صفحة عن آل سعود الوهّابيين وآراء علماء السنة في الوهّابيّة

مؤلف: السيد مرتضى الرضوي
أديان وفرق

صفحة عن آل سعود الوهّابيين

وآراء علماء السنة في الوهّابيّة

السيّد مرتضى الرضوي



صفحة عن آل سعود الوهّابيين

وآراء علماء السنة في الوهّابيّة

السيّد مرتضى الرضوي



بسم الله الرحمن الرحيم



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف

في صباح الإثنين الثامن عشر من شهر صفر الخير عام (١٤٠٨هـ) الموافق (١٢/اكتوبر/١٩٨٧م).

اتصل بي أحد إخواني الأعزاء وطلب مني أن أعدّ كتاباً عن الوهابيّة «آل سعود» وأجمع فيه آراء علماء السنّة في الوهابيّة، وتلبية لطلب هذا الأخ الفاضل أعددت هذا المختصر وأسميته:

صفحة عن آل سعود الوهابيّين

في بداية الكتاب أوردت مختصراً من ترجمة محمد بن عبدالوهاب وعقيدته، وسأورد في هذه الصفحة مصادر تؤكد يهودية محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهّاب وما قاما به من جرائم ومؤامرات ضد المسلمين والعرب، وأوردت في هذه الصفحة آراءً لجماعة كبيرة من علماء السنة في الوهابية.

أسأل الله عزّ وجلّ أن يتقبّل منّا هذا العمل على أحسن وجه، إنّه لا يضيع أجر من أحسن عملاً، والله من وراء القصد.



تمهيد

نذكر فيه ما أوردته مجلة المرشد البغدادية في عددها الثامن / المجلد الثاني / الصادر في ربيع الأول عام (١٣٤٦ هـ - أيلول ١٩٢٧م) وهذا نصه:

قبيلة من اليهود في بلاد العرب

ورد في برقية للصحافة المتحدة الاميركية:

أن وجود قبيلة عربيّة يهوديّة في قلب صحراء بلاد العرب قد روي في حديث لنسيم تاجر سكرتير وكيل السلطان ابن السعود في دمشق وابن رئيس حاخامي دمشق مع مراسل الصحافة المتحدة.

ويقول هذا السكرتير:

إن هذه القبيلة اليهودية العربية تدعى قبيلة «خيبر» وإنّها تحفظ السبت، وتصوم عيد الفصح الكبير، وعندها نسخة قديمة من اسفار موسى، وهي تعد نحو ثلاثين ألف مقاتل تحت سيطرة ابن السعود الذي اتخذ عدداً منهم أعواناً له، وأن وزير ماليته واحد منهم واسمه مردخاي.



مقدمة الكتاب

- ١ -

منذ خمس وثلاثين سنة(١) طغت موجة الإرهاب السعودي على الجزيرة العربية فحملت معها الحقد، وسفك الدماء، والدمار، والتنكيل بالعرب والمسلمين. فاستبيحت المحارم، وسفكت الدماء، وأهينت المقدّسات، وكفّر المسلمون، وعطّلت شعائر الاسلام.

وأرتفعت الأصوات بالاستنكار في مختلف البقاع العربية والاسلامية، وعقدت المؤتمرات، وقامت الاحتجاجات باستنكار هذه الحركة الرجعيّة الآثمة التي تلبّست بلباس الإصلاح والغيرة على الدين، فاصطبغت أيدي القائمين بها بدماء العرب والمسلمين منذ أن تحالف أبناء مؤسس الدعوة الوهّابية محمد بن عبدالوهّاب مع آل سعود، فكانت غاراتهم المتتالية على نجد، والحجاز، والعراق، وبقية بقاع الجزيرة العربية، فسفكت فيها دماء الآلاف من الأبرياء من الأطفال، والنساء، والرجال ودمّرت المدن والقرى، وأعمل فيها

____________________

(١) لقد جاء في «تاريخ آل سعود» ص (٨٣٤) ط. بيروت: «منذ تسع وسبعين سنة» بدلاً من «منذ خمس وثلاثين سنة».


القتل، والنهب، والسلب.

وقامت أقلام العلماء، والأدباء والشعراء بالذبّ عن حياض المقدسات الدينيّة، وفضح أعمال البرابرة السعوديّين الذين أعادوا إلى الذاكرة فظائع الغزو المغولي للديار الإسلامية، وما ارتكبت فيه من آثام وجرائم ضد الحضارة والإنسانية.

وكان في طليعة الكتب التي صدرت في ذلك الحسن كتاب «كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب» وهذا الكتاب بقلم المرحوم الوالد الذي استقصى فيه تاريخهم الحافل بالفضائح والمآسي، والإجرام، وفضح فيه أسطورة الإصلاح والتجديد التي زعموها، وفنّد عقائدهم وآفتراءاتهم على الإسلام، والمسلمين بما ليس فيه زيادة لمستزيد.

وقد أثار هذا الكتاب ضجة كبرى في العالمين الاسلامي والعربي يومذاك، وألّب عليهم الرأي العام، وأوقعهم في حيرة من أمرهم، لما فيه من الحجج الدامغة، والبراهين الساطعة، وجعلهم يحشدون كل ما لديهم من أقلام مخدوعة ومأجورة؛ للرد عليه، وآضطرهم بالتالي التي التخفيف من غلوائهم ومحاولة استرضاء الرأي العام الاإسلامي الذي ناصبهم العداء، لا سيما بعد أن صدرت الفتاوى بعدم جواز أداء فريضة الحج، لعدم أمان المسلمين على أرواحهم، وأموالهم، وأعراضهم، وكان موسم الحج هو المورد الوحيد لتأمين الموارد لهم بعد أن خرجوا من ديارهم حفاة عراة جائعين، وبعد أن كان تاريخهم الدامي الذي يفاخرون به، سلسلة من أعمال الغزو، والسلب، والنهب، والتقتيل.

- ٢ -

لقد هادن السعوديون الرأي العام العربي والاسلامي فترة، وتظاهروا بالتوبة، ثم عمدوا الى شراء أقلام الكتّاب، والصحافيّين


المأجورة يسترون بها عوراتهم وجرائمهم، بأموال المسلمين، وذلك حرصاً على استتباب الأمر لهم.

ولما ظهر البترول في البلاد العربية التي اغتصبوها من أصحابها، وأعطوا امتيازاتها للشركات الاحتكارية بأبخس الأثمان، وأبطرتهم النعمة، عادوا سيرتهم الأولى، وانطلقوا يحملون معهم خيرات البلاد لينفقوها بالملايين، وعشرات الملايين على الفسق، والفجور، وشرب الخمور، وانتهاك الأعراض، حتى انتشرت فضائحهم في الشرق والغرب، وتحدثت عنها صحف العالم، بينما ضنّوا بالنزر اليسير منها على الشعوب التي ابتليت بحكمهم فتضوّرت جوعاً.

ولم يحرموا هذه الشعوب من خيرات البترول فحسب، بل حرموها من أبسط ما يتمتّع به الانسان من كرامة، بل حرموها من أبسط الحرّيات فلا حرية للمعتقد، ولا حرية للعبادة، ولا حرية للقول، ولا حرية للكلام، فالكتب والصحف محظورة إلاّ ما مجّد السعوديّين، وأباح جورهم، وأشاد بطغيانهم، بينما تحرق كتب الاسلام الصحيح، وتمزّق أسفار الدين القويم. وكشاهد على ذلك نروي ما فعله قاضيهم في محكمة الظهران، سليمان بن عبيد عام (١٩٥٥م) من أمره بإحراق كتاب فقهي اسمه: (دعائم الإسلام) كما فعلوا بكتاب: (أبو الشهداء) للاستاذ عباس محمود العقاد الذي لم يكتفوا بمنعه بل صادروه، وأحرقوه، وكذلك فعلوا بكثير من الكتب والأسفار.

- ٣ -

سلط السعوديون زبانيتهم ممّن أسموهم زوراً وبهتاناً «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» عن الناس فأمعنوا بهم تنكيلاً، وهم الذين يحكمون بإحراق كتب الدين، وتاريخ المسلمين، وينكّلون


بالأحرار … ويتفنّنون بارتكاب الموبقات، وإنّنا لنسأل عبدالملك بن ابراهيم رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمين سرّها عبدالله باشميل وجلاوزتهما كيف سكتوا عن مخازي أمرائهم، وفجور حكّامهم، وفسق ملوكهم، وتهتُّك كبرائهم، ولم يروا في هذه الأعمال منكراً ينهون عنه؟(١) .

____________________

(١) هذه الكلمة القيّمة للأستاذ الكبير السيد حسن الأمين إفتتح بها كتاب المرحوم والده المقدس «كشف الارتياب» عند تجديد طبعه.


منشأ الوهّابيّة

قال العلامة جميل صدقي الزهاوي:

«الوهّابيّة فرقة منسوبة إلى محمد بن عبدالوهّاب، وابتداء ظهور محمد هذا كان سنة (١١٤٣هـ)، وإنّما اشتهر أمره بعد الخمسين فأظهر عقيدته الزائفة في نجد، وساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة الكذّاب مجبراً أهلها على متابعة ابن عبدالوهاب هذا، فتابعوه، وما زال ينخدع له في هذا الامر حيٌّ بعد حيٍّ من أحياء العرب حتى عمّت فتنته، وكبرت شهرته، واستفحل أمره فخافته البادية، وكان يقول للناس:

ما أدعوكم إلاّ الى التوحيد، وترك الشرك بالله تعالى في عبادته، وكانوا يمشون خلفه حيثما مشى حتى أتسع له الملك».

ولادة محمد بن عبدالوهّاب

لقد ولد سنة (١١١١هـ) وتوفي سنة (١٢٠٧هـ).

وكان في ابتداء أمره من طلبة العلم، يتردّد على مكة والمدينة لأخذه من علمائها.

وممن أخذ عنه في المدينة: الشيخ محمد بن سليمان الكردي، والشيخ


محمد حياة السندي، وكان الشيخان المذكوران وغيرهما من المشايخ الّذين أخذ عنهم يتفرّسون فيه الغواية والإلحاد، ويقولون:

«سيضل الله تعالى هذا، ويضل به من اشقاه من عباده» فكان الأمر كذلك، وكذا كان أبوه عبدالوهّاب (وهو من العلماء الصالحين) يتفرّس فيه الإلحاد، ويحذّر الناس منه، وكذلك أخوه الشيخ سليمان…(١) .

دراسته

ذكر محمود شكري الآلوسي:

ان ابن عبدالوهاب نشأ في بلد العينيّة من بلاد نجد فقرأ على أبيه الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان من صغره يتكلم بكلمات لا يعرفها المسلمون، وينكر عليهم أكثر الذي اتفقوا على فعله، لكنه لم يساعده على ذلك أحد، فسافر من العينيّة الى مكة ثم الى المدينة، فأخذ الشيخ عبدالله بن ابراهيم بن سيف، وشدّد النكير على الاستغاثة بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلم عند قبره، ثم رحل إلى نجد، ثم إلى البصرة يريد الشام. فلما ورد البصرة أقام فيها مدة، وأخذ فيها عن الشيخ محمد المجموعي، وأنكر على أهلها أشياء كثيرة فأخرجوه منها فخرج هارباً، ثم جاء بعد عدّوة تحوّلات إلى بلد حريملة من نجد وكان أبوه بها فلازمه، وقرأ عليه، وأظهر الانكار على مسلمي نجد في عقائدهم، فنهاه أبوه فلم ينته حتى وقع بينهما نزاع، ووقع بينه وبين المسلمين في حريملة جدال كثير، فأقام على ذلك سنتين حتى توفي أبوه سنة (١١٥٣هـ)، فاجترأ على إظهار عقائده، والإنكار على المسلمين فيما أطبقوا عليه، وتبعه حثالة من

____________________

(١) الفجر الصادق / ص١٦ / ط مصر عام (١٣٢٣هـ).


الناس(١) .

عقيدته

تنحصر عقيدته في أربعة أمور:

١ - تشبيه الله سبحانه وتعالى بخلقه.

٢ - توحيد الألوهية، والربوبيّة.

٣ - عدم توقيره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

٤ - تكفير المسلمين(١) .

قال أبو حامد بن مرزوق في مقدمة كتابه عن التوسل بالنبي وبالصالحين:

«فهذه خلاصة علمية في عقائد محمد بن عبدالوهّاب ومقلّديه جمعت أكثر درّهاً المنقول والمعقول من تحقيق علماء الاسلام الأعلام، وشيّدت صرحها بتاريخ الاسلام، ودعمتها بكثير من آيات الكتاب الحكيم، وسنّته عليه الصلاة والسلام، فجاءت بحمد الله حصناً منيعاً لا يرام».

وقد ردّ بعض أتباع الأئمة الأربعة عليه وعلى مقلديه بتآليف كثيرة جيّدة، وممّن ردّ عليه من الحنابلة: أخوه سليمان بن عبدالوهّاب.

ومن حنابلة الشام: آل الشطّي، والشيخ عبدالقدومي النابلسي في رحلته، وكلها مطبوعة، في ناحيتين: زيارة النبي صلّى الله عليه وسلم، والتوسل به وبالصالحين من أمته، وقالوا: إنه مع مقلّديه من الخوارج.

وممّن نص على هذا: العلاّمة المحقّق السيد محمد أمين بن عابدين في حاشيته «ردّ المحتار على الدّرّ المختار» في باب البغاة، والشيخ

____________________

(١) كتاب «تاريخ نجد» كما في «تجديد كشف الارتياب» ص (١٣) ط بيروت.

(٢) «التوسل بالنبي وبالصالحين» ص٢٢٤ / ط استانبول / عام (١٩٨٤م).


الصاوي المصري في حاشيته على الجلالين، لتكفيره أهل (لا إله إلاّ الله محمدٌ رسول الله) برأيه.

ولا ش" أن التكفير سمة الخوارج وكل المبتدعة الّذين يكفّرون مخالفي رأيهم من أهل القبيلة، ولا تفيد هذه الخلاصة من مرق الى الجهة الأخرى، لأن العلماء قالوا:

«إن البدعة إذا رسخت في قلب لا يرجع صاحبها عنها، ولو رأى ألف دليل واضح وضوح الشمس يبطلها إلاّ إذا أدركته عناية الله، وإنّما هي عاصمة إن شاء الله تعالى من لم يدخل في بدعهم»(١) .

ونشرت مجلة المرشد البغدادية الصادرة عام (١٣٤٦هـ - ١٩٢٧م) ما يلي:

«الوهّابيّة فرقة حديثة التكوين وجدت منذ قرنين، أو أقل، وقائدها الأول محمد بن عبدالوهّاب من علماء نجد، قام بالدعوة إلى مذهبه في بلاده، وأيّدته اسلطة السعودية آنئذٍ، وكانت أهم مباديه بادئ بدء هدم القبور التي يتوجه المسلمون إليها لطلب الحوائج، وتقديم النذور، والقرابين والحكم على أولئك المتوجهين بالكفر، والشرك، وقد نشر دعوته في كتبه، ورسائله».

(مجلة المرشد / العدد ١٠ / المجلد ٢ / ص ٣٨٨)

وذكر اسماعيل باشا البغدادي تحت عنوان: الوهّابي فقال:

«محمد عبدالوهاب بن سليمان بن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن مشرف النجدي، الحنبلي الوهّابي الذي تنسب إليه الطائفة الوهّابيّة،

____________________

(١) «التوسل بالنبي وبالصالحين» ص(١) طبع استانبول عام (١٩٨٤م).


ولد سنة (١١١٥)(١) وتوفي سنة (١٢٠٦) ست ومأتين وألف. من تأليفه: كتاب في مسائل خالف فيها الرسول صلّى الله عليه وسلّم.. الخ.

(هدية العارفين ٢ / ٣٥٠ ط بيروت)

____________________

(١) تقدم ما نقلناه عن كتاب الفجر الصادق ص (١٦)، أن ولادته كانت سنة (١١١١هـ)، ووفاته (١٢٠٧هـ).



شواهد على يهوديّة آل سعود

قال الاستاذ ناصر السعيد:

[وفي الستّينات سلّطت الأضواء - من إذاعة صوت العرب، وإذاعة الثورة اليمانية في صنعاء على: «يهودية آل سعود» فحاول الملك فيصل إثباتها بنوع من التحدّي والتفاخر، لكنه حافظ على خط الرجوع إلى «إسلامه) المزيّف حينما قال:

إن قرابة آل سعود لليهود هي قرابة «سامية»!.. وذلك من خلال تصريحاته لصحيفة «واشنطن بوست» في (١٧) سبتمبر (١٩٦٩م) التصريحات التي تناقلتها عدد من الصحف العربية ومنها «الحياة» البيروتية بقوله:

«إنّنا واليهود أبناء عم خلّص، ولن نرضى بقذفهم في البحر كما يقول البعض، بل نريد التعايش معهم بسلام»!.. واستدرك يقول:

«إنّنا واليهود ننتمي إلى «سام» وتجمعنا السامية كما تعلمون، إضافة إلى روابط قرابة الوطن، فبلادنا منبع اليهود الأول الذي منه انتشر اليهود الى كافة أصقاع العالم».

هكذا قال الملك فيصل بن عبدالعزيز، وقد نشر هذا الاعتراف في الصحف المذكورة ومثيلاتها.. لكن أحداً لم يعره كبير اهتمام، لأنه


نشر في فترة تهادنت فيها الأنظمة العربية، وتعاونت أجهزة إعلامها في عناق ووفاق!!](١) .

غدر السعوديّين بالقبائل

لقد عاش السعوديون حياة جديدة!. ولكن على حساب الشعب وموت القبائل..

لقد عاشت عائلة آل سعود - مالكة كل شيء - لتعيث فساداً في أرضنا، بينما قتلت قبائلنا..

القبائل التي حاربت حتى سلّمت آل سعود هذا الملك الفاسد!..

وليس هذا وحده ما فعله آل سعود بقبائل: عتيبة، ومطير، وحرب، وقحطان، والدواسر، وسبيع، وكل القبائل التي حاربت من أجلهم حتى ركبوا على أمتانها صهوات المظالم!.. لقد أمات آل سعود هذه القبائل بمجرد أن انتهوا منهم..

لقد أهملوا هذه القبائل، وما أن راحت هذه القبائل تشكو الفقر والجوع لابن سعود.. حتى شاور الانكليز عما يفعل بها.. فأشاروا عليه بارسال بعثات انكليزية تسمّى «بعثة مكافحة الجراد» فأخذت تبث السموم في المراعي بحجّة مكافحة حشرة الجراد، وتكبّ هذه المادة السامّة بكثرة على مراعي الإبل والأغنام، وبما أنّ هذه المادة تتكوّن من نخالة الحبوب المسمومة فقد أخذت الإبل والأغنام تقبل على التهامها وتموت بمجرّد التهامها لهذه المادة.. فأقعدت هذه القبائل على بساط الفقر وراحت تصرخ من الفقر.. فأمر عبدالعزيز الطاغية بإحضارها الى المدن وأخذ يوزع الطحين على هذه القبائل ويضع في هذا الطحين السمّ..

____________________

(١) «تاريخ آل سعود» ص (٤٥٤) الطبعة الثالثة.


فمات معظم هذه القبائل قتلاً بالسمّ الزعاف بعد أن ماتت مواشيهم.. وهرب من تبقّى منهم إلى الصحراء ليجدوا في فقر الصحراء وجهلها، وجوعها، وعرائها كرامة لهم، ورحمة أكثر من خونة آل سعود الوحوش عديمي الكرامة والرحمة..

ولكن كيف يرجو العرب من آل سعود اليهود رحمة بالعرب.. وهم الذين اتخذوا لهم من مباديء عبدالعزيز وأهله وسيلة للغدر؟ ومنها: «قل مالا تفعل، وافعل مالا تقول»، «ومن يعادي آل سعود يعادي الله، فخذ عدوَّ الله بعهد الله وأغدر به».. الخ(١) ..

التاريخ السعودي الوهابي اليهودي

في عام (٨٥١هـ) ذهب ركب من عشيرة المساليخ من قبيلة (عنزة) لجلب الحبوب من العراق الى نجد، وكان يرأس هذا الركب شخص اسمه: سحمي بن هذلول، فمرّ ركب المساليخ بالبصرة، وفي البصرة ذهب أفراد الكرب لشراء حاجاتهم من تاجر حبوب يهودي اسمه «مردخاي بن ابراهيم بن موشي»…

وأثناء مفاوضات البيع والشراء سألهم اليهودي تاجر الحبوب:

من أين انتم؟ فأبلغوه أنهم من قبيلة (عنزة.. فخذ المساليخ) وما كاد يسمع بهذا الاسم حتى أخذ يعانق كل واحد منهم ويضمّه إلى صدره قائلاً: إنه هو أيضاً من المساليخ لكنّه جاء للعراق منذ مدّة، واستقر به المطاف في البصرة لأسباب خصام وقعت بين والده، وأفراد قبيلة عنزة..

وما أن خلص من سرد أكذوبته هذه حتى أمر خدمه بتحميل جميع

____________________

(١) تاريخ آل سعود ص (٣٢٢) الطبعة الثالثة.


إبل افراد العشيرة بالقمح، والتمر، والتمن «أي الرز العراقي» فطارت عقول المساليخ «لهذا الكرم» وسرّوا سروراً عظيماً لوجود (ابن عم لهم) في العراق، بلاد الخير، والقمح، والتمر، والتمن!..

وقد صدّق المساليخ قول اليهودي أنه (ابن عم لهم) خاصة وأنه تاجر حبوب القمح والتمر، والتمن!.. وما أحوج البدو الجياع الى ابن عم في العراق لديه - تمر، وقمح، وتمن - حتى ولو كان من بني صهيون.. ثم وما لم وأصله! (فالأصل ما قد حصل!) وما حصل هو التمر، والقمح، والتمن… وما أن عزم ركب المساليخ للرحيل حتى طلب منهم اليهودي مردخاي (ابن العم المزعوم) أن يرافقهم إلى بلاده المزعومة (نجد) فرحب به الركب أحسن ترحيب..

وهكذا وصل اليهودي - مردخاي - الى نجد، ومعه ركب المساليخ… حيث عمل لنفسه الكثير من الدعاية عن طريقهم على أساس أنّه ابن عم لهم، أو أنّهم قد تظاهروا بذلك من أجل الارتزاق كما يتظاهر الآن بعض المرتزقة خلف الأمراء..

وفي نجد جمع اليهودي بعض الأنصار الجدد إلاّ أنه من ناحية أخرى وجد مضايقة من عدد كبير من أبناء نجد، يقود حملة المضايقة تلك الشيخ صالح السليمان العبد الله التميمي من مشايخ الدين في القصيم، وكان ينتقل بين الأقطار النجدية، والحجاز، واليمن مما اضطر اليهودي - مردخاي - الى مغادرة القصيم، والعارض الى الأحساء، وهناك حرّف اسمه قليلاً - مردخاي - ليصبح (مرخان) ابن ابراهيم بن موسى.. ثم انتقل الى مكان قرب القطيف اسمه الآن (أم الساهك) فاطلق عليه اسم (الدرعية) وكان قصد - مردخاي - ابن ابراهيم بن موشي اليهودي - من تمسية هذه الأرض العربية باسم الدرعية التفاخر بمناسبة هزيمة النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم واستيلاء على درع اشتراه اليهود


- بني(١) القينقاع - من أحد أعداء العرب الذين حاربوا الرسول العربي محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم في معركة - أحد - وانهزم فيها جيش محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بسبب خيانة ذوي النفوس الرديئة الذين فضّلوا الغنائم على انتصار الحق، وخانوا واجبهم، بينما هرعوا لاقتسام الأسلاب تاركين مركز الاستطلاع الذي وضعهم فيه محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فاستغل ذلك خالد بن الوليد وكان لازال مع طغاة قريش ضد محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فأعاد خالد بن الوليد الكرة ضدّ النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وجنده دون إعطائهم المجال للتمتع بنصرهم، فكانت تلك الهزيمة التاريخية الشنعاء…

بعد هذه المعركة - معركة أحد - أخذ أحد أعداء النبي العربي (درع) أحد شهداء المعركة… وباعه لبني القينقاع - يهود المدينة - زاعماً أنه درع النبي العربي محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم…، وبمناسبة استيلاء بني القينقاع على الدرع القديم تمسّك جدّ آل سعود اليهود - مردخاي بن ابراهيم بن موشي وفي ذلك ما يعبّره(٢) اليهود نصراً لهم - لكونهم اشتروا الدرع - المزعوم - لمحمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلم بعد هزيمته في معركة - أحد - التي كان اليهود وراءها…

وهكذا جاء اليهودي - مردخاي ابراهيم موشي - الى (أمّ الساهك) بالقرب من القطيف ليبني له عاصمة يطل خلالها على الخليج العربي، وتكون بداية لإنشاء «مملكة بني إسرائيل» من الفرات الى النيل…

وفي (أمّ الساهك) أقام لنفسه مدينة باسم (الدرعيّة) نسبة الى الدرع المزعوم. تيّمناً بهزيمة النبي العربي.. وبعد ذلك، عمل مردخاي

____________________

(١) كذا في الأصل «بنو» لمحله من الاعراب. (المصحح).

(٢) كذا في الأصل والصحيح «يعتبره» لمناسبة المقام. (المصحح).


على الاتصال بالبادية لتدعيم مركزه.. الى حد أنه نصب نفسه عليهم ملكاً… لكن قبيلة العجمان متعاونة مع بني هاجر، وبني خالد أدركت بوادر الجريمة اليهودية، فدكت هذه القرية من أساسها، ونهبتها بعد أن اكتشفت شخصية هذا اليهودي (مردخاي بن ابراهيم بن موشي) الذي اراد أن يحكم العرب لا كحاكم عادي، بل كملك أيضاً… وحاول العجمان قتل اليهودي مردخاي، لكنّه نجا من عقابهم هارباً مع عدد من أتباعه باتجاه نجد مرّة ثانية حتى وصل الى أرض اسمها (المليبيد - وغصيبة) قرب العارض - المسمّاة بالرياض الآن - فطلب الجيرة من صاحب الأرض فآواه، وأجاره كما هي عادة كل انسان شهم… لكن اليهودي مردخاي ابراهيم ابن موشي لم ينتظر أكثر من شهر حتى قتل صاحب الأرض وعائلته غدراً، ثم أطلق على أرض المليبيد وغصيبة اسم (الدرعية) مرة أخرى!…

وقد كتب بعض نقلة التاريخ - نقلاً عن كتاب مأجورين أو مغفّلين - زاعمين أن اسم الدرعية يشتق من اسم علي بن درع صاحب أرض - حجر والجزعة - قائلين: إنه من عشيرة مردخاي، وان ابن درع قد أعطاه الأرض فسمّيت باسم الدرعية فيما بعد… لكن لاصحة لكل ما كتبوا إطلاقاً… فصاحب الأرض الذي أجار اليهودي: مردخاي ابراهيم بن موشي، وغدر به اليهودي وقتله اسمه (عبدالله بن حجر)… وبعد ذلك عاد مردخاي جدّ هذه العائلة السعودية ففتح له مضافة في هذه الأرض المغتصبة المسماة بـ «الدرعية»، واعتنق الاسلام (تضليلاً» و «اسماً» لغاية في نفس اليهودي مردخاي، وكوّن طبقة من تجار الدين أخذوا ينشرون حوله الدعايات الكاذبة، وكتبوا عنه زاعمين أنه (من العرب العربي)، كما كتبوا زاعمين «أنه قد هرب مع والده إلى العراق خوفاً من قبيلة عنزة عندما قتل والده أحد أفرادها


فهدّدوه بالانتقام منه ومن ابنه، فغير اسمه واسم ابنه وهرب مع عائلته إلى العراق»، والحقيقة أنه لا صحة لهذا، بل إن هذه الأقوال نفسها تثبت كذبهم…

وقد ساعد على تغطية تصرّفات هذا اليهودي غياب الشيخ صالح السليمان العبد الله التميمي الذي كان من أشد الذين لاحقوا هذا اليهودي، وقد اغتاله مردخاي - أثناء ركوعه في صلاة العصر بالمسجد في بلدة الزلفي… - ومن بعدها عاش مردخاي مدة في «المليبيد وغصيبة» الذي اطلق عليها اسم - الدرعية - فيما بعد نسبة الى اسم الدرع المزعوم للرسول كما قلنا.

فعمّر الدرعية وأخذ يتزوج بكثرة من النساء والجواري، وأنجب عدداً من الأولاد فأخذ يسمّيهم بالأسماء العربية المحلية، ولم يقف مردخاي وذرّيته عند هذا، بل ساروا للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد العربية بالغدر والاغتيالات، والقتال حيناً، وبالإغراءات، وبذل الأموال، وشراء المزارع، والأراضي، والأرقاء، والضمائر وتقديم النساء - الجواري - والأموال لأصحاب الجاه والنفوذ، ولكل من يكتب عن تاريخهم، ويزيّف التاريخ بقدر الإمكان «ليجعلهم من ذرية النبي العربي» ويجعلهم من نسل «عدنان» حيناً، ومن نسل «قحطان» حيناً آخر.

