شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام الجزء 3

مؤلف: المحقق الحلي
متون فقهية ورسائل عملية

شرائع الإسلام في

مسائل الحلال والحرام

المجلد الثالث

المحقق الحلي


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنين (عليهما‌السلام ) للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى قريبة إنشاء الله تعالى.


كتاب الطلاق

النظر الاول في الايقاعات

والنظر في الاركان والاقسام واللواحق

وأركانه أربعة: الركن الاول في المطلق:

ويعتبر فيه شروط أربعة:

الشرط الاول: البلوغ فلا إعتبار بعبارة الصبي(1) قبل بلوغه عشرا.وفيمن بلغ عشرا عاقلا وطلق للسنة(2) ، رواية بالجواز، فيها ضعف.ولو طلق وليه لم يصح، لاختصاص الطلاق بمالك البضع(3) ، وتوقع(4) زوال حجره غالبا.فلو بلغ فاسد العقل، طلق وليه، مع مراعاة الغبطة(5) .ومنع منه قوم(6) ، وهو بعيد.

الشرط الثاني: العقل فلا يصح طلاق المجنون، ولا السكران، ولا من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد(7) ، لعدم القصد.ولا يطلق الولي عن السكران، لان زوال عذره غالب(8) ، فهو كالنائم.ويطلق عن المجنون.

ولو لم يكن له ولي، طلق عنه السلطان(9) أو من نصبه، للنظر في ذلك.

الشرط الثالث: الاختيار فلا يصح طلاق المكره.ولا يتحقق الاكراه مالم يكمل أمور ثلاثة: كون المكره قادرا على فعل ما توعد به،

___________________________________

كتاب الطلاق

(1): يعني: صيغة الطلاق الصادرة من الصبي.

(2) سيأتي أن الطاق قسمان (سنة) و (بدعة) والمقصود هنا الاول لان طلاق البدعة باطل مطلقا صدر عن الصبي او الكبير.

(3): (البضع) على وزن قفل هو الفرج.

(4): أي: وتوقع، يعني لان الغالب أن الصبي يبلغ فيزول حجره فلعله لايريد الطلاق بعد بلوغه.

(5): أي المصلحة في الطلاق.

(6): يعني: قالوا بأن ولي المجنون لايجوز له طلاق زوجة المجنون وإن كان في الطلاق مصلحة ذلك المجنون.

(7): (المرقد) يعني: المنوم.

(8): اي: غالبا يحتمل زوال عذره.

(9): هو الحاكم الشرعي.


وغلبة الظن بأنه يفعل ذلك مع امتناع المكره، وإن يكون ما توعد به مضرا بالمكره في خاصة نفسه، أو من يجري مجرى نفسه، كالاب والولد، سواء كان ذلك الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا.

ويختلف بحسب منازل المكرهين في منازل الاهانة(10) .ولا يتحقق الاكراه مع الضرر اليسير(11) .

الشرط الرابع: القصد وهو شرط في الصحة، مع اشتراط النطق بالتصريح.

فلو لم ينو الطلاق لم يقع، كالساهي والنائم والغالط(12) ، ولو نسي أن له زوجة، فقال نسائي طوالق، أو زوجتي طالق ثم ذكر، لم يقع به فرقة(13) .

ولو أوقع وقال: لم أقصد الطلاق، قبل منه ظاهرا، ودين بنيته باطنا(14) ، وإن تأخر تفسيره(15) ، مالم تخرج عن العدة، لانه إخبار عن نيته.ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب(16) إجماعا، وللحاضر على الاصح.

ولو وكلها في طلاق نفسها، قال الشيخ: لا يصح، والوجه الجواز.

تفريع: على الجواز لو قال: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، قيل يبطل، وقيل: يقع واحدة(17) .

وكذا لو قال: طلقي واحدة، فطلقت ثلاثا، قيل: يبطل، وقيل: يقع واحدة، وهو أشبه(18) .

الركن الثاني في المطلقة:

وشروطها خمسة:

___________________________________

(10): فرب شخص تكون المسبة الواحدة كبيرة عليه، ورب شخص تكون السباب الكثيرة هينة عليه.

(11): بأن قال مثلا: لو لم تطلق زوجتك لا ادفع اليك الخمسين فلسا الذي تطلبني.

(12): اي كان في حالة النوم واجرى صيغة الطلاق او جرى الطلاق منه غلطا.

(13): اي: لم يقع الطلاق والافتراق.

(14): يعني: في الباطن والواقع ان كان قاصدا للطلاق وجب عليه ترتيب آثار الطلاق.

من الخروج من حالته بعد العدة من غير البائن، وفي البائن بالطلاق وغير ذلك.

(15): كما لو طلق، ثم بعد شهر قال: لم اكن قاصدا، وانما كنت ممتحنا، او هازلا.

(16): اي: الزوج الغائب عن بلد فيه الزوجة يجوز أن يوكل من يطلقها.

(17): يعني: لو قال لزوجته انت وكيلة عني في طلاق نفسك ثلاث طلقات (قيل يبطل) لان وكالة في شيئين غير مشروع وهو الطلاق الثلاث (وقيل يقع واحدة) لان اصل الوكالة في الطلاق صحيح، ويلغو الثلاث.

(18): لان الوكالة كانت في طلاق واحد، وهي طلقت، فيلغو قيدها بالثلاث.


الاول: أن تكون زوجة فلو طلق الموطوء‌ة بالملك، لم يكن له حكم.وكذا لو طلق أجنبية وإن تزوجها.

وكذا لو علق الطلاق بالتزويج لم يصح، سواء عين الزوجة، كقوله ان تزوجت فلانة فهي طالق، أو أطلق كقوله: كل من أتزوجها.

الثاني: أن يكون العقد دائما فلا يقع الطلاق بالامة المحللة(19) ، ولا المستمتع بها(20) ، ولو كانت حرة.

الثالث: أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس ويعتبر هذا في المدخول بها، الحائل(21) ، الحاضر زوجها، لا الغائب عنها مدة يعلم انتقالها من القرء الذي وطأها فيه إلى آخر.فلو طلقها وهما في بلد واحد، أو غائبا دون المدة المعتبرة، وكانت حائضا أو نفساء كان الطلاق باطلا، علم بذلك أو لم يعلم.

أما لو انقضى من غيبته، ما يعلم انتقالها فيه، من طهر إلى آخر ثم طلق صح، ولو اتفق في الحيض(22) .

وكذا لو خرج في طهر.لم يقربها فيه، جاز طلاقها مطلقا.وكذا لو طلق التي لم يدخل بها، وهي حائض، كان جائزا.ومن فقهائنا من قدر المدة، التي يسوغ معها طلاق الغائب، بشهر(23) عملا برواية يعضدها الغالب في الحيض.ومنهم من قدرها بثلاثة أشهر، عملا برواية جميل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام .والمحصل(24) ما ذكرناه، ولو زاد عن الامد المذكور.ولو كان حاضرا، وهو لا يصل اليها، بحيث يعلم حيضها(25) ، فهو بمنزلة الغائب.

الرابع: أن تكون مستبرئه(26) فلو طلقها في طهر واقعها فيه، لم يقع طلاقه.

___________________________________

(19): (المحللة) هي الامة التي تحللها مولاها لشخص، فيقول المولى له: (حللت لك هذه الامة كلها).

(20): يعني المتعة، وهو العقد المؤقت.

(21): اي: الزوجة التي ليست حاملا.

(22): يعني: اتفق الطلاق وهي حائض.

(23): يعني اقلها شهر، فلو غاب عن زوجته شهرا اواكثر جاز طلاقها مطلقا وصح ولو تبين كونها حائضا.

(24): يعني: مايحصل من مجموع الروايات هو ما ذكرناه من أن انتقالها إلى الطهر يرجع إلى قناعة الشخص نفسه.

(25): اي: حتى يعلم وقت حيضها، وذلك كالرجل المسجون في بلد الزوجة، او العكس.

(26): يعني: ان يكون الطلاق وقت براء‌ة (نظافة) الرحم عن شبهة الحمل، وذلك في طهر لم يواقعها فيه، إذ الطهر الذي واقعها فيه يحتمل تعلق الولد في الرحم.


ويسقط إعتبار ذلك في اليائسة، وفيمن لم تبلغ الحيض(27) ، وفي الحامل والمسترابة(28) بشرط أن يمضي عليها ثلاثة أشهر لم تر دما، معتزلا لها.ولو طلق المسترابة، قبل مضي ثلاثة أشهر، من حين المواقعة، لم يقع الطلاق.

الخامس: تعيين المطلقة وهو أن يقول: فلانة طالق، أو يشير اليها بما يرفع الاحتمال.فلو كانت له واحدة، فقال: زوجتي طالق، صح لعدم الاحتمال.

ولو كان له زوجتان أو زوجات، فقال: زوجتي طالق، فإن نوى معينة صح، ويقبل تفسيره.

وإن لم ينو، قيل: يبطل الطلاق لعدم التعيين وقيل: يصح وتستخرج بالقرعة(29) ، وهو أشبه.

ولو قال: هذه طالق، أو هذه، قال الشيخ: يعين للطلاق من شاء وربما قيل: بالبطلان، لعدم التعيين.

ولو قال: هذه طالق، أو هذه وهذه، طلقت الثالثة، ويعين من شاء من الاولى أو الثانية.

ولو مات استخرجت واحدة(30) بالقرعة.

وربما قيل: بالاحتمال في الاولى والاخيرتين جميعا(31) ، فيكون له أن يعين للطلاق الاولى أو الاخيرتين معا، والاشكال في الكل ينشأ من عدم تعيين المطلقة.

ولو نظر إلى زوجته وأجنبية، فقال: إحداكما طالق، ثم قال: أردت الاجنبية قبل(32) .

ولو كان له زوجة وجارة كل منهما سعدى، فقال: سعدى طالق ثم قال: أردت الجارة لم يقبل، لان " احداكما " يصلح لهما، وايقاع الطلاق على الاسم يصرف إلى الزوجة. وفي الفرق نظر(33) .

___________________________________

(27): هي التي لا ترى الحيض بعد لصغرها، كتسع وعشر سنوات.

(28): وهي التي تكون في عمر يقتضي أن تحيض، لكنها كانت لا تحيض.

(29): بأن تكتب اسماء زوجاته في اوراق، ثم تجال الاوراق في كيس وشبهه، وتخرج ورقة فباسم ايهن كانت تكون هي المطلقة.

(30): من الاوليين.

(31): يعني: يحتمل أن تكون المطلقة الاولى وحدها، او الثانية والثالثة معا كلاهما.

(32) فلا تكون زوجته طالقا، ويكون طلاقه لغوا.

(33) (وجهة النظر) أن كلتا المسألتين المطلقة فيها مجهولة، فإن كان تعيين الزوج كاشفا ومصدقا، جرى في كلتا المسألتين، وان لم يصدق في التعيين، جرى في كلتيهما.


ولو ظن أجنبية زوجته، فقال: أنت طالق، لم تطلق زوجته، لانه قصد المخاطبة.

ولو كان له زوجتان: زينب وعمرة، فقال: يا زينب، فقالت عمرة: لبيك، فقال: أنت طالق، طلقت المنوية لا المجيبة.

ولو قصد المجيبة، ظنا أنها زينب، قال الشيخ: تطلق زينب، وفيه إشكال، لانه وجه الطلاق إلى المجيبة لظنها زينب، فلم تطلق المجيبة لعدم القصد، ولا زينب لتوجه الخطاب إلى غيرها.

الركن الثالث في الصيغة:

والاصل أن النكاح عصمة(34) مستفادة من الشرع، لا يقبل التقايل(35) ، فيقف رفعها على موضع الاذن. فالصيغة المتلقاة لازالة قيد النكاح: أنت طالق، أوفلانة، أو هذه، وما شاكلها من الالفاظ الدالة على تعيين المطلقة(36) . فلوقال: أنت الطلاق، أو طلاق، أو من المطلقات، لم يكن شيئا، ولو نوى به الطلاق.وكذا لو قال: أنت مطلقة. وقال الشيخ(37) رحمه‌الله : الاقوى انه يقع، اذا نوى الطلاق، وهو بعيد عن شبه الانشاء(38) .

ولو قال(39) : طلقت فلانة، قال: لا يقع وفيه إشكال ينشأ من وقوعه عند سؤاله: هل طلقت امرأتك. فيقول: نعم.ولا يقع الطلاق بالكناية(40) ، ولا بغير العربية، مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة، ولا بالاشارة الا مع العجز عن النطق.ويقع طلاق الاخرس بالاشارة الدالة.وفي رواية يلقى عليها القناع فيكون ذلك طلاقا، وهي شاذة(41) .

___________________________________

(34): يعني: رابطة بين الزوجين.

(35): اي: لايقبل التراضي على زوال النكاح، فلو تراضى الزوجان على ازالة النكاح لم يزل.

(36): مثل أن يقول من له زوجة واحدة (زوجتي طالق) او يقول من له زوجتان كبرى وصغرى (زوجتي الكبرى طالقا).

(37): يعني: الشيخ الطوسي (قدس‌سره ).

(38): يعني: الطلاق إنشاء، وهذه الصيغ بعيدة عن كونها شبيهة بالانشاء، وانها هي تشبه الاخبار.

(39): يعني: لو قال شخص للزوج بطريق السؤال: طلقت فلانة؟.

(40): الكناية هنا: هي اللفظ غير الصريح في الطلاق لكن اريد به الطلاق، كما لو قال الزوج لزوجته (انت خلية) ونحو ذلك.

(41): يعني: هذه الرواية شاذة لايعتمد عليها.


ولا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر، وهو قادر على التلفظ، نعم، لو عجز عن النطق، فكتب ناويا به الطلاق، صح. وقيل: يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن الزوجة، وليس بمعتمد(42) .

ولو قال: هذه خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو الحقي باهلك، أو باين، أو حرام، أو بتة، أو بتلة(43) ، لم يكن شيئا، نوى الطلاق أولم ينوه. ولو قال: اعتدي(44) ، ونوى به الطلاق، قيل: يصح، وهي رواية الحلبي ومحمد ابن مسلم عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، ومنعه كثير، وهو الاشبه. ولو خيرها(45) وقصد الطلاق، فإن اختارته أو سكتت ولو لحظة، فلا حكم. وان اختارت نفسها في الحال، قيل: يقع الفرقة بائنة، وقيل: يقع رجعية، وقيل: لا حكم له، وعليه الاكثر. ولو قيل: هل طلقت فلانة. فقال: نعم، وقع الطلاق. ولوقيل: هل فارقت أو خليت أو أبنت؟ فقال: نعم لم يكن شيئا(46) . ويشترط في الصيغة، تجريدها عن الشرط والصفة(47) في قول مشهور ولم أقف فيه على مخالف منا(48) . ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاث(49) ، قيل: يبطل الطلاق، وقيل: يقع واحدة، بقوله: طالق، ويلغي التفسير، وهو أشهر الروايتين.ولو كان المطلق مخالفا،

___________________________________

(42): يعني: هذا القول ليس محل اعتماد لنا.

(43): (خلية) يعني: خالية من زوج (برية): بريئة عن الزوج (حبلك) اختيار أمرك (على غاربك) على عاتقك كناية عن أن الاختيار لك، وذات الزوج اختيارها ليس دائما لزوجها (الحقي باهلك) لان ذات الزوج لايجوز لها اللحاق باهلها الا بإذن الزوج، ولانها ملحقة بزوجها لا بأهلها (بائنا) أي: منقطع عن الزوج (حرام) يعني: على (تبة، تبلة) بمعنى: مقطوعة، أي مقطوعة عن الزوج.هذه كلها كنايات ولذا قال (لم يكن شيئا) اي: لم يكن مفيدا للطلاق.

(44): يعني: خذي العدة.

(45): (ولو خيرها) اي: قال لها أنت مختارة (وقصد) الزوج بهذا التخيير (الطلاق) لامجرد تخييرها (فإن اختارته) اي: قالت. له: أنا أختارك ولا اختار الطلاق (او سكتت) ولم تقل انا أختارك، ولم تقل أنا اختار الطلاق (فلا حكم) يعني: لايقع الطلاق (وان اختارت نفسها) أي: قالت اختار الطلاق (وفي الحال) اي: فورا (بائنة) اي: طلاقا بائنا لايجوز للزوج الرجوع اليها في العدة (رجعية) اي: يجوز للزوج الرجوع اليها ما دامت في العدة (لاحكم له) اي: لايقع طلاق لا بائنا، ولا رجعيا.

(46): لانها الفاظ كناية.

(47) (الشرط) كما لو قال: ان جاء زيد فانت طالق، والصفة كما لوقال، انت طالق عند مجيئ زيد.

(48): اي: من فقهاء الشيعة.

(49): يعني: قال: انت طالق طلقتين.او قال: انت طالق ثلاث طلقات.


يعتقد الثلاث، لزمته(50) . ولو قال: أنت طالق للسنة صح، إذا كانت طاهرة.وكذا لو قال للبدعة(51) . ولو قيل: لا يقع، كان حسنا، لان البدعي لا يقع عندنا والآخر غير مراد(52) .

تفريع: إذا قال: انت طالق في هذه الساعة، إن كان الطلاق يقع بك، قال الشيخرحمه‌الله : لا يصح، لتعليقه على الشرط(53) ، وهو حق ان كان المطلق لا يعلم.

أما لو كان يعلمها، على الوصف الذي يقع معه الطلاق ينبغي القول بالصحة، لان ذلك ليس بشرط، بل اشبه بالوصف(54) ، وان كان بلفظ الشرط.

ولو قال: أنت طالق أعدل طلاق، أو أكمله، أو أحسنه، أو أقبحه، أو أحسنه وأقبحه، صح، ولم تضر الضمائم.

وكذا لو قال: ملاء مكة، أو ملاء الدنيا.

ولو قال: لرضا فلان، فإن عنى الشرط بطل، وإن عنى الغرض لم يبطل(55) .

وكذا لو قال: إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - لم يصح.

ولو فتحها، صح إن عرف الفرق فقصده(56) .

ولو قال: أنا منك طالق لم يصح، لانه ليس محلا للطلاق(57) .

ولو قال: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، أو سدس طلقة لم يقع، لانه لم يقصد الطلقة.

ولو قال: أنت طالق، ثم قال: أردت أن أقول: أنت طاهر، قبل منه ظاهرا،

___________________________________

(50): يعني: لو كان الزوج المطلق (غير شيعي) ويعتقد بأن الطلاق الثلاث صحيح (لزمته) أي: لزمته ثلاث طلقات، وابينت الزوجة عنه، ولا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره.

(51): طلاق السنة: هو الطلاق الصحيح الجامع للشرائط، وطلاق البدعة هو الطلاق الباطل، كالطلاق في الحيض مع حضور الزوج والدخول او في طهر المواقعة، وطلاق الثلاث مرة واحدة.

(52): يعني: الطلاق قسمان (بدعي) وهو غير صحيح عندنا (وسني) ولم يقصده الزوج، فلم يقع طلاق.

(53) الشرط (ان كان الطلاق يقع بك).

(54): يعني: يشبه ما لو قال: (انت التي يقع بك الطلاق هذه الساعة طالق).

(55): (عنى الشرط) يعني: لو كان قصد الزوج من (لرضا فلان) انه إن نص فلان (وان عنى الغرض) يعني: لو كان قصد الزوج من (لرضا فلان) لكي يرضى فلان، اي: غرض من الطلاق هو رضا فلان عني.

(56): لانه لو قال (ان) بكسر الهمزة صار شرطا وبطل الطلاق، ولو قال (أن) بفتح الهمزة يكون بمعنى الغرض اي: لانك دخلت الدار.

(57) أي: محل الطلاق الزوجة، لاالزوج.


ودين في الباطن بنيته(58) . ولو قال: يدك طالق، أو رجلك طالق، لم يقع.وكذا لو قال: رأسك أو صدرك أو وجهك.وكذا لو قال: ثلثك أو نصفك أو ثلثاك. ولو قال: أنت طالق قبل طلقة، أو بعدها، أو قبلها، أو معها(59) لم يقع شئ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن(60) . ولو قيل: يقع طلقة واحدة، بقوله: أنت طالق مع طلقة أو بعدها أو عليها، ولا يقع لو قال: قبلها طلقة أو بعد طلقة، كان حسنا(61) . ولو قال: انت طالق نصفي طلقة، أو ثلاثة أثلاث طلقة، قال الشيخرحمه‌الله : لا يقع. ولو قيل: يقع واحدة، بقوله: أنت طالق وتلغى الضمائم، إذ ليست رافعة للقصد(62) ، كان حسنا.ولا كذا لو قال: نصف طلقتين(63) .

فرع:

قال الشيخرحمه‌الله : إذا قال لاربع، أوقعت بينكن أربع طلقات وقع لكل واحدة طلقة، وفيه إشكال، لانه إطراح للصيغة المشترطة(64) . ولو قال: انت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، صحت واحدة إن نوى بالاول الطلاق، وبطل الاستثناء(65) . ولو قال: أنت طالق غير طالق، فإن نوى الرجعة، صح، لان انكار الطلاق رجعة. وان اراد النقض، حكم بالطلقة(66) .

___________________________________

(58): يعني: هو في الواقع ان كان ناويا للطلاق لم يجز له ترتيب آثار الزوجية بينه وبين الله، وكلمة (دين) أي: اخذ.

(59): يعني: (او قال بعدها طلقة) او قال (قبلها طلقة، أو قال (معها طلقة).

(60): هذا مقابل قول العامة الذين فرقوا بين المدخول بها فيقع بها طلقتين، وبين غير المدخول بها فيقع بها طلاق واحد.

(61): وعلل ذلك بأن الاول، وهو (مع طلقة، أو بعدها طلقة، او عليها طلقة) وقع الطلاق بقوله (طالق) والزائد لا يضر، وأما الثاني وهو (قبلها طلقة، أو بعد طلقة) فيبطل لسببين (أحدهما) أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون قبلها طلقة اخرى، والحال انه لم تكن أخرى وخارجا، أو أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون بعد طلقة اخرى والحال انه لم تكن طلقة اخرى واقعا وخارجا، فكأنه علق الطلاق الملفوظ به على أمر لم يقع (ثانيهما) أن معنى ذلك أنت طالق قبله طلاق، والطلاق الذي قبله طلاق آخر - من غير رجعة بين الطلاقين - باطل.

إذا المطلقة لاتطلق ثانيا.

(62): اي: لقصد اصل الطلاق.

(63): لانه لم يقصد طلاقا كاملا، فيقع باطلا.

(64): وهي قوله (طالق).

(65): اي بطل قوله (الا ثلاثا) وكان لغوا.

(66): (النقض) اي: ابطال الطلاق من دون قصد الرجوع (حكم بالطلقة) اي: حكم بالطلاق، لان الطلاق لا ينتقض إلا بالرجوع.


ولو قال: طلقة الا طلقة(67) ، لغي الاستثناء، وحكم بالطلقة بقوله: طالق. ولو قال: زينب طالق، ثم قال: أردت عمرة، وهما زوجتان، قبل(68) . ولو قال: زينب طالق بل عمرة، طلقتا جميعا، لان كل واحدة منهما مقصودة، في وقت التلفظ باسمهما، وفيه اشكال، ينشأ من إعتبار النطق بالصيغة(69) .

الركن الرابع الاشهاد:

ولا بد من حضور شاهدين، يسمعان الانشاء سواء قال: لهما إشهدا أو لم يقل(70) .وسماعهما التلفظ، شرط في صحة الطلاق.حتى لو تجرد عن الشهادة، لم يقع(71) ، ولو كملت شروطه الاخر.وكذا لا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلا، ولا بشهادة فاسقين بل لابد من حضور شاهدين ظاهرهما العدالة.ومن فقهائنا من اقتصر على اعتبار الاسلام فيهما، والاول أظهر.ولو شهد أحدهما بالانشاء، ثم شهد الآخر به بانفراده، لم يقع الطلاق(72) . أما لو شهدا بالاقرار، لم يشترط الاجتماع(73) .ولو شهد أحدهما بالانشاء، والآخر بالاقرار(74) ، لم يقبل. ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، لا منفردات، ولا منضمات إلى الرجال(75) .

___________________________________

(67): اي: قال: (انت طالق طلقة الا طلقة).

(68): وكانت المطلقة (عمرة).

(69): يعني: يجب صيغة (طالق) لكل واحدة منهما، فلا يكتفي بالعطف ب‍ (بل) وحدها الا اذا قال (بل عمرة أيضا طالق).

(70): لكنهما سمعا، فهو كاف.

(71): اي: لم يقع الطلاق.

(72) يعني: لو اوقع الزوج صيغة الطلاق مرتين، كل مرة عند شاهد عادل، لايقع، لان المعتبر سماع الشاهدين مرة واحدة.

(73) يعني: لو شهد الشاهدان بأن الزوج اقر بطلاق زوجته، لم يشترط كون اقرار الزوج للشاهدين معا في الوقت الواحد، بل تقبل شهادتهما على اقرار الزوج، ويحمل اقرار الزوج على الطلاق الصحيح (هذا) اذا لم يعلم أن طلاق الزوج كان بغير شهود.

(74): اي: قال أحد الشاهدين انا سمعت صيغة الطلاق، وقال الشاهد الآخر: الزوج أقر عندي بطلاق زوجته (لم يقبل) لفقد شهادتين مرة واحدة، وفقد اصل الصحة في الطلاق.

(75): بأن يشهد رجل عادل، ونساء فلا يكفي.


ولو طلق ولم يشهد، ثم أشهد، كان الاول لغوا، ووقع حين الاشهاد، إذا أتي باللفظ المعتبر في الانشاء(76) .

___________________________________

(76): يعني: إذا أتى بصيغة الطلاق حين الاشهاد.


النظر الثاني في اقسام الطلاق

ولفظه يقع على البدعة والسنة. فالبدعة ثلاث طلاق(77) : طلاق الحائض بعد الدخول، مع حضور الزوج معها ومع غيبته، دون المدة المشترطة(78) . وكذا النفساء(79) . أو في طهر قربها فيه. وطلاق الثلاث من غير رجعة بينها(80) . والكل عندنا باطل لا يقع معه طلاق.

والسنة تنقسم أقساما ثلاثة: بائن ورجعي، وطلاق العدة.فالبائن: مالا يصح للزوج معه الرجعة، وهو ستة: طلاق التي لم يدخل بها. واليائسة(81) .ومن لم تبلغ الحيض(82) . والمختلعة. والمبارأة مالم ترجعا في البذل(83) . والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان(84) .

والرجعي: هو الذي للمطلق مراجعتها فيه، سواء راجع أو لم يراجع.

___________________________________

(77): يعني: الطلاق الحرام شرعا الباطل الذي لايقع، ولا يوجب الفراق بين الزوجين.

(78): وهي: مضى زمان يقطع به أنها خرجت عن الطهر المواقع، لاحيض، إلى طهر آخر، فإن تبين بعد ذلك مصادفة الطلاق للحيض فلا بأس به.

(79): على وزن (علماء) مفرد لاجمع.

(80): سواء جمعها في صيغة واحدة (انت طالق ثلاثا) او افردها (انت طالق، أنت طالق، أنت طالق).

(81): وهي التي لاتحيض لكبر سنها.

(82): وهي دون العشر سنوات.

(83): (المختلعة): هي التي كرهت زوجها بدون كراهة الزوج لها، فطلبت ان يطلقها مقابل أن تبذل اليه شيئا (والمباراة) هي التي كرهت زوجها، وكرهها الزوج، فطلبت طلاقها مقابل أن تبذل اليه شيئا.

(84): وهي التي طلقها زوجها - طلاقا رجعيا - ثم رجع اليها قبل تمام العدة وواقعها، وتركها حتى تحيض وتطهر، ثم طلقها ثانيا في ذلك الطهر، ورجع اليها وواقعها وتركها تحيض وتطهر ثم طلقها للمرة الثالثة، فإنها تبين عنه بمجرد هذا الطلاق الثالث، ولايجوز للزوج بعد هذا الطلاق الرجوع اليها.


وأما طلاق العدة: فهو أن يطلق على الشرائط(85) ، ثم يراجعها قبل خروجها من عدتها ويواقعها، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة، ثم يراجعها ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت ثم حلت(86) ، ثم تزوجها فاعتمد ما اعتمده أولا(87) ، حرمت في الثالثة(88) حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت ثم حلت فنكحها، ثم فعل كالاول حرمت في التاسعة تحريما مؤبدا(89) . ولا يقع الطلاق للعدة، مالم يطأها بعد المراجعة.

ولو طلقها قبل المواقعة، صح، ولم يكن للعدة(90) . وكل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا(91) ، حرمت، حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن، راجعها أو تركها(92) .

مسائل ست:

الاولى: إذا طلقها فخرجت من العدة، ثم نكحها مستأنفا، ثم طلقها وتركها حتى قضت العدة، ثم استأنف نكاحها، ثم طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره.

فإذا فارقها، واعتدت، جاز له مراجعتها(93) ، ولا تحرم هذه في التاسعة، ولا يهدم استيفاء عدتها تحريمها في الثالثة(94) .الثانية: إذا طلق الحامل وراجعها، جاز له أن يطأها، ويطلقها في الثانية للعدة اجماعا، وقيل: لا يجوز للسنة، والجواز أشبه(95) .

___________________________________

(85): مكتملة في المطلق، والمطلقة، والطلاق.

(86): أي: حلت من النكاح، بأن طلقها الناكح (ويسمى المحلل) اومات.

(87): (ثم تزوجها) الزوج الاول (فاعتمده) أي: عمل: عمل به ثلاث مرات طلاقا بينهما رجعتان كما فعل قبل المحلل.

(88): وهي السادسة في الواقع، والثالثة بعد المحلل.

(89): فلا يجوز للزوج الاول تزويجه حتى تبعد أبدا.

(90): اي: لم يكن (طلاق العدة) ومثله لايحرم حتى في التاسعة.

(91): يشترط أن لا تكون الثلاث ولا -، بل بينهما رجعتان، أو عقدان آخران.

(92): يعني: او تركها حتى تخرج عن العدة، وعقد عليها ثانيا، وثالثا، فإنها تحرم بعد الطلاق الثالث.

(93): فإذا فارقها) اي المحلل، بالموت أو الطلاق (جاز له) أي للزوج الاول.

(94): (استيفاء عدتها) أي: عدم الرجوع حتى تكمل عدتها (تحريمها في الثالثة) فتحرم في الثالثة.

(95): (للعدة) اي: يطلق اولا، ثم يراجعها ويدخل بها، ثم يطلقها ثانيا بعد الدخول (للسنة) اي: اي يطلق اولا، ثم يراجعها ويطلقها ثانيا بلا دخول، فهكذا طلاق بالنسبة للحامل منعه بعض، وقالوا اذا طلقت الحامل، وراجعها لايجوز له طلاقها ثانيا الا بعد الدخول بها.

أما أن يطلقها بعد المراجعة بدون أن يدخل بها فلا يصح (والجواز أشبه) أي: جواز طلاقها ثانيا بدون دخول وهو الاصح.


الثالثة: إذا طلق الحائل(96) ، ثم راجعها، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر، صح إجماعا.

وان طلقها في طهر آخر، من غير مواقعة، فيه روايتان احدهما لا يقع الثاني أصلا، والاخرى يقع وهو الاصح. ثم لو راجع وطلقها ثالثا، في طهر آخر، حرمت عليه. ومن فقهائنا من حمل الجواز على طلاق السنة، والمنع على طلاق العدة(97) ، وهو تحكم. وكذا لو أوقع الطلاق، بعد المراجعة وقبل المواقعة في الطهر الاول، فيه روايتان أيضا، لكن هنا الاولى تفريق الطلقات على الاطهار، إن لم يقع وطء(98) . أما لو وطأ لم يجز الطلاق، الا في طهر ثان، إذا كانت المطلقة ممن يشترط فيها الاستبراء(99) . الرابعة: لو شك المطلق في ايقاع الطلاق، لم يلزمه الطلاق لرفع الشك(100) ، وكان النكاح باقيا. الخامسة: إذا طلق غائبا، ثم حضر ودخل بالزوجة، ثم ادعى الطلاق، لم يقبل دعواه ولا بينته(101) ، تنزيلا لتصرف المسلم على المشروع فكأنه مكذب لبينته.ولو كان أولد، لحق به الولد(102) . السادسة: إذا طلق الغائب، وأراد العقد على رابعة، أو على أخت الزوجة، صبر تسعة أشهر، لاحتمال كونها حاملا(103) ، وربما قيل: سنة إحتياطا، نظرا إلى حمل المسترابة(104) .ولو كان يعلم خلوها من الحمل، كفاه ثلاثة اقراء أو ثلاثة أشهر(105) .

___________________________________

(96): وهي التي لا حمل بها.

(97): (طلاق السنة) أي: الطلاق قبل الدخول (طلاق العدة) أي: الطلاق بعد الدخول. (وهو تحكم) اي: قول بلا دليل، لان الروايتين كلتاهما فيها لو طلق من غير دخول، فكيف يصح حملها على الطلاق بعد الدخول.

(98): يعني: اذا راجع ولم يدخل بها، الاولى أن لا يطلقها في نفس الطهر الذي اوقع فيه الطلاق السابق.

(99): بأن لا تكون - مثلا - يائسة او صغيرة، والا جاز طلاقها في نفس الطهر الذي دخل بها.

(100): اي لايجب عليه اتباع الطلاق لرفع شكه.

(101): اي لم يقبل إدعاؤه بأنه طلق سابقا، ولا تقبل ببينة اذا أقام هو البينة على الطلاق.

(102): (لتصرف المسلم) وهو دخوله بها (فكأنه) أي: كان دخوله بها مكذب للبينة التي اقامها هو (اولد) أي: صار بذلك الدخول ولد (هذا كله) إذا كان ادعاؤه لطلاق بائن، او لطلاق بائن، او لطلاق رجعي مع مضي العدة، أو كان الطلاق الثالث، وإلا بأن كان طلاق رجعة كان دخوله بها رجوعا ولا إشكال.

(103): لانه يجب خروج الزوجة عن العدة حتى يجوز العقد على الخامسة، أو على اختها، والحامل تنقض عدتها بالولادة.

(104): (المسترابة) هي التي لا ترى الدم كل شهر، بل قد يمضي عليها شهران وثلاثة ثم ترى الدم، ومثل هذه - كما سيأتي أحكامها - تعتد سنة.

(105): اي: (اقراء) أي: أطهار اذا كانت ترى الدم، وإلا بثلاثة شهود.


النظر الثالث في اللواحق

وفيه مقاصد :

المقصد الاول في طلاق المريض:

يكره: للمريض أن يطلق، ولو طلق صح.وهو يرث زوجته(106) ، ما دامت في العدة الرجعية.ولا يرثها في البائن، ولا بعد العدة.

وترثه هي، سواء كان طلاقها بائنا أو رجعيا، ما بين الطلاق وبين سنته(107) ، ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه. فلو برأ، ثم مرض، ثم مات، لم ترثه الا في العدة الرجعية(108) .

ولو قال: طلقت في الصحة ثلاثا، قبل منه، ولم ترثه.والوجه انه لا يقبل بالنسبة اليها(109) .

ولو قذفها(110) وهو مريض، فلاعنها وبانت باللعان، لم ترثه لاختصاص الحكم(111) بالطلاق. وهل التوريث لمكان التهمة(112) ؟ قيل: نعم، والوجه تعلق الحكم بالطلاق في المرض، لا باعتبار التهمة(113) ، وفي ثبوت الارث مع سؤالها الطلاق(114) تردد، أشبه انه لا ارث.وكذا لو خالعته أو بارأته(115) .

فروع:

الاول: لو طلق الامة مريضا، طلاقا رجعيا، فاعتقت في العدة، ومات في مرضه،

___________________________________

(106): ان ماتت الزوجة وهي في العدة، لان المعتدة رجعية بمنزلة الزوجة.

(107): يعني: لومات الزوج بعد الطلاق إلى قبل سنة ورثته الزوجة المطلقة، إلا اذا تزوجت هي فلا ترث، وإلا اذا برئ المطلق من مرضه، ثم مات قبل سنة عن أصل الطلاق فإنها ايضا لا ترث.

(108): اي: الا اذا كان موته وهي في العدة الرجعية.

(109) اي: لا يقبل قول الزوج في دفع الارث عن الزوجة، نعم يقبل قوله في دفع الارث عن نفسه من زوجته.

(110): اي: قال لها (انت زانية) او (الولد ليس مني).

(111): اي: حكم الارث إلى سنة.

(112): اي: لاجل اتهام الزوج بأنه طلقها ليحرمها من الارث.

(113): فترث هي إلى سنة حتى لو علم أن الطلاق لم يكن للتهمة.

(114): اي: طلقها برغبة وسؤال من الزوجة.

(115): (خالعته) أي: عادت الزوجة زوجها وبذلت له مالا ليطلقها، ويسمى طلاقا خلعيا (بارأته).

أي: كانت معاداة من الطرفين، وبذلت الزوجة للزوج مالا ليطلقها به ويسمى طلاق مباراة.


ورثته في العدة ولم ترثه بعدها(116) ، لانتفاء التهمة وقت الطلاق(117) ، ولو قيل.ترثه كان حسنا(118) . ولو طلقها بائنا فكذلك(119) وقيل: لا ترثه، لانه طلقها في حال لم يكن لها اهلية الارث.وكذا لو طلقها كتابية ثم اسلمت. الثاني: إذا ادعت المطلقة، أن الميت طلقها في المرض، وانكر الوارث، وزعم أن الطلاق في الصحة، فالقول قوله(120) لتساوي الاحتمالين، وكون الاصل عدم الارث، الا مع تحقق السبب(121) . الثالث: لو طلق أربعا في مرضه، وتزوج أربعا ودخل بهن، ثم مات فيه(122) ، كان الربع بينهن(123) بالسوية.ولو كان له ولد تساوين في الثمن.

المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث(124) :

اذا وقعت الثلاث على الوجه المشترط، حرمت المطلقة، حتى تنكح زوجا غير المطلق.

ويعتبر في زوال التحريم شروط أربعة: أن يكون الزوج(125) بالغا، وفي المراهق تردد، أشبهه أنه لا يحلل. وأن يطأها في القبل وطئا موجبا للغسل(126) .وأن يكون ذلك بالعقد لا بالملك ولا بالاباحة(127) . وأن يكون العقد دائما لا متعة.ومع استكمال الشرائط يزول تحريم الثلاث وهل يهدم ما دون الثلاث. فيه روايتان، أشهرهما أنه يهدم.

___________________________________

(116): يعني: إن مات الزوج والزوجة بعد في العدة ورثته، وان كانت قد خرجت من العدة ثم مات الزوج لم ترثه.

(117): اذ وقت الطلاق كانت الزوجة امة وليس لها ارث حتى تكون تهمة.

(118): لما سبق آنفا من ان الارث إلى سنة حكم شرعي خاص، لا للتهمة فقط.

(119): اي: ترثه ما دامت في العدة، ولو قيل إلى سنة كان حسنا.

(120): اي: قول الوارث.

(121): اي: ثبوت سبب الارث - وهو الطلاق في حال المرض - بالبينة مثلا.

(122): أي: في مرضه قبل تمام السنة.

(123): اي: بين الثمان زوجات، الاربع المطلقات، والاربع المزوجات.

(124): يعني: في المحلل.

(125): اي: المحلل (والمراهق) هو المقارب للبلوغ لكنه غير بالغ، مثل الذي كان له اربعة عشر عاما ولم يبلغ بالاحتلام والشعر الخشن.

(126): (في القبل) فلا يفيد الوطء في الدبر (موجبا للغسل) بدخول المقدار المختون يكفي لانه يوجب الغسل.

(127): (الاباحة) يعني: تحليل المالك أمته لرجل، فوطأها بالتحليل، فهذا لاينفع.


فلو طلق مرة، وتزوجت المطلقة(128) ، ثم تزوج بها الاول، بقيت معه على ثلاث مستأنفات، وبطل حكم السابقة.

ولو طلق الذمية ثلاثا، فتزوجت بعد العدة ذميا، ثم بانت منه(129) وأسلمت(130) ، حل للاول نكاحها بعقد مستأنف.وكذا كل مشرك.والامة اذا طلقت مرتين، حرمت حتى تنكح زوجا غيره، سواء كانت تحت حر أو عبد(131) ولا تحل للاول بوطئ المولى(132) .وكذا لا تحل، لو ملكها المطلق، لسبق التحريم على الملك(133) .ولو طلقها مرة، ثم اعتقت، ثم تزوجها أو راجعها، بقيت معه على واحدة، استصحابا للحال الاولى(134) .فلو طلقها أخرى، حرمت عليه حتى يحللها زوج.

والخصي: يحلل المطلقة ثلاثا اذا وطأ، وحصلت فيه الشرائط، وفي رواية لايحلل.

ولو وطأ الفحل قبلا فأكسل(135) ، حلت للاول لتحقق اللذة منهما.

ولو تزوجها المحلل، فارتد، فوطأها في الردة، لم يحل(136) ، لانفساخ عقده بالردة.

فروع:

الاول: لو انقضت مدة، فادعت أنها تزوجت، وفارقها وقضت العدة، وكان ذلك ممكنا في تلك المدة، قيل: يقبل لان في جملة ذلك، ما لا يعلم إلا منها، كالوطء وفي رواية اذا كانت ثقة، صدقت(137) .

___________________________________

(128): من رجل آخر (وهو المحلل).

(129): اي: انفصلت عن (المحلل) بطلاق، او موت، او فسخ.

(130): قيد (واسلمت) لتجويز نكاحها ابتداء، اذ النكاح السابق لعله كان من اصل كونهما كتابيين فاسلم الزوج، ورجوعه عليها وهي في العدة ليس نكاحا ابتداء حتى لايجوز.ولغير ذلك كما هو مذكور في المفصلات.

(131): اي: سواء كان زوجها - الذي طلقها مرتين - حرا أو عبدا.

(132): لوجوب كون الوسطى بالعقد لا بالملك - كما سبق -.

(133): (ملكها المطلق) بشراء، او ارث، او استرقاق لجناية (لسبق التحريم) اي: لانها كانت محرمة عليه، والملك لا محللها، نعم له ان يزوجها من رجل بالعقد الدائم، فإذا طلقها ذلك الرجل حل للمولى وطؤها.

(134): (بقيت) الامة المعتقة (معه) مع الزوج (على) طلقة (واحدة) تبين بها منه، لاعلى طلقتين (استصحابا للحال الاولى) أي: لحال كونها امة، اذ كان عند الطلقة الاولى حكمها ان تبين بطلاقين، ولاتعلم هل تغير هذا الحكم لعتقها بعد الطلاق، مقتضى الاستصحاب بقاء هذا الحكم.

(135): اي: لم ينزل ماؤه (لتحقق اللذة) أي: لذة الجماع.

(136): اي: لم يوجب هذا الوطئ لحليتها على الزوج الاول.

(137): لا مطلقا.


الثاني: إذا دخل المحلل، فادعت الاصابة، فإن صدقها، حلت للاول.وان كذبها، قيل: يعمل الاول، بما يغلب على ظنه من صدقها، أو صدق المحلل.

ولو قيل: يعمل بقولها على كل حال، كان حسنا، لتعذر إقامة البينة لما تدعيه(138) .

الثالث: لو وطأها محرما(139) ، كالوطء في الاحرام، أو في الصوم الواجب، قيل: لا يحل، لانه منهي عنه فلم يكن مرادا للشارع وقيل: يحل لتحقق النكاح المستند إلى العقد الصحيح.

المقصد الثالث في الرجعة(140) :

تصح المراجعة نطقا، كقوله: راجعتك، وفعلا كالوطء.ولو قبل أو لامس بشهوة، كان ذلك رجعة، ولم يفتقر استباحته(141) إلى تقدم الرجعة، لانها زوجته.ولو انكر الطلاق، كان ذلك(142) رجعة، لانه يتضمن التمسك بالزوجية.ولا يجب الاشهاد(143) في الرجعة بل يستحب.

ولو قال: راجعتك اذا شئت أو إن شئت، لم يقع، ولو قالت: شئت(144) ، وفيه تردد.

ولو طلقها رجعية، فارتدت فراجع، لم يصح(145) كما لم يصح ابتداء الزوجية، وفيه تردد، ينشأ من كون الرجعية زوجة.

___________________________________

(138): (فادعت الاصابة) اي: دخول مقدار الختان من الذكر (فإن صدقها) اي: قال المحلل هي صادقة دخل الذكر (يعمل الاول) أي: الزوج الاول الذي طلقها ثلاث مرات (على كل حال) سواء صدقها المحلل، او لم يقل شيئا، او كذبها، وسواء غلب على ظن الزوج الاول صدقها، اوغلب على ظنه كذبها (لتعذر اقامة البينة لما تدعيه) اي: لانها لو كانت واقعا صادقة في ادعائها الدخول، لا تستطيع الاتيان بشاهين عادلين يشهدان انهما رأيا ذكر المحلل في فرجها، ومقتضى ذلك تصديقها.

(139): (لو وطأها) المحلل (محرما) اسم للمفعول، اي حال كون الوطء حراما.

(140): اي: أحكام الرجوع إلى الزوجة في العدة.

(141): اي: كون هذا التقبيل او اللمس مباحا.

(142): اي: التقبيل واللمس ونحوهما.

(143): اي: احضار شاهدين يشهدان الرجوع.

(144): اي: حتى لو قالت شئت انا.

وذلك لانه تعليق.

(145): لعدم جواز تزويج (الكافرة) لقوله تعالى { ولا تمسكوا بعصم الكوافر }.


ولو أسلمت بعد ذلك، استأنف الرجعة إن شاء(146) .ولو كان عنده ذمية(147) ، فطلقها رجعيا، راجعها في العدة، قيل: لا يجوز، لان الرجعة كالعقد المستأنف، والوجه الجواز، لانها لم تخرج عن زوجيته، فهي كالمستدامة.ولو طلق وراجع، فانكرت الدخول بها أولا(148) ، وزعمت أنه لاعدة عليها ولا رجعة، وادعى هو الدخول، كان القول قولها مع يمينها، لانها تدعي الظاهر(149) .

ورجعة الاخرس بالاشارة الدالة على المراجعة، وقيل: بأخذ القناع عن رأسها، وهو شاذ(150) .

وإذا ادعت انقضاء العدة بالحيض، في زمان محتمل(151) ، فأنكر، فالقول قولها مع يمينها، ولو ادعت انقضاء‌ها بالاشهر(152) لم يقبل، وكان القول قول الزوج، لانه اختلاف في زمان ايقاع الطلاق(153) .

وكذا لو ادعى الزوج الانقضاء، فالقول قولها، لان الاصل بقاء الزوجية أولا(154) .

ولو كانت حاملا، فادعت الوضع قبل قولها، ولم تكلف إحضار الولد(155) .

ولو ادعت الحمل، فأنكر الزوج، وأحضرت ولدا، فأنكر ولادتها له، فالقول: قوله(156) ، لامكان اقامة البينة بالولادة.وإذا ادعت انقضاء العدة، فادعى الرجعة قبل ذلك، فالقول قول المرأة.ولو راجعها، فادعت بعد الرجعة، إنقضاء العدة قبل الرجعة، فالقول قول

___________________________________

(146): اذا كانت العدة باقية.

(147): بأن كانا ذميين، فأسلم الزوج وبقيت كافرة، فإن عقدهما لايبطل.

(148): اي: قبل الطلاق، والمطلقة من غير دخول لا عدة لها، فلا يجوز الرجوع عليها.

(149): يعني: الظاهر عدم الدخول (فتأمل).

(150): اي: لزوم ذلك، بحيث لو اشار إلى الرجوع بدون أخذ القناع لم يكن كافيا.

(151): اي: محتمل لتحيضها في هذه المدة ثلاث مرات.

(152): اي: قالت: مضى على الطلاق ثلاثة اشهر، فلا يحق لك انت الزوج الرجوع لتمام العدة وانكر الزوج مضي ثلاثة اشهر.

(153): والمنكر هو الزوج، فيحلف ويحكم له، لا لها.

(154): (اولا): اي: الزوجة التي كانت سابقا قبل وقت الاختلاف والشك.

(155): لجواز موت الولد، او سرقته، وغير ذلك.

(156): اي: قول الزوج مع يمينه.


الزوج، إذ الاصل صحة الرجعة. ولو ادعى أنه راجع زوجته الامة في العدة، فصدقته، فأنكر المولى وادعى خروجها قبل الرجعة، فالقول قول الزوج. وقيل: لا يكلف اليمين، لتعلق حق النكاح بالزوجين(157) ، وفيه تردد.

المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل:

يجوز التوصل بالحيل المباحة، دون المحرمة، في إسقاط ما لو لا الحيلة، لثبت.ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة(158) .

فلو أن امرأته، حملت ولدها على الزنا بامرأة، لتمنع اباه من العقد عليها، أو بأمة يريد أن يتسرى بها، فقد فعلت حراما، وحرمت الموطوء‌ة(159) على القول: من ينشر الحرمة بالزنا.

اما لو توصل بالمحلل، كما سبق الولد إلى العقد عليها، في صورة الفرض لم يأثم(160) .

ولو ادعى عليه دين، قد برأ منه باسقاط أو تسليم، فخشي من دعوى الاسقاط، أن ينقلب اليمين على المدعي، لعدم البينة، فأنكر الاستدانة وحلف، جاز بشرط أن يوري ما يخرجه عن الكذب(161) .وكذا لو خشي الحبس، بدين يدعى عليه فأنكره.والنية ابدا نية المدعي اذاكان محقا، ونية الحالف اذا كان مظلوما في الدعوى(162) .

___________________________________

(157): ولا ارتباط في هذا الحق بالمولى.

(158): (اثم) اي: فعل حراما، لكن الحكم الشرعي يترتب.

(159): (على قول) إذا زنى ابن بإمرأة، حرمت تلك المرأة على اب ذلك الابن، سواء كانت تلك الزانية حرة ام أمة، فلو اراد الاب تزويج امرأة - حرة أو أمة - فقالت زوجته لابنه ازن بها حتى لا يتزوجها ابوك - وزنى الولد بها، فعلت الام والابن حراما لكن يترتب الحكم الشرعي وهو حرمة تلك الزانية على الاب.

(160): اي: لم يكن حراما، لان الوطء بالعقد جائز.

(161): (ولو ادعى) بصيغة المجهول (باسقاط) من الدائن (او تسليم) من المديون (على المدعي) وهو الدائن، اذ المديون ان اعترف بأنه كان مديونا، فيجب عليه اقامة البينة على الابراء او التسليم وحيث ليس عنده بينه، ويعلم بينه وبين الله انه سلم الدين جاز له الحلف بأنه لم يستدن (بعدي) اي: يعمل التورية، وهي أن يقول ما ظاهره انه لم يستدن ولكن يقصد في قلبه شيئا يخرجه عن الكذب مثلا يقول (والله لم آخذ من فلان دينا) ويقصد (هذا اليوم لم آخذ دينا).

(162): (والنية ابدا) اي: دائما، يعني التورية ينفع في الواقع للشخص المظلوم، سواء كان مدعيا ام منكرا، أما اذا عمل التورية ظالما، فلا تنفعه التورية وتترتب عليه مفاسد الحلف بالله كاذبا في الدنيا والآخرة.


ولو اكرهه على اليمين، انه لا يفعل شيئا محللا(163) ، فحلف ونوى ما يخرج به عن الحنث جاز، مثل أن يوري أنه لا يفعله بالشام، أو بخراسان، أو في السماء، أو تحت الارض.

ولو اجبر على الطلاق كرها، فقال: زوجتي طالق، ونوى طلاقا سالفا، أو قال: نسائي طوالق، وعنى نساء الاقارب جاز(164) .ولو اكره على اليمين أنه لم يفعل، فقال: ما فعلت كذا، وجعل ما موصولة لا نافية(165) ، صح.

ولو اضطر إلى الاجابة بنعم، فقال: نعم، وعنى الابل، أو قال: نعام وعنى نعام البر(166) ، قصدا للتخلص، لم يأثم.

وكذا لو حلف ما أخذ جملا ولا ثورا ولا عنزا، وعنى بالجمل السحاب، وبالثور القطعة الكبيرة من الاقط، وبالعنز الاكمة(167) ، لم يحنث.

ولو اتهم غيره في فعل، فحلف ليصدقنه، فطريق التخلص أن يقول: فعلت ما فعلت(168) ، وأحدهما صدق.

ولو حلف ليخبرنه بما في الرمانة من حبة، فالمخرج ان يعد العدد الممكن فيها، فذلك وأمثاله سائغ(169) .

المقصد الخامس في العدد:

والنظر في ذلك يستدعي فصولا:

___________________________________

(163): مثلا: اكرهه على أنه لايشرب الشاي، فحلف انه لايشرب الشاي لاجل الاكراه لم يحرم عليه الشاي، ولو شرب بعد مثل هذا الحلف لم يحنث، لانه لاتنعقد اليمين بذلك.

(164): ولاتطلق (بهذا زوجته، ولا نساؤه.

(165): (ما) الموصلة بمعنى (الذي) فلو اكرهه على أن يقول (والله ما شتمت الملك) فقصد ما الموصلة بمعنى (الذي شتمت الملك) لم يكن كاذبا، ولا يمينا عموسا.

(166): (البر) بمعنى الصحراء، و (نعام) طائر كبير معروف.

(167): لانها جاء‌ت بهذه المعاني والاقط هو اللبن المنفق ويسمى (كشك) والاكمة هي التل كالجبل الصغير.

(168): كان يقول - المتهم في شرب الخمر وهو لم يشرب - (شربت ما شربت).

(169): اذ في امثال ذلك لا يجب الضبط الدقيق، بحيث لو لم يدقق يكون كاذبا.


الفصل الاول: لا عدة على من لم يدخل بها، سواء بانت بطلاق أو فسخ(170) ، عدا المتوفى عنها زوجها، فإن العدة تجب مع الوفاة، ولو لم يدخل(171) .

والدخول يتحقق بايلاج الحشفة، وإن لم ينزل، ولو كان مقطوع الانثيين(172) ، لتحقق الدخول بالوطء. أما لو كان مقطوع الذكر، سليم الانثيين، قيل: تجب العدة، لامكان الحمل بالمساحقة، وفيه تردد، لان العدة تترتب على الوطء(173) .نعم، لو ظهر حمل، اعتدت منه بوضعه(174) ، لامكان الانزال.ولا يجب العدة بالخلوة، منفردة عن الوطء، على الاشهر.ولو خلا، ثم اختلفا في الاصابة(175) ، فالقول قوله مع يمينه.

الفصل الثانى: في ذات الاقراء وهي مستقيمة الحيض(176) ، وهذه تعتد بثلاثة أقراء، وهي الاطهار على أشهر الروايتين، إذا كانت حرة، سواء كانت تحت حر أو عبد(177) .

ولو طلقها وحاضت بعد الطلاق بلحظة، احتسبت تلك اللحظة قرء‌ا(178) ثم اكملت قرئين آخرين، فإن رأت الدم الثالث، فقد قضت العدة. هذا إن كانت عادتها مستقرة بالزمان، فإن اختلفت(179) ، صبرت إلى انقضاء أقل الحيض(180) ، أخذا بالاحتياط.

___________________________________

(170): كما لو رأى الزوج زوجته ليلة الزفاف مجنونة، وفسخ الناس قبل الدخول بها.

(171): لان عدة الوفاة انما هي لاحترام الزوج.

(172): (ايلاج) ادخال (الحشفة) المقدار المختون من الذكر (لم يترك) المني (الانثيين) البيضتين.

(173): ومقطوع الذكر لايقدر على الوطء، يعني: الادخال.

(174): اي: يوضع الحمل، بالاسقاط او الولادة.

(175): اي: اختلفا فقال (لم ادخل بها) وقالت (ادخل) فالقول قول الزوج.

(176): يعني: المرأة التي حيضها منتظم.

(177): اي: زوجة الحر، او زوجة العبد.

(178): اي: طهرا.

(179): اي: اختلفت عادتها زمانا، بأن كانت تحيض مرة اول الشهر، ومرة وسط الشهر، ومرة آخر الشهر مثلا.

(180): وهو ثلاثة أيام، فإذا رأت الدم الثالث بمجرد الرؤية لا يحكم بتمام عدتها حتى يمضي ثلاثة أيام وهي ترى الدم، حينذاك يحكم عليها بتمام العدة.


وأقل زمان تنقضي به العدة، ستة وعشرون يوما ولحظتان(181) ، ولكن الاخيرة(182) ليست من العدة وانما هي دلالة على الخروج منها، وقال الشيخرحمه‌الله : هي من العدة، لان الحكم بانقضاء العدة موقوف على تحققها والاول أحق.ولو طلقها في الحيض، لم يقع.ولو وقع في الطهر، ثم حاضت مع انتهاء التلفظ، بحيث لم يحصل زمان يتخلل الطلاق والحيض، صح الطلاق، لوقوعه في الطهر المعتبر.

ولم يعتد بذلك الطهر، لانه لم يتعقب الطلاق، ويفتقر إلى ثلاثة أقراء(183) مستأنفة بعد الحيض.

فرع: لو اختلفا، فقالت: كان قد بقي من الطهر جزء بعد الطلاق(184) وأنكر، فالقول قولها، لانها أبصر بذلك، والمرجع في الحيض والطهر اليها.

الفصل الثالث: في ذات الشهور وهي التي لا تحيض، وهي في سن من تحيض(185) .

تعتد من الطلاق والفسخ - مع الدخول - بثلاثة أشهر، إذا كانت حرة.

وفي اليائسة والتي لم تبلغ(186) روايتان، إحداهما إنهما تعتدان بثلاثة أشهر والاخرى لا عدة عليهما، وهي الاشهر. وحد اليأس: أن تبلغ خمسين سنة. وقيل: في القرشية والنبطية(187) ستين سنة. ولو كان مثلها تحيض، اعتدت بثلاثة أشهر أجماعا، وهذه تراعي الشهور

___________________________________

(181): هكذا: لحظة بعد الطلاق، ثم ثلاثة حيض، ثم عشرة طهر، ثم ثلاثة أيام حيض ثاني، ثم عشرة أيام طهر، ثم لحظة من الحيض الثالث، تخرج من العدة، حيضتان بستة ايام، وطهران بعشرين يوما، ولحظتان، لحظة طهر بعد الطلاق، ولحظة من الحيض الثالث (لكن) مثل ذلك نادر الوجود جدا.

(182): يعني: اللحظة الاخيرة، وهي اول لحظة من الحيض الثالث.

(183): اي: ثلاثة اطهار مبتدئة.

(184): حتى يجب طهرا واحدا، وتكون قد خرجت من العدة بعد طهرين آخرين فقط، (وانكر) الزوج حتى يعتبرها محتاجة إلى طهر ثالث أتكون هي بعد في العدة فيرجع اليها - مثلا -.

(185): اي: بعد البلوغ، وقبل اليأس.

(186): اذا كان الزوج دخل بهما.

(187): القرشية قال في المسالك: (والمراد بها المنتسبة بالاب إلى قريش وهو النضر بن كنانة) وهو الجد الثاني عشر للنبي صلى الله عليه وآله على أصح الاقوال.

سمي بذلك لجمعه القبائل، والتقرش (التجمع) يعني: ان نسب القبائل العربية كلها يصل اليه، ثم قال: (وقيل من يضبط نسبه الان اليها غير الهاشميين) (أما النبطية) فهي قبيلة ايضا.


