد من الجد الثاني في قولهصلىاللهعليهوآله : حدا: معناه الاعم وهو مطلق العقوبة الشامل للتعزير أيضا.
عموم الادلة. وقبح(1) القذف مطلقا، بخلاف(2) مواجهة المتظاهر به بغيره من انواع الاذى كما مر(3) وتردد المصنف في بعض تحقيقاته في التعزير بقذف المتظاهر به(4) . ويظهر منه الميل إلى عدمه(5) محتجا باباحته(6) استنادا إلى رواية البرقي عن ابي عبداللهعليهالسلام : (اذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمه له ولا غيبة)(7) . وفي مرفوع محمد بن بزيع (من تمام العبادة الوقيعة(8) في اهل الريب). ولو قيل بهذا(9) لكان حسنا.
(ولو قال لكفار امه مسلمة: يا ابن الزانية فالحد لها)(10) ،
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول عموم الادلة. أي وعموم قبح القذف مطلقا. سواء كان القذف في الذنب المتظاهر به ام كان في غيره كما لو قذفه بشرب الخمر، او بالقيادة، او باللواط.
(2) هذا رد من " الشارح " على " المصنف " رحمهما الله حيث ذهب إلى وجوب التعزير على القذف وان كان المقذوف متظاهرا بالفسق.
(3) في صفحة 172 - 173.
(4) أي بالزنا.
(5) أي إلى عدم التعزير.
(6) أي باباحة قذف المتظاهر بالزنا.
(7) " الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 8. ص 604 - 605. الحديث 4.
(8) أي إتهامهم.
(9) أي ولو قيل بعدم التعزير في قذف من يتظاهر بالفسق.
(10) أي لام الكافر المسلمة، لا للكافر.
لاستجماعها لشرائط وجوبه، دون المواجه (فلو) ماتت(1) اوكانت ميتة(2) و (ورثها الكافر فلا حد)، لان المسلم لا يحد للكافر بالاصالة(3) فكذا بالارث(4) . ويتصور ارث الكافر للمسلم على تقدير موت المسلم مرتدا عند الصدوق وبعض الاصحاب(5) ، أما عند المصنف فغير واضح وقد فرض المسألة(6) كذلك في القواعد، لكن بعبارة اقبل من هذه للتأويل.
___________________________________
(1) أي لاستجماع الام المسلمة لشرائط وجوب التعزير بسبب القذف. وهو الاحصان الحاصل بالبلوغ والعقل والاسلام والحرية والعفة.
(2) قبل ان تطالب بالحد وترفع امرها إلى الحاكم.
(3) أي كانت الام المسلمة ميتة حينما قال المسلم للكافر: يابن الزانية.
(4) أي ان المسلم لو قال ابتداء للكافر: يابن الزانية لايحد. فكيف يحد المسلم بسبب ارث الكافر الحد من امه المسلمة.
(5) فانه يرى جواز ارث الكافر من المرتد.
(6) خلاصة هذا الكلام: أن ارث الكافر من المسلم ممتنع فلا يرث من المسلم المال، ولا الحقوق. فكيف يمكن القول بارثه منه الحد الذي هو من الحقوق. فاجاب بان " شيخنا الصدوق "قدسسره فرض المسألة هكذا. بان كانت الام حين أن قذف المسلم ولدها الكافر وقال له: يابن الزانية، مسلمة لا يرثها ابنها الحد لو ماتت وهي مسلمة، لكنها ماتت وهي مرتدة اذن يرثها الحد. بناء على القول بارثه.
(7) أي المصنف في كتابه " القواعد " فرض المسألة مثل ما فرضها " الصدوق " رضوان الله عليهما. لكن عبارته في القواعد تقبل التأويل اكثر من عبارته هنا. اذ عبارته هناك هكذا: كما ذكرها " الشارح " في هامش بعض النسخ المطبوعة سنة 1276: فانه قال: ولو قال لكافر امه مسلمة: يا ابن الزانية وان كانت ميتة ولا وارث لها سوى الكافر لم يحد. وهذه العبارة لا تقتضي ارث الكافر. ويحمل قوله: " ولا وارث لها سوى الكافر " أي لا وارث لها على الخصوص بان يكون وارثها الامام، فانه وارث من لا وارث له. فلا يصدق انه لاوارث لها غير الكافر، ولا يستلزم كونه وارثا ". انتهى ما افاده الشارح كما في الهامش المذكور في الطبعة القديمة. ولا يخفى: ان عبارة " المصنف " هنا ايضا قابلة للتأويل المذكور عن " الشارح " وهو ان المراد من الوارث: الوارث الخصوصي.
(ولو تقاذف المحصنان) بما يوجب الحد (عزرا) ولا حد عن احدهما، لصحيحة ابي ولاد عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: أتي اميرالمؤمنينعليهالسلام برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه فقال: يدرء عنهما الحد وعزرهما(1) .
(ولو تعدد المقذوف(2) تعدد الحد، سواء اتحد القاذف، او تعدد)، لان كل واحد(3) سبب تام في وجوب الحد فيتعدد المسبب(4) .
(نعم لو قذف) الواحد (جماعة بلفظ واحد) بأن قال: انتم
___________________________________
(1) " الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 18 ص 451 الحديث 2. والمراد من الزنا في بدنه: ان القاذف لم يذكر المزني بها والحديث منقول بتصرف غير مخل بالمقصود. اصل الحديث هكذا: " فدرء عنهما الحد ".
(2) وتعدد القذف كما لو قذف شخص اشخاصا متعددين بان قال لكل واحد منهم: انت زان.
(3) من المقذوفين.
(4) وهو الحد.
زناة ونحوه (واجتمعوا في المطالبة) له بالحد (فحد واحد، وان افترقوا في المطالبة (فلكل واحد حد)، لصحيحة جميل عن ابي عبداللهعليهالسلام في رجل افترى على قوم جماعة قال: (إن اتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وان اتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا)(1) . وانما حملناه(2) على ما لو كان القذف بلفظ واحد من انه(3) اعم جمعا بينه(4) ، وبين صحيحة الحسن العطار عنهعليهالسلام في رجل قذف قوما جميعا قالعليهالسلام : بكلمة واحدة؟ قلت: نعم قال: يضرب حدا واحدا فان فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا(5) يحمل الاولى(6) على مالو كان القذف بلفظ واحد، والثانية(7) على ما لو جاؤا به مجتمعين.
___________________________________
(1) السائل الجزء 18 ص 444 الحديث 1. وال. راد من اتيانهم بالقاذف متفرقين اعم من أن يكون الاتيان فردا فردا. او جماعة جماعة فيكون لكل جماعة حد.
(2) أي حديث جميل بن دراج.
(3) أي مع ان قذف الجماعة اعم من ان يكون بلفظ واحد بان يقول القاذف: انتم الزناة، او يخص كل واحد منهم بلفظ واحد بان يقول لاحدهم: يازاني، وللآخر: يا شارب، وللثالث، يالاطئ. وهكذا.
(4) أي بين حديث جميل بن دراج المشار اليه في الهامش رقم 1.
(5) نفس المصدر. الحديث 2.
(6) وهي صحيحة جميل بن دراج المشار اليها في الهامش رقم 1.
(7) وبحمل الصحيحة الثانية المشار اليها في الهامش رقم 5 على مالو جاؤا بالقاذف. هذا هو الطريق للجمع بين هاتين الصحيحتين.
وابن الجنيدرحمهالله عكس فجعل القذف بلفظ واحد موجبا لاتحاد الحد مطلقا(1) ، وبلفظ متعدد(2) موجبا للاتحاد(3) ان جاؤا مجتمعين، وللتعدد(4) ان جاؤا متفرقين، ونفي عنه(5) في المختلف البأس محتجا بدلالة الخبر الاول(6) عليه. وهو(7) اوضح طريقا. وفيه(8) نظر، لان تفصيل الاول(9) شامل للقذف المتحد والمتعدد
___________________________________
(1) سواء جاؤا بالقاذف مجتمعين ام متفرقين.
(2) بان قال لاقاذف لاحدهم: يازاني، وللآخر: ياشارب، وللثالث: يالاطئ.
(3) أي لاتحاد الحد.
(4) أي موجبا لتعدد الحد ان جاؤا بالقاذف متفرقين.
(5) أي هم ق. ل تبم الجنيد.
(6) أي بدلالة صحيحة جميل بن دراج المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 184 على ما ذهب اليه ابن جنيد. حيث أن قول السائل في رجل افترى على قوم جماعة اعم من ان يفتري عليهم بلفظ واحد، ام بالفاظ متعددة.
(7) أي الخبر الاول المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 184 اوضح من حيث الطريق من الصحيحة الثانية المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 184.
(8) أي فيما ذهب اليه " ابن الجنيد " من دلالة الصحيحة الاولى المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 184. على ان القذف اعم من ان يكون القدف بلفظ واحد، ام بالفاظ متعددة. أي تفصيل الصحيحة الاولى. وهو: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن اتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا.
فالعمل به(1) يوجب التفصيل فيهما. والظاهر ان قوله(2) فيه: (جماعة) صفة(3) للقوم، لانه(4) اقرب وانسب بالجماعة، لا للقذف، وانما يتجه قوله(5) لو جعل(6) صفة للقذف المدلول عليه(7) بالفعل، واريد بالجماعة القذف المتعدد. وهو بعيد جدا.
(وكذا الكلام في التعزير) فيعزر قاذف الجماعة بما يوجبه(8) بلفظ متعدد
___________________________________
(1) أي العمل بهذا التفصيل المذكور في الصحيحة الاولى موجب للتفصيل في الخبرين المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 5 ص 184.
(2) أي قول السائل في الخبر الاول المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 184. ومرجع الضمير في فيه: الخبر الاول.
(3) أي حال للقوم. والصفة اعم من النعت، فلا يكون صفة للقذف كما توهمه " ابن الجنيد ".
(4) أي لان لفظ " قوم " في السائل اقرب وانسب إلى لفظ " جماعة " لان القوم يصيرون جماعة، لاالقذف.
(5) أي قول ابن الجنيد وهو جعل القذف بلفظ واحد موجبا لاتحاد القذف مطلقا، سواء جاؤا به مجتمعين ام متفرقين.
(6) أي لفظ جماعة.
(7) أي على القذف. فان " افترى " في قول السائل: " افترى على قوم جماعة ": معناه القذف. فالفعل وهو افترى الذي بمعنى القذف يدل على مصدره وهو القذف بالملازمة العقلية.
(8) أي بما يوجب التعزير.
متعددا(1) مطلقا(2) ، وبمتحد(3) ان جاؤا به متفرقين، ومتحدا(4) ان جاؤا به مجتمعين، ولا نص فيه(5) على الخصوص، ومن ثم انكره ابن ادريس واوجب التعزير لكل واحد مطلقا(6) محتجا بانه(7) قياس ونحن نقول بموجبه، لانه(8) قياس مقبول، لان تداخل الاقوى(9)
___________________________________
(1) أي يعزر القاذف تعزيرا متعددا.
(2) أي سواء جاؤا بالقاذف متعددين ام متفرقين.
(3) أي قذف بلفظ واحد يعني قذف الجماعة بلفظ واحد بان قال لهم: يازناة. فان في هذه الصورة يحد القاذف متعددا لو جاؤا بالقاذف متفرقين.
(4) أي الحد يكون واحدا لو جاؤا بالقاذف مجتمعين. فالحاصل: ان القاذف لو قذف جماعة بلفظ متعدد كما لو قال لاحدهم: يازاني، وللآخر: ياشارب، وللثالث: يالائط حد متعددا، سواء جاؤا به مجتمعين ام متفرقين. وكذا يعزر متعددا لو قذف الجماعة بلفظ واحد لو اتوا به متفرقين. وأما لو قذف الجماعة بلفظ واحد واتوا به مجتمعين فانه يعزر متحدا أي مرة واحدة. هذه خلاصة هذه العبارة الغامضة.
(5) أي لانص في التعزير، اذ النص وارد في الحد.
(6) سواء جاؤا به متفرقين ام مجتمعين، وسواء قذفهم بلفظ واحد ام بلفظ متعدد.
(7) أي بان التعزير بهذا التفصيل المذكور وهو انه لو قذف بلفظ واحد وجاؤا به متفرقين فيتعدد الحد، ولو جاؤا به مجتمعين يتحد الحد، قياسا له بالحد.
(8) وفي بعض النسخ: " الا انه قياس ".
(9) وهو الحد.
يوجب تداخل الاضعف(1) بطريق اولى، ومع ذلك(2) فقول ابن ادريس لا بأس به. وبقي في هذا الفصل
(مسائل)
(حد القذف ثمانون جلدة) اجماعا، ولقوله تعالى:( والذين يرمون المحصنات إلى قوله: فاجلدوهم ثمانين جلدة ) (3) ، ولا فرق في القاذف بين الحر العبد على اصح القولين، ومن ثم اطلق(4) (ويجلد) القاذف (بثيابه) المعتادة، ولايجرد كما يجرد الزاني، ولا يضرب ضربا شديدا، بل (حدا متوسطا، دون ضرب الزنا، ويشهر)(5) القاذف (ليسجتنب شهادته).
(ويثبت) القذف (بشهادة عدلين) ذكرين، لا بشهادة النساء منفردات، ولا منضمات وان كثرن (والاقرار مرتين من مكلف حر مختار). فلا عبرة باقرار الصبي، والمجنون، والمملوك مطلقا(6) ، والمكره عليه. ولو انتفت البينة والاقرار فلا حد ولا يمين على المنكر(7) .
(وكذا ما يوجب التعزير) لايثبت الا بشاهدين ذكرين عدلين، او الاقرار من المكلف الحر المختار(8) .
___________________________________
(1) وهو التعزير.
(2) أي ومع ان هذا القياس مقبول.
(3) النور: الآية 4.
(4) أي المصنف اطلق ولم يفرق بين كون القاذف حرا ام عبدا.
(5) من باب التفعيل من شهر يشهر، لامن باب الافعال كما توهم. بمعنى فضحه يقال: شهره أي فضحه.
(6) سواء كان قنا ام مبعضا.
(7) كما في بقية الدعاوي.
(8) كما هي الحال في الحدود.
ومقتضى العبارة(1) اعتباره(2) مرتين مطلقا. وكذا اطلق غيره(3) مع انه تقدم حكمه(4) بتعزير المقر باللواط دون الاربع الشامل للمرة، الا ان يحمل ذلك(5) على المرتين فصاعدا. وفي (الشرائع) نسب اعتبار الاقرار به(6) مرتين إلى قول مشعرا بتمريضه ولم نقف على مستند هذا القول(7) .
(وهو) اي حد القذف (موروث) لكل من يرث المال: من ذكر وانثى لو مات المقذوف قبل استيفائه والعفو(8) عنه (الا للزوج والزوجة(9) ، واذا كان الوارث جماعة) فلكل واحد منهم المطالبة
___________________________________
(1) أي عبارة " المصنف ": في قوله: " والاقرار مرتين ".
(2) أي اعتبار الاقرار مرتين مطلقا، سواء كان القذف في الزنا ام في اللواط ام في الشرب.
(3) أي وكذا اطلق غير " المصنف " اعتبار الاقرار مرتين في أي قذف كان.
(4) أي مع انه تقدم حكم " المصنف " في باب اللواط عند قوله: " ولو اقر به دون الاربع لم يحد وعزر ": ان المقر لو كان اقراره اقل من اربع مرات يعزر. وقوله هذا يشمل الاقرار مرة واحدة.
(5) وهو قول " المصنف " في باب اللواط: " دون الاربع " يحمل على مرتين فصاعدا.
(6) أي بالقذف.
(7) وهو " اعتبار الاقرار مرتين " كما نسبه في الشرايع إلى قول.
(8) بالجر عطف على مدخول " قبل " أي وقبل العفو عن القاذف.
(9) فان احدهما لا يرث حد القذف من الآخر. فلو مات الزوج وكان له حد القذف فلا ترثه زوجته. وكذا لو ماتت الزوجة ولها حد القذف فلا يرثها زوجها.
به(1) . فان اتفقوا على استيفائه فلهم حد واحد، وان تفرقوا في المطالبة ولو عفى بعضهم (لم يسقط) عنه شئ (بعفو البعض)، بل للباقين استيفائه كاملا(2) على المشهور.
(ويجوز العفو) من المستحق الواحد والمتعدد (بعد الثبوت كما يجوز قبله)(3) ولا اعتراض للحاكم، لانه حق آدمي تتوقف اقامته على مطالبته ويسقط بعفوه، ولا فرق في ذلك(4) بين قذف الزوج لزوجته، وغيره، خلافا للصدوق حيث حتم عليها استيفاءه(5) . وهو شاذ.
(ويقتل) القاذف (في الرابعة لو تكرر الحد ثلاثا) على المشهور، خلافا لابن ادريس حيث حكم بقتله في الثالثة كغيره من اصحاب الكبائر، وقد تقدم الكلام فيه(6) ، ولافرق بين اتحاد المقذوف، وتعدده هنا (ولو تكرر القذف) لواحد (قبل الحد فواحد) ولو تعدد المقذوف
___________________________________
(1) أي بحد القذف.
(2) أي للباقين استيفاء حد القذف بكماله وتمامه من القاذف تمام حد القذف من دون ان يسقط منه مقدار حصة من عفى عن القذف.
(3) أي يجوز العفو قبل الثبوت.
(4) أي في سقوط حد القذف بالعفو.
(5) أي أوجب على الزوجة استيفاء حد القذف اذا كان القاذف الزوج ولا يقبل من الزوجة العفو في حق الزوج.
(6) في " الفصل الثاني " في باب اللواط عند قول " الشارح ": " واصحاب الكبائر مطلقا اذا اقيم عليهم الحد قتلوا في الثالثة، لرواية يونس " إلى آخر ما قالهرحمهالله .
تعدد الحد(1) مطلقا(2) الا مع اتحاد الصيغة كما مر(3) .
(ويسقط الحد بتصديق المقذوف) على منسبه اليه من الموجب للحد (والبينة)(4) على وقوعه منه (والعفو)(5) اي عفو المقذوف عنه، (وبلعان الزوجة)(6) لو كان القذف لها. وسقوط الحد في الاربعة(7) لاكلام فيه، لكن هل يسقط مع ذلك(8) التعزير؟ يحتمله، خصوصا في الاخيرين(9) ، لان الواجب هو الحد وقد سقط والاصل عدم وجوب غيره(10) ، ويحتمل ثبوت التعزير في الاولين(11) لان قيام البينة والاقرار
___________________________________
(1) بالنسبة إلى القاذف.
(2) سواء حد القاذف قبل قذف الثاني ام لا. وهكذا في الثالث، والرابع والخامس.
(3) في " الفصل الثالث " في حد القذف عند قول " المصنف ": " ولو تعدد المقفذوف تعدد الحد، سواء اتحد القاذف ام تعدد ".
(4) أي ويسقط الحد عن القاذف ايضا بعفو المقذوف.
(6) أي ويسقط الحد عن القاذف ايضا بلعان الزوج الزوجة. من باب اضافة المصدر إلى المفعول.
(7) وهو تصديق المقذوف القاذف، واقامة القاذف البينة على ما ادعاه على المقذوف، وعفو المقذوف عن القاذف، ولعان الزوج الزوجة.
(8) أي مع سقوط الحد.
(9) وهما: العفو واللعان.
(10) وهو التعزير.
(11) وهما: تصديق المقذوف. وقيام البينة من القاذف.
بالموجب لا يجوز القذف، لما تقدم(1) من تحريمه مطلقا(2) ، وثبوت التعزير به(3) للمتظاهر بالزنا فاذا سقط الحد بقي التعزير على فعل المحرم(4) وفي الجميع(5) ، لان العفو عن الحد لا يستلزم العفو عن التعزير(6) ، وكذا اللعان(7) ، لانه بمنزلة اقامة البينة على الزنا (ولو قذف المملوك فالتعزير(8) له، لا للمولى) فان عفى لم يكن لمولاه المطالبة كما انه لو طالب فليس لمولاه العفو (و) لكن (يرث المولى تعزير عبده) وامته (لو مات) المقذوف (بعد قذفه)(9) ، لما تقدم(10) من ان الحد يورث، والمولى وارث مملوكه.
(ولا يعزر الكفار لو تنابزوا بالالقاب) اي تداعوا بالقاب الذم (او عير بعضهم بعضا بالامراض) من العور والسرج وغيرهما،
___________________________________
(1) في " الفصل الثاني " في باب القذف عند قول " المصنف والشارح ": وكذا يعزر بكل ما يكرهه المواجه.
(2) سواء كان القاذف صادقا ام كاذبا، إلا في المتظاهر فانه لا تعزير فيه.
(3) أي بالقذف.
(4) وهو القذف.
(5) أي ويحتمل ثبوت التعزير في الجميع بعد سقوط الحد وهي الاربعة المذكورة. التصديق. البينة. العفو. اللعان.
(6) فيثبت التعزير في الجميع.
(7) أي وكذا باللعان لايسقط التعزير، لانه بمنزلة اقامة البينة على الزنا. فكما ان التعزير لا يسقط عن القاذف بالزنا، كذلك لا يسقط باللعان.
(8) أي حق التعزير.
(9) من اضافة المصدر إلى المفعول. أي بعد قذف القاذف العبد، او الامة.
(10) في ص 189 عند قول " المصنف ": وهو موروث لكل من يرث المال
وان كان المسلم يستحق بها التعزير(1) (الا مع خوف) وقوع (الفتنة) بترك تعزيرهم على ذلك(2) فيعزرون حسما لها(3) بما يراه الحاكم.
(ولا يزاد في تأديب الصبي على عشرة اسواط، وكذا المملوك)، سواء كان التأديب لقذف ام غيره. وهل النهي عن الزائد على وجه التحريم ام الكراهة؟ ظاهره الاول والاقوى الثاني، للاصل، ولان تقدير التعزير إلى ما يراه الحاكم.
(ويعزر كل من ترك واجبا، او فعل محرما) قبل ان يتوب (بما يراه الحاكم، ففي الحر لا يبلغ(4) حده) اي مطلق حده. فلا يبلغ(5) اقله وهو خمسة وسبعون. نعم لو كان المحرم من جنس ما يوجب حدا مخصوصا كمقدمات الزنا(6) فالمعتبر فيه(7) حد الزنا. وكالقذف بما لا يوجب الحد فالمعتبر فيه حد القذف(8) (وفي) تعزير (العبد لا يبلغ
___________________________________
(1) اذا عير مسلما.
(2) أي على التنابز، والتعيير.
(3) أي قطعا لمادة الفتنة.
(4) أي لا يبلغ التعزير الحد الكامل للحر، بل يصل إلى الاقل من اقل الحر مثلا الحد الاقل للحر خمسة وسبعون سوطا. فالتعزير لابد ان يبلغ إلى الاقل من هذا. وهي " اربعة وسبعون سوطا ".
(5) أي التعزير اقل حد الحر كما عرفت آنفا.
(6) مثل التقبيل. واللمس. والملاعبة.
(7) المعتبر في جنس ما يوجب حدا مخصوصا كمقدمات الزنا حد الزنا وهي مائة جلدة.
(8) أي حد القذف وهو التعزير يضربه تسعة وسبعين سوطا.
حده(1) كما ذكرناه.
(وساب النبيصلىاللهعليهوآله ، او احد الائمة عليهم السلام يقتل) ويجوز قتله لكل من اطلع عليه (ولو من غير اذن الامام) او الحاكم (ما لم يخف) القاتل (على نفسه، او ماله، او على مؤمن) نفسا او مالا فينتفي الجواز، للضرر(2) ، قال الصادقعليهالسلام اخبرني ابي ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: الناس في اسوة سواء من سمع احدا يذكرني بسوء فالواجب عليه ان يقتل من شتمني ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان اذا رفع اليه ان يقتل من نال مني(3) . وسئلعليهالسلام عن من سمع يشتم علياعليهالسلام وبرء منه قال: فقال لي: هو والله حلال الدم. وما الف رجل منهم برجل منكم دعه(4) . وهو(5) اشارة إلى خوف الضرر على بعض المؤمنين. وفي الحاق الانبياء عليهم السلام بذلك وجه قوى، لان تعظيمهم وكمالهم قد علم من دين الاسلام ضرورة. فسبهم ارتداد. والحق في التحرير بالنبيصلىاللهعليهوآله امه وبنته من غير تخصيص بفاطمة صلوات الله عليها. ويمكن اختصاص الحكم بها عليها السلام، للاجماع على طهارتها
___________________________________
(1) أي الحد الكامل للعبد، بل لابد من وصوله إلى الحد الناقص كما ذكرنا في الحر. فكما ان التعزير في الحر لابد ان لايصل إلى الحد الكامل، كذلك التعيزر في العبد لابد ان لايصل إلى الحد الكامل.
(2) المنفي في قولهصلىاللهعليهوآله : " لاضرر ولاضرار في الاسلام ".
(3) " الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 18 ص 459. الحديث 2.
(4) " الكافي " الطبعة الجديدة. الجزء 7 ص 269. الحديث 43.
(5) وهي كلمة " دعه " في قولهعليهالسلام .
بآية التطهير. وينبغي تقييد الخوف على المال بالكثير المضر فواته. فلا يمنع القليل الجواز وان امكن منعه الوجوب. وينبغي الحاق الخوف على العرض بالشتم ونحوه على وجه لايتحمل عادة بالمال(1) بل هو اولى(2) بالحفظ.
(ويقتل مدعي النبوة) بعد نبيناصلىاللهعليهوآله ، لثبوت ختمه للانبياء من الدين ضرورة فيكون دعواهما كفرا.
(وكذا) يقتل (الشاك في نبوة نبينا محمدصلىاللهعليهوآله ) او في صدقه (اذا كان على ظاهر الاسلام) احترز به(3) عن انكار الكفار لها(4) كاليهود والنصارى فانهم لا يقتلون بذلك، وكذا غيرهم من فرق الكفار(5) وان جاز قتلهم بامر آخر(6) .
(ويقتل الساحر) وهو من يعمل بالسحر وان لم يكن مستحلا (ان كان مسلما ويعزر) الساحر (الكافر) قال النبيصلىاللهعليهوآله : (ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار لا يقتل) قيل: يا رسول الله ولم لا يقتل ساحر الكفار. فقال: لان الكفر اعظم من السحر، ولان
___________________________________
(1) الجار والمجرور متعلق بقوله: الحاق الخوف. أي وينبغي الحاق الخوف على العرض على هذا النحو بالمال.
(2) وجه الاولوية: ان الانسان الشريف الاصيل انما يصون عرضه بالمال ويفدي كل مالديه في سبيله للتحفظ عليه، ولايفدي عرضه للمال. كما هو ديدن الاسقاط والارذال من البشر الوحشي.
(3) أي بقول " المصنف " اذا كان على ظاهر الاسلام.
(4) أي النبوة. فان اليهود والنصارى والمجوس. اذا كانوا في ذمة الاسلام وانكروا نبوة نبيناصلىاللهعليهوآله لايقتلون.
(5) كالوثنيين، او الكفار الحربيين.
(6) كما اذا كانوا محاربين. ؤ
السحر والشرك مقرونان(1) . ولو تاب الساحر قبل ان يقام عليه الحد سقط عنه القتل، لرواية اسحاق بن عمار عن الصادقعليهالسلام (ان علياعليهالسلام كان يقول: من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه(2) . وحده القتل الا ان يتوب) وقد تقدم في كتاب البيع تحقيق معنى السحر وما يحرم منه(3) .
(وقاذف ام النبيصلىاللهعليهوآله مرتد يقتل) ان لم يتب (ولو تاب لم تقبل) توبته (اذا كان) ارتداده (عن فطرة) كما لاتقبل توبته في غيره(4) على المشهور. والاقوى قبولها(5) وان لم يسقط عنه القتل. ولو كان ارتداده عن ملة قبل اجماعا. وهذا بخلاف ساب النبيصلىاللهعليهوآله فان ظاهر النص(6) والفتوى وجوب قتله وان تاب. ومن ثم قيده(7) هنا خاصة، وظاهرهم ان ساب الامام كذلك(8) .
___________________________________
(1) " الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 18 ص 576. الحديث 1.
(2) نفس المصدر ص 577. الحديث 2. والمراد من " آخر عهده بربه ": كونه بريئا من الله.
(3) في " الجزء الثالث " من طبعتنا الحديثة ص 214 عند قول " المصنف " " وتعلم السحر ".
(4) أي في غير قذف ام النبيصلىاللهعليهوآله .
(5) أي قبول توبة المرتد عن فطرة سواء كان في هذا المورد ام في غيرها.
(6) " الوسائل " الطبعة الجديدة. الجزء 18. ص 459. الحديث.
(7) أي قيد " المصنف " القتل هنا بكون الارتداد عن فطرة. ولم يقيده في سب النبيصلىاللهعليهوآله بكونه عن فطرة، او ملة.
(8) أي يجب قتله، سواء كان السب عن الفطرة ام ملة.
(الفصل الرابع - في الشرب)
اي شرب المسكر، ولا يختص عندنا بالخمر، بل يحرم جنس كل مسكر ولا يختص التحريم بالقدر المسكر منه (فما اسكر جنسه) اي كان الغالب فيه الاسكار وان لم يسكر بعض الناس لا دمانه او قلة ما تناول منه، او خروج مزاجه عن حد الاعتدال (يحرم) تناول ) (القطرة منه) فما فوقها.
(وكذا) يحرم (الفقاع)(1) وان لم يسكر، لانه عندنا بمنزلة الخمر، وفي بعض الاخبار هو خمر مجهول(2) . وفي آخر هو خمر استصغره الناس(3) ولا يختص التحريم بتناولهما صرفا، بل يحرمان (ولو مزجا بغيرهما) وان استهلكا بالمزج.
(وكذا) يحرم عندا (العصير) العنبي (اذا غلا) بأن صار) اسفله اعلاه (واشتد) بأن اخذ في القوام وان قل، ويتحقق ذلك بمسمى الغليان اذا كان بالنار. واعلم أن النصوص(4) وفتوى الاصحاب ومنهم المصنف في غير هذه
___________________________________
(1) بضم الفاء وفتح القاف مع التشديد وزان " رمان " مشروب يتخذ من الشعير.
(2) " التهذيب " الطبعة الحديثة. الجزء 9. ص 124. الحديث 274.
(3) نفس المصدر. ص 125. الحديث 275. وفي المصدر " خميرة ".
(4) راجع " الوسائل " الطبعة القديمة. المجلد 3. الباب الثالث ص 313 - 314 الاحاديث. وفي نفس المصدر ص 314 الحديث 3 ماهذا لفظه: عن حماد بن عثمان عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: سألته عن شرب العصير. قال: تشير به. قال: تشربه مالم يغل. فاذا غلا فلا تشربه. قلت: أي شئ الغليان. قال: القلب. الظاهر أن المراد من القلب: ما يصير اسفله اعلاه. واعلاه اسفله بسبب الغليان المسبب من النار.
العبارة مصرحة بان تحريم العصير معلق على غليانه من غير اشتراط اشتداده. نعم من حكم بنجاستة جعل النجاسة مشروط بالامرين(1) . والمصنف هنا جعل التحريم مشروطا بهما(2) ، ولعله بناء على ما ادعاه في الذكرى من تلازم الوصفين(3) ، وان الاشتداد مسبب عن مسمى الغليان: فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكدا. وفيه نظر(4) . والحق ان تلازمهما مشروط بكون الغليان بالنار كما ذكرناه(5) ، اما لو غلا وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك غير واضح.
___________________________________
(1) وهما: القلب. والاشتداد حتى يذهب ثلثاه.
(2) لانه قال: " اذا غلا واشتد ".
(3) الغليان. والاشتداد.
(4) أي في تلازم الاشتداد بمجرد الغليان نظر، لان الاشتداد محتاج إلى مقدار من الزمن حتى يحصل القوام.
(5) في قوله: اذا كان بالنار. ولايخفى ان هذه الحالة لاتتحقق إلابالنار. اذ يمكن ذهاب الثلثين بالشمس، او بسبب حرارة الهواء من دون هذه الصفة وهو الغليان بان تتبخر.
وكيف كان فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم(1) ، لما ذكرناه من اطلاق النصوص بتعليقه على الغليان(2) ، والاشتداد وان سلم ملازمته(3) لا دخل له في سببية التحريم. ويمكن ان تكون النكتة في ذكر المصنف له(4) اتفاق القائل بنجاسته(5) على اشتراطه فيها، مع انه لا دليل ظاهرا على ذلك(6) مطلقا كما اعترف به المصنف في غير هذا الكتاب، إلا ان يجعلوا الحكم بتحريمه(7) دليلا على نجاسته. كما ينجس العصير لما صار خمرا وحرم. وحينئذ(8) فتكون نجاسته مع مع الاشتداد مقتضى(9)
___________________________________
(1) بل يكفي في التحريم مجرد الغليان.
(2) وقد اشير اليها في الهامش رقم 4 ص 197. فالاخبار في الباب مطلقة. حيث إن قولهعليهالسلام : " القلب " في جواب السائل " اي شئ الغليان " مطلق ليس فيه ذكر من الاشتداد، بل علقعليهالسلام التحريم على نفس الغليان فقط من دون اعتبار امر آخر.
(3) أي وان سلم ملازمة الاشتداد للغليان، لكنه لادخل له في تحريم العصير.
(4) أي للاشتداد.
(5) أي بنجاسة العصير بناء على اشتراط الاشتداد في النجاسة.
(6) أي على النجاسة مطلقا، لا قبل الاشتداد ولا بعده.
(7) أي بتحريم تناول العصير بعد الغليان. فيكون هذا التحريم دليلا على نجاسته، لان مقتضى تشبيه العصير بالخمر في قولهعليهالسلام : (العصير خمر استصغره الناس) ان يكون نجسا حينما يحرم.
(8) أي حين يحرم العصير بعد الغليان، او الاشتداد.
(9) في اغلب النسخ المطبوعة والخطية الموجودة عندنا كلمة " تقتضي " بصيغة المضارع. والصحيح بصيغة المفعول كما اثبتاه. لان الحرمة هي التي تسبب النجاسة للعصير كما هو المدعى، لا ان النجاسة تكون سببا لحرمته. ولذا ترى " ان الشارح "رحمهالله افاد بمثل ماقلناه: بقوله: " لانها مرتبة عليه ". أي النجاسة مترتبة على التحريم. وقد عثرنا على نسخة خطية موجودة عندنا بلفظة " مقتضى ".
الحكم بتحريمه معه(1) ، لانها مرتبة عليه. وحيث صرحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة واطلقوا القول بالتحريم بمجرد الغليان لزم احد الامرين: إما القول بعدم ترتب النجاسة على التحريم(2) ، او القول بتلازم الاشتداد والغليان(3) ، لكن لما لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم الموجب لظن كونه(4) كالخمر وغيره من الربوبات(5) المسكرات لزم اشتراك التحريم والنجاسة في معنى واحد وهو الغليان مع الاشتداد، ولما كانا(6) متلازمين كما ادعاه(7) لم يناف تعليق(8) التحريم على الغليان
___________________________________
(1) أي بتحريم العصير مع الاشتداد.
(2) بل للنجاسة سبب آخر.
(3) وقد عرفت في الهامش رقم 4 ص 198: ان " الشارح "رحمهالله افاد عدم التلازم بين الغليان والاشتداد.
(4) أي العصير مثل الخمر في الحرمة والنجاسة. حيث عبر عنه في بعض الاخبار " بانه خمر استصغره الناس ". راجع " التهذيب " الطبعة الجديدة سنة 1382. الجزء 9. ص 125. الحديث 275.
(5) بضم الراء جمع الرب بضم الراء ايضا المراد منها المايعات المتخثرة.
(6) أي الغليان والاشتداد.
(7) أي " المصنف ".
(8) أي تعليق " المصنف " الحرمة على الغليان في قوله: " العصير اذا غلا واشتد " غير مناف، لتعليقه الحرمة على الاشتداد، لان الغليان والاشتداد متلازمان على مذهبه فهما في عرض واحد. فالحرمة تحصل بكليهما، لا انهما طوليان حتى يترتب الاشتداد على الغليان فيقال: إن تعليق الحرمة على الغليان مناف لتعليقه على الاشتداد.
تعليقه(1) على الاشتداد، للتلا زم، لكن في التصريح بتعليقه(2) عليهما تنبيه على مأخذ الحكم(3) ، وجمع بين ما اطلقوه(4) في التحريم، وقيدوه(5)
___________________________________
(1) مرجع الضمير: " التحريم " والمصدر مضاف إلى المفعول. أي تعليق الحرمة على الاشتداد غير مناف لتعليق " المصنف " الحرمة على الغليان كما عرفت في الهامش رقم 8 ص 200.
(2) أي في تعليق " المصنف " الحرمة على الغليان والاشتداد تنبيه على مأخذ الحكم وهي نجاسة العصير. وخلاصة الكلام في المقام: ان " المصنف " انما قيد الحكم في الحرمة على الغليان والاشتداد واشتراطهما في حرمة العصير لينبه على مأخذ الحكم في نجاسة العصير. وان الدليل على النجاسة منحصر في الحرمة، لان الحرمة هي التي تسبب النجاسة. فالاشتداد لازم للغليان الحاصل منه التحريم حتى تحصل التجاسة.
ثم ان في تعليق " المصنف " الحرمة على الغليان والاشتداد نكته أخرى. وهي ان التعليق المذكور يكون موجبا للجميع بين كلمات الاصحاب حيث اطلقوا الحكم بالحرمة بمجرد الغليان من دون قيد آخر وهو الاشتداد، وقيدوا النجاسة بالاشتداد " فالمصنف " انما علق الحرمة على الغليان والاشتداد لهاتين النكتتين. ومنه يعلم تلازم الاشتداد للغليان.
(3) وهي نجاسة العصير.
(4) مرجع الضمير: " ما الموصولة " المراد منها الفتوى.
(5) مرجع الضمير: " ما الموصولة " المراد منها ايضا الفتوى وقد عرفت شرح هذا الاطلاق والتقييد في الهامش رقم 2 ص 201.
في النجاسة. وهذا(1) حسن لو كان صالحا لدليل النجاسة، إلا ان عدم دلالته(2) اظهر. ولكن المصنف في البيان اعترف بانه لا دليل على نجاسته(3) إلا ما دل على نجاسة المسكر وإن لم يكن(4) مسكرا فرتب بحثه عليه(5) .