هكذا كتب الكتّاب عنهم، وتنافسوا في تزوير تاريخهم.

ونسب بعض المؤرخين الأجراء تاريخ جد هذه العائلة السعودية - مردخاي ابراهيم موشي اليهودي - إلى «ربيعة» و قبيلة «عنزة» وعشيرة المساليخ، حتى أن الآفّاق.. «مدير مكتبات المملكة السعودية» المدعو محمد أمين التميمي، قد وضع شجرة لآل سعود، وآل عبدالوهاب - آل الشيخ - أدمجهم: معاً في شجرة واحدة زاعماً أنهم من


أصل النبي العربي (محمد صلى الله عليه وسلم) بعد أن قبض هذا المؤرخ اللئيم مبلغ (٣٥) ألف جنيه مصري عام (١٣٦٢هـ - ١٩٤٣م) من السفير السعودي في القاهرة عبدالله ابراهيم الفضل، والمعروف أن هذا المؤرخ الزائف محمد التميمي هو الذي وضع شجرة الملك فاروق - البولوني - الذي طردته ثورة (٢٣) يوليو (١٩٥٢م) من مصر العربيّة زاعماً هو الآخر بأنه من ذرية النبي العربي، وأن أصله النبوي جاء من ناحية أمه…

وكما قلت مراراً: ان الاصل لايهم في شيءٍ على الاطلاق بقدر ما يهم تزييف الأصل… خاصة إذا كان القصد من ذلك تبرير استعباد شعوب بكاملها لأسرة فاسدة دخيلة…

وفي آخر صفحات الكتاب سيجد القارىء صورة لشجرة العائلة السعودية الوهّابية المشتركة وفيها يسلّط الضوء على الأصول اليهودية لآل سعود.

… نعود الآن من حيث بدأنا الحديث عن اليهودي الأول مردخاي ابراهيم بن موشي الى الايضاح التالي:

لقد أخذ يتزوج من بنات العرب بكثرة، وينجب بكثرة، ويسمّي بالأسماء العربيّة كلها كما هي حالة ذريته الآن… ومن أولاده «الناجحين» ابنه الذي جاء معه من البصرة واسمه - ماك رن - الذي عرّب اسمه بعض الشيء فحوّره الى (مقرن) نسبة إلى - اقتران - نسب مردخاي بنسب عشيرة المساليخ من عنزة…

وأنجب هذا (المقرن) ولداً أسماه (محمد ثم سعود)… وهو الاسم الذي عرفت به عائلة - آل سعود - متناسية أسماء آبائها الأوائل الذين أهملت التسمّي بهم خشية تذكير الكثير من الناس بأصلها اليهودي. فاسم سعود هو اسم - محلي - شائع في نجد قبل وجود آل سعود… ثم بعد ذلك أنجب سعود - الذي عرفت به هذه العائلة - عدداً من


الأبناء: منهم:

مشاري، وثنيان ثم (محمد)…

ومن هنا يبدأ الفصل الثاني من تاريخ العائلة - اليهودية - التي أصبح اسمها آل سعود…

بقي محمد بن سعود في قرية «الدرعية» المغتصبة، وهي قرية لا تتجاوز الثلاثة كيلومترات مربعة، فاطلق على نفسه لقب (الامام محمد بن سعود) وهنا التقى «الامام» بإمام آخر اسمه محمد بن عبدالوهاب الذي عرف بالدعوة «الوهابية»…

شركة الإمامين!

ولذلك لابدّ لنا من التعريف بـ «محمد بن عبدالوهاب» الذي التصق وما زال اسمه واسم عائلته ودعوته الفاسدة باسم العائلة (المردخائية) العائلة السعودية فيما بعد…

يؤكد بعض الشيوخ النجديّين، وكذلك المصادر التي سيجدها القاريء: أن محمد بن عبدالوهاب هو الآخر ينحدر من اُسرة يهودية كانت من يهود الدونمة في تركيا التي أندسّت في الاسلام بقصد الإساءة إليه، والهروب من ملاحقة وبطش بعض السلاطين العثمانيين…

ومن المؤكد أن «شولمان» أو سليمان جد ما سمي - فيما بعد - باسم محمد بن عبدالوهاب مثلما سمّي جون فيلبي باسم محمد بن عبدالله فيلبي، ومن ثم أصبح اسمه: الحاج الشيخ عبدالله فيلبي. خرج - شولمان - أو سليمان - من بلدة اسمها (بورصة) في تركيا، وكان اسمه شولمان قرقوزي، وقرقوزي بالتركي معناها: البطيخ..

فقد كان هذا تاجراً معروفاً للبطيخ في بلدة - بورصة - التركية، إلاّ أنّ مهنة البطيخ، والمتاجرة به لم تناسبه فرأى أن يتاجر بالدين ففي


الدين تجارة أربح لأمثاله من تجارة البطيخ - لدى الحكام الطغاة - لان تجارة الدين ليست بحاجة الى رأسمال سوى:

عمامة جليلة، ولحية طويلة، وشوارب حليقة، وعصا ثقيلة، وفتاوى باطلة هزيلة…

وهكذا خرج شولمان بطيخ ومعه زوجته من بلدته بورصة في تركيا إلى الشام، فأصبح اسمه سليمان، واستقر في ضاحية من ضواحي دمشق هي (دوما).

استقر بها يتاجر بالدين لا بالبطيخ هذه المرّة.. لكن أهالي سوريا كشفوا قصده الباطل، ورفضوا تجارته، فربطوا قدميه، وضربوه ضرباً أليماً.

وبعد عشرة أيام فلت من رباطه وهرب الى مصر، وما هي إلاّ مدة وجيزة حتى طرده أهالي مصر.. فسار الى الحجاز واستقر في مكة، وأخذ يشعوذ فيها باسم الدين، لكن أهالي مكة طردوه أيضاً، فراح الى المدينة «المنوّرة» لكنهم أيضاً طردوه…

كل ذلك في مدة لا تتجاوز الأربع سنوات، فغادر الى نجد واستقرّ في بلدة اسمها (العينيّة)، وهناك وجد مجالاً خصبا للشعوذة، فاستقرّ به الأمر وادّعى (أنه من سلالة «ربيعة»، وأنه سافر به والده صغيراً إلى المغرب العربي…).

وفي بلدة «العينية» أنجب ابنه الذي سماه: «عبدالوهاب بن سليمان» وأنجب - عبدالوهاب هذا - عدداً من الأولاد، أحدهم كان ما عرف باسم «محمد» أي محمد بن عبدالوهاب!..

وهكذا سار محمد بن عبدالوهاب على نهج جده سليمان قرقوزي في الدجل والشعوذة.. فطورد من نجد وسافر الى العراق…

وطورد من العراق، وسافر الى مصر، وطورد من مصر، وسافر الى


الشام، وطورد من الشام وعاد الى حيث بدأ…

عاد الى «العينية»… إلاّ أنه اصطدم بحاكم العينية عثمان بن معمر - آنذاك - فوضعه عثمان تحت الرقابة المشدّدة، لكنه أفلت وسافر الى «الدرعيّة»، وهناك التقى (بحاكم الثلاثة كيلومترات) اليهودي «محمد بن سعود» - الذي أصبح أميراً إماماً - فوق الحذاء القدم، وتعاقد الإثنان على المتاجرة بالدين…

وكان الاتفاق كالآتي:

١ - الطرف الأول: محمد بن سعود: أن يكون لأمير المؤمنين «محمد بن سعود» وذريته من بعده السلطة الزمنية - أي الحكم.

٢ - الطرف الثاني: محمد بن عبدالوهاب: أن يكون «للإمام» محمد بن عبدالوهاب - وذريته من بعده السلطة الدينية - أي الإفتاء بتكفير وقتل كل من لا يسير للقتال معنا، ولا يدفع ما لديه من مال، وقتل كافة الرافضين لدعوتنا والاستيلاء على أموالهم..

وهكذا تمت الصفقة… وبدأت المشاركة.. وسمّي الطرف الأول محمد بن آل مردخاي باسم (إمام المسلمين) وسمي الطرف الثاني: باسم (إمام الدعوة)…

وكانت تلك هي البداية الثانية والعينية في تاريخنا… حينما اتفق الطرف الاول محمد بن سعود اليهودي مع الطرف الثاني: محمد بن عبدالوهاب قرقوزي.

وسارت شركتهما على هذا النحو الفاسد.

وكانت بداية أعمالهما الاجرامية تلك ارسال شخص مرتزق الى حاكم «الرياض» قرية العارض آنذاك (دهام بن دوّاس) لاغتياله. فاغتاله. وبذلك استولوا على العارض. ثم أرسلوا بعض المرتزقة ومنهم: حمد بن راشد، وابراهيم بن زيد الى (عثمان بن معمّر) حاكم بلدة


العينية فاغتالوه أثناء أدائه لصلاة الجمعة…

وقد جاء في الصفحة (٩٧) من كتاب أصدره آل سعود، وآل الشيخ بعنوان (تاريخ نجد) نقله عن رسائل محمد بن عبدالوهاب الشيخ حسين بن غنام، وأشرف على طباعته عبدالعزيز بن مفتي الديار السعودية، ابن محمد بن ابراهيم آل الشيخ. وهو من سلالة الشيخ عبدالوهاب.

يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب:

(ان عثمان بن معمّر مشرك كافر.

فلما تحقق أهل الاسلام من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب (١١٦٣هـ).

وفي اليوم الثالث لمقتله جاء محمد بن عبدالوهاب إلى العينية فعيّن عليهم مشاري بن معمر وهو من أتباع محمد بن عبدالوهاب).

هكذا قال آل سعود، وآل الشيخ في كتابهم… نقلاً عن رسالة كتبها الشيخ محمد بن عبدالوهاب…

ولست أعرف كيف يكون حاكم العينية مشركاً كافراً وهو مقتول في مصلاه بالمسجد ويوم الجمعة!!… كذا…

ألم تر أن عثمان آل معمر اغتاله محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود لأنه كان يعبد ربّاً خلاف ربّ اليهود.

الرب: الأفّاك، السفاك محمد بن عبدالوهاب وشريكه محمد بن سعود اليهودي؟..

وفي الصحفات: (٩٨، ٩٩، ١٠٠، ١٠١) من نفس الكتاب(١) .

يوضح محمد بن عبدالوهاب أن جميع أهل نجد دون استنثاء:

____________________

(١) أي تاريخ نجد.


(كفرة، تباح دماؤهم، ونساؤهم، وممتلكاتهم، والمسلم هو من آمن بالسنّة التي يسير عليها محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود).

لكن أهالي العينيّة لم يصبروا على ظلم محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود، فثاروا عليهما ثورة رجل واحد، إلاّ أن الظلم السعودي قد انتصر على الحق فدمّر بلدتهم - العينية - تدميراً شاملاً عن آخرها…

هدموا الجدران، وردموا الآبار، وأحرقوا الأشجار، واعتدوا على أعراض النساء، وبقروا بطون الحوامل منهن، وقطعوا أيدي الأطفال، وأحرقوهم بالنّار، وسرقوا المواشي، وكل ما في البيوت، وقتلوا كل الرجال…

كانت مساحة بلدة العينية التي تبلغ (٤٠ كيلو متراً) غاصة بالسكان، متراصّة المساكن، إلى حد أن النساء كنّ في أيام الأفراح، والأعياد، والمناسبات الشعبيّة يتبادلن التهاني، والأحاديث، والأخبار من طريق البيوت، والنوافذ، وما تلبث هذه التهاني، والمعلومات، والأخبار أن تعمّ كافة أنحاء البلدة بسرعة لا تتجاوز الساعة نظراً لاحتشادها بالسكان. ولكن المرتزقة من جند شركة (م.م) محمد بن سعود اليهودي، ومحمد بن عبدالوهاب قرقوزي الذي أكد الكثير يهوديّته، قد جعلوا من بلدة العينية قاعاً صفصفاً، خراباً، تراباً، وكانوا يريدون بجرمهم الصهيوني هذا إيقاع الرعب في نفوس سكان بقية البلدان الأخرى، ليسهل استيلاؤهم عليها.

وهكذا صارت العينية، ولازالت خراباً منذ عام (١١٦٣هـ) حتى يومنا هذا…

وهكذا: فعلوا بكل سكان الجزيرة العربية…

وليس هذا الجرم الصهيوني السعودي هو المضحك المبكي فقط،


وإنّما المضحك المبكي أيضاً هو أن محمد بن عبدالوهاب، ومحمد بن سعود قد كتبا كذباً لا تصدّقه حتى عقول الأطفال ولا زال في كتبهما الصفراء، وأسطورتهما الكاذبة لازالت يعرفها أبناء شعبنا في نجد، وتدرّس أيضاً في المدارس تبريراً من آل سعود، وآل الشيخ لإفناء بلدة العينية بكاملها حينما قال محمد بن عبدالوهاب:

(إن الله سبحانه وتعالى قد صبّ غضبه على العينيّة وأهلها، وأفناهم تطهيراً لذنوبهم، وغضباً على ما قاله حاكم العينية: عثمان بن معمر.

فقد قيل لحاكم العينية بأن الجراد آتٍ إلى بلادنا ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا، فأجاب حاكم العينية قائلاً ساخراً من الجراد:

سنخرج على الجراد دجاجنا فتأكله، وبهذا غضب الله سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد آية من آيات الله لا يجوز السخرية منها…

ولهذا أرسل الله الجراد على بلدة العينية فأهلكها عن آخرها!).

هكذا زعم آل سعود، وتجّار دينهم في كتبهم الصفراء القذرة:

أن الجراد هو الذي أكل العينية. مستهترين بعقول القراء، والشهود والمستمعين…

كيف يأكل الجراد الجدران والرجال؟! ويأخذ ما تبقّى رقيقاً! ويهدم الآبار، ويعتدي (الجراد» على النساء، ويبقر بطون الحوامل منهن!، ويأخذ البقية ليفسق بهن؟!!! أهذه الجرائم تفعلها حشرة الجراد؟!

الجراد التي تتمنّى الغالبية العظمى من شعبنا أن تراه وتنتظر مواسمه بفارغ الصبر لتعيش منه، وتختزن منه ما أمكن لتقتات طيلة العام بهذا المخزون لعدم وجود ما تقتات به.. أللّهم إلاّ الأعشاب.. ثم يصبح الجراد بعد ذلك «آية يرسلها الله) غضباً. من ابن معمر!… يا لهم من طغاة حكموا شعبنا بالخرافات.. ودعوة للكفر بالله وآياته وبتلك


المخلوقات البشرية الراضخة لحكم الحيوانات الناطقة(١) ..

____________________

(١) تاريخ آل سعود (١/١٤، ٢٣).



من مخازي السعوديّين

أما مخازيهم فليست تنقضي * ولو انقضت وتناهت الأعداد

ولو أن أشجار البسيط مراقم * والبرطرس والبحار مداد

إننا حين نسرد فيما يلي بعض مخازي السعوديّين نعترف بأننا أعجز من نلمّ بطرف منها، ولكنّنا نورد ما نورده تدليلاً على طبيعة الحياة التي يحياها السعوديّون، ويحياها في ظلالهم الشعب العربي الذي قدّر لهم أن يحكموه بأخسّ الوسائل، وأحقر الأساليب، وأفظع الطرق همجية ووحشيّة ونذالة.

أرض الزيت والدماء

عام (١٩٥٢م) منح الدكتور بيرجرونفيل عقداً بسنتين ليعمل في مستشفى الملك سعود، وذهب إلى المملكة، وعندما انتهت مدّة السنتين فتح عيادته الخاصة، واستمر بها الى وقت قريب، وفي خلال هذه المدّة تجوّل في داخل البلاد. وهو هنا يحدّث عما أبصره بعينه، وسمعه بأذنيه في البلاد التي نكبت بحكم السعوديّين:

عدت من «المملكة السعودية» قريباً بعد أن كنت أزاول مهنة الطب في عدّة بلدان مختلفة، وصرّح لي بالعمل حتى في البقاع البعيدة


التي لا يصرّح بدخولها إلاّ لعددٍ قليل جدّاً من غير العرب.

ولن تجد في أيّة بقعة من بقاع العالم من الوحشية، والمذابح، والجوع مثل ما تجده اليوم في السعودية حيث أصبحت تفوق قصص ألف ليلة وليلة الخرافية!.

إن الزيت الموجود في باطن الأرض قد جذب الشركات الامريكيّة، كما أن موضع «السعودية» الجغرافي جعلها حليفة مرتبطة أشد الارتباط بالولايات المتحدة الامريكية التي أنشات المطارات العسكرية، وتكلّفت الكثير في بناء القواعد والمؤسسات الحربية.. والثروة التي تنفق في سبيل الفساد، والإفساد والترف، وبناء القصور المجهّزة بتكييف الهواء، ووسائل اللّهو، والعبث، والمليئة بالرقيق والحريم التابع للملك سعود وعائلته، لم يكن لها ولو تأثير بسيط على مستوى الحياة العامة للشعب، التي تشبه حياة الحيوان، والتي لا يمكن للمرء أن يصدّقها أبداً، ولم تتحسّن هذه الحياة منذ عدّة قرون.

التمثيل بالإنسان الحيّ

فإذا خطرت ببالنا مسألة الجريمة وكيفية العقاب نرى أن العربي الفقير الذي يتّهم بالسرقة - وهي الجريمة الشائعة - يلقى القبض عليه، ويودع في سجن حقير كاللّحد ليس به نوافذ. ومن الناحية النظرية نجد أن البوليس هو السلطة التي تتولى عمل التحريات الخاصة بالجريمة المزعوم ارتكابها، ولكن التحريات تستدعي أناساً على جانب من الذكاء أكثر من رجال البوليس السذج البسطاء الذين معظمهم أميّون لا يمكنهم القراءة، أو الكتابة. والطريقة المألوفة في معاملة المتهم هي أن يضرب بالسياط حتى يعترف، وإن لم يعترف، فهناك طريقة أخرى، وهي: قلع الأظافر، والكي بالنار، وربط عضوه التناسلي بسلك معدني


دقيق مع إطعامه أشياء مدرّة للبول، وتكبيل يديه، وتعذيبه، وسيعترف بعد ذلك! حتماً!.. ولو في غيبوبته!، وقد أدخلت «على السعودية» وسائل هذا النوع من العذاب من قبل شخص جاء به جون فيلبي من العراق، ووضعه مديراً للأمن العام ويدعى مهدي بك..

وفي إمكاني أن أذكر من نتائج الكشوف الطبية التي كنت أقوم بها أنّه يكفي المتهم سبع جلدات (دون ما سواها) حتى يعترف سواء كان مذنباً أو بريئاً!. ثم يحضر المتهم بعد ذلك أمام «القاضي» وهو رجل الدين الجاهل الذي يصدر الأحكام ارتجالاً في كل منطقة حسب مزاجه!.

ومعظم هؤلاء «القضاة» الذين يكون تعيينهم الحقيقي تعييناً من الناحية السياسية، هم أميّون مثل رجال البوليس سواءٌ بسواءٍ، فاذا تصادف أن كان مع المتهم ثمة نقود، (وهذا من النادر أن يحدث) فإنّ المتهم يمكن إنقاذه بالرشوة وتكون العقوبة في هذه الحالة هي مجرد ضربة عدداً من السياط. ولكن النتيجة العادية من «المحاكمة» والمحاكمة كلها تتلخص في أن رجل الدين أو البوليس يقول:

«إن المتهم قد اعترف بالجريمة!» هي صدور النطق بالحكم «السعودي» بصورة مباشرة من القرآن الذي يصرفونه حسب أهوائهم، هذا بصرف النظر عما اذا كان السجين قد سرق ريالاً واحداً، أو تمرة، أو قطعة رغيب لإنقاذ حياته من الجوع، فإنّ الحكم يستوي في ذلك، فإذا سرق لأول مرة فإنّ يده اليمنى يجب أن تقطع من ناحية المعصم، وإذا سرق مرة أخرى، فيجب أن تبتر رجله اليسرى، وثالث مرة تقطع قدمه. من ناحية المفصل.

ولا تظنوا أنّ فيما أقوله مبالغة فقد أشرفت بنفسي على بعض هذه العمليات المضحكة التي ذهب ضحيّتها أحد الفقراء.


أمّا اللّص الحقيقي فذلك الحاكم الذي يأمر بقطع ثلاثة أعضاء من جسم الفقير العاطل عن العمل، وليس هناك ثمة خلاف «في تطبيق الحكم» كما قلت إذا كان المتهم قد سرق كسرة من الخبز ليطعم بها عائلته التي تموت جوعاً، فإنّ «الحكم» لا يخفف وهو واجب التنفيذ في هذا الصدد!.

وبصفتي طبيباً فقد كنت أحضر مئات من هذه «المحاكمات» العلنية وذلك لكي أعالج السجين بعد أن ينتهي منه هؤلاء الموظفون والعبيد.

ولقد صمّمت على أن أقدم تقريراً عن هذه الوحشية إلى العالم الخارجي مهما كان في ذلك الأمر من مخاطرة. وقد أدخل الحكام أخيراً بعض التحسينات على هذه التشويهات في المدن الكبيرة فقط…

فعندما تجرى هذه التشويهات في إحدى المدن الكبيرة يحضر بعض الأطباء لاستعمال «ضاغطة الشرايين» ويعالج الضحية من الصدمة، ثم يأخذه بعد ذلك الى الصيدلية..

وتجرى هذه «التحسينات» كما قلت في المدن التي يوجد فيها عدد من الأجانب الذين يهزأون ويبكون أحياناً لهذه المناظر المؤلمة.

أما في المدن الصغيرة فإن الأيدي والأرجل تغمس في الزيت المغلي بعد قطعها لإيقاف نزيف الدم! وغالباً ما يموت الضحية.

وأمّا في القرى البعيدة فان السجين يترك ليعالج نفسه بنفسه، أي يموت موتاً بطيئاً..

«وفي البلاد المتمدنة» التي يسيطر عليها الامريكان كالظهران مثلاً، تعطى للسجين حقنة ضد (التيتانوس) وهي إحدى الوسائل التي تميز البلاد «المتمدنة» عن البلاد المتأخرة في المملكة العربية السعودية السعيدة!.


وقد صرح لي شخص مطلع جداً ومن الحاشية بأنه «قد زاد عدد الذين قطعت أيديهم وأرجلهم عن (١٠٠) ألف رجل وطفل وأمرأة منذ أن حل في البلاد حكم العائلة السعودية» فليتصوّر الأوروبي مصير هؤلاء الناس وعائلاتهم.. بل ليتصوّر العرب الذين يهاجمون الاستعمار الغربي ووحشيته، بينما يغمسون رؤوسهم في رمال الصحراء عن مخازي بعضهم وهمجيتهم..

جريمة القتل

وإذا كانت الجريمة المرتكبة هي القتل (سواء كان صادراً عن إرادة أو غير إرادة) فلا تختلف عمّا إذا كان القتل مقصوداً به مجرد الدفاع عن النفس أم لا!. فإنّ النظام السعودي لم يميّز بين هذا وذاك! والعقاب يجب أن يطبق تطبيقاً حرفياً وهذا على الفقير فقط كما أسلفت.

عقوبة الزنى

وعقوبة الزنى هي التي تبدو أكثر بربريّة ووحشية من جميع العقوبات السعودية، وإنّني قد رأيت تنفيذ هذه العقوبة. ولكني لم أتحمّل تنفيذها بهذا الشكل البشع على الرغم من طبيعتي كطبيب.

فالمرأة الفقيرة التي يلقى القبض عليها بتهمة الزنى، تجرّد من ثيابها حتى تصبح عارية ثم تربط بالحبال، وتؤخذ إلى المدينة أو القرية لتجوب الطرقات ليتمكّن كل إنسان من مشاهدتها.

وفي الميدان الرئيس حيث توجد حفرة ما، تدفن هذه المرأة هناك، وهي حية ما عدا رأسها يكون مرتفعاً نوعاً ما عن سطع الأرض، ثم تحضر عربة محمّلة بالصخور الى هذا الميدان ويتسلّح كل فرد من الخدم والعبيد لرجم الفقيرة بهذه الصخور، ثم يقفون خارج دائرة معينة حول


هذه المرأة، وعندما تعطى إشارة من رئيس الشرطة فإنّ هؤلاء القوم يبدأون بقذف الحجارة وتصويبها إلى هذه الضحيّة المسكينة، التي تكون قد ارتكبت الخطيئة لتطعم أطفالها، وتستمر هذه العملية حتى تموت هذه المرأة، ثم بعد ذلك يأخذون في إخراج الجثة الخاصة بهذه المرأة لإعادة دفنها بطريقة «صحيحة» هناك.

ولا فرق في هذا التشريع بين الرجل والمرأة، وغالباً ما يؤتى بالرجل والمرأة معاً فيربطان ظهراً لظهر ويرجمان حتى الموت بالطريقة سالفة الذكر.

هذا إذا كانا من الفقراء.

أما الأمراء والكبار فإنّهم يختطفون النساء، والغلمان من الشوارع، دون حسيب، أو رقيب وغالباً ما تذبح الضحيّة، بعد إتيان الفاحشة بها، وتعاد مذبوحة لترمى على عتبة باب أهلها.

وماذا يفعل الأهل بعد ذلك؟ … ولمن الشكوى؟ فالخصم هو الحاكم..

وليس هناك منازل علنية للدعارة وفي الحقيقة فإنّا نجد أن الدعارة موجودة وتمارس بصورة وحشية في القصور..

حكم العبيد!

وهناك حركة كبيرة في شراء وبيع الجواري والعبيد، وليس هناك تحيد للجواري والعبيد من البنات، وخاصة (بالنسبة إلى) الملك وأمراء العائلة المالكة والأتباع.

وأكبر سوق علني للرقيق موجود في مكة.

ومن سخرية القدر أن هذه المدينة تعتبر من أقدس المدن العربية والاسلامية على الإطلاق. فهناك يمكن للعبيد من النساء أو الجواري


(العبدة هي امرأة افريقية أمّا غير الافريقية فتعتبر جارية) أن تباع بثمن يتراوح بين (١٥٠ جنيهاً الى ٣٠٠ جنيه) وهذا يتوقف على مقدار جمالهن، أو جمالهم اذا كانوا ذكوراً. وتذهب البنات الى السوق بطرق مختلفة كثيرة فبعضهنّ قد اختطفن من أطراف الجزيرة الصحراوية الفقيرة حيث كنّ يعشن عيشة الحيوانات..

والبنت الجميلة الجذابة التي يشتريها رجل سعودي غني، تعيش عيشة راضية، وهناك عدد كبير من البنات يفضلن هذه العلاقة، أو هذه العيشة الفخمة نسبيّاً على حياة القصور المفزعة. ومع ذلك فإنّ غالبية البنات اللائي يعرضن للبيع يحضرن الى السوق بواسطة تجّار الرقيق الذين يبيعونهنّ كما تباع المواشي. ويعمل تجار الرقيق على ربط هؤلاء البنات مع بعضهن بالسلاسل ثم يعرضن في السوق بالجملة (من خمسة إلى خمسين وستين) دفعة واحدة.

والذين يرغبون في الشراء يعطي لهم الوقت الكافي الذي يرغبونه لفحص البضاعة، وتكون البنات لابسات ثيابهنّ، ولكن لا يلبسن النقاب على وجوههن (وهو النقاب الذي تلبسه المرأة السعودية). فالعبدة يجب أن تكشف وجهها!

وإذا رغب المشتري في شراء إحدى هؤلاء الفتيات، فإنّ الوسيط يخلي سبيلها ثم يأخذها المشتري إلى خيمته ليجري عليها اختباراً خاصاً لفحص الثدي والسن، والبطن وكافة أنحاء جسمها، فإنّ الدين السعودي يقول:

(من اشترى ولم ير فله الخيار حتى يرى).

والمشتري المرتقب يجوز له أن يصطحب معه طبيباً لفحص الفتاة، ومعرفة ما بها من أمراض.

وفي احدى الحالات التي طلبت بها للكشف على فتاة عمرها (١٥)


خمسة عشر عاماً أراد أن يشتريها أمير سعودي معروف بالشذوذ الجنسي، والتعذيب، فإنّني لم أساعده بشهادة طبية في صالح الفتاة، وذلك حتى لا تقع هذه الضحيّة بين قبضتيه.

وعلى الرغم من الحقيقة وهي أن الفتاة كانت ملائمة وحالتها الصحّية لا بأس بها، فانني قد أعطيتها شهادة طبيّة غير حسنة، وألغيت بذلك صفقة البيع.

إنّ سماسرة بيع الرقيق يحتفظون بهؤلاء العبيد والجواري (ذكوراً واناثاً) في غرف ذات قضبان حديدية في منازلهم الخاصة. وذلك ليضمنوا بقاء البكارة للنساء.. ومعظم هؤلاء الأرقاء اختطفوا أصلاً من اليمن، وقطر، ودبي، وعمان، والبريمي، والجنوب العربي، وسوريا، ولبنان، والعراق، والأردن، وفلسطين، والمناطق الصحراوية في الحجاز ونجد.