والحيض(188) ، فإن سبقت الاطهار(189) ، فقد خرجت من العدة، وكذا أن سبقت الشهور(190) .

أما لو رأت في الثالث حيضا، وتأخرت الثانية أو الثالثة(191) ، صبرت تسعة اشهر، لاحتمال الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، وهي أطول عدة.

وفي رواية عمار تصبر سنة، ثم تعتد بثلاثة اشهر، ونزلها الشيخ في النهاية: على احتباس الدم الثالث(192) ، وهو تحكم.ولو رأت الدم مرة، ثم بلغت اليأس(193) ، أكملت العدة بشهرين.ولو استمر بالمعتدة الدم مشتبها، رجعت إلى عادتها في زمان الاستقامة واعتدت به(194) .ولو لم تكن لها عادة، اعتبرت صفة الدم، واعدت بثلاثة اقراء(195) .ولو اشتبه، رجعت إلى عادة امثالها(1) ، ولو اختلفن، اعتدت بالاشهر.ولو كانت لا تحيض، إلا في ستة أشهر، أو خمسة أشهر، اعتدت بالاشهر.

___________________________________

(188): كأيهما كان مقدما صار سببا لخروجها عن العدة.

(189): يعني: تمت الاطهار الثلاثة قبل تمام ثلاثة أشهر.

(190): قبل ان ترى دما اصلا.

(191): (لو رأت الدم في الشهر الثالث) يعني: بعد الطلاق لم تردما في الشهر الاول، ولا في الشهر الثاني، وانما رأته في الشهر الثالث، فهذه الرؤية للدم تبطل عدتها بالاشهر، وتكون عدتها برؤية الدم ثلاث مرات، كان رأت مرة ثانية وثالثة الدم في الشهر الرابع، والخامس، انقضت عدتها بالمرة الثالثة: (وان تأخرت) رؤية الدم (في) المرة (الثانية والثالثة) كلتاهما، او الثالثة فقط، صبرت تسعة أشهر.

فإن رأت دما في المرة الثانية والثالثة خلال تسعة أشهر من اول الطلاق انقضت عدتها برؤية الدم في المرة الثالثة، سواء قبل تسعة أشهر، او على تمام تسعة أشهر، وان لم تر الدم ثانية وثالثة، او رأت ثانية ولم تر ثالثة، جعلت عدتها بالاشهر الثلاثة، وتبدأ بعد تسعة أشهر فيكون المجموع سنة.

(192): اي: عدم رؤية الدم في المرة الثالثة، مع رؤيتها في المرة الثانية (وهو تحكم) اي قول بلا دليل، اذ ليس في رواية عمار (احتباس الدم الثالث) بل هي مطلقة تشمل احتباس الثالث فقط، كما تشمل احتباس الثاني والثالث معا.فالفرق بين احتباس الثالث فقط، وبين احتباس الثاني والثالث معا برواية مطلقة قول بلا دليل.

(193): اي: بلغت الخمسين سنة، او الستين سنة (لشهرين) آخرين، بعد الدم الذي رأته.

(194): (مشتبها) حيضها باستحاضتها (واعتدت به) مثلا: لو كانت سابقا تحيض اول كل شهر إلى الخامس من الشهر، فإذا كان الشهر الثالث وهي ترى الدم تمت عدتها.

(195): (صفة الدم) فما كان يشبه دم الحيض من الغلظة، والحرقة والخروج بقوة جعلته حيضا، فإذا رأت الدم مرة ثالثة بهذه الاوصاف انقضت عدتها (ولو اشتبه) بأن لم يكن لديها تمييز.

(196): يعني: النساء التي في عمرها من بلدها ومحيطها.


ومتى طلقت في أول الهلال، اعتدت بثلاثة أشهر أهلة(197) . ولو طلقت في اثنائه، اعتدت بهلالين، وأخذت من الثالث بقدر الفائت من الشهر الاول(198) ، قيل: تكمل ثلاثين(199) ، وهو أشبه.

تفريع.

لو ارتابت بالحمل، بعد انقضاء العدة والنكاح، لم يبطل(200) وكذا لو حدثت الريبة بالحمل، بعد العدة وقبل النكاح(201) .وأما لو ارتابت به، قبل انقضاء العدة، لم تنكح، ولو انقضت العدة(202) . ولو قيل بالجواز، ما لم لم يتيقن الحمل، كان حسنا، وعلى التقديرات(203) لو ظهر حمل، بطل النكاح الثاني، لتحقق وقوعه في العدة(204) .

الفصل الرابع في الحامل:

وهي تعتد في الطلاق بوضعه، ولو بعد الطلاق بلا فصل، سواء كان تاما أو غير تام.ولو كان علقة(205) ، بعد أن يتحقق أنه حمل، ولا عبرة بما يشك فيه(206) .ولو طلقت فادعت الحمل، صبر عليها أقصى الحمل(207) ، وهي تسعة أشهر، ثم

___________________________________

(197) سواء كان الشهر ثلاثين يوما، اوتسعة وعشرين يوما.

(198) فلو طلقت في العاشر من رجب، انتهت عدتها في العاشر من شوال، سواء صار مجموع أيامها تسعين يوما، او تسعة وثمانين، او ثمانية وثمانين، او سبعة وثمانين - حسب كون الاشهر كلها او بعضها كاملة او ناقصة -.

(199) يعني: تحسب عدتها تسعين يوما، فإن كانت الاشهر الثلاثة ناقصة كلها تتم عدتها في الثالث عشر من شهر شوال، وهكذا.

(200)(ارتابت بالجمل) اي: شكت واحتملت وجود حمل لاجل ثقل او وحام وغيرهما(والنكاح) من شخص آخر(لم يبطل) النكاح، فلا يكون هذا الشك موجبا لبطلان النكاح.

(201) فيجوز لها ان تنكح، لاصالة عدم الحمل.

(202) يعني: حتى ولو انقضت العدة، لكن مادام الريب والشك باقيا.

(203) الشك في الحمل بعد العدة والنكاح معا، والشك قبلهما، والشك بينهما.

(204) ويجب عليه اعتزالها، وتكون اجنبية عن الزوج الثاني، فإن كان طلاق الزوج الاول رجعيا بحيث يجوز له الرجوع على زوجته مادامت في العدة جاز للاول الرجوع اليها، وإن لم يكن طلاق الزوج الاول رجعيا، مثل أن طلاقا ثالثا، او نحوه، جاز للزوج الثاني نكاحها بعد الوضع ان كان لم يدخل بها، ولم يكن عالما بالتحريم، وإن كان دخل بها حتى مع الجهل، او كان عالما بالتحريم حتى مع عدم الدخول حرمت على الزوج الثاني أبدا.

والفصيل في كتاب النكاح.

(205)(سواء كان) ما وضعته(ولو علقة) اي: قطعة دم.

(206) فإذا كان الشك اعتدت بالاقراء، او الاشهر.

(207) في الاحكام التي للمعتدة، كعدم اخراجها من البيت، وعدم جواز تزويج اختها، او الخامسة ان كانت عدة رجعية، وهكذا


ولو كان رجعيا، اعتدت عدة الوفاة، من حين الوفاة(223) .

والمفقود إن عرف خبره، أو أنفق على زوجته وليه فلا خيار لها(224) ، ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها، فإن صبرت فلا بحث وإن رفعت أمرها إلى الحاكم، أجلها أربع سنين، وتفحص عنه.فإن عرف خبره صبرت، وعلى الامام ان ينفق عليها، من بيت المال.وإن لم يعرف خبره، أمرها بالاعتداد عدة الوفاة(225) ، ثم تحل للازواج.

فلوجاء زوجها، وقد خرجت من العدة ونكحت، فلا سبيل له عليها(226) ، وإن جاء وهي في العدة، فهو أملك بها(227) .وإن خرجت من العدة ولم تتزوج، فيه روايتان، أشهرهما انه لا سبيل له عليها(228) .

فروع:

الاول: لو نكحت بعد العدة(229) ، ثم بان موت الزوج، كان العقد الثاني صحيحا ولا عدة(230) ، سواء كان موته قبل العدة أو معها أو بعدها(231) ، لان العقد الاول سقط اعتباره في نظر الشرع(232) ، فلا حكم لموته كمالا حكم لحياته.

الثاني: لا نفقة على الغائب في زمان العدة(233) ، ولو حضر قبل انقضائها، نظرا إلى

___________________________________

(223) لان المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة.

(224) ولو تركها زوجها ولم يأتها طويلا.

(225) بعد تمام الاربع السنين(ثم تحل للازواج) يعني: يجوز لها ان تتزوج.

(226) لحكم الشارع - المالك الحقيقي - عليها بالفراق عن زوجها المفقود.

(227) اي: فهي زوجته.

(228) اي: لاتكون زوجته.بل هي اجنبية عنه، فإن رضيت بالنكاح منه جديدا نكحها ان شاء والا فلا.

(229) اي: العدة التي أمرها الحاكم الشرعي بها أربعة اشهر وعشرا.

(230) يعني: وليس عليها عدة الوفاة من حين بلوغها خبر وفاة الزوج المفقود - كما يجب على كل زوجة العدة من حين وصول خبر وفاة زوجها اليها -.

(231)(قبل العدة) كما لو أمرها الحاكم الشرعي بالعدة من يوم الجمعة، فتبين موت زوجها يوم الخميس(او معها) اي: مات في اثناء العدة، فلا يجب عليها استئناف العدة(او بعدها) اي: مات بعد تمام العدة وقبل زواجها من الثاني.

(232) يعني: الشارع اسقط اعتبار النكاح الاول - بدون ملاحظة طلاق او موت او حياة - فلا أثر للموت والطلاق بل وحتى حياة الزوج -.

(233) يعني لو حكم الشارع على المرأة المفقود زوجها بالعدة، فهي اثناء العدة ليس في مال الزوج نفقة لها حتى ولو صادف مجئ الزوج قبل انقضاء العدة.


حكم الحاكم بالفرقة، وفيه تردد(234) . الثالث: لو طلقها الزوج أو ظاهرها، واتفق في زمان العدة، صح، لان العصمة باقية، ولو اتفق بعد العدة، لم يقع، لانقطاع العصمة(235) . الرابع: إذا أتت بولد، بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني، لحق به ولو ادعاه الاول، وذكر انه وطأها سرا، لم يلتفت إلى دعواه. وقال الشيخ: يقرع بينهما وهو بعيد. الخامس: لا يرثها الزوج، لو ماتت بعد العدة.وكذا لا ترثه، والتردد لو مات احدهما في العدة، والاشبه الارث(236) .

الفصل السادس: في عدد الاماء والاستبراء:

عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرء‌آن، وهما طهران، وقيل: حيضتان، والاول أشهر(237) .

وأقل زمان تنقضي به عدتها، ثلاثة عشر يوما ولحظتان(238) ، والبحث في اللحظة الثانية كما في الحرة(239) . وان كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، اعتدت بشهر ونصف، سواء كانت تحت حر أو عبد(240) . ولو أعتقت، ثم طلقت، فعدتها عدة الحرة(241) .وكذا لو طلقت طلاقا رجعيا، ثم أعتقت في العدة، أكملت عدة الحرة. ولو كانت بائنا، أتمت عدة الامة(242) .

___________________________________

(234) منشأ التردد أنه ان جاء الزوج قبل تمام العدة كانت الزوجة له - كما مر عند رقم 227 - فكيف لا يجب لها النفقة.

(235)(في زمان العدة) اي: العدة التي اتخذتها بأمر الحاكم الشرعي(وأثر) وقوع الطلاق والظهار، وعدم وقوعهما يجري فيما لو تبين وقوع الطلاق في الايام الاخيرة للعدة الشرعية فإنها تجدد عدة الطلاق او الظهار، خصوصا اذا كانت في سن من تحيض ولا تحيض، فاعتدت - للطلاق او الظهار - ثلاثة اشهر، فرأت الدم في الشهر الثالث، فإن عدتها تستمر تسعة اشهر من اواخر - العدة الشرعية - او السنة - كما مر -، فإذا وصل الزوج قبل تمام العدة الثانية كان زوجها وجاز له الرجوع اليها، وهكذا تظهر الثمرة في الظهار، فإن كانت وقعت بعد العدة فليس حراما، وإن وقعت في العدة كان حراما.

(236) من الطرفين، لانها زوجة شرعا.

(237) والفرق بينهما أن على(طهرين) تنقضى العدة برؤية الحيض الثاني، وعلى(حيضين) تنقضي العدة، بانقضاء الحيض الثاني.

(238) لحظة من الطهر بعد الطلاق، ثم حيض ثلاثة ايام، ثم طهر عشرة ايام، ثم لحظة من الحيض الثاني.

(239) وقد مر عن المصنف تحت رقم(182) ان اللحظة الثانية ليست من العدة بل كاشفة عن انقضاء العدة فقط.

(240) اي: سواء كان زوجها حرا او عبدا، لان العبرة في العدة بالزوجة.

(241) لان الطلاق وقع وقت حريتها.

(242) والفرق أن في العدة الرجعية حكم الزوجة، وفي عدة البائن ليست بحكم الزوجة.


وعدة الذمية(243) ، كالحرة في الطلاق والوفاة.وفي رواية تعتد عدة الامة وهي شاذة.وعدة الامة من الوفاة، شهران وخمسة أيام.ولو كانت حاملا، اعتدت بأبعد الاجلين(244) .ولو كانت أم ولد لمولاها، كانت عدتها أربعة أشهر وعشرا(245) .ولو طلقها الزوج رجعية، ثم مات وهي في العدة، استأنفت عدة الحرة(246) .ولو لم تكن أم ولد(247) ، استأنفت للوفاة عدة الامة.ولو كان الطلاق بائنا(248) ، أتمت عدة الطلاق حسب.ولو مات زوج الامة، ثم أعتقت، أتمت عدة الحرة(249) ، تغليبا لجانب الحرية.ولو كان المولى وطأها، ثم دبرها، اعتدت بعد وفاته(250) بأربعة اشهر وعشرة أيام.ولو أعتقها في حياته(251) ، اعتدت بثلاثة أقراء.

وكل من يجب استبراؤها، اذا ملكت بالبيع، يجب استبراؤها لو ملكت بغيره(252) ، من استغنام أو صلح أو ميراث أو غير ذلك(253) .ومن يسقط استبراؤها

___________________________________

(243) وهي النصرانية، واليهودية، والمجوسية إذا كان زوجها مسلما، او راجعوا المسلمين.

(244) وضع الحمل، ومضي شهرين وخمسة أيام، فأيهما تم أولا كان تمام العدة عند الثاني.

(245) يعني: من وفاة المولى، والسبب: ان ام الولد بمنزلة الحرة، فحكمها في العدة حكم الحرة.

(246) يعني: لو كانت ام الولد مزوجة من شخص آخر غير المولى، فطلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم مات ذلك الزوج قبل تمام عدتها، ابتدأت باربعة اشهر وعشرة ايام عدة الوفاة، وذلك: لان ام الولد بمنزلة الحرة في هذا.

(247) سواة لم يطأها المولى أصلا، ام وطأها ولكن لم يكن لها من المولى ولد.

(248) بحيث لم يكن للزوج حق الرجوع في العدة إليها(حسب) ولاعدة وفاة له.

(249) اربعة أشهر وعشرة أيام.

(250) أي: بعد وفاة المولى، وذلك لانها حرة بعد وفاة المولى لاجل التدبير وعدة الحرة المتوفي زوجها اربعة اشهر وعشرة ايام.

(251) اي:(ولو اعتقها) المولى الواطئ لها(في حياته) ثم مات بعد العتق بساعة او يوم - كما في الحديث -.

(252)(الاستبراء) في الامة الموطوء‌ة بالملك بمنزلة العدة في المزوجات امة او حرة، ومغنى الاستبراء: هو أن لايطأها حتى يعلم هل بها حمل ام لا.

واستبراء الامة المباعة مر في كتاب التجارة، ولوضوح المطلب ننقل نص مسألة كتاب التجارة /الفصل التاسع في بيع الحيوان، المسألة الرابعة، قال المصنف هناك:(يجب أن يستبرأ الامة قبل بيعها إذا وطأها المالك بحيضة) او خمسة واربعين يوما ان كان مثلها تحيض ولم تحض، وكذا يجب على المشتري اذا جهل حالها، ويسقط استبراؤها اذا اخبر الثقة انه استبرأها، او كانت) امة لا لرجل بل(لامرأة، او في سن من لاتحيض لصغر او كبر) إن كانت دون العشر سنوات، او كانت يائسا فوق الخمسين او الستين سنة(او) كانت(حاملا او حائضا الا بقدر زمان حيضها) فإنه يحرم وطؤها للحيض، لا للاستبراء الخ.

(253) استغنام اي تحصيلها بالغنيمة بعد الحرب مع الكفار(او غير ذلك) من تحليل، او جناية، او نحو ذلك.


هناك(254) ، يسقط في الاقسام الاخر.ولو كان للانسان زوجة فابتاعها، بطل نكاحه، وحل وطؤها من غير استبراء(255) .ولو ابتاع المملوك أمة واستبرأها، كفى ذلك في حق المولى(256) ، لوأراد وطأها.وإذا كاتب الانسان أمته، حرم عليه وطؤها.فإن انفسخت الكتابة(257) ، حلت ويجب الاستبراء.وكذا لو ارتد المولى أو المملوكة، ثم عاد المرتد، لم يجب الاستبراء(258) .ولو طلقت الامة بعد الدخول(259) ، لم يجز للمولى الوطء، إلا بعد الاعتداد.

وتكفي العدة عن الاستبراء.ولو ابتاع حربية فاستبرأها(260) ، فأسلمت، لم يجب استبراء ثان.وكذا لو ابتاعها واستبرأها، محرما بالحج، كفى ذلك في استحلال وطئها اذا احل.

الفصل السابع: في اللواحق:

وفيه مسائل:

المسألة الاولى: لا يجوز لمن طلق رجعيا، أن يخرج الزوجة من بيته(261) إلا أن تأتي بفاحشة، وهي أن تفعل ما يجب به الحد(262) ، فتخرج لاقامته.وأدنى ما تخرج له، أن تؤذي أهله(263) .ويحرم عليها الخروج، ما لم تضطر.

ولو اضطرت إلى الخروج، خرجت بعد انتصاف الليل، وعادت قبل الفجر.ولا تخرج من حجة مندوبة إلا بإذنه.

وتخرج في الواجب، وان لم يأذن.وكذا فيما تضطر اليه، ولا وصلة لها الا

___________________________________

(254) اي: في البيع، كالصغيرة، واليائسة، ونحوهما(في الاقسام الاخر) اي: في الميراث والتحليل، والجناية، والاستغنام وغيرها.

(255) لان الاستبراء عن وطئ الغير، لاعن وطئ نفسه.

(256) يعني: لو اشترى العبد لمولاه امة، واستبرأها العبد، اي تركها حيضة - مثلا - جاز للمولى وطؤها بدون استبراء آخر(257) لعدم إتيان الامة بالمال المعين في الزمان المعين المتفق عليهما بين المولى والامة.

(258) لعدم تعدد الماء حتى يستوجب الاستبراء - كما في المسالك -.

(259) يعني: الامة التي زوجها المولى من شخص، لو دخل بها الزوج ثم طلقها، لايجوز للمولى وطؤها الا بعد تمام عدتها من الزوج، فإذا تمت العدة لاتحتاج إلى الاستبراء فيجوز للمولى وطؤها.

(260) لان الحربية لا يجوز وطؤها مطلقا حتى بعد الاستبراء، فإذا استبرأها ولما تم الاستبراء اسلمت جاز وطؤها من غير استبراء ثان.

(261) ما دامت في العدة، لانها بمنزلة الزوجة فيجب سكناها على الزوج.

(262) كالزنا، وشرب الخمر، والقيادة، والسرقة ونحوها.

(263) اي: أهل الزوج وأقرباؤه قال في المسالك واستطالت عليهم بلسانها.


بالخروج(264) .وتخرج في العدة البائنة أين شاء‌ت.

المسألة الثانية: نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة، وكسوتها ومسكنها يوما فيوما، مسلمة كانت أو ذمية.أما الامة(265) ، فإن ارسلها مولاها ليلا ونهارا، فلها النفقة والسكنى، لوجود التمكين التام.وإن منعها ليلا أو نهارا، فلا نفقة، لعدم التمكين التام.ولا نفقة للبائن(266) ولا(السكنى)، الا أن تكون حاملا.فلها النفقة والسكنى حتى تضع وتثبت العدة مع الوطء بالشبهة(267) .وهل تثبت النفقة لو كانت حاملا؟ قال الشيخ: نعم، وفيه اشكال ينشأ من توهم اختصاص النفقة بالمطلقة الحامل، دون غيرها من البائنات(268) .

فروع: في سكنى المطلقة:

الاول: لو انهدم المسكن، او كان مستعارا أو مستأجرا، فانقضت المدة، جاز له إخراجها.

ولها الخروج لانه إسكان غير سائغ.

ولو طلقت في مسكن دون مستحقها(269) ، جاز لها الخروج عند الطلاق إلى مسكن يناسبها، وفيه تردد.

الثاني: لو طلقها ثم باع المنزل، فإن كانت معتدة بالاقراء لم يصح البيع، لانها تستحق سكنى غير معلومة، فيتحقق الجهالة.ولو كانت معتدة بالشهور، صح، لارتفاع الجهالة(270) .

الثالث: لو طلقها ثم حجر عليه الحاكم، قيل: هي احق بالسكنى لتقدم حقها على

___________________________________

(264)(ولاوصلة) أي: لا يمكنها الوصول إلى ما اضطرت اليه الا بالخروج من البيت، كمراجعة طبيب لايأتي البيت، ونحو ذلك.

(265) يعني: التي زوجها مولاها من رجل، ودخل بها، ثم طلقها الزوج(فإن ارسلها مولاها) إلى دار الزوج.

(266)(التمكين التام) اي: وضع الزوجة نفسها في مكنة ازوج دائما متى أراد الوطئ او المضاجعة، او نحو ذلك قدر عليه.

كالمختلفة والمباراة، والمطلقة ثلاثا، او ستا، او تسعا، ونحوهن.

(267)(وطء الشبهة) هو مااذا اشتبه الرجل والمرأة، فوطأها ظنا منه انها زوجته، وظنا منها أنه زوجها، ثم تبين الاشتباه، فيجب على هذه الموطوء‌ة العدة، ولايجب على الزوج نفقتها ما دامت في العدة قطعا اذا لم تكن حاملا، لكن اذا كانت حاملا من هذا الزوج هل تجب نفقتها إلى أن تضع الولد.

(268) اي: دون كل حامل ولو لم تكن مطلقة.

(269) اي: دون شأنها، كما لو كانت بنت ملك، او بنت وزير، وطلقها في بيت يسكنه الفقراء.

(270) لان المعلوم أن المسكن مسلوب المنفعة ثلاثة اشهر لااقل ولااكثر.


الغرماء. وقيل: تضرب مع الغرماء بمستحقها من أجرة المثل، والاول أشبه(271) ، أما لو حجر عليه ثم طلق، كانت أسوة(272) مع الغرماء إذ لا مزية لها. الرابع: لو طلقها في مسكن لغيره(273) ، استحقت السكنى في ذمته فإن كان له غرماء، ضربت مع الغرماء، بأجرة مثل سكناها(274) . فإن كانت معتدة بالاشهر، فالقدر معلوم(275) ، وان كانت معتدة بالاقراء أو بالحمل، ضربت مع الغرماء بأجرة سكنى أقل الحمل أو أقل الاقراء(276) .فإن اتفق، والا اخذت نصيب الزائد.وكذا لو فسد الحمل قبل أقل المدة، رجع عليها بالتفاوت. الخامس: لو مات(277) فورث المسكن جماعة لم يكن لهم قسمته اذاكان بقدر مسكنها، إلا بإذنها أو مع انقضاء عدتها، لانها استحقت السكنى فيه على صفة والوجه أنه لا سكنى بعد الوفاة ما لم تكن حاملا.

السادس: لو أمرما بالانتقال(278) ، فنقلت رحلها وعيالها، ثم طلقت وهي في الاول(279) اعتدت فيه. ولو انتقلت وبقي عيالها ورحلها ثم طلقت اعتدت في الثاني.

___________________________________

(271)(ثم حجر عليه) اي: على الزوج(على الغرماء) اي: الديان الذين يطلبون الزوج وحجروا عليه(تغرب) اي: تكون كأحد الغرماء(بمستحقها) اي: بما تستحق لشأنها من اجرة مسكن، فلو كان مدة عدتها تستحق بيتا اجرته ألف دينار، تعتبر كأنها تطلب الزوج الف دينار، ويقسم على الديان اموال الزوج فإن بلغ لكل دائن نصف دينه اعطى لهذه الزوجة المعتدة خمسمئة دينار، وهكذا.

(272) اي: كانت واحدة من الديان.

(273) اي: لغير الزوج بعارية، او اجرة، او غيرها.

(274) اي: باجرة مكان لائق بشأنها.

(275) ثلاثة أشهر.

(276) أقل الحمل ستة اشهر من ابتداء الحمل، فإن طلقها وهي في الشهر الثاني للحمل اخذت اجرة مسكن اربعة اشهر وهكذا(وأقل) الاقراء ستة يوما ولحظتان ان كان طلقها في اخر يوم العاشر من الطهر الذي لم يواقعها فيه، وستة وثلاثون يوما ولحظة واحدة إن طلقها في اول لحظة من الطهر غير المواقع، وهكذا(فان اتفق) انتهاء العدة، بوضع الحمل على رأس ستة أشهر، او تمام الاقراء على رأس السنة والعشرين يوما ولحظتين - مثلا - فليس لها ازيد مما اخذت(والا) اي: وان لم تنته العدة الا بعدما فرض، كما لو ولدت لتسعة اشهر(اخذت نصيب) اي: نفقة(الزائد) وهو الثلاثة اشهر الباقية(وكذا) يعني: يختلف الحكم(لو فسد الحمل) بأن أجهضت على خمسة اشهر - مثلا -(رجع) الزوج(عليها) يعني: استرجع منها(بالتفاوت) وهو نفقة شهر واحد يسترجعها منها في فرضنا.

(277)(لو مات الزوج)(بقدر مسكنها) شأنا(على صفة اي: بوصف كون المسكن مستحقا بعد الطلاق(ما لم تكن حاملا) فإن كانت حاملا استحقت المسكن حتى تضع الحمل وليس للورثة اخذه منه.

(278)(لو امرها) الزوج(بالانتقال) إلى مسكن آخر(فنقلت رحلها وعيالها اي: اثاثها وأطفالها الذين في اعالته، ممن لها فيهم حق الحضانة - مثلا -.

(279)(الاول) و(الثاني) يعني: المنزل الاول المنتقل عنه، والمنزل الثاني المنتقل اليه.


ولو انتقلت إلى الثاني، ثم رجعت إلى الاول لنقل متاعها، ثم طلقت، اعتدت في الثاني لانه صار منزلها.ولو خرجت من الاول، فطلقت قبل الوصول إلى الثاني اعتدت في الثاني، لانها مأمورة بالانتقال اليه. السابع: البدوية(280) تعتد في المنزل الذي طلقت فيه.فلو ارتحل النازلون به، رحلت معهم، دفعا لضرر الانفراد. وان بقي أهلها فيه، أقامت معهم، ما لم يتغلب الخوف بالاقامة.ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة(281) ، فالاشبه جواز النقل، دفعا لضرر الوحشة بالانفراد.

الثامن: لو طلقها في السفينة، فإن لم تكن مسكنا، أسكنها حيث شاء، وان كانت مسكنا(282) ، اعتدت فيها. التاسع: إذا سكنت في منزلها(283) ، ولم تطالب بمسكن، فليس لها المطالبة بالاجرة، لان الظاهر منها التطوع بالاجرة.وكذا لو استأجرت مسكنا فسكنت فيه(284) ، لانها تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير. المسألة الثالثة: لا نفقة للمتوفي عنها زوجها، ولو كانت حاملا وروي أنه ينفق عليها من نصيب الحمل، وفي الرواية بعد(285) ولها أن تبيت حيث شاء‌ت(286) . المسألة الرابعة: لو تزوجت في العدة لم يصح، ولم تنقطع عدة الاول، فإن لم يدخل بها الثاني، فهي في عدة الاول. وان وطأها الثاني عالما بالتحريم، فالحكم كذلك(287) ، حملت أو لم تحمل. ولو كان جاهلا(288) ولم تحمل، أتمت عدة الاول لانها أسبق، واستأنفت اخرى للثاني، على اشهر الروايتين. ولو حملت، وكان هناك ما يدل على أنه

___________________________________

(280) اي: الساكنة بالصحراء في الخيم.

(281) اي: قوة لمنع العدو والوحوش.

(282) كالملاح الذي منزله السفينة.

(283) المملوك لها.

(284) بدون امر الزوج او إجازته(حيث يسكنها) اي: في المنزل الذي يختاره الزوج لها.

(285) اي: بعد من حيث المتن، لاضعف من حيث السند، لان الرواية هي صحيحة محمد بن مسلم، الا أن وجه البعد - كما في المسالك - هو أن الولد لانصيب لها حتى ينفصل حيا، فكيف يوضع له نصيب ينفق منه على امه، ولم يعلم واقعا هل ينفصل حيا فيملك ام لا، ثم انه لا ملك فعلي له فكيف ينصرف فيه.

(286) بخلاف لبعض العامة حيث افتى بأن تعيين منزلها - ما دامت في العدة - بيد الوارث.

(287)(كذلك) اي: فهي في عدة الاول، والثاني زنا لاعدة له(حتى اذا حملت) من الثاني لان الحمل من الزنا لاحرمة له.

(288) اي: جاهلا بحرمة العقد والوطء في العدة.


للاول(289) ، اعتدت بوضعه له، وللثاني بثلاثة أقراء بعد وضعه.وإن كان هناك ما يدل على أنه للثاني(290) ، اعتدت بوضعه له، وأكملت عدة للاول بعد الوضع(291) .ولو كان ما يدل على انتفائه عنهما(292) ، أتمت بعد وضعه عدة للاول، واستأنفت عدة للاخير. ولو احتمل أن يكون منهما(293) ، قيل: يقرع بينهما، ويكون الوضع عدة لمن يلحق به(294) ، وفيه اشكال ينشأ من كونها فراشا للثاني بوطء الشبهة فيكون أحق به(295) . المسألة الخامسة: تعتد زوجة الحاضر، من حين الطلاق أو الوفاة، وتعتد من الغائب في الطلاق من وقت الوقوع، وفي الوفاة من حين البلوغ(296) ولو أخبر غير العدل.لكن لا تنكح الا مع الثبوت، وناشدته الاجتزاء بتلك لعدة(297) . ولو علمت الطلاق، ولم تعلم الوقت، اعتدت عند البلوغ(298) . المسألة السادسة: لو طلقها بعد الدخول، ثم راجع في العدة، ثم طلق قبل المسيس(299) ، لزمها استئناف العدة(300) ، لبطلان الاولى بالرجعة. ولو خالعها بعد الرجعة(301) ، قال الشيخ هنا: الاقوى أنه لا عدة وهو بعيد، لانه خلع عن عقد يتعقبه

___________________________________

(289) كما لو ولد الحمل قبل مضي ستة اشهر من وطء الثاني، وبين مضي ستة اشهر إلى عشرة اشهر من وطء الاول فإذا ولدت تمت عدة الاول، وأستأنفت عدة جديدة للواطئ الثاني.

(290) كما لو ولد الحمل بين مضي ستة اشهر إلى عشرة اشهر من وطء الثاني، ومضى اكثر من سنة من وطء الاول.

(291) فلو كانت قد تزوجت بالثاني بعد مضي قرء من عدتها، تعتد بعد وضع الحمل بقرئين آخرين، وإن كانت قد تزوجت بالثاني بعد مضي قرئين من عدتها، وتعتد بعد وضع الحمل بقرء واحد، وهكذا في عدة الاشهر.

(292) اي: لم يمكن الحاق الولد لا بالواطئ الاول، ولا بالواطئ الثاني، كما لو جاء الولد بعدمضي اكثر من سنة عن وطء الاول، وقيل مضى ستة اشهر من وطء الثاني، ويفرض ذلك في امرأة ترك وطيها زوجها سنة ثم طلقها ونحوها.

(293) كما لو جاء الولد لتسعة اشهر من وطء الاول، ولثمانية اشهر من وطء الثاني ومع جهل الثاني بالتحريم.

(294) فإن خرجت القرعة باسم الاول، لحق الولد به، وتمت عدة الاول بالوضع، وأستأنف عدة جديدة للثاني، وان خرجت القرعة باسم الواطئ الثاني لحق الولد بالثاني، وتمت عدة الثاني بالوضع، وأكملت عدة الاول بعد الوضع.

(295)(فيكون) الثاني(احق بالولد) بدون القرعة، لان وطء الشبهة حكمه حكم النكاح الصحيح، فالمرأة فراش للواطئ الثاني(والولد لصاحب الفراش) وهو الثاني.

(296) اي: من حين وصول خبر الوفاة إلى الزوجة، ولو كان المخبر غير عادل، اي: لايشترط في المخبر أن يكون عادلا، والفرق بينهما: أنه لو أخبر مخبر زوجتين غاب زوجاهما عنهما، أخبرهما بأن زوج رقية طلقها قبل ستة اشهر، وزوج زينب مات قبل ستة أشهر، انقضت عدة المطلقة فيجوز لها حالا الزواج من اخر، وابتدأت زينب بالعدة أربعة اشهر وعشرا ان كانت حرة.

(297) التي كانت على اثر اخبار غير العدل.

(298) اي جعلت يوم وصول خبر الطلاق اليها اول عدتها - الا مع العلم القطعي لسبق الطلاق بمقدار معين قطعي

(299) اي: قبل الدخول.

(300) اي: تحسب اول العدة من الطلاق الثاني، لان العدة الاولى بطلت بالرجوع.

(301)(الخلع) - كما يأتي بعد قليل - هو أن تكره الزوجة زوجها، ولا يكرهها هو، فتبذل الزوجة لزوجها شيئا لكي يطلقها، والمسألة: أنه لو طلقها، ثم رجع اليها في العدة، ثم خالعها بدون وطء الخ.


الدخول(302) .أما لو خالعها بعد الدخول، ثم تزوجها في العدة(303) ، وطلقها قبل الدخول، لم تلزمها العدة، لان العدة الاولى بطلت بالفراش المتجدد(304) ، والعقد الثاني لم يحصل معه دخول.

وقيل: يلزمها العدة، لانها لم تكمل العدة للاول(305) ، والاول أشبه.

المسألة السابعة: وطء الشبهة، يسقط معه الحد، وتجب العدة(306) .ولو كانت المرأة عالمة بالتحريم، وجهل الواطئ، لحق به النسب، ووجبت له العدة، وتحد المرأة ولا مهر(307) .ولو كانت الموطوء‌ة أمة، لحق به الولد، وعلى الواطئ قيمته لمولاها حين سقط، ومهر الامة(308) .

وقيل: العشر ان كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا، وهو المروي.

المسألة الثامنة: إذا طلقها بائنا، ثم وطأها(309) بشبهة، قيل: تتداخل العدتان(310) ، لانهما لواحد، وهو حسن، حاملا كانت أو حائلا.

المسألة التاسعة: إذا نكحت(311) في العدة الرجعية، وحملت من الثاني، اعتدت بالوضع من الثاني، وأكملت عدة الاول بعد الوضع، وكان للاول الرجوع في تلك العدة دون زمان الحمل(312) .

___________________________________

(302) اي: لانه خلع بعد عقد كان عقب ذلك العقد الدخول، إذا الطلاق الاول بطل بالرجوع فكان العقد الذي كان بعده دخول استمر إلى الخلع.

(303) انما قال(تزوجها) ولم يقل(رجع اليها) لان الخلع طلاق بائن لايجوز للزوج الرجوع فيه وانما يجوز العقد وان كانت في العدة، لان عقد الزوج الاول في العدة جائز.

(304) وهو التزويج في العدة.

(305)(يلزمها العدة) اي: عدة كاملة بعد الطلاق(لم تكمل العدة للاولى) أي: للخلع.

(306) ان كانا مشتبهين سقط عن كليهما الحد، ووجبت العدة عليها، وإن كان أحدهما مشتبها والاخر عالما، سقط الحد عن المشتبه، ووجبت العدة سواء كانت عالمة او مشتبهة.

(307) يعني: لا تستحق المرأة المهر، لان العملية من جانبها لم تكن شبهة، وانما كانت زنا لعلمها.

(308)(و) يجب(على الواطئ قيمته) اي: قيمة الولد: يعطيها(لمولاها) اي: لمولى الامة الموطوء‌ة(حين سقط) اي حين ولد، وتعرف قيمته بأن يقدم لو كان هذا المولود غير حر كم كانت قيمته(و) يجب على الواطي ء أيضا أن يعطي لمولى الامة(مهر الامة) يعني: مثل هذه الامة كم مهرها في العرف والعشر ونصف العشر بالنسبة إلى قيمتها.

(309) اي: نفس الزوح المشتبه فظنها الزوجة غير المطلقة، ووطأها، ثم تبين انها كانت الزوجة المطلقة.

(310) فتعتد عدة واحدة فقط من حين وطء الشبهة، لاانها تكمل العدة الاولى فقط.

(311) اي: بشبهة.

(312) فلو كانت المرأة قد مضى من عدتها طهر واحد، وفي الطهر الثاني وطأها رجل بشبهة، وحملت من وطء الشبهة، فالى زمان ولادة الحمل تكون عدة للوطء الثاني(وهو وطء المشبهة) وبعد الولادة تكمل المرأة طهرين آخرين بقية للعدة الاولى(وحينئذ) يجوز للزوج وهو الاول الرجوع عليها في بقية العدة(بعد الولادة) ولا يجوز له الرجوع قيل الولادة.


كتاب الخلع والمباراة

والنظر في الصيغة والفدية(2) والشرائط والاحكام.

أما الصيغة: فأن يقول: خلعتك على كذا(3) ، أو فلانة مختلعة على كذا.

وهل يقع بمجرده؟ المروي: نعم. وقال الشيخ: لا يقع حتى يتبع بالطلاق(4) ، ولا يقع بفاديتك مجردا عن لفظ الطلاق، ولا فاسختك، ولا أبنتك، ولا نبأتك، ولا بالتقايل(5) . وبتقدير الاجتزاء بلفظ الخلع(6) ، هل يكون فسخا أوطلاقا؟ قال المرتضىرحمه‌الله : هو طلاق، وهو المروي.

وقال الشيخرحمه‌الله : الاولى أن يقال فسخ، وهو تخريج(7) .فمن قال: هو فسخ، لم يعتد به عدد الطلقات(8) . ويقع الطلاق مع الفدية بائنا(9) ، وان انفرد عن لفظ الخلع.

فروع:

الاول: لو طلبت منه طلاقا بعوض، فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق، لم يقع على

___________________________________

كتاب الخلع والمباراة.

(1)(الخلع) يعني: خلع الزوجة عن دائرة النكاح(والمباراة) يعني: المعاداة بين الزوجين من الطرفين المودى إلى الفراق.

(2) يعني: المال الذي تعطيه الزوجة لزوجها فداء‌ا حتى يطلقها.

(3) مكان(كذا) يذكر مقدار المال.

(4)(بمجرده) اي: يلفظ الخلع بدون لفظ الطلاق(حتى يتبع بالطلاق) بأن يقول هكذا(خلعتك على كذا فأنت طالق).

(5)(فاديتك) أي: جعلت الطلاق مقابل الفدية وهي المال(قاسمتك) اي: فسخت النكاح(ابنتك) اي: قطعتك عن الزوجية(نبأتك) اي: فارقتك(والتقابل) اي: التراضي على قطع النكاح، وإنما لا يصح بهذه الالفاظ لانها ليست صريحة.

(6) اي: لو قلنا بكفاية لفظ الخلع بدون التعقيب بلفظ الطلاق.

(7)(وهو) اي قول الشيخ(تخريج) اي: استنباط لا دليل من الاخبار عليه.

(8) فلا يكون تكراره ثلاث مرات موجبا للحرمة.

(9) يعني: لو طلق الزوج بسبب اعطاء الزوجة له(الفدية) اي المال للطلاق، ولم يذكر لفظ الخلع، فإن طلاقه(بائن) اي: لايجوز للزوج الرجعة في العدة.


لا يقبل دعواها، وفي رواية سنة وليست مشهورة.ولو كان حملها اثنين، بانت بالاول، ولم تنكح(208) الا بعد وضع الاخير.والاشبه انها لا تبين الا بوضع الجميع.ولو طلق الحائل رجعيا، ثم مات في العدة(209) ، استأنفت عدة الوفاة.

ولو كان بائنا، اقتصر على اتمام عدة الطلاق.

فروع:

الاول: لو حملت من زنا، ثم طلقها الزوج، اعتدت بالاشهر لا بالوضع(210) .ولو وطئت بشبهة، ولحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها(211) ، ثم طلقها الزوج، اعتدت بالوضع من الواطئ، ثم استأنفت عدة الطلاق بعد الوضع(212) .

الثاني: إذا اتفق الزوجان في زمان الطلاق، واختلفا في زمان الوضع كان القول قولها، لانه اختلاف في الولادة، وهي فعلها.

ولو اتفقا في زمان الوضع، واختلفا في زمان الطلاق، فالقول قوله، لانه اختلاف في فعله، وفي المسألتين إشكال، لان الاصل عدم الطلاق وعدم الوضع، فالقول قول من ينكرهما.

الثالث: لو أقرت بانقضاء العدة، ثم جاء‌ت بولد، لستة أشهر فصاعدا منذ طلقها(213) ، قيل: لا يلحق به، والاشبه الحاقه، ما لم يتجاوز أقصى الحمل.

الفصل الخامس: في عدة الوفاة تعتد الحرة المنكوحة بالعقد الصحيح، أربعة أشهر وعشرا، اذا كانت حائلا(214) ، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها أو لم يكن، دخل بها أو لم يدخل.

___________________________________

(208) اي: لا يجوز لغير الزوج نكاحها قبل وضع الثاني.

(209)(الحائل) اي: التي ليست حاملا(ثم مات) زوجها.

(210) لان الحمل ليس للزوج، فلا ربط له بانقضاء عدة الزوج.

(211) اذا وطئت الزوجة بشبهة وكان يمكن لحوق الولد بالزوج فالولد للزوج، أما اذا كان الزوج غائبا مدة كثيرة لايمكن معها لحوق الولد به فوطئت - والحال هذه - بشبهة لحق الولد بالواطئ.

(212) فبوضع الحمل تنتهي عدة وطء الشبهة، وبعد الوضع تبتدأ عدة الطلاق.

(213) إن كان الولد جاء قبل مضي ستة أشهر من الطلاق، فهو للزوج، إذ لايمكن أن يكون لغيره وأما اذا مضى ستة أشهر عن الطلاق ثم جاء‌ت بولد الخ(اقصى الحمل) اي: تسعة اشهر.

(214) اي: غير حامل.


وتبين بغروب الشمس من اليوم العاشر، لانه نهاية اليوم، ولو كانت حاملا، اعتدت بأبعد الاجلين(215) .

فلو وضعت قبل استكمال الاربعة اشهر وعشرة أيام، صبرت إلى انقضائها.ويلزم المتوفي عنها زوجها الحداد، وهو ترك ما فيه زينة من الثياب والادهان، المقصود بهما الزينة والطيب، ولا بأس بالثوب الاسود والازرق لبعده عن شبهة الزينة.وتستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة، والمسلمة والذمية، وفي الامة(216) تردد، أظهره لاحداد عليها. ولا يلزم الحداد المطلقة، بائنة كانت أو رجعية.

ولو وطئت المرأة بعقد الشبهة(217) ، ثم مات، اعتدت عدة الطلاق حائلا كانت أو حاملا(218) ، وكان الحكم للوطئ لا للعقد، إذ ليست زوجة.

تفريع: لو كان له اكثر من زوجة، فطلق واحدة لا بعينها، فإن قلنا: التعيين شرط فلا طلاق، وان لم نشترطه ومات قبل التعيين، فعلى كل واحدة الاعتداد بعدة الوفاة، تغليبا لجانب الاحتياط(219) ، دخل بهن أو لم يدخل(220) . ولو كن حوامل، اعتددن بأبعد الاجلين(221) وكذا لو طلق احداهن بائنا، ومات قبل التعيين، فعلى كل واحدة الاعتداد بعدة الوفاة(222) .

ولو عين قبل الموت، انصرف إلى المعينة، وتعتد من حين الطلاق لا من حين الوفاة.

___________________________________

(215)(أحدهما أربعة اشهر وعشرا(ثانيهما) وضع الحمل.

(216) المنكوحة بالعقد، لا بالملك والتحليل.

(217)(عقد الشبهة) اي: العقد الباطل ولكنهما كانا يتصوران صحته، كالعقد على رضيعته مع الجهل بأنها اخته من الرضاعة، والعقد على اخت زوجته مع الجهل بأنها اختها، ونحو ذلك.

(218) فإن كانت حائلا(اي غير حامل) عدتها ثلاثة اقراء، او الاشهر لمن لا تحيض وهي في سن من تحيض، ولا عدة لها إن كانت صغيرة، او يائسة الخ.

وان كانت حاملا فعدتها تنتهي بوضع الحمل وبعد لحظة من الطلاق، وليس أبعد الاجلين.

(219) فيجب عليهن جميعا الصبر اربعة اشهر وعشرا ولايجوز لهن النكاح قبل ذلك.

(220) لانه غير المدخول بها لا عدة للطلاق عليها، ولكن عليها عدة الموت.

(221)(الوضع) و(مضى أربعة اشهر وعشرا).

(222) اذ حكم البائن ان تكمل عدة الطلاق، ولا تستأنف عدة الوفاة، لكنها للجهل بعينها لايجوز لها النكاح من أحد قبل تمام عدة الوفاة.


القولين(10) .ولو طلبت خلعا بعوض، فطلق به لم يلزم البذل، على القول بوقوع الخلع بمجرده فسخا. ويقع الطلاق رجعيا. ويلزم، على القول بأنه طلاق، أو أنه يفتقر إلى الطلاق(11) .

الثاني: لو ابتدأ(12) ، فقال: أنت طالق بألف، أو عليك ألف، صح الطلاق رجعيا، ولم يلزمها الالف، ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها، لانه ضمان ما لم يجب.ولو دفعتها اليه، كانت هبة مستأنفة ولا تصير المطلقة بدفعا بائنة. الثالث: إذا قالت: طلقني بألف، كان الجواب على الفور(13) .فإن تأخر، لم يستحق عوضا، وكان الطلاق رجعيا.

النظر الثاني في الفدية(14) :

كل ما صح أن يكون مهرا، صح أن يكون فداء في الخلع.ولا تقدير فيه، بل يجوز(15) ولو كان زائد، عما وصل اليها، من مهر وغيره.وإذا كان غائبا، فلا بد من ذكر، جنسه ووصفه وقدره.ويكفي في الحاضر المشاهدة(16) .

___________________________________

(10) على قول من قال بوجوب لفظ الطلاق مع الخلع، وعلى من قال بكفاية لفظ الخلع وحده.

(11)(ولو طلبت) الزوجة(خلعا بعوض) اي: فراقا خلعيا مقابل مال معين(فطلق) الزوج(به) بعوض، يعني: قال الزوج انت طالق بالف دينار، ولم يقل انت مختلعة بألف دينار(لم يلزم) على الزوجة(البذل) اي: اعطاء الالف دينار(على القول الخ) اي: اذا قلنا بأن الخلع بدون لفظ الطلاق اليه يقع، ويكون فسخا للعقد، وانما لم يلزم عليها اعطاء الالف لانها طلبت الفسخ، والزوج اتى بالطلاق، فلم يفعل الزوج ما طلبت الزوجة، اذن لايجب على الزوجة الالف الذي وعدته(ويقع الطلاق رجعيا) لا بائنا كالخلع يجوز للزوج ما دامت الزوجة في العدة الرجوع اليها وابطال الطلاق.

(ويلزم) على الزوجة بذل الالف دينار على قولين اخرين(أحدهما)(على القول بان الخلع طلاق) وليس شيئا زائدا على الطلاق. فيكون قول الزوج(انت طالق) عينا مثل أن لو قال(أنت مختلعة) فقد اتى الزوج بما طلبته الزوجة ويلزم على الزوجة الوفاء بوعدها(الف دينار)(ثانيهما) على القول ب‍(انه) اي الخلع لو وقع وحده - انت مختلعة - لايوجب الفراق بين الزوجين ولا اثرله أصلا. و(يفتقر إلى الطلاق) فإن قال(انت مختلعة فانت طالق) وقع الفراق.

فقول الزوج(انت طالق) - بدون ذكرلفظ الخلع - يوجب وقوع الفراق الذي ارادته الزوجة، فيلزم عليها بذل الالف.

(12) اي: قال أن تطلب الزوجة الخلع بألف(رجعيا) لابائنا لطلاق الخلع(ولم يلزمها الالف) لانها لم تطلب الخلع، اذ اللازم كون الخلع يطلبها حتى يلزمها الالف(بضمانها) اي: قالت انا اضمن الالف أدفعه لك، فإنه لا يلزمها ايضا(مالم يجب) اي: لم يثبت شرعا.

(13) بأن يقول فورا(انت طالق بألف).

(14) يعني: المال المدفوع للزوج حتى يطلق زوجته.

(15) في المسالك:(ان يكون قليلا وكثيرا، عينا ودينا، بعد أن يكون متمولا مع سائر شروط الاعواض، كالقدرة على التسليم، واستقرار الملك وغيرهما) ولو كان زائدا) اي: أكثر.

(16)(واذا كان) الفداء(غائبا) ليس حاضرا عند الزوجين(جنسه) كأن يقول: ارض(وصفه) في وسط مدينة كربلاء المقدسة قرب حرم الحسينعليه‌السلام (قدره) الف متر.


وينصرف الاطلاق، إلى غالب نقد البلد، ومع التعيين إلى ما عين(17) .ولو خالعها على ألف، ولم يذكر المراد ولا قصد(18) ، فسد الخلع.ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم كالخمر، فسد الخلع، وقيل: يكون رجعيا، وهو حق إن اتبع بالطلاق، وإلا كان البطلان أحق.ولو خالعها على خل فبان خمرا صح، وكان له بقدره خل.ولو خلع على حمل الدابة، أو الجارية، لم يصح(19) .ويصح بذل الفداء منها، ومن وكيلها، وممن يضمنه بإذنها(20) .وهل يصح من المتبرع(21) ؟ فيه تردد، والاشبه المنع.

أمالو قال: طلقها على ألف من ما لها وعلى ضمانها، أو على عبدها هذا وعلى ضمانها(22) ، صح. فإن لم ترض بدفع البذل، صح الخلع، وضمن المتبرع، وفيه تردد(23) .

ولو خالعت في مرض الموت صح، وإن بذلت أكثر من الثلث وكان من الاصل(24) ، وفيه قول: ان الزائد عن مهر المثل(25) من الثلث، وهو أشبه.ولو كان الفداء رضاع ولده صح، مشروطا بتعيين المدة.وكذا لو طلقها على نفقته(26) .بشرط تعيين القدر الذي يحتاج اليه، من المأكل والكسوة والمدة. ولو مات قبل المدة، كان للمطلق استيفاء ما بقي، فإن كان رضاعا رجع بأجرة مثله، وان كان إنفاقا رجع

___________________________________

(17) فلو قالت في العراق(الف دينار) انصرف إلى الدينار العراقي، نعم لو قالت في العراق: الف دينار كويتي تعين الدينار الكويتي

(18) اي لم يذكر باللسان، ولا قصد بالقلب(فسد الخلع) وكان طلاقا رجعيا لو صلح لذلك.

(19)(على خل) اي: خل معين(لم يصح) لانه لايعلم مقدار حمل الدابة، او حمل الجارية.

(20)(منها) كما لو قالت لزوجها:(طلقني خلعا على إلف دينار)(من وكيلها) كمالو وكلت زيدا وقال زيد للزوج:(طلقها على ألف دينار)(وممن يضمنه بأدائها) كما لو اذنت لعمرو أن تبذل الفداء، فقال عمرو للزوج: طلقها خلعا على الف دينار).

(21)(من المتبرع) وهو الذي لم تأذن الزوجة له في البذل، ولا وكلته.

(22)(وعلى ضمانها) اي: ان لم تبذل الزوجة الالف، او عبدها، اكون ضامنا لدفع الالف ودفع بدل العبد.

(23)(فيه) في صحة الخلع(تردد) لانه من نوع المتبرع بالبذل.

(24) اي: لو طلبت الزوجة الخلع وهي في مرض الموت - اي: مرض استمر إلى الموت -(وكان من الاصل) اي: كان ما بذلته يخرج من أصل مالها كبقية الديون، وإن كان اكثر من ثلثها.

(25) يعني: لو كانت هذه الزوجة تتزوج كم كان مهر مثلها عرفا، فإن كان الف، وكانت قد بذلت ألفا وخمسمئة، كان الخمسمئة تخرج من ثلثها، والالف من أصل تركتها.

(26) اي: ولد الزوج وسواء كان الولد منها، او من زوجة اخرى، اذ لايجب على الام رضاع ولدها بل يجوز لها أخذ الاجرة على ذلك من الاب(بتعيين المدة) شهرا، او سنة، او اكثر او اقل(على نفقته) اي: نفقة الولد اذا كان غير رضيع(ولو مات) اي: الولد(قبل المدة) اي: قبل تمام المدة، كما لو كانت المدة سنة فمات بشهر قبل السنة.


بمثل ما كان يحتاج اليه في تلك المدة، مثلا أو قيمة(27) .ولا يجب عليها دفعه دفعة، بل أدوارا في المدة، كما كان يستحق عليها لو بقي(28) .ولو تلف العوض قبل القبض، لم يبطل استحقاقه، ولزمها مثله، وقيمته إن لم يكن مثليا(29) .ولو خالعها بعوض موصوف، فأن وجد ما دفعته على الوصف، وإلا كان له رده والمطالبة بما وصف(30) .ولو كان معينا فبان معيبا، رده وطالب بمثله، او قيمته(31) ، وإن شاء أمسكه مع الارش(32) .وكذا لو خالعها على عبد، على أنه حبشي فبان زنجيا، أو ثوب على أنه نقي فبان أسمر(33) .أما لو خالعها على أنه إبريسم فبان كتانا، صح الخلع وله قيمة الابريسم(34) ، وليس له إمساك الكتان لاختلاف الجنس.

ولو دفعت ألفا، وقالت: طلقني بها متى شئت، لم يصح البذل(35) ولو طلق كان رجعيا والالف لها.ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح، وكانت بينهما بالسوية(36) .

ولو قالتا: طلقنا بألف، فطلق واحدة، كان له النصف.ولو عقب بطلاق الاخرى،

___________________________________

(27) سبق في كتاب البيع ان المثلى يجب فيه المثل، والقيمي يجب فيه القيمة(والمثلى) هو ماكان مثل الحنطة، والشعير، والسكر، واللبن، والخبز والدهن، ونحوهما مما نسبة بعضها إلى الكل كنسبة قيمة ذلك البعض إلى قيمة الكل، فلو كان كيلو الحنطة دينارا، كان نصف كيلو منها نصف دينار، وربع كيلو منه ربع دينار وهكذا(والقيمي) ما لم يكن كذلك، كالثوب الذي اذا كانت قيمته دينارا، لم يكن نصفه نصف دينار، بل ربما كان نصف الثوب عشر دينار.

(28) فلو كان الولد غير ميت كانت تصرف عليه كل يوم ما يعادل نصف دينار، فالواجب عليها - بعد موت الولد - دفع نصف دينار كل يوم.

لادفع خمسة عشر دينارا للشهر كله مرة واحدة.

(29) لو كان العوض بساطا - مثلا - فاحترق قبل دفعه للزوج وجب على الزوجة دفع قيمة كل ذلك البساط، ولو كان العوض ألف كيلو من الحنطة معينا، فتلفت تلك الحنطة، وجب عليها دفع مثلها يعني: الف كيلو من حنطة اخرى.

(30)(موصوف) كما لو قالت مثلا -(خالعني على بساط لي خراساني)(والا) اي: وان لم يجد الزوج البساط خراسانيا(كان له) اي: للزوج(رده) رد البساط(والمطالبة بما وصف) بصيغة المجهول - اي: بساط خراساني.

(31)(بمثله) ان كان مثليا(وقيمته) ان كان قيميا، وقد مر آنفا معنى المثلى والقيمي عند رقم(27).

(32) اي: مع تفاوت قيمة الصحيح والمعيب.

(33)(وكذا) اي: يجوز للزوج الرد والمطالبة بالمثل او القيمة، ويجوز له أخذ الارش اذا كان اقل قيمة(نقي) ناصع البياض(اسمر) بياض يقرب إلى الجرة.

(34) ويجب عليه رد الكتان.

(35) لان المعتبر في البذل الصحيح كونه في مقابل الطلاق فورا.

(36) كما لو قال لزوجتيه(انتما مختلعتان فانتما طالق على هذه الدار) صح الخلع(وكانت) اي الفدية وهي الدار(بينهما بالسوية) اي: يجب على كل واحدة نصفها.


كان رجعيا، ولا عوض له، لتأخر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتعجيل(37) .ولو خالعها على عين، فبانت مستحقة(38) ، قيل: يبطل الخلع.

ولو قيل: يصح، ويكون له القيمة(39) ، او المثل ان كانت مثليا، كان حسنا.ويصح البذل من الامة(40) ، فإن أذن مولاها، انصرف الاطلاق إلى الافتداء بمهر المثل.ولو بذلت زيادة عنه، قيل: يصح، وتكون لازمة لذمتها، تتبع بها بعد العتق واليسار، وتتبع بأصل البذل مع عدم الاذن.ولو بذلت عينا، فأجاز المولى، صح الخلع والبذل، وإلا صح الخلع دون البذل، ولزمها قيمته أو مثله.تتبع به بعد العتق.ويصح بذل المكاتبة المطلقة(41) ، ولا اعتراض للمولى أما المشروطة فكالقن.

النظر الثالث في الشرائط:

ويعتبر في الخالع(42) شروط أربعة: البلوغ. وكمال العقل. والاختيار. والقصد. فلا يقع مع الصغر، ولا مع الجنون، ولا مع الاكراه، ولا مع السكر، ولا مع الغضب الرافع للقصد(43) .

___________________________________

(37)(ولا عوض له) اي: ليس للزوج الخمسمئة الثانية(لتأخر الجواب) وهو الخلع(عن الاستدعاء) يعني: عن طلب الزوجة الاخرى الخلع(المقتضى) الاستدعاء(للتعجيل) فإذالم يكن تعجيل بطل الخلع الثاني.

(38) اي: طهرت انها للغير.

(39) إن كانت تلك العين قيمية، كشاة، او دار، او نحو ذلك.

(40) المزوجة، فلو طلبت الامة المزوجة من زوجها الطلاق مقابل فدية(فإن اذن مولاها) في البذل، كانت الفدية على المولى، و(انصرف الاطلاق) اي: اطلاق المولى البذل وعدم تعين مقدار البذل(إلى الافتداء) بمقدار(مهر المثل) اي: مهر مثل هذه الامة، لا ازيد(وتكون) اي: الزيادة، فلو كان مهر مثلها مئة دينار، فبذلت مئة وخمسين، كانت المئة على المولى، والخمسين بذمة الامة نفسها(تتبع) أي: تؤخذ الامة(بها) بتلك الزيادة(بعد العتق واليسار) اي: وقدرتها على اعطاء تلك الزيادة(وتتبع) الامة(باصل البذل) اي بكله، اذا لم يكن اذن المولى لها في البذل.

