الغيبة
مؤلف: أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة)الإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف
الغيبة
تأليف: الشيخ الطوسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لحمده، وجعلنا من أهله، ووفقنا للتمسك بدينه والانقياد لسبيله، ولم يجعلنا من الجاحدين لنعمته، المنكرين لطوله وفضله ومن الذين * (إستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) *(١) وصلى الله على سيد أنبيائه وخاتم أصفيائه(٢) محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، النجوم الزاهرة، والاعلام الظاهرة، الذين نتمسك بولايتهم، ونتعلق بعرى حبلهم، ونرجو الفوز بالتمسك بهم، وسلم تسليما.
أما بعد فإني مجيب إلى ما رسمه الشيخ الجليل، أطال الله بقاءه من إملاء كلام في غيبة صاحب الزمان، وسبب غيبته، والعلة التي لاجلها طالت غيبته، وامتداد(٣) استتاره، مع شدة الحاجة إليه وانتشار الحيل، ووقوع الهرج والمرج، وكثرة الفساد في الارض، وظهوره في البر والبحر، ولم لم يظهر: وما المانع منه، وما المحوج إليه، والجواب عن كل ما يسأل في(٤) ذلك من شبه المخالفين، ومطاعن المعاندين.
___________________
(١) المجادلة: ١٩.
(٢) في نسخة " ن " أوصيائه.
(٣) في نسختي " أ، م " امتد.
(٤) في نسخة " ن " عن.
(*)
وأنا مجيب إلى ما سأله، وممتثل ما رسمه، مع ضيق الوقت، وشعث الفكر، وعوائق الزمان.
وصوارف الحدثان، وأتكلم بجمل يزول(١) معها الريب وتنحسم به الشبه ولا أطول الكلام فيه (فيمل، فإن كتبي في(٢) ) الامامة وكتب شيوخنا مبسوطة في هذا المعنى في غاية الاستقصاء، وأتكلم عن [كل](٣) ما يسأل في هذا الباب من الاسئولة(٤) المختلفة، وأردف ذلك بطرف من الاخبار الدالة على صحة ما نذكره، ليكون ذلك تأكيدا لما نذكره، وتأنيسا للمتمسكين بالاخبار، والمتعلقين بظواهر(٥) الاحوال، فإن كثيرا من الناس يخفى عليهم الكلام اللطيف الذي يتعلق بهذا الباب، وربما لم يتبينه(٦) ، وأجعل للفريقين طريقا إلى ما نختاره ونلتمسه، ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق، فهما المرجوان من جهته، والمطلوبان من قبله، وهو حسبي ونعم الوكيل.
___________________
(١) في نسخة " ن " فصل.
(٢) في نسخة " ن " فيما فصل.
(٣) في نسخة " أ، ف، م ".
(٤) في الاصل: الاسئلة.
(٥) في الاصل ونسخة " ح "، بظاهر.
(٦) في نسختي " ح، ن " لم يتنبه.
(*)
١ - فصل في الكلام في الغيبة
إعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمانعليهالسلام طريقين.
أحدهما: أن نقول: إذا ثبت وجوب الامامة في كل حال، وأن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الاوقات، وأن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما، أو غائبا مستورا، فإذا علمنا أن كل من يدعي له الامامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته، بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة، علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور.
وإذا علمنا أن كل من يدعي له العصمة قطعا من هو غائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل، علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسنعليهالسلام وصحة غيبته وولايته، ولا نحتاج(١) إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته، وسبب غيبته، مع ثبوت ما ذكرناه، لان(٢) الحق لا يجوز خروجه عن الامة.
والطريق الثاني: أن نقول: الكلام في غيبة ابن الحسنعليهالسلام فرع على ثبوت إمامته، والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته
___________________
(١) في نسخة " ن " يحتاج.
(٢) في الاصل ونسخة " ح " ولان.
(*)
عليهالسلام فنتكلف(١) جوابه، أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته، ومتى نوزعنا في ثبوت(٢) إمامته دللنا عليها بأن نقول: قد ثبت وجوب الامامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الاحوال والاعصار بالادلة القاهرة، وثبت أيضا أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الامة.
فإذا ثبت ذلك وجدنا الامة بين أقوال: بين قائل يقول: لا إمام، فما ثبت من وجوب الامامة في كل حال يفسد قوله.
وقائل يقول: بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته، فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الامامعليهالسلام .
ومن ادعى العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته، فالشاهد يشهد بخلاف قوله، لان أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة، فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه.
ومن ادعيت له العصمة وذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية، والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمدعليهالسلام ، وأنه لم يمت والواقفية(٣) الذين قالوا: إن موسى بن جعفرعليهالسلام لم يمت، فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.
فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه ويفتقران إلى إثبات الاصول (الثلاثة)(٤) التي ذكرناها من وجوب الرئاسة، ووجوب القطع على العصمة، وأن الحق لا يخرج عن الامة، ونحن ندل على كل واحد من
___________________
(١) في البحار ونسخة " ف " فنكلف.
(٢) في نسخة " ن " إثبات.
(٣) في نسختي " ح، ن " الواقفة.
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(*)
هذه الاقوال بموجز من القول لان استيفاء ذلك موجود في كتبي في الامامة على وجه لا مزيد عليه.
والغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها والله الموفق لذلك بمنه.
والذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة، كالمعرفة التي لا يعرى(١) مكلف من وجوبها عليه، ألا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني، ويأخذ على يد المتغلب، ويمنع القوي من الضعيف، وأمنوا ذلك، وقع الفساد، وانتشر الحيل، وكثر الفساد، وقل الصلاح، ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الامر بالعكس من ذلك، من شمول الصلاح وكثرته، وقلة الفساد ونزارته، والعلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء، فمن دفعه لا يحسن مكالمته، وأجبنا عن كل ما يسأل على(٢) ذلك مستوفى في تلخيص الشافي(٣) وشرح الجمل لا نطول بذكره ها هنا.
ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى (ره) في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة ولا بصر بوجوه النظر وأنا أتكلم عليه.فقال: الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنا نلزم(٤) الامامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح، لان مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة، وإن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق (أن فيه وجه قبح)(٥) وإن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.
___________________
(١) في نسخة " ن " لا يعرف.
(٢) في نسخة " ف " عن.
(٣) تلخيص الشافي: ١ / ٥٩ الطريقة الاولى.
(٤) في نسخة " ن " أن تلزم، وفي البحار: أن نلزم.
(٥) في نسختي " ف، م " أنه وجه قبح.
وفي نسخة " ن " أنه وجه أقبح.
(*)
والثاني: أن الغيبة تنقض طريق وجوب الامامة في كل زمان، لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال، وقبح التكليف مع فقده لانتقض(١) بزمان الغيبة، لانا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته(٢) أبعد من القبيح، وهو دليل وجوب هذه الرئاسة، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته(٣) في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل.
والثالث: أن يقال: إن الفائدة بالامامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم، وذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم(٤) وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال.
الكلام عليه أن نقول: أما الفصل الاول من قوله: " إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح " وعيد منه محض لا يقترن به حجة، فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر(٥) فيه ولم يفعل، فلا يتوجه وعيده.
وإن قال ذلك سائلا على وجه: " ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح ".
فإنا نقول: وجوه القبح معقولة من كون الشئ ظلما وعبثا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شئ من ذلك موجودا ها هنا، فعلمنا بذلك انتفاء وجود(٦) القبح.
فإن قيل: وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم، لان انبساط يده
___________________
(١) في نسخة " ن " لا ينقص وفي نسختي " أ، م " لا ينقض.
(٢) في نسخ " أ، ن، م " سبيله وفي نسخة " ف " سبيله (صفته خ ل).
(٣) في نسخة " ف " صفته (سبيله خ ل).
(٤) في نسخ " أ، ح، ف، م، ن " دليلهم.
(٥) في نسخة " ن " ننظر.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " وجوه.
(*)
الذي هو لطف في الحقيقة والخوف من تأديبه لم يحصل، فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لاجله.
قلنا: (قد)(١) بينا في باب وجوب الامامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يدهعليهالسلام والخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم، لانهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه ولم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم.
وجرى ذلك مجرى أن يقول قائل: " من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح " لانه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة، فينبغي أن يقبح تكليفه.
فما يقولونه ها هنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه، لان الله قد نصب له الدلالة(٢) على معرفة ومكنه من الوصول إليها، فإذا لم ينظر ولم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه ولم يقبح ذلك تكليفه، فكذلك نقول: إنبساط يد الامام وإن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه، ولو مكنه لظهر وانبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه، لان الحجة عليه لا له.
وقد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه، وسنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج(٣) إلى ذكره.
وأما الكلام في الفصل الثاني: فهو مبني على المغالطة ولا نقول: إنه لم يفهم ما أورده، لان الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس والتمويه (في قوله)(٤) : إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة، لان كون الناس مع رئيس مهيب(٥) متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال وقبح التكليف مع فقده لانتقض(٦) بزمان الغيبة [لانا في زمان الغيبة](٧) فلم يقبح التكليف مع فقده، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض.
___________________
(١) ليس في نسخة " ن ".
(٢) في نسخة " ن " الدلالات.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " نحتاج.
(٤) بدل ما بين القوسين في نسخ " أ، ف، م، ح " وهو قوله.
(٥) في نسخة " ن " موجب.
(٦) في نسختي " ف، ح " ينتقض (لانتقض ظ)، وفي البحار ينتقض.
(٧) من نسخ " أ، م، ف ".
(*)
وإنما قلنا: إنه تمويه لانه ظن أنا نقول: إن في حال الغيبة دليل وجوب الامامة قائم ولا إمام فكان نقضا، ولا نقول ذلك، بل دليلنا في حال وجود الامام بعينه هو دليل حال غيبته، في أن في الحالين الامام لطف فلا نقول: إن زمان الغيبة خلا من وجوب(١) رئيس، بل عندنا أن الرئيس حاصل، وإنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه، لا لان انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم، وإنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله.
فجرى مجرى أن يقول قائل: كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله، فلما كان التكليف على الكافر قائما والمعرفة مرتفعة(٢) دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لانها لو كانت كذلك لكان ذلك نقضا.
وجوابنا في الامامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة وإنما فوت نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه، فكذلك نقول: الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة، وما يتعلق بالله من إيجاده حاصل، وإنما ارتفع تصرفه وانبساط يده لامر يرجع إلى المكلفين فاستوى الامران، والكلام في هذه المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.
وأما الكلام في الفصل الثالث: من قوله: إن الفائدة بالامامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم، وذلك لم يحصل مع غيبته، فلم ينفصل وجوده من عدمه، فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال.
فإنا نقول: إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات ورد بعضها على بعض، ولا شك أنه قصد بذلك المتويه والمغالطة، وإلا فالامر أوضح من أن يخفى.
___________________
(١) في البحار: وجود.
(٢) في نسخة " ن " من نفعته.
(*)
ومتى قالت الامامية: إن انبساط يد الامام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول: دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد، لان هذه حال(١) الغيبة، بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين (في)(٢) حال ظهوره وحال غيبته، غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده وحال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده، لا(٣) أن انبساط يده خرج من باب الوجوب.
وبينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه ولم يمكنوه فأتوا(٤) من قبل نفوسهم، وشبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.
وأيضا فانا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله للقيام(٥) بما لا يقوم به غيره، ومع هذا فليس التمكين واقعا لاهل الحل والعقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم، ومع هذا لا يقول أحد: إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.
فجوابنا في غيبة الامام جوابهم في منع أهل الحل والعقد من اختيار من يصلح للامامة، ولا فرق بينهما فإنما(٦) الخلاف بيننا أنا قلنا: علمنا ذلك عقلا، وقالوا ذلك معلوم شرعا، وذلك فرق من غير موضع الجمع.
فإن قيل: أهل الحل والعقد إذا لم يمكنوا(٧) من اختيار من يصلح للامامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الالطاف فلا يجب إسقاط التكليف، وفي الشيوخ من قال إن الامام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية، وذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف.
قلنا: أما من قال: نصب الامام لمصالح دنياوية قوله يفسد: لانه لو كان كذلك لما وجب إمامته، ولا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الامام مع الاختيار.
___________________
(١) في نسخة " ن " حالة.
(٢) ليس في نسختي " أ، ف ".
(٣) في الاصل: إلا.
(٤) في نسخة " ن " فأتموا.
(٥) في نسخة " ف " والبحار: القيام.
(٦) في نسخ " م، ف، ن " وإنما.
(٧) في البحار: لم يتمكنوا.
(*)
على أن ما يقوم به الامام من الجهاد وتولية الامراء والقضاة وقسمة الفئ واستيفاء الحدود والقصاصات أمور دينية لا يجوز تركها، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك، فقوله ساقط بذلك.
وأما من قال: يفعل الله ما يقوم مقامه باطل، لانه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الامام مطلقا على كل حال، ولكان يكون ذلك من باب التخيير، كما نقول في فروض الكفايات.وفي علمنا بتعيين ذلك ووجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه.على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة.
بأن يقال: الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها، فلا يجب عليه المعرفة على كل حال.
أو يقال: إن(١) ما يحصل من الانزجار عن(٢) فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة، فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة، ومتى قيل: إنه لا بدل للمعرفة، قلنا: وكذلك لا بدل للامام على ما مضى - وذكرناه في تلخيص الشافي - وكذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا: مثل ذلك في وجود الامام سواء.
فإن قيل: لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده وعلينا بسط يده.
فإن قلتم: يجب جميع ذلك على الله، فإنه ينتقض بحال الغيبة لانه لم يوجد إمام منبسط اليد، وإن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق، لانا لا نقدر على إيجاده، وإن وجب عليه إيجاده وعلينا بسط يده وتمكينه فما دليلكم عليه، مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير، وكيف يجب على زيد بسط يد الامام لتحصيل(٣) لطف عمرو، وهل ذلك إلا نقض الاصول.
___________________
(١) في نسخة " ح " إنه.
(٢) في نسخة " ن " على.
(٣) في نسخة " ف " والبحار: ليحصل وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)
قلنا: الذي نقوله أن وجود الامام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه ولم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لانه تكليف ما لا يطاق، وبسط يده وتقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا وفي مقدور الله، فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه وأنه واجب علينا، لانه لابد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف، وبينا(١) بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه، والحيلولة بينه وبين أعدائه وتقوية أمره بالملائكة ربما(٢) أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف، وحصول الالجاء، فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال وإذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.
فأما قولهم: في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير غير صحيح.
لانا نقول: إن كل من يجب عليه نصرة الامام وتقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه، وإن كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أن الانبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة والاداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم، لان لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم وإن كانت فيها مصلحة لغيرهم.
ويلزم المخالف في أهل الحل والعقد بأن يقال: كيف يجب عليهم اختيار الامام لمصلحة ترجع إلى جميع الامة، وهل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم، فأي شئ أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء(٣) .
فإن قيل: لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة وهلا جاز أن يكون معدوما.
قلنا: إنما أوجبنا [ذلك](٤) من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده وإيجاده لم يكن في مقدورنا، قلنا عند ذلك: أنه يجب على الله ذلك وإلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا
___________________
(١) في نسختي " أ، ف " تبينا.
(٢) في نسخة " ف " وبما (ربما ظ) وفي البحار ونسخة " أ " وبما.
(٣) في الاصل ونسخة " ح " سواه.
(٤) من نسخ " أ، ف، م " وفي البحار: أوجبناه.
(*)
من قبلنا، وإذا أوجده ولم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف وفي الاول لم يحسن.
فإن قيل: ما الذي تريدون بتمكيننا إياه ؟ أتريدون أن نقصده ونشافهه وذلك لا يتم إلا مع وجوده.
قيل لكم: لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه.
وإن قلتم: نريد بتمكيننا أن نبخع(١) لطاعته(٢) والشد على يده، ونكف عن نصرة الظالمين، ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلنا عليها(٣) بمعجزته(٤) .
قلنا لكم: فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإن لم يكن الامام موجودا فيه، فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الامام.
قلنا: الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضىرحمهالله في الذخيرة وذكرناه في تلخيص الشافي(٥) أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة.
أحدها: يتعلق بالله وهو إيجاده.
والثاني: يتعلق به من تحمل أعباء الامامة والقيام بها.
والثالث: يتعلق بنا من العزم على نصرته، ومعاضدته، والانقياد له، فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده، لانه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم، فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الاصلين لانه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد، وتحمل أعباء الامامة وقام بها،
___________________
(١) في نسخ " أ، م، ف، ح " ننجع.
(٢) في البحار: بطاعته.
(٣) في نسخة " ف " عليه.
(٤) في نسختي " أ، م " بمعجزاته.
(٥) تلخيص الشافي: ١ / ٧٩ - ٨٠.
(*)
فحينئذ يجب علينا طاعته، فمع هذا التحقيق كيف يقال: لم لا يكون معدوما.
فإن قيل: فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا (حتى إذا علم الله منا تمكينه أظهره، وبين أن يكون)(١) معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده.
قلنا: لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لانه تكليف ما لا يطاق، فإذا لابد من وجوده.
فإن قيل: يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهره عند مثل ذلك.
قلنا: وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا، فيجب أن يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكنا في جميع الاحوال وإلا لم يحسن التكليف، وإنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته والانقياد لامره، بل كان يجب علينا عند ظهوره والامر عندنا بخلافه.
ثم يقال لمن خالفنا في ذلك وألزمنا عدمه على استتاره: لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة ولا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها، حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر ونعزم على ذلك أوجد الادلة ونصبها، فحينئذ ننظر ونقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها وبين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله تعالى.
ومتى قالوا: نصب الادلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة والآلة.
قلنا: وكذلك وجود الامامعليهالسلام من جملة التمكين من وجوب طاعته، ومتى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته، كما أن الادلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الامران.
___________________
(١) ليس في البحار، وفيه: أو معدوما.
(*)
وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب وأسئلة المخالف عليها، وهذا المعنى مستوفى في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.
والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل نستقي به، وقال لنا: إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به [من](١) الماء، فإنه يكون مزيحا لعلتنا، ومتى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى.
وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه: اشتر لي لحما من السوق، فقال: لا أتمكن من ذلك لانه ليس معي ثمنه، فقال: إن دنوت أعطيتك ثمنه، فإنه يكون مزيحا لعلته، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده، وهذه حال ظهور الامام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الاحوال لا عدمه، إذ كنا لو مكناهعليهالسلام لوجد وظهر.
قلنا: هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك في كل حال، ورضينا بالمثال الذي ذكره، لانه تعالى(٢) لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تزاح العلة، لكن إذا قال: متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال، لانه ليس بمكلف للاستقاء(٣) منها(٤) ، فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء(٥) ، فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل، فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند
___________________
(١) من نسخ " أ، م، ف، ن " والبحار.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " لان الله تعالى.
(٣) في نسخة " ن " للاستسقاء.
(٤) في نسخة " أ، ف، م " فيما.
(٥) في نسخة " ن " للاستسقاء.
(*)
ذلك وجوده، فلما كانت طاعته واجبة في الحال ولم نقف على شرطه(١) ولا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف ويحسن.
والجواب: عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لانه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء، فإذا دنا منه وكلفه الشراء وجب(٢) عليه إعطاء الثمن.
ولهذا قلنا: إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لانه لم يكلفهم الآن، فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في التكليف بالقدرة والآلة ونصب الادلة حينئذ تناولهم التكليف، فسقط بذلك هذه المغالطة.
على أن الامام إذا كان مكلفا للقيام بالامر وتحمل أعباء الامامة كيف يجوز أن يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل، وليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه، وهذا واضح.
ثم يقال لهم: أليس النبيصلىاللهعليهوآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم.
ومتى قالوا: إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر.
قلنا: وكذلك الامام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته، ودلوا عليه، ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن عليعليهمالسلام أخفاه وستره، فالامران إذا سواء، ثم يقال لهم: خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " شرط.
(٢) في نسخة " ف " أوجب.
(*)
يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص، ولو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره، هل يحسن أن يكلف هذا الشخص ولا يبعث إليه ذلك النبي، أو لا يكلف.
فإن قالوا: لا يكلف.
قلنا: وما المانع منه، وله طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الاداء إليه.
وإن قلتم: يكلفه ولا يبعث إليه.
قلنا: وكيف يجوز أن يكلفه ولم يفعل به ما هو لطف له مقدور.
فإن قالوا: أتي في ذلك من قبل نفسه.
قلنا: هو لم يفعل شيئا وإنما علم أنه لا يمكنه، وبالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف، ولو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه، وذلك باطل، ولابد أن يقال: إنه يبعث إلى(١) ذلك الشخص ويوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته، فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف، أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله، فيكون قد أتي من قبل نفسه في عدم الوصول إليه، وهذه حالنا مع الامام في حال الغيبة سواء.
فإن قال: لابد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه.
قلنا: وكذلك أعلمنا الله على لسان نبيهصلىاللهعليهوآله والائمة من آبائهعليهمالسلام موضعه، وأوجب علينا طاعته، فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الامران.
وأما الذي يدل على الاصل الثاني وهو أن من شأن الامام أن يكون مقطوعا على عصمته، فهو أن العلة التي لاجلها احتجنا إلى الامام ارتفاع العصمة، بدلالة
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " إليه (*).
أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام وإذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه، علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة، كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث، بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه، وما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل، وحكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث، فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام وإلا انتقضت العلة، فلو كان الامام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة واحتاج إلى إمام آخر، والكلام في إمامه كالكلام فيه، فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم وهو المراد.
وهذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالاسئلة عليها لان الغرض بهذا الكتاب غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية.
وأما الاصل الثالث وهو أن الحق لا يخرج عن الامة فهو متفق عليه بيننا وبين خصومنا وإن اختلفنا في علة ذلك.
لان عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه، فإذا الحق لا يخرج عن الامة لكون المعصوم فيهم.
وعند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الاجماع حجة، فلا وجه للتشاغل بذلك.
فإذا ثبتت(١) هذه الاصول ثبت(٢) إمامة صاحب الزمانعليهالسلام ، لان كل من يقطع على ثبوت العصمة للامام(٣) قطع على أنه الامام، وليس فيهم من يقطع على عصمة الامام ويخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية والناووسية والواقفة، فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت(٤) إمامتهعليهالسلام .
___________________
(١) في نسخة " ح " والاصل ثبت.
(٢) في نسختي " ف، ن " ثبتت.
(٣) في نسخة " ح " عصمة الامام.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " ثبتت.
(*)
[أقول](١) : وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء.
منها: أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لان العصمة لا تعلم إلا بالنص، وهم لا يدعون نصا صريحا [عليه](٢) وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص، نحو إعطاء أمير المؤمنينعليهالسلام إياه الراية يوم البصرة، وقوله له " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسينعليهماالسلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه، وإنما يدل على فضيلته(٣) ومنزلته.
على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسينعليهماالسلام كلام في استحقاق الامامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسينعليهماالسلام بالامامة، فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال بإمامته.
١ - والخبر بذلك مشهور عند الامامية لانهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسينعليهماالسلام في الامامة وادعى أن الامر أفضي إليه بعد أخيه الحسينعليهالسلام ، فناظره علي بن الحسينعليهالسلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) *(٤) وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسينعليهماالسلام وولده ثم قال له: أحاجك إلى الحجر الاسود، فقال له: كيف تحاجني إلى حجر(٥) لا يسمع ولا يجيب، فأعلمه أنه يحكم بينهما فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر، فقال علي بن الحسينعليهالسلام لمحمد بن الحنفية: تقدم فكلمه فتقدم إليه ووقف حياله وتكلم ثم أمسك، ثم تقدم علي بن الحسينعليهالسلام فوضع يده عليه ثم قال: " اللهم إني أسألك باسمك
___________________
(١) من البحار.
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في البحار ونسخة " ن " فضله.
(٤) الانفال: ٧٥، الاحزاب: ٦.
(٥) في نسخة " ف " الحجر (حجر خ ل).
(*)
المكتوب في سرادق العظمة " ثم دعا بعد ذلك وقال: لما أنطقت هذا الحجر، ثم قال: " أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن الامامة والوصية " فتزعزع الحجر حتى كاد أن يزول، ثم أنطقه الله تعالى، فقال: يا محمد سلم الامامة لعلي بن الحسين، فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن الحسينعليهماالسلام (١) .
ومنها تواتر الشيعة الامامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة(٢) في كتبهم في الاخبار لا نطول بذكرها الكتاب.
ومنها الاخبار الواردة عن النبيصلىاللهعليهوآله من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية وسياقة الامامة إلى صاحب الزمانعليهالسلام .
ومنها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.
فإن قيل: كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الارض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الارض من يقول بمذهب الحسن(٣) في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة وإنما كان يمكن العلم بذلك لو(٤) كان المسلمون فيهم
_______________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١١ ح ١٤.
ورواه في بصائر الدرجات: ٥٠٢ ح ٣ ومختصر بصائر الدرجات: ١٤ والاحتجاج: ٣١٦ وأورده في إعلام الورى: ٢٥٣ ومناقب ابن شهر آشوب: ٤ / ١٤٧ عن نوادر الحكمة لمحمد بن يحيى مختصرا.
وعنها البحار: ٤٦ / ١١١ ح ٢ - ٤.
والعوالم: ١٨ / ٢٧١ ح ٢.
وأخرجه في مختصر البصائر: ١٧٠ عن الكافي: ١ / ٣٤٨ ح ٥ وأورد نحوه في الخرائج: ١ / ٢٥٧ ح ٣ وله تخريجات أخر تركناها رعاية للاختصار، من أرادها فليراجع الخرائج.
يأتي الاشارة إلى هذا الحديث في ص ٢٠٣.
(٢) في نسخة " ف ".وهو موجود.
(٣) أي الحسن البصري.
(٤) في نسختي " ح، ن " والاصل: لما.
(*)
قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.
قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الامة على قول ولا مذهب بأن يقال: لعل في أطراف الارض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الارض من يقول: إن البرد(١) لا ينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لان الاول كان مذهب أبي طلحة الانصاري، والثانى مذهب حذيفة والاعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها (واقعا)(٢) بين الصحابة والتابعين، ثم زال الخلف فيما بعد، واجتمع أهل الاعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها، وهذا طعن من يقول إن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه، والكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لايراده هنا.
ثم إنا نعلم أن الانصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الانصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف، فلو أن قائلا قال(٣) : يجوز عقد الامامة لمن كان من الانصار لان الخلاف سبق فيه، ولعل في أطراف الارض من يقول به، فما كان يكون جوابهم فيه [فأي](٤) شئ قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.
فإن قيل: إذا كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه، فمن أين تعلمون دخول قوله(٥) في جملة أقوال الامة ؟ (وهلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالاجماع ؟)(٦) .
قلنا: المعصوم إذا كان من جملة علماء الامة فلابد [من](٧) أن يكون قوله
___________________
(١) في نسخة " ف " التبرد (البرد خ ل).
(٢) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في نسخة " ن " يقول.
(٤) من نسختي " ف، م " والبحار.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " أن قوله داخل.
(٦) ليس في البحار.
(٧) من نسختي " ف، م ".
(*)
موجودا في جملة أقوال العلماء، لانه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه، فإذا لابد [من](١) أن يكون قوله في جملة الاقوال، وإن شككنا في أنه الامام.
فإذا اعتبرنا أقوال الامة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه، فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام، وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا.
فعلى هذا أقوال العلماء من الامة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة، وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد(٢) بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم، فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها(٣) .
فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمدعليهالسلام من الناووسية وأنه حي لم يمت وأنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر، لانا نعلم موت جعفر بن محمدعليهالسلام كما نعلم موت أبيه وجدهعليهماالسلام ، وقتل عليعليهالسلام ، وموت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك، ويؤدي إلى قول الغلاة والمفوضة الذين جحدوا قتل علي والحسينعليهماالسلام وذلك سفسطة(٤) .
وسنشبع(٥) الكلام في ذلك عند الكلام على الواقفة (والناووسية)(٦) إن شاء الله تعالى.
___________________
(١) من نسختي " ف، م ".
(٢) في نسختي " أ، م " فلا نعتد.
(٣) من قوله " وأما الذي على فساد قول الكيسانية " إلى هنا في البحار: ٤٢ / ٨١ - ٨٤ ح ١٣.
(٤) من قوله " اعلم أن لنا في الكلام..." إلى هنا في البحار: ٥١ / ١٦٧ - ١٨٠.
(٥) في نسخة " ف " سنشيع.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
الكلام على الواقفة
وأما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسىعليهالسلام وقالوا: " إنه المهدي " فقولهم باطل بما ظهر من موتهعليهالسلام ، واشتهر واستفاض، كما اشتهر موت أبيه وجده ومن تقدم من آبائهعليهمالسلام .
ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغلاة والمفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائهعليهمالسلام .
على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائهعليهمالسلام ، لانه أظهر وأحضر(١) والقضاة والشهود.
ونودي عليه ببغداد على الجسر وقيل: " هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه " وما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه(٢) .٢ - فروى يونس بن عبدالرحمن قال: حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة أبي إبراهيمعليهالسلام .
فما وضع على شفير القبر، إذا رسول من سندي بن شاهك قد أتى أبا
___________________
(١) في الاصل ونسختي " ف، م " واحضر.
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٠ ح ١ وج ٥١ / ١٨٠ والعوالم: ٢١ / ٥٠٨ ح ٩.
(*)
المضا(١) خليفته - وكان مع الجنازة - أن أكشف وجهه للناس قبل أن تدفنه حتى يروه صحيحا لم يحدث به حدث.
قال: وكشف عن وجه مولاي حتى رأيته وعرفته، ثم غطي وجهه وأدخل قبره صلى الله عليه(٢) .٣ - وروى محمد بن عيسى بن عبيد العبيدي قال: أخبرتني رحيم(٣) أم ولد الحسين بن علي بن يقطين - وكانت امرأة حرة فاضلة قد حجت نيفا وعشرين حجة - عن سعيد مولى أبي الحسنعليهالسلام - وكان يخدمه في الحبس ويختلف في حوائجه - أنه حضره حين مات كما يموت الناس من قوة إلى ضعف إلى أن قضىعليهالسلام (٤) .٤ - وروى محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عباد(٥) المهلبي قال: لما حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم موسىعليهالسلام وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس تحير الرشيد، فدعا يحيى بن خالد البرمكي(٦) فقال له: يا أبا علي أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب، ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيرا يريحنا من غمه ؟ فقال له يحيى بن خالد البرمكي: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمنن
___________________
(١) في الاصل ونسخة " ح " بأبي المضا.
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٢٩ ح ٣٥ والعوالم: ٢١ / ٤٦١ ح ٤.
(٣) في نسخة " ف " رحيمة.
(٤) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣٠ ح ٣٦ والعوالم: ٢١ / ٤٥٩ ح ٢.
(٥) في نسخة " ف " عباد (غياث خ ل) وفي الاصل: غياث ولم نجد في كتب الرجال ترجمة لمحمد بن غياث المهلبي.
بل الموجود في تاريخ بغداد: ٢ / ٣٧١ وسير أعلام النبلاء: ١٠ / ١٨٩ والنجوم الزاهرة: ٢ / ٢١٧ وأنساب السمعاني: ٥ / ٤١٨ ورغبة الامل: ٤ / ١٣٨ محمد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الازدي محدث البصرة، واختلفوا في تاريخ وفاته بين: ٢١٤ و ٢١٦ و ٢٢٣ وقال السمعاني: إن لمهلب بن أبي صفرة أمير خراسان عشرة أولاد، إحداها المترجم له ولم يذكر منها محمد بن غياث.
(٦) هو يحيى بن خالد بن برمك، أبوالفضل: الوزير السري الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم.
وهو مؤدب رشيد العباسي ومعلمه ومربيه، ولد في سنة ١٢٠ وتوفي سنة ١٩٠.
راجع الاعلام للزركلي ووفيات الاعيان لابن خلكان وتاريخ بغداد وغيرها من كتب التراجم.
(*)
عليه وتصل(١) رحمه، فقد - والله - أفسد علينا قلوب شعيتنا.وكان يحيى يتولاه، وهارون لا يعلم ذلك.
فقال هارون: انطلق إليه وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عني السلام، وقل له: يقول لك ابن عمك: إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقر لي بالاساءة، وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار، ولا في مسألتك إياي منقصة.
وهذا يحيى بن خالد (هو)(٢) ثقتي ووزيري، وصاحب أمري، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا(٣) .٥ - قال محمد بن عباد(٤) : فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد: أن أبا إبراهيمعليهالسلام قال ليحيى: يا أبا علي أنا ميت، وإنما بقي من أجلي أسبوع، أكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال، وصل علي أنت وأوليائي فرادى، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة، وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه.
ثم قال: يا أبا علي أبلغه عني: يقول لك موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى، وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه، والسلام.
فخرج يحيى من عنده، واحمرت عيناه من البكاء حتى دخل على هارون فأخبره بقصته وما رد عليه، فقال [له](٥) هارون: إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا.
___________________
(١) في الاصل ونسخة " ح " وتصل عليه رحمه.
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣٠ ح ٣٧ والعوالم: ٢١ / ٤٤٦ ح ٣ وعن مناقب ابن شهر آشوب: ٤ / ٢٩٠ مختصرا.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٤٦٢ ح ١٠٥ عن المناقب.
(٤) في نسخة " ف " عباد (غياث خ ل).
(٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
فلما كان يوم الجمعة توفي أبوإبراهيمعليهالسلام ، وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك، فأخرج إلى الناس حتى نظروا إليه، ثم دفنعليهالسلام ورجع الناس، فافترقوا فرقتين: فرقة تقول: مات، وفرقة تقول: لم يمت(١)(٢) .٦ - وأخبرنا أحمد بن عبدون(٣) سماعا وقراءة عليه قال: أخبرنا أبوالفرج علي بن الحسين الاصبهاني(٤) ، قال: حدثني أحمد بن عبيدالله بن عمار(٥) قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي(٦) ، عن أبيه.
_____________________________
(١) أي فرقة تقول: مات حتف أنفه، وفرقة تقول: لم يمت بل قتل بالسم (اشية طبع النجف).
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٨٤ ح ٣٦.
وصدره في البحار: ٨١ / ٣٨٢ ح ٤١ والوسائل: ٢ / ٨١١ ح ١.
وفي البحار: ٤٨ / ٢٣٠ ذ ح ٣٧ والعوالم: ٢١ / ٤٤٦ ذ ح ٣ عنه وعن مناقب ابن شهر آشوب: ٤ / ٢٩٠ مختصرا.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٤٦٢ ذ ح ١٠٥ عن المناقب المذكور.
(٣) قال النجاشي: أحمد بن عبدالواحد بن أحمد البزاز، أبوعبدالله شيخنا، المعروف بابن عبدون، وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام وترحم عليه الشيخ في فهرسته في ترجمة عبدالله بن أبي زيد الانباري.
(٤) مقاتل الطالبيين: ٣٣٣.
قال الشيخ في الكنى: أبوالفرج الاصبهاني زيدي المذهب له كتاب الاغاني كبير ومقاتل الطالبيين وغيرهما.
وهو علي بن الحسين بن محمد القرشي، إصبهاني الاصل بغدادي المنشأ ولد في سنة ٢٨٤ وتوفي سنة ٣٥٦.
وقد نص على تشيعه أكثر من ترجم له كابن الاثير وابن شاكر والحر العاملي والخونساري.
(٥) أحمد بن عبيدالله بن عمار، أبوالعباس الثقفي الكاتب المعروف بحمار العزير له مصنفات في مقاتل الطالبيين وغير ذلك وكان يتشيع.
توفي أبوالعباس أحمد بن عبيدالله بن محمد بن عمار في شهر ربيع الاول من سنة أربع عشرة وثلاثمائة (تاريخ بغداد: ٤ / ٢٥٢).
وقال في لسان الميزان: أنه من رؤوس الشيعة.
وقال في هدية العارفين: أحمد بن عبيدالله بن محمد بن عماد أبوالعباس الثقفي البغدادي، توفي سنة ٣١٩، وذكر له كتبا منها: كتاب المبيضة في أخبار آل أبي طالبعليهمالسلام .
(٦) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الهاديعليهالسلام .
(*)
قال الاصبهاني: وحدثني أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن الحسن العلوي(١) ، وحدثني غيرهما ببعض قصته، وجمعت ذلك بعضه إلى بعض قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفرعليهماالسلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث، فحسده يحيى بن خالد البرمكي وقال: إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي ودولة ولدي.
فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالامامة - حتى داخله وأنس إليه.
وكان يكثر غشيانه في منزله، فيقف على أمره، فيرفعه إلى الرشيد ويزيد عليه بما يقدح في قلبه.
ثم قال يوما لبعض ثقاته: تعرفون(٢) لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرفني ما أحتاج [إليه](٣) ؟ فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه (يحيى بن خالد مالا)(٤) .
وكان موسىعليهالسلام يأنس إليه ويصله، وربما أفضى إليه بأسراره كلها.
فكتب ليشخص به، فأحسن موسىعليهالسلام بذلك فدعاه فقال: إلى أين يا بن أخي ؟.
قال: إلى بغداد.
قال: ما تصنع ؟ قال: علي دين أنا مملق(٥) .
قال: فانا أقضي دينك وأفعل بك واصنع.
فلم يلتفت إلى ذلك.
فقال له: أنظر يا بن أخي، لا تؤتم أولادي.
وأمر له بثلثمائة دينار وأربعة آلاف درهم.
فلما قام من بين يديه، قال أبوالحسن موسىعليهالسلام لمن
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: يحيى بن الحسين (الحسن) العلوي، له كتاب نسب آل أبي طالب.ويأتي له ترجمة أيضا في ح ٦٨.وفي نسخ الاصل والبحار والعوالم: محمد بن الحسن العلوي ولم نجد له ترجمة في كتب الرجال وما أثبتناه من مقاتل الطالبيين.
(٢) في البحار والعوالم: أتعرفون.
(٣) من البحار والعوالم.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) الاملاق: الافتقار.
(*)
حضره.والله ليسعين(١) في دمي، ويؤتمن أولادي.
فقالوا له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ ! فقال لهم: نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم " إن الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها الله ".
فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفرعليهالسلام ورفعه إلى الرشيد، وزاد عليه وقال له: إن الاموال تحمل إليه من المشرق(٢) والمغرب، وإن له بيوت أموال، وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها " اليسيرة " وقال [له](٣) صاحبها وقد أحضر المال.
لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا(٤) .
فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فرفع ذلك كله إلى الرشيد، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبب له(٥) على بعض النواحي فاختار كور المشرق، ومضت رسله لتقبض المال، ودخل هو في بعض الايام إلى الخلاء فزحر زحرة(٦) خرجت منها حشوته(٧) [كلها](٨) فسقط، وجهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به وجاءه المال وهو ينزع فقال: ما أصنع به وأنا في الموت.
وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبيصلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت(٩) بأمتك وسفك دمائها.
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " ليسعن.
(٢) في الاصل ونسخة " ح " الشرق.
(٣) من البحار ونسخة " ف " والعوالم.
(٤) في نسخ " أ، م، ف " كذا وكذا.
(٥) أي يكتب له فإن الكتاب سبب لتحصيل المال، وفي نسخة " ف " يسب له.
(٦) الزحير والزحار هو: استطلاق البطن (القاموس المحيط).
(٧) الحشوة من البطن: الامعاء (الصحاح).
(٨) من البحار والعوالم.
(٩) في البحار: التشتت، وفي الاصل: التشيت، وفي البحار والعوالم: بين أمتك.
(*)
ثم أمر به فأخذ من المسجد فادخل إليه فقيده، وأخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هوعليهالسلام في إحداهما، ووجه مع كل واحدة منهما خيلا فأخذ بواحدة على طريق البصرة، والاخرى على طريق الكوفة، ليعمي على الناس أمره، وكان في التي مضت إلى البصرة.
وأمر الرسول أن يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة حينئذ فمضى به، فحبسه عنده سنة.
ثم كتب إلى الرشيد أن خذه مني وسلمه إلى من شئت وإلا خليت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجة، فما أقدر على ذلك حتى أني لاتسمع عليه إذا دعا لعله يدعو علي أو عليك، فما أسمعه يدعو إلا لنفسه يسأل الرحمة والمغفرة.
فوجه من تسلمه منه، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد فبقي عنده مدة طويلة وأراد الرشيد على شئ من أمره فأبى.
فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وأراد ذلك منه فلم يفعل(١) .
وبلغه أنه عنده في رفاهية وهو حينئذ بالرقة.
فأنفذ مسرور الخادم إلى بغداد على البريد، وأمره أن يدخل من فوره إلى موسى بن جعفرعليهالسلام فيعرف خبره، فإن كان الامر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد وأمره بامتثاله، وأوصل كتابا منه آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس.
فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى بن جعفرعليهالسلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي، فأوصل الكتابين إليهما.
فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها(٢) دهشا، حتى
___________________
(١) في نسخة " ف " فلم يفعله وكذا في نسختي " أ، م ".
(٢) شده الرجل شدها فهو مشدوه أي: دهش (العوالم).
(*)
دخل [على](١) العباس، فدعا بسياط وعقابين(٢) .
فوجه ذلك إلى السندي، وأمر بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، فاذهبت نخوته، فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا.
وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسىعليهالسلام إلى السندي بن شاهك وجلس مجلسا حافلا(٣) ، وقال: أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه.
فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه.
وبلغ يحيى بن خالد فركب إلى الرشيد، ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له: التفت إلي يا أمير المؤمنين.
فأصغى إليه فزعا فقال له: إن الفضل حدث، وأنا أكفيك ما تريد.
فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس فقال: إن الفضل كان عصاني في شئ فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه.
فقالوا له: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه.
ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد، فماج(٤) الناس وأرجفوا بكل شئ.
فأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك ودعا السندي فأمره فيه بأمره، فامتثله.
وسأل موسىعليهالسلام السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في أصحاب القصب ليغسله، ففعل ذلك.
قال: سألته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال: إنا أهل بيت مهور نسائنا
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م " والبحار والعوالم.
(٢) العقابين: خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد (لسان العرب).
(٣) حافلا أي: ممتلئا.
(٤) فماج الناس أي: إضطربوا.
(*)
وحج صرورتنا(١) وأكفان موتانا من طهرة أموالنا، وعندي كفني.
فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم: الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به، وشهدوا على ذلك، وأخرج فوضع على الجسر ببغداد ونودي " هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه ".
فجعل الناس يتفرسون(٢) في وجهه وهو ميت.
قال: وحدثني رجل من بعض الطالبيين أنه نودي عليه " هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه " فنظروا إليه.
قالوا: وحمل فدفن في مقابر قريش، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين يقال له " عيسى بن عبدالله "(٣) .
٧ - وروى محمد بن يعقوب(٤) عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن محمد بن بشار(٥) قال حدثني شيخ(٦) من أهل قطيعة(٧) الربيع
___________________
(١) الصرورة يقال: للذي لم يحج بعد، ومثله: امرأة صرورة التي لم تحج بعد.
(٢) في نسخة " ف " يتفسرون (يتفرسون خ ل).
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣١ - ٢٣٤ ح ٣٨، ٣٩ والعوالم: ٢١ / ٤٢٩ ح ١ وعن إرشاد المفيد: ٢٩٨ مع تغيير ما.
وقطعة منه في إثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٣٧.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٢٣٠ والمستجاد: ٤٧٩ ومدينة المعاجز: ٤٥٢ ح ٨٣ وحلية الابرار: ٢ / ٢٥٦ عن الارشاد.
وأورده في روضة الواعظين: ٢١٨ مرسلا كما في الارشاد وفي المناقب لابن شهر آشوب: ٤ / ٣٠٨ مختصرا.
وأخرج نحوه في إحقاق الحق: ١٢ / ٣٣٥ - ٣٣٩ عن كتب العامة.
وأورده في الفصول المهمة: ٢٣٨ ونور الابصار: ١٦٦ عن أحمد بن عبدالله بن عمار مختصرا.
(٤) الكافي: ١ / ٢٥٨ ح ٢ وعن مدينة المعاجز: ٥٧ ح ٨٦.
(٥) كذا في الكافي وبقية المصادر والبحار والعوالم غير القرب فإن فيه " يسار " وفي الاصل ونسخة " ح " بشناء وفي نسخ " أ، ف، م " سنان.
(٦) قال الصدوق (ره) في الامالي والعيون: قال الحسن: وكان هذا الشيخ من خيار العامة شيخ صديق مقبول القول، ثقة جدا عند الناس.
(٧) في القاموس: القطيعة كشريفة: محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها (*).
من العامة ممن كان يقبل قوله، قال: جمعنا السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير فأدخلنا على موسى بن جعفرعليهالسلام ، وقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإن أمير المؤمنين لم يرد به سوء، وإنما ننتظر به أن يقدم ليناظره(١) وهو صحيح موسع عليه في جميع أموره فسلوه وليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل في فضله وسمته.
فقال موسى بن جعفرعليهالسلام : أما ما ذكره من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر إني قد سقيت السم في سبع تمرات وأنا غدا أخضر وبعد غد أموت، فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة(٢) .
فموتهعليهالسلام أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به، لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات، والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه وغيرهم فلا يوثق بموت أحد.
على أن المشهور عنهعليهالسلام أنه وصى إلى ابنه علي بن موسىعليهالسلام وأسند إليه أمره بعد موته، والاخبار بذلك أكثر من أن تحصى، نذكر منها طرفا ولو كان حيا باقيا لما احتاج إليه(٣) .
٨ - فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني(٤) ، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي وعبيدالله بن المرزبان(٥) ، عن ابن سنان
___________________
(١) في البحار ونسختي " ف، ح " فيناظره.
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢١٢ ح ١٠ - ١٢ والعوالم: ٢١ / ٤٣٦ ح ٢ وعن عيون أخبار الرضا: ١ / ٩٦ ح ٢ وأمالي الصدوق: ١٢٨ ح ٢٠ وقرب الاسناد: ١٤٢.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ١٧١ ح ٢ عنها وعن الكافي.
وأورده الفتال في روضة الواعظين: ٢١٧ عن الحسن بن محمد بن بشار مثله وابن شهر اشوب في مناقبه: ٤ / ٣٢٧ عن الحسن بن محمد بن بشار مختصرا.
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٠ والعوالم: ٢١ / ٥٠٩.
(٤) الكافي: ١ / ٣١٩ ح ١٦.
(٥) كذا في الكافي والارشاد، وفي الاصل: محمد بن علي بن عبدالله بن المرزبان.
(*)
قال: دخلت على أبي الحسن موسىعليهالسلام - من قبل أن يقدم العراق بسنة - وعلي إبنه جالس بين يديه، فنظر إلي وقال: يا محمد [أما إنه](١) سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع لذلك، قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك فقد أقلقتني(٢) ؟ قال: أصير إلى هذه الطاغية(٣) أما إنه لا يبدأني(٤) منه سوء(٥) ومن الذي يكون بعده قال: قلت: وما يكون جعلني الله فداك(٦) ؟ قال: يضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء(٧) .
قال قلت: وما ذلك جعلني الله فداك ؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه وجحده إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالبعليهالسلام إمامته وجحده حقه(٨) بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال: قلت: والله لئن مد الله لي في العمر لاسلمن له حقه ولاقرن بإمامته.
قال: صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له حقهعليهالسلام وتقر له بإمامته وإمامة من يكون بعده، قال: قلت: ومن ذاك ؟ قال: ابنه محمد،
_________________________
(١) من الكافي.
(٢) في الكافي: جعلت فداك ؟ فقد أقلقني ما ذكرت.
(٣) هو المهدي العباسي، والتاء للمبالغة في طغيانه وتجاوزه عن الحد (ملا صالح المازندراني).
(٤) في نسخة " ف " لا يتداني (لا يبدأني خ ل) وفي نسختي " ألف، م " لا يتداني ".
(٥) " لا يبدأني منه سوء " أي لا يصلني إبتداء منه سوء وهو القتل ولا من الذي بعده وهو وسى بن المهدي، وقد قتله بعده هارون الرشيد بالسم، وهذا من دلائل إمامته إذ أخبر بما يكون، وقد وقع كما أخبر (ع) (ملا صالح المازندراني).
(٦) في الكافي: جعلت فداك.
(٧) سأل السائل عن مآل حاله مع الطواغيت فأشارعليهالسلام إلى أنه القتل بقوله: " يضل الله الظالمين " أي يتركهم مع أنفسهم الطاغية، حتى يقتلوا نفسا معصومة، ولم يمنعهم جبرا، وهذا معنى إضلالهم، وإلى أنه ينصب مقامه إماما آخر بقوله: " ويفعل الله ما يشاء ".
ولما كان هذا الفعل مجملا بحسب الدلالة والخصوصية سأل السائل عنه بقوله: " ما ذاك " يعني وما ذاك الفعل ؟ فأجابعليهالسلام بأنه نصب ابنه علي للامامة والخلافة، ومن ظلم إبني هذا حقه وجحده إمامته،.
كان كمن ظلم علي بن أبي طالب (ع) حقه وجحده إمامته، وذلك لان من نكر الامام الآخر، لم يؤمن بالامام الاول (ملا صالح المازندراني).
(٨) في الكافي: كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه وجحده إمامته.
(*)
قال: قلت: له الرضا والتسليم(١) .
٩ - عنه(٢) ، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن عباد القصري(٣) جميعا، عن داود الرقي قال: قلت لابي إبراهيمعليهالسلام : جعلت فداك إني قد كبر(٤) سني فخذ بيدي (وانقذني)(٥) من النار، (من صاحبنا بعدك)(٦) ؟ فأشار إلى إبنه أبي الحسنعليهالسلام فقال: هذا صاحبكم من بعدي(٧) .
١٠ - عنه(٨) ، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله(٩) ، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن اسحاق بن
_______________________
(١) عنه البحار: ٥٠ / ١٩ ح ٤ وعن رجال الكشي: ٥٠٨ ح ٩٨٢.
وفي البحار: ٤٩ / ٢١ ح ٢٧ عنه وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣٢ ح ٢٩ وإرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٨ عن محمد بن يعقوب.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٣٧٩ وإثبات الهداة: ٣ / ١٧٣ ح ٧ عن الكافي.
وفي الحلية المذكور ص ٣٨٥ عن العيون، وفي كشف الغمة: ٢ / ٢٧٢ عن الارشاد.
وقطعة منه في الاثبات المذكور: ص ٢٣٢ ح ١٨ عنها جميعا عدا رجال الكشي.
(٢) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٣ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٢.
(٣) كذا في الكافي وهو الصحيح، قال الشيخ: إنه من أصحاب الرضا (ع) وذكره البرقي أيضا كذلك، وفي الاصل ونسختي " ف، ح " البصري.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " والبحار، كبرت.
(٥) ليس في الكافي.
(٦) بدل ما بين القوسين " في الكافي ": قال.
(٧) عنه البحار: ٤٩ / ٢٣ ح ٣٤ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٤ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب، وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٣ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧٠ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في المستجاد: ٤٩٢ عن الارشاد.
ورواه في الفصول المهمة: ٢٤٣ عن داود بن كثير الرقي مثله.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن محمد بن سنان، عن داود الرقي نحوه.
(٨) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٤ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٣.
(٩) هو أحمد بن محمد بن عبدالله بن مروان الانباري، روى عن الرضا وأبي محمدعليهماالسلام .
وفي نسخة " ف " والبحار أحمد بن محمد بن عبيدالله.
(*)
عمار(١) قال: قلت لابي الحسن الاولعليهالسلام : ألا تدلني على(٢) من آخذ منه ديني ؟ فقال: هذا ابني علي إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقال: يا بني إن الله قال: * (إني جاعل في الارض خليفة) *(٣) وإن الله عز وجل إذا قال قولا وفى به(٤) .
١١ - عنه(٥) ، عن محمد بن يحيى(٦) ، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف(٧) قال: كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي بن يقطين(٨) ببغداد، فقال علي بن يقطين: كنت عند العبد الصالحعليهالسلام [جالسا فدخل عليه إبنه علي](٩) فقال لي: يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي، أما إني [قد](١٠) نحلته كنيتي، فضرب هشام براحته(١١) جبهته، ثم قال: ويحك كيف قلت ؟ فقال علي بن يقطين: سمعته والله منه كما قلت.فقال هشام: إن الامر (والله)(١٢) فيه من بعده(١٣) .
_____________________
(١) قال النجاشي: محمد بن إسحاق بن عمار بن حيان التغلبي الصيرفي، ثقة عين، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم والرضاعليهماالسلام .
(٢) في الكافي: إلى.
(٣) البقرة: ٣٠.
(٤) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٥ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٥ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب. وفي إثبات الهداة ٣ / ٢٣٢ ح ١٦ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧٠ نقلا من الارشاد.
وأورد صدره في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٤، عن أحمد بن محمد بن عبدالله.
(٥) الكافي: ١ / ٣١١ ح ١.
(٦) قال النجاشي: محمد بن يحيى أبوجعفر العطار القمي شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث.
وعدة الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
(٧) قال النجاشي: الحسين بن نعيم الصحاف مولى بني أسد، ثقة وأخواه علي ومحمد.
وعده الشيخ في رجاله مع توصيفه " بالكوفي " من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٨) قال النجاشي: علي بن يقطين بن موسى البغدادي سكنها وهو كوفي الاصل ولد بالكوفة سنة ١٢٤ وتوفي سنة ١٨٢ في سجن هارون في أيام موسى بن جعفرعليهالسلام ببغداد.
(٩، ١٠) من الكافي.
(١١) في نسخة " ف " براحة.
(١٢) ليس في الكافي.
(١٣) عنه البحار: ٤٩ / ١٣ ح ٤ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٢١ ح ٣ باختلاف وإرشاد المفيد: ٣٠٥ - باسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٣ عن محمد بن يعقوب. وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٣٧٢ عن العيون والكافي. وفي كشف الغمة: ٢ / ٢٧٠ عن الارشاد، وفي ص ٢٩٨ عن العيون.
ورواه في كفاية الاثر: ٢٦٧ باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى.
١٢ - عنه(١) ، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معاوية بن حكيم(٢) ، عن نعيم القابوسي(٣) ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام [أنه](٤) قال: ابني علي(٥) أكبر ولدي وآثرهم(٦) عندي وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي(٧) .
١٣ - عنه(٨) ، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان وعلي بن الحكم جميعا، عن الحسين بن المختار(٩) قال: خرجت إلينا ألواح
___________________
(١) الكافي: ١ / ٣١١ ح ٢ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٢.
(٢) قال النجاشي: معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمار الدهني ثقة، جليل في أصحاب الرضا (ع).
وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الجوادعليهالسلام وأخرى من أصحاب الهاديعليهالسلام ، ووصفه بالكوفي، وثالثة فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
(٣) عده الشيخ: المفيد (ره) في الارشاد - في فصل من روى النص عن الرضا (ع) الامامة من أبيه (ع) - من خاصة الكاظم (ع) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
(٤) من الكافي.
(٥) في الكافي: إن ابني عليا.
(٦) في الكافي: وأبرهم.
(٧) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٦ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٥ - باسناده عن الكليني - وإعلام لورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣١ ح ١٤ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأورده في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٤ عن أبي نعيم القابوسي، وفي الخرائج: ٢ / ٨٩٧ مرسلا عن الكاظمعليهالسلام مثله.
وأخرج نحوه في البحار: ٤٩ / ٢٠ ح ٢٥ عن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣١ ح ٢٧ وبصائر الدرجات: ١٥٨ ح ٢٤.
(٨) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٨ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٤.
(٩) هو الحسين بن المختار أبوعبدالله القلانسي، كوفي عده الشيخ في رجاله من أصحاب لصادق والكاظمعليهماالسلام .وعده الشيخ المفيد (ره) في الارشاد - في فصل من روى النص علىالرضاعليهالسلام بالامامة من أبيهعليهالسلام - من خاصة الكاظمعليهالسلام ، وثقاته، وأهل الورع والعلم والفقه، من شعيته.
من أبي الحسنعليهالسلام - وهو في الحبس -: عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا وأن يفعل كذا، وفلان لا تنله شيئا حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت(١) .
١٤ - عنه(٢) ، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن زياد بن مروان القندي - [وكان من الواقفة](٣) قال: دخلت على أبي إبراهيمعليهالسلام وعنده أبوالحسن إبنه فقال لي: يا زياد هذا إبنى علي، أن(٤) كتابه كتابي، وكلامه كلامي، ورسوله رسولي، وما قال فالقول قوله(٥) .
١٥ - عنه(٦) ، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضل، عن المخزومي(٧) - وكانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالب - قال بعث إلينا أبوالحسن موسىعليهالسلام فجمعنا ثم قال [لنا](٨) : أتدرون لم
___________________
(١) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٧ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٥ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٦ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرج صدره في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
(٢) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٦.
(٣) من الكافي.
(٤) في الكافي: هذا إبني فلان بدل " هذا إبني علي، إن ".
(٥) عنه البحار: ٤٩ / ١٩ ح ٢٣ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣١ ح ٢٥ باختلاف وإرشاد المفيد: ٣٠٥ - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٤ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٣٧٣ عن العيون والكافي.
ورواه في الفصول المهمة: ٢٤٤ والصراط المستقيم: ٢ / ١٦٤ عن زياد بن مروان القندي باختلاف يسير.
(٦) الكافي: ١ / ٣١٢ ح ٧.
(٧) عده الشيخ المفيد (ره) في الارشاد في فصل ممن روى النص على الرضا (ع) بالامامة من أبيه الاشارة إليه منه بذلك - من خاصة الكاظمعليهالسلام وثقاته وأهل الورع والفقه من شيعته، ويظهر من رواية العيون أن المخزومي هو عبدالله بن الحارث.
(٨) من الكافي.
(*)
جمعتكم ؟(١) فقلنا: لا قال: " اشهدوا أن ابني هذا وصيي والقيم بأمري وخليفتي من بعدي " من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، ومن كانت له عندي عدة فليتنجزها(٢) منه ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه(٣) .
١٦ - عنه(٤) ، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان(٥) قال: قلت لابي إبراهيمعليهالسلام : إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك فأخبرني عن الامام بعدك ؟ فقال: ابني فلان - يعني أبا الحسنعليهالسلام (٦) .
١٧ - وبهذا الاسناد، عن ابن مهران، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم(٧) عن نصر بن قابوس(٨) قال: قلت لابي إبراهيمعليهالسلام : إني
___________________
(١) في الكافي: لم دعوتكم ؟.
(٢) في العيون والبحار والفصول المهمة: فليستنجزها.
(٣) عنه البحار: ٤٩ / ١٦ ح ١٢ وعن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٢٧ ح ١٤ باختلاف وإرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وأعلام الورى: ٣٠٤ عن محمد بن يعقوب وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٢٩ ح ٥ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤ عن الكافي والعيون.
وصدره في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
ورواه في الفصول المهمة: ٢٤٤ عن المخزومي باختلاف يسير.
(٤) الكافي: ١ / ٣١٣ ح ١١ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٥.
(٥) عدة الشيخ المفيد في الارشاد - في فصل في من روى النص على الرضاعليهالسلام بالامامة من أبيه والاشارة إليه منه بذلك - من خاصة الكاظمعليهالسلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
(٦) عنه البحار: ٤٩ / ٢٤ ح ٣٨ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣٠ ح ٨ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد.
(٧) قال النجاشي: سعيد بن أبي الجهم القابوسي اللخمي، أبوالحسين - من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر - كان سعيد ثقة في حديثه وجها بالكوفة وآل أبي الجهم بيت كبير بالكوفة.
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
وعده الشيخ المفيد في الارشاد من خاصة الكاظمعليهالسلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته في فصل ممن روى النص من أبي الحسن موسى على ابنه الرضاعليهماالسلام .
(*)
سألت أباكعليهالسلام من الذي يكون بعدك ؟ فأخبرني أنك أنت هو، فلما توفي أبوعبداللهعليهالسلام ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت: بك أنا وأصحابي فأخبرني من الذي يكون من بعدك من ولدك ؟ قال: إبني فلان(١) .
١٨ - عنه(٢) ، عن أحمد، عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الاشعث(٣) ، عن داود بن زربي(٤) قال: جئت إلى أبي إبراهيمعليهالسلام بمال (قال)(٥) : فأخذ بعضه وترك بعضه، فقلت: أصلحك الله لاي شئ تركته عندي ؟ فقال: إن صاحب هذا الامر يطلبه منك، فلما جاء نعيه بعث إلي أبو الحسن الرضاعليهالسلام ، فسألني ذلك المال، فدفعته إليه(٦) .
___________________
(١) عنه البحار: ٤٩ / ٢٥ ح ٣٩ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٠ ح ٢٤ عن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٣١ ح ٢٦ ورجال الكشي: ٤٥١ رقم ٨٤٩ باختلاف.
وفي البحار: ٤٨ / ٢٣ ح ٣٨ والعوالم: ٢١ / ٥٧ ح ٨ عن العيون.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣٠ ح ٩ عنها وعن الكافي وكشف الغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٣٧٥ عن الكافي والعيون، وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن الارشاد وفي الاثبات المذكور ص ١٥٩ ح ١٧ عن الكافي ومعاني الاخبار (وقد لاحظنا معاني الاخبار ن أوله إلى آخره فلم نجد الخبر فيه ولا سنده فيحتمل كونه مصحف عيون الاخبار).
(٢) الكافي: ١ / ٣١٣ ح ١٣ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٥.
(٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٤) قال النجاشي: داود بن زربي أبوسليمان الخندقي البندار روى عن أبي عبداللهعليهالسلام .
وقال الشيخ في الفهرست: له أصل، وعنده في رجاله مع توصيفه بالكوفي من أصحاب الصادقعليهالسلام .
وعده الشيخ المفيد (ره) في الارشاد - في فصل - ممن روى النص على الرضاعليهالسلام بالامامة من أبيه - من خاصة الكاظمعليهالسلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
وفي الاصل: داود بن رزين ولم نجد له ذكر في كتب الرجال فلعله مصحف (زربي).
(٥) ليس في الكافي والارشاد.
(٦) عنه البحار: ٤٩ / ٢٥ ح ٤٠ وعن إرشاد المفيد: ٣٠٦ - بإسناده عن الكليني - ورجال لكشي: ٣١٣ رقم ٥٦٥ باسناده عن الضحاك بن الاشعث وإعلام الورى: ٣٠٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٢٣٠ ح ١٠ عن كتابنا هذا وعن الارشاد وإعلام الورى والكافي وكشفالغمة: ٢ / ٢٧١ نقلا من الارشاد.وأخرجه في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٦ عن الارشاد.
١٩ - عنه(١) ، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن الحكم(٢) ، عن عبدالله بن إبراهيم بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب(٣) ، عن يزيد بن سليط(٤) في حديث طويل عن أبي إبراهيمعليهالسلام أنه قال في السنة التي قبضعليهالسلام فيها إني أؤخذ في هذه السنة، والامر [هو](٥) إلى إلى إبني علي، سمي علي فأما علي الاول فعلي بن أبي طالب وأما (علي)(٦) الآخر فعلي بن الحسينعليهماالسلام ، أعطي فهم الاول وحلمه ونصره ووده وذمته [ومحنته](٧) ومحنة الآخر، وصبره على ما يكره تمام الخبر(٨) .
٢٠ - وروى، أبوالحسين محمد بن جعفر الاسدي، عن سعد بن عبدالله، عن جماعة من أصحابنا منهم محمد بن الحسين بن أبي الخطاب
___________________
(١) الكافي: ١ / ٣١٥ قطعة من ح ١٤ وعنه حلية الابرار: ٢ / ٣٧٧ و ٣٨٩ ومدينة المعاجز: ٤٣٦.
(٢) كذا في الاصل ولكن في الكافي والامامة والتبصرة وغيرهما أبي الحكم الارمني ولم نجد له ذكر في كتب الرجال.
(٣) قال النجاشي: عبدالله بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ثقة، صدوق.
(٤) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الكاظمعليهالسلام .
وعده الشيخ المفيد (ره) - في الارشاد في فصل ممن روى النص على الرضاعليهالسلام من أبيه - من خاصة الكاظمعليهالسلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته.
(٥) من الكافي.
(٦) ليس في الكافي.
(٧) من الكافي وفيه دينه بدل ذمته.
(٨) أخرجه في البحار: ٥٠ / ٢٧ عن إعلام الورى: ٣٠٧ - نقلا عن الكليني وابن بابويه - والامامة والتبصرة: ٨٠ قطعة من ح ٦٨.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٢٧٢ عن إرشاد المفيد: ٣٠٦ بإسناده عن الكليني.
وفي البحار: ٤٨ / ١٣ ذح ١ والعوالم: ٢١ / ٥٣ ذح ١ عن عيون أخبار الرضا (ع): ١ / ٢٦ نحوه.
وفي ج: ٤٩ / ١٢ ذح ١ عن العيون وإعلام الورى والامامة والتبصرة.
وأورده في الصراط المستقيم: ٢ / ١٦٥ عن يزيد بن سليط نحوه.
(*)
والحسن بن موسى الخشاب ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان عن الحسن بن الحسن - في حديث له - قال: قلت لابي الحسن موسىعليهالسلام : أسألك ؟ فقال: سل إمامك فقلت: من تعني ؟ فإني لا أعرف إماما غيرك قال: هو علي إبني قد نحلته كنيتي.
قلت: سيدي أنقذني من النار، فإن أبا عبداللهعليهالسلام قال: إنك أنت القائم بهذا الامر ! قال: أو لم أكن قائما؟ ثم قال: يا حسن ما من إمام يكون قائما في أمة إلا وهو قائمهم، فإذا مضى عنهم فالذي يليه هو القائم الحجة حتى يغيب عنهم، فكلنا قائم فاصرف جميع ما كنت تعاملني به إلى إبني علي، [والله](١) والله ما أنا فعلت ذاك به، بل الله فعل به ذاك حبا(٢) .
٢١ - وروى أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة(٣) ، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن محمد بن سنان وصفوان بن يحيى وعثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر قال: كنت عند أبي إبراهيمعليهالسلام فقال لي: إن جعفراعليهالسلام كان يقول: سعد امرؤ لم يمت حتى يرى خلفه من نفسه، ثم أومأ بيده إلى إبنه علي فقال: هذا وقد أراني الله خلفي من نفسي(٤) .
٢٢ - عنه(٥) ، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم وعلي بن الحسن بن نافع(٦) ، عن هارون بن خارجة قال: قال لي هارون بن سعد العجلي(٧) : قد مات إسماعيل الذي كنتم تمدون إليه أعناقكم،
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٢) عنه البحار: ٤٩ / ٢٥ ح ٤١ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤٠ ح ٥٠.
(٣) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
قائلا: علي بن محمد القتيبي تلميذ الفضل بن شاذان نيسابوري، فاضل.
وقال النجاشي: عليه اعتمد أبوعمرو الكشي في كتاب الرجال.
(٤) عنه البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤٠ ح ٥١.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٣٨٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤٢ ح ٦٢ عن كفاية الاثر: ٢٦٩.
(٥) الظاهر أن الضمير يرجع إلى أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي.
(٦) في الكمال علي بن الحسن بن نافع الوراق.
(٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام ، ويظهر من الكشي أنه زيدي.
(*)
وجعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام.
فلم أدر ما أقول: فأخبرت أبا عبداللهعليهالسلام بمقالته فقال: هيهات هيهات أبى الله - والله - أن ينقطع هذا الامر حتى ينقطع الليل والنهار، فإذا رأيته فقل له: هذا موسى بن جعفر يكبر ونزوجه ويولد له فيكون خلفا إن شاء الله تعالى(١) .
٢٣ - وفي خبر آخر: قال أبوعبداللهعليهالسلام في حديث طويل: يظهر صاحبنا وهو من صلب هذا وأومأ بيده إلى موسى بن جعفرعليهالسلام فيملاها عدلا كما ملئت جورا وظلما وتصفو له الدنيا(٢) .
٢٤ - وروى أيوب بن نوح، عن الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت علي بن جعفر يقول: كنت عند أخي موسى بن جعفرعليهالسلام - كان والله حجة [الله في الارض](٣) بعد أبي صلوات الله عليه - إذ طلع إبنه علي فقال لي: يا علي هذا صاحبك وهو مني بمنزلتي من أبي فثبتك الله على دينه، فبكيت، وقلت في نفسي نعى والله إلي نفسه فقال: يا علي لابد من أن تمضي مقادير الله في ولي برسول اللهصلىاللهعليهوآله أسوة، وبأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، وكان هذا قبل أن يحمله هارون الرشيد في المرة الثانية بثلاثة أيام تمام الخبر(٤) .
والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وهي موجودة في كتب الامامية معروفة ومشهورة من أرادها وقف عليها من هناك، وفي هذا القدر ها هنا كفاية إن شاء الله تعالى.
___________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٤٠ ح ٥٢.
وفي البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٣ عنه وعن كمال الدين: ٦٥٧ ح ٢.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ١٦٢ ح ٢٩ عن الكمال.
(٢) عنه البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤١ ح ٥٣.
(٣) من نسخ " أ، ف، م " وفي البحار: حجة في الارض.
(٤) عنه البحار: ٤٩ / ٢٦ ح ٤٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٤١ ح ٥٤.
(*)
فإن قيل: كيف تعولون على هذه الاخبار وتدعون العلم بموته، والواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت، وأنه القائم المشار إليه، موجودة في كتبهم وكتب أصحابكم، فكيف تجمعون بينها ؟ وكيف تدعون العلم بموته مع ذلك ؟.
قلنا: لم نذكر هذه [الاخبار](١) إلا على جهة(٢) الاستظهار والتبرع، لا لانا احتجنا إليها في العلم بموته لان العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائهعليهمالسلام ، والمشكك في موته كالمشكك في موتهم، وموت كل من علمنا بموته.
وإنما استظهرنا بإيراد هذه الاخبار تأكيدا لهذا العلم، كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل والشرع وظاهر القرآن والاجماع وغير ذلك، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.
فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة، ولا يمكن ادعاء العلم بصحتها، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم وبعد هذا كله فهي متأولة(٣) .
ونحن نذكر جملا مما رووه ونبين القول فيها، فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه " في نصرة الواقفة ".
٢٥ - قال: حدثني محمد بن بشر(٤) قال: حدثني الحسن بن سماعة(٥) عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لا ينسجني والقائم أب(٦) .
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٢) في نسخة " ف ": وجه وكذا في نسختي " أ، م ".
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥١ والعوالم: ٢١ / ٥٠٩.
(٤) قال الشيخ في الفهرست: محمد بن بشر له كتاب.
(٥) هو الحسن بن محمد بن سماعة أبومحمد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث فقيه، ثقة، وكان يعاند في الوقف ويتعصب توفي سنة ٢٦٣.(راجع معجم رجال الحديث ح ٤ و ٥).
(٦) لم نجد له تخريجا.
(*)
فهذا أولا خبر واحد لا يدفع المعلوم لاجله، ولا يرجع إلى مثله، وليس يخلو أن يكون المراد به أنه ليس بيني وبين القائم أب أو أراد لا يلدني وإياه أب، فإن أراد الاول فليس فيه تصريح بأن موسى هو القائم، ولم لا يجوز أن يكون المراد غيره كما قالت الفطحية.
إن الامام بعد أبي عبداللهعليهالسلام عبدالله الافطح إبنه، وإذا احتمل ذلك سقط الاحتجاج به، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الاول يسمى قائما فعلى هذا يسمى موسى قائما ولا يجئ منه ما قالوه، على أنه لا يمتنع أن يكون أراد ردا على الاسماعيلية الذين ذهبوا إلى إمامة محمد بن إسماعيل بعد أبي عبداللهعليهالسلام فإن إسماعيل مات في حياته، فأراد: الذي يقوم مقامي ليس بيني وبينه أب بخلاف ما قالوه، وإن أراد أنه لم يلده وإياه أب نفيا للامامة عن إخوته فإنا نقول: بذلك مع أنه ليس ذلك قولا لاحد.
٢٦ - قال الموسوي: وأخبرني علي بن خلف الانماطي قال: حدثنا عبدالله بن وضاح(١) ، عن يزيد الصائغ(٢) قال: لما ولد لابي عبداللهعليهالسلام أبوالحسنعليهالسلام عملت له أوضاحا(٣) وأهديتها إليه، فلما أتيت أبا عبداللهعليهالسلام بها قال لي: يا يزيد أهديتها والله لقائم آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم (٤) .
فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين، ولو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه: من أنه القائم من بعده بلا فصل على ما مضى القول فيه.
٢٧ - قال الموسوي: وحدثني أحمد بن الحسن الميثمي(٥) ، عن أبيه، عن
_________________________
(١) قال النجاشي: عبدالله بن وضاح كوفي ثقة من الموالي صاحب أبا بصير حيى بن القاسم كثيرا.
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظمعليهالسلام .
(٢) عده البرقي من أصحاب الباقرعليهالسلام .
وقال الكشي: ذكر فضل بن شاذان في بعض كتبه أن يزيد الصائغ من الكذابين المشهورين.
(٣) الوضح: الحلي من الفضة جمعه أوضاح (القاموس المحيط).
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٠.
(٥) قال النجاشي: أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار مولى بني أسد روى عن الرضاعليهالسلام ، ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه.
أبي سعيد المدائني(١) قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إن الله استنقذ بني إسرائيل من فرعونها بموسى بن عمران، وإن الله مستنقذ هذه الامة من فرعونها بسميه(٢) .
فالوجه فيه: أيضا مع أنه خبر واحد إن الله استنقذهم بأن دلهم على إمامته والابانة عن حقه بخلاف ما ذهبت إليه الواقفة.
٢٨ - قال: وحدثني حنان بن سدير قال: كان أبي جالسا وعنده عبدالله بن سليمان الصيرفي(٣) وأبوالمراهف وسالم الاشل(٤) ، فقال عبدالله بن سليمان لابي: يا أبا الفضل أعلمت أنه ولد لابي عبداللهعليهالسلام غلام فسماه فلانا ؟ - يسميه باسمه -.
فقال سالم: إن هذا الحق، فقال عبدالله: نعم فقال سالم: والله لان يكون حقا أحب إلي من أن أنقلب إلى أهلي بخمسمائة دينار، وإني محتاج إلى خمسة دراهم أعود بها على نفسي وعيالي.
فقال له عبدالله بن سليمان: ولم ذاك ؟ قال: بلغني في الحديث أن الله عرض سيرة قائم آل محمد على موسى بن عمران فقال: " اللهم اجعله من بني إسرائيل " فقال له: ليس إلى ذلك سبيل، فقال: " اللهم اجعلني من أنصاره " فقيل له: ليس إلى ذلك سبيل، فقال: " اللهم اجعله سميي " فقيل له: أعطيت ذلك(٥) .
___________________
(١) عده البرقي والشيخ في رجالهما من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣١.
(٣) قال النجاشي: عبدالله بن سليمان الصيرفي مولى كوفي، روى عن جعفر بن محمدعليهالسلام له أصل رواه.
(٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقرعليهالسلام قائلا: بياع المصاحف والظاهر أنه سالم ن عبدالرحمن الاشل.
(٥) لم نجد له تخريجا.
(*)
فلا أدري ما الشبهة في هذا الخبر لانه لم يسنده إلى إمام، وقال: بلغني في الحديث كذا، وليس كلما يبلغه يكون صحيحا، وقد قلنا: إن من يقوم بعد الامام الاول يسمى قائما أو يلزمه من السيرة مثل سيرة الاول سواء فسقط القول به.
٢٩ - قال: وروى زيد الشحام وغيره قال: سمعت سالما يقول: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: إن الله تعالى عرض سيرة قائم آل محمد على موسى بن عمران وذكر الحديث وقد تكلمنا عليه مع تسليمه(١) .
٣٠ - قال: وحدثني بحر بن زياد الطحان، عن محمد بن مروان، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: قال رجل: جعلت فداك إنهم يروون أن أمير المؤمنينعليهالسلام قال بالكوفة على المنبر: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
فقال أبوجعفرعليهالسلام : نعم قال: فأنت هو ؟ فقال: لا ذاك سمي فالق البحر(٢) .
فالوجه فيه: بعد كونه خبرا واحدا إن لسمي فالق البحر أن يقوم بالامر ويملاها قسطا وعدلا إن مكن من ذلك، وإنما نفاه عن نفسه تقية من سلطان الوقت لا نفي استحقاقه للامامة.
٣١ - قال: وحدثني أبومحمد الصيرفي(٣) ، عن الحسين بن سليمان(٤) ،
_______________________
(١) أي في حديث ٢٨.
(٢) لم نجد له تخريجا.
(٣) الظاهر أنه الحسن بن علي الوشاء.
قال النجاشي: الحسن بن علي بن زياد الوشاء بجلي كوفي.
قال أبوعمرو: ويكنى بأبي محمد الوشاء، وهو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز خير.
(٤) عده الشيخ من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: الحسين بن سليمان الكناني الكوفي أبو عبدالله.
(*)
عن ضريس الكناسي(١) عن أبي خالد الكابلي(٢) قال: سمعت علي بن الحسينعليهالسلام وهو يقول: إن قارون كان يلبس الثياب الحمر، وإن فرعون كان يلبس السود ويرخي الشعور، فبعث الله عليهم موسىعليهالسلام ، وإن بني فلان لبسوا(٣) السواد وأرخوا الشعور وأن الله تعالى مهلكهم بسميه(٤) .
٣٢ - قال: وبهذا الاسناد قال: تذاكرنا عنده القائم فقال: إسمه إسم لحديدة الحلاق(٥) .
فالوجه فيه: بعد كونه خبرا واحدا ما قدمناه من أن موسى هو المستحق للقيام للامر بعد أبيه، ويحتمل أيضا أن يريد أن الذي يفعل ما تضمنه الخبر والذي له العدل(٦) والقيام بالامر يتمكن منه من ولد موسى.
ردا على الذين قالوا: ذلك في ولد إسماعيل وغيره، فأضافه إلى موسىعليهالسلام لما كان ذلك في ولده: كما يقال: الامامة في قريش، ويراد بذلك في أولاد قريش وأولاد أولاد من ينسب إليه.
٣٣ - قال: وروى جعفر بن سماعة(٧) ، عن محمد بن الحسن، عن أبيه
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: ضريس بن عبدالملك بن أعين الشيباني الكوفي، أبوعمارة.
وقال الكشي: قال حمدوية: سمعت أشياخي يقولون: ضريس إنما سمي بالكناسي لان تجارته بالكناسة وكان تحته بنت حمران وهو خير، فاضل، ثقة.
(٢) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب علي بن الحسينعليهماالسلام قائلا: كنكر يكنى أبا خالد الكابلي وقيل: أن إسمه وردان.وأخرى في أصحاب الباقرعليهالسلام وثالثة في أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٣) في نسخة " أ، ف، م " للبسوا.
(٤، ٥) لم نجد لهما تخريجا.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " له بسط العدل.
(٧) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادقعليهالسلام .وعده الشيخ تارة أخرى في أصحاب الكاظمعليهالسلام قائلا: واقفي.
واستظهر السيد الخوئي: أنه جعفر بن محمد بن سماعة الذي وثقه النجاشي.
(*)
الحسن بن هارون(١) قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام : إبني هذا - يعني أبا الحسنعليهالسلام - هو القائم، وهو من المحتوم، وهو الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٢) .
فالوجه فيه: أيضا ما قدمناه في غيره.
٣٤ - قال: وحدثني عبدالله بن سلام، عن عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: من المحتوم أن ابني هذا قائم هذه الامة، وصاحب السيف - وأشار بيده إلى أبي الحسنعليهالسلام -(٣) .
فالوجه فيه أيضا ما قدمنا [ه](٤) في غيره سواء من أن له ذلك استحقاقا، أو يكون من ولده من يقوم بذلك فعلا.
٣٥ - قال: وأخبرني علي بن رزق الله، عن أبي الوليد الطرائفي قال: كنت ليلة عند أبي عبداللهعليهالسلام ، إذ نادى غلامه فقال: إنطلق فادع لي سيد ولدي، فقال له الغلام، من هو ؟ فقال: فلان - يعني أبا الحسنعليهالسلام - [قال:](٥) فلم ألبث حتى جاء بقميص بغير رداء - إلى أن قال: - ثم ضرب بيده على عضدي وقال: يا أبا الوليد كأني بالراية السوداء صاحبة الرقعة الخضراء تخفق فوق رأس هذا الجالس ومعه أصحابه يهدون جبال الحديد هدا، لا يأتون على شئ إلا هدوه، قلت: جعلت فداك هذا ؟.
قال: نعم هذا يا أبا الوليد يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا، يسير في أهل القبلة بسيرة علي بن أبي طالبعليهالسلام يقتل أعداء الله حتى يرضى الله، قلت: جعلت فداك هذا ؟ قال: هذا، ثم قال: فاتبعه وأطعه وصدقه وأعطه الرضا من نفسك فإنك ستدركه إن شاء الله(٦) .
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٢.
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٣.
(٤، ٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(٦) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٤ مختصرا.
(*)
فالوجه فيه أيضا أن يكون قوله: " كأني بالراية على رأس هذا " أي على رأس من يكون من ولد هذا، بخلاف ما يقول الاسماعيلية وغيرهم: من أصناف الملل الذين يزعمون أن المهدي منهم فأضافه إليه مجازا، على ما مضى ذكر نظائره، ويكون أمره بطاعته وتصديقه، وأنه يدرك حال إمامته.
٣٦ - قال: وحدثني عبدالله بن جميل(١) ، عن صالح بن أبي سعيد القماط(٢) ، قال: حدثني عبدالله بن غالب.
قال: أنشدت أبا عبداللهعليهالسلام هذه القصيدة: فإن تك أنت المرتجى للذي نرى فتلك التي من ذي العلى فيك نطلب فقال: ليس أنا صاحب هذه الصفة، ولكن هذا صاحبها - وأشار بيده إلى أبي الحسنعليهالسلام -(٣) .
فالوجه فيه أيضا ما قلنا [ه](٤) في الخبر الاول: من أن صاحب هذا من ولده دون غيره ممن يدعي له ذلك.
٣٧ - قال: وحدثني أبوعبدالله لذاذ(٥) ، عن صارم بن علوان الجوخي(٦) قال: دخلت أنا والمفضل ويونس بن ظبيان والفيض بن المختار والقاسم(٧)
____________________________
(١) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعل الصحيح عبدالله عن جميل والمراد ن " الجميل " هو جميل بن دراج ومن عبدالله إما عبدالله بن جبله أو عبدالله بن حماد أو عبدالله بن المغيرة.
(٢) قال النجاشي: صالح بن سعيد أبي سعيد القماط مولى بني أسد كوفي وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٣ ح ٣٥.
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " لزاز.
(٦) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام ، وفي نسخة " ف " الحضرمي (الجوخي خ ل) وفي نسختي " أ، م " الحضرمي.
(٧) هو القاسم بن عبدالرحمن الصيرفي.
عده الشيخ والبرقي من أصحاب الصادقعليهالسلام ، وفي الكافي: وكان رجل صدق (الروضة ح ٥٦٢).
(*)
- شريك المفضل - على أبي عبداللهعليهالسلام وعنده إسماعيل إبنه، فقال الفيض: جعلت فداك نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها، فقال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبه.
فقال أبوعبداللهعليهالسلام : أنا لم أفهم، أقول لك، إلزمني فلا تفعل، فقال إسماعيل مغضبا، فقال الفيض إنا نرى أنه صاحب هذا الامر من بعدك، فقال أبوعبداللهعليهالسلام : لا والله ما هو كذلك، ثم قال: هذا ألزم لي من ذلك - وأشار إلى أبي الحسنعليهالسلام - وهو نائم فضمه إليه فنام على صدره، فلما انتبه أخذ أبوعبداللهعليهالسلام بساعده ثم قال: هذا والله إبني حقا والله يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
فقال له قاسم الثانية: هذا جعلت فداك ؟ قال: إي والله إبني هذا لا يخرج من الدنيا حتى يملا الله الارض به قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ثلاث أيمان يحلف بها(١) .
فالوجه فيه: أيضا ما قلناه: من أن الذي يملا الارض قسطا وعدلا يكون من ولده دون ولد إسماعيل على ما ذهب إليه قوم، فلذلك قرنه بالايمان علما منه بأن قوما يعتقدون في ولد إسماعيل هذا، فنفاه وقرنه بالايمان لتزول الشبهة والشك والريبة.
٣٨ - قال: وحدثني حنان بن سدير، عن إسماعيل البزاز(٢) قال: قال أبو عبداللهعليهالسلام : إن صاحب هذا الامر يلي الوصية وهو إبن عشرين سنة، فقال إسماعيل: فو الله ما وليها أحد قط كان أحدث منه، وإنه لفي السن الذي قال أبوعبداللهعليهالسلام (٣) .
___________________
(١) لم نجد له تخريجا.
(٢) قال الشيخ في رجاله: إسماعيل بن زياد البزاز، الكوفي، الاسدي، تابعي من أصحاب الباقرعليهالسلام روى عنه وعن أبي عبداللهعليهماالسلام .
وعده من أصحاب الصادقعليهالسلام أيضا.
(٣) لم نجد له تخريجا.
(*)
فليس في هذا الخبر تصريح من الذي يقوم بهذا الامر، وإنما قال: يكون ابن عشرين سنة، وحمله الراوي على ما أراد، وقول الراوي ليس بحجة، ولو حمل غيره على غيره لكان [قد](١) ساواه في التأويل فبطل التعلق به.
٣٩ - قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن حمران، عن يحيى بن القاسم الحذاء(٢) وغيره، عن جميل بن صالح، عن داود بن زربي، قال: بعث إلي العبد الصالحعليهالسلام - وهو في الحبس - فقال: إئت هذا الرجل - يعني يحيى بن خالد - فقل له: يقول لك أبوفلان: ما حملك على ما صنعت ؟ أخرجتني من بلادي وفرقت بيني وبين عيالي.
فأتيته وأخبرته فقال: زبيدة طالق، وعليه أغلظ الايمان لوددت أنه غرم الساعة ألفي ألف، وأنت خرجت، فرجعت إليه فأبلغته، فقال: ارجع إليه فقل له: يقول لك: والله لتخرجني أو لاخرجن(٣) .
فلا أدري أي تعلق في هذا الخبر ودلالة على أنه القائم بالامر، وإنما فيه إخبار بأنه إن لم يخرجه ليخرجن - يعني من الحبس - ومع ذلك فقد قرنه باليمين أنه إن لم يفعل به ليفعلن، وكلاهما لم يوجد، فإذا لم يخرجه يحيى كان ينبغي أن يخرج وإلا حنث في يمينه وذلك لا يجوز عليه.
٤٠ - قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن حمران عن إسماعيل بن منصور الزبالي قال: سمعت شيخا باذرعات - قد أتت عليه عشرون ومائة سنة - قال: سمعت علياعليهالسلام يقول على منبر الكوفة: كأني بابن حميدة قد ملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.
فقال إليه رجل فقال: أهو منك أو من غيرك ؟ فقال: لا بل هو رجل مني(٤) .
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقرعليهالسلام ، وعده من أصحاب الكاظمعليهالسلام أيضا قائلا: واقفي.
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٣٧ ح ٤٤ والعوالم: ٢١ / ٤٣٨ ح ١.
(٤) لم نجد له تخريجا.(*)
فالوجه فيه: أن صاحب (هذا)(١) الامر يكون من ولد حميدة وهي أم موسى بن جعفرعليهالسلام كما يقال: يكون من ولد فاطمةعليهاالسلام ، وليس فيه أنه يكون منها لصلبها دون نسلها، كما لا يكون كذلك إذا نسب إلى فاطمةعليهاالسلام ، وكما لا يلزم (أن يكون)(٢) ولده لصلبه وإن قال: إنه يكون مني، بل يكفي أن يكون من نسله.
٤١ - قال: وحدثني أحمد بن الحسن قال: حدثني يحيى بن إسحاق العلوي(٣) ، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام فسألته عن صاحب هذا الامر من بعده قال: صاحب البهمة وأبوالحسن في ناحية الدار ومعه عناق مكية ويقول لها: أسجدي لله الذي خلقك.
ثم قال: أما إنه الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٤) .
فأول ما فيه: أنه سأله عن مستحق (هذا)(٥) الامر بعده فقال: " صاحب البهمة " وهذا نص عليه بالامامة.
وقوله: " أما إنه يملاها قسطا وعدلا (كما ملئت ظلما وجورا) "(٦) .
لا يمتنع أن يكون المراد أن من ولده من يملاها قسطا وعدلا، وإذا احتمل ذلك سقطت المعارضة.
٤٢ - قال: وحدثني الحسين بن علي بن معمر، عن أبيه، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام وذكر البداء لله فقال(٧) : فما أخرج الله إلى الملائكة وأخرجه الملائكة إلى الرسل، فأخرجه الرسل إلى الآدميين فليس فيه بداء.
____________________
(١، ٢) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في الاثبات: أحمد بن إسحاق العلوي.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٦٤ ح ٣٦.
(٥، ٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٧) في نسخ " أ، ف، م " وذكر البداء فقال: لله البداء.
(*)
وأن من المحتوم أن إبني هذا هو القائم(١) .
فما يتضمن هذا الخبر من ذكر البداء معناه الظهور على ما بيناه في غير موضع وقوله: " إن المحتوم أن ابنه هو القائم " معناه القائم بعده في موضع الامامة والاستحقاق لها دون القيام بالسيف، على ما مضى القول فيه.
٤٣ - قال: وروى بقباقة - أخو بنين الصيرفي - قال: حدثني الاصطخري، أنه سمع أبا عبداللهعليهالسلام يقول: كأني بابن حميدة على أعوادها قد دانت له شرق الارض وغربها(٢) .
فالوجه فيه: أيضا [أنه](٣) يكون من نسلها على ما مضى القول فيه.
٤٤ - قال: وحدثني محمد بن عطاء ضرغامة، عن خلاد اللؤلؤي قال: حدثني سعيد المكي(٤) عن أبي عبداللهعليهالسلام - وكانت له منزلة منه - قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام : يا سعيد [الائمة](٥) إثنا عشر إذا مضى ستة فتح الله على السابع، ويملك منا أهل البيت خمسة وتطلع الشمس من مغربها على يد السادس(٦) .
فهذا الخبر: فيه تصريح بأن الائمة إثنا عشر، وما قال بعد ذلك: من التفصيل يكون قول الراوي على ما يذهب إليه الاسماعيلية.
٤٥ - قال: وحدثني حنان بن سدير، عن أبي إسماعيل الابرص، عن أبي بصير قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام على رأس السابع منا الفرج(٧) .
___________________
(١) ذيله في إثبات الهداة: ٣ / ١٦٤ ح ٣٧.
(٢) لم نجد له تخريجا.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) سعيد المكي يطلق على أربعة أشخاص كلهم من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٥) من إثبات الهداة.
(٦) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥ ح ٣٦١ مختصرا.
(٧) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٤.
(*)
يحتمل أن يكون السابع منه، لانه الظاهر من قوله " منا " إشارة إلى نفسه وكذلك نقول السابع منه [هو](١) القائم [بالامر](٢) .
وليس في الخبر " السابع من أولنا " وإذا احتمل ما قلناه، سقطت المعارضة به.
٤٦ - قال: وحدثني عبدالله بن جبلة، عن سلمة بن جناح(٣) ، عن حازم بن حبيب قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام : إن أبوي هلكا وقد أنعم الله علي ورزق أفأتصدق عنهما وأحج ؟ فقال: نعم.
ثم قال بيمينه: يابا حازم من جاءك يخبرك عن صاحب هذا الامر أنه غسله وكفنه ونفض التراب من قبره فلا تصدقه(٤) .
فإنما فيه: أن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يقوم بالامر ولم يذكر من هو، والفائدة فيه أن في الناس من اعتقد أنه يموت ويبعثه الله ويحييه - على ما سنبينه - فكان هذا ردا عليه ولا شبهة فيه.
٤٧ - قال: وحدثني أبومحمد الصيرفي، عن عبدالكريم بن عمرو(٥) ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سمعته يقول: كأني بابني هذا - يعني أبا الحسنعليهالسلام - قد أخذه بنو فلان فمكث في أيديهم حينا ودهرا، ثم خرج من أيديهم فيأخذ بيد رجل من ولده حتى ينتهي (به)(٦) إلى جبل رضوي(٧) (٨) .
___________________
(١، ٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: سلمة بن جناح الكوفي.
(٤) صدره في مستدرك الوسائل: ٨ / ٧١ ح ٥ وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٥ ويأتي نحو ذيله في ح ٤٠٧ وله تخريجات نذكرها هناك.
(٥) قال النجاشي: عبدالكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي، مولاهم كوفي، روى عن أبي عبدالله وأبوالحسنعليهماالسلام ثم وقف على أبي الحسنعليهالسلام ! كان ثقة ثقة، عينا يلقب كرام.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٧) رضوى بفتح أوله وسكون الثانية جبل بالمدينة، وهو من ينبع على مسيرة يوم ومن المدينة على سبع مراحل، ميامنه طريق مكة ومياسره طريق البريراء.
(معجم البلدان).
(٨) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٦.
(*)
فهذا الخبر: لو حمل على ظاهره لكان كذبا، لانه حبس في الاولة وخرج ولم يفعل ما تضمنه، وفي الثانية لم يخرج.
ثم ليس فيه أن من يأخذ(١) بيد رجل من ولده حتى ينتهي إلى جبل رضوي(٢) أنه يكون القائم وصاحب السيف الذي يظهر على الارض فلا تعلق بمثل ذلك.
٤٨ - قال: وحدثني جعفر بن سليمان(٣) ، عن داود الصرمي(٤) ، عن علي بن أبي حمزة قال: قال [لي](٥) أبوعبداللهعليهالسلام : من جاءك فقال لك: أنه مرض إبني هذا، وأغمضه وغسله ووضعه في لحده، ونفض يده من تراب قبره، فلا تصدقه(٦) .
فهذا الخبر: رواه ابن أبي حمزة وهو مطعون عليه وهو واقفي وسنذكر(٧) ما دعاه إلى القول بالوقف.
على أنه لا يمتنع أن يكون المراد به الرد على من ربما يدعي أنه تولى تمريضه وغسله ويكون في ذلك كاذبا، لانه مرض في الحبس، ولم يصل إليه من يفعل ذلك وتولى بعض مواليه - على ما قدمناه - غسله، وعند قوم من أصحابنا تولاه إبنه.
فيكون قصد(٨) البيان عن بطلان قول من يدعي ذلك.
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م ": ليس فيه أنه يأخذ.
(٢) في نسخة " ف ": حتى ينتهي به إلى جبل رضوى.
(٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم والهاديعليهماالسلام .
(٤) قال النجاشي: داود بن مافنة الصرمي مولى بني قرة ثم بني صرمة منهم كوفي روى عن الرضاعليهالسلام ، يكنى أبا سليمان، وبقي إلى أيام أبي الحسن العسكريعليهالسلام .
(٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(٦) لم نجد له تخريجا.
(٧) يأتي في ح ٦٥ وما بعده.
(٨) في نسخة " ف " فصل (قصد خ ل).
(*)
٤٩ - قال: وروي عن سليمان بن داود(١) ، عن علي بن أبي حمزة، عن، أبي الحسنعليهالسلام قال: قال لي: يا علي من أخبرك أنه مرضني وغمضني وغسلني ووضعني في لحدي ونفض يده من تراب قبري فلا تصدقه(٢) .
فالوجه فيه: أيضا ما قلناه في الخبر الاول سواء.
٥٠ - قال: وأخبرني أعين بن عبدالرحمن بن أعين(٣) قال: بعثني عبدالله بن بكير إلى عبدالله الكاهلي سنة أخذ العبد الصالحعليهالسلام زمن المهدي فقال: أقرأه السلام وسله أتاه خبر - إلى أن قال: - إقرأه السلام وقل له: حدثني أبوالعيزار(٤) في مسجدكم منذ ثلاثين سنة وهو يقول: قال أبو عبداللهعليهالسلام : يقدم لصاحب(٥) هذا الامر العراق مرتين.
فأما الاولى فيعجل سراحه ويحسن جائزته.
وأما الثانية فيحبس فيطول حبسه ثم يخرج من أيديهم عنوة(٦) .
فهذا الخبر: مع أنه خبر واحد، يحتمل أن يكون الوجه فيه أنه يخرج من أيديهم عنوة، بأن ينقله الله إلى دار كرامته، ولا يبقى في أيديهم يعذبونه ويؤذونه على أنه ليس فيه من هو ذلك الشخص، وصاحب الامر مشترك بينه وبين غيره، فلم حمل عليه دون غيره.
___________________
(١) قال النجاشي: سليمان بن داود المنقري أبوأيوب الشاذكوني، ليس بمتحقق بنا، غير أنه روى عن جماعة أصحابنا، من أصحاب جعفر بن محمدعليهالسلام ، وكان ثقة.
وفي نسخ الاصل: سليمان بن أبي داود ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعله مصحف سليمان بن داود.
(٢) لم نجد له تخريجا.
(٣) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال والظاهر أنه عبدالرحمن بن أعين الذي كان من أصحاب الباقر والصادق والكاظمعليهمالسلام .
(٤) هو يحيى بن عقبة بن أبي العيزار أبوالقاسم، كوفي، عده الشيخ من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٥) في نسخ " أ، ف، م " بصاحب.
(٦) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٧.
(*)
٥١ - قال: وأخبرني إبراهيم بن محمد بن حمران وحمران(١) والهيثم بن واقد الجزري(٢) ، عن عبدالله الرجاني قال: كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام ، إذ دخل عليه العبد الصالحعليهالسلام فقال: يا أحمد إفعل كذا، فقلت: جعلت فداك إسمه فلان فقال: بل إسمه أحمد ومحمد.
ثم قال لي: يا عبدالله إن صاحب هذا الامر يؤخذ فيحبس فيطول حبسه فإذا هموا به دعا باسم الله الاعظم فأفلته من أيديهم(٣) .
فهذا أيضا: من جنس الاول يحتمل أن يكون أراد بفلته الموت دون الحياة.
٥٢ - قال: [و] روى بعض أصحابنا، عن أبي محمد البزاز قال: حدثنا عمرو بن منهال القماط(٤) ، عن حديد الساباطي، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إن لابي الحسنعليهالسلام غيبتين إحدهما تقل والاخرى تطول، حتى يجيئكم من يزعم أنه مات وصلى عليه ودفنه ونفض تراب القبر من يده.
فهو في ذلك كاذب ليس يموت وصي حتى يقيم وصيا ولا يلي الوصي إلا الوصي فإن وليه غير وصي عمي(٥) .
وإنما فيه: تكذيب من يدعي موته قبل أن يقيم وصيا، وهذا لعمري باطل فأما إذا أوصى وأقام غيره مقامه فإنه ليس فيه ذكره.
٥٣ - قال: وحدثنا عبدالله بن سلام أبوهريرة(٦) ، عن زرعة(٧) ، عن
___________________
(١) في نسخة " ف " (وحمران خ ل).
(٢) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادقعليهالسلام .
وقال النجاشي: روى عن أبي عبداللهعليهالسلام له كتاب.
(٣) ذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٨.
(٤) الظاهر أنه عمرو بن المنهال بن مقلاص القيسي.
روى عن أبي عبدالله وأبوالحسنعليهماالسلام له ولدان: أحمد والحسن من أهل الحديث، له كتاب " رجال النجاشي".
وقد قال النجاشي في ترجمة إبنه الحسن أنه كوفي، ثقة، هو وأبوه أيضا.
(٥) صدره في إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٥٩.
(٦) وقع في طريق النجاشي إلى كتاب خالد بن ماد القلانسي الكوفي.
(٧) هو زرعة بن محمد أبومحمد الحضرمي الذي وثقه النجاشي، وقال النجاشي والشيخ أنه واقفي المذهب.
(*)
مفضل قال: كنت جالسا عند أبي عبداللهعليهالسلام ، إذ جاءه أبوالحسن ومحمد ومعهما عناق يتجاذبانها فغلبه محمد عليها، فاستحيى أبوالحسن فجاء فجلس إلى جانبي فضممته إلي وقبلته.
فقال أبوعبداللهعليهالسلام : أما أنه صاحبكم مع أن بني العباس يأخذونه فيلقى منهم عنتا ثم يفلته الله من أيديهم بضرب من الضروب، ثم يعمى على الناس أمره حتى تفيض عليه العيون، وتضطرب فيه القلوب كما تضطرب السفينة في لجة البحر وعواصف الريح ثم يأتي الله على يديه بفرج لهذه الامة للدين والدنيا(١) .
فما تضمن هذا الخبر: من أن بني العباس يأخذونه صحيح جرى الامر فيه على ذلك وأفلته الله منهم بالموت.
وقوله: " يعمى على الناس أمره " كذلك هو، لانه اختلف فيه هذا الاختلاف وفاضت عليه عيون عند موته.
وقوله: " ثم يأتي الله على يديه " يعني على يدي من يكون من ولده بفرج لهذه الامة، وهو الحجةعليهالسلام ، وقد بينا ذلك في نظائره.
٥٤ - قال: وحدثني حنان، عن أبي عبدالرحمن المسعودي(٢) قال: حدثنا المنهال بن عمرو(٣) ، عن أبي عبدالله النعمان، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: صاحب الامر يسجن حينا ويموت [حينا](٤) ويهرب حينا(٥) .
___________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٦٠ و ١٦٤ ح ٣٨.
(٢) عنونه الشيخ في الفهرست قائلا: له كتاب.
وعده في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
(٣) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الحسينعليهالسلام وأخرى في أصحاب علي بن الحسينعليهالسلام .
وعده في أصحاب الباقرعليهالسلام بزيادة كلمة مولاهم، وفي أصحاب الصادقعليهالسلام أيضا قائلا: المنهال بن عمرو الاسدي مولاهم، كوفي، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبداللهعليهمالسلام .
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) لم نجد له تخريجا.
(*)
فأول ما فيه: أنه قال: " يموت حينا " وذلك خلاف مذهب الواقفة، فأما الهرب فإنما صح ذلك فيمن ندعيه نحن دون من يذهبون إليه، لان أبا الحسن موسىعليهالسلام ما علمنا أنه هرب وإنما هو شئ يدعونه لا يوافقهم عليه أحد، ونحن يمكننا أن نتأول قوله " يموت حينا " بأن نقول يموت ذكره.
٥٥ - قال: وروى بحر بن زياد(١) ، عن عبدالله الكاهلي، أنه سمع أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إن جاءكم من يخبركم بأنه مرض إبني هذا، وهو شهده وهو أغمضه وغسله وأدرجه في أكفانه وصلى عليه ووضعه في قبره وهو حثا عليه التراب، فلا تصدقوه ولابد من أن يكون ذا.
فقال له محمد بن زياد التميمي(٢) : - وكان حاضر الكلام بمكة - يا أبا يحيى هذه والله فتنة عظيمة، فقال له الكاهلي: فسهم الله فيه أعظم، يغيب عنهم شيخ ويأتيهم شاب فيه سنة من يونس(٣) .
فليس فيه أكثر من تكذيب من يدعي أنه فعل ذلك وتولاه، لعلمه بأنه ربما ادعى ذلك من هو كاذب، لانه لم يتول أمره إلا إبنه عند قوم أو مولاه على المشهور.
فأما غير ذلك، فمن إدعاه كان كاذبا.
وأما ظهور صاحب هذا الامر فلعمري يكون في صورة شاب ويظن قوم أنه شاخ لانه في سن شيخ قد هرم.
٥٦ - قال: وروى أحمد بن الحارث، رفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام أنه قال: لو قد يقوم القائم لقال الناس: أنى يكون هذا وبليت عظامه(٤) .
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا بحر بن زياد البصري.
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: محمد بن زياد التميمي عربي، كوفي.
(٣) لم نجد له تخريجا.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٦.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ١٤٨ ح ١٩ عن غيبة النعماني: ١٥٤ ح ١٣ نحوه.
ويأتي نحوه في ح ٤٠٦ وله تخريجات نذكرها هناك.
(*)
فإنما فيه: أن قوما يقولون: إنه بليت عظامه لانهم ينكرون أن يبقى هذه المدة الطويلة.
وقد إدعى قوم أن صاحب الزمان مات وغيبه الله فهذا رد عليهم.
٥٧ - قال: وروى سليمان بن داود، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: في صاحب هذا الامر أربع سنن من أربعة أنبياء سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أما [من](١) موسى فخائف، يترقب، وأما [من](٢) يوسف فالسجن، وأما [من](٣) عيسى فيقال: مات ولم يمت وأما [من](٤) محمدصلىاللهعليهوآله فالسيف(٥) .
فما تضمن هذا الخبر.من الخصال كلها حاصلة في صاحبنا.فإن قيل صاحبكم لم يسجن في الحبس.
قلنا: لم يسجن في الحبس وهو في معنى المسجون لانه بحيث لا يوصل إليه ولا يعرف شخصه على التعيين فكأنه مسجون.
٥٨ - قال: وروى علي بن عبدالله، عن زرعة بن محمد، عن مفضل قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إن بني العباس سيعبثون بابني هذا ولن يصلوا إليه.
ثم قال: وما صائحة تصيح، وما ساقة تسق، وما ميراث يقسم وما أمة تباع(٦) .
٥٩ - [قال](٧) : وروى أحمد بن علي، عن محمد بن الحسين بن
___________________
(١ - ٤) من إثبات الهداة.
(٥) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٧ ويأتي في ح ٤٠٨.
وله تخريجات نذكرها هناك.
(٦) صدره في إثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٦١.
(٧) من إثبات الهداة.
(*)
إسماعيل، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا إبراهيمعليهالسلام يقول: إن بني فلان يأخذونني ويحبسونني وقال: وذاك وإن طال فإلى سلامة(١) .
فالوجه في الخبر الاول: أنهم ما يصلون إلى دينه وفساد أمره، دون أن لا يصلوا إلى جسمه بالحبس، لان الامر جرى على خلافه.
وكذلك قوله: " وذاك وإن طال فإلى سلامة " معناه إلى سلامة من دينه(٢) .
٦٠ - قال: وروى إبراهيم بن المستنير، عن المفضل قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما أطول [من الاخرى](٣) حتى يقال: مات، وبعض يقول: قتل، فلا يبقى على أمره إلا نفر يسير من أصحابه، ولا يطلع أحد على موضعه وأمره، ولا غيره إلى المولى الذي يلي أمره(٤) .
فهذا الخبر: صريح فيما(٥) نذهب إليه في صاحبنا لان له غيبتين.
الاولى كان يعرف فيها أخباره ومكاتباته.
والثانية أطول إنقطع ذلك فيها، وليس يطلع عليه أحد إلا من يختصه، وليس كذلك لابي الحسن موسىعليهالسلام .
٦١ - قال: وروى علي بن معاذ قال: قلت لصفوان بن يحيى: بأي شئ قطعت على علي(٧) ؟ قال: صليت ودعوت الله واستخرت (عليه)(٦) وقطعت عليه(٨) .
___________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٣٨.
(٢) في نسخة " ف " إلى سلامة في دينه.
(٣) من إثبات الهداة.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤٩٩ ح ٢٧٨ ويأتي في ح ١٢٠ وله تخريجات نذكرها هناك.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " بما.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٧) أي الرضاعليهالسلام .
(٨) لم نجد له تخريجا.
(*)
فهذا ليس فيه أكثر من التشنيع على رجل بالتقليد، وإن صح ذلك فليس فيه حجة على غيره، على أن الرجل الذي ذكر ذلك عنه فوق هذه المنزلة لموضعه وفضله وزهده ودينه، فكيف يستحسن أن يقول لخصمه: في مسألة علمية إنه قال فيها: بالاستخارة، اللهم إلا أن يعتقد فيه من البله والغفلة ما يخرجه عن التكليف، فيسقط المعارضة لقوله.
٦٢ - ثم قال: وقال علي بقباقة: سألت صفوان بن يحيى وابن جندب وجماعة من مشيختهم - وكان الذي بينه وبينهم عظيم - بأي شئ قطعتم على هذا الرجل ألشئ بان لكم فاقبل قولكم ؟ قالوا كلهم: لا والله إلا أنه قال: فصدقناه وأحالوا جميعا على البزنطي، فقلت: سوءة(١) لكم وأنتم مشيخة الشيعة، أترسلونني إلى ذلك الصبي الكذاب فأقبل منه وأدعكم أنتم ؟(٢) والكلام في هذا الخبر: مثل ما قلناه: في الخبر الاول سواء.
٦٣ - قال: وسئل بعض أصحابنا عن علي بن رباط(٣) هل سمع أحدا روى عن أبي الحسنعليهالسلام أنه قال: علي إبني وصيي أو إمام بعدي أو بمنزلتي من أبي أو خليفتي أو معنى هذا ؟ قال: لا(٤) .