ومتوسط ثمن الجارية الصحيحة البدن (١٥٠٠) ألف وخمسمائة جنيه. ولكن ما يتكبّده (يدفعه) تاجر الرقيق في هذا الصدد هو مبلغ زهيد بخس دراهم معدودة كافية له لكي يستحوذ على مثل هذه الفتاة.

وتعيش الجارية مع زوجات السعودي الحرائر!. (وعشرٌ من الجواري يعتبرون أقل عدد ملائم لرجل سعودي ثري) ويجب عليهن أن يعملن في المنزل.

أما الزوجات فهنّ لا يعملن شيئاً من الأعمال المنزلية.

وإنّي لم أر أيّ سعودي يمنع من شراء وحفظ هذه الجواري على الرغم من أنّه كانت هناك في الماضي بعض حالات تدلّ على تحرير الرقيق.

وتستّراً على الفضائح نلاحظ:

أن السعوديّين يتشدّدون الآن في طرد غير العربيات من سوق الرقيق وبامكان أي واحد أن يحضر هذه الأسواق العلنية.


إنّ المنظمات الدولية التي تتحرى تجارة الرقيق في السعودية حاولت من آن لآخر أن تتعرّف على بعض الوسطاء الذين يعملون في تجارة الرقيق، ولكنّها لم تحاول منعه في السعودية، وإن حاولت فإنّها لا يمكن أن تتمكن من منعه لوجود هذا الحكم العجيب، وبعض هؤلاء الارقّاء حاول شراء نفسه، وكان هؤلاء ممّن لهم مقدرة على الاندماج بالوطنيين، وأراد العيش في عالم أفضل من عالم العبيد.. ولكنّ كثيراً منهم اكتشف أمره، وكان عقابهم دائماً هو القتل أو الخصي أمام العامة الذي يجتمعون في ميدان عام، ويتركون بعد ذلك ليموتوا.

والفائدة التي تعود من شراء الجارية - بدلاً من استخدام أمرأة تعمل بأجر زهيد جداً - هو أن هناك مخاطرة في الاتصال الجنسي ومزاولته مع خادمة ليست من العبيد، بينما يمكن للسيد أن يفعل ما يشاء مع أية فتاة تكون عبدة له أو جارية، وأيضاً فان العبد أو العبدة فيهما استثمار حسن.

ذلك أن كثيراً من السعوديين يأخذون معهم خمسة أو ستة من العبيد في رحلاتهم ثم يبيعونهم أثناء السفر على طول الطريق كأنهم شيكات مع المسافرين، أو يعلّمونهم قيادة السيارات، وبعض الحرف لاستثمار حياتهم.

ومسألة شراء زوجة ما (بقصد الزواج) هي في الواقع طريقة غير مأمونة العواقب إذا قورنت بشراء الجارية أو المحظية، ذلك لأن وجه المرأة يجب أن يكون مغطى دائماً، ولا يمكن للرجل أن يرى وجه المرأة العادية التي يريد أن يتخذها السعودي زوجة له.. وعلى ذلك فإنّ العريس المرتقب غالباً ما يستشير العجائز من أهل الحي نظير أجر معلوم وهن اللائي يخبرنه عن أجمل الفتيات.. حسب أذواقهن!. والمأمول من الزوج أن يتفاوض بعد ذلك مع والد الفتاة، ويمتد هذا التفاوض في


الغالب الى مدّة سبعة أشهر.

والفتاة الجميلة يدفع مهرها مبلغاً يتراوح في حدود (٢٦٥) جنيه.. ولن يحظة العريس بمعاينة زوجته المرتقبة قبل الليلة الأولى أو الثانية للزواج.. وغالباً ما يفر العريس، أو العروس عندما يشاهد كل منهم(١) الآخر..

ومع ذلك فإنّ والد الفتاة يحجز لديه النقود التي دفعت له، وعلى العكس من ذلك إذا حدث أن هربت الفتاة بعد الزواج، وفي ذلك يكون والد الفتاة ملزماً بأن يدفع الى الزوج ضعف المبلغ الأصلي الذي دفعه مهراً لابنته.

أين تذهب الثروة؟

وكل ثروة البلاد لا يمكن تصديقها تذهب إلى سعود وعائلته الملكّي، الاّ البعض من هذه الثروة فهو يذهب في مشروعات لا تعود إلاّ على نفس العائلة السعودية وأتباعها بالمال الوفير.

إنّ هذه الثروة الكبيرة لم تحدث أي تغيير في معيشة هؤلاء الناس أو حتى إصلاح الطرق البدائية الخربة.. ومتوسط منزل المواطن هو عبارة عن حجرة قذرة، أو حجرتين. ويتكوّن الأثاث من كليم (فراش صوفي بسيط) على الأرض وهو بكل ما يمكن تدبيره كسرير. وجمع المياه يجب أن تحمل بواسطة الصفائح من الآبار.

أمّا المراحيض ودورات المياه فلم نسمع بها. والحمام أيضاً غير موجود.

وعلى الرغم من أن تعاليم القرآن تتطلّب أن يغسل الشخص أذنيه،

____________________

(١) الصحيح: منهما. (المصحح).


ووجهه، ويديه، وأنفه، وقدميه قبل أن يؤدي الصلاة، وأن هناك خمس صلوات في اليوم، على الرغم من كل ذلك فان السعوديين الحكام يحاولون تجهيل شعبهم ليمرّ المواطن على هذا مرّ الكرام، ويتمسّح على هذه الأعضاء من جسمه ليلمسه مجرّد اللّمس فقط، لتفتك به الجراثيم الناتجة عن تراكم الأوساخ!.

ولقد لعب البنسلين دوراً كبيراً في تخفيض بعض الأمراض مثل السيلان، ولكن الزهري الذي غالباً ما يكون وراثياً لا يزال منتشراً، وهذه المشكلة مؤلمة.

وقد قدم (بنى) الملك سعود بعض المستشفيات في بعض المدن الكبرى ولكنه لا يوجد ثمة شخص يدير هذه المستشفيات، وهذه المستشفيات بما فيها من معدّات هائلة لا تزال شاغرة يعلوها الصدأ، والتراب.

وفي مستشفى الملك سعود الخاص بالعائلة المالكة (يوجد أكثر من (٣٠٠) أمير من الدم الملكي الذي غالباً ما تكون أمراضهم ناتجة عن التخمة، أو السمنة، أو الرغبة في اصطياد الممرضات) وهو غاص بالأطباء المتمرّنين، والموظفين الأميركان الذين يشتغلون هناك بأجور خيالية.

أمّا أبناء الشعب فان المرض يعتبر جزءاً من حياتهم، فلا أطباء، ولا عناية طبية..

ويعيش العربي هناك على وجبة واحدة من الرز والتمر، فإذا ما كان سعيداً فإنّه يأكل مرّة واحدة في الشهر قطعة من لحم الماعز.

والأطفال الذين هم من أبناء الأغنياء يعطون في بعض الأحيان لبن الجمال، وإلاّ فانهم أيضاً يعيشون على الأرز، والمياه. لأنّ معظم الأموال تصرف على الملذّات الجنسية..


على من تحرّم الخمور؟!

وجميع المشروبات الروحية محرّمة تماماً «ولكن هذا على الشعب فقط».

أمّا الأمراء، ورجال الدين الوهابي، فإنّهم يستوردونها، أو يصادرونها ممّن يستوردها ويشربونها شرب الهيم، ويبيعون ما تبقى منها على التجّار وزبائنهم.

وفي الوقت نفسه فإنّ أيّ شخص من أبناء الشعب يضبط متلبّساً ثملاً، أو يمتلك زجاجة الخمر فإنّه يجلد بالسياط بلا رحمة، ويسجن، وينفى من تلك المنطقة التي ضبط فيها..

وهذه «الممنوعات» تنطبق على المقاهي، والبوفيهات الشعبية التي لا يمتلكها أمير أو أميرة، أو ملك، أو ملكة، أو واحد من الأتباع، أو أتباع الأتباع.. فتلك المقاهي «الشعبية» يجب أن تغلق في اليوم خمس مرات، وذلك ليؤدي أفراد الشعب الصلاة طالبين من الله إطالة عمر العائلة المالكة! حيث يساق الشعب مرغماً على «هذه الصلاة» من قبل جلاوزة الهيئة الدينية «الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر» لتدخله «بيوت الله» فيعتاد «على الطاعة طاعة الأمراء»..

أمّا قارورة الويسكي فتتراوح قيمتها بين (٣٠٠ - ٤٠٠) ريال، وجمع المشروبات متوفرة لأنها عن طريق الحكام، ورجال الدين لبيعها على الشعب بباهض الأثمان..

وليس هناك مسارح في البلاد كما أنه ليس هناك صحافة بالمعنى المفهوم.

وليس هناك متاحف، ولا نوادٍ من أيّ نوع كان.

والتدخين لا يسمح به، وفي الوقت الذي تستورد فيه الحكومة هذا


الدخان لتبيعه بأثمان باهضة، وتأخذ من مستورديه رسوماً خيالية.

والحقيقة أن الدين السعودي لا يسمح بأيّ نوع من أنواع النشاط عدا نوع واحد في وقت الفراغ: «ذلك هو الصلاة»…

والجهل في رأي الدين السعودي، وحكومته «فضيلة» والمرأة «عار على أهلها» وتعليمها «جريمة».

الحياة العامّة

والناس هناك يضعون حولهم سياجاً قدسيّاً، ذلك أن كل إنسان يخاف من كرباج رجال البوليس والدين السعودي، ولكنهم في داخل جحورهم، ومنازلهم العارية يفعلون كل ما يمكن أن يفعلوه..

إنّ كبارهم يلعبون الميسر مع مراقبة البوليس، وتحت حماية الحكم نفسه.

ويشتركون في اللّذّة الجنسية مع إحدى الجاريات التي يمتلكها شخص منهم، فإذا تصادف وضبط أحد آخر غير الذي يمتلك هذه الفتاة فإنّ العقاب يكون الجلد بالنّسبة لهذه الجريمة..

وقد علمت من أحد المقرّبين للعائلة أن الأمراء يمارسون اللّذة الجنسية مع قريباتهم وأقربائهم الصغار أيضاً، ويبيعون الأفيون على الشعب ليدخنه، ولكن ثمة عقوبة موجودة في ذلك وهي الضرب بالسياط بشكل قاس. وهكذا يبيعون الأفيون ويجلدون المشتري.

وقد يسمح بالرقص في بعض الأحيان حيث تقرع الطبول (وتعزف الآلات) الموسيقية، ولكن يمكن للرجل الرقص مع الرجال والنساء مع النساء.

ولا يمكن للرجل السعودي ان يعطي صوته في الانتخابات حيث ليس هناك برلمان، وليس هناك بالطبع اجتماع لهذا البرلمان،


والانتخابات محرّمة، والكلمة العليا فقط تصدر من البيت السعودي.

وليس هناك سكك حديد، أو طرق ذات صفة مستديمة..

والسفر يكون بطريق السيارة، والأتوبيس على الطرق التي أنشئت بواسطة صبّ الزيت على الرمال.. ثم سوّيت بعد ذلك بالهرّاسة البخارية..

إنّ العواصف قد جعلت السكك الحديد، والإسفلت في الطريق الرئيسية غير صالحة، فقد يحدث أن تغطى تماماً هذه الطرق بالرّمال ثم لا يوجد لها أثر بعد ذلك…

وهذا ما يحدث لخطوط السكك الحديد، والطرق الرئيسيّة التي حاولوا أن ينشئوها في الماضي.

وأنّه لمن الصعب حقاً للرجل الغربي أن يفهم مقدار الشقاء، والتعاسة التي يعيشها الناس في القرى البعيدة عن البلاد.

والمرأة الحامل تستمر في السير حتى يأتيها المخاض ويرغمها على أن ترقد في الأرض في حفرة، أو تحت جذوع الأشجار، وتضع طفلها. وبعد أن تنتهي من هذه الولادة تستمرّ في سيرها، أو ترجع مرة أخرى إلى عملها إذا كانت فلاّحة، وفي نهاية اليوم تحمل طفلها وتأخذه معها إلى منزلها.

ومثل هؤلاء النساء يتزوجن وهنّ في العاشرة، أو الحادية عشرة من عمرهن، (ويتزوج الرجل وهو في سن (١٣) الى (١٨) سنة) ويمضي الوقت، عندما يصبحان في سن الثلاثين يكونان قد انتهيا من هذه الحياة.

ولكن الذي يجب أن ندركه في هذا الصدد بشأن الطريقة القاسية التي تنجب النسوة بمقتضاها الأطفال التعساء، أو القدرة الموجودة في الرجل العربي على أن يشفى بعد ضربه، أو جلده سبعين جلدة، فإن


الرجل الامريكي، أو الأوربي قد يموت على الأرجح في مثل هذه الظروف من جلدة، أو جلدتين.

إن هؤلاء الناس قد تعوّدوا على مثل هذه الحياة الوحشية.

والشيء الوحيد الذي يخفّف كل هذه القيود، وكل هذه الحياة المنخفضة المملّة التي يسودها الفقر والعذاب هو: الحياة الجنسية السعودية التي تعتبر من النسب العالمية في إنجاب الأطفال، وكذلك استعمال المخدّارت، وبإمكانك أن تقدر أنّ (٨٠) يموتون، والباقي يعيش.

فاذا كنت في البلاد «السعودية» العربية وأقمت هناك مدّة مثل ما أقمت فسوف تلمس أن الحكومة قد قرّرت على أن تجعل الشعب في حالة من التأخر والانحطاط والتعاسة كما هم عليه الآن.

أين تذهب الأموال؟!

وفيما عدا المدن الكبيرة فليست هناك مدارس في البلاد، وليست هناك مشروعات لهذه المدارس.

وأبناء الملك سعود لهم مدرسّون خصوصيون، وبينما تجد التعاسة والشقاء يخيّمان على عدد كبير من المواطنين في البلاد، نجد أن الكماليات تسيطر على الحياة الموجودة في القصور الملكية.

إنّ الزيت الموجود في البلاد يقدّر بثلاثة أضعاف الزيت الموجود في الولايات المتحدة، وكل هذا الذهب السائل يعتبر ملكاً خاصاً لآل سعود!.

فليس «لجلالته» أن يعمل شيئاً بصدد هذا الزيت وهذه الآبار «التي يمتلكها» إن رؤوس الأموال الامريكية، والموظفين الأمريكيين هم فقط كل شيء.. ولكن في النهاية وبمعنى آخر في نهاية كل عام يعطى الملك مئة مليون جنيه بالإضافة إلى ما يستحصله بطرق أخرى.


وكل هذه الأموال تهدر دون وعي.

فالسيارات الكاديلاك تطلب بالعشرات.

والطائرات الخاصة، وكذلك أجهزة تكييف الهواء في القصور التي توجد في جميع أنحاء «مملكة العائلة» وكذلك السيارات المصفّحة، والمذهّبة الملكية المكيّفة بالهواء، التي تقابل الملك أينما حل في البلاد، أو رحل، كل ذلك يتطلب أموالاً باهضة، وعملة صعبة ولكن.. لكل شيءٍ نهاية..

القصور والحريم

وأخر قصر ملكي انتهي من عمله في جدّة تكلّف تسعة ملايين جنيه، وأمثاله في الرياض ومكة، والمدينة، والظهران..

وفي الوقت الحاضر يمتلك سعود (١٢٤) قصراً خاصاً به بما فيها قصر آخر يبنى الآن في الدمام.

ويتكون حريم سعود فقط من (٢٠٠٠) ثلاثة آلاف أمرأة. وثلاثة(١) من هؤلاء الزوجات يكنّ دائماً على استعداد يوميّاً.. ومعظم النساء، والجواري يتنافسن في اللّون، والعمر، والجمال والحجم..

والسعوديون يعتبرون الحياة الجنسية لازمة مستلزمة من مستلزمات المظهر الملكي. وليس هناك من يعلم من موظفي القصور الرسميّة ما هو عدد بنات الملك سعود.

(النساء ليست لهن أدنى أهمية بالنسبة للسعوديّين، لدرجة أن الملك لا يهتم مطلقاً بتعداد بناته).

وقد قيل لي من مصدر موثوق أن الملك له (١٣٠) ولداً آنذاك.

____________________

(١) كذا في الأصل والصحيح «ثلاث». (المصحح).


وسعود يهتم كثيراً بالأولاد.. فهو يلعب معهم ويمنح كلاً منهم مرتّباً ثابتاً خياليّاً.

وعندما يبلغ عمر الابن سن الـ (١٢) عاماً يظهر ومعه من سيارات الكاديلاك وعدد من الخدم، والجواري، والنساء والعبيد..

وعندما زارت السعودية الملكة ثريا ملكة إيران السابقة منذ عدة سنوات أهداها الملك سعود من المجوهرات ما يعادل (٣٥٠٠٠) جنيه. وعدداً من السيارات المذهبة.

السَّفه

وفي أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، أدهش موظفي المطاعم بالمنح التي كان يهبها كساعات الذهب التي كان يخلعها على جميع الجوسونات.

وفي أثناء حكم الوالد عبدالعزيز بن سعود عندما كان يسافر الأمراء السعوديّون إلى بيروت، وأوروبا كانوا ينفقون أموالاً باهضة جداُ من الذهب، ولكن الملك سعود قد عمل على إيجاد مخصّصات للبيت المالك، فجعل إخوانه الاُمراء (وعددهم لا يحصى) يعيشون على مبلغ ثابت لكلّ منهم متوسطه (١٠٥٠٠ جنيه شهرياً) علاوة على المصاريف الأخرى التي يمكن أن تستحصل عن طريق المصاريف اللاّزمة لإدارة قصورهم، وسياراتهم الكاديلاك، والطائرات الخاصة، والحريم الخ..

وقد عين سعود أخاه الأمير فيصل رئيساً للوزارة، ووزيراً للخارجية بمرتب شهري قدره (١٠٠٠٠٠) مئة ألف جنيه في السنة. وقد أعطى مثل هذا المرتب الى أربعة آخرين من الأمراء الذين عينهم في وزارته. ومع ذلك فإنّ «مجلس الوزراء المستوزرين» هذا ليس إلاّ صورة ناطقة بلسان الحكم السعودي ووحشيّته.


والأمير فيصل يملك (٥٠٠٠٠٠٠) جنيه (وهي) عبارة عن عمارات سكنية في القاهرة فقط..

وهناك أمير آخر يبني الآن قصراً في مشارف القاهرة يطل على (١٤) عمارة سكنية بناها من قبل.

ولو فرضنا جدلاً أن بعض أمراء البيت السعودي قد يودون أن يعملوا بعض التحسينات لبلادهم فإنّهم في نفس الوقت لا يريدون أن يشعروا الناس بأنهم بدأوا يعرفون معنى الديموقراطية أو معنى مشاركتهم في الثروة.

وقد بنيت بعض المستشفيات القليلة جدّاً، والمدارس الموجهة، وليس هناك أيّ فائدة لوجودها.

وسعود بطيء التفكير، بطيء الحركة، ليس لديه ما يؤهله ليتعامل، ويتفرّغ للمشكلات السعودية.

وقد تعلّم سعود من والده الطرق الوحشية التي كان يجريها والده في الصحراء.

فهو لم يدخل مدرسة ما، ولم يتعلّم شيئاً سوى القرآن، ولكنه تعلم كيف يكون لصّاً خطيراً، ومواجاً شهيراً..

وقد ساعد والده على تقوية الرقابة حول المملكة العربية السعودية عن طريق قطع الرقاب للقبائل المعارضة، والثائرة على الوضع الفاسد.

والملك الحالي جاء بعد موت والده في عام (١٩٥٣م) وذلك بالنسبة لماضيه الشرير، فهو لا يمكنه أن يفهم، أو يحاول ان يفهم المشاكل المعاصرة في بلاده.

فمثلاً عندما دعي سعود إلى زيارة رسمية لشركة آرامكو حيث يعمل بها (١٥٠٠٠) عامل من العرب هناك (هذا هو كل العدد الذي يعمل في الصناعة في جميع أنحاء المملكة السعودية السعيدة).


كان هناك مظاهرة بقيادة (٤٠٠٠) من العمال لمقابلة الموكب الملكي قبل وصوله بقليل، وكنت بنفسي موجوداً في الشركة في ذلك الوقت، وعلى ذلك فإنّي شاهد عيان لما حدث عندما وصل الملك.

عندما وصل سعود وحاشيته إلى بوابة الشركة بدأ العمال بالصياح:

«فليسقط الظلم. فليسقط المستعمرون الأمريكان» وذلك في (٩/٦/١٩٥٦م).

وهنا التفت سعود الى رئيس الحرس وأعطاه أمراً: على الفور نزل الحراس الخصوصيون بين العمال، وبدأوا بضرب المتظاهرين حتى أماتوا الكثير منهم.

وتعتبر آرامكو بما فيها من الامريكان الفنّيّين الشريان الحيوي للعرش السعودي، وبدون هذه الشركة لا يمكنهم أن يستحوذوا على قطرة من الزيت من باطن الأرض، كما أنهم لا يمكنهم أن يديروا هذه الشركة بما فيها من الآلات المعقّدة لأنّهم لا يعلّمون أبناء الشعب، ولا يعتمدون عليهم، لسبب واحد هو أنهم يخشونهم.

وفي الواقع انه لكي يكون سعر الزيت منخفضاً، ومبلغ الـ (١٠٠) مليون جنيه بعيدة عن أن يشترك فيها أحد، لابدّ أن يكون معظم الشعب (المسعدن) جاهلاً بما يجري في العالم الآخر من أحداث، ولكن الشعب يفهم واقعه تماماً وهو يغلي كالبركان، رغم عدم تعليمه.

وهذا هو السبب الّذي من أجله لا توجد مدارس، ولا أنظمة لإنشائها.

وهذا هو السبب الذي من أجله يسمح فقط لعدد قليل من الكتب، والجرائد بدخول البلاد.

ولكن على الرغم من هذا فإنّ الشعب كما قلت قد عرف مظاهر الحضارة الموجودة في الظهران، أو على الأقل إحدى الوسائل التي يعيش


فيها الامريكان وهي التي بذرت البذرة الاولى وفتحت العيون.

وسينتصر الشعب حتماً..

«انتهى ما أورده الطبيب»(١) .

____________________

(١) تجديد كشف الارتياب ص (٥٧) الى (٦٩).


ما قدمه السعوديون في الحرب الفلسطينية

لكي نعرف ما قدّمه السعوديون في الحرب الفلسطينية يكفي أن نأخذ هذه الفقرة من مذكرات القائد طه الهاشمي(١) الذي كان رئيساً للّجنة العسكرية المنبثقة سنة (١٩٤٧ - ١٩٤٨) عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين.

وقد نشر هذه المذكرات في جريدة «الحارس» البغدادية، قال الهاشمي:

«إنّ الحكومة السعودية أبرقت للّجنة العسركية عن أسلحة معدّة لإنجاد فلسطين موجودة في (سكاكة) بالصحراء السعودية، فأرسلت الحكومة السورية طيّارات عسكرية فأحضرت تلك الأسلحة لدمشق، وسلّمتها الى المصنع الحربي التابع للجيش السوري لفرزها وثبويبها، فإذا هي أسلحة عتيقة متعددة الأنواع، والأشكال، فيها الموزر والشنيدر، والمارتيني الخ، وفيها بنادق فرنسية، وإنكليزية، وعثمانية،

____________________

(١) طه الهاشمي هذا هو الذي أراد الإطاحة بحكومة الملك غازي الأول ملك العراق، وهو الذي أصدر قانون حصر المهن بالعراقيين عليه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين - المؤلف -


ومصرية ويونانية، ونمساوية وكلها بدون جبخانة وكلها مصدئة (خردة) لا تصلح لقتال…».

ثم قال الهاشمي:

«إنّهم وجدوا بين هذه الحدايد بنادق ممّا تعبّأ بالكحل من فوهتها وتدك من الفوهة أيضاً، وانها من مخلّفات حملة الجيش المصري على الوهابين في أوائل القرن التاسع عشر... (انتهى) ».

وليس هذا فقط فإنّ رؤساء الوفود العربية في هيئة الأمم المتحدة أرسلوا عشية الموافقة على قرار تقسيم فلسطين عام (١٩٤٨) برقية إلى الملك السعودي يلحّون عليه بإصدار تصريح - مجرد تصريح - يهدّد فيه بقطع البترول إذا صوّتت أمريكا على التقسيم واعترفت بإسرائيل.

فماذا كان ردّ الملك؟

كان أن أعطى تصريحاً معاكساً قال فيه:

«إنّ المصالح الامريكية في السعودية محميّة، وان الأمريكيّين هم من «أهل الذمّة»، وإنّ حمايتهم، وحماية مصالحهم واجب منصوص عليه في القرآن الكريم!».

وهكذا تمّ تقسيم فلسطين، وإقامة إسرائيل، واعتراف أمريكا بالدولة المغتصبة بعد إعلان قيامها بدقيقة واحدة!(١) .

____________________

(١) تجديد كشف الارتياب ص (٣٨٥، ٢٨٦).


خدمات آل سعود لليهود(١)

يقول جون فيلبي: (لقد أصبحت مهمتي المكلف بها من المخابرات الانكليزية بعد مقتل الكابتن شكسبير، قائد الجيش السعودي، هي: الدعم والتمويل والتنظيم والتخطيط لإنجاح عبدالعزيز آل سعود في مهمته(٢) ).. كما يفضح جون فيلبي دعم اليهود لآل سعود، واتصال «بن غوريون» مع عبدالعزيز آل سعود.

قال جون فيلبي: إنه (بعد مصرع قائد جيش عبدالعزيز آل سعود الكابتن شكسبير على أيدي قوات ابن الرشيد في نجد، وصلت رسالة من رئاسة المخابرات الانكليزية في لندن تؤيد وجهة نظر السيد برسي كوكس - حينما كنت سكرتيراً له في العراق - وتحثه الرسالة بدعم عبدالعزيز آل سعود وتعيين جون فيلبي خلفاً للكابتن شكسبير وتسليمه كامل

____________________

(١) تاريخ آل سعود ص (٥٨٢) إلى (٥٨٧).

(٢) انظر «أعمدة الاستعمار» لخيري حماد، والرسالة المطولة التي بعثها «الحاج» جون فيلبي مع «الحاج» حسين العويني الى الملك سعود حينما نفت السعودية جون فيلبي الى بيروت.. وهددهم فيلبي بكشف آل سعود على حقيقتهم!.. فأعادوه في حينها، وكذلك محاضرة لجون فيلبي ألقاها في «أمريكان سيتي» المدينة الامريكية في الظهران بعد عودته من «منافه» في بيروت في (٢٤/١٩٥٥٤).


المسؤولية للعمل بكل وسيلة تمكنه من دحر خصوم ابن السعود.. وكانت الرسالة تلك بداية لترك عملي كسكرتير لرئيس مكتب المخابرات في الجزيرة والخليج السيربرسي زكريا كوكس لأتفرّغ إلى مهمة أهم من عبدالعزيز آل سعود، وإعادة تنظيم جيشه وتمويله، وإيجاد ميزانية خاصة له وتسليحه بالذخيرة والسلاح، وإحياء الأفكار الوهّابية، والقيام بإيجاد عملاء لنا مهمتهم تزويدنا بمعلومات عن خصوم ابن السعود الأقوياء، مع بث أفكارنا بينهم، وبث الاشاعات المرجفة في هذه المدن والقبائل والقرى المعادية، وركزنا على كسب العديد من الوجهاء ورجال الدين في البلاد، كما استطعنا أن نخلق وجهاء جدد في المناطق التي لم يرض وجهاؤها السابقون السير معنا، وسارت الأمور بقيادتي على أحسن ممّا أراده قادتي في لندن والخليج، الشيء الذي نلت عليه منهم الثناء - كما ذكرت في مكان آخر - وبعد سقوط حكم ابن الرشيد في حائل وسقوط عرش الحسين ابن علي في الحجاز أنشأنا إمارة شرق الأردن ونقلنا إليها الأمير عبدالله بن الحسين، وكلف الانكليز أشخاصاً غيري لمراقبة وتوجيه عبدالله وتنظيم الإمارة الجديدة، إلاّ أن هؤلاء الاشخاص ما استطاعوا ترويض الأمير عبدالله الذي ظن أن هذه القطعة الجديدة من الأرض التي منحت له ما هي إلاّ «ملكه الخاص وعرشه البديل للعرش الضائع» في الحجاز وأنه بإمكانه التصرف بمزاجه بعيداً عن خطّنا المرسوم وأن بإمكانه أن يجعل من الأردن منطلق هجوم ضد ابن السعود لاستعادة العرش الهاشمي الذي منحه الانكليز لعبدالعزيز، وكذلك ظن أن بإمكانه استعادة عرش سوريا الذي منحه الانكليز لأخيه فيصل ثم تنازل عنه الانكليز للفرنسيين، ثم عمل الانكليز جهدهم أخيراً


لتخليص سوريا من الفرنسيين!.. ومن أجل ذلك رأى قادتي أنه لا مناص من ذهابي إلى الأردن في مهمة ترويضية.. وكانت أول جملة كلّفني السيربرسي كوكس بنقلها للأمير عبدالله هي «أن يقبل عبدالله بما قسم الله له، وأن لا يجعل من عشه الجديد ثكنة حربية ضد عبدالعزيز آل سعود بحجة العمل لاستعادة العرش الهاشمي الملغى ذكره ووجوده في الحجاز وإلى الأبد»، وأيضاً يجب أن أفهم عبدالله ألاّ يحرك ساكناً ضد فرنسا في سوريا ولبنان، وأن يسلم الثوّار السوريين للسلطات الفرنسية في دمشق، وأن يتعاون مع الوجود البريطاني واليهودي في فلسطين، وأن يسلّم لابن السعود الحجازيين والنجديين والشمامرة الذين هربوا معه أو لجأوا إليه فأخذ يعدهم في الاردن لمضايقة ابن السعود.. هذه هي أسس المهام التي كلّفت من قيادتي بترويض الامير عبدالله عليها)!..

