فرائد السمطين الجزء 2
مؤلف: إبراهيم بن محمد بن المؤيد الجويني الخراسانيمكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
فرائدُ السمْطَين
في فضائلِ المرتضى والبتولِ والسبطين والأئمّة
من ذرّيّتهم (عليهم السلام)
فرائدُ السمْطَين
في فضائلِ المرتضى والبتولِ والسبطين والأئمّة
من ذرّيّتهم (عليهم السلام)
تأليف:
شيخ الإسلام المحدِّث الكبير
إبراهيم بن محمد بن المؤيّد بن عبد الله
ابن علي بن محمّد الجُوَيني الخراساني
من أعلام القرن السابع والثامن
المولود عام (٦٤٤) والمتوفّى سنة (٧٣٠) الهجريّة
المجلّد الثاني
حقّقه وعلّق عليه وتصدّى لنشره:
الشيخ محمد باقر المحمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تنزّه جناب جلاله عمّا لا يليق بكبريائه، وتبارك وتوحّد في قدّوسيّته وتعاليه عن أن يكون له ندُّ أو ضدّ(١) أو مماثل أو مشارك، وتلاقى لطفه ما أفسده عبيده من أحوالهم بالمعاصي والطغيان وتدارك، وهتف هاتف كرمه على كلّ غاوٍ هوى في هُوِيّ هواه(٢) هلمَّ إلينا واغتنم بدارك، فقد توالى مدد العناية الأزليّة ودارك، وجعل الإحسان بذلك(٣) والجنان منزلك ودارك.
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد الذي واظب على طاعة الله سبحانه، والشفقة على خلقه وهدايتهم إلى سَواء الطريق وبارك، فشرح الله له صدره، ووضع عنه وزره، وشدَّ بعليٍّ أزره، ورفع له ذِكْره، ونودي من سرادق الغيب: قد أعلينا معالمك ومنارك، وأعلينا مراتبك وأقدارك، وصفّينا ضمائرك وأسرارك، وكفينا مطالبك وأوطارك(٤) وأروينا بالبرّ والإحسان أقطارك، وأبدينا رفعتك وأخطارك، وأدنينا منزلك ومزارك، وجعلنا الوسيلة العليَّة الرفيعة محلّك وقرارك(٥) وبسطنا في الأُولى والآخرة أنوارك، وحسّنّا في إيداع المكارم وأوضاع الحنيفيّة السهلة السمحة آثارك، فإنّ الله لمّا اجتباك واصطفاك [وأحبَّك] واختارك، كلأ القلوب والأرواح محبَّتك والابتهاج بك والإسماع بسنَّتك وأخبارك، ووقف على تحرّي(٦) مرضاته؛
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وتعالى [عن] أن يكون له ندّ أو ضدّ...).
وليعلم أنّا شرعنا في كتابة ما هاهنا في (٢٠) من شهر رمضان المبارك من سنة (١٣٩٧).
(٢) الهُوِيّ - بضم الهاء وكسر الواو -: ما انخفض من الأرض. واستعاره هاهنا للساقط في أسفل أمنياته الفاسدة، والهالك في قعر هواه، والغريق في لجَّة غوايته.
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وتدارك ما هتف هاتف كرمه على كل غاوٍ هوى في هواه، واغتنم بدارك، فقد توالى مدد العناية الأزليَّة ودارك، وجعل الإحسان نزلك...).
(٤) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (وكفينا خطابك وأوطارك...).
(٥) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وجعلنا الوسيلة العالية...).
(٦) كذا في نسخة السيّد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ووقف على مجرى مرضاته...).
والترقّي في معارج التحيّر في ذاته وصفاته همّتك(١) وعلى استماع كلمة الحقّ والنظر في عجائب ملكه وملكوته سمعك وأبصارك، عزّزك بنصره وعزّرك بعونه، وأيّدك بملائكة السماء وجعلهم جنودك وأعوانك وأنصارك، وكما حسّن خلقك حسّن خُلُقك، وجعل الزهد والتقوى شعارك ودثارك، وعمّر بتضاعف البركات وتوالي إمداد الخيرات منازلك وديارك(٢) وجعل زينة الأكوان وحلية الوجود نورك ونسلك المبارك، وطهّرك وأهل بيتك المكرّمين، وصلّى وبارك عليهم كما صلّى عليك وبارك(٣) فصلوات الله سبحانه عليه وعلى آله وأصحابه الذين مَن حالفهم ووالاهم نجا في الدارين وتمالك، ومَن خالفهم وناواهم جذب إلى نفسه دواعي الشقاوة وتهالك، صلاةً دائمة الأشواق، قائمة الأسواق، عالية الرواق، زاكية الأعراق، ما تبارز معشر في حومة الوغى وتماحك(٤) وسلامه وتحيّاته الزاكيات الناميات الساميات، وحنانُهُ ورحمته الفائحات الغاديات(٥) الرائحات عليه وعليهم ما تباهج روض ببكاء الإمام وتضاحك(٦) .
وبعد حمد الله الذي خصَّ نبيّه محمداً وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليم [ب] لاجتباء(٧) والاصطفاء والتطهير والتكريم، وأمر بالصلاة عليه وعليهم كما أمر بالصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم(٨) وجعل معرفتهم براءةً من النار، ومحبّتهم جوازاً على الصراط، وولايتهم أمناً من العذاب الأليم.
____________________
(١) كذا.
(٢) كذا في مخطوطة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (معارك وديارك).
(٣) إشارة إلى ما نلوّح إليه في التعليق (٨) الآتي فلاحظه.
(٤) كذا في نسخة طهران، وفي ظاهر رسم الخطّ من نسخة السيد علي نقي: (الوعى) بالعين المهملة.
(٥) لعلّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (وحنا فيه وراحة). وفي نسخة السيد علي نقي: (وحنانه وراقه...).
(٦) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الغمائم).
(٧) هذا هو الظاهر، وفي أصليَّ: (والاجتباء...).
(٨) إشارة إلى ما رواه جماعة كثيرة بطرق عديدة من أنّه لما نزل قوله تعالى في الآية (٥٦) من سورة الأحزاب: (٣٣):( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) . سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا: يا رسول الله، أمّا السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال:(قولوا: اللّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد...)
والحديث متواتر وسنده ينتهي إلى جماعة كثيرة من الصحابة منهم: كعب بن عجرة، وأبو مسعود الأنصاري، وزيد بن خارجة، وأبو سعيد الخدري، والإمام أمير المؤمنين، وأبو هريرة، وأبو حميد الساعدي، وبريدة الخزاعي، وابن عبّاس، وحارث بن الخزرج، وخالد بن سلمة، وطلحة بن عبيد الله، وأُمّ المؤمنين أُمّ سلمة، وواثلة بن الأسقع، وابن مسعود، ومحمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
____________________
وقد رواه بسندهم عن كعب بن عجرة جماعة كثيرة منهم: الطبراني، ورواه عنه في ترجمة أحمد بن محمد المروزي من المعجم الصغير: ج١. ص٧٤ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر أبو بشر ببغداد [بإصبهان] حدثنا محمود بن آدم المروي، حدثنا الفضل بن موسى السيناني، عن أبي هانئ عمرو بن بشير، حدثنا الحكم بن عتيبة:
عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنّ رجلاً سأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أمّا السلام [عليك] فقد عرفت فكيف الصلاة؟ فعلّمه أن يقول: (اللّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد).
قال الطبراني: لم يروهِ عن أبي هانئ إلاّ الفضل بن موسى.
أقول: ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن الحسن بن فضالة بن عبد الله بن راشد الفقيه المروزي من كتاب أخبار إصبهان: ج١، ص١٣، نقلاً عن الطبراني...
وأيضاً رواه الطبراني في ترجمة إبراهيم بن عبد الله النصيبي من المعجم الكبير: ج١، ص٨٥، قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد الله النصيبي، حدثنا ميمون بن الأصبغ، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا مسعر بن كدام، عن سلمة بن كهيل:
عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قال رجل: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: (قولوا: اللّهمّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد، اللّهمّ بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد).
ثمّ قال الطبراني: لم يروه عن سلمة بن كهيل إلاّ مسعر، ولا عن مسعر إلاّ أبو بكر الحنفي، تفرَّد به ميمون بن الأصبغ، ولا كتبناه إلاّ عن إبراهيم بن عبد الله.
وقد رواه أيضاً عبد بن حميد الكشي في مسنده / الورق ٥٥ / ب / قال: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأجلح، عن الحكم بن عُتيبة [ظ] عن عبد الرحمان بن أبي ليلى:
عن كعب بن عجرة، قال: لما نزلت:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [٥٦ / الأحزاب: ٣٣]. قمت إليه فقلت التسليم [عليك] قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: (قل: اللّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد).
ورواه البخاري بأسانيد في تفسير الآية الكريمة من كتاب التفسير من صحيحه: ج٦ ص١٥١، وعنه وعن غيره رواه في الحديث: (٩ و ٢٠) وتواليه من تفسير البرهان: ج٤ ص٣٣٥.
ورواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة أبي يعلى حمزة بن محمد بن حمزة بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، من تاريخ دمشق: ج١٣، ص١١٦ - وفي تهذيبه: ج٤ ص٤٥٠ - قال:
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن السمرقندي، وهبة الله بن أحمد ابن الأكفاني، قال: أنبأنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي بدمشق، أنبأنا الشريف أبو يعلى حمزة بن محمد بن حمزة الزيدي القزويني، قدم علينا دمشق سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، أنبأنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد ابن الهيثم الأنصاري، أنبأنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، أنبأنا قبيصة بن عقبة، أنبأنا سفيان الثوري، عن الأعمش: عن الحكَم:
عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: لمّا نزلت هذه الآية:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، جاء رجلٌ إلى النبي فقال: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: (قل: اللّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد).
=
والصلاة والسلام على محمد النبيّ الأمّي الذي هو على خُلُقٍ عظيم، وبالمؤمنين رؤوفٌ رحيم، وعلى أخيه إمام الأولياء و [على] أولاده الحنفاء الشرفاء، و [على] المهديّ الإمام سميّ(١) خاتم الأنبياء، و [على] أزواجه أُمَّهات المؤمنين وذرّيّته [و] أهل بيته وعترته وصحابته منابع الإحسان العميم، ومعادن المنّ والإفضال الجسيم، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أهل الصفاء والوفاء واليقين، صلاةً تزري نفحاتها بروائح الفاغرة، وتجمع لقائلها من سعادَتَي الدنيا والآخرة، ما هبَّ نسيم وفاح شميم(٢) واستعذب كوثر وتسنيم.
فهذا هو السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين الجزء الثاني(٣) يشتمل على اثنين وسبعين باباً من أحاديث وردت من سيّد الثقلين - الذي ما نطق عن الهوى - في فضائل المرتضى والبتول والحسنين أهل الكرامة والتقوى، [و] خلاصة الأنام ونقاوة البشر، الذين بذكرهم يستدفع نوازل البلاء والضرر، ويُستعاذ من سوء القضاء وشرّ القدر، ويُستنزل في المحول نوافع المطر، ويستقضي [على] غلبات اليأس جوامع الوطر(٤) ، شعر(٥) :
جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم = بعد المماتِ جمالُ الكُتْبِ والسِيَرِ
____________________
=
ورواه أيضاً في ترجمة زيد بن جارية الأنصاري من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج١، ص٥٥٦ قال:
قال أبو يحيى الساجي: حدثني زياد بن عبيد الله المزني، قال: حدثني مروان بن معاوية، قال: حدثني عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة القرشي، عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: حدثني زيد بن جارية أخو بني الحرث ابن الخزرج، قال: قلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف نصلّي عليك؟ قال:(صلّوا عليَّ وقولوا: اللّهمَّ بارك على آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد) .
هكذا رواه خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة، ورواه إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه - وربما قال فيه: أراه عن أبيه - قلت: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك. فذكره.
أقول: وقد تقدّم الحديث بطرق جمّة في الفاتحة من مقدّمة الكتاب: ج١، ص٢٤.
ورواه أيضاً عن مصادر كثيرة في إحقاق الحقّ: ج٣ ص٢٥٢ و ج٥ ص٥٢٤.
(١) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (يسعى).
(٢) الشميم: الرائحة الطيّبة: و(فاح شميم) أي ما انتشرت وأُذيعت الروائح الطيّبة.
(٣) الفرائد تأتي جمعاً للفريد: المتفرّد الذي لا نظير له. الشذرة تُفصل من الذهب. والدرّ أو اللؤلؤ إذا نُظم وفُصل بغيره. الجوهرة النفيسة.
وأيضاً تأتي الفرائد جمعاً للفريدة - مؤنّث الفريد: الجوهرة النفيسة، يُقال: فلان أتى بالفرائد، أي بألفاظ تدلّ على عِظَم فصاحته، وجزالة منطقه، وأصالة عربيَّته.
والسمط - كحبر: الخيط ما دام اللؤلؤ - أو الخرز - منتظماً فيه.
(٤) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ويستقصي عنده عليّات الناس جوامع العطر).
(٥) لفظة: (شعر) غير موجودة في نسخة طهران.
الباب الأوّل
فضيلة
لها نثار الدرّ والمرجان؛ ومنقبة بها [تزيّنت] زينة الجنان (١) :
[في أنّ آية التطهير نزلت في رسول الله (صلّى الله عليه وآه وسلّم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ]
٣٥٦ -(٢) أخبرنا الإمام جلال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الجبَّار البكراني (رحمه الله) - بقراءتي عليه في السابع عشر من شوّال سنة سبع وثمانين وستّمئة - قال: أنبأنا والدي الإمام نجم الدين (رحمه الله) إجازة، قال: أخبرنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني (رحمه الله) إجازة، قال أنبأنا الشيخان أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي، وأبو محمد محمد بن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي(٣) .
حيلولة: وأنبأنا شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر بقراءتي عليه بمدينة دمشق، قلت له: أخبرك الإمام رضي الدين المؤيَّد بن محمد بن علي المقرئ الطوسي إجازة، قال: أنبأنا جدّي لأُمّي أبو العبّاس محمد بن العبّاس
____________________
(١) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (ومنقبة رينة بها رينة الجنان).
(٢) هذا الرقم وما يأتي بعده بالتسلسل مرتّب على آخر رقم من السمط الأوّل المرقوم في آخر المجلّد الأوّل ص٤٢٧، ولكن بداية التسلسل من الباب الأوّل من السمط الأوّل لا من مقدّمة الكتاب، فإذاً أحاديث المقدّمة - وهي اثنا عشر حديثاً - خارجة عن هذا العد.
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي - ومثله يأتي في الحديث: (٣٦٢) - وفي نسخة طهران: (وأبو محمد محمد بن المنصور بن أحمد بن...).
العصاري المعروف بعباسه بسماعي عليه، قالوا: أنبأنا القاضي أبو سعيد(١) محمد ابن سعيد الفرّخزادي قال: أنبأنا الأُستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي (رحمه الله)، قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني، أنبأنا المعافى ابن زكريا البغدادي، أنبأنا محمد بن جرير [الطبراني] حدثني [محمد] بن المثنّى، حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي(٢) حدثنا مندل، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم):(نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليّ وحسن وحسين وفاطمة: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ) [٣٣ / الأحزاب: ٣٣].
____________________
(١) كذا في مخطوطة السيّد علي نقي، غير أنّ فيه: (قال: أنبأنا القاضي...).
وفي نسخة طهران: (قالوا: أنبأنا القاضي أبو سعيد ابن محمد بن سعيد...).
(٢) كذا في الحديث الأوّل من تفسير آية التطهير من تفسير الطبري: ج٢٢ ص٦، وقد علّقناه على الحديث: (٦٦٤) من كتاب شواهد التنزيل: ج٢ ص٢٧ ط١.
وهاهنا في كِلي أصليَّ تصحيف فاحش.
فضيلة
[أبيات منصور الفقيه في مشروطيّة تزكية الفرائض وقبولها بحبّ أهل البيت (عليهم
السلام)، وأنّ حبَّ أهل البيت (عليهم السلام) وبغض أعدائهم إن كان رفضاً فهو رافضي]
٣٥٧ - وبالإسناد المذكور إلى الثعلبي قال: أنشدني محمد بن القاسم الماوردي، أنشدني محمد بن عبد الرحمان الزعفراني، أنشدني محمد بن إبراهيم الجركاني قال: أنشدني منصور الفقيه لنفسه:
إن كان حبّي خمسة زكَّت بهنّ(١) فرائضي = وبُغْض مَن عاداهم رفضاً فإنّي رافضي
____________________
(١) لعلّ هذا هو الصواب، وفي مخطوطة طهران: (نزلت بهم فرائضي). وفي نسخة السيد علي نقي: (زكتا بهم فرائضي).
والأبيات رواها - أيضاً - الطبري الإمامي في كتاب بشارة المصطفى ص٣٤٠ قال:
أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الحسين العلوي، قال: أنشدني أبو الخير الفارسي - فيما أجاز لي وكتب لي بخطّه - قال: أنشدني كامل بن أحمد، قال: أنشدني ابن بكران، قال: أنشدني ابن حلاج، قال: أنشدني أبو العبّاس المصري، قال: أنشدني منصور الفقيه لنفسه:
إن كان حبّي خمسة زكَّت بهم فرائضي = وبغض مَن عاداهم رفضاً فإنّي رافضي
ومثله رواه الطباطبائي - دام عِزّه - مرسلاً عن المجلّد (٤) من كتاب كنز الدرر وجامع الغرر، ص٣٣ تأليف أبي بكر ابن عبد الله بن أيبك صاحب صرخد، ولكن صحّف كلمة: (عاداهم). وفيه أيضاً أن الأبيات للخبّاز البلوي؟
[أبيات الصاحب بن عبّاد في قصور عمله وشكره لِما أنعم الله عليه فوق ما كان يأمله من المنائح والمواهب، وأنّ أفضل مواهب الله عليه حبّه لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ثمّ أبيات عِزّ الدين الناصر لدين الله في أنّ مَن وسيلته إلى الله هو النبي وصهره وابنته وسبطيه (سلام الله عليهم) ]
٣٥٨ - أخبرني الصدر الإمام تاج الإسلام نور الدين محمد بن محمد بن محمد بن طاهر بن إبراهيم بن حمزة البخاري يرحمه الله فيما كتب إليّ منها في سنة [ستّ] وستّين وستّمئة(١) قال: حدثني الإمام الزاهد الناقد بقيّة الحفّاظ حافظ الأندلس المعروف بابن حولة الغرناطي (رحمه الله) قال:
حكى لنا عزّ الدين نجاح(٢) الناصر لدين الله أمير المؤمنين قال: كنت قائماً على حاشية بساطه وحوله سماطان من ندمائه، وقد تشعَّب به وبهم الحديث، وتفنّنت إذ أنشده بعض القائمين للصاحب بن عبّاد [رحمه الله]:
منائحُ اللهِ عندي جاوزت أملي = فليس يدركها شكري ولا عملي
لكنّ أفضلها عندي وأكملها = محبَّتي لأميرِ المؤمنينَ علي
فهشَّ لذلك وبشّ، ثمّ فكَّر هنيهة وأنشد لنفسه:
يا ذا المعارج إن قصّرتُ في عملي = وغرّني مِن زماني كثرةُ الأملِ
وسيلتي أحمدٌ وابناهُ وابنتُهُ = إليكَ ثمّ أميرُ المؤمنينَ علي
____________________
(١) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث المتقدّم تحت الرقم: (٣٥٢) من الجزء الأوّل ص٤٢١ ط١.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (نجاح خاص الناصر...).
الباب الثاني
فضيلة
[أو خصّيصة شريفة فاخرة، ومنقبة كريم زاهرة: في أنّ محبّة عليّ وفاطمة وولدهما (صلوات الله عليهم) أجر رسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ].
٣٥٩ - أخبرنا شيخنا العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني (رحمه الله) - بقراءتي عليه أو قراءة عليه، وأنا أسمع في [شهر] رجب أو شعبان سنة خمس وستّين وستّمئة - قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين المؤيّد بن محمد بن عليّ الطوسي، ثمّ النيشابوري والشيخ الإمام شهاب الدين أبو بكر ابن أبي سعيد عبد الله بن الصفّار النيسابوري، بسماعه من والده وبإجازته من عبد الجبّار بن محمد الخواري - قيل: إن صحّت!! - قال: أنبأنا الشيخ الديّن عبد الجبّار بن محمد الخواري البيهقي سماعاً عليه، قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سماعاً عليه، قال: أنبأنا ابن حنّان المزكي(١) أنبأنا أبو العبّاس محمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن عليّ بن زياد السري، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، حدّثنا حسين الأشقر، حدّثنا قيس، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جُبير:
عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت:( قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) [٢٣ / الشورى: ٤٢]. قالوا: يا رسول الله مَن هؤلاء الذين [مرن] الله بمودّتهم؟ قال:(عليّ وفاطمة وولدهما) (٢) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو حنّان...).
(٢) وهذا هو الحديث الأوّل من تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل: ج٢ ص١٣٠، ط١، قال: حدثني القاضي أبو بكر الحيري، حدثني أبو العبّاس الضبعي، حدثني الحسين بن علي بن زياد أن السري...
ورواه بعده بأسانيد كثيرة، وعلَّقناه عليه أيضاً عن مصادر.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة أحمد بن جعفر من المعجم الصغير: ج١، ص٧٦.
[حديث ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ النبي أجلس الحسن والحسين (عليهما السلام) على فخذيه، وفاطمة في حجره واعتنق عليّاً (سلام الله عليه) ثمّ قال: (اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي) ].
٣٦٠ - أخبرني الشيخ الإمام نجم الدين أبو عمر عثمان بن الموفّق (رضي الله عنه) - بقراءتي عليه بإسفرايين أواخر جمادى الآخرة سنة خمس وستّين وستّمئة - والمشايخ فريد الدين داوود بن محمد بن روزبهان أبو أحمد الشيرازي، وكمال الدين محمد بن عمر بن المظفّر أبو المكارم المروزي، وقدوة الحكماء شرف الدين محمد بن عثمان بن أبي بكر ابن الحاحي الخورشاهي المتطبّب الخوريدي(١) إجازة بروايتهم - رحمهم الله - عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء والمحقّقين سعد الحقّ والدين محمّد بن المؤيّد ابن أبي بكر الحمويني [رضي الله عنه] وأرضاه، إجازة بروايته عن شيخه شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الخيّوقي المعروف بكبرى (رضي الله عنه)، إجازةً - إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا محمد بن عمر بن عليّ الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن أبي الفضل الشعايي(٢) أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأنصاري بدمشق، حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن(٣) عطاء الروذباري، حدثني عليّ بن محمد بن عبيد، حدثنا جعفر بن أبي عثمان
____________________
(١) الظاهر أن هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (الخداساهي). وفي نسخة السيد علي نقي: (الخوراشامي).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أبي الفضل السّعاني).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن عطاء الروزباري).
وللحديث مصادر وأسانيد، وقد ذكرناه بطُرُق في تعليق الحديث: (٧٠٢) من كتاب شواهد التنزيل: ج٢ ص٥٣ ط١.
ورواه أيضاً عبد الله بن أحمد بن حنبل كما في الحديث: (٢٠٢) من باب فضائل أمير المؤمنين، من كتاب الفضائل ص... ط. قال:
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الجمحي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثني طريف بن عيسى - وهو العنبري - حدثني يوسف بن عبد الحميد، قال:
الطيالسي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة، حدّثنا طريف بن عيسى [العنبري، قال]:
حدّثني يوسف بن عبد الحميد، قال: قال لي ثوبان مولى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الحسن والحسين على فخذيه [و] فاطمة في حجره واعتنق عليّاً، ثمّ قال:(اللّهمَّ إنّ هؤلاء أهل بيتي) .
الباب الثالث
[في حثّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على التمسّك به، وبعلي وفاطمة، والحسن والحسين (عليهم السلام)].
٣٦١ - أخبرني الشيخ عِزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروقي (رحمه الله)، أنبأني نقيب العبّاسيين أبو طالب ابن عبد السميع الهاشمي، أنبأنا الشيخ سيد الدين أبو عبد الله شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأني الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي (رحمه الله) قال: أنبأنا أبو الفتوح(١) المحسن بن أبي طاهر حامد بن محمد بن أبي الصباح الماه آبادي(٢) فيما قرأت عليه من أصل سماعه قال: حدّثنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن سليمان، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن جعفر الإمام، قال: حدَّثنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن سليمان، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن جعفر الإمام، قال: حدَّثنا عمر بن علي بن إبراهيم بن عيسى بن جرير بن موسى البغدادي بالبصرة إملاءً سنة سبع وخمسين وثلاثمئة، قال: أخبرنا القاضي يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد بن درهم، قال: أخبرنا عمرو بن مرزوق(٣) عن شعبة بن الحجّاج، عن الأعمش عن أبي عبد الرحمان السلمي، عن أنس بن مالك، قال:
____________________
(١) كذا في نسخة السيد عليّ نقي، وفي نسخة طهران: (أبو الفتح).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الماهاري).
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه الحافظ السكاني في تفسير قوله تعالى:( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) في الحديث: (٩٢٢) من شواهد التنزيل: ج٢ ص٢١١. ورواه أيضاً في الحديث: (٩١) منه في ج١. ص٥٩ ولكن بسندٍ آخر، وفي أصليَّ من فرائد السمطين الجزء الثاني: (عمرو بن مراق).
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق (رحمه الله) في الباب: (٤٨) من معاني الأخبار، ص١١٣، ط٣ بأسانيد أربعة.
ورواه أيضاً الشيخ الطوسي في الحديث: (٣٨) من الجزء (١٨) من أمالي الطوسي.
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(اطلبوا الشمس فإذا غابت فاطلبوا القمر، فإذا غاب فاطلبوا الزهرة، فإذا غابت فاطلبوا الفرقدين . قلنا يا رسول الله: ومَن الشمس؟ قال:أنا. قلنا: ومَن القمر؟ قال:علي (٤) . قلنا: ومَن الزهرة؟ قال:فاطمة . قلنا: فمَن الفرقدان؟ قال:الحسن والحسين (عليهما السلام)) .
____________________
(٤) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي، فيه وتاليه: (وما).
[نزول آية التطهير في شأن علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) برواية عبد الله بن جعفر الطيّار]
٣٦٢ - أخبرنا الإمام المفتي جلال الدين أحمد بن محمد بن عبد الجبّار البكراني الأبهري (رحمه الله) - بقراءتي عليه بداره، في السابع عشر من شوّال سنة سبع وثمانين وستّمئة - قال: أخبرني الإمام والدي نجم الدين محمد بن محمد (رحمه الله).
حيلولة: وأخبرني الإمام مجد الدين أبو الفضائل محمد بن عبد الله بن الحسن الخرائطي الآملي (رحمه الله) مشافهةً بمدينة آمل(١) [من] طبرستان سنة ستّ وستّين وستمئة، قال: أنبأنا الإمام مظهر الدين أبو الفضائل عبد الله بن الحسن إجازةً.
وأخبرني الإمام إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي (رحمه الله) - بهمدان في شهور سنة إحدى وسبعين وستّمئة - قالوا: أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني القزويني (رحمه الله) إجازةً، قال: أنبأنا الشيخان أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي، وأبو محمد محمد بن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرُّخزادي، أخبر[نا] أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، قال: أخبرني الحسين بن محمد، حدُّثنا ابن حبش المقرئ(٢) حدثنا أبو زرعة، حدّثنا عبد الرحمان بن عبد الملك بن شيبة، أخبرني ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي مليكة:
عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: لمّا نظر رسول الله (صلّى الله
____________________
(١) لعلَّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (الخراطي... بمدينة أصل [- أو آمل -] طبرستان...).
وكلمة: (أصل) أو (آمل) غير موجودة في نسخة السيد علي نقي.
(٢) كذا في الأصل، والحديث رواه الحافظ الحسكاني تحت الرقم: (٦٧٣) وتواليه من كتاب شواهد التنزيل، ج٢ ص٣٢ ط١، بطرق ثلاثة، وقال في الطريق الثاني منه:
حدّثنيه الحسين بن محمد الثقفي، حدثني الحسين بن محمد بن حاجب المقرئ، حدثنا أبو القاسم المقرئ، حدثنا أبو زرعة، قال: حدثني عبد الرحمان بن عبد الملك بن أبي شيبة...
عليه وسلّم) إلى الرحمة هابطة من السماء؛ قال:(مَن يدعو؟ - مرّتين - قالت زينب: أنا يا رسول الله. فقال:ادعي لي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين . قال: [فدعاهم فجاؤا] فجعل حسناً عن يمناه وحسيناً عن يسراه، وعليّاً وفاطمة وجاهه، ثمّ غشّاهم كساءً خيبريّاً، ثمّ قال:اللّهمّ [إنّ] لكلِّ نبيٍّ أهل بيت، وهؤلاء أهلي (٢) فأنزل الله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٣٣ / الأحزاب: ٣٣] فقالت زينب: يا رسول الله [أ] لا أدخل معك؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):مكانك فإنّك إلى خيرٍ إن شاء الله) .
____________________
(٢) كذا في الأصل، وفي الطريق الأوّل من طُرُق الحديث من كتاب شواهد التنزيل:(اللّهمَّ إنّ لكلِّ نبيٍّ أهلاً وإنّ هؤلاء أهلي...) .
الباب الرابع
[نزول مَلَكٍ على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبشيره إيّاه أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) سيّدا شباب أهل الجنّة، وأُمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة].
٣٦٣ - أخبرني الشيخان الأخوان: أصيل الدين عبد الله، وشهاب الدين أبو يعلى حيدرة ابنا عبد الأعلى بن محمد بن محمد بن القاسم سبط الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد المشهور بابن القطاب الأصفهاني (رحمه الله) وسلفه - فيما كتبا إليَّ منها في شهر رجب سنة ستّ وستين وستّمئة - أنّ الشيخين الإمامين نور الدين محمود بن أحمد بن عبد الرحمان بن أحمد الثقفي، وبدر الدين عبد اللطيف بن محمد بن ثابت بن عبد الله بن عبد الرحيم الخوارزمي أجاز لهما رواية جميع مسموعاتهما ومستجازاتهما، قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي - إجازةً إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، حدّثنا عبد الله بن عبد الله السنجري، حدّثنا حفص بن عبد الرحمان، حدثنا قيس بن الربيع، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش، عن حذيفة بن اليمان، قال:
رأيت مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) رجلاً عليه ثياب بياض، قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم. قال:ذلك مَلَك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض، استأذن ربّه عزَّ وجلَّ في زيارتي فأذن له، فبشَّرني (١) أنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنَّة، وأُمّهما سيّدة نساء أهل الجنَّة (٢) .
____________________
(١) لعلَّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (استأذن ربّه عزّ وجلّ في زيارتي فأذن [له] يبشرني...).
وفي نسخة السيد عليّ نقي: (استأذن الله تعالى...).
(٢) ورواه أيضاً أبو بكر القطيعي كما في الحديث: (٥٩) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل
=
____________________
=
كما رواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (١٢٩) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق، وكذا في ترجمة حُذيفة بن اليمان منه.
ورواه أيضاً الحاكم بسندين، وصحَّحه هو والذهبي في أوّل باب مناقب فاطمة من المستدرك: ج٣ ص١٥١، قال:
حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامري، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو:
عن زِرّ بن حبيش، عن حُذيفة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(نزل مَلَك من السماء فاستأذن الله أن يسلّم عليّ - لم ينزل قبلها - فبشَّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة) .
[ثمّ قال الحاكم و] تابعه أو مري لأنصار [كذا] عن المنهال:
أخبرنا عليّ بن عبد الرحمان بن عيسى، حدثنا الحسين بن الحكم الحبري [ظ] حدثنا الحسن بن الحسين العرني، حدثنا أبو مري الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ بن حبيش، عن حذيفة:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:(نزل من السماء ملك فاستأذن الله أن يسلّم عليَّ - لم ينزل قبلها - فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة) .
أقول: وقد ورد أيضاً عن أبي هريرة كما روى عنه النسائي في الحديث: (١٢٥) في أواسط كتاب الخصائص ص٣٤ قال:
أخبرنا محمد بن منصور الطوسي، قال: حدثنا الزهيري محمد بن عبد الله، قال: أخبرني أبو جعفر - واسمه - محمد بن مروان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، قال:
أبطأ علينا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يوماً صدر النهار، فلمّا كان العشيّ قال له قائلنا: يا رسول الله قد شقَّ علينا لم نرك اليوم. قال:إنّ مَلَكاً من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي، فأخبرني وبشّرني أنّ فاطمة بنتي سيّدة نساء أُمَّتي، وأنّ حسناً وحسيناً سيّدا شباب أهل الجنّة.
[نزول آية التطهير في شأن أهل بيت النبيّ: علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) برواية مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واثلة بن الأسقع الليثي].
٣٦٤ - أخبرنا العدل الرشيد الدّين ابن أبي القاسم بن عمر المقرئ البغدادي بقراءتي عليه به، قال: أخبرنا الإمام محي يوسف بن عبد الرحمان بن علي الجوزي سماعاً عليه.
وأخبرني جماعة منهم الإمام نظام الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين بن الحسن الخليلي الداري المصري إجازةً، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمان بن علي الجوزي، قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني [البغدادي] سماعاً أنبأنا أبو علي الحسن بن عليّ بن المذهّب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل، قال: حدّثني أبي أحمد(٢) قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدّثنا الأوزاعي:
عن شدّاد أبي عمّار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليّاً (عليه السلام)، فلمّا قاموا، قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ قلت: بلى. قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن عليٍّ، فقالت:توجّه
____________________
(١) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (السلماني سماعاً) ولكن كان فيه بين (السلماني) و(سماعاً) بياض قدر ما وضعناه بين المعقوفين.
والرجل من الأجلاء، وقد عقد له ابن الجوزي ترجمة في كتاب المنتظم: ج١٠، ص...
(٢) ذكره في الحديث: (١٠٢) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل. وفي مسند واثلة من كتاب المسند: ج٤ ص١٠٧، ط١.
ورواه عنه في الحديث الأوّل من الباب الأوّل، من المقصد الثاني من غاية المرام ص٢٨٧.
ثمّ إنّ في الأصل كان هكذا: (قال: حدثني أبي أحمد، قال: حدثنا أحمد) وبما أنّ الثانية كانت زائدة حذفناه.
والحديث رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد تحت الرقم: (٦٨٩) من شواهد التنزيل: ج٢ ص٤١ ط١.
ورواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (١١٠) من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص٧٦ ط١.
إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم). [قال] فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ومعه عليّ وحسن وحسين (عليهم السلام) أخذ كل واحدٍ منهما بيده حتى دخل فأدنى عليّاً وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحدٍ منهما على فخذه ثمّ لفَّ عليهم ثوبه - أو قال: كساءه - ثمّ تلا هذه الآية:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٣٣ / الأحزاب: ٣٣].
[ثمّ] قال:(اللَّهمَّ هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحقّ) .
[إحضار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل بيته عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ليباهل بهم نصارى نجران، ويجعل المباهلة بهم دليلاً على صدق نبوّته ورسالته].
٣٦٥ - أنبأني عبد الحميد بن فخار، عن أبي طالب ابن عبد السميع إجازةً عن شاذان بن جبرئيل قراءةً عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد ابن عليّ قال: أنبأنا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي قال: أنبأنا أبو الحسين بن فاذ شاه، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد(١) قال: حدثنا أحمد ابن داوود المكّي ومحمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا بشر بن مهران الخصَّاف، قال: حدَّثنا محمد بن دينار، عن داوود [بن] أبي هند عن الشِعبي:
عن جابر قال: قدم [على] رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) العاقب والطيّب فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا يا محمد [قبلك] قال:كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام؟ قالا: فهات أنبئنا. قال:حبّكما الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير.
قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، وواعداه على أن يغادياه بالغداة(٢)
____________________
(١) وهو الحافظ الطبراني - والظاهر أنه رواه في مسند جابر من المعجم الكبير - ورواه عنه أبو نعيم في الفصل: (٢١) من دلائل النبوّة ص٢٩٧.
(٢) كذا في مخطوطة طهران - ومثلها رواه الحسكاني بسندٍ آخر في الحديث: (١٧٣) من شواهد التنزيل: ج١. ص١٢٦ - وفي نسخة السيد علي نقي: (أن يغادياه بالغد).
فغدا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأخذ بيده عليّ وفاطمة والحسن والحسين؛ فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه، وأقرّا له [الجِزية] فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(والذي بعثني بالحقِّ لو فعلا لأمطر عليهما الوادي ناراً) .
[قال الشِعبي]: قال جابر: [و] فيهم نزلت [هذه الآية]:( نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا (١) وأَنفُسَكُمْ ) [٦١ / آل عمران].
قال الشِعبي: قال جابر:( وأنفسنا وأنفسكم ) : رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وعليّ. و( نساءنا ونساءكم ) : فاطمة. و( أبناءنا وأبناءكم ) : الحسن والحسين (عليهما السلام).
____________________
(١) كلمتا:( وأنفسنا وأنفسكم ) قد كانتا سقطتا من أصليَّ، ولا بدَّ منهما كما يدلّ عليه ذيل الكلام، وهما موجودتان أيضاً في الحديث: (١٧٠، و١٧٣) من شواهد التنزيل: ج١، ص١٢٣، و١٢٦.
الباب الخامس
فضيلة
[في إعلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بفخامة أمر أهل بيته بأخذه بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) وقوله: (مَن أحبّني وأحبَّ هذين وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة)].
٣٦٦ - أخبرنا الشيخ الصالح كمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف بن محمد المقرئ البزّار(١) - المكبّر أبوه بجامع القصر ببغداد، بقراءتي عليه بها في أواخر المحرّم سنة اثنين وسبعين وستّمئة - قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجبلي من لفظه - يوم السبت السادس عشر من شعبان سنة تسع عشر وستّمئة - قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن بكر ابن النهرواني(٢) وأبو محمد عبد الله بن المبارك بن أحمد بن الحسين، قال: أنبأنا أبو القاسم نصر ابن نصر بن علي بن يونس العكبري الواعظ، قال: أنبأنا نظام الملك أبو علي الحسن بن عليّ بن إسحاق رضيّ أمير المؤمنين - إملاءً في جامع المهدي يوم الجمعة لثمان خلون من صفر [من] سنة ثمانين وأربعمئة(٣) - قال: أنبأنا أبو عبد الرحمان ابن أبي بكر
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (المعرّي البزّار).
(٢) هذا هو الظاهر، وفي نسخة طهران: (بكر وبن النهرواني). وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو حفص عمر بن حمد بن الحسين بن عليّ بن بكرون الشهرواني).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (لسنة ثمانين...).
وللحديث مصادر كثيرة جدّاً، ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل تحت الرقم: (٣٠٨) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل، وفي أوائل مسند عليّ (عليه السلام) تحت الرقم: (٥٧٦) من كتاب المسند: ج١، ص٧٧ ط١، وفي ط٢: ج٢ ص٢٥، قال:
حدثني نصر بن علي الأزدي، أخبرني عليّ بن جعفر...
ورواه أيضاً الترمذي في الحديث: (٢٣) من باب مناقب عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل.
ورواه بسنده عنه ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين من أُسد الغابة: ج٤ ص٢٩ ط١.
=
المذكّر (رحمه الله)، قال: حدّثنا أبو علي الخالدي الهروي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن أحمد بن الهمداني، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدّثنا نصر بن علي، قال: حدّثنا علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن الحسن عن أبيه:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) [قال]: إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ بيد الحسن والحسين (رضي الله عنهما) فقال:(مَن أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة) .
____________________
=
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤١٧) من مناقبه ص٣٧٠ قال:
أخبرنا أحمد بن المظفّر بن أحمد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقّب بابن السقّاء، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، وخالد بن النضر القرشي، ومحمد بن علي الصيرفي، ومحمد ابن أُميّة البصريّون، ومحمد بن أبي بكر الباغندي، وأبو القاسم ابن منيع، وعبد الله بن قحطبة، بصلح واسط، قالوا: حدثنا نصر بن عليّ، حدثنا عليّ بن جعفر بن محمد، حدثنا أخي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر، حدثني أبي محمد بن عليّ، حدثني أبي عليّ بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: أخذ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بيد الحسن والحسين وقال: مَن أحبّني...
ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (١٢٦) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٢٥ / أ / وفي ط١: ج٣ ص٤٣، قال:
حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا نصر بن علي، حدّثنا علي بن جعفر بن محمد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي: أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ بيد الحسن والحسين، فقال:(مَن أحبّ هذين وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة) .
ورواه أيضاً في ترجمة محمد بن محمد الباهلي من المعجم الصغير: ج٢ ص٧٠ ط٢، عنه عن نصر...
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن بُزُرج الثقة من تاريخ أصبهان: ج١، ص١٩١ ط١، قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن بُزُرج، حدثنا نصر بن علي، حدثنا علي بن جعفر بن محمد، حدثني أخ موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي: أنّ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ بيد الحسن والحسين، فقال:(مَن أحبّني وأحبّهما وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة) .
وأخرجه أيضاً محمد بن أحمد ابن الغطريف في جزء له موجود في المجموعة: (١٣) من المكتبة الظاهرية، برواية أبي الطيّب الطبري.
ورواه أيضاً بسنده عنه ابن عساكر في الحديث: (٩٦) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق.
وأخرجه أيضاً الذهبي في ترجمة عليّ بن جعفر تحت الرقم: (٥٧٩٩) من ميزان الاعتدال: ج٣ ص١١٧، وفي ط: ج٢ ص٢٢٠، قال:
أخبرني ابن قدامة إجازةً، أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا ابن ملوك، وأبو بكر القاضي، قال: أخبرنا أبو الطيّب الطبري، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي...
وأخرجه أيضاً أبو محمد عبد الرحمان بن أبي شريح الأنصاري - المتوفّى عام (٣٩٢) في الأحاديث المئة من حديثه الموجودة في المجموعة: (١٠٧) من المكتبة الظاهرية - عن محمد بن إبراهيم السنجري،
=
____________________
=
عن عامر بن محمد المدني، عن نصر...
وأخرجه أيضاً البوشنجي عفيف بن محمد في جزءٍ من حديثه موجود في المكتبة الظاهريّة برقم (٨١) عن أبي علي حامد بن محمد الرفّاء الهروي عن أبي عوانة موسى بن يوسف، عن نصر...
ورواه العلاّمة الأميني في ثمرات الأسفار: ج١ / الورق ١٠ / عن المجموعة: (٧٧) من المكتبة الظاهريّة وفيه: قال عفيف بن محمد البوسنجي: فجعلت ذلك نظماً وقلت:
أخذ النبيُّ يدَ الحسين وصنوه = يوماً وقال وصحبُه في مَجْمعِ
مَن ودّني يا قوم أو هذين أو = أبويهما فالخُلْد مسكنه معي
ورواه أيضاً ابن حجر في ترجمة نصر بن علي - الموثّق باتفاقهم - من تهذيب التهذيب: ج١٠، ص٤٣٠، قال:
وقال أبو علي بن الصوّاف، عن عبد الله بن أحمد: لمّا حدّث نصر بن عليّ بهذا الحديث - يعني حديث عليّ بن أبي طالب:(إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد حسن وحسين، فقال: مَن أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأُمّهما كان في درجتي يوم القيامة) أمر المتوكّل بضربه ألف سوط، فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول له: هذا من أهل السنّة فلم يزل به حتى تركه...
أقول: ومثله ذكره الخطيب في ترجمة نصر بن علي من تاريخ بغداد: ج١٣، ص٢٨٧.
فضيلة
[في وحدة مكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) في يوم القيامة]
٣٦٧ - أنبأني الشيخ شمس الدين أبو محمد عبد الرمان [ابن] أبي عمر ابن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، أنبأنا حنبل بن عبد الله بن سعاة المكبر الرصافي سماعاً عليه، أنبأنا أبو القاسم ابن الحصين سماعاً عليه، أنبأنا أبو عليّ ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي(١) قال: حدّثنا عفّان، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا قيس ابن الربيع، عن أبي المقدام، عن عبد الرحمان الأزرق:
عن عليٍّ [عليه السلام] قال:(دخل [علينا] رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن - أو الحسين (٢) - قال:فقام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى شاة لنا بكّيّ (٣) فحلبها فدرّت فجاءه الحسين فنحّاه النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنّه أحبّهما إليك؟ قال: لا ولكنّه استسقى قبله. ثمّ قال: إنّي وإيّاكِ وهذين وهذا الراقد في مكانٍ واحدٍ يوم القيامة) .
____________________
(١) رواه أحمد في الحديث: (٣٠٦) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٢٧) من مسند عليّ (عليه السلام) تحت الرقم: (٧٩٢) من كتاب المسند: ج١، ص١٠١، ط١، وفي ط٢: ص٢٨.
ورواه عنه في الرياض النضرة: ج٢ ص٢٧٧، وفي مجمع الزوائد: ج٩ ص١٦٩.
(٢) الترديد من الراوي.
(٣) البكيء والبكيئة والبكّيّ والبكيّة - مهموزة ومشدّدة -: الشاة - أو كل أُنثى - قلَّ لبنها.
والحديث رواه أيضاً ابن الأثير في ترجمة أبي فاختة من أُسد الغابة: ج٥ ص٢٦٩.
ورواه أيضاً أبو داوود الطيالسي تحت الرقم: (١٩٠) من مسنده ص٢٦ عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي فاختة، عن عليّ.
ورواه أيضاً البزّار في مسند عليّ (عليه السلام) من مسنده: ج١ / الورق... قال:
حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي - وهو الصيرفي - قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أحمد ابن المفضل، قال: حدثنا عمرو بن ثابت ابن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي فاختة، عن عليّ، قال:
=
الباب السادس
فضيلة
[في] بشارة تقديس وتطهير، وكرامة جازت حدّ الوصف والتنظير [في تحذير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحريمه مسجده على كل جُنبٍ وحائضٍ، إلاّ على علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)].
٣٦٨ - أخبرني الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين عبد الكريم بقراءتي عليه - أو إجازة منه - قال: أنبأنا المؤيّد بن محمد بن علي إجازة أنبأنا جدّي لأمّي أبو العباس محمد بن العباس العصاري سماعاً عليه، قال: أنبأنا القاضي(١) أبو سعيد ابن محمد بن سعيد الفرّخزادي سماعاً عليه، قال: أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، قال: أنبأنا ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة الحضرمي(٢) حدّثنا يحيى بن حمزة التمّار، قال: سمعت عطاء بن مسلم يذكر عن إسماعيل بن أُميّة، عن جسرة [بنت دجاجة]:
عن أُمّ سلمة قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(ألا إنّ مسجدي حرام على كل حائضٍ من النساء، وعلى كل جُنُبٍ من الرجال، إلاّ على محمدٍ وأهل بيته: عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين) (٣) .
____________________
=
أتانا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأنا والحسن والحسين نيام في لحاف - أو في شعار - فاستسقى الحسن، فقام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى إناءٍ لنا فصبَّ في القدح فجاء به، فوثب الحسين فقال بيده، فقالت فاطمة: كأنّه أحبّهما إليك يا رسول الله؟ قال: إنّه استسقى قبله، وإنّي وإيّاكِ وهذين وهذا الراقد، في مكانٍ واحدٍ يوم القيامة.
[قال البزّار]: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عليٍّ، إلاّ من هذا الوجه بهذا الإسناد.
أقول: وقد رواه ابن عساكر في الحديث: (١٧٤ و ١٨٤) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق، وقد رويناه في تعليق الحديث: (١٨٤) منه بسنده آخر عن عليٍّ (عليه السلام).
وأيضاً رواه في الحديث: (١٤٩) وتواليه من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص١١١، ط١.
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيّد علي نقي: (قال: أنبأنا أبو إسحاق القاضي...).
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيّد علي نقي: (حدثنا ابن شيبة، حدثنا الحضرمي...).
والحديث رواه ابن عساكر بأسانيد تحت الرقم: (٣٣٣) وتواليه من ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١، ص٢٧٠ ط١، وفي ط٢ ج١. ص٢٩٣.
(٣) ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى: ج٧ ص٦٥ عن طريق آخر، ثمّ قال:
=
[حديث ابن عبّاس: سمعت النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، ومحبّو أهل البيت ورقها)].
٣٦٩ - أخبرني الإمامان مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، وبدر الدين محمد بن عبد الرزّاق ابن أبي بكر إجازةً قال: أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن مسعود الناقد إجازةً قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسين بن البنّاء(١) قراءةً عليه، وأنا حاضر أسمع وذلك في آخر محرّم سنة تسع وأربعين وخمسمئة، قال: أخبرنا الشريف الأجلّ أبو نصر محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن الهاشمي الزينبي، قيل له:(٢) أخبركم أبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف الورّاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن السري بن عثمان التمّار، قال: حدثنا نصر بن شعيب(٣) قال: حدّثنا موسى بن نعمان، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن جريج(٤) عن مجاهد:
عن ابن عبّاس قال: سمعت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بأُذنيّ وإلاّ فصُمّتا وهو يقول:(أنا شجرةٌ، فاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، والمحبّون أهل البيت ورقها من الجنّة حقّاً حقّاً) .
____________________
=
أنبأنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن إسماعيل السرّاج، حدّثنا مطين، حدثنا يحيي بن حمزة التمّار...
وللحديث طُرقٌ كثيرة تجدها تحت الرقم: (٣٣٣) وما بعده، وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج١. ص٢٩٣.
(١) لفظة: (البنّاء) كانت في كِلي أصليَّ هاهنا مصحّفة، وأخذناها ممّا مرَّ في الحديث: (١٨٣) في الباب: (٤٦) من السمط الأوّل في: ج١، ص٢٣٥.
(٢) كذا في نسخة السيّد علي نقي، وفي نسخة طهران: (قال له...).
(٣) كذا في نسخة السيّد علي نقي - ومثلها في تاريخ دمشق - وفي نسخة طهران: (نصر بن سعيد).
(٤) هذا هو الصواب الموافق لنسخة السيّد عليّ نقي وتاريخ دمشق، ونسخة طهران هاهنا مصحّفة.
=
____________________
=
والحديث رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (١٦٣) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص١٢٣ ط١، قال:
أخبرنا أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنبأنا أبو نصر محمد ابن محمد بن عليّ الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن خلف بن زنبور، أنبأنا أبو بكر محمد بن المقرئ [بن] عثمان التمّار [ظ] أنبأنا نصر بن شعيب، أنبأنا موسى بن نعمان، أنبأنا ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال:
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بأذنيّ - وغلاّ فصمّتا - وهو يقول:(أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، والمحبّون أهل البيت ورقها من الجنّة حقّاً حقّاً) .
وانظر الحديث: (٩٩٩) وما علّقناه عليه من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٤٧٩.
وقريباً منه رواه بأسانيد أخر في الحديث: (٤٢٨) من شواهد التنزيل: ج١، ص٣١٢ ط١.
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٠) من الجزء الأوّل من أمالي الطوسي.
ورواه أيضاً في الحديث: (١٦) من المجلس: (٧٢) من أمالي الشيخ الصدوق ص٤٢٦.
وقريباً منه رواه بأسانيد أُخر في الحديث: (٣٣٣) و(٣٤٠) من الباب (٣١) من عيون الأخبار ج٢ ص٦٠ و٧٢.
الباب السابع
فضيلة
[في أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحمزة وجعفراً وعليّاً والحسن والحسين والمهديّ (صلوات الله عليهم) هم سادة أهل الجنّة].
٣٧٠ - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن عبد الكريم بقراءتي عليه وإجازة منه، قال: أنبأنا المؤيّد بن محمد بن عليّ الطوسي قال: حدّثني جدي لأُمّي أبو العبّاس محمد بن العبّاس العصاري الطوسي المعروف بعبّاسه سماعاً عليه، قال: أخبرنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزادي، أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي، قال: حدّثنا أبو العبّاس سهل بن محمد بن سعيد المروزي بها، حدّثنا هدبة بن عبد الوهاب، حدّثنا سعيد بن عبد الجليل، حدّثنا عبد الله بن زياد اليمامي، حدثنا عكرمة بن عمّار اليماني(١) عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا وحمزة [وجعفر] وعليّ والحسن والحسين والمهديّ) (٢) .
____________________
(١) كذا في الأصل، ورواه أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم: (٧١) من مناقبه، ص٤٨ ط١، قال:
أخبرني أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الله البيع البغدادي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت المالكي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباري النحوي قال: حدثنا أحمد بن الهيثم، قال: حدثني سعد بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبد الله بن زياد الهمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار...
=
____________________
=
(٢) وقريباً منه أيضاً رواه بند آخر في ترجمة عبد الله بن الحسن الأنباري تحت الرقم: (٥٠٥٠) من تاريخ بغداد: ج٩ ص٤٣٤ قال:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدّثا الحسين بن محمد بن علي الزعفراني، حدثنا علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة - ورّاق عبدان - حدثنا عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، حدّثنا عبد الملك بن قريب - يعني الأصمعي - قال: سمعت كدام بن مسعر بن كدام، يحدّث عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(نحن سبعة بنو عبد المطّلب سادات أهل الجنّة: أنا وعليّ أخي، وعمّي حمزة، وجعفر، والحسن والحسين، والمهديّ) .
ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب جعفر من المستدرك: ج٣ ص٢١١ قال:
أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو بكر ابن أبي العوام الرياحي، حدّثنا سعد بن عبد الحميد، حدثنا عبد الله بن زياد اليمامي، عكرمة بن عمّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال:
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:(نحن بنو عبد المطّلب سادة أهل الجنّة: أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي) .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه.
أقول: وقد رواه أيضاً المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص١٥، و٨٩، وفي الرياض النضرة: ج٢ ص٢٠٩ وقال: أخرجه ابن السري.
وقريباً منه أيضاً رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٩٢) من نهج البلاغة: ج٢ ص١٨١، ط٢ بمصر.
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق في المجلس: (...) من كتاب الأمالي ص٢٨٤.
وأيضاً رواه الهيتمي في الصواعق ص٩٦ وقال: أخرجه الديلمي.
ورواه أيضاً في ص١٤٠، منه وقال: رواه ابن السدي والديلمي في مسنده.
ورواه عنهم أجمع في فضائل الخمسة: ج٣ ص١١٠،وقال: أيضاً:
وأخرجه ابن ماجة في باب خروج المهديّ من سننه: ج.. ص٣٠٩.
٣٧١ - أنبأني الشيخ أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد الله بن الخازن، عن كتاب الإمام برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي، عن أبي المؤيّد ابن الموفّق، أنبأنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق(١) قال أنبأنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: أنبأنا موسى بن عمران، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن حمزة، عن أبيه:
عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلمّا رآه بكى، ثمّ قال:إليّ إليّ يا بنيّ . فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى، ثمّ أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثمّ قال:إليّ إليّ يا بنيّ . فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى، ثمّ أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلمّا رآها بكى، ثمّ قال:إليّ إليّ يا بنيّة فاطمة . فأجلسها بين يديه، ثمّ أقبل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) فلمّا رآه بكى، ثمّ قال:إليّ إليّ يا أخي . فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن، فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحداً من هؤلاء إلاّ بكيت، أوَ ما فيهم مَن تُسرّ برؤيته؟! فقال (صلّى الله عليه وآله) [وسلّم]:
(والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة، إنّي وإيّاهم لأكرم الخلائق على الله عزّ وجلّ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم.
أمّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم،
____________________
(١) الرجل ليس من مشايخ أبي المؤيّد الموفّق بن أحمد - بل هو من مشايخ ابن بابويه - وقد حذف من الأصل الواسطة بين أبي المؤيّد وهذا الرجل، ولم يتيسّر لنا تحقيق ذلك، والظاهر أنّ الحديث ذكره الخوارزمي في مقتل الإمام الحسين (عليه السلام).
ورواه أيضاً ابن بابويه في الحديث الثاني من المجلس (٢٤) من أماليه ص١١٢، عن عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي...
٣٧١ - هذا الحديث غير موجود في نسخة طهران، وإنّما هو موجود في نسخة السيد علي نقي، وكان فيها مذكوراً بعد الحديث التالي، وكان في صدره هكذا: الباب الثامن فضيلة.
وقدّمنا الحديث على الحديث التالي، وأخّرنا عنوان الباب إلى صدر الحديث التالي إذ هذا التقديم، والتأخير أوفق بسياق مطالب الكتاب.
وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقيّ، وهو وصييّ وخليفتي على أهلي وأُمّتي في حياتي وبعد موتي، ومحبّه محبِّي، ومُبغضه مُبغضي، وبولايته صارت أُمّتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له ملعونة؛ وإنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الأُمّة به بعدي، حتى أنّه يُزال عن مقعدي، وقد جعله الله له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تُخضَّب منها لحيته في أفضل الشهور: شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن.
وأمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدَي ربّها (جلّ جلاله) زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمَتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أُشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النار. وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يُصنع [بها] بعدي، كأنّي بها: وقد دخل الذلّ بيتها، وانتُهكت حرمتها، وغُصب حقّها، ومُنعت إرثها، وكُسر جنبها، وأُسقطت جنينها، وهي تنادي يا محمّداه فلا تُجاب، وتستغيث فلا تُغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرّة وتتذكّر فراقي أُخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي التي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلةً بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، وعند ذلك يؤنسها الله تعالى فيناديها بما نادى به مريم ابنة عمران، فيقول: يا فاطمة إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقتني لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم ابنة عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها فتقول عند ذلك: يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي، فيلحقها الله عزّ وجلّ بي فتكون أوّل مَن يلحقني مِن أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة. يقول رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] عند ذلك:اللّهمّ العن مَن ظلمها، وعاقِب مَن غصبها، وذلّ مَن أذلّها، وخلّد في نارك مَن ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك آمين.
وأمّا الحسن (عليه السلام) فإنّه ابني وولدي ومنّي، وقرّة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة الله على الأُمّة، أمره أمري وقوله قولي، مَن تبعه فإنّه منّي ومَن عصاه فإنّه ليس منّي، وإنّي إذا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي، ولا يزال الأمر به حتى يُقتل بالسمّ ظلماً وعدواناً؛ فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شيءٍ حتى الطير في جوّ السماء والحيتان في
جوف الماء، فمَن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومَن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومَن زاره في بقعته ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.
وأمّا الحسين (عليه السلام) فإنّه منّي وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين وخليفة ربّ العالمين، وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين [و] رحمة الله على خلقه أجمعين، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وباب نجاة الأُمّة، أمره أمري وطاعته طاعتي، مَن تبعه فإنّه منّي ومَن عصاه فليس منّي، وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يُصنع به بعدي كأنّي به وقد استجار بحرمي وقبري [ظ] فلا يُجار، فأضمّه في منامه إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كربلاء، [موضع] قتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين أُولئك سادة شهداء أُمّتي يوم القيامة، كأنّي أنظر إليه وقد رُمي بسهمٍ فخرّ عن فرسه صريعاً، ثمّ يُذبح كما يُذبح الكبش مظلوماً. ثمّ بكى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) [وسلّم] وبكي مَن حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج. ثمّ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي.
ثمّ دخل منزله.
الباب الثامن
فضيلة
[ومزيّة] شريفة، ومنقبة منيفة، وكرامة زاهرة، ومعجزة باهرة [في أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مسالم لمَن سالم أهل بيته، ومحارب لم حارب أهل بيته (عليهم السلام)].
٣٧٢ - أخبرني العدل المقرئ رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر بقراءتي عليه ببغداد، قال: أنبأنا شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي (رضي الله عنه) إجازةً، والشيخ عبد اللطيف بن [أبي] القبيطي(١) إجازةً، إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر بن عليّ المقدسي، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقومي إجازةً، إن لم يكن سماعاً - وكان الشيخ أبو زرعة محقّقاً سماعه فقرأ عليه كذلك احتياطاً - قال: أخبرنا ابن طلحة القاسم ابن أبي المنذر الخطيب، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة القطّان، قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (رحمه الله)(٢) .
قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الخلاّل وعليّ بن المنذر، قال: أنبأنا أبو غسّان، حدّثنا أسباط بن نصر، عن السدّي، عن صبيح مولى أُمّ سلمة:
____________________
(١) كذا في الحديث: (٢٠٣) المتقدّم غير أنّ لفظة: (القبيطي) هناك رسم خطّها غير جليّ.
وهاهنا لفظة: (أبي) كان محلّها بياضاً، وظاهر رسم الخط. فيما بعده: (القسطي)؟ ويجيء جليّاً في الحديث (٤١٠) في الباب (٢٢): من هذا السمط في ص٩٨: (عبد الطيف بن القبيطي) ولكن كما ترى لا يوجد فيه لفظ (أبي).
(٢) رواه في الحديث: (١٤٢) من سننه: ج١، ص٩٢.
ورواه أيضاً ابن حبّان في صحيحه: ج٢ / الورق ١٨٥ / أ / قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو بكر ابن أبي شيبة، أنبأنا مالك بن إسماعيل، عن أسباط بن نصر، عن السدّي، عن صبيح مولى أمسلمة، عن زيد بن أرقم [قال]:
أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال لفاطمة والحسن والحسين:(أنا حربٌ لمَن حاربكم وسلمٌ لمَن سالمكم) .
عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين:(أنا سِلْمٌ لمَن سالمتم [و] حربٌ لمَن حاربتم) (٣) .
____________________
(٣) كذا في مخطوطة طهران، وهو الصواب الموافق لما في سنن ابن ماجة.
وفي نسخة السيد علي نقي: (أنا سلم لمَن سالمهم. حرب لمَن حاربهم) وكان في النسختين تصحيفات أُخر أصلحناها على سنن ابن ماجه وابن حبّان.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة محمد بن أحمد الأزدي في حرف الميم من المعجم الصغير: ج٢ ص٣ قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن المنقر الأزدي ابن بنت معاوية بن عمرو، حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدّي، عن صبيح مولى أُمّ سلمة:
عن زيد بن أرقم [قال]: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليٍّ وفاطمة وحسن وحسين (عليهم السلام):(أنا حربٌ لمَن حاربكم [و] سلمٌ لمَن سالمكم) .
[قال الطبراني]: لم يروه عن السدّي إلاّ أسباط.
ورواه أيضاً الترمذي في باب فضائل فاطمة (عليها السلام) من كتاب المناقب، تحت الرقم: (٣٩٦٢) من سننه: ج٢ ص٣١٩، وفي ط: ج١٠، ص٣٧١، وفي ط:ج١٣، ص٢٨٥، قال:
حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار البغدادي، حدثنا عليّ بن قادم، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن السدّي، عن صبيح مولى أُمّ سلمة، عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين:(أنا حربٌ لمَن حاربتم وسلمٌ لمَن سالمتم) .
ورواه عنه في الرياض النضرة: ج٢ ص١٨٩.
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٠) من ذخائر العقبى ص٢٥، ثمّ قال: وأخرجه أبو حاتم وقال: (أنا حرب لمَن حاربكم وسلم لمَن سالمكم).
ورواه أيضاً بسنده عن الترمذي الخوارزمي في الفصل (٥) من مقتل الإمام الحسين (عليه السلام): ج١، ص٦١.
ورواه أيضاً ابن الأثير بسنده عن الترمذي في ترجمة فاطمة (سلام الله عليها) من أُسد الغابة: ج٧ ص٢٢٥.
ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب أهل البيت من المستدرك: ج٣ ص١٤٩، قال:
حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبّاس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمان السدّي، عن صبيح مولى أُمّ سلمة، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين:(أنا حرب لمَن حاربتم وسلم لمَن سالمتم) .
ورواه الخوارزمي بسنده عنه في الفصل: (١٤) من مناقبه ص٩١ ط الغري.
وللحديث مصادر جمّة وأسانيد كثيرة، وقد رواه الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٣٠ /، وفي ط١، ج٣ ص...
ورواه أيضاً الحافظ ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (١٦١) وتواليه من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق، ص...
ورواه أيضاً في الحديث: (١٣٤) وتواليه من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص١٠٠، ط١، وقد علّقناه عليهما عن مصادر كثيرة.
وقد ورد في مصادر جمّة برواية أبي هريرة، كما رواه عنه أحمد بن حنبل في الحديث: (٣) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً في أواخر مسند أبي هريرة تحت الرقم: (١٠٠٠) من كتاب المسند: ج٢ ص
=
[حديث أبي بكر: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيّم خيمةً، وفي الخيمة: عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال: (أنا سلْمٌ لمَن سالم أهل الخيمة، وحرب لمَن حاربهم، ووليّ لمن والاهم)].
٣٧٣ - أنبأني الشيخ أبو طالب عليّ بن أنجب بن عبيد الله بن الخازن، عن كتاب الإمام برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي، عن أبي المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي (رحمه الله)(١) قال: أنبأنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (رحمه الله).
وأخبرني عن العلاّمة هذا بواسطة واحدة جماعة من مشايخي، منهم: شيخنا أبو عمرو عثمان بن الموفّق (رحمة الله عليه) إجازةً قالوا: أخبرتنا أُمّ المؤيّد زينب بنت عبد الرحمان بن الحسن بن أحمد الشعريّة الجرجانية إجازةً قالت: أخبرنا الإمام العلاّمة أبو القاسم (رحمه الله) إجازةً قال: أنبأنا الأُستاذ الأمين عليّ بن مردك الرازي، أنبأنا
____________________
=
٤٤٢ ط١.
ورواه بسنده عنه الحاكم في باب مناقب أهل البيت من المستدرك: ج٣ ص١٤٩.
كما رواه أيضاً عنه ابن كثير في كتاب البداية والنهاية: ج٨ ص٢٠٥.
ورواه أيضاً الخطيب في ترجمة تليد بن سليمان تحت الرقم: (٣٥٨٢) من تاريخ بغداد: ج٧ ص١٣٦.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٩٠) من كتاب مناقب أمير المؤمنين ص٦٣ ط١.
٣٧٣ - وقبل هذا الحديث كان في نسخة السيد علي نقي - دون نسخة طهران - حديث قدّمناه على الحديث: (٣٧٢) كيلا يتوسّط بين هذا وما قبله أجنبيّ يقطع انتظامهم.
(١) رواه الخوارزمي في الحديث: (١٣) من الفصل: (١٩) من مناقبه ص٢١١، وفي الفصل: (٥) من مقدّمة مقتله ص٥.
ورواه أيضاً في الحديث: (٦٢) مما ورد في شأن الإمام عليّ (عليه السلام) من سمط النجوم: ج٢ ص٤٨٨.
الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السمّان، قال: أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني بقراءتي عليه، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن [يحيي بن] حيّان الدير عاقولي(١) قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن حفص الأشناني قال: حدّثنا محمد بن يحيى الفارسي، عن سليمان بن حرب(٢) عن يونس بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، قال:
سمعت أبا بكر بن أبي قحافة(٣) يقول: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خيّم خيمةً - وهو متّكئ على قوس عربية - وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) - فقال:(يا معشر المسلمين أنا سِلْمٌ لمَن سالم أهل الخيمة، وحربٌ لمَن حاربهم، ووليٌّ لمَن والاهم، لا يحبّهم إلاّ سعيد الجدّ طيّب المولد، ولا يبغضهم إلاّ شقيّ الجدّ رديء الولادة) .
قال رجل: يا زيد أنت سمعت منه؟ قال: إي وربّ الكعبة.
____________________
(١) كذا في مناقب الخوارزمي ص٢١١ وفي نسخة السيّد عليّ نقي: (أبو بكر ابن حيان). وفي نسخة طهران: (أبو بكر ابن محمد بن الحيّان الدير عاقولي).
(٢) كذا في نسخة طهران ومناقب الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن سلمان بن حرث).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران ومناقب الخوارزمي: (أبا بكر الصديق).
الباب التاسع
فضيلة
[في أنّ الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) هما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأُمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة].
٣٧٤ - أخبرني الشيخ الإمام محبّ الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري (رحمه الله) مشافهةً إذناً - بالحرم الشريف المكّي زيد شرفاً وقدساً؛ في شهر الله الحرام ذي الحجّة سنة تسع وسبعين وستّمئة - والشيخ الصالح بدر الدين أبو عليّ الحسن بن عليّ بن علي ابن أبي بكر ابن يونس الخلاّل الدمشقي بقراءتي عليه به، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المعتّر البغدادي إجازةً، قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إذناً، قال: أنبأنا أبو الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن الحسن [بن] محمد بن شاذان(١) قراءةً عليه في رجب سنة ثلاث وعشرين
____________________
٣٧٤ - الحديث - باستثناء الموجود فيه - من متواترات الأحاديث الشريفة النبويّة، وله مصادر وثيقة كثيرة، وأسانيد جمّة،؛ تجد كثيراً منها في تعليق الحديث: (١٣٨) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق، ص... ط١.
وأيضاً تجد للحديث أسانيد ومصادر في الحديث: (٧٥) وتواليه وما علّقنا عليها - من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص٥٢ ط١.
ورواه أيضاً الحافظ النسائي في الحديث: (١٢٤) في أواخر كتاب الخصائص ص٣٣ ط١، بمصر قال:
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، قال: أخبرنا جرير، عن يزيد بن [أبي] زياد، عن عبد الرحمان بن أبي نعم، عن أبي سعيد، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ ما كان من مريم بنت عمران).
(١) كذا في نسخة طهران عدا ما بين المعقوفين، وفي نسخة السيد عليّ تقي: (محمد بن سلحان).
وأربعمئة، قال: أنبأنا أبو عمرو بن عثمان [بن] أحمد بن عبد الله - قراءة عليه في منزله بدرب الضفادع في يوم الأربعاء في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين وثلاثمئة - قال: حدّثنا محمد بن الحسين الحسيني، حدّثنا أبو غسّان، حدثنا قيس، عن يونس، عن عبد الرحمان بن أبي نعم:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة - إلاّ ابني الخالة يحيي وعيسى - وأمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة إلاّ مريم بنت عمران.
فضيلة
[وخصيلة] تجمع الأُصول والفروع، ومنقبة لقاح حلالها حافلة الضروع [في أنّ عليّاً شكى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسد الناس إيّاه؛ فقال له رسول الله: (أما ترضى أن يكون أوّل مَن يدخل الجنّة: أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا وذرّيّاتنا وشيعتنا)].
٣٧٥ - أخبرنا الشيخ الإمام جلال الدين أحمد بن محمد بن عبد الجبّار البكراني الأبهري - بقراءتي عليه (رحمه الله) في داره بها في شوّال سنة سبع وثمانين وستّمئة - قال: أنبأنا والدي الإمام نجم الدين محمد، قال: أنبأنا رضيّ الدين أبو الخير إسماعيل بن يوسف إجازةً، أنبأنا الإمامان: أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي، وأبو محمد محمد بن المتصر بن أحمد بن حفص المتولي قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد ابن سعيد الفرّخزادي النوقاني قال: أنبأنا الأُستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أنبأنا أبو منصور الحمشاذي، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر ابن مالك(١) حدّثنا محمد بن يونس، حدّثنا عبد الله بن عائشة، حدّثنا
____________________
(١) وهو المعروف بالقطيعي، والحديث رواه تحت الرقم: (١٩٠) من باب فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل.
وقد رويناه عن مصادر في تعليق الحديث: (٨٣٥) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٣٣٠ ط١.
وانظر أيضاً ما رواه الحاكم في الحديث الثالث من باب مناقب فاطمة (عليها السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٥١.
إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن عليّ بن الحسين [عن أبيه] عن جدّه:
عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:(شكوت إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حسد الناس لي؛ فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة؟ أوّل مَن يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذرّيّاتنا خلف أزواجنا، وشيعتنا مِن ورائنا) .
الباب العاشر
فضيلة
[في تفضيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأُمّها خديجة، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون على جميع نساء العالمين. وهذا الباب بأسره في مناقب فاطمة (صلوات الله عليها)].
٣٧٦ - أخبرنا الإمام مجد الدين عبد الله بن إبراهيم بن خالد التبريزي بقراءتي عليه بها في دار الشفاء الصاحبي الشمسي(١) - رحم الله بانيها - قال: أنبأنا الشيخ الإمام نجم الدين عبد الرحمان بن عبد الخالق الرومي إجازةً بسماعي عن الرضيّ المؤيّد ابن محمد؛ بسماعه عن جدّه أبي العبّاس المعروف بعبّاسه، عن القاضي أبي سعيد ابن سعيد الفرّخزادي، قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، قال: أخبرني الحسن بن محمد بن الحسين الدينوري(٢) حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني، حدّثني عبد الملك بن محمود بن سميع، حدّثنا محمد بن يعقوب العرجي(٣) حدّثنا زكريا بن يحيى بن حمويه، حدّثنا داوود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن أبي زرعة:
عن أبي هريرة أنّ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران(٤) وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (عليهما السلام)(٥) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (إبراهيم بن خالد السريري بقراءتي عليه بها في دار الشفاء الصاحبيّة الشمسيّة).
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن يعقوب الفرخي).
(٤) كذا في مخطوطة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (مريم ابنة عمران).
(٥) ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤٠٩) من مناقبه ص٣٦٣ ط١، قال:
أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن إسماعيل الورّاق إذناً، حدّثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام، أخبرنا معمر:
عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فضيلة
للبتول [سليلة النبوّة وأُمّ الأئمّة فاطمة] الزهراء تفوق أنجم الخضراء(١) [في أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) هي الغصن الملتفّ المشتبك بشجرة الرسالة، ينبسط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بفرحها وانبساطها، وينقبض بانقباضها وحزنها واستيائها].
٣٧٧ - أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين أبو عمرو عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه باسفرايين - في مسجده يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين وستّمئة - قلت له: أخبرك والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء والمحقّقين سعد الحقّ والدين محمد بن المؤيّد الحمويني (قدّس الله روحه) إجازةً؟ قال: نعم. قال: أنبأنا شيخ الإسلام نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخيّوقي المعروف بكبرى (رضي الله عنه) إجازةً، قال: [أخبرنا] محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العبّاس أحمد ابن أبي الفضل الشعاني(٢) أنبأنا أبو سعد محمد بن طلحة الجنابذي، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد السرّاج إملاءً، أنبأنا أبو العبّاس محمد بن إسحاق، حدّثنا الحسن بن عليّ بن زياد، حدّثنا إسحاق بن محمد الفروي(٣) حدثنا عبد الله بن جعفر بن محمد بن عبد الملك بن محمد ابن أبي رافع:
عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(فاطمة شَجْنَةٌ منّي يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها) (٤) .
قال الجنابذي متَّفَق على صحّته من حديث مسور بن مخرمة، غريب(٥) من روايته عن جعفر الصادق، وللحديث طُرق.
____________________
(١) لعلَّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (تفوق الحم الحصرا).
(٢) كذا.
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الهروي).
(٤) الشجنة - بتثليث الشين وسكون الجيم: الغصن الملتفّ المشتبك.
(٥) لفظة: (غريب) مأخوذة من نسخة السيد علي نقي، وكان محلّها بياضاً في نسخة طهران.
والحديث رواه البغوي في معجم الصحابة: ج٢٤ / الورق ٣٧٣ / بأسانيد وفي بعض طرقه: (يُربيني ما يُربيه). وفي بعضه: (يؤذيني ما يؤذيها). وفي بغضه: (يُغضبني ما يغضبها).
فضيلة
[في عظيم قدر فاطمة وجليل خطرها عند الله؛ حيث إنّه تعالى يغضب لغضبها، ويرضى لرضاها].
٣٧٨ - أخبرني الشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب بن عبيد الله الخازن إجازةً، وشرف الدين أحمد بن هبة الله بن أحمد بسماعي عليه، أنبأنا المؤيّد بن محمد بن عليّ، وأمّ المؤيّد بن أبي القاسم ابن الحسن إجازةً، قال: أنبأنا زاهر بن طاهر إجازةً، قال: أنبأنا الأُستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب سنة خمس وأربعمئة، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العبّاس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدّثني أبي في سنة ستين ومئتين، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا سنة أربع وأربعين ومئة(١) قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني [أبي] جعفر بن محمد [حدثني أبي محمد ابن علي] حدّثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال:
قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّ الله عزّ وجلّ ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها) (٢) .
____________________
(١) قوله: (سنة أربع وأربعين ومئة) غير موجودة في نسخة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(٢) ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤٠١) من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ص٣٥١ قال:
أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان إذناً، أخبرني ابن أبي العلاء المكّي، حدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمان المخزومي بمكّة في دار الندوة، حدّثنا حسين بن زيد العلوي، حدثنا [علي بن عمر بن علي، عن] جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه:
عن عليّ: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) [وسلّم] قال:(يا فاطمة إنّ الله ليغضب لغضبكِ ويرضى لرضاكِ) .
أقول: وللحديث مصادر كثيرة، وقد ذكره أيضاً الحاكم في باب مناقب فاطمة من المستدرك: ١٥٣.
وأخرجه أيضاً الذهبي في ترجمة تحت الرقم: (٢٠٠٢) من ميزان الاعتدال: ج١، ص٨٣٥، وقال: أخرجه ابن عديّ.
=
____________________
=
ورواه أيضاً ابن الأثير في ترجمة فاطمة (سلام الله عليها) من أُسد الغابة: ج٥ ص٥٢٢.
ونقله أيضاً ابن حجر في ترجمة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كتاب الإصابة: ج٤ ص٣٧٨ وفي تهذيب التهذيب: ج١٢، ص٤٤١.
وأخرجه أيضاً المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص٣٩ وقال: خرّجه أبو سعد في كتاب شرف النبوّة، والإمام علي بن موسى الرضا في مسنده، وابن المثنّى في معجمه.
ورواه أيضاً ابن الغطريف في جزءٍ من حديثه معروف عند المحدّثين.
ورواه عنه في الباب: () من كفاية الطالب ص٣٦٤.
ورواه أيضاً الخوارزمي في ذيل الحديث: (٣) من مقتل الإمام الحسين (عليه السلام): ج١، ص٥٢.
ورواه أيضاً الهيثمي في باب مناقب فاطمة (سلام الله عليها) من مجمع الزوائد: ج٩ ص٢٠٣ وقال:
رواه الطبراني وإسناده حسن.
ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب معرفة الصحابة، / الورق ٢٣ / ب/.
وقد رواه في كتاب فضائل الخمسة: ج٣ ص١٥٥، وما حولها عن مصادر.
فضيلة
[أو خصّيصة] لما [سواها] مابنة، ومنقبة لجميع المآثر بائنة(١)
٣٧٩ - أخبرني الشيخ الصالح ناصر الدين عمر بن عبد المنعم بن عمر القواس الدمشقي سماعاً عليه بها بالخانقاه السمساطي قال: أنبأنا القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني، قراءةً عليه وأنا أسمع في ذي القعدة سنة تسع وستّمئة، بمقصورة الخضر (عليه السلام) بجامع دمشق - قال: أنبأنا الإمام جمال الدين أبو الحسن(٢) عليّ بن المسلم بن محمد بن الفتح السلمي قراءةً عليه وأنا أسمع - في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وخمسمئة - قال: أنبأنا الخطيب أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن طلاب قراءةً عليه بدمشق، قال: أنبأنا الحسين [بن] محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغسّاني الحافظ قراءةً عليه بصيدا - في شهور سنة أربع وسبعين وثلاثمئة - قال: حدثنا غانم بن حميد بن يونس بن عبد الله أبو بكر الشعيري ببغداد، حدثنا أبو عمارة أحمد بن محمد، حدثنا الحسن بن عمر بن يوسف السدوسي(٣) حدّثنا القاسم بن مطيب، حدثنا منصور بن صدقة، عن أبي معبد، عن ابن عبّاس، قال:
قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث وإنّما سمّاها (٤) فاطمة؛ لأنّ الله عزّ وجلّ فطمها ومحبّيها من النار) (٥) .
____________________
(١) كذا في الأصل - عدا ما بين المعقوفين - ولكن أغلب الحروف في قوله: (مابنة - و - بائنة) كان غير منقوط، والكلمة الثانية أيضاً لم تكن مهموزة.
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (أبو الحسين).
(٣) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيّد علي نقي: (عمر بن سيف).
(٤) كذا.
(٥) كذا في نسخة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (عن النار).
وانظر الحديث: (٣٨٤) الآتي في الباب: (١٢) ص٥٧.
[إكرام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومرورها على أهل الموقف وعبورها عن الصراط بعظمة وجلالة].
٣٨٠ - أخبرني ابن عمّي الشيخ نظام الدين محمد بن الأمير الإمام قطب الدين عليّ بن صدر المشايخ معين الدين مؤيّد الحمويني (رحمه الله) والإمام كمال الدين أبو المكارم محمد بن عمر بن المظفّر المروزي، وأُستاذي الإمام المفتي عماد الدين محمد ابن أحمد الخطيب الجاجرمي إجازةً، والشيخ نجم الدين عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه بإسفرايين بروايتهم عن والدي شيخ الإسلام سلطان الأولياء(١) سعد الحق والدين محمد بن المؤيّد الحمويني إجازةً.
وأخبرني أقضى القضاة(٢) فخر الدين عبد العزيز بن عبد الرحمان بن السكري(٣) إذناً بروايتهما عن شيخ الإسلام أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الصوفي إجازةً، قال: أنبأنا محمد بن عمر بن عليّ الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن أبي الفضل السقائي، قال: أنبأنا سعد بن محمد بن طلحة الجنابذي، أنبأنا أبو القاسم السرّاج إملاءً، حدثنا أبو القاسم علي بن المؤيّد، حدثنا محمد بن يونس القرشي، أنبأنا حسين بن الحسن الأشقر، حدثنا قيس بن ربيع، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيّوب الأنصاري، قال:
قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم؛ حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلوات الله عليهما)على الصراط ،فتمرّ ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللاّمع) .
____________________
(١) كلمتا: (سلطان الأولياء) مأخوذتان من نسخة السيّد علي نقي.
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (قاضي القضاة).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الشكري).
وقريباً ممّا هاهنا رواه أيضاً ابن الأعرابي في الجزء: (٥) من معجم الشيوخ، الورق ٩٨ / ب / أو ١٠٦ / قال:
=
منقبة رابعة وفضيلة للزهراء رائعة [في سؤال أُمّ المؤمنين عائشة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن تقبيله ابنته فاطمة (صلوات الله عليها) وجواب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها].