فليس فيه أكثر من أن إبن رباط قال: إنه لم يسمع أحدا يقول ذلك: وإذا لم يسمع هو(٥) لا يدل على أن غيره لم يسمعه، و [قد](٦) قدمنا طرفا من الاخبار عمن سمع ذلك، فسقط الاعتراض به.
٦٤ - قال: وسأل أبوبكر الارمني عبدالله بن المغيرة بأي شئ قطعت على
___________________
(١) في نسخة " ف " شوه (سوءة خ ل) وفي نسختي " أ، م " شوه.
(٢، ٤) لم نجد له تخريجا.
(٣) قال النجاشي: علي بن الحسن بن رباط البجلي أبوالحسن، كوفي، ثقة، معول عليه.
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضاعليهالسلام .
وقال الكشي أيضا أنه من أصحاب الرضاعليهالسلام ويظهر من الشيخ في التهذيب: ٨ ذح ٣٢٨ والاستبصار: ٣ ذح ١١٢٨ إعتماده عليه.
(٥) في نسخة " ف " لم يسمعه.
(٦) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
علي ؟ قال أخبرتني سلمى(١) أنه لم يكن عند أبيه أحد بمنزلته(٢) .
فالوجه فيه: أيضا ما قلناه في غيره سواء.
ومن طرائف الامور: أن يتوصل إلى الطعن على قوم أجلاء في الدين والعلم والورع بالحكايات عن أقوام لا يعرفون، ثم لا يقنع بذلك حتى يجعل ذلك دليلا على فساد المذهب، إن هذه لعصبية ظاهرة وتحامل عظيم، ولولا أن رجلا منسوبا إلى العلم له صيت وهو من وجوه المخالفين لنا، أورد هذه الاخبار وتعلق بها، لم يحسن إيرادها، لانها كلها ضعيفة رواها من لا يوثق بقوله.
فأول دليل على بطلانها أنه لم يثق قائل بها - على ما سنبينه - ولولا صعوبة الكلام على المتعلق بها في الغيبة بعد تسليم الاصول وضيق الامر عليه فيه وعجزه عن الاعتراض عليه، لما التجأ إلى هذه الخرافات فإن(٣) .
المتعلق بها يعتقد بطلانها كلها.
وقد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف.
٦٥ - فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي(٤) وعثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا، ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الاموال، نحو حمزة بن بزيع
___________________
(١) هي سالمة مولاة أبي عبداللهعليهالسلام التي عدها الشيخ من أصحاب الصادقعليهالسلام .
وعدها البرقي ممن روى عن أبي عبداللهعليهالسلام قائلا: سلمى مولاة أبي عبداللهعليهالسلام ، والمراد من " علي " الرضاعليهالسلام .
(٢) لم نجد له تخريجا.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " لان.
(٤) فقد ورد ترجمته في كتب الرجال وغيرها وبحث عنه السيد الخوئي في معجم رجال لحديث مفصلا ثم استظهر بأنه ثقة لوجهين: وقوعه في أسانيد كامل الزيارات وعده الشيخ المفيد في الارشاد من خاصة الكاظمعليهالسلام وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته في فصل ممن روى النص على الرضاعليهالسلام بالامامة من أبيه.
(*)
وابن المكاري(١) وكرام الخثعمي(٢) وأمثالهم(٣) .
٦٦ - فروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل(٤) ، عن يونس بن عبدالرحمن قال: مات أبوإبراهيمعليهالسلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الاموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.
فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضاعليهالسلام ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إلي وقالا ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا [لي](٥) : كف.
فأبيت، وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقينعليهمالسلام أنهم قالوا: " إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الايمان " وما كنت لادع الجهاد وأمر الله(٦) على كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة(٧) .
٦٧ - وروى محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار وسعد بن عبدالله
___________________
(١) قال النجاشي: الحسين بن أبي سعيد، هاشم بن حيان (حنان) المكاري أبوعبدالله، كان هو وأبوه وجهين في الواقفة، وكان الحسين ثقة في حديثه.
(٢) هو عبدالكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي المتقدم ذكره في حديث ٤٧.
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥١ والعوالم: ٢١ / ٤٨٣ ح ٢.
(٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظمعليهالسلام قائلا: واقفي.
وقال النجاشي: له كتاب.
وقال الكشي: ذكر بعض أشياخي: أن أحمد بن الفضل الخزاعي واقفي.
(٥) من البحار والعوالم.
(٦) في البحار والعوالم: في أمر الله.
(٧) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٢ والعوالم: ٢١ / ٤٨٤ ذح ٢ وعن علل الشرائع: ٢٣٥ ح ١ وعيون أخبار الرضاعليهالسلام : ١ / ١١٢ ح ٢ ورجال الكشي: ٤٩٣ رقم ٩٤٦.
وروى صدره الكشي في رجاله: ٤٠٤ رقم ٧٥٩ بإسناده عن محمد بن جمهور.
وروى صدره في الامامة والتبصرة: ٧٥ صدر ح ٦٦ بإسناده عن أحمد بن الفضل.
(*)
الاشعري جميعا، عن يعقوب بن يزيد الانباري، عن بعض أصحابه قال: مضى أبوإبراهيمعليهالسلام وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار، ومسكنه بمصر.
فبعث إليهم أبوالحسن الرضاعليهالسلام أن احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجتمع لابي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم وكلام يشبه هذا.
فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده وكذلك زياد القندي.
وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حي قائم، ومن ذكر أنه مات فهو مبطل، وأعمل على أنه قد مضى كما تقول: فلم يأمرني بدفع شئ إليك، وأما الجواري فقد أعتقهن(١) وتزوجت بهن(٢) .
٦٨ - وروى أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عن محمد بن أحمد بن نصر التيمي(٣) قال: سمعت حرب بن الحسن الطحان(٤) يحدث يحيى بن الحسن العلوي(٥) أن يحيى بن المساور(٦) قال: حضرت جماعة من الشيعة، وكان فيهم
___________________
(١) في نسخة " ف " أعتقتهن.
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٢ ح ٤ والعوالم: ٢١ / ٤٨٤ ح ٣.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " التيملي.
(٤) قال النجاشي: كوفي، قريب الامر في الحديث، له كتاب، عامي الرواية، وفي نسخ " أ، ف، م " حارث بن الحسن.
(٥) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام ، ثم قال: له كتاب نسب آل أبي طالب.
وقال في الفهرست: له كتاب المساجد.
وصرح النجاشي: أن من له كتاب المساجد وكتاب نسب آل أبي طالب رجل واحد وهو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن أبي طالبعليهالسلام أبوالحسين العالم الفاضل الصدوق روى عن الرضاعليهالسلام .
(٦) هو أبوذكريا التميمي، مولاهم، كوفي، من أصحاب الصادقعليهالسلام (رجال الشيخ) وقال البرقي: يحيى بن المساور العابد، من أصحاب الصادقعليهالسلام .
وقد أدرك أربعة من الائمةعليهمالسلام من الباقر إلى الرضاعليهماالسلام .
(*)
علي بن أبي حمزة فسمعته يقول: دخل علي بن يقطين على أبي الحسن موسىعليهالسلام فسأله عن أشياء فأجابه.
ثم قال: أبو الحسنعليهالسلام : يا علي صاحبك يقتلني، فبكى علي بن يقطين وقال: يا سيدي وأنا معه ؟ قال: لا يا علي لا تكون معه ولا تشهد قتلي، قال علي: فمن لنا بعدك يا سيدي ؟ فقال: علي ابني هذا هو خير من أخلف بعدي، هو مني بمنزلة أبي، هو لشيعتي عنده علم ما يحتاجون إليه، سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، وإنه لمن المقربين.
فقال يحيى بن الحسن لحرب فما حمل علي بن أبي حمزة على أن برء منه وحسده ؟ قال سألت يحيى بن المساور عن ذلك فقال: حمله ما كان عنده من ماله [الذي](١) اقتطعه ليشقيه الله في الدنيا والآخرة، ثم دخل بعض بني هاشم وانقطع الحديث(٢) .
٦٩ - وروى علي بن حبشي بن قوني(٣) ، عن الحسين بن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال(٤) قال: كنت أرى عند عمي علي بن الحسن بن فضال شيخا من أهل بغداد وكان يهازل عمي.
فقال له يوما: ليس في الدنيا شر منكم يا معشر الشيعة - أو قال: الرافضة - فقال له عمي: ولم لعنك الله؟.
قال: أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السراج(٥) قال لي لما حضرته الوفاة:
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) صدره في إثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٣٩ وقطعة منه في ص ٢٤١ ح ٥٥.
(٣) قال الشيخ في الفهرست: له كتاب، أخبرنا به أحمد بن عبدون عنه وعده في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: علي بن حبشي بن قوني الكاتب وقد كناه الشيخ في بعض الروايات بأبي القاسم كالتهذيب: ٦ ح ١٢٤.
(٤) قد وقع بهذا العنوان في طريق الشيخ إلى سعد بن طريف في الفهرست.
(٥) قال النجاشي: أحمد بن أبي بشر السراج، كوفي مولا يكنى أبا جعفر ثقة في الحديث، واقف، روى عن موسى بن جعفرعليهالسلام ، له كتاب نوادر، وقد ترجم له الشيخ في الفهرست.(*)
الصفحة اللاحقة
إنه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفرعليهالسلام ، فدفعت ابنه عنها بعد موته، وشهدت أنه لم يمت فالله الله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضاعليهالسلام .
فو الله ما أخرجنا حبة، ولقد تركناه يصلى [بها](١) في نار جهنم(٢) .
وإذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء، كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها !.
وأما ما روي من الطعن على رواة الواقفة، فأكثر من أن يحصى، وهو موجود في كتب أصحابنا، نحن نذكر طرفا منه(٣) .
٧٠ - روى محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري، عن عبدالله بن محمد، عن الخشاب(٤) ، عن أبي داود قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب(٥) عند علي بن أبي حمزة البطائني - وكان رئيس الواقفة - فسمعته يقول: قال لي أبوإبراهيمعليهالسلام : إنما أنت وأصحابك يا علي أشباه الحمير.
فقال لي عيينة: أسمعت ؟ قلت: إي والله لقد سمعت.
فقال: لا والله، لا أنقل إليه قدمي ما حييت(٦) .
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٥ ح ٩ والعوالم: ٢١ / ٤٩٧ ح ٣٠.
وأورده ابن شهر آشوب في المناقب: ٤ / ٣٣٦ مختصرا.
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٥ والعوالم: ٢١ / ٤٨٨ ح ٥.
(٤) هو الحسن بن موسى الخشاب الذي قال النجاشي في حقه: أنه من وجوه أصحابنا مشهور، كثير العلم والحديث، له مصنفات منها: كتاب الرد على الواقفة وقد ترجم له الشيخ في فهرسته ورجاله.
(٥) قال النجاشي: عيينة بن ميمون بياع القصب ثقة، عين، مولى بجيلة، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام .
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: عيينة بن ميمون البجلي مولاهم القصباني: كوفي.
(٦) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٥ ذح ٩ والعوالم: ٢١ / ٤٨٨ ذح ٥.
(*)
٧١ - وروى ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عمر بن يزيد(١) وعلي بن أسباط جميعا، قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي: حدثني زياد القندي وابن مسكان، قالا: كنا عند أبي إبراهيمعليهالسلام إذ قال: يدخل عليكم الساعة خير أهل الارض.
فدخل أبوالحسن الرضاعليهالسلام - وهو صبي -.
فقلنا: خير أهل الارض ! ثم دنا فضمه إليه فقبله وقال: يا بني تدري ما قال ذان ؟ قال: نعم يا سيدي هذان يشكان في.
قال علي بن أسباط: فحدثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب فقال: بتر(٢) الحديث لا ولكن حدثني علي بن رئاب أن أبا إبراهيمعليهالسلام قال لهما: إن جحدتماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يا زياد لا تنجب أنت وأصحابك أبدا.
قال علي بن رئاب: فلقيت زياد القندي فقلت له: بلغني أن أبا إبراهيمعليهالسلام قال لك: كذا وكذا، فقال: أحسبك قد خولطت.فمر وتركني فلم أكلمه ولا مررت به.
قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي إبراهيمعليهالسلام حتى ظهر منه أيام الرضاعليهالسلام ما ظهر، ومات زنديقا(٣) .
٧٢ - وروى أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد وقال: قال الرضاعليهالسلام :
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضاعليهالسلام .
وترجم له في الفهرست أيضا وكذا ترجم له النجاشي قائلا: محمد بن عمر بن يزيد، بياع السابري: روى عن أبي الحسنعليهالسلام ، له كتاب.
(٢) بتر الحديث: أي جعله أبترا وترك آخره، ثم ذكر ما تركه الراوي وفي نسخ " أ، ف، م " بين.
(٣) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٦ وإثبات الهداة: ٣ / ١٨٥ ح ٤٠ و ٤١ وص ٢٤١ ح ٥٦ و ٥٧ والعوالم: ٢١ / ٤٨٨ ح ٦.
(*)
ما فعل الشقي: حمزة بن بزيع(١) ؟ قلت: هو ذا هو قد قدم.
فقال: يزعم أن أبي حي، هم اليوم شكاك، ولا يموتون غدا إلا على الزندقة.
قال صفوان: فقلت فيما بيني وبين نفسي: شكاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة ؟ ! فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل منهم أنه قال عند موته هو كافر برب أماته.
قال صفوان: فقلت هذا تصديق الحديث(٢) .
٧٣ - وروى أبوعلي محمد بن همام، عن علي بن رباح(٣) قال: قلت للقاسم بن إسماعيل القرشي(٤) - وكان ممطورا(٥) - أي شئ سمعت من محمد بن أبي حمزة ؟ قال: ما سمعت منه إلا حديثا واحدا.
قال ابن رباح: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة.
قال ابن رباح: وسألت القاسم هذا: كم سمعت من حنان ؟ فقال: أربعة أحاديث أو خمسة.
قال: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عنه(٦) .
٧٤ - وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر(٧) قال: سمعت الرضاعليهالسلام يقول في ابن أبي حمزة: أليس هو الذي
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضاعليهالسلام .
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٦ ح ١٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٩٣ ح ١١٧ ومدينة المعاجز: ٤٩١ - ٤٩٢ ح ٩٨ والعوالم: ٢١ / ٤٩٠ ح ٩ وابن شهر آشوب في مناقبه: ٤ / ٣٣٦ مختصرا.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " علي بن رياح، وكذا في بقية موارد الحديث.
(٤) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: القاسم بن إسماعيل القرشي يكنى أبا محمد المنذر: روى عنه حميد بن زياد أصولا كثيرة.
(٥) وكان ممطورا: أي كان من الواقفة، لان الواقفة تسمى بالكلاب الممطورة.
(٦) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ ح ١١ والعوالم: ٢١ / ٥٠٢ ح ٤.
(٧) هو إما أحمد بن عمر بن أبي شيبة الذي وثقه النجاشي وقال روى عن أبي الحسن الرضا وأبيهعليهماالسلام وإما أحمد بن عمر الحلال الذي عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الرضاعليهالسلام قائلا: أحمد بن عمر الحلال كان يبيع الحلة، كوفي، أنماطي، ثقة، ردئ الاصل.
وأخرى فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
يروي أن رأس المهدي(١) يهدى إلى عيسى بن موسى، وهو صاحب السفياني.
وقال: إن أبا إبراهيمعليهالسلام يعود إلى ثمانية أشهر، فما استبان لهم كذبه ؟(٢) .
٧٥ - وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضاعليهالسلام فلعنه، ثم قال: إن علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد الله في سمائه وأرضه، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، ولو كره اللعين المشرك.
قلت: المشرك ؟ قال: نعم والله وإن رغم أنفه كذلك [و](٣) هو في كتاب الله * (يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم)*(٤) .
وقد جرت فيه وفي أمثاله أنه أراد أن يطفئ نور الله(٥) .
والطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب،
___________________
(١) قولهعليهالسلام " أن رأس المهدي " الخ المراد من المهدي هو محمد بن الخليفة العباسي المنصور المتولي للخلافة سنة ١٥٨ بعهد من أبيه المتوفي سنة ١٦٩، وكان جده السفاح عقد الخلافة أولا لاخيه عبدالله المنصور وجعله ولي عهده ومن بعده لابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي، ولكن المنصور عهد في موته لابنه المهدي محمد المزبور، ثم إنه أجبر عيسى بن موسى المذكور لى الخلع فخلع نفسه عن الخلافة فجعلها المهدي لابنه الهادي موسى، وبعده لابنه الآخر هارون، هذا مجمل خبرهما وإنما أراد الامامعليهالسلام الطعن على علي بن أبي حمزة وتكذيبه في روايته أن المهدي يقتل ويحمل رأسه إلى عيسى بن موسى (من هامش نسخة " ح ").
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ ذح ١١ والعوالم: ٢١ / ٤٩٠ ح ١٠ وص ٥٠٣ ح ٥.
(٣) من نسخة " ف ".
(٤) التوبة: ٣٢.
(٥) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ ذح ١١ والعوالم: ٢١ / ٤٩٠ ح ١١ وص ٥٠٣ ح ٦ ونور الثقلين: ٢ / ٢١٠ ح ١١٨.
(*)
فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم وهذه أحوالهم وأقوال السلف الصالح فيهم.
ولولا معاندة من تعلق بهذه الاخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها لانا قد بينا من النصوص على الرضاعليهالسلام ما فيه كفاية، ويبطل قولهم.
ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضاعليهالسلام الدالة على صحة إمامته، وهي مذكورة في الكتب.
ولاجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل: عبدالرحمن بن الحجاج، ورفاعة بن موسى، ويونس بن يعقوب، وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وغيرهم، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا.
وكذلك من كان في عصره، مثل: أحمد بن محمد بن أبي نصر، والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن (كان)(١) قال بالوقف، فالتزموا الحجة وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده(٢) .
٧٦ - فروى جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر - وهو من آل مهران - وكانوا يقولون بالوقف، وكان على رأيهم فكاتب(٣) أبا الحسن الرضاعليهالسلام وتعنت(٤) في المسائل فقال: كتبت إليه كتابا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن وهي قوله تعالى: * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي) *(٥) .
___________________
(١) ليس في نسخة " ف " والبحار والعوالم.
(٢) عنه البحار: ٤٨ / ٢٥٧ - ٢٥٨ والعوالم: ٢١ / ٥٠٣ ذح ٦.
ومن قوله: ويبطل ذلك في العوالم: ١٢ / ٥١٢ ح ٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٢٩٤ ح ١١٩.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " وكاتب.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " وتعنته.
(٥) الزخرف: ٤٠.
(*)
وقوله: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) *(١) .
وقوله: * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) *(٢) .
قال أحمد: فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه، فلما وصل الجواب أنسيت ما كنت أضمرته، فقلت: أي شئ هذا من جوابي ؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته(٣) .
٧٧ - وكذلك الحسن بن علي الوشاء وكان يقول بالوقف فرجع وكان سببه أنه قال: خرجت إلى خراسان في تجارة (لي)(٤) فلما وردته بعث إلي أبوالحسن الرضاعليهالسلام يطلب مني حبرة - وكانت بين ثيابي قد خفي علي أمرها - فقلت: ما معي منها شئ، فرد الرسول وذكر علامتها وأنها في سفط كذا، فطلبتها فكان كما قال: فبعثت بها إليه.
ثم كتبت مسائل أسأله عنها، فلما وردت بابه خرج إلي جواب تلك المسائل التي أردت أن أسأله عنها من غير أن أظهرتها.فرجع عن القول بالوقف إلى القطع على إمامته(٥) .٧٨ - وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر(٦) : قال ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبكم ؟ فدخلت على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فأخبرته فقال: الامام
___________________
(١) الانعام: ١٢٥.
(٢) القصص: ٥٦.
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٣ ح ١١٨ ومناقب ابن شهر آشوب: ٤ / ٣٣٦ مختصرا، وفي البحار: ٤٩ / ٤٨ ح ٤٦ عنه وعن الخرائج، ولم نجده فيه.
(٤) ليس في نسختي " أ، ف ".
(٥) عنه ابن شهر آشوب في مناقبه: ٤ / ٣٣٦ مختصرا.
وأخرجه في البحار: ٤٩ / ٦٩ ح ٩٣ عن المناقب وعن عيون المعجزات: ١٠٨ مفصلا وإعلام الورى: ٣٠٩ نحوه.
(٦) في البحار: جعفر بن محمد بن مالك عن ابن أبي الخطاب عن البزنطي.
(*)
بعدي ابني، ثم قال: هل يجرأ(١) أحد أن يقول: إبني وليس له ولد ؟(٢) .
٧٩ - وروى عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى اليقطيني قال: لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضاعليهالسلام جمعت من مسائله مما سئل عنه وأجاب عنه خمس عشرة ألف مسألة(٣) .
٨٠ - وروى محمد بن عبدالله بن الافطس(٤) قال: دخلت على المأمون فقربني وحياني ثم قال: رحم الله الرضاعليهالسلام ما كان أعلمه، لقد أخبرني بعجب سألته ليلة وقد بايع له الناس.
فقلت: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان، فتبسم ثم قال: لا لعمري ولكن من دون خراسان بدرجات(٥) ، إن لنا هنا(٦) مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت ومنها المحشر لا محالة.
فقلت له: جعلت فداك وما علمك بذلك ؟ فقال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك، قلت: وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال: لقد بعدت الشقة بيني
___________________
(١) في البحار ونسخة " ف " يتجرى.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٤ ح ١٢٠ وص ٣٢٤ ح ١٩.
وفي البحار: ٥٠ / ٢٠ ح ٥ عنه وعن مناقب ابن شهر آشوب: ٤ / ٣٣٦ مثله وإعلام الورى: ٣٣١ عن محمد بن يعقوب نحوه.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٢ ح ١١ وكشف الغمة: ٢ / ٣٥٢ عن إرشاد المفيد: ٣١٨ باسناده عن الكليني.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٤٢٩ عن الكافي: ١ / ٣٢٠ ح ٥.
(٣) عنه البحار: ٤٩ / ٩٧ ح ١٠.
(٤) هو محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي بن علي زين العابدينعليهالسلام .
قال الفخري في أنساب الطالبيين: وأما علي بن علي زين العابدينعليهالسلام فعقبه من الحسن الافطس وحده، وعقبه الصحيح من خمسة رجال منهم عبدالله الشهيد.
وأما عبدالله بن الحسن الافطس، فعقبه الصحيح من محمد وحده.
وروى في مقاتل الطالبيين رواية بأن المعتصم ولي عهد المأمون (عليهما اللعنة) أجبره بشرب شربة مسمومة فشربه فمات من وقته.
(٥) في البحار: ولكنه من دون خراسان تدرجات.
(٦) في نسخة " ف " هيهنا.
(*)
وبينك، أموت بالمشرق(١) وتموت بالمغرب، فقلت: صدقت، والله ورسوله أعلم وآل محمد، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه(٢) .
٨١ - وروى محمد بن عبدالله بن الحسن الافطس قال: كنت [عند](٣) المأمون يوما ونحن على شراب حتى إذا أخذ منه الشراب مأخذه صرف(٤) ندماءه واحتبسني، ثم أخرج جواريه، وضربن وتغنين، فقال لبعضهن: بالله لما رثيت من بطوس قطنا(٥) فأنشأت تقول: سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا أعني أبا حسن المأمون إن له * حقا على كل من أضحى بها شجنا قال محمد بن عبدالله: فجعل يبكي حتى أبكاني ثم قال (لي)(٦) : ويلك يا محمد أيلزمني(٧) أهل بيتي وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، والله إن لو أخرجت(٨) من هذا الامر ولاجلسته مجلسي غير أنه عوجل، فلعن الله عبدالله(٩) وحمزة إبني الحسن فإنهما قتلاه.
ثم قال لي: يا محمد بن عبدالله والله لاحدثنك بحديث عجيب فاكتمه، قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال: لما حملت زاهرية ببدر أتيته فقلت له: جعلت فداك بلغني أن أبا
____________________________
(١) في البحار: في المشرق.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٤ ح ١٢١ والبحار: ٤٩ / ١٤٥ ح ٢٢ وفي ص ٥٧ ح ٧٤ عن مناقب ابن شهر آشوب: ٤ / ٣٣٧ باختلاف.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " اصرف.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: قاطنا.
(٦) ليس في البحار.
(٧) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: أيلومني.
(٨) في نسختي " ف، م " لخرجت وفي البحار: لو بقي لخرجت.
(٩) في البحار ونسختي " أ، م " عبيدالله.
(*)
الحسن موسى بن جعفر، وجعفر بن محمد، ومحمد بن علي، وعلي بن الحسين، والحسين بن عليعليهمالسلام كانوا يزجرون الطير ولا يخطؤن، وأنت وصي القوم، وعندك علم ما كان عندهم، وزاهرية حظيتي ومن لا أقدم عليها أحدا من جواري.وقد حملت غير مرة كل ذلك يسقط(١) ، فهل عندك في ذلك شئ ننتفع به ؟.
فقال: لا تخش من سقطها فستسلم وتلد غلاما صحيحا مسلما أشبه الناس بأمه قد زاده الله في خلقه مرتبتين(٢) ، في يده اليمنى خنصر وفي رجله اليمنى خنصر.
فقلت في نفسي هذه والله فرصة إن لم يكن الامر على ما ذكر خلعته، فلم أزل أتوقع أمرها حتى أدركها المخاض، فقلت للقيمة: إذا وضعت فجيئيني(٣) بولدها ذكرا كان أو أنثى(٤) فما شعرت إلا بالقيمة وقد أتتني (بالغلام)(٥) كما وصفه زائد اليد والرجل، كأنه كوكب دري، فأردت أن أخرج من الامر يومئذ وأسلم ما في يدي إليه فلم تطاوعني نفسي لكني دفعت(٦) إليه الخاتم.
فقلت: دبر الامر فليس عليك مني خلاف، وأنت المقدم، (و)(٧) بالله أن لو فعل لفعلت(٨) .
٨٢ - وقصته مع حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنينعليهالسلام وقال لها: من طبع فيها فهو إمام وبقيت إلى أيام الرضاعليهالسلام فطبع فيها، وقد شهدت من تقدم من آبائهعليهمالسلام وطبعوا فيه(٩) ، وهو
____________________
(١) في البحار ونسختي " ف، ح " تسقط.
(٢) في البحار: مزيدتين.
(٣) في البحار: فجيئني.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أم.
(٥، ٧) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٦) في البحار: لكن رفعت.
(٨) عنه البحار: ٤٩ / ٣٠٦ ح ١٦ وعن مناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٣٣٣ مختصرا.
(٩) في إثبات الهداة ونسخ " أ، ف، م " فيها.
(*)
عليهالسلام آخر من لقيتهم(١) ، وماتت بعد لقائها إياه وكفنها في قميصه(٢) .
٨٣ - وكذلك قصته مع أم غانم الاعرابية صاحبة الحصاة أيضا - التي طبع فيها أمير المؤمنينعليهالسلام وطبع بعده سائر الائمة إلى زمان أبي محمد العسكريعليهالسلام - معروفة مشهورة(٣) .
فلو لم يكن لمولانا أبي الحسن الرضاعليهالسلام والائمة من ولدهعليهمالسلام .
غير هاتين الدلالتين في نصه من أمير المؤمنين على إمامتهم لكان في ذلك كفاية لمن أنصف من نفسه.
فإن قيل: قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفرعليهماالسلام كما نعلم موت أبيه وجدهعليهماالسلام ، فعليكم لقائل أن يقول: إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين، وكما نعلم أنه لم يكن للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ابن لصلبه عاش بعد موته.
فإن قلتم: لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر.
قيل: لمخالفكم أن يقول: ولو علمنا موت محمد بن الحنفية، وجعفر بن محمد وموسى بن جعفرعليهمالسلام كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسينعليهالسلام لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر.
قلنا: نفي ولادة الاولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع، ولا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا
___________________
(١) في إثبات الهداة: لقيته.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٢٩٥ ح ١٢٢.
وروى هذه القصة في الكافي: ١ / ٣٤٦ ح ٣ وكمال الدين: ٥٣٦ ح ١ وأخرجه في البحار: ٢٥ / ١٧٥ ح ١ عن الكمال.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ٩٢ بإسناده عن الصدوق.
(٣) يأتي في ح ١٧١، وله تخريجات نذكرها هناك.
(*)
ولد له، وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والامارة، بأنه لو كان له ولد لظهر وعرف خبره، لان العقلاء قد تدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لاغراض مختلفة.
فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه وإشفاقا، وقد وجد من ذلك كثير في(١) عادة الاكاسرة والملوك الاول وأخبارهم معروفة.
وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج بها سرا فيرمي به ويجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين، وذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة.
وفي الناس من يتزوج بامرأة دنية(٢) في المنزلة والشرف وهو من ذوي الاقدار والمنازل، فيولد له، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا.وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله.
وفي الناس من يكون من أدونهم نسبا، فيتزوج بامرأة ذات شرف ومنزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها، إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء، أو تولي أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له، فيكون الولد صحيحا، وتنتفي منه أنفة وخوفا من أوليائها وأهلها، وغير ذلك من الاسباب التي لا نطول بذكرها الكتاب.
فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة، وإنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الاحوال سليمة، ونعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ نعلم انتفاءه.
فأما علمنا بأنه لم يكن للنبيصلىاللهعليهوآله ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته ونبوته، ولو كان له ولد لاظهره، لانه لا مخافة عليه في إظهاره، وعلمنا أيضا بإجماع الامة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده.
___________________
(١) في نسخة " ف " من.
(٢) في البحار: دنيئة.
(*)
ومثل ذلك لا يمكن أن يدعي العلم به في ابن الحسنعليهالسلام لان الحسنعليهالسلام كان كالمحجور عليه، وفي حكم المحبوس، وكان الولد يخاف عليه، لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالامر (المؤمل)(١) لازالة الدول فهو مطلوب لا محالة وخاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث والاموال، فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته.
ومثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته، لان الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته، وبالامارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه واضطر إليه وجرى الفرق بين الموضعين.
مثل ما يقول الفقهاء في الاحكام الشرعية من أن البينة إنما يمكن أن تقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها، لان النفي لا يقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك.
فإن قيل: العادة تسوى بين الموضعين لان الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما تشاهد القوابل الولادة، وليس كل أحد يشاهد احتضار غيره، كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره، ولكن أظهر ما يمكن في علم الانسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره ويعلم بمرضه ويتردد في عيادته، ثم يعلم بشدة مرضه (ويشتد الخوف من موته)(٢) ثم يسمع الواعية من داره [و](٣) لا يكون في الدار مريض غيره، ويجلس أهله للعزاء وآثار الحزن والجزع عليهم ظاهرة، ثم يقسم ميراثه، ثم يتمادى ولا يشاهد ولا يعلم لاهله غرض في إظهار موته وهو حي.
فهذه سبيل الولادة لان النساء يشاهدن [الحمل](٤) ويتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه(٥) يتحدث الناس بأحوال مثله [و](٦) إذا استسر بجارية (في
___________________
(١، ٢) ليس في البحار.
(٣، ٤) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٥) أي شريف.
(لسان العرب).
(٦) من البحار.
(*)
بعض المواضع)(١) لم يخف تردده إليها، ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في أهل الدار، وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك، وتحدث على حسب جلالة قدره، ويعلم(٢) الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولم يولد له.
فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء، وإن نقض الله العادة فإنه يمكن(٣) في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر، فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره، ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع على ذلك [الامر](٤) إلا من لا يظهره (إلا)(٥) على المأمومن مثله.
وكما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده، فإذا اشتد (حاله)(٦) وتوقع موته، وكان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه، ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا لمن يوثق به، ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل.
وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه، وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو حي، لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب، وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المحدق(٧) بالقلب ما يجري هواء بارد يدخلها بالتنفس.
فيكون الهواء المحدق(٨) بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شئ، لان الحرارة التي تحصل فيه تقوم بالبرودة.
___________________
(١) ليس في البحار.
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فيعلم.
(٣) في البحار: فيمكن بدل " فإنه يمكن ".
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥، ٦) ليس في البحار.
(٧) في البحار ونسخة " ف " المطيفة.
(٨) في نسخ " أ، ف، م " المحرق.
(*)
والجواب أنا نقول: أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية (غير متمكن من الكلام عليها بما يرتضي مثله(١) ، فعند ذلك يلتجئ إلى مثل هذه التمويهات والتذليقات)(٢) .ونحن نتكلم على ذلك على ما به.
فنقول: إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الانسان ليس بصحيح على كل وجه، لانه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي، فيظهر التمارض ويتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة أو إمرة(٣) ، وقد سبق الملوك كثيرا والحكماء إلى مثل ذلك، وقد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة، فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل، وذلك أيضا معلوم بالعادات، وإنما يعلم الموت بالمشاهدة وارتفاع الحس وجمود النبض(٤) ، ويستمر ذلك أوقاتا كثيرة ربما(٥) انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك.
وهذه حالة موسى بن جعفرعليهماالسلام ، فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال، ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله.
وقوله: " بأنه (يجوز أن)(٦) يغيب الله الشخص ويحضر شخصا على شبهه " (على)(٧) أصله لا يصح لان هذا يسد باب الادلة ويؤدي إلى الشك في المشاهدات، وأن جميع ما نراه ليس هو الذي رأيناه بالامس، ويلزم الشك في موت جميع الاموات، ويجئ منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " بمثله.
(٢) ما بين القوسين ليس في البحار.
(٣) في نسختي " ف، ح " أمر وفي البحار: وأمر.
(٤) في البحار: وخمود النبض.
(٥) في البحار: وربما.
(٦، ٧) ليس في البحار.
(*)
أمير المؤمنينعليهالسلام وعن الحسينعليهالسلام ، وما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا.
وما قاله " إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء " ضرب من هوس الطب، ومع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الاموات على ما قلناه.
على أن على قانون الطب حركات النبض والشريانات من القلب وإنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية، فإذا فقد(١) حركات النبض علم بطلان الحرارة وعلم عند ذلك موته، وليس ذلك بموقوف على التنفس، ولهذا يلتجؤن إلى النبض عند إنقطاع النفس أو ضعفه، فيبطل(٢) ما قالوه.
وحمله الولادة على ذلك وما ادعاه من ظهور الامر فيه صحيح متى فرضنا الامر على ما قاله: من أنه يكون الحمل لرجل نبيه، وقد علم إظهاره ولا مانع من ستره وكتمانه، ومتى فرضنا كتمانه وستره لبعض الاغراض التي قدمنا بعضها لا يجب العلم به ولا اشتهاره.
على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة ويحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا، فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الامرعليهالسلام [وشاهدوه](٣) وشاهدوا من شاهده من الثقات.ونحن نورد الاخبار في ذلك عمن رآه وحكى له.
وقد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة، أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره ولا يطلع عليه [أحد](٤) وإنما ألزم على ذلك عارضا في الموت وقد بينا الفصل بين الموضعين.
وأما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين
___________________
(١) في نسخة " ف " قصد.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فبطل.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
قالوا بإمامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضاعليهمالسلام ، والفطحية القائلة بإمامة عبدالله بن جعفر بن محمد الصادقعليهماالسلام ، وفي هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي.(و)(١) كالفرقة القائلة إن صاحب الزمان حمل لم يولد بعد.وكالذين قالوا إنه مات ثم يعيش.وكالذين قالوا بإمامة الحسنعليهالسلام وقالوا هو اليقين، ولم يصح لنا ولادة ولده، فنحن في فترة.فقولهم ظاهر البطلان من وجوه.
أحدها: إنقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشئ من هذه المقالات ولو كان حقا لما انقرض.
ومنها أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا.
والاخبار في ذلك ظاهرة معروفة، من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائهعليهمالسلام (٢) .
٨٤ - فروى سعد بن عبدالله الاشعري، قال حدثني أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن العسكريعليهالسلام وقت وفاة إبنه أبي جعفر، وقد كان أشار إليه ودل عليه وإني لافكر في نفسي وأقول هذه قصة [أبي](٣) إبراهيمعليهالسلام وقصة إسماعيل فأقبل علي أبوالحسنعليهالسلام وقال: نعم يا أبا هاشم بدا الله في أبي جعفر(٤) وصير مكانه أبا محمد كما بدا له في
___________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) من قوله: " فإن قيل قد مضى في كلامكم..." إلى هنا، في البحار: ٥١ / ١٨١ - ١٨٥.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) هو السيد محمد المعروف، جلالته وعظم شأنه أكثر من أن يذكر وقبره مزار معروف في " بلد " التي هي مدينة قديمة على يسار دجلة قرب سامراء والعامة والخاصة يعظمون مشهده الشريف ويعبرون نه بسبع الدجيل.
(*)
إسماعيل بعدما دل عليه أبوعبداللهعليهالسلام ونصبه وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، أبومحمد ابني الخلف من بعدي، عنده ما تحتاجونه(١) إليه، ومعه آلة الامامة والحمد لله(٢) (٣) .
والاخبار بذلك كثيرة وبالنص من أبيه على أبي محمدعليهالسلام لا نطول بذكرها الكتاب، وربما نذكر طرفا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وأما ما تضمنه الخبر من قوله: " بدا لله فيه " معناه بدا من الله فيه، وهكذا القول في جميع ما يروى من أنه بدا لله في إسماعيل، معناه أنه بدا من الله، فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الامام بعد أبيه، فلما مات علموا بطلان ذلك وتحققوا إمامة موسىعليهالسلام ، وهكذا كانوا يظنون إمامة محمد بن علي بعد أبيه، فلما مات في حياة أبيه علموا بطلان ما ظنوه.
وأما من قال: (إنه)(٤) لا ولد لابي محمدعليهالسلام ولكن ها هنا حمل مشهور(٥) سيولد فقوله باطل، لان هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع
___________________
(١) في البحار: تحتاجون.
(٢) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤١ ح ٧ وعن إرشاد المفيد: ٣٣٧ بإسناده عن الكليني.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٠٦ عن الارشاد، وفي حلية الابرار: ٢ / ٥٠٧ عن الكافي: ١ / ٣٢٧ ح ١٠ وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٣٩٤ ح ١٨ عنها.
وروى في إثبات الوصية: ٢٠٧ عن سعد بن عبدالله مختصرا نحوه، ويأتي في ح: ١٦٧ أيضا.
(٣) هذا الخبر صريح في وفاة أبي جعفر محمد بن علي العسكريعليهالسلام ولاجله ذكره الشيخ طاب ثراه وإن كان ذيله غير موافق لقواعد الامامية والمتواترة من أخبارهم لاشتماله على بداء لا يجوزونه، لان ما يجوزونه من إطلاق البداء هو ظهور أمر الله سبحانه لم يكن ظاهرا لغيره تعالى وإن كان قبله أيضا في علمه تعالى واللوح المحفوظ مثل ما ظهر بعد، وإليه يشير ما يأتي في المتن.
والمستفاد من الاخبار المعتبرة الاخرى إن البداء في إسماعيل بن جعفر ومحمد بن علي كان لاجل ما كان ظاهرا لاكثر الناس من أن الامامة ينتهي إليها لا لاجل الدلالة والاشارة والنصب من جعفر الصادقعليهالسلام لاسماعيل أو من علي العسكريعليهالسلام على إبنه محمد.
فالخبر وأمثاله من جهة اشتماله على الدلالة والاشارة والنصب من أبيهما لهما مخالف لقواعد الامامية والمعتبرة بل المتواترة من أخبارهم، فلابد من طرحها من تلك الجهة أو تأويلها مع الامكان.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في البحار: مستور.(*)
إليه، وقد بينا فساد ذلك، على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف، ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا.
وأما من قال: إن الامر مشتبه فلا يدري هل للحسنعليهالسلام ولد أم لا ؟ وهو مستمسك بالاول حتى يتحقق ولادة إبنه، فقوله أيضا يبطل بما قلناه: من أن الزمان لا يخلو من إمام لان موت الحسنعليهالسلام قد علمناه كما علمنا موت غيره، وسنبين ولادة ولده فيبطل(١) قولهم أيضا.
وأما من قال: إنه لا إمام بعد الحسنعليهالسلام ، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا وشرعا.
وأما من قال: إن أبا محمدعليهالسلام مات ويحيى بعد موته، فقوله باطل بمثل ما قلناه، لانه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاتهعليهالسلام إلى حين يحييه الله تعالى.
واحتجاجهم بما روي " من أن صاحب هذه الامر يحيى بعدما يموت وأنه سمي قائما لانه يقوم بعدما يموت "(٢) باطل لان ذلك يحتمل - لو صح الخبر - أن يكون أراد بعد أن مات ذكره(٣) حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته، فيظهره الله لجميع الخلق، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الامام الاول يسمى قائما.
وأما القائلون بإمامة عبدالله بن جعفر(٤) من الفطحية وجعفر بن علي(٥) ،
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م ": فبطل.
(٢) يأتي في ح ٤٠٣ وح ٤٨٩.
(٣) كما صرح بذلك في كمال الدين: ٣٧٨ ح ٣ ومعاني الاخبار: ٦٥ والخرائج: ٣ / ١١٧٢.
(٤) هو عبدالله بن جعفر بن محمدعليهالسلام .
قال الكشي بعد ترجمة عمار بن موسى الساباطي: الفطحية هم القائلون بإمامة عبدالله بن جعفر وسمي بالافطح لانه قيل: كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين وذكر شرح حاله أيضا في ترجمة هشام بن سالم.
وكذا ذكره الشيخ المفيد في الارشاد في باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسنعليهالسلام وفي باب ذكر أولاد أبي عبداللهعليهالسلام . والشيخ الطوسي في تلخيص الشافعي والنوبختي في فرق الشيعة وغيرهم...
(٥) هو الذي يلقب بجعفر الكذاب لادعائه الامامة بعد أخيه الحسن العسكريعليهماالسلام ، توفي سنة ٢٧١ وله ٤٥ سنة وقبره في دار أبيه بسامرا.
وقد ذكر شرح حاله في البحار: ٥٠ والكافي والاحتجاج والفصول المختارة وفرق الشيعة وغيرها من الكتب.
وسيأتي شرح حاله في ح ٢٤٦.
فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الامام، وهما لم يكونا معصومين، وأفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء، وهي موجودة في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب.
على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الامامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسينعليهماالسلام (١) ، فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك.
فإذا ثبت بطلان هذه الاقاويل كلها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسنعليهالسلام ، وإلا لادي إلى خروج الحق عن الامة، وذلك باطل.
وإذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الابصار، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض(٢) الامامة فيه وعليه إلا لسبب سوغه ذلك وضرورة ألجأته إليه، وإن لم يعلم(٣) على وجه التفصيل.
وجرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الاطفال والبهائم وخلق المؤذيات والصور المشينات ومتشابه القرآن إذا سألنا عن وجهها بأن نقول: إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمة ولا صواب، علمنا أن هذه الاشياء لها وجه حكمة وإن لم نعلمه معينا.(و)(٤) كذلك نقول في صاحب الزمانعليهالسلام ، فإنا نعلم أنه لم يستتر إلا لامر حكمي يسوغه(٥) ذلك وإن لم نعلمه مفصلا.
___________________
(١) راجع البحار: ٢٥ / ٢٤٩ باب ٨.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " غرض.
(٣) في نسخة " ف " لم نعلم.
(٤) ليس في البحار ونسخة " ف ".
(٥) في البحار ونسختي " ح، ف " سوغه.
(*)
فإن قيل: نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول: إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته، لانه لو صح لامكنكم (بيان)(١) وجه الحسن فيه.
قلنا: إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل وقول الملحدة(٢) إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الافعال التي ليست بظاهرة(٣) الحكمة، إلى أن فاعلها ليس بحكيم، لانه لو كان حكيما لامكنكم بيان وجه الحكمة فيها وإلا فما الفصل ؟.
فإذا قلتم: نتكلم أولا(٤) في إثبات حكمته، فإذا ثبت(٥) بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الافعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك، فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا، ومتى لم يسلموا لنا حكمته إنتقلت المسألة إلى الكلام في حكمته.
قلنا: مثل ذلك ها هنا: من أن الكلام في غيبته فرغ على إمامته، فإذا(٦) علمنا إمامته بدليل، وعلمنا عصمته بدليل آخر، وعلمناه غاب، حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته، فلا فرق بين الموضعين.
ثم يقال للمخالف (في الغيبة)(٧) أتجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا تجوز(٨) ذلك.
فإن قال: يجوز ذلك.
قيل له: فإن كل ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الامام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الامام ؟ وهل يجري ذلك إلا
___________________
(١) ليس في نسختي " أ، ف ".
(٢) في البحار: الملاحدة.
(٣) في البحار ونسخة " ف ": بظاهر.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: نحن أولا نتكلم.
(٥) في نسخة " ف " ثبتت.
(٦) في نسخة " ف " والبحار، وإذا.
(٧) ليس في البحار، وفيه أيجوز بدل أتجوز.
(٨) في البحار: أم لا يجوز.
(*)
مجرى من توصل بإيلام الاطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة، أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للاجسام وخالق لافعال العباد مع تجويزه(١) أن يكون لها وجوه صحيحة توافق [الحكمة و](٢) العدل والتوحيد ونفي التشبيه.
وإن قال: لا أجوز ذلك.
قيل: هذا تحجر(٣) شديد فيما لا يحاط(٤) بعلمه ولا يقطع على مثله، فمن أين قلت: إن ذلك لا يجوز وانفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل، ولابد أن تكون على ظواهرها.
ومتى قيل: نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات (وأنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة.
قلنا: كلامنا على من يقول لا أحتاج إلى العلم بوجوه الآيات المتشابهات)(٥) مفصلا.
بل يكفيني علم الجملة، ومتى تعاطيت ذلك كان تبرعا، وإن أقتنعتم لنفسكم(٦) بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة وغرض حكمي لا ينافي عصمته.
وسنذكر ذلك فيما بعد، وقد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الامامة.
ثم يقال: كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسنعليهالسلام بما بيناه من سياقة الاصول العقلية، مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح وهل هذا إلا تناقض، ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل، مع
___________________
(١) في البحار: مع تجويز.
(٢) من البحار.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " لحجر.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " لا يخلط.
(٥) ما بين القوسين ليس في البحار.
(٦) في البحار: وإن أقنعتم أنفسكم.
(*)
القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الاصول.
ومتى قالوا: نحن لا نسلم إمامة ابن الحسنعليهالسلام .
كان الكلام معهم في ثبوت الامامة دون الكلام في سبب الغيبة، وقد تقدمت الدلالة على إمامتهعليهالسلام بما لا يحتاج إلى إعادته.
وإنما قلنا ذلك: لان الكلام في سبب غيبة الامامعليهالسلام فرع على ثبوت إمامته فأما(١) قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته، كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الاطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل.
فإن قيل: ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسنعليهالسلام ليعرف صحتها من فسادها، وبين أن يتكلم في سبب الغيبة.
قلنا: لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسنعليهالسلام يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها، ولا يجوز مع الشك فيها أن نتكلم(٢) في سبب الغيبة، لان الكلام في الفروع(٣) لا يسوغ إلا بعد إحكام الاصول لها، كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الاطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لا يفعل القبيح.
وإنما رجحنا الكلام في إمامتهعليهالسلام على الكلام في غيبة وسببها، لان الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال، وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض، كما فعلناه مع المخالفين للملة، فرجحنا الكلام في نبوة نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم على الكلام على ادعائهم(٤) تأبيد شرعهم، لظهور ذلك وغموض هذا، وهذا بعينه موجود ها هنا.
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " وأما.
(٢) في البحار: يتكلم.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " الفرع.
(٤) في نسخة " ف " في ادعائهم.
(*)
ومتى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح، فقد مضى الكلام عليه(١) ، على أن وجوه القبح معقولة وهي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا، وكل ذلك ليس بحاصل ها هنا، فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.
فإن قيل: ألا منع الله الخلق من الوصول إليه وحال بينهم وبينه ليقوم بالامر ويحصل ما هو لطف لنا، كما نقول في النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إذ(٢) بعث الله تعالى (فإن الله تعالى)(٣) يمنع منه ما لم يؤد(٤) ، فكان يجب أن يكون حكم الامام مثله.
قلنا: المنع على ضربين: أحدهما: لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح.
والآخر يؤدي إلى ذلك.
فالاول قد فعله الله تعالى من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه والحث على وجوب طاعته، والانقياد لامره ونهيه، وأن لا يعصى في شئ من أوامره، وأن يساعد على جميع ما يقوي أمره ويشيد(٥) سلطانه، فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف، فإذا عصى من عصى في ذلك ولم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب، يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل خالقه.
والضرب الآخر أن يحول بينهم وبينه بالقهر والعجز عن ظلمه وعصيانه، فذلك لا يصح إجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا.
فأما النبيصلىاللهعليهوآله فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى
___________________
(١) في ص ٥.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " البحار: إذا.
(٣) ليس في البحار.
(٤) في البحار: ما لم يؤد [الشرع ظ].
(٥) في نسخة " ف ": ما يقوى أمره ويشد.
(*)
يؤدي الشرع، لانه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته، فلذلك وجب المنع منه.
وليس كذلك الامام، لان علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع، والادلة منصوبة على ما يحتاجون إليه، ولهم طريق إلى معرفتها من دون قوله، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله، لوجب أن يمنع الله تعالى منه ويظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبيصلىاللهعليهوآله .
ونظير مسألة الامام أن النبيصلىاللهعليهوآله إذا أدى ثم عرض فيما بعدما يوجب خوفه لا يجب على الله تعالى المنع منه لان علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم.
أللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء، فقد سوينا بين النبي والامام.
فإن قيل: بينوا على (كل)(١) حال - وإن لم يجب عليكم - وجه علة الاستتار وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة وأبلغ في باب البرهان.
قلنا: مما يقطع(٢) على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه، ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه فإذا حيل بينه وبين مراده، سقط فرض القيام بالامامة، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته(٣) ، ولزم استتاره كما استتر النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم تارة في الشعب، وأخرى في الغار ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.
وليس لاحد أن يقول: إن النبيصلىاللهعليهوآله ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة، وقولكم في
___________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في نسخة " ف " نقطع.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " غيبة الامام.
(*)
الامام بخلاف ذلك، وأيضا فإن إستتار النبيصلىاللهعليهوآله ما طال ولا تمادى، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور، وانقرضت عليه العصور.
وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه، لان النبيصلىاللهعليهوآله إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة، فإن أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة، فكيف أوجبتم أنه كان بعد الاداء، ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الاداء قبل الاستتار، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه، فإن أحدا لا يقول إن النبيصلىاللهعليهوآله بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره، ولا يقول ذلك معاند.
وهو الجواب: عن قول من قال: إن النبيصلىاللهعليهوآله ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه وما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق، فجاز ذلك الاستتار وليس كذلك الامام عندكم لان تصرفه في كل حال لطف للخلق، فلا يجوز له الاستتار على وجه، ووجب تقويته والمنع منه ليظهر ويزاح(١) علة المكلف.
لانا قد بينا أن النبيصلىاللهعليهوآله مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال فلم(٢) يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره بلا خلاف بين المحصلين، ومع هذا جاز له الاستتار، فكذلك الامام.
على أن أمر الله تعالى له بالاستتار بالشعب(٣) تارة وفي الغار أخرى ضرب(٤) من المنع منه، لانه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة، لانه لا يمتنع أن يفرض(٥) في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله تعالى فعله، ولو كان خاليا من وجوه الفساد وعلم الله تعالى أنه تقتضيه المصلحة لقواه
___________________
(١) في البحار: ينزاح.
(٢) في البحار: ولم.
(٣) في البحار: في الشعب.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: فضرب.
(٥) في نسخة " ف " أن يعرض.
(*)
بالملائكة، وحال بينهم وبينه، فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته ووجوب إزاحة علة المكلفين، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة.
وكذلك نقول في الامامعليهالسلام : إن الله تعالى منع من قتله بأمره بالاستتار والغيبة، ولو علم أن المصلحة تتعلق بتقويته بالملائكة لفعل، فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته ووجوه(١) إزاحة علة المكلفين في التكليف، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة، بل ربما كان فيه مفسدة.
بل الذي نقول: إن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الامام بما يتمكن معه من القيام، ويبسط يده، ويمكن ذلك بالملائكة وبالبشر، فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لاجل أنه تعلق به مفسدة، فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى، فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس، وإذا جاز في النبيصلىاللهعليهوآله أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفية(٢) ومحوجية إلى الغيبة، فكذلك غيبة الامامعليهالسلام سواء.
فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة، لانه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع والطويل الممتد، لانه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه، بل اللائمة على من أحوجه إليها، جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه.
فإن قيل: إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤهعليهمالسلام عندكم على تقية وخوف من أعدائهم، فكيف لم يستتروا ؟.
قلنا: ما كان على آبائهعليهمالسلام خوف من أعدائهم، مع لزوم التقية والعدول عن التظاهر بالامامة ونفيها عن نفوسهم، وإمام الزمانعليهالسلام كل الخوف عليه، لانه يظهر بالسيف، ويدعو إلى نفسه، ويجاهد من خالفه عليه،
___________________
(١) في البحار: وجوب.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " لمختفية.
(*)
فأي نسبة(١) بين خوفه من الاعداء وخوف آبائهعليهمالسلام لولا قلة التأمل.
على أن آباءهعليهمالسلام متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم ويسد مسدهم يصلح للامامة من أولاده، وصاحب الامرعليهالسلام بالعكس من ذلك لان من المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه، ولا يسد مسده، فبان الفرق بين الامرين.
وقد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثرهم(٢) وبين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالامر يوجده.
وكذلك قولهم: ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد وبين وجوده في السماء.
بأن قلنا: إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الارض فالسماء كالارض، وإن كان يخفى عليه أمرهم، فذلك يجري مجرى عدمه ثم نقلب(٣) عليهم في النبيصلىاللهعليهوآله بأن يقال: أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه وكونه في السماء، فأي شئ قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه.
وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن النبيصلىاللهعليهوآله ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه، وإمام الزمان مستتر عن الجميع.
لانا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه والتجويز في هذا الباب كاف.
على أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ولم يكن معه إلا أبوبكر وحده، وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك.
___________________
(١) في البحار: فأي تشبه.
(٢) في البحار: أكثر.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: يقلب.
(*)
فإن قيل: فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟ فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة، وإن كانت باقية فمن يقيمها ؟.
قلنا: الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها، فإن ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الاقرار، وإن كان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة، وليس هذا نسخا لاقامة الحدود، لان الحد إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع، ويسقط مع الحيلولة، وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الامكان وزوال الموانع.
ويقال لهم: ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من إختيار الامام، ما حكم الحدود ؟.
فإن قلتم: سقطت، فهذا نسخ على ما ألزمتمونا(١) .
وإن قلتم: هي باقية (في)(٢) جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.
فإن قيل: قد قال أبوعلي(٣) : إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل والعقد من نصب الامام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود ويزاح(٤) علة المكلف.
وقال أبوهاشم(٥) : إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.
قلنا: أما ما قاله أبوعلي فلو قلنا مثله: ما ضرنا لان إقامة الحدود ليس هو
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " ألزمتموناه.
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) هو محمد بن عبدالوهاب بن سلام بن حمران بن أبان الجبائي: من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، كانت ولادته في سنة ٢٣٥ وتوفي سنة ٣٠٣.
وقد ترجم له في الاعلام، ووفيات الاعيان، والبداية والنهاية، ودائرة المعارف الاسلامية وغيرها.
(٤) في البحار ونسخة " ف " ينزاح.
(٥) هو عبدالسلام بن محمد بن عبدالوهاب الجبائي، ابن أبوعلي المتقدم ذكره، شيخ المعتزلة ومصنف الكتب على مذاهبهم، سكن بغداد إلى حين وفاته ولد في سنة ٢٧٧ وتوفي سنة ٣٢١، عالم بالكلام، من كبار المعتزلة.
له آراء إنفرد بها وتبعته فرقة سميت " البهشمية " نسبة إلى كنية أبي هاشم.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد والاعلام ووفيات الاعيان والبداية والنهاية وميزان الاعتدال.
(*)
الذي لاجله أوجبنا الامام حتى إذا فات إقامته(١) انتقض دلالة الامامة، بل ذلك تابع للشرع، وقد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الامام أو تكون باقية في جنوب أصحابها، وكما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها، فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.
وأما ما قاله أبوهاشم: من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد، لان ذلك عبادة واجبة، ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت.
على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء والنكال جزء من العقاب وإنما قدم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة، فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية، فبطل ما قالوه.
فإن قيل: كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الامام.
فإن قلتم: لا سبيل إليها.جعلتم الخلق في حيرة وضلالة وشك في جميع أمورهم.
وإن قلتم: يصاب الحق بأدلته.
قيل لكم: هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الادلة.
قلنا: الحق على ضربين عقلي وسمعي، فالعقلي يصاب بأدلته، والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبيصلىاللهعليهوآله ، ونصوصه، وأقوال الائمةعليهمالسلام من ولده، وقد بينوا ذلك وأوضحوه، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه.
غير أن هذا وإن كان على ما قلناه، فالحاجة إلى الامام قد بينا ثبوتها لان جهة الحاجة إليه المستمرة في كل حال وزمان كونه لطفا على ما تقدم القول فيه، ولا يقوم غيره مقامه، فالحاجة(٢) المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة، لان النقل وإن كان واردا عن الرسولصلىاللهعليهوآله ، وعن آباء الامامعليهمالسلام
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " أقامتها.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: والحاجة.
(*)
بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة، فجائز على الناقلين العدول عنه، إما تعمدا وإما لشبهة، فينقطع(١) النقل، أو يبقى فيمن لا حجة في نقله.
وقد استوفينا هذا الطريقة في تلخيص الشافي(٢) فلا نطول بذكرها الكتاب.
فإن قيل: لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة(٣) واحتيج إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال.
فإن قلتم: يظهر وإن خاف القتل، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ويلزم ظهوره.
وإن قلتم: لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الامة، خرجتم من الاجماع، لانه منعقد على أن كل شئ شرعه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وأوضحه فهو لازم للامة إلى أن تقوم الساعة.
وإن قلتم: إن التكليف لا يسقط، صرحتم بتكليف ما لا يطاق، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه.
قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص(٤) مستوفى، وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الامام فيها مستمرة، وخوفه من الاعداء باقيا، لاسقط ذلك عمن لا طريق له إليه، فإذا علمنا بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الامة إلى قيام الساعة، علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشئ(٥) من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الامامعليهالسلام من الظهور والبروز والاعلام والانذار.
___________________
(١) في البحار: فيقطع.
(٢) تلخيص الشافي: ٢ / ٢٠٩ - ٢٢٧.
(٣) في البحار: كتموا بعض منهم الشريعة.
(٤) تلخيص الشافي: ١ / ٨٠ - ٨٢.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " والبحار لشئ.
(*)
وكان المرتضىرحمهالله يقول أخيرا: لا يمتنع أن يكون ها هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الامامعليهالسلام ، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق، لانه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه (من الذين أخافوه، فمن أحوجه إلى الاستتار اتي من قبل نفسه)(١) في فوت ما يفوته من الشرع، كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الامام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار، ولو زال(٢) خوفه لظهر، فيحصل له اللطف بتصرفه، وتبين له ما عنده مما انكتم عنه، فإذا لم يفعل وبقي مستترا(٣) أتي من قبل نفسه في الامرين وهذا قوي تقتضيه الاصول.
وفي أصحابنا من قال: إن علة الاستتار(٤) عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره، ويتحدثوا باجتماعهم معه سرورا (به)(٥) فيؤدي ذلك إلى الخوف من الاعداء وإن كان غير مقصود.
وهذا الجواب يضعف لان عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار إجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم، فكيف يخبرون بذلك [العامة](٦) مع علمهم بما (عليه و)(٧) عليهم فيه من المضرة العامة، وإن جاز (هذا)(٨) على الواحد والاثنين لايجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.
على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه(٩) وإزالته، لانه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي من ظهور الامامعليهالسلام ، وهذا
___________________
(١) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف ".
(٢) في البحار: ولو أزال.
(٣) في نسخة " ف " مستمرا.
(٤) في نسختي " أ، م " والبحار: استتاره.
(٥) ليس في البحار.
(٦) من نسخة " ف ".
(٧، ٨) ليس في البحار.
(٩) في نسخ " أ، ف، م " تلاقيه.
(*)
يقتضي سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عنهم.
وفي أصحابنا من قال: علة استتاره عن الاولياء ما يرجع إلى الاعداء، لان انتفاع جميع الرعية من ولي وعدو بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع، وهذا مما المعلوم أن الاعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه.
قالوا: ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لان النفع المبتغى من تدبير الامة لا يتم إلا بظهوره للكل ونفوذ الامر، فقد صارت العلة في استتار الامام على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع واحدة.
ويمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال: إن الاعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أوامره، فإن كان لا نفع في هذا اللقاء لاجل الاختصاص لانه غير نافذ الامر للكل، فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الامامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي بن أبي القائمعليهمالسلام (١) لهذه العلة.
ويوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنينعليهالسلام وشيعته لم يكن لهم بلقائه إنتفاع قبل انتقال الامر إلى تدبيره وحصوله في يده، وهذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل.
على أنه لو سلم أن الانتفاع بالامام لا يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية ونفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر، وهو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عن شيعته، لانه إذا لم يظهر لهم لعلة لا يرجع إليهم ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالته، فلابد من سقوط التكليف عنهم، لانه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم، لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد وما أشبهه من
___________________
(١) في البحار ونسخة " ف " إلى القائمعليهالسلام .
(*)
المشي على وجه لا يمكن(١) من إزالته، ويكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة.
وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل(٢) ولا يتوهم وقوعه، وليس كذلك فقد اللطف، لان أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة، (وأن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة والآلة)(٣) ووجود الموانع، وأن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف، كما أن الممنوع غير مزاح العلة. والذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول: إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه، بل يجوز (أن يظهر)(٤) لاكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة، وإن لم يكن ظاهرا له علم(٥) أنه إنما لم يظهر له لامر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " لا يتمكن.
(٢) في نسختي " أ، م " متعذر معه اللطف.
(٣) ما بين القوسين ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) قال في البحار بعد نقل ما في المتن: ولنتكلم فيما التزمهرحمهالله في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول: يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهورهعليهالسلام من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها، وعلى التقديرين ينافي العدالة، فكيف كان يحكم بعدالة الرواة والائمة في الجماعات، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات، مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الاخيار لا يتوقفون مع خروجهعليهالسلام وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بإمامته وطاعته. وأيضا فلا شك في أن في كثير من الاعصار الماضية كان الانبياء والاوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول: لما اختفي الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم في الغار كان ظهوره لامير المؤمنين صلوات الله ليه وكونه معه لطفا له، ولا يمكن إسناد التقصير إليه صلوات الله عليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكونشرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة، فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشينة عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله، فيمكن أن يكون ظهورهعليهالسلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم، فظهورهعليهالسلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم، وما ذكرهرحمهالله مع أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة، فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا وارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا. وحاصل الكلام أن بعدما ثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء، على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح، ويمنع عن الفساد، وأن وجوده أصلح للعباد، وأقرب إلى طاعتهم، وأنه لابد أن يكون معصوما، وأن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى. وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمانعليهالسلام ، يثبت وجودهعليهالسلام . وأما غيبته عن المخالفين، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم، وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهورهعليهالسلام لمفسدة لهم في ذك تنشأ من المخالفين، أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه وشدة المشقة، فيكونوا أعظم ثوابا، مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه، فيمكن أن يصل منهعليهالسلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونها كما سيأتي عنهعليهالسلام أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب. على أن في غيبات الانبياءعليهمالسلام دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى.وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكولة إلى مظانها إنتهى.
جهته، وإلا لم يحسن تكليفه.
فإذا علم بقاء تكليفه عليه واستتار الامام عنه علم أنه لامر يرجع إليه، كما تقوله جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم، وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه، وإلا وجب إسقاط تكليفه وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.
فعلى هذا التقرير(١) أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة، فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشئ معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض(٢) فيه شبهة،
___________________
(١) في سخة " ف " التقدير.
(٢) في نسخة " ف " يعترف.
(*)
فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر(١) المعجز لم ينعم النظر فيدخل [عليه](٢) فيه شبهة، فيعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه.
فإن قيل: أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لاجل هذا المعلوم من حاله، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شئ يرجع في تلافي ما يوجب غيبته.
قلنا: ما أحلنا في سبب الغيبة عن الاولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وإمكان تلافيه، لانه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه، فإنما(٣) أتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن، والدليل من ذلك والشبهة، ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه.
وليس لاحد أن يقول: هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر، ونراكم تلزمونه ما لا يلزمه، وذلك إن ما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه أخرى بغيره، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا.
فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأى أن الامام لا يظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها، علم أنه لابد من سبب يرجع إليه.
وإذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه، علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز وشروطه، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك، وتخليصه من
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " ظهر له وأظهر
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في نسخة " ف " إنما.
(*)
الشوائب وما يوجب الالتباس، فإنه من(١) اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ووفى النظر شروطه، فإنه لابد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل، وهذه المواضع الانسان فيها على نفسه بصيرة، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد، والبحث والفحص والاستسلام للحق، وقد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا، إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء.
فإن قيل: لو كان الامر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال، وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول، وذلك يخرجه عن الاسلام فضلا عن الايمان.
قلنا: لا يلزم ذلك لانه لا يمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع، وليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها، فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم تدخل عليه فيه شبهة، فحصل له العلم بكونه معجزا وعلم عند ذلك نبوة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمعجز الذي يظهر على يد الامام إذا ظهر يكون أمرا آخر يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا، فيشك حينئذ في إمامته وإن كان عالما بالنبوة.
وهذا كما نقول إن من علم نبوة موسىعليهالسلام بالمعجزات الدالة على نبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبينا محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات، لانه لا يمتنع أن يكون عارفا بها وبوجه دلالتها وإن لم يعلم هذه المعجزات واشتبه عليه وجه دلالتها.
فإن قيل: فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الامام يقطع على أنه على كبيرة يلحق(٢) بالكفر لانه مقصر على ما فرضتموه(٣) فيما يوجب غيبة الامام
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " متى بدل " من ".
(٢) في البحار: تلحق.
(٣) في نسخة " ف " فوضتموه.
(*)
عنه ويقتضي فوت مصلحته، فقد لحق الولي على هذا بالعدو.
قلنا: ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما، لانه في هذه الحال ما اعتقد في الامام أنه ليس بإمام، ولا أخافه على نفسه وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الامامة يقع منه مستقبلا، والآن فليس بواقع، فغير لازم أن يكون كافرا غير أنه وإن لم يلزم أن يكون كفرا ولا جاريا مجرى تكذيب الامام والشك في صدقه فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الايمان واستحقاق الثواب، ولو لم يلحق(١) الولي بالعدو على هذا التقدير، لان العدو في الحال معتقد في الامام ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك.
وإنما قلنا: إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الاجسام مبتدئا كان ذلك خطأ وجهلا ليس بكفر، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته وجعل معجزه أن يفعل الله تعالى على يده فعلا [بحيث](٢) لا يصل إليه أسباب البشر(أنه لا يقبله)(٣) وهذا لا محالة لو علم أنه معجز(٤) كان يقبله وما سبق من اعتقاده في مقدور القدر(٥) ، كان كالسبب في هذا، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر.
فإن قيل: إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لان الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته وعرف النبوة والامامة وحصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا، فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام فظهر(على يده)(٦) علم معجز
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: ولن يلحق.
(٢) من نسختي " أ، م " والبحار، وفي البحار وهامش نسخة " ح " جسما بدل " فعلا ".
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " علم معجزاته بدل " لو علم أنه معجز ".
(٥) في البحار: في مقدرو العبد.
(٦) ليس في البحار.
(*)
شك فيه ولا يعرفه(إماما)(١) وإن الشك في ذلك كفر، وذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه.
قيل: هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح، لان الشك مع المعجز الذي يظهر على يد الامام ليس بقادح في معرفته لغير(٢) الامام على طريق الجملة وإنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته هل هو هذا الشخص أم لا، والشك في هذا ليس بكفر، لانه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا وإن لم يظهر المعجز، فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز في يده شاك فيه، ويجوز كونه إماما وكون غيره كذلك، وإنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة، وذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا.
وكان المرتضى(رضي الله) يقول: سؤال المخالف لنا - لم لا يظهر الامام للاولياء؟ - غير لازم لانه إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل، فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجه فإن لطف الولي حاصل، لانه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهورهعليهالسلام ساعة(ساعة)(٣) ويجوز انبساط يده في كل حال، فإن خوفه من تأديبه حاصل، وينزجر لمكانه عن المقبحات، ويفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر، بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ، لانه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده وفي جواره، ويشاهده من حيث لا يعرفه ولا يقف على أخباره، وإذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره، فصار حال الغيبة [و](٤) الانزجار حاصلا عن(٥) القبيح على ما قلناه.
وإذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم وإن سلم أنه يحصل ما هو لطف لهم ومع ذلك يقال: لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال،
___________________
(١) ليس في البحار.
(٢) في نسخة " ف " بغير وفي البحار: لعين.
(٣) ليس في البحار.
(٤) من نسخة " ف ".
(٥) في نسخ " ف، أ، م " من.
(*)
فسقط السؤال من أصله.
على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر وهو أن لمكانه(١) يثقون بوصول جميع الشرع إليهم، ولولاه لما وثقوا بذلك وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع وينقطع دونهم، وإذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك، فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا.
وقد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمانعليهالسلام ليس بخارق للعادات(٢) إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك، وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدولتين(٣) .
من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها، وأمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك، وكان جده كيقاوس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته، وكان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ، ذكره الطبري(٤) .
وقد نطق القرآن بقصة إبراهيمعليهالسلام وأن أمه ولدته خفيا وغيبته في المغارة حتى بلغ، وكان من أمره ما كان(٥) .
وما كان من قصة موسىعليهالسلام فإن أمه ألقته في البحر خوفا عليه وإشفاقا من فرعون عليه، وذلك مشهور نطق به القرآن(٦) .
___________________
(١) في البحار: بمكانه.
(٢) في البحار: العادات.
(٣) في البحار: الدوليين.
(٤) تاريخ الامم والملوك: ١ / ٥٠٩ - ٥١٦.
(٥) راجع تاريخ الامم والملوك: ١ / ٢٣٣ ومجمع البيان: ٢ / ٣٢٥ وعنه البحار: ١٢ / ١٩.
(٦) سورة القصص آية ٧ وقد ذكر قصته مفصلا الفخر الرازي في التفسير الكبير: ٢٤ / ٢٢٧ والطبري في جامع البيان: ٢٠ / ٢٠ - ٢١ وتاريخ الامم والملوك: ١ / ٣٨٥ - ٤٣٤ والشيخ الطبرسي(ره) في مجمع البيان: ٤ / ٢٤٠ - ٢٤١.
(*)
ومثل ذلك قصة صاحب الزمانعليهالسلام سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات.
ومن الناس من يكون له ولد من جارية يستتر بها(١) من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به.
وفي الناس من يستر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه قد جرت العادات بذلك، فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمانعليهالسلام وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا وسمعنا منه غير قليل، فلا نطول بذكره لانه معلوم بالعادات.
وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان، ويكون(الاب)(٢) أشهدهما على نفسه سترا(٣) عن أهله وخوفا من زوجته وأهله، فوصى به فشهدا بعد موته، أو شهدا بعقده على إمرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه، فوجب بحكم الشرع إلحاقه به.
والخبر بولادة ابن الحسنعليهالسلام وارد من جهات أكثر مما يثبت به الانساب في الشرع، ونحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى(٤) .
وأما إنكار جعفر بن علي(٥) - عم صاحب الزمانعليهالسلام - شهادة الامامية بولد لاخيه الحسن بن علي ولد في حياته، ودفعه بذلك وجوده بعده، وأخذه تركته وحوزه ميراثه، وما كان منه في حمل سلطان الوقت على حبس جواري الحسنعليهالسلام واستبدالهن بالاستبراء(لهن)(٦) من الحمل ليتأكد نفيه لولد
___________________
(١) في البحار: يستترها وفي نسخة " ف " يتسر بها.
(٢) ليس في البحار.
(٣) في البحار: سرا.
(٤) في فصل ٢.
(٥) تقدم في ص ٨٤.
(٦) ليس في البحار.
(*)
أخيه وإباحته دماء شيعتهم بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه، فليس بشبهة(١) يعتمد على مثلها أحد من المحصلين، لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الانبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل، بل الخطأ جائز عليه، والغلط غير ممتنع منه(٢) .
وقد نطق القرآن(٣) بما كان من ولد يعقوبعليهالسلام مع أخيهم يوسفعليهالسلام وطرحهم إياه في الجب، وبيعهم إياه بالثمن البخس، وهم أولاد الانبياء وفي الناس من يقول كانوا أنبياء(٤) .
فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطأ فيه، فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه، وأن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا ونيلها، وهل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند.
فإن قيل: كيف يجوز أن يكون للحسن بن عليعليهالسلام ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث، المكناة بأم الحسن بوقوفه وصدقاته(٥) ، وأسند النظر إليها في ذلك، ولو كان له ولد لذكره في الوصية.
قيل: إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته، وستر حاله عن سلطان الوقت، ولو ذكر ولده أن أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة وهو احتاج إلى الاشهاد عليها وجوه الدولة، وأسباب السلطان، وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه، ويتحفظ صدقاته، ويتم به الستر على ولده بإهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده، ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى
___________________
(١) في البحار: لشبهة.
(٢) راجع تفصيل ذلك في إرشاد المفيد: ٣٤٥ وعنه البحار: ٥٠ / ٣٣٤ ح ٥.
(٣) سورة يوسفعليهالسلام ، راجع تفسيرها في تفسير العياشي والقمي وتفسير الكبير وجامع البيان ومجمع البيان وغيرها من كتب التفاسير.
(٤) تاريخ الامم والملوك: ١ / ٣٣٠ - ٣٦٤.
(٥) يأتي في ح ١٩٦ ويراجع البحار: ٥٠ / ٣٢٩.
(*)
الامامية في وجود ولد للحسنعليهالسلام ، كان بعيدا من معرفة العادات.
وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام (١) حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت، ولم يفرد إبنه موسىعليهالسلام بها إبقاء عليه، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفرعليهماالسلام لستر أمره وحراسة(٢) نفسه، ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلمه(٣) كان فيهم من يدعي مقامه من بعده، ويتعلق بإدخاله في وصيته، ولو لم يكن موسىعليهالسلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه، وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه، وكان مستورا لما ذكره في وصيته ولاقتصر على ذكر غيره، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمانعليهالسلام .
فإن قيل: قولكم إنه منذ ولد صاحب الزمانعليهالسلام إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه، ولا يعلم مستقره، ولا يأتي بخبره من يوثق بقوله، خارج عن العادة، لان كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفس أو لغير ذلك من الاغراض يكون مدة استتاره قريبة ولا يبلغ عشرين سنة، ولا يخفى أيضا على(٤) الكل في مدة استتارة مكانه، ولابد من أن يعرف فيه بعض أوليائه وأهل(٥) مكانه، أو يخبر بلقائه، وقولكم بخلاف ذلك.
قلنا: ليس الامر على ما قلتم لان الامامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام قد شاهدوا وجوده في حياته(٦) - وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته، والوسائط بينه وبين شيعته معروفون ربما(٧) ذكرناهم فيما
______________________
(١) يأتي في ح ١٦٢.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " حراسته.
(٣) في البحار: لعله.
(٤) في البحار: عن.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " وأهله.
(٦) يأتي في فصل ٢.
(٧) في البحار: بما.
(*)
بعد، ينقلون إلى شيعته معالم الدين، ويخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه، ويقبضون منهم حقوقه، وهم جماعة كان الحسن بن عليعليهماالسلام عد لهم في حياته، واختصهم أمناء له(١) في وقته، وجعل إليهم النظر في أملاكه، والقيام بأموره بأسمائهم وأنسابهم وأعيانهم، كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد، وغيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إن شاء الله تعالى،(وكانوا أهل عقل وأمانة، وثقة ظاهرة، ودراية وفهم، وتحصيل ونباهة)(٢) وكانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم وجلالة محلهم، مكرمين لظاهر أمانتهم واشتهار عدالتهم، حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم، وهذا يسقط قولهم إن صاحبكم لم يره أحد، ودعواهم خلافه.
فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه وبين شيعته، ويوثق بقولهم، ويرجع إليهم لدينهم وأمانتهم وما اختصوا به من الدين والنزاهة وربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد(٣) .
وقد سبق الخبر عن آبائهعليهمالسلام بأن القائمعليهالسلام له غيبتان، أخراهما أطول من الاولى(٤) فالاولى يعرف فيها خبره، والاخرى لا يعرف فيها خبره، فجاء ذلك موافقا لهذه الاخبار، فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه، وسنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فأما خروج ذلك عن العادات فليس الامر على ما قالوه، ولو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص، ويخفي أمره لضرب من المصلحة وحسن التدبير، لما يعرض من المانع من ظهوره.
وهذا الخضرعليهالسلام موجود قبل زماننا من عهد موسىعليهالسلام عند
___________________
(١) في نسخة " ف " لهم.
(٢) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف ".
(٣) يأتي فيما بعد عند ذكر السفراء.
(٤) تقدم في ح ٦٠.
(*)
أكثر الامة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره ولا يعرف(١) أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسىعليهالسلام (٢) وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا [ولا يعرف](٣) ويظن من يراه أنه بعض الزهاد، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، ولم يكن عرفه بعينه في الحال، ولا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان.
وقد كان من غيبة موسى بن عمرانعليهالسلام من(٤) وطنه وهربه من فرعون ورهطه ما نطق به القرآن، ولم يظفر بن أحد مدة من الزمان، ولا عرفه بعينه حتى بعثه الله نبيا ودعا إليه فعرفه الولي والعدو(٥) .
وقد كان من قصة يوسف بن يعقوبعليهالسلام ما جاء به سورة في القرآن وتضمنت استتار خبره عن أبيه وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحا [ومساء](٦) وما يخفى عليه خبر ولده، وعن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه، وحتى مضت على ذلك السنون والازمان، ثم كشف الله أمره وظهر خبره، وجمع بينه وبين أبيه وإخوته(٧) ، وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم ولا سمعنا بمثله.
وكان من قصة يونس بن متى نبي اللهعليهالسلام مع قومه وفراره منهم حين تطاول خلافهم له، واستخفافهم بحقوقه(٨) ، وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " لا يعلم.
(٢) سورة الكهف آيه ٦٠ - ٨٢ وراجع تفسيرها في تفسير القمي: ٢ / ٣٧ - ٤٠ والعياشي: ٢ / ٣٢٩ وما بعده وأنوار التنزيل: ٢ / ١٨ - ٢٣ وفي حاشيته تفسير الجلالين، وغيرها من كتب التفاسير والاخبار كالعلل وقصص الانبياء للراوندي(انظر البحار: ١٣ / ٢٧٨ - ٣٢٢ باب ١٠).
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " عن.
(٥) تقدم في ص ١٠٥.
(٦) من البحار.
(٧) تقدم في ص ١٠٧.
(٨) في البحار: بجفوته.
(*)
يعلم أحد من الخلق مستقره، وستره الله تعالى في جوف السمكة، وأمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة، إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله تعالى إلى قومه، وجمع بينهم وبينه، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام(١) .
ومثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم(٢) .
ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمانعليهالسلام ، وإلحاقهم به، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين، ثم أحياهم الله تعالى فعادوا إلى قومهم، وقصتهم مشهورة في ذلك.
وقد كان من أمر صاحب الحمار(٣) الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه، وبقي طعامه وشرابه لم يتغير(٤) .
وكان ذلك خارقا للعادة.
وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمانعليهالسلام ، اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك
______________________
(١) سورة الصافات آية ١٣٩ - ١٤٨ وسورة ن آية ٤٨ - ٥٠ وراجع تاريخ الامم الملوك: ٣ / ١١ - ١٧ والبحار: ١٤ / ٣٧٩ - ٤٠٦ باب ٢٦.
(٢) سورة الكهف آية ٩ - ٢٦ وذكر قصته في تاريخ الامم والملوك: ٢ / ٥ - ١١ وقصص الانبياء للراوندي: ٢٥٥ ح ٣٠٠ وعنه البحار: ١٤ / ٤١١ - ٤١٩، وراجع البحار المذكور ص ٤٠٧ - ٤٣٧ باب ٢٧.
(٣) هو أرميا النبيعليهالسلام ، راجع تفسير القمي: ١ / ٩٠ وعنه البحار: ١٤ / ٣٥٩ ذح ١ والعياشي: ١ / ١٤٠ ح ٤٦٦ وعنه البحار: ١٤ / ٣٧٣ ح ١٤، وذكره مفصلا في تاريخ الامم والملوك: ١ / ٥٥٣ - ٥٥٤ أو العزير كما في كمال الدين: ٢٢٦ قطعة من ح ٢٠ وعنه البحار: ١٤ / ٣٧٢ ح ١٣.
(٤) عنه الايقاظ من الهجعة: ١٨٤ ح ٣٩، ويأتي في حديثي: ٤٠٤، ٤٠٥.
(*)
ويحيله، فلا نتكلم(١) معه في الغيبة، بل ننتقل(٢) معه إلى الكلام في أصل التوحيد، وأن ذلك مقدور، وإنما نكلم في ذلك من أقر بالاسلام وجوز(كون)(٣) ذلك مقدورا لله تعالى فبين(٤) لهم نظائره في العادات.
وأمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك الفرس(٥) وغيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبرهم، ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير، وإن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ، وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند(٦) قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الاخبار وهو مذكور في التواريخ.
فإن قيل: إدعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب، لانه على قولكم [له](٧) في هذا الوقت - الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة - مائة وإحدى وتسعون سنة، لان مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين، ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الانبياء.قلنا: الجواب على ذلك من وجهين.
أحدهما إنا(٨) لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضرعليهالسلام ،
___________________
(١) في البحار ونسخة " ف " نكلم.
(٢) في البحار: ينتقل.
(٣) ليس في نسخة " ف ".
(٤) في البحار ونسخة " م " فنبين، وفي نسخة " ف " فتبين.
(٥) يأتي في ص ١٢٣.
(٦) مثل ما رواه كمال الدين: ٦٤٢ من أنه كان في الهند ملك عاش تسعمائه سنة.
وعنه البحار: ٥١ / ٢٥٣.وأيضا مثل قصة بلوهر ويوذاسف كما في الكمال: ٥٧٧ - ٦٣٨.
(٧) من نسختي " ف، م " والبحار.
(٨) في البحار: أن.
(*)
وقصة أصحاب الكهف، وغير ذلك.
وقد أخبر الله تعالى عن نوحعليهالسلام أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما(١) ، وأصحاب السير يقولون إنه عاش أكثر من ذلك(٢) ، وإنما دعا قومه إلى الله تعالى هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره.
٨٥ - وروى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسيرضياللهعنه لقي عيسى بن مريمعليهالسلام وبقي إلى زمان نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم وخبره مشهور(٣) .وأخبار المعمرين من العرب والعجم معروفة في الكتب والتواريخ(٤) .
٨٦ - وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبيصلىاللهعليهوآله وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله(٥) .
___________________
(١) كما في سورة العنكبوت آية ١٤.
(٢) كما في أمالي الصدوق: ٤١٣ ح ٧ وكمال الدين: ٥٢٣ ح ١ وقصص الانبياء للراوندي: ٨٧ ح ٨٠ وعنها البحار: ١١ / ٢٨٥ ح ٢ وكذا رواه في الكافي: ٨ / ٢٨٤ ح ٤٢٩.
(٣) كما في السيرة النبوية لابن هشام: ١ / ٢٣٦.
ويستفاد مما رواه في كمال الدين: ١٦١ ح ٢١ أنهرضياللهعنه عمر خمسمائة سنة، وأن بين عيسى(ع) ونبيناصلىاللهعليهوآله خمسمائة سنة.
ونقل في نفس الرحمن: ١٦٤ عن الشافي بأنه روى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي عاش ثلثمائة وخمسين سنة، وقال بعضهم: بل عاش أكثر من أربعمائة سنة، وقيل أنه أدرك عيسىعليهالسلام .
(٤) كتاريخ الامم والملوك والسيرة النبوية لابن هشام وكتاب المعمرين لابي حاتم السجستاني وكمال الدين وتقريب المعارف وأمالي المرتضى وكنز الكراجكي والفصول العشرة في الغيبة للمفيد(ره) وغيرها.
(٥) الظاهر أنه ابن الصياد أو ابن الصائد ذكره عبدالرزاق في مصنفه: ١١ / ٣٨٩ ح ٢٨١ وأحمد في المسند: ٢ / ١٤٨ والبخاري في صحيحه: ٨ / ٤٩ ومسلم في صحيحه: ٤ / ٢٢٤٤ ح ٩٥ وغيرهم.
ويحتمل كونه الجساسة كما في مصنف ابن أبي شيبة: ١٥ / ١٥٤ ومسند أحمد: ٦ / ٤١٧ وصحيح مسلم: ٤ / ٢٢٦١ ح ١١٩ وسنن ابن ماجة: ٢ / ١٣٥٤ ح ٤٠٧٤ وغيرها من الكتب.
وقال الطبري في تاريخ الامم والملوك: ١ / ١٨ فأحسب أن الذي ينتظرونه ويدعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدجال الذي وصفه رسول اللهصلىاللهعليهوآله لامته، وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود.فإن كان ذلك هو عبدالله بن صياد، فهو من نسل اليهود.
فإذا جاز في عدو الله لضرب من المصلحة، فكيف لا يجوز مثله في ولي الله، إن هذا من العناد(١) .
٨٧ - وروي من ذكر أخبار العرب أن لقمان بن عاد كان أطول الناس عمرا وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، ويقال: إنه عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمرا، فقيل: طال العمر(٢) على لبد وفيه يقول الاعشى(٣) .
لنفسك إذ تختار سبعة أنسر |
إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر |
|
فعمر حتى خال أن نسوره |
ود وهل يبقى النفوس على الدهر |
|
وقال لادناهن إذ حل ريشه |
هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري(٤) |
ومنهم: ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عيس(٥) ابن فزارة، عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، فأدرك النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يسلم.
وروي أنه عاش إلى أيام عبدالملك بن مروان، وخبره معروف، فإنه قال له: فصل لي عمرك قال: عشت مائتي سنة في فترة عيسى، وعشرين مائة سنة
___________________
(١) من قوله في ص ٨ " وأما من قال: إنه لا ولد لابي محمدعليهالسلام " إلى هنا في البحار: ٥١ / ١٨٥ - ٢٠٦.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " الامد.
(٣) هو ميمون بن قيس من سعد بن ضبيعة بن قيس وكان أعمى، يكنى أبا بصير(طبقات الشعراء).
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٨ وفي ص ٢٤٠ عن كمال الدين: ٥٥٩ نحوه.
ورواه الكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٢ باختلاف وأبوالصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ٢٠٨ مختصرا.
(٥) في البحار وكنز الكراجكي: عبس وفي نسخ " أ، ف، م " عنبس.
(*)
في الجاهلية وستين في الاسلام، فقال له: لقد طلبك جد غير عاثر، وأخباره معروفة، وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة: أصبح مني الشباب قد حسرا * إن ينأ عنى فقد ثوى عصرا والابيات معروفة، وهو الذي يقول:
إذا كان الشتاء فأدفؤني(١) |
فإن الشيخ يهدمه الشتاء |
|
فأما حين يذهب كل قر |
فسربال خفيف أو رداء |
|
إذا عاش الفتى مائتين عاما |
فقد أودى المسرة والفتاء(٢)(٣) |
ومنهم: المستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد(بن)(٤) مناة(٥) عاش ثلثمائة وثلاثين سنة، حتى قال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها |
وعمرت من بعد السنين سنينا |
|
مائة أتت من بعدها مائتان لي |
وعمرت من عدد الشهور سنينا |
|
هل ما بقي إلا كما قد فاتنا |
يوم يكر وليلة تحدونا(٦) |
ومنهم: أكثم بن صيفي الاسدي عاش ثلثمائة سنة وثلاثين سنة، وكان ممن أدرك النبيصلىاللهعليهوآله وآمن به، ومات قبل أن يلقاه، وله أخبار كثيرة، وحكم وأمثال وهو القائل:
وإن امرءا قد عاش تسعين حجة |
إلى مائة لم يسأم العيش جاهل |
___________________
(١) في نسخة " ح " فادفنوني.
(٢) في أمالي المرتضى وكنز الكراجكي وخزانة الادب للبغدادي: ٣ / ٣٠٦ فقد ذهب اللذاذة والفتاء.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩ وفي ص ٢٧٧ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٥٣ مفصلا وفي ص ٢٣٤ ح ٤ عن كمال الدين: ٥٤٩ ح ١ مفصلا.
(٤) ليس في نسختي " ف، م " وأمالي المرتضى.
(٥) هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وفي التقريب: طلحة بدل " طابخة ".
(٦) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٤ عن أمالي المرتضى(ره): ١ / ٢٣٤ مفصلا، وذكره الكراجكي في الكنز: ٢ / ١٢٣ وأبوالصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ٢٠٩ باختلاف يسير.
(*)
خلت مائتان غير ست وأربع(١) |
وذلك من عد الليالي قلائل(٢) |
وكان والده صيفي بن رباح بن أكثم أيضا من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة لا ينكر من عقله شئ، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري(٣) .
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا |
وما علم الانسان إلا ليعلما(٤) |
ومنهم: ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو، عاش مائتي سنة وعشرين سنة ولم يشب قط، وأدرك الاسلام ولم يسلم.
وروى أبوحاتم والرياشي(٥) عن العتبي(٦) عن أبيه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر، صحيح الاسنان، ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال:
من يأمن الحدثان بعد |
ضبيرة السهمي ماتا |
|
سبقت منيته المشيب |
وكان ميتته(٧) افتلاتا |
|
فتزودوا لا تهلكوا |
من دون أهلكم خفاتا(٨) |
______________________
(١) في نسخة " ف " خلت مائتان بعد عشر وفاؤها، وفي تقريب المعارف مضت مائتان عد عشر وفازها.
(٢) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٤٨ عن كمال الدين: ٥٧٠ مفصلا، وذكره في تقريب المعارف:(٢١٢ - ٢١٣).
(٣) هو جرير بن عبدالمسيح بن عبدالله بن دوفن من بني ضبيعة وأخواله بنو يشكر(الاغاني: ٢٤ / ٢٦٠، طبقات الشعراء).
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٣ وأخرجه في البحار: ٥١ / ٢٤٧ عن كمال الدين: ٥٧٠ مفصلا.
(٥) هو أبوالفضل العباس بن الفرج الرياشي النحوي اللغوي، قتل في المسجد الجامع بالبصرة في أيام العلوي صاحب الزنج في سنة ٢٥٧(الانساب).
(٦) هو محمد بن عبيدالله بن معاوية، أبوعبدالرحمن، العتبي الاخباري من أهل البصرة، حدث عن أبيه، روى عن أبوحاتم السجستاني وأبوالفضل الرياشي، توفي سنة ٢٢٨.
(٧) في نسخة " ف " والبحار: منيته.
(٨) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٣ والمعمرون والوصايا: ٢٥ والمفيد(ره) في الفصول العشرة والكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٥.(*)
ومنهم: دريد بن الصمة الجشمي، عاش مائتي سنة، وأدرك الاسلام فلم يسلم وكان أحد قواد المشركين يوم حنين ومقدمتهم(١) ، حضر حرب النبيصلىاللهعليهوآله فقتل يومئذ(٢) .
ومنهم: محصن بن غسان بن ظالم الزبيدي، عاش مائتي سنة وستا وخمسين سنة(٣) .
ومنهم: عمرو بن حممة الدوسي، عاش أربعمائة سنة، وهو الذي يقول:
كبرت وطال العمر حتى كأنني |
سليم أفاع ليلة غير مودع |
|
فما الموت أفناني ولكن تتابعت |
علي سنون من مصيف ومربع |
|
ثلاث مئات قد مررن كواملا |
وها أنا هذا أرتجى منه أربع(٤)(٥) |
ومنهم: الحارث بن مضاض الجرهمي، عاش أربعمائة سنة، وهو القائل،
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا |
أنيس ولم يسمر بمكة سامر |
|
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا(٦) |
صروف الليالي والجدود العواثر(٧) |
___________________
(١) في البحار والفصول العشرة للمفيد: مقدمهم.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره الكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٦ والمفيد في الفصول العشرة في الغيبة وأبوحاتم في المعمرين والوصايا: ٢٧.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩ وذكره المفيد في الفصول العشرة وأبوحاتم في المعمرين والوصايا: ٢٦ وفيهما: محصن بن عتبان الخ.
(٤) في البحار: أنا ذا قد ارتجى وفي الفصول العشرة وتقريب المعارف وكنز الكراجكي: وها أنا هذا ارتجي مر أربع.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره المفيد في الفصول العشرة والحلبي في تقريب المعارف: ٢٠٨.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ٢٩٢ عن كنز الكراجكي: ٢ / ١٢٦.
(٦) في المعمرين والوصايا: فأزالنا.
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩، وذكره المفيد في الفصول العشرة والحلبي في تقريب المعارف: ٢١٣ - ٢١٤ والكراجكي في كنز الفوائد: ٢ / ١٢٧ وأبوحاتم في المعمرين والوصايا: ٧ - ٨.
(*)
ومنهم: عبدالمسيح بن بقيلة الغساني، ذكر الكلبي(١) وأبوعبيدة(٢) وغيرهما أنه عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وأدرك الاسلام فلم يسلم، وكان نصرانيا، وخبره مع خالد بن الوليد - لما نزل على الحيرة - معروف، حتى قال له كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلاثمائة سنة، قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترفأ(٣) إلينا في هذا الجرف ورأيت المرأة من أهل الحيرة تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام وقد أصبحت خرابا(٤) ، وذلك دأب الله في العباد والبلاد، وهو القائل:
والناس أبناء علات(٥) فمن علموا |
أن قد أقل فمجفو ومحقور(٦) |
|
وهم بنون لام إن رأوا نشبا |
فذاك بالغيب محفوظ ومحصور(٧)(٨) |
ومنهم: النابغة الجعدي من بني عامر بن صعصعة يكنى أبا ليلى.
قال أبوحاتم السجستاني(٩) : كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني
___________________
(١) هو أبوالنضر محمد بن السائب بن بشر بن كلب الكلبي، صاحب التفسير، من أهل الكوفة، توفي سنة ١٤٦.
ويحتمل كون المراد منه ابنه أبوالمنذر هشام بن محمد الكلبي، صاحب النسب، توفي سنة ٢٠٦(الانساب للسمعاني).
(٢) هو معمر بن المثنى اللغوي البصري أبوعبيدة مولى بني تيم، تيم قريش، ولد سنة ١١٠ ومات سنة ٢٠٩(بغية الوعادة، تاريخ بغداد)
(٣) " أرفأت السفينة: قربت من المرفأ(لسان العرب).
(٤) في أمالي المرتضى: خرابا يبابا.
(٥) قال في لسان العرب: إن أبناء علات يستعمل في جماعة مختلفين.
(٦) في أمالي المرتضى: ومهجور.
(٧) في أمالي المرتضى والبحار: ومخفور.
(٨) عنه البحار: ٥١ / ٢٨٩ وفي ص ٢٨٠ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٦٠ مفصلا، وذكره في تقريب المعارف: ٢١١ وفي المعمرين والوصايا: ٤٧.
(٩) هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الحشمي(الجشمي) من كبار العلماء باللغة والشعر من أهل البصرة، كان المبرد يلازم القراءة عليه، وله عدة كتب منها كتاب المعمرين والوصايا توفي سنة ٢٥٠.
راجع ترجمته في هدية العارفين: ٥ / ٤١١ والاعلام: ٣ / ١٨٤ ومعجم المؤلفين: ٤ / ٢٨٥ ووفيات الاعيان: ٢ / ٤٣٠ - ٤٣٣ والوافي بالوفيات: ١٦ / ١٤ - ١٦ وغيرها من كتب التراجم.
وروى أنه كان يفتخر ويقول: أتيت النبيصلىاللهعليهوآله فأنشدته:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا |
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا(١) |
فقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أين المظهر(٢) يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة يا رسول الله، فقال: أجل إن شاء الله تعالى، ثم أنشدته:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له |
بوادر تحمي صفوه أن يكدرا |
|
ولا خير في جهل إذا لم يكن له |
حليم إذا ما أورد الامر أصدرا |
فقال له النبيصلىاللهعليهوآله : لا يفضض الله فاك.
وقيل: إنه عاش مائة وعشرين سنة ولم يسقط من فيه سن ولا ضرس.
وقال بعضهم: رأيته وقد بلغ الثمانين تزف غروبه(٣) وكان كلما سقطت له ثنية تنبت(٤) له أخرى مكانها، وهو من أحسن الناس ثغرا(٥) .
ومنهم: أبوالطمحان القيني من بني كنانة بن القين.
قال أبوحاتم(٦) : عاش أبوالطمحان القيني من بني كنانة مائتي سنة.
وقال في ذلك:
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " مطهرا.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " أين المطهر.
(٣) تزف: تلمع، قال في تاج العروس: وفي حديث النابغة " تزف غروبه " هي جمع غرب، وهو ماء الفم وحدة الاسنان.
وفي أمالي المرتضى: ترف.
معنى ترف، تبرق، وكأن الماء يقطر منها.
(٤) في نسختي " ف، م " وأمالي المرتضى والبحار: نبتت.
(٥) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٨٢ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٦٣ مفصلا، وذكره في تقريب المعارف: ٢١٢ والمعمرين والوصايا: ٨١.
وذكر أخبار أصفهان: ١ / ٧٣.
(٦) المعمرون والوصايا: ٧٢.
(*)
حنتني حانيات الدهر حتى |
كأني خاتل(١) أدنو(٢) لصيد |
|
قصير الخطو(٣) يحسب من رآني |
ولست مقيدا أني بقيد(٤) |
وأخباره وأشعاره معروفة.
ومنهم: ذو الاصبع العدواني.
قال أبوحاتم(٥) : عاش ثلاثمائة سنة، وهو أحد حكام العرب في الجاهلية، وأخباره وأشعاره وحكمه معروفة(٦) .
ومنهم: زهير بن جناب(٧) الحميري، لم نذكر نسبه لطوله.
قال أبوحاتم: عاش زهير بن جناب مائتي سنة وعشرين سنة، وواقع مائتي وقعة، وكان سيدا مطاعا عاش شريفا في قومه.
ويقال: كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه، كان سيد قومه، وشريفهم، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك وطبيبهم - والطب(٨) في ذلك الزمان شرف - وحازي قومه - وهو الكاهن(٩) - وكان فارس قومه، وله البيت فيهم، والعدد منهم، وأوصى إلى بنيه، فقال: يا بني إني كبرت سني وبلغت حرسا من دهري.
(أي دهرا)(١٠) فأحكمتني
___________________
(١) المخاتلة: مشي الصياد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع الصيد حسه(لسان العرب).
(٢) في المعمرين والوصايا والبحار: يدنو.
(٣) في البحار: قصير الخطب.
(٤) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٧٨ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٥٧ مفصلا.
(٥) المعمرون والوصايا: ١١٣.
(٦) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٧٠ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٤٤ مفصلا وذكره في تقريب المعارف: ٢١٠.
(٧) هكذا في جميع المصادر، وفي الاصل: حباب وفي نسخ " أ، ف، م " خباب.
(٨) هكذا في نسخة " ف " وجميع المصادر، ولكن في الاصل ونسخة " ح " وكان للطب.
(٩) في البحار وأمالي المرتضى والمعمرون والوصايا: والخزازة الكهان.
(١٠) ليس في البحار وأمالي المرتضى.
(*)
التجارب والامور تجربة واختبار(١) ، فاحفظوا عني ما أقول وعوا، وإياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب، فإن ذلك داعية الغم، وشماتة العدو(٢) ، وسوء الظن بالرب، وإياكم أن تكونوا بالاحداث مغترين(٣) ولها آمنين ومنها ساخرين، فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا، ولكن توقعوها، فإنما الانسان [في الدنيا](٤) غرض تعاوره الزمان فمقصر دونه، ومجاوز موضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لابد أن يصيبه(٥) .
وأقواله معروفة وكذلك أشعاره(٦) .
ومنهم: دويد بن نهد بن زيد بن أسود بن أسلم(٧) ، - بضم اللام - بن ألحاف بن قضاعة.
قال أبوحاتم(٨) : عاش دويد بن زيد أربعمائة وستا وخمسين سنة، ووصيته معروفة، وأخباره مشهورة، ومن قوله:
ألقى علي الدهر رجلا ويدا |
والدهر ما أصلح يوما أفسدا |
يفسد ما أصلحه اليوم غدا(٩) .
___________________
(١) في أمالي المرتضى: احتيال.
(٢) في البحار وأمالي المرتضى: داعية للغم وشماتة للعدو.
(٣) في نسخة " ف " مفترين.
(٤) من البحار وأمالي المرتضى.
(٥) في أمالي المرتضى: أنه مصيبه وفي البحار: ولابد أن يصيبه.
(٦) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٧ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٣٨ مفصلا، وذكره في المعمرين والوصايا: ٣١ وتقريب المعارف: ٢١٠ وكنز الفوائد: ٢ / ١٢٧ وابن قتيبة في طبقات الشعراء: ٢٤٠.
(٧) هو دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير.
(٨) المعمرون والوصايا: ٢٥.
(٩) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٥ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٣٦، مفصلا وذكره في تقريب المعارف: ٢٠٩ وكنز الفوائد: ٢ / ١٢٥.
(*)
ومنهم: ألحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة المذحجي، ومذحج هي أم مالك بن أدد، وسميت مذحجا لانها ولدت على أكمة تسمى مذحجا.
قال أبوحاتم(١) : جمع الحارث بن كعبة بنيه لما حضرته الوفاة فقال: يا بني قد أتت علي ستون ومائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر، ولا قنعت نفسي بحلة(٢) فاجر، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة(٣) ، ولا طرحت عندي مومسة قناعها، ولا بحت لصديق بسر(٤) ، وإني لعلى دين شعيب النبيعليهالسلام وما عليه أحد من العرب غيري وغير أسد بن خزيمة وتميم بن مر، فاحفظوا وصيتي، وموتوا على شريعتي، إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم ويصلح لكم أعمالكم، وإياكم ومعصيته، لا يحل بكم الدمار، ويوحش منك الديار.
يا بني كونوا جميعا ولا تتفرقوا فتكونوا شيعا، فإن موتا في عز خير من حياة في ذل وعجز، وكل ما هو كائن كائن، وكل جمع(٥) إلى تبائن، الدهر ضربان فضرب رجاء، وضرب بلاء(٦) ، واليوم يومان فيوم حبرة(٧) ويوم عبرة، والناس رجلان فرجل لك، ورجل عليك تزوجوا الاكفاء، وليستعملن في طيبهن الماء، وتجنبوا الحمقاء، فإن ولدها إلى أفن(٨) ما يكون، ألا إنه لا راحة لقاطع القرابة.
وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم، وآفة العدد إختلاف الكلمة، والتفضل بالحسنة يقي السيئة، والمكافأة بالسيئة الدخول فيها، والعمل بالسوء يزيل النعماء، وقطيعة الرحم تورث الهم(٩) ، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة،
______________________
(١) المعمرون والوصايا: ١٢٢.
(٢) في البحار وأمالي المرتضى والمعمرين والوصايا: بخلة فاجر.
(٣) الكنة: إمرأة الابن أو الاخ.
(٤) في المعمرين والوصايا: بسري وفي نسخة " ف " بشر.
(٥) في البحار وأمالي المرتضى: جميع.
(٦) في المعمرين والوصايا وأمالي المرتضى: الدهر صرفان، فصرف رخاء وصرف بلاء، وفي البحار: الدهر ضربان، فضرب رخاء.
(٧) الحبور: هو السرور، والمعنى يوم سرور ويوم حزن وفي نسخ الاصل: فيوم حيرة.
(٨) أفن: كفلس وفرس: ضعف الرأي(الصحاح).
(٩) في المعمرين والوصايا: تورث إلمام الهم.
(*)
وعقوق الوالدين يورث(١) النكد، ويمحق العدد، ويخرب البلد، والنصيحة تجر الفضيحة(٢) ، والحقد يمنع الرفد(٣) ، ولزوم الخطيئة يعقب البلية، وسوء الرعة(٤) يقطع أسباب المنفعة، الضغائن تدعو إلى التبائن، ثم أنشأ يقول:
أكلت شبابي فأفنيته |
وأفنيت(٥) بعد دهور دهورا |
|
ثلاثة أهلين صاحبتهم |
فبادوا فأصبحت شيخا كبيرا |
|
قليل الطعام عسير القيام |
قد ترك الدهر خطوي(٦) قصيرا |
|
أبيت أراعي نجوم السماء |
أقلب أمري بطونا ظهورا(٧) |
فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب واستيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود.
وأما الفرس: فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم فيروون: أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة ومائتي سنة، وإفريدون العادل عاش فوق ألف سنة، ويقولون: إن الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألفي(٨) سنة وخمسمائة سنة، استتر منها عن قومه ستمائة سنة(٩) .
وغير ذلك مما هو موجود في تواريخهم وكتبهم لا نطول بذكرها، فكيف يقال: إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات.
___________________
(١) في المعمرين والوصايا والبحار وأمالي المرتضى: يعقب النكد.
(٢) في المعمرين والوصايا: النصيحة لا تهجم على الفضيحة.
(٣) الرفد: العطاء.
(٤) في نسخ الاصل: الدعة.
(٥) في المعمرين والوصايا: وأمضيت.
(٦) في المعمرين والوصايا: قيدي قصيرا.
(٧) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢٦٢ عن أمالي المرتضى: ١ / ٢٣٢ باختلاف وذكره في تقريب المعارف: ٢٠٩ وكنز الفوائد: ٢ / ١٢٨.
(٨) في البحار: ألف سنة وخمسمائة.
(٩) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٠، وراجع تاريخ الامم والملوك: ١ / ١٩٤ - ٢١٥ وتاريخ اليعقوبي: ١ / ١٥٨.
(*)
ومن المعمرين من العرب: يعرب بن قحطان، وإسمه ربيعة أول من تكلم بالعربية ملك مائتي سنة على ما ذكره أبوالحسن النسابة الاصفهاني(١) في كتاب الفرع والشجر، وهو أبواليمن كلها، وهو منها كعدنان إلا شاذا نادرا(٢) .
ومنهم: عمرو بن عامر مزيقيا، روى الاصفهاني عن عبدالمجيد بن أبي عيس(٣) الانصاري: والشرقي بن قطامي أنه عاش ثمانمائة سنة، أربعمائة سنة سوقة في حياة أبيه، وأربعمائة سنة ملكا، وكان في سني ملكه يلبس في كل يوم حلتين، فإذا كان بالعشي مزقت الحلتان عنه لئلا يلبسهما غيره، فسمي مزيقيا.
وقيل: إنما سمي بذلك لان على عهده تمزقت الازد فصاروا إلى أقطار الارض، وكان ملك أرض سبأ فحدثته الكهان بأن الله يهلكها بالسيل العرم، فاحتال حتى باع ضياعه وخرج فيمن أطاعه من أولاده وأهله قبل السيل العرم، ومنه انتشرت الازد كلها والانصار من ولده(٤) .
ومنهم: جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب، ويقال لجلهمة طيئ، وإليه تنسب طيئ كلها، وله خبر يطول شرحه وكان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك بن أدد، وكان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة، وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه، وطوى المنازل فسمي طيئا، وهو صاحب أجأ وسلمى - جبلين بطيئ(٥) - ولذلك خبر يطول، معروف(٦) .
ومنهم: عمرو بن لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا، في قول
______________________
(١) لم نجد له ترجمة.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٠، وراجع التنبيه والاشراف: ٧٠ وكتاب الاخبار الطوال: ٧.
(٣) في البحار ونسخة " ف " عبس.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٠ وفي ص ٢٤٠ عن كمال الدين: ٥٦٠ نحوه مختصرا وذكر شرح حاله في السيرة النبوية: ١ / ١٣ - ١٤.
(٥) قال الزمخشري: أجأ وسلمى جبلان عن يسار سميرا وقال أبوعبيد: أجأ أحد جبلي طيئ وهو غربي فيد وبينهما مسير ليلتين وفيه قرى كثيرة.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١ وذكره في المعمرين والوصايا: ٤٥.