(41) وهي التي كاتبت المولى على أن تعطيه ثمنا معينا، ويتحرر منها جزء بنسبة ماتعطي من المال(ولا اعتراض للمولى) عليها، اي: ليس للمولى أن يقول لها لماذا بذلت المال لزوجك كي يطلقك، ولم تدفعي المال لي(أما المشروطة) وهي التي اشترط عليها المولى أن لا يتحرر منها شيئين حتى تعطي كل الثمن، فما دامت لم تكمل الثمن للمولى فهي(كالقن) اي: كالامة غير المكاتبة.فلا يجوز لها البذل للزوج بدون رضى المولى.

(42) وهو الزوج.

(43) اي: الغضب الشديد الذي يسلبه معرفة ما يقول.


ولو خالع ولي الطفل(44) بعوض صح، ان لم يكن طلاقا، ويبطل مع القول بكونه طلاقا.

ويعتبر في المختلعة أن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها فيه، إذا كانت مدخولا بها، غير يائسة، وكان حاضرا معها. وأن تكون الكراهية من المرأة(45) . ولو قالت: لادخلن عليك من تكرهه(46) ، لم يجب عليه خلعها بل يستحب، وفيه رواية بالوجوب. ويصح خلع الحامل مع رؤية الدم(47) ، كما يصح طلاقها، ولو قيل: انها تحيض.وكذا التي لم يدخل بها، ولو كانت حائضا.وتخلع اليائسة، وان وطأها في طهر المخالعة(48) .ويعتبر في العقد(49) : حضور شاهدين دفعة، فلو افترقا لم يقع.وتجريده عن شرط(50) . ويصح الخلع: من المحجور عليه لتبذير أو فلس(51) ، ومن الذمي والحربي، ولو كان البذل خمرا أو خنزيرا، صح. ولو أسلما أو أحدهما، قبل الاقباض، ضمنت القيمة عند مستحليه(52) .

___________________________________

(44) اي: الطفل الذي له زوجة، لو طلبت الزوجة من ولي الطفل خلعها، فخلعها الولي، صح الخلع على القول بأن الخلع شيئ‌آخر غير الطلاق، ويبطل الخلع على القول بأنه نوع من الطلاق، وذلك لما مر عند رقم(3) من كتاب الطلاق من ان الولي لا يجوز له طلاق زوجة الطفل.

(45) فقط، لامنهما معا فإنه يسمى ب‍(المباراة)، ولا من الزوج فقط، فإنه يسمى ب‍(الطلاق).

(46) كناية عن الزنا مع الرجال الاجانب(بل يستحب) قال الشيخ قده: للنهي عن المنكر.

(47) اي: اذا كانت ترى دما(ولو قيل) اي: حتى لو قيل بأن الحامل ايضا تحيض، وكان هذا الدم حيضا، صح خلعها في الحيض، لانها حامل والحامل يصح طلاقها وخلعها حتى في الحيض.

(48) اي: نفس الطهر الذي خلعها فيه.

(49)(الخلع) ايقاع لاعقد، يعني: لايحتاج إلى القبول ولذا ذكر المصنف(القسم الثالث في الايقاعات) وجعل الخلع من جملتها وانما عبر المصنف(قده) بالعقد باعتبار أن طلب الزوجة الخلع، وايقاع الزوج صيغة الخلع، ويجعله بمنزلة العقد من الطرفين.

(50)(افترقا) بأن اوقع الرجل صيغة الخلع مرتين، مرة عند هذا، ومرة اخرى عند ذاك(وتجريده) اي: يكون بدون شرط، فلو قال(انت مختلعة فأنت طالق إن رضي ابوك) لم يصح.

(51)(الحجر) هو منع المالك عن التصرف في أمواله، ويكون الحجر لعدة اسباب(منها) التبذير وهو أن يكون المالك مبذرا أي: سفيها في تصرفاته المالية(ومنها) الفلس، وهو أن يكون المالك ديونه الحالة اكثر من أمواله، ويطلب الديان من الحاكم الشرعي منعه عن التصرف في أمواله حتى تقسم تلك الاموال بين الديان، والمسألة هنا هي: أن الزوج المحجور عليه الفلس، يجوز له طلاق زوجته مقابل مال، لكن في السفيه لايجوز دفع المال بيده، بل يدفع إلى وليه.

(52) (قبل الاقباض) اي: كان الاسلام قبل اعطاء البذل، فإن اسلم الزوج لم يجز له أخذ الخمر والخنزير، وإن اسلمت الزوجةلم يجز لها اعطاء الخمر والخنزير(عند مستحليه) اي: عند من يرى حلية الخمر، وحلية الخنزير، والا فلا قيمة للخمر ولا للخنزير عند المسلمين.


والشرط انما يبطل اذا لم يقتضه العقد، فلو قال: فإن رجعت رجعت، لم يبطل هذا الشرط، لانه من مقتضى الخلع. وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية(53) . أما لو قال: خالعتك ان شئت، لم يصح، ولو شاء‌ت، لانه شرط ليس من مقتضاه.وكذا لو قال: خالعتك ان ضمنت لي الفا، أو إن اعطيتني ألفا، أو ما شاكله.وكذا: متى، أو مهما، أو أي وقت، أو أي حين(54) .

النظر الرابع في الاحكام:

وفيه مسائل.

الاولى: لو اكرهها على الفدية، فعل حراما.ولو طلق به صح الطلاق، ولم تسلم اليه الفدية، وكان له الرجعة(55) .

الثانية: لو خالعها، والاخلاق ملتئمة، لم يصح الخلع ولا يملك الفدية.ولو طلقها والحال هذه بعوض، لم يملك العوض، وصح الطلاق وله الرجعة(56) .

الثالثة: إذا أتت بفاحشة، جاز عضلها، لتفدي نفسها، وقيل: هو منسوخ ولم يثبت(57) .

الرابعة: إذا صح الخلع، فلا رجعة له، ولها الرجوع في الفدية، ما دامت في العدة، ومع رجوعها يرجع ان شاء(58) .

___________________________________

(53)(فإن رجعت) في البذل وأخذتيه(رجعت في الخلع وابطلته وكذا) اي: لايبطل الشرط(في الفدية) يعني: لو قالت الزوجة بشرط أنك إن رجعت الي انا ايضا ارجع في البذل.

(54)(ان شئت) - بكسر التاء -(ليس من مقتضاه) اي: من مقتضى الخلع(ان ضمنت) بكسر التاء -(وكذا متى الخ) اي: لو قال(خالعتك من اعطيتني الفا، اومهما اعطيتيني، او أي وقت اعطيتيني، او اي حين اعطيتيني الفا).

(55) لانه يقع طلاقا، لاخلعا، والطلاق يجوز الرجوع فيه اذا كان رجعيا.

(56)(والحال هذه) اي: الاخلاق ملتئمة، يعني، بلا كراهية بينهما.

(57)(بفاحشة) هي الزنا بالاجماع، وفي غير الزنا خلاف(عضلها) اي: سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى ان(تفدي نفسها) اي: تبذلا مالا ليخلعها الزوج به،(ولم يثبت) اي: نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حتى تضطر إلى ان(تفدي نفسها) اي: تبذلا مالا ليخلعها الزوج به(ولم يثبت) اي: نسخ هذا الحكم وهو جواز سوء المعاشرة معها حيث تفدي نفسها.

والاصل في هذا الحكم قوله تعالى { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } وقيل ان الناسخ لها قوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة } بتقريب أن الفصل كان قبل نزول الحد، ونسخ بالحد.

(58)(ومع رجوعها) يعني: إذا رجعت الزوجة وطلبت من الزوج ارجاع الفدية، وجب على الزوج ارجاعها ما دامت في العدة، وحينئذ يجوز له ايضا الرجوع اليها وابطال الخلع.


الخامسة: لو خالعها، وشرط الرجعة لم يصح.وكذا لو طلق بعوض(59) . السادسة: المختلعة، لا يلحقها طلاق بعد الخلع، لان الثاني مشروط بالرجعة.نعم لو رجعت في الفدية، فرجع، جاز استئناف الطلاق(60) . السابعة: اذا قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها، قال الشيخ لا يصح لانه طلاق بشرط(61) ، والوجه انه طلاق في مقابلة بذل، فلا يعد شرطا(62) ، فإن قصدت الثلاث ولاء، لم يصح البذل، وإن طلقها ثلاثا مرسلا، لانه لم يفعل ما سألته، وقيل: يكون له الثلث لوقوع الواحدة(63) .أما لو قصدت الثلاث، التي يتخللها رجعتان، صح.فإن طلق ثلاثا(64) ، فله الالف. وان طلق واحدة، قيل: له ثلث الالف، لانها جعلته في مقابلة الثلاث، فاقتضى تقسيط المقدار على الطلقات بالسوية(65) وفيه تردد، منشأه جعل الجملة في مقابلة الثلاث بما هي(66) ، ولا يقتضي التقسيط مع الانفراد. ولو كانت معه على طلقة، فقالت طلقني ثلاثا بألف، فطلق واحدة، كان له ثلث الالف، وقيل: له الالف إن كانت عالمة والثلث إن كانت جاهلة، وفيه اشكال(67) .

الثامنة: لو قالت: طلقني واحدة بالف، فطلقها ثلاثا ولاء وقعت واحدة وله الالف(68) . ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق فطالق فطالق، طلقت بالاولى ولغي الباقي. فإن قال: الالف في مقابلة الاولى، فالالف له وكانت المطلقة بائنة. ولو قال: في مقابلة الثانية، كانت الاولى رجعية، وبطلت الثانية والفدية ولو قال: في

___________________________________

(59)(وشرط الرجعة) اي: شرط الزوج جواز الرجوع في العدة عليها(ولم يصح) لان الخلع بائن ليس للزوج الرجوع(طلق بعوض) لانه خلع ايضا.

(60) لانها بعد الرجوع زوجة، فيصح طلاقها، كما يصح خلعها ثانيا.

(61) لان قولها(ثلاثا) بمنزلة أن تقول(خلعتني بشرط أن يكون طلاقا ثلاثا).

(62) يعني: البذل مقابل للطلاق الثلاث، والشرط هو ماكان زائدا على أصل الطلاق والبذل.

(63)(ولاء) اي: يقول ثلاث مرات(انت طالق، انت طالق، انت طالق)(مرسلا) اي: يقول(انت طالق ثلاثا)(وان طلقها) يعني: حتى وان طلقها ثلاثا(يكون له الثلث) اي ثلث الالف، لان الالف كان لثلاث طلقات، وفعل الزوج أحدها.

(64) بأن طلقها، ورجع اليها قبل تمام العدة، ووطأها، ثم تركها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها ثانيا.

ورجع اليها في العدة، ووطأها، وتركها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها ثالثا.

(65)(لانها جعلته) اي: لان الزوجة جعلت الالف(تقسيط) اي: تقسيم.

(66)(جعل الجملة) اي: مجموع الالف(في مقابلة الثلاث بما هي) اي: بما هي ثلاث.

(67)(على طلقة) اي: لو كان قد سبق أن طلقها مرتين طلاقا رجعيا، ورجع اليها، ووطأها، وبقي طلاق واحد، اذا طلقها كملت الثلاث وبانت منه(ان كانت عالمة) بأنها تبين بطلاق واحد.

(68) وكان الطلاقان الآخران لغوا، لان المطلقة لا تطلق ثانيا.


مقابلة الكل، قال الشيخ: وقعت الاولى، وله ثلث الالف، وفيه إشكال من حيث ايقاعه ما التمسته(69) .

التاسعة: إذا قال أبوها: طلقها، وأنت برئ من صداقها وطلق صح الطلاق رجعيا، ولم يلزمها الابراء ولا يضمنه الاب(70) .

العاشرة: إذا وكلت في خلعها مطلقا، اقتضى خلعها بمهر المثل، نقدا بنقد البلد(71) .وكذا الزوج إذا وكل في الخلع فأطلق(72) ، فإن بذل وكيلها زيادة عن مهر المثل، بطل البذل، ووقع الطلاق رجعيا، ولا يضمن الوكيل(73) . ولو خلعها وكيل الزوج، بأقل من مهر المثل، بطل الخلع، ولو طلق بذلك البذل لم يقع(74) ، لانه فعل غير مأذون فيه. ويلحق بالاحكام: مسائل النزاع وهي ثلاثة:

الاولى: إذا اتفقا في القدر، واختلفا في الجنس(75) ، فالقول قول المرأة.

الثانية: لو اتفقا على ذكر القدر دون الجنس(76) ، واختلفا في الارادة، قيل: يبطل، وقيل: على الرجل البينة وهو أشبه.

الثالثة: لو: خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت: بل في ذمة زيد، فالبينة عليه

___________________________________

(69)(فإن، قال) الزوج كلمة(بالف) في مقابلة الطلقة الاولى، بأن قال(انت طالق بالف فطالق فطالق)(بائنة) لانه طلاق خلعي(الثانية) بأن قال(انت طالق، فطالق بالف، فطالق)(والفدية) اي: الالف باطل ليس للزوج بل هو للزوجة(في مقابلة الكل) بأن قال(انت طالق، فطالق، فطالق بألف)(وله ثلث الالف) لانه جعل الالف في مقابل ثلاث طلقات، والزائد عن الاولى باطل، فيكون له ثلث الالف(ما التمسته) اي: ما طلبته.

(70)(رجعيا) لانه ليس بخلع، لان الخلع يتحقق ببذل الزوجة نفسها لاابيها(ولم يلزمها) أي: لا أنه يجب على الزوجة ابراء ذمة الزوج عن المهر - فيما لم يكن قد دفعه بعد - ولا أن الاب هو الضامن، اذ لم يجب على الزوجة شئ حتى يصح ضمانه.

(71)(مطلقا) يعني: لم تعين الزوجة مقدار البذل(بنقد البلد) الذي هي فيه، فلو كانت في كربلاء المقدسة، وكان مهر مثلها الف دينار، انصرف البذل إلى الف دينار عراقي.

(72) بأن قال لشخص:(انت وكيلي في خلع زوجتي) ولم يقل بكم دينارا.

(73) اذ لم يتعلق بذمة الزوجة شئ‌حتى يصح ضمان وكيلها.

(74) يعني: الوكيل من الزوج في الخلع(لو طلق) ولم يخلع، وجعل الطلاق بذلك البذل الاقل من مهر المثل(لم يقع) الطلاق أصلا، لان الموكل لم يأذن في الطلاق، وانما اذن في الخلع.

(75) قالت المرأة - مثلا - البذل كان الف دينار، وقال الرجل بل كان الفا وخمسمئة(قول المرأة) مع القسم، اذا لم يكن للرجل على قوله بنية.

(76)(القدر) ألف مثلا(الجنس) دينار، او درهم مثلا، فقالت: قصدت انا من الالف الدراهم، وقال: انا قصدت من الالف الدنانير(يبطل) اي: الخلع(على الرجل البينة) والا فعليها القسم.


واليمين عليها(77) .

ويسقط العوض مع يمينها، ولا يلزم زيدا(78) ، وكذا لو قالت: بل خالعك فلان والعوض عليه(79) ، أما لو قالت: خالعتك بكذا(80) ، وضمنه عني فلان أو برئه عني فلان، لزمها الالف ما لم تكن بينة، لانها دعوى محضة، ولا يثبت على فلان شئ بمجرد دعواها.

وأما المباراة: فهو أن يقول: بارأتك على كذا(81) فأنت طالق.وهي تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه.ويشترط إتباعه بلفظ الطلاق.فلو اقتصر المباري على لفظ المباراة لم يقع به فرقة(82) .

ولو قال: بدلا من بارأتك، فاسختك أو ابنتك، أو غيره من الالفاظ، صح إذا اتبعه بالطلاق، إذ المقتضي للفرقة التلفظ بالطلاق لا غير.

ولو اقتصر على قوله: أنت طالق بكذا، صح، وكان مباراة، اذ هي عبارة عن الطلاق بعوض، مع منافاة بين الزوجين.

ويشترط: في المباري والمبارأة، ما شرط في المخالع والمخالعة(83) .وتقع الطلقة مع العوض بائنة، ليس للزوج معها رجوع، إلا أن ترجع الزوجة في الفدية، فيرجع لها ما دامت في العدة.وللمرأة الرجوع في الفدية، ما لم تنقض عدتها. والمباراة كالخلع، لكن المباراة تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه.ويترتب الخلع على كراهية الزوجة. ويأخذ في المباراة، بقدر ما وصل اليها منه، ولا تحل له الزيادة، وفي الخلع جائز.

___________________________________

(77)(لو قال) اي: ادعى الزوج ان الالف كان بذمة الزوجة، والصيغة(خلعتك على ألف دينار في ذمتك)، وادعت الزوجة أن الالف كان بذمة زيد والصيغة(خلعتك على الف دينار في ذمة زيد)(فالبينة عليه) اي: على الزوج(واليمين عليها) ان لم يكن للزوج بينة.

(78) يعني: إذا أقسمت يتحقق الخلع، ويسقط الالف عنها، وبقسمها لا يثبت الالف بذمة زيد.

(79)(وكذا) يعني: عليها اليمين، ويسقط العوض بيمينها(ولو قالت بل خالعك) اي: انا لم اطلب الخلع منك، بل طلب الخلع منك فلان، والالف عليه لانه طلبه، لا على لاني لم اطلب.

(80) اي: لو اعترفت بانها هي التي طلبت من الزوج الخلع، لكنها ادعت أن فلانا ضمن العوض، اذا دعت ان فلانا يوزن عن قبلها مقدار الالف(مالم تكن بينة) تثبت بالضمان، او الوزن عنها(على فلان) اي: على ذاك الشخص المذكور.

(81) اي: على الف دينار، او على هذه الدار، او على هذا العبد، وهكذا.

(82) اي: لا ينفصم النكاح.

(83) من الشرائط التي مرت في هذا الكتاب عند ارقام(42 - 54).


وتقف الفرقة في المباراة، على التلفظ بالطلاق، إتفاقا منا.وفي الخلع على الخلاف(84) .

___________________________________

(84) فلو قال(بارأتك بألف) بدون ذكر الطلاق باجماع الشيعة لاينقطع النكاح، وأما في الخلع بدون لفظ الطلاق كان خلاف في انه يقع ام لا.


كتاب الظهار

والنظر فيه: يستدعي بيان أمور أربعة(1) :

الاول في الصيغة:

وهي أن يقول: أنت علي كظهر أمي.وكذا لو قال: هذه، أو ما شاكل ذلك من الالفاظ الدالة على تميزها(2) . ولا عبرة باختلاف ألفاظ الصلات(3) ، كقوله: أنت مني أو عندي.

ولو شبهها بظهر احدى المحرمات، نسبا أو رضاعا، كالام أو الاخت فيه روايتان، أشهرهما الوقوع(4) . ولو شبهها بيد أمه، او شعرها او بطنها، قيل لا يقع اقتصارا على منطوق الآية(5) ، وبالوقوع رواية فيها ضعف(6) .

أما لو شبهها بغير أمه، بما عدا لفظة الظهر(7) ، لم يقع قطعا.

ولو قال: أنت كأمي، أو مثل أمي، قيل: يقع ان قصد به الظهار، وفيه اشكال، منشأه اختصاص الظهار بمورد الشرع، والتمسك في الحل بمقتضى العقد(8) .

___________________________________

كتاب الظهار.

(1) (الاول) صيغة الظهار(الثاني) في الزوج المظاهر(الثالث) في الزوجة المظاهرة(الرابع) احكام الظهار، ثم يتبع المصنف ذلك بأحكام الكفارات.

(2) كما لو جاء باسمها، وقال(فلانة) او وقال(زوجتي) وهكذا.

(3)(الصلات) اي: الحروف التي توجب صلة وربط اسمي الزوجين، وهكذا(انت معي) ونحوه.

(4) اي: وقوع الظهار، كما لو قال(انت علي كظهر اختي، او كظهر امي الرضاعية، او كظهر عمتي الخ).

(5) الآية الشريفة هكذا(والذين يظاهرون من نسائهم ماهن امهاتهم)، فاقتصرت الآية على ذكر الام فقط(6) وهي رواية جميل، ضعيفة السند، وقد ذكر فيها العمة والخالة مكان الام.

(7) كما لو قال لزوجته(انت علي كستر اختي) او(كيد خالتي) الخ.

(8)(بمورد الشرع) اي: بما ورد نصه من الشرع، وهولفظ(الظهر)(والتمسك في الحل) اي: عدم حرمة الزوجة(بمقتضى العقد) اي: عقد النكاح يقتضي استمرار الزوجية، ولم يعلم انقطاع الزوجية بغير لفظ الظهر، فليستصحب.


ولو شبهها بمحرمة بالمصاهرة، تحريما مؤبدا، كأم الزوجة، وبنت زوجته المدخول بها، وزوجة الاب والابن، لم يقع به الظهار(9) .وكذا لو شبهها بأخت الزوجة، أو عمتها، أو خالتها(10) .

ولو قال: كظهر أبي، أو أخي، أو عمي، لم يكن شيئا.وكذا لو قالت هي: أنت علي كظهر أمي وأبي. ويشترط في وقوعه، حضور عدلين، يسمعان نطق المظاهر.ولو جعله يمينا، لم يقع(11) .

ولا يقع إلا منجزا، فلو علقه بانقضاء الشهر، أو دخول الجمعة لم يقع على الاظهر وقيل: يقع، وهو نادر(12) . وهل يقع في إضرار(13) ؟ قيل: لا، وفيه إشكال، منشأه التمسك بالعموم. وفي وقوعه موقوفا على الشرط، تردد، أظهره الجواز. ولو قيده بمدة كأن يظاهر منها شهرا أو سنة، قال الشيخ: لا يقع، وفيه إشكال، مستند إلى عموم الآية(14) ، وربما قيل: ان قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع، وهو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص، وفيه ضعف(15) .

فروع:

فلو قال: أنت طالق كظهر أمي، وقع الطلاق ولغي الظهار، قصد الظهار أو لم يقصده.

وقال الشيخ: ان قصد الطلاق والظهار صح. إذا كانت المطلقة رجعية(16) ، فكأنه قال: أنت طالق، أنت علي كظهر امي، وفيه تردد، لان النية لا تستقل بوقوع

___________________________________

(9) كما لو قال(انت علي كظهر امك) لو(كظهر زوجة ابني) الخ، لم يقع به اي: بمثل هذه الالفاظ.

(10) التي يحرم جمعها مع الزوجد مطلقا، كاخت الزوجة، او يحرم جمعها مع الزوجة بدون رضا الزوجة كعمة الزوجة وخالة الزوجة.

(11)(يمينا) اي: جزاء‌ا على فعل او ترك، للرغبة او الزجر كما لو قال:(ان تركت انا الصلاة فانت علي كظهر امي) او قال:(ان تركت انت الصلاة فأنت علي كظهر امي) وهكذا.

(12) يعني: هذا القول نادر بين الفقهاء، كان يقول(ان كانت الجمعة، او ان مضى شهر فانت علي كظهر امي).

(13) بأن يكون قصد من الظهار ايصال الضرر إلى الزوجة(بالعموم) اي: ادلة الظهار ليست مختصة بغير الضرر(موقوفا على الشرط) بأن يقول لها(ان خرجت من البيت فأنت علي كظهر امي)(الجواز) اي: وقوع الظهار لو خرجت من البيت.

(14) وهي قوله تعالى(والذين يظاهرون من نسائهم) ويصدق على الشهر والسنة انه ظاهر منها سنة او شهرا.

(15)(زمان التربص) هو ثلاثة اشهر - كما سيأتي في المسألة العاشرة -(وهو تخصيص) اي: حكم الظهار عام يشمل ثلاثة اشهر واكثر واقل، فتخصيصه(بحكم مخصوص) وهو الاكثر من ثلاثة أشهر ضعيف.

(16) لان المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة، فحين قال لها(انت طالق) لم تزل بمنزلة الزوجة، ويصح الظهار منها.


الظهار، مالم يكن اللفظ الصريح، الذي لا احتمال فيه(17) .وكذا لو قال: أنت حرام كظهر امي.ولو ظاهر إحدى زوجتيه، إن ظاهر ضرتها، ثم ظاهر الضرة، وقع الظهاران(18) .ولو ظاهرها، إن ظاهر فلانة الاجنبية، وقصد النطق بلفظ الظهار صح الظهار عند مواجهتها به.وان قصد الظهار الشرعي، لم يقع ظهار. وكذا لو قال: اجنبية(19) . ولو قال: فلانة من غير وصف، فتزوجها وظاهرها، قال الشيخ: يقع الظهاران(20) ، وهو حسن.

الثاني في المظاهر(12) :

ويعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، والاختيار والقصد. فلا يصح ظهار الطفل، ولا المجنون، ولا المكره، ولا فاقد القصد بالسكر أو الاغماء أو الغضب(22) .ولو ظاهر ونوى الطلاق، لم يقع الطلاق لعدم اللفظ المعتبر، ولا الظهار لعدم القصد.ويصح ظهار الخصي، والمجبوب، إن قلنا بتحريم ماعدا الوطء، مثل الملامسة(23) .وكذا يصح الظهار من الكافر، ومنعه الشيخ، إلتفاتا إلى تعذر الكفارة، والمعتمد.

___________________________________

(17) يعني: كون(انت طالق كظهر امي) بمنزلة(انت طالق انت كظهر امي) في النية لاينفع، مالم يكن اللفظ الصريح وهو(انت كظهر امي).

(18)(مثلا) كان عنده زينب - وكلثوم) فقال لزينب(إن ظاهرت من كلثوم فأنت علي كظهر امي) ثم قال لكلثوم:(انت علي كظهر امي) وقع الظهار بكلتيهما بالصيغة الثانية.

(19)(وقصد النطق) اي: كان قصده من ظهار الاجنبية مجرد النطق بظهار الاجنبية(عند مواجهتها) اي: مواجهة تلك الاجنبية(به).

بلفظ الظهار(وان قصد الظهار الشرعي) بالاجنبية(لم يقع ظهار) بزوجته، لانه علق ظهار زوجته على ظهار الاجنبية، ولا يتحقق بالاجنبية مفهوم الظهار اصلا.

(20)(مثلا) قال لزوجته(انت علي كظر امي إن ظاهرت من فاطمة) في حين ان فاطمة امرأة اجنبية، ثم تزوج فاطمة، وقال لفاطمة(انت علي كظهر امي) وقع مع ظهارها.ظهار زوجته الاولى.

(21) وهو الزوج.

(22) اي: الغضب الشديد الذي يسلب القصد.

(23)(الخصي) من قطع بيضتاه(المجبوب) مقطوع الذكر(ان قلنا) يعني: اذا قلنا بأن الظهار يحرم حتى التفخيذ والضم والملامسة، والنظر بشهوة، ونحوها.


ضعيف، لامكانها بتقديم الاسلام.ويصح من العبد(24) .

الثالث في المظاهرة(35) :

ويشترط أن تكون منكوحة بالعقد الدائم.ولا تقع على الاجنبية، ولو علقة على النكاح(26) .وأن تكن طاهرا طهرا، لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا وكان مثلها تحيض.ولو كان غائبا صح، وكذا لو كان حاضرا، وهي يائسة، أو لم تبلغ.وفي اشتراط الدخول تردد، والمروي اشتراطه، فيه قول آخر مستندة التمسك بالعموم(27) .وهل يقع بالمستمتع بها(28) ؟ فيه خلاف، والاظهر الوقوع.وفي الموطوء‌ة بالملك، تردد.والمروي أنه يقع كما يقع بالحرة.ومع الدخول يقع.ولو كان الوطء دبرا، صغيرة كانت أو كبيرة مجنونة أو عاقلة.وكذا يقع بالرتقاء والمريضة التي لاتوطأ(29) .

الرابع في الاحكام:

وهي مسائل:

الاولى: الظهار محرم لاتصافه بالمنكر، وقيل: لاعقاب فيه لتعقيبه بالعفو(30) .

___________________________________

(24)(من الكافر) اي: اذا كان الكافر زوجا، وظاهر من زوجته حرمت عليه، وترتب عليه أحكام الظهار(تعذر الكفارة) لانها تحتاج إلى قصد القربة، والكافر لاتقبل قربته(والمعتمد) هذا الدليل(ضعيف، لامكانها) الكفارة(بتقديم الاسلام) اي: الاسلام قبل الكفارة(ويصح) الظهار(من العبد) اذا كان زوجا لامة اوحرة.

(25) وهي الزوجة.

(26) فلو قال لاجنبية(إن نكحتك فانت علي كظهر امي) فلو نكحها بعد ذلك لاتحرم بمجرد النكاح، بل يكون الظهار باطلا من أصله.

(27) اي: عموم قوله تعالى { والذين يظاهرون من نسائهم } سواء كانت مدخولا بها ام لا.

(28)(الرتقاء) هي التي في فرجها عظم او لحم زائد(وكذا المريضة) بمرض يمنع الدخول.

(30)(بالمنكر) في قوله تعالى(وانهم يقولون منكرا من القول وزورا(بالعفو) بعد ذلك(ان الله لعفو غفور).


الثانية: لا تجب الكفارة بالتلفظ، وانما تجب بالعود، وهو إرادة الوطء.والاقرب أنه لا استقرار لها، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر(31) .ولو وطأ قبل الكفارة، لزمه كفارتان.ولو كرر الوطء تكررت الكفارة(32) . الثالثة: إذا طلقها بعد الظهار رجعيا، ثم راجعها لم تحل له، حتى يكفر(33) .ولو خرجت من العدة، ثم تزوجها ووطأها، فلا كفارة.وكذا لو طلقها بائنا، وتزوجها في العدة، ووطأها.وكذا لو ماتا، أو مات أحدهما، أو ارتدا، أو ارتد أحدهما(34) . الرابعة: لو ظاهر من زوجته الامة، ثم ابتاعها، فقد بطل العقد.ولو وطأها بالملك، لم تجب عليه الكفارة.ولو ابتاعها من مولاها غير الزوج، ففسخ(35) ، سقط حكم الظهار.ولو تزوجها الزوج بعقد مستأنف لم تجب الكفارة. الخامسة: إذا قال: أنت علي كظهر أمي، ان شاء زيد، فقال: شئت، وقع، على القول بدخول الشرط في الظهار. ولو قال: إن شاء الله، لم يقع ظهار به(36) . السادسة: لو ظاهر من أربع بلفظ واحد، كان عليه عن كل واحدة كفارة.ولو ظاهر من واحدة مرارا، وجب عليه بكل مرة كفارة فرق الظهار أو تابعه.ومن فقهائنا من فصل.ولو وطأها قبل التكفير، لزمه عن كل وطء كفارة واحدة(37) .

___________________________________

(31)(بالتلفظ) بصيغة الظهار(بالعدد) إلى الزوجة(ولا استقرار لها) للكافرة، يعني: ليست الكفارة مستقرة بذمة المظاهر وتجب عند الوطء، وانما يثبت الاستقرار عند ذلك.

(32)(كفارة) لارادة الوطء، وللوطء قبل اعطاء الكفارة(كرر الوطء) فلو وطأ، عشر مرات، لزمته احدى عشرة كفارة، كفارة لارادة الوطء، ولكل وطء كفارة.

(33)(رجعيا) اي: طلاقا يجوز له الرجوع في العدة، كالحامل، يظاهر منها، ثم يطلقها، ثم يرجع عليها قبل الولادة، فانه يصح الرجوع، لكن لايجوز له وطأها الا بعد اعطاء الكفارة.

(34)(بائنا) كما لو ظاهر منها، ثم طلقها خلعيا، ثم تزوجها في العدة، فإنه لايحتاج إلى الكفارة ولو اراد وطأها(لو ماتا الخ) فلا يجب الكفارة في اموالهم.

(35) اي: فسخ المولى الثاني نكاحها، لان الشخص اذا اشترى امة هي مزوجة يجوز له فسخ عقدها كما يجوز له ابقائه.

(36)(فقال) يعني: زيد(شئت)(لم يقع ظهار به) لعدم العلم بمشيئة الله.

(37)(من اربع) نساء، مثلا قال لنسوته الاربعة(انتن علي كظهر امي)، فإذا اراد الرجوع إلى اربعتهن وجبت عليه اربع كفارات، واذا اراد الرجوع على واحدة فقط وجبت عليه كفارة واحدة، وهكذا(فرق الظهار) بأن ظاهر منها من مجلس، ثم ظاهر منها في مجلس آخر وهكذا(او تابعه) اي: تابع الظهار كلها في مجلس واحد، بأن قال لها(انت علي كظهر امي، انت علي كظهر امي، انت علي كظهر امي)(من فصل) اي: قال بتعدد الظهار اذا كان التكرار في مجالس متعددة، وعدم تعدد الظهار اذا كان كله في مجلس واحد(ولو وطأها) يعني: لكل ظهار كفارة، ولكل وطء، قبل الكفارة كفارة، فلو ظاهر منها خمس مرات، ووطأها خمس مرات بغير كفارة، كان عليه عشر كفارات.


السابعة: إذا أطلق الظهار، حرم عليه الوطء حتى يكفر.ولو علقه بشرط، جاز الوطء ما لم يحصل الشرط(38) . ولو وطأ قبله لم يكفر.ولو كان الوطء هو الشرط(39) ، يثبت الظهار بعد فعله.ولا تستقر الكفارة حتى يعود، وقيل: تجب بنفس الوطء، وهو بعيد.

الثامنة: يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر، سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الاطعام.ولو وطأها في خلال الصوم، استأنف(40) وقال شاذ منا: لا يبطل التتابع لو وطأ ليلا، وهو غلط.وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة والملامسة؟ قيل: نعم لانه مماسة، وفيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير(41) . التاسعة: إذا عجز المظاهر عن الكفارة، أو ما يقوم مقامها(42) عدا الاستغفار، قيل: يحرم عليه حتى يكفر، وقيل: يجزيه الاستغفار وهو اكثر. العاشرة: إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض.وإن رفعت امرها إلى الحاكم، خيره بين التكفير والرجعة او الطلاق، وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة.فإن اقتضت المدة، ولم يختر أحدهما، ضيق عليه في المطعم والمشرب، حتى يختار أحدهما.ولا يجبره على الطلاق تضييقا، ولا يطلق عنه(43) . ويلحق بهذا: النظر في الكفارات وفيه مقاصد: المقصد الاول في ضبط الكفارات وقد سبق الكلام(44) في كفارات الاحرام، فلنذكر ما سوى

___________________________________

(38) - مثلا - لو قال:(انت علي كظهر امي ان خرجت من الدار) فما دام لم تخرج يجوز وطؤها بلا كفارة.

(39) بأن قال(انت علي كظهر امي ان وطأتك)(بعد فعله) يعني: بعد الوطء يتحق الظهار(حتى يعود) اي: يطأ مرة ثانية.

(40) فلو صام من ستين يوما عشرين يوما، ثم وطأها، وجب عليه العود على الستين يوما من رأس(لو وطء ليلا) فالمبطل عنده هو وطء النهار فقط.

(41) في قوله تعالى { من قبل ان يتماسا } فمن قال بأن المماسة كناية عن الوطء يجوز القبلة واللمس، حتى والتفخيذ، ومن يجعل المماسة مطلق المس، يحرم كل ذلك.

(42) قال بعض الفقهاء إذا عجز عن صوم ستين يوما، كان بدله ثمانية عشر يوما، وقال بعضهم كان بدله التصدق عن كل يوم بمدين من الطعام، وقال بعضهم: إذا عجز عن الاطعام للستين أطعم بما تمكن من العدد عشرة، او عشرين او غيرهما(حتى يكفر) اي: لا يحل الوطء بالاستغفار وحده.

(43)(ان صبرت المظاهرة) اي: لم تشتك أمرها عند حاكم الشرع(فلا اعتراض) لاعليها، ولا عليه، وتظل زوجة له، وإنما يجب عليه وطؤها قبل تمام اربعة اشهر - على المشهور - وجوبا تكليفيا، فإن لم يطأ فعل حراما، ولكنها لم تخرج عن كون زوجته، فلايجوز لها التزوج بآخر، ولا يجوز له تزويج اختها، ولا الخامسة، الخ(خيره) اي: يقول الحاكم الزوج اما تعطى الكفارة وترجع إلى زوجتك، او تطلقها(وانظره) اي: امهله(ضيق) قال في المسالك:(حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب بأن عينه مما زاد على مايسد الرمق ويشق معه الصبر)(تضييقا) اي: ليس من التضييق جبره على الطلاق.

(44) في كتاب الحج.


ذلك. وهي: مرتبة، ومخيرة، وما يحصل فيه الامران، وكفارة الجمع(45) . فالمرتبة: ثلاث كفارات: الظهار، وقتل الخطأ، ويجب في كل واحدة العتق فإن عجز، فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا.وكفارة من أفطر يوما، من قضاء شهر رمضان، بعد الزوال، إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة ايام متتابعات. والمخيرة: كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان، مع وجوب صومه، بأحد الاسباب الموجبة للتكفير(46) . وكفارة من أفطر يوما، نذر صومه، على اشهر الروايتين(47) .وكذا كفارة الحنث في العهد، وفي النذر على تردد(48) .

والواجب في كل واحدة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا، على الاظهر(49) . وما يحصل فيه الامران(50) : كفارة اليمين: وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة ايام.وكفارة الجمع. وهي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما(51) ، وهي عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا.

المقصد الثاني: في ما اختلف فيه وهي سبع مسائل:

___________________________________

(45)(مرتبة) يعني: يجب - مثلا - العتق، فإن لم يقدر فالصوم، فإن لم يقدر الاطعام، بحيث يرتب الانتقال إلى الثاني في ظرف عدم القدرة على الاول(مخيرة) يعني: من أول الامر يكون مخيرا بين امرين او امور(وما يحصل فيه الامران) التخيير اولا، فإن لم يقدر على تحقيقها.

فالترتيب وسيأتي عند الرقم 50(وكفارة الجمع) وهو مايجب فيه عدة امور جميعا.

(46)(مع وجوب صومه) بأن لم يكن مسافرا، ولا مريضا، ولا حائضا، الخ(الموجبة للتكفير) التي ذكرها مفصلا في كتاب الصوم عند ارقام(33 إلى 35).

(47) والرواية الاخرى هي انها كفارة اليمين، وستأتي عند رقم(50).

(48)(الحنث) اي: المخالفة(في العهد) كما لوقال(عاهدت الله أن لااترك درس الفقه) فإذا ترك وجبت عليه كفارة حنث العهد(وفي النذر) اي: كفارة مخالفة النذر، مطلق النذر، لاخصوص نذر الصوم، كنذر ان لايترك درس الفقه، وغير ذلك(على تردد) في ان كفارة مخالفة مطلقا النذر هي مثل كفارة افطار رمضان، او مثل كفارة اليمين.

(49) ومقابله قول بالترتيب بين هذه الخصال الثلاث.

(50) وهما التخيير والترتيب.

(51)(عمدا) لاخطأ(ظلما) لا لسبب شرعي، كالقصاص، او الحد.


الاولى: من حلف بالبراء‌ة(52) ، فعليه كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين، وقيل: يأثم ولا كفارة(53) ، وهو أشبه.

الثانية: في جز المرأة شعرها في المصاب، عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل: مثل كفارة الظهار، والاول مروي.

وقيل: تأثم ولا كفارة، استضعافا للرواية وتمسكا بالاصل(54) .

الثالثة: تجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب، وخدش وجهها، وشق الرجل ثوبه، في موت ولده أو زوجته، كفارة يمين(55) .

الرابعة: كفارة الوطء في الحيض مع العمد، والعلم بالتحريم والتمكن من التكفير(56) ، قيل: تستحب، وقيل: تجب، وهو الاحوط.ولو وطأ أمته حائضا، كفر بثلاثة امداد من الطعام.

الخامسة: من تزوج امرأة في عدتها، فارقها وكفر بخمسة أصوع من دقيق(57) .وفي وجوبها خلاف، والاستحباب أشبه.

السادسة: من نام عن العشاء حتى جاوز نصف الليل(58) ، أصبح صائما على رواية فيها ضعف، ولعل الاستحباب أشبه.

السابعة: من نذر صوم يوم فعجز عنه، أطعم مسكينا مدين فإن عجز تصدق بما استطاع، فإن عجز استغفر الله، وربما انكر ذلك قوم، بناء على سقوط النذر، مع تحقق

___________________________________

(52) في الجواهر(من الله تعالى شأنه، او من رسوله صلى الله عليه وآله او من الائمة عليهم السلام) مثلا قال انا برئ من الله ان جئت دارك، ثم خالف وجاء، او قال انا برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله او قال: انا برئ من علي بن أبي طالب، او من الحسن، او من الحسين الخ.

(53) وانما عليه الاستغفار فقط للمعصية.

(54)(جز) اي: قص(في المصاب) اي: إظهارا للحزن، لانه نوع حزن كان يعمل سابقا(مثل كفارة الظهار) اي بالتريب، العتق فإن عجز، فالصيام، فإن عجز فالاطعام(استضعافا) اي: اعتبار الرواية ضعيفة السند، وهي خبر طالب بن سوير عن الصادقعليه‌السلام (وتمسكا بالاصل) اي: اصالة عدم الكفارة.

(55) وهي كفارة اجتمع فيها الامران، وفي المتن ذكرها عند رقم(50).

(56) كفارته دينار في الثلث الاول من الحيض، ونصف دينار في الثلث الثاني وربع دينار في الثلث الاخير(والتمكن) اي: قادرا على اعطاء الكفارة(ثلاثة أمداد) يقرب من كيلوين وربع كيلو.

(57)(فارق) اي: انفصل عنها(اصوع) جمع(صاع) وكل صاع قرابة ثلاثة كيلوات(دقيق) الطحين.

(58) اي: قضيت صلاة العشاء عنه لكونه نائما إلى بعد نصف الليل، لاما اذا تركها عمدا مثلا.


العجز(59) ،

المقصد الثالث: في خصال الكفارة: وهي: العتق، والاطعام، والصيام: القول: في العتق ويتعين على الواجد في الكفارة المرتبة.ويتحقق الوجدان، بملك الرقبة، أو ملك الثمن مع امكان الابتياع. ويعتبر في الرقبة: ثلاثة اوصاف:

الاول: الايمان وهو معتبر في كفارة القتل اجماعا، وفي غيرها مع التردد، والاشبه اشتراطه.والمراد بالايمان هنا، الاسلام أو حكمه(60) .ويستوي في الاجزاء، الذكر والانثى، والصغير والكبير، والطفل في حكم المسلم.ويجزي ان كان ابواه مسلمين، أو احدهما، ولو حين يولد(61) .

وفي رواية: لا يجزي في القتل خاصة، الا البالغ الحنث، وهي حسنة(62) .ولا يجزي الحمل، ولو كان ابواه مسلمين، وان كان بحكم المسلم(63) .وإذا بلغ المملوك أخرس وأبواه كافران، فأسلم بالاشارة، حكم إسلامه وأجزأ(64) . ولا يفتقر مع وصف الاسلام، في الاجزاء إلى الصلاة، ويكفي في الاسلام الاقرار بالشهادتين(65) . ولا يشترط التبري مما عدا الاسلام(66) .ولا يحكم باسلام المسبى من اطفال الكفار، سواء كان معه أبواه الكافران، أو انفرد به السابي المسلم.

___________________________________

(59) كطفل أسلم أحد أبويه، فإن الطفل يكون محكوما بحكم الاسلام.

(60) كطفل أسلم أحد أبويه، فإن الطفل يكون محكوما بحكم الاسلام.

(61) بأن ولد وأحد ابويه مسلم، ثم مات المسلم، فإنه يظل الولد محكوما بحكم الاسلام.

(62)(البالغ الحنث) اي: البالغ قلم التكليف(وهي) رواية(حسنة) اي: رواتها او بعضهم ممدوحون غير مزكون بالعدالة، والمشهور بين الفقهاء أن الرواية اذا كانت(حسنة) من حيث السند عمل بها.

(63)(ان) وصلية، يعني: حتى ولو انه(ح) بحكم المسلم، ولذا لو جنى عليه فمات الحمل، كانت الدية دية المسلم.

(64)(بلغ.اخرس) اي: بلغ البلوغ الشرعي وكان اخرس لايقدر على الكلام(وأجزأ) اي: كفى في عتقه للكفارة.

(65) فلو كان يقر بالشهادتين، لكنه عاص لايصلي صح عتقه في الكفارة.

(66) اي: من الاديان الاخرى، او العقائد الاخرى.


ولو أسلم المراهق، لم يحكم باسلامه، على تردد(67) .وهل يفرق بينه وبين ابويه؟ قيل: نعم، صونا له ان يستزلاه عن عزمه(68) ، وان كان بحكم الكافر.

الثاني: السلامة من العيوب فلا يجزي الاعمى، ولا الاجذم، ولا المقعد، ولا المنكل به، لتحقق العتق بحصول هذه الاسباب(69) .ويجزي مع غير ذلك من العيوب، كالاصم، والاخرس، ومن قطعت احدى يديه، أو احدى رجليه.

ولو قطعت رجلاه، لم يجز لتحقق الاقعاد.ويجزي ولد الزنا، ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر، أو لقصور. عن صفة الايمان، وهو ضعيف(70) .

الثالث: ان يكون تام الملك فلا يجزي المدبر، ما لم ينقض تدبيره(71) وقال في المبسوط والخلاف يجزي، وهو اشبه. ولا المكاتب المطلق(72) ، إذا ادى من مكاتبته شيئا.ولو لم يؤد، أو كان مشروطا، قال في الخلاف: لا يجزي. ولعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق الكتابة.وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي.ولعله أشبه من حيث تحقق الرق(73) . ويجزي الآبق، اذا لم يعلم موته.وكذلك تجزي المستولدة، لتحقق رقيتها(74) .ولو اعتق نصفين من عبدين مشتركين(75) لم يجز، اذ لا يسمى ذلك نسمة.

___________________________________

(67)(المراهق) اي: القريب من البلوغ، لكنه لم يبلغ بعد(على تردد) وجهه احتمال الحكم باسلامه.

(68) اي: حفظا له عن أن يرجعاه عن عزمه في الاسلام، يرجعاه إلى الكفر.

(69)(المنكل به) هو العبد الذي قطع المولى انفه، او اذنه، ونحو ذلك(لتحقق) اي: لان العبد يعتق بهذه الامور، فلا يكون عبدا، حتى يستقر ويعتق للكفارة، ولا يجزي لمولاه عتقه للكفارة لانه معتق بنفسه.

(70) اي القول بذلك ضعيف.

(71)(المدبر) وهو الذي قال له المولى(انت حر بعد وفاتي)(مالم ينقض) يعني: يجب أولا ان يقول له:(رجعت عن تدبيري، او نقضت التدبير) حتى يعود في ملكه، ثم يعتقه عن الكفارة(وهو اشبه) لان عتقه يستلزم الرجوع من التدبير.

(72) هو الذي اشترط على مولاه أن ينعتق منه كلما دفع شيئا من المال بذمته، فليس كله رقا.

(73) يعني: لانه فعلا رقا كله، فيجوز عتقه في الكفارة.

(74)(الآبق) هو الفار عن مولاه، وإنما يجزي لانه رق، والعتق لايحتاج إلى علم العبد ولا إلى قبوله(المستولدة) هي الامة التي وطأها المولى، وصار له منها ولد(لتحقق) يعني: لانها رق، فيجوز عتقها.

(75) بأن كان كل واحد من العبدين مملوكا لشخصين، فاشترى نصف هذا، ونصف الاخر واعتق النصفين(نسمة) يعني: شخصا واحدا.


ولو اعتق شقصا من عبد مشترك(76) ، نفذ العتق في نصيبه، فإن نوى الكفارة وهو موسر، أجزأ ان قلنا: انه ينعتق(77) بنفس اعتاق الشقص.

وان قلنا: لاينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك، فهل يجزي عند أدائها؟ قيل: نعم، لتحقق عتق الرقبة، وفيه تردد، منشأه تحقق عتق الشقص أخيرا، بسبب بذل العوض لا بالاعتاق(78) .

ولو كان معسرا(79) ، صح العتق في نصيبه، ولا يجزي عن الكفارة، ولو أيسر بعد ذلك، لاستقرار الرق في نصيب الشريك.ولو ملك النصيب، ونوى اعتاقه(80) عن الكفارة، صح وأن تفرق، لتحقق عتق الرقبة.ولو اعتق المرهون(81) ، لم يصح مالم يجز المرتهن.

وقال الشيخ: يصح مطلقا(82) ، اذا كان موسرا، وتكلف أداء المال ان كان حالا، أو رهنا بدله إن كان مؤجلا، وهو بعيد.ولو قتل(83) عمدا فأعتقه في الكفارة، فللشيخ قولان(84) ، والاشبه المنع.وإن قتل خطأ، قال في المبسوط، لم يجز عتقه، لتعلق حق المجني عليه برقبته.وفي النهاية يصح، ويضمن السيد دية المقتول(85) ، وهو حسن.ولو اعتق عنه معتق بمسألته صح، ولم يكن له عوض.فإن شرط عوضا، كأن يقول: أعتق وعلي عشرة صح، ولزمه العوض.

___________________________________

(76)(شقص) على وزن(علم) يعني: البعض.

(77) اي: ينعتق الكل بالسراية فورا، ثم يجب عليه دفع قيمة البقية من العبد إلى صاحبها.

(78) يعني: نصف العتق بالاعتاق، ونصفه الاخر باداء الثمن، لا بالاعتاق، فكأنه لم يعتق الا نصفه.

(79) اي: كان معتق البعض لامال حتى يوفي قيمته باقي العبد(ايسر) اي: صار صاحب مال بعد ذلك(لاستقرار) أي: لبقاء بقية العبد رقا عن عتق بعضه.

(80)(النصيب) اي: نصيب الشريك ايضا، بأن صار العبد كله له(اعتاقه) اي: الكل(صح) كفارة(وان تفرق) سبب الملك، بأن كان بعضه بالارث وبعضه بالشراء، او غير ذلك.

(81) اي: اعتق مالك العبد، العبد الذي جعله رهنا عند(زيد)(المرتهن) هو زيد في المثال.

(82) سواء أجاز المرتهن أم لا(موسرا) اي: غنيا(اي كان) الدين(حالا) اي: وصل وقت ادائه(او) تكلف(رهنا) بدل العبد(ان كان) الدين(مؤجلا) ولم يبلغ وقت ادائه.

(83) اي: قتل العبد شخصا عمدا.

(84)(فللشيخ) هو الشيخ الطوسيقدس‌سره (قولان) قول يصح العتق لانه مالك، وقول لا يصح العتق لانه متعلق لحق ولي المقتول.

(85)(السيد) اي: المولى المالك للعبد(دية المقتول) اذا لم تكن الدية اكثر من قيمة العبد.


ولو تبرع بالعتق عنه(86) ، قال الشيخ: نفذ العتق عن المعتق، دون من أعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا.

ولو اعتق الوارث عن الميت من ماله، لا من مال الميت، قال الشيخ: يصح، والوجه التسوية بين الاجنبي والوارث(87) ، في المنع أو الجواز. وإذا قال: إعتق عبدك عني، فقال: أعتقت عنك، فقد وقع الاتفاق على الاجزاء(88) . ولكن متى ينتقل إلى الامر؟ قال الشيخ: ينتقل بعد قول المعتق: أعتقت عنك، ثم ينعتق بعده وهو تحكم، والوجه الاقتصار على الثمرة، وهو صحة العتق وبراء‌ة ذمة الامر، وما عداه تخمين. ومثله اذا قال له: كل هذا الطعام، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل، والوجه عندي، أنه يكون إباحة للتناول، ولا ينتقل إلى ملك الآكل(89) . ويشترط في الاعتاق شروط: الاول: النية لانه عبادة يحتمل وجوها(90) فلا يختص بأحدها إلا بالنية. ولا بد من نية القربة، فلا يصح العتق من الكافر، ذميا أو حربيا أو مرتدا، لتعذر نية القربة في حقه. ويعتبر نية التعيين، ان اجتمعت أجناس مختلفة(91) ، على الاشبه. ولو كانت الكفارات من جنس واحد، قال الشيخ: يجزي نية التكفير مع القربة، ولا يفتقر إلى تعيين، وفيه إشكال.

___________________________________

(86) دون طلب منه، كما لو اعتق زيد عبده عن عمرو بدون طلب عمرو ذلك(نفذ العتق عن المعتق) اي: حسب لزيد، لا لعمرو، فلو كانت ذمة عمرو مشغولة بالعتق لكفارة او نذر او غيرهما فلا تبرأ.

(87) فإن كان يصح عتق الوارث عن الميت، ويجب للميت اقتضى صحة عتق غير الوارث، وان لم يصح عتق الاخير عن الميت اقتضى عدم صحة عتق الوارث ايضا عن الميت لعدم الدليل على الفرق.

(88) اي: كفاية العتق عن السائل اجماع بين الفقهاء(متى ينتقل) العبد ليقع العتق عن الاخر(وهو تحكم) اي: قول بلا دليل، اذ لا دليل على انه متى ينتقل العبد إلى ملك الاخر(تخمين) اي: قول بظن لا بعلم.

(89) والفرق بين الاباحة والملك أن في الاباحة لا يجوز بيع الطعام، او هبة او نحوهما وفي الملك يصح.

(90) من كفارة صوم، او قتل، او نذر، وغير ذلك(من الكافر) الذي لا يعترف بالله ليتقرب اليه بشيئ.

(91) كما لو كان بذمته عتق لكفارة الصوم، وعتق من نذر، فإنه يجب عليه في النية تعيين أن العتق عن ايهما(من جنس واحد) كما لو كان عليه عتق ثلاثة عبيد لقتل ثلاثة أشخاص(نية التكفير) اي نية الكفارة.


أما الصوم، فالاشبه بالمذهب، أنه لابد فيه من نية التعيين(92) ، ويجوز تجديدها إلى الزوال.

فروع: على القول بعدم التعيين.

الاول: لو اعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح، لتحقق نية التكفير اذ لا عبرة بالسبب مع اتحاد الحكم.

الثاني: لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية(93) ، في العتق والصوم والصدقة، فأعتق ونوى القربة والتكفير، ثم عجز فصام شهرين متتابعين بنية القربة والتكفير، ثم عجز فأطعم ستين مسكينا، كذلك برئ من الثلاث ولو لم يعين.

الثالث: لو كان عليه كفارة، ولم يدر أهي عن قتل أو ظهار؟ فاعتق ونوى القربة والتكفير أجزاء.

الرابع: لو شك بين نذر وظهار، فنوى التكفير لم يجز، لان النذر لا يجزي فيه نية التكفير(94) .

ولو نوى إبراء من أيهما كان، جاز. ولونوى العتق مطلقا لم يجز، لان احتمال ارادة التطوع أظهر عند الاطلاق.وكذا لونوى الوجوب، لانه قد يكون لا عن كفارة.

الخامس: لو كان عليه كفارتان(95) ، وله عبدان فأعتقهما، ونوى نصف كل واحد منهما عن كفارة صح، لان كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به، وتحرر الباقي عنهما بالسراية.وكذا لو اعتق نصف عبده، عن كفارة معينة صح، لانه ينعتق كله دفعة.أما لو اشترى أباه أو غيره، ممن ينعتق عليه(96) ، ونوى التكفير، قال في المبسوط: يجزي. وفي الخلاف: لا

___________________________________

(92) وانه صوم رمضان، او كفارة، او قضاء، او غير ذلك، حتى في الجنس الواحد كما لو كان عليه ثلاثة ايام صيام نذر وجب عليه - على رأي الماتن - ان يعين كل يوم انه للنذر(تجديدها) اي: تجديد النية اذا لم يكن نوى او نسى كما مر في كتاب الصوم تفصيله عند رقم(7) وما بعده.

(93) في الترتيب، لا في الخصال فقط، كما يشير اليه قول الماتن ثم عجز، ثم عجز(مثاله) كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة جز المرأة شعرها في المصيبة - بناء على كون كفارته كفارة الظهار - فإنها العتق، فإن عجز فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فاطعام ستين مسكينا.

(94) اذ النذر ليس كفارة، وهذا نوى الكفارة، فهما جنسان(وارادة التطوع) اي: العتق الاستحبابي(عند الاطلاق) اي: عند عدم تعيين السبب(لا عن كفارة) بل عن نذر او عهد او يمين مثلا.

(95) مثلا كفارة لافطار رمضان، وكفارة للظهار(ونوى نصف) يعني: نوى هكذا مثلا اعتقت نصف زيد لكفارة افطار رمضان، ونصف عمرو لكفارة الظهار(بالسراية) لان بعتق بعض العبد ينعتق كله، فيصير كل عبد عن كفارة.

(96) وهم العمودان الابوان فما علا، والابناء فما سفل، والنساء المحارم كالاخت والعمة، والخالة، وبنات الاخ وبنات الاخت اذ ان كان المشتري لهن ذكرا.


يجزي، وهو أشبه، لان نية العتق مؤثرة في ملك المعتق، لا في ملك غيره(97) ، فالسارية سابقة على النية، فلا يصادف حصولها ملكا.

الشرط الثاني: تجريده عن العوض فلو قال لعبده: أنت حر، وعليك كذا، لم يجز عن الكفارة، لانه قصد العوض.

ولو قال له قائل: اعتق مملوكك عن كفارتك، ولك علي كذا فاعتق، لم يجز عن الكفارة، لانه قصد العوض، وفي وقوع العتق تردد(98) .ولو قيل بوقوعه، هل يلزم العوض.

قال الشيخ: نعم، وهو حسن.ولو رد المالك العوض بعد قبضه، لم يجز عن الكفارة، لانه لم يجز حال الاعتاق، فلم يجز فيما بعده(99) .

الشرط الثالث: أن لا يكون السبب محرما فلو نكل بعبده، بأن قلع عينيه أو قطع رجليه(100) ، ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة.

القول: في الصيام ويتعين الصوم في المرتبة(101) ، مع العجز عن العتق.

ويتحقق العجز: إما بعدم الرقبة، أو عدم ثمنها، وإما بعدم التمكن من شرائها وإن وجد الثمن.

وقيل: حد العجز عن الاطعام، أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة(102) .فلو وجد الرقبة، وكان مضطرا إلى خدمتها أو ثمنها، لنفقته وكسوته لم يجب العتق.ولا يباع المسكن، ولا ثياب الجسد.

ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن.ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة(103) ، ويباع على من جرت عادته بخدمة

___________________________________

(97) يعني: يجب نية العتق بعد استقرار الملك للمعتق، ولا يكفي نية العتق مادام العبد في ملك الغير(فالسراية) اي: الانعتاق بمجرد حصول الملك.

(98) فمن تغليب جانب الحرية استقراء وصدور الصيغة عن أهلها وفي محلها، فيقع العتق، ومن أن نية العتق كانت مقيدة لا مطلقة، وحيث لم يصح مقيدا، فلا يقع العتق.

(99) لانه لا يصح قلب العتق عما وقع عليه.

(100) لان هذا واشباهه يسمى(التنكيل) والتنكيل بالعبد يكون سبب انعتاقه قهرا كما سيأتي في آخر كتاب العتق عند قول المصنف،(وأما العوارض).