٣٨١ - أخبرنا الشيخ الصالح نجل المشايخ صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ عماد الدين محمد ابن شيخ الإسلام عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي بقراءتي عليه ببغداد - في قبّة جدّه عند ضريحه المبارك(١) - والمشايخ: قاضي بيت المقدس الشريف جلال الدين عبد المنعم بن أبي بكر ابن أحمد بن عبد الرحمان الأنصاري الشافعي، والشيخ محبّ الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الطبري المكّي - شافهني بالإجازة في مكّة المقدّسة زيدت شرفاً - والشيخ أحمد بن محمد بن عثمان ابن مكّي الواعظ المصري - اجتمعت به في مدينة النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فأجاز لي رواية ما جازت له روايته - إجازة بروايتهم عن الشيخ أبي الحسن عليّ بن أبي عبد الله ابن أبي الحسن ابن المعترّ البغدادي إجازةً، قال(٢) : أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إذناً، قال: أنبأنا الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي - إجازةً إن لم يكن
____________________
=
أنبأنا إبراهيم [بن عبد الله العبسي] أنبأنا العبّاس بن بكار الضبّي، أنبأنا [أبو] خالد الواسطي عن بيان، عن أبي جحيفة، عن عليّ، قال:
(سمعت النبي (صلّى الله عليه) يقول: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجب: يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد (صلّى الله عليه) حتى تمرّ) .
ورواه أيضاً أبو نعيم بسندٍ آخر في كتاب معرفة الصحابة.
ورواه أيضاً أحمد في الحديث: (٢٣) من باب فضائل فاطمة من كتاب الفضائل.
ورواه ابن المغازلي بسندين في الحديث: (٤٠٤ - ٤٠٥) من مناقبه ص٣٥٥، وفي هامشه عن مصادر.
ورواه السيوطي بطرق جمّة في باب مناقب فاطمة (سلام الله عليها) من اللآلئ المصنوعة: ج١، ص٢٠٩.
(١) قوله: (عند ضريحه المبارك) غير موجود في نسخة طهران، وإنّما هو من نسخة السيد علي نقي.
(٢) كلمة: (المعتر) لم تكن هاهنا جليّة، ولكن كانت في الحديث: (٣٧٤) في الباب: (٩) من هذا السمط جليّة. وكلمتا: (إجازة قال) مأخوذتان من نسخة السيد علي نقي.
سماعاً - قال: حدّثني الشيخ العارف أبو بكر ابن إسحاق بن إبراهيم الكلابادي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثنا صالح بن منصور بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن بشر المديني، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهاشمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (رضي الله عنها) قالت:
قلت: يا رسول الله مالك إذا قبّلت فاطمة أدخلت لسانك في فيها كأنّك تلعقها في العسل؟ فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):
(يا عائشة ليلة أُسري بي إلى السماء فأدخلني جبرئيل (عليه السلام) الجنّة ناولني تفاحةً فأخذتها فأكلتها فصارت نطفةً ونوراً في صلبي، فنزلت فواقعت خديجة ففاطمة منه، فكُلّما اشتقتُ [إلى] الجنّة قبّلتها، يا عائشة [فاطمة] حوراء إنسيّة) (١) .
[بقاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) جائعاً أياماً ثمّ طوافه في بيوت أزواجه، ثمّ في بيت ابنته فاطمة، وعدم ظفره بالطعام، ثمّ بعث بعض جارات فاطمة إليها بلحمٍ وخبزٍ، ثمّ بعثها إلى أبيها وحضوره عندها، ثمّ نماء الطعام وبركته حتى أكل منه أهل البيت (عليهم السلام) وأزواج النبيّ، ثمّ توزيعه على جيرانها وبقاء الطعام بحاله كأنّه لم يُمسّ].
٣٨٢ - أخبرني شيخنا الإمام نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني كتابةً، وشرف الدين أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر قراءةً عليه، قال: أنبأنا المؤيّد بن محمد بن عليّ إجازةً، أنبأنا أبو العبّاس محمد بن العبّاس سماعاً عليه، أنبأنا أبو سعيد محمد ابن سعيد الفرخزادي، قال: أنبأنا الأُستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد(٢)
____________________
(١) من قوله: (فكلّما اشتقت...) وما بعده غير موجودة في نسخة السيد علي نقي.
(٢) وهو الثعلبي، والحديث رواه بإسناده عن جابر في الباب: () من قصّة مريم من كتاب قصص الأنبياء ص٥١٣.
ورواه أيضاً في تفسير الآية: (٣٧) من سورة آل عمران: ٣ من تفسيره:ج١، ص...
قال: أنبأنا عبد الله بن حامد الوزّان(١) أنبأنا أبو محمد بن عبد الله المزني، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا مسهل بن زنجويه الرازي، أنبأنا عبد الله بن صالح، حدّثني ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله [قال]:
إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أقام أياماً لم يطعم شيئاً حتى شقّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدةٍ منهنّ شيئاً!! فأتى فاطمة (عليها السلام) فقال:(يا بنيّة هل عندك شيء آكله فإنّي جائع؟! فقالت:لا والله. فلمّا خرج من عندها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بعثت إليها جارة لها برغيفين وبضعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطّت [رأسها] وقالت:والله لأوثرنّ بها رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على نفسي - وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام - بعثت حسناً - أو حسيناً - إلى النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فرجع [النبيّ] إليها، فقالت:بأبي أنت وأُمّي قد أتانا الله بشيء فخبّأته لك . قال:هلمّ. فأتته [به] فكشفت عن الجنفة فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلما نظرت إليه بهتت وعرفت أنّها بركة من الله(٢) عزّ وجلّ؛ فحمدت الله تعالى وصلَّت على نبيّه فقال (صلّى الله عليه وسلّم):من أين لك يا بنيّة؟ فقالت:هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . فقال:الحمد لله الذي جعلكِ شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل، فإنّها كانت إذا رزقها الله شيئاً فسُئلت عنه قالت: ( هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [٣٧ /آل عمران: ٣] فبعث النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) إلى عليّ (عليه السلام)، ثمّ أكل رسول الله وفاطمة وعلي والحسن والحسين، وجميع أزواج النبيّ وأهل بيته جميعاً - عليه وعليهم السلام - حتى شبعوا. قالت فاطمة:وبقيت الجفنة كما هي (٣) وأوسعت منها على جيرتي وجعل الله عزّ وجلّ منها بركةً وخيراً) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران وفي نسخة السيد علي نقي: (الورّاق).
وهذا رواه أيضاً الخوارزمي في الحديث: (٢٢) من الفصل: (٥) من مقتله: ج١، ص٥٨ قال:
أخبرنا القاضي أبو الفتح عبد الواحد بن الحسن الباقرجي، أخبرنا أبو الفضل العبّاس بن أبي العبّاس الشفائي قراءةً عليه، أخبرنا الإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي، أخبرنا عبد الله بن حامد...
ثمّ قال بعد ختام الرواية: وسمعت هذا الحديث عن الشيخ الإمام عبد الحميد البرايقني مختصراً بروايته عن جابر بن عبد الله أيضاً.
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران؛ (فنظرت إليه...) ولا توجد فيها لفظة: (فلم).
(٣) كلمتا: (كما هي) غير موجودتان في نسخة طهران، وإنّما هما من نسخة السيد علي نقي.
الباب الحادي عشر
فضيلة
تنقاد بذكرها كلُّ شامسة، وتشرق من نورها ليالي الأزمان الدامسة [في أنّ عليّاً وأهل بيته (عليهم السلام) آثروا المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم: فدفعوا إليهم كل ما كان عندهم من الطعام مع حاجتهم إليه وجوعهم؛ فأنزل الله في شأنهم سورة هل أتى].
٣٨٣ - أخبرني أُستاذي الإمام حميد الدين محمد بن محمد ابن أبي بكر الفرعموي(١) (رحمه الله) إجازةً، قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح بن محمد اليعقوبي إجازةً(٢) قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتح (رحمه الله)، قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو نصر الفضل بن الحسن بن علي بن حيويه(٣) الطوسي (رحمه الله)، قال: أنبأنا الشيخ الإمام الأجلّ السيد أبو بكر ابن عبد الرحمان بن إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني.
[قال:] وأنبأنا الشيخ الإمام المقرئ أبو جعفر محمد بن عبد الحميد الأبيوردي، قال: أنبأنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني (نوّر الله قبره)، أنبأنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة (رحمهم
____________________
(١) كذا هاهن، وفي الباب (١٩) في الحديث: (٤٩): (محمد بن محمد بن أبي بكر ابن أبي يزيد الفرعتري الجويني))؟.
ورواه البحراني في الحديث: (٣) من الباب: (٧١) من المقصد (٢) من غاية المرام ص٣٧٠ عن فرائد السمطين الجزء الثاني، وفيه: (الفرعيوني).
(٢) كذا في نسخة طهران الموافق لما يأتي في الحديث: (٤٩) في الباب: (١٩) وفي نسخة السيد علي نقي: (سراج الدين محمد، عن أبي الفتوح).
(٣) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حسونة).
الله)، وأبو سعد(٤) محمد بن عبد الله بن حمدان، قال: أنبأنا أبو حامد [أحمد ابن] محمد بن الحسين الحافظ(٥) أنبأنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، أنبأنا أحمد بن حمّاد المروزي، أنبأنا محبوب بن حميد البصري، وسأله روح بن عبادة عن هذا الحديث.
وأنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حيدر الواعظ المفسّر - واللفظ له - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عليّ بن عبد الله الفتلي بـ (نساء) حدّثنا أبي [حدثن] عبد الله ابن عبد الوهاب(٦) أنبأنا أحم بن حماد المروزي، أنبأنا محبوب بن حميد البصري وسأله روح عن هذا الحديث، قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد:
عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ:( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) [٦ / الدهر] قال: مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وعادهما عمومة العرب(٧) فقالوا: يا [أ] با الحسن لو نذرت على ولديك نذراً. فقال عليّ:(إن برءا صمت لله ثلاثة أيام شكراً) وقالت فاطمة كذلك، وقالت جارية لهم نوبيّة يُقال لها فضّة كذلك.
____________________
(٤) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو سعيد).
(٥) كذا في مخطوطة طهران، عدا ما بين المعقوفين فإنّه مأخوذ من رواية الحافظ الحسكاني والثعلبي الآتيتان، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن الحسن الحافظ).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
وللحديث مصادر كثيرة وأسانيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وابن عبّاس.
وقد رواه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي بطريقين، عن ابن عبّاس، قال:
أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني العدل، أخبرني أبو حامد أحمد بن محمد ابن الحسين الشرقي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي ابن عمّ الأحنف بن قيس، حدثني أحمد بن حماد المروزي، حدّثني محمود بن حميد البصري، وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة، حدّثني القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبّاس.
وأخبرنا أيضاً عبد الله بن حامد أخبرني أحمد بن عبد الله المزني، حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد ابن سهيل بن عليّ بن مهران الباهلي بالبصرة، حدثني أبو مسعود عبد الرحمان بن فهر بن هلال، حدثني القاسم بن يحيى، عن أبي علي المقرئ، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس...
ورواه عنه في الفصل: (١٧) من مناقب الخوارزمي ص١٨٨، ط الغري.
ورواه عنه وعن فرائد السمطين الجزء الثاني في الباب: (٧١) من غاية المرام ص٣٦٨.
ورواه الحافظ الحكساني في الحديث: (١٠٤٢) من شواهد التنزيل: ج٢ ص٢٩٩ بطرق كثيرة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عبّاس.
(٧) كذا في الأصل، ومثله في الحديث: (١٠٤٧) من شواهد التنزيل: ج٢ ص٣٠٣.
وفي الفصل: (١٧) من مناقب الخوارزمي ص١٨٨: (وعادهما عامَّة العرب...).
فعافهما الله وليس عند آل محمد قليل ولا كثير!! فانطلق عليٌّ إلى شمعون بن حانا الخيبري(١) - وكان يهودياً - فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فوضعه في ناحية البيت فقامت فاطمة إلى صاع منها فطحنته فاختبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، مسكين من أولاد المساكين، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنّة. فسمعه عليّ فأنشأ يقول:
فاطم ذات الخير واليقين(٢) = يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين = قد قام بالباب له حنين(٣)
يشكو إلى الله ويستكين = يشكو إلينا جائع حزين
كل امرئٍ بكسبه رهين
فأجابته فاطمة سلام الله عليها:
أمرك سمع يا ابن عمّ وطاعة = مالي من لؤمٍ ولا وضاعة(٤)
أطعمه ولا أبالي الساعة = أرجو لئن أشبع من مجاعة
أن ألحق الأخيار والجماعة = وأدخل الجنّة ولي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلاّ الماء.
فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع فطحنته وخبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ (عليهما السلام) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة. فسمعه عليّ فأنشأ يقول:
____________________
(١) كذا في شواهد التنزيل ومناقب الخوارزمي، ولعلّه الصواب، وفي الأصل: (انطلق [عليّ] إلى شمعون ابن حار الخيبري...).
(٢) لعلّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (فاطمة...) وفي مناقب الخوارزمي: (فاطمة ذات المجد واليقين).
وفي شواهد التنزيل: (فاطم ذات الرشد واليقين).
(٣) كذا في نسخة طهران ومثلها في مناقب الخوارزمي، وهذا المصرع غير موجود في نسخة السيّد علي نقي.
وفي شواهد التنزيل:
أما ترين البائس المسكين = جاء إلينا جائع حزين
قد قام بالباب له حنين = يشكو إلى الله ويستكين
كل امرئٍ بكسبه رهين
(٤) كذا في الأصل، وفي شواهد التنزيل: (ما بي لؤم لا ولا ضراعة) وفي مناقب الخوارزمي: (ما بي من لؤم ولا ضراعة).
فاطم بنت السيّد الكريم = بنت نبيّ ليس بالذميم
قد جاءنا الله بذا اليتيم = مَن يرحم اليوم فهو رحيم
قد حرَّم الخلد على اللئيم = ينزل في النار إلى الجحيم
قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلاّ الماء.
فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته وأخبزته، وصلّى عليّ مع النبيّ (عليهما السلام)، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف [على] الباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة(١) تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا؟ أطعموني أطعمكم الله فأنشأ عليّ يقول:
فاطم يا بنت النبيّ أحمد(٢) = بنت نبيّ سيّد مسوّد
هذا أسير للنبيّ المهتد = مثقّل في غلّه مقيّد
يشكو إلينا الجوع قد تمدّد = مَن يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد = ما يزرع الزارع سوف يحصد
فقالت فاطمة:
لم يبق ممّا جئت غير صاع = قد دميت كفي مع الذراع
ابناي والله هما جياع = يا ربّ لا تتركهما ضياع
أبوهما في المكرمات ساع = يصطنع المعروف بالإسراع
عبل الذراعين شديد الباع
قال: فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئاً إلاّ الماء.
فلمّا كان اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم؛ أخذ عليّ الحسن بيمناه والحسين بشماله وأقبل نحو رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهم [ير] تعشون كالفراخ من شدّة الجوع!! فلمّا بصره النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، قال:(يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق [بنا] إلى فاطمة . فانطلقوا [إليها] وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها. فلمّا رآها النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال:وا غوثاه، بالله أهل بيت محمد يموتون جوعاً ؛ فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، خذها هنّأك الله في أهل بيتك، فقرأ عليه( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ - إلى قوله: -إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ) إلى آخر السورة(٣) .
____________________
(١) كذا في الأصل، وفي رواية الخوارزمي: (فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا آل بيت محمد...).
وفي تذكرة الخواص: (فجاء أسير فوقف على الباب، وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أسير =
الباب الثاني عشر
فضيلة
تُقصي المحبين من النار وتفضي بهم إلى دار القرار [في أنّ الله تعالى فطم فاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحبّيها من النار].
٣٨٤ - أخبرني الشيخ المسند بقيَّة ذوي الأسانيد العالية بالشام: أبو الفضل [أحمد] بن هبة الله بن أحمد بن عساكر الشافعي بسماعي عليه بدمشق، والمشايخ الأخوان مجد الدين أبو الفضل ومحي الدين أبو الخير ابنا الشهاب ابن أبي الثناء الحنفيان، وأمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن عساكر، وتاج الدين
____________________
= محتاج تأسرونا فلا تطعمونا؟ أطعمونا من فضل ما رزقكم الله).
(٢) كذا في نسخة السيّد علي نقي، وفي نسخة طهران: (فاطمة بنت النبيّ أحمد).
(٣) وقريباً منه رواه أيضاً ابن مردويه من غير ذكر الأبيات، كما رواه عنه الخوارزمي في الفصل: (١٧) من مناقبه ص١٩٢، ط الغري، قال:
أخبرني الشيخ الإمام الحافظ سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، فيما كتب إليّ من همدان، أخبرني الشيخ الإمام عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازةً، أخبرني الشيخ الشريف أبو طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بإصبهان في سكَّة الخوز؛ أخبرني الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه ابن فورك الإصبهاني، حدثني محمد بن أحمد بن سالم، حدثني إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري، حدثني محمد بن النعان بن شبل، حدثني يحيى بن أبي روق الهمداني، عن أبيه، عن الضحاك، عن ابن عباس...
أقول: ورواه أيضاً عن ابن عباس يمثل ما هاهنا نظماً ونثراً - الشيخ الأكبر في كتاب المسايرات.
كما رواه عنه الشبلنجي في كتاب نور الأبصار، ص١٠٢.
٣٨٤ - ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٩٢) من مناقبه ص٦٥، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن غسّان البصري إجازة، أنّ أبا عليّ الحسين بن عليّ بن أحمد بن محمد ابن أبي زيد حدَّثهم، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عامر، حدثا عليّ بن موسى الرضا...
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (٥) من مقتله: ج١، ص٥١، عن أبي الحسن عليّ بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه أحمد بن الحسين الحافظ [قال]: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب بن المعزّ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي...
عليّ بن أنجب بن عبيد الله الخازن رحمهم الله إجازة بروايتهم عن الشيخ أبي روح عبد المعزّ بن محمد بن أبي الفضل الهروي، والشيخة أُمّ المؤيّد زينب بنت أبي القاسم الشعري الجرجاني.
وأخبرني المشايخ إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم، وبدر الدين محمد بن عبد الرزاق بن أبي بكر، ونجم الدين عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفّار، والشيخ علاء الدين محمد بن أبي بكر ابن محمد الطاووسي وأحمد بن محمد ابن محمد بن مذكويه (رحمهم الله) إجازة بروياتهم عن الإمام عزّ الدين عبد الرحمان ابن المعالي الواريني، والشيخ سراج الدين أبي بكر عبد الله بن إبراهيم السجادي(١) القزويني إجازة بروايتهم، عن الإمام أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي إجازة [قال]:(٢) أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد السكاكي قال: أنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب - حافد العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة -(٣) قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العباس بن حمزة، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدّثني أبي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمد، حدثي أبي محمد بن عليّ، حدّثني أبي علي بن الحسين، حدّثني أبي الحسين بن عليّ، حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:
(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إنّما سُمّيت ابنتي فاطمة لأنّ الله فطمها وفطم مَن أحبَّها من النار) (٤) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران هاهن، وفي أوّل الباب: (٣٩) من هذا السمط منه: (الشحاذي).
وفي نسخة السيّد علي نقي هاهن، وفي أول الباب: (٣٩) مع: (السحاوي).
(٢) وهاهنا كرّر في نسخة السيد علي نقي قوله: (بروايتهم عن الإمام أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي إجازة).
(٣) ومن قوله: (حافد العباس - إلى قوله: - ثلاثمئة) غير موجود في نسخة طهران، وإنما هو من نسخة السيد علي نقي.
(٤) وقريب منه رواه في ذخائر العقبى ص٢٠٦، وقال: أخرجه الحافظ الدمشقي، ثمّ قال: وقد رواه الإمام علي بن موسى الرضا [(عليه السلام)] في مسنده.
الباب الثالث عشر
[في تبشير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ابنته فاطمة (صلوات الله عليها) لمّا أراد أن يوجّهها إلى زوجها عليّ (عليه السلام) فأخذتها رعدة؛ فسلاّها وبشّرها بأنّ الله تعالى هو أمره بتزويجها من عليّ، وأمر الملأ الأعلى بالتزيين والتفريح].
٣٨٥ - أخبرني المشايخ الأخوان: سراج الدين عبد الله، وعلم الدين أحمد: ابنا عبد الرحمان المالكيّان الشرمساحيّان(١) والشيخ عليّ بن محمد بن(٢) أحمد بن حمزة الثعلبي الدمشقي، والشيختان فاطمة بنت عيسى بن الإمام موفّق الدين عبد الله بن قدامة، وشاميّة بنت الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن البكري إجازةً، والشيخ عمر بن عبد المنعم بن عمر بسماعي عليه بمدينة دمشق - في شهور سنة خمس وتسعين وستّمئة - بروايتهم عن القاضي عبد الصمد بن محمد الأنصاري إجازة - سوى عمر بن عبد المنعم فإنّه سمعه يقرأ عليه - قال: أنبأنا عليّ بن مسلم(٣) بن محمد السلمي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين قراءة عليه، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن جميع(٤) - قراءةً علينا بصيدا
____________________
=
أقول: ورواه أيضاً السيوطي في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من اللآلي المصنوعة: ج١، ص٢٠٨ ط بولاق.
ورواه أيضاً المتّقي الهندي عن الديلمي، عن أبي هريرة قفي كنز العمّال: ج٦ ص٢١٩ ط١.
ورواه أيضاً في كتاب فضائل الخمسة: ج٣ ص١٢٦، ط بيروت.
وأيضاً قد تقدّم قريب منه في الحديث: (٣٧٩) في الباب: (١٠) من هذا السمط في ص٤٧.
(١) كذا في مخطوطة طهران، ولعلَّ الصواب: (السرماحيان) كما تقدّم في الباب: (٢٠) تحت الرقم (٧٧) من ج١، ص١٠٩، ط٢.
(٢) كلمتا: (محمد بن) غير موجودتان في نسخة طهران، وإنّما هما مأخوذتان من نسخة السيد عليه نقي.
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (عليه بن مسكن)؟
(٤) كذا في مخطوطة السيّد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن جميع...).
في شهور سنة أربع وتسعين وثلاثمئة - قال: أنبأنا أحمد بن سعيد بن عتيب(١) أبو سعيد الفارسي بصور، حدّثنا محمد بن عليّ بن راشد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله [بن مسعود] قال:
لمّا أراد النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أن يوجّه بفاطمة إلى عليّ (عليه السلام) أخذتها رعدة، فقال [لها النبيّ]:يا بنيّة لا تجزعنّ (٢) إنّي لم أزوّجك من عليّ [إنّ الله أمرني أن أُزوّجك منه] (٣) إنّ الله عزّ وجلّ [لمّا] أمرني أن أزوّجك من عليٍّ أمر الملائكة أن يصطفوا صفوفاً في الجنّة [ثمّ] أمر شجر الجنان أن تحمل الحلي والحلل، ثمّ أمر جبرئيل (عليه السلام) فنصب في الجنّة منبراً ثمّ صعد [عليه] جبرئيل فاختطب، فلمّا أن فرغ نثر عليهم من ذلك، فمَن أخذ أحسن أو أكثر من صاحبه افتخر به إلى يوم القيامة، يكفيك يا بنيّة.
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد عليّ نقي: (أحمد بن سعد بن عتيب...).
(٢) كذا في الأصل، ورواه ابن عساكر تحت الرقم: (٣٠٠) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج١، ص٢٣٥ ط١، وفي ط٢ ص٢٥٦، قال:
أخبرنا أبو الحسن الفرضي وأبو القاسم ابن السمرقندي، قال: أنبأنا أبو نصر ابن طلاب، أنبأنا أبو الحسين ابن جميع، أنبأنا أبو سعيد أحمد بن سعيد بن عنبة الفارسي بصور، أنبأنا محمد بن عليّ بن راشد، أنبأنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:
لما أراد النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أن يوجّه بفاطمة إلى عليّ أخذتها رعدة فقال: يا بنيّة لا تجزعي إنّي لم أزوّجك من عليّ، إنّ الله أمرني أن أزوّجك منه، إنّ الله لمّا أمرني...
ثمّ روى قريباً منه بسندين آخرين تحت الرقم: (٣٠١) من الترجمة: ج١، ص٢٣٦ ط١.
وقد رواه قبله الخطيب في ترجمة أحمد بن أبي الأخيل السلفي تحت الرقم: (١٨٠٥) من تاريخ بغداد: ج٤ ص١٢٨.
ورواه قبله أبو نعيم في ترجمة سليمان الأعمش تحت الرقم: (٢٨٨) من حلية الأولياء: ج٥ ص٥٩.
ورواه عنه الخوارزمي في الفصل: (٢٠) من مناقبه ص٢٤٣ ط الغري.
وفي الفصل: الخامس من مقتل الحسين (عليه السلام) ص٦٤ ط١.
ورواه أيضاً عن أبي نعيم السيوطي في كتاب اللآلي المصنوعة: ج١، ص٢٠٧ ط بالاق.
ورواه أيضاً عمر بن الخضر الشهير بملاّ في كتاب وسيلة المتعبّدين: ج٢ الورق /... / ورواه عنه في الحديث: (٦٠) ممّا ورد في شأنه (عليه السلام) من سمط النجوم: ج٢ ص٤٨٨.
ورواه أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد: ج٩ ص٢٠٨.
ورواه قبلهم جميعاً عبد الرزّاق الصنعاني في الحديث: (٩٧٨٧) من المصنّف: ج٥ ص٤٨٦.
(٣) ما بين المعقوفين هاهنا وما بعده - عدا كلمة: (عليه) - مأخوذ من تاريخ دمشق.
كرامة سابغة، ونعمة هنيئة سائغة [في عظيم خطر أُمّ الأئمّة فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليهما وعلى آلهما) وأنّها خُلِقَتْ من لباب ثمرة العلّيّين، وأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان يشتاق إلى رائحة الجنّة كان يشمّها ويقبّل نحرها].
٣٨٦ - أخبرني الشيخ المقرء كمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف بن محمد البزّاز، والعدل الفاضل تاج الدين عليّ بن أنجب، والشيخ أحمد بن شيبان بن ثعلب الدمشقي، وزينب بنت مكّي(١) بن عليّ الحرانيّة إجازةً بروايتهم، عن الشيخ ضياء الدين أبي أحمد عبد الوهاب بن عليّ بن عليّ إذناً، بروايته عن الإمامين: أبي المظفّر عبد المنعم بن أبي القاسم ابن عبد الكريم بن هوازن القُشَيري، وأبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي إجازةً، قال: أنبأنا الأُستاذ الإمام زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم القشيري (رحمه الله) سماعاً - في شعبان سنة ثمان وخمسين وأربعمئة - قال: أنبأنا الإمام أبو بكر ابن فورك (رحمه الله)، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاد الأهوازي به، قال: حدثنا عبد الله بن سعد القرشي، قال: حدثني أحمد بن سليمان بن عبد الملك بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
كنت أرى النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) كثيراً ما يقبّل نحر فاطمة؛ فقلت: يا رسول الله رأيتك تفعل شيئاً ما رأيتك تفعل [مع أحد](٢) فقال لي:(يا حُميراء إنّه لمّا كان ليلة أُسري بي إلى السماء، وكّل الله عزّ وجلّ بي جبرئيل فأوقفني على شجرة من شجر الجنّة، لم أر في الجنّة شجراً هي أنضر منها ورقة (٣) ولا أحسن منها لوناً، ولا أطيب منها رائحة، فتناولت ثمرة من ثمرها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت فاطمة. يا حميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتل كما يعتللن) .
____________________
(١) هذا هو الصواب، وفي نسخة السيد علي نقي: (زينب بنت علي بن عليّ) وهو تصحيف.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة منّا، وكان في نسخة طهران بعد قوله: (تفعل) الأُولى بياض بمقدار كلمة أو كلمتين، وأمّا نسخة السيد علي نقي فلا بياض فيها، وجملة: (شيئاً ما رأيتك تفعل) مأخوذة منه.
(٣) هذا هو الصواب، وهاهنا في نسخة طهران تصحيف.
=
الباب الرابع عشر
فضيلة
منبِّئة عن المحبّة زاهرة الشموس (١) ومنقّبة مبنيّة على المودّة، نامية الغروس [في أنّ أُمّ الأئمّة فاطمة أحبّ إلى رسول الله من أبي الأئمّة، وأبو الأئمّة أعزّ إلى رسول الله من أُمّ الأئمّة؟!].
٣٨٧ - أنبأني الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر الخليلي القزويني، والشيخ صدر الين إبراهيم بن الشيخ عماد الدين محمد ابن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي بقراءتي عليه في قبّة جدّه، بروايتهما عن أبي الحسن علي بن أبي عبد الله ابن المعترّ البغدادي إجازةً، قال: أنبأنا الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل السلامي إجازةً(٢) قال: أنبأنا الحافظ أبو محمد بن الحسن بن أحمد السمرقندي بروايته عنه إجازةً، إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا الشيخ العارف أبو بكر محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلابادي، قال: حدثنا حاتم بن عقيل، حدثنا يحيى بن إسماعيل، حدّثنا يحيى الحماني، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن أبيه أنّه سمع رجلاً من أهل الكوفة يقول:
سمعت عليّاً على منبر الكوفة يقول:(قلتُ: يا رسول الله أنا أحبّ إليك أم هي؟ - يعني فاطمة - قال: هي أحبّ إليّ منك، وأنت أعزّ إليّ منها) .
____________________
=
وقريباً ممّا هاهنا رواه ابن المغازلي في الحديث: (٤٠٦ و ٤٠٧) من مناقبه ص٣٥٧ بسنده عن ابن عبّاس وسعد.
ورواه أيضاً الحاكم عن سعد في المستدرك: ج٣ ص١٥٦.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل الخامس من مقتله: ج١، ص٦٤.
وانظر أيضاً تفسير قوله تعالى:( سبحان الذي أسرى ) من تفسير الدرّ المنثور: ج... ص...
(١) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (عن المحبّة الزاهرة والشموس).
(٢) كذا في نسخة طهران، ومثله تقدّم تحت الرقم: (٣٧٤) في أوّل الباب: (٩) من هذا السمط ص٤٠ وفي نسخة السيد علي نقي هاهنا: (أنبأنا الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن ناصر...).
وللحديث مصادر وأسانيد تجدها تحت الرقم: (٢٩٢) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١، ص٢٢٨ - ٢٢٩ ط١، وفي ط٢: ج١، ص٢٥١.
ورواه الهيثمي بزيادات عن أبي هريرة في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من مجمع الزوائد: ج٩ ص١٧٣.
فضيلة
[ومزيَّة] وارفة الظلل [ومنقبة] سابغة الحُلل
[في حشر فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليهما وعلى آلهما) في أكمل العِزّ والجلالة]
٣٨٨ - أخبرني الشيخ شرف الدين أحمد بن هبة الله بسماعي عليه، أنبأنا أبو روح ابن محمد بن أبي الفضل، وأمّ المؤيّد زينب بنت أبي القاسم ابن الحسن إجازةً، قالا: أنبأنا أبو القاسم ابن أبي عبد الرحمان ابن أبي بكر ابن أبي نصر الشحامي إجازةً، قال: أنبأنا الأُستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب - سنة خمسين وأربعمئة - حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن محمد حافد العبّاس بن حمزة - سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة - حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عامر(١) حدثنا أبو القاسم محمد ابن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي - سنة ستّين ومئتين - قال:
____________________
(١) من قوله: (سنة سبع - إلى قوله: - عامر) غير موجود في مخطوطة طهران، وكذا جميع ما وضعناه بين الخطوط الأُفقيّة قبله وبعده من تاريخ تحمل الحديث غير موجود فيه، وكلّه من نسخة السيّد علي نقي.
وممّا يناسب المقام جدّاً ما رواه ابن عساكر في ترجمة الحسن بن عليّ أبي علي الشيزري من تاريخ دمشق: ج١٢، ص٨٦ - وفي تهذيبه: ج٤ ص٢٣٦ - قال:
أنبأنا أبو القاسم عبد المنعم بن عليّ بن أحمد، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الخضر السلمي، أنبأنا أبو القاسم عبد بن سليمان الشاذكوني سنة أربعين وأربعمئة، أنبأنا الشيخ أبو علي الحسن بن علي الشيزري، قدم علينا دمشق، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، أنبأنا عليّ بن مهرويه القزويني، أنبأنا داوود بن سليمان الغازي، أنبأنا علي بن موسى الرضا، أنبأنا أبي موسى بن جعفر، أنبأنا أبي جعفر بن محمد، أنبأنا أبي محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه علي بن أبي طالب، قال:
(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): تحشر ابنتي فاطمة وعليها حلّة قد عُجنت بماء الحيوان، فينظر الخلائق إليها فيتعجّبون، وتكسى أيضاً ألف حلّة من حلل الجنّة، مكتوب على كل حلَّةٍ منها بخطٍّ أخضر: أدخلوا ابنة نبييّ الجنّة على أحسن صورة، وأحسن الكرامة، وأحسن المنظر. فتُزفّ كما تزفّ العروس وتتوّج بتاج العِزّ، ويكون معها سبعون ألف جارية حوريّة عينيّة في يد كل جاريةٍ منديل من إستبرق، وقد زيّن لك تلك الجواري منذ خلقهنّ الله) .
=
حدثنا عليّ بن موسى الرضا - سنة أربعين ومئة(١) - حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن عليّ، حدثني أبي عليّ بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن عليّ، حدثني أبي عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال:
(قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم): تحشر ابنتي فاطمة [و] عليها حُلل الكرامة، وقد عُجنت بماء الحيوان، فينظر إليها الخلائق فيتعجّبون منها (٢) ثمّ تُكسى أيضاً حلّة من حُلل الجنّة مكتوب على كل حلّةٍ بخطٍّ أخضر (٣) أدخلوا ابنة محمّدٍ (صلّى الله عليه وسلّم) الجنّة على أحسن الصورة وأحسن الكرامة وأحسن منظر [ف] تُزفّ إلى الجنّة كما تُزفّ العروس، ويوكِّل بها سبعون ألف جارية) .
[في أنّ الله تعالى حرّم فاطمة وذرّيّتها (سلام الله عليهم أجمعين) على النار].
٣٨٩ - أنبأني عبد الصمد بن أحمد، عن أبي طالب بن عبد السميع، عن شاذان القمّي قراءةً عليه [عن] محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن عليّ، قال: أخبرنا غانم بن أبي نصر [بن] عبد الله بن عمر بن أيّوب، قال: حدثنا أبو نعيم(٤) قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم،
____________________
=
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤٥٧) من مناقبه ص٤٠٢ عن الإمام الرضا (عليه السلام).
ورواه أيضاً الخوارزمي في الحديث: (٥) من الفصل: (٥) من مقتله: ج١، ص٥٢.
وقريباً منه رواه في كتاب فضائل الخمسة: ج٣ ص١٦٣ و ١٦٦، عن مصادر.
وانظر ترجمة عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي وأبيه تحت الرقم: (... و...) من تاريخ بغداد: ج٤ ص٣٣٦ و: ج٧ ص٣٨٥.
(١) كذا.
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (فيعجبون منه).
(٣) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (بخط آخر...).
(٤) رواه في أواخر ترجمة زرّ بن حُبيش تحت الرقم: (٢٦٧) من حلية الأولياء: ج٤ ص١٨٨، قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي، حدثنا محمد بن الفضل الفسطاني، حدثنا أبو كريب،
=
قال: حدثنا محمد بن عقبة السدوسي ومحمد بن عمرو الزهري، قالا(١) : حدثنا معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث الحضرمي(٢) عن عاصم:
[عن زرّ بن حبيش](٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّ فاطمة (عليها السلام) [أ] حصنت فرجها؛ فحرّمها الله وذرّيّتها على النار) (٤) .
____________________
=
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا جعفر بن محمد بن عمران، حدثنا هارون بن حاتم، ومحمد بن العلاء وعليّ بن المثنى.
حيلولة: وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن هاشم القروي...
ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك: ج٣ ص١٥٢، بأسانيد.
ورواه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير: ج... ص
ورواه عنه الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد: ج٩ ص٢٠٢ وقال: ورجاله ثقاة.
ورواه أيضاً الخطيب في ترجمة الإمام الجواد محمد بن عليّ (عليهما السلام) تحت الرقم: (...) من تاريخ بغداد: ج٣ ص٥٤.
ورواه أيضاً السيوطي بطرق في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من اللآلي المصنوعة: ج١، ص٢٠٨.
ورواه أيضاً العقيلي في ترجمة عمرو بن غياث من ضعفائه: ج١ / الورق ١٤٥ / وقال: قال البخاري: في حديثه نظر.
ثمّ قال العقيلي: وهذا الحديث حدّثناه محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه) قال:(إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذرّيّتها على النار) .
قال أبو كريب: هذا للحسن وللحسين ولمَن أطاع الله منهم.
ثمّ قال العقيلي: [و] حدثنا محمد بن عطّار بن عطيّة، حدثنا أحمد بن موسى الأزدي، حدثنا معاوية ابن هشام، قال: حدثنا عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذرّيّتها على النار.
قال العقيلي: [هذا] موقوف هذا أولى.
أقول: وذكره أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤٠٣) من مناقبه ص٣٥٣ وله مصادر أُخر تجدها في تعليق الكتاب، وفي الغدير: ج٣ ص١٧٥، و ٤٠٨، وفي فضائل الخمسة: ج٣ ص١٦٥.
(١) كذا في الأصل وفي حلية الأولياء: (قالوا:).
(٢) كلمة: (الحضرمي) غير موجودة في حلية الأولياء.
(٣) وفي حلية الأولياء: (عن زرّ، عن عبد الله).
(٤) ثمّ قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من عاصم عن (زرّ) تفرّد به معاوية.
أقول: ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب فاطمة من المستدرك: ج٣ ص١٥٢، بأسانيد عن معاوية ابن هشام، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
وقال الذهبي: قلت: بل ضعيف تفرّد به معاوية، - وفيه ضعف - عن ابن غايث وهو واهٍ بمرّة.
الباب الخامس عشر
فضيلة
يانعة ثمارها طالعة أقمارها [في أنّ فاطمة وبعلها والأئمّة من ولدهما هم حبل الله مَن اعتصم بهم نجا، ومَن تخلَّف عنهم هوى].
٣٩٠ - أخبرني الإمام نجم الدين عيسى بن الحسين الطبري (رحمه الله) إجازةً بجميع كتاب مقتل أمير المؤمنين حسين بن علي (عليهما السلام) [تأليف موفّق بن أحمد الخوارزمي] قال: أخبرني السيّد النقيب الحسيب النسيب ركن الدين أبو طالب يحيى ابن الحسن الحسيني البطحائي، عن الإمام جمال الدين ابن معين، عن مصنّفه أخطب خوارزم أبي المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي رحمه الله(١) قال: وذر الإمام محمد بن أحمد بن عليّ بن شاذان رحمه اله، حدّثنا الحسن بن حمزة بن عليّ بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن زياد، عن حميد بن صالح، عن جعفر بن محمد [قال] حدثني أبي عن أبيه، عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قال:
(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): فاطمة بهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمّة مِن ولدها أُمناء ربّي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، مَن اعتصم به نجا، ومَن تخلّف عنه هوى) .
____________________
(١) ذكره مع التوالي في الحديث: (٢٤) وتواليه من الفصل: (٥) ومن مقتله: ج١، ص٥٩ ط الغري.
[في أنّ مَن رضيت عنه فاطمة رضي الله تعالى عنه، ومَن غضبت عليه فاطمة غضب الله تعالى عليه].
٣٩١ - [قال الخوارزمي]: وذكر محمد بن شاذان هذا [قال: حدثنا أبو الطيّب محمد بن الحسن التيملي، عن علي بن عبّاس، عن بكّار بن أحمد(١) عن نصر بن مزاحم، عن زياد بن المنذر، عن زاذان، عن سلمان، قال:
قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم):(يا سلمان مَن أحبّ فاطمة بنتي فهو في الجنّة معي، ومَن أبغضها فهو في النار.
يا سلمان حبُّ فاطمة ينفع في مئة من المواطن، أيسر ذلك المواطن: الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة.
فمَن رضيَتْ عنه ابنتي فاطمة رضيْتُ عنه، ومَن رضيْتُ عنه رضي الله عنه، ومَن غضبَتْ عليه(٢) [غضبْتُ عليه، ومن غضبْتُ عليه] غَضِبَ الله عليه.
يا سلمان ويل لمَن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علي، وويل لمَن يظلم ذرّيّتها وشيعتها).
____________________
(١) كذا في الأصل، وفي ط الغري من مقتل الخوارزمي: (وذكر محمد بن شاذان هذا [قال:] أخبرنا... عن بكار بن محمد...).
(٢) هذا هو الظاهر، وفي الأصل:(ومَن غضب عليها) . وما وضعناه بين المعقوفين قد سقط من أصليَّ كليهما.
[في تقريض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وفاطمة والحسن والحسين، وأنّه لو كان الحِلْم رجلاً لكان عليّاً، ولو كان العقل رجلاً لكان الحسن، ولو كان السخاء رجلاً لكان الحسين، ولو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة].
٣٩٢ - [وأيضاً قال الخوارزمي] وذكر ابن شاذان هذا [قال] حدثني النقيب أبو الحسن محمد بن محمد الحسني(١) عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن زكريا، عن العبّاس [بن] بكّار، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لعبد الرحمان بن عوف:(يا عبد الرحمان، أنتم أصحابي وعليّ بن أبي طاب منّي وأنا مِن عليّ، فمَن قاسه بغيره (٢) فقد جفاني ومَن جفاني [فقد] آذاني.
يا عبد الرحمان، إنّ الله تعالى أنزل عليَّ كتاباً مبيّناً، وأمرني أن أبيّن للناس ما نُزّل إليهم ما خلا علي بن أبي طالب، فإنّه لم يحتج إلى بيان؛ لأنّ الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي.
ولو كان الحلم رجلاً لكان علي، ولو كان العقل رجلاً لكان الحسن، ولو كان السخاء رجلاً لكان الحسين(٣) ولو كان الحُسْن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم.
إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً).
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثلها في المطبوع من مقتل الخوارزمي، وفي مخطوطة طهران: (محمد بن محمد بن الحسين).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثلها في مقتل الخوارزمي المطبوع، وفي مخطوطة طهران: (فمَن قاسه بغيري).
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لما في المطبوع من مقتل الخوارزمي، وفي نسخة السيّد علي نقي: (ولو كان الحكم).
وفي نسخة طهران: (ولو كان الحاكم).
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلاّ ولد فاطمة فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم].
٣٩٣ - أنبأني الشيخ كمال الدين عليّ بن محمد بن محمد بن محمد بن وضّاح الشهراباني، أنبأنا مؤرّخ بغداد الإمام الحافظ محبّ الدين محمد بن محمود بن الحسن ابن النجار إجازةً، أنبأنا الإمام أبو الفتوح ناصر بن أبي المكارم المطرّزي إجازةً، أنبأنا الإمام أخطب خوارزم [أبو] المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي(١) قال: أخبرني الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي الخوارزمي، قال: أخبرني الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (رحمه الله)، قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو محمد الخراساني، حدثنا أبو بكر ابن أبي العوام، حدثنا أبي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبتهم، إلاّ ولد فاطمة فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم) (٢) .
و[أيضاً ورد] في الباب عن جابر بن عبد الله [الأنصاري](٣) .
____________________
(١) رواه في الفصل السادس من مقتل الحسين (عليه السلام): ج١، ص٦٨.
ورواه عنه وعن غيره في إحقاق الحقّ: ج٩ ص٦٤٨.
(٢) ورواه أيضاً الخطيب البغدادي بعدّة طُرق في ترجمة عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، تحت الرقم: (٦٠٥٤) من تاريخ بغداد: ج١١، ص٢٨٥.
ورواه أيضاً في كنز العمّال: ج٦ ص٢٢٠ ط١.
وانظر أيضاً ما يأتي تحت الرقم: (٣٩٨) في الباب: (١٦) ص٦٩ من مخطوطي وفي هذه الطبعة ص٧٦.
(٣) ورواه بسنده عنه الحاكم في الحديث الأوّل من باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٤، قال:
حدثا أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمّي القاسم بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (رضي الله عنه) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(لكل بني أُمّ عصبة ينتمون إليهم إلاّ ابنيّ فاطمة فأنا وليّهما وعصبتهما) .
ورواه عنه وعن كنز العمّال: ج٦ ص٢١٦ في كتاب الفضائل الخمسة: ج٣ ص١٤٩.
ورواه أيضاً الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد العزيز بن عبد الملك من تاريخ دمشق: ج٣٤ ص١٣١.
[طروق أُسامة بن زيد بن حارثة باب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخروج رسول الله إليه مشتملاً على الحسن والحسين وقوله: (هذان ابناي وابنا ابنتي اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أُحبّهما فأحبّهما)].
٣٩٤ - وبهذا الإسناد [الذي تقدّم آنفاً](١) عن الإمام أبي بكر هذا، أنبأنا الإمام أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا محمد بن يعقوب، حدّثنا عبّاس بن محمد، حدّثنا خالد بن مخلّد، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد، أخبرني مسلم بن أبي سهل، أخبرني الحسن بن أُسامة بن زيد بن حارثة، أخبرني أبي أُسامة بن زيد، قال:
طرقت رسول الله (٢) (صلّى الله عليه وسلّم) ذات ليلة لبعض الحاجة، فخرج النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو؟ فلمّا فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف [عنه] فإذا حسن وحسين على ركبتيه فقال:(هذان ابناي وابنا ابنتي، اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أحبّهما فأحبّهما، اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أحبّهما فأحبّهما) .
أورد هذا الحديث أبو عيسى الترمذي الحافظ (رضي الله عنه) في جامعه (٣) وزاد في آخره: (وأحبّ مَن يحبّهم) وقال: (على وركيه) مكان [قوله في حديثنا هذا]: رُكُبَتَيْه.
____________________
(١) قوله: (وبهذا الإسناد) قد سقط عن نسخة طهران.
(٢) أي أتيته ذات ليلة... يُقال: (طرق زيد القوم - من باب نَصَرَ - طَرْقاً وطُروقاً): أتاهم ليلاً. وطرق الشيء) صكّه. والباب: قرعه..
(٣) أورده الترمذي في الحديث الثالث من باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب المناقب تحت الرقم: (٣٧٦٩) من سننه: ج٥ ص٤٥٦ وبمتن الأحوذي: ج١٣، ص١٩٢.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير: ج١ / الورق / وفي ط١: ج٣ ص...
ورواه أيضاً الحافظ النسائي في الحديث: (١٣٤) من كتاب الخصائص ص٣٦، وفي ط الغري ص١٢٣.
ورواه في هامشه عن كنز العمّال: ج٦ ص٢٢٠ وغيره.
=
____________________
=
ورواه قبلهم ابن سعد في الحديث: (١٢) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ / الورق ٣٥ / ب /.
ورواه عنه في الحديث: (١٣٠) من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص٩٤، وذكرناه في تعليقه عن مصادر.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤٢١) من مناقبه ص٣٧٤ ط١، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، حدثنا [ابن] منيع، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلّد، حدثنا موسى بن يعقوب، عن عبد الله ابن أبي بكر ابن زيد بن المهاجر، قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبّال، قال: أخبرني حسن بن أُسامة، أخبرني أُسامة بن زيد قال:
طرقت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ذات ليلة لحاجةٍ فخرج وهو مشتمل على شيءٍ لم أدرِ ما هو؟ فلمّا فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ [فكشفه] فإذا هو حسن وحسين على وركيه وقال:(هذان ابناي وابنا ابنتي اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أحبّهما فأحبّهما) . [قاله] ثلاث مرّات.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة علي بن جعفر التنيسي من المعجم الصغير: ج١، ص١٩٩، قال:
حدثنا عليّ بن جعفر بن مساف التنيسي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن قنفذ التيمي، عن محمد بن أبي سهل النبّال:
عن الحسن بن أُسامة بن زيد، عن أبيه، قال: رأيت النبيَّ (صلّى الله عليه وسلّم) مشتملاً على الحسن والحسين وهو يقول:(هذان ابناي وابنا فاطمة، اللّهمّ إنّي أُحبّهما [فأحبّهما]) .
قال الطبراني: لا يُروى عن الحسن إلاّ بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن أبي فديك.
أقول: ورواه عنه ابن عساكر، في ترجمة الحسن بن أسامة بن زيد من تاريخ دمشق: ج١١، ص٨٥ - وفي تهذيبه: ج٤ ص١٥٢ - ثمّ أورد على ما ذكره الطبراني في ذيل الحديث وقال:
قلت: وفي هذا القول أوهام؛ منها قوله: (عن محمد بن زيد) وإنّما هو ([عن] ابن محمد بن زيد) ومنها قوله: (محمد بن سهل) وإنّما هو: (محمد بن أبي سهل). ومنها قوله: (تفرَّد به ابن أبي فديك). فقد رواه خالد بن مخلّد القطواني.
أقول: ثمّ رواه بسنده عن ابن السمرقندي والترمذي عن خالد بن مخلّد، ثمّ رواه عن عليّ المديني،
وقد ذكرنا قوله حرفيّاً في تعليق الحديث: (١٣٠) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١٣، ص٩٥ ط١.
[دخول ريحانَتَي رسول الله: الحسن والحسين (عليهما السلام) بستان ابن عبّاس وتناولهما الطعام، ثمّ خروجهما وأخذ ابن عبّاس الركاب لهما وقوله في جواب مَن قال له: أتمسك لهما الركاب وأنت أكبر منهما: هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أوَليس ممّا أنعم الله عليَّ به أن أمسك لهما؟].
٣٩٥ - أنبأني محمد بن يعقوب، عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازةً، أنبأنا شاذان القمّي قراءةً عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله بن أحمد ابن علي، قال: أنبأنا علي بن إبراهيم أنّ والده أخبره [و] قال: حدثنا جدّي، قال: حدثنا الصيرايي (١) قال: حدثنا محمد بن العبّاس المرقب، قال: حدثنا عبيد بن إسحاق العطّار، قال: حدثا قطر [ي] الخشّاب [مولى طارق]، عن مدرك بن زياد(٢) قال:
كنت مع ابن عبّاس في حائط فجاء الحسن والحسين فسألا الطعام فأكلا ثمّ قاما، فأمسك لهما ابن عبّاس الركاب (٣) فقلت: أتمسك [الركاب] لِهذين [وأنت أكبر منهما]؟ فقال:
ويحك هذان ابنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) [أوليس هذا ممّا أنعم الله عليّ به أن أمسك لهما وأسوّي عليهما] (٤) .
____________________
(١) كذا في أصلي ولكن بنحو الإهمال.
(٢) هذا هو الصواب الموافق لما رواه ابن سعد في الحديث: (٣٥) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨: وما وضعناه بين المعقوفين أيضاً مأخوذ منه.
وفي الأصل: (عن مدرك بن زياد: أنّ زياد قال...).
ورواه عنه - أي عن ابن سعد - ابن عساكر في الحديث: (٢١٨) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص....
ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث: (١٨٨) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص١٤٦، ط١، بسند آخر عن قطري الخشاب، عن مدرك بن عمارة؟...
ورواه أيضاً في الباب: (٦) من تيسير الطالب ص٩٧ عن السيد أبي طالب، عن أبي عبد الله محمد بن زيد...
ورواه بسنده عنه الخوارزمي في الفصل السادس من مقتل الحسين (عليه السلام): ج١، ص١٢٨، ط الغري.
(٣) كذا في نسخة طهران وفي الطبقات الكبرى، وتاريخ دمشق، وفي مخطوطة السيد علي نقي من فرائد السمطين الجزء الثاني: (فأمسك لهما ابن عبّاس الركائب...).
والحديث رواه أيضاً - ولكن بنحو الاختصار - ابن شهر آشوب في فصل مكارم الحسن والحسين (عليهما السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج٣ ص٤٠٠.
(٤) ما بين المعقوفات مأخوذ من الحديث: (٣٥) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ ص...
الباب السادس عشر
فضيلة
محكمة القواعد مبيّنة العقائد [في أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا عُرج به: رأى على باب الجنّة مكتوباً: لا إله إلاّ الله، محمّدٌ رسول الله، عليٌّ حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، وفاطمة أمة الله، على مبغضيهم لعنة الله].
٣٩٦ - أنبأني الحكيم العلاّمة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي تغمّده الله برحمته، أنبأنا خالي الإمام نور الدين عليّ بن محمد السعدي(١) إجازةً، أنبأنا برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرّزي، أنبأنا أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي(٢) قال: أنبأني مهذّب الأئمّة أبو المظفّر عبد الملك بن عليّ بن محمد الهمداني نزيل بغداد، قال: أنبأني محمد بن الحسين بن عليّ المقرئ، قال: أنبأنا محمد بن محمد بن أحمد الشاهد، قال: حدثنا هلال بن محمد بن جعفر، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الحلواني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المقرئ، قال: حدّثنا عليّ بن حمّاد الخشّاب(٣) قال: حدثنا عليّ [بن محمد] المديني قال: حدثنا وكيع بن الجرّاح،
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الشعيبي؟).
(٢) رواه الخوارزمي في الحديث: (١٩) من الفصل: (١٩) من مناقبه ص٢١٤.
(٣) هذا هو الصواب الموافق لما في طبع الغري من مناقب الخوارزمي، ولما في ترجمة محمد بن إسحاق من تاريخ بغداد: ج١، ص٢٥٩، وترجمة عليّ بن أحمد المؤدّب من لسان الميزان: ج٤ ص١٩٤.
وفي الأصل: (عليّ بن حمّاد الحباب).
وللحديث شواهد كثيرة ذكر بعضها الحسكاني في الحديث: (٢٩٩) وتعليقه من شواهد التنزيل: ج١، ص٢٢٣. وذكره أيضاً ابن عساكر في الحديث: (٨٥٧) وتعليقه في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١، ص١١٩، وفي: ج٢ ص٣٥٣ ط١.
=
قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: حدثنا جابر:
عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(لمّا عُرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة: لا إله إلاّ اله محمد رسول الله، عليّ حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمَة الله، على مبغضيهم لعنة الله) .
قال الإمام أخطب خوارزم (رحمه الله)، وممّا قلت في أهل البيت (عليهم السلام):
يزيد لظىً مَن رام [أن] يتسفّلوا(١) = وأن يتردّوا في مهاوي المهالكِ
وقد رشح العدل المهيمن حالهم = بمنزلةٍ قعساء فوق الكواكبِ
فضائلهم ليست تُعدّ فتنتهي = وإن عدّدت يوماً قطار السحائبِ
قال [الخوارزمي]: ومن خذلان مبغضهم المستحكم القواعد وإدبارهم المستحصف المعاقد(٢) وغوايتهم التي حشرتهم إلى دار البوار، وشقاوتهم التي كبّتهم على مناخرهم في دركات النار(٣) [أنّه] حملهم بغض أحبّاء الله وأحباء رسوله على أن أنكروا أن يكون أولاد عليّ من فاطمة أولاداً لرسول الله [(صلى الله عليه وآله وسلم)]، [و] من ذلك [المبغضين] الحجّاج المحجوج الحقود الحرج على ما [يتلى عليك في الحديث التالي].
____________________
=
والحديث رواه الخوارزمي أيضاً بسند آخر في الفصل: (٦) من مقتله: ج١، ص١٠٨، قال:
أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله إجازةً، أخبرنا الشريف أبو طالب المفضل بن محمد الجعفري، أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن مردويه، حدّثني جدّي، حدثني محمد بن عليّ، حدثني عليّ بن شهمرد، حدثني جعفر بن أحمد، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:
(قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(لمّا أُسري بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوباً: لا إله إلاّ الله، محمد حبيب الله، عليّ وليّ الله، فاطمة أمَة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله) .
(١) لعلّ هذا هو الصواب، والأبيات ذكرها الخوارزمي في الحديث: (٦) من مقدمة مقتله: ج١، ص٤ ط الغري.
وفيه: (يزيد لظىً قد رام أن يتسفَّلوا...) قال هامشه: بالإضافة أي يزيد النار.
وكان في أصليَّ معاً هاهنا تصحيفات أصلحنا بعضها على وفق ما ذكره الخوارزمي في المقتل.
(٢) كذا في مقتل الخوارزمي، وفي نسخة السيد علي نقي، ونسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (وإدبارها المستحصف المعاقد...) غير أنّ في نسخة طهران: (المقاعد).
(٣) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (إلى مناخرهم...)، يُقال: (كبّ زيدٌ فلاناً - من باب (مَدّ) - على وجهه ولوجهه كبّاً): صرعه. ويُحتمل أيضاً أن تكون الكلمة غير مشدّدة بل تكون لامها تاءً - لا الباء - يقال: (كبت زيد فلاناً - على زنة (ضرب) - كبتاً): صرعه. وكبته لوجهه: صرعه، أهلكه، أخزاه، كسره، أذلَّه.
[احتجاج يحيى بن يعمر (قدّس الله نفسه) بالقرآن الكريم على أعتى عفريت من عفاريت بني أُميّة، واستدلاله بمحكم كتاب الله على أنّ الحسن والحسين أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلقامه الخصم العنيد حجر الحجّة وإخماد نباحه].
٣٩٧ - [قال الخوارزمي] أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ زين الدين والأئمّة عليّ بن أحمد العاصمي (رحمه الله)، قال: أنبأنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، قال: أنبأنا والدي شيخ السنّة أحمد بن الحسين البيهقي(١) قال: أنبأنا أبو الحسين ابن بشران العدل، قال: أنبأنا أبو عمرو ابن السمّاك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدّثنا داود بن عمرو، قال: [حدثنا] صالح بن موسى، قال: حدثنا عاصم - هو ابن بهدلة -:
عن يحيى بن يعمر العامري قال: بعث إليَّ الحجّاج فقال: يا يحيى أنت الذي تزعم أنّ ولد عليّ من فاطمة ولد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ [قال]: قلت له: إن آمنتني تكلّمت. قال: فأنت آمن. قلت له: نعم أقرأ عليك كتاب الله، إنّ الله يقول:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ (٢)
____________________
(١) رواه البيهقي في كتاب......... من السن الكبرى: ج٦ ص١٦٦.
ورواه أيضاً الحاكم بسندين في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام من المستدرك: ج٣ ص١٦٤، عن عاصم بن بهدلة.
ورواه أيضاً السيوطي في تفسير الآية الكريمة من الدرّ المنثور: ج ص... بطريقين: أحدهم: عن ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الأسود...
وثانيهما عن أبي الشيخ والحاكم والبيهقي.
كما رواه عنهم في فضائل الخمسة: ج٣ ص٢٤٧ و ٢٦٨.
أقول: ويأتي أيضاً في أواخر الباب: (٤٠) تحت الرقم: (٤٨٢) ص٢٠١ من هذه الطبعة فراجع.
(٢) قال الطبرسي في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان: قال الزجاج: يجوز أن يكون (من ذريّته من
=
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ) [٨٥ / الأنعام: ٦]. وعيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام): قال: [فقال الحجّاج] ما دعاك إلى نشر هذا وذكره؟ قلت: بما استوجب الله عزّ وجلّ على أهل العلم في علمهم( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) [١٨٧ / آل عمران: ٣] قال: صدقت لا تعودنَّ لذكر هذا ولا نشره.
____________________
=
ذرّيّة نوح [لقربه معه] ويجوز أن يكون من ذرّيّة إبراهيم [لسبق ذكره] أن ذكرهما جميعاً قد جرى.
وأسماء الأنبياء التي جاءت بعد قوله: (ونوح) نسق على نوح.
وإذا جعل الله سحبانه عيسى من ذريّة إبراهيم أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة وحجّة قاطعة على أن أولاد الحسين والحسين [علهيم السلام] ذريّة رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] على الإطلاق، وأنّهما ابنا رسول الله.
وقدّ صحّ في الحديث أنّه قال لهما (عليهما السلام): ابناي هذان إمامان قاما أو قعد. وقال للحسن [عليه السلام]: إنّ ابني هذا سيّد.
[وقد صحّ] أنّ الصحابة كانت تقول لكل منهما ومَن أولادهما يا ابن رسول الله.
أقول: وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى في الآية: (٦١) من آل عمران:( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) : هذه الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا ابني رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) [حيث] وعد [نصارى نجران] أن يدعو أبناءه [إلى ملاعنتهم] فدعا الحسن والحسين (عليهما السلام) [دون غيرهما من بني أبيه وأبناء المهاجرين والأنصار] فوجب أن يكونا ابنيه.
ثمّ قال الرازي: وممّا يؤكّد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام:( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ - إلى قوله -وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ) قال: ومعلوم أنّ عيسى (عليه السلام) إنّما انتسب إلى إبراهيم (عليه السلام) بالأُمّ لا بالأب، فثبت أنّ ابن البنت قد يُسمّى ابناً.
وأيضاً قال الرازي في تفسير الآية الكريمة من سورة الأنعام من تفسيره:
الآية تدل على أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) من ذريّة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لأنّ الله تعالى جعل عيسى من ذريّة إبراهيم مع أنّه لا ينتسب إلى إبراهيم إلاّ بالأُمّ، فكذلك الحسن والحسين (عليهما السلام) من ذريّة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وإن انتسب إلى رسول الله بالأُمّ فوجب كونهما من ذريّته.
ثمّ قال: ويقال: إنّ أبا جعفر الباقر (عليه السلام) استدلّ بهذه الآية عند الحجّاج بن يوسف.
أقول: بعض صوَر استدلال الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) مذكور في تفسير الآية الكريمة، من تفسير علي بن إبراهيم وتفسير البرهان.
ثمّ إنّ لقصّة يحيى بن يعمر (رضوان الله عليه)، واستدلاله بالآية الكريمة مصادر جمّة، وقد رواها أيضاً المرزباني في كتاب المقتبس، كما في ترجمة يحيى بن يعمر من كتاب نور القبس ص٢١.
ورواها أيضاً ابن خلّكان والدميري نقلاً عن الروض الزاهر، كما روى عنهم في ترجمة يحيى من تأسيس الشيعة ص٦٦.
ورواها أيضاً الفخر الرازي عن الشِعبي في تفسير الآية (٣١) من سورة البقرة:( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ) .
كما رواه عنه في فضائل الخمسة: ج١، ص٢٤٧ ط٢.
وكان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(كلّ بني أُمّ ينتمون إلى عصبتهم إلاّ ولد فاطمة فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم) .
والأخبار في أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) كان يسمّي الحسن والحسين ابنيه كالحصى لا تُعدّ ولا تُحصى، وقد ابتلى المكابر الحجّاج بالمحجاج يحيى بن يعمر المؤيّد من الله بالجواب الصواب، الذي أُوتي عند رسوله فصل الخطاب، ومن ثقابة(١) فهمه وغزارة علمه: أن أخذ بكظمه حين تلا عليه آيةً فيها: أنّ عيسى من ذريّة إبراهيم وهو يدلي إليه بأُمّه، وألقمه جندلة حجّة فدَمت مجرى أنفاسه، وأوضح له الحجّة بمثل موضحة رأسه، وتركه يهيم في وادي وسواسه.
٣٩٨ - أنبأني عبد الحميد بن فخار الموسوي، عن النقيب أبي طالب ابن عبد السميع إجازةً، عن شاذان بن جبرئيل القمّي قراءةً عليه، عن أبي عبد الله بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن [عليّ] النطنزي، قال: أنبأنا عليّ بن إبراهيم أنّ والده أخبره، قال: حدثنا جدّي قال: حدثنا الطبراني(٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة [كذا] قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة(٣) عن فاطمة الصغرى:
عن فاطمة الكبرى قالت: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّيّة كل بني [أُم] عصبة ينتمون إليها، إلاّ ولد فاطمة (عليها السلام) [فأنا وليّهم وأنا عصبتهم]) (٤) .
____________________
(١) رسم خط هذه الكلمة لم يكن واضحاً، ويحتمل أن يُقرأ: (نقابة...).
أقول: ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (٦) من مقتله ص٨٩ مسنداً عن يحيى بن يعمر، ومرسلاً عن الشِعبي، عن سعيد بن جُبير (رفع الله مقامه).
والحديث يجيء أيضاً بسندين آخرين تحت الرقم: () في أواخر الباب الأربعين من هذا السمط ص١٩٦، من مخطوطي، وفي طبعتنا هذه ص٢٠١.
(٢) رواه الطبراني في الحديث: (١٠٤) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٢٤ / وفي ط١: ج٣ ص... قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين:
عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (كل بني أُمّ ينتمون إلى عصبة إلاّ ولد فاطمة فأنا وليّهم وأنا عصبتهم) ورواه في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من مجمع الزوائد: ج٩ ص١٧٢، وقال: رواه الطبراني وأبو يعلى.
والمستفاد من كنز العمّال: ج٦ ص٢٢٠ ط١، و: ج... ص... ط٢.: أنّ الطبراني روى الحديث بسندين عن أُمّ الأئمّة فاطمة بنت رسول الله (صلوات الله عليهما وعلى آلهما).
(٣) هذا هو الصواب الموافق لما في المعجم الكبير، ولما تقدّم تحت الرقم: (٣٩٣) في الباب: (١٥) من هذا السمط ص٦٨، ط١،... وفي الأصل هاهنا: (سعيد بن نعامة).
(٤) ما بين المعقوفات مأخوذ من رواية الطبراني، وممّا تقدّم في تعليق الحديث: (٣٩٣) المتقدّم في ص٦٨.
الباب السابع عشر
[في قدوم بعض موالي أهل البيت (عليهم السلام) حَرجاً ضيّق الصدر على الإمام الحسن وتأنيبه إيّاه على مسالمته معاوية! وبيان الإمام الحسن (عليه السلام) حكمة المسالمة مع معاوية].
٣٩٩ - أخبرنا أبو الرجاء أحمد بن محمد بن عبد العزيز القارئ بقراءتي عليه في الجامع، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني المعرّي(١) قراءةً عليه من خطّ يده، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان بن أحمد، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، قال: حدّثنا أبو العبّاس ابن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن فضل، قال: حدثنا السري بن إسماعيل، عن الشِعبي:
عن سفيان بن أبي ليلى(٢) قال: أتيت حسناً (عليه السلام) بالمدينة بعد انصرافه من عند معاوية فقلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين!! قال:(وما ذكرك هذا؟ فذكرت ما كان من تركه لقتال معاوية وانصرافه إلى المدينة. قال:حملني على ذلك يا سفيان
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (المقرئ).
(٢) ومثله في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الاستيعاب بهامش الإصابة: ج١، ص٣٧٢، وفيه:
فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منّا يكنّى أبا عامر سفيان بن أبي ليلى، فقال: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين. فقال: لا تقل يا أبا عامر...
وفي ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من كتاب تذكرة الخواص ص١٩٩. وأيضاً أشار إلى رواية الاستيعاب. ثم رواها عن هشام على وجه آخر.
والقصة رواها أيضاً بمغايرة جزئية في ترجمة سفيان بن الليل من ميزان الاعتدال: ج١، ص٣٩٧ وفي لسان الميزان: ج٣ ص٥٣ ذكرها عن مصادر.
ونقلها بسندين في ترجمة الإمام الحسن من مقاتل الطالبيين ص٦٧.
ورواها عنه في شرح المختار: (٣١) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج٤ ص١٥، ط القديم وفي ط الحديث: ج١٦، ص٤٤.
أنّي سمعت النبيَّ (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: (لا تذهب الليالي والأيام حتى يجتمع أمر هذه الأُمّة على رجل: واسع السرم، ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع، حتى لا يكون له من السماء عاذر ولا في الأرض ناصر) فعلمت أنّ الله بالغ أمره) (٣) .
[قال سفيان:] ثمّ أُقيمت الصلاة فقال لي [الحسن]:هل لك يا سفيان في المسجد؟ (٤) فقلت: نعم. فانطلقنا نمشي فمررنا بحالبٍ له، فحلب لبناً ناوله فشرب وهو قائم ثمّ سقاني فشربت، ثمّ قال لي:يا سفيان ما جاء بك؟ قلت: حبّكم أهل البيت، والذي بعث محمداً بالهدى ودين الحقّ ليظهره. قال:فأبشر يا سفيان فإهنّي سمعت علياً (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): يرد عليّ الحوض أهل بيتي ومَن أحبّهم (٥) من أمّتي كهاتين - وسوّى بين إصبعيه [يعني السبابتين] -ولو شئت قلت كهاتين [يعني السبَّابة والوسطى]إحداهما تفضّل على الأُخرى (٦) .
ثمّ قال:يا سفيان أبشر فإنّ الدنيا تتّسع البَرّ والفاجر حتى يبعث الله إمام الحقّ من آل محمّد (٧) (صلّى الله عليه وسلّم) .
____________________
ورواها أيضاً الحاكم في أواخر باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٧.
كما رواها ابن عساكر في الحديث: (٣١٥) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص...
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (فقلت).
(٤) كلمتا: (في المسجد) مأخوذتان من نسخة السيد علي نقي وغير موجودتان في نسخة طهران.
(٥) هذا هو الصواب الموافق لمقاتل الطالبيين وشرح ابن أبي الحديد، وفي الأصل: (ومَن أحبَّني).
(٦) كذا في مقاتل الطالبيين، وشرح ابن أبي الحديد، وفي الأصل: (لإحداها فضلاً عن أُخرى).
(٧) هذا هو الصواب الموافق لما في مقاتل الطالبيين وشرح ابن أبي الحديد، وفي أصليَّ معاً: (فإنّ الدنيا تتسع على البَرّ والفاجر...). وفي نسخة طهران: (حتى يبعث الله إماماً بحق...).
[مرور رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على صبيان يلعبون ومعهم ريحانته الحسين بن عليّ وتقدّمه (صلى الله عليه وآله وسلم) على القوم وتلطّفه لأخذ ابنه الحسين، ثمّ أخْذِه إيّاه وتقبيله له].
٤٠٠ - حدّثنا محمد بن عبد الواحد الطاهري، قال: حدثنا محمد بن عبد الغفّار المؤدّب، قال: أنبأنا أبو الحسن(١) أحمد ابن محمد بن أحمد بن جعفر المعدّل، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد بعسكر، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن صالح، قال: حدّثنا أزهر بن جميل، قال: حدّثنا الفضل بن العلاء، عن ابن خيثم(٢) عن سعيد ابن أبي راشد:
عن يعلى بن مرّة [العامري]: أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) خرج من منزله فإذا الحسين بن عليّ (عليهما السلام) يلعب مع صبيان، فاستقبل النبيّ(٣) (صلّى الله عليه وسلّم) أمام القوم فبسط يده فطفق الغلام يفرّ [ها] هنا [مرّة] وهاهنا [مرّة] ورسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يضاحكه، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأُخرى في فأس رأسه ثمّ أقنعه فقبّله(٤) .
____________________
(١) كذا في مخطوطة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أبو الحسين).
(٢) كذا في الأصل، ومثله في الحديث: (٤١٩) الآتي في الباب: (٣٠)، ص١٢٢،
ولكن في الحديث: (١٤) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل، ورواية الحاكم في المستدرك: ج٣ ص١٧٧.
والحديث الآتي عن طبقات ابن سعد: (خثيم) بتقديم المثلثة على المثناة التحتانيّة.
(٣) كذا في الأصل، ومثله في مستدرك الحاكم وفي رواية وهيب في مسند أحمد، وفي رواية كتاب الفضائل: (فاشتمل) والصواب ما في رواية ابن سعد الآتية: (فاستنتل). يقال: (نتل زيد من بين أصحابه - على زنة ضرب - نَتْلاً ونُتُولاً ونَتَلان): تقدمهم. و(انتتل فلان قومه). و(استنتل من بين أصحابه) تقدّمهم.
(٤) فأس الرأس - مهموزاً، وفاسه مخفّفاً -: طرف عظمه المشرف على القفا.
وفي رواية الحاكم وابن عساكر: (فجعل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يضاحكه حتى أخذه فوضع
=
الباب الثامن عشر
[في أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) كانا يقولان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبة، وكان الحسن يقول لأبيه: (يا أبا الحسين) وكان الحسين يقول له (يا أبا الحسن) فلمّا توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانا يقولان لأبيهما: يا أبة.
وأبيات العبّاس بن عبد المطّلب في مدح عليّ (عليه السلام) وتأسّفه من عدول الناس عنه، وأنّ بيعتهم لأبي بكر كانت من أوّل الفتن].
٤٠١ - أنبأني الشيخ الإمام العدل الثقة أبو طالب عليّ بن أنجب الخازن (رحمه الله)، قال: أنبأنا الإمام الثقة برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرّزي إجازةً [قال]: أنبأنا العلاّمة أخطب خوارزم أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي، ثمّ الخوارزمي(١) قال: أنبأنا الإمام الحافظ زين الدين أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد الحدّاد، أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن
____________________
=
إحدى يديه تحت قفاه والأُخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه فقبّله، وقال:(حسينٌ منّي وأنا من حسين، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط) ..
والحديث رواه ابن سعد تحت الرقم: (١٩) من ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى: ج٨ ص... قال:
أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري:
أنّه خرج مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى طعامٍ دعوا له، فاستنتل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أمام القوم، قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم، قال: فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن يأخذه، قال: فطفق الصبيّ يفرّ هاهنا مرّة وهاهنا مرّة، وجعل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يضاحكه حتى أخذه فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأُخرى تحت ذقنه، ووضع فاه على فيه فقبّله، وقال:(حسين منّي وأنا منه، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط) .
والحديث يأتي أيضاً عن المصنّف بسندٍ آخر تحت الرقم: (٤٢٩) في الباب: (٣٠) ص١٢٩.
(١) رواه الخوارزمي في الحديث: (٤) من الفصل الأوّل من مناقبه ص٨ ط الغري.
ورواه أيضاً الحاكم في النوع: (١٧) من كتاب معرفة علوم الحديث ص٦٣. قال: حدثنا أبو الحسين من كتابه، حدثنا الحسين بن الحكم الحبري...
عبد الله الأصفهاني، قال: أُخبرت عن الحسين بن الحكم الحبري، حدثنا حسن بن الحسين العُرَتي، حدثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن عليّ، عن أبيه [عن جدّه]:
عن عليّ (عليه السلام) قال(١) :(ما سمّاني الحسن والحسين يا أبة حتى توفّي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، كانا يقولان لرسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم): يا أبة، وكان الحسن يقول لي: يا أبا حسين، وكان الحسين يقول: يا أبا حسن) (٢) .
[و] قال العبّاس بن عبد المطَّلب يمدح عليّاً حين بُويع لأبي بكر:
ما كنتُ أحسبُ أنّ الأمر منحرفٌ(٣) = عن هاشمٍ ثمّ منها عن أبي الحسنِ
أليس أوّل مَن صلّى لقبلتكم = وأعلم الناس بالآثار والسُننِ
وأقرب الناس عهداً بالنبيّ ومَن = جبريل عونٌ له في الغسلِ والكفنِ
مَن فيه ما في جميع الناس كلّهمُ = وليس في الناس ما فيه من الحَسَنِ
ما ذا الذي ردّكم عنه فنعرفه = ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتنِ
____________________
(١) هذا هو الصواب الموافق لما في مناقب الخوارزمي، غير أنّ فيه: (موسى بن عبد الله) وهاهنا في أصليَّ حذف.
(٢) هذا هو الصواب الموافق لما في مناقب الخوارزمي.
ولما رواه في مناقب آل أبي طالب: ج٣ ص١١٣، ط٣ متّصلاً بـ (باب مختصر من مغازيه) قال:
[روى] ابن البيّع في أُصول الحديث، والخركوشي في شرف [المصطفى] النبي، و[ابن] شيرويه في الفردوس - واللفظ له - بأسانيدهم: أنّه كان الحسن والحسين في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعوانه: يا أبة، ويقول الحسن لأبيه: يا أبا الحسين، والحسين يقول له: يا أبا الحسن، فلمّا توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعواه يا أبانا.
وفي رواية عن أمير المؤمنين [عليه السلام]: ما سمّاني الحسن والحسين يا أبة حتى توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
أقول: وفي نسختي من فرائد السمطين الجزء الثاني: (وكان الحسن يقول لي: يا أبا الحسن، وكان يقول الحسين: يا أبا حسين) وهو مصحّف.
(٣) كذا.
[أبيات خزيمة بن ثابت الأنصاري (رضوان الله عليه) في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا بُويع بعد هلاك عثمان].
٤٠٢ - [وبالإسناد المتقدّم في الحديث السالف] إلى أخطب خوارزم(١) قال: أنبأنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أنبأنا إسماعيل بن أحمد الواعظ، أنبأنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ(٢) حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا وضّاح بن يحيى النهشلي، حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق:
عن الأسود بن يزيد النخعي، قال: لمّا بُويع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؛ قال خزيمة بن ثابت الأنصاري وهو واقف بين يدَي المنبر:
إذا نحن بايعنا عليّاً فحسبنا = أبو حسنٍ ممّا يخاف من الفتنْ
وجدناه أولى الناس [بالناس] إنّه = أطبّ قريش بالكتاب وبالسُننْ
وإنّ قريشاً ما تشقّ غباره(٣) = إذا ما جرى يوماً على الضمّر البدنْ
وفيه الذي فيهم من الخير كلِّه = وما فيهم بعض الذي(٤) فيه من حسنْ
____________________
(١) رواه في آخر الفصل الثالث من مناقبه ص١٦، ط الغري.
(٢) هكذا رواه الحاكم في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١١٤.
وفي نسختيّ من فرائد السمطين الجزء الثاني هاهنا: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو بكر ابن أبي دارم الحافظ..
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط الغري من مناقب الخوارزمي، وفي نسختي من فرائد السمطين الجزء الثاني: (وإنّ قريشاً ما يشق غبارها).
(٤) هذا هو الظاهر الموافق لما في طبع الغريّ من مناقب الخوارزمي، وفي أصليّ من فرائد السمطين الجزء الثاني:
وفيه الذي فيهم من الخير كلّهم = وما فيهم كلّ الذي فيه من حَسَنْ
وانظر أخبار شعراء الشيعة ص٣٦، والباب () من كفاية الطالب ص١٢٧.
[دخول فاطمة على أبيها في مرض وفاته، وبكائها، وتسلية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاها بأنّ الله تعالى لعنايته الخاصّة لها ولأهل بيته قد أعطاهم خصالاً لم يعطها غيرهم؛ فهو تعالى لا يضيعهم بل دائماً يلحظهم بعين العناية].
٤٠٣ - أخبرني الشيخ الإمام أبو عمرو [عثمان] بن الموفّق الأذكاني بقراءتي عليه بإسفرايين - في صفر سنة أربع وستّين وستّمئة - قلت له: أخبركم الشيخ الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي (رحمه الله) إجازةً، قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني (رحمه الله)(١) قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد الأصفهاني، قال: حدّثنا الشيخ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا سليمان بن أحمد(٢) حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري(٣) حدّثنا الهيثم بن حبيب(٤) حدثنا سفيان بن عيينة، عن عليّ بن [عليّ] الهلالي، عن أبيه، قال:
دخلت على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وهو في الحالة التي قُبض فيها(٥) فإذا فاطمة
____________________
(١) ورواه عنه أيضاً في كتاب ذخائر العقبى ص١٣٥، وقال:
خرّجه الحافظ أبو العلاء الهمداني في أربعين حديثاً في المهديّ، ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج٣ ص٢٢١.
(٢) وهو الحافظ الطبراني، والحديث رواه تحت الرقم: (١٤٧) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٢٧ / وفي ط١: ج٣ ص...
ورواه عنه في الحديث: (٣٠٣) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١، ص٢٣٩ ط١، وفي ط٢: ج١، ص٢٦٠.
(٣) هذا هو الصواب الموافق لما في تاريخ دمشق، وفي الأصل: (محمد بن زريق عن جامع المقري).
(٤) كذا في تاريخ دمشق ومجمع الزوائد: ج٩ ص١٦٥، نقلاً عن الطبراني،
وفي مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (هشيم بن حبيب).
وفي نسخة السيد علي نقي: (هشيم بن حيدر).
(٥) كذا في نسخة طهران، وفي تاريخ دمشق: (دخلت على رسول الله في شكاته التي قُبض فيه، فإذا فاطمة عند رأسه...
عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) طرفه إليها فقال:(حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت:أخشى الضيعة من بعدك . فقال:يا حبيبتي أما علمتِ أنّ الله عزّ وجلّ أطع على أهل الأرض إطلاعة فاختار منها أباك وبعثه برسالته، ثمّ أطلع إطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليَّ أن أنكحك إيّاه.
يا فاطمة ونحن أهل البيت قد أعطانا الله عزّ وجلّ سبع خصال لم يعط أحداً قبلنا ولا يعطي أحداً بعدنا: أنا خاتم النبيّين وأكرم النبيّين على الله عزّ وجلّ، وأحبّ المخلوقين إلى الله تعالى، وأنا أبوكِ.
ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ وهو بعلك.
وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ وهو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك.
ومنّا مَن له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك.
ومنّا سبطا هذه الأُمّة وهما: ابناك الحسن والحسين، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما (١) .
يا فاطمة والذي بعثني بالحق: إنّ منهما مهديّ هذه الأُمّة، إذا ضاقت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن وتقطّعت السُبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يرحم كبير، فيبعث الله عزّ وجلّ عند ذلك منهما مَن يفتح حصون الضلالة وقلوباً غلفاً(٢) يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت [به] في أوّل الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً كما مُلئت جوراً.
____________________
(١) وقريباً من هذا الصدر رواه الطبراني بسندٍ آخر في ترجمة أحمد بن محمد المري القنطري من المعجم الصغير: ج١، ص٣٧، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن العبّاس المري القنطري، حدثنا حرب بن الحسن الطحّان، حدثنا حسين بن الحسن الأشقر، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية يعني ابن ربعي:
عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لفاطمة:(نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة، ومنّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر، ومنّا سبطا هذه الأمّة الحسن والحسين وهما ابناك، ومنّا المهديّ) .
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلاّ قيس، تفرّد به حسين الأشقر.
(٢) كذا في الأصل، وفي تاريخ دمشق: (مَن يفتتح حصون الضلالة...). و(غلف): جمع أغلف: الذي لا يعي شيئاً كأنّه في غلاف لا يصل إليه شيء.