(و) انما يحرم العصير بالغليان اذا (لم يذهب ثلثاه به، ولا انقلب خلا) فمتى تحقق احدهما حل وتبعته الطهارة ايضا. اما الاول(6) فهو منطوق النصوص. واما الثاني(7) فللانقلاب إلى حقيقة اخرى وهي مطهرة.
___________________________________
(1) وهو استنباط النجاسة من الحرمة لو كان التحريم صالحا لدليل النجاسة.
(2) أي عدم دلالة التحريم على النجاسة اظهر.
(3) أي نجاسة العصير.
(4) أي وان لم يكن المسكر بالفعل لقتله، او الاعتياد الشارب، او مزج بما يمنع اسكاره.
(5) أي رتب بحث العصير على اسكاره بان يقال: إن العصير لو كان مسكرا لكان نجسا.
(6) وهو ذهاب الثلثين فهو منطوق النصوص. راجع " الوسائل " الطبعة القديمة. المجلد 3 ص 313 الباب الثاني. الاحاديث اليك بعضها. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه. فمنطوق هذا الحديث يدل على حلية العصير بذهاب ثلثيه.
(7) وهو انقلاب العصير خلا.
كمالو انقلب الخمر خلا مع قوة نجاسته(1) بالاضافة إلى العصير، ولو صار دبسا قبل ذهاب الثلثين ففي طهره وجهان. اجودهما العدم، مع انه(2) فرض نادر. عملا بالاستصحاب(3) مع الشك في كون مثل ذلك مطهرا. ويجب الحد ثمانون جلدة بتناوله) اي تناول شئ مما ذكر من المسكر والفقاع والعصير. وفي إلحاق الحشيشة بها(4) قول حسن، مع بلوغ المتناول، وعقله، واختياره، وعلمه(5) (وان كان(6) كافرا اذا تظاهر به) اما لو استتر، او كان صبيا، او مجنونا، او مكرها، او مضطرا لحفظ الرمق، او جاهلا بجنسه(7) ، او تحريمه(8) فلا حد
___________________________________
(1) أي نجاسة الخمر فاذا صار الخمر بالانقلاب خلا وطهر به مع ان نجاسته اقوى من نجاسة العصير فالعصير أولى في طهارته منه بالانقلاب، لانه اضعف نجاسة من الخمر.
(2) أي مع ان صيرورة العصير دبسا.
(3) أي استصحاب النجاسة في العصير الذي صار دبسا، لانه قبل صيرورته دبسا كان نجسا فبصيرورته دبسا يشك في زوال النجاسة فتستصحب، للشك في كون الدبس يطهر العصير. ولكن يمكن ان يقال: إن هذا بالانقلاب. فحينئذ يكون طاهرا كما هو الحال في الخمر لو انقلب خلا.
(4) أي بهذه الثلاثة.
(5) أي علمه بان الحشيشة مسكرة، او بعلمه بان هذا الشئ حشيش، او يعلم بكون الشئ حشيشا ومسكرا. ولكنلايعلم حرمة شربها.
(6) أي الشارب.
(7) كما في الجهل بالموضوع.
(8) كما في الجهل بالحكم.
وسيأتي التنبيه على بعض القيود. ولا فرق في وجوب الثمانين بين الحر والعبد على الاشهر، لرواية ابى بصير، وبريد بن معاوية، وزرارة عن الصادقعليهالسلام (1) .
(وفي العبد قول) للصدوق (باربعين) جلدة نصف الحر، ونفي عنه في المختلف البأس. وقواه المصنف في بعض تحقيقاته، لرواية ابي بكر الحضرمي عن ابي عبداللهعليهالسلام في مملوك قذف حرا. قال: يحد ثمانين. هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله عزوجل فانه يضرب نصف الحد. قلت: الذي من حقوق الله ما هو. قال: اذا زنى، او شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد(2) ، وحمله الشيخ على التقية، وروي يحيى بن ابي العلا عنهعليهالسلام : حد المملوك نصف حد الحر(3) من غير تفصيل(4) . وخصه(5) بحد الزنا. والتحقيق ان الاحاديث من الطرفين غير نفية الاسناد وأن خبر التنصيف(6)
___________________________________
(1) راجع " الوسائل " الطبعة الجديدة سنة 1388. الجزء 18 ص 472 في رواية ابي بصير. وص 468 في رواية بريد بن معاوية. وص 471 في رواية زرارة.
(2) نفس المصدر. الحديث 7.
(3) نفس المصدر ص 483. الحديث 9.
(4) بين حدود الله، وحدود الناس.
(5) أي خص " الشيخ "رحمهالله نصف الحد بحد الزنا.
(6) المشار اليه في الهامش رقم 3
اوضح، وأخبار المساواة(1) اشهر.
(ويضرب الشارب) ومن في معناه(2) (عاريا) مستور العورة (على ظهره(3) وكتفيه) وسائر جسده (ويتقى وجهه، وفرجه، ومقاتله(4) . ويفرق الضرب على جسده) غير ما ذكر(5) (ولو تكرر الحد قتل في الرابعة)، لما رواه(6) الصدوق في الفقيه مرسلا انه يقتل في الرابعة، ولان الزنا اعظم منه ذنبا، وفاعله يقتل في الرابعة كما مضى. فهنا(7) اولى. وذهب الاكثر إلى قتله في الثالثة، للاخبار الكثيرة الصحيحة(8) الصريحة في ذلك بخصوصه، وصحيحة يونس عن الكاظمعليهالسلام (9) يقتل (اصحاب الكبائر كلهم في الثالثة اذا أقيم عليهم الحد
___________________________________
(1) أي مساواة العبد مع الحر في الحد اذا شرب الخمر. وقد اشير اليه في الهامش رقم 1 ص 204 وهي رواية ابي بصير. ورواية بريد بن معاوية. ورواية زرارة.
(2) كشارب الفقاع والعصير. ومتناول الحشيش.
(3) الجار والمجرور متعلق بقول " المصنف ": ويضرب. أي يضرب على ظهره وكتفيه.
(4) جمع مقتل وهو المكان الذي بسببه يموت الانسان كقلبه ودماغه.
(5) وهي الوجه. والفرج والمقاتل.
(6) راجع " الوسائل " الطبعة الجديدة سنة 1388. الجزء 18 ص 477 الحديث 29.
(7) اي شرب الخمر اولى ان لايقتل في المرة الثالثة.
(8) نفس الصدر ص 476 - 477 - 478 - 479 الاحاديث.
(9) نفس المصدر ص 476 الحديث 2. والحديث منقول بالمعنى.
مرتين). وهذا اقوى. والمرسل(1) غير مقبول مطلقا خصوصا مع معارضة الصحيح(3) ويمنع قتل الزاني في الرابعة وقد تقدم(4) (ولو شرب مرارا) ولم يحد (فواحد)(5) كغيره مما يوجب الحد (ويقتل مستحل الخمر اذا كان عن فطرة) ولا يستتاب، لانه(6) مرتد من حيث انكاره ما علم من دين الاسلام ضرورة.
(وقيل): والقائل الشيخان: (يستتاب) شاربها عن فطرة. فان تاب، وإلا قتل. والاقوى الاول. نعم لو كان عن ملة استتيب قطعا كالارتداد بغيره(7) فان تاب، وإلا قتل، وتستتاب المرأة مطلقا(8) .
___________________________________
(1) وهي مرسلة الصدوق المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 205.
(2) سواء حصل معارض له ام لا.
(3) أي مع معارضة الخبر الصحيح المشار اليه في الهامش رقم 9 ص 205 للمرسل فالمصدر مضاف إلى فاعله والمفعول محذوف.
(4) أي " في الفصل الثاني " في باب اللواط في قول " المصنف ": " انه لو تكرر منه الفعل مرتين مع تكرر الحد قتل في الثالثة. والاحوط في الرابعة ". ولايخفى ام " الشارح "رحمهالله في هذا المقام أيد المصنف في القتل في المرة الرابعة وقال: وهو اجود، لما ذكره من الوجوه هناك فراجع. فكيف يقول هنا بالقتل في المرة الثالثة.
(5) أي حد واحد.
(6) تعليل لوجوب القتل في المستحل.
(7) أي بغير استحلال الخمر.
(8) فطرية كانت ام ملية.
(وكذا يستتاب) الرجل (لو استحل بيعها فان امتنع) من التوبة (قتل) كذا اطلقه المصنف من غير فرق بين الفطري والملي، ولو باعها غير مستحل عزر.
(ولا يقتل مستحل) شرب (غيرها) اي غير الخمر من المسكرات. للخلاف فيه بين المسلمين. وهو(1) كاف في عدم كفر مستحله وان اجمعنا(2) على تحريمه. وربما قيل بالحاقه(3) بالخمر وهو نادر، واولى بالعدم(4) مستحل بيعه.
(ولو تاب الشارب) للمسكر (قبل قيام البينة) عليه (سقط الحد) عنه (ولا يسقط) الحد لو كانت توبته (بعدها) اي بعد قيام البينة، لاصالة البقاء(5) . وقد تقدم مثله(6) .
(و) لو تاب (بعد اقراره) بالشرب (يتخير الامام) بين اقامته عليه، والعفو،
___________________________________
(1) أي الاختلاف بين المسلمين في حليته وحرمته.
(2) أي نحن الامامية على تحريم مطلق المسكرات.
(3) أي غير الخمر من المسكرات.
(4) أي بعدم كفره.
(5) وهو استصحاب بقاء الحد بقيام البينة. والشك في زواله بالتوبة فيستصحب.
(6) في " الفصل الثاني " في اللواط عند قول " المصنف ": " ولو تاب قبل البينة سقط عنه الحد ".
(7) أي اقامة الحد على التائب بعد ثبوت الشرب بالبينة، لاجل الاستصحاب المذكور.
لان التوبة اذا اسقطت تحتم(1) اقوى العقوبتين وهو القتل فاسقاطها(2) لادناهما اولى. وقيل: يختص الحكم(3) بما يوجب القتل، ويتحتم هنا(4) استيفاؤه(5) عملا بالاصل(6) . والاول(7) اشهر.
(ويثبت) هذا الفعل(8) (بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين) مع بلوغ المقر، وعقله، واختياره، وحريته (ولو شهد احدهما بالشرب، والاخر بالقئ قيل: يحد لما روي عن عليعليهالسلام ) في حق الوليد لما شهد عيه واحد بشربها، وآخر بقيئها فقال عليعليهالسلام : (ما قاءها الا وقد شربها)(9) .
___________________________________
(1) بالنصب مفعول لقوله: اسقطت. أي اذا اسقطت التوبة تحتم اقوى العقوبتين وهو القتل.
(2) أي اسقاط التوبة لادنى العقوبتين وهو الحد.
(3) وهو سقوط الحد بالتوبة.
(4) أي سقوط الحد فيما لا يوجب القتل.
(5) أي استيفاء الحد.
(6) وهو استصحاب بقاء الحد وعدم زواله بالتوبة فعند الشك يستصحب البقاء.
(7) وهو التفصيل بين مالو كانت التوبة قبل قيام البينة فيسقط الحد. وبين مالو كانت التوبة بعد قيام البينة فلايسقط الحد، للاستصحاب المذكور.
(8) وهو شرب الخمر.
(9) " من لايحضره الفقيه " الطبعة الجديدة سنة 1378. الجزء 3. ص 26 الحديث 3.
ولا يخفى: ان الحديث في المصدر وارد في حق " عثمان بن مظغون " بدل " الوليد ". ونص الحديث هكذا " وما قاءها حتى يشربها ".
قال المصنف في الشرح(1) : عليها فتوى الاصحاب ولم اقف فيه(2) على مخالف، لكن العلامة جمال الدين بن طاوس قال في الملاذ: لا اضمن درك طريقه(3) . وهو مشعر بالتوقف(4) ، وكذلك العلامة استشكل الحكم في القواعد من حيث إن القئ وان لم يحتمل الا الشرب، الا أن مطلق الشرب لايوجب الحد، لجواز الاكراه. ويندفع(5) بان الاكراه خلاف الاصل، ولانه لو كان كذلك(6) لادعاه، ويلزم من قبول الشهادة
___________________________________
(1) وهو كتاب " غاية المراد في شرح نكت الارشاد ". وهو لشيخنا الفقيه الاعظم " الشهيد الاول "قدسسره . والمتن لفقيه الطائفة على الاطلاق آية الله " العلامة الحلي " عطر الله مرقده. وهناك ذكر " الشهيد ": ان " الامام امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام اجرى الحد على الوليد بشهادة احد الشاهدين على الشرب، والآخر على القئ. ويوجد في مكتبتنا: مكتبة " جامعة النجف الدينية " نسخة من الكتاب خطية نفيسة جدا بالخط " الفارسي " المسمى " نسخ تعليق " مخففة " نستعليق " تاريخ كتابتها سنة 1047.
(2) أي في هذا الحكم وهو وجوب الحد على من شهد الشاهدين بحقه احدهما بشرب الخمر. والآخر بالقئ.
(3) أي لا أضمن صحة الحديث.
(4) إلى هنا كلام " شيخنا الشهيد الاول "قدسسره في " شرح الارشاد ".
(5) أي اشكال العلامة.
(6) أي لو كان الشارب مكرها لادعى الاكراه وقبلت دعواه.
كذلك(1) قبولها لو شهدا معا بالقئ. نظارا إلى التعليل المذكور(2) . وقد يشكل ذلك(3) بأن العمدة في الاول(4) الاجماع كما ادعاه ابن ادريس. وهو منفي في الثاني(5) واحتمال الاكراه يوجب الشبهة وهي تدرء الحد وقد علم ما فيه(6) . نعم(7) يعتبر امكان مجامعة القئ للشرب المشهود به، فلو شهد احدهما انه شربها يوم الجمعة، وآخر انه قاءها قبل ذلك، او بعده بايام لم يحد، لاختلاف الفعل(8) ولم يقم على كل فعل شاهدان(9) (ولو ادعى الاكراه قبل)، لاحتماله فيدرء
___________________________________
(1) احد الشاهدين شهد بالشرب. والآخر بالقئ.
(2) وهو قول " الامام امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام: " وما قاءها حتى شربها ".
(3) وهو قبول شهادة الشاهدين على القئ.
(4) وهي شهادة احدهما على الشرب، والآخر على القئ.
(5) وهي شهادة الشاهدين على القئ. فالاجماع منفي فيه.
(6) أي في احتمال الاكراه، لانه خلاف الاصل الاولي في الانسان، اذ الاصل يقتضي عدم كون الشخص مكرها على الشرب، والدليل على ذلك: انه لو كان كذلك لادعاه حتى لا يجرى عليه الحد. فعدم ادعاءه دليل على عدمه.
(7) استدراك عن اصل قبول شهادة الشاهدين في المسألة. حاصلة: انه لا بد في مثل هذه الشهادة ان تكون في وقت واحد بان يقول احدهما: رأيت زيدا يشرب يوم الخميس، والآخر يقول: رأيته يقئ يوم الخميس ايضا حتى تقبل شهادتهما. بخلاف مالو اختلف كما أفاده " الشارح " في الكتاب.
(8) وهو الشرب والقئ في كل من الشهادتين.
(9) لبعد الزمان بين الفعلين. وهما: يشرب. والقئ اذ احدهما يشعذ بللشرب في يئن الجمعة، والآخر يشهد بالقئ في يوم الخميس فتخالفت الشهادتان. فلا يمكن الجمع بينهما.
عنه الحد، لقيام الشبهة (اذا لم يكذبه الشاهد) بأن شهد ابتداء بكونه مختارا، او اطلق الشهادة بالشرب، القئ ثم أكذبه في الاكراه لما ادعاه.
(ويحد معتقد حل النبيذ) المتخذ من التمر (اذا شربه) ولا يعذر في الشبهة بالنسبة إلى الحد وان افادته درء القتل، لاطلاق النصوص الكثيرة(1) ، بحد شاربه كالخمر، واولى بالحد لو شربه محرما له(2) ولا يقتل ايضا كالمستحل(3) (ولا يحد الجاهل بجنس المشروب) فاتفق مسكرا (او بتحريمه(4) ، لقرب اسلامه) او نشوءه في بلاد بعيدة عن المسلمين يستحل اهلها الخمر فلم يعلم تحريمه، والضابط امكانه(5) في حقه.
(ولا من اضطره العطش(6) او) اضطر إلى (اساغة اللقمة
___________________________________
(1) راجع " الكافي " الطبعة الجديدة سنة 1379. الجزء 7 ص 214. الحديث 4. اليك نصه. عن " أبي عبدالله "عليهالسلام انه قال: في كتاب " عليعليهالسلام " يضرب شارب الخمر ثمانين، وشارب النبيذ ثمانين.
(2) أي يعتقد أنه حرام.
(3) أي كما لا يقتل مستحل الشراب، كذلك لا يقتل.
(4) أي جاهل بتحريم المسكر.
(5) أي امكان عدم علم الشارب بحرمة المسكر.
(6) أي ولا يحد من اضطره العطش فاقدم على شرب المسكر. حفظا لنفسه، وخوفا من التلف.
بالخمر) بحيث خاف التلف بدونه(1) .
(ومن استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها) من المسلمين بحيث علم تحريمها من الدين ضرورة (كالميتة، والدم، والربا، ولحم الخنزير) ونكاح المحارم، واباحة الخامسة(2) والمعتدة(3) ، والمطلقة ثلاثا(4) (قتل ان ولد على الفطرة) لانه مرتد. وان كان مليا استتيب. فان تاب، والا قتل، كل ذلك اذا لم يدع شبهة ممكنة في حقه، والا(5) قبل منه. ويفهم من المصنف وغيره أن الاجماع(6) كاف في ارتداد معتقد خلافه(7) وان لم يكن معلوما ضرورة. وهو(8) يشكل في كثير من أفراده على كثير من الناس.
___________________________________
(1) أي بدون الشرب.
(2) أي الزوجة الخامسة بالعقد الدائم.
(3) أي اباحة العقد على المطلقة ثلاثا من دون ان ينكحها زوج آخر بالعقد الدائم، ثم يطاؤها قبلا، ثم يطلقها مختارا، ثم تعتد، ثم ينكحها الزوج الاول بالعقد الجديد.
(5) أي وان ادعى شبهة ممكنة في حقه قبلت دعواه ولم يقتل.
(6) أي الاجماع بما هو اجماع من دون ان يبلغ حد الضرورة من الدين.
(7) أي خلاف الاجماع القائم على تحريم الشئ وان لم يبلغ حد الضروري من الدين. فمن اعتقد خلاف مثل هذا الاجماع يقتل. هذا ما يفهم من ظاهر عبارة " المصنف ".
(8) أي ويشكل ما يفهم من ظاهر عبارة " المصنف ": من ان مخالف الاجماع وان لم يبلغ حد الضروري من الدين يقتل، لان اكثر أفراد الاجماع لم يصل إلى كثير من الناس. اللهم ألا القليل منهم. فاذا لم تصل افراد الاجماع إلى كثير من الناس كيف يمكن الحكم على من اعتقد خلاف مثل هذا الاجماع الذي لم يبلغ حد الضروري من الدين، مع الاحتياط التام الاكيد في حفظ النفوس، وعدم اراقة دمائهم.
(ومن ارتكبها(1) غير مستحل لها (عزر) ان لم يجب(2) الحد كالزنا والخمر(3) ، والا(4) دخل التعزير فيه. وامثلة المصنف مستغنية عن القيد(5) وان كان العموم(6) مفتقرا اليه (ولو انفذ الحاكم
___________________________________
(1) أي المحرمات التي قام الاجماع على حرمتها.
(2) أي ان لم يوجب ما ارتكبه الحد. فانه لو اوجب الحد لايعزر. بل يحد كالزنا وشرب الخمر، فانهما موجبان للحد. الاول مائة سوط، والثاني ثمانين سوطا.
(3) مثالان للمنفي. حيث أنهما موجبان للحد كما عرفت آنفا.
(4) أي وان اوجب ما ارتكبه الحد دخل التعزير في الحد. بمعنى ان المرتكب حينئذ يحد، لا انه يعزر. فلا يجمع في حق المرتكب بين الحد والتعزير. كما انه يجمع بينهما في حق القائل لشخص: أمك زانية، لان الحد لاجل الام التي نسب الزنا اليها. والتعزير لاجل الرجل.
(5) وهو قول " المصنف ": ومن ارتكبها غير مستحل عزر. أي وان كان عموم قول المصنف محتاجا إلى القيد الذي ذكره الشارح وهو " ان لم يجب الحد ". هذا اذا ارجعنا الضمير في ومن ارتكبها إلى المحرمات. وأما اذا ارجعناه إلى الامثلة المذكورة في قوله: " كالميتة، والدم، والربا، ولحم الخنزير " فلا عموم في المقام حتى نحتاج إلى القيد المذكور وهو ان لم يجب الحد
إلى حامل لاقامة حد فاجهضت)(1) اي اسقطت حملها خوفا فديته) اي دية الجنين (في بيت المال)، لانه خطأ الحكام في الاحكام وهو(2) محله (وقضى عليعليهالسلام في مجهضة خوفها عمر) حيث ارسل اليها ليقيم عليها الحد: ان دية جنينها (على عاقلته)(3) اي عاقلة عمر،
___________________________________
(1) أي اسقطت الجنين قبل أجراء الحد عليها.
(2) أي بيت المال محل لتدارك اخطاء الحكام.
(3) " بحار الانوار " الطبعة القديمة. " طبعة الكمباني " سنة 1302 المجلد 9. ص 483. اليك نص الحديث.
وروي أنه استدعا امرأة كان يتحدث عندها الرجال. ففاجأها رسله ففزعت وارتاعت وخرجت معهم فاملصت ووقع إلى الارض ولدها يستهل. ثم مات فبلغ ذلك " عمر " فجمع اصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وسألهم عن الحكم في ذلك. فقالوا باجمعهم: نراك مؤدبا ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك. وامير المؤمنين جالس لا يتكلم. فقال له " عمر ": ما عندك في هذا يا " ابا الحسن ". فقال: لقد سمعت ماقالوا. قال: فما عندك انت. قال: قد قال القوم ما سمعت. قال: اقسمت عليك لتقولن ما عندك. قال: ان كان القوم قاربوك فقد غشوك، وان كانوا ارتاؤا فقد قصروا الدية على عاقلتك، لان قتل الصبي خطأ تعلق بك. فقال: انت والله نصحتني من بينهم والله لاتبرح حتى تجري الدية على بني عدي. ففعل ذلك " امير المؤمنين "عليهالسلام . " بيان " القت المرأة ولدها ميتا، وقاربه: ناغاه وداراه بكلام حسن. قوله: وان كانوا ارتاؤا. أي قالوا ذلك برأيهم، وظنوا انه حق فقد قصروا في تحصيل الراي، وبيان الحكم.
اقول: ذهب إلى ما دل عليه الخبر " وهو كون الدية على عاقلته " ابن ادريس وجماعة من اصحابنا. وذهب الاكثر إلى وجوب الدية في بيت المال. وقد اشار " الغزالي " إلى ذلك في الاحياء عند قوله: وجوب الغرم على المام اذا كان كما نقل من اجهاض المرأة جنينها خوفا من " عمر ". انتهى كلام " صاحب البحار " قدس الله نفسه.
لا في بيت المال (ولا تنافي بين الفتوى) بكون صدوره(1) عن انفاذ الحاكم في بيت المال، (والرواية)(2) ، لان عمر لم يكن حاكما شرعيا وقد تسبب بالقتل خطأ فتكون الدية على عاقتله، او(3) لان عمر لم يرسل اليها بعد ثبوت ما ذكر عنها. ولعل هذا(4) اولى بفعل عليعليهالسلام
___________________________________
(1) أي صدور الاجهاض كان بحكم " عمر " بعد ان بلغه القوم من فعل المرأة. ففتوى الاصحاب تصرح بكون دية الجنين في " بيت المال ".
(2) أي وبين الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 214. حيث إنها تصرح بكون الدية على العاقلة أي عاقلة " عمر " فيحصل التنافي بين فتوى الاصحاب، وبين الرواية. فكيف الجمع بينهما؟.
(3) وجه ثان لعدم المنافاة بين فتوى الاصحاب، والرواية. وحاصله: أن " عمر " لم يرسل خلف المرأة الفاجرة بعد ان ثبت عليها ما نسب اليها. فيكون هو السبب في إجهاضها خطاء فلا تتعلق الدية " ببيت المال " اذن يرتفع التنافي بين الفتوى، والرواية على الوجهين.
(4) أي الوجه الثاني " وهو عدم ارسال عمر خلف المرأة " بعد ان ثبت ما نسب اليها اولى وانسب بفعل الامام " امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام حيث حكم بكون الدية على العاقلة، لا في بيت المال، لان " عمر " هو المسبب في الاجهاض خطاء فلا تكون الدية في بيت المال.
لانه(1) ما كان في وقته يتجاهر بمعنى الاول(2) ، ولاكان يقبل ذلك(3) منه. خصوصا بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قولهعليهالسلام (4) : ونسبته(5)
___________________________________
(1) تعليل لكونه الوجه الثاني اولى وانسب بحكم الامام عليه الصلاة والسلام حيث ما كان متمكنا في عهد خلافة " عمر " ان يتجار بعدم شرعية حكومته، لانه كان في تقية ولا يمكنه إبداء ذلك، لانه تقوم قيامة القوم ولربما قتل صلوات الله وسلامه عليه لو اظهر ذلك.
(2) أي بمعنى الوجه الاول وهو عدم شرعية حكومة " عمر ". أي لا يقبل من الامام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: ان حكومة " عمر " لم تكن شرعية. هذا تأييد لكنون الوجه الثاني اولى وانسب من الوجه الاول.
(4) أي افتى جماعة من الصحابة بخلاف ما افتى يه الامام عليه الصلاة والسلام حين ان قال: " ان دية جنينها على عاقلته " كما عرفت في الرواية المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 214 عند قولهم بأجمعهم: " نراك مؤدبا ولم ترد إلا خيرا، ولا شئ عليك في ذلك ". أي نرى نحن الصحابة ان تؤد الدية بدل هذه الاجهاض. والدية من بيت المال. اذن كيف يمكن للامامعليهالسلام ان يتجاهر بعدم شرعية حكومة عمر.
(5) بالجر عطفا على مدخول " بعد " أي خصوصا بعد نسبة الامامعليهالسلام الجهل إلى الصحابة. والغش وعدم النصح للخليفة. فكيف يمكنه اظهار عدم مشروعية حكومة " عمر ". فهذا المعنى تأييد آخر للوجه الثاني وانه أولى وانسب من الوجه الاول. وكلمة " اياهم " منصوبة على المفعولية.
اياهم إلى الجهل، اوالغش، وتعليله(1) بكونه قد قتله خطأ.
(ومن قتله الحد، او التعزير فهدر) بالسكون اي لا عوض لنفسه، سواء كان لله ام لآدمي، لانه(2) فعل سائغ فلا يتعقبه الضمان، ولحسنة الحلبي عن الصادقعليهالسلام ايما رجل قتله الحد، او القصاص فلادية له(3) ، و (اي)(4) من صيغ العموم، وكذا (الحد)(5) عند بعض الاصوليين،
___________________________________
(1) بالجر عطفا على مدخول " بعد " أي خصوصا بعد تعليل الامام عليه الصلاة والسلام ان ديته على عاقلته: بكون " عمر " قد قتل الولد خطأ بقوله: " لان قتل الصبي خطأ تعلق بك ". وهذا تأييد آخر على انسبية الوجه الثاني من الوجه الاول. فتحصل من مجموع ما ذكر: ان الوجه الاول وهو " عدم شرعية حكومة عمر " لا يصلح ان يكون تعليلا لكون الدية على عاقلته. ومرجع الضمير من بكونه: " عمر " ومن قد قتله " الجنين ".
(2) أي لان إجراء الحدود فعل جائز شرعه " البارى عزوجل ".
(3) " الاستبصار " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1376. الجزء 3 من القسم الثاني. ص 278 - 279. الحديث 1.
(4) أي كلمة أي في قولهعليهالسلام : " ايما رجل قتله الحد والقصاص فلا دية له ".
(5) أي كلمة " الحد " في قولهعليهالسلام : " ايما رجل قتله الحد " تفيد العموم عند بعض الاصوليين، لانها محلاة بالالف واللام.
(وقيل): يضمن (في بيت المال). وهذا القول(1) مجمل قائلا، ومحلا، ومضمونا فيه. فان المفيد قال: يضمن الامام دية المحدود للناس، لما روي أن علياعليهالسلام كان يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات فان ديته علينا(2) . وهذا القول(3) يدل على ان الخلاف في حد الناس، وان الضمان في بيت مال الامام، لا بيت مال المسلمين وفي الاستبصار: الدية في بيت المال(4)
___________________________________
(1) أي القول بان الدية في بيت المال مجمل من حيث القائل، لانه لم يعرف القائل به. ومجمل من حيث المحل، لانه لم يعرف محل الضمان هل هو في بيت المال ام في بيت مال الامامعليهالسلام ؟، ومجمل من حيث المضمون فيه، لانه لم يعرف ان المضمون فيه من حقوق الله ام من حقوق الناس.
(2) راجع نفس المصدر السابق ص 279. الحديث 3.
(3) أي قول " شيخنا المفيد " رضوان الله عليه: " يضمن الامام دية المحدود للناس " يدل على ان اختلاف الفقهاء انما هو في الحد الذي يجرى في حقوق الناس كالقصاص اذا مات المحدود بسببه. فهنا اختلفوا في أن دية المقتول هل هو في بيت مال المسلمين ام في بيت مال الامام؟. وأما حقوق الله فان الفقهاء لم يختلفوا فيها، بل هم متفقون على ان المحدود اذا مات بحقوق الله ليس له دية، لا في بيت مال المسلمين، ولا في بيت مال الامام.
(4) راجع نفس المصدر السابق ص 279. اليك نص ما قاله " الشيخ " في المصدر بعد ذكره " حسنة الحلبي " المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 217 في قولهعليهالسلام : " ايما رجل قتله الحد والقصاص فلا دية له " وبعد ايراده رواية اخرى بمضمون الحسنة عن " زيد الشحام ". قال: سألت ابا عبدالله عن رجل قتله القصاص هل له دية؟ فقال: لو كان ذلك. لم يقتص من احد. ومن قتله الحد فلا دية له. وهذان الخبران وردا عامين. وينبغي ان نخضهما بان نقول: اذا قتله حد من حدود الله فلا دية له من بيت المال. واما اذا مات في شئ من حدود الآدميين كانت ديته في بيت المال.
يدل على ذلك: ما رواه الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: كان عليعليهالسلام يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات فان ديته علينا.
" انتهى كلام الشيخ ". وقد ذكرناه بتمامه ليعلم القارئ الكريم كثرة حدصنا، وولعنا، وشوقنا الاكيد بتفسير وتوضيح عبارات الكتاب التي منها هذه الجملات.
جمعا(1) بين الاحاديث،
___________________________________
(1) أي الشئ الذي حمل الشيخ على تخصيص الخبرين العامين المذكورين في الهامش رقم 4 ص 218 بالخبر الدال على التفصيل المذكور في نفس الهامش ايضا: هو الجمع بين هذه الاحاديث الثلاث المذكورة كلها في نفس الهامش الدال بعضها على عدم الدية للمحدود المقتول مطلقا، سواء كان في حقوق الله ام في حقوق الآدميين كالخبرين العامين: حسنة الحلبي. ورواية زيد الشحام. والدال بعضها على الدية للمقتول ان كان في حقوق الآدميين، وعدم الدية له ان مات في حقوق الله. كخبر الحسن بن محبوب المشار اليه في الهامش رقم 4 ص 218. فالمراد من الجمع المذكور في قول الشارح: جمعا بين الاحاديث: هو حمل العام الذي هي حسنة الحلبي ورواية زيد الشحام. على الخاص وهي رواية الحسن بن محبوب. وقد اشير إلى الكل في الهامش رقم 4 ص 218.
ويظهر من المبسوط: ان الخلاف(1) في التعزير، وصرح به غيره. بناء على أن الحد مقدر، والتعزير اجتهادي. وفيه(2) نظر، لان التعزير ربما كان من امام معصوم لا يفعل بالاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ. والحق أن الخلاف فيهما(3) معا، وأن عدم الضمان مطلقا(4) اوجه، لضعف مستمسك الضمان(5) .
(ولو بان فسوق الشهود) بفعل يوجب القتل (بعد القتل ففي بيت المال): مال المسلمين، دية المقتول (لانه(6) من خطأ الحاكم) ولا ضمان على الحاكم، ولا على عاقلته.
___________________________________
(1) أي ان اختلاف الفقهاء في ضمان دية المقتول وعدم الضمان، انما هو في التعزير هل ديته في بيت مال المسلمين ام في بيت مال الامام؟. لافي حد، فان المحدود لو مات به ليست له دية مطلقا، سواء كان الموت في حقوق الله ام في حقوق الآدميين.
(2) أي في اثبات الدية على المقتول بالتعزير.
(4) سواء كان الحد في حقوق الله ام في حقوق الناس، وسواء كان حدا ام تعزيرا.
(5) وهي الرواية المروية عن " امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 218، لان في طريقها " الحسن بن صالح الثوري " وهو غير امامي ومتروك العمل فيما يختص بروايته.
(6) أي قتل المحدود.
(الفصل الخامس - في السرقة)
(ويتعلق الحكم) وهو هنا القطع (بسرقة البالغ العاقل) المختار (من الحرز(1) بعد هتكه) وازالته(2) (بلا شبهة) موهمة للملك عارضه للسارق(3) ، او للحاكم(4) ، كما ادعى السارق ملكه مع علمه(5) باطنا بانه ليس ملكه (ربع دينار) ذهب خالص مضروب بسكة المعاملة (او) مقدار (قيمته)(6) كذلك(7) (سرا) من غير شعور المالك به(8) مع كون المال المسروق (من غير مال ولده) اي ولد السارق(9)
___________________________________
(1) بالكسر: الموضع الحصين. أي المكان الذي يحفظ فيه المال الغالي الثمين من صندوق وغيره من اماكن الحرز.
(2) أي بعد ازالته عن المكان الحصين.
(3) كما لو شبهة الملكية تكون عارضة للحاكم بأن يعتقد المسروق مال السارق ففي هاتين الصورتين لا تقطع يد السارق.
(5) أي مع علم السارق بأن المدعى خلاف الواقع، ولكن الشبهة عرضت للحاكم بهذه الدعوى. والحدود تدرء بالشبهات.
(6) أي تكون قيمة المال المسروق مقدار ربع دينار من الذهب الخالص.
(7) أي سرقة المال المساوي لربع دينار ذهب لابد ان تكون من الحرز وبعد هتكه، وان لا تكون السرقة لشبهة موهمة عارضة للسارق، او الحاكم كما عرفت في الهامش رقم 3 - 4.
(8) أي بالسارق.
(9) سواء كان مال الولد تحت تصرفه ام تحت تصرف الولد.
(ولا) مال (سيده)(1) ، وكونه (غير مأكول في عام سنت)(2) بالتاء الممدودة وهو الجدب والمجاعة، يقال: اسنت القوم اذا اجدبوا(3) فهذه عشرة قيود. قد اشار إلى تفصيلها بقوله: (فلا قطع على الصبي والمجنون)(4) اذا سرقا كذلك(5) (بل التأديب) خاصة وإن تكررت منهما السرقة، لا شتراط الحد بالتكليف(6) . وقيل: يعفى عن الصبي اول مرة، فإن سرق ثانيا ادب، فإن عاد ثالثا حكت انامله حتى تدمي، فإن سرق رابعا قطعت أنامله، فإن سرق خامسا قطع(7) كما يقطع البالغ. ومستند هذا القول(8) اخبار كثيرة صحيحة(9) وعليه الاكثر،
___________________________________
(1) بان يكون السارق مملوكا يسرق مال مولاه.
(2) بفتح السين وكسر النون من اسنت يسنت. يقال. عام سنت. أي عام قحط وجدب.
(3) من الجدب وهو القطع. يقال: اجدب المكان أي يبست الارض من عدم المطر.
(4) فالصبي خارج بالقيد الاول وهو البلوغ. والمجنون خارج بالقيد الثاني وهو العقل.
(5) أي من مكان محرز من دونه شبهة موهمة للملك.
(6) فلا حد على الصبي والمجنون.
(7) أي الصبي.
(8) وهو التفصيل بين سرقة الصبي في المراحل المذكورة.
(9) راجع " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 232 - 233. الاحاديث. اليك نص الحديث 6. عن ابي عبداللهعليهالسلام في الصبي يسرق قال: يعفى عنه مرة، وان عاد قطعت انامله، او حكت حتى تدمى، وان عاد قطعت اصابعه، فان عاد قطعت اسفل من ذلك.
ولابعد في تعيين الشارع نوعا خاصا من التأديب، لكونه(1) لطفا وإن شارك خطاب التكليف في بعض افراده(2) . ولو سرق المجنون حال افاقته لم يسقط عنه الحد بعروض الجنون. واحترزنا بالاختيار(3) عما لو اكره على السرقة فانه لا يقطع. وشمل اطلاق الشرطين(4) الذكر والانثى، الحر والعبد إلا على وجه يأتي(5) ، والبصير والاعمى، والمسلم والكافر، لمسلم وكافر(6) اذا كان ماله محترما (ولا) قطع (على من سرق من غير حرز) كالصحراء، والطريق والرحا(7) والحمام، والمساجد، ونحوها من المواضع المنتابة(8)
___________________________________
(1) أي تعيين النوع الخاص.
(2) أي في بعض افراد التكليف لضمان المتلفات حين التلف قبل البلوغ وقصاص الجنايات. فان الصبي هنا يشارك البالغ في الضمان، لكن الاداء يكون بعد البلوغ، بخلاف البالغ فإن الاداء وقت الاتلاف.
(3) فان قيد الاختيار كان من الشارح حيث قال: مختارا.
(4) وهما: البلوغ. والعقل.
(5) كما لو سرق من مال الغنيمة.
(6) أي سواء كان المال المسروق لمسلم ام لكافر.
(7) مؤنثة وهي الطاحونة. والمراد منها هنا: بيت الرحاء لانفسها وان لم يكن قطع لسرقتها ايضا.
(8) من نوب بمعنى الرجوع مرة بعد اخرى. يقال: ناب اليه أي رجع مرة بعد مرة. والمراد من المواضع المنتابة هنا: الاماكن العامة المفتوحة لكافة الناس والمهيأة للتردد الكثير كالحسينيات. والمعامل. والنوادي.