ويتابع جون فيلبي سرد الذكريات قائلاً: (وبعد شهرين من وصولي إلى الأردن قمت بجولة في أنحاء فلسطين وكانت الثورة الفلسطينية في بدايتها ويعيش الانكليز في قلق منها، فحاول بعضهم توسيط الأمير عبدالله لدى الثوار الفلسطينين بإيقاف الثورة، فحبذت الفكرة لعلمي أن عبدالله سيفشل في وساطته لعدم نفوذ الأمير عبدالله بين الفلسطينين، وبالتالي سيكون الجو مهيئاً لصديقنا العزيز عبدالعزيز فتنجح وساطته فترتفع أسهمه لدى الانكليز أكثر فأكثر، وهذا ما تمّ فعلاً، وما اقترحته بعد فشل عبدالله في الوساطة، إذ اقترحت توسيط عبدالعزيز آل سعود، وهكذا نجح عبدالعزيز بما فشل فيه عبدالله عام (١٩٣٦م)، بل إنه بمجرد أن عرض عبدالعزيز آل سعود وساطته لدى وجهاء فلسطين قبلوا وساطته بإيقاف الثورة ضد الإنكليز، واثقين مما تعهد لهم عبدالعزيز به وأقسم لهم عليه قائلاً: «إن أصدقاءنا الانكليز تعهدوا لي على حل قضية فلسطين لصالح الفلسطينيين، وإنني أتحمّل


مسؤولية هذا العهد والوعد» وقد نقل لهم هذه الرسالة إبنه فيصل ثم أحلق به ابنه الثاني سعود.. وكان النجاح وساطة عبدالعزيز آل سعود صداها القوي لدى الإنكليز واليهود، وكانت المنعطف الأكبر في تاريخ فلسطين، وعزّز ذلك النجاح الباهر كافة آرائي بعبد العزيز أمام رؤسائي بل وحتى أمام خصومي في «المكتب العربي بالقاهرة» الذين ما زال بعضهم يؤيد الهاشميين ويعتبرهم أصلح لنا من آل سعود.. وأثناء رحلتي تلك الى فلسطين عرجت إلى تل أبيب وقابلني الزعيم اليهودي ديفيد بن غوريون وكان فرحاً لنجاح الوساطة السعودية التي أوقفت الثورة الفلسطينية، إلاّ أنه أبدى قلقه من سبب ابتعادي عن عبدالعزيز آل سعود وقال: إن وجودك «يا حاج عبدالله» مهم بالقرب من عبدالعزيز هذه الأيام، فقلت لابن غوريون: «إننا لم نعد نخشى على عبدالعزيز آل سعود، فلديه من الحصانة ما يكفي لتطعيمي وتطعيمك!.. كما قد حصنّاه سابقاً بعدد من المستشارين العرب، بالإضافة إلى أن هناك من يقوم الآن بدوري لديه، مع أنني لم أبتعد هذه الايام عنه لغير صالحه في ترويض خصومه في شرق الأردن».

هنالك ظهرت على وجه بن غوريون علامة الارتياح، وتشعّب الحديث مع بن غوريون في أمور هامة تتعلق في الشؤون العربية ومستقبل اليهود، وأخبرت بن غوريون أن أمير شرق الأردن عبدالله بن الحسين كان في منتهى الشراسة بعد أن أخرجناه من الحجاز، وكان يكنّ الحقد حيناً ويظهره أحياناً لبريطانيا على فعلتها بتسليم عرشه لعبدالعزيز آل سعود، ومن أجل ذلك أخذ يتبنّى العديد من الرجال المعارضين لعبدالعزيز والمعارضين للفرنسيين والانكليز واليهود على حدّ سواء، وهو ما زال يكره ابن السعود ويجعل من الأردن مكان تجمّع لخصوم ابن السعود معدّاً إياهم للعودة بهم في حرب خاطفة يعيد بها ما فقدوه في الحجاز وحائل ونجد


وعسير، فقال بن غوريون: «نحن ندرك هذا تماماً ونقدّر جهودك، والذين اختاروك لاشكّ يدركون ما لديك من مقدرة فائقة على ترويض الأمراء العرب». قلت لابن غوريون: «قبل أيام أخرجت جيش الإخوان المسلمين السعوديين لتأديب الامير عبدالله فهددوا كيانه، فاستنجد بي لإنقاذه منهم مبدياً الكثير من التودد والطاعة لبريطانيا، وبذلك أوعزنا لعبدالعزيز آل سعود بإيقاف جيش الاخوان عند حدّهم قبل أن يدخلوا الأردن وينزلوا فيها الدمار.. الا أن عبدالعزيز لاقى صعوبة في صد هذا الجند البدوي الشرس صعب الترويض والمراس فاضطررت الى اعطاء الامر للطائرات الحربية البريطانية المرابطة في الاردن لتأديبهم، ولو لم توقع الطائرات بهم بعض الخسائر لما تراجعوا وما سمعوا كلمة شيخهم عبدالعزيز آل سعود!.. لكنه رغم ما أصاب عبدالله من هلع كان مازال شرس الطباع ضد بريطانيا، ممّا جعلني أوحي إلى قبيلة ابن عدوان في الأردن بالخروج لضرب عبدالله وتطويق قصر الشونة لإرهابه كنوع من أنواع الترويض، وحينها استنجد عبدالله بي مرة أخرى قائلاً: إنني أعرف أن كل هذه الأعمال ما حدثت إلاّ بعد مجيئك يا حاج فيلبي بغية ثني إرادتي عن مقاومة حبيبكم عبدالعزيز آل سعود.. إنني اعدك بابعاد هذه الفكرة نهائياً، لكنني ارجو إعفائي من مسألة إبعاد الذين لجأوا معي من الحجاز ونجد هرباً من وحشية صاحبكم وجنوده التي أنت أعرف الناس بها. وما مجزرة تربة والخرمة والطائف ببعيدة عن ذاكرتك.. فقلت لعبدالله: إنني أعدك ببذل كل مجهود لحمايتك بعد أن اتضح لنا أنك لا تنوي بابن السعود شراً أما اللاجئين فرأيي بهم كما تراه أنت، هو ألاّ نسلمهم لابن السعود على ألاّ يقوم أيّ أحد منهم بنشاط ضده.. فقال عبدالله: إتفقنا يا حاج فيلبي!.. وهكذا تخلى عبدالله عن أفكاره الوطنية والقومية في غزو


الحجاز أو إثارة أيّ نوع من الشغب ضد ابن السعود بعد أن جمع لهذه الفكرة كل مخلّفات جيشه وجيش والده الهارب من الحجاز، جاعلاً من الأردن «أرض ميعاده الجديدة» لإخراج السعوديين من الحاجز ونجد)..

وأردف جون فيلبي قوله: (وبذلك اطمأن بن غوريون وابتسم معبّراً عن غبطته باستقرار الامور لصالح ابن السعود وبما توصلّت إليه من ترويض للأمير عبدالله بن الحسين، وقال بن غوريون وابتسامة الرضى بادية على وجهه من حديثي: «إذن أنت ما زلت أيها العظيم على علاقة حسنة بالرجل العظيم» قلت لابن غوريون: «من تقصد بالرجل العظيم»؟.. فقال بن غوريون: «وهل هناك مقصود في المنطقة العربية خلاف ابن العم عبدالعزيز بن سعود».. قال بن غوريون كلمة «ابن العم» وهو مدرك تمام معرفتي بتسلسل النسب السعودي المنحدر من قبيلة بني القينقاع اليهودية، ثم أخذ بن غوريون يعدّد لي زعماء وملوك وقادة اليهود الذين دخلوا الدينين المسيحي والاسلامي وغيرهما من الأديان لخدمة الهدف اليهودي والذين حكموا العالم عملاً بتحقيق الغاية الكبرى لبني إسرائيل فأورد أسماء كثيرة. واختتم بن غوريون حديثه عن ملوك وقادة بني إسرائيل عبر التاريخ مفاخراً بقوله:

«وهكذا ترى يا شيخ عبدالله كيف كانوا ملوكنا وقادتنا عبر التاريخ صنّاع حضارة وتاريخ ومجد عن عهد سليمان وداوود إلى عهد ابن السعود» ).. ويتابع جون فيلبي اعترافاته فيقول: (ولما عدنا الى الحديث عن الأمير «الحجازي الأردني» عبدالله الذي نقلناه من الحجاز لإقامة جبرية ينشىء خلالها دولة جديدة في صحراء الأردن السورية أيّد بن غوريون إقامة مثل هذه الدولة على أن تكون مملكة فيما بعد. كما أيد إقامة مملكة ابن السعود قائلاً: إن جذور الملكية هي التي تضرب في


الأرض أكثر من سواها. وقال: «إننا بإقامة هاتين المملكتين ستطمئنّ قلوبنا لوجود سياجين حاميين لدولة إسرائيل المزمع قيامها في الوقت المناسب لولادتها ولادة لا تشويه فيها، وهذا لا يتم بالطبع إلاّ بإقامة التحصينات حولها باسم العرب الذين نثق بهم». وعدت أداعب بن غوريون قائلاً: «أنت قد عدّدت لي الكثير من الملوك والقادة اليهود الذين حكموا العالم لكنك لم تتطرق لنسب ملوك بني هاشم وهل هم من اليهود أم لا؟!..» فقال بن غوريون وهو يبتسم: «حتى وإن كانوا من اليهود فإنني لا أحبذ أن ينتسب الينا أي مهزوم، أمّا نسبنا مع ابن السعود فهو ثابت أكثر من سواه».. وفي نهاية اللقاء طلبت بن غوريون مرافقتي للأردن لمقابلة الأمير عبدالله، ويومها رافقني وأعددت له المقابلة في مسكني - مقر المندوب السامي - رغم تردد الأمير عبدالله في المقابلة التي قبلها من باب الستدرار عطفي طالباً أن يكون المكان خالياً من سوانا نحن الثلاثة، وفي اللقاء تبادر عبدالله وبن غوريون كلمات الود والتعاطف والمجاملات، وقطع الأمير عبدالله وعده لبن غوريون في تلك المقابلة «بتأييد القضية اليهودية العادلة».. وبعد الاجتماع حمّلني بن غوريون رسالة خطية لعبدالعزيز آل سعود لأسلمها له شخصياً حينما ألتقي به في اللقاء المرتقب، وحينما جئت لأودّع الأمير عبدالله متجها الى الحجاز متمنياً من سموه تكليفي بأية خدمة يريد مني تأديتها لسموّه في الحجاز، إبتسم عبدالله وهو يودّعني ويقول: «إن الخدمة التي أود تأديتها لي هي أن تخلص لي من صميم قلبك بل تمنحني ولو بعض إخلاصك لابن السعود» وسألني عبدالله قائلاً: «هل لي بمعرفة شيء من مهمتك في الحجاز الآن؟» قلت: «إنها يا سمو الأمير «مهمة حج لقضاء حاجة» كما يقول المثل النجدي».. والحقيقة أنني تعودت قضاء فريضة الحج في مكة مع عبدالعزيز كلما سنحت لي الفرصة


لأكون معه قريباً من الله!.. وسافرت من الأردن إلى مكة وهناك قابلت الصديق الصدوق عبدالعزيز آل سعود المتلهف لأخباري، وما أن قابلته في مجلسه الواسع وسألني عن «العلوم» أي الأخبار حتى أفهمته بإشارة يفهمها مني تمام الفهم وتعني «أن فضّ هؤلاء الناس الموجودين في المجلس» ففضهم، ولم يبق سوانا نحن الإثنين - عبدالله فيلبي، وعبدالعزيز - فطمأنته من أنني صفّيت الوضع في الأردن لصالحه وصالح بريطانيا، ثم قرأت عليه رسالة بن غوريون التي جاء فيها قول بن غوريون لعبدالعزيز «يا صاحب الجلالة.. يا أخي بالله والوطن» وكانت لكلمة «يا صاحب الجلالة» رنة في أذن عبدالعزيز فهي أول كلمة يسمعها عبدالعزيز بعد توليه العرش، إذ لم يتعوّد من عرب نجد سماعها أو دعوته إلاّ باسمه المجرد (يا عبدالعزيز) أو (يا طويل العمر) على أكثر تقدير.. وعندها استوقفني عبدالعزيز عن تلاوتي لرسالة بن غوريون متسائلاً يقول: «لماذا يدعوني - بن غوريون - صاحب الجلالة وأخوه بالله والوطن؟!» فقلت لعبدالعزيز: إن جميع أهل أوربا لا يلقبون ملوكهم إلاّ بأصحاب الجلالة لأنهم ظل الله في الأرض!..، أما قول بن غوريون عن «أخوّتك بالله والوطن»، «فكلنا إخوة له بالله والوطن وأنت أعرف بذلك!!».. فقال: (ألآن فهمت.. أتمم رسالتك يا حاج» فتلوت الرسالة التي جاء قول بن غوريون: «إنّ مبلغ العشرين ألف جنية استرليني ما هو إلاّ إعانة منّا لدعمك فيما تحتاج إليه في تصريف شؤون ملكك الجديد في هذه المملكة الشاسعة المباركة، وإني أحب أن أؤكد لك أنه ليس في هذا المبلغ ذرة من الحرام فكله من تبرعات يهود بريطانيا وأوربا الذين قد دعموك لدى الحكومة البريطانية في السابق ضد ابن الرشيد وكافة خصومك، وجعلوا بريطانيا تضحي بصديقها السابق حسين لأجلك لكونه رفض حتى إعطاء قطعة


من فلسطين لليهود الذين شرّدوا في العالم» )..

ويتابع فيلبي قوله: «لقد استوقفني عبدالعزيز مراراً متسائلاً عن الكثير من جمل تلك الرسالة، من ذلك أنه سألني عن مبلغ الـ (٢٠) ألف جنيه استرليني قائلاً: «وهل ينوي بن غوريون تهديدي بهذا المبلغ الذي بعثه لي بواسطتك؟ وهل عرفت حكومة بريطانيا العظمى بهذا المبلغ؟ وهل استلامي للمبلغ من بن غوريون لا يغضب حكومة بريطانيا فتقطع عني المرتب الشهري والعون؟..» قلت: «أبداً.. إن اليهود في بريطانيا هم حكام بريطانيا بالفعل، إنهم الحكم والسلطة والصحافة والمخابرات البريطانية، إن لهم مراكز النفوذ الأقوى في بريطانيا، وكانوا وراء دعمك وعونك، ووراء الاستمرار في صرف مرتبك حتى الآن عن طريق المكتب الهندي.. كما كانوا في السابق وراء قطع هذا المرتب لاختبارك هل سترفض أو لا ترفض التوقيع بإعطاء فلسطين لليهود».. قال عبدالعزيز: «وهل اطلع أحد على رسالة بن غوريون هذه»؟ فأجبته: «لم يطّلع عليها سوى أربعة»!!. فبدا على وجه عبدالعزيز الامتعاض الشديد أثناء تساؤله بلهفة عن معرفة هؤلاء الأربعة الذين اطلعوا على الرسالة!: «من هم الأربعة؟؟.. من هم الأربعة يا حاج فيلبي؟.. أنا لا أخشى غضب أحد إلا غضب الله وبريطانيا!» قلت لعبدالعزيز إن هؤلاء الأربعة هم: «الله وأنا وبن غوريون وعبدالعزيز» فضحك عبدالعزيز لهذا وهو يقول: «الله الأول عالم بكل شيء. أمّا الثلاثة الباقون فقد ضحكوا على الله - لكنني أسألك عن - عبيدالله - و على الأخص - عبدالله - الذي في الأردن - هل أخبره بن غوريون بشيء حينما التقى معه؟» ويقصد بذلك أمير الأردن عبدالله - الملك عبدالله فيما بعد - قلت : «لم يعرف عبدالله أي شيء. وأنت تعلم أننا لو أردنا إطلاعه على الأسرار التي بيننا وبينك لما


منحناك عرشي الحجاز ومنحناه غور الأردن».. وانتهى اللقاء بتحميلي وصية شفهية من عبدالعزيز لبن غوريون يقول فيها: «قل للأخ بن غوريون إننا لن ننسى فضل أمنا وأبونا بريطانيا، كما لم ننس فضل أبناء عمنا اليهود في دعمنا وفي مقدمتهم السير برسي كوكس، وندعو الله أن يلحقنا أقصى ما نريده، ونعمل من أجله لتمكين هؤلاء اليهود المساكين المشردين في أنحاء العالم لتحقيق ما يريدون في مستقر لهم يكفيهم هذا العناء»!. ورجعت من «الحج قاضياً حاجتي».. وفي الأردن أخبرت الأمير عبدالله «أن عبدالعزيز بن سعود يسلّم على سموكم وأننا سوف نجري مصالحة بين الطرفين نظراً لما تقتضيه مصلحة الجميع». وفي اليوم التالي لوصولي بلّغت رسالة «صقر الجزيرة» لبن غوريون.. و«صقر الجزيرة» هو الاسم المتعارف عليه في ملفات المخابرات البريطانية. إنه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود).. انتهى.

مشروع بريطانيا العظيم!

قال تشرشل: «أريد أن أرى ابن السعود سيدا على الشرق الأوسط وكبير كبراء هذا الشرق، على أن يتفق معكم أولاً - يا مستر حاييم - ومتى تم هذا؛ عليكم أن تأخذوا منه ما تريدون أخذه».. هذا ما قاله تشرشل.

عن مذكرات الدكتور حاييم وايزمن أول رئيس «لدولة اسرائيل» في فلسطين.

وقال: «إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول.. والمشروع الثاني من بعده انشاء الكيان الصهيوني بواسطته»!..

هكذا قال (وايزمن) وهو أحد كبار الصهاينة الذين أسّسوا الكيان


الصهيوني في فلسطين.. ويضيف نقلاً عن تشرشل الرئيس الاسبق لبريطانيا، والذي كان له دور أولي بارز في تكوين الكيان السعودي والكيان الصهيوني:

(في (١١/٣/١٩٣٢) - إبّان وداعي للسيد جون مارتن سكرتير تشرشل الذي كان السكرتير العام للجنة بيل، قال تشرتشل: أريد أن تعلم مكرراً - يا وايزمن - أنني وضعت مشروعاً لكم وهو لا ينفّذ إلاّ بعد نهاية الحرب «الحرب العالمية الثانية» وهذا المشروع هو: أنني أريد أن أرى ابن السعود سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبراء هذا الشرق، على شرط أن يتفق معكم أولاً، ومتى تم هذا المشروع فعليكم أن تأخذوا منه ما أمكن أخذه وليس من شك أننا سنساعدكم في هذا، وعليك أن تحتفظ بكتمان هذا السرّ، ولكن أنقله الى روزفلت، وليس هناك شيء يستحيل تحقيقه حين أعمل لتحقيقه أنا وروزفلت رئيس الولايات المتحدة الامريكية)!..

هكذا أسّس الإنكليز (مشروع) العرش السعودي.. كمشروع اوّلي لإنشاء كيان اليهود وإنشاء الانكليز لكيان آل سعود هو (مشروع) اليهود رقم (١) كما يقول تشرشل ووايزمن من أجل اقامة (المشروع اليهودي) الثاني.. هذه مشاريع الاستعمار.. عروش يهودية لحماية كيانات يهودية.. وهكذا تستباح أرضنا في الجزيرة العربية وفلسطين (ومن لا يملك يعطي من لا يستحق).. وكما بدأ تكوين اليهود لآل سعود «كمشروع أولي» باسم الاسلام والعروبة، استمروا بضحكهم ومهازلهم على ذقون العرب وفي مؤتمرات القمم ليستروا بها أدوارهم كلما انكشفت بسراويل قبول القرارات.. والصمت يا عرب، الصمت، «فالصامت عن الحق شيطان أخرس، والصامت على الباطل شيطان أخرس».. حديث شريف.



من خيانات عبدالعزيز آل سعود

في العدد (١٦٣٧) من مجلة «آخر ساعة» المصرية الصادر في (١٨) مايو (١٩٦٦) كتب الكاتب الفلسطيني وجيه ابو ذكرى ضمن مقال طيول بعنوان (هكذا ضاعت فلسطين وهكذا تعود) يقول تحت عنوان (ملوك الذهب والصحراء!):

ثم يأتي الدور الخطير الثالث من أسباب هزيمتنا على أرض فلسطين. وهو دور الملك عبدالعزيز آل سعود. فلم يكن الشعب العربي يطلب منه رجالاً أو سلاحاً.. كل ما كان يرجوه أن يضغط على أصدقائه الأمريكان. لكي يضغطوا بدورهم على العصابات الصهيونية. وكانت وسيلة الضغط: ذلك السلاح الرهيب الذي يملكه العرب حتى الآن ولم يحاولوا إشهاره في وجه العدو.. سلاح البترول.. ولخطورة هذا السلاح أنقل هذه الحادثة:

«انتقل الصراع إلى الأمم المتحدة. وبدأ أمريكا تلعب لعبتها القذرة لتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب. ونشط المندوبون العرب لمحاولة إحباط المشروع الذي عرض على الجمعية العامة للمنظمة الدولية، وكان بين العرب الأمير عادل أرسلان. وذهب الى أحد الوفود يستعطفه ليقف بجانب الحق العربي.. فقال له الرجل: «لديكم أيها


العرب الورقة الرابحة. ولكنكم تخشون اللعب بها!» وأشار الرجل إلى وزير خارجية السعودية وكان وقتها الأمير فيصل - الملك الحالي - وقال له الرجل.. «لو ذهب هذا الأمير إلى جورج ما ريشال وزير الخارجية الأمريكية وهدده بقطع البترول إذا ناصرت أمريكا اليهود. لوجدت هذه القاعة كلها تقف بجانب العرب.»!.

ولكن.. هل هذا هو كل خيانة الرجعية السعودية؟.. لا.. إنها أكثر من ذلك بكثير.

وهنا.. سأترك الصديق الراحل للملك عبدالعزيز يحكي بنفسه قصة عبدالعزيز وخيانته الواضحة لقضية فلسطين.. وصديق الملك كان سنت جون فيلبي، الذي أسلم!. واعتنق المذهب الوهّابي، وأصبح مستشار الملك عبدالعزيز.. يقول جون أو الحاج عبدالله فيلبي أو مستشار الملك.. في كتابه «٤٠ عاماً في البحرية»:

«إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو «لابن سعود» بأنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا - وأمريكا أخيراً - للخطر! ويقول جون فيلبي: «وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة - لعبدالعزيز آل سعود وآل سعود كلهم - أمراً من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين. ولها ان تتصرف كما تشاء، وعلى عبدالعزيز السمع والطاعة».

«وكان من أساس الاتفاق لإنشاء الوجود السعودي أن تقوم سياسة آل سعود على أن لا يتدخل الملك عبدالعزيز وذريته من بعده بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والامريكية واليهودية في البلاد التي تحكمها بريطانيا أو تحت انتدابها أو نفوذها ومنها فلسطين».

«وكان الملك عبدالعزيز يعلن أن العرب سوف يخضعون لتقسيم فلسطين إذا فرضته بريطانيا العظمى.. وقد تقدمت لعبدالعزيز باقتراح


للموافقة بتسليم فلسطين كلها إلى اليهود مقابل استقلال البلاد العربية كلها. وضمان إسكان أهلها الذين سيخرجون منها بطريقة كريمة»!.

«والرجال الذين حوله كانوا لا يوافقون على آراء الملك بالنسبة لقضية فلسطين. فكان من رأي الملك أنه لا يرى في فلسطين ما يستحق أن يحمله على شل علاقته ببريطانيا وأمريكا».

ويبدو أن هذه الإعجاب كان متبادلا بين بريطانيا وأمريكا وبين الملك عبدالعزيز في الفترة الأخيرة في حياته التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة، وأنه قد حمله ونستون تشرشل زعيم بريطانيا على التفكير بأن يجعل من الملك السعودي زعيما لا ينازع للعالم العربي!».

«لقد أعلن الملك رأيه بصراحة بأن العرب لن يوافقوا على التقسيم أو يعترفوا بأيّ حق لليهود في فلسطين، ولكنهم سيذعنون حتى إذا ما فرضت بريطانيا عليهم التقسيم».

لا أعتقد أن هذه الآراء في حاجة إلى مجرد تعليق، ولكن - والحق يقال - إن الملك عبدالعزيز قد حزن حزناً عميقاً في أعقاب هزيمة الجيوش العربية في فلسطين.. واسمعوا من مستشاره - جون فيلبي - سرّ هذا الحزن العميق!.. يقول جون فيلبي:

- «.. وكان انتقال الجزء العربي الذي احتفظ به من فلسطين الى ملكية عبدالله ملك الأردن أمراً أكثر مما يستطيع الملك عبدالعزيز استساغته»!.

«لانه كان يريد ضمه إليه أو إلى اسرائيل، ولذلك وقف في الوقت نفسه موقف المعارضة من إنشاء حكومة عموم فلسطين في قطاع غزة الذي يحتله المصريون، لأنه يخشى أن تقوى هذه الحكومة فتثير القلاقل من جديد ضد اليهود. وقد اتفق مع تشرشل رئيس وزراء بريطانيا وكذلك مع الرئيس الامريكي روزفلت على توزيع الفلسطينيين في البلاد


العربية، ومن أجل ألاّ يكون للفلسطينيين أيّ كيان، قام الملك عبدالعزيز آل سعود بإغراء جمال الحسيني - الذي عينته حكومة عموم فلسطين في غزة - وزيراً لخارجيتها، أغراه عبدالعزيز ليصبح من مستشاريه في الرياض مقابل مبلغ غير قليل من المال بناء على طلب من أمريكا وبريطانيا كما عمل عبدالعزيز لتفتيت بقية - حكومة عموم فلسطين - بالمغريات وغيرها»!..

هذا هو الموقف الصريح للرجعية اليهودية السعودية، ولكن أحداً لا ينسى بطولات الكتيبة «العربية» التي خرجت أفراداً من الجزيرة العربية دون رضا آل سعود، واستشهد معظمها بعد أن اشتركت في الحرب كان مقدارها (٧٠٠رجل) ومع ذلك تبنّاها عبدالعزيز بعد أن نالت سمعة جيدة لكنه فتتها وقال: «إن بريطانيا أرادت إقامة اسرائيل.. وستقوم إسرائيل»!!.

الكويت وتصدير الخيانة السعودية

هرب عبدالرحمن بن فيصل آل سعود وابنه عبدالعزيز الى الكويت عام (١٨٩١) بعد أن قضى شعبنا - في نجد وحائل - وللمرة الثالثة - على حكم وتحكّم آل سعود الممثل بعبدالرحمن آل سعود وأسرته، لكن شعبنا كان بهم رحيماً - ويا للأسف - حينما أكتفى الشعب وحاكمه آنذاك «قصير النظر» أو «طيب القلب» أو المعتد بنفسه الأمير محمد بن عبدالله آل رشيد، بجلب عبدالرحمن ابن فيصل آل سعود وبقية أسرته الصغيرة بالإضافة الى محمد بن عبدالوهاب وأسرته.. من العارض (الرياض حالياً) ليضعهم في حائل في غاية المعزة والإكرام.. وكان الأجدر به إنهاء وجودهم.. والأسوأ من هذا الذي فعله محمد بن عبدالله آل رشيد أنه سمح لعبدالرحمن آل سعود وأسرته للسفر بحجة «النقاهة»


في العارض (الرياض) رغم ادراك ابن الرشيد لمعنى «النقاهة» السعودية التي لو أرادوها «نقاهة» حقيقية لوجدوها في حائل ذات الأجواء العطرة الجميلة، وما أن وصل عبدالرحمن الرياض حتى قام «بانقلابه» ضد «سالم السبهان» منصوب ابن الرشيد.. ويومها لم يتركه محمد بن عبدالله آل رشيد بل أرسل حملة لتسحقه، وادّعى وقتها عبدالرحمن: «أنه اضطر للقيام بانقلابه ضد سالم السبهان لكونه أهانه، وأن حركته ليست موجهة ضد ابن رشيد» وكان عذره أسوأ من فعله، لكنه لا أسوأ منه - فعلاً - إلاّ محمد بن عبدالله آل رشيد المعتد بنفسه، حينما تظاهر بتصديقه، وتركه يقيم مرة أخرى في الرياض حتى بعد قيامه بالانقلاب فهرب منها الى الكويت وهناك استضافه حاكمها مبارك الصباح، فأكرمه وبقايا اسرته، وبما أن مبارك الصباح كان وقتها على ارتباط مع تركيا في الوقت الذي كان فيه يغازل الانكليز، فقد قام مبارك الصباح بجمع عبدالرحمن آل سعود وابنه عبدالعزيز بالقائممقام التركي وأجرت له تركيا مبلغ - (٧٠) روبية - أي ما يعادل أربع دنانير كويتية - كمرتب لعبدالرحمن وشقيقه محمد وابنه عبدالعزيز وبقية أفراد العائلة المكونة آنذاك من (١٥) من الرجال والأطفال والنساء وخمسة من الطفيليين الخدم، فيصبح مرتب كل واحد منهم ما يعادل خمس(١) قروش «سعودية» شهرياً، أي «هللة» في اليوم!.. كما أعانهم مبارك الصباح بالرز والتمن والكساء وأهداهم ثلاثة من الحمير للتنقل عليها، إحدى(٢) هذه الحمير لعبدالرحمن، والثاني لمحمد، والثالث لعبدالعزيز، وكانت الحمير الثلاثة تلك بمثابة

____________________

(١) الصحيح: «خمسة قروش». (المصحح).