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي، فإنّ الله عزّ وجلّ أرحم بك وأرأف عليك منّي (١) ؛ وذلك لمكانك وموقعك من قلبي، قد زوّجك الله زوجك وهو أعظمهم حسباً، وأكرمهم منصباً، وأرحمهم بالرعيّة، وأعدلهم بالسويّة، وأبصرهم بالقضيّة، وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل مَن يلحقني مِن أهل بيتي) .
قال علي (عليه السلام):(فلمّا قُبض رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لم تبق فاطمة بعده إلاّ خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها الله به (عليها السلام)) .
____________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق لما في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق، وفي أصليَّ من فرائد السمطين الجزء الثاني: (وأرق عليك منّي...).
الباب التاسع عشر
[في ما أنشده أمير المؤمنين (عليه السلام) في رثاء فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا توفّيت].
٤٠٤ - أنبأني الشيخ الثقة أبو علي الحسن بن عليّ بن أبي بكر ابن الخلاّل، قال: أنبأنا الثقة أبو طالب عقيل بن نصر الله بن عقيل بن الصوفي سماعاً، عليه بقراءة أحمد بن محمود الجوهري، في الرابع والعشرين من شوّال سنة سبع وثلاثين وستّمئة، قال: أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي سماعاً عنه، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد الأصفهاني قراءةً عليه وأنا أسمع - يوم الجمعة الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس عشرة وخمسمئة - قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم الربّان المصري المعروف باللُّكّي بالبصرة في نهر دبيس(١) - قراءةً عليه فأقرَّ به، في صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمئة - قال: حدثنا أحمد ابن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط أبو جعفر بمصر، قال: حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم بن نبيط، قال: حدثني إبراهيم بن نبيط، عن جدّه نبيط بن شريط، قال:
لمّا توفّيت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم وعليها) أنشأ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول:
لكلِّ اجتماعٍ من حبيبين فرقةٌ(٢) = وإنَّ ممّاتي بعدكم لقريبُ
وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ(٣) = دليلٌ على أن لا يدومَ حبيبُ
____________________
(١) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (بالكي بالبصرة في نهر...).
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي وكثير من المصادر: (من خليلين).
والأبيات رواها الحاكم في باب مناقب فاطمة (عليها السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٣، ولكنّها على روايته لاميّة.
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وهامش نسخة طهران بعنوان: (خ ل). وفي متن نسخة طهران: (وإنّ افتقادي واحداً بعد واحدٍ).
وللأبيات مصادر أُخر وذكرها أيضاً ابن عساكر بسندٍ آخر في الحديث: (١٣٢٠) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٣ ص٢٥٠ ط١.
[زيارة الإمام أمير المؤمنين قبر الزهراء (صلوات الله عليهما) كل يومٍ بعدما دفنها، وما أنشده (عليه السلام) في بعض أيام زيارته، وقد انكبَّ على قبرها، وما أجابه الهاتف في جواب أُنشودته].
٤٠٥ - أخبرني العلاّمة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم محمود السديدي(١) الزوزني (رحمه الله) - فيما كتب إليَّ من واشير كرمان في رجب سنة أربع وستّين وستّمئة(٢) - قال: أخبرني الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين إجازةً في شعبان سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة، أنبأنا الإمام العدل الثقة الرضيّ محمد بن الفضل الفُراوي إجازةً بروايته، عن شيخ الإسلام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني(٣) (قدّس الله روحهما) إجازةً إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا أبو الحسن ابن أبي إسحاق المزكّي، حدّثني أحمد بن محمود بن حامد الفارسي، حدثني أبو بكر السرخسي، حدثنا عليّ بن إسماعيل الإصبهاني(٤) حدثنا عليّ بن السيدي(٥) قال: سمعت [الإمام] موسى بن جعفر يحكي عن أبيه، قال:
لمّا دفن عليٌّ فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) [كان] يزور قبرها كل يومٍ، فيبكيها، فأقبل ذات يومٍ حتى انكبَّ على قبرها(٦) وأنشأ [يقول]:
____________________
(١) هذا هو الصواب الموافق لما تقدّم تحت الرقم: (١٦٠) في الباب: (٤١) من السمط الأوّل: ج١، ص٢٠٥.
وهاهنا في مخطوطة طهران: (السديسي).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي غير أنّ فيه: (من كواشير كرمان...).
ومثل ما في نسخة السيد علي نقي هاهنا تقدّم أيضاً تحت الرقم: (١٦٦) في الباب: (٤٢) من: ج١، ص٢١٢ ط١، غير أنّه لم يذكر هناك قوله: (واشير).
وقريباً ممّا هاهنا تقدّم أيضاً تحت الرقم: (١٦٠) في الباب: (٤١) من السمط الأوّل في: ج١، ص٢٠٥، غير أنّ هناك كان في نسخة السيد علي نقي تصحيف، ولم يذكر أيضاً هناك قوله المذكور هاهنا: (في رجب سنة أربع وستّين وستّمئة). كما أنّ هذا القول سقط هاهنا من نسخة طهران.
(٣) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (إسماعيل بن عبد الله الصابوني؟).
(٤) كذا في نسخة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (إسماعيل بن علي الإصبهاني).
(٥) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (المسندي؟).
(٦) وقوله: (كل يوم فيبكيه، فأقبل ذات يوم حتى انكبّ على قبره). غير موجود في نسخة السيد علي نقي، وإنّما هو من نسخة طهران.
مالي مررتُ(١) على القبورِ مسلّماً = قبرَ الحبيبِ فلم يردّ جوابي
أحبيب مالك لا تجيبُ منادياً(٢) = أمللتَ بعدي خِلّة الأحبابِ
فأجابه هاتفٌ يقول:
قال الحبيب: وكيف لي بجوابكم = وأنا رهين جنادلٍ وترابِ
أكَلَ الترابُ محاسني فنسيتكم = وحُجبت عن أهلي وعن أترابي(٣)
فعليكمُ منّي السلامُ تقطّعت = عنّي وعنكم خِلّة الأحبابِ
____________________
(١) كذا في الأصل، وببالي أنّي ذكرت الأبيات في الباب السادس من نهج السعادة عن مصدرٍ آخر - ولكن لا يحضرني الآن كي أُراجعه وفيه: (مالي وقفت على القبور مسلّماً).
(٢) كذا في الأصل، وفي المصدر المشار إليه في التعليق السالف: (أحبيب مالك لا تردّ جوابنا).
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لما في كثيرٍ من المصادر، وفي نسخة السيد علي نقي: (أقرابي). وفي نسخة طهران: (أصحابي).
[مجيء فاطمة باكية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإخبارها إيّاه بفقد الحسن والحسين، وتسلية رسول الله إيّاها، ثمّ رفعه يديه ودعائه لهم، ثمّ نزول جبرئيل (عليه السلام) وإخباره النبيّ بأنّهما نائمان في حضيرة بني النجّار وتوجّه رسول الله إليهما، ثمّ أخذهما معه إلى المسجد، ثمّ صعوده المنبر وإعلامه الناس بأنّهما خير الناس جَدّاً وجَدّةً، وأُمّاً وأباً، وعمّاً وعمّةً، وخالاً وخالةً، وأنّهم أجمعون ومَن أحبّهما في الجنّة، وأنّ مَن أبغضهم في النار].
٤٠٦ - أخبرني السيد الشريف بهاء الدين أبو محمد الحسن ابن الشريف مودود بن الحسن بن يحيى الحسني العلوي التبرزي (رحمه الله)(١) كتابةً منها [إليّ] في شهور سنة أربع وستّين وستّمئة، والشيخ محيي الدين أبو البركات عبد الرحمان - ويدعى عبد المحيي - بن أحمد بن أبي البركات الحربي إجازةً، قالا: أنبأنا الإمام مجد الدين يحيى بن الربيع بن سلمان بن جرار الواسطي إجازةً، قال: أنبأنا أبو الحسن(٢) جامع بن أبي نصر [بن] عبد الرحمان [أنبأنا] أبي إسحاق [بن] إبراهيم ابن أبي نصر السقّاء.
حيلولة: وأخبرنا الإمام وحيد الدين محمد بن محمد بن أبي بكر ابن أبي يزيد
____________________
(١) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، ومثله تقدّم تحت الرقم: (٦٥) في الباب: (١٦) من السمط الأوّل، في: ج١، ص٨٥.
وقريباً منه تقدّم أيضاً تحت الرقم: (١٦٢) في الباب: (٤١) من السمط الأوّل في: ج١، ص٢٠٧.
وأيضاً تقدّم باختصار تحت الرقم: (١٩٤، و٢٤٦) في الباب: (٤٨ و ٥٧) من السمط الأوّل في: ج١، ص٢٥١ و ٣٠٧.
وفي نسخة طهران هاهنا: (أبو محمد بن الحسن بن الشريف مودود بن الحسن بن يحيى الحسن العلوي التبريزي (رحمه الله) كتابةً منه.
وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن بن الشريف مودود بن الحسن بن الأسود الحسني الزبيري [كذا] كتابة بها في شهور سنة أربع وستّين وستّمئة).
وقوله: (في شهور سنة أربع وستّين وستّمئة) غير موجودة في نسخة طهران.
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أنبأنا أبو الخير جامع بن أبي نصر...).
الفزعتري(١) الجويني (رحمه الله) بقراءتي عليه في جمادى الأُولى سنة ثلاث وستّين وستّمئة، قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح اليعقوبي (رحمه الله)، قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح ابن أبي عبد الله محمد بن عمر بن يعقوب (رحمهم الله)، قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد بن عليّ بن الفضل الفاريابي(٢) قال: أنبأنا شيخ الإسلام أبو عليّ(٣) الفضل بن محمد الفاريدي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الإمام أبو عثمان ابن الإمام أبي نصر عبد الرحمان المقتول ظلماً، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن الحاكم، أنبأنا أبو بكر ابن أبي بكر، حدثنا محمد بن يحيى بن أحمد الفقيه البارع صاحب أبي العبّاس بن شريح بهمدان، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عثمان العدل بالبصرة، أنبأنا إسحاق بن سليمان الهاشمي [قال]:
سمعت أبي يوماً يحدّث أنّهم كانا عند الرشيد فجرى ذكر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال الرشيد: يتوهَّم العوام أنّي أبغض عليّاً ووِلده، والله ما ذلك كما يظنون!!! وإنّ الله يعلم شدّة حبّي لعليّ وللحسن والحسين (رضوان الله عليهم).
والله لقد حدثني أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين المنصور، أنّه حدثه عن أبيه عن جدّه، عن عبد الله بن عبّاس أنّه قال(٤) :
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (الفرعنوي).
وانظر ما تقدّم تحت الرقم: (٣٨٣) في أوّل الباب: (١١) من هذا السمط.
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن عليّ بن الفضل القارئ قالا...).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي مخطوطة طهران: (أنبأنا الشيخ أبو علي...).
(٤) من قوله: (حدثه عن أبيه عن جدّه) رواه الخوارزمي بسند آخر عن الأعمش في أوّل الفصل: (١٩) من مناقبه، ص٢٠٠ ط الغري.
ورواه عنه أيضاً وعن المناقب الفاخرة في الباب: (١٠٧) من غاية المرام ص٦٥٣.
ورواه أيضاً العلاّمة الأميني (رفع الله مقامه) في ثمرات الأسفار: ج٢ ص٣٢ ولكن لم يذكر متنه حرفيّاً بل ذكر سنده فقط.
ورواه أيضاً ابن المغازلي بثلاثة أسانيد أُخر بمتنٍ أطول ممّا هنا، في الحديث: (١٨٧) من مناقبه ص٥٨.
وذكره أيضاً العلاّمة الأميني في هامش نسخته التي كتبها بيده الكريمة من مناقب ابن المغازلي، وقال: وأخرجه أبو سعد أحمد الماليني في جزءٍ له عن ابن عديّ.
ورواه قبلهم جميعاً الشيخ الصدوق (رفع الله درجاته) بأسانيد ثلاثة في المجلس: (٦٧) من أماليه ص٢٠٧،
ورواه عنه في الباب: (١٠٨) من غاية المرام ص٦٥٧.
ورواه أيضاً تحت الرقم: (٦٢) في ترجمة الأعمش من نور القبس ص٢٥١.
ورواه أيضاً ابن المغازلي بسندٍ آخر في الحديث: (٤٢٦) من مناقبه ص٣٧٧ ط١، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن زيد بن مروان بالكوفة، أخبرنا إسحاق بن محمد
كنّا ذات يومٍ مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) [تبكي] فقال لها [رسول الله]:(فداك أبوك ما يبكيك؟ قالت:إنّ الحسن والحسين خرجا فما أدري أين باتا هما؟ فقال لها:لا تبكين يا بنيّة [فإنّ] الذي خلقهما ألطف بهما منّي ومنك) .
ثمّ رفع النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يديه فقال:(اللّهمّ إن كانا أخذا برّاً [أ] و بحراً فاحفظهما وسلّمهما) .
فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد لا تغتم [ظ] ولا تهتمّ وهما فاضلان في الدنيا والآخرة وأبوهما خير منهما(١) هما في حظيرة بني النجّار نائمَين، وقد وكّل الله بهما مَلَكاً يحفظهما.
فقام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأصحابه حتى أتوا الحظيرة فإذا الحسن معانق الحسين، وإذا المَلَك الموكّل بهما أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما قد أظلّهما فانكبّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) [عليهم] يقبّلهما حتى انتبه، فجعل الحسن على عاتقه اليمنى، والحسين على عاتقه اليسرى، وجبريل معه حتى خرجا من الحظيرة، والنبي (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(لأشرّفنّكما كما شرّفكما الله تعالى. فتلقّاه أبو بكر الصدّيق (رضي الله عنه) قال: يا رسول الله ناولني أحد الصبيّين حتى أحمله عنك.
____________________
=
ابن مروان، حدثنا أبي، حدثا إسحاق بن زيد، عن سهل بن سليمان، عن أبي هارون العبدي:
عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا نتحدث عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) [وهو] يميل مرّة عن يمنه ومرّة عن شماله، فلمّا رأينا ذلك قمنا عنه.
فلمّا خرجنا إلى الباب [و] إذا نحن بفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لها عليّ:(يا فاطمة ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ قالت:إنّ الحسن والحسين فقدتهما منذ أصبحت فلم أحسستهما، وما كنت أظنّهما إلاّ عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . قال عليّ:هما عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فارجعي ولا تؤذين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فإنّها ليست بساعة إذن .
فسمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كلام علي وفاطمة؛ فخرج في إزار ليس عليه غيره، فقال:ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقالت:يا رسول الله ابناك الحسن والحسين خرجا من عندي فلم أرهما حتى الساعة، وكنت أحسبهما عندك وقد دخلني وجل شديد . فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):يا فاطمة إنّ الله عزّ وجلّ وليّهما وحافظهما ليس عليهما ضيعة إن شاء الله، ارجعي يا بُنيّة فنحن أحقّ بالطلب) .
فرجعت فاطمة إلى بيتها، فأخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في وجه وعليّ في وجه، فابتغياهما فانتهيا إليهما وهما في أصل حائط قد أحرقتهما الشمس وأحدهما متستّر بصاحبه، فلمّا رآهما على تلك الحال خنقته العبرة، وأكبّ عليهما يقبّلهما، ثمّ حمل الحسن على منكبه الأيمن وحمل الحسين على منكبه الأيسر، ثمّ أقبل بهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يرفع قدماً ويضع أُخرى ممّا يكابد من حرّ الرمضاء، وكره أن يمشيا فيصيبهما ما أصابه فوقاهما بنفسه.
(١) كذا في أصليّ كليهما غير أنّ في نسخة السيد عليه نقي: (وأبوبهما خير منهم).
فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):نِعْمَ المطيّ مطيّهما، ونعم الراكبان هما.
[فسار] حتى أتى المسجد فأمر بلالاً فنادى بالناس فاجتمعوا في المسجد(١) فقام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهما على عاتقه، فقال:يا معشر المسلمين، ألا أدلّكم على خير الناس جدّاً وجدّةً؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال:(٢) الحسن والحسين جدّهما رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) سيّد المرسلين وجدّتهما خديجة سيّدة نساء العالمين.
ألا أدلّكم على خير الناس أباً وأُمّاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:الحسن والحسين، أبوهما علي بن أبي طالب، وأُمهما فاطمة بنت خديجة سيّدة نساء العالمين.
ألا أدلّكم على خير الناس عمّاً وعمّةً؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:الحسن والحسين (عليهما السلام)، عمّهما جعفر بن أبي طالب، وعمّتهما أُمّ هانئ بنت أبي طالب.
أيّها الناس ألا أخبركم بخير الناس خالاً وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:الحسن والحسين خالهما [إبراهيم] ابن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله.
ثمّ قال:اللّهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن والحسين في الجنّة، وأبوهما في الجنّة، وأُمّهما في الجنّة، وعمّهما في الجنّة، وعمّتهما في الجنّة، وخالهما في الجنّة وخالتهما في الجنّة، ومَن أحبّهما في الجنّة، ومَن أبغضهما في النار) (٣) .
قال سليمان: وكان هارون الرشيد يحدّثنا وعيناه تدمعان وتخنقه العبرة.
قال الإمام أبو عثمان [المعدّل]: هذا خبر غريب عجيب.
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (فنادى بالناس فاجتمع الناس في المسجد...).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (قال).
(٣) ورواه أيضاً الملاّ في وسيلة المتعبّدين: ج١ / الورق...
ورواه عنه في ذخائر العقبى ص١٣٠.
ورواه عنه أيضاً في فضائل الخمسة: ج٣ ص١٨٧، وانظر أيضاً منه ص٢٢٣.
وانظر الحديث: (١٨٧) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص... وانظر أيضاً الحديث: (١٧٣) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) منه ص١٣٦، ط١.
الباب العشرون
فضيلة
لامعة البروق(١) ومنقبة باسقة العروق [في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنيه الحسن والحسين في الليل الدامس بالانصراف إلى أُمّهما وأمر الله تعالى السماء بالبرق لإضاءة طريق سبطَي رسول الله، ثمّ ذهابهما إلى أُمّهما في ضوء البرق المتبسّط ورسول الله ينظر إليهما حتى دخلا على أُمّهم. وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت)].
٤٠٧ - أخبرنا الشيخ شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الأبهري إجازةً، قال: أخبرنا شيخ شيوخ الإسلام ركن الدين أبو سعد محمد بن أحمد ابن أبي سعد عبد الصمد بن حمويه الجُوَيني (رحمهم الله) إجازةً، قال: أخبرنا الشيخ الإمام صدر المشايخ معين الدين أبو بكر ابن أبي الحسن بن محمد بن حمويه الجُويني إجازةً، قال: أخبرنا عبد الوهاب(٢) ابن إسماعيل بن عمر الصيرفي، قال: أخبرنا الشيخان عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي.
حيلولة: وأخبرنا الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل [أحمد بن] هبة الله بن أحمد [بن محمد بن الحسن] ابن عساكر الدمشقي الشافعي بسماعي عليه بدمشق(٣) .
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: (الروق).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أخبرنا أبو عبد الوهاب).
(٣) ما بين المعقوفات مأخوذ من الحديث: (١٤٦) في الباب: (٣٧) والحديث: (٢٥٣) في الباب: (٥٩) من السمط الأوّل، في: ج١، ص١٨٣، و٣٢٥.
قال: أخبرتنا الشيخة الصالحة زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن الشعري(١) قالت: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العبّاس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي [قال]: حدثني أبي سنة ستّين ومئتين، قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا سنة أربع وأربعين ومئة، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب - سلام الله عليهم أجمعين - [قال]:
(إنّ الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي (صلّى الله عليه وسلّم) حتى مضى عامّة الليل، ثمّ قال لهم: انصرفا إلى أُمّكم. فبرقت برقة فما زالت تضيء لهما حتى دخلا على فاطمة، والنبي (صلّى الله عليه وسلّم) ينظر إلى البرقة، فقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت) (٢) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران هاهنا، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن العسكري الشعري؟).
وفي الحديث: (٢٥٧) المتقدّم في الباب: (٥٧) من السمط الأوّل: (عن أُمّ المؤيّد زينب بنت عبد الرحمان بن أبي الحسن الشعرية).
(٢) وقريباً منه رواه أحمد بن حنبل في الحديث: (١٠٠) من مسند أبي هريرة من كتاب المسند: ج٢ ص١٣. ط١، وفي: ط٢: ج... ص...
ورواه أيضاً في الحديث: (٥٤) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل.
ورواه أيضاً ابن سعد في الحديث: (١٤) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨.
وللحديث شواهد كثيرة تجد كثيراً منها في الحديث: (١٤٦ - ١٥٠) وتعليقاتها من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص...
وكذا نجد له شواهد أُخر في الحديث: (١٣٨ - ١٤٢) وتعليقاتها من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص١٠٣. ط١.
الباب الحادي والعشرون
[في تبيين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخامة مقام ابنيه الحسن والحسين عند الله تعالى وقوله في شأنهم: مَن أحبّهما أحبّه الله وأدخله جنّات النعيم، ومَن أبغضهما أو بغى عليهما أبغضه الله وأدخله نار جهنّم].
٤٠٨ - أخبرني الشيخ كمال الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عليّ الشيذقاني الجُوَيني كتابةً، في ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين وستّمئة، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن بندار بن جعفر الطبري.
وأخبرني جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن محمد - يُعرف بمذكويه - إجازةً بروايته عن إمام الدين أبي القاسم عبد الكريم بن أبي الفضل القزويني إجازةً، قال: أنبأنا السيد نقيب النقباء شرف الدين محمد بن المطهّر بن يعلى بن عوض الفاطمي الهروي، إجازةً بجميع مسموعاته ومجازاته وما يجوز له روايته - في ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين وخمسمئة - قال: أخبرنا أبو الفتح حمزة بن محمد بن عليّ الملقّب علي بحسول(١) الهمداني - قال الطبري: سماعاً. [و] قال الفاطمي: إجازةً، إن لم يكن [سماعاً] وكذا جميع مسموعاته - قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن عليّ القارئ بهرات(٢) قال: أخبرنا القاضي أبو المظفّر منصور بن إسماعيل
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (بنحوك - أو - بنحول؟).
وانظر ما يأتي في الحديث: (٥١٦) ص٢٤٠.
(٢) والحديث رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (١٣١) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص٩٧ ط١، قال:
أخبرنا أبو بكر عبد الرحمان بن أحمد العلوي بدمشق، أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن علي البخاري بهرات...
ورويناه في تعليقه عن مصادر...
وواه أيضاً الحاكم في باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٦، قال:
=
الحنفي إملاءً، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله السيّاري قال: أخبرنا أحمد بن نجدة القرشي قال: حدّثنا يحيى الحمّاني قال: حدّثنا قيس، عن محمد ابن رستم، عن زياد(١) :
عن سلمان قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) للحسن والحسين:(مَن أحبّهما أحببته، ومَن أحببته أحبّه الله، ومَن أحبّه الله أدخله جنّات النعيم. ومَن أبغضهما - أو بغي عليهما - أبغضته، ومَن أبغضته أبغضه الله وأدخله نار جهنَّم وله عذاب مقيم) .
____________________
=
أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عليّ الشيباني بالكوفة، حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن السبيعي، حدثا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن أبي ظبيان:
عن سلمان (رضي الله عنه)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:(الحسن والحسين ابناي مَن أحبّهما أحبّني، ومَن أحبّني أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة. ومَن أبغضهما أبغضني، ومَن أبغضني أبغضه الله، ومَن أبغضه الله أدخله النار) .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وانسدّ على الذهبي طريق الفرار فكشف عن سوأته، وقال: هذا حديث منكر!!! وإنّما رواه بقي بن مخلد بإسنادٍ آخر واهٍ عن زاذان، عن سلمان.
ورواه بعده باختصار عن أبي هريرة، وقال هو والذهبي صحيح.
ورواه أيضاً في مجمع الزوائد: ج٩ ص١٨١.
ورواه عنهما في فضائل الخمسة: ج٣ ص٢٠٦.
(١) ومثله في الحديث: (١٣١) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٩٧ ط١.
وفي الحديث: (١٣٢) منه: (عن زادان) ولعلّه الصواب..
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة) برواية عبد الله بن عبّاس].
٤٠٩ - أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان بقراءتي عليه بنابلس، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري الحرستاني إجازةً، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُراوي، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد ابن الحسين بن عليّ البيهقي، قال: أخبرنا الحاكم الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع النيسابوري، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن عقبة القاضي الحنفي المروزي، قال: حدّثنا عبد الله بن محمود البغدادي، قال: حدّثنا محمد بن عبيد الهمداني، قال: حدثنا يوسف بن محمد(١) قال: حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس: أنّ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال:(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة) .
[و] رواه الإمام محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (رحمه الله) بزيادةٍ فيه في مسنده(٢) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن يوسف)؟
ورواه أيضاً ابن عساكر - في الحديث: (٦٦) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج... ص٤٥ ط١، قال:
أخبرنا أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الماليني، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السقطي المقرئ، أنبأنا أبو الفضل...
(٢) لم يتيسّر لي الآن المراجعة إلى مقدّمة سنن ابن ماجة، والظاهر أنّ مراده هو الحديث التالي المنقول عن ابن ماجة.
الباب الثاني والعشرون
[في تقريض النبي سبطيه وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة) برواية عبد الله بن عمر].
٤١٠ - أخبرنا الشيخ العدل الصالح محمد بن أبي القاسم بن عمر المقرئ بقراءتي عليه بمدينة السلام بغداد، قال: أخبرنا الشيخ عبد اللطيف ابن القبيطي - إجازةً إن لم يكن سماعاً - والشيخ الإمام شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي (رضي الله عنه) إجازةً، بروايتهما عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن عليّ المقدسي، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقوّمي - إجازةً إن لم يكن سماعاً، وكان الشيخ أبو زرعة محقّق سماعه؛ فقرئ عليه كذلك احتياطاً - قال: أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن أبي تميم بن سلمة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (رحمه الله)(١) قال: حدّثنا محمد بن موسى الواسطي [حدثنا] المعلّى بن عبد الرحمان، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع:
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما) .
____________________
(١) رواه في الحديث: (١١٨) من سننه: ج١، ص٤٢.
ورواه أيضاً ابن الإعرابي في معجم الشيوخ: ج٥ / الورق ١٨٣ / ب / عن الحسن بن عليّ الخلاّل الحلواني، عن المعلّى...
ورواه أيضاً ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (١٣٤) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق.
ورواه أيضاً في الحديث: (٦٨) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص٤٦
=
____________________
=
والحديث رواه جماعة كثيرة من الصحابة، ورواه ابن عساكر عن جماعة منهم بطرق كثيرة تحت الرقم: (٦٢) وتواليه من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص٤١ ط١.
ورواه أيضاً في فضائل الخمسة: ج٣ ص٢١٥.
ورواه أيضاً البغوي في معجم الصحابة: ج٢٢ / الورق ٤٢ / ب / قال:
أنبأنا محمد بن أشكاب، أنبأنا عمران بن إماث [كذا] أنبأنا مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، قال: حدّثني أبي عن جدّي، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة) .
ورواه ابن عساكر بسنده عنه وعن غيره في الحديث: (٧١) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص٤٨ ط١.
ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٧، بأسانيد قال:
حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمان الحماني، حدثنا الحكم بن عبد الرحمان بن أبي نعم، عن أبيه:
عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة إلاّ ابنيّ الخالة) .
قال الحاكم: هذا حديث قد صحّ من أوجه كثيرة، وأنا أتعجّب أنّهما لم يخرّجاه؟!
حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا عثمان بن سعيد المري، حدثنا عليّ بن صالح، عن عاصم، عن زرّ:
عن عبد الله [بن مسعود] (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما) .
قال الحاكم - وأقرّه الذهبي: هذا حديث صحيح بهذه الزيادة ولم يخرّجاه.
ثمّ قال الحاكم: وشاهده ما:
حدثناه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح العمري، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام، حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا معلّى بن عبد الرحمان، حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع:
عن ابن عمر قال: قال رسول اله (صلى الله عليه وآله وسلم):(الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما) .
[في حشر الأنبياء راكباً، وحشر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على البُراق، وبعث صالح النبيّ على ناقته، وبعث الحسن والحسين (عليهما السلام) على ناقة رسول الله، وبعث بلال على ناقةٍ من نوق الجنَّة].
٤١١ - أخبرنا الشيخ الإمام البارع إمام الدين أبو الخير عبد الله ابن أبي الفتوح داوود بن معمر القرشي إجازةً - في شهر رجب سنة خمس وستّين وستّمئة - قال: أخبرنا والدي موفّق الدين أبو الفتوح، وعمّي مخلص الدين أبو عبد الله محمد بن أبي أحمد [ابن] معمر، قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ريذة الإصبهاني، قال: أخبرنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب بن مطير اللخمي الطبراني (رحمه الله)(١) ، قال: حدّثنا هاشم بن يونس القصّار المصري، قال: حدّثنا أبو صالح [عبد الله] بن عبد الله بن صالح، حدّثنا يحيى بن أيّوب، عن ابن جُريج(٢) ، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):يُحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا
____________________
(١) رواه الطبراني في ترجمة هاشم بن يونس القصّار في حرف الهاء من المعجم الصغير: ج٢ ص١٢٦ وكان في أصليَّ معاً تصحيفات صحّحناها عليه، ما بين المعقوفات أيضاً مأخوذ منه.
ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (١٠١) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٢٥ / أ / وفي: ط١: ج٣ ص... ولكن لا يحضرني الآن.
(٢) هذا هو الصواب الموافق للمعجم الصغير وتاريخ بغداد، وفي نسخة طهران (حسين بن أيّوب، عن أبي جريج...). وفي نسخة السيد علي نقي أيض: (عن أبي حريخ...).
من قبورهم المحشر (١) ، ويُبعث صالح (عليه السلام) على ناقته، ويُبعث ابناي الحسن والحسين على ناقتي العضباء، وأُبعث على البراق: خطوها عند أقصى طرفها، ويبعث بلال على ناقةٍ من نوق الجنّة فينادي بالأذان محضاً، وبالشهادة حقّاً حقّاً، حتى إذا قال: أشهد أنّ محمّداً رسول الله؛ شهد له المؤمنون من الأوّلين والآخرين، فقُبلت ممّن قبلت ورُدّت على مَن رُدّت (٢) .
____________________
(١) كذا في كلي أصليّ، ورواه الخطيب تحت الرقم: (.....) من تاريخ بغداد: ج٣ ص١٤١، وفيه: (كيما يوافي بالمؤمنين من أصحابه المحشر...).
(٢) ثمّ قال الطبراني في المعجم الصغير: لم يروه عن ابن جريج إلاّ يحيى بن أيّوب، تفرّد به أبو صالح، ولا يُروى عن أبي هريرة إلاّ بهذا الإسناد.
أقول: كان على الطبراني أن يقيّد الكلام ولا يأتي بالنفي المطلق؛ لأنّه لم يُحِط خُبراً بجميع ما عند معاصريه من الأحاديث؛ إذ لم يلتق بكثيرٍ منهم، والذي لاقاهم أيضاً لعلّهم لم يبذلوا له جميع ما كان عندهم، وهكذا لم يتمكّن الطبراني من الإطّلاع على جميع كتب المحدّثين وقراءته حتى يسوغ له أن يقول - بحسب عدم نقل معاصريه له، وعدم وجدانه في جميع كتب السلف - إنّه لم يروه إلاّ فلان، أو تفرّد به فلان.
وممّا يؤيّد ما ذكرناه هنا: ما رواه الحاكم باختصار في باب مناقب فاطمة (صلوات الله عليها) من المستدرك: ج٣ ص١٥٢، قال:
أخبرنا أحمد بن بالويه العقصي من أصل كتابه، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش، حدثنا الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (تُبعث الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، ويبعث صالح على ناقته، وأُبعثُ على البراق خطوها عند أقصى طرفها، وتُبعث فاطمة أمامي).
وقد علّقنا هذا على الحديث: (٨٣٨) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٣٣٦ فراجعه وبقيّة تعليقاته.
الباب الثالث والعشرون
[في حديث أسماء بنت عميس في مجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيت فاطمة عندما ولدت الحسن والحسين وأذانه في أذنيهم، وسؤاله عن عليّ: بم سمّيت ابني هذا؟ وجواب عليّ: ما كنت لأسبقك يا رسول الله. ونزول جبرئيل من قِبَل الله تعالى بأن يُسمّيا حسناً وحسيناً. وبكاؤه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما وضع الحسين في حجره وقوله لأسماء: تقتله الفئة الباغية، يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنّها قريبة عهد بولادته].
٤١٢ - أخبرني المشايخ الإمام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم القرشي الزهري الشافعي الخطيب بالبيت المقدّس الشريف، وعزّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن عليّ الحرّاني الأصل، البغدادي، المصري الدار كتابة، وأبو الفضل [أحمد] بن هبة الله الشافعي بسماعي عليه، بروايتهم عن أمّ المؤيّد زينب بنت أبي القاسم [عبد الرحمان بن الحسن الأشعري] الشعرية، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازةً، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب(١) قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العبّاس بن حمزة - سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة - قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدّثني أبي في سنة ستّين ومئتين،
____________________
(١) هذا هو الصواب الموافق لنسخة السيد علي نقي ولما مرّ في الباب: (٥٧ و ٥٩) من السمط الأوّل في: ج١، ص٣٠٧ و ٣٢٥، ولما تقدّم في الباب: (١٠، و١٢، و٢٠) من هذا السمط ص٤٥ و ٥٧ و ٩٤. ولما يجيء أيضاً في الباب: (٣٩ و ٥٢ و ٥٩) في هذا المجلّد، ص.... الباب:
وفي نسخة طهران هاهنا: (أبو علي الحسين بن أحمد السكاكي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن حبيب...).
وما وضعناه بين المعقوفين زيادة توضيحية منا مأخوذة ممّا ذكره المصنف في الباب: (١٦) من السمط الأوّل وغيره ممّا أشرنا إليه.
قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا سنة أربع وأربعين ومئة، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن عليّ [قال]: حدثني أبي عليّ بن الحسين قال:
(حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت: قبّلت جدّتك فاطمة بالحسن والحسين، فلمّا وُلد الحسن جاءني النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: يا أسماء هلمّي بابني. فدفعته إليه في خرقةٍ صفراء فرمى بها النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، فقال: يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقةٍ صفراء؟ [قالت: فأخذته منه] فلففته (١) في خرقةٍ بيضاء ودفعته إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فأذّن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى) .
فقال لعليّ: أيّ شيءٍ سمّيت ابني؟ فقال عليّ: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله، وقد أُحبّ أن أُسمّيه حرباً. فقال النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم): ولا أنا أسبق باسمه ربّي عزّ وجلّ.
ثمّ هبط جبرئيل (عليه السلام) وقال: السلام عليك يا محمد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، ويقول: عليّ منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبيّ بعدك، سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون. قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم): وما اسم ابن هارون يا جبرئيل؟ قال: شبّر. قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): لساني عربيّ. قال: سمّه الحسن.
قالت أسماء: فسمّاه الحسن(٢) فلمّا كان يوم سابعه عقّ عنه النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذاً، وحلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر وَرِقاً، وطلا رأسه بالخلوق، ثمّ قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية.
قالت أسماء: فلمّا كانت بعد حولٍ من مولد الحسن وُلد الحسين، فجاءني النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فقال(٣) : يا أسماء هلمّي بابني. فدفعته إليه في خِرْقةٍ بيضاء فأذّن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى ووضعه في حجره وبكى!!!
قالت أسماء: قلت: فداك أبي وأمي [ممَّ] بكاؤك؟ قال: على ابني هذا. قلت: وُلد الساعة [وتبكيه]؟! قال: يا أسماء تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي.
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي نسخة طهران: (فلفّته في خرقة...).
(٢) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (فسمّى الحسن).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (فجاء النبيّ... قال...).
ثمّ قال: يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنّها قريبة عهدٍ بولاده) (٢) .
ثمّ قال لعليّ: أيّ شيءٍ سمّيت ابني؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله، وقد كنت أُحبّ أن أُسمّيه حرباً!!! قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): ولا أنا أسبق باسمه ربّي.
ثمّ هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول: عليّ منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبيّ بعدك، فسمّ ابنك هذا باسم ابن هارون. قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم): وما اسم ابن هارون؟ قال: شبير. قال: لساني عربيّ يا جبرئيل. قال: سمّه الحسين.
قالت أسماء: فسمّاه الحسين، فلمّا كان يوم سابعه عقّ عنه النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) بكبشين أملحين، وأعطى القابلة فخذاً، وحلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورقاً، وطلا رأسه بالخلوق، ثمّ قال: يا أسماء الدم فعل الجاهلية).
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (قربته بعهد).
الباب الرابع والعشرون
[في ذكر المعنى المتقدّم في الحديث السالف باختصار على وجهٍ غير سديد]
٤١٣ - أنبأني العلاّمة علاء الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر ابن محمد الطاووسي (رحمه الله) فيما كتب إليّ من مدينة قزوين، قال: أنبأنا الإمام السعيد تقيّ الدين محمد بن محمود بن إبراهيم الحمامي (رحمه الله) بقراءتي عليه مسند أحمد بن حنبل (رضي الله عنه)، قال: أنبأنا به الإمام أبو محمد عبد الغنيّ بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني، والشيخ أبو علي ابن إسحاق بن أبي الفرج، قال: أخبرنا به أبو القاسم هبة الله بن الحصين، قال: أخبرنا به أبو عليّ ابن المذهب، قال: أخبرنا به أبو بكر القطيعي، قال: أخبرنا به الإمام أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي(١) قال: حدثنا الحجّاج، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ:
عن عليّ [عليه السلام] قال: (لمّا وُلد الحسن (عليه السلام) جاء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: أروني ابني ما سمّيتموه؟ قلت: سمّيته حرباً. قال: بل هو حسن.
فلمّا وُلد الحسين (عليه السلام) قال: أروني ابني ما سمّيتموه؟ قلت: سمّيته حرباً. فقال: بل هو حسين.
فلما وُلد الثالث جاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: أروني ابني ما سمّيتموه؟ قلت: حرباً. قال: هو محسن. ثمّ قال: سمّيتهم بأسماء وُلد هارون شبراً وشبيراً ومشبراً.
____________________
(١) رواه أحمد في مسند علي (عليه السلام) تحت الرقم: (٧٦٩ و ٩٥٢) من كتاب المسند: ج١، ص... ط١، وفي ط٢: ج٢ ص...
ورواه أيضاً في الحديث: (١٨) من باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل، وروى قريباً منه بسند آخر في الحديث: (٢٠) منه.
[صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ووثوب سبطيه الحسن والحسين في حال سجوده على كتفه، ومنع الناس إيّاهما عن ذلك، وإشارة رسول الله إليهم: أن دعوهم. ثمّ بعد فراغه من الصلاة وضعه إيّاهما في حجره، وقوله: (مَن أحبّني فليحبّ هذين)].
٤١٤ - أخبرني الشيخ الإمام الواعظ الحافظ نور الدين عثمان بن محمد بن أبي بكر الدستجردي الطوسي (رحمه الله) فيما كتب إليّ منه، أخبرنا الإمام علاء الدين أبو بكر عبد الله بن عبد الله(١) الهاشمي الطوسي، قال: أخبرنا الإمام شرف الدين محمود بن أحمد بن عبد الرشيد المعروف بشرفشاه، قال: أخبرنا الإمام شيخ الإسلام أبو المحاسن عليّ بن الفضل الفارتدي.
وأخبرنا الإمام محمد بن وحيد الدين محمد بن محمد بن(٢) أبي بكر ابن أبي يزيد بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الإمام محمد بن أبي الفتوح سماعاً، قال: أخبرني والدي الإمام أبو الفتوح ابن محمد بن عمر بن يعقوب، قال: أخبرني الشيخ الإمام محمد ابن عليّ بن الفضل الفارسا(٣) قال: أنبأنا شيخ الإسلام أبو علي الفضل بن محمد الفارمدي، قال: أخبرنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني إملاءاً في مدرسته بنيسابور، قال: أخبرنا أبو طاهر ابن خزيمة، قال: أخبرنا جدّي، قال: أخبرنا محمد بن ربعي القيسي(٤) ، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا علي بن صالح، عن عصام عن زرّ:
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أبو بكر ابن عبد الله الهاشمي...).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (وحيد الدين محمد بن أبي بكر).
(٣) كذا.
(٤) كذا في أصليّ، ورواه ابن عساكر في الحديث: (١١٦) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق بأسانيد ثلاثة، عن عبيد الله بن موسى، وقال:
=
عن عبد الله، قال: كان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يصلّي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما أشار إليهم أن دعوهم، فلمّا قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال:(مَن أحبّني فليحبّ هذين) .
____________________
وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن موسى، وسعيد بن منصور بن سعيد القشيري، قال: أنبأنا أبو طاهر ابن خزيمة، أنبأنا جدّي أبو بكر، أنبأنا محمد بن معمر بن ربعي العيسي، أنبأنا عبيد الله بن موسى...
ورواه أيضاً في الحديث: (١١١) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص..
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٤٢٤) من مناقبه ص٣٧٦ ط١، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ إذناً، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم، عن زرّ:
عن عبد الله بن مسعود، قال: كان الحسن والحسين على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يصلّي فجعل الناس ينحّونهم، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله):(دعوهما فإنّهما ممّن أُحبّهما، بأبي وأمّي هما وأباهما مَن أحبّني فليحبّهم) .
أقول: وللكلام مصادر كثيرة جدّاً.
وقد رواه الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٣٣، وفي ط١: ج٣ ص...
وقد خرّجه أيضاً أبو حاتم كما في ذخائر العقبى ص١٢٣.
وذكره أيضاً الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد: ج٩ ص١٧٩، وقال:
رواه أبو يعلى والبزّار، والطبراني؛ ورجال أبي يعلى ثقاة.
ورواه أيضاً ابن حجر في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الإصابة: ج١، ص٣٣٠ قال:
وعند أبي يعلى من طريق عاصم، عن زرّ، عن عبد الله [بن مسعود]:
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوها أشار إليهم أن دعوهم، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره، فقال:(مَن أحبّني فليحبّ هذين) .
قال ابن حجر: وله شاهد في السنن، وصحيح ابن خزيمة عن بريدة، وفي معجم البغوي نحوه بسندٍ صحيح عن شدّاد بن الهاد.
أقول: وقد رواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى: ج٢ ص٢٦٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ج٨ ص٣٠٥.
ورواه أيضاً في فضائل الخمسة: ج٣ ص١٩١.
ورواه أيضاً ابن سعد، في الحديث: (١٦) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ / الورق... قال:
أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا علي بن صالح، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يصلّي، فإذا سجد وثب الحسين والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهم، فلمّا قضى الصلاة وضعهما في حجره، ثمّ قال:(مَن أحبّني فليحبّ هذين) .
[حديث ابن عمر: (أهل العراق يسألونني عن قتل الذباب وقد قتلوا ابني النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، وقد قال:(هما ريحانتيَّ من الدنيا) ].
٤١٥ -أقول - وأنا أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته أبو محمد ابن محمد(١) - أنبأنا محمد ومحمد قال: أنبأنا محمد، قالا: أنبأنا محمد، قال: أخبرنا محمد ومحمد، قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن محمد، قال: سمعت ابن أبي نعم يقول:
سمعت عبد الله بن عمر يقول: وسأله رجل عن المُحْرِم - قال شعبة: أحسبه [قال:] - يقتل الذباب؟ فقال: أهل العراق يسألونني عن قتل الذباب وقد قتلوا ابني النبي(٢) (صلّى الله عليه وسلّم) وقد قال:(هما ريحانتاي من الدنيا) .
[قال المؤلِّف] المحمّدان اللذان أروي عنهما فهما: علاء الدين [أبو حامد] محمد بن أبي بكر [الخليلي] الطاووسي(٣) وبدر الدين محمد بن عبد الرزّاق بن أبي بكر القزويني(٤) وهما رويا عن محمد الثالث وهو عزّ الدين محمد بن عبد الرحمان بن المعالي الواريني.
وأمّا محمد الرابع فهو الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُراوي.
وأمّا محمد الخامس: فهو الإمام أبو عبد الله محمد بن عليّ بن الحسن الجنابذي المقرئ الجرجاني شيخ القراءة في عصره بنيسابور.
وأمّا محمد السادس: فهو الشيخ أبو سهل محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، ولفظة: (أبو) غير موجودة في نسخة السيد علي نقي.
(٢) كذا في هذا الحديث: وفي كثيرٍ من طُرق هذه الرواية: (وقد قتلوا ابن النبيّ).
(٣) كذا في الحديث: (٣٨) في الباب: (١١) والحديث: (٩٠) في الباب: (٢١) والحديث: (١٠) في الباب: (٢٣) ص٧١ و ١٢٨، و١٣٧، من الجزء الأوّل ط١، ومثلهما في الحديث: (٣٨٤ و ٤١٣) في الباب: (١٢، و٢٤) من السمط الثاني في: ج٢ ص٥٧ و ١٠٥.
وفي الحديث: (٣٨٧) في أوّل الباب: (١٤) من هذا السمط ص٦١: (الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر الخليل القزويني...).
(٤) هذا هو الظاهر الموافق لما مرّ في الحديث: (٣٢٨) في الباب: (٧٠) من السمط الأوّل في: ج١، ص٣٩١ ط١، وهاهنا في الأصل: (عبد الرزّاق بن أبي بكر الصابني...).
الحفصي المروزي قدم بنيسابور، ونزل المدرسة النظامية وقرئ عليه صحيح البخاري، ثمّ رجع إلى مولده بمرو، وتوفّي هناك.
وأمّا محمد السابع: فهو الشيخ الثقة أبو الهيثم محمد بن مكّي بن زراع الكشميهني المروزي الأديب.
وأمّا محمد الثامن: فهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفريري.
وأمّا محمّد التاسع: فهو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري(١) .
وأما محمد العاشر: فهو أبو بكر ابن بشّار بن عثمان بن داوود العبدي البصري [و] يُقال له: بندار.
وأما محمد الحادي عشر: فهو محمد بن جعفر الهذلي، صاحب الكرابيسي الملقَّب بغندر.
وأمّا محمد الثاني عشر: الذي يروي عنه شعبة، فهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب البصري [الضبي] وهو ابن أخي هيثم.
وابن أبي نُعْم هو عبد الرحمان ابن أبي بكر شيخه؛ فروي عنه شعبة [كذا].
____________________
(١) وهو تلميذ حريز بن عثمان الحمصي التابع لنزعته، والحديث قد رواه في آخر باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) من جامعه: ج٥ ص٣٣.
ورواه أيضاً وفي باب: (رحمة الولد...) من ج٧ ص٨، ورواه أيضاً في الأدب المفرد ص١٤..
ورواه أيضاً النسائي في الحديث: (١٣٩) من كتاب الخصائص ص١٢٤ ط الغري.
ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث: (٥٨) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق.
ورواه أيضاً البلاذري في الحديث: (٨٥) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من أنساب الأشراف ج٣ ص٢٢٧ ط١.
ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (١١٦) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق.. / وفي ط١: ج٣ ص... قال:
حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قال: أنبأنا حجّاج بن المنهال، أنبأنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب:
عن ابن أبي نعم قال: كنت عند ابن عمر فسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممّن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله (صلّى الله عليه)؟!! وقد سمعت رسول الله (صلّى الله عليه) يقول: (هما ريحانتاي من الدنيا).
ورواه أيضاً ابن سعد في الحديث: (٩) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ / الورق... / قال:
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثني أبي.
=
____________________
=
وأخبرنا عفّان بن مسلم، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا مهدي بن ميمون جميعاً، عن محمد بن أبي يعقوب:
عن ابن أبي نعم، قال: سمعت رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض يكون في ثوبه. فقال: ممّن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)!!! وقد سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول للحسن والحسين: (هما ريحانيَّ من الدنيا).
ورواه أيضاً الترمذي في الحديث الرابع من باب مناقب الحسن والحسين من كتاب الفضائل من سننه: ج٤ ص٣٣٩ وفي ط: بشرح تحفة الأحوذي: ج١٣، ص١٩٣، قال:
حدّثنا عُقبة بن مكرم العمّي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي يعقوب:
عن عبد الرحمان بن أبي نعم: أنّ رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب؟ فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا، يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟!! وسمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(إنّ الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا) .
قال أبو عيسى [الترمذي]: هذا حديث صحيح وقد رواه شعبة، ومهدي بن ميمون، عن محمد ابن أبي يعقوب.
وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) نحوه.
ورواه أيضاً أحمد تحت الرقم: (٥٥٦٨ و ٥٩٤٠ و ٥٩٧٥) [مسند ابن عمر] من كتاب المسند، وتحت الرقم: (٤٣) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل.
ورواه عنهم وعن غيرهم في فضائل الخمسة: ج٣ ص١٨٣.
[تعويذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبطيه الحسن والحسين (عليهما السلام)]
٤١٦ - كتب إليّ الإمام إمام الدين أبو الخير عبد الله بن الإمام موفّق الدين أبي الفتوح داود بن معمر القرشي الأصفهاني منها - في منتصف شهر رجب سنة خمس وستّين وستّمئة - [قال]: أنبأنا والدي موفّق الدين أبو الفتوح داود، وعمّي مخلص الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن معمر، قالا؛ أخبرتنا الشيخة فاطمة بنت عبد الله [بن] أحمد بن عقيل الجوزدانية، عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن ريذة(١) عن الإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني(٢) حدثنا عمر بن ثور الجذامي(٣) حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان [الثوري]، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) كان يعوّذ الحسن والحسين ويقول:(أُعيذكما بكلمات الله التامّة، من شرّ [كل] شيطان وهامّة، ومن كل عينٍ لامّة) .
[قال الطبراني] لم يروِه عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال إلاّ الفريابي.
____________________
(١) تقدم ترجمته في تعليق الحديث: (١٨١) في الباب: (٤٥) من: ج١، ص٢٣٣.
(٢) رواه الطبراني في ترجمة عمرو بن ثور الجذامي من المعجم الصغير: ج١، ص٢٥٧ ط٢.
ورواه أيضاً في الأوسط، كما رواه عنه وعن ابن النجار في كنز العمّال: ج٥ ص١٩٥، ط١.
وواه عنه وعن مصادر كثيرة أُخر في فضائل الخمسة: ج٣ ص١٧٧.
(٣) كذا في ترجمة الرجل من المعجم الصغير: ج١، ص٢٥٧ ط٢.
وكان في كل واحدٍ من أصليّ من فرائد السمطين الجزء الثاني أغلاط، صحّحناها على وفق ما في المعجم الصغير.
والحديث رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (١٧٥) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص...
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في الحديث: (٣٠٦) من مسند عبد الله بن عبّاس من مسنده: ج١، ص٢٢٦، قال:
حدثنا يزيد، أنبأنا سفيان، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس [قال]: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كان يعوّذ حسناً وحسيناً [و] يقول:(أعيذكما بكلمات الله التامّة، من
=
[و] الهامّة كلّ ذات سمّ، والجمع: الهوامّ: فأمّا ما يسمّ ولا يقتل فهو السامّة كالعقرب والزنبور، وقد يقع [ويطلق] الهوامّ على ما يدبّ من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات.
وقوله: (عين لامّة) أي ذات لمم، وهو طرف من الجنون يلمّ بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه، ولذلك لم يقل (ملمّة) وأصلها من ألممت بالشيء ليزواج قوله: هامّة.
____________________
=
كل شيطانٍ وهامّة، ومن كل عينٍ لامّة) .
كان يقول:(كان إبراهيم أبي يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق) .
ورواه أيضاً في الحديث: (٦٥٧) من هذا المسند: ج١، ص٢٧٠ ط١، وفي ط٢ ج٢ ص عن عبد الرزّاق، عن سفيان، عن منصور...
ورواه أيضاً ابن سعد في الحديث: (٢٢) وتاليه من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى، قال:
أخبرنا يزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد، وأبو عامر العقدي، قالوا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس، قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يعوّذ الحسن والحسين وهما صبيّان، فقال:(هاتوا ابنيّ حتى أعوّذهما بما عوّذ إبراهيم ابنيه: إسماعيل وإسحاق ، فضمّهما إلى صدره، ثمّ قال:أعيذكما بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عينٍ لامّة) .
و[كان صلّى الله عليه وآله وسلّم] يقول: هكذا كان إبراهيم يعوّذ ابنيه إسماعيل وإسحاق.
ورواه بعده بسندٍ آخر عن عبد الله بن مسعود (رضوان الله عليه).
ورواه أيضاً البخاري في آخر باب: (يزفون النسلان في المشي) من كتاب بدء الخلق من صحيحه: ج٤ ص١٧٨، قال:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (رضي الله عنهما)، قال: كان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يعوّذ الحسن الحسن والحسين ويقول:(إنّ أباكما [إبراهيم] كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عينٍ لامّة) .
ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٧.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخيه وأقرّه الذهبي.
ورواه عنه وعن البخاري في الفضائل الخمسة: ج٣ ص١٧٦.
ورواه أيضاً عن صحيح الترمذي: ج١، وعن باب: (ما عوّذ به النبيّ) من أبواب الطبّ من صحيح ابن ماجة، وصحيح أبي داوود: ج٣ ص١٨٠، ومستدرك الحاكم: ج٣ ص١٦٧، و٢٧٠، وحلية الأولياء: ج٤ ص٢٩٩ و: ج٥ ص٤٥ ومشكل الآثار: ج٤ ص٧٢، وكنز العمّال: ج٥ ص١٩٥.
الباب الخامس والعشرون
[في أنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووجده مغتمّاً من أجل إصابة العين لسبطيه الحسن والحسين؛ فقال له: أفلا عوّذتهما بهؤلاء الكلمات..].
٤١٧ - أخبرني الإمام بدر الدين محمد بن الإمام عماد الدين محمد بن أسعد البخاري إجازةً بروايته، عن والده إجازةً، قال: أنبأنا الشيخ الإمام العالم علاء الدين أبو المعالي طاهر بن محمود بن أحمد البخاري ببخارى - يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثمان عشرة وستّمئة - قال: أنبأنا الشيخ الإمام الواعظ أبو عمرو عثمان بن علي بن أبي القاسم البيكندي، أنبأنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الواحد بن عبد الرحمان الزبيري الوركي قراءةً عليه بها، حدثنا الشيخ الإمام أبو محمد إسماعيل ابن الحسن الزاهد(١) البخاري إملاءً، قال: حدثنا سهل بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبيد بن محمد الصنعاني، حدثنا عبد ربّه بن عبد الله، عن أبي رجاء، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث:
عن عليّ (عليه السلام):(أنّ جبرئيل (عليه السلام) أتى النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فواقفه مغتمّاً، فقال: يا محمد ما هذا الغمّ الذي أراه في وجهك؟ قال [إنّ] الحسن والحسين أصابتهما العين. قال: يا محمد فإنّ العين حقّ أفلا عوّذتهم بهؤلاء الكلمات؟ قال: وما هنَّ يا جبرئيل؟ قال: قل: اللّهمّ ذا السلطان العظيم [و] ذا المنّ القديم [و] ذا الوجه الكريم، وليّ الكلمات التامّات، والدعوات المستجابات، عافِ الحسن والحسين من أعين الجنّ وأعين الإنس.
فقالها النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم). [ثمّ قال]: عوّذوا أنفسكم ونساءكم وأولادكم بهذا التعويذ، فإنّه لم يتعوّذ المتعوّذون بمثله) (٢) .
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (الحسين الزاهد).
(٢) ورواه أيضاً في كنز العمّال: ج٥ ص١٩٥، عن جماعة، وعنه في فضائل الخمسة: ج٣ ص١٧٧، ط٢.
الباب السادس والعشرون
[في ما ورد من طريق أهل السنّة من أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في شأن ابنه الحسن: إنّ ابني هذا سيّد وإنّ الله يصلح على يديه بين فئتين من المسلمين].
٤١٨ - أخبرني الشيخ الإمام علاء الدين عبد اللطيف بن عبد الرشيد بن محمد ابن عبد الرشيد الأصفهاني كتابةً إليّ منها أنّه سمع أبا جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني - في سنة تسع وخمسمئة - أنّه قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ريذة الأصفهاني، أنبأنا الإمام سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي(١) قال: حدثنا لؤلؤ الرومي مولى أحمد بن طولون ببغداد، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الرحمان بن شيبة الجدّي، حدثنا هشيم، عن يونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال:
رأيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على المنبر، ومعه الحسن [وهو] يقول:(إنّ ابني هذا سيّد، وإنّ الله سيصلح على يديه [بين] فئتين من المسلمين عظيمتين) .
[قال الطبراني]: لم يروِه عن يونس إلاّ هشيم، ولا عن هشيم إلاّ ابن شيبة، تفرّد به الربيع.
____________________
(١) الظاهر أنّه رواه في ترجمة عبد الرحمان بن شيبة الجدّي - أو لؤلؤ الرومي - من المعجم الصغير.
[قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن سبطه الإمام الحسن: (اللّهمّ إنّي أُحبّه فأحبّه، وأحبّ مَن يحبّه) برواية الصحابي الكبير أبي سعيد الخدري].
٤١٩ - أخبرنا الشيخ الصالح بدر الدين الحسن بن علي ابن أبي بكر الخلاّل الدمشقي، بقراءتي عليه بها سنة خمس وتسعين وستّمئة، أنبأنا الشيخ علم الدين عليّ بن محمد بن عبد الصمد السخاوي سماعاً عليه سنة أربع وثلاثين وستّمئة، أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي سماعاً، أنبأنا أبو العلاء محمد بن عبد الجبّار بن محمد الفرساني (١) سماعاً، أنبأنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه سماعاً، أنبأنا محمد بن أحمد بن المنذر الصيدلاني المديني، حدثنا محمد بن علي بن مخلّد، حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عديّ بن ثابت:
عن البراء بن عازب (رضي الله عنه)، قال: نظر النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) إلى الحسن فقال:(اللّهمّ إنّي أُحبّه فأحبّه، وأحبّ مَن أحبّه) (٢) .
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (العرساقي).
(٢) ورواه أيضاً ابن سعد في الحديث: (٤٨ و ٤٩) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ ص... قال:
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وشبابة بن سوار، ويحيى بن عبّاد، قالوا: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت، قال:
سمعت البراء بن عازب يقول: رأيت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) حاملاً الحسن على عاتقه وهو يقول: (اللّهمّ إنّي أُحبّه فأحبّه).
وأيضاً قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، قال: حدثني عديّ ابن ثابت:
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) للحسن:(اللّهمّ إنّي قد أحببته فأحبّه وأحبّ مَن يحبّه) .
____________________
أقول: ومتن الحديث الأوّل رواه أيضاً أحمد في مسند البراء من كتاب المسند: ج٤ ص٢٩٢، وتحت الرقم: (٦) من باب فضائل الحسن والحسين من كتاب الفضائل عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت...
ورواه أيضاً تحت الرقم: (٤١) من باب فضائل الحسن والحسين من كتاب الفضائل، عن إبراهيم بن عبد الله، عن حجاج، عن شعبة...
ورواه أيضاً البخاري في باب مناقب السبطين (عليهم السلام) من صحيحه: ج٥ ص٣٣ قال:
حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا شعبة، قال: أخبرنا عديّ...
ورواه أيضاً الترمذي في الحديث: (١٦) من باب مناقب السيّدين الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب المناقب: ج١٣، ص١٩٨، بشرح تحفة الأحوذي، قال:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثا شعبة...
ثمّ قال: قال أبو عيسى، هذا حديث حسن صحيح، وهو أصحّ من حديث الفضيل بن مرزوق.
أقول: وحديث الفضيل ذكره قبل هذا الحديث.
ورواه أيضاً أبو بكر ابن مالك كما في الحديث: (٥١ و ٥٢) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل، قال:
حدثنا إبراهيم [بن عبد الله البصري] أنبأنا سليمان بن حرب، أنبأنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء، قال:
رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) والحسن أو الحسين - شكّ أبو مسلم - على عاتقه وهو يقول:(اللّهمّ إنّي أُحبّه فأحبّه) .
حدثنا إبراهيم، أنبأنا عمرو بن مرزوق، قال: أنبأنا شعبة، عن عديّ بن ثابت:
عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حامل الحسن - أو الحسين - على عاتقه وهو يقول:(اللهمّ إنّي أُحبّه فأحبّه) .
[بعض ما] أسند [ه الإمام] الحسن (صلوات الله عليه) عن النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)].
٤٢٠ - أخبرنا الشيخ الإمام إمام الدين أبو الخير عبد لله بن أبي الفتوح داود بن معمر القرشي الأصفهاني، فيما كتب إليَّ منه، قال: أخبرنا والدي عن أبي داود عبد الرحمان بن أحمد الباغبان، عن أبي القاسم عبد الرحمان، وأبي عمرو عبد الوهّاب ابني عبد الله بن مندة، قالا: أنبأنا والدنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة بجميع كتاب معرفة الصحابة من تصنيفه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام ببيروت، وعمر بن الربيع بن سليمان بمصر، قال: حدثنا يحيى بن أيّوب، قال: حدثنا أبو مريم(١) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن بُرَيْد بن أبي مريم(٢) عن أبي الحوراء [ربيعة بن شيبان]:
عن الحسن بن عليّ (عليه السلام) قال:(علّمني رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن أقول في الوتر:
اللّهمّ اهدني في مَن هديت، وعافني في مَن عافيت، وتولَّني في مَن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يُقضى عليك، إنّه لا يذلُّ مَن واليت، ولا يعزُّ مَن عاديت تباركت وتعاليت) (٣) .
____________________
(١) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي الأصل: (أبي مريم).
(٢) قال البخاري في باب الباء تحت الرقم: (١٩٧٥) من التاريخ الكبير: ج٢ ص١٤٠: بريد بن أبي مريم السلولي البصري، واسم أبي مريم مالك بن ربيعة.
(٣) والحديث رواه الدارمي إشارة بذكر قطعة منه في أوّل كتاب البيع من سننه: ج٢ ص٢٤٥، قال:
أخبرنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال:
=
هذا حديث غريب من حديث موسى بن عقبة، رواه جماعة عن أبي إسحاق، ومنهم: الثوري، وإسرائيل، وأبو الأحوص، وعمّار بن رزيق، وحمزة الزيّات، وشريك، وغيرهم.
ورواه عن بُريَدَ بن أبي مريم: شعبة، ويونس بن أبي إسحاق، والحسن بن عمارة.
ورواه عن الحسن بن عليّ: عائشة، وأبو هريرة رضي الله عنه [وهو] غريب.
____________________
=
قلت للحسن بن عليّ: ما تحفظ من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ قال: سأله رجل عن مسألةٍ ما أدري ما هي فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
أقول: المذكور في جلّ المصادر منها تاريخ اليعقوبي: أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خاطب ابنه الحسن بهذا الكلام، فما في هذه الرواية إمّا من باب تعدّد القصّة، أو أنّه من سهو الراوي.
ورواه أيضاً الترمذي في صحيحه: ج١، ص٩٣.
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده: ج١، ص٢٠١ ط١، ولكن قال الحسين بن لعي.
ومثله في الحديث: (٣١) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من أنساب الأشراف: ج٣ ص١٤٣، ط١.
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٥) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام): ج٣ ص١٩.
ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك: ج٣ ص١٧٢.
كما رواه أيضاً مع زيادات كثيرة في الباب: (١٩) من تيسير المطالب ص٢٣٦.
ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة من حلية الأولياء: ج٨ ص٢٦٤.
وواه عنهم في فضائل الخمسة: ج٣ ص٢٤٥.
وللحديث أسانيد كثيرة أكثرها مذكورة في الحديث: (٦١) وتواليه من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨.
ورواه أيضاً في الحديث: (١٨٠) وتواليه من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، من المعجم الكبير: ج١ / الورق / ٣٠.
ورواه أيضاً في الحديث: (١ - ٤) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١٢، ص...
ورواه أيضاً الدولابي في الحديث: (١٢٧) من كتاب الذرّيّة الطاهرة / الورق ٢٤.
[خطبة الإمام الحسن بعد شهادة أبيه (عليهما السلام)، وذكره بعض خصائص أمير المؤمنين، وبعض خصائصه وخصائص أهل البيت (عليهم السلام)].
٤٢١ - [وبالأسانيد المتقدّمة المنتهية] إلى الحافظ أبي بكر البيهقي، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ(١) قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب(٢) صاحب كتاب النسب ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، قال: حدثني عليّ بن جعفر بن محمد بن علي، قال: حدثني الحسين بن زيد بن علي، عن عمّه عمر بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، قال:
خطب الحسن بن علي حين قُتل علي (عليهما السلام) فقال:(لقد قُبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون، ولا يدركه الآخرون، وما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمئة درهم، فضلت عن عطاياه، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله) .
ثمّ قال:(ألا أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا ابن النبيّ وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وسراجاً منير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبرئيل (عليه السلام) ينزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودّتهم على كل مسلم . ثمّ قرأ:( قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) [٢٣ / الشورى: ٤٢].فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت) (٣) .
____________________
(١) وهو الحاكم النيسابوري، والحديث رواه في باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٧٢.
(٢) كلمتا: (الحسين بن) مأخوذتان من نسخة السيد علي نقي.
(٣) ورواه أيضاً الدولابي في الحديث: (١١٥) من كتاب الذرّيّة الطاهرة الورق ٢٢.
الباب السابع والعشرون(١)
[في فضل سيرة الحسن، ووصف خُلقه الحَسَن (صلوات الله عليه) و [على] جدّه وأبيه وأُمّه وأخيه (عليهم السلام)].
٤٢٢ - نقل الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني (رحمه الله)، في كتاب حلية الأولياء من تصنيفه، وقد أخبرني به الشيخ الإمام صدر الدين روزبهان بن أحمد بن الشيخ الولي السعيد روزبهان (رحمهم الله) كتابة [إليّ] من شيراز - في رجب سنة سبع وستّين وستّمئة - قال: أخبرني الشيخ الثقة الصدوق أبو سعد ابن أحمد بن سهل السرآبادي بجميع كتاب: حلية الأولياء بروايته عن القاضي مختص الدين أبو المكارم أحمد بن محمد بن أبي الفرج المعدل سبط نعمان بن عبد السلام (رحمه الله)، عن الشيخ المقرئ أبي علي الحسن بن أحمد الحدّاد، عن الحافظ أبي نعيم المصنّف (رحمه الله)(٢) قال:
نقل عن الحسن (رضي الله عنه) أنّه قال:(إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته) فمشي عشرين مرّة من المدينة على رجليه.
____________________
(١) هذا العنوان كان في صدر الحديث التالي، والظاهر أنّ محلّه هاهنا لشدّة الاتّصال بين هذا الحديث وما بعده، وكان هاهنا هكذا: (فصل: في فضل سيرة الحسن...).
وحيث قدّمنا العنوان: (الباب السابع والعشرون) حذفنا لفظة: (فصل) لعدم الحاجة إليها.
(٢) ورواه أيضاً في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، من حلية الأولياء: ج١، ص...
ورواه عنه ابن عساكر في الحديث: (٢٢٤) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص...
ورواه أيضاً في آخر الفصل السادس من المستطرف ص١٢، وفيه: فمشى من المدينة إلى مكّة أربعين مرّة.
وذكر فيه قبله حديث آخر في دعاء الإمام الحسن (عليه السلام) وطوافه فراجع.
ونُقل أنّه خرج من ماله مرّتين، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرّات، حتى كان ليعطي نعلاً ويمسك نعلاً.
ونُقل أنّه تزوّج بامرأة فأرسل إلهيا بمئة جارية مع كلّ جاريةٍ ألف درهم، ومتّع امرأتين بعشرين ألف درهم وزقاق من عسل، فقالت إحداهما: متاع قليل من حبيبٍ مفارق(١) .
وقال بعضهم: دخلت عليه لمّا سُقي السمّ وهو يجود بنفسه، والحسين (رضي الله عنهما) عند رأسه، فقال:يا أخي مَن تتّهم؟ قال:لِمَ؟ لتقتله؟ قال:نعم . قال:إن يكن الذي أظنّ فالله أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً، وأ [ن] لا يكن فما أُحبّ أن يقتل فيّ بريء . ثمّ قضى (رضوان الله عليه).
فضيلة(٢)
[في أنّ الإمام الحسن حجَّ خمس عشرة حجّة ماشياً ونجائبه تُقاد معه، وأنّه خرج لله من ماله مرّتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرّات].
٤٢٣ - أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي (رحمه الله) إجازةً، قال: أخبرني الحافظ الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عليّ الجوزي (رحمه الله) إجازةً، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا [الحسن بن عليّ أبو] محمد الجوهري، قال: حدثنا ابن حيويه، قال: حدّثنا ابن معروف، قال: أخبرنا [الحسين] بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد(٣) قال: أنبأنا عليّ بن محمد، عن خلاّد بن عبيدة، عن عليّ بن زيد [بن
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثلها في الحديث: (١٠٨) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ ص...، وفي نسخة طهران: (من خليل مفارق).
(٢) وكان في أصلي قبل هذه اللفظة: (الباب السابع والعشرون) وقدّمناه إلى صدر الحديث السالف كي لا يتخلَّل بين هذا الحديث وما سبقه أجنبيّ؛ لما بين الحديث وما سلفه من شدة الاتّصال والإتحاد.
(٣) رواه في الحديث: (١٠٦) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨
=
عبد الله بن جدعان] قال:
حجّ الحسن بن عليّ خمس عشرة حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتقاد معه. وخرج من ماله لله مرّتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرّات، حتى أن كان ليعطي نعلاً ويمسك نعلاً [ويعطي خفّاً ويمسك خفّاً].
[في جواب الإمام الحسن (عليه السلام) لمَن لامه على مسالمته مع معاوية، وأنّ الذي فعلهُ كان خيراً ممّا طلعت عليه الشمس]:
٤٢٤ - أنبأني السيّد جلال الدين عبد الحميد بن فخار الموسوي الحلّي، عن والده فخار بن معد الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدورستي، قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (رحمه الله)(١) قال: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العمري العلوي السمرقندي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد
____________________
=
وما وضعناه بين المعقوفات في التوالي مأخوذ منه.
ورواه بسنده عنه وعن غيره ابن عساكر في الحديث: (٢٢٨) وتواليه من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١٢، ص٤٠، وفي ط١: ج.. ص..
ورواه أيضاً البلاذري في الحديث السادس من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من أنساب الأشراف: ج١ / الورق ٢١٩ / أ / وفي ط١: ج٣ ص٩ عن المدائني، عن خلاد بن عبيدة...
ورواه أيضاً الحاكم في الحديث: (٥) من باب مناقب الإمام الحسن (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٦٩، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا يعلى بن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: لقد حجّ الحسن بن عليّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتقاد معه.
ورواه عنه وعن غيره في ملحقات إحقاق الحقّ: ج١١، ص١٢٣.
(١) رواه في الباب: (٢٩) من كتاب إكمال الدين ص٣٠٨ ط٢.
عن موسى بن جعفر البغدادي(١) قال: حدثني الحسن بن محمد الصيرفي(٢) عن حنّان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه:
عن أبي سعيد عقيص، قال: لمّا صالح الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) معاوية بن أبي سفيان، دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته!! فقال (عليه السلام):ويحكم ما تدرون ما عملت، والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت.
ألا تعلمون أنّي إمامكم ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم عليّ؟ قالوا: بلى. قال:
أما علمتم أن الخضر (عليه السلام) لمّا خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطاً لموسى بن عمران (عليه السلام) إذ خفيَ عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصواب.
أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلاّ يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلاّ القائم الذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فإنّ الله عزّ وجلّ يخفي ولاده ويغيب شخصه لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج [و] ذلك التاسع من ولد أخي الحسين [و] ابن سيّدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته ثمّ يظهر [ه] بقدرته في صورة شابّ دون أربعين سنة وذلك ليعلم أنّ الله على كل شيء قدير .
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران وإكمال الدين، وفي نسخة السيد علي نقي: (جبرئيل بن أحمد بن موسى بن جعفر...).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي والطبعة الثالثة من إكمال الدين، وفي مخطوطة طهران من فرائد السميطن: (الحسين بن محمد الصيرفي).
الباب الثامن والعشرون
[فيما روي عن المقدام بن معديكرب من أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: حسن منّي وحسين من عليّ].
٤٢٥ - أنبأنا الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي، أخبرنا الشيخ جمال الدين ابن الدبيثي الوساطي إجازة، أنبأنا البرهان ابن أبي المكارم المطرّزي إجازة، قال: أنبأنا أبو المؤيّد الموفّق بنن أحم الخطيب إجازة، أخبرني الشيخ الإمام أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إليَّ من همدان، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو تميم كامل بن إبراهيم بن أحمد الخندقي، قال: حدثنا أبو نصر عبد الله بن أحمد بن عبدان الشيرازي، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن عبدان الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا محمد بن موسى المصفى(١) قال: حدّثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان(٢) :
عن المقدام بن معديكرب: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: حسن منّي وحسين من عليّ (عليهم السلام).
____________________
(١) لعلَّ هذا هو الصواب، وفي نسخة السيد عليه نقي: (محمد بن موسى الصفي)، وفي نسخة طهران وترجمة رجل من أهل قنسرين من تاريخ دمشق: ج٦٤ ص١٨٩: (محمد بن موسى المصطفى) غير أنّ لفظة: (موسى) غير موجودة في نسختي من تاريخ دمشق.
(٢) هذا هو الصواب الموافق لما رويناه بأسانيد عن مصادر وعلّقناه على الحديث: (١٤٨٣) من ترجمة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٣ ص٣٣٦ ط١.
وفي أصليّ كليهما: (عن يحيى بن سعيد، عن خلف بن معدان، عن المقدام...).
ومثلهما في الحديث: (١٦٥) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص.. ولكن في تاليه: (بحير بن سعد).
وانظر مسند المقدام بن معديكرب من مسند أحمد: ج٤ ص١٢٢ ط١.
وانظر أيضاً فضائل الخمسة: ج٣ ص٢٤٠.
[حديث أبي هريرة: لا أزال أحبّ الحسن بن علي بعدما رأيت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يصنع به ما يصنع، رأيت الحسن في حجره وهو يدخل أصابعه في لحية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويدخل النبي لسانه في فمه ويقول:اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه وأحبّ مَن يحبّه ].
٤٢٦ - أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن محمد بن شيدة بقراءتي عليه، قال: أنبأنا غانم بن محمد بن عبد الواحد، قال: أنبأنا والدي، قال: أنبأنا أحمد بن محمد ابن موسى المجبر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن عفّان(١) قال: حدثنا [يحيى بن] عبد الحميد الحماني عن سفيان، عن نعيم، عن محمد بن سيرين(٢) :
عن أبي هريرة قال: لا أزال أحبّ هذا الرجل - يعني الحسن(٣) بن عليّ (عليه السلام) - بعدما رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يصنع به ما يصنع، رأيت [رسول الله و] الحسن في حجره وهو يدخل أصابعه في لحية النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فبارك النبيّ ويدخل النبيّ لسانه(٤) في فمه [أ] و لسان الحسن في فيه(٥) ثم قال:اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه وأحبّ مَن يحبّه (٦) .
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي والحديث: (٨٤) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق، وفي نسخة طهران: (الحسن بن عليّ بن عقان).
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لما في ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ دمشق، وفي الأصل: (عن نعيم بن محمد بن سيرين...).
(٣) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (الحسين).
(٤) كذا كتبته بيدي من الأصل ولا أرى الآن له معنى منسجماً، ولا يحضرني الآن الأصل كي أراجعه.
ورواه الحاكم في المستدرك: ج٣ ص١٦٩، وفيه: (وهو يدخل أصابعه في لحية النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، والنبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يدخل لسانه في فمه ثم قال: اللَّهمَّ...).
(٥) هذا هو الظاهر الموافق لما نذكر في التعليق التالي، وفي الأصل: (ولسان الحسن في فيه).
(٦) والحديث رواه أيضاً ابن عساكر تحت الرقم: (٨٣) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من تاريخ
=
[في استيجاب عليّ الجنّة بإيجاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له في يوم أُحد لمّا أبطأ عليه خبر عمّه حمزة فقال: مَن يأتيني بخبر عمّي حمزة فله الجنّة. فخرج الحارث بن الصمة فوجد حمزة مقتولاً وقد شقَّ بطنه واستخرج كبده فوقف عليه يبكي فأبطأ على النبيّ خبره، فقال: مَن يأتيني بخبر الحارث فله الجنّة. فخرج عليّ (عليه السلام) فوجد الحارث واقفاً يبكي على الحمزة فجاء حتى وقف معه يبكي ثم رجعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبراه الخبر].
٤٢٧ - أخبرني الشريف أبو محمد حمزة بن العباس العلوي بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن صنجر(١) كتابة، قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن عليّ بن الحسين(٢) بن عمرو إملاء، قال: أنبأنا أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري وما سمعناه إلاّ منه، قال: حدّثتني جدّتي أسماء بنت الحارث بن سعد بن الصلت بن الحارث بن الصمّة، قالت: حدثني أبي عن جدي، عن أبيه، قال:
____________________
= دمشق: ج.. ص... قال:
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء، أنبأنا منصور بن الحسين بن عليّ، وأحمد بن محمود، قالا: أنبأنا أبو بكر ابن المقرئ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن الحسن الدستوائي البزاز التستري الحافظ بتستر، أنبأنا الحسن بن علي بن عفّان، أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرحمان، أنبأنا سفيان الثوري.
وأخبرنا أبو طالب عليّ بن عبد الرحمان بن أبي عقيل، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن عفان العامري، أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرحمان أبو يحيى الحماني، عن سفيان، عن نعيم:
عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لا أزال أحبّ هذا الرجل - يعني الحسن بن عليّ - بعدما رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يصنع به ما صنع قال: رأيت الحسن بن علي في حجر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وهو يدخل أصابعه في لحية النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والنبي (صلّى الله عليه وسلّم) يدخل لسانه في فمه - أو لسان الحسن في فمه - ثم قال:اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبَّه وأحبّ مَن يحبَّه .
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن صحر؟).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن بن عمرو).
لمّا كان يوم أُحُد أبطأ على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) خبر عمّه حمزة رضي الله عنه، فقال:مَن يأتيني بخبر عمّي حمزة وجبت له الجنّة . فخرج الحارث بن الصمّة وأنشأ يقول:
إنّ نبيّي أشهده = في مضجع لن يرقده
فقد لحمزة أسده = أرسلني إذ فقده
يا ليتني أن أجده = حيّاً لكيما أعضده
قال: فوجد حمزة قتل وشقّ بطنه واستخرج كبده فوقف عليه يبكي، وأبطأ على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) خبره وجعل لا يأخذه النوم، فقال:مَن يأتني بخبر الحارث بن الصمّة وجبت له الجنة . فخرج عليّ بن أبي طالب وجعل يقول:
يا ربّ إنّ الحارث بن صمّة = كان وفياً وبنا ذو ذمّة
قد غاب في مهامة مهمّة = في ليلة سوداء مدلهمّة
يا ربّ فاردد حارثاً بذمّة(١) = وجلّ عنّا يا إلهي الغمّة
قال: فجاء فوجد الحارث واقفاً على حمزة وهو مقتول، فوقفا يبكيان، ورجعا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فأخبراه الخبر.
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (فاردد جارنا).
الباب التاسع والعشرون
[في تقريض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) سبطيه وقوله في عظمة شأنهم: حسين منّي وأنا منه، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً. الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة].
٤٢٨ - أنبأني الشيخ فخر الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي بروايته عن أبي بكر محمد بن حامد بن محمد بن أبي نصر المقرئ الضرير إجازة، ومحي الدين عمر بن محمد بن عبد الله ابن أبي عصرون، بروايته عن ستّ الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن الطراح إجازة، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد بن أحمد بن يوسف بن عبد الرحمان الصابوني، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الخيري وأبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع سماعاً عليه رحمه الله، قال: أخبرني خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا أبو عمران موسى بن أفلح البخاري، قال: حدثنا سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم، حدثني جعفر بن الأزهر بن قريظ بن(١) معد بن رفاعة - ومعد هو أبو رمثة صاحب رسول الله (صلّى الله عليه وسلم)(٢) - قال: سمعت أبا الأزهر أبي لاهز بن قريط [قال:] أخبرني قريط، عن أبيه أبي رمثة، [قال]:
إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال:حسين منّي وأنا منه، و [هو] سبط من الأسباط، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً، إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن معد بن رفاعة).
(٢) قال في ترجمته من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج٤ ص٧٠:
واختلف في اسمه اختلافاً كثيراً... [و] عداده في الكوفيين، روى عنه أياد بن لقيط.
وقريباً منه ذكره ابن حجر في ترجمة الرجل من الإصابة: ج٤ ص٧٠، ولم يذكر ابن عبد البرِّ، ولا ابن حجر في تعداد أسماء الرجل: (معدي) أو (معد).
وقال في كنز العمّال: ج٦ ص٢٢١، وأخرج ابن عساكر عن أبي رمثة [عن] النبيّ صلّى الله عليه:حسين منّي وأنا منه، هو سبط من الأسباط، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً، إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة .
ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج٣ ص٢٦٣ ط بيروت.
أقول: إنّ الحديث لم أجده في ترجمة السبطين الإمام الحسن والحسين (عليهما السلام) من تاريخ دمشق.
الباب الثلاثون
فضيلة
[وخصيصة] فضفاضة المحاسد، ومنقبة عذبة الموارد.
[في كشف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عظمة ابنه الحسين وفخامة أمره وأنّه كبضعة منه بقوله: حسين منّي وأنا من حسين أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط].
٤٢٩ - أخبرني الإمام علاء الدين عبد اللطيف بن عبد الرشيد بن محمد بن عبد الرشيد الإصبهاني كتابة إليَّ منه، قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني سماعاً في سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
وأخبرني العدل عماد الدين عبد الغني بن عبد الرحمان بن مكّي البغدادي إجازة بروايتهم عن الإمام موفّق الدين أبي الفتوح داوود بن معمر القرشي، حدثنا أحمد(١)
____________________
(١) رواه أحمد في الحديث: (١٤) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل، الورق ١٤٦ / ب /.