(101) اي: في الكفارة المرتبة ككفارة الظهار والقتل(إما بعدم الرقبة) اي: عدم وجود عبد ليشتريه ويعتقه(او عدم التمكن) كما لوكان مالك العبد لا يبيعه.

(102) فلو كان له من المال اكثر من مصرف يوم وليلة وجب عليه الاطعام في الكفارة.

(103) يعني: الذي شأنه يأبى أن يعمل بنفسه كالعلماء، والتجار، ونحو ذلك(بخدمة نفسه) كالكسبة والافراد العاديين.


نفسه، إلا مع المرض المحوج إلى الخدمة.

ولو كان الخادم غالبا، بحيث يتمكن من الاستبدال منه ببعض ثمنه(104) قيل: يلزم بيعه لامكان الغناء عنه. وكذا قيل في المسكن إذا كان غاليا وامكن تحصيل البدل ببعض الثمن، والاشبه أنه لا يباع تمسكا بعموم النهي عن بيع المسكن.ومع تحقق العجز عن العتق، يلزم في الظهار والقتل خطأ، صوم شهرين متتابعين.وعلى المملوك صوم شهر(105) ، فإن أفطر في الشهر الاول من غير عذر، استأنف(106) . وإن كان لعذر بنى: وان صام من الثاني ولو يوما أتم.وهل يأثم مع الافطار؟ فيه تردد، أشبهه عدم الاثم فيه. والعذر الذي يصح معه البناء، الحيض والنفاس والمرض والاغماء والجنون.أما السفر، فإن اضطر اليه(107) كان عذرا، وإلا كان قاطعا للتابع.ولو أفطرت الحامل أو المرضع، خوفا على أنفسهما، لم ينقطع التتابع.ولو افطرتا خوفا على الولد، قال في المبسوط: ينقطع، وفي الخلاف: لا ينقطع، وهو أشبه.

ولو اكره على الافطار، لم ينقطع التتابع، سواء كان إجبارا كمن وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى اكل، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وفي المبسوط قال بالفرق(108) القول في الاطعام ويتعين الاطعام في المرتبة مع العجز عن الصيام.

ويجب اطعام العدد المعتبر، لكل واحد مد، وقيل: مدان ومع العجز مد، والاشبه الاول.ولا يجزي إعطاء ما دون العدد المعتبر، وإن كان بقدر إطعام العدد(109) .ولا يجوز التكرار عليهم، من الكفارة الواحدة، مع التمكن من العدد، ويجوز مع

___________________________________

(104) كما لوكان له عبد قيمته الف دينار، ويمكنه أن يبيعه ويشتري عبدا بخمسمئة ويصرف الخمسمئة الاخرى في الكفارة(لعموم النهي عن بيع المسكن) يعني: النهي الوارد عن بيع المسكن في الدين عام يشمل مالو كان المسكن غاليا ويمكنه تبديله ببعض ثمنه.

(105) يعني ان كان الذي ظاهر من زوجته او قتل خطأ، كان عبدا مملوكا فعليه صوم شهر واحد نصف الحر.

(106) لانه يجب صوم شهرين متتابعين،(بنى) اي اكمل بعد تمام العذر(اتم) لان صوم شهر ويوم من الشهر الثاني يتحقق به التتابع(مع الافطار) اختيارا بعد شهر ويوم.

(107) لخوف، أو علاج.

(108) بانقطاع التتابع في غير الاجبار، وعدم الانقطاع في الاجبار.

(109) كما لو اعطى لخمسين فقيرا ستين مدا(ولا يجوز التكرار) بأن يطعم الفقير الواحد مرتين او اكثر.


التعذر.ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم اهله(110) .ولو اعطى مما يغلب على قوت البلد، جاز.ويستحب أن يضم اليه أداما، أعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدونه الملح.ويجوز أن يعطي العدد، متفرقين ومجتمعين، إطعاما وتسليما(111) .ويجزي إخراج الحنطة والشعير والدقيق والخبز.ولا يجزي اطعام الصغار، منفردين، ويجوز منضمين.

ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد.ويستحب الاقتصار على اطعام المؤمنين(112) ، ومن هو بحكمهم، كالاطفال.

وفي المبسوط: يصرف إلى من يصرف اليه زكاة الفطر.ومن لا يجوز هناك لا يجوز هنا، والوجه جواز إطعام المسلم الفاسق.ولا يجوز إطعام الكافر.وكذا الناصب.

مسائل اربع:

الاولى: كفارة اليمين(113) ، مخيرة بين العتق والاطعام والكسوة.فإذا كسا الفقير، وجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة، ومع العجز ثوبا واحدا، وقيل: يجزي الثوب الواحد مع الاختيار، وهو أشبه.

الثانية: الاطعام في كفارة اليمين، مد لكل مسكين، ولو كان قادرا على المدين.ومن فقهائنا من اختص المد بحال الضرورة، والاول أشبه.

الثالثة: كفارة الايلاء(114) مثل كفارة اليمين.

___________________________________

(110) اي: من الاكل الذي يأكله عائلته غالبا(على قوت البلد) كالخبز او الارز.

(111) اطعاما اي: يهئ الطعام ويضيفهم، وتسليما اي: يعطيهم حتى هم يأكلوا في دورهم(منضمين) فلو اعطى لعائلة كبارهم ثلاثة وصغارهم اربعة اعتبر سبعة، واذا اعطى للصغار وحدهم - كما لو اضاف اليتامى الفقراء - اعتبر كل اثنين بواحد.

(112) اي: الشيعة(كالاطفال) اي: اطفال الشيعة(يصرف اليه زكاة الفطر) وهو بالاضافة إلى الشيعة المستضعفون من اهل الولاية، يعني: الذين تضعف عقولهم عن البحث عن الحق ومتابعته(الفاسق) وان كان من أهل الخلاف(الناصب) وهو الذي يسب او يعادي الائمة الاثني عشر(ع) او بعضهم، فإنه بحكم الكافر وإن صام وصلى.

(113) اي: مخالفة اليمين(والاطعام) لعشرة مساكين(او الكسوة) لعشرة مساكين.

(114) وهو الحلف على ترك وطء الزوجة اكثر من اربعة اشهر - وسيأتي تفصيله بعد تمام الكفارات -(فوق الحد) ففي صحيحة ابي بصير عن الباقرعليه‌السلام (من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد اوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة الا عتقه).


الرابعة: من ضرب مملوكه فوق الحد، استحب له التكفير بعتقه.

المقصد الرابع: في الاحكام المتعلقة بهذا الباب:

وهي مسائل: الاولى: من وجب عليه شهران متتابعان، فإن صام هلالين فقد أجزأ إن كانا ناقصين(115) .وإن صام بعض الشهر، وأكمل الثاني اجتزأ به، وان كان ناقصا، واكمل الاول ثلاثين(116) . وقيل: يتم ما فات من الاول، والاول اشبه. الثانية: العبرة في المرتبة، بحال الاداء لا بحال الوجوب. فلو كان قادرا على العتق فعجز، صام ولا يستقر العتق في ذمته(117) .

الثالثة: اذا كان له مال: يصل اليه بعد مدة غالبا، لم ينتقل فرضه، بل يجب الصبر، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار(118) ، وفي الظهار تردد.

الرابعة: إذا عجز عن العتق، فدخل في الصوم، ثم وجد ما يعتق، لم يلزمه العود، وان كان افضل.

وكذا لو عجز عن الصوم، فدخل في الاطعام، ثم زال العجز.

الخامسة: لو ظاهر ولم ينو العود، فأعتق عن الظهار، قال الشيخ: لا يجزيه، لانه كفر قبل الوجوب(119) ، وهو حسن.

السادسة: لا تدفع الكفارة إلى الطفل(120) ، لانه لا أهلية له، وتدفع إلى وليه.

السابعة: لا تصرف الكفارة إلى من يجب نفقته على الدافع، كالاب والام والاولاد والزوجة والمملوك، لانهم أغنياء بالدافع.وتدفع إلى من سواهم وان كانوا أقارب(121) .

الثامنة: إذا وجبت الكفارة في الظهار، وجب تقديمها على المسيس(122) ، سواء كفر

___________________________________

(115) اي كان كل شهر تسعة وعشرين يوما.

(116) مثلا صام من منتصف شوال، وصام ذي القعدة، واكمل إلى النصف من ذي الحجة، فإن كان ذو القعدة ناقصا صح، ولا يحتاج إلى صيام يوم آخر، ولكن يلزم اكمال ماصامه في شوال حتى يتم ثلاثين يوما، ولا يكفي إلى منتصف ذي الحجة اذا كان شوال ناقصا(وقيل) يعني: يكفي ذلك.

(117) ولم يكن قادرا على العتق وقت وجوب الكفارة عليه، ثم قدر وجب عليه العتق اذا لم يكفر بعد.

(118) لان في الظهار لايجوز العود إلى زوجته الا بعد الكفارة.

(119) لان العتق يجب عند ارادة العود على زوجته.

(120) اي: الطعام.

(121) كالاخوة، والاعمام، والاخوال، واولادهم.

(122) اي: الوطء.


بالاعتاق أو بالصيام أو بالاطعام.

التاسعة: إذا وجب عليه كفارة مخيرة، كفر بجنس واحد، ولا يجوز ان يكفر بنصفين من جنسين(123) .

العاشرة: لا يجزي دفع القيمة في الكفارة، لاشتغال الذمة بالخصال(124) ، لا بقيمتها.

الحادية عشرة: قال الشيخ: من قتل في الاشهر الحرم(125) ، وجب عليه صوم شهرين متتابعين من الاشهر الحرم، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، وهي رواية زرارة، والمشهور عموم المنع.

الثانية عشرة: كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فعجز صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم(126) بمد من طعام، فإن لم يستطع استغفر الله تعالى، ولا شئ عليه.

___________________________________

(123) كان يصوم شهرا، ويطعم ثلاثين مسكينا، او يعتق نصف عبد ويصوم شهرا، وهكذا.

(124) اي: بالعتق، والصوم والطعام.

(125) وهي، رجب وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم(العيد) هو عيد الاضحى.

فيصوم ذي الحجة(وأيام التشريق) هي الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة فإنه يحرم صومها لمن كان في منى.

فيصوم ذي القعدة وذي الحجة، او يصوم ذي الحجة ومحرم، ويفطر العيد وايام التشريق(عموم المنع) اي: المنع عن صوم شهر يفطر فيه اختيارا ولو كان القتل في الاشهر الحرم.

(126) قال بعضهم: ستين مدا، وقال آخرون ثمانية عشر مدا.


كتاب الايلاء

والنظر في أمور أربعة:

الاول في الصيغة:

ولا ينعقد الايلاء إلا بأسماء الله تعالى، مع التلفظ.ويقع بكل لسان(1) ، مع القصد اليه.

واللفظ الصريح " والله لا أدخلت فرجي في فرجك "، أو يأتي باللفظة المختصة بهذا الفعل، أو ما يدل عليها صريحا. والمحتمل كقوله: لا جامعتك أو لا وطأتك، فإن قصد الايلاء(2) ، صح.

ولا يقع مع تجرده عن النية. أما لو قال: لا اجمع رأسي ورأسك في بيت أو مخدة، أولا ساقفتك(3) ، قال الشيخ في الخلاف: لا يقع به ايلاء، وقال في المبسوط يقع مع القصد، وهو حسن. ولو قال: لا جامعتك في دبرك، لم يكن موليا.

وهل يشترط تجريد الايلاء عن الشرط؟ للشيخ فيه قولان: أظهرهما اشتراطه، فلو علقه بشرط(4) ، أو زمان متوقع، كان لاغيا.

ولو حلف بالعتاق أن لا يطأها، أو بالصدقة، أو بالتحريم، لم يقع(5) ولو قصد الايلاء.

ولو قال: إن اصبتك(6) ، فعلي كذا، لم يكن إيلاء.

___________________________________

(1) اي: بكل لغة، ولا يختص بالعربية.

(2) اما لو قصد بالجماع المعنى اللغوي وهو الاجتماع معها، او قصد بالوطء وطء رجلها مثلا لم يكن ايلاء و(تجرده عن النية)، كما لو قرأ الصيغة للتعليم، او للمزاح، او نحو ذلك.

(3) من السقف، يعني: لااصير سقفا عليك كناية عن الوقوع عليها(يقع مع القصد) اي: اذا قصد بهذه اللفظة الجماع.

(4) كما لو قال:(ان مات ولدي فلا جامعتك سنة)، او إن دخل محرم فلا جامعتك ستة أشهر(لاغيا) اي: لغوا باطلا.

(5) بأن يقول لزوجته(ان جامعتك فعبدي حر، او مالي صدقة، او حلائلي محرمات علي).

(6) اي: جامعتك(لم يكن ايلاء) لاشتراط الايلاء باسم الله تعالى(ولو نواه) اي: نوى الايلاء.


ولو آلى من زوجة، وقال للاخرى: شركتك معها، لم يقع بالثانية ولو نواه، إذ لا ايلاء الا مع النطق باسم الله. ولا يقع إلا في إضرار(7) ، فلو حلف لصلاح اللبن، أو لتدبير في مرض، لم يكن له حكم الايلاء، وكان كالايمان.

الثاني في المولى(8) :

ويعتبر فيه البلوغ:، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.ويصح من المملوك، حرة كانت زوجته أو أمة، ومن الذمي ومن الخصي.

وفي صحته من المجبوب(9) تردد، أشبه الجواز، وتكون فئته كفئة العاجز.

الثالث في المولى:

منها ويشترط: أن تكون منكوحة بالعقد لا بالملك.وأن تكون مدخولا بها.وفي وقوعه بالمستمتع بها(10) تردد، أظهره: المنع.ويقع بالحرة والمملوكة.

والمرافعة إلى المرأة لضرب المدة(11) ، ولها بعد انقضائها المطالبة بالفئة، ولو كانت أمة، ولا اعتراض للمولى.

ويقع الايلاء بالذمية كما يقع بالمسلمة.

___________________________________

(7) اذا كان ترك وطء الزوجة اضرارا بالزوجة(لصلاح اللبن) كما لو كانت ترضع طفلا حلف ان لايطأها لكي لاتحمل فينقطع اللبن(في مرض) كما لو كان الجماع مضرا بها لاجراء عملية او قرحة في الفرج او نحو ذلك(كالايمان) اي: كان له حكم اليمين.

(8) يعني: الزوج الذي حلف على ترك وطء زوجته(والاختيار) مقابل المكره(والقصد) كقابل الساهي، والعاتب والمستهزئ، ونحو ذلك.

(9) وهو المقطوع كل ذكره(فئته) اي: رجوعه عن ايلائه كرجوع من آلى من زوجته ثم عجز عن الدخول، فبالقول يقول لها مثلا(رجعت أنا عن حلفي) وفي الجواهر، ان رجوعه بالمساحقة، ولعله لقاعدة الميسور.

(10) اي: الزوجة المأخوذة بالمتعة.

(11) يعني: حق الترافع إلى حاكم الشرع وتعيين الحاكم مدة اربعة اشهر مهلة للزوج، هذا الحق للمرأة لا للرجل(بالفئة) اي: بالرجوع عليها ووطأها قبلا(ولا اعتراض للمولى) اي: ليس للمولى حق منع الامة من المرافقة او مطالبة زوجها الوطء بعد تمام العدة.


الرابع في أحكامه:

وهي مسائل: الاولى: لا ينعقد الايلاء حتى يكون التحريم مطلقا(12) ، أو مقيدا بالدوام، أو مقرونا بمدة تزيد عن أربعة أشهر، أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص، يقينا أو غالبا. كقوله: - وهو بالعراق - حتى أمضي إلى بلد الترك وأعود، أو يقول: ما بقيت(13) .

ولا يقع لاربعة أشهر فما دون، ولا معلقا بعفل ينقضي قبل هذه المدة، يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء(14) . ولو قال: والله لا وطأتك حتى أدخل هذه الدار، لم يكن إيلاء، لانه يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول(15) ، وهو مناف للايلاء. الثانية: مدة التربص في الحرة والامة أربعة أشهر، سواء كان الزوج حرا أو عبدا. والمدة حق للزوج، وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة(16) فإذا انقضت لم تطلق بانقضاء المدة، ولم يكن للحكام طلاقها.وان رافعته فهو مخير بين الطلاق والفئة.فإن طلق فقد خرج من حقها، وتقع الطلقة رجعية، على الاشهر، وكذا إن فاء وان امتنع من الامرين، حبس وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق.ولا يجبره الحاكم على احدهما تعيينا. ولو آلى مدة معينة، ودافع بعد المرافعة(17) حتى انقضت المدة، سقط حكم الايلاء، ولم يلزمه الكفارة مع الوطء ولو اسقطت حقها من المطالبة(18) ، لم تسقط المطالبة، لانه حق متجدد، فيسقط بالعفو ما كان لازما لا ما يتجدد.

___________________________________

(12) مطلقا: مثل(جامعتك) ومقيدا بالدوام مثل:(لا جامعتك ابدا)، وتزيد عن اربعة اشهر مثل:(لا جامعتك خمسة اشهر).

(13) اي: بقيت أنا، او بقيت انت(لاربعة اشهر) مثلا قال:(والله لا جامعتك اربعة اشهر).

(14) يقينا مثل(لا جامعتك حتى يموت هذا المحتضر) ومحتملا مثل(لا جامعتك حتى امرض أنا).

(15) يعني: يمكنه ان يخلص نفسه من الكفارة، بأن يدخل الدار فيطأها، ولا يكفر لانه لم يخالف القسم(وهو) اي: امكان التخلص من الكفارة مع الوطء.

(16) اي: بالرجوع اليها(لم تطلق) يعني: لا يكون مجرد مع اربعة أشهر بمنزلة الطلاق(وان دافعته) اي: شكت المرأة إلى الحاكم انه مضى اربعة اشهر ولم يرجع زوجي علي(فهو مخير) اي:(الزوج وكذا ان فاء) اي: رجع الزوج ووطأها(وضيق عليه) وفي بعض الاحاديث أن علياعليه‌السلام كان يضعه في صغيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتى يرجع او يطلق.

(17) يعني: بعدما رفع الامر إلى الحاكم الشرعي وحكم عليه اما بالطلاق او الوطء مع الكفارة جعل يدافع - اي: يقول سأفعل.سأفعل.حتى انتهت الاربعة الاشهر(سقط حكم الايلاء) لان حكم الايلاء وهو الكفارة انها يكون مع الوطء خلال الاربعة الاشهر لابعدها.

(18) مثلا قالت للزوج: انا لا اطالبك بحقي وهو الزامك اما بالطلاق او بالوطء مع الكفارة(لانه حق متجدد) كل يوم مادام لم تمضي الاربعة الاشهر.


فروع:

الاول: لو اختلفا في انقضاء المدة، فالقول قول من يدعي بقاء‌ها وكذا لو اختلفا في زمان ايقاع الايلاء، فالقول قول من يدعي تأخره(19) . الثاني: لو انقضت مدة التربص، وهناك ما يمنع من الوطء كالحيض والمرض، لم يكن لها المطالبة، لظهور عذره في التخلف(20) . لو قيل: لها المطالبة بفئة العاجز عن الوطء(21) ، كان حسنا، ولو تجددت أعذارها في اثناء المدة، قال في المبسوط تنقطع، الاستدامة(22) عدا الحيض، وفيه تردد. ولا تنقطع المدة باعذار الرجل ابتداء، ولا اعتراضا، ولا تمنع من المرافعة انتهاء. الثالث: إذا جن بعد ضرب المدة(23) ، احتسبت المدة عليه وإن كان مجنونا، فإن انقضت المدة والجنون باق تربص به حتى يفيق. الرابع: إذا انقضت المدة وهو محرم، الزم بفئة المعذور(24) ، وكذا لو اتفق صائما.ولو واقع أتى بالفئة وإن أثم. وكذا في كل وطء محرم، كالوطء في الحيض، والصوم الواجب. الخامس: إذا ظاهر، ثم آلى(25) ، صح الامران، وتوقف بعد انقضاء مدة الظهار(26) .فإن طلق، فقد وفى الحق، وإن أبى ألزم التكفير والوطء، لانه اسقط حقه من

___________________________________

(19) فلو اختلفا في شهر رمضان على أن الايلاء وقع بترك الوطء خمسة أشهر من شهر ربيع الاول اوفي شهر جمادي الاولى، فالقول لمن يدعي وقوعه في جمادي الاولى.

(20) يعني: لان الزوج معذور في التخلف عن الوطء، وحيث كان عذر فلا مضارة ويجب في الايلاء أن يكون بقصد الاضرار بالزوجة كما سبق، وحينئذ ليس لها مطالبة الزوج بالكفارة.

(21) وهي الرجوع القولي او المساحقة كما مر عند الرقم(9).

(22) اي: لايجب مقدار العذر من المدة، فبعد تمام العذر تستأنف بقية المدة(عدا الحيض) فإنه يحسب من ضمن المدة(وفيه تردد) لاحتمال حساب مقدار العذر من المدة.

(23) اي: بعد تعيين المدة من قبل حاكم الشرع(تربص به) اي: انتظر(حتى يفيق) اي: يتم جنونه ويصبح عاقلا.

(24) وهو الرجوع القولي، او المساحقة - كما مر عند رقم(9) -(اتى بالفئة) اي: كان رجوعا منه(والصوم) الواجب اذ الصوم المستحب يجوز ابطاله بالوطء في اثنائه، او بسائر المفطرات.

(25) اي: اتى بالظهار والايلاء جميعا مع زوجته، ولايفرق ان يظاهر معها اولا ثم يولي، او بالعكس(صح الامران) لان المظاهر منها لاتزال زوجة بعد الظهار، فيصح الايلاء منها، وكذا المولى منها لاتزال زوجة بعد الايلاء، فيصح الظهار منها، وفتحرم من الجهتين، ولاتستباح الا بالكفارتين كفارة الظهار وكفارة الايلاء كلتيهما.

(26) وهي ثلاثة اشهر(وفي الحق) وخرجت الزوجة عن جعالته، وخرج الزوج عن حكمي الظهار والايلاء جميعا(كفارة الايلاء) ايضا بسبب الوطء، اذ في الظهار والايلاء جميعا يحرم الوطء بدون الكفارة، وكفارة الظهار مرتبة عتق رقبة، فإن لم يتمكن فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا، كما مر في اخر كتاب الظهار بين رقمي(45 - 46)، وكفارة الايلاء هي كفارة اليمين مخيرة بين العتق واطعام عشرة مساكين او كسوة عشرة مساكين كما سبق في آخر كتاب الظهار عند رقمي(113 - 114).


التربص بالظهار، وكان عليه كفارة الايلاء.

السادس: إذا آلى ثم ارتد، قال الشيخ: لا يحتسب عليه مدة الردة لان المنع بسبب الارتداد لا بسبب الايلاء، والوجه الاحتساب، لتمكنه من الوطء بإزالة المانع(27) .

المسألة الثالثة: إذا وطأفي مدة التربص، لزمته الكفارة(28) إجماعا ولو وطأ بعد المدة، قال في المبسوط لا كفارة، وفي الخلاف يلزمه وهو الاشبه.

المسألة الرابعة: إذا وطأ المولى ساهيا، أو مجنونا، أو اشتبهت بغيرها من حلائله(29) ، قال الشيخ: بطل حكم الايلاء، لتحقق الاصابة، ولا تجب الكفارة، لعدم الحنث.

المسألة الخامسة: إذا ادعى الاصابة(30) فانكرت، فالقول قولهمع يمينه لتعذر البينة.

المسألة السادسة: قال في المبسوط: المدة المضروبة(31) بعد الترافع لا من حين الايلاء، وفيه تردد.

المسألة السابعة: الذميان اذا ترافعا(32) ، كان الحاكم بالخيار، بين الحكم بينهما وبين ردهما إلى اهل نحلتهما.

المسألة الثامنة: فئة القادر(33) غيبوبة الحشفة في القبل، وفئة العاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة. ولو طلب الامهال مع القدرة، أمهل ما جرت العادة به، كتوقع خفة المأكول أو الاكل

___________________________________

(27) بالرجوع إلى الاسلام، مثلا لو آلى اربعة اشهر في اول رمضان، ثم ارتد في أول محرم، وعاد إلى الاسلام في أول محرم انتهت مدة الايلاء بفتوى المصنف، وانتهى شهر واحد منه بفتوى الشيخ الطوسي - رضوان الله عليه -.

(28) عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين، او كسوة عشرة مساكين.

(29) جمع حليلة، وهي التي يجوز له وطؤها من زوجة دائمة، او تمتع، او ملك يمين، او محللة(الاصابة) الجماع(ولا تجب الكفارة) لعدم التقصير.

(30) ادعى الزوج الجماع لكي لا تتسلط الزوجة على ابطال النكاح بوجه من الوجوه.

(31) اي المدة المعنية وهي اربعة اشهر(بعد الترافع) إلى القاضي الشرعي(وفيه تردد) لاحتمال كون ابتدائه من أول الايلاء، والفرق يظهر فيما لو شكت الزوجة إلى حاكم الشرع بعد الايلاء بشهر او أقل أو اكثر.

(32) اي: لو صدر الايلاء من زوج ذمي على زوجته الذمية، وجاء‌ا يترافعان إلى قاضي الاسلام، فيجوز للقاضي أن يضرب لها مدة، ويأمر الزوج بالوطء والكفارة، او الطلاق، ويجوز للقاضي أن لايحكم لهمابل يتركهما يراجعان قضاء ملتهم.

(33) اي: رجوع القادر على الوطء(الحشفة) رأس الذكر بمقدار الختان(مع القدرة) على الاظهار، بكتابة، او اشارة، او نحوهما(ولو طلب الامهال مع القدرة) على الوطء(خفة المأكول) إذا كان شبعا من الاكل.


إن كان جائعا، أو الراحة إن كان متعبا.

المسألة التاسعة: إذا آلى من الامة(34) ، ثم اشتراها واعتقها وتزوجها، لم يعد الايلاء.كذا لو آلى العبد من الحرة، ثم إشترته وأعتقته وتزوج بها.

المسألة العاشرة: إذا قال لاربع: والله لا وطأتكن(35) ، لم يكن موليا في الحال، وجاز له وطء ثلاث منهن، وبتعين التحريم في الرابعة، ويثبت الايلاء.ولها المرافعة ويضرب لها المدة ثم تقفه(36) بعد المدة.ولو ماتت واحدة قبل الوطء، انحلت اليمين، لان الحنث لا يتحقق الا مع وطء الجميع.وقد تعذر في حق الميتة، إذ لا حكم لوطئها. وليس كذلك لو طلق واحدة او اثنتين أو ثلاثا، لان حكم اليمين هنا باق فيمن بقي، لامكان الوطء في المطلقات(37) ولو بالشبهة. ولو قال: لا وطأت واحدة منكن(38) ، تعلق الايلاء بالجميع، وضربت المدة لهن عاجلا.نعم، لو وطأ واحدة حنث، وانحلت اليمين في البواقي.ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، كان الايلاء ثابتا فيمن بقي. ولو قال: في هذه أردت واحدة معينة(39) ، قبل قوله، لانه أبصر بنيته. ولو قال: لا وطأت كل واحدة منكن.كان موليا من كل واحدة(40) ، كما لو آلى من كل واحدة منفردة.وكل من طلقها، فقد وفاها حقها، ولم ينحل اليمين في البواقي. وكذا إن وطأها قبل الطلاق، لزمته الكفارة، وكان الايلاء حينئذ في البواقي باقيا. المسألة الحادية عشرة: إذا آلى من الرجعية صح، ويحتسب زمان العدة من المدة.وكذا لو طلقها رجعيا بعد الايلاء وراجع(41) .

المسألة الثانية عشرة: لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين(42) ، سواء قصد التأكيد أو لم يقصد، أو قصد بالثانية غير ما قصد بالاولى، اذا كان الزمان واحدا.نعم، لو قال: والله لا وطأتك خمسة

___________________________________

(34) التي كانت زوجته(لم يعد الايلاء) بل يبطل فلا يجب بوطئها الكفارة، ولا الطلاق في عدم وطئها(من الحرة) بأن كان الزوج عبدا والزوجة حرة، فاشترت زوجها الخ.

(35) اذا قصد ترك وطء جميعهن، لاترك وطء كل واحدة منهن.

(36) اي: تنتظر(وقد تعذر) اي: شرعا.

(37) في الجواهر: زنا او حلالا لان الاسم يشمل الحلال والحرام.

(38) وقد اراد العموم البدلي، ويعرف ذلك من تصريحه، او ظاهر لفظه بالكيفية او القرائن الحالية او المكتنفة.

(39) اي: قال قصدت من كلمة(واحدة) واحدة معينة.

(40) أي: من جميعهن(منفردة) يعني: كما لو قال لهذه والله لا وطأتك، وقال لتلك والله لا وطأتك، وقال للثالثة: والله لا وطأتك وهكذا(باقيا) لانه بمنزلة عدة ايلاء‌ات بعدد الزوجات.

(41) لان المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة.

(42) كما لو قال لزوجته(والله لا وطأتك، والله لا وطأتك، والله لا وطأتك).


أشهر، فإذا انقضت فوالله لا وطأتك سنة، فهما ايلاء‌ان ولها المرافعة(43) لضرب مدة التربص عقيب اليمين.

ولو واقفته فماطل، حتى انقضت خمسة اشهر، فقد انحلت اليمين.

قال الشيخ: ويدخل وقت الايلاء الثانى، والوجه بطلان الثاني، لتعلقه على الصفة(44) على ما قرره الشيخ.

المسألة الثالثة عشرة: إذا قال: والله لا أصبتك سنة الا مرة، لم يكن موليا في الحال، لان له الوطأ من غير تكفير.

ولو وطأ، وقع الايلاء ثم ينظر، فإن تخلف من المدة قدر التربص فصاعدا(45) ، صح وكان لها المرافعة.

وإن كان دون المدة، بطل حكم الايلاء.

___________________________________

(43) اي: رفعها الشكاية إلى حاكم الشرع ليعين لها المدة اربعة اشهر، كي يطأ خلالها ويكفر او يطلق.

(44) يعني: كان الايلاء الثاني معلقا والحال انه يشترط في الايلاء أن يكن منجزا - كما سبق عند الرقم(4) - فالثاني باطل من أساسه.

(45) اي: اربعة اشهر او اكثر(دون المدة) اي: اقل من اربعة اشهر.


كتاب اللعان

والنظر في أركانه وأحكامه:

وأركانه اربعة.الركن الاول في السبب:

وهو شيئان:

الشئ الاول: القدف:

ولا يترتب اللعان به(1) ، إلا على رمي الزوجة المحصنة المدخول بها، بالزنا قبلا أو دبرا، مع دعوى المشاهدة، وعدم البينة.فلو رمى الاجنبية تعين الحد(2) ، ولا لعان.وكذا لو قذف الزوجة ولم يدع المشاهدة.ولو كان له بينة، فلا لعان ولا حد(3) .وكذا لو كانت المقذوفة مشهورة بالزنا.ويتفرع على اشتراط المشاهدة، سقوط اللعان في حق الاعمى بالقذف لتعذر المشاهدة(4) .ويثبت في حقه بنفي الولد.ولو كان للقاذف بينة، فعدل عنها إلى اللعان(5) ، قال في الخلاف: يصح.

ومنع في المبسوط، التفاتا إلى اشتراط عدم البينة في الآية، وهو الاشبه.

___________________________________

كتاب اللعان.

(1) اي: لايلزم حكم اللعان بأي قذف، او بأية زوجة مطلقا، والقذف هو الاتهام بالشذوذ الجنسي من اللواط والزنا وغيرهما(قبلا او دبرا) اي: يقول انها زنت في قبلها او دبرها(روى المشاهدة) يعني: قال الزوج رأيت بعيني ان زوجتي زنت.

(2) لانها ليست زوجة(ولم يدع المشاهدة) بأن قال أنها زنت لاني رأيت معها رجلا في الحجرة، او رأيتها تتكلم بالتلفون مع رجل كلام الجنس، او نحو ذلك.

(3) لثبوت الزنا عليها بالبينة وهي(مشاهدة اربع رجال عدول يشهدون انهم رأوا زناها)(مشهورة بالزنا) كهند ام معاوية ونحوها.

(4) فلو كان زوج اعمى وادعى ان زوجته زنت فلا يجري اللعان، لانه لايمكنه المشاهدة(بنفي الولد) يعني: لو قال الزوج الاعمى: هذا الولد ليس ابني جاء حكم اللعان، لانه لايحتاج إلى الرؤية كما سيأتي في(السبب الثاني) بعد قليل.

(5) يعني: كان له شهود اربعة عدول رأوا زنا الزوجة ولكنه قال لا آتي بالشهود بل الاعن(الخلاف والمبسوط) كتابان للشيخ الطوسي -قدس‌سره -(في الآية) وهي قوله تعالى( والذين يرمون ازواجهم ولم تكن لهم شهداء الا انفسهم ) 6 / النور.


ولو قذفها بزنا، اضافة إلى ما قبل النكاح(6) ، فقد وجب الحد.وهل له اسقاطه باللعان؟ قال في الخلاف: ليس له اللعان، اعتبارا بحالة الزنا.

وقال في المبسوط: له ذلك، اعتبارا بحالة القذف، وهو أشبه.ولا يجوز قذفها مع الشبهة(7) ، ولا مع غلبة الظن، وإن اخبره الثقة أو شاع أن فلانا زنى بها.وإذا قذف في العدة الرجعية، كان له اللعان(8) .وليس له ذلك في البائن، بل يثبت بالقذف الحد، ولو اضافة إلى زمان الزوجية.ولو قذفها بالسحق(9) ، لم يثبت اللعان، ولو ادعى المشاهدة، ويثبت الحد.

ولو قذف زوجته المجنونة، ثبت الحد(10) ، ولا يقام عليه الحد الا بعد المطالبة، فإن افاقت صح اللعان. وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية(11) .وكذا ليس له(12) مطالبة زوج أمته بالتعزير في قذفها، فإن ماتت، قال الشيخ: له المطالبة، وهو حسن.

___________________________________

(6) يعني: لو قال الزوج ان زوجتي كانت زنت قبل زواجي منها(وجب الحد) اي حد القذف على الزوج وهو ثمانون جلدة(بحالة الزنا) لانه لم يكن زوجا لها في تلك الحالة.

(7) اي: مع احتمال ان لاتكون عاصية بالزنا، كما لو كانت سفيهة واحتمل ان تكون قد خدعت، او احتمل ان الواطء زوجها، او نحو ذلك، بل يجوز مع العلم للزوج وعمدا لزوجة.

(8) لانها في العدة الرجعية - التي يجوز للزوج فيها الرجوع اليها بعد الطلاق - بحكم الزوجة شرعا(في البائن) كالمطلقة اليائسة، او غير المدخول بها، او طلاقا خلعيا، ونحوها(ولو اضافة) يعني: حتى ولو قال في البائن انها زنت حينما كانت زوجتي.

(9) السحق يعني فرك الزوجة بضعها ببضع امرأة اخرى(ويثبت الحد) وهو ثمانون جلدة على قول، وعلى قول آخر التعزير وهواقل من ذلك منوطا بنظر الحاكم.

(10) لعدم الفرق في حد القذف بين المجنونة والعاقلة(بعد المطالبة) اي: بعد إفاقتها ومطالبتها بالحد، لان من شروط ثبوت الحد في حق الناس مطالبة صاحب الحق بالحد(فإن افاقت) الزوجة من جنونها وطالبت بالحد(صح اللعان) من الزوج لدفع الحد عن نفسه.

(11) لان طريق اسقاط الحد من جانب الزوج انما هي بالملاعنة التي لاتصح من الولي(والولي) يعني اقرب الناس اليها ميراثا بعد الزوج، كالاب، والابن قال في الجواهر:(نعم لو كانت مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به لانه من حقوق الادميين كما ذكروا ذلك الخ).

(12) يعني: لو تزوج زيد امة عمرو، ثم قذف زيد زوجته، فليس للمولى وهو عمرو مطالبة الزوج بالتعزير لاجل القذف، لان الامة ما دامت حية فالحق لها، وحيث ان قذف الامة ليس فيه حد بل فيه تعزير وهو يقدر بنظر الحاكم قال الماتن(بالتعزير) ولم يقل بالحد(له بالمطالبة) اي: لمولاها المطالبة بالتعزير لان ذلك حق موروث.


السبب الثانى: انكار الولد

ولا يثبت اللعان بانكار الولد، حتى تضعه لستة أشهر فصاعدا، من حين وطئها ما لم يتجاوز حملها اقصى مدة الحمل(13) ، وتكون موطوء‌ة بالعقد الدائم.ولو ولدته تاما(14) ، لاقل من ستة أشهر، لم يلحق به، وانتفى عنه بغير لعان.أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل(15) ، تلاعنا ولا يلحق الولد حتى يكون الوطء ممكنا، والزوج قادرا. فلو دخل الصبي لدون تسع(16) فولدت، لم يلحق به.ولو كان له عشر فما زاد، لحق، لامكان البلوغ في حقه، ولو كان نادرا.فلو انكر الولد، لم يلاعن، اذ لا حكم للعانه ويؤخر اللعان، حتى يبلغ الرشد وينكر(17) .ولو مات قبل البلوغ أو بعده، ولم ينكره، الحق به وورثته الزوجة والولد.ولو وطأ الزوج دبرا(18) فحملت، الحق به، لامكان استرسال المني في الفرج، وإن كان الوطء في غيره.ولا يلحق الولد الخصي المجبوب(19) على تردد.ويلحق ولد الخصي أو المجبوب(20) .ولا ينتفي ولد أحدهما الا باللعان، تنزيلا على

___________________________________

(13) وهو تسعة اشهر، او عشرة، او سنة على الخلاف، وقد مضى ذكره في كتاب الطلاق عند رقم(207)، فلو ولدت الزوجة بعد وطء الزوج لها بين ستة اشهر وأقصى مدة الحمل، لااقل ولا اكثر وكان العقد دائما لا منقطعا ولاملك يمين، ومع ذلك انكر الزوج الولد وقال انه ليس ولدي صح للزوجة مطالبته بحد القذف، وصح للزوج دفع الحد عن نفسه باللعان.

(14) اذ لو ولدته ناقصا وامكن كون الولد من الزوج لم ينتف الا باللعان -(وانتفى عنه بغير لعان) بل كان منفيا حتى بغير قذف، كما لو ولدت ولدا تاما بعد اربعة اشهر من حين الدخول.

(15) فقال الزوج لم تمض ستة اشهر وقالت الزوجة مضيت ستة اشهر.

(16) يعني: وعمره اقل من تسع سنوات(ولو كان نادرا) كما ينقل في حق عباس عم النبي صلى الله عليه وآله انه كان يكبر ابنه باحدى عشرة سنة(فلو انكر الولد) الزوج الذي لم يبلغ تسع سنوات(اذ لا حكم للعانة) لانه يعتبر كون الزوج الملاعن بالغا وهذا ليس بالغا.

(17) يعني: ان انكر الزوج الولد الصبي فإن بلغ وانكر ايضا ثبت اللعان، والا فلا(او بعده ولم ينكره) اي: بدون ان ينكر الولد(وورثته الزوجة والولد) لم يظهر لي وجه احترازي لذكر الزوجة.

(18) في دبر زوجته(استرسال) اي: جريان.

(19) اي: لا يلحق الولد بالزوج الذي اجتمع فيه الخصي والجب، والخصي هو قطع البيضتين والمعروف انهما محل تكون المني، والجب هو قطع الذكر، فلو كان الزوج خصيا ومجبوبا معا وكان يساحق زوجته فولدت الزوجة، فنفاه الزوج عن نفسه، فلا لعان(على تردد) لاحتمال الانعقاد وان كان نادرا جدا.

(20) اي: اما خصي غير مجبوب بل له ذكر يولجه، او مجبوب غير خصي فينزل المني ويساحق زوجته(على الاحتمال) اي: احتمال تكون الولد منهما.


الاحتمال، وان بعد.وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة، ولم ينكر الولد مع ارتفاع الاعذار(21) ، لم يكن له إنكاره بعد ذلك، إلا ان يؤخره مما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم.

ولو قيل: له انكاره بعد ذلك ما لم يعترف به، كان حسنا.ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت، جاز له نفيه بعد الوضع على القولين(22) ، لاحتمال أن يكون التوقف، لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا. ومتى أقر بالولد صريحا أو فحوى، لم يكن له انكاره بعد ذلك، مثل(23) أن يبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا، كأن يقال له: بارك الله لك في مولودك، فيقول: آمين، أو: إن شاء الله. أما لو قال مجيبا: بارك الله فيك، أو أحسن الله اليك لم يكن إقرارا.

و إذا طلق الرجل وأنكر الدخول، فادعته(24) وادعت انها حامل منه، فإن أقامت بينة إنه أرخى سترا، لاعنها، وحرمت عليه، وكان عليه المهر.وإن لم تقم بينة، كان عليه نصف المهر، ولا لعان، وعليها مئة سوط.

وقيل: لا يثبت اللعان، ما لم يثبت الدخول، وهو الوطء.ولا يكفي إرخاء الستر، ولا يتوجه عليه الحد، لانه لم يقذف، ولا انكر ولدا يلزمه الاقرار به، ولعل هذا أشبه.ولو قذف امرأته، ونفى الولد، وأقام بينة، سقط الحد. ولم ينتف الولد إلا باللعان(25) .ولو طلقها بائنا(26) ، فأتت بولد يلحق به في الظاهر، ولم ينتف الا باللعان.ولو تزوجت المطلقة(27) ، فأتت بولد لدون ستة أشهر من دخول الثاني ولتسعة أشهر فما

___________________________________

(21) اي: مع امكان نفيه وعدم خوف او محذور آخر له.

(22) وهما القول بالفورية، والقول بعدمها.

(23) هنا مثال للاقرار فحوى(لم يكن اقرارا) لان الدعاء للمهنئ ليس اقرارا لحجة التهنئة.

(24) اي: فادعت الزوجة ان الزوج دخل بها قبل الطلاق(ارخى سترا) اي: اختلى بها مما يمكن معه عادة الدخول(وان) لم تقم بينة) اي: لم يكن للمرأة شهود عدول على ان الزوج اختلى بها(كان عليه نصف المهر) اذ لم يثبت الدخول(ولا لعان) اذ يشترط في ثبوت اللعان ان تكون الزوجة مدخولا بها(وعليها الحد مأة سوط) لم أجد به دليلا وقد انكر ذلك صاحب الجواهر على الماتن وهو في محله.

(25) اي: يكون الولد شرعا له فيتوارثان.

(26) كطلاق الخلع، والمباراة، لاكطلاق غير المدخول بها(يلحق به في الظاهر) اذا كان بعد ستة اشهر من الوطء الاخير وقبل اقصى الحمل تسعة او عشرة او سنة على الخلاف.

(27) بعد تمام عدتها، بالحيض ثلاث مرات ثم تبين كونها حاملا، لامكان جمع الحمل والحيض ولو نادرا(لدون ستة اشهر) حتى يكون على يقين من عدم كون الولد للثاني(لم ينتف عنه) عن الاول، لان الولد شرعا لاول.


دون من فراق الاول، لم ينتف عنه الا باللعان.

الركن الثاني في الملاعن:

ويعتبر كونه بالغا عاقلا.وفي لعان الكافر روايتان، أشهرهما أنه يصح(28) . وكذا القول في المملوك.ويصح لعان الاخرس، اذا كان له إشارة معقولة، كما يصح طلاقه وإقراره.

وربما توقف شاذ منا، نظرا إلى تعذر العلم بالاشارة وهو ضعيف إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الاقرار بالقتل.

ولا يصح اللعان، مع عدم النطق، وعدم الاشارة المعقولة. ولو نفى ولد المجنونة(29) ، لم ينتف الا باللعان.ولو أفاقت فلاعنت صح، وإلا كان النسب ثابتا، والزوجية باقية.ولو انكر ولد الشبهة(30) ، انتفى عنه، ولم يثبت اللعان.

وإذا عرف انتفاء الحمل، لاختلال شروط الالتحاق أو بعضها(31) ، وجب انكار الولد واللعان، لئلا يلتحق بنسبه من ليس منه.ولا يجوز انكار الولد للشبهة(32) ، ولا للظن، ولا لمخالفة صفات الولد لصفات الواطء.

الركن الثالث في الملاعنة:

ويعتبر فيها: البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس، وأن

___________________________________

(28) فلو نفى الكافر ولده، او قذف زوجته مع تمام الشروط وتحاكما عندنا حكم عليهما باللعان(في المملوك) اذا قذف زوجته اونفى ولده(معقولة) بحيث يفهم منها القذف او نفى الولد ويفهم منها الشهادات.

(29) يعني: لو كان لشخص زوجة مجنونة فاتت بولد، فانكره الزوج، لا يخرج بالانكار عن كونه ولده شرعا ويجري عليه جميع أحكام الولد.

(30) فرضه كما لو كانت امرأة ذات زوج فوطأها شخص آخر شبهة فاتت لولد بين ستة اشهر واقصى الحمل من وطء المشتبه ووطء الزوج كليهما.

في هذه الصورة لو نفى المشتبه الولد انقطع عنه بدون الاحتياج إلى لعان، لان الولد للفراش، وفي الجواهر قال(اذا لم يعترف بوطئها بحيث يلحق به الولد ولم يعلم منه ذلك).

(31) كما لو يدخل بها، او ولد لاقل من ستة اشهر من الوطء، او اكثر من اقصى الحمل، او غير ذلك(من ليس منه) فإن له اثارا) في النكاح، والميراث، والنظر، والانعتاق على المحارم، او على العمودين وغير ذلك.

(32) اي: لاحتمال ان لايكون منه، كما لو وطأ مشتبه زوجته، او زنى رجل بزوجته فيما ولدت بين اقل واقصى الحمل من وطء الزوج ايضا فإن الولد شرعا له لقوله صلى الله عليه وآله(الولد للفراش).


تكون منكوحة بالعقد الدائم(33) .وفي اعتبار الدخول بها خلاف، المروي أنه لا لعان قبله(34) .

وفيه قول: بالجواز. وقال ثالث: بثبوته بالقذف، دون نفي الولد.و يثبت اللعان بين الحر والمملوكة(35) ، وفيه رواية بالمنع، وقال ثالث: بثبوته ينفي الولد دون القذف. ويصح لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحد، إلا بعد الوضع(36) .

ولا تصير الامة فراشا بالملك(37) ، وهل تصير فراشا بالوطء؟ فيه روايتان، أظهرهما أنها ليست فراشا، ولا يلحق ولدها إلا باقراره ولو اعترف بوطئها. ولو نفاه، لم يفتقر إلى لعان.

الركن الرابع في كيفية اللعان:

ولا يصح إلا عند الحاكم، أو من ينصبه لذلك.ولو تراضيا برجل من العامة، فلاعن بينهما جاز.ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم(38) ، وقيل: يعتبر رضاهما بعد الحكم.

وصورة اللعان: أن يشهد الرجل بالله - أربع مرات - أنه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول: أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ثم تشهد المرأة بالله - أربعا - أنه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم تقول: ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين(39) .

___________________________________

(33) فلو كانت الزوجة غير بالغة، او مجنونة، او صماء لا تسمع او خرساء لا تنطق لا يصح لعانها، فلو رماها الزوج بالزنا، او نفى الولد عنها يكون حكمه كحكم قذف غير الزوجة إما يجري حد القذف على الزوج، او يثبت ذلك بشهود عدول وكذا حكم قذف الزوجة المنكوحة بالعقد المنقطع او بالملك، او بالتحليل، او بالشبهة.

(34) اي: قبل الدخول سواء قذفها او نفى الولد.

(35) يعني: إذا كان الزوج حرا والزوجة امة، بين المالك وامته.

(36) ان اقرت، او نكلت عن الشهادة، لان الحامل مطلقا لا يقام عليها اي حد من الحدود الا بعد وضع الحمل.

(37) اي: بمجرد الملكية لو نسبها المالك إلى الزنا لا يثبت اللعان حتى لو خلى بها.

(38) اي: يحكم الحكم(رضا هما بعد الحكم) فلو تصالحا على عدم الملاعنة سقطت عنهما.

(39) يقول الرجل اربع مرات:(اشهد الله اني لمن الصادقين فيما رميت زوجتي هذه فلانة به من الزنا او نفي الولدعني).

ثم يقول الرجل في المرة الخامسة:(علي لعنة الله ان كنت من الكاذبين في ذلك).

ثم تقول المرأة اربع مرات:(اشهد بالله ان زوجي هذا من الكاذبين فيما نسبه الي من الزنا او نفي الولد عن نفسه).

ثم تقول المرأة مرة واحدة:(غضب الله علي ان كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به).


ويشتمل اللعان: على واجب، وندب.

فالواجب: التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور.وأن يكون الرجل قائما عند التلفظ.وكذا المرأة، وقيل: يكونان جميعا قائمين بين يدي الحاكم(40) .وأن يبدأ الرجل أولا.بالتلفظ على الترتيب المذكور وبعده المرأة.وأن يعينها بما يزيل الاحتمال كذكر اسمها واسم أبيها أو صفاتها المميزة لها عن غيرها(41) .وأن يكون النطق بالعربية مع القدرة، ويجوز بغيرها مع التعذر.واذا كان الحاكم غير عارف بتلك اللغة، افتقر إلى حضور مترجمين، ولا يكفي الواحد(42) .

ويجب البدء بالشهادات ثم باللعن.وفي المرأة تبدأ بالشهادات ثم بقولها.أن غضب الله عليها.

ولو قال: أحدهما عوض أشهد بالله، أحلف، أو أقسم، أو ما شاكله، لم يجز(43) .

والندب: أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة(44) .وأن يقف الرجل عن يمينه.والمرأة عن يمين الرجل.وأن يحضر من يسمع اللعان(45) .وأن يعظه الحاكم ويخوفه بعد الشهادات قبل ذكر اللعن، وكذا في المرأة قبل ذكر الغضب(46) .

وقد يغلظ اللعان(47) : بالقول، والمكان، والزمان.

___________________________________

(40) اي: تكون المرأة قائمة ايضا وقت شهادة الرجل، ويكون الرجل ايضا قائما وقت شهادة المرأة وكلاهما أمام الحاكم الذي حكم عليهما بالملاعنة.

(41) يقول مثلا:(زوجتي هذه فلانة).

(42) لانه نوع من الشهادة على ما يقولان، كما يجب العدالة فيهما ايضا.

(43) اي: لايكون كافيا، فيجب اعادته بلفظة(اشهد بالله) والا لم يكن لعانا.

(44) اي: ليكون الزوجان مستقبلي القبلة.

(45) اي: جماعة من اعيان البلد وصلحائه تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله لما روى عنه.

(46) بأن يقول الحاكم للزوجين ليتب الكاذب منكما ولايلعن نفسه ولايدعو على نفسه بغضب الله تعالى فإن لعنة الله مبيدة وغضبه شديد.

(47) لاستحباب ان يغلظ الحاكم القسم لكي يخاف الكاذب ويترك القسم، واللعان نوع عن القسم(بالقول) كان يقول الحاكم للزوجين هكذا اقسما(اشهد بالله المنتقم من الظالم القاصم المهلك الذي هو اشد المعاقبين).

(والمكان) بأن يؤتى باللعان في الاماكن الشريفة كما بين الحجر الاسود ومقام اباهيم، والروضة بين قبر النبي صلى الله عليه وآله ومنبره.وعند رأس أميرالمؤمنينعليه‌السلام او عند رأس الحسينعليه‌السلام او في المسجد ونحو ذلك.

(والزمان) كيوم الجمعة، وليلة القدر، وفي عيدي الفطر والاضحى ونحو ذلك مع عدم التراخي كثيرا.


ويجوز اللعان: في المساجد والجوامع، إذا لم يكن هناك مانع من الكون في المسجد(48) . فإن اتفقت المرأة حائضا، أنفذ الحاكم اليها، من يستوفي الشهادات(49) وكذا لو كانت غير برزة، لم يكلفها الخروج عن منزلها، وجاز استيفاء الشهادات عليها فيه. وقال الشيخ: ان اللعان أيمان وليست بشهادات ولعله نظر إلى اللفظ فإنه بصورة اليمين(50) .

النظر الثاني وأما أحكام اللعان:

فتشتمل على مسائل: الاولى: يتعلق بالقذف. وجوب الحد في حق الرجل، وبلعانه سقوط الحد في حقه ووجوب الحد في حق المرأة(51) .ومع لعانهما ثبوت أحكام أربعة: سقوط الحدين(52) ، وانتفاء الولد عن الرجل دون المرأة، وزوال الفراش، والتحريم المؤبد، ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان، أو نكل(53) ، ثبت عليه الحد، ولم تثبت عليه الاحكام الباقية.ولو نكلت هي أو أقرت(54) ، رجمت وسقط الحد عنه، ولم يزل الفراش، ولا يثبت التحريم.ولو أكذب نفسه بعد اللعان، الحق به الولد، لكن يرثه الولد ولا يرثه الاب، ولا من يتقرب به(55) وترثه الام ومن يتقرب بها، ولم يعد الفراش، ولم يزل التحريم.وهل عليه الحد؟ فيه روايتان، أظهرهما

___________________________________

(48)(المجامع) اماكن اجتماع الناس كالحسينيات، والنوادي، والمدارس، والاسواق ونحوها(في المسجد) من حيض، او نفاس، او جنابة.

(49) ولا يحضرها في المسجد بل يحضر الزوج فقط(برزة) اي: لاتعتاد الخروج إلى مجامع الرجال.

(50) هذا الخلاف في أن اللعان يمين، او شهادة ليست له اثر عملي، فلا يجري عليه جميع أحكام اليمين، ولا جميع احكام الشهادة، للادلة الخاصة فيه، وانما الخلاف علمي فقط يوكل إلى الكتب المفصلة.

(51) يعني: اذا قذف الزوج ولم يقم ببينة ولم يتم لعان وجب ضربه ثمانين جلدة حد القذف، وإذا لاعن الرجل ولم تلاعن المرأة فعلى المرأة مئة سوط حد الزنا. (52) يعني: حد الرجل ثمانين سوطا، وحد المرأة مئة سوط(دون المرأة) فلو شرعا ابن للمرأة، يرثها وترثه، أما ليس شرعا ابنا للزوج فلا يرث احدهما الاخر وتسقط حقوق الابوة بينهما، هذا اذا كان اللعان لنفي الولد، لا لمجرد الزنا(وزوال الفراش) فمن لحظة اللعان ليست المرأة زوجة للرجل(المؤبد) فلا يجوز للرجل تزويج هذه المرأة إلى الابد. (53) اي: لم يلاعن(ولم تثبت) فالمرأة زوجة، والولد ولده، ولو طلقها بعد ذلك لا تحرم عليه ابدا. (54)(نكلت) اي: لم تلاعن وان لم تقر بالزنا، او ينفي الولد عن الزوج(اقرت) اي: بالزنا او بنفي الولد عن الزوج(رجمت) والرجم هو دفنها إلى صدرها، ورضخها بالحجارات حتى تموت، ويشترط في الرجم الاحصان، وهو ان يكون زوجها عندها يغدو عليها ويروح متى تشتهي وجدت الوطء ومع ذلك زنت، فحينئذ يتم الاحصان الذي يثبت به الرجم عليها(ولا يثبت التحريم) فلا تصير حراما مؤبدا على الزوج، بل هي زوجته يتمتع بها قبل الرجم، وعليه كفنها بعد الرجم. (55) اي: الاقرباء من جهة الاب، كالعم، والعمة، واولادهما، والجد والجدة(ولم يعد الفراش) فلا تعود الزوجية(ولم يزل التحريم) يعني: تبقى حراما مؤبدا عليه لا يجوز نكاحها إلى الابد.


أنه لاحد.ولو اعترف بعد اللعان، لا يجب عليها الحد، إلا أن تقر أربع مرات، وفي وجوبه معها تردد(56) .

الثانية: إذا انقطع كلامه بعد القذف(57) ، وقبل اللعان، صار كالاخرس ويكون لعانه بالاشارة، وان لم يحصل اليأس منه.

الثالثة: إذا ادعت أنه قذفها، بما يوجب اللعان(58) فأنكر، فأقامت بينة، لم يثبت اللعان وعين الحد، لانه يكذب نفسه.

الرابعة: إذا قذف امرأته برجل، على وجه نسبهما إلى الزنا كان عليه حدان(59) ، وله اسقاط حد الزوجة باللعان. ولو كان له بينة سقط الحدان. الخامسة: إذا قذفها فأقرت قبل اللعان، قال الشيخ: لزمها الحد ان أقرت أربعا، وسقط عن الزوج. ولو أقرت مرة، فإن كان هناك نسب(60) لم ينتف الا باللعان، وكان للزوج أن لا يلاعن لنفيه، لان تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي النسب، اذ هو ثابت بالفراش، وفي اللعان تردد. السادسة: اذا قذفها فاعترفت ثم أنكرت، فأقام شاهدين باعترافها، قال الشيخ: لا يقبل إلا بأربعة ويجب الحد(61) ، وفيه اشكال، ينشأ من كون ذلك شهادة بالاقرار لا بالزنا. السابعة: إذا قذفها قبل اللعان، سقط اللعان(62) ، وورثها الزوج، وعليه الحد للوارث.ولو أراد دفع الحد باللعان جاز. وفي رواية أبي بصير: إن قام رجل من أهلها فلاعنه، فلا ميراث له وإلا أخذ الميراث، واليه ذهب الشيخ في الخلاف. والاصل أن الميراث يثبت

___________________________________

(56) اي: وجوب الحد مع الاقرار اربع مرات، بسقوط الحد باللعان فلا تعود كما عليه جماعة.

(57) فعجز عن النطق لمرض، اوكلل في لسانه او غيرهما(وان لم يحصل) يعني: حتى ولو كان مرجوا زواله هذه الحالة وتمكنه في المستقبل من التكلم.

(58) من الزنا، او نفي الولد(وتعين الحد) يعني: يضرب الرجل حد القذف ثمانين سوطا.

(59) حد للزوجة، وحد لذلك الرجل(سقط الحدان) عن الرجل، وثبت على الزوجة والرجل حد الزنا مئة سوط.

(60) اي كان القذف نفي ولد يلحق به شرعا(وفي اللعان تردد) اي: صحة لعان الزوجة ايضا ووجه التردد ان الزوجة كيف تلاعن وتشهد بالله ان الزوج كاذب مع اعترافها بصدق الزوج(في نفي الولد، ومن جهة اخرى النسب ثابت.

(61) اي: حد القذف على الزوج(لاالزنا) والاقرار يكفي في اثباته شاهدان.

(62) لتعذره بالموت(وورثها الزوج) لان الزوجية انما تسقط باللعان لا بمجرد القذف(للوارث) يعني: بقية ورثتها يرثون حق المطالبة بجلد الزوج لاجل القذف(باللعان) من جانبه فقط.

(فلاعنه) نيابة عن الزوجة بأن شهد اربع مرات بالله ان الزوج كاذب، وفي المرة الخامسة قال ان غضب الله عنه على ان الزوج صادقا(فلا ميراث له) للزوج من هذه الزوجة، لان لعان بعض اقرباء الزوجة يقوم مقام لعانها هي بنفسها فتنقطع الزوجية بينهما(المتعقب) اي: الواقع عقب الموت.


بالموت، فلا يسقط باللعان المتعقب.