والمأذون في غشيانها(1) مع عدم مراعاة المالك لماله(2) (ولا من حرز) في الاصل (بعد ان هتكه غيره) بان فتح قفله، او بابه، او نقب جداره فأخذ هو. فانه لا قطع على احدهما، لان المهتك(3) لم يسرق والسارق لم يأخذ من الحرز (ولو تشاركا في الهتك) بان نقباه ولو بالتناوب عليه (فأخرج احدهما المال المخرج خاصة)، لصدق هتكه الحرز(4) وسرقته منه، دون من شاركه في الهتك(5) . كما لو انفرد به(6) (ولو اخرجاه معا قطعا) اذا بلغ نصيب كل واحد نصابا، وإلا فمن بلغ نصيبه النصاب(6)
___________________________________
(1) المراد منه هنا: الاتيان إلى المكان والدخول فيه.
(2) القيد راجع إلى الجميع. أي اذا لم يكن المال تحت نظر المالك وحراسته او من نصبه المالك.
(3) لم نعثر على اتيان هذه المادة من باب التفعيل فالكلمة هنا اسم فاعل من باب التفعيل. وزان مقسم. مطهر. مكذب.
(4) وان كان الهتك بنحو الشركة.
(5) فانه لا يصدق عليه انه سرق من الحرز، وان صدق عليه انه هتك الحرز.
(6) أي كما لو انفرد السارق بالهتك والسرقة فهو مثال لمن اشترك بالهتك واستقل بالسرقة.
(7) وهو ربع دينار ذهب خالص، او قيمته.
وإن بلغ المجموع نصابين فصاعدا(1) على الاقوى(2) . وقيل: يكفي بلوغ المجموع(3) نصابا في قطع الجميع، لتحقق سرقة النصاب وقد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع. وهو ضعيف. ولو اشتركا في الهتك ثم اخرج احدهما المال إلى قرب الباب فأدخل الآخر يده واخرجه قطع(4) ، دون الاول(5) ، وبالعكس(6) لو اخرجه الاول إلى خارجه فأمره فحمله الآخر. ولو وضعه في وسط النقب، او الباب فأخذه الآخر. ففي قطعهما، اوعدمه عنهما؟ وجهان. اجودهما الثاني(7) ، لانتفاء الاخراج من الحرز فيهما. ووجه الاول(8) تحققه(9)
___________________________________
(1) بان اخذ احد السارقين نصابا ونصف نصاب. والثاني نصف نصاب فحينئذ تقطع يد صاحب النصاب ونصف نصاب، دون السارق لنصف نصاب.
(2) دليل على ان هناك قولا آخر وهو قطع يد كل واحد منهما بعض النصاب فبلغ المجموع نصابا واحدا.
(4) أي الاخير وهو الذي ادخل يده.
(5) وهو الذي اخرجه إلى قرب الباب.
(6) أي وقطع يد الاول لو اخرج المال إلى خارج الباب فسرقه الآخر. فهنا تقطع يد الاول، دون الآخر.
(7) أي عدم القطع.
(8) وهو قطع يد كل واحد من السارقين.
(9) أي تحقق الاخراج من الحرز من كليهما. هذا اذا اشتركا في الهتك. واما اذا لم يشترك احدهما في الهتك فليس عليه القطع.
منهما بالشركة كتحقق الهتك بها(1) (ولا مع توهم الملك) اوالحل فظهر غير ملك وغير حلال كما لو توهمه ماله فظهر غيره، او سرق من مال المديون الباذل بقدر(2) ماله معتقدا اباحة الاستقلال بالمقاصة. وكذا لو توهم ملكه للحرز(3) ، او كونهما(4) او احدهما(5) لا بنه.
(ولو سرق من المال المشترك ما يظنه قدر نصيبه)، وجواز مباشرته القسمة(6) بنفسه (فزاد(7) نصابا فلا قطع) للشبهة(8) كتوهم الملك فظهر عدمه فيه(9)
___________________________________
(1) أي بالشركة بمعنى انهما يكونان شريكين في الهتك.
(2) الجار والمجرور متعلق بقوله: " او سرق ". أي سرق بقدر طلبه من الدين الباذل دينه للدائن.
(3) بان اعتقد شخص ان الحرز ملك له فجاء وهتك الحرز واخرج المال منه فهنا لا تقطع يده، لانه يظن ان له التصرف في نحو هذا المال وان كان التصرف موجبا للضمان.
(4) أي الحرز والمال.
(5) أي الحرز فقط، او المال فقط.
(6) أي صحة مباشرة السارق قسمة المال المشترك بينهما بنفسه من غير مراجعة الشريك، او طلب رضاه. أي يتوهم جواز مباشرة القسمة بنفسه. راجع كيفية القسمة واحكامها " الجزء الثالث " من طبعتنا الحديثة كتاب القضاء ص 113 عند قول " المصنف ": القول في القسمة.
(7) أي ما اخذه زاد عن نصيبه بمقدار النصاب المقرر في القطع.
(8) أي لشبهة الحل فيما يأخذه وان زاد ما اخذه عن مقدار نصيبه مع ظنه انه مقدار نصيبه.
(9) أي فيما اخذه. فلا قطع هنا، كما لا قطع هناك.
اجمع، بل هنا(1) اولى. ولو علم عدم جواز تولي القسمة كذلك(2) قطع ان بلغ نصيب الشريك(3) نصابا، ولا فرق بين قبوله(4) القسمة وعدمه على الاقوى.
(وفي السرقة) اي سرقة بعض الغانمين (من مال الغنيمة) حيث يكون له نصيب منها(5) (نظر) منشؤه اختلاف الروايات. فروى(6) محمد بن قيس عن الباقرعليهالسلام عن علي عليه الصلاة والسلام في رجل
___________________________________
(1) أي في صورة اشتراك السارق مع شريكه. وجه الاولوية: ان السارق الشريك حيث يأخذ الزائد عن مقدار نصيبه انما هو لاجل اعتقاده ان بعض ما اخذه له، فيظن ان المقدار الزائد حين الاخذ كان من ماله، ثم تبين انه ليس له، إما لظهور ذلك له، او لاثبات البينة على ذلك من شريكه فللسارق الشريك مع شريكه ملك ما، بخلاف الصورة الاولى وهي لو سرق بظن انه ماله فظهر انه ليس له اي مال. هذه الاولية تظهر من كلمات " الشارح "، لكن للمناقشة فيها مجال.
(2) أي بالسرقة.
(3) أي الشريك السارق. وكذا لو لم يبلغ نصيبه النصاب فسرق بمقدار النصاب ظنا منه ان هذا المقدار نصيبه فتقطع يده كالسابق.
(4) أي قبول المال المسروق المشترك بينهما القسمة، وبين عدم قبول المال المشترك القسمة كمصراعي الباب، وكفردي الحذاء، وكمجدات الكتب.
(5) أي نصيب من الغنيمة. راجع تفصيل ذلك في " الجزء الثاني " من طبعتنا الحديثة " كتاب الجهاد " ص 400 الفصل الثالث في الغنيمة.
(6) " الكافي " طبعة طهران سنة 1379. الجزء 7. ص 223. الحديث 7.
اخذ بيضة من المغنم فقال: اني لم اقطع احدا له فيما اخذ شرك.
وروى(1) عبدالرحمن ابن ابي عبدالله عن الصادقعليهالسلام ان امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم.
وروي عبدالله بن سنان عنهعليهالسلام انه قال: ينظر كم الذي نصيبه؟ فاذا كان الذي اخذ اقل من نصيبه عزر ودفع اليه تماما ماله، وإن كان الذي اخذ مثل الذي له فلا شئ عليه(2) ، وإن كان اخذ فضلا بقدر ربع دينار قطع(3) ، وهذه الرواية(4) اوضح سندا من الاولين(5) ، واوفق
___________________________________
(1) " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 518 الحديث 3. والمراد من البيضة هنا الخوذة وهي آلة من آلات الحرب تقي الراس في الحرب.
(2) لا يخفى ان مرادهعليهالسلام لا شئ عليه أي لا قطع عليه بقرينة ما يأتي بعده في كلامهعليهالسلام ولا يصح ان يكون قولهعليهالسلام : لا شئ عليه شاملا للتعزير، كيف وفي الاقل يجب التعزير.
(3) أي اذا اخذ ازيد من مقدار نصيبه وكان الزائد يبلغ النصاب فتقطع يده. هذه هي القرينة التي اشرنا اليها في الهامش رقم 2. بقولنا: بقرينة ما يأتي في كلامهعليهالسلام والرواية مذكورة في " التهذيب " طبعة النجف الاشرف سنة 1382 الجزء 10 ص 106. الحديث 27.
(4) وهي رواية عبدالله بن سنان المشار اليها في الهامش رقم 3.
(5) وهما: رواية " محمد بن قيس " المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 227. ورواية عبدالرحمان بن ابي عبدالله المشار اليها في الهامش رقم 1.
بالاصول(1) . فان الاقوى أن الغانم(2) يملك نصيبه بالحيازة(3) فيكون شريكا ويلحقه ما تقدم من حكم الشريك في توهمه حل ذلك(4) ، وعدمه وتقييد القطع(5) بكون الزائد بقدر النصاب. فلو قلنا بان القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة فكذلك، ولو قلنا بان الملك لا يحصل إلا بالقسمة اتجه القطع مطلقا(7)
___________________________________
(1) أي بالقواعد الفقهية المقررة عند الامامية. وقد اشار " الشارح "رحمهالله إلى جهة كون رواية " عبدالله بن سنان " اوفق بالقواعد الفقهية بقوله: فان الاقوى ان الغانم يملك نصيبه.
(2) المراد من الغانم هنا: احد افراد جيش المسلمين الذين حضروا القتال وغنموا. وليس المراد منه المستولي على شئ من الغنائم.
(3) سواء كان الفرد من الجيش استولى بنفسه على شئ ام لا، بل غيره من افراد الجيش كان مستوليا عليه. ولا يخفى ان الذي يظهر من عبارة " الشارح "رحمهالله : ان الفرد من جيش المسلمين انما يكون ذا حصة من الغنيمة اذا كان بنفسه مستوليا على الغنيمة. ولكن ليس كذلك، بل هو اعم من ذلك كما ذكرناه آنفا وقد مرت الاشارة إلى ذلك في الهامش رقم 2.
(4) قول " المصنف "رحمهالله : " ولو سرق من مال الشريك " إلى آخره وما علق الشارح على كلامه.
(5) أي قطع يد السارق الشريك.
(6) أي لا تقطع يد مثل هذا السارق من الغنيمة.
(7) أي من غير اعتبار التفصيل السابق وهو ان كان المسروق بقدر حصته او اقل فلا تقطع يده، واما اذا كان ازيد من حصته وبلغ قدر النصاب تقطع، بل تقطع يده اذا بلغ مما سرقه نصابا.
مع بلوغ المجموع نصابا والرواية الثانية(1) تصلح شاهدا له. وفي الحاق(2) ما للسارق فيه حق كبيت المال(3) . ومال الزكاة. والخمس(4) نظر ، واستقرب العلامة عدم القطع(5) (ولا فيما نقص عن ربع دينار، ذهبا خالصا مسكوكا) بسكة المعاملة عينا، اوقيمة على الاصح.
___________________________________
(1) وهي رواية عبدالرحمن بن ابي عبدالله عن " ابي عبدالله الصادق "عليهالسلام المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 228. تصلح شاهدا لهذا المعنى وهو عدم تملك الغنيمة بالحيازة، بل لابد من القسمة في التملك. والدليل على ذلك: امر الامام " امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام بقطع يد سارق البيضة من الغنيمة. ولايخفى: ان قطع الامام يد السارق البيضة يحتمل ان يكون ما سرقه اكثر من نصيبه وكان بمقدار النصاب، لاسيما بعد ملاحظة الرواية الاولى وهي رواية محمد بن قيس عن " الامام الباقر "عليهالسلام الدالة على عدم قطع يد السارق من الغنيمة. حيث إن له شركة. وقد اشير اليها في الهامش رقم 6 ص 227. فالجمع بين هاتين الروايتين يقضي كون ماسرقه ازيد من حد النصاب. وهذا الجمع موافق للرواية الثالثة وهي رواية عبدالله بن سنان المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 228 في قولهعليهالسلام : " وان كان اخذ فضلا بقدر ربع دينار قطع ".
(2) أي وفي الحاق المال الذي للسارق حق فيه بالغنيمة.
(3) وهو الذي تجتمع فيه جميع الحقوق الشرعية من الزكوات والجبايات والغنائم.
(4) لو سرقهما من مالكهما، او الجابي.
(5) أي قطع اليد.
وفي المسألة(1) اقوال نادرة: اعتبار دينار(2) . وخمسه(3) . ودرهمين(4) . والاخبار الصحيحة دلت على الاول(5) .
___________________________________
(1) أي في مسألة قطع يد السارق.
(2) هذا من الاقوال النادرة.
(3) أي اذا بلغ المسروق خمس الدينار. وهذا ايضا من الاقوال النادرة.
(4) أي اذا بلغ المسروق درهمين. وهذا ايضا من الاقوال النادرة. وبهذه الاقوال وردت روايات. راجع " الوسائل " طبعة طهران سنة 1388. الجزء 18 ص 483 - 486 الاحاديث. فبناء على هذه الاقوال تقطع يد السارق. لكن العمل بالمشهور وهو بلوغ مال السارقة ربع دينار، او قيمته.
(5) وهو قطع يد السارق اذا بلغ مسروقة ربع دينار ذهب خالص مسكوك راجع نفس المصدر ص 482 إلى ص 487. اليك نص بعضها عن محمد بن مسلم قال: قلت " لابي عبدالله "عليهالسلام في كم يقطع السارق؟ قال: في ربع دينار. قال: قلت له في درهمين. قال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ. قال: قلت له ارأيت من سرق اقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق، وهل هو عند الله سارق. فقال: كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه واحرزه فهو يقع عليه اسم السارق فهو عند الله سارق، ولكن لايقطع ألا في ربع دينار، او اكثر. فلو قطعت ايدي السراق فيما اقل هو من ربع دينار لالفيت عامة الناس مقطعين. الحديث 1.
راجع نفس المصدر الحديث 2 - 4 - 5 - 6 ص 483 - 484. والحديث الثامن والتاسع ص 485. والحديث 16 ص 486.
ولافرق فيه(1) بين عين الذهب، وغيره(2) . فلو بلغ العين ربع دينار وزنا غير مضروب ولم تبلغ قيمته قيمة المضروب فلا قطع، ولو انعكس بان كان سدس دينار(3) مصوغ قيمته ربع دينار قطع على الاقوى. وكذا لا فرق بين علمه(4) بقيمته، او شخصه، وعدمه(5) ، فلو ظن(6) المسروق فلسا فظهر دينارا، او سرق ثوبا(7) قيمته اقل من النصاب فظهر مشتملا على ما يبلغه(8) ولو معه(9) قطع على الاقوى، لتحقق الشرط(10) ، ولا يقدح الشرط، عدم القصد اليه(11)
___________________________________
(1) أي في القطع.
(2) أي غير عين الذهب. كما اذا كان المسروق من العروض فانه حينئذ يعتبر بلوغ قيمته ربع دينار ذهب خالص مسكوك.
(3) أي كان وزن المسروق سدس دينار. لكن بلغت قيمته ربع دينار.
(4) أي علم السارق بقيمة المسروق، او بشخصه.
(5) أي عدم علم السارق بشخص المسروق، اوبقيمته.
(6) أي السارق ظن بان ما سرقه فلس.
(7) أي ظن السارق ان ما سرق ثوب.
(8) أي ظهر ان ماسرقه تبلغ قيمته ربع دينار خالص. كما اذا كان المسروق مطرزا من الابريسم.
(9) أي ولو مع الثوب اي يبلغ مجموع مايشتمله الثوب والثوب نفسه ربع دينار.
(10) وهو اخذ شئ يساوي ربع دينار ذهب من مكان محرز.
(11) أي إلى سرقة مايساوي ربع دينار.
لتحققه(1) في السرقة اجمالا. وهو(2) كاف، ولشهادة الحال بانه لو علمه(3) لقصده: وشمل اطلاق العبارة(4) اخراج النصاب دفعة(5) : ومتعددا(6) . وهو كذلك الا مع تراخي الدفعات. بحيث لا يعد سرقة واحدة، اواطلاع المالك بينهما(7) فينفصل ما بعده، وسيأتي حكايته لهذا المفهوم(8) قولا مؤذنا بعدم اختياره (ويعتبر اتحاد الحرز) فلو اخرج
___________________________________
(1) أي لتحقق ربع دينار في هذه السرقة اجمالا. أي واقعا وفي نفس الامر وان لم يعلم السارق بلوغه ربع دينار.
(2) أي التحقق الاجمالي.
(3) أي لو علم السارق بلوغ المسروق ربع دينار لقصد سرقته.
(4) أي عبارة " المصنف " في أول الفصل الخامس عند قوله: ويتعلق الحكم بسرقة البالغ العاقل من الحرز بعد هتكه إلى آخره مطلقة تشمل مالو اخرج السارق النصاب دفعة واحدة، ام دفعات متعددة.
(5) أي دفعة واحدة سرق المال الذي بلغ النصاب.
(6) أي دفعات متعددة سرق المال، لكن الدفعات كانت في عملية واحدة لافي اوقات متعددة. فان الدفعات لو كانت في اوقات متعددة تعد سرقات متعددة كل واحدة موجبة اذا بلغت النصاب المعين وهو ربع دينار ذهب خالص.
(7) أي بين الدفعات المتعددة. بمعنى ان السارق اكمل الربع بعد ان اطلع المالك على السرقة. فحينئذ ينفصل هذا المسروق الاخير عن السرقة الاولى، ولا تنظم اليها. فلا تقطع يده ولو بلغ المجموع ربع دينار، بل لابد من بلوغ كل سرقة حد النصاب.
(8) وهو اخراج النصاب من الحرز دفعة واحدة. او دفعات متعددة من غير فصل وتراخ بين الدفعات كما يفهم من عبارة " المصنف " المشار اليها في الهامش رقم 4. فان اطلاقها يشمل هذا المفهوم.
النصاب من حرزين لم يقطع (الا ان يشملهما ثالث)(1) فيكونان في حكم الواحد. وقيل: لا عبرة بذلك(2) ، للعموم(3) (ولا في الهاتك) للحرز (قهرا) اي هتكا ظاهرا، لانه لا يعد سارفا، بل غاصبا، او مستلبا(4) .
(وكذا المستأمن) بالايداع(5) ، والاعارة(6) ، والضيافة(7) ، وغيرها (لو خان لم يقطع)، لعدم تحقق الهتك (ولا من سرق من مال ولده) وان نزل (وبالعكس(9) وهو ما لو سرق الولد مال
___________________________________
(1) بان يكون الحرزان في حرز كبير كالصندوق في " صندوق " كبير.
(2) أي باتحاد الحرز. فان سرق من حرزين وبلغ النصاب قطعت يده.
(3) أي لعموم الآية الشريفة في قوله تعالى:( والسارق والسارقة فاقطوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) المائدة: الآية 38.
(4) من استلب يستلب من باب الافتعال. بمعنى الاختلاس. والاختلاس: اخذ الشئ خفية من غير حرز. ولكن " الشارح "رحمهالله استعمل الاستلاب بمعنى السلب والنزع. أي اخذ الشئ من مالكه قهرا وجبرا عليه.
(5) أي الذي يودع عنده الشئ.
(6) وهو الذي يستعير شيئا ليستفيد منه.
(7) أي الضعيف الذي يستأمن على الفراش والاثاث التي تحت تصرفه ويحتاج إلى اشغالها.
(8) كالمستأجر والاجير الذي يستأجر للخياطة والنجارة مثلا.
(9) الواو استئنافية وليست بعاطفة على ما قبلها.
والده وان علا (او سرقت الام) مال ولدها (يقطع) كل منهما، لعموم الآية(1) خرج منه الوالد فيبقى الباقي(2) . وقال ابوالصلاحرحمهالله (3) : لا تقطع الام بسرقة مال ولدها كالاب، لانها احد الوالدين، ولا شتراكهما في وجوب الاعظام. ونفى عنه في المختلف البأس، والاصح المشهور(4) والجد للام كالام(5) .
___________________________________
(1) التي ذكرت في الهامش رقم 3 ص 234.
(2) اي الام والوالد. فان الام لو سرقت من مال ولدها، والابن لو سرق من مال والده قطعت يداها، لعموم الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 234(3) هو الشيخ الجليل الشيخ تقي الحلبي. علم من اعلام الشيعة. ومفخرة من مفاخر الطائفة. عظيم الشأن. جليل القدر. فقيه. محدث. كان معاصرا " لشيخ الطائفة " وقرأ عليه وعلى " السيد المرتضى " قدس الله اسرارهم. يروي عنه ابن البراج. قال " الشهيد الثاني "قدسسره في حقه: الشيخ الفقيه السعيد. خليفة المرتضى في البلاد الحلبية. له تقريب المعارف. البداية. شرح الذخيرة. والكافي في الفقه. والبرهان على ثبوت الايمان. نقل " الشهيد الاول " قدس الله نفسه في شرح الارشاد في بحث قضاء الفائتة عنه، ونسب اليه القول بالمضايقة.
(4) وهو قطع يداها لو سرقت من مال ولدها.
(5) أي قطع يده لو سرق مال ولد بنته.
(وكذا) لا يقطع (من سرق المأكول المذكور)(1) في عام المجاعة (وان استوفى) باقي (الشرائط)(2) لقول الصادقعليهالسلام (لا يقطع السارق في عام سنت(3) يعني في عام مجاعة، وفي خبر آخر كان امير المؤمنينعليهالسلام لا يقطع السارق في ايام المجاعة(4) . وعن الصادقعليهالسلام قال: لا يقطع السارق في سنة المحل في كل شئ يؤكل مثل الخبز، واللحم، واشباه ذلك(5) . والمطلق في الاولين(6)
___________________________________
(1) في اول الفصل عند قول " المصنف "رحمهالله : وغير مأكول في عام سنت.
(2) وان كان المسروق من حرز وبلغ حد النصاب.
(3) " الكافي " طبعة طهران سنة 1379. الجزء 7. ص 231 الحديث 2.
(4) نفس المصدر. الحديث 3.
(5) نفس المصدر. الحديث 1. والمحل بفتح الميم وسكون الحاء: الشدة والجدب وانقطاع المطر. ويبس الارض من الكلاء.
(6) وهما: الخبر الاول المشار اليه في الهامش رقم 3. والخبر الثاني المشار اليه في الهامش رقم 4. حيث ان قولهعليهالسلام في الخبر الاول: لا يقطع السارق في عام سنت. وكذا قولهعليهالسلام : ان عليا عليه الصلاة والسلام كان لا يقطع السارق في ايام المجاعة - مطلقان يشملان الاغذية وغيدها. لكنهما يقيدان بالخبر الثالث المشار اليه في الهامش رقم 5 في قولهعليهالسلام : لايقطع السارق في سنة المحل في شئ يؤكل مثل الخبز واللحم اشباهه. حيث إنه قيد جواز الاكل بمثل الخبز واللحم واشباهه. فيحمل ذلك المطلقان على هذا المقيد فيقال: ان المراد من جواز الاكل: هو الاكل من الخبز واللحم واشباهها، لامطلق الاكل حتى يشمل غير الاغذية.
ثم لايخفى انه يجب تقييد الخبر الثالث الدال على جواز الاكل بما اذا كانت السرقة لحفظ النفس المحترمة، لا لاجل التفكه والتشهي. وتاتي الاشارة إلى ما قلناه من الشارح بعيد هذا.
مقيد بهذا الخبر(1) ، وفي الطريق ضعف وارسال(2) . لكن العمل به(3) مشهور ولاراد له. واطلق المصنف وغيره الحكم كذلك من غير تقييد بكون السارق مضطرا اليه، وعدمه تبعا، لاطلاق النص(4) . وربما قيده(5) بعضهم بكونه مضطرا والا قطع، اذا لا دخل للجماعة مع غنا السارق. ولا بأس به نعم لو اشتبه حاله(6) اتجه عدم القطع ايضا. عملا بالعموم(7)
___________________________________
(1) وهو الخبر المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 236.
(2) أي في طريق الاخبار الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 3 - 4 - 5 ص 236. حيث إن بعضها مرسل لايروى عن الامام مباشرة، بل يروي عن اصحابنا - وبعضها ضعيف.
(3) أي بهذا الحكم وهو عدم قطع يد السارق في سنة المجاعة.
(4) وهي الاخبار الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 3 - 4 - 5 ص 236.
(5) اي عدم قطع يد السارق.
(6) اي حال السارق في عام المجاعة بان لايعلم انه كان مضطرا حين سرق حتى لاتقطع يده. ام كان غنيا عن ذلك فتقطع. اختار " الشارح "رحمهالله عدم القطع والحاقه بالمضطر في قوله: اتجه عدم القطع ايضا.
(7) اي بعموم الاخبار الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 3 - 4 - 5 ص 236. حيث إنها عامة تشمل المضطر وغيره ومشتبه الحال في عدم القطع.
وبهذا(1) يندفع ما قيل: ان المضطر يجوز له اخذه قهرا في عام المجاعة وغيره، لان(2)
___________________________________
(1) اي وبالحاق مشتبه الحال بالمضطر في عام المجاعة في عدم قطع يده يندفع ما قيل. خلاصة ما قيل: انه لا فائدة في قيد الاضطرار في الحكم بعدم القطع في عام المجاعة. اذ المضطر لاتقطع يده للسرقة مطلقا، سواء كانت في عام المجاعة ام في غيرها. لانه يجوز له السرقة مطلقا. فتخصيص العموم وهو الاخذ بالمضطر في عام المجاعة غير جيد. فيكون القيد لغوا. فاجاب " الشارح "قدسسره : إن في ذكر القيد هنا فائدتان:
(الاولى): ان المشتبه حاله يلحق بالمضطر المعلوم في عام المجاعة. فلا تقطع يده. وفي غيره يلحق بغير المضطر فيقطع. وذلك للعمل بعموم لايقطع السارق في عام المجاعة. كما في الاخبار الثلاثة المذكورة في الهامش رقم 3 - 4 - 5 ص 236. أما في غير عام المجاعة فيعمل بعموم: " والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما "، لان الشك في التخصيص في كل باب يوجب الرجوع إلى عموم ذلك الباب.
" الفائدة الثانية ": ان الحكم بعدم القطع في عام المجاعة مطلق من حيث امكان السارق ارضاء صاحب الطعام وعدمه. أما في غير عام المجاعة فجواز السرقة معلق على عدم امكان ارضائه. لانه لو امكن الارضاء ولم يفعل فسرق قطعت يده.
(2) تعليل من " الشارح "رحمهالله في الرد على ماقيل فهو اشارة إلى الفائدة الاولى المذكورة في الهامش رقم 1.
المشتبه حاله لا يدخل في الحكم(1) مع انا نمنع(2) من جواز اخذ المضطر له قهرا مطلقا(3) ، بل مع عدم امكان ارضاء مالكه بعوضه(4) كما سبق(5) وهنا(6) الثابت الحكم بكونه لا قطع اذا كان(7) مضطرا مطلقا(8) وان حرم عليه اخذه، فالفرق واضح.(9)
___________________________________
(1) وهو عدم قطع يد السارق في غير عام المجاعة، بل تقطع يده، لعموم قوله تعالى:( السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) .
(2) اشارة إلى الفائدة الثانية المذكورة في الهامش رقم 1 ص 238: وهو ان الحكم بجواز السرقة، وعدم القطع في غير عام المجاعة مختص بمن لم يمكنه ارضاء المالك. اما من يمكنه الارضاء فلا تجوز له السرقة فتقطع يده لو فعل. وهذا بخلاف المجاعة. فان المضطر لاتقطع يده مطلقا، سواء امكنه أرضاء المالك ام لا.
(3) مع الارضاء وعدمه.
(4) أي القول بالجواز مشروط بعدم امكان ارضاء المالك بعوض ولو اضعافا سواء كان العوض عينا ام منفعة.
(5) في " الجزء السابع " من طبعتنا الحديثة. كتاب الاطعمة والاشربة ص 354 عند قول المصنف: ولو وجد ميتة، وطعاما للغير. فطعام الغير أولى من الميتة ان بذله بغير عوض، او بعوض هو قادر عليه.
(6) أي في عام المجاعة.
(7) أي السارق.
(8) سواء امكن للمضطر ارضاء المالك ام لا، وان حرم اخذ الطعام من دون ارضائه.
(9) أي الفرق بين عام المجاعة، والرفاه واضح بان عام المجاعة مسقط للحد مطلقا، سواء امكنه ارضاء المالك ام لا بخلاف غير عام المجاعة فان جواز الاخذ منحصر في الياس عن إمكان ارضاء المالك.
والمراد بالمأكول هنا(1) مطلق المأكول بالقوة(2) او فعلا(3) كما ينبه عليه المثال في الخبر(4) (وكذا) لا يقطع (العبد) لو سرق مال سيده وان انتفت عنه الشبهة(5) ، بل يؤدب، أما لو سرق مال غيره فكالحر(6) (ولو كان العبد من الغنيمة فسرق منها لم يقطع)، لان فيه(7) زيادة اضرار. نعم يؤدب بما يحسم(8) جرأته.
(مسائل)
(هنا مسائل الاولى لا فرق بين اخراج) السارق (المتاع بنفسه او بسببه مثل ان يشده بحبل) ثم يجر به من خارج الحرز (او يضعه
___________________________________
(1) أي في باب جواز اخذ المضطر الطعام في عام المجاعة فان جواز الاخذ منحصر المأكول، سواء كان المأكول مأكولا بالفعل ام بالقوة.
(2) كما في اللحم قبل طبخه، او الحنطة قبل طبخها وعجنها وطبخها.
(3) كما في الخبز.
(4) المشار اليه في الهامش رقم 5 ص 236 في قولهعليهالسلام : " في شئ يؤكل مثل الخبز واللحم واشباهه ".
(5) أي شبهة الحل مع علمه بان المال المسروق ليس له. وهذا القيد تأكيد او توضيح من الشارحرحمهالله ، وكان في غنى عنه، لان صاحب الشبهة لاتقطع يده عبدا كان ام حرا.
(6) في انه تقطع يده اليمنى في السرقة الاولى.
(7) أي في قطع يد العبد زيادة إضرار على الغائمين. فان سرقة العبد اضرار بهم. فقطع يده اضرار بهم ايضا.
(8) أي التأديب لقطع جرأة العبد، لئلا يقدم على السرقة ثانيا.
على دابة) في الحرز ويخرجها به(1) (او يامر غير مميز) من صبي، او مجنون (باخراجه) فان القطع يتوجه على الآمر، لا على الصبي والمجنون لضعف المباشر في جنب السبب(2) لانهما كالآلة له.
(الثانية يقطع الضيف والاجير) اذا سرقا مال المضيف(3) والمستأجر (مع الاحراز من دونه) اي دون كل منهما(4) على الاشهر. وقيل: لا يقطعان مطلقا(5) استنادا إلى اخبار ظاهرة في كون المال
___________________________________
(1) أي ويخرج الدابة مع المتاع. فالباء في به بمعنى مع. ومرجع الضمير في به " المتاع ".
(2) وهو المخرج الذي باشر اخراج المتاع وكان صبيا، او مجنونا، لان المجنون والصبي بحكم الآلة هنا. هذا ما يرجع إلى الاخراج. وأما هتك الحرز فكذلك يقع مباشرة وتسبيبا. فصور المسألة من حيث التسبيب والمباشرة اربع.
" الاولى ": ان يكون السارق هو الهاتك والمخرج.
" الثانية ": ان يكون الهتك والاخراج بالسبب.
" الثالثة ": ان يكون الهتك بالمباشرة، والاخراج بالتسبيب.
" الرابعة ": بالعكس أي يكون الهتك بالتسبيب، والاخراج بالمباشرة.
(3) بصيغة اسم الفاعل من باب الافعال وهو صاحب الدار الذي نزل عليه الضيف.
(4) أي اقفل المضيف المخزن عن الضيف والاجير.
(5) سواء أقفل عنهما ام لم يقفل.
غير محرز(1) عنهما. فالتفصيل(2) حسن. نعم لو اضاف الضيف ضيفا بغير اذن صاحب المنزل فسرق الثاني قطع، لانه(3) بمنزلة الخارج (وكذا) يقطع (الزوجان) اي كل منهما بسرقة مال الآخر (مع الاحراز) عنه، والا(4) فلا.
(ولو ادعى السارق الهبة، او الاذن له) من المالك في الاخذ (او الملك(5) حلف المالك ولا قطع)، لتحقق الشبهة بذلك(6) على الحاكم وان انتفت(7)
___________________________________
(1) راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 206 الاحاديث. اليك نص بعضها. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: لا يقطع الاجير والضيف اذا سرقا لانهما مؤتمنان. الحديث 5. وعن سماعة قال: سألته عن رجل استأجر اجيرا فأخذ الاجير متاعه فسرقه فقالعليهالسلام : هو مؤتمن، ثم قال: الاجير والضيف أمناء ليس يقع عليهم حد السرقة. الحديث 4.
(2) بين كون المال المسروق محرزا عنهما فيقطعان، وبين عدم كونه محرزا فلا يقطعان.
(3) أي لان ضيف الضيف بمنزلة السارق الذي يأتي من الخارج، لا نفس الضيف حتى لا تقطع يده.
(4) أي وان لم يحرز كل واحد منهما ماله عن الآخر فسرقه احدهما فلا قطع.
(5) أي ادعى السارق ملك المسروق.
(6) أي بادعاء السارق الهبة، او الاذن من المالك، او ملكه له.
(7) أي وان انتفت الشبهة في الواقع عن السارق، لانه لم يكن مشتبها عليه بل يعلم بانه يسرق مالا حراما عقوبته القطع، لكن الدعوى تثبت شبهة عند الحاكم هذا اذا لم يكن الحاكم عالما بالواقع. وإلا فيعمل بعلمه.
عن السارق في نفس الامر.
(الثالثة الحرز) لا تحديد له شرعا فيرجع فيه إلى العرف وضابطه (ما كان ممنوعا(1) بغلق او قفل) وما في معناه(2) (او دفن في العمران او كان(3) مراعى) بالنظر (على قول)، لقضاء العادة باحراز كثير من الاموال بذلك(4) . وحكايته(5) قولا يشعر بتمريضه كما ذهب اليه(6) جماعة، لقول عليعليهالسلام : لا يقطع الا من نقب بيتا، او كسر قفلا(7) . وفي طريقه ضعف، ويمكن ان يقال: لا يتحقق الحرز بالمراعاة الا مع النظر اليه(8)
___________________________________
(1) أي يكون الحرز ممنوعا عن الغير.
(2) كالبناء المخفي، او يكون المال محرزا بين السقفين.
(3) بان كان المال موضوعا في رف بحيث يمكن ان يطلع عليه كل احد ويراقبه اهل الدار متناوبين فمثل هذا يكون من جملة افراد الحرز. فالسارق لمثل هذا المال تقطع يده.
(4) أي بالنظر كما يجعلون امتعتهم وسلعهم في الخانات بهذه الطريقة.
(5) أي نقل " المصنف " حرزية المراعى بنحو القول مشعر بتمرضه لهذا الحكم.
(6) أي ذهب إلى عدم حرزية مثل هذا - وهي الرعاية بالنظر - جماعة.
(7) " التهذيب " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1382. الجزء 10 ص 109 الحديث 40.
(8) أي دائما لا موقتا.
ومع ذلك(1) لا تتحقق السرقة، لما تقدم من انها(2) لا تكون الا سرا ومع غفلته(3) عنه ولو نادرا لا يكون مراعيا له فلا يتحقق احرازه بها(4) فظهر ان السرقة تتحقق مع المراعاة وان جعلناها حرزا. وللشيخ قول بأن الحر كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول اليه إلا بأذنه، وينتقض(5) بالدار المفتحة الابواب في العمران وصاحبها ليس فيها(6) . وقيل: ما يكون سارقه على خطر خوفا من الاطلاع عليه، وينتقض(7) بذلك ايضا. وعلى الاول(8) تخرج المراعاة(9) دون الثاني.(10) .
___________________________________
(1) أي ومع النظر إلى المال دائما.
(2) أي من ان السرقة لاتكون الا سرا كما في قول " المصنف ".
(3) أي ومع غفلة المالك عن المال وان كانت قليلة لايكون مراعيا للمال(4) أي بالمراعاة.
(5) ما افاده " الشيخ " بأن الحرز كل موضع لم يكن لغير المتصرف.
(6) فان مثل هذه ليست حرزا، مع انه لايجوز الدخول بها، الا باذن صاحبها.
(7) أي وينتقض تعريف الحرز بانه: ما يكون سارقه على خطر خوفا من الاطلاع عليه - بالدار المفتوحة الابواب فان السارق منها يكون على خطر ايضا.
(8) وهو قول الشيخ: ان الحرز كل موضع لم يكن لغير المتصرف الدخول اليه.
(9) أي عن الحرزية. فالمراعاة تخرج عن تعريف الحرز. بناء على قول " الشيخ ".
(10) أي دون القول الثاني في تعريف الحرز: إن الحرز ما يكون سارقه على خطر. خوفا من الاطلاع عليه. فكل ما كان كذلك ينطبق عليه هذا التعريف.
والاولى الرجوع فيه(1) إلى العرف، وهو(2) يختلف باختلاف الاموال فحرز الثمان(3) والجواهر الصناديق المقفلة، والاغلاق(4) الوثيقة في العمران. وحرز الثياب وما خف من المتاع(5) والآت النحاس: الدكاكين(6) والبيوت المقفلة في العمران، او خزانتها(7) المقفلة وان كانت هي(8) مفتوحة. والاصطبل حرز الدواب مع الغلق، وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرر(9) . ومثله(10) متاع البائع في الاسواق والطرقات، واحترز بالدفن في العمران عما لو وقع خارجه فانه لا يعد حرزا وان كان في داخل بيت مغلق، لعدم الخطر على سارقه، وعدم قضاء
___________________________________
(1) أي في مفهوم الحرز.
(2) أي الحرز يختلف عرفا باختلاف الاموال.
(3) المراد منها: النقود. اي الدراهم والدنانير الشاملة للعملة الورقية.