ورواه أيضاً في مسند يعلى بن مرة العامري من كتاب المسند: ج٤ ص١٧٢، ط١.
ورواه أيضاً ابن عساكر بسنده عن أحمد، وغيره في الحديث: (١١٢) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص٨٠ ط١.
ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (٦٢) من المعجم الكبير من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) ج٣ ص...
ورواه أيضاً ابن ماجة في الحديث: (١٤٤) من سننه: ج١، ص١٠، عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم...
ورواه أيضاً الترمذي في باب مناقب الإمام الحسن والحسين من صحيحه: ج٢ ص٣٠٧.
كما رواه أيضاً ابن الأثير في أسد الغابة: ج٢ و٥ ص١٩، و١٣٠.
قال: حدثنا عفذان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم(١) عن سعيد بن أبي راشد:
عن يعلى [بن مرة] العامري أنّه خرج مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى طعام دُعُوا له، قال: فاستمثل(٢) رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن يأخذه فطفق الصبيّ يفرّ هاهنا مرة وهاهنا مرة، فجعل النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يضاحكه حتى أخذه، قال:
فوضع النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه ووضع فاه على فيه فقبّله وقال:حسين منّي وأنا من حسي، أحب الله مَن أحبّ حسيناً (٣) حسين سبط من الأسباط.
قوله: سبط من الأسباط: أي أُمّة من الأُمم في الخير، يوضحه قوله تعالى:( أَسْبَاطاً أُمَماً ) [١٦ / الأعراف: ٧] ترجم عن الأسباط بالأُمم.
____________________
(١) كذا في الأصل، ومثله تقدم تحت الرقم: (٤٠٠) في الباب: (١٧) ص٧٩. وفي كتاب الفضائل وسنن ابن ماجة والمستدرك والطبقات الكبرى ذكره بتقديم المثلثة على المثناة.
(٢) ومثله في مسند أحمد، ولكن قال: قال عفان: قال وهيب: (فاستقبل).
وفي الحديث: (١٤) من كتاب الفضائل: (فاشتمل رسول الله).
(٣) كذا في الأصل ومثله في مستدرك الحاكم، وفي كتاب الفضائل:(اللّهمَّ أحبّ مَن أحبَّ حسيناً...) .
الباب الحادي والثلاثون(١)
[في عصمة الأئمّة من آل محمد صلّى الله عليهم أجمعين، وخطبة رسول الله في نعت الله تعالى وأجوبته (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أسئلة نعثل اليهودي عن وحدانية الله تعالى وأوصياء رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين].
٤٣٠ - ٤٣١ - أنبأني الإمام بدر الدين محمد بن أبي الكرم(٢) عبد الرزاق بن أبي بكر بن حيدر، أخبرني القاضي فخر الدين محمد بن خالد الحنيفي الأبهري كتابة، قال: أنبأنا السيد الإمام ضياء الدين فضل الله بن عليّ أبو الرضا الراوندي إجازة، أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معد الحسني، أنبأنا الشيخ أبو جعفر الطوسي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبو الحسين جعفر بن الحسين ابن حسكة القمّي، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحرّاني، قالوا كلّهم: أنبأنا الشيخ أبو عفر محمد بن عليّ بن بابويه القمّي(٣) قال: أخبرنا علي بن [محمد بن] عبد الله الوراق الرازي، قال: أخبرنا سعد بن
____________________
(١) ومن المؤسف جداً ضياع مبيضّتي المحقّقة من هاهنا إلى الحديث: (٤٤٢) الآتي في الباب: (٣٣) في ص١٤٥٥، ولم أتمكّن ثانياً أن أعلِّق على هذه الأحاديث الضائعة لوهن القوّة وعدم المساعد والمعاون في هذا المجال وإلى الله المشتكى.
(٢) كذا في نسخة طهران، ومثلها تقدّم في الحديث: (٣٢٨) في الباب: (٧٠) من السمط الأول في: ج١، ص٣٩١ ط١.
وهكذا تقدّم مثل ما في نسخة طهران تحت الرقم: (٣٦٩) في الباب: (٦) من هذا السمط في هذا المجلد، ص٢٤ من خط يدي وفي طبعتنا هذه ص٣١.
وتقدّم أيضاً في الباب: (١٢) تحت الرقم: (٣٨٤) ص٤٩، غير أنّ في الموارد المذكورة لم يوجد لفظت: (أبي الكرم).
وهاهنا في نسخة السيد علي نقي: (صدر الدين محمد بن أبي الكرام).
(٣) رواه في أواخر الباب: (٢٤) من كتاب إكمال الدين: ج١، ص١٦٣، ط١، وما بين المعقوفين مأخوذ منه. والحديث بعينة يجيء أيضاً تحت الرقم: (٥٦٤) في أحاديث المهديّ (عليه السلام).
عبد الله، قال: أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان، عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة:
عن عبد الله بن عباس، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون (١) .
وقال أبو جعفر [محمد بن] عليّ بن بابويه(٢) : أخبرني أبو المفضّل محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب الشيباني عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكّة، أنبأنا أبو حاتم المهلّبي المغيرة بن محمد(٣) قال: أنبأنا عبد الغفّار ابن كثر الكوفي، عن هيثم بن حميد، عن أبي هاشم، عن مجاهد:
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قدم يهودي على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقال له: نعثل، فقال له: يا محمد إنّي أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك. قال:سل يا أبا عمارة . قال: يا محمد صف لي ربّك. فقال (عليه السلام):إنّ الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الأوصاف أن يدركه، والأوهام أن تناله والخطرات أن تحدّه، والأبصار الإحاطة به، جلّ عمّا يصفه الواصفون.
نأى في قربه، وقرب في نأيه. كيّف الكيف فلا يقال له كيف، وأيّن الأين فلا يقال له أين، هو منقطع الكيفوفيّة والأينونيّة.
فهو الواحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك:(إنّه واحد لا شبيه له) أليس الله تعالى واحداً والإنسان واحد؟ فوحدانيّته قد أشبهت وحدانية الإنسان؟!.
____________________
(١) والحديث بعينه يجيء أيضاً تحت الرقم: (٥٦٤) في ص٣١١.
(٢) رواه في كتاب النصوص كما روى عنه قطعة منه في الحديث: (٤٠) من الباب: (١٣) وهو باب نفي الجسم والصورة من بحار الأنوار: ج٣ ص٣٠٣ ط٢، وفي ط١: ج١، ص٩٤.
ورواه أيضاً في الحديث: (١٠٦) من الباب: (٤١) من بحار الأنوار: ج٩ ص١٣٩، ط١، وفي ط٢: ج٣٦ ص٢٨٣.
ورواه أيضاً الخزاز: عليّ بن محمد رحمه الله في الباب الأول من كفاية الأثر المطبوع في آخر الخرائج ص٢٨٩.
ورواه أيضاً عن كتاب النصوص في الحديث: (٣٦) من الباب: (١١) من كتاب غاية المرام ص٣٩.
(٣) وانظر ترجمته تحت الرقم: (٧١٧٣) من تاريخ بغداد: ج١٣، ص١٩٥.
فقال (عليه السلام):الله تعالى واحد أحديّ المعنى والإنسان واحد ثنائي المعنى: جسم وعرض وبدن وروح وإنّما التشبيه في المعاني لا غير.
قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن وصيّك مَن هو؟ فما من نبيّ إلاّ وله وصيّ، وإنّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون.
فقال:نعم إنّ وصيّي والخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وبعده سبطاي: الحسن ثم الحسين يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار.
قال: يا محمد فسمّهم لي. قال:نعم إذا مضى الحسين فابنه عليّ فإذا مضى عليّ فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد ثم ابنه علي ثم ابنه الحسن ثمّ الحجّة بن الحسن، فهذه اثنا عشر أئمّة عدد نقباء بني إسرائيل.
قال: فأين مكانهم من الجنّة؟ قال:معي في درجتي. قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله، وأشهد أنّهم الأوصياء من بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدّمة، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران أنّه إذا كان آخر الزمان يخرج نبيّ يقال له: أحمد خاتم الأنبياء لا نبيّ بعده، فيخرج من صلبه أئمّة أبرار عدد الأسباط.
قال: فقال:يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ قال: نعم يا رسول الله إنّهم كانوا اثني عشر أوّلهم لاوي بن برخيا وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة طويلة ثمّ عاد فأظهر الله [به] شريعته بعد دراستها وقاتل قرشطيا(١) الملك حتى قتله.
فقال (عليه السلام):كائن في أُمّتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، وأنّ الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أُمّتي زمن لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه و [لا] من القرآن إلاّ رسمه فحينئذ يأذن الله تعالى [له] بالخروج فيظهر الإسلام ويجدّد الدين . ثم قال (عليه السلام):طوبى لمَن أحبّهم والويل لمبغضهم، وطوبى لمَن تمسّك بهم.
فانتفض نعثل وقام بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأنشأ يقول:
صلّى العليّ ذو العلى = عليك يا خير البشرْ
أنتَ النبيّ المصطفى = والهاشميّ المفتخرْ
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (قريطبا).
بكم هدانا ربُّنا = وفيك نرجو ما أمرْ
ومعشر سمّيتهم = أئمةً اثني عشرْ
حباهمُ ربُّ العُلى = ثمّ صفاهم مِن كدرْ
قد فاز مَن والاهمُ = وخاب مَن عادى الزُهَرْ
آخرهم يشفي الظما = وهو الإمام المنتظَرْ
عترتك الأخيار لي = والتابعون ما أمرْ
مَن كان عنهم معرضاً = فسوف يُصلى بالسقرْ(٢)
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (فسوف تصلاه سقر).
الباب الثاني والثلاثون
[في حديث اللوح الذي كتب الله فيه - أو أمر بعض كرام الكاتبين بأن يكتب فيه - أسماء أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ثمّ أهداه إلى نبيّه فأهداه النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أُمّ الأوصياء فاطمة (صلوات الله عليها)].
٤٣٢ - ٤٣٥ - أنبأني المشايخ الكرام السيد الإمام جمال الدين رضي الإسلام أحمد بن طاووس الحسني، والسيّد الإمام النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، وعلاّمة زمانه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّيّون (رحمهم الله) كتابةً عن السيّد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي(١) [رضي الله عنهم] قال: حدثني أبي ومحمد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعاً، عن أبي الخير(٢) صالح بن أبي حماد، والحسن بن طريف جميعاً، عن بكر بن صالح.
وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكّل، ومحمد بن عليّ ماجيلويه، وأحمد بن علي [ابن ماجيلويه وأحمد بن عليّ] بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم بن ناتانة(٣) وأحمد
____________________
(١) رواه في الباب: (٢٨) من كتاب إكمال الدين ص١٧٩، ط١، وص٣٠١ ط٣.
ورواه أيضاً في الحديث الثاني من الباب السادس من كتاب عيون أخبار الرضا - (عليه السلام) - ص٣٤.
ورواه أيضاً الشيخ الطوسي بسندٍ آخر في الجزء: (١١) من أماليه: ج١، ص٢٩٧.
(٢) ومثله في هامش طبع الأول من كتاب إكمال الدين، ولكن عقبه بـ (خ ل) وفي متنه: (عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد...).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومتن إكمال الدين، وفي هامشه عن (خ ل) ومثله في نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (والحسين بن إبراهيم ناتانة).
ابن زياد الهمداني (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير:
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:(قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: في أيّ الأوقات شئت، فخلا به أبي (عليه السلام) فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يديّ أُمّي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وما أخبرتك به أنّ في ذلك اللوح مكتوباً؟ قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أُمّك فاطمة في حياة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أُهنّئها بولادة الحسين، فرأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنّه زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله [جلّ جلاله] إلى رسوله (صلّى الله عليه وسلّم) فيه اسم أبي واسم بعلي، واسم ابنيّ وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك (١) قال جابر: فأعطتنيه أُمّك فاطمة فقرأته وانتسخته. فقال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ قال: نعم. فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر، وأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ فقال [له أبي]: يا جابر أنظر إلى كتابك لأقرأ عليك فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا ً(٢) فقال:قال جابر: فأشهد بالله أنّي رأيته هكذا في اللوح مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز [الحكيم] لمحمّد نره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمد أسمائي، وأشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، فإنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبّارين، ومذلّ الظالمين [ومبير المتكبّرين] وديّان الدين، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا فمَن رجا غير فضلي [أ] و خاف غير عدلي؛ عذّبته عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلاّ جعلت له وصيّاً، وإنّي فضّلتك على الأنبياء، وفضّلت وصيّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وسبطيك: حسن وحسين، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل مَن استشهد، وأرفع
____________________
(١) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين: (ليسرّني بذلك...).
(٢) كذا في الأصل عدا ما بين المعقوفات، وفي إكمال الدين: (فقال له: يا جابر انظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه عليه أبي (عليه السلام) فو الله ما خالف حرف حرفاً، قال جابر: فإنّي أشهد بالله أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً).
الشهداء درجةً، جعلت كلمتي التامّة معه والحجّة البالغة عنده، بعترته أُثيب وأعاقب، أوّلهم: [عليّ] سيّد العابدين وزين أولياء الماضين وابنه شبيه (١) جدّه المحمود محمد الباقر لعلمي، والمعدن لحكمي (٢) سيهلك المرتابون في جعفر؛ الرّاد عليه كالراد عليّ حقّ القول منّي، لأكرمنّ مثوى جعفر ولأسرّنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسى، ولأتيحنّ [ظ] بعده فتنة عمياء حندس (٣) ؛لأن خيط فرضي لا ينقطع، وحجّتي لا تخفى، وأنّ أوليائه لا يشقون، ألا ومَن جحد واحداً منهم [فقد] جحد نعمتي، ومَن غيّر آيةً من كتابي فقد افترى عليَّ؛ وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بجميع أوليائي (٤) وعليّ ولييّ وناصري، ومَن أضع على [عاتقه] أعباء النبوّة وأمنحه بالاضطلاع [بها] (٥) يقتله عفريت مستكبر، يُدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح [ذو القرنين] إلى جنب شرّ خَلْقي، حقّ القول منّي لأقرّنّ عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده؛ فهو وارث علمي ومعدن حكمي (٦) وموضع سرّي وحجّتي على خلقي، فجعلت الجنّة مأواه، وشفّعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار (٧) .
وأختم بالسعادة لابنه علي، وليّي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن.
ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمةً للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب. وسيُذلّ أوليائي في زمانه، ويتهادون رؤوسهم كما يتهادون رؤوس الترك والديلم (٨) فيُقتلون ويُحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وَجِلِين، تُصبغ الأرض بدمائهم،
____________________
(١) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين: (وابنه سميّ جدّه المحمودي) وفي هامشه: (وابنه شبه خ ل).
(٢) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين: (لحكمتي).
(٣) كذا.
وفي إكمال الدين: (وانتجبت بعده فتاه؛ لأنّ حفظه فرض لا ينقطع، وحجّة لا تخفى، وأنّ أوليائي لا تنقطع أبداً...).
(٤) هذا هو الظاهر الموافق لإكمال الدين غير أنّ فيه: (بكل أوليائي).
وفي أصليّ كليهما: (إنّ المكذّب بالثلاثة...).
(٥) ومثله في متن إكمال الدين، وفي هامشه: (وامتحنه خ ل).
(٦) كذا في أصليَّ، وفي إكمال الدين (حكمتي...).
(٧) هذا هو الظاهر الموافق لإكمال الدين، وفي أصليّ: (فجعلت الجنّة... أهل بيتي...).
راجع الحديث: (٢) من الباب: (٦) من عيون الأخبار ص٣٤، والجزء: (١١) من أمالي الطوسي: ج١، ص٢٩٧.
(٨) كذا في أصليّ، وفي إكمال الدين: (وستذلّ أوليائي في زمانه، ويتهادون [وتهادى خ ل] رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم).
[وينشأ] الويل والرنين في نسائهم (١) أُولئك أوليائي حقّاً، بهم أدفع كلَّ فتنةٍ عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأرفع الآصار والأغلال (٢) أُولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) .
قال عبد الرحمان بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث لكفاك، فصُنْهُ إلاّ عن أهله.
[وبالسند المتقدّم قال ابن بابويه]: وحدثنا عليّ بن الحسين [شاذويه] المؤدّب، وأحمد بن هارون الفامي(٣) (رضي الله عنهما) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن مالك السلولي، عن درست، عن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر (عليه السلام):
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت على [مولاتي] فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وقُدّامها لوح(٤) يكاد ضوءه يغشى الأبصار فيه اثنا عشر اسماً؛ ثلاثة في ظاهره، وثلاثة في باطنه، وثلاثة أسماء في آخره، وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر، فقلت: أسماء مَنْ هذا؟(٥) قالت:هذه أسماء الأوصياء، أوّلهم: ابن عمّي، وأحد عشر من ولدي، آخرهم القائم. قال جابر: فرأيت فيها محمّداً محمّداً محمّداً في ثلاثة مواضع، وعليّاً [و] عليّاً [و] عليّاً [و] عليّاً في أربعة مواضع.
[وقال أيضاً]: وحدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب(٦) ، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام):
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي (صلوات الله عليهم).
____________________
(١) ما بين المعقوفين هاهنا، وما تقدّم من هذا الحديث مأخوذ من كتاب إكمال الدين، وفيه أيضاً: (تصبغ الأرض من دمائهم...).
(٢) ومثله في إكمال الدين، ولكن في نسخة منه - كما ذكرها في هامشه: (وأرفع القيود والأغلال).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (العامي). وفي إكمال الدين ط١: (القاضي).
(٤) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (فقدّامها) وفي إكمال الدين: (دخلت على مولاتي فاطمة (عليها السلام) وقدّامها).
(٥) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين: (فقلت: أسماء مَن هؤلاء؟ قالت: هذا أسماء الأوصياء...).
(٦) كذا في إكمال الدين، والظاهر أنّه هو الصواب، وفي أصليَّ مع: (الحسن بن محمود).
وبالإسناد إلى أبي جعفر ابن بابويه (رضي الله عنهما)، قال(١) : أنبأنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنهما)، قال: أنبأنا الحسن بن إسماعيل، قال: أنبأنا أبو عمر سعيد بن نصر بن محمد بن نصر العطّار(٢) قال: أنبأنا عبد الله بن محمد السلمي، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أنبأنا محمد بن سعيد بن محمد، قال: أنبأنا العباس بن أبي عمر، عن صدقة بن أبي موسى:
عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن عليّ عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن عليّ: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً! فقال له:(يا أبا الحسين، إنّ الأمانات ليس بالمثال ولا العهود بالسوم، وإنّما هي أُمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى) .
ثمّ دعا بجابر بن عبد الله، فقال له:يا جابر حدِّثنا بما عاينت من الصحيفة، فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لأهنّئها بمولد الحسين (عليه السلام) فإذا بيدها صحيفة: من درّة بيضاء، فقلت: يا سيّدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت:فيها أسماء الأئمّة من ولدي. فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها؟ قالت:يا جابر لولا النهي لكنت أفعل، لكنّه قد نهى أن يمسّها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ أو أهل بيت نبيّ، ولكنّه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها .
قال جابر: فقرأت فإذا: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى وأُمّه آمنة.
أبو الحسن عليّ بن أبي طالب المرتضى، أُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
أبو محمد الحسن بن علي، وأبو عبد الله الحسين بن علي التقي، أُمّهما فاطمة بنت محمد.
أبو محمد علي بن الحسين العدل، أُمّه شاه بانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه.
أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر، أُمّه أُمّ عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب.
أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أُمّه أُمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
____________________
(١) هذا الحديث لم يروه الشيخ الصدوق (رحمه الله) في سياق الأخبار المتقدّمة في الباب: (٢٨) من كتاب إكمال الدين، وإنّما رواه في الحديث الأوّل من الباب: (٦) من كتاب عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام) ص٣٢.
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (محمد بن نصر القطان...).
أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة، أُمّه جارية اسمها حميدة.
أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا، أُمّه جارية اسمها نجمة.
أبو جعفر محمد بن عليّ الزكيّ، أُمّه جارية اسمها خيزران.
أبو الحسن عليّ بن محمد الأمين، أُمّه جارية اسمها سوسن.
أبو محمد الحسن بن عليّ الرفيق، أُمّه جارية اسمها سمانة.
أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجّة الله القائم، أُمّه جارية اسمها نرجس (صلوات الله عليهم أجمعين).
قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم (عليه السلام)، والذي أذهب إليه ما رُوي من النهي عن تسميته(١) .
____________________
(١) قال أبو جعفر المحمودي: إن صحّ مستند الشيخ أبي جعفر ابن بابويه (رحمه الله) فهو وارد في غير المقام، وناظر إلى غير مقام تعريف حجّة الله وتوصيفه بما لا ينطبق إلاّ عليه، وإلاّ يلزم نقض الغرض وعدم السبيل إلى معرفة حجّة الله.
الباب الثالث والثلاثون
[في حديث الثقلين وحثّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على التمسّك بالقرآن وأهل بيته (عليهم السلام)].
٤٣٦ - ٤٤١ - أنبأني الإمام مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم، والإمام سديد الدين يوسف بن عليّ بن المطهّر الحِلِّيّان فيما كتبا إليّ (رحمة الله عليهما) قالا: أنبأنا الشيخ مهذّب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي (رحمه الله) بروايته عن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، عن والده، عن جدّه محمد، عن أبيه، عن جماعة منهم: السيّد أبو البركات علي بن الحسين الجوري العلوي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عليّ المعمري، والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم القائني، قالوا: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن عليّ بن بابويه (رحمه الله)(١) قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا العبّاس بن الفضل المقرئ، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن منصور، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا خالد، عن الحسن بن عبد الله [عن أبي الضحى]:
عن زيد بن أرقم(٢) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تاركٌ فيكم
____________________
(١) وهو الشيخ الصدوق، روى الحديث مع التوالي في أواسط الباب: (٢٢) من كتاب إكمال الدين: ج١، ص١٣٦، ط١، وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه.
(٢) ولزيد بن أرقم (رحمه الله) روايات كثيرة في الموضوع، وأطولها - بحسب فحصنا - هو ما ذكره ابن المغازلي في الحديث: (٢٣) من مناقبه ص١٦، ط١، وقد علقناه على الحديث: (٥٤٤) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٤٣ ط١.
وليراجع أيضاً الحديث: (٧) من الباب (٣) من كتاب الإمامة من بحار الأنوار: ج٧ ص٣٠ ط١.
الكمباني وفي ط الحديث: ج٢٣ ص١٠٦.
=
الثقلين: كتاب الله، وعترتي؛ وإنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض) (١) .
____________________
=
وحديث الثقلين هذا، وقد رواه أيضاً أبو يعلى الموصلي في مسنده.
ورواه أيضاً البلاذري في الحديث: (٤٦) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنساب الأشراف: ج١، ص٣١٥.
ورواه أيضاً الحاكم بأسانيد، وصحّحه وأقرّه أيضاً الذهبي في باب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٠٩.
ورواه الخوارزمي بسنده عنه في الفصل: (١٤) من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ص٩٣ ط الغري. كما تشاهد جميع ذلك في الحديث: (٥٣٤) وتعليقاته من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٣٦ ط١.
وقد رواه أيضاً النسائي في الحديث: (٧٣) من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص٩٣ ط الغري، وفي ط مصر، ص٢١ قال:
أخبرنا أحمد بن المثنّى، قال: حدثنا يحيى بن معاذ، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل:
عن زيد بن أرقم قال: لمّا دفع النبي (صلّى الله عليه وسلّم) من حجّة الوداع ونزل (غدير خمّ) أمر بدوحات فقممن ثمّ قال:(كأنّي دُعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؛ فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
ثمّ قال:إنّ الله مولاي وأنا وليّ كل مؤمن . ثمّ إنّه أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال:من كنت وليّه فهذا وليّه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعاد مَن عاداه) .
[قال أبو الطيفيل: فقلت لزيد: [أنت] سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ قال: ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينيه وسمعه بأُذنيه.
(١) كذا في نسخة طهران، ومثلها في إكمال الدين ط١، غير أنّ فيه في جميع الموارد: (لن يفترقا).
وفي نسخة السيد عليّ نقي: (وعترتي أهل بيتي...).
وبه أنبأنا أبو جعفر ابن بابويه، قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن سعيد(١) الجوهري أبو محمد، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أبو عَمْرو أحمد بن أبي حازم الغفاري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شريك، عن الركين(٢) ابن الربيع، عن القاسم بن حسّان:
عن زيد بن ثابت، قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض) .
وبه عن ابن بابويه، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أنبأنا القشيري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلّب(٣) قال: حدثي أبي، قال: حدثني عبد الله بن داود، عن فضيل بن مرزوق(٤) عن عطيّة العوفي:
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تارك فيكم أمرين - أحدهما أطول من الآخر -: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، طرف بيد الله وعترتي، ألا وإنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض) .
____________________
(١) الظاهر أن هذا هو الصواب، وهكذا ذكره في إكمال الدين ط١، ولكن كتب فيه في هذا الحديث فقط - دون ما قبله وما بعده - فوق لفظة: (سعيد) هكذا: (شعيب خ ل).
وفي نسخة طهران: (الحسين بن عليّ بن شعيب...) وفي نسخة السيد علي نقي: (الحسن بن شعيب الجوهري).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن الدكين بن الربيع). وفي إكمال الدين: (عن دركة بن الربيع...).
والحديث رواه أيضاً تحت الرقم: (٥٦) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل، قال:
حدثنا أبو عمرو محمد بن محمود الإصبهاني - جار أبي بكر ابن أبي داود - أنبأنا عليّ بن خشرم المروزي، أنبأنا الفضل، عن شريك - هو ابن عبد الله - يعني عن الركين، عن القاسم بن حسّان: عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي قد تركت فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما يردان عليّ الحوض) .
(٣) هذا هو الصواب الموافق لنسخة طهران وإكمال الدين، ولكن صحف كاتب أصليّ كليهما من فرائد السمطين (المهلب) بـ (الملهب). وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثنا الحسن بن الملهب، قال: حدثني عبد الله بن داود...).
(٤) قوله: (عن فضيل بن مرزوق) غير موجود في إكمال الدين ط١.
فقلت لأبي سعيد: مَن عترته؟ قال: أهل بيته.
حدثنا عليّ بن الفضل البغدادي قال: سمعت أبا عمرو(١) صاحب أبي العبّاس غلام ثعلب، يقول: سمعت أبا العبّاس ثعلب يسأل(٢) عن معنى قوله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تارك فيكم الثقلين) : لِمَ سُمّيا بثقلين؟(٣) قال: لأنّ التمسّك بهما ثقيل.
____________________
(١) كذا في إكمال الدين ص١٣٧، ط١، وفي أصليّ مع: (سمعت عمر صاحب أبي العبّاس).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي، وإكمال الدين ط١: (سئل...).
(٣) كذا في أصليّ مع، وفي إكمال الدين ط١: (لِم سميا الثقلين...).
والحديث رواه أيضاً الشيخ الصدوق في الباب: (٣٤) من كتاب معاني الأخبار، ص٩٠ ط٣.
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٦) من الباب: (٦) من كتاب عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام) ص٤٦.
ولحديث الثقلين من طريق أبي سعيد الخدري أسانيد ومصادر كثيرة جدّاً، وكثير منها مذكورة في كتاب حديث الثقلين من كتاب عبقات الأنوار، ص... ط أصفهان، وفي ط قم ص...
وقد رواه أيضاً أبو يعلى الموصلي في مسنده، الورق ٦٨ / أ / من نسخة تركي، قال:
حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(يا أيّها الناس، إنّي تركت فيكم الثقلين - ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي -: أحدهما أكبر من الآخر - كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، [و] إنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) .
أقول: وكان في الأصل: (إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي الثقلين...).
ورواه أيضاً أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسير الآية: (١٠٣) من سورة آل عمران من تفسيره: ج١، ص... قال:
حدثنا الحسن بن محمد بن حبيب، قال: وجدت في كتاب جدّي بخطه، قال: حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطيّة العوفي:
عن أبي سعيد، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(أيّها الناس، إنّي تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض - أو قال:إلى الأرض -وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) .
أقول: هكذا رواه عنه في الحديث: (٧ من الباب: (٢٨) من غية المرام ص٢١٢.
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في الحديث: (٣٥ و ٣٦) من باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) من كتاب الفضائل، وفي مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند: ج٣ ص١٤، و١٥، ط١ قال:
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو إسرائيل، عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) .
[و] حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد - يعني ابن طلحة - عن الأعمش، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري:
أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، قال:(إنّي أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني: أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا بما تخلّفوني فيهما) .
ورواه أيضاً العقيلي في ترجمة عبد الله بن داهر من ضعفائه، الجزء: (٦) الورق ١٠٤، قال:
=
وبه عن ابن بابويه، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بن يونس: قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة العوفي:
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تارك فيكم الثقلين - أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يتفرَّقا حتى يردا عليّ الحوض) .
____________________
=
حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا عبد الله بن داهر، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلَّم):(إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنّهما لن يزالا جميعاً حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما) .
ورواه أيضاً في ترجمة هارون بن سعد من ضعفائه: الجزء (١٢) الورق ٢٢٨ / قال: حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات القزّاز، حدثنا محمد بن أبي حفص العطّار، عن هارون بن سعد، عن عبد الرحمان بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إنّي تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله تبارك وتعالى سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
وقد رواه أيضاً من أجلاّء الصحابة: أبو ذرّ الغفاري، وحذيفة بن أسيد، وجابر بن عبد الله.
كما رواه عنهم الترمذي تصريحاً وتلويحاً في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) تحت الرقم: () من سنُنَه: ج... ص... وبشرح تحفة الأحوذي: ج١٢، ص١٩٩، قال:
حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحسن - هو الأنماطي - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول:(يا أيّها الناس، إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) .
ثمّ قال الترمذي: و [ورد] في الباب عن أبي ذرّ، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد.
وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان، وغير واحدٍ من أهل العلم.
أقول: أمّا حديث زيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، فأسانيده ومصادره غير محصورة،
وأمّا حديث حذيفة بن أسيد، فقد رواه الطبراني في مسند حذيفة من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٤٩ / ب / وفي ط١: ج١، ص، بسندين.
ورواه عنه في باب مناقب أهل البيت من مجمع الزوائد: ج٩ ص١٦٤.
ورواه ابن عساكر بسندٍ آخر عن زيد بن الحسن، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، في الحديث: (٥٤٦) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٤٧ ط١. وأمّا حديث أبي ذرّ فمذكور.
وبه عن ابن بابويه(١) قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عليّ التميمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيّدي عليّ بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين بن عليّ:
عن أبيه عليّ (عليه السلام)، قال: (قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، ولن يتفرّقا حتى يردا علَيّ الحوض) (٢) .
[أحاديث جابر بن سمرة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أنّ الدين لا يزال قائماً حتى تقوم الساعة، ويكون على الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش].
٤٤٢ - ٤٤٥ - أخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو عثمان بن الموفّق الأذكاني (رحمه الله) - بقراءتي عليه صحيح أبي الحسين مسلم بن الحاج القُشَيري (رضي الله عنه)، بقصبة إسفرايين في مجالس أوّلها بكرة يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وستّين وستّمئة، وآخرها ضحوة يوم الجمعة خامس شهر رجب [من] السنة - قال: أنبأنا الإمام رضي الدين المؤيّد بن محمد بن علي الطوسي سماعاً عليه، قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفُراوي سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي سماعاً عليه، أنبأنا أبو
____________________
(١) وهو الشيخ الصدوق (رحمه الله)، والحديث رواه في أواسط الباب: (٢٢) من كتاب إكمال الدين: ج١، ص١٣٨، ط١.
(٢) وقريباً منه رواه البزّار في مسنده: ج١ / الورق ٧٥ / ب / قال:
حدثنا الحسن بن علي بن جعفر، قال: أنبأنا عليّ بن ثابت، قال: أنبأنا سعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث:
عن عليٍّ، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّي مقبوض، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وأهل بيتي وإنكم لن تضلّوا بعدهما...)
٤٤٢ - ثمّ إنّا بدأنا بتبييض هذا الحديث - من الأصل الذي كان عندي بخطّ ولدي - في ليل الخميس الموافق للسابع وعشرين أو (٢٨) من شهر ذي القعدة الحرام من سنة: (١٣٩٧) في بيت الشيخ محمد جواد معرفة في طهران، وأكملناه في ليلة الجمعة في جوار مرقد الإمام الرضا (عليه السلام) بخراسان.
أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي قراءةً عليه - في شهور سنة سبع وخمسين وثلاثمئة - قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن(١) سفيان، يقول: سمعت مسلم بن الحجّاج القشيري (رضي الله عنه)(٢) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير بن حصين، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:
حيلولة: وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي - واللفظ له - حدثنا خالد - يعني ابن عبد الله الطحّان - عن حصين:
عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فسمعته يقول:(إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيها اثنا عشر خليفة) .
قال: ثمّ تكلّم بكلامٍ خفيٍّ عليَّ، قال: فقلت لأبي: ما قال:؟ قال: [قال]:(كلّهم من قريش) .
[وبالسند المتقدّم، قال مسلم بن الحجاج القشيري]: حدثنا ابن أبي عمر(٣) حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير:
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، ولفظ: (محمد) غير موجود في نسخة طهران.
(٢) رواه مسلم في الحديث: (٥) من كتاب الإمارة: (٣٣) تحت الرقم؛ (١٨٢١) من صحيحه: ج٣ ص١٤٥٢.
وللحديث مصادر جمّة وطرق كثيرة كاد أن يكون متواتراً.
وقد رواه في ترجمة جابر بن سمرة من المعجم الكبير بأسانيد.
كما رواه أيضاً في الحديث: (١٤) وما بعده من الباب: (٢٤) من إكمال الدين ص٢٧٩ بطرق كثيرة.
كما رواه أيضاً بطرق كثيرة عن مصادر كثيرة في الحديث: (١٩) وما بعده من الباب: (٤١) من بحار الأنوار: ج٩ ص١٢٩، وفي ط٢: ج٣٦ ص٢٣٤.
وورد أيضاً عن أبي جحيفة، كما رواه أبو نعيم في ترجمة محمد بن بكير من أخبار إصبهان: ج٢ ص١٧٦، قال:
حدثنا أبو محمد بن حيّان، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا يونس بن أبي يعفور العبدي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال:
كنت عند النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) وهو يخطب، وعمّي بين يديّ في المجلس، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): لا تزال أُمّتي صالحاً حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، قال: وخفض بها صوته، فقال أبي لعمّه: ما قال؟ قال: أي بنيّ [قال]: كلّهم من قريش.
(٣) هذا الحديث كان في أصليّ من فرائد السمطين الجزء الثاني مقدّماً على الحديث السالف، وهو من خطأ الكتّاب إذ لم يتقدّمه سند المصنف إلى مسلم، ولا جرى ذكره سابقاً حتى يصحّ أن يقال: حدثنا.
وممّا يؤيّد ما صنعناه: تأخيره في صحيح مسلم عن الحديث المتقدّم فذكر الأوّل تحت الرقم: (٥) من كتاب الإمارة، وذكر هذا تحت الرقم: (٦) منه.
عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً) .
[قال ابن سمرة]: ثمّ تكلّم النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي ماذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم)؟ فقال: [قال]:(كلّهم من قريش) (١) .
[وبالسند المتقدم قال مسلم]: وحدثنا هدبة(٢) بن خالد الأزدي، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن سماك بن حرب، قال:
سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) .
ثمّ قال كلمةً لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال: فقال: [قال]:(كلهم من قريش) (٣) .
[وأيضاً بالسند المتقدّم قال مسلم]: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر ابنُ أبي شيبة، قال: حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، قال:
كتبت إلى جابر بن سَمُرَة مع غلامي نافع، أن أخبرني بشيءٍ سمعته من رسول الله
____________________
(١) وأيضاً ذكره مسلم بعده في صحيحه بسندٍ آخر، قال:
وحدّثا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) بهذا الحديث ولم يذكر: (لا يزال أمر الناس ماضياً).
(٢) كذا في الأصل، وهذا هو الحديث: (٧) من كتاب الإمارة: (٣٣) من صحيح مسلم، وفي النسخة المطبوعة سنة (١٣٧٥) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: (هدّاب بن خالد...).
وأيضاً قال مسلم في الحديث الثامن وما بعده من كتاب الإمارة: (٣٣):
حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن داود، عن الشِعبي، عن جابر بن سمرة، قال:
قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) .
قال [جابر]: ثمّ تكلّم بشيءٍ لم أفهمه فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: [قال]:(كلهم من قريش) .
[و] حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا ابن عون.
حيلولة: وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي - واللفظ له - حدثنا أزهر، حدثنا ابن عون، عن الشِعبي، عن جابر بن سمرة، قال:
انطلقت إلى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ومعي أبي فسمعته يقول:(لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة) .
فقال كلمةً [أ] صمّنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: [قال]:(كلهم من قريش) .
(٣) ما بين المعقوفات زيادة منّي.
(صلّى الله عليه وسلّم)؟ قال: فكتب إليّ: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) - يوم جمعةٍ عشيّة رجم الأسلميّ - يقول:(لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش) (١) .
____________________
(١) ذكره في الحديث: (١٠) من كتاب الإمارة: (٣٣) تحت الرقم: (١٨٢٢) من صحيحه: ج٣ ص١٤٥٣، ط سنة: (١٣٧٥) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وفيه: (أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).
ثمّ ذكر للرواية ذيلاً غير مرتبط بما سبقه، ثمّ قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد أنّه أرسل إلى ابن سَمُرة العدوي: حدثنا ما سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ فقال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: فذكر نحو حديث حاتم.
الباب الرابع والثلاثون
فضيلة
كزهر رياض باكرتها السحائب الغرر للمنازلين بكل معترس(١) وللطيبين معاقد الأزر، ومنقبة تختال عرائسها في برود الجلال رصيداً لأعناق ذوات العيون الخزر، [و] للمسعفين بكل ملتمسٍ سمر العداة وآفة الحرر [في ولادة الإمام الحسين وأمر الله تعالى بتزيين الجنان، وهبوط جبرئيل إلى الأرض لتبشير النبي وتسليته].
٤٤٦ - أنبأنا الشيخ سديد الدين يوسف بن عليّ المطهّر الحلّي (رحمه الله)، عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد الله الحسين بن أبي الفرج ابن ردّة النيلي (رحمه الله)، بروايته عن محمد بن الحسين بن عليّ بن عبد الصمد، عن والده، عن جدّه محمد، عن أبيه، عن جماعة منهم: السيد أبو البركات عليّ بن الحسين الجوري، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عليّ المعمري، والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم القايني، بروايتهم عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمّي جميع مصنّفاته ورواياته (رحمه الله)، قال: حدّثنا(٢) عليّ بن ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عمّي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا محمد بن عليّ القرشي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال:
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (النازلين بكلّ معترك...).
(٢) رواه في الحديث: (٣٦) من باب ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) - في النصّ على القائم (صلوات الله عليه) - وهو الباب: (٢٤) من كتاب إكمال الدين: ج١، ص٢٨٢ وفي ط٣ ص٣٩٨.
ورواه عنه في الحديث: (٢٤) من الباب: (١١) من بحار الأنوار: ج١٠، ص٧٠ طبع الكمباني، وفي طبع الحديث: ج٤٣ ص٢٤٨.
قال ابن عبّاس: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:إنّ لله تبارك وتعالى مَلَكاً يُقال له: دردائيل كان له ستّ عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء إلى الأرض، فجعل يوماً يقول في نفسه: أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء (١) فعلم الله ما قال، فزاده أجنحةً مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثمّ أوحى الله جلّ جلاله إليه: أن طر، فطار مقدار خمسين عاماً فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش.
فلمّا علم الله إتعابه أوحى إليه: أيّها المَلَك عد إلى مكانك فأنا عظيم كل عظيم، وليس فوقي شيء(٢) ولا أُوصف بمكان. فسلب الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.
فلمّا وُلد الحسين بن علي (عليهما السلام) - وكان مولده عشيّة الخميس ليلة الجمعة -أوحى الله عزّ وجلّ إلى مالك خازن النار: أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولودٍ وُلد لمحمّدٍ في دار الدنيا.
وأوحى الله تعالى إلى رضوان خازن الجنان: أن زخرف الجنان وطيّبها لكرامة مولودٍ وُلد لمحمّد [صلّى الله عليه وآله] في دار الدنيا.
وأوحى الله تعالى إلى الملائكة: أن قوموا صفوفاً بالتسبيح والتحميد [والتمجيد] والتكبير لكرامة مولودٍ وُلد لمحمّد [صلّى الله عليه وآله] في دار الدنيا.
وأوحى الله تعالى إلى جبرئيل: أن أهبط إلى نبيّي محمّد في ألف قبيل - والقبيل ألف ألف -من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها قباب الدرّ والياقوت، ومعهم ملائكة يُقال لهم: الروحانيّون بأيديهم حراب من نور (٤) أن يهنّئوا محمّداً بمولوده (٥) وأخبره يا جبرئيل أنّي قد سمّيته: الحسين فهنّئه وعزّه!! وقل له: يا محمّد
____________________
(١) قال في البحار: لعلّ هذا - على تقدير صحّة الخبر - كان بمحض خطور البال من غير اعتقاد يكون الباري تعالى ذا مكان. أو المراد بقوله: (فوق ربّنا شيء)، فوق عرش ربّنا إمّا مكاناً أو رتبةً، فيكون ذلك منه تقصيراً في معرفة عظمته وجلاله، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربّما يتوهّم متوهِّم والله العالم.
(٢) كذا في إكمال الدين، والبحار، وزاد في أصليّ بعده لفظ: (عظيم).
(٣) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين، والبحار: (تزيَّنَّ وتزاورن).
(٤) كذا في الأصل، ومثله في البحار، وفي إكمال الدين: (بأيديهم أطباق).
(٥) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين، والبحار: (أن هنِّئوا محمّداً بمولوده).
يقتله شرّ أُمّتك على شرّ الدواب (١) فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد.
قاتل الحسين أنا منه بريء وهو مني بريء؛ لأنّه لا يأتي يوم القيامة أحد [من المذنبين] إلاّ وقاتل الحسين أعظم جرماً منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أنّ مع الله إلهاً آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممّن أطاع الله إلى الجنّة.
قال:فبينا جبرئيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الدنيا إذ مرّ بدردائيل، فقال له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء؟ أقامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا، ولكن وُلد لمحمّد مولود في دار الدنيا، وقد بعثني الله تعالى إليه لأُهنّئه بمولوده.
فقال له الملك: يا جبرئيل بالذي خلقك وخلقني إذا هبطت إلى محمّد فاقرأه منّي السلام (٢) وقل له: بحقّ هذا المولود عليك إلاّ ما سألت ربّك أن يرضى عنّي، ويردّ عليّ أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة.
فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فهنّأه كما أمره الله تعالى وعزّاه، فقال له النبي (صلّى الله عليه وسلّم[أ] تقتله أُمّتي؟ قال: نعم يا محمد. فقال [النبيُّ] (صلّى الله عليه وسلّم):ما هؤلاء بأُمّتي أنا بريء منهم والله بريء منهم. قال جبرئيل: وأنا بريء منهم يا محمّد.
فدخل النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) على فاطمة (عليها السلام) فهنّأها وعزّاها فبكت فاطمة، ثمّ قالت:يا ليتني لم ألده. قاتل الحسين في النار؟ . فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):وأنا أشهد بذلك يا فاطمة؛ ولكنّه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمّة الهادية.
[ثمّ] قال (عليه السلام):والأئمّة بعدي هم:
الهادي عليّ.
والمهتدي الحسن.
والعدل الحسين.
والناصر علي بن الحسين.
والسفّاح محمد بن عليّ.
والنفّاع جعفر بن محمد.
والأمين موسى بن جعفر.
____________________
(١) كذا في الأصل، وفي إكمال الدين والبحار: (شرار أُمّتك على شرار الدواب).
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب إكمال الدين، وفي أصليّ هاهنا حذف وتصحيف.
والمؤتمن عليّ بن موسى.
والإمام محمد بن علي.
والفعّال عليّ بن محمّد.
والعلاّم الحسن بن عليّ.
ومَن يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام).
فسكنت فاطمة (عليها السلام) من البكاء، ثمّ أخبر جبرئيل النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بقصّة الملك وما أُصيب به.
قال ابن عبّاس: فأخذ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) [الحسين] وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء، ثمّ قال:اللهمّ بحقّ هذا المولود عليك، لا بل بحقّك عليه وعلى جدّه محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن عليّ [و] ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل وردّ عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة.
فردّ الله تعالى أجنحته ومقامه، فالمَلَك ليس يُعرف في الجنّة إلاّ بأن يُقال: هذا مولى الحسين بن عليّ [و] ابن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)(١) .
____________________
(١) ثمّ إنّا كتبنا من بداية الحديث: (٤٤٢) من هذا السمط إلى أواخر هذا الحديث في ليلة الخميس الموافق للسابع وعشرين أو الثامن وعشرين من ذي قعدة الحرام من سنة (١٣٩٧) الهجرية.
بدأنا به في بيت الشيخ محمد جواد معرفة في طهران، وأكملناه في بيت الشيخ الوجيه علي نمازي في خراسان، وأتممناه في يوم الاثنين الموافق لليوم الثاني من ذي حجّة الحرام في بيت ابن أخي في قم، وأنا مكروب كظيم.
الباب الخامس والثلاثون
[في تقريض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنه الحسين والأئمّة من ولده، وبيان ما كانوا يواظبون عليه من الأدعية، وبيان بعض علامات الإمام المنتظَر (صلوات الله عليهم أجمعين)].
٤٤٧ - وروى الشيخ الجليل أبو جعفر ابن بابوَيه(١) قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل [النحوي] حدثنا محمد بن عليّ بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا عليّ بن عاصم، عن محمد بن عليّ بن موسى [عليه السلام] عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهم السلام)، قال:
(دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وعنده أُبيّ بن كعب، فقال لي [رسول الله] (صلّى الله عليه وسلّم): مرحباً بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض. قال أُبيّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ قال: يا أُبيّ والذي بعثني بالحقّ نبيّاً، إنّ الحسين بن عليّ في السماء أكبر منه في الأرض، وإنّه المكتوب على يمين العرش [أنّه] مصباح هدى (٢) وسفينة نجاة، وإمام غير وهن، وعِزّ وفخر
____________________
(١) رواه في الحديث: (١١) من الباب: (٢٤) من كتاب إكمال الدين ص٢٦٤ وفي ط٢ ص٢٥٩ وفي ط.. ص١٥٤.
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٩) من الباب السادس من عيون الأخبار: ج١، ص٥٩ وفي ط١ ص٣٥.
ورواه عنهما في الحديث: (٨) من الباب: (٤٠) من بحار الأنوار: ج٩ ص١٢٢، وفي ط الحديث: ج٣٦ ص٢٠٤.
(٢) كذا في الأصل عدا ما وضعناه بين المعقوفين فإنّه زيادة توضيحيّة منّا.
وفي ط الغري من إكمال الدين: (فإنّه مكتوب عن يمين العرش مصباح هاد).
وعلم وذخر. وإنّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفةً مباركةً طيّبةً زكيّةً خُلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام، أو يجري ماء في الأصلاب، أو يكون ليل أو نهار.
ولقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلاّ حشره الله عزّ وجلّ معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرّج الله عنه كربه، وقضى بها دينه، ويسّر أمره، وأوضح سبيله، وقوّاه على عدوّه، ولم يهتك ستره.
فقال له أُبيّ بن كعب: ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تقول إذا فرغت من صلواتك وأنت قاعد:
اللّهمّ إنّي أسألك بكلماتك، ومعاقد عرشك، وسكّان سماواتك وأرضك، وأنبيائك ورسلك، أن تستجيب لي فقد رهقني عن أمري عسر فأسألك أن تصلّي على محمّدٍ وأن تجعل لي من أمري يسراً.
فإنّ الله عزّ وجلّ يسهّل أمرك ويشرح [لك] صدرك، ويلقّنك شهادة أن لا إله إلاّ الله عند خروج نفسك.
قال له أُبيّ: يا رسول الله فما هذه النطفة في صلبي حبيبي الحسين؟ قال: مثل هذه النطفة [مثل] القمر، وهي نطفة تبيين وبيان، يكون مَن اتّبعه رشيداً، ومَن ضلّ عنه هويّاً.
قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: اسمه عليّ، ودعاؤه:
يا دائم يا ديّوم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ، ويا باعث الرسل، ويا صادق الوعد.
مَن دعا بهذا الدعاء حشره الله مع عليّ بن الحسين وكان قائده إلى الجنّة.
قال له أُبيّ: يا رسول الله فهل له من خَلَفٍ أو وصيّ؟ قال: نعم، له مواريث السماوات والأرض. قال: وما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: القضاء بالحقّ، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام، وبيان ما يكون.
قال: وما اسمه؟ قال: اسمه محمد، وإنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات، ويقول في دعائه: إن كان لي عندك رضوان وودّ فاغفر لي ولمَن تبعني من إخواني وشيعتي، وطيّب لي ما في صلبي.
فركّب الله عزّ وجلّ في صلبه نطفةً مباركةً زكيّةً، وأخبرني (عليه السلام) أنّ الله تعالى طيّب هذه النطفة وسمّاها عنده جعفراً، وجعلها هادياً مهديّاً راضياً مرضيّاً،
يدعو ربّه ويقول في دعائه:
يا ديّان غير متوان يا أرحم الراحمين، اجعل لشيعتي من النار وقاءً، ولهم عندك رضاءً، واغفر ذنوبهم ويسّر أُمورهم واقض ديونهم، واستر عوراتهم، وهب لي الكبائر التي بينك وبينهم.
يا مَن لا يخاف الضيم، ولا تأخذه سِنة ولا نوم، اجعل لي من كل غمٍّ فرجاً ومخرجاً.
[و] مَن دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنّة.
يا أُبيّ إنّ الله تعالى ركّب هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة أنزل عليه الرحمة وسمّاها عنده موسى.
قال له أُبَيّ: يا رسول الله كأنّهم (١) يتواصفن ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضاً. قال: وصفهم لي جبرئيل (عليه السلام) عن ربّ العالمين جلّ جلاله.
قال: فهل لموسى دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: نعم. يقول في دعائه:
يا خالق الخلق ويا باسط الرزق، وفالق الحبّ وبارئ النسم، ومحي الموتى ومميت الأحياء، ودائم الثبات ومخرج النبات، افعل بي ما أنت أهله.
مَن دعا بهذا الدعاء قضى الله حوائجه، وحشره الله يوم القيامة مع موسى بن جعفر.
وإنّ الله ركّب في صلبه نطفةً مباركةً طيّبةً زكيّةً مَرْضيّةً، وسمّاها عنده عليّ، يكون لله في خلقه رضيّاً في علمه وحكمه، ويجعله حجّةً لشيعته يحتجّون به يوم القيامة، وله دعاء يدعو به:
اللّهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد، وأعطني الهدى وثبَّتني عليه، واحشرني عليه آمناً أمن مَن لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، إنّك أهل التقوى وأهل المغفرة.
وإنّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفةً مباركة طيّبة زكيّة مَرْضيّة، وسمّاها محمد بن عليّ، فهو شفيع شيعته ووارث علم جدّه، له علامة نبيّه وحجّة ظاهرة، إذا ولد يقول: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله.
ويقول في دعائه: يا مَن لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلاّ أنت، ولا خالق إلاّ أنت، يفنى
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (كُلّهم).
المخلوقين وتبقى أنت، حَلُمْتَ عمّن عصاك، وفي المغفرة رضاك.
مَن دعا بهذا الدعاء كان محمّد بن عليّ شفيعه يوم القيامة.
وإنّ الله تباك وتعالى ركّب في صلبه نطفةً لا باغية ولا طاغية، بارّة مباركة طيّبة طاهرة، سمّاها عنده عليّ بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكلّ سرٍّ مكتوم، مَن لقيه وفي صدره شيء أنبأه وحذّره من عدوّه، ويقول في دعائه:
يا نور يا برهان، يا منير يا مبين، يا ربّ اكفني شرّ الشرور وآفات الدهور، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور.
مَن دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنّة.
وإنّ الله تباك وتعالى ركّب في صلبه نطفةً وسمّاها عنده الحسن، وجعله نوراً في بلاده وخليفةً في أرضه، وعِزّاً لأُمّة جدّه وهادياً لشيعته، وشفيعاً لهم عند ربّه، نقمة على مَن خالفه(١) وحجّة لمَن والاه، وبرهاناً لمَن اتخذه إمام، يقول في دعائه:
يا عزيز العِزّ في عِزّه، ويا عزيز أعزّني بعِزّك، وأيّدني بنصرك، وأبعد عنّي همزات الشياطين، وادفع عنّي بدفعك، وامنع منّي بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد.
مَن دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ معه ونجّاه من النار، ولو وجبت عليه.
وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلب الحسن (٢) نطفةً مباركةً زكيّةً طيّبةً طاهرةً مطهّرةً، يرضي بها كل مؤمن ممّن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية، ويكفر به كلّ جاحدٍ، وهو إمام تقيّ نقيّ سارّ مرضيّ هادٍ مهديّ يحكم بالعدل ويأمر به، يصدّق عزّ وجلّ [و] يصدّقه الله في قوله.
يخرج من تهامة حتى يظهر الدلائل العلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضّة إلاّ خيول ورجال مسوّمّة.
يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدّة أهل بدر ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً.
معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه: بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم، كدّادون مجدّون في طاعتهم.
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ونقمة لمَن).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (وركب في صلبه).
فقال أُبيّ: وما دلالته وعلامته يا رسول الله؟ قال: له علَمٌ إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العَلَم من نفسه، وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه العَلَم: اخرج يا وليَّ الله [و] اقتل أعداء الله وهما رايتان وعلامتان.
وله سيف مُغْمَد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه السيف: اخرج يا وليّ الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله.
فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم حدود الله، ويحكم بحكم الله.
يخرج [و] جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن ميسرته، وشعيب بن صالح على مقدّمته.
وسوف تذكرون ما أقول لكم وأُفوّض أمري إلى الله عزّ وجلّ.
يا أُبَيّ طوبى لمَن لقيه وطوبى لمَن أحبّه، وطوبى لمَن قال به ولو بعد حين، وينجيهم من الهلكة في الإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمّة، يفتح الله لهم الجنّة.
مثلهم مثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغيّر أبداً. ومَثَلُه في السماء كمَثل القمر المنير الذي لا يُطفئ نوره أبداً.
قال أُبَيّ: يا رسول الله، كيف بيان حال هؤلاء الأئمّة عند الله عزّ وجلّ؟ قال: إنّ الله تعالى أنزل عليّ اثني عشر خاتماً واثنتا عشرة صحيفة، اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته، والحمد لله ربّ العالمين.
الباب السادس والثلاثون
[في تغيير الآفاق عند قتل الإمام الحسين، وصيرورة الورس رماداً، وذكر ما كان مكتوباً في كنائس الروم قبل بعث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بثلاثمئة سنة].
٤٤٨ - ٤٤٩ - أخبرني المشايخ تاج الدين عليّ بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الخازن، ومجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش(١) وكمال الدين عليّ بن محمد بن محمد بن محمد بن وضّاح الشهرباني(٢) وجماعة آخرون رحمهم الله إجازةً، قالوا: أنبأنا محبّ الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العُكبراوي(٣) إجازةً إن لم يكن سماعاً، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان - سماعاً يوم الأحد سلخ رجب سنة خمس وثلاثين(٤) وخمسمئة - أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن أيّوب البزّار، أنبأنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق الصوّاف قراءةً عليه وأنا أسمع فأقرّ به، حدثنا أبو عليّ بشر بن موسى، حدثنا محمد بن موسى، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جرير:
عن الأعمش، قال: لما قُتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) احمرّت آفاق السماء أربعة أشهر وصار الورس رماداً.
وبالإسناد [المتقدّم آنفاً] حدثنا بشر بن موسى، حدثنا محمد بن موسى، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبو سعيد التغلبيّ، [عن أبي اليمان، عن إمامٍ لمسجد
____________________
(١) كذا ها هنا.
وفي الحديث: (١٩١) في الباب: (٤٨) من السمط الأوّل: (عبد القادر بن أبي الحسن البغدادي).
(٢) ومثله في الحديث: (١٧٩) في الباب: (٤٥) من السمط الأوّل.
(٣) وفي الحديث: (١٧٩) في الباب: (٤٥) من السمط الأوّل: (العكبري).
(٤) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (خمس وخمسين).
بني سليم](١) عن أشياخٍ لهم غزوا الروم فوجدوا في كنيسةٍ من كنائسهم:
أترجو أُمّةٌ قتلت حسيناً(٢) = شفاعةَ جدّه يوم الحسابِ
[قالوا: فسألناهم] فقلنا(٣) : منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل خروج [نبيّكم جدّ] الحسين(٤) بثلاثمئة سنة.
____________________
(١) ما بين المعقوفين مأخوذ من الحديث: (٣٤٠) وما بعده من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص٢٧١.
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثلها في المعجم الكبير، وترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق، وفي نسخة طهران: (قتلوا حسين).
(٣) هذا هو الظاهر الموافق للحديث: (٣٤٠) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق، وفي نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (فقلت).
(٤) ما بين المعقوفين مقتبس من روايات ابن عساكر، وممّا رواه الطبراني في الحديث: (١٠٧) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق../ قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عون حدثنا أبو سعيد التغلبي، عن يحيى بن يمان، عن إمامٍ لبني سليم، عن أشياخٍ له غزو أرض الروم فنزلوا في كنيسة من كنائسهم فقرأوا في حَجَرٍ مكتوب:
أيرجو معشرٌ قتلوا حسيناً = شفاعةَ جدّه يوم الحسابِ
[قالوا:] فسألناهم منذ كم بُنيت هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل أن يُبعث نبيّكم بثلاثمئة سنة.
قال أبو جعفر الحضرمي: وحدثنا جندل بن والق، عن محمد بن غورك؛ ثمّ سمعته من محمد بن غورك.
[حديث الزهري: لما قُتل الحسين (عليه السلام) لم يرفع ببيت المقدس حصاة إلاّ وُجد تحتها دم عبيط].
٤٥٠ - أخبرنا الأمير المعظّم المحدّث المرابط المجاهد عماد الدين: داود بن محمد ابن أبي القاسم الهكاري بسماعي عليه بالمسجد الأقصى بمدينة القدس الشريف - عند الجانب الغربي من قبّة موسى (عليه السلام) عصر يوم الاثنين رابع صفر سنة خمس وتسعين وستّمئة - قيل له: أخبركم الشيخ الإمام شمس الدين يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بسماعك عليه - في رابع عشر [من] شهر رمضان، سنة أربع وثلاثين وستّمئة - قال: أنبأنا أبو الفضل إسماعيل بن عليّ بن إبراهيم الحيروي، عن أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبد الله الأزدي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن يونس وابنه أبي الحسن أحمد، كلاهما عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد النصيبي إجازةً، عن أبي بكر محمد بن أحمد الخطيب المقدّسي المعروف بالواسطي، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي،حدثنا محمد بن شعيب السنجري، عن عيسى بن يونس، عن أبي بكر الهذلي:
عن الزهري، قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، لم يرفع ببيت المقدس حصاة إلاّ وجدت تحتها دم عبيط(١) .
____________________
(١) وللحديث مصادر وأسانيد، وقد تقدّم بأسانيد في آخر الباب: (٧٠) في الحديث: (٣٢٦) وتعليقه من السمط الأوّل: ج١، ص٣٩٠ ط١.
ورواه أيضاً البلاذري بسندٍ آخر عن ابن شهاب، في آخر ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من أنساب الأشراف: ج١ / الورق ٢٥١ / أ / أو ص٥٠١، وفي ط١: ج٣ ص٢٢٨.
ورواه أيضاً ابن سعد في آخر ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من الطبقات الكبرى: ج٨ قال:
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني نجيح، عن رجل من آل سعيد يقول: سمعت الزهري يقول: سألني عبد الملك بن مروان، فقال: ما كان علامة مقتل الحسين؟ قال: [قلت]: لم نكشف يومئذٍ حجراً إلاّ وجدنا [ظ] تحته دماً عبيطاً. فقال عبد الملك: أنا وأنت في هذا غريبان!!!
[و] حدثني محمد بن عمر [قال]: حدثني عمر بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، قال:
أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت، فقال: هل كان في قتل الحسين علامة؟ قال ابن رأس الجالوت: ما كُشف يومئذٍ حجر إلاّ وُجد تحته دم عبيط.
أقول: وهذا رواه ابن عساكر عنه - مع حديثٍ آخر بسندٍ آخر عن غيره - تحت الرقم: (٣٠١ - ٣٠٢) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص٢٤٧ ط١.
وانظر أيضاً ما رواه ابن عساكر في الحديث: (١٤٢٤) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٣ ص٣١٦ ط١.
الباب السابع والثلاثون
[في مجيء غراب بعد قتل الإمام الحسين (عليه السلام) إلى المدينة، ونعيه إيّاه على جدار فاطمة الصغرى بنت الحسين، ونظرها إليه وبكائها وإنشادها في مرثيّة أبيها].
٤٥١ - أخبرني العزيز محمد بن أبي القاسم ابن أبي الفضل إجازةً بروايته، عن أُمّ المؤيّد بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن إجازةً.
وأنبأني الشيخ الجمال أحمد بن محمد بن محمد، والقاضي عماد الدين زكريا بن محمد بن محمود الكمّوني القزوينيّان، قال: أنبأنا الإمام عزّ الدين محمد بن عبد الرحمان بن المعالي الواريني، قال: أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ(١) قال: حدثنا يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو محمد أبن زبارة العلوي، قال: حدثنا أبو محمد [الحسين بن محمد] العلوي صاحب كتاب النسب ببغداد(٢) حدثنا أبو محمد إبراهيم بن عليّ الرافعي من ولد أبي رافع مولى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حدثنا الحسين بن عليّ الحلواني، عن عليّ بن معمر، عن إسحاق بن عباد، عن المفضل بن عمر الجعفي [قال]: سمعت جعفر بن محمد يقول:حدثني أبي محمد بن عليّ، حدثني أبي عليّ بن الحسين، قال:
لمّا قُتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) جاء غراب فوقع [في دمه، ثمّ تمرّغ، ثمّ طار فقعد] بالمدينة على جدار [دار] فاطمة (٣) بنت الحسين بن عليّ - وهي الصغرى -
____________________
(١) وقد رواه الخوارزمي بسنده عنه في الفصل الثاني عشر من مقتله: ج٢ ص٩٢.
(٢) كذا في أصليّ، غير أنّ ما بين المعقوفين مأخوذ من مقتل الخوارزمي: ج٢ ص٩٢. وفيه بعده، هكذا: (حدثنا أبو عليّ الطرطوسي، حدثني الحسن بن عليّ الحلواني، عن عليّ بن معمر...).
(٣) ما بين المعقوفات مأخوذ من مقتل الخوارزمي، وقد سقط عن أصليَّ من فرائد السمطين الجزء الثاني.
ونعب الغراب فرفعت رأسها ونظرت إليه، فبكت بكاءاً شديداً وأنشدت:
نَعِبَ الغرابُ فقلتُ مَن = تنعاهُ ويلك يا غرابْ
قال الإمام. فقلتُ: مَن؟ = قال: الموفّق للصوابْ(١)
قلتُ: الحسين؟ فقال لي؟ = حقّاً لقد سكن الترابْ
إنّ الحسين بكربلاء = بين الأسنّة والضرابْ
فابكِ الحسينَ بعبرةٍ = تُرضي الإلهَ مع الثوابْ
ثمّ استقلّ به الجناحُ = فلم يُطق ردّ الجوابْ
فبكيتُ ممّا حلَّ بي = بعد الوصيّ المستجابْ
قال محمد بن عليّ بن الحسين:فنعته (٢) لأهل المدينة فقالوا: قد جاءتنا بسحر [بني] عبد المطَّلب. فما كان بأسرع من أن جاءهم الخبر بقتل الحسين (عليه السلام).
____________________
(١) وبعده في مناقب الخوارزمي هكذا:
إنّ الحسين بكربلا = بين المواضي والحرابْ
قلت الحسين فقال لي = ملقىً على وجه الترابْ
ثمّ استقلَّ به الجناح = ولم يطق ردَّ الجوابْ
فبكيتُ منه بعبرةٍ = ترضي الإله مع الثوابْ
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لمقتل الخوارزمي، وفي أصليَّ: (فقال: محمد بن عليّ بن الحسين: قال: أتى عليّ فنعته...).
[بعض التقلّبات والأحداث الواقعة في الآفاق والأنفس بعد شهادة ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام الحسين (عليه السلام)].
٤٥٢ - من كتاب: [دلائل النبوّة] للإمام أبي بكر محمد بن عليّ بن [إسماعيل] القفّال [الكبير] الشاشي (رحمه الله) [المولود عام (٢٩١) المتوفّى سنة (٣٦٥)]، قال(١) :
حدثنا عمر بن محمد بن يحيى، حدثنا النصر بن طاهر، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدّثتني جدّتي(٢) قالت:
لمّا قُتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) كانت معه إبل فاستاقوها ليزيد بن معاوية - عليهما ما يستحقّهما - يحمل الورس فلمّا نحرت رأينا لحومها مثل العلقم ورأينا الورس رماداً، وما رفعنا حجراً إلاّ وجدنا تحته دماً.
____________________
(١) ما بين المعقوفات أخذناه من ترجمة الرجل من كتاب: الوافي بالوفيات: ج٤ ص١١٢، وقال بعده:
كان [القفّال] فقيهاً محدّثاً أُصوليّاً لغويّاً شاعراً، لم يكن بما وراء النهر مثله في وقته للشافعية، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام والثغور، وسار ذكره في البلاد، وصنّف بالفروع والأُصول. وسمع ابن خزيمة ومحمد بن جرير، وعبد الله المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة وطبقتهم.
وساق الكلام إلى أن قال: وقال الحاكم: كان القفّال شيخنا أعلم مَن لقيته من علماء عصره.
(٢) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي أصليَّ مع: (حدثتني جدّة...).
وراجع الحديث: (٥٢) وتواليه من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من أنساب الأشراف: ج٣ ص٢٠٩ ط١.
وراجع أيضاً الحديث: (٣٠٣) وتواليه من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق ص٢٤٨ ط١.
ولاحظ أيضاً الحديث: (٤٣٣) وتواليه من مناقب ابن المغازلي ص٣٨٣ ط١.
٤٥٣ - [وبالسند المتقدّم، قال]: أخبرنا أبو جعفر - هو ابن سليمان - عن أُمّ سالم - خالة لجعفر بن سليمان - قالت:
لمّا قُتل الحسين (عليه السلام) مطرنا مطراً على البيوت والحيطان كالدم. فبلغني أنّه كان بالبصرة والكوفة وبالشام وبخراسان حتى كنّا لا نشك أنّه سينزل العذاب.
٤٥٤ - قال: وأخبرنا محمد البغدادي أيضاً [قال]: حدثنا محمد بن أبي العوام - وهو محمد بن أحمد بن أبي يزيد ابن أبي العوام الرياحي الواسطي(١) حدثنا أبي، حدثنا منصور بن عمّار، عن ابن أبي لهيعة(٢) عن أبي قبيل، قال:
لمّا قُتل الحسين بن علي (عليهما السلام) بُعث برأسه إلى يزيد بن معاوية - عليه اللعنة والسخط - فنزلوا في مرحلة فجعلوا يشربون ويتحيّون بالرأس فيما بينهم(٣) فخرجت عليهم كفّ من الحائط معها قلم من حديد فكتب سطراً بدم:
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الرباطي الواسطي).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثنا أبو منصور بن عمّار، عن أبي لهيعة).
(٣) هذا هو الصواب، وفي أصليّ: (ويتحيّرون...).
والحديث رواه ابن المغازلي تحت الرقم: (٤٤٢) من مناقبه ص٣٨٨ ط١، قال:
أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي (رحمه الله)، حدثنا أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن [عمر الجعابي] حدثنا سري بن منصور بن عمّار، حدثنا أبي، عن أبي لهيعة، عن أبي قبيل، قال:
لمّا قُتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) أخذوا الرأس وأسروا به، فلما صار الليل قعدوا يشربون ويتحيّون بالرأس، فخرجت عليهم كفّ من حائط فيها قلم من حديد وكتبت سطراً بدم:
أترجو أُمّةٌ قتلت حسيناً = شفاعةَ جدّه يومَ الحسابِ
أقول: ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (١٠٦) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١/ الورق ١٤٧ / وفي ط١: ج٣ ص... قال:
حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمان بن صالح الأزدي، أنبأنا السري بن منصور بن عمّار، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال:
لمّا قُتل الحسين بن عليّ [و] احتزّوا رأسه، قعدوا في أوّل مرحلة يشربون النبيذ ويتحيّون بالرأس، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب بسطر دم:
أترجو أُمّةٌ قتلت حسيناً = شفاعةَ جدّه يومَ الحسابِ
فهربوا وتركوا الرأس.
=
أترجو أُمّةٌ قتلت حسيناً = شفاعةَ جدّه يومَ الحسابِ
فتركوا الرأس وهربوا.
٤٥٥ - [وبالسند المتقدّم] قال منصور بن عمّار حدثني محمد الهلالي، قال:
شرك رجلان منّا في قتل الحسين (عليه السلام)، فأمّا أحدهما فابتلى بطول ذكره، وكان يركب الفرس فيلويه على عنق الفرس كما يلوي الحبل. وأمّا الآخر فابتلى بالعطش فكان يشرب راويةً [من] ماء [و] ما يروي(١) .
٤٥٦ - [وأيضاً قال القفّال: و] أخبرني أبو جعفر الأساني(٢) حدثنا عبّاد بن يعقوب، حدثنا موزع بن سويد:
____________________
=
أقول: ورواه عنه ابن عساكر في الحديث: (٣٤٣) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص٢٧٣ ط١.
ورواه أيضاً عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج٩ ص١٩٩.
ورواه أيضاً الذهبي في تاريخ الإسلام: ج٣ ص١٣.
كما رواه أيضاً السيوطي في الخصائص الكبرى: ج٢ ص١٢٧.
ورواه أيضاً المحبّ الطبري في ذخائر العقبى ص١٤٥، وقال:
خرجه ابن منصور بن عمّار.
(١) ورواه أيضاً ابن أبي الدنيا في الحديث: (٤١) من كتاب مجابي الدعوة، الورق ١٤ / ب / قال:
حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، حدثتني جدّتي أُمّ أبي، قالت:
أدركت رجلين ممّن شهد قتل الحسين، فأمّا أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفّه، وأمّا الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها.
ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (٩١) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق... وفي ط١: ج٣ ص... قال:
حدثنا عليّ بن عبد العزيز، أنبأنا إسحاق بن إسماعيل، أنبأنا سفيان، حدثتني جدّتي أُمّ أبي، قالت:
شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن عليّ [فابتلي]: أمّا أحدهما فطال ذَكَرَه حتى كان يلفّه، وأمّا الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى تأتي على آخرها.
قال سفيان: رأيت ولد أدهما كان به خبلاً [] وكأنه مجنون.
ورواه عنهما ابن عساكر في الحديث: (٣١٦ - ٣١٧) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص٢٥٥ ط١.
(٢) كذا في الأصل.
ثمّ إنّ في أصليَّ كان قبل هذا الحديث هكذا: (الباب الثامن والثلاثون). والظاهر أنّه سهو من الكاتب، وحقّه أن يكون قبل الحديث: (٤٥٧) أو تاليه.
=
عن قطبة بن العلاء، قال: كنّا في [جمعٍ في] قرية قريبة من قبر الحسين [عليه السلام] فقلنا: ما بقي أحد ممّن أعان على قتل الحسين إلاّ وقد أصابته بليّة. فقال رجل: أنا والله ممّن أعان على قتل الحسين وما أصابني شيء!! قال: فقام يسوّي السراج، فأخذت النار في إصبعه فأدخلها في فيه ثمّ خرج هارباً إلى الفرات، قال: فطرح نفسه في الفرات فجعل يرتمس [في الماء] والنار ترفرف على رأسه، وإذا همّ أن يخرج أخذته حتى مات(١) .
٤٥٧ - [و] من [كتاب] خلاصة التفاسير، في تفسير قوله تعالى:( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ ) [٢٩ / الدخان: ٤٤] وذلك أنّ المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض(٢) أربعين صباحاً.
وقال عطاء: بكاؤها حمرة أطرافها.
وقال السدّي: لمّا قُتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) بكت [عليه] السماء. وبكاؤها حمرتها.
وعن ابن سيرين [قال]: أخبرونا أنّ الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قُتل الحسين (عليه السلام).
____________________
=
ثمّ إنّ في هامش نسخة السيد علي نقي بعد عنوان الباب - أو بحذاء عنوان الباب - كان هكذا: (في نسخة الأصل ليس هاهنا شيء، وبيّضت هذه الصفحة لأجله).
أقول: ومن هنا أعني من قوله: (أخبرني أبو جعفر الأساني) إلى قوله - قبل الحديث: (٤٦٤) قبل الباب: (٣٩) في ص١٨٥: (في ذكر بعض مناقب الإمام الثامن...) قد أخذناه من نسخة طهران وقد سقط عن نسخة السيد علي نقي، كما ذكره في هامشه.
(١) وللحديث مصادر وأسانيد، وقد ذكره الحافظ ابن عساكر بأسانيد تحت الرقم: (٣١٣) وتواليه من ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج.. ص٢٥٢ ط١.
(٢) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (بكت عليه السلام والأرض).
الباب الثامن والثلاثون
[في تكلّم رأس ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقراءته وهو على القنا قوله تعالى:( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ].
٤٥٨ - أخبرنا الشيخ الأصيل النبيل بدر الدين أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر ابن يونس بن يوسف بن الخلاّل الدمشقي بقراءتي عليه، قال: [أخبرنا] أبو الفضل جعفر بن علي بن هبة الله الهمداني المقرئ قراءةً عليه وأنا أسمع - ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستّمئة - قيل له: أخبرك الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الإصبهاني - قراءةً عليه وأنت تسمع، في صفر سنة إحدى وسبعين وخمسمئة بالإسكندرية، فأقرّ به - قال: سمعت أبا عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد - بقراءتي عليه بإصبهان في سنة اثنين وتسعين وأربعمئة - يقول: سمعت أبا سعيد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السمّان الرازي الحافظ بالريّ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني بدمشق لفظاً، حدثنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذّن، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد العسقلاني بطبريّة، حدثنا أبو الحسن علي ابن هارون الأنصاري، حدثنا محمد بن أحمد المصري، حدثنا صالح، حدثنا معاذ بن أسد الخراساني، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، حدثنا الأعمش، [قال]:
حدثنا سلمة بن كُهَيْل، قال: رأيت رأس الحسين بن علي [عليهما السلام] على القنا، وهو يقول:( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [١٣٧ / البقرة].
قال أبو الحسن العسقلاني: قلت لعليّ بن هارون: ألله إنّك سمعته من محمد بن
____________________
(١) قد ذكرنا في تعليق الحديث: (٤٥٦) أنّ هذا العنوان كان في صدر الحديث: (٤٥٦) وقلنا إنّه سهو، والصواب تأخيره إلى هذا الموضع وهو الحديث: (٤٥٨).
أحمد المصري؟ قال: الله إنّي سمعته منه. قال الأنصاريّ: قلت لمحمد بن أحمد: [الله] إنّك سمعته من صالح؟ قال: الله إنّي سمعته منه. قال محمد بن أحمد: قلت لصالح: الله إنّك سمعته من معاذ بن أسد؟ قال: الله إنّي سمعته منه. قال معاذ ابن أسد: فقلت للفضل: الله إنّك سمعته من الأعمش؟ قال: الله إنّي سمعته منه. قال الأعمش: قلت لسلمة بن كُهيل: الله إنّك سمعته منه؟ قال: ألله إنّي سمعته منه [في] باب الفراديس في دمشق لا مُثّل ولا شُبّه لي، وهو يقول:( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .
قال الفضل: فقلت لأبي الحسن العسقلاني، الله إنّك سمعته من عليّ بن هارون؟ قال: الله إنّي سمعته منه.
فقلنا للفضل: الله إنّك سمعته من العسقلاني؟ قال: الله إنّي سمعته منه.
قال أبو سعد السمّان: قلت لعبد الوهاب الميداني: الله إنّك سمعته من الفضل؟ قال: الله إنّي سمعته [منه].
قال أبو علي الحدّاد: [قلت] لأبي سعد: الله إنّك سمعته من عبد الوهاب؟ قال: الله إنّي سمعته منه.
قال شيخنا الحافظ، فقلنا [لأبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد](١) : الله إنّك سمعته من أبي سعد؟ قال: الله إنّي سمعته منه.
قلنا لشيخنا الحافظ أبي طاهر أحمد: الله إنّك سمعته من أبي علي الحدّاد؟ قال: الله إنّي سمعته من أبي عليّ.
قال شيخنا أبو عليّ الحسن بن [علي ابن أبي بكر] الخلاّل: قلنا لشيخنا [أبي الفضل جعفر بن علي بن هبة الله] الهمداني: [الله] إنّك سمعته من الحافظ أبي طاهر السلفي؟ قال: الله إنّي سمعته منه.
[قال المؤلّف: قلت: إنّي سمعته من شيخنا أبي علي الحسن بن الخلاّل(٢) .
____________________
(١) ما بين المعقوفات فيه، وفي التوالي زيادات توضحية منّا.
(٢) أقول: والحديث رويناه في كتاب (عبرات المصطفين) عن مصدر آخر.
[في إظهار الله تعالى نبيّه زكريا (عليه السلام) على تأويل قوله تعالى في أوّل سورة (مريم):( كهيعص ) وأنّ تأويله هو شأن الإمام الحسين وظالمه].
٤٥٩ - نقل الشيخ أبو جعفر محمد بن عليّ بن بابُويه(١) القمّي (رحمه الله) في مصنّفه الموسوم بكتاب: كمال الدين(٢) في إثبات الغيبة لصاحب الزمان [في] أثناء قصّة طويلة ذكرها فيه بإسناده:
أنّ سعد بن عبد الله القمّي، قال: قلت لصاحب الزمان: يا ابن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أخبرني عن تأويل:( كهيعص ) [١ / مريم: ١٩]: قال:هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها زكريا، ثمّ قصّه على محمد (صلّى الله عليه وآله) وذلك أنّ زكريا (عليه السلام) سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط [الله] عليه جبرئيل (عليه السلام) فعلّمه إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر محمّداً وعليّاً وفاطمة والحسن سرى عنه همّه وانجلى كربه، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العَبرة ووقعت عليه البهرة (٣) فقال ذات يوم: إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلَّيت بأسمائهم من همومي، وإذا ذكرت الحسين تدمع عينيّ وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصّته، فقال: ( كهيعص ) [١ / مريم: ١٩]فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين، والعين عطشه، والصاد صبره .
____________________
(١) هذا الحديث كان في أصلي مؤخّراً عن التالي، والظاهر أنّه من سهو النسّاخ.
(٢) رواه في الحديث: (٢١) من الباب: (٤٣) منه في ج٢ ص٤٦١ قال:
حدثنا محمد بن علي بن محمد [بن] حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمّي، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله...
ورواه أيضاً الطبرسي في الاحتجاج ص٢٣٩.
ورواه عنه في الحديث الأوّل من الباب: (٣٠) من بحار الأنوار: ج١٠، ص١٥١. وفي ط الحديث: ج٤٤ ص٢٢٣.
ورواه في هامشه بسندٍ آخر.
(٣) البُهْرة: - بضم الباء وسكون الهاء - واحدة البهر وهو انقطاع النفس من السعي الشديد أو الخوف أو الإعياء.
[زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته وابن عمّه وسبطيه، وتناولهم جميعاً
الطعام، ثمّ انصباب دموع رسول الله على الأرض، وسؤال الحسين عنه عن سبب
بكائه، وجواب رسول الله له: إنّ جبرئيل أخبرني أنّكم قتلى ومصارعكم شتّى.
وقول الحسين: يا رسول الله فمَن يزورنا على تشتّتنا وبُعد قبورنا؟
وجواب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له: يزوركم
طائفة من أُمّتي يريدون بذلك بِرّي وصلتي].
٤٦٠ - أخبرني الإمامان: العلاّمة نجم الدين عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفّار، وعلاء الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر الطاووسي القزوينيّان كتابةً بروايتهما عن الشيخين: عِزّ الدين محمد بن عبد الرحمان الواريني، وتاج الدين عبد الله ابن إبراهيم الشحاذي القزويني(١) إجازةً، قال: أنبأنا الشيخان: محمد بن الفضل بن أحمد، وزاهر بن طاهر بن محمد الشحامي إجازةً، قال: أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع (رحمة الله عليه)(٢) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن علي
____________________
٤٦٠ - هذا الحديث كان في أصليَّ معاً متصلاً بالحديث: (٤٦٤) الآتي في الباب: (٣٩) ولكن الظاهر أنّ محلّه هاهنا، وأنّ تأخيره عن هذا الموضع من سهو الكتّاب.
ورواه أيضاً الخوارزمي في أوّل الفصل الرابع عشر من مقتل الإمام الحسين (عليه السلام): ج٢ ص١٦٦، ط الغري، قال:
أخبرنا العلاّمة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، أخبرنا الفقيه أبو الحسن عليّ ابن أبي طالب الفرزادي بالري، أخبرنا الفقيه أبو بكر طاهر بن الحسنين الرازي، أخبرنا عمّي الشيخ الزاهد أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السمان الرازي، حدثني أبو محمد القاسم بن محمد الشروطي إملاءً، حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله، حدثني أبو رمح، حدثني عبد الأعلى بن واصل الكوفي، حدثني علي بن عبد الرحمان القطان، حدثني عبيد بن يحيى بن مهران، عن محمد بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال...
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (السحاوي).
(٢) والظاهر أنّه رواه في تاريخ نيسابور.