(٢) الصحيح: «أحد». (المصحح).


سيارات ثلاثة من الطراز الجيد في الوقت الحاضر، لكن آل سعود تمكنوا من اقناع «مبارك الصباح» بالتعاون معاً لغزو حائل والجوف ونجد والأحساء وضمّها الى الكويت في بادىء الأمر.. فوجد مبارك الصباح بفكرة الغزو والضم ما يرضي طموحاته، وكما اتصلوا من خلال مبارك الصباح بتركيا اتصلوا أيضاً بمكتب المخابرات الانكليزية المعروف باسم (المكتب الهندي) هذا المكتب الذي يسيطر عليه الصهاينة ويديره أمثال الصهيوني المعروف السيربرسي زكريا كوكس الذي رأى في الولد - عبدالعزيز - لا في والد العجوز - عبدالرحمن - مواصفات العميل المؤهّل للعب أيّ دور يريد له الصهاينة تمثيله من أدوار تبدأ بإيقاف مدّ الوحدة العربية وتنتهي بتقسيم البلاد العربية لإقطاع آل سعود جزء هام(١) من جزيرة العرب، واحباط كل الثورات الفلسطينية والتوقيع بإعطاء فلسطين لليهود، وغير ذلك من مثل هذه الأدوار التي عجز عن تمثيلها الشريف حسين بن علي فنفوه إلى قبرص واغتالوه بعد أن أدّى دوره «باخراج الاستعمار العثماني» فقط، ومن ثم سلّموا عرشه لعميلهم الأكبر عبدالعزيز آل سعود الذي تكفّلت مخابرات (المكتب الهندي) بتربيته وتوجيهه وتدريبه على أيدي خبراء مكتب المخابرات الانكليزية المعروفين رجالاً ونساءً من أمثال: ميس بيلي التي زوّجوها لعبدالعزيز لكنها هربت منه لشدة ممارساته الجنسية الشاذة معها بعد أن خرق كل اتفاقياتها معه فراح (يقترض) منها - جنسياً - في الأسبوع الواحد ما يمكن استعماله في ثلاثة أشهر، ولم تمرّ ثلاثة أشهر على زواجها - اللاّمشروع - بعبدالعزيز حتى كان قد «اقترض» منها ما كان يمكن ممارسته للرجل العادي في ثلاث سنوات

____________________

(١) الصحيح: «جزءاً مهمّاً». (المصحح).


قادمة.. بالإضافة الى مضايقتها جنسياً من قبل والده عبدالرحمن وشقيقه محمد «ونواة» الخوان.. فهربت منه دون طلاق وراحت تعمل في مصر في منظمة تابعة للمخابرات الانكليزية تسمّى «منظمة أنصار الحرية)!.. وحل محلّها لدى عبدالعزيز الكابتن اليهودي ديفيد شكسبير الذي قاد جيش «الإخوان المسلمين السعوديين» فقتله شعبنا بقطع رأسه بالسيف بيد صالح الذعيت - بقيادة سعود بن عبدالعزيز بن متعب آل رشيد في معركة «جراب» في نجد.. ثم حل محله عضو مكتب المخابرات الانكليزية المعروف جون فيلبي والذي سمّى نفسه باسم محمد عبدالله فيلبي تمشياً مع واقع الدعوة الانكليزية السعودية المخادعة باسم الاسلام، والاسلام منها براء.. وكان جون فيلبي من أذكى الخبراء الإنكليز الذين عملوا مع آل سعود، إذ استبدل اسمه، واسلم إسلاماً سعوديا، وشكل برئاسته مجموعة لفّقها من كافة الاقطار العربية ضمّت من كل قطر عربي أكثر من شخص واحد أطلق على هذه المجموعة اسم «مجلس الربع» أو «مجلس الوكلاء» وكانوا ممن كانت لهم خبرة في أقطارهم في فنون السياسة والأحزاب والتخطيط ومنهم حافظ وهبة من مصر، والدكتور عبدالله الدملوجي من العراق، ومهدي بك يهودي من العراق تولّى شؤون الأمن السعودي، فقطع عشرات الآلاف من أيدي الأبرياء وأرجلهم ورؤوسهم.. وكذلك يوسف يس وفؤاد حمزة من سوريا، وحسين العويني من لبنان، وخالد قرقري من المغرب، وبشير السعداوي من ليبيا، وآخر من اليمن.. كما أوجد طوابير تجسّس في كافة المدن والقبائل، ونظم القبائل فجعل لكل قبيلة مجموعة منها أطلقوا عليهم اسم - هيئة المشايخ - يرأسهم مفتي، وتجمعهم مناطق معينة اطلقوا عليها اسم «الهجر» (جمع هجرة).. يرتبط هؤلاء جميعاً بمشايخ للدّين من الحضر، ويرتبط المشايخ بمشايخ العائلة الوهابية المعروفين


بسام (آل الشيخ) و «حاخامات آل سعود» ويتلقى الجميع تعليماتهم بصورة مباشرة وغير مباشرة، وكذلك فتاويهم وتحركاتهم من جون فيلبي الموجه الرئيسي لعبدالعزيز والذي تدرّب على يده فيصل بن عبدالعزيز.. لكنه رغم كل هذا، ورغم إغراء الذهب وتبريرات المذهب الفاسد، ورغم جودة السلاح ووفرته، وعقول الخبراء الذين دعموا آل سعود، فقد قاومهم شعبنا مقاومة ضارية.. ولو لم تلعب الخيانات دورها في نفوس طوابير العمالة الذين أوجدوا ركائز لها في كل مدينة وقبيلة وقرية باسم «كبار الجماعة» فخانوا الشعب - لما نجح الانكليز في احتلال بلادنا لآل سعود.


من هم آل سعود؟

تنكشف الحقائق جليّة في الصفحات التالية عن جوانب الأصول «الأصليّة» (لآل سعود) بشهادة واحد من أتباع آل سعود، هو: محمد التميمي مؤرخ الشجرة السعوديّة التي دفع له قيمتها الملك عبدالعزيز والذي مازال على قيد الحياة يعمل لديهم بعد أن قلّدوه عدداً من المناصب (منها: إدارة المكتبات العامة)، وعدداً من الأمور القضائية.

«والشيخ» محمد التميمي يكشف دون قصد الإساءة «لآل سعود» بل ربما يقصد التفاخر بأنسابهم وإبراز دهاء «آل سعود الّذي ما تواجد في العقول العربيّة إلاّ نادراً!.. أو ربما ليبرز أن له دوراً رديئاً قضاه مع فيلبي».

لقد بدأ الشهادة بالحديث عن رحلته وهو لم يدرك أنها شهادة للتاريخ… ورحلته هذه هي التي رافق فيها المؤسس الأول للعرش السعودي «الحديث» (جون فيلبي) الّذي «أسلم» هو الآخر بطريقة المذهب الوهّابي وعلى طريقة «الاسلام السعودي» نفسه، فسمّته المخابرات الانكليزية باسم «الشيخ الحاج محمد عبدالله فيلبي»… وكان رفيقه في رحلته تلك إلى نجران الشيخ محمد التميمي…

فكم يا محمد تسمّوا بك * وكم يا محمد أساءوا إليك؟!


وملخّص الحقائق التالية.. أن فيلبي ومعه التميمي ذهبا برسالة من الملك عبدالعزيز آل سعود إلى اليهودي يوسف بن مقرن الياهو(١) .

عبدالعزيز يواصل باستمرار وطلب منه فيلبي - لحساب عبدالعزيز - تسليمه الكتاب المهمّ (وقد أقنعه فيلبي أنهم يريدون طبعه) والكتاب هو:

«نبع نجران المكين في تراث أهله الأولين» الجامع الشامل لتاريخ يهود الجزيرة العربية كلها - الأولين والآخرين - وكافة اليهود الذين دخلوا في الدين الإسلامي والمسيحي، واندسّوا في القبائل الأخرى للاحتماء بها، وإثارتها ضدّ العرب، ونشر النفوذ اليهودي الذي سبق له أن تقلص بعد أن لوحق في جزيرة العرب منذ عهد النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلم بعد مؤامراتهم ضدّه… وانتشرت بقايا اليهود في كافة الديانات والبلدان الأخرى… (وسيأتي) الكشف الواضح لانسلاخ عدد من يهود قبيلة بني القينقاع، وكيف تمّ إسلامهم، ومنهم «آل سعود»، وكيف أطلقوا على أنفسهم اسم (آل سعود)، وكيف هاجروا الى العراق، وكيف اندسّوا في فخذ (المساليخ)، وزعموا أنهم من قبيلة «عنزة»، وغير ذلك مما يكشف الغطاء - غطاء - الذهب الاسود الخادع عن وجود آل سعود(١) .

____________________

(١) يجمعه بعبدالعزيز آل سعود الجدّ الخامس.. يهودي سافر من نجران بجواز سعودي ليقاتل في فلسطين، وعاد ومعه بعض الجنود اليهود ليشارك آل سعود في حربهم لثورة اليمن عام (١٩٦٢م).

(انظر: تاريخ آل سعود (١/٤٣٩) الطبعة الثالثة)

(٢) انظر: تاريخ آل سعود (١/٦٣٤ - ٧٣٤) الطبعة الثالثة.


حكّام آل سعود(١)

كان في القرن الخامس عشر رجل من عنيزة يسكن في الأحساء، اسمه مانع، وله ابن عم يقيم بقرية بنجد، اسمها منفوحة، واسم هذا النجدي درع، وهو زعيم عشيرة الدروع هناك، وكان موسراً ذا ممتلكات واسعة، وفي إحدى السنين زار مانع الأحسائي قريبه درعاً النجدي، فأعطى هذا قطعتين كبيرتين من أرضه لضيفه، فانتقل مانع بأهله الى نجد يستغل عطية قريبه درع. ومانع هذا هو الجدّ الأول لآل سعود.

وورث الأرض من مانع ولده ربيعة، وأضاف إليها أرضاً جدة انتزعها من المجاورين، ومات ربيعة، وورثه ولده موسى، وأضاف ملكاً إلى ملك أبيه بالغزو والغارات، ودانت له المنطقة، وصارت له

____________________

(١) اخترنا هذا الفصل من كتاب: «هذه هي الوهّابية» للعلامة المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية، وهذا نص مصادره:

«كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب» للسيد محسن الأمين، و«تاريخ نجد» لفيلبي، و«تاريخ الدولة السعودية» لأمين سعيد، و«الامام العادل» لعبدالحميد الخطيب (١/٢) و«تاريخ الكويت السياسي» لحسين خلف الشيخ خزعل ج (١) و (٢ - ٣).


إمارة صغيرة، ومات موسى، فخلفه ولده ابراهيم، ومن بعده ولده فرحان، ورزق فرحان ولدين ربيعة ومقرنا، ورزق مقرن محمداً، ورزق محمد سعوداً، رأس الاسرة السعودية، وقد استولى سعود على الدرعية انتزعها من آل معمر، قال فيلبي: وهكذا لم ينقض جيلان، حتى غدا النازحون الغرباء سادة المنطقة التي آوتهم.. وبقيت الدرعية عاصمة الإمارة السعودية إلى عهد تركي الذي يأتي الكلام عنه، ومات سعود (١١٤٤هـ) فخلفه ولده محمد الذي نشأت الوهابية في عهده، فاعتنقها وآزرها، وما زال السعوديون عليها، حتى اليوم.

وفيما يلي نتكلم بإيجاز عن كل أمير من الأمراء السعوديين الوهابيين الذين جعلوا من الوهابية عقيدة متبعة، وكان لهم الفضل الأكبر عليها، ولولاهم لم تكن شيئاً مذكوراً، نتكلم بإيجاز عن هؤلاء الأمراء منذ الأمير الأول، حتى الملك عبدالعزيز والد الملك سعود.

محمد بن سعود

تولّى محمد بن سعود إمارة الدرعية سنة (١١٥٨هـ) الى سنة (١١٧٨)، وهو صاحب محمد عبدالوهاب وساعده الأيمن الذي تكلّمنا عنه في فصل سابق، وأول حاكم وهابي وكانت نجد في عهد محمد بن سعود موزعة إلى ست أو سبع إمارات رغم أن عددها لم يتجاوز في ذاك الحين نصف مليون.. من تلك الإمارات إمارة الدرعية، وفيها محمد المذكور، ومنها إمارة إبن دوّاس بالرياض، وإمارة آل معمر بالعينية، وإمارة آل هزال بنجران، وإمارة آل علي بالشمال، وإمارة آل جحيلان بالقصيم.

أمّا النظام الذي كانت تتبعه هذه الإمارات فهو أشبه بالنظام القبلي، يتمشّى مع أهواء الأمراء والاقوياء.. ويظهر أن المواطنين لم


يتأفّفوا منه، لأنهم قد اعتادوا عليه وآباءهم من قبل، حتى حسبوه أمراً طبيعياً.

ودارت بين محمد بن سعود أمير الدرعية، وبين ابن دواس حروب وغزوات انتهت بالصلح بينهما.

عبدالعزيز بن محمد

اختار محمد بن سعود ولده عبدالعزيز ولياً للعهد من بعده باقتراح محمد بن عبدالوهاب، فكان أول أمير يبايع بولاية العهد من السعوديين، ومنذ ذلك العهد أصبحت الإمارة تنتقل بالمبايعة بولاية العهد تماماً كما فعل معاوية مع ولده يزيد، وهذه من حسنات الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومن غريب الصدف ان سيرة عبدالعزيز تشبه سيرة يزيد ابن معاوية من وجوه:

أولاً: إن كلاً منهما عاش في كنف أبيه الأمير بالعزّ والدّلال.

ثانياً: نشأ كل منهما جاهلاً لا يزينه علم ولا خلق ولا ثقافة.

ثالثاً: ما عرفا به من القسوة والغلظة، والبعد عن الرحمة والرأفة.

رابعاً: الحكم عن طريق المبايعة بولاية العهد بمعاونة الحواشي والهوامش، لا عن طريق الشورى والاختيار.

خامساً: ما وقع في عهدهما من القلاقل والفتن والحروب.

سادساً: غزا يزيد المدينة المنوّرة، وأباح منها ما ذكره المؤرخون لوقعة الحرة، وغزا مكة المكرمة، وضرب الكعبة بالمنجنيق.

وألف عبدالعزيز السعودي الوهّابي جيشاً بقيادة ولده سعود، وغزا مكة، وهدم قبة مولد النبي، ومولد أبي بكر، وقبة السيدة خديجة، وقبة زمزم، والقباب التي حول الكعبة، وهلك سنة (١٢١٨هـ).

وفي سنة (١٢٢١) غزا المدينة، وهدم قبور أئمة البقيع وغيرها، وعن


تاريخ الجبرتي: «لما استولى الوهابيون على المدينة المنورة أخذوا جميع ذخائر الحجرة النبوية وجواهرها، حتى أنهم ملأوا أربع سحاحير من الجواهر المحلاّة بالماس والياقوت العظيمة القدر، ومن ذلك أربع شمعدانات من الزمرّد، ونحو مئة سيف ملبسة قراباتها بالذهب الخالص، وعليها ياقوت، ونصابها من الزمرد». (كشف الارتياب للسيد الأمين).

سابعاً: قتل يزيد سيد الشهداء، وريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الحسين ابن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وذبح أطفاله، وسبى نساءه في كربلاء.. وكذلك غزا عبدالعزيز كربلاء بجيشه الذي قاده ولده سعود، وهدم قبر الحسين، ونهب جميع ما فيه من الذخائر، وأعمال السيف بالكربلائيين ورجالهم ونسائهم وأطفاهلم وكان ذلك سنة (١٢١٦هـ).

ثامناً: إن فعلة يزيد وجيشه في كربلاء هزت العالم، ونقم جميع المسلمين على يزيد بخاصة، والأمويين بعامة، وهذا ما حصل بالذات حين فعل جيش عبدالعزيز ما فعل في كربلاء، قال فيلبي في تاريخ نجد ص(٩٩):

«اقتحم سعود بجشي أبيه كربلاء، وبعد حصار قصير أعمل السيف في رقاب أهلها، ودمّر ضريح الحسين عليه السلام، ونهب المجوهرات التي كانت تغطي الضريح، وجمع كل شيء ذا قيمة في المدينة.. والحق يقال: إنّ عمله هذا هز العالم كله فضلاً عن الشيعة، فقد كان نقطة انطلاق ركينة للإنقلاب على الوهابيين، كما أدّى فيما بعد إلى عواقب وخيمة على هذه الدولة»(١) .

____________________

(١) عبدالله فيلبي هذا، اسمه الحقيقي «سنت جون فيلبي» وهو انكليزي أسلم، وأقام أمداً طويلاً في الاراضي السعودية، وكان من الأصدقاء على حكامها، ثم غضبوا عليه، ومنعوا كتابه هذا «تاريخ نجد».. ومن أسباب المنع تسجيله هذه الحقيقة التي تدين السعودية والوهابية وتدمغهم بالعار..


أرأيت الى هذا الشبه القوي بين يزيد بن معاوية من جهة، وبين عبدالعزيز وولده سعود من جهة ثانية، والى هذا الكره العميق في قلب كل مسلم، لكل من يمس بسوء آثار الرسول وآله الكرام؟.. وبالتالي هل يتفق هذا النوع من القتل والنهب والسلب مع الاسلام وروح الاسلام الذي تدّعيه الوهابية أو أنهم يعلنون شيئاً، ويعتقدون ويفعلون شيئاً آخر؟. هذي هي أيام عبدالعزيز كلها حروب وفتن وتدمير وتخريب وضحايا ونهب وسلب وهتك للمقدسات الدينية، وغارات متصلة ليل نهار على الفقراء المستضعفين، والعراة والجائعين، وعن هذا الطريق انتزع الرياض من ابن دواس، وسائر إمارات نجد من حكّامها، حتى أخضعها جميعاً لسلطانه، وضم إليها عسيراً والحجاز والقطيف. وقتل عبدالعزيز سنة (١٢١٨) اغتاله رجل من الشيعة انتقاماً منه لما فعله بضريح الحسين في كربلاء، قال فيليبي: لقد تنكر القاتل بزي درويش، وذهب الى الدرعية، بقي فيها أياماً يصلي خلف عبدالعزيز، وفي ذات يوم ألقى بنفسه على عبدالعزيز، وهو يصلي، وطعنه بمدية في ظهره اخترقت الى بطنه، وعجلت به الى مقره الأخير.. وتكاثر الناس على القاتل، وقتلوه.

وبعد هذا الحادث جرت عادة آل سعود على أن يقف حارسان على رأس الأمير، وهو يؤدي الصلاة خوفاً من الاغتيال.


سعود بن عبدالعزيز

وحلّ سعود محلّ أبيه عبدالعزيز، وأول عمل قام به غزو بلدة الزبير والبصرة من أرض العراق، وأعمل فيهما القتل والسلب، وهدم قبر طلحة والزبير، وذلك سنة (١٢٠٨)، وغزا نجران سنة (١٢٢٠)، والشام سنة (٢٥)، ودوّخ حوران قتلاً وسلباً، ووصل، أو كاد إلى أبواب دمشق.

وسنة (١٢٢٦) أرسل محمد علي باشا ولده طوسون لتحرير الحجاز من الوهابين، فصدوه في الكرة الاولى، وتغلّب عليهم في الثانية، واستولى على مكة والمدينة، وحاول أن يفتح نجداً، فلم يفلح، وسنة (١٢٢٨هـ) حجّ محمد علي باشا، وعزل الشريف غالباً، وأرسله منفياً إلى سلانيك، وعيّن مكانه الشريف محمد بن عون، فانتقلت الإمارة من فرع إلى فرع آخر من أسرة الأشراف، ومحمد بن عون هو جدّ الشريف حسين أبي فيصل ملك العراق، وعبدالله ملك الأردن.

وتجدر الإشارة إلى أنّ سعوداً هذا هو أول أمير أقام هيئة للأمر بالمعروف، ومهمّتها التجوال في الأسواق أوقات الصلاة، تخصّ الناس على أدائها، وما زالت هذه الطريقة متبعة إلى اليوم عند السعوديين، وتطوّرت بمرور الأيام، حيث اتسع اختصاصها، وأصبحت تحمل العصيّ، وتجول في الأسواق والشوارع تنهال ضرباً بها على حليق الذقن، أو من يلمس قبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلم، أو قبر إمام من أئمة البقيع، وغير ذلك مما يخالف عقيدة الوهّابية، بل كانوا إلى الأمس القريب يضربون المدخّنين علناً، وإن كانوا غرباء عن الديار - كما قيل -

ودامت إمارة سعود من سنة (١٢١٨) الى سنة (١٢٢٩).


عبدالله بن سعود

وتولّى بعد سعود ولده عبدالله، فنازعه الإمارة عمّه عبدالعزيز، وانقسمت الأسرة على نفسها، وتفرّقت كلمتها.

وسنة (١٢٣١هـ) جهز محمد علي باشا جيشاً بقيادة ولده ابراهيم فتوجه إبراهيم إلى الحجاز، وكانت لم تزل مع أبيه، ثم سار منها إلى نجد، يتواغل فيها شيئا فشيئاً إلى أن وصل سنة (١٢٣٣) إلى الدرعية عاصمة الوهّابيين، وبعد حصار دام (٥) أشهر استسلم أميرها عبدالله بن سعود، فأرسله إبراهيم إلى الأستانة، حيث قتل ومن معه في ميدان أياصوفيا.

وطغى إبراهيم باشا وبغى في البلاد، وأكثر فيها الفساد، وصادر أموال آل سعود، وآل محمد بن عبدالوهاب، وأجلى الكثير من رجالهم ونسائهم وأطفالهم عن الديار، ونفى الكثير منهم إلى مصر، وكان هذا جزاءً وفاقاً لما فعلوه من قبل بأمة محمد من المظالم والمآثم، وما ارتكبوه من الخيانة لله وكتابه، وللنبي وسنته.. وهكذا كل ظالم لابد أني يبتلى بأظلم وأغشم.

استمر حكم عبدالله بن سعود من سنة (١٢٢٩) إلى سنة (١٢٣٤).

تركي بن عبدالله

كان لعبدالله بن سعود المتقدم ذكره ابن عم، اسمه تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، ومحمد هذا الذي هو الجد القريب لتركي هو صاحب محمد بن عبدالوهاب، وأول أمير سعودي وهّابي.

وكان تركي قد فرّ من وجه إبراهيم باشا تاركاً الدرعية تحت جنح


الظلام، وراح ينتقل في صحراء نجد داعياً العربان إلى إحياء مجد الأسلاف، وتزوج أثناء تجواله بامرأة من آل تامر، ولدت له ذكراً، أسماه «جلوي» لأنه ولد في زمن الجلاء، فتجمّع حول تركي أول ما تجمّع ثلاثون رجلاً، ثم انضمت إليه بعض القبائل، فاسترد الرياض سنة (١٢٣٥) من باشا مصر، واتخذها عاصمة له، ومن يومه انتقلت عاصمة السعوديين من الدرعية إلى الرياض، وما زالت، وكان لتركي ولد، إسمه فيصل، نفاه إبراهيم باشا مع من نفى إلى مصر، ولما سمع بخبر أبيه هرب، وجاء إليه.

وممّا قلنا يتبيّن أن الإمارة السعودية الوهّابية ابتدأت بمحمد بن سعود صاحب محمد بن عبدالوهاب، ثم ولده عبدالعزيز ثم ولده سعود، ثم ولده عبدالله الذي انتزع منه الإمارة إبراهيم باشا، وقتل في الأستانة.

وكان انتصار إبراهيم على السعوديين سبباً لانتقال الإمارة من فرع عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى فرع عبدالله بن محمد بن سعود الأمير الوهّابي الأول عن طريق عبدالله بن محمد بن سعود، وعبدالله هذا الذي هو أبو تركي لم يتول الإمارة، وإنما تولاها أخوه عبدالعزيز الأمير السعودي الوهّابي الثاني، فتركي - إذن - هو الأمير السعودي الوهّابي الأول من الفرع الثاني لمحمد بن سعود، وبه انتقلت الإمارة من سلالة عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى سلالة أخيه عبدالله بن محمد بن سعود، وما زالت فيها حتى اليوم.

وكبر على نسل عبدالعزيز أن تخرج الإمارة منهم، قد برّ أحد السعوديين، واسمه مشاري، أمر اغتيال تركي، وتمّ له ذلك، ونادى مشاري بنفسه أميراً، ولم تطل أيامه، حتى قتله فيصل بن تركي المغدور، واسترجع امارة أبيه.


واستمرّ حكم تركي الذي أعاد النفوذ إلى أسرته، استمر من سنة (١٢٣٥) الى سنة (١٢٤٩).

فيصل بن تركي

تولى فيصل بن تركي الحكم بعد أبيه، ولكن محمد علي باشا لم يمهله طويلاً، فأرسل حملة كبرى إلى نجد، ومعها خالد بن سعود الذي كان مع السعوديين المنفيين بمصر، فدخل جيش محمد علي باشا، واستولى على العاصمة بلا مقاومة بعد أن فرّ منها فيصل، فأقام المصريون فيها خالد بن سعود حاكماً مكان فيصل، وذلك سنة (١٢٥٣هـ). وكانت الحجاز لم تزل بيد محمد علي.

وسنة (١٢٥٤) ظهر فيصل مع رجال من أتباعه، وحاول طرد المصريين، ولكنه لم يفلح، ولم يجد سبيلاً إلاّ الاستسلام، فاستسلم، ونفي إلى مصر، مع من نفي فيها من السعوديين.

وبعد أن قويت شوكة محمد علي بخضوع الجزيرة العربية له بما فيها نجد والحجاز وعسير وتهامة استولى على فلسطين ولبنان وسوريا، وبلغ أبواب الأستانة، ولكن الحلفاء اضطروه إلى التراجع والانسحاب من البلاد التي احتلها، وتسليمها للأتراك، ما عدا مصر، حيث منحت له ولسلالته يديرونها إدارة باشوية باسم سلطان الأستانة. وذلك سنة (١٢٥٦هـ).

وفي سنة (١٢٥٩). عاد فيصل من مصر إلى نجد هو والأمراء السعوديون الذين نفوا إليها من قبل، وحلّوا ضيوفاً في مدينة حائل شمالي نجد على أميرها ابن الرشيد، وكان من قبل تابعاً للسعوديين، بل إن فيصلاً هو الذي عيّنه حاكماً لحائل قبل الاحتلال المصري مكافأة له على


مناصرته للقضاء على فتنة مشاري الذي قتل أباه تركيا(١) .

وقد ردّ له ابن الرشيد هذا الجميل، فاحتفى بفيصل، وقدّم له الرجال والمال، ودعا للالتفاف حوله، وأول من استجاب أهل عنزة، وزحف فيصل على الرياض بمعاونة ابن رشيد، وكان فيها أمير يدعى عبدالله بن ثنيان، أقامه المصريون حين جلائهم عنها، فاسترجعها فيصل منه بعد مقاومة، وحصار دام (٢٠) يوماً، وأسر ابن ثنيان، ثم عفا عنه.

وما استتب الامر لفيصل، حتى شرع باسترجاع ما أخذ من السعوديين، فأخضع نجداً وعسيراً والأحساء والقطيف، ودان له بالطاعة أمراء البحرين، ومسقط، وسواحل عمان.

مات فيصل بن تركي سنة (١٣٨٢هـ).