(4) جمع الغلق وهو الذي يحكم به الابواب العظيمة كابواب الدور. والمدن والقلاع. وهو يكون ثابتا في الباب من الداخل. كما في الابواب القديمة.
(5) كأثاث البيت.
(6) بالرفع خبر للمبتدأ وهو " وما خف " أي ما خف من هذه الاشياء فحرزه الدكاكين. والبيوت.
(7) جمع الخزانة والخزينة وهي ما تخزن فيها الاشياء الغالية والثمينة. أي خزائن الدور والدكاكين.
(8) أي الدور والدكاكين.
(9) في قول " المصنف والشارح ": " او كان مراعى بالنظر على قول ".
(10) أي ومثل كون حرز الماشية عين البايع.
العرف به(1) .
(والجيب(2) ، والكم(2) الباطنان حرز، لا الظاهران) والمراد بالجيب الظاهر: ما كان في ظاهر الثوب الاعلى(4) ، والباطن(5) ما كان في باطنه، او في ثوب داخل(6) مطلقا(7) . اما الكم الظاهر فقيل: المراد به ما كان معقودا في خارجه(8) ،
___________________________________
(1) أي بكونه حرزا.
(2) بفتح الجيم وسكون الياء مفرد. جمعه جيوب وزان سيف سيوف. وهو كيس يخاط في طرفي الثوب، او في طرف واحد وله فم من الخارج يجعل اللابس فيه بعض مايحتاجه.
(3) بضم الكاف والتشديد: مايدخل فيه اليدان من كل ملبوس. يكون اصله عند الكتف، وطرفه عند الكف. وقد يطلق على طرفه الواسع عند الكف: الردن بضم الراء وسكون الدال وكانت الاردان عند العرب، وبعض الاقوام الآخر سابقا والى الامس القريب واسعة جدا. ولا زال بعض الاقوام محافظين على الاكمام الوسيعة في ملابسهم الشعبية. والعادة كانت قاضية على جعل دراهم في الاكمام، للمبالغة في حفظهما. كما وان اليوم تجعل الدراهم والدنانير في الجيوب.
(4) وهو الذي يلبس فوق الملابس. فاذا كان الجيب في طرفه الخارجي فهو من الجيب الظاهر. كما في الجيوب الظاهرة في القباء من اليمين واليسار في الملابس الشعبية. وكما في الجيوب التي في السترة والبانطلون.
(5) أي المراد من الجيب الباطن: ماكان في طرفه الداخلي.
(6) أي ثوب كان فوقه ثوب آخر واحدا كان ام اكثر.
(7) سواء كان الجيب من طرفه الداخل ام من طرفه الخارج.
(8) أي في خارج الكم. بان تجعل الدراهم والدنانير من داخل الكم ثم تصر وتعقد من الخارج. فتكون هذه من الكم الظاهر.
لسهولة قطع السارق له(1) فيسقط ما في داخله ولو في وقت آخر(2) ، وبالباطن(3) ما كان معقودا من داخل كم الثوب الاعلى(4) ، او في الثوب الذي تحته(5) مطلقا(6) . وقال الشيخ في الخلاف: المراد بالجيب الباطن: ما كان فوقه قميص آخر، وكذا الكم(7) سواء شده(8) في الكم منت داخل، ام من خارج(9) . وفي المبسوط: اختار في الكم عكس ما ذكرناه(10) ، فنقل عن قوم
___________________________________
(1) أي الكم المعقود، او خرق الكم.
(2) أي بعد خرق السارق للكم.
(3) أي والمراد بالكم الباطن:(4) بان تجعل الدراهم والدنانير من خارج الكم، ثم تصر وتعقد من الخارج.
(5) أي تحت الثوب الاعلى بثوب، او ثوبين، او باكثر.
(6) سواء عقد من داخل الكم ام من خارجه.
(7) أي الكم الباطن ماكان فوقه قميص آخر.
(8) أي شد المتاع.
(9) فعلى هذا ما كان في الاعلى يكون من الظاهر، سواء شد من الداخل ام من الخارج.
(10) ما ذكره " الشارح "رحمهالله في تعريف الكم الظاهر. جعل المتاع من الداخل، والشد من الخارج. وفي تعريف الكم الباطن: جعل المتاع من الخارج. والشد من الداخل. وعكس هذا في تعريف الكم الظاهر: جعل المتاع من الخارج، والشد من الداخل، والباطن: جعل المتاع من الداخل والشد من الخارج.
انه ان جعلها(1) في جوف الكم وشدها من خارج فعليه القطع، وان جعلها(2) من خارج وشدها من داخل فلا قطع، قال(3) : وهو الذي يقتضيه مذهبنا. والاخبار(4) .
___________________________________
(1) أي الدراهم والدنانير ان جعلها الانسان في جوف الكم، وشدها من الخارج. هذا تعريف الباطن الذي قال الشارح: إنه تعريف للكم الظاهر.
(2) أي الدراهم والدنانير ان جعلها الانسان في خارج الكم، وشدها من داخل الكم. هذا تعريف للكم الظاهر الذي قال الشارح: إنه تعريف للكم الظاهر.
(3) أي الشيخقدسسره بعد ان نقل المراد من الكم الظاهر والباطن عن القوم قال: هذا هو الذي يقضيه مذهبنا.
(4) الواو حالية. هذه الجملة من كلام " الشهيد "قدسسره وليس من كلام " الشيخ "رحمهالله وهي اعتراض على تعريف الكم الظاهر والباطن في الاقوال المذكورة. أي والحال ان الاخبار من جهة اعتبار ظهور العقدة والشدة مطلقة، لاتعرض فيها لذلك. بل المدار في الاخبار انما هو على نفس كون الثوب اعلى ام اسفل. راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 505. الحديث 2. اليك نصه. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: اتي " امير المؤمنين "عليهالسلام بطرار قد طر دراهم من كم رجل. قال: ان كان طر من قميصه الاعلى لم اقطعه، وان كان قد طر من قميصه الداخل قطعته. فالحديث انما اعتبر كون القميص اعلى او اسفل. اما كون الشدة والعقدة في ظاهر الثوب ام في داخله فلا تعرض فيه بتاتا.
في ذلك(1) مطلقة في اعتبار الثوب الاعلى والاسفل فيقطع في الثاني(2) ، دون الاول(3) ، وهو(4) موافق للخلاف ومال اليه(5) في المختلف وجعله المشهور، وهو(6) في الكم حسن. اما في الجيب فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر، بل يصدق به(7) وبما كان في باطن الثوب الاعلى كما قلناه.
(الرابعة لا قطع في سرقة الثمر على شجرة) وان كان محرزا بحائط وغلق(8) ، لا طلاق النصوص الكثيرة بعدم القطع بسرقته(9)
___________________________________
(1) أي في جهة الشدة والعقدة كما عرفت آنفا.
(2) وهو الثوب الداخل المراد منه الاسفل.
(3) وهو الثوب الاعلى، سواء كان شد الداخل والخارج من داخل الثوب أم من خارجه.
(4) أي اطلاق الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 248 موافق لما ذهب اليه " الشيخ "قدسسره في الخلاف وهو ماذكره الشارح آنفا بقوله: وقال الشيخ في الخلاف إلى آخره.
(5) أي " العلامة " قدس الله نفسه إلى ما ذهب اليه " الشيخ ".
(6) أي اطلاق ما في الاخبار من اعتبار الثوب الاعلى للظاهر. واعتبار الثوب الاسفل للباطن.
(7) أي بما كان فوقه ثوب آخر.
(8) بفتح الغين واللام. أي باب فيه غلق.
(9) أي بسرقة الثمر. نفس المصدر السابق ص 517 الاخبار. اليك نص بعضها. عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: اذا اخذ الرجل من النخل والزرع قبل ان يصرم فليس عليه قطع، فاذا صرم النخل وحصد الزرع فاخذ قطع " الحديث 4. وعن " السكوني " عن " ابي عبدالله "عليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تقطع في ثمر ولا كثر " والاخير جمار النخل او طلعها ". فالحديثان المذكوران مطلقان لا تقييد فيهما من حيث الحرز وعدمه.
مطلقا(1) (وقال العلامة) جمال الدين (ابن المطهر)رحمهالله وتبعه ولده فخر المحققين: (ان كانت الشجرة داخل حرز فهتكه وسرق الثمرة قطع) لعموم الادلة(2) الدالة على قطع من سرق من حرز فتختص روايات(3) الثمرة بما كان منها في غير حرز. بناء على الغالب من كون الاشجار في غير حرز كالبساتين والصحارى. وهذا حسن مع أنه يمكن القدح
___________________________________
(1) سواء كان محرزا ام لا.
(2) أي لعموم أدلة من سرق من حرز. وهي الآية الكريمة. والاخبار. أما الآية فقوله تعالى:( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) فهي عامة تدل على القطع، سواء كانت السرقة من حرز ام من غيره. وأما الاخبار فراجع نفس المصدر السابق ص 498. اليك نص بعضها عن الحلبي قال: سألت " ابا عبدالله "عليهالسلام عن رجل نقب بيتا فأخذ قبل ان يصل إلى شئ. قال: يعاقب. فان اخذ وقد اخرج متاعا فعليه القطع. فالحديث مطلق لا تقييد فيه من حيث الحرز وعدمه.
(3) المشار اليها في الهامش رقم 9 ص 249 أي اخبار الثمرة تكون مخصصة بعموم الادلة المذكورة وهي الآيات والاخبار المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 250
في الاخبار(1) الدالة على عدم القطع بسرقة الثمر، اذا ليس فيها(2) خبر صحيح، لكنها كثيرة(3) والعمل بها مشهور، وكيف كان(4) فهو(5) غير كاف في تخصيص ما عليه الاجماع(6) فضلا عن النصوص الصريحة الصحيحة(7) ولو كانت(8) مراعاة بنظر المالك فكالمحرزة ان الحقناه(9) بالحرز.
(الخامسة لا يقطع سارق الحر وان كان صغيرا)، لانه لا يعد مالا (فان باعه قيل) والقائل الشيخ وتبعه العلامة: (قطع) كما يقطع السارق، لكن لا من حيث إنه سارق، بل (لفساده في الارض). وجزاء المفسد القطع(10) .
___________________________________
(1) وهي الاخبار الدالة على عدم قطع يد السارق لو سرق الثمرة على الشجرة. وقد اشير اليها في الهامش رقم 9 ص 249.
(2) أي في هذه الاخبار الدالة على عدم قطع اليد لو سرق الثمرة على الشجرة.
(3) بل انها مستفيضة وان لم تصل إلى حد التواتر.
(4) أي سواء كانت هذه الاخبار كثيرة ام قليلة.
(5) أي شهرة عمل الاصحاب بهذه الاخبار غير كافية.
(6) وهو قطع يد السارق لو سرق. للاجماع والآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 2 ص 250.
(7) التي مرت الاشارة اليها في الهامش رقم 2 ص 250.
(8) أي الاشجار.
(9) أي النظر بالحرزان قلنا: إن النظر كالحرز.
(10) أي لاتقطع يده لاجل الحد، بل لاجل صدور الفساد منه. كما قال عزمن قائل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " المائدة: الآية 33.
(لا حدا)(1) بسبب السرقة. ويشكل(2) بانه ان كان مفسدا فاللازم تخير الحاكم بين قلته، وقطع يده ورجله من خلاف(3) إلى غير ذلك من احكامه(4) لا تعيين القطع خاصة(5) . وما قيل: من ان وجوب القطع في سرقة المال انما جاء لحراسته(6) وحراسة النفس اولى(7) فوجوب القطع فيه(8) اولى لا يتم(9) ايضا، لان
___________________________________
(1) أي لاتقطع يده للسرقة لاجل الحد، بل لاجل صدور الفساد منه كمافي الآية.
(2) أي قول الشيخ والعلامة بالقطع.
(3) بأن تقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى دفعة واحدة.
(4) وسيأتي حكم المحارب قريبا.
(5) كما افاده " الشيخ والعلامة "قدسسره ما.
(6) أي لاجل حراسة المال.
(7) من ان تحرس. فلما وجب القطع لاجل حراسة المال ولم يجب لاجل حراسة النفس.
(8) أي في سرقة الحر.
(9) مرفوع محلا خبر للمبتدء المقدم وهو قوله: " وما قيل ". أي وما قيل لا يتم.
الحكم(1) معلق على مال خاص(2) يسرق على وجه خاص(3) : ومثله(4) لا يتم في الحر. ومطلق صيانته(5) غير مقصودة في هذا الباب كما يظهر من الشرائط(6) ، وحمل النفس عليه(7) مطلقا لا يتم، وشرائطه(8) لا تنتظم في خصوصية سرقة الصغير(9) وبيعه(10)
___________________________________
(1) وهو قطع اليد.
(2) وهو ربع دينار ذهب خالص من الحرز.
(3) وهو السر والخفية، لا العان.
(4) أي ومن كونه مالا خاصا على وجه خاص لا يمكن اتيانه في الحر.
(5) أي مطلق صيانة المال في باب السرقة غير مقصود، بل المقصود صيانة المال الخاص وهو ربع دينار على الوجه الخاص. وهو في السر والخفية.
(6) أي كما يظهر ان الصيانة المطلقة غير مقصود من الشرائط المذكورة في وجوب القطع ككون المال ربع دينار ذهب، او مايساويه قيمة من حرز على وجه الخفية والسر. اما الاموال غير المستوفات للشرائط فصيانتها بطرق اخر يتبع فيها نظر الحاكم فلتكن صيانة الحر كذلك.
(7) أي وحمل النفس على المال مطلقا من دون جريان شرائط القطع بان يوجب القطع لسرقتها لا يتم، لعدم تقومه بالمال كما عرفت.
(9) أي الحر الصغير.
(10) بالجر عطفا على مدخول وخصوصية سرقة الصغير. أي وخصوصية بيع الصغير دون غيره.
دون غيره(1) من تفويته(2) ، وإذهاب أجزائه(3) . فاثبات الحكم(4) بمثل ذلك(5) غير جيد، ومن ثم(6) حكاه المصنف قولا. وعلى القولين(7) لو لم يبعه لم يقطع، وان كان عليه ثياب او حلي تبلغ النصاب، لثبوت يده(8) عليها. فلم تتحقق سرقتهما(9) . نعم لو كان صغيرا على وجه لا تتحقق له اليد اتجه القطع بالمال(10) ومثله(11) سرقة الكبير بمتاعه وهو نائم، او سكران، اومغمى عليه، او مجنون(12) .
(ويقطع سارق المملوك الصغير حدا) اذابلغت قيمته النصاب، وانما اطلقه(13)
___________________________________
(1) مرجع الضمير: البيع أي دون غير بيع الصغير الحر من بقية الافعال به(2) كقتله.
(3) كقطع يده، او رجله، او احدى اصابع يديه ورجليه، او فقأ عينيه.
(4) وهو قطع اليد.
(5) وهي الاولوية المذكورة المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 253.
(6) أي ومن اجل ان إثبات القطع بالاولوية المذكورة لم يثبت.
(7) وهما: القطع. وعدمه.
(8) أي لثبوت يد المسروق على الثياب والحلي.
(9) أي سرقة الثياب والحلي حتى تقطع يد السارق.
(10) لتحقق شرائط سرقة المال حينئذ.
(11) اي ومثل الصغير الحر.
(12) او خدر اما بنحو التطعيم، او السقي.
(13) أي اطلق المصنف القطع من دون ان يقيده ببلوغ قيمة المملوك حد النصاب.
كغيره(1) بناء على الغالب(2) واحترز بالصغير عما لو كان كبيرا مميزا فانه لا يقطع بسرقته، الا ان يكون نائما، او في حكمه(3) او اعجميا(4) لايعرف سيده من غيره، لانه حينئذ كالصغير. ولا فرق بين القن والمدبر وام الولد دون المكاتب(6) ، لان ملكه غير تام، الا ان يكون مشروطا(7) فيتجه الحاقه بالقن، بل يحتمل في المطلق(8) ايضا اذا بقي منه ما يساوي النصاب لانه في حكم المملوك في كثير من الاحكام.
(السادسة يقطع سارق الكفن من الحرز) ومنه القبر بالنسبة اليه(9) لقول امير المؤمنينعليهالسلام : يقطع سارق الموتى(10) كما يقطع سارق
___________________________________
(1) اي كغير المصنف من الفقهاء رضوان الله عليهم حيث لم يقيدوا سرقة المملوك الصغير ببلوغ قيمته حد النصاب.
(2) من كون الغالب في المملوك الصغير: بلوغ قيمته حد النصاب.
(3) كمالو كان مغمى عليه، او خدر بالتطعيم، او السقي.
(4) أي غير عربي بمعنى ان يكون اجنبيا وقد اسر جديدا بحيث لم يشخص مولاه وصاحبه، ولم يعرف انه في حصة من وقع.
(5) في ان السارق تقطع يده. كما ان الصغير لو سرق تقطع يد سارقه.
(6) أي المكاتب المطلق الذي دفع شيئا من مال الكتابة.
(7) بمعنى ان حرية مثل هذا العبد لا تتم الا بعد دفع تمام مال الكتابة.
(8) أي في المكاتب المطلق الذي دفع شيئا وبقي عليه مقدار النصاب فانه اذا سرق تقطع يد سارقه.
(9) أي إلى الكفن.
(10) أي السارق منهم. والمسروق من الموتى: هي الاكفان.
الاحياء(1) ، وفي صحيحة حفص بن البحتري عن الصادقعليهالسلام حد النباش حد السارق(2) . وهل يعتبر بلوغ قيمة الكفن النصاب؟ قولان(3) مأخذها اطلاق(4)
___________________________________
(1) الكافي طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7. ص 229 الحديث 4.
(2) نفس المصدر السابق ص 228. الحديث 1.
(3) قول ببلوغ السرقة حد النصاب. وقول بعدم بلوغها.
(4) هذا دليل القول الاول وهو اشتراط بلوغ سرقة الاكفان حد النصاب وخلاصة: ان الاخبار الواردة في سرقة الاكفان كالخبرين السابقين المشار اليهما في الهامش رقم 1 - 2. مطلقان حيث إنهما لم يذكرا بلوغ الكفن حد النصاب في قطع يد سارقه. لكن اشتراط بلوغ المسروق حد النصاب في مطلق السرقة، سواء كانت في الاكفان ام غيرها يقيد هذين الخبرين. راجع الاخبار المقيدة " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 482.
فيحمل الخبران المطلقان على الاخبار المقيدة. فيقال: لابد في قطع يد سارق الكفن من بلوغه حد النصاب وهو ربع دينار ذهب خالص. ولا يخفى امكان المناقشة في اطلاق هذين الخبرين، لان قولهعليهالسلام : يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء وقولهعليهالسلام : " حد النباش حد السارق " ينبغي ان يكون التشبيه فيه من تمام الجهات. حتى تقطع يده.
ومن جملة تلك الجهات بلوغ المسروق حد النصاب كما هو المفروض في المشبه به وهو السارق في قولهعليهالسلام : حد النباش حد السارق وكما يقطع سارق الاحياء في قولهعليهالسلام : يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء. فلابد في المشبه وهو النباش وسارق الموتى من بلوغ سرقته حد النصاب حتى يصح التشبيه، لاسيما والمقام يقتضي ذلك، لان القطع موجب للنقص واذلال الانسان واهانته في المجتمع الانساني مع ان الحدود مبنية على التخفيف. وانها تدرء بالشبهات. واطلاق الخبرين انما جاء مجرى الغالب. حيث ان الاكفان كانت تبلغ قيمتها اكثر من حد النصاب بكثير. فالاطلاق من هذه الناحية، لا من حيث البلوغ وعدمه.
الاخبار هنا، واشتراط(1) مقدار النصاب في مطلق السرقة. فيحمل هذا المطلق(2) عليه او يحمل(4)
___________________________________
(1) هذه العبارة من تكمله دليل القول الاول وهو اشتراط بلوغ الكفن حد النصاب الشرعي الموجب للقطع. وخلاصتها: ان اخبار سرقة الكفن وان كانت مطلقة كالخبرين المذكورين لكن اشتراط بلوغ النصاب في مطلق السرقات، سواء كانت اكفانا ام غيرها - تقيد هذا الاطلاق.
(2) كالخبرين المذكورين في الهامش رقم 1 - 2 ص 256.
(3) أي على هذا المقيد وهو بلوغ المسروق حد النصاب يحمل ذلك الاطلاق. فيقال: إن المراد من النباش في قوله: حد النباش حد السارق. النباش الذي سرق الكفن البالغ قيمته حد النصاب، لامطلق النباش. وكذا المراد من سارق الموتى كسارق الاحياء: السارق الذي يسرق الكفن البالغ حد النصاب.
(4) هذا دليل القول الثاني وهو عدم اشتراط بلوغ الكفن حد النصاب. وخلاصته: ان اخبار سرقة الكفن كالخبرين المذكورين مطلقة باقية على اطلاقها من دون ان تقيد باخبار اشتراط بلوغ النصاب في مطلق السرقات. لشناعة العمل القبيح الخارج عن الانسانية فيغلظ على مرتكبه فتقطع يده وان لم يبلغ حد النصاب.
على اطلاقها تغليضا عليه(1) ، لشناعة(2) فعله. وقوله: (والاولى اشتراط بلوغ النصاب) يدل على ميله إلى عدم الاشتراط(3) لما ذكرناه(4) ، ولظاهر الخبر الصحيح المتقدم(5) فانه جعل حده حد السارق وهو(6)
___________________________________
(1) أي على سارق الكفن.
(2) تعليل لتغليظ العمل في حق سارق الكفن في قول " الشارح ": تغليظا عليه.
(3) أي عدم اشتراط بلوغ الكفن حد النصاب. فانه قال: والاولى. ولم يقل: ويجب.
(4) وهي شناعة هذا العمل القبيح. أي عدم ذهاب " المصنف " إلى وجوب الاشتراط، دليل على ماقلناه وهي الشناعة.
(5) وهي صحيحة حفص بن البحتري عن الصادقعليهالسلام . وقد اشير اليها في الهامش رقم 2 ص 256. حيث إنها مطلقة ولم تقيد المسروق ببلوغه حد النصاب. فيؤخذ باطلاقها ويعمل بها. فيحكم بوجوب قطع يد سارق الكفن وان لم يبلغ هذا النصاب.
(6) أي حد النباش اعم من حد السارق، سواء بلغ الكفن حد النصاب ام لا. فتقطع يده على كل حال، لاجل هذه الصحيحة، ولشناعة العمل المذكور بخلاف سارق غير الكفن فانه لاتقطع يده، الا اذا بلغ المسروق حد النصاب. فتحصل من مجموع ماذكر في القولين المذكورين وهما: اشتراط بلوغ الكفن حد النصاب. وعدم اشتراطه: ان " الشهيد الاول "قدسسره لم يذهب إلى وجوب الاشتراط، بل قال: " والاولى اشتراط البلوغ " وان كانت الاولوية دليلا على عدم الاشتراط، للصحيحة المذكورة، ولشناعة العمل القبيح. وان " الشهيد الثاني "رحمهالله ذهب إلى الاشتراط كما تأتي الاشارة اليه قريبا فتدبر في هذه التعليقات من رقم 4 ص 256 إلى 6 ص 258 فانها فسرت عبارات " الشارح " الغامضة جدا.
اعم من اخذه النصاب وعدمه، بل(1) من عدم اخذه شيئا إلا(2) انه مخصوص بالاخذ اجماعا. فيبقى الباقي(3) على العموم.
___________________________________
(1) أي بل حد النباش اعم من كونه اخذ شيئا من القبر ام لا. هذا بيان في توسيع دائرة العموم المستفاد من الصحيحة. خلاصته: أن قولهعليهالسلام : حد النباش حد السارق عام يدل على القطع مطلقا، سواء اخذ النباش شيئا من القبر ام لا. فهو عام من هذه الجهة.
(2) هذا استثناء من العموم الثاني الدال على القطع مطلقا، سواء اخذ شيئا من القبر ام لا. وخلاصته: ان العموم الثاني قد خصص بالاخذ اجماعا. بمعنى ان الاخذ مأخوذ في مفهوم السرقة فلا يقال للسارق: سارق الا بعد ان اخذ شيئا وان كان قليلا فما دام لم يأخذ شيئا لايقال له: السارق فالنباش من حيث إنه نباش لاقطع ليده، اذن لا عموم حتى يتمسك به.
(3) وهو العموم الاول المستفاد من قولهعليهالسلام : " حد النباش حد السارق " فانه عام يدل على القطع مطلقا، سواء بلغ المسروق حد النصاب ام لا فهذا العموم بعد تخصيص العام الثاني باق على سلامته وعموميته فيتمسك به فتقطع يد النباش لو سرق الكفن وان لم يبلغ المسروق حد النصاب.
وفيه(1) نظر، لان تخصيصه(2) بذلك مراعاة(3) للجمع يقتضي
___________________________________
(1) أي في بقاء العموم الاول وهو القطع مطلقا، " سواء بلغ المسروق حد النصاب ام لا " بعد تخصيص العام الثاني وهو " سواء اخذ النباش من القبر شيئا ام لا " بالاخذ نظر. وجه النظر: ان لقولهعليهالسلام : حد النباش حد السارق عمومين: عموم قطع يد النباش. سواء بلغ المسروق حد النصاب ام لا. وهذا هو المعبر عنه بالعموم الثاني. لكن العموم الثاني قد خصص بالاخذ اجماعا كما افاده القائل، بأن أخذ الشئ مأخوذ في مفهوم السرقة. فاذا خصص هذا العموم بالاخذ فقد خصص العموم الثاني انما صار اليه للجمع بين الاخبار اي لحمل العام وهو قطع يد النباش مطلقا، سواء اخذ من القبر شيئا ام لا على الخاص وهو اخذ النباش من القبر شيئا. فاذا كان تخصيص العام الثاني لاجل الجمع وهو حمل العام على الخاص فلا محالة يخصص العام الاول ايضا. فيقال: ان العموم الاول وهو قطع يد النباش مطلقا، سواء بلغ المسروق حد النصاب ام لا قد خصص بأخبار النصاب في قولهعليهالسلام في جواب السائل عنه: في كم يقطع السارق: " في ربع دينار ". فالمسروق اذا بلغ هذا المقدار من النصاب تقطع يد النباش، والا فلا.
(2) أي تخصيص العام الثاني بذلك اي بالاخذ كما علمت آنفا.
(3) أي لاجل الجمع وهو حمل العام على الخاص كما علمت في الهامش رقم 1.
تخصيصه(1) بالنصاب. والخبر الاول(2) اوضح دلالة، لانه(3) جعل قطعه كقطعه، وجعله(4) سارقا فيعتبر فيه شروط. وكذا قول علي عليه الصلاة والسلام: انا لنقطع لامواتنا كما نقطع لاحيائنا(5) .
___________________________________
(1) أي تخصيص العام الاول بالنصاب كما علمت في الهامش رقم 1 ص 260.
(2) وهو قولهعليهالسلام : يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 256 في قولهعليهالسلام : حد النباش حد السارق، لان الامامعليهالسلام جعل قطع يد النباش الذي يسرق الموتى كقطع السارق الذي يسرق الاحياء فكما ان سارق الاحياء اذا سرق فلا بد من بلوغ مسروقه حد النصاب، كذلك سارق الاموات فلابد في بلوغ مسروقه منهم حد النصاب فجميع مايشترط في سرقة الاحياء، يشترط في سرقة الموتى من دون فرق بينهما. فهذا الخبر اوضح دلالة من الصحيحة المشار اليها على ماذهب اليه " الشارح "رحمهالله من انه لابد من تخصيص العام الاول بعد تخصيص العام الثاني، لتلازم التخصيص كما عرفت.
(3) أي الخبر الاول المشار اليه في الهامش رقم 1 ص 256 كما عرفت في الهامش رقم 2.
(4) أي وجعل الامامعليهالسلام النباش سارقا في قولهعليهالسلام : يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الاحياء. فكل ما يعتبر في سارق الاحياء يعتبر في سارق الموتى.
(5) " من لايحضره الفقيه ": الطبعة الرابعة طبعة " النجف الاشرف " سنة 1378. الجزء 4. ص 47. الحديث 24 " لشيخنا الصدوق ". وقد فاتنا ذكر حياة هذا الرجل العظيم عند ما ذكر اسمه الشريف في تضاعيف الكتاب لا سيما في " كتاب الحدود والقصاص ". " مجمل حياة الصدوق -رحمهالله - " والآن نستدرك ما فاتنا - ان صدق التعبير. حيث المجال واسع واليك. هو ركن من اركان الدين. علم من اعلام المسلمين. آية من آيات رب العالمين. رئيس المحدثين. المشتهر ب " الصدوق " في الآفاق. شيخ الفقهاء على الاطلاق.
" ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي " رضوان الله عليهم اجمعين. مفخرة من مفاخر الدهر. وحسنة من حسنات العصر. كيف لا يكون كذلك وقد ولد واخوه بدعاء " الحجة المنتظر " عجل الله تعالى له الفرج. فنال بذلك عظيم الفضل والفخر. فعمت بركته الانام. وبقيت آثاره ومصنفاته لدى الانام. وكفاه فخرا ماقاله صلوات الله وسلامه عليه في وصفه ووصف اخيه في قوله عجل الله تعالى له الفرج: " قد دعونا لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين ". ما اعظم هذه الكلمة. اجل إنها عظيمة جدا، لانها تدل على جلالة مقامه ورفيع منزلته وانه مورد عناية الله الخاصة.
" ميلاده " ولد في سنة 305 او 306.
" نشأته " نشأ - عطر الله مرقده - في حجر والده العظيم الشيخ الجليل الذي جمع بين فضيلتي العلم والعمل. وحوى سعادتي الدين والدنيا وكان شيخ القميين وفقيههم المشار اليه بالبنان. وله مقام سام في العلم. والورع. والتقوى. ومع ذلك لم يمنعه من اتخاذ وسيلة لمعاشه. كانت له تجارة يديرها غلمانه، ويشرف عليهم بنفسه، ويعتاش مما يرزقه الله من فضله ترفعا عما في ايدي الناس، وخوفا من ان يعيش على حساب الغير او يكون متكلا في رزقه على الناس.
نعم هذا الشأن رجال الله الاحرار في الدنيا ولهم نظائر في الانبياء والعلماء. فربي شيخنا المترجم قدس الله نفسه تحت رعاية هذا الوالد الحنين العظيم نحو عشرين سنة اكتسب خلالها من اخلاقه، وآرائه ومعارفه. وعلومه ما علا به على اقرانه وللتربية الصالحة اثر كبير في حسن النشأة والتوجيه. فنشأ نشأته الاولى في مدينة " قم " البلد المقدس الذي حف بالمواهب، وخص بالفضائل. وكانت " قم " احدى المراكز العلمية الاسلامية الدينية يوم ذاك وكانت " الجامعة الكبرى " في دورها. ومعهدا من المعاهد العظمى في عصرها. وقد انجبت علماء افاضل، وفقهاء اماجد. سجل التاريخ اسمائهم. فشيخنا المترجم خريج هذه الجامعة. وللتربية والبيئة والمناخ اثرها الخاص في شؤون الطفل وتربيته. فلم تمض برهة من الزمن حتى اصبح هذا الشاب الكامل في عنفوان شبابه آية في الذكاء، وشعلة في الحفظ. له رغبة شديدة بالعلم، وولع كثير بكتبه وحفظها. فاخذ يتردد ويحضر مجالس الشيوخ والعلماء، ويسمع منهم ويروي عنهم حتى اشير اليه بالبنان وهو حدث السن. وليس هذا بعجيب منه وقد ولد بدعاء " الحجة المنتظر " عجل الله تعالى له الفرج.
" ما قيل في حقه " قال " شيخ الطائفة " كان جليلا. حافظا للاحاديث. بصيرا بالرجال. ناقدا للاخبار. لم ير في القميين مثله في حفظه، وكثرة علمه. وقال " النجاشي " شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة، وورد " بغداد " سنة 355 وسمع منه الشيوخ ورجال الطائفة وهو حدث السن. وقال " السيد رضي الدين بن طاووس ": الشيخ ابوجعفر محمد بن علي ابن بابويه المتفق على علمه وعدالته، وهو الثقة في المقال. وقال " العلامة الطباطبائي ": شيخ من مشايخ الشيعة، وركن من اركان الشريعة. رئيس المحدثين.
" الصدوق " فيما يرويه عن الائمة عليهم السلام ولد بدعاء " صاحب الامر "عليهالسلام ، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر. وصفه " الامامعليهالسلام " في التوقيع الخارج من ناحيته المقدسة: بانه فقيه خير مبارك ينفع الله به. ثم قال " السيد الاجل الطباطبائي ": إن هذا التوقيع والاحاديث الواردة في ولادته تدل على عظم منزلة " الصدوق "، وكونه احد دلائل الامام. فان تولده مقارنا لدعوة الامام، وتوصيفه بالنعت والصفة: من معجزاته صلوات الله عليه، ووصفه بالفقاهة والنفع والبركة دليل على عدالته ووثاقته. لان الانتفاع الحاصل منه رواية وفتوى لا يتم إلا بالعدالة التي هي شرط فيها. وهذا توثيق له من " الامام الحجة " صلوات الله عليه وكفى به حجة على ذلك.
وممن صرح ونص على وثاقته " ابن ادريس والعلامة الشهيد "، وجماعة آخرون من عمائنا الاعلام. فوثاقة " شيخنا الصدوق "قدسسره أمر جلي معلوم كوثاقة أبي ذر وسلمان اليك نص عبارة " ابن ادريس " قدس الله نفسه " شيخنا ابوجعفر محمد ابن علي بن بابويه " ثقة جليل القدر. بصير بالاخبار. ناقد للآثار. عالم بالرجال وهو استاد الفقيه " محمد بن محمد بن النعمان ".
وقال " الميرزا ابوالقاسم الزاقي " طاب ثراه في " شعب المقال ": شيخ الطائفة وفقيههم، جليل القدر وعظيم الشان. رفيع البنيان. حافظ الاثار. بصير بالرجال. ناقد الاخبار. لم ير في القميين مثله في كثرة العلم والحفظ وقال " الشيخ اسد الله التستري "قدسسره في " مقابس الانوار ": " الصدوق " رئيس المحدثين. ومحي معالم الدين. الحاوي المجامع الفضائل والمكارم. المولود هو واخوه بدعاء الامام العسكري. والحجة المنتظر صلوات الله وسلامه عليهما شيخ الحفظة. ووجه الطائفة المستحفظة عماد الدين ابوجعفر القمي الرازي طيب الله ثراه ورفع في الجنان مثواه. وكفاه شأنا وعظمة ما قيل فيه: " انه احد ائمة الحديث.
" معاصروه من الملوك كان شيخنا المترجم معاصرا لملوك آل بويه الذين خدموا الدين والعلم والعلماء والبلاد احسن خدمة. وكان بلاطهم عامرا بالعلماء والادباء. والكتاب. والحكام والقضاة. " أمثال الصاحب بن عباد " وكان عصرهم من احسن عصور الملوك الاسلامية. وآثارهم باقية إلى الان وفي الرعيل الاول من هؤلاء الملوك " ركن الدولة البويهي " كان محبا للعلماء وملازما لهم وكان بلاطه محط العلماء والادباء والشعراء ويجري لهم الرواتب وقد حظى بصحبتهم، واستفاد من ملازمتهم دنيا ودينا. واستدعى هذا الامير مع اهالي بلده " الري " من شيخنا المعظم الرحيل إلى " الري " والسكنى فيها. فاستجاب دعوته مؤديا. ما اوجبه الله عليه - " من اخذه على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم سافر شيخنا المعظم إلى " الري " واقام رحله هناك فاجتمع حوله سكان اهلها يأخذون عنه الاحكام والتف حوله اهل الفضل والكمال فافادهم من علومه وافاض عليهم من معارفه ما تركهم عكوفا على بابه. وفي الحال نفسها لم يفته التردد على الشيوخ والعلماء فاستفاد منهم، وروى عنهم وعلى رأسهم ابي الحسن محمد بن احمد بن علي بن اسد الاسدي المعروف بابن جرارة البردعي. واحمد بن محمد بن الحسن القطان المعروف بابن علي بن عبد ربه الرازي.
" رحلاته " كان لشيخنا المعظم رحلات عديدة من الري إلى بقية البلدان الاسلامية. اليك مختصر رحلاته. سافر شيخنا المعظم إلى " خراسان " في شهر رجب سنة 352 قاصدا زيارة " الامام الرضا "عليهالسلام بعد ان استجار من الامير " ركن الدولة " واجازته له بالذهاب. يقول شيخنا المعظم: بعد ان اجازني الامير واخذت في السفر دعاني الامير فقال لي: " هذا مشهد مبارك قد زرته وسألت الله تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي فلا تقصر في الدعاء لي هناك، والزيارة عني فان الدعاء فيه مستجاب " يقول شيخنا المعظم: فضمنت ذلك له ووفيت به فلما عدت من المشهد على ساكنه التحية والسلام ودخلت عليه. قال لي: هل دعوت لنا وزرت عنا. فقلت: نعم. فقال لي: قد احسنت قد صح لي ان الدعاء في ذلك المشهد مستجاب.
" الرحلة الثانية ": سافر " شيخنا المعظم " قدس الله نفسه إلى استراباد وجرجان لاجل سماع الحديث من شيوخ تلك البلاد وتدوينه يوم كانت تلك البلاد محط رجال الفقه والحديث والادب. وقد انجبت هذه المدن علماء افاضل، من الادباء. والمفسرين. والمؤرخين والفقهاء. والمحدثين ازدان الدهر بهم، وازدهر التاريخ بعلومهم، وصار حثيثا نحو التقدم باعمالهم وصعد عاليا إلى مراقى النجاح. دخل شيخنا المترجم قدس الله نفسه " جرجان " وسمع الحديث من الشيخ " أبي الحسن محمد بن القاسم "عليهالسلام بسامراء، ثم رجع من جرجان إلى الري.