ابن خلف القرشي بالكوفة، قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمّدي، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران القطّان، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه:
عن عليّ (عليه السلام) قال: (زارنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فعلمنا له حرية فأهدت إليه أم أيمن قعباً من [لبن و] زبد [اً] وصفحة من تمر، فأكل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وأكلنا معه، ثمّ وضّأْتُ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فمسح رأسه وجبينه بيده واستقبل القبلة ودعا ما شاء(١) ثمّ أكبّ على الأخر بدموع غزيرة مثل المطر.
[قال:] فهبنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن نسأله فوثب الحسين فأكبّ على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فقال: يا أبة رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله قطّ؟ قال: يا بُنّيّ إنّي سررت بكم اليوم سروراً لم أُسرّ مثله، وإنّ حبيبي جبرئيل (عليه السلام) أتاني فأخبرني أنّكم قتلى، مصارعكم شتّى، فأحزنني ذلك، فدعوت الله عزّ وجلّ بالخير. فقال الحسين: يا رسول الله فمَن يزورنا على تشتّتنا وتبعيد قبورنا؟ [فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يزوركم طائفة من أُمّتي يريدون بذلك بِرّي وصلتي(٢) .
[فـ] إذا كان يوم القيامة زرتهم بالموقف، فأخذت بأعضادهم فأنجيتهم من أهوالها وشدائدها.
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي أصليّ مع: (ودعا رسول الله ما شاء...).
وفي مقتل الخوارزمي: (فدعا الله ما شاء...). وما بين المعقوفين أيضاً مأخوذ منه.
(٢) ما بين المعقوفين كان ساقطاً من أصليَّ معاً، وأخذناه من الباب: (٨) من كتاب تيسير المطالب ص١١٢، ومثله معنى في مقتل الخوارزمي.
والحديث رواه أيضاً الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المجلس: (...) من أماليه ص... ولكن لم يتيسّر لنا مراجعته.
[ثواب زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، وقول الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّ حول قبره سبعين ألف مَلَك شعثاً غبراً، يبكون عليه إلى أن تقوم الساعة)].
٤٦١ - أخبرنا الصالح أبو الفضل [أحمد] بن هبة الله بن أحمد سماعاً عليه؛ بإجازته عن أبي روح المعزّ بن محمد الهروي، وأمّ المؤيّد زينب بنت عبد الرحمان بن الحسن بإجازتهم، عن زاهر بن طاهر الشحامي، قال: أنبأنا أبو الحسن علي ابن محمد بن علي السحابي الزوزني، أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري الحفيد، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي سنة ستّين ومئتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا سنة أربع وتسعين ومئة، قال:
(حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: سُئل جعفر بن محمد عن زيارة قبر الحسين، فقال: أخبرني أبي قال: مَن زار قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) عارفاً بحقّه كتبه الله في علّيّين.
ثمّ قال: إنّ حول قبره سبعين ألف ملك شعثاً غبراً، يبكون عليه إلى أن تقوم الساعة) (١) .
____________________
٤٦١ - ورواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بأسانيد في الحديث: (١٥٩) من الباب: (٣١) من عيون الأخبار: ج٢ ص٤٤ ط٣.
ورواه أيضاً في ذخائر العقبى ص١٥١، وقال: خرّجه أبو الحسن العتيقي.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (١٤) من مقتل الحسين (عليه السلام): ج٢ ص١٩٨، ط١، قال:
وأخبرنا الشيخ الفقيه العدل الحافظ أبو بكر عبيد الله بن نصر الزاغوني بمدينة السلام منصرفي من السفرة الحجازيّة، أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسن محمد بن إسحاق ابن الباقرجي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن عليّ بن بندار، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان ببغداد في باب المحول، حدثني أبي أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، حدّثني أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا...
(١) وقريباً من ذيله رواه ابن المغازلي تحت الرقم: (٤٥٠) من مناقبه ص٣٩٧ قال:
وبالإسناد [المتقدّم، أي عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، عن أبي محمد عبد الله بن
=
[بيان الإمام الباقر (عليه السلام) كيفيّة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) برواية الحاكم النيسابوري، والحافظ ابن عقدة].
٤٦٢ - قال [وروى] الحاكم(١) أبو عبد الله البيّع الحافظ (رحمه الله)، قال: حدثني أبو ذرّ محمد بن المنذر المفيد بالكوفة، وكتبه بخطّه، قال: حدثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عامر الحضرمي من كتابه سنة خمس وستّين ومئتين، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ التميمي، قال: حدثنا حفص بن غياث النخعي، عن محمد بن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن محمد بن عليّ، قال:
(فإذا أتيت قبر أبي عبد الله - يعني الحسين بن عليّ (عليهما السلام) -فاغتسل من الفرات موضع الدالية، ثمّ ائت وعليك السكينة والوقار حتى تنتهي إلى باب الحير (٢) ثمّ قل:
بسم الله وبالله، وعلى ملّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
[السلام على] أمين الله على وحيه وعزائم أمره والخاتم لما سبق، والقائم بما استقبل (٣)
____________________
=
يحيى بن موسى النصيبي، عن حميد بن مسبح، عن أبي الطيّب أحمد بن عبد الله الداري، عن يمان بن سعيد]:
حدثنا الربعي، حدثنا فضيل بن يسار، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): أيّ قبور الشهداء أفضل؟ قال:(أوليس أفضل الشهداء عندك الحسين (عليه السلام)؟ فو الذي نفسي بيده: إنّ حول قبره أربعين ألف ملك شعثاً غبراً، يبكون عليه إلى يوم القيامة) .
أقول: وللحدث طرق جمّة تجدها في الباب: (... و...) من كامل الزيارات ص١٠٩، و١٥٩.
(١) ما بين المعقوفين زدناه لإصلاح الكلام، ومع ذلك لا نطمئن بصحّته؛ لأنّ مرجع الضمير غير معلوم، ويحتمل أيضاً زيادة لفظة: (قال) في التالي وعليه يلتئم الكلام ويستغني عمّا وضعناه بين المعقوفين، ولكن يبقى الكلام في الوسائط بين المؤلِّف والحاكم.
(٢) هذا هو الصواب، وذكره في الأصل بالخاء المعجم.
(٣) كذا في أصليّ، وفي زيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (الخاتم لما سبق، والقائم بما استقبل).
والداعي إلى الحقّ، والمهيمن على ذلك كلّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
اللّهمَّ صلِّ على محمّدٍ عبدك ورسولك، وخيرتك من خلقك، وأمينك على وحيك، أفضل ما صلّيت على أحدٍ من أنبيائك ورسلك.
وصلِّ على [عليٍّ] أمير المؤمنين عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته لعلمك، وجعلته هادياً لمَن شئت مِن خلقك، والمهيمن على ذلك كُلّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته (١) .
اللَّهمّ وصلّ على الحسن بن عليّ ابن رسولك الذي انتجبته لعلمك، وجعلته هادياً لمَن شئت مِن خلقك، والدليل على مَن بعثته برسالتك، والقائم بالدين بعدلك وفصل قضائك من خلقك، والمهيمن على ذلك كُلّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته (٢) .
ثمّ تقول هذا لكلّ إمامٍ من ولد الحسين بن عليّ (عليهما السلام) حتى تنتهي إلى آخر الأئمّة (صلوات الله عليهم)، ثمّ تقول عندما أتيت القبر:
السلام عليك يا أبا عبد الله، ورحمك الله يا أبا عبد الله، ولعن الله مَن قتلك، وانتهك حرمتك [أشهد أنّ الذين خالفوك وحاربوك وقتلوك] ملعونون على لسان النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) (٣) .
و [السلام] عليك وعلى أبيك وأُمّك، وأشهد أنّك قد بلّغت من الله ما أمرت به ولم تخش أحداً غيره، وعبدته حتى أتاك اليقين.
أشهد أنّكم كلمة التقوى وأبواب الهدى (٤) والعروة الوثقى، والحجّة على مَن بقي، ومَن تحت الثرى.
أشهد أنّ ذلك لكم سابق فيما مضى، وأنّ ذلك لكم قائم فيما بقي.
أشهد أنّ أرواحكم وطينتكم طيّبة، طابت وطهرت، بعضها من بعض من الله ومن رحمته اجتباكم (٥) .
أُشهد الله ربّي وأُشهدكم أنّي بكم رابق (٦) ولكم تابع في ذات نفسي، وفي شرائع
____________________
(١ - ٢) هذا هو الظاهر في الموردين، وفي أصليّ في الموردين: (والسلام عليك...).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(٤) كذا.
(٥) لعلّ هذا هو الصواب، وفي أصليَّ: (ومن رححته اجتباكم).
(٦) كذا في الأصل، ولكن بنحو الإهمال، فإن صحّ فلعلّه بمعنى: إنّي بكم متعلّق.
ديني ومنقلبي ومثواي، لعلّ الله عزّ وجل أن يتمّم ذلك لي.
أشهد أنّكم قد بلّغتم عن الله عزّ وجلّ ما أُمرتم به ولم تخشوا أحداً غيره، وعبدتموه حتى أتاكم اليقين.
اللّهمَّ العن الذين بدّلوا دينك، واتّهموا رسولك، وصدّوا عن سبيلك، ورغبوا عن أمرك.
اللّهمّ احش قبورهم ناراً، واحش أجوافهم ناراً، واحشر حزبهم وأشياعهم إلى جهنّم.
اللّهمّ العن طواغيت هذه الأُمّة وفراعنتها وجواليتها (٨) والعن قتلة أمير المؤمنين، والعن قتلة الحسين، وعذّبهم عذاباً لا تعذّبه أحداً من العالمين.
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا حجّة الله، [أشهد أنّك] قد بلّغت ناصحاً، وقُتلت صدّيقاً، ومضيت على يقينٍ، لم تُؤثّر غيّاً على هدى، ولم تمل من حقٍّ إلى باطل.
أشهد أنّك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وتلوت القرآن حقّ تلاوته.
السلام على ملائكة الله المقرّبين، السلام على أنبياء الله المرسلين، الذين هم في خلقه مقيمين.
ثمّ تنكبّ على القبر عند رأسه فتقول:
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا حجّة الله على مَن في الأرض ومَن تحت الثرى.
أشهد أنّك عبد الله وابن رسوله، وأنّك قد بلّغت عن الله عزّ وجلّ مناصحاً صدّيقاً، وافيت ووفيت، وجاهدت في سبيل الله ومضيت على يقين من ربّك: شهيداً وشاهداً ومشهوداً، فأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وعبدت ربّك حتى أتاك اليقين. فصلّى الله عليك [يا] أبا عبد الله [أنا] مولاك وفي طاعتك
____________________
(١) لعلَّ هذا هو الصواب، فإن صحّ فهو جمع: (جالوت)، ويراد منه هاهنا قوّاد الزور وأُمراء الجور، وزعماء الضلالة.
وذكره في أصليّ مهملة: (وحواليتها)؟
[أنا] مولاك الوافد إليك، ألتمس ثبات القدم في الهجرة، وكرامة المنزلة في الآخرة.
أتيتك - بنفسي وأهلي ومالي وولدي - بحقّك عارفاً [و] مقرّاً بالهدى الذي أنت عليه، معتصماً بطاعتك، موجباً بفضلك.
لعنة [الله] على أُمّةٍ قتلتك، وظاهرت عليك وخالفتك، وجحدت حقّك.
اللّهمّ العنهم لعناً يلعنهم كل مَلَكٍ مقرّب [و] نبيّ مرسَل.
ثمّ ترفع رأسك وتستند ظهرك إلى القبر ووجهك إلى القبلة، وتقول:
[اللّهمّ] إنّي أتوجّه إليك بمحبّة أهل بيت نبيّنا أحمد، نبيّ الرحمة صلّى الله عليه وعلى الأئمّة من أهل بيت نبيّ الرحمة.
وأعط (١) محمّداً وآل محمد من البهاء والكرامة والنضرة والشرف والفضل والفضيلة والوسيلة والشفاعة عندك أفضل ما تعطي أحداً من المخلوقين كلهم أضعافاً مضاعفةً كثيرة لا يحصيها أحد غيرك، وعجّل فرجهم واهلك عدوّهم من الجنّ والإنس، فإنّك على كل شيءٍ قدير، وصلّى الله على محمد وآله ورحمة الله وبركاته.
اللّهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، ولا تجعله آخر العهد من زيارة قبر وليّك وابن رسولك، وصلّى الله عليه وعلى آله ورحمة الله وبركاته (٢) .
____________________
(١) هذا هو الظاهر، أي: اللّهمّ أعط محمّداً وآل محمّد... وفي أصليّ: (وتعطي).
(٢) ثمّ إنّا بيّضنا أوّل هذا الحديث في (١٦) من شهر ذي الحجّة من سنة (١٣٩٧) في قم، وأتممناه في ليلة (١٧) منه في كاشان.
[زيارة الجامعة الكبيرة التي تُزار بها كل واحدٍ من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)]
٤٦٣ - [قال الحاكم: و] أخبرني عليّ بن محمد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن [عليّ بن] الحسين الفقيه الرازي(١) قال: حدثنا عليّ بن أحمد الدقاق في آخرين، قالوا: حدثنا أبو الحسن محمد بن أبي عبد الله الأسدي(٢) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا موسى بن عبد الله النخعي(٣) قال:
قلت لعليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم الصلاة والسلام -: علّمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم.
فقال:(إذا صرتَ إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غُسل، فإذا دخلتَ ورأيتَ القبرَ فقف وقل: (ألله أكبر، ألله أكبر) ثلاثين مرّة، ثمّ امش قليلاً وعليك السكينة والوقار، وقارب بين خطاك، ثمّ قف وكبّر الله ثلاثين مرّة، ثمّ ادن من القبر وكبّر الله أربعين مرّة، تمام مئة تكبيرة، ثمّ قل:
السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة [وموضع الرسالة] (٤) ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، ومعدن الرحمة (٥) ،وخزّان العلم، ومنتهى الحلم، وأُصول الكرم،
____________________
(١) وهو الشيخ الصدوق (رحمه الله)، والحديث رواه في الباب: (٦٨) في آخر كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٢٧٢، وفي ط٢ ص٢٧٧، قال:
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن عبد الله الورّاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي أبو الحسين الأسدي...
والحديث قد حُكي عن كتاب مَن لا يحضره الفقيه، وتهذيب الأحكام أيضاً، ولكن لم يتيسّر لي الرجوع إليهما.
(٢) كذا.
(٣) كذا في الأصل، وفي طبع الغري من عيون الأخبار: (موسى بن عمران النخعي).
(٤) كذا في عيون الأخبار طبع الغري، وفي الأصل: (السلام عليكم يا أهل بيت رسول الله ومختلف الملائكة).
(٥) كذا في الأصل، وفي كتاب عيون الأخبار: (ومعدن الرسالة).
وقادة الأُمم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأُمناء الرحمان، وسلالة النبيّين، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة ربّ العالمين ورحمة الله وبركاته.
السلام على أئمّة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى وذوي النهي وأُولي الحِجى، وكهف الورى، وورثة الأنبياء، والمثل الأعلى والدعوة الحسنى، وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأُولى (١) ورحمة الله وبركاته.
السلام على محالّ معرفة الله (٢) ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وحَفَظة سرّ الله، وحملة كتاب الله، وأوصياء نبيّ الله، وذرّيّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) [ورحمة الله] وبركاته.
السلام على الدعاة إلى الله والأدلاّء على مرضاة الله، والمستوفرين في أمر الله، والثابتين في محبّة الله (٣) والمخلصين في توحيد الله، والمظهرين لأمر الله ونهيه، وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ورحمة الله وبركاته.
السلام على الأئمّة الدُعاة والقادة الهُداة، والسادة الوُلاة، والذّادة الحُماة (٤) وأهل الذكر وأُولي الأمر، وبقيّة الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه، وحجّته وصراطه ونوره [وبرهانه] ورحمة الله وبركاته.
أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، كما شهد الله لنفسه وشهدت له الملائكة وأولو العلم من خلقه، لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم، وأنّ الدين عند الله الإسلام (٥) .
وأشهد أنّ محمّداً عبده [المنتَجَب] ورسوله المرتضى، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون.
وأشهد أنّكم الأئمّة الهادون المهديّون، الراشدون المكرّمون، المُقرّبون المتّقون، الصادقون المصطفون، المطيعون لله، القوّامون بأمره، العاملون بإرادته، الفائزون بكرامته.
اصطفاكم بعلمه، وارتضاكم لغيبه (٦) واختاركم لسرّه، واجتباكم بقدرته،
____________________
(١) كذا في الأصل، وفي ط الغري من كتاب عيون الأخبار: (وحجج الله على أهل الآخرة والأُولى).
(٢) هذا هو الصواب الموافق لعيون الأخبار، وفي أصليّ هاهنا تصحيف.
(٣) كذا في الأصل، وفي كتاب عيون الأخبار: (والمستقرين في أمر الله ونهيه، والتامّين في محبّة الله).
(٤) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، وفي أصليّ: (والهادة الهداة، والزادة الحماة).
(٥) جملة: (وأنّ الدين عند الله الإسلام) غير موجودة في طبع الغري من عيون الأخبار.
(٦) كذا في الأصل، وفي كتاب عيون الأخبار: (وارتضاكم لدينه...).
وأعزّكم بهداه، وخصّكم ببرهانه، وانتجبكم لنوره، وأيّدكم بروحه، ورضيكم خلفاء في أرضه وحججاً على بريّته، وأنصاراً لدينه، وحفظةً لسرّه، وخزنة لعلمه، ومستودعاً لحكمته، وتراجمة لوحيه، وأركاناً لتوحيده، وشهداء على خلقه، وأعلاماً لعباده، ومناراً في بلاده، وأدلاّء على صراطه.
عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن، وطهّركم من الدنس، وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيراً. فعظّمتم جلاله، وأكبرتم شأنه، ومجّدتم كرمه، وأدمتم ذكره، ووكّدتم ميثاقة، وأحكمتم عقد طاعته، ونصحتم له في السرّ والعلانية، ودعوتم إلى سبيله بالحمة والموعظة الحسنة، وبذلتم أنفسكم في مرضاته، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم في الله حقّ جهاده حتى أعلنتم دعوته، وبيّنتم فرائضه، وأقمتم حدوده، ونشرتم شرائع أحكامه، وسننتم سنّته، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا، وسلّمتم له القضاء، وصدّقتم من رسله من مضى.
فالراغب عنكم مارق، واللاّزم لكم لاحق، والمقصّر في حقّكم زاهق، والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم، وأنتم أهله ومعدنه، وميراث النبوّة عندكم، وإياب الخلق إليكم، وحسابهم عليكم، وفصل الخطاب عندكم [وآيات الله لديكم وعزائمه فيكم، ونوره وبرهانه عندكم]، وأمره إليكم (١) .
مَن والاكم فقد والى الله، ومَن عاداكم فقد عادى الله، ومَن أحبّكم فقد أحبّ الله، ومَن أبْغَضَكم فقد أبغض الله، ومَن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله.
أنتم السبيل الأعظم، والصراط الأقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة، والآية المخزونة، والأمانة المحفوظة، والباب المبتلى به الناس.
مَن أتاكم نجا، ومَن لم يأتكم هلك، إلى الله تدعون، وعليه تدلّون، وبه تؤمنون , وله تسلّمون، وبأمره تعملون، وإلى سبيله ترشدون، وبقوله تحكمون.
سعد [والله] مَن والاكم، وهلك مَن عاداكم، وخاب مَن جحدكم، وضلّ مَن فارقكم، وفاز مَن تمسّك بكم، وأمن مَن لجأ إليكم، وسلم مَن صدّقكم، وهُدي مَن اعتصم بكم.
مَن اتّبعكم فالجنّة مأواه، ومَن خالفكم فالنار مثواه، ومَن جحدكم كافر،
____________________
(١) ما بين المعقوفين كان قد سقط من أصليّ، وأخذناه من عيون الأخبار.
ومَن حاربكم مشرك، ومَن ردّ عليكم [فهو] في أسفل دركٍ من الجحيم:
أشهد أنّ هذا سابق لكم فيما مضى، وجارٍ لكم (١) فيما بقي، وأنّ أرواحكم [ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت، بعضها] من بعض (٢) .
خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين؛ حتّى مَنّ علينا بكم فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه، وجعل صلواتنا عليكم، وما خصّنا به من ولايتكم، طيباً لخلقنا، وطهارة لأنفسنا، وتزكية لنا، وكفّارة لذنوبنا، فكنّا عنده مسلّمين بفضلكم، ومعروفين بتصديقنا إيّاكم فبلغ الله بكم أشرف محل المكرَّمين، وأعلى منازل المقرَّبين، وأرفع درجات المرسَلين، حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في إدراكه طامع، حتى لا يبقى مَلَك مقرّب، ولا نبيّ مرسَل، ولا صدّيق ولا شهيد، ولا عالم ولا جاهل، ولا دنيّ ولا فاضل، ولا مؤمن صالح، ولا فاجر طالح(٣) ولا جبّار عنيد، ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد، إلاّ عرّفهم جلالة أمركم، وعظم خطركم، وكبر شأنكم، وتمام نوركم، وصدق مقاعدكم، وثبات مقامكم، وشرف محلّكم ومنزلتكم عنده، وكرامتكم عليه، وخاصّتكم لديه، وقرب منزلتكم منه.
بأبي أنتم وأُمّي وأهلي ومالي وأُسرتي، أُشهد الله وأُشهدكم أنّي مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوّكم وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم وبضلالة مَن خافكم، مُوالٍ لكم ولأوليائكم، مبغض لأعدائكم ومعادٍ لهم، سلم لمن سالمكم، حرب لمن حاربكم، محقّق لما حقّقتم (٤) مبطل لما أبطلتم، مطيع لكم، عارف بحقّكم مقرّ بفضلكم محتمل لعلمكم، محتجب بذمّتكم، معترف بكم، مؤمن بإيابكم (٥) مصدّق برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم، آخذ بقولكم، عامل بأمركم، مستجير بكم، زائر لكم، عائذ بكم، لائذ بقبوركم، مستشفع إلى الله [عزّ وجلّ] بكم (٦) ومتقرّب بكم إليه، ومقدّمكم أمام طلبتي وحاجتي (٧) وإرادتي في كل
____________________
(١) هذا و الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي الأصل: (وجار عليكم...).
(٢) ما بين المعقوفين أخذناه من كتاب عيون الأخبار، وكان قد حذف من أصليّ.
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لعيون الأخبار، وفي أصليّ: (ولا فاجر ولا طالح).
(٤) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (محقّ..).
(٥) هذا هو الظاهر الموافق لعيون الأخبار، وفي أصليّ: (بآياتكم).
(٦) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (مستشفعاً إلى الله بكم).
(٧) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (وحوائجي).
أحوالي وأُموري، مؤمن بسرّكم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم، وأوّلكم وآخركم، ومفوّض في ذلك كله إليكم، ومسلّم فيه معكم، وقلبي لكم مؤمن (١) ورأيي لكم تبع، ونصرتي لكم معدَّة حتى يحيي الله [تعالى] دينه بكم ويردّكم في أيّامه، ويظهركم لعدله، ويمكّنكم في أرضه.
فمعكم معكم لا مع عدوّكم (٢) آمنت بجدّكم (عليه السلام) (٣) وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم، وبرئت إلى الله [تعالى] من أعدائكم [ومن الجِبْت والطاغوت] والشياطين وإخوانهم الظالمين لكم (٤) [و] الجاحدين لحقّكم [و] المارقين من ولايتكم (٥) [والغاصبين لإرثكم و] الشاكّين فيكم، المنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم [وكل مطاع سواكم، ومن الأئمّة الذين يدعون إلى النار] فثبّتني الله أبداً ما حييت على موالاتكم ومحبّتكم ودينكم، ووفّقني لطاعتكم، ورزقني شفاعتكم، وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه، وجعلني ممّن يقتصّ آثاركم ويشكل سبيلكم ويهتدي بهداكم، ويحشر في زمرتكم [ويكرّ في رجعتكم]، ويملّك في دولتكم، ويشرّف في عافيتكم، ويمكّن في أيّامكم، وتقرّ عينه غداً برؤيتكم.
بأبي أنتم وأُمّي ونفسي وأهلي ومالي، مَن أراد الله بدأ بكم، ومَن وحّده قبل عنكم، ومَن قصده توجّه إليكم (٦) .
مواليّ لا أُحصي ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كُنْهَكم، ومن الوصف قدركم، وأنتم نور الأخيار (٧) وهداة الأبرار، وحجج الجبّار.
بكم فتح الله وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث [وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه، وبكم] يكشف الضرّ، وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته، وإلى جدّكم بعث الروح الأمين.
- وإن كان الزيارة لأمير المؤمنين [عليه السلام] فقل: (وإلى أخيك بعث الروح الأمين).
____________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (وقلبي لكم مسلّم).
(٢) ومثله في كتاب عيون الأخبار، وفي نسخة من فرائد السمطين الجزء الثاني: (فمعكم معكم لا مع غيركم).
(٣) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (آمنت بكم وتولّيت آخركم بما تولّيت به أوّلكم...).
(٤) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (وحزبهم الظالمين) وما بين المعقوفات أيضاً مأخوذ منه.
(٥) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (الجاحدين بحقّكم).
(٦) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (توجّه بكم).
(٧) كذا في كتاب عيون الأخبار، وهو الظاهر، وفي أصليّ: (فأنتم معدن الأخيار).
آتاكم الله ما لم يؤته أحداً من العالمين (١) طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبّر لطاعتكم، وخضع كل جبّار لفضلكم، وذلّ كل شيء [لكم] وأشرقت الأرض بنوركم، وفاز الفائزون بولايتكم.
بكم يسلك إلى الرضوان، وعلى مَن جحد فضلكم غضب الرحمان (٢) .
بأبي [أنتم] وأُمّي ونفسي ومالي وأهلي، ذكركم في الذاكرين، وأسماؤكم (٣) في الأسماء، وأجسادكم في الأجساد، وأرواحكم في الأرواح، وأنفسكم في النفوس، وآثاركم في الآثار، وقبوكم في القبور.
فما أحلى أسماءكم، وأكرم أنفسكم، وأعظم شأنكم، وأجلّ خطركم، وأوفى عهدكم.
كلامكم نور، وأمركم رشد، ووصيَّتكم التقوى، وفعلكم الخير، وعادتكم الإحسان، وسجيّتكم الكرم، وشأنكم الحق والصدق والرّفق (٤) وقولكم حكم [وحتم] ورأيكم علم وحلم وحزم.
إن ذُكِر الخير كنتم أوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه.
بأبي أنتم وأُمّي ونفسي [وأهلي ومالي] كيف أصف حسن ثناءكم؟ و [كيف] أحصي ميل بلائكم؟ وبكم أخرجنا اللهُ من الذلّ، وفرّج عنّا غمرات الكروب، وأنقذنا من شفا جرف الهلكات، ومن النار.
بأبي أنتم وأُمّي ونفسي [بموالاتكم علّمنا اللهُ معالم ديننا، وأصلح ما كان فسد من دنيانا] وبموالاتكم تمّت الكلمة، وعمّت النعمة، وائتلفت الفرقة، وبموالاتكم تُقبل الطاعة المفترضة، ولكم المودّة الواجبة، والدرجات الرفيعة، والمقام المحمود [عند الله تعالى] والمكان المعلوم (٥) والجاه العظيم، والشأن الكبير (٦) والشفاعة المقبولة.
( رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) .
( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) .
( سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ) .
____________________
(١) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (ما لم يؤت...).
(٢) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (وعلى مَن جحد ولايتكم غضب...).
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (وأساميكم...).
(٤) كذا في كتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (الرفعة).
(٥) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (والمقام المعلوم عند الله).
(٦) كذا في أصليّ من مخطوطة طهران، وفي ط الغري من كتاب عيون الأخبار: (والشأن الرفيع).
يا وليّ الله، إنّ بيني وبين الله عزّ وجلّ ذنوباً لا يأتي عليها إلاّ رضاكم، فبحق مَن ائتمنكم على سرّه، واسترعاكم أمر خلقه، وقرن طاعتكم بطاعته، لمّا استوهبتم ذنوبي، وكنتم شفعائي فإنّي لكم مطيع (١) مَن أطاعكم فقد أطاع الله، ومَن عصاكم فقد عصى الله [ومَن أحبّكم فقد أحبّ الله] ومَن أبغضكم فقد أبغض الله.
اللّهمّ [إنّي] لو وجدت شفعاء (٢) أقرب إليك من محمّدٍ وأهل بيته الأخيار، الأئمّة الأبرار لجعلتهم شفعائي، فبحقّهم الذي أوجبت لهم عليك؛ أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقّهم [و] في زمرة المرحومين بشفاعتهم (٣) إنّك أرحم الراحمين، وصلّى الله على محمد وآله وسلّم تسليماً كثيراً (٤) .
[ثمّ قال الإمام عليّ الهادي (عليه السلام):وإذا أردت الانصراف فقل [عند الوداع] (٥) :
السلام عليك سلام مودِّعٍ لا سئمٍ ولا قالٍ ورحمة الله وبركاته إنّه حميد مجيد.
السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، سلام وليّ غير راغب عنكم، ولا مستبدل بكم ولا مؤثر عليكم، ولا منحرف عنكم ولا زاهد في قربكم، ولا جعله [الله](٦) آخر العهد من زيارة قبوركم وإتيان مشاهدكم.
والسلام عليكم [و] حشرني الله في زمرتكم، وأوردني حوضكم، وجعلني من حزبكم، وأرضاكم عنّي، ومكّنني في دولتكم [وأحياني في رجعتكم] وملّكني في أيّامكم، وشكر سعيي [بكم] وغفر ذنبي بشفاعتكم، وأقال عثرتي بحبّكم، وأعلى كعبي بموالاتكم، وشرّفني بطاعتكم، وأعزّني بهداكم (٢) وجعلني ممّن أنقلب - مفلحاً منجعاً غانماً سالماً معافاً غنيّاً فائزاً برضوان الله تعالى وفضله وكفايته - بأفضل ما ينقلب
____________________
(١) كذا في أصلي، وفي ط الغري من كتاب عيون الأخبار: (إنّي لكم مطيع).
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (اللهمَّ لو وجدت شفيعاً).
(٣) كذا في مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني، وفي ط الغري من عيون الأخبار: (وفي زمرة المرجوّين لشفاعتهم إنّك أرحم الراحمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله [و] حسبنا الله ونعم الوكيل).
(٤) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): (وصلّى الله على محمّدٍ وآله [و] حسبنا الله ونعم الوكيل).
(٥) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا، وفي ط الغري من كتاب عيون الأخبار: (إذا أردت الانصراف فقل: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة سلام مودِّعٍ لا سئم ولا قالٍ ورحمة الله وبركاته إنّه حميد مجيد، سلام وليٍّ غير راغبٍ عنكم ولا مستبدلٍ بكم...).
(٦) وفي ط الغري من عيون الأخبار: (لا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم...).
(٧) ومثله في ط الغري من كتاب عيون الأخبار، ويحتمل رسم الخطّ من أصليّ أن يقرأ: (بهديكم).
به أحدٌ من زوّاركم ومواليكم ومحبّيكم وشيعتكم.
ورزقني الله العَود ثمّ العَوْد أبداً ما أبقاني ربّي بنيّةٍ [صادقة]، وإيمان وتقوى وإخبات، ورزق واسع حلال طيّب.
اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من زيارتهم وذكرهم والصلاة عليهم، وأوجب لي المغفرة والخير والبركة والفوز (١) والإيمان وحسن الإجابة، كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقّهم، المؤمنين بطاعتهم (٢) والراغبين في زيارتهم، المتقرّبين إليك وإليهم.
بأبي أنتم وأُمّي ونفسي وأهلي ومالي اجعلوني في همّكم، وصيّروني في حزبكم، وأدخلوني في شفاعتكم، واذكروني عند ربّكم.
اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد [وأبلغ أرواحهم وأجسادهم منّي السلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآله وسلّم تسليماً كثيراً] وحسبنا الله ونعم الوكيل، نِعم المولى ونِعم النصير (٣) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني، وفي كتاب عيون الأخبار: (والنور).
(٢) كذا في أصلي من فرائد السمطين الجزء الثاني، وفي كتاب عيون الأخبار: (الموجبين لطاعتهم).
(٣) جملتا: (نِعم المولى ونِعم النصير) غير موجودتان في ط الغري من كتاب عيون الأخبار، كما أنّ جميع ما وضعناه بين المعقوفات غير موجود في مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني، وإنّما أخذناه من كتاب عيون الأخبار.
الباب التاسع والثلاثون(١)
في ذكر بعض مناقب الإمام الثامن مظهر خفيّات الأسرار، ومبرز خبيّات الأُمور الكوامن، منبع المكارم والميامن ومتبع الأعالي الحضارم والأيامن، منيع الجناب، رفيع القباب، وسيع الرحاب، هموم السحاب(٢) عزيز الألطاف، غزير الأكناف، أمير الأشراف، قرّة عين آل ياسين، وآل عبد مناف، السيد الطاهر المعصوم، والعارف بحقائق العلوم، والواقف على غوامض السرّ المكتوم، والمخبِّر بما هو آتٍ، وعما غبَرَ ومضى، المرضيّ عند الله سبحانه برضاه عنه في جميع الأحوال، ولذا لقِّب بالرضا عليّ بن موسى صلوات الله على محمد وآله خصوصاً عليه ما سحّ سحابٌ وهما، وطلع نباتٌ ونما.
و [في] طرف من بيان أخلاقه الشريفة، وأعرافه المنيفة، ونُبَذٍ من كراماته الباهرة وشمائله الزاهرة، و [ذكر] بعض أحاديثه التي رواها عن آبائه حجج الله على خلقه وآبائه سلام الله عليهم وصلوات صلواته وتحيّات تحيّاته.
____________________
(١) هذا العنوان كان في أصليّ في صدر الحديث التالي، والظاهر أنّه سهو من الكتّاب، وذكره هاهنا أولى.
ثمّ ليعلم أنّ من قوله: (حدثنا عباد بن يعقوب...) في وسط الحديث: (٤٥٦) المتقدّم في الباب: (٣٧) من هذا السمط ص١٦٥، إلى هنا أعني قوله: (في ذكر بعض مناقب الإمام الثامن) مأخوذ من نسخة طهران فقط، وقد سقط عن نسخة السيد علي نقي.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (ممرع السحاب).
[في إعلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدفن الإمام الرضا (عليه السلام) بخراسان وحثّه على زيارته، واستشهاد الإمام في سنة (٢٠٣) من الهجرة بقرية سناباد من خراسان].
٤٦٤ - أخبرنا الإمام العالم محمد ابن أبي القاسم إجازةً، قال: أخبرني الشيخ عزّ الدين محمد بن عبد الرحمان بن معالي الوابيني، قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أنبأنا الحاكم الحافظ البيّع (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، قال: أنبأنا الحسين بن حميد بن الربيع، قال: سمعت أبي يقول:
استشهد عليّ بن موسى الرضا بخراسان بطوس، بقرية يقال له: (سناباد) في شهر رمضان سنة ثلاث ومئتين(١) .
٤٦٥ - [وبالسند المتقدّم] قال الحاكم: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد العبسي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا جعفر بن محمد - يعني ابن عمّار(٢) - عن أبيه، عن جعفر بن محمد الصادق (رضي الله عنه)، عن أبيه [محمد بن عليّ، عن أبيه] عليّ بن الحسين، عن أبيه:
عن عليّ (عليهم السلام)، قال:(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): ستُدفن بضعةٌ منّي بخراسان، لا يزورها مؤمن إلاّ أوجب الله له الجنّة، وحرّم جسده على النار) .
____________________
(١) كذا في أصلي، وفي كتاب (الأئمّة) تأليف ابن أبي الثلج: (قال نصر بن عليّ الجهضمي: مضى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) - وله (٤٧) سنة وأشْهُر - في عام مئتين واثنتين من الهجرة).
(٢) كذا في أصليّ.
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق في الحديث الرابع من الباب: (٦٦) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ص٢٥٨، وقال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة...
والحديث يأتي أيضاً بسندٍ مغاير لما هاهنا صدراً تحت الرقم: (٤٦٧) في أوّل الباب: (٤٠) ص١٨٨.
ذكر نسب [الإمام] الرضا عليه [آلاف] التحيّة والثناء.
٤٦٦ - أمّا نسب [الإمام] الرضا (عليه السلام) فهو [مذكور في] الحديث [المعروف بسلسلة الذهب الذي رواه الحاكم وغيره، قال الحاكم](١) :
حدّثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البلاذري(٢) قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عليّ بن محمد بن علي ابن موسى الرضا إمام عصره بمكّة - حرسها الله - سنة إحدى وخمسين ومئتين، قال: حدثني أبي علي بن محمد المفتي، قال: حدثني أبي محمد بن علي السيد المحجوب(٣) قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا، قال:(حدثني أبي موسى بن جعفر المرتضى، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق، قال: حدثني أبي محمد بن الباقر، قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي سيّد شباب أهل الجنّة، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب سيّد الأوصياء، قال: حدثني محمد بن عبد الله سيّد الأنبياء، قال: حدثني جبرئيل سيّد الملائكة، قال:
قال الله عزّ وجلّ سيّد السادات: إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا، مَن أقرّ لي بالتوحيد (٤) دخل حصني، ومَن دخل حصني أمن من عذابي) .
____________________
(١) ما بين المعقوفات زيادة منّا لتصحيح الكلام، غير أنّ جملتا: (رواه الحاكم وغيره، قال الحاكم) غير قطعيّتان.
وأيضاً كان في الأصل هكذا: (أمّا نسب الرضا (عليه السلام) ففي الحديث (فغيّرنا قوله: (ففي) وبدّلناه بقولنا: (فهو) تجويداً.
(٢) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثنا أبو محمد بن محمد بن إبراهيم).
والحديث رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) في الباب: (٣٧) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص١٣٢، بأسانيد، وإليك نصّ السند الثالث، قال:
حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبّي، قال: حدثنا أبو القاسم محمد بن عبيد الله بن بابُويه الرجل الصالح، قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر أبو محمد السيد المحجوب إمام عصره بمكّة، قال: حدثني أبي علي بن محمد النقي، قال: حدثني أبي محمد بن علي التقي...
(٣) كذا.
(٤) كذا في نسخة السيد علي نقي ومثله في كتاب عيون الأخبار، وفي مخطوطة طهران من فرائد السبطين: (من أقرَّ لي بتوحيدي).
الباب الأربعون
[في إخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن دفن الإمام الرضا (عليه السلام) بخراسان، وقوله: ستُدفن بضعة منّي بأرض خراسان، ما زارها مكروبٌ إلاّ نفّس اللهُ كربَتَه، ولا مذنب إلاّ غفر الله ذنبه].
٤٦٧ - أنبأني الشيخ كمال الدين علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضّاح الشهرباني، أنبأنا مؤرِّخ بغداد الإمام محبّ الدين محمد بن محمود بن الحسين بن النجار إجازةً، قال: أنبأنا الإمام أبو الفتوح ناصر بن أبي المكارم المطرّزي إجازةً، أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي، ثمّ الخوارزمي، قال: أخبرني الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أنبأنا الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (رحمه الله)، قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ (رحمه الله)، قال: أخبرني علي بن محمد بن موسى الواعظ، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الرازي(١) [عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني] قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هشام، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن سليمان المصري، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي، [عن قبيصة] عن جابر بن يزيد [الجعفي] قال:
سمعت وارث علم الأنبياء أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يقول:(حدثني سيّد العابدين علي بن الحسين، عن سيّد الشهداء الحسين بن علي، عن سيّد الأوصياء علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) (٢) :ستُدفن بضعة منّي بأرض خراسان، ما زارها مكروبٌ إلاّ نفّس اللهُ كُرْبَته، ولا مذنبٌ إلاّ غفر الله ذنوبه) .
____________________
(١) رواه في الحديث: (١٤) من الباب: (٦٦) من كتاب عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام) ج٢ ص٢٦١.
ورواه أيضاً في الحديث الثاني من المجلس: (٢٥) من كتاب الأمالي ص٧٣.
وما وضعناه بين المعقوفات أخذناه من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام).
(٢) وتقدّم الحديث آنفاً بسندٍ آخر تحت الرقم: (٤٦٥) ص١٨٦.
[في إعلام الإمام الرضا (عليه السلام) بأنّه (عليه السلام) هو مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله لبعض الخراسانيّين: (كيف أنتم إذا دُفن في أرضكم بعضي، وغُيّب في ثراكم نجمي)؟ ثمّ بيانه (عليه السلام) ثواب مَن زار قبره وهو عارف بحقّه].
٤٦٨ - وبه [يعني بالسند المتقدّم] عن الحاكم البيّع، قال: حدثنا أبو الحسين بن جعفر بن البزّار العلوي بالكوفة(١) قال: حدثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا علي بن الحسين بن [علي بن] فضّال(٢) قال: حدثنا أبي، قال:
سمعت علي بن موسى الرضا وجاءه رجل فقال له: يا بن رسول الله - (صلّى الله عليه وسلّم) - رأيت رسول الله في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دُفن في أرضكم بعضي، واستحفظتم وديعتي، وغُيّب في ثراكم نجمي؟ فقال الرضا (عليه السلام):(أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة [من] نبيّكم، وأنا الوديعة والنجم.
ومَن زارني وهو يعرف ما أوجب الله من حقّي وطاعتي؛ فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومَن كنّا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وِزر الثقلين: الجِن والإنس(٣) .
ولقد حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: مَن رآني في منامه فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة واحدٍ من أوصيائي، وإنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة) (٤) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الكوفي).
والحديث رواه أيضاً الشيخ الصدوق (رحمه الله) تحت الرقم: (١١) من الباب: (٦٨) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٢٦٠ قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم...
(٢) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي وأخذناه من كتاب عيون الأخبار.
(٣) أصل أخبار الشافعة متواتر بين المسلمين وأسانيدها ومصادرها من طريق أهل السنّة كثيرتان جدّاً لا تقلاّن عمّا ورد من طريق شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ومَن أنكر أصل الشفاعة من جهلة أهل السنّة أو المكابرين من النواصب فإنّما أراد الردّ على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
(٤) لهذا الذيل أيضاً مصادر جمّة وأسانيد كثيرة.
كرامة يا لها من كرامة باهرة، وبشارة لشناعة الذنوب ماحية غافرة [في إخبار الإمام الرضا (عليه السلام) بأنّه يُقتل بالسُّمِّ ويُدفن بأرض غربة، ثمّ بيانه (عليه السلام) ثواب مَن زاره في غربته].
٤٦٩ - وبه عن الحاكم [البيّع النيسابوري] قال: حدثني أبو سعيد أحمد بن عمرو [ظ] بن رميح الحافظ، قال: حدثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا علي بن الحسين بن فضّال(١) ، عن أبيه، قال:
سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا، يقول:(إنّي مقتول مسموم مدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهدٍ عهده إليّ أبي عن أبيه عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؛ ألا فمَن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومَن كنّا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وِزْر الثقلين) .
____________________
(١) كذا في أصلي من فرائد السمطين.
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق في الحديث: (٣٣) من الباب: (٦٦) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٢٦٦، قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هشام، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال...
[حديث الإمام الهادي علي بن محمد بن علي (عليهم السلام) حول زيارة جدّه الإمام الرضا (عليه السلام)].
٤٧٠ - وبه عن الحاكم، قال: أخبرني أبو القاسم ابن أبي سعيد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن [عليّ بن] الحسين الرازي(١) قال: حدثنا أحمد بن علي بن [إبراهيم بن] هاشم، قال: حدثني أبي، عن جدّي، عن الصقر بن دلف، قال:
سمعت علي بن محمد بن علي الرضا، يقول:(مَن كانت له إلى الله حاجة فليزر قبر جدّي الرضا بطوس وهو على غسل، وليصلِّ عند رأسه ركعتين ويسأل الله تعالى حاجته في قنوته (٢) فإنّه يستجاب له ما لم يسأله في مأثم أو قطيعة رحم. وإنّ موضع قبره لبقعة من بقاع الجنّة، لا يزورها مؤمن إلاّ أعتقه الله من النار وأدخله دار القرار) .
____________________
(١) رواه في الحديث: (٣٢) من الباب: (٦٦) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٢٦٦ قال:
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هشام، والحسين بن إبراهيم ناتانة، وعلي بن عبد الله الروراق، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم...
(٢) هذا هو الصواب، وفي نسختي من فرائد السمطين الجزء الثاني هاهنا تصحيف: (ذنوبه).
[ما رُوي عن الإمام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام) حول زيارة قبر ولده الإمام الرضا (عليه السلام)].
٤٧١ - [وبالسند المتقدّم عن الحاكم، عن محمد بن علي بن الحسين الرازي](١) قال: وحدثنا جعفر بن محمد بن سمرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر(٢) عن سليمان بن حفص المروزي، قال:
سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر يقول:(مَن زار قبر ولدي علي كان له عند الله سبعين حجّة (٥) [ثمّ] قال:[و] رُبَّ حجّةٍ لا تُقبَل.
مَن زاره أو بات عنده ليلةً كان كمَن زار أهل السماوات، [و] إذا كان يوم القيامة، وجد معنا زوّار أئمّتنا أهل البيت وأعلاهم درجةً وأقربهم حياةً: زوّار ولدي علي) .
____________________
(١) وهذا تلخيص الحديث: (٢٠) من الباب: (٦٦) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٢٦٣.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عبيد الله بن عامر).
(٣) كذا في مخطوطة طهران، وفي مخطوطة السيد علي نقي: (سبعون حجّة).
[حديث الإمام الرضا وابنه محمد الجواد (عليهما السلام) في ثواب زياته (عليه السلام) بطوس].
٤٧٢ - وبه [قال الحاكم: أخبرني أبو القاسم ابن أبي سعيد الصيدلاني، قال: حدّثنا محمد بن علي بن الحسين الرازي] قال: حدثنا علي بن أحمد بن عمران الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن أحمد [بن محمد] بن صالح [الرازي عن حمدان الديواني (رضي الله عنه)] قال:
قال الرضا (رضي الله عنه):(مَن زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن، حتى أخلّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان) (١) .
٤٧٣ وبه عن الحاكم، قال: حدثنا أبو القاسم ابن أبي سعيد الصيدلاني، قال: أخبرني علي بن أحمد البيّع، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعيد بن عبد الله(٢) عن أيّوب بن نوح قال:
سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ بن موسى يقول:(مَن زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدّم من ذنبه (٣) وما تأخّر، وإذا كان يوم القيامة ينصب له منبراً بحِذاء منبر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حتى يفرغ الله من حساب عباده) .
____________________
(١) وهذا هو الحديث الثاني من الباب: (٦٦) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص...
ورواه أيضاً بنحو الإرسال في تلخيص تاريخ نيسابور للحاكم / الورق ١٣ / ب /.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حدثني ابن سعيد بن عبد الله).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (من ذنوبه).
[أبيات كتبَتها يدٌ غيبيّة، وأنشدها هاتفٌ غيبيٌّ؛ في الحثّ على زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)،
ثمّ أبيات هبة الله بن محمود بن محمد في الحثّ على زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)].
٤٧٤ - وبه عن الحاكم قال: حدثني علي بن محمد بن يحيى المذكّر [قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين الفقيه] قال: حدثنا محمد ابن أبي القاسم التميمي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن القهستاني(١) يقول:
كنت بمرو الرود، فلقيت بها رجلاً من أهل مصر مجتازاً اسمه حمزة؛ وقد ذكر أنّه خرج من مصر زائراً لمشهد الرضا [عليه السلام] بطوس، و [ذكر] أنّه لمّا دخل المشهد كان قرب غروب الشمس فزار [الإمام] وصلّى، ولم يكن [في] ذلك اليوم زائر غيره، فلمّا صلّى العتمة أراد خادم القبر أن يخرجه [أ] ويغلق عليه الباب، فسأله أن يغلق عليه الباب ويدعه في المسجد ليصليّ فيه، فإنّه جاء من بلدٍ شاسعٍ، ولا يخرجه فإنّه لا حاجة له في الخروج؛ فتركه وغلق عليه الباب، فإنّه كان يصلّي وحده إلى أن أعيا؛ فجلس ووضع رأسه على ركبتيه ليستريح ساعةً، فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجه وجهه رقعةً عليها هذان البيتان:
مَن سرّه أن يرى قبراً برؤيته = يفرّج اللهُ عمّن زار [هُ] كُرَبَه
فليأتِ ذا القبر إنّ الله أسكنه = سلالةً من رسول الله مُنْتَجَبَه
قال: فقمت وأخذت في الصلاة إلى وقت السحر، ثمّ جلست كجلستي الأُولى
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، ومثله في كتاب عيون الأخبار ط٣، وفي نسخة السيد علي نقي: (سمعت أبا الحسن علي بن الحسين العهابي).
ورواه أيضاً في الحديث الرابع من الباب: (٦٩) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٢٨٥، قال:
حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي القاسم ابن محمد بن الفضل التميمي الهروي...
وليراجع أيضاً المجلس: (١٦) وتواليه من أمالي الشيخ الصدوق، وكذا المجلس: (٢٥) منه ص١٠٥.
ووضعت رأسي على ركبتيّ، فلما رفعت رأسي لم أر على الجدار شيئاً.
وكان الذي رآه مكتوباً رطباً كأنّه كُتب في تلك الساعة. قال: فانفلق الصبح وفتح الباب وخرج من هناك.
٤٧٥ - أورد الإمام شهاب الدين أبو سعيد عبد الملك بن سعد بن عمرو بن محمد بن عمر بن إبراهيم (رحمه الله) في مصنّفه الموسوم بكتاب نزهة الأخيار، أنّه سمع من الشيخ الزكيّ أبي الفتوح محمد بن عبد الكريم بن منصور بن غلان، قال:
سمعت الشيخ أبا الحسن محمد بن القاسم الفارسي بنيسابور، قال: كنت [أنكر على مَن قصد المشهد بطوس للزيارة!!! وأصررت على هذا الإنكار، فاتّفق أنّي رأيت ليلة فيما يرى النائم كأنّي كنت بطوس في المشهد [و] رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قائماً وراء صندوق القبر يصلّي فسمعت هاتفاً من فوق و [هو] ينشد ويقول:
مَن سرّه أن يرى قبراً برؤيته = يفرّجُ اللهُ عمّن زاره كربَه
فليأتِ ذا القبر إنّ الله أسكنه = سلالةً من رسول الله منتجَبَه
وكان يشير في الخطاب إلى رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] قال: فاستيقظت من نومي كأنّي غريق في العرق، فناديت غلامي يسرج دابتي في الحال فركبتها وقصدت الزيارة، وتعوّدت في كل سنةٍ مرّتين.
قلت: أروي هذه الرؤيا وجميع مرويات السلاّر أبي الحسن مكّي بن منصور بن علان الكرجي، عن الشيخ محي الدين عبد المحي بن(١) أبي البركات الحربي إجازةً بروايته، عن الإمام مجد الدين يحيى بن الربيع بن سليمان بن حراز الواسطي إجازةً عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر بنعليّ المقدسي، عنه إجازةً.
٤٧٦ - ولقد أنشدنا الإمام الفاضل، الحسن الأخلاق والشمائل فخر الدين هبة
____________________
(١) هذا هو الصواب الموافق لما في نسخة السيد علي نقي في جميع موارد النقل عنه، ومثلها في نسخة طهران هاهنا.
وتقدّم أيضاً مثل ما هاهنا تحت الرقم: (٤٠٦) في الباب: ٠١٩) من هذا السمط في ص٨١ من مخطوطي، وفي طبعتنا هذه ص٨٩.
وفي الحديث: (٤٩١) الآتي في أوّل الباب: (٤٢) ص٢١٥: (عبد الحميد).
الله بن محمد بن محمود الأديب الجندي(١) (رحمه الله تعالى) لنفسه بالمشهد المقدّس الرضوي على مشرّفه السلام في زيارتنا الأُولى لها جعلها الله مبرورة، وفي صحائف الأعمال المقبولة مسطورة:
أيا مَن مُناهُ رضى ربِّه = تهيّأ وإن منكر الحسن لامْ
فزر مشهداً للإمام الرضا = عليّ بن موسى عليه السلامْ
[ترحال إمام أهل الحديث محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي علي الثقفي، وجماعة من علماء أهل السنّة، وشدّ رحالهم من نيسابور متوجّهين إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، وتشرّفهم بمرقده المطهّر، وتعظيم ابن خزيمة لمرقد الإمام الرضا وخضوعه وتضرّعه عند قبر الإمام، وتدوين الأكابر والأعيان شمائله في تلك الحال].
٤٧٧ - وبه [أي بالسند المتقدّم في أوّل الباب: (٤٠) تحت الرقم: (٤٦٧)] عن الحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال:
سمعت أبا بكر محمد بن المؤمّل بن الحسين بن عيسى يقول: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - وعديله في العمارية أبو عي الثقفي وجماعة [من] مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون - إلى المشهد لزيارة قبر عليّ بن موسى الرضا (رضي الله عنه)، فرأيت من تعظيمه لتلك التربة وتواضعه له، وتضرّعه عند الوصول إليها ما تحيّرنا فيه، وذلك بمشهد من عدّة من آل السلطان(٢) وآل شاذان ابن نعيم وآل الشنقشين، وبحضرة جماعة من العلوية من أهل نيسابور وهرات وطوس وسرخس، فدوّنوا شمائل أبي بكر محمد بن إسحاق عند الزيارة، وفرحوا وتصدّقوا شكراً لله على ما ظهر من إمام العلماء عند ذلك [الإمام و] المشهد، وقالوا بأجمعهم: لو لم يعلم هذا الإمام أنّه سنّة وفضيلة لما فعل هذا، [قال]: ثمّ انصرفنا من الزيارة في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثمئة.
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (الكندي).
(٢) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (وذلك بمشهد من آل عدّة من السلطان).
[تاريخ ورود الإمام الرضا (عليه السلام) نيسابور، وتعداد أسماء بعض مَن روى عنه (عليه السلام) وأنّه (عليه السلام) كان يُفتي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ابن نيّف وعشرين سنة، وتاريخ استشهاده وكميّة عمره (عليه السلام) حين استشهاده].
٤٧٨ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن الموفّق الأذكاني بروايته، عن المؤيّد محمد بن علي المقرئ إجازةً بروايته، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازةً(١) قال: أنبأنا المشايخ الأربعة: أبو بكر أحمد بن الحسين بن محمد البيهقي، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الحيري، وأبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد البحري، وإسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني، قالوا: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحاكم (رحمه الله) سماعاً عليه [أنّه قال] في تاريخه:
علي بن موسى أبو الحسن ورد نيسابور سنة مئتين، سمع أباه وعمومته إسماعيل وعبد الله وإسحاق وعليّاً بني جعفر بن محمد، وعبد الرحمان بن أبي الموالي القرشي.
وكان يُفتي في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهو ابن نيّف وعشرين سنة(٢) .
روى عنه من أئمّة الحديث: المعلّى بن منصور الرازي، وآدم بن أبي إياس العسقلاني، ومحمد بن أبي راقع القصري القُشيري، ونصر بن علي الجهضمي(٣) وغيرهم.
استشهد (بسناباد) من طوس في [شهر] رمضان سنة ثلاث ومئتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة وستّة أشهر.
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازةً).
(٢) ومثله رواه ابن النجّار، في ترجمة الإمام الرضا (عليه السلام) من ذيل تاريخ بغداد.
(٣) وزاد ابن النجّار في ذيل تاريخ بغداد: وأحمد بن حنبل، وروى عنه حرفيّاً حديثاً في مَن (اسمه أحمد).
[كلام الإمام الرضا (عليه السلام) حول القرآن ومَن قال بأنّه مختلق].
٤٧٩ - [وبالسند المتقدّم عن الحاكم البيّع قال:] حدثنا أبو إسحاق ابن محمد بن عليّ الهاشمي الكوفي، حدثنا القاسم بن أحمد العلوي الحسيني، حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح [قال]:
حدثني علي بن موسى الرضا، قال: مَن قال: القرآن مخلوق فهو كافر(١) .
[أبيات أبي نواس في مدح أهل البيت (عليهم السلام) وإنعام الإمام الرضا (عليه السلام) على أبي نواس].
٤٨٠ - أنبأني الشيخ عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج الثعلبي(٢) أنبأني القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، أنبأنا محمد بن الفضل أبو عبد الله، وأبو القاسم زاهر بن طاهر إجازةً، قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر احمد بن الحسين، قال: أنبأنا الإمام الحاكم البّيع، قال: حدثني علي بن محمد [بن يحيى] المذكر(٣) قال: حدثنا محمد بن علي الفقيه(٤) قال: حدثنا
____________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) كذا في الحديث: (٥٦٠) في الباب: (٤٣) التي من نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي في الحديث الآتي: (العلفي)؟
وهنا رسم الخط من أصلي غير واضح، ولعلّه يقرأ (العتكي).
(٣) كذا في مخطوطة طهران هاهنا، ومثله تقدّم أيضاً فيها في الحديث: (٤٧) في هذا الباب ص١٩٤ وفي نسخة السيد علي نقي هاهنا: (محمد بن علي المذكر).
(٤) وهو الشيخ الصدوق، والحديث رواه تحت الرقم: (١٠) من الباب: (٤٠) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص١٤٢، وما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ منه.
الحسين بن إبراهيم بن [أحمد] بن هشام [المكتب، قال: أنبأنا عليّ بن إبراهيم ابن هاشم] عن أبيه، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن يحيي الفارسي(١) قال:
نظر أبو نواس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ذات يوم وقد خرج من عند الخليفة على بغلةٍ له، فدنا منه أبو نواس وسلّم عليه، وقال: يا ابن رسول الله قد قلتُ فيكَ أبياتاً فأُحبّ أن تسمعها منّي. قال:هات. فأنشأ [أبو نواس] يقول:
مطهّرون نقيّاتٌ ثيابهمُ = تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا
مَن لم يكن عَلَويّاً حين تنسبه = فما لهُ في قديمِ الدهرِ مفتخرُ
والله لمّا بدا خلقاً فأتقنه = صفاكمُ واصطفاكم أيّها البشرُ
وأنتمُ الملأ الأعلى وعندكمُ = علم الكتاب وما جاءت به السورُ
فقال الرضا [عليه السلام]:(قد جئت بأبيات ما سبقك إليها أحد ، ثمّ قال:يا غلام هل معك من نفقتنا شيء؟ فقال: ثلاثمئة دينار. فقال:أعطها إيّاه . ثمّ قال (عليه السلام):لعلّه استقلّها؟ يا غلام سق إليه البغلة) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، ومثله في كتاب عيون الأخبار، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن علي الفاريي)؟
[أبيات أُخر لأبي نواس في مدح الإمام الرضا (عليه السلام)، وكلام الحاكم في أنّ الإمام الرضا من ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإجماع فقهاء الحجاز عليه، وأنّ مَن خالف هذا القول فقد خالف الكتاب والسنّة، وعاند الحق].
٤٨١ - [وبالسند المتقدّم] قال [الحاكم النيسابوري في تاريخ مدينة نيسابور](١) وحدثنا أبو نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم الكرخي الكاتب، قال: حدثني أبو الحسن(٢) محمد بن سفيان الغسّاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: سمعت أبا العبّاس محمد بن يزيد المبرّد، يقول:
خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر براكب قد حاذاه(٣) فسأل عنه ولم ير وجهه، فقيل: إنّه عليّ بن موسى الرضا، فأنشأ يقول:
إذا أبصرتك العينُ من بعد غايةٍ = وعارض فيكَ الشكُّ أثبتكَ القلبُ
ولو أنّ قوماً أمّموك لقادهم = نسيمُك حتى يستدلَ به الركبُ
قال الحاكم - أيّد [ه] الله -: [و] من أجل فضيلة لنسب علي بن موسى الرضا أنّه من ذرّيّة خير البشر محمد المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم).
وهذا مذهب أهل السنّة والجماعة، وإجماع فقهاء الحجاز عليه، ومَن خالف هذا القول فقد خالف الكتاب والسنّة، وعاند الحقّ، وأظهر التعصّب على سيّدي شباب أهل الجنّة وذرّيتهما إلى أن تقوم الساعة.
____________________
(١) ورواه أيضاً الشيخ الصدوق تحت الرقم: (١١) من الباب: (٤٠) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص١٤٣.
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، ومثلها في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، غير أنّ فيه: (أبو الحسن محمد بن صقر الغسّاني...).
وفي نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (أبو الحسين...).
(٣) كذا في كتاب عيون الأخبار، وهو الظاهر، وفي أصليّ من فرائد السمطين الجزء الثاني: (من دار قيصر فإذا براكب...).
[استدلال يحيى بن يعمر (رحمه الله) بالقرآن الكريم - ردّاً على الحجّاج ومَن يتّبع خطواته من النواصب - على أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) من أبناء رسول الله وذرّيته، وإفحامه الحجّاج ثمّ تصديقه ليحيى، ثمّ نفيه من العراق إلى خراسان].
٤٨٢ - ٤٨٣ - [قال الحاكم:] فأمّا الدليل على ما ذكرناه من الكتاب: فأخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن علي الهاشمي بالكوفة، قال: حدثنا أحمد ابن موسى بن إسحاق التميمي، قال: حدثنا محمد بن عبيد النحّاس، قال: حدثنا صالح بن موسى الطلحي، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، قال:
اجتمعوا يوماً عند الحجّاج؛ فذكر الحسين بن علي - عليهما السلام - فقال الحجّاج: إنّه لم يكن من ذرّية النبي (صلّى الله عليه وسلّم)!!! وعنده يحيى بن يعمر فقال له: كذبت أيّها الأمير. فقال [الحجّاج]: لتأتيني على ما قلت بمصداق من كتاب الله عزّ وجلّ أو لأقتلنّك. فقال [يحيى]: قال الله عزّ وجلّ [في الآية: ٨٤ - ٨٥ / من سورة الأنعام: ٦]:( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ) ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ [وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ] وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ) ... فأخبر
____________________
(١) جميع ما وضعناه بين المعقوفات زيادات توضيحية وتكميلية لما أخلّ به الراوي في نقل الكلام والمحاجّة، وكان في الأصل هكذا: (فقال: قال الله عزّ وجلّ:( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ ) - إلى قوله تعالى: -( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى ) . فأخبر الله عزَّ...).
والحديث رواه أيضاً الشيخ الصدوق في الحديث: (٣) من المجلس: (٩٢) من أماليه ص٥٦٤، قال:
حدّثنا أبي قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عليّ بن هلال الأحمسي، قال: حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، قال: بعث الحجّاج إلى يحيى بن يعمر فقال له...
الله عزّ وجلّ: أنّ عيسى من ذرّية إبراهيم و [إنّما عدّه] من ذرّيّة إبراهيم(١) بأُمّه [مع الفصل الطويل بينهما] والحسين [أولى بأن، يُعدّ] من ذرّيّة محمد [صلّى الله عليه وآله وسلّم] بأُمّه [لأنّ أُمّه بنت رسول الله بلا فصل، وأمّا أُمّ عيسى فبينها وبين إبراهيم فواصل كثيرة].
قال [الحجّاج]: صدقت فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على [حاملي أمانات] الأنبياء لتبيّنّنه للناس ولا يكتمونه [وما ذمّهم على تركه حيث] قال الله عزّ وجلّ:( وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) [١٨٧ / آل عمران: ٣]. قال: فنفاه إلى خراسان.
[قال الحاكم:] وحدثنا أبو أحمد الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن أبي النجود:
عن يحيى بن يعمر العامري، قال: أرسل إليّ الحجّاج فأتيته، فقال: يا يحيى أنت الذي تدّعي أنّ ولد علي من فاطمة ولد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ قلت: إن آمنتني تكلّمت؟ قال: أنت آمن، تكلّم. قلت: أقرأ به عليك كتاب الله عزّ وجلّ، إنّ الله تعالى يقول - وقوله الحقّ:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ منَ الصَّالِحِينَ ) [٥٤ - ٥٥ / الأنعام: ٦]. ثمّ ذكره بنحوه(٣) .
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (من ذرّية آدم).
(٢) الضمير في قوله تعالى: (له) راجع إلى إبراهيم المذكور قبل ذلك في قوله عزّ وجلّ:( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) .
(٣) ورواه أيضاً الخوارزمي على وجهين آخرين في الفصل: (٦) من مقتله: ج١، ص٨١.
وتقدّم أيضاً بسندٍ آخر عن صالح بن موسى... في الباب: (١٦) تحت الرقم: (٣٩٧) من هذا السمط ص٦٦ وفي طبعتنا هذه ص٧٤، وذكرنا له أيضاً في التعليق مصادر.
والحديث رواه أيضاً ابن كثير في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج٢ ص١٥٥، ط بيروت، وبهامش فتح البيان: ج٤ ص٩٣ قال:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا سهل بن يحيى العسكري، حدثنا عبد الرحمان بن صالح، حدثنا علي بن عابس، عن عبد الله بن عطاء المكّي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال:
أرسل الحجّاج إلى يحيى بن يعمر، فقال: بلغني أنّك تزعم أنّ الحسن والحسين من ذرّية النبي (صلّى
=
٤٨٤ - [قال الحاكم:] والدليل الآخر على أنّ الحسن والحسين وذرّيتهما هم ذرّية المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم) من طريق الكتاب فهي أخبار كثيرة، فمنها ما(١) :
أخبرناه أبو الحسين علي بن عبد الرحمان بن عيسى الدهقان بالكوفة من أصل كتابه، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري(٢) قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، قال: حدّثنا حبّان بن علي العنزي، قال: حدثنا الكلبي عن أبي صالح:
عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ:( تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [٦١ / آل عمران: ٣] [قال]: نزلت في رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وعليّ نفسه( ونساءنا ونساءكم ) في فاطمة( وأبناءنا وأبناءكم ) في حسن وحسين(٣) والدعاء على الكاذبين نزلت في العاقب والسيد وعبد المسيح وأصحابه(٤) .
٤٨٥ - [قال الحاكم: و] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عليّ بن عبد الحميد الصنعاني، قال: حدثنا علي بن المتبرك الصنعاني(٥) قال: حدثنا أبو عبد الله الصنعاني، قال:
حدثنا محمد بن بور(٦) عن ابن جريج في قوله [تعالى]:( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ
____________________
= الله عليه وسلّم)؟ [أ] تجده في كتاب الله؟ وقد قرأته من أوّله إلى آخره فلم أجده!! قال: أليس تقرأ في سورة الأنعام:( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ) - [فقرأ الآية الكريمة] حتى بلغ -( ويحيى وعيسى ) قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرّيّة إبراهيم [من قِبَل أُمّه]؟ وليس له أب [تتصل به بإبراهيم].
ورواه أيضاً في كتاب بدائع المنن: ج٢ ص٤٩٣ عن أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان، قال: حدثنا أبو الحسين الإصبهاني الحافظ، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر، قال: سمعت عاصم، قال:
بعث الحجّاج إلى قتيبة بن سلم أن ابعث إليَّ بيحيى بن يعمر...
وذكره أيضاً في إحقاق الحق: ج١٠ ص٦٣٩ وقال: فذكر القصّة بمثل ما نقله الخوارزمي في مقتل الحسين ص٨٩.
أقول: ثمّ ذكره بأسانيد ومصادر أُخر.
(١) هذا الحديث رواه الحاكم في النوع السابع عشر من كتاب معرفة علوم الحديث ص٦٢.
ورواه عنه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية: (٦١) من سورة آل عمران تحت الرقم: (١٧١) من شواهد التنزيل: ج١، ص١٢٣، ط١.
وأيضاً قال الحاكم بعد ذكر الحديث في النوع: (١٧) من كتاب معرفة علوم الحديث:
وقد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عبّاس وغيره: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أخذ يوم المباهلة بيد علي وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم، ثمّ قال:(هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فهلمّوا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم، ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) .
(٢) رواه في الحديث: (٨) من تفسيره أو ما نزل من القرآن في أهل البيت.
(٣) كذا في النسخة، وفي شواهد التنزيل: (ونساءنا) فاطمة، (وأبناءنا) حسن وحسين...
(٤) وفي الحديث: (٨) من تفسير الحبري (وأصحابهم).
(٥) كذا.
(٦) كذا.
اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) [٥٨ / آل عمران: ٣]: [أنّه قال]:
بلغنا أنّ نصارى نجران قدم وفدهم على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) المدينة [و] فيهم السيّد والعاقب - وأخبرت أن معهما عبد المسيح - وهما يومئذٍ سيّدا أهل نجران، فقالوا: يا محمد فيم تشتم صاحبنا؟ قال:ومَن صاحبكم؟ قالوا: عيسى بن مريم تزعم أنّه عبد. قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):أجل هو عبد الله وكلمته - ألقاها إلى مريم - وروح منه . فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقاً فأرنا عبداً يحيي الموتى ويشفي ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير، ولكنّه الله!!!
فسكت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) حتى جاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد (لقد كفر الذين قالوا: إنّ الله هو المسيح بن مريم) [١٧ / المائدة: ٥] قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّهم قد سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى. قال جبرئيل:( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ (١) فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ [وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ ) [٥٨ - ٦٢ / آل عمران: ٣].
فأخذ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بيد علي والحسن والحسين وجعلوا فاطمة وراءهم، ثمّ قال:(هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فهلمّوا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم ونجعل لعنة الله على الكاذبين) .
فأبى السيّد [من المباهلة] فقالوا: نصالحك. فصالحوه على ألف حلّة(٢) كل عام، في كل رجب ألف حلّة، فقال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(والذي بيده نفسي لولا عنوني ما حال الحول ومنهم بشر إلاّ أهلك الله الكاذبين).
____________________
(١) جميع ما وضعناه بين المعقوفات حذفه الراوي من القصّة تلخيص، وكان لفظ الأصل هكذا: قال جبرئيل:( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ) ، حتى( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ) - في عيسى يا محمد من بعد هذا -( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ ) الآية،( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ اللَّهُ ) هذه الآية، فأخذ النبيّ...
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ألفي حلّة...).
٤٨٦ - [قال الحاكم(١) و] حدثنا جعفر [بن] محمد بن نصير الخلدي [ببغداد] قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار:
عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: لمّا نزلت هذه الآية:( نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ ) [٦١ / آل عمران: ٣] دعا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال:(اللّهمّ هؤلاء أهلي) .
____________________
(١) وهذا الحديث رواه الحاكم في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٥٠، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وأقرّه الذهبي.
ومثله باختصار رواه الحسكاني في تفسير آية المباهلة تحت الرقم: (١٧٢) من شواهد التنزيل: ج١، ص١٢٤، ط١، قال:
أخبرنا أحمد بن علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزاهد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق [عن] قتيبة بن سعيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار:
عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ولمّا نزلت هذه الآية:( ندع أبناءنا وأبناءكم [ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم] ) دعا رسول الله عليّا ًوفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال:(اللّهمّ هؤلاء أهلي) .
أقول: ولرواية سعد بن أبي وقّاص هذه صُوَر تفصيلية وأسانيد ومصادر.
وقد رواها الحسكاني في تفسير آية التطهير تحت الرقم: (٦٥٤) من شواهد التنزيل: ج٢ ص١٩، وروى قبله وبعده عن جماعة من الصحابة، ولكنّ موردها آية التطهير لا المباهلة.
ورواها أيضاً الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: (٢٧١) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج١، ص٢٠٦ ط١؛ بطرق.
وقد ذكرناها أيضاً في تعليقه عن مصادر.
الباب الحادي والأربعون
[في سنيّ إمامة الإمام الرضا (عليه السلام) وأخذ المأمون البيعة له على ولاية العهد، وقصّة الإمام مع زينب الكذّابة والبدوي، ثمّ حسد المأمون إيّاه وسقايته الإمام سمّاً، واستشهاد الإمام به].
٤٨٧ - [قال الحاكم:] ومن كرامات أولياء الله التي شاهدوا لعليّ بن موسى الرضا (صلوات الله عليه) أوّلها: ما قدّمنا ذكره من تمزيق الصورتين بطن حميد بن مهران في مجلس المأمون(١) .
[ثمّ قال الحاكم:] ولقد حدّثني علي بن محمد بن يحيى الواعظ، قال: حدثا أبو الفضل ابن أبي نصر الحافظ، قال: قرأت في كتاب عيسى بن مريم العماني: أنّ موسى بن جعفر أوصى إلى ابنه علي بن موسى ويكنّى أبا الحسن ويلقّب بالرضا، وأُمّه تكتم النوبيّة.
وكان سنيّ إمامته بقيّة ملك الرشيد، ثمّ محمد بن زبيدة وهو الأمين، ثمّ المأمون.
ثمّ [إنّ المأمون] في صدر ملكه(٢) أخذ البيعة لعليّ بن موسى الرضا بعهد [ولايته لأُمور] المسلمين - بعد رضاه بذلك - فقيل له ما تقول؟ فقال: والله لا أفعل وإنّي والرشيد كهاتين - وحرّك إصبعيه الوسطى والسبابة - فما علم معنى قوله: (أنا والرشيد كهاتين) حتّى دُفن بجنبه فصار قبراهما واحد بجنب الآخر.
فلمّا كان يوم من الأيام دخل عليّ الرضا على المأمون، وعنده زينب الكذّابة [التي] كانت تزعم أنّها ابنة علي بن أبي طالب، وأنّ علياً دعا لها بالبقاء إلى يوم الساعة. فقال المأمون لعليّ: سلّم على أُختك. فقال:والله ما هي أُختي ولا ولدها علي بن
____________________
(١) كذا في أصلي، فإن صحّ ولم يسقط هاهنا منه شيء فالظاهر أنه ذكره في ترجمة الإمام الرضا (عليه السلام) من تاريخ نيسابور، ولم يصل تاريخ نيسابور إلى المصنف أو فات منه أن يذكره عنه حرفي.
(٢) هذا هو الظاهر، وفي أصليَّ: (ومملكته).
أبي طالب. فقالت زينب: والله ما هو أخي ولا ولده علي بن أبي طالب. فقال المأمون: ما مصداق قولك هذا؟ قال:إنّا أهل البيت لحومنا محرّمة على السباع (١) فاطرحها إلى السباع، فإن تك صادقة فإنّ السباع تغبّ لحمها .(٢) قالت زينب: ابدأ بالشيخ. فقال المأمون: قد أنصفت. قال الرضا:أجل . ففُتحت بركة السباع وأضربت فنزل الرضا إليها، فلمّا أن رأته بصبصت وأومأت إليه بالسجود فصلّى ما بينها ركعتين(٣) وخرج منها، فأمر المأمون زينب لتنزل وامتنعت فطُرحت إلى السباع فأكلتها.
فحسد المأمون علي الرضا على ذلك، فلمّا كان بعد مدّة دخل الرضا على المأمون فوجد فيه هم، فقال له:أرى فيك همّاً؟ فقال المأمون: نعم بالباب بدويّ قد دفع إليَّ منه سبع شعرات يزعم أنّهنّ من لحية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وقد طلب الجائزة، فإن يك صادقاً ومنعته الجائزة قد بخست شرفي، وإن يك كاذباً فأعطيته الجائزة فقد سخر بي، ما أدري ما أعمل؟ قال الرضا (عليه السلام):عليّ بالشعر ، فلمّا رآه شمّه، وقال:هذه أربعة من لحية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) و [أمّا] الباقي فليس من لحيته (صلّى الله عليه وسلّم) . فقال المأمون: ومن أين هذا؟ فقال:النار والشعر . فألقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات، وبقيت الأربعة التي أخرجها علي بن موسى الرضا [و] لم يكن للنار عليها سبيل. فقال المأمون: عليّ بالبدوي. فلمّا مثل بين يديه أمر بضرب عنقه(٤) فقال البدوي: بماذا؟ فقال: تصدق عن الشَعر. قال: أربعة من لحية رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وثلاث من لحيتي.
فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا، فنفاه إلى طوس، ثمّ سقاه سمّاً فمات علي الرضا مسموماً وقد كمل عمره ثمان وأربعون سنة، فدُفن إلى جانب قبر الرشيد، فعلم قول عليّ: أنا والرشيد كهاتين.
ولمّا صار إلى كرامة الله سجانه وتعالى، صار وليّ الله في أرضه ابنه محمد بن علي بوصيّة أبيه إليه، ولقّبه: صاحب الذوابة. ويقال: التقيّ. وأُمّه ريحانه أُمّ الحسين، ومولده بالمدينة سنة سبعين(٥) ومئة من الهجرة.
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (إنّا أهل بيت محرّمة على السباع).
(٢) وذكره في نسخة السيد علي نقي بالعين المهملة.
(٣) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: (فصلّى فيما بينهما).
(٤) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (رقبته).
(٥) هذا هو الصواب الموافق لنسخة طهران غير أنّ فيه: (ومولوده). وفي نسخة السيد علي نقي: (ومولده بالمدينة سنة سبعين).
[قصّة الإمام الرضا (عليه السلام) مع مَن رأى في المنام النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعطاه ثمانية عشر تمرة.
وقوله (عليه السلام) لرجل: أوص بما تريد واستعدّ لما لا بدّ منه].
٤٨٨ - [قال الحاكم: و] حدثني عليّ بن محمد بن يحيى المذكّر، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين الفقيه(١) قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن أبي حبيب [البناجي] أنّه قال:
رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام وقد وافى البناج(٢) ونزل في المسجد الذي ينزله الحاج في كل سنة، وكأنّي مضيت إليه ونزلت عنده وسلّمت عليه ووقفت بين يديه، فوجدت عنده طبقاً من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحاني فكأنّه قبض قبضة من ذلك التمر، فناولني فعددته فكان ثمانية عشر [تمرةً]، فتأوّلت أنّني أعيش بعدد كل تمرة سنة. فلمّا كان بعد عشرين يوماً كنت في أرض تعمر بين يديّ للزراعة(٣) إذ جاءني مَن أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من المدينة ونزوله ذلك المسجد، فرأيت الناس يسعون إليه، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت(٤) فيه النبيَّ (صلّى الله عليه وسلّم) وتحته حصير مثل ما كان
____________________
(١) وهذا رواه محمد بن علي الفقيه في الحديث: (١٥) من الباب: (٤٧) من عيون أخبار الرضا - (عليه السلام) -: ج٢ ص٢١١.
(٢) كذا في الأصل ومثله في ط٣ من كتاب عيون الأخبار، غير أنّ جملة: (وقد وافى) كانت في الأصل مصحّفة.
ثمّ إنّي لم أجد (البناج) في حرف الباء من معجم البلدان، ولعلّها مصحّفة عن (النباح) بالنون المكسورة ثمّ الباء الموحّدة، قال في حرف النون من معجم البلدان:
قال أبو منصور: في بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة، يُقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد، والآخر نباج بني سعد بالقريتين. وقال غيره: النباج منزل لحجاج البصرة...
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لعيون الأخبار، وفي أصليّ: (معمر بين يدي للزراعة).
(٤) كذا في نسخة السيد علي نقي وكتاب عيون الأخبار، وفي نسخة طهران: (فإذا هو جالس في الموضع الذي رأيت فيه النبي).
تحته، وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الذي ناولني رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فقلت له: زدني منه يا ابن رسول الله [(صلى الله عليه وآله وسلم)] فقال:لو زادك رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -لزدناك .
٤٨٩ - [وبالسند المتقدّم عن الحاكم، عن محمد بن عليّ بن الحسين] قال: وحدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعيد(١) .
عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه نظر إلى رجل فقال له:يا عبد الله أوص بما تريد، واستعدّ لما لا بدّ منه وكأن قد.
قال: فمات بعد ذلك بثلاثة أيام(٢) .
____________________
(١) كذا في أصليّ.
ورواه الصدوق (رحمه الله) في الحديث: (٤٣) من الباب: (٤٧) من عيون أخبار الرضا - (عليه السلام) - ص٢٢٥ وفيه: (عنه سعيد بن سعد...).
(٢) لعلّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (قال: فما بعد ذلك). وفي نسخة السيد علي نقي: (قال: ممّا بعد ذلك...
[احتباس المطر عن الناس بعد بيعتهم الإمام الرضا بولاية العهد، وتطيّر الحاسدين به، ثمّ استسقاء الإمام بطلب من المأمون، ونزول المطر الغزير بدعاء الإمام واستسقائه].
٤٩٠ - وبالإسناد [المتقدّم] إلى الحاكم البيّع (رحمة الله عليه) قال:
رأيت في كتب أهل البيت [عليهم السلام] أنّ المأمون لمّا جعل علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وليّ عهد [ه] احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصّبين على الرضا(١) يقولون: انظروا ما جاءنا علي بن موسى الرضا؟! وليّ عهدنا فحبس عنّا المطر. واتصل ذلك بالمأمون واشتدّ عليه، فقال للرضا: قد احتبس عنّا المطر، فلو دعوت الله تعالى أن يمطر الناس. قال الرضا:نعم. قال: فمتى تفعل ذلك؟ - وكان ذلك يوم الجمعة - فقال:يوم الاثنين فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال: يا بنيّ انتظر يوم الاثنين فابرز [فيه] إلى الصراء واستسق فإنّ الله عزّ وجلّ يسقيهم، وأخبرهم بما يريك الله ممّا لا يعلمون ليزداد علمهم بفضلك (٢) ومكانك من ربّك عزّ وجلّ .
فلمّا كان يوم الاثنين، غدا [عليّ بن موسى الرضا] إلى الصحراء، وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:اللّهمّ يا ربّ، أنتَ عظّمت حقّنا أهل البيت فتوسّلوا بنا كما أمرت، وأمَّلُوا فضلك ورحمتك، وتوقّعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم سقياً نافعاً عامّاً غير ضارٍّ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم مِن مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم .
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، ومثله في كتاب عيون الأخبار، وفي نسخة السيد علي نقي: (المبغضين)؟
(٢) هذا هو الظاهر، الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي نسخة السيد علي نقي: (فابرزوا إلى الصحراء... ليزداد عليهم تفضّلك). وفي نسخة طهران: (وأمرهم بما يريك الله مما لا يعلمون ليزداد عليهم...).
وانظر الباب: (٤١) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ص١٦٥.
قال: فو الذي بعث محمّداً نبيّاً، لقد نسجت الرياح الغيوم وأرعدت وأبرقت، وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر، فقال الرضا:على رسلكم أيّها الناس فليس هذا الغيم لكم إنّما هو لأهل بلد كذا.
فمضت السحابة وعبرت، ثمّ جاءت سحابة أُخرى تشتمل على رعدٍ وبرقٍ فتحرّكوا، فقال [الرضا]:على رسلكم فما هذه لكم إنّما هو لبلد كذا.