عبدالله بن فيصل

كان لفيصل بن تركي أربعة أولاد: عبدالله، وهو الأكبر، وسعود، ومحمد، وعبدالرحمن، وكان فيصل قد بايع ولده الأكبر عبدالله بولاية العهد طبقاً للتقاليد المتبعة في البيت السعودي، ولكن سعوداً نازع أخاه عبدالله، وثار عليه، واستعرت الحروب الأهلية بين الطرفين، ونشبت الفتن والقلاقل، واستمرت الحرب بين الأخوين (٢٥) عاماً، مما أدى الى ضعف الدولة، وذهاب سلطانها، وانتقاض حكام المقاطعات عليها، واستقللال كلّ بدويريته، كما هو الشأن في توزيع أسلاب الضعيف، واحتل الأتراك الاحساء، والقطيف.

واستطاع سعود أن ينتزع الرياض من أخيه عبدالله بعد ان فرّ منها،

____________________

(١) فيليبي ص (١٦٩).


ونزل في ديار عتبة، ومات سعود في الرياض سنة (١٢٩٠)، وتولى بعده أخوه عبدالرحمن والد الملك عبدالعزيز الشهير، وجد الملك سعود الحالي ولكن أبناء أخيه سعود انتفضوا عليه، وطردوه من الرياض، فالتجأ الى أخيه عبدالله في ديار عتبة، لاجىء الى لاجىء، وساتغل عبدالله هذا الخلاف، وأسرع الى الرياض بمعاونة بعض العربان، فجلى عنها أولاد سعود قبل وصله.

وما استقر فيها، حتى هاجمه محمد بن سعود، ودارت بينهما معارك طاحنة، فاستنجد عبدالله بابن رشيد أمير حائل، وقبل أن تصل النجدة منه تغلّب محمد على عمه عبدالله، ودخل الرياض، وسجن عبدالله، ولم يطل الأمد، حتى وصل ابن رشيد، ففر محمد بن سعود، وأخرج ابن رشيد عبدالله من السجن، ولكن لم يرجعه الى الحكم، بل عهد به الى أخيه عبدالرحمن الذي كان قد تولّى الإمارة بعد أخيه سعود، وقفل ابن رشيد راجعاً إلى حائل بعد أن ترك في الرياض مندوباً من قبله يراقب عبدالرحمن، واسم هذا المندوب سالم السبهان، وبهذه الحادثة أصبح ابن رشيد سيد نجد والمسيطر عليها.

ومات عبدالله بن فيصل سنة (١٣٠٧هـ).

عبدالرحمن بن فيصل

هو الذي تولى الامارة أياماً بعد أخيه سعود، وهو الذي طرده ابن أخيه محمد بن سعود، وهو الذي اقامه ابن رشيد ثانية، وهو أيضاً والد الملك عبدالعزيز الشهير.

أشرنا إلى أنّ ابن رشيد أقام مندوباً ورقيباً على عبدالرحمن، وأراد عبدالرحمن أن يتخلص من هذا المندوب الرقيب وهو سالم السبهان، فسجنه، وقيل: إنما سجنه، لأنه حاول اغتياله بأمر ابن رشيد، ومهما


يكن، فقد توجه ابن رشيد الى الرياض، وأطلق سراح السجين.

ولما رأى عبدالرحمن قوة ابن رشيد بنجد شعر أنه بين أمرين: إمّا أن يحارب ابن رشيد، وإما أن يخضع له كموظف عنده.. ولا طاقة له على الاولى، ولا تطيعه نفسه على الثانية، فلم يبق أمامه إلاّالرحيل.. وهكذا فعل. رحل عن نجد بأهله سنة (١٣٠٩)، وظل متنقلاً في الأمصار.. فذهب أولاً إلى الأحساء، ثم إلى الكويت، ثم إلى قبائل بني مرّة بقرب الربع الخالي، ثم إلى قطر، ومنها عاد إلى الكويت، واستقر فيها مع عائلته وأولاده، وكان عمر ولده عبدالعزيز آنذاك عشر سنوات.

وعيّن له أمير الكويت الشيخ محمد بن الصباح مرتّباً إلى أن خصّصت له الدولة العثمانية ستين ليرة عثمانية في الشهر، فقطع ابن الصباح عنه المرتّب، وعاش هو وأفراد عائلته في شدّة وضيق.

الملك عبدالعزيز أو الأسطورة

عبدالعزيز بن عبدالرحمن أول من لقب بالملك من السعوديين..

كانت الشمس منذ القديم كما نراها اليوم تطلع من المشرق، وتتوارى في المغرب، ولم يصادف في يوم أن أشرقت حيث تغيب، أو غابت حيث تشرق، أمّا الأحداث التي تقع بين الشروق والغروب فهي كل يوم، بل كل ساعة في شأن.. فور وغور، وصعود ونزول.. لا قاعدة، ولا ضابط، ولا مقياس ينتظم كل شيء، ولا يشذّ عنه شيء.. ترى النجاح منك قاب قوسين أو أدنى، وإذا أنت في الأرض، والنجاح في السموات العلى، وترى نفسك غريقاً تتقاذفك الأمواج، وانك ستلفظ النفس الأخير، وإذا بك على اليابسة تتنفس الصعداء فرحاً وسروراً.


وترى هذا يزحف كالسلحفاة، وينطلق ذاك إلى المريخ، وبين طرفة عين وانتباهتها ترى الزاحف في الطليعة، والسابق جماداً لا يستطيع الحراك.

ومهما شككت فإني لا أشك أبداً أن الحكمة من ذلك أن لا ييأس الضعيف، فيذل ويخنع للقوي، وأن لا يطغى القوي فيتحكم بالضعفاء، وأن لا يحزن الفاقد، ولا يفرح الواجد، وأن يضع الجميع نصب أعينهم أن الغالب قد يصير مغلوباً، والمغلوب غالباً.. والتاريخ وحده يعطينا الدرس الصحيح، لا النظريات ولا الفلسفات(١) .

وإليك هذا الدرس من الترايخ القريب: لقد استرجع الفتى البالغ من العمر (٢٠) عاماً ما كان لآبائه وأجداده، وهذا الفتى هو عبدالعزيز اللاجئ وأبوه عبدالرحمن في الكويت، استرجع ملك الآباء والأجداد، ولكن لا بالمال، ولا بالجيوش، ولا بالانتخاب، ولا بتأليف الأحزاب وإعلان الشعارات المغرية، ولا بالإضراب والمظاهرات، ولا بتغيّر الزمن بسبب حرب عالمية، ولا بشيء من ذلك، بل بأسطورة، هذا موجزها.

كان عبدالعزيز وأبوه عبدالرحمن لاجئين عند الشيخ مبارك أمير الكويت، وذات يوم جاء الفتى عبدالعزيز إلى الشيخ مبارك، وقال له: أريد أن أنقذ نجداً من ابن رشيد، فهل تساعدني بالمال والعتاد؟.

وسخر الشيخ من الفتى، ولكنه لم يشأ أن يصدمه، فأعطاه مئتي

____________________

(١) ومن هنا أومن ايماناً لا يشوبه ريب بأن إسرائيل ستمحى من الوجود، وإن بلغت من القوة ما بلغت، وآزرها الغرب والشرق، وهل في قول الله ريب: «ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة - آل عمران ١١٢»؟. ثم كيف تعيش دولة مبدأها وشعارها: «مادمت فليهلك العالم كله»؟.


ريال، وثلاثين بندقية، وأربعين جملاً، فأخذها ومضى هو وبعض أرحامه وأصحابه، ولا يتجاوز عدد الجمع أربعين رجلاً.. وكانوا يسيرون ليلاً، ويتوارون نهاراً، واذا احتاجوا إلى الطعام اختطفوا شاة أو بعيراً من هنا وهناك، وظلوا يواصلون السير إلى أن بلغوا الرياض ليلاً، وهم أهلها، وأعرف الناس بما فيها، ومن فيها، فتسلقوا الحائط الى منزل الحاكم الرشيدي عجلان، وطافوا في أنحائه، وبدأوا بالخدم، فألقوا القبض عليهم، وشدوا وثاقهم، واقتحم عبدالعزيز ببندقيته حجرة الحاكم، فوجد زوجة عجلان وأختها، ولم يجد عجلان.

ولما سألهما عنه قالتا: إنه يبيت في الحصن المجاور للبيت، وكان الفجر قد طلع فأسبغ القوم الوضوء، وصلى بهم عبدالعزيز صلاة الصبح جماعة في بيت عجلان، ثم جلسوا في البيت كأنهم أهله وأصحابه.. وما أن طلعت الشمس، حتى فتح باب الحصن، وحاول المهاجمون اقتحامه، واغتيال الحاكم، واذا به يخرج من الحصن متوجهاً الى بيته، فاستقبله عبدالعزيز برصاصة أصابته في غير مقتله، ولكن ابن جلوي السعودي أجهز عليه، وأرداه قتيلاً، وذبح المهاجمون عدداً كبير من حامية الحاكم.

وما شاع خبر هذه المفاجأة في المدينة، حتى استولى عليهم الذهول، وخافوا سوء العاقبة، فسارعوا الى تقديم الولاء والطاعة.. وذلك في (٣) شوال سنة (١٣١٩هـ). الموافق (١٥) كانون الثاني سنة (١٩٠٢م). ونقل عبدالعزيز والده من الكويت الى الرياض، واحتفظ الوالد بلقب امام، والولد برئاسة الحكومة، وقيادة الجيش، وانتقل من نصر الى نصر، فقتل ابن رشيد واستتب له الامر بنجد، وأخذ الأحساء والقطيف، والحجاز وعسير، ومات أبوه عبدالرحمن سنة (١٩٢٨)، وله من العمر (٧٨) عاماً، مات بعد أن رأى ولده ملكاً على جميع الأراضي الواقعة


الآن تحت سيطرة حفيده سعود بن عبدالعزيز.

وكما كان ابن رشيد حليفاً مخلصاً للأتراك، فقد كان عبدالعزيز حليفاً دائماً، وصديقاً وفياً للانكليز، فكان يذكرها ويشكرها في خطبه وغيرها، وهذا مثال من أقواله بحق الانكليز، جاء في خطبة ألقاها بمكة المكرمة عام (١٣٦٢هـ)، قال:

«ولا يفوتني في هذا الموقف أن أتمثل بأنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله، فأثني على الجهود التي قدمتها الحكومة البريطانية بتقديم بواخر الحجّاج، وتسهيل سفرهم، كما أثني على مساعدتها، ومساعدة الحلفاء القيّمة، ومتابعتهم تتميم تموين البلاد، وما يحتاجه الأهالي من أسباب المعيشة وغيرها، وكذلك لابدّ من الإشارة إلى أن سيرة البريطانيين معنا طيبة من أول الزمن إلى آخره».

ويعلم الكبير والصغير أن الإنكليز والحلفاء، وأية دولة استعمارية يستحيل أن تفعل شيئاً بقصد الخير والإنسانية، وإذا فعلت مع بلد من البلدان ما يبدو كذلك فإنما تتخذ منه وسيلة الى التسرب إلى أسواقه، والسيطرة على مقدراته.. إن الإستعمار ينافق ويتصنّع، ليمتصّ دماء الشعوب..

وغريب أن تخفى هذه الحقيقة على الملك عبدالعزيز، وأن يقول، وهو الوهّابي الذي يصلّي في أول الوقت، حتى في بيت عدوه عجلان.. غريب أن يقرن شكر الله بشكر الإنكليز، ويقول: من لم يشكر الناس - أي الإنكليز - لم يشكر الله، هذا مع العلم بأن الوهابية - كما قدمنا - يقولون بفساد الصلاة وجميع العبادات إن أديت عند قبر نبي أو ولي، لأنّها، والحال هذه، تكون مشوبة بعبادة صاحب القبر، أو تؤدي إليها بزعمهم.. إذن، كيف ربط الملك عبدالعزيز شكر الله بشكر الإنكليز، بحيث لا يقبل الأول بدون الثاني؟.. وبعد أن ضعف


الإنكليز حلّ محلهم الأميركون.

ودام حكم عبدالعزيز (٦٤) سنة من سنة (١٣٠٩) إلى سنة (١٣٧٣هـ). وتولّى الحكم بعده أولاده سعود ثم فيصل فخالد ففهد الملك الحالي.

آل سعود يقطعون الرؤوس البشرية ويقدمونها مع الطعام

وقد روى حافظ وهبه (المستشار السعودي) في كتابه «جزيرة العرب» عن الطاغية الملك عبدالعزيز الأخير المتوفى سنة (١٩٥٣) فقال: (قال عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لقد قاومت دعوتنا كل القبائل أثناء قيامها وكان جدّي سعود الأول قد سجن عدداً من شيوخ قبيلة مطير فجاءه عدد آخر من القبيلة يتوسطون بإطلاقهم ولكنّ سعود الأول قد أمر بقطع رؤوس السجناء ثم أحضر الغذاء ووضع الرؤوس فوق الأكل وطلب من أبناء عمهم الذين جاؤوا للشفاعة لهم أن يأكلوا من هذه المائدة التي وضعت عليها رؤوس أبناء عمهم و.. لما رفضوا الأكل أمر سعود الأول بقتلهم!.) ويقول حافظ وهبه في كتابه جزيرة العرب في القرن العشرين: «لقد قصّ هذه القصة الملك عبدالعزيز على شيوخ قبيلة مطير الذين جاؤوا للاستشفاع في زعيمهم فيصل الدويش قبل أن يقتله عبدالعزيز ليبيّن لهم أن عبدالعزيز سيقتلهم أيضاً إذا لم يمتنعوا عن طلب الشفاعة لزعيمهم فيصل الدويش).. بعد هذه المقدمة الدالة على أصله اليهودي ووحشيته أمر الملك الطاغية عبدالعزيز - بقتل فيصل الدويش - وتوضأ بدمه ثم قام لأداء الصلاة!. لماذا؟.. لأن فيصل الدويش قد استيقظ ضميره أخيراً وانقلب عليه بعد أن رأى الدويش أن الملك الطاغية عبدالعزيز كان لا يركع إلاّ لأوامر الإنكليز،


واستيقظ الدويش بعد أن وقّع عبدالعزيز للإنكليز بإعطاء فلسطين لليهود في مؤتمر العقير عام (١٩٢٢).. بهذا الاسلوب سارت الدعوة السعودية الوهابية من أول قيامها لا أهداف لها إلاّ النهب والسلب والسرقة والكذب والدجل و الفجور والفسوق كل ذلك باسم الدين، ولكني كما قلت عن شعبنا، إنه لم يقف منها موقف المتفرّج، فقد قاومها في كل مكان(١) .

____________________

(١) تاريخ آل سعود / ص (٢٨).



ثلاثة الأصول.. ويوسف بن مقرن الياهو

ألقت الثورة اليمانية (القبض) على يوسف بن مقرن الياهو في (١٩/١٢/١٩٦٢م) حينما تسلّل إلى اليمن، واعترف يوسف بكلّ تحركاته بين فلسطين المحتلّة والجزيرة العربية، واعترف بصلاته الوثيقة العريقة بآل سعود، واعترف بالكتاب المذكور حينما سألناه عنه، وقال:

«لقد حزنت كثيراً على هذا الكتاب الذي أخذه مني جون فيلبي بناءً على طلب من عبدالعزيز آل سعود في رسالة قال فيها عبدالعزيز إنه يريد طبعه لكنّه تبيّن أن عبدالعزيز يريد أن يخفي الكتاب لكيلا ننشره نحن اليهود، ولكيلا يقع بيد غيرنا من اليهود أيضاً، لأن لعبدالعزيز أعداء من اليهود التقدّميّين لا يؤيدون طريقته، وحينما راجعت عبدالعزيز حول الكتاب وقلت له: «دعنا نتولى طبعه نحن»، ضحك عبدالعزيز وهو يسخر من هذا الكلام وقال: «هذا الكلام هو الذي جعلني أطلب الكتاب منكم، لأنني علمت بعزمكم على تسريبه لليهود في فلسطين ليتخذ منه بعضهم وسيلة ضغط كبيرة ضدّي تجعلني أسير حسبما يرون. وهم لا يدركون عواقب سيرنا المكشوف حسب أهوائهم


وحسبما يريدون، لا حسبما تقتضيه مصلحتنا المشتركة».

وقال لي عبدالعزيز:

«وعلى ل حال فإنّ الكتاب موجود لدى الأخ عبدالله فيلبي فتشاور معه عن موضعه». ولما ذهبت إلى فيلبي وسألته عن الكتاب قال فيلبي:

«لقد نقلت وصوّرت ما يهمني من الكتاب وسلّمته لعبدالعزيز».

فقلت لفيلبي:

«إنّني أخشى أن يحرقه عبدالعزيز» فقال فيلبي: «إنه فعلاً ينوي إحراقه» ثم تراجع وطمأنني عبدالعزيز بعد أن قرأت له الكتاب، بقوله:

(إنه كتاب مهمٌّ وهو ليس «نبع نجران المكين في تراث أهله الأوّلين»، فقط، وإنّما هو نبع العالم كله في تاريخ اليهود).

وقال جون فيلبي:

«يا أخ يوسف.. إن الكتاب لدى عبدالعزيز وقد أقسم لي أنه لن يذهب منه الكتاب إلاّ إذا ذهبت روحه، وإنه إرثه الوحيد الذي يريد توريثه لا لكلّ اولاده وإنّما لأعزّ أولاده، وقد اطلع عليه جمع(١) كثير من اقاربه، وإخوته ومنهم شقيقه: عبدالله بن عبدالرحمن، اطلع عليه قسم(٢) من كبار أولاده، وقال لهم عبدالعزيز:

(على كل حال يعيالي - أنا ما أطلعتكم على هذا الكتاب إلاّ لتعرفوا أنكم أنتم وحدكم في هذا العالم الذين جمعتم المجد من أطرافه الثلاثة فأنتم: يهود، عرب، مسلمين، إنّها «ثلاثة الأصول» الحقيقية

____________________

(١ - ٢) هذا خطأ نحوي ورد هكذا في الأصل والصحيح هو: «جمعاً» و «قسماً» على التوالي. (المصحح).


التي ذكرها ابن عبدالوهاب)!..

هذا ما قاله يوسف بن مقرن الياهو باعترافاته في اليمن، وقد أذيعت من الإذاعة قبيل الساعة الخامس من بعد ظهر يوم (٢٠/١٢/١٩٦٢) كما اعترف أنه مواطن سعودي، وسافر بجواز سعودي الى فلسطين عام (١٩٤٧) بمهمّة، وأخذ يتردّد بعدها بين إسرائيل والأردن، وخيبر، والرياض، ونجران، وجدّة، والمدينة، وتبوك، واليمن، وقال:

إن لآل سعود علاقات جيدة باسرائيل، وإنهم يسبونها علناً ويتعاونون معها سرّاً». وقال:

«مع أنّ المخفي أصبح مكشوفاً في دوائرهم».

وقال يوسف بن مقرن الياهو:

«وللتغطية والتستّر على هذا ترونهم يعلنون في مناسبات شتّى:

أن المملكة السعودية لن تقبل بإدخال اليهود الذين يحملون جنسيات أميركية مزدوجة، ولكون الأمريكان يدركون أن مثل هذه «الاعلان» ما هو إلاّ من باب كسب الدعاية أمام الفلسطينيّين، والعرب فإنّهم يستقبلون مثل هذا الإعلان بالابتسامات العريضة»..

وحينما قال المحقق لليهودي:

(هل نعرف من كلامك هذا ان السعودية تتعاون مع اليهود؟)..

قال اليهودي:

«ان هناك مواطنين يهود سعوديين يعيشون حياة عادية كسائر الناس.

أما اليهود الامريكان فإنّهم يعملون كخبراء، أو فنّيين، أو في دوائر تابعة للجيش أو دوائر الأمن»..

وحينما قال له المحقق:

(أنت تعمل لصالح إسرائيل والسعودية فهل أنت مطمئن لهذا


العمل؟).

قال اليهودي السعودي:

«أنا لا أعمل لصالح السعودية، وأنا مطمئن في السعودية لكوني يهودي، ومطمئن لكون السعودية تعمل بكيانها لصالح اليهود وليس ضدّهم سواءٌ بصورة مباشرة، أو غير مباشرة، وكل يهودي لاشك أنه يعمل لصالح اليهود، وأنا كواحد من اليهود أعمل لدعم كياننا اليهودي».

وحينما سألناه هل لديك نسخة ثانية من الكتاب الذي يثبت قرابتك لآل سعود؟.

أجاب: «إن لديّ نسخة ثانية في نجران، وإذا كان يهمكم هذا فأعاهدكم أنني سأقدّمها لكم في حال الإفراج عنّي، على أن نقوم بطبعها لأستحصل على بعض النسخ منها»..

ولقد سجّلنا أقوال اليهودي يوسف على شريط، كما تحدّث عنه الرئيس عبدالله السلاّل قائد الثورة اليمانية حينما افتتح مكتب الجزيرة العربية في صنعاء يوم (٢٦/١٢/١٩٦٢) وقال:

«اننا سنقدّم هذا اليهودي الشرير الذي يقوم مجموعة من المرتزقة، والجواسيس بين السعودية والأردن وإسرائيل ليسمع العالم كلّ شيءٍ من فمه عن أعمال السعودية ضد اليمن، وضد فلسطين. ويصف لنا أصول القرابة بينه وبين آل سعود، وكيف دخل آل سعود في الإسلام، ولماذا؟».

ولكن وبقدرة الأيدي القذرة التي تعمل في الخفاء، ومنها أنور السادات الذي أوكل بشؤون اليمن، وكان ممّن تسبّبوا بهزيمة الثورة في اليمن وإغلاق مقرنا للتدريب، وبعد عشرة أيام من إذاعة بيان يوسف بن مقرن الياهو واعتقاله في اليمن نقل الرئيس السلاّل الى القاهرة


بحجة السفر للاستشفاء!.. فحلّ حسن العمري مكانه، والعمري كما هو معروف من العملاء «الأصلاء» للسعودية.. وما هي إلاّ أيّام ثلاثة من تولّي العمري «نيابة السلاّل» حتى نقلوا اليهودي يوسف بن مقرن الياهو عبر الحدود اليمانية السعودية إلى نجران. علماً أن السعودية كانت في حالة حرب مع اليمن، وتسلّمه الأمير خالد السديري فنقل إلى جدّة، وعاد إلى نجران ثانية. ثم سافر عبر الأردن إلى فلسطين المحتلّة، ثم عاد، وما زال يتنقل بحرية تامة وبهمّة الشباب رغم كونه قد تجاوز سن الـ (٨٠) لكن من يراه لا يعطيه من العمر أكثر من خمسين سنة، إنه نحيف، طويل القامة، صارم الملامح، تلمح الذكاء في وجهه، وفي هذا يكمن السرّ الذي يجعلك تتأثر وتعطف عليه! علماً أنه لا يستحق العطف(١) .

نسب السعوديّين

لم يكن نسب السعوديّين اليهودي مجهولاً في نجد، بل كان الكثيرون يعرفونه، ويعرفون كيف تظاهر السعوديون بالعروبة والاسلام ستراً لأغراضهم ومطامعهم.

وممّن أشار الى هذا النّسب، الشاعر النجدي الشهير (حميد الشويعر) الذي كان يجيد نظم الأشعار الشعبيّة المعبّرة عن أحاسيس مواطنيه.

ولما تخالف محمد بن سعود مع محمد بن عبدالوهاب، واستحلاّ دماء العرب والمسلمين، لم يستطع هذا الشاعر السكون على المحنة التي حكّمت سلالة اليهود برقاب النجديّين وغير النجديّين، من حملة

____________________

(١) أنظر: «تاريخ آل سعود» (١/٤٤٦ - ٤٤٩).


الاسلام، وحفدة العروبة..

وكان هذا الشاعر يقيم ببلدة في أواسط نجد تسمّى «اوشيقر» تقع قريباً من جبل يدعى «عوصاء» كان يتردّد عليه «حميدان»، فقيل له يوماً:

لا تذهب الى هذا الجبل لأن ذئاباً تجوبه فتفترس الناس. فضحك الشاعر قائلاً: مسكينة هي الذئاب، إنها مظلومة منذ عهد يوسف بن يعقوب ثم أنشد:

ما أخشى ذيبا عوصا * أخشى عوداً في الدرعية(١)

قولا(٢) حق وفعلا(٣) باطل * وسلاحا(٤) كتب مطوية

خلّى هذا يذبح هذا * وهوا(٥) جالس في الزولية(٦)

دم يهودا(٧) في عروقاً(٨) * من اصول عبرانية

دعوتهم للدين الكاذب * ما هي دعوة محمدية

لماذا يكفّر السعوديون المسلمين، ويستحلّون دماءهم وأعراضهم وأموالهم؟

____________________

(١) عود: أي شيخ، والدرعية هي البلدة التي اتخذها ابن سعود وابن عبدالوهاب قاعدة لهما.

(٢) قوله.

(٣) فعله.

(٤) سلاحه.

(٥) هو.

(٦) السجادة.

(٧) اليهود.

(٨) عروقه. نقلنا هذا النص: الأصل والهامش من تجديد كشف الارتياب ص (٢٨٤ - ٣٨٥).


ولماذا (لا) يحارب السعوديون إلاّ العرب، ولم يخرجوا إلاّ ديارهم، ولم ينتهكوا إلاّ حرماتهم؟.

لماذا وقف السعوديون هذا الموقف المخزي من كارثة فلسطين فكانوا حرباً على أهلها؟.

لماذا أبى ملكهم عبدالعزيز بن سعود أن يهدّد بقطع النفط يوم كان هذا التهديد حاسماً في منع تقسيم فلسطين؟

ولماذا رفض أن يساهم بدينار واحد في إنقاذ الأرض المقدسة؟

ولماذا رفض أن يبعث جيشاً سعودياً مع جيوش العرب الداخلة إلى فلسطين؟(١) .

ولماذا كان هذا الجند السعودي جاهزاً أبداً للهجوم عى أيدي بلد عربي يقف هذا البلد موقفاً حازماً مع الاستعمار؟..

كان المخلصون في كل مكان يحارون في الإجابة على هذه الأسئلة، وكانوا يندهشون لهذا التصرف السعودي اللئيم ولا يجدون له تفسيراً إلاّ أن طبيعةً من الشر قد سيطرت على هذه السلالة فجعلتها سفّاكة للدماء، خائنة للعرب والمسلمين!..

ولكن لماذا كانت طبيعة الشرِّ هذه لا توجه السعوديّين إلاّ لقتل العرب والمسلمين؟..

لماذا لا توجههم الى المستعمرين، إلى اليهود، إلى وجهة غير وجهة أذى الاسلام والعروبة؟..

____________________

(١) كان كل ما فعله عبدالعزيز بن سعود أن أرسل الى فلسطين - ستراً للمظاهر - (٧٠٠) متطوع حفاة، عراة ببنادق بالية. أما الجنود، وأمّا المدافع، وأمّا المصحفات فقد كانت معدّة لهدم مساجد أهل الأحساء، والقطيف، وتخريب بيوتهم، ولذبح «النخاولة» في مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم وغيرهم ممن ذبحوا في مساجد الشعيبة، وببضانئيل أثناء الصلاة في حائل وغيرها.


وها نحن اليوم نكشف حقيقة السعوديين ونفسّر ما أعيى تفسيره الأذهان.

إن السعوديّين ليسوا عرباً، وليسوا مسلمين، ولكنهم تستّروا بالعروبة وبالإسلام تغطيةً لإجرامهم، وستراً لمؤامراتهم، وتمويهاً لخياناتهم.

وهذه هي القصة بكاملها تنشر وتطبع لأول مرة بعد أن عرفت، وجالت على الأفواه قبل اليوم في نجد، وفي الجزيرة، ولكن لم يكن يجرؤ أحد ممّن عرفوها على التصريح بها وتداولها رهبةً، وخوفاً.

وها نحن إذ نقدّمها للقارىء الكريم نضع حداً لهذا الزيف في التاريخ، ويا له من زيف!!

ونترك الكلام الآن لشخصيّة نجديّة نكتفي بأن نرمز إلى اسمها بالشيخ حسين خوفاً من أن تمتد إليها يد البطش السعودي، إذ لا تزال هذه اليد قادرة على الوصول إليها.

قال الشيخ حسين:

«أقرأتم التاريخ المزوّر الذي رسمته وكتبته الأقلام المأجورة المستثمرة، وأملته الضمائر الخائنة لقاء أرقام من المال؟! إنّه أرقام بأرقام(١) من الجمل المرصوفة الكاذبة الخائنة، بأرقام من المال تبدأ بالاُلوف، وتنتهي بالملايين.

ذلكم التأريخ هو: تاريخ آل سعود.

تاريخ اجتمع على وضعه، وتزويره خونة سعوديّون.

أين منهم مسيلمة الكذاب، وسجاح من غربييّن، وشرقيّين،

____________________

(١) الجملة ناقصة وتفضل صياغتها بهذا الشكل: «إنه أرقام بأرقام، أرقام من الجمل الخ». (المصحح).


ومستشرقين!

والأنكى من ذلك، والأدهى هو أن هؤلاء الخونة ربطوا تأريخ هذه الجزيرة العربية الحافل بالبطولات والأمجاد، والتي شع منها نور المعرفة، وبزغ من ربوعها فجر الحضارة وأشرق على الأفكار سناها.

هذه الجزيرة العربيّة التي يرتبط تاريخ الشعوب الاسلامية بتاريخها.