" الرحلة الثالثة ": بلاد " خراسان ". سافر " شيخنا المعظم " نور الله مضجعه إلى " نيشابور " التي كانت من امهات البلدان الاسلامية، ومن اعظم مدن خراسان، وتعد ثانية العواصم العلمية الاسلامية في دورها قبل قضاء الكافر الوحشي " جنكيز التتاري " لعنة الله وضاعف عليه العذاب على هذه البلاد وبقية المدن الاسلامية ولاسيما " نيشابور ". ورد " شيخنا المعظم " نيشابور في شعبان 352 واقام فيها مدة. اجتمع اهلها عليه للسؤال منه، والاخذ عنه. وكانت عندهم بلبلة في امر الغيبة كما يقول هو قدس الله نفسه في مقدمة كتابه اكمال الدين واتمام النعمة عن حيرتهم فيها فقد اجتهد وبذل في ردهم إلى الحق والصواب فنال ووفق بذلك سمع من مشايخنا المشهورين كابي علي العطار، وابي منصور احمد بن ابراهيم ابن بكر الخوزي، وابي سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق النيشابوري المعروف " بالمعلم ". وابي الطيب الحسين بن احمد بن محمد الرازي. وابن سعيد محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن الصلت القمي. اخذ من هؤلاء الرجال الافاضل الحديث ودونه وقد اثنى على الاخير ثناء كثيرا في مقدمة كتابه اكمال الدين واتمام النعمة.
" الرحلة الرابعة ": " مروالرود ". ورد " شيخنا المعظم " عطر الله مرقده " مروالرود " وهي من مدن خراسان ايضا وسمع الحديث من ابي يوسف رافع بن عبدالله بن عبدالملك. ومن ابي الحسن محمد بن علي بن شاه الفقيهي المروزي.
" الرحلة الخامسة ": " سرخس " سافر " شيخنا المترجم " قدس الله نفسه إلى " سرخس " التي هي مدينة قديمة من مدن خراسان الواقعة بين نيشابور، ومرو. سمع الحديث من ابي نصر محمد بن احمد بن ابراهيم بن تميم السرخسي الفقيه.
" الرحلة السادسة ": " سمرقند ". سافر " شيخنا المعظم "رحمهالله برحمته الواسعة إلى " سمرقند " من بلاد ايران القديمة ومن اهم مدن ماوراء النهر. وردها سنة 368 وسمع الحديث عن ابي اسد عبدالصمد بن عبد الشهيد. وعن عبدوس بن علي الجرجاني.
" الرحلة السابعة ": " بلخ ". سافر " شيخنا المترجم " عطر الله مرقده: إلى بلخ التي كانت من امهات مدن خراسان، ومن اعظم بلاد ايران القديمة. بينها وبين سمرقند اثنان وسبعون كيلو مترا. دخلها سنة 368 سمع الحديث عن ابي علي الحسن بن علي بن محمد بن علي ابن عمر العطار. وعن ابي عبدالله الحسين بن علي الاشناني الرازي. وعن الحسين ابن احمد الاسترابادي. وعن ابي الحسن محمد بن سعيد بن عزيز السمرقندي. وعن الحاكم ابي حامد احمد بن الحسين بن علي. وأجاز شيخنا المترجم ابوالقاسم عبيد الله بن احمد الفقيه في سمرقند. واجازه ايضا فيها ابوالحسن طاهر بن محمد بن يونس الفقيه.
" الرحلة الثامنة ": " ايلاق ". سافر " شيخنا المعظم "قدسسره إلى " ايلاق " من كور ماوراء ومن محلقات سمرقند وردها سنة 368 وسمع الحديث من ابي نصر محمد بن الحسن ابن ابراهيم الكرخي الكاتب. وعن ابي الحسن محمد بن عمر بن علي بن عبدالله البصري.
" الرحلة التاسعة ": " فرغانة ". سافر " شيخنا المعظم " من الري إلى " فرغانة " من مدن " بلخ " سمع الحديث عن ابي احمد محمد بن جعفر البندار الشافعي. وعن اسماعيل بن منصور بن احمد القضاء. وعن تميم بن عبدالله بن تميم القرشي.
" الرحلة العاشرة ": " همدان ". سافر " شيخنا المعظم " من الري إلى " همدان " التي كانت من معظم البلدان الايرانية قبل الاسلام وبعده. ورد " همدان " سنة 354 عند تشرفه إلى " بيت الله الحرام " سمع الحديث بها عن ابي احمد القاسم بن محمد بن احمد بن عبدويه السراج الهمداني. ومحمد بن الفضل بن زيدويه الجلاب الهمداني وعن احمد بن زياد بن جعفر الهمداني. أجاز شيخنا المعظم ابوالعباس الفضل بن الفضل بن العباس الهمداني.
" الرحلة الحادية عشره ": " بغداد ". سافر " شيخنا المعظم "قدسسره إلى بغداد عاصمة الاسلام. اولى العواصم العلمية الاسلامية في عصرها. الزاهر بعد " المدينة المنورة ". عاصمة الثقافة. عاصمة الحضارة. عاصمة كل شئ. ورد بها مرتين.
" الاولى ": سنة 352 فحدث فيها وسمع عنه الشيوخ وسمع عنهم وافاد واستفاد.
" الثانية ": سنة 355 بعد منصرفه من الحج سمع الحديث من الشيخ ابي محمد الحسن بن يحيى الحسيني العلوي وابي الحسن علي بن ثابت الدواليبي. وكان سماعه عن هذا في السفرة الاولى. وسمع عن محمد بن عمر بن الحافظ. وابراهيم بن هارون الهيبستي.
" الرحلة الثانية عشر ": الكوفة. سافر " شيخنا المعظم " عطر الله مضجعه إلى " الكوفة " عاصمة " امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام عاصمة " العلويين ". عاصمة نبوغ العلوم. عاصمة البلاغة. عاصمة فصاحة. عاصمة الحديث. عاصمة الفقه. عاصمة التفسير. عاصمة الكلام. عاصمة الجدل. وردها سنة 354 عند تشرفه إلى " بيت الله الحرام " سمع الحديث في مسجدها الجامع من كثيرين. وهم محمد بن بكران النقاش. واحمد بن ابراهيم بن هارون الفامي والحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي. وابي الحسن علي بن عيسى المجاور. وسمع من محمد بن علي الكوفي في مشهد " امير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام وعن ابي الحسن علي بن الحسين بن شقر بن يعقوب بن الحرث بن ابراهيم الهمداني في منزله بالكوفة.
" الرحلة الثالثة عشرة ": المكة المكرمة. والمدينة المنورة تشرف شيخنا المترجم رضوان الله عليه بزيارة بيت الله الحرام. وقبر " الرسول الاعظم "صلىاللهعليهوآله وقبور " اهل البيت " صلوات الله وسلامه عليهم سنة 354. لم يذكر التاريخ اجتماع شيخنا المعظم في تلك المدينتين المقدستين مع رجال الحديث وشيوخه. وسماعه منهم واخذه عنهم لكنه من البعيد جدا ان لا يجتمع مع احد من شيوخ الحديث ورجاله ولم يسمع منهم ولم يرو عنهم ولم يأخذوا عنه مع كثرة الواردين فيهما من كل حدب وصوب ومع كثرة الولع الشديد. من شيخنا المعظم في سماع للحديث واخذه من اهله مع انهما كانتا محط رجال العلم. والفقه. والحديث والتفسير.
"الرحلة الرابعة عشرة ": " فيد " وزان قيل موضع بين المكة المكرمة. والكوفة وقيل: بليدة في الحجاز على طريق الذاهب من العراق إلى مكة المكرمة ورد شيخنا المعظم هذه البليدة بعد قضاء الحج وانصرافه منه إلى ايران سمع الحديث فيها عن الشيخ ابي علي احمد بن ابي جعفر البيهقي هذه مجموعة اسفار شيخنا المعظم قدس الله نفسه وقد سمع الحديث فيها عن الشيوخ المذكورين وروى عنهم واخذوا منه. واجازوا له في نقل الحديث عنهم لكن شيخنا المعظم عطر الله مرقده لم يكتف بهؤلاء قط. بل له شيوخ آخرون سمع منهم الحديث واخذ عنهم، واخذوا منه. واجازه جماعة من فطاحل علماء السنة بنقل الحديث عنهم إن لشيخنا المعظم قدس الله نسه شيوخا آخ رين غير الذين اشرنا اليهم في رحلاته تركنا ذكرهم خوفا من الاطالة.
وخروجا عن موضوع الكتاب وله تلامذة تجاوزوا المئات لو اردنا احصائهم واستقصائهم لاحتجنا إلى موسوعة كبيرة لاتقل عن هذا الجزء الذي بأيدينا "
مؤلفاته ومصنفاته " " لشيخنا المعظم " آثار علمية نفيسة ذكرها كلها علماء الرجال وقد تجاوز عددها المئات ليس هنا محل ذكرها. وله هذا الكتاب الشريف: " من لا يحضره الفقيه ".
" وفاته " عاش سعيدا ومات حميدا. ان حياة " شيخنا المعظم " قدس الله نفسه مشحونة بالمكارم مليئة بالفضائل افنى عمره الشريف في سبيل نشر الحق وبثه. واذاعة كلمة الاسلام. وما اوقف عزمه شئ عن ذلك طيلة حياته مع مالاقاه من تجشم المصاعب. وركوب الاهوال لقطع المسافات البعيدة. فلو امعن النظر القارئ الكريم في اسفار " شيخنا العظيم " ورحلاته إلى تلكم البلاد النائية الجبلية مع وعورة الطريق يوم ذاك وعدم تهيأة الاسباب لاذعن واقر انه كان من المؤيدين ومن الذين اختارهم الله لترويج دينه واعلاء كلمته. اذ لولا هذا التاييد الآلهي والتوفيق الرباني لما امكن لبشر - في ذلك الزمان مع تلك الظروف الخطرة التي لا يأمن الانسان على نفسه - هذه الاسفار وهذه الموفقية. طوى " شيخنا الراحل " آخر صفحة من حياته المجيدة، وختم صحيفة اعماله باكبار وتقدير عندما دعاه مولاه الكريم. فلبى نداء ربه الجليل واجابه في مدينة " الري " سنة 381. فخلف جميل الذكر. وابقى لنا آثاره الخالدة مع ما اهمله التاريخ.
" مدفنه " دفن " شيخنا المعظم " قدس الله نفسه في " الري " في بقعة عالية شرفت به وقبره مزار الخواص. وملجأ العوام يتبركون بدفن موتاهم عنده. وقد زرت قبره الشريف عند اسفاري إلى " ايران " متبركا بتربته الكريمة.
* * *
كرامة على السن الناس مشهورة وفي كتب الاكابر مذكورة. وهي: حصل انشقاق وكسر في بقعته المباركة عزم رجال الخير والاحسان على تجديد عمارته. اخذ المعمار في الكشف عن اساس البقعة فبلغ السرداب الذي فيه جثته الشريفة واذا بها مطروحة على الارض طرية جديدة كانما اقبرت في يومها. مجردة عن الكفن، الا انها ليست مكشوفة العورة. وعلى اصابعه ولحيته الكريمة آثار الخضاب. اشيع الخبر في الري ومدينة " طهران " حتى بلغ إلى عاهل المملكة " السلطان فتح علي شاه " القاجاري فقصد زيارته، وللاطلاع على حقيقة الامر. فجاء مع حاشية بلاطه واركان دولته فدخل الوزراء واركان الدولة مع الشخصيات البارزة السرداب وهو مشرف عليه فرأوا الجثة كما وصفوها. فامر السلطان بتكفين الجثة الطاهرة من جديد وتجديد العمارة. وتزيين القبة والحرم الشريف على احسن طراز على ماهي عليه الآن.
وقيل: يعتبر النصاب في المرة الاولى(1) خاصة، لانه بعدها(2) مفسد. والا ظهر اشتراطه مطلقا(3) .
(ويعزر النباش) سواء اخذ(4) ام لم يأخذ، لانه فعل مرحما
___________________________________
(1) أي في سرقة الكفن في المرة الاولى يعتبر القطع اذا بلغ المسروق حد النصاب.
(2) أي بعد المرة الاولى مفسد فتشمله الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 251 و 3 ص 290.
(3) أي اشتراط بلوغ المسروق حد النصاب مطلقا، سواء كان في المرة الاولى، ام فيما بعدها.
(4) وكان المأخوذ اقل من النصاب.
فيستحق التعزير(1) (ولو تكرر منه) النبش (وفات الحاكم(2) جاز قتله) لمن قدر عليه من حيث إفساده. وقد روي ان عليها عليه الصلاة والسلام أمر بوطء النباش بالارجل حتى مات(3) ، ولو سرق من القبر غير الكفن فلا قطع، لانه ليس بحرز له، والعامة من جملة الكفن المستحب فتعتبر معه في القيمة(4) على الاقوى، لا كغيره(5) كما ذهب اليه العلامة(6) استنادا إلى ماورد في بعض الاخبار من انها ليست من الكفن(7) ،
___________________________________
(1) كما مر عند قول " المصنف ": " ومن ارتكبها غير مستحل لها عزر " اي المحرمات المجمع على تحريمها اذا لم يكن قدر لها حد تعزير.
(2) اي تعزيره.
(3) اي فتعتبر العمامة مع الكفن مجموعا في بلوغ قيمتهما حد النصاب اذن تقطع يد السارق.
(5) اي لا كغير الكفن من الاموال التي توجد في القبر فانها لاتوجب القطع لو سرقت لانها ليست محرزه.
(6) من ان العمامة ليست من الكفن. فلا تضم إلى الكفن في بلوغ النصاب فلو سرقت لاقطع عليها وان بلغت النصاب.
(7) دعائم الاسلام. طبعة مصر ج 1 ص 231 - 232 اليك نصه عن " جعفر بن محمد "عليهالسلام إن رجلا كان يغسل الموتى سأله كيف يعمم الميت. قال: لاتعممه عمة الاعرابي، ولكن خذ العمامة من وسطها ثم انشرها على راسه وردها من تحت لحيته، وعمه وأرخ ذيلها مع صدره، واشدد على حقويه خرقة كالازار وانعم شدها، وافرش القطن تحت مقعدته لئلا يخرج منه شئ، وليست العمامة والخرقة من الكفن وانما الكفن ماكفن فيه البدن. فان قولهعليهالسلام : " وليست العمامة والخرقة من الكفن " ظاهر في انها من الاجزاء المستحبة من الكفن. فان العلامة قدس الله نفسه قد استفاد ان العمامة ليست من الكفن اصلا، لا من الاجزاء المستحبة، ولا من الاجزاء الاصيلة. فان سرقت لاقطع وان بلغت حد النصاب، ولاتضم ايضا إلى الكفن.
لان(1) الظاهر انه يريد انها ليست من الكفن الواجب بقرينة ذكر الخرقة الخامسة معها(3) ، مع الاجماع على انها(4) منه. ثم الخصم للنباش: الوارث(5) إن كان الكفن منه، والاجنبي(6) ان كان منه. ولو كان من بيت المال فخصمه الحاكم، ومن ثم(7)
___________________________________
(1) تعليل من " الشارح "رحمهالله لقوله: " والعمامة من الكفن " ورد ايضا على العلامة حيث ذهب إلى انها ليست من الكفن اصلا، لابنحو الاستحباب، ولابنحو الوجوب.
(2) اي الامامعليهالسلام .
(3) اي مع العمامة في قولهعليهالسلام : والخرقة.
(4) أي على أن الخرقة من الكفن المستحب. وهذه قرينة على ان العمامة ليست من اجزاء الكفن الواجبة، بل هي من الاجزاء المستحبة كما علمت.
(5) اي هو الذي يأخذه إلى الحاكم في إجراء الحد عليه ان كان الكفن من الوارث.
(6) اي الخصم للنباش هو الاجنبي ان كان الكفن منه.
(7) اي ومن اجل ان خصم النباش الوارث لو كان الكفن منه، والاجنبي ان كان منه، والحاكم ان كان من بيت المال.
لو ذهب الميت بسيل ونحوه(1) وبقي الكفن رجع إلى اصله(2) .
(السبعة تثبت السرقة(3) بشهادة عدلين) مفصلين لها بذكر ما يعتبر في القطع من الشرائط(4) ، (او الاقرار مرتين(5) مع كمال المقر) بالبلوغ، والعقل، ورفع الحجر بالسفه بالنسبة إلى ثبوت المال(6) ، والفلس(7) بالنسبة إلى تنجيزه (وحريته، واختياره) فلا ينفذ اقرار
___________________________________
(1) كما لو اكل الميت ذئب، او اسد، او ضبع.
(2) وهو الوارث ان كان الكفن منه. والاجنبي ان كان منه. والحاكم ان كان من بيت المال.
(3) الموجبة للقطع.
(4) بان كان المسروق بالغا حد النصاب. وكان في حرز وقد هتكه وكانت السرقة سرا. وكان السارق بالغا عاقلا من دون شبهة الملكية.
(5) وينبغي تقييده بما قيد به الشهادة من كونها مفصلة للسرقة بما يعتبر في القطع من الشرائط.
(6) مطلقا فعلا وبعدا. فان المال لايثبت لو اعترف السفيه بسرقة مال معين. بخلاف القطع فانه يثبت لو اقر بان الشئ المعين قد سرقته من فلان مثلا، وفصل بجميع ما يعتبر في القطع ومع كل ما يعتبر في الاقرار من الشرائط. فان المال لايثبت للمقر له. ولكن القطع يثبت على المقر.
(7) بالجر عطفا على مدخول " باء الجارة " اي ومع رفع الحجر عن السارق بالفلس بمعنى انه يعتبر في تنجيز المال المقر به رفع الحجر بالفلس عن المقر. فاذا رفع الحجر عنه بعد ذلك يثبت عليه المال المقر به. راجع " الجزء الرابع " من طبعتنا الحديثة. كتاب الحجر. ص 101 كي تستفيد هناك.
الصبي(1) وإن كان مراهقا، ولا الجنون مطلقا(2) ، ولا السفيه في المال(3) . ولكن يقطع، وكذا المفلس(4) لكن يتبع(5) بالمال بعد زوال الحجر، لا العبد بدون موافقة المولى، لتعلقه(6) بمال الغير، أما لو صدقه(7) فالاقرب القطع وثبوت المال، وبدونه(8) يتبع بالمال اذا اعتق وايسر، ولا المكره فيهما(9) .
(ولو رد المكره) على الاقرار (السرقة بعينها لم يقطع) على الاقوى، لان وجود العين في يده لا يدل على السرقة. والاقرار وقع كرها فلا يعتدى به. وقيل: يقطع، لان ردها قريبة السرقة كدلالة فئ الخمر على شربها
___________________________________
(1) في القطع والمال.
(2) سواء كان الجنون مطبقا، او ادواريا في حالة جنونه فان الاقرار من المجنون لاينفذ، لا في المال، ولا في القطع.
(3) اي لاينفذ اقرار المفلس بالنسبة إلى المال المقر به في حال الحجر، لكن تقطع يده.
(5) أي يتبع المفلس باخذ المال منه وبعد زوال الحجر عنه، وتقسيم امواله للغرماء. فان المقر له ياتي بعد ذلك ويطالب المفلس بالمال المقر به.
(6) أي يتعلق اقرار العبد بمال المولى. فان العبد مال للمولى فاقراره لاينفذ فلا تقطع يده.
(7) أي لو صدق المولى العبد في السرقة.
(8) أي وبدون تصديق المولى لاقرار العبد بالسرقة يتبع العبد بالمال فاذا عتق وكان موسرا يؤخذ منه المال.
(9) أي ولا ينفذ اقراره المكره، لا في المال ولا في القطع.
ولحسنة سليمان بن خالد عن الصادقعليهالسلام في رجل سرق سرقه فكابر(1) عنها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم، ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لانه اعترف على العذاب(2) . ولا يخفى ضعف العمل بالقرينة(3) في هذا الباب. والفرق(4) بين القئ والمجئ بالسرقة، فإن القئ يستلزم الشرب، بخلاف المتنازع فيه(5) فانه اعم منه. واما الخبر(6) فظاهر الدلالة، إلا ان اثبات الحكم به(7) مجردا مشكل.
(ولو رجع) عن الاقرار بالسرقة اختيارا(8) (بعد الاقرار مرتين
___________________________________
(1) اي امتنع عن اتيان السرقة.
(2) " الكافي " طبعة طهران سنة 1379. الجزء 76. ص 223 - 224. الحديث 9.
(3) وهو رد العين فان هذه القرينة لا تكفي في باب الحدود، بل المفيد هو العلم لاغير، اذ الحدود مبنية على التخفيف فلايجوز قطع اليد بمجرد رد العين.
(4) اي ولايخفى ايضا وضوح الفرق بين القئ الخمر، وبين رد العين. فان الاول مستلزم للشرب، بخلاف الثاني.
(5) وهو رد العين.
(6) وهو المشار اليه في الهامش رقم 2 ظاهر الدلالة على قطع يد السارق اذا رد العين وان كان الاقرار بالكره.
(7) اي بهذا الخبر المشار اليه في الهامش 2 مجردا عن تاييده بأخبار أخر مشكل جدا، لانه ليس من الاخبار الحسان، بل من الضعاف.
(8) اي كان الاقرار في حال الاختيار.
لم يسقط الحد)، لثبوته بالاقرار السابق فلا يقدح فيه الانكار كغيره من الحدود.
(ويكفي في الغرم) للمال المسروق (الاقرار به مرة) واحدة، لانه اقرار بحق مالي فلا يشترط فيه تعدد الاقرار، لعموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز(1) وانما خرج الحد بدليل خارج كقول الصادقعليهالسلام في رواية جميل: لايقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين(2) .
(الثامنة يجب) على السارق (اعادة العين) مع وجودها، وامكان اعادتها (او رد مثلها) ان كانت مثلية، (او قيمتها) ان كانت قيمية (مع تلفها)، او تعذر ردها، ولو عابت ضمن ارشها، ولو كانت ذات اجرة لزمه مع ذلك(3) اجرتها (ولا يغني القطع(4) عن اعادتها)، لانهما حكما متغايران: الاعادة لاخذ مال الغير عدوانا. والقطع حد عقوبة على الذنب.
(التاسعة لا قطع) على السارق (إلا بمرافعة الغريم له) وطلب ذلك(5) من الحاكم (ولو قامت(6) ) عليه (البينة) بالسرقة او اقر
___________________________________
(1) (الوسائل) طبعة طهران. الجزء 16 ص 133. الحديث 2.
(2) الوسائل. طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 387. الحديث.
(3) أي مع العين مثلا او قيمة.
(4) أي قطع يد السارق لا يغني عن اعادة المال.
(5) أي القطع.
(6) أي قبل المرافعة. و " لو " هنا وصيلة. اي لا تقطع يد السارق وان قامت البينة على سرقته ما لم يطالب الغريم القطع.
مرتين (فلو تركه) المالك (او وهبه المال سقط) القطع، لسقوط موجبه(1) قبل تحتمه (وليس له(2) العفو) عن القطع (بعد المرافعة) وان كان قبل حكم الحاكم به، لقول النبيصلىاللهعليهوآله لصفوان بن امية حين سرق رداءه فقبض على السارق وقدمه إلى النبيصلىاللهعليهوآله ثم وهبه: (ألا كان ذلك قبل ان تنتهي به إلي)(3) . وقال الصادقعليهالسلام : انما الهبة قبل ان يرفع إلى الامام، وذلك قول الله عزوجل:( والحافظون لحدود الله ) (4) ، فاذا انتهى إلى الامام فليس لاحد ان يتركه(5) ، (وكذا لو ملك) السارق (المال) المسروق (بعد المرافعة لم يسقط) القطع (ويسقط بملكه) له (قبله)(6) لما ذكر(7) .
___________________________________
(1) أي موجب القطع وهو مطالبة الغريم قبل تحتم القطع.
(2) أي ليس للغريم التنازل عن دعواه بعد طلبه القطع من الحاكم وان لم يحكم الحاكم بعد.
(3) (مستدرك الوسائل) الجزء 3 ص 240. الحديث 7. الباب 33. ولا يخفى ان الحديث مخدوش سندا ودلالة. اما السند فلكونه مرسلا. وأما الدلالة فلعدم وجود البينة " لصفوان ابن امية " لعدم وجود حرز ردائه.
(4) التوبة: الآية 112.
(5) (الوسائل) طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 330. الحديث 3.
(6) أي قبل المرافعة.
(7) في قول " المصنف: ولو تركه، او وهبه المال سقط القطع ".
(العاشرة لو احدث) السارق (في النصاب قبل الاخراج) من الحرز (ما ينقص قيمته) عن النصاب بأن خرق الثوب، او ذبح الشاة (فلا قطع)، لعدم تحقق الشرط وهو اخراج النصاب من الحرز، ولا كذا(1) لو نقصت قيمته بعد الاخراج وان كان(2) قبل المرافعة.
(ولو ابتلع النصاب(3) ) كالدينار واللؤلؤة (قبل الخروج فان تعذر اخراجه فلا حد)، لانه كالتالف وان اتفق خروجه بعد ذلك(4) وان لم يتعذر خروجه عادة قطع، لانه(5) يجري مجرى ايداعه في وعاء ويضمن المال على التقديرين(6) ، وارش النقصان(7) .
(ولو اخرجه) اي اخرج النصاب (من الحرز الواحد مرارا) بان اخرج كل مرة دون النصاب واجتمع من الجميع نصاب (قيل: وجب القطع) ذهب إلى ذلك القاضي ابن البراج، والعلامة في الارشاد، لصدق
___________________________________
(1) أي لا يسقط القطع لو نقصت قيمة المسروق عن النصاب بعد الاخراج من الحرز كما لو ذبح الشاة، او خرق الثوب، سواء كان النقص بفعل اختياري ام اضطراري.
(2) أي النقص بعد الاخراج.
(3) قبل خروجه بالسرقة.
(4) أي بعد الابتلاع كما لو ثقب بطنه بالسيف مثلا، او احتاج إلى عملية جراحية.
(5) أي ابتلاع هذا الشئ بمنزلة ايداعه في وعاء مقفل. كما ان الايداع في الوعاء لا يسقط القطع، كذلك الابتلاع لا يسقط القطع.
(6) وهما: تعذر خروج الدينار من الجوف. وعدم تعذره.
(7) أي ويضمن المبتلع ارش نقصان المبتلع ان خرج ناقصا فكلمة " ارش " منصوبة على المفعولية عطف على مدخول " ويضمن " وهو " المال ".
سرقة النصاب من الحرز فيتناوله عموم ادلة القطع(1) ، ولقولهصلىاللهعليهوآله من سرق ربع دينار فعليه القطع(2) . وهو(3) متحقق هنا. وقيل: لا قطع مطلقا(4) ما لم يتحد الاخذ، لاصالة البراءة، ولانه لما هتك الحرز واخرج اقل من النصاب لم يثبت عليه القطع، فلما عاد ثانيا لم يخرج من حرز، لانه(5) كان منبوذا قبله فلا قطع، سواء اجتمع منهما(6) معا نصاب ام كان الثاني وحده نصاب من غير ضميمة(7) .
___________________________________
(1) وهي الآية الكريمة. والاخبار. أما الآيات فقوله تعالى:( السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) . وأما الاخبار فقولهعليهالسلام : يعاقب. فان اخذ وقد اخرج متاعا فعليه القطع.
(الوسائل) طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 498. الحديث 1 وبقية الاحاديث مذكورة هناك.
(2) (نيل الاوطار). طبعة مصطفى البابي. الطبعة الثانية سنة 1371 في القاهرة. الجزء 7. ص 131. الحديث 2. والحديث منقول بالمعنى.
(3) أي سرقة ربع دينار متحقق هنا ولو كانت السرقة بدفعات متعددة.
(4) سواء كانت الدفعات متقاربة ام متباعدة في مقابل التفصيل الآتي.
(5) أي الحرز كان منبوذا قبل اخراج الدفعة الثانية. فلا يتحقق احد شروط القطع. وهو هتك الحرز.
(6) أي من الدفعتين.
(7) أي من غير ان تنضم السرقة الثانية إلى الاولى، بل هي بنفسها مستقلة في النصاب.
وفرق العلامة في القواعد بين قصر زمان العود(1) ، وعدمه(2) فجعل الاول(3) بمنزلة المتحد، دون الثاني(4) . وفصل في التحرير فأوجب الحد إن لم يتخلل اطلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لايسمى سرقة واحدة عرفا(5) . وهذا اقوى، لدلالة العرف على اتحاد السرقة مع فقد الشرطين وإن تعدد الاخراج. وتعددها(7) باحدهما.
(الحادية عشرة الواجب) في هذا الحد اول مرة (قطع الاصابع الاربع) وهي ما عدا الابهام (من اليد اليمني ويترك له الراحة والابهام هذا اذا كان له خمس اصابع. اما لو كانت ناقصة اقتصر على الموجود من الاصابع وان كانت واحدة عدا الابهام(8) ، لصحيحة الحلبي عن الصادقعليهالسلام قال: قلت له: من اين يجب القطع؟ فبسط اصابعه وقال: من هاهنا(9) ،
___________________________________
(1) فجعل ذلك موجبا للقطع ان كانت السرقة الثانية بانضمامها إلى الاولى نصابا.
(2) أي وعدم قصر الزمان بحيث تعد الدفعتان سرقتين عرفا.
(3) وهو قصر الزمان.
(4) وهو ماكان الفاصل بين الدفعتين غير قصير.
(5) أما اذا تخلل اطلاع المالك، او طال الزمان لا تقطع يد السارق ان بلغ المسروق حد النصاب في الدفعتين او الدفعات.
(6) وهما: اطلاع المالك. وعدم قصر الزمان.
(7) بالجر عطفا على مدخول " على الجارة " اي ولدلالة العرف على تعدد السرقة باحدهما اي باحد الامرين. وهما: اطلاع المالك في الاثناء وعدم قصر الزمان.
(8) فانها لا تقطع وان كانت وحدها في اليد.
(9) (الوسائل) الطبعة الجديدة. الجزء 18 ص 489. الحديث 1.
يعني من مفصل الكف(1) . وقوله في رواية ابي بصير: القطع من وسط الكف ولا يقطع الابهام(2) ، ولا فرق بين كون المفقود خلقة، او بعارض(3) ولو كان له اصبع زائدة لم يجز قطعها. حملا على المعهود(4) . فلو توقف تركها(5) على ابقاء اصبع اخرى وجب(6) . ولو كان على المعصم كفان قطع اصابع الاصلية ان تميزت، وإلا فاشكال.
(ولو سرق ثانيا) بعد قطع يده (قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، وترك العقب) يعتمد عليه حالة المشي، والصلاة، لقول الكاظمعليهالسلام : تقطع يد السارق، ويترك ابهامه، وصدر راحته، وتقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها(7) . والظاهر انه لا التفات إلى زيادة الاصبع هنا(8) ، لان الحكم مطلق
___________________________________
(1) يحتمل ان تكون هذه الجملة من الراوي، لان الامامعليهالسلام بين حكم القطع وقال: من هنا. والمراد من المفصل: هو الفاصل بين الاصابع والكف.
(2) نفس المصدر السابق. الحديث 2.
(3) بان قطعت احدى اصابعه بآلة، او بفعل غير اختياري.
(4) وهو قطع الاصابع الاربعة المعهودة بين الناس والمعبر عنها خنصر. بنصر. وسطى. سبابة.
(5) اي ترك هذه الاصبع الزائدة بان كانت نابتة على احدى الاصابع، او كانت في جنبها فلا تقطع.
(6) اي الابقاء على الاصلي مقدمة لعدم قطع الزائدة.
(7) نفس المصدر السابق ص 490. الحديث 4.
(8) اي في قطع الرجل.
في القطع من المفصل من غير نظر إلى الاصابع، مع احتماله(1) ، ولو كان له قدمان على ساق واحد فكالكف(2) .
(وفي) السرقة (الثالثة) بعد قطع اليد والرجل (يحبس ابدا) إلى ان يموت ولا يقطع من باقي اعضائه.
(وفي الرابعة) بان سرق من الحبس، او من خارجه لو اتفق خروجه لحاجة، او هرب به (يقتل).
(ولو ذهبت يمينه(3) بعد السرقة لم يقطع اليسار)، لتعلق الحكم(4) بقطع اليمين وقد فاتت، اما لو ذهبت اليمين قبل السرقة بغيرها(5) ففي قطع اليد اليسرى، او الرجل(6) قولان. ولو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى. قطع به العلامة وقبله الشيخ. كما انه لو لم يكن له رجل حبس. ويحتمل سقوط قطع غير المنصوص(7) مرتبا(8) وقوفا في التجري
___________________________________
(1) أي مع احتمال ترك الاصبع الزائدة في الرجل ايضا ولو استلزم ابقاء الاصبع الزائدة ترك بعض ما يجب قطعه.
(2) أي تقطع الاصلية ان ميزت، والا فيأتي الاشكال.
(3) أي لعارض.
(4) وهو وجوب القطع على اليمين وقد فقدت.
(5) أي بغير السرقة.
(6) أي الرجل اليسرى.
(7) وهي اليد اليسرى.
(7) وهي اليد اليسرى. والرجل اليسرى.
(8) منصوب على الحالية للمنصوص: أي المنصوص الذي جاء مرتبا. وكيفية الترتيب كما علمت: ان تقطع يده اليمنى في المرة الاولى فان فقدت اليمنى تقطع الرجل اليسرى في المرة الثانية.
على الدم المحترم على موضع اليقين(1) ، ولانه(2) تحنط عن موضع النص من غير دليل، ولظاهر قول علي عليه الصلاة السلام: اني لاستحي من ربي ان لا ادع له ابدا يستنجي به، او رجلا يمشي عليها(3) وسأل عبدالله بن هلال ابا عبداللهعليهالسلام عن علة قطع يده اليمني ورجله اليسرى فقال: ما احسن ما سألت اذا قطعت يده اليمني، ورجله اليمني سقط على جانبه الايسر ولم يقدر على القيام. فاذا قطعت يده اليمني، ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما(4) .
(ويستحب) بعد قطعه (حسمه(5) بالزيت المغلي) ابقاء له(6)
___________________________________
(1) وهو قطع المنصوص. فاذا فقدت اليمنى سقط الحد في السرقة الاولى واذا فقدت اليسرى في السرقة الثانية سقط الحد ايضا.
(2) أي ولان قطع اليد اليسرى، او الرجل اليسرى بدل اليمنى عند فقدها في السرقة الاولى تخط عن موضع النص. وهو قطع اليد اليمنى في السرقة الاولى. وهكذا جعل الجل اليمنى بدل اليسرى ان فقدت اليسرى في المرتبة الثانية تخط عن النص ايضا. ولا دليل على ذلك.
(3) (الوسائل) طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 495. الحديث 9 ص 494. الحديث.
(4) نفس المصدر.
(5) بمعنى المداواة يقال: حسم الداء أي عالجه بالكي حتى برء، او بمعنى كي المقطوع بالزيت المغلي حتى ينقطع الدم، لئلا يسيل.
(6) أي حسم اليد المقطوعة بالزيت المغلي لاجل الابقاء على حياة السارق. حيث إن سيلان الدم لو لم يتدارك بالكي بالزيت المغلي يسبب اتلافه.
وليس بواجب، للاصل(1) . ومؤنته(2) عليه ان لم يتبرع به احد او يخرجه(3) الحاكم من بيت المال.
(الثانية عشرة لو تكررت السرقة) ولم يرافع بينها (فالقطع واحد)، لانه حد فتتداخل اسبابه لو اجتمعت كالزنا، وشرب الخمر وهل هو(4) بالاولى، او الاخيرة؟ قولان. وتظهر الفائدة(5) فيما لو عفى من حكم بالقطع له(6) . والحق
___________________________________
(1) وهي أصالة عدم الوجوب.
(2) أي ومؤنة كي اليد المقطوعة بالزيت المغلي على السارق.
(3) الظاهر رجوع ضمير عليه. وبه إلى " المؤنة " وهي مؤنئة لكنه يؤول بالمصرف.
(4) أي القطع بالسرقة الاولى، او بالاخيرة.
(6) مرجع الضمير: " من الموصولة " المراد منه المسروق منه. وعفى بصيغة المعلوم فاعله " من الموصولة " المراد منها المسروق منها ايضا. وحكم بصيغة المجهول. أي لو عفى المسروق منه الذي حكم الحاكم له.
حاصل هذه الفائدة: انه لو فرضنا السرقة من اثنين فبناء على كون القطع للمرة الاولى، لا الثانية فلو عفى من سرق منه اولا سقط الحد عن السارق وليس لمن سرق منه ثانيا حد القطع. وكذا لو قلنا: إن القطع للثانية فعفى الثاني دون الاول فلا قطع ايضا. وأما لو عفى الثاني ولم يعف الاول لم يسقط الحد فتقطع يده، لان القطع للمرة الاولى، لا الثانية. واما لو قلنا: إن القطع للسرقة الثانية. فلو عفى الاول ولم يعف الثاني لم يسقط الحد، بل تقطع يده. واما لو عفى الثاني ولم يعف الاول سقط الحد، لان القطع للثانية.
انه يقطع على كل حال(1) حتى لو عفى الاول(2) قطع بالثاني(3) ، وبالعكس(4) . هذا اذا اقر بها(5) دفعة، اوشهدت البينات بها(6) كذلك.
(ولو شهدا عليه بسرقة، ثم شهدا عليه باخرى قبل القطع فالاقرب عدم تعدد القطع) كالسابق(7) ، لاشتراكهما(8) في الوجه وهو كونه حدا فلا يتكرر بتكرر سببه إلى ان يسرق بعد القطع. وقيل: تقطع يده ورجله، لان كل واحدة توجب القطع فتقطع اليد للاولى، والرجل للثانية(9) . والاصل عدم التداخل. ولو امسكت البينة الثانية حتى قطعت يده، ثم شهدت ففي
___________________________________
(1) سواء قلنا: ان القطع للاولى، ام للثانية.
(2) أي المسروق منه الاول.
(3) الظاهر: أن الثاني صفة للسرقة الثانية. واللازم اتيانها مؤنثة.
(4) وهو عفو الثاني دون الاول فانه تقطع يد السارق، لانه سارق لا لاجل كون القطع للسرقة الاولى، او الثانية.
(5) أي بالسرقة المتعددة.
(6) أي شهدت البينات بالسرقات المتعددة دفعة واحدة.
(7) كما اذا شهدت البينات بالسرقات دفعة، او اقر السارق بها دفعة.
(8) أي الصورتين وهما: ثبوت السرقات دفعة اما بالبينات، او بالاقرار وقيام البينات على السرقة بالتتابع. بان شهدا عليه بسرقة، ثم شهدا عليه باخرى(9) فيما اذا تتابعت البينتان.