فما زالت حتى جاءت عشرة سحائب وعبرت [و] يقول عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام):على رسلكم ليست هذه لكم إنّما هي لبلد كذا.
ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر(١) فقال:يا أيّها الناس هذه بعثها الله لكم؛ فاشكروا الله على تفضّله عليكم، وقوموا إلى مقارّكم ومنازلكم، فإنّها مسامتة لرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تخلوا مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله عزّ وجلّ.
ونزل [الرضا] عن المنبر وانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدران والفلوات.
فجعل الناس يقولون: هنيئاً لولد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كرامات الله.
ثمّ برز إليهم الرضا (عليه السلام)، وحضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال:
يا أيّها الناس: اتّقوا الله في نِعَم الله عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته وشكره على نِعَمِه وأياديه، واعلموا أنّكم لا تشكرون الله عزّ وجلّ بشيءٍ بعد الإيمان بالله، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم تعبر [بهم] إلى جنان ربّهم، فإنّ مَن فعل ذلك كان من خاصّة الله تعالى، وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في ذلك قولاً ينبغي للعاقل أن يزيد في فضل الله عليه فيه أن يأمله ويعمل عليه (٢) ،قيل: يا رسول الله هلك فلان، يعمل من الذنوب كيت وكيت. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): بل قد نجا، ولا يختم الله عمله إلاّ بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيّئات ويبدّلها له حسنات. إنّه كان مرّة يمرّ في
____________________
(١) كذا في كتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ: (حاذت...)؟
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (أن يزهد).
وفي ط الغري من كتاب عيون الأخبار: (وقد قال رسول الله [(صلى الله عليه وآله وسلم)] في ذلك قولاً ما ينبغي لقائلٍ أن يزهد في فضل الله عليه فيه إن تأمّله وعمل عليه).
طريق [و] عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر، فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل. ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواةٍ فقال له: أجزل الله (١) لك الثواب، وأكرم لك المآب، ولا ناقشك الحساب. فهذا العبد لا يختم له إلاّ بخير بدعاء ذلك المؤمن.
فاتّصل قول رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله، فلم يأتي عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة، فوجّه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في أثرهم جماعة ذلك الرجل آخرهم واستشهد فيهم.
فعظّم الله تعالى البركة من البلاد بدعاء الرضا (رضوان الله عليه).
وقد كان للمأمون مَن يريد أن يكون وليّ عهده دون الرضا، وحسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا (عليه السلام)، فقال للمأمون بعض أُولئك، يا أمير المؤمنين أُعيذك بالله أن يكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم، والفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد علي [(عليه السلام)] اعتب على نفسك وأهلك، جئت بهذا الساحر من ولد السحرة، وقد كان خاملاً فأظهرته، ووضيعاً فرفعته، ومنسيّاً فذكّرت به، ومُستَخَفّاً به فنوَّهت به، قد ملأ الدنيا مخرقة وتشرّفاً(٢) بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الأمر عن ولد العبّاس إلى ولد عليّ، بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك والتوثّب على مملكتك، هل جنا أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك؟!!
فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستتراً عنّا، يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه إلينا، ولنعرف ما يخالفه والملك لنا، وليعتقد فيه المعترفون به أنّه ليس ممّا ادّعى(٣) في قليلٍ ولا كثير، وأنّ هذا الأمر لنا من دونه، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفق علينا منه ما لا نسدّه، ويأتي علينا ما لا نطيقه، والآن وإذ قد فعلنا به ما قد فعلنا، وأخطأنا في أمره ما أخطأنا، وأشرفنا من الهلاك - بالتنويه به - على ما أشرفنا(٤) فليس يجوز التهاون في أمره، ولكنّا نحتاج أن نضع منه قليلاً
____________________
(١) هذا هو الصواب الموافق لكتاب عيون الأخبار، وفي أصليّ هاهنا تصحيف.
(١) كذا في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا، وليعترف بالملك والخلافة لنا، وليعتقد فيه المفتونون به...).
(٢) كذا في الأصل، وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): (وتشوّق).
(٤) هذا هو الصواب الموافق لما في عيون الأخبار، وفي نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (وأشرف أمر إهلاكٍ بالسويّة على ما أشرفنا...) وفي نسخة السيد علي نقي: وأشرف أمن الهلاك بالتنويه على ما أشرفنا...).
قليلاً حتى نصوّره عند الرعايا بصورة مَن لا يستحقّ هذا الأمر(١) ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه.
قال الرجل: يا أمير المؤمنين فولِّني مجادلته فإنّي أفحمه وأصحابه وأضع من قدره، فولا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته، وبيّنت للناس قصوره عمّا رشّحته له. فقال المأمون: ما شيء أحبّ إليّ من هذا. قال: فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القوّاد القضاة وخيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم فيكون تأخيرك له عن محلّه الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك.
قال: فجمع [المأمون] الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم وأقعد الرضا بين يديه في مرتبته التي جعلها له، فابتدأ الحاجب المتضمّن للوضع عن الرضا، وقال له: إنّ الناس قد أكثروا عليك الحكايات وأسرفوا في وصفك، فما أرى أنّك إن وقفت عليه [إلاّ] برئت منه، رأوك دعوت الله تعالى في المطر المعتاد مجيئه(٢) فجعلوه آية لك [و] معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا!! وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه لا يوازي بأحد(٣) إلاّ رجح به، وقد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت، فليس من حقّه أن تسوّغ للكذابين لك وعليه ما يكذّبونه.
فقال الرضا رضوان الله عليه:ما أدفع عباد الله عن التحدّث بنِعَم الله عليّ وإن كنت لا أبغي أشراً ولا بطراً، وأمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني فما أحلّني إلاّ المحل الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق (عليه السلام)، وكانت حالهما ما قد عرفت.
فغضب الحاجب عند ذلك فقال: يا ابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث الله تعالى بمطر مقدور في وقته لا يتقدم ولا يتأخّر [و] جعلته آية تستطيل بها، وصولة تصول بها كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم (عليه السلام) لمّا أخذ رؤوس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال فأتته سعياً على الرؤوس وحففن
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي كتاب عيون الأخبار: (من لا يستحقّ لهذا الأمر...).
وفي نسخة طهران هاهنا تصحيف.
(٢) ما بين المعقوفين زدناه لتصحيح ما في أصليّ، وفي كتاب عيون الأخبار: (وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه، وذلك إنك قد دعوت الله في المطر المعتاج مجيئه فجاء فجعلوه آية معجزة لك...).
(٣) كذا في نسخة طهران، وعيون الأخبار: وفي نسخة السيد علي نقي: (لا يوازن..
وطرن بإذن الله تعالى(١) . فإن كنت صادقاً فيما توهم فأحي هاتين الصورتين(٢) .
وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذٍ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد فلست أنت أحقّ بأن يكون دعاء بدعوتك من غيرك الذي دعا كما دعوت!!!
وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستنداً إليه [وكانا متقابلين على المسند](٣) .
فغضب علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وصاح بالصورتين:دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عيناً ولا أثراً.
فوثب الصورتان - وقد عادتا أسدين(٤) - فتناولا الحاجب [و] رضّضا [ه] وتهشّماه وأكلاه ولحسا دمه(٥) والقوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون. فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا (عليه السلام) فقالا: يا وليّ الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا؟ - ويشيران إلى المأمون - فغشي على المأمون ما سمع منهما، فقال الرضا:قفا . فوقفا. ثم قال [الرضا]:صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه. ففعل ذلك به، وعاد الأسدان يقولان: أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال:لا فإن لله تعالى تدبيراً هو ممضيه . فقالا: بماذا تأمرنا؟ قال:عودا إلى مقرّكما [كما] كنتما . فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانت.
فقال المأمون: الحمد لله الذي كفاني شرّ حميد بن مهران - يعني الرجل المفترَس - ثمّ قال للرضا (عليه السلام): هذا الأمر لجدّكم (صلّى الله عليه وسلّم) ثمّ لكم فلو شئت لنزلت لك عنه(٦) .
____________________
(١) ولعلّ هذا هو الصواب، وفي أصليّ: (فأتته سعياً على الرؤوس وخفض...). وفي عيون الأخبار: (فأتينه سعياً وتاركين على الرؤوس وخففن وطرن...).
(٢) هذا هو الصواب، وفي كتاب عيون الأخبار: (فإن كنت صادقاً فيما توهم فأحي هذين وسلّطهما عليّ...).
وفي أصليّ من فرائد السمطين هاهنا تصحيف.
(٣) كذا في عيون الأخبار، وما بين المعقوفين أيضاً منه، وفي نسخة السيد علي نقي: (الذي كان مستبطراً إليه). وفي نسخة طهران: (مسنداً إليه).
(٤) كذا في عيون الأخبار، وفي أصليّ: (وقد دعا بأسدين...).
(٥) وفي كتاب عيون الأخبار: (وهشماه...).
(٦) حرف الفاء في قوله: (فلو) مأخوذ من كتاب عيون الأخبار، وهذا لفظه:
ثم قال للرضا - (عليه السلام) - يا ابن رسول الله هذا الأمر لجدّكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم لكم فلو شئت لنزلت عنه لك؟! فقال الرضا - (عليه السلام) -:لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك، فإنّ الله تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلاّ جهّال بني آدم فإنهم وإن خسروا حظوظهم فللّه عزّ وجل فيه تدبير، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر.
الباب الثاني والأربعون
[في انطلاق لسان أبي النضر المؤذّن ببركة توسّله إلى الله تعالى بالإمام الرضا (عليه السلام)].
٤٩١ - أنبأني الشيخ محي الدين عبد الحميد بن(١) أبي البركات الحربي، وأمين الدين أبو الفضل إسماعيل بن أبي عبد الله ابن حمّاد العسقلاني، قال: أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي إجازة، أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد المستملي [ظ] إجازة، قال: أنبأنا أبو بكر الحسين بن علي، أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا القاسم ابن علي المعمري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا النضر المؤذّن النيسابوري يقول:
أصابتني علّة شديدة ثقل فيها لساني فلم أقدر منها على الكلام فخطر ببالي زيارة الرضا (عليه السلام) والدعاء عنده والتوسّل به إلى الله تعالى ليعافيني فخرجت زائراً وزرت الرضا وقمت عند رأسه وصلّيت ركعتين، وكنت في الدعاء والتضرّع مستشفعاً صاحب القبر إلى الله عزّ وجلّ أن يعافيني من علّتي ويحلّ عقدة لساني إذ ذهب بي النوم في سجودي، فرأيت(٢) في منامي كأنّ القمر قد انفرج فخرج منه رجل آدم كهل شديد الأدمة، فدنا منّي فقال: يا أبا النضر قل: (لا إله إلاّ الله) قال: فأومأت إليه كيف أقول ذلك ولساني منغلق؟ فصاح عليّ صيحة وقال: تنكر لله القدرة قل: (لا إله إلاّ الله) قال: فانطلق لساني فقلت: (لا إله إلاّ الله) ورجعت إلى منزلي راجلاً وكنت أقول: (لا إله إلاّ الله) ولم ينغلق لساني بعد ذلك.
____________________
(١) كذا في نسخة طهران هاهنا، ولكن تقدّم فيها تحت الرقم: (٤٠٦) في الباب: (١٩) من هذا السمط ص٨٩. وأيضاً تقدّم في أوائل الباب: (٤٠) في ذيل الحديث: (٤٧٥) ص١٩٥: (عبد المحيي).
ومثل ما تقدّم في الباب: (١٩ و ٤٠) من نسخة طهران، ذكره في نسخة السيد علي نقي في هذا الباب: (٤٢).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (فأريت).
وهذا الحديث رواه الشيخ الصدوق رحمه الله.
بسند آخر عن أبي النصر المؤذن في الحديث: (٨) من الباب الأخير من كتاب عيون أخبار الرضا - (عليه السلام) - ص٢٨٨.
[قول الإمام الرضا (عليه السلام):لا تشدّ الرحال إلى شيء من القبور إلاّ إلى قبورنا. ثم خبره عن استشهاده بالسم ودفنه في الغربة وثواب من زاره.
ثم تفاءل بعض مَن كان في شكٍّ عن عظمة الإمام الرضا بالقرآن وإزالة شكّه].
٤٩٢ - [قال المؤلّف]: وبه [أي بالسند المتقدّم] أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله [البيّع] قال: حدثني علي بن محمد المذكّر، قال: حدثنا محمد بن عليّ الفقيه(١) قال: حدثنا [أحمد بن] زياد [بن جعفر] الهمداني، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، قال:
قال علي بن موسى الرضا:لا تُشدّ الرحال إلى شيء من القبور إلاّ إلى قبورنا.
ألا وإنّي مقتول بالسمّ ظلماً ومدفون في موضع غربة، فمَن شدّ رحله إلى زيارتي استُجيب دُعاؤه وغفر ذنوبه.
٤٩٣ - وبهذا الإسناد [الذي تقدّم آنفاً] قال [الحاكم]: سمعت عليّ بن محمد بن يحيى المذكّر، يقول: سمعت أبا الفضل ابن أبي نصر الصوفي يقول: سمعت محمد بن أبي علي الصائغ يقول:
سمعت رجلاً ذهب عنّي اسمه عند قبر الرضا [يقول: كنت [أفكر في شرف القبر وشرف مَن توارى فيه(٢) فتخالج في قلبي الإنكار على بعض من بها(٣) فضربت بيدي إلى المصحف متفألاً، فخرجت هذه الآية:( وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ) [٥٣ / يونس: ١٠]. حتى ضربت ثلاث مرات فخرج(٤) في كلها هذه الآية.
____________________
(١) رواه في الحديث الأول من الباب: (٦٦) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٢٥٨ وما بين المعقوفات.
مأخوذ منه. ورواه أيضاً تحت الرقم: (١٦٧) من باب الثلاثة من كتاب الخصال: ص١٣٧.
وبمعناه روى أيضاً أحاديث في المجلس: (١٥) من أماليه ص٥٦ ط الغري.
(٢) لعلّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (من يولد به) وفي نسخة السيد علي نقي: (وشرف من يوازي به).
(٣) لعلّ هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران: (كالإنكار على أخصّ من به). وفي نسخة السيد علي نقي: (كالإنكار على بعض من به).
(٤) كذا في نسخة اليد علي نقي، وفي نسخة طهران: (يخرج في كله).
[توسّل زيد الفارسي بقبر الإمام الرضا إلى الله تعالى ومسحه رجله بالقبر الشريف وذهاب الوجع والنقرس عن رجله].
[شارة أمير خراسان حمويه صاحبه في بعض المجالات بقضاء حاجته ثم طلب منه بأن يهيئ بأن يصفعه قصاصاً].
٤٩٤ - [وبالسند المتقدّم عن الحاكم عن عليّ بن محمد بن يحيى] قال أبو الفضل [ابن أبي نصر الصوفي]: سمعت زيد الفارسي يقول:
كنت بمرو الرود منقرساً مدّة سنتين لا اقدر أن أقوم قائماً ولا أن أصليّ قائماً، فأريت في المنام: ألا تمر بقبر الرضا وتمسح رجليك به وتدعو الله تعالى عند القبر حتى يذهب ما بك؟ [قال]: فاكتريت [دابة] وجئت إلى طوس ومسحت رجليّ بالقبر ودعوت الله عزّ وجلّ فذهب عنّي ذلك النقرس والوجع فأنا هاهنا منذ سنتين وما نقرست.
٤٩٥ - وبه قال الحاكم: سمعت أبا الحسن(١) ابن أبي منصور العلوي يقول: سمعت عمّي أبا محمد يقول: سمعت أبا نصر ابن أبي الفضل ابن محمد يقول: سمعت حاجب حمويه بن عليّ يقول:
كنت مع حمويه ببلخ فركب يوماً وأنا معه فبينا نحن في سوق بلخ إذ رأى حمويه رجلاً فوكل به وقال: احملوه إلى الباب ثم عند انصرافه أمر بإحضار حمار فاره وسفرة وجبنة ومأتي درهم، فلما أحضر قال: هاتوا الرجل. فجيء به فلما وقف بين يديه قال: قد صفعتني صفعة(٢) وأنا أقتصّها منك اليوم؟! [أ] تذكر اليوم الذي زرنا جميعاً قبر الرضا - رضي الله عنه - فدعوت أنت وقلت: اللّهمّ ارزقني حماراً ومأتي درهم وسفرة فيها جبنة وخبزة. وقلت أنا: اللّهمّ ارزقني قيادة خراسان. فصفعتني وقلت: لا تسأل ما لا يكون. فالآن قد بلغني الله عزّ وجلّ مأمولي وبلغك مأمولك، والصفعة لي عليك(٣) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (سمعت أبا الحسين).
(٢) يقال: (صفع زيد عمرواً - من باب منع - صفع): ضرب قفاه، أو ضرب بدنه بكفّه مبسوطة.
(٣) ورواه أيضاً الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث: (١٢) من الباب: (٦٩) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٢٩١ بسند آخر وتفصيل.
[اعتراف جماعة من علماء أهل السنّة بأنّ قصد زيارة قبر الإمام الرضا (عليه السلام) والدعاء عنده والتوسّل به إلى الله تعالى مجرّب لقضاء الحاجات].
٤٩٦ - وبه قال الحاكم: سمعت أبا الحسين(١) محمد بن علي بن سهل الفقيه يقول: ما عرض لي مهمّ من أمر الدين والدنيا فقصدت قبر الرضا لتلك الحاجة، ودعوت عند القبر إلاّ قضيت لي تلك الحاجة، وفرّج الله عنّي ذلك المهمّ.
ثم قال أبو الحسن رحمه الله: وقد صارت إلى هذه العادة أن أخرج إلى ذلك المشهد في جميع ما يعرض لي فإنّه عندي مجرّب.
٤٩٧ - قال الحاكم رحمه الله: وقد عرّفني الله من كرامات التربة خير كرامة، منه: أنّي كنت متقرّساً لا أتحرّك إلاّ بجهد فخرجت وزرت وانصرفت إلى نوقان بخفّين من كرابيس فأصبحت من الغد بنوقان وقد ذهب ذلك الوجع وانصرفت سالماً إلى نيسابور.
٤٩٨ - وبه قال الحاكم: سمعت أبا الحسين بن أبي بكر الفقيه يقول: قد أهاب الله لي في كل دعوة دعوته بها عند مشهد الرضا، حتى أنّي دعوت الله [أن يرزقني ولداً] فرُزقت ولداً بعد الإياس منه.
____________________
(١) كذا هاهنا وفي الحديث التالي في نسخة طهران، ومثلها في نسخة السيد علي نقي في التالي، ولكن فيها هاهنا: (أبا الحسن...)؟
الباب الثالث والأربعون
[في] كلمات مرويّة، وفوائد مرويّة عن [الإمام] الرضا صلوات الله عليه.
٤٩٩ - أنبأني الشيخ عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج الثعلبي(١) أنبأنا القاضي جال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، أنبأنا محمد بن الفضل أبو عبد الله(٢) وأبو القاسم زاهر بن طاهر إجازة، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين إجازة، قال: أخبرنا الحاكم محمد بن عبد الله البيّع، قال: حدثني محمد بن عليّ الحافظ الواعظ، قال: حدثنا محمد بن [عليّ ابن] الحسين الفقيه(٣) قال: [حدثنا أبي قال:] حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، قال: حدثنا سهل بن زياد:
عن الحارث بن الدلهاث مولى الرضا، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول:لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث خصال: سنّة من ربّه، وسنّة من نبيّه، وسنّة من وليّه.
____________________
(١) كذا في نسخة طهران هاهنا، وفي نسخة السيد علي نقي: (العلفي).
وهذا الصدر قد تقدم أيضاً في أوائل الباب: (٤٠) في الحديث: (٣٨٠) ص١٩٨، ولكن هناك كان رسم خط الأصل غامضاً.
(٢) المعروف بالفراوي.
(٣) وهو الشيخ الصدوق رحمه الله، والحديث رواه تحت الرقم: (٧) من باب (الثلاثة) من كتاب الخصال: ج١، ص٧٩.
وما وضعناه بعد ذلك ما بين المعقوفات مأخوذ منه، وكان في أصليّ تصحيفات صححناها عليه.
ورواه أيضاً في المجلس: (٥٤) من أماليه ص٢٩٣، قال:
حدثنا علي بن أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن مبارك مولى الرضا عليّ بن موسى، قال: قال: لا يكون المؤمن...
فأمّا السنّة من ربّه فكتمان سرّه، قال الله تعالى: ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) [٧٦ / الجنّ].
وأمّا السنّة من نبيّه فمداراة الناس [فإنّ الله عزّ وجلّ أمر نبيّه بمداراة الناس] فقال: ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) [١٩٩ / الأعراف: ٧].
وأمّا السنّة من وليّه فالصبر على البأساء والضرّاء، قال الله تعالى: ( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء ) [١٧٧ / البقرة: ٢].
٥٠٠ - [وبالسند المتقدّم] قال الحاكم: [حدثني محمد بن علي الحافظ، قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين(١) قال:] حدثني أبي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن السيّاري، عن الحارث بن الدلهاث:
عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال:إن الله عزّ وجلّ أمر بثلاثة، مقرون بها ثلاثة [أخرى]: أمر بالصلاة والزكاة، فمَن صلّى ولم يزكِّ لم تقبل منه صلاته، وأمر بالشكر له وللوالدين (٢) فمَن لم يشكر والديه لم يشكر الله عزّ وجل.
وأمر باتّقاء الله عزّ وجلّ وصلة الرحم (٣) فمَن لم يصل رحمه لم يتّق الله تعالى.
٥٠١ - [وبالسند السالف] قال الحاكم: [حدثني محمد بن علي، قال: حدثني محمد بن عليّ بن الحسين الفقيه(٤) قال:] وحدثنا عليّ بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن أحمد بن محمد بن صالح الخواري، عن حمدان الديراني، قال:
قال الرضا (عليه السلام):صديق كل امرئ عقله، وعدوّه جهله.
٥٠٢ - [وبالسند المتقدّم] قال الحاكم: [حدثني محمد بن علي(٥) قال: حدثني
____________________
(١) وهذا رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث: (١٩٦) من باب: (الثلاثة) من كتاب الخصال، ص١٤٧، ط الغري، وفيه:
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي...
وساق الحديث بمغايرة قليلة في بغض الألفاظ.
(٢) هذا هو الصواب الموافق لما في كتاب الخصال، وفي أصليّ: (وأمر بالشكر لله عزّ وجلّ فمن لم يشكر...).
(٣) إشارة إلى قوله تعالى في أول سورة النساء:( وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) .
(٤) أيضاً رواه الشيخ الصدوق رحمه الله بسند آخر في الحديث: (١) من الباب: (٣١) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص١٢٣.
(٥) وهذا أيضاً رواه محمد بن عليّ الفقيه في الحديث: (٢٦) من الباب: (٣١) من كتاب عيون الأخبار:
=
محمد بن عليّ الفقيه، قال:] حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا ياسر الخادم: عن أبي الحسن الرضا [(عليه السلام)] قال:السخيّ يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه.
٥٠٣ - [وبالسند السابق] قال الحاكم: [حدثنا محمد بن عليّ الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عليّ الفقيه(١) قال:] وحدّثنا أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي الفضل [كذا]:
عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:الصلاة قربان كل تقيّ.
٥٠٤ - [وبالسند المتقدّم] قال الحاكم: [حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن علي(٢) قال:] وحدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال:
سمعت الرضا (عليه السلام) يقول:أقرب ما يكون العبد من الله سبحانه تعالى (٣) وهو ساجد، وذلك قوله عزّ اسمه: ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) [١٩ / العلق: ٩٦].
قال [الوشاء]: وسمعت الرضا يقول:إذا نام العبد وهو ساجد، قال الله سبحانه للملائكة: انظروا إلى عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي.
٥٠٥ - [وبالسند المتقدّم] قال الحاكم: وحدثني أبو القاسم ابن أبي سعيد، قال: حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا الحسين بن أحمد القاضي، قال: حدثنا
____________________
ج٢ ص١١، ثم قال:
حدثنا محمد بن جعفر بن مسرور، قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد البصري، عن الحسن بن عليّ الوشاء، قال: سمعت أبا الحسن [الرضا (عليه السلام) يقول]:
السخيّ قريب من الله، قريب من الجنّة، قريب من الناس بعيد من النار. والبخيل بعيد [من الله، بعيد] من الجنّة، بعيد من الناس قريب من النار. قال: وسمعته يقول:السخاء شجرة في الجنّة أغصانها في الدنيا، مَن تعلّق بغصن من أغصانها دخل الجنّة.
(١) وهذا أيضاً رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث: (١٦) من الباب: (٣٠) من عيون الأخبار ج٢ ص٧، فيه: (عن محمد بن الفضيل...).
(٢) وهذا أيضاً رواه محمد بن علي الفقيه في الحديث: (١٥، و١٩) من الباب: (٣٠) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٧ ط الغري.
(٣) وفي كتاب عيون الأخبار: (أقرب ما يكون العبد من الله عزّ وجلّ وهو...).
محمد بن يحيى(١) قال: حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثنا إبراهيم بن العباس، قال: كان(٢) الرضا - رضي الله عنه - ينشد كثير:
إذا كنت في خر فلا تغترر به = ولكن قل: اللّهمّ سلم وتمّم
٥٠٦ - [والسند المتقدّم عن محمد بن عليّ بن الحسين الفقيه(٣) قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر] قال: [حدثنا] علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الحسيني(٤) قال:
بعث المأمون إلى أبي الحسن الرضا - رضي الله عنه - جارية فلمّا دخلت عليه [ورأت ما علاه من الشيب] اشمأزّت من الشيب!! فلمّا رأى كراهيتها ردّها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الأبيات:
نعا نفسي إلى نفسي المشيبُ = وعند الشيب يتّعظ اللبيبُ
فقد ولّى الشبابُ إلى مداه = فلست أرى مواضعه تؤبُ
سأبكيه وأندبه طويلاً = وأدعوه إليّ عسى يجيبُ
وهيهات الذي قد فات منه = تمنّيني به النفسُ الكذوبُ
وراع الغانيات بياضُ شيبي = ومَن مد البقاء له يشيبُ
أرى البيضَ الحسان يحِدن عنّي = وفي هجرانهنّ لنا نصيبُ
وإن يكن الشباب مضى حبيباً = فإنّ الشيب أيضاً لي حبيبُ
سأصحبه بتقوى الله حتى = يفرّق بيننا الأجلُ القريبُ
٥٠٧ - [وبالسند المتقدّم عن الحاكم قال]: حدثنا علي بن محمد بن يحيى الصيدلاني، قال:
قرأت في كتب أهل البيت: ممّا خصّ به عليّ بن موسى من الألقاب(٥) : الرضا، والصابر، والوفيّ.
وكان ختن المأمون على أخته. وكما فصّ خاتمه أحمر، نقشه: حسبي الله.
____________________
(١) ورواه في آخر الباب: (٤٣) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص١٧٦، وقال:
حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي...
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لعيون الأخبار، وفي الأصل: (قال: قال الرضا - رضي الله عنه - ينشد كثيراً).
(٣) رواه في آخر الباب: (٤٣) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص١٧٦.
(٤) كذا في نسخة طهران، والحديث رواه في آخر الباب: (٤٣) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص١٧٦: (الحسني). وفي نسخة السيد علي نقي: (إبراهيم بن محمد بن الحسين...).
(٥) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (من الأسماء).
٥٠٨ - [وبالسند المتقدّم، قال:] حدثنا الحاكم، قال: سمعت علي بن محمد المعاذي يقول: سمع أبا محمد يقول: سمعت يحيى بن يحيى العلوي العالم العابد يقول: سمعت عمّي أبا الحسن عليّ بن محمد بن قتيبة النيسابوري(١) يقول: سمعت الفضل بن شاذان، يقول: سمعت عليّ بن موسى الرضا - رضي الله عنه - ينشد:
أعذ أخاك على ذنوبه = واستر وغضّ على عيوبه
واصبر على ثلب السفيه = وللزمان على خطوبه
[و] دع الجواب تفضّلاً = وكل الظلوم إلى حبيبه
[تفسير الإمام الرضا (عليه السلام) وتبيينه معنى (الجواد) إذا جعل نعتاً للخالق أو المخلوق].
٥٠٩ - [وبالسند المتقدّم] قال الحاكم: حدثني عليّ بن عمر المذكّر، قال: أنبأنا محمد بن علي الفقيه(٢) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن سليمان، قال:
سأل رجل أبا الحسن الرضا - وهو في الطواف - فقال له: أخبرني عن الجواد؟ فقال:إنّ لكلامك وجهين: فإن كنت تسأل عن المخلوق (٣) فإنّ الجواد الذي
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن عليّ بن قتيبة النيسابوري).
وهذا الحديث رواه أيضاً الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث الرابع من الباب: (٤٣) من كتاب عيون أخبار الرضا - (عليه السلام) - ج٢ ص١٧٤، قال:
حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل المعروف بابن الخباز - سنة أربع عشرة وثلاثمئة - قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن الحسين كاتب أبي الفياض، عن أبيه، قال: حضرنا مجلس عليّ بن موسى [عليهما السلام] فشكى رجل أخاه فأنشأ [الرضا (عليه السلام)] يقول...
(٢) هذا هو الصواب، وفي أصليّ: (الصيرفي).
والحديث رواه تحت الرقم: (٣٦) من باب (الاثنين) من كتاب الخصال ص٤٣ ط الغري.
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب الخصال، وفي أصليّ: (المخلوقين).
يؤدّي ما افترض الله عليه، والبخيل مَن بخل بما افترض الله عليه.
وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع؛ لأنّه إن أعطى عبداً أعطاه ما ليس له، وإن منع [منه منعه] ما ليس منه.
[دعاء الإمام الرضا (عليه السلام) بالموقف].
٥١٠ - [وبالسند المتقدّم عن الحاكم قال:]
قال بعضهم: حججت سنةً مع علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فسمعته بالموقف يدعو بهذا الدعاء:
اللّهمَّ [كم] سترت عليّ ما أعلم فاغفر لي ما تعلم، وكما وسعني حلمك (١) فليسعني عفوك، وكما ابتدأتني بالإحسان فأتمّ نعمتك [عليّ] بالغفران، وكما أكرمتني بمعرفتك فاشفعها بمغفرتك، وكما عرّفتني وحدانيّتك فألزمني طواعيتك، وكما عصمتني ممّا لم أكن أعتصم منه إلاّ بعصمتك، فاغفر لي ما لو شئت عصمتني منه، يا جواد يا كريم، يا ذا الجلال والإكرام.
____________________
(١) هذا هو الصواب، وفي الأصل: (علمك).
الباب الرابع والأربعون
[في] حكاية ظريفة ورواية شريفة منقولة من خطّ الإمام أبي بكر ابن دريد [في مبارات هشامي وأموي في أسخا الطائفتين، وغلبة الهاشمي على الأموي].
٥١١ - أنبأني بجميع رواياته الشيخ سديد الدين يوسف بن علي المطهّر الحلّي (رحمه الله)، عن القاضي بواسط شرف الدين أبي جعفر علي بن محمد الميداني، عن أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحرّاني، إجازةً عن أبي منصور محمد بن أحمد بن الخازن، عن القاضي أبي القاسم علي بن التنوخي، عن أبي بكر ابن أحمد بن شاذان، قال: أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد (رحمه الله)، أخبرنا عبد الأوّل بن مرثد أبو يعمر، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثا أبو النعمان غلام الفضل السدوسي، قال:
اجتمع هاشميّ وأموي، فقال هذا: قومي أسخا. وقال هذا: قومي أسخا.
____________________
٥١١ - وقريباً منه رواه أيضاً البلاذري تحت الرقم: (٣٨) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) من كتاب أنساب الأشراف: ج١، ص٤٤٢، وفي ط١: ج٣ ص٢٥ قال:
[حدثني] المدائني عن أبي زكريّا العجلاني، قال:
قال مخرمة بن نوفل: بنو هاشم أكمل سخاءً من بني أُميّة، وقال جبير بن مطعم، بنو أُميّة أسخا. فقال له مخرمة: امتحن ذلك ونمتحنه. فأتى جبير سعيد بن العاص، وابن عامر، ومروان فسألهم فأعطاه كل امرئٍ منهم عشرة آلاف، وأتى مخرمة الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر فأعطاه كل واحدٍ منهم مئة ألف درهم، فردّها وقال: إنّما أردت امتحانكم.
وذكره أيضاً لكن على وجهٍ آخر تحت الرقم: (٣١) من ترجمة عبد الله بن جعفر في: ج٢ ص٥١.
وقريباً منه رواه أيضاً الخوارزمي في أواخر الفصل: (٦) من مقتله: ج١، ص١٢٨.
فقال: يسأل كل رجل منّا عشرة من قومه. فانطلق الأموي يسأل عشرةً من قومه فأعطاه كل رجلٍ [منهم] عشرة آلاف.
وانطلق الهاشمي فسأل عبيد الله بن عبّاس، فأعطاه مئة ألف، ثمّ أتى الحسن بن عليّ [عليهما السلام] فسأله، فقال:هل سألت أحداً قبلي؟ قال: سألت عبيد الله بن عبّاس فأعطاني مئة ألف. قال:لو كنت بدأت بي لأعطيتك ما لا تسأل أحداً بعدي، وأعطاه مئة وثلاثين ألفاً.
ثمّ أتى الحسين بن علي، فقال:هل سألت أحداً قبلي؟ فأخبره، فقال [الحسين]:لا ينبغي أن أزيد على سيّدي ، فأعطاه مئة ألف.
فجاء الأموي وقد سأل عشرةً من قومه فأعطوه مئة ألف.
وجاء الهاشمي، وقد سأل ثلاثة من قومه فأعطوه ثلاثمئة ألف وثلاثين ألفاً، فغضب الأموي فردّها على قومه فقبولها!!
وجاء الهاشمي فردّها عليهم فلم يقبلوها، وأخبرهم بالذي كان، فقالوا: ما نبالي إن أخذتها أم ألقيتها في الطريق؟!!
الباب الخامس والأربعون
[في تبيين الإمام السجّاد علي بن الحسين (عليه السلام) للزهري أقسام الصوم، وأنّه ينقسم على أربع وثلاثين وجه].
٥١٢ - أخبرنا القاضي فاضل قطره، بل كامل عصره بهاء الدين عبد الغفّار بن عبد المجيد بن وهسوذان الرناني الزنجاني (رحمه الله) - بقراءتي عليه في داره بزنجان سلخ شهر رمضان ويوم عيد الفطر لسنة خمس وتسعين وستّمئة - قلت له: أخبرك الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن بن محمد الغزنوي الأصل، الزنجاني المولد - إجازةً؟ قال: نعم، قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم ذاكر بن كامل بن أبي غالب، قراءةً عليه وأنا أسمع.
حيلولة: أقول: وأخبرني بجميع روايات ذاكر هذا، الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج إجازةً بروايته عنه، إجازةً، قال: أنبأنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم محمد بن عليّ بن ميمون النرسي، قدم علينا، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن
____________________
٥١٣ - ورواه أيضاً ثقة الإسلام الكليني في باب: (وجوه الصوم) من كتاب الصيام من الكافي: ج٤ ص٨٣ ط الآخوندي. وما وضعنا بين المعقوفين مأخوذ منه، قال:
[حدثنا] علي بن إبراهيم، عن أبيه، القاسم بن محمد الجوهري، عن سليمان بن داوود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عليّ بن الحسين...
كما رواه أيضاً الشيخ الصدوق في باب: (وجوه الصوم).
تحت الرقم: (١٧٨٤) من كتاب مَن لا يحضره الفقيه: ج٢ ص٧٧ ط الحديث.
ورواه أيضاً الشيخ المفيد في كتاب المقنعة، كما رواه شيخ الطائفة في كتاب الصوم من تهذيب الأحكام.
ورواه عنهم جميعاً في الباب: (٨) من كتاب الصوم من وسائل الشيعة: ج٧ ص٣٨٢.
علي بن الحسن بن عبد الرحمان بن الحسين قراءةً، أنبأنا أحمد بن محمد بن علي الصوفي التميمي قراءةً عليه، أنبأنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن حسّان الزنجاني، حدثنا سليمان [بن] داود [عن سفيان بن عيينة]:
عن الزهري، قال: دخلت على علي بن الحسين فقال لي:يا زهري من أين جئت؟ قلت: من المسجد. قال:فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيي ورأي أصحابي [على] أنّه ليس شيء من الصوم واجب(١) إلاّ [صوم] شهر رمضان.
فقال علي بن الحسين:(ليس كما قلتم، إنّ الصوم على أربعة وثلاثين وجه، عشر خصال منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشر خصال منها حرام، وأربعة عشرة خصلة منها صاحبها [فيها] بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر (٢) .
فأمّا عشر خصال التي هي واجبة: فصوم شهر رمضان، و [صوم] شهرين متتابعين، فيمَن جامَعَ، أو أكل متعمّداً في شهر رمضان واجب (٣) إذا لم يجد العتق. وصوم شهرين متتابعين [في] كفّارة الظهارة إذا لم يجد العتق واجب.
وصوم شهرين متتابعين في [قتل] الخطاء إذا لم يجد العتق.
وصوم ثلاثة أيام متتابعات في كفّارة اليمين، واجب إذا لم يقدر على العتق وعلى الطعام.
____________________
(١) ما بين المعقوفات مأخوذ من الكافي، ومَن لا يحضره الفقيه. وفيهم: (على أنّه ليس من الصوم شيء واجب...).
(٢) وفي كتاب الكافي والفقيه: (ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهاً [كذا] فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها صيامهنّ حرام، وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر. وصوم الإذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب، وصوم الإباحة، وصوم السفر والمرض.
(٣) وفي الكافي والفقيه: ([قال الزهري]: قلت: جُعلت فداك فسِّرْهنَّ لي. قال:(أمّا الواجبة فصيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين في كفّارة الظهار؛ لقول الله تعالى: ( الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ من قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا - إلى قوله -فَمَن لمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) [٣ / المجادلة: ٥٨].وصيام شهرين متتابعين فيمَن أفطر يوماً من شهر رمضان. وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عز وجل: ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ - إلى قوله عزّ وجلّ -فَمَن لمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ... ) [٩٢ / النساء].
وصوم ثلاثة أيام في كفّارة اليمين واجب، قال الله عزّ وجلّ: ( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) [٨٩ / المائدة].
هذا لمَن لا يجد الإطعام، كل ذلك متتابع وليس متفرّقاً. وصيام أذى حلق الرأس واجب...
وصوم أذى حلق الرأس واجب كما قال الله تعالى: ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) [فصاحبها فيها بالخيار، فإن صام صام ثلاثة أيام].
[وصوم المتعة واجب لمَن لم يجد الهدي (١) وذلك كما قال الله عزّ وجلّ: ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لمْ يَجِدْ فَصِيَامُ] (٢) ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] ) .
وصوم جزاء الصيد [واجب] قال اله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً ) [٩٥ / المائدة: ٥].
[ثمّ قال:أو] تدري كيف يكون عدل الصيام [يا زهري؟] قال: [قلت] لا. قال:يقوّم الصيد [قيمة] ثمّ يُفضّ تلك القيمة على الأصوع (٣) فينظر كم صاع هنّ فصام لكل نصف صاع يوماً [وصوم النذر واجب (٤) ]. وصوم الاعتكاف واجب.
وأمّا صوم الحرام فصوم يوم الأضحى ويوم الفطر، وثلاثة [من] أيام التشريق. وصوم يوم الشكّ أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا [به] أن نصومه شعبان، ونهينا [أن] نفرده رمضان (٥) .
____________________
(١) وهذه قطعة من الآية: (١١٩) من سورة البقرة، وإليك صدر الآية الكريمة:( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً من رأْسِهِ فَفِدْيَةٌ من صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) .
(٢) ما بين المعقوفات كلها مأخوذ من رواية الكافي، ومَن لا يحضره الفقيه.
(٣) هذا هو الظاهر الموافق للكافي، ومَن لا يحضره - غير أنّ فيهما زيادة نشير إليها بعد -.
وفي الأصل: (تقوّم الصيد ثمّ بعض تلك القيمة على الأصوع...).
وفي الكافي ومَن لا يحضره الفقيه:أوَ تدري كيف يكون عدل ذلك صياماً يا زهري؟ قال: قلت: لا أدري. قال:يقوّم الصيد قيمة، ثمّ تفضّ تلك القيمة على البُرّ، ثمّ يكال ذلك البُرّ أصواعاً فيصوم لكل نصف صاع يوم.
(٤) ما بين المعقوفين قد سقط من أصليّ، وأخذناه من كتاب: الكافي، ومَن لا يحضره الفقيه.
(٥) هذا هو الظاهر، وفي أصليّ: (وصوم يوم الشكّ أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا أن نصوم شعبان، ونهينا نفطر رمضان...).
وصوم الوصال، وصوم الصمت، وصوم الدهر، وصوم نذر المعصية كل ذلك حرام.
وأمّا الصوم الذي صاحبه [فيه] بالخيار: فصوم يوم [الجمعة و] يوم الخميس ويوم الاثنين ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وستّة أيّام من شوّال [بعد شهر رمضان] فهذا صاحبها بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر (١) .
فهذه جماع الصوم يا زُهري.
____________________
=
وفي كتاب الكافي، ومَن لا يحضره الفقيه:(وصوم يوم الشكّ أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان، ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشكّ فيه الناس.
[قال الزهري:] فقلت له: جُعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئاً كيف يصنع؟ قال:ينوي ليلة الشكّ أنّه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه، وإن كان من شعبان لم يضرّه. فقلت: وكيف يجزي صوم تطوّع عن فريضة؟ فقال:لو أن رجلاً صام يوماً من شهر رمضان تطوّعاً وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك لأجزأ عنه، لأن الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه.
(١) وبعد هذا في رواية الشيخ الصدوق والكليني زيادة وإليك لفظ الكليني في الكافي:
وأمّا صوم الأذن فالمرأة لا تصوم تطوّعاً إلاّ بإذن زوجها.
والعبد لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن مولاه.
والضيف لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن صاحبه، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):(مَن نزل على قوم فلا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذنهم) .
وأمّا صوم التأديب: فأن يؤخذ الصبيّ إذا راهق بالصوم تأديباً وليس بفرض.
وكذلك المسافر إذا أكل من أوّل النهار ثمّ قدم أهله أمر بالإمساك بقيّة يومه وليس بفرض.
وأمّا صوم الإباحة لمَن أكل أو شرب ناسياً أو قاء من غير تعمّد، فقد أباح الله له ذلك وأجزأ عنه الصوم.
وأمّا صوم السفر والمرض فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال آخرون: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر.
وأمّا نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعاً، فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول:( [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً معْدُودَاتٍ] فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَر َ ) [١٨٣ / البقرة: ٢].
فهذا تفسير الصيام.
الباب السادس والأربعون
[في حديث الثقلين، وحثّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على التمسّك بالقرآن وتوصيته بأهل بيته].
٥١٣ - أخبرني الإمامان: ابن عمّي الشيخ الزاهد نظام الدين محمد بن عليّ بن المؤيّد الحمويني، والقاضي ظهير الدين محمد بن محمد بن عليّ البناكتي ثمّ الاسفرايني (رحمهما الله) إجازةً بروايتهما عن والدي شيخ الإسلام سلطان الأولياء سعد الحقّ والدين محمد بن المؤيّد الحمويني (رضي الله عنه) - قال البناكتي: قراءة
____________________
٥١٣ - وهذا الحديث يأتي أيضاً برواية البيهقي بسنده المذكور هاهنا بعينه، تحت الرقم (٥٣٥) في الباب: (٥٣) ص٢٥٩. من مخطوطي، وفي طبعتنا هذه ص٢٦٥.
ولحديث الثقلين برواية زيد بن أرقم طرق ومصادر، وأشهرها روايةً وأصحّها سنداً هو ما رواه البيهقي في بعض كتبه، ورواه عنه الخوارزمي في الفصل: (١٤) من مناقبه ص٩٣ ط الغري.
ورواه أيضاً الحاكم النيسابوري في باب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٠٩.
ورواه أيضاً أبو يعلى الموصلي كما في الحديث: (٥٣٤) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٣٦.
ورواه أيضاً البلاذري في الحديث: (٤٦) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنساب الأشراف ج١/ الورق... أو ص٣١٥، وفي ط١: ج٢ ص...
ورواه أيضاً الحافظ النسائي في الحديث: (٧٣) من خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص٢١ ط مصر، وفي ط الغري ص٩٣، قال:
أخبرنا أحمد بن المثنّى، قال: حدثنا يحيى بن معاذ، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان [الأعمش] قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، قال:
لمّا دفع النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) من حجّة الوداع ونزل غدير خُمٍّ؛ أمر بدوحات فقمّمن، ثمّ قال:كأنّي دُعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين - أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. ثمّ قال:إنّ الله مولاي وأنا وليّ كل مؤمن. ثمّ إنّه أخذ بيد عليّ (رضي الله عنه)، فقال:مَن كنت وليُّه فهذا وليُّه اللّهمّ والِ مَن والاه وعاد مَن عاداه.
[قال أبو الطفيل:] فقلت لزيد: [أنت] سمعته من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟ فقال: نعم وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه بأُذنه.
عليه بإسفرايين - قال: أنبأنا شيخ الشيوخ عماد الدين عمر، ابن شيخ الإسلام نجم الدين أبو الحسن ابن محمد بن حمويه (رحمهم الله)، قال: أنبأنا الإمام الأجلّ قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري، قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبّار بن محمد الخواري، قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنّة أبو بكر أحمد بن الحسين [بن] علي البيهقي(١) قال: أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، قال: حدثنا جعفر - يعني ابن عونه - ويعلى عن أبي حيّان التيمي، عن يزيد بن حيّان، قال: سمعت زيد بن أرقم، قال:
قام فينا ذات يوم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:أمّا بعد أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيبه، وإنّي تارك فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسِكوا بكتاب الله وخذوا به.
فحثّ على كتاب الله عزّ وجلّ ورغّب فيه، ثمّ قال:وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي (ثلاث مرات).
فقال له حصين: يا زيد، مَن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إنّ نساءه من أهل بيته(٢) ولكن أهل بيته مَن حرّم [عليهم] الصدقة بعده. قال: ومَن
____________________
(١) رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي من السنن الكبرى: ج١٠، ص١١٣، إلى قوله: (ثلاث مرّات).
ورواه أيضاً في اعتقاداته ص١٦٤.
(٢) قال في هامش مثل هذا المقام ومثل هذا الحديث من صحيح مسلم: ج٧ ص١٢٢: قال القاضي: يعني إنّ نساءه من أهل مسكنه، وليس المراد [في هذا الحديث النساء] وإنّما المراد [من] أهل بيته [في هذا الحديث وأشباهه] أهله وعصبته الذين حُرِموا الصدقة بعده، أي الذين منعتهم خلفاء بني أُميّة صدقته التي خصّه الله سبحانه بها، وكانت تفرق عليهم في أيّامه وأيام الخلفاء الأربعة لقوله: (بعده).
ويحتمل أنّه يعني الين حُرموا الصدقة التي هي من أوساخ الناس، وقد جاء ذلك عن زيد مفسّرةً في غير هذا [الحديث].
أقول: ما بين المعقوفات كلها زيادات توضيحيّة منّا، كما أنّ لذيل القطعة الأُولى من كلام القاضي أيضاً نقد لا مجال لذكره الآن هنا.
والحديث رواه أيضاً مسلم بأسانيد في الحديث: (٩) وما بعده من باب فضائل عليّ (عليه السلام) تحت الرقم: (٢٠٤٨) من صحيحه: ج٤ ص١٨٧٣، وفي ط: ج٧ ص١٢٢، قال:
حدثني زهير بن حرب، وشجاع بن مخلِّد جميعاً عن ابن عُليّة، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حبّان، حدثني يزيد بن حيّان، قال:
انطلقت أنا وحُصَينُ بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلمّا جلسنا إليه قال له حُصَين: لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً رأيتَ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وسمعتَ حديثه، وغزوتَ معه، وصلَّيتَ خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً؛ حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم).
=
هم؟ قال: آل عليّ وآل جعفر وآل العبّاس وآل عقيل. [قال:] كل هؤلاء يحرم [عليهم] الصدقة؟ قال: نعم.
____________________
=
قال [زيد]: يا ابن أخي، والله لقد كبُرت سنّي وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فما حدّثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلّفونيه.
ثمّ قال: قام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى (خُمّاً) بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثمّ قال:
أمّا بعد، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به.
فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال:
وأهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي.
فقال له حُصَين: ومَن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته مَن حرّم [عليهم] الصدقة بعده. قال: ومَن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. قال: كل هؤلاء حرّم [عليهم] الصدقة؟ قال: نعم.
وحدثنا محمد بن بكار بن الريّان، حدثنا حسّان - يعني ابن إبراهيم - عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم).
وساق الحديث بنحوه بمعنى حديث زُهَير.
وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل.
حيلولة: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، كلاهما عن أبي حيّان بهذا الإسناد نحو حديث إسماعيل، وزاد في حديث جرير:
كتاب الله فيه الهدى والنور؛ مَن استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومَن أخطأه ضلَّ.
حدثنا محمد بن بكّار بن الريان، حدثنا حسان - يعني ابن إبراهيم - عن سعيد - وهو ابن مسروق - عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد رأيت خيراً، لقد صاحبت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وصلّيت خلفه.
وساق الحديث بنحو حديث أبي حيّان غير أنّه قال:
ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله عزّ وجلّ، وهو حبل الله مَن اتبعه كان على الهدى، ومَن تركه كان على ضلالة.
وفيه: فقلنا: [يا زيد] مَن أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر.
ورواه أيضاً يوسف بن يعقوب بن سفيان الفسوي في كتاب المعرفة والتاريخ: ج١، ص٥٣٦، قال:
حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن المنذر، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أبي حيّان [يحيى بن سعيد بن حيّان] عن يزيد بن حيّان، قال: انطلقت أنا وحصين بن عقبة [كذا] إلى زيد بن أرقم...
من الدهر ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حُرِموا الصدقة بعده.
أقول: وقريب من هذا الحديث أعني المتن الأخير يأتي أيضاً تحت الرقم: (٥٢٠) في الباب: (٤٨) ص٢٤٨) بسند المصنّف عن الواحدي.
والحديث بهذا السند والمتن والتعليل المذكور يدمّر كل ما أسّسه البيهقي، ويجعله قاعاً صفصفاً وهباءً منثوراً كرماد اشتدّت به الريح في يومٍ عاصف.
قال الشيخ أحمد البيهقي (رحمه الله): قلت: قد بيّن زيد بن أرقم أنّ نساءه من أهل بيته و [أنّ] اسم أهل البيت للنساء تحقيق وهو يتناول الآل(١) واسم الآل لكل مَن حرّم [عليه] الصدق من أولاد هاشم وأولاد المطَّلب، قول النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّ الصدقة لا تحلّ لمحمّدٍ ولا لآل محمّد) وإعطائه [إيّاهم] الخمس [الذي] عوّضهم
____________________
=
ورواه أيضاً، ولكن من غير ذيل، ابن المغازلي تحت الرقم: (٢٨٤) من مناقبه ص٢٣٦، قال:
أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ إذن، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا سويد، حدثنا عليّ بن مسهر، عن أبي حيّان التيمي، حدثني يزيد بن حيّان، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول:
قام فينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فخطبنا فقال:أمّا بعد أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: وهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال:وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي. قالها ثلاث مرّات.
(١) أقول: ما هذاه البيهقي باطل لا يلتفت إليه فهيم، ولا يعتني إليه عاقل ولبيب، وذلك لأُمور:
الأوّل: أنّ أصل حديث الثقلين وبعض خصوصيّاته، ممّا نشير إليه بعد ذلك، روي بنحو التواتر عن زيد بن أرقم بأسانيد مختلفة، ولا يوجد هذا الذيل: (بلى إنّ نساءه من أهل بيته) إلاّ في هذا الطريق الذي ينتهي إلى (أبي حيان التيمي، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم...).
فلو كان لهذا الذيل أصل وواقعيّة لكان ينبغي أن يذكر في غير هذا الإسناد أيضاً: ومن عدم ذكره في المتون والأسانيد الأُخر يستشعر أنّه من زيادات بعض النواصب وليس له أساس.
الأمر الثاني: أنّ ذكر هذا الذيل بهذا السند معارض بذكر نقيضه وضدّه بنفس هذا السند كما تقدّم في الحديث الأخير ممّا رويناه عن صحيح مسلم. فإن لم نقل بأرجحية ما رواه مسلم أخيراً - من أجل تعليله بأمرٍ تقبله الفطرة، ويؤيّد خلّو الطرق المتكثّرة المتواترة عن ذكر خلافه - فهذا الذيل يسقط عن درجة القبول بسبب التعارض فيسقط هوس البيهقي وهواه.
الأمر الثالث: أنّا لو قطعنا النظر عمّا تقدّم ولم نقل بسقوط هذا الذيل، من أجل عدم وروده بغير هذا الإسناد، ولا نقول أيضاً بأنّ ما ورد بهذا الإسناد معارض بغيره، ولا رجحان لأحدهما على الآخر، فنقول: إنّ ظاهر السياق أنّ كلام زيد بن أرقم (رحمه الله) ردع لما تخيّله حصين حيث زعم وتخيّل أنّ المراد من أهل البيت زوجة الرجل، ومَن يساكن معه في مسكنه، وإن كانت من الأجانب، وليس بينه وبين الرجل صلة غير صلة الزواج. فأجابه زيد بأنّ نساء النبيّ من أهل مسكنه وبيته ولَسْنَ من أهل بيته وعصبته وعشيرته.
وقد تقدّم ذكر هذا الجواب عن القاضي على ما ذكره في هامش صحيح مسلم.
الأمر الرابع: لو أغمضنا النظر عمّا تقدّم ويأتي، نقول: لعلّ هذا وهم من زيد بن أرقم (رحمه الله)، والوهم والسهو في بعض الأمور لا يختص بزيد بن أرقم (رحمه الله) بل جلّ مشايخ البيهقي كانوا يهمون في أُمور كثيرة حتى اضطرّ البيهقي ومَن على نزعته على أن يختلقوا لهم: (مَن اجتهد فأصاب فله أجران، ومَن أخطأ فله أجر واحد).
الأمر الخامس: بعدما اعترف البيهقي بأنّ مراد زيد أنّ الأزواج غير مراد للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين، فلا مورد لكلام البيهقي هاهنا إلاّ أن يريد الردّ على زيد بن أرقم.
الأمر السادس: لو سلّمنا أنّ عنوان: (أهل البيت) وضعاً أو إطلاقاً يشمل النساء، ويصدق على الزوجات الأجنبيات، ولا يختص بالعشيرة الأقربين والرهط الأدنين.
فنقول: في مثل المقام الإطلاق منصرف إلى خصوص عُصْبة الرجل من أبيه، دون النساء، والقرينة
=
من الصدقة [ولقوله: إنّ] بني هاشم وبني المطّلب واحد(٢) .
وقد تسمّى أزواجه آلاً بمعنى التشبيه [بالنسب] فأراد [زيد] تخصيص الآل من أهل البيت بالذكر(٣) ولفظ النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في الوصيّة بهم عامّة يتناول الآل والأزواج(٤) وقد أمرنا بالصلاة [على] جميعهم [على ما يتلى عليكم في الحديث التالي](٥) .
____________________
= المتصلة أيضاً تعيّن وتقرّر ذلك، كما تراها جليّة في الأمر التالي.
الأمر السابع: كما أنّ أصل حديث الثقلين متواتر هكذا. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذيل هذا الحديث: (إن اتبعتموهما لن تضلوا أبداً، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)، أيضاً متواتر وقد تقدّم بطرقٍ جمّةٍ تحت الرقم: (٤٣٦ - ٤٤١) في الباب: (٣٣) ص١٤١، وهذا الذيل مذكور في جميعه.
وقد ألّف صاحب العبقات مجلّدين ضخمين حول الحديث، وقلّما يوجد طريق خالٍ عن الذيل المذكور فحينئذٍ نسأل البيهقي ونقول: هل كان أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه المنزلة؟ فإن كنّ بهذه المنزلة فقتل عثمان كان على الهدى ونهج القرآن؛ لأنّ أُمّ المؤمنين عائشة حكمت بقتله بقولها: اقتلوا نعثلاً قتله الله!!
فما بال البيهقي ومَن على نزعته يرقصون مع معاوية، ويتعلَّقون بقميص ذي نورَيهم للتوغّل في شهواتهم؟! وإن كانت عائشة وزميلتها حفصة داخلتين في حديث الثقلين، فما يصنع البيهقي بما يرويه هو وأهل نزعته عن النبي (صلّى الله عليه وآله) من قوله:(عليّ مع الحق والحق مع عليّ، عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ) مع أنّ الخلاف بين علي وعائشة لم يكن أقل ممّا بين عليّ وأبيها!!! والحق لا يكون في طرفين متناقضين، وأنّ الدعوتين إذا اختلفتا فإحداها ضلالة.
وما أحسن في المقام ما أفاده العلاّمة الطباطبائي في منظومته السهم الثاقب، حيث قال:
واسقط الخصم السقيط في يده = واستهدف السهم صميمَ كبده
عند انضمام ما أتى من الأثرْ = ضمن حديث الثقلين المعتبرْ
ما إن تمسّكتم بعترة الهدى = وبالكتاب لن تضلّوا أبدا
فمَن تراه ترك التمسُّكا = بهم فقي نهج الضلال سلكا
إذ هو فعلٌ واحدٌ أضيفا = إليهما معاً فلا تحيفا
فمحكم الذكر الكتاب المنتقى = وعترة النبيّ لن يفترقا
بنصِّه الجليّ حتى يردا = على النبيّ صاحب الحوض غدا
(٢) ما بين المعقوفات زيادة منّا لإصلاح الكلام، إذ لم يتيسّر لي المراجعة إلى السنن الكبرى لإصلاح الكلام على وفقه، وفي أصليّ معاً هاهنا مثل ما ترى غير أنّ فيهما: (بقول النبيّ...). وفي الحديث: الآتي في الباب: (٥٣) ص٢٦٧ لقول النبي (صلّى الله عليه وسلّم): إنّ الصدقة لا تحل لمحمّدٍ ولا لآل محمّد. وإعطائهم الخمس الذي عوّضهم من الصدقة، بني هاشم وبني عبد المطّلب شيء واحد [كذا].
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لما يأتي في الباب: (٥٣) في آخر الحديث: (٥٣٦). ص٢٦٧.
وهاهنا في كلا أصليّ: (وقد تسمّى أزواجه آلاً بمعنى النسبة، فأراد تخصيص الأوّل من أهل البيت بالذكر).
أقول: وما ذكره البيهقي من أنّه (قد تسمّى الأزواج آلاً...) إن صحّ لا يفيده كما لا يفيد الأعمى تسميته بصيراً.
(٤) وهذا شاهد ما ذكرناه من أنّ البيهقي يريد الردّ على كلام زيد بن أرقم من أنّ حديث الثقلين في شأن آل النبيّ فقط، ولا يشمل أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن بناءً على هذا يجب على البيهقي أن يرضى بقتل عثمان؛ لأنّ عائشة قالت: اقتلوا نعثلاً قتله الله. وكذلك في بقية مواقف عائشة من حرب الجمل وغيرها.
(٥) ما بين المعقوفين ليس من الأصل، وإنّما هو زيادة توضيحية منّا.
٤١٤ - [ثم قال البيهقي:] فقد(١) أنبأنا أبو علي الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر ابن داسة، قال: حدثنا أبو داوود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حبّان بن يسار الكلابي، قال: حدثني أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز(٢) قال: حدثني محمد بن عليّ الهاشمي، عن [نعيم] المُجْمِر(٣) عن أبي هريرة:
عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) [قال:] مَن سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت فليقل؛: اللّهمّ صلِّ على محمد النبيّ الأميّ(٤) وأزواجه أُمّهات المؤمنين وذرّيته وأهل بيته، كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد(٥) .
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي أصليّ كليهما: (فقال). ثم إنّ ما وضعناه بين المعقوفين زيادة منّا.
(٢) هذا هو الصواب الموافق لما في ترجمة حبّان بن يسار الكلابي تحت الرقم: (٣٠٥) من التاريخ الكبير - للبخاري: ج٢ من القسم (١) ص٨٥ ومثله في ترجمة الرجل من تهذيب التهذيب: ج٢ ص١٧٥.
وهاهنا في أصليّ معاً: (حسّان بن بشّار... أبو مطرب عبد الله بن طلحة بن عبد الله...).
والحديث بعينه سنداً ومتناً يأتي أيضاً تحت الرقم: (٥٣٧) في الباب: (٥٣) ص٢٦٨.
(٣) ما بين المعقوفين مأخوذ من ترجمة أبي روح الكلابي حبّان بن يسار، من التاريخ الكبير: ج٢ ص٨٧..
وكذلك من ترجمة الرجل من كتاب تهذيب التهذيب: ج٢ ص١٧٥.
(٤) كذا في أصليّ معاً، ولفظ: (الأمّي) غير موجود في كتاب الصلاة من السنن الكبرى: ج٢ ص١٥١.
(٥) الحديث ذكره البيهقي في كتاب الصلاة من السنن الكبرى: ج٢ ص١٥١، وقريباً منه ذكره قبله بأسانيد خمسة كلها ينتهي إلى فقيه آل العباس مالك المغنّين!! وفيها أيضاً جماعة من الضعفاء.
ثم قال البيهقي بعدما ذكر الحديث المذكور هاهنا: فكأنّه صلّى الله عليه وسلّم أفرد أزواجه وذرّيته بالذكر على وجه التأكيد، ثم رجع إلى التعميم ليدخل فيها غير الأزواج والذرّية من أهل بيته.
أقول: ما ذكره البيهقي نقش على الرمل أو الماء أو الهواء أيّها البيهقي ثبّت العرش ثم انقش.
أيّها البيهقي إنّ بيان كيفيّة الصلاة على محمد وعلى آل محمد من غير ذكر الأزواج قد رواه أرباب صحاحكم بأسانيد جمّة عن كثير من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ورواه أيضاً غير أصحاب الصحاح الستّة بأسانيد الصحاح وهو متواتر أو كالمتواتر بخلاف هذا الحديث الضعيف السند، فإنّه لم يذكره أحد في الصحاح وكما لم يذكره أحد بسند معتبر.
نعم رواه البخاري في ترجمة أبي روح الكلابي حبّان بن يسار تحت الرقم: (٣٠٥) من التاريخ الكبير: ج٢ من القسم: (١) ص٨٧ وقال:
قال الصلت: رأيت حبّان [بن يسار] آخر عهده فذكر منه الاختلاط.
ومثله ذكره أيضاً ابن حجر في ترجمة حبّان من تهذيب التهذيب: ج٢ ص١٧٥.
أقول: ولعلّ غير حبّان بقيّة رواة الحديث أيضاً من المعتوهين والمبتلين بالانحراف والاختلاط
=
____________________
=
المطبق، ولو لم يكن في هذا الحديث إلاّ هذا المختلط وإلاّ أبو هريرة الذي كان مروان بن الحكم إمام البيهقي لا يقبل حديثه لكان بنفسه كافياً لضعف الحديث وسقوطه عن مرحلة الاعتبار، فضلاً عمّا لو كان بقية سلسلة السند أيضاً من الضعفاء والمنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) وفضلاً عما إذا كانت الأخبار البيانية معارضة ومنافية له.
أيّها البيهقي، أمعالم الدين يؤخذ من أمثال أبي هريرة الذي فارق الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وركن إلى معاوية الطاغية وحزبه الفئة الباغية بنصّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتصديقك لهذا النصّ؟! وكان هذا الجلف إذا أعطاه معاوية يمدحه وإذا منعه يذمّه، كما ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي هريرة من تاريخ دمشق.
أيّها البيهقي، أما يكفي لضعف رواية أبي هريرة إذا لم تقم قرينة على صدقها إكثاره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحيث صار أحاديثه المرويّة من طريقكم أضعاف ما تروونه عن أبي بكر وعمر وعثمان جميعاً مع أن أبا هريرة لم يدرك من حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ قريباً من أربع سنوات، ولم يكن حظّه في أيّام تلك السنوات من الفوز بلقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذ المعلومات منه إلاّ قليلاً؛ لأنّه لم يكن محرماً لأهل بيت رسول الله حتى يحصل له حظّ لقاء رسول الله عندما كان يأوي إلى أهله، وفي اللقاء العام لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً أبو هريرة كان من الجوع يتلوّى ظهراً لبطن، وكان نظره والتفاته إلى جوانب المجلس لعلّه يجد سبيلاً إلى المأكول كي يشبع بطنه!! فأين كان له حواس حتى يأخذ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن أخذ منه في هذه الحالة شيئاً فمَن يقدر أن يصدّقه بأنّه أخذ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما صدر عنه بلا زيادة ونقيصة، والحال أنّ نظره كان ممدوداً إلى من عنده غذاء أو يهيّئ غذاءً أو يتكلّم حول موطن الغذاء!!!
فإن كان أبو هريرة صادقاً في أكثر رواياته فإذاً هو أعلم من صدّيقكم وفاروقكم وذي نوريكم!! فلماذا تعدّون شيوخكم من فقهاء الصحابة ولا تعدّون أبا هريرة في عرضهم؟ ولماذا لم يأخذ شيوخكم منه العلم كي يتداركوا بعض نواقصهم وتفريطاتهم في أخذ العلم في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أكان شيوخكم معرضين عن العلم؟ أم أنّهم أخذوا العلم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم بعده من أبي هريرة وأمثاله، ولكن لرغبتهم عنه نسوا ولم يبق عندهم جميعاً إلاّ معشار ما عند أبي هريرة!!
وكل مَن قايس مسند أبي هريرة من مسند أحمد بن حنبل بمسند الشيوخ الثلاثة منه يعلم جليّاً أنّ أبا هريرة كان أعلم منهم وأنّ حظّه من نقل الحديث وأخذه - على تقدير صدقه - أوفر من حظوظ المشايخ الثلاثة.
والبيهقي يعلم كل ذلك ولكن لانحرافه عن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدوله عنهم لا يلتفت إلى ما علم وحقّق. ومن جملة ما يدل جليّاً على انحراف البيهقي عن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومخالفته لرسول الله أنّه لا يوجد في مورد واحد من كتبه - على كثرتها - أنّه إشرك آل رسول الله معه في الصلاة عليهم مع أنّ أخبار البيانية الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حول الصلاة عليه وآله متواترة وكثيراً منها ما ذكره البيهقي نفسه!!! وهل هذا إلاّ مشاقّة لله وعناد لرسول الله وأهل بيته سلام الله عليهم؟!
أيّها البيهقي.. أيؤخذ معالم الدين عن مثل مالك المغنّين فقيه ظلمة بني العباس المجاري لهم في بدعهم وانحرافهم!! أيؤخذ الدين من مالك وهو الذي كان لأجل أن يقرّب شخصه إلى المنصور العباسي التمس منه أن يجعل مشاهرته ووظيفته في أموال عبد الله بن الحسن بن الحسن الذي صادره وغصبه المنصور وأخذه منه ظلماً وجوراً كما ذكره البلاذري في أنساب الأشراف.
ثم إنّ ميدان الردّ ومقام تفنيد انحرافات البيقي واسع جدّاً، وإعطاء البحث حقّه يحتاج إلى تحرير كتب أكبر من كتب البيهقي، ولوضوح الأمر نكتفي بما أومأنا إليه، ولنرجع إلى الإشارة إلى مظانّ الأحاديث الواردة لبيان كيفيّة الصلوات على النبي وآله صلّى الله عليه وعليهم أجمعين من كتب أهل السنّة.
فنقول: قد مرّ عن المصنّف طرق له في الحديث: (٧) وتواليه وتعليقها من مقدمة
=
____________________
= هذا الكتاب في: ج١، ص٢٩.
وتقدم أيضاً طرق للحديث في آخر مقدّمة هذا السمط في: ج٢ ص٦.
وقد ذكرها أيضاً أكثر الفقهاء - منهم البيهقي - في باب كيفية الصلوات في التشهّد من كتاب الصلاة.
وقد رواها المحدّثون بمناسبات مختلفة في كتب الحديث.
ورواه أيضاً النسائي في باب الأمر بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من سننه: ج٣ ص٤٥ بشرح السيوطي عن عشرة أوجه وطرق.
ورواه أيضاً أحمد في الحديث: (١٦) من مسند طلحة تحت الرقم: (١٣٩٦) من كتاب المسند: ج١، ص... ط١، وفي ط٢: ج٢ ص٣٦٥ قال:
حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مجمّع بن يحيى الأنصاري، حدثنا عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال:
قلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: قل:اللّهمّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
قال أحمد محمد شاكر في تعليقه: إسناده صحيح، محمد بن بشر هو ابن الفرافصة العبدي. [و] عثمان بن موهب، هو عثمان بن عبد الله بن موهب نسب إلى جدّه وهو تابعي ثقة.
ثم قال والحديث رواه [أيضاً] النسائي [في سننه]: ج١، ص١٩٠، عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن بشر.
ورواه أيضاً بعده عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن عمّه شريك، عثمان بن موهب.
أقول: وأيضاً رواه أحمد بن حنبل باختصار في حديث زيد بن خارجة تحت الرقم: (١٧١٤) من المسند: ج٣ ص١٦٢، ط٢.
ورواه أحمد محمد شاكر في تعليقه عن ترجمة زيد من التاريخ الكبير للبخاري بطرق، وكذلك عن سنن النسائي: ج١، ص١٩٠، وأُسد الغابة: ج٢ ص٢٢٧.
ورواه أيضاً في مشكل الآثار: ج٣ ص٧١.
كما رواه أيضاً عن مصادر كثيرة في إحقاق الحقّ: ج٩ ص٥٧٩.
الباب السابع والأربعون
[في حديث النجوم، وأنّ أهل البيت (عليهم السلام) أمان للأُمّة كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء].
٥١٥ - أخبرنا الإمام قطب الدين المرتضى بن محمود بن محمد بن محمد الحسني إجازةً - في شهور سنة إحدى وسبعين وستّمئة بهمدان - قال: أنبأنا والدي (رحمه الله).
وأنبأنا الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين الكرجي - بقراءتي عليه [في] ظاهر قرية (قهود) وهي التي تدعى بـ (نقور قلعة) قال: وأنبأنا جدّي لأُمّي الإمام مجد الدين أبو محمد عبد الرحمان بن الإمام مجد الدين أبي القاسم عبد الله بن حيدر القزويني، قال: أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنّة معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني - سلام الله عليه - ولا زالت رسائل لطفه ورضاه متواصلة إليه - قال: أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن عليّ بن الفضل الفاريدي (رضي الله عنه)، قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم عبد الله بن عليّ - شيخ وقته المشار إليه في الطريقة ومقدّم أهل الإسلام والشريعة - رضي الله عنه - قال: أنبأنا شيخ الإسلام أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن أحمد - يوم الثلاثاء السابع من شوّال سنة ستّ وأربعمئة - حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأصمّ، حدثنا محمد بن شيبان العرّار، حدثنا بهلول بن موزون، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه [قال]:
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:(النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمّتي) (١) .
____________________
(١) وللحديث طرق كثيرة وأسانيد جمّة، ويجيء أيضاً تحت الرقم: (٥٢١ - ٥٢٢) في الباب: (٤٨) ص٢٥٠ عن مصدر آخر وبسندٍ آخر.
ورواه أيضاً الطبرسي في تفسير الآية: (١٦) من سورة النحل من مجمع البيان.
[في أنّ أهل بيت النبيّ (صلّى الله عليهم أجمعين سفن نجاة الأُمّة، وأنّ مثلهم مثل باب حطّة بني إسرائيل، فمَن تمسّك بهم وأخذ بمحجّتهم البيضاء نجا، ومَن تخلّف عنهم غرق، ومأواه من النار أسفل الدرك].
٥١٦ - أخبرنا الشيخ الصالح كمال الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي السيد قاني الجويني (رحمه الله) فيما كتب لي وأجاز [لي] - في روايته [عنه] في ذي الحجّة سنة أربع وستّين وستّمئة - قال: أنبأنا الإمام جمال الدين أبو الفضل جمال ابن معين الطبري، أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد المستملي(٢) ، أنبأنا أبو الفتوح حمزة بن محمد بن عليّ الملقّب ببحسول الهمداني، قال: أنبأنا الإمام أبو الفتح محمد بن عليّ بن عبد الله المذكّر بهراة، قال: أنبأنا إسماعيل بن زاهر النوماجي(٣) في كتابه، قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأصفهاني، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني(٤) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز الكلابي [حدثنا أبي] قال: حدثنا عبد الرحمان بن أبي حبّاد المقرئ، عن أبي سلمة الصائغ، عن عطيّة العوفي:
عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح؛ مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق.
وإنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطّة في بني إسرائيل مَن دخله غفر له) .
____________________
(١) كذا هاهنا، وانظر ما تقدّم في الباب: (٢١) من هذا السمط تحت الرقم: (٤٠٨) ص٩٥.
(٢) وبعده في أصليّ بياض مقدار خمس كلمات.
وهذا رواه البحراني في الباب: (٣٢) من كتاب غاية المرام ص٢٣٧، ولم يتعرّض لبيان المحذوف.
(٣) كذا في أصلي، ولعلّ الصواب: (النوقاني). وفي كتاب غاية المرام: البوناني؟
(٤) رواه في ترجمة محمد بن عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي أبي مليل الكوفي من المعجم الصغير: ج٢ ص٢٢ ط٢، ثمّ قال الطبراني: لم يروهِ عن أبي أسامة إلاّ ابن أبي حمّاد، تفرّد به عبد العزيز بن محمد.
وهذا وما بعده رواه البحراني، عن هذا الكتاب وعن غيره في الباب: (٣٢ و ٣٣) من كتاب غاية المرام: ص٢٣٧ - ٢٤٠.
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ: أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ومثلك ومثل الأئمّة من وِلْدكَ مثل سفينة نوح... ومثلكم مثل نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة].
٥١٧ - أخبرني المشايخ الجلّة من أهل الحلّة: السيّدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلاّمة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن سعيد - رحمهم الله - بروايتهم عن السيّد الإمام شمس الملّة والدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي رحمه الله(١) قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد [الله] بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن [أبي] عبد الله، عن أبيه: محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تُؤتى المدينة إلاّ من قِبل الباب، وكذب مَن زعم أنه يحبّني [وهو] يبغضك؛ لأنّك منّي وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أُمّتي، وخليفتي عليها بعدي؛ سعد مَن أطاعك، وشقيَ مَن عصاك، وربح مَن تولاّك، وخسر مَن عاداك، وفاز مَن لزمك، وهلك مَن فارقك) .
____________________
(١) رواه في آخر المجلس: (٤٥) من أماليه ص٢٣٨.
ورواه عنه، وعن فرائد السمطين في الباب (٣٢ - ٣٣) من كتاب غاية المرام ص٢٣٨ - ٢٣٩.
مثلك ومثل الأئمّة من [وِلْدك] بعدي مثل سفينة نوح؛ مَن ركب فيها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق (١) .
ومثلكم مثل النجوم كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة) .
[أبيات الإمام الصادق (عليه السلام) في استقامتهم على منهاج الكرامة والشهامة، وأنّ السرّاء والضرّاء لا يزحزحهم عن السيادة والعدالة، وأنّ مثلهم مثل النجوم الثاقبة التي يهتدي بها المهتدون].
٥١٨ - كتب [إ] ليَّ السيّد النسّابة جلال الدين عبد الحميد [بن فخار بن معد الموسوي - وأظن أنّي سمعته منه، وأنبأني به [شفاهاً] - قال: أملى عليّ والدي (رضي الله عنه)، قال: أخبرني الشيخ العالم المحدّث أبو القاسم عليّ بن عليّ بن منصور الخازن الحائري إملاءً، قال: أخبرني الشيخ الحافظ أبو القاسم ذاكر بن كامل الخفّاف سنة اثنين وثمانين وخمسمئة ببغداد، قال: أخبرني الشيخ أبو سعيد أحمد بن عبد الجبّار بن أحمد الصيرفي، قال: أخبرني القاضي أبو القاسم علي بن الحسن التنوخي، قال: أخبرني الشيخ أبو عبيد الله محمد بن عمر [أنّ] المرزباني، قال: روى لنا محمد بن زكريا الغلابي: أنّ سفيان الثوري، قال: روى لنا الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، هذه الأبيات لنفسه:
لا اليسر يبطرنا يوماً فيطربنا(٢) = ولا نرى لاعتسار نظهر الجزعا
____________________
=
وحديث السفينة، عن ابن عبّاس رواه ابن المغازلي تحت الرقم: (١٧٣ - ١٧٦) من مناقبه ص١٣٤.
(٢) وفي الأمالي: (مثلك ومثل الأئمّة من ولدك مثل سفينة نوح مَن ركبها...).
(١) كذا في أصليّ، ولعلّ الصواب: (يطربنا يوماً فيبطرنا).
ورواه في باب معالي أُمور الإمام صادق (عليه السلام) من مناقب آل أبي طالب: ج٢ ص٣٩٧،
=
إن سرّنا الدهرُ لم نبهج ببهجته(١) = أو ساءنا الدهرُ لم نظهر له الهلعا
مثل النجوم على آثار أوّلنا(٢) = إن غاب هذا فهذا بعد قد طلعا
____________________
= وفي ط٣: ج٤ ص٢٧٦ وفيه: (لا اليسر يطرقنا يوماً فيبطرنا).
وروه أيضاً في باب: (محاسن أخلاق الإمام الصادق) (عليه السلام) من بحار الأنوار: ج١١، ط١، ص... وفي ط٣: ج٤٧ ص٢٥ نقلاً عن كتاب المناقب، وفيه: (لا اليسر يطرؤنا...).
(١) وفي كتاب المناقب، والبحار: (لم نبهج لصحبته).
(٢) وفي كتاب مناقب آل أبي طالب، وبحار الأنوار:
مثل النجوم على مضمار أوّلنا = إذا تغيّب نجمٌ آخر طلعا
أقول: وروى السيد أبو طالب في أماليه - كما في الباب: (٨) من تيسير الطالب ص١٢٩ - قال:
أخبرنا أبو العبّاس الحسني، قال: حدثنا عبد العزيز بن إسحاق، قال: حدثني أبو صالح أحمد بن يوسف، قال: حدثني نصر بن حمّاد، قال: سمعت شعبة يقول: - حين ظهر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (عليهم السلام) - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(مثل أهل بيتي في أُمّتي مثل النجوم، كلّما أفل نجمٌ طلع نجم) .
الباب الثامن والأربعون
[في تشبيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل بيته بسفينة نوح، برواية الصحابي العظيم أبي ذرّ الغفاري (رفع الله مقامه)].
٥١٩ - روى الإمام المفسّر علي بن أحمد الواحدي العديم [النظير] في أنواع الفضائل واستنباط المعاني، جزاه الله خيراً عن دين الإسلام، وعن أهل بيت محمد عليه وعليهم السلام.
وقد أخبرني [بسندهم عنه] جماعة منهم: العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني - فيما أجازوا لي روايته عنهم - قالوا: أنبأنا المؤيّد بن محمد بن علي الطوسي، عن عبد الجبّار بن محمد الخواري إجازةً، قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي [بن أحمد] الواحدي، قال: أنبأنا الفضل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أنبأنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه، أنبأنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثنا المفضّل ابن صالح، عن أبي إسحاق السبيعي:
عن حنش بن المعتمر الكناني، قال: سمعت أبا ذرّ وهو آخذ بباب الكعبة، وهو يقول: يا أيّها الناس مَن عرفني فأنا مَن قد عرفتم، ومَن لا يعرفني فأنا أبو ذرّ، إنّي سمعت رسول الله(١) (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح؛ مَن دخلها نجا، ومَن تخلّف عنها هلك) .
قال الواحدي [و] رواه الحاكم في صحيحه(٢) عن أحمد بن جعفر بن حمدان،
____________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه في غاية المرام عن هذا الكتاب، وفي أصليّ: (سمعت النبيّ...).
(٢) رواه في آخر باب مناقب أهل البيت من المستدرك: ج٣ ص١٥٠.
ورواه بعينه جعفر بن حمدان القطيعي في زيادات باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) في الحديث:
=
____________________
=
(٥٥) من كتاب الفضائل.
وأيضاً رواه الحاكم في آخر تفسير سورة (هود) من كتاب التفسير من المستدرك: ج٢ ص٣٤٣ قال:
أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا المفضّل بن صالح، عن أبي إسحاق:
عن حنش الكناني، قال: سمعت أبا ذرّ يقول - وهو آخذ بباب الكعبة: أيّها الناس مَن عرفني فأنا مَن عرفتم ومَن أنكرني فأنا أبو ذرّ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:(مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق) .
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة الحسين بن أحمد بن المعجم الصغير: ج١، ص١٣٩، وفي ط.. ص٧٨ قال:
حدثنا الحسين بن أحمد بن منصور سجادة البغدادي، حدثنا عبد الله بن داهر الرازي، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق: عن حنش بن المعتمر، أنّه سمع أبا ذرّ الغفاري يقول:...
ورواه أيضاً يعقوب بن سفيان في ترجمة عبد الله بن عبّاس من كتاب المعرفة والتاريخ: ج١، ص٥٣٨ ط١.
عن عبيد الله [بن موسى] عن إسرائيل، عن أبي إسحاق...
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (١٧٥) من مناقبه ص١٣٣، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ إذناً، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا سويد، حدثنا المفضل بن عبد الله، عن أبي إسحاق:
عن ابن المعتمر عن أبي ذرّ الغفاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(إنّما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ مَن ركب فيها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق) .
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل، كما رواه عنه في كتاب مشكاة المصابيح ص٥٧٣.
ورواه أيضاً أبو يعلى، كما رواه عنه ابن كثير الدمشقي في تفسير الآية: (...) من سورة........ من تفسيره بهامش فتح البيان: ج٩ ص١١٥.
ورواه أيضاً السيوطي نقلاً عن أبي يعلى في كتاب الخصائص الكبرى: ج٢ ص٢٦٦.