الثامنة: إذا قذفها ولم يلاعن، فحد ثم قذفها به(63) ، قيل: لاحد، وقيل: يحد تمسكا بحصول الموجب، وهو الاشبة.

وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثم قذفها به، وهنا سقوط الحد أظهر.ولو قذفها به الاجنبي حد.ولو قذفها فأقرت، ثم قذفها الزوج أو الاجنبي فلا حد.ولو قذفها ولاعن فنكلت ثم قذفها الاجنبي، قال الشيخ: لا حد كما لو أقام بينة.

ولو قيل: يحد، كان حسنا.

التاسعة: لو شهد أربعة والزوج أحدهم(64) فيه روايتان، إحداهما ترجم المرأة، والاخرى تحد الشهود ويلاعن الزوج.

ومن فقهائنا من نزل رد الشهادة، على اختلال بعض الشرائط، أو سبق الزوج بالقذف وهو حسن.

العاشرة: إذا أخل أحدهما بشئ من الفاظ اللعان الواجبة(65) ، لم يصح.ولو حكم به حاكم لم ينفذ.

الحادية عشرة: فرقة اللعان فسخ(66) ، وليست بطلاق.

___________________________________

(63) اي: بنفس القذف الاول لايقذف اخر(تمسكا بحصول الموجب) لان القذف سبب فكلما تكرر تكرر المسبب وهو الحد(اظهر) قال في الجواهر(ولعله لان اللعان مساو للبينة والاقرار من المرأة في سقوط الحد ثانيا - إلى ان قال - ولكن الانصاف عدم خلو ذلك عن الاشكال)(ولو قذفها فأقرت) اي: قذفها الاجنبي فقال لها: انت زنيت فقالت نعم(قال الشيخ لاحد) لان تمنعها عن اللعان بمنزلة الاقرار منها بالزنا.

(64) اي: شهدوا عليها بالزنا كالميل في المكحلة(ترجم المرأة) لاكتمال العدد اربعة شهود(تحد الشهود) لان الزوج ليس من الشهود فالشهود ثلاثة(نزل رد الشهادة) اي: حمل الرواية التي تقول برد الشهادة وحد الشهود بما اذا اختلت شرائط الشهادة، كما لو لم تكن بالمعاينة كالميل في المكحلة، او اختلفت شهاداتهم او نحو ذلك(او سبق الزوج) اي: اولا الزوج نسبها إلى الزنا، ثم اشهد على ثلاثة شهود فإن الزوج حينئذ لا يحسب من الشهود اما لو شهد مع الشهود بدون سابق قذفها فيعتبر من الشهود فيكتملون اربعة.

(65) كما لو لم يشهد هو او هي اربعة مرات، على الطرف الاخر، او لم يشهد ان الخامسة او غير ذلك من تغيير(لم ينفذ) خلافا لابي حنيفة حيث قال بتنفيذ الحكم اذا حكم الحاكم بالبينونة الزوجية عن اكثر كلمات اللعان.

(66) كفرقة الردة، او تبين الرضاع(وليس طلاقا) فلا يشترط فيها شروط الطلاق، ولا احكامه.


كتاب العتق

وفضله متفق عليه، حتى روي: " من أعتق مؤمنا اعتق الله بكل عضو منه عضوا له من النار ".ويختص الرق بأهل الحرب، دون اليهود والنصارى والمجوس، القائمين بشرائط الذمة(1) .ولو أخلوا دخلوا في قسم أهل الحرب. وكل من أقر على نفسه بالرق، مع جهالة حريته، حكم برقيته(2) وكذا الملتقط في دار الحرب.ولو اشترى انسان من حربي، ولده أو زوجته أو احدى ذوي أرحامه، كان جائزا وملكه، إذ هم فيئ(3) في الحقيقة.ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق.وازالة الرق يكون باسباب أربعة:

المباشرة - والسراية - والملك - والعوارض(4) . أما المباشرة: فالعتق، والكتابة، والتدبير(5) .

أما العتق: فعبارته الصريحة: التحرير(6) وفي الاعتاق تردد.ولا يصح بما عدا التحرير،

___________________________________

كتاب العتق.

(1) فلايصح استرقاقهم وجعلهم عبيدا وإماء(أخلوا) اي: لم يعملوا بشرائط الذمة.

(2) في الجواهر(وكان بالغا رشيدا)(وكان الملتقط) اي: من أخذ في دار الحرب يحكم برقيته للآخذ اذا لم يكن هناك مسلم يمكن تولده منه، والا ففيه كلام في المفصلات.

(3) اي: هبة الله للمسلمين، فيجوز استنقاذه بأي طريق، ومن ذلك الشراء(والضلال) هم أهل الباطل من المسلمين، وكذا الكفار، فكل من سبى كافرا حربيا صار رقا وجاز شراؤه منه، سواء كان السابي مؤمنا، او ضالا، أو كافرا آخر، حربيا أو غير حربي.

(4)(المباشرة) كان يعتقه المولى(والسراية) كان يعتق بعض العبد فيسري العتق فينعتق كله(والملك) كما لو اشترى الرجل اباه فإن الاب ينعتق بدخوله في ملك ابنه(والعوارض) كما لو صار العبد اجذم، او ابرص او غيرهما، وسيأتي تفاصيل كل ذلك.

(5) والاستيلاد، وسيأتي الكتابة، والتبرير والاستيلاد في كتاب مستقل بعد كتاب العتق.

(6) اي: التلفظ بلفظ الحرية كان يقول لعبده(انت حر لوجه الله) او يقول لامته(انت حرة لوجه الله)(وفي الاعتاق) اي: يقول بلفظ الاعتاق، مثل(اعتقتك).


صريحا كان أو كناية، ولو قصد به العتق، كقوله: فككت رقبتك أو أنت سائبة.

ولو قال لامته: يا حرة وقصد العتق، ففي تحريرها(7) تردد، والاشبه عدم التحرير، لبعده عن شبه الانشاء.

ولو كان اسمها حرة، فقال: أنت حرة، فإن قصد الاخبار لم تنعتق، وان قصد الانشاء صح.ولو جهل منه الامران، ولم يمكن الاستعلام، لم يحكم بالحرية لعدم اليقين بالقصد(8) ، وفيه تردد، منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ، والتمسك بالاحتمال.ولا بد من التلفظ بالصريح، ولا يكفي الاشارة مع القدرة على النطق ولا الكتابة.ولا بد من تجرده عن الشرط فلو علقه على شرط مترقب(9) أو صفة لم يصح.وكذا لو قال: يدك حرة، أو رجلك، أو وجهك، أو رأسك أما لو قال: بدنك جسدك، فالاشبه وقوع العتق، لانه هو المعني بقوله أنت حر(10) .وهل يشترط تعيين المعتق(11) ؟ الظاهر لا. فلو قال: أحد عبيدي حر صح، ويرجع إلى تعيينه.فلو عين ثم عدل، لم يقبل.ولو مات قبل التعيين، قيل: يعين الوارث، وقيل: يقرع وهو أشبه، لعدم إطلاع الوارث على قصده.أما لو أعتق معينا، ثم اشتبه(12) ، أرجئ حتى يذكر. فإن ذكر عمل بقوله.ولو عدل بعد ذلك، لم يقبل.فإن لم يذكر، لم يقرع مادام حيا، لاحتمال التذكر.فإن مات وادعى الوارث العلم(13) ، رجع اليه.وإن جهل يقرع بين عبيده، لتحقق الاشكال واليأس من زواله.ولو ادعى أحد مماليكه، وانه هو المراد بالعتق فأنكر،

___________________________________

(7) يعني: هل تصبح حرة بهذه اللفظة(لعبده) لانه يشبه الاخبار(وان قصد الانشاء) اي: قصد تحريرها بهذه اللفظة.

(8) فيستصحب رقيتها(بحقيقة اللفظ) لعله يريد ان لفظ أنت(حرة) حقيقة في الانشاء والاخبار احتمال.

(9) كقدوم زيد، او صفة ولو معلومة كطلوع الشمس مثل(انت حر ان جاء زيد، او ان طلعت الشمس) واستعفى من ذلك التدبير وهو(انت حر بعد وفاتي) كما سيأتي.

(10) إذ معنى انت حر، وجسدك حر، وبذلك واحد.

(11) بفتح التاء بصيغة المفعول(إلى تعيينه) اي: اي عبد عينه وقال قصدت هذا صح(ثم عدل) اي: عين عبدا اخر(يقرع) اي: يعني بالقرعة، وهي ان يكتب اسم كل عبد في ورقة، ثم تجعل الاسماء في كيس، ويجال الكيس، ويضع شخص يده في الكيس ويخرج واحدة من تلك الاوراق فباسم أي عبد خرج كان هو المعتق.

(12) اي: ذكر اسم العبد الذي اعتقه، ثم حصل الشك في انه قال لهذا العبد انت حر، او قال لذاك(أرجأ) اي: اخر تعينيه(بعد ذلك) اي: بعدما عين.

(13) يعني: قال الوارث انا اعلم ان الميت كان قصد العبد الفلاني(لتحقق الاشكال) فإنه ورد في الحديث(القرعة لكل امر مشكل)(فانكر) المولى(قوله) اي: قول المولى(وكذا حكم الوارث) فلو ادعى احد العبيد انه كان مقصود المولى في العتق فانكر الوارث كان المتبع قول الوارث مع يمينه.


فالقول قوله مع يمينه.وكذا حكم الوارث.ولو نكل(14) قضى عليه.

والمعتبر في المعتق: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد إلى العتق(15) ، والتقرب إلى الله وكونه غير محجور عليه. وفي عتق الصبي - اذا بلغ عشرا - وصدقته(16) ، تردد.ومستند الجواز رواية زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام . ولا يصح عتق السكران.ويبطل باشتراط نية القربة.عتق الكافر، لتعذرها(17) في حقه. وقال الشيخ في الخلاف: يصح.

ويعتبر في المعتق: الاسلام، والملك.فلو كان المملوك كافرا، لم يصح عتقه.

وقيل: يصح مطلقا. وقيل: يصح مع النذر(18) .

ويصح عتق ولد الزنا، وقيل: لايصح بناء على كفره، ولم يثبت(19) .

ولو اعتق غير المالك(20) ، لم ينفذ عتقه، ولو أجازه المالك.

ولو قال: إن ملكتك فأنت حر، لم ينعتق مع الملك، إلا أن يجعله نذرا.

ولو جعل العتق يمينا لم يقع، كما لو قال: أنت حر إن فعلت، أو إن فعلت.

ولو أعتق مملوك ولده الصغير(21) - بعد التقويم - صح.

ولو أعتقه، ولم يقومه على نفسه،

___________________________________

(14) اي: لم يحلف المولى او الوارث على الانكار(قضى عليه) اي: على نكوله.

(15) اي: لا يكون في مقام المزاح، او الاختبار، اوكان ساهيا غالطا مثلا(والتقرب) ففي الحديث الصحيح عن الصادقعليه‌السلام (لاعتق الا مااريد به وجه الله تعالى) ونحوه غيره ايضا.

(16) اي: ان يعتق صبي عبده، او يتصدق صبي بشيئ من ماله اذا كان عمره عشر سنوات او اكثر.

(17) اي: تعذر: نية القربة، لان الكافر لا يعتقد بالله فكيف يقصد التقرب اليه، فلو اعتق كافر عبده لم يصح العتق(يصح) لان بعض الكفار كاليهود والنصارى يعتقدون بالله وانما في معتقداتهم خرافات.

(18) بأن ينذر انه لو قضى الله تعالى حاجته ان يعتق العبد الفلاني الكافر.

(19) اي: لم يثبت كونه كافرا، أما بعد بلوغه فلشهادتين، وأما قبل بلوغه فلانه وإن لم يتبع المسلم في الاسلام، فليس تابعا في الكفر لكافر ايضا، فلا يحكم بكفره مطلقا.

(20) كما لو اعتق عمرو عبد زيد فضولة(ولو اجازة) بعد العتق(مع الملك) بل يجب ان يقول له: انت حر(نذرا) مثلا(لله على ان ملكت العبد الفلاني ان يصير حرا) فإنه ان ملكه صار حرا بمجرد الملك على قول الماتن وبعض؟.

(21) مثلا: لزيد ابن صغير، وللابن عبد ملكه بالارث او بغيره فاعتقه الاب(بعد التقويم) اي: بعد ملاحظة قيمة العبد ليعطي الابن القيمة(صح) لانه ولي لابنه(بالغا رشيدا) لانه لاولاية للاب على الابن البالغ الرشيد، ومقابل الرشيد السفيه.


أو كان الولد بالغا رشيدا، لم يصح.ولو شرط على المعتق شرطا، في نفس العتق، لزمه الوفاء به(22) .ولو اشترط إعادته في الرق إن خالف، أعيد مع المخالفة، عملا بالشرط.

وقيل: يبطل العتق، لانه اشتراط لاسترقاق من ثبت حريته.

ولو شرط خدمة زمان معين(23) ، صح.ولو قضى المدة آبقا، لم يعد في الرق.

وهل للورثة مطالبته بإجرة مثل الخدمة؟ قيل: لا، والوجه اللزوم.ومن وجب عليه عتق في كفارة، لم يجزه التدبير(24) .وإذا أتى على المؤمن سبع سنين(25) ، استحب عتقه.ويستحب عتق المؤمن مطلقا. ويكره: عتق المسلم المخالف، وعتق من لا يقدر على الاكتساب ولا بأس بعتق المستضعف.ومن اعتق من يعجز عن الاكتساب، استحب إعانته.

ويلحق بهذا الفصل مسائل:

الاولى: لو نذر عتق أول مملوك يملكه، فملك جماعة، قيل: يعتق أحدهم بالقرعة، وقيل: يتخير(26) ويعتق، وقيل: لا يعتق، وقيل: لا يعتق شيئا، لانه لم يتحقق شرط النذر، والاول مروي.

الثانية: لو نذر تحرير أول ما تلده.فولدت توأمين(27) ، كانا معتقين.

الثالثة: لو كان له مماليك، فأعتق بعضهم، ثم قيل له: هل أعتقت مماليك؟ فقال:

___________________________________

(22) اي: وجب على العبد الوفاء بالشرط، كما لوقال له(انت حر بشرط أن تخدمني كل يوم ساعة)(ولو اشترط اعادته) بأن قال:(فإن لم تخدمني فانت رد في الرق)(يبطل العتق) اذا شرط الرد مع المخالفة.

(23) كما لو شرط أن يخدمه في شهر رمضان(آبقا) اي: فرفي شهر رمضان ولم يخدم(والوجه) اي: الصحيح(اللزوم) يعني: يجب على العبد اعطاء قيمة خدمته في شهر رمضان.

(24) التدبير هو العتق بعد الموت بأن يقول لعبده(انت حردبر وفاتي) فلا يكفي هذا في العتق الواجب في كفارة، لان الواجب العتق المنجز لا المعلن.

(25) يعني كان عبدا مؤمنا سبع سنين(مطلقا) حتى اذا لم يمض عليه سبع سنوات، ولكنه ذاك آكد(المخالف) لطريقة أهل الحق واتباع اهل البيت عليهم الصلاة والسلام(لايقدر على الاكتساب) كالكبير الهرم والمريض ونحوهما،(المستضعف) وهو الذي يخالف الحق لكن عن ضعف الفهم كالعجائز ونحوهم(اعانته) بمال، لا تشغيله بعمل او نحو ذلك لكن لايجبر على التكفف والاستعطاء من الناس.

(26) وفي بعض النسخ(يتخير) اي: يختار أحدهم ويعتقه(شرط النذر) وهو أول، لانه لا يقال لواحد في ضمن جماعة، بل قال للاول المترتب واحدا بعد واحد.

(27) طفلين معا(معتقين) لان(ماتلد) اعم من الواحد والاكثر.


نعم، إنصرف الجواب إلى من باشر عتقهم خاصة(28) .

الرابعة: لو نذر عتق أمته إن وطأها صح، فإن أخرجها من ملكه، إنحلت اليمين.ولو أعادها بملك مستأنف(29) ، لم تعد اليمين.

الخامسة: إذا نذر عتق كل عبد قديم إنصرف إلى من مضى عليه في ملكه، ستة أشهر فصاعدا(30) .

السادسة: من أعتق عبده وله مال، فماله لمولاه. وقيل: إن لم يعلم به المولى، فهوله.وإن علمه فهو للمعتق، إلا أن يستثنيهالمولى(31) ، والاول أشهر. السابعة: اذا اعتق ثلث عبيده - وهم ستة - استخرج الثلث بالقرعة. وصورتها: أن يكتب في ثلاث رقاع(32) ، اسم اثنين في كل رقعة ثم يخرج على الحرية او الرقبة. فإن اخرج على الحرية، كفت الواحدة وان اخرج على الرقبة، إفتقر إلى اخراج اثنين.فإن تساووا عددا وقيمة(33) أو اختلفت القيمة مع إمكان التعديل أثلاثا، فلا بحث.وإن اختلفت القيمة، ولم يمكن التعديل، أخرج ثلثهم قيمة وطرح اعتبار العدد، وفيه تردد.وان تعذر التعديل عددا وقيمة(34) ، أخرجنا على الحرية، حتى يستوفي الثلث قيمة، ولو قصرت قيمة المخرج أكملنا الثلث، ولو بجزء من آخر. الثامنة: من اشترى أمة نسيئة ولم ينقد(35) ثمنها، فأعتقها وتزوجها ومات ولم يخلف

___________________________________

(28) لا إلى جميعهم، فلا يكون هذا إقرارا منه على عتق جميع مماليكه.

(29) اي: بملك جديد، بشراء، او هبة، او نحوها(لم تعد اليمين) فلا يجب عتقها ان وطأها لان تلك اليمين كانت بالنسبة للملك الاول.

(30) اذا لم يقصد غير ذلك، لان النذر تابع للقصد.

(31) بأن يقول(انت حر الا مالك).

(32) يعني: ثلاثة اوراق(على الدية او الرقية) بأن توضع الاوراق الثلاثة في كيس ونحوه ويجال ثم تخرج ورقة باسم الحرية او الرقية لا فرق، لانه ان اخرج باسم الحرية فورقة واحدة تكفي باسم من كان، لان كل ورقة فيها اسم ثلث العبيد، وان اخرج باسم الرقية يجب اخراج ورقتين، لان الرق ثلثين.

(33) كما لو كان العبيد ستة وكان قيمة كل واحد منهم خمسين مثلا(او اختلفت مع امكان) كما لو كان قيمة ثلاثة منهم كل واحد مئة، وقيمة ثلاثة كل واحد خمسين(ولم يكن التعديل) بين القيمة والعدد كما لو كان قيمة واحد من الستة مئة، وقيمة اثنين منها تسعين، وقيمة ثلاثة منها مئة وعشرة، فقلت القيمة وهو مئة لا يوافق ثلث العدد وهو اثنان(وفيه تردد) لاحتمال عتق اثنين منها وان كان قيمتهما اقل اواكثر من الثلث لرواية النبي صلى الله عليه وآله ربما يستظهر منها ذلك.

(34) وكما لو كان العدد خمسة حيث لاثلث له.

(35) اي: لم يدفع قيمتها للبائع(ولم يخلف) اي: لم يترك شيئا يمكن ان يحتل ثمنا للامة.


سواها، بطل عتقه ونكاحه وردت إلى البائع رقا.ولو حملت، كان ولدها رقا، وهي رواية هشام بن سالم، وقيل: لا يبطل العتق، ولا يرق الولد، وهو أشبه.

التاسعة: إذا اوصى بعتق عبد، فخرج من الثلث(36) ، لزم الوارث اعتاقه.فإن امتنع، أعتقه الحاكم، ويحكم بحريته حين الاعتاق لا حين الوفاة.وما اكتسبه قبل الاعتاق وبعد الوفاة يكون له، لاستقرار سبب العتق بالوفاة. ولو قيل: يكون للوارث، لتحقق الرق عند الاكتساب، كان حسنا.

العاشرة: اذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه(37) ، وقع العتق عن الآمر، وينتقل إلى الآمر عند الامر بالعتق، ليتحقق العتق في الملك، وفي الانتقال تردد.

الحادية عشرة: العتق في مرض الموت، يمضي من الثلث(38) ، وقيل: من الاصل، والاول مروي.

تفريعان:

الاول: إذا اعتق ثلاث إماء في مرض الموت، ولا مال له سواهن اخرجت واحدة منهن بالقرعة(39) .فإن كان بها حمل تجدد بعد الاعتاق فهو حر اجماعا. وان كان سابقا على الاعتاق، قيل: هو حر أيضا وفيه تردد.

الثاني: إذا اعتق ثلاثة(40) في مرض الموت، لا يملك غيرهم، ثم مات أحدهم، أقرع بين الميت والاحياء. ولو خرجت الحرية لمن مات، حكم له بالحرية. ولو خرجت على أحد الحيين، حكم على الميت بكونه مات رقا، لكن لا يحتسب من التركة، ويقرع بين الحيين، ويتحرر منهما ما يحتمله الثلث من التركة الباقية. ولو عجز أحدهما عن الثلث، أكمل الثلث عن الآخر.

ولو فضل منه، كان فاضله رقا.

___________________________________

(36) اي: كانت قيمته ثلث تركة الميت او اقل(فإن امتنع) الوارث من اعتاقه(يكون له) أي: للعبد.

(37) اي: بأمره، كما لو قال زيد لعمرو(اعتق عبدك عني) فقال عمرو لعبده:(انت حر لوجه الله)(وفي الانتقال) اي: انتقال العبد من ملك عمرو إلى زيد قبل العتق بلحظة(تردد) اذ لا دليل على الانتقال، نعم العتق يقع عن الآمر زيد.

(38) بحيث لو كانت قيمة العبد او الامة الذي اعتق اكثر من ثلث أموال الميت يتوقف الاكثر على اجازة الورثة(من الاصل) اي: أصل المال بحيث لو لم يكن للميت مال سوى هذا العبد صح عتقه.

(39) لان الواحدة ثلث المال، وكيفية القرعة كما مر آنفا عند رقم(33) فلاحظ(فإن كان بها حمل) كما لو وطأها شبهة، اذ بعد العتق لايجوز وطؤها باملك(وفيه تردد) لعدم سبب لعتق الحمل سوى العتق الذي تعلق بالام فقط.

(40) عبيد كلهم، أو إماء، او مختلفين(حكم له بالحرية) والباقون على الرقية(بكونه رقا) فيكون غسله وكفنه ودفنه على المولى(من الآخر) بأن يعتق من المملوك الثاني بمقدار يكمل الثلث(ولو فضل) بأن كان احدهما اكثر من الثلث.


وأما السراية: فمن أعتق شقصا(41) من عبده، سرى العتق فيه كله إذا كان المعتق صحيحا جائز التصرف. وإن كان له فيه شريك، قوم عليه إن كان موسرا، وسعى العبد في فك ما بقي منه، إن كان المعتق معسرا. وقيل: إن قصد الاضرار فكه إن كان موسرا، وبطل عتقه إن كان معسرا.وان قصد القربة، عتقت حصته، وسعى العبد في حصة الشريك.ولم يجب على المعتق فكه، فإن عجز العبد، أو امتنع من السعي كان له من نفسه ما أعتق، وللشريك ما بقي(42) ، وكان كسبه بينه وبين الشريك، ونفقته وفطرته عليهما.ولو هاياه شريكه في نفسه صح(43) ، وتناولت المهاياة المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط. ولوكان المملوك بين ثلاثة، فأعتق اثنان، قومت حصة الثالث عليهما بالسوية(44) ، تساوت حصصهما فيه أو اختلفت.

وتعتبر القيمة وقت العتق، لانه وقت الحيلولة(45) .وينعتق حصة الشريك بأداء القيمة لا بالاعتاق. وقال الشيخ: هو مراعى.ولو هرب المعتق(46) ، صبر عليه حتى يعود، وإن أعسر أنظر إلى الايسار. ولو اختلفا(47) في القيمة، فالقول قول المعتق، وقيل: القول قول الشريك، لانه ينتزع

___________________________________

(41) اي: جزء‌ا(المعتق) بالفتح اي العبد(جائز التصرف) بأن كان كل العبد له، ولم يكن له فيه شريك(قدم عليه) اي: وجب عليه اعطاء قيمة حصته الشريك(موسرا) اي: غنيا(معسرا) اي: فقيرا(الاضرار) اي: كان قصده من عتق حصته خسارة الشريك بإنعتاق حصته ايضا(وسعى العبد) اي: اكتسب حتى يدفع للشريك قيمة حصته.

(42) اي: تبقى حصة الشريك رقا(كسبه) اي: كسب العبد يقسم بينه وبين الشريك فلو كان قد اعتق ثلثه مثلا، والكسب ثلاثين دينارا، كان له عشرة وللشريك عشرون(ونفقته) اي: مضارفه(وفطرته) اي: زكاة الفطرة.

(43) اي: وزع الشريك الازمنة بينه وبين العبد المعتق بعضه، كما لو قال له: تعمل شهرا لنفسك وشهرين لي - اذا كان ثلثه معتقا مثلا - فكلما يعمل في الشهر كان له سواء كان كسبا معتادا متعارفا كالصيد، او نادرا كالالتقاط اي: انه وجد شيئا مجهولا مالكه.وكلما يعمل في الشهرين فهو للشريك.

(44) فلو كانت حصة الشريك الثالث قيمتها مئة دينار، كان على كل واحد منهما خمسون دينارا، وإن كانت حصتهما مختلفتين، فكان لاحدهما العشر وللآخر خمسة اعشار.

(45) اي: الحيلولة بين الشريك الثالث وبين ملكه(مراعى) اي: متوقف على دفع القيمة اولا فإن دفعوا ينعتق، والا فلا(لا بالاعتاق) اي: بمجرد اعتاق احد الشركاء لحصته لاينعتق باقي المملوك بل ينعتق الباقي باداء قيمة الباقي.

(46) اي: المولى المعتق ان اعتق حصته وهرب، او اعسر ولم يكن له مال يفك بقية المملوك والحكم الصبر لانه ليس فوريا يسقط لتأخير.

(47) اي: المعتق وشريكه، فقال المعتق حصتك مئة، وقال الشريك بل مئة وخمسين مثلا.


نصيبه من يده.ولو ادعى المعتق فيه عيبا(48) ، فالقول قول الشريك.

واليسار المعتبر: هو أن يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك، فاضلا عن قوت يومه وليلته.ولو ورث شقصا(49) ، ممن ينعتق عليه، قال: في الخلاف يقوم عليه، وهو بعيد.ولو اوصى بعتق بعض عبده، أو بعتقه(50) ، وليس له غيره، لم يقوم على الورثة باقية.وكذا لو اعتقه عند موته، اعتق من الثلث، ولم يقوم عليه.والاعتبار بقيمة الموصى به(51) بعد الوفاة، وبالمنجز عند الاعتاق.والاعتبار في قيمة التركة(52) بأقل الامرين، من حين الوفاة إلى حين القبض لان التالف بعد الوفاة غير معتبر، والزيادة مملوكة للوارث.ولو أعتق الحامل(53) تحرر الحمل، وإن استثنى رقه على رواية السكوني عن ابي جعفرعليه‌السلام ، وفيه إشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه.

تفريع: إذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه عتق نصيبه(54) ، كان على كل واحد منهما اليمين على صاحبه، ثم يستقر رق نصيبهما.

___________________________________

(48) اي: ادعى المولى الذي اعتق حصة نفسه ان في المملوك عيبا، وإنما يدعي ذلك ليعطي اقل قيمة، وقال الشريك صاحب الحصة: لاعيب في المملوك(فاضلا) اي: زائدا(عن قوت) لنفسه وعياله.

(49) اي: قسما وحصته، مثاله: زوجة زيد كان أبوها مملوكا لزيد، فمات زيد، وورثت الزوجة ربع او ثمن ابيها - لان الاب ينعتق فورا اذا دخل في ملك اولاده -(يقوم عليه) يعني: ينعتق الاب، وعلى الزوجة اعطاء بقية القيمة لباقي الورثة،(وهو بعيد) على الاب نفسه ان يكتب ويحصل المال ويعطي حصة بقية الورثة.

(50) اي: عتق كله(وليس له غيره) اي لامال له سوى هذا العبد(لم يقوم) اي: لاينعتق باقيه(من الثلث) اي: اعتق منه بمقدار ثلث ماله، فإن لم يكن له مال سوى هذا العبد اطلاقا اعتق ثلث العبد فقط، وان كان له مال قليل آخر غير هذا العبد اعتق بمقدار قيمة ثلث ذاك المال أيضا من العبد.

(51) اي: المملوك الذي اوصى المولى بعتقه بعد وفاته فمهما كانت قيمته عند الوفاة يحسب ذلك ويقدر هل هو ثلث مجموع امواله، او اكثر، سواء زادت قيمته بعد الوفاة او نقصت، وسواء كانت قيمته عند الوصية ازيد ام اقل أما(بالمنجز) اي: الذي اعتقه المولى في حياته في مرضه الذي مات فيه، فمهما كانت قيمته عند عتقه هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار في الثلث سواء زادت او نقصت عند الوفاة، او بعد الوفاة.

(52) اي: بقية اموال الميت ليعرف هل أن قيمة العبد ثلث مجموع التركة او اكثر من الثلث(حين القبض) اي: قبض الوارث للتركة(غير معتبر) في الاحتساب على الوارث(مملوكة للوارث) فالزيادة في ملكه.

(53) التي حملها من عبد(وإن استثنى) اي: حتى لو استثنى الحمل، بأن قال لها:(أنت حرة لوجه الله الا حملك) فإنه أيضا يتحرر(إلى عتقه) اي: عتق الحمل.

(54) يعني: مثلا كان عبد لزيد وعمرو، فقال عمرو لزيد: انت اعتقت حصتك من هذا العبد - وإنما يدعي عليه ذلك لكي يسري العتق فينعتق نصيب عمرو ايضا ويطالب عمرو زيدا بقيمة نصيبه - وهكذا ادعى زيد على عمرو انه اعتق نصيب نفسه(اليمين على صاحبه) اي: احلافه بأن يقول:(والله ما اعتقت انا نصيبي من هذا العبد).


وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه(55) ، هل ينعتق عند الدفع أو بعده؟ فيه تردد، والاشبه أنه بعد الدفع، ليقع العتق عن ملك. ولو قيل: بالاقتران كان حسنا.وإذا شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم، مضى العتق في نصيبه. فإن شهد آخر، وكانا مرضيين(56) ، نفذ العتق فيه كله، والا مضى في نصيبهما، ولا يكلف أحدهما شراء الباقي. أما الملك: فإذا ملك الرجل أو المرأة، أحد الابوين وإن علوا(57) ، أو أحد الاولاد - ذكرانا وإناثا - وإن نزلوا، انعتق في الحال.وكذا لو ملك الرجل، إحدى المحرمات عليه نسبا.ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين(58) . ولو ملك الرجل(59) ، من جهة الرضاع، من ينعتق عليه بالنسب، هل ينعتق عليه؟ فيه روايتان، أشهرهما العتق. ويثبت العتق، حين يتحقق الملك(60) .ومن ينعتق كله بالملك، ينعتق بعضه بملك ذلك البعض(61) .وإذا ملك شقصا ممن ينعتق عليه، لم يقوم عليه إن كان معسرا.وكذا لو ملكه بغير اختياره.ولو ملكه اختيارا، وكان موسرا، قال الشيخ: يقوم عليه، وفيه تردد.

فرعان:

الاول: إذا أوصى لصبي أو مجنون، بمن ينعتق عليه(62) ، فللولي أن يقبل، إن لم يتوجه

___________________________________

(55) لانعتاق نصيبه بالسراية.

(56) اي: مقبولي الشهادة(ولايكلف احدهما شراء الباقي) بل يسعى المملوك في اعطاء قيمة بقية نفسه لباقي الورثة لينعتق كله.

(57) اي: ابوي الاب وابوي الام، وأجدادهما، وهكذا(وان نزلوا) اي: اولاد الاولاد، واولادهم، وهكذا(إحدى المحرمات نسبا) كالعمة والخالة، وبنات الاخ والاخت، والاخت نفسها، لامثل بنت العم وبنت الخال لانها ليست محرما، ولامثل الزوجة وامها لانهما ليست حرمتهما بالنسب بل بالسبب.

(58) الاباء والاولاد، أما المحارم فلا، فلو ملكت امرأة أخاها أو اختها أو عمها وعمتها لم ينعتقوا.

(59) او ملكت المرأة(بالنسب) كالاب والاولاد من الرضاع بالنسبة للرجل والمرأة، وكالاخت والعمة والخالة من الرضاع بالنسبة للرجل فقط.

(60) اي: بمجرد حصول الملك من دون حاجة إلى صيغة العتق، او ارادة العتق او غير ذلك.

(61) مثاله: خالة زيد مملوكة لابيه، فمات الاب وله اولاد من زوجات فملك الجميع خالة زيد، فحصة زيد من خالته تنعتق فورا عليه(لم يقوم عليه) اي: ليس - في هذا المثال - ان يعطي ثمن بقية حصص الخالة إلى اخوانه الذين ليست خالته خالة لهم(معسرا) اي: غير قادر على دفع هذا المال قدرة شرعية(بغير اختياره) كالارث إختيارا) كالشراء، وقبول الهبة ونحوهما.

(62) كمالو اوصى زيد بأن يعطي ابوعمرو لعمرو - وكان عمر صبيا او مجنونا -(فإن كان فيه ضرر) كما لو كان ذلك مانعا عن ان يوصي لعمرو بشئ آخر مثلا(لاغبطة) اي: لا مصلحة حينئذ للصبي والمجنون، وعلى المولى ان يعمل ما فيه المصلحة للمولى عليه(كالوصية بالمريض الفقير) اي: كما انه لو اوصى لصبي او مجنون بعبد مريض فقير لا يجوز لوليهما قبول هذه الوصية لكي لا يجب نفقته في مال الصبي والمجنون، فكذلك من ينعتق على الصبي والمجنون.

هكذا انا فهمت العبارة وان كان في المسالك فهم منها ان المقصود بالمريض الفقير هو مثال لمن ينعتق على الصبي والمجنون(لكن) فيه ان ينعتق بمجرد الملك فليس مملوكا لاحد حتى تجب نفقته عليه، بل في بيت مال المسلمين كسائر الفقراء(نعم) يبقى اشكال على كلا التفسيرين وهو ان العبد لا يكون الا فقيرا لانه لا يملك على المشهور(لكن) قد يجاب بان المثال قد يكون لزيادة الوضوح، او حتى على قول غير المشهور، او على احتمال ان لايكون فقيرا بمعنى وجود مال للانفاق عليه، كما لو وقف على ما يتناول عبيده ونحو ذلك.


به ضرر على المولى عليه.

فإن كان فيه ضرر لم يجز القبول، لانه لا غبطة كالوصية بالمريض الفقير، تفصيا من وجوب نفقته.

الثاني: لو اوصى له(63) ببعض من ينعتق عليه، وكان معسرا، جاز القبول، ولو كان المولى عليه موسرا، قيل: لا يقبل، لانه يلزمه افتكاكه، والوجه القبول، اذ الاشبه انه لا يقوم عليه. وأما العوارض(64) : فهي العمى. والجذام. والاقعاد. وإسلام المملوك في دار الحرب، سابقا على مولاه.ودفع قيمة الوارث.

وفي عتق من مثل(65) به مولاه تردد، والمروي أنه ينعتق.

وقد يكون الاستيلاد(66) سببا للعتق، فلنذكر الفصول الثلاث في كتاب واحد، لان ثمرتها إزالة الرق.

___________________________________

(63) اي: للصبي والمجنون(جاز القبول) اذلاضرر على الصبي والمجنون من هذا القبول لانه لا يجب فك بقيته.

(64) وهي الامور التي عند عروضها وحدوثها ينعتق المملوك رغما على مولاه، فإذا عمى المملوك، اوصار به الجذام - وهي الاكلة التي تأكل اللحم - او صار مقعدا، اي سقطت رجلاه عن قدرة القيام عليهما، كالشلل المعروف في هذا الزمان(سابقا) اي: قبل مولاه(ودفع قيمة الوارث) بأن يموت شخص وليس له وارث سوى رق فقط - عبد او امة - فيعتق من الارث قهرا على مولاه وان زاد من الارث شيئ اعطى له.

(65) والتمثيل هو قطع اليد او الاصبع، او صلم الاذن، او جدع الانف ونحو ذلك وتفصيل انواع التمثيل في المفصلات.

(66)(التدبير) معناه ان يقول المولى لمملوكه - عبده او امته -(انت حر بعد وفاتي) فإذا مات المولى انعتق المملوك(والمكاتبة هي ان يكاتب المولى مملوكه على انه ان دفع كذا من المال ينعتق فإذا دفع المملوك انعتق(والاستيلاد) معناه لغة طلب الولد مطلقا، ومعناها هو: ان يطأ المولى جاريته فيصير له ولد، فتنعتق هذه الجارية عند موت المولى من نصيب ولدها في الارث.


كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

التدبير: هو عتق العبد، بعد وفاة المولى.

وفي صحة تدبيره، بعد وفاة غيره كزوج المملوكة(1) ، ووفاة من يجعل له خدمة تردد، وأظهره الجواز، ومستنده النقل.والعلم به يستدعي بيان ثلاثة مقاصد:

المقصد الاول في العبارة وما يحصل به التدبير:

والصريح.أنت حر بعد وفاتي، أو اذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق.ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط(2) .وكذا لا عبرة باختلاف الالفاظ التي يعبر بها عن المدبر، كقوله: هذا أو هذه أو أنت أو فلان.وكذا لو قال: متى مت، أو أي وقت، أو أي حين(3) . وهو ينقسم: إلى مطلق، كقوله: إذا مت. وإلى مقيد، كقوله: إذا مت في سفري هذا، أو من مرضي هذا، أو في سنتي هذه، أو في شهري، أو في شهر كذا. ولو قال: أنت مدبر واقتصر، لم ينعقد. أما لو قال: فإذا مت فأنت حر(4) ، صح، وكان الاعتبار بالصيغة لا بما تقدمها.

___________________________________

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد.

(1) بأن يقول المولى لامته المزوجة(انت حرة لوجه الله بعد وفاة زوجك)(يجعل له خدمته) كأن يقول لمملوكه:(انت لزيد تخدمه حتى يموت زيد فإذا مات فانت حر لوجه الله)(النقل) اي: الرواية الخاصة.

(2) بأن يقول(ان مت)(لو مت)(اذا مت)(مهما مت) فكلها واحد.

(3) مما يدل على الزمان.

(4) اي: قال ذلك بعد قوله(انت مدبر)(بالصيغة) وهي فإذا مت فانت حر(لما تقدمها) وهو: انت مدبر.


ولو كان المملوك لشريكين، فقالا: إذا متنا فأنت حر، انصرف قول كل واحد منهما إلى نصيبه، وصح التدبير، ولم يكن معلقا على شرط(5) ، وينعتق بموتهما، ان خرج نصيب كل واحد منهما من ثلثه.ولو خرج نصيب أحدهما تحرر، وبقي نصيب الآخر أو بعضه رقا(6) .ولو مات أحدهما، تحرر نصيبه من ثلثه، وبقي نصيب الآخر رقا حتى يموت(7) .ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان:

الشرط الاول: النية فلا حكم: لعبارة الساهي(8) ولا الغالط، ولا السكران، ولا المكره الذي لا قصد له.وفي اشتراط نية القربة تردد، والوجه أنه غير شرط(9) .

الشرط الثاني: تجريدها عن الشرط والصفة(10) في قول مشهور بين الاصحاب.

فلو قال: ان قدم المسافر، فأنت حر بعد وفاتي، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا -، لم ينعقد.

وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة، أو شهر.

وكذا إن قال: ان أديت إلي، أو إلى ولدي كذا، فأنت حر بعد وفاتي، لم يكن تدبيرا ولا كتابة.

والمدبرة رق له وطؤها، والتصرف فيها(11) ، فإن حملت منه لم يبطل التدبير.

ولو مات مولاها، عتقت بوفاته من الثلث.

وإن عجز الثلث، عتق ما بقي منها من نصيب الولد.

ولو

___________________________________

(5) كموتهما معا، او موت زيد قبل عمرو، او غير ذلك من الشروط، بل بأية كيفية كان موتهما زمانا، او مكانا، او غير ذلك من الخصوصيات ينعتق المملوك(من ثلثه) اي: لم يكن اكثر من ثلث جميع تركته، لان التدبير كالوصية لاينفذ الا في الثلث.

(6) لعل في العبارة سهوا، والصحيح ان تكون هكذا(وبقي بعض نصيب الاخر رقا) اذ لايمكن ان يبقى كل نصيب الاخر رقا، لانه على فرض ان لايكون للميت الثاني شئ سوى نصيبه من هذا العبد، فيتحرر ثلث نصيبه لامحالة، حتى ولو كان نصيبه عشر العبد.

(7) ويوزع الوقت بين مقدار الحرية لنفسه ومقدار الرقية للشريك الآخر، فإن كانت التركة نصفا ونصفا - مثلا - تحرر نصفه بموت احدهما، وبقي نصفه الآخر رقا فللعبد يوم يعمل فيه لنفسه ماشاء، وللمولى الثاني يوم(كل على مولاه)، اوله اسبوع وللمولى اسبوع، او له شهر وللمولى شهر، كما يتفقان عليه.

(8) السهو والغلط بينهما بعض الفرق، ويطلق كل واحد منهما على الآخر لتفسير احدهما بالآخر في بعض كتب اللغة(الذي لا قصد له) من شدة الاكراه بحيث يجري اللفظ مع عدم قصد إلى معناه، سواء كان ملتفتا إلى اللفظ الذي يجريه على لسانه أم لا.

(9) فيصح التدبير رياء وسمعة.

(10) اصطلحوا على اطلاق(الشرط) على ما يمكن ان يقع وان لا يقع، كقدوم المسافر، لاحتمال قدومه واحتمال عدم قدومه لموت او غيره، واطلاق(الصفة) على ماهو حتمي الوقوع كمجيئ شهر رمضان، وطلوع الشمس، ووصول الصيف وجزر ومد البحر، ونحو ذلك.

(11) باستخدام ونحوه(من الثلث) بحساب التدبير(وان عجز الثلث) اي: كانت قيمتها اكثر من ثلث تركة الميت، مثلا كان للميت هذه المدبرة وقيمتها مئة دينار، وكان بقية امواله مئة وخمسين فالمجموع مئتين وخمسون، والمئة اكثر من الثلث.


حملت بمملوك، سواء كان عن عقدأو زنا أو شبهة(12) ، كان مدبرا كأمه.ولو رجع المولى في تدبيرها، لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها.

وقيل: له الرجوع، والاول مروي.وكذا المدبر، إذا أتى بولد مملوك(13) ، فهو مدبر كأبيه.ولو دبرها، ثم رجع في تدبيرها، فأتت بولد ستة أشهر فصاعدا من حين رجوعه(14) ، لم يكن مدبرا لاحتمال تجدده.ولو كان لدون ستة أشهر، كان مدبرا لتحقق الحمل بعد التدبير.

ولو دبرها حاملا، قيل: إن علم بالحمل فهو مدبر، وإلا فهو رق، وهي رواية الوشاء(15) ، وقيل: لا يكون مدبرا، لانه لم يقصد بالتدبير، وهو أشبه.

المقصد الثاني في المباشر(16) ولا يصح التدبير:

إلا من بالغ، عاقل، قاصد، مختار، جائز التصرف.فلو دبر الصبي(17) ، لم يقع تدبيره.

وروي: أنه إذا كان مميزا، له عشر سنين، صح تدبيره. ولا يصح تدبير: المجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الساهي. وهل يصح التدبير من الكافر؟ الاشبه نعم، حربيا كان أو ذميا. ولو دبر المسلم، ثم ارتد، لم يبطل تدبيره، ولو مات في حال ردته عتق المدبر، هذا اذا كان ارتداده لاعن فطرة(18) . ولو كان عن فطرة لم ينعتق المدبر بوفاة المولى، لخروج ملكه عنه، وفيه تردد، ولو ارتد لاعن فطرة، ثم دبر، صح على تردد. ولو كان عن فطرة لم يصح(19) .

___________________________________

(12) فيما كان الزوج او الزاني او المشتبه مملوكا، اوشرط الرقية في الزواج.

(13) من مملوكة، او بشرط الرقية.

(14) اي: ولد الجنين بعد مضي ستة اشهر من رجوعه عن التدبير لاحتمال ان يكون الولد مخلوقا بعد الرجوع فلا يكون مدبرا.

(15) هو من العلماء من اصحاب الرضا والهاديعليهما‌السلام (وهو اشبه) لموثقة معارضة لرواية الوشاء معمول بها من قبل المشهور كما قيل.

(16) وهو المالك الذي يتولى التدبير.

(17) المالك لمملوك.

(18) بأن كان في الاصل كافرا قد اسلم ثم ارتد ويسمى الملي، والفطري هو الذي كان في الاصل مسلما ثم ارتد.

(19) لانه لا ملك له، فكيف يتصرف بالتدبير في مال انتقل إلى وارثه(واطلق الشيخ) يعني قال الشيخ الطوسي قده يجوز تدبير المرتد، ولم يفرق بين الملي والفطري.


وأطلق الشيخ الجواز وفيه إشكال، ينشأ من زوال ملك المرتد عن فطرة.ولو دبر الكافر فأسلم(20) ، بيع عليه، سواء رجع في تدبيره أم لم يرجع.ولو مات قبل بيعه، وقبل الرجوع في التدبير، تحرر من ثلثه.ولو عجز الثلث، تحرر ما يحتمله، وكان الباقي للوارث.فلو كان مسلما، استقر ملكه.وان كان كافرا، بيع عليه.ويصح تدبير الاخرس بالاشارة. وكذا رجوعه(21) .ولو دبر صحيحا ثم خرس، ورجع بالاشارة المعلومة، صح.

المقصد الثالث في الاحكام:

وهي مسائل:

الاولى: التدبير بصفة الوصية(22) ، يجوز الرجوع فيه قولا، كقوله: رجعت في هذا التدبير.

وفعلا: كأن يهب، أو يعتق، أو يقف، أو يوصي، سواء كان مطلقا أو مقيدا.وكذا لو باعه، بطل تدبيره.

وقيل: ان رجع في تدبيره، ثم باع، صح بيع رقبته.وكذا إن قصد ببيعه الرجوع.وإن لم يقصد، مضى البيع في خدمته(23) دون رقبته، وتحرر بموت مولاه.ولو أنكر المولى تدبيره(24) ، لم يكن رجوعا(24) . ولو ادعى المملوك التدبير، وأنكر المولى فحلف، لم يبطل التدبير في نفس الامر.

الثانية: المدبر ينعتق بموت مولاه، من ثلث مال المولى، فإن خرج منه(25) ، وإلا تحرر من

___________________________________

(20) اي: فاسلم المملوك(ولو مات قبل بيعه) اي: مات المولى الكافر قبل بيع مملوكه المسلم(فلو كان مسلما) اي: لو كان الوارث مسلما(بيع عليه) على الوارث مابقي من المملوك رقا.

(21) اي: بالاشارة ايضا(صحيحا) اي: بلسانه حال كونه غير اخرس.

(22) يعني: حكمه حكم الوصية، فكما يجوز الرجوع في الوصية والغاؤها كذلك التدبير(اويقف) اي: يجعله وقفا(اويوصي) باعطاء هذا العبد لفلان بعد موتي(مطلقا) اي: سواء كان التدبير معلقا على مطلق الموت، او مقيدا بالموت في سنة كذا، او سفر كذا، ونحوهما.

(23) اي: لم يقع البيع على غير المملوك، بل يقع البيع على منافعه مادام المولى حيا.

(24) وفائدته انه ان ثبت ببينة او نحوها التدبير رتب الاثر عليه فيتحرر بعد الموت، كما انه ان حصل العلم للمملوك بأن المولى دبره جاز له الفرار بعد موته لانه عالم بحرية نفسه حينئذ(في نفس الامر) فيجوز للمملوك ترتيب اثار الحرية على نفسه بعد موت المولى اذا كان عالما بالتدبير بينه وبين الله تعالى.

(25) اي: كانت قيمته أقل من الثلث او بقدر الثلث(سواه) اي: لامال للمولى اطلاقا غير هذا المملوك المدبر(جماعة) اي: مماليك متعددين(بالاول فالاول) اي: اول من دبره، ثم ثاني من دبره وهكذا اذا كان تدبيره لهم بالترتيب.


المدبر بقدر الثلث.ولو لم يكن له سواه، عتق ثلثه.ولو دبر جماعة، فإن خرجوا من الثلث، وإلا عتق من يحتمله الثلث، وبدئ بالاول فالاول.ولو جهل الترتيب، استخرجوا بالقرعة.ولو كان على الميت دين يستوعب التركة(26) ، بطل التدبير، وبيع المدبرون فيه(27) ، وإلا بيع منهم بقدر الدين، وتحرر ثلث من بقي، سواء كان الدين سابقا على التدبير أو لاحقا، على الاصح.وكما يصح الرجوع في المدبر، يصح الرجوع في بعضه(28) .

الثالثة: إذا دبر بعض عبده(29) ، لم ينعتق عليه الباقي. ولو كان له شريك، لم يكلف شراء حصته.وكذا لو دبره بأجمعه، ورجع في بعضه.وكذا لو دبر الشريكان، ثم أعتق أحدهما، لم يقوم عليه حصة الآخر.

ولو قيل: يقوم، كان وجها.ولو دبر أحدهما ثم أعتق، وجب عليه فك حصة الآخر.ولو أعتق صاحب الحصة القن(30) ، لم يجب عليه فك الحصة المدبرة، على تردد.

الرابعة: إذا أبق المدبر(31) ، بطل تدبيره، وكان هو ومن يولد له بعد الاباق رقا، إن ولد له من امة، وأولاده قبل الاباق على التدبير.ولا يبطل تدبير المملوك لو ارتد.فإن التحق بدار الحرب،بطل، لانه إباق، ولو مات مولاه قبل فراره تحرر.

الخامسة: ما يكتسبه المدبر لمولاه(32) ، لانه رق.ولو اختلف المدبر والوارث، فيما في يده بعد موت المولى، فقال المدبر اكتسبته بعد الوفاة، فالقول قوله مع يمينه.ولو أقام كل منهما بينة،

___________________________________

(26) اي: كان دينه بقدر كل امواله، كما لوكان كل اموال الميت الف دينار، وكان مديونا بقدر الف دينار او اكثر، وأحد امثلته أخونا الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي - قدس الله تربته - فقد استشهد يوم الجمعة 16 / جمادي الثانية / عام 1400 هجري وكانت ديونه للحوزة العلمية الزينبية بالشام عند مرقد مولاتنا وسيدتنا زينب الكبرى عليها الصلاة والسلام ولغير ذلك اضعاف اضعاف ماكان تحت يده من كتب واثاث.

أسأل الله تعالى ان يلحقه باجداده المعصومين.

(27) اي: في الدين، يعني: يباع المدبرون ويعطى عنهم للدين(على الاصح) ومقابله قول نادر بأن الدين اذا كان بعد التدبير قدم التدبير على الدين.

(28) بأن يقول: رجعت في تدبير نصف عبدي، فيبقى نصفه مدبرا، او يقول: رجعت في تدبير ربع امتي فتبقى ثلاثة ارباعها مدبرة وهكذا.

(29) بأن يقول: عبدي هذا حر ربعه او خمس اونصفه بعد وفاتي(ولوكان له شريك) بأن كان شخصان او اكثر شركاء في عبد او امة فدبر احد الشركاء حصته.

(30) شريكان في عبد، دبر احدهما حصته فاعتق الثاني حصته(على تردد) لاحتمال ان عتق الثاني حصته يسري فينعتق الحصة الاولى المدبرة معجلا.

(31) اي: فر من مولاه(ان ولد له من امة) اي: من زوجة هي امة، والا ان كانت زوجته حرة فالولد يكون حرا لانه تابع لاشرف الابوين الا مع الشرط(قبل فراره) بأن ارتد ثم مات مولاه ثم فر فإنه يكون حرا، لانه اصبح قبل الفرار حرا بسبب موت المولى.

(32) يعني: يكون كسبه وتجارته وارباحه كلها للمولى(بعد الوفاة) وقال الوارث بل حصل لك قبل الوفاة فهو للميت ولنا بعد موته(بينة الوارث) لانها بينة الخارج.


فالبينة بينة الوارث.

السادسة: اذا جنى على المدبر بما دون النفس(33) كان الارش للمولى ولا يبطل التدبير، وإن قتل بطل التدبير وكانت قيمته للمولى يقوم مدبرا.

السابعة: اذا جنى المدبر، تعلق أرش الجناية برقبته(34) ، ولسيده فكه بأرش الجناية، وله بيعه فيها، فإن فكه فهو على تدبيره.وإن باعه وكانت الجناية تستغرقه، فالقيمة لمستحق الارش.وإن لم تستغرقه، بيع منه بقدر الجناية، والباقي على التدبير، ولمولاه أن يبيع خدمته(35) ، وله أن يرجع في تدبيره ثم يبيعه.

وعلى ما قلناه: لو باع رقبته ابتداء صح، وكان ذلك نقضا للتدبير، وعلى رواية: إذا لم يقصد نقض التدبير، كان التدبير باقيا، وينعتق بموت المولى ولا سبيل عليه.ولو مات المولى قبل افتكاكه انعتق، ولا يثبت أرش الجناية في تركة المولى.

الثامنة: إذا أبق المدبر، بطل التدبير.ولو جعل خدمته لغيره، مدة حياة المخدوم، ثم هو حر بعد موت ذلك الغير(36) ، لم يبطل تدبيره بإباقه.

فروع اربعة:

الاول: اذا استفاد المدبر مالا بعد موت مولاه،(37) فإن خرج المدبر من الثلث، فالكل له.وإلا كان له من الكسب، بقدر ما تحرر منه، والباقي للورثة.

الثانى: إذا كان له مال غائب عنه، بقدر قيمته مرتين، تحرر ثلثه(38) .وكلما حصل من المال شئ، تحرر من المدبر بنسبته، وإن تلف استقر العتق في ثلثه.

الثالث: إذا كوتب ثم دبر(39) ، صح.فإن أدى مال الكتابة، عتق بالكتابة وإن أخر

___________________________________

(33) اي: بغير القتل(يقوم مدبرا) اي: مع ملاحظة كونه مدبرا ماذا تكون قيمته لانه قيمة المدبر المعرض للحرية في كل آن اقل من القن.

(34) لا بمال مولاه(تستغرقه) اي: بقدر قيمة المملوك(لمستحق الارش) وهو نفس المجنى عليه ان بقى حيا ووارثه ان كان ميتا.

(35) اي: يبيع عمل العبد المدبر، لانفس رقبته، بأن تبقى رقبته مملوكة للمولى(يرجع في تدبيره) اي: يفسخه(وعلى ما قلناه) من جواز فسخ التدبير(قبل افتكاكه) بأن جنى العبد المدبر ولم يعط المولى ارش الجناية ليفك رقبته فمات المولى، فلا يجب على الورثة اعطاء ارش الجناية بل اما يتحرر كله ويسعى هو ويكتسب مالا ليفك رقبته من ارش الجناية على قول، او يكون للمجني عليه او وارثه استرقاقه على قول آخر.

(36) وقد سبق اول كتاب التدبير عند رقم(1) الخلاف في صحة مثل هذا التدبير واختار المصنفقدس‌سره صحته.

(37) بتجارة، او ارث، أوغيرهما(فإن خرج المدبر من الثلث) اي: كم تكن قيمته اكثر من ثلث كل اموال المولى الميت.

(38) ابتداء، لانه المتيقن من الثلث، اذ قد لا يحصل شئ من المال الغائب(استقر العتق في ثلثه) فقط.

(39) اي: كاتبه المولى على ان العبد ان ادى كذا من المال كان حرا ثم بعد ذلك قبل ان يؤدي ذاك المال جعله مدبرا.


حتى مات المولى، عتق بالتدبير إن خرج من الثلث، وإلا عتق منها الثلث(40) وسقط من مال الكتابة بنسبته، وكان الباقي مكاتبا.أما لو دبره ثم كاتبه، كان نقضا للتدبير، وفيه إشكال.أما لو دبره ثم قاطعه على مال، ليعجل له العتق(41) ، لم يكن إبطالا للتدبير قطعا.

الرابع: اذا دبر حملا(42) صح، ولا يسري إلى امه.ولو رجع في تدبيره، صح.فإن أتت به لاقل من ستة أشهر من حين التدبير، صح التدبير فيه، لتحققه وقت التدبير.وإن كان لاكثر لم يحكم بتدبيره، لاحتمال تجدده وتوهم الحمل(43) .

وأما المكاتبة: فتستدعي بيان أركانها، وأحكامها، ولواحقها.:

أما الاركان : فالصيغة، و الموجب، والمملوك، والعوض.

والكتابة: مستحبة ابتداء مع الامانة و الاكتساب(44) ، ويتأكد بسؤال المملوك ولو عدم الامران، كانت مباحة.

وكذا لوعدم أحدهما.وليست عتقا بصفة(45) ، ولا بيعا للعبد من نفسه، بل هي معاملة مستقلة، بعيدة عن شبه البيع. فلو باعه نفسه بثمن مؤجل(46) ، لم يصح. ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس. ولا يصح من دون الاجل، على الاشبه. ويفتقر ثبوت حكمها إلى الايجاب والقبول. ويكفي في المكاتبة أن يقول: كاتبتك مع تعيين الاجل والعوض(47) . وهل يفتقر إلى قوله: فإذا أديت فأنت حر مع نية ذلك؟ قيل: نعم، وقيل: لا، بل يكتفي بالنية مع العقد.

___________________________________

(40) اي: بقدر ثلث اموال المولى من العبد، بأن يحسب العبد وغيره من بقية اموال المولى ويؤخذ ثلث الجميع(وفيه اشكال) من جهة احتمال انه ان مات المولى قبل دفع مال الكتابة او شيئ منه يتحرر بالتدبير كله، او الباقي منه في المكاتب المطلق والمشروط.

(41) اي: ليعتقه قبل موت.

(42) في بطن امته، بأن قال: هذا الحمل حر بعد وفاتي.

(43) هذا اذا لم يحصل العلم العادي بتحقق الحمل وقت التدبير، أما اذا حصل العلم فهو المتبع مطلقا.

(44) اي: إذا كان العبد او الامة امينا اي متدينا وقادرا على الاكتساب يستحب للمولى المكاتبة معهما، لان الاسلام يحب تحرير العبد(ويتأكد) الاستحباب(لسؤال) اي: طلب(الامران الامانة والاكتساب(احدهما) اي: كانت الامانة دون القدرة على الاكتساب، او بالعكس - فتأمل -.

(45) اي: ليست الكتابة عتقا بصفة العتق فليس لها كل أحكام العتق(من نفسه) اي: ليست الكتابة بيع المولى العبد لنفسه، فليس لها أحكام البيع.

(46) بأن قال للعبد: بعتك نفسك بمئة دينار مؤجلة.

(47) مثلا: بمئة دينار إلى شهر(مع نية ذلك) اي: الحرية بدفع المبلغ(بالضميمة) وهي فإذا اديت فانت حر.


فإن أدى عتق، سواء نطق بالضميمة أو أغفلها، وهو أشبه.

والكتابة قسمان: مشروطة ومطلقة.