(*)
علماء خزاعة، كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة وجرهم، وهو الذي سن السائبة الوصيلة والحام، ونقل صنمين وهما هبل ومناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خزيمة، وصعد على أبي قبيس ووضع مناة بالمسلل وقدم بالنرد، وهو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة وعشية(١) .٨٨ - فروي عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: رفعت إلي النار فرأيت عمرو بن لحي رجلا قصيرا أحمر أزرق يجر قصبه في النار، فقلت: من هذا؟ قيل: عمرو بن لحي وكان يلي من أمر الكعبة ما كان يليه جرهم قبله حتى هلك.
وهو إبن ثلاث مائة سنة وخمس وأربعين سنة، وبلغ ولده أعقابهم ألف مقاتل فيما يذكرون(٢) .
فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبائع، فالكلام معهم في أصل هذه المسألة وأن(٣) العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الاعمار وطولها، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها، فإذا بين ذلك سهل الكلام.وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول: هذا خارج عن العادات، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات.ومتى قالوا: خارج عن عادتنا.قلنا: وما المانع منه.
فإن قيل: ذلك لا يجوز إلا في زمن الانبياء.
قلنا: نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الانبياء والائمة والصالحين، وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك، وكثير من المعتزلة
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١.ورواه في السيرة النبوية: ١ / ٧٨ - ٧٩.
(٣) في البحار: فإن.
(*)
والحشوية، وإن سموا ذلك كرامات، كان ذلك خلافا في عبارة، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا، وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده، ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا لقوله(١) ، وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره ها هنا(٢) .
٨٩ - ووجدت بخط الشريف الاجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسويرضياللهعنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الاحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ في باب الشام قد جاوز المائة وأربعين سنة، فركبت إليه حتى تأملته وحملته إلى القرب من داري بالكرخ، وكان أعجوبة، شاهد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضاعليهمالسلام أبا القائمعليهالسلام ووصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التى شاهدها، هذه حكاية خطه بعينها(٣) .
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن، وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك، وهو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.
وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين(٤) في الجنة شبانا لا يبلون، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا وممن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت الشبهة من كل وجه.
دليل آخر: ومما يدل على إمامة صاحب الزمان ابن الحسن بن علي بن
___________________
(١) في البحار: بقوله.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٠٦.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٢٩١.
(٤) في البحار: المؤمنين.
(*)
محمد بن الرضاعليهمالسلام وصحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفتان، والفرقتان المتباينتان العامة والامامية أن الائمةعليهمالسلام بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الائمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم، وعلى وجود ابن الحسنعليهالسلام وصحة غيبته، لان من خالفهم في شئ من ذلك لا يقصر الامامة على هذا العدد، بل يجوز الزيادة عليها، وإذا ثبت بالاخبار التى نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه(١) .
فنحن نذكر جملا من ذلك، ونحيل الباقي على الكتب المصنفة في هذا المعنى لئلا يطول به الكتاب إن شاء الله تعالى.
فمما روي في ذلك من جهة مخالفي الشيعة.
٩٠ - ما أخبرني به أبوعبدالله أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: حدثني أبوالحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب قال: أخبرنا أبوعبدالله محمد بن إبراهيم المعروف بابن أبي زينب النعماني الكاتب(٢)(٣) .
قال أخبرنا محمد بن عثمان بن علان الذهبي(٤) البغدادي بدمشق قال: حدثنا أبوبكر بن أبي خيثمة قال: حدثني علي بن الجعد(٥) قال: حدثني زهير بن معاوية(٦) ، عن زياد بن خيثمة، عن الاسود بن سعيد الهمداني قال: سمعت جابر بن سمرة(٧) يقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول:
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٢٠٦ - ٢٠٧.
(٢) غيبة النعماني: ١٠٢ ح ٣١.
(٣) قال النجاشي: شيخ من أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث...رأيت أبا الحسين محمد بن علي الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب الغيبة تصنيف محمد بن إبراهيم النعماني بمشهد العتيقة.
(٤) في غيبة النعماني: الدهني.
(٥) هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، ولد سنة ١٣٦ ومات سنة ٢٣٠(تاريخ بغداد).
(٦) هو زهير بن معاوية بن خديج أبوخيثمة الكوفي ولد سنة ١٠٠ ومات سنة ١٧٣ كما في تقريب التهذيب.
(٧) جابر بن سمرة بن جنادة السوائي نزل الكوفة ومات بها بعد سنة ٧٠(تهذيب التهذيب وغيره).
(*)
يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، قال: فلما رجع إلى منزله أتته قريش: فقالوا: ثم يكون ماذا؟ فقال: ثم يكون الهرج(١) .
٩١ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثني زهير بن معاوية، عن زياد بن علاقة(٢) وسماك بن حرب(٣) وحصين بن عبدالرحمن(٤) ، كلهم عن جابر بن سمرة، أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: يكون بعدي إثنا عشر خليفة، ثم تكلم بكلام(٥) لم أفهمه، فقال بعضهم: سألت القوم فقالوا [قال](٦) كلهم من قريش(٧) .
٩٢ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا ابن عون، عن
___________________
(١) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥ ح ٣٦٢ وفي البحار: ٣٦ / ٢٣٨ ح ٣٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١١١ ح ٢٦ عنه وعن عيون أخبار الرضاعليهالسلام ١ / ٥٠ ح ١٤ والخصال: ٤٧٢ ح ٢٦.
وأخرجه في البحار المذكور: ٢٦٨ ح ٨٨ عن مناقب ابن شهر آشوب: ١ / ٢٩٠ مختصرا.
ورواه في الاستنصار: ٢٥ عن أبي بكر بن أبي خيثمة مثله والراوندي في قصص الانبياء: ٣٦٩ عن أبي بكر بن أبي خيثمة مختصرا والحلبي في تقريب المعارف: ١٧٤ عن زياد بن أبي خيثمة كما في الاستنصار.
(٢) قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: زياد بن علاقة الثعلبي بمثلثة أبومالك الكوفي، توفي سنة ١٢٥.
(٣) قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: سماك بن حرب بن أوس البكري الذهلي أبوالمغيرة الكوفي مات سنة ١٢٣.
(٤) قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: الحصين بن عبدالرحمن السلمي أبوالهذيل الكوفي، مات سنة ١٣٦.
(٥) في غيبة النعماني والخصال: بشئ.
(٦) من غيبة النعماني والخصال.
(٧) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٥ ح ٣٦٣ وفي البحار: ٣٦ / ٢٣٦ ح ٢٧ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٧ ح ١٩ عنه وعن الخصال: ٤٧١ ح ٢١ باختلاف يسير.
وفي غاية المرام: ٢٠٠ ح ٧ عن كتابنا هذا وعن غيبة النعماني: ١٠٣ ح ٣٢.
وأخرجه في غاية المرام: ٢٠٠ ح ١١ عن ابن بابويه.
(*)
الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: ذكر أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: لا يزال أهل هذا الدين ينصرون على من ناواهم إلى إثني عشر خليفة، فجعل الناس يقومون ويقعدون، وتكلم بكلمة لم أفهمها فقلت لابي أو لاخي: أي شئ قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش(١) .
٩٣ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبيدالله بن عمر(٢) قال: حدثنا سليمان بن أحمر قال: حدثنا ابن عون(٣) ، عن الشعبي(٤) عن جابر بن سمرة قال: [ذكر](٥) إن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال: لا يزال أهل [هذا](٦) الدين ينصرون على من ناواهم إلى إثني عشر خليفة، فجعل الناس يقومون ويقعدون وتكلم بكلمة لم أفهمها، فقلت لابي أو لاخي: أي شئ قال؟ فقال: قال: كلهم من قريش(٧) .
______________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ح ٢٩ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٤ والعوالم: ١٥ لجزء ٣ / ١٠٨ ح ٢١.
وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٢٦٨ ح ٨٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٣٢ ح ٦٢ عن مناقب ابن شهر آشوب: ١ / ٢٩١ بإسناده عن سماك بن حرب وزياد بن علاقة وحصين بن عبدالرحمن مختصرا.
ولم نجده في غيبة النعماني.
(٢) قال في خلاصة تذهيب الكمال: عبيدالله بن عمر بن ميسرة الجشمي مولاهم أبوشعيب البصري القواريري، مات سنة ٢٣٥.
وفي نسخ الاصل: عبدالله بن عمر.
(٣) قال في خلاصة تذهيب الكمال: عبدالله بن عون بن أرطبان المزني، مولاهم أبوعون الخزاز روى عن جماعة منهم الشعبي، مات سنة ١٥١.
(٤) قال في تقريب التهذيب: عامر بن شراحيل الشعبي أبوعمر وثقة، مشهور، مات بعد المائة.
وفي خلاصة الكمال: عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبوعمرو الكوفي توفي سنة ١٠٣.
(٥، ٦) من غيبة النعماني والبحار والعوالم ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ذح ٢٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٨ ذح ٢١ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٥.
وأخرجه في غاية المرام: ٢٠١ ح ٢٠ عن غيبة النعماني: ١٠٣ ح ٣٣ وفي البحار: ٣٦ / ٢٩٩.
ح ١٣٣ والعوالم ١٥ الجزء ٣ / ١٥٢ ح ١٠٣ عن إعلام الورى: ٣٦٤.
ورواه في الاستبصار: ٢٥ عن سليمان بن أحمر وفي تقريب المعارف: ١٧٤ عن الشعبي مثله.
٩٤ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة(١) قال: حدثنا يحيى بن معين(٢) قال: حدثنا عبدالله بن صالح(٣) قال: حدثنا الليث بن سعد(٤) ، عن خالد بن يزيد(٥) ، عن سعيد بن أبي هلال(٦) ، عن ربيعة بن سيف(٧) قال: كنا عند شفي الاصبحي(٨) ، فقال: سمعت عبدالله بن عمر(٩) يقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول:
___________________
(١) أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد، أبوبكر، أخذ علم الحديث عن يحيى بن معين، توفي سنة ٢٧٩(تاريخ بغداد).
(٢) قال في تقريب التهذيب: يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبوزكريا البغدادي، مات سنة ٢٣٣ بالمدينة المنورة.
(٣) قال في تقريب التهذيب: عبدالله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبوصالح المصري كاتب الليث مات سنة ٢٢٣.
(٤) هو الليث بن سعد بن عبدالرحمان، أبوالحارث الفهمي، أصله من أهل أصبهان، روى عنه جماعة منهم عبدالله بن صالح وروى عن جماعة منهم: خالد بن يزيد، توفي سنة ١٧٥.
راجع سير أعلام النبلاء: ٨ / ١٣٦ رقم ١٢، طبقات إبن سعد: ٧ / ٥١٧، حلية الاولياء: ٧ / ٣١٨، تاريخ بغداد: ١٣ / ٣، وفيات الاعيان: ٤ / ١٢٧ وميزان الاعتدال: ٣ / ٤٢٣.
(٥) في الاصل والبحار: خلف بن يزيد وما أثبتناه من غيبة النعماني وكتب التراجم، قال في تقريب التهذيب: خالد بن يزيد الجمهي ويقال السكسكي، أبوعبدالرحيم المصري مات سنة ١٣٩.
وقال في خلاصة تذهيب الكمال: روى عن عطا والزهري، وعنه الليث، مات سنة ١٣٩.
وقال في سير أعلام النبلاء: ٩ / ٤١٤: خالد بن يزيد أبوعبدالرحيم المصري، ثقة، روى عنه الليث.
(٦) قال في تهذيب التهذيب: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبوالعلاء المصري يقال أصله من المدينة، روى عن جماعة منهم ربيعة بن سيف وروى عنه جماعة منهم خالد بن يزيد المصري ولد بمصر سنة ٧٠ وتوفي سنة ١٣٥ أو ١٣٣.وراجع خلاصة تذهيب الكمال وتقريب التهذيب وغيرهما.
(٧) هو ربيعة بن سيف المعافري الاسكندراني، روى عنه جماعة منهم سعيد بن أبي هلال وروى عن جماعة منهم شفي بن ماتع توفي قريبا من سنة ١٢٠.
راجع تهذيب التهذيب وخلاصة تهذيب الكمال وتقريب التهذيب وغيرها.
(٨) قال في تقريب التهذيب: شفي - بالفاء مصغرا - ابن ماتع، الاصبحى، مات في خلافة هشام.
(٩) في غيبة النعماني ومقتضب الاثر والعدد القوية: عبدالله بن عمرو بن العاص.
(*)
يكون خلفي اثنا عشر خليفة(١) .
٩٥ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عفان(٢) ويحيى بن إسحاق السيلحيني(٣) قال: حدثنا حماد بن سلمة(٤) قال: حدثنا عبدالله بن عثمان(٥) عن أبي الطفيل(٦) قال: قال لي عبدالله بن
______________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ح ٣٠ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٦ والعوالم: ١٥ لجزء ٣ / ١٠٨ ح ٢٢.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٠٠ ح ١٣٥ والعوالم المذكور ص ١٥٣ ح ١٠٥ عن إعلام الورى: ٣٦٤ ومناقب ابن شهر آشوب: ١ / ٢٩١ عن الليث بن سعد.
وفي البحار المذكور ص ٣٧١ والعوالم المذكور ص ١٩٠ ح ١٧٢ والاثبات المذكور ص ٧٠٨ ح ١٤٤ عن مقتضب الاثر: ٥ بإسناده إلى يحيى بن معين.
وفي غاية المرام: ٢٠١ ح ١٣ عن غيبة النعماني: ١٠٤ ح ٣٤ وص ١٢٦ ح ٢٣ عن محمد بن عثمان مثله.
ورواه في الاستنصار: ٢٥ عن الليث وفي العدد القوية: ٨٤ عن عبدالله بن عمرو بن العاص وفي تقريب المعارف: ١٧٥ عن ربيعة بن سيف مثله.
(٢) قال في تهذيب التهذيب: عفان بن مسلم بن عبدالله الصفار أبوعثمان البصري، روى عنه جماعة منهم أبوبكر بن أبي شيبة وتوفي سنة ٢١٩.
(٣) كذا في كتب الرجال وفي الاصل: المالجيني، وفى البحار وغيبة النعماني ونسخة " ف " السالحيني.
وهو يحيى بن إسحاق أبوزكريا أو أبوبكر البجلي المعروف بالسيلحيني، سمع من جماعة منهم: حماد بن سلمة، مات سنة ٢١٠ في خلافة المأمون(تاريخ بغداد، تقريب التهذيب).
وقال في معجم البلدان " مادة سالحين ": والعامة تقول: صالحين وكلاهما خطأ، وإنما هو " السيلحين " قرية ببغداد.
(٤) قال في تهذيب الكمال: حماد بن سلمة بن دينار البصري أبوسلمة بن أبي صخرة مولى ربيعة بن مالك من بني تميم، روى عن عبدالله بن عثمان بن خثيم وجماعة، وروى عنه عفان بن مسلم ويحيى بن إسحاق السيلحيني وجماعة، توفي سنة ١٦٧.
(٥) كذا في غيبة النعماني، وفي نسخ الاصل والبحار: عبدالله بن عمر قال في تهذيب التهذيب: عبدالله بن عثمان بن خثيم القاري المكي أبوعثمان حليف بني زهرة.
روى عنه جماعة منهم أبي الطفيل وروى عنه جماعة منهم حماد بن سلمة، توفي في آخر خلافة أبي العباس وأول خلافة أبي جعفر.
وراجع تقريب التهذيب وميزان الاعتدال وطبقات الكبرى وغيرها.
(٦) عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأخرى في أصحاب عليعليهالسلام قائلا: عامر بن واثلة يكنى أبا الطفيل.
أدرك ثماني سنين من حياة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولد عام أحد، وثالثة في أصحاب الحسنعليهالسلام ، ورابعة في أصحاب السجادعليهالسلام قائلا: عامر بن واثلة الكناني، يكنى أبا الطفيل.
عمر(١) : يا أبا الطفيل عد اثني عشر من بني كعب بن لؤي(٢) ، ثم يكون النقف والنقاف(٣)(٤) .
٩٦ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا(أحمد)(٥) قال: حدثنا المقدمي(٦) ، عن عاصم [بن عمر](٧) بن علي بن مقدام أبو يونس قال: حدثني أبي(٨) عن فطر بن خليفة(٩) ، عن أبي خالد
___________________
(١) في غيبة النعماني: عبدالله بن عمرو.
(٢) هو من أجداد رسول اللهصلىاللهعليهوآله اذ أن نسبه الشريف: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب....
(٣) في الاصل: النفاق.
قال الجزري في النهاية: في حديث عبدالله بن عمر " أعدد إثني عشر من بني كعب بن لؤي، ثم يكون النقف والنقاف " أي القتل والقتال.
والنقف: هشم الرأس أي: تهيج الفتن والحروب بعدهم.وكذا في الفائق في غريب الحديث.
(٤) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٧ ح ٣١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٩ ح ٢٣ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٧.
ورواه النعماني في غيبته: ص ١٠٥ ح ٣٥ وص ١٢٧ ح ٢٤ والزمخشري في الفائق: ٤ / ٢١، وفيها " أعدد " بدل " عد "، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد: ٦ / ٢٦٣ وفيه " إذا ملك " بدل " عد ".
وأبوالصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ١٧٥ عن حماد بن سلمة كما في النعماني.
وابن شهر اشوب في مناقبه: ١ / ٢٩١ نحوه.
(٥) ليس في غيبة النعماني.
(٦) هو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي، أبوعبدالله، الثقفي مولاهم البصري، مات سنة ٢٣٤ روى عن جماعة منهم عمه عمر بن علي المقدمي(تهذيب التهذيب).
(٧) من غيبة النعماني.
(٨) هو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي المقدمي أبوحفص البصري، روى عن جماعة منهم ابن أخيه محمد بن أبي بكر بن علي.
قال ابنه عاصم: مات سنة ١٩٠.راجع تهذيب التهذيب وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال وغيرهما.
(٩) في البحار: قطر بن خليفة= وهو: فطر بن خليفة، أبوبكر الكوفي المخزومي الحناط، وثقة أحمد بن حنبل، وقال عنه مترجموه: ثقة صالح الحديث، كيس إلا أنه رمي بالتشيع مات سنة ١٥٣.
راجع سير أعلام النبلاء: ٧ / ٣٠، وطبقات ابن سعد: ٦ / ٣٦٤، وميزان الاعتدال: ٣ / ٣٦٣، والبداية والنهاية: ١٠ / ١١١ وغيرها.(*)
الوالبي(١) قال: حدثنا جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول: لا يزال هذا الدين ظاهرا لا يضره من ناواه حتى يقوم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش(٢) .
٩٧ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس(٣) ، عن مجالد بن سعيد(٤) ، عن الشعبي، عن مسروق(٥) قال:
___________________
(١) هو: هرمز ويقال هرم روى عن جماعة منهم جابر بن سمرة، وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد، عن فطر، عن أبي خالد، مات سنة مائة(تهذيب التهذيب).
(٢) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣٨ ح ٣٢ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١١٠ ح ٢٤ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٨ وفي غاية المرام: ٢٠٤ ح ٤٠ عنه وعن غيبة النعماني: ١٠٦ ح ٣٦، وفيه " الامر " بدل " الدين ".
ورواه الطبراني في معجم الكبير: ٢ / ٢٢٩ ح ١٨٥٢ من قوله: لا يضره مثله.
(٣) هو عيسى بن يونس، بن أبي إسحاق السبيعي.
أبوعمرو ويقال: أبومحمد الكوفي وإسم أبي إسحاق، عمرو بن عبدالله.عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
وعده الشيخ أيضا والبرقي من أصحاب الكاظمعليهالسلام ، توفي سنة ١٩١ في خلافة هارون.
وراجع سير أعلام النبلاء: ٨ / ٤٨٩ وتهذيب التهذيب: ٨ / ٢٣٨ وتاريخ بغداد: ١١ / ١٥٢ - ١٥٦ وميزان الاعتدال: ٣ / ٣٢٨ وغيرها.
(٤) قال في تهذيب التهذيب: مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام أبوعمرو ويقال أبوسعيد الكوفي، روى عن الشعبي مات سنة ١٤٤.
(٥) قال في تهذيب التهذيب: مسروق بن الاجدع بن مالك...الهمداني، الوداعي، الكوفي، العابد، أبوعائشة، روى عن جماعة منهم ابن مسعود، وروى عنه جماعة منهم: الشعبي، مات سنة ٦٢ أو ٦٣.
(*)
كنا عند ابن مسعود فقال له رجل: حدثكم(١) نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال: نعم، وما سألني عنها أحد قبلك، وإنك لاحدث القوم سنا، سمعته يقول: يكون بعدي عدة نقباء موسىعليهالسلام ، قال الله عزوجل: *(وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) *(٢) .
٩٨ - وأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري(٣) قال: أخبرني أبوعلي أحمد بن علي المعروف بابن الخضيب الرازي(٤) قال: حدثني بعض أصحابنا، عن حنظلة بن زكريا التميمي(٥) ، عن أحمد بن يحيى الطوسي، عن أبي بكر عبدالله بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن الاعمش(٦) ، عن أبي
___________________
(١) في غيبة النعماني: أحدثكم وفي الخصال والبحار: هل حدثكم.
(٢) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٦ ح ٣٦٩ وفي البحار: ٣٦ / ٢٣٣ ح ١٧ و ١٨ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠١ ح ٩ عنه وعن الخصال: ٤٦٨ ح ١٠ وغيبة النعماني: ١٠٦ ح ١٣٧ وص ١١٦ - ١١٧ ح ١ - ٣.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٥٣٤ ح ٣١٤ عن الخصال.
ورواه في مقتضب الاثر: ٣ بإسناده إلى مسروق نحوه.
وفي الاستنصار: ٢٤ عن محمد بن عثمان مع اختلاف في آخره.
وفي قصص الانبياء للراوندي: ٣٧٠ عن الشعبي باختلاف.
وفي تقريب المعارف: ١٧٣ عن الشعبي مثله.
وفي غوالي اللئالي: ٤ / ٩٠ ح ١٢٣ عن مسروق باختلاف.
وفي مسند أحمد: ١ / ٣٩٨ باسناده عن المجالد نحوه، والآية في المائدة: ١٢.
(٣) قال النجاشي: هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد أبومحمد التلعكبري، من بني شيبان، كان وجها في أصحابنا ثقة، معتمدا لا يطعن عليه.
وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: جليل القدر عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، ثقة، مات سنة ٣٨٥.
(٤) قال النجاشي: أحمد بن علي، أبوالعباس الرازي الخضيب الايادي، قال أصحابنا: لم يكن بذاك، وقيل: فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة و.....
(٥) قال النجاشي: حنظلة بن زكريا بن حنظلة بن خالد بن العيار(العباس)(العباد) التميمي أبو الحسن القزويني لم يكن بذلك، له كتاب الغيبة.وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
(٦) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: سليمان بن مهران أبومحمدالاسدي، مولاهم، الاعمش الكوفي.
وعده ابن داود في القسم الاول(الموثقين). وفي تهذيب الكمال أنه توفي سنة ١٤٧.
صالح، عن ابن عباس قال: نزل جبرئيلعليهالسلام بصحيفة من عند الله على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيها إثنا عشر خاتما من ذهب.
فقال له: إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تدفع هذه الصحيفة إلى النجيب من أهلك بعدك، يفك منها أول خاتم ويعمل بما فيها، فإذا مضى دفعها إلى وصيه بعده، وكذلك الاول يدفعها إلى الآخر واحدا بعد واحد.
ففعل النبيصلىاللهعليهوآله ما أمر به، ففك علي بن أبي طالبعليهالسلام أولها وعمل بما فيها، ثم دفعها إلى الحسنعليهالسلام ففك خاتمه وعمل بما فيها، ودفعها(١) بعده إلى الحسينعليهالسلام ، ثم دفعها الحسين إلى علي بن الحسينعليهالسلام ، ثم واحدا بعد واحد، حتى ينتهي إلى آخرهمعليهمالسلام (٢) .
٩٩ - وبهذا الاسناد عن التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام(٣) ، عن الحسن بن علي القوهستاني، عن زيد بن إسحاق، عن أبيه قال: سألت أبي عيسى بن موسى(٤) فقلت له: من أدركت من التابعين؟ فقال: ما أدري ما تقول، ولكني كنت بالكوفة فسمعت شيخا في جامعها
___________________
(١) في البحار والعوالم: ثم دفعها.
(٢) عنه البحار: ٣٦ / ٢٠٩ ح ٩ وج ٦٦ / ٥٣٥ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٥٣ ح ١ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٧ ح ٣٧٠.
(٣) قال النجاشي: محمد بن أبي بكر، همام بن سهيل الكاتب الاسكافي، شيخ أصحابنا ومتقدمهم، له منزلة عظيمة مات يوم الخميس سنة ٣٣٦، وكان مولده سنة ٢٥٨، وثقه الشيخ في فهرسته ورجاله.
(٤) في غيبة النعماني: أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبوعلي الحسن بن علي بن عيسى القوهستاني قال: حدثنا بدر بن إسحاق بن بدر الانماطي في سوق الليل بمكة - وكان شيخا نفيسا من إخواننا الفاضلين، وكان من أهل قزوين - في سنة خمس وستين ومائتين قال: حدثني أبي: إسحاق بن بدر قال: حدثني جدي بدر بن عيسى، قال: " سألت أبي: عيسى بن موسى...(*)
يحدث عن عبد خير قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا علي ! الائمة الراشدون المهديون - المغصوبون حقوقهم - من ولدك أحد عشر إماما وأنت، والحديث مختصر(١) .
١٠٠ - وأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن أحمد بن عبد(٢) الله الهاشمي(٣) قال: حدثني أبوموسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور(٤) قال: حدثني أبوالحسن علي بن محمد العسكري، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال [لي](٥) علي صلوات الله عليه: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من سره أن يلقى الله عزوجل آمنا مطهرا لا يحزنه الفزع الاكبر فليتولك، وليتول بنيك الحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمدا وعليا والحسن، ثم المهدي، وهو خاتمهم.
___________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٢٥٩ ح ٧٨ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٧ ح ٣٧١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٠٥ ح ١٨٥.
وأخرجه بتمامه في البحار المذكور ص ٢٨١ ح ١٠١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢١٢ ح ١٩٠ وإثبات الهداة: ١ / ٦٢٣ ح ٦٧٦ عن غيبة النعماني: ٩٢ ح ٢٣ عن محمد بن همام باختلاف يسير.
(٢) في البحار والمناقب: عبيدالله.
(٣) عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهاديعليهالسلام وأخرى فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: محمد بن أحمد بن عبيدالله بن أحمد بن عيسى بن منصور، عباسي، هاشمي.
(٤) قال النجاشي: عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور، أبوموسى السر من رآئي روى عن أبي الحسن علي بن محمدعليهالسلام وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الهاديعليهالسلام وقال: في من لم يرو عنهمعليهمالسلام روى عنه حفيد أخيه محمد بن أحمد بن عبيدالله الخ.
(٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
وليكونن في آخر الزمان قوم يتولونك يا علي يشنأهم(١) الناس، ولو أحبهم(٢) كان خيرا لهم لو كانوا يعلمون، يؤثرونك وولدك على الآباء والامهات والاخوة والاخوات، وعلى عشائرهم والقرابات صلوات الله عليهم أفضل الصلوات، أولئك يحشرون تحت لواء الحمد يتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجاتهم جزاء بما كانوا يعملون(٣) .
فأما ما روي من جهة الخاصة فأكثر من أن يحصى، غير أنا نذكر طرفا منها.
روى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري.
١٠١ - فيما أخبرنا به جماعة، عن أبي المفضل الشيباني(عنه)(٤) عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير.
وأخبرنا أيضا جماعة، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش(٥) ، عن سليم بن قيس(٦) قال: سمعت عبدالله بن جعفر الطيار(٧) يقول: كنا عند معاوية أنا والحسن والحسينعليهماالسلام وعبدالله بن
______________________
(١) شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة وسوء خلق(لسان العرب).
(٢) في البحار: أحبوهم.
(٣) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٧ ح ٣٧٢ وفي البحار: ٣٦ / ٢٥٨ ح ٧٧ عنه وعن مناقب ابن شهر آشوب: ١ / ٢٩٣ إلى قولهعليهالسلام " وهو خاتمهم ".
(٤) ليس في البحار والعوالم.
(٥) عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والباقر والصادقعليهمالسلام قائلا: أبان بن أبي عياش فيروز، تابعي، ضعيف، بصري.
وذكره البرقي في أصحاب السجاد والباقر والحسنينعليهمالسلام .
(٦) كتاب سليم بن قيس ٢٣١ - ٢٣٤ مفصلا.
(٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب رسول الله وعلي والحسن صلوات الله عليهم قائلا: عبدالله بن جعفر بن أبي طالب.
وقال في معجم رجال الحديث: جلالة عبدالله بن جعفر الطيار بن أبي طالب بمرتبة لا حاجة معها إلى الاطراء.
(*)
عباس وعمر بن أم سلمة(١) وأسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد علي فالحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي، ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يا علي، ثم يكمله اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين.
قال عبدالله بن جعفر: استشهدت الحسن والحسين وعبدالله بن عباس وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية.
قال سليم بن قيس: وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد.وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) .
١٠٢ - وبهذا الاسناد عن محمد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن(٣)
___________________
(١) في البحار والعوالم: أبي سلمة.
(٢) عنه البحار: ٣٦ / ٢٣١ ح ١٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ١٠٠ ح ٨ وعن كمال الدين: ٢٧٠ ح ١٥ والخصال: ٤٧٧ ح ٤١ وعيون أخبار الرضاعليهالسلام : ١ / ٤٧ ح ٨ وغيبة النعماني: ٩٥ ح ٢٧ باختلاف.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٦ ح ٧٤ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٢٩ ح ٤ والعيون والكمال والخصال وإعلام الورى: ٣٧٤ - نقلا عن ابن بابويه - والمعتبر: ١ / ٢٤.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٨ عن إعلام الورى وفي حلية الابرار: ٢ / ٦٥ عن الكافي.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٢٠ عن سليم والطوسي مختصرا باختلاف يسير.
ورواه في تقريب المعارف: ١٧٧ عن سليم بن قيس: باختلاف يسير.
(٣) هذا محل تأمل، إذ محمد بن يحيى يروي عن الحميري ومحمد بن أحمد بن يحيى، ولم نجد رواية الحميري عن محمد بن أحمد بن يحيى.
وقد روى محمد بن أحمد بن يحيى عن الحميري في عدة موارد منها: التهذيب: ٦ ح ١١٢٩ وج ٧ ح ١٣٢٤ وج ٩ ح ١٤٠٣ فيحتمل أن يكون " وعن ".
(*)
محمد بن أحمد بن يحيى [عن محمد بن الحسين، عن أبي سعيد العصفري](١) عن عمرو بن ثابت(٢) ، عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إني وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زر الارض - أعني أوتادها وجبالها - بنا أوتد الله الارض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الارض بأهلها ولم ينظروا(٣) .
١٠٣ - عنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن نعمة السلولي، عن وهيب بن حفص(٤) ، عن عبدالله بن القاسم، عن عبدالله بن خالد، عن أبي السفاتج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفرعليهالسلام عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: دخلت على فاطمةعليهاالسلام وبين يديها [لوح فيه](٥) أسماء الاوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي(٦) .
___________________
(١) من الكافي، وهو عباد بن يعقوب الاسدي الرواجني أبوسعيد الكوفي الشيعي، روى عن عمرو ابن أبى المقدام، توفي سنة ٢٥٠(تهذيب الكمال).
(٢) قال النجاشي: عمرو بن أبي المقدام: ثابت بن هرمز الحداد مولى بني عجل، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والباقرعليهماالسلام قائلا:...مولاهم، كوفي، تابعي.
(٣) عنه البحار: ٣٦ / ٢٥٩ ح ٧٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٣٢ ح ٢٢٠.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٦٠ ح ٨٥ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣٤ ح ١٧ ورواه في الاستنصار: ٨ عن محمد بن يحيى.وفي تقريب المعارف: ١٧٥ عن أبي الجارود مثله.وأبوسعيد العصفري في أصله: ١٦.
(٤) كذا في نسخة " ف " والبحار والعوالم وفي الاصل: وهب بن جعفر، قال النجاشي: وهيب بن حفص أبوعلي الجريري، مولى بني أسد، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام ووقف، وكان ثقة.
(٥) من البحار والعوالم.
(٦) عنه غاية المرام: ١٨٩ ح ١٠٤ وفي البحار: ٣٦ / ٢٠١ ح ٥ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٦٥ ح ٢ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين: ٢٦٩ ح ١٣ وص ٣١١ ح ٣ وص ٣١٣ ح ٤ والخصال: ٤٤٧ح ٤٢ وعيون أخبار الرضاعليهالسلام : ١ / ٤٦ ح ٦ وص ٤٧ ح ٧ بأسانيد مختلفة عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرعليهالسلام .
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٩ ح ٧٩ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣٢ ح ٩ - بإسناده عن ابن محبوب - وإرشاد المفيد: ٣٤٨ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٦٦ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٥٠٥ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في غاية المرام: ٤١ ح ٣٩ عن فرائد السمطين: ٢ / ١٣٩ ذح ٤٣٥ بإسناده عن الصدوق.
وفي الوسائل: ١١ / ٤٩٠ ح ٢٠ عن الكافي والكمال والفقيه: ٤ / ١٨٠ ح ٥٤٠٨ عن الحسن بن محبوب.
ورواه في جامع الاخبار: ١٧ عن الحسن بن محبوب، وفي روضة الواعظين: ٢٦١ عن جابر وفي تقريب المعارف: ١٧٨ عن جابر بن عبدالله الانصاري وفي العدد القوية: ٧١ ح ١٠٩ مختصرا.
١٠٤ - وأخبرني جماعة، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب(١) ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان(٢) ، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: يكون تسعة أئمة بعد الحسين، تاسعهم قائمهم(٣) .
___________________
(١) الكافي: ١ / ٥٣٣ ح ١٥.
(٢) قال النجاشي: سعيد بن غزوان الاسدي، مولاهم كوفي أخ فضيل، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، ثقة، وابنه محمد بن سعيد بن غزوان.
(٣) عنه البحار: ٣٦ / ٣٩٢ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٤ ح ٣ وعن الخصال: ٤١٩ ح ١٢ وص ٤٨٠ ح ٥٠ عن أبيه عن علي بن إبراهيم.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٦٠ ح ٨٣ عن كتابنا هذا وعن الكافي وإرشاد المفيد: ٣٤٨ - بإسناده عن الكليني - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٨ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٣٩٥ ح ١٠ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٨ ح ١٠ وإثبات الهداة: ١ / ٦٢٣ ح ٦٧٨ عن غيبة النعماني: ٩٤ ح ٢٥ عن محمد بن يعقوب.
وفي البحار المذكور ص ٣٩٨ ح ٥ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٧٢ ح ٦ وإثبات الهداة: ١ / ٥١٨ ح ٢٥٨ ومناقب ابن شهر آشوب: ١ / ٢٩٦ عن كمال الدين: ٣٥٠ ح ٤٥ بإسناده عن ابن أبي عمير باختلاف يسير.
وفي الاثبات المذكور ص ٥٣٣ ح ٣١٢ عن الخصال، وفي غاية المرام: ٢٠١ ح ٢٤ عن ابن بابويه.
ورواه في دلائل الامامة: ٢٤٠ وإثبات الوصية: ٢٢٧ بإسنادهما عن ابن أبي عمير باختلاف.
وفي الاستبصار: ١٧ عن المفيد.
وفي تقريب المعارف: ١٨٣ عن أبي بصير مثله.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١٣٤ عن المظفر بن جعفر العلوي.
١٠٥ - محمد بن عبدالله بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إن الله تعالى أرسل محمداصلىاللهعليهوآله إلى الجن والانس عامة، وكان من بعده إثنا عشر وصيا، منهم من سبقنا، ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به السنة، والاوصياء الذين من بعد محمدصلىاللهعليهوآله على سنة أوصياء عيسى إلى محمدصلىاللهعليهوآله وكانوا إثني عشر، وكان أمير المؤمنينعليهالسلام على سنة المسيح(١) .
١٠٦ - عنه، عن أبي الحسين(٢) . وأخبرني جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي، عن سهل بن رياد الآدمي، عن الحسن بن العباس بن الحريش
___________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٣٩٢ ح ٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٤ ح ٤ وعن عيون أخبار الرضاعليهالسلام : ١ / ٥٥ ح ٢١ والخصال: ٤٧٨ ح ٤٣ وكمال الدين: ٣٢٦ ح ٤ بأسانيده عن محمد بن الفضيل.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٩ ح ٨٠ عنها وعن الكافي: ١ / ٥٣٢ ح ١٠ - بإسناده عن محمد بن عيسى - وإرشاد المفيد: ٣٤٧ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٦٦ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٧ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٦ عن إعلام الورى، وفي المستجاد: ٥٢٥ عن الارشاد، وفي غاية المرام: ١٨٨ ح ٩٧ عن ابن بابويه.
ورواه في روضة الواعظين: ٢٦١ مرسلا، وفي إثبات الوصية: ٢٢٨ عن محمد بن عيسى.
وفي الاستنصار: ١٧ عن المفيد، وفي تقريب المعارف: ١٧٦ عن أبي حمزة الثمالي مثله.
(٢) هو محمد بن جعفر الاسدي الآتي ذيلا، وقد روى الشيخ عنه أيضا بثلاثة وسائط على ما يأتي في ح ١١٥.
قال النجاشي: محمد بن جعفر بن محمد بن عون الاسدي أبوالحسين الكوفي،، ساكن ري، يقال له: محمد بن أبي عبدالله، كان ثقة صحيح الحديث، وقال الشيخ في الفهرست: محمد بن جعفر الاسدي: يكنى أبا الحسين.
(*)
الرازي، عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام أن أمير المؤمنينعليهالسلام قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
فقال ابن عباس: من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون(١) .
١٠٧ - محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري عن أبيه، عن أحمد بن هلال العبرتائي(٢) ، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم - في حديث له -: إن الله اختار من الناس الانبياء [واختار من الانبياء](٣) الرسل، واختارني
___________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٣٧٣ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٥٤ ح ٩ وعن الخصال: ٤٧٩ ح ٤٧ وكمال الدين: ٣٠٤ ح ١٩ بإسناديه عن الحسن بن العباس بن الحريش.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٩ ح ٨١ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣٢ ح ١١ بإسناده عن الحسن بن العباس وفي ص ٢٤٧ قطعة من ح ٢ بإسناده عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام وإرشاد المفيد: ٣٤٨ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٣٦٩ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٨ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في المستجاد: ٥٢٦ عن الارشاد، وفي البحار: ٩٧ / ١٥ ح ٢٥ عن الخصال وفي ج ٢٥ / ٧٩ قطعة من ح ٦٥ عن الكافي.
ورواه في كفاية الاثر: ٢٢٠ عن الصدوق، وفي غيبة النعماني: ٦٠ ح ٣ عن محمد بن يعقوب، وفي روضة الواعظين ٢٦١ عن أمير المؤمنينعليهالسلام .
وفي الاستنصار: ١٣ عن المفيد وفي تقريب المعارف: ١٨٢ عن الحسن بن العباس بن الحريش.
(٢) قال النجاشي: أحمد بن هلال، أبوجعفر العبرتائي، صالح الرواية، يعرف منها وينكر، وقد روى فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكريعليهالسلام .
قال أبوعلي بن همام: ولد أحمد بن هلال سنة ١٨٠ ومات سنة ٢٦٧، ويأتي ذمه في ح ٣١٣ و ٣٧٤.
(٣) من البحار والعوالم ودلائل الامامة ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
من الرسل، واختار مني عليا، واختار من علي الحسن والحسين، واختار من الحسين الاوصياء، تاسعهم قائمهم، وهو ظاهرهم وباطنهم(١) .
١٠٨ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري(٢) ، عن أبي علي أحمد بن إدريس وعبدالله بن جعفر الحميري، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد الرازي(٣) والحسن بن ظريف جميعا، عن بكر بن صالح، عن عبدالرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قال أبي محمد بن عليعليهالسلام لجابر بن عبدالله الانصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟.
قال له جابر: في أي الاوقات أحببت فخلا به أبي في بعض الاوقات، فقال له:
___________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٢٦٠ ح ٨٠ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٤٢ ح ٢٣٨ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٨ ح ٣٧٣.
وفي غاية المرام: ١٨٨ ح ١٠١ عنه وعن غيبة النعماني: ٦٧ ذح ٧ بإسناديه عن أحمد بن هلال نحوه.
وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٢٥٦ ذح ٧٤ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٣٩ ذح ٢٣٢ عن كمال الدين: ٢٨١ ذح ٣٢ - بإسناده عن عبدالله بن جعفر باختلاف - وغيبة النعماني.
وفي الوسائل: ٥ / ٦٧ ح ١٩ عن الكمال.
وفي البحار: ٣٦ / ٣٧٢ وإثبات الهداة: ١ / ٦٥٣ ح ٨٢١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٤٠ ح ٢٣٣ عن مقتضب الاثر: ٩ مثله.
وفي البحار: ٢٥ / ٣٦٣ ذح ٣٢ عن المحتضر: ١٥٩ بزيادة واختلاف، وفي الاثبات المذكور: ٦١٩ ح ٦٦١ عن غيبة النعماني ورواه في دلائل الامامة: ٢٤٠ عن أبوالحسين علي بن هبة الله، عن إبن بابويه، وفي إثبات الوصية: ٢٢٧ عن الحميري كما في المحتضر باختلاف يسير.
وفي الاستنصار: ٨ عن ابن أبي عمير كما في المحتضر باختلاف.
وفي تقريب المعارف: ١٧٦ عن أبي بصير كما في إثبات الوصيه.
(٢) روى بعنوان أبوجعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري عن أحمد بن إدريس، ذكره الشيخ في مشيخة التهذيب في طريقه إلى أحمد بن إدريس.
(٣) قال النجاشي: صالح بن أبي حماد أبوالخير الرازي وإسم أبي الخير زاذويه، لقى أبا الحسن العسكريعليهالسلام ، وكان أمره ملبسا(ملتبسا) يعرف وينكر.
(*)
يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمةعليهاالسلام وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب؟.
فقال جابر: أشهد بالله إني دخلت على أمك فاطمة صلوات الله عليها في حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فهنأتها بولادة الحسينعليهالسلام ، ورأيت في يدها لوحا أخضر فظننت أنه زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس.
فقلت لها: بأبي وأمي يا ابنة(١) رسول الله ما هذا اللوح؟.
فقالت: هذا اللوح أهداه الله عزوجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني(٢) وأسماء الاوصياء من ولدي، فاعطانيه أبي ليسرني بذلك.
قال جابر فأعطتنيه أمك فاطمةعليهاالسلام فقرأته فاستنسخته(٣) .
قال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج أبي صحيفة من رق(٤) وقال: يا جابر انظر في كتابك لاقرأ أنا عليك، فنظر جابر في نسخته وقرأه أبي فما خالف حرف حرفا.
قال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيت في اللوح مكتوبا.
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه(٥) ودليله نزل به الروح الامين من عند رب العالمين، عظم
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " بنت.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " وأسماء بني.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " والبحار والعوالم: واستنسخته.
(٤) الرق: بالفتح والكسر: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه(العوالم).
(٥) قال المجلسي(ره): السفير: الرسول المصلح بين القوم ثم قال: وأطلق الحجاب عليه لانه واسطة بين الله وبين الخلق كالحجاب الواسطة بين المحجوب والمحجوب عنه، أو لان له وجهين: وجها إلى الله ووجها إلى الخلق.
وراجع البحار: بالنسبة إلى جملة من مفردات الحديث.
(*)
يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا من رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل.إني لم أبعث نبيا فكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا.
وإني فضلتك على الانبياء، وفضلت وصيك عليا على الاوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن علمي وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، وهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة جعلت كلمتي التامة معه، وحجتي البالغة عنده، بعترته(١) أثيب وأعاقب.
أولهم علي سيد العابدين وزين أولياء الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر باقر علمي والمعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولاسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أنتج(٢) بعده فتنة عمياء حندس(٣) لان خيط فرضي لا ينقطع، وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي.
إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتعه(٤) بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لاقرن عينيه
___________________
(١) في الاصل: بعزته.
(٢) في نسخة " ف " افتح وفي البحار والعوالم: انتجبت وفي الكافي والاختصاص وغيبة النعماني وإعلام الورى والجواهر السنية: أتيحت وفي العيون: انتخبت وفي الاحتجاج: أتيح.
(٣) حندس: الظلمة(لسان العرب).
(٤) في البحار والعيون ونسخة " ف ": امنحه وفي العوالم: أمتحنه.
(*)
بمحمد ابنه وخليفته ووارث علمه، فهو معدن وموضع سري وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين ألف من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، واختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن.
ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب سيذل أوليائي في زمانه، ويتهادى رؤسهم كما يتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الارض بدمائهم ويفشو الويل والرنة(١) في نسائهم.
أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والاغلال *(أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) *(٢) .
قال عبدالرحمن بن سالم: قال لي أبوبصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله(٣) .
___________________
(١) في العوالم والبحار: الرنين، وهو رفع الصوت بالبكاء.
(٢) البقرة: ١٥٧.
(٣) عنه البحار: ٣٦ / ١٩٥ ح ٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٦٨ ح ٦ وعن كمال الدين: ٣٠٨ ح ١ وعيون أخبار الرضا(ع): ١ / ٤١ ح ٢ والاختصاص: ٢١٠ باختلاف والاحتجاج: ٦٧ نحوه وغيبة النعماني: ٦٢ ح ٥ بأسانيد مختلفة عن بكر بن صالح باختلاف يسير والاحتجاج: ٦٧ عن أبي بصير نحوه.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٣ ح ٧٣ عنها وعن الكافي: ١ / ٥٢٧ ح ٣ باختلاف وعن إعلام الورى: ٣٧١ وجامع الاخبار: ١٨ نقلا عن ابن بابويه وإرشاد الديلمي: ٢٩٠ باختلاف والصراط المستقيم: ٢ / ١٣٧ ومناقب ابن شهر آشوب: ١ / ٢٩٦ ومشارق الانوار: ١٠٣ مختصرا وإثبات الوصية: ١٤٣ عن جابر بن عبدالله الانصاري نحوه وتقريب المعارف: ١٧٨ وإرشاد المفيد: ٢٦٢ إشارة.
وأخرجه في فرائد السمطين: ٢ / ١٣٦ ح ٤٣٢ بإسناده عن الصدوق وفي جواهر السنية: ١٥٩ عن الكافي والعيون، وفي إحقاق الحق: ٥ / ١١٥ عن در بحر المناقب: ٣٣(مخطوط).
ورواه الحضيني في هدايته: ٧١ بإسناده عن أبي بصير باختلاف وفي ص ٨٩ بإسناده عن صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف مثله. والكراجكي في الاستنصار: ١٨ عن المفيد باسناده عن صالح بن أبي حماد مختصرا.
وابن شاذان في فضائله: ١١٣ مرفوعا عن أبي بصير صدره باختلاف.
١٠٩ - وأخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن أبي علي أحمد بن علي الرازي الايادي قال: أخبرني الحسين بن علي، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن أحمد بن محمد الخليلي، عن محمد بن صالح الهمداني(١) ، عن سليمان بن أحمد، عن زياد(٢) بن مسلم وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر(٣) ، عن سلام(٤) قال: سمعت أبا سلمى(٥) راعي النبيصلىاللهعليهوآله يقول: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: سمعت ليلة أسري بي إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه *(آمن الرسول بما
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب العسكريعليهالسلام قائلا: محمد بن صالح بن محمد الهمداني وكيل، الدهقان.
وقال الكشي في ترجمة إسحاق بن إسماعيل: خرج لاسحاق بن إسماعيل توقيع من أبي محمدعليهالسلام وفيه: وإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان، وكيلنا وثقتنا والذي يقبض من موالينا.
(٢) في الاصل الذمال، وفي نسخة " ف " والبحار: الذبال، وفي مقتضب الاثر: الريان وكلها تصحيف.
وما أثبتناه كما في المائة منقبة ومقتل الخوارزمي وفرائد السمطين والطرائف.
قال النجاشي: زياد بن أبي غياث، وإسم أبي غياث مسلم، مولى آل دغش، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ذكره ابن عقدة وابن نوح، ثقة سليم.
وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: زياد بن مسلم، أبوعتاب، أبو غياث الكوفي.
(٣) هو عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الازدي أبوعتبة الشامي الداراني، ثقة، مات سنة ١٥٤ هجري وهو إبن بضع وثمانين سنة، ترجم له في تقريب التهذيب والطبقات الكبرى وغيرهما من كتب الرجال.
(٤) قال النجاشي: سلام بن أبي عمرة الخراساني، ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهماالسلام ، سكن الكوفة، له كتاب وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٥) يقال: إسمه حريث، كوفي وقيل: شامي، وهو خادم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (أسد الغابة، الاصابة).
(*)
أنزل إليه من ربه - قلت - والمؤمنون) *(١) قال: صدقت.
يا محمد، من خلفت لامتك؟ قلت: خيرها.
قال: علي بن أبي طالبعليهالسلام ؟ قلت: نعم يا رب.
قال: يا محمد: إني اطلعت على الارض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا وذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي، فأنا الاعلى وهو علي.
يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور من نوري(٢) ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والارضين فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.
يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ويصير مثل الشن البالي ثم أتاني جاحدا بولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: إلتفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهديعليهمالسلام في ضحضاح(٣) من نور، قيام يصلون، والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري.
فقال يا محمد هؤلاء الحجج، وهذا الثائر من عترتك.
يا محمد وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لاوليائي، والمنتقم من أعدائي(٤) .
___________________
(١) البقرة: ٢٨٥.
(٢) في العوالم والمائة منقبة: من سنخ نوري، وسنخ الشئ: أصله.
(٣) الضحضاح [ما] ينتشر على وجه الارض(لسان العرب).
(٤) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٨ ح ٣٧٤ ونور الثقلين: ١ / ٣٠٤ ح ١٢١٧ صدره.
وفي البحار: ٣٦ / ٢٦١ ح ٨٢ عنه وعن الطرائف: ١٧٢ ح ٢٧٠ - نقلا من كتاب مقتل الحسين للخوارزمي: ١ / ٩٥ - بإسناده عن ابن شاذان - وتفسير فرات الكوفي: ٧ بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله .
وفي العوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٣٥ ح ١ عنها وعن مقتضب الاثر: ١٠ وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٧٢٠ عن كتاب الخوارزمي. وفي البحار: ٢٧ / ١٩٩ ح ٦٧ ومدينة المعاجز: ١٤٣ ح ٤٠٥ وأربعين خاتون آبادي: ح ١٧ عن المائة منقبة: ٣٧ منقبة ١٧ بإسناده عن علي بن سنان الموصلي باختلاف. وفي غاية المرام: ٦٩٥ ح ٢٧ عن فرائد السمطين: ٢ / ٣١٩ ح ٥٧١ بإسناده عن الخوارزمي.
وفي البحار: ٣٦ / ٢١٩ ح ١٨ عن مقتضب الاثر. وفي البرهان: ١ / ٢٦٦ ح ٤ عن كتابنا هذا وعن الخوارزمي ومقتضب الاثر.
وفي ينابيع المودة: ٤٨٦ عن الخوارزمي والحمويني. وفي جواهر السنية: ٢٤١ عن الطرائف.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ١١٧ عن الخوارزمي مختصرا.ورواه في تأويل الآيات: ١ / ٩٨ ح ٩٠ بإسناده عن عبدالرحمان بن يزيد بن جابر.
١١٠ - وروى جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن تأويل قول الله عزوجل: *(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) *(١) قال: فتنفس سيدي الصعداء ثم قال: يا جابر أما السنة فهي جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وشهورها اثنا عشر شهرا، فهو أمير المؤمنين(و)(٢) إلي وإلى إبني جعفر، وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وإلى ابنه الحسن، وإلى ابنه محمد الهادي المهدي، اثنا عشر إماما حجج الله في خلقه وأمناؤه على وحيه وعلمه.
والاربعة الحرم الذين هم الدين القيم، أربعة منهم يخرجون باسم واحد: علي أمير المؤمنين، وأبي علي بن الحسين، وعلي بن موسى، وعلي بن محمدعليهمالسلام ، فالاقرار بهؤلاء هو الدين القيم *(فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * أي قولوا بهم جميعا تهتدوا(٣) .
___________________
(١) التوبة: ٣٦.
(٢) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، ح، م ".
(٣) عنه إثبات الهداة: ١ / ٥٤٩ ح ٣٧٥ والبرهان: ٢ / ١٢٣ ح ٥ ونور الثقلين: ٢ / ٢١٥ ح ١٤٠والمحجة: ٩٣ وممنتخب الاثر: ١٣٧ ح ٤٨.
وفي البحار: ٢٤ / ٢٤٠ ح ٢ عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: ١ / ٢٨٤ مختصرا.
١١١ - أخبرنا جماعة، عن أبي عبدالله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري(١) ، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد المصري(٢) ، عن عمه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات(٣) سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنينعليهالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعليعليهالسلام : يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة.
فاملا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا، فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه(٤) : عليا المرتضى، وأمير المؤمنين، والصديق الاكبر، والفاروق الاعظم، والمأمون، والمهدي، فلا تصح هذه الاسماء لاحد غيرك.
يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي: فمن ثبتها لقيتني غدا، ومن طلقتها فأنا برئ منها، لم ترني(٥) ولم أرها في عرصة القيامة، وأنت خليفتي على أمتي من بعدي.
______________________
(١) قال النجاشي: الحسين بن علي بن سفيان بن خالد بن سفيان أبوعبدالله البزوفري شيخ ثقة جليل من أصحابنا.
(٢) هو جعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة أبوالفضل الغافقي المصري، ويعرف بابن أبي العلاء، مات سنة ٣٠٤ وكان رافضيا،(لسان الميزان).
(٣) الثفنة من البعير ما يقع على الارض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين.
ولعل وجه إطلاق " ذو الثفنات " على السجادعليهالسلام كثرة سجوده بحيث صار مواضع سجوده ذا ثفنة(حاشية البحار).
(٤) في البحار: في السماء.
(٥) في الاصل: لم ترثني.
فإذا(١) حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابنى الحسن البر الوصول(٢) ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر(٣) ، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمدعليهمالسلام .
فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا،(فإذا حضرته الوفاة)(٤) فليسلمها إلى ابنه أول المقربين(٥) له ثلاثة أسامي: إسم كإسمي وإسم أبي وهو عبدالله وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين(٦) .
١١٢ - وأخبرني جماعة، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب(٧) ، عن أبي علي الاشعري، عن الحسين بن عبدالله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن الحسن بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: الاثنا عشر الامام من آل محمد كلهم محدث [من](٨) ولد رسول الله
___________________
(١) في الاصل: إذا.
(٢) الوصول: كثير الاعطاء.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " باقر العلم.
(٤) ليس في البحار.
(٥) في العوالم: المقرين.
(٦) عنه البحار: ٣٦ / ٢٦٠ ح ٨١ ومختصر البصائر: ٣٩ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤٩ ح ٣٧٦ والايقاظ من الهجعة: ٣٩٣ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٣٦ ح ٢٢٧ وغاية المرام: ٥٦ ح ٥٨ وص ١٨٩ ح ١٠٦.
وفي البحار: ٥٣ / ١٤٧ ح ٦ مختصرا.
(٧) الكافي: ١ / ٥٣٣ ح ١٤ مثله وفي ص ٥٣١ ح ٧ باختلاف.
(٨) ما أثبتناه من الكافي ونسختي " أ، م " وفي الاصل: هم المحدثون وفي نسخة " ف " هم محدثون.
(*)
صلىاللهعليهوآله وولد علي بن أبي طالبعليهالسلام ، فرسول الله وعليعليهماالسلام هما الوالدان(١) .
١١٣ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن يحيى، عن محمد الحسين(٢) ، عن مسعدة بن زياد، عن أبي عبداللهعليهالسلام . ومحمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني(٣) ، عن أبي هارون العبدي(٤) ، عن أبي سعد الخدري قال: كنت حاضرا لما هلك أبوبكر واستخلف عمر أقبل يهودي من عظماء يثرب يزعم يهود المدينة أنه أعلم أهل زمانه حتى رفع(٥) إلى عمر، فقال له: يا عمر إني جئتك أريد الاسلام، فإن أخبرتني(٦) عما أسألك عنه فأنت أعلم أصحاب هذا الكتاب والسنة، وجميع ما أريد أن أسأل عنه قال: فقال(له)(٧) عمر: إني لست هناك، لكني أرشدك إلى من هو أعلم أمتنا
___________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٣٩٣ ح ٨ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٦٦ ح ٨.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٨ ح ٧٧ عنه وعن الكافي وبصائر الدرجات: ٣٢٠ ح ٥ وإعلام الورى: ٣٦٩ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٤٨ نقلا من إرشاد المفيد: ٣٤٨ بإسناده عن الكليني باختلاف يسير.
وأخرجه في البحار: ٢٦ / ٧٢ صدر ح ١٦ عن البصائر.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٥٠٧ عن إعلام الورى مختصرا.
ورواه إبن شهر اشوب في مناقبه: ١ / ٢٩٨ عن الكليني، عن أبن أذينة مختصرا.
والكراجكي في الاستنصار: ١٦ عن المفيد كما في الارشاد.
وفي تقريب المعارف: ١٨٢ عن زرارة باختلاف يسير.
(٢) هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الذي قال النجاشي في حقه: جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين.
(٣) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني روى عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهماالسلام ، وكان خصيصا بهما، والعامة - بهذه العلة - تضعفه، راجع رجالي النجاشي والشيخ وفهرسته.
(٤) هو عمارة بن جوين، قال في ميزان الاعتدال: تابعي لين بمرة إلى أن قال: وقال الدارقطني: متلون، خارجي، شيعي مات سنة ١٣٤.
(٥) في البحار: دفع.
(٦) في البحار: أخبرتني.
(٧) ليس في البحار.
(*)
بالكتاب والسنة وجميع ما قد تسأل عنه، وهو ذاك - وأومأ إلى عليعليهالسلام -.
فقال له اليهودي: يا عمر إن كان هذا كما تقول فما لك وبيعة(١) الناس ! وإنما ذاك أعلمكم؟ فزبره(٢) عمر.
ثم إن اليهودي قام إلى عليعليهالسلام فقال: أنت كما ذكر عمر؟ فقال: وما قال عمر؟ فأخبره، قال: فإن كنت كما قال عمر سألتك عن أشياء أريد أن أعلم هل يعلمها أحد منكم فأعلم أنكم في دعواكم خير الامم وأعلمها صادقون، ومع ذلك أدخل في دينكم الاسلام.
فقال أمير المؤمنين عليعليهالسلام : نعم أنا كما ذكر لك عمر، سل عما بدا لك أخبرك عنه إن شاء الله تعالى.
قال: أخبرني عن ثلاثة وثلاثة وواحدة.
قال له عليعليهالسلام : يا يهودي لم لم تقل أخبرني عن سبع؟.
فقال اليهودي: إنك إن أخبرتني بالثلاث سألتك عن الثلاث، وإلا كففت، وإن أجبتني في هذا السبع فأنت أعلم أهل الارض وأفضلهم وأولى الناس بالناس.
فقال: سل عما بدا لك يا يهودي؟ قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الارض؟ وأول شجرة غرست على وجه الارض؟ وأول عين نبعت على وجه الارض؟ فأخبره أمير المؤمنينعليهالسلام .
ثم قال له اليهودي: فأخبرني عن هذه الامة كم لها من إمام هدى؟ وأخبرني عن نبيكم محمد أين منزله في الجنة؟ وأخبرني من معه في الجنة؟.
فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام : إن لهذه الامة اثني عشر إمام هدى من
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " لبيعة.
(٢) زبره عن الامر: منعه ونهاه عنه، والسائل: إنتهره.
(*)
ذرية نبيها، وهم مني.
وأما منزل نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم في الجنة فهو أفضلها وأشرفها جنة عدن.
وأما من معه في منزله منها فهؤلاء الاثنا عشر من ذريته وأمهم وجدتهم - أم أمهم - وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد(١) .
١١٤ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن يعقوب(٢) ، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، قال: أقبل أمير المؤمنينعليهالسلام ومعه الحسن بن عليعليهالسلام وهو متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنينعليهالسلام فردعليهالسلام فجلس.
ثم قال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم قد ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الاخرى علمت أنك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام : سلني عما بدا لك؟ قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل يشبه ولده الاعمام والاخوال؟.
فالتفت أمير المؤمنينعليهالسلام إلى الحسنعليهالسلام فقال: يا أبا محمد أجبه.
فأجابه الحسنعليهالسلام .
___________________
(١) عنه البحار: ٣٦ / ٣٨٠ ح ٨ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٤٨ ح ٣ وعن إعلام الورى: ٣٦٧ عن محمد بن يعقوب، وذيله في إثبات إثبات الهداة: ١ /٤٥٨ ح ٧٨ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٥٣١ ح ٨.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٦ عن إعلام الورى.
(٢) الكافي: ١ / ٥٢٥ ح ١.
(*)
فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمدا رسول الله ولم أزل أشهد بذلك.
وأشهد أنك وصي رسول الله والقائم بحجته - وأشار إلى أمير المؤمنينعليهالسلام - ولم أزل أشهد بها.
أشهد أنك وصيه والقائم بحجته - وأشار إلى الحسن - وأشهد أن الحسين بن علي وصي أبيه والقائم بحجته بعدك. وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده.
وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين.
وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي.
وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد.
وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر.
وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى.
وأشهد على علي بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن علي.
وأشهد على الحسن بن علي بأنه القائم بأمر علي بن محمد.
وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : يا با محمد اتبعه انظر أين يقصد، فخرج الحسنعليهالسلام فقال(له)(١) : ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فأعلمته، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟.
فقلت الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم.
فقالعليهالسلام : هو الخضرعليهالسلام (٢) .
______________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٣٦ / ٤١٤ ح ١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٣١٠ ح ٢ وعن كمال الدين: ٣١٣ ح ١ = وعيون أخبار الرضاعليهالسلام : ١ / ٦٥ ح ٣٥ وعلل الشرائع: ٩٦ ح ٦ - بإسناده عن البرقي - وغيبة النعماني: ٥٨ ح ٢ - بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد - نحوه مفصلا وعن المحاسن: ٣٣٢ ح ٩٩ نحوه مختصرا والاحتجاج: ٢٦٦ عن أبي هاشم وتفسير القمي: ٢ / ٤٤ مرسلا باختلاف، وفي ص ٢٤٩ عن أبيه عن أبي هاشم مختصرا. وفي إثبات الهداة: ١ / ٤٥٢ ح ٧٢ عنها غير المحاسن وعن الكافي. وأخرجه في البحار: ٦١ / ٣٦ ح ٨ عن العلل والعيون والمحاسن والاحتجاج وفي ص ٣٩ ح ٩ عن تفسير القمي. وفي إعلام الورى: ٣٨٢ وحلية الابرار: ١ / ٥١٠ عن ابن بابويه. ورواه في إثبات الوصية: ١٣٦ مرسلا عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، وفي دلائل الامامة: ٦٩ بإسناده عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام مفصلا باختلاف. وفي الاستنصار: ٣١ - ٣٣ عن المفيد - بإسناده عن محمد بن يعقوب ولم نجده في كتب المفيد(ره) وفي تقريب المعارف: ١٧٧ مختصرا.
فهذا طرف من الاخبار قد أوردناها، ولو شرعنا في إيراد(ما)(١) من جهة الخاصة في هذا المعنى لطال به الكتاب، وإنما أوردنا ما أوردنا منها ليصح ما قلناه من نقل الطائفتين المختلفتين، ومن أراد الوقوف(٢) على ذلك فعليه بالكتب المصنفة في ذلك فإنه يجد من ذلك شيئا كثيرا حسب ما قلناه.
فإن قيل: دلوا أولا على صحة هذه الاخبار، فإنها [أخبار](٣) آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم، وهذه مسألة علمية، ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الاخبار التي رويتموها عن مخالفيكم وأكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لانها تتضمن(العدد فحسب، ولا تتضمن)(٤) غير ذلك، فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دونه غيرهم.
قلنا: أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الامامية يرونها على وجه التواتر خلفا عن سلف، وطريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الامامية
___________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في نسخة " ف " التوقيف.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) ليس في البحار.
(*)
النصوص(١) على أمير المؤمنينعليهالسلام ، والطريقة واحدة.
وأيضا فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لان العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل، فإن دواعيه تتوفر إلى نقله، وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن(٢) عليه، والانكار لروايته، بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم وتعظيمهم والنقص منهم.
ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ولم تتعرض للطعن على نقله ولم تنكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته، وذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.
وأما الدليل على أن المراد بالاخبار والمعني بها أئمتناعليهمالسلام فهو أنه إذا ثبت بهذه الاخبار أن الامامة(٣) محصورة في الاثني عشر إماما، وأنهم لا يزيدون ولا ينقصون، ثبت ما ذهبنا إليه، لان الامة بين قائلين: قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول: إن المراد بها من يذهب إلى إمامته، ومن خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد، فالقول - مع اعتبار العدد - أن المراد غيرهم خروج عن الاجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.
ويدل أيضا على إمامة ابن الحسنعليهالسلام وصحة غيبته ما ظهر وانتشر من الاخبار الشائعة الذائعة عن آبائهعليهمالسلام قبل هذه الاوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الامر غيبة، وصفة غيبته وما يجري فيه(٤) من الاختلاف، ويحدث فيها من الحوادث، وأنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الاخرى، وأن
___________________
(١) في نسخ الاصل: والنصوص.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " والطعن.
(٣) في البحار: الائمة.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: فيها.
(*)
الاولى يعرف فيها خبره(١) ، والثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته(٢) الاخبار.
ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك، لان ذلك لا يكون إلا بإعلام الله تعالى على لسان نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذه أيضا طريقة معتمدة اعتمدها الشيوخ قديما.
ونحن نذكر من الاخبار التى تضمن(٣) ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه، لان استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول، وهو موجود في كتب الاخبار، من أراده وقف عليه من هناك(٤) .
١١٥ - فمن ذلك: ما أخبرنا به جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن جعفر الاسدي، عن سعد بن عبدالله، عن موسى بن عمر بن يزيد(٥) ، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن عليعليهماالسلام في قول الله تعالى: *(قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) *(٦) قال: نزلت في الامام، فقال(إن)(٧) أصبح إمامكم غائبا عنكم فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والارض وبحلال الله تعالى وحرامه.
ثم قال: أما والله ما جاء تأويل هذه الآية ولابد أن يجئ تأويلها(٨) .
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: أخباره.
(٢) في الاصل: تضمنه.
(٣) في الاصل: تضمنت.
(٤) من قوله " فإن قيل دلوا أولا " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٥) قال النجاشي: موسى بن عمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل، مولى بني نهد أبوعلي له كتاب طرائف النوادر وكتاب النوادر.
(٦) الملك: ٣٠.
(٧) ليس في نسخة " ف ".
(٨) عنه البحار: ٥١ / ٥٢ ح ٢٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٦٧ ح ١٣٠ وعن كمال الدين: ٣٢٥ ح ٣ بإسناده عن سعد بن بن عبدالله وأخرجه في نور الثقلين: ٥ / ٣٨٧ ح ٤١ عن الكمال.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١٩.
١١٦ - سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عمر بن يزيد(١) ، عن أبي الحسن بن أبي الربيع المدائني(٢) ، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة(٣) ، عن أم هاني قالت: لقيت أبا جعفرعليهالسلام فسألته عن قول الله تعالى: *(فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) *(٤) .
فقال: إمام يخنس في زمانه عند انقطاع(٥) من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين ثم يبدو كالشهاب الوقاد، فإن أدركت ذلك قرت عينك(٦)(٧) .
___________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضاعليهالسلام قائلا: ثقة.
وفي الكمال أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد وقد ترجم له النجاشي وقال: ثقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهماالسلام .
وفي الكافي وغيبة النعماني: أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد.
(٢) في الكافي: الحسن بن الربيع الهمداني وفي النعماني: الحسن بن أبي الربيع الهمداني وفي الكمال: الحسين بن الربيع المدائني.
وفي نسخ " أ، ف، م " الحسن بن أبي الربيع المدائني، وأي ما كان لم نجد له ترجمة.
(٣) في البحار: أسد بن ثعلبة.
(٤) التكوير: ١٥، ١٦.
(٥) في البحار والكمال: إنقضاء.
(٦) في البحار والكمال: عيناك.
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٥١ ح ٣٦ وعن كمال الدين: ٣٢٤ ح ١ - بإسناده عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد - وعن غيبة النعماني: ١٥٠ ح ٧ عن محمد بن يعقوب بإسناده عن سعد بن عبدالله باختلاف يسير.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٥ ح ٣٢ عن كتابنا هذا وعن الكمال والكافي: ١ / ٣٤١ ح ٢٣ - بإسناده عن سعد بن عبدالله - وح ٢٢ - بإسناده عن الحسن بن أبي الربيع - نحوه.
وأخرجه في البحار المذكور ص ١٣٧ ح ٦ عن غيبة النعماني: ١٤٩ ح ٦ - بإسناده عن محمد بن إسحاق نحوه - وص ١٥٠ ذح ٦ عن محمد بن يعقوب باسناده عن الحسن بن أبي الربيع نحوه.
وفي نور الثقلين: ٥ / ٥١٧ ح ١٨، ١٩، ٢٠ عن الكافي والكمال.
وفي البحار: ٢٤ / ٧٨ ح ١٨ والبرهان: ٤ / ٤٣٣ ح ١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٦٦ ح ٦٥٩ عن تأويل الآيات ٢ / ٧٦٩ ح ١٦ - باسناده عن الحسن بن الربيع نحوه.
وفي البرهان: ٤ / ٤٣٣ ح ١ - ٣ والمحجة: ٢٤٤ - ٢٤٥ عن محمد بن يعقوب بكلا سنديه وعن النعماني. وفي الصافي: ٥ / ٢٩٢ عن الكافي والكمال.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٤ باسناده عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني باختلاف.
وفي منتخب الانوار المضيئة: ٢٠ مثله.
وفي هداية الحضيني: ٨٨ - باسناده عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني نحوه مختصرا.
١١٧ - سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن قاسم البجلي(١) وأبي قتادة علي بن محمد بن حفص(٢) ، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام ، قال: قلت له: ما تأويل قول الله تعالى: *(قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) *.
فقال: إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون؟(٣) .
١١٨ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن الشاذان، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب(٤) ، عن أبي
___________________
(١) قال النجاشي: موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي أبوعبدالله، يلقب البجلي، ثقة ثقة، جليل واضح الحديث، حسن الطريقة، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، وروى بعنوان موسى بن القاسم عن علي بن جعفر.
وفي الكمال والبحار: موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلي وكلاهما أيضا ثقتان.
(٢) كذا في الكمال والبحار: ٥١، وفي الاصل والبحار: ٢٤: وأبي قتادة جميعا، عن علي بن محمد بن حفص والظاهر أنه سهو، إذ علي بن محمد بن حفص هو أبوقتادة.
قال النجاشي: علي بن محمد بن حفص بن عبيد بن حميد مولى السائب بن مالك الاشعري أبوقتادة القمي روى عن أبي عبداللهعليهالسلام وعمر وكان ثقة وابنه الحسن بن أبي قتادة الشاعر وأحمد بن أبي قتادة أعقب.
(٣) عنه البحار: ٢٤ / ١٠٠ ح ٢.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٦ ح ١٦٦ عنه وعن كمال الدين: ٣٦٠ ح ٣ عن أبيه، عن سعد بن عبدالله.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ١٥١ ح ٥ ونور الثقلين: ٥ / ٣٨٦ ح ٤٠ عن الكمال.
وفي البرهان: ٤ / ٣٦٦ ح ٢ والمحجة: ٢٣٠ عن ابن بابويه.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٦ مثله، وفيه " قد تم " بدل " فقدتم ".
(٤) قال النجاشي: إبراهيم بن عيسى أبوأيوب الخزاز وقيل إبراهيم بن عثمان، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام ، ذكر ذلك أبوالعباس في كتابه، ثقة، كبير المنزلة.ولقد وثقه الشيخ في الفهرست والمفيد في الرسالة العددية والكشي في رجاله.
(*)
بصير قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام : إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها(١) .
١١٩ - محمد بن جعفر الاسدي، عن سعد بن عبدالله، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن إسحاق بن محمد الصيرفي، عن يحيى بن المثنى العطار، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه(٢) .
١٢٠ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله بن المستنير(٣) ، عن المفضل بن عمر قال:
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٤٦ ح ١٥.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٣٩ ح ١ عنه وعن الكافي: ١ / ٣٤٠ ح ١٥ بسنده عن محمد بن مسلم مثله وص ٣٣٨ ح ١٠ بسند آخر عن محمد بن مسلم أيضا باختلاف يسير.
وأخرجه في غيبة النعماني: ١٨٨ ح ٤٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٤٤ ح ٢٢ عن الكافي.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٧٩.
وفي البحار: ٥٢ / ١٥١ ح ٢ عنه وعن كمال الدين ٣٤٦ ح ٣٣ بسنده عن جعفر بن محمد بن مالك وص ٣٥١ ح ٤٩ بسنده عن يحيى بن المثنى وص ٤٤٠ ح ٧ عن أبيه عن سعد وغيبة النعماني: ١٧٥ ح ١٣ بسنده عن يحيى بن المثنى باختلاف وح ١٤ عن الكليني مثله وح ١٦ عن الكليني أيضا نحوه.
وأخرجه في إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٣ ح ١٩ عن الكمال بسنديه الاولين والكافي: ١ / ٣٣٧ ح ٦ و ٣٣٩ ح ١٢.
وفي الوسائل: ٨ / ٩٦ ح ٩ وحلية الابرار: ٢ / ٥٤٦ وص ٦٠٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٨٥ ح ٢٠٥ عن الكمال بسند أبيه وفي الحلية أيضا: ٦٠٦ عن الكافي.
وفي مستدرك الوسائل: ٨ / ٥٠ - ٥١ ح ٤ و ٥ عن غيبة النعماني.
ورواه في تقريب المعارف: ١٩١ عن عبيد بن زرارة مثله.
وفي دلائل الامامة: ٢٥٩ باسناده عن يحيى بن المثنى العطار.
وفي ص ٢٩٠ عن الحسن بن محمد بن سماعة الصيرفي، عن الحسين بن مثنى العطار.
(٣) في غيبة النعماني وكتابنا هذا في ح ٦٠ إبراهيم بن المستنير ولم نجد له ترجمة في كتب الرجال لا بعنوان إبراهيم ولا بعنوان عبدالله.
(*)
سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إن لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، ويقول بعضهم: قتل، ويقول بعضهم: ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره(١) .
١٢١ - وبهذا الاسناد، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن عبدالرحمان بن أبي نجران، عن علي بن أبي حمزة(عن أبي بصير)(٢) عن أبي جعفرعليهالسلام قال: لابد لصاحب هذا الامر من عزلة، ولابد في عزلته من قوة، وما بثلاثين من وحشة، ونعم المنزل طيبة(٣) (٤) .
١٢٢ - سعد بن عبدالله، عن الحسن بن علي الزيتوني(٥) ، عن الزهري الكوفي، عن بنان بن حمدويه قال: ذكر عند أبي الحسن العسكريعليهالسلام مضي أبي جعفرعليهالسلام فقال:
___________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨٠ وفي البحار: ٥٢ / ١٥٢ ح ٥ عنه وعن غيبة النعماني: ١٧١ ح ٥.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ٨١ عن أبي عبدالله محمد المفيد ولكن لم نجده في كتبه الموجودة عندنا.
وأخرجه في منتخب الاثر: ٢٥٣ ح ٩ عن البرهان للمتقي الهندي: ١٧١ ح ٤ عن أبي عبدالله الحسين بن عليعليهالسلام مختصرا.وتقدم في ح ٦٠.
(٢) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في البحار - العزلة بالضم - اسم للاعتزال والطيبة إسم المدينة الطيبة، فيدل على كونهعليهالسلام غالبا فيها وفي حواليها وعلى أن معه ثلاثين من مواليه وخواصه إن مات أحدهم قام آخر مقامه.
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ١٥٣ ح ٦.وقد روى مضمونه في الكافي وغيبة النعماني وغيرهما تركنا ذكرها للاختصار.
(٥) قال النجاشي: الحسن بن علي الزيتوني الاشعري، أبومحمد له كتاب نوادر.
(*)
ذاك إلي ما دمت حيا باقيا ولكن كيف بهم إذا فقدوا من بعدي(١) .
١٢٣ - وأخبرنا إبن أبي جيد القمي(٢) ، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عبدالله بن حمدويه بن البراء، عن ثابت، عن إسماعيل، عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبداللهعليهالسلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلا عليها فقال لي: ترى هذا الجبل؟ هذا جبل يدعى رضوي من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم، ونعم أمان للخائف مرتين.
أما إن لصاحب هذا الامر فيه غيبتين، واحدة قصيرة، والاخرى طويلة(٣) .
١٢٤ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء(٤) ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لما دخل سلمانرضياللهعنه الكوفة، ونظر إليها ذكر ما يكون من بلائها، حتى ذكر ملك بني أمية والذين من بعدهم.
ثم قال: فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتى يظهر الطاهر ابن الطاهر المطهر ذو الغيبة الشريد الطريد(٥) .
١٢٥ - وروى أبوبصير، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: في القائم شبه
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٦١ ح ١٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨١.
(٢) هو علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد قال في الوسائل: يعدون حديثه صحيحا وحسنا.
وقال في معجم رجال الحديث: أنه ثقة لانه من مشايخ النجاشي.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ١٥٣ ح ٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨٢.
(٤) قال النجاشي: الحسين بن أبي العلاء الخفاف أبوعلي الاعور مولى بني أسد إلى أن قال: وقال أحمد بن الحسين -رحمهالله - هو مولى بني عامر وأخواه علي، وعبدالحميد، روى الجميع عن أبي عبداللهعليهالسلام وكان الحسين أوجههم.
(٥) عنه البحار: ٥٢ / ١٢٦ ح ١٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٠ ح ٢٨٣.
(*)
من يوسف قلت: وما هو؟ قال: الحيرة والغيبة(١) .
١٢٦ - وأخبرني جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن تفسير جابر.
فقال: لا تحدث به السفل(٢) فيذيعونه، أما تقرأ كتاب الله *(فإذا نقر في الناقور) *(٣) إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله تعالى(٤) .
١٢٧ - وروى عبدالله بن محمد بن خالد الكوفي(٥) ، عن منذر بن محمد بن قابوس(٦) .
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٢٢٤ ح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٤ ومنتخب الاثر: ٢٦٣ ح ٢٠.
(٢) في البحار والكشي: السفلة.
(٣) المدثر: ٨.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٥ ونور الثقلين: ٥ / ٤٥٤ ح ١٣.
وفي البحار: ٥٢ / ٢٨٤ ح ١١ عنه وعن رجال الكشي: ١٩٢ رقم ٣٣٨ بسنده عن المفضل بن عمر باختلاف يسير.
وأخرجه في البحار: ٢ / ٧٠ ح ٢٩ والعوالم: ٣ / ٣٠٧ ح ١٤ عن رجال الكشي، وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٧ ح ٣٩ عن الكافي: ١ / ٣٤٣ ح ٣٠ باسناده عن عبدالله بن القاسم باختلاف في أوله.
وفي البحار ٥١ / ٥٧ ح ٤٩ عن غيبة النعماني: ١٨٧ ح ٤٠ عن محمد بن يعقوب.
وفي تفسير البرهان: ٤ / ٤٠٠ ح ١، ٢، ٤ عن كمال الدين: ٣٤٩ ح ٤٢ باسناده عن عبدالله بن جعفر الحميري باختلاف يسير والكافي وغيبة المفيد ولكن لم نعثر عليه في غيبته الموجودة عندنا.
وفي تأويل الآيات: ٢ / ٧٣٢ ح ١ عن غيبة المفيد.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٨ عن محمد بن الحسين باختلاف.
(٥) قال النجاشي: عبدالله بن أبي عبدالله محمد بن خالد بن عمر الطيالسي أبوالعباس التميمي رجل من أصحابنا ثقة، سليم الجنبة، وكذلك أخوه الحسن أبومحمد.
(٦) كذا في الكافي والكمال ودلائل الامامة وإثبات الوصية وظاهر الاختصاص ولكن في الاصل: منذر بن محمد عن قابوس وفي النعماني: نصر بن محمد بن قابوسقال النجاشي: منذر بن محمد بن منذر بن سعيد بن أبي الجهم القابوسي أبوالقاسم، من لد قابوس بن النعمان بن المنذر ناقلة إلى الكوفة، ثقة، من أصحابنا من بيت جليل.ولم نجد للقابوس في هذه الطبقة ذكرا في كتب الرجال فلعل ما في الاصل سهو، وكذا لم نجد بعنوان نصر بن محمد بن قابوس، نعم نصر بن قابوس ونصر بن محمد مذكوران في كتب الرجال.
عن نصر بن السندي(١) ، عن أبي داود سليمان بن سفيان المسترق، عن ثعلبة بن ميمون(٢) عن مالك الجهني(٣) ، عن الحارث بن المغيرة(٤) ، عن الاصبغ بن نباتة.
ورواه سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنينعليهالسلام فوجدته ينكت في الارض، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الارض؟ أرغبة منك فيها؟.
قال(٥) : لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا قط، ولكني تفكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملاها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، يكون له حيرة وغيبة تضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون.
قلت: يا مولاي فكم تكون الحيرة والغيبة؟.
قال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين.
فقلت: وإن هذا الامر لكائن؟.
______________________
(١) كذا في الاختصاص وإثبات الوصية، وفي الكافي والنعماني منصور بن السندي، وفي دلائل الامامة: نضر بن السندي، وفي الكمال: النصر بن أبي السري، وعلى كل حال لم نجد له ترجمة في كتب الرجال.
(٢) كذا في الكافي والنعماني والاختصاص والكمال ودلائل الامامة وفي نسخ الاصل وإثبات الوصية داود بن ثعلبة بن ميمون ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال فالظاهر أنه سهو.
(٣) هكذا في جميع المصادر وفي الاصل: أبي مالك الجهني والظاهر أنه سهو بقرينة طبقة الروات.
(٤) قال النجاشي: حارث بن المغيرة النصري، من بني نصر بن معاوية، بصري، روى عن أبي جعفر وجعفر وموسى بن جعفر وزيد بن عليعليهمالسلام ، ثقة، ثقة، له كتاب.
(٥) في نسخة " ف " فقال.
(*)
فقال: نعم كما أنه مخلوق، وأنى لك بهذا الامر يا أصبغ، أولئك خيار هذه الامة مع أبرار هذه العترة، قال: قلت: ثم ما يكون بعد ذلك.
قال: ثم يفعل الله ما يشاء فإن له بداآت وإرادات وغايات ونهايات(١) .
١٢٨ - وروى سعد بن عبدالله، عن أبي محمد الحسن بن عيسى العلوي(٢) قال: حدثني أبي عيسى بن محمد، عن أبيه محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: قال لي: يا بني إذا فقد الخامس من ولد السابع من الائمة فالله الله في أديانكم، فإنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة يغيبها حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به.
يا بني إنما هي محنة من الله إمتحن بها خلقه، لو علم آباؤكم وأجدادكم دينا
___________________
(١) عنه بشارة الاسلام: ٣٧، وفي البحار: ٥١ / ١١٧ ح ١٨ عنه وعن كمال الدين: ٢٨٨ ح ١ - باسناده عن عبدالله بن محمد الطيالسي - وغيبة النعماني: ٦٠ ح ٤ - عن محمد بن يعقوب - والاختصاص: ٢٠٩ باسناده عن محمد بن خالد الطيالسي باختلاف.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٦٢ ح ١٠٨ عن كتابنا هذا وعن الكمال وكفاية الاثر: ٢١٩ عن الصدوق.
وقطعة منه في الاثبات المذكور: ٤٤٣ ح ٢٠ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٣٣٨ ح ٧ عن علي بن محمد، عن عبدالله بن محمد بن خالد باختلاف.
ورواه في دلائل الامامة: ٢٨٩ باسناده عن عبدالله بن محمد بن خالد الكوفي باختلاف، وفي إعلام الورى: ٤٠٠ عن الحارث بن المغيرة.
وفي إثبات الوصية: ٢٢٩ عن الحميري، عن عبدالله بن محمد بن خالد الكوفي باختلاف يسير، وفي ص ٢٢٥ عن سعد بن عبدالله يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة مختصرا.
ورواه أيضا الحضيني في هدايته: ٨٨ بإسناده عن الاصبغ بن نباتة، وابن طاووس في الملاحم والفتن: ١٨٥ صدره عن الاصبغ بن نباتة مختصرا.
وأبوالصلاح الحلبي في تقريب المعارف: ١٨٨ عن الاصبغ بن نباتة، ويأتي صدره في ح ٢٨٢.
(٢) راجع ترجمته مع شرح حال من بعده في كتابي أنساب الطالبيين للفخري والمجدي باب أعقاب علي بن جعفر.
(*)
أصح من هذا الدين لاتبعوه.
قال أبوالحسن: فقلت له: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ قال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله ولكن إن تعيشوا تدركوه(١) .
١٢٩ - أخبرني جماعة، عن أبي المفضل محمد بن عبدالله بن محمد بن عبيدالله بن المطلبرحمهالله قال: حدثنا أبوالحسين محمد بن بحر بن سهل الشيباني الرهني(٢) قال: أخبرنا علي بن الحارث، عن سعد(٣) بن المنصور الجواشني قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وداود بن كثير الرقي وأبوبصير وأبان بن تغلب على مولانا الصادقعليهالسلام فرأيناه جالسا على التراب، وعليه مسح(٤)
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٥٠ ح ١ وعن علل الشرائع: ٢٤٤ ح ٤ - عن أبيه عن سعد بن عبدالله - وكمال الدين: ٣٥٩ ح ١ - عن أبيه وابن الوليد - وغيبة النعماني: ١٥٤ ح ١١ - عن محمد بن يعقوب - وكفاية الاثر: ٢٦٤ بإسناده عن سعد بن عبدالله باختلاف.
وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٦ ح ١٦٤ عن كتابنا هذا وعن الكمال والعلل وكفاية الاثر.
وأخرجه في بشارة الاسلام: ١٥١ وصدره في الاثبات: ١ / ٤٤٥ ح ٢٧ عن الكافي: ١ / ٣٣٦ ح ٢ عن علي بن محمد، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر.
وروى في إعلام الورى: ٤٠٦ عن سعد بن عبدالله نحوه وفي دلائل الامامة: ٢٩٢ عن أبي محمد الحسن بن عيسى باختلاف.
وفي إثبات الوصية: ٢٢٤ عن سعد بن عبدالله وفي ص ٢٢٩ عن الحسن بن عيسى العلوي باختلاف.
وروى أيضا الحضيني في هدايته: ٨٨ عن الحسن بن عيسى نحوه مع زيادة في آخره.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٢٩ عن الشيخ أبي جعفر مختصرا.
(٢) قال النجاشي: محمد بن بحر الرهني أبوالحسين الشيباني ساكن نرماشير من أرض كرمان، قال بعض أصحابنا أنه كان في مذهبه ارتفاع، وحديثه قريب من السلامة.ولا أدري من أين قيل ذلك.وعنونه الشيخ في الفهرست قائلا: عالم بالاخبار، فقيه إلا أنه متهم بالغلو.
(٣) في الكمال سعيد بن المنصور قال الكشي أنه كان من رؤساء الزيدية.
(٤) المسح - بكسر الميم - الكساء من الشعر(حاشية البحار).
(*)
خيبري مطرف(١) بلا جيب مقصر الكمين، وهو يبكي بكاء الوالهة الثكلى ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغير في عارضيه وأبلى الدمع محجريه، وهو يقول: [سيدي](٢) غيبتك نفت رقادي، وضيقت علي مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصائبي(٣) بفجائع الابد وفقد(٤) الواحد بعد الواحد بفناء الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقأ من عيني وأنين يفشا(٥) من صدري(٦) .
قال سدير فاستطارت عقولنا ولها، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحدث الغائل(٧) ، فظننا أنه سمت(٨) لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله عينيك يا بن خير الورى من أية حادثة تستذرف(٩) دمعتك، وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟.
قال: فزفر(١٠) الصادقعليهالسلام زفرة انتفخ منها جوفه، واشتد منها خوفه فقال: ويكم(١١) إني نظرت صبيحة هذا اليوم في كتاب الجفر المشتمل على علم
___________________
(١) في البحار والكمال ونسخ " أ، ف، م " مطوق.
(٢) من البحار والكمال ونسخ " أ، ف، م ".
(٣) في الكمال والبحار ونسخة " ف " مصابي.
(٤) قال في البحار: قولهعليهالسلام " وفقد " لعله معطوف على الفجائع أو على الابد، أي أوصلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع والعدد، وفي بعض النسخ " يفنى " فالجملة معترضة أو حالية.
(٥) في البحار: يفشأ على البناء للمفعول أي ينتشر.
(٦) في الكمال هنا زيادة بمقدار سطرين راجع ص ٣٥٣.
(٧) الغائل: المهلك والغوائل: الدواهي كما في البحار.
(٨) سمت لهم أي هيأ لهم وجه الكلام والرأي(من حاشية كمال الدين).
(٩) في الكمال والبحار: تستنزف وهو بمعنى استخراج الدم كله.
(١٠) الزفرة: التنفس(لسان العرب).
(١١) ويكم: مخفف(ويحكم) وهو زجر للمشرف على الهلكة(من هامش نسخة الاصل).
(*)
البلايا والمنايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والائمة من بعدهعليهمالسلام ، وتأملت فيه مولد قائمناعليهالسلام وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين(من)(١) بعده في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوب الشيعة من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينه، وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم التي قال الله عزوجل: *(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) *(٢) يعني الولاية، فأخذتني الرقة، واستولت علي الاحزان.
فقلنا: يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك؟ قال: إن الله تعالى ذكره أدار في القائم منا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل، قدر مولده تقدير مولد موسىعليهالسلام ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسىعليهالسلام ، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوحعليهالسلام ، وجعل(٣) له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضرعليهالسلام - دليلا على عمره.
فقلنا أكشف لنا يا بن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن وجوه هذه المعاني.
قال: أما مولد موسىعليهالسلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوا على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرون ألف مولود، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسىعليهالسلام بحفظ الله تعالى إياه.
كذلك بنو أمية وبنو العباس لما أن وقفوا على أن [به](٤) زوال مملكة(٥)
___________________
(١) ليس في نسخة " ف ".
(٢) الاسراء: ١٣.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " حصل.
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في الكمال: زوال ملكهم وملك الامراء، وفي البحار: زوال ملكهم والامراء.
(*)
الامراء والجبابرة منهم علي يدي القائم منا، ناصبونا للعداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائمعليهالسلام ، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
وأما غيبة عيسىعليهالسلام فإن اليهود والنصارى اتفقت(١) على أنه قتل فكذبهم الله عزوجل بقوله: *(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) *(٢) .
كذلك غيبة القائم فإن الامة ستنكرها لطولها فمن قائل يقول: إنه لم يولد، وقائل يفتري بقوله: إنه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما، وقائل يمرق بقوله: إنه يتعدى إلى ثالث عشر فصاعدا، وقائل يعصي الله بدعواه: إن روح القائمعليهالسلام ينطق في هيكل غيره.
وأما إبطاء نوحعليهالسلام فإنه لما استنزل العقوبة(من السماء)(٣) بعث الله إليه جبرئيلعليهالسلام معه سبع(٤) نويات فقال: يا نبي الله إن الله جل اسمه يقول لك، إن هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة، وإلزام الحجة، فعاود إجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى، فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، وبشر بذلك من تبعك من المؤمنين.
فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزها الثمر عليها(٥) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره الله تعالى أن يغرس من نوى تلك الاشجار، ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك
___________________
(١) في نسخة " ف " اتفقوا.
(٢) النساء: ١٥٧.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " مع تسع.
(٥) أي تقوت الشجرة وتقوى ساقها وكثرت أغصانها(من حاشية الكمال) وزهو الثمرة: إحمرارها واصفرارها، وفي البحار: وزهى الثمر عليها.
(*)
الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في عدته خلف.
ثم إن الله لم يزل يأمره عند إدراكها كل مرة أن يغرس(١) تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، وما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عادوا إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله عزوجل عند ذلك إليه وقال: الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك(٢) حين صرح الحق عن محضه وصفا الامر للايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة.
فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا لي التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك، بأن أستخلفهم في الارض، وأمكن لهم دينهم، وأبدل خوفهم بالامن، لكي(٣) تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم.
وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالامن مني لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ(٤) الضلالة، فلو أنهم تنسموا(٥) من الملك الذي أوتي المؤمنون وقت الاستخلاف إذا هلكت(٦) أعداؤهم(لنشقوا)(٧) روائح صفاته(٨) ، ولاستحكم(سرائر)(٩) نفاقهم، وتأبد خبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرئاسة، والتفرد بالامر
___________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " بأن يغرس وفي الكمال: بأن يغرسها، وفي البحار: أن يغرسها.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " لغيبتك.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " لكن.
(٤) السنوخ: الرسوخ، وفي البحار والكمال: سنوح ومعناه: العروض.
(٥) أي تشمموا، وفي الكمال والبحار: تسنموا: أي ركبوا.
(٦) في الكمال والبحار: أهلكت.
(٧) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٨) في الاصل: صفائه.
(٩) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
والنهي عليهم، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلا *(فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا) *(١) .
قال الصادقعليهالسلام : وكذلك القائمعليهالسلام فإنه تمتد غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفوا الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والامن المنتشر في عهد القائمعليهالسلام .
قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فإن النواصب تزعم(أن)(٢) هذه الآية أنزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقال: لا هدى الله قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه [الله ورسوله)(٣) متمكنا بانتشار الامن في الامة، وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء أو في عهد عليعليهالسلام ، مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم، والحروب والفتن التي كانت تشب بين(٤) الكفار وبينهم، ثم تلا الصادقعليهالسلام هذه الآية مثلا لابطاء القائمعليهالسلام *(حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) *(٥) الآية.
وأما العبد الصالح - أعني الخضرعليهالسلام - فإن الله تعالى ما طول عمره لنبوة قررها(٦) له ولا لكتاب نزل(٧) عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الانبياءعليهمالسلام ، ولا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها، بلى إن الله تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم
___________________
(١) اقتباس من آية ٣٧ هود والآية: واصنع.
(٢) ليس في نسخة " ف "، والمراد من الآية قوله تعالى: *(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض...) * النور: ٥٥.
(٣) من البحار والكمال ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) في الكمال والبحار: تنشب، وفي نسخة " ف " تنشب من.
(٥) يوسف: ١١٠.
(٦) في البحار والكمال ونسخة " ف ": قدرها.
(٧) في البحار والكمال: ينزله وفي نسختي " أ، ف " ينزل.
(*)
عليهالسلام في أيام غيبته ما يقدره(١) ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائمعليهالسلام ، ليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة(٢) .والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ذكرنا طرفا منها لئلا يطول به الكتاب.
فإن قيل: هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لانها مسألة علمية.
قلنا: موضع الاستدلال من هذه الاخبار ما تضمن الخبر بالشئ قبل كونه فكان كما تضمنه، فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لان العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب، فلو لم يرو(٣) إلا خبر واحد ووافق مخبره ما تضمنه الخبر لكان ذلك كافيا، ولذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشئ قبل كونه دليلا على صدق النبيصلىاللهعليهوآله وأن القرآن من قبل الله تعالى، وإن كانت المواضع التي تضمنت ذلك محصورة، ومع ذلك مسموعة من مخبر واحد، لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها، على أن
___________________
(١) في البحار والكمال: يقدر.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢١٩ ح ٩ وعن كمال الدين: ٣٥٢ ح ٥٠ وقطعة منه في إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٥ ح ١٦٢ عنهما.
وذيله في الايقاظ من الهجعة: ١٠٥ ح ١٣ عنهما وعن إعلام الورى: ٤٠٦ - نقلا عن ابن بابويه - وكشف الغمة ولكن لم نجده فيه.
وأخرجه في البرهان: ٣ / ١٤٧ ح ٨ وغاية المرام: ٣٧٧ ح ٧ ومنتخب الانوار المضيئة: ١٧٩ - ١٨٦ عن ابن بابويه وقطعة منه في نور الثقلين: ٢ / ٢١١ ح ١١٩ عن كتابنا هذا وعن الكمال.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٢٧ عن ابن بابويه.
وذيله في حلية الابرار: ٢ / ٦٨٩ وغاية المرام: ٧١٠ ح ٢٧ عن ابن بابويه، وفي نور الثقلين: ٣ / ٦١٧ ح ٢١٩ عن الكمال وفي البحار: ١٣ / ٤٧ ح ١٥ عن الكمال مختصرا.
وأورده في ينابيع المودة: ٤٥٤ مختصرا.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فلو لم يرد.
(*)
هذه الاخبار متواتر بها لفظا ومعنى.
فأما اللفظ فإن الشيعة تواترت بكل خبر منه، و(أما)(١) المعنى فإن كثرة الاخبار، واختلاف جهاتها وتباين طرقها، وتباعد رواتها، يدل على صحتها، لانه لا يجوز أن يكون كلها باطلة، ولذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبيصلىاللهعليهوآله التي هي سوى القرآن وأمور كثيرة في الشرع تتواتر معنى، وإن كان كل لفظ منها(٢) منقولا من جهة الآحاد، وذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة، فلا ينبغي أن يتركوه وينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الامامة، والعصبية لا ينبغي أن تنتهي بالانسان إلى حد يجحد الامور المعلومة.
وهذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال وفضائلهم، ولذلك استدل على سخاء حاتم وشجاعة عمرو وغير ذلك [بمثل ذلك](٣) وإن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم ووقوف عمرو في موقف من المواقف من جهة الآحاد، وهذا واضح.
ومما يدل أيضا على إمامة ابن الحسنعليهماالسلام زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الامة أنه سيخرج في هذه الامة مهدي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وإذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسينعليهالسلام ، وأفسدنا قول(كل)(٤) من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسنعليهالسلام ثبت أن المراد به هوعليهالسلام (٥) .
والاخبار المروية في ذلك أكثر [من](٦) أن تحصى، غير أنا نذكر طرفا من ذلك.
___________________
(١) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " منه.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) ليس في البحار ونسخة " ف ".
(٥) من قوله " فإن قيل " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢٠٨.
(٦) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
١٣٠ - فمما روي من أنه لابد من خروج مهدي في هذه الامة.
روى إبراهيم بن سلمة، عن أحمد بن مالك الفزاري، عن حيدر بن محمد الفزاري، عن عباد بن يعقوب، عن نصر بن مزاحم، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: *(وفي السماء رزقكم وما توعدون) *(١) .قال: هو خروج المهديعليهالسلام (٢) .
١٣١ - وبهذا الاسناد، عن ابن عباس في قوله: *(اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها) *(٣) يعني يصلح الارض بقائم آل محمد من بعد موتها، يعني من بعد جور أهل مملكتها *(قد بينا لكم الآيات - بقائم آل محمد - لعلكم تعقلون)*(٤) .
١٣٢ - وأخبرنا الشريف أبومحمد المحمدي(٥) رحمهالله ، عن محمد بن علي بن تمام(٦) .
___________________
(١) الذاريات: ٢٢.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٦ والمحجة للبحراني: ٢١١.
وأخرجه في الاثبات المذكور: ٥٨١ ح ٧٦١ عن البحار: ٥١ / ٦٣ ح ٦٥ نقلا من الانوار المضيئة.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١٨.
(٣) الحديد: ١٧.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٧ والمحجة للبحراني: ٢٢١.
وأخرجه في الاثبات المذكور: ٥٨١ ح ٧٦٢ عن البحار: ٥١ / ٦٣ نقلا من الانوار المضيئة.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١٨ باختلاف.
(٥) ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام في ترجمة محمد بن أحمد بن عبدالله...مع توصيفه بأبي محمد العلوي المحمدي.
ووصفه النجاشي بالشريف أبي محمد المحمدي في ترجمة علي بن أحمد أبي القاسم الكوفي.
وقال الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن أحمد بن عبدالله...له كتب أخبرنا بها جماعة منهم الشريف أبومحمد الحسن بن القاسم المحمدي.
(٦) قال النجاشي: محمد بن علي بن الفضل بن تمام بن سكين..إلى أن قال: وكان ثقة عينا صحيح الاعتقاد، جيد التصنيف.
(*)
عن الحسين بن محمد القطعي(١) ، عن علي بن أحمد بن حاتم البزاز، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبدالله بن العباس في قول الله تعالى: *(وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) *(٢) .
قال قيام القائمعليهالسلام ومثله *(أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) *(٣) قال: أصحاب القائمعليهالسلام يجمعهم الله في يوم واحد(٤) .
١٣٣ - محمد بن إسحاق المقري(٥) ، عن علي بن العباس المقانعي(٦) ، عن بكار بن أحمد(٧) ، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري(٨) ، عن عمرو(٩) بن هاشم الطائي، عن إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين(١٠) في هذه الآية *(فورب السماء والارض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) *(١١) .
______________________
(١) قال النجاشي: الحسين بن محمد بن الفرزدق بن بجير بن زياد الفزاري أبوعبدالله، لمعروف بالقطعي كان يبيع الخرق ثقة، له كتب منها كتاب فضائل الشيعة.
(٢) الذاريات: ٢٢، ٢٣.
(٣) البقرة: ١٤٨.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٨ والمحجة للبحراني: ٢١٠ ومنتخب الاثر: ٢٧١ ح ٩١.
(٥) يأتي سنده إليه في ح ١٥٠.
(٦) قال الشيخ في الفهرست: علي بن العباس المقانعي: له كتاب فضل الشيعة.
(٧) قال الشيخ في الفهرست: بكار بن أحمد، له كتاب الجنائز، أخبرنا به أحمد بن عبدون عن علي بن محمد الزبير القرشي عن علي بن العباس عنه.
(٨) قال الشيخ في رجاله: سفيان بن إبراهيم بن مزيد الازدي الجريري: مولى كوفي من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٩) في البحار: عمير.
(١٠) قال الشيخ في رجاله: إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين المدني من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(١١) الذاريات: ٢٣.(*)
قال: قيام القائمعليهالسلام من آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
قال: وفيه نزلت *(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)*(١) .
قال: نزلت في المهديعليهالسلام (٢) .
١٣٤ - وأخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن ادريس، عن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن الحسن بن علي بن فضال، عن المثنى الحناط(٣) ، عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمدعليهالسلام يقول: إن القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب.
وفيه نزلت هذه الآية *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) *(٤) .
___________________
(١) النور: ٥٥.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠١ ح ٢٨٩ وفي البحار: ٥١ / ٥٣ ح ٣٤ عنه وعن تأويل الآيات: ٢ / ٦١٥ ح ٤ إلا أن فيه إسحاق بن عبدالله، عن علي بن الحسينعليهماالسلام .
وأخرجه في البرهان: ٤ / ٢٣٢ ح ٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٦٥ ح ٦٥٥ والمحجة: ١٤٩ و ٢١٠ عن التأويل.
وفي ينابيع المودة: ٤٢٦ و ٤٢٩ عن المحجة.
وفي منتخب الاثر: ١٦١ ح ٥٩ عن الينابيع.
(٣) قال النجاشي: مثنى بن الوليد الحناط مولى كوفي، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، وقال الكشي في ترجمة مثنى بن السلام: قال علي بن الحسن: سلام والمثنى بن الوليد والمثنى بن عبدالسلام كلهم حناطون، كوفيون لا بأس بهم.
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ٢٨٥ ح ١٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٠ ونور الثقلين: ٤ / ٤٦ ح ١١ ومنتخب الاثر: ٤٥٠ ح ١٥ وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١٨ باختلاف.
والآية في: الشعراء: ٤.
(*)
١٣٥ - وأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي الرازي، عن ابن أبي دارم، عن علي بن العباس السندي المقانعي، عن محمد بن هاشم القيسي، عن سهل بن تمام البصري، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أبي نضرة(١) ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : المهدي يخرج في آخر الزمان(٢) .
١٣٦ - محمد بن إسحاق المقري، عن المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن المعلى بن زياد، عن العلاء بن بشير المرادي، عن أبي الصديق الناجي(٣) ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض(٤) .
______________________
(١) هو منذر النضري، عده الشيخ في رجاله من أصحاب عليعليهالسلام.
وقال في ميزان الاعتدال: المنذر بن مالك أبونضرة العبدي البصري من ثقات التابعين توفي سنة ١٠٨.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٧٣ ح ٢٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩١ ومنتخب الاثر: ١٦٨ ح ٨٩.
(٣) قال في تهذيب التهذيب: بكر بن عمرو وقيل ابن قيس أبوالصديق الناجي، روى عن أبي سعيد وروى عنه العلاء بن بشير المزني توفي سنة ١٠٨.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٧٤ ح ٢٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٢.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٨١ وغاية المرام: ٧٠٠ ح ٨٩ والاثبات: ٣ / ٥٩٤ ح ٢٥ عن كشف الغمة ٢ / ٤٧١ نقلا من أربعين أبي نعيم باختلاف يسير.
وفي البحار المذكور أيضا ص ٩٢ وغاية المرام: ٧٠٣ ح ١٣٧ والاثبات: ٣ / ٦٠٠ ح ٧٣ وحلية الابرار: ٢ / ٧١٣ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٨٣ نقلا من البيان للشافعي باب ١٠ بإسناده عن المعلى بن زياد مثله.
وفي غاية المرام: ٦٩٢ ح ٥ عن فرائد السمطين: ٢ / ٣١٠ ح ٥٦١ بإسناده عن أبي نعيم، بإسناده عن المعلى بن زياد مثله. وفي البرهان للمتقي الهندي: ٧٩ ح ٢١ عن أبي نعيم ومسند أحمد: ٣ / ٣٧ و ٥٢.
وفي عقد الدرر: ١٥٦ و ١٦٤ وتفسير الدر المنثور: ٦ / ٥٧ وكنز العمال: ١٤ / ٢٦١ ح ٣٨٦٥٣ ونور الابصار: ١٨٨ وينابيع المودة: ٤٦٩ والاذاعة: ١١٩ عن أحمد مثله.
وابن طاووس في الملاحم والفتن: ١٦٥ باب ٢٣ عن الفتن للزكريا بإسناده عن المعلى بن زياد باختلاف.
والسيوطي في نزول عيسىعليهالسلام : ٥٥ عن مسند أحمد.
ورواه في دلائل الامامة: ٢٥٢ - بإسناده عن أبي الصديق - نحوه مع زيادة في آخره.
١٣٧ - عنه، عن المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن تليد(١) عن أبي الجحاف(٢) [عن خالد بن عبدالملك، عن مطر الوراق، عن الناجي يعني أبا الصديق، عن أبي سعيد](٣) قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إبشروا بالمهدي - قال(٤) : ثلاثا - يخرج على حين اختلاف من الناس وزلزال شديد يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملا(قلوب)(٥) عباده عبادة ويسعهم عدله(٦) .
___________________
(١) هو تليد بن سليمان أبوإدريس المحاربي روى عن أبي عبداللهعليهالسلام (رجال النجاشي).
وعده الشيخ في رجاله مع توصيفه بالكوفي في أصحاب الصادقعليهالسلام .
وقال في تهذيب الكمال روى عن أبي الجحاف وروى عنه حسن بن الحسين العرفي.
وذكره العلامة في القسم الثاني، وقال: لم نقف لاحد من علمائنا على جرحه ولا على تعديله، لكن قال ابن عقدة: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سليمان قال: سمعت ابن نمير يقول: أبوالجحاف ثقة، ولست أعتمد بما يروي عنه تليد(انتهى) وفي الاصل: بلية والظاهر أنه سهو.
(٢) هو داود بن أبي عوف البرجمي: قال العلامة في فصل الكنى من القسم الاول: قال ابن عقدة: أنه ثقة.
وكذا وثقه ابن داود في الكنى من القسم الاول وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٣) من دلائل الامامة.
(٤) في البحار: قالها ثلاثا.
(٥) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٧٤ ح ٢٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٣ ومنتخب الاثر: ١٦٩ ح ٨٠.
ورواه في دلائل الامامة: ٢٥٨ بإسناده عن أبي الجحاف.
وفي الملاحم والفتن لابن المنادي: ٤٢ بإسناده عن أبي الصديق الناجي مفصلا.
(*)
١٣٨ - محمد بن إسحاق المقري، عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري، عن عبدالمؤمن(١) ، عن الحارث بن حصيرة، عن عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول على المنبر: إن المهدي من عترتي من أهل بيتي يخرج في آخر الزمان ينزل له(من)(٢) السماء قطرها، وتخرج له الارض بذرها، فيملا الارض عدلا وقسطا كما ملاها القوم ظلما وجورا(٣) .
١٣٩ - عنه، عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن مصبح، عن قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٤) .