وراجع أيضاً كتاب المعارف - لابن قتيبة - ص٨٦، وكتاب عيون الأخبار - له أيضاً -: ج١، ص٢١١، والمعجم الصغير للطبراني ص١٧٠، وتاريخ الخلفاء ص٥٧٣، وكتاب الصواعق المحرقة ص١٨٤.
وأيضاً رواه سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ الغفاري، كما رواه بسنده عنه الطبراني في المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٣٠ / وفي ط الحديث ج٢ ص... قال:
حدثنا عليّ بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا عليّ بن زيد بن جذعان:
عن سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ مَن ركب فيها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق، ومَن قاتلهم [قاتلنا (خ ل)] في آخر الزمان فكأنّما قاتل مع الدجّال).
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل السادس من مقتله: ج١، ص١٠٤، ط١، عن أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني، عن محمود بن إسماعيل الإصبهاني، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن سليمان بن أحمد الطبراني...
=
____________________
=
ورواه أيضاً البزّار، كما رواه عنه وعن الطبراني في مجمع الزوائد: ج٩ ص١٦٨. ورواه في كتاب ذخائر العقبى ص٢٠ عن الملاّ.
ورواه أيضاً الذهبي في ترجمة..... تحت الرقم: (١٨٢٦) من ميزان الاعتدال: ج١ ص٢٢٤ وفي ط.. ص٤٨٢.
ورواه أيضاً بسنده عن سعيد بن المسيّب عن أبي ذرّ، ابن المغازلي في الحديث: (١٧٧) من مناقبه ص١٣٤، ط١، قال:
أخبرنا أبو نصر ابن الطحّان إجازةً، عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثنا أبو الطيّب ابن فرج، حدثنا إبراهيم، حدثنا إسحاق بن سنان، حدثنا إسحاق بن سنان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا علي بن زيد:
عن سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):(مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ مَن ركب فيها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق، ومَن قاتلنا، في آخر الزمان، فكأنّما قاتل مع الدجال) .
وأيضاً روى هذا الحديث جماعة أُخر من الصحابة كعبد الله بن العبّاس وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن الزبير، وأبي الطفيل عامر بن واثلة.
أمّا حديث ابن عبّاس فقد رواه ابن المغازلي تحت الرقم: (١٧٣ و ١٧٦) من مناقبه ص١٣٤، ط١، قال:
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي (رحمه الله)، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي، قال: حدثني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي النحوي، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا جهم بن السباق أبو السباق الرياحي، حدثني بشر بن المفضّل، قال:
سمعت الرشيد يقول: سمعت المهديّ يقول: سمعت المنصور يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح؛ مَن ركبها نجا، ومّن تخلّف عنها هلك) .
أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي (رحمه الله)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي السقطي إملاءً، حدثنا أبو يوسف ابن سهل الحضرمي، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن رِزمة، حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الصهباء:
عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):(مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ مَن ركب فيها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق) .
ورواه أيضاً أبو نعيم في حلية الأولياء: ج٤ ص٣٠٦.
وأمّا رواية سلمة بن الأكوع فذكرها أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم: (١٧٤) من مناقبه ص١٣٢، قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ إذناً، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا سويد، حدثنا عمر بن ثابت، عن موسى بن عبيدة:
عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):(مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح؛ مَن ركبها نجا) .
ورواه أيضاً في كتاب ذخائر العقبى ص١٧، وقال: أرجه أبو عمرو الغفاري.
وأمّا حديث أنس بن مالك فرواه الخطيب في ترجمة...... تحت الرقم: (...) من تاريخ بغداد: ج١ ص٩١.
=
عن عبّاس بن [إبراهيم] القراطيسي، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن المفضّل بن صالح...
ثمّ قال الواحدي (رحمه الله): انظر كيف دعا الخلق إلى التشبّث إلى ولائهم، والسير تحت لوائهم، بضرب مثلهم بسفينة نوح (عليه السلام)(١) .
جعل [(صلى الله عليه وآله وسلم) ما] في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهوال النار كالبحر الذي يلجّ براكبه(٢) فيورده مشارع المنيّة، ويفيض عليه سجال البليّة.
وجعل أهل بيته [عليه وعليهم السلام] سبب الخلاص من مخاوفه(٣) والنجاة من متالفه، فكما لا يُعبر البحر المهياج(٤) عند تلاطم الأمواج إلاّ بالسفينة؛ كذلك لا يأمن لفح الجحيم، ولا يفوز بدار النعيم إلاّ مَن تولّى أهل بيت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) ونحل لهم ودّه ونصحه(٥) وأكّد في موالاتهم عقيدته، فإنّ الذين تخلّفوا عن تلك السفينة آلوا شرّ مآل، وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال.
وكما ضرب مثلهم [بـ] سفينة نوح، قرنهم بكتاب الله تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل(٦) وهو ما:
____________________
=
وأمّا أحاديث أبي سعيد وابن الزبير، وأبي الطفيل فنجدها في كتاب المعجم الصغير: ج٢ ص٢٢ والجامع الصغير ص٤٦٠، وكتاب منتخب كنز العمّال، بهامش مسند أحمد: ج٥ ص٩٠ وكتاب الكنى والأسماء - للدولابي - ج١، ص٧٦.
(١) هذا هو الظاهر، ومثله في كتاب غاية المرام نقلاً عن فرائد السمطين الجزء الثاني. وفي مخطوطة طهران: (يضرب مثلهم سفينة نوح (عليه السلام)).
(٢) هذا هو الظاهر من السياق، يقال: لجّت السفينة: خاضت اللجّة أي معظم الماء. والتجّ البحر: هاج واضطرب. وفي أصليّ: (الذي نجح براكبه). وفي كتاب غاية المرام: (لجّ براكبه).
(٣) هذا هو الظاهر، وفي مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني وغاية المرام: (سبب الإخلاص...).
(٤) المهياج: المتحرّك المضطرب. وفي غاية المرام: (البحر الهيّاج).
(٥) هذا هو الظاهر، وفي مخطوطة طهران: (نصيحته...). و (نحل لهم ودّه): أعطاهم ودّه أو خصّهم به. والفعل على زنة ذهب.
(٦) الشفع: القرين.
[حديث الثقلين بسند علي بن أحمد الواحدي، عن الصحابي الكبير زيد بن أرقم]
٥٢٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد [بن] محمد بن عبد الله الحافظ(١) أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، حدثنا محمد بن يحيى بن مندة، حدثنا حميد بن سعد(٢) حدثنا حيّان الكرماني، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيّان، قال:
دخلنا على زيد بن أرقم، فقال: خطبنا رسول الله(٣) (صلّى الله عليه وسلّم) فقال:(إنّي تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عزّ وجلّ، مَن تبعه كان على الهدى ومَن تركه كان على ضلالة. ثمّ أهل بيتي (٤) أذكّركم الله في أهل بيتي) - [قالها] ثلاث مرّات.
قلنا: [يا زيد] مَن أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، أهل بيته: أهله وعصبته الذين حُرموا الصدقة بعده، آل عليّ، وآل العبّاس، وآل جعفر، وآل عقيل.
[ثمّ] قال الواحدي: [و] رواه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن [محمد] بن فضيل، عن أبي حيّان، عن يزيد بن حيّان(٦) .
____________________
(١) ورواه عنه في الحديث: (٣١) من الباب: (٢٨) من كتاب غاية المرام ص٢١٥، وزاد بعد هذه الجملة قوله: (أنبأنا عبد الله الحافظ).
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (حميد بن سعيد). وفي كتاب غاية المرام: (حميد ابن مسعود).
(٣) وفي الكلام حذف جليّ يوضحه رواية مسلم، وابن عساكر، وغيرهم.
(٤) كذا في نسخة طهران، ومثلها في كتاب غاية المرام، أي وثانيهما أهل بيتي...
وفي نسخة السيد علي نقي: (ثمّ قال: [و] أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي).
(٥) وفي رواية مسلم عن محمد بن بكار بن الريّان...: (فقلنا: مَن أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حُرموا الصدقة بعده).
(٦) قد تقدّمت رواية مسلم في تعليق الحديث: (٥١٣) في الباب: (٤٦) من هذا السمط ص٢٣٢
=
____________________
=
والحديث رواه أيضاً الحافظ ابن عساكر في ترجمة: (شارزما) بنت جعفر أمَة العزيز الديلمية من تاريخ دمشق من النسخة الظاهرية: ج١٩ / الورق ٢٣١ / ب / قال:
أخبرنا أبو محمد ابن الأكفاني، أنبأنا عبد العزيز الكتّاني، أخبرتنا أمَة العزيز (شارزما) ابنة جعفر الديلمية - قدمت علينا - قراءة عليه، قالت: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن [ظ] يحيى بن مندة، أنبأنا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، أنبأنا حسّان، عن سعيد بن مسروق، عن سعيد بن حيّان: [كذا]:
عن زيد بن أرقم، قال [سعيد]: دخلنا عليه فقلنا له: [يا زيد] لقد رأيت خيراً [كثيراً] صاحبتَ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وصلّيتَ خلفه. قال: لقد رأيته ولقد خشيت إنّما أخّرت لشرّ!! ما حدّثتكم به فاقبلوه، وما سكَتٌّ عنه فدعوه. ثمّ قال:
قام فينا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) - بوادٍ بين مكّة والمدينة يُدعى بخمّ [ظ] - وقال:(إنّما أنا بشر يوشك أن أُدعى فأُجيب، ألا وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبلٌ؛ مَن اتّبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة. ثمّ قال:وأهل بيتي اذكروا [كم]الله في أهل بيتي) ثلاث مرات.
ورواه أيضاً الحافظ ابن عساكر بسندٍ آخر في ترجمة أحمد بن علي بن محمد أبي نصر الطوسي تحت الرقم: (٥٨) من معجم الشيوخ، الورق ١١ /.
[حديث النجوم برواية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وسلمة بن الأكوع الصحابي]
٥٢١ - أنبأني السيّد الإمام جمال الدين أحمد بن موسى ين طاووس الحسني، والسيّد النسّابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي (رحمهما الله)، بروايتهما عن السيّد شمس الدين [شيخ] الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن الجعد أبو بكر، قال: حدثنا عبد الرحمان بن صالح، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة [بن الأكوع] عن أبيه، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمّتي) (١) .
٥٢٢ - وبالإسناد [المتقدّم آنفاً] إلى ابن بابُوَيه [قال:] حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن السري بن سهل، قال: حدثنا عبّاس بن الحسين،
____________________
(١) ورواه أيضاً يعقوب بن سفيان الفسوي في ترجمة عبد الله بن العبّاس، من كتاب المعرفة والتاريخ: ج١، ص٥٣٨ ط١، قال:
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأُمّتي) .
٥٢٢ - والحديث تقدّم تحت الرقم: (٥١٥) في الباب: (٤٧) ص٢٣٩ بسندٍ آخر عن موسى ابن عبيدة...
ورواه أيضاً في الحديث: (٢٦٧) من باب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الفضائل - تأليف أحمد بن حنبل وابنه وتلميذه - قال:
قال: حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدّه:
عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم ذهبت السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض) .
[كلام الإمام محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) في نعت أئمّة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين)].
٥٢٣ - وبه [أي بالسند المتقدّم تحت الرقم: ٥٢١] عن أبي جعفر بن بابُوَيه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمان البصري، عن أبي المغرى حميد ابن المثنّى العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:(نحن جنب الله، ونحن صفوة الله، ونحن خيرته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أُمناء الله عزّ وجلّ، ونحن حجّة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن مَن بنا يفتح (١) وبنا يختم، ونحن أئمّة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى (٢) ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للحقّ،
____________________
=
وفيما كتب إلينا أيضاً [محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي] يذكر أنّ يوسف بن نفيس حدثهم، قال: حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدّه:
عن علي، قال:(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض) .
ورواه عنه في كتاب ذخائر العقبى ص١٧.
(١) جملة: (نحن مَن بنا يفتح) غير موجودة في نسخة السيد علي نقي.
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (نحن منازل الهدى).
مَن تمسّك بنا لحق، ومَن تأخّر عنّا غرق، ونحن قادة الغرّ المحجّلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح، والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عزّ وجلّ على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوّة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين إلينا مختلف الملائكة، ونحن السراج لمَن استضاء بنا، ونحن السبيل لمَن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنّة، ونحن عرى الإسلام (٣) ونحن الجسور والقناطر، مَن مضى عليها لم يُسبَق، ومَن تخلّف عنها مُحق، ونحن السنام الأعظم، ونحن الذين [بنا] ينزل الله الرحمة، وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمَن عرفنا وأبصَرَنا وعرف حقّنا وأخذ بأمرنا فهو منّا وإلينا) .
____________________
(٣) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ونحن عِزّ الإسلام).
الباب التاسع والأربعون
[في أنّ مَن مات على حبّ آل محمد واهتدى بهديهم، فله عند الله تعالى الكرامة العظمى، ومَن مات على بغض آل محمد فله من الخزي الفاضح ما يؤويه من الجحيم الطبقة السفلى].
٥٢٤ - أخبرني الشيخ الصالح المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن(١) الحسن بن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه بها، قال: أنبأنا الشيخ الإمام رضيّ الدين المؤيّد بن محمد بن عليّ الطوسي إجازةً، أنبأنا جدّي لأمّي أبو العبّاس محمد بن العبّاس العصاري المعروف بعباسة سماعاً عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزادي، قال: أنبأنا الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي، قال: حدثنا عبد الله بن حامد، حدثا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي، حدثنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، حدثنا محمد بن أسلم الطوسي، حدثنا يعلى بن عبيد الله البلخي(٢) عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):
([ألا] مَن مات على حب آل محمّدٍ مات شهيداً.
[ألا] ومن مات على حبّ آل محمّدٍ مات مغفوراً له.
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمد بن محمد بن الحسن بن عساكر...).
(٢) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (يعلى بن عبيد).
[ألا] ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ مات تائباً(١) .
ألا ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ مات مؤمناً مستكمل الإيمان.
ألا ومَن مات على حب آل محمّدٍ بشّره ملك الموت بالجنّة، ثمّ منكر ونكير.
ألا ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ يُزفّ إلى الجنّة كما تُزفّ العروس إلى بيت زوجها.
ألا ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ جعل الله زوّار قبره ملائكة الرحمان.
ألا ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ مات على السُنّة والجماعة.
ألا ومَن مات على بغض آل محمّدٍ جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيسٌ من رحمة الله.
ألا ومَن مات على بغض آل محمّدٍ مات كافراً.
ألا ومَن مات على بغض آل محمّدٍ لم يشمّ رائحة الجنّة).
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): معرفة آل محمّدٍ براءة من النار، وحبّ آل محمّدٍ جواز على الصراط، والولاية لآل محمّدٍ أمان من العذاب].
٥٢٥ - رأيت بخطّ جدّي شيخ الإسلام جمال السنّة أبي عبد الله محمد بن حمُّوَيه بن محمد الجويني (قدّس الله روحه)، أنبأنا الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي، قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن صباح بن(٢)
____________________
(١) ما بين المعقوفين في هذه الفقرة وما قبلها مأخوذ من رواية الزمخشري في تفسير الآية: (٢٣) من سورة الشورى ٤٢ وهي آية المودّة من تفسر الكشاف.
ورواه عنه الرازي في تفسيره.
وروى الخطيب في ترجمة أبي قيراط محمد بن جعفر بن محمد تحت الرقم (٥٦٣) من تاريخ بغداد: ج٢ ص١٤٦، ط١، قال:
أخبرنا أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر الضرّاب، قال: [أ] نبأنا محمد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العلوي، قال: أنبأنا سليمان بن علي الكاتب، قال: حدثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن عليّ، عن أبيه علي بن أبي طالب، قال:
(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): شفاعتي لأُمّتي: مَن أحبّ أهل بيتي، وهم شيعتي) .
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أحمد بن جناح...).
يونس بن عبيد التميمي البخاري، قال: أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب البخاري(١) الكلابادي - يُعرف بأبي بكر ابن إسحاق - رضي الله عنهم أجمعين - قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عبيد بن خالد، حدثنا محمد بن عثمان البصري، حدثنا محمد بن الفضل، عن محمد بن سعد أبو طيبة:
عن المقداد بن الأسود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(معرفة آل محمّدٍ براءة من النار، وحبّ آل محمّدٍ جواز على الصراط، والولاية لآل محمّدٍ أمان من العذاب) .
[وقد] أخبرنا بهذا الحديث الشيخ الإمام تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله ابن الخازن إجازةً ببغداد - في سنة إحدى وسبعين وستّمئة - قال: أنبأنا الشيخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن عليّ بن عليّ إذناً.
وأخبرنا به الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين - بقارءتي عليه بمدينة خانقين - قلت له: أخبرك جدّك لأُمّك الإمام مجد الدين أبو محمد إجازةً، قال: أنبأنا أبي الشيخ الإمام مجد الدين أبو القاسم عبد الله بن حيدر القزويني، قال: أنبأنا الشيخ معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني (قدّس الله روحه)، قال: [قال] القاضي الإمام أبوالفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي في مصنّفه الموسوم بكتاب الشفا في حقوق المصطفى - (صلوات الله وسلامه عليه). وقد أخبرني به سراج الدين عبد الله بن عبد الرحمان بن عمر المالكي كتابةً من بغداد، قال: أنبأنا الإمام شرف الدين أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي، سماعاً من لفظه، قال: أنبأنا أقضى القضاة أبو القاسم عبد الرحيم ابن أقضى القضاة بمدينة (فاس) المعروف بابن الملحوم سماعاً - قال:
أنبأنا القاضي المصنّف عياض بن موسى (رحمه الله)، قال: قال بعض العلماء: معرفتهم معرفة مكانهم من النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، وإذا عرفهم بذلك عرف وجوب حقّهم وحرمتهم بسببه.
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (قال: أنبأنا الإمام الكلابادي [و] يُعرف بأبي بكر ابن إسحاق...).
الباب الخمسون
[في حثّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على حبّ عليّ خاصّة، ثمّ على حبّ أهل البيت عامّة، وأنّ مَن أحبّ عليّاً يقبل الله منه صلاته وصيامه].
٥٢٦ - أنبأني الرشيد محمد بن أبي القاسم ابن عمر المقرئ، عن محي الدين يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمان بن علي الجوزي إجازةً، عن ناصر بن أبي المكارم كتابةً، عن أبي المؤيّد ابن أحمد الخطيب(١) - إذناً إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا الحافظ الحسن بن أحمد أبو العلاء العطّار، ونجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قال: أنبأنا الشريف نور الهدى علي بن الحسن بن محمد بن علي أبو طالب الزينبيّ، عن الإمام محمد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان، قال: حدثني القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى، عن عليّ بن ثابت، عن حفص بن عمر، عن يحيى بن جعفر، عن عبد الرحمان بن إبراهيم(٢) عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم):(مَن أحبّ عليّاً قَبِلَ الله منه: صلاته، وصيامه، وقيامه، واستجاب دعاءه.
ألا ومَن أحبّ عليّاً أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنّة.
ألا ومَن أحبّ آل محمّدٍ أمن من الحساب والميزان والصراط.
ألا ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ فأنا كفيله بالجنّة مع الأنبياء.
ألا ومَن أبغض آل محمّدٍ جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيسٌ من رحمة الله) .
____________________
(١) وهو الموفّق بن أحمد الخوارزمي.
والحديث رواه في الفصل السادس من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ص٣٢ ط الغري، كما رواه أيضاً في أواسط الفصل: (٤) من مقتل الحسين (عليه السلام): ج١، ص٤٠ ط الغري.
(٢) كذا في نسخة طهران، ومناقب الخوارزمي ومقتل الحسين (عليه السلام) له، وفي نسخة السيد علي نقي: (عن عبد الله بن إبراهيم).
[أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً بكتابة ما يمليه عليه، ثمّ بيان بركات الأئمّة مِن وِلده، وأنّ أوّلهم هو الإمام الحسن، وبعده الحسين، وأنّ الأئمّة من بعده من وِلده].
٥٢٧ - أخبرني السيد النسّابة جلال الدين عبد الحميد، عن أبيه الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه(١) قال: أنبأنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل:
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:(قال النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) لأمير المؤمنين علي (عليه السلام): أكتب ما أملي عليك. قال: يا نبيّ الله وتخاف عليّ النسيان؟ فقال: لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت الله عزّ وجلّ لك أن يحفظك ولا ينسيك (٢) ولكن اكتب لشركائك. قال: قلت: ومَن شركائي يا نبيّ الله؟ قال: الأئمّة من ولدك بهم يسقى أُمّتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء. وهذا أوّلهم. وأومأ بيده إلى الحسن، ثمّ أومأ بيده إلى الحسين (عليهما السلام) ثمّ قال عليه وآله السلام: الأئمّة من ولده) .
____________________
(١) رواه في الحديث الأوّل من المجلس: (٦٣) من أماليه ص٣٥٩ ط الغري، وليس فيه قوله: (أنبأنا أبي).
(٢) ولهذا الصدر شواهد كثرة مذكورة في تفسير قوله تعالى:( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [١٢ / الحاقّة] من كتاب شواهد التنزيل: ج٢ ص٢٧٢، وفي الباب: (٦٩) من كتاب غاية المرام ص٣٦٦.
[حديث ابن عبّاس: أوحى الله تعالى إلى نبيّه: إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً].
٥٢٨ - أخبرني الإمام العدل الثقة أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان الخازن،وغيره كتابةً وإذناً، بروايتهم عن الشيخ أبي أحمد بن عليّ بن أبي منصور إجازةً، بروايته عن عبد الجبّار بن محمد بن أحمد الخواري(١) إجازة جميع مسموعاته، قال: أنبأنا الشيخ سهل بن إبراهيم السبعي خادم مسجد المطرّز، قال: أنبأنا الشيخ الإمام ركن الإسلام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجُوَيني (رحمه الله)، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد العطاري، أنبأنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن شداد المسمعي، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى محمد (صلّى الله عليه وسلّم):إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
قال الشيخ الإمام [أبو محمد الجُوَيني]: يُحتمل أن يكون سبعون ألفاً من قاتليه وأتباعهم، وسبعون ألفاً من خاذليه وأشياعهم.
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أحمد بن محمد الجوازي).
والحديث رواه الحاكم في باب مناقب الإمام الحسين (عليه السلام) من المستدرك: ج٣ ص١٧٨، وصحّحه هو والذهبي.
ورواه أيضاً بسندين في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير: ج٢ ص٢٩٠.
ورواه أيضاً الخطيب في ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من تاريخ بغداد: ج١، ص١٤٢، عن أحمد بن عثمان بن ميّاح السكّري، عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، عن محمد بن شدّاد المسمعي...
ورواه بسنده عنه الحافظ ابن عساكر في الحديث: (٢٨٦) من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق ص٢٤١ ط١.
=
[أخذ الأطفال اللوح من الحسين بن علي ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلبهم منه على أن يحلف بالله على أنّه له حتى يدفعوا له، وإباء ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحلف لهم بالله تجليلاً لله تعالى].
٥٢٩ - أخبرني العدل أبو طالب علي بن أنجب بن عبيد الله إجازةً، قال: أنبأنا الشيخ محبّ الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العُكْبراوي إجازةً، قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان سماعاً - يوم الأحد سلخ رجب سنة خمس وخمسين وخمسمئة - قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيّوب البزّار، قال: أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق الصوّاف(١) قراءةً عليه وأنا أسمع فأقرّ به، قال: أنبأنا بشر، حدثني أبو علي محمد بن موسى، حدثني يعلى بن عبد الرحمان الوشاء الكوفي، أنبأنا محمد بن إسماعيل بن عمرو، عن جدّه، قال:
كان حسين بن عليّ [عليهما السلام] يمرّ بنا من الكتّاب ومعه لوحة فنأخذه [منه] فنقول: هذا لنا!! فيقول: لا هذا لي. فنقول [له]: احلف!! فيدعه في أيدينا ويذهب حتّى نصيح به فندفعه إليه.
____________________
=
ورواه أيضاً الملاّ في كتاب وسيلة المتعبّدين، ورواه عنه في كتاب ذخائر العقبى ص١٥٠.
ورواه أيضاً الخوارزمي في الفصل: (١٢) من مقتل الحسين (عليه السلام): ج٢ ص٩٦ ط الغري قال: وأنبأني أبو العلاء [الحسن بن أحمد الهمداني، قال:] أخبرنا أحمد بن محمد البخاري، وأحمد بن عبد الجبّار البغدادي، وهبة الله بن محمد الشيباني، قالوا: حدثنا محمد بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن شدّاد المسمعي...
(١) هذا هو الظاهر الموجود في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (إسحاق الصواب).
[رواية ضعيفة حول دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) في سجوده].
٥٣٠ - أخبرني المشايخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبلي، وتاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن الشافعي، وأبو عبد الله محمد بن عمر النجّار(١) البغداديون إجازةً، قالوا: أنبأنا الإمام جمال الدين محمد بن سعيد بن يحيى بن الدبيثي إجازةً، قال: أنبأنا أخطب خوارزم الموفّق بن أحمد أبو المؤيّد(٢) [قال]: روي [في المراسيل]:
أنّ شريحاً قال: دخلت مسجد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فإذا الحسين [بن علي] فيه ساجد يعفّر خدّه في التراب وهو يقول: سيّدي ومولاي ألمقامع الحديد خُلقت أعضائي؟ أم لِشُرْب الحميم خُلِقَتْ أمعائي؟
إلهي إن طالبتني بذنوبي لأطالبنّك بكرمك، ولئن حبستني مع الخاطئين لأخبرنّهم بحبّي لك.
سيّدي إنّ طاعتي لا تنفعك ومعصيتي لا تضرّك، فهب لي ما لا ينفعك، واغفر لي ما لا يضرّك، فإنّك أرحم الراحمين.
____________________
(١) وبعد قوله: (النجّار) في أصليّ بياض بمقدار كلمة صغيرة.
(٢) رواه في أواسط الفصل السابع من مقتل الحسين (عليه السلام): ج١، ص١٥٢، ط الغري.
والرواية غير جامعة لشرائط الحجّية لإرسالها، ولكون شريح مشتركاً بين موثوق به وغيره موثوق به، ولا قرينة على تعيينه.
الباب الحادي والخمسون
[في انتقام الله تعالى من قاتل الحسين وعدم شمول غفرانه له].
٥٣١ - حدثنا أبو بكر الجنيد(١) قال: حدثنا أبو القاسم الطائي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، قال:(حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إنّ موسى بن عمران رفع يديه فقال: يا ربّ إنّ أخي هارون مات فاغفر له. فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى لو سألتني في الأوّلين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين؛ فإنّي أنتقم له منه).
____________________
(١) كذا في أصليّ معاً، والحذف فيه جليّ، والظاهر أنّ المحذوف هو ما يأتي في صدر الحديث: (٥٤٢) الآتي في الحديث الثالث من الباب: (٥٦) ص٢٧٠. من مخطوطي، وفي بعتنا هذه ص٢٧٦.
١٧٥ - ورواه الشيخ الصدوق بأسانيد في الحديث: (١٧٩) من الباب: (٣١) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٤٧.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٩٨) من مناقبه ص٦٨.
ورواه في هامشه عن مقتل الخوارزمي: ج٢ ص٨٥. وعن ذيل اللآلئ المصنوعة ص٧٦ بإسناده عن طلحة، وقد أخرجه ابن النجّار. قال: وأخرجه الديلمي عن أبي نعيم بالإسناد عن أبي الصلت عن الرضا (عليه السلام).
ورواه الخوارزمي مرسلاً في الفصل: (١٢) من مقتل الحسين (عليه السلام): ج٢ ص٨٥ ط الغري، قال:
أخبرني سيّد الحفّاظ [أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي] قال: وممّا سمعت في المفاريد برواية علي عليه السلام، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ موسى بن عمران سأل ربّه...
٥٣٢ - وبهذا الإسناد [الذي تقدّم آنفاً] إلى عليّ بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) قال:(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إنّ قاتل الحسين في تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا، وقد شدّ يداه ورجلاه بسلاسل من النار منكّس (١) في النار حتى يقع في قعر جهنّم وله ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربّهم من شدّة ريح نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم (٢) كلّما نضجت جلودهم بدّل الله عليهم الجلود حتّى يذوقوا العذاب الأليم، لا يفتّر عنهم ساعة ويسقى من حميم جهنّم) (٣) .
____________________
٥٣٢ - ورواه أيضاً الخوارزمي في أوّل الفصل: (١٢) من مقتل الحسين (عليه السلام): ج٢ ص٨٣ قال:
أخبرنا الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزاغوني بمدينة السلام، منصرفي عن السفرة الحجازية، أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسن محمد بن إسحاق ابن الساهوجي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن عليّ بن بندار، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزّاز، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان ببغداد في باب المحول، حدثني أبي عامر بن سليمان الطائي، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى بن جعفر...
ورواه أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم: (٩٥) من مناقبه ص٦٦، قال:
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن غسّان البصري إجازةً، أنّ أبا عليّ الحسين بن علي بن أحمد بن محمد ابن أبي زيد؛ حدّثهم، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد لله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد بن عامر، حدثنا علي بن موسى الرضا...
ورواه في هامشه عن ينابيع المودّة ص٢٦١، وعن الحضرمي في كتاب رشفة الصادي ص٦٠ نقلاً عن كتاب روض الأخبار، وعن الشبلنجي في كتاب نور الأبصار ص١٢٧، وعن السخاوي في المقاصد الحسنة ص٣٠٢، وعن ابن الصبان في كتاب إسعاف الراغبين ص١٨٦.
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق (رحمه الله) بأسانيد في الحديث: (١٧٨) من الباب: (٣١) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٤٧.
(١) ومثله في مناقب ابن المغازلي، وفي كتاب عيون الأخبار: (فيركس في النار...).
وفي مقتل الخوارزمي: (ينكس في النار حتى يقع في قعر جهنّم).
(٢) إلى هنا ينتهي رواية الخوارزمي، والجملتين التاليتين غير موجودة فيها.
(٣) وبعده في نسخة طهران هكذا: (الويل لهم [من] عذاب الله عزّ وجلّ).
وهذه الزيادة غير موجودة في نسخة السيد عليه نقي:
(وفي كتاب عيون الأخبار: (فالويل لهم من عذاب الله تعالى في النار).
الباب الثاني والخمسون
[في بيان حشر ابنة رسول الله (صلوات الله عليهما وعلى آلهما) بثياب مصبوغة بدم الحسين، وتعلّقها بقوائم العرش ومطالبتها بدم ابنها الحسين. وبعده أشعار الشافعي في هذا المعنى].
٥٣٣ - أخبرني الشيخ شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله، قراءةً عليه وأنا أسمع، قيل له: أخبرتك الشيخة الصالحة أُمّ المؤيّد زينب بنت عبد الله [ابن] أبي القاسم عبد الرحمان بن أبي الحسن الشعرية إجازةً؛ فأقرّ به.
وأخبرني الإمام العدل شمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الأبهري، إجازةً بروايته عن الإمام ركن الدين أبي سعد محمد بن الإمام زين الدين أبي عبد الرحمان أحمد بن زين الإسلام أبي سعد عبد الصمد بن حمويه الجويني (رحمة الله عليهم) إجازةً، بروايته عن جدّي الأعلى شيخ الإسلام معين الدين أبي عبد الله ابن أبي الحسن بن محمد بن حمويه الجويني (رحمه الله) إجازةً، قال: أنبأنا عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر الصيرفي، قال: أنبأنا الشيخان الزكيّان أبو عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكّاكي، أنبأنا الإمام أبو القاسم بن حبيب أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري الحفيد، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي سنة ستّين ومئتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، قال:(حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد ابن عليّ، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي ابن أبي طالب، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): تُحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب
مصبوغة بدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل(١) احكم بيني وبين قاتل ولدي.
قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): فيحكم لابنتي وربِّ الكعبة) .
٥٣٤ - مررت في بعض مطالعاتي على ما يُعزْى(٢) إلى الإمام الشافعي المطّلبي (رضي الله عنه) [وهو] هذان البيتان:
ويلٌ لمَن شفعاؤه خصماؤه = والصُوْر في حشر القيامة يُنفخُ
لابُدّ أن ترد القيامةَ فاطمٌ = وقميصها بدمِ الحسينِ مضمّخُ
____________________
(١) ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (٩١) من مناقبه ص٦٤ ط١، قال:
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن غسّان البصري إجازةً، أنّ أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد ابن أبي زيد حدثهم، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد بن عامر، حدثنا علي بن موسى الرضا...
ورواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بأسانيد عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي... كما في الحديث: (٢١) من الباب: (٣٠) والحديث (٦) من الباب: (٣١) من كتاب عيون الأخبار: ج٢ ص٨ وص٢٥ ط٣. ورواه أيضاً الخوارزمي في أوائل الفصل: (٥) من مقتله: ج١، ص٥٢ ط الغري قال:
أخبرنا الشيخ الإمام الثقة أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزاغوني بمدينة السلام، منصرفي من السفرة الحجازية، أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسن محمد بن إسحاق الباقرجي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسين بن عليّ بن بندار، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البزّاز، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدّثني أبي أحمد بن عامر، أخبرنا أبو الحسن...
وساق الحديث إلى أن قال: فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل يا جبّار احكم...
ورواه أيضاً السيوطي بسند آخر في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من اللآلئ المصنوعة: ج١، ص٢٠٩ ط بولاق.
(٢) هذا هو الظاهر في أصليّ: (مرّ في بعض مطالعاتي ممّا يُعزى إلى الإمام الشافعي...).
الباب الثالث والخمسون
[في حديث الثقلين - المتقدم في الباب: (٤٦) - بأسانيد أُخر للمصنّف المنتهية إلى البيهقي بسنده المتقدّم في الباب المشار إليه المتقدّم].
٥٣٥ - أخبرني أستاذي الإمام وحيد الدين محمد بن محمد بن أبي بكر ابن أبي يزيد الفرعيوني الجويني (رحمه الله) مناولةً - في شهر رجب سنة أربع وستّين وستّمئة - قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح إجازةً، قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح ابن محمد اليعقوبي إجازةً، قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد بن الحسن بن سهل العبّاسي الطوسي، قال: أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنّة أبو عبد الله محمد بن حمّويه الجويني (قدّس الله روحه) سماعاً عليه - في شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمئة - قال: أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد الشحامي، أنبأنا الشيخ أحمد بن الحسين (رضي الله عنه)(١) أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح
____________________
٥٣٥ - ورواه أيضاً الدارمي في الحديث: (١٠) من كتاب فضائل القرآن من سننه: ج٢ ص٤٣١ قال:
حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو حيّان، عن يزيد بن حيّان، عن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يوماً خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:(يا أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيبه، وإنّي تارك فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فتمسّكوا بكتاب الله وخذوا به - فحثَّ عليه ورغّب فيه - ثمّ قال:وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي) . ثلاث مرات.
ورواه أيضاً ابن المغازلي بسنده عن زيد بن أرقم في الحديث: (٢٨٤) من مناقبه ص٢٣٦ وتقدّم في تعليق الحديث: (٥١٣) في الباب: (٤٦) ص٢٣٤.
(١) وهو البيهقي رواه إلى قوله: (ثلاث مرّات) في كتاب آداب القاضي من السنن الكبرى: ج١٠، ص١١٣. وليلاحظ باب فضل أهل البيت (عليهم السلام) من مجمع الزوائد: ج٩ ص١٦٢.
القاضي بالكوفة، حدثنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن دُحَيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُهري، حدثنا جعفر - يعني ابن عون - ويعلى - يعني ابن عبيد - عن أبي حيّان التيمي:
عن يزيد بن حيّان، قال: سمعت زيد بن أرقم، قال: قام فينا ذات يوم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:
(أمّا بعد، أيّها الناس، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيبه، وإنّي تارك فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى [والنور] فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به (١) - فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: -وأهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي) - ثلاث مرّات.
٥٣٦ - [و] أخبرني بهذا الحديث القاضي نصير الدين محمد بن محمد بن عليّ البناكتي (رحمه الله) إجازةً، وابن عمّي الأمير الإمام نظام الدين خلف المشايخ محمد ابن عليّ بن المؤيّد الحمويني (رحمه الله) إجازةً بسماع القاضي، وإجازة ابن عمّي من والدي شيخ الإسلام سعد الحقّ والدين محمد بن المؤيّد (رضي الله عنه)، قال: أنبأنا [بهذا الحديث القاضي نصير الدين محمد بن محمد بن عليّ المؤيّد الحمويني إجازةً بسماع القاضي وإجازة] ابن عمّ والدي(٢) شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن أبي الحسن ابن محمد بن حمُّويه (قدّس الله أرواحهم) بمدينة (رها) قال: أنبأنا أبي شيخ الشيوخ عماد الدين أبو حفص عمر بن أبي الحسن (رحمة الله عليهم)،
____________________
(١) ما بين المعقوفين مأخوذ ممّا تقدّم عن المصنّف في أوّل الباب: (٤٦) من هذا السمط ص٢٣٢.
وفي نسخة السيد علي نقي هاهنا: (وتمسّكوا بكتاب الله...).
(٢) ما بين المعقوفين قد سقط عن نسخة طهران، وأخذناه من نسخة السيد علي نقي، وكان فيها: (أخبرني بهذا الحديث...) بدل قوله: (أنبأنا) الموجود في نسخة طهران.
والحديث رواه أيضاً عبد بن حميد الكشّي في مسنده، الورق ٤٠ / قال:
أخبرنا جعفر بن عون، أنبأنا حيّان التيمي، عن يزيد بن حيّان، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول:
قام فينا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:(أمّا بعد، أيّها الناس، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيبه، وإنّي تارك فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور؛ فتمسّكوا بكتاب الله وخذوا به - فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: -وأهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي) - ثلاث مرات.
فقال حصين: يا زيد، ومَن أهل بيته؟ أليست نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إنّ نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته مَن حرّم [عليهم] الصدقة بعده. قال: ومَن هم؟ قال: آل عليّ، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العبّاس. قال: كل هؤلاء حرّم [عليهم] الصدقة؟ قال: نعم.
أقول: ورواه أيضاً مسلم بأسانيد في آخر باب فضائل علي (عليه السلام) تحت الرقم: (٢٠٤٨) من صحيحه: ج٤، ص١٨٧٣، وفي ط آخر: ج٧ ص١٢٢، وتقدّم حرفياً في عليق الحديث: (٥١٣) في الباب: (٤٦) ص٢٣٢.
قال: أنبأنا الإمام قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري، قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُراوي، قال: أنبأنا الأُستاذ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ (رحمه الله) بإسناده المذكور إلى زيد بن أرقم: وساق الحديث كما كتبناه [أوّلاً] إلى قوله (ثلاث مرّات) [ثمّ] قال:
فقال له حصين: يا زيد مَن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إنّ نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته مَن حرّم [عليه] الصدقة بعده. قال: ومَن هم؟ قال: آل عليّ، وآل جعفر، وآل العبّاس، وآل عقيل. فقال: كل هؤلاء يحرم [عليهم] الصدقة؟ قال: نعم.
قال الشيخ أبو بكر أحمد البيهقي (رضي الله عنه): قلت: قد بيّن زيد بن أرقم أنّ نساءه من أهل بيته، واسم أهل البيت للنساء تحقيق وهو متناول للآل، واسم الآل لكل مَن حرّم [عليه] الصدقة من أولاد هاشم وأولاد المُطَّلِب؛ لقول النبي (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّ الصدقة لا تحلّ لمحمّدٍ ولا لآل محمّد) ، وإعطاؤه إيّاهم الخُمْس الذي عوّضهم من الصدقة [يدلّ على أنّ] بني هاشم وبني عبد المطّلب شيء واحد(١) .
وقد تسمّى أزواجه آلاً بمعنى التشبيه بالنسب(٢) فأراد زيد [بن أرقم] تخصيص الآل من أهل البيت بالذكر(٣) ولفظ النبيّ في الوصيّة [بهم عامّة تناول الآل والأزواج، وقد أمرنا بالصلاة على جميعهم](٤) .
____________________
(١) لفظة: (إيّا) وما بين المعقوفين زدنا لتصحيح الكلام، وكان في الأصل هكذا: (وأعطاهم الخمس الذي عوّضهم من الصدقة، بني هاشم وبني عبد المطّلب شيء واحد).
(٢) إن صحّت هذه التسمية الكاذبة والإطلاق المجازي فلا يفيد البيهقي ومَن على نزعته، كما لا يفيد إطلاق البصير على (الأعمى) لا إيّاه ولا من يودّه ويريد أن يكون بصيراً رائياً للأشياء.
(٣) كذا في أصليّ هاهنا، وفي الحديث المتقدّم في الباب: (٤٦): (فأراد [زيد] تخصيص الأوّل من أهل البيت بالذكر...) وما وضعناه هاهنا بعد ذلك بين المعقوفين قد سقط هاهنا من أصليّ وأخذناه ممّا سلف.
(٤) هذا هوس شيطاني للبيهقي، ومَن على نزعته، إنّ الله لا يأمر بل لا يأذن للصلاة على المتمرّدين الذين يشاقون الله وأولياءه حتى يلج الجمل في سمّ الخيّاط!!!
أما قرأ البيهقي قوله تعالى في الآية: (٩) من سورة التحريم:( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً للَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) .
والحديث بالسند المذكور رواه أيضاً أحمد بن حنبل في الحديث الثالث من عنوان: (حديث زيد بن أرقم) من كتاب المسند: ج٤ ص٣٦٦ ط١، قال:
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيّان التيمي، حدّثني يزيد بن حيّان التيمي، قال: انطلقت أنا وحُصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له الحُصين: لقد لقيتَ يا زيد خيراً كثيراً، رأيتَ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وسمعتَ حديثه وغزوتَ معه، لقد رأيتَ يا زيد
=
٥٣٧ - [ثمّ قال البيهقي:] وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود(١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حبّان بن يسار الكلابي(٢) قال: حدثني أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كرَيْز(٣) قال: حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن [نعيم] المُجْمر(٤) :
عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)، قال: مَن سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت فليقل: اللّهمّ صلٍّ على محمد النبيّ وأزواجه أُمّهات المؤمنين، وذرّيّته وأهل بيته كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد(٥) .
[قال المؤلّف: و] أخبرنا بهذا الحديث من أوّله إلى هذا المنتهى: الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر الدمشقي، بقراءتي عليه بها في
____________________
=
خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد بما سمعت من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم). فقال [زيد]: يا ابن أخي والله لقد كبرت سنّي، وقدُم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فما حدّثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تكلّفونيه، ثمّ قال: قام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يوماً خطيباً فينا بماءٍ يدعى (خمّ) بين مكّة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثمّ قال:(أمّا بعد ألا يا أيّها الناس، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي عزّ وجلّ، وإنّي تارك فيكم ثقلين: أوّلهما كتاب الله عزّ وجلّ فيه الهدى والنور؛ فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به - فحثّ على كتاب الله [ثمّ] قال: -وأهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي) . فقال له حصين: ومَن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إنّ نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته مَن حُرم الصدقة بعده، قال: ومَن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. قال: أكُلّ هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم.
(١) ومثله تقدّم في أوّل الباب: (٤٦) ولفظة: (أبو) هاهنا غير موجودة في نسخة السيد علي نقي، وإنّما هي من مخطوطة طهران.
والظاهر أنّ أبا داود هذا هو زميل حريز جامع أحد صحاح أهل السنّة، صاحب المقالة المشهورة - المذكورة في ترجمته من تاريخ دمشق وكامل ابن عديّ وغيرهما: (كانت قد حُفَّت أظافير عليّ من كثرة ما كان يتسلّق على أزواج رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)!!!).
(٢) كذا في أصلي معاً هاهنا، وهو الصواب، دون ما تقدّم فيهما معاً في الباب: (٤٦): (حسّان بن بشّار).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (عبد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز).
(٤) ورواه أيضاً البخاري تحت الرقم: (٣٠٥) في ترجمة حبّان بن يسار أبي روح الكلابي من التاريخ الكبير: ج٢ قسم: (١) ص٨٧ وقال:
عن نعيم المُجْمِرْ... وكان في كلي أصليّ هاهنا وفيا تقدّم: (المحمر) بالمهملات.
وأيضاً قال البخاري فيه: قال الصلت: رأيت حبّان آخر عهده فذكر منه الاختلاط.
وذكره أيضاً في ترجمة حبّان من تهذيب التهذيب: ج٢ ص١٧٥.
(٥) هذا الحديث قد تقدّم بعينه، وجميع خصوصيّاته تحت الرقم: (٤١٤) في الباب: (٤٦) ص٢٣٦.
وفنّدناه هناك، بأنّه لو كان للحديث سند وثيق، وأصل معتبر، ما كانت له صلاحيّة وقابليّة لأن يعارض
=
الدويرة السميساطية - يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الآخر، سنة خمس وتسعين وستّمئة - قال: أخبرتنا الشيخة الصالحة أُمّ المؤيّد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان ابن أبي الحسن الشعري الجرجاني إجازةً، قالت: أنبأنا الشيخان أبو القاسم زاهر بن أبي عبد الرحمان طاهر الشحامي، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفُراوي إجازةً، قالا: أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد ابن الحسين بن عليّ البيهقي (رحمه الله).
____________________
=
الأخبار البيانيّة المتواترة الواردة في كيفيّة الصلاة على محمّدٍ وعلى آل محمّد، فكيف إذا كان ضعيف السند، مشكوك الصدور، مظنون الاختلاق من قِبَل النواصب!!!
أيّها البيهقي، إنّه لا يمكن أن يُؤتمن على الدين أمثال مالك المغنّين الذين كانوا يجارون الظَلَمَة، ويعاونونهم في بدعهم، ويظاهرونهم في ظلمهم!!!
أيها البيهقي، إنّ أمثال أبي داود وحريز ناصبيّان، فكيف ركنتَ إلى كذبهم؟!!!
أيّها البيهقي، إنّ إمامك مروان بن الحكم كان لم يقبل حديث أبي هريرة، فكيف خالفتم إمامكم وملأتم كتبكم بأساتير أبي هريرة وبنيتم مذهبكم عليها؟!!
ثمّ إنّا في موارد من تعليقاتنا على هذا الكتاب: ذكرنا أنّ الأخبار البيانيّة الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيان كيفيّة الصلاة عليه متواترة، وذكرنا صوراً منها عن مصادر؛ في تعليق مقدّمة السمط الأوّل: ج١، ص٢٩ ط١.
وأيضاً ذكرنا صورةً منها في تعليق الحديث: (٤١٤) في الباب: (٤٦) من هذا السمط ص٢٣٨.
ولنذكر هنا ما أورده الترمذي تحت الرقم (..) في باب: (ما جاء في صفة الصلاة على النبيّ) من سننه: ج١، ص٢٦٨ قال:
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أُسامة، عن مسعر والأجلح، ومالك بن مغول، عن الحكم ابن عتيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى: عن كعب بن عجرة، قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمنا [ه] فكيف الصلاة عليك؟ قال:(قولوا: اللّهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّدٍ وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم إنّك حميد مجيد) .
قال محمود: قال أبو أُسامة: وزادني زائدة عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: ونحن نقول: وعلينا معهم.
[قال الترمذي]: و [ورد أيضاً] في الباب عن عليّ، وأبي حميد، وأبي مسعود، وأبي سعيد، وطلحة، وبُريدة، وزيد بن خارجة - ويقال: ابن جارية ابن حارثة - وأبي هريرة.
قال أبو عيسى [الترمذي]: حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح. وعبد الرحمان بن أبي ليلى كنيته أبو عيسى، وأبو ليلى اسمه يسار.
الباب الرابع والخمسون
[في ذكر حديث الثقلين والحثّ على اتّباع كتاب الله وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) برواية أبي سعيد الخدري].
٥٣٨ - أخبرتنا الشيخة الصالحة زينب بنت القاضي عماد الدين أبي صالح نصر بن عبد الرزّاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي - قطب وقته(١) رحمة الله عليهم - سماعاً عليها - بمدينة السلام بغداد، عصر يوم الجمعة السادس والعشرين من [شهر] صفر سنة اثنين وسبعين وستّمئة - قيل له: أخبرك الشيخ أبو الحسن(٢) عليّ بن محمد بن علي بن السقّاء قراءةً عليه وأنت تسمعين؟ - في خامس رجب سنة سبع عشرة وستّمئة بالمدرسة القادريّة؟ - قالت: نعم. قال: أنبأنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البنّاء، وأبو محمد المبارك بن أحمد بن بركة الكندي - في جمادى الأُولى سنة اثنين وأربعين وخمسمئة - قال: أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن الزينبي، قال: أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمان بن العبّاس المخلص(٣) قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن عطيّة:
عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال:
(إنّي أُوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّ وجلّ [حبل] ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ الطيف الخبير أخبر [ني] أنّهما لن يتفرّقا (٤) حتى يردا عليّ الحوض؛ فانظروا ما تخلفوني فيهما؟) .
____________________
(١) كلمتا: (قطب وقته) كانتا في أصليّ متقدّمتان على قوله: (عبد القادر الجيلي) فأخّرناهما لأنّه أجود.
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (قيل لها أخبرتك الشيخة بنت أبو الحسن؟).
ومثلها في الحديث: (٣٢) من الباب: (٢٨) من كتاب غاية المرام ص٢١٥ غير أنّه ليس فيه لفظة (ست).
(٣) كذا في نسخة السيد علي نقي ومثلها في كتاب غاية المرام، وفي مخطوطة طهران: (المختصّ).
(٤) كذا في أصليّ، وفي كتاب غية المرام: (وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا...).
=
____________________
=
أقول: ولحديث الثقلين عن أبي سعيد الخدري - كغيره من أكابر الصحابة طرق كثيرة ومصادر، وقد رواه أيضاً الخوارزمي في أواسط الفصل: (٦) من مقتله: ج١، ص١٠٤، ط الغري، قال:
أنبأني الحافظ أبو العلاء [الحسن بن أحمد الهمداني] أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمان، أخبرنا محمد بن محمد الحيري، أخبرنا محمد بن الموصلي، حدثنا بشر بن الوليد، عن محمد بن طلحة، عن الأعمشي، عن عطيّة بن سعيد:
عن أبي سعيد: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إني أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض [كذا] وعترتي أهل بيتي. ألا وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا ما تخلفوني فيهما؟
ورواه أيضاً العقيلي في ترجمة عبد الله بن داهر من ضعفائه: ج٦ / الورق ١٠٤ /، قال:
حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا عبد الله بن داهر، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن عطيّة:
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنّهما لن يزالا جميعاً حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما.
ورواه أيضاً في ترجمة هارون بن سعد: ج١٢ م الورق ٢٢٨ /، قال:
حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات القزّاز، حدثنا محمد بن أبي حفص العطّار، عن هارون بن سعد:
عن عبد الرحمان بن أبي سعيد الخدري، عن أبي، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (إنّي تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله تبارك وتعالى سبب طرفه بيد الله ورفه بأيديكم. وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
قال العقيلي: لا يتابع عليه!!! وهذا يروى بأصلح من هذا الإسناد.
أقول: ورواه أيضاً الترمذي في باب مناقب أهل البيت تحت الرقم: (٣٧٨٦) من سننه: ج٥ ص٦٦، وبشرح تحفة الأحوذي: ج١٢، ص٢٠٠ قال:
حدثنا علي بن المنذر - كوفيّ - حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا الأعمش، عن عطيّة عن أبي سعيد.
و [حدثنا عليّ بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدّثنا] الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم (رضي الله عنهما)، قالا:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؟)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
أقول: ورواه أيضاً الثعلبي في تفسير قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) [١٠٣ / آل عمران: ٣] من تفسره: ج١ / الورق... / قال:
حدثنا الحسن بن محمد بن حبيب، قال: وجدت في كتاب جدّي بخطّه، قال: حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطيّة العوفي:
عن أبي سعيد، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول: (أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين خليفتين - إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر -: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض - أو قال: الأرض - أو قال: إلى الأرض [كذا] - وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).
ورواه عنه في الحديث: (٧) من الباب: (٢٨) من كتاب غاية المرام ص٢١٢ وتقدّم أيضاً بطرق أُخر في الباب ٣٣.
الباب الخامس والخمسون
[حديث الثقلين برواية الصحابي الكبير أبي الطفيل عامر بن واثلة].
٥٣٩ - أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر المقرئ البغدادي بقراءتي عليه بها، قال: أنبأنا الإمام السيّد أبو محمد الحسن بن عليّ بن المرتضى الحسني إجازةً، أنبأنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازةً.
حيلولة: وأخبرنا العدل أبو طالب علي بن أنجب إذناً، قال: أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن علي إجازةً، أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنّة معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمّويه الجويني (رضي الله عنه) إجازةً، قال: أنبأنا الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي إجازةً، أنبأنا الإمام أبو الحسن عليّ بن أحمد [بن] الربيع (رحمه الله) إجازةً، قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الملك بن كعب، قال: أنبأنا أبو العبّاس عطاء بن أحمد بن إدريس، وأبو زكريا يحيى بن زكريا بن معاذ الترمذي، قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي، قال: أنبأنا نصر [بن عبد الرحمان الكوفي أبو سليمان الوشّاء] أنبأنا زيد بن الحسن(١) [الأنماطي] قال: أنبأنا معروف بن خرّبوذ المكّي:
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حُذيفة بن أسيد الغفاري، قال: لمّا صدر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) من حجّة الوداع خطب، فقال:
(أيّها الناس، إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير: أنّه لن يعمّر نبيّ إلاّ مثل نصف عمر الذي
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران - غير أنّ ما بين المعقوفات مأخوذ من الحديث: (٥٤٥) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق وتعليقه: ج٢ ص٤٥ - وفي نسخة السيد علي نقي والحديث: (٣٣) من الباب: (٢٨) من كتاب غاية المرام ص٢١٦: (أنبأنا الشيخ أبو نصر، قال: أنبأنا زيد بن الحسين...).
يليه من قبل، وإنّي أظنّ أن يوشك (١) أن أُدعى فأُجيب، وإنّي فرطكم على الحوض، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلّفوني فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرف [منه] بيد الله وطرف بأيديكم، فاستمسكوا [به] ولا تضلّوا ولا تبدّلوا؛ وعترتي أهل بيتي فإنّي (٢) قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض) .
____________________
(١) وفي مسند حذيفة من المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٤٩ / ب /:
إنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله، وإنّي لأظن أنّي موشك أن أُدعى) وفي الحديث: (٥٤٥) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص٤٥: (يليه من قبله وإنّي لأظنّ أن يوشك أن أُدعى).
(٢) كذا في أصليّ، وفي مسند حذيفة بن أسيد من المعجم الكبير:(فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير: أنّهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض)
وللحديث مصادر كثيرة أشرنا إليها في تعليق الحديث: (٥٤٥) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق.
ورواه أيضاً صاحب كتاب سير الصحابة كما في الحديث: (١٩) من الباب: (٢٨) من كتاب غاية المرام ص٢١٤.
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق بأسانيد في الحديث: (٩٨) من باب الاثنين من كتاب الخصال ص٦٦ ثمّ قال: والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وقد أخرجتها في كتاب المعرفة.
الباب السادس والخمسون(١)
[في حثّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الدفاع عن ذُرّيّته، وقضاء حوائجهم، والسعي في مصالحهم، وعلى محبّتهم قلباً ولساناً].
٥٤٠ - أخبرنا الشيخ الفقيه محبّ الدين(٢) يحيى بن سعيد الحليّ بقراءتي عليه بها في داره - في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وستّمئة - قال: أنبأنا الشيخ محي الدين أبو حامد محمد بن عبد الله بن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبي، قال: أخبرني عمّي الشريف السيّد الطاهر عِزّ الدين أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني، وخال والدي الشريف النقيب أمين الدين أبو طالب أحمد بن محمد بن جعفر الحسيني (رضي الله عنهما) قراءةً عليهما، قال: أنبأنا القاضي أبو الحسن عليّ بن عبد الله ابن محمد ابن أبي جرادة، قال: أخبرني الشيخ الجليل أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد، عن أبيه إسماعيل بن أبي عيسى، قال: أنبأنا أبو إسحاق ابن أبي بكر الرازي، قال: أنبأنا عليّ بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: حدثنا عليّ بن موسى الرضا، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ(٣) :
____________________
(١) وبعد هذا إلى الباب الستين قد سقط عن أصلي رقم الأبواب ومحالّها.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (نجيب الدين).
(٣) وهذا رواه أيضاً ابن حجر في ترجمة داود بن سليمان الغازي من لسان الميزان: ج٢ ص٤١٨.
ورواه أيضاً في كنز العمّال: ج٦ ص٢١٧ وفي ج٨ ص١٥١، ط١، وقال أخره الديلمي...
ورواه أيضاً في كتاب ذخائر العقبى ص١٨.
ورواه عنه في كتاب فضائل الخمسة: ج٢ ص٧٧.
ورواه الشيخ الصدوق بأسانيد في الباب: (٢٦ و ٣١) من كتاب عيون الأخبار: ج١، ص٢٠٢ وفي ج٢ ص٢٤.
عن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) قال:(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): أربعة أنا شفيع لهم ولو أتوا بذنوب أهل الأرض: الضارب بسيف أمام ذرّيّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في مصالحهم إذا ما اضطرّوا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه) .
٥٤١ - وروي هذا الحديث بتفاوت فيه:
أخبرنا به [أيضاً] الشيخ يحيى بن سعيد الحليّ بقراءتي عليه، أنبأنا السيد محي الدين محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني، أخبرني الشريف القاضي النقيب أبو علي محمد بن أسعد بن علي بن معمر الحسيني الحرّاني بقراءتي عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو الفضائل يونس بن محمد بن الحسن القرشي المقدسي إملاءً، قال: حدثنا جدّي الخطيب أبو محمد الحسن قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا الشريف أبو محمد عبد الساتر بن عبيد الله بن عليّ التنيسي بها(١) قال: حدثني الشيخ أبو علي الحسن بن علي بن الحسن المكّي، والشيخ أبو القاسم المحسن بن عمر الاسكندراني، قالا(٢) : حدثنا الشيخ أبو حفص محمد بن عمر بن عليّ بن غازي البلبي بها، قال: حدثنا الشيخ أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عليّ ابن الكندي بمكّة في المسجد الحرام، قال: حدثنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثني أبي سنة ستّ وتسعين ومئتين، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) سنة أربع وتسعين ومئة، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن عليّ، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين [قال: حدثني أبي الحسين] بن علي، قال: حدثني علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم أجمعين)، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(أربعة أنا شفيع [لهم] يوم القيامة: المكرم لذرّيّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أُمورهم عندما اضطرّوا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه) (٣) .
____________________
٥٤١ - هذا الحديث إلى آخر الحديث: (٥٤٤) غير موجود في نسخة السيد علي نقي.
(١) كذا فيه وفي التالي مهملاً، ورسم الخطّ فيهما يعطي على أنّهما: (الثلثيّ) أو ما يشابهما من حيث الحروف وكمّيته.
(٢) هذا هو الظاهر وفي الأصل: (قال...).
(٣) وممّا يؤيّد هذا الحديث ما رواه الخطيب في ترجمة أبي قيراط محمد بن جعفر تحت الرقم: (٥٦٣) من
=
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): حرّمت الجنّة على مَن ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي. ومَن اصطنع صنيعةً إلى أحدٍ مِن ولد عبد المطّلب لم يجازه عليها؛ فأنا أُجازيه عليها يوم القيامة].
٥٤٢ - أخبرنا الشيخ الإمام جلال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الجبّار البكراني الأبهري بقراءتي عليه بداره بها، قال: أنبأنا والدي الإمام نجم الدين محمد بن محمد (رحمه الله)، قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين أبو الخير إسماعيل بن يوسف الطالقاني (رحمه الله) إجازةً، قال: أنبأنا الشيخان أبو السعيد ناصر بن سهل ابن أحمد البغدادي، وأبو محمد ابن محمد بن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزادي النوقاني (رحمه الله)، قال: أنبأنا الأُستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد، قال: أنبأنا يعقوب بن الريّ، حدثنا محمد بن عبد الله الجنيد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عامر، حدثنا أبي، حدثنا علي بن موسى الرضا:(حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): حرّمت الجنّة على مَن ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي. ومَن اصطنع صنيعة إلى أحدٍ من ولد عبد المطّلب لم يجازه عليها؛ فأنا أُجازه غداً إذا لقاني يوم القيامة) (١) .
____________________
=
تاريخ بغداد: ج٢ ص١٤٦، قال:
أخبرنا أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر الضرّاب، قال: [أ] نبأنا محمد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العلوي، قال: أنبأنا سليمان بن علي الكاتب، قال: حدثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبيه، عن أبيه، عن جدّه عبد الله [ظ] بن عمر، عن أبيه عمر بن عليّ:
عن أبيه علي بن أبي طالب، قال:(قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): شفاعتي لأُمّتي مَن أحبّ أهل بيتي) .
(١) وقطعة من هذا الحديث رواه الطبراني بسنده عن عثمان في كتاب المعجم الأوسط، قال:
وعن عثمان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(مَن صنع إلى أحدٍ من ولد عبد المطّلب يداً فلم يكافئه بها في الدنيا؛ فعليّ مكافاته غداً إذا لقيني) .
ورواه عنه في باب فضائل أهل البيت (عليهم السلام) من مجمع الزوائد: ج٩ ص١٧٣، وقال: ورواه الطبراني في المعجم الأوسط، وفيه عبد الرحمان بن أبي الزناد وهو ضعيف.
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن ظلَم أهل بيتي، وقاتلهم، وأعان عليهم، وسبّهم: لا خلاق له في الآخرة...].
٥٤٣ - أخبرني الشيخ شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا الشيخ أبو روح عبد المعزّ بن محمد بن أبي الفضل البزّاز الصوفي الهروي، والشيخة زينب بنت أبي القاسم ابن الحسن الشعريّة إجازةً، قالا: أنبأنا أبو القاسم [زاهر] بن طاهر ابن أبي بكر ابن أبي نصر المستملي إجازةً، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكّاكي، أنبأنا الأُستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد حافد العباس بن حمزة - سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة - حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي سنة ستّين ومئتين، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال:(حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن عليّ، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): مَن ظلم أهل بيتي، وقاتلهم، والمعين عليهم، ومَن سبّهم: أُولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلّمهم الله، ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليهم) (١) .
____________________
(١) ورواه أيضاً السيد أبو طالب في أماليه كما في الباب: (٨) من كتاب تيسير المطالب ص١٢١، قال:
أخبرنا أبو الحسين يحيى بن الحسين بن محمد بن عبيد الله الحسني، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان العالق، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه
=
____________________
=
موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(حرّمت الجنّة على مَن ظلم أهل بيتي، وقاتلهم، وعلى المعين عليهم؛ أُولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلّمهم الله يوم القيامة، ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليهم) .
وممّا يعاضد ما هاهنا، ما رواه الطبراني في الحديث: (١١٤) وتواليه في آخر ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) من المعجم الكبير: ج١ / الورق... / وفي ط١، تحت الرقم: (.....) في: ج٣ ص... قال:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب الأزدي، وأحمد بن رشدين المصريّون، قالوا: أنبأنا إبراهيم بن حمّاد بن أبي حازم المديني، أنبأنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، عن جدّه:
عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(إنّ لله عزّ وجلّ حرمات ثلاث، من حفظهنّ حفظ الله له أمر دينه ودنياه، ومَن لم يحفظهنّ لم يحفظ الله له شيئاً: حرمة الإسلام، وحرمتي، وحرمة رحمي) .
وقال أيضاً: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، أنبأنا يوسف بن عديّ، أنبأنا حمّاد بن المختار، عن عطيّة العوفي، عن أنس بن مالك، قال:
دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فقال:(قد أُعطيت الكوثر . قلت: يا رسول الله وما الكوثر؟ قال:نهر في الجنّة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضّأ منه أحد فيشعث، لا يشربه إنسان خفر ذمّتي، ولا قتل أهل بيتي).
وقال أيضاً: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، أنبأنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا ابن أبي الوال [كذا] عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن موهب، عن عمرة، عن عائشة [قالت]:
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، قال: (ستّة لعنتهم وكل نبيّ مجاب: الزائد في كتاب الله عزّ وجلّ، والمكذّب بقدر الله، والمستحلّ محارم الله، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله، والتارك للسنّة).
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل سببٍ ونسبٍ ينقطع يوم القيامة إلاّ حسبي ونسبي].
٥٤٤ - أخبرنا الشيخ الإمام تاج الدين عبد الله بن أبي القاسم [ابن] ورخر البغدادي - بقراءتي عليه ببغداد سنة اثنتين وسبعين وستّمئة في شهر ربيع الأوّل برباط دار الذهب - أنبأنا أبو حفص عمر بن الحسين بن المعوج سماعاً عليه - في سنة اثنين وعشرة وستّمئة - قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلاّل المعروف بابن الأشقر، قال: أنبأنا أبو الخطيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن هزار مرد الصريفيني قراءةً عليه - تاسع رجب سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة - قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري إملاءً - في [شهر] صفر سنة ثمان عشرة وثلاثمئة - حدّثنا عبد الرحمان بن بشر بن الحكم، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شعيب، حدثا الحكم بن أبان، عن عكرمة: عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(كلُّ سببٍ ونسبٍ ينقطع يوم القيامة إلاّ حسبي ونسبي) (١) .
____________________
٥٤٤ - ورواه أيضاً الخطيب في ترجمة عبد الرحمان بن بشر بن الحكم النيسابوري تحت الرقم: (٥٣٨٧) من تاريخ بغداد: ج١٠، ص٢٧١، قال:
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطّار، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا عبد الرحمان بن بشر النيسابوري...
(١) ومن أوّل الحديث: (٥٤١) إلى هنا غير موجود في نسخة السيد علي نقي.
وبعد هذا في نسخة طهران هكذا: (روى هذا الحديث: كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وصهري) تكسب معتقدها المعتد بها العارف بحقّها شرفاً وفخراً، ومنقبة يهدي إلى منقبها سعادة تكون له في الدارين عدّةً وذخراً!!
فضيلة
تكسب معتقدها المفيد بها، العارف بحقّها: شرفاً وفخراً، ومنقبة تهدي إلى منتسبها سعادة تكون له في الدارين عدّةً وذخراً.
٥٤٥ - أخبرني جماعة، عن الشيخ رضيّ الدين المؤيّد بن محمد بن عليّ المقرئ الطوسي (رحمه الله) إجازةً، منهم شيخنا العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذكاني (رحمه الله)، قال: أنبأنا جدّي لأُمّي معين السنّة أبو العبّاس محمد بن العبّاس العصاري الطوسي المعروف بعباسة سماعاً عليه، قال: [أنبأنا] القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزادي سماعاً عليه، قال: أنبأنا الأُستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله الثقفي، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيبة، وعبد الله بن يوسف، قال: أنبأنا محمد بن عمران بن هارون، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد:
عن عطاء الخراساني، قال: خطب عمر بن الخطّاب أُمّ كلثوم وهي من فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فقال [عليّ عليه السلام]: إنّها صغيرة. فقال عمر: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:(كل نسب وصهر منقطع (١) يوم القيامة إلاّ نسبي وصهري) ؛ فلذلك رغبت في هذا!!! فقال [علي عليه السلام]: وإنّي مرسلها إليك حتى تنظر إلى صغرها. فأرسلها إليه فجاءته، فقالت: إنّ أبي يقول لك: هل رضيت الحلّة؟ قال: رضيتها. فأنكحه عليّ، فأصدقها عمر أربعين ألف دهم(٢) .
____________________
(١) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (ينقطع...).
(٢) هكذا نسجت القصّة رواة أهل السنّة، وشيعة آل أبي سفيان، وأبناء مَن غلب!! وقلّدهم بعض مَن لا علم له
=
____________________
=
بعلل الحوادث وتناسبها بمعلولاتها!!
مع اشتمال بعض رواياتهم على ما يستنكره كل غيور، ويستقبحه كل ذي دين، ويستبشعه كل مَن له أدنى مروءة وإنسانيّة!!!
وكيف كان فلا ريب عند ذوي البصائر النافذة، وأصحاب الفطرة السليمة والإحساسات المستقيمة أن تحقّق مثل هذا الأمر - الغير العادي - اختياراً. ووقوع مثل هذه القضية الغير الطبيعية في عالم الخارج بالطوع والرغبة يستلزم أُموراً مستحيلة، وتوالي فاسدة باطلة، وما يستلزم الباطل؛ فوقوع هذا الأمر بالطوع باطل، وتحقّقه في عالم الخارج بالرغبة والاختيار مستحيل وعاطل!!!
أمّا كون هذا الأمر غير عادي، وأن تحقّقه وبروزه في عالم الخارج يكون على خلاف المجاري الطبيعية والموازين الاعتيادية، فواضح بعد الالتفات والانتباه إلى مقدار عُمْر أُمّ كلثوم وسنيّ حياتها (سلام الله عليها)، وكمّية سنّ عمر بن الخطاب حين أقدم على هذا التدليس وخطب أُمّ كلثوم!
أمّا أُمّ كلثوم (سلام الله عليها) فإنّها كانت صغيرة جدّاً باعتراف القوم، وصريح أخبراهم الناطقة باعتذار عليّ (عليه السلام) بأنّها صغيرة، وبدليل عدم إقدام أحد على خطبتها قبل عمر، مع أنّها كانت غاية آمال جميع المسلمين، وكانوا يتهافتون على مثل هذا الأمر، كما تهافتوا وتسابقوا قبل إلى خطبة أُمّها فاطمة (صلوات الله عليها)، فخيّب الله آمالهم فرجعوا آيسين خاسئين.
وكانت أُمّ كلثوم صُغرى بنات فاطمة (صلوات الله عليهما)، وكانت من مواليد السنة الثامنة أو العاشرة أو قُبيلهما أو بُعيدهما بقليل، وكان أقصى عمرها حين هذه الخطبة التخديعية ثلاثة عشر سنة، وأدناه عشر سنوات.
وأمّا ابن الخطّاب، فإنّه كان حينئذٍ ابن بضع وستّين سنة، فإنّه عاش مع المشركين من زملائه خدمة الأصنام قريباً من أربعين سنة، وعاش بعد إظهاره الإسلام مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قريباً من عشرين سنة، وعاش بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اثني عشر عاماً.
فقد تبيّن بهذه المقدّمة أنّه بحسب العادة والغرائز الطبيعية والميولات الأوّليّة الإنسانية، لا صلة بن طفلة في سنّ ثلاثة عشر سنة أو دونه، وبين شيخ في سنّ ستّين سنة أو بعده، بحيث يكون رؤيته ملازمة لرؤية الكفن والدفن، وإقامة المأتم عليه، وتقسيم تركته، والفكرة في حال أهله وأولاده!!!
نعم قد يحدث مثل هذا الأمر في الخارج لأُمور غير اعتيادية، وعلل غير سارية على الاستقامة، والفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهي محصورة في أُمور:
الأوّل: رذالة البنت وكونها خُلقاً وخِلقة متخلِّفة ومنحطّة عن أقرانها من البنات، وما أودع الله فيهنّ من الخلقة والصفات.
الثاني: كونها معمّرة بحيث لا يرغب فيها الشباب والفتيان.
الثالث: عدم وجود شابّ كفؤها يتزوّج بها.
الرابع: الطمع في المال والمنزلة، وحيازة زخارف الدنيا، والتصدّي للتمتّع بالدنيا وادّخار متاعها.
الخامس: اكتساب الشرف من الزوج، والترفّع وعلوّ المنزلة به، والخروج من الخمول والرزالة إلى انتشار الصيت والمكانة.
السادس: السفه والحمق، وعدم التمييز بين الضار والنافع، والصلاح والفساد.
السابع: الظلم ومكابرة وليّ البنت، أو مَن بيده اختياره، أو معاندة الأُنثى لعقلها بالزواج لغير تربها.
والعلل المذكورة كلها كانت مفقودة في قصّة الزواج المزعوم بين أُمّ كلثوم (صلوات الله عليها) وابن الخطّاب، فلا يكن في هذه القضية أن يعدل عليّ (عليه السلام) بالطوع والرغبة عن المجاري الطبيعية، فالعدول عنها في الفرض منتفٍ؛ فتحقّق هذا الزواج منتفٍ.
=
____________________
=
أمّا انتفاء العلّة الأُولى فمتّفق عليه، فإنّ أُمّ كلثوم (سلام الله عليها) كانت تمثالاً لأُمّا (صلوات الله عليها) في المحاسن والمكارم، فلا تزوّج مثلها بمَن كان فاقداً للكمال، وجامعاً للرذالة في أيّام شبابه، فكيف في أيّام نكس عمره وخرافته!!!
وأمّا انتفاء العلّة والمقدّمة، فقد تبيّن بما ذكرناه من تاريخ ولادتها، ومبلغ عمرها حينما خطبها ابن الخطّاب.
وأمّا انتفاء المقدّمة والعلّة الثالثة في القضية، فواضح بعد كثرة شباب المسلمين في تلك الأيام، الراغبين للزواج بها ولا سيّما رغبة شباب بني هاشم خاصّةً بهذا الأمر، لا سيّما مع ولع الفتيان من أولاد جعفر بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب (سلام الله عليهم) وكل فرد منهم كان خيراً من صلحاء آل الخطّاب أجمع.
وأمّا انتفاء العلّة والمقدّمة الرابعة، فواضح جدّاً؛ إذ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان قد طلّق الدنيا ثلاثاً، وكانت الدنيا أهون عنده من عرق خنزير في يد مجذوم!!!
وبحكم الأخبار الغير المحصورة، واعتراف عادل بني أُميّة عمر بن عبد العزيز: كان عليٌّ من أزهد الناس في الدنيا.
وأمّا انتفاء المقدّمة والعلّة الخامسة فمتّفق عليه، فإنّهم (عليهم السلام) كانوا أشرف البريّة، وأفضل الخلق والخليقة. وأحاديث القوم صريحة في ذلك، حتى أنّ الأخبار الواردة في الموضوع - أيضاً - ناطقة بأنّ عمر لأجل التشرّف بهم أقدم على هذا الأمر.
وأمّا انتفاء المقدّمة السادسة فجليّ، وكل مسلم يعرف مقداراً يسيراً من أمر الإسلام وحقائقه، قلبه معقود على أنّ عليّاً (عليه السلام) كان أبصر الناس وأعقلهم، نعم، بعض النواصب وأعداء أهل البيت يمكن أن ينكر ذلك معاندةً لأهل البيت (عليهم السلام) وتقليداً لأبي جهل، وكفى لهم خزياً مشاقّتهم لله ولأوليائه.
وأمّا انتفاء المقدّمة السابعة وبراءة ساحة علي (عليه السلام) من الظلم وكونه مركز العدالة، فأمر بديهي لكل مَن كان له إلمام بحقائق الإسلام، وخبرة بسيرة الإمام أمير المؤمنين أو كلماته (عليه السلام)، وباعتراف أعدائه أنّه (عليه السلام) لعدله ومجابهته الظَلَمَة تفرّق الناس عنه!!!
فقد تحقّق بما ذكرناه أنّه لا يُعقل لأدنى كامل أن يقدم على مثل هذا العمل بالطوع والرغبة، فكيف بمثل أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان محور المكارم والكمالات، ومركز العدالة والفتوّة، والحنان والرحمة.
سبحان الله كيف يزوّج عليّ (عليه السلام) ابنته، وهي حديثة السنّ، وفي أوّل أيّام إدراكها، ولم تصل بعد إلى ريعان شبابها برجل كونيّ، رجله على شفير القبر أو شفا جرفٍ هار!!!
أما كان في بني أعمامها شابّ أو فتى حتى يزوّجها به؟!!
أما كان لها أقران أكفّاء من المسلمين ممّن كان على عمرها، أو قريب منها عُمْراً ونزعةً؛ حتى تختار واحداً منهم لأن تعيش معه طول الحياة عيشاً سعيداً، ولا تبتلي بشيخ همّ يترقّب هلاكه في ليلة الزفاف؛ ويستشم منه ريح الكافور في ليلة العرس!!!
٥٤٦ - أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش - (رحمه الله) - وغيره إجازةً، قالوا: أنبأنا الشيخ أبو محمد ابن(١) عبد العزيز بن أحمد بن مسعود بن سعد بن عليّ الناقد إجازةً، قال: أنبأنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنّاء سماعاً عليه - في آخر المحرّم سنة تسع وأربعين وخمسمئة - قال: أنبأنا الشريف الأجلّ أبو نصر محمد بن عليّ بن الحسن الهاشمي الزينبي، قيل له: أخبركم أبو بكر محمد بن عمر بن عليّ بن خلف الورّاق، قال: حدّثنا أبو بكر محمد الرازي بن عثمان التمّار(٢) حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثا محمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي، حدّثا عمار [ة] بن سيف، عن هشام بن عمرو، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):إنّي سالت ربّي عزّ وجلّ أ [ن] لا يرفع إليّ أحد من أُمّتي، ولا يترفّع إليّ أحد من أُمّتي (٣) إلاّ كان معي في الجنّة، فأعطاني ذلك.
٥٤٧ - وبه [أي بالسند المتقدّم آنفاً] حدّثنا أبو بكر محمد التمّار، حدّثنا أبو عبد الله صاحب خليل، حدّثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الدمشقي، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن نور(٤) بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): شرط [إليّ] من ربّي شروط أ [ن] لا أصاهر
____________________
(١) لفظة: (ابن) غير موجودة في نسخة السيد علي نقي، وإنّما هي من نسخة طهران.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أبو بكر محمد السري بن عثمان التمّار).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (أن لا يزوّج إليّ أحد من أُمّتي، ولا يتزوّج إليّ أحد..).
والحديث مضطرب المتن، ضعيف السند، مشكوك الصدور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بناءً على ما في نسخة طهران. وأمّا بناءً على أنّ متنه هو المتن المذكور في نسخة السيد علي نقي، فهو مقطوع الاختلاق، وإنّه من صنيع أعوان الشجرة الملعونة في القرآن، حاولوا بافترائهم إيّاه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسبته إليه تبرير أعمال المنافقين، وتحبيذ ما أسّسه الظالمون.
(٤) كذا في نسخة السيد علي نقي، وفي نسخة طهران: (إسماعيل بن عبّاس، عن سور بن يزيد).
إلى أحد، وأ [ن] لا يصاهر إليّ أحد إلاّ كانوا رفيقاتي في الجنّة(١) فاحفظوني في أصهاري وأصحابي، فمَن حفظني فيهم كان عليه من الله حافظ، ومَن لم يحفظني فيهم تخلّى الله عزّ وجلّ منه، ومَن تخلّى الله منه هلك(٢) .
____________________
(١) كذا في نسخة طهران، ولكن بإهمال القاف والتاء المثناة الفوقانية، وفي نسخة السيد علي نقي: (رفاقتي).
(٢) هذا الحديث مع اشتماله على ضعف السند، مخالف لضرورة الإسلام ومحكمات الكتاب والسنّة، إذ كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصهار من المشركين واليهود من عشيرة أُمّ المؤمنين خديجة (رضوان الله عليها)، ومن أُسرة أُمّ المؤمنين صفيّة، فيلزم أن يكون أبواهما من رفقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجنّة، وضرورة الإسلام قاضية بأنّ المشركين والمعاندين من أهل الكتاب لا يستشمّون رائحة الجنّة..
وكيف يمكن أن يوصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باحتفاظ حقّه في عموم أصحابه - على ما قصده مختلق هذا الحديث - وفيهم المنافقون الذين كانوا يتربّصون به الدوائر وريب المنون، وكانوا عيون المشركين وجواسيس اليهود يراقبون حالات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويفشونها إلى أخدانهم من المشركين واليهود؛ كي يتوسّلوا بهذه المعلومات إلى القضاء على الإسلام ورسول الله والمسلمين!!!
ومَن أراد أن يرى ملموساً أنّ الجمّ الغفير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - أي الذين كانوا محيطين به - كانوا من المنافقين فليتدبّر آيات سورة التوبة، والأحزاب، وسورة المنافقين؛ فإنّها تغنيه عن غيرها، وتعرّفه أنّه ما جرّ الويلات والفتن إلى ساحة المسلمين إلاّ المنافقون، ولم يختلف المسلمون ولم يتفرّقوا ويتمزّقوا إلاّ بكيد المنافقين كما أخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فقال:(إنّي لا أخاف على أُمّتي مؤمناً ولا مشركاً، أمّا المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، وأمّا المشرك فيقمعه الله بشركه، ولكنّي أخاف عليكم كل منافق الجنان، عالم اللسان، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون) !!!
وما أحسن ما أجاده العلاّمة الطباطبائي في منظومته الكلاميّة في الإشارة إلى كثرة المنافقين في المزدحمين حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال:
وهل ترى جميع مَن كان معه = ما قد حوى من الصفات جمعه
كيف وفي أصحابه منافقْ = وفاسق به الكتاب ناطقْ
ومَن زنى وللخمور شربا = منهمكاً وللفجور ارتكبا
فليست الصحبة من حيث هيه = عاصمة من ارتكاب المعصيه
ولا سبيلها سبيل التوبه = بحيث لا يقدح فيها الحوبه
أليس منهم مَن أتاهم أفإن = ويلمزون وينادونك من
ألم يكن ولّى عن الزحف وفرْ = أكثرهم وغادروا خير البشرْ
وهل نسيت عصبة الإفك ومَنْ = في عصمة النبيّ بالإفك طعنْ
وفي حديث حوضه شهاده = تثبت ردّ البعض وارتداده
أقول: وما ذكره العلاّمة الطباطبائي في الشطرين الأخيرين متواتر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكره أصحاب صحاح أهل السنّة: كالبخاري ومسلم وغيرهما في صحيحهما بأسانيد، وله شواهد كثيرة جدّاً تجد بعضها تحت الرقم: (٨٥١) وتواليه من كتاب شواهد التنزيل: ج٢ ص١٥٢.
____________________
وذكرنا نموذجاً منه في تعليق الحديث التالي هاهنا، فاقرأه وتبصّر.