ربط هؤلاء الخونة المأجورون تاريخها بتاريخ آل سعود.

التاريخ المزوّر الذي حشد المستعمرون وعملاؤهم من كتاب، ومؤرخين كلّ جهودهم لتزويره، وفرضه تاريخاً على الجزيرة العربيّة، وبالتالي على تاريخ الشعوب الاسلامية، وبالنتيجة يفقد العرب والمسلمون كلّ تاريخهم الذي حفل بأنواع البطولات، والعبقريات.

ونحن هنا في قلب الجزيرة العربية لا يشرّفنا أن يرتبط تاريخنا بتاريخ الأسرة الخائنة الفاجرة.

الأسرة التي تسلّلت في الظلام لتسطو على مقدّراتنا ومقدّساتنا، وتستولي على السلطة بالقوّة بدون مبرّر، وتتآمرعلى تاريخنا وذلك بأن تزوّر لها تاريخاً على حساب تاريخنا فتدّعي لنفسها زوراً وافتراءً بأنّها صانعة التاريخ الحديث في الجزيرة العربية.

ونحن أمس واليوم وفي الحاضر كأننا لا تاريخ لنا يذكر إلاّ على هامش تاريخ آل سعود.

لذلك نرى لزاما علينا أن نصحّح هذا الخطأ من تاريخنا، ونمحو هذه الوصمة من جبينه الناصع الوضّاء، ونقدّم آل سعود على حقيقتهم، وكيف دخلوا البلاد حاكمين، وما هو دورهم في هذا الحقب التي توالوا عليها منذ تسليمهم هذا العرش المتزعزع الذي توارثوه واحداً عن واحد، ولدينا من الحقائق الواضحة، والأدلة الناصعة، ما تصفع كل مزوّر خائن..


بل يقذف(١) بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل ممّا تصفون. وعلى اسم الله نمضي في تحقيقنا هذا.فمن هم آل سعود؟.. اليك الجواب أيها القارىء:

في أمسية من أماسي عام (١٩٣١) كان ركب السير جون فيلبي الانكليزي الشهير الذي صار الحاكم الفعلي للجزيرة العربية، والموجّه لسياستها، والمدير لأمورها..

كان ركب فيلبي هذا يدخل مدينة نجران في رحلته الشهيرة التي مضى فيها بعد ذلك الى الربع الخالي، وكان في الركب رفيق لفيلبي اسمه: محمد التميمي، (والتميمي هو مؤلف شجرة آل سعود)..

فما أن استراح فيلبي من وعثاء السفر حتى راح يسأل في نجران عن أسرة يهودية، وعن عميدها المسمّى «يوسف بن مقرن الياهو» ليسلّمه أمانة مالية مرسلة من الملك عبدالعزيز بن سعود، ثم مضى فيلبي يصحبه التميمي وسلّم «فيلبي» يوسف المذكور خمسمائة ريال فضية من العملة المنقوش عليها اسم «ماري تريز» وهي العملة المتداولة في اليمن آنذاك، وأبلغه تحيات الملك، وسأله عن حاجاته ليقضي منها ما يستطيع قضاءه، وليرفع مالا يستطيع قضاءه إلى الملك ليقضيه بنفسه.

فشكر يوسف اليهودي فضل الملك وعاطفته، ثم قدّم الى فيلبي كتاباً خطّياً بعضه بالعربية، وبعضه بالعبرية إسمه العربي: «نبع نجران المكين في تراث أهله الأوّلين».

ولم يكن بعض ما في الكتاب مجهولاً لدى كثير من الخاصة في نجد، ولكنّ التفاصيل التي فيه كانت مثيرة حقاً.

____________________

(١) الصحيح: (نقذف) كما في سورة الأنبياء / (١٨) (المصحح).


وكلّف يوسف اليهودي رسول الملك «فيلبي» أن يهدي بالنيابة عنه هذا الكتاب الى جلالة الملك السعودي تقديراً لعاطفته وصلاته المتكرّرة ليهود نجران بعامة، وليوسف وإخوته بخاصة.

وقد كان في الكتاب (شيئاً خطيراً)(١) حمل فيلبي أن يذاكر بشأنه زميله الانكليزي الآخر (هـ. ر. ب دكسن) المعتمد البريطاني في الكويت، وأن يقرّرا معاً وجوب طي الكتاب، وعدم إظهاره حرصاً على المصلحة الاستعمارية.

وينقل الشيخ حسين عن محمد التميمي - قوله : لقد أغاضني هذا اليهودي يوسف وهو يحدثنا حديثه المزري عن آل سعود، ومع أنه كان يثني عليهم، ويشيد بطرقهم للوصول إلى الحكم ودعم اليهود لهم، إلاّ أنه كان يذمّ العرب والمسلمين ويقول:

«أنهم لا يصلحون لتولّي أمور الناس».

وكان يشير إلى ما كنا نجهل تفاصيله يومذاك، ويكشف لنا اليهودي حقائق مذهلة في الكتاب مفاخراً بها بقوله:

لقد ظل الذين يعرفونها يتهامسون بها همساً، ويوصلها جيل الى جيل ليأتي اليوم الذي يمكن الجهر بها من غير أن يخشى الجاهر فتكاً، ولا بطشاً، وقد جاء والحمد لله هذا اليوم المنتظر الذي نقول فيه:

إن السعوديين من أصل يهودي إذ يرجعون بنسبهم الى «بني القينقاع»، ومن أبناء أعمامهم اليودي النجراني يوسف المتقدّم ذكره، والفائز بصلات الملك السعودي ومبرّاته، والذي يلتقي نسبه مع آل سعود في الجدّ السادس، وقد تفرّع الجميع من اليهودي سليمان اسلايم الذي كان له ولدان أحدهما اسمه: (مكرن) الذي سمّي

____________________

(١) كذا في الأصل، والصحيح: شيء خطير. (المصحح).


«مقرن» أخيراً وهو واحد من أجداد آل سعود. وهذه هي بعض التفاصيل في كتاب: «نبع نجران المكين في تراث أهله الأولين». ينقلها الشيخ حسين فيقول:

«قال لي التميمي: إنه شاهد في كتاب: «نبع نجران المكين» أن الاسم الحقيقي لعائلة آل سعود هو: «عائلة مردخاي» وأنّ هذه العائلة اليهوديّة كانت منبوذة، وكانت تتعاطى التجارة، وأنّه - أي التميمي - تذكّر أنّه رأى ذلك في شجرتها التي طلب منه وضعها من قبل عبدالعزيز، وأنه أحسّ أخيراً أنّه زيّف في هذه الشجرة لتغيب حقيقتهم اليهودية».

ويقول التميمي:

«لقد وجدت في هذا الكتاب حلقات مفقودة، ووجدت أسباب حيرة أجداد الـ «مردخاي» وصعوبة اندماجهم في القبائل العربية، وأن الأمر لم يكن سهلاً أن تقبل القبائل بتبديل اسم عائلة الـ «مردخاي» وهضم هذا الاسم، فالقبائل تأبى الدخيل، وتلفظه، واستعرضت عائلة آل مردخاي أمامها أسماء العشائر المعروفة فرأوا أن ما من قبيلة تحترم نفسها يمكن أن يذوبوا في غمارها، لذلك اتجه تفكيرهم إلى عشيرة من العشائر النكرة في المنطقة لكي لا ينكشف أمرهم أمام أهل نجد وأمام العشائر المجاورة لها. فوقع اخيتارهم على عشيرة «المصاليخ» وهي فخذ صغير من أفخاذ قبيلة عنزة مشهور بين العشائر بتفاهته، وعدم تحسّسه بالحسّ القبلي، والنعرة العشائرية، بحيث لا يوجد منه سوى أقلية بجبل سنجار شمال العراق، وأقلية أخرى انصهرت في عشيرة الحسنة القاطنة في ضواحي الشام، والتابعة لمشيخة ابن ملحم.

وكانت هذه الفكرة اليهوديّة محكمة كلّ الإحكام، فاستطاعت


عائلة آل مردخاي أن تعايش «المصاليخ»، وأن تحتمي بها لحماية تجارتها، فطابت لهم هذه الحماية، فأسلم اليهود».

وينقل الشيخ حسين عن محمد التميمي قوله:

«كان يوسف اليهودي لا يريد أن يبوح أمامي بحقيقة النّسب الذي يربطه بآل سعود، وكان يتكلّم بالمعاريض، وحرص أن لا أعلم بحقيقة ما في الكتاب المهدى إلى فيلبي.

وكان في الكتاب تفاصيل للأحداث النجرانية، وبعضها متعلق بالنسب السعودي، ولكن يوسف عاد بعد ذلك يتحدّث بلا تحفّظ، أو بشيءٍ من التحفظ حينما أخبره فيلبي أنّني مؤلف الشجرة السعودية، فكان ممّا عرفناه منه أن آل سعود الأوّلين كانوا يعطفون عليهم، ولم يتنكروا للرحم حتى جدّه الثالث داود، ثم عادوا يتجاهلونهم بعد ذلك ويحاولون الابتعاد عنهم بسبب الظروف التي صار فيها آل سعود، إلى أن انتهى الأمر الى عبدالعزيز، وأستقرت به الحال، وأطمأن إلى المصير فعاود الاتصال بهم، والعطف عليهم، وكان ما حمله إليه فيلبي بعض ما كان يصلهم به، ويغدقه عليهم، على أنّ عبدالعزيز لم يسمح لهم في حال من الأحوال بأن يتصلوا به شخصيّاً، وأن يعلنوا ما يجب ستره من صلاة القربى».

والسعوديون بهذا النسب اليهودي العريق يشبهون اليهود الأتراك الذين عرفوا باسم «الدونمة» والذي ينحدر منهم من أطلق على نفسه: «محمد بن عبدالوهاب بن سليمان» وهم يهود سكنوا البلاد التركيّة لا سيما «سلونيك»، واضطرتهم ظروف الحياة إلى إعلان إسلامهم مع ابطان يهوديّتهم، فأطلق عليهم الأتراك اسم «الدونمة» تمييزاً لهم عن المسلمين الصحيحي الإسلام.

وقد استغل الدونمة هذا التظاهر بالاسلام أسوأ استغلال. فأتاح لهم


ما لم يكن يتاح من التغلغل في صفوف المواطنين، والإمعان تخريبا، وكيداً.

وقد أصبحوا مصدر الدسائس التي أحاقت بتركيا، ولم نحلّ بها نكبة، ولم تقم بها مؤامرة، إلاّ وكان الدونمة رأسها. وبذلك كانوا كالسعوديّين في العرب نسباً، وحسباً، ومناقب!! وبعد! فهل عرفتم لماذا يقف السعوديون هذا الموقف اللئيم من العرب والمسلمين؟.. انتهى(١) .

____________________

(١) تاريخ آل سعود ص (٤٤٠ - ٤٤٦).


العلماء الرادّون على ابن عبدالوهاب المعاصرون له والمتأخرون عنه الى وقتنا هذا

قال أبوحامد بن مرزوق الدمشقي:

«وقد ردّ على محمد بن عبدالوهاب علماء كثيرون معاصرون له ومتأخرون عنه، ولا زالت سهام الردّ من علماء الاسلام مشارقه، ومغاربه مسدّدة إليه إلى وقتنا هذا، وفي طليعة الرادّين عليه المعاصرين له حنابلة الأحساء». فمن الرادّين عليه، والناصحين له:

١ - شيخه محمد بن سليمان الكردي الشافعي(١) بتقريظ لرسالة أخيه سليمان بن عبدالوهاب، ورسالة مجموعها في نحو ثلاثة أوراق،

____________________

(١) قال مفتي مكة السيد أحمد بن زيني دحلان: وممّن ردّ على محمد بن عبدالوهاب أحد أشياخه وهو: الشيخ محمد بن سليمان الكردي صاحب حواشي شرح مختصر بافضل ومن جملة ما قاله في الرسالة التي ردّ بها عليه: يا ابن عبدالوهاب سلام على من اتبع الهدى فاني أنصحك لله أن تكفّ لسانك عن المسلمين فإن سمعت من شخص أنه يعتقد تأثير ذلك المستغاث به من دون الله تعالى فعرّفه الصواب، وأبن له الأدلة. على أنّه لا تأثير لغير الله. فان أبى فكفّره حينئذٍ بخصوصه، ولا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين وأنت شاذّ عن السواد الأعظم. فنسبة الكفر إلى من شذّ عن السواد الأعظم أقرب لأنّه اتّبع غير سبيل المؤمنين قال (الله) تعالى: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وسائت مصيراً» وإنّما يأكل الذئب من الغنم القاضية (١٠ إهـ) (خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام (٢/٢٦٠) ط مصر).


وقد تفرّس فيه شيخه هذا أنه ضالّ ومضلّ كما تفرّس فيه ذلك شيخه محمد حياة السندي، ووالده عبدالوهاب.

٢ - وردّ عليه شيخه العلامة عبدالله بن عبداللطيف الشافعي بكتاب سماه: «تجريد سيف الجهاد لمدّعي الاجتهاد».

٣ - وردّ عليه عفيف الدين عبدالله بن داود الحنبلي بكتاب سمّاه: «الصواعق والرّعود» في عشرين كرّاسا، قال العلامة علوي بن أحمد الحدّاد:

«كتب عليه تقاريظ أئمة من علماء البصرة، وبغداد، وحلب، والأحساء، وغيرهم، تأييدا له، وثناء عليه».

قال: «ولو وقفت عليه قبل هذا ما ألفت كتابي هذا، ولخّصه محمّد بن بشير قاضي رأس الخيمة بعمان».

٤ - وردّ عليه العلاّمة المحقّق محمد بن عبدالرحمن بن عفالق الحنبلي بكتاب عظيم سماه:

«تهكم المقلّدين بمن ادّعى تجديد الدين».

ردّ عليه في كل مسألة من المسائل التي ابتدعها بأبلغ ردّ، ثم سأله عن أشياء تتعلق بالعلوم الشرعية، والأدبية بسؤالات أجنبية عن كتاب الردّ أرسلها له، منها أسئلة كثيرة من علم البيان تتعلّق بسورة (والعاديات)، فعجز عن الجواب عن أقلّها فضلاً عن أجلّها.

٥ - وردّ عليه العلاّمة أحمد بن علي القبّاني البصري الشافعي برسالة في نحو عشرة كراريس زيّف بها رسالة له.

وردّ عليه العلاّمة بركات الشافعي، الأحمدي، المكّي.


٧ - وردّ عليه الشيخ عطاء المكّي برسالة سمّاها: «الصارم الهندي في عنق النجدي».

٨ - وردّ علي الشيخ عبدالله بن عيسى المويسى.

٩ - وردّ عليه الشيخ أحمد المصري الأحسائي.

١٠ - وردّ عليه عالم من بيت المقدس بكتاب سمّاه: «السيوف الصّقال في أعناق من أنكر على الأولياء بعد الانتقال».

١١ - وردّ عليه: السيد علوي بن أحمد الحدّاد بكتاب سمّاه: «السيف الباتر لعنق المنكر على الأكابر» في نحو مئة ورقة.

١٢ - وردّ عليه الشيخ محمد بن عبداللطيف الأحسائي.

١٣ - وردّ عليه العلاّمة عبدالله بن إبراهيم مير غني الساكن بالطائف سمّاه: «تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء، والأولياء».

١٤ - قال السيد علوي بن أحمد الحدّاد: وقد رأيت أمام مقام إبراهيم بمكة الشيخ محمداً صالحاً الزمرمي الشافعي، جمع كتاباً في هذا المعنى في نحو عشرين كراساً.

١٥ - وقال السيد المذكور أيضاً: ورأيت لمّا وصلنا الطائف العلاّمة طاهراً سنبلا الحنفي ألف كتاباً في ذلك سمّاه: «الانتصار للأولياء الأبرار».

١٦ - وقال السيد المذكور أيضاً: ورأيت جوابات للعلماء الأكابر من المذاهب الأربعة لا يحصون من أهل الحرمين الشريفين، والأحساء، والبصرة، وبغداد، وحلب، واليمن وبلدان الإسلام، نثراً ونظماً، أتى إليّ بمجموعٍ رجلٌ من آل ابن عبدالرزاق الحنابلة الذين في الزبارة،


والبحرين فيه علماء كثيرين(١) ، ونحن على ظهر سفر فلم يمكنّي نقله فطالعته كله.

١٧ - وقال السيد المذكور أيضاً: وأتى الينا الشيخ المحدّث صالح الفلاني المغربي بكتاب ضخم فيه رسالات، وجوابات كلها من العلماء أهل المذاهب الأربعة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة يردّون على محمد بن عبدالوهاب بالعجب، وقد أمرنا بنسخ هذا المجلّد لنا.

١٨ - وردّ عليه العلاّمة السيّد المنعمي لما قتل ابن عبدالوهاب جماعة لم يحلقوا رؤوسهم بقصيدة طنّانة مطلعها:

أفي حلق رأسي بالسكاكين والحدّ * حديث صحيح بالأسانيد عن جدّي

١٩ - وردّ عليه السيد عبدالرحمن من أكابر علماء الأحساء بقصيدة طنّانة عدّة أبياتها سبع وستون، مطلعها:

بدت فتنة كاللّيل قد غطّت الافقا * وشاعت فكادت تبلغ الغرب والشرقا

٢٠ - وردّ عليه العلاّمة السيد علوي ابن الحداد بكتاب سمّاه: «مصباح الأنام وجلاء الظلام، في ردّ شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام» وهو مطبوع بالمطبعة العامرة سنة (١٣٢٥هـ) وما تقدم من التآليف مذكور فيه.

٢١ - وردّ العلاّمة المحقق شيخ الاسلام بتونس اسماعيل التميمي المالكي المتوفى سنة (١٢٤٨هـ) وهو في غاية التحقيق والإحكام، نقض به رسالة لابن عبدالوهاب، مطبوع في تونس.

٢٢ - وردّ العلاّمة المحقق الشيخ صالح الكوّاش التونسي، وهو رسالة مسجعة محكمة، نقض بها رسالة لابن عبدالوهاب، مطبوع ضمن

____________________

(١) كذا في الأصل والصحيح كثيرون فتأمل: (المصحح).


«سعادة الدارين في الردّ على الفرقتين».

٢٣ - وردّ العلاّمة المحقق السيد داود البغدادي الحنفي جيّد مطبوع.

٢٤ - وردّ الشيخ ابن غلبون الليبي على قصيدة الصنعاني التي مدح بها ابن عبدالوهاب بقصيدة طنّانة من بحرها ورويها مذكورة في «سعادة الدارين»، عدة أبياتها أربعون بيتاً، مطلعها:

سلامي على أهل الإصابة والرشد * وليس على نجد ومن حلّ في نجد

٢٥ - وردّ السيد مصطفى المصري البولاقي أيضاً على قصيدة الصنعاني التي مدح بها ابن عبدالوهاب بقصيدة طنّانة من بحرها ورويها مذكورة في (سعادة الدارين) عدّة أبياتها مائة وستة وعشرون، مطلعها:

بحمد ولي الحمد لا الذمّ استبدي * وبالحق لا بالخلق للحقّ استهدي

٢٦ - وردّ السيد الطباطبائي البصري ايضا على قصيدة الصنعاني التي مدح بها ابن عبدالوهاب بقصيدة طنانة من بحرها ورويها ذكر صاحب «سعادة الدارين» أبياتها منها، وسهام هذه القصيدة الصائبة هي التي أرجعت الصنعاني الى كتيبة أهل الحق فقال:

«رجعت عن القول الذي قلت في النجدي»(١) .

٢٧ - «سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلّدة الظاهرية» للعلامة الشيخ ابراهيم السمنودي المنصوري المتوفى في العقد الثاني من هذا القرن، وهو مطبوع في مجلدين.

٢٨ - «إظهار العقوق ممّن منع التوسّل بالنبي والوليّ الصدوق»،

____________________

(١) تتمة البيت: (فقد صحّ لي عنه خلاف الذي عندي). أنظر: «تجديد كشف الارتياب / ص١٥» والسيد الطباطبائي هذا هو: السيد محمد بن اسماعيل الأمير كما سيأتي.


للشيخ المشرفي المالكي الجزائري.

٢٩ - ألف العلاّمة المرحوم مفتي فارس الشيخ المهدي الوازتاني رسالة في جواز التوسل ردّ بها على محمد بن عبدالوهاب الذي منع ذلك.

٣٠ - ردّ الشيخ مصطفى الحمّامي المصري المسمّى: «غوث العباد ببيان الرشاد». مطبوع.

٣١ - ردّ الشيخ إبراهيم حلمي القادري الاسكندري المسمّى: «جلال الحق في كشف أحوال أشرار الخلق» جيّد، مطبوع في الاسكندرية سنة (١٣٥٥هـ).

ردّ العلامة الشيخ سلامة العزامي المتوفى سنة (١٣٧٩هـ) المسمّى: «البراهين الساطعة» جيّد، مطبوع.

٣٣ - رسالة للشيخ حسن الشطّي الحنبلي الدمشقي في تأييد مذهب الصوفية والردّ على المعترضين عليهم، مطبوع.

٣٤ - رسالة في حكم التوسّل بالأنبياء والأولياء للشيخ محمد حنين مخلوق، مطبوعة.

٣٥ - «المقالات الوفيّة في الردّ على الوهّابيّة» للشيخ حسن خزبك، مطبوعة.

٣٦ - «الأقوال المرضيّة في الردّ على الوهابية» رسالة صغيرة للشيخ عطا الكسم الدمشقي، وردود أهل السنة عليهم نظيفة خالية من السبّ، والتكفير، عكس ردودهم فإنّها مملوءة بذلك. وقد رأيت قصيدة لرجل منهم يقال له «ابن سحمان» مات قريباً، هجا بها الشيخ ابراهيم بن الشيخ عبداللطيف آل مبارك التميمي المالكي الأحسائي منتصراً لصدّيق حسن خان القنوجي.

ولا يستغرب منهم هذا فإنّها البضاعة التي ورثوها من إمامهم الحرّاني لابدّ لهم منها لسدّ الفراغ، ولا يلجأ إليها إلاّ من يعوزه العقل،


والعلم ووقاره.

٣٧ - وقد ردّ عليه بقصيدة طنّانة من بحرها ورويها العلاّمة الشيخ عبدالعزيز القرشي العجلي المالكي الأحسائي المتوفى بعد الستين من هذا القرن، عدة أبياتها (٩٥) ومطلعها:

ألاّ أيها الشيخ الذي بالهدى رمى * سترجع بالتوفيق حظاً ومغنما

ومن يك مسعاه النفيس لربّه * سعى النصر في مسعاه أيّان يمّما(١) .

وعن كتاب «أبجد العلوم» للصديق حسن خان القنوجي:

كان المولى العلاّمة السيد محمد بن اسماعيل الأمير(٢) بلغه من أحوال النجدي ما سره فقال قصيدته المشهورة:

سلام على نجد ومن حلّ في نجد * وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

أعادوا بها معنى سواعٍ ومثله * يغوث وودّاً ليس ذلك من ودّي

وقد هتفوا عند الشدائد باسمها * كما يهتف المضطرّ بالصّمد الفرد

وكم نحروا في سوحها من نحيرة * أهلّت لغير الله جهلاً على عمد

وكم طائف حول القبور مقبّلا * ويلتمس الأركان منهنّ بالأيدي(٣)

٣٨ - الشيخ سليمان بن عبدالوهّاب النجدي.

«إن الفرقة الناحية وصفها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأوصاف، وكذلك وصفها أهل العلم، وليس فيكم خصلة واحدة

____________________

(١) نقلنا هذه الردود كلها من كتاب: «التوسل بالنبي وجهله الوهابيّين» من ص (٢٤٨) الى (٢٥٨) للعلاّمة أبي حامد مرزوق الدمشقي / ط استانبول عام (١٩٨٤م).

(٢) محمد بن اسماعيل الأمير اليمني الصنعاني المولود سنة (١٠٥٩) والمتوفى سنة (١١٨٢). ( «البدر الطالع للشوكاني» كما في «تجديد كشف الارتياب» ص١٥).

(٣) ( «تطهير الاعتقاد عن ادران الالحاد» كما في: «تجديد كشف الارتياب» ص ١٥ ).


منها».

[«الصعواعق الإلهية» ص (٤١) ط استانبول عام ١٣٩٩هـ] ونشرت مجلة المرشد البغدادية في العدد العاشر من المجلد الثاني ص(٣٨٨) الصادر عام (١٣٤٦هـ - ١٩٢٧م) ما يلي:

«وأول من قام بنشر الردّ عليه أخوه: الشيخ سليمان بن عبدالوهّاب، وألّف كتابه الموسوم بـ «الصواعق الإلهية»، ثم توالت عليه الردود والنقود من مطوعة نجد، وعلماء مصر والهند، وأفاضل سوريا، والعراق». (انتهى).

وقد ردّ الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي على أخيه بكتابين:

أحدهما: «الصواعق الإلهية في الردّ على الوهابية».

وثانيهما: «فصل الخطاب في الردّ على محمّد بن عبدالوهّاب».

ذكر الكتاب الثاني اسماعيل باشا. (أنظر: «ايضاح المكنون» (٢/١٩٠/ ط) بيورت).

٣٩ - العلاّمة الشيخ جميل صدقي الزهاوي:

«قاتل الله الوهابيّة، إنّها تتحرّى في كلّ أمرٍ تكفير المسلمين ممّا يثبت أن همّا الأكبر هو تكفيرهم لا غير، فتراها تكفّر من يتوسّل إلى الله تعالى بنبيّه صلّى الله عليه وسلّم، ويستعين باستشفاعه إلى الله تعالى على قضاء حوائجه، وهي لا تخجل إذ تستعين بدولة الكفر على قضاء حاجتها التي هي قهر المسلمين وحربهم وشق عصاهم الخ» انظر كتابه: «الفجر الصادق في الردّ على منكري التوسل والكرامات، والخوارق» ص (٧٣/ط) مصر عام (١٣٢٣هـ)، وأعيد طبعه بالأوفست باستانبول عام (١٩٨٦م).

وذكرت مجلة المرشد البغدادية تحت عنوان: «كتب الرد على الوهّابيّين».


وللشيخ الفيلسوف جيمل صدقي أفندي الزهاوي كتاب سماه: «الفجر الصادق في الردّ على منكري التوسل، والكرامات، والخوارق».

(مجلة المرشد العدد ١٠/المجلد٢/ص٣٨٨/ جمادي الاول

عام ١٣٤٦هـ - ١٩٢٧م).

٤٠ - السيد أحمد بن زيني دحلان مفتي مكة

قال في كتابه: وكان السيد عبدالرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول:

«لا حاجة إلى التأليف في الردّ على الوهابية بل يكفي في الردّ عليهم قوله صلّى الله عليه وسلم (سيماهم التحليق) فإنّه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم. واتفق مرّة أنّ امرأة أقامت الحجة على ابن عبدالوهاب لما أكرهوها على اتباعهم ففعلت.

أمرها ابن عبدالوهاب أن تحلق رأسها فقالت له: حيث أنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته. لأن رأس المرأة زينتها، وشعر لحية الرجل زينته. فلم يحر لها جواباً».

(فتنة الوهابية / ص٧٧ / ط استنانبول عام ١٩٧٨م)

وقال السيد أحمد مفتي مكة.

وفي هذه السنة (١٣٠٥) كان ابتداء الحرب والقتال بين مولانا الشريف غالب وطائفة الوهابية التابعين لمحمد بن عبدالوهاب في عقيدته التي كفّر بها المسلمين. وينبغي قبل ذكر المحاربة والقتال ذكر ابتداء أمرهم، وحقيقة حالهم، فإنّ فتنتهم من أعظم الفتن التي ظهرت في الإسلام، طاشت من بلاياها العقول، وحار فيها أرباب المعقول، وكان ابتداء ظهور محمد بن عبدالوهاب سنة (١١٤٣) ألف ومئة وثلاث واربعين، واشتهر أمره بعد الخمسين فأظهر العقيدة الزائفة بنجد، وقراها فقام بنصرته محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة الكذاب،


فحمل أهلها على متابعة محمد بن عبدالوهاب فيما يقول، وتابعه أهلها.

( «خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام» ٢/٢٢٧/ط استنابول عام ١٩٨٦م).

وقال السيد أحمد بن زيني دحلان مفتي مكّة:

وزعم محمد بن عبدالوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه اخلاص التوحيد والتبرّي من الشرك، وأن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة سنة، وأنّه جدّد للنّاس دينهم وحمل الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى:

( ومن أضلّ ممّن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون )

(الأحقاف: ٥)

وكقوله تعالى:

( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك.. )

(يونس: ١٠٦)

وأمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة.

فقال محمد بن عبدالوهّاب:

من استغاث بالنبي صلّى الله عليه وسلّم أو بغيره من الأنبياء، والأولياء، والصالحين، أو ناداه، أو سأله الشفاعة فإنّه مثل هؤلاء المشركين. ويدخل في عموم هذه الآيات.