١٤٠ - عنه، عن علي، عن بكار، عن علي بن قادم(٥) ، عن فطر(٦) عن
___________________
(١) قال النجاشي: عبدالمؤمن بن القاسم بن قيس بن فهد الانصاري روى عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهماالسلام ، ثقة هو وأخوه، توفي سنة ١٤٧ وهو ابن ٨١ سنة، له كتاب يرويه جماعة منهم سفيان بن إبراهيم بن مزيد الحارثي.
(٢) ليس في البحار.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٧٤ ح ٢٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٤ ومنتخب الاثر: ١٦٩ ح ٨١.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٧٤ ح ٢٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٢ ح ٢٩٥ وأخرجه في البحار: ٣٦ / ٣٤٠ ذح ٢٠١ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٢٠ ذح ١٩٨ وإثبات الهداة: ١ / ٥٩١ ذح ٥٥٤ عن كفاية الاثر: ١٦٥ بسند آخر عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفيه " قائمنا " بدل " رجل من أهل بيتي ".
ويأتي في ح ٤١٠ مرسلا عن النبيصلىاللهعليهوآله وفيه " من ولدي " بدل " من أهل بيتي ".
(٥) قال في تهذيب التهذيب: علي بن قادم الخزاعي أبوالحسن الكوفي، روى عن جماعة منهم فطر بن خليفة، مات سنة ٢١٢.(٦) قال في تهذيب التهذيب: فطر بن خليفة القرشي المخزومي مولاهم أبوبكر الحناط الكوفي، روى عن جماعة منهم: عاصم بن بهدلة وروى عنه جماعة منهم: علي بن قادم، مات سنة ٥٣.
عاصم(١) ، عن زر بن حبيش(٢) ، عن عبدالله بن مسعود.
قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني يواظئ اسمه إسمي واسم أبيه اسم أبي(٣) يملا الارض عدلا كما ملئت
______________________
(١) قال في تهذيب التهذيب: عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الاسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقري، روى عن زر بن حبيش وغيره، مات سنة ١٢٧.
(٢) قال في تهذيب التهذيب: زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال وقيل هلال الاسدي أبو مريم، ويقال أبومطرف الكوفي مخضرم أدرك الجاهلية.
روى عن جماعة منهم ابن مسعود وروى عنه جماعة منهم عاصم بن بهدلة، مات سنة ٨١ وهو ابن ١٢٧ سنة.
(٣) لهذا الخبر في مؤلفات العامة والخاصة وأخبارهم طرق متعددة.
وقوله " إسم أبيه اسم أبي " من الزيادات في بعضها وليس في بعضها الاخرى.
وقد تعرض له من علماء الفريقين جماعة، وقيل فيه وجوه:
الاول: ما عن كشف الغمة: ٢ / ٤٧٧ قال: أما أصحابنا الشيعة فلا يصححون هذا الحديث لما ثبت عندهم من إسمه واسم أبيه.
الثاني: ما عن كشف الغمة أيضا ج ٢ / ٤٧٧: وأما الجمهور فقد نقلوا أن زائدة كان يزيد في الاحاديث، فوجب المصير إلى أنه من زيادته، ليكون جمعا بين الاقوال والروايات.
وقد نقل في كشف الغمة: ٢ / ٤٧٦ بيانا جيدا في تأويل الرواية من بيان الكنجي الشافعي باب ١.
الثالث: ذكره في كشف الغمة أيضا: ٢ / ٤٤١ - ٤٤٥ نقلا من مطالب السئول: ٢ / ٨٥ - ٨٨ بيانا مفصلا خلاصته: احتمال أن يكون قولهصلىاللهعليهوآله " واسم أبيه اسم ابني " أي الحسنعليهالسلام .
فإن تعبيرهصلىاللهعليهوآله عنه بابني، وعنه وعن أخيه الحسينعليهماالسلام بابني في نهاية الكثرة في أخبار الفريقين.فتوهم فيه الراوي فصحف إبني " بأبي ".
الرابع: ما في البحار: ٥١ / ١٠٣ أقول: ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر وهو: أن كنية الحسن العسكريعليهالسلام ، أبومحمد، وعبدالله أبوالنبيصلىاللهعليهوآله كنيته أبو محمد، فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم، والاظهر كون " أبي " مصحف " إبني ".
الخامس: ما في كشف الغمة أيضا: ٢ / ٤٤٢ نقلا من ابن طلحة من أنه مهد مقدمتين: الاولى: أنه سايغ شايع في لسان العرب إطلاق لفظة الاب على الجد الاعلى كقوله تعالى في سورة الحج: ٧٨ *(ملة أبيكم إبراهيم) * وقوله تعالى حكاية عن يوسفعليهالسلام في سورة يوسف: = ٣٨ *(اتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق) *.
وفي حديث الاسراء كما في تفسير القمي: ٢ / ٩ أن جبرئيلعليهالسلام قال: هذا أبوك إبراهيمعليهالسلام .
والثانية: أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة كما روى البخاري في صحيحه: الجزء ٥ / ٢٣ ومسلم أيضا في صحيحه: ٤ / ١٨٧٤ ح ٣٨ وعنهما البحار: ٣٥ / ٦٥.
إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله سمى علياعليهالسلام أبا تراب ولم يكن إسم أحب إليه منه، فأطلق لفظ الاسم على الكنية.
ثم قال: ولما كان الحجة الخلف الصالح محمدعليهالسلام من ولد أبي عبدالله الحسينعليهالسلام ، أطلق النبيصلىاللهعليهوآله على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسينعليهالسلام ، بطريق جامع موجز.
ظلما(١) .
١٤١ - وعنه، عن المقانعي، عن جعفر بن محمد الزهري، عن إسحاق بن منصور، عن قيس بن الربيع(٢) وغيره، عن عاصم، عن زر، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يقال له المهدي(٣) .
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٧٤ ح ٢٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٣ ح ٢٩٦.
وأخرجه في الدر المنثور: ٦ / ٥٨ ومطالب السئول: ٢ / ٨٠ عن سنن أبي داود: ٤ / ١٠٦ بإسناده عن فطر، وفي البحار: ٥١ / ١٠٢ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٣٨ نقلا عن مطالب السئول.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٧٦ وغاية المرام: ٧٠١ ح ١١٧ وحلية الابرار: ٢ / ٧٠٧ ح ١٨ عن البيان للكنجي الشافعي باب ١ بسند آخر عن زائدة.
وفي البحار: ٥١ / ٨٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٩٨ ذح ٥٣ عن الكشف.
وفي الاثبات المذكور ص ٥٩٠ ح ١ ونور الثقلين: ٣ / ٤٦٥ ح ١٩٤ عن مجمع البيان: ٤ / ٦٧ نقلا من كتاب البعث والنشور للبيهقي باسناده عن أبي داود.
وفي المستجاد: ٥٢٣ وكشف الغمة ٢ / ٤٤٦ والاثبات المذكور ص ٥٥٤ ح ٥٨٣ عن إرشاد المفيد: ٣٧٣(ط الحجر سنة ١٣٠٨).
(٢) عده الشيخ تارة من أصحاب الباقرعليهالسلام قائلا: قيس بن الربيع بتري وأخرى في أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: قيس بن الربيع الاسدي أبومحمد الكوفي.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٧٥ ح ٢٨ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٣ ح ٢٩٧ ومنتخب الاثر: ١٦٩ ح ٨٢ وأخرجه في غاية المرام: ٦٩٤ ح ٢٠ عن فرائد السمطين: ٢ / ٣٢٨ ح ٥٧٨ باسناده عن عاصم ورواه في البدء والتاريخ: ٢ / ١٨٠ وفيها: يواطئ اسمه اسمي بدل " يقال له المهدي ".
(*)
١٤٢ - محمد بن علي(١) ، عن عثمان بن أحمد السماك(٢) ، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشمي، عن الحسن بن الفضل البوصرائي، عن سعد بن عبدالحميد الانصاري(٣) ، عن عبدالله بن زياد اليمامي(٤) ، عن عكرمة بن عمار(٥) ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة(٦) ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : نحن بنو عبدالمطلب سادة أهل الجنة أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي(٧) .
___________________
(١) يأتي سنده إلى محمد بن علي هذا في ح ١٤٨.
(٢) قال في ميزان الاعتدال: عثمان بن أحمد بن السماك أبوعمرو الدقاق، صدوق في نفسه، مات سنة ٣٤٤.
(٣) قال في تهذيب التهذيب: سعد بن عبدالحميد بن جعفر بن عبدالله بن الحكم بن رافع بن سنان الانصاري أبومعاذ المدني سكن بغداد، روى عن جماعة منهم: علي بن زياد اليمامي قيل: أنه مات سنة ٢١٩.
(٤) في تهذيب التهذيب: علي بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس حديث نحن ولد عبدالمطلب...الخ.
ثم قال: روى حديثه إبن ماجة، عن هدبة بن عبدالوهاب، عن سعد بن عبدالحميد بن جعفر، عنه، والصواب أنه عبدالله بن زياد.
فقد ذكره البخاري وأبوحاتم فقالا: روى عن عكرمة بن عمار وعنه سعد بن عبدالحميد...إلى أن قال: قلت: هو أبوالعلاء عبدالله بن زياد فلعله كان في الاصل أبوالعلاء بن زياد فتغيرت فصارت علي بن زياد.
(٥) قال في تهذيب التهذيب: عكرمة بن عمار العجلي أبوعمار اليمامي، بصري الاصل، روى عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة وغيره مات في سنة ١٥٩.
(٦) قال في تهذيب التهذيب: إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة زيد بن سهل الانصاري البخاري المدني، روى عن أبيه وأنس و...مات سنة ١٣٢.
(٧) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٣ ح ٢٩٨، وفي البحار: ٥١ / ٦٥ ح ١ عنه وعن أمالي الصدوق: ٣٨٤ ح ١٥ باسناده عن سعد بن عبدالحميد، والرمز في البحار: " نى " وهو سهو بل الصحيح " لي ".
وأخرجه في البحار ٥١ / ٨٣ ح ٣٠ وغاية المرام: ٧٠٠ ح ١٠١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٩٥ ح ٣٧ وحلية الابرار: ٢ / ٧٠٥ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٧٣ ح ٣٠ نقلا عن أربعين أبي نعيم. وفي مطالب السئول: ٢ / ٨١ والعمدة لابن البطريق: ٤٣٠ ح ٩٠٠ والطرائف: ١٧٦ ح ٢٧٥وحلية الابرار: ٢ / ٦٩١ عن تفسير الثعلبي في تفسير آية: ٣٢ من سورة الشورى بإسناده عن سعد بن عبدالحميد.
وفي الفصول المهمة: ٢٩٤ عن الثعلبي وسنن ابن ماجة ٢ / ١٣٦٨ ح ٤٠٨٧ عن هدبة بن عبدالوهاب عن سعد بن عبدالحميد.
وفي البحار: ٥١ / ١٠٣ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٣٨ نقلا من مطالب السؤل. وفي البحار: ٣٦ / ٣٦٧ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٣٠٤ ح ٤ عن العمدة ورواه في فرائد السمطين: ٢ / ٣٢ ح ٣٧٠ - باسناده عن الثعلبي - والخطيب في تاريخ بغداد: ٩ / ٤٣٤ ح ٥٠٥٠ باسناده عن أنس. والخوارزمي في مقتل الحسينعليهالسلام : ١ / ١٠٨ باسناده عن أنس مثله.
والحاكم في مستدركه: ٣ / ٢١١ باسناده عن سعد بن عبدالحميد.
والطبري في ذخائر العقبى: ١٥ و ٨٩ عن أنس بن مالك مثله.
ورواه أيضا سليم بن قيس في كتابه: ٢٤٥ والطبري في بشارة المصطفى: ٢١٢ عن أنس بن مالك، وفيه " وفاطمة " بدل " والمهدي ".
وفي تفسير الثعلبي وسنن ابن ماجة " ولد " بدل " بنوا ".
١٤٣ - عنه عن الحسين بن محمد القطعي، عن علي بن حاتم، عن محمد بن مروان، عن عبيد بن يحيى الثوري، عن محمد بن الحسين(١) ، عن أبيه، عن جده، عن عليعليهالسلام في قوله تعالى: *(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) *(٢) قال: هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم(٣) .
والاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب.
___________________
(١) هو محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام أبوعبدالله، أسند عنه، مدني نزل الكوفة مات سنة ١٨١ وله سبع وستون سنة، من أصحاب الصادقعليهالسلام (رجال الشيخ).
(٢) القصص: ٥.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٥٤ ح ٣٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٣ ح ٢٩٩ ونور الثقلين: ٤ / ١١٠ ح ١١ ومنتخب الاثر: ١٧١ ح ٩٢.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ٦٣ ح ٦٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٦٨ ح ٦٧٤ عن الانوار المضيئة نحوه.
وفي منتخب الاثر: ٢٩٥ ح ١٢ عن البحار.
ورواه في منتخب الانوار المضيئة: ١٧.
(*)
فأما الذي يدل على أن المهدي يكون من ولد عليعليهالسلام ثم من ولد الحسينعليهالسلام .
١٤٤ - [ما](١) أخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، عن الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن ابن لهيعة(٢) ، عن أبي قبيل(٣) ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حديث طويل: فعند ذلك خروج المهدي وهو رجل من ولد هذا - وأشار بيده إلى علي بن أبي طالبعليهالسلام - به يمحق الله الكذب، ويذهب الزمان الكلب، وبه يخرج ذل الرق من أعناقكم.
ثم قال: أنا أول هذه الامة والمهدي أوسطها، وعيسى آخرها وبين ذلك شيخ أعوج(٤) (٥) .
١٤٥ - محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشمي، عن إبراهيم بن هاني، عن نعيم بن حماد المروزي، عن بقية بن الوليد(٦) ، عن أبي بكر بن أبي مريم(٧) ، عن الفضل بن يعقوب
___________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) قال في تهذيب التهذيب: عبدالله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي، روى عن جماعة منهم أبي قبيل المعافري مات سنة ١٧٣.
(٣) قال في تهذيب التهذيب: حي بن هانئ بن ناضر بن يمنع أبوقبيل المعافري المصري، روى عن عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره، وروى عنه جماعة منهم ابن لهيعة، مات سنة ١٢٨.
(٤) يقال: رجل أعوج أي سئ الخلق.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٧٥ ح ٢٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٣ ح ٣٠٠.
(٦) قال في تهذيب التهذيب: بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الميتمي أبومحمد الحمصي، روى عن جماعة منهم أبي بكر بن أبي مريم، مات سنة ١٩٧.
(٧) قال في تهذيب التهذيب: أبوبكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني الشامي، قيل اسمه بكير وقيل عبدالسلام. روى عن جماعة منهم بقية بن الوليد، مات سنة ١٩٨ ويحدث عمن هو أصغر منه، كما في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب.
الرخامي(١) ، عن عبدالله بن جعفر(٢) ، عن أبي المليح(٣) ، عن زياد بن بيان(٤) ، عن علي بن نفيل(٥) ، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة(٦) .
___________________
(١) قال في تهذيب التهذيب: الفضل بن يعقوب بن إبراهيم بن موسى الرخامي، أبوالعباس البغدادي، روى عن عبدالله بن جعفر وغيره، مات سنة ٢٥٨.
(٢) عبدالله بن جعفر بن غيلان الرقي أبوعبدالرحمن القرشي مولاهم، روى عن أبي المليح وغيره وروى عنه جماعة منهم الفضل بن يعقوب الرخامي، مات سنة ٢٢٠(تهذيب التهذيب).
(٣) قال في تهذيب التهذيب: الحسن بن عمرو بن يحيى الفزاري، مولاهم أبوالمليح وقيل كنيته أبو عبدالله وغلب عليه أبوالمليح، روى عن زياد بن بيان وعلي بن نفيل وغيرهما وروى عنه جماعة منهم عبدالله بن جعفر الرقي مات سنة ١٨١.
(٤) قال في تهذيب التهذيب: زياد بن بيان الرقي، روى عن علي بن نفيل وروى عنه أبوالمليح الرقي.
(٥) قال في تهذيب التهذيب: علي بن نفيل بن زراع النهدي أبومحمد الجزري الحراني، روى عن سعيد بن المسيب، وروى عنه زياد بن بيان والثوري وأبوالمليح الرقي، مات سنة ١٢٥.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٧٥ ح ٣٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٣ ح ٣٠١.
وأخرجه في جامع الاصول: ١١ / ٤٩ ح ٧٨١٢ ومطالب السئول: ٢ / ٨٠ والجامع الصغير: ٢ / ٦٧٢ ح ٩٢٤١ وعقد الدرر: ١٥ والبرهان للمتقي الهندي: ٨٩ وكنز العمال: ١٤ / ٢٦٤ ح ٣٨٦٦٢ والدر المنثور: ٦ / ٥٨ ونور الثقلين: ٣ / ٤٦٥ ح ١٩٥ وينابيع المودة: ١٨٨ ونهاية البداية والنهاية: ١ / ٤٠ عن سنن أبي داود: ٤ / ١٠٧ ح ٤٢٨٤ عن أحمد بن إبراهيم عن عبدالله بن جعفر الرقي.
وفي البحار: ٥١ / ١٠٢ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٣٨ نقلا عن مطالب السئول.
وفي الاثبات المذكور: ٥٩٠ ح ٢ عن مجمع البيان: ٤ / ٦٧ نقلا من كتاب البعث والنشور باسناده عن أبي داود.
وفي البحار المذكور: ٨٦ والاثبات المذكور: ٥٩٨ ح ٥٥ عن كشف الغمة: ٢ / ٤٧٧ نقلا من البيان للكنحي الشافعي باب ٢ - باسناده عن ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أحمد بن عبدالملك، عن أبي المليح(سنن ابن ماجة: ٢ / ١٣٦٨ ح ٤٠٨٦ وفيه " المهدي من ولد فاطمة ".
وأخرجه أيضا في غاية المرام: ٧٠١ ح ١١٩ وحلية الابرار: ٢ / ٧٠٩ عن البيان. وفي العمدة لابن البطريق: ٤٣٦ ح ٩٢٠ وغاية المرام ٦٩٨ ح ٥٦ وحلية الابرار: ٢ / ٦٩٦ عن مصابيح السنة: ٣ / ٤٩٢ ح ٤٢١١ عن أم سلمة.
ورواه البخاري في تاريخه: ٣ / ٣٤٦ ح ١١٧١ عن عبدالغفار بن داود عن أبي المليح.
والداني في سننه: ٩٩ باسناده عن أبي المليح وفي ص ١٠٠ باسناده عن عبدالله بن جعفر مثله.
والشافعي في السيرة الحلبية: ١ / ١٩٣.
ويأتي في ح ١٤٨.
١٤٦ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن مصبح، عن أبي عبدالرحمن، عمن سمع وهب بن منبه(١) يقول، عن ابن عباس في حديث طويل أنه قال: يا وهب ثم يخرج المهدي قلت: من ولدك؟.
قال: لا والله ما هو من ولدي ولكن من ولد عليعليهالسلام ، وطوبى لمن أدرك زمانه، وبه يفرج الله عن الامة حتى يملاها قسطا وعدلا إلى آخر الخبر(٢) .
١٤٧ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان(٣) ، عن المنخل بن جميل، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: المهدي رجل من ولد فاطمة وهو رجل آدم(٤) .
١٤٨ - أخبرنا جماعة، عن التعلكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن العلاء(٥) الهاشمي، عن أبي المليح، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب عن
___________________
(١) قال في تهذيب التهذيب: وهب بن منبه بن كامل بن سيح بن ذي كناز اليماني، روى عن ابن عباس وغيره مات سنة ١١٠.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٧٦ ح ٣١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٤ ح ٣٠٢ ومنتخب الاثر: ١٨٩ ح ٣.
(٣) قال النجاشي: عمار بن مروان مولى بني ثوبان بن سالم مولى يشكر وأخوه عمرو، ثقتان، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، له كتاب أخبرنا محمد بن جعفر، عن ابن عقدة، عن أبي المفضل، عن محمد بن سنان عنه بالكتاب.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٤٣ ح ٣٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٤ ح ٣٠٣ ومنتخب الاثر: ١٩٢ ح ٤.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " عبدالله.
(*)
أم سلمة قالت: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة(١) .
١٤٩ - أحمد بن إدريس، عن علي بن الفضل(٢) ، عن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن رزق(٣) ، عن يحيى بن العلاء الرازي(٤) ، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: ينتج الله تعالى في هذه الامة رجلا مني وأنا منه، يسوق الله تعالى به بركات السماوات والارض، فينزل السماء قطرها، ويخرج الارض بذرها، وتأمن وحوشها وسباعها، ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويقتل حتى يقول الجاهل، لو كان هذا من ذرية محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم لرحم(٥) .
وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسينعليهالسلام فالاخبار التي أوردناها في أن الائمة اثنا عشر، وذكر تفاصيلهم هي متضمنة لذلك، ولان كل من اعتبر العدد الذي ذكرناه قال: المهدي من ولد الحسينعليهالسلام وهو من أشرنا إليه(٦) .
ويزيد ذلك وضوحا:
١٥٠ - ما أخبرني به جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي،
___________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٧٦ ذح ٣٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٤ ح ٣٠٤، مع حديث ١٤٥.
(٢) في نسخة " ف " علي بن المفضل.
(٣) قال النجاشي: أحمد بن رزق الغمشاني، بجلي، ثقة، له كتاب، وعده الشيخ في رجاله مع توصيفه بالكوفي من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٤) قال النجاشي: يحيى بن العلاء البجلي الرازي، أبوجعفر ثقة، أصله كوفي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: يحيى بن العلاء بن خالد البجلي، كوفي، يقال له: الرازي.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ١٤٦ ح ١٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٤ ح ٣٠٥ ومنتخب الاثر: ١٧١ ح ٩٣.
(٦) من قوله: " وأما الذي إلى هنا " في البحار: ٥١ / ٢٠٩.
(*)
عن محمد بن إسحاق المقرئ(١) ، عن علي بن العباس المقانعي، عن بكار بن أحمد، عن الحسن بن الحسين، عن سفيان الجريري، عن الفضيل بن الزبير(٢) قال: سمعت زيد بن عليعليهالسلام يقول:(هذا)(٣) المنتظر من ولد الحسين بن علي في ذرية الحسين وفي عقب الحسينعليهالسلام ، وهو المظلوم الذي قال الله تعالى: *(من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه) * - قال: وليه رجل من ذريته من عقبه، ثم قرأ *(وجعلها كلمة باقية في عقبه) *(٤) - *(سلطانا فلا يسرف في القتل) *(٥) .
قال: سلطانه حجته على جميع من خلق الله تعالى حتى يكون له الحجة على الناس ولا يكون لاحد عليه حجة(٦) .
١٥١ - وبهذا الاسناد، عن سفيان الجريري قال: سمعت محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى(٧) يقول: والله لا يكون المهدي أبدا إلا من ولد الحسينعليهالسلام (٨) .
١٥٢ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن إبراهيم بن الحكم بن
___________________
(١) هو محمد بن إسحاق بن مهران أبوبكر المقرئ، يعرف بشاموخ، قال الخطيب في تاريخ بغداد: ١ / ٢٥٩: مات أبوبكر المعروف بشاموخ سنة ٣٥٢.
(٢) عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقرعليهالسلام وأخرى من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: الفضيل بن الزبير الاسدي، مولاهم كوفي.
(٣) ليس في البحار.
(٤) الزخرف: ٢٨.
(٥) الاسراء: ٣٣.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٥ ح ٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٤ ح ٣٠٦ ومنتخب الاثر: ١٩٨ ح ١.
(٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الانصاري القاضي الكوفي، مات سنة ١٤٨.
(٨) عنه البحار: ٥١ / ٣٤ ح ٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٥ ح ٣٠٧.
(*)
ظهير(١) ، عن إسماعيل بن عياش(٢) ، عن الاعمش(٣) ، عن أبي وائل(٤) قال: نظر أمير المؤمنينعليهالسلام إلى إبنه الحسينعليهالسلام فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه [رسول](٥) الله سيدا، وسيخرج الله تعالى من صلبه رجلا باسم نبيكم، فيشبهه في الخلق والخلق، يخرج(على)(٦) حين غفلة من الناس، وإماتة من الحق وإظهار من الجور، والله لو لم يخرج لضربت(٧) عنقه، يفرح(لخروجه)(٨) أهل السماء وسكانها، يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما تمام الخبر(٩) .
١٥٣ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن عمرو بن عثمان(١٠) ، عن محمد بن عذافر(١١) ، عن
______________________
(١) قال النجاشي في رجاله والشيخ في الفهرست: إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري، أبو إسحاق بن صاحب التفسير عن السدي، له كتب.
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: إسماعيل بن عياش النصري.
(٣) هو سليمان بن مهران الاعمش المتقدم في ح ٩٨.
(٤) هو شقيق بن سلمة الاسدي، تأتي ترجمته في ح ٤٦٣.
(٥) من البحار وغيبة النعماني.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٧) في البحار: لضرب.
(٨) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٩) عنه البحار: ٥١ / ١٢٠ ح ٢٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٥ ح ٣٠٨.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٩ ح ١٩ عن غيبة النعماني: ٢١٤ ح ٢ باسناده عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير.
وصدره في ص ١١٦ ح ١٥ عن الطرائف: ١٧٧ ح ٢٧٩ والعمدة لابن البطريق: ٤٣٤ ح ٩١٢ نقلا من الجمع بين الصحاح الستة عن أبي إسحاق، عن عليعليهالسلام .
وروى صدره أبوداود في سننه: ٤ / ١٠٨ ح ٤٢٩٠ باسناد آخر عن عليعليهالسلام باختلاف.
(١٠) قال النجاشي: عمرو بن عثمان الثقفي الخزاز، وقيل الازدي أبوعلي كوفي، ثقة، روى عنه إبن عقدة، كان عمرو بن عثمان نقي الحديث، صحيح الحكايات، له كتب.
(١١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: محمد بن عذافر بن عيثم الصيرفي.
وعده أيضا في أصحاب الكاظمعليهالسلام وقال: محمد بن عذافر له كتاب، ثقة.
عقبة بن يونس(١) ، عن عبدالله بن شريك(٢) ، في حديث له اختصرناه قال: مر الحسينعليهالسلام على حلقة من بني أمية وهم جلوس في مسجد الرسولصلىاللهعليهوآله فقال: أما والله لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله مني رجلا يقتل منكم ألفا ومع الالف ألفا ومع الالف ألفا.
فقلت: جعلت فداك إن هؤلاء أولاد كذا وكذا لا يبلغون هذا.
فقال: ويحك [إن](٣) في ذلك الزمان يكون للرجل من صلبه كذا وكذا رجلا، وإن مولى القوم من أنفسهم(٤) .
١٥٤ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن الحسين بن علوان(٥) ، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في حديث طويل اختصرناه قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لفاطمةعليهاالسلام : يا بنية ! إنا أعطينا أهل البيت سبعا لم يعطها أحد قبلنا، نبينا خير الانبياء وهو أبوك، ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، وهو ابن عمك جعفر، ومنا سبطا هذه الامة، وهما ابناك الحسن والحسين، ومنا والله الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الامة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم.
ثم ضرب بيده على منكب الحسينعليهالسلام فقال: من هذا ثلاثا(٦) .
___________________
(١) هو عقبة بن يونس الاسدي، ذكره في لسان الميزان وميزان الاعتدال وغيرهما.
(٢) قال النجاشي في ترجمة عبيد بن كثير بن محمد العامري: أن عبدالله بن شريك العامري روى عن علي بن الحسين وأبي جعفرعليهمالسلام وكان يكنى أبا المحجل، وكان عندهما وجيها مقدما.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) عنه البحار: ٥١ / ١٣٤ ح ٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٥ ح ٣٠٩.
(٥) قال النجاشي: الحسين بن علوان الكلبي: مولاهم، كوفي عامي، وأخوه الحسن، يكنى أبا محمد، ثقة، رويا عن أبي عبداللهعليهالسلام .
(٦) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٥ ح ٣١٠ والبحار: ٥١ / ٧٦ ح ٣٢ وفي ص ٩١ عن كشف الغمة: ١ / ١٥٣ وج ٢ / ٤٨٢ نقلا من البيان للشافعي باب ٩ بسند آخر عن أبي سعيد الخدري نحوه مفصلا.
وأخرجه في غاية المرام: ٧٠١ ح ١٣٣ عن البيان، وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٣٨ من مسند فاطمة للدارقطني.
وذيله في الاثبات المذكور: ٥٦٨ ح ٦٧٢ عن عيون المعجزات: ٦٤، وفي ص ٥٧٢ ح ٦٩٨ عن دلائل الامامة: ٢٣٤ باسناده عن أبي سعيد الخدري باختلاف، وفي ص ٦٠٠ ح ٦٩ عن الكشف.
وفي الفصول المهمة: ٢٩٦ عن الدارقطني.
فإن قيل: أليس قد خالف جماعة، فيهم من قال: المهدي من ولد عليعليهالسلام فقال(١) : هو محمد بن الحنفية، وفيهم من قال: من السبائية(٢) هو عليعليهالسلام [لم يمت](٣) وفيهم من قال: جعفر بن محمد لم يمت، وفيهم من قال: موسى بن جعفر لم يمت، وفيهم من قال: المهدي هو أخوه محمد بن علي(٤) وهو حي باق لم يمت.
ما الذي يفسد قول هؤلاء.
قلت: هذه الاقوال كلها أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته.
وبما بينا أن الائمة إثنا عشر.
وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسنعليهالسلام من الاعتبار.
وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته، غير أنا نشير إلى إبطال هذه الاقوال بجمل من الاخبار ولا نطول بذكرها لئلا يطول به الكتاب ويمله القارئ.
فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر، لان(٥)
___________________
(١) في البحار: فقالوا.
(٢) في الاصل: السبأية وفي نسخة " ف " السابية، وما أثبتناه من البحار ونسخة " ف " وفي نسختي " أ، م " السائبة.
وهم فرقة من الغلاة أصحاب عبدالله بن سبا الذي قال لعليعليهالسلام : أنت الاله حقا فنفاه عليعليهالسلام إلى المدائن(أقرب الموارد).
(٣) من البحار ونسختي " أ، ف ".
(٤) هو محمد بن علي الهاديعليهالسلام .
(٥) في البحار: فإن.
العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل إنسان، والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبيصلىاللهعليهوآله وجميع أصحابه.
ثم ما ظهر من وصيته وإخبار النبيصلىاللهعليهوآله إياه أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا، وذلك أشهر من أن يحتاج(إلى)(١) أن يروى فيه الاخبار(٢) .
١٥٥ - أخبرنا إبن أبي جيد، عن محمد بن الحسين بن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم البرقي(٣) ، عن محمد بن علي أبي سمينة الكوفي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر(٤) ، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبدالله الانصاري، عن(٥) عبدالله بن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في وصيته لامير المؤمنينعليهالسلام : يا علي إن قريشا ستظاهر(٦) عليك، وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك، فإن الشهادة من ورائك لعن الله قاتلك(٧) .
١٥٦ - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى قال:
______________________
(١) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) من قوله " فإن قيل إلى هنا، في البحار: ٥١ / ٢١٠.
(٣) قال النجاشي: محمد بن أبي القاسم عبيدالله بن عمران الجنابي البرقي، أبوعبدالله الملقب ماجيلوية، وأبوالقاسم بندار سيد من أصحابنا القميين، ثقة، عالم، فقيه، عارف بالادب والشعر والغريب.
(٤) قال النجاشي: إبراهيم بن عمر اليماني، الصنعاني، شيخ من أصحابنا، ثقة روى عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهالسلام .
(٥) كذا في إثبات الهداة: وفي نسخ الاصل: " و ".
(٦) في نسخ " أ، ف، م " ستتظاهر.
(٧) عنه البحار: ٨ / ١٤٩(ط الحجر) وإثبات الهداة: ١ / ٢٩٥ ح ١٩٦ ومستدرك الوسائل: ١١ / ٧٤ ح ٣ وجامع الاحاديث: ١٣ / ٤٢ ويأتي في ح ٢٨٠.
(*)
بعث إلي أبوالحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام بهذه الوصية مع الاخرى(١) .
١٥٧ - وأخبرنا أحمد بن عبدون، عن ابن أبي الزبير القرشي(٢) ، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبدالله بن زرارة، عمن رواه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام قال: هذه وصية أمير المؤمنينعليهالسلام [إلى الحسنعليهالسلام ](٣) وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعها(٤) إلى أبان وقرأها عليه.
قال أبان: وقرأتها على علي بن الحسينعليهماالسلام .
فقال: صدق سليمرحمهالله .
قال سليم: فشهدت وصية أمير المؤمنينعليهالسلام حين أوصى إلى ابنه الحسنعليهالسلام ، وأشهد على وصيته الحسينعليهالسلام ومحمدا(٥) وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته وقال: يا بني أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، ثم أقبل عليه فقال: يا بني أنت ولي الامر وولي الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم.
ثم ذكر الوصية إلى آخرها، فلما فرغ من وصيته قال:
___________________
(١) عنه البحار: ٤٢ / ٢١٣ صدر ح ١٣ وإثبات الهداة: ٢ / ٥٤٧ صد ح ١٨.
(٢) قال الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهمعليهمالسلام علي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي، روى عن علي بن الحسن بن فضال جميع كتبه، وروى أكثر الاصول.
روى عنه التلعكبري وأخبرنا عنه أحمد بن عبدون، ومات ببغداد سنة ٣٤٨.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) في البحار: دفعها.
(٥) أي محمد بن الحنفية.
(*)
حفظكم الله وحفظ فيكم بنيكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله.
ثم لم يزل يقول: " لا إله إلا الله " حتى قبض ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة، وكان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان(١) .
١٥٨ - وفي رواية أخرى أنه قبض ليلة إحدى وعشرين وضرب ليلة تسع عشرة(٢) .
وهي الاظهر.
وأما وفاة محمد بن علي بن الحنفية وبطلان قول من ذهب إلى إمامته، فقد بيناه فيما مضى من الكتاب(٣) ، وعلى هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسينعليهالسلام بطل قول المخالف في إمامتهعليهالسلام (٤) .
ويزيده بيانا:
١٥٩ - ما رواه الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله عن الفضيل بن يسار قال: قال لي أبوجعفرعليهالسلام : لما توجه الحسينعليهالسلام إلى العراق دفع إلى أم سلمة زوج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم الوصية والكتب وغير ذلك وقال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما [قد](٥) دفعت إليك، فلما قتل الحسينعليهالسلام أتى علي بن الحسينعليهالسلام أم سلمة فدفعت إليه كل شئ
___________________
(١) عنه البحار: ٤٢ / ٢١٢ ح ١٢ وفي إثبات الهداة: ٢ / ٥٤٧ ذح ١٨ عنه وعن الفقيه: ٤ / ١٨٩ ح ٥٤٣٣ عن سليم بن قيس مفصلا وأخرجه في البحار المذكور: ٢٥٠ ح ٥٢ عن الفقيه.
(٢) عنه البحار: ٤٢ / ٢١٣ ذح ١٣.
(٣) في ص ١٨ - ٢٠.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٢١٠.
(٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
أعطاها الحسينعليهالسلام (١) .
١٦٠ - وروى سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا تعود الامامة في أخوين بعد الحسن والحسينعليهماالسلام ، ولا يكون بعد علي بن الحسينعليهالسلام إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب(٢) .
وما جرى بين محمد بن الحنفية وعلي بن الحسينعليهالسلام ومحاكمتهما إلى الحجر معروف(٣) لا نطول بذكره هاهنا.
وأما الناووسية الذين وقفوا على أبي عبدالله جعفر بن محمدعليهالسلام (وقالوا: هو المهدي)(٤) .
قد(٥) بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته واشتهار الامر فيه، ولصحة(٦) إمامة ابنه موسى بن جعفرعليهماالسلام ، وبما ثبت من إمامة الاثني عشرعليهمالسلام ، ويؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه، وظهور الحال في ذلك(٧) .
١٦١ - أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن
___________________
(١) عنه البحار: ٤٦ / ١٨ ح ٣ والعوالم: ١٨ / ٢٦ ح ١ وإثبات الهداة: ٣ / ٢ ح ٤.
(٢) عنه البحار: ٢٥ / ٢٥٠ ح ٢، وفي ص ٢٥٩ ح ٢١ وإثبات الهداة: ١ / ٥٤١ ح ٣٤٩ عن علل الشرائع: ٢٠٨ ح ٩ نحوه.
(٣) رواه في بصائر الدرجات: ٥٠٢ ح ٣ وغيره وقد ذكرناها في ح ١.
(٤) ليس في البحار.
(٥) في البحار: فقد بينا.
(٦) في البحار: وبصحة.
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٢١٠.
(*)
جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر(١) ، عن سالمة مولاة أبي عبداللهعليهالسلام (٢) قالت: كنت عند أبي عبدالله جعفر بن محمدعليهماالسلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الافطس - سبعين دينارا، واعطوا فلانا كذا وفلانا كذا.
فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟.
قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عزوجل: *(والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) *(٣) نعم يا سالمة إن الله تعالى خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم(٤) .
١٦٢ - وروى أبوأيوب الخوزي قال: بعث إلي أبوجعفر المنصور في جوف الليل فدخلت عليه وهو جالس على كرسي، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب، فلما سلمت عليه رمى الكتاب إلي وهو يبكي وقال: هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات، فإنا لله وإنا إليه راجعون - ثلاثا - وأين مثل جعفر؟ ! ثم قال لي: أكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال: أكتب إن كان(قد)(٥) أوصى إلى رجل بعينه فقدمه واضرب عنقه.
___________________
(١) عده الشيخ في أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: هشام بن أحمر الكوفي، روى عن أبي الحسنعليهالسلام أيضا.
وهو الذي بعثه أبوالحسنعليهالسلام ليشتري أم الرضاعليهالسلام ، فاشتراه(الكافي: ١ كتاب الحجة باب مولد أبي الحسن الرضاعليهالسلام ح ١).
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٣) الرعد: ٢١.
(٤) عنه البحار: ٤٦ / ١٨٢ ح ٤٧ وج ٤٧ / ٢ ح ٧ وص ٢٧٦ ح ١٧ وج ٧٤ / ٩٦ ح ٢٩ والعوالم: ١٨ / ٢١٧ ح ١.
(٥) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".(*)
قال: فرجع الجواب إليه: إنه قد أوصى إلى خمسة أحدهم أبوجعفر المنصور، ومحمد بن سليمان، وعبدالله وموسى ابني جعفر، وحميدة.
فقال المنصور ليس إلى قتل هؤلاء سبيل(١) .
وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفرعليهماالسلام وقالوا هو المهدي.
فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته، واشتهار الامر فيه، وثبوت إمامة ابنه الرضاعليهالسلام ، وفي ذلك كفاية لمن أنصف.
وأما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري(٢) ، وأنه حي لم يمت.
فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائمعليهمالسلام وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيهعليهالسلام موتا ظاهرا، كما مات أبوه وجده، فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورات(٣) .
ويزيد ذلك بيانا:
١٦٣ - ما رواه سعد بن عبدالله، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن سيار بن محمد البصري(٤) ، عن علي بن عمر النوفلي(٥) قال:
______________________
(١) عنه البحار: ٤٧ / ٣ ح ٨ وعن إعلام الورى: ٢٩٠.
وأخرجه في إثبات الهداة: ٣ / ٥٨ ح ١٥ وحلية الابرار: ٢ / ٢٩١، ومهج الدعوات: ٢١٢، والوافي: ٢ / ٣٥٦ ح ١٤ و ١٥(ط ج) عن الكافي: ١ / ٣١٠ ح ١٣ باسناده إلى أبي أيوب الخوزي باختلاف يسير وح ١٤ نحوه.
وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: ٤ / ٣٢٠ باختلاف.
(٢) قد ذكرنا في ما تقدم: بأنه السيد محمد المعروف المدفون بقرب سامرا.
(٣) من قوله " وأما الواقفة " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١٠.
(٤) في الكافي: بشار بن أحمد البصري، وفي إثبات الوصية: سنان بن محمد البصري.
(٥) عده ابن شهر اشوب في المناقب في باب إمامة أبي محمد الحسنعليهالسلام من رواة النص على أبي محمد الحسن العسكريعليهالسلام ، وفي نسخ الاصل: علي بن عمرو النوفلي.
(*)
كنت مع أبي الحسن العسكريعليهالسلام في داره فمر عليه(١) أبوجعفر فقلت له هذا صاحبنا؟.
فقال: لا صاحبكم الحسن(٢) .
١٦٤ - وعنه، عن هارون بن مسلم بن سعدان، عن أحمد بن محمد بن رجا صاحب الترك قال: قال أبوالحسنعليهالسلام : الحسن ابني القائم من بعدي(٣) .
١٦٥ - عنه، عن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال: دخلت على أبي الحسنعليهالسلام بصريا(٤) فسلمنا عليه، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه، فقال أبوالحسنعليهالسلام : ليس هذا صاحبكم، عليكم بصاحبكم، وأشار إلى أبي محمد
___________________
(١) في البحار: علينا.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٣٩٤ ح ١٩ وفي البحار: ٥٠ / ٢٤٢ ح ٨ عنه وعن كشف الغمة: ٢ / ٤٢٢ نقلا من كتاب الدلائل للحميري.
وأخرجه في البحار المذكور: ٢٤٣ ح ١٣ عن أعلام الورى: ٣٥٠ - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: ٣٣٥ باسناده عن الكليني.
وفي البحار المذكور أيضا ص ٢٨٩ ح ٦٣ وحلية الابرار: ٢ / ٥١٠ عن الكشف.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٠٤ عن الارشاد.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٥٠٥ عن الكافي: ١ / ٣٢٥ ح ٢ باسناده عن جعفر بن محمد الكوفي، كل باختلاف.
وفي الاثبات المذكور: ٣٩١ ح ٢ عن الكافي وإعلام الورى والارشاد والكشف.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٠٨ عن الحميري عن جعفر بن محمد.
(٣) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤٢ ح ٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٣٩٤ ح ٢٠.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٠٩ عن سعد بن عبدالله.
(٤) صريا: بالصاد المهملة، ثم الياء المثناة التحتانية بعدها الالف.
قال ابن شهر اشوب في المناقب: ٤ / ٣٨٢ باب إمامة أبي جعفر الثانيعليهالسلام : هي قرية أسسها موسى بن جعفرعليهالسلام على ثلاثة أميال من المدينة.
عليهالسلام (١) .
١٦٦ - وروى يحيى بن بشار القنبري(٢) قال: أوصى أبوالحسنعليهالسلام إلى ابنه الحسنعليهالسلام قبل مضيه بأربعة أشهر وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي(٣) .
وأما موت محمد في حياة أبيهعليهالسلام :
١٦٧ - فقد رواه سعد بن عبدالله الاشعري قال: حدثني أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسنعليهالسلام وقت وفاة ابنه أبي جعفر - وقد كان أشار إليه ودل عليه - فإني لافكر في نفسي وأقول: هذه قضية أبي إبراهيم وقضية إسماعيل، فأقبل علي أبوالحسنعليهالسلام فقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله تعالى في أبي جعفر وصير مكانه أبا محمد، كما بدا لله في إسماعيل بعدما دل عليه أبوعبداللهعليهالسلام ونصبه، وهو كما حدثت به نفسك وإن كره المبطلون، أبومحمد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون إليه ومعه آلة الامامة والحمد لله(٤) .
١٦٨ - سعد، عن علي بن محمد الكليني، عن إسحاق بن محمد النخعي(٥) ،
______________________
(١) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤٢ ح ١٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٣٩٤ ح ٢١.
(٢) عده ابن شهر اشوب من رواة النص على أبي محمد العسكري من أبيهعليهماالسلام (المناقب باب إمامة أبي محمد العسكريعليهالسلام ) وفي الكافي: يحيى بن يسار.
(٣) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤٦ ح ٢١ وعن إعلام الورى: ٣٥١ - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: ٣٣٥ باسناده عن الكليني.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٣٩١ ح ١ عنها وعن الكافي: ١ / ٣٢٥ ح ١ وكشف الغمة: ٢ / ٤٠٤ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٠٥ عن الكافي.
وفي المستجاد: ٥١٦ عن الارشاد.
(٤) تقدم في ح ٨٤ وله تخريجات ذكرناها هناك.
(٥) قال النجاشي: إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان بن مرار بن عبدالله يعرف عبدالله، عقبة وعقاب بن الحرث النخعي أخو الاشتر وهو معدن التخليط.
(*)
عن شاهويه بن عبدالله الجلاب(١) ، قال: كنت رويت عن أبي الحسن العسكريعليهالسلام في أبي جعفر ابنه روايات تدل عليه، فلما مضى أبوجعفر قلقت لذلك، وبقيت متحيرا لا أتقدم ولا أتأخر، وخفت أن أكتب إليه في ذلك، فلا أدري ما يكون.
فكتبت إليه أسأله الدعاء وأن يفرج الله تعالى عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم [بها](٢) في غلماننا.
فرجع الجواب بالدعاء، ورد الغلمان علينا.
وكتب في آخر الكتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر، وقلقت لذلك، فلا تغتم *(فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) *(٣) .
صاحبكم بعدي أبومحمد ابني، وعنده ما تحتاجون إليه يقدم الله ما يشاء ويؤخر ما يشاء *(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) *(٤) قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان(٥) .
قال محمد بن الحسن: ما تضمن الخبر المتقدم من قوله: " بدا لله في محمد كما
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهاديعليهالسلام ، وعده أيضا من أصحاب العسكريعليهالسلام قائلا: شاهويه بن عبدالله الجلاب(الحلال) وصالح أخوه.
(٢) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٣) مقتبس من التوبة: ١١٥.
(٤) البقرة: ١٠٦.
(٥) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤٢ ح ١١ وعن إرشاد المفيد: ٣٣٧ باسناده عن الكليني إلا أن فيه ذيل الحديث.
وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٣٩٥ ح ٢٢ وقطعة منه في ص ٣٦٥ ح ١٩.
وفي الاثبات المذكور: ٣٩٢ ح ١٠ عن الكافي: ١ / ٣٢٨ ح ١٢ وإعلام الورى: ٣٥١ - عن محمد بن يعقوب - والارشاد وكشف الغمة: ٢ / ٤٠٦ نقلا من الارشاد.
وذيله في حلية الابرار: ٢ / ٥٠٨ ونور الثقلين: ٢ / ٢٧٦ ح ٣٨٠ عن الكافي.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٠٨ مختصرا عن علان الكلابي باختلاف في السند والمتن.
(*)
بدا له في إسماعيل " معناه ظهر من الله وأمره في أخيه الحسن ما زال الريب والشك في إمامته، فإن جماعة من الشيعة كانوا يظنون أن الامر في محمد من حيث كان الاكبر، كما كان يظن جماعة أن الامر في إسماعيل بن جعفر دون موسىعليهالسلام فلما مات محمد ظهر من أمر الله فيه، وأنه لم ينصبه إماما، كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك لا أنه كان نص عليه ثم بدا له في النص على غيره، فإن ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب.
١٦٩ - وروى سعد بن عبدالله، عن محمد بن أحمد العلوي(١) ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكريعليهالسلام يقول: الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لانكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه.
قلت: فكيف نذكره؟.
فقال: قولوا: الحجة من آل محمدصلىاللهعليهوآله (٢) .
______________________
(١) قال النجاشي في ترجمة العمركي: روى عنه محمد بن أحمد بن إسماعيل العلوي.
(٢) عنه البحار: ٥/ ٢٤٠ ح ٥ وعن كمال الدين: ٣٨١ ح ٥ عن ابن الوليد، عن سعد وإرشاد المفيد: ٣٣٨ - بإسناده عن الكليني - وإعلام الورى ٣٥١ نقلا من كتاب ابن عياش باسناده عن سعد.
وفي البحار: ٥١ / ٣١ ح ٢ عن كتابنا هذا وعن الكمال: ٣٨١ ح ٥ وص ٦٤٨ ح ٤ عن أبيه، عن سعد وكفاية الاثر: ٢٨٤ باسناده عن سعد باختلاف يسير.
والرمز في البحار: ٥١ " ني " وهو سهو بل الصحيح " ك ".
وفي مستدرك الوسائل: ١٢ / ٢٨١ ح ٥ عن كتابنا هذا وعن كفاية الاثر وهداية الحضيني: ٨٧.
وفي ص ٢٨٤ ح ٩ عن إثبات الوصية: ٢٠٨ و ٢٢٤ عن سعد بن عبدالله مثله.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٣٩٣ ح ١٥ عن كتابنا وعن الكمال وإعلام الورى.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٠٦ و ٤٤٩ والمستجاد: ٥٢٨ عن الارشاد، وفي حلية الابرار: ٢ / ٥٠٨ وإثبات الهداة: ٣ / ٣٩٢ ح ١١ عن الكافي: ١ / ٣٢٨ ح ١٣ و ٣٣٢ ح ١ باسناده عن محمد بن أحمد العلوي. وفي البحار: ٥١ / ١٥٨ ح ١ عن الكمال وكفاية الاثر والعيون ولكن لم نجده في العيون، بل وجدناه في العلل: ٢٤٥ ح ٥ فالظاهر أن رمز " ع " اشتبه ب " ن ".
وفي الوسائل: ١١ / ٤٨٧ ح ٦ عن الكافي والكمال.
ورواه في تقريب المعارف: ١٨٤ و ١٩١ عن أبي هاشم الجعفري.
وأورده في روضة الواعظين: ٢٦٢ وعيون المعجزات: ١٤١ عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري.
وصدره في الصراط المستقيم: ٢ / ٢٣١ عن ابن بابويه والخزاز.
١٧٠ - وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي الصبهان(١) قال: لما مات أبوجعفر محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسىعليهمالسلام وضع لابي الحسن علي بن محمدعليهماالسلام كرسي فجلس عليه، وكان أبومحمد الحسن بن عليعليهالسلام قائما في ناحية فلما فرغ من غسل أبي جعفر التفت أبو الحسن إلى أبي محمدعليهماالسلام .
فقال: يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا(٢) .
وأما معجزاته الدالة على إمامته فأكثر من أن تحصى منها:
١٧١ - ما رواه سعد بن عبدالله الاشعري، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند أبي محمدعليهالسلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن، فدخل رجل طويل جسيم فسلم عليه بالولاية فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟.
______________________
(١) قال الشيخ في الفهرست: محمد بن أبي الصهبان وإسم أبي الصهبان عبدالجبار، له روايات، وعده في رجاله تارة في أصحاب الجوادعليهالسلام قائلا: محمد بن عبدالجبار وأخرى في أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: محمد بن عبدالجبار وهو ابن أبي الصهبان، قمي، ثقة وثالثة في أصحاب العسكريعليهالسلام قائلا: محمد بن أبي الصهبان قمي، ثقة، ورابعة فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: محمد بن أبي الصهبان عبدالجبار.
(٢) عنه البحار: ٥٠ / ٢٤٣ ح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٣٩٥ ح ٢٣.
وروى ذيله في إثبات الوصية: ٢٠٧ بسند آخر.
(*)
فقال أبومحمدعليهالسلام : هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيم فانطبعت.
ثم قال: هاتها فأخرج حصاة، وفي جانب منها موضع أملس(١) فطبع فيها فانطبع، وكأني أقرأ نقش خاتمه الساعة " الحسن بن علي " ثم نهض الرجل وهو يقول: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض، أشهد أن حقك الحق الواجب كوجوب حق أمير المؤمنين والائمةعليهمالسلام ، وإليك انتهت الحكمة والولاية، وأنك ولي الله الذي لا عذر لاحد في الجهل بك.
فسألته عن إسمه فقال: إسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم، وهي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنينعليهالسلام تمام الحديث(٢) .
١٧٢ - وروى علي بن محمد بن زياد الصيمري(٣) قال: دخلت على أبي
______________________
(١) أي موضع: ليس بها شئ.
(٢) عنه البحار: ٥٠ / ٣٠٢ صدر ح ٧٨ مفصلا وعن إعلام الورى: ٣٥٣ - عن ابن عياش بسنده عن سعد - كشف الغمة: ٢ / ٤١٨ من دلائل الحميري مختصرا - وعن الخرائج: ١ / ٤٢٨ ح ٧ عن أبي هاشم الجعفري.
وفي ج ٢٥ / ١٧٩ صدر ح ٣ عن إعلام الورى وكتابنا هذا والكافي: ١ / ٣٤٧ ح ٤ باختلاف.
وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٣٩٩ ح ١ عنها.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٣١ عن إعلام الورى.
وفي مدينة المعاجز: ٥٦٤ ح ٣١ عن الكافي وابن عياش.
ورواه في إثبات الوصية: ٢١١ بإسناده عن أبي هاشم الجعفري نحوه مختصرا، وفي ثاقب المناقب: ٢٤٥ عن أبي هاشم كما في الكافي وأورده ابن شهر اشوب في مناقبه: ٤ / ٤٤١.
وقد تقدمت الاشارة إلى هذه القصة في ح ٨٣.
(٣) كذا في إثبات الوصية: قائلا: صهر جعفر بن محمود الوزير على إبنة أم أحمد وكان رجلا من وجوه الشيعة وثقاتهم ومقدما في الكتابة والادب والعلم والمعرفة.
وقد عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: علي بن زياد الصيمري.
وأخرى من أصحاب العسكريعليهالسلام قائلا: علي بن محمد الصيمري. وذكره البرقي في أصحاب الهادي والعسكريعليهماالسلام بمثل ما ذكره الشيخ، وفي الاصل عمر بن محمد بن ريان الصيمري، وفي البحار، عمرو بن محمد بن ريان الصيمري، وفي نسخ " أ، ف، م " عمر بن محمد بن زياد الصيمري.
أحمد بن عبيدالله بن عبدالله بن طاهر وبين يديه رقعة أبي محمدعليهالسلام فيها.
إني نازلت الله في هذا الطاغي - يعني المستعين - وهو آخذه بعد ثلاث، فلما كان اليوم الثالث خلع، وكان من أمره ما كان إلى أن قتل(١) .
١٧٣ - وروى سعد بن عبدالله، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت محبوسا مع أبي محمدعليهالسلام في حبس المهتدي بن الواثق فقال لي: يا با هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث(٢) بالله في هذه اللية وقد بتر الله عمره وجعله للقائم من بعده، ولم يكن لي(٣) ولد، وسأرزق ولدا.
قال أبوهاشم: فلما أصبحنا شغب الاتراك على المهتدي فقتلوه وولي المعتمد مكانه، وسلمنا الله تعالى(٤) .
______________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤١٢ ح ٤٥.
وفي البحار: ٥٠ / ٢٤٨ ح ٢ عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٤٣٠ - نقلا من الطوسي - وعن الخرائج: ١ / ٤٢٩ ح ٨ عن علي بن محمد بن زياد الصيمري.
وأخرجه في البحار المذكور: ٣١٣ عن مهج الدعوات: ٢٧٤ عن الصيمري.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤١٩ ح ٦٦ عن الخرائج وكشف الغمة: ٢ / ٤١٧ نقلا من دلائل الحميري نحوه.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٢٨ عن الخرائج.
وفي مدينة المعاجز: ٥٦٦ ح ٤٩ عن دلائل الامامة: ٢٢٥ نحوه.
ورواه في إثبات الوصية: ٢١١ عن محمد بن عمر الكاتب، عن علي بن محمد بن زياد الصيمري باختلاف في آخره.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٠٦ ح ٦ مختصرا.
ولاحظ تعليقة ح ١٧٧.
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " يتعبث.
(٣) في البحار: له.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤١٢ ح ٤٦.
وفي البحار: ٥٠ / ٣٠٣ ح ٧٩ عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٤٣٠ مختصرا نقلا من الطوسي.
وفي ص ٣١٣ عن مهج الدعوات: ٢٧٤ نحوه.
ورواه في إثبات الوصية: ٢١٥ عن سعد باختلاف مع زيادة في آخره.
ويأتي في ح ١٨٧ أيضا.
١٧٤ - وأخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن محمد بن الحسن بن رزين قال: حدثني أبوالحسن الموسوي الخيبري قال: حدثني أبي أنه كان يغشى أبا محمدعليهالسلام بسر من رأى كثيرا وأنه أتاه يوما فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان، وهو متغير اللون من الغضب، وكان يجيئه رجل من العامة، فإذا ركب دعا له وجاء بأشياء يشيع بها عليه، فكانعليهالسلام يكره ذلك.
فلما كان ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام وألح فسار حتى انتهى إلى مفرق الطريقين، وضاق على الرجل أحدهما من الدواب فعدل إلى طريق يخرج منه ويلقاه فيه، فدعاعليهالسلام ببعض خدمه وقال له: امض فكفن هذا فتبعه الخادم.
فلما انتهىعليهالسلام إلى السوق ونحن معه، خرج الرجل من الدرب ليعارضه، وكان في الموضع بغل واقف، فضربه البغل فقتله، ووقف الغلام فكفنه كما أمره، وسارعليهالسلام وسرنا معه(١) .
١٧٥ - وروى سعد بن عبدالله، عن داود بن قاسم الجعفري قال: كنت عند أبي محمدعليهالسلام فقال: إذا قام القائم يهدم المنار(٢) والمقاصير التي في المساجد.
______________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٤١٢ ح ٤٧.
وأخرجه في البحار: ٥٠ / ٢٧٦ ح ٥٠ عن الخرائج: ٢ / ٧٨٣ ح ١٠٩ مثله ومناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٤٣٠ مختصرا.
وفي مدينة المعاجز: ٥٧٨ ح ١١٦ عن المناقب.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " أمر بهدم المنار وفي البحار: أمر بهدم المنائر.
(*)
فقلت في نفسي لاي معنى هذا؟.
فأقبل علي فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة(١) .
١٧٦ - وبهذا الاسناد، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمدعليهالسلام يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا، فقلت في نفسي إن هذا لهو الدقيق، ينبغي للرجل أن يتفقد من أمره ومن نفسه كل شئ، فأقبل علي أبومحمدعليهالسلام فقال: يا أبا هاشم صدقت فالزم ما حدثت به نفسك فإن الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح(٢) الاسود(٣) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥٢ / ٣٢٣ ح ٣٢ وفي ج ٨٣ / ٣٧٦ ح ٤٤ عنه وعن كشف الغمة: ٢ / ٤١٨ نقلا من دلائل الحميري عن أبي هاشم.
وفي ج ٥٠ / ٢٥٠ ح ٣ عنهما وعن مناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٤٣٧ عن أبي هاشم باختلاف وإعلام الورى: ٣٥٥ نقلا من كتاب ابن عياش بإسناده عن أبي هاشم الجعفري.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤١٢ ح ٤٨ عن كتابنا هذا وعن إعلام الورى والكشف والخرائج: ١ / ٤٥٣ ح ٣٩ باختلاف يسير.
وصدره في ص ٥٢٦ ح ٤٢٥ عن إعلام الورى، وفي ص ٥٠٦ ح ٣١١ عن كتابنا هذا.
وفي مستدرك الوسائل: ٣ / ٣٧٩ ح ١(ط ج) عن الكشف وإثبات الوصية: ٢١٥ عن سعد باختلاف في أوله.
وصدره في ص ٣٨٤ ح ١ عن كتابنا هذا وإثبات الوصية.
(٢) المسح: بكسر الميم البلاس، وهو البساط من شعر يقعد عليه(حاشية نسخة الاصل).
(٣) عنه البحار: ٧٣ / ٣٥٩ ح ٧٨ ومستدرك الوسائل: ١١ / ٣٥١ ح ١٣ وفي البحار ٥٠ / ٢٥٠ ح ٤ عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٤٣٩.
وكشف الغمة: ٢ / ٤٢٠ - نقلا من دلائل الحميري عن أبي هاشم الجعفري - وإعلام الورى: ٣٥٥ نقلا من كتاب ابن عياش بإسناده عن أبي هاشم الجعفري.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤١٢ ح ٤٩ عن كتابنا هذا وعن إعلام الورى والخرائج: ٢ / ٦٨٨ ح ١١ وكشف الغمة وتنبيه الخواطر: ٢ / ٧ عن أبي هاشم الجعفري.
ورواه في إثبات الوصية: ٢١٢ عن الحميري عن أبي هاشم، وفي ثاقب المناقب: ٢٤٨ عن أبي هاشم الجعفري باختلاف يسير.ونحو صدره في الفصول المهمة: ٢٨٥ عن أبي هاشم.
(*)
١٧٧ - سعد بن عبدالله، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد(١) قال: أخبرني أبوالهيثم بن سيابة أنه كتب - إليه لما أمر المعتز بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيه إلى الكوفة وأن يحدث فيه ما يحدث به الناس بقصر ابن هبيرة - جعلني الله فداك بلغنا خبر قد أقلقنا وأبلغ منا.
فكتبعليهالسلام إليه: بعد ثالث يأتيكم الفرج فخلع المعتز اليوم الثالث(٢) .
١٧٨ - أخبرني جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي الحسين محمد بن بحر بن سهل الشيباني الرهني(٣) قال: قال بشر بن سليمان النخاس - وهو من ولد أبي أيوب الانصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمدعليهماالسلام وجارهما بسر من رأى - أتاني كافور الخادم(٤) فقال: مولانا أبوالحسن علي بن محمد العسكريعليهماالسلام يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: يا بشر إنك من ولد الانصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة(بها)(٥) بسر أطلعك عليه، وأنفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقيقة(٦) صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا، فقال: خذها وتوجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة
______________________
(١) قال النجاشي: أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل أبوجعفر، كوفي، ثقة، من أصحابنا، جده عمر بن يزيد بياع السابري، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام .
(٢) عنه البحار: ٥٠ / ٢٥١ ح ٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٤١٣ ح ٥٠.
قال في مهج الدعوات: ٢٧٤ بعد نقل ح ١٧٢، أقول: فهذا من أخبار مولانا الحسن العسكريعليهالسلام مع المستعين وأما تعرض المسمى بالمعتز الخليفة من بني عباس لمولانا الحسن العسكريعليهالسلام فقد رواه الشيخ أبوجعفر الطوسي ثم ذكر الحديث.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " الدهني.
(٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: كافور الخادم ثقة.
(٥) ليس في البحار.
(٦) الشقيقة تصغير شقة وهو بالكسر والضم وهو ما شق من ثوب ونحوه وفي البحار: الشقة.
(*)
يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشرذمة من فتيان العرب، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرين صفيقين(١) تمتنع من العرض، ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها، وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول واهتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: علي ثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود، وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على مالك.
فيقول النخاس: فما الحيلة ولابد من بيعك.
فتقول الجارية: وما العجلة ولابد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس(٢) وقل له: إن معك كتابا ملصقا(٣) لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه، فناولها(٤) لتتأمل منه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبوالحسنعليهالسلام في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر(٥) بن يزيد:
______________________
(١) الصفيق من الثوب ما كثف نسجه.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " عمرو بن يزيد النخاس.
(٣) في البحار ونسخة " ح " ملطفة.
(٤) في البحار: تناولها.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " عمرو بن يزيد.
(*)
بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة والمغلظة(١) إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولايعليهالسلام من الدنانير فاستوفاه(مني)(٢) وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاناعليهالسلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها(٣) .
فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه.
فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الانبياء أعرني(٤) سمعك وفرغ لي قلبك، أنا ملكية(٥) بنت يشوعا(٦) بن قيصر ملك الروم، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب.
إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل، وجمع من أمراء الاجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهي ملكه عرشا مصنوعا(٧) من أصناف الجوهر(إلى صحن القصر)(٨) ، ورفعه(٩) فوق أربعين مرقاة، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب(١٠) ، وقامت الاساقفة عكفا، ونشرت أسفار
______________________
(١) المغلظة: المؤكدة من اليمين، والمحرجة: اليمين التي تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن بر قسمه(هامش البحار).
(٢) ليس في البحار.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " يديها.
(٤) من الاعارة أي أعطيني سمعك عارية.
(٥) في البحار ونسختي " أ، م " مليكة.
(٦) في نسخة " ف " يوشعا.
(٧) في البحار: مساغا وفي نسخ " أ، ف، م " مصاغا.
(٨) ليس في البحار.
(٩) في نسخ " أ، ف، م " فرفعه.
(١٠) في نسخ " أ، ف، م " بالصلب.
(*)
الانجيل، تسافلت الصلب من الاعلى فلصقت بالارض وتقوضت أعمدة العرش، فانهارت إلى القرار، وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه، فتغيرت ألوان الاساقفة وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم(لجدي)(١) : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال دولة هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني، فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للاساقفة: أقيموا هذه الاعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر(٢) المنكوس جده لازوجه هذه الصبية، فيدفع(٣) نحوسه عنكم بسعوده، فلما(٤) فعلوا ذلك حدث على الثاني(مثل)(٥) ما حدث على الاول وتفرق الناس، وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وأرخيت الستور وأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه، ودخل عليهم محمدصلىاللهعليهوآله وختنه ووصيهعليهالسلام وعدة من أبنائهعليهمالسلام .
فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمدصلىاللهعليهوآله : يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا - وأومأ بيده إلى أبي محمدعليهالسلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال(له)(٦) : قد أتاك الشرف فصل رحمك رحم(٧) آل محمدعليهمالسلام قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وزوجني من
______________________
(١) ليس في نسخة " ف ".
(٢) في البحار ونسخة " ح " العاهر وفي نسخة " ف " القاهر، والعاثر: الكذاب كما في لسان العرب.
(٣) في نسخة " ف " فيرفع.
(٤) في البحار: ولما.
(٥) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٦) ليس في نسخة " ف ".
(٧) في البحار: برحم آل محمد.
(*)
ابنه، وشهد المسيحعليهالسلام وشهد أبناء محمدعليهمالسلام والحواريون.
فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت(١) أسرها ولا أبديها لهم، وضرب صدري بمحبة أبي محمدعليهالسلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت(٢) نفسي ودق(٣) شخصي، ومرضت مرضا شديدا، فما بقي في(٤) مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني وهل(٥) يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا، فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الاغلال، وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب(لي)(٦) المسيح وأمه عافية.
فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك وأقبل على إكرام الاسارى وإعزازهم، فأريت [أيضا](٧) بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمةعليهاالسلام قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمدعليهالسلام فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمدعليهالسلام من زيارتي.
فقالت سيدة النساءعليهاالسلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك، وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى، وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ(٨) إلى الله
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " وكنت.
(٢) في نسخة " ف " وضعفت.
(٣) في نسختي " أ، ف " ورق.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " من.
(٥) في البحار: هل يخطر.
(٦) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٨) في نسخة " ف " تتبرأ.(*)
تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضى الله ورضى المسيح ومريمعليهماالسلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي(١) أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله، فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمينعليهاالسلام وطيبت نفسي وقالت: الآن توقعي زيارة أبي محمد فإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أنول(٢) وأتوقع لقاء أبي محمدعليهالسلام .
فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمدعليهالسلام وكأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك فقال ما كان تأخري عنك إلا لشركك، فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان.
فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الاسارى فقالت: أخبرني أبومحمدعليهالسلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، وذلك باطلاعي إياك عليه، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس، فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب أنك رومية ولسانك عربي؟ قالت: نعم من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز(٣) إلي أمرأة ترجمانة لي(٤) في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام.
قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " فتقولي.
(٢) نالت المرأة بالحديث أو الحاجة نوالا: سمحت أو همت(لسان العرب).
وفي نسخ الاصل: أقول وما أثبتناه(من البحار).
(٣) أوعز إليه في كذا أي تقدم.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " له.
(*)
عليهالسلام فقال: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيتهعليهمالسلام ؟ قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله ما أنت أعلم به مني، قال: فإني أحببت(١) أن أكرمك فما(٢) أحب إليك، عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الابد؟ قالت: بشرى بولد لي قال لها: أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قالت: ممن؟ قال: ممن خطبك رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية(قالت من المسيح ووصيه؟)(٣) قال لها ممن(٤) زوجك المسيحعليهالسلام ووصيه؟ قالت: من ابنك أبي محمدعليهالسلام ؟ فقال:(٥) هل تعرفينه؟ قالت: وهل خلت ليلة لم يرني(٦) فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء صلوات الله عليها، قال: فقال مولانا: يا كافور أدع أختي حكيمة، فلما دخلت قال لها: ها هيه(٧) فاعتنقتها طويلا وسرت(٨) بها كثيرا، فقال لها أبوالحسنعليهالسلام : يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائمعليهالسلام (٩)
______________________
(١) في البحار: أحب.
(٢) في البحار: فأيما.
(٣) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فمن.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " قال.
(٦) في البحار: لم يزرني.
(٧) في نسخة " ف " هي ها هيه.
(٨) في نسخ " أ، ف، م " مالت.
(٩) عنه البحار: ٥١ / ٦ ح ١٢، وفي ص ١٠ ح ١٣ عن كمال الدين: ٤١٨ ذح ١ بإسناده عن أبي الحسين محمد بن يحيى الشيباني نحوه.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٣٦٣ ح ١٧ عنهما، وفي ص ٤٠٨ ح ٣٧ عنهما مختصرا.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ٥١ - ٦٠ عن ابن بابويه.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٥١٥ عن ابن بابويه ومسند فاطمة(دلائل الامامة).
ورواه في دلائل الامامة: ٢٦٢ عن أبي المفضل باختلاف.
وأورده في روضة الواعظين: ٢٥٢ عن بشر بن سليمان مثله.
وفي مناقب ابن شهر اشوب: ٤ / ٤٤٠ عن بشر بن سليمان النخاس مختصرا.
١٧٩ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبريرحمهالله قال: كنت في دهليز أبي علي محمد بن همامرحمهالله على دكة إذ مر بنا شيخ كبير عليه دراعة، فسلم على أبي علي بن همام فردعليهالسلام ومضى.
فقال لي: أتدري من هو هذا؟ فقلت: لا.
فقال: هذا شاكري(١) لسيدنا أبي محمدعليهالسلام ، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟ قلت: نعم فقال لي: معك شئ تعطيه؟ فقلت له: معي درهمان صحيحان، فقال: هما يكفيانه.
فمضيت خلفه فلحقته فقلت له: أبوعلي يقول لك تنشط للمصير(٢) إلينا؟ فقال: نعم، فجئنا إلى أبي على بن همام فجلس إليه فغمز بي(٣) أبوعلي أن أسلم إليه الدرهمين [فسلمتها إليه](٤) ، فقال لي: ما يحتاج(٥) إلى هذا، ثم أخذهما فقال له أبوعلي بن همام: يا با عبدالله محمد ! حدثنا عن أبي محمدعليهالسلام ما رأيت.
فقال: كان أستاذي صالحا من بين العلويين لم أر قط مثله، وكان يركب بسرج صفته بزيون(٦) مسكي وأزرق قال: وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس قال: وكان يوم النوبة يحضر من الناس شئ عظيم،
______________________
(١) الشاكري: الاجير والمستخدم، معرب چاكر(القاموس).
(٢) في نسختي " ف أ، " تبسط المصير.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فغمزني.
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " ما نحتاج.
(٦) البزيون كالعصفور: السندس(هامش الاصل) في نسخ " أ، ف، م " وينغض.
(*)
ويغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا(١) يكون لاحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم.
قال: فإذا جاء أستاذي سكنت(٢) الضجة، وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير، قال: وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج(أن يتوقى من الدواب تحفه(٣) ليزحمها)(٤) ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج وصاح البوابون: هاتوا دابة أبي محمد سكن صياح الناس وصهيل الخيل، فتفرقت(٥) الدواب حتى يركب ويمضي.
وقال الشاكري: واستدعاه يوما الخليفة وشق ذلك عليه، وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده على مرتبته من العلويين والهاشميين، فركب ومضى إليه، فلما حصل في الدار قيل له: إن الخليفة قد قام ولكن أجلس في مرتبتك أو انصرف(٦) قال: فانصرف وجاء(٧) إلى سوق الدواب وفيها الضجة والمصادمة واختلاف الناس شئ كثير.
فلما دخل إليها سكن الناس وهدأت الدواب.
قال: وجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب قال: فجئ له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه قال: فباعوه إياه بوكس(٨) فقال [لي)(٩) يا محمد قم فاطرح السرج عليه قال: فقلت(١٠) : إنه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام وطرحت السرج [عليه](١١)
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " ولا يكون.
(٢) في نسخة " ف " سكتت.
(٣) في البحار: نحفه.
(٤) بدل ما بين القوسين في نسخة " ف " إلى أن توقى الدواب بحقه ليرجمها.
(٥) في البحار: وتفرقت.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " وانصرفت.
(٧) في الاصل: فجاء.
(٨) الوكس: النقص.
(٩) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(١٠) في نسخ " أ، ف، م " فقمت فعلمت.
(١١) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
فهدأ ولم يتحرك وجئت به لامضي به فجاء النخاس فقال لي: ليس يباع، فقال لي: سلمه إليهم قال: فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهزما.
قال: وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال: صاحبه يقول: أشفقت أن يرد، فإن كان [قد](١) علم ما فيه من الكبس فليشتره فقال لي(٢) أستادي.
قد علمت فقال: قد بعتك، فقال: [لي](٣) خذه فأخذته [قال:](٤) فجئت به إلى الاصطبل فما تحرك ولا آذاني ببركة أستاذي.
فلما نزل جاء إليه وأخذ أذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ أذنه اليسرى فرقاه فو الله لقد كنت أطرح الشعير له فأفرقه بين يديه، فلا يتحرك، هذه ببركة أستاذي.
قال أبومحمد: قال أبوعلي بن همام هذا الفرس يقال له الصؤل(٥) قال: يرجم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه.
قال محمد الشاكري: كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين، ما كان يشرب هذا النبيذ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وأنتبه وأنام وهو ساجد، وكان قليل الاكل، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما شاكله، فيأكل منه الواحدة والثنتين، ويقول: شل هذا يا محمد إلى صبيانك، فأقول هذا كله فيقول خذه ما رأيت قط أسدى منه(٦) .
فهذه بعض دلائله ولو استوفيناها لطال به الكتاب وكان مع إمامته من أكرم الناس وأجودهم.
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " له.
(٣) من البحار ونسختي " ف، م ".
(٤) من نسختي " ف، م ".
(٥) قال في الصحاح: قال أبوزيد: صؤل البعير - بالهمز - يصؤل صآلة: إذا صار يقتل الناس ويعدو عليهم، فهو جمل صؤول.
(٦) عنه البحار: ٥٠ / ٢٥١ ح ٦ وقطعة منه في إثبات الهداة: ٣ / ٤١٣ ح ٥١.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٠٠ عن دلائل الامامة: ٢٢٦.
(*)
١٨٠ - أخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن أبي الحسن الايادي، قال: حدثني أبوجعفر العمريرضياللهعنه أن أبا طاهر بن بلبل حج فنظر إلى علي بن جعفر الهماني(١) وهو ينفق النفقات العظيمة فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمدعليهالسلام فوقع في رقعته: قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثم أمرنا له بمثلها فأبى قبولها إبقاء علينا، ما للناس والدخول في أمرنا فيما لم ندخلهم فيه؟(٢) .
فأما القائلون: بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته، كما علمنا موت من تقدم من آبائه، والطريقة واحدة، والكلام عليهم واحد، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم، ولو كانوا محقين لما انقرضوا(٣) .ويدل أيضا على صحة وفاته ما رواه:
١٨١ - سعد بن عبدالله الاشعري قال: سمعت أحمد بن عبيدالله بن خاقان(٤) - وهو عامل السلطان بقم - في حديث طويل اختصرناه قال: لما اعتل أبو محمد الحسن بن عليعليهماالسلام بعث إلي أبي أن ابن الرضا قد اعتل، فركب مبادرا إلى دار الخلافة، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين من ثقاته وخاصته، منهم نحرير، فأمرهم بلزوم دار أبي محمد وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباحا ومساء.فلما كان بعد يومين أخبر أنه قد ضعف، فركب حتى نظر إليه ثم أمر
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: علي بن جعفر وكيل، ثقة وأخرى في أصحاب العسكريعليهالسلام قائلا: علي بن جعفر، قيم لابي الحسنعليهالسلام ، ثقة.
(٢) عنه البحار: ٥٠ / ٣٠٦ ح ١، ويأتي في ح ٣٠٨ باختلاف.
(٣) من قوله " فأما القائلون " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١١.
(٤) قال النجاشي: أحمد بن عبيدالله بن يحيى بن خاقان، ذكره أصحابنا في المصنفين، وإن له كتابا يصف فيه سيدنا أبا محمدعليهالسلام ، لم أر هذا الكتاب.
وذكره الشيخ في فهرسته ورجاله.
(*)
المتطببين بلزومه، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة، فبعث بهم إلى دار أبي محمد وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا.
فلم يزالوا هناك حتى توفيعليهالسلام لايام مضت من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، فصارت سر من رأى ضجة واحدة " مات ابن الرضا ".
ثم أخذوا في تهيئته وعطلت الاسواق وركب أبي وبنو هاشم وسائر الناس إلى جنازته، وأمر السلطان أبا عيسى بن المتوكل بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة دنا أبوعيسى فكشف عن وجهه وعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء المعدلين(١) ، وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه، حضره من خدم أمير المؤمنين من ثقاته فلان وفلان وفلان ثم غطى وجهه، وصلى عليه وكبر عليه خمسا(٢) وأمر بحمله، فحمل من وسط داره، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه(٣) .
______________________
(١) في نسختي " ف، م " والمعدلين.
(٢)(نقول) هذا الخبر من حيث اشتماله على وفاة الامام الحسن العسكريعليهالسلام موافق للاخبار المعتبرة الاخرى ولاجله نقله الشيخ(ره) في المقام.
وأما من حيث اشتماله على صلاة أبي عيسى بن المتوكل عليه فهو شاذ لا يعتمد عليه، وفي طريقه أحمد بن عبيدالله بن خاقان الذي هو من عمال الخلفاء العباسية، ومعارض بأخبار كثيرة شهيرة معتبرة دالة على أن جعفر بن علي تقدم للصلاة عليه، فخرج الحجة بن الحسنعليهالسلام من الدار وأمر جعفرا بالتأخر، فتأخر جعفر وتقدم الحجةعليهالسلام وصلى على أبيه وحمله على صلاة أخرى ظاهرية ممكن.
ولا منافاة بين هذا الخبر وساير الاخبار الدالة على خلافه فإنه يمكن أن تكون صلاة أبي عيسى في الظاهر كصلاة المأمون على الرضاعليهالسلام وصلاة السندي بن شاهك على الكاظمعليهالسلام كما ذكره الصدوق(ره) في كمال الدين ص ٣٧ وعيون الاخبار: ١ / ٩٧ ح ٣ وعنهما البحار: ٤٨ / ٢٢٥ ح ٢٧ والعوالم: ٢١ / ٤٥٩ ح ٣.
هذا مع أن الخبر المذكور معارض بما اشتهر من أن الامام لا يصلي عليه إلا الامام، ويجاب عنه بما ذكرناه، وورد مثل ذلك فيما ذكره الرضاعليهالسلام قبل وفاته والجواب عنه إذ سئل عنه واعترض عليه المأمون.
(٣) أخرجه في البحار: ٥٠ / ٣٢٧ ضمن ح ١ عن كمال الدين: ٤٣ عن أبيه وابن الوليد معا عنسعد بن عبدالله، وإعلام الورى: ٣٥٨ - عن محمد بن يعقوب - وإرشاد المفيد: ٣٣٩ - ٣٤٠ باسناده عن الكليني باختلاف.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٠٨ - ٤٠٩ عن الارشاد.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٤٨٨ عن الكافي: ١ / ٥٠٥ باختلاف.
ورواه الشيخ في الفهرست في ترجمة ابن خاقان باسناده عن الحميري.
وأما(١) من قال: أن الحسن بن عليعليهماالسلام يعيش بعد موته، وأنه القائم بالامر، وتعلقهم بما روي عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه قال: " إنما سمي القائم [قائما](٢) لانه يقوم بعدما يموت "(٣) .
فقوله باطل بما دللنا عليه من موته، وادعاؤهم أنه يعيش(يحتاج إلى دليل، ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفرعليهماالسلام (يعيش)(٤) بعد موته، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسنعليهالسلام إلى حين يحيى، وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك(٥) .
١٨٢ - ويدل على فساد ذلك أيضا ما رواه: سعد بن عبدالله الاشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن الفضل، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لابي عبداللهعليهالسلام ، أتبقى الارض بغير إمام؟ فقال: لو بقيت الارض بغير إمام ساعة لساخت(٦) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " فأما.
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) يأتي في ح ٤٠٣ و ٤٨٩.
(٤) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف ".
(٥) من قوله " وأما من قال " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١١.
(٦) عنه البحار: ٢٣ / ٢٤ ح ٣٠ وعن علل الشرائع: ١٩٨ ح ١٦ - عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله - باختلاف وغيبة النعماني: ١٣٨ ح ٨ عن محمد بن يعقوب.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢١ ح ٢٠ عن العلل: ١٩٦ ح ٥ باسناده عن محمد بن الفضل باختلاف وكمال الدين: ٢٠١ باسناده عن سعد مثله وفي ص ٢٨ ح ٤٠ عن العلل: ١٩٨ ح ١٨ بإسناده عن محمد بن الفضيل باختلاف، وبصائر الدرجات: ٤٨٨ ح ٢ عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل كما في العلل.
وفي إثبات الهداة: ١ / ٧٨ ح ١٨ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ١٧٩ ح ١٠ عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى مثله والعلل والبصائر والكمال.
ورواه في الامامة والتبصرة: ٣٠ حج ١٢.
١٨٣ - وقول أمير المؤمنينعليهالسلام : اللهم إنك لا تخلي الارض من حجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا(١) يدل على ذلك.
على أن قوله: " يقوم بعدما يموت " لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد " يقوم(٢) بعدما يموت ذكره " ويخمل ولا يعرف، وهذا جائز في اللغة، وما دللنا به على أن الائمة اثنا عشر يبطل هذا المقام لان الحسن بن عليعليهالسلام هو الحادي عشر فيبطل قولهم، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد، ولو كان حقا لما انقرض القائلون به.
وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن عليعليهالسلام وخلو الزمان من إمام.
فقولهم(٣) باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو عن(٤) إمام في حال من الاحوال، بأدلة عقلية وشرعية، وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل، لان الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال، وليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد فسقط هذا القول أيضا.
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٢١١، وفي إثبات الهداة: ١ / ٨٦ ح ٤٩ عنه وعن الكافي: ١ / ٣٣٥ ح ٣.
وأخرجه في البحار: ٢٣ / ٢٠ ح ١٧ عن علل الشرائع: ١٩٥ ح ٢ بإسناده عن عليعليهالسلام وفي ص ٤٤ ح ٩١ عن كمال الدين: ٢٨٩ - ٢٩٤ ح ٢ بعدة طرق.
ورواه في دلائل الامامة: ٢٣٢ - بإسناده عن علي بن الحسين بن بابويه كما في العلل - ونهج البلاغة قصار الحكم رقم ١٤٧.
وأورده في حقائق الايمان: ١٥٤ مرسلا عن عليعليهالسلام وله تخريجات أخر تركناها حفظا للاختصار.
(٢) في نسخة " ف " أن يقوم.
وقد ذكرنا أنه صرح بذلك في الكمال: ٣٧٨ ح ٣ وغيره.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " فقوله.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " من.
(*)
وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيهعليهالسلام .
فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الامام معصوما لا يجوز عليه الخطأ، وأنه يجب أن يكون أعلم الامة بالاحكام، وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف، وما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن يحصى، لا نطول بذكرها الكتاب، وإن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه.
وأما كونه عالما فإنه كان خاليا منه فكيف تثبت إمامته، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة.
وأما من قال: لا ولد لابي محمدعليهالسلام ، فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر، وسياقة الامر فيهم(١) .
ويزيده بيانا ما رواه:
١٨٤ - محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عقبة بن جعفر قال: قلت لابي الحسنعليهالسلام : قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد، فقال: يا عقبة بن جعفر إن صاحب هذا الامر لا يموت حتى يرى ولده من بعده(٢) .١٨٥ - عنه، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عمر بن أبان(٣) عن الحسن(٤) بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر
______________________
(١) من قوله " على أن قوله " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١١ - ٢١٢.
(٢) عنه البحار: ٢٥ / ٢٥٠ ح ٣ وإثبات الهداة: ٣ / ١٨٦ ح ٤٢.
وأخرجه في البحار: ٥٠ / ٣٥ ح ٢٢ والاثبات: ٣ / ٣٢٥ ح ٢١ وحلية الابرار: ٢ / ٤٣٢ عن كفاية الاثر: ٢٧٤ بإسناده عن الحميري.
وفي البحار: ٢٣ / ٤٢ ح ٨٠ عن كمال الدين: ٢٢٩ ح ٢٥ باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله.
(٣) قال النجاشي: عمر بن أبان الكلبي أبوحفص، مولى، كوفي ثقة، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، له كتاب.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " الحسين بن أبي حمزة.
(*)
عليهالسلام قال: يا با حمزة إن الارض لن تخلو إلا وفيها عالم منا، فإن زاد الناس قال: قد زادوا، وإن نقصوا قال: قد نقصوا، ولن يخرج الله ذلك العالم حتى يرى في ولده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله(١) .
١٨٦ - وروى محمد بن يعقوب الكليني رفعه قال: قال أبومحمدعليهالسلام - حين ولد الحجةعليهالسلام - زعم الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا(٢) هذا النسل، فكيف رأو قدرة الله وسماه المؤمل(٣) .
١٨٧ - وروى سعد بن عبدالله، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت محبوسا مع أبي محمدعليهالسلام في حبس المهتدي بن الواثق، فقال لي: يا أبا هاشم إن هذا الطاغي أراد أن يعبث(٤) بالله في هذه الليلة وقد بتر الله تعالى عمره، وقد جعله الله للقائم من بعده ولم يكن لي ولد، وسأرزق ولدا.
قال أبوهاشم: فلما أصبحنا [وطلعت الشمس] شغب(٥) الاتراك على المهتدي فقتلوه، وولي المعتمد مكانه وسلمنا الله(٦) .
فأما من زعم أن الامر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لابي محمدعليهالسلام ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالاول حتى يصح لهم الآخر.
فقوله باطل بما دللنا عليه: من صحة إمامة ابن الحسن: وبما بينا من أن الائمة اثنا عشر، ومع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده.
______________________
(١) عنه البحار: ٢٥ / ٢٥٠ ح ٤ وإثبات الهداة: ١ / ١٢٣ ح ١٩٥.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " ليقطع.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٠ ح ٥ ولم نجده في الكافي، ورواه في مهج الدعوات: ٢٧٦ عن نصر بن علي الجهضمي عن العسكريعليهالسلام وفي تاريخ الائمة: ٢٢ باختلاف يسير ويأتي الاشارة إلى هذا الحديث في ح ١٩٧.
(٤) في نسخة " ف " يتعبث وكذا في البحار ونسختي " أ، م ".
(٥) من نسخ " أ، ف، م " وفيها: سعت بدل " شغب ".
(٦) تقدم في ح ١٧٣ وله تخريجات ذكرناها هناك.
(*)
وبما قدمناه أيضا من أنه " لا يمضي إمام حتى يولد له ويرى عقبه "(١) .
ويؤكد ذلك ما رواه.
١٨٨ - محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن سليمان بن رشيد(٢) ، عن الحسن بن علي الخزاز قال: دخل علي بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضاعليهالسلام فقال له: أنت إمام؟ قال: نعم، فقال له: إني سمعت جدك جعفر بن محمدعليهماالسلام يقول: لا يكون الامام إلا وله عقب.
فقال: أنسيت يا شيخ أو تناسيت(٣) ؟ ليس هكذا قال جعفرعليهالسلام ، إنما قال جعفرعليهالسلام : لا يكون الامام إلا وله عقب إلا الامام الذي يخرج عليه الحسين بن عليعليهماالسلام فإنه لا عقب له، فقال له: صدقت جعلت فداك هكذا سمعت جدك يقول(٤) .وما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا.
١٨٩ - فأما تمسكهم بما روي: " تمسكوا بالاول حتى يصح لكم الآخر "(٥) .
فهو خبر واحد، ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبدالله بتأويل قريب قال: قوله: " تمسكوا بالاول حتى يظهر لكم الآخر " هو دليل على إيجاب الخلف، لانه يقتضي وجوب التمسك بالاول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره، ويكون الذي يظهر أمره ويشهر نفسه، على أن
______________________
(١) من قوله " فأما من زعم " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١٢.
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: علي بن سليمان بن رشيد بغدادي وكذا ذكره البرقي في أصحاب الهاديعليهالسلام .
(٣) في نسخ " أ، ف، م " أم تناسيت.
(٤) عنه البحار: ٢٥ / ٢٥١ ح ٥ وج ٥٣ / ٧٥ ح ٧٧ وإثبات الهداة: ١ / ١٢٤ ح ١٩٦ والايقاظ من الهجعة: ٣٥٤ ح ٩٦.
(٥) رواه النعماني في غيبته: ١٥٨ - ١٥٩ ح ٢، ٤ وعنه البحار: ٥٢ / ١٣٢ ح ٣٧.
(*)
القائلين بذلك قد انقرضوا والحمد لله.
وأما(١) من قال بإمامة الحسنعليهالسلام وقالوا: انقطعت الامامة كما انقطعت النبوة.
فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو عن(٢) إمام عقلا وشرعا وبما بيناه من أن الائمة اثنا عشر، وسنبين(٣) صحة ولادة القائمعليهالسلام بعده، فسقط قولهم من كل وجه، على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله.
وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بإمامة عبدالله بن جعفر [لما مات](٤) الصادقعليهالسلام ، فلما مات عبدالله ولم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر، ومن بعده إلى الحسن بن عليعليهمالسلام فلما مات الحسنعليهالسلام قالوا بإمامة جعفر، وقول هؤلاء يبطل من وجوه أفسدناها(٥) ولانه لا خلاف بين الامامية أن الامامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد رووا في ذلك أخبارا كثيرة(٦)(٧) .
١٩٠ - منها ما رواه سعد بن عبدالله، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن يونس بن يعقوب قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: أبى الله أن يجعل الامامة لاخوين بعد الحسن والحسينعليهماالسلام (٨) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " فأما.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: من.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " سنبين أيضا.
(٤) من البحار.
(٥) كذا في البحار وفي نسخ الاصل، ولعله من سهو القلم بدل بيناها ونحوه أو الضمير راجع إلى إمامة جعفرعليهالسلام والجملة مستأنفة.
(٦) من قوله " وما دللنا عليه " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١٢ - ٢١٣.
(٧) كالسيد المرتضى في عيون المعجزات: ١٣٤ والصدوق في العلل: ٢٠٨ وغيرهما، راجع البحار: ٢٥.
(٨) عنه إثبات الهداة: ١ / ١٢٤ ح ١٩٧ وفي البحار: ٢٥ / ٢٥١ ح ٦ عنه وعن كمال الدين: ٤١٥ ح ٣ بإسناده عن يونس بن يعقوب باختلاف يسير. وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٥١٩ ح ٢٦٣ عن الكمال.
ورواه في الكافي: ١ / ٢٨٦ ح ٢ باسناده عن محمد بن الوليد مثله.
وفي الامامة والتبصرة: ٥٧ ح ٤١ عن سعد وص ٥٨ / ٤٣ باسناده عن يونس بن يعقوب.
١٩١ - عنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن سليمان بن جعفر، عن حماد بن عيسى الجهني قال: قال أبوعبداللهعليهالسلام ، لا تجتمع الامامة في أخوين بعد الحسن والحسينعليهماالسلام ، إنما هي في الاعقاب وأعقاب الاعقاب(١) .
١٩٢ - وروى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبدالرحمن، عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: لا تعود الامامة في أخوين بعد الحسن والحسينعليهماالسلام أبدا، إنها جرت من علي بن الحسينعليهماالسلام كما قال عزوجل: *(وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) *(٢) فلا تكون بعد علي بن الحسينعليهماالسلام إلا في الاعقاب وأعقاب الاعقاب(٣) .
ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن يكون معصوما، وما ظهر من أفعاله ينافي العصمة.
١٩٣ - وقد روي(٤) أنه لما ولد لابي الحسنعليهالسلام جعفر هنأوه به فلم
______________________
(١) عنه إثبات الهداة: ١ / ١٢٤ ح ١٩٨ وفي البحار: ٢٥ / ٢٥١ ح ٧ عنه وعن كمال الدين: ٤١٤ ح ٢ بإسناده عن سليمان.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٨٥ ح ٤٦ عن الكافي: ١ / ٢٨٦ ح ٤ بإسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري.
(٢) الاحزاب: ٦.
(٣) عنه البحار: ٢٥ / ٢٥٢ ح ٨ وعن كمال الدين: ٤١٤ ح ١ بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد مثله وفيه " لا تكون " بدل " لا تعود ".
وفي إثبات الهداة: ١ / ٨٥ ح ٤٨ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٢٨٥ ح ١ عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى مثله.
(٤) رواه في كمال الدين: ٣٢١ بإسناده عن الهاديعليهالسلام وعنه البحار: ٥٠ / ٢٣١ ح ٥.
(*)
يروا به سرورا، فقيل له في ذلك فقال: هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا(١) .
١٩٤ - وروى سعد بن عبدالله، قال: حدثني جماعة منهم أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري، والقاسم بن محمد العباسي، ومحمد بن عبيدالله، ومحمد بن إبراهيم العمري وغيرهم ممن كان حبس بسبب قتل عبدالله بن محمد العباسي أن أبا محمدعليهالسلام وأخاه جعفرا دخلا(٢) عليهم ليلا.
قالوا: كنا ليلة من الليالي جلوسا نتحدث إذ سمعنا حركة باب السجن فراعنا ذلك، وكان أبوهاشم عليلا، فقال لبعضنا: اطلع وانظر ما ترى فاطلع إلى موضع الباب فإذا الباب فتح، وإذا هو برجلين قد أدخلا إلى السجن ورد الباب وأقفل، فدنا منهما فقال: من أنتما؟ فقال أحدهما:(نحن قوم من الطالبية حبسنا فقال: من أنتما؟ فقال)(٣) أنا الحسن بن علي وهذا جعفر بن علي، فقال لهما جعلني الله فداكما إن رأيتما أن تدخلا البيت، وبادر إلينا وإلى أبي هاشم فاعلمنا ودخلا.
فلما نظر إليهما أبوهاشم قام من مضربة(٤) كان تحته فقبل وجه أبي محمدعليهالسلام وأجلسه عليها وجلس(٥) جعفر قريبا منه، فقال جعفر: واشطناه بأعلى صوته - يعني جارية له - فزجره أبومحمدعليهالسلام وقال له: أسكت وأنهم رأوا فيه آثار السكر وأن النوم غلبه وهو جالس معهم، فنام على تلك الحال(٦) .
وما روي فيه وله من الافعال والاقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك.
______________________
(١) من قوله " ومنها " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١٣.
(٢) في البحار: وأخاه جعفر أدخلا.
(٣) ليس في البحار.
(٤) المضربة بفتح الميم وتكسر رائها وتضم في الاخير: القطعة من القطن، ولعل المراد منه ما يطرح على الارض ويقعد عليه(القاموس).
(٥) في البحار: فجلس.
(٦) عنه البحار: ٥٠ / ٣٠٦ ح ٢.
(*)
فأما من قال: إن للخلف ولدا وأن الائمة ثلاثة عشر.
فقولهم يفسد بما دللنا(١) عليه من أن الائمةعليهمالسلام اثنا عشر، فهذا القول يجب إطراحه، على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل يقول بقولها، وذلك دليل على بطلان هذه الاقاويل(٢) .
______________________
(١) في الاصل: دللناه.
(٢) من قوله " وما روى " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٢١٣.(*)
٢ – فصل: فأما الكلام في ولادة صاحب الزمان وصحتها فأشياء إعتبارية وأشياء إخبارية
فأما الاعتبارية فهو أنه إذا ثبت إمامته بما دللنا عليه من الاقسام، وإفساد كل قسم منها إلا القول بإمامته ثبت(١) إمامته وعلمنا بذلك صحة ولادته إن لم يرد(٢) فيه خبر أصلا.
وأيضا ما دللنا عليه من أن الائمة اثنا عشر يدل على صحة ولادته، لان العدد لا يكون إلا لموجود.
وما دللنا على أن صاحب الامر لابد له من غيبتين يؤكد ذلك، لان كل ذلك مبني على صحة ولادته.
وأما تصحيح ولادته من جهة الاخبار فسنذكر في هذا الكتاب طرفا مما روي فيه جملة وتفصيلا، ونذكر بعد ذلك جملة من أخبار من شاهده ورآه لان استيفاء ما روي في هذا المعنى يطول به الكتاب.
١٩٥ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، قال: حدثني محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا، عن
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " ثبتت.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " لم يرو.
(*)
الثقة قال: حدثني عبدالله بن العباس العلوي - وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا(١) في أشياء كثيرة - قال: حدثني أبوالفضل الحسين بن الحسن العلوي(٢) ، قال: دخلت على أبي محمدعليهالسلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمانعليهالسلام لما ولد(٣) .
١٩٦ - محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن جعفر الاسدي، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة(٤) بنت محمد بن علي الرضاعليهماالسلام سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم، قالت فلان ابن الحسن فسمته.
فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا؟ فقالت: خبرا عن أبي محمدعليهالسلام كتب به إلى أمه قلت لها: فأين الولد؟ قالت: مستور فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ قالت: إلى الجدة أم أبي محمدعليهالسلام ، فقلت:(أقتدي)(٥) بمن وصيته إلى امرأة.
فقالت: إقتد(٦) بالحسين بن عليعليهماالسلام أوصى إلى أخته زينب بنت عليعليهالسلام في الظاهر وكان(٧) ما يخرج من علي بن الحسينعليهماالسلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسينعليهماالسلام .
ثم قالت: إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسينعليهالسلام يقسم ميراثه وهو في الحياة؟.
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " كان يخالفنا.
(٢) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا الحسين بن الحسن الحسيني الاسود، فاضل، يكنى أبا عبدالله، رازي.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ١٧ ح ٢٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٦ ح ٣١٢.
(٤) في نسخ الاصل: خديجة والصحيح ما أثبتناه من البحار وغيره.
(٥) ليس في نسخة " ف ".
(٦) في البحار: إقتداء.
(٧) في نسخ " أ، ف، م " فكان.
(*)
وروى هذا الخبر التلعكبري، عن الحسن بن محمد النهاوندي(١) ، عن الحسن بن جعفر بن مسلم الحنفي، عن أبي حامد المراغي قال: سألت حكيمة بنت محمد أخت أبي الحسن العسكري، وذكر مثله(٢) .
١٩٧ - وقد تقدمت(٣) الرواية من قول أبي محمدعليهالسلام حين ولد له: وزعمت الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف رأوا قدرة الله وسماه المؤمل.
١٩٨ - وروى محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمدعليهالسلام حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله وعلى أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله، وولد له ولد وسماه محمدا سنة ست وخمسين ومائتين(٤)(٥) .
______________________
(١) قال النجاشي: الحسن بن محمد النهاوندي، أبوعلي، متكلم جيد الكلام، له كتب.
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٦ ح ٣١٣.
وفي البحار: ٥١ / ٣٦٣ ح ١١ عنه وعن كمال الدين: ٥٠١ ح ٢٧ وص ٥٠٧ بإسناده عن محمد بن جعفر.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٣٠ عن أبي الحسن محمد بن جعفر الاسدي باختلاف يسير.
وفي الهداية الكبرى للحضيني: ٨٩ بإسناده عن الاسدي باختلاف.
(٣) في ح ١٨٦.
(٤) قال في البحار: ربما يجمع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفا لخرج أو قتل، أو أحداهما على الشمسية والاخرى على القمرية " انتهى ".
نقول: والحمل الاخير لا وجه له، إذ تفاوت الشمسية والقمرية في مدة ست وخمسين ومائتي سنة يكون بما يقرب من ثمان سنين لا سنة واحدة.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٤ ح ٤ وعن كمال الدين: ٤٣٠ ح ٣ عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٤١ ح ١١ عنهما وعن الكافي: ١ / ٣٢٩ ح ٥ وص ٥١٤ ح ١ وفيه أحمد بن محمد بن عبدالله الانباري.
وأخرجه في إعلام الورى: ٤١٤ وحلية الابرار: ٢ / ٥٤٩ عن الكافي، وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٤٩ عن إرشاد المفيد: ٣٤٩ بإسناده عن الكليني.
ورواه في تقريب المعارف: ١٨٤ عن أحمد بن محمد بن عبيدالله مثله.
(*)
١٩٩ - أبوهاشم الجعفري قال: قلت لابي محمدعليهالسلام : جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك؟ قال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث حدث فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة(١) .
٢٠٠ - وروى محمد بن يعقوب رفعه عن نسيم الخادم، وخادم أبي محمدعليهالسلام قال: دخلت على صاحب الزمانعليهالسلام بعد مولده بعشر ليال فعطست عنده.
فقال: يرحمك الله ففرحت بذلك، فقال: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاث أيام(٢) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٦١ ح ١١.
وأخرجه في إعلام الورى: ٤١٣ وحلية الابرار: ٢ / ٥٤٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٤١ ح ١٠ عن الكافي: ١ / ٣٢٨ ح٢.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٤٩ والمستجاد: ٥٢٧ والصراط المستقيم: ٢ / ١٧١ عن إرشاد المفيد: ٣٤٩ بإسناده عن محمد بن يعقوب.
ورواه في تقريب المعارف: ١٨٤ وروضة الواعظين ٢٦٢ والفصول المهمة: ٢٩٢ عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري مثله.
(٢) عنه إعلام الورى: ٣٩٥.
وفي البحار: ٥١ / ٥ ح ٨ عنه وح ٧ عن كمال الدين: ٤٣٠ ذح ٥ بإسناده عن نسيم الخادم باختلاف.
وأخرجه في البحار: ٧٦ / ٥٤ ح ١٢ عن الكمال وفي ج ٥٢ / ٣٠ ح ٢٤ عن الكمال: ٤٤١ ح ١١ بسند آخر عن نسيم خادمة أبي محمدعليهالسلام باختلاف.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦٨ ح ٣٥ عنها وعن الخرائج: ٢ / ٦٩٣ ح ٧ وج ١ / ٤٦٥ ح ١١ وفي الوسائل: ٨ / ٤٦١ ح ١ عن الكمال بكلا سنديه.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٥٠٠ ومنتخب الانوار المضيئة ١٦٠ عن الخرائج.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٥٤٤ وتبصرة الولي ح ١١ عن الكمال بالسند الاول.
وفي مستدرك الوسائل: ٨ / ٣٨٣ ح ١ - عن هداية الحضيني: ٨٦ عن غيلان الكلابي عن نسيم - وإثبات الوصية: ٢٢١ عن علان، عن نسيم نحوه.
وأورده في الصراط المستقيم: ٢ / ٢٣٥ عن إبراهيم عن نسيم مثله.
وفي ثاقب المناقب: ٨٦ عن إبراهيم بن محمد بن عبدالله، عن نسيم باختلاف.
(*)
٢٠١ - وروى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن سالم بن أبي حية، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا اجتمع ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن فالرابع القائمعليهالسلام (١) .
٢٠٢ - وروى محمد بن يعقوب بإسناده، عن ضوء بن علي العجلي، عن رجل من أهل فارس - سماه - قال: أتيت سر من رأى ولزمت باب أبي محمدعليهالسلام ، فدعاني من غير أن أستأذنت(٢) ، فلما دخلت فسلمت قال لي: يا فلان كيف حالك؟ ثم قال: اقعد يا فلان.
ثم سألني عن جماعة من رجال ونساء من أهلي.
ثم قال لي: ما الذي أقدمك؟ قلت: رغبة في خدمتك، قال: فالزم الدار، قال: فكنت في الدار مع الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل عليه بغير إذن إذا كان في دار الرجال.
فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت وناداني: مكانك لا تبرح ! فلم أجسر أخرج ولا أدخل فخرجت علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني: أدخل فدخلت، ثم نادى الجارية فرجعت، فقال لها: اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه فكشف عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم.
ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبومحمدعليهالسلام .
فقال ضوء بن علي: قلت للفارسي: كم كنت تقدر له من السنين؟ قال:
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٤٣ ح ٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٧٠ ح ١٣٩ وعن كمال الدين: ٣٣٣ ح ٢ بإسناده عن أحمد بن هلال باختلاف يسير.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢٧ عن الحميري نحوه، وفي إعلام الورى: ٤٠٣ عن أحمد بن هلال كما في كمال الدين.
(٢) في نسخة " ف " أستأذن وكذا في البحار.
(*)
سنتين قال العبدي:(١) فقلت لضوء: كم تقدر أنت فقال: أربع عشرة سنة.
قال أبوعلي وأبوعبدالله:(٢) ونحن نقدر إحدى وعشرين سنة(٣) .
٢٠٣ - وبهذا الاسناد، عن عمرو الاهوازي قال: أراني أبومحمدعليهالسلام إبنه وقال: هذا صاحبكم من بعدي(٤) .
٢٠٤ - وأخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمد بن الحسن القمي، عن أبي عبدالله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبومحمدعليهالسلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فإن الله
______________________
(١) هو علي بن عبدالرحمن العبدي راوي الخبر عن ضوء بن علي.
(٢) أبوعلي وأبوعبدالله هما محمد والحسن إبنا علي بن إبراهيم روياه عن العبدي على ما في سند الخبر في الكافي وغيره.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ٢٦ ح ٢١ وعن كمال الدين: ٤٣٥ ح ٤ بإسناده عن الكليني.
وقطعة منه في إثبات الهداة ٣ / ٤٤١ ح ١٢ عنهما وعن الكافي.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٥٠ ومدينة المعاجز: ٥٩٨ ح ٢١ وتبصرة الولي ح ٢٠ و ١١٥ عن الكافي: ١ / ٥١٤ ح ٢ وص ٣٢٩ ح ٦ إلى قوله " حتى مضى أبومحمدعليهالسلام " وفيه: نقدر له الآن...الخ.
وقطعة منه في تبصرة الولي: ح ١١٣ عن الكافي: ١ / ٣٣٢ ح ١٤ ورواه في تقريب المعارف: ١٨٤ عن نصر بن علي العجلي مثله.
وفي الخرائج: ٢ / ٩٥٧ عن ضوء بن علي العجلي.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٦ ح ٣١٤.
وأخرجه في إعلام الورى: ٤١٤ وحلية الابرار: ٢ / ٥٤٩ وتبصرة الولي ح ١٩ و ١١١ عن الكافي: ١ / ٣٢٨ ح ٣مثله وص ٣٣٢ ح ١٢ نحوه.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٤٩ والمستجاد: ٥٢٨ والصراط المستقيم: ٢ / ١٧١ عن إرشاد المفيد: ٣٤٩ بإسناده عن الكليني.
وفي الاثبات المذكور: ٤٤١ ح ٨ عن الكافي وفي ص ٥٨٦ ح ٨٠٢ عن تقريب المعارف: ١٨٤ عن عمرو الاهوازي.
وفي البحار: ٥٢ / ٦٠ ح ٤٨ والصراط المستقيم: ٢ / ٢٤٠ عن إرشاد المفيد ٣٥١ بإسناده عن الكليني كما في الكافي الثاني.
(*)
عزوجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي.
قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمدعليهالسلام ، وهو جالس في صحن داره، وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي ! الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.
قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد، فغفوت غفوة(١) ثم استيقظت، فلم أزل مفكرة فيما وعدني أبومحمدعليهالسلام من أمر ولي اللهعليهالسلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة وخرجت(فزعة)(٢) [وخرجت](٣) وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أن الفجر(قد)(٤) قرب فقمت لانظر فإذا بالفجر الاول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمدعليهالسلام ، فناداني من حجرته: لا تشكي وكأنك(٥) بالامر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى.
قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمدعليهالسلام ومما وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت(وأمي)(٦) هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة ! إني لاجد أمرا شديدا قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى، وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت، وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة
______________________
(١) غفا يغفو غفوا: نام، وقيل: نعس، وقيل: نام نومة خفيفة.
(من هامش البحار).
(٢) ليس في البحار.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " فكأنك.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها، فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الارض بمساجده.
فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري، فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمدعليهالسلام : يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به، فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها(١) ، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم [أدخله](٢) في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى ولي الله جالسا، فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني انطق بقدرة الله فاستعاذ ولي اللهعليهالسلام من الشيطان الرجيم واستفتح: *(بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) *(٣) وصلى على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وعلى أمير المؤمنين والائمةعليهمالسلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه(٤) أبومحمدعليهالسلام وقال: يا عمة رديه إلى أمه *(حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون) *(٥) فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني، فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس، ثم ودعت أبا محمدعليهالسلام وانصرفت إلى منزلي.
فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها، فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمدعليهالسلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال:(هو)(٦)
______________________
(١) في نسخة " ف " ففتحتهما.
(٢) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٣) القصص: ٥، ٦.
(٤) في نسخة " ف " وناولنيه وكذا في نسخة " أ ".