فالمطلقة: ان يقتصر على العقد وذكر الاجل والعوض والنية(48) .

والمشروطة، ان يقول مع ذلك، فإن عجزت فأنت رد في الرق.فمتى عجز، كان للمولى رده رقا، ولا يعيد عليه ما أخذه.وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم(49) ، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه، وقيل: أن يؤخر نجما عن محله، وهو مروي. ويستحب: للمولى مع العجز الصبر عليه. والكتابة: عقد لازم(50) ، مطلقة كانت أو مشروطة. وقيل: إن كانت مشروطة، فهي جائزة من جهة العبد، لان له أن يعجز نفسه والاول أشبه.ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه، بل يجب عليه السعي، ولو امتنع يجبر. وقال الشيخرحمه‌الله : لا يجبر، وفيه إشكال، من حيث اقتضاء عقد المكاتبة وجوب السعي، فكان الاشبه الاجبار. لكن لو عجز، كان للمولى الفسخ.

ولو اتفقا على التقابل(51) ، صح، وكذا لو أبرأه من مال الكتابة. وينعتق بالابراء. ولا تبطل بموت المولى.

وللوارث المطالبة بالمال، وينعتق بالاداء إلى الوارث. ويعتبر في الموجب(52) البلوغ. وكمال العقل. والاختيار.

وجواز التصرف. وهل يعتبر الاسلام؟ فيه تردد، والاشبه عدم الاشتراط. فلو كاتب مملوكه الذمي(53) ،

___________________________________

(48) اي: نية التحرير بأن لا يكون ساهيا ولا غالطا ولا مستهزء‌ا ونحوها ويأتي في المسألة الاولى من الاحكام انه يتحرر منه بمقدار ما يؤدي، فلو ادى عشر القيمة وعجز صار عشره حرا وهكذا.

(49) فلو كان الشرط ان يؤدي إلى سنة كل شهر عشرة دنانير فأخر قسط شهر إلى شهر آخر كان عاجزا، والنجم يعني مدة القسط المقررة بينهما، سواء كان شهرا، او اسبوعا، او كل ثلاثة اشهر، او كل سنة او غيرها(عن محله) والفرق بينه وبين تأخير نجم إلى نجم، هو أن الاول مثلا يكون بتأخير القسط عن اول الشهر ولو إلى يوم ثان من نفس الشهر، والثاني ان يؤخر القسط إلى الشهر الثاني.

(50) فلا يجوز ابطالها لا للمولى ولا للعبد الا باتفاقهما على الفسخ.

(51) اي: الفسخ.

(52) اي: المولى(البلوغ) فلا تصح مكاتبة المولى الذي هو صغير او مجنون، او مجبور، او محجور عليه لسفه او فلس.

(53) انما قال الذمي لان العبد اذا كان مسلما تحت يد مولى كافر لا يجوز للكافر مكاتبته بل يجب بيعه على الكافر(وتقابضا) اي: اعطى العبد الخمر والخنزير وأخذ المولى(لم تبطل) كتابتهما المبنية على الخمر والخنزير(عليه القيمة) على العبد قيمة الخمر والخنزير عند مستحليهما.


على خمر أو خنزير وتقابضا، حكم عليهما بالتزام ذلك.ولو أسلما، لم تبطل.وان لم يتقابضا، كان عليه القيمة.

ويجوز لولي اليتيم، أن يكاتب مملوكه(54) ، مع اعتبار الغبطة للمولى عليه.

وفيه قول: بالمنع.ولو ارتد ثم كاتب(55) لم يصح، إما لزوال ملكه عنه، أو لانه لا يقر المسلم في ملكه.

ويعتبر في المملوك: البلوغ، وكمال العقل، لانه ليس لاحدهما(56) أهلية القبول.

وفي كتابة الكافر تردد، أظهره المنع، لقوله تعالى: " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ".

وأما الاجل: ففي اشتراطه خلاف، فمن الاصحاب من أجاز الكتابة حالة ومؤجلة، ومنهم من اشترط الاجل، وهو الاشبه.لان ما في يد المملوك لسيده، فلا يصح المعاملة عليه.وما ليس في ملكه، يتوقع حصوله، فيتعين ضرب الاجل.

ويكفي أجل واحد(57) ، ولاحد في الكثرة، اذا كانت معلومة.ولابد أن يكون وقت الاداء معلوما.

فلو قال: كاتبتك على أن تؤدي الي كذا في سنة، بمعنى أنها ظرف الاداء(58) ، لم يصح.

ويجوز أن تتساوى النجوم وأن تختلف(59) ، وفي اعتبار اتصال الاجل بالعقد، تردد.

ولو قال: كاتبتك على خدمة شهر، ودينار بعد الشهر، صح إذا كان الدينار معلوم الجنس(60) ، ولا يلزم تأخير الدينار إلى أجل آخر.

___________________________________

(54) اي: مملوك اليتيم(الغبطة للمولى عليه) اي: المصلحة لليتيم.

(55) عبده المسلم(لزوال) اذا كان مرتدا فطريا فليس بعد الارتداد مالكا للعبد حتى يكاتبه بل امواله تصير إلى ورثته(لايقر المسلم) لقوله تعالى(ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا).

(56) اي: الصبي والمجنون، والضمير راجع إلى المفهوم من الكلام السابق عليه(كتابة الكافر) يعني: اذا كان المولى مسلما والعبد كافرا لاتجوز المكاتبة معه لشرط الله تعالى { ان علمتم فيهم خيرا } اي: اسلاما.

(57) بأن يقول مثلا ان تدفع رأس الشهر مئة دينار، مقابل ان يقول مئة دينار كل شهر عشرة(ولا حد في الكثرة) كان يقول إلى عشر سنوات او عشرين سنة او اكثر اذا كانا يعيشان عادة اليها أما مع العدم ففيه خلاف وكلام محلهما المفصلات.

(58) اي: في اثناء سنة.

(59) تتساوى كان يقول: مئة دينار كل شهر عشرة، وتختلف مثل ان يقول: مئة دينار في سنة في شهر محرم عشرين، وفي شهر صفر عشرة، وفي اشهر الربيعين والجمادين لاشئ وفي شهر رجب عشرين، وفي رمضان خمسة عشر، والباقي خمسة وثلاثون في اول ذي حجة(اتصال الاجل) مقابله أن يكاتبه في محرم على ان يدفع من شهر رجب مثلا.

(60) فيما اذا اختلفت انواع الدنانير(إلى اجل اخر) غير أجل الخدمة.


ولو مرض العبد شهر الخدمة، بطلت الكتابة، لتعذر العوض.

ولو قال: على خدمة شهر بعد هذا الشهر، قيل: يبطل على القول باشتراط اتصال المدة بالعقد، وفيه تردد.

ولو كاتبه ثم حبسه مدة، قيل: يجب أن يؤجله مثل تلك المدة(61) ، وقيل: لا يجب، بل يلزمه أجرته لمدة احتباسه، وهو أشبه.

وأما العوض فيعتبر فيه: أن يكون دينا، منجما، معلوم القدر والوصف، مما يصح تملكه للمولى.

فلا يصح الكتابة على عين(62) ، ولا مع جهالة العوض، بل يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن لاجله، بحيث ترتفع الجهالة.فإن كان من الاثمان، وصفه كما يصفه في النسيئة.وإن كان عوضا، وصفه كصفته في السلم.ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء، ويكره أن يتجاوز قيمته.ويجوز المكاتبة على منفعة، كالخدمة والخياطة والبناء، بعد وصفه بما يرفع الجهالة.

وإذا جمع بين كتابة وبيع وإجارة، وغير ذلك من عقود المعاوضات، في عقد واحد صح(63) ، وتكون مكاتبته بحصة ثمنه من البذل.وكذا يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا(64) ، سواء اتفقت حصصهما أو اختلفت، تساوى العوضان او اختلفا.

ولا يجوز أن يدفع إلى احد الشريكين دون صاحبه(65) .ولو دفع شيئا كان لهما.ولو أذن أحدهما لصاحبه جاز.

___________________________________

(61) فلو كان الشرط يؤدي من اول شهر رجب، وكان حبسه خمسة عشر يوما فعلى العبد ان يدفع من منتصف رجب(يلزمه اجرته) اي: لايؤخر العبد المال إلى منتصف رجب، بل يؤدي اجرة هذه المدة من حبسه اول رجب حسب الشرط ولكن على المولى أن يعطي للعبد أجرة هذه المدة من حبسه.

(62) كان يقول: كاتبتك على هذه الدار، او هذا الكتاب، او هذا الفرش ونحو ذلك(من الاثمان) اي: نقدا كالدينار والتومان وغيرهما(عرضا) اي: متاعا كأرض كلي، او كتاب كلي، او نحوهما، وقد مضى في كتاب البيع في السيئة والسلم شروط النقد والعروض.

(63) كان يقول المولى لعبده:(كاتبتك إلى سنة كل شهر جزء‌ا من القيمة وبعتك هذه الدار وآجرتك هذا البستان كل ذلك بألف دينار) ولا يجب تعيين عرض الكتابة، وثمن الدار واجرة البستان(بحصة ثمنه) اي: بما يقسط على الكتابة(من البذل) وهو الف دينار، فيعرض ذلك على اهل الخبرة فما يعينه الخبير يكون ثمنا للكتابة فلو عينوا مئة للكتابة فمتى ادى المئة تحرر، وكلما ادى جزء‌ا من المئة تحرر جزء منه بنسبته اذ كانت كتابته مطلقة.

(64) كعبد لزيد وعمرو يكاتبانه(تساوى العوضان) كان يكون العوض لكل منهما الدينار،(او اختلفا) بأن يكن - مثلا - العوض لزيد الدينار ولعمرو الخدمة.

(65) مع اتحادهما في الجنس والمدة والزمان.


ولو كاتب ثلاثة(66) في عقد واحد صح، وكان كل واحد منهم مكاتبا بحصة ثمنه من المسمى، ويعتبر القيمة وقت العقد وأيهم أدى حصته عتق، ولا يتوقف على أداء حصة غيره.وأيهم عجز، رق دون غيره.ولو اشترط كفالة كل واحد منهم صاحبه(67) ، وضمان ما عليه، كان الشرط والكتابة صحيحين.ولو دفع المكاتب ماعليه، قبل الاجل، كان الخيار لمولاه في القبض والتأخير(68) .ولو عجز المكاتب المطلق(69) ، كان على الامام أن يفكه من سهم الرقاب.

والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم، بل تقع لاغية(70) .

وأما الاحكام فتشتمل على مسائل :

الاولى: اذا مات المكاتب، وكان مشروطا، بطلت الكتابة، وكان ما تركه لمولاه، وأولاده رق.وان لم يكن مشروطا، تحرر منه بقدر ما أداه، وكان الباقي رقا، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق(71) ولورثته بقدر ما فيه من حرية.

ويؤدي الوارث من نصيب الحرية، ما بقي من مال الكتابة.وان لم يكن له مال، سعى الاولاد فيما بقي على ابيهم، ومع الاداء ينعتق

___________________________________

(66) اي: ثلاثة عبيد، كما لو قال المولى:(يازيد وعمرو وبكر كاتبتكم على ستمئة دينار إلى سنة كل شهر بنسبته)(من المسمى) اي: من ستمئة في المثال.فلو كانت قيمة زيد ستمئة، وقيمة عمرو اربعمئة.وقيمة بكر ثلاثمئة، ومجموع قيمهم في السوق ألف ومئتين، فتكون حصة ثمن زيد نصف المجموع، وحصة ثمن عمرو ثلث المجموع وحصة ثمن بكر ربع المجموع، فإذا قرر المولى على جميعهم ستمئة فعلى زيد نصف الستمئة يعني ثلاثمئة، وعلى عمرو ثلث الستمئة يعني مئتين، وعلى بكر بربع الستمئة يعني مئة وخمسين.

(ويعتبر القيمة وقت العقد) يعني: المعتبر في ملاحظة قيمة كل واحد من العبيد ونسبته تلك القيمة إلى المجموع إنما هو وقت عقد المكاتبة، اذ قد تنزل قيمة بعضهم او تصعد، مثلا، زيد رجل عابد تكون قيمته في حكومة السلطان العادل اكثر من قيمته في حكومة السلطان الجائر فإذا كان وقت العقد حكومة سلطان جائر، ثم تغيرت إلى سلطان عادل تصعد قيمته، وبالعكس العكس وهكذا.وهذه مسألة كثيرة الاختلاف بالملابسات المختلفة.

(67) الكفالة للشخص والضمان للذمة، بأن شرط احضاره وان لم يتمكن فيضمن قيمته.

(68) إلى وقت الاجل المعين بينهما.

(69) في المسالك:(جواز الدفع إلى المكاتب من الزكاة مشترك بين القسمين - بغير المطلق والمشروط - لكن وجوب الفك مختص بالمطلق من سهم الرقاب مع الامكان الخ) ولعل الفارق النص المنجبر بعمل الاصحاب.

(70) اي: تقع لغوا، كأي عقد فاسد آخر، لانها بعد انكشاف فسادها لاتكون مكاتبة بل توهم الكتابة، وقد نبه المصنف بذلك على خلاف بعض العامة اذ فرقوا بين الباطلة والفاسدة بها تفصيله في الكتب المفصلة كالجواهر نحوه.

(71) فلو كانت تركة المكاتب المطلق عند موته الف دينار، وكان قد تحرر ربعه فلورثته مئتين وخمسون دينارا ولمولاه سبعمئة وخمسون(نصيب الحرية) وهو مئتين وخمسون في المثال(مال الكتابة) وهو ماتقرر دفعه للمولى عند عقد المكاتبة.


الاولاد. وهل للمولى اجبارهم على الاداء؟ فيه تردد، وفيه رواية اخرى: تقتضي اداء ما تخلف من أصل التركة(72) ، ويتحرر الاولاد وما بقى فلهم، والاول أشهر.

ولو أوصي له بوصية، صح له منها بقدر ما فيه من حرية، وبطل فيما زاد.

ولو وجب عليه حد، اقيم عليه من حد الاحرار بنسبة الحرية، وبنسبة الرقية من حد العبيد(73) .

ولو زنا المولى بمكاتبته، سقط عنه من الحد، بقدر ماله فيها من الرقية وحد بالباقي.

الثانية: ليس للمكاتب التصرف في ماله، ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إقراض، إلا بإذن مولاه.

ولا يجوز للمولى التصرف في مال الكتابة، الا بما يتعلق بالاستيفاء(74) .

ولا يجوز له وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد. ولو طاوعت حدت. ولا يجوز له وطأ أمة المكاتب. ولو وطأ لشبهة، كان عليه المهر. وكل ما يكتسبه المكاتب قبل الاداء وبعد الاداء فهو له، لان تسلط المولى زال عنه بالكتابة. ولا تتزوج المكاتبة الا باذنه(75) . ولو بادرت، كان عقدها موقوفا، مشروطة كانت أو مطلقة.

وكذلك ليس للمكاتب وطء أمة يبتاعها، إلا بإذن مولاه، ولو كانت كتابته مطلقة.

الثالثة: كل ما يشترط المولى على المكاتب، في عقد المكاتبة، يكون لازما، مالم يخالف الكتاب والسنة(76) .

الرابعة: لا يدخل الحمل في كتابة أمه(77) ، لكن لو حملت بمملوك بعد الكتابة، كان حكم اولادها كحكمها، ينعتق منهم بحسابها. ولو تزوجت بحر، كان أولادها أحرارا.

ولو حملت من مولاها، لم تبطل الكتابة. فإن مات، وعليها شئ من الكتابة، تحررت من نصيب ولدها.

وإن لم يكن لها ولد، سعت في مال الكتابة للوارث. الخامسة: المشروط رق، وفطرته(78) على مولاه. ولو كان مطلقا لم يكن عليه فطرته.

___________________________________

(72) باعتباره دينا.

(73) فلو زنا وكان قد تحرر ربعه ضرب حد الحر(25) سوطا وثلاثة أرباع حد العبد(5 , 37) سوطا(وحد الباقي) فلو كانت المكاتبة تحرر منها ربعها حد المولى(25) سوطا ربع الحد.

(74) اي: يأخذ المولى بحساب الكتابة(ولا بالعقد) بأن يعقد عليها عقد الزواج، اذ النكاح لا يتبعض(طاوعت) اي: كانت المكاتبة راضية بوطء المولى لها(أمة المكاتب) بأن كان المكاتب قد اشترى امة للتجارة بها، فيطأها المولى.

(75) اي: باذن المولى(موقوفا) اما على اذن المولى او اداء مال الكتابة(يبتاعها) اي: يشتريها.

(76) اي: ما لم يكن الشرط حراما شرعا.

(77) فلو كانت امة حاملا فكاتبها مولاها لا يتحرر الحمل بتحرر امه(بمملوك) بأن كان زوجها عبدا مثلا(ولو حملت من مولاها) بشبهة مثلا اذ لايجوز للمولى وطأها بالملك ولا بالعقد كما مر آنفا(نصيب ولدها) لانها اصبحت ام ولد(لم يكن لها ولد) بأن كان ميتا موت المولى.

(78) اي: زكاة الفطرة(لم يكن عليه) اي: على المكاتب نفسه، بل اما على المولى اذا لم يؤد بعد شيئا من مال الكتابة، او عليهما بالتقسيط اذا كان قد تحرر منه بنسبة الحرية والرقية(كفر بالصوم) اذ لايجوز له صرف المال في غير اداء مال الكتابة.


واذا وجبت عليه كفارة، كفره بالصوم. ولو كفر بالعتق، لم يجز.وكذا لو كفر بالاطعام. ولو كان المولى اذن له قيل: لم يجز، لانه كفر بما لم يجب عليه.

السادسة: اذا ملك المملوك نصف نفسه(79) ، كان كسبه بينه وبين مولاه. ولو طلب احدهما المهاياة، أجبر الممتنع، وقيل: لا يجبر، وهو أشبه.

السابعة: لو كاتب عبده ومات، فأبرأه أحد الوراث من نصيبه من مال الكتابة، أو أعتق نصيبه، صح ولا يقوم عليه الباقي(80) .

الثامنة: من كاتب عبده، وجب عليه أن يعينه من زكاته، إن وجبت عليه(81) . ولا حد له، قلة ولا كثرة.ويستحب التبرع بالعطية إن لم تجب.

التاسعة: لو كان له مكاتبان، فأدى أحدهما واشتبه(82) ، صبر عليه لرجاء التذكر. فإن مات المولى، استخرج بالقرعة، ولو ادعيا على المولى العلم، كان القول قوله مع يمينه، ثم يقرع بينهما لاستخراج المكاتب.

العاشرة: يجوز بيع مال الكتابة(83) ، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق.

وإن كان مشروطا فعجز، وفسخ المولى، صار رقا لمولاه ويجوز بيع المشروط بعد عجزه مع الفسخ، ولا يجوز بيع المطلق.

الحادية عشرة: اذازوج بنته من مكاتبه(84) ثم مات، فملكته، انفسخ النكاح بينهما.

الثانية عشرة: إذا اختلف السيد والمكاتب، في مال الكتابة، او في المدة أو في

___________________________________

(79) اي: صار نصفه حرا بالكتابة او غيرها(بينه وبين مولاه) بمقدار الحرية والرقية(المهاياة) بأن يكون للعبد مدة من الزمان، وللمولى مدة اخرى، فلو كان ربعه حرا، فطلب العبد من المولى ان يكون يوم للعبد سواء حصل فيه قليلا او كثيرا، وثلاثة ايام للمولى سواء حصل فيها قليلا او كثيرا.

ومقابل المهاياة أن يكون كل ما يكتسبه كل يوم منقسما بينه وبين مولاه.

(80) اي: لايجبر على دفع قيمته حصص بقيمة الورثة.

(81) يعني: ان وجبت زكاة على المولى، لقوله تعالى { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم }(ان لم تجب) على المولى زكاة.

(82) المولى فلم يعلم ايهما ادى وتحرر(العلم) يعني: قالا ان المولى يعلم اينا ادى ماعليه(قوله) اي قول المولى في انكاره العلم.

(83) اي: يجوز للمولى ان يبيع مال الكتابة الذي هو في ذمة العبد، فلو كاتب المولى عبده على دار موصوفه بكذا وكذا، جاز للمولى بيع هذه الدار بهذه الاوصاف الكلية لشخص آخر قبل اخذها عن العبد بل وقبل استحقاقها ايضا(بيع المشروط) اي: المكاتب المشروط لانه بعد عجزه وفسخ المولى(ولايجوز بيع المطلق) حتى مع عجزه على قول وتفصيله في المفصلة.

(84) اي: من عبده المكاتب(ثم مات) المولى(فملكته) البنت بالارث كلا اذا لم يكن وارث وغيرها او بعضا اذا كان(الفسخ) لان الزوجة لا يملك زوجها.


النجوم(85) ، فالقول قول السيد مع يمينه.

ولو قيل: القول قول المنكر زيادة المال والمدة، كان حسنا.

الثالثة عشرة: إذا دفع مال الكتابة، وحكم بحريته، فبان العوض(86) معيبا، فإن رضي المولى فلا كلام.

وإن رده، بطل العتق المحكوم به، لانه مشروط بالعوض. ولو تجدد في العوض عيب، لم يمنع من الرد بالعيب الاول، مع أرش الحادث، وقال الشيخ: يمنع، وهو بعيد.

الرابعة عشرة: إذا اجتمع على المكاتب ديون(87) مع مال الكتابة فإن كان ما في يده يقوم بالجميع، فلا بحث.

فإن عجز وكان مطلقا تحاص فيه الديان والمولى.وإن كان مشروطا، قدم الدين، لان في تقديمه حفظا للحقين(88) . ولو مات، وكان مشروطا، بطلت الكتابة، ودفع ما في يده إلى الديون خاصة. ولو قصر، قسم بين الديان بالحصص، ولا يضمنه المولى، لان الدين تعلق بذلك المال فقط.

الخامسة عشرة: يجوز أن يكاتب بعض عبده(89) ، إذا كان الباقي حرا، أو رقا له، ومنعه الشيخ. ولو كان الباقي رقا لغيره فاذن صح.وان لم يأذن، بطلت الكتابة، لانها تتضمن ضرر الشريك، ولان الكتابة ثمرتها الاكتساب، ومع الشركة لايتمكن من التصرف. وأما اللواحق: فتشتمل على مقاصد الاول: في لواحق تصرفاته وقد بينا: أنه لا يجوز أن يتصرف بما ينافي الاكتساب، منه هبة أو محاباة(90) أو إقراض أو إعتاق، الا بإذن مولاه. وكما يصح أن يهب من الاجنبي بإذن المولى، فكذا هبته لمولاه.

ونريد أن نلحق هنا مسائل:

الاولى: المراد من الكتابة تحصيل العتق، وإنما يتم باطلاق التصرف في وجوه

___________________________________

(85) اي: عدد الاقساط(المنكر) اي: الذي ينكر الزيادة.

(86) اي: الثمن، كما لو كان العوض كتابا او ثيابا، او ارضا فظهر كونها معيبة(تجدد في العوض عيب) آخر عند المولى(الحادث) اي: العيب الثاني.

(87) كما لو استدان للتجارات المختلفة فتراكمت عليه ديون وحل وقتها مع دين المولى عن مال الكتابة(فإن عجز) اي: كانت الديون مع مال الكتابة اكثر مما في يده من المال.

وكان مكاتبا(مطلقا) لا مشروطا(تحاص) اي: أخذ كل واحد منهم بنسبة دينه من مال يده فلو كان مجموع الديون مع مال الكتابة الف دينار، وكان كل مافي يده خمسمئة أخذ كل دائن نصف دينه، وهكذا.

(88) حق الديان بالاداء، وحق المولى بالرد في الرقية(ولو مات) المكاتب(ولو قصر) كان اقل ممن الديون(بذلك المال) لا برقبته.

(89) كأن يقول المولى لعبده:(اكاتبتك على نصفك بمئة دينار الخ)(ضرر الشريك) بتبعض الرقية.

(90) وهي ان يبيع باقل من ثمن المثل حبا في المشترى او غيره.


الاكتساب(91) .فيصح أن يبيع من مولاه ومن غيره، وأن يشتري منه ومن غيره، ويتوخى مافيه الغبطة في معاوضاته.فيبيع بالحال لا بالمؤجل، الا ان يسمح المشتري بزيادة عن الثمن، فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة.

أما هو فلو ابتاع(92) بالدين جاز.وكذا ان استستلف.وليس له أن يرهن، لانه لاحظ له، وربما تلف منه.وكذا ليس له أن يدفع قراضا(93) . الثانية: إذا كان للمكاتب على مولاه مال، وحل نجم(94) ، فإن كان المالان متساويين جنسا ووصفا تهاترا. ولو فضل لاحدهما، رجع صاحب الفضل. وإن كانا مختلفين(95) ، لم يحصل التقاضي الا برضاهما، وهكذا حكم كل غريمين. وإذا تراضيا، كفى ذلك، ولو لم يقبض الذي له، ثم يعيده عوضا، سواء كان المال أثمانا أو اعواضا، وفيه قول آخر بالتفصيل.

الثالثة: إذا اشترى أباه بغير إذن مولاه، لم يصح(96) .ولو اذن له، صح.وكذا لو أوصى له به(97) ، ولم يكن في قبوله ضرر، بأن يكون مكتسبا يستغنى بكسبه.وإذا قبله، فإن أدى مال الكتابة، عتق المكاتب وعتق الآخر(98) مع عتقه. وإن عجز ففسخ المولى، استرقهما، وفي استرقاق الاب تردد.

الرابعة: إذا جنى عبد المكاتب(99) ، لم يكن له أن يفكه بالارش إلا أن يكون فيه الغبطة

___________________________________

(91) بأن يكون مطلق التصرف كيف يشاء في كل انواع الاكتساب(الغبطة) اي: مصلحة الاستفادة.

(92) اي: اشترى(استسلف) اي: باع بيعا سلفا بأن قبض الثمن حالا وبعد الاجل يدفع المبيع(يرهن) اي: يقترض مالا ويجعل دارا او عقارا رهنا على القرض، اذ لامنفعة له من ذلك، وربما تلف الرهن بغير تفريط من المرتهن فتكون الخسارة على المكاتب.

(93) القراض هو المضاربة، بأن يدفع ماله إلى شخص للمضاربة، اذ فيها التلف يكون على صاحب المال لان العامل أمين لايضمن الا بتفريط.

(94) اي: صار وقت مبلغ للمولى(تهاتوا) اي: تساقطا، كما لو كان قسطه مئة، وكان يطلب المولى مئة ايضا.

(95) كما لو كان المكاتب يطلب المولى مئة دينار، وكان قسطه ما يعادل مئة دينار(من الاراضي او الكتب او غير ذلك(غريمين) اي: مديونين كل منهما للآخر(بالتفصيل) قال في الجواهر:(وهو ان كانا نقدين قبض احدهما ودفعه عن الاخر وان كانا عرضين فلابد من قبضهما وان كانا أحدهما نقدا فلابد من قبضهما وان كان احدهما نقدا قبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس).

(96) لانه خسارة لعدم جواز بيعه وان كان لاينعتق عليه لضعف ملك المكاتب بل ينعتق بانعتاق المكاتب ويسترق معه ان رد في الرق وفي حكم الاب الام والاجداد والاولاد، وهكذا المحارم من النساء اذا كان المكاتب عبدا لا أمة لعدم قدرته على نماء المال بشرائهم.

(97) اي اوصى شخص باعطاء هذا الاب لابنه المكاتب(يستغني بكسبه) اما اذا كان الاب زمنااو عاجزا عن العمل بحيث يجب على المكاتب نفقته لان الاب مملوك لابنه المكاتب فتجب نفقته، وان كان لا تجب نفقته من جهة كونه اباه، اذ يشترط في ذلك الحرية في الابن المنفق.

(98) يعني: اباه ومن اشبهه(استرقهما) اي: المكاتب وأباه(تردد) في الجواهر لم يحل هذا الاحتمال الا عن المحقققدس‌سره .

(99) يعني: اشترى المكاتب عبدا للتجارة فجنى ذلك العبد، فليس للمكاتب ان يعطي ارش الجناية، بل يدع المخبر عليه يقتص من العبد او يسترقه(الغبطة له) اي المصلحة للمكاتب، مثلا كان ارش الجناية مئة دينار وكان هذا العبد يفيد المكاتب اكثر من مئة دينار لانه انس به او اتمنه، او غير ذلك(المملوك) اي: العبد الجاني(ولو قصر) اي: كان الارش اقل من قيمة الاب بإتلاف مال) هو الارش(ويستبقى) الاب(تردد) لاحتمال المصلحة في ابقاء الاب واعطاء ارشه لذكائه في الكسب او نحو ذلك.


له. ولو كان المملوك أب المكاتب، لم يكن له افتكاكه بالارش، ولو قصر عن قيمة الاب، لانه يتعجل باتلاف مال له التصرف فيه، ويستبقى مالا ينتفع به، لانه لا يتصرف في أبيه، وفي هذا تردد.

المقصد الثاني: في جناية المكاتب والجناية عليه:

وفيه قسمان:

الاول: في مسائل المشروط(100) :

وهي سبع.

الاولى: اذاجنى المكاتب على مولاه عمدا، فإن كانت نفسا(101) فالقصاص للوراث. فإن اقتص، كان كما لو مات.وإن كانت طرفا، فالقصاص للمولى.فإن اقتص، فالكتابة بحالها وان كانت الجناية خطأ، فهي تتعلق برقبته.وله أن يفدي نفسه بالارش، لان ذلك يتعلق بمصلحته.فإن كان مابيده بقدر الحقين(102) ، فمع الاداء ينعتق.وان قصر، دفع ارش الجناية.فإن ظهر عجزه.كان لمولاه فسخ الكتابة.وان لم يكن له مال أصلا وعجز(103) ، فإن فسخ المولى، سقط الارش، لانه لا يثبت للمولى في ذمة المملوك مال، وسقط مال الكتابة بالفسخ.

الثانية: إذا جنى على أجنبي عمدا، فإن عفا فالكتابة بحالها، وان كانت الجناية نفسا، واقتص الوارث، كان كما لو مات(104) .وان كان خطأ، كان له فك نفسه بأرش الجناية.ولو لم يكن له مال، فللاجنبي بيعه في أرش الجناية، الا أن يفديه السيد.فإن فداه فالكتابة بحالها.

الثالثة: لو جنى عبد المكاتب خطأ، كان للمكاتب فكه بالارش، إن كان دون قيمة العبد.وإن كان اكثر، لم يكن له ذلك. كما ليس له أن يبتاع بزيادة عن ثمن المثل.

___________________________________

(100) اي: المكاتب المشروط وهو الذي شرط عليه مولاه ان يكون ردا في الرق اذا لم يؤد مال الكتابة في الموعد المقرر بينهما، ويكون كل ما دفعه للمولى ملكا للمولى ايضا.

(101) اي: قتل المكاتب مولاه(كما لو مات) المكاتب وبطلت الكتابة لانتفاء الموضوع(طرفا) اي: كانت الجناية في قطع عضو او جرح او نحوهما(برقبته) اي: بذمته على الظاهر والا فرقبته ملك للسيد كما سبق.

قوله بقدر الحقين: اي: حق المولى في مال الكتابة، وحق المجنى عليه، كما لو كان عنده سبعمئة دينار، خمسمئة ليد قطعها خطأ، ومئتين مال الكتابة المقرر دفعه إلى المولى، او كانت المئتين هي الباقية من مال الكتابة اي القسط الاخير.

(102) عن اعطاء مال الكتابة(فسخ المولى) الكتابة ورجع قنا(مال) لان المملوك هو بنفسه من أموال المولى.

(103) يعني: لو مات المكاتب، حيث ينفسخ عقد الكتابة لانتفاء الموضوع(يفديه السيد) اي: يعطي فداه، وهو الدية، او قيمة العبد نفسه اذا كانت الدية مستوعبة لقيمته.

(104) بل يخلي بينه وبين المجنى عليه او ورثته ليسترقه، الا اذا كان في ذلك مصلحة كمساعدته على الكسب اكثرمن غيره لكونه كسوبا ونحو ذلك.


الرابعة: اذا جنى على جماعة، فإن كان عمدا، كان لهم القصاص.وإن كان خطأ، كان لهم الارش متعلقا برقبته(105) . فإن كان ما في يده يقوم بالارش فله افتكاك رقبته وإن لم يكن له مال تساووا في قيمته بالحصص(106) فقتل عبدا له، لم يكن له القصاص، كما لا يقتص منه في قتل الولد.ولو كان للمكاتب عبيد، فجنى بعضهم على بعض، جاز له الاقتصاص حسما لمادة التوثب.

الخامسة: إذا كان للمكاتب أب وهو رقه.

السادسة، إذا قتل المكاتب، فهو كما لو مات(107) .وإن جني على طرفه عمدا، وكان الجاني هو المولى، فلا قصاص، وعليه الارش، وكذا أو كان أجنبيا حرا، وان كان مملوكا، ثبت القصاص.وكل موضع يثبت فيه الارش، فهو للمكاتب، لانه من كسبه.

السابعة: اذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا، فأراد القصاص فللمولى منعه(108) .ولو كان خطأ، فأراد الارش، لم يملك منعه، لانه بمنزلة الاكتساب.فلو أراد الابراء، توقف على رضا السيد.

وأما المطلق: فإذا ادى من مكاتبته شيئا، تحرر منه بحسابه.فإن جنى هذا المكاتب، وقد تحرر منه شئ، جناية عمدا على حر اقتص منه.ولو جنى على مملوك، لم يقتص منه، لما فيه من الحرية(109) ، ولزمه من أرش الجناية بقدر مافيه من الحرية، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته.ولو جنى على مكاتب مساو له اقتص منه.وان كانت حرية الجاني أزيد، لم يقتص.

___________________________________

(105) اي: لا بذمة المولى ولا بالعاقلة لان ذاك في الحر(بالارش) اي: يصير بمقدار الدية،(تساووا: فمثلا لو قطع ايدي ثلاثة اشخاص، فدية كل واحد منهم اذا كانوا رجالا واحرارا خمسمئة دينار والمجموع الف وخمسمئة، فإن كانت قيمة العبد الجاني ثلاثمئة دينار كان لكل واحد من المجنى عليهم مئة دينار من العبد.

(106) اي: الاب عبد للمكاتب الابن، فقتل هذا الاب عبدا آخر لابنه(في قتل الولد) اي: كما لو قتل الاب ابنه لايقتل به، كذلك لو قتل عبد ابنه(حسما) اي: قطعا(لمادة التوثب) اي: التحري لبعضهم على بعض.

(107) تبطل الكتابة لانتفاء الموضوع(على طرفه) اي: لاعلى نفسه(فلا قصاص) لقوله تعالى: { الحر بالحر والعبد بالعبد } فلا يقتص للعبد من الحر.

(108) لانه اتلاف لبعض مال المولى من قبل مال آخر للمولى.

(109) ولا يقتص للعبد من الحر كما اسلفنا آنفا(بقدر مافيه من الحرية) مثاله: المكاتب قيمته ثلاثمئة، صار ثلثه حرا، فلو جنى بقطع اصبع حر، والاصبع ديتها مئة دينار، فيؤخذ من المكاتب ثلث عشر الالف، وثلثا عشر المئتين، الاول ثلاثة وثلاثون وشي ء والثاني ثلاثة عشر وشيئ(مساو له) في مقدار الحرية والرقية.


وإن كانت أقل، اقتص منه.ولو كانت الجناية خطأ، تعلق بالعاقلة بقدر الحرية، وبرقبته بقدر الرقبة.وللمولى أن يفدي نصيب الرقبة، بنصيبها من أرش الجناية، سواء كانت الجناية على عبد أو حر.ولو جنى عليه حر، فلا قصاص، وعليه الارش.وإن كان رقا(110) اقتص منه.

المقصد الثالث: في أحكام المكاتب في الوصايا

وفيه مسائل:

الاولى: لا تصح الوصية برقبة المكاتب(111) ، كما لا يصح بيعه.نعم لو أضاف الوصية به، إلى عوده في الرق جاز، كما لو قال: ان عجز وفسخت كتابته، فقد اوصيت لك به.ويجوز الوصية بمال الكتابة.ولو جمع بين الوصيتين، لواحد أو لاثنين، جاز.

الثانية: لو كاتبه مكاتبة فاسدة، ثم أوصى به جاز.ولو أوصى بما في ذمته، لم يصح(112) .

وان قال: فإن قبضت منه، فقد أوصيت به لك، صح.

الثالثة: إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه اكثر ما بقي عليه، فهو وصية بالنصف وزيادة، وللورثة المشية في تعيين الزيادة. ولو قال: ضعوا عنه اكثر ما بقي عليه ومثله، فهو وصية لما عليه(113) ، وبطلت في الزائد. ولو قال: ضعوا عنه ماشاء، فإن شاء وأبقى شيئا، صح. وان شاء الجميع، قيل: لا يصح، ويبقى منه شئ بقرينة حال اللفظ.

الرابعة: إذا قال: ضعوا عنه أوسط نجومه(114) ، فإن كان فيها أوسط عددا أو قدرا،

___________________________________

(110) اي: كان الجاني رقا.

(111) بأن يوصي مولى المكاتب انه اذا مات يعطي المكاتب إلى شخص(بمال الكتابة) اي: باعطائه لشخص(الوصيتين) مال الكتابة ان اداه المكاتب، وعين المكاتب ان عجز عن الاداء(لواحد) اي كلتا الوصيتين(او لاثنين) بأن قال: اذا انا مت واعطى المكاتب مال الكتابة فادفعوا المال إلى زيد، وان عجز عن دفع المال فادفعوا نفس المكاتب إلى عمرو.

(112) اذ ليس بذمة المكاتب شيئ مع بطلان عقد المكاتبة(فإن قبضت) أنا او أنت(صح) لانها وصية بكسب العبد الذي هو للمولى وله الحق في ان يوصي به، وليس وصية بمال الكتابة.

(113) لان اكثر ماعليه نصف وزيادة، ومثل ذلك نصف آخر وزيادة، فالنتيجة كل ما على المكاتب من مال الكتابة، وزيادة(حال اللفظ) اذ ظاهر(ماشاء) انه ماشاء من مال الكتابة لاكل مال الكتابة(من اصل التركة) وهو قول غير المشهور من ان منجزات المريض يكون من أصل المال وإن كان اكثر من الثلث.

(114) اي: المتوسط من أقساطه(عددا) كما لو كانت اقساطه ثلاثة فالمتوسط هو الثاني(قدرا) كما لو كانت اقساطه اربعة الاول والثاني كل واحد ديناران، والثالث ثلاثة دنانير، والرابع اربعة دنانير، فالاوسط مقدارا هو الثالث لانه متوسط المقدار بين دينارين واربعة دنانير(الامران) الاوسط عددا، وقدرا، مثاله: كان على المكاتب ثلاثة اقساط الاول دينار، والثاني اربعة دنانير والثالث ديناران، فالمتوسط عددا هو اربعة دنانير والمتوسط قدرا هو دينار.


انصرف اليه.وان اجتمع الامران، كان الورثة بالخيار في أيهما شاء، وقيل: تستعمل القرعة، وهو حسن.

وان لم يكن أوسط، لا قدرا ولا عددا(115) ، اجمع بين نجمين ليتحقق الاوسط فيؤخذ من الاربعة الثاني والثلث، ومن الستة الثالث والرابع.

الخامسة: إذا أعتق مكاتبه في مرضه(116) ، أو أبرأه من مال الكتابة فإن برئ، فقد لزم العتق والابراء. وإن مات خرج من ثلثه، وفيه قول آخر: إنه من أصل التركة.فإن كان الثلث، بقدر الاكثر من قيمته ومال الكتابة، عتق.وإن كان احدهما الاكثر، اعتبر الاقل.فإن خرج الاقل من الثلث، عتق والغي الاكثر. وإن قصر الثلث عن الاقل، عتق منه ما يحتمله الثلث، وبطلت الوصية في الزائد، ويسعى في باقي الكتابة. وأن عجز، كان للورثة أن يسترقوا منه، بقدر ما بقي عليه.

السادسة: إذا أوصى بعتق المكاتب، فمات وليس له سواه(117) ، ولم يحل مال الكتابة، يعتق ثلثه معجلا، ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة. لانه إن أدى، حصل للورثة المال، وإن عجز، استرقوا ثلثيه ويبقى ثلثاه مكاتبا، يتحرر عند أداء ما عليه.

السابعة: إذا كاتب المريض عبده، اعتبر من الثلث، لانه معاملة على ماله بماله(118) ، فجرت المكاتبة مجرى الهبة.

وفيه قول آخر: أنه من أصل المال، بناء على القول بأن المنجزات من الاصل. فإن خرج من الثلث، نفذت الكتابة فيه اجمع، وينعتق عند اداء المال.وإن لم يكن سواه، صحت في ثلثه، وبطلت في الباقي.

وأما الاستيلاد(119) فيستدعي بيان امرين:

___________________________________

(115) بأن كان المقدار متساويا مثلا والعدد زوجا لا وسط له، كأربعة أشهر كل شهر دينار، او ستة اشهر كل شهر دينار، فالمقدار واحد وهو الدينار، والعدد زوج لا وسط له(فيؤخذ) اثنان يعتبران وسطا بين السابق واللاحق، فالثاني والثالث معا وسط بين الاول والرابع لان قبلهما واحد وبعدهما ايضا واحد، والثالث والرابع وسط بينهما في الستة لان قبلهما اثنان وبعدهما اثنان، وهكذا في الثمانية الوسط الرابع والخامس، وفي العشرين الوسط العاشر والحادي عشر وهلم جرا.

(116) أي: مرض المولى(برئ) المولى اي: طاب من مرضه(خرج من ثلثه) يعني: ان تحمل الثلث فقد انعتق فورا(فإن كان الثلث: يعني: لو كان الثلث يستوعب كل واحد من قيمته المكاتب السوقية ومقدار مال للكتابة(وان كان أحدهما الاكثر) اي: القيمة ومال الكتابة كان احدهما هو الاكثر من الآخر ومن الثلث(اعتبر الاقل) من القيمة ومال الكتابة(قصر الثلث) اي: كان الثلث اقل من القيمة واقل من مال الكتابة، كما لو كانت القيمة مئة، ومال الكتابة ثمانين، والثلث سبعين.

(117) اي: لا مال له اطلاقاغير هذا المملوك المكاتب(ولم يحل مال الكتابة) كما لو كان وقته اداء مال الكتابة اول رمضان، وقد مات المولى اول شعبان.

(118) وليست بيعا أو صلحا او اجارة او نحوها التي يحصل المريض في مقابله شيئا آخر ليس له.

(119) وهو وطء الرجل امته وحصول الولد منها.


الاول في كيفية الاستيلاد:

وهو يتحقق بعلوق(120) أمته منه في ملكه.ولو أولد أمة غيره مملوكا ثم ملكها، لم تصر أم ولده. ولو أولدها حرا(121) ، ثم ملكها، قال الشيخ: تصير أم ولده، وفي رواية ابن مارد: لا تصير أم ولده. ولو وطأ المرهونة، فحملت، دخلت في حكم امهات الاولاد وكذا لو وطأ الذمي أمته، فحملت منه. ولو أسلمت بيعت عليه، وقيل: يحال بينه وبينها، وتجعل على يد إمرأة ثقة، والاول أشبه.

الثاني في الاحكام المتعلقة بأم الولد:

وفيه مسائل:

الاولى: أم الولد مملوكة، لا تتحرر بموت المولى، بل من نصيب ولدها، لكن لا يجوز للمولى بيعها، مادام ولدها حيا، الا في ثمن رقبتها، اذا كان دينا على المولى(122) .ولا وجه لادائه إلا منها.ولو مات ولدها رجعت طلقا، وجاز التصرف فيها، بالبيع وغيره من التصرفات.

الثانية: إذا مات مولاها، وولدها حي، جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه.ولو لم يكن سواها(123) ، عتق نصيب ولدها منها، وسعت في الباقي وفي رواية تقوم على ولدها، إن كان موسرا وهي مهجورة.

الثالثة: إذا أوصى لام ولده، قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية.

وقيل: تنعتق من الوصية، فإن فضل منها شئ، عتقت من نصيب ولدها(124) ، وهو أشبه.

___________________________________

(120) اي: نطفة(في ملكه) اي: حين هي مملوكة له.

(121) بأن تزوجها وهو حر حيث يكون ولده منها حرا(المرهونة) اي: امته التي هي رهن عند شخص، وان كان الوطء حراما لعدم جواز التصرف في الرهن الا بإذن الطرف الاخر(يحال) حتى لا يقربها هو ولا يقربها غيره.

(122) بأن كان المولى اشتراها نسيئة ثم لم يقدر على اداء دينه(طلقا) اي: ملكا طلقا.

(123) اي: لم يمكن للمولى مال سوى هذه الامة التي ام ولده(نصيب ولدها) وان كان النصيب قليلا كما لو ورث ولدها درهما من مئة درهم مجموع تركة الميت(وسعت) اي: بذمتها هي اعطائي باقي قيمتة نفسها(تقوم على ولدها) اي: بذمة الولد الباقي(ان كان) الولد(موسرا) اي: غنيا(مهجورة) اي: متروكة لم يعمل بها الفقهاء فتحمل على نوع من الاخلاقية لا اللزوم الشرعي.

(124) والفرق بينهما هو أن مال الوصية تعطي لنفسها ان انعتقت من مال ولدها، وان انعتقت من الوصية يعطي نصيب الولد لنفسه.


الرابعة: إذا جنت أم الولد خطأ، تعلقت الجناية برقبتها(125) ، وللمولى فكها.وبكم يفكها؟ قيل: بأقل الامرين من أرش الجناية وقيمتها وقيل: بأرش الجناية، وهو الاشبه.وإن شاء دفعها إلى المجنى عليه.وفي رواية مسمع عن أبي عبداللهعليه‌السلام : جنايتها في حقوق الناس على سيدها.ولو جنت على جماعة، فالخيار للمولى أيضا بين فديتها، أو تسليمها إلى المجني عليهم أو ورثتهم، على قدر الجنايات(126) .

الخامسة: روى محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام : في وليدة نصرانية، أسلمت عند رجل، وولدت منه غلاما ومات، فاعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت، وولدت.

فقالعليه‌السلام (127) : ولدها لابنها من سيدها، وتحبس حتى تضع.فإذا ولدت فاقتلها، وفي النهاية: يفعل بها ما يفعل بالمرتدة، والرواية شاذة.

___________________________________

(125) لا بمال المولى.

(126) فإن كانت الجنايات تستوعب كل قيمتها سلمتها اليهم، وان كانت تستوعب نصف قيمتها سلمت نصفها اليهم يسترقونها، او يبعونها.

(127) " قضى عليعليه‌السلام ان يعرض عليها الاسلام فابت قال: أما ما ولدت من ولد فهو لابنها من سيدها الاول واحبسها حتى تضع، ما في بطنها فإذا ولدت فاقتلها "(والرواية شاذة) في الجواهر: " ان الرواية قضية في واقعة رأى اميرالمؤمنينعليه‌السلام المصلحة في قتلها ولو من حيث زناها بنصراني وغيره ".


كتاب الاقرار

والنظر في الاركان واللواحق

وأركانه أربعة: الركن الاول في الصيغة:

وفيها مقاصد:

المقصد الاول في الصيغة الصريحة:

وهي اللفظ المتضمن للاخبار عن حق واجب(1) .

كقوله: لك علي، أو عندي، أو في ذمتي، أو ما أشبهه.ويصح الاقرار بغير العربية، إضطرارا واختيارا.

ولو قال: لك علي كذا إن شئت أو إن شئت، لم يكن إقرارا.وكذا لو قال: إن قدم زيد.وكذا إن رضي فلان أو إن شهد(2) .

ولو قال: إن شهد لك فلان، فهو صادق، لزمه الاقرار في الحال لانه اذا صدق وجب الحق وإن لم يشهد(3) .

وإطلاق الاقرار بالموزون، ينصرف إلى ميزان البلد(4) ، وكذا المكيل وكذا اطلاق الذهب والفضة، ينصرف إلى النقد الغالب في بلد الاقرار.

___________________________________

كتاب الاقرار.

(1) اي: ثابت لازم ومقابله الوعد باعطائه شيئا في المستقبل.

مثال الاقرار(لك على الف دينار)(اضطرارا) اي: اذا لم يعرف العربية.

(2) لانه يجب كون الاقرار منجرا لا تعليق فيه، وتعدد الامثلة للتوضيح وبيان عدم الفرق في جهات التعليق بين كونه بامر اختياري او غيره، قلبي او لساني، او عملي، معلقا على نفسه، او على المقر له، او غيرهما.

(3) اي: حتى وان لم يشهد لان الصدق تابع للواقع لا للشهادة، ولكن في هذا الفرع اشكال ذكره الجواهر بتفصيل الا اذا كان المقر عالما بفلسفة هذا التعبير.

(4) فالوقية مثلا وزن يختلف مقداره في كربلاء،، والكاظمية، والبصرة، فلو قال في كربلاء وقية انصرف إلى وقية كربلاء وهكذا، ولذا كيل اللبن مثلا يختلف في البلاد(اطلاق الذهب والفضة) فالمثقال من الذهب يختلف في البلاد ففي بعضها أربع وعشرون حمصة، وفي بعضها اثنتان وعشرون، وفي بعضها ثماني عشرة، ولذا الدرهم، في بعض البلاد فضة خالصة، وفي بعضها مغشوشة.


ولو كان نقدان غالبان، أو وزنان مختلفان، وهما في الاستعمال سواء، رجع في التعيين إلى المقر. ولو قال: له علي درهم ودرهم، لزمه إثنان.وكذا ثم درهم أو قال درهم فدرهم(5) . أما لو قال: فوق درهم، أو مع درهم، أو قبل درهم، أو بعده لزمه درهم واحد، لاحتمال أن يكون أراد مع درهم لي: فيقتصر على المتيقن.وكذا لو قال: درهم في عشرة، ولم يرد الضرب. ولو قال: غصبته ثوبا في منديل، أو حنطة في سفينة، أو ثيابا في عيبة(6) ، لم يدخل الظرف في الاقرار. ولو قال: له عندي عبد عليه عمامة، كان إقرارا بهما(7) ، لان له أهلية الامساك.

وليس كذلك لو قال: دابة عليها سرج. ولو قال: له قفيز حنطة، بل قفيز شعير، لزمه القفيزان(8) .

وكذا لو قال: له هذا الثوب، بل هذا الثوب. أما لو قال: له قفيز، بل قفيزان، لزمه القفيزان حسب(9) .

ولو قال: له درهم، بل درهم، لزمه درهم واحد. ولو أقر لميت بمال، وقال: لا وارث له غير هذا، الزم التسليم اليه. ولو قال له: علي ألف، إذا جاء رأس الشهر، لزمه الالف. وكذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر، فله علي ألف. ومنهم من فرق(10) وليس شيئا.

___________________________________

(5) لان ظاهر العطف المغايرة(على المتيقن) اذ لا ظاهر في البين، والمتيقن اقراره درهم واحد في عشرة فيحتمل واحد من عشرة، ويحتمل واحد مضروب في عشرة فيكون اقرارا بعشرة، لكن حيث لاظهور في الثاني والمتيقن هو الاول فيلزم بدفع درهم واحد.

(6) اي الصندوق(الظرف) وهو المنديل، والسفينة، والعيبة.

(7) اي: بالعبد وبالعمامة، لان للعبد يدا على عمامته، والعبد وما في يده لمولاه، فتكون العمامة داخلة في الاقرار(دابة عليها سرج) اذ لايد للدابة شرعا.

(8) لان انكار الاقرار لايقبل، والقفيز كيل كان معروفا سابقا ومقداره ثمانية امداد او ثمانية أصوع قال في مجمع البحرين(والاول أشبه لما جاء مفسرا بالمد) والمد ثلاثة ارباع الكيلو تقريبا، والصاع ثلاثة كيلوات تقريبا.

(9) لا ثلاثة - كما قال بعض العامة - إذ بل قفيزان اضافة اقرار بقفيز ثان وليس اقرارا ثانيا مع الاقرار الاول(درهم واحد) لاحتمال ان يكون اضرب ليقر بشيئ آخر ثم تذكر فاكد إقراره الاول.

(10) فابطل الاقرار اذا قدم الشرط لكونه تعليقا، وصح الاقرار اذا أخر الشرط(وليس شيئا) هذا الفرق، لعدم كونه عرفيا، وليس تعليقا للاقرار بل هو تعليق لزمان وجوب المقر به.


ولو قال المالك: بعتك أباك، فإذا حلف الولد(11) ، انعتق المملوك، ولم يلزمه الثمن.

ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان، أو غصبتها منه، أو قبضتها منه، كان إقرارا له بالدار(12) .

وليس كذلك لو قال: تملكتها على يده، لانه يحتمل المعونة.

ولو قال: كان لفلان علي ألف، لزمه الاقرار، لانه اخبار عن تقدم الاستحقاق، فلا يقبل دعواه في السقوط(13) .

المقصد الثاني: في المبهمة(14) :

وفيها مسائل:

الاولى: اذا قال له: علي مال، ألزم التفسير، فإن فسر بما يتمول(15) قبل، ولو كان قليلا.ولو فسر بما لم تجر العادة بتموله كقشر اللوزة والجوزة، لم يقبل.وكذا لو فسر المسلم، بما لا يملكه ولا ينتفع به(16) ، كالخمر والخنزير وجلد الميتة، لانه لا يعد مالا، وكذا لو فسره، بما ينتفع به ولا يملك، كالسرجين النجس والكلب العقوب.

أما لو فسره بكلب الصيد، أو الماشية، أو كلب الزرع، قبل.

ولو فسره برد السلام لم يقبل، لانه لم تجر العادة، بالاخبار عن ثبوت مثله في الذمة(17) .

الثانية: إذا قال: له علي شئ، ففسره بجلد الميتة أو السرجين النجس، قيل: يقبل لانه شئ.

ولو قيل: لا يقبل، لانه لا يثبت في الذمة(18) ، كان حسنا. ولو قال: مال

___________________________________

(11) اي: انكر الولد شراء ابيه، وحلف على ذلك(انعتق المملوك) وهو الاب لاقرار المالك انه منعتق ببيعه لابنه(ولم يلزمه الثمن) اي: لايلزم على الابن دفع الثمن لعدم الاقرار منه بالشراء.

(12) فعليه ان يثبت نقل الدار إلى نفسه، فلو انكر(فلان) كانت الدار لفلان(على يده) لان هذه اللفظة ليس لها ظهور في أن مالكها(فلان) بل يحتمل ان فلانا كان معنيا له في الثراء، أو وكيلا عنه، او نحو ذلك.

(13) اي: في اعطائه الالف بعد ذلك.

(14) اي: الاقرارات التي ليست واضحة المقصود.

(15) اي: يعد مالا عرفا.

(16) اي: لا يجوز للمسلم الانتفاع به والتعرف فيه(كالسرجين) يعني الغائط فإنه قسمان نجس كغائط الانسان وكل حيوان محرم اللحم ذي نفس سائلة كالسباع البرية وطاهر كخرء كل حيوان محلل اللحم كالابل والبقر والغنم، او محرم اللحم مما لا نفس سائلة له كخرء الاسماك المحرمة(العقور) هو الكلب يعيد به مرض بعض كل شئ، وذلك لان الانتفاع غير المالية(قبل) لان هذه الاقسام من الكلب مال شرعا.

(17) في الجواهر: بل لانه ليس مالا لغة وعرفا.

(18) فليس يطلق على مثله(على)(ولو بالقليل) اي: بقليل من المال كدرهم مثلا وذلك لاحتمال ان يكون الشخص ممن يستعظم حق الناس ولو قليله، ونحو ذلك(رواية النذر) وحاصلها: ان من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ثمانون درهما لقوله تعالى(لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) المفسرة بثمانين موطنا(بموضع الورود) اي: النذر فقط(وهو حسن) لانه غير ظاهر في ذلك مطلقا، وفي النذر يقال له للنص، والنص لاعموم له لكل باب.


جليل، أو عظيم، أو خطير، أو نفيس، قبل تفسيره ولو بالقليل. ولو قال: كثير، قال الشيخ: يكون ثمانين، رجوعا في تفسير الكثرة إلى رواية النذر، وربما خصها بعض الاصحاب بموضع الورود، وهو حسن.وكذا لو قال: عظيم جدا كان كقوله عظيم، وفيه تردد(19) . ولو قال: اكثر من مال فلان، الزم بقدره وزيادة، ويرجع في تلك الزيادة إلى المقر. ولو قال: كنت أظن ماله عشرة، قبل ما بنى عليه إقراره ولو ثبت أن مال فلان يزيد عن ذلك، لان الانسان يخبر عن وهمه، والمال قد يخفى على غيره صاحبه. ولو قال: غصبتك شيئا، وقال: أردت نفسك، لم يقبل.

الثالثة: الجمع المنكر(20) يحمل على الثلاثة، كقوله: له علي دراهم أو دنانير. ولوقال: ثلاثة آلاف واقتصر، كان بيان الجنس اليه اذا فسر بما يصح تملكه.

الرابعة: اذا قال: له الف ودرهم، ثبت الدرهم، ويرجع في تفسير الالف اليه. وكذا لو قال: ألف ودرهمان.

وكذا لو قال: مئة ودرهم، أو عشرة ودرهم. أما لو قال مئة وخمسون درهما، كان الجميع دراهم(21) ، بخلاف مئة ودرهم. وكذا لو قال: ألف وثلاثة دراهم. وكذا لو قال: ألف ومئة درهم، أو الف وثلاثة وثلاثون درهما.

وقال قال: علي درهم وألف، كانت الالف مجهولة.

الخامسة: لو قال: له علي كذا، كان اليه التفسير، كما لو قال: شي ء. ولو فسره بالدرهم(22) ، نصبا أو رفعا، كان إقرارا بدرهم. وقيل: إن نصب، كان له عشرون. وقد يمكن هذا مع الاطلاع على القصد. وإن خفض احتمل بعض الدرهم، واليه تفسير البعضية. وقيل: يلزمه مئة درهم، مراعاة لتجنب الكسر. ولست أدري، من أين نشأ هذا الشرط؟ ولو

___________________________________

(19) لاحتمال الفرق بين(عظيم) وبين(عظيم جدا)(وهمه) اي ظنه او معرفته(لم يقبل لان المشهور ان الحر لا يغصب هو.

اذ فسروا الغصب بأنه الاستيلاء على مال، لا على شخص حر، ولذلك يعتبر ذلك اقرارا على غصب مال فعليه بيان مقدار ذاك المال.

(20) اي: الخالي من(أل)(الجنس) اي: دراهم: كتب، قرش، ثياب.

او غير ذلك(يصح تملكه) لامثل خنزير، او قنينة خمر، او خنفساء، او نحو ذلك.

(21) للظهور في كل ذلك(مئة ودرهم) فإنه لا ظهور في كون المئة ماذا؟(الف وثلاثة دراهم) فإنه عرفا ظاهر في كون المجموع دراهم وهكذا الامثلة التالية(مجهولة) لعدم الظهور فلا يعد اقرارا فيلزم بالتفسير.