قطع رجله قولان ايضا واولى بالقطع هنا(1) لو قيل به(2) ثم. والاقوى عدم القطع ايضا(3) ، لما ذكر(4) ، واصالة(5) البراءة وقيام(6) الشبهة الموجبة لدرء الحد. ومستند القطع(7) رواية بكير بن اعين عن الباقرعليهالسلام (8) وفي الطريق ضعف(9) .
___________________________________
(1) وجه الاولوية: انه لو قلنا في الصورة الاولى وهي ما اذا قامت البينتان على السرقتين قبل أجراء الحد عليه وهو (وجوب قطع يده اليمنى ورجله اليسرى) ففي الصورة الثانية وهي ما اذا قامت البينة الثانية بعد قطع اليد اليمنى يكون قطع الرجل اليسرى اولى، لتخلل الحد بين البينتين.
(2) أي قطع الرجل اليسرى ثم أي في الصورة الاولى.
(3) أي في كلتا الصورتين.
(4) من تداخل الحدود.
(5) بالجر عطفا على مدخول (لام الجارة) أي ولاصالة البرائة عن وجوب القطع.
(6) بالجر ايضا عطفا على مدخول (لام الجارة) أي ولقيام الشبهة في دليل وجوب القطع. حيث إنه غير صالح لاثبات مثل هذا الحكم، اذ دليله الرواية الضعيفة الآتية التي يشير اليها " المصنف " قريبا.
(7) أي قطع اليد في الصورة الثانية وهي شهادة البينة الثانية على السرقة الثانية بعد القطع في السرقة الاولى.
(8) " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 224. الحديث 12.
(9) اذ في طريق الرواية المذكورة " سهل بن زياد " وهو ضعيف نص على ضعفه. راجع جامع الرواة. الجزء الاول حرف السين ص 393.
(الفصل السادس - في المحاربة)
(وهي تجريد السلاح برا او بحرا، ليلا او نهارا، لا خافة الناس في مصر وغيره، من ذكر او انثى، قوي او ضعيف)(1) من اهل الريبة ام لا. قصد الاخافة ام لا(2) على اصح الاقوال، لعموم الآية(3)
___________________________________
(1) هذه الاوصاف الاربعة وما ذكر بعدها في قول " الشارح ": " من اهل الريبة ام لا. قصد الاخافة ام لا " كلها من متعلقات " المحاربة ". أي المحارب اعم من ان يكون قويا او ضعيفا. ذكرا ام انثى من اهل الريبة ام لا. قصد إخافة الناس ام لا. والمراد من اهل الريبة: الاشقياء. أي سواء كان المحارب من الاشقياء ام لا.
(2) لا يخفى ان قصد الاخافة وعدمه انما هو في اهل الريبة. حيث إن اهل الريبة ممن يخاف منه الناس، سواء قصد الاخافة ام لا. لكن " الشارح "رحمهالله عمم قصد الاخافة وعدمه. حتى فيمن لم يكن من اهل الريبة بشرط تشهير السلاح.
(3) وهو قوله تعالى:( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) . المائدة: الآية 33. فالآية الكريمة تشمل جميع من ذكر: الرجل والمرأة. القوي والضعيف. المريب وغيره. قاصد الاخافة وغيره. والمراد من المحارب: من حارب المسلمين واخافهم.
المتناول لجميع من ذكر. وخالف ابن الجنيد فخص الحكم(1) بالرجال بناء على أن الضمير(2) في الآية للذكور. ودخول الاناث فيهم مجاز(3) . وفيه(4) مع تسليمه(5) ان في صحيحة محمد بن مسلم (من شهر السلاح)(6) ، و (من)(7) عامة حقيقة للذكور والاناث. والشيخان(8) حيث شرطا كونه(9) من اهل الريبة. وعموم النص(10) يدفعه، واخذ(11)
___________________________________
(1) وهو وجوب القتل، او الصلب، او النفي، او قطع الايدي والارجل.
(2) وهو " الواو " في يحاربون. ويسعون والواو في يقتلوا او يصلبوا او ينفوا من الارض. وضمير الجمع الغائب في ايديهم. وارجلهم. ولهم.
(3) فالاصل فيما ذهب اليه ابن الجنيد من اختصاص الآية الكريمة بالذكور وانه المعنى الحقيقي لللفظ. وغيره مجاز.
(5) أي ومع تسليم ما استدل به ابن الجنيد من أن استعمال الضماير في الذكور حقيقة وفي الاناث مجاز.
(6) (الكافي) طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7 ص 248. الحديث 12.
(7) أي كلمة " من " في الحديث المذكور من الالفاظ العامة التي تدل على العموم وضعا فتشمل الذكور والاناث.
(8) أي وخالف الشيخان.
(9) أي كون المحارب.
(10) وهي الصحيحة المشار اليها في الهامش رقم 6. حيث ان كلمة " من " من الالفاظ الدالة على العموم وضعا.
(11) أي اخذ المصنف في تعريف المحارب كلمة تجريد السلاح في قوله: " وهي تجريد السلاح " تبعا للخبر المشار اليه في الهامش رقم 6. حيث إن الامامعليهالسلام قال: " من شهر السلاح ". وجرد بمعنى شهر والمعنى: ان المصنف انما ذكر هذا القيد مع ان الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 290 مطلقة وليس فيها هذا القيد، لوجود الخبر المشار اليه في الهامش 6 ص 291.
(تجريد السلاح) تبع فيه الخبر، وإلا(1) فالاجود عدم اعتباره. فلو اقتصر على الحجر. والعصا. والاخذ بالقوة فهو محارب، لعموم الآية(2) ، وشمل اطلاقه(3) كغيره الصغير والكبير، لعموم الادلة(4) . ويشكل(5) في الصغير. فإن الحد مشروط بالتكليف خصوصا القتل، وشرط ابن الجنيد فيه(6) البلوغ ورجحه المصنف في الشرح. وهو حسن.
(لا الطليع)(7) للمحارب وهو الذي يرقب له من يمر بالطريق فيعلمه به، او يرقب له من يخاف عليه منه فيحذره منه (والردء) بكسر الراء فسكون الدال فالهمز وهو المعين له في ما يحتاج اليه من غير ان يباشر
___________________________________
(1) أي ولولا ذكر هذا القيد في الاخبار.
(2) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 290.
(3) أي اطلاق قول المصنف في تعريف المحارب. حيث إنه لم يعتبر البلوغ.
(4) وهي الآية المذكورة. والاخبار المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 291. حيث أنهما لم يقيدا المحارب بالكبير، او الصغير.
(5) أي شمول الحكم المذكور من القتل. او الصلب. او النفي. او قطع الايدي والارجل.
(6) أي في المحارب.
(7) فانه لو اخبر المطلع المحارب على مجي القافلة لا تشمله الاحكام المذكورة للمحارب.
متعلق المحاربة فيما فيه اذى الناس، وإلا(1) كان محاربا.
(ولا يشترط) في تحقق المحاربة (اخذ النصاب)، ولا الحرز، ولا اخذ شئ، للعموم(2) .
(وتثبت) المحاربة (بشهادة ذكرين عدلين، وبالاقرار) بها (ولو مرة) واحدة، لعموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز، خرج منه ما اشترط فيه التكرار(3) بدليل خارج، فيبقى غيره(4) على العموم (مع كمال المقر) وحريته. واختياره.
(ولا تقبل شهادة بعض المأخوذين لبعض، للتهمة)(5) . نعم لو شهد اثنان على بعض اللصوص انهم اخذوا مال غيرهما(6) وشهد
___________________________________
(1) أي وان باشر الردء المحاربة فيما فيه اذى الناس فهو محارب ايضا.
(2) أي عموم الآية المذكورة في الهامش رقم 3 ص 290. والاختيار المشار اليها في الهامش رقم 6 ص 291.
(3) كالقذف، وشرب الخمر. والسرقة لابد منهما من الاقرار مرتين. والزنا حيث يثبت بالاقرار اربعا.
(4) كالمحاربة.
(5) مرت الاشارة إلى هذه الشهادة وكيفيتها في " الجزء الثالث " من طبعتنا الحديثة " كتاب الشهادات " ص 133 عند قول الشارح: " وكذا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص اذا لم يكونوا مأخوذين ويتعرضوا لذكر ما أخذ لهم " أي وكذا تقبل شهادة مثل هؤلاء. ولنا هناك تعليقتان في الهامش رقم 1 - 2 راجعهما فانهما مفيدان جدا فلا تغفل.
(6) ولم يشهدا لانفسهما، بان لم يقولوا: اخذ اللصوص منا.
ذلك الغير على بعض آخر(1) ، غيرالاول(2) انه اخذ(3) الشاهدين(4) حكم بالجميع(5) ، لعدم التهمة(6) ، وكذا لو قال الشاهدان عرضوا لنا جميعا واخذوا هؤلاء خاصة(7) .
(والحد) للمحارب (القتل، او الصلب، او قطع يده اليمنى
___________________________________
(1) أي على بعض اللصوص الآخرين غير اللصوص الاولين.
(2) أي غير البعض الاول من اللصوص.
(3) أي بعض اللصوص الآخرين.
(4) أي من الشاهدين. فالمعنى: انه لو شهد الغير وهو المشهود عليه: ان بعض اللصوص الآخرين غير اللصوص الاولين سرقوا من هذين الشاهدين الذين شهدا لنا.
(5) أي حكم الحاكم بالمالين المشهود فيهما بثبوت السرقة، ووجوب رد المال إلى المسروق منه الاول والثاني.
(6) فتقبل شهادة هؤلاء ايضا فيحكم الحاكم لهم وللشهود الاولين. ولايخفى ان نفي التهمة في هذا القسم مشكل، لامكان التواطئ بين الشاهدين الاولين، والشاهدين الاخرين وهما: المشهود لهما. نعم يمكن ان يقال بدفع التهمة كما لو جاء شهود غير المشهود لهم فشهدوا بسرقة اموال الشاهدين الذين شهدا في حق رفقتهما، سواء كانت شهادة هذين الشاهدين على اللصوص المشهود عليهم ام على لصوص آخرين.
(7) أي تقبل شهادة هؤلاء في حق رفقتهم اذا لم يتعرضوا لانفسهم. بان لم يقولوا: اخذ اللصوص منا، بل قالوا: اخذوا من هؤلاء خاصة. وقد مضت الاشارة إلى معنى هذا في المصدر السابق. ولايخفى ان " عرضوا " هنا من باب " ضرب يضرب " بمعنى تعرضوا لنا او ظهروا علينا.
ورجله اليسرى) للآية الدالة بأو على التخيير(1) وان احتملت غيره(2) لما(3) روي صحيحا ان (او) في القرآن للتخيير حيث وقع، ولحسنة جميل بن دراج عن الصادقعليهالسلام حيث سأله عن قوله تعالى:( انما جزاءالذين يحار بون الله ورسوله الآية ) وقال: اي شئ عليه من هذه الحدود التي سمى الله عزوجل؟ قالعليهالسلام : ذاك إلى الامام ان شاء قطع، وان شاء صلب، وان شاء نفى، وان شاء قتل، قلت: ينفى إلى اين؟ قالعليهالسلام : ينفى من مصر إلى آخر وقال: ان علياعليهالسلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة(4) . ومثله حسنة بريد، او صحيحته عنهعليهالسلام (5) . ولم يذكر المصنف هنا النفي(6) ولا بد منه، لانه احد افراد الواجب المخير في الآية،(7) والرواية(8) وليس في المسألة(9) قول ثالث يشتمل
___________________________________
(1) مرت الاشارة إلى الآية الكريمة في الهامش رقم 3 ص 290.
(2) أي غير التخبير.
(3) تعليل لافادة كلمة " او " التخيير حيث تستعمل. راجع " الوسائل " طبعة " طهران ". الجزء 15. ص 562. الحديث 7.
(4) نفس المصدر. الجزء 18 ص 533. الحديث 3.
(5) نفس المصدر. الحديث 2.
(6) أي النفي الوارد في الآية الكريمة، بل اكتفى على القتل والصلب والقطع.
(7) أي آية( انما جزاء الذين يحاربون الذين يحاربون الله ورسوله ) .
(8) وهي حسنة جميل بن دراج المشار اليها في الهامش رقم 4.
(9) أي مسألة حد المحارب حتى يقال: إن المصنف انما ترك النفي لانه ذهب إلى القول الثالث.
على تركه. ولعل تركه سهو نعم لو قتل المحارب تعين قتله ولم يكتف بغيره من الحدود(1) ، سواء قتل مكافئا(2) ام لا(3) ، وسواء عفى الولي ام لا. على ما ذكره جماعة من الاصحاب. وفي بعض افراده(4) نظر.
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة: إن ذلك(5) لا على جهة التخيير، بل (يقتل ان قتل قودا)(6) ان طلب الولي قتله(7) (اوحدا)(8) ان عفى عنه، او لم يطلب(9) ، (وان قتل واخذ المال قطع
___________________________________
(1) أي ولم يكتف بغير القتل من افراد التخيير في الحد.
(2) أي المحارب قتل مكافئا في دمه او غير مكافئ كالاب قتل ابنه او المسلم قتل الكافر او المولى قتل عبده. فان الاب لو قتل ابنه، او المسلم قتل الكافر. والمولى العبد لايقتص منهم في غير حال المحاربة، وفي المحاربة يقتل كل هؤلاء.
(3) كقتل المسلم الكافر. او المولى العبد.
(4) أي وفي بعض افراد القتل نظر في انه يوجب القتل على كل حال كما اذا لم يقتل مكافئا، او عفى الولي عن القتل. فان تعين القتل في هاتين الصورتين مشكل ومنظور فيه. فانه لم يقتل مكافئا، او قتل ولكن عفى الولي جاز قتله على وجه التخيير بين الصلب، والقطع، والنفي.
(5) وهو القتل والصلب والقطع والنفي.
(6) منصوب على المفعول لاجله أي يقتل المحارب قصاصا.
(7) وذلك لان القصاص لا يجري الا اذا طلب الولي.
(8) أي يقتل المحارب حدا ان عفى الولي عنه. ونصب " حدا " على المفعول لاجله.
(9) أي اذا لم يطلب الولي القتل فيقتل المحارب ايضا حدا.
مخالفا(1) ، ثم قتل وصلب) مقتولا.
(وان اخذ المال لا غير) قليلا كان ام كثيرا من حرز وغيره (قطع مخالفا ونفي) ولا يقتل.
(ولو جرح ولم يأخذ مالا) ولا قتل نفسا ولو بسراية جراحته (اقتص منه) بمقدار الجرح (ونفي).
(ولو اقتصر على شهر السلاح والاخافة) فلم يأخذ مالا ولم يقتل ولم يجرح (نفى لا غير). ومستند هذا التفصيل(2) روايات لا تخلو من ضعف في سند، وجهالة، واختلاف في متن تقصر بسببه عن افادة مايوجب الاعتماد عليه(3) ومع ذلك(4) لم يجتمع جميع ما ذكر من الاحكام في رواية منها(5) وانما يتلفق كثير منه(6) من الجميع(7)
___________________________________
(1) أي يده اليمنى ورجله اليسرى.
(2) أي مستند هذا التفصيل الذي ذكره " المصنف " عن " الشيخ "قدسسره ، لان مستنده الاخبار المشار اليها في الهامش رقم 2 وهي ضعيفة. ومجهولة. ومختلفة في المتن.
(4) أي ومع هذه الروايات الضعيفة الواردة في التفصيل المشار اليها في الهامش رقم 2.
(6) أي من جميع ما ذكر وهو التفصيل المذكور.
(7) أي من جميع الروايات الواردة في التفصيل.
وبعضه(1) لم نقف عليه في رواية، وبسبب ذلك(2) اختلف كلام الشيخرحمهالله ايضا ففي النهاية ذكر قريبا مما ذكر هنا، وفي الخلاف اسقط القطع على تقدير قتله واخذه المال ولم يذكر حكم ما لو جرح، ولكن يمكن استفادة حكمه(3) من خارج. فان الجارح عمدا يقتص منه مطلقا(4) فالمحارب اولى، ومجرد المحاربة يجوز النفي وهي حاصلة معه(5) . لكن فيه(6) ان القصاص حينئذ(7) ليس حدا فلا وجه لادخاله(8) في بابه، ولو لوحظ جميع ما يجب عليه(9) لقيل مع اخذه المال: انه يؤخذ منه عينه، او مثله، او قيمته مضافا إلى ما يجب عليه(10) وهو(11)
___________________________________
(1) أي وبعض هذا التفصيل المذكور عن " الشيخ "قدسسره .
(2) أي وبسبب اختلاف الروايات، وعدم وجود بعض مراتب التفصيل فيها.
(3) أي حكم الجرح من الخارج وهو باب القصاص.
(4) سواء كان محاربا ام لا.
(5) أي مع الجرح.
(6) أي في الاستدراك وهو قول " الشارح ": ولكن يمكن استفادة حكمه من خارج.
(7) أي حين ان استفدنا القصاص من الخارج، لا من الاخبار. فكيف يمكن جعل قصاص الجرح من الحدود.
(8) أي لادخال الجرح في باب القصاص.
(9) أي ولو اعتبر جميع ما يجب على المحارب من القتل، والصلب. القطع والنفي.
(10) من جرح. او قتل. او قطع.
(11) أي اخذ عين المال ان كانت موجودة. والا مثله ان كان مثليا، وقيمته ان كان قيميا. خروج عن الفرض. وهو اخذ المال، سواء كان معه قتل ام لا، لانه لم يبين في هذا التقسيم وهو تقسيم " الشيخ "قدسسره الذي مر آنفا حكم المال الذي اخذه المحارب، بل قال: اذا اخذ المال ولم يقتل لم يقتل فيقطع فقط. اما المال المأخوذ فليس فيه حكمه من استرجاع عينه اذا كانت موجودة او مثله ان كان مثليا، او قيمة ان كان قيميا.
خروج عن الفرض، او قصور في الاستيفاء(1) . وفي هذا التقسيم مع ذلك(2) تجاوز لما يوجد في الروايات(3) وليس(4) بحاصر للاقسام، فان منها(5) ان يجمع بين الامور كلها(6) فيقتل ويجرح آخر، ويأخذ المال(7) . وحكمه(8) مضافا إلى ما سبق(9)
___________________________________
(1) أي اذا عملنا الشيخ من خلاف الفرض، او قصور في الاستيفاء.
(3) أي في روايات التقسيم، لان الشيخ ذكر فروضا لم نقف عليها في تلك الروايات.
(4) أي ليس تقسيم الشيخ بحاصر لجميع الفروض وأقسامها.
(5) أي من اقسام هذا التفصيل مما لم يذكره الشيخ.
(6) بان يرتكب تلك الامور جميعا.
(7) عن القتيل. او الجريح، او من غيرهما. ومع ذلك يشهر السلاح والاخافة.
(8) أي حكم هذا المحارب الذي جمع بين تلك الامور.
(9) من اخذ المال من المحارب عينا. أو مثلا. او قيمة.
ان يقتص منه للجرح قبل القتل(1) ، ولو كان(2) في اليد، او الرجل فقبل القطع ايضا، ومنها(3) ما لو اخذ المال وجرح، ومنها ما لو قتل وجرح ولم يأخذ المال وحكمهما الاقتصاص للجرح(4) والقطع في الاولى(5) والقتل في الثانية(6) .
(ولو تاب) المحارب (قبل القدرة(7) عليه سقط الحد) من القتل والقطع. والنفي (دون حق الآدمي) من القصاص في النفس. والجرح والمال (وتوبته بعد الظفر) اي ظفر الحاكم به (لااثر لها في إسقاط حد(8) او غرم) لمال(9) ،
___________________________________
(1) ثم يقتل.
(2) أي هذا الجرح يقتص من المحارب قبل القطع. في العضو الذي يراد قطعه.
(3) أي ومن الاقسام التي لم يذكرها الشيخ وليست واردة في الروايات. ومرجع الضمير في ومنها: الاقسام.
(4) أي في الموردين. وهما: لو اخذ المال وجرح او قتل وجرح من دون اخذ المال.
(5) وهو ما لو اخذ المال وجرح ولم يقتل مع اخذ المال من المحارب عينا او بدلا.
(6) وهو مالو قتل وجرح ولم يأخذ المال.
(7) أي قبل القاء القبض عليه.
(8) وهو القتل. او القطع. او النفي.
(9) فانه يجب ارجاع المال لصاحبه على كل حال، سواء تاب ام لم يتب.
(او قصاص) في نفس(1) ، او طرف(2) او جرح، بل يستوفى منه جميع ما تقرر.
(وصلبه على تقدير اختياره(3) ، او وجود مرتبته(4) في حالة كونه (حيا(5) او مقتولا على اختلاف القولين) فعلى الاول(6) ، الاول، وعلى الثاني(7) الثاني.
(ولا يترك) على خشبته حيا(8) ، او ميتا(9) ، او بالتفريق(10) (ازيد من ثلاثة ايام) من حين صلبه ولو ملفقة(11) . والظاهر ان الليالي غير معتبرة. نعم تدخل الليلتان المتوسطتان تبعا
___________________________________
(1) فكما أن القصاص لا يسقط بالتوبة قبل فعدم سقوطه بالظفر به لولى، لانه واجب القتل على كل حال. ان حدا فحد، وان قصاصا فقصاص.
(2) كقطع اصبع، اورجل. او يد. اوشفة.
(3) أي اختيار الحاكم بناء على التخيير.
(4) بناء على كون الاحكام المذكورة على الترتيب كما ذهب اليه الشيخ وجماعة.
(5) أي يصلب في حالة كونه حيا، او بعد قتله.
(6) وهو القول بالصلب حيا أي فعلى القول الاول فيصلب حيا.
(7) وهو القول بالصلب ميتا أي فعلى القول الثاني يصلب ميتا بعد القتل.
(8) لو قلنا بان يصلب حيا.
(9) لو قلنا بانه يصلب بعد القتل.
(10) بان يصلب حيا على القول به، ثم يموت في اثناء ثلاثة ايام فتكمل الثلاثة بعد موته.
(11) كما لو كان الصلب في اثناء نهار اليوم الاول فينزل في الوقت الذي صلب فيه من اليوم الرابع. فتكون المدة يومين كاملين، ويوما ملفقا من نصف ونصف.
للايام، لتوقفها عليهما، فلو صلب اول النهار وجب انزاله عشية الثالث(1) مع احتمال اعتبار ثلاث ليال مع الايام بناء على دخولها(2) في مفهومها.
(وينزل) بعد الثلاثة او قبلها (ويجهز) بالغسل، والحنوط، والتكفين، ان صلب ميتا او اتفق موته في الثلاثة، والا جهز(3) عليه قبل تجهيزه.
(ولو تقدم غسله وكفنه) وحنوطه قبل موته (صلي عليه) بعد انزاله (ودفن).
(وينفى) على تقدير اختيار نفيه(4) ، او وجود مرتبته(5) (عن بلده) الذي هو بها إلى غيرها (ويكتب إلى كل بلد يصل اليه بالمنع من مجالسته، ومؤاكلته، ومبايعته) وغيرها من المعاملات إلى ان يتوب فان لم يتب استمر النفي إلى ان يموت (ويمنع من دخول بلاد الشرك فان مكنوه) من الدخول (قوتلوا حتى يخرجوه) وان كانوا اهل ذمة او صلح.
(واللص محارب) بمعنى انه بحكم المحارب في انه (يجوز دفعه) ولو بالقتال (ولو لم يندفع الا بالقتل كان) دمه (هدرا) أما لو تمكن
___________________________________
(1) ولا يستمر مصلوبا في الليلة الثالثة.
(2) أي دخول الليالي في الايام. حيث إن اليوم لا يصدق الا بليله اذا اليوم عبارة عن اربعة وعشرين ساعة. وعلى كل حال اذا صلب اول الليل. فلا بد من اكمال ثلاث ليال.
(3) بصيغة الماضي المجهول اللازم الثلاثي المجرد. وزان منع يمنع بمعنى اجهز عليه. أي قضى عليه. واتم قتله.
(4) أي اختيار الحاكم بناء على ان الاحكام المذكورة على وجه التخيير.
(5) أي وجود مرتبة النفي بناء على القول بالترتيب كما ذهب اليه الشيخ وجماعة.
الحاكم منه لم يحده حد المحارب مطلقا(1) وانما اطلق عليه اسم المحارب تبعا لاطلاق النصوص(2) . نعم لو تظاهر بذلك(3) فهو محارب مطلقا(4) وبذلك(5) قيده المصنف في الدروس. وهو حسن.
(ولو طلب) اللص (النفس(6) وجب) على المطلوب نفسه (دفعه ان امكن) مقتصرا فيما يندفع به على الاسهل فالاسهل، فان لم يندفع الا بقتله فهدر(7) (والا) يمكن دفعه (وجب الهرب)، لانه احد أفراد ما يدفع به عن النفس الواجب حفظها. وفي حكم طلبه(8) النفس طلبه الفساد بالحريم(9) في وجوب دفعه
___________________________________
(1) لا القتل، ولا الصلب، ولا القطع. ولا النفي.
(2) أي لتعبير النصوص الواردة في الاخبار عن السارق بالمحارب راجع " الوسائل " طبعة طهران سنة 1388. الجزء 18. ص 543 الاحاديث اليك نص بعضها عن منصور عن (أبي عبدالله)عليهالسلام قال: اللص محارب لله ولرسوله فاقتلوه فما دخل عليك فعلي.
(3) أي يدخل البيت علنا قهرا وقسرا.
(4) سواء اراد السرقة ام لا.
(5) أي وبالتظاهر.
(6) أي اراد قتل انسان.
(7) أي دمه مهدور. يقال: اهدر دمه أي اباحه.
(8) أي طلب اللص.
(9) هو الحرام الذي لا يمس. او ما يحرم على غير صاحبه التصرف فيه كما اذا اراد التعرض بناموس الرجل. وفي بعض النسخ المطبوعة عندنا: (التحريم) والمراد واحد.
مع الامكان(1) . ويفهم منه انه لو اقتصر على طلب المال لم يجب دفعه ان جاز. وسيأتي(2) البحث في ذلك كله.
(ولا يقطع المختلس) وهو الذي يأخذ المال خفية من غير الحرز (ولا المسلب) وهو الذي يأخذه جهرا ويهرب مع كونه غير محارب (ولا المحتال على) اخذ (الاموال بالرسائل(3) الكاذبة) ونحوها(4) (بل يعزر كل واحد منهم بما يراه الحاكم)، لانه فعل محرم لم ينص الشارع على حده(5) . وقد روى ابوبصير عن احدهماعليهماالسلام قال قال امير المؤمنينعليهالسلام : لا اقطع في الدغارة(6) المعلنة وهي الخلسة ولكن اعزره(7) وفي حسنة الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام قطع(8)
___________________________________
(1) فاذا لم يمكن دفعه بالقتل وامكن منه الهربوجب.
(2) في مبحث الدفاع عن النفس في آخر الفصل السابع الآتي.
(3) جمع رسالة بفتح الراء وكسرها. والرسالة اسم مصدر من ارسل يرسل ارسالا. والمراد هنا تزوير شخض عن لسان شخص على شخص آخر ويقول: إن فلانا ارسلني باخذ نقود منك فيعطيه.
(4) كالتزوير بالكتابة بان يكتب عن لسان شخص إلى شخص آخر بان يدفع إلى فلان مبلغا، ثم يرسل المزور ذلك الكتاب إلى المزور عليه.
(5) أي دغر يدغر دغرا. وزان منع يمنع منعا. بمعنى المهاجمة. والمراد هنا: الهجوم على الرجل علنا ليأخذ ما عنده.
(7) " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7. ص 225. الحديث 1.
(8) بالرفع مبتداء مؤخر خبره وفي حسنة الحلبي.
من اخذ المال بالرسائل الكاذبة وان حملته عليه الحاجة "(1) وحملها(2) الشيخ على قطعه(3) حدا، لا فساده(4) ، لا لانه سارق، مع ان الرواية(5) صريحة في قطعه للسرقة (ولو بنج غيره) اي اطعمه البنج(6) حتى ذهب عقله، عبثا(7) او لغرض (او سقى(8) مرقدا وجنى(9) على المتناول بسببه(10) (شيئا ضمن) ما جناه(11) (وعزر) على فعله المحرم(12)
___________________________________
(1) المصدر السابق ص 227. الحديث 1.
(2) أي الحسنة المذكورة.
(3) أي قطع يد من اخذ المال بالرسالة الكاذبة.
(4) أي قطع يد من اخذ المال بالرسائل الكاذبة لاجل إفساده في الارض فتشمله الآية الكريمة:( انما جزاء الذين يحاربون الله ) .
(5) وهي حسنة الحلبي المشار اليها في الهامش رقم 1.
(6) نبات يذهب بالحس.
(7) منصوب على انه مفعول لاجله للتبنيج. أي سواء كان التبنيج لغير غرض عقلائي كاللعب ام لغرض عقلائي كالدواء وعدم شعور بالالم فيما اذا اصيب بجراح، ام بكسر.
(8) أي سقى غيره مرقدا. والمرقد بصيغة اسم الفاعل من ارقد يرقد ارقادا: عقار يوجب النوم.
(9) أي جنى الساقي على الراقد الذي تناول المرقد.
(10) أي بسبب الرقاد وهو سقي المرقد.
(11) من جرح، او سرقة.
(12) وهو سقيه المرقد وان لم يجن على الراقد. وفيما اذا جنى على الراقد يجتمع الامران: الضمان. والتعزير.
ويستثنى من ذلك(1) ما لو استعلمه للدواء. فانه جائز حيث يتوقف(2) عليه، لمكان الضرر(3) ، اويكون(4) قدرا لايضر بالمزاج.
___________________________________
(1) أي من تحريم تناول البنج مالو استعمله لنفسه، او للغير.
(2) أي الشفاء على استعمال البنج.
(3) أي عدم استعمال البنج يكون مستلزما للضرر. وهو المرض.
(4) أي يكون البنج مقدرا لا يضر بالمزاج وهي السلامة العامة في البدن المعبر عنها في عصرنا الحاضر " بالصحة " او ان المستعمل لو تناول هذا المقدار من البنج لايضره.
(الفصل السابع - في عقوبات متفرقة)
(فمنها إتيان البهيمة(5) ) وهي ذات الاربع من حيوان البر والبحر. وقال الزجاج: هي ذات الروح التي لا تميز سميت بذلك(6) لذلك(7) وعلى الاول(8) فالحكم مختص بها(9) فلا يتعلق الحكم بالطير
___________________________________
(5) أي عقوبة اتيان البهيمة.
(6) أي بالبهيمة.
(7) أي لاجل انها ناقصة الفهم لاتميز. فعلى ما أفاده الزجاج في تعريف البهيمة تكون الحشرات داخلة فيها.
(8) أي التعريف الاول وهو كون البهيمة من ذوات الاربع من الحيوان البر والبحر.
(9) أي بالبهيمة. والمعنى ان حكم اتيان البهيمة من العقوبة ومايترتب عليها من الاحكام الآتية مختص بالبهيمة بما انها من ذوات الاربع.
والسمك ونحوهما(1) وان حرم الفعل(2) ، وعلى الثاني(3) يدخل. والاصل(4) يقتضي الاقتصار على ما تحقق دخوله خاصة(5) . والعرف يشهد له(6) .
(اذا وطء البالغ العاقل بهيمة عزر واغرم ثمنها) وهو قيمتها حين الوطء لمالكها ان لم تكن ملكا للفاعل (وحرم اكلها ان كانت مأكولة) اي مقصودة بالاكل عادة (كالنعم) الثلاثة(7) (ونسلها) المتجدد بعد الوطء(8) ، لا الموجود حالته وان كان حملا على الاقوى.
___________________________________
(1) كالدجاجة والبط.
(2) ولا يحرم لحم الموطؤ وان وجب تعزير الفاعل.
(3) وهو تعريف الزجاج: ان البهيمة من ذوات الروح التي لاتميز. أي على هذا التعريف يدخل الطير والسمك في التعريف.
(4) وهو عدم شمول لفظ " البهيمة " لغير ذوات الاربع من حيوان البر والبحر. فالقدر المتيقن هي البهيمة من ذوات الاربع.
(5) وهي البهيمة من ذوات الاربع. فغيرها من الطير السمك خارج عنها موضوعا، لانها ليست بهيمة.
(6) أي لهذا الاقتصار على ماتحقق دخوله في تعريف البهيمة.
(7) الابل. البقر. الغنم.
(8) تقدم في " الجزء السابع " من طبعتنا الحديثة ص 294 ما يتعلق بموطوء الانسان ونسله من الذبح والاحراق بالنار بعد الذبح وحرمة اكل لحمه وشرب لبنه فراجع. ويظهر من العبارة: ان الحكم وهي حرمة اكل النسل المتجدد مختص بالانثى دون الذكر.
وفي حكمه(1) ما يتجدد من الشعر، والصوف، واللبن، والبيض (ووجب ذبحها واحراقها)(2) ، لا لكونه عقوبة لها(3) ، بل إما لحكمة خفية(4) ، او مبالغة في اخفائها لتجتنب(5) اذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لولا الاحراق فيحل على بعض الوجوه(6) .
(وان كانت غير مأكولة) اصلا(7) ، او عادة والغرض الاهم غيره(8) كالفيل. والخيل. والبغال. والحمير (لم تذبح) وان حرم لحمها على الاقوى (بل تخرج من بلد الواقعة) إلى غيره قريبا كان ام بعيدا على الفور. وقيل: يشترط بعد البلد بحيث لا يظهر فيه خبرها عادة، وظاهر
___________________________________
(1) أي وفي حكم النسل المتجدد من حيث حرمة اللحم: الشعر والصوف واللبن والبيض. فهذه الاشياء ايضا يحرم استعمالها فيما اذا تجددت.
(2) أي بعد الذبح.
(3) لانها لاتجرى عليها العقوبة. حيث إنها غير مكلفة.
(4) لا يعلمها إلا الله عزوجل.
(5) أي لتجنب جميع استعمالات البهيمة الموطوءة من لحمها. ووبرها. وشعرها.
(6) كما اذا اشتبهت الموطوءة بشبهة غير محصورة. بناء على عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة.
(7) كالكلب والخنزير والسباع الضارية.
(8) أي غير الاكل. فان الغاية المترتبة على الخيل. والبغال. والحمير. والفيل ركوبها. وحمل الاثقال عليها. وجر العربات بها. وسحب المياه من الانهر والآبار لسقي الدور والبساتين.
التعليل(1) يدل عليه، ولو عادت بعد الاخراج إلى بلد الفعل لم يجب اخراجها، لتحقق الامتثال(2) (وتباع) بعد إخراجها، او قبله ان لم يناف(3) الفورية إما تعبدا(4) ، اولئلا يعير فاعلها بها(5) ، او مالكها.
(وفي الصدقة به) اي بالثمن الذي بيعت به، المدلول عليه(7) بالبيع، عن المالك ان كان هو الفاعل، والا عن الفاعل(8) (او اعادته على الغارم) وهو المالك، لكونه غارما للبهيمة(9) ، او الفاعل، لكونه
___________________________________
(1) وهو قول " الشارح ": لئلا يعير فاعلها: يدل على لزوم بعد البلدة بحيث لا يظهر فيها خبرها.
(2) المراد من تحقق الامتثال: اطاعة الامر الوارد في الاخراج. وقد تحقق في المرة الاولى ولا يحتاج إلى التعدد. ولايخفى عدم تحقق الامتثال بهذا النحو من الخروج والاعادة بمقتضى التعليل المذكور في كلام " الشارح ": لئلا يعير فاعلها. فانها لو عادت إلى بلد الوطي ء وقلنا بعدم اخراجها ثانيا يصدق التعليل المذكور.
(3) أي البيع لم يناف فورية اخراج البهيمة.
(4) أي الاخراج إما تعبدي.
(5) أي بالبهيمة بان يقال: هذه هي البهيمة التي وطأها فلان.
(6) أي يعير مالكها بان يقال: هذه البهيمة الموطوءة لهذا الرجل اذا لم يكن هو وطأها.
(7) أي الثمن الذي دل عليه لفظ البيع في قول " المصنف ": وتباع.
(8) حيث إن الفاعل يغرم قيمة الموطوء للمالك فتباع حينئذ عن الفاعل ويتصدق بثمنها عن الفاعل.
(9) لانه وطأها فغرمها أي خسرها فحينئذ تباع ويعطى ثمنها للمالك.
غارما للثمن(1) (وجهان)، بل قولان(2) ووجه الاول(3) كون ذلك(4) عقوبة على الجناية فلو اعيد اليه الثمن لم تحصل العقوبة، ولتكون الصدقة مكفرة لذنبه(5) . وفيه(6) نظر، لان العقوبة بذلك(7) غير متحققة، بل الظاهر خلافها(8) لتعليل بيعها في الاخبار في بلد لا تعرف فيه كي لا يعيربها(9)
___________________________________
(1) أي لان الفاعل يغرم بثمن البهيمة بعد وطئها للمالك.
(2) قول بالتصرق إما عن المالك لو كان هو الواطي، او عن الفاعل. وقول باعادته على المالك، اوالفاعل.
(3) وهو التصدق بالقيمة.
(4) أي بيع البهيمة.
(5) وجه ثان للقول الاول.
(6) أي في الوجه الاول والثاني للقول الاول.
(7) أي بالبيع.
(8) أي الظاهر من الاخبار خلاف العقوبة، بل البيع لصالح المالك او الفاعل.
(9) راجع " الوسائل " طبعة " طهران " الحديثة سنة 1388. الجزء 18 ص 571. الحديث 4 -. اليك نصه. عن سدير عن " أبي جعفر "عليهالسلام في الرجل يأتي البهيمة قال: يجلد دون الحد، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لانه افسدها عليه، وتذبح، وتحرق ان كانت مما يؤكل لحمه، وان كانت مما يركب ظهره غرم قيمتها، وجلد دون الحد، واخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخر حيث لاتعرف فيبيعها فيها لكي لايعير بها صاحبها. فالحديث يدل على ان بيع البهيمة انما هو لصالح مالكها، وليس عقوبة.
وعقوبة الفاعل حالصلة بالتعزير، وتكفير الذنب متوقف على التوبة وهي كافية ووجه الثاني(1) اصالة بقاء الملك على مالكه(2) ، والبراءة من وجوب الصدقة. والاخبار خالية عن تعيين ما يصنع به(3) ، وكذا عبارة جماعة من الاصحاب. ثم ان كان الفاعل هو المالك فالاصل(4) في محله، وان كان غيره فالظاهر ان تغريمه القيمة يوجب ملكه لها، والا لبقي الملك بغير مالك، او جمع للمالك بين العوض والمعوض(5) وهو غير جائز. وفي بعض الروايات (ثمنها)(6) كما عبر المصنف(7) وهو(8) عوض
___________________________________
(1) وهي اعادة الثمن على المالك، او الفاعل.