(٥) مقتبس من آية: ١٣ من القصص.
(٦) ليس في البحار.
(*)
يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له، فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، وليكن عندك وعندهم مكتوما، فإن ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيلعليهالسلام فرسه *(ليقضي الله أمرا كان مفعولا) *(١) .
٢٠٥ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حمويه الرازي، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن جعفر(٢) قال حدثتني حكيمة بنت محمدعليهالسلام بمثل معنى الحديث الاول إلا أنها قالت: فقال لي: أبومحمدعليهالسلام يا عمة إذا كان اليوم السابع فأتينا.
فلما أصبحت جئت لاسلم على أبي محمدعليهالسلام وكشفت عن الستر لاتفقد سيدي فلم أره، فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى.
فلما كان اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال: هلموا إبني، فجئ بسيدي وهو في خرق صفر ففعل به كفعله(٣) الاول، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بني فقالعليهالسلام : أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى الائمةعليهمالسلام حتى وقف على أبيه، ثم قرأ *(بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين - إلى قوله - ما كانوا يحذرون) *(٤) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٧ ح ٢٥ وحلية الابرار: ٢ / ٥٣٨ وتبصرة الولي: ح ٥.
وقطعة منه في نور الثقلين: ٤ / ١١١ ح ١٦.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤١٤ ح ٥٢ وص ٥٠٦ ح ٣١٥ وص ٦٨٢ ح ٨٩ تقطيعا.
والآية في الانفال: ٤٢.
(٢) هو موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفرعليهماالسلام كما في الكافي والكمال.
(٣) في نسخة " ف " كفعاله وكذا في نسختي " أ، م ".
(٤) أخرجه في البحار: ٥١ / ٢ ح ٣ وإعلام الورى: ٣٩٤ والبرهان: ٣ / ٢١٨ ح ٤ ومدينة المعاجز: ٥٨٦ ح ١ وتبصرة الولي: ح ١ وحلية الابرار: ٢ / ٥٢٢ عن كمال الدين: ٤٢٤ ح ١ مفصلا إلى قوله تعالى: *(ما كانوا يحذرون) *.
وأورده في روضة الواعظين: ٢٥٦ مرسلا كما في الكمال.
وفي ثاقب المناقب: ٨٥ عن موسى بن محمد بن القاسم مختصرا.
٢٠٦ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن سميع بن بنان، عن محمد بن علي بن أبي الداري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن روح الاهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الاول إلا أنه قال: قالت بعث إلي أبومحمدعليهالسلام ليلة النصف من شهر رمضان سنه خمس وخمسين ومائتين قالت وقلت له: يا بن رسول الله من أمه؟ قال: نرجس، قالت: فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله، فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية، فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر، وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر، فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الاثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني باصبعه(١) ، فتناولته وأدنيته إلى فمي لاقبله، فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها، وناداني أبومحمدعليهالسلام يا عمتي ! هلمي فتاي إلي، فتناوله وقال(٢) : يا بني انطق وذكر الحديث.
قالت ثم تناولته(٣) منه وهو يقول: يا بني استودعك الذي استودعته أم موسى، كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره، وقال: رديه إلى أمه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا، ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله، فأتيت أمه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره.
أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال:
______________________
(١) في نسخة " ف " باصبعيه وكذا في نسختي " أ، م ".
(٢) في نسخ " أ، ف، م " وقال له.
(٣) في البحار: ثم تناوله.
(*)
حدثني الثقة، عن محمد بن علي بن بلال،(١) عن حكيمة بمثل ذلك(٢) .
٢٠٧ - وفي رواية أخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن أمه نرجس وساقت الحديث إلى قولها فإذا أنا بحس سيدي وبصوت أبي محمدعليهالسلام وهو يقول: يا عمتي هاتي إبني فكشفت عن سيدي.
فإذا هو ساجد متلقيا الارض بمساجده، وعلى ذراعه الايمن مكتوب *(جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)*(٣) فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب وحملته إلى أبي محمدعليهالسلام وذكروا الحديث إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا، ثم لم يزل يعد السادة الاوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم.
وقالت: ثم رفع بيني وبين أبي محمدعليهالسلام كالحجاب فلم أر سيدي فقلت: لابي محمد: يا سيدي أين مولاي؟ فقال: أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه.
فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمدعليهالسلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته، فقال أبومحمدعليهالسلام : هذا المولود الكريم على الله عزوجل فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما، فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الائمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة، فقمت فقبلت رأسه وانصرفت، ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لابي محمدعليهالسلام : ما فعل
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب العسكريعليهالسلام قائلا: محمد بن علي بن بلال ثقة.
وعده في الكنى من أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: أبوطاهر محمد وأبوالحسن وأبوالمتطبب بنو علي بن بلال بن راشتة المتطبب.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ١٩ ح ٢٦ وقطعة منه في تبصرة الولي ح ٨١.
(٣) مقتبس من الاسراء آية ٨١.
(*)
مولانا.
فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى(١) .
٢٠٨ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال: حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لاهل البيتعليهمالسلام يظهر ذلك ولا يكتمه، وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق، فيقول - كلما لقيني - لك عندي خبر تفرح به ولا أخبرك به، فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة، فاستقصيت عنه(٢) وسألته أن يخبرني به، فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا محمد الحسن بن عليعليهماالسلام ، فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها، ثم قضي لي الرجوع إليها، فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الاول(٣) مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار، فأقمت عندهن(٤) أياما ثم عزمت الخروج، فقالت العجوزة(٥) كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا؟ فأقم عندنا لنفرح بمكانك، فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء، وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة، فقالت: يا بني أعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فإني أحدثك بما رأيته يعني(٦) بعد
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٩ ح ٢٧ وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٦٨٢ ح ٩٠.
وأخرجه بطوله في حلية الابرار: ٢ / ٥٢٩ وتبصرة الولي ح ٧ ومدينة المعاجز: ٥٨٨ ح ٤ والبحار: ٥١ / ٢٥ - ٢٧ عن هداية الحضيني: ٧٠ - ٧١.
ورواه بطوله أيضا في إثبات الوصية: ٢١٨ - ٢٢٠.
وأورده في عيون المعجزات: ١٣٩ - ١٤١ كما في إثبات الوصية.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " عليه.
(٣) أي كانت من طبع الخلق الاول هكذا، أي كانت مطبوعة على تلك الخصال في أول عمرها(من البحار).
(٤) في البحار: عندهم.
(٥) في البحار: فقالت العجوز.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " بعيني.
(*)
خروجك من عندنا بسنتين.
كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة، فقال: يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي، ففزعت فناديت(١) ابنتي، وقلت(٢) لها: هل شعرت بأحد دخل البيت فقالت: لا، فذكرت الله وقرأت ونمت، فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله، ففزعت وصحت بابنتي فقالت: لم يدخل البيت [أحد](٣) فاذكري الله ولا تفزعي فقرأت ونمت.
فلما كان في [الليلة](٤) الثالثة جاء الرجل وقال: يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه، وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا؟ فقال: افتحي ولا تخافي، فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال: يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة، فادخلي ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها، فإذا بشقاق(٥) مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها.
فقالت المرأة: تعيننا(٦) فيما نحن فيه، فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت غلام غلام، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد، فقيل لي لا تصيحي، فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي، وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة وقال
______________________
(١) في البحار ونسخة " ف " وناديت.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فقلت.
(٣، ٤) من تبصرة الولي.
(٥) الشقاق جمع الشقة بالكسر وهي ما شق من الثوب مستطيلا.
وفي نسخ " أ، ف، م " فإذا شقاق(البحار).
(٦) في نسخ " أ، ف، م " تعينينا.
(*)
[لي]:(١) لا تخبري بما رأيت أحدا.
فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة [بعد](٢) فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا(٣) ، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد(٤) الهزء فحدثتك إشفاقا عليك، فإن لهؤلاء القوم عند الله عزوجل شأنا ومنزلة، وكل ما يدعونه حق(٥) ، قال: فعجبت(٦) من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة(٧) بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبيدالله بن سليمان(٨) لما قصدته.
قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي [منه](٩) هذا الخبر(١٠) .
______________________
(١) من البحار.
(٢) من البحار ونسخ(أ، ف، م ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " عددت.
(٤) في نسخة " ف " على جهة(حد خ ل).
(٥) في البحار: حتى.
(٦) في نسخة " ف " فتعجبت.
(٧) في البحار: عجوز.
(٨) هو أبوالقاسم عبيدالله بن سليمان بن وهب، كان وزيرا للمعتضد استوزره في سنة ٢٧٩ بعد أن مات المعتمد وبويع له، وهو قد خالف المعتضد في لعن معاوية(عليه لعنة الله) وأنه - بعد أن أمر المعتضد بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية وأن يقرأ الكتاب بعد صلاة الجمعة على المنبر - أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد وبعد أن صار الكلام بين المعتضد ويوسف بن يعقوب أمسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر في الكتاب بعده بشئ(تاريخ الطبري ١ / ٣٠ و ٥٤ - ٦٣) وفي الاصل: عبدالله.
(٩) من نسخ " أ، ف، م ".
(١٠) عنه البحار: ٥١ / ٢٠ ح ٢٨ ومدينة المعاجز: ٥٩٢ ح ١٣ وحلية الابرار: ٢ / ٥٤٠ وتبصرة الولي: ح ٩.
(*)
٢٠٩ - محمد بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت والشيخ أبوعمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف.
فقلت له: يا أبا عمرو إني لاريد أن أسألك عن شئ وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الارض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما(رفع الحجة وغلق باب التوبة *(فلم يكن ينفع)(١) نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) *(٢) فأولئك شرار [من](٣) خلق الله عزوجل وهم الذين تقوم عليهم القيامة.
ولكن أحببت أن أزداد يقينا فإن إبراهيمعليهالسلام سأل ربه أن يريه كيف يحيى الموتى *(قال: أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) *(٤) .
وقد أخبرني أبوعلي أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا الحسن صاحب العسكرعليهالسلام وقال: من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال [له](٥) : العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون.
وأخبرني أبوعلي سأل أبا محمدعليهالسلام عن مثل ذلك فقال له: العمري وإبنه ثقتان، فما أديا إليك فعني يؤديان، وما قالا فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.
[قال](٦) فخر أبوعمرو ساجدا وبكى ثم قال: سل [حاجتك](٧)
______________________
(١) بدل ما بين القوسين في الكافي: فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة فلم يكن ينفع.
(٢) مقتبس من الانعام: ١٥٨.
(٣) من الكافي.
(٤) البقرة: ٢٦٠.
(٥) من الكافي.
(٦) من الكافي.
(٧) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمدعليهالسلام فقال: إي والله ورقبته مثل هذا وأومأ بيده، فقلت بقيت واحدة، فقال هات، قلت: الاسم قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي فليس لي أن أحلل ولا أحرم، ولكن عنه صلوات الله عليه، فإن الامر عند السلطان أن أبا محمدعليهالسلام مضى ولم يخلف ولدا، وقسم ميراثه وأخذ من لا حق له، فصبر على ذلك وهو ذا عماله يجولون، فليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم ويسألهم شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فالله الله، اتقوا الله وأمسكوا عن ذلك(١) .
٢١٠ - وروي أن بعض أخوات أبي الحسنعليهالسلام كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبومحمدعليهالسلام فنظر إليها فقالت له: أراك يا سيدي تنظر إليها؟ فقال: إني ما نظرت إليها إلا متعجبا.
أما إن المولود الكريم على الله تعالى يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسنعليهالسلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك(٢) .
٢١١ - وروى علان الكليني(٢) ، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن علي النيشابوري الدقاق، عن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفرعليهماالسلام ، عن السياري(٤) قال: حدثني نسيم ومارية قالت:(٥) لما خرج
______________________
(١) الكافي: ١ / ٣٢٩ ح ١ وعنه إعلام الورى: ٣٩٦ وحلية الابرار: ٢ / ٦٨٧ وتبصرة الولي: ح ٢١ و ١٠٠ وقطعة منه في الوسائل: ١٨ / ٩٩ ح ٤ عن كتابنا هذا وعن الكافي.
ويأتي في ح ٣٢٢ وله تخريج نذكره هناك.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٢ ح ٢٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٤١٤ ح ٥٣ وأخرجه في البحار: ٥١ / ١١ ح ١٤ والاثبات المذكور: ص ٤٠٩ ح ٣٩ وتبصرة الولي ح ٢ ومدينة المعاجز: ٥٨٦ ح ٣ وحلية الابرار: ٢ / ٥٢٤ عن كمال الدين: ٤٢٦ ح ٢ مفصلا.
ورواه في عيون المعجزات: ١٣٨ باختلاف.
وفي روضة الواعظين: ٢٥٧ كما في الكمال.
(٣) قال النجاشي: علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني، المعروف بعلان، يكنى أبا الحسن، ثقة، عين له كتاب أخبار القائمعليهالسلام .
(٤) هو أحمد بن محمد بن سيار السياري.
(٥) كذا في نسخ الاصل والاظهر أنه سهو والصحيح: قالتا.
(*)
صاحب الزمانعليهالسلام من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابته نحو السماء، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا لله غير مستنكف ولا مستكبر، ثم قال: زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو أذن لنا في الكلام لزال الشك(١) .
٢١٢ - وروى علان بإسناده أن السيدعليهالسلام ولد في سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن بسنتين(٢) .
٢١٣ - وروى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الاوصياء قال: حدثني حمزة ابن نصر غلام أبي الحسنعليهالسلام عن أبيه قال: لما ولد السيدعليهالسلام تباشر أهل الدار بذلك فلما نشأ خرج إلي الامر أن أبتاع في كل يوم مع اللحم قصب مخ وقيل إن هذا لمولانا الصغيرعليهالسلام (٣) .
٢١٤- وعنه قال: حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس(٤) قال: وجه
______________________
(١) عنه إعلام الورى: ٣٩٥، وفي البحار: ٥١ / ٤ ح ٦ ومدينة المعاجز: ٥٨٦ ح ٢ عنه وعن كمال الدين: ٤٣٠ ح ٥ بإسناده عن محمد العطار.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦٨ ح ٣٤ عنها وعن الخرائج: ١ / ٤٥٧ ح ٢ عن السياري مثله.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٤٤ وتبصرة الولي: ح ١٠ عن ابن بابويه.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٩٨ والبحار: ٧٦ / ٥٣ ح ٥ عن الخرائج.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢١ عن علان الكلابي وفي ألقاب الرسول وعترته: ٢٨٧ وثاقب المناقب: ٢٥٤ عن السياري مثله وفي هداية الحضيني: ٧١ باختلاف يسير.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢١٠ والعدد القوية: ٧٢ ح ١١٧ عن نسيم ومارية مختصرا.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٢٢ ح ٣٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٧ ح ٣١٦.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢١ عن علان، وفيه " بنحو سنتين " بدل بسنتين.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٢٢ ح ٣١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٧ ح ٣١٧.
ورواه في إثبات الوصية: ٢٢١ عن حمزة بن نصر.
(٤) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الهاديعليهالسلام .(*)
إلي مولاي أبومحمدعليهالسلام بكبش وقال: عقه عن ابني فلان وكل وأطعم أهلك ففعلت، ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: المولود الذي ولد لي مات، ثم وجه إلي بكبشين وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك، ففعلت ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئا(١) .
٢١٥ - وروى علان قال: حدثني ظريف(٢) أبونصر الخادم قال: دخلت عليه - يعني صاحب الزمانعليهالسلام - فقال لي: علي بالصندل الاحمر فقال: فأتيته به فقالعليهالسلام : أتعرفني؟ قلت: نعم قال: من أنا؟ فقلت: أنت سيدي وابن سيدي فقال: ليس عن هذا سألتك.
قال ظريف(٣) : فقلت جعلني الله فداك فسر لي، فقال: أنا خاتم الاوصياء، وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي(٤) .
٢١٦ - جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن جعفر بن عبدالله(٥) عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمدعليهالسلام ، قال كامل: فقلت في نفسي:
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٢٢ ح ٣٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٨ ح ٣١٨ والوسائل: ١٥ / ١٧٢ ح ٤.
وأخرجه في مستدرك الوسائل: ١٥ / ١٤٠ ح ٣ وص ١٥٤ ح ١ عن إثبات الوصية: ٢٢١ عن الثقة من إخوانه مثله.
(٢، ٣) في البحار: طريف.
(٤) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٨ ح ٣١٩ وفي البحار: ٥٢ / ٣٠ ح ٢٥ والعوالم: ١٥ / الجزء ٣ / ٢٩٨ ح ١ عنه وعن كمال الدين: ٤٤١ ح ١٢ بإسناده عن طريف أبونصر ودعوات الراوندي: ٢٠٧ ح ٥٦٣ نقلا من الكمال مختصرا.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٤٤ وتبصرة الولي: ح ٣٩ عن الكمال.
وفي مدينة المعاجز: ٦١١ ح ٨٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٩٤ ح ١١٥ ومنتخب الانوار المضيئة: ١٥٩ وكشف الغمة: ٢ / ٤٩٩ عن الخرائج: ١ / ٤٥٨ ح ٣ عن علان.
ورواه الحضيني في هدايته: ٨٧ باختلاف.
والمسعودي في إثبات الوصية: ٢٢١ نحوه.
والقندوزي في ينابيع المودة: ٤٦٣ مختصرا.
وبعض المحدثين في ألقاب الرسول وعترته: ٢٨٧ عن علان مثله.
(٥) قال النجاشي: محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله النحوي(أبوبكر المؤدب) حسن العلم بالعربية والمعرفة بالحديث، له كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الاثني عشرعليهمالسلام .
وعده العلامة وابن داود في القسم الاول.
(*)
أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي، قال: فلما(١) دخلت على سيدي أبي محمدعليهالسلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله.
فقال: متبسما: يا كامل وحسر عن ذراعيه: فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله وهذا لكم، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى، فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها.
فقال: لي(٢) يا كامل بن إبراهيم، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت: لبيك يا سيدي فقال: جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت: إي والله، قال: إذن والله يقل داخلها، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية، قلت: يا سيدي ومن هم؟ قال: قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله.
ثم سكت صلوات الله عليه عني ساعة ثم قال: وجئت تسأله عن مقالة المفوضة، كذبوا، بل(٣) قلوبنا أوعية لمشية الله، فإذا شاء شئنا، والله يقول: *(وما تشآؤون إلا أن يشآء الله) *(٤) .
ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إلي أبومحمدعليهالسلام متبسما فقال: يا كامل ما جلوسك؟ وقد(٥) أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك.
قال أبونعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به.
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " لما.
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) في نسخة " ف " بك.
(٤) الانسان: ٣٠، التكوير: ٢٩.
(٥) في نسخة " ف " فقد.
(*)
وروى هذا الخبر أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن علي بن عبدالله بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي(١) قال: سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الانصاري، وذكر مثله(٢) .
٢١٧ - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن النضر(٣) ، عن القنبري - من ولد قنبر الكبير - مولى أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: جرى حديث جعفر فشتمه فقلت: فليس غيره فهل رأيته؟ قال: لم أره ولكن رآه غيري قلت: ومن رآه قال: رآه جعفر مرتين، وله حديث(٤) .
٢١٨ - وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد(٥)
______________________
(١) هو الحسن بن محمد بن الوجناء أبومحمد النصيبي، روى عن أبي محمدعليهالسلام ، وروى عنه الصفواني، ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن عبدالله بن مهران.
(٢) عنه البحار: ٢٥ / ٣٣٦ ح ٦ وج ٧٢ / ١٦٣ ح ٢٠.
وفي ج: ٥٢ / ٥٠ ح ٣٥ وتبصرة الولي ح ٢٦ عنه وعن دلائل الامامة: ٢٧٣ بإسناده عن جعفر بن محمد باختلاف.
وصدره في ج ٥٠ / ٢٥٣ ح ٧ وج ٧٠ / ١١٧ ح ٥ وج ٧٩ / ٣٠٢ ح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٤١٥ ح ٥٤.
وقطعة منه في الاثبات المذكور ص ٥٠٨ ح ٣٢٠ وصدره في ص ٦٨٣ ح ٩١ عن كتابنا هذا وعن الخرائج: ١ / ٤٥٨ ح ٤ مختصرا نحوه.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٩٩ عن الخرائج.
ورواه في منتخب الانوار المضيئة: ١٣٩ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى كامل بن إبراهيم المدني باختصار في أوله.
وفي إثبات الوصية: ٢٢٢ عن جعفر بن محمد بن مالك مثله، وفيه المدائني بدل المدني.
والحضيني في هدايته: ٨٧ عن جعفر بن محمد بن مالك باختلاف.
والقندوزي في ينابيع المودة: ٤٦١ مختصرا.
(٣) قال النجاشي: أحمد بن النضر الخزاز أبوالحسن بن الجعفي، مولى كوفي، ثقة.
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ٥١ ح ٣٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٨ ح ٣٢١.
وأخرجه في إعلام الورى: ٣٩٧ عن الكافي: ١ / ٣٣١ ح ٩.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٥٠ والمستجاد: ٥٣١ عن إرشاد المفيد: ٣٥١ بإسناده عن الكليني.
(٥) هكذا في النسخ والمصادر والظاهر أنه تصحيف المعتمد، حيث بويع أبوالعباس أحمد بن طلحة المعتضد بالله في اليوم الذي مات فيه المعتمد على الله عمه وهو يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت منرجب سنة ٢٧٩ بينما قبض الامام الحسن العسكريعليهالسلام في سنة ٢٦٠(راجع مروج الذهب: ٤ / ١١١ و ١٤٣).
ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب(١) آخر ونخرج مخفين(٢) لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى(٣) ، وقال(لنا)(٤) : الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال: إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا(٥) الدار، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار ومن فيها فقال: صاحبها، فو الله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل(٦) منه، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في الدار أحد.
فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه(ماء)(٧) ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا.
فسبق أحمد بن عبدالله ليتخطى البيت فغرق في الماء، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، وبقيت مبهوتا.
فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإليك، فو الله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله.
فما التفت إلى شئ مما قلنا، وما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك، وانصرفنا
______________________
(١) من باب الافعال: أي نجعله جنبه وفي البحار: يجنب.
(٢) من باب الافعال أيضا أي جاعلين ما معهم شيئا خفيفا.
(٣) مصلى: أي فرشا خفيفا يصلى عليه ويكون حمله على السرج(هامش نسخة الاصل).
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) أي أدخلوها باقتحام.
(٦) في نسخة " ف " أنيل.
(٧) ليس في البحار.
(*)
عنه، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان.
فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا فقال: أنا نفي(١) من جدي، وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته(٢) .
٢١٩ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويهرحمهالله قال: حدثنا علي بن الحسن بن الفرج المؤذن قال: حدثني محمد بن حسن الكرخي قال: سمعت أبا هارون - رجلا من أصحابنا - يقول: رأيت صاحب الزمانعليهالسلام ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط، وكشف الثوب عنه فوجدته مختونا، فسألت أبا محمدعليهالسلام عن ذلك، فقال: هكذا ولد وهكذا ولدنا، ولكنا سنمر الموسي عليه لاصابة السنة(٣) .
______________________
(١) نفي من جدي أي منفي من جدي، ويريد بجده العباس، أي لست من بني العباس لو لم أضرب أعناقكم إن بلغني عنكم هذا الخبر، وفي بعض النسخ " لغي " أي لزنية منفيا من جدي.
(٢) عنه تبصرة الولي ح ٢٥ ومدينة المعاجز: ٥٩٧ ح ١٨.
وفي البحار: ٥٢ / ٥١ ملحق ح ٣٦ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٣ ح ٩٢ عنه وعن الخرائج: ١ / ٤٦٠ ح ٥ عن رشيق حاجب المادراني مختصرا، والظاهر أنه أحمد بن الحسن المادراني ذكره القمي في الكنى والالقاب: ٣ / ١٠٧ وله بيان فراجع.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٩٩ وفرج المهموم: ٢٤٨ عن الخرائج.
وأورده في كشف الاستار: ٢١٢ عن رشيق صاحب المادراي مختصرا.
وفي منتخب الانوار المضيئة: ١٤٠ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى رشيق المادراي مثله.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ٢٥ ح ١٨ وعن كمال الدين: ٤٣٤ ح ١.
وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٨ ح ٣٢٢.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٨١ وتبصرة الولي ح ١٥ و ١١٦ والخرائج: ٢ / ٩٥٧ عن ابن بابويه.
وفي الوسائل: ١٥ / ١٦٤ ح ١٢ عن الكمال مختصرا.
وفي إعلام الورى: ٣٩٧ عن محمد بن يعقوب، ولكن لم نجده في الكافي، فلعل ما نقله أما عن غير الكافي أو ضمير " عنه " سهو من النساخ والصحيح عن أبي جعفر بن بابويه.
(*)
٢٢٠ - أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة الفهري المعروف بقرقارة قال: حدثني أبوسعيد المراغي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمدعليهالسلام عن صاحب هذا الامر فأشار بيده، أي إنه حي غليظ الرقبة(١) .
٢٢١ - أخبرني ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن عبدالله بن العباس بن عبدالله بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام ، عن أبي الفضل الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن(٢) بن علي بن أبي طالبعليهالسلام ، قال: وردت على أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنهعليهالسلام (٣) .
٢٢٢ - وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري، أنه قال سألت محمد بن عثمانرضياللهعنه فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر؟ فقال: نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني.
قال محمد بن عثمانرضياللهعنه ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: اللهم انتقم لي من أعدائك(٤) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ١٦١ ح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٩ ح ٣٢٣.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " أبي الفضل الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهالسلام ، وفي البحار، الحسن بن الحسين العلوي.
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٩ ح ٣٢٤ وفي البحار: ٥١ / ١٦ ح ٢٢ عنه وعن كمال الدين: ٤٣٤ ح ١.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٥١، وفي ج ٥٢ / ٣٠ ح ٢٣ عنه وعن كمال الدين: ٤٤٠ ح ٩ و ١٠.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٥٢ و ٤٥٣ ح ٦٩ و ٧٠ عنهما وعن الفقيه: ٢ / ٥٢٠ ذح ٣١١٥.
وأخرجه في الوسائل: ٩ / ٣٦٠ ح ١ و ٢ عن الفقيه والكمال.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٦٠٧ وتبصرة الولي ح ٣٧ و ٣٨ عن الكمال، وفي الكمال: من أعدائي بدل " من أعدائك ".
ويأتي في حديث ٣٣٠.
(*)
٣ - فصل وأما ما روي من الاخبار المتضمنة لمن رآهعليهالسلام ...
وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد
فأكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها:
٢٢٣ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي قال: حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي، فروى له حديثين في صاحب الزمانعليهالسلام وسمعتهما منه كما سمع، وأظن ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريبا منها، قال: حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال: قال الاودي(١) .
بينا أنا في الطواف قد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه، طيب الرائحة، هيوب، ومع هيبته متقرب إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه، ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه فذهبت أكلمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا؟ فقال: ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه، فيحدثهم ! ويحدثونه، فقلت: مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله.
قال: فناولني حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض جلسائه ما الذي دفع
______________________
(١) في الكمال والخرائج: الازدي، وهو أحمد بن الحسين بن عبدالملك، أبوجعفر الازدي(الاودي) كوفي، ثقة(رجال النجاشي، فهرست الشيخ).
(*)
إليك ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فقلت: حصاة فكشفت عن يدي، فإذا أنا بسبيكة من ذهب، [فذهبت](١) وإذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة، وظهر لك الحق، وذهب عنك العمى أتعرفني؟ فقلت: اللهم لا.
فقال:(أنا)(٢) المهدي، أنا قائم الزمان، أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا، إن الارض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل، وقد ظهر أيام خروجي، فهذه أمانة في رقبتك فحدث(٣) بها إخوانك من أهل الحق(٤) .
٢٢٤ - وبهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي، قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف، قال: نزلنا مسجدا في المنزل: المعروف بالعباسية، - على مرحلتين من فسطاط مصر - وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي [فرأيت](٥) في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت [وسجدت](٦) وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي(فأجابني)(٧) .
فلما طعمنا سألت(٨) عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته
______________________
(١) من البحار، وفيه: فإذا بدل " وإذا ".
(٢) ليس في الاصل.
(٣) في نسخ " أ، ف "، م " تحدث.
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ١ ح ١ وعن الخرائج: ٢ / ٧٨٤ ح ١١٠ عن علي بن إبراهيم الفدكي وكمال الدين: ٤٤٤ ح ١٨ بإسناده عن الازدي باختلاف.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٧٠ ح ٣٩ عن كتابنا هذا وعن الكمال وإعلام الورى: ٤٢١ نقلا عن ابن بابويه.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٧٣ وتبصرة الولي: ح ٤٥ عن الكمال، وفي فرج المهموم: ٢٥٨ عن الخرائج.
(٥) من البحار ونسخ " أ، ح، ف، م ".
(٦) من نسخة " ف ".
(٧) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٨) في البحار ونسخ " أ، ف، م " سألته.
(*)
(ومقصده)(١) ، فذكر أن اسمه محمد بن عبدالله(٢) ، وأنه من أهل قم، وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق ويتنقل في البلدان والسواحل، وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الاخبار ويتبع الآثار.
فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيمعليهالسلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته، ثم صلى فخرج وسعى، فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمانعليهالسلام .
فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره فلما قربت منه إذ أنا بأسود(٣) مثل الفنيق(٤) قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله؟ فأرعدت ووقفت، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا.
فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي(٥) بزجرة الاسود، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآلهعليهمالسلام أن لا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت بن قلبي ويزيد في بصري.
فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفىصلىاللهعليهوآله فبينا أنا(أصلي)(٦) في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فاستيقظت فإذا أنا بالاسود فقال: ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت: الحمد لله(٧) وأذمك فقال: لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا،
______________________
(١) ليس في البحار.
(٢) في البحار: عبيدالله.
(٣) إذ أنا بأسود: أي برجل أسود.
(٤) الفنيق: بالفاء والنون، الفحل الكريم من الابل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب، والتشبيه في العظم والكبر(البحار).
(٥) في نسخ " أ، ف، م " في انصرافي.
(٦) ليس في البحار.
(٧) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أحمد الله.
(*)
فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين فقلت: ببرقة، فقال: صدقت ففلان؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة، مستبصرا في الديانة، فقلت: بالاسكندرية، حتى سمى لي عدة من إخواني.
ثم ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل نقفور؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو رومي؟ فيهديه(١) الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية، ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه، فقال: هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولايعليهالسلام إمض إلى أصحابك فقل لهم: نرجوا أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين، ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، ويتعب(٢) به جسمك وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فإن الامر قريب إن شاء الله تعالى.فأمرت خازني فأحضر لي(٣) خمسين دينارا وسألته قبولها فقال: يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا إحتجت إليه فقلت له: هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ قال: نعم(أخوك)(٤) أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان، وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت، فحج أحمد بن الحسين الهمدانيرحمهالله في تلك السنة فقتله ذكرويه بن مهرويه، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر.
ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر(٥) من ولد الحسين
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " يهديه الله.
(٢) في البحار: تتعب.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فأحضرني.
(٤) ليس في الاصل.
(٥) هو طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله الاعرج بن الحسين الاصغر ابن الامام علي بن الحسينعليهماالسلام .
قال الفخري في أنساب الطالبيين ص ٥٨: طاهر أبوالقاسم العالي المحدث بالمدينة شيخ الحجاز، وهو بطن.
(*)
الاصغر(١) ، يقال إنه يعلم من هذا الامر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي، وسكن لي(٢) ووقف على صحة عقيدتي، فقلت له: يا بن رسول الله بحق آبائك الطاهرينعليهمالسلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر، فقد شهد(٣) عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبدالله بن سليمان بن وهب(٤) إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه.
فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني الخبر في هذه الجبال، وإنما يرى العجائب الذين(٥) يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش، فودعته وانصرفت عنه(٦) .
٢٢٥ - وأخبرني أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب، عن أبي عبدالله محمد بن إبراهيم النعماني، عن يوسف بن أحمد(محمد خ ل)(٧) الجعفري قال، حججت سنة ست وثلاثمائة، وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة، ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام، فبينا أنا في بعض الطريق، وقد فاتتني صلاة الفجر، فنزلت
______________________
(١) الحسين الاصغر: عده الشيخ في رجاله في أصحاب السجاد والباقر والصادقعليهمالسلام قائلا: أخو الباقر وعم الصادقعليهماالسلام .تابعي، مدني، مات سنة " ١٥٧ ".
وقال المفيد -رحمهالله - في الارشاد: كان فاضلا ورعا، وروى حديثا كثيرا عن أبيه علي بن الحسينعليهماالسلام ، وعمته فاطمة بنت الحسين، وأخيه أبي جعفرعليهماالسلام .
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " إلي.
(٣) أي قد حضر عندي من تعرفه بالوثاقة مخبرا بقصد القاسم إياي لمذهبي " وفي البحار " غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف " انتهى ".
(٤) في البحار: القاسم بن عبيدالله وفي نسخ " أ، ف، م " القاسم بن عبيدالله بن سليمان وهب، وفي نسخة " ح " القاسم بن عبدالله(عبيدالله خ ل).
(٥) في نسخ " أ، ف، م " ترى العجائب الذي.
(٦) عنه البحار: ٥٢ / ٣ ح ٢ وتبصرة الولي ح ٦٢.
وقطعة منه في الايقاظ من الهجعة: ٢٧٠ ح ٧٦.
(٧) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
من المحمل وتهيأت للصلاة، فرأيت أربعة نفر في محمل، فوقفت أعجب منهم، فقال أحدهم: مم تعجب؟ تركت صلاتك وخالفت مذهبك.
فقلت للذي يخاطبني: وما علمك بمذهبي؟ فقال: تحب أن ترى صاحب زمانك؟ قلت نعم، فأومأ إلى أحد الاربعة، فقلت(له)(١) : إن له دلائل وعلامات فقال: أيما أحب إليك أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء؟ فقلت: أيهما كان فهي دلالة، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء، وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة، وكان لونه الذهب، بين عينيه سجادة(٢) .
٢٢٦ - أحمد بن علي، الرازي، عن محمد بن علي(٣) ، عن محمد بن عبد ربه الانصاري(٤) الهمداني، عن أحمد بن عبدالله الهاشمي من ولد العباس قال: حضرت دار أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام بسر من رأى يوم توفي، وأخرجت جنازته ووضعت، ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر، حتى خرج إلينا(٥) غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به.
فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه، فتقدم وقام الناس فاصطفوا
______________________
(١) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٥٢ / ٥ ح ٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٤ ح ٩٣ وتبصرة الولي: ح ٦٣ وعن الخرائج: ١ / ٤٦٦ ح ١٣.
وقطعة منه في الايقاظ من الهجعة: ٣٥٥ ح ٩٧.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٦١١ ح ٨٣ عن الخرائج.
ورواه في ثاقب المناقب: ٢٧٠ عن يوسف بن أحمد الجعفري مختصرا.
(٣) هو محمد بن علي بن الفضل بن تمام بن سكين بن بندار بن داد مهر بن فرح زاد بن مياذرماه بن شهريار الاصغر، قاله النجاشي، ثم قال: وكان لقب سكين بسبب إعظامهم له وكان ثقة، عينا، صحيح الاعتقاد، جيد التصنيف.
وعنونه الشيخ في الفهرست إلى أن قال: وأخبرنا أيضا جماعة، عن التلعكبري عنه.
(٤) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام ، قائلا: محمد بن عبد ربه الانصاري، أجاز التلعكبري جميع حديثه.
(٥) في البحار ونسخة " ف " علينا وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)
خلفه، فصلى عليه ومشى، فدخل بيتا غير الذي خرج منه.
قال أبوعبدالله الهمداني فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم بن محمد التبريزي، فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم(١) منه شئ، قال: فسألت الهمداني فقلت: غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة(٢) أبي محمدعليهالسلام سنة ستة ومائتين بعد الولادة بأربع سنين.
فقال: لا أدري هكذا سمعت، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم: عشاري القد(٣) .
٢٢٧ - عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال: كنت حاضرا عند المستجار(بمكة)(٤) وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران(فاحتج)(٥) محرم بهما، وفي يده نعلان.
فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال: أتدرون ما كان أبو عبداللهعليهالسلام يقول في دعاء الالحاح؟ [قلنا: وما كان يقول؟](٦) قال: كان يقول:
______________________
(١) في البحار: يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت، وعشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار.
(٢) المراد بغيبته وفاتهعليهالسلام ، وكانت في تلك السنة كما صرحت به التواريخ والروايات، وفي تلك السنة وقعت الغيبة الكبرى.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ٥ ح ٤ وتبصرة الولي: ح ٦٤.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) ليس في البحار.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
" اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا ".
ثم نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتى انصرف وأنسينا أن نذكره أمره، وأن نقول من هو؟ وأي شئ هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا(١) بالامس، وجلس في مجلسه متوسطا، فنظر يمينا وشمالا وقال(٢) : أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنينعليهالسلام بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا وما كان يقول؟ قال: كان يقول: " إليك رفعت الاصوات [ودعيت الدعوات ولك](٣) عنت الوجوه، ولك وضعت(٤) الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطي، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة، يا من قال: " ادعوني استجب لكم " يا من قال: " إذا(٥) سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ويا من قال: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور(٦) الرحيم " لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك المسرف، وأنت القائل " لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ".
ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء - فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " كقيامنا له بالامس.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فقال.
(٣) من البحار.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " وخضعت.
(٥) في البحار ونسخة " ف " وإذا.
(٦) في البحار: هو العزيز.
(*)
عليهالسلام يقول في سجدة الشكر؟ فقلنا(١) : وما كان يقول؟ قال: كان يقول: " يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا سعة وعطاء، يا من لا تنفد(٢) خزائنه، يا من له خزائن السماوات والارض، يا من له خزائن ما دق وجل لا تمنعك(٣) إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله،(فإنك)(٤) أنت أهل الكرم والجود، والعفو والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله، فإني أهل العقوبة وقد استحققتها، لا حجة(لي)(٥) ولا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلها وأعترف بها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني، أبوء لك بكل ذنب أذنبته، وكل خطيئة احتملتها، وكل سيئة عملتها، رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم ".
وقام ودخل(٦) الطواف فقمنا لقيامه، وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدينعليهالسلام يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب -.
" عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك ".
ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا، فقال: يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله تعالى - وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر - ثم قام ودخل(٧) الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد ألهم ما ذكره من الدعاء وأنسينا
______________________
(١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فقلت.
(٢) في البحار ونسخة " ح " لا ينفذ.
(٣) في البحار ونسخة " ح " لا يمنعك.
(٤) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م " وفي البحار: فأنت أهل الجود والكرم.
(٥) ليس في نسخة " ف ".
(٦) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فدخل.
(٧) في البحار ونسخ " أ، ح، ف، م " فدخل.
(*)
أن نتذاكر أمر إلا في آخر يوم.
فقال لنا أبوعلي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم، فقلنا: وكيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمانعليهالسلام .
قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس؟ قال: من عربها، قلت: من أي عربها؟ قال: من أشرفها، قلت: ومن هم؟ قال: بنو هاشم، قلت: [و](١) من أي بنو هاشم؟ فقال: من أعلاها ذروة وأسناها، قلت: ممن قال: ممن فلق الهام وأطعم الطعام وصلى والناس نيام.
قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية، ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا(٢) : نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا، فقلت: سبحان الله(والله)(٣) ما أرى به أثر مشي قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت من ليلتي(٤) تلك، فإذا أنا برسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال: يا أحمد(٥) رأيت طلبتك؟ فقلت: ومن ذاك يا سيدي؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك(و)(٦) هو صاحب زمانك.
قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به.
وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي
______________________
(١) من نسخة " ف ".
(٢) في نسخة " ف " فقالوا.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " في ليلتي.
(٥) في الاصل يا أبا أحمد.
(٦) ليس في البحار.
(*)
محمد بن همام، عن جعفر بن مالك الكوفي، عن محمد بن جعفر بن عبدالله، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري وساق الحديث بطوله(١) .
٢٢٨ - وأخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن علي بن الحسين، عن رجل - ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه - عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال: دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي(٢) فسألته عن آل أبي محمدعليهالسلام فقال(٣) : يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم، حججت عشرين حجة كلا أطلب به عيان الامام فلم أجد إلى ذلك سبيلا، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول: يا علي بن إبراهيم ! قد أذن الله لي في الحج، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت، فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم ليلي ونهاري.
فلما كان(٤) وقت الموسم أصلحت أمري، وخرجت متوجها نحو المدينة، فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمدعليهالسلام ، فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا، فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة أريد مكة، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير، وهو
______________________
(١) عنه البحار: ٥٢ / ٦ ح ٥ وعن كمال الدين: ٤٧٠ ح ٢٤ بأسانيد مختلفة باختلاف ودلائل الامامة: ٢٩٨ بإسناده عن التلعكبري.
وأخرجه في ج ٩٤ / ١٨٧ ح ٢ عن الكمال وعن العتيق الغروي نحوه، وفي تبصرة الولي ح ٥٠ عن ابن بابويه.
وفي ج ٩٥ / ١٥٧ ح ٧ ذكر دعاء " اللهم إني أسألك "، ومن قوله " إليك رفعت " إلى قولهعليهالسلام " جميعا " في البحار: ٨٦ / ٢٧ ح ٢١ عن كتابنا هذا وعن الكمال ومصباح المتهجد: ٥١ والبلد الامين: ١٢ وجنة الامان: ٢٤.
وفي مستدرك الوسائل: ٥ / ٧٠ ح ٣ عن كتابنا هذا والكمال ودلائل الامامة كما في البحار: ٨٦.
ورواه في نزهة الناظر: ١٤٧ بإسناده عن التلعكبري.
وفي فلاح السائل: ١٧٩ بإسناده إلى أبي جعفر الطوسي.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " بالاهواز.
(٣) في البحار: قال.
(٤) في نسختي " ف، ح " كان(حان خ ل) وفي نسختي " أ، م " حان.(*)
على أربعة أميال من الجحفة، فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم، وخرجت أريد عسفان، فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت وأعتكفت(١) .
فبينا أنا ليلة في الطواف، إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته(٢) طائف حول البيت، فحس قلبي به، فقمت نحوه فحككته، فقال لي من أين الرجل؟ فقلت: من أهل [العراق فقال: من أي](٣) العراق؟ قلت: من الاهواز.
فقال لي: تعرف(٤) بها الخصيب(٥) ؟ فقلت:رحمهالله ، دعي فأجاب، فقال:رحمهالله ، فما كان أطول ليلته وأكثر تبتله وأغزر دمعته، أفتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار(٦) ؟ فقلت: أنا علي بن إبراهيم.
فقال: حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام ؟ فقلت: معي قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت(٧) عيناه(بالدموع)(٨) وبكى منتحبا حتى بل أطماره، ثم قال: أذن لك الآن يا بن مازيار، صر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه، وغمر الناس ظلامه، سر(٩) إلى شعب بني عامر ! فإنك ستلقاني هناك فسرت(١٠) إلى منزلي.
______________________
(١) في نسخة " ف " اعتكف.
(٢) في نسختي " ف، م " مشيه.
(٣) من نسخ " أ، ف، م " والبحار وفيه: فقال لي من أي.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " أتعرف.
(٥) في البحار [ابن] الخضيب.
(٦) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار أصله مازيار فتحرر.
(٧) يقال: تغرغرت عينه بالدمع إذا تردد فيها الدمع.
(٨) ليس في البحار.
(٩) في البحار: صر.
(١٠) في البحار: فصرت.
(*)
فلما أن أحسست(١) بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعكمته(٢) شديدا، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي يا أبا الحسن إلي، فما زلت(٣) نحوه، فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي: سر بنا يا أخ فما زال يحدثني وأحدثه حتى تخرقنا(٤) جبال عرفات، وسرنا إلى جبال منى، وانفجر الفجر الاول ونحن قد توسطنا جبال الطائف.
فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي: إنزل فصل صلاة الليل، فصليت، وأمرني بالوتر فأوترت، وكانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من صلاته وركب، وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف، فقال: هل ترى شيئا؟ قلت: نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا.
فلما أن رأيته طابت نفسي، فقال لي: هناك الامل والرجاء، ثم قال: سر بنا يا أخ فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله، فقال: إنزل فها هنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل عن زمام الناقة، قلت فعلى من أخلفها؟ فقال: حرم القائمعليهالسلام ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج(٥) منه إلا مؤمن، فخليت من(٦) زمام راحلتي، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء، فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي.
ثم قال لي: أدخل هنأك السلامة، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة واتزر بأخرى، وقد كسر بردته على عاتقه، وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف
______________________
(١) في البحار: حسست.
(٢) الضمير راجع إلى الراحلة والراحلة تؤنث وتذكر وفي البحار: عكمتها.
(٣) فما زلت نحوه: أي أنحو نحوه.
(٤) تخرقنا: بالخاء المعجمة والراء المشددة أي قطعنا.
(٥) في الاصل: ولا يخرجه.
(٦) في البحار: عن زمام.
(*)
عليها الندى، وأصابها ألم الهوى، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان، سمح سخي تقي نقي، ليس بالطويل الشامخ، ولا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدور الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الانف، سهل الخدين، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.
فلما أن رأيته بدرته بالسلام، فرد علي أحسن ما سلمت عليه، وشافهني وسألني عن أهل العراق، فقلت سيدي قد ألبسوا جلباب الذلة، وهم بين القوم أذلاء فقال لي: يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء، فقلت، سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب، فقال: يا بن المازيار(أبي)(١) أبومحمد عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم(ولعنهم)(٢) ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلى عفرها(٣) ، والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر(٤) واستدار بهما(٥) الكواكب والنجوم، فقلت متى يا بن رسول الله؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض(من)(٦) بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان، يسوق الناس إلى المحشر.
قال، فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي
______________________
(١) ليس في نسختي " ف، م ".
(٢) ليس في البحار.
(٣) في نسخة " ف " أقفرها وفي البحار: ونسختي " أ، م " قفرها.
(٤) لعل المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها اجتماع الشمس والقمر، ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين.ويمكن الحمل على ظاهره(البحار).
(٥) في نسخة " ف " بها.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
وخرجت نحو منزلي، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما(١) .
٢٢٩ - وأخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني(٢) ، عن علي بن قيس، عن بعض جلاوزة السواد(٣) .
قال شهدت نسيما(٤) آنفا بسر من رأى، وقد كسر باب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين، فقال ما تصنع في داري؟.
قال(نسيم)(٥) : إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار.
قال علي بن قيس: فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر، فقال: من حدثك بهذا؟ قلت(٦) : حدثني بعض جلاوزة السواد، فقال لي: لا يكاد يخفى على الناس شئ(٧) .
______________________
(١) عنه تبصرة الولي ح ٦٥، وفي البحار: ٥٢ / ٩ ح ٦ عنه وعن دلائل الامامة: ٢٩٦ بإسناده عن علي بن إبراهيم بن مهزيار نحوه مختصرا.
وأخرجه في تبصرة الولي: ح ٦٠ عن دلائل الامامة.
وقطعة منه في نور الثقلين: ٤ / ٩٦ ح ١٠ وج ٥ / ٤٦١ ح ٤.
وقطعة منه أيضا في الايقاظ من الهجعة: ٣٥٥ ح ٩٧ بسند ح ٢٢٤ المتقدم.
(٢) الكافي: ١ / ٣٣١ ح ١١ وعنه تبصرة الولي: ح ٣١.
(٣) جلاوزة: جمع جلواز بكسر الجيم، بمعنى الشرطي وأعوان العمال من فراش ونحوه، والسواد هو سواد الكوفة والعراق وسائر البلاد وبساتينها وقراها، وغلب إطلاق السواد على سود الكوفة وبغداد.
(٤) قوله شهدت نسيما: هكذا في نسخ الكتاب والبحار نقلا منه، ولكن في الكافي سيما بدون نون بدل نسيما في هذا المقام، وفي قوله قال نسيم، وكذا في شرح المولى محمد صالح المازندراني والمولى خليل القزويني، قال الاول أنه - أي سيما - من عبيد جعفر الكذاب، وقال الثاني أنه واحد من معتمدي الخليفة(انتهى).
(٥) ليس في نسخة " ف ".
(٦) في نسخة " ف " فقلت.
(٧) عنه البحار: ٥٢ / ١٣ ح ٧.
(*)
٢٣٠ - وبهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفرعليهالسلام (١) - وكان أسن شيخ من ولد رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم - قال: رأيته بين المسجدين(٢) وهو غلام(٣) .
٢٣١ - وبهذا الاسناد، عن خادم لابراهيم بن عبدة النيسابوري(٤) قال: كنت واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام(٥) حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء(٦) .
٢٣٢ - وبهذا الاسناد، عن إبراهيم بن إدريس(٧) قال: رأيته بعد مضي أبي محمدعليهالسلام حين أيفع(٨) وقبلت يديه ورأسه(٩) .
______________________
(١) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفرعليهالسلام .
(٢) قال في البحار: لعل المراد بالمسجدين، مسجدا: مكة والمدينة.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ١٣ ح ٨ وعن إرشاد المفيد: ٣٥٠ بإسناده عن الكليني.
وأخرجه في إعلام الورى: ٣٩٦ وتبصرة الولي: ح ٢٢ و ١٠١ عن الكافي: ١ / ٣٣٠ ح ٢.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٤٩ والمستجاد: ٥٢٩ والصراط المستقيم: ٢ / ٢٤٠ عن الارشاد.
(٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي والعسكريعليهماالسلام قائلا: إبراهيم بن عبدة النيسابوري.
وورد في التوقيع الذي خرج لاسحاق بن إسماعيل: وأنت رسولي يا إسحاق إلى إبراهيم بن عبدة - وفقه الله - أن يعمل بما ورد عليه في كتابي إلى أن قال: وعلي إبراهيم بن عبدة سلام الله ورحمته وعليك يا إسحاق(رجال الكشي ترجمة إسحاق بن إسماعيل).
(٥) في الكافي: فجاءعليهالسلام وهو الاظهر.
(٦) عنه البحار: ٥٢ / ١٣ ح ١٩ وعن إرشاد المفيد: ٣٥ بإسناده عن الكليني.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٤٥٠ والمستجاد: ٥٣٠ والصراط المستقيم: ٢ / ٢٤٠ عن الارشاد.
وفي تبصرة الولي: ح ٢٤ و ١٠٥ عن الكافي: ١ / ٣٣١ ح ٦.
وفي إعلام الورى: ٣٩٧ عن محمد بن يعقوب.
(٧) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الهاديعليهالسلام .
(٨) أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم(مجمع البحرين).
(٩) عنه البحار: ٥٢ / ١٤ ح ١٠ وعن إرشاد المفيد: ٣٥٠ - بإسناده عن الكليني - الكافي: ١ / ٣٣١ ح ٨. وأخرجه في إعلام الورى: ٣٩٧ وتبصرة الولي ح ٢٨ و ١٠٧ عن محمد بن يعقوب.
وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٥٠ والمستجاد: ٥٣١ والصراط المستقيم: ٢ / ٢٤٠ عن الارشاد.
(*)
٢٣٣ - وبهذا الاسناد، عن أبي علي بن مطهر(١) قال: رأيته ووصف قده(٢) .
٢٣٤ - أحمد بن علي الرازي، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة - وهو محمد بن الحسن بن عبدالله التميمي وكان زيديا - قال: سمعت هذه الحكاية عن جماعة يروونها عن أبيرحمهالله أنه خرج إلى الحير قال: فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي، ثم إنه ودع وودعت وخرجنا، فجئنا إلى المشرعة.
فقال لي: يا با سورة أين تريد؟ فقلت: الكوفة، فقال لي: مع من؟ قلت مع الناس، قال لي: لا تريد نحن جميعا نمضي، قلت: ومن معنا؟ فقال: ليس نريد معنا أحدا، قال: فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السهلة، فقال لي: هو ذا منزلك، فإن شئت فامض.
ثم قال لي: تمر إلى ابن الزراري(٣) علي بن يحيى فتقول له: يعطيك المال الذي عنده، فقلت له لا يدفعه إلي، فقال لي: قل له: بعلامة أنه كذا وكذا دينارا وكذا وكذا درهما، وهو في موضع كذا وكذا، وعليه كذا وكذا مغطى، فقلت له: ومن أنت؟ قال(٤) : أنا محمد بنالحسن(٥) ، قلت: فإن لم يقبل مني وطولبت بالدلالة؟ فقال: أنا وراك، قال: فجئت إلى ابن الزراري(٦) فقلت له: فدفعني، فقلت
______________________
(١) عده البرقي في رجاله من أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: أحمد بن محمد بن مطهر، ووصفه الصدوق في مشيخة الفقيه بصاحب أبي محمدعليهالسلام .
(٢) عنه البحار: ٥٢ / ١٤ ح ١١.
وأخرجه في تبصرة الولي: ح ٢٣ و ١٠٤ عن الكافي: ١ / ٣٣١ ح ٥ وفي كشف الغمة: ٢ / ٤٥٠ والمستجاد: ٥٣٠ والصراط المستقيم: ٢ / ٢٤٠ عن إرشاد المفيد: ٣٥٠.
بإسناده عن الكليني باختلاف.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " ابن الدراري.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فقال.
(٥) أي المهديعليهالسلام .
(٦) في نسخ " أ، ف، م " ابن الدراري.
(*)
له: [العلامات التي قال لي وقلت له:](١) قد قال لي: أنا وراك، فقال: ليس بعد هذا شئ، وقال لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال(٢) .
٢٣٥ - وفي حديث آخر عنه وزاد فيه: قال أبوسورة: فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقي(٣) وبعيلتي، فلم يزل يماشيني حتى انتهينا إلى النواويس في السحر فجلسنا، ثم حفر بيده فإذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم قال(لي)(٤) : امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى، فاقرأعليهالسلام وقل له: يقول لك الرجل إدفع إلى أبي سورة من السبع مائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار.
وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال:(٥) من هذا؟ فقلت قولي لابي الحسن: هذا أبوسورة، فسمعته يقول: ما لي ولابي سورة، ثم خرج إلي فسلمت عليه وقصصت عليه الخبر، فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها، فقال لي: صافحته؟ فقلت: نعم، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه.
قال أحمد بن علي: وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبدالله بن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما، وهو مشهور عندهم(٦) .
______________________
(١) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه تبصرة الولي ح ٦٦.
وفي البحار: ٥٢ / ١٤ ح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٤ ح ٩٤ عنه وعن الخرائج: ١ / ٤٧١ مختصرا.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٦١٣ ح ٩١ عن الخرائج.
(٣) في نسخة " ف " بصنعتي وفي نسخة " ح " بضيعتي(بضيقي خ ل) وفي البحار: بضيقتي.
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) لعل هنا سقطا والصحيح فقالت جارية من هذا.
(٦) عنه تبصرة الولي: ح ٦٧ وفي البحار: ٥٢ / ١٥ ذح ١٢ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٤ ح ٩٥ عنه وعن الخرائج: ١ / ٤٧١ ذح ١٥ مختصرا.
وأخرجه في منتخب الانور المضيئة: ١٦١ عن الخرائج.
(*)
٢٣٦ - وروى محمد بن يعقوب رفعه، عن الزهري قال: طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمانعليهالسلام ، فقال لي: ليس إلى ذلك وصول، فخضعت فقال لي: بكر بالغداة، فوافيت(١) فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار، وفي كمه شئ كهيئة التجار.
فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي(٢) ، فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت، ثم مر ليدخل الدار - وكانت من الدور التي لا يكترث(٣) لها - فقال العمري إن أردت أن تسأل سل فإنك لا تراه بعد ذا، فذهبت لاسأل فلم يسمع ودخل الدار، وما كلمني بأكثر من أن قال: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم(٤) ، ملعون معلون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم(٥) ودخل الدار(٦) .
٢٣٧ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عبدالله بن محمد بن خاقان(٧) الدهقان، عن أبي سليمان داد بن غسان(٨) البحراني قال: قرأت على
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " فوافقت وفي البحار: واستقبلني.
(٢) أي أومأ إلي أنه الحجةعليهالسلام .
(٣) لا يكترث لها أي لا يعبأ ولا يبالي بها(من حاشية نسخة الاصل).
(٤) لعل لفظ " العشاء " مصحف والصحيح " المغرب " وذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة إلى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم، فمن أخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة.
(٥) المراد إلى أن تغيب النجوم.
(٦) عنه تبصرة الولي ح ٦٨.
وفي البحار: ٥٢ / ١٥ ح ١٣ عنه وعن الاحتجاج: ٤٧٩ وأخرجه في الوسائل: ٣ / ١٤٧ ح ٧ عن الاحتجاج نحوه.
ورواه في منتخب الانوار المضيئة: ١٤٢ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى الزهراني باختلاف يسير.
(٧) في البحار: عبيدالله بن محمد بن جابان، وفي نسخة " ح " جابان.
(خاقان خ ل) وفي نسختي " أ، ف " حانان.
(٨) في الاصل: عنان.
(*)
أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي(١) [قال:](٢) مولد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.
ولدعليهالسلام بسامراء سنة ست وخمسين ومائتين، أمه صقيل ويكنى أبا القاسم، بهذه الكنية أوصى النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: " اسمه كاسمي(٣) وكنيته كنيتي "، لقبه المهدي، وهو الحجة، وهو المنتظر، وهو صاحب الزمانعليهالسلام .
قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام في المرضة التى مات فيها وأنا(٤) عنده، إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسنعليهالسلام - فقال [له](٥) يا عقيد إغل لي ماء بمصطكي، فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلفعليهالسلام .
فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسنعليهالسلام ، فتركه من يده، وقال لعقيد: أدخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به.
قال أبوسهل: قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت: إن سيدي يأمرك
______________________
(١) قال النجاشي: إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت كان شيخ المتكلمين من أصحابنا وغيرهم، له جلالة في الدنيا يجري مجرى الوزراء.وعنونه الشيخ في الفهرست وكناه بأبي سهل.
(٢) من البحار ونسختي " ف، م ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " إسمه إسمي.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فأنا.
(٥) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
بالخروج إليه، إذا جاءت أمه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسنعليهالسلام .
قال أبوسهل: فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هو دري اللون، وفي شعر رأسه قطط، مفلج الاسنان، فلما رآه(١) الحسنعليهالسلام بكى وقال: يا سيد أهل بيته إسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال: هيئوني للصلاة، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه.
فقال له أبومحمدعليهالسلام : إبشر يا بني فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله على(٢) أرضه، وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام .
ولدك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنت خاتم [الاوصياء](٣) الائمة الطاهرين، وبشر بك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وسماك وكناك، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلى الله على أهل البيت، ربنا إنه حميد مجيد، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين(٤) .
٢٣٨ - عنه، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي، قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني - في منصرفه من إصفهان - قال: حججت في سنة إحدى وثمانين
______________________
(١) في نسخة " ف " فلما رأى.
(٢) في نسخة " ف " في أرضه.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ١٦ ح ١٤ وتبصرة الولي: ح ٦٩ والعوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٩٧ ح ٢.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤١٥ ح ٥٥ مختصرا، وفي ص ٥٠٩ ح ٣٢٥ صدره وذيله.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١٤٢ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى إسماعيل بن علي باختلاف يسير.
(*)
ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا.
فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل، وهي دار خديجةعليهاالسلام تسمى دار الرضاعليهالسلام ، وفيها عجوز سمراء فسألتها - لما وقفت على أنها دار الرضاعليهالسلام - ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسىعليهماالسلام ، أسكنيها(١) الحسن بن عليعليهماالسلام ، فإني كنت من خدمه.
فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب.
فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار، ورأيت رجلا ربعة(٢) أسمر إلى الصفرة(٣) ما هو قليل اللحم، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق(٤) فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، وكانت تقول لنا: إن في الغرفة ابنة(٥) لا تدع أحدا يصعد إليها، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها، ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه، وكان الذين(٦) معي يرون مثل ما
______________________
(١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أسكننيها.
(٢) رجل ربعة أي معتدل القامة لا طويل ولا قصير.
(٣) أي يميل إليها، وما هو قليل اللحم أي متوسط بين الهزل والسمن وقيل: إن(ما هو) من تتمة سابقه، و " إلى الصفرة ما هو " بمعنى يميل إليها قليلا وما هو بأصفر وهو تعبير شائع(من حاشية الاصل).
(٤) أي من غير أن يلبس معه شيئا من جورب ونحوه(البحار).
(٥) في البحار: إبنته.
(٦) في البحار: الذي.
(*)
أرى فتوهموا أن يكون هذا الرجل(١) يختلف إلى إبنة العجوز، وأن يكون قد تمتع بها فقالوا: هؤلاء العلوية يرون المتعة، وهذا حرام لا يحل فيما زعموا، وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ(٢) إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي(٣) تركناه، وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا.
فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل، فقلت لها: يا فلانة إني أحب أن أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر، فقالت لي مسرعة: وأنا أريد أن أسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول(٤) لك - ولم تذكر أحدا - لا تخاشن(٥) أصحابك وشركاءك ولا تلاحهم(٦) ، فإنهم أعداؤك ودارهم، فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها، فقلت أي أصحابي تعنين؟ فظننت(٧) أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي قالت: شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت أولئك، فقلت لها ما تكونين أنت من الرضا؟.
______________________
(١) في البحار: أن هذا الرجل.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " يجئ.
(٣) في البحار: التي.
(٤) في نسخة " ف " يقول: أي المولى سلام الله عليه، وكذا نسخة " أ ".
(٥) خاشنه ضد لاينه وفي البحار: لا تحاشن وحاشن بمعنى شاتم.
(٦) الملاحات: المنازعة والمعادات.
(٧) في نسختي " أ، ف " والبحار: وظننت.
(*)
فقالت كنت خادمة للحسن بن عليعليهماالسلام ، فلما استيقنت ذلك قلت: لاسألنها(١) عن الغائبعليهالسلام ، فقلت: بالله عليك رأيته(٢) بعينك، فقالت: يا أخي لم أره بعيني فإني خرجت وأختي حبلى وبشرني الحسن بن عليعليهماالسلام بأني سوف أراه(٣) في آخر عمري، وقال لي: تكونين له كما كنت لي، وأنا اليوم منذ كذا بمصر(٤) وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يدي(٥) رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية، وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه(٦) فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو.
فأخذت عشرة دراهم صحاحا، فيها ستة رضوية من ضرب الرضاعليهالسلام قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيمعليهالسلام ، وكنت نذرت ونويت ذلك، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمةعليهاالسلام أفضل مما ألقيها في المقام وأعظم ثوابا، فقلت لها: إدفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمةعليهاالسلام ، وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل، وإنما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت، فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حق إجعلها في الموضع الذي نويت، ولكن هذه الرضوية خذ منا(٧) بدلها وألقها في الموضع الذي نويت، ففعلت وقلت في نفسي: الذي أمرت به عن الرجل.
ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب، فقالت ناولني
______________________
(١) في البحار ونسخة " ف " لاسألها.
(٢) في نسختي " أ، ف " رأيتيه.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " أره.
(٤) في نسخة " ح " بمصر(بمصبر خ ل).
(٥) في البحار ونسخة " ف " على يد رجل.
(٦) إلى هنا إنتهى كلام المرأة وقوله " فوقع في قلبي " الخ من كلام يوسف بن يعقوب الراوي.
(٧) في نسخ " أ، ف، م " منها.
(*)
فإني أعرفها(١) ، فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقالت: لا يمكنني أن أقرأ(٢) في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت: صحيح وفي التوقيع أبشركم ببشرى ما بشرت به(إياه)(٣) وغيره.
ثم قالت: يقول لك إذا صليت على نبيكصلىاللهعليهوآله .
كيف تصلي(عليه)(٤) ؟ فقلت أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
فقال(٥) لا إذا صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم، فقلت(٦) : نعم، فلما كانت من الغد نزلت ومعها دفتر صغير، فقالت: يقول لك: إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها، ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم.
وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحد حتى يدخل المسجد، وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، ورأيت(٧) العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عنهم(٨) ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.
نسخة الدفتر الذي خرج: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم
______________________
(١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أعرفه.
(٢) في البحار: لا يمكنني أن أقرأه.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م " وفي البحار: ما بشرته به.
(٤) ليس في البحار.
(٥) في البحار: فقالت.
(٦) في نخسة " ف " قلت.
(٧) في نسخة " ف " فرأيت.
(٨) في البحار: عينهم وفي نسخة " ح " عينهم(عنهم خ ل).
(*)
النبيين، وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البرئ من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله.
اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وأفلج(١) حجته وارفع درجته، وأضئ نوره، وبيض وجهه، وأعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا، يغبطه به الاولون والآخرون.
وصل على أمير المؤمنين ووارث المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين وحجة رب العالمين.
وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على علي بن الحسين إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
______________________
(١) في البحار: أفلح.
(*)
وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين.
وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، ووارث المرسلين، وحجة رب العالمين.
اللهم صل على محمد وأهل بيته الائمة الهادين المهديين العلماء الصادقين، الابرار المتقين، دعائم دينك، وأركان توحيدك، وتراجمة وحيك، وحججك على خلقك، وخلفاءك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك واصطفيتهم على عبادك، وارتضيتهم لدينك، وخصصتهم بمعرفتك، وجللتهم بكرامتك وغشيتهم برحمتك، وربيتهم بنعمتك، وغذيتهم بحكمتك، وألبستهم نورك، ورفعتهم في ملكوتك، وحففتهم بملائكتك، وشرفتهم بنبيك.
اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة، لا يحيط بها إلا أنت، ولا يسعها إلا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.
اللهم صل على وليك المحيي سنتك، القائم بأمرك، الداعي إليك الدليل عليك، وحجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، وشاهدك على عبادك.
اللهم أعز نصره، ومد في عمره، وزين الارض بطول بقائه.
اللهم اكفه بغي الحاسدين وأعذه من شر الكائدين، وادحر(١) عنه إرادة الظالمين.
وتخلصه(٢) من أيدي الجبارين.
اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه، وتسر به نفسه، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير.
اللهم جدد به ما محي من دينك، وأحي به ما بدل من كتابك وأظهر به ما غير من حكمك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا، خالصا مخلصا لا
______________________
(١) في البحار: وازجر وكلاهما بمعنى الطرد.
(٢) في البحار: وخلصه.
(*)
شك فيه ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه.
اللهم نور بنوره كل ظلمة، وهد بركنه كل بدعة، وأهدم بعزته كل ضلالة، واقصم(١) به كل جبار، واخمد بسيفه(٢) كل نار، وأهلك بعدله كل جبار(٣) ، وأجر حكمه على كل حكم وأذل لسلطانه(٤) كل سلطان.
اللهم أذل كل من ناواه، وأهلك كل من عاداه وامكر بمن كاده، واستأصل من(٥) جحد حقه، واستهان بأمره، وسعى في إطفاء نوره وأراد إخماد ذكره.
اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء،(و)(٦) الحسن الرضا، والحسين المصطفى، وجميع الاوصياء، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، ومنار التقى، والعروة الوثقى، والحبل المتين، والصراط المستقيم، وصل على وليك وولاة عهده، والائمة من ولده، ومد في أعمارهم، وأزد(٧) في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم [دينا](٨) ، دنيا وآخرة إنك على كل شئ قدير(٩) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " أقصر.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " بنوره.
(٣) في البحار: جائر.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " بسلطانه.
(٥) في نسخة " ف " كل من، وفي البحار بمن.
(٦) ليس في البحار.
(٧) في البحار ونسخ " أ، ف، م " وزد.
(٨) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٩) عنه تبصرة الولي ح ٧٠، وفي العوالم: ١٥ الجزء ٣ / ٢٩٩ ح ٢ مختصرا.
وفي البحار: ٥٢ / ١٧ ح ١٤ عنه وعن دلائل الامامة: ٣٠٠ - ٣٠٤ بإسناده عن الحسين بن محمد.
وقطعة منه في مستدرك الوسائل: ١٦ / ٨٩ ح ١ عن كتابنا هذا وعن بعض كتب قدماء الاصحاب.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٨٥ ح ٩٦ عن كتابنا هذا ملخصا.
وأخرجه في البحار: ٩٤ / ٧٨ ح ٢ عن جمال الاسبوع: ٤٩٤ - بإسناده إلى الشيخ الطوسي - وعن العتيق الغروي.
وفي مدينة المعاجز: ٦٠٨ ح ٦٩ عن دلائل الامامة.(*)
٤ - فصل وأما ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة
فهي أكثر من أن تحصى غير أنا نذكر طرفا منها:
٢٣٩ - أخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمدعليهالسلام ، وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب السفينة، وخرجت معه مشيعا له، فوعك وعكا شديدا.
فقال: يا بني ردني(ردني)(١) فهو الموت، واتق الله في هذا المال، وأوصى إلي ومات.
فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي(٢) بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشط، ولا أخبر أحدا، فإن وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمدعليهالسلام أنفذته وإلا تصدقت به.
فقدمت العراق واكتريت دارا على الشط وبقيت أياما، فإذا أنا برسول معه
______________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " يوصى.
(*)
رقعة فيها: يا محمد معك كذا(وكذا)(١) في جوف كذا وكذا حتى قص علي جميع ما معي مما لم أحط به علما، فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي(٢) رأس، فاغتممت.
فخرج(٣) إلي: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله(٤) .
٢٤٠ - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن الفضل بن يزيد(٥) اليماني قال: كتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويته مفسرا(٦) .
٢٤١ - وبهذا الاسناد، عن بدر - غلام أحمد بن الحسن - قال: وردت
______________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في البحار ونسخة " ف " لي.
(٣) في نسخة " ف " وخرج.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣١٠ ح ٣١ و ٣٢ وعن إرشاد المفيد: ٣٥١ بإسناده عن الكليني.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٥٨ ح ٤ عنهما وعن الكافي: ١ / ٥٨١ ح ٥ وإعلام الورى: ٤١٧ - عن محمد بن يعقوب - وكشف الغمة: ٢ / ٤٥٠ - نقلا من الارشاد - والخرائج: ١ / ٤٦٢ ح ٧ باختلاف.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ١١٥ عن المفيد باختلاف.
وفي البحار المذكور: ٣٦٤ ح ١٢ عن الخرائج.
وفي مدينة المعاجز: ٦٠٠ ح ٢٥ عن محمد بن يعقوب.
ورواه في تقريب المعارف: ١٩٢ عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار مثله.
والحضيني في هدايته: ٩٠ عن محمد بن جمهور عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار باختلاف يسير.
(٥) في البحار ونسخ " أ، ح، ف، م " زيد.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣١١ ح ٣٣.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦١ ذح ١٢ عنه وعن الكافي: ١ / ٥٢١ ضمن ح ١٣ عن الحسن بن الفضل وإعلام الورى: ٤٢٠ والخرائج: ٢ / ٧٠٤ ذح ٢١ وإرشاد المفيد: ٣٥٣ - بإسناده عن الحسن بن الفضل - وكشف الغمة: ٢ / ٤٥٣ - نقلا من الارشاد - وعن كمال الدين: ٤٩٠ قطعة من ح ١٣ بإسناده عن الحسن بن الفضل اليماني نحوه.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ٣٢٩ قطعة من ح ٥٢ عن الكمال.
وفي مدينة المعاجز: ٦١١ ح ٧٨ عن عيون المعجزات: ١٤٦ نحوه.
ورواه في تقريب المعارف: ١٩٤ عن الحسن بن الفضل مثله.
(*)
الجبل وأنا لا أقول بالامامة، أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبدالملك(١) ، فأوصى إلي في علته أن يدفع الشهري(٢) السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذ كوتكين نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي، ولم أطلع عليه(٣) أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري السمند والسيف والمنطقة(٤) .
٢٤٢ - وبهذا الاسناد، عن علي، عمن حدثه قال: ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره(في)(٥) اليوم السابع، فورد لا تفعل، فمات اليوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته فورد سيخلف الله غيره وتسميه أحمد ومن بعد أحمد جعفر، فجاء كما قال(٦) .
٢٤٣ - وبهذا الاسناد، عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر
______________________
(١) في الكافي والارشاد: يزيد بن عبدالله.
(٢) الشهرية بالكسر ضرب من البراذين(قاموس) والسمند: الفرس.
(٣) في نسخة " ف " عليها ولفظ عليه ليس في نسخة " م ".
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣١١ ح ٣٤ وعن إرشاد المفيد: ٣٥٤ بإسناده عن الكليني.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦٢ ح ١٥ عنهما وعن الكافي ١ / ٥٢٢ ح ١٦ وكشف الغمة: ٢ / ٤٥٤ نقلا من الارشاد وإعلام الورى: ٤٢٠.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٦٠٢ ح ٣٦ عن محمد بن يعقوب.
ورواه في الخرائج: ١ / ٤٦٤ ح ٩ عن بدر غلام أحمد بن الحسن مثله وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢١١ عن بدر غلام أحمد بن الحسن مختصرا وفي عيون المعجزات: ١٤٤ مفصلا باختلاف.
وفي تقريب المعارف: ١٩٥ عن بدر غلام أحمد بن الحسن.
والحضيني في هدايته: ٩٠ مع زيادة في آخره.
(٥) ليس في نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٠٨ صدر ح ٢٤ وعن إرشاد المفيد: ٣٥٥ - بإسناده عن الكليني باختلاف.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦٢ ح ١٦ عنهما وعن الكافي ١ / ٥٢٢ صدر ح ١٧ والخرائج: ٢ / ٧٠٤ ح ٢١ أبي جعفر مثله وكشف الغمة: ٢ / ٤٥٥ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٢٨ قطعة من ح ٥١ عن كمال الدين: ٤٨٩ - بإسناده عن محمد بن صالح، عن أبي جعفر باختلاف - ودلائل الامامة: ٢٨٨ بإسناده عن أبي جعفر أيضا وفرج المهموم: ٢٤٤ عن أبي جعفر الطبري والشيخ أبي العباس الحميري.
(*)
قال: كتب علي بن زياد الصيمري يلتمس كفنا، فكتب إليه: إنك تحتاج [إليه](١) في سنة ثمانين.
فمات في سنة ثمانين، وبعث إليه بالكفن قبل موته(٢) .
٢٤٤ - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير(٣) .
فلما كان بعد أشهر، دعا الوزير الباقطاني فقال له: إلق بني الفرات والبرسيين(٤) وقل لهم لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض(٥) عليه(٦) .
______________________
(١) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣١٢ ح ٣٥.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦٤ ح ٢٦ عنه وعن الكافي: ١ / ٥٢٤ ح ٢٧ وإرشاد المفيد: ٣٥٦ - باسناده عن الكليني - وإعلام الورى: ٤٢١ عن محمد بن يعقوب وكشف الغمة: ٢ / ٤٥٦ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في كشف الغمة: ٢ / ٥٠٠ والاثبات المذكور: ٦٩٤ ح ١١٦ عن الخرائج: ١ / ٤٦٣ ح ٨، وفي المستجاد: ٥٤١ عن الارشاد.
وفي مدينة المعاجز: ٦٠٢ ح ٤٧ عن الكافي، وفي ص ٦١١ ح ٨١ عن عيون المعجزات: ١٤٦ باختلاف يسير.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٤٧ ح ١٢ عن الارشاد مختصرا ورواه في تقريب المعارف: ١٩٦ عن عيسى بن نصر.
وفي ثاقب المناقب: ٢٥٧ عن أبي عقيل عيسى بن نصر.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢١١ ح ٨ عن علي بن زياد مختصرا.
(٣) كذا في نسخ، ويحتمل أن يكون رسم خط للحائر كالحرث والقسم في الحارث والقاسم، وفي القاموس في معاني الحائر قال: وكربلا كالحير أو موضع بها وفي الخرائج: قبر الحسينعليهالسلام .
(٤) في البحار بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات كان من وزراء بني العباس، وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية.ويحتمل أن يكون المراد النازلين بشط الفرات.وبرس قرية بين الحلة والكوفة.
والمراد بزيارة مقابر قريش زيارة الكاظمينعليهماالسلام " انتهى ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " فيقص عليه.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣١٢ ح ٣٦. وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٦٥ ح ٣٠ عنه وعن الكافي ١ / ٥٢٥ ح ٣١ وإرشاد المفيد: ٣٥٦ - باسناده عن الكليني - والخرائج: ١ / ٤٦٥ ح ١٠ وإعلام الورى: ٤٢١ وتقريب المعارف: ١٩٧ ومدينة المعاجز: ٦٠٣ ح ٥١ عن محمد بن يعقوب وكشف الغمة: ٢ / ٤٥٦ نقلا من الارشاد.
وأخرجه في المستجاد: ٥٤٢ عن الارشاد.
وأما ما ظهر من جهتهعليهالسلام من التوقيعات فكثيرة نذكر طرفا منها.
٢٤٥ - أخبرني جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي(١) القمي، قال: حدثني محمد بن علي بن بنان(٢) الطلحي الآبي، عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري، قال: حدثني علي بن إبراهيم الرازي، قال: حدثني الشيخ الموثوق(٣) به بمدينة السلام قال: تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف، فذكر ابن أبي غانم أن أبا محمدعليهالسلام مضى ولا خلف له، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه(٤) بما تشاجروا فيه، فورد جواب كتابهم بخطه عليه وعلى آبائه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياكم من الضلالة(٥) والفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمورهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لان الله معنا ولا فاقة بنا إلى غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنائع ربنا، والخلق بعد صنائعنا.
يا هؤلاء ! ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعكسون(٦) ؟ أو ما سمعتم الله عزوجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
______________________
(١) في البحار ونسخة " ف " الحسين بن محمد القمي.
(٢) في البحار: زبيان الطلحي.
(٣) في نسخة " ف " الموثق.
(٤) في البحار واعلموا.
(٥) في نسخة " أ، ف، م " من الضلال.
(٦) كذا في نسخ الاصل والبحار والاحتجاج، والظاهر " تنتكسون " يقال: انتكس أي وقع على رأسه، وانقلب على رأسه حتى جعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره(من حاشية البحار).
(*)
الامر منكم) *(١) ؟ أوما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم عن(٢) الماضين والباقين منهمعليهمالسلام ؟ أوما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها من لدن آدمعليهالسلام إلى أن ظهر الماضيعليهالسلام ، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم؟ فلما قبضه الله إليه ظننتم أن الله تعالى أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة، ويظهر أمر الله سبحانه وهم كارهون.
وإن الماضيعليهالسلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائهعليهمالسلام حذو النعل بالنعل، وفينا وصيته وعلمه، ومن هو خلفه ومن هو يسد مسده، لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا جاحد كافر، ولولا أن أمر الله تعالى لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يعلن، لظهر لكم من حقنا ما تبين(٣) منه عقولكم، ويزيل شكوككم، لكنه ما شاء الله كان، ولكل أجل كتاب.
فاتقوا الله وسلموا لنا، وردوا الامر إلينا، فعلينا الاصدار كما كان منا الايراد، ولا تحاولوا كشف ما غطي عنكم ولا تميلوا عن اليمين، وتعدلوا إلى الشمال، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنة الواضحة، فقد نصحت لكم، والله شاهد علي وعليكم، ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم، والاشفاق عليكم، لكنا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل(٤) الضال المتتابع في غيه، المضاد لربه، الداعي ما ليس له، الجاحد حق من افترض الله طاعته، الظالم الغاصب.
وفي ابنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله لي أسوة حسنة وسيردي الجاهل رداءة(٥) عمله، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، عصمنا الله وإياكم من المهالك
______________________
(١) النساء: ٥٩.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " على.
(٣) في نسخة " ف " ابتهر وفي البحار ونسختي " أ، م " تبهر.
(٤) في البحار، الظالم العتل جعفر الكذاب، ويحتمل خليفة ذلك الزمان، " انتهى ".
والعتل بضمتين مشدودة اللام الاكول المنيع الجافي الغليظ(القاموس).
(٥) يقال: أردأه: أهلكه، كقوله: تنادوا فقالوا أردت الخيل نائبا(حاشية البحار).
(*)
والاسواء، والآفات والعاهات كلها برحمته، فإنه ولي ذلك والقادر على ما يشاء، وكان لنا ولكم وليا وحافظا، والسلام على جميع الاوصياء والاولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما(١) .
٢٤٦ - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسديرضياللهعنه ، عن سعد بن عبدالله الاشعري قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعريرحمهالله ، أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه(٢) ، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها.
قال أحمد بن إسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمانعليهالسلام وصيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إلي في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله، والكتاب الذي أنفذته درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على(٣) إحسانه إلينا، وفضله علينا، أبى الله عزوجل للحق إلا إتماما(٤) ، وللباطل إلا زهوقا، وهو شاهد علي بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عما نحن فيه مختلفون، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأبين لكم جملة(٥) تكتفون بها إن شاء الله تعالى.
______________________
(١) عنه البحار: ٥٣ / ١٧٨ ح ٩ وعن الاحتجاج: ٤٦٦.
وفي إثبات الهداة: ١ / ١٢٤ ح ١٩٩ مختصرا.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١١٨ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى علي بن محمد الرازي.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٣٥ عن عثمان بن سعيد العمري مختصرا.
(٢) في البحار: أبيه.
(٣) في نسختي " أ، ف " في إحسانه.
(٤) في نسخة " ف " تماما.
(٥) في البحار: ذمة بدل " جملة ".
(*)
يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا، ولا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا، ثم بعث إليهم النبيينعليهمالسلام مبشرين ومنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم، وأنزل عليهم كتابا، وبعث إليهم ملائكة يأتين(١) بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة.
فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا، ومنهم من أحيى الموتى بإذن الله، وأبرأ الاكمه والابرص بإذن الله، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ، ثم بعث محمداصلىاللهعليهوآلهوسلم رحمة للعالمين، وتمم به نعمته، وختم به أنبياءه، وأرسله إلى الناس كافة، وأظهر من صدقه ما أظهر، وبين من آياته وعلاماته ما بين.
ثم قبضهصلىاللهعليهوآله حميدا فقيدا سعيدا، وجعل الامر [من](٢) بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالبعليهالسلام ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا واحدا، أحيى بهم دينه، وأتم بهم نوره، وجعل بينهم وبين إخوانهم(٣) وبني عمهم والادنين فالادنين من ذوي أرحامهم فرقانا(٤) بينا يعرف به الحجة من المحجوج، والامام من المأموم.
بأن عصمهم من الذنوب، وبرأهم من العيوب، وطهرهم من الدنس، ونزههم من اللبس، وجعلهم خزان علمه، ومستودع حكمته، وموضع سره، وأيدهم بالدلائل، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى أمر الله عزوجل كل أحد، ولما عرف الحق من الباطل، ولا العالم من الجاهل.
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " بائن.
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " إخوتهم.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فرقا.
(*)
وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه، فلا أدري بأية حالة هي له رجاء أن يتم دعواه، أبفقه في دين الله؟ فو الله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب الشعوذة(١) ، ولعل خبره قد تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليأت بها، أم بحجة فليقمها، أو بدلالة فليذكرها.
قال الله عزوجل في كتابه: *(بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) *(٢) .
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره(٣) ونقصانه، والله حسيبه.
حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وقد أبى الله عزوجل أن تكون الامامة في أخوين بعد الحسن والحسينعليهماالسلام ، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق، واضمحل الباطل، وانحسر عنكم، وإلى الله أرغب في
______________________
(١) قال في القاموس: الشعوذة خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه، أصله في رأي العين.
(٢) الاحقاف: ١ - ٦.
(٣) العوار: بالفتح وقد يضم: العيب.
(*)
الكفاية، وجميل الصنع والولاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآل محمد(١) .
٢٤٧ - وأخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري(وغيرهما)(٢) عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمريرحمهالله أن يوصل لي كنابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولينا صاحب الدارعليهالسلام (٣) .
أما ما سألت عنه أرشد الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني، وسبيله سبيل ابن نوحعليهالسلام (٤) .
وأما سبيل عمي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف على نبينا وآله وعليهالسلام (٥) .
وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب(٦) .
وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع، فما آتانا الله خير مما آتاكم.
______________________
(١) عنه البحار: ٥٣ / ١٩٣ ح ٢١ وفي نور الثقلين: ٥ / ٧ ح ٤ مختصرا وفي البحار: ٥٠ / ٢٢٨ ح ٣ عنه وعن الاحتجاج: ٤٦٨ باختلاف يسير وقطعة منه في إثبات الهداة: ١ / ٥٥٠ ح ٣٧٧.
وأخرجه في البحار: ٢٥ / ١٨١ ح ٤ ومعادن الحكمة: ٢ / ٢٧٥ عن الاحتجاج.
ويأتي الاشارة إلى هذا الحديث في ح ٣٢١.
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: صاحب الزمانعليهالسلام .
(٤) من أوله إلى هنا في نور الثقلين: ٢ / ٣٦٨ ح ١٣٨.
(٥) من أوله إلى هنا في البحار: ٥٠ / ٢٢٧ ح ١ عن الاحتجاج: ٤٦٩ - ٤٧٠.
(٦) من قوله " وأما الفقاع " إلى هنا في البحار: ٧٩ / ١٦٦ ح ٢ عن كتابنا هذا وعن الاحتجاج: ٤٧٠.
وأخرجه في البحار: ٦٦ / ٤٨٢ ح ٢ والوسائل: ١٧ / ٢٩١ ح ١٥ عنه وعن كمال الدين: ٤٨٤.
وشلماب، شلمابة: شربة تتخذ من مطبوخ الشلجم.
(*)
وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله عزوجل، كذب(١) الوقاتون(٢) .
وأما قول من زعم أن الحسينعليهالسلام لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال(٣) .
وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله(عليكم)(٤)(٥) .
وأما محمد بن عثمان العمريرضياللهعنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي(٦) .
وأما محمد بن علي بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام(٧) .
وأما محمد بن شاذان بن نعيم فإنه رجل من شعيتنا أهل البيت.
وأما أبوالخطاب محمد بن(أبي)(٨) زينب الاجدع [فإنه](٩) ملعون
______________________
(١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " وكذب.
(٢) من قوله: " وأما ظهور الفرج " إلى هنا في البحار: ٥٢ / ١١١ ح ١٩ عن الاحتجاج: ٤٧٠.
(٣) من قوله: " وأما من زعم " إلى هنا في إثبات الهداة: ٣ / ٧٥٧ صدر ح ٤٢ عن كتابنا هذا.
وأخرجه في البحار: ٤٤ / ٢٧١ ح ٣ والعوالم: ١٧ / ٥١٨ ح ٣ عن الاحتجاج: ٤٧٠.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) من قوله: " وأما الحوادث الواقعة " إلى هنا في البحار: ٢ / ٩٠ ح ١٣ والعوالم: ٣ / ٤١٠ ح ١٠ عن الاحتجاج: ٤٧٠.
(٦) من قوله: " وأما محمد بن عثمان " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٣٤٩ عن كتابنا هذا وعن الاحتجاج: ٤٧٠.
ومن قوله: " وأما الحوادث الواقعة " إلى هنا في الوسائل: ١٨ / ١٠١ ح ٩ عن كتابنا هذا وعن الاحتجاج والكمال: ٤٨٤ - ٤٨٥.
(٧) من قوله: " وأما ما وصلتنا " إلى هنا في الوسائل: ١٢ / ٨٦ ح ٣ عن الكمال: ٤٨٥.
(٨) ليس في نسخة " ف ".
(٩) من البحار.
(*)
وأصحابه ملعونون، فلا تجالس أهل مقالتهم وإني منهم برئ وآبائيعليهمالسلام منهم براء(١) .
وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران.
وأما الخمس(٢) فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث(٣) .
وأما ندامة قوم قد شكوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا في صلة الشاكين.
وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزوجل يقول: *(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) *(٤) إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي(٥) .
وأما وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الابصار السحاب، وإني لامان أهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، فاغلقوا [أبواب](٦) السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا
______________________
(١) من قوله: " وأما أبوالخطاب " إلى هنا في إثبات الهداة: ٣ / ٧٥٧ ذح ٤٢ ومستدرك الوسائل: ١٢ / ٣١٦ ح ٢٣ عن كتابنا هذا وعن الكمال: ٤٨٥.
وأخرجه في البحار: ٤٧ / ٣٣٤ ح ٢ عن الاحتجاج: ٤٧٠.
(٢) تحقيق ما أحل من الخمس للشيعة في زمان الغيبة يطلب من الكتب الفقهية وفيه روايات وأقوال، والاظهر والاشهر أن المراد بهذا الخبر وأمثاله إباحة الخمس في المناكح للشيعة في زمان الغيبة لتطيب ولادتهم دون الخمس في غيرها فإن الخمس في غيرها واجب في زمان الغيبة أيضا والله العالم.
(٣) من قوله: " وأما المتلبسون " إلى هنا في البحار: ٩٦ / ١٨٤ ح ١ عن الاحتجاج.
وفي الوسائل: ٦ / ٣٨٣ ح ١٦ عن الكمال: ٤٨٥ والاحتجاج.
(٤) المائدة: ١٠١.
(٥) من قوله: " وأما علة ما وقع من الغيبة " إلى هنا في نور الثقلين: ١ / ٦٨٢ ح ٤٠٨ عن كمال الدين: ٤٨٥.
(٦) من البحار.
(*)
الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى(١) .
٢٤٨ - وأخبرنا الحسين بن إبراهيم(٢) ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح(٣) ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب(٤) قال: حدثني أبوالحسن أحمد بن محمد بن تربك(٥) الرهاوي، قال: حدثني أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أو قال أبوالحسن(علي بن)(٦) أحمد الدلال القمي قال: إختلف جماعة من الشيعة في أن الله عزوجل فوض إلى الائمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا أو يرزقوا؟ فقال قوم هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لان الاجسام لا يقدر على خلقها غير الله عزوجل وقال آخرون بل الله تعالى أقدر الائمة على ذلك وفوضه إليهم فخلقوا ورزقوا وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا.
______________________
(١) عنه البحار: ٥٣ / ١٨٠ ح ١٠ وعن الاحتجاج: ٤٦٩ عن الكليني وكمال الدين: ٤٨٣ ح ٤ عن ابن عصام عن الكليني باختلاف.
وفي منتخب الانوار المضيئة: ١٢٢ والخرائج: ٣ / ١١١٣ ح ٣٠ عن ابن بابويه وفي كشف الغمة: ٢ / ٥٣١ عن إعلام الورى.
وفي البحار: ٧٨ / ٣٨٠ ح ١ عن الدرة الباهرة: ٤٧ مختصرا.
وأورده في إعلام الورى: ٤٢٣ عن محمد بن يعقوب مثله.
(٢) هو أما الحسين بن إبراهيم القزويني الذين ذكره الشيخ في ترجمة الحسين بن أبي غندر أو الحسين بن إبراهيم القمي المعروف بابن الخياط: فاضل، جليل من رجال الخاصة الذي ذكره العلامة في إجازته الكبيرة لبني زهرة وكناه بأبي عبدالله.
ويأتي في ح ٣٣٥ بعنوان الحسين بن إبراهيم القمي.
(٣) قال النجاشي: أحمد بن نوح بن علي بن العباس بن نوح السيرافي: نزيل البصرة، كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه، فقيها، بصيرا بالحديث والرواية، وهو أستاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه.
(٤) قال النجاشي: هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبونصر المعروف بابن برينة، كان يذكر أن أمه أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، سمع حديثا كثيرا.
(٥) في نسختي " ف، م " تريك.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فتسألونه عن ذلك فيوضح(١) لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الامر عجل الله فرجه، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: " إن الله تعالى هو الذي خلق الاجسام وقسم الارزاق، لانه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شئ وهو السميع العليم، وأما(٢) الائمةعليهمالسلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق، إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم "(٣) .
٢٤٩ - وبهذا الاسناد، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: حدثني جماعة من بني نوبخت، منهم أبوالحسن بن كثير النوبختي(٤) رحمهالله ، وحدثتني به أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمريرضياللهعنه أنه حمل إلى أبي [جعفر](٥) رضياللهعنه في وقت من الاوقات ما ينفذه إلى صاحب الامرعليهالسلام من قم ونواحيها.
فلما وصل الرسول إلى بغداد ودخل إلى أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودعه وجاء لينصرف، قال له أبوجعفر: قد بقي شئ مما استودعته فأين هو؟ فقال له الرجل: لم يبق شئ يا سيدي في يدي إلا وقد سلمته، فقال له أبو جعفر: بلى قد بقي شئ فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكر ما دفع إليك.
فمضى الرجل، فبقي أياما يتذكر ويبحث ويفكر فلم يذكر شيئا ولا أخبره
______________________
(١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " ليوضح.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فأما.
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٧٥٧ ح ٤٣ وعن الاحتجاج: ٤٧١ نحوه.
وأخرجه في البحار: ٢٥ / ٣٢٩ ح ٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٧٦٣ ح ٦٥ عن الاحتجاج.
(٤) الظاهر أنه أبوالحسن بن كبرياء النوبختي الآتي ذكره في ح ٣٤٨.
وفي إثبات الهداة ونسخ " أ، ف، م " أبوالحسن بن زكريا النوبختي.
(٥) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(*)
من كان في جملته، فرجع إلى أبي جعفر فقال له: لم يبق شئ في يدي مما سلم إلي(وقد حملته)(١) إلى حضرتك، فقال له أبوجعفر: فإنه يقال: لك الثوبان السردانيان(٢) اللذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا؟ فقال له الرجل: إي والله يا سيدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ولست أدري الآن أين وضعتهما، فمضى الرجل، فلم يبق شئ كان معه إلا فتشه وحله(٣) وسأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتش ذلك فلم يقف لهما على خبر، فرجع إلى أبي جعفر(فأخبره)(٤) .
فقال له أبوجعفر يقال لك: إمض إلى فلان بن فلان القطان الذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن، فافتق أحدهما وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنهما(٥) في جانبه، فتحير الرجل مما أخبر به أبوجعفر، ومضى لوجهه إلى الموضع، ففتق العدل الذي قال له: افتقه، فإذا الثوبان في جانبه قد اندسا مع القطن فأخذهما وجاء(بهما)(٦) إلى أبي جعفر، فسلمهما(٧) إليه وقال له: لقد نسيتهما(٨) لاني لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما.
وتحدث الرجل بما رآه وأخبره به أبوجعفر عن عجيب الامر الذي لا يقف إليه إلا نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد
______________________
(١) في البحار: إلا وقد حملت إليك.
(٢) السردانية جزيرة كبيرة ببحر المغرب(قاله في القاموس).
ولعل الثواب السرداني منسوب إلى هذه الجزيرة.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " إلا وفتشه وحمله.
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) في نسخة " ف " وإنهما.
(٦) ليس في نسخة " ف ".
(٧) في نسخة " ف " وسلمهما.
(٨) في البحار ونسخ " أ، ف، م " أنسيتهما.
(*)
من يثقون به، ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب، لان الامر كان حادا(جدا)(١) في زمان المعتضد، والسيف يقطر دما كما يقال: وكان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن، وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره ولا حاله، وإنما يقال: إمض إلى موضع كذا وكذا، فسلم ما معك(من)(٢) غير أن يشعر بشئ ولا يدفع إليه كتاب، لئلا يوقف على ما تحمله منه(٣) .
٢٥٠ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي الكوفيرضياللهعنه أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمريقدسسره : وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة(٤) فصلها وارغم [أنف](٥) الشيطان(٦) .
٢٥١ - [و](٧) قال أبوجعفر بن بابويه في الخبر الذي روي(٨) فيمن أفطر
______________________
(١) ليس في البحار.
(٢) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٦٨٦ ح ٩٧ والبحار: ٥١ / ٣١٦ ح ٣٨.
(٤) في البحار: بشئ مثل الصلاة، وفي نسخة " ف " فصليها بدل " فصلها ".
(٥) من البحار.
(٦) أخرجه في البحار: ٥٣ / ١٨٢ ح ١١ وج ٨٣ / ١٤٦ ح ١ عن الاحتجاج: ٤٧٩ وكمال الدين: ٥٢٠ قطعة من ح ٤٩ وفي الوسائل: ٣ / ١٧٢ ح ٨ عنهما وعن الفقيه: ١ / ٤٩٨ ح ١٤٢٧ والتهذيب: ٢ / ١٧٥ ح ١٥٥ والاستبصار: ١ / ٢٩١ ح ١.
(٧) من نسخ " أ، ح، ف، م ".
(٨) رواه إبن عيسى في نوادره: ٦٧ ح ١٤٠ وعنه الوسائل: ٧ / ٣٢ ح ١٣ وعن التهذيب: ٤ / ٢٠٨ ح ١١ والاستبصار: ٢ / ٩٧ ح ٦. وفي الوسائل المذكور ص ٣٦ ح ٢ عن التهذيبين ولكن في الوسائل " أو " بدل " و ".وفي البحار: ٩٦ / ٢٨١ ح ٧ عن النوادر.
يوما في(١) شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات: فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الاسدي(٢) فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر بن عثمان العمريرضياللهعنه (٣) .
٢٥٢ - أخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون، عن أبي علي محمد بن همام، قال أبوعلي: وعلى خاتم أبي جعفر السمانرضياللهعنه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فسألته عنه فقال: حدثني أبومحمد يعني صاحب العسكرعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام (أنهم)(٤) قالوا: كان لفاطمةعليهاالسلام خاتم فصه عقيق، فلما حضرتها الوفاة دفعته إلى الحسنعليهالسلام ، فلما حضرته الوفاة دفعه إلى الحسينعليهالسلام .
قال الحسينعليهالسلام فاشتهيت أن أنقش عليه شيئا، فرأيت في النوم المسيح عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليهالسلام ، فقلت له: يا روح الله ما أنقش على خاتمي هذا؟ قال: انقش عليه لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فإنه أول التوراة وآخر الانجيل(٥) .
٢٥٣ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبدالله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام (٦) قال: حدثنا، علي بن محمد الكليني، قال: كتب محمد بن زياد
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " من.
(٢) هو محمد بن جعفر بن عون الاسدي.
(٣) الفقيه: ٢ / ١١٨ ذح ١٨٩٢ وعنه الوسائل: ٧ / ٣٦ ح ٣.
وأخرجه في البحار: ٩٦ / ٢٨٠ ح ٤ عن الاحتجاج: ٤٨٠ نقلا عن ابن بابويه.
(٤) ليس في نسخة " ف " وكذا في نسختي " أ، م ".
(٥) لم نجد له تخريجات.
(٦) قال النجاشي: الحسن بن حمزة بن علي بن عبد(عبيد) الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بنعلي بن أبي طالبعليهمالسلام ، أبومحمد الطبري يعرف بالمرعش(المرعشي) كان من أجلاء هذه الطائفة وفقهائها قدم بغداد ولقيه شيوخنا في سنة ٣٥٦ ومات سنة ٣٥٨، له كتب منها كتاب في الغيبة كتاب جامع.
الصيمري يسأل صاحب الزمان عجل الله فرجه كفنا يتيمن بما يكون من عنده، فورد إنك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين فماترحمهالله في [هذا](١) الوقت الذي حده وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر(٢) .
٢٥٤ - وأخبرني جماعة، عن أحمد بن محمد بن عياش(٣) ، قال حدثني ابن مروان الكوفي(٤) ، قال: حدثني ابن أبي سورة قال: كنت بالحائر زائرا عشية عرفة فخرجت متوجها على طريق البر، فلما انتهيت [إلى](٥) المسناة جلست إليها مستريحا، ثم قمت أمشي وإذا رجل على ظهر الطريق فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت: نعم فمشينا معا يحدثني وأحدثه وسألني عن حالي، فأعلمته أني مضيق لا شئ معي ولا في يدي، فالتفت إلي فقال لي: إذا دخلت الكوفة فائت [دار](٦) أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه، فإنه سيخرج إليك(٧) وفي يده دم الاضحية، فقل له: يقال لك إعط هذا الرجل
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣١٧ ح ٣٩ وعن فرج المهموم: ٢٤٤ باسناده إلى الطبري ودلائل الامامة: ٢٨٥ باسناده إلى علي بن محمد السمري.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٧٧ ح ٧٣ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين: ٥٠١ ح ٢٦ عن علي بن محمد الصيمري نحوه وفي ص ٧٠١ ح ١٤٠ عن دلائل الامامة.
وأخرجه في البحار المذكور: ٣٣٥ ح ٥٩ ومنتخب الانوار المضيئة: ١٢٧ عن الكمال.
وتقدم نحو هذا الخبر في ح ٢٤٣ بسند آخر عن علي بن زياد الصيمري، ولا يبعد تعدد القضية.
(٣) قال النجاشي: أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري، أبوعبدالله، كان سمع الحديث فأكثر، واضطرب في آخر عمره.
وعنونه الشيخ أيضا في فهرسته ورجاله وقال: مات سنة ٤٠١.
(٤) هو أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان الآتي ذكره في ح ٢٥٥.
(٥) من البحار وتبصرة الولي.
(٦) من البحار وتبصرة الولي.
(٧) في المصدر: عليك.
(*)
الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فتعجبت من هذا، ثم فارقني ومضى لوجهه لا أدري أين سلك.
ودخلت الكوفة فقصدت [دار](١) أبا طاهر محمد بن سليمان الزراري(٢) ، فقرعت [عليه](٣) بابه كما قال لي وخرج إلي وفي يده دم الاضحية فقلت له: يقال لك إعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فقال: سمعا وطاعة ودخل فأخرج إلي الصرة فسلمها إلي فأخذتها وانصرفت(٤) .
٢٥٥ - وأخبرني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان(٥) ، قال: حدثني أبوعيسى محمد بن علي الجعفري وأبوالحسين محمد بن علي بن الرقام قالا: حدثنا أبوسورة - قال أبو غالب: وقد رأيت ابنا لابي سورة، وكان أبوسورة أحد مشايخ الزيدية المذكورين.
قال أبوسورة: خرجت إلى قبر أبي عبداللهعليهالسلام أريد يوم عرفة فعرفت(٦) يوم عرفة، فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد، وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة سيفي(٧) ، فابتدأ أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله، فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى(٨) شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض فمضيت
______________________
(١، ٢) من البحار وتبصرة الولي.
(٣) قال النجاشي: محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، أبوطاهر الزراري حسن الطريقة، ثقة عين، وله إلى مولانا أبي محمدعليهالسلام مسائل والجوابات مات في سنة: ٣٠١ وكان مولده سنة: ٢٣٧.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣١٨ ح ٤٠ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٧ ح ٩٨ وتبصرة الولي ح ٧١.
(٥) هو محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان، أبوعبدالله البغدادي نزيل الكوفة، روى عن عبدالله بن ناجية وحامد بن شعيب(العبر: ٢ / ١٥٠).
(٦) عرفت من باب التفعيل، أي أدركت عرفة عند قبرهعليهالسلام .
(٧) في البحار: مسيفي.
(٨) في نسخ " أ، ف، م " على.
(*)
طريق الفرات، وأخذ الشاب طريق البر.
قال أبوسورة: ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي: تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي(١) على جبل الخندق، فقال لي: أنت مضيق وعليك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري فيخرج إليك(٢) من منزله وفي يده الدم من الاضحية(٣) فقل له: شاب من صفته كذا يقول: لك صرة فيها عشرون دينارا جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه.
قال أبوسورة: فصرت إلى أبي طاهر [بن](٤) الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال: الحمد لله ورأيته، فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت.
قال أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان - وهو أيضا من أحد مشايخ الزيدية - حدثت بهذا الحديث أبا الحسن(٥) محمد بن عبيدالله العلوي ونحن نزول بأرض الهر، فقال: هذا حق جاءني رجل شاب فتوسمت(٦) في وجهه سمة فانصرف(٧) الناس كلهم، وقلت له: من أنت؟ فقال: أنا رسول الخلفعليهالسلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له: معك راحلة فقال: نعم في دار الطلحيين، فقلت له: قم فجئ بها، ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك، وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري، قال: فقلت له على أي طريق تأخذ؟ قال: أنزل إلى
______________________
(١) في الخرائج: الغري.
(٢) في البحار والخرائج: فسيخرج.
(٣) في نسختي " أ، ف " دم الاضحية.
(٤) من البحار.
(٥) في البحار وتبصرة الولي: أبا الحسين.
(٦) توسمت في وجهه الخير أي تفرست(البحار).
وفي نسخ " أ، ف، م " فتأسمت.
(٧) في نسخة " ف " والبحار: فصرفت الناس.
(*)
هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة، ثم آتي الفسطاط(واتبع الراحلة)(١) فأركب إلى الخلفعليهالسلام إلى المغرب.
قال أبوالحسن(٢) محمد بن عبيدالله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني.
قال: أبوعبدالله محمد بن زيد: فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي(٣) - وهو(من)(٤) أحد مشايخ الحشوية - بهذين الحديثين فقال: هذا(٥) حق جاءني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر [بن](٦) النخالي العطار - وهو صوفي يصحب الصوفية - فقلت من أنت(٧) وأين كنت؟ فقال لي: أنا مسافر(منذ)(٨) سبع عشرة سنة، فقلت له: فأيش(٩) أعجب ما رأيت؟ فقال: نزلت في الاسكندرية(١٠) في خان ينزله الغرباء، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له(أو)(١١) غرفة فيصلي خلف الامام
______________________
(١) ليس في نسخة " ف " وفي البحار: وأبتع الراحلة.
(٢) في البحار: أبوالحسين.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " وتبصرة الولي: التميمي، والظاهر أنه أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن أبي دارم المحدث، أبوبكر الكوفي.
قال في ميزان الاعتدال: مات في أول سنة ٣٥٧.
وقال في تذكرة الحفاظ: رقم ٨٥٢ الحافظ المسند الشيعي، أحمد بن محمد...محدث الكوفة، جمع في الحط على الصحابة وكان يترفض.وتوفي سنة ٣٥٢ وقيل ٣٥١.
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) في نسخة " ف " هو.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) في البحار ونسخة " ف " أين.
(٨) ليس في نسخ " ف، أ، م ".
(٩) لغة عامية بمعنى " أي شئ " وكأنها مخففة من ذلك.
(١٠) في البحار ونسخ " أ، ف، م " بالاسكندرية.
(١١) ليس في البحار.
(*)
ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجماعة.
قال: فقلت: - لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء - أنا والله أحب خدمتك والتشرف بين يديك، فقال: شأنك فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الانس التام، فقلت له ذات يوم من أنت أعزك الله؟ قال: أنا صاحب الحق فقلت له: يا سيدي متى تظهر؟ فقال: ليس هذا أوان ظهوري، وقد بقي مدة من الزمان، فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض فيما لا يعنيه إلى أن قال: أحتاج إلى السفر فقلت له: أنا معك.
ثم قلت له: يا سيدي متى يظهر أمرك؟ قال: علامة ظهور أمري(١) كثرة الهرج والمرج والفتن، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقول الناس(٢) إنصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول: يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه فيأخذون بيدي وينصبوني بين الركن والمقام، فيبايع الناس عند إياسهم عني(٣) ، قال: وسرنا إلى ساحل البحر فعزم على ركوب البحر فقلت له: يا سيدي أنا والله أفرق من(ركوب)(٤) البحر، فقال: ويحك تخاف وأنا معك، فقلت: لا ولكن أجبن، قال: فركب البحر وانصرفت عنه(٥) .٢٥٦ - أخبرني جماعة، عن أبي عبدالله أحمد بن محمد بن عياش، عن أبي غالب الزراري قال: قدمت من الكوفة وأنا شاب إحدى قدماتي ومعي رجل من
______________________
(١) في نسخة " ف " ظهوري من.
(٢) في البحار: فيقال بدل " فيقول الناس ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " مني.
(٤) ليس في البحار.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣١٨ ح ٤١ وتبصرة الولي ح ٧٢.
وأخرج نحو صدره في منتخب الانوار المضيئة ١٦٠ ومدينة المعاجز: ٦١٣ ح ٩٠ عن الخرائج: ١ / ٤٧٠ ح ١٥ وأورد صدره في ثاقب المناقب: ٢٦٠ باختلاف.
(*)
أخواننا قد ذهب(١) على أبي عبدالله اسمه، وذلك(٢) في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرحمهالله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمد بن علي المعروف بالشلمغاني، وكان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر(منه)(٣) من الكفر والالحاد، وكان الناس يقصدونه ويلقونه لانه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم وبينه في حوائجهم ومهماتهم.