وجعل زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وغيره من الأبنياء والأولياء والصّالحين مثل ذلك. وقال في قوله تعالى - حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام - :

( ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى )

(الزمر: ٣)


قال: فان المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنّها تخلق شيئاً بل يعتقدون أنّ الخالق هو الله بدليل قوله تعالى:

( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله )

(الزخرف: ٨٧)

( ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ الله )

(لقمان: ٢٥)

فما حكم الله عليهم بالكفر، والإشراك إلاّ لقولهم:

( ليقرّبونا إلى الله زلفى )

(الزمر: ٣)

فهؤلاء مثلهم.

وممّا ردّوا عليه في الرسائل المؤلفة للردّ عليه.

إنّ هذا استدلال باطل فإنّ المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ولا الأولياء آلهة، ولا جعلوهم شركاء لله، بل إنّهم يعتقدون أنّهم عبيد لله مخلوقون، ولا يعتقدون أنّهم مستحقّوا العبادة.

وأمّا المشركون الذين نزلت فيهم هذه الآيات فكانوا يعتقدون استحقاق أصنامهم الألوهية، ويعظّمونها تعظيم الربوبيّة. وإن كانوا يعتقدون أنّها لا تخلق شيئاً.

وأمّا المؤمنون فلا يعتقدون في الأنبياء، والأولياء، استحقاق العبادة والألوهية، ولا يعظّمونهم تعظيم الربوبيّة..

بل يعتقدون أنّهم عباد الله، وأحبّاؤه الذين اصطفاهم، واجتباهم، وببركتهم يرحم عباده، فيقصدون بالتبرّك بهم رحمة الله تعالى. ولذلك شواهد كثيرة من الكتاب والسنّة. فاعتقاد المسلمين أن الخالق، الضارّ، النّافع، المستحق للعبادة هو الله وحده، ولا يعتقدون التأثير لأحد سواه، وأن الأنبياء، والأولياء لا يخلقون شيئاً ولا يملكون ضرّاً،


ولا نفعاً، وإنّما يرحم الله عباده ببركتهم.

فاعتقاد المشركين استحقاق أصنامهم العبادة، والألوهية هو الذي أوقعهم في الشرك، لا مجرّد قولهم: «ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله».

لأنّهم لمّا أقيمت عليهم الحجة بأنّها لا تستحقّ العبادة،وهم يعتقدون استحقاقها العبادة قالوا معتذرين:( ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى )

(الزمر: ٣)

فكيف يجوز لابن عبدالوهّاب ومن تبعه أن يجعلوا المؤمنين الموحّدين مثل هؤلاء المشركين الذين يعتقدون ألوهية الأصنام. فجيمع الآيات المتقدّمة، وما كان مثلها؛ خاصّ بالكفّار والمشركين، ولا يدخل فيه أحد من المؤمنين.

روى البخاري عن عبدالله بن عمر (رضي الله عنهما) عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في وصف الخوارج أنّهم انطلقوا الى آيات نزلت في الكفّار فحملوها على المؤمنين.

وفي رواية عن ابن عمر أيضاً أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال:

«أخوف ما أخاف على أمّتي رجل يتأول القرآن يضعه في غير موضعه»

فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة.

ولو كان شيء ممّا صنعه المؤمنون من التوسّل وغيره شركاً ما كان يدصر من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، وسلف الأمّة وخلفها.

(الفتوحات الاسلامية: ٢/٢٥٨ - ٢٥٩ ط مصر عام ١٣٥٤هـ)

أقول: وللسيد احمد بن زيني دحلان كتاب:

«الدرر السنية في الردّ على الوهابية».

ذكره إسماعيل باشا البغدادي ضمن مؤلفاته العديدة:

( انظر: «هدية العارفين» ١/١٩١/ ط بيروت)


٤١ - عبدالمحسن الاشيقري الحنبلي.

قال الأستاذ عمر رضا كحالة:

عبدالمحسن بن علي الأشيقري الحنبلي، فقيه، ولي الإفتاء بالزبير بقرب البصرة، وتوفي بها. من آثاره: مؤلف في «الردّ على الوهابية».

(انظر: «معجم المؤلفين» ٦ / ١٧٢ / ط بيروت)

٤٢ - الشيخ خالد البغدادي قال في كتابه:

«لو قرأنا بدقة كتب الوهابيين، واللاّمذهبيين لوجدنا في الحال أنهم يحاولون أخداع وإضلال المسلمين بأفكارهم الباطلة، وآرائهم المفرّقة الدنيئة بعد أن صبغوها بصبغة السلاسل المنطقية الركيكة، وزيّنوها بكلمات مطليّة بالذهب.

وأمّا الجهلة يصدّقونها ظنّاً منهم أن هذه الكلمات تعمد على العقل والمنطق، ويتبعونهم.

وأمّا العلماء ذوو الرأي السديد لايقعون في مصيدتهم أبداً.

ولقد ألف العلماء المسلمون منذ أربعة عشر قرناً، آلافاً من الكتب القيّامة، وذات الفوائد لإيقاظ الشباب من خطر الوهابيّين، واللاّمذهبيين الذين يسوقون المسلمين الى الهلاك الأبدي.

(الايمان والاسلام/ ص٤٢ / طبعة جيدة بالاوفست باستنابول عام ١٩٨٦م)

٤٣ - الشيخ أحمد سعيد السرهندي النقشبندي:

قال اسماعيل باشا البغدادي: الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد بن صفي القدر بن عزيز القدر السرهندي، والنقشبندي من أحفاد أحمد الفاروقي، ولد سنة (١٢١٣هـ) وتفوي سنة (١٢٧٧هـ)، صنّف من الرسائل..: «الحق المبين في الردّ على الوهّابيّين».

( «هدية العارفين /١ /١٩٠»، و«معجم المؤلفين» ١/٢٣٢)


٤٤ - العلاّمة الفقيه محمد عطاء الله بن إبراهيم بن ياسين الكسم الحنفي.

قال الاستاذ عمر رضا كحالة:

محمد عطاء الله بن ابراهيم بن ياسين الكسم فقيه، حنفي، مشارك في عدة علوم، أصله من حمص، وولد بدمشق، من آثاره: (الأقوال المرضية في الرد على الوهابية).

(أنظر: «معجم المؤلفين» ١٠/٢٩٣)

٤٥ - أحمد بن علي البصري الشهير بالقبّاني.

قال اسماعيل باشا البغدادي: كتاب: «فصل الخطاب في ردّ ضلالات ابن عبدالوهاب أعني رئيس الوهابية». تأليف: أحمد بن علي البصري الشهير بالقبّاني.

( «إيضاح المكنون) ٢/١٩٠/ط بيروت)

٤٦ - الخواجه الحافظ محمد حسن الحنفي.

«إنّي رأيت في هذا الزمان اختلافاً كثيراً بين الحنفية والوهابية في العقائد حتى في الإلهيات، والرسالة ، ومسائل الشريعة المتعلقة بالعقائد، وانجرّ اختلافهم إلى تكفير البعض بعضاً، وافترقت الأمة افتراقاً فاحشاً. فأردت إظهار عقائد أهل السنة والجماعة في جزء مراعياً للاختصار، مجتنباً عن ذكر أقاويلهم إلاّ بقدر الضّرورة راجياً حفظ عقائد المسلمين من الزيغ والزلل.. الخ».

( «العقائد الصحيحة في ترديد الوهابية النجدية»

ص (٣) ط مطبعة الفقيه في مدينة أمر تسر - الهند عام (١٣٦٠هـ)، وأعاد طبعه بالأوفست الاستاذ حسين حلمي بن سعيد الاستانبولي في استانبول عام ١٩٧٨م).


٤٧ - محمد عطاء الله الرومي.

قال الاستاذ عمر رضا كحالة:

محمد عطاء الله بن محمد شرف بن أبي اسحاق الرومي المعروف بعطا. فقيه متكلم، توفي في بلدة كوز لحصار. من آثاره: «الرسالة الردّية على طائفة الوهابية».

(انظر: معجم المؤلّفين: ١٠/٢٩٤)

٤٨ - الشيخ ابراهيم الراوي(١) .

نشرت مجلة المرشد البغدادية في عددها العاشر ص (٣٨٨) الصادر عام (١٣٤٦هـ) تحت عنوان: كتب الرد على الوهابيين (وكتب) فضيلة الشيخ ابراهيم الراوي رئيس الطريقة الرفاعية كتاباً أسماه: (الأوراق البغدادية).

طبع الكتاب بمطبعة النجاح - بغداد عام (١٣٤٥هـ)، طبع بالأوفست باستانبول عام (١٩٧٦م).

٤٩ - الشيخ داود بن سليمان البغدادي.

ذكر اسماعيل باشا البغدادي كتاباً للشيخ داود بن سليمان المذكور، باسم: (صلح الإخوان في الردّ على من قال على المسلمين بالشرك والكفران».

(هدية العارفين: ٢/٧٠)

وصدر للشيخ داود المذكور كتاب: «المنحة الوهبيّة في ردّ الوهابية» طبع الطبعة الثانية في استنابول عام (١٩٧٨م)، والطبعة الثالثة بالأوفست في استانبول أيضاً نشرها الاستاذ حسين حلمي بن سعيد الاستانبولي عام (١٩٨٦م) صاحب مكتبة ايشيق بشارع دار الشفقة

____________________

(١) نسبة إلى «راوة» إحدى قرى العراق.


بفاتح (٧٢) تركية.

ونشرت عنه مدلة المرشد البغدادية في عددها العاشر من المجلد الثاني الصادر في جمادي الاول عام (١٣٤٦هـ - ١٩٢٧م) تحت عنوان: «كتب الردّ على الوهابيين مع عدة كتب لأعلام السنة التي ردّت عليهم».

وذكر اسماعيل باشا البغدادي تحت عنوان: «البغدادي» فقال:

داود بن سليمان البغدادي من خلفاء الخالدية النقشبندية، ولد سنة (١٢٢٢هـ)، وتوفي سنة (١٢٩٩هـ) تسع وتسعين ومئتين وألف. من تصانيفه: … «صلح الإخوان في الردّ على من قال على المسلمين بالشرك والكفران» في ردّ الوهابية، و «المنحة الوهبية في الرد على الوهابية».. الخ.

(هدية العارفين: ١/٣٦٣)

٥٠ - ابراهيم بن الرياحي المالكي.

قال الاستاذ عمر رضا كحالة:

ابراهيم بن عبدالقادر بن أحمد بن إبراهيم الطرابلسي الأصل، الرياحي، التونسي الدار، المالكي (أبواسحاق). ولد بتستور، وقدم تونس، وتوفي في (٢٧) رمضان (١٢٦٦هـ).

له: ردّ على الوهابية.

(معجم المؤلفين: ١/٤٩)

وذكر الرياحي هذا، اسماعيل باشا البغدادي.

(انظر: هدية العارفين: ١/٤٢/ط بيروت)

٥١ - العلاّمة الشيخ مالك بن الشيخ داود.

الأدلّة الواردة للردل على مزاعمهم - أي الوهابيّين - أكثر من أن تعدّ وتحصى. فقد منع الرسول صلّى الله عليه وسلّم تكفير المسلم في عدّة


أحاديث، منها قوله عليه السلام:

«إذا قال المرء لاخيه يا كافر فقد باء به أحدهما». رواه مالك، والبخاري، والترمذي.

[«الحقائق الاسلامية في الردّ على الزاعم الوهابية بأدلة الكتاب والسنة النبوية» ص(٢١) الطبعة الاولى عام (١٩٨٣م)، وأعيد طبعه بالأوفست باستانبول - تركية. نشرته مكتبة الحقيقة عام ١٩٨٤م]

٥٢ - الشيخ حمد الله الداجوي النفي الهندي.

له كتاب: «البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر».

وهذا الكتاب هو ردّ على كتاب ملاّ طاهر بنجييري(١) المرداني الباكستاني رئيس الفرقة الوهابية في بلاد الهند الذي أسماه بـ «البصائر للمتوسلين بالمقابر» أفرط فيه إفراطاً جاوز حدود الإنسانية، حيث شنّع فيه على المتوسّلين، وسمّاهم مشركين، وشحنه بخرافاته، وأوهامه.

(نشره الأستاذ حسين حلمي الاستانبولي بالأوفست عام (١٩٧٨م) بتركية، وأعاد نشره للمرة الثانية عام (١٩٨٤م) باستانبول - تركية)

٥٣ - عيسى بن محمد الصنعاني اليمني.

له كتاب: «السيف الهندي في إبانة طريقة الشيخ النجدي». (ابن) عبدالوهاب شيخ الوهابية.

(ايضاح المكنون: ٢/٣٧)

____________________

(١) هكذا في الأصل، والصحيح هو: «ينجشيري» نسبة الى منطقة «بنجشير» في الباكستان (المصحح).


وفي هدية العارفين: (١/٤٨٨) قال:

«الصنعاني: عبدالله بن عيسى بن محمد الصنعاني اليمني المتوفى سنة.. له: «السيف الهندي في إبانة طريقة الشيخ النجدي» أعني عبدالوهاب الوهابي، فرغ منه سنة ١٢١٨هـ».

٥٤ - العلاّمة شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري.

لا يوجد في كتب علماء أهل السنة والجماعة عبارة: (السلفية) و(مذهب السلفية) ومثل هذه الأسماء ابتدعت من طرف الوهابيّين، واللاّمذهبيّين.

ولما ترجمت كتب اللاّمذهبيّين من اللغة العربية الى اللغة التركية بأقلام رجال الدين الجاهلين، انتشرت هذه الأفكار بين الأتراك، وفي نظرهم هناك مذهب اسمه: «مذهب السلفيّة» وكان جميع السنّيّين يتّبعون هذا المذهب قبل قيام مذهبي الأشعرية، والمارتريديّة وهم اتبعوا طريق الصحابة، والتابعين «رضي الله عنهم» ومذهب السلفيّة مذهب الصحابة الكرام، والتابعين، وأتباع التابعين، وكانت الأئمة الكبار تابعين لهذا المذهب…

[«الايمان والاسلام»، ص (٧٨/ط) بالأوفست في استانبول تركية عام (١٩٨٦م) نشرته مكتبة الحقيقة]

٥٥ - القاضي عبدالرحن قوتي.

قال في مقدمة كتابه: «سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلالة»:

فأقول: قد لطّخ هؤلاء العلماء الوهابيون وجوه دين الاسلام المشرق، بالرماد الأسود، وصيّروا مخالفي اعتقادهم مشركين أعداء الدين بأطراف لسانهم في محافلهم ورسالاتهم الباطلة.. قال صلّى الله عليه وسلّم: «سيظهر من نجد شيطان تتزلزل جزيرة العرب من فتنته».. فالمراد


من هذا الشيطان محمد بن عبدالوهاب. ولد في نجد سنة (١١١١)، ثم انتشرت فتنة الوهابية منه شيئاً فشيئاً بكل ناحية من النواحي، وقطر من الأقطار، ثم فشى(١) هذا الداء العضال في نواحي الهند لاسيما (كيرلة) سنة (١٩١٤) العيسوية.

(طبع بالأوفست في استانبول. نشرته مكتبة الحقيقة بشارع دار الشفقة بفاتح (٧٢) عام ١٩٨٥م)

٥٦ - محمد حبيب المحق قاضي برملي.

ذكر في كتابه: «مقياس القياس في إثبات القياس» الوهابية وقال:

«هي فرقة يدّعون أنهم يعملون بالحديث، يعرفون بالوهّابية، وهكذا الفرقة التي يزعمون أنهم أهل القرآن، ولا يعرفون القرآن الفرقان».

(مقياس القياس / ص (٢) / ط استانبول عام ١٩٨٦م)

٥٧ - اسماعيل التميمي التونسي أبو الفداء.

قال الاستاذ عمر رضا كحالة:

اسماعيل التميمي التونسي (أبو الفداء) فقيه، مؤرخ. من آثاره: «عقد نفيس» ردّ فيه شبهات الوهّابي.

(أنظر: معجم المؤلفين ٢/٢٦٣/ط بيروت)

٥٨ - الأستاذ حسين حلمي بن سعيد الاستانبولي.

له كتاب: «علماء المسلمين والوهابيون» يحتوي على خمسة كتب يقول:

«هذا الكتاب يشكّل من المقالات المنتخبة من الكتاب الخمسة المشهورة، وقد كانت مكتبة ايشيق قد طبعت هذا الكتاب للمرة الأولى

____________________

(١) الصحيح «فشا» بالألف الممدودة لأن مضارعه «يفشو». (المصحح).


سنة (١٩٧٦م) والآن تكرر طبعه وأسماء الكتب الخمسة كالآتي:

١ - مقدمة كتاب الفقه المشهور «الميزان الكبرى» للعلاّمة عبدالوهاب الشعراني ويتكوّن من سبعة(١) وسبعين صفحة، ويذكر فيه المؤلف بوجوب اقتداء أحد المذاهب الأربعة.

٢ - المجموعة المنتخبة من كتاب «شواهد الحق» للشيخ يوسف النبهاني(٢) ، عبارة عن ستة (ستٍّ) وخمسين صفحة ويذكر في هذه المنتخبات بأن أفكار وعقيدة ابن تيميّة وأمثاله من الفسّاق كالوهابية باطلة، وغير سليمة، وأنهم يريدون هدم الدين من الداخل.

٣ - عقائد النسفيّة(٣) ، وهذا الكتاب ذو قيمة عظيمة في نظر علماء أهل السنّة والجماعة، لأن الكتاب يشرح المبادىء الأساسية للايمان وهو اربعة(٤) صحائف ونصف صفحة.

٤ - خمسة (خمس) صفحات مترجمة من اللغة العربية للمكتوب الخامس والخمسين من مجلد (المجلّد) الثاني لكتاب «المكتوبات» لرائد الأئمة أحمد الفاروقي ويقول فيه:

الأوامر والنواهي للأمم السابقة موجودة بالقرآن العظيم، والأئمة الأربعة شرحوا أدلة مذاهبهم مستندين للقرآن الكريم، ولو أخطأوا عند تفسيرهم. وللمقتدي أجر واحد.

لم يبق في القرآن أيّ أمر، أو نهي إلاّ واحتوته المذاهب الأربعة،

____________________

(١) الصحيح: «سبعٍ وسبعين». (المصحح).

(٢) العلامة الشيخ يوسف النبهاني ولد في حيفا سنة (١٢٦٥) هجرية - (١٨٤٩) ميلادية وتوفي في بيروت سنة (١٣٥٠) هجرية (١٩٢٦) ميلادية.

(٣) لنجم الدين أبوحفص عمر بن محمد النسفي الفقيه الحنفي ولد سنة (٤٦١) وتوفي بسمرقند سنة (٥٣٧) هجري.

(٤) الصحيح «أربع». (المصحح).


وثلاثة أرباعهم في المذهب الحنفي.

٥ - رسالة مولانا خالد البغدادي المتوفى بالشام سنة (١٢٤٢هـ - ١٨٢٦م) وهي سنة عشر (ست عشرة) صفحة، والرسالة كتبت بخط اليد، يد العلاّمة حسين حلمي ايشيق، وهي تشرح التصوّف.

٥٩ - الشيخ مصطفى بن احمد بن حسن الشطي الحنبلي.

له كتاب: «النقول الشرعية في الرّدّ على الوهاّبية» طبع بمصر.

وهذا الكتاب هو الكتاب الثاني الملحق بكتاب «الفجر الصادق» للشيخ جميل أفندي صدقي الزهاوي، طبع طبعة جديدة بالأوفست باستانبول عام (١٩٨٦م).

٦٠ - الاستاذ ناصر السعيد.

له كتاب: «تاريخ آل سعد» سجل حافل فيه من الوثائق ما يثبت أصلهم اليهودي (آل سعود، وآل عبدالوهاب النجدي)، ويحتوي على مؤامرات السعوديّين حول اغتيالات جمال (عبد) الناصر، وابن بلاّ وغيرهما ويكشف مؤامراتهم على العراق، وعمان، والبحرين، وقطر، والامارات العربية المتحدة وغيرها، وطبع هذا الكتاب ثلاث طبعات في بلدان مختلفة.

٦١ - الشيخ علي زين العابدين السوداني.

له كتاب: «البراءة من الاختلاق في الرّدّ على أهل الشقاق والنفاق في الرد على الفرقة الوهابية الضالة».

مؤلف هذا الكتاب هو الذي أخمد فتنة الوهّابية في أواخر السبعينات حينما هزم قادتهم في المناظرات الشهيرة التي جرت في تلفزيون جمهورية السودان.

وقال في كتابه:

«وسبب جهل شيوخهم (أي شيوخ الفرقة الوهابيّة) بحقيقة الأمر


في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ومماته واضح. وهو أمران:

أولهما: عدم إيمانهم بنبوّته صلّى الله عليه وآله وسلّم.

الثاني: أنه ليس عندهم شيءٌ صحيح من آثار النبوّة الأولى يبيّن لهم حقائق الأنبياء والنبوة، ومن ثمّ تخيّلوا أن سيدنا عيسى عليه السلام كان، ولا يزال إلهاً فهم وثنيّون بكل المقاييس، وتلاميذهم على شاكلتهم في كلّ الامور، وليس عندهم من الدين إلاّ تلك الأوهام، والخرافات التي اخذت عنهم.

ومن أجل ذلك لا يستطيعون فهم صحيح السنّة، لأنها نقيض ما تلقّوه عن شيوخهم من كل وجه.

والخطر لا يمكن في جهلهم بكل شيءٍ من الاسلام، وإنّما يكمن في ادّعائهم العلم، وإمكانياتهم الواسعة التي تساعدهم على نشر أفكار المستشرقين بدعوى أنّها التوحيد، وأنّها الاسلام، وانتشار الجهل في معظم العالم الاسلامي.

ولإثبات حقيقة هذه الحقائق التي ذكرناها فإليك الدليل على إثبات ما نفاه ابن منيع(١) وأنكره أشد الانكار من عرض أعمال أمته صلّى الله عليه وآله وسلم عليه. روى الحارث عن أنس رضي الله عنه وابن سعد عن بكر بن عبدالله المزني مرسلاً: أرسل عن ابن عباس رضي الله عنه وهو ثقة، أنظر ترجمته في الميزان باسناد حسن، والبزّار عن ابن مسعود رضي الله عنه، بإسناد صحيح قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

«حياتي خير لكم تحدثون، ويحدث لكم، فإذا إنا متّ كانت وفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم: فإن رأيت خيراً حمدت الله، وإن رأيت شرّاً استغفرت لكم».

____________________

(١) من الوهابيّين المعاصرين، له: (حوار مع المالكي في ردّ منكراته وضلالاته» قدّم له عبدالعزيز ابن باز. وابن منيع هو: عبدالله بن سليمان بن منيع.


قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) رجاله رجال الصيحيح.

( «البراءة من الاختلاق» هامش ص (٤٢) طبع السودان)

٦٢ - الاستاذ محمد أحمد حامد السوادني.

له كتاب: «براءة الشيعة من مفتريات الوهّابية» ويقول في خاتمة كتابه:

إنّ من المعروف لكل مسلم اليوم أن الصليبية العالمية بأساطيرها أصبحت لا تقنع أحداً، كما وإن المسيحية نفسها منهج أخلاقي لا ينظم كلّ مجالات الحياة، ولذا فقد لجأت الصليبيّة العالمية بعد أن يئست من تنصير الشعوب، والهيمنة عليها إلى أساليب عديدة للسيطرة على هذه الشعوب كاتخاذ عملاء من الحكّام، والأفراد، وبعض وعّاظ السلاطين والذين يحاولون باسم التجديد والمسامحة والسلام، والادّعاء بنبذ الإرهاب إلى طمس معالم الدين الاسلامي.

ثم ابتدأ الصليبيون على يد عملائهم من الحكام الخونة ومساعدتهم لجأوا الى ضرب كل الحركات الاسلامية التحريرية، والحكومات التقدمّية. فضرب أمريكا لليبيا (١٩٨٦م) ومحاولتهم ضرب الجيش السوري في عام (١٩٨٥م) وتهديدهم المستمرّ لإيران، ثم إشعالهم لحرب الخليج على يد العملاء السعوديين الذين أقنعوا صدام حسين بالدخول في الحرب. ثم دخول الفرنسيين والأمريكان الى تشاد بجيوشهم الصليبيّة…

كل ذلك ليس بعيداً عن الأذهان، ويدل بجلاء على حقد هؤلاء الصليبيّين والذين لم تكفهم خيرات البلاد الاسلامية أيام الاستعمار، ولا نهبها. والآن باسم المساعدات فحاولوا فرض سيطرتهم على هذه الشعوب ولكن هيهات هيهات.


٦٣ - الأستاذ فهد القحطاني.

له كتاب: «الاسلام والوثنية السعودية».

دراسة تاريخية جادة وموثقة، تكشف مدى جدّية ارتباط آل سعود بالاسلام منذ تأسيس دولتهم الحالية..

وتكشف هذه الدراسة كيف أن الملوك السعوديّين ركبوا موجة الاسلام وسيّروه خدمة لأغراضهم السياسية، بينما كل أفعالهم تناقض روح الاسلام في الصميم.

وهذا الكتاب صدر عن منظمة الثورة الاسلامية في الجزيرة العربية، ويحتوي على مجموعة كبيرة من الصور نشرته منظمة الثورة الاسلامية في الجزيرة العربية الطبعة الثانية في لندن عام (١٤٠٦هـ).


خاتمة الكتاب

لم نستطع في هذه العجالة أن نقدم الى القارىء الكريم غير الذي حضر لدينا، وهذا ما تيسر لنا جمعه وترتيبه في الوقت الحاضر، ولعل الله تعالى يوفقنا في المستقبل القريب لإخراج كتاب جامع نافع حاوٍ لما جنته دعاة الوهّابية والاستعمار أصحاب الأيادي الجانية من آل سعود من المؤامرات ضد الدول العربية والاسلامية إن شاء الله.

السيد مرتضى الرّضوي


مصادر الكتاب

مجلة المرشد البغدادية.

تجديد كشف الارتياب.

الفجر الصادق.

التوسّل بالنبيّ وبالصالحين.

هدية العارفين.

الصواعق الإلهية في الردّ على الوهّابيّة.

فتنة الوهّابيّة.

خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام.

الإيمان والاسلام.

العقائد الصحيحة في ترديد الوهّابيّة النجديّة.

الحقائق الإسلاميّة في الردّ على المزاعم الوهّابيّة.

البصائر لمنكري التوسّل بأهل المقابر.

سبيل النجاة عن بدعة أهل الزيغ والضلالة.

النقول الشرعيّة في الردّ على الوهّابيّة.

علماء المسلمين والوهابيّون.

تاريخ آل سعود.

مقايس القياس.

إيضاح المكنون.

معجم المؤلفين.

الفتوحات الاسلامية.


الفهرس

مقدمة المؤلف ٧

تمهيد ٩

مقدمة الكتاب ١١

منشأ الوهّابيّة ١٥

ولادة محمد بن عبدالوهّاب ١٥

دراسته ١٦

عقيدته ١٧

شواهد على يهوديّة آل سعود ٢١

غدر السعوديّين بالقبائل ٢٢

التاريخ السعودي الوهابي اليهودي ٢٣

شركة الإمامين! ٢٩

من مخازي السعوديّين ٣٧

أرض الزيت والدماء ٣٧

التمثيل بالإنسان الحيّ ٣٨

جريمة القتل ٤١

عقوبة الزنى ٤١

حكم العبيد! ٤٢

أين تذهب الثروة؟ ٤٦

على من تحرّم الخمور؟! ٤٨

الحياة العامّة ٤٩

أين تذهب الأموال؟! ٥١

القصور والحريم ٥٢

السَّفه ٥٣

ما قدمه السعوديون في الحرب الفلسطينية ٥٧


خدمات آل سعود لليهود ٥٩

مشروع بريطانيا العظيم! ٦٨

من خيانات عبدالعزيز آل سعود ٧١

الكويت وتصدير الخيانة السعودية ٧٤

من هم آل سعود؟ ٧٩

حكّام آل سعود ٨١

محمد بن سعود ٨٢

عبدالعزيز بن محمد ٨٣

سعود بن عبدالعزيز ٨٦

عبدالله بن سعود ٨٧

تركي بن عبدالله ٨٧

فيصل بن تركي ٨٩

عبدالله بن فيصل ٩٠

عبدالرحمن بن فيصل ٩١

الملك عبدالعزيز أو الأسطورة ٩٢

آل سعود يقطعون الرؤوس البشرية ويقدمونها مع الطعام ٩٦

ثلاثة الأصول.. ويوسف بن مقرن الياهو ٩٩

نسب السعوديّين ١٠٣

العلماء الرادّون على ابن عبدالوهاب المعاصرون له والمتأخرون عنه الى وقتنا هذا ١١٣

خاتمة الكتاب ١٣٧

مصادر الكتاب ١٣٨


صفحة عن آل سعود الوهّابيين وآراء علماء السنة في الوهّابيّة

صفحة عن آل سعود الوهّابيين وآراء علماء السنة في الوهّابيّة

مؤلف: السيد مرتضى الرضوي
تصنيف: أديان وفرق
الصفحات: 140