(2) فيجب ارجاع الثمن إلى مالكه.
(3) أي بالثمن. راجع نفس الحديث المذكور في الهامش رقم 9 ص 310. وفي نفس المصدر احاديث اخر.
(4) وهوبقاء الملك على مالكه. والمراد من الاصل الاستصحاب. فانه يشك في ان البهيمة بعد هذا العمل الشنيع هل خرجت عن ملك المالك ام لا فتستصحب الملكية السابقة.
(5) فيما اذا أعطيت القيمة إلى المالك من قبل الفاعل وردت البهيمة له اذا لم تنتقل إلى ملك الفاعل فيجمع العوض وهو الثمن والمعوض وهي البهيمة للمالك.
(6) أي يغرم الفاعل ثمنها للمالك. وهذا دليل على ان المثمن هي البهيمة والمثمن ينتقل إلى من خرج منه الثمن. بناء على القاعدة المعروفة المشهورة من ان المثمن لابد ان يدخل في ملك من خرج عنه الثمن. راجع نفس المصدر. ص 570. الحديث 1.
(7) في قوله: واغرم ثمنها.
(8) أي الثمن. فاذا ثبت الثمن والمثمن ثبتت المعاوضة. والمعاوضة ليست الا خروج كل من الثمن والمثمن عن ملك مالكه.
المثمن المقتضي لثبوت معاوضة، وهو(1) السر في تخصيص المصنف لهذه العبارة(2) . وفي بعض الروايات (قيمتها)(3) وهي ايضا عوض. وهذا(4) هو الاجود. ثم ان كان(5) بمقدار ما غرمه للمالك او أنقص فالحكم واضح(6)
___________________________________
(1) أي كون غرامة الفاعل للمالك معاوضة.
(2) وهو قوله: اغرم ثمنها.
(3) أي يغرم الفاعل للمالك قيمة البهيمة. راجع الحديث المشار اليه في الهامش رقم 9 ص 310. حيث إن فيها كلمة (غرم قيمتها). فالقيمة تدل على ان اعطاء الفاعل الثمن للمالك معاملة ومعاوضة. اذن يملك الفاعل البهيمة فان باعها يرجع ثمنها له. لانه لابد من دخول الثمن في مكان خرج منه المثمن. ولا يخفى: انه لو سلمنا دلالة لفظ الثمن على كون مثل هذا معاوضة ومعاملة لكنه لا نسلم دلالة كلمة قيمتها في الرواية على كونه معاوضة، لان لكل شئ قيمة في حد نفسه حتى اللؤلؤة في البحر بخلاف الثمن فانه يدل على المعاوضة، لكونه ملازما للمثمن.
(4) أي كون البهيمة ملكا للفاعل بعد دفع ثمنها للمالك، ورجوع الثمن بعد بيع البهيمة للفاعل اجود.
(5) أي ثمن البهيمة التي بيعت.
(6) أي يرجع إلى الفاعل من دون اشكال.
ولو كان ازيد فمقتضى المعاوضة ان الزيادة له(1) لاستلزامها(2) انتقال الملك إلى الغارم كما يكون النقصان عليه(3) ، ويحتمل دفعها(4) إلى المالك، لان الحيوان ملكه(5) وانما اعطي عوضه للحيلولة فاذا زادت قيمته كانت له لعدم تحقق الناقل للملك، ولان اثبات الزيادة للفاعل اكرام ونفع لايليقان بحاله(6) . وفي المسألة احتمال ثالث وهو الصدقة بالزائد(7) عما غرم وان لم نوجبها(8) في الاصل، لانتقالها(9) عن ملك المالك باخذ العوض،
___________________________________
(1) أي للفاعل.
(2) أي لاستلزام المعاوضة انتقال الحيوان إلى الغارم، ثم استلزم انتقال ثمنه ايضا اليه.
(3) أي على الغارم الذي هو الفاعل. فانه لو باع البهيمة الموطؤة باقل من قيمتها الحقيقية فالناقص عليه ويجب تداركه.
(4) أي دفع الزيادة. بناء على عدم انتقال البهيمة إلى الفاعل.
(5) أي ملك المالكوان كان قد اخذ العوض. فان اخذه العوض لاجل ان الوطي سبب الحيلولة بين البهيمة وصاحبها. فالعوض بدل الحيلولة، لانه ثمن شراء.
(6) من حيث فعله الشنيع الفظيع.
(7) أي بالزائد عما غرمه الفاعل للمالك بان بيعت البهيمة باكثر مما غرمه الفاعل ودفعه إلى المالك.
(8) أي وان لم نقل بوجوب الصدقة في اصل ثمن البهيمة المبيعة. وهو مايساوى ماغرمه، بل قلنا بوجوب دفعه إلى الفاعل.
(9) أي لخروج البهيمة عن ملك المالك بسبب اخذه العوض من الفاعل. هذا تعليل لعدم وجوب الصدقة باصل الثمن.
وعدم انتقالها(1) إلى ملك الفاعل، لعدم وجوب سبب الانتقال(2) ، ورد(3) ما غرم اليه لا يقتضي ملك الزيادة. فتتعين الصدقة. ويدل على عدم ملكهما(4) عدم اعتبار اذنهما في البيع. ويضعف(5) باستلزامه(6) بقاء الملك بلا مالك،
___________________________________
(1) أي البهيمة.
(2) لعدم وجود صيغة للبيع هنا، ولاتراض في البين. وانما خرجت البهيمة من ملك المالك رغما وقهرا عليه. كما وان خروج الثمن عن ملك الفاعل كان قهرا وجبرا عليه. ولا يخفى عدم انحصار اسباب الانتقال بماذكر، بل هناك انتقلات قهرية.
(3) دفع وهم حاصل الوهم: انه بناء على دفع اصل الثمن إلى الفاعل لابد من دفع الزائد اليه. اذ كيف يمكن القول بوجوب دفع اصل الثمن اليه، وعدم دفع الزائد اليه. وحاصل الدفع: ان دفع اصل الثمن إلى الفاعل لايقتضي ملكية الفاعل للزائد لعدم الملازمة بينهما. فرد الفاعل قيمة البهيمة إلى المالك، ثم رد قيمة البهيمة المبيعة إلى الفاعل لا يدل على رد زيادة القيمة إلى الفاعل لو بيعت باكثر مما غرمه للمالك.
(4) أي المالك والفاعل.
(5) أي الاحتمال الثالث في مسألة بيع الحيوان الموطوء وهو: التصديق بالزائد.
(6) أي باستلزام هذا الاحتمال بقاء الملك بلا ملك في موردين:
(الاول) في البهيمة بعد غرامة الفاعل قيمتها للمالك. فانها تخرج عن ملك المالك، لكنها لا تدخل في ملك الفاعل. فتبقى بلا مالك لو لم تدفع إلى الفاعل.
(الثاني) في الزائد. فانه لو بيعت البهيمة بازيد مما غرمه الفاعل للمالك وقلنا بعدم رده اليه بقي بلا مالك ايضا.
وأصالة(1) عدم انتقاله بعد تحققه في الجملة وان لم يتعين(2) ، وعدم استأذانها(3) بحكم الشارع لا ينافي الملك كما في كثير من موارد المعاوضات الاجبارية(4) . وعلى تقدير انتقالها(5) إلى الفاعل ففي وقت الانتقال وجهان.
___________________________________
(1) بالنصب عطفا على مفعول المصدر وهو باستلزامه بقاء الملك أي ويضعف هذا الاحتمال الثالث ايضا باستلزامه إجراء الاصل في اطراف الشبهة المحصورة مع عدم جوازه. بيان ذلك: ان القول بعدم ملك الفاعل والمالك للزائد مستلزم لاجراء أصالة عدم الانتقال إلى ملك المالك الاصلي. وكذا يستلزم إجراؤه في حق الفاعل ايضا، مع العلم بحصول الانتقال إلى احدهما قطعا، لعدم امكان الملك بلا مالك. ومعلوم ايضا: ان الاصل في اطراف العلم الاجمالي غير جار البتة، لتعارض الاصلين. وهما: اصل عدم انتقال الزائد إلى المالك. واصل عدم وجوب دفعه إلى الفاعل.
(2) أي وان لم يثبت الملك للفاعل، لانه بيع الحيوان رغما عليه.
(3) أي وعدم اخذ الاذن من المالك والفاعل في البيع انما كان لاجل اذن الشارع في البيع. هذا رد على الاحتمال الثالث القائل باعطاء الزائد صدقة، لعدم ملكها للزائد لعدم اذن المالك والفاعل في البيع.
(4) كما في اموال المفلس. وبيع المقاص مال المدين. حيث إن البايع لا يحتاج إلى اذن المالك، لان " الشارع " هو الذي قد اذن في بيع اموالهما.
(5) أي البهيمة.
احدهما: انه بمجرد الفعل(1) ، لانه السبب التام في الغرم(2) فيكون هو الناقل، ولاعتبار(3) قيمتها عنده. والثاني: كونه(4) وقت دفع العوض ليتحقق به(5) المعاوضة الاجبارية. وتظهر الفائدة(6) فيما لو تلفت قبل دفع العوض. فعلى الاول(7) يكون من مال الفاعل، وعلى الثاني(8) من مال المالك.
___________________________________
(1) أي بمجرد ذلك العمل الشنيع الفظيع وقبل الغرامة للمالك.
(2) أي الفعل الشنيع هو السبب التام في غرامة الفاعل بدل الحيلولة للمالك فيكون هذا الفعل الشنيع هو الناقل لهذه البهيمة من المالك إلى الفاعل.
(3) دليل ثان لانتقال البهيمة إلى الفاعل بمجرد الفعل. حاصلة: أن قيمة البهيمة الموطوءة ودفع بدل الحيلولة إلى المالك: وقت الفعل الشنيع وهو مجرد الادخال فعند ذلك تكون ذمة الفاعل مشغولة بالعوض للمالك.
(4) أي كون انتقال البهيمة إلى الفاعل وقت دفع العوض من الفاعل إلى المالك.
(5) أي بدفع العوض إلى المالك، وانتقال البهيمة إلى الفاعل.
(6) أي الفائدة بين القولين المذكورين.
(7) أي فعلى القول الاول في قول الشارح: احدهما وهو انتقال البهيمة إلى الفاعل بمجرد الفعل الشنيع يكون التلف من مال الفاعل.
(8) أي فعلى القول الثاني وهو انتقال البهيمة إلى الفاعل وقت دفع العوض يكون التلف من مال المالك. ومن المؤسف جدا عدم ترتب ثمرة على هذه الفائدة، لوجوب ذبح البهيمة واحراق لحمها فور ان كانت مأكولة اللحم، او اخراجها من البلد وبيعها فورا ايضا نعم تترتب فائدة على القولين هكذا: لو بيعت البهيمة قبل دفع العوض من الفاعل إلى المالك، فثمن المبيع على " القول الاول " وهو تملك البهيمة بمجرد الوطي - للفاعل. وعلى " القول الثاني " وهو تملك البهيمة عند العوض للمالك يكون الثمن للمالك، لعدم دفع الفاعل العوض.
وفيما(1) جني عليها قبله. فالارش(2) للفاعل على الاول، وللمالك على الثاني(4) . واما مؤنتها بعد دفع العوض إلى زمن البيع في غير البلد وارشها ونماؤها فللفاعل(5) ان قلنا بملكه بدفع العوض، وكذا تلفها قبل البيع(6) فانه عليه(7) على كل حال. واحترز بالبالغ العاقل عن الطفل والمجنون فلا يتعلق بهما جميع هذه
___________________________________
(1) أي وتظهر فائدة القولين المذكورين ايضا فيما لو جني على البهيمة.
(2) الارش عبارة عن دفع مابين القيمتين أي قيمة الصحيح والفاسد. راجع " الجزء الثالث " من طبعتنا الجديدة كتاب البيع من ص 474 إلى ص 494. حيث اشبعنا الكلام بحمد الله حول الارش فلا تغفل عن المراجعة فان التعاليق القيمة هناك تفيدك جدا وطالعها بامعان وكن من الشاكرين لانعم الله.
(3) أي على القول الاول.
(4) أي على القول الثاني.
(5) أي جميع هذه الاشياء من المصاريف التي صرفها على البهيمة، والنماآت الحاصلة منها. فعلى الفاعل. وللفاعل. فاللام في وللفاعل استعملت مجازا للاعم من الضرر والنفع وان كان وضعها الاصلي للنفع.
(6) وبعد دفع العوض.
(7) أي على الفاعل على كل حال. أي سواء قلنا بانتقال البهيمة إلى الفاعل عند الوطئ، او عند دفع العوض.
الاحكام(1) وان تعلق بهما بعضها. اما التحريم(2) فالظاهر تعلقه بمطلق الذكر كما سلف(3) . واما الحد فينتفي عن غير المكلف(4) وان ادب، ويلزم من تحريمها(5) : وجوب اتلافها، لئلا تشتبه كما هو الحكمة فيه فيستوى فيه الجميع أيضا(6) . وبقي ما لا يقصد لحمه(7) واخراجه وهو(8) منفي في فعل الصغير، لان الحكم(9) معلق في النصوص على فعل الرجل(10) ، وظاهر
___________________________________
(1) من باب نفي العموم، لا عموم النفي. فان بعض الاحكام يترتب على الصبي والمجنون.
(2) أي تحريم البهيمة من حرمة لحمها وشعرها ووبرها وصوفها من الموجود والمتجدد.
(3) في " الجزء السابع " من طبعتنا الجديدة كتاب الاطعمة والاشربة ص 294 إلى ص 298 راجع.
(4) وهو الطفل والمجنون.
(5) أي من تحريم البهيمة اذا وطأها الطفل والمجنون.
(6) الصغير. والكبير. والعاقل. والمجنون.
(7) بل قصد ظهره.
(8) أي البيع والاخراج في هذا الحيوان الذي قصد ظهره.
(9) وهو بيع الحيوان الذي لا يقصد لحمه اولا وبالذات، بل يقصد ظهره.
(10) راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388 الجزء 18 ص 570 الاحاديث. اليك نص بعضها. عن اسحاق بن عمار عن " ابي ابراهيم موسى "عليهالسلام في الرجل يأتي البهيمة فقال: ان كانت البهيمة للفاعل ذبحت فاذا ماتت احرقت بالنار، ولم ينتفع بها وضرب هو خمسة وعشرين سوطا ربع حد الزاني. وان لم تكن البهيمة له قومت، واخذت ثمنها منه، ودفع إلى صاحبها وذبحت واحرقت بالنار، ولم ينتفع بها، وضرب خمسة وعشرين سوطا. فقلت: وما ذنب البهيمة. فقال: لا ذنب لها، ولكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فعل هذا وامر به لكي لا يجترئ الناس بالبهائم، وينقطع النسل. الحديث 1. فان الحديث وارد في الرجل. اي سئل الراوي عن الرجل.
الفتوى يوافقه(1) . واما المجنون فان الرجل(2) يتناوله، والتقييد(3) بالبالغ العاقل يخرجه. ولعل اقتران الحكم(4) في النصوص المعبر فيها بالرجل بالحد
___________________________________
(1) اي يوافق تعليق الحكم في النصوص على الرجل.
(2) أي لفظ الرجل الوارد في النصوص المذكورة كما في الحديث الاول المشار اليه في الهامش رقم 10 ص 318، وغيره من الاحاديث الاخر نفس المصدر يشمل الرجل المجنون. فيكون حكمه حكم العاقل في الاخراج والبيع فيما يقصد ظهره فورا.
(3) أي تقييد " المصنف " الحكم بالعاقل البالغ يخرج المجنون عن الحكم المذكور. هذا استدراك عن شمول النص للمجنون.
(4) وهو البيع والاخراج في الحيوان الذي يقصد ظهره اي ولعل اقتران هذا الحكم في النصوص المشار اليها في الهامش رقم 10 ص 318 بالحد: دليل على أن المراد من الرجل المذكور بالنص المشار اليه في الهامش رقم 10 ص 318 في قول السائل: الرجل يأتي البهيمة - الرجل العاقل، لا الرجل المجنون.
قرينه ارادة المكلف فيخرج المجنون، وهذا(1) اجود. وقوفا فيما خالف(2) الاصل على موضع اليقين(3) . اما وطء الخنثى فلا يتعلق به حكم وهو وارد على تعبير المصنف فيما سبق الحكم بالتحريم على وطء الانسان(4) . ولافرق في الموطوء(5) بين الذكر والانثى ولا بين وطئ القبل والدبر. ولو انعكس الحكم بان كان الآدمي هوالموطوء فلا تحريم للفاعل(6) ولا غيره من الاحكام(7) ، للاصل. وحيث يحكم بتحريم موطوء(8) الطفل والمجنون يلزمهما(9) قيمته
___________________________________
(1) أي ترتب الاحكام المذكورة في قول " المصنف " الواردة في النص المشار اليه في الهامش رقم 10 ص 318 على الرجل العاقل هو الاجود والاحسن.
(2) وهو إتلاف مال الغير مخالف للاصل الاولي. فان الذبح. والاحراق والاخراج من البلد، والبيع مخالف للاصل لولا الدليل فيقتصر على موضع اليقين وهو العاقل.
(3) وهو ترتب الاحكام المذكورة على الرجل العاقل.
(4) راجع " الجزء السابع " من طبعتنا الحديثة. كتاب الاطعمة والاشربة ص 294 في قول المصنف: " ويحرم موطوء الانسان " فيشمل الخنثى. أي تعبير المصنف هناك بما ذكره آنفا يشمل الخنثى. لكن الواجب إخراجه عن هذا الشمول، للاتفاق على عدم ترتب الاحكام المذكورة على وطئ الخنثى، لاحتمال كون الآلة التي وطأ بها زائدة.
(5) وهو الحيوان.
(6) وهو الحيوان الواطئ اذا كان مأكول اللحم.
(7) من الذبح. والاحراق. والاخراج. والبيع.
(8) أي الحيوان الذي وطأه الطفل والمجنون.
(9) أي الطفل والمجنون.
لانه(1) بمنزلة الاتلاف، وحكمه(2) غير مختص بالمكلف فان كان لهما مال(3) ، وإلا اتبعا به(4) بعد اليسار. ولو كان المقصود منه(5) الظهر فلا شئ عليهما، إلا أن يوجب نقص القيمة. لتحريم لحمه، او لغيره(6) فيلزمها الارش. ولو كان الواطء بالغا وبيع في غير البلد لغير العالم بالحال فعلم احتمل قويا جواز الفسخ مع استلزامه نقص القيمة بالنسبة إلى العالم، لانه حينئذ عيب.
(والتعزير) الثابت على الفاعل (موكول إلى نظر الامامعليهالسلام ) او من قام مقامه(7) كما في كل تعزير لا تقدير له شرعا. وقد
___________________________________
(1) أي هذا الوطء، لانه سبب الاتلاف.
(2) أي وحكم الضمان في الاتلاف لايخص البالغ العاقل، بل يشمل الطفل والمجنون.
(3) أي ان كان للطفل والمجنون مال فيؤخذ منه، ويدفع إلى صاحب البهيمة.
(4) أي يطالبان بالمال. بمعنى انهما لايطالبان في حالة الاعسار، بل في حالة اليسار.
(5) أي من الحيوان الذي وطأه المجنون والطفل الظهر فلا شئ عليهما من الغرامة.
(6) كالوهن الذي يصيب المشتري حيث يقال في حق الحيوان: هذا الحيوان موطوء.
(7) وهو الوالي النائب من قبلهعليهالسلام في زمن حضوره. والمجتهد المطلق الجامع للشرائط المبسوط اليد في زمن الغيبة. راجع " الجزء الثالث " من طبعتنا الحديثة كتاب القضاء. ص 62 عند قول " المصنف ": وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الافتاء.
ورد(1) مطلقا في كثير من الاخبار.
(وقيل) والقائل الشيخ: إن قدره(2) (خمسة وعشرون سوطا) لحسنة(3) عبدالله بن سنان عن ابي عبداللهعليهالسلام ، ورواية(4) اسحاق بن عمار عن الكاظمعليهالسلام ، والحسن بن خالد(5) عن الرضاعليهالسلام .
(وقيل): يحد (كمال الحد) مائة جلدة حد الزاني، لصحيحة ابي بصير عن ابي عبداللهعليهالسلام في رجل اتى بهيمة فأولج قال:
___________________________________
(1) التعزير ورد مطلقا من دون تقدير في الاخبار. راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 584. الحديث 3. اليك نصه عن حماد بن عثمان عن " ابي عبدالله "عليهالسلام " قال: قلت: له كم التعزير. فقال: دون الحد. قال: قلت: دون ثمانين. قال: لا ولكن دون اربعين فانها حد المملوك. قلت: وكم ذاك. قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه ". فان التعزير في هذا الحديث ورد مطلقا من دون تقدير. حيث قالعليهالسلام : على قدر ما يراه الوالي.
(2) أي التعزير.
(3) نفس المصدر السابق. ص 570. الحديث 1.
(4) نفس المصدر.
(5) نفس المصدر.
(عليه الحد(1) )، وفي اخرى(2) (حد الزاني).
(وقيل: القتل) لصحيحة جميل بن دراج عن ابي عبداللهعليهالسلام في رجل اتى بهيمة قال: يقتل(3) . وجمع الشيخ في الاستبصار بين هذه الاخبار(4) بحمل التعزير(5) على ما اذا كان الفعل دون الايلاج، والحد(6) اذا اولج حد الزاني
___________________________________
(1) نفس المصدر. ص 572. الحديث 8.
(2) أي وفي صحيحة أخرى. راجع نفس المصدر.
(3) نفس المصدر. الحديث 6.
(4) أي هذه الاخبار المتخالفة وهي المشار اليها في الهامش رقم 3 - 4 - 5 ص 322 وقم 1 - 2 - 3 ص 323. الدالة بعضها على التعزير كالخبر 3 - 4 - 5 ص 322. والدالة بعضها على الحد كالخبر 1 - 2 ص 323. والدالة بعضها على القتل كالخبر 3 ص 323.
(5) كالخبر 3 - 4 - 5 ص 322.
(6) اليك ماافاده " الشيخ "قدسسره في " الاستبصار " طبعة " النجف الاشرف " سنة 1376. الجزء 3. القسم الثاني ص 224. قال: فالوجه في هذه الاخبار احد الشيئين. احدهما: ان نحملهما على انه اذا كان الفعل دون الايلاج كان عليه التعزير. واذا كان ذلك كان عليه حد الزني ان كان محصنا إما الرجم. او القتل حسب ما يراه الامام اصلح في الحال. والجلد ان لم يكن محصنا. ويمكن هذا الوجه ان كان مرادا بهذه الاخبار ان تكون خرجت مخرج التقية. لان ذلك مذهب العامة، لانهم يراعون في كون الانسان زانيا: ايلاج فرج في فرج، ولا يفرقون بين الانسان وغيره من البهائم.
ولا يظهر من مذهب الطائفة المحقة: الفرق. ويمكن ان نحمل هذه الاخبار على من تكرر منه الفعل واقيم عليه الحد بالتعزير في كل دفعة. فانه اذا صار كذلك ثلاث دفعات قتل في الرابعة. إلى هنا كلام " الشيخ " قدس الله نفسه. ثم اشار إلى حديث اهل الكبائر. فقال: يدل على ذلك ما رواه يونس بن عبدالرحمان عن " ابي الحسن الماضي "عليهالسلام . قال: اصحاب الكبائر كلها اذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة.
وهو الرجم او القتل إن كان محصنا، والجلد اذا لم يكن محصنا، وبحمل اخبار(1) القتل على ما اذا تكرر منه الفعل ثلاثا مع تخلل التعزير لما روي من قتل اصحاب الكبائر مطلقا(2) اذا اقيم عليهما الحد مرتين(3) والتعزير يطلق عليه الحد(4) . لكن يبقى على الثاني(5) خبر الحد(6) منافيا للتعزير(7) بما دونه.
___________________________________
(1) وهي صحيحة جميل بن دراج المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 323.
(2) أي اية كبيرة كانت، سواء كانت اتيان البائم ام غيره. وسواء كانت مما يوجب الحد ام لا.
(3) قد اشير إلى هذا الخبر آنفا في كلام " الشيخ " في الهامش رقم 6 ص 323. في خبر يونس بن عبدالرحمان عن " ابي الحسن الماضي "عليهالسلام .
(4) اي الحد الناقص. فان للحد اطلاقين اطلاقا على التعزير. فاذا عزر مرتين يقتل في الثالثة بناء على هذا الاطلاق.
(5) وهو حمل " الشيخ " اخبار القتل على تخلل التعزير مرتين.
(6) وهوالمشار اليه في الهامش رقم 1 - 2 ص 323.
(7) فان التعزير مرتين على ذلك يسبب القتل في الثالثة، بخلاف الحد فانه لايسبب القتل على الجمع الذي افاده " الشيخ "قدسسره .
(ويثبت) هذا الفعل(1) (بشهادة عدلين، وبالاقرار مرة) في جميع الاحكام(2) (إن كانت الدابة له)، لعموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز(3) خرج منه(4) ما افتقر إلى التعدد(5) بنص خاص فيبقى غيره(6) ، (وإلا) تكن الدابة له (ف) الثابت بالاقرار مطلقا(7) (التعزير) خاصة دون غيره من الاحكام المذكورة(8) ، لانه(9) اقرار في حق الغير فلا يسمع (إلا أن يصدقه المالك) فتثبت باقي الاحكام، لزوال المانع من نفوذه حينئذ. هذا(10) بحسب الظاهر. اما في نفس الامر(11)
___________________________________
(1) اي اتيان البهيمة.
(2) من الذبح. والحرق. والبيع. والاخراج.
(3) " الوسائل " الطبعة القديمة. المجلد 3. ص 216. الحديث 2.
(4) اي من عموم اقرار العقلاء.
(5) أي تعدد الاقرار اما مرتين كما في الشرب والقذف، او اربع مرات كالزنا واللواط.
(6) وهو اتيان البهيمة وغيره داخل في العموم المذكور.
(7) سواء صدقة المالك في انه وطء دابته ام لم يصدقه في دعواه.
(8) من الذبح. والحرق. والاخراج. والبيع. فان هذه منوطة ومتوقفة بتصديق المالك على الفعل.
(9) لان هذا الاقرار في اتيان بهيمة الغير.
(10) اي ترتب هذه الاحكام المذكورة من التعزير والذبح والاحراق في الاقرار والشهادة.
(11) مع قطع النظر عن الثبوت وعدمه في الظاهر، بل كان العمل بينه وبين الله.
فان كانت له، هل يجب عليه(1) فعل ما ذكر من الذبح والاحراق؟(2) : الظاهر ذلك(3) ، لقولهم عليهم السلام في الرواية السابقة(4) : ان كانت البهيمة للفاعل ذبحت. فاذا ماتت أحرقت بالنار ولم ينتفع بها. ولو لم تكن مأكولة ففي وجوب بيعها(5) خارج البلد وجهان. اجودهما العدم، للاصل، وعدم دلالة النصوص عليه(6) ، وللتعليل(7) بأن بيعها خارجة ليخفى خبرها. وهو مخفي هنا(8) . ولو كانت لغيره(9) فهل يثبت عليه الغرم ويجب عليه التوصل إلى إتلاف المأكولة باذن المالك ولو بالشراء منه: الظاهر العدم(10) نعم لو صارت ملكه بوجه من الوجوه(11) وجب عليه اتلاف المأكولة، لتحريمها في نفس الامر.
___________________________________
(1) أي على الفاعل.
(2) اذا كان مأكول اللحم.
(3) أي وجوب الذبح والاحراق.
(4) المشار اليها في الهامش رقم 3 ص 322.
(5) أي بحسب نفس الامر والواقع.
(6) أي على البيع والاخراج. فان النصوص المذكورة في الهامش رقم 3 - 4 - 5 ص 322 تدل على اخراج البهيمة من البلد وبيعها اذا عرف العمل باقرار منه، او بالبينة. وليس فيها دلالة على ان الفعل لو وقع سرا يجب عليه الاحكام المذكورة.
(7) بقولهعليهالسلام : لئلا يعير.
(8) لكون العمل وقع سرا.
(9) أي لغير الفاعل.
(10) أي عدم وجوب دفع العوض للمالك، وعدم ذبح المأكولة.
(11) كالهبة والارث والانتقال بالملك.
وفي وجوب كونه(1) بالذبح ثم الاحراق وجه قوي، ولو لم تنتقل إلى ملكه ذبحها المالك، او غيره لم يحل للفاعل الاكل من لحمها لعلمه بتحريمه. وكذا القول في نسلها، ولبنها(2) ، ونحوه(3) .
(ومنها(4) وطء الاموات) زنا ولواطا (وحكمه حكم الاحياء) في الحد(5) والشرائط(6) (و) يزيد هنا انه (تغلظ عليه العقوبة) بما يراه الحاكم (إلا ان تكون) الموطوأة (زوجته)، او امته المحللة له(7) (فيعزر) خاصة، لتحريم وطئها، ولا يحد لعدم الزنا اذ لم تخرج بالموت عن الزوجية ومن ثم(9) جاز له تغسيلها.
(ويثبت) هذا الفعل (بأربعة) شهود ذكور (على الاقوى)
___________________________________
(1) أي هذا الاتلاف الواجب.
(2) أي لايحل للفاعل لحم نسل الحيوان الموطوء. وشرب لبنه. واستعمال شعره.
(3) من ما يتجدد من شعره ووبره وبيضته.
(4) أي من العقوبات المتفرقة. هذه ثانية العقوبات.
(5) اذا كان محصنا فالرجم. وان لم يكن محصنا فالجلد. هذا اذا زنى بامرأة ميتة. وأما اذا لاط بذكر ميت فحكمه إما القتل بالسيف. أو الرجم. او الاحراق او القائه من شاهق. او القاء جدار عال عليه. والجمع بين الحكمين منها.
(6) كالبلوغ. والعقل. والاختيار.
(7) بان لم تكن زوجة الغير، ولم تكن في العدة بان طلقها الغير وهي في العدة وماتت.
(8) أي وطء زوجته. والامة المحللة له بعد الموت.
(9) أي ومن اجل انها زوجته وامته يجوز للرجل او المولى تغسيل هذه الزوجة والامة.
كالزنا واللواط، لانه زنا ولواط في الجملة(1) ، بل افحش فيتناوله عموم ادلة توقف(2) ثبوته على الاربعة. وقيل: يثبت بشهادة عدلين، لانه شهادة على فعل واجد يوجب حدا واحدا كوطء البهيمة(3) ، بخلاف الزنا واللواط بالحي فانه يوجب حدين(4) فاعتبر فيه الاربعة، لانها(5) شهادة على اثنين. وفيه(6) نظر، لانتقاضه بالوطء الاكراهي والزنا بالمجنونة فانه كذلك(7)
___________________________________
(1) انما قال: في الجملة، لان الزنا واللواط غالبا على الاحياء، دون الاموات. ومع ذلك لا يخرج هذا العمل عن صدق الزنا واللواط.
(2) قرائته بصيغة باب التفعل. ومعناه: ان الادلة المذكورة في باب الزنا واللواط تمنع ثبوت الزنا واللواط في الميت الا بالاربعة.
(3) فان العقوبة فيها من طرف واحد فلا يحتاج إلى اربعة رجال فيكتفى فيها بشهادة عدلين.
(4) للفاعل والمفعول.
(5) اي الاربعة شهادة على الاثنين فاحتيج لكل واحد اثنان.
(6) أي في تعليل ماقيل: من انه يثبت بشهادة عدلين لانه شهادة على فعل واحد.
(7) أي الزنا واللواط من طرف واحد يوجب حدا واحدا حيث إن المكره بالفتح زانيا كان ام مزنيا، لائطا كان ام ملوطا لاحد عليه. وكذلك من زنى بها مجنون فالحد على المزنى بها فقط. وكذلك الزنا بالشبهة اذا كان احد الفاعلين مشتبها. فان الحد على غير المشتبه
مع اشتراط الاربعة اجماعا. والمتحقق(1) اعتبار الاربعة من غير تعليل، بل في كثير النصوص ما ينافي تعليله(2) ، وأن(3) توقف الزنا على الاربعة، والقتل على الاثنين مع انه(4) اعظم، دليل على بطلان القياس(5) .
___________________________________
(1) أي المتحقق الثابت في الاخبار والفتاوي اعتبار اربعة شهود، ولم تعلل الاربعة بأنها توجب حدين فلذا نحتاج إلى اربعة شهود.
(2) أي تعليل هذا القول: وهو وجوب اربعة رجال، لانها توجب حدين راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 371. الحديث 1 - 2 - 3 - 4 - 5. اليك نص الحديث 3.
(عن ابي عبدالله)عليهالسلام قال: (لا يجب الرجم حتى يشهد الشهود الاربع أنهم رأوه يجامعها). وجه منافاة هذه الاخبار مع التعليل المذكور وهو وجوب اربعة رجال لانها توجب حدين: أن الشهود في هذه الرواية وما في مضمونها على طرف واحد وهو الزاني، لجواز ان تكون المزني بها مكرهة، او مشتبهة.
(3) عطف على " ما الموصولة " في قوله: بل في كثير من النصوص ماينافي تعليله. والمعنى: أن في كثير من النصوص توقف حد الزنا على شهود اربعة. والقتل على اثنين.
(4) أي مع أن القتل اعظم من الزنا. لكنه يثبت بشهادة عدلين. فيحكم بقتل القاتل ان اراد ولي المقتول القصاص.
(5) وهو قياس وطأ الاموات على وطئ البهيمة. حيث قال: ان وطأها موجب لحد واحد فيثبت بشهادة عدلين. كذلك ما نحن فيه. حيث ان وطأ الاموات موجب لحد واحد.
الاقرار فرع الشهادة. فحيث اعتبرنا الاربعة(1) يثبت(2) بها (او اقراره اربع مرات) بشرائطها السابقة(3) . ومن اكتفى بالشهادين اكتفى بالاقرار مرتين(4) . وحيث الحقنا الميت بالحي(5) فما يثبت بشهادة النساء في الزنا بالحية يثبت هنا(6) على الاقوى، للعموم(7) مع احتمال العدم(8) لقيام الشبهة الدارئة للحد، وما تقدم.
(ومنها(9) الاستمناء) وهو استدعاء اخراج المني (باليد) اي يد المستمني (وهو) حرام (يوجب التعزير) بما يراه الحاكم لقوله
___________________________________
(1) أي في الشهادة.
(2) أي يثبت الاقرار بالاربعة ايضا، لانه فرع الشهادة.
(3) من كمال المقر. واختياره. وحريته.
(4) مر في قول القائل: وقيل: يثبت بشهادة عدلين، لانها شهادة على فعل واحد فيوجب حدا واحدا.
(5) في اعتبار اربعة شهود اذا شهدوا، والاقرار اربعة لو اقر.
(6) وهو وطأ الاموات زنا ولواطا. راجع " الجزء الثالث " من طبعتنا الحديثة " كتاب الشهادات ". ص 140.
(7) أي للعموم الوارد في شهادة النساء في الزنا الموجب للرجم، او للجلد كما هو المذكور في نفس المصدر.
(8) أي عدم قبول شهادة النساء في وطئ الاموات. فاذا قامت الشبهة درء الحد، اذ الحدود تدفع بالشبهات.
(9) أي ومن العقوبات المتفرقة. هذه ثالثة العقوبات.
(10) الظاهر: خروج المني، بدل الاخراج، لان الاخراج لاينسجم مع الاستدعاء.
تعالى:( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم ) إلى قوله:( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) (1) وهذا الفعل(2) مما وراء ذلك، وعن النبيصلىاللهعليهوآله انه لعن الناكح كفه(3) . وفي معنى اليد اخراجه بغيرها من جوارحه. وغيرها(4) مما عدا الزوجة، والمملوكة. وفي تحريمه بيد زوجته ومملوكته المحللة له وجهان من(5) وجود المقتضي للتحريم وهو اخراج المني، وتضييعه(6) بغير الجماع. وبه(7) قطع العلامة في التذكرة. ومن(8) منع كون ذلك هو المقتضي، وعدم(9) تناول الآية والخبر له، اذا لم تخص(10) حفظ
___________________________________
(1) المؤمنون: الآية 7.
(2) وهو الاستمناء.
(3) " بحار الانوار " الطبعة القديمة طبعة المرحوم الحاج محمد حسين امين الضرب. الجزء 23. ص 99.
(4) أي غير جوارحه من جوارح شخص آخر، او من جوارح حيوان اوجماد.
(5) دليل للتحريم.
(6) أي وتضييع المني بيد الزوجة والمملوكة.
(7) أي وبالتحريم.
(8) دليل لجواز هذا الاستمناء. أي ومن منع كون تضييع المني هو المقتضي للتحريم.
(9) بالجر عطفا على مدخول " من الجارة ". اي ومن عدم تناول الآية الكريمة المشار اليها في الهامش رقم 1 ص 331، والخبر المشار اليه في الهامش رقم 3 لمثل هذا الاستمناء.
(10) بصيغة المضارع المعلوم. وفي جميع النسخ الموجودة عندنا: الخطية والمطبوعة بصيغة المضارع المجهول والصحيح: ما اثبتناه. أي لم تخص الآية الشريفة:( إلا على ازواجهم ) حفظ الفرج في الزوجة، وملك اليمين بالجماع فقط. بل نفت وجوب حفظ الفرج عنهن. فعليه يجوز للرجل الاستمناء بفرجه في سائر اعضائهن ومنها: " الكف ".
الفرج في الزوجة، وملك اليمين بالجماع فيتناول محل النزاع.(1) وفي تعدي التحريم(2) إلى غير ايديهما من بدنهما غير الجماع احتمال. واولى بالجواز هنا(3) لو قيل به ثم(4) ، لانه ضرب من الاستمتاع(5) (وروي) بسند ضعيف عن ابي جعفر وابي عبداللهعليهماالسلام (ان علياعليهالسلام ضرب يده) اي يد رجل استمى بيده(6) ، وفي الاخرى(7) عبث بذكره إلى ان انزل (حتى احمرت) يده من الضرب (وزوجه من بيت المال) وهو مع ما في سنده(8) حكم في واقعة مخصوصة
___________________________________
(1) وهو الاستمناء بالكف.