(22) اي: قال: درهما بالنصب، او قال درهم بالرفع(اقرارا بدرهم) واحد(له عشرون) اي: للمقر له، لان اقل عدد ينصب تميزه عشرون(القصد) اي: قصد المقر، اذ لو لم يكن المقر عارفا بالعربية لم يظهر منه ذلك والاقرار تابع للظهر:(اخفض) اي: قال درهم بالجر(بعض الدرهم) فلو قال: اردت نصف او ربع درهم قبل لان التميز يجر مع ذلك(مئة درهم) لانه اقل عدد يجر يميزه، والنصف والربع ونحوهما ليس عددا بل بعض عدد(هذا الشرط) وهو اخراج الكسر عن ذلك.


قال: كذا كذا فإن اقتصر، فاليه التفسير(23) .وان أتبعه بالدرهم نصبا أو رفعا، لزمه درهم وقيل: إن نصب لزمه أحد عشر درهما.

ولو قال: كذا وكذا درهما، نصبا أو رفعا(24) ، لزمه درهم، وقيل: إن نصبه، لزمه أحد وعشرون، والوجه الاقتصار على اليقين، إلا مع العلم بالقصد.

السادسة: اذا قال: هذه الدار لاحد هذين، ألزم البيان.فإن عين، قبل.ولو ادعاها الآخر، كانا خصمين(25) .

ولو ادعى على المقر العلم، كان له إحلافه.ولو أقر للآخر، لزمه الضمان.

وإن قال: لا أعلم، دفعها اليهما وكانا خصمين، ولو ادعيا أو أحدهما علمه، كان القول قوله مع يمينه.

السابعة: إذا قال: هذا الثوب، أو هذا العبد لزيد(26) ، فإن عين قبل منه، وإن انكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه.وللحاكم انتزاع ما أقر به، وله إقراره في يده.

الثامنة: إذا قال: لفلان علي ألف، ثم دفع اليه، وقال: هذه التي كنت أقررت بها كانت وديعة(27) ، فإن أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه.وكذا لو قال: لك في ذمتي ألف، وجاء بها وقال: هي وديعة وهذه بدلها.

أما لو قال لك في ذمتي ألف، وهذه هي التي أقررت بها، كانت وديعة لم يقبل، لان ما في الذمة لا يكون وديعة، وليست كالاولى ولا كالوسطى.

ولو قال له: علي ألف ودفعها وقال: كانت وديعة، وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل، لانه مكذب إقراره(28) .

أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار، قبل.

التاسعة: إذا قال: له في هذه الدار مئة قبل، ورجع في تفسير الكيفية اليه، فإن أنكر

___________________________________

(23) سواء فسره بالدرهم او الدينار، او الثوب او غيرها(احد عشر درهما) لان اقل عدد مركب من لفظين بلا واو العطف هو احد عشر، فهو المتيقن من الاقرار.

(24) اي: ينصب درهم او رفعه(احد وعشرون) لان اقل عدد مركب من لفظين مع واو والعطف هو واحد وعشرون(والوجه) الصحيح(على اليقين) اي: على ما يتيقن اقراره عرفا، لا على هذه الاعتبارات.

(25) المقر، والاخر(العلم) اي: ادعى الاخر ان المقر يعلم ان الدار لي(للآخر) بعد الاقرار للاول، فتعطى الدار للاول، ويجب على المقر(الضمان) اي: يعطي قيمة تلك الدار للآخر(لا اعلم) ان الدار لايهما(كان القول قوله) اي: قول المقر في ادعائه عدم العلم(مع يمينه) على عدم العلم.

(26) وجعله مبهما هل الثوب او العبد(المقر له) اي: زيد، كما لو قال زيد بعد تعيين العبد مثلا: لا ليس العبد لي(فول المقر) فيمنع عن التصرف فيه لاقراره انه ليس له(انتزاع) لانه مجهول المالك(وله اقراره) اي: إبقاؤه في يد المقر، لانه مكلف بايصاله إلى صاحبه.

(27) اي: كان قد اودعه عندي(مع يمينه) لان الوديعة يجب حفظها، ويجب التخلية بينها وبين المالك، فلعله اراد بكلمة(على) الاخبار عن هذا الواجب(كالاولى) وهي مالم يقل في ذمتي، بل قال(على) فقط(كالوسطى) وهي ماقال وهذه بدلها.

(28) اذ دفعها مناف لتلفها(قبل) لانه أمين ويقبل قوله.


المقر له شيئا من تفسيره، كان القول قول المقر مع يمينه(29) .

العاشرة: إذا قال: له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي مئة كان إقرارا. ولوقال: في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي، لم يكن اقرارا، وكان كالوعد بالهبة(30) .وكذا لو قال: له من هذه الدار صح. ولو قال: من داري، لم يقبل.

ولو قال: له في مالي ألف، لم يقبل. ومن الناس من فرق بين له في مالي، وبين له في داري، بأن بعض الدار لا يسمى دارا، وبعض المال يسمى مالا(31) . ولوقال: في هذه المسائل بحق واجب، أو بسبب صحيح، أو ما جرى مجراه، صح في الجميع.

المقصد الثالث: في الاقرار المستفاد من الجواب :

فلو قال: لي عليك ألف، فقال: رددتها أو أقبضتها، كان إقرارا(32) . ولو قال: زنها، لم يكن إقرارا. ولو قال: نعم أو أجل أو بلى، كان اقرارا. ولو قال: أنا مقر به، لزمه. ولو قال: أنا مقر واقتصر، لم يلزمه لتطرق الاحتمال(33) . ولو قال: اشتريت مني أو استوهبت فقال: نعم، فهو إقرار. ولو قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى، كان إقرار. ولو قال: نعم، لم يكن اقرارا(34) ، وفيه تردد، من حيث يستعمل الامران استعمالا ظاهرا.

المقصد الرابع: في صيغ الاستثناء:

وقواعده ثلاث:

الاولى: الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات(34) .

___________________________________

(29) لانه اعرف بقصده، ولعدم اليقين في غير ما فسر به.

(30) والفارق الظهور في الاقرار في الاول، ومن الثاني(لم يقبل) قالوا للتناقض بين نسبته إلى نفسه الدالة على ان الكل له، وبين استثناء بعضه الدال على أن الكل ليس له.

(31) ففي المال يصح الاقرار، وفي الدار لايصح(بحق واجب) اي: قال مثلا(له من هذه الدار الف بحق واجب) او(له من مالي الف بسبب صحيح)(في الجميع) الدار والمال، لان اضافة هذه الكلمة قرينة على ان النسبة لادنى ملابسة فلا يشمل الكل.

(32) لان ظاهر(الرد والاقباض) انه كان عليه فردها او اقبضها(زنها) لان الدنانير كانت ذهبا سابقا وكانت توزن.

(33) لاحتمال ان يكون مقرا بشئ آخر، او بوحدانية الله تعالى مثلا.

(34) لما ورد في تفسير قوله تعالى { واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى } من انهم لو قالوا(نعم) لكفروا، لان نعم تقرير للكلام الذي قبله ايجابا او سلبا فلو قالوا(نعم) كان معناه:(ليست انت ربنا)، وهكذا ما نحن فيه فلو قال(نعم) كان معناه(ليس لك على كذا)(الامران) نعم وبلى(ظاهرا) اي: لهما ظهور عرفي في تصديق واثبات الكلام السابق.

(34) فلو قال(لزبد على الف دينار الا عشرة) كان معناه نفي عشرة، واذا قال(ليس لزيد علي شئ سوى عشرة دنانير) كان معناه الاقرار؟؟


الثانية: الاستثناء من الجنس(35) جائز، ومن غير الجنس على تردد.

الثالثة: يكفي في صحة الاستثناء، أن يبقى بعد الاستثناء بقية(36) سواء كانت أقل أو أكثر.

تفريع:

على القاعدة الاولى: إذا قال: له علي عشرة إلا درهما كان إقرارا بتسعة، ونفيا للدرهم.

ولو قال: إلا درهم، كان إقرارا بالعشرة(37) .

ولو قال: ما له عندي شئ الا درهم، كان إقرارا بدرهم.

وكذا لو قال: ماله عندي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم.

ولو قال: إلا درهما، لم يكن إقرارا بشئ(38) .

ولو قال: له خمسة إلا إثنين، وإلا واحدا، كان إقرارا باثنين.

ولو قال: عشرة الا خمسة الا ثلاثة، كان إقرارا بثمانية(39) .

ولو كان الاستثناء الاخير بقدر الاول، رجعا جميعا إلى المستنثى منه، كقوله: له عشرة إلا واحدا الا واحدا فيسقطان من الجملة الاولى(40) .

ولو قال: لفلان هذا الثوب الا ثلثه، أو هذه الدار الا هذا البيت أو الخاتم الا هذا الفص، صح، وكان كالاستثناء، بل أظهر(41) .وكذا لو قال: هذه الدار لفلان، والبيت

___________________________________

(35) اي: دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء، وغير الجنس يعني عدم الدخول، مثال الاول(لزيد علي الف درهم الا سبعين درهما) ومثال الثاني(لزيد علي الف درهم إلا كتاب الجواهر).

(36) فلو قال(لزيد علي الف الا تسعمئة) صح وكان اقرارا مئة، لان استثناء الاكثر مناف للبلاغة لا للظهور.

(37) بالرفع: لمن كان عارفا بقواعد النحو، لانه يجب نصب الدرهم، فلو رفع كان وصفا للعشرة اي عشرة موصوفة بانها ليس درهما.

(38) للعارف بقواعد النحو، لانه يجب رفع درهم على البدلية على المشهور بين علماء النحو قال ابن مالك في الالفية(ما استثنت الا مع تمام ينتصب وبعد نفي او كنفي انتخب اتباع مااتصل وانصب ما انقطع وعن تميم فيه ابدال وقع) فلو نصب الدرهم كان المعنى العشرة الموصوفة بانها الا درهما.

(39) والفرق واو العطف الظاهرة في انها عطف على المستثنى، فيرجعه إلى المستثنى منه بخلاف الا خمسة الا ثلاثة، فإن الا ثلاثة ليس معطوفا، فيكون ظاهره الاستثناء من خمسة، فيكون المعنى له عشرة الا خمسة الخمسة الموصوفة بانها الا ثلاثة) يعني استثناء اثنين.

(40) يعني: من عشرة، لان استثناء الواحد من الواحد غير صحيح، فيكون عدم الصحة قرينة على انه اراد الاثنين، فيكون اقرارا بثمانية.

(41) اي: الاظهرية في النفي والاثبات.


لي، أو الخاتم والفص لي، إذا اتصل الكلام.

ولو قال: هذه العبيد لزيد الا واحدا، كلف البيان(42) ، فإن عين، صح.

ولو انكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه(43) .وكذا لو مات أحدهم، وعين الميت، قبل منه.

ومع المنازعة.فالقول قول المقر مع يمينه.

تفريع:

على الثانية: إذا قال: له الف الا درهما فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس(44) فهو اقرار بتسع مئة وتسعة وتسعين درهما.

وان اجزناه كان تفسير الالف اليه، فإن فسرها بشئ، يصح وضع قيمة الدرهم منه(45) ، صح.

فإن كان يستوعبه، قيل: يبطل الاستثناء - لانه عقب الاقرار بما يبطله - فيصح الاقرار، ويبطل المبطل.

وقيل: لا يبطل، ويكلف تفسيره بما يبقى منه بقية، بعد اخراج قيمة الدرهم.

ولو قال: ألف درهم الا ثوبا، فإن اعتبرنا الجنس، بطل الاستثناء وان لم نعتبره، كلفنا المقر بيان قيمة الثوب(46) .

فإن بقي بعد قيمته شئ من الالف صح، والا كان فيه الوجهان.ولو كانا مجهولين، كقوله: له ألف الا شيئا، كلف تفسيرهما(47) ، وكان النظر فيهما كما قلناه.

تفريع: على الثالثة: لو قال: له درهم الا درهما، لم يقبل الاستثناء(48) .

ولو قال: درهم ودرهم الا درهما، فإن قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملتين، كان اقرارا بدرهم.

وإن قلنا يرجع إلى الجملة الاخيرة - وهو الصحيح - كان اقرارا بدرهمين، وبطل

___________________________________

(42) اي: بيان ذاك الواحد من هو.

(43) فإن امتنع من التسلم صار مجهول المالك وكان حكمه حكمه(ومع المنازعة) في ان الميت هو للمقر او غيره.

(44) فلا يصح ان يكون اراد بالالف غير جنس الدرهم.

(45) اي: لم يكن قيمة الالف مساويا للدرهم او اقل منه، لا مثل(الدينار) الايراني الذي الف منه اقل من درهم في زماننا(ويكلف تفسيره) اي: لايقبل منه ذاك التفسير ويكلف بتفسير الالف مرة ثانية.

(46) اي: ثوبا قيمته كذا(الوجهان) الاول بطلان الاقرار وصار كافة لم يقر شيئا، الثاني: يكلف بتفسير آخر.

(47) اذ الالف والشئ كلاهما مجهولان(كما قلناه) فإن فسرهما بما يصح اجماعا كما لو قال قصدت من الالف دراهم ومن الشئ عشرة، صح، وان فسرهما بما لا يفتح اجماعا كما لو قال قصدت من الالف دراهم، ومن الشئ الف درهم بطل، وهكذا كما سبق آنفا.

(48) والزم بدفع الدرهم، فيكون اقراره بدرهم نافذا والاستثناء كالرجوع عن الاقرار الذي لا يصح(وبطل الاستثناء) لاستيعاب المستثنى المستثنى منه.


النظر الثاني: الاستثناء في المقر

ولابد أن يكون: مكلفا(49) ، حرا مختارا، جائز التصرف.ولا يعتبر عدالته.فالصبي لا يقبل إقراره، ولو كان بإذن وليه(50) .أما لو أقر، بما له ان يفعله كالوصية، صح.ولو أقر المجنون لم يصح، وكذا المكره والسكران.

وأما المحجور عليه للسفه، فإن أقر بمال، لم يقبل فيما عداه كالخلع والطلاق.ولو أقر بسرقة(51) قبل في الحد لا في المال.ولا يقبل اقرار المملوك: بمال، ولا حد، ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا(52) .ولو أقر بمال، تبع به اذا اعتق.

ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها، قبل لانه يملك التصرف، فيملك الاقرار، ويؤخذ ما أقر به، مما في يده وان كان اكثر(53) ، لم يضمنه مولاه، ويتبع به اذا اعتق.ويقبل اقرار المفلس(54) .وهل يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من الفاضل؟ فيه تردد.ويقبل وصية المريض(55) في الثلث، وان لم يجز الورثة.وكذا اقراره للوارث

___________________________________

(49) اي: بالغا عاقلا(مختارا) مقابل من يقر باكراه وخوف(جائز التصرف) كمن يقر بمال غيره.

(50) لان عبارته مسلوبة شرعا لرفع القلم وعمد الصبر خطأ(كالوصية) وقد مر في كتاب الوصايا صحتها ممن بلغ عشر سنين.

(51) كما لو قال السفيه(سرقت انا دينارا من فلان) فيقطع يده لانه ليس مجنونا واقرار العقلاء على انفسهم جائز اي نافذ، ولا يقبل في المال فلا يحكم باشتغال ذمته للمقر له بشئ.

(52) لان ذلك كله تصرف في ما يتعلق بالمولى.

(53) كما لو كان مافي يده الف فاقر بالفين لزيد(ويتبع به) اي: الزائد عن الالف.

(54) المفلس هو الذي حجر عليه الحاكم الشرعي ومنعه من التصرف في أمواله لكون ديونه اكثر من ممتلكاته فلو أقر بدين آخر من قبل الحكم عليه بالفلس قبل اقراره(من الفاضل) اي: لو زاد شئ بهدية جديدة ونحوها.

(55) الذي استمر مرضه حتى مات في ذاك المرض(في الثلث) اي: إلى مقدار ثلث امواله(للوارث) كما لو اقر أن هذه الدار ملك لابني، او ذاك الكتاب ملك لابي ونحو ذلك(وللاجنبي) يعني غير الوارث وإن كان من اقربائه كأخيه اذا كان له اولاد او ابوان(مع التهمة) اي: احتمال ان يكون الاقرار للوارث او الاجنبي كذبا لجهة ان يحصل هذا الشخص المعين على هذا المال، وأما مع عدم هذه التهمة فيقبل اقراره وان كان في اكثر من الثلث، والقول الآخر: عدم قبول الزائد من الثلث حتى مع عدم التهمة.والاقوال في المسألة عديدة بل بلغت عشرة على بعض النقل.


وللاجنبي مع التهمة، على أظهر القولين.ويقبل الاقرار بالمبهم(56) ويلزم المقر بيانه.فإن امتنع، حبس وضيق عليه حتى يبين.

وقال الشيخرحمه‌الله ، يقال له: ان لم تفسر جعلت ناكلا فإن أصر احلف المقر له، ولا يقبل اقرار الصبي بالبلوغ(57) ، حتى يبلغ الحد الذي يحتمل البلوغ.

النظر الثالث في المقر له :

وهو أن يكون له أهلية التملك. فلو أقر لبهيمة لم يقبل(58) ، ولو قال بسببها صح.ويكون الاقرار للمالك، وفيه إشكال، إذ قد يجب بسببها مالا يستحقه المالك، كأروش الجنايات على سائقها أو راكبها.ولو أقر لعبد صح، ويكون المقر به لمولاه، لان للعبد أهلية التصرف(59) .ولو أقر لحمل(60) صح، سواء أطلق أو بين سببا محتملا، كالارث أو الوصية.

ولو نسب الاقرار إلى السبب الباطل، كالجناية عليه، فالوجه الصحة نظرا إلى مبدأ الاقرار وإلغاء لما يبطله.

ويملك الحمل ما أقر به، بعد وجوده حيا.ولو سقط ميتا.فإن فسره بالميراث، رجع إلى باقي الورثة.وان قال: هو وصية(61) ، رجع إلى ورثة الموصي.وإن أجمل، طولب ببيانه.

___________________________________

(56) كما لو قال(لزيد على شئ)(وضيق) في المطعم والمشرب(ناكلا) من النكول الذي يرجع الحق إلى غيره مع البينة او اليمين(احلف المقر له) ان ادعى ان له كذا عليه.

(57) فلو قال بلغت انا، لايسلم اليه مال، ولاتصح اعمال المتوقعة على البلوغ من المعاملات وغيرها(يحتمل البلوغ) بالاحتلام او الانبات، وفي الجواهر كالعشر سنين.

(58) كما لو قال:(علي ألف دينار - لهذا الفرس) فإن الحيوان لايملك شيئا(بسببها) كان يقول(علي الف دينار بسبب هذا الفرس)(علي سائقها أو راكبها) فلو ركب زيد فرس عمرو، او كان يسوق الفرس من خلفه، فضرب الفرس شيئا فكسره، او شخصا فقتله أو جرحه كان على زيد الدية، والارش، والغرامة، مع أن ذلك لا يعطي لمالك الفرس، بل للمجنى عليه، مع ذلك يصح ان يقول:(بسبب هذا الفرس).

(59) هذا وجه الفرق بين الاقرار للعبد والاقرار للبهيمة، فإن البهيمة لااهلية للتعرف لها بخلاف العبد.

(60) في بطن الام(ولو نسب الاقرار) للحمل(كالجناية عليه) بأن قال: لهذا الحمل على خمسمئة دينار لا في قطعت يده.

(61) بأن كان زيد اوصى لهذا الحمل بألف دينار، ومات زيد، ثم ولد الحمل ميتا، فالالف يرجع إلى ورثه زيد(أجمل) اي: لم يبني سبب ملك الحمل.


ويحكم بالمال للحمل، بعد سقوطه، لدون(62) ستة أشهر من حين الاقرار.ويبطل استحقاقه، لو ولد لاكثر من مدة الحمل.ولو وضع فيما بين الاقل والاكثر، ولم يكن للمرأة زوج ولا مالك، حكم له به لتحققه حملا وقت الاقرار.

وإن كان لها زوج أو مولى، قيل: لا يحكم له، لعدم اليقين بوجوده. ولو قيل: يكون له بناء على غالب العوائد كان حسنا.ولو كان الحمل ذكرين، تساويا فيما أقر به(63) . ولو وضع احدهما ميتا، كان ما اقر به للآخر، لان الميت كالمعدوم. وإذا أقر بولد لم يكن إقرارا بزوجية امه، ولو كانت مشهورة بالحرية.

النظر الرابع في اللواحق:

وفيه مقاصد:

المقصد الاول: في تعقيب الاقرار بالاقرار:

اذا كان في يده دار، على ظاهر التملك(64) ، فقال: هذه لفلان، بل لفلان، قضي بها للاول، وغرم قيمتها للثاني، لانه حاب بينه وبينها، فهو كالمتلف.وكذا لو قال: غصبتها من فلان، بل من فلان.

أما لو قال: غصبتها من فلان وهي لفلان، لزمه تسليمها إلى المغصوب منه(65) ، ثم لا يضمن.

ولا يحكم للمقر له بالملك، كما لو كانت دار في يد فلان، وأقربها الخارج لآخر.وكذا لو قال: هذه لزيد غصبتها من عمرو.ولو أقر بعبد لانسان، فأنكر المقر له، قال الشيخ: يعتق، لان كل واحد منهما أنكر ملكيته، فبقي بغير مالك.

ولو قيل: يبقى على الرقية المجهولة المالك(66) ، كان حسنا.

___________________________________

(62) اي: لو ولد الحمل في اقل من ستة اشهر بعد الاقرار له بالمال صح الاقرار واعطى المال له(لاكثر) وهو عشرة اشهر او سنة على الخلاف(زوج ولا مالك) بحيث يحتمل وطأه لها في هذه المدة بين الاقرار وبين ولادة الحمل(بوجوده) وقت الاقرار(غالب العوائد) جمع عائدة، يعني عادة النساء غالبا إنهن لايلدن الا في تسعة اشهر فإذا ولدته لهذه المدة من حين الاقرار كان وجوده حين الاقرار غالبا فلو ولدته فيها بين الاقل والاكثر فوجوده حال الاقرار ثابت بطريق أولى وان لم يكن غالبا.

(63) فلو كان الاقرار الف دينار اعطى كل واحد خمسمئة وهكذا(واذا اقر بولد) يعني: قال هذا الولد لي(بزوجية امه) حتى يجب عليه القسم لها، وعدم تزويج الخامسة ونحو ذلك لاحتمال ان تكون امة موطوء‌ة بالملك، او حرة موطوء‌ة بالشبهة.

(64) لان كل من بيده شئ فالظاهر كونه ملكا له(لانه حال) اي: صار بالاقرار الاول حائلا بين الدار وبين المقر له الثاني.

(65) وهو(فلان) الثاني الذي اقر انها له(لآخر) فبالاقرار لا يصير ملكا لآخر(غصبتها من عمرو) فلا تصير ملكا لزيد بهذا الاقرار.

(66) كالعبد المجهول مالكه يأخذه الحاكم الشرعي ويحفظه عن الضياع والتلف وتفصيل الكلام عنه سيأتي في اول كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى بين رقمي(3 - 4).


ولو أقر أن المولى أعتق عبده ثم اشتراه(67) ، قال الشيخ: صح الشراء ولو قيل: يكون ذلك استنقاذا لا شراء، كان حسنا وينعتق، لان بالشراء سقط عنه لواحق ملك الاول. ولو مات هذا العبد، كان للمشتري من تركته قدر الثمن مقاصة(68) ، لان المشتري إن كان صادقا، فالولاء للمولى إن لم يكن وارث سواه. وإن كان كاذبا، فما ترك للمشتري، فهو مستحق على هذا التقدير قدر الثمن على اليقين، وما فضل يكون موقوفا(69) .

المقصد الثاني: في تعقيب الاقرار بما يقتضي ظاهره الابطال:

وفيه مسائل:

الاولى: اذا قال: له عندي وديعة وقد هلكت، لم يقبل(70) .أما لو قال: كان له عندي، فإنه يقبل.

ولو قال: له علي مال، من ثمن خمر أو خنزير، لزمه المال.

الثانية: إذا قال: له علي ألف وقطع(71) ، ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه، لزمه الالف.

ولو وصل فقال: له علي ألف من ثمن مبيع وقطع، ثم قال: لم أقبضه، قبل سواء عين المبيع أو لم يعينه، وفيه إحتمال للتسوية بين الصورتين، ولعله أشبه.

الثالثة: لو قال: ابتعت بخيار، أو كفلت بخيار، أو ضمنت بخيار، قبل إقراره بالعقد

___________________________________

(67): يعني: لو اقر زيد بأن عمروا اعتق عبده ثم زيد اشترى ذاك العبد قال الشيخ الطوسي صح الشراء، لان بهذا الاقرار لايصح العبد حرا حتى لا يجوز شراؤه، اذ الاقرار نافذ على الانسان نفسه لاعلى غيره واقرار زيد على عمرو بانه اعتق عبده لا ينفذ على عمرو(ولو قيل يكون ذلك) اي: شراء زيد هذا العبد الذي اقر بأنه حر الان(استنقاذا) من يد عمرو الذي اعتقه بزعم زيد(لاشراء) لانه الان ليس رقا(وينعتق) لاعتراف زيد بأنه حر الآن(لان بالشراء يعني: بشراء هذا العبد خرج عن يد عمرو، فليس الاقرار بحريته اقرارا في حق الغير، فيصير حرا.

(68): اي: قدر الثمن الذي دفعه لشراء هذا العبد(مقاصة) اي: مقابلا لما دفعه لشرائه لانه كان يزعم حريته(ان كان صادقا) في ان مولاه قد اعتقه فالارث لمولاه الذي اعتقه، فيكون للمشتري حق في مال القيد بمقدار ما أعطى للمولى لشرائه(ان لم يكن وارث سواه) سوى المولى، اذ لو كانت لورثته نسبيين فالمال لهم ولا يجوز للمشتري الاخذ من مال الورثة مقاصة على المولى(وان كان) المشتري(كاذبا) في ادعائه ان المولى كان قد اعتقه(فما ترك) العبد من مال فكله للمشتري لانه عبد له اشتراء ثم مات.

(69): لانه بإقرار البائع ليس له في هذا الارث نصيب لكون العبد عبدا للمشتري مات، وباقرار المشتري انه حر قد مات وليس المشتري مولاه المعتق حتى يكون له ارثه فالزائد على مقدار ثمنه الذي اشتراه يبقى مجهول المالك يدفع إلى الحاكم الشرعي.

(70): لان ظاهر(له عندي) ان الوديعة باقية بعد، وظاهر هلكت انها غير باقية، فلا يقبل قوله(هلكت) لانه ابطال للاقرار(فإنه يقبل) لان(كان) ليس معناه الوديعة باقية إلى ان حتى يكون(هلكت) إبطالا للاقرار، والودعى امين يقبل قوله في الثلث مع اليمين اجماعا(لزمه المال) لان(له على) اقرار، وقوله(من ثمن خمر) ابطال للاقرار، والاقرار حجة لانه على النفس والابطال ليس حجة لانه لنفع النفس.

(71): اي: سكت(لزمه الالف) لان قوله(لم اقبضه) ابطال للاقرار فلايقبل(قبل) لانه اتصال(من ثمن مبيع) بما قبله يجعله مع قبله كلاما واحدا لاابطالا لما قبله، فكأنه لم ينعقد مفهوم لما قبله من الكلام بعد حتى يكون ابطالا له(للتسوية) لان هذا الفرق دقى والعرف لايفرق بينهما، والاقارير من الظواهر المعتمدة على العرف، فلا يقبل في كلتا الصورتين.


ولم يثبت الخيار(72) .

الرابعة: إذاقال: له علي دراهم ناقصة(73) ، صح إذا اتصل بالاقرار كالاستثناء، ويرجع في قدر النقيصة اليه.

وكذا لو قال: دراهم زيف، لكن يقبل تفسيره بما فيه فضة.ولو فسره بما لا فضة فيه، لم يقبل.

الخامسة: إذا قال: له علي عشرة لا بل تسعة، لزمه عشرة(74) .وليس كذلك لو قال: عشرة إلا واحدا.

السادسة: إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن(75) ، ثم انكر فيما بعد، وادعى أنه أشهد تبعا للعادة ولم يقبض، قيل: لا يقبل دعواه، لانه مكذب لاقراره.

وقيل: يقبل لانه ادعى ما هو معتاد، وهو أشبه.اذ ليس هو مكذبا للاقرار، بل هو مدعي شيئا آخر، فيكون على المشتري اليمين.

وليس كذلك، لو شهد الشاهدان بايقاع البيع، ومشاهدة القبض فإنه لا يقبل انكاره، ولا يتوجه اليمين لانه إكذاب للبينة.

المقصد الثالث: في الاقرار بالنسب:

وفيه مسائل:

الاولى: لا يثبت الاقرار بنسب الولد الصغير، حتى تكون البنوة ممكنة، ويكون المقر به مجهولا، ولا ينازعه فيه منازع، فهذه قيود ثلاثة.فلو انتفى إمكان الولادة، لم يقبل.كالاقرار ببنوة من هو اكبر منه، أو مثله في السن، أو أصغر منه، بما لم تجر العادة بولادته لمثله(76) .أو أقر ولو ببنوة امرأة له، وبينهما مسافة لا يمكن الوصول اليها، في مثل عمره.وكذالو كان الطفل معلوم النسب، لم يقبل اقراره.وكذا لو نازعه منازع في بنوته، لم يقبل الا ببينة، ولا يعتبر

___________________________________

(72): لان اقراره بالبيع، والكفالة، والضمان اقرار على نفسه فيقبل، وقوله بخيار اقرار لصالح نفسه فلا يقبل خصوصا في الكفالة والضمان اذا قلنا ببطلانهما بالخيار فإنه يدعي كفالة وضمانا باطلين فلا يقبل.

(73): الدراهم كانت سابقا قد ينكسر بعضها، ويسمى ناقصا، وتقل قيمته، فقد ينكسر ربعه او ثلثه وهكذا، وتفترق بذلك قيمتها(كالاستثناء) اي: كما ان الاستثناء صحيح(زيف) اي: مغشوشة فضية بغير الفضة من رصاص او غيره(لم يقبل) لانه ليس درهما مالا فضة فيه اصلا.

(74): لانه نقض للاقرار، وأما الاستثناء فليس نقضا عرفا، والفرق بينهما العرف، فابطال الاقرار لايقبل، والاستثناء يقبل.

(75): يعني: أقرعند الشهود اني بعت داري وقبضت ثمنها، ثم ادعى انه لم يقبض الثمن وانما اقر بالقبض لان المعتاد الاشهاد ثم قبض الثمن(شيئا آخر) وهو ان الاقرار كان مقدمة لقبض الثمن(فيكون على المشتري اليمين) على ان البائع قبض الثمن لانه منكر واليمين على من أنكر.

(76): كما لو كان اصغر منه خمس سنين مثلا(ولد إمرأة له) يعني: قال هذا الولد من فلانة وكان بينه وبينها مسافة لايمكن الوصول اليها الاخلال سنتين، وكان الولد عمره مثلا شهرا واحدا.


تصديق الصغير.وهل يعتبر تصديق الكبير؟ ظاهر كلامه(77) في النهاية لا، وفي المبسوط يعتبر، وهو الاشبه.

فلو انكر الكبير(78) ، لم يثبت النسب.ولا يثبت النسب في غير الولد، الا بتصديق المقر به.وإذا أقر بغير الولد للصلب(79) ، ولا ورثة له وصدقة المقر به، توارثا بينهما، ولا يتعدى التوارث إلى غيرهما.ولو كان له ورثة مشهورون لم يقبل اقراره في النسب.

الثانية: اذا اقر بولد صغير، ثبت نسبه، ثم بلغ فأنكر، لم يلتفت إلى انكاره، لتحقق النسب سابقا على الانكار.

الثالثة: إذا اقر ولد الميت بولد له آخر، فأقرا بثالث، ثبت نسب الثالث ان كانا عدلين(80) ، ولو الثالث الثاني لم يثبت نسب الثاني لكن يأخذ الثالث نصف التركة(81) ويأخذ الاول ثلث التركة، والثاني السدس وهو تكملة نصيب الاول.

ولو كان الاثنان معلومي النسب، فأقرا بثالث، ثبت نسبه إن كانا عدلين، ولو أنكر الثالث أحدهما، لم يلتفت اليه، وكانت التركة بينهم أثلاثا.

الرابعة: لو كان للميت اخوة وزوجة، فأقرت له بولد، كان لها الثمن(82) .فإن صدقها الاخوة، كان الباقي للولد دون الاخوة.وكذا كل وارث في الظاهر، أقر بمن هو أقرب منه، دفع اليه جميع ما في يده. ولو كان مثله، دفع اليه من نصيبه بنسبة نصيبه.وإن انكر الاخوة(83) كان لهم ثلاثة الارباع، وللزوجة الثمن، وباقي حصتها للولد.

___________________________________

(77): أي: كلام الشيخ الطوسيقدس‌سره .

(78): بأن قال رجل ينسب إلى شخص: انني لست ابنا له(في غير الولد) كالاب والام، والاخ والاخت، والعمة والخالة، والعم والخال إلى غير ذلك، فلو قال شخص: انا ابن عم زيد لايقبل حتى يصدقه زيد وهكذا.

(79): الولد للصلب هو ابنه وبنته والولد لغير الصلب هو اولاد ابنه او بنته واذا اقر بغير الولد للصلب كما لو قال: زيد أخي، او ابن ابني، او غير ذلك - غير ولدي فقط من اي نوع من النسب كان -(توارثا بينهما) فكل واحد مات ورثه الاخر للاقرار والتصديق(ولا يتعدى) فلو كان لزيد ابن فلا يرث هوابن زيد، ولا يرثه ابن زيد(لم يقبل اقراره في النسب) لانه اقرار في حق الاخرين لافي حق نفسه، اذ لو اقر مثلا ان زيدا اخوه، فكان معناه اضافة وارث إلى اخوته فيقل ارثهم.

(80): لحصول البينة على الثالث، وحصول الاقرار في الثاني(ولو انكر) اي: قال الثالث ان الثاني ليس ولدا لابي(لم يثبت) لانه لا بينة، واقرار الاول لا ينفذ في حق الثالث.

(81): لان الثابت للميت ولدان فقط، فلكل منهما النصف(ويأخذ الاول) لانه باقراره بالثاني والثالث جميعا معترف بأن ثلثين من الارث ليس له(معلومي النسب) اي: الاول والثاني معلوم انهما ولدان للميت(لم يلتفت اليه) لثبوت نسبهما بالمعروفية لان الشهرة والمعروفية حجة شرعية وعقلانية على النسب.

(82): لان الميت اذا كان له ولد فلزوجته الثمن(في الظاهر) اي: كانت نسبته ظاهرة إلى الميت ولم يكن ظاهرا نسبة اقرب منه(ولو كان مثله) كما لو اقر الاولاد بولد آخر للميت، او أقر الاخوة بأخ آخر، او اقر الاعمام بعم آخر وهكذا.

(83): اي: انكروا أن يكون للميت ولد(ثلاثة الارباع) لان بانكارهم الولد ثم اقرار منهم على أن زوجته لها الربع، فالربع ليس لهم(وللزوجة الثمن) حسب اقرارها بالولد، اذ الميت الذي له ولد يكون لزوجته الثمن(وباقي حصتها) اي: الثمن الآخر.


الخامسة: إذا مات صبي مجهول النسب، فأقر إنسان ببنوته(84) ، ثبت نسبه صغيرا كان أو كبير، سواء كان له مال أو لم يكن، وكان ميراثه للمقر.ولا يقدح في ذلك احتمال التهمة، كما لو كان حيا وله مال.ويسقط اعتبار التصديق في طرف الميت، ولو كان كبيرا، لانه في معنى الصغير.وكذا لو أقر ببنوة مجنون، فإنه يسقط اعتبار تصديقه، لانه لا حكم لكلامه.

السادسة: إذا ولدت أمته ولدا، فأقر ببنوته(85) لحق به، وحكم بحريته بشرط أن لا يكون لها زوج.ولو أقر بابن احدى أمتيه وعينه، لحق به، ولو ادعت الاخرى، أن ولدها هو الذي أقر به، فالقول قول المقر مع يمينه.ولو لم يعين ومات، قال الشيخ: يعين الوارث، فإن امتنع أقرع بينهما. ولو قيل: باستعمال القرعة بعد الوفاة مطلقا، كان حسنا.

السابعة: لو كان له أولاد ثلاثة من أمة، فأقر ببنوة أحدهم فأيهم عينه كان حرا، والآخران رقا. ولو اشتبه المعين ومات(86) ، أو لم يعين، استخرج بالقرعة.

الثامنة: لا يثبت النسب الا بشهادة رجلين عدلين(87) ، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين على الاظهر، ولا بشهادة رجل ويمين، ولا بشهادة فاسقين، ولو كانا وارثين.

التاسعة: لو شهد الاخوان(88) - وكانا عدلين - بابن للميت، ثبت نسبه وميراثه، ولا يكون ذلك دورا. ولو كانا فاسقين، لم يثبت النسب ولكن يستحق دونهما الارث.

___________________________________

(84): اي: قال ان هذا الميت ابني(صغيرا كان) الميت(للمقر) كله مع عدم وارث آخر كالزوج والزوجة، والاولاد والام، واشترك المقر معهم اذا كان لهم ورثة آخرون غير المقر(احتمال التهمة) وهي ان اقراره لاجل تحصيل ارثه(كما لو كان) الصبي(حيا وله مال) وقد سبق بحثه آنفا عند رقم(76) وبعده فراجع(لانه في معنى الصغير) اي: كالصغير لكونه ميتا لايمكن في حقه التصديق(ببنوة مجنون) فإنه يثبت النسب بدون تصديق المجنون.

(85): اي: قال المولى منى(بشرط ان لايكون لها زوج) وإلا فالولد للفراش(بإبن احدى امتيه) يعني: كان للمولى امتان اسمهما مثلا صغرى وكبرى وولدتا كلتاهما فاقر المولى ان ابن صغرى لي، فقالت كبرى ابن هو الذي اقربه المولى، فقول المولى معتبر مع حلفه(اقرع بينهما) بين الولدين(مطلقا) من دون مراجعة الورثة، بل وحتى مع يقين الورثة.

(86): يعني: عني احدهم ومات ثم شككنا انه عين ايهم.

(87): او بالشياع والمعروفية كما هو محقق(ولو كانا وارثين) نعم حسب اقرارهما يؤخذان باقرارهما فيما عليهما لا في مطلق الاحكام من المحرمية، والزوجية، وغيرهما، فلو كان ثلاثة اخوة، تزوج احدهم امرأة، فاقر الاخران أنها اختهم وكانا فاسقين لم يبطل نكاحها ولكن يؤخذان باقرارهما فإذا مات ابوهم اعتبرت من الوراث بالنسبة اليهما، وكذلك لا يجوز لهما التزوج بابنتها من غير اخيهم، وهكذا.

(88): يعني: اخوان لميت(دورا) الدور المتوهم نقله الشيخ الطوسي قده وبيانه: انه يتوقف ميراثه على صحة اقرارهما، ويتوقف صحة اقرارهما على ميراثه ويجاب عنه: باختلافهما في الظاهر والواقع، فالمتوقف على صحة الاقرار ظاهرا الميراث الظاهري لا الواقعي، والذي توقفت صحة الاقرار عليه الميراث الواقعي لا الظاهري(دونهما) لان مع وجوه الابن لا يرث الاخوة.


العاشرة: لو أقر بوارثين أولى منه(89) ، فصدقه كل واحد منهما عن نفسه لم يثبت النسب، ويثبت الميراث، ودفع اليهما ما في يده.ولو تناكرا بينهما، لم يلتفت إلى انكارهما.ولو أقر بوارث أولى منه، ثم أقر بآخر أولى منهما(90) ، فإن صدقه المقر له الاول، دفع المال إلى الثاني.وان كذبه دفع المقر إلى الاول المال، وغرمه للثاني.

ولو كان الثاني مساويا للمقر له اولا، ولم يصدقه الاول(91) ، دفع المقر إلى الثاني مثل نصف ما حصل للاول.

الحادية عشرة: لو أقر بزوج للميتة ولها ولد، اعطاه ربع نصيبه(92) ، وان لم يكن ولد أعطاه نصفه.

ولو أقر بزوج آخر، لم يقبل.ولو أكذب إقراره للاول، أغرم للثاني مثل ما حصل للاول.ولو أقر بزوجة وله ولد، اعطاها ثمن ما في يده.وان لم يكن ولد، أعطاها الرابع، وإن أقر باخرى، غرم لها مثل نصف نصيب الاولى، اذا لم تصدقه الاولى: ولو اقر بثالثة، أعطاها ثلث النصيب.ولو أقر برابعة، أعطاها الربع من نصيب الزوجية(93) .

ولو أقر بخامسة، وأنكر احدى الاول لم يلتفت اليه، وغرم لها مثل نصيب واحدة منهن.

___________________________________

(89): كما لو أقر أخ الميت بإبنين للميت(عن نفسه) اي: قال كل منهما انا ابن للميت ولم ينكر الآخر(لم يثبت النسب) بين الابنين، فيجوز لكل منهما ان يتزوج بنت الاخر مثلا، ولا يعتبر كل منهما عما لاولاد الاخر حتى يرثهم ويرثونه في طبقة اولاد الاخوة، او الاعمام(ولو تناكرا) اي: كل واحد من الاثنين انكر ان يكون الثاني ابنا للميت.

(90): اي: من نفسه ومن المقربه، كما لو قال عم الميت زيد اخ الميت، ثم قال وعمرو ابن للميت(المقر له الاول) يعني زيد في مثالنا(وغرمه) اي: اعطى مثل كل المال، او قيمة كل المال في المثلى والقيمي(للثاني) عمرو في مثالنا.

(91): كما لو قال العم زيد اخ للميت ثم قال وعمرو ايضا اخ للميت، وقال زيد كلا ليس عمرو اخا للميت(نصف) لان اقراره للاول فوت عن الثاني نصف التركة، لاكلها.

(92): يعني: أعطى الولد ربع نصيبه لمن اقر به(وان لم يكن) لها(ولد) بل الوارث كان الاخ، اوالعم مثلا(نصفه) لان الزوج له ربع التركة ان كان للميتة ولد والا فله النصف(لم يقبل) لعدم صحة زوجين معا لامرأة واحدة.

(93): مثلا: رجل مات، وكان وارثه ابنه، فأقر أن فاطمة زوجته، اعطاها ثمن التركة، ولو اقر بعد ذلك أن زينب ايضا زوجته اعطاها نصف الثمن، ولو اقر بعد ذلك أن رقية ايضا زوجته اعطاها ثلث الثمن، ولو اقر بعد ذلك ان كلثوم ايضا زوجته اعطاها ربع الثمن،(وهكذا) لوكان وارث الميت أخوه وليس للميت ولد، فاقر باربع زوجات واحدة بعد واحدة، فإنه يعطيهن ربع التركة للاولى، ونصف المبلغ للثانية، وثلث الربع للثالثة، وربع الربع للرابعة(لم يلتفت اليه) في الانكار، لان الانكار بعد الاقرار لايسمع.


كتاب الجعالة

والنظر في الايجاب والاحكام واللواحق:

أما الايجاب:

فهو أن يقول: من رد عبدي، أو ضالتي(1) ، أو فعل كذا، فله كذا.ولا يفتقر إلى قبول.ويصح على كل عمل مقصود، محلل ويجوز أن يكون العمل مجهولا(2) ، لانه عقد جائز كالمضاربة.

أما العوض: فلابد أن يكون معلوما بالكيل، أو الوزن، أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده(3) .ولو كان مجهولا، ثبت بالرد اجرة المثل، كأن يقول: من رد عبدي، فله ثوب أو دابة(4) .

ويعتبر: في الجاعل أهلية الاستئجار(5) ، وفي العامل إمكان تحصيل العمل.ولو عين الجعالة لواحد(6) ، فرد غيره، كان عمله ضائعا.

___________________________________

كتاب الجعالة.

(1): اي: الشئ الفلاني الذي ضاع مني(او نقل كذا) مثلا: من خاط ثوبي، بنى أرضي، او حلق رأسي ونحو ذلك(إلى قبول) يعني: لايحتاج الذي يريد أن يعمل ذاك العمل ان يقول بلسانه قبلت(مقصود) اي: عقلاني كالخياطة، والنساجة، والبناء، والكتابة ونحو ذلك لامثل النفخ في الهواء، والنظر إلى السماء من الاعمال السفهائية(محلل) اي غير محرم، فلا يصح من صنع خمرا، او من لعب القمار، او من صار حاكما ظالما ونحو ذلك.

(2): مثل من رد عبدي، او ضالتي، مع عدم العلم بمكان العبد والضالة، ومقدار المسافة ونحوهما.

(3): الكيل مثل من رد عبد لي فله كر من الحنطة، والوزن مثل: فله عشر كيلوات برتقال والعدد مثل: خمسون مجلدا من شرائع الاسلام.

(4): لان ثوب ودابة مجهولان، لانهما انواع كثيرة، وقيمها مختلفات، فيعطي اجرة مقدار تعبه في رد العبد(لكنه) مشكل بل لا يبعد تحكيم الاطلاق كما ذكر في المفصلات.

(5): بأن يكون بالغا عادلا مختار قاصدا غير سفيه ولا محجور عليه لسفه(امكان تحصيل العمل) فلو قال من صلى او صام عن أبي سنة كان له الف درهم، فلا يصح العمل من الكافر لعدم الصحة منه.

(6): مثلا قال: ان رد زيد عبدي فله دينار، فرده عمرو فليس له شئ(اجنبي) كما لو قال زيد من رد عبد عمرو فله دينار، فعلى زيد الدينار لا على عمرو.


ولو تبرع أجنبي بالجعل، وجب عليه الجعل مع الرد.ويستحق الجعل بالتسليم، فلو جاء به إلى البلد ففر، لم يستحق الجعل.والجعالة جائزة قبل التلبس، فالجواز باق في طرف العامل، ولازم من طرف الجاعل(7) ، إلا أن يدفع اجرة ما عمل للعامل.ولو عقب الجعالة على عمل معين باخرى(8) ، وزاد في العوض أو نقص عمل بالاخيرة.

وأما الاحكام فمسائل:

الاولى: لا يستحق العامل الاجرة، الا اذا بذلها الجاعل أولا(9) ولو حصلت الضالة في يد إنسان، قبل الجعل، لزمه التسليم ولا اجرة.وكذا لو سعى في التحصيل تبرعا.

الثانية: إذا بذل جعلا، فإن عينه(10) فعليه تسليمه مع الرد، وإن لم يعينه لزم مع الرد اجرة المثل، إلا في رد الآبق على رواية أبي سيار عن أبي عبداللهعليه‌السلام : " ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: جعل في الآبق دينارا، اذا اخذ في مصره، وان اخذ في غير مصره فأربعة دنانير ".

وقال الشيخ في المبسوط: هذا على الافضل لا الوجوب(11) والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد.

وقيل: الحكم في البعير كذلك ولم اظفر فيه بمستند.أما لو استدعى الرد، ولم يبذل اجرة، لم يكن للراد شئ، لانه متبرع بالعمل.

الثالثة: إذا قال: من رد عبدي فله دينار، فرده جماعة، كان الدينار لهم جميعا بالسوية(12) ، لان رد العمل حصل من الجميع لا من كل واحد.أما لو قال: من دخل داري

___________________________________

(7): فلو قال زيد: من رد عبدي فله دينار فقام شخص وسافر في طلب العبد كان له الحق في ترك - ذلك متى شاء: أما ليس لزيد ترك ما جعله في الاثناء الا ان يدفع لذلك الشخص - وهو العامل - ثمن عمله إلى وقت ترك الجعالة من قبل الجاعل.

(8): اي: بعد الجعالة علي على معين ذكر جعالة اخرى، مثلا قال: من رد عبدي فله دينار، ثم قال من رد عبدي وبنى داري فله دينار ونصف، او فله نصف دينار(عمل بالاخيرة) لانها فسخ للجعالة الاولى، والفسخ جائز اذا لم يتلبس العامل بالعمل الا مع اعطائه اجرة المثل كما مر في رقم(7).

(9): يعني: بدون الجعالة، او بتقديم العمل على الجعالة لا يستحق الاجرة(لزمه التسليم) لوجوب تسليم اموال الناس اليهم اذا حصلت بيد شخص(تبرعا) اي: بنية المجان.

(10): كما لو قال فله دينار(اجرة المثل) يعني: يقاس مقدار عمله وانه كم تكون قيمته العرفية(الابق) العبد والامة الذي فر عن مولاه.

(11): يعني: الواجب ثمن المثل والمستحب العمل بهذه الرواية(والعمل على الرواية) اي: يجب عند المصنف وغيره العمل بالرواية(ولو نقصت) يعني: حتى ولو كانت قيمة العبد اقل من الدينار والاربعة(لو استدعى) اي: طلب كما لو قال: جزى الله خيرا من يرد عبدي، او: اني احب ان يرد أحد عبدي ونحو ذلك.

(12): في الجواهر: وان تفاوتت مقدماته.


فله دينار، فدخلها جماعة، كان لكل واحد دينار، لان العمل حصل من كل واحد.

فروع:

ألاول: لو جعل لكل واحد من ثلاثة، جعلا أزيد من الآخر، فجاؤوا به جميعا، كان لكل واحد ثلث ما جعل له(13) .

ولو كانوا أربعة كان له الربع، أو خمسة فله الخمس.وكذا لو ساوى بينهم بالجعل.

الثاني: لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما، ولبعضهم مجهولا(14) ، فجاؤوا به جميعا، كان لصاحب المعلوم ثلث ما جعل له، وللمجهول ثلث أجرة مثله.

الثالث: لو جعل لواحد جعل على الرد، فشاركه آخر في الرد، كان للمجعول له نصف الاجرة، لانه عمل نصف العمل، وليس للآخر شئ لانه تبرع.

وقال الشيخ: يستحق نصف اجرة المثل، وهو بعيد.

الرابع: لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة، فرده من بعضها، كان له من الجعل بنسبة المسافة(15) .

ويلحق بذلك مسائل التنازع: وهي ثلاث:

الاولى: لو قال: شارطتني(16) ، فقال المالك: لم أشارطك فالقول قول المالك مع يمينه.وكذا القول قوله لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك لم أقصد هذا.

الثانية: لو إختلفا في قدر الجعل(17) أو جنسه، فالقول قول الجاعل مع يمينه.

قال الشيخ: ويثبت للعامل أجرة المثل.

ولو قيل: يثبت أقل الامرين من الاجرة والقدر المدعي،

___________________________________

(13): مثلا قال: لورد زيد عبدي فله دينار، ولورده عمرو فله ديناران، ولورده محمد فله ثلاثة دنانير، فردوه كلهم كان لزيد ثلث الدينار.

ولعمرو ثلثان، ولمحمد دينار واحد(ساوى) كما لو قال: لو رد زيد او عمرو او محمد عبدي فله دينار، فردوه جميعا لكل واحد ثلث دينار.

(14): كما لو قال: لو رد زيد او عمرو عبدي فله دينار، ولو رده محمد فله شئ(اجرة مثله) اي: ثلث اجرة رد مثل هذا العبد.

(15): لا قال: من رد عبدي من مسافة فرسخ فله دينار، فردوه من مسافة نصف فرسخ فيكون له نصف دينار.

(16): اي: جعلت انت جعلا على رد العبد - مثلا - سواء جعلا معينا او مجهولا لان كليهما مشارطة(مع يمينه) فلا يعطي للعامل شيئا(لم اقصد هذا) بل قصدت العبد الاخر، فيحلف.

ولا يعطي للعامل شيئا.

(17): كالدينار والدينارين(جنسه) كدينار العراق او دينار الكويت(الجاعل) وهو الذي جعل الاجرة سواء كان هو المالك أم لا(أقل الامرين) فلو كان العامل يقول جعلت انت دينارين وكانت اجرة المثل دينارا ونصفا اعطى دينارا ونصفا اجرة المثل، ولو ادعى هو دينارا ونصفا وكانت اجرة المثل دينارين اعطى دينارا ونصفا مدعاه.


كان حسنا.وكان بعض من عاصرناه، يثبت مع اليمين ما ادعاه الجاعل، وهو خطأ، لان فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل، لا ثبوت ما يدعيه الحالف.

الثالثة: لو اختلفا في السعي، بأن قال: حصل في يدك قبل الجعل، فلا جعل لك، فالقول قول المالك تمسكا بالاصل(18) .

___________________________________

(18): فالاصل براء‌ة ذمة الجاعل.


كتاب الايمان

والنظر في أمور أربعة(1) :

الامر الاول ما به ينعقد اليمين:

ينعقد اليمين إلا: بالله(2) ، أو بأسمائه التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها اليه.

فالاول: كقولنا: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة.

والثاني: كقولنا: والله، والرحمن، والاول الذي ليس قبله شئ.

والثالث: كقولنا: والرب، والخالق، والبارئ، والرازق.

وكل ذلك يتعقد به اليمين مع القصد.

ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه اليه، كالموجود والحي والسميع والبصير، ولو نوى بها الحلف(3) ، لانها مشتركة، فلم يكن لها حرمة القسم.

ولو قال: وقدرة الله، وعلم الله، فإن قصد المعاني الموجبة للحال لم ينعقد اليمين.

وإن قصد كونه قادرا عالما، يجري مجرى القسم بالله القادر العالم.

وكذا تنعقد بقوله: اقسم بالله، وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، وفي الكل(4) تردد.

___________________________________

كتاب الايمان وهو: جمع اليمين بمعنى الحلف.

(1): ما يتعلق به اليمين، والحالف، ومتعلق اليمين، واللواحق.

(2): اي: بما يفهم منه ذات الله - هكذا فسره المالك -(النسمة) بالتحريك الانسان والمملوك ذكرا وانثى(كقولنا والرب) هذا الاربعة تطلق على غيرالله تعالى يقال(رب الابل، فتبارك الله أحسن الخالقين، بادئ النبل، رازق عشيرة كذا) ولكن اطلاقها ينصرف إلى الله تعالى.

(3): اي: حتى لو نوى بها القسم(لانها مشتركة) بين الله وغيره، فالله وغيره كلاهما موجود، وكلاهما حي، وكلاهما سميع وبصير، وان كان هذه في الله عزوجل غيرها في غيره(للحال) اي: الصفة الزائدة على ذات الله تعالى(لم ينعقد اليمين) لانها قسم بشئ غير الله مع انه لا وجود الصفة زائدة عن ذات الله.

وصفاته تعالى غير ذاته المقدسة(يجري) فيكون يمينا يجب العمل به.

(4): من قدرة الله إلى الاخير(تردد) لاشتراك معاني هذه الالفاظ بين الله تعالى وغيره(اقسم - اقسمت) يعني: سواء كان بصيغة الماضي او المستقبل(عن يمين ماضيه) يعني: في الزمان السابق كنت قد اقسمت(قبل) فلا يكون انشاء لليمين ولايلزم على العمل به(ولو لم ينطق) اي: قال: اقسم، او احلف، بدون كلمة(الله تعالى)(وفيه) اي: اشهد بالله(قولان) قول بانعقاد اليمين به وقول بالعدم.


ولو قال: اقسم بالله، أو أحلف بالله، كان يمينا.وكذا لو قال: أقسمت بالله، أو حلفت بالله.

ولو قال: أردت الاخبار عن يمين ماضية قبل، لانه إخبار عن نيته.

ولو لم ينطق بلفظ الجلالة لم تنعقد.وكذا لو قال: أشهد. إلا أن يقول: أشهد بالله. وفيه للشيخ قولان. ولا كذلك لو قال: اعزم بالله فإنه ليس من ألفاظ القسم.

ولو قال: لعمرو الله كان قسما، وانعقدت به اليمين. ولا ينعقد اليمين: بالطلاق(5) ، ولا بالعتاق، ولا بالتحريم، ولا بالظهار، ولا بالحرم، ولا بالكعبة والمصحف والقرآن، ولا الابوين، ولا بالنبي والائمة عليهم السلام.

وكذا وحق الله، فإنه حلف بحقه لا به، وقيل: ينعقد، وهو بعيد.

ولا ينعقد اليمين الا بالنية. ولو حلف من غير نية(6) ، لم تنعقد، سواء كان بصريح أو كناية، وهي يمين اللغو.

والاستثناء بالمشيئة(7) ، يوقف اليمين عن الانعقاد، إذا اتصل باليمين أو انفصل، بما جرت العادة أن الحالف لم يستوف غرضه. ولو تراخى عن ذلك من غير عذر(8) ، حكم باليمين، ولغي الاستثناء وفيه رواية مهجورة.

ويشترط في الاستثناء النطق، ولا تكفي النية(9) . ولو قال: لا أدخل الدار إن شاء

___________________________________

(5): مثل أن يقول(والطلاق، او والعتاق) يعني، قسما بطلاق زوجتي، وقسما بعتق عبيدي(ولا بالتحريم) بأن يقول: حرام على فعل كذا ان لم افعل كذا، او ان فعلت كذا(وحق الله) يعني: حقه على العباد.

(6): كالسهو، او التمثيل، او التعليم(بصريح) والله(او كناية) والسميع البصير(وهي يمين اللغو) اي: لا يجب الالتزام به مأخوذ من قوله تعالى(لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم) البقرة / 226.

(7): بأن يقول بعد اليمين(ان شاء الله)(او انفصل) المشيئة بمقدار جرت عادة الناس في اقوالهم انهم لم يكملوا اغراضهم من الكلام، كالسعال، والتتويب، ونحو ذلك.

(8): كما لو قال(والله لا ادخل هذه الدار) ثم استغل بالطعام والكلام ربع ساعة وبعد ذلك قال ان شاء الله(مهجورة) اي: متروكة لم يعمل بها الفقهاء، وهي عن الصادقعليه‌السلام (للعبدان يستثنى ما بينه وبين اربعين يوما اذا نسى).

(9): بأن يقول بلسانه(والله لاادخل الدار) ثم ينوي في قلبه ان شاء الله من غير تلفظ(فان قال) يعني: زيد(ولو جهل حاله) اي: حال زيد هل شاء ام لا.


زيد، فقد علق اليمين على مشيئة. فإن قال: شئت، انعقدت اليمين. وإن قال: لم أشأ، لم تنعقد. ولو جهل حاله، إما بموت أو غيبة، لم ينعقد اليمين لفوات الشرط. ولو قال: لادخلن الدار(10) إلا أن يشاء زيد، فقد عقد اليمين، وجعل الاستثناء مشيئة زيد. فإن قال: زيد، قد شئت ألا تدخل، وقفت اليمين لان الاستثناء من الاثبات نفي. ولو قال: لادخلت الا ان يشاء فلان، فقال: قد شئت أن يدخل فقد سقط حكم اليمين، لان الاستثناء من النفي إثبات.

ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين(11) ، وهل يدخل في الاقرار؟ فيه تردد، والاشبه أنه لايدخل.

والحروف التي يقسم بها: الباء، والواو، والتاء(12) .

وكذا لو خفض ونوى القسم، من دون النطق بحرف القسم، على تردد، أشبهه الانعقاد.

ولو قال: ها الله(13) ، كان يمينا، وفي أيمن الله تردد، من حيث هو جمع يمين.

ولعل الانعقاد أشبه، لانه موضوع القسم بالعرف.

وكذا: أيم الله، ومن الله، وم الله(14) .

الامر الثاني في الحالف:

ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.

فلا ينعقد: يمين الصغير، والمجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الغضبان(15) إلا أن يملك نفسه.

___________________________________

(10): مع كلمة(والله)(فقد عقد) اي: ثبت(وقفت اليمين) اي: انحلت، لانه أقسم على الدخول الا اذا اراد زيدعدم الدخول.