فقال لي صاحبي: هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدث به عهدا، فإنه المنصوب اليوم لهذه الطائفة، فإني أريد أن أسأله شيئا من الدعاء يكتب به إلى الناحية، قال: فقلت: [له](٤) نعم، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلمنا عليه وجلسنا، فأقبل على صاحبي فقال: من هذا الفتى معك، فقال له: رجل من آل زرارة بن أعين، فأقبل علي فقال: من أي زرارة أنت؟ فقلت: يا سيدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة، فقال: أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الامر، فأقبل عليه صاحبي فقال له: يا سيدنا(٥) أريد المكاتبة في شئ من الدعاء، فقال: نعم.
قال: فلما سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضا مثل ذلك، وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لاحد من خلق الله حال والدة أبي العباس ابني، وكانت كثيرة الخلاف والغضب علي، وكانت مني بمنزلة، فقلت في نفسي أسأل الدعاء لي في أمر قد أهمني ولا أسميه(٦) ، فقلت أطال الله بقاء سيدنا وأنا أسأل حاجة، قال: وما هي؟ قلت: الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمني، قال: فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب:(و)(٧) الزراري يسأل الدعاء له
______________________
(١) يقال ذهب عليه كذا أي نسيه، فالذهاب إذا عدى " بعلى " يفيد معنى النسيان.
(٢) في نسخة " ف " فذلك.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في نسختي " ف، م " يا سيدي.
(٦) في نسخة " ف " ولا أسمي.
(٧) ليس في نسخة " ف ".
(*)
في أمر قد أهمه، قال: ثم طواه فقمنا وانصرفنا(١) .
فلما كان بعد أيام قال لي صاحبي: ألا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا التي كنا سألناه، فمضيت معه ودخلنا عليه فحين جلسنا عنده أخرج الدرج، وفيه مسائل كثيرة قد أجيب في تضاعيفها، فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل، ثم أقبل علي وهو يقرأ [فقال:](٢) .
وأما الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما، قال فورد علي أمر عظيم، وقمنا فانصرفت(٣) ، فقال لي: قد ورد عليك هذا الامر فقلت: أعجب منه قال: مثل أي شئ؟ فقلت: لانه سر لم يعلمه إلا الله تعالى وغيري فقد أخبرني(٤) به، فقال: أتشك في أمر الناحية؟ أخبرني الآن ما هو فأخبرته فعجب منه.
ثم قضى أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري وكانت أم أبي العباس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إلي فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتى فرق الموت بيننا(٥) .
٢٥٧ - وأخبرني بهذه الحكاية جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراريرحمهالله إجازة وكتب عنه ببغداد أبوالفرج محمد بن المظفر في منزله بسويقة غالب في يوم الاحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة قال: كنت تزوجت بأم ولدي وهي أول امرأة تزوجتها، وأنا حينئد حدث السن وسني إذ ذاك دون العشرين سنة، فدخلت بها في منزل أبيها، فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحولوها إلى منزلي وهم لا يجيبوني إلى ذلك،
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " وقمنا فانصرفنا.
(٢) من البحار.
(٣) في البحار ونسخة " ف " فانصرفنا وكذا في نسختي " أ، م ".
(٤) في نسخة " ف " فأخبرني بدل " فقد أخبرني ".
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٠ ح ٤٢ وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٨٧ ح ٩٩ مختصرا.
(*)
فحملت مني في هذه المدة وولدت بنتا فعاشت مدة ثم ماتت ولم أحضر في ولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ ولدت إلى أن توفيت للشرور التي كانت بيني وبينهم.
ثم اصطلحنا على أنهم يحملونها إلى منزلي، فدخلت إليهم في منزلهم ودافعوني في نقل المرأة إلي وقدر(١) أن حملت المرأة مع هذه الحال، ثم طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتفقنا عليه، فامتنعوا من ذلك، فعاد الشر بيننا وانتقلت عنهم، وولدت وأنا غائب عنها بنتا وبقينا على حال الشر(٢) والمضارمة(٣) سنين لا آخذها.
ثم دخلت بغداد وكان الصاحب(٤) بالكوفة في ذلك الوقت أبوجعفر محمد بن أحمد الزجوزجيرحمهالله ، وكان لي كالعم أو الوالد، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الاحماء، فقال لي: تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها.
فكتب رقعة(و)(٥) ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي، ومضيت بها أنا وأبوجعفررحمهالله إلى محمد بن علي، وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روحرضياللهعنه وهو إذ ذاك الوكيل، فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها، فأخذها مني وتأخر الجواب عني أياما، فلقيته فقلت له: قد ساءني(٦) تأخر الجواب عني، فقال(لي)(٧) لا
______________________
(١) في نسخة " ف " قدرت.
(٢) في نسخة " ف " الشرور.
(٣) المضارمة المغاضبة، من قولهم تضرم علي أي تغضب(حاشية طبع النجف).
وفي نسخة " ف " المصادمة، ونسختي " أ، م " المصارمة.
(٤) وكان الصاحب أي " صاحبي " أو " ملجأ الشيعة وكبيرهم " أو " صاحب الحكم من قبل السلطان " والاوسط أظهر(البحار).
(٥) ليس في البحار.
(٦) في نسخة " ف " أسأني.
(٧) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
يسؤوك(هذا)(١) فإنه أحب(لي ولك، وأومأ)(٢) إلي أن الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روحرضياللهعنه ، وإن تأخر كان من جهة الصاحبعليهالسلام ، فانصرفت.
فلما كان بعد ذلك - ولا أحفظ المدة إلا أنها كانت قريبة - فوجه إلي أبوجعفر الزجوزجيرحمهالله يوما من الايام، فصرت إليه، فأخرج لي(٣) فصلا من رقعة وقال لي: هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه ورده فقرأته فإذا فيه والزوج والزوجة فأصلح الله ذات بينهما، ونسخت اللفظ ورددت عليه الفصل، ودخلنا الكوفة فسهل الله لي نقل المرأة بأيسر كلفة، وأقامت معي سنين كثيرة ورزقت مني أولادا وأسأت إليها إساءات واستعملت معها كل ما لا تصبر النساء عليه، فما وقعت بيني وبينها لفظة شر ولا بين أحد من أهلها إلى أن فرق الزمان بيننا.
قالوا: قال أبوغالبرحمهالله : وكنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل(٤) ضيعتي، ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى الله عزوجل بهذه الحال، وإنما كان شهوة مني للاختلاط بالنوبختيين والدخول معهم فيما كانوا(فيه)(٥) من الدنيا، فلم أجب إلى ذلك وألححت في ذلك، فكتب إلي أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فإنك تحتاج إليها، فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفررحمهالله لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة.
فلم تمض الايام حتى أسروني الاعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها، وذهب مني فيها من غلاتي ودوابي وآلتي نحو من ألف دينار، وأقمت في أسرهم
______________________
(١) ليس في البحار.
(٢) بدل ما بين القوسين في البحار: إلي لك وأومى.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " إلي.
(٤) في البحار: أن تقبل.
(٥) ليس في البحار.
(*)
مدة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم،(و)(١) لزمني في أجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم، فخرجت واحتجت إلى الضيعة فبعتها(٢) .
٢٥٨ - وأخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القميرحمهالله ، عن أبي علي بن همام قال: أنفذ محمد بن علي الشلمغاني العزاقري(٣) إلى الشيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله وقال: أنا صاحب الرجل وقد أمرت بإظهار العلم، وقد أظهرته باطنا وظاهرا، فباهلني فأنفذ إليه الشيخرضياللهعنه في جواب ذلك أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم، فتقدم العزاقري فقتل وصلب وأخذ معه ابن أبي عون، وذلك في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٢٥٩ - قال ابن نوح: وأخبرني جدي محمد بن أحمد بن العباس بن نوح(٥) رضياللهعنه قال: أخبرنا أبومحمد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمري قال: لما أنفذ الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روحرضياللهعنه التوقيع في لعن ابن أبي العزاقر أنفذه من محبسه(٦) في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همامرحمهالله في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وأملاه(٧) أبوعليرحمهالله علي وعرفني أن أبا القاسمرضياللهعنه راجع في ترك إظهاره، فإنه في يد القوم
______________________
(١) ليس في نسخ " ف، أ، م ".
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٢ ذح ٤٢.
ومن قوله: " قالوا: قال أبوغالب " في إثبات الهداة: ٣ / ٦٨٨ ح ١٠٠.
(٣) العزاقر، بفتح العين المهملة والزاي وبعد الالف قاف مكسورة، ثم راء مهملة(رجال المامقاني).
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٣ ح ٤٣ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٨ ح ١٠١.
وأورده في الخرائج: ٣ / ١١٢٢ ح ٣٩ عن أبي علي بن همام.
(٥) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام ، قائلا: محمد بن أحمد بن العباس بن نوح جد أبي العباس بن نوح، روى عنه أبوالعباس.
(٦) في البحار: في مجلسه.
(٧) في البحار: أملا.
(*)
و(في)(١) حبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن، فتخلص فخرج(٢) من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله(٣) .
٢٦٠ - قال: ووجدت في أصل عتيق كتب بالاهواز في المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة: أبوعبدالله، قال: حدثنا أبومحمد الحسن بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد(بن عمر)(٤) بن علي بن أبي طالب الجرجاني قال: كنت بمدينة قم فجرى بين إخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده، فانفذوا رجلا إلى الشيخ صانه الله.
وكنت حاضرا عنده أيده الله فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه وأمره أن يذهب إلى أبي عبدالله البزوفري(٥) أعزه الله ليجيب عن الكتاب فصار إليه وأنا حاضر، فقال [له](٦) أبوعبدالله: الولد ولده وواقعها في يوم كذا وكذا في موضع كذا وكذا فقل له: فيجعل اسمه محمدا فرجع الرسول إلى البلد وعرفهم ووضح عندهم القول وولد الولد وسمي محمدا(٧) .
٢٦١ - قال ابن نوح: وحدثني أبوعبدالله الحسين محمد بن سورة القميرحمهالله حين قدم علينا حاجا، قال حدثني علي بن الحسن بن يوسف الصائغ القمي ومحمد بن أحمد بن محمد الصيرفي المعروف بابن الدلال وغيرهما من مشايخ أهل قم أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا.فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه أن يسأل
______________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في نسخة " ف " بدل " فتخلص فخرج " وخرج.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٩ ح ١٠٢.
(٤) ليس في البحار.
(٥) قال في البحار: يظهر منه أن البزوفري كان من السفراء، ولم ينقل، ويمكن أن يكون وصل ذلك إليه بتوسط السفراء أو بدون توسطهم في خصوص الواقعة " إنتهى ".
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٩ ح ١٠٣.
(*)
الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: " إنك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين ".
قال: وقال لي أبوعبدالله بن سورة حفظه الله: ولابي الحسن بن بابويهرحمهالله ثلاثة أولاد، محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ، ويحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم، ولهما أخ إسمه الحسن وهو الاوسط مشتغل بالعبادة والزهد، لا يختلط بالناس ولا فقه له.
قال ابن سورة: كلما روى أبوجعفر، وأبو عبدالله ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما ويقولون لهما: هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الامام لكما، وهذا أمر مستفيض في أهل قم(١) .
٢٦٢ -(قال)(٢) وسمعت أبا عبدالله بن سورة القمي يقول: سمعت سرورا - وكان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالاهواز غير أني نسيت نسبه - يقول: كنت أخرس لا أتكلم، فحملني أبي وعمي في صباي وسني، إذ ذاك ثلاثة عشر أو أربعة عشر إلى الشيخ أبي القاسم بن روحرضياللهعنه ، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح الله لساني.فذكر الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روح أنكم أمرتم بالخروج إلى الحائر.
قال سرور: فخرجنا أنا وأبي وعمي إلى الحائر(٣) فاغتسلنا وزرنا(٤) ، قال: فصاح بي(٥) أبي وعمي: يا سرور فقلت بلسان فصيح: لبيك فقال لي: ويحك تكلمت فقلت: نعم.
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٨٩ ح ١٠٤ وأخرجه في تبصرة الولي: ح ٥٧ والاثبات المذكور ص ٦٩٧ ح ١٣٠ وفرج المهموم: ٢٥٨ عن الخرائج: ٢ / ٧٩٠ ح ١١٣ مختصرا.
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: الحير.
(٤) في نسخة " ف " ورددنا.
(٥) في نسخة " ف " لي.
(*)
قال أبوعبدالله بن سورة(و)(١) كان سرور هذا(رجلا)(٢) ليس بجهوري الصوت(٣) .
٢٦٣ - أخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيدالله، عن محمد بن أحمد الصفوانيرحمهالله قال: رأيت القاسم بن العلاء(٤) وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريينعليهماالسلام .وحجب(٥) بعد الثمانين، وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام.
وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض آذربايجان، وكان لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزمانعليهالسلام على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وبعده على [يد](٦) أبي القاسم [الحسين](٧) بن روح قدس الله روحهما، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، فقلقرحمهالله لذلك.
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا، فقال له: فيج العراق لا يسمى بغيره(٨) - فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة، فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه، وعليه جبة مصرية، وفي رجله نعل محاملي، وعلى كتفه مخلاة.
______________________
(١) ليس في نسختي " ف، م ".
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٢٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٩٠ ح ١٠٥.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٦٢٦ ح ١٢٧ عن الخرائج: ٣ / ١١٢٢ ح ٤٠ عن أبي عبدالله بن سورة مثله.
(٤) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: القاسم بن العلاء الهمداني، روى عنه الصفواني.
(٥) قوله " حجب " أي حجب عن الرؤية للعمى(البحار).
(٦، ٧) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٨) قال في البحار: الفيج بالفتح معرب " پيك ".
وقوله " لا يسمى بغيره " أي كان هذا الرسول لا يسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمه المبشر، بل هكذا عبر عنه.
(*)
فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه، ودعا بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه، فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل(١) من النصف المدرج(٢) ، فناوله القاسم، فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة، فأخذه أبوعبدالله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية(٣) .
فقال: يا أبا عبدالله خير، فقال: خير، فقال: ويحك خرج في شئ فقال أبوعبدالله: ما تكره فلا، قال القاسم: فما هو؟ قال: نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحكرحمهالله فقال: ما أؤمل بعد هذا العمر.
فقال(٤) الرجل الوارد(٥) : فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر(٦) وحبرة يمانية حمراء(٧) وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبوالحسنعليهالسلام ، وكان له صديق يقال له عبدالرحمن بن محمد البدري(٨) ، وكان شديد النصب، وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة، وكان القاسم يوده، و(قد)(٩) كان عبدالرحمن وافى
______________________
(١) قال في البحار: قوله: " أفضل من النصف " يصف كبره، أي كان أكبر من نصف ورق مدرج، أي مطوي.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " الدرج.
(٣) قال المجلسي(ره): قال الجزري: يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، فوهنوا لذلك.
ويقال: نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها.
وفي فرج المهموم ونسخ " أ، ف، م " ببكائه، وهو الاظهر.
(٤) في نسخة " ف " فقام وكذا في نسختي " أ، م ".
(٥) أي بيده: يقال: قال بيده أي: أهوى بهما وأخذ ما يريد.
(٦) في نسخة " ف " إزار.
(٧) في نسخ " أ، ف، م " حميراء.
(٨) في البحار السنيزي، وفي نسختي " أ، ف " السينيزي بدل " البدري ".
(٩) ليس في نسخة " ف ".
(*)
إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنة ابن القاسم.
فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبوحامد عمران بن المفلس والآخر أبوعلي بن جحدر: أن اقرئا هذا الكتاب عبدالرحمن بن محمد فإني أحب هدايته وأرجو [أن](١) يهديه الله بقراءة هذا الكتاب، فقالا له: الله الله الله فإن هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبدالرحمن بن محمد.
فقال: أنا أعلم أني مفش لسر لا يجوز لي إعلانه، لكن من محبتي لعبد الرحمن بن محمد وشهوتي أن يهديه الله عزوجل لهذا(٢) الامر هوذا، إقرأه الكتاب.
فلما مر [في](٣) ذلك اليوم - وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب - دخل عبدالرحمن بن محمد وسلم عليه، فأخرج القاسم الكتاب فقال له: إقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك، فقرأ عبدالرحمن الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم: يا با محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك، متمكن من عقلك، والله عزوجل يقول: *(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) *(٤) .
وقال: *(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) *(٥) .
فضحك القاسم وقال له: أتم الآية *(إلا من ارتضى من رسول) *(٦)
______________________
(١) من البحار.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " هذا الامر.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) لقمان: ٣٤.
(٥) الجن: ٢٦.
(٦) الجن: ٢٧.(*)
ومولايعليهالسلام هو الرضا(١) من الرسول، وقال: قد علمت أنك تقول هذا ولكن أرخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شئ، وإن أنا مت فانظر لنفسك، فورخ عبدالرحمن اليوم وافترقوا.
وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب، واشتدت به في ذلك اليوم العلة، واستند في فراشه إلى الحائط، وكان إبنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر، وكان متزوجا إلى أبي عبدالله بن حمدون الهمداني، وكان جالسا ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار، وأبوحامد في ناحية، وأبوعلي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي، إذ اتكى(٢) القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عز وجل وقالها الثانية، وقالها الثالثة.
فلما بلغ في الثالثة: يا موسى يا علي تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان، وانتفخت(٣) حدقته، وجعل يمسح بكمه عينيه(٤) ، وخرج من عينيه(٥) شبيه بماء اللحم مد طرفه إلى إبنه، فقال: يا حسن إلي يا با حامد [إلي](٦) يا با علي(إلي)(٧) ، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين، فقال له أبوحامد: تراني وجعل يده على كل واحد منا، وشاع الخبر في الناس والعامة، و(انتابه)(٨) الناس من العوام ينظرون إليه.
وركب القاضي إليه وهو أبوالسائب عتبة بن عبيدالله(٩) المسعودي وهو
______________________
(١) في البحار: المرتضى.
(٢) في البحار: إذا اتكأ.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " انفتحت.
(٤، ٥) في نسخة " ف " عينه.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) ليس في البحار.
(٨) في البحار: وأتاه.
(٩) في الاصل: عبدالله، وفي نسخة " ح " عبدالله(عبيدالله خ ل) وهو قاضي القضاة أبوالسائب عتبة بن عبيدالله بن موسى بن عبيدالله الهمداني الشافعي، تولى مهام القضاء في مراغة، ثم فيممالك آذربيجان، ثم ولي قضاء همذان، ثم بغداد، توفي سنة ٣٥١.
راجع تاريخ بغداد والعبر وطبقات السبكي والبداية والنهاية وسير أعلام النبلاء وشذرات الذهب وغيرها من كتب الرجال.
قاضي القضاة ببغداد(١) ، فدخل عليه فقال له: يا با محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج، فقربه منه فقال: عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسمرحمهالله فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره، والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له: إن الله منزلك منزلة ومرتبك(٢) مرتبة فاقبلها بشكر، فقال له الحسن: يا أبه قد قبلتها، قال القاسم: على ماذا؟ قال: على ما تأمرني به يا أبه، قال: على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر، قال الحسن: يا أبه وحق من أنت في ذكره لارجعن عن شرب الخمر، ومع الخمر أشياء لا تعرفها، فرفع القاسم يده إلى السماء وقال: اللهم ألهم الحسن طاعتك، وجنبه معصيتك ثلاث مرات، ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيدهرحمهالله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه(أبوه)(٣) .
وكان(٤) فيما أوصى الحسن أن قال: يا بني إن أهلت(٥) لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه(٦) ، وسائرها ملك لمولاي، وإن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله، وقبل الحسن وصيته على ذلك.
فلما كان في يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القاسمرحمهالله ، فوافاه
______________________
(١) قوله: " وهو قاضي القضاة ببغداد، لعله يعني أنه قاضي القضاة ببغداد حين حكاية هذه القضية لا أنه كان كذلك حال وقوع القضية وهو لا يناسب محل الواقعة، إذ الحكاية إنما وقعت في ران وهي من أرض آذربيجان كما تقدم في أول الخبر فتأمل(من حواشي نسخة " ح").
(٢) في البحار: مرتبتك.
(٣) ليس في البحار.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فكان.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " إن وهلت.
(٦) في البحار بفرجيده.
(*)
عبدالرحمن يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح: واسيداه، فاستعظم الناس ذلك منه وجعل الناس يقولون: ما الذي تفعل بنفسك(١) ، فقال: اسكنوا فقد رأيت ما لم تروه(٢) ، وتشيع ورجع عما كان عليه، ووقف الكثير من ضياعه.
وتولى أبوعلي بن جحدر غسل القاسم وأبوحامد يصب عليه الماء، وكفن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه(٣) أبي الحسن وما يليه السبعة الاثواب التي جاءته من العراق.
فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولاناعليهالسلام في آخره دعاء " ألهمك الله طاعته وجنبك(٤) معصيته " وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه، وكان آخره " قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا"(٥) .
٢٦٤ - وبهذا الاسناد، عن الصفواني قال: وافى الحسن بن علي الوجناء النصيبي(٦) سنة سبع وثلاثمائة ومعه محمد بن الفضل الموصلي، وكان رجلا شيعيا غير أنه ينكر وكالة أبي القاسم بن روحرضياللهعنه ويقول: إن هذه الاموال تخرج في غير حقوقها.
______________________
(١) في البحار: بذلك.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " ما لا ترون.
(٣) في نسخة " ف " مولانا.
(٤) في البحار: جنب.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣١٣ ح ٣٧ وعن فرج المهموم: ٢٤٨ - ٢٥٢ عن الشيخ الطوسي والخرائج: ١ / ٤٦٧ عن المفيد عن الصفواني وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٠ ح ١٠٦ مختصرا عن كتابنا هذا وعن الخرائج نحوه.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ١٣٠ - ١٣٤ عن الخرائج.
وفي مدينة المعاجز: ٦١٢ ح ٨٩ عن المفيد عن الصفواني وأورده في ثاقب المناقب: ٢٥٧ عن أبي عبدالله الصفواني باختلاف.
(٦) إستظهر السيد الخوئي في المعجم بأنه متحد مع الحسن بن محمد بن الوجناء النصيبي، وقد تقدم ترجمته في ذح ٢١٦.
وفي نسخ " أ، ف، م " الحسن بن علي بن الوجناء النصيبي.
(*)
فقال الحسن بن علي الوجناء لمحمد بن الفضل: ياذا الرجل اتق الله فإن صحة وكالة أبي القاسم كصحة وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، وقد كانا نزلا ببغداد على الزاهر(١) ، وكنا حضرنا للسلام عليهما، وكان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبوالحسن بن ظفر وأبوالقاسم بن الازهر، فطال الخطاب بين محمد بن الفضل وبين الحسن(بن علي، فقال محمد بن الفضل للحسن(٢) ): من لي بصحة ما تقول وتثبت وكالة الحسين بن روح؟.
فقال الحسن بن علي الوجناء: أبين لك ذلك بدليل يثبت في نفسك، وكان مع محمد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحي مجلد بأسود فيه حسباناته(٣) ، فتناول الدفتر الحسن وقطع منه نصف ورقة كان فيه بياض، وقال لمحمد بن الفضل: أبروا(٤) لي قلما فبرى قلما واتفقا على شئ بينهما لم أقف أنا عليه واطلع(٥) عليه أبا الحسن بن ظفر وتناول الحسن بن علي الوجناء القلم، وجعل يكتب ما اتفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبري بلا مداد، ولا يؤثر فيه حتى ملا الورقة.
ثم ختمه وأعطاه لشيخ كان مع محمد بن الفضل أسود يخدمه، وأنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين بن روح ومعنا إبن الوجناء لم يبرح، وحضرت صلاة الظهر فصلينا هناك، ورجع الرسول فقال: قال لي: إمض فإن الجواب يجئ، وقدمت المائدة فنحن في الاكل إذ ورد الجواب(٦) في تلك الورقة(٧) مكتوب بمداد عن فصل فصل، فلطم محمد بن الفضل وجهه ولم يتهنأ بطعامه، وقال لابن الوجناء:
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " الداهر.
(٢) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف ".
(٣) في نسخة " ف " حسناته.
(٤) في نسخة " ف " أبري.
(٥) في نسخة " ف " اطلعوا.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " جوابهم.
(٧) في نسخ " أ، ف، م " الرقعة.
(*)
قم معي، فقام معه حتى دخل على أبي القاسم بن روحرضياللهعنه وبقي يبكي ويقول: يا سيدي أقلني أقالك الله، فقال أبوالقاسم يغفر الله لنا ولك إن شاء الله(١) .
٢٦٥ - أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: أخبرنا أبومحمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر(٢) ببغداد طرف سوق القطن(٣) في داره قال: قدم أبوالحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي(٤) بغداد(٥) إلى علي بن عيسى بن الجراح(٦) - وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له - فسأله فقال له: إن أهل بيتك في هذا البلد كثير، فإن ذهبنا نعطي كلما سألونا، طال ذلك، أو كما قال.
فقال له العقيقي: فإني أسأل من في يده قضاء حاجتي، فقال له علي بن عيسى: من هو ذلك؟ فقال: الله جل ذكره، فخرج وهو مغضب، قال: فخرجت وأنا أقول في الله عزاء(٧) من كل هالك، ودرك من كل مصيبة، قال فانصرفت، فجاءني الرسول من عند الحسين بن روحرضياللهعنه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرسول بمائة درهم عدد ووزن مائة درهم ومنديل وشئ من حنوط وأكفان وقال لي:
______________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٢ ح ١٠٧ مختصرا.
(٢) قال النجاشي: الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام أبومحمد المعروف بابن أخي طاهر، مات سنة ٣٥٨.
وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: صاحب النسب إبن أخي طاهر.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " سوق العطس.
(٤) قال الشيخ في الفهرست: علي بن أحمد العلوي العقيقي، له كتب.
وعده في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
(٥) في البحار والكمال: ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومائتين.
(٦) هو أبوالحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب وزر مرات للمقتدر ثم للقاهر، وكان محدثا عالما، ولد في سنة ٢٤٥ وتوفي حوالي سنة ٣٣٥ - راجع العبر والبداية والنهاية وشذرات الذهب وتاريخ بغداد: ١٢ / ١٤.
(٧) في نسخ الاصل: عراء من كل هالك.
(*)
مولاك يقرئك السلام ويقول: إذا همك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك فإن هذا منديل مولاك، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الاكفان، وستقضى(١) حاجتك في هذه الليلة، فإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن اسماعيل من قبلك بعشرة أيام، ثم مت بعده، فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك.
[قال:](٢) فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول، وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق، فقلت لغلامي خير: يا خير أنظر أي شئ هو ذا؟ فقال: هذا غلام حميد(٣) بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلي، فقال لي: قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد: اركب إلي.
[قال:](٤) فركبت وفتحت الشوارع(٥) والدروب [وجئت](٦) إلى شارع الوزانين، فإذا بحميد قاعد ينتظرني، فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير، فقال لي الوزير: يا شيخ قد قضى الله حاجتك، واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها، قال: فأخذت ذلك وخرجت.
قال: وقال أبومحمد الحسن بن محمد: فحدثنا أبوالحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي: ما خرج هذا الحنوط إلا إلى عمتي فلانة(٧) فلم يسمها وقد نعيت إلي نفسي، وقد قال لي الحسين بن روحرحمهالله : إني أملك الضيعة وقد كتب(٨) لي بالذي أردت فقمت(٩) إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت له:
______________________
(١) في نسخة " ف " تقضي.
(٢) من البحار.
(٣) في نسخة " ف " حمد بن محمد الكاتب وكذا فيما يأتي.
(٤) من البحار.
(٥) في نسخة " ف " الشراع.
(٦) من البحار ونسخة " ف "، وفي نسخ " أ، ف، م " الدرارين بدل الوزانين.
(٧) يحتمل أن تكون عمته في بيت الحسين بن روح.
(٨) قال المجلسي(ره): وقوله " قد كتب " على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير أملك، أو تصديقا لما أخبر به، أو على بناء المعلوم فضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي وقد كان كتب مطلبي إلى القائمعليهالسلام فلما خرج أخبرني به قبل رد الضيعة.
(٩) هذا من كلام أبي محمد العلوي.
(*)
يا سيدي أرني(١) الاكفان والحنوط والدراهم، قال: فاخرج لي الاكفان، فإذا فيه برد حبر مسهم(٢) من نسج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة، فأخرج الدراهم فوزنها مائة درهم وعددها مائة درهم.
فقلت له: يا سيدي هب لي منها درهما أصوغه خاتما، فقال(و)(٣) كيف يكون ذلك، خذ من عندي ما شئت، فقلت(٤) : أريد من هذه وألححت عليه وقبلت رأسه(وعينيه)(٥) ، فأعطاني درهما شددته في منديلي وجعلته في كمي.
فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة(٦) معي، وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود، وجعلت كتبي ودفاتري(فيها)(٧) وأقمت أياما ثم جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شئ فيها، فأخذني شبه الوسواس، فصرت إلى باب العقيقي، فقلت لغلامه خير، أريد الدخول إلى الشيخ، فأدخلني إليه فقال لي: مالك يا سيدي؟.
فقلت: الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرة، فدعا بزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة عددا ووزنا، ولم يكن معي أحد اتهمه فسألته رده إلي، ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة، ومات(٨) قبله محمد بن إسماعيل بعشرة كما قيل ثم توفيرحمهالله وكفن في الاكفان التي دفعت إليه(٩) .
______________________
(١) في نسخة " ف " أرى.
(٢) المسهم: البرد المخطط.
(٣) ليس في نسخة " ف ".
(٤) في نسخ الاصل: فقال وهو تصحيف.
(٥) ليس في نسخة " ف ".
(٦) الزنفيلجة: بكسر الزاي وفتح اللام، والزنفالجة والزنفليجة كقسطبيلة، شبيه بالكنف، معرب زن بيلة، والكنف بالكسر.وعاء أداة الراعي(قاله في القاموس).
(٧) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٨) في البحار ونسخة " ف " ثم مات وكذا في نسختي " أ، م ".
(٩) عنه البحار: ٥١ / ٣٣٧ ح ٦٤ وعن كمال الدين: ٥٠٥ ح ٣٦.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٧٩ ح ٨٠ عنهما مختصرا.
(*)
٢٦٦ - وأخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه وأبي عبدالله الحسين بن علي أخيه قالا: حدثنا أبوجعفر محمد بن علي الاسود(١) رحمهالله قال سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويهرضياللهعنه بعد موت محمد بن عثمان العمريقدسسره أن أسأل أبا القاسم الروحي قدس الله روحه أن يسأل مولانا صاحب الزمانعليهالسلام أن يدعو الله أن يرزقه ولدا(ذكرا)(٢) .
قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسينرحمهالله فإنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله به، وبعده أولاد.
قال أبوجعفر محمد بن علي الاسود وسألته في أمر نفسي أن يدعو لي أن أرزق ولدا(ذكرا)(٣) فلم يجبني إليه وقال لي ليس إلى هذا سبيل قال: فولد لعلي بن الحسينرضياللهعنه تلك السنة [إبنه](٤) محمد بن علي وبعده أولاد، ولم يولد لي.
قال أبوجعفر بن بابويه: وكان أبوجعفر محمد بن علي الاسود كثيرا ما يقول لي - إذا رآني أختلف إلى مجلس(٥) شيخنا محمد بن الحسن بن الوليدرضياللهعنه وأرغب في كتب العلم وحفظه -: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الامامعليهالسلام (٦) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " أبوجعفر محمد بن علي بن الاسود.
(٢) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " مجالس.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٣٥ ح ٦١ وعن كمال الدين: ٥٠٢ ح ٣١.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٧٨ ح ٧٦ و ٧٧ عنهما وعن إعلام الورى: ٤٢٢ نقلا عن ابن بابويه.
وأخرجه في تبصرة الولي: ح ٥٦ ومنتخب الانوار المضيئة: ١١٣ ومدينة المعاجز: ٦١٢ ح ٨٧ عن ابن بابويه.
وفي الخرائج: ٣ / ١١٢٤ ح ٤٢ عن ابن بابويه مختصرا.
وأورد صدره في ثاقب المناقب: ٢٧٠ عن أبي جعفر محمد بن علي الاسود.
(*)
٢٦٧ - وقال أبوعبدالله بن بابويه: عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة، فربما كان يحضر مجلسي أبوجعفر محمد بن علي الاسود، فإذا نظر إلى إسراعي في الاجوبة في الحلال والحرام يكثر التعجب لصغر سني ثم يقول لا عجب لانك ولدت بدعاء الامامعليهالسلام (١) .
٢٦٨ - وأخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال: أخبرنا محمد بن علي بن متيل قال: كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبة، وكانت امرأة محمد بن عبديل(٢) الآبي معها ثلاثمائة دينار، فصارت إلى عمي جعفر بن أحمد(٣) بن متيل وقالت: أحب أن يسلم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روحرضياللهعنه قال: فانفذني(٤) معها أترجم عنها فلما دخلت على أبي القاسم بن روحرضياللهعنه أقبل عليها بلسان آبي فصيح فقال لها: " زينب چونا چون بدا(٥) كوليه جونسته " ومعناه كيف أنت وكيف كنت(٦) وما خبر صبيانك، فاستغنت من الترجمة وسلمت المال ورجعت(٧) .
٢٦٩ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: كنت
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٣٦ ذح ٦١.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " غنديل والآبي نسبة إلى آبة بلدة المرأة المذكورة وهي قرية من قرى ساوه(معجم البلدان).
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " محمد.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " وأنفذني.
(٥) في نسختي " أ، ف " چوني چون بدى، وهو الاصح، وفي البحار: چونا چويدا كوايد چون ايقنه، وفي الكمال چوني چونا چويدا كواندچون استه.
(٦) في البحار: مكثت.
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٣٣٦ ح ٦٢ وعن كمال الدين: ٥٠٣ ح ٣٤.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٢ ح ١٠٨ مختصرا.
وأورده في الخرائج: ٣ / ١١٢١ ح ٣٨ عن ابن بابويه.
(*)
عند الشيخ أبي القاسم بن روحرضياللهعنه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري، فقام إليه رجل فقال: إني أريد أن أسألك عن شئ، فقال له: سل عما بدا لك وذكر مسائل ذكرناها في غير هذا الموضع.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن روحرضياللهعنه من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا أمس من عند نفسه؟ فابتدأنا فقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إلي من [أن](١) أقول في دين الله عزوجل برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الاصل، ومسموع من الحجةعليهالسلام (٢) .
٢٧٠ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة(٣) على الحاج، وهي سنة(تنأثر)(٤) الكواكب أن والديرضياللهعنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه يستأذن في الخروج إلى الحج.
فخرج في الجواب لا تخرج في هذه السنة فأعاد فقال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه؟ فخرج الجواب إن كان لابد فكن في القافلة الاخيرة فكان(٥) في القافلة الاخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدمه في القوافل الاخر(٦) .
______________________
(١) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) يأتي بتمامه في ح ٢٧٣.
(٣) هم فرقة من الشيعة الاسماعيلية المباركية فرقة باطنية نظمت نفسها تنظيما دقيقا.
قالوا: بأن الامام بعد جعفر بن محمد الصادقعليهماالسلام هو محمد بن إسماعيل بن جعفر وهو الامام القائم المهدي، وهو رسول وهو حي لم يمت، وأنه في بلاد الروم وأنه من أولي العزم تمكنوا من إنشاء دولتهم في البحرين ثم توسعوا غربا حتى وصلوا إلى بلاد الشام في سنة ٢٨٨(معجم الفرق الاسلامية).
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في البحار: وكان.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٣ ح ١ وإثبات الهداة: ٣ / ٦٩٢ ح ١١٠.
(*)
٢٧١ - وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين بن إسحاق الاسروشني(١) ، قال: حدثنا أبوالعباس أحمد بن الحسن(٢) بن أبي صالح الخجندي(٣) وكان قد ألح في الفحص والطلب، وسار في البلاد، وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روحرضياللهعنه إلى الصاحبعليهالسلام يشكو تعلق قلبه واشتغاله بالفحص والطلب، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه، ويكشف له عما يعمل عليه قال: فخرج إلى توقيع نسخته: " من بحث فقد طلب، ومن طلب فقد ذل(٤) ومن ذل فقد أشاط ومن أشاط فقد أشرك ".
قال: فكففت عن الطلب وسكنت نفسي، وعدت إلى وطني مسرورا والحمد لله(٥) .
٢٧٢ - وأخبرني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال: جرى بيني وبين والدة أبي العباس - يعني ابنه - من الخصومة والشر أمر عظيم ما لا يكاد أن يتفق، وتتابع ذلك وكثر إلى أن ضجرت به، وكتبت على يد أبي جعفر أسأل الدعاء فأبطأ عني الجواب مدة، ثم لقيني أبوجعفر فقال: قد ورد جواب مسألتك، فجئته فأخرج إلي مدرجا فلم يزل يدرجه إلى أن أراني فصلا منه فيه: وأما الزوج والزوجة فأصلح الله بينهما، فلم تزل على حال الاستقامة ولم يجر بيننا بعد ذلك شئ مما كان يجري، وقد كنت أتعمد ما يسخطها
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " الاسروسني وفي نسخة " ح " الاشروسي.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " الحسن.
(٣) في نسخة " ح "(الجحدري خ ل).
(٤) في كمال الدين والبحار: دل: بالدال المهملة في الموضعين.
(٥) عنه البحار: ٥٣ / ١٩٦ ح ٢٢.
وفي البحار: ٥١ / ٣٤٠ ح ٦٧ عنه وعن كمال الدين: ٥٠٩ ح ٣٩ باختلاف.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ١٢٧ عن الكمال.
(*)
فلا يجري [فيه](١) منها شئ، هذا معنى لفظ أبي غالبرضياللهعنه أو قريب منه.
قال ابن نوح: وكان عندي أنه كتب على يد أبي جعفر بن أبي العزاقر - قبل تغيره وخروج لعنه على ما حكاه ابن عياش إلى أن حدثني بعض من(سمع ذلك معي)(٢) أنه إنما عنى أبا جعفر الزجوزجيرضياللهعنه وأن الكتاب إنما كان من الكوفة، وذلك أن أبا غالب قال لنا: كنا نلقي أبا القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه قبل أن يقضي(٣) الامر إليه صرنا نلقي أبا جعفر بن الشلمغاني ولا نلقاه.
وحدثنا بهاتين الحكايتين مذاكرة لم أقيدهما.
[بالكتابة](٤) وفيدهما غيري، إلا أنه كان يكثر ذكرهما والحديث بهما حتى سمعتهما منه ما لا أحصي، والحمد لله شكرا دائما وصلى الله على محمد وآله وسلم(٥) .
٢٧٣ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيرحمهالله قال: كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه مع جماعة(منهم)(٦) علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال إني أريد أن أسألك عن شئ فقال له: سل عما بدا لك، فقال الرجل: أخبرني عن الحسينعليهالسلام أهو ولي الله؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو الله؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عزوجل عدوه على وليه؟.
فقال له أبوالقاسمقدسسره : إفهم عني ما أقول لك إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعث
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) في نسخة " ف " يفضي وكذا في نسختي " أ، م ".
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) تقدم ما يشبه القضية في ح ٢٥٧.
(٦) ليس في نسخة " ف ".
(*)
إليهم رسلا(١) من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، ولو بعث إليه رسلا من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الاسواق قالوا لهم: أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتوا بشئ نعجز عن أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عزوجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.
فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الاعذار والانذار، ففرق(٢) جميع من طغى وتمرد، ومنهم: من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما، ومنهم: من أخرج من الحجر الصلد الناقة(٣) وأجرى من ضرعها لبنا، ومنهم:(من)(٤) فلق له البحر، وفجر له(من الحجر)(٥) العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون، ومنهم: من أبرأ الاكمه [والابرص](٦) وأحيى الموتى بإذن الله، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك.
فلما أتوا بمثل ذلك، وعجز الخلق من أممهم(٧) أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وأخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين(٨) ، وأخرى مقهورين، ولو جعلهم عزوجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم، لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار.
ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة
______________________
(١) في نسخة " ف " رسولا.
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فغرق.
(٣) في نسخة " ف " ناقة.
(٤، ٥) ليس في نسخة " ف ".
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) في نسخ " أ، ف، م " من أمتهم.
(٨) في نسخ " أ، ف، م " ظاهرين.
(*)
والبلوى صابرين وفي [حال](١) العافية والظهور على الاعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهمعليهمالسلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، ويكونوا حجة لله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى، وجحد بما أتت به الانبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاقرضياللهعنه فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحقدسسره من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا يوم أمس [من](٢) عند نفسه؟ فابتدأني فقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك من الاصل ومسموع من الحجة صلوات الله وسلامه عليه(٣) .
(و)(٤) قد ذكرنا طرفا من الاخبار الدالة على إمامة إبن الحسنعليهالسلام وثبوت غيبته ووجود عينه(٥) ، لانها أخبار تضمنت الاخبار بالغايبات وبالشئ قبل كونه على وجه خارق للعادة، لا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله على لسان نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ووصل إليه من جهة(٦) من دل الدليل على صدقه،
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) عنه إثبات الهداة: ١ / ١١٧ ح ١٦٨ وعن كمال الدين: ٥٠٧ ح ٣٧.
وأخرجه في البحار: ٤٤ / ٢٧٣ ح ١ والعوالم: ١٧ / ٥٢١ ح ٥ عن الكمال والاحتجاج: ٤٧١ وعلل الشرائع: ٢٤١ ح ١.
وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٧٥٢ ح ٣٠ عنها.
وفي منتخب الانوار المضيئة: ١١٣ عن الصدوق.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٢ ح ١٠٩ مختصرا عن كتابنا هذا.
وتقدم قطعة منه في ح ٢٦٩.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " غيبته.
(٦) في نسخة " ف " من جهته.
(*)
ولولا صدقهم لما كان كذلك، لان المعجزات لا تظهر على يد الكذابين، وإذا ثبت صدقهم دل على وجود من أسندوا ذلك إليه، ولم نستوف ما ورد في هذا المعنى لئلا يطول به الكتاب وهو موجود في الكتب.
٥ - فصل: في ذكر العلة المانعة لصاحب الامرعليهالسلام من الظهور
لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل، لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار، وكان يتحمل المشاق(١) والاذى، فإن منازل الائمة وكذلك الانبياءعليهمالسلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.
فإن قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟.
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والتزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، وأما الحيلولة بينهم وبينه فإنه ينافي التكليف، وينقض الغرض [به](٢) ، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة ينافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال وتطرق(٣) القول بأنها تجري مجرى الالطاف التي تتغير بالازمان والاوقات، والقهر
______________________
(١) في نسخة " ف " يتحمله من المشاق وكذا في نسختي " أ، م ".
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في البحار ونسخة " ح " يطرق.
(*)
والحيلولة ليس كذلك، ولا يمتنع أن يقال: [إن](١) في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى إفساد(٢) وجوب الرئاسة.
إن قيل(٣) : أليس آباؤهعليهمالسلام كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد؟.
قلنا: آباؤهعليهمالسلام حالهم بخلاف حاله، لانه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم(ولم يخافوا جانبهم)(٤) .
وليس كذلك صاحب الزمانعليهالسلام ، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه(٥) ويتقي فورته، فيتتبع ويرصد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفا من وثبته وريبة(٦) من تمكنه فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرز والاستظهار، بأن يخفي شخصه(٧) عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه.
وأيضا فأبآؤهعليهمالسلام إنما ظهروا لانه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمانعليهالسلام ، لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فساد.
(٣) في البحار: فإن قيل.
(٤) ليس في البحار، وفي نسخة " ف " خيبتهم وفي نسختي " أ، م " جنبتهم.
(٥) في نسخة " ف " خيبته وفي نسختي " أ، م " جنبته.
(٦) في الاصل: رهبته.
(٧) وفي الاصل: شخص.
(*)
حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائهعليهمالسلام ، وهذا واضح بحمد الله.
فإن قيل: بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبوحي(١) من الله؟ فالامام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بأمارة توجب عليه الظن؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان: أحدهما أن الله تعالى أعلمه على لسان نبيهصلىاللهعليهوآله ، وأوقفه عليه من جهة آبائهعليهمالسلام زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف(٢) عليه، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فأما هو فهو عالم(٣) به لا يرجع [فيه](٤) إلى الظن.
والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في(٥) ظنه كذلك وجب عليه، ويكون الظن شرطا والعمل عنده معلوما، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود(٦) ، والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون(٧) ، وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله(٨) .
وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه، نذكر طرفا
______________________
(١) في البحار: أبالوحي.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " وقف.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فعالم بدل فهو عالم.
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) في البحار ونسخة " ف " على ظنه.
(٦) راجع الوسائل: ١٨ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى.
(٧) راجع الوسائل: ٣ / أبواب القبلة.
(٨) من قوله: " لا علة تمنع من ظهوره " إلى هنا في البحار: ٥٢ / ٩٨ - ١٠٠.
(*)
منها ليستأنس به إن شاء الله تعالى.
٢٧٤ - أخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال إن للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت [و](١) لم؟ قال: يخاف القتل(٢) .
٢٧٥ - وروي أن في صاحب الامرعليهالسلام سنة من موسىعليهالسلام ، قلت وما هي؟ قال: دام خوفه وغيبته مع الولاة إلى أن أذن الله تعالى بنصره(٣) .
ولمثل ذلك اختفى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في الشعب تارة، وأخرى في الغار، وقعد أمير المؤمنينعليهالسلام عن المطالبة بحقه.
٢٧٦ - وروى سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن مسكان، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إكتتم رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمكة مستخفيا خائفا خمس سنين، ليس يظهر، وعليعليهالسلام معه وخديجة، ثم أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر(٤) ، فظهر وأظهر(٥) أمره(٦) .
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٥٢ / ٩٧ ح ٢٠ وفي ص ٩١ ح ٥ عن كمال الدين: ٤٨١ ح ٩ وعلل الشرائع: ٢٤٦ ح ٩ باسناده عن ابن محبوب وعن الكمال أيضا: ٤٨١ ح ٧ باسناده عن زرارة وغيبة النعماني: ١٧٧ ح ٢١ - باسناده عن زرارة باختلاف وزيادة - وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٨٧ ح ٢١٥ عنها ما عدا غيبة النعماني.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٨٩ عن ابن بابويه.
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥٠٩ ح ٣٢٧.
وهذه الرواية مضمون ما رواه الصدوق(ره) في الكمال: ٣٢٧ ح ٧، وعنه البحار: ٥١ / ٢١٧ ح ٦.
(٤) في نسخة " ح " تؤمر.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " ظهر.
(٦) عنه البحار: ١٨ / ١٧٦ ح ٢ وعن كمال الدين: ٣٤٤ ح ٢٨ باسناده عن صفوان بن يحيى باختلاف يسير. وأخرجه في البرهان: ٢ / ٣٥٥ ح ١ وحلية الابرار: ١ / ٧٦ عن ابن بابويه.
وفي البرهان المذكور: ٣٥٦ ح ٧ عن تفسير العياشي: ٢ / ٢٥٣ ح ٤٧.
٢٧٧ - سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبيدالله بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: مكث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بمكة بعدما جاءه الوحي عن الله تعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مستخفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله تعالى أن يصدع بما يؤمر، فأظهر حينئذ الدعوة(١) .
٢٧٨ - وروى أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي(٢) ، عن ضريس الكناسي، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه، فقال: يا با خالد ! سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة(٣) .
٢٧٩ - وروى سعد بن عبدالله، عن جماعة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح(٤) ، عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:
______________________
(١) عنه البحار: ١٨ / ١٧٧ ح ٤ وعن كمال الدين: ٣٤٤ ح ٢٩ بإسناده عن الحسن بن محبوب.
وأخرجه في البرهان: ٢ / ٣٥٥ ح ٢ وحلية الابرار: ١ / ٧٦ عن ابن بابويه.
(٢) قال النجاشي: محمد بن يحيى بن سلمان(سليمان)(سليم) الخثعمي أخو المفلس، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام له كتاب.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ٩٨ ح ٢١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥٠٩ ح ٣٢٨.
وأخرجه بطوله في البحار: ٥١ / ٣١ ح ١ عن غيبة النعماني ٢٨٨ ح ٢ باسناده عن محمد بن سنان.
وهذا الخبر يدل على أنهعليهالسلام علم من عند الله تعالى أن الناس لا ينتظرون دولة القائمعليهالسلام بل أكثرهم يبغضون شخصه فضلا عن دولته وسلطانه حتى أن في بني فاطمةعليهاالسلام جماعة لو عرفوه باسمه لقتلوه.
(٤) قال النجاشي: خالد بن نجيح الجوان، مولى، كوفي، يكنى أبا عبدالله، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام وعنونه الشيخ والبرقي في رجاليهما.
(*)
إن للغلام(١) غيبة قبل أن يقوم، قلت ولم؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه.
ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، منهم من يقول: إذا مات أبوه فلا خلف [له](٢) ، ومنهم من يقول: هو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب، ومنهم من يقول: [ما ولد ومنهم من يقول:](٣) قد ولد قبل وفاة أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله تعالى يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون.
قال: فقلت جعلت فداك وإن أدركت ذلك الزمان فأي شئ أعمل؟ فقال: يا زرارة إن أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء: " اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك " إلى آخره(٤) .
٢٨٠ - وروى سليم بن قيس الهلالي، عن جابر بن عبدالله الانصاري وعبدالله بن عباس قالا: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في وصيته لامير
______________________
(١) في نسخة " ح " للغلام(للقائم خ ل).
(٢) من نسخة " ف ".
(٣) من الكمال والبحار.
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ١٤٦ ح ٧٠ وعن كمال الدين: ٣٤٢ ح ٢٤ بأسانيده الثلاثة عن زرارة وغيبة النعماني: ١٦٦ ح ٦ - باسناده عن زرارة - وعن الكليني باسناده عن زرارة وباسناده الآخر عن عثمان بن عيسى.
وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٣ ح ١٨ عن الكافي: ١ / ٣٣٧ ح ٥ باختلاف يسير وعن كتابنا هذا.
وأخرجه في حلية الابرار: ٢ / ٥٩٠ عن غيبة النعماني والكافي: ١ / ٣٣٧ ح ٥ وفي ص ٥٨٨ عن الكافي: ١ / ٣٤٢ ح ٢٩.
وصدره أيضا في الاثبات المذكور: ٤٤٤ ح ٢٣ عن الكافي: ١ / ٣٣٨ ح ٩ باختلاف يسير.
وفي الاثبات أيضا ص ٤٧٢ ح ١٥٠ عن الكمال إلى قولهعليهالسلام " يرتاب المبطلون ".
وأورده في إعلام الورى: ٤٠٥ عن أحمد بن محمد بن عيسى بن عثمان بن عيسى كما في الكمال.
وله تخريجات أخر تركناها رعاية للاختصار.
(*)
المؤمنين: يا أخي إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع(١) كلمتهم على ظلمك وقهرك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك فإن الشهادة من ورائك(٢) .
وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الامر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لا أن الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك، وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم ومعصية، والله تعالى لا يريد ذلك.
بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال، وما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم(٣) .
وأنا أذكر طرفا من الاخبار الواردة في هذا المعنى.
٢٨١ - أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس قال: حدثني علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن منصور، عن أبيه قال: كنا عند أبي عبداللهعليهالسلام جماعة نتحدث فالتفت إلينا فقال(٤) : في أي شئ أنتم؟ أيهات أيهات(٥) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم
______________________
(١) في نسخة " ح " وليجتمع.
(٢) تقدم في ح ١٥٥ مسندا.
(٣) عنه البحار: ٥٢ / ١٠٠.
(٤) في نسخة " ف " قال.
(٥) أيهات بمعنى هيهات بقلب الهاء همزة، مثل هراق وأراق، قاله الجوهري، وقال ابن سيدة وعندي أنهما لغتان وليست إحداهما بدلا من الاخرى وشاهد هيهات قول جرير: فهيهات هيهات العقيق وأهله * وهيهات خل بالعقيق نحاوله وشاهد أيهات قول الشاعر: أيهات منك الحياة أيهاتا " عن تاج العروس بمادة الهية "(*)
حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا [لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يتمحصوا](١) لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد إياس، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد(٢) .
٢٨٢ - وروى سعد بن عبدالله الاشعري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الاصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنينعليهالسلام فوجدته متفكرا(٣) ينكت في الارض فقلت: يا أمير المؤمنين ما لي أراك متفكرا(٤) تنكت في الارض؟ أرغبة منك فيها؟.
فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط، ولكن فكرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي(٥) هو المهدي، الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون(٦) .
٢٨٣ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبوالحسنعليهالسلام : أما
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥١٠ ح ٣٢٩ وفي البحار: ٥٢ / ١١٢ ح ٢٣ عنه وعن غيبة النعماني: ٢٠٨ ح ١٦ - باسناده عن محمد بن منصور الصيقل.
وفي منتخب الاثر: ٣١٤ ح ١ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين: ٣٤٦ ح ٣٢ - باسناده عن منصور مختصرا نحوه.
وأخرجه في البحار: ٥٢ / ١١١ ح ٢٠ عن الكمال.
ورواه في الكافي: ١ / ٣٧٠ ح ٦ مثله وح ٣ كما في الكمال.
(٣، ٤) في نسخ " أ، ف، م " مفكرا.
(٥) قوله " من ولدي " صفة لمولود لا أنه متعلق بالحادي عشر أي مولود من ولدي من ظهر الحادي عشر من الائمةعليهمالسلام .
(٦) تقدم في ح ١٢٧ مع زيادة في آخره له تخريجات ذكرناها هناك.
(*)
والله لا يكون الذي تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا أو تمحصوا(١) ، حتى لا يبقى منكم إلا الاندر، ثم تلا *(أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) *(٢) ويعلم الصابرين(٣) .
٢٨٤ - سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفرعليهماالسلام قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع من الائمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها أحد.
يا بني إنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله امتحن(الله تعالى)(٤) بها خلقه(٥) .
٢٨٥ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن عمرو بن مساور، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول: إياكم والتنويه(٦) ، أما والله ليغيبن إمامكم سنين من دهركم، وليمحصن(٧) حتى يقال مات قتل(هلك)(٨) بأي واد
______________________
(١) في البحار: وتمحصوا.
(٢) التوبة: ١٦.
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٥١٠ ح ٣٣٠ ومنتخب الاثر: ٣١٥ ح ٤.
وفي البحار: ٥٢ / ١١٣ ح ٢٤ و ٢٥ عنه وعن قرب الاسناد: ١٦٢ عن البزنطي، عن الرضا، عن جعفرعليهمالسلام نحوه.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ٣٨ عن الخرائج: ٣ / ١١٧٠ باختلاف.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) عنه البحار: ٥٢ / ١١٣ ح ٢٦.
وتقدم بتمامه في ح ١٢٨ وله تخريجات ذكرناها هناك.
(٦) وقال في البحار: " التنويه " التشهير، أي لا تشهروا أنفسكم، أو لا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهروا ما نقول لكم من أمر القائم وغيره مما يلزم إخفاؤه عن المخالفين.
(٧) " وليمحص " على بناء التفعيل المجهول، من التمحيص، بمعنى الابتلاء والاختيار، ونسبته إليهعليهالسلام على المجاز، أو على بناء المجرد المعلوم، من محص الظبي، كمنع إذا عدا، ومحص مني: أي هرب، " وفي بعض نسخ الكافي " على بناء المجهول المخاطب، من التفعيل مؤكدا بالنون، وهو أظهر، وفي غيبة النعماني " وليخملن ".
[وكذا في الكافي] وفي نسخة " ح " ليمحصن(ليخملن خ ل).
(٨) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن بأمواج(١) البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان(٢) وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي(٣) .
قال: فبكيت وقلت: فكيف نصنع فقال: يا با عبدالله - ونظر إلى الشمس داخلة إلى الصفة - قال: فترى هذه الشمس؟ قلت: نعم، قال: والله لامرنا أبين من هذه الشمس(٤) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " في أمواج.
(٢) قال في البحار لعل المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ الله ميثاق نبيه وأهل بيته مع ميثاق ربوبيته، كما مر في الاخبار " وكتب في قلبه الايمان " إشارة إلى قوله تعالى: *(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) * - المجادلة: ٢٢ - والروح هو روح الايمان، كما مر.
(٣) قال في البحار " مشتبهة " أي على الخلق أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا " ولا يدري " على بناء المجهول، و " أي " مرفوع به، أي ولا يدري أي منها حق متميزا " من أي " منها هو باطل، فهو تفسير للاشتباه.
وقيل: " أي " مبتدأ و " من أي " خبره، أي كل راية منها لا يعرف كونه من أي جهة من جهة الحق أو من جهة الباطل؟.
وقيل: لا يدري أي رجل من أي راية لتبدو النظام منهم، والاول أظهر.
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ٢٨١ ح ٩ وعن كمال الدين: ٣٤٧ ح ٣٥ - باسناده عن ابن أبي نجران مثله مع الزيادة - وغيبة النعماني: ١٥٢ ح ١٠ باسناده عن عبدالرحمن بن أبي نجران باختلاف.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٤٤ ح ٢٤ عن كتابنا هذا وعن الكافي: ١ / ٣٣٦ ح ٣ بإسناده عن ابن أبي نجران مثله.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ١٤٧ ح ١٨ عن غيبة النعماني: ١٥١ ح ٩ نحوه.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٧٣ ح ١٥٤ وص ٧١٩ ح ١٦ عن الكمال.
وفي مستدرك الوسائل: ١٢ / ٢٨٥ ح ١٢ عن إثبات الوصية: ٢٢٤ - باسناده عن المفضل بن عمر باختلاف - وح ١٣ عن هداية الحضيني: ٨٧.
ورواه في دلائل الامامة: ٢٩١ باسناده عن ابن أبي نجران باختلاف يسير وفي تقريب المعارف: ١٨٩ عن المفضل صدره باختلاف يسير.
وفي الكافي: ١ / ٣٣٨ ح ١١ نحوه.
ورواه في غيبة النعماني: ١٥٣ ذح ١٠ عن محمد بن يعقوب.
(*)
٢٨٦ - وروى محمد بن جعفر الاسدي، عن أبي سعيد الادمي(١) ، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم وأبي بصير قالا: سمعنا أبا عبداللهعليهالسلام يقول: لا يكون هذا الامر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ فقال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي؟(٢) .
٢٨٧ - وروي عن جابر الجعفي قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام متى يكون فرجكم؟ فقال: هيهات هيهات لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا، يقولها ثلاثا، حتى يذهب(الله تعالى)(٣) الكدر ويبقى الصفو(٤) .
٢٨٨ - وروى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال: [والله](٥) لتمحصن(٦) يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض(٧) الكحل في العين، لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ولا يعلم متى يذهب، فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا
______________________
(١) هو سهل بن زياد الآدمي.
(٢) عنه البحار: ٥٢ / ١١٣ ح ٢٧ وإثبات الهداة: ٣ / ٥١٠ ح ٣٣١ ومنتخب الاثر: ٤٥٢ ح ١.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٠٧ ح ٤٤ والاثبات: ٣ / ٧٢٤ ح ٣٨ عن كمال الدين: ٦٥٥ ح ٢٩ باسناده عن ابن أبي عمير باختلاف يسير.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٦٨٢ عن ابن بابويه.
وأورده في العدد القوية، ٦٦ ح ٩٧ مرسلا باختلاف يسير.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) عنه البحار: ٥٢ / ١١٣ ح ٢٨ وإثبات الهداة: ٣ / ٥١٠ ح ٣٣٢ ومنتخب الاثر: ٣١٥ ح ٥.
(٥) من نسختي " ف، أ ".
(٦) في البحار: لتمخضن.
(٧) في البحار: محص الذهب أخلصه مما يشوبه والتمحيص الاختبار والابتلاء ومخض - بالخاء والضاد المعجمتين -اللبن أخذ زبده فلعلهعليهالسلام شبه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض، لانها تقذفه شيئا فشيئا، وفي رواية النعمانيرحمهالله تمحيص الكحل " انتهى ".
(*)
فيمسي وقد خرج منها، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها(١) .
٢٨٩ - وعنه، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي(٢) قال: قال(لي)(٣) أبوعبداللهعليهالسلام : والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن كسر الفخار، وإن الفخار لا يعود كما كان،(والله لتميزن)(٤) والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان(٥) من القمح(٦) .
٢٩٠ - وروى جعفر بن محمد بن مالك الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف(٧) قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام وذكر
______________________
(١) عنه البحار: ٥٢ / ١٠١ ح ٢ وعن غيبة النعماني: ٢٠٦ ح ١٢ باسناده عن حماد بن عيسى باختلاف.
(٢) قال النجاشي: ربيع بن محمد بن عمر بن حسان الاصم ومسيلة قبيلة من مذحج وهي مسيلمة بن عامر بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن أدد، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، ذكره أصحاب الرجال في كتبهم.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) ليس في البحار.
(٥) الزؤان مثلثة ما يخالط البر من الحبوب، الواحدة زؤانة.
قال في أقرب الموارد: وهو في المشهور يختص بنبات حبه كحب الحنطة إلا أنه صغير، إذا أكل يحدث استرخاء يجلب النوم وهو ينبت غالبا بين الحنطة.
(٦) عنه البحار: ٥٢ / ١٠١ ح ٣ ومنتخب الاثر: ٣١٥ ح ٦.
ورواه النعماني في غيبته: ٢٠٧ ح ١٣ - باسناده عن العباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلمي - من بني مسيلمة - عن مهزم بن أبي بردة الاسدي وغيره، عن الصادقعليهالسلام باختلاف في آخره.
(٧) في الكمال ص ٣٠٢ عن فرات بن أحنف، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن عليعليهالسلام ، وهو الصحيح لان الراوي عن الاصبغ هو ابن طريف، وفيه أيضا بسند آخر عن فرات بن أحنف، عن ابن نباتة.
وفي النعماني: باسناده عن فرات بن أحنف، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عن آبائهعليهمالسلام ، عن عليعليهالسلام .
(*)
القائمعليهالسلام فقال: ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد حاجة(١) .
٢٩١ - عنه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن عبدالرحمن بن سيابة(٢) ، عن عمران بن ميثم(٣) ، عن عباية بن ربعي الاسدي(٤) قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: [كيف](٥) أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض(٦) .
٢٩٢ - وقد روي(عن)(٧) علي بن يقطين قال: قال لي أبوالحسنعليهالسلام : يا علي(إن)(٨) الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنة(٩) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥٢ / ١٠١ ح ١ وإثبات الهداة: ٣ / ٥١٠ ح ٣٣٣ وأخرجه في البحار: ٥١ / ١١٩ ح ١٩ والاثبات المذكور ص ٤٦٣ ح ١١٠ وص ٤٦٤ ح ١١٦ وإعلام الورى: ٤٠٠ عن كمال الدين: ٣٠٢ ح ٩ - باسناده عن جعفر بن محمد بن مالك وص ٣٠٣ ح ١٥ - باسناده عن إسحاق بن محمد الصيرفي [عن هشام] عن فرات بن أحنف، عن الاصبغ بن نباتة، عنهعليهالسلام باختلاف يسير. وفي البحار: ٥١ / ١١٢ ذح ٧ عن غيبة النعماني: ١٤٠ ذح ١ ورواه في دلائل الامامة: ٢٩٣ - باسناده عن أبي هاشم باختلاف يسير. وفي إثبات الوصية: ٢٢٤ باسناده عن إبراهيم بن هاشم مثله. وفي تقريب المعارف: ١٨٩ عن فرات بن أحنف.
(٢) عده الشيخ والبرقي في رجاليهما من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا: عبدالرحمن بن سيابة الكوفي البجلي البزار، مولى بياع السابري.
(٣) قال النجاشي: عمران ين ميثم بن يحيى الاسدي، مولى ثقة، روى عن أبي عبدالله وأبي جعفرعليهماالسلام .
(٤) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الحسنعليهالسلام قائلا: عباية بن عمرو بن ربعي.
وعده البرقي في رجاله من خواص أصحاب عليعليهالسلام .
(٥) من نسخة " ف ".
(٦) عنه البحار: ٥١ / ١١١ ح ٥ وإثبات الهداة: ٣ / ٥١٠ ح ٣٣٤.
(٧، ٨) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٩) قوله: " تربى بالاماني منذ مائتي سنة " أي يربيهم ويصلحهم أئمتهمعليهمالسلام بأن يمنوهم تعجيل الفرج، وقرب ظهور الحق لئلا يرتدوا وييأسوا. والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا ذلك لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظمعليهالسلام كان أنقص من المأتين بكثير إذ وفاتهعليهالسلام كانت في سنة ثلاث وثمانين ومائة، فكيف إذا كان قبل ذلك فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف، كذا خطر بالبال.
وبدا لي وجه آخر أيضا وهو أن يكون إبتداؤهما من أول البعثة فإن من هذا الزمان شرع بالاخبار بالائمةعليهمالسلام ومدة ظهورهم وخفائهم، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين، ولو كان كسر قليل في العشر الاخير يتم على القاعدة السالفة.
ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا، ولذا أتى بالمضارع، ويكون الابتداء من الهجرة، فينتهي إلى ظهور أمر الرضاعليهالسلام وولاية عهده، وضرب الدنانير باسمه، فإنها كانت في سنة المائتين.
ووجه رابع وهو أن يكون " تربى " على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي، لكن يكون إبتداء التربية بعد شهادة الحسينعليهالسلام ، فإنها كانت الطامة الكبرى، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى، لئلا يزلوا فيها، وانتهاء المائتين أول إمامة القائمعليهالسلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر. وإنما وقتت التربية والتنمية بذلك، لانهم لا يرون بعد ذلك إماما يمنيهم.
وأيضا بعد علمهم بوجود المهديعليهالسلام يقوى رجاؤهم، فهم مترقبون بظهوره لئلا يحتاجون إلى التنمية، ولعل هذا أحسن الوجوه التي خطر جميعها بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال.
وقال يقطين(١) لابنه علي، ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه، وكان(٢) كما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني.
ولو قيل [لنا](٣) إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجعت(٤) عامة الناس عن الاسلام، ولكن قالوا: ما أسرعه وما
______________________
(١) يقطين كان من أتباع بني العباس، فقال لابنه علي - الذي كان من خواص الكاظمعليهالسلام - ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والائمة صلوات الله عليهم فظهر ما قالوا، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل؟ والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الامامعليهالسلام .
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فكان.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخة " ف " ولرجع وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)
أقربه؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج(١) .
٢٩٣ - وروى الشلمغاني في كتاب الاوصياء: أبوجعفر المروزي قال: خرج جعفر بن محمد بن عمر [و](٢) وجماعة إلى العسكر(٣) ورأوا أيام أبي محمدعليهالسلام في الحياة، وفيهم علي بن أحمد بن طنين(٤) ، فكتب جعفر بن محمد بن عمر [و](٥) يستأذن في الدخول إلى القبر(٦) فقال له علي بن أحمد: لا تكتب إسمي فإني لا أستأذن، فلم يكتب إسمه، فخرج إلى جعفر.
" أدخل أنت ومن لم يستأذن "(٧) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥٢ / ١٠٢ ح ٤ وعن غيبة النعماني: ٢٩٥ ح ١٤ نقلا من الكافي: ١ / ٣٦٩ ح ٦ - باسناده عن علي بن يقطين.
(٢) من نسخة " ف ".
(٣) العسكر: إسم قرية أو محلة في سامراء للامام علي النقي والحسن العسكريعليهماالسلام .
(٤) في نسخ " أ، ف، م " ظنين.
(٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(٦) المراد بالقبر هي المقبرة المطهرة للامامين العسكريينعليهماالسلام .
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٢٩٣ ح ٢ وتبصرة الولي: ح ٧٩.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٧٦ ح ٦٧ عنه وعن كمال الدين: ٤٩٨ ح ٢١ باسناده عن أبي جعفر المروزي عن جعفر بن عمرو نحوه.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٣٤ ذح ٥٨ عن الكمال.
وأورده في الخرائج: ٣ / ١١٣١ ح ٥٠ عن جعفر بن عمرو كما في الكمال.(*)
٦ - فصل: في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة
وقبل ذكر من كان سفيرا حال الغيبة نذكر طرفا من أخبار من كان يختص بكل إمام، ويتولى له الامر على وجه من الايجاز، ونذكر من كان ممدوحا منهم حسن الطريقة، ومن كان مذموما سيئ المذهب ليعرف الحال في ذلك.
٢٩٤ - وقد روي في بعض الاخبار(١) أنهمعليهمالسلام قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله، وهذا ليس على عمومه، وإنما قالوا لان فيهم من غير وبدل وخان على ما سنذكره(٢) .
٢٩٥ - وقد روى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى صاحب الزمانعليهالسلام إن أهل بيتي يؤذوني ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائكعليهمالسلام أنهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب: ويحكم ما تقرؤن ما قال الله تعالى: *(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا
______________________
(١) لم نجد له تخريجا.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٣ ح ١.
(*)
فيها قرى ظاهرة) *(١) فنحن والله القرى التي بارك [الله](٢) فيها وأنتم القرى الظاهرة(٣) .
فمن المحمودين حمران بن أعين:
٢٩٦ - أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: قال أبوجعفرعليهالسلام - وذكرنا حمران بن أعين - فقال: لا يرتد والله أبدا، ثم أطرق هنيئة، ثم قال: أجل لا يرتد والله أبدا(٤) .ومنهم المفضل بن عمر:
٢٩٧ - بهذا الاسناد، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن أسد بن أبي علاء، عن هشام بن أحمر قال: دخلت على أبي عبداللهعليهالسلام وأنا أريد أن أسأله عن المفضل بن عمر، وهو في ضيعة له في يوم شديد الحر والعرق يسيل على صدره فابتدأني فقال: نعم والله الذي لا إله إلا هو الرجل المفضل ابن عمر الجعفي، نعم والله الذي لا إله إلا هو، الرجل(هو)(٥) المفضل بن عمر الجعفي حتى أحصيت
______________________
(١) سبأ: ١٨.
(٢) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٣ ذح ١ والوسائل: ١٨ / ١١٠ ح ٤٦ والمحجة للبحراني(ره): ١٧٥ وعن كمال الدين: ٤٨٣ ح ٢ عن أبيه وابن الوليد معا، عن الحميري.
وأخرجه في البحار: ٥٣ / ١٨٤ ح ١٥ وإعلام الورى: ٤٢٤ ونور الثقلين ٤ / ٣٣٢ ح ٥١ عن الكمال.
وفي ينابيع المودة: ٤٢٦ عن المحجة.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة: ١٣٧.
(٤) عنه البحار: ٤٧ / ٣٤٢ ح ٣١.
(٥) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(*)
بضعا وثلاثين مرة يكررها وقال: إنما هو والد بعد والد(١) .
٢٩٨ - وروي عن هشام بن أحمر قال: حملت إلى أبي إبراهيمعليهالسلام إلى المدينة أموالا فقال: ردها فادفعها إلى المفضل بن عمر، فرددتها إلى جعفي فحططتها على باب المفضل(٢) .
٢٩٩ - وروي عن موسى بن بكر قال: كنت في خدمة أبي الحسنعليهالسلام فلم أكن أرى شيئا يصل إليه إلا من ناحية المفضل، ولربما رأيت الرجل يجئ بالشئ فلا يقبله منه ويقول: أوصله إلى المفضل(٣) .
ومنهم المعلى بن خنيس، وكان من قوام أبي عبداللهعليهالسلام ، وإنما قتله داود بن علي بسببه، وكان محمودا عنده، ومضى على منهاجه، وأمره مشهور.
٣٠٠ - فروي عن أبي بصير قال: لما قتل داود بن(علي)(٤) المعلى بن خنيس فصلبه(٥) ، عظم ذلك على أبي عبداللهعليهالسلام واشتد عليه وقال له: يا داود ! على ما قتلت مولاي وقيمي في مالي وعلى عيالي؟ والله إنه لاوجه عند الله منك، في حديث طويل(٦) .
٣٠١ - وفي خبر آخر أنه قال: أما والله لقد دخل الجنة(٧) .
ومنهم نصر بن قابوس اللخمي:
٣٠٢ - فروي أنه كان وكيلا لابي عبدالله عشرين سنة، ولم يعلم أنه
______________________
(١) عنه البحار: ٤٧ / ٣٤٠ ح ٢٤ وإثبات الهداة: ٣ / ٩٥ ح ٦٢.
(٢) عنه البحار: ٤٧ / ٣٤٢ ح ٢٩.
(٣) عنه البحار: ٤٧ / ٣٤٢ ح ٣٠.
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) في البحار ونسخة " ف " وصلبه.
(٦) عنه البحار: ٤٧ / ٣٤٢ ح ٣٢.
(٧) رواه الكشي في رجاله: ٣٧٦ ح ٧٠٢.
(*)
وكيل، وكان خيرا فاضلا، وكان عبدالرحمن بن الحجاج وكيلا لابي عبداللهعليهالسلام ، ومات في عصر الرضاعليهالسلام على ولايته(١) .
ومنهم عبدالله بن جندب البجلي وكان وكيلا لابي إبراهيم وأبي الحسن الرضاعليهالسلام ، وكان عابدا رفيع المنزلة لديهما، على ما روي في الاخبار(٢) .
٣٠٣ - ومنهم: ما رواه أبوطالب القمي(٣) قال: دخلت على أبي جعفر الثانيعليهالسلام في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان، وزكريا بن آدم وسعد بن سعد عني خيرا، فقد وفوا لي، وكان زكريا بن آدم ممن تولاهم.
وخرج(فيه)(٤) عن أبي جعفرعليهالسلام : ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفىرحمهالله تعالى يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به، صابرا محتسبا(للحق)(٥) ، قائما بما يجب لله ولرسوله عليه، ومضىرحمهالله غير ناكث ولا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه(٦) .
٣٠٤ - وأما محمد بن سنان: فإنه روي عن علي بن الحسين بن داود قال: سمعت أبا جعفر الثانيعليهالسلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول:رضياللهعنه برضائي عنه فما خالفني وما خالف أبي قط(٧) .
______________________
(١) عنه البحار: ٤٧ / ٣٤٣ ذح ٣٢.
(٢) عنه البحار: ٤٩ / ٢٧٤.
وراجع رجال الكشي والبحار: ٤٨ و ٤٩ والعوالم: ٢١.
(٣) قال النجاشي: عبدالله بن الصلت أبوطالب القمي مولى بني تيم اللات بن ثعلبة، ثقة مسكون إلى روايته، روى عن الرضاعليهالسلام ، يعرف، له كتاب التفسير.
(٤) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٥) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٦) عنه البحار: ٤٩ / ٢٧٤ ذح ٢٣.
(٧) عنه البحار: ٤٩ / ٢٧٥ ذح ٢٣.
(*)
ومنهم عبدالعزيز بن المهتدي القمي الاشعري:
٣٠٥ - خرج فيه عن أبي جعفرعليهالسلام ، قبضت والحمد لله وقد عرفت الوجوه التي صارت إليك منها غفر الله لك ولهم الذنوب ورحمنا وإياكم.
وخرج فيه: غفر الله لك ذنبك ورحمنا وإياك ورضي عنك برضائي عنك(١) .ومنهم علي بن مهزيار الاهوازي وكان محمودا:
٣٠٦ - أخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن أبي الحسن البلخي، عن أحمد بن مابندار الاسكافي، عن العلاء النداري(٢) ، عن الحسن بن شمون قال: قرأت هذه الرسالة على علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني بخطه: بسم الله الرحمن الرحيم يا علي أحسن الله جزاك، وأسكنك جنته، ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة، وحشرك الله معنا، يا علي قد بلوتك وخبرتك(٣) في النصيحة والطاعة والخدمة، والتوقير والقيام بما يجب عليك، فلو قلت إني لم أر مثلك لرجوت أن أكون صادقا، فجزاك الله جنات الفردوس نزلا، فما خفي علي مقامك ولا خدمتك في الحر والبرد، في الليل والنهار، فأسأل الله إذا جمع الخلائق للقيامة أن يحبوك برحمة تغتبط بها، إنه سميع الدعاء(٤) .
ومنهم أيوب بن نوح بن دراج:
٣٠٧ - ذكر عمرو بن سعيد المدائني - وكان فطحيا - قال: كنت عند أبي الحسن العسكريعليهالسلام بصريا(٥) إذ دخل أيوب بن نوح ووقف قدامه فأمره
______________________
(١) عنه البحار: ٥٠ / ١٠٤ ح ٢٢.
وروى ذيله في الكشي: ٥٠٦ رقم ٩٧٦.
(٢) في البحار: المذاري، والمذار: في ميسان بين واسط والبصرة.
وكانت بالمذار وقعة لمصعب بن الزبير على أحمر بن سميط النخلي(معجم البلدان).
(٣) في البحار ونسخة " ف " خيرتك.
(٤) عنه البحار: ٥٠ / ١٠٥ ذح ٢٢.
(٥) قد ذكرنا في ح ١٦٥ إنها قرية أسسها موسى بن جعفرعليهالسلام .
(*)
بشئ، ثم انصرف، والتفت إلي أبوالحسنعليهالسلام وقال: يا عمرو إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنة فانظر إلى هذا(١) .ومنهم علي بن جعفر الهماني وكان فاضلا مرضيا من وكلاء أبي الحسن وأبي محمدعليهماالسلام .
٣٠٨ - روى أحمد بن علي الرازي، عن علي بن مخلد الايادي قال: حدثني أبوجعفر العمريرضياللهعنه قال: حج أبوطاهر بن بلال(٢) فنظر إلى علي بن جعفر وهو ينفق النفقات العظيمة، فلما انصرف كتب بذلك إلى أبي محمدعليهالسلام فوقع في رقعته: قد كنا أمرنا له بمائة ألف دينار، ثم أمرنا له بمثلها فأبى قبوله(٣) إبقاء علينا، ما للناس والدخول في أمرنا فيما لم ندخلهم فيه، قال: ودخل على أبي الحسن العسكريعليهالسلام فأمر له بثلاثين ألف دينار(٤) .
ومنهم أبوعلي بن راشد(٥) :
٣٠٩ - أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى قال: كتب أبوالحسن العسكريعليهالسلام إلى الموالي ببغداد والمدائن والسواد وما يليها: قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه(٦) ومن قبله من وكلائي، وقد أوجبت في طاعته طاعتي، وفي
______________________
(١) عنه البحار: ٥٠ / ٢٢٠ ح ٧.
(٢) هو محمد بن علي بن بلال.
(٣) في نسخة " ف " قبولها.
(٤) عنه البحار: ٥٠ / ٢٢٠، مع ح ١٨٠ باختلاف.
(٥) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجوادعليهالسلام قائلا: الحسن بن راشد يكنى أبا علي، مولى لآل المهلب، بغدادي، ثقة.وعده أيضا من أصحاب الهاديعليهالسلام .
وعده الشيخ المفيد(ره) في رسالته العددية من الفقهاء الاعلام، ورؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام الذين لا يطعن عليهم بشئ ولا طريق لذم واحد منهم.
(٦) عده الشيخ والبرقي في رجاليهما من أصحاب الهاديعليهالسلام ، ويظهر من ترجمة الحسن بن راشد أنه كان وكيلا لابي محمد العسكريعليهالسلام .
(*)
عصيانه الخروج إلى عصياني، وكتبت بخطي(١) .
٣١٠ - وروى محمد بن يعقوب رفعه إلى محمد بن فرج(٢) قال: كتبت إليه أسأله عن أبي علي بن راشد وعن عيسى بن جعفر [بن عاصم](٣) وعن ابن بند، وكتب إلي: ذكرت ابن راشدرحمهالله فإنه عاش سعيدا ومات شهيدا، ودعا لابن بند والعاصمي(٤) وابن بند ضرب بعمود وقتل، وابن عاصم ضرب بالسياط على الجسر ثلاثمائة سوط ورمي به في الدجلة(٥) .فهؤلاء جماعة المحمودين، وتركنا ذكر استقصائهم لانهم معروفون مذكورون في الكتب.فأما المذمومون منهم فجماعة:
٣١١- فروى علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثانيعليهالسلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل الهمداني - وكان يتولى له(٦) - فقال له: جعلت فداك اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها، فقال له أبوجعفر: أنت في حل.
فلما خرج صالح من عنده قال أبوجعفرعليهالسلام : أحدهم يثب(٧) على(أموال حق)(٨) آل محمد وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، فيأخذه ثم
______________________
(١) عنه البحار: ٥٠ / ٢٢٠.
(٢) قال النجاشي: محمد بن الفرج الرخجي، روى عن أبي الحسنعليهالسلام له كتاب مسائل.
وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الرضاعليهالسلام قائلا: محمد بن فرج الرخجي، ثقة، وأخرى من أصحاب الجوادعليهالسلام .وثالثة في أصحاب الهاديعليهالسلام .
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) العاصمي هو عيسى بن جعفر بن عاصم، وابن عاصم أيضا هو العاصمي المزبور.
(٥) عنه البحار: ٥٠ / ٢٢٠ ورواه الكشي في رجاله: ٦٠٣ رقم ١١٢٢.
(٦) في نسخة " ف " وكان مولى له.
(٧) في نسخ " أ، ف، م " بيت.
(٨) ليس في نسخة " ح " وغيبة النعماني وفي البحار ونسخة " ف " على مال آل محمد.
(*)
يقول: إجعلني في حل، أتراه ظن(بي)(١) أني أقول له لا أفعل؟ والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا(٢) .
ومنهم علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي، كلهم كانوا وكلاء لابي الحسن موسىعليهالسلام ، وكان عندهم أموال جزيلة، فلما مضى أبوالحسن موسىعليهالسلام وقفوا طمعا في الاموال، ودفعوا إمامة الرضاعليهالسلام وجحدوه، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى فلا نطول بإعادته(٣) .
ومنهم فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني:
٣١٢ - على ما رواه عبدالله بن جعفر الحميري قال: كتب أبوالحسن العسكريعليهالسلام إلى علي بن عمرو القزويني(٤) بخطه: إعتقد فيما تدين الله تعالى به أن الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس لعنه الله فإنه ليس يسعك إلا الاجتهاد في لعنه، وقصده ومعاداته، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه.
ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح، فجد وشد في لعنه وهتكه، وقطع أسبابه، وصد(٥) أصحابنا عنه، وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني، واحكه
______________________
(١) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار: ٩٦ / ١٨٧ ح ١٣ وفي ج ٥٠ / ١٠٥ ح ٢٣ عنه وعن الكافي: ١ / ٥٤٨ ح ٢٧.
وأخرجه في الوسائل: ٦ / ٣٧٥ ح ١ عن الكافي والتهذيب: ١ / ١٤٠ ح ١٩ والاستبصار: ٢ / ٦٠ ح ١١ والمقنعة: ٤٦.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٤٠٧ عن الكافي.
وفي نسختي " أ، ف " خبيثا بدل " حثيثا ".
(٣) قد مضى في ح ٦٥ - ٧٥.
(٤) عده الشيخ والبرقي في رجاليهما من أصحاب الهاديعليهالسلام قائلا: علي بن عمرو العطار القزويني.
وعده ابن شهر اشوب في المناقب ممن روى النص على أبي محمد العسكريعليهالسلام .
(٥) في البحار: سد.
(*)
لهم عني، وإني سائلكم بين يدي الله عن هذا الامر المؤكد، فويل للعاصي وللجاحد.
وكتبت بخطي ليلة الثلاثاء لتسع ليال من شهر ربيع الاول سنة خمسين ومائتين، وأنا أتوكل على الله وأحمده كثيرا(١) .ومنهم أحمد بن هلال العبرتائي(٢) :
٣١٣ - روى محمد بن يعقوب قال: خرج إلى العمري في توقيع طويل إختصرناه: ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ابن هلال لارحمهالله ، وممن لا يبرأ منه، فأعلم الاسحاقي وأهل بلده مما أعلمناك من حال هذا الفاجر، وجميع ما كان سألك ويسألك عنه(٣) .
ومنهم أبوطاهر محمد بن علي بن بلال وغيرهم مما لا نطول بذكرهم، لان ذلك مشهور موجود في الكتب(٤) .
فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة: فأولهم: من نصبه أبوالحسن علي بن محمد العسكري وأبومحمد الحسن بن علي بن محمد إبنهعليهمالسلام وهو الشيخ الموثوق به أبوعمرو عثمان بن سعيد العمريرحمهالله وكان أسديا وإنما سمي العمري:(٥) .
٣١٤ - لما رواه أبونصر هبة الله بن محمد بن أحمد(٦) الكاتب ابن بنت أبي
______________________
(١) عنه البحار: ٥٠ / ٢٢١ ح ٨.
(٢) نسبة إلى عبرتا وهي قرية كبيرة من أعمال بغداد من نواحي النهروان بين بغداد وواسط(معجم البلدان).
(٣) عنه البحار: ٥٠ / ٣٠٧ ح ٣.
(٤) راجع البحار: ٥٠ / ٣٠٩ - ٣٢٣.
(٥) من قوله " فأما السفراء الممدوحون " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٣٤٤.
(٦) تقدم في ح ٢٤٨ عن النجاشي أنه هبة الله بن أحمد بن محمد.
(*)
جعفر العمريرحمهالله (١) ، قال أبونصر: كان أسديا فنسب(٢) إلى جده فقيل العمري، وقد قال قوم من الشيعة: إن أبا محمد الحسن بن عليعليهالسلام (قال: لا يجمع على امرئ بين عثمان وأبوعمرو)(٣) وأمر بكسر كنيته، فقيل العمري، ويقال له: العسكري أيضا، لانه كان من عسكر سر من رأى، ويقال له: السمان، لانه كان يتجر في السمن تغطية على الامر.
وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمدعليهالسلام ما يجب عليهم حمله من الاموال أنفذوا إلى أبي عمرو، فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمدعليهالسلام تقية وخوفا(٤) .
٣١٥ - فأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام الاسكافي، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمي قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد صلوات الله عليه في يوم من الايام فقلت: يا سيدي أنا أغيب وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت، فقول من نقبل؟ وأمر من نمتثل؟ فقال لي صلوات الله عليه: هذا أبو عمرو الثقة الامين ما قاله لكم فعني يقوله، وما أداه إليكم فعني يؤديه.
فلما مضى أبوالحسنعليهالسلام وصلت إلى أبي محمد إبنه الحسن العسكري(٥) عليهالسلام ذات يوم فقلت لهعليهالسلام مثل قولي لابيه، فقال لي: هذا أبوعمرو الثقة الامين ثقة الماضى وثقتي في المحيا(٦) والممات، فما قاله
______________________
(١) هو على ما في كتب الرجال ويأتي في بعض الاخبار أيضا ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري، فهو إما من باب إضافة البنت إلى الجد أو إضافة الابن إلى الجدة وذلك لان عمروا جده وهو عثمان بن سعيد بن عمرو، ويأتي بهذا العنوان في بعض الاخبار الآتية.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " ونسب وفي البحار: ينسب.
(٣) في نسخة " ف " قال له: لا تجمع على أمرين عثمان وأبوعمرو.
وفي البحار: إبن بدل بين.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٤.
(٥) في البحار ونسخ " أ، ف، م " صاحب العسكر.
(٦) في البحار: في الحياة.
(*)
لكم فعني يقوله، وما أدى(١) إليكم فعني يؤديه.
قال أبومحمد هارون: قال أبوعلي: قال أبوالعباس الحميري: فكنا كثيرا ما نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محل أبي عمرو(٢) .
٣١٦ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون، عن محمد بن همام، عن عبدالله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمدعليهالسلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده، فقلت إن هذا الشيخ وأشرت إلى أحمد بن إسحاق، وهو عندنا الثقة المرضي، حدثنا فيك بكيت وكيت، واقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله، وقلت: أنت الآن ممن(٣) لا يشك في قوله وصدقه فأسألك بحق الله وبحق الامامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمانعليهالسلام ؟ فبكى ثم قال: على أن لا تخبر بذلك أحدا وأنا حي قلت: نعم.
قال: قد رأيتهعليهالسلام وعنقه هكذا - يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا وتماما - قلت: فالاسم؟ قال: نهيتم عن هذا(٤) .
٣١٧ - وروى أحمد بن علي بن نوح أبوالعباس السيرافي، قال: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب، قال: حدثني بعض الشراف من الشيعة الامامية أصحاب الحديث، قال: حدثني أبومحمد العباس بن أحمد الصائغ قال: حدثني الحسين بن أحمد الخصيبي قال: حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبدالله الحسنيان قالا: دخلنا على أبي محمد الحسنعليهالسلام بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته، حتى دخل عليه بدر خادمه فقال: يا مولاي بالباب قوم شعث
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " أداه.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٤.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " من.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٥ وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٥١١ ح ٣٣٥.
(*)
غبر، فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسنعليهالسلام لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمري فما لبثنا إلا يسيرا حتى دخل عثمان، فقال له سيدنا أبومحمدعليهالسلام : امض يا عثمان، فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال الله، واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال.
ثم ساق الحديث إلى أن قالا: ثم قلنا بأجمعنا: يا سيدنا ! والله إن عثمان لمن خيار شيعتك، ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك، وأنه وكيلك وثقتك على مال الله تعالى، قال: نعم واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم(١) .
٣١٨ - عنه، عن أبي نصر هبة الله [بن محمد](٢) بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري قدس الله روحه وأرضاه، عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن عليعليهماالسلام حضر غسله عثمان بن سعيدرضياللهعنه وأرضاه وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره، مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها ولا دفعها إلا بدفع حقائق الاشياء في ظواهرها.
وكانت توقيعات صاحب الامرعليهالسلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمدعليهالسلام بالامر والنهي والاجوبة عما يسأل(٢) الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسنعليهالسلام ، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيدرحمهالله ورضي عنه وغسله ابنه أبوجعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته، لما تقدم
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٥ ومنتخب الاثر: ٣٩٣ ح ٢.
وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٥١١ ح ٣٣٦.
وأخرجه في تنقيح المقال: ٢ / ٢٤٦عن البحار.
(٢) من نسخ " أ، ف، م " البحار.
(٣) في البحار: تسأل.
(*)
له من النص عليه بالامانة والعدالة والامر بالرجوع إليه في حياة الحسنعليهالسلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة الله عليه(١) .
٣١٩ - قال: وقال جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز، عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال(٢) وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح(٣) في خبر طويل مشهور قالوا جميعا: إجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام نسأله عن الحجة من بعده، وفي مجلسهعليهالسلام أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري فقال له: يا بن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني.
فقال له: إجلس يا عثمان، فقام مغضبا ليخرج فقال: لا يخرجن أحد فلم يخرج منا أحد إلى(أن)(٤) كان بعد ساعة، فصاحعليهالسلام بعثمان، فقام على قدميه فقال: أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا بن رسول الله قال: جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي؟ قالوا: نعم، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمدعليهالسلام فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والامر إليه في حديث طويل(٥) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٧.
(٢) قال النجاشي: علي بن بلال بغدادي، إنتقل إلى واسط، روى عن أبي الحسن الثالثعليهالسلام ، وعده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الجوادعليهالسلام قائلا: علي بن بلال بغدادي، ثقة، وأخرى في أصحاب الهادي وثالثة في أصحاب العسكريعليهماالسلام .
(٣) عنونه الوحيد في التعليقة وقال: يأتي في آخر الكتاب أنه من رؤساء الشيعة(المامقاني)، وكذا محمد بن معاوية بن حكيم.
(٤) ليس في البحار.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٦ ومنتخب الاثر: ٣٥٥ ح ٢ وتبصرة الولي ح ٧٦ وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٤١٥ ح ٥٦، وذيله في الاثبات المذكور ص ٥١١ ح ٣٣٧. وأخرج قطعة منه في البحار: ٥٢ / ٢٥ ح ١٩ وإثبات الهداة: ٣ / ٤٨٥ ح ٢٠٤ عن كمال الدين: ٤٣٥ ح ٢.
وفي حلية الابرار: ٢ / ٥٥٠ وإعلام الورى: ٤١٤ عن ابن بابويه وفي كشف الغمة: ٢ / ٥٢٧ عن إعلام الورى.
وأورده في العدد القوية: ٧٣ ح ١٢١ مختصرا.
٣٢٠ - قال أبونصر هبة الله بن محمد: وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام، في شارع الميدان، في أول الموضع المعروف [في الدرب المعروف](١) بدرب جبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه، والقبر في نفس قبلة المسجدرحمهالله .
قال محمد بن الحسن مصنف هذا الكتاب: رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه حائط وبه(٢) محراب المسجد، وإلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد، وهي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وربعمائة.
ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبومنصور محمد بن الفرج وأبرز القبر إلى برا(٣) وعمل عليه صندوقا وهو تحت سقف يدخل إليه من أراده ويزوره، ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون هو رجل صالح، وربما قالوا: هو ابن داية الحسينعليهالسلام ولا يعرفون حقيقة الحال فيه، وهو إلى يومنا هذا - وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة - على ما هو عليه(٤) (٥) .
______________________
(١) من البحار وفيه حبله بدل جبلة.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فيه بدل " وبه ".
(٣) إلى برا، أي إلى خارج، ولعل الالف في آخره زيادة من النساخ.
(٤) ولكنه اليوم مشيد معروف في بغداد يزار ويتبرك به.
(٥) من قوله " قال أبونصر " إلى هنا في البحار: ٥١ / ٣٤٧ وتنقيح المقال: ٢ / ٢٤٦.
(*)
*(ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري والقول فيه) * فلما مضى أبوعمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبوجعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمدعليهالسلام عليه ونص أبيه عثمان عليه بأمر القائمعليهالسلام .
٣٢١ - فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي وابن قولويه(عن أبيه)(١) عن سعد بن عبدالله، قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعريرحمهالله ، وذكر الحديث الذي قدمنا ذكره(٢) .
٣٢٢ - وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري، كلهم عن محمد بن يعقوب الكلينيرحمهالله تعالى، عن محمد بن عبدالله ومحمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر الحميري قال: إجتمعت أنا والشيخ أبوعمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري القمي، فغمزني أحمد [بن إسحاق](٣) أن أسأله عن الخلف.
فقلت له: يا با عمرو إني أريد [أن](٤) أسألك وما أنا بشاك فيما أريد أن
______________________
(١) ليس في البحار.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٧ وتقدم ذكره في ح ٢٤٦.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، ح ".
(٤) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
أسألك عنه، فإن اعتقادي وديني أن الارض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل(يوم)(١) القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك وقعت(٢) الحجة وغلق باب التوبة *(فلم يكن ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) *(٣) فأولئك أشرار من خلق الله عزوجل، وهم الذين تقوم عليهم القيامة ولكن(٤) أحببت أن أزداد يقينا، فإن إبراهيمعليهالسلام سأل ربه *(أن يريه كيف يحيي الموتى فقال: أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) *(٥) وقد أخبرنا أحمد بن إسحاق أبوعلي عن أبي الحسنعليهالسلام قال: سألته فقلت له: لمن أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له: العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي، وما قال لك فعني يقول فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون.
قال: وأخبرني أبوعلي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له: العمري وابنه ثقتان، فما أديا إليك فعني يؤديان، وما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان فهذا قول إمامين قد مضيا فيك.
قال: فخر أبوعمرو ساجدا وبكى، ثم قال: سل فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمدعليهالسلام ؟ فقال: أي والله ورقبته مثل ذا وأومأ بيديه، فقلت له: فبقيت واحدة فقال لي: هات قلت: فالاسم قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنهعليهالسلام .
فإن الامر عند السلطان أن أبا محمدعليهالسلام مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه، وأخذه من لا حق له، وصبر على ذلك، وهو ذا عياله يجولون وليس(٦)
______________________
(١) ليس في البحار.
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " رفعت.
(٣) مقتبس من آية: ١٥٨ أنعام.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " لكنني.
(٥) مقتبس من آية: ٢٦٠ البقرة.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " فليس.
(*)
أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم(١) شيئا، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.
قال الكليني: وحدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عن أحمد بن إسحاق عن مثل هذا، فأجاب بمثل هذا، وقد قدمنا هذه الرواية فيما مضى من الكتاب(٢) .
٣٢٣ - وأخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه عبدالله بن جعفر الحميري قال: خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله تعالى عنه.
وفي فصل من الكتاب: " إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لامره ورضي بقضائه، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمهالله وألحقه بأوليائه ومواليهعليهمالسلام ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم، ساعيا فيما يقربه إلى الله عزوجل وإليهم، نضر الله وجهه، وأقاله عثرته ".
وفي فصل آخر، " أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء، رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسره الله في منقلبه، [و](٣) كان من كمال سعادته أن رزقه الله تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحم عليه، وأقول الحمد لله، فإن الانفس طيبة بمكانك، وما جعله الله عزوجل فيك وعندك، أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك، وكان لك وليا وحافظا وراعيا وكافيا " "(٤) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " ينسبهم.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٧ وتقدم في ح ٢٠٩ عن محمد بن يعقوب وله تخريجات ذكرناها هناك.
(٣) من البحار.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٨ وعن الاحتجاج: ٤٨١ وكمال الدين: ٥١٠ ح ٤١.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ١٢٨ عن الكمال.
وأورده في الخرائج: ٣ / ١١١٢ ح ٢٨ مختصرا.
(*)
٣٢٤ - وأخبرني جماعة، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام قال: قال لي عبدالله بن جعفر الحميري: لما مضى أبوعمرو رضي الله تعالى عنه أتتنا الكتب بالخط الذي كنا نكاتب به بإقامة أبي جعفررضياللهعنه مقامه(١) .
٣٢٥ - وبهذا الاسناد عن محمد بن همام، قال: حدثني محمد بن حمويه بن عبدالعزيز الرازي في سنة ثمانين ومائتين قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي(٢) أنه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو: والابن وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الابرضياللهعنه وأرضاه ونضر وجهه، يجري عندنا مجراه، ويسد مسده، وعن أمرنا يأمر الابن وبه يعمل، تولاه الله، فانته إلى قوله " وعرف معاملتنا(٣) ذلك "(٤) .
٣٢٦ - وأخبرنا جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وأبي محمد التلعكبري كلهم، عن محمد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمريرحمهالله أن يوصل لي كتابا قد سئلت فيه عن مسائل أشكلت علي.
فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدارعليهالسلام - وذكرنا الخبر فيما تقدم - وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله تعالى عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي(٥) .
٣٢٧ - قال أبوالعباس: وأخبرني هبة الله بن محمد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمريرضياللهعنه عن شيوخه قالوا: لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد(ومحمد بن عثمان رحمها الله تعالى إلى أن توفي أبوعمرو
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٩ ح ٢.
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب العسكريعليهالسلام .
(٣) في نسخ " أ، ف، م " معاملينا.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٤٩.
(٥) تقدم بتمامه في ح ٢٤٧، وله تخريجات ذكرناها هناك.(*)
عثمان ابن سعيد)(١) رحمهالله تعالى وغسله ابنه أبوجعفر محمد بن عثمان، وتولى القيام به، وجعل الامر كله مردودا إليه، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدم له من النص عليه بالامانة والعدالة، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسنعليهالسلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد، لا يختلف في عدالته، ولا يرتاب بأمانته، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان، لا يعرف الشيعة في هذا الامر غيره، ولا يرجع إلى أحد سواه.
وقد نقلت عنه دلائل كثيرة، ومعجزات الامام ظهرت على يده، وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الامر بصيرة، وهي مشهورة عند الشيعة، وقد قدمنا طرفا منها فلا نطول بإعادتها، فإن في ذلك كفاية للمنصف إن شاء الله تعالى(٢) .
٣٢٨ - قال ابن نوح: أخبرني أبونصر هبة الله ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: كان لابي جعفر محمد بن عثمان العمري كتب مصنفة في الفقه مما سمعها من أبي محمد الحسنعليهالسلام ، ومن الصاحبعليهالسلام ، ومن أبيه عثمان بن سعيد، عن أبي محمد وعن أبيه علي بن محمدعليهماالسلام فيها كتب ترجمتها كتب الاشربة.
ذكرت الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله عنها أنها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه عند الوصية إليه، وكانت في يده.
قال أبونصر: وأظنها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السمريرضياللهعنه وأرضاه(٣) .٣٢٩ - قال أبوجعفر بن بابويه روي(عن)(٤) محمد بن عثمان العمري
______________________
(١) ما بين القوسين ليس في البحار.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٠ ح ٣.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٠.
(٤) ليس في البحار.
(*)
قدسسره أنه قال: والله إن صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه(١) .
٣٣٠ - وأخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكل، عن عبدالله بن جعفر الحميري أنه قال: سألت محمد بن عثمانرضياللهعنه فقلت له: رأيت صاحب هذا الامر؟ قال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهوعليهالسلام يقول: " اللهم أنجز لي ما وعدتني ".
قال محمد بن عثمانرضياللهعنه : ورأيته صلوات الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول: " اللهم انتقم لي من أعدائك "(٢) .
٣٣١ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: حدثنا علي بن سليمان الزراري(٣) ، عن علي بن صدقة القميرحمهالله (٤) قال: خرج إلى محمد بن عثمان العمريرضياللهعنه ابتداء من غير مسألة ليخبر الذين يسألون عن الاسم: إما السكوت والجنة، وإما الكلام والنار، فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه(٥) .
٣٣٢ - قال ابن نوح: أخبرني أبونصر هبة الله بن محمد، قال: حدثني [أبو](٦)
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٠، وفي إثبات الهداة: ٣ / ٤٥٢ ح ٦٨ عنه وعن الفقيه: ٢ / ٥٢٠ ذح ٣١١٥ وعن الكمال: ٤٤٠ ح ٨ عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن عثمان العمري.
وأخرجه في الوسائل: ٨ / ٩٦ ح ٨ والبحار: ٥٢ / ١٥٢ ح ٤ وحلية الابرار: ٢ / ٦٠٧ عن الكمال.
(٢) تقدم في ح ٢٢٢ مع تخريجاته.
(٣) قال النجاشي: علي بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، أبوالحسن الزراري: كان له اتصال بصاحب الامرعليهالسلام وخرجت إليه توقيعات، وكانت له منزلة في أصحابنا، وكان ورعا، ثقة، فقيها، لا يطعن عليه بشئ، له كتاب النوادر.
(٤) قال النجاشي: علي بن مهدي بن صدقة بن هشام بن غالب بن محمد بن علي الرقي الانصاري، أبوالحسن له كتاب عن الرضاعليهالسلام ، وكذا ذكره الشيخ في رجاله.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٥١.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
علي بن أبي جيد القميرحمهالله قال: حدثنا أبوالحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن عثمانرضياللهعنه يوما لاسلم عليه، فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الائمة عليهم السلم على حواشيها(١) .
فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال: أسند إليها وقد عرفت منه(٢) ، وأنا في كل يوم أنزل فيه(٣) فأقرأ جزءا من القرآن(فيه)(٤) فاصعد، وأظنه قال: فأخذ بيدي وأرانيه، فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عزوجل ودفنت فيه وهذه الساجة(معي)(٥) .
فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقبا به ذلك فما تأخر الامر حتى اعتل أبوجعفر، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها، ودفن فيه.
قال أبونصر هبة الله: وقد سمعت هذا الحديث من غير [أبي](٦) علي وحدثتني به أيضا أم كلثوم بنت أبي جعفر رضي الله تعالى عنهما(٧) .
٣٣٣ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسينرضياللهعنه قال: حدثني محمد بن علي بن الاسود القمي أن أبا جعفر العمريقدسسره حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: للناس أسباب،
______________________
(١) في نسخة " ح " حواشيها(جوانبها خ ل) وفي نسخ " أ، ف، م " جوانبها.
(٢) في البحار: عزفت منه وفي نسخ " أ، ف، م " فرغت منه.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " إليه.
(٤) ليس في البحار.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " معه.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٣٥١ وفلاح السائل: ٧٤ ومعادن الحكمة: ٢ / ٢٩٠.
وفي البحار: ٨٢ / ٥٠ ح ٤٠ عنه وعن فلاح السائل.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٢ ح ١١١ مختصرا.
(*)
و(١) سألته عن ذلك، فقال: قد أمرت أن أجمع أمري.فمات بعد ذلك بشهرينرضياللهعنه وأرضاه(٢) .
٣٣٤ - وقال أبونصر هبة الله: وجدت بخط أبي غالب الزراريرحمهالله وغفر له أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمريرحمهالله مات في آخر جمادي الاولى سنة خمس وثلاثمائة.
وذكر أبونصر هبة الله [بن](٣) محمد بن أحمد أن أبا جعفر العمريرحمهالله مات في سنة أربع وثلاثمائة، وأنه كان يتولى هذا الامر نحوا من خمسين سنة يحمل(٤) الناس إليه أموالهم، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان كان يخرج في حياة الحسنعليهالسلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه(٥) من المسائل بالاجوبة العجيبةرضياللهعنه وأرضاه(٦) .
قال أبونصر هبة الله: إن قبر أبي جعفر محمد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره ومنازله(فيه)(٧) وهو الآن في وسط الصحراءقدسسره (٨) .
______________________
(١) في البحار ونسختي " ح، ف " ثم سألته، وكذا في الكمال.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥١ وعن كمال الدين: ٥٠٢ ح ٢٩.
وفي إثبات الهداة: ٣ / ٦٧٧ ح ٧٤ عنهما وعن إعلام الورى: ٤٢٢ نقلا عن ابن بابويه.
وأخرجه في مدينة المعاجز: ٦١٢ ح ٨٦ عن الكمال.
وأورده في الخرائج: ٣ / ١١٢٠ ح ٣٦ عن ابن بابويه مختصرا.
(٣) من البحار.
(٤) في البحار: فيحمل.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " يسألون.
(٦) يعرف الشيخ محمد بن عثمان العمري عند أهل بغداد بالشيخ الخلاني وقبره في بغداد اليوم معروف يزوره الناس للتبرك به، وفيه عمارة مشيدة.
(٧) ليس في البحار.
(٨) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٢ ح ٤.
(*)
*(ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الامام صلوات الله عليه) *.
٣٣٥ - أخبرني الحسين بن إبراهيم القمي قال: أخبرني أبوالعباس أحمد بن علي بن نوح قال: أخبرني أبوعلي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفريرحمهالله (١) قال: حدثني أبوعبدالله جعفر بن محمد(٢) المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش(٣) قال: كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمريقدسسره أن أقول له: ما لم يكن أحد يستقبله بمثله: هذا المال ومبلغه كذا وكذا للامامعليهالسلام ، فيقول لي: نعم دعه فأراجعه، فأقول له: تقول لي: إنه للامام؟ فيقول: نعم للامامعليهالسلام فيقبضه.
فصرت إليه آخر عهدي بهقدسسره ومعي أربعمائة دينار، فقلت له على رسمي، فقال لي: امض بها إلى الحسين بن روح، فتوقفت فقلت: تقبضها أنت مني على الرسم؟ فرد علي كالمنكر لقولي وقال: قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح.
______________________
(١) عده الشيخ فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري، يكنى أبا علي، إبن عم أبي عبدالله، روى عنه التلعكبري، وسمع منه سنة ٣٦٥، وله منه إجازة.
(٢) في الاصل: عثمان بدل " محمد ".
(٣) مقابر قريش يطلق على مشهد الكاظمينعليهماالسلام وعلى جهة خاصة من صحنهما الشريف.
(*)
فلما رأيت(في)(١) وجهه غضبا خرجت وركبت دابتي، فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلي الخادم فقال: من هذا؟ فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي، فقلت له: أدخل فاستأذن لي فإنه لابد من لقائه، فدخل فعرفه خبر رجوعي، وكان قد دخل إلى دار النساء، فخرج وجلس على سرير(٢) ورجلاه في الارض [وفيهما نعلان](٣) يصف حسنهما(٤) وحسن رجليه.
فقال لي: ما الذي جرأك على الرجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك؟ فقلت: لم أجسر على ما رسمته لي، فقال لي وهو مغضب: قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم حسين بن روح مقامي ونصبته منصبي، فقلت: بأمر الامام فقال: قم عافاك الله كما أقول لك، فلم يكن عندي غير المبادرة.
فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرفته ما جرى فسر به وشكر الله عزوجل ودفعت إليه الدنانير، وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك(من الدنانير)(٥) (٦) .
٣٣٦ -(قال)(٧) : وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي(٨)
______________________
(١) ليس في نسخة " ح ".
(٢) في نسخة " ف " على سريره.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، ح، م ".
(٤) لعل هذه الجملة من البزوفري، يعني يصف ابن قزدا حسنهما وحسن رجليه، وفي نسخة " ح " والبحار: نصف حسنهما.
(٥) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٢.
(٧) ليس في البحار.
(٨) قال النجاشي: علي بن بلال بن أبي معاوية أبوالحسن المهلبي الازدي، شيخ أصحابنا بالبصرة، ثقة، سمع الحديث فأكثر.
وقد ذكره في ترجمة الحسين بن سعيد، وفيه: حدثني أبوالحسن علي بن بلال بن معاوية بن أحمد المهلبي بالبصرة.
وعده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: علي بن بلال المهلبي روى عنه ابن حاشر.