(2) بناء على القول بالتحريم.
(3) في سائر البدن غير الكفين.
(4) أي لو قيل بالجواز في الكفين.
(5) بالزوجة والمملوكة المحللة.
(6) " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 574. الحديث 1.
(7) أي وفي رواية أخرى. راجع نفس المصدر ص 574. الحديث 2.
(8) أي مع ما في سند هذا الحديث من الضعف.
بما رآه، لا ان ذلك(1) تعزيره مطلقا.
(ويثبت) ذلك(2) (بشهادة عدلين والاقرار مرة) واحدة، لعموم الخبر(3) الا ما اخرجه الدليل من اعتبار العدد(4) وهو(5) هنا منفي. وقال ابن ادريس يثبت بالاقرار مرتين وظاهره انه لا يثبت بدونه(6) فان اراد ذلك(7) فهو ضعيف، لما ذكرناه(8) .
(ومنها(9) الارتداد. وهو الكفر بعد الاسلام اعاذنا الله مما يوبق(10) الاديان) والكفر يكون بنية، وبقول كفر، وفعل مكفر(11)
___________________________________
(1) أي الضرب حتى تحمر يده تعزير المستمني مطلقا في جميع الحالات. أي تعزير المعين هو هذا.
(2) أي الاستمناء.
(3) وهو " اقرار العقلاء على انفسهم جائز ".
(4) وهو الزنا. واللواط. والشرب. والقذف.
(5) أي الدليل على اعتبار العدد.
(6) أي بدون مرتين.
(7) أي ان اراد (ابن ادريس)رحمهالله ماهو ظاهر كلامه من عدم ثبوت الاستمناء الا بالاقرار مرتين فهو قول ضعيف.
(8) وهو منافاة هذا القول لعموم الخبر المذكور. وهو اقرار العقلاء على انفسهم جائز.
(9) أي ومن العقوبات المتفرقة هذه رابعة العقوبات.
(10) من وبق يبق وبقا. الثلاثي المجرد. ويوبق من باب الافعال. بمعنى الاهلاك. والمراد هنا الافساد والاذهاب. أي يفسد الدين ويذهبه.
(11) اسم فاعل من باب التفعيل. بمعنى ان الفاعل الصادر من الشخص يكون سببا لكفره.
فالاول(1) العزم على الكفر ولو في وقت مترقب. وفي حكمه(2) التردد فيه. والثاني(3) كنفي الصانع لفظا، او الرسل، وتكذيب رسول، وتحليل محرم بالاجماع كالزنا، وعكسه(4) كالنكاح، ونفي وجوب مجمع عليه(5) كركعة من الصلوات الخمس، وعكسه(6) كوجوب صلاة سادسة يومية(7) . والضابط انكار ما علم من الدين ضرورة. ولا فرق في القول بين وقوعه(8) عنادا، او اعتقادا، او استهزاء حملا(9) على الظاهر ويمكن رد هذه الامثلة(10) إلى الاول(11) .
___________________________________
(1) وهو كفاية بالنية.
(2) أي وفي حكم العزم على الكفر: التردد في الكفر. فان التردد في الكفر كفر.
(3) وهو الكفر بالقول.
(4) أي تحريم النكاح الثابت تحليله.
(5) أي قام الاجماع على ثبوته فينفيه.
(6) أي اثبات ما قام الاجماع على نفيه.
(7) او زيادة ركعة علاوة على المقرر في الشرع.
(8) أي الانكار.
(9) قيد الاستهزاء. أي يحمل الاستهزاء على الظاهر أن لم يمكن حمله على المزاح.
(10) وهو نفي الصانع. او الرسل. وتكذيب رسول ولو كان واحدا. وتحليل حرام. وتحريم حلال الثابتين بالاجماع. ونفي وجوب ما اجمع عليه وعكسه.
(11) وهو الكفر بنية.
حيث يعتقدها(1) من غير لفظ. والثالث(2) ما تعمده استهزاء(3) صريحا بالدين، او جحودا له(4) كالقاء مصحف، او بعضه في قاذوره(5) قصدا، او سجود لصنم. ويعتبر فيما خالف الاجماع: كونه مما يثبت حكمه في دين الاسلام ضرورة كما ذكر(6) لخفاء كثير من الاجماعيات على الآحاد(7) ، وكون الاجماع من اهل الحل والعقد من المسلمين فلا يكفر المخالف في مسألة خلافية(8) وان كان نادرا. وقد اختلفت عبارات الاصحاب وغيرهم في هذا الشرط(9) فاقتصر بعضهم على اعتبار مطلق الاجماع(10) ، وآخرون على اضافة ما ذكرناه(11)
___________________________________
(1) أي هذه الامثلة المذكورة.
(2) وهو الكفر بصدور فعل مكفر.
(3) أعم من أن يكون باللفظ، او بعمل من الجوارح.
(4) أي للدين.
(5) لا اختصاص لهتك القرآن الشريف بالقاءه في القاذورة. بل يحصل ولو برميه، او سحقه، او جعل شئ قذر عليه.
(6) في القول " الشارح "رحمهالله : انكار ماعلم من الدين ضرورة.
(7) أي افراد المسلمين.
(8) بين فرق المسألة وان كان الخلاف نادرا كبعض الفرق المعتزلة، او فرق المسلمين البائدة.
(9) وهو كون المسألة ضرورية أي يعلم ضروريتها في دين الاسلام.
(10) أي لم يقيد الاجماع بكونه: مابلغ حد الضرورة، او مطلق الاجماع وان لم يبلغ هذا الحد.
(11) وهو ما علم من الدين ضرورة.
وهوالاجود، وقد يتفق للشيخرحمهالله الحكم بكفر مستحل ما خالف اجماعنا خاصة كما تقدم نقله(1) عنه في باب الاطعمة. وهو(2) نادر وفي حكم الصنم ما يقصد به العبادة للمسجود له(3) . فلو كان(4) مجرد التعظيم مع اعتقاد عدم استحقاه(5) للعبادة لم يكن كفرا، بل بدعة قبيحة وان استحق التعظيم بغير هذا النوع(6) ، لان(7) الله تعالى لم ينصب السجود تعظيما لغيره.
___________________________________
(1) أي نقل الحكم بكفر مستحل ما خلف اجماعنا عن (الشيخ). راجع (الجزء السابع) من طبعتنا الحديثة (كتاب الاطعمة والاشربة) من ص 262 إلى ص 265 حول حرمة الجري. والمار ماهي. والزهو عند ذكر كلام (الشيخ) عن النهاية. واليك نص كلام (الشارح): ويمكن حمل النهي على الكراهة كما فعل الشيخ في موضع من النهاية الا انه رجع في موضع آخر وحكم بقتل مستحلها) اي رجع الشيخ عن الكراهة وحكم بالحرمة. ولايمكن الحكم بالقتل الا بعد ارتداده.
(2) أي الحكم بكفر مستحل ماخالف اجماعنا نادر لم يقل به احد سوى الشيخ في هذا المورد.
(3) كما لو سجد للشئ بقصد العبادة له فانه كفر.
(4) أي السجود.
(5) أي المسجود له كسجود الملائكة لابينا " آدم " على نبينا وعليهالسلام (6) وهو السجود.
(7) تعليل لكون السجود تعظيما ولغير قصد العبادة بدعة قبيحة.
(ويقتل) المرتد (ان كان ارتداده) (عن فطرة)(1) الاسلام لقولهصلىاللهعليهوآله : (من بدل دينه فاقتلوه)(2) وصحيحة محمد ابن مسلم عن الباقرعليهالسلام (من رغب(3) عن الاسلام وكفر بما انزل على محمدصلىاللهعليهوآله بعد اسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما تركه على ولده)(4) وروى عمار عن الصادقعليهالسلام قال: (كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد محمداصلىاللهعليهوآله نبوته وكذبه فان دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الامام ان يقتله ولا يستتيبه)(5) (ولا تقبل توبته) ظاهرا لما ذكرناه(6) ، وللاجماع(7) فيتعين قتله مطلقا(8) . وفي قبلوها باطنا قول قوي. حذرا من تكليف ما لايطاق لو كان مكلفا بالاسلام، او خروجه عن التكليف(9) ما دام
___________________________________
(1) بان كان احد ابويه مسلما.
(2) " مستدرك الوسائل ". المجلد 3. ص 242. الحديث 2.
(3) أي اعرض.
(4) " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388. الجزء 18. ص 544 الحديث 2.
(5) " الكافي " طبعة " طهران " سنة 1379. الجزء 7. ص 257 الحديث 11.
(6) من الاخبار الواردة في ذلك. وقد اشير اليها في الهامش رقم 1. و 4 و 5 ص 337.
(7) في ان توبته لا تقبل.
(8) سواء تاب لم لم يتب.
(9) أي تكليف الاسلام.
حيا كامل العقل. وهو باطل بالاجماع. وحينئذ(1) فلو لم يطلع احد عليه(2) ، او لم يقدر على قتله(3) ، او تأخر قتله بوجه(4) وتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى، وصحت عباداته ومعاملاته، وطهر بدنه، ولا يعود ماله وزوجته اليه بذلك(5) عملا بالاستصحاب(6) ، ولكن يصح له تجديد العقد عليها بعد العدة، وفي جوازه(7) فيها وجه، كما يجوز للزوج العقد على المعتدة عنه بائنا. وبالجملة فيقصر(8) في الاحكام(9)
___________________________________
(1) اي حين ان تاب وقلنا بقبول توبته باطنا.
(2) أي على كفره وارتداده.
(3) ككونه مقتدرا، او في مكان لايمكن الوصول اليه.
(4) أي لعلة.
(5) أي بهذه التوبة فلا يجوز له ان يقارب زوجته وان لم يطلع على ارتداده احد، وكذلك لايجوز للزوجة التمكين له اذا اطلعت على ارتداءه.
(6) وهو بقاء البينونة بارتداده. فنشك في رجوع الزوجة بعد التوبة فنستصحب العدم.
" وكذا في رجوع المال اليه بعد انتقاله إلى الورثة فنتصحب بقاء المكية لهم.
(7) أي في جواز تجديد العقد وهي العدة.
(8) بصيغة المضارع المجهول. أي يقتصر في حق هذا المرتد الذي كان ارتداده بينه وبين الله ولم يقتل. إما لفراره من القتل إلى صقع آخر، وإما لعدم العلم بارتداده، أولعدم القدرة على قتله.
(9) المذكورة في قول المصنف: تبين منه زوجته. وتعتد عدة الوفاة. وتورث امواله. أما هو فيبني على أن زوجته قد بانت منه بارتداده فلا يجوز له مقاربتها، والمضاجعة معها، الا بعقد جديد بعد العدة، اوفي اثنائها على الخلاف في ذلك. وأما بالنسبة إلى امواله في للوارث ولا يجوز له التصرف فيها. وأما بالنسبة إلى غيره ممن علم بارتداده وتوبته فيبني على بينونة الزوجة فيجوز له العقد عليها بعد انقضاء العدة. ويبني ايضا على الاموال إلى ورثته، وانه يجوز له المعاملة مع المرتد في هذه الاموال.
بعد توبته على الامور الثلاثة(1) في حقه، وحق غيره وهذا(2) امر آخر وراء القبول(3) باطنا.
(وتبين منه(4) زوجته، وتعتد للوفاة) وان لم يدخل على الاصح لما تقدم(5) (وتورث امواله) الموجودة حال الردة (بعد قضاء ديونه) السابقة عليها(6) (وان كان حيا باقيا(7) ، لانه في حكم الميت
___________________________________
(1) كما عرفت في الهامش رقم 9 ص 338.
(2) وهو ترتب هذه الاحكام في حقه. وحق غيره.
(3) أي قبول توبته. فلا منافاة بين ترتب الاحكام المذكورة في الهامش رقم 9 ص 338، وبين قبول توبته في الواقع ونفس الامر، لان ترتب تلك الاحكام عقوبة له.
(4) أي من المرتد، تاب ام لم يتب.
(5) في صحيحة محمد بن مسلم المشار اليها في الهامش رقم 4 ص 337. ورواية عمار المشار اليها في الهامش رقم 5 ص 337.
(6) أي على الردة.
(7) ولم يقتل بعد لسبب من الاسباب المذكورة في الهامش رقم 8 ص 338.
في ذلك(1) . وهل يلحقه باقي احكامه(2) من انفاذ وصاياه السابقة على الردة، وعدم قبوله التملك بعدها(3) نظر من(4) مساواته له في الاحكام، وكونه(5) حيا ولا يلزم من مساواته الميت في جملة من الاحكام الحاقة به مطلقا(6) . ولو ادخلنا المتجدد في ملكه كالاحتطاب والاحتشاش صار ارثا(7) ، وعلى هذا(8) لا ينقطع ارثه مادام حيا. وهو بعيد(9)
___________________________________
(1) أي في هذه الاحكام. وهي بينونة الزوجة واعتداد المرأة عدة الوفاة. وتقسيم امواله.
(2) أي من احكام الميت.
(3) أي بعد الردة.
(4) دليل لالحاق المرتد بالميت. أي من مساواة المرتد مع الميت في تلك الاحكام المذكورة.
(5) بالجر عطفا على مدخول " من الجارة " دليل لعدم الحاق المرتد بالميت. أي ومن كون المرتد حيا وليس بميت.
(6) أي في جميع احكام الميت حتى في عدم التملك وانفاذ وصاياه.
(7) أي لورثته حال حياة المرتد. هذا على القول بان المرتد يتملك. وأما على القول بعدمه. لايكون المال ارثا لهم. وأما لو وهب شخص للمرتد شيئا. فعلى القول بعدم تملكه لها يصح له التصرف فيها.
(8) أي على القول بانه كلما دخل في ملكه صار ارثا وان الموجود عنده للورثة.
(9) وهو عدم اجتماع القول بتملكه. وخروج الملك منه قهرا. فانه اذا صح تملكه لزمه استقرار الملك فهو ينافي خروج الملك منه قهرا.
ومعه(1) ففي اختصاص وارثه عند ارتداده به(2) او عند التكسب(3) وجهان(4) ويعتبر في تحقق الارتداد البلوغ. والعقل. والاختيار.
(ولا حكم لارتداد الصبي. والمجنون. والمكره) لكن يؤدب الاولان. والسكران في حكم المجنون فلا يرتد بتلفظه حالته بكلمة الكفر، او فعله(5) ما يوجبه، كما لا يحكم باسلامه بكلمة الاسلام لو كان كافرا والحاقه(6) بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لايوجب الحاقه به
___________________________________
(1) أي ومع القول بانه كلما يتملكه صار ارثا.
(2) أي بما يتجدد بمعنى ان الورثة كما يرثون من المرتد ماهو الموجود عنده، كذلك يتملكون منه ماهو المتجدد بعد الارتداد.
(3) بمعنى عدم تملك الورثة للمال المتجدد الا عند التكسب.
(4) قد افاد " الشارح "رحمهالله في منشأ القولين وهما: استحقاق الوارث للمال عند الارتداد. وعند التكسب: كون سبب الانتقال هو الارتداد. فيكون المعتبر هو الوارث عنده. " هذا هو الوجه الاول ". وان التكسب تمام سبب الملك فيعتبر الوارث عنده " هذا هو الوجه الثاني " وتظهر الفائدة فيما لو كان للمرتد ولدان عند الارتداد ومات احدهما عن ولد قبل التكسب. فعلى الاول يكون المال المكتسب بين الولد وعمه. وعلى الثاني يختص به العم، لانه الوارث حينئذ كما لو ارتد عن ولد وحفيد.
(5) أي فعل السكران.
(6) أي والحاق السكران بغيره في وجوب قضاء العبادات الفائتة منه حالة السكر.
مطلقا مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب. وكذا لاحكم لردة الغالط. والغافل. والساهي. والنائم. ومن رفع الغضب قصده وتقبل دعوى ذلك كله(2) ، وكذا الاكراه مع القرينة كالاسر. وفي قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقق الكمال نظر من(3) الشبهة الدارئة للحد، وكونه(4) خلاف الظاهر.
(ويستتاب) المرتد (ان كان) ارتداده (عن كفر) اصلي (فان تاب، وإلا قتل، ومدة الاستتابة ثلاثة ايام في المروي)(5) عن الصادقعليهالسلام بطريق ضعيف. والاقوى تحديدها بما يؤمل معه(6) عوده. ويقتل بعد اليأس منه(7) وان كان من ساعته. ولعل الصبر عليه ثلاثة ايام اولى رجاء لعودته. وحملا للخبر(8)
___________________________________
(1) أي لايوجب الحاقه بالصاحي مطلقا حتى في كفره وسلامه.
(2) بأن قال: اني سكران. او غضبان. او غافل.
(3) دليل لقبول دعواه.
(4) بالجر عطفا على مدخول " من الجارة ". أي ومن كون دعواه خلاف الظاهر. حيث إن عقله كامل، وشعوره عنده. فلا يكون تكلمه بالارتداد من غير قصد وارادة.
(5) " الوسائل " طبعه " طهران " سنة 1388. الجزء 18 ص 548. الحديث 5.
(6) مرجع الضمير: " ما الموصولة " المراد منها المدة.
(7) أي من العود.
(8) وهو المشار اليه في الهامش رقم 5. وقد ضعف " الشارح " الخبر المذكور، لكنه استدل به هنا على الاستحباب للتسامح في ادلة السنن.
على الاستحباب. (و) المرتد عن ملة (لا يزول ملكه عن امواله الا بموته) ولو بقتله لكن يحجر عليه بنفس الردة عن التصرف فيها فيدخل في ملكه ما يتجدد ويتعلق به الحجر وينفق عليه منه(1) ما دام حيا (و) كذا (لا) تزول (عصمة نكاحه إلا ببقائه على الكفر بعد خروج العدة) التي تعتدها زوجته من حين ردته (وهي عدة الطلاق)(2) فإن خرجت ولما يرجع بانت منه (وتؤدى نفقة واجب النفقة) عليه من والد، وولد، وزوجة، ومملوك (من ماله) إلى ان يموت (ووارثهما) اي المرتدين فطريا ومليا ورثتهما (المسلمون، لا بيت المال) عندنا، لما تقدم(3) (ولو لم يكن) لهما(4) (وارث) مسلم (فالامام) ولا يرثهما الكافر مطلقا(5) ، لانهما مرتبة فوق الكافر(6) ودون المسلم.
(والمرأة لاتقتل وان كانت) ردتها (عن فطرة، بل تحبس
___________________________________
(1) أي من ماله.
(3) في كتاب الارث. " الجزء الثامن " من طبعتنا الحديثة ص 30 ابتداء من قوله " المصنف ": والمرتد عن فطرة إلى قول الشارح: وسيأتي بقية حكمه ان شاء الله تعالى في كتاب الحدود. وقوله هناك: " وسيأتي " اشارة إلى هذا الكلام.
(4) أي للمرتد الفطري والملي.
(5) سواء كان له وارث مسلم ام لا.
(6) أي المرتد الفطري والملي اقرب إلى الاسلام من الكافر الاصلي فلا يمكن للكافر ارثه منهما.
دائما، وتضرب اوقات الصلوات) بحسب مايراه الحاكم (وتستعمل) في الحبس (في أسوأ الاعمال(1) ، وتلبس اخشن الثياب) المتخذة لللبس عادة (وتطعم اجشب الطعام) وهو ما غلظ منه. وخشن(2) قاله ابن الاثير، ويعتبر فيه(3) عادتها فقد يكون الجشب حقيقة في عادتها صالحا، وبالعكس(4) يفعل بها ذلك كله (إلى ان تتوب، او تموت) لصحيحة الحلبي عن ابي عبداللهعليهالسلام وغيرها في المرتدة عن الاسلام قالعليهالسلام : (لا تقتل، وتستخدم خدمة شديدة، وتمنع عن الطعام والشراب إلاما يمسك نفسها، وتلبس اخشن الثياب، وتضرب على الصلوات(5) ) وفي خبر آخر عنهعليهالسلام (المرأة تستتاب فإن تابت، وإلا حبست في السجن واضربها(6) )) ولا فرق فيها(7) بين الفطرية
___________________________________
(1) والمعبر عنها اليوم " بالاعمال الشاقة ". ولايخفى: ان الاعمال الشاقة بحسب الاشخاص من حيث الصحة والمرض. والشباب والشيخوخة. والقوة والضعف. والرفعة والضعة. والاعتياد وعدمه.
(2) كالخبز اليابس.
(3) أي في الطعام الجشب.
(4) وهو كون الطعام الصالح جشبا عندها حسب اقتضاء بيئتها.
(5) " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388 ج 18 ص 549. ذيل الحديث 1.
(6) نفس المصدر ص 550. الحديث 4.
(7) أي المرتدة.
والمليلة. وفي الحاق الخنثى بالرجل، اوبالمرأة وجهان تقدما في الارث(1) وأن الاظهر الحاقة بالمرأة(2) .
(ولوتكرر الارتداد) والاستتابة من الملي (قتل في الرابعة)، او الثالثة على الخلاف السابق(3) ، لان الكفر بالله تعالى اكبر الكبائر وقد عرفت ان اصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة(4) ، ولا نص هنا بالخصوص والاحتياط في الدماء يقتضي قتله في الرابعة.
(وتوبته الاقرار بما انكره) فان كان الانكار لله، وللرسول فاسلامه بالشهادتين ولا يشترط التبري من غير الاسلام وان كان آكد، وان كان مقرا بهما منكرا عموم نبوتهصلىاللهعليهوآله لم تكف الشهادتان، بل لابد من الاقرار بعمومها(5) وان كان بجحد فريضة علم ثبوتها من الدين ضرورة فتوبته
___________________________________
(1) راجع " الجزء الثامن " من طبعتنا الحديثة. ص 30 عند قول " المصنف ": وكذا الخنثى.
(2) نفس المصدر عند قول " الشارح ": للشك في ذكوريته المسلطة على قتله.
(3) مرت الاشارة إلى الخلاف في الفصل الثاني في اللواط في من ارتكب دون الايقاب عند قول " المصنف ": ولو تكرر منه الفعل مرتين مع تكرار الحد قتل في الثالثة. والاحوط في الرابعة.
(4) نفس الموضوع عند قول " الشارح ": واصحاب الكبائر مطلقا اذا اقيم عليهم الحد مرتين. إلى آخره.
(5) أي بعموم نبوتهصلىاللهعليهوآله على البشر جميعا من دون اختصاص بطائفة كما قال عز من قال: " وما ارسلناك إلا كافة للناس ".
الاقرار بثبوتها على وجهها(1) ، ولو كان(2) باستحلال محرم فاعتقاد تحريمه(3) مع اظهاره(4) ان كان اظهر الاستحلال. وهكذا(5) (ولا تكفي الصلاة) في اسلام الكافر مطلقا(6) وان كان يجحدها، لان فعلها اعم من اعتقاد وجوبها فلا يدل عليه وان كان كفره بجحد الالهية، او الرسالة وسمع تشهده فيها(8) ، لانه لم يوضع شرعا(9) ثم للاسلام، بل ليكون جزء من الصلاة وهي(10) لا توجبه. فكذا
___________________________________
(1) كما ورد في الشرع. وجوبا. ندبا.
(2) أي ارتداده.
(3) أي توبته اعتقاد تحريمه.
(4) أي مع اظهار اعتقاد التحريم في الخارج.
(5) بأن يعتقد حرمة ما يثبت في الشرع حليته ضرورة. فاللازم عليه في التوبة: اعتقاد حليته واظهار ذلك ان كان قد اظهر خلافه.
(6) مرتدا كان ام اصليا.
(7) أي على الاعتقاد بالوجوب.
(8) أي في الصلاة ومع ذلك فلا تدل صلاته على اسلامه.
(9) أي التشهد في الصلاة لم يوضع من الشارع. فلو قاله فيها لم يدل على اسلامه. ولا يخفى ان الحكم بذلك وهو عدم قبول الشهادة في الصلاة: مشكل جدا كما أن التشهد في غير الصلاة ايضا لا يدل على الاسلام، لامكان وقوعه لحقن دمه.
(10) أي الصلاة لا توجب الاسلام.
جزؤها(1) ، بخلاف قولها(2) منفردة، لانها(3) موضوعة شرعا له.
(ولو جن(4) بعد ردته) عن ملة (لم يقتل) مادام مجنونا، لان قتله مشروط بامتناعه من التوبة ولا حكم(5) لامتناع المجنون، أما لو كان عن فطرة قتل مطلقا(6) .
(ولا يصح له تزويج ابنته)(7) المولى عليها، بل مطلق ولده(8) لانه محجور عليه في نفسه. فلا تثبت ولايته على غيره، ولانه كافر وولاية الكافر مسلوبة عن المسلم(9) .
(قيل: ولا امته) مسلمة كانت الامة ام كافرة، لما ذكر
___________________________________
(1) أي جزء الصلاة وهو التشهد. فاذا كان الكل لايدل على الاسلام فالجزء بطريق أولى.
(2) أي قول الشهادة منفردة من دون اتيانها في الصلاة.
(3) أي لان الشهادة وضعت شرعا للاسلام فمن اقر بها يحكم باسلامه. ولانسلم هذه الدعوى على الاطلاق.
(4) أي المرتد عن ملة.
(5) أي لايترتب على امتناع المجنون قتل.
(6) أي لو كان الارتداد عن فطرة يقتل مطلقا، سواء جن ام لا.
(7) لعدم ولايته عليها حينئد.
(8) سواء كانوا صليبيين ام احفادا واولاد احفاد.
(9) لقوله تعالى:( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) .
(10) أي ولا يصح تزويج امته ايضا.
في البنت(1) ، واستقرب في التحرير بقاء ولايته عليها مطلقا(2) مع جزمه في القواعد بزوالها(3) كالولد. وحكايته(4) هنا قولا يشعر بتمريضه. نظرا إلى الاصل(5) ، وقوة الولاية المالكية مع الشك في المزيل، وثبوت(6) الحجر يرفع ذلك كله.
(ومنها(7) الدفاع عن النفس والمال والحريم) وهو جائز في الجميع مع عدم ظن العطب. وواجب في الاول والاخير (بحسب القدرة) ومع العجز(8) يجب الهرب مع الامكمان، اما الدفاع عن المال فلا يجب
___________________________________
(1) من أن المرتد محجور عليه في نفسه فلا تثبت ولايته على غيره: هذا في المرتد الملي. وأما المرتد الفطري فلا اشكال في انتقال امواله كلها إلى وارثه، وليس له تزويج امته قطعا.
(2) سواء كانت الامة مسلمة ام كافرة.
(3) أي بزوال الولاية من المولى المرتد الملي عن الامة.
(4) أي وحكاية المصنف زوال الولاية عن الامة بنسبته إلى القيل.
(5) وهو استصحاب بقاء الولاية قبل الردة فنشك في زوالها بالردة فنستصحب الولاية.
(6) هذه الجملة مستأنفة ومرفوعة بناء على انها مبتدأ وخبرها: " يرفع ذلك كله " وهو رد على المصنف. أي ثبوت حجر اموال المرتد الملي يرفع قوة الولاية المالكية. فاذا رفعت القوة المالكية فلا مجال لجريان الاصل المذكور وهو الاستصحاب.
(7) أي ومن العقوبات المتفرقة.
(8) أي ومع العجز عن الدفاع يجب الفرار بالنفس فقط.
إلا مع اضطراره اليه(1) . و كذا يجوز الدفع عن غير من ذكر(2) مع القدرة، والاقرب وجوبه مع الضرورة، و ظن السلامة (معتمدا) في الدفاع مطلقا(3) (على الاسهل) فالاسهل كالصياح، ثم الخصام، ثم الضرب، ثم الجرح، ثم التعطيل(4) ، ثم التدفيف(5) .
(ودم المدفوع هدر حيث يتوقف) الدفاع على قتله، وكذا ما يتلف من ماله(6) اذا لم يمكن بدونه.
(ولو قتل) الدافع (كان كالشهيد) في الاجر، أما في باقي الاحكام من التغسيل والتكفين فكغيره(7) (ولا يبدأ(8) إلا مع العلم)
___________________________________
(1) أي الدفاع كما لو كان المال لغيره. لانعرف معنى لوجود الاضطرار هنا، لان المهاجم ان كان يريد نفسه اضافة على المال فالدفاع واجب. وان اراد المال فقط من دون تعرض للنفس فلا ضرورة في دفعه فيجوز له التخلي عن المال.
(2) وهي النفس. والمال. والحريم.
(3) سواء كان يخصه ام يخص الغير، وسواء كان عن النفس، ام المال ام الحريم.
(4) بان يشل حركة المهاجم بضربه في مكان معطل.
(5) من دف يدف. وزان مد يمد بمعنى الاجهاز على المريض. يقال: دف عليه أي اتمه واراحه. والمراد هنا قتل المهاجم والقضاء عليه.
(6) أي مال المهاجم.
(7) أي لابد من غسله وتكفينه.
(8) أي المدافع.
او الظن (بقصده) ولو كف كف عنه. فان عاد عاد، فلو قطع يده مقبلا(1) ورجله مدبرا ضمن الرجل. فان سرتا(2) ضمن النصف(3) قصاصا، او دية(4) ،
___________________________________
(1) أي لو قطع المدافع يد المهاجم حين اقباله على المدافع لم يكن المدافع ضامنا لتلك اليد المقطوعة وان سرت الجراحة إلى سائر بدنه فسببت هلاكه. بخلاف الرجل فانها لو قطعها المدافع ضمنها، لان المهاجم في مقام الادبار عن المدافع. وكذا يضمن سرايتها لو سببت هلاك المهاجم.
(3) أي ضمن النصف، لان نصف السبب كان مباحا، ونصفه الآخر غير مضمون. أي ضمن نصف دية المهاجم، لان نصف السبب وهو قطع اليد مقبلا كان مباحا، والنصف الآخر. وهو قطع الرجل حالكون المهاجم مدبرا غير مباح.
والمراد من النصف في القصاص: هو قتل المدافع قصاصا، واخذ نصف الدية من ولي المهاجم الذي مات بسبب سراية جرح يده ورجله، واعطائها إلى ولي المدافع المقتول. هذا اذا كان سبب هلاك المهاجم متساويا بين الرجل واليد. بان كان كل واحد منهما مساويا في هلاكه. واما اذا اختلف سبب الهلاك نقيصة وزيادة بين الرجل واليد فيختلف الضمان ايضا. كما لو كانت اليد ثلثي السبب في هلاكه، والرجل ثلث والسبب، او بالعكس فيختلف الضمان نقيصة وزيادة.
(4) بان إنصراف ولي المهاجم المقتول من القصاص واراد الدية فليس له اكثر من نصف الدية، ونصفها الاخر كان مباحا للمدافع. وكذلك في باقي الفروض.
ولو اقبل بعد ذلك فقطع عضوا ثالثا رجع الضمان إلى الثلث.
(ولو وجد مع زوجته، او مملوكته، او غلامه) او ولده (من ينال دون الجماع فله دفعه) بما يرجو معه الاندفاع كما مر (فإن اتى الدفع عليه، وافضى إلى قتله) حيث لم يمكن دفعه بدونه (فهو هدر، ولو قتله في منزله فادعى) القاتل (ارادة) المقتول) (نفسه، او ماله) او ما يجوز مدافعته عنه(3) وانه لم يندفع إلا بالقتل (فعليه البينة أن الداخل كان معه سيف(4) مشهور مقبلا على رب المنزل)(5) وان لم تشهد(6) بقصده القتل، لتعذر العلم به(7) فيكتفى بذلك(8)
___________________________________
(1) أي بعد ان قطع يده مقبلا، ورجله مدبرا، ثم قطع عضوا آخر في حالة اقبال المهاجم ضمن ثلث الدية اذا اشترك العضو الثالث في هلاكه. بان سرت جراحته. لان المدافع كان ماذونا في الدفاع عن نفسه في الثلثين وهما: اليد والعضو الثالث اللذان قطعهما في اقبال المهاجم. وأما الرجل فلم يكن للمدافع اذن في قطعنا، لان المهاجم كان مدبرا عن الهجوم فعليه ديتها.
(2) آنفا في قول " المصنف ": معتمدا على الاسهل فالاسهل.
(3) كالحريم.
(4) او غيره كالمسدس. والبندقية. والرشاش. والقنبلة.
(5) أومايجب الدفاع عنه كالحريم، او من يجوز الدفاع عنه كالضيف مثلا.
(6) أي البينة.
(7) أي بالقصد.
(8) أي باقباله على رب المنزل مع حمله السلاح.
لدلالة القرائن عليه المرجحة لصدق المدعي.
(ولو اطلع على عورة قوم) ولو إلى وجه امرأة ليس بمحرم للمطلع (فلهم زجره، فان امتنع) وأصر على النظر جاز لهم رميه بما يندفع به، فإن فعلوا (فرموه بحصاة ونحوها فجني عليه كان هدرا) ولو بدروه(3) من غير زجر ضمنوه (والرحم) الذي يجوز نظره للمطلع(4) عليهم (يزجر لا غير(5) إلا ان يكون) المنظور امرأة (مجردة(6) فيجوز رميه بعد زجره) كالاجنبي، لمساواته(7) له في تحريم نظر العورة. ويجب التدرج في المرمي به(8) من الاسهل إلى الاقوى على وجه ينزجر به، فان لم يندفع إلا برميه بما يقتله فهدر. ولا فرق
___________________________________
(1) أي على قصد القتل.
(2) أي لم يرتدع عن هذا العمل.
(3) من بدر بمعنى المبادرة وهي المعالجة. والمعنى: ان القوم لو سبقوا الناظر بالرمي دون الزجر ضمنوه بكل ما تلف منه.
(4) بصيغة اسم المفعول.
(5) أي بلا زيادة.
(6) أي عارية عن الملابس.
(7) أي المساواة الرجل المحرم مع الاجنبي في عدم جواز النظر إلى عورتها حينئذ.
(8) وهي الاحجار التي ترمى نحو الناظر. او الحصاة، او العصا. فالمعنى: ان هذه الاشياء لابد ان تستعمل مرتبة الاخف فالاشد بان يرمى الناظر بالحجارة، او الحصاة، او العصا الصغيرة، ثم باكبرمنها، ثم بالاكبر فالاكبر. وهكذا.
بين المطلع من ملك المنظور وغيره(1) حتى الطريق، وملك الناظر، ولو كان المنظور في الطريق(2) لم يكن له رمي من ينظر اليه، لتفريطه(3) نعم له زجره، لتحريم نظره مطلقا(4) (ويجوز دفع الدابة الصائلة(5) عن نفسه، فلو تلفت بالدفع) حيث يتوقف عليه (فلا ضمان) ولو لم تندفع الابالقتل جاز قتلها ابتداء، ولا ضمان عليه (ولو ادب الصبي). بل مطلق الولد الصغير (وليه، او الزوجة زوجها فماتا ضمن ديتهما في ماله على قول) جزم به في الدروس، لاشتراط التأديب بالسلامة. ويحتمل عدم الضمان، للاذن فيه(6) فلا يتعقبه ضمان حيث لا تفريط(7) كتأديب الحاكم(8) وكذا معلم الصبية(9) (ولو عض على يد غيره فانتزعها(10)
___________________________________
(1) أي وغير ملك المنظور كما لو نظر من داره المشرفة على دار المنظور.
(2) كالنساء السافرات الكاشفات في عصرنا الحاضر اعاذنا الله من شرهن. ولا يخفى ان كل ما قيل في هذه الموارد هو بالنسبة إلى المنظور اليهم من جواز الدفاع لهم. وهو غير التعزير الشرعي الثابت على الناظر.
(3) أي لتفرط المنظور اليه الموجب للنظر.
(4) سواء كان في الطريق ام في غيره.
(5) من صال يصول صولا. وزان قال يقول. بمعنى الوثوب وهو الهجوم.
(6) من قبل " الشارع ".
(7) وهو المفروض هنا، بخلاف مالو فرط واكثر من اللازم. فانه لاشك حينئذ في الضمان.
(8) حيث إنه لايضمن لو لم يفرط.
(9) مثلثة الصاد جمع الصبي. أي وكذا لايضمن معلم الاطفال.
(10) فاعل انتزع: المعضوض. والمعنى ان المعضوض لو اخرج يده من فم العاض فسقطت اسنان العاض لا يكون المعضوض ضامنا.
فندرت اسنانه) بالنون اي سقطت (فهدر) لتعديه (وله) اي للمعضوض (التخلص) منه (باللكم(1) . والجرح. ثم السكين. والخنجر) ونحوها(2) (متدرجا) في دفعه(3) (إلى الايسر). فان انتقل(4) إلى الصعب مع امكان مادونه ضمن، ولو لم يندفع إلا بالقتل فعل، ولا ضمان.
___________________________________
(1) هو ضرب العاض باليد.
(2) كالسيف والمسدس.
(3) أي في دفع العاض من باب اضافة المصدر إلى المفعول والفاعل: " المعضوض ".
(4) أي المعضوض.
بسم الله الرحمن الرحيم
انتهى الجزء التاسع. ويليه الجزء العاشر انشاء الله تعالى أوله (كتاب الديات) مع الفهارس العامة ومواضيع الكتاب ومسائله. تمت بعون الله عزوجل مقابلة الكتاب. وتصحيحه. وستخراج احاديثه. والتعيلق عليه بقدر الوسع والامكان في اليوم الاحد الخامس من شهر جمادي الاول سنة 1389 في بهو مكتبة (جامعة النجف الدينية) العمرة حتى ظهور (الحجة البالغة) عجل الله تعالى له الفرج. ولعمر الحق لاارى ذلك الا افاضة من بركات صاحب هذا القبر المقدس (العلوي) على من حل فيه آلاف التحية والثناء. فشكرا لك يالهي على نعمك وآلائك. ونسألك التوفيق لاتمام الجزء الاخير من هذا المشروع الديني. وبقية المشروعات الدينية النافعة. انك ولي ذلك. والقادر عليه.
جامعة النجف الدينية
السيد محمد كلانتر
الفهرس
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الجزء التاسع زين الدين الجبعي العاملي الشهيد الثاني ( قدسسره ) 1
كتاب الحدود 9
(الفصل الاول - في حد الزنا) 9
(الفصل الثاني - في اللواط)(1) 141
(الفصل الثالث - في القذف) 166
(مسائل) 188
(الفصل الرابع - في الشرب) 197
(مسائل) 240
(الفصل السادس - في المحاربة) 290
(الفصل السابع - في عقوبات متفرقة) 306
الفهرس 356