(11): من العقود والايقاعات كالبيع، والاجارة، والطلاق والعتق ونحوها لانه تعليق، ويجب في العقود والايقاعات التخير، وانما جاز التعليق بالمشية في اليمين للدليل الخاص وهي الروايات(وفي الاقرار) كما لو قال(لزيد علي الف دينار ان شاء الله)(لايدخل) فلو دخل بطل الاقرار.

(12): بالله، والله، تالله(لو خفض) كما لو قال(الله لادخلن الدار) وعن النبي(صلى الله عليه وآله) انه قال(وكان الله ما أردت الا واحدة) بكسر كلمة(الله) بنية تقدير حرف القسم.

(13): قال في المسالك(مما يقسم به لغة هاالله.

وها الله للتلبية يؤتي بها في القسم عند حذف حرفه).

(14): هذه لغات مختلفة في(ايمن) وفي الجواهر عن بعض اللغويين ان في(ايمن) اربعا وعشرين لغة.

(15): المكر، غير مختار، والسكران والغضبان الذي لا يشعر مايقول من شدة الغضب لا قصد لهما(بالقصد) اي: كون قصده اليمين، لا التعليم، والمسخرة، ونحوهما(من الكافر) فلو حلف حرم عليه الحنث كحرمة سائر المحرمات عليه(صحة التكفير) يعني: لو حلف الكافر وحنث واعطى الكفارة هل تصح الكفارة منه(نية القربة) يعني: ان قلنا يعتبر في الكفارة نية القربة فلا تصح من الكافر لانه لا يمكنه قصد القربة، وان قلنا لايعتبر نية القربة صحت الكفارة من الكافر(وفيه تأمل) في المفصلات.


وينعقد اليمين بالقصد. وتصح اليمين من الكافر، كما تصح من المسلم. وقال في الخلاف: لا تصح.

وفي صحة التكفير منه، تردد، منشأه الالتفات إلى إعتبار نية القربة. ولا تنعقد من الولد مع والده، إلا مع إذنه(16) . وكذا يمين المرأة، والمملوك، إلا أن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح.

ولو حلف أحد الثلاثة(17) في غير ذلك، كان للاب والزوج والمالك حل اليمين ولا كفارة.

ولو حلف بالصريح، وقال: لم ارد اليمين، قبل منه ودين بنيته.

الامر الثالث في متعلق اليمين:

وفيه مطالب.

المطلب الاول : لا ينعقد اليمين على الماضي نافية كانت أو مثبتة(18) .ولا تجب بالحنث فيها الكفارة، ولو تعمد الكذب. وإنما تنعقد على المستقبل، بشرط أن يكون واجبا(19) ، أو مندوبا، أو ترك قبيح، أو ترك مكروه، أو على مباح يتساوي فعله وتركه، أو يكون البر أرجح. ولو خالف أثم ولزمته الكفارة.

___________________________________

(16): فلو لم يأذن الاب لم ينعقد يمين الولد(والمملوك) الا يأذن الزوج والمالك(قبيح) اي: الحرام كان تحلف الزوجة بدون اذن زوجها على ان لا تترك صلاة الظهر، او على ان لا تشرب الخمر فإنهما ينعقدان مطلقا(وثمرة) ذلك وجوب الكفارة مع الحنث، فلو شربت الخمر فعلت حراما وحلفت اليمين فوجب عليها الكفارة.

(17): الولد، والزوجة والمملوك(ولا كفارة) لاعلى الوالد والزوج والمالك، ولا على الولد والزوجة والمملوك(بالصريح) بان قال مثلا(والله لا اشرب سيكارة) ثم قال لم اقصد بل ذكرت مجرد اللفظ(قبل منه) فلا يعتبر فاعلا للحرام لو شرب السيكارة بحيث تسقط عدالته(ودين بنيته) يعني: بينه وبين الله يؤخذ حسب نيته.

(18): كما لو قال(والله ما سرقت، او والله صدقت في الكلام الفلاني) وكان كاذبا فيهما، ويسمى باليمين الغموس، اي: تغمس صاحبها في الاثم، او في النار، لانها أعظم من التي فيها الكفارة لان الكفارة تخفف الذنب.

(19): الواجب كتزكية النفس للعدالة والمندوب كالتوسعة على العيال، وترك القبيح كترك الامر بالمنكر وترك المكروه كترك التعامل مع السفلة، والمباح كالمشي وشرب الماء(او يكون البر) اي: العمل به(أرجح) في الجواهر: ارجح بحب الدنيا، او يكون الترك ارجح بحب الدنيا كحفظ الصحة، وتعريض البدن للآلام الخفيفة.


ولو حلف على ترك ذلك(20) ، لم تنعقد ولم يلزمه الكفارة، مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوج(2) ، أو لا يتسرى، أو تحلف هي كذلك، أو تحلف أنها لا تخرج معه، ثم احتاجت إلى الخروج.

ولا تنعقد على فعل الغير، كما لو قال: والله لنفعلن(22) ، فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه، ولا المقسم.

ولا تنعقد على مستحيل، كقوله: والله لاصعدن السماء، بل تقع لاغية.وإنما تقع على ما يمكن وقوعه.

ولو تجدد العجز، انحلت اليمين، كأن يحلف ليحج في هذه السنة فيعجز(23) .

المطلب الثاني : في الايمان المتعلقة بالمأكل والمشرب: وفيه مسائل:

الاولى: اذا حلف ان لا يشرب من لبن عنز له، ولا يأكل من لحمها، لزمه الوفاء.وبالمخالفة الكفارة، إلا مع الحاجة إلى ذلك(24) .ولا يتعداها التحريم، وقيل: يسري التحريم إلى أولادها، على رواية فيها ضعف.

الثانية: اذا حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد، لم يحنث بأكل ما يشتريه زيد وعمرو(25) ، ولو اقتسماه، على تردد. ولو اشترى كل واحد منهما طعاما وخلطاه، قال الشيخ: إن أكل زيادة عن النصف حنث(26) ، وهو حسن.

ولو حلف أن لا يأكل ثمرة معينة، فوقعت في ثمره، لم يحنث الا بأكله أجمع أو بتيقن اكلها، ولو تلف منه ثمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك.

الثالثة: اذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فأكله اليوم، حنث لتحقق المخالفة، ويلزمه

___________________________________

(20): اي: ترك الواجب، او ترك المندوب، او ترك القبيح، وهو فعل القبيح لان نفي النفي اثبات - او ترك ماهو بر بحب الدنيا، او فعل ماتركه ارجح بحب الدنيا.

(21): اي: لايتزوج باخرى، والتسري هو وطء الاماء بالملك(كذلك) اي: تحلف المرأة ان لا تتزوج(لا تخرج معه) اي: حلف الزوجة ان لا تخرج مع زوجها، فإن حلفها باطل غير منعقد.

(22): خطابا إلى شخص.

(23): فتنحل اليمين، ولا يجب عليه الحج من قابل ايضا، لانه حلف على هذه السنة.

(24): ابتداء فلا تنعقد اليمين من اول الامر، او في الاثناء فتنحل، وذلك كما لو كان مريضا بمرض ينفعه هذا اللبن الخاص.

(25): بالاشتراك، لانه غير المحلوف عليه(ولو اقتسماه) يعني: حتى لو تميزت حصة زيد عن حصة عمرو فإنه يجوز له الاكل من حصة زيد، وذلك: لانه لم يشتره زيد(على تردد) لاحتمال الصدق.

(26): لحصول اليقين بأنه أكل مما اشتراه زيد(في ثمرة) اي: فوقعت تلك الثمرة المعينة في ثمر له واختلطت به بحيث لايتميز بعضها عن بعض(مع الشك) في انه هل بقي من تلك الثمر شئ ام لا.


التكفير معجلا(27) .وكذا لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد.بشئ من جهته.ولو هلك من غير جهة، لم يكفر.

الرابعة: لو حلف: لا شربت من الفرات، حنث بالشرب من مائها، سواء كرع(28) منها أو اغترف بيده أو بإناء. وقيل: لا يحنث الا بالكرع منها، والاول هو العرف.

الخامسة: اذا حلف: لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا، كرؤوس البقر والغنم والابل.

ولا يحنث برؤوس الطيور والسمك والجراد، وفيه تردد(29) .ولعل الاختلاف عادي. وكذا لو حلف: لا يأكل لحما، وهنا يقوى أنه يحنث بالجميع(30) . ولو حلف: لا يأكل شحما، لم يحنث بشحم الظهر، ولو أكل يحنث عادة، كان حسنا. وإن قال: لا ذقت شيئا فمضغه ولفظه، قال الشيخ.يحنث، وهو حسن.

السادسة: اذا قال: لا اكلت سمنا، فأكله مع الخبز، حنث.وكذا لو أذابه على الطعام وبقي متميزا.

أما لو: حلف لا يأكل لبنا، فأكل جبنا أو سمنا أو زبدا، لم يحنث(31) .

السابعة: لو قال: لا اكلت من هذه الحنطة، فطحنها دقيقا أو سويقا(32) ، لم يحنث وكذا لو حلف: لا أكل الدقيق، فخبزه وأكله. وكذا لو حلف: لا يأكل لحما، فأكل إلية، لم يحنث.

وهل يحنث بأكل الكبد والقلب؟ فيه تردد.

الثامنة: لو حلف لا يأكل بسرا فأكل منصفا(33) ، أو لا يأكل رطبا فأكل منصفا، حنث، وفيه قول آخر ضعيف.

التاسعة: اسم الفاكهة يقع على الرمان والعنب الرطب، فمتى حلف لا يأكل فاكهة،

___________________________________

(27): اي: قبل مجئ الغد، حتى انه لو مات قبل الغد وجب اخراج الكفارة عن ماله - كما في المسالك -(من جهته) اي: بسبب، كما لو أحرق الطعام على النار، او اعطاه للدواب او نحو ذلك(من غير جهة) كما لو اكلته دابة بغير علم وعمل منه.

(28): اي: ادخل فمه في الماء وشرب كما تفعل الدواب(والاول) اي الاطلاق(هو العرف) فكله شرب.

(29): بل وخلاف بين الفقهاء(عادي) يعني: اختلاف الفقهاء في شمول الرؤوس لرؤوس الطيور من جهة اختلاف العادات للبلاد، ففي بعض البلاد يطلق الرؤوس على رؤوس الطيور وفي بعض البلاد تنصرف إلى غير الطيور.

(30): اي لحم الانعام ولحم الطيور للصدق وعدم الانصراف(بشحم الظهر) لانه عند البعض نوع من اللحم(عادة) لان العادة تسمية شحما ايضا(يحنث) لانه ذوق ايضا، ولا يشترط فيه البلغ.

(31): لانها ليس لبنا، وان كان اصلها من اللبن.

(32): الدقيق الطحين، والسويق هو طبخه بلا ماء، او مع الماء والسكر، لان السويق نوعان.

(33): اي: الثمرة التي نصفها بسر ونصفها رطب(حنث) لانه آكل البسر الذي هو بعضها، وآكل الرطب الذي هو بعضها الاخر(قول آخر ضعيف) بعدم الحنث، لان المنصف لايقال له بسر ولا رطب.


حنث بأكل كل واحد من ذلك، وفي البطيخ تردد(34) . والادام اسم لكل ما يؤتدم به، ولو كان ملحا أو مائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم.

العاشرة: إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع.

وكذا لو قال: لا شربت ماء‌ه. ولو قال، لا شربت ماء هذا البئر، حنث بشرب البعض، اذ لا يمكن صرفه إلى ارادة الكل. وقيل: لا يحنث، وهو حسن.

الحادية عشرة: لو قال: لا اكلت هذين الطعامين، لم يحنث باحدهما.

وكذا لو قال: لا اكلت هذا الخبز وهذا السمك، لم يحنث الا بأكلهما، لان الواو العاطفة للجمع، فهي كألف التثنية. وقال الشيخ: لو قال: لا كلمت زيدا وعمرا، فكلم احدهما، حنث لان الواو تنوب مناب الفعل(35) ، والاول اصح.

الثانية عشرة: اذا حلف لا آكل خلا، فاصطبغ(36) به، حنث، ولو جعله في طبيخ، فأزال عنه التسمية، لم يحنث.

الثالثة عشرة: لو قال: لا شربت لك ماء من عطش(37) ، فهو حقيقة في تحريم الماء. وهل يتعدى إلى الطعام؟ قيل: نعم عرفا، وقيل: لا تمسكا بالحقيقة.

المطلب الثالث: في المسائل المختصة بالبيت والدار

المسألة الاولى: إذا حلف على فعل، فهو يحنث بابتدائه، ولا يحنث باستدامته، الا ان يكون الفعل ينسب إلى المدة، كما ينسب إلى الابتداء. فإذا قال: لا آجرت هذه الدار، او لا بعتها، أو لا وهبتها، تعلقت اليمين بالابتداء لا بالاستدامة(38) . أما لو قال: لا سكنت هذه الدار، وهو ساكن فيها، أو لا أسكنت زيدا وزيد ساكن فيها، حنث باستدامة السكنى او الاسكان(39) .ويبر بخروجه عقيب اليمين.ولا يحنث بالعود لا للسكنى بل لنقل رحله.وكذا

___________________________________

(34): لما ورد في الحديث من تسميته فاكهة، وفي حديث آخر انه من الحضروات(يؤتدم) اي يضاف إلى الخبز ويؤكل معه.

(35): اي: بمعنى لاكلمت زيدا لا كلمت عمرا.

(36): اي: صبغ الخبز به وأكل ذاك الخبز(في طبخ) بأن جعل الخل في ادام من باذنجان او جزر او غير ذلك(فأزال عنه التسمية) بحيث لايقال انه شرب الخل.

(37): اي: لا اشرب ماء‌ا لك في حال العطش(إلى الطعام) بحيث لو آكل طعامه حنث أم لا؟ عرفا يعني: هذا الكلام يدل على الحلف عرفا على عدم الاكل من طعامه ايضا(بالحقيقة) اذ حقيقة الماء لا تشمل الطعام، فهما حقيقتان فإذا حلف على ترك احداهما لا يحنث يفعل الاخرى.

(38): فيحرم ابتداء اجارتها وبيعها وهبتها، اما لو كانت مؤجرة قبل الحلف او مباعة او موهوبة فلا حنث استدامة الاجارة والبيع والهبة.

(39): فيجب ان يخرج هو منها، ويخرج زيدا منها(رحله) اي: اثاثه(اللبس والركوب) فلو حلف ان لا يلبس ثوبا معينا، او لايركب فرسا معينا وكان لابسا او راكبا، وجب نزعه والنزول لصدق اللبس والركوب على استدامتهما.


البحث في استدامة اللبس والركوب. أما التطيب ففيه تردد، ولعل الاشبه أنه لا يحنث بالاستدامة(40) ، وكذا لو قال: لا دخلت دارا، حنث بالابتداء دون الاستدامة.

الثانية: إذا حلف: لا دخلت هذه الدار، فإن دخلها أو شيئا منها أو غرفة من غرفها، حنث ولو نزل اليها من سطحها(41) ، أما اذا نزل إلى سطحها لم يحنث ولو كان محجرا، ولو حلف: لا ادخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث.

ويتحقق الدخول، اذا صار بحيث لو رد بابه.كان من ورائها.

الثالثة: اذا حلف: لا دخلت بيتا، حنث بدخول بيت الحاضرة(42) ، ولا يحنث بدخول بيت من شعر أو أدم.

ويحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه. ولو حلف: لا دخلت دار زيد، أو لا كلمت زوجته أو لا استخدمت عبده، كان التحريم تابعا للملك.فمتى خرج شئ من ذلك عن ملكه، زال التحريم. أما لو قال: لا دخلت دار زيد هذه تعلق التحريم بالعين ولو زال الملك، وفيه قول بالمساواة حسن.

الرابعة: اذا حلف: لا دخلت دارا، فدخل براحا(43) كان دارا لم يحنث. أما لو قال: لا دخلت هذه الدار، فانهدمت وصارت براحا قال الشيخرحمه‌الله : لا يحنث، وفيه إشكال، من حيث تعلق اليمين بالعين، فلا إعتبار بالوصف. ولو حلف: لا دخلت هذه الدار من هذه الباب، فدخل منها، حنث.

ولو حولت الباب عنها، إلى باب مستأنف فدخل بالاولى، قيل: يحنث، لان الباب التي تناولها اليمين باقية على حالها ولا اعتبار بالخشب الموضوع، وهو حسن. ولو قال: لا دخلت هذه الدار من بابها، ففتح لها باب مستأنف، فدخل به، حنث لان الاضافة متحققة فيها.

الخامسة: إذا حلف: لا دخلت أو لا أكلت أو لا لبست اقتضى التأبيد.فإن ادعى أنه

___________________________________

(40): فلو كان متطيبا وحلف ان لا يتطيب لا يجب عليه ازالة الطيب(دون الاستدامة) فلو كان فيها لايجب الخروج منها، كل ذلك للصدق العرفي المختلف في الموارد.

(41): يعني: حتى ولو نزل من السطح ولم يدخل من الباب(غرفته) لان البيت يقال للغرفة التحتانية والغرفة تقال للبيت الفوقاني(كانت من ورائها) اي: كان كل بدنه وراء الباب، فلو ادخل يده، او رجله، أو بعض بدنه لم يتحقق الدخول.

(42): اي: بيت اهل الحضر والبلد المتخذ من الطين والاجر والخشب والحديد ونحوها(بيت من شعر) اي: انواع الخباء والخيام(قول بالمساواة) مع عدم اليقين، فقوله دار زيد معناه ملكه سواء عينها وقال(هذه) ام لا.

(43): بفتح الباء‌هي الارض الجرداء الخالية من البناء والشجر والزرع(بالوصف) اي: وصف كلمة هذه بكلمة الدار(فدخل بالاولى) اي: بالمنفذ الذي كان قد وضع عليه الباب اولا(باقية) اي المنفذ(لان الاضافة) اي: نسبة الباب إلى الدار، لان كل باب يطلق عليها(بابها).


نوى مدة معينة، دين بنيته(44) .

ولو حلف: لا ادخل على زيد بيتا، فدخل عليه وعلى عمرو، ناسيا أو جاهلا بكونه فيه(45) ، فلا حنث.وإن دخل مع العلم حنث، سواء نوى الدخول على عمرو خاصة أو لم ينو.

والشيخ فصل وهل يحنث بدخوله عليه في المسجد او في الكعبة؟ قال الشيخ: لا، لان ذلك لا يسمى بيتا في العرف، وفيه إشكال، يبنى على ممانعته دعوى العرف(46) .

أما لو قال: لا كلمت زيدا فسلم على جماعة فيهم زيد، وعزله بالنية، صح.

وإن أطلق، حنث مع العلم السادسة: قال الشيخرحمه‌الله : اسم البيت لا يقع على الكعبة ولا على الحمام، لان البيت ما جعل بإزاء السكنى، وفيه إشكال، يعرف من قوله تعالى:( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ، وفي الحديث: " نعم البيت الحمام ". قال: وكذا الدهليز والصفة(47) .

المطلب الرابع : في مسائل العقود:

الاولى: العقد اسم للايجاب والقبول، فلا يتحقق الا بهما، فإذا حلف ليبيعن لا يبر(48) ، إلا مع حصول الايجاب والقبول.وكذا لو حلف ليهبن.

وللشيخ في الهبة قولان: أحدهما إنه يبر بالايجاب، وليس بمعتمد.

الثانية: إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ولا يبر بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعن.وكذا غيره من العقود.

الثالثة: قال الشيخ: الهبة اسم لكل عطية متبرع بها(49) ، كالهدية والنحلة والعمري والوقف والصدقة.

ونحن نمنع الحكم في العمري والنحلة إذ يتناولان المنفعة، والهبة تتناول

___________________________________

(44): اي: عومل حسب نيته.

(45): اي: يكون زيد في هذا البيت(فلا حنث) لما سيأتي من أن النسيان والجهل يرفعان حكم اليمين(فعل) بأنه ان نوى الدخول على عمرو فلا حنث لمجرد وجود زيد في البيت، وان نوى الدخول على زيد حنث.

(46): يعني: هل عرفا يسميان بيتا ام لا؟ فقد قال عنهما { ان اول بيت وضع للناس } و { في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه }(وعزله بالنية) اي: في قلبه وجه السلام إلى غير زيد(صح) ولم يحنث(وان اطلق) اي: لم ينو غير زيد بل سلم على جمعيهم بما فيهم زيد.

(47): الدهليز يعني الدولان الممتد بين باب الدار وصحن الدار، والصفة هي المحل المرتفع في طرف الدار، وتسمى الرواق والطارمة ايضا.

(48): اي: لا يكون عاملا باليمين.

(49): فلو حلف على هبة داره لزيد تشمل كل انواع الاعطاء المتبرع به(النحلة) كما في المسالك هي تمليك المنفعة لا عين الدار(والعمري) هي اسكان شخص الدار ما دام عمره باقيا، او ما دام عمر المالك باقيا(متابعة العرف) فالوقف والصدقة لا يسميان هبة.


العين.وفي الوقف والصدقة تردد، منشأه متابعة العرف في إفراد كل واحد باسم.

الرابعة: إذا حلف لا يفعل، لم يتحقق الحنث الا بالمباشرة.

فإذا قال: لا بعت ولا اشتريت، فوكل فيه لم يحنث. أما لو قال: لا بنيت بيتا، فبناه البناء بأمره أو استيجاره، قيل: يحنث(نظرا) إلى العرف. والوجه أنه لا يحنث الا بالمباشرة: ولو قال: لا ضربت، فأمر بالضرب، لم يحنث، وفي السلطان(50) تردد، أشبهه أنه لا يحنث الا بالمباشرة. ولو قال: لا استخدم فلانا، فخدمه بغير إذنه، لم يحنث.

ولو توكل(51) لغيره في البيع والشراء ففيه تردد، والاقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق منه.

الخامسة: لو قال: لا بعت الخمر فباعه، قيل: لا يحنث(52) ولو قيل: يحنث كان حسنا، لان اليمين ينصرف إلى صورة البيع، فكأنه حلف أن لا يوقع صورة البيع.وكذا لو قال: لابعت مال زيد قهرا.ولو حلف ليبيعن الخمر، لم تنعقد يمينه.

المطلب الخامس: في مسائل متفرقة.

الاولى: اذا لم يعين - لما حلف - وقتا، لم يتحقق الحنث الا عند غلبة الظن بالوفاة، فيتعين قبل ذلك الوقت بقدر ايقاعه، كما اذا قال: لاقضين حقه أو لاعطينه شيئا، لاصومن أو لاصلين.

الثانية: إذا حلف ليضربن عبده مئة سوط، قيل: يجزى الضغث(53) ، والوجه إنصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة، كالسوط والخشبة.نعم، مع الضرورة، كالخوف على نفس المضروب، ويجزي الضغث.وهذا اذا كان الضرب مصلحة، كاليمين على إقامة الحد، أو التعزير المأمور به.أما التأديب على شئ من المصالح الدنيوية(54) ، فالاولى العفو، ولا كفارة.ويعتبر في الضغث، أن يصيب كل قضيب جسده، ويكفي ظن وصولها اليه، ويجزي ما يسمى به ضاربا.

___________________________________

(50): ونحن ممن يترفع عن مباشرة الضرب بنفسه(لم يحنث) لان اليمين تعلق بعدم طلب خدمته، لاعدم صدور الخدمة من ذاك.

(51): اي: صار وكيلا عن غيره في البيع والشراء، وقدكان حلف ان لا يبيع ولا يشتري(لتحقق) لصدق البيع والشراء ولو كانا لغيره.

(52): لانه ليس بيعا حقيقة لبطلانه(قهرا) لبطلان بيع مال شخص قهرا عليه(لم تنعقد) لحرمة بيع الخمر، فلا تتعلق اليمين بالمحرمات.

(53): الضغث، هو مل‌ء اليد من الحشيش والعود ونحوه، والمقصود هنا ضربة واحدة بقبضة تشتمل على عدد من العيدان او السياط.

(54): كما لو حلف ان يضرب ولده اذا خالفه، او يضرب زوجته اذا خالفته(ولا كفارة) باعتبار ان تركه خير منه، فلا تنعقد اليمين.


الثالثة: إذا حلف: لا ركبت دابة العبد، لم يحنث بركوبها لانها ليست له حقيقة(55) .وإن أضيفت اليه، فعلى المجاز. أما لو قال: لا ركبت دابة المكاتب، حنث بركوبها، لان تصرف المولى ينقطع عن أمواله، وفيه تردد.

الرابعة: البشارة إسم للاخبار الاول بالشئ السار(56) . فلو قال: لاعطين من بشرني بقدوم زيد، فبشره جماعة دفعة استحقوا.ولو تتابعوا كانت العطية للاول.وليس كذلك. ولو قال: من أخبرني، فإن الثاني مخبر كالاول.

الخامسة: إذا قال: أول من يدخل داري فله كذا، فدخله واحد، فله وإن لم يدخل غيره(57) . ولو قال: آخر من يدخل، كان لآخر داخل قبل موته، لان إطلاق الصفة يقتضي وجودها في حال الحياة.

السادسة: اذا حلف: لا شربت الماء، أو لا كلمت الناس تناولت اليمين كل واحد من افراد ذلك الجنس(58) .

السابعة: اسم المال يقع على العين والدين الحال والمؤجل.فإذا حلف ليتصدقن بماله لم يبر الا بالجميع(59) .

الثامنة: يقع على القرآن اسم الكلام(60) ، وقال الشيخ: يقع عرفا، وهو يشكل بقوله تعالى:( .حتى يسمع كلام الله ) . ولا يحنث بالكتابة والاشارة لو حلف لا يتكلم.

التاسعة: الحلي يقع على الخاتم واللؤلؤ، فلو حلف لا يلبس الحلي، حنث بلبس كل واحد منهما.

العاشرة: التسري هو وطؤ الامة(61) . وفي اشتراط التحذير نظر.

___________________________________

(55): إذ العبد لايملك شيئا على المشهور فإن العبد وما في يده لمولاه(المكاتب) وهو العبد الذي اتفق معه مولاه على أن يكتب ويأتي بمبلغ يعني المال ليكون حرا(وفيه تردد) وجهه عدم تمامية الملك للمكاتب ولذا يمنع عن التصرف بغير اكتساب في امواله.

(56): اي: الموات للفرح والسرور(استحقوا) كلهم مستقلا، فلو حلف ان يعطي المبشر دينارا وجب إعطاء كل واحد منهم دينارا.

(57): يعني: فيكون المال له وان لم يدخل هذه الدار أحد غيره، إلى كلمة(الاول) لايشترط فيها وجود شيئ بعده.

(58): سواء كان الماء عذبا او مالحا، قليلا او كثيرا وهكذا، والناس جماعة او فرادى، رجالا او نساء، صغارا أو كبارا وهكذا.

(59): في الجواهر: حتى ثياب بدنه ودار سكناه وعبيد خدمته، لان اطلاق(ماله) يشمل الجميع(الا) اذا قصد غير ذلك، أو كان عرف صاحب في بلد خاص بحيث ينصرف الاطلاق إليه.

(60): فلو حلف ان يتكلم ساعة، يبر لو قرأ القرآن ساعة(الا يتكلم) لانهما ليسا كلاما، اذ الكلام عرفا ولغة مايصدر عن اللسان.

(61): مطلقا ولو أمام الناس(التخدير) وهو ستر الامة عن اعين الناس، لان مادة التسري مأخوذة من الملازم للستر(نظر) وقال بعضهم بلزومه، فلا يحنث لو وطأها امام الناس، وقال آخر: بلزوم الانزال ايضا، والتفصيل في المفصلات.


الحادية عشرة: اذا حلف، لاقضين دين فلان إلى شهر، كان غاية. ولو قال: إلى حين أو زمان، قال الشيخ: يحمل على المدة، التي حمل عليها نذر الصيام(62) ، وفيه إشكال، من حيث هو تعد عن موضع النقل.وما عداه ان فهم المراد به، والا كان مبهما.

الثانية عشرة: الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا، سواء كان بفعله أو فعل غيره.كما لو حلف لا أدخل بلدا فدخله بفعله، أو قعد في سفينة فسارت به، أو ركب دابة، أو حمله إنسان(63) . ولا يتحقق الحنث بالاكراه، ولا مع النسيان، ولا مع عدم العلم.

الامر الرابع في اللواحق:

وفيه مسائل:

الاولى: الايمان الصادقة كلها مكروهة، ويتأكد الكراهة في الغموس على اليسير من المال(64) نعم، لو قصددفع المظلمة، جاز وربما وجبت، ولو كذب(65) لكن إن كان يحسن التورية، ورى وجوبا.

ومع اليمين، لا إثم ولا كفارة، مثل أن يحلف ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه.

الثانية: اليمين بالبراء‌ة(65) من الله سبحانه، أو من رسوله صلى الله عليه وآله، لاتنعقد ولا تجب بها كفارة، ويأثم ولو كان صادقا. وقيل: تجب بها كفارة ظهار(66) ، ولم أجد به شاهدا.وفي توقيع العسكريعليه‌السلام إلى محمد بن يحيى، يطعم عشرة مساكين، ويستغفر الله. ولو قال: هو يهودي، أو نصراني، أو مشرك إن كان كذا، لم تنعقد وكان لغوا.

___________________________________

(62): في الجواهر: وهي الستة اشهر في(حين) والخمسة اشهر في(زمان)(موضع النقل) أي: العرف يطلق الحين والزمان على كل قطعة من الوقت مطلقا، وقد نقل شرعا عن هذا الاطلاق إلى الستة والخمسة اشهر في خصوص الصوم، فلا يتعدى إلى غيره، بل يبقى في غير الصوم على اطلاقه.

(63): لان مقدمات هذه اختيارية، فهي اختيارية ايضالان ما بالاختيار اختياري(النسيان) للحلف(عدم العلم) بأن هذا هو المحلوف عليه.

(64): المراد بالغموس هنا اليمين على الماضي، كأن يقول(والله اشتريت هذا الكتاب بمبلغ دينار).

(65): ففي خبر زرارة قال للباقرعليه‌السلام (انا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا الا بذلك فقالعليه‌السلام : احلف لهم فهو احلى من التمر والزبد) والوجوب يكون لانقاذ نفس محترقة ونحوه، كما لو اراد الظالم ان يقتل مؤمنا للامر بالمعروف، فيحلف كاذبا أنه لم يأمر بالمعروف(التورية) هو ان يقول ما ظاهره شئ ويقصد شيئا آخر، ففي المثال الانف يقصد انه لم يأمر بالمعروف حين كان نائبا مثلا.

(65): وهو ان يقول مثلا(اكون بريئا عن الله، وأنا برئ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ان لم افعل كذا).

(66): وهي عتق رقبةفإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فاطعام ستين مسكينا(هو يهودي) يعني يقول أنا بدل هو.


الثالثة: لا يجب التكفير، إلا بعد الحنث.ولو كفر قبله(67) ، لم يجزه.

الرابعة: لو أعطى الكفارة كافرا، أو من تجب عليه نفقته، فإن كان عالما لم يجزه.وإن جهل فاجتهد(68) ، ثم بان له، لم يعد.وكذا لو اعطى من يظن فقره فبان غنيا، لان الاطلاع على الاحوال الباطنة يعسر.

الخامسة: لا يجزي في التكفير بالكسوة، إلا ما يسمى ثوبا.ولو أعطاه قلنسوة أو خفا(69) لم يجزه، لانه لا يسمى كسوة، ويجزي الغسيل من الثياب لتناول الاسم.

السادسة: إذا مات، وعليه كفارة مرتبة(70) ولم يوص، اقتصر على أقل رقبة تجزي. وإن أوصى بقيمة تزيد عن ذلك، ولم يجز الوارث كانت قيمة المجزي من الاصل، والزيادة من الثلث وان كانت الكفارة مخيرة، اقتصر على أقل الخصال قيمة. ولو أوصى بما هو أعلى، ولم يجز الورثة، فإن خرج من الثلث فلا كلام، والا اخرجت قيمة الخصلة الدنيا(71) من الاصل، ومن الثلث الباقي.فإن قام بما أوصى به، وإلا بطلت الوصية بالزائد، واقتصر على الدنيا.

السابعة: اذا انعقدت يمين العبد(72) ثم حنث وهو رق، ففرضه الصوم في الكفارات، مخيرها ومرتبها.

ولو كفر بغيره من عتق أو كسوة أو إطعام، فإن كان بغير اذن المولى لم يجزه(73) ، وإن اذن أجزأه، وقيل: لا يجزيه، لانه لا يملك بالتمليك والاول أصح.وكذا لو اعتق عنه المولى بإذنه.

___________________________________

(67): أي: اعطى الكفارة اولا، ثم خالف اليمين، لم يحسب فيجب عليه بعد الحنث الكفارة ايضا.

(68): اي: بحث عنه ولم يعرف كفره، او كونه واجب النفقة عليه، ثم بان ذلك.

(69): قلنسوة غطاء خاص للرأس، والخف حذاء له ساق(الغسيل) اي: الثوب المغسول فلا يجب ان يكون جديدا لم يلبس ولم يغسل من قبل.

(70): وهي التي ان كان رقبة لا ينتقل إلى العدم، فإن عجز عن الرقبة وامكنه الصوم ينتقل إلى الاطعام، فإن عجز عنهما انتقل إلى الاطعام(اقل رقبة) من حيث القيمة فلو كانت الرقاب من عشرة دنانير إلى ألف اشترى رقبة بعشرة واعتقها(عن ذلك) اي عن الاقل، كما لو اوصى برقبة بخمسين دينارا(من الاصل) عشرة من أصل المال لانه دين، والاربعون من الثلث.

(71): اي: الدانية وهي الاقل قيمة(فإن قام) اي: وفي الثلث.

(72): بإذن المولى، لانه بدون إذن المولى لاتنعقد يمينه(مخيرها ومرتبها) أي سواء كانت الكفارة مخيرة، ككفارة حنث العهد والنذر التي هي مخيرة بين العتق، وصوم شهرين واطعام ستين، او كانت الكفارة مرتبة ككفارة حنث اليمين التي هي مخيرة ابتداء بين العتق، واطعام عشرة او كسوة عشرة، فإن عجز عن كلها صارت الكفارة مرتبة لانه يقبل حينئذ التوبة إلى الصوم ثلاثة ايام.ففي كلتا الصورتين على العبد الصوم لانه غير قادر على العتق والاطعام والكسوة.

(73): لان العبد لا يملك(كذا) يعني يصح.


الثامنة: لا ينعقد يمين العبد بغير إذن المولى، ولا يلزمه الكفارة(74) وان حنث أذن له المولى في الحنث أو لم يأذن. أما لو أذن له في اليمين فقد انعقدت.فلو حنث بإذنه، فكفر بالصوم، لم يكن للمولى منعه.ولو حنث من غير إذنه، كان له منعه.ولو لم يكن الصوم مضرا، وفيه تردد.

التاسعة: إذا حنث بعد الحرية، كفر كالحر. ولو حنث ثم اعتق، فالاعتبار بحال الاداء.

فإن كان موسرا، كفر بالعتق أو الكسوة او الاطعام.

ولا ينتقل إلى الصوم الا مع العجز(75) .

هذا في المرتبة، وفي المخيرة يكفر بأي خصالها شاء.

___________________________________

(74): اذ مع عدم انعقاد اليمين لامعنى للكفارة ولا للحنث(وفيه تردد) اذ لو لم يضر الصوم بحق المولى كيف يجوز له منعه منه مع ان الصوم واجب عليه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

(75): إذ العبد كان عليه الصوم لانه لايملك فلا يقدر على العتق والاطعام والكسوة، أما وهو حر فهو قادر فلا ينتقل التكليف عن هذه الثلاثة إلى الصوم ثلاثة أيام(شاء) فإنه تخيير من رأس ولا بحث.


كتاب النذر

والنظر في: الناذر والصيغة ومتعلق النذر ولواحقه.

أما الناذر: فهو: البالغ، العاقل، المسلم. فلا يصح، من الصبي. ولا من المجنون. ولا من الكافر، لتعذر نية القربة في حقه، واشتراطها في النذر(1) . لكن لو نذر فأسلم، استحب له الوفاء.

ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات(2) إذن الزوج. وكذا يتوقف نذر المملوك على إذن المالك. فلو بادر، لم ينعقد وان تحرر، لانه وقع فاسدا. وان اجاز المالك، ففي صحته تردد، أشبهه اللزوم.

ويشترط فيه القصد.فلا يصح من المكره، ولا السكران، ولا الغضبان الذي لا قصد له.

وأما الصيغة: فهي: إما بر، أو زجر، أو تبرع. فالبر قد يكون شكرا للنعمة، كقوله: إن اعطيت مالا أو ولدا أو قدم المسافر فلله علي كذا. وقد يكون دفعا لبلية، كقوله: ان برئ المريض أو تخطأني المكروه(3) فلله علي كذا.

والزجر: أن يقول: ان فعلت كذا فلله علي كذا، أو إن لم أفعل كذا فلله علي كذا(4) .

___________________________________

كتاب النذر.

(1): كإشتراط القربة في الصلاة والصوم(استحب) لعدم انعقاد النذر في حينه فلا يجب ولرواية خاصة فيستحب.

(2): اي: في المستحبات: أما الواجبات فلا يشترط فيها إذن الزوج(فلو بادر) اي: عجل المملوك فنذر قبل التحرر(اجاز المالك) للمملوك في النذر(الذي لا قصور له) اي: استولى عليه الغضب شديدا حتى صار لا يشعر ما يقول، فيصدر اللفظ من فمه بدون التفات إلى معانيه.

(3): اي: ذهب عن المكروه الفلاني الذي كان محتملا وقوعه عليه.

(4): مثلا:(لله علي ان عصيت الله ان اتصدق بدينار) او(لله علي ان تركت واجبا ان اتصدق بدينار)(والتبرع) كما يقول(لله علي ان اتصدق بدينار) ولا يربطه بفعل او ترك.


والتبرع: أن يقول: لله علي كذا.ولا ريب في إنعقاد النذر بالاوليين، وفي الثالثة خلاف، والانعقاد أصح.ويشترط مع الصيغة نية القربة.فلو قصد منع نفسه بالنذر لا لله، لم ينعقد.ولابد أن يكون الشرط في النذر سائقا(5) ، إن قصد الشكر والجزاء طاعة، ولا ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق(6) .

وأما متعلق النذر: فضابطه: أن يكون طاعة(7) ، مقدورا للناذر.فهو إذن مختص بالعبادات: كالحج، والصوم، والصلاة، والهدي، والصدقة، والعتق(8) .

أما الحج فنقول: لو نذره ماشيا لزم، ويتعين من بلد النذر.

وقيل: من الميقات.

ولو حج راكبا مع القدرة(9) ، أعاد.

ولو ركب بعضا، قضى الحج ومشى ما ركب.

وقيل: إن كان النذر مطلقا، أعاد ماشيا.

وان كان معينا بسنة، لزمه كفارة خلف النذر، والاول مروي.

ولو عجز الناذر عن المشي، حج راكبا، وهل يجب عليه سياق بدنة(10) ؟ قيل: نعم، وقيل: لا يجب بل يستحب وهو الاشبه.ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى.ويقف(11) ناذر المشي في السفينة لانه أقرب إلى شبه الماشي.

والوجه الاستحباب، لان المشي يسقط هنا عادة.ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء.

___________________________________

(5): اي: جائزا، فلا يصح(لله علي إن وفقت لقتل مؤمن ان اتصدق بدينار) بقصد الشكر(والجزاء) هو ان افعل كذا، فلا يصح اذا كان حراما، او مباحا غير طاعة، كما لو قال(لله علي ان نمت بين الطلوعين ان اكذب كذبة، اواشرب ماء).

(6): كأن يقول:(زوجتي طالق ان فعلت كذا)(وعبدي حر ان فعلت كذا) فلا يجب عليه ذاك الامر، ولا زوجته تطلق ولا عبده يعتق.

(7): اي: واجبا او مستحبا، فلا يتعلق النذر بالحرام والمكروه والمباح(مقدورا للناذر فلا يتعلق النذر بشيئ غير مقدور للناذر كالطيران إلى السماء).

(8): والاعتكاف، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد مع النفس والعدو، والتحلي بالاخلاق الفاضلة، والتجنب عن الاخلاق الذميمة، ونحو ذلك.

(9): اي: مع القدرة على الحج ماشيا(ماركب) اي: المكان الذي كان قد ركب فيه(مطلقا) اي: لم يعني سنة النذر(لزمه كفارة) بلا اعادة الحج، وكفارة خلف النذر كما مر في كتاب الظهار هو مخيرة بين العتق واطعام ستين مسكينا او صوم ستين يوما على تردد من المصنف، لاحتمال ان تكون كفارته كفارة اليمين مخيرة بين العتق واطعام او إكساء عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة أيام.

(10): اي: بغير عوضا عن المشي يأخذه معه ويذبحه في مكة اومنى على اختلاف.

(11): فلا يجلس في السفينة ولاينام(بعد طواف النساء) فلو طاف للنساء في يوم العيد فلا يجب عليه المشي للذهاب إلى منى للمبيت، او لرمي الجمرات.


فروع: لو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام، إنصرف إلى بيت الله سبحانه بمكة.وكذا لو قال: إلى بيت الله واقتصر، وفيه قول بالبطلان(12) الا أن ينوي الحرام.

ولو قال: أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا، قيل: ينعقد بصدر الكلام وتلغو الضميمة(13) .

وقال الشيخ: يسقط النذر، وفيه اشكال ينشأ من كون قصد بيت الله طاعة.

ولو قال: أن أمشي واقتصر(14) ، فإن قصد موضعا انصرف إلى قصده وان لم يقصد لم ينعقد نذره، لان المشي ليس طاعة في نفسه.ولو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثم مات.حج بالولد أو عنه من صلب ماله.

ولو نذر أن يحج، ولم يكن له مال، فحج عن غيره(15) ، أجزأ عنهما على تردد.

___________________________________

(12): لعدم معلومية اي بيت من بيوت الله، فمسجد النبي والمسجد الاقصى ومسجد الكوفة وغيرها من المساجد ايضا بيوت الله.

(13): فيجب عليه الحج او العمرة، ويلغو قوله(لا حاجا ولا معتمرا)(يسقط النذر) لانه لا رجحان للمشي إلى بيت الله لابنية الحج والعمرة(طاعة) اي: فيه رجحان شرعي، ام لا.

(14): اي: لم يذكر المشي إلى أي مكان إلى المسجد، ام للهو، ام للتنزه(انصرف إلى قصده) فإن قصد مكانا او زمانا او كيفية فيها رجحان انعقد نذره والا فلا(يحج به) اي: يأخذ الطفل إلى الحج(عنه) اي: يحج هو وحده بالنيابة عن الطفل(من صلب ماله) قبل الوصايا والارث، لانه نوع من الدين المالي.

(15): يعني: نيابة عن الغير(عنهما) لصدق العنوانين(على تردد) لاحتمال كون الحج المنذور كحج الاسلام الذي لا يتداخل مع النيابة.

مسائل الصوم

ولو نذر صوم أيام معدودة، كان مخيرا بين التتابع والتفريق(16) ، إلا مع شرط التتابع.

والمبادرة بها أفضل، والتأخير جائز. ولا ينعقد نذر الصوم، إلا أن يكون طاعة.

فلو نذر صوم العيدين أو أحدهما، لم ينعقد.

وكذا لو نذر صوم أيام التشريق(17) بمنى.

وكذا لو نذرت صوم أيام حيضها. وكذا لا ينعقد، اذا لم يكن ممكنا، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد، سواء قدم ليلا أو نهارا.أما ليلا فلعدم الشرط(18) ، وأما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور،

___________________________________

(16): بأن يصوم بعض تلك الايام ثم يفطر اياما، ثم يصوم باقي الايام المنذورة(والمبادرة) اي الاسراع في العمل بالنذر(والتأخير جائز) مادام لم يقيد في النذر التعجيل.

(17): وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة(قيل) سميت بذلك من تشريق اللحم وهو - كما في مجمع البحرين -: تقديره وبسطه في الشمس ليجف لان لحوم الاضاحي كانت تشرق في الشمس، وقيل غير ذلك.

(18): لان الصوم يجب أن يكون في النهار(فلعدم التمكن) لانه ان جاء نهارا فقد مضى بعض النهار والصوم يجب أن يكون من اول الفجر(وجه آخر) وهو انعقاد النذر ان جاء قبل الزوال ولم يكن الناذر قد اتى بما ينافي الصوم بعد فينوي ويتم الصوم.


وفيه وجه آخر. ولو قال: لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما(19) سقط وجوب اليوم الذي جاء فيه.ووجب صومه فيما بعد. ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة. وسقط النذر فيه، لانه كالمستثنى ولا يقضيه. ولو اتفق ذلك يوم عيد، أفطره اجماعا. وفي وجوب قضائه خلاف، والاشبه عدم الوجوب. ولو وجب - على ناذر ذلك اليوم - صوم شهرين متتابعين في كفارة قال الشيخ: صام في الشهر الاول من الايام عن الكفارة، تحصيلا للتتابع. فإذا صام من الثاني شيئا، صام ما بقي من الايام عن النذر لسقوط التتابع(20) .

وقال بعض المتأخرين: يسقط التكليف بالصوم، لعدم امكان التتابع، وينتقل الفرض إلى الاطعام، وليس شيئا.

والوجه صيام ذلك اليوم، وإن تكرر عن النذر. ثم لا يسقط به التتابع، لا في الشهر الاول ولا الآخر، لانه عذر لا يمكن الاحتراز منه.

ويتساوى في ذلك، تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره.

وإذا نذر صوما مطلقا، فأقله يوم.

وكذا لو نذر صدقة، اقتصر على أقل ما يتناوله الاسم(21) .

ولو نذر الصيام في بلد معين، قال الشيخ: صام أين شاء، وفيه تردد.

ومن نذر أن يصوم زمانا، كان خمسة أشهر.

ولو نذر حينا، كان ستة أشهر(22) .

ولو نوى غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى.

___________________________________

(19): في الجواهر: دائما معناه صومه وافق اي يوم من الاسبوع.

(20): اي: عدم وجوب التتابع في الشهر الثاني(وينتقل الفرض) اي: صوم الكفارة(والوجه صيام ذلك اليوم) الذي صادف قدوم المسافر(لانه عذر) كما أن الحيض والمرض والسفر لاضطراري لا يضر بالتتابع(ويتساوى في ذلك تقدم) اي: تقدم السبب وتأخره، مثال تقدم سبب الكفارة ما لو افطر في شهر رمضان عمدا، فوجب عليه صوم شهرين متتابعين، وفي اثناء صيام الشهر الاول نذر لو عاد مسافره ان يصوم غده، فجاء المسافر في اثناء الشهر الاول.

ومثال تقدم سبب النذر: مالو نذر لو جاء مسافره ان يصوم غده، ثم كان رمضان، وافطر يوما عمدا: وفي شوال بدأ بصوم الكفارة وفي نفس شوال وصل مسافره.

(21): ولو كان درهما واحدا(اين شاء) اي: لا يجب البلد المعين(وفيه تردد) لاحتمال وجوبه.

(22): لروايات خاصة(غير ذلك) اي: لو نوى مثلا من زمان ثلاثة اشهر لزمه ثلاثة اشهر، او نوى من حين سبعة اشهر لزمه مانوى وهكذا.

مسائل الصلاة

اذا نذر صلاة، فأقل ما يجزيه ركعتان.

وقيل: ركعة، وهو حسن.


وكذا لو نذر أن يفعل قربة(23) - ولم يعينها - كان مخيرا، ان شاء صام، وإن شاء تصدق بشئ، وان شاء صلى ركعتين، وقيل: يجزيه ركعة.ولو نذر الصلاة في مسجد معين، أو مكان معين من المسجد، لزم لانه طاعة.

أما لو نذر الصلاة، في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره(24) ، قيل: لا يلزم، وتجب الصلاة ويجزي ايقاعها في كل مكان، وفيه تردد.ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص، لزم.

___________________________________

(23): اي: عملا يقرب إلى الله.

(24): كان يصلي في حجرة كذا من داره(مخصوص) مثل بعد الزوال، او قبل المغرب، او نحوهما.

مسائل العتق

اذا نذر عتق عبد مسلم، لزم النذر.

ولو نذر عتق كافر غير معين(25) ، لم ينعقد، وفي المعين خلاف، والاشبه أنه لا يلزم.

ولو نذر عتق رقبة، أجزأته الصغيرة والكبيرة، والصحيحة والمعيبة اذا لم يكن العيب موجبا للعتق(26) .

ومن نذر أن لا يبيع مملوكا، لزمه النذر.

وإن اضطر إلى بيعه، قيل: لم يجز، والوجه الجواز مع الضرورة.

ولو نذر عتق كل عبد قديم، لزمه إعتاق من مضى عليه في ملكه ستة أشهر.

___________________________________

(25): اي: لم يعين ذاك العبد الكافر(وفي المعين) كما لو نذر عتق ميخائيل.

(26): كالاشل والاعرج فإنه حر بنفسه لا يصح عتقه(ستة اشهر) للرواية اذا لم يقصد غير هذا المعنى، والا عمل على قصده الخاص.

مسائل الصدقة

إذا نذر أن يتصدق واقتصر، لزمه ما يسمى صدقة وان قل.

ولو قيده بقدر، تعين عليه.

ولو قال بمال كثير، كان ثمانين درهما.

ولو قال: خطير أو جليل، فسره بما أراد(27) .

ومع تعذر التفسير بالموت، يرجع إلى الولي.

___________________________________

(27): اي: بما قصد حين النذر(يرجع إلى الولي) اي: ولي الميت يعني وارثه فكلما فسره الولي قبل وعمل به(في موضع معين) كما لو نذر التصدق في النجف او كربلاء او قم او خراسان او غيرها.


ولو نذر الصدقة في موضع معين، وجب.

ولو صرفها في غيره، أعاد الصدقة بمثلها فيه.

ومن نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه، لزمه النذر.

فإن خاف الضرر، قوم ماله، وتصدق أولا فأولا(28) ، حتى يعلم أنه قام بقدر ما لزم.

ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير، تصدق به على فقراء المؤمنين، أو في عمرة، أو حج أو في زيارة، أو في شئ من مصالح المسلمين.

___________________________________

(28): اي: شيئا فشيئا(مصالح المسلمين) كبناء المدارس او طبع الكتب الدينية وعقد مجالس العزاء والتبليغ وغيرها.

مسائل الهدي

اذا نذر أن يهدي بدنة، انصرف الاطلاق إلى الكعبة، لانه الاستعمال الظاهر في عرف الشرع.

ولو نوى بمنى، لزم.

ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين، لم ينعقد لانه ليس بطاعة.

ولو نذر أن يهدي واقتصر، انصرف الاطلاق في الهدي إلى النعم(29) وله أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا. وقيل: كان له أن يهدي ولو بيضة. وقيل: يلزمه ما يجزي في الاضحية، والاول أشبه.

ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرم غير النعم(30) ، قيل: يبطل النذر، وقيل: يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت. أما لو نذر أن يهدي عبده، أو جاريته، أو دابته، بيع ذلك وصرف ثمنه في مصالح البيت، او المشهد الذي نذر له، وفي معونة الحاج او الزائرين. ولو نذر نحر الهدي بمكة، وجب.

وهل يتعين التفرقة بها؟ قال الشيخ: نعم، عملا بالاحتياط.

وكذا بمنى. ولو نذر نحره بغير هذين، قال الشيخ: لا ينعقد.

ويقوى أنه ينعقد لانه قصد الصدقة

___________________________________

(29): وهي الابل والبقر والغنم(ان يهدي اقل) كالنعجة الهزيلة او الهرمة مما لا يجوز هديا للحج(في الاضحية) من الشرائط من السن المعين وغيره مما مر في باب الهدي في كتاب الحج.

(30): كالدجاج، والبط وغيرهما(التفرقة) اي: توزيع لحمه(بغير هذين) اي: مكة ومنى كالمدينة المنورة(لا ينعقد) لان الهدي لا يذبح الا بمكة او منى.


على فقراء تلك البقعة، وهو طاعة.

ولو نذر أن يهدي بدنة، فإن نوى من الابل لزم.وكذا لو لم ينو لانها عبارة عن الانثى من الابل.

وكل من وجب عليه بدنة في نذر، فإن لم يجد لزمه بقرة، وان لم يجد فسبع شياة.

وأما اللواحق: فمسائل.

الاولى: يلزم بمخالفة النذر المنعقد كفارة يمين(31) ، وقيل كفارة من أفطر في شهر رمضان والاول أشهر.

وإنما تلزم الكفارة، اذا خالف عامدا مختارا.

الثانية: اذا نذر صوم سنة معينة، وجب صومها أجمع، الا العيدين وأيام التشريق إن كان بمنى.

ولا تصام هذه الايام ولا تقضى.ولو كان بغير منى، لزمه صيام أيام التشريق.

فلو أفطر عامدا - لغير عذر - في شئ من أيام السنة، قضاه وبنى إن لم يشترط التتابع وكفر.

ولو شرط(32) استأنف. وقال بعض الاصحاب: إن تجاوز النصف، جاز البناء ولو فرق، وهو تحكم ولو كان(33) لعذر، كالمرض والحيض والنفاس بنى على الحالين ولا كفارة.ولو نذر صوم الدهر، صح.ويسقط العيدان وأيام التشريق بمنى ويفطر في السفر. وكذا الحائض في أيام حيضها ولا يجب القضاء اذ لا وقت له.

والسفر الضروري عذر، لا ينقطع به التتابع، وينقطع بالاختياري.

ولو نذر صوم سنة غير معينة، كان مخيرا بين التوالي والتفرقة، إن لم يشترط التتابع.

وله ان يصوم اثني عشر شهرا والشهر إما عدة بين هلالين، أو ثلاثون يوما.

ولو صام شوالا، وكان ناقصا، أتمه بيوم بدلا عن العيد.

وقيل: يومين(34) وهو حسن.وكذا لو كان بمنى في أيام التشريق، فصام ذا الحجة، قضى العيد وأيام التشريق.

ولو كان ناقصا قضى خمسة ايام. ولو صام سنة واحدة، أتمها بشهر ويومين، بدلا عن شهر رمضان وعن العيدين، ولم

___________________________________

(31): وهي عتق أو اطعام او كسوة عشرة مساكين، فإن لم يجب كلها فصيام ثلاثة أيام(وقيل كفارة) وهي عتق او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا(عامدا مختارا) أما لو خالف سهوا أو نسيانا او مضطرا فلا كفارة عليه.

(32): يعني: لوكان في نذره شرط التتابع، فافطر بغير عذر، ابتدأ صيام السنة(جاز البناء) على ماصامه سابقا بأن يتم السنة ولا يستأنف(ولو فرق) يعني: حتى لو فرق الصيام ولم يأت به متتابعا(وهو تحكم) اي: قول بلا دليل.

(33): يعني: الافطار عمدا(الحالين) سواء شرط في نذره التتابع أم لا؟(صوم الدهر) اي: تمام العمر(اثني عشر شهرا) متفرقة بعضها عن بعض كأن يصوم محرم ولا يصوم صفر، ويصوم الربيعين ولا يصوم الجماديين وهكذا حتى يتم صيامه اثني عشر شهرا(بين هلالين) وان كان تسعة وعشرون يوما، كأن يصوم من اول رجب إلى اخره وان كان الشهر ناقصا.

(34): لانه تنقص اوله لايسمى شهرا، فيجب عليه ثلاثون يوما.


ينقطع التتابع بذلك لانه لا يمكن الاحتراز منه.ولو كان بمنى قضى أيام التشريق أيضا(35) ولو نذر صوم شهر متتابعا، وجب أن يتوخى ما يصح ذلك فيه.وأقله أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما.ولو شرع في ذي الحجة، لم يجز لان التتابع ينقطع بالعيد.

الثالثة، إذا نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان، لم ينعقد نذره، لان صيامه مستحق بغير النذر، وفيه تردد(36) .

الرابعة: اذا نذر المعصية، لا ينعقد، ولا يجب به كفارة، كمن نذر أن يذبح آدميا، أبا كان أو أما أو ولدا، أو نسبيا أو أجنبيا.وكذا لو نذر ليقتلن زيدا ظلما، أو نذر أن يشرب خمرا، أو يرتكب محظورا(37) ، أو يترك فرضا، فكل ذلك لغو لا ينعقد.ولونذر أن يطوف على أربع، فقد مرت في باب الحج(38) ، والاقرب أنه لا ينعقد.

الخامسة: إذا عجز الناذر عما نذره، سقط فرضه.فلو نذر الحج فصد، سقط النذر.وكذا لو نذر صوما فعجز، لكن روي في هذا(39) ، يتصدق عن كل يوم بمد من طعام.

السادسة: العهد حكمه حكم اليمين وصورته أن يقول: عاهدت الله، أو علي عهد الله، أنه متى كان كذا، فعلي كذا.

فإن كان ما عاهد عليه، واجبا أو مندوبا، أو ترك مكروه أو اجتناب محرم، لزم.ولو كان بالعكس، لم يلزم.

ولو عاهد على مباح، لزم كاليمين.ولو كان فعله أولى أو تركه(40) ، فليفعل الاولى، ولا كفارة.

وكفارة المخالفة في العهد كفارة يمين، وفي رواية كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وهي الاشهر.

السابعة: العهد والنذر ينعقدان بالنطق، وهل ينعقدان بالضمير والاعتقاد(41) ؟ قال بعض الاصحاب: نعم، والوجه أنهما لا ينعقدان الا بالنطق.

___________________________________

(35): فكان عليه قضاء شهر وخمسة أيام(يتوخى) اي: يطلب.

(36): لاحتمال الانعقاد وثمرته شيئان: تأكد الوجوب، وترتب كفارتين على الحنث كفارة رمضان وكفارة حنث النذر.

(37): محظور يعني: محرم، كما لو نذر الامر بالمنكر، او ترك الفرض كترك الامر بالمعروف.

(38): به رواية ان عليه طوافين، طوافا ليديه وطوافا لرجليه(لا ينعقد) لانهما هيئة لم تعهد من صاحب الشريعة الذي قال(خذوا عني مناسككم).

(39): اي: في نذر الصوم.

(40): وكان عهده على خلاف الاولى، كما لو عاهد ان لا يشرب الماء اذا عطش، او لايأكل اذا جاع، فإن فعلهما اولى لحفظ الصحة(ولا كفارة) لعدم انعقاد العهد(كفارة يمين) عتق او اطعام او اكساء عشرة مساكين، فإن عجز عن كلها صام ثلاثة أيام.

(41): بأن نوى في قلبه العهد او النذر ولكن لم يتلفظ بلسانه.


الفهرس

شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام المجلد الثالث المحقق الحلي 1

كتاب الطلاق 3

النظر الاول في الايقاعات 3

النظر الثاني في اقسام الطلاق 13

النظر الثالث في اللواحق 16

كتاب الخلع والمباراة 36

كتاب الظهار 49

كتاب الايلاء 67

كتاب اللعان 74

كتاب العتق 84

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد 94

كتاب الاقرار 115

كتاب الجعالة 131

كتاب الايمان 135

كتاب النذر 149

مسائل الصوم 151

مسائل الصلاة 152

مسائل العتق 153

مسائل الصدقة 153

مسائل الهدي 154

الفهرس 157