(*)
يقول في حياة جعفر بن محمد بن قولويه: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن متيل القمي يقول: كان محمد بن عثمان أبوجعفر العمريرضياللهعنه له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس وأبوالقاسم بن روحرضياللهعنه فيهم، وكلهم كانوا(١) أخص به من أبي القاسم بن روح حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية، فلما كان وقت مضي أبي جعفررضياللهعنه وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه(٢) .
٣٣٧ - قال: وقال مشايخنا: كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من [أمر](٣) أبي جعفر لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصية(به)(٤) وكثرة كينونته في منزله، حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له، وكان طعامه الذي يأكله في(٥) منزل جعفر وأبيه.
وكان أصحابنا لا يشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من الخصوصية(به)(٦) ، فلما كان عند ذلك(و)(٧) وقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا، وكانوا(٨) معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفررضياللهعنه ، ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسمرضياللهعنه وبين يديه كتصرفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن ماترضياللهعنه ، فكل من طعن
______________________
(١) في البحار ونسخة " ف " كان وكذا في نسختي " أ، م ".
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٣.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) في نسخة " ف " من.
(٦) ليس في البحار.
(٧) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٨) في نسخة " ف " كان.
(*)
على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر، وطعن على الحجة صلوات الله عليه(١) .
٣٣٨ - وأخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا أبوجعفر محمد بن علي الاسودرحمهالله قال: كنت أحمل الاموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمريرحمهالله فيقبضها مني، فحملت إليه يوما شيئا من الاموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين.
فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحيرضياللهعنه ، فكنت أطالبه بالقبوض، فشكا ذلك إلى أبي جعفررضياللهعنه فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال: كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إلي، فكنت أحمل بعد ذلك الاموال إليه ولا أطالبه بالقبوض(٢) .
٣٣٩ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي بن الحسين، قال: أخبرنا علي بن محمد(٣) بن متيل، عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال: لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمريرضياللهعنه الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسأله(٤) وأحدثه، وأبوالقاسم بن روح عند رجليه.فالتفت إلي ثم قال: أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح.
قال: فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني وتحولت إلى عند رجليه(٥) .
٣٤٠ - قال ابن نوح: وحدثني أبوعبدالله الحسين بن علي بن بابويه القمي
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٣ - ٣٥٤.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٤ وعن كمال الدين: ٥٠١ ح ٢٨.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " أحمد وعده في المستدرك بهذا العنوان من مشايخ الصدوق.
(٤) في البحار: أسائله.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٤ ح ٥ وعن كمال الدين: ٥٠٣ ح ٣٣.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: ١١٧ عن الخرائج: ٣ / ١١٢٠ ح ٣٧ نقلا عن ابن بابويه.
(*)
قدم علينا البصرة في شهر ربيع الاول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة قال: سمعت علوية(١) الصفار والحسين بن أحمد بن إدريسرضياللهعنه ما يذكران هذا الحديث وذكرا أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت وشاهدا ذلك(٢) .
٣٤١ - وأخبرنا(جماعة)(٣) عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: أخبرني أبوعلي محمد بن همامرضياللهعنه وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها.
فقال لنا: إن حدث علي حدث الموت فالامر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه(٤) .
٣٤٢ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد قال: حدثني خالي أبوإبراهيم جعفر بن أحمد النوبختي قال: قال لي أبي أحمد بن إبراهيم وعمي أبوجعفر عبدالله بن إبراهيم وجماعة من أهلنا يعني بني نوبخت: أن أبا جعفر العمري لما اشتدت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة، منهم أبوعلي بن همام وأبوعبدالله بن محمد الكاتب وأبوعبدالله الباقطاني(٥) وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي وأبوعبدالله بن الوجناء وغيرهم من الوجوه(و)(٦) الاكابر، فدخلوا على أبي جعفر(رض) فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟ فقال لهم: هذا أبوالقاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الامرعليهالسلام والوكيل [له](٧) والثقة الامين، فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه
______________________
(١) ضبطه العلامة الحلي(ره) في إيضاح الاشتباه بتشديد اللام والياء المنقطة تحتها نقطتين بعد الواو ابن متوبة التاء المنقطة فوقها نقطتين المشددة ابن علي بن سعد بغير ياء أخي أبي الآثار بالثاء المنقطة فوقها ثلاث نقط القزداني بالقاف المفتوحة والزاء المشددة والدال المهملة والنون بعد الالف.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٤ ح ٦.
(٣) ليس في الاصل.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٥.
(٥) في نسختي " ف، م " الباقطائي.
(٦) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٧) من البحار ونسخ " أ، ح، ف، م ".
(*)
في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت(١) .
٣٤٣ - وبهذا الاسناد، عن هبة الله بن محمد بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت: حدثتني أم كلثوم بنت أبي جعفررضياللهعنه قالت: كان أبوالقاسم الحسين بن روحرضياللهعنه وكيلا لابي جعفررضياللهعنه سنين كثيرة ينظر له في أملاكه، ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة، وكان خصيصا به حتى أنه كان يحدثه بما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه.
قالت: وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة، مثل آل الفرات وغيرهم لجاهه ولموضعه وجلالة محله عندهم، فحصل في أنفس الشيعة محصلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم، ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الامر.
فمهدت(٢) له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه، فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي أولا، مع ما لست أعلم أن أحدا من الشيعة شك فيه، وقد سمعت هذا(٣) من غير واحد من بني نوبخترحمهمالله مثل أبي الحسن بن كبرياء وغيره(٤) .
٣٤٤ - وأخبرني جماعة، عن أبي العباس بن نوح قال: وجدت بخط محمد بن نفيس فيما كتبه بالاهواز أول كتاب ورد من أبي القاسمرضياللهعنه : نعرفه(٥) عرفه الله الخير كله ورضوانه وأسعده بالتوفيق، وقفنا على كتابه وثقتنا بما هو عليه وأنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرانه، زاد الله في إحسانه إليه إنه ولي قدير، والحمد لله لا شريك له، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٥ ومنتخب الاثر: ٣٩٦ ح ٨.
(٢) في البحار ونسخة " ف " فتمهدت وكذا في نسختي " أ، م ".
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " بهذا.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٥ - ٣٥٦.
(٥) في نسخة " ف " يعرفه وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)
وردت هذه الرقعة يوم الاحد لست ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة(١) .
٣٤٥ - أخبرنا جماعة، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي قال: وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه على ظهر كتاب فيه جوابات ومسائل أنفذت من قم يسأل عنها هل هي جوابات الفقيهعليهالسلام أو جوابات محمد بن علي الشلمغاني، لانه حكي عنه أنه قال: هذه المسائل أنا أجبت عنها، فكتب إليهم على ظهر كتابهم: " بسم الله الرحمن الرحيم قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمنته، فجميعه جوابنا [عن المسائل](٢) ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه الله في حرف منه وقد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي(٣) أحمد بن بلال(٤) وغيره من نظرائه، وكان(٥) من ارتدادهم عن الاسلام مثل ما كان من هذا، عليهم لعنة الله وغضبه ".
فاستثبت(٦) قديما في ذلك.
فخرج الجواب: ألا(٧) من استثبت فإنه(٨) لا ضرر في خروج ما خرج على
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٦.
(٢) من نسخ " أ، ف، م ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " على يد.
(٤) كذا في البحار أيضا.
ولعله تحريف من " ابن هلال " لان ابن بلال وإن كان من السفراء المذمومين، ولكنه ليس مسمى بأحمد بل بمحمد، وهو المكنى بأبي طاهر محمد بن علي بن بلال الذي يأتي في ذكر المذمومين أنه وأحمد بن هلال العبرتائي الكرخي من المذمومين أيضا كما يأتي في ذكر المذمومين من مدعي النيابة والسفارة.
(٥) في نسخة " ف " فكان وكذا في نسختي " أ، م ".
(٦) قال في البحار: قوله " فاستثبت " من تتمة ما كتب السائل، أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أو لا؟ ولما كان الجواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للاشعار بذلك.
(٧) في الاصل: على.
(٨) في نسخ " أ، ف، م " بأنه.
(*)
أيديهم وأن ذلك صحيح.
وروي قديما عن بعض العلماءعليهمالسلام والصلاة والرحمة أنه سئل عن مثل هذا بعينه في بعض من غضب الله عليه وقالعليهالسلام : " العلم علمنا، ولا شئ عليكم من كفر من كفر، فما صح لكم مما خرج على يده برواية غيره له من الثقاترحمهمالله ، فاحمدوا الله واقبلوه، وما شككتم فيه أو لم يخرج إليكم في ذلك إلا على يده فردوه إلينا لنصححه أو نبطله، والله تقدست أسماؤه وجل ثناؤه ولي توفيقكم وحسبنا(١) في أمورنا كلها ونعم الوكيل.
وقال ابن نوح: أول من حدثنا بهذا التوقيع أبوالحسين محمد بن علي بن تمام،(و)(٢) ذكر أنه كتبه من ظهر الدرج الذي عند أبي الحسن بن داود، فلما قدم أبوالحسن بن داود وقرأته عليه، ذكر أن هذا الدرج بعينه كتب به(٣) أهل قم إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل، فأجابهم على ظهره بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وحصل الدرج عند أبي الحسن بن داود.
نسخة الدرج(٤) مسائل محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري: " بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاءك، وأدام عزك، وتأييدك وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته [عليك](٥) وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك، وجعلني من السوء(٦) فداك، وقدمني قبلك، الناس يتنافسون في الدرجات، فمن قبلتموه كان مقبولا ومن دفعتموه كان وضيعا، والخامل من وضعتموه، ونعوذ بالله من ذلك، وببلدنا أيدك الله جماعة من الوجوه، يتساوون ويتنافسون في المنزلة ".
______________________
(١) في البحار: حسيبنا.
(٢) ليس في نسخة " ح ".
(٣) في البحار ونسختي " ف، ح " بها.
(٤) قال في " البحار ": أي نسخة الكتاب المدرج المطوي، كتبه أهل قم وسألوا عن بيان صحته، فكتبعليهالسلام : أن جميعه صحيح.
(٥) من نسخ " أ، ف، م ".
(٦) في نسخ " أ، ف، م " من كل سوء.
(*)
وورد أيدك الله كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة " ص "(١) وأخرج علي بن محمد بن الحسين بن مالك(المعروف)(٢) بادوكة(٣) وهو ختن " ص "رحمهمالله من بينهم فاغتم بذلك وسألني أيدك الله أن أعلمك ما ناله من ذلك، فإن كان من ذنب استغفر الله منه، وإن يكن غير ذلك عرفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء الله.
التوقيع: " لم نكاتب إلا من كاتبنا "(٤) .
وقد عودتني أدام الله عزك من تفضلك ما أنت أهل أن تجريني(٥) على العادة وقبلك أعزك الله(٦) فقهاء، أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها.
فروى لنا عن العالمعليهالسلام : أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر ويقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه.
التوقيع: " ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم ".
وروي عن العالمعليهالسلام : أن من مس ميتا بحرارته غسل يديه(٧) ، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الامام في هذه الحالة لا يكون مسه إلا
______________________
(١) قال في " البحار ": عبر عن المعان برمز " ص " للمصلحة، وحاصل جوابهعليهالسلام : أن هؤلاء كاتبوني وسألوني فأجبتهم، وهو لم يكاتبني من بينهم، فلذا لم أدخله فيهم، وليس ذلك من تقصير وذنب.
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) في البحار: المعروف بمالك بادوكة.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " كاتبناه.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " والبحار: تجزيني.
(٦) قال في " البحار ": قوله: " وقبلك أعزك الله " خطاب للسفير المتوسط بينه وبين الامامعليهالسلام ، أو للامام تقية.
(٧) في البحار: يده.
(*)
بحرارته، والعمل من ذلك على ما هو، ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه، فكيف يجب عليه الغسل؟.
التوقيع: " إذا مسه على هذه الحالة(١) لم يكن عليه إلا غسل يده "(٢) .
وعن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في(٣) قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته؟.
التوقيع: " إذا سها(٤) في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكر [ه](٥) (٦) .
وعن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا؟.
التوقيع: " تخرج في جنازته ".
وهل يجوز لها وهي في عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟.
التوقيع: " تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها ".
وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تبرح من بيتها وهي في عدتها؟.
التوقيع: " إذا كان حق خرجت وقضته، وإذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتى تقضى، ولا تبيت عن منزلها "(٧) .
______________________
(١) في البحار: على هذه الحال.
(٢) من قوله: " فروي لنا عن العالم " إلى هنا في البحار: ٨١ / ١٥ ح ٢١ والوسائل: ٢ / ٩٣٢ ح ٤ و ٥ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٢.
وأخرجه في البحار: ٨٨ / ٧٥ ح ٣٣ عن الاحتجاج.
(٣) في نسخ الاصل: أو قيام.
(٤) في البحار ج ٥٣ ونسخ " أ، ف، م " إذا هو سها.
(٥) من الاحتجاج والوسائل ونسخ " أ، ف، م ".
(٦) من قوله: " وعن صلاة جعفر " إلى هنا في الوسائل: ٥ / ٢٠٣ ح ١ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٢.
وأخرجه في البحار: ٩١ / ٢٠٦ قطعة من ح ١٠ عن الاحتجاج.
(٧) من قوله " وعن المرأة " إلى هنا في الوسائل: ١٥ / ٧٦٠ ح ٨ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٢. وأخرجه في البحار: ١٠٤ / ١٨٥ ح ١٥ عن الاحتجاج.
وفي الاحتجاج: ولا تبيت إلا في بيتها بدل " ولا تبيت عن منزلها ".
(*)
وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها: أن العالمعليهالسلام قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته *(إنا أنزلناه في ليلة القدر) * كيف تقبل صلاته.
وروي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله أحد.
وروي أن من قرأ في فرائضه *(الهمزة) * أعطي من الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ *(الهمزة) * ويدع هذه السورة التي ذكرناها؟ مع ما قد روي أنه لا تقبل صلاة ولا تزكو إلا بهما.
التوقيع: " الثواب في السور على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ *(قل هو الله أحد) * و *(إنا أنزلناه) * لفضلهما، أعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، ولكن يكون قد ترك الفضل "(١) .
وعن وداع شهر رمضان متى يكون؟ فقد اختلف فيه(أصحابنا)(٢) فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول: هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال.
التوقيع: " العمل في شهر رمضان في لياليه، والوداع يقع في آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين"(٣) .
وعن قول الله عزوجل: *(إنه لقول رسول كريم) * أن رسول الله
______________________
(١) من قوله " وروي في ثواب القرآن " إلى هنا في الوسائل: ٤ / ٤٦١ ح ١ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٢.
وفي البحار: ٨٥ / ٣١ ح ١٢ عنهما وعن فلاح السائل.
(٢) ليس في نسخة " ح ".
(٣) من قوله: " وعن وداع شهر رمضان " إلى هنا في الوسائل: ٧ / ٢٦٧ ح ١ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٣.
وأخرجه في البحار: ٩٧ / ٢٥ ح ١ عن الاحتجاج.
(*)
صلىاللهعليهوآله المعني به *(ذي قوة عند ذي العرش مكين) * ما هده القوة *(مطاع ثم أمين) *(١) ما هذه الطاعة وأين هي؟ فرأيك أدام الله عزك بالتفضل علي بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل، وإجابتي عنها منعما، مع ما تشرحه لي من أمر محمد بن الحسين بن مالك المقدم ذكره بما يسكن إليه، ويعتد بنعمة الله عنده، وتفضل علي بدعاء جامع لي ولاخواني للدنيا والآخرة فعلت مثابا إن شاء الله تعالى.
التوقيع: " جمع الله لك ولاخوانك خير الدنيا والآخرة ".
أطال الله بقاءك(٢) ، وأدام عزك وتأييدك وكرامتك وسعادتك وسلامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجميل مواهبه لديك، وفضله عندك، وجعلني من كل سوء ومكروه فداك، وقدمني قبلك، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين(٣) .
٣٤٦ - من كتاب آخر: فرأيك أدام الله عزك في تأمل رقعتي، والتفضل بما يسهل لاضيفه إلى سائر أياديك علي، واحتجت أدام الله عزك أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الاول للركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، ويجزيه أن يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد.
الجواب: قال: إن فيه حديثين، أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير، وأما الآخر فإنه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر(٤) ثم جلس ثم قام فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير، وكذلك
______________________
(١) التكوير: ١٩ - ٢١.
(٢) قال في البحار: " قوله أطال الله بقاءك " كلام الحميري ختم به كتابه.
(٣) من أول الحديث إلى هنا في البحار: ٥٣ / ١٥٠ ح ١ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨١ - ٤٨٣ إلى قوله: " ولاخوانك خير الدنيا والآخرة ".
(٤) في الوسائل ونسخ " أ، ف، م " وكبر.(*)
التشهد الاول، يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا(١) .
وعن الفص الخماهن(٢) هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه؟ الجواب: فيه كراهة أن يصلي فيه، وفيه إطلاق، والعمل على الكراهية(٣) (٤) .
وعن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى، فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهدي، ثم ذكره بعد ذلك أيجزي عن الرجل أم لا؟.
الجواب: لا بأس بذلك وقد أجزأ عن صاحبه(٥) .
وعندنا حاكة(٦) مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون لنا ثيابا، فهل تجوز الصلاة فيها [من](٧) قبل أن تغسل؟.
الجواب: لا بأس بالصلاة فيها(٨) .
______________________
(١) من قوله: " عن المصلي " إلى هنا في البحار: ٢ / ٢٧٧ ح ٢٩ وج ٨٥ / ١٨١ ح ٣ والعوالم: ٣ / ٦٤٧ ح ٦٢ والوسائل: ٤ / ٩٦٧ ح ٨ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٣.
(٢) خماهن ويقال: خماهان.حجر صلب في غاية الصلابة أغبر يضرب إلى الحمرة وقيل إنه نوع من الحديد يسمى بالعربية الحجر الحديدي والصندل الحديدي وقيل: أنه حجر أبلق يصنع منه الفصوص(برهان قاطع).
(٣) الظاهر أنه المراد فيه روايتان، إحداهما كراهة أن يصلى فيه، والاخرى إطلاق، والعمل على رواية الكراهة.وفي الاصل " الكراهة " بدل " الكراهية ".
(٤) من قوله: " وعن الفص الخماهن " إلى هنا في البحار: ٨٣ / ٢٥٦ ح ٢٩ والوسائل: ٣ / ٣٠٥ صدر ح ١١ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٣.
(٥) من قوله: " وعن رجل " إلى هنا في الوسائل: ١٠ / ١٢٨ ح ٢. عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤. وأخرجه في البحار: ٩٩ / ١١٥ ح ١ عن الاحتجاج.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " حياكة.
(٧) من البحار والوسائل والاحتجاج.
(٨) من قوله: " وعندنا حاكة مجوس " إلى هنا في البحار: ٨٣ / ٢٥٩ ح ٥ والوسائل: ٢ / ١٠٩٤ ح ٩ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
(*)
وعن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة، فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته على مسح(١) أو نطع، فإذا رفع رأسه وجد السجادة، هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد بها؟.
الجواب: ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة(٢) (٣) .
وعن المحرم يرفع الضلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة(٤) ويرفع الجناحين أم لا؟.
الجواب: لا شئ عليه في تركه وجميع الخشب.
وعن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره جذرا على ثيابه وما في محمله أن يبتل، فهو يجوز ذلك؟.
الجواب: إذا فعل(ذلك)(٥) في المحمل في طريقه فعليه دم(٦) .
والرجل يحج عن أجرة(٧) ، هل يحتاج أن يذكر الذي حج عنه عند عقد
______________________
(١) المسح: بكسر الميم ثوب غليظ يقعد عليه، يعبر عنه(بلاس) والنطع: بساط من الاديم(حاشية نسخة الاصل).
وفي نسخ " أ، ح، ف، م " ونطع بدل " أو نطع ".
(٢) قد تكرر في الحديث ذكر الخمرة والسجود عليها وهي بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط(مجمع البحرين).
(٣) من قوله: " وعن المصلي " إلى هنا في البحار: ٨٥ / ١٢٨ ح ٢ والوسائل: ٤ / ٩٦٢ ح ٦ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
(٤) الكنيسة: شبه هودج: يغرز في المحمل أو في الرحل قصبان ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به(حاشية البحار).
(٥) ليس في نسخ " أ، ف، ح، م ".
(٦) من قوله: " وعن المحرم يرفع الضلال " إلى هنا في الوسائل: ٩ / ١٥٣ ح ٦ و ٧ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
وأخرجه في البحار: ٩٩ / ١٧٧ ح ٣ عن الاحتجاج.
(٧) في البحار ونسخة " ف " عن آخر وكذا في نسختي " م، أ ".
(*)
إحرامه أم لا؟ وهل يجب أن يذبح عمن حج عنه وعن نفسه أم يجزيه هدي واحد؟.
الجواب: يذكره، وإن لم يفعل فلا بأس(١) (٢) .
وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خز أم لا؟.
الجواب: لا بأس بذلك، وقد فعله قوم صالحون(٣) (٤) .
وهل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط(٥) لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟.
الجواب: جائز(٦) .
ويصلي الرجل، ومعه في كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك؟.
الجواب: جائز(٧) .
و [عن](٨) الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلا بهم يحج ويأخذ على
______________________
(١) لم يقع الجواب عن المسألة الثانية، وهكذا في جميع النسخ والبحار: ٥٣ ولكن جاء في الاحتجاج والبحار: ٩٩ عنه هكذا: " الجواب: قد يجزيه هدي واحد، وإن لم يفعل فلا بأس ".
(٢) من قوله: " والرجل يحج " إلى هنا في الوسائل: ١٠ / ١٢٨ ح ٣ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
وأخرجه في البحار: ٩٩ / ١١٥ ح ٢ عن الاحتجاج.
(٣) الظاهر: أن المراد من " قوم صالحين " الائمةعليهمالسلام ، راجع الوسائل: ج ٣ باب ٨ من أبواب لباس المصلي.
(٤) من قوله: " وهل يجوز " إلى هنا في الوسائل: ٩ / ٤١ ح ٤ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
وأخرجه في البحار: ٩٩ / ١٤٣ ح ٨ والوسائل: ٨ / ١٣٣ ح ١ عن الاحتجاج.
(٥) البطيط: رأس الخف بلا ساق(القاموس).
(٦) من قوله: " وهل يجوز الرجل أن يصلي " إلى هنا في البحار: ٨٣ / ٢٧٤ ح ١ والوسائل: ٣ / ٣١٠ صدر ح ٤ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
(٧) من قوله: " ويصلي الرجل " إلى هنا في مستدرك الوسائل: ٣ / ٢١٩ ح ٢.
وفي البحار: ٨٣ / ٢٥٢ ح ١٧ والوسائل: ٣ / ٣٠٥ ذح ١١ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤.
(٨) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
الجادة ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق(١) فيحرم معهم لما يخاف الشهرة(٢) أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ؟.
الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس [الثياب](٣) ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر(٤) .
وعن لبس النعل المعطون(٥) فإن بعض أصحابنا يذكر أن لبس كريه.
(الجواب: جائز ذلك ولا بأس به)(٦) (٧) .
وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلا لما في يده لا يرع(٨) عن أخذ ماله، ربما نزلت في قرية(٩) وهو فيها، أو أدخل(١٠) منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، وقال: فلان لا يستحل أن يأكل من طعامنا، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار الصدقة؟ وأن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر، فأحضر فيدعوني أن أنال
______________________
(١) ميقات أهل العراق: وادي العقيق وأفضله المسلخ ثم غمرة ثم ذات عرق وهو آخر الوادي.
(٢) في البحار: يخاف من الشهرة.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) من قوله: " وعن الرجل " إلى هنا في الوسائل: ٨ / ٢٢٦ ح ١٠ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٤ - ٤٨٥.
وأخرجه في البحار: ٩٩ / ١٢٦ ح ١ عن الاحتجاج.
(٥) قال في القاموس: عطن الجلد كفرح وانعطن: وضع في الدباغ وترك فأفسد أو نضح عليه الماء فدفنه فاسترخى شعره لينتف وعطنه يعطنه ويعطنه فهو معطون.
(٦) ليس في الاصل وكلمة " به " من نسخة " ف " والاحتجاج.
(٧) من قوله: " وعن لبس النعل " إلى هنا في الوسائل: ٣ / ٣١٠ ذح ٤ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٥.
(٨) من الورع وهو التقوى(القاموس) والضمير في ماله يرجع إلى الوقف أي: لا يتورع عن أخذ مال الوقف.
(٩) في الاحتجاج ونسخ " أ، ف، م " والبحار: ٧٥: في قريته.
(١٠) في نسخة " ف " أو دخلت وكذا في نسختي " أ، م ".
(*)
منها، وأنا أعلم أن الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده، فهل(علي)(١) فيه شئ إن أنا نلت منها؟.
الجواب: إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل بره، وإلا فلا(٢) .
وعن الرجل [ممن](٣) يقول بالحق(٤) ويرى المتعة، ويقول بالرجعة، إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أمره، وقد عاهدها أن لا يتزوج عليها [ولا يتمتع](٥) ولا يتسرى(٦) .
وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ووفى بقوله، فربما غاب عن منزله الاشهر فلا يتمتع ولا تتحرك(٧) نفسه أيضا لذلك، ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام ووكيل وحاشية مما يقلله في أعينهم، ويحب المقام على ما هو عليه محبة لاهله وميلا إليها، وصيانة لها ولنفسه، لا يحرم المتعة(٨) بل يديه الله بها، فهل عليه في تركه(٩) ذلك مأثم أم لا؟.
الجواب:(في ذلك)(١٠) يستحب له أن يطيع الله تعالى [بالمتعة](١١) ليزول عنه الحلف على المعرفة(١٢) ولو مرة واحدة(١٣) .
______________________
(١) ليس في البحار: ٥٣ ونسخة " ف ".
(٢) من قوله: " وعن الرجل من وكلاء الوقف " إلى هنا في الوسائل: ١٢ / ١٦٠ ح ١٥ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٥.
وأخرجه في البحار: ٧٥ / ٣٨٢ ح ٣ عن الاحتجاج.
(٣) من الاحتجاج والبحار: ج ١٠٣ و ١٠٤ ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) في الاصل: الحق.
(٥) من الاحتجاج والبحار ج ١٠٣ و ١٠٤ ونسخ " أ، ف، م ".
(٦) تسرى فلان: اتخذ سرية والسرية: الامة التي أنزلتها بيتا والجمع سراري.
(٧) في البحار: ٥٣ ونسخة " ح " يتحرك وكذا في الوسائل والبحار: ١٠٣.
(٨) في الاحتجاج والوسائل والبحار ج ١٠٣ و ١٠٤: لا لتحريم المتعة.
(٩) في نسخة " ف " والاحتجاج والبحار ج ١٠٣ و ١٠٤ والوسائل: في ترك.
(١٠) ليس في نسخ " أ، ف، م " والاحتجاج والبحار ج ١٠٣ و ١٠٤ والوسائل.
(١١) من الاحتجاج والبحار ج ١٠٣ و ١٠٤ والوسائل.
(١٢) في نسخة " ف " عن المعرفة وفي البحار والاحتجاج والوسائل: الحلف في المعصية.
(١٣) من قوله: " وعن الرجل يقول " إلى هنا في الوسائل: ١٤ / ٤٤٥ ح ٣ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٥. وأخرجه في البحار: ١٠٣ / ٢٩٨ ح ٢ وج ١٠٤ / ١٢٨ ح ١١ عن الاحتجاج.
فإن رأيت أدام الله عزك أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي، وتجيب في كل مسألة بما العمل به، وتقلدني المنة في ذلك، جعلك الله السبب في كل خير وأجراه على يدك، فعلت مثابا إن شاء الله.
أطال الله بقاءك وأدام عزك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه إليك، وجعلني من السوء فداك، وقدمني عنك وقبلك، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرا.
قال ابن نوح: نسخت هذه النسخة من المدرجين القديمين اللذين فيهما الخط والتوقيعات(١) .
وكان أبوالقاسمرحمهالله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية.
٣٤٧ - فروى أبونصر هبة الله بن محمد، قال: حدثني أبوعبدالله بن غالب(٢) حمو أبي الحسن بن أبي الطيب قال(٣) : ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، ولعهدي به يوما في دار ابن يسار(٤) ، وكان له محل عند السيد(٥) والمقتدر عظيم، وكانت العامة أيضا تعظمه، وكان أبوالقاسم يحضر تقية وخوفا.
وعهدي(٦) به وقد تناظر اثنان، فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد
______________________
(١) من أول الحديث إلى آخره في البحار: ٥٣ / ١٥٤ - ١٥٩ ح ٢ عنه وعن الاحتجاج: ٤٨٣ - ٤٨٥.
(٢) الظاهر أنه محمد بن عبدالله بن غالب أبوعبدالله الانصاري البزاز.
قال النجاشي: أنه ثقة في الرواية على مذهب الواقفة، له كتاب النوادر.
(٣) في البحار: وأبي الحسن بن أبي الطيب قالا.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " ابن بشار والظاهر أنه محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن بن دعامة أبوبكر الانباري، توفي سنة ٣٢٨ ليلة عيد النحر.
(٥) في نسخة " ح " السيدة وهي أم المتوكل.
(٦) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فعهدي.
(*)
رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم عمر ثم علي، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما.
فقال أبوالقاسمرضياللهعنه : الذي اجتمعت الصحابة عليه(١) هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول، وكان(٢) العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض.
فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح، فوثبت عن المجلس ونظر إلي ففطن بي(٣) ، فلما حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق، فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره.
فقال لي: يا أبا عبدالله أيدك الله لم ضحكت؟ فأردت(٤) أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق؟.
فقلت: كذاك هو عندي.
فقال لي: إتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل، تستعظم هذا القول مني، فقلت: يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه و [لا](٥) يضحك من قوله هذا؟ فقال لي: وحياتك لئن عدت لاهجرنك وودعني وانصرف(٦) .٣٤٨ - قال أبونصر هبة الله بن محمد: حدثني أبو الحسن بن كبرياء
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " اجتمعت عليه الصحابة وكذا في البحار.
(٢) في البحار: وكانت العامة.
(٣) في البحار: فتفطن لي.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " وأردت.
(٥) من البحار.
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٦.
(*)
النوبختي(١) قال: بلغ الشيخ أبا القاسمرضياللهعنه أن بوابا كان له على الباب الاول قد لعن معاوية وشتمه، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره فلا والله ما رده إلى خدمته، وأخذه بعض الاهل فشغله معه كل ذلك للتقية(٢) .
٣٤٩ - قال أبونصر هبة الله: وحدثني أبوأحمد درانويه(٣) الابرص الذي كانت داره في درب القراطيس قال: قال لي: إني(٤) كنت أنا وإخوتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه نعامله، قال: وكانوا باعة، ونحن مثلا عشرة تسعة نلعنه وواحد يشكك، فنخرج من عنده بعدما دخلنا إليه تسعة نتقرب إلى الله بمحبته وواحد واقف، لانه كان يجارينا(٥) من فضل الصحابة ما رويناه وما لم نروه، فنكتبه لحسنه عنه(٦) رضياللهعنه (٧) .
٣٥٠ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمريرضياللهعنه أن قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي النافذ إلى التل وإلى الدرب الآخر وإلى قنطرة الشوكرضياللهعنه .
قال: وقال لي أبونصر: مات أبوالقاسم الحسين بن روحرضياللهعنه في
______________________
(١) قال النجاشي: موسى بن الحسن بن محمد بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت أبو الحسن، المعروف بابن كبرياء، وكان حسن المعرفة بالنجوم وله فيها كلام كثير وكان مفوها عالما، وكان مع هذا يتدين حسن الاعتقاد وله مصنفات في النجوم وكان أبوالحسن بن كبرياء هذا مع معرفته بعلم النجوم حسن العبادة والدين، وله كتاب الكافي في أحداث الازمنة يقال: إن إسم أبي سهل بن نوبخت طيماوث.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٧.
(٣) في البحار: أبوأحمد بن درانويه، وكذا في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " قال لي أبي.
(٥) في نسختي " ح، م " يحاربنا وفي نسخة " ف " محاربيا.
(٦) في البحار ونسخة " ف " فنكتبه عنه لحسنه وكذا في نسختي " أ، م ".
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٧.
(*)
شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وقد رويت عنه أخبارا كثيرة(١) (٢) .
٣٥١ - منها ما أخبرني به الحسين بن عبيدالله، عن أبي عبدالله الحسين بن علي بن سفيان البزوفريرحمهالله ، قال: حدثني الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روحرضياللهعنه قال: اختلف أصحابنا في التفويض وغيره، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال(٣) في أيام استقامته فعرفته الخلاف، فقال: أخرني فأخرته أياما فعدت إليه فأخرج إلي حديثا باسناده إلى(٤) أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا أراد [الله](٥) أمرا عرضه على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثم أمير المؤمنينعليهالسلام [وسائر الائمة](٦) واحدا بعد واحد إلى(أن)(٧) ينتهي إلى صاحب الزمانعليهالسلام ثم يخرج إلى الدنيا، وإذا أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عزوجل عملا عرض على صاحب الزمانعليهالسلام ، ثم(يخرج)(٨) على واحد [بعد](٩) واحد إلى أن يعرض على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم يعرض على الله عزوجل فما نزل(١٠) من الله فعلى أيديهم، وما عرج إلى الله فعلى أيديهم، وما استغنوا عن الله عزوجل طرفة عين(١١) .
٣٥٢ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبدالله محمد بن أحمد الصفواني(١٢) ،
______________________
(١) في نسخة " ف " رويت عنه أخبار كثيرة وكذا في نسختي " أ، م ".
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٧.
(٣) هو أبوطاهر محمد بن علي بن بلال المتقدم ذكره في ذح ٢٠٦.
(٤) في نسخة " ف " عن أبي عبدالله وكذا في نسختي " أ، م ".
(٥) من المستدرك ونسخة " ف " وفيها: أن يحدث أمرا.
(٦) من المستدرك.
(٧) ليس في نسخة " ح ".
(٨) ليس في المستدرك ونسخ " ف، أ، م ".
(٩) من نسخ " أ، ف، م ".
(١٠) في نسختي " أ، ف " نزلت.
(١١) عنه مستدرك الوسائل: ١٢ / ١٦٤ ح ١٠.
(١٢) قال النجاشي: محمد بن أحمد بن عبدالله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال، مولى بني أسد، أبوعبدالله: شيخ الطائفة ثقة، فقيه.
فاضل. وعنونه الشيخ في الفهرست وعد له عدة كتب ثم قال: أخبرنا بها جماعة منهم الشريف أبومحمد الحسن بن القاسم المحمدي والشيخ المفيد، عنه.
وذكره في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: محمد بن أحمد...المعروف بالصفواني.
وفي الاصل: أحمد بن محمد والظاهر أنه سهو وقد تقدم في ح ٢٦٣ بعنوان محمد بن أحمد الصفواني.
(*)
قال: حدثني الشيخ الحسين بن روحرضياللهعنه أن يحيى بن خالد سم موسى بن جعفرعليهماالسلام في إحدى وعشرين رطبة وبها مات، وأن النبي والائمةعليهمالسلام ما ماتوا إلا بالسيف أو السم، وقد ذكر عن الرضاعليهالسلام أنه سم، وكذلك ولده وولد ولده(١) .
٣٥٣ - وسأله(٢) بعض المتكلمين وهو المعروف بترك الهروي(٣) فقال له: كم بنات رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟.
فقال: أربع، قال(٤) : فأيهن أفضل؟ فقال: فاطمة فقال: ولم صارت أفضل، وكانت أصغرهن سنا وأقلهن صحبة لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ !.
قال: لخصلتين خصها الله بهما تطولا عليها وتشريفا وإكراما لها.
إحداهما أنها ورثت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم يرث غيرها من ولده.والاخرى أن الله تعالى أبقى نسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله منها ولم يبقه من غيرها، ولم يخصصها بذلك إلا لفضل إخلاص عرفه من نيتها.
قال الهروي: فما رأيت أحدا تكلم وأجاب في هذا الباب بأحسن ولا أوجز من جوابه(٥) .
______________________
(١) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٧٥٧ ح ٤٤.
(٢) يعني الحسين بن روح.
(٣) في المناقب: بذل الهروي وفي القاموس: بديل بن أحمد الهروي محدث(القاموس: مادة بدل).
(٤) في نسخة " ف " فقال له وكذا في نسختي " أ، م ".
(٥) أخرجه في البحار: ٤٣ / ٣٧ والعوالم: ١١ / ٥١ ح ١٦ عن مناقب ابن شهر اشوب: ٣ / ٣٢٣ إلى قوله: " من نيتها ".
(*)
٣٥٤ - وأخبرني أبومحمد المحمدي(١) رضياللهعنه ، عن أبي الحسين محمد بن الفضل بن تمامرحمهالله قال: سمعت أبا جعفر بن محمد بن أحمد(بن)(٢) الزكوزكيرحمهالله - وقد ذكرنا كتاب التكليف، وكان عندنا أنه لا يكون إلا مع غال، وذلك أنه أول ما كتبنا الحديث - فسمعناه يقول: وأيش كان لابن أبي العزاقر في كتاب التكليف إنما كان يصلح الباب ويدخله إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه ، فيعرضه عليه ويحككه(٣) فإذا صح الباب خرج فنقله وأمرنا بنسخه، يعني أن الذي أمرهم به الحسين بن روحرضياللهعنه .
قال أبوجعفر: فكتبته في الادراج بخطي ببغداد.
قال ابن تمام: فقلت له: تفضل يا سيدي فادفعه [إلي](٤) حتى اكتبه من خطك، فقال لي: قد خرج عن يدي.
فقال(٥) ابن تمام: فخرجت وأخذت من غيره فكتبت(٦) بعدما سمعت هذه الحكاية(٧) .
٣٥٥ - وقال أبوالحسين بن تمام: حدثني عبدالله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روحرضياللهعنه ، قال: سئل الشيخ - يعني أبا القاسمرضياللهعنه - عن كتب ابن أبي العزاقر بعدما ذم وخرجت فيه اللعنة، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء؟ فقال: أقول فيها ما قاله أبومحمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن
______________________
(١) هو الشريف أبومحمد الحسن بن أحمد بن القاسم المحمدي المتقدم ذكره في ح ١٣٢ وهو شيخ الشيخ.(٢) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".(٣) في البحار: ويحكه.(٤) من نسختي " ف، أ ".(٥) في البحار ونسخة " ف " قال.(٦) في البحار ونسخ " أ، ف، م " وكتبت.(٧) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٨.(*)
كتب بني فضال، فقالوا: كيف نعمل بكتبهم(١) وبيوتنا منها ملاء؟.
فقال صلوات الله عليه: " خذوا بما رووا وذروا ما رأوا "(٢) .
٣٥٦ - وسأل أبوالحسن الاياديرحمهالله أبا القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه لم كره المتعة بالبكر؟ فقال: قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : الحياء من الايمان(٣) والشروط بينك وبينها فإذا حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الايمان، فقال له: فإن فعل فهو زان؟ قال: لا(٤) .
٣٥٧ - وأخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي(٥) ، قال: حدثني سلامة بن محمد(٦) قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روحرضياللهعنه كتاب التأديب إلى قم، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم: أنظروا في هذا الكتاب وانظروا فيه شئ يخالفكم؟.
فكتبوا إليه: إنه كله صحيح، وما فيه شئ يخالف إلا قوله: [في](٧) الصاع في الفطرة(٨) نصف صاع من طعام، والطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع(٩) .
______________________
(١) في نسخة " ف " بكتبه وكذا في نسخة " أ ".
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٨ وج ٢ / ٢٥٢ ح ٧٢ والعوالم: ٣ / ٥٧٣ ح ٧٣.
وذيله في الوسائل: ١٨ / ١٠٣ ح ١٣.
(٣) يعني أن بناء المتعة في الغالب على أن يكون مقاولتها وشروطها وإيجابها وقبولها بين الزوج والزوجة بدون إطلاع شهود وأولياء، وهذا لا يتأتى من البكر إلا بوقاحة وسلب حياء والحياء يتفاوت بالنسبة، فمن الثيب لا يكون مباشرة ما ذكر منافيا للحياء كما يكون من البكر منافيا له.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٨.
(٥) قال النجاشي: محمد بن أحمد بن داود بن علي، أبوالحسن، شيخ هذه الطائفة وعالمها، وشيخ القميين في وقته وفقيههم، حكى أبوعبدالله الحسين بن عبيدالله: أنه لم ير أحدا أحفظ منه ولا أفقه ولا أعرف بحديث، وأمه أخت سلامة بن محمد الارزني، مات سنة ٣٦٨.
(٦) قال النجاشي: سلامة بن محمد بن إسماعيل بن عبدالله بن موسى بن أبي الاكرم، أبوالحسن الارزني خال أبي الحسن بن داود، شيخ من أصحابنا، ثقة، جليل، مات سنة ٣٣٩.
(٧) من نسخ " أ، ف، م " والبحار.
(٨) في نسخة " ف " من الفطرة.
(٩) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٨.
(*)
٣٥٨ - قال ابن نوح: وسمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون أن أبا سهل النوبختي(١) سئل فقيل له: كيف صار هذا الامر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟.
فقال: هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقي الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم أبوالقاسم وضغطتني الحجة(على مكانه)(٢) لعلي كنت أدل على مكانه، وأبوالقاسم فلو كانت الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه أو كما قال(٣) .
٣٥٩ - وذكر محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني في أول كتاب الغيبة الذي صنفه " وأما ما بيني وبين الرجل المذكور - زاد الله في توفيقه - فلا مدخل لي في ذلك إلا لمن أدخلته فيه، لان الجناية علي فإني وليها "(٤) .
٣٦٠ - وقال في فصل آخر " ومن عظمت منته(٥) عليه تضاعفت الحجة عليه ولزمه الصدق فيما ساءه وسره، وليس ينبغي فيما بيني وبين الله إلا الصدق عن أمره مع عظم جنايته، وهذا الرجل منصوب لامر من الامور لا يسع العصابة العدول عنه فيه، وحكم الاسلام مع ذلك جار عليه كجريه على غيره من المؤمنين " وذكره(٦) .
٣٦١ - وذكر أبومحمد هارون بن موسى قال: قال لي أبوعلي بن الجنيد(٧) : قال لي أبوجعفر محمد بن علي الشلمغاني: ما دخلنا مع أبي القاسم
______________________
(١) هو إسماعيل بن علي النوبختي المتقدم ذكره في ح ٢٣٧.
(٢) ليس في نسخ " أ، ح، ف، م " والبحار.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٩.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٩.
(٥) في البحار ونسخة " ف " منة الله وكذا في نسختي " أ، م ".
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٩.
(٧) هو محمد بن الجنيد أبوعلي الكاتب الاسكافي.
قال النجاشي: وجه في أصحابنا، ثقة، جليل القدر، صنف فأكثر.وعنونه الشيخ في الفهرست وعد له كتبا.وقيل توفي سنة ٣٨١.
(*)
الحسين بن روحرضياللهعنه في هذا الامر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الامر كما تتهارش الكلاب على الجيف(١) .
قال أبومحمد: فلم تلتفت الشيعة إلى هذا القول وأقامت على لعنه والبراءة منه.
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٩.
(*)
*(ذكر أمر أبي الحسن علي بن محمد السمري(١) بعد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه وانقطاع الاعلام به وهم الابواب) *.
٣٦٢ - أخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام، قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن خليلان، قال: حدثني أبي، عن جده عتاب - من ولد عتاب بن أسيد - قال: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة، وأمه ريحانة ويقال لها: نرجس، ويقال لها: صقيل ويقال لها: سوسن، إلا أنه قيل بسبب الحمل صقيل(٢) .
وكان مولده لثمان خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين، ووكيله عثمان بن سعيد.
فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمانرحمهالله وأوصى أبوجعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه وأوصى أبوالقاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمريرضياللهعنه فلما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي فقال: " لله أمر هو بالغه ".
______________________
(١) السمري: بفتح السين وتخفيف الميم المضمومة والراء المهملة نسبة إلى جده(رجال المامقاني).
(٢) نسخ الكتاب وكذلك نسخ تلك الرواية عن غير هذا الكتاب وكذلك غير تلك الرواية مختلفة في ذكر صيقل وصقيل بتقديم الياء على القاف وعكسه.
وفي القاموس: صقله جلاه فهو مصقول وصقيل وصيقل: شحاذ السيوف وجلائها.
وقال في البحار: إنما سمي صقيلا لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور.
(*)
فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمريرضياللهعنه (١) .
٣٦٣ - وأخبرني محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيدالله، عن أبي عبدالله محمد بن أحمد الصفواني(٢) .
قال: أوصى الشيخ أبوالقاسمرضياللهعنه إلى أبي الحسن علي بن محمد السمريرضياللهعنه فقام بما كان إلى أبي القاسم.
فلما حضرته الوفاة حضرت الشيعة عنده وسألته عن الموكل بعده ولمن يقوم مقامه، فلم يظهر شيئا من ذلك، وذكر أنه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذا الشأن(٣) .
٣٦٤ - وأخبرني جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدثنا أبوالحسن(٤) صالح بن شعيب الطالقانيرحمهالله في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا أبوعبدالله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد عند المشايخرحمهمالله فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمريقدسسره ابتداء منه: " رحم الله علي بن الحسين بن بابويه القمي ".
قال: فكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي في ذلك اليوم.
ومضى أبوالحسن السمريرضياللهعنه بعد ذلك في النصف من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة(٥) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٥٩ وصدره في إثبات الهداة: ٣ / ٥١١ ح ٣٣٨.
وأخرجه في البحار: ٥١ / ١٥ ح ١٥ عن الكمال: ٤٣٢ ح ١٢.
(٢) في الاصل: أحمد بن محمد، وقد ذكرنا في ح ٣٥٢ أنه سهو.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٠.
(٤) في الكمال: أبوالحسين.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٠ وعن كمال الدين: ٥٠٣ ح ٣٢.
وأخرجه في الخرائج: ٣ / ١١٢٨ ح ٤٥ ومدينة المعاجز ٦١٢ ح ٨٨ ومعادن الحكمة: ٢ / ٢٨٩ عن ابن بابويه وأورده في ثاقب المناقب: ٢٧٠ عن أحمد بن مخلد مختصرا.
(*)
٣٦٥ - وأخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبومحمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبوالحسن علي بن محمد السمريقدسسره ، فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الامد، وقسوة القلوب، وامتلاء الارض جورا.
وسيأتي شيعتي(١) من يدعي المشاهدة،(ألا فمن ادعى المشاهدة)(٢) قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ".
قال: فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه وقضى.فهذا آخر كلام سمع منهرضياللهعنه وأرضاه(٣) .
٣٦٦ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبدالله الحسين بن علي بن بابويه القمي
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " تشيع وفي الاصل: لشيعتي.
(٢) ليس في نسخ " أ، ح، ف، م ".
(٣) عنه إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٣ ح ١١٢ مختصرا وفي البحار: ٥١ / ٣٦٠ ح ٧ عنه وعن كمال الدين: ٥١٦ ح ٤٤.
وأخرجه في البحار: ٥٢ / ١٥١ ح ١ عن الكمال والاحتجاج ٤٧٨.
وفي الخرائج: ٣ / ١١٢٨ ومنتخب الانوار المضيئة: ١٣٠ وإعلام الورى: ٤١٧ عن ابن بابويه.
وفي الصراط المستقيم: ٢ / ٢٣٦ عن أبي جعفر مختصرا وفي كشف الغمة: ٢ / ٥٣٠ عن إعلام الورى.
وأورده في تاج المواليد: ١٤٤ مرسلا مثله.
وفي ثاقب المناقب: ٢٦٤ عن الحسن بن أحمد المكتب.(*)
قال: حدثني جماعة من أهل(قم منهم علي بن بابويه قال: حدثني جماعة من أهل قم)(١) منهم علي بن أحمد بن عمران الصفار وقريبه(٢) علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس(٣) رحمهمالله قالوا: حضرنا بغداد في السنة التي توفي فيها أبي علي بن الحسين بن موسى بن بابويه وكان أبوالحسن علي بن محمد السمريقدسسره يسألنا كل قريب عن خبر علي بن الحسينرحمهالله .
فنقول(٤) : قد ورد الكتاب باستقلاله حتى كان اليوم الذي قبض فيه، فسألنا عنه فذكرنا له مثل ذلك.
فقال [لنا](٥) آجركم الله في علي بن الحسين فقد قبض في هذه الساعة.
قالوا: فأثبتنا تأريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر يوما أو ثمانية عشر يوما ورد الخبر أنه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسنقدسسره (٦) .
٣٦٧ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب أن قبر أبي الحسن السمريرضياللهعنه في الشارع المعروف بشارع الخلنجي من ربع باب المحول قريب من شاطئ نهر أبي عتاب.وذكر أنه ماترضياللهعنه في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة(٧) .
______________________
(١) ما بين القوسين ليس في نسخ " أ، ح، ف، م " وهو الاصح.
(٢) في نسختي " ح، ف " قرينه وفي الاثبات: هرثمة بن العلوية الصفار.
(٣) في الاصل: منهم عمران الصفار وقريبه علوية الصفار والحسين بن أحمد بن علي بن أحمد بن إدريس.
وما أثبتناه من البحار ونسختي " ح، ف ".
وقد عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا: الحسين بن أحمد بن إدريس روى عنه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فيقول.
(٥) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٦) عنه البحار: ٥١ / ٣٦١ ح ٨ وذيله في إثبات الهداة: ٣ / ٦٩٣ ح ١١٣.
(٧) عنه البحار: ٥١ / ٣٦١ ذح ٨.
(*)
*(ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية(١) [والسفارة كذبا وافتراء](٢) لعنهم الله) * أولهم المعروف بالشريعي.
٣٦٨ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام قال: كان الشريعي يكنى بأبي محمد قال هارون: وأظن اسمه كان الحسن، وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعدهعليهمالسلام ، وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه، ولم يكن أهلا له، وكذب على الله وعلى حججهعليهمالسلام ، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء، فلعنته الشيعة وتبرأت منه، وخرج توقيع الامامعليهالسلام بلعنه والبراءة منه.
قال هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد.
قال: وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الامام وأنهم وكلاؤه، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم، ثم يترقى(الامر)(٣) بهم إلى قول الحلاجية، كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني(٤) ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله
______________________
(١) في نسخة " ح " البابية(النيابة خ ل).
(٢) من البحار.
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " أمر أبي جعفر الشلمغاني.
(*)
تترى.
(١) ومنهم محمد بن نصير النميري.
٣٦٩ - قال ابن نوح: أخبرنا أبونصر هبة الله بن محمد قال: كما محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن عليعليهماالسلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان وادعى(له)(٢) البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له، وتبريه منه، واحتجابه عنه، وادعى ذلك الامر بعد الشريعي(٣) .
٣٧٠ - قال أبوطالب الانباري لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبوجعفررضياللهعنه وتبرأ منه، فبلغه ذلك، فقصد أبا جعفررضياللهعنه ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه، فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا(٤) .
٣٧١ - وقال سعد بن عبدالله: كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمدعليهالسلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ ويغلو في أبي الحسنعليهالسلام ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالاباحة للمحارم، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والاخبات والتذلل في المفعول به، وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك(٥) .
وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده.
٣٧٢ - أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبوزكريا يحيى بن عبدالرحمن بن خاقان، أنه رآه عيانا وغلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته على ذلك، فقال:
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٧.
(٢) ليس في البحار.
(٣) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٧.
(٤) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٧.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٨.
(*)
إن هذا من اللذات، وهو من التواضع لله وترك التجبر(١) .
٣٧٣ - قال سعد فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها، قيل له وهو مثقل اللسان: لمن هذا الامر(٢) من بعدك؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج: أحمد، فلم يدروا(٣) من هو فافترقوا(٤) بعده ثلاث فرق، قالت فرقة: إنه أحمد ابنه، وفرقة قالت: هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات، وفرقة قالت: إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد، فتفرقوا فلا يرجعون إلى شئ(٥) .ومنهم أحمد بن هلال الكرخي.
٣٧٤ - قال أبوعلي بن همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمدعليهالسلام ، فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمانرضياللهعنه بنص الحسنعليهالسلام في حياته(٦) ، ولما مضى الحسنعليهالسلام قالت الشيعة الجماعة له: ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان وترجع إليه وقد نص عليه الامام المفترض الطاعة؟.
فقال لهم: لم أسمعه ينص عليه بالوكالة، وليس أنكر أباه - يعني عثمان بن سعيد - فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا(٧) : قد سمعه غيرك، فقال: أنتم وما سمعتم، ووقف على أبي جعفر، فلعنوه وتبرؤا منه.
ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن(٨) .
______________________
(١) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٨.
(٢) في نسخة " ف " لمن يكون هذا الامر وكذا في نسختي " أ، م ".
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فلم يدر.
(٤) في نسخة " ف " فتفرقوا.
(٥) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٨.
(٦) في نسخة " ف " في حياته عليه وكذا في نسختي " أ، م ".
(٧) في نسخ " أ، ف، م " فقالوا له.
(٨) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٨.
(*)
ومنهم: أبوطاهر محمد بن علي بن بلال، وقصته معروفة(١) فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه، وتمسكه بالاموال التي كانت عنده للامام، وامتناعه من تسليمها، وادعائه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمانعليهالسلام ما هو معروف(٢) .
٣٧٥ - وحكى أبوغالب الزراري قال: حدثني أبوالحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال(٣) بعدما وقعت الفرقة، ثم أنه رجع عن ذلك وصار في جملتنا، فسألناه عن السبب قال: كنت عند أبي طاهر بن بلال يوما وعنده أخوه أبوالطيب(٤) وابن حرز(٥) وجماعة من أصحابه، إذ دخل الغلام فقال: أبوجعفر العمري على الباب، ففزعت الجماعة لذلك وأنكرته للحال التي كانت جرت وقال: يدخل، فدخل أبو جعفررضياللهعنه ، فقام له أبوطاهر والجماعة وجلس في صدر(٦) المجلس، وجلس أبوطاهر كالجالس بين يديه، فأمهلهم إلى أن سكتوا.
ثم قال: يا أبا طاهر [نشدتك الله أو](٧) نشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمانعليهالسلام بحمل ما عندك من المال إلي(٨) ؟ فقال: اللهم نعم(فنهض)(٩) أبوجعفررضياللهعنه منصرفا ووقعت على القوم سكتة، فلما تجلت
______________________
(١) تأتي ذيلا.
(٢) عنه البحار: ٥١ / ٣٦٩.
(٣) هو محمد بن علي بن بلال المتقدم ذكره في ذح: ٢٠٦.
(٤) هو أبوالطيب(أبوالمتطيب) ابن علي بن بلال، من أصحاب الهاديعليهالسلام (رجال الشيخ).
(٥) في البحار ونسخة " ف " ابن خرز وكذا في نسختي " أ، م ".
(٦) في نسخة " ف " في وسط المجلس.
(٧) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٨) في نسخة " ف " تحمل ما عندك من المال.
(٩) ليس في نسخة " ف ".
(*)
عنهم قال له أخوه أبوالطيب:من أين رأيت صاحب الزمان؟.
فقال أبوطاهر:أدخلني أبوجعفررضياللهعنه إلى بعض دوره، فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه، فقال له أبوالطيب:ومن أين علمت أنه صاحب الزمانعليهالسلام ؟ قال:(قد)(١) وقع علي من الهيبة له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمانعليهالسلام ، فكان هذا سبب انقطاعي عنه(٢) .
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج.
٣٧٦ - أخبرنا الحسين بن إبراهيم، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال:لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه، وقع له أن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي(رض) ممن تجوز عليه مخرقته(٣) وتتم عليه حيلته، فوجه(٤) إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الامر بفرط جهله، وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق(به)(٥) ويتسوف بانقياده على غيره، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة، لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحله من العلم والادب أيضا عندهم، ويقول له في مراسلته إياه:إني وكيل صاحب الزمانعليهالسلام - وبهذا أولا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي نفسك، ولا ترتاب بهذا الامر.
فأرسل إليه أبوسهلرضياللهعنه يقول له:إني أسألك أمرا يسيرا يخف
______________________
(١) ليس في البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار:٥١ / ٣٦٩ وتبصرة الولي ح ٨٠.
(٣) قال في تاج العروس:المخرقة إظهار الخرق توصلا إلى حيلة، وقد مخرق والممخرق المموه.
(٤) في نسخة " ح " وجه.
(٥) ليس في البحار وفي نسخ " أ، ف، م " فيتحرف به.
(*)
مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن [ويبغضني إليهن](١) وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة، وأتحمل منه مشقة شديدة لاستر عنهن ذلك، وإلا انكشف أمري عندهن، فصار القرب بعدا والوصال هجرا، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته، وتجعل لحيتي سوداء، فإني(٢) طوع يديك، وصائر إليك، وقائل بقولك، وداع إلى مذهبك، مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة.
فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا، ولم يرسل إليه رسولا، وصيره أبوسهلرضياللهعنه أحدوثة وضحكة ويطنز(٣) به عند كل أحد(٤) ، وشهر أمره عند الصغير والكبير، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه(٥) .
٣٧٧ - وأخبرني جماعة، عن أبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابنالحلاج(٦) صار إلى قم، وكاتب قرابة(٧) أبي الحسن(٨) يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول:أنا رسول الامام ووكيله، قال:فلما وقعت المكاتبة في يد أبيرضياللهعنه خرقها وقال لموصلها إليه:ما أفرغك
______________________
(١) من نسختي " ف، م ".
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فإنني.
(٣) طنز يطنز طنزا:كلمه باستهزاء(لسان العرب).
(٤) في نسخة " ف " واحد.
(٥) عنه البحار:٥١ / ٣٦٩.
(٦) المعروف الدائر على الالسنة والمضبوط في الكتب أن الحلاج لقب للحسين نفسه كما مر في الحكاية الاولى أيضا من قوله:" أن يكشف أمر الحلاج "، وتعبيره عنه في هذا المقام بابن الحلاج يفهم منه أن الحلاج لقب لوالده وهو خلاف المعروف، ولعل الحلاج لقب للوالد والولد كليهما أو أن الابن زائد ولكن النسخ من هذا الكتاب والمنقول منه في كتب أخرى متفقة على وجود الابن، والله العالم.
(من هامش نسخة ح).
(٧) في نسخ " أ، ف، م " كانت قرابة لابيه بدل " كاتب قرابة ".
(٨) هو علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق(ره).
(*)
للجهالات؟ فقال له الرجل - وأظن أنه قال:أنه ابن عمته أو ابن عمه - فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته وضحكوا منه وهزؤا به، ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه.
قال:فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه أبي فلما جلس وأخرج حسابه ودواته كما يكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا، فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه، فأقبل عليه وقال له:تسأل عني وأنا حاضر؟ فقال له أبي:أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك، فقال له:تخرق رقعتي وأنا أشاهدك تخرقها؟ فقال له أبي:فأنت الرجل إذا.
ثم قال:يا غلام برجله وبقفاه، فخرج من الدار العدو لله ولرسوله، ثم قال له:أتدعي المعجزات عليك لعنة الله؟ أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم(١) .
ومنهم ابن أبي العزاقر.
٣٧٨ - أخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمريرضياللهعنه قال:حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمريرضياللهعنه قالت:كان أبوجعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام.
وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاها، فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام، ويسنده عن الشيخ أبي القاسم، فيقبلونه منه ويأخذونه عنه، حتى انكشف ذلك لابي القاسمرضياللهعنه ، فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه.
وذاك أنه كان يقول لهم:إنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان، فعوقبت
______________________
(١) عنه البحار:٥١ / ٣٧٠.
(*)
بالابعاد بعد الاختصاص، لان الامر عظيم لا يحتمله(١) إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الامر وجلالته.
فبلغ ذلك أبا القاسمرضياللهعنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله، وأقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما، ثم قال:إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللعنة الابعاد، فمعنى قوله:لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار، والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه على التراب وقال:عليكم بالكتمان لهذا الامر.
قالت الكبيرة رضي الله عنها:وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت علي رجلي تقبلها.
فأنكرت ذلك وقلت لها:مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم، وانكببت(٢) على يدها فبكت ثم قالت:كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة؟ فقلت لها وكيف ذاك يا ستي؟.
فقالت لي:إن الشيخ أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسر(٣) ، قالت:فقلت لها:وما السر(٤) ؟ قالت:قد أخذ علينا كتمانه وأفزع إن أنا أذعته عوقبت، قالت:وأعطيتها(٥) موثقا أني لا أكشفه لاحد واعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخرضياللهعنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح.
قالت:إن الشيخ أبا جعفر قال لنا:إن روح رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إنتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمانرضياللهعنه ، وروح أمير المؤمنينعليهالسلام إنتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، وروح مولاتنا فاطمةعليهاالسلام انتقلت إليك، فكيف لا أعظمك يا ستنا.
فقلت لها:مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا، فقالت لي:[هو](٦)
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " يحمله.
(٢) في نسخة " ف " فانكببت.
(٣، ٤) في البحار:بالستر.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " فأعطيتها.
(٦) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
سر عظيم وقد أخذ علينا أننا(١) لا نكشف هذا لاحد، فالله الله في لا يحل لي(٢) العذاب، ويا ستي فلو [لا](٣) أنك حملتيني على كشفه ما(٤) كشفته لك ولا لاحد غيرك.
قالت الكبير أم كلثوم رضي الله عنها:فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روحرضياللهعنه فأخبرته بالقصة، وكان يثق بي ويركن(٥) إلى قولي، فقال لي:يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعدما جرى منها، ولا تقبلي(لها)(٦) رقعة إن كاتبتك، ولا رسولا إن انفذته(إليك)(٧) ولا تلقيها بعد قولها، فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد، قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم، ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم:بأن الله تعالى اتحد به وحل فيه، كما يقول النصارى في المسيحعليهالسلام ، ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.
قالت:فهجرت بني بسطام وتركت المضي إليهم، ولم أقبل لهم عذرا ولا لقيت أمهم بعدها، وشاع في بني نوبخت الحديث، فلم يبق أحد(٨) إلا وتقدم إليه الشيخ أبوالقاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه وممن يتولاه ورضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.
ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمانعليهالسلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي والبراءة منه، وممن تابعه وشايعه ورضي بقوله، وأقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع.
______________________
(١) في البحار:أن لا نكشف.
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " بي العذاب.
(٣) من نسخة " ف " وفي البحار:ولو [لا] حملتني.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " لما كشفته.
(٥) في نسخة " ح " وكان يثق لي وركن إلى قولي.
(٦، ٧) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٨) في نسخ " أ، ف، م " فلم يبق أحد من الاهل.
(*)
وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها، ذكرها ابن نوح وغيره.
وكان سبب قتله:أنه لما أظهر لعنه أبوالقاسم بن روحرضياللهعنه ، واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك، لم يمكنه التلبيس، فقال - في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة، وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه -:أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده(١) ويأخذ بيدي، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق، ورقي ذلك إلى الراضي - لانه كان ذلك في دار ابن مقلة - فأمر بالقبض عليه وقتله، فقتل واستراحت الشيعة منه(٢) .
٣٧٩ - وقال أبوالحسن محمد بن أحمد بن داود:كان محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد، ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه، لانه يحمل سامعي(٣) طعنه على طلب فضيلته فإذا هو أفضل من الولي، إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به، وساقوا المذهب من وقت آدم الاول إلى آدم السابع، لانهم قالوا:سبع عوالم وسبع أوادم، ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية.
وأما في الضد(٤) فقال بعضهم:الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك، كما قال قوم من أصحاب الظاهر(٥) :إن علي بن أبي طالبعليهالسلام نصب أبا بكر في ذلك المقام.
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " آخذ بيده.
(٢) عنه البحار:٥١ / ٣٧١ - ٣٧٣.
(٣) في نسخة " ف " السامع.
(٤) في نسخة " ف " فاختلفوا في الضد وكذا في نسختي " أ، م ".
(٥) هو جماعة ينتحلون مذهب داود بن علي الاصبهاني الملقب بالظاهري، تنسب إليه الطائفة الظاهرية.
وسميت بذلك لاخذها بظاهر الكتاب والسنة واعراضها عن التأويل والرأي والقياس.
وكان داود بن علي أول من جهر بهذا القول وتوفي سنة ٢٧٠(راجع الاعلام للزركلي، وفيات الاعيان:٢ / ٢٥٥، الانساب للسمعاني:٤ / ٩٩، ميزان الاعتدال:٢ / ١٤، تاريخ بغداد:٨ / ٣٦٩ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي:٢ / ٢٨٤ والفهرست للنديم:٢٧١).
(*)
وقال بعضهم:لا ولكن هو قديم معه لم يزل.
قالوا:والقائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم، معناه إبليس لانه قال *(فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس) *(١) فلم يسجد(٢) ، ثم قال:*(لاقعدن لهم صراطك المستقيم) *(٣) فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود، ثم قعد بعد ذلك، وقوله:يقوم(القائم " إنما هو ذلك القائم)(٤) الذي أمر بالسجود فأبى وهو إبليس لعنه الله.
وقال شاعرهم لعنهم الله:
يا لاعنا للضد من عدي |
ما الضد إلا ظاهر الولي |
|
والحمد للمهيمن الوفي |
لست على حال كحمامي(٥) |
|
ولا حجامي ولا جغدي |
قد فقت من قول على الفهدي(٦) |
|
نعم وجاوزت(٧) مدى العبد(ي)(٨) |
فوق عظيم ليس بالمجوسي |
|
لانه الفرد بلا كيفي(٩) |
متحد(١٠) بكل أوحدي |
|
مخالط النور(ي)(١١) والظلمي |
يا طالبا من بيت هاشمي |
|
وجاحدا من بيت كسروي |
قد غاب في نسبة أعجمي |
|
في الفارسي الحسب الرضي |
كما التوى في العرب من لوي(١٢) |
______________________
(١) الحجر:٣٠ وص:٧٣.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " أبي ولم يسجد وفي البحار:ولم يسجد.
(٣) الاعراف:١٦.
(٤) ليس في نسخة " ف ".
(٥) في البحار ونسخ " أ، ف، م " كهمامي.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " فدفعت من قولي على القهرى وفي نسخة " ح " قولي بدل " قول ".
(٧) في نسختي " ف، م " جاورت.
(٨) ليس في البحار.
(٩) في البحار بلا كيف.
(١٠) في نسخ " أ، ف، م " متحمل.
(١١) ليس في نسخ " أ، ف، م " وفي البحار:للنوري.
(١٢) عنه البحار:٥١ / ٣٧٣ - ٣٧٤.
(*)
٣٨٠ - وقال الصفواني:سمعت أبا علي بن همام يقول:سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول:الحق واحد وإنما تختلف قمصه(١) ، فيوم يكون في أبيض، ويوم يكون في أحمر، ويوم يكون في أزرق.
قال ابن همام:فهذا أول ما أنكرته من قوله، لانه قول أصحاب الحلول(٢) (٣) .
٣٨١ - وأخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم ولا طريقا له، ولا نصبه أبوالقاسم لشئ(٤) من ذلك على وجه ولا سبب، ومن قال بذلك فقد أبطل، وإنما كان فقيها من فقهائنا وخلط(٥) وظهر عنه ما ظهر، وانتشر الكفر والالحاد عنه.
فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه والبراءة [منه](٦) ممن تابعه وشايعه وقال بقوله(٧) .
٣٨٢ - وأخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد، قال:حدثني أبوعبدالله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن زهومة(٨) النوبختي - وكان شيخا مستورا - قال:سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول:
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " قميصه.
(٢) هم طائفة:زعموا أن كل من انتسب إلى أنه من آل أحمد برا كان أو فاجرا فالله حال فيه، وهم جميعا مساكنه لانهم الحجب وأبطلوا ولاداتهم، وزعموا أن ذلك تلبيس وأن محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم وعلياعليهالسلام لم يلدا ولم يولدا(المقالات والفرق ٦٣).
(٣) عنه البحار:٥١ / ٣٧٤.
(٤) في البحار:بشئ.
(٥) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فخلط.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) عنه البحار:٥١ / ٣٧٤.
(٨) في البحار ونسخ " أ، ف، م " المعروف بابن رهومة.
(*)
لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف، قال [الشيخ](١) يعني أبا القاسمرضياللهعنه :اطلبوه إلي لانظره، فجاؤا به فقرأه من أوله إلى آخره، فقال:ما فيه شئ إلا وقد روي عن الائمة إلا(٢) موضعين أو ثلاثة، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله(٣) .
٣٨٣ - وأخبرني جماعة، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود وأبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا:مما أخطأ محمد بن علي في المذهب في باب الشهادة، أنه روى عن العالمعليهالسلام أنه قال:إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حق فدفعه(عنه)(٤) ولم يكن له من البينة عليه إلا شاهد واحد، وكان الشاهد ثقة رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهده(٥) عنده لئلا يتوى(٦) حق امرئ مسلم(٧) .واللفظ لابن بابويه وقال، هذا كذب منه ولسنا نعرف ذلك.
وقال:في موضع آخر كذب فيه(٨) .نسخة التوقيع الخارج في لعنه:
٣٨٤ - أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى قال:حدثنا محمد بن همام قال:خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روحرضياللهعنه
______________________
(١) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) في البحار:[في] موضعين.
(٣) عنه البحار:٥١ / ٣٧٥ ومستدرك الوسائل:١٧ / ٤٤٧ ح ٦.
(٤) ليس في الاصل.
(٥) في البحار ونسخ " أ، ف، م " يشهد.
(٦) توي يتوى:كرضي هلك(القاموس).
(٧) من قوله:" روي عن العالمعليهالسلام " إلى هنا، رواه في فقه الرضا:٣٠٨، وفي غوالي اللئالي:١ / ٣١٥ ح ٣٦ عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر.
(٨) عنه البحار:٥١ / ٣٧٥ ومستدرك الوسائل:١٧ / ٤٤٧ ح ٧.
(*)
في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في [لعن](١) ابن أبي العزاقر والمداد رطب لم يجف.
وأخبرنا جماعة، عن ابن داود، قال:خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغاني، وأنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
قال ابن نوح:وحدثنا أبوالفتح أحمد بن ذكا - مولى علي بن محمد بن الفراترحمهالله قال:أخبرنا أبوعلي بن همام بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
قال محمد بن الحسن بن جعفر بن(إسماعيل بن)(٢) صالح الصيمري:أنفذ الشيخ الحسين بن روحرضياللهعنه من محبسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وأملاه أبوعلي [علي](٣) وعرفني إن أبا القاسمرضياللهعنه راجع في ترك إظهاره، فإنه في يد القوم وحبسهم، فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن، فتخلص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله.
التوقيع عرف - قال الصيمري(٤) عرفك الله الخير أطال الله بقاءك وعرفك الخير كله وختم به عملك - من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أسعدكم الله - وقال ابن داود:أدام الله سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيته - جميعا(٥) بأن
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) ليس في نسخة " ح ".
(٣) من البحار.
(٤) الظاهر أن المراد أن التوقيع برواية غير الصيمري:عرف من تثق بدينه(الخ) وفي رواية الصيمري زيادة وهي هكذا عرف عرفك الله الخير(الخ).
(٥) الظاهر أن المراد الرواة اتفقوا جميعا في نقل قولهعليهالسلام " بأن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني " وهكذا الحال في سائر الفقرات.ويحتمل أن يكون صفة لمن تسكن.
(*)
محمد بن علي المعروف بالشلمغاني - زاد بن داود وهو ممن عجل الله له النقمة ولا أمهله - قد ارتد عن الاسلام وفارقه - اتفقوا - وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق - قال هارون:فيه بالخالق -(١) جل وتعالى، وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثما عظيما -(٢) قال هارون:وأمرا عظيما - كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا، وإننا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليهم بمنه(٣) ، ولعناه عليه لعائن الله - إتفقوا(٤) زاد بن داود تترى - في الظاهر منا والباطن، في السر والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى من شايعه وتابعه أو بلغه هذا القول منا وأقام على توليه بعده وأعلمهم - قال الصيمري:تولاكم الله(٥) .
قال ابن ذكا:أعزكم الله - أنا من التوقي - وقال ابن داود:اعلم أننا من التوقي له.
قال هارون:وأعلمهم أننا في التوقي - والمحاذرة منه.
قال ابن داود وهارون:على مثل(ما كان)(٦) من تقدمنا لنظرائه، قال الصيمري:على ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه.
وقال ابن ذكا:على ما كان عليه من(٧) تقدمنا لنظرائه.
اتفقوا - من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم وعادة الله - قال ابن داود وهارون:جل ثناؤه.
واتفقوا - مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة، وبه نثق، وإياه نستعين، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل.
قال هارون:وأخذ أبوعلي هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلا وأقرأه إياه، وكوتب من بعد منهم بنسخته في ساير الامصار، فاشتهر ذلك في الطائفة
______________________
(١) يعني أن هارون جاء بفقرة " فيه بالخالق " بدل " معه بالخالق ".
(٢) في نسخة " ف " إثما مبينا.
(٣) في البحار:منه.
(٤) يعني اتفقوا على الفقرات المتقدمة، وزاد ابن داود بعد قوله:" عليه لعائن الله " كلمة " تترى " وفي نسخ " أ، ف، م " تبرأ بدل " تترى ".
(٥) لا يخفى أن كل ما جاء بعد أقوال الرواة من الكلمات فإنما هي من زياداتهم في التوقيع حسب رواياتهم وسماعاتهم.
(٦) ليس في الاصل وفي البحار:ممن تقدمنا.
(٧) في البحار:ممن.
(*)
فاجتمعت(١) على لعنه والبراءة منه(٢) .وقتل محمد بن علي الشلمغاني في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبى جعفر محمد بن عثمان العمري، وأبي دلف المجنون.
٣٨٥ - أخبرني الشيخ أبوعبدالله محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال:سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول:أما أبودلف الكاتب - لا حاطه الله - فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو، ثم جن وسلسل، ثم صار مفوصا وما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به، ولا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة، والجماعة تتبرأ(٣) منه وممن يومي إليه وينمس به.
وقد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه، فأنكر ذلك وحلف عليه، فقبلنا ذلك منه، فلما دخل بغداد مال إليه وعدل عن الطائفة وأوصى إليه، لم نشك أنه على مذهبه، فلعناه وبرئنا منه، لان عندنا أن كل من ادعى الامر بعد السمريرحمهالله فهو كافر منمس ضال مضل، وبالله التوفيق(٤) .
٣٨٦ - وذكر أبوعمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال:لما قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمي من قبل أبيه والجماعة [على أبي بكر
______________________
(١) في نسختي " ف، أ " واجتمعت.
(٢) عنه البحار:٥١ / ٣٧٦، وأخرج التوقيع فقط في معادن الحكمة ٢ / ٢٨٥ عن الاحتجاج:٤٧٤.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " تبرأ.
(٤) عنه البحار:٥١ / ٣٧٧.
(*)
البغدادي](١) وسألوه عن الامر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال:ليس إلي من هذا شئ،(وعرض عليه مال فأبى وقال:محرم علي أخذ شئ منه، فإنه ليس إلي من هذا الامر شئ)(٢) ، ولا ادعيت شيئا من هذا، وكنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة(٣) .
٣٨٧ - وذكر ابن عياش قال:اجتمعت يوما مع أبي دلف، فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي:تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه وقدس به على أبي القاسم الحسين بن روح وعلى غيره؟ فقلت له:ما أعرف قال:لان أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته، قال:فقلت له:فالمنصور [إذا](٤) أفضل من مولانا أبي الحسن موسىعليهالسلام ، قال:وكيف؟ قلت:لان الصادقعليهالسلام قدم اسمه على اسمه في الوصية.
فقال لي:أنت تتعصب على سيدنا وتعاديه، فقلت(٥) :والخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي وتتعصب عليه غيرك وحدك، وكدنا نتقاتل ونأخذ بالازياق(٦) (٧) .
وأمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم والمروة أشهر، وجنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا نشغل كتابنا بذلك، ولا نطول بذكره، وذكر ابن نوح طرفا من ذلك(٨) .
٣٨٨ - وروى أبومحمد هارون بن موسى، عن أبي القاسم الحسين بن
______________________
(١) من نسخ " أ، ف، م ".
(٢) ما بين القوسين ليس في البحار.
(٣) عنه البحار:٥١ / ٣٧٨.
(٤) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " فقلت له.
(٦) زيق القميص:بالكسر ما أحاط بالعنق منه(القاموس).
(٧) عنه البحار:٥١ / ٣٧٨.
(٨) عنه البحار:٥١ / ٣٧٨.(*)
عبدالرحيم الابراروري(١) قال:أنفذني أبي عبدالرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمريرضياللهعنه في شئ كان بيني وبينه، فحضرت مجلسه وفيه جماعة من أصحابنا، وهم يتذاكرون شيئا من الروايات وما قاله الصادقونعليهمالسلام حتى أقبل أبوبكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمريرضياللهعنه ، فلما بصر به أبوجعفررضياللهعنه قال للجماعة:أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم(٢) .
٣٨٩ - وحكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة، فبقي في خدمته مدة طويلة وجمع مالا عظيما، فسعي به إلى اليزيدي، فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه، فمات أبوبكر ضريرا(٣) .
٣٩٠ - وقال أبونصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمريرضياللهعنه إن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك، لانه كان تربية الكرخيين وتلميذهم وصنيعتهم، وكان الكرخيون مخمسة(٤) لا يشك في ذلك أحد من الشيعة، وقد كان أبودلف يقول ذلك ويعترف به ويقول:نقلني سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه ونور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح، يعني أبا بكر البغدادي(٥) .وجنون أبي دلف وحكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى، فلا نطول بذكرها الكتاب ها هنا.قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء والابواب في زمان الغيبة، لان صحة ذلك
______________________
(١) في نسخ " ف، أ، م " الابراردوري.
(٢) عنه البحار:٥١ / ٣٧٨.
(٣) عنه البحار:٥١ / ٣٧٩.
(٤) هم فرقة من الغلاة قالوا:إن الخمسة:سلمان وأبوذر والمقداد وعمار وعمرو بن أمية الضمري هم الموكلون من قبل الرب بإدارة مصالح العالم وسلمان رئيسهم في هذا الامر.(راجع تعليقات كتاب المقالات والفرق، معجم الفرق الاسلامية).
(٥) عنه البحار:٥١ / ٣٧٩.
(*)
مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمانعليهالسلام وفي ثبوت وكالتهم، وظهور المعجزات على أيديهم دليل واضح على إمامة من انتموا إليه(١) ، فلذلك ذكرنا هذا، فليس لاحد أن يقول:ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة، لانا قد بينا فائدة ذلك، فسقط هذا الاعتراض(٢) وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الاصل.
منهم أبوالحسين محمد بن جعفر الاسديرحمهالله .
٣٩١ - أخبرنا أبوالحسين بن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى(٣) ، عن صالح بن أبي صالح قال:سألني بعض الناس في سنة تسعين ومائتين قبض شئ، فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي، فأتاني الجواب:" بالري محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فإنه من ثقاتنا "(٤) .
٣٩٢ - وروى محمد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن يوسف الشاشي(٥) قال:قال لي محمد بن الحسن الكاتب المروزي:وجهت إلى حاجز الوشاء مائتي دينار وكتبت إلى الغريم(٦) بذلك فخرج الوصول، وذكر:أنه كان [له](٧) قبلي ألف دينار وأني وجهت إليه مائتي دينار، وقال:إن أردت أن تعامل أحدا فعليك
______________________
(١) في البحار:ائتموا إليه.
(٢) من قوله:" وجنون أبي دلف " إلى هنا في البحار:٥١ / ٣٧٩.
(٣) قال النجاشي:محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبدالله بن سعد بن مالك الاشعري القمي، أبوجعفر، كان ثقة في الحديث.
(٤) عنه البحار:٥١ / ٣٦٢ ح ١٠.
(٥) قال السمعاني في الانساب:الشاشي بالالف الساكنة بين الشينين، هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون، يقال لها:" الشاش " وهي من ثغور الترك.
وفي الخرائج وعنه البحار:محمد بن يوسف الشاشي.
(٦) قال الشيخ المفيد(ره) في الارشاد:٣٥٤ هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابهاعليهالسلام للتقية.
(٧) من نسخ " أ، ف، م ".
(*)
بأبي الحسين الاسدي بالري.فورد الخبر بوفاة حاجزرضياللهعنه بعد يومين أو ثلاثة، فأعلمته بموته، فاغتم.
فقلت [له](١) :لا تغتم فإن لك في التوقيع إليك دلالتين، إحداهما إعلامه إياك أن المال ألف دينار، والثانية أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الاسدي لعلمه بموت حاجز(٢) .
٣٩٣ - وبهذا الاسناد عن أبي جعفر محمد بن علي بن نوبخت قال:عزمت على الحج وتأهبت(٣) فورد علي:" نحن لذلك كارهون " فضاق صدري واغتممت وكتبت أنا مقيم بالسمع والطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فوقع " لا يضيقن صدرك، فإنك تحج من قابل ".
فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب، فكتبت إني عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد الجواب:" الاسدي نعم العديل فإن قدم فلا تختر(٤) عليه " قال:فقدم الاسدي فعادلته(٥) .
٣٩٤ - محمد بن يعقوب(٦) عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان النيشابوري قال:اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحب أن ينقص هذا المقدار، فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتها إلى الاسدي، ولم أكتب بخبر نقصانها وأني أتممتها من مالي، فورد الجواب:
______________________
(١) من البحار ونسختي " ف، ح ".
(٢) عنه البحار:٥١ / ٣٦٣.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٦٩٣ ح ١١٤ عنه وعن الخرائج:٢ / ٦٩٥ ح ١٠ عن محمد بن يوسف الشاشي نحوه مفصلا.
وأخرجه في البحار:٥١ / ٢٩٤ ح ٥ ومدينة المعاجز:٦١٦ ح ١٠٠ عن الخرائج.
(٣) في نسخة " ف " تهيأت.
(٤) في البحار:فلا تختره عليه.
(٥) عنه البحار:٥١ / ٣٦٣.
(٦) الكافي:١ / ٥٢٣ ح ٢٣ باختلاف يسير وعنه إعلام الورى:٤٢٠ ومدينة المعاجز:٦٠٢ ح ٤٣.
(*)
" قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون "(١) .
ومات الاسدي على ظاهر العدالة لم يتغير ولم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة خرج التوقيع في مدحهم:
٣٩٥ - روى أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي قال:كنت وأحمد بن أبي عبدالله بالعسكر، فورد علينا رسول من قبل الرجل فقال:أحمد بن إسحاق الاشعري، وإبراهيم بن محمد الهمداني، وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات(٢) .
______________________
(١) عنه البحار:٥١ / ٣٦٣.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٢٥ ح ٤٤ عن كمال الدين:٤٨٥ ح ٥ - باسناده عن علي بن محمد نحوه - وإرشاد المفيد:٣٥٥ - باسناده إلى الكليني - والخرائج:٢ / ٦٩٧ ح ١٤ نحوه.
وفي البحار المذكور ص ٣٣٩ ح ٦٥ عن الكمال:٥٠٩ ح ٣٨ باسناده عن محمد بن شاذان بن نعيم الشاذاني.
وفي البحار أيضا ص ٢٩٥ ح ٨ عن الخرائج.
وفي منتخب الانوار المضيئة:١١٦ عن المفيد.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٧ وكشف الغمة:٢ / ٤٥٦ والمستجاد:٥٤٠ عن الارشاد.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٦٦٣ ح ٢٢ عن الكافي والكمال والخرائج وكتابنا هذا وإعلام الورى والارشاد والكشف وعن تقريب المعارف:١٩٦ عن محمد بن شاذان النيسابوري.
ورواه في دلائل الامامة:٢٨٦ باسناده عن علي بن محمد كما في الكمال ص ٤٨٥ باختلاف يسير.
(٢) عنه البحار:٥١ / ٣٦٣.(*)
٧ - فصل: فيما ذكر في بيان(١) عمرهعليهالسلام .
قد بينا بالاخبار الصحيحة بأن مولد صاحب الزمانعليهالسلام كان في سنة ست وخمسين ومائتين وأن أباهعليهالسلام مات في سنة ستين(٢) فكانت له حينئذ أربع سنين فيكون عمره إلى حين خروجه ما يقتضيه الحساب ولا ينافي ذلك الاخبار التي رويت في مقدار سنه مختلفة الالفاظ.
٣٩٦ - نحو ما روي عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال:ليس صاحب هذا الامر(من جاز من أربعين)(٣) ، صاحب هذا الامر القوي المشمر(٤) .وما أشبه ذلك من الاخبار التي وردت مختلفة الالفاظ متباينة المعاني(٥) .
فالوجه فيها إن صحت أن نقول إنه يظهر في صورة شاب من أبناء أربعين سنة أو ما جانسه، لا أنه يكون عمره كذلك لتسلم الاخبار.
______________________
(١) في نسخ " أ، ح، ف، م " مقدار.
(٢) أي في سنة ستين بعد المائتين وفي نسخ " أ، ف، م " وكان بدل " فكانت ".
(٣) في نسخ " أ، ف، م " بدل ما بين القوسين:جاز الاربعين.
(٤) المشمر:أي المرفوع وفي نسخة " ح " المستتر(الشمر خ ل).
(٥) راجع بصائر الدرجات:١٨٨ ح ٥٦ والخرائج:٢ / ٦٩١ ح ٢ وعنهما البحار:٥٢ / ٣١٩ ذح ٢٠.
وفي حلية الابرار:٢ / ٥٧٧ وإثبات الهداة:٣ / ٥٢٠ ح ٣٩٣ عن البصائر.
(*)
٣٩٧ - ويقوي ذلك ما رواه أبوعلي محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن عمر بن طرخان(١) ، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين(٢) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:إن ولي الله يعمر عمر إبراهيم الخليل عشرين ومائة سنة(٣) ، ويظهر في صورة فتى موفق(٤) ابن ثلاثين سنة(٥) .
٣٩٨ - وعنه، عن الحسن بن علي العاقولي(٦) ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه قال:لو خرج القائم لقد أنكره الناس، يرجع إليهم شابا موفقا، فلا يلبث(٧) عليه إلا كل مؤمن أخذ الله ميثاقه في الذر الاول(٨) .
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام قائلا:روى عنه حميد كتاب أبي يحيى المكفوف.
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام ، المدني.
(٣) في البحار:لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته، أو هو مما بدا لله تعالى فيه، وفي الاصل:عمر عمر إبراهيم الخليل.
(٤) الموفق:الرشيد(تاج العروس).
(٥) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١١ ح ٣٣٩.
وفي البحار:٥٢ / ٢٨٧ ح ٢٢ عنه وعن غيبة النعماني:١٨٩ صدر ح ٤٤ نحوه.
وأخرجه في حلية الابرار:٢ / ٥٨٤ عن غيبة النعماني ورواه في دلائل الامامة:٢٥٨ باسناده عن أبي علي محمد بن همام نحوه.
(٦) هو الحسن بن علي بن سهل أبومحمد العاقولي كما في أمالي الطوسي:ج ٢ / ١١١ و ١٢٢.
(٧) في نسخة " ف " فلا يثبت وكذا في نسخة " أ ".
(٨) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٢ ح ٣٤٠.
وفي البحار:٥٢ / ٢٨٧ ح ٢٣ و ٢٤ عنه وعن غيبة النعماني ١٨٨ ح ٤٣ وص ٢١١ ح ٢٠ باسناده عن أبي حمزة عن أبي عبداللهعليهالسلام باختلاف.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٥٣٦ ح ٤٨٣ وحلية الابرار:٢ / ٥٨٣ عن غيبة النعماني.
وفي الاثبات المذكور أيضا ص ٥٨٣ ح ٧٧٨ عن البحار:٥٢ / ٣٨٥ ح ١٩٦ نقلا من الغيبة للسيد علي بن عبدالحميد باختلاف وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٨٨ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي بصير مثله.
(*)
٣٩٩ - وروي في خبر آخر:أن في صاحب الزمانعليهالسلام شبها من يونس رجوعه من غيبته بشرخ(١) الشباب(٢) .
٤٠٠ - وقد روي عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه قال:ما تنكرون أن يمد الله لصاحب هذا الامر في العمر كما مد لنوحعليهالسلام في العمر(٣) .
ولو لم ترد هذه الاخبار أيضا لكان ذلك مقدورا لله تعالى بلا خلاف بين الامة، وإنما يخالف فيها أصحاب الطبائع والمنجمون وأصحاب الشرائع كلهم على جواز ذلك.
٤٠١ - ويروي النصارى أن فيمن تقدم(٤) من عاش سبعمائة سنة وأكثر(٥) .
٤٠٢ - وروى أبوعبيدة معمر بن المثنى البصري التيمي(٦) قال:كانت في غطفان خلة(٧) أشهرتهم بها العرب، كان منهم نصر بن دهمان، وكان من سادة غطفان وقادتها حتى خرف وحناه الاكبر، وعاش تسعين ومائة سنة، فاعتدل بعد
______________________
(١) شرخ الشباب:أوله.
(٢) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٢ ح ٣٤١ ومنتخب الاثر:٢٨٥ ح ٦.
وأخرج نحوه في البحار:٥١ / ٢١٨ والاثبات المذكور ص ٤٦٨ ح ١٣٢ عن كمال الدين:٣٢٧ ضمن ح ٧ باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام .
وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٨٨ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي بصير، عن الصادقعليهالسلام مثله إلا أن فيه " موسى " بدل " يونس ".
(٣) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٢ ح ٣٤٢.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٨٨ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي بصير، عنهعليهالسلام باختلاف يسير.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فيمن تقدم من رهبانهم.
(٥) راجع كنز الفوائد:٢ / ١١٧ وعنه البحار:٥١ / ٢٩٢.
(٦) قال الشيخ المفيد في الارشاد:١٢٨ روى أول خطبة خطبها أمير المؤمنينعليهالسلام بعد بيعة الناس له على الامر، وهو ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته.
وقال في تهذيب التهذيب:مولاهم البصري النحوي كان من أعلم الناس بأنساب العرب وأيامهم، مات سنة ٢٠٩، وقد تقدم عند ذكر المعمرين.
(٧) الخلة:الخصلة.
(*)
ذلك شابا وأسود شعره، فلا يعرب في العرب أعجوبة مثلها(١) .وقد ذكرنا من أخبار المعمرين قطعة فيها كفاية فلا معنى للتعجب من ذلك.وكذلك أصحاب السير ذكروا أن زليخا امرأة العزيز رجعت شابة طرية وتزوجها يوسفعليهالسلام (٢) .وقصتها في ذلك معروفة(٣) .وأما ما روي من الاخبار التي تتضمن أن صاحب الزمان يموت ثم يعيش أو يقتل ثم يعيش، نحو ما رواه:
٤٠٣ - الفضل بن شاذان، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن قاسم الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني قال:قلت لابي عبداللهعليهالسلام :لاي شئ سمي القائم؟ قال:لانه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم يقوم بأمر الله سبحانه(٤) .
٤٠٤ - وروى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن الحكم، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال:سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول:مثل أمرنا في كتاب الله مثل صاحب الحمار أماته الله مائة عام ثم بعثه(٥) .
______________________
(١) أورده في منتخب الانوار المضيئة:١٨٩ من طريق العامة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى البصري التميمي باختلاف يسير.
وأخرج نحوه في البحار:٥١ / ٢٣٧ عن كمال الدين:٢ / ٥٥٥ وذكر قصته في المعمرين والوصايا ص ٨٠.
(٢) منهم القمي في تفسيره:١ / ٣٥٧ وعنه البحار:١٢ / ٢٥٣ وقصص الانبياء للجزائري ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) ذكر قصة تزوجه إياها وكونها بكرا أصحاب التواريخ كالطبري في تاريخه وتفسيره والمسعودي في مروج الذهب وابن الاثير في الكامل وابن كثير في قصص الانبياء وغيرهم.
(٤) عنه البحار:٥١ / ٢٢٤ ح ١٣ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٢ ح ٣٤٣.
ويأتي بكامله في ح ٤٨٩.
(٥) عنه البحار:٥١ / ٢٢٤ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٢ ح ٣٣٤ والايقاظ من الهجعة:١٨٤ ح ٤٠ و ٣٥٥ ح ٩٨. وقد ذكرنا في ص ١٠٣ أن المراد من صاحب الحمار إما إرميا أو العزيرعليهماالسلام .
٤٠٥ - وعنه، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن إسحق بن محمد، عن القاسم بن الربيع، عن علي بن خطاب، عن مؤذن مسجد الاحمر قال:سألت أبا عبداللهعليهالسلام هل في كتاب الله مثل للقائمعليهالسلام ؟ فقال:نعم، آية صاحب الحمار أماته الله(مائة عام)(١) ثم بعثه(٢) .
٤٠٦ - وروى الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن الفضيل، عن حماد بن عبدالكريم قال:قال أبوعبداللهعليهالسلام :إن القائمعليهالسلام إذا قام قال الناس:أنى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل(٣) .
فالوجه في هذه الاخبار وما شاكلها أن نقول:يموت ذكره(٤) ، ويعتقد أكثر الناس أنه بلي عظامه، ثم يظهره الله كما أظهر صاحب الحمار بعد موته الحقيقي.
وهذا وجه قريب في تأويل هذا الاخبار، على أنه لا يرجع بأخبار آحاد لا توجب علما عما دلت العقول عليه، وساق الاعتبار الصحيح إليه، وعضده الاخبار المتواترة التي قدمناها، بل الواجب التوقف في هذه والتمسك بما هو معلوم، وإنما تأولناها بعد تسليم صحتها على ما يفعل في نظائرها ويعارض هذه الاخبار ما ينافيها(٥) .
٤٠٧ - روى الفضل بن شاذان، عن عبدالله بن جبلة، عن سلمة بن
______________________
(١) ليس في نسختي " ف، أ ".
(٢) عنه البحار:٥١ / ٢٢٤ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٣ ح ٣٤٥ والايقاظ من الهجعة:١٨٥ ح ٤١ وص ٣٥٦ ح ٩٩.
(٣) عنه البحار:٥١ / ٢٢٥ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٣ ح ٣٤٦.
وأخرجه في البحار:٥٢ / ٢٩١ ح ٣٨ عن غيبة النعماني:١٥٥ ح ١٤ باسناده عن محمد بن الفضيل باختلاف.
وتقدم في ح ٥٦.
(٤) قد ذكرنا بأنه صرح بذلك في كمال الدين:٣٧٨ ح ٣ ومعاني الاخبار ٦٥ والخرائج:٣ / ١١٧٢.
(٥) من قوله " فالوجه في تأويل هذه الاخبار " إلى هنا في البحار:٥١ / ٢٢٥.
(*)
جناح الجعفي عن حازم بن حبيب قال:قال [لي](١) :أبوعبداللهعليهالسلام :يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية، إن جاءك من يقول:إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه(٢) .
٤٠٨ - وروى محمد بن عبدالله الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي بصير قال:سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول:في صاحب هذا الامر [أربع](٣) سنن من أربعة أنبياء:سنة من موسىعليهالسلام ، وسنة من عيسىعليهالسلام ، وسنة من يوسفعليهالسلام .
وسنة من محمدصلىاللهعليهوآله ، فأما سنة من موسىعليهالسلام فخائف يترقب، وأما سنة من يوسفعليهالسلام فالغيبة(٤) ، وأما سنة من عيسىعليهالسلام فيقال:مات ولم يمت، وأما سنة من محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم فالسيف(٥) .
______________________
(١) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) عنه البحار:٥٢ / ١٥٤ ح ٨ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٣ ح ٣٤٧.
وأخرجه في البحار:٥٢ / ١٥٥ ذح ١٣ وص ١٥٦ ذح ١٤ عن غيبة النعماني:١٧٢ ذح ٦ باختلاف يسير.
وتقدم في ذح ٤٦ وله تخريجات أخر ذكرناها هناك.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في البحار والامامة والتبصرة وكمال الدين:فالسجن وفي غيبة النعماني:السجن والغيبة.
(٥) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٣ ح ٣٤٨.
وفي البحار:٥١ / ٢١٦ ح ٣ عنه وعن كمال الدين:١٥٢ ح ١٦ وص ٣٢٦ ح ٦ - باسناديه عن عبدالله بن جعفر الحميري - والامامة والتبصرة:٩٣ ح ٨٤ عن عبدالله بن جعفر الحميري مثله.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٤٦٠ ح ١٠١ عن الكمال باسناده المذكور وباسناد آخر عن محمد بن عيسى.
وفي البحار:١٤ / ٣٣٩ ح ١٤ عن الكمال مختصرا.
وفي البحار:٥٢ / ٣٤٧ ح ٩٧ عن غيبة النعماني:١٦٤ ح ٥ باسناده عن أبي بصير نحوه مفصلا.
وفي البحار:٥١ / ٢١٨ ح ٧ والاثبات المذكور أيضا ص ٤٦٨ ح ١٣٤ عن كمال الدين:٣٢٩ ح ١١ باسناده عن أبي بصير كما في النعماني.
ورواه في تقريب المعارف:١٩٠ عن أبي بصير باختلاف يسير. وفي كنز الفوائد:١ / ٣٧٤ عن الباقرعليهالسلام باختلاف يسير وفي إثبات الوصية:٢٢٦ عن الحميري نحوه.
وأورده في إعلام الورى:٤٠٣ عن أبي بصير مثله.وتقدم في ح ٥٧.
٤٠٩ - وروى الفضل بن شاذان، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده قال:قال أمير المؤمنينعليهالسلام :صاحب هذا الامر من ولدي(الذي)(١) يقال:مات قتل لا بل هلك لا بل بأي واد سلك(٢) .
وأما وقت خروجهعليهالسلام فليس بمعلوم لنا على وجه التفصيل، بل هو مغيب عنا إلى أن يأذن الله بالفرج.
٤١٠ - كما روي عن النبيصلىاللهعليهوآله [أنه قال:](٣) لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي فيملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا(٤) .٤١١ - وأخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن علي بن محمد(٥) ، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد(٦)
______________________
(١) ليس في نسخة " ف ".
(٢) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٤٩.
وأخرجه في البحار:٥١ / ١١٤ ح ١١ وإثبات الهداة:٣ / ٥٣٣ ح ٤٦٨ عن غيبة النعماني:١٥٦ ح ١٨ باسناده عن عيسى بن عبدالله العلوي باختلاف يسير.
(٣) من نسخ " أ، ف، م " وإثبات الهداة.
(٤) إثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٥٠.
وأخرجه في البحار:٥١ / ١٣٣ ح ٥ والاثبات المذكور ص ٤٦٥ ح ١٢٢ عن كمال الدين:٣١٧ ح ١ باسناده عن الامام الحسينعليهالسلام .
وأورده في إعلام الورى:٤٠١ عن يحيى بن وثاب، عن عبدالله بن عمرو كما في الكمال.
ورواه الكراجكي في كنز الفوائد:١ / ٢٤٦ عنهصلىاللهعليهوآله وفيه " يظهر " بدل " يخرج " مع زيادة " إسمه إسمي ".
والنيسابوري في تفسيره(غرائب القرآن):١ / ٤٩ باختلاف.
وتقدم في ح ١٣٩ مسندا وفيه " من أهل بيتي " بدل " من ولدي ".
(٥) هو علي بن محمد بن قتيبة المتقدم ذكره في ح ٢١.
(٦) هو أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، الثقة المعروف.
(*)
وعبيس بن هشام(١) ، عن كرام(٢) عن الفضيل قال:سألت أبا جعفرعليهالسلام هل لهذا الامر وقت؟ فقال:كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون(٣) .
٤١٢ - الفضل بن شاذان، عن الحسين بن يزيد الصحاف عن منذر الجواز(٤) عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:كذب الموقتون، ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يستقبل(٥) .
٤١٣ - وبهذا الاسناد عن عبدالرحمن بن كثير قال:كنت عند أبي عبداللهعليهالسلام إذ دخل عليه مهزم الاسدي فقال:أخبرني جعلت فداك متى هذا الامر الذي تنتظرونه؟ فقد طال، فقال:يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون(٦) .
٤١٤ - الفضل بن شاذان، عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه، فلسنا نوقت لاحد وقتا(٧) .
______________________
(١) قال النجاشي:عباس بن هشام أبوالفضل الناشري الاسدي، عربي، ثقة، جليل في أصحابنا، كثير الرواية كسر أسمه فقيل:عبيس، مات سنة:٢١٠ أو قبلها بسنة.
(٢) هو عبدالكريم بن عمرو الخثعمي المتقدم ذكره.في ح ٤٧.
(٣) عنه البحار:٥٢ / ١٠٣ ح ٥ ومنتخب الاثر:٤٦٣ ح ١ وأخرجه في البحار:٤ / ١٣٢ عن الكافي ١ / ٣٦٨ ح ٥ باسناده عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، عن الفضل بن يسار مع زيادة في آخره.
وفي البحار:٥٢ / ١١٨ ح ٤٥ عن غيبة النعماني:٢٩٤ ح ١٣ نقلا عن محمد بن يعقوب.
(٤) في نسخة " ف " منذر بن الجواز.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ١٠٣ ح ٦ ومنتخب الاثر:٤٦٣ ح ٢.
(٦) عنه البحار:٥٢ / ١٠٣ ح ٧ وعن غيبة النعماني:١٩٧ ح ٨ - باسناده عن عبدالرحمن بن كثير - وص ٢٩٤ ح ١١ عن الكافي ١ / ٣٦٨ ح ٢ - باسناده عن عبدالرحمن بن كثير - والامامة والتبصرة:٩٥ ح ٨٧ بسند آخر عن أبي عبداللهعليهالسلام باختلاف.
(٧) عنه البحار:٥٢ / ١٠٤ ح ٨.
وأخرجه في البحار المذكور ص ١١٧ ح ٤١ عن غيبة النعماني:٢٨٩ ح ٣ باسناده عن محمد بن مسلم باختلاف يسير.
(*)
٤١٥ - الفضل بن شاذان، عن عمر بن مسلم(١) البجلي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمد بن بشر الهمداني، عن محمد بن الحنفية - في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة - أنه قال:إن لبني فلان(٢) ملكا مؤجلا، حتى إذا أمنوا واطمأنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول صيح فيهم صيحة(٣) ، فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا واع(٤) يسمعهم، وذلك قول الله عزوجل:*(حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) *(٥) .
قلت:جعلت فداك هل لذلك وقت؟.
قال:لا لان علم الله غلب علم(٦) الموقتين، إن الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى، ولم يعلمها بنو إسرائيل، فلما جاوز(٧) الوقت قالوا:غرنا موسى، فعبدوا العجل، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة في الناس، وأنكر بعضهم بعضا، فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء(٨) .
وأما ما روي من الاخبار التي تنافي ذلك في الظاهر، مثل ما رواه:
٤١٦ - الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال:قلت له:ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال:
______________________
(١) في البحار:أسلم وفي نسخ " أ، ف، م " سلم وفي نسخة " ح " مسلم(أسلم وسلم خ ل).
(٢) هم إما بنو أمية أو بنو العباس.
قال في البحار " الصيحة " كناية عن نزول الامر فجأة.
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " داع وفي نسخة " ح " داع(واع خ ل).
(٥) يونس:٢٤.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " وقت.
(٧) في البحار:فلما جاز الوقت.
(٨) عنه البحار:٥٢ / ١٠٤ ح ٩.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٤٦ ح ١٢٧ عن غيبة النعماني ٢٩٠ ح ٧ باسناده عن محمد بن بشر نحوه مفصلا.
(*)
بل ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه(١) .
٤١٧ - وعنه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال:قلت لابي جعفرعليهالسلام :إن علياعليهالسلام كان يقول:" إلى السبعين بلاء " وكان يقول:" بعد البلاء رخاء " وقد مضت السبعون ولم نر رخاء !.
فقال أبوجعفرعليهالسلام :يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسينعليهالسلام إشتد غضب الله على أهل الارض، فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر(٢) ، فأخره(٣) الله ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتا، و *(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) *(٤) .
قال أبوحمزة:وقلت ذلك لابي عبداللهعليهالسلام فقال:قد كان ذاك(٥) .
٤١٨ - وروى الفضل، عن محمد بن إسماعيل(٦) ، عن محمد بن سنان،
______________________
(١) عنه البحار:٤ / ١١٣ ح ٣٨ وج ٥٢ / ١٠٥ ح ١٠ ومستدرك الوسائل:١٢ / ٣٠٠ ح ٣٣.
ويأتي في ح ٤٢٢.
(٢) في البحار:٥٢ ونسخة " ف " الستر.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " فأخذه الله.
(٤) الرعد:٣٩.
(٥) عنه البحار:٤ / ١١٤ ح ٣٩ ومستدرك الوسائل:١٢ / ٣٠٠ ح ٣٤.
وفي البحار:٥٢ / ١٠٥ ح ١١ عنه وعن غيبة النعماني:٢٩٣ ح ١٠ عن محمد بن يعقوب - من قولهعليهالسلام " يا ثابت " - باختلاف يسير.
وأخرجه في نور الثقلين:٢ / ٥١٠ ح ١٥٣ عن الكافي:١ / ٣٦٨ ح ١ باسناده عن الحسن بن محبوب.
وفي البحار:٤ / ١٢٠ ح ٦١ والبرهان:٢ / ٣٠٠ ذح ١٦ عن العياشي:٢ / ٢١٨ ح ٦٩ عن أبي حمزة باختلاف يسير.
وفي البحار:٤٢ / ٢٢٣ ذح ٣٢ عن الخرائج:١ / ١٧٨ ذح ١١ عن أبي حمزة مثله.
(٦) لم نجد رواية الفضل بن شاذان عن محمد بن إسماعيل في غير هذا المورد، والظاهر أنه سهو، إذ روى محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان في موارد عديدة وروى أيضا الفضل، عن محمد بن سنان بلا واسطة في عدة موارد. فإذا يحتمل أن يكون الصحيح:الفضل ومحمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، والله العالم.
عن أبي يحيى التمتام السلمي، عن عثمان النوا(١) قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:كان هذا الامر في فأخره الله ويفعل(٢) بعد في ذريتي ما يشاء(٣) .
فالوجه(٤) في هذه الاخبار أن نقول - إن صحت - إنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الامر في الاوقات التى ذكرت، فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر، وكذلك فيما بعد، ويكون الوقت الاول، وكل وقت يجوز أن يؤخر(٥) مشروطا، بأن لا يتجدد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجئ الوقت الذي لا يغيره شئ فيكون محتوما.
وعلى هذا يتأول ما روي في تأخير الاعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء(٦) [والصدقات](٧) وصلة الارحام(٨) ، وما روي في تنقيص الاعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم(٩) وقطع الرحم(١٠) وغير ذلك، وهو تعالى وإن كان عالما بالامرين، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط والآخر بلا شرط، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل.
وعلى هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء(١١) ويبين
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:كوفي.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " ويفعل الله.
(٣) عنه البحار:٤ / ١١٤ ح ٤٠ وج ٥٢ / ١٠٦ ح ١٢.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " والوجه.
(٥) في نسخة " ف " لا يؤخره.
(٦) راجع فلاح السائل:١٦٧ - ١٦٨ وعنه البحار:٨٦ / ٧ ح ٧.
(٧) من نسخ " أ، ف، م " راجع البحار:٩٦ / ١١٩ ح ١٧ عن ثواب الاعمال:١٦٩ ح ١١ والخصال:٤٨ ح ٥٣.
(٨) راجع أمالي الطوسي:٢ / ٩٤ وعنه البحار:٤٧ / ١٦٣ ح ٣ وج ٧٤ / ٩٣ ح ٢١.
(٩) راجع الكافي:٨ / ٢٧١ ح ٤٠٠ وعنه نور الثقلين:٤ / ٣٥٥ ح ٥١.
(١٠) راجع العياشي:٢ / ٢٢٠ ح ٧٥ وعنه البحار:٧٤ / ٩٩ ح ٤٢.
(١١) راجع البحار:٤ / ٩٢ - ١٣٤ ب ٣.
(*)
أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات، لان البداء في اللغة هو الظهور، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظن خلافه، أو نعلم ولا نعلم شرطه(١) .
٤١٩ - فمن ذلك ما رواه محمد بن جعفر الاسديرحمهالله ، عن علي بن إبراهيم، عن الريان بن الصلت قال:سمعت أبا الحسن الرضاعليهالسلام يقول:ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء *(إن الله يفعل ما يشاء)*(٢) وأن يكون في تراثه الكندر(٣) .
٤٢٠ - وروى سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال:[قال](٤) علي بن الحسين، وعلي بن أبي طالب قبله، ومحمد بن علي وجعفر بن محمدعليهمالسلام :كيف لنا بالحديث مع هذه الآية *(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) *(٥) .
فأما من قال:بأن الله تعالى لا يعلم بشئ(٦) إلا بعد كونه فقد كفر وخرج عن التوحيد(٧) .
٤٢١ - وقد روى سعد بن عبدالله عن أبي هاشم الجعفري قال:سأل محمد بن صالح الارمني(٨) أبا محمد العسكريعليهالسلام عن قول الله عزوجل:*(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * فقال أبومحمد:وهل يمحو إلا ما
______________________
(١) من قوله:" فالوجه في هذه الاخبار " إلى هنا في البحار:٤ / ١١٤.
(٢) الحج:١٨.
(٣) عنه البحار:٤ / ٩٧ ح ٣ وعن عيون أخبار الرضاعليهالسلام :٢ / ١٥ ح ٣٣.
(٤) من نسخ " أ، ف، م ".
(٥) عنه البحار:٤ / ١١٥ والآية في الرعد:٣٩.
(٦) في البحار ونسخ " أ، ف، م " الشئ.
(٧) من قوله:" فأما من قال " إلى هنا في البحار:٤ / ١١٥.
(٨) عده الشيخ في رجاله من أصحاب العسكريعليهالسلام .
(*)
كان ويثبت إلا ما لم يكن، فقلت في نفسي هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم:إنه لا يعلم الشئ حتى يكون؟ فنظر إلي أبومحمدعليهالسلام فقال:تعالى الجبار العالم بالاشياء قبل كونها.والحديث مختصر(١) .
٤٢٢ - الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير قال:قلت له:ألهذا الامر أمد نريح أبداننا وننتهي إليه؟ قال:بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه(٢) .
والوجه في هذه الاخبار ما قدمنا ذكره من تغير المصلحة فيه، واقتضائها تأخير الامر إلى وقت آخر على ما بيناه، دون ظهور الامر له تعالى، فأنا لا نقول به ولا نجوزه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فإن قيل:هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشئ من أخبار الله تعالى.
قلنا:الاخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغير في مخبراته، فإنا نقطع عليها، لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغير المخبر في نفسه، كالاخبار عن صفات الله تعالى وعن الكائنات فيما مضى، وكالاخبار بأنه يثيب المؤمنين.
والضرب الآخر هو ما يجوز تغيره في نفسه لتغير المصلحة عند تغير شروطه،
______________________
(١) عنه البحار:٤ / ١١٥.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٤١٦ ح ٥٧ عنه وعن الخرائج:٢ / ٦٨٧ ح ١٠ عن أبي هاشم وكشف الغمة:٢ / ٤١٩ نقلا من دلائل الحميري عن أبي هاشم باختلاف يسير.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٩٠ ح ٣٣ عن الخرائج والكشف وفي مدينة المعاجز:٥٧٧ ح ١٠٣ عن ثاقب المناقب ٢٤٨ عن أبي هاشم باختلاف يسير.
وفي البحار:٥٠ / ٢٥٧ ح ١٤ عن الخرائج.
ورواه في إثبات الوصية:٢١٢ عن الحميري عن أبي هاشم الجعفري بتمامه.
(٢) تقدم في ح ٤١٦ مع تخريجاته.
(*)
فأنا نجوز جميع ذلك، كالاخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغير، فحينئذ نقطع بكونه، ولاجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه مما لا يتغير أصلا، فعند ذلك نقطع به(١) .
______________________
(١) من قوله:" والوجه في هذه الاخبار " إلى هنا في البحار:٤ / ١١٥.
(*)
*(ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل خروجهعليهالسلام ) *.
٤٢٣ - أخبرني الحسين بن عبيدالله، عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان النيشابوري، عن إسماعيل بن الصباح قال:سمعت شيخا يذكره عن سيف بن عميرة قال:كنت عند أبي جعفر المنصور فسمعته يقول ابتداء من نفسه:يا سيف بن عميرة لابد من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب من السماء.
فقلت:يرويه أحد من الناس؟.
قال:والذي نفسي بيده فسمع(١) أذني منه يقول:لابد من مناد ينادي باسم رجل من السماء.
قلت:يا أمير المؤمنين إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قط.
فقال:يا سيف(٢) إذا كان ذلك فنحن أول من نجيبه(٣) ، أما إنه أحد بني عمنا.
______________________
(١) في البحار:لسمع.
(٢) في نسخ الاصل:يا شيخ بدل " يا سيف " والظاهر أنه تصحيف.
(٣) في البحار والكافي وغيرهما من المصادر:يجيبه.
(*)
قلت:أي بني عمكم؟.
قال:رجل من ولد فاطمةعليهاالسلام .
ثم قال:يا سيف(١) لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي [يحدثني به](٢) ثم حدثني به أهل الدنيا ما قبلت منهم، ولكنه محمد بن عليعليهماالسلام (٣) .
٤٢٤ - وأخبرني جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشمي، عن يحيى بن أبي طالب(٤) ، عن علي بن عاصم(٥) ، عن عطاء بن السائب(٦) .
عن أبيه، عن عبدالله بن عمر قال:قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله :لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو من ستين كذابا كلهم يقول أنا نبي(٧) .
______________________
(١) في نسخ الاصل:يا شيخ بدل " يا سيف " والظاهر أنه تصحيف.
(٢) من البحار.
(٣) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٥ ح ٤٣.
وفي البحار:٥٢ / ٢٨٨ ح ٢٥ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٥٨ باسناده عن أحمد بن إدريس نحوه.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٠٠ ح ٦٥ عن الكافي:٨ / ٢٠٩ ح ٢٥٥ باسناده عن إسماعيل بن الصباح باختلاف يسير.
وفي كشف الغمة:٢ / ٤٥٨ والمستجاد:٥٤٦ عن الارشاد وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٨ عن الارشاد مختصرا.
وفي كشف الاستار:١٧٧ عن عقد الدرر:١١٠ عن سيف بن عميرة باختلاف.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٥٧ عن سيف بن عميرة مختصرا.
(٤) قال في ميزان الاعتدال:يحيى بن أبي طالب، جعفر بن الزبرقان، محدث، مشهور.
توفي سنة ٢٧٥ عن خمس وتسعين سنة.
(٥) قال في تهذيب التهذيب:علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبوالحسن التيمي مولاهم.
روى عن جماعة منهم عطاء بن السائب وروى عنه عدة منهم يحيى بن أبي طالب، توفي سنة ٢٠١ وهو ابن ٩٤ سنة.
(٦) قال في تهذيب التهذيب:عطاء بن السائب بن مالك، روى عن أبيه وغيره، مات سنة ١٣٧.
(٧) عنه البحار:٥٢ / ٢٠٨ ح ٤٦ وعن إرشاد المفيد:٣٥٨ عن يحيى بن أبي طالب وفيه " يخرج المهدي من ولدي ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون ".وفي إثبات الهداة:٣ / ٧٢٥ ح ٤٤ عن كتابنا هذا وعن إعلام الورى:٤٢٦ عن علي بن عاصم كما في الارشاد.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٥٩ والمستجاد:٥٤٧ والصراط المستقيم:٢ / ٢٤٨ عن الارشاد.وفي منتخب الانوار المضيئة:٢٥ عن الخرائج:٣ / ١١٤٩ إلى قولهعليهالسلام " كذابا " مثله وفي كشف الاستار:١٧٥ عن عقد الدرر:١٨ عن عبدالله بن عمر مفصلا.
٤٢٥ - أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال:قلت لابي عبداللهعليهالسلام :إن أبا جعفرعليهالسلام كان يقول:خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم، وأشياء كان يقولها من المحتوم.
فقال أبوعبداللهعليهالسلام :واختلاف بني فلان من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم.
قلت:وكيف يكون النداء؟.
قال:ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم:ألا إن الحق في علي وشيعته.
ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الارض:ألا إن الحق في عثمان(١) وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون(٢) .
______________________
(١) قيل:أن المراد بعثمان في أمثال هذه الاخبار هو السفياني الذي إسمه عثمان بن عنبسة.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢٨٨ ح ٢٧ وعن إرشاد المفيد:٣٥٨ عن الفضل بن شاذان عمن رواه، عن أبي حمزة باختلاف.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٧٢٢ ح ٣١ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين:٦٥٢ ح ١٤ باسناده عن الحسن بن محبوب باختلاف.
وقطعة منه في الاثبات المذكور ص ٥١٤ ح ٣٥١ عن كتابنا هذا.
وأخرجه في البحار:٥٢ / ٢٠٦ ح ٤٠ عن الكمال.
وفي كشف الغمة:٢ / ٤٥٩ والمستجاد:٥٤٨ عن الارشاد.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٨ عن الارشاد مختصرا.
وفي الاثبات المذكور أيضا ص ٧٣١ ح ٧٤ عن إعلام الورى:٤٢٦ عن الفضل بن شاذان كما في الارشاد. وفي البحار:٥٢ / ٣٠٥ ح ٧٥ وإثبات الهداة:٣ / ٤٥١ ح ٦١ عن الكافي:٨ / ٣١٠ ح ٤٨٤ باسناد آخر عن أبي عبداللهعليهالسلام نحو ذيله.
وأورد نحو ذيله أيضا في الخرائج:٣ / ١١٦١ عن الصادقعليهالسلام .
٤٢٦ - وبهذا الاسناد(١) ، عن ابن فضال، عن حماد، عن الحسين بن المختار، عن أبي نصر، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال:قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله :عشر قبل الساعة لابد منها:السفياني، والدجال، والدخان، والدابة وخروج القائم، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسىعليهالسلام ، وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر(٢) .
٤٢٧ - وبهذا الاسناد، عن ابن فضال، عن حماد، عن إبراهيم بن عمر، عن عمر بن حنظلة(٣) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:خمس قبل قيام القائم
______________________
(١) إي بالسند المذكور في ح ٤٢٢ عن الفضل بن شاذان، عن ابن فضال بقرينة روايته عن الحسن بن علي بن فضال في مختصر إثبات الرجعة المطبوع في ضمن " مجلة تراثنا " العدد ١٥ ح ٢١٤ ح ١٥.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢٠٩ ح ٤٨ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٥ ح ٤٥.
وصدره في الايقاظ من الهجعة:٣٥٦ ح ١٠٠.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٢٤عن الخرائج:٣ / ١١٤٨ ح ٥٧ مثله.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٥٩ نقلا من كتاب الشفاء عن أمير المؤمنينعليهالسلام مثله.
وأخرج نحوه مختصرا في البحار:٦ / ٣٠٣ ح ١ و ٣٠٤ ح ٣ عن الخصال:٤٣١ ح ١٣ - عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، عن النبيصلىاللهعليهوآله - وص ٤٤٩ ح ٥٢ باسناده عن أبي الطفيل.
وروى نحوه مسلم في صحيحه:٤ / ٢٢٢٥ - ٢٢٢٦ ح ٣٩، ٤٠ وابن ماجة في سننه:٢ / ١٣٤٧ ح ٤٠٥٥ والترمذي في الجامع الصحيح:٤ / ٤٧٧ ح ٢١٨٣ وأحمد في مسنده:٤ / ٦ وأبونعيم في حلية الاولياء:١ / ٣٥٥ وأبوداود الطيالسي في مسنده:١٤٣ ح ١٠٦٧ بأسانيدهم عن أبي الطفيل كما في الخصال. والحاكم في مستدركه:٤ / ٤٢٨ باسناده عن واثلة بن الاسقع عنهصلىاللهعليهوآله .
(٣) عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الباقرعليهالسلام قائلا:عمر يكنى أبا صخر، وعلى أبنا حنظلة كوفيان عجليان.وأخرى في أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:عمر بن حنظلة العجلي البكري الكوفي.
(*)
من العلامات:الصيحة والسفياني، والخسف بالبيداء، وخروج اليماني، وقتل النفس الزكية(١) .
٤٢٨ - الفضل بن شاذان، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ(٢) ، عن أبي خديجة قال:قال أبوعبداللهعليهالسلام :لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه(٣) .٤٢٩ - وعنه، عن عبدالله بن جبلة، عن أبي عمار(٤) ، عن علي بن أبي
______________________
(١) عنه البحار:٥٢ / ٢٠٩ ح ٤٩ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٦ ح ٤٦.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٢٠٤ ح ٣٤ عن كمال الدين:٦٥٠ ح ٧ وغيبة النعماني:٢٥٢ ح ٩ باسنادهما عن عمر بن حنظلة باختلاف يسير.
وفي البحار المذكور أيضا ص ٣٠٤ صدر ح ٧٤ والوسائل:١١ / ٣٧ صدر ح ٧ والبرهان:٣ / ١٧٩ ح ١ ونور الثقلين:٤ / ٤٦ ح ١٠ والمحجة للبحراني:١٥٦ وحلية الابرار:٢ / ٦١٠ عن الكافي:٨ / ٣١٠ صدر ح ٤٨٣ باسناده عن عمر بن حنظلة باختلاف يسير.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٢١ ح ٢٤ عن الكمال.
وفي الاثبات المذكور أيضا ص ٧٣٥ ح ٩٦ عن غيبة النعماني.
وفي منتخب الانوار المضيئة:١٧٧ عن ابن بابويه وفي البرهان للمتقي الهندي:١١٤ ح ١٠ وكشف الاستار:١٧٧ عن عقد الدرر:١١١ عن أبي عبدالله الحسينعليهالسلام باختلاف يسير، والظاهر أنه اشتبه به أبي عبدالله الصادقعليهالسلام .
وفي ينابيع المودة:٤٢٦ عن المحجة.وله تخريجات بسند آخر تركناه رعاية للاختصار.
(٢) قال النجاشي:أحمد بن عائذ بن حبيب الاحمسي البجلي:مولى ثقة، كان صحب أبا خديجة سالم بن مكرم وأخذ عنه.
(٣) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٦ ح ٤٧.
وفي البحار:٥٢ / ٢٠٩ ح ٤٧ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٥٨ عن الحسن بن علي الوشاء مثله.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٥٩ والمستجاد:٥٤٨ والصراط المستقيم:٢ / ٢٤٩ عن الارشاد.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٣١ ح ٧٥ عن إعلام الورى:٤٢٦ عن الحسن بن علي الوشاء باختلاف يسير.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٦٢ مرسلا عنهعليهالسلام مثله.
(٤) عده الشيخ والبرقي في رجاليهما من أصحاب الباقرعليهالسلام .
(*)
المغيرة، عن عبدالله بن شريك العامري عن عميرة بنت نفيل(١) ، قالت:سمعت الحسن بن عليعليهماالسلام (٢) يقول:لا يكون هذا الامر الذي تنتظرون حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا، ويتفل بعضكم في وجه بعض، وحتى يشهد بعضكم بالكفر على بعض.
قلت:ما في ذلك خير؟.
قال:(٣) الخير كله في ذلك، عند ذلك يقوم قائمنا، فيرفع ذلك كله(٤) .
٤٣٠ - وروى الفضل، عن علي بن أسباط، عن محمد بن أبي البلاد(٥) ، عن علي بن محمد الاودي(٦) ، عن أبيه، عن جده قال:قال أمير المؤمنينعليهالسلام :بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كألوان الدم.
فأما الموت الاحمر فالسيف، وأما الموت الابيض فالطاعون(٧) .
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب عليعليهالسلام قائلا:عمرة بنت نفيل.
(٢) في البحار:سمعت بنت الحسنعليهالسلام ، والظاهر أنه سهو.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " فقال.
(٤) عنه البحار:٥٢ / ٢١١ ح ٥٨ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٦ ح ٤٨.
وأخرجه في البحار المذكور ص ١١٤ ح ٣٣ عن غيبة النعماني:٢٠٥ ح ٩ باسناده عن عبدالله بن جبلة باختلاف يسبر، وفيه " الحسين بن علي " بدل " الحسن بن علي ".
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٠ عن الخرائج:٣ / ١١٥٣ ح ٥ عن الحسن بن عليعليهماالسلام مثله.
وأورده في فرائد فوائد الفكر:٧ مرسلا عن الحسين بن عليعليهماالسلام باختلاف يسير.
وفي عقد الدرر:٦٣ عن الحسين بن عليعليهالسلام نحوه والظاهر أنه اشتبه به أبي عبدالله الصادقعليهالسلام .
(٥) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، وفي غيبة النعماني:إبراهيم بن أبي البلاد الذي وثقه النجاشي والشيخ في رجاليهما.
(٦) في غيبة النعماني:علي بن محمد بن الاعلم الازدي، وفي إرشاد المفيد:علي بن محمد الازدي، وفي الفصول المهمة:علي بن يزيد الازدي.
(٧) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٦ ح ٤٩.
وفي البحار:٥٢ / ٢١١ ح ٥٩ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٥٩ - عن محمد بن أبي البلاد - وغيبةالنعماني:٢٧٧ ح ٦١ باسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد مثله.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٥٩ والمستجاد:٥٤٩ عن الارشاد.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٩ عن الارشاد مختصرا.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٣٨ ح ١١٤ عن غيبة النعماني.
وفي كشف الاستار:١٧٥ عن عقد الدرر:٦٥ عن علي بن محمد الاودي مثله.
وفي إحقاق الحق:١٣ / ٣٠٥ و ٣٢٤ عن الفصول المهمة:٣٠١ عن علي بن يزيد الازدي مثله.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٠ عن الخرائج:٣ / ١١٥٢ عنهعليهالسلام مثله.
وأورده في إعلام الورى:٤٢٧ عن محمد بن أبي البلاد مثله.
٤٣١ - سعد بن عبدالله، عن الحسن بن علي الزيتوني وعبدالله بن جعفر الحميري [معا](١) عن أحمد بن هلال العبرتائي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام - في حديث له طويل اختصرنا(٢) منه موضع الحاجة - أنه قال:لابد من فتنة صماء صيلم(٣) يسقط فيها كل بطانة ووليجة(٤) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء وأهل الارض، وكم من مؤمن متأسف حران(٥) حزين عند فقد الماء المعين(٦) ، كأني بهم أسر ما يكونون، وقد نودوا نداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، يكون رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين(٧) .
فقلت:وأي نداء هو؟.
______________________
(١) من البحار.
(٢) في نسخة " ف " اقتصرنا منه.
(٣) قال ابن الاثير في النهاية:٣ / ٥٤ ومنه الحديث " الفتنة الصماء العمياء " هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها، لان الاصم لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عما يفعله.
وقيل:هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى.
والصيلم:الداهية.
(٤) قال الطريحي في مجمع البحرين:٦ / ٢١٤:وفي حديث غيبة القائمعليهالسلام " لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة " البطانة:السريرة والصاحب.
والوليجة:الدخيلة وخاصتك من الناس.
(٥) حرن بالمكان حرونة:إذا لزمه فلم يفارقه(لسان العرب).
وفي نسخة " ف " حيران بدل " حران ".
(٦) في نسخ " أ، ف، م " عند فقدان المعين.
(٧) في البحار:على الكافرين.
(*)
قال:ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء.
صوتا منها *(ألا لعنة الله على الظالمين) *(١) .
والصوت الثاني *(أزفت الازفة) *(٢) يا معشر المؤمنين.
والصوت الثالث - يرون بدنا بارزا نحو عين الشمس -:هذا أمير المؤمنين قد كر في هلاك الظالمين.
وفي رواية الحميري والصوت [الثالث](٣) بدن يرى في قرن الشمس يقول:" إن الله بعث فلانا فاسمعوا له وأطيعوا".
وقالا(٤) جميعا:فعند ذلك يأتي الناس الفرج، وتود الناس(٥) لو كانوا أحياء *(ويشفي الله صدور قوم مؤمنين)*(٦)(٧) .
______________________
(١) هود:١٨.
(٢) النجم:٥٧، قال في مجمع البحرين:أي قربت القيامة ودنت، سميت بذلك لقربها، لان كل ما هو آت قريب.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) أي الحسن بن محبوب والحميري وفي نسخ " أ، ف، م ".
وفاء لا تمنعا بدل " وقالا جميعا ".
(٥) في نسخ " أ، ف، م " الاموات.
(٦) إقتباس من التوبة:١٤.
(٧) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٦ ح ٥٠.
وفي البحار:٥٢ / ٢٨٩ ح ٢٨ عنه وعن غيبة النعماني:١٨٠ ح ٢٨ باسناده عن أحمد بن هلال نحوه.
وقطعة منه في البحار:٥٣ / ٩١ ح ٩٧ عنهما، وفي الايقاظ من الهجعة:٣٥٦ ح ١٠١ عن كتابنا هذا.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٣٦ ومختصر البصائر:٣٨ عن الخرائج:٣ / ١١٦٨ ح ٦٥ باختلاف.
وفي مختصر بصائر الدرجات:٢١٤ عن غيبة النعماني.
وفي البحار:٥١ / ١٥٢ ح ٢، ٣ والاثبات المذكور ص ٤٥٦ ح ٨٦ عن عيون أخبار الرضاعليهالسلام :٢ / ٦ ح ١٤ وكمال الدين:٣٧٠ ح ٣ باسناده عن العبرتائي صدره مفصلا، إلا أنه اشتبه في البحار في سند الكمال.
وفي نور الثقلين:٥ / ٣٨٦ ح ٣٩ عن العيون.
ورواه في دلائل الامامة:٢٤٥ باسناده عن أحمد بن هلال نحوه.
وفي إثبات الوصية:٢٢٧ عن الحميري مختصرا.
٤٣٢ - الفضل بن شاذان، عن نصر بن مزاحم، عن ابن لهيعة(١) ، عن أبي زرعة، عن عبدالله بن رزين، عن عمار بن ياسررضياللهعنه ، أنه قال:دعوة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، فالزموا الارض وكفوا حتى تروا قادتها، فإذا خالف الترك الروم وكثرت الحروب في الارض، ينادي مناد على سور دمشق:ويل لازم من شر قد اقترب ويخرب(٢) حائط مسجدها(٣) .
٤٣٣ - الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن محمد بن بشر، عن محمد بن الحنفية قال:قلت له:قد طال هذا الامر حتى متى؟ قال:فحرك رأسه ثم قال:أنى يكون ذلك ولم يعض الزمان؟ أنى يكون ذلك ولم يجفوا الاخوان؟ أنى يكون ذلك ولم يظلم السلطان؟ أنى يكون ذلك ولم يقم الزنديق من قزوين فيهتك ستورها ويكفر صدورها ويغير سورها ويذهب بهجتها(٤) ؟ من فر منه أدركه، ومن حاربه قتله، ومن اعتزله افتقر، ومن تابعه كفر حتى يقوم باكيان:باك يبكي على دينه وباك يبكي على دنياه(٥) .٤٣٤ - الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفرعليهالسلام قال:الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك وما أراك تدرك:
______________________
(١) هو عبدالله بن لهيعة المتقدم ذكره في ح ١٤٤.
(٢) في نسخ " أ، ف، م " يخر، وفي نسخة " ح " يخر(يخرب خ ل)، وفي البحار:يخر [ب].
(٣) عنه البحار:٥٢ / ٢١٢ ح ٦٠.
وصدره في الايقاظ من الهجعة:٣٥٧ ح ١٠٢.
(٤) وفي البحار:ببهجتها.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٢١٢ ح ٦١.
(*)
إختلاف بني فلان(١) ، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية(٢) .
وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة(٣) ، فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب.
فأول أرض تخرب الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات:راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني(٤) .
______________________
(١) في الارشاد وغيبة النعماني وغيرهما:بني العباس.
(٢) الجابية - بكسر الباء - قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان...وبالقرب منها تل يسمونه تل الجابية، كثير الحيات، ويقال لها:جابية الجولان.(مراصد الاطلاع).
(٣) قال في مراصد الاطلاع:مدينة بفلسطين، كانت قصبتها، وكانت رباطا للمسلمين، وبينها وبين بيت المقدس إثنا عشر ميلا، وهي كورة منها.
(٤) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٧ ح ٥١.
وصدره في الوسائل:١١ / ٤١ ح ١٦.
وفي البحار:٥٢ / ٢١٢ ح ٦٢ عن كتابنا هذا أو عن إرشاد المفيد:٣٥٩ عن الحسن بن محبوب نحوه.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٥٩ والمستجاد:٥٤٩ عن الارشاد.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٩ عن الارشاد مختصرا.
وفي منتخب الانوار المضيئة:١٧٤ عن أبي عبدالله المفيد يرفعه إلى جابر الجعفي كما في الارشاد.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٣٢ ح ٧٨ عن إعلام الورى:٤٢٧ كما في الارشاد سندا ومتنا.
وفي البحار المذكور ص ٢٢٢ صدر ح ٨٧ ونور الثقلين:١ / ٤٨٥ ح ٢٧٧ والبرهان:١ / ١٦٣ صدر ح ١٠ عن العياشي:١ / ٦٤ صدر ح ١١٧ عن جابر الجعفي نحوه.
وفي البحار المذكور أيضا ص ٢٣٧ صدر ح ١٠٥ عن غيبة النعماني:٢٧٩ ح ٦٧ - بأسانيده الثلاثة عن جابر مفصلا - والاختصاص ص ٢٥٥ عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي باختلاف.
وفي البرهان المذكور:١ / ٢٧٧ صدر ح ٥ والمحجة:٥٣ عن غيبة النعماني.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٣ عن الخرائج:٣ / ١١٥٦ ح ٦٢ مرسلا عن الباقرعليهالسلام مثله.
وفي كشف الاستار:١٧٣ عن عقد الدرر:٤٩ نحوه.
وفي إحقاق الحق:١٣ / ٣٥٥ عن الفصول المهمة:٣٠١ مختصرا.
(*)
٤٣٥ - أحمد بن علي الرازي، عن المقانعي(١) عن بكار بن أحمد، عن حسن بن حسين، عن عبدالله بن بكير، عن عبد الملك بن إسماعيل الاسدي، عن أبيه قال:حدثني سعيد بن جبير قال:السنة التي يقوم فيها المهدي تمطر أربعا وعشرين مطرة يرى أثرها وبركتها(٢) .
٤٣٦ - وروي عن كعب الاحبار أنه قال:إذا ملك رجل من بني العباس يقال له:عبدالله وهو ذو العين(٣) بها افتتحوا وبها يختمون، وهو مفتاح البلاء وسيف الفناء(٤) فإذا قرئ له كتاب بالشام من عبدالله عبدالله أمير المؤمنين لم تلبثوا أن يبلغكم أن كتابا قرئ على منبر مصر:من عبدالله عبدالرحمان أمير المؤمنين.
وفي حديث آخر قال:الملك لبني العباس حتى يبلغكم كتاب قرئ بمصر من عبدالله عبدالرحمان أمير المؤمنين، وإذا كان ذلك فهو زوال ملكهم وانقطاع مدتهم، فإذا قرئ عليكم أول النهار لبني العباس من عبدالله(عبدالله)(٥) أمير المؤمنين فانتظروا كتابا يقرأ عليكم [من آخر النهار](٦) من عبدالله عبدالرحمان أمير المؤمنين.
وويل لعبدالله من عبدالرحمن(٧) .٤٣٧ - وروى حذلم بن بشير قال:قلت لعلي بن الحسينعليهماالسلام :
______________________
(١) هو علي بن العباس المقانعي المتقدم ذكره في ح ١٣٣.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢١٢ ح ٦٣ وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٠ والمستجاد:٥٥٠ عن إرشاد المفيد:٣٥٩ عن عبدالله بن بكير مثله.
وأورده في إعلام الورى:٤٢٩ عن عبدالله بن بكير مثله.
(٣) قال في البحار:قوله وهو ذو العين أي في أول اسمه العين كما كان أولهم أبوالعباس عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس وكان آخرهم عبدالله بن [المنصور] المستنصر الملقب بالمستعصم [المتوفى سنة ٦٥٦] وسائر أجزاء الخبر لا يهمنا تصحيحه لكونه مرويا عن كعب غير متصل بالمعصوم.
(٤) في نسختي " أ، ف " الفقار.
(٥) ليس في البحار.
(٦) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٧) عنه البحار:٥٢ / ٢١٣ ح ٦٤.
(*)
صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته؟.
فقال:يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له:عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت(١) وقتله بمسجد دمشق ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند.
ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك(٢) .
٤٣٨ - وروي عن النبيصلىاللهعليهوآله [أنه](٣) قال:يخرج بقزوين رجل اسمه اسم نبي، يسرع الناس إلى طاعته، المشرك والمؤمن، يملا الجبال خوفا(٤) .
٤٣٩ - الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن بدر بن الخليل الازدي(٥) قال:قال أبوجعفرعليهالسلام :آيتان تكونان قبل القائم لم تكونا منذ هبط آدمعليهالسلام إلى الارض:تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.
فقال رجل:يا بن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف؟.
______________________
(١) قال في مراصد الاطلاع:بفتح التاء والعامة تكسرها:بلد مشهور بين بغداد والموصل، وفي الاصل ونسخة " ح ":بكريت وهو اسم لعدة مواضع.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢١٣ ح ٦٥ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٧ ح ٥٢.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٣١ عن الخرائج:٣ / ١١٥٥ ح ٦١ عن علي بن الحسينعليهماالسلام باختلاف يسير.
(٣) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٤) عنه البحار:٥٢ / ٢١٣ ح ٦٦ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٧ ح ٥٣.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٢٥ عن الخرائج:٣ / ١١٤٨ عنهصلىاللهعليهوآله مثله.
(٥) عده الشيخ تارة من أصحاب الباقرعليهالسلام قائلا:بدر بن خليل:الاسدي، أبوالخليل الكوفي روى عنهعليهالسلام وعن أبي عبداللهعليهالسلام وأخرى في أصحاب الصادقعليهالسلام .
(*)
فقال أبوجعفرعليهالسلام :إني لاعلم بما تقول(١) ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدمعليهالسلام (٢) .
٤٤٠ - الفضل، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن شعيب الحداد(٣) ، عن صالح(٤) قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشره ليلة(٥) .
٤٤١ - وعنه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال:
______________________
(١) أي أنت تقول:إن هذا خلاف المعهود وما يحكم به المنجمون، ولقد قلت إنهما من الآيات الغريبة التي لم يعهد وقوعها.(مرآة العقول).
(٢) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٧ ح ٥٤.
وفي البحار:٥٢ / ٢١٣ ح ٦٧ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٥٩ - عن الفضل بن شاذان باختلاف - وغيبة النعماني:٢٧١ ح ٤٥ - باسناده عن ثعلبة بن ميمون نحوه - والكافي:٨ / ٢١٢ ح ٢٥٨ باسناده عن البزنطي مثله.
وأخرجه في البحار:٥٨ / ١٥٣ عن الارشاد والكافي.
وفي كشف الغمة:٢ / ٤٦٠ والمستجاد:٥٥٠ عن الارشاد.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٩ عن الارشاد.مختصرا.
وفي كشف الاستار:١٧٦ وبشارة الاسلام:١١١ عن عقد الدرر:٦٥ عن يزيد بن الخليل الاسدي باختلاف.
وأورده في إعلام الورى:٤٢٩ عن الفضل بن شاذان كما في الارشاد.
(٣) قال النجاشي:شعيب بن أعين الحداد، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبداللهعليهالسلام ، ووثقه الشيخ في الفهرست.
(٤) هو صالح بن ميثم التمار الذي عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الباقر والصادقعليهماالسلام .
(٥) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٠ ح ١٩ وعن كمال الدين:٦٤٩ ح ٢ باسناده عن ثعلبة بن ميمون مثله، وفيه " ليس بين قيام قائم آل محمدعليهمالسلام ".
وفي البحار:٥٢ / ٢٠٣ ح ٣٠ عنهما وعن أرشاد المفيد:٣٦٠ عن ثعلبة بن ميمون باختلاف يسير.
وفي كشف الغمة:٢ / ٤٦٠ والصراط المستقيم:٢ / ٢٤٩ عن الارشاد.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٣١ ح ٧٧ عن إعلام الورى:٤٢٧ عن علي بن مهزيار، عن عبدالله بن محمد الحجال، عن ثعلبة بن ميمون كما في الكمال.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٦٢ عن الصادقعليهالسلام مثله.
(*)
قلت لابي جعفرعليهالسلام متى يكون هذا الامر؟ فقالعليهالسلام :أنى يكون ذلك يا جابر ولما تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة؟ !(١) .
٤٢٢ - عنه، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:إذا هدم حائط مسجد الكوفة مؤخره مما يلي دار عبدالله بن مسعود فعند ذلك زوال(ملك)(٢) بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه(٣) .
٤٤٣ - وعنه(٤) ، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد الازدي(٥) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:خروج الثلاثة:الخراساني والسفياني واليماني في
______________________
(١) عنه إثبات الهداة:٣ / ح ٥٥.
وفي البحار:٥٢ / ٢٠٩ ح ٥٠ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٦٠ عن عمرو بن شمر مثله.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٠ عن الارشاد.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٥ عن الخرائج ٣ / ١١٦١ عن الباقرعليهالسلام .
(٢) ليس في نسخة " ف ".
(٣) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٥٦ وبشارة الاسلام:١١٦.
وفي البحار:٥٢ / ٢١٠ ح ٥١ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٦٠ - عن محمد بن سنان باختلاف - وغيبة النعماني:٢٧٦ ح ٥٧ باسناده عن محمد بن سنان، عن الحسن بن المختار، عن خالد القلانسي، عن أبي عبداللهعليهالسلام مثله.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٥٥٤ ح ٥٨٤ عن الارشاد وعن كشف الغمة:٢ / ٤٦٠ نقلا من الارشاد.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٤٩ عن الارشاد.
وفي البرهان للمتقي الهندي:١١٥ ح ١٢ عن عقد الدرر:٥١ عن أبي عبدالله الحسين بن عليعليهماالسلام ، وفيه " وعند زواله خروج المهدي " بدل " أما إن هادمه لا يبنيه ".
وأورده في العدد القوية:٧٧ ح ١٢٩ والخرائج:٣ / ١١٦٣ مرسلا عن الصادقعليهالسلام مثله.
وفي العدد القوية:" ملك بني العباس " بدل " ملك بني فلان ".
(٤) مرجع الضمير في مختصر إثبات الرجعة هو محمد بن أبي عمير والظاهر أنه الصحيح، إذ الفضل لم يرو عن سيف بن عميرة بل يروي عن ابن أبي عمير في موارد كثيرة.
(٥) قال النجاشي:بكر بن محمد بن عبدالرحمن بن نعيم الازدي الغامدي، أبومحمد، وجه في هذه الطائفة، من بيت جليل بالكوفة.
(*)
سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق(١) .
٤٤٤ - عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم قال:يخرج قبل السفياني مصري ويماني(٢) .
٤٤٥ - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن درست بن أبي منصور، عن عمار بن مروان، عن أبي بصير قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:من يضمن لي موت عبدالله أضمن له القائم.
ثم قال:إذا مات عبدالله لم يجتمع الناس بعده على أحد ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والايام.فقلت:يطول ذلك؟ قال:كلا(٣) .
٤٤٦ - عنه، عن محمد بن علي، عن سلام بن عبدالله(٤) ، عن أبي بصير، عن بكر بن حرب(٥) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:لا يكون فساد
______________________
(١) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٥٧ وفي البحار:٥٢ / ٢١٠ ح ٥٢ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٦٠ عن سيف بن عميرة باختلاف يسير.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٠ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥٠ عن الارشاد.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٣٣ ح ٨٤ عن إعلام الورى:٤٢٩ عن سيف بن عميرة كما في الارشاد.
ورواه في مختصر إثبات الرجعة:٢١٦ ح ١٧.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٦٣ عن الصادقعليهالسلام مثله.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢١٠ ح ٥٣ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٥٨.
(٣) عنه البحار:٥٢ / ٢١٠ ح ٥٤ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٥٩ وبشارة الاسلام:١١٨.
وأورد صدره في العدد القوية:٧٧ ح ١٣٠ عن أبي عبداللهعليهالسلام مختصرا.
وفي الخرائج:٣ / ١١٦٣ مرسلا عنهعليهالسلام إلى قوله:" على أحد " مثله.
(٤) قال النجاشي:سلام بن عبدالله الهاشمي، له كتاب صغير، رواه أبوسمينة محمد بن علي الصيرفي.
(٥) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:بكر بن حرب الشيباني:مولاهم، كوفي.
(*)
ملك بني فلان حتى يختلف سيفا بني فلان، فإذا اختلفا(١) كان عند ذلك فساد ملكهم(٢) .
٤٤٧ - الفضل، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال:إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين، قلت:وأي شئ(يكون)(٣) الحدث؟ فقال:عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا(٤) .
٤٤٨ - وعنه، عن ابن فضال وابن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:لا يذهب ملك هؤلاء حتى يستعرضوا(٥) الناس بالكوفة يوم الجمعة، لكأني أنظر إلى رؤس تندر(٦) فيما بين المسجد وأصحاب الصابون(٧) .
٤٤٩ - وعنه، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال:سأل الرجل أبا الحسنعليهالسلام عن الفرج، فقال:ما تريد، الاكثار أو أجمل لك؟.
______________________
(١) في البحار:اختلفوا.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢١٠ ح ٥٥.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٦٤ مرسلا عنهعليهالسلام .
(٣) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٤) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٦٠.
وفي البحار:٥٢ / ٢١٠ ح ٥٦ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٦٠ عن الفضل بن شاذان مختصرا وفيه " مسجدين " بدل " حرمين ".
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦١ ونور الثقلين:٤ / ١٥٠ ذح ١٢ عن الارشاد.
وفي البحار المذكور ص ١٨٤ ذح ٨ ومرآة العقول:٤ / ٥١ والاثبات المذكور ص ٢٩٧ ذح ١٢٨ عن قرب الاسناد:١٦٤ عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي نحوه.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٨ عن الخرائج ٣ / ١١٦٩ عن البزنطي باختلاف يسير.
(٥) قال في القاموس:واستعرضهم:قتلهم ولم يسأل عن حال أحد.
(٦) قال في القاموس:ندر الشئ ندورا:سقط من جوف شئ أو من بين أشياء فظهر.
(٧) عنه البحار:٥٢ / ٢١١ ح ٥٧ وعن إرشاد المفيد:٣٦٠ عن حماد بن عيسى وفيه:" فيما بين باب الفيل " بدل " فيما بين المسجد".
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦١ عن الارشاد.
(*)
فقال(١) :أريد تجمله لي.
فقال:إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان.أو ذكر غير كندة(٢) .
٤٥٠ - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:إن قدام القائم لسنة غيداقة(٣) يفسد التمر في النخل فلا تشكوا في ذلك(٤) .
٤٥١ - وعنه، عن أحمد بن عمر بن سالم، عن يحيى بن علي، عن الربيع، عن أبي لبيد، قال:تغير الحبشة البيت فيكسرونه، ويؤخذ الحجر فينصب في مسجد الكوفة(٥) .
٤٥٢ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن محمد بن مسلم قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة.
______________________
(١) كذا في الارشاد ونسخ " أ، ف، م " وفي الاصل ونسخة " ح ":فقلت والظاهر أنه تصحيف.
(٢) عنه إثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٦١.
وفي البحار:٥٢ / ٢١٤ ح ٦٨ عنه وعن إرشاد المفيد:٣٦٠ عن علي بن أسباط باختلاف.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦١ عن الارشاد وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٦ عن الخرائج:٣ / ١١٦٥ عن الحسن بن الجهم باختلاف يسير.
وفي الاثبات المذكور ص ٧٣٣ ح ٨٥ عن إعلام الورى:٤٢٩ كما في الارشاد.
(٣) قال ابن الاثير في النهاية:في حديث الاستسقاء " إسقنا غيثا غدقا مغدقا " الغدق - بفتح الدال -:المطر الكبار القطر.
وسنة غيداقة:أي كثيرة المطر.
(٤) عنه البحار:٥٢ / ٢١٤ ح ٦٩ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٨ ح ٦٢.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٧٤٢ ح ١٢٤ وكشف الغمة:٢ / ٤٦١ عن إرشاد المفيد:٣٦١ عن علي بن أبي حمزة باختلاف يسير.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٥ عن الخرائج:٣ / ١١٦٤ عنهعليهالسلام مثله.
وأورده في إعلام الورى:٤٢٨ عن علي بن أبي حمزة مثله.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٢١٥ ح ٧٠.
(*)
ثم قالعليهالسلام :أستغفر الله حمل جمل، وهو من الامر المحتوم الذي لابد منه(١) .
٤٥٣ - عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن عثمان بن جبلة، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:كأني بالسفياني أو لصاحب(٢) السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه:من جاء برأس [رجل من](٣) شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره يقول(٤) :هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم.
أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لاولاد البغايا،(و)(٥) كأني أنظر إلى صاحب البرقع قلت:ومن صاحب البرقع؟.
فقال:رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم(٦) فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز(٧) بكم رجلا رجلا، أما [إنه](٨) لا يكون إلا ابن بغي(٩) .
٤٥٤ - عنه، عن علي بن الحكم، عن المثنى، عن أبي بصير قال:قال أبو عبداللهعليهالسلام :لينصرن الله هذا الامر بمن لا خلاق له(١٠) ولو قد جاء أمرنا لقد خرج منه من هو اليوم مقيم على عبادة الاوثان(١١) .
______________________
(١) عنه البحار:٥٢ / ٢١٥ ح ٧١ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٩ ح ٦٣ وبشارة الاسلام:١١٩.
(٢) في البحار ونسخ " أ، ف، م " بصاحب السفياني.
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في نسخ " أ، ف، م " فيقول.
(٥) ليس في نسخة " ح ".
(٦) قال في القاموس:حاش الصيد:جاءه من حواليه.
(٧) قال في أقرب الموارد:غمز بالرجل - وعليه -:سعى به شرا وطعن عليه.
(٨) من البحار ونسخة " ف ".
(٩) عنه البحار:٥٢ / ٢١٥ ح ٧٢ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٩ ح ٦٤ وبشارة الاسلام:١٢٠.
(١٠) قال في البحار:لعل المراد أن أكثر أعوان الحق وأنصار التشيع في هذا اليوم جماعة لا نصيب لهم في الدين ولو ظهر الامر وخرج القائمعليهالسلام يخرج من هذا الدين من يعلم الناس أنه كان مقيما على عبادة الاوثان حقيقة أو مجازا وكان الناس يحسبونه مؤمنا.
أو أنه عند ظهور القائمعليهالسلام يشتغل بعبادة الاوثان.
(١١) عنه البحار:٥٢ / ٣٢٩ ح ٤٩ وبشارة الاسلام:٢٣٠.(*)
٤٥٥ - وعنه، عن الحماني(١) ، عن محمد بن الفضيل(٢) ، عن الاجلح(٣) ، عن عبدالله بن [أبي] الهذيل(٤) ، قال:لا تقوم الساعة حتى يجتمع كل مؤمن بالكوفة(٥) .
٤٥٦ - أحمد بن علي الرازي، عن محمد بن إسحاق المقرئ، عن المقانعي(٦) ، عن بكار، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن سعيد(٧) الاسدي، عن(أبيه)(٨) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام .
قال:عام أو سنة الفتح ينشق(٩) الفرات حتى يدخل أزقة الكوفة(١٠) .
______________________
(١) هو يحيى بن عبدالحميد الحماني الذي عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهمعليهمالسلام .
وعنونه في تهذيب التهذيب قائلا:يحيى بن عبدالحميد بن عبدالله بن ميمون بن عبدالرحمن الحماني مات سنة ٢٢٨.
(٢) هو محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي، مولاهم، أبوعبد الرحمن ثقة، من أصحاب الصادقعليهالسلام (رجال الشيخ).
(٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام في المسمين بيحيى قائلا:يحيى بن عبدالله بن معاوية الكندي الاجلح أبوحجية.
وقال الشيخ المفيد(ره) في كتاب الكافية بعد ذكر حديث سنده هكذا:أبا بن عثمان عن الاجلح...:فهذا الحديث صحيح الاسناد، واضح الطريق، جليل الرواة(مستدرك الوسائل).وعنونه في تهذيب الكمال وقال:روى عنه جعفر بن عون و....محمد بن الفضيل بن غزوان، مات سنة:١٤٥.
(٤) قال في تهذيب التهذيب:عبدالله بن أبي الهذيل العنزي أبوالمغيرة الكوفي،...روى عنه إسماعيل بن رجاء...والاجلح بن عبدالله الكندي.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٠ ح ٥٠.
(٦) هو علي بن العباس المقانعي المتقدم ذكره في ح ١٣٣.
(٧) في البحار:سعد.
(٨) ليس في الاصل.
(٩) في البحار والارشاد ونسخ " أ، ف، م " ينبثق.
(١٠) عنه البحار:٥٢ / ٢١٧ ح ٧٦.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦١ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥٠ وإثبات الهداة:٣ / ٧٤٢ ح ١٢٥ عن إرشاد المفيد:٣٦١ عن إبراهيم بن محمد مثله. وفي إثبات المذكور ص ٧٣٣ ح ٨٦ عن إعلام الورى:٤٢٩ عن إبراهيم بن محمد مثله.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٥ عن الخرائج:٣ / ١١٦٤ عن الصادقعليهالسلام كما في الارشاد.
٤٥٧ - الفضل بن شاذان(١) ، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشمي، عن إبراهيم بن هاني(٢) ، عن نعيم بن حماد(٣) ، عن سعيد أبي عثمان(٤) ، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام قال:تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهديعليهالسلام بعث إليه بالبيعة(٥) .
٤٥٨ - الفضل بن شاذان، عن محمد بن علي الكوفي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال:قال أبوعبداللهعليهالسلام :إن القائم صلوات الله عليه ينادي اسمه(٦) ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم يوم عاشوراء يوم قتل فيه الحسين بن عليعليهماالسلام (٧) .
______________________
(١) الظاهر وقوع سهو في هذا السند لان عثمان بن أحمد السماك توفي سنة ٣٤٤ على ما ذكر في لسان الميزان وميزان الاعتدال والفضل بن شاذان توفي سنة ٢٦٠، فيحتمل قويا كونه شخصا آخر.
وقد عد في لسان الميزان في جملة من روى عن ابن السماك، أبوعلي بن شاذان، وهو الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان المتوفي سنة ٤٢٦ الوافي بالوفيات.
(٢) قال في تاريخ بغداد:إبراهيم بن هاني، أبوإسحاق النيسابوري، كان أحد الابدال توفي سنة ٢٦٥.
(٣) قال في تهذيب التهذيب:نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي أبوعبدالله المروزي الفارض، سكن مصر توفي سنة ٢٢٨ في السجن ببغداد.
(٤) في الاصل:سعيد، عن أبي عثمان وكذا البحار ونسخة " ح ".
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٢١٧ ح ٧٧ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٩ ح ٦٥.
وأخرجه في الملاحم والفتن لابن طاووس:٥٥ وعقد الدرر:١٢٩ وبرهان المتقي الهندي:١٥٠ ح ١٢ والحاوي للفتاوى:٢ / ٦٩ عن فتن نعيم بن حماد ص ٨٥ مثله وص ٨٨ باختلاف يسير.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٥٨ عن الامام الباقرعليهالسلام مثله.
(٦) في البحار:باسمه.
(٧) عنه البحار:٥٢ / ٢٩٠ ح ٢٩ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٥٢ ح ٧٢٩ ح ٦٦.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٥٣٤ عن إعلام الورى:٤٣٠ كما في الارشاد سندا ومتنا.
وقطعة منه في البحار:٥٢ / ٢٩٧ ح ٥٦ وحلية الابرار:٢ / ٦١٤ عن غيبة النعماني:٢٨٢ ح ٦٨باسناده عن أبي بصير وأورده في روضة الواعظين:٢٦٣ والفصول المهمة:٣٠٢ عن الصادقعليهالسلام كما في الارشاد.
٤٥٩ - الفضل، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن حي بن مروان(١) عن علي بن مهزيار(٢) قال:قال أبوجعفرعليهالسلام (٣) :كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائما بين الركن والمقام، بين يديه جبرئيلعليهالسلام (٤) ينادي:البيعة لله، فيملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا(٥) .
٤٦٠ - [الفضل، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، قال:لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين تسع وثلاث وخمس وإحدى](٦) .
______________________
(١) في إثبات الهداة:حسن بن مروان، وفي نسخ " أ، ف، م ".حسن بن مروان(بهرام خ ل).
(٢) في نسخة " ف " علي بن مهرام، وفي الاثبات:علي بن مهران ولم نجد لهما ذكرا في كتب الرجال.
(٣) هو أبوجعفر الثانيعليهالسلام لان علي بن مهزيار لم يلق الامام الباقرعليهالسلام ، بل كان من أصحاب الرضا والجواد والهاديعليهمالسلام ، وفي نسخة " ف " أبوعبداللهعليهالسلام .
(٤) في نسخ " أ، ف، م " يد جبرئيل على يديه.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٢٩٠ ح ٣٠ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٥٣ ومنتخب الاثر:٤٦٤ ح ٤.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٥٩ عن الباقرعليهالسلام باختلاف يسير.
(٦) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٥٤.
وأخرجه في البحار:٥٢ / ٢٩١ ح ٣٦ والمستجاد:٥٥٢ عن إرشاد المفيد:٣٦١ عن الحسن بن محبوب وفيه " سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع ".
وفي الاثبات:المذكور ص ٥٥٥ ح ٥٨٦ عن الارشاد وكشف الغمة:٢ / ٤٦٢ - نقلا من الارشاد - وروضة الواعظين:٢٦٣ عن الصادقعليهالسلام .
وفي كشف الغمة:٢ / ٥٣٤ عن إعلام الورى:٤٢٩ كما في الارشاد سندا ومتنا.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٥ عن الخرائج:٣ / ١١٦١ عن الصادقعليهالسلام باختلاف يسير.
وفي إحقاق الحق:١٣ / ٣٥١ عن العرائس الواضحة:٢٠٩(طبع القاهرة) وجالية الكدر:٢٠٨(طبع مصر) - كما في الارشاد - وعن الفصول المهمة:٣٠٢ نقلا من الارشاد ظاهرا وفي كشف الاستار للنوري:٢٢٣ والعطر الوردي:٥١ عن أخبار الدول:١١٨ مرسلا عن أبي بصير كما في الارشاد.
وأورده في العدد القوية:٧٦ ح ١٢٨ عن الصادقعليهالسلام مثله والحديث أثبتناه من الاثبات ونسخ " أ، ف، م ".
(*)
٤٦١ - الفضل، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:خروج القائم من المحتوم.
قلت:وكيف يكون النداء؟.
قال:ينادي مناد من السماء أول النهار:ألا إن الحق في علي وشيعته.
ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار:ألا إن الحق في عثمان وشيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون(١) .
٤٦٢ - وعنه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال:ينادي مناد من السماء باسم القائمعليهالسلام ، فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرئيل الروح الامين(٢) .
٤٦٣ - وعنه، عن إسماعيل بن عياش، عن الاعمش، عن أبي وائل(٣) ، عن حذيفة قال:سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وذكر المهدي فقال:إنه يبايع بين الركن والمقام، اسمه أحمد وعبدالله والمهدي، فهذه أسماؤه ثلاثتها(٤) .
______________________
(١) عنه البحار:٥٢ / ٢٩٠ ح ٣١ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٩ ح ٦٧.وصدره في الاثبات المذكور ص ٥١٤ ح ٣٥٥.
وقد تقدم بتمامه في ح ٤٢٥ بسند آخر وله تخريجات ذكرناها هناك.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢٩٠ ح ٣٢ وإثبات الهداة:٣ / ٧٢٩ ح ٦٨ ومنتخب الاثر:٤٤٨ ح ٧.
وأورده المتقي الهندي في البرهان:١٠٩ ذح ٢١ عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام باختلاف.
وصدره قد عقد الدرر:١٣٧ عن أبي جعفرعليهالسلام باختلاف.
وفي قول المختصر:٢٦ رقم ٥٤ مضمرا باختلاف.
(٣) قال في تهذيب التهذيب:شقيق بن سلمة الاسدي أبووائل الكوفي.
أدرك النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يره.
مات سنة ٨٢ بعد الجماجم في خلافة عمر بن عبدالعزيز.
(٤) عنه البحار:٥٢ / ٢٩٠ ح ٣٣ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٥٦ ومنتخب الاثر:٤٦٨ ح ١. وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٢٥ عن الخرائج:٣ / ١١٤٩ عن حذيفة مثله.
ويأتي في ح ٤٨٦.
٤٦٤ - عنه، عن ابن أبي عمير وابن بزيع(١) ، عن منصور بن يونس(٢) ، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفرعليهالسلام قال:إذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها أو يجئ(٣) إليها، وهو قول أمير المؤمنينعليهالسلام (٤) ويقول لاصحابه:سيروا بنا إلى هذه الطاغية فيسير إليه(٥) .
٤٦٥ - سعد بن عبدالله الاشعري، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صالح بن محمد، عن هانئ التمار قال:قال لي أبوعبداللهعليهالسلام :إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط للقتاد بيديه.
ثم قال:هكذا بيده، فأيكم يمسك شوك القتاد بيده؟.
ثم قال:إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد وليتمسك بدينه(٦) .
______________________
(١) هو أبوجعفر محمد بن إسماعيل بن بزيع الذي قال النجاشي في حقه:كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير العمل.
(٢) قال النجاشي:منصور بن يونس بزرج أبويحيى، وقيل:أبوسعيد، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليهماالسلام .
(٣) في نسخ " أ، ف، م " يحن.
(٤) قال في البحار:" وهو قول أمير المؤمنين " من كلام أبي جعفرعليهالسلام ، ويحتمل الرواة وفاعل " يقول " القائمعليهالسلام ، ولعل المراد بالطاغية السفياني.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٠ ح ٥١ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٤ ح ٣٥٧.
وأخرج صدره في إثبات الهداة:٣ / ٥٨٤ ح ٧٨١ عن البحار:٥٢ / ٣٨٥ ذح ١٩٧ عن أبي جعفرعليهالسلام نقلا من كتاب الغيبة للسيد علي بن عبدالحميد باختلاف يسير.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٩٠ عن أبي جعفرعليهالسلام باختلاف، وفي الخرائج:٣ / ١١٥٩ عنهعليهالسلام مثله.
(٦) عنه البحار:٥٢ / ١١١ ح ٢١ وعن كمال الدين:٣٤٦ ح ٣٤ باسناده عن محمد بن عيسى باختلاف.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٤٤٢ ح ١٤ عن كتابنا هذا وعن الكافي:١ / ٣٣٥ ح ١ باسناده عن صالح بن خالد عن يمان التمار عن أبي عبداللهعليهالسلام باختلاف يسير. وأخرجه في البحار:٥٢ / ١٣٥ ح ٣٩ عن غيبة النعماني:١٦٩ ح ١١ - باسناده عن محمد بن عيسى نحوه، وذيل ح ١١ عن محمد بن يعقوب.
وفي الاثبات المذكور ص ٤٧٣ ح ١٥٣ عن الكمال.
وفي البحار:٥١ / ١٤٥ ح ١٣ والاثبات المذكور أيضا ص ٤٧٢ ح ١٥١ عن كمال الدين:٣٤٣ ح ٢٥ باسناده عن محمد بن عيسى مختصرا.
ورواه في تقريب المعارف:١٩١ عن يمان التمار مثله.
وفي إثبات الوصية:٢٢٦ عن الحميري، عن محمد بن عيسى، عن صالح بن محمد، عن أبي عبداللهعليهالسلام مختصرا باختلاف.
٤٦٦ - عن الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن مهران(١) ، عن أيمن بن محرز(٢) ، عن رفاعة بن موسى ومعاوية بن وهب، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم :طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يتولى وليه ويتبرأ من عدوه، ويتولى الائمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذوو ودي ومودتي، وأكرم أمتي علي.
قال رفاعة:وأكرم خلق الله علي(٣) .
٤٦٧ - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله :سيأتي قوم
______________________
(١) هو:إسماعيل بن مهران بن محمد بن أبي نصر السكوني وإسم أبي نصر زيد، يكنى أبا يعقوب، ثقة معتمد عليه، روى عن جماعة من أصحابنا:عن أبي عبداللهعليهالسلام ولقى الرضاعليهالسلام وروى عنه(رجال النجاشي وفهرست الشيخ).
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق والكاظمعليهماالسلام .وعده البرقي من أصحاب الكاظمعليهالسلام .
(٣) عنه البحار:٥٢ / ١٢٩ ح ٢٥ وإثبات الهداة:١ / ٥٥٠ ح ٣٧٨.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٢٥ عن الخرائج ٣ / ١١٤٨ عن النبيصلىاللهعليهوآله باختلاف يسير واختصار في ذيله.
وفي البحار:٥١ / ٧٢ ح ١٤، ١٥ وإثبات الهداة:٣ / ٤٦٠ ح ١٠٤ ونور الثقلين:٢ / ٥٠٥ ح ١٣٢ عن كمال الدين:٢٨٦ ح ٢ - باسناده عن معاوية بن وهب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآله - وح ٣ باسناد آخر عن أبي عبداللهعليهالسلام نحوه.
وفي غاية المرام:٧١٠ ح ٢٠ - ٢١ عن ابن بابويه.
(*)
من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم.
قالوا:يا رسول الله نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن.
فقال:إنكم لو تحملون(١) لما حملوا لم تصبروا صبرهم(٢) .
٤٦٨ - سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عمن حدثه(٣) ، عن المفضل بن عمر الجعفي قال:قال أبوعبداللهعليهالسلام :أقرب ما يكون العباد من(٤) الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله ولا ميثاقه، فعندها توقعوا(٥) الفرج صباحا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته، فلم يظهر لهم.
وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب(عنهم)(٦) حجته طرفة عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس أشرار(٧) الناس(٨) .
______________________
(١) في النسخ والبحار:لو تحملوا والظاهر أنه تصحيف والصحيح ما أثبتناه.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ١٣٠ ح ٢٦.
وفي منتخب الاثر:٥١٥ ح ١٠ عنه وعن الخرائج.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٢٥ عن الخرائج:٣ / ١١٤٩ مرسلا عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم مثله.
(٣) في الكمال وإعلام الورى والبحار:محمد بن سنان.
(٤) في البحار:إلى الله.
(٥) في نسخ " أ، ف، م " فتوقعوا وفي البحار:فتوقعوا الفرج كل صباح ومساء.
(٦) ليس في البحار ونسخة " ف ".
(٧) في الكافي والكمال وغيبة النعماني:شرار الناس.
(٨) عنه البحار:٥٢ / ١٤٥ ح ٦٧ وعن كمال الدين:٣٣٧ ح ١٠ - باسناده عن محمد بن خالد - وص ٣٣٩ ح ١٦ - عن أبيه ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبدالله باختلاف يسير - وغيبة النعماني:١٦١ ح ١ - باسناده عن محمد بن خالد باختلاف وص ١٦٢ ح ٢ - نقلا عن محمد بن يعقوب باسناده عن محمد بن خالد باختلاف يسير.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٩٤ ح ٩ عن كمال الدين:٣٣٩ ح ١٧ - باسناد آخر عن أبي عبداللهعليهالسلام - وعن غيبة النعماني:١٦٢ ح ٢ نقلا عن محمد بن يعقوب باسناده عن المفضل بن عمر. وفي إثبات الهداة:٣ / ٤٧٠ ح ١٤٢ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين.
ورواه الكافي:١ / ٣٣٣ ح ١ كما في النعماني.
وفي تقريب المعارف:١٨٨ عن المفضل بن عمر نحوه.
وأورده في إعلام الورى:٤٠٤ عن محمد بن خالد البرقي باختلاف يسير.
(*)
٤٦٩ - الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن خالد العاقولي(١) ، في حديث له عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه قال:فما تمدون أعينكم؟ فما تستعجلون؟ ألستم آمنين؟ أليس الرجل منكم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثم يرجع لم يختطف؟ إن كان من قبلكم [من هو](٢) على ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه ويصلب على جذوع النخل وينشر بالمنشار، ثم لا يعدو ذنب نفسه(٣) .
ثم تلا هذه الآية *(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) *(٤) .
٤٧٠ - الفضل، عن محمد بن علي، عن جعفر بن بشير(٥) ، عن خالد بن
______________________
(١) عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:خالد العاقولي وهو أبو إسماعيل الخياط بن نافع البجلي.
(٢) من نسخة " ف " وفي نسختي " أ، م ":ممن هو.
(٣) قال في البحار:قوله:" ثم لا يعدو ذنب نفسه " أي لا ينسب تلك المصائب إلا إلى نفسه وذنبه، أو لا يلتفت مع تلك البلايا إلا إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه.
(٤) عنه البحار:٥٢ / ١٣٠ ح ٢٨.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٣٢ وتفسير الصافي:١ / ٢٤٦ ونور الثقلين:١ / ٢٠٩ ح ٧٨٦ عن الخرائج:٣ / ١١٥٥ عن علي بن الحسينعليهماالسلام مختصرا.والآية في البقرة:٢١٤.
(٥) قال النجاشي:جعفر بن بشير، أبومحمد البجلي، الوشاء، من زهاد أصحابنا، وعبادهم، ونساكهم، وكان ثقة.
وقال الشيخ في الفهرست:جعفر بن بشير البجلي، ثقة جليل القدر، له كتاب، مات سنة ٢٠٨.
(*)
أبي عمارة(١) ، عن المفضل بن عمر قال:ذكرنا القائمعليهالسلام ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبوعبداللهعليهالسلام :إذا قام أتى المؤمن في قبره فيقال له:يا هذا ! إنه قد ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم(٢) .
٤٧١ - عنه، عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال:سألت أبا الحسنعليهالسلام عن شئ من الفرج.
فقال:أولست تعلم أن انتظار الفرج من الفرج؟.
قلت:لا أدري إلا أن تعلمني.
فقال:نعم، إنتظار الفرج من الفرج(٣) .
٤٧٢ - عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون قال:أعرف إمامك [فإنك](٤) إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يرى هذا الامر ثم خرج القائمعليهالسلام كان له من الاجر كمن كان مع القائم في فسطاطه(٥) .
٤٧٣ - عنه، عن عبدالرحمان بن أبي هاشم(٦) ، عن علي بن أبي حمزة،
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " خالد أبي عمارة.
(٢) عنه البحار:٥٣ / ٩١ ح ٩٨، وإثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح ٣٥٨ والايقاظ من الهجعة:٢٧١ ح ٧٧.
وأخرج من قولهعليهالسلام :" إذا قام " في منتخب الانوار المضيئة:٣٦ عن الخرائج:٣ / ١١٦٦ عن موسى بن جعفرعليهالسلام مثله.
(٣) عنه البحار:٥٢ / ١٣٠ ح ٢٩.
(٤) من البحار ونسخ " أ، ف، م ".
(٥) عنه البحار:٥٢ / ١٣١ ح ٣٠ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح ٣٥٩ ومنتخب الاثر:٥١٥ ح ١١.
وأخرج صدره في البحار:٥٢ / ١٤١ ح ٥٢ عن غيبة النعماني:٣٢٩ ح ١ عن محمد بن يعقوب بسند آخر عن أبي عبداللهعليهالسلام .
ورواه في الكافي:١ / ٣٧١ ح ١ كما في النعماني.
(٦) قال النجاشي:عبدالرحمان بن محمد بن أبي هاشم البجلي، أبومحمد، جليل من أصحابنا، ثقة، ثقة.
(*)
عن أبي بصير قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:ما تستعجلون بخروج القائم؟ فو الله ما لباسه إلا الغليظ، وما طعامه إلا الشعير الجشب(١) وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف(٢) .
٤٧٤ - عنه، عن ابن فضال، عن المثنى الحناط، عن عبدالله بن عجلان(٣) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:من عرف هذا(٤) الامر ثم مات قبل أن يقوم القائمعليهالسلام كان له مثل أجر(٥) من قتل معه(٦) .
٤٧٥ - ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن جعفر بن محمدعليهماالسلام أنه قال:حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنة.
فقال زرارة:كيف ذلك جعلت فداك؟.
قال:يموت الناطق ولا ينطق الصامت، فيموت المرء بينهما فيدخله الله
______________________
(١) الجشب:ما غلظ من الطعام أو ما كان بلا أدام(القاموس المحيط).
(٢) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح ٣٦٠.
وفي البحار:٥٢ / ٣٥٤ عنه وعن غيبة النعماني:٢٣٣ ح ٢٠، باسناده عن علي بن أبي حمزة مثله.
وصدره في مستدرك الوسائل:٣ / ٢٧٤ ح ٩ عنهما وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٥٥ ح ١١٦ وحلية الابرار:٢ / ٦٢٩ - ٦٣٠ ومستدرك الوسائل:٣ / ٢٧٥ ذح ١٠ عن غيبة النعماني:٢٣٤ ذح ٢١ باسناده عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب، عن أبي بصير مثله.
وفي الاثبات المذكور ص ٥٤٠ ح ٥٠٣، ٥٠٤ عن غيبة النعماني.
وفي كشف الاستار:١٦٦ عن عقد الدرر:٢٢٨ عن أبي عبدالله الحسين بن عليعليهمالسلام كما في النعماني الثاني.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٣٢ عن الخرائج:٣ / ١١٥٥ عن علي بن الحسينعليهماالسلام مثله.
(٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادقعليهماالسلام وكذا البرقي مع توصيفه بالكندي.
وعده ابن شهر اشوب في المناقب:٤ / ٢٨١ من خواص أصحاب الصادقعليهالسلام ، وهذا ظاهر عبارة الكشي أيضا.
(٤) في الاصل:بهذا.
(٥) في الاصل:أجر مثل.
(٦) عنه البحار:٥٢ / ١٣١ ح ٣١ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح ٣٦١ ومنتخب الاثر:٥١٥ ح ١٢.
(*)
الجنة(١) .
٤٧٦ - أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل الشيباني، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة العمري، عن أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن عمرو قرقارة الكاتب، عن أحمد بن محمد الاسدي، عن محمد بن أحمد، عن إسماعيل بن عياش(٢) ، عن مهاجر بن حكيم(٣) ، عن معاوية بن سعيد(٤) ، عن أبي جعفر محمد بن عليعليهماالسلام قال:قال علي بن أبي طالبعليهالسلام (٥) :إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى.
قيل:ثم مه؟.
قال:ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين.
فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين(٦) الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل الشام.
فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها " حرستا "(٧) فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الاكباد(٨) بوادي اليابس(٩) .
______________________
(١) عنه البحار:٥ / ٢٩٠ ح ٤.
(٢) كذا في نسخ " أ، ف، م " وغيبة النعماني وفي الاصل:إسماعيل بن عباس.
(٣) في نسخ " أ، ف، م " مهاجر بن حكم.
(٤) في غيبة النعماني:المغيرة بن سعيد، وهو من أصحاب الباقرعليهالسلام .
(٥) في نسخة " ح " والاصل والبحار:قال:قال لي علي بن أبي طالبعليهالسلام والظاهر أنه سهو والصحيح ما أثبتناه من نسخ " أ، ف، م " والاثبات.
(٦) قال في مجمع البحرين:البرذون - بكسر الباء الموحدة والذال المعجمة - هو من الخيل الذي أبواه أعجميان والانثى برذونة، والجمع براذين.
(٧) في نسخ الاصل:خرشنا، وهو بلد قرب ملطية من بلاد الروم، وما في المتن كما في كتابي الاشاعة:٩١ ولوامع الانوار البهية:٢ / ٧٧.
وحرستا بالتحريك وسكون السين:قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق على طريق حمص، بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ(مراصد الاطلاع)(٨) الظاهر أن المراد به السفياني.
(٩) عنه البحار:٥٢ / ٢١٦ ح ٧٣ وإثبات الهداة:٣ / ٧٣٠ ح ٦٩ وأخرجه في البحار:٥٢ / ٢٥٣ح ١٤٤ عن غيبة النعماني:٣٠٥ ح ١٦ باسناده عن إسماعيل بن عياش نحوه.
وفي منتخب الانوار المضيئة:٢٩ عن الخرائج:٣ / ١١٥١ عن أمير المؤمنينعليهالسلام مثله.
وأورده في العدد القوية:٧٦ ح ١٢٧ عن أمير المؤمنينعليهالسلام باختلاف.
٤٧٧ - قرقارة، عن محمد بن خلف(١) ، عن الحسن بن صالح بن الاسود(٢) ، عن عبدالجبار بن العباس الهمداني(٣) ، عن عمار الدهني(٤) قال:قال أبوجعفرعليهالسلام :كم تعدون بقاء السفياني فيكم؟ قال:قلت:حمل امرأة تسعة أشهر.
قال:ما أعلمكم يا أهل الكوفة(٥) .
٤٧٨ - عنه، عن أبي النصر إسماعيل بن عبدالله بن ميمون بن عبدالحميد بن أبي الرجال العجلي(٦) قال:حدثنا محمد بن عبدالرحمان بن أبي ليلى(٧) قال:حدثنا جعفر بن سعد الكاهلي(٨) ، عن الاعمش، عن بشر بن غالب(٩)
______________________
(١) في الاثبات ونسخ " أ، ف، م " محمد بن علي بن خلف.
(٢) ذكره ابن حبان في الثقات فقال:الحسن بن صالح بن أبي الاسود الليثي.
(٣) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:عبدالجبار بن العباس الهمداني، الشبامي.
وذكره في تهذيب التهذيب قائلا:....الهمداني، الكوفي، والشبام جبل باليمن.وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير وقال:كان يتشيع ثم نقل أنه كوفي ليس به بأس.
(٤) قال النجاشي في ترجمة إبنه معاوية بن عمار بن أبي معاوية، خباب بن عبدالله الدهني:وكان أبوه عمار ثقة في العامة، وجها يكنى أبا معاوية وأبا القاسم وأبا حكيم.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٢١٦ ح ٧٤ وإثبات الهداة:٣ / ٧٣٠ ح ٧٠ وأورده في الخرائج:٣ / ١١٥٩ عن الامام الباقرعليهالسلام مثله.
(٦) ذكره في تاريخ بغداد وقال:توفي أبوالنضر المروزي إسماعيل بن أخي نوح المضروب المعروف بالفقيه، ليلة الاثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة ٢٧٠ وقد بلغ أربع وثمانين سنة فيما ذكر.
(٧) وثقه السيد الخوئي في معجم رجال الحديث.
(٨) ذكره ابن حبان في الثقات وقال:جعفر بن سعد بن عبيدالله الكاهلي، يروي عن الاعمش وأبيه وسلام الكاهلي.
(٩) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الحسينعليهالسلام وذكره مع توصيفه بالاسدي الكوفي في أصحاب السجادعليهالسلام .وعده البرقي في أصحاب أمير المؤمنين والحسنين والسجادعليهمالسلام .
(*)
قال:يقبل السفياني من بلاد الروم متنصرا(١) في عنقه صليب وهو صاحب القوم(٢) .
٤٧٩ - قرقارة، عن نصر(٣) بن الليث المروزي، عن ابن طلحة الجحدري(٤) قال:حدثنا عبدالله بن لهيعة، عن أبي زرعة(٥) ، عن أبي عبدالله بن رزين(٦) ، عن عمار بن ياسر أنه قال:إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات، فإذا رأيتم فالزموا الارض وكفوا حتى تجئ إماراتها.
فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الاموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ(٧) ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الارض، وينادي مناد من(٨) سور دمشق:ويل لاهل الارض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر.
فإذا دخلوا(٩) فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمدعليهمالسلام ، وتنزل الترك الحيرة، وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبدالله
______________________
(١) في الاصل:منتصرا والظاهر أنه تصحيف.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢١٦ ح ٧٥ ومنتخب الاثر:٤٥٥ ح ٦.
(٣) في البحار:نضر بن الليث المروزي.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " كليب بن طلحة الجحدري.
(٥) قال في تهذيب التهذيب:أبوزرعة بن عمرو بن جرير بن عبدالله البجلي الكوفي، قيل إسمه هرم...رأى علياعليهالسلام .
(٦) في سنن الداني:عبدالله بن زرير الغافقي.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى:وكان ثقة، له أحاديث، وشهد مع عليعليهالسلام صفين، ومات سنة ٨١.
(٧) قال في البحار:قوله " من حيث بدأ " أي من جهة خراسان، فإن هولاكو توجه من تلك الجهة كما أن بدء ملكهم كان من تلك الجهة حيث توجه أبومسلم منها إليهم.
(٨) في البحار ونسخ " أ، ف، م " عن.
(٩) في نسخ " أ، ف، م " رحلوا.
(*)
(عبدالله)(١) حتى يلتقي جنودهما بقرقيسياء(٢) على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني، فيسبق اليماني [فيقتل](٣) ويحوز السفياني ما جمعوا.
ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ويقتل رجلا من مسميهم.
ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا(٤) رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا(٥) بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة، فينادي مناد من السماء:أيها الناس إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا(٦) .
٤٨٠ - عنه، عن محمد بن خلف الحداد [ي](٧) ، عن إسماعيل بن أبان الازدي(٨) ، عن سفيان بن إبراهيم الجريري أنه سمع أباه يقول:النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه:محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ولا في الارض ناصر.
______________________
(١) ليس في البحار.
(٢) قرقيسياء:بالفتح، ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة وياء أخرى، وألف ممدودة:بلد على الخابور عند مصبه، وهي على الفرات، جانب منها على الخابور وجانب على الفرات، فوق رحبة ملك بن طوق(مراصد الاطلاع).
(٣) من نسخ " أ، ف، م ".
(٤) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فإذا.
(٥) في البحار:فالتحقوا.
(٦) عنه البحار:٥٢ / ٢٠٧ ح ٤٥ ومنتخب الاثر:٤٥٢ ح ٢ وأخرجه في عقد الدرر:٤٦ عن سنن الداني:٧٨ باسناده عن المعمر بن أبي زرعة، عن عبدالله بن زرير الغافقي مختصرا.
وأورد صدره في الخرائج:٣ / ١١٥٤ عن جعفر مثله.
(٧) قال في تهذيب التهذيب:محمد بن خلف الحدادي، أبوبكر البغدادي، المقرئ، توفي سنة ٢٦١.
(٨) قال في تهذيب الكمال:إسماعيل بن أبان الوراق الازدي، أبو إسحاق، ويقال:أبوإبراهيم الكوفي، روى عنه جماعة منهم:محمد بن خلف الحدادي، توفي سنة ٢١٠.
(*)
فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، إذا(١) خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنهم يختطفون، يفتح الله لهم مشارق الارض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا، ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان(٢) .
٤٨١ - عنه، عن أبي حاتم(٣) ، عن محمد بن يزيد الآدمي(٤) - بغدادي عابد - قال:حدثنا يحيى بن سليم الطائفي(٥) ، عن متيل بن عباد(٦) قال:سمعت أبا الطفيل يقول:سمعت علي بن أبي طالبعليهالسلام يقول:أظلتكم فتنة(مظلمة)(٧) عمياء منكشفة(٨) لا ينجو منها إلا النومة.
قيل:يا أبا الحسن وما النومة؟.
قال:الذي لا يعرف الناس ما في نفسه(٩) .
______________________
(١) في البحار ونسخ " أ، ف، م " فإذا.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢١٧ ح ٧٨.
وأورد صدره في الخرائج:٣ / ١١٥٤ عن الحسين بن عليعليهماالسلام مختصرا.
(٣) قال في تهذيب التهذيب:محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي، أبوحاتم الرازي، الحافظ الكبير، أحد الائمة، مات في شعبان سنة ٢٧٧ وكان مولده سنة ١٩٥.
(٤) قال في تهذيب التهذيب:محمد بن يزيد الآدمي الخراز، أبوجعفر البغدادي المقابري العابد ويعرف بالاحمر، توفي سنة ٢٤٥.
(٥) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:يحيى بن سليم الطائفي أسند عنه.
وقال في تهذيب التهذيب:يحيى بن سليم القرشي الطائفي، أبومحمد ويقال أبوزكريا، المكي، الخراز، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة.
(٦) في البحار والعوالم:سميل بن عباد.
(٧) ليس في الاصل.
(٨) في البحار والعوالم:مكتنفة.
(٩) عنه البحار:٢ / ٧٣ ح ٣٩ والعوالم:٣ / ٣٠٣ ح ١ وفي مستدرك الوسائل:١٢ / ٣٠١ ح ٣٥ عنه وعن معاني الاخبار:٦٦ ح ١ باسناده عن أبي الطفيل نحوه.
وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة:٢٩ عن الخرائج:٣ / ١١٥٢ عن أمير المؤمنينعليهالسلام مثله.
وفي البحار:٧٥ / ٧٠ ح ٩ وص ٣٩٦ ح ٢٠ عن معاني الاخبار وأورده في العدد القوية:٧٦ ذح ١٢٧ عن أمير المؤمنينعليهالسلام باختلاف يسير.
(*)
٤٨٢ - عنه، عن العباس بن يزيد البحراني(١) ، عن عبدالرزاق بن همام(٢) ، عن معمر(٣) ، عن ابن طاوس(٤) ، عن علي بن عبدالله بن عباس(٥) قال:لا يخرج المهدي حتى يطلع مع الشمس آية(٦) .
______________________
(١) قال السمعاني في الانساب:أبوالفضل العباس بن يزيد بن أبي حبيب البحراني، معروف بعباسويه، روى عن عبدالرزاق.مات سنة ٢٥٨.وفي نسخ الاصل:العباس بن بريد وهو تصحيف.
(٢) قال في تهذيب التهذيب:عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم أبوبكر الصنعاني، مات سنة ٢١١.
(٣) قال في تهذيب التهذيب:معمر بن راشد الازدي الحداني مولاهم، أبوعروة بن أبي عمرو البصري، سكن اليمن، روى عن جماعة منهم عبدالله بن طاوس وروى عنه عبدالرزاق.مات سنة ١٥٣.
(٤) قال في تقريب التهذيب:عبدالله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبومحمد، ثقة، فاضل، عابد من السادسة مات سنة ١٣٢.
(٥) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى:علي بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم، كان يقال له:السجاد لعبادته وفضله توفي بالشام سنة ١١٧.
(٦) عنه البحار:٥٢ / ٢١٧ ح ٧٩.
ورواه عبدالرزاق في المصنف:١١ / ٣٧٣ ح ٢٠٧٧٥ وعنه إحقاق الحق:١٩ / ٦٨٤.
ورواه ابن حماد في الفتن:٩١ عن ابن المبارك وابن ثور وعبدالرزاق باختلاف يسير، وعنه ابن طاوس في الملاحم والفتن:٧٧ باب ١٦٨.
وأخرجه المتقي الهندي في البرهان:١٠٧ ح ١٣ عن نعيم بن حماد وأبي الحسن الحربي - وفيه " حتى تظهر " بدل حتى تطلع - وفي ص ١٠٨ ح ١٥ وعقد الدرر:١٠٦ عن ابن حماد والبيهقي باختلاف يسير.
وفي إحقاق الحق:١٣ / ٣٨١ عن الحاوي للفتاوى:٢ / ٦٥ عن ابن حماد وأبي الحسن الحربي مثله.
وفي الملاحم والفتن لابن طاوس:١٦٧ باب ٢٦ عن كتاب الفتن لزكريا باسناده عن معمر مثله.
وأورده في الخرائج:٣ / ١١٥٤ عن الحسين بن عليعليهماالسلام مثله.(*)
٨ - فصل:في ذكر طرف من صفاته ومنازله وسيرتهعليهالسلام
٤٨٣ - محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عطاء، عن سلام بن أبي عمرة قال:قال أبوجعفرعليهالسلام :لصاحب هذا الامر(١) بيت يقال له:بيت الحمد فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى أن يقوم بالسيف(٢) .
٤٨٤ - أخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن علي بن حبشي، عن جعفر بن مالك، عن أحمد بن أبي نعيم(٣) ، عن إبراهيم بن صالح(٤) ، عن محمد بن
______________________
(١) في البحار:أن لصاحب الامر.
(٢) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح ٣٦٢.
وفي البحار:٥٢ / ١٥٨ ح ٢١ عنه وعن غيبة النعماني:٢٣٩ ح ٣١ باسناد آخر عن أبي عبداللهعليهالسلام باختلاف يسير.
وأخرجه في إثبات الهداة:٣ / ٥٢٧ ح ٤٣٦ عن إعلام الورى:٤٣١ عن محمد بن عطاء مثله.
وفي الاثبات المذكور ص ٥٨٠ ح ٧٥٨ عن إثبات الوصية:٢٢٦ عن الحميري مثله.
وأورده في عيون المعجزات:١٤٥ عن أبي جعفرعليهالسلام مثله.
(٣) قال النجاشي:أحمد بن ميثم بن أبي نعيم، الفضل بن عمر، ولقبه دكين بن حماد، مولى آل طلحة بن عبيدالله، أبوالحسين، كان من ثقات أصحابنا الكوفيين، ومن فقهائهم.وكذا ذكره الشيخ أيضا في الفهرست.
(٤) قال النجاشي:إبراهيم بن صالح الانماطي:يكنى بأبي إسحاق كوفي، ثقة، لا بأس به.وقد وثقه الشيخ في الفهرست أيضا.
(*)
غزال(١) ، عن مفضل بن عمر قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام يقول:إن قائمنا إذا قام أشرقت الارض بنور ربها، واستغنى الناس(٢) ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، ويبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلا وبالحيرة، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء(٣) يريد(٤) الجمعة فلا يدركها(٥) .٤٨٥ - أخبرنا أبومحمد المحمدي، عن محمد بن علي بن الفضل، عن أبيه، عن محمد بن إبراهيم بن مالك، عن إبراهيم بن بنان الخثعمي، عن أحمد بن يحيى بن المعتمر(٦) ، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام - في حديث طويل - قال:يدخل المهدي الكوفة، وبها ثلاث رايات
______________________
(١) قال في تذكرة المتبحرين:الشيخ شمس الدين محمد بن الغزال المصري الكوفي، كان من خيار العلماء في وقته.
(٢) في البحار والارشاد:واستغنى العباد من ضوء الشمس.
(٣) قال في البحار:بغلة سفواء:خفيفة سريعة.
(٤) في نسخ " أ، ف، م " مريد.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٠ ح ٥٢ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح ٣٦٣.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٤ والمستجاد:٥٥٥ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥٣ والبحار المذكور ص ٣٣٧ عن الارشاد، عن المفضل بن عمر إلى قولهعليهالسلام " لا يولد فيهم أنثى "، باختلاف.
وصدره في نور الثقلين:٤ / ٥٠٤ ح ١٢٢ والصافي:٤ / ٣٣١ عن الارشاد.
وفي الاثبات المذكور ص ٦١٦ ح ١٦٨ عن الصراط المستقيم:٢ / ٢٦٢ نقلا من كتاب الشفاء والجلاء مسندا عن الصادقعليهالسلام كما في الارشاد.
وذيله في البحار:١٠٠ / ٣٨٥ ح ٣ عن السيد علي بن عبدالحميد نقلا من كتاب الفضل بن شاذان باسناده عن المفضل بن عمر مثله.
وأورده في إعلام الورى:٤٣٤ عن المفضل بن عمر وروضة الواعظين:٢٦٤ عن الصادقعليهالسلام كما في الارشاد.
وفي منتخب الانوار المضيئة:١٩٠ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى المفضل بن عمر باختلاف يسير.
وفي الخرائج:٣ / ١١٧٦ عن الصادقعليهالسلام مختصرا.
(٦) في نسخ " أ، ف، م " المعتمد، وفي نسخة " ح " المعتمد(المعتمر خ ل).
(*)
قد اضطربت بينها، فتصفو له فيدخل حتى يأتي المنبر ويخطب(١) ، ولا يدري الناس ما يقول من البكاء، وهو قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله :" كأني بالحسني والحسيني " وقد قاداها(٢) فيسلمها إلى الحسيني فيبايعونه.
فإذا كانت الجمعة الثانية قال الناس:يا بن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم والمسجد لا يسعنا، فيقول:أنا مرتاد(٣) لكم، فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس، عليه أصيص(٤) ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسينعليهالسلام لهم نهرا يجري إلى الغريين حتى ينبذ(٥) في النجف ويعمل على فوهته(٦) قناطر وأرحاء(٧) في السبيل، وكأني بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه بر حتى تطحنه بكربلاء(٨) (٩) .
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " فيخطب.
(٢) الظاهر أن الضمير راجع إلى الرايات، وفي نسخة " ف " قادها.
(٣) ارتاد الشئ ارتيادا:طلبه، فهو مرتاد(أقرب الموارد).
(٤) أص الشئ:برق، والاصيص كأمير:الرعدة والذعر، والبناء المحكم، والاصيصة:البيوت المتقاربة، وهم أصيصة واحدة أي مجتمعة، وتأصصوا إجتمعوا(البحار).
(٥) في نسخ " أ، ف، م " ينز.
(٦) فوهة النهر:فمه وهو بضم الفاء وتشديد الواو وفتحها(لسان العرب).
(٧) الارحاء، جمع الرحى:الطاحون، المكتل، الزنبيل.
(٨) في منتخب الانوار المضيئة ونسخة " ف " بلا كراء.
(٩) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٥ ح / ٣٦٤.
وفي الصراط المستقيم:٢ / ٢٦٤ مختصرا عن كتابنا هذا.
وفي البحار:٥٢ / ٣٣٠ ح ٥٣ عنه وعن إعلام الورى:٤٣٠ وإرشاد المفيد:٣٦٢ عن عمرو بن شمر عن أبي جعفرعليهالسلام مختصرا.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٣ والمستجاد:٥٥٤ عن الارشاد.
وفي البحار:١٠٠ / ٣٨٥ ح ٤ عن السيد علي بن عبدالحميد نقلا من كتاب الفضل بن شاذان باسناده عن أبي جعفرعليهالسلام ذيله باختلاف يسير.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٩١ عن أبي جعفرعليهالسلام باختلاف يسير.
وفي روضة الواعظين:٢٦٣ عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام كما في الارشاد.
(*)
٤٨٦ - الفضل بن شاذان، عن إسماعيل بن عياش، عن الاعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال:سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول وذكر المهدي:إنه يبايع بين الركن والمقام إسمه أحمد وعبدالله والمهدي فهذه أسماؤه ثلاثتها(١) .
٤٨٧ - سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبان(٢) ، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال:سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول:سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنينعليهالسلام فقال:أخبرني عن المهدي ما اسمه؟.
فقال:أما إسمه فإن حبيبي شهد(٣) إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله.
قال:فأخبرني عن صفته؟.
قال:هو شاب مربوع، حسن الوجه، حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه، بأبي ابن خيرة الاماء(٤) .
______________________
(١) تقدم في ح ٤٦٣ مع تخريجاته.
(٢) هو إسماعيل بن أبان الازدي المتقدم ذكره في ح ٤٨٠.
(٣) في البحار ونسخ " أ، ف، م " عهد وكذا في الارشاد.
(٤) عنه البحار:٥١ / ٣٦ ح ٦ وعن غيبة النعماني ولكن لم نجده فيه، نعم رواه في إعلام الورى:٤٣٤ عن عمرو بن شمر مثله، فيحتمل كون " ني " مصحف " عم ".
وفي إثبات الهداة:٣ / ٧٣٠ ح ٧١ عن كتابنا هذا وإعلام الورى.
وصدره في البحار المذكور ص ٣٣ ح ١٣ عن كتابنا هذا وعن كمال الدين:٦٤٨ ح ٣ عن أبيه وابن الوليد، عن سعد بن عبدالله باختلاف.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٤ والمستجاد:٥٥٦ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥٣ عن إرشاد المفيد:٣٦٣ عن عمرو بن شمر مثله.
وفي الاثبات المذكور ص ٤٩٠ ح ٢٢٨ عن الكمال.
وصدره في مستدرك الوسائل:١٢ / ٢٨٦ ح ١٦ عن إعلام الورى.
وذيله في منتخب الانوار المضيئة:٢٩ عن الخرائج:٣ / ١١٥٢ عن أمير المؤمنينعليهالسلام .
وأورده في روضة الواعظين:٢٦٦ عن أبي جعفرعليهالسلام كما في الارشاد.
وذيله في عقد الدرر:٤١ ولوامع الانوار البهية:٢ / ٧٤ كما في الارشاد.
(*)
٤٨٨ - الفضل بن شاذان، عن عثمان بن عيسى، عن صالح بن أبي الاسود(١) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:ذكر مسجد السهلة فقال(٢) أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله(٣) .
٤٨٩ - عنه، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني قال:قلت لابي عبداللهعليهالسلام :المهدي والقائم واحد؟.
فقال:نعم.
فقلت:لاي شئ سمي المهدي؟.
قال:لانه يهدي إلى كل أمر خفي، وسمي القائم لانه يقوم بعدما يموت، إنه يقوم بأمر عظيم(٤) .
٤٩٠ - عنه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام قال:من أدرك منكم قائمنا فليقل حين يراه:السلام عليكم
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا، صالح بن أبي الاسود الحناط الليثي، مولاهم، كوفي، أسند عنه.
(٢) في الاصل:فقال له.
(٣) عنه البحار:٥٢ / ٣٣١ ح ٥٤ وعن الكافي:٣ / ٤٩٥ ح ٢ باسناده عن عثمان مثله.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٤٥٣ ح ٧٢ عن كتابنا هذا وعن التهذيب ٣ / ٢٥٢ ح ١٢ باسناده عن عثمان باختلاف يسير.
وأخرجه في الاثبات المذكور ص ٥٥٥ ح ٥٨٩ عن إرشاد المفيد:٣٦٢ - عن صالح بن أبي الاسود باختلاف يسير - وكشف الغمة:٢ / ٤٦٣ نقلا من الارشاد.
وفي المستجاد:٥٥٤ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥١ عن الارشاد.
وفي البحار:١٠٠ / ٤٣٩ ح ١٥ عن الكافي.
وفي وسائل الشيعة:٣ / ٥٣٣ ح ٤ عن الكافي والتهذيب.
وفي حلية الابرار:٢ / ٦٣٦ وملاذ الاخيار:٥ / ٤٧٥ عن التهذيب.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٩١ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام باختلاف يسير.
(٤) عنه البحار:٥١ / ٣٠ ح ٦ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٦٥.
وقد تقدم ذيله في ح ٤٠٣ مع تخريجاته.
(*)
يا أهل بيت النبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة(١) .
٤٩١ - عنه، عن عبدالرحمان بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:إن أصحاب موسى ابتلوا بنهر، وهو قول الله عزوجل:*(إن الله مبتليكم بنهر) *(٢) وإن أصحاب القائم يبتلون بمثل ذلك(٣) .
٤٩٢ - عنه، عن عبدالرحمان، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله إلى أساسه، ويرد البيت إلى موضعه، وأقامه على أساسه، وقطع أيدي بني شيبة السراق وعلقها على الكعبة(٤) .
٤٩٣ - عنه، عن علي بن الحكم، عن سفيان الجريري، عن أبي صادق(٥) ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال:دولتنا آخر الدول، ولن(٦) يبق أهل
______________________
(١) عنه البحار:٥٢ / ٣٣١ ح ٥٥ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٦٦ ومنتخب الاثر:٥١٧ ح ١.
(٢) البقرة:٢٤٩.
(٣) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٦٧.
وفي البحار:٥٢ / ٣٣٢ ح ٥٦ عنه وعن غيبة النعماني ٣١٦ ح ١٣ باسناده عن عبدالرحمن بن أبي هاشم باختلاف يسير، وفيه " طالوت " بدل " موسى ".
(٤) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٢ ح ٥٧ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٦٨ وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٣٨ ح ٨٠ وكشف الغمة:٢ / ٤٦٥ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥٤ عن إرشاد المفيد:٣٦٤ عن أبي بصير نحوه.
وفي الاثبات المذكور ص ٥٥٥ ح ٥٩٤ عن الارشاد.
وأورده في إعلام الورى:٤٣١ عن أبي بصير، وفي روضة الواعظين:٢٦٥ عن الصادقعليهالسلام كما في الارشاد.
وذيله متحد مع التهذيب والكافي، من أرادها فليراجع الوسائل:٩ / ٣٥٥ ذح ٩.
(٥) هو كيسان بن كليب الذي ذكره الشيخ في أصحاب الحسن والحسين والسجاد والباقرعليهمالسلام .
وقال في الكنى من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، أبوصادق وهو ابن عاصم بن كليب الجرمي، عربي كوفي.
(٦) في الاصل:لم يبق.
(*)
بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا:إذا(١) ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزوجل:*(والعاقبة للمتقين) *(٢) (٣) .
٤٩٤ - عنه، عن عبدالرحمان بن أبي هاشم والحسن بن علي، عن أبي خديجة(٤) عن أبي عبداللهعليهالسلام قال:إذا قام القائمعليهالسلام جاء بأمر غير الذي كان(٥) .
٤٩٥ - عنه، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن سعد بن ظريف، عن الاصبغ بن نباتة قال:قال أمير المؤمنينعليهالسلام في حديث له حتى انتهى إلى مسجد الكوفة، وكان مبنيا بخزف ودنان(٦) وطين، فقال:ويل لمن هدمك، وويل لمن سهل(٧) هدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ المغير قبلة نوح، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم أهل بيتي، أولئك خيار الامة مع أبرار العترة(٨) .
______________________
(١) في الاصل:إذ.
(٢) الاعراف:١٢٨ والقصص:٨٣.
(٣) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٢ ح ٥٨ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٦٩ والايقاظ من الهجعة:٣٥٧ ح ١٠٣ وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٩٤ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي صادق باختلاف يسير.
(٤) هو سالم بن مكرم بن عبدالله، أبوخديجة ويقال:أبوسلمة الكناسي، قال النجاشي:أنه ثقة، ثقة.
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٢ ح ٥٩ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٧٠.
وأخرجه في البحار المذكور ص ٣٣٨ ح ٨٢ وكشف الغمة:٢ / ٤٦٥ والاثبات المذكور ص ٥٥٥ ح ٥٩٦ عن إرشاد المفيد:٣٦٤، وفيه " جاء بأمر جديد " بدل " جاء بأمر غير الذي كان ".
وفي الاثبات المذكور أيضا ص ٤٤٨ ح ٤٧ عن الكافي:١ / ٥٣٦ ح ٢ باسناده عن أبي خديجة نحوه.
(٦) الدن بالفتح:الراقود العظيم، لا يقعد إلا أن يحفر له، والجمع:دنان والمراد بناء حيطانه من الخزف وكسرات الدنان بدلا من الآجر المطبوخ(أقرب الموارد).
(٧) في نسخ " أ، ف، م " شهد.
(٨) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٢ ح ٦٠ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٥٧١.
(*)
٤٩٦ - وعنه، عن علي بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله(١) ، عن أبي الجارود قال:قال أبوجعفرعليهالسلام :إن القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم، يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، ويفتح الله له شرق الارض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمدصلىاللهعليهوآله ، يسير بسيرة سليمان بن داود، تمام الخبر(٢) .
٤٩٧ - عنه، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي قال:قلت لابي عبداللهعليهالسلام :كم يملك القائم؟ قال:سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه(٣) (٤) .
______________________
(١) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقعليهالسلام قائلا:عبدالرحمن بن أبي عبدالله البصري، مولا بني شيبان، وأصله كوفي واسم أبي عبدالله:ميمون.ووثقه النجاشي في ترجمة حفيده إسماعيل بن همام بن عبدالرحمن بن أبي عبدالله.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٢٩١ ح ٣٤ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٦ ح ٣٧٢ وأخرجه في حلية الابرار:٢ / ٥٩٨ عن دلائل الامامة:٢٤١ باسناده عن أبي الجارود مفصلا.
وأورده في تاج المواليد:١٥٣ عن الباقرعليهالسلام مثله.
(٣) قال في البحار:٥٢ / ٢٨٠:الاخبار المختلفة الواردة في أيام ملكهعليهالسلام بعضها محمول على جميع مدة ملكه وبعضها على زمان استقرار دولته، وبعضها على حساب ما عندنا من السنين والشهور، وبعضها على سنيه وشهوره الطويلة، والله يعلم.
(٤) عنه البحار:٥٢ / ٢٩١ ح ٣٥ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٧ ح ٣٧٣.
وأخرجه في كشف الغمة:٢ / ٤٦٣ والمستجاد:٥٥٥ والصراط المستقيم:٢ / ٢٥١ والبحار المذكور ص ٣٣٧ ح ٧٧ ونور الثقلين:٤ / ١٠١ ح ١١٧ عن إرشاد المفيد:٣٦٣ عن عبدالكريم الخثعمي(الجعفري) مفصلا مع زيادة في آخره.
وفي الاثبات المذكور ص ٥٢٨ ح ٤٣٩ عن إعلام الورى:٤٣٢ كما في الارشاد.
وفي الايقاظ من الهجعة:٢٤٩ ح ٢٦ ع الارشاد وإعلام الورى والكشف.
وفي الاثبات المذكور أيضا ص ٥٨٤ ح ٧٩٠ عن البحار:٥٢ / ٣٨٦ ح ٢٠٢ نقلا من كتاب الغيبة للسيد علي بن عبدالحميد باختلاف يسير.
وأورده في روضة الواعظين:٢٦٤ عن الصادقعليهالسلام .
وفي الفصول المهمة:٣٠٢ عن عبدالكريم الخثعمي كما في الارشاد.
وفي منتخب الانوار المضيئة:١٩٥ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى عبدالكريم بن عمرو الخثعمي مثله.
وفي أخبار الدول:١١٨ عن عبدالكريم الخثعمي كما في الارشاد.
(*)
٤٩٨ - عنه، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير [عن أبي جعفر](١) في حديث له اختصرناه، قال:إذا قام القائمعليهالسلام دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الاربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى، وتكون المساجد كلها جماء لا شرف لها كما كانت على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ويوسع الطريق الاعظم فيصير ستين ذراعا، ويهدم(٢) كل مسجد على الطريق، ويسد كل كوة إلى الطريق، وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق، ويأمر الله الفلك في زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة من أيامكم(٣) والشهر كعشرة أشهر والسنة كعشر سنين من سنيكم.
ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج عليه مارقة الموالي برميلة الدسكرة(٤) عشرة آلاف، شعارهم:يا عثمان يا عثمان، فيدعو رجلا من الموالي فيقلده سيفه، فيخرج(٥) إليهم فيقتلهم حتى لا يبقى منهم أحد، ثم يتوجه إلى كابل شاه، وهي مدينة لم يفتحها أحد قط غيره فيفتحها، ثم يتوجه إلى الكوفة فينزلها وتكون داره، ويبهرج(٦) سبعين قبيلة من قبائل العرب تمام الخبر(٧)
______________________
(١) من منتخب الانوار المضيئة ونسخ " أ، ف، م ".
(٢) في نسخ " أ، ف، م " فيهدم.
(٣) في البحار:من أيام.
(٤) الرميلة:منزل في طريق البصرة إلى مكة، وقرية بالبحرين لبني محارب وقرية ببيت المقدس.
والدسكرة:في اللغة:الارض المستوية وهي قرية كبيرة بنواحي نهر ملك كمدينة، وأيضا قرية في طريق خراسان قريبة من شهرابان وهي دسكرة الملك كان هرمز بن سابور يكثر المقام بها فسميت بها، وأيضا قرية بخوزستان.
(مراصد الاطلاع، معجم البلدان).
(٥) في نسخ " أ، ف، م " ثم يخرج.
(٦) يبهرجهم أي يهدر دمهم.
(٧) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٣ ح ٦١ وصدره في البحار:٨٣ / ٣٥٣ ح ٦ وقطعة منه في البحار:١٠٤ / ٢٥٤ ح ٦.
وفي إثبات الهداة:٣ / ٥١٧ ح ٣٧٤ مختصرا وأورده في منتخب الانوار المضيئة:١٩٤ عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى أبي بصير، إلى قولهعليهالسلام :" وتكون داره " مثله.
(*)
٤٩٩ - وفي خبر آخر(١) (أنه)(٢) يفتح قسطنطينة والرومية وبلاد الصين(٣) .
٥٠٠ - عنه، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن موسى الابار(٤) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام ، أنه قال:اتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لا يخرج مع القائم منهم واحد(٥) .
٥٠١ - عنه، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن عمرو بن أبي المقدام، عن عمران بن ظبيان(٦) ، عن حكيم بن سعد(٧) ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال:أصحاب المهدي شباب لا كهول فيهم إلا مثل كحل العين(٨) والملح في الزاد، وأقل الزاد الملح(٩) .
٥٠٢ - عنه، عن أحمد بن عمر بن مسلم، عن الحسن بن عقبة بن النهمي،
______________________
(١) راجع إرشاد المفيد ص ٣٦٥ وغيبة النعماني ٢٣٤ ح ٢٢ وعنهما البحار:٥٢ / ٣٣٩ ح ٨٤ وص ٣٤٨ ح ٩٩.
(٢) ليس في الاصل.
(٣) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٣ ذح ٦١ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٧ ح ٣٧٥.
(٤) موسى الابار:عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادقعليهالسلام .
(٥) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٣ ح ٦٢ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٧ ح ٣٧٦ وبشارة الاسلام:١٩٧.
(٦) قال في تهذيب التهذيب:عمران بن ظبيان، الحنفي، الكوفي روى عن أبي تحيى حكيم بن سعد، مات سنة ١٥٧ وقال يعقوب بن سفيان ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع.
(٧) عده الشيخ في رجاله من أصحاب عليعليهالسلام قائلا:حكيم بن سعد(سعيد) الحنفي وكان من شرطة الخميس، يكنى أبا يحيى من أصحاب عليعليهالسلام .وعده البرقي من أولياء أمير المؤمنينعليهالسلام .
(٨) في نسخ " أ، ف، م " مثل الكحل في العين.
(٩) عنه إثبات الهداة:٣ / ٥١٧ ح ٣٧٧.
وفي البحار:٥٢ / ٣٣٣ ح ٦٣ عنه وعن غيبة النعماني:٣١٥ ح ١٠ باسناده عن عبدالرحمن بن أبي هاشم باختلاف.
وأخرجه في منتخب الاثر:٤٨٤ ح ٣ عن كتابنا هذا وعن الملاحم والفتن لابن طاوس:١٤٤ ب ٧٧ نقلا من صفة أصحاب المهديعليهالسلام لابي صالح السليلي باسناده عن ابن أبي المقدام.
(*)
عن أبي إسحاق البناء، عن جابر الجعفي قال:قال أبوجعفرعليهالسلام :يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر، والابدال من أهل الشام، والاخيار(١) من أهل العراق، فيقيم ما شاء الله أن يقيم(٢) .
٥٠٣ - عنه، عن محمد بن علي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام (٣) يقول:كان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول:لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال:" الله " فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين(٤) بذنبه، فيبعث الله قوما من أطرافها، [و](٥) يجيئون قزعا كقزع الخريف(٦) .
والله إني لاعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم وإسم أميرهم [ومناخ ركابهم](٧) وهو قوم يحملهمالله كيف شاء، من القبيلة الرجل والرجلين حتى بلغ تسعة، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر(رجلا)(٨) عدة أهل بدر، وهو قول الله:*(أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير) *(٩)
______________________
(١) في نسخة " ف " والانجاد.
(٢) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٤ ح ٦٤ وإثبات الهداة:٣ / ٥١٧ ح ٣٧٨ ومنتخب الاثر:٤٦٨ ح ٢.
(٣) في الاصل:عن أبي عبداللهعليهالسلام بدل " قال:سمعت أبا عبداللهعليهالسلام ".
(٤) في البحار:قال الجزري أي في النهاية:اليعسوب السيد والرئيس والمقدم، أصله فحل النحل، ومنه حديث عليعليهالسلام أنه ذكر فتنة فقال:إذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذبنه، أي فارق أهل الفتنة وضرب في الارض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه وهم الاذناب.
وقال الزمخشري الضرب بالذنب ها هنا مثل للاقامة والثبات، يعني أنه يثبت هو ومن تبعه على الدين(انتهى).
(٥) من البحار.
(٦) القزع بفتحتين قطع السحاب واحدتها قزعة قيل وإنما خص الخريف لانه أول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض من بعد ذلك.
(٧) من نسخ " أ، ف، م ".
(٨) ليس في نسخ " أ، ف، م ".
(٩) البقرة:١٤٨.
(*)
حتى أن الرجل ليحتبى فلا يحل حبوته حتى يبلغه الله ذلك(١) .
٥٠٤ - محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبدالحميد(٢) ومحمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل(٣) ، عن أبي حمزة، عن أبي عبداللهعليهالسلام في حديث طويل أنه قال:يا أبا حمزة إن منا بعد القائم أحد عشر مهديا من ولد الحسينعليهالسلام (٤) .
٥٠٥ - الفضل بن شاذان، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال:سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول:والله ليملكن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة يزداد تسعا.
قلت:متى يكون ذلك؟.
قال:بعد القائمعليهالسلام .
______________________
(١) عنه البحار:٥٢ / ٣٣٤ ح ٦٥ ومنتخب الاثر:٤٧٦ ح ٧.
وروى صدره جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي في كتابه ٦٤ باختلاف يسير.
(٢) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا والعسكريعليهماالسلام قائلا محمد بن عبدالحميد العطار كوفي مولى بجيلة.
وقال النجاشي:محمد بن عبدالحميد بن سالم العطار أبوجعفر له كتاب النوادر، أخبرنا أبو عبدالله بن شاذان قال:حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر، عنه بالكتاب.
(٣) قال النجاشي:محمد بن الفضيل بن كثير الصيرفي الازدي، أبوجعفر الازرق، روى عن أبي الحسن موسى والرضاعليهماالسلام ، له كتاب ومسائل.وعده الشيخ المفيد في رسالته العددية.
من الفقهاء والرؤساء الاعلام، الذين يؤخذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام، ولا يطعن عليهم بشئ، ولا طريق لذم واحد منهم(راجع الدر المنثور للشيخ علي بن محمد بن الحسن:١ / ١٢٨ - ١٣٢).
(٤) عنه البحار:٥٣ / ١٤٥ ح ٢ ومختصر بصائر الدراجات:٣٨ والايقاظ من الهجعة:٣٩٣.
وأخرجه في البحار المذكور ص ١٤٨ عن المختصر:٤٩ نقلا من السيد علي بن عبدالحميد، عن أحمد بن محمد الايادي باسناده عن الصادقعليهالسلام مثله، وفيه " إثنى عشر " بدل " أحد عشر " وكذا في الايقاظ أيضا.
وأورده في منتخب الانوار المضيئة:٢٠١ كما في المختصر.
وقد ذكر جماعة من الاعلام كالسيد المرتضى والمجلسي والحر العاملي في توجيه هذا الحديث وما شابهه وجوها فمن أرادها فليراجع:الشافي والبحار والايقاظ وغيرها.
(*)
قلت:وكم يقوم القائم في عالمه؟.
قال:تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسينعليهالسلام ودماء أصحابه، فيقتل ويسبي(١) حتى يخرج السفاح(٢) (٣) .
إنتهى بحمده تعالى الكتاب، وصلى الله على محمد وآله الاخيار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
______________________
(١) في نسخ " أ، ف، م " يسير.
(٢) قال في البحار:الظاهر أن المراد بالمنتصر الحسين وبالسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهما(إنتهى).
ولقد صرح بما استظهرهرحمهالله في الاختصاص ومختصر البصائر ومنتخب الانوار المضيئة.
(٣) عنه البحار:٥٣ / ١٠٠ ح ١٢١ وص ١٤٥ ح ٣ ومختصر البصائر:٣٨ والايقاظ من الهجعة:٣٣٧ ح ٦١.
وأخرجه في البحار المذكور ص ١٠٣ ذح ١٣٠ عن مختصر البصائر:٤٩ نقلا من السيد علي بن عبدالحميد بطريقه عن أحمد بن محمد الايادي يرفعه إلى جابر الجعفي باختلاف.
وفي البحار المذكور أيضا ص ١٠٠ ح ١٢٢ وص ١٤٦ ح ٥ عن الاختصاص:٢٥٧ - عن عمرو بن ثابت وتفسير العياشي:٢ / ٣٢٦ ح ٢٤ عن جابر نحوه مفصلا وفي البحار:٥٢ / ٢٩٨ ح ٦١ ومختصر البصائر:٢١٣ والبرهان:٢ / ٤٦٥ ح ٢ وحلية الابرار:٢ / ٦٤٠ عن غيبة النعماني:٣٣١ ح ٣ باسناده عن الحسن بن محبوب إلى قولهعليهالسلام :" تسع عشرة سنة " باختلاف.
وقطعة منه في إثبات الهداة:٣ / ٥٥٧ ح ٦٠٩ عن الاختصاص.وأورده في منتخب الانوار المضيئة:٢٠٢ عن أحمد بن محمد الايادي كما في المختصر.
الفهرس
الغيبة تأليف: الشيخ الطوسي ١
١ - فصل في الكلام في الغيبة ٤
الكلام على الواقفة ٢٣
٢ – فصل: فأما الكلام في ولادة صاحب الزمان وصحتها فأشياء إعتبارية وأشياء إخبارية ٢٢٩
٣ - فصل وأما ما روي من الاخبار المتضمنة لمن رآه عليهالسلام وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد ٢٥٣
٤ - فصل وأما ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة ٢٨١
٥ - فصل: في ذكر العلة المانعة لصاحب الامر عليهالسلام من الظهور ٣٢٩
٦ - فصل: في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة ٣٤٥
٧ - فصل: فيما ذكر في بيان(١) عمره عليهالسلام ٤١٩
٨ - فصل:في ذكر طرف من صفاته ومنازله وسيرته عليهالسلام ٤٦٧
الفهرس ٤٨٠