ثمّ إنّ صدق هذا الحديث والتصديق به ملازم للتصديق بهلاك أئمّة القوم، وإنّ الله تعالى تخلّى عنهم حيث لم يحفظوا حقّ رسول الله ووصيّته في أفضل أصهاره، وزوج أفضل بناته وأبي ذرّيته الطيّبة الباقية بن الأُمّة، وهمّوا به الهموم وهو مشغول بتجهيز رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يفرغ منه حتى بلغه: أنّ القوم فرغوا ممّا خطّطوا ودبّروا قبل ذلك اليوم، فبعثوا إليه وساقوه عنفاً إلى بيعتهم وهدّدوه بالقتل إن لم يبايعهم، وأخذوا نِحْلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لزوجته منها وآذوها أشدّ إيذاءً حتى هاجرتهم وتوفيّت وهي مغضبة عليهم، وكانت قد وصّت إلى عليّ (عليه السلام) أن يدفنها ليلاً ولا يؤذنهم للحضور إلى تشييعها ودفنها؛ فدفنها علي (عليه السلام) ليلاً مظلومة مضطهدة، كما يشهد به كلمات كثيرة من أمير المؤمنين (عليه السلام) وشواهد أُخر من طريق القوم.
ثمّ إنّ ظلمهم هذا قد توسّع وانبسط، بسعاية أخلاّء القوم وأخدانهم من ظَلَمَة بني أميّة وبني مروان، ومَن شايعهم على ظلمهم ونفاقهم، فحاصروا آل رسول الله (عليهم السلام) في بيوتهم، وحجبوا بينهم وبين القيام بحقوقهم ووظائفهم، كما حاصروا جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في شِعْب أبي طالب، وخنقوهم عند ظنّهم واحتمالهم لثوراتهم!!!
فالحديث المذكور في المتن، وما هو بسياقه، باطل مخالف لمباني الشيعة والسنّة معاً؛ وكفى به وهناً وإدراجاً له في سلّة الأباطيل، مخالفته لمحكمات الشريعة وأُصول الشيعة والسنّة معاً.
الباب الستّون
[تهديد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض الجهّال، أو المعاندين، الذين آذوا آل رسول الله بأنّ قرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تنفعهم يوم القيامة].
٥٤٨ - أنبأني الشيخان كمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف بن محمد البزّار البغدادي(١) وشمس الدين عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الأبهري، ثمّ الدمشقي، قال: أنبأنا الشيخان أبو حفص عمر بن محمد بن محمد بن
____________________
(١) ومثله في الحديث: (٣٥٦) من السمط الأوّل، ويعضده ما يأتي تحت الرقم: (٦٠٩ / أو ٥٩٢) من هذا السمط ص٣٢٩ من مخطوطي. وفي هذه الطبعة ص٣٣٦.
وهاهنا كتب في أصليّ بخط يدي فوق لفظ: (البغدادي) لفظ: (البغوي) والظاهر أنّه مأخوذ من نسخة السيد علي نقي، وأنّه كان فيه: (البغوي) بدلاً عن (البغدادي)، ولا تحضرني النسخة الآن.
وأيضاً رواه أحمد بهذا السند، وبسندٍ آخر في الحديث: (١٧٤) من مسند أبي سعيد من المسند: ج٣ ص١٨ قال:
حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير عن عبد الله بن محمد، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) يقول على هذا المنبر:(ما بال رجال يقولون: إنّ رحم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تنفع قومه؟! بلى والله إنّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإنّي أيّها الناس فرط لكم على الحوض، فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله أنا فلان ابن فلان. وقال آخر: أنا فلان ابن فلان. قال لهم: أمّا النسب فقد عرفته ولكنّكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى) .
ورواه أيضاً في الحديث: (٣٨٢) من مسند أبي سعيد من كتاب المسند: ج٣ ص٣٩ ط١، قال:
حدثنا أبو النضر، حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقي، عن سعيد بن المسيّب:
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنّه قال: تزعمون أنّ قرابتي لا تنفع قومي!! والله إنّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة [و] إذا كان يوم القيامة يرفع لي قوم يؤمر بهم ذات اليسار، فيقول الرجل: يا محمد أنا فلان ابن فلان. ويقول الآخر: أنا فلان ابن فلان. فأقول: أمّا النسب قد عرفت، ولكنّكم أحدثتم بعدي وارتددتم على أعقابكم القهقرى.
معمر بن طبرزد الدار فري، وأبو الفرج محمد بن هبة الله بن كامل الوكيل - إجازةً إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، أنبأنا أبو علي ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل(١) قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا زكريّا بن عديّ، قال: أنبأنا عبيد الله(٢) - يعني ابن عمرو - عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن سعيد الخدري، عن أبيه، قال:
سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول على المنبر:(ما بال قوم يقولون: إنّ رحم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تنفع يوم القيامة؟! (٣) فو الله إنّ رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة، وإنّي أيّها الناس فرط لكم على الحوض) .
____________________
(١) رواه أحمد في الحديث: (٥٣٨) في أوائل مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند: ج٣ ص٦٢ ط١، وفيه: (حدثنا عبد الله، حدثني أبي...).
ورواه عنه ابن كثير في تفسير الآية: () من سورة: () من تفسيره: ج٧ ص٣٤ ط بولاق بمتن مثل ما رويناه عن عبد بن حميد، وقد روى عنه ابن كثير في إحقاق الحقّ: ج٩ ص٥١٤.
(٢) كذا في كتاب المسند - هاهنا - وفي الأصل: (عبد الله...).
(٣) كذا في أصليّ مع، وفي المسند: (ما بال أقوام تقول: إنّ رحم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا تنفع يوم القيامة؟ والله إنّ رحمي لموصولة...).
والحديث رواه أيضاً ابن أبي الحديد باختلاف لفظي في شرح المختار: (٩٢) من نهج البلاغة: ج٢ ص١٨٧، ط٢ بمصر.
ورواه أيضاً عبد بن حميد في مسنده، الورق ١٢٨ / أ / قال:
حدثني زكريا بن عديّ، أنبأنا عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد:
عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول على المنبر:(ألا ما بال أقوام يقولون: إنّ رحم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا ينفع يوم القيامة؟! بلى والله إنّ رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة، وإنّي أيّها الناس فرط لكم يوم القيامة على الحوض، فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله أنا فلان ابن فلان [و] يقول آخر: يا رسول الله أنا فلان ابن فلان. فأقول: أمّا النسب فقد عرفته ولكنّكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى) .
ورواه أيضاً البيهقي في كتاب الاعتقاد على مذهب السلف ص١٦٥، ط القاهرة، قال:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الإصبهاني، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم ابن الحارث البغدادي، حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل:
عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول على المنبر:(ما بال رجال يقولون: إنّ رحم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لا ينفع قومه يوم القيامة؟! بلى والله إنّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإنّي أيّها الناس فرط لكم على الحوض) .
ورواه علويّ بن طاهر الحداد في القول الفصل: ج٢ ص١٦:
عن أحمد والحاكم والبيهقي والطبراني في الكبير، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن أبي شيبة.
هكذا رواه عنهم. ورواه أيضاً عن مصادر أُخر في إحقاق الحق: ج٩ ص٥١٤.
٥٤٩ - أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر ابن أبي الجيش البغدادي، والشيخ كمال الدين أبو الحسن عليّ بن محمد بن محمد بن وضّاح الشهراباني(١) (رحمهما الله) إجازةً، قالا: أنبأنا الشيخ إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي بن الخبير إجازةً، قال: أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الأبزي، إجازةً إن لم يكن سماعاً - قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله الربعي قراءةً عليه ونحن نسمع - في ذي الحجّة سنة تسعين وأربعمئة - قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزّار سنة سبع عشر وأربعمئة، أنبأنا أبو جعفر محمد ابن عمر البحتري الرزاز إملاءً سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة، قال: حدّثنا أحمد بن محمد، حدّثنا عبيد بن إسحاق، حدّثنا القاسم ابن محمد(٢) حدّثني عبد الله بن محمد:
حدّثنا جابر بن عبد الله، قال: كان لآل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) خادمة تخدمهم، يُقال لها: بريرة(٣) فلقيها رجل فقال [لها]: يا بريرة غطّي شُعَيفاتك(٤) فإنّ محمداً (صلّى الله عليه وسلّم) لن يغني عنك من الله شيئاً!!! قال: فأخبرت النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فخرج يجرّ رداءه محمارّة وجنتيه، [قال جابر:] وكنّا معشر الأنصار نعرف غضبه بجرّ ردائه وحمرة وجنتيه، فأخذنا السلاح، فأتيناه فقلنا: يا رسول الله مرنا بما شئت، والذي بعثك بالحقّ لو أمرتنا بآبائنا وأمّهاتنا وأولادنا لمضينا لقولك فيهم. ثمّ صعد المنبر فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه [ثمّ] قال:ما أنا؟ قلنا: أنت رسول الله. قال:نعم ولكن مَن أنا؟ قلنا: محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب
____________________
(١) كذا.
(٢) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محمود).
(٣) كذا في أصليّ، ومثله في الباب: (١) من كتاب ذخائر العقبى ص٦ نقلاً عن ابن البحتري.
وذكرها ابن حجر في باب الباء من كتاب النساء تحت الرقم: (١٧٣) من كتاب الإصابة؛ ج٤ ص٢٥١ وقال: (برة) غير منسوبة، [ثمّ قال]: قال الطبراني في المعجم الأوسط:
حدثنا محمد بن العبّاس المؤدّب، حدثنا عبيد بن الإسحاق العطّار، حدثنا القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، حدثني أبي عبد الله - [قال القاسم]: وكنت أدعو جدّى أبي - حدثنا جابر بن عبد الله، قال:
كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خادمة تخدمه يُقال لها: (برّة) فلقيها رجل فقال لها: يا برّة غطّي شعيفاتك؛ فإنّ محمّداً لن يُغني عنك من الله شيئاً!!! فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج يجرّ رداءه محمرّة وجنتاه... الحديث: [قال ابن حجر:] وعبيد وشيخه متروكان.
(٤) هذا هو الصواب الموافق لما في كتاب ذخائر العقبى ص٦، والشعفة: الذآبة. قال في تاج العروس: الشعفة: الخصلة في أعلى الرأس. ويقال: ما في رأسه إلاّ شعيفات أي إلاّ شعيرات من الذوابة. وهذه اللفظة في المتن والتعليقة معاً كانت مصحّفة: (شفيعاتك سيقالك).
ابن هاشم بن عبد مناف. قال:أنا سيّد ولد آدم ولا فخر، وأوّل مَن ينشقّ عنه الأرض ولا فخر، وأوّل مَن ينتقض التراب عن رأسه ولا فخر، وأوّل داخل الجنّة ولا فخر، وصاحب لواء الحمد ولا فخر، وفي ظلّ الرحمان عزّ وجلّ يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه ولا فخر.
ما بال أقوام يزعمون [أنّ] رحمي لا ينفع؟! بل [ينفع حتّى تبلغ] جاء وحكم وهما آخر قبيلتي من اليمن (١) لأُشفَّع فأشفع، حتّى أنّ [مَن] أشفع له يشفع، حتى أنّ إبليس ليطاول طمعاً في الشفاعة (٢) .
____________________
(١) كذا في أصليّ غير أنّ لفظ: (حاء) كان فيه بالجيم، وما بين المعقوفتين أيضاً كان قد سقط عنه؛ وأخذناه من كتاب ذخائر العقبى، وفيه بعده هكذا: (وهم إحدى قبيلتين من اليمن...).
قال في الغريب: وهما حيّان من اليمن من وراء رمل: (يبرين). قال أبو موسى: يجوز أن يكون (حاء) من الحوة وقد حُذفت لامه، ويجوز أن يكون من حوي يحوي، ويجوز أن يكون مقصوراً غير ممدود.
(٢) وقريباً منه جدّاً رواه الهيثمي في أوّل (كتاب علامات النبوّة) من مجمع الزوائد: ج٨ ص٢١٦ عن الطبراني بسنده، عن ابن عبّاس، قال:
توفّي ابن لصفيّة عمّة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبي (صلّى الله عليه وسلّم) فقال لها:يا عمّة ما يبكيك؟ قالت: توفّي ابني. قال:يا عمّة مَن توفّي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتاً في الجنّة. فسكتت، ثمّ خرجت من عند رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فاستقبلها عمر بن الخطاب، فقال: يا صفيّة قد سمعت صراخك إنّ قرابتك من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لن تغني عنك من الله شيئاً!!! فبكت. فسمعها النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وكان يكرّمها ويحبّها، فقال:يا عمّة أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟ قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب، فقال: إنّ قرابتك من رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لن تغني عنك من الله شيئاً!!! قال: فغضب النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وقال:يا بلال هجّر بالصلاة، فهجّر بلال بالصلاة فصعد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي؛ فإنّها موصولة في الدنيا والآخرة.
أقول: وفي ذيل الحديث وقبله أيضاً شواهد أُخر في أنّ عمر ومَن كان على نزعته كانوا مصرّين على إيذاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك في ترجمة عبد الله بن عبّاس من كتاب المعرفة والتاريخ: ج٢ ص٤٩٩.
وقريباً منه رواه الطبراني في ترجمة عبيد الله بن جعفر من المعجم الصغير: ج١، ص٢٣٩ قال:
حدثنا عبيد الله بن جعفر بن أعين البغدادي، حدثنا أبو الأشعث بن المقدام العجلي، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا إسحاق بن واصل الضبّي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ:
عن عبد الله بن جعفر، قال: أتى العبّاس بن عبد المطّلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله إنّي أتيت قوماً يتحدّثون فلمّا رأوني سكتوا وما ذاك إلاّ أنّهم يستثقلوني!! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قد فعلوها؟ والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبّكم بحبّي أيرجون أن يدخلوا الجنّة بشفاعتي ولا يرجو [ه] بنو عبد المطّلب؟!
أقول: وذيل الكلام رواه أيضاً الطبراني في ترجمة محمد بن عونه السيرافي من المعجم الصغير: ج٢ ص٩٦ قال:
حدثنا محمد بن عون السيرافي بالبصرة، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا قرّة بن خالد، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، قال: قلت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدّثنا شيئاً سمعته...
الباب الحادي والستّون(١)
[في حثّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على محبّة الله، ومحبّته، ومحبّة أهل بيته]
٥٥٠ - أنبأنا الشيخ نجم الدين عثمان بن الموفّق، والأمير تاج الدين الموفّق بن محمد بن الموفّق الأذكانيان (رحمهما الله) بروايتهما، عن الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازةً، قال: أنبأنا الإمام تاج الدين أبو سعيد مسعود بن محمود بن حسّان بن سعيد المنيعي سماعاً عليه في الجامع المنتقى(٢) لثلاث ليالٍ بقين من شهر رمضان سنة سبع وسبعين وخمسمئة.
حيلولة: وأخبرني العدل الإمام تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن البغدادي إجازةً، قال: أنبأنا شهاب بن محمود(٣) المزكّي الهروي كتابةً، قال: أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفّر منصور بن عبد الجبّار السمعاني، قال: أنبأنا الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم بن حمزة الحسيني بقراءتي عليه بالكوفة، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقّور البزّار، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي، أنبأنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدّثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان، عن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جدّه (رضي الله عنهم أجمعين)، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبّوني
____________________
(١) وبعد هذا الباب قد سقط عن أصليّ من مخطوطة طهران قوله: باب كذا، وباب كذا. وأمّا نسخة السيد علي نقي فقد أنهت المطالب إلى صدر الحديث: (٥٥٤) في ص٢٩٥ والبقيّة إلى آخر الكتاب ساقطة عنه.
(٢) كذا في أصليّ هاهنا، ولم أجد اللفظة في غير هذا المورد من موارد النقل عن عثمان بن الموفّق في هذا الكتاب، والظاهر أنّها مصحّفة عن (المنيعي).
(٣) كذا في نسخة طهران، وفي نسخة السيد علي نقي: (محفوظ).
بحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي بحبّي) (١) .
____________________
(١) ورواه أيضاً الترمذي في باب مناقب أهل البيت (عليهم السلام) من أبواب المناقب تحت الرقم: (٣٨٨٩) من سننه: ج٥ ص٦٦٤ وشرح الأحوذي: ج١٢، ص٢٠١، قال:
حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: أخبرنا يحيى بن عين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(أحبّوا الله لما يغذوكم من نعمة، وأحبّوني بحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي) .
قال أبو عيسى [الترمذي]: هذا حديث حسن غريب إنّما نعرفه من هذا الوجه.
أقول: ورواه أيضاً الطبراني في الحديث: (١١١) من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) تحت الرقم (١٠٠٠) من كتاب المعجم الكبير: ج١ / الورق ١٢٥ / أ / وفي ط١: ج٣ ص... قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن معين...
ورواه أيضاً أبو نعيم في ترجمة علي بن عبد الله بن العبّاس تحت الرقم: (٢٣٧) من حلية الأولياء: ج٣ ص٢١١ قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن معين...
ثمّ قال أبو نعيم: هذا حديث غريب بهذا اللفظ لا يعرف مأثوراً متصلاً عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) إلاّ من حديث علي بن عبد الله بن العبّاس، ولا عنه إلاّ من حديث هشام بن يوسف عن عبد الله. وهشام بن يوسف هو قاضي صنعاء محتجّ بحديثه أحد الثقاة:
[و] رواه أيضاً عنه علي بن بحر مثل رواية يحيى بن معين...
ورواه أيضاً الحاكم في أواخر باب مناقب أهل البيت من المستدرك: ج٣ ص١٤٩، قال:
أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، وأبو الحسن أحمد بن محمد العنبر، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(أحبّوا الله لما يغذوكم به من نِعَمِه، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي) .
قال الحاكم - وصدّقه الذهبي -: هذا حديث صحيح الإسناد.
ورواه أيضاً في ترجمة أحمد بن رزقويه تحت الرقم: (١٨٣٣) من تاريخ بغداد: ج٤ ص١٥٩ قال:
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن نصر الذارع بالنهروان، حدثنا أبو العبّاس أحمد بن رزقويه الوزّان، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا عبد الله بن سليمان النوفلي...
ثمّ قال الخطيب: رواه عن يحيى بن معين جماعة هكذا...
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق في المجلس: (٥٨) من أماليه ص٣٢٦ بسندٍ آخر عن هشام بن يوسف...
ورواه أيضاً يوسف بن يعقوب الفسوي في ترجمة عبد الله بن عبّاس من كتاب المعرفة والتاريخ: ج٢ ص٤٩٧ قال:
حدثنا زياد بن أيّوب، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني، عن عبد الله بن سليمان النوفي قاضي صنعاء...
ورواه السيوطي في ذيل تفسير آية المودّة - وهي الآية: (٢٣) من سورة الشورى من تفسير الدرّ المنثور، وقال: أخرجه الترمذي وحسنّه و [أخرجه أيضاً] الطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب.
ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج٢ ص٧٥.
٥٥١ - أخبرني الإمام تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله إجازةً، عن كتاب الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المُطرّزي، قال: أخبرنا أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي(١) بإسناده إلى الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان(٢) قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد - بالمحمدية - عن الحسين بن جعفر، عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن عيسى، عن نصر بن حمّاد، عن شعبة بن الحجّاج، عن أيّوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):(مَن أراد التوكّل على الله فليحبّ أهل بيتي، ومَن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحبّ أهل بيتي، ومَن أراد الحكمة فليحبّ أهل بيتي، ومَن أراد دخول الجنّة بغير حساب فليحبّ أهل بيتي، فوالله ما أحبّهم أحد إلاّ ربح الدنيا والآخرة) .
٥٥٢ - أخبرني محمد بن يعقوب إجازةً، أخبرنا عبد الرحمان بن عبد السميع إجازةً، أنبأنا شاذان بن جبرئيل بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا الحاكم محمد بن أحمد النطنزي، قال: حدثنا الأُستاذ الإمام أبو محمد أحمد بن الفضل الخواص، قال: حدثنا أبو سعيد النقّاش، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم البروجردي، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد الطوسي، حدّثنا محمد بن يحيى بن ضريس الفيدي(٣) قال:
حدّثا عيسى بن عبد الله، عن أبيه: عن جدّه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:(جاء رجل إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم)، فقال: والله إنّي لأحبّك يا رسول الله. قال: وحدي؟ قال: نعم. قال: ما أحببتني حتّى تحبّني في آلي) (٤) .
____________________
(١) رواه في الحديث: (٢٥) من الفصل: (٥) وهو باب فضائل فاطمة (صلوات الله عليها) من مقتله: ج١، ص٥٩ ط الغري.
(٢) هذا هو الصواب الموافق لنسخة السيد علي نقي ومقتل الخوارزمي، وفي مخطوطة طهران هاهنا تصحيف.
(٣) هذا هو الصواب، وفي نسخة السيد علي نقي: (العبدي).
(٤) كذا في أصليّ كليهما.
والحديث قد رأيته في بعض مصادر أُخر من مصادر أهل السنّة - وقد ذهب عن بالي اسمه - وكما نفيه أنّ الرجل الذي واجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا القول هو عمر بن الخطّاب.
[قول زيد الشهيد (رضوان الله عليه): إنّ من رضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدخل أهل بيته وذرّيته الجنّة].
٥٥٣ - أخبرني أحمد بن إبراهيم [بن عمر الفاروقي] عن عبد الرحمان بن عبد السميع إجازةً، عن شاذان القُمي قراءةً عليه، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن أحمد بن علي، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين الحدّاد، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو بكر ابن البراء، قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن أبي الزناد:
عن زيد بن علي [(عليهما السلام)] في قوله عزّ وجلّ:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) [٥ / الضحى: ٩٣] فقال: إنّ من رضى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أن يدخل أهل بيته وذرّيته في الجنّة(١) .
____________________
(١) والحديث رواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة زيد الشهيد من تاريخ دمشق: ج١٩، ص١٣٥، قال:
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي، أنبأنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الإصبهاني، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم بن البراء بن سبرة بن سنان الجعابي الحافظ، أنبأنا محمد بن أحمد الكاتب...
ورواه أيضاً ابن المغازلي في ذيل الحديث: (٣٦٠) من مناقبه ص٣١٦ ط١، قال:
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازةً: أنّ أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم: قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العَوام، حدّثنا ابن الصباح الدولابي، حدثنا الحكم بن ظهير:
عن السدّي في قوله عزّ وجلّ:( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ) قال: المودّة في آل الرسول (صلّى الله عليه وآله).
وفي قوله تعالى:( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: رضى محمد (صلّى الله عليه وآله) أن يدخل أهل بيته الجنّة.
ورواه في هامشه إشارة عن الصواعق المحرقة ص١٥٧، نقلاً عن القرطبي في تفسيره. ثمّ قال:
=
____________________
=
وأخرجه أيضاً الثعلبي في تفسيره بإسناده إلى الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك، عن ابن عبّاس.
وأخرجه أيضاً السيوطي في الدرّ المنثور: ج٦ ص٧. وفي كتاب مسالك الحنفاء ص١٣. وفي كتاب الحاوي للفتاوي: ج٢ ص٢٠٧. وفي كتاب السبل الجليّة ص٦.
وأخرجه أيضاً ابن كثير الدمشقي في تفسيره بهامش تفسير فتح البيان: ج١٠، ص١٤٦.
أقول: ورواه أيضاً الطبري في تفسير الآية الكريمة من تفسيره: ج٣٠ ص٢٣٢ ط مصر:
عن عباد بن يعقوب، عن الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن ابن عبّاس، قال: من رضاء محمد (صلّى الله عليه وسلّم) أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار.
ورواه في الحديث: (١١١١، و١١١٣) من شواهد التنزيل عنه وعن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن عباد، عن نصر، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبن عبّاس...
ورواه أيضاً السيّد هاشم البحراني - نقلاً عن فرائد السمطين الجزء الثاني، ومناقب ابن المغازلي - في الباب: (٢٣) من كتاب غاية المرام ص٣٢٥ ط١.
[كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أبي عبد الله الجدلي حول تفسير قوله تعالى:( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) وأن مراد الله تعالى من الحسنة: حبّهم، ومن السيّئة: بغضهم].
٥٥٤ - أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين أبو الحسن الكرجي رحمه الله وسلفه - إجازةً إن لم يكن سماعاً بقراءتي عليه - قال: أخبرنا الرضيّ المؤيّد بن محمد بن علي إجازةً، أنبأنا جدّي لأُمّي محمد بن العبّاس العصاري أبو العبّاس سماعاً عليه، قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرُّخزادي (رحمه الله)، قال: أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي (رحمه الله)، قال في تفسير قوله تعالى:( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ) [٨٩ / النمل: ٢٧] قوله:( مَن جاء ) أي مَن وافى الله تعالى(١) [ثمّ قال الثعلبي]:
أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد القايني(٢) أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد، حدّثنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي بحلب، حدّثني الحسين [بن] إبراهيم الجصّاص، أنبأنا حسين بن الحكم(٣) حدثنا إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي:
عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت علي علي [بن أبي طالب] (عليه السلام) فقال:(يا أبا عبد الله ألا أُنبّئك بالحسنة التي مَن جاء بها أدخله [الله] الجنّة، والسيّئة التي مَن جاء بها أكبّه الله في النار (٤) ولم يقبل معها عملاً؟ قلت: بلى. قال:الحسنة
____________________
(١) وبعد هذا في نسخة السيد علي نقص، وبقيّة المطالب إلى آخر الكتاب أخذناها من مخطوطة طهران.
(٢) كذا في ظاهر رسم الخطّ من نسخة طهران، والظاهر أنّه هو الصواب.
ورواه في الباب: (٣١) من كتاب غاية المرام ص٣٢٩ نقلاً عن فرائد السمطين الجزء الثاني وقال: (الفامي).
(٣) وهو الحيري، والحديث موجود تحت الرقم: (٢٨) من تفسيره، الورق ٢٠ / أ /.
(٤) إشارة إلى قوله تعالى في الآية: (٨٩) من سورة النمل (٢٧):( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) .
حبّنا والسيّئة بغضنا) (١) .
[ثمّ قال الثعلبي: قوله عزّ وجلّ]:( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) أي من هذه الحسنة(٢) أي فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة وهو الثواب والأمن.
[ثمّ قال: و] قال ابن عبّاس [في معنى قوله:]( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) أي فمنها يصل إليه الخير(٣) .
وعن ابن عبّاس أيضاً [في معنى الكلام]:( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) يعني الثواب(٤) لأنّ الطاعة فعل العبد، والثواب فعل الله تعالى.
وقيل [في معنى قوله جلّ وعل:( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) ]: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه حسناته، وقبول الله سبحانه وتعالى خير من عمل العبد.
وقيل [معنى]( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) : أي رضوان الله تعالى، قال الله تعالى: (ورضوان من الله أكبر) [٧٢ / التوبة: ٩].
وقال محمد بن كعب وعبد الرحمان بن زيد [المراد من الخير في قوله تعالى:]( فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا ) الأضعاف، أعطاه الله تعالى بالواحدة عشراً فصاعداً، فهذا خير منها.
[قال الثعلبي:] ولقد أحسن ابن كعب، وابن زيد في تأويلهما [الخير بالأضعاف] لأنّ للأضعاف خصائص، منها: أنّ العبد يسأل عن عمله ولا يسأل عن الأضعاف.
ومنها: أنّ للشيطان سبيلاً إلى عمله ولا سبيل [له] إلى الأضعاف، ولأنّه لا يطمع الخصوم في الأضعاف(٥) ولأنّ دار الحسنة الدنيا، ودار الأضعاف الجنّة، ولأنّ الحسنة على استحقاق العبد، والتضعيف كما يليق بكرم الربّ سبحانه.
____________________
(١) ورواه أيضاً الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (٥٨٢) من شواهد التنزيل: ج١، ص٤٢٦ ط١، وقال:
أخبرونا عن القاضي أبي الحسين النصيبي...
ورواه قبله بسندٍ آخر واختصار في متنه، وروى بعدهما شواهد لهما.
ورواه أيضاً فرات بن إبراهيم في الحديث: (٤) من تفسير سورة النمل من تفسيره ص١١٥.
ورواه أيضاً في الحديث: (٤٦) من الجزء (١٧) من أمالي الطوسي ج٢. ص١٠٧، ط٢:
ورواه في الباب: (٣١ و ٣٢) من كتاب غاية المرام عن أبي نعيم والكليني والطوسي وابن ماهيار، والبرقي والطبرسي في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان.
(٢) جملة: (أي من هذه الحسنة) سقطت عن مخطوطة طهران، وأخذناها من الباب: (٣١) من كتاب غاية المرام ص٣٢٩، وما بين المعقوفات زيادات توضيحية منّا.
(٣) كلمتا: (إليه الخير) كان محلّهما بياضاً في الأصل، وأخذناهما من كتاب غاية المرام.
(٤) لفظة: (الثواب) تفسير لقوله: (خير) أي إنّ لفاعل الحسنة ما هو خير من الحسنة التي أتى بها وهو ثواب الله.
(٥) كذا في مخطوطة طهران، وفي كتاب غاية المرام: (ولأنّه لا يطمح للخصوم في الأضعاف).
٥٥٥ - أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر، إجازة عن عب الرحمان بن عبد السميع، إجازة عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمّي، أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن عليّ أبو عبد الله، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا ابن سهل، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن شيبة أبو العباس، قال: حدّثنا محمد بن الحسين الخثعمي، قال: حدّثنا أرطأة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير الرسان، عن عبد الملك يعني زادان(١) وأبي داوود، عن أبي عبد الله الجدلي، قال:
قال عليّ (عليه السلام):يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة؟ وبالسيّئة التي من جاء بها كبّت وجوههم في النار فلم يقبل منها عمل؟ ثم قرأ:( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) [٨٩ - ٩٠ / النمل: ٢٧].
ثم قال:يا أبا عبد الله الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا.
____________________
(١) كذا في أصلي، ورواه في الحديث الثاني من الباب: (٣١) من كتاب غاية المرام عن فرائد السمطين الجزء الثاني وقال: (عن زاذان).
[قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسر قوله تعالى:( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) وأنّهم هم الذين رفضوا ولاية أهل البيت (عليهم السلام)].
٥٥٦ - أنبأني عِزّ الدين أحمد بن إبراهيم الفاروقي، أنبأنا النقيب عبد الرحمان الهاشمي إجازةً، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمّي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي، قال: أنبأنا أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد ابن محمد بن محمود، قال: أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا أبو محمّد بن حبّاب، قال: حدّثنا محمد بن علي بن خلف العطّار، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة:
عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى:( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) (١) [٧٤ / المؤمنون: ٢٣] قال:(عن ولايتنا).
____________________
(١) أي ماثلون عادلون، يقال: نكب زيد عن الحق - من باب نصر نكْباً ونُكُوباً): عدل عنه. و: (نكب عن الطريق - من باب علم - نَكَباً): عدل عنه:
والحديث رواه أيضاً عبّاس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام)، قال:
حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي، عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل، قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين:
عن أبيه علي بن أبي طالب [(عليهم السلام)] في قول الله عزّ وجلّ:( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال:(عن ولايتنا أهل البيت) .
ورواه عنه وعن فرائد السمطين الجزء الثاني، وعن ابن شهر آشوب في الباب: (٥٦ و ٥٧) من كتاب غاية المرام ص٢٦٣..
ورواه أيضاً فرات بن إبراهيم في الحديث [صبيح (ح)] عن الحسين بن علوان، عن سعد، عن الأصبغ...
ورواه في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم: (٥٥٧) وتاليه من كتاب شواهد التنزيل: ج١ ص٤٠٢ ط١، عنه وعن أبي بكر السبيعي، عن وضيف بن عبد الله الأنطاكي، عن جعفر بن علي، عن الحسن بن حسين بن علوان، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ...
[في أنّه يوم القيامة لا تزول قدم عبدٍ حتى يسأل عن أربعة أشياء، الرابع منها حب أهل البيت (عليهم السلام)].
٥٥٧ - أنبأني السيد النسّابة زين مسند النقابة جلال الدين عبد الحميد بن فخر بن معد الموسوي - رحمة الله عليه - فيما أهداه إليّ، قال: أنبأني والدي النقيب (رحمة الله عليه)، قال: أخبرني أبو القاسم علي بن علي بن منصور الخازن إجازةً(١) .
وأخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحنبلي إجازةً، قال: أنبأنا أبو القاسم ذاكر بن أمل الفّاف إجازة، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ابن الحسين الخلاّل سماعاً بعليه] قال: أنبأنا الشيخ الزكيّ أبو أحمد حمزة بن فضالة ابن محمد الهروي بهراة، قال: أخبرنا الشيخ أب إسحاق إبراهيم بن(٢) محمد بن عبد الله بن يزداد بن علي بن عب الله الرازي، ثمّ البخاري ببخارا - قرء عليه في داره فأقرّ به في صفر سنة سبع وسبعين(٣) وثلاث مأة - قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني بقزوين، قال: حدّثنا داود بن سليمان بن يوسف بن أحمد الغازي(٤) قال: حدّثني علي بن موسى الرض، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه؟ ونعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن مال اكتسبه من أين اكتسبه (٥) وفي ماذا أنفقه؟ وعن حبّنا أهل البيت.
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران، وفي الباب: (٥٢) من كتابة غاية المرام ص٢٦١: (الحاري).
(٢) كذا في كتاب غاية المرام نقلاً عن فرائد السمطين الجزء الثاني، وفي مخطوطة طهران: (٠أخبرنا أبو إسحاق ابن إبراهيم...).
(٣) كذا في مخطوطة طهران، وفي كتاب غاية المرام: (سنة سبع وتسعين...).
(٤) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب غاية المرام، وفي مخطوطة طهران: (القاري).
(٥) كذا في مخطوطة طهران، وفي كتاب غاية المرام: (وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفي ماذا أنفقه؟).
=
____________________
= ورواه أيضاً السيد أبو طالب في أماليه كما في الباب الثالث من ترتيبه تيسير المطالب ص٧٣ قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد البحري قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي ابن عمر بن علي بن الحسين رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، قال: حدثنا جندل ابن والق التغلبي، قال: حدثنا محمد بن حبيب العجلي، عن إبراهيم بن الحسن بن زياد، عن الأصبغ ابن نباتة:
عن علي (عليه السلام) قال:قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأله الله عزّ وجلّ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت.
فقال أبو برزة، ما علامة حبّكم يا رسول؟ قال:حبّ هذا. ووضع يده على رأس علي (عليه السلام).
ورواه الطبراني بسند آخر في كتاب العجم الأوسط. كما رواه عنه في مجمع الزوائد: ج١٠، ص٣٤٦. ورواه عنه وعن غيره في فضائل الخمسة: ج٢ ص٧٧.
ورواه أيضاً الشيخ الصدوق في الحديث: (٢٠) من المجلس: (١٠) من أماليه ص٣٥.
أقول: ورواه أيضاً الخوارزمي بسند آخر في الفصل: (٦) من مناقبه ص٣٥ ورواه أيضاً في الفصل الرابع من مقتله: ج١، ص٤٢.
ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث: (١٥٧) من مناقبه ص١١٩.
ورواه عنهم وعن غيرهم في الباب: (٥٢ و ٥٣) من كتاب غاية المرام ص٢٦١، وللحديث أساندي ومصادر أُخر ذكر بعضها في الحديث: (٦٤٤) وتعليقه من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٢ ص١٦٠ ط١.
[وصية الصحابي الكبير جابر بن عبد الله الأنصاري لعطيّة العوفي بحفاظه على محبة آل محمد ومحبّيهم وعلى بغض أعدائهم ولو كانوا صوّامين. وقوله: أطعم الطعام وافش السلام وصلِّ بالليل والناس نيام فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول...].
٥٥٨ - أخبرني الإمام حافظ الدين بقيّة العلماء العاملين محمد بن محمد بن نصر البخاري رحمة اله عليه - كتابة في شعبان سنة أربع وستين وستّ مأة - قال: أنبأنا الشيخ الإمام شمس الين محمد بن عبد الستّار بن محمد العمادى الكردري البراتفسي(١) رحمة الله علي، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي بكر ابن عب الجليل الراشداني، عن والده بروايته عن محمد بن أحمد بن حامد البخاري الساكن ببغداد، عن أبي مالك تميم بن برسام بن عليّ بن زرعة التميمي الخطيب بـ (بلخ)، عن الشيخ الفقيه الزاهد أبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي رحمه الله(٢) قال: حدّثنا عبد الوهاب بن محمد السمرقندي، قال: حدثنا أبو بكر ابن عمرو ابن سعيد، عن علي بن الأزهر، عن جرير، عن الأعمش، عن عطيّة العوفي، قال:
قال لي جابر بن عبد الله [الأنصاري]: يا عطيّة احفظ وصيّتي ما أراك تصاحبني غير سفري هذ، أحِبّ آل محمد، وأحِبّ مُحِبّ آل محمد (عليه السلام) ولو وقع في الذنوب والخطايا.
وأبغض مبغض آل محمد (صلّى الله عليه وسلّم) ولو كان صوّاماًً.
وأطعم الطعام وأفش السلام، وصلِّ بالليل والناس نيام، فإنّي سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:ما اتخذ الله إبراهيم خليلاً إلاّ لإطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام .
____________________
(١) كذا في الأصل هاهنا مهملة الأواخر.
(٢) رواه السمرقندي في كتاب تنبيه الغافلين ص١٥١، ط القاهرة هكذا:
قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد، حدثنا أحمد ابن علي، حدثنا أبو ثابت أحمد بن وداعة، حدثنا أبو بكر ابن عمرو ابن سعيد بن علي بن الأزهر عن جرير، عن الأعمش، عن عطيّة العوفي...
هكذا رواه عنه في هامش ملحقات إحقاق الحقّ: ج٩ ص٥٠٦.
[حديث أمير المؤمنين (عليه السلام): أدّبوا أولادكم على خصالٍ ثلاث: حبّ نبيّكم وأهل بيته وقراءة القرآن...].
٥٥٩ - أخبرني المشايخ جمال الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن علي بن الدباب البغدادي، والشيخة الصالحة زينب بنت عمرو بن كندي بعلبكيّة إجازةً، بروايتهما عن الشيخ الإمام حجّة الدين عبد المحسن ابن أبي العهد بن خالد الأبهري (رحمه الله) إجازةً، قال: أخبرنا صفيّ الدين أبو المحاسن عبد الرزّاق بن حافظ الإمام أبي الفرج إسماعيل بن محمد القومساني قراءة عليه وأنا أسمع - في محرّم سنة سبع وسبعين وخمسمئة بهمدان - حدّثنا الشيخ الزاهد أبو محمد عبد الرحمان بن حمد ابن الحسين الدوي، أنبأنا أبو سعيد عبد الغفّار بن عبد الله بن محمد بن زيرك قراءةً عليه، أنبأنا أبو عاصم المصفر الحسين النهاوندي بها، حدثنا علي بن عامر، حدثنا علي بن العبّاس بن الوليد المقانعي بالكوفة، حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري، حدّثنا علي بن العبّاس بن الوليد المقانعي بالكوفة، حدّثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزهري، حدّثنا الحسن والحسين، حدثنا صالح بن الأسود، عن مخارق بن عبد الرحمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه [عن جدّه]:
عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:(قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أدّبوا أولادكم على خصالٍ ثلاث: على حبّ نبيّكم وأهل بيته، وعلى قراءة القرآن. حملة القرآن في ظلّ الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه مع أنبيائه وأصفيائه) (١) .
____________________
(١) والحديث رواه أيضاً المتّقي الهندي في كنز العمّال: ج٨ ص٢٧٨ ط١، وقال:
أخرجه أبو نصر عبد الكريم الشيرازي في فوائده، والديلمي في الفردوس، وابن النجّار عن علي (عليه السلام).
ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج٢ ص٧٨. وعن متن الفيض القدير: ج١، ص٢٢٥، وعن ابن حجر في صواعقه.
[قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جواب الصحابي العظيم أبي ذرّ الغفاري (رضوان الله عليه): المرء مع مَن أحبّ].
٥٦٠ - أخبرني القاضي الإمام نصير الدين محمد بن محمد بن علي البياكني(١) ثمّ الإسفراييني (رحمه الله) إجازةً، أنبأنا الإمام عماد الدين أبو محمد محمد بن محمد بن محمد الخطيب الإسفرائني سماعاً عليه، قال: أخبرنا الإمام شرف الدين أبو حفص عمر بن أبي بكر ابن منصور الصفّار الإسفرايني، حدّثا الإمام أبو القاسم محمود بن خلف الكرهوري، أنبأنا أبو العسار عمر بن أبي الحسن ابن سعدويه الحافظ الدهستاني، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن القاسم الملحي بهراة، أنّ أبا العبّاس عبد الصمد بن عبد الله بن الليث المعمري حدّثهم [قال:] حدّثنا أبو محمد عبد الرحمان بن أبي حاتم الرازي سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمان بن أبي حاتم الرازي سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة، أنبأنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني (رحمه الله)، حدّثنا الإمام الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (رضي الله عنه)، حدّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
[قال] أبو ذرّ، يا رسول الله إنّي أحبّكم أهل البيت. قال:(المرء مع مَن أحبّ) .
[قال المؤلف: و] اعلم أنّ أهل البيت أهل ألف مدينة(٢) من علم الله ومعرفة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم) وفي كل مدينة لم إلاّ خمسين مدينة ما فيها أم هي الريد على الكلمة(٣) وكلّ المدائن كانت مملوءة من علم الضعاف؟
فبعث الله تعالى نوحاً (عليه السلام) إلى تلك المدائن ولبث في كل مدينة سنة، ونوّر أهلها، وخرب حجبها وهو بها(٤) وكان معه: موسى وعيسى وخاتم الأولياء، وعلّمهم
____________________
(١) كذا في الأصل هاهنا.
(٢) لعلّ هذا هو الصواب بقرينة ما يأتي في آخر الصفحة التالية، وفي أصلي من مخطوطة طهران: (اعلم أنّ أهل البيت كان ألف مدينة).
(٣) كذا.
(٤) لعلّ هذا هو الصواب، وذكرهما في الأصل بنحو الإهمال.
علم الأسرار وهو علم الرأس وعلم الأجداء، وهو علم القوائم وعلم الاعتداء وعلم الذات، قال الله سبحانه وتعالى:( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) [١ / الإسراء: ١٧] وقوله تعالى:( فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) [١٩٤ / البقرة: ٢)]. وأخذ الطوفان رجز الشيطان، قال الله تعالى:( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) [١٤ / العنكبوت: ٢٩].
فأزال [نوح] ظواهر الشياطين وخرّب بيوتهم وحصونهم، وهو المعنى بالرجْز، وبقي رجس الشيطان، وأراد الله تعالى أن يطهّر أهل البيت من الرجس أيضاً، قال الله:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٣٣ / الأحزاب: ٣٣].
وقد ذكرنا أنّ صورة الرجس في الجمود والجحود، هي حجاب على صورة الخلود، وأراد الله تعالى أن يطهّر أهل البيت من الرجس حتى يطهّر سرح السراج، ورهط الأسرار والمعراج.
[و] اعلم أنّ أهل البيت أهل ألف مدينة مشحونة بنبأ التوحيد ونور العقل، وعيش اليقظ في صورة سرّ التسخير والتمليك. والبيت الذي هو من تسعة وجودات وهي وجودات النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والأهل ما ظهر إلاّ بواسطة أهل البيت والأنبياء والأولياء(١) ، ولله تعالى بَيْتان(٢) بيت من أربعة وجودات، وبيت من تسعة وجودات فالبيت [الذي] من الوجودات الأربعة بيت إبراهيم الخليل وهو المسجد الأقصى [و] لهذا المعنى قال تعالى:( رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) [٧٣ / هود: ١١].
والبيت الذي هو من الموجودات التسعة بيت الأنبياء وخواصّ الأولياء وأزواج النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) عكس لهذا المعنى قال:( ويطهّركم تطهيراً ) . بلفظ التذكير، وقال تعالى:( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) بلفظ التذكير أيضاً، ويكون الأوّل طهارة البيت ثمّ طهارة أهله.
وقد ذكرنا أنّ أهله أهل ألف مدينة، كل مدينة بدأ من معنى باسم من أسماء الله
____________________
(١) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: (إلاّ بواسطة البيت وأهل البيت الأنبياء والأولياء).
(٢) هذا هو الظاهر، وفي أصلي: (والله تعالى تبيان).
تعالى، وباسم من صفاته وهي ألف اسم كل اسم مدينة(١) . والمدينة التي هي عكس البيت وهي عكس الاسم الأعظم، فهي من ثلاثة وجودات، وجود الروح، ووجود العقل، ووجود السيّد، وأهل هذه المدينة عيسى وموسى وخاتم الأولياء. والداخل في البيت طاهر الحصة، وباب البيت عليّ (رضي الله عنه)، وأركانه العشرة المبشّرة بالجنّة [و] الحسن والحسين مثل الخليفتين على الباب، وأهل بيت النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) رجال مطهّرون سرّيّون، وفي البيت الجليل رجال يحبّون أن يتطهّروا والله يحب المطهّرين، فالحبيب الطاهر في البيت الطاهر، وعكس الحبيب لا ينزل إلاّ في البيت الطاهر الرحل بواسطة المخالفات والمجاهدات، وبيت الأقصى بيت الطاهر وبابه باب مسجد الحرام مقفول بقفلين، والبيت الباطن [هو] بيت الحرام وبابه مسدود لا يفتح إلاّ عبد علم أنّ من دخل [دخل] في حسب الله وحسابه على ما ذكرنا [ه] من النعت، فيهم الأسماء الحسنى في عالم الغيب والشهادة.
وهي على ثلاثة أقسام: قسم منها من طعم الحياة مع ذات المتر(٢) مثل حمزة بن عبد المطّلب.
وقسم من حقيقة الحياة مع ذات الإلوهية ولهم الصورة العظمى مثل الحسن والحسين وعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وخاتم الأولياء.
وقسم من نور الله مع صورة الربّ مثل سائر الصحابة(٣) رضوان الله عليهم أجمعين [و] فيهم شهداء أُحُد، وفي الحقيقة(٤) هم الأسماء الحسنى لحقيقة نبيّنا (صلّى الله عليه وسلّم) قال الله تعالى:( لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [٢٤ / الحشر: ٥٩].
فأسماء ذاتية، وأسماء صفاتية، وأسماء خلقيّة واحد عكس صورة الأحدية.
والأسماء الحسنى عكس حقيقة هذا العكس، فرفع صورته وترك نسخته وسنّته وحالته، فصورة الأحديّة: آدم ونوح وإبراهيم عليهم الصلاة، ولهذا المعنى قال (عليه السلام):(أُحُد جبل يحبّني وأحبّه) والذين أصابهم القرح هم أصحاب الإرادة
____________________
(١) بعد قوله: (ألف اسم) في أصلي بياض بمقدار أربع كلمات أو خمس كلمات، والظاهر عدم سقوط شيء. منه.
(٢) كذا.
(٣) يعني الصلحاء منهم دون مثل عبد الله بن أُبي ونظرائه.
(٤) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي أصليّ: (فيهم شهداء في الحقيقة وهم الأسماء الحسنى...).
واللوعة والحرقة، وهم أصناف ثلاثة: مقرب وسابق وأصحاب اليمين، فلهم مشاهدة ذات صورة الكمال، ومشاهدة كمال الصورة، ومشاهدة كمال الأخلاق، قال الله تعالى:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [١٧٢ / آل عمران: ٣].
[و] الذين طلبوا وجاهدوا وسعوا فلهم صورة الرجاء والطمع بعد كمالها.
قال محمد بن المؤيّد الحمويني - قدّس الله روحه ووالى من عالم الغيب فتوحه - في مصنّفه الموسوم بكتاب مشاهدة الآيات في أشراط الساعة وظهور العلامات:
اعلم أنّه تولّد من نداء الخالق جلّ جلاله(١) بنداء الجنّة الخلق الحسن رضي الله عنه [كذا] لأنّه ظهر من الروح الأصلي سناء(٢) الحياة ونقص بقدر ذلك شأن الحياة(٣) ومن ذلك السناء ظهر في القلوب روح، ثم رجع ذلك الروح إلى الروح الأصلي وصار روحاً منجلياً على قلبه، فأحيا الله تعالى بهذا الروح السابقين المقرّبين، فهذا معنى قوله:( طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) [٢٩ / الرعد: ١٣] فيكون السابق والمقرّب من أولاد الحسن رضي الله عنه.
وتولّد من نداء خير البريّة حين نادى أهل الجنّة بنداء أصحاب الأعراف الحسين رضي الله عنه؛ لأنّه ظهر في العقل الأصلي وصار روح(٤) وظهر عكسه في النفوس فوجدوا من مشاهدته راحة ولذّة في القلوب، وهي الزيادة في الحسنى.
ثمّ أحيا الله تعالى من هذا الروح أصحاب اليمين، فهم أولاد أمير المؤمنين، حسين رضي الله عنه، والمشير إليه قوله تعالى:( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) [٢٦ / يونس: ١٠] وزيادة بالحسنى أمير المؤمنين صلى الله على رسول الله ربّ العالمين(٥) وعليه وعلى أولاده أجمعين.
ثمّ تولّد من النداء بين لسان الحقّ في الروح الأصلي، وتولّد منه نسل في العقل الأصلي وهو روح الفهم في ذات الروح الأصلي والعقل الأصلي. وظهر من هذا النسل ترجمان في القلوب يترجم لسان الحقّ فيحمل معرفة الروح الأصلي بهذا اللسان السابق والمقرّب لأصحاب اليمين، وهو صورة الزلفى وهي حقيقة أمير المؤمنين علي بن أبي
____________________
(١) هذا هو الصواب، وفي أصلي: (من نداء الخلق).
(٢) الظاهر أن هذا هو الصواب، ولفظ الأصل غير واضح.
(٣) كلمة: (شأن) رسم خطّها في الأصل غير جليّ.
(٤) كذا.
(٥) لعلّ هذا هو الصواب، وفي أصلي: (على رسول رسول الله ربّ العالمين).
طالب كرّم الله وجهه، والمشير إليه في قوله تعالى:( وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ) [٢٥ / صاد: ٣٨].
وصورة الزلفى تعدم صورة الحجب، ولهذا المعنى قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام):(لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً) (١) فتكون طريقتنا من بركات أهل البيت [أهل بيت] نبيّنا ورسولنا (صلّى الله عليه وسلّم).
اللّهمّ كما علّمتني بفضلك ورحمتك وسابقة علمك - علم هذه الأشياء - فارزقني مشاهدتها والعمل بها على قدر ما يتصوّر على أحسن الأحوال وأيسرها وأبركها، وكن عوناً ومعيناً وناصراً وحافظاً ووكيلاً، للضعيف فيما انقلب فيه من أنواع برّك ولطفك وفضلك، فلك الحمد ولك الشكر، لا أحصي ثناءً عليك كما أثنيت على نفسك، ولك الحمد حتى ترضى يا أرحم الراحمين.
اللّهمّ صلِّ على محمد المبارك الميمون، المقدّس المطهَّر، المصطفى المجتبى صلاةً تعود بركاتها إلى أُمّته وترفع أُمّته إلى علّيين، واكتب اسم عبدك محمد في هذه الساعة وعبد عبدك عبد الرحمان في ديوان الحكمة، واجعلني حكيماً بحكمة نبيّك ورسولك، ولقّني تمام الحكمة وكمال الحكمة وصفاء الحكمة، وضياء الحكمة، ونور الحكمة وشعاع الحكمة، واجعلني مسبوقاً على عرس الحكمة، وناولني مناولة المنّة، ولا تخرجني من الدنيا إلاّ كنت راضياً عنّي رضاً يزيد ولا يبيد، وارزقني الوسيلة العظمى عند نبيك ورسولك، وارزقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك، في لباس مغفرتك، بحقّ جبرئيل أمين ربّ العالمين.
____________________
(١) رواه الجاحظ في المئة التي اختارها من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام).
[في قبس ممّا ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في البشارة بظهور المهدي المنتظَر من ذرّيته، وقيامه ببسط العدل وإملائه الدنيا قسطاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً. وقد رواه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة كثيرة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري رضوان الله عليه].
٥٦١ - أخبرني العلاّمة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم الزوزني كتابة، والشيخ تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله الخازن شفاهاً، والشيخ شمس الدين أبو محمد عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن قدامة الخطيب فيما كتب إليّ، قالوا: أخبرنا مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر الصفّار النيسابوري إجازة.
[وأخبرنا] شيخنا أبو عمرو عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه، عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إذناً، عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة، بروايتهما عن المقرئ أبي عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: حدّثنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا أبي(١) حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن المعلّى بن زياد، حدّثنا العلاء بن بشر، عن أبي الصديق [الناجي بكر بن عمرو].
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):أبشّركم بالمهديّ يبعث في أُمّتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسّم المال صحاحاً.
____________________
(١) رواه في الحديث: (٣٦٣) من مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند: ج٣ ص٣٧ ط١.
فقال رجل: وما صحاحاً؟ قال: [با] السويّة بين الناس (١) .
____________________
(١) وبعده في كتاب المسند هكذا: قال:ويملأُ الله قلوب أمّة محمد (صلّى الله عليه وسلّم) غنىً ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: مَن له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلاّ رجل فيقول: ائت السدان - يعني الخازن - فقل له: إنّ المهديّ يأمرك أن تعطيني مالاً. فيقول له: أحث حتى إذا جعله في حجره وأبزره ندم، فيقول: كنت أجشع أمّة محمد نفساً أو عجز عنّي ما وسعهم؟! قال: فيردّه فلا يقبل منه فيقال له: إنّا لا نأخذ شيئاً أعطيناه.
فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده. أو قال: ثمّ لا خير في الحياة بعده.
وأيضاً رواه أحمد في الحديث: (٤٢٠) من مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند: ج٣ ص٥٢ قال:
حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حمّاد بن زيد، حدثنا المعلى بن زياد المعولي، عن العلاء بن بشير المزني عن أبي صديق الناجي [بكر بن عمرو]:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):أبشّركم بالمهدي يبعث في أُمّتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويملأ الله قلوب أمّة محمد غنىً فلا يحتاج أحد إلى أحد، فينادي منادٍ: مَن له في المال حاجة؟ قال: فيقوم رجل فيقول: أنا. فيقال له: إئت السادن - يعني الخازن -فقل له: قال لك المهديّ: أعطني. قال: فيأتي السادن فيقول له، فيقال له: احتثي فيحتثي، فإذا أحرزه قال: كنت أجشع أمّة محمد نفساً أو عجز عنّي ما وسعهم؟!
قال:فيمكث سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في الحياة أوفي العيش بعده .
ثمّ قال أحمد: حدّثنا زيد بن الحباب، حدثني جعفر بن سليمان، حدثنا المعلى بن زياد، عن العلاء ابن بشير المزني - وكان بكاءاً عند الذكر شجاعاً عند اللقاء - عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري مثله وزاد فيه:
فيندم فيأتي به السادن فيقول له [السادن]: لا نقبل شيئاً أعطيناه.
[شذرة من روايات ابن عبّاس حول ظهور المهديّ المنتظَر وإملائه الدنيا قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً].
٥٦٢ - أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن عليّ بن أبي الغنائم ابن الجهم الحليّ رحمه (الله إجازة)، قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبّار الطوسي، عن عمّه زين الدين عبد الجبّار، عن أبيه، عن الصفيّ أبي تراب ابن الداعي، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدريستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي(١) قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلّى محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكيم، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير:
عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم]:إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لاثنا عشر، أوّلهم أخي وآخرهم ولدي.
قيل: يا رسول الله ومَن أخوك؟ قال:عليّ بن أبي طالب . قيل: فمَن ولدك؟ قال:المهديّ الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً.
والذي بعثني بالحقّ بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهديّ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّي خلفه، وتشرق الأرض (٢) بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب.
____________________
(١) رواه في أواخر الباب: (٢٤) وهو باب ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في النصّ على القائم (عليه السلام) من كتاب إكمال الدين: ج١، ص١٤٩، ط١.
(٢) بعد كلمة: (الأرض) كان في الأصل بياض بقدر كلمة والظاهر عدم سقط شيء كما يدلّ عليه نقل الحديث هكذا من الكتاب في الحديث: (٦) من الباب: (١٤١) من كتاب غاية المرام ص٦٩٢.
٥٦٣ - ٥٦٤ - [وبالإسناد المتقدّم] إلى أبي جعفر ابن بابُوَيه، قال: حدّثنا علي بن [محمد بن] عبد الله الورّاق الرازي، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة:
عن عبد الله بن عبّاس، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يقول:أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهَّرون معصومون (١) .
قال [أبو جعفر ابن بابُوَيه: و] حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان] قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب(٢) قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي، حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عباية بن ربعي:
عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):أنا سيّد المرسلين (٣) وعلي بن أبي طالب سيّد الوصيين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر أوّلهم علي بن أبي طالب، وآخرهم القائم (٤) .
____________________
(١) وهذا الحديث قد تقدّم تحت الرقم: (٤٣٠) في أوّل الباب: (٣١) من هذا السمط ص١٣٢.
٥٦٣ - ٥٦٤ - رواهما الشيخ الصدوق (رحمه الله) في الحديث: (٢٨) وتاليه من الباب: (٢٤) من كتاب إكمال الدين ص٢٧٤ ط الغري. وما بين المعقوفات مأخوذ منه.
ورواه عنه في الحديث: (٨) من الباب: (١٤١) من كتاب غاية المرام.
(٢) هذا هو الظاهر الموافق لإكمال الدين وغاية المرام، وفي أصلي: (أبي بكر بن عبد الله بن حبيب...).
(٣) كذا في أصلي المخطوط، وفي كتابي إكمال الدين وغاية المرام: (أنا سيّد النبيّين).
(٤) كذا في الأصل، ومثله في كتاب إكمال الدين، وفي كتاب غاية المرام: (المهدي)..
وقريباً منه رواه الشيخ الصدوق (رحمه الله) بسندٍ آخر في آخر المجلس: (٩٢) من أماليه ص٥٦٣.
[حديث أبي أُمامة الباهلي حول قيام المهدي المنتظَر (صلوات الله وسلامه عليه) وصفته، وفتحه مدائن الشرك].
٥٦٥ - أخبرنا شيخنا العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه، بروايته عن مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازةً، قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني (رحمه الله)، أخبرني الشيخ المعمّر أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عمران الأنصاري كتابةً من الإسكندرية، والشيخان أمين الدين إسماعيل ابن أبي عبد الله بن حمّاد العسقلاني أبو الفضل، وبدر الدين أحمد بن شيبان بن تغلب الشيباني كَتَبَا إليّ من دمشق [قالوا:] أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، قال: حدّثنا الحافظ المقرئ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد الأصفهاني إجازةً، قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصفهاني، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد(١) حدثنا علي بن سعد الرازي، حدّثنا علي بن الحسين الموصلي، حدّثنا عنبسة بن أبي صغيرة(٢) عن الأوزاعي، عن سليمان بن أبي حبيب، قال:
سمعت أبا أُمامة الباهلي يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):بينكم وبين الروم سبع سنين (٣) . فقال له رجل من عبد القيس، يقال له المستورد بن حبلان(٤) : يا رسول الله مَن إمام الناس يومئذٍ؟ قال:المهديّ من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّيّ في خده خال أسود، عليه عباءتان قطرانيتان (٥) كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك.
____________________
(١) رواه في مسند أبي أُمامة صُدى بن عجلان الباهلي من المعجم الكبير.
وقريباً منه رواه عنه وعن الروياتي في الصواعق وغيرهما ص٩٨.. كما رواه عنه في الفضائل الخمسة ج٣ ص٣٣٧.
ورواه أيضاً عن الطبراني في ترجمة عنبسة بن أبي صغيرة من الميزان ولسان الميزان: ج٤ ص٣٨٣.
ورواه أيضاً في ترجمة المستورد بن حبلان العبدي من الإصابة: ج٣ ص٤٠٧.
(٢) هذا هو الصواب، وفي نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني وغاية المرام تصحيف.
(٣) كذا في أصلي ومثله في الحديث: (٩) من الباب: (١٤١) من كتاب غاية المرام، وفي لسان الميزان والإصابة: (سيكون بينهم وبين الروم أربع هُدَن، تقوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين...).
(٤) كذا في كتاب الإصابة والظاهر أنّه هو الصواب، ورسم الخطّ من الأصل وغاية المرام غير واضح.
(٥) كذا في مخطوطة طهران من هذا الكتاب، وفي كتاب غاية المرام - نقلاً عن فرائد السمطين الجزء الثاني - والإصابة ولسان الميزان: (قطوانيتان).
[قبسات أُخر من روايات أبي سعيد الخدري وابن عمر حول المهديّ المنتظَر عجلّ الله تعالى فرجه].
٥٦٦ - ٥٦٩ - أخبرني الشيخ شهاب الدين أبو عبد الله [محمد بن] يعقوب أبن أبي الفرج إجازةً، أخبرنا يحيى بن أسعد بن يونس التاجر، وأبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر إجازةً.
وأخبرنا شيخنا أبو عمر ابن الموفّق بقراءتي عليه بروايته عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم إجازةً، قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار، بروايتهم عن أبي علي الحسن بن أحمد الحدّاد الأصفهاني (رحمه الله)، قال: حدّثنا أبو محمد ابن محمد، حدّثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عصام، عن أبيه، عن سفيان، عمرو بن قيس، عن أبي الصديق:
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال:يكون في أُمّتي المهديّ، إن قصر عمره فسبع سنين وإلاّ فثمان سنين، وإلاّ فتسع سنين. تتنعّم أُمّتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا مثله قطّ، البرّ والفاجر، يرسل السماء عليهم مدراراً، و[لا] تدخّر الأرض شيئاً من نباتها.
____________________
٥٦٦ - وقريباً منه رواه أبو يعلى في مسنده، الورق ٦٧ / ب / قال:
حدثنا قطن بن نسير [ظ] حدثنا عديّ بن أبي عمارة، حدثنا مطر الورّاق، عن أبي صديق، عن أبي سعيد، عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:ليقومنّ على أُمّتي من أهل بيتي رجل أقنى أجلى يوسع الأرض عدلاً كما وسعت ظلماً وجوراً سبع سنين.
ورواه مع زيادة مختصرة في آخره في كنز العمّال: ج٧ ص١٨٩، ط١، وقال:
أخرجه الدارقطني في الأفراد، والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد، ما رواه عنه في كتاب فضائل الخمسة: ج٣ ص٣٣٦.
ورواه الحاكم بأسانيد في آخر كتاب الفتن والملاحم من المستدرك: ج٤ ص٥٥٧، قال:
=
وبهذا الإسناد [الذي مرّ آنفاً] إلى الحافظ أبي نعيم (رحمه الله)، قال: أنبأنا عبد الله بن عبيدة، حدّثنا أبو الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:يخرج المهديّ في أُمّتي يبعثه الله عياناً تنعم [به] الأُمّة وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحاً.
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم قال: حدّثنا أبو محمد الغطريفي، حدّثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدّثنا عبد الوهاب بن ضحّاك، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمان بن جبير، عن كثير بن مرّة، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها منادٍ ينادي: هذا المهديّ فاتبعوه.
وبه حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا إبراهيم بن محمد الحمصي، حدّثنا عبد الوهّاب بن نجدة، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمان بن جبير، عن كثير بن مرّة، عن عبد الله بن عمر، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):يخرج المهديّ وعلى رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهديّ فاتّبعوه.
____________________
=
حدثنا الشيخ أبو بكر ابن إسحاق، وعليّ بن حمشاذ العدل وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قالوا: حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف بن أبي جميلة.
وحدثني الحسين بن علي الدارمي، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، حدّثنا محمد بن بشّار، حدّثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، حدثنا أبو الصديق الناجي.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً، ثم يخرج من أهل بيتي مَن يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً.
قال الحاكم - وأقرّه الذهبي -: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والحديث المفسّر بذلك الطريق وطرق حديث عاصم، عن زرّ، عن عبد الله كلها صحيحة على ما أصّلته في هذا الكتاب بالاحتجاج بأخبار عاصم ابن أبي النجود إذ هو إمام من أئمّة المسلمين.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا عمران القطان، حدثنا قتادة، عن أبي نضرة:
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): المهديّ منّا أهل البيت أشمّ الأنف أقنى أجلى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يعيش هكذا: وبسط يساره وإصبعين من يمينه المسبحة والإبهام وعقد ثلاثة.
قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
=
____________________
=
أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان بن عبيد، حدثنا أبو الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:يخرج في آخر أُمّتي المهدي يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباته، ويعطي المال صحاح، وتكثر الماشية وتعظم الأمّة يعيش سبعاً أو ثمانياً، يعني حججاً.
قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حجّاج بن الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن مطر وأبي هارون، عن أبي الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: تُملا الأرض جوراً وظلماً فيخرج رجل من عترتي. الحديث.
[قال الحاكم]: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
[حديث أبي هريرة في قيام الهديّ من أهل البيت (عليهم السلام) وأنّه من الأُمور الحتميّة قبل قيام القيامة].
٥٧٠ - أخبرني شيخنا نجم الدين عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه، أنبأنا عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الشيخ فخر الدين عليّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة بروايته عن [عمر بن محمد بن محمد](١) والشيخة أمّ العرب فاطمة بنت علي بن القاسم ابن عساكر الدمشقية بروايتها عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني إجازة بروايتهم(٢) ثلاثتهم عن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصفهاني إجازة، قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله رحمه الله، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمر، حدثنا أبو حصين محمّد بن الحسن بن حبيب، حدّثنا بحر بن عبد المجيد، حدّثنا قيس بن الربيع، عن أبي حسين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
[قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:] لا يقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية وجبل الديلم. ولو لم يبق إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يفتحها(٣) .
____________________
(١) ما بين المعقوفين أخذناه من الحديث: (٢٥٧) من السمط الأول وكان محلّه في الأصل بياضاً.
(٢) هذا هو الصواب، وفي أصلي: (بروايتهما).
ورواه عنه في ذيل الحديث: (٣٦) في الباب: (١٤١) من كتاب غاية المرام ص٦٩٥ والظاهر أنّ فيهما معاً حذفاً.
(٣) ورواه أيضاً ابن ماجة في أبواب الجهاد من تحت الرقم: (١٠٠٠) من سُننه.
ورواه عنه في فضائل الخمسة: ج٣ ص٣٣٠.
[حديث أبي سلمى في ازدهار الدنيا بقيام المهديّ المنتظَر صلوات الله وسلامه عليه].
٥٧١ - وبالأسانيد المذكورة(١) إلى الإمام السعيد ضياء الدين أخطب الخطباء موفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي رحمه الله(٢) قال: أخبرني قاضي القضاة نجم الدين محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا الشرف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي رحمه الله، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان رحمه الله، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، حدّثني عليّ بن عليّ بن سنان الموصلي [أنبأنا] أحمد بن محمد بن صالح، عن سلمان بن محمد، عن زياد بن مسلم(٣) عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سلامة:
عن أبي سلمى(٤) راعي [إبل] رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول(٥) :ليلة أُسْري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن ربِّهِ ) [٢٨٥ / البقرة: ٢]قلت: ( والمؤمنون ) قال: صدقت يا محمد مَن خلّفت في أُمّتك؟ قلت: خيرها. قال: علي بن أبي
____________________
(١) في الحديث: (٥٥١) المتقدّم في ص٢٩٢ في الباب: (٦١) وغيره ممّا تقدمه.
(٢) ورواه عن ابن شاذان في الفصل السادس من مقتل الحسين (عليه السلام) ص٩٥ ط١.
(٣) كذا في مقتل الخوارزمي، وفي أصلي من مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني: (عن زيات بن مسلم).
(٤) ذكره ابن حجر تحت الرقم: (٥٦٣) من باب الكنى من كتاب الإصابة: ج٤ ص٩٤ قال:
أبو سلمى الراعي خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقال: اسمه حريث. ووقع مسمى عند ابن مندة وغيره، تقدم في الأسماء...
(٥) من قوله: (قال سمعت - إلى قوله - يقول) كان قد سقط من نسخة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني، وأخذناه من مقتل الخوارزمي، وممّا رواه عنه في الحديث: (٢٧) من الباب: (١٤١) من كتاب غاية المرام ص٦٩٥.
طالب؟ قلت: نعم يا ربِّ. قال: يا محمد إنّي اطلعت على الأرض إطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسماً من أسمائي فلا أُذكر غلاّ ذُكِرت معي فأنا المحمود وأنت محمد. ثمّ اطلعت الثانية فاخترت منها علياً وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ.
يا محمد إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من شبح نوري(١) [و] عرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمَن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومَن جحدها كان [عندي] من الكافرين.
يا محمد لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي ثمّ أتاني جاحداً لولايتهم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
يا محمد [أ] تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش. فالتفتّ فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد، والحسن بن علي والمهديّ في ضحضاح من نور قياماً يصلّون [و] هو في وسطهم - يعني المهديّ - كأنّه كوكب درّي.
وقال: يا محمد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي.
____________________
(١) كذا في أصلي، وفي مقتل الخوارزمي: (من سنخ نور من نوري).
[حديث الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) المشتمل على تعداد الأئمّة من ولده، وأنّ الثاني عشر منهم المهديّ (عليه السلام)].
٥٧٢ - أنبأنا الشيخ تاج الدين علي بن أنجب الخازن المعروف بابن الساعي رحمه الله، أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المُطرّزي كتابة، أنبأنا الإمام ضياء الدين أخطب الخطباء أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي(١) - إجازة إن لم يكن سماعاً - أخبرنا قاضي القضاة نجم الدين فخر الإسلام محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إليّ من همدان، أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن عليّ الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن عليّ بن شاذان عن [محمد بن] عليّ بن الفضل، عن محمد بن القاسم، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، حدّثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن سعيد بن بشر(٢) :
عن علي بن أبي طالب، قال:قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): أنا وأردكم على الحوض، وأنت يا عليّ الساقي، والحسن الرائد (٣) والحسين الآمر وعلي بن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبّين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى معين المؤمنين (٤) ، ومحمد بن علي منزل أهل الجنّة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوّجهم الحور العين، والحسن بن علي سراج أهل الجنّة يستضيئون به، والمهدي (٥) شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلاّ لمَن يشاء ويرضى.
____________________
(١) رواه في الفصل السادس من مقتل الحسين (عليه السلام): ج١، ص٩٤ ط١.
(٢) كذا في أصلي من مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني، وفي مقتل الخوارزمي: (حدثني أبو إسحاق)، عن الحرث وسعيد بن بشير...). وما وضعناه بين المعقوفين أيضاً مأخوذ منه.
(٣) كذا في أصلي، وفي مقتل الخوارزمي: (لذائد...).
(٤) كذا في أصلي، وفي مقتل الخوارزمي: (مزيّن المؤمنين).
(٥) هذا هو الصواب الموافق لمقتل الخوارزمي، وفي أصلي: (والهادي).
[شذرات أُخر من أحاديث أبي سعيد الخدري حول المهديّ المنتظَر صلوات الله وسلامه عليه].
٥٧٣ - أنبأني الشيخ أبو عبد الله [محمد] بن يعقوب بن أبي الفرد بسماعه على الشيخ حنبل بن []* أبي سعادة الرصافي(١) قال: أنبأ[نا] أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن عليّ بن المذهب سماعاً عيه، قال: أنبأنا جعفر بن حمدان القطيعي سماعاً عليه، قال: حدثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني(٢) قال: حدّثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن موسى، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي هارون العبدي، ومطر الورّاق، عن أبي الصديق الناجي [بكر بن عمرو]:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):تملأ الأرض جوراً وظلماً، فيخرج رجل من عترتي يملك سبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً (٣) .
____________________
* الفراغ بين المعقوفتين هكذا جاء في الكتاب المطبوع. [الشبكة].
(١) بقدر كلمتين أو مثل ما أبقيناه بياضاً بين المعقوفين كان في الأصل بياض.
(٢) رواه في الحديث: (٦١٣) من مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند: ج٣ ص٧٠ ط١.
وأيضاً رواه أحمد في الحديث: (٢٦٠) من مسند أبي سعيد من كتاب المسند: ج٣ ص٢٨ ط١، قال:
حدثنا عبد الصمد، حدثا حمّاد بن سلمة، أنبأنا مطرف المعلّى، عن أبي الصديق [الناجي بكر ابن عمرو]:
عن أبي سعيد [الخدري]: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: تُملأ الأرض ظلماً وجوراً ثم يخرج رجل من عترتي يملك مسبعاً أو تسعاً فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
(٣) وأيضاً رواه أحمد في الحديث: (٣٥١) من مسند أبي سعيد من كتاب المسند: ج٣ ص٣٦ قال:
حدثنا محمد بن جعفر، حدّثنا عوف، عن أبي الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً - قال: - ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً.
____________________
وأيضاً روه أحمد في الحديث: (٢٠١) من مسند أبي سعيد من كتاب المسند: ج٣ ص٢١ قال:
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت زيداً أبا الحواري قال: سمعت أبا الصديق يحدّث عن أبي سعيد الخدري، قال:
خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث فسألنا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فقال: يخرج المهدي في أمّتي خمساً أو سبعاً أو تسعاً - زيد الشاك - قال: قلت: أيّ شيء؟ قال: سنين. ثم قال: يرسل السماء عليهم مدراراً: ولا تدخّر الأرض من نباتها شيئاً ويكون المال كدوساً. قال: يجيء الرجل إليه فيقول: يا مهديّ أعطني أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل.
وأيضاً رواه في الحديث: (٢٥٠) من مسند أبي سعيد من كتاب المسند: ج٣ ص٢٧ ط١، قال:
حدثنا ابن نمير، حدثنا موسى - يعني الجهني - قال: سمعت زيد العمي قال: حدثنا أبو الصديق الناجي، قال:
سمعت أبا سعيد الخدري، قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):يكون من أُمّتي المهديّ إن طال عمره أو قصر عمره عاش سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين يملأ الأرض قسطاً وعدلاً وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء قطرها.
٥٧٤ - أخبرنا العدل المقرئ أبو محمد: محمد بن أبي القاسم ابن عمر بن أبي القاسم البغدادي بقراءتي عليه، قال: أنبأنا محي الدين يوسف بن عبد الرحمان الجوزي.
وأخبرني الشيخ مجد الدين أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي إجازة، قال: أنبأنا الإمام جمال الدين عبد الرحمان بن عليّ ابن الجوزي، قال: [أنبأنا] مجد الدين إجازة، قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد [بن] الحصين الشيباني سماعاً عليه، قال: أنبأنا أبو عليّ الحسن بن علي بن المذهب، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قال: حدّثني أبي، أبو عبد الله أحمد ابن حنبل(١) حدثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طهمان عن أبي الصديق الناجي [بكر بن عمرو]:
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى (٢) يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين.
قال الشيخ عبد الرحمان الجوزي: الأجلى: الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه. والقنا: إحديداب في الأنف.
____________________
ورواه أيضاً الحاكم في آخر كتاب الفتن والملاحم من المستدرك: ج٤ ص٥٥٨ قال:
حدثنا عبد الله بن سعد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، وإبراهيم بن إسحاق، وجعفر بن محمد بن أحمد الحافظ، قالوا: حدثنا نصر بن علي، حدثنا محمد بن مروان، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمّي، عن أبي الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) وسلم، قال:يكون في أمّتي المهديّ إن قصر فسبع وإلاّ فتسع. تنعم أمّتي فيه نعمة لم ينعموا مثلها قطّ، تؤتي الأرض أكلها ولا تدّخر عنهم شيئاً، والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول: يا مهديّ أعطني، فيقول: خذ .
(١) رواه أحمد في الحديث: (١٦٧) من مسند أبي سعيد الخدري من كتاب المسند: ج٣ ص١٧، ط١، ولفظة: (الأرض) غير موجودة فيه.
(٢) هذا هو الظاهر الموافق للمسند، وفي الأصل: (القنى). والأقنى من الأنوف: ما به قناً أي ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره. والمؤنَّث قنواء.
[حديث الصحابي العظيم حذيفة بن اليمان حول الإمام المهدي (عليه السلام) وأنّه من ولد الإمام الحسين صلوات الله عليه].
٥٧٥ - أخبرني الشيخ الإمام العلاّمة نجم الدين عثمان بن الموفّق الأذاني رحمه الله بقراءتي عليه بإسفرايين في مسجده بمحلّه رأس المقدّم ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستّين وستّمئة - قلت [له]: أخبركم الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني.
وأخبري المشايخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وإبراهيم بن إسماعيل الدرجي وإسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، ومحيي بن الحسين بن عبد الله(١) إجازة بروايتهم عن أُمّ هانئ عفيفة بنت أبي بكر ابن أحمد الحدّاد الإصفهاني بإصفهان - قالت عفيفة إجازة: - قال(٢) : حدّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدّثنا العباس بن بندار(٣) حدّثنا عبد الله بن زياد الكلابي، عن الأعمش، عن زِرّ ابن حُبَيْش:
عن حذيفة رضي الله عنه، قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فذكر ما هو كائن، ثم قال:
____________________
(١) ورواه عنه في الحديث: (١٧) من الباب: (١٤١) من كتاب غاية المرام ص٦٩٤.
(٢) كذا في الأصل، ولا يوجد لفظة: (قال) هذه في كتاب غاية المرام.
(٣) كذا في الأصل، وفي كتاب غاية المرام: (العباس بن بكّار...)؟
والحديث رواه أيضاً في آخر الباب: (٥) من كتاب تيسير المطالب ص٨٨ ط١.
لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي. فقام سلمان رضي الله عنه فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك هو؟ قال:من ولدي هذا. فضرب بيده على [ظهر] الحسين رضي الله عنه(١) .
[قبسات من حديث الصحابي العظيم عبد الله بن مسعود حول ظهور المهديّ صلوات الله عليه قبل قيام الساعة].
٥٧٦ - ٥٧٧ - أخبرني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة، قال: أخبرنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عليّ بن الجوزي، قال: أنبأنا أبو القاسم ابن الحصين سماعاً علي، أنبأنا أبو عليّ [الحسن] بن عليّ بن المذهب سماعاً عليه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان سماعاً عليه، قال: حدّثنا أبو عبد الرحمان عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي أحمد(١) قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا عاصم، عن زِرّ:
____________________
(١) ورواه أيضاً المحبّ الطبري في عنوان: (ما جاء أن المهديّ من ولد الحسين) من كتاب ذخائر العقبى ص١٣٦، وقال: فيحمل ما ود مطلقاً على هذا المقيّد.
وأيضاً روى الحاكم في آخر كتاب الفتن والملاحم من المستدرك: ج٤ ص٥٥٧:
أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، أنبأنا أبو المليح الرقي، حدثني زياد بن بيان - وذكر من فضله - قال: سمعت عليّ بن فضيل يقول:
سمعت سعيد بن المسيّب يقول: سمعت أم سلمة تقول: سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يذكر المهديّ، فقال:نعم هو حقّ وهو من بني فاطمة .
وحدّثناه أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدّثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا عمرو بن خالد الحرّاني، حدّثنا أبو المليح، عن زياد بن بيان، عن عليّ بن نفيل:
عن سعيد بن المسيّب، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المهديّ فقال:هو من ولد فاطمة .
(١) رواه أحمد في أوائل مسند عبد الله بن مسعود تحت الرقم: (٣٥٧١) من كتاب المسند: ج٥ ص١٩٦، ثم قال عبد الله:
=
عن عبد الله، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) قال:لا تقوم الساعة حتى يلي [الناس] رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي.
[وله] طريق آخر [قال عبد الله بن أحمد:] حدّثني أبي أحمد، حدّثنا يحيى ابن سعيد، عن سفيان، قال: حدّثي عاصم، عن زِرّ:
عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال:لا تذهب الدنيا - أو [قال]:لا تنقضي الدنيا - حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
____________________
=
قال أبي: حدثنا [سفيان] به في بيته في غرفته أراه سأله بعض ولد جعفر بن يحيى أو خالد بن يحيى.
ثم ذكر الحديث تحت الرقم: (٣٥٧٢) عن طريق آخر وقال:
حدثنا عمر بن عبيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش:
عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي .
ثم ذكر الحديث التالي تحت الرقم: (٣٥٧٣ و ٤٠٩٨) وصحّح أحمد محمد شاكر الأسانيد كلها ثم قال:
والحديث رواه أبو داوود: ٤: ١٧٣. والترمذي: ٣ ص٢٣١ بمعناه نحوه من رق عن عاصم، عن زرّ. قال الترمذي حديث حسن صحيح. وقال في عون المعبود: وسكت عنه أبو داود. والمنذري وابن القسم.
وقال الحاكم: رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمّة المسلمين عن عاصم. قال: وطرق عاصم عن زرّ عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمّة المسلمين.
ثم قال ولم أجد الحديث في المستدرك من حديث ابن مسعود، ولكنّه روى حديث أبي سعيد في معنى هذا والحديث رواه في: ج٤ ص٥٥٧ من طريق أبي الصديق الناجي عن أبي سعدي الخدري وصحّحه على شرط الشيخين، ثم قال:
وطرق حديث عاصم عن زرّ عن عبد الله كلها صحيحة على ما أصّلته في هذا الكتاب بالاحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النجود، إذ هو إمام من أئمّة المسلمين.
ورواه الخطيب ١: ٣٧٠ بإسناده من طرق عن عصام عن زرّ. وسيأتي بمعناه أيضاً [في الحديث] ٣٥٧٢ و ٣٥٧٣ و ٤٠٩٨ و ٤٢٧٩ وانظر [الحديث ٦٤٥ و ٧٧٣.
أقول: ثم حمل أحمد محمد شاكر حملة شعواء على ابن خلدون في مقدّمته ص٢٥٨ - ٢٦٠. فليراجع كلام أحمد محمد شاكر فإنّه كثير الفوائد.
ورواه أيضاً الطبراني في ترجمة يحيى بن إسماعيل من المعجم الصغير: ج٢ ص١٤٨، قال:
حدثنا يحيى بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن محمد بن زياد بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، حدثنا جعفر بن علي ابن خالد بن جرير بن عبد الله البجلي، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن عاصم ابن أبي النجود، عن زرّ بن حبيش:
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسلم:لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
[قال الطبراني]: لم يروهِ عن أبي الأحوص إلاّ جعفر بن علي، تفرّد به يحيى بن إسماعيل.
٥٧٨ - أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن أنجب الخازن شفاهاً، قال: أخبرني مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر الصفّار كتابة من نيسابور، قال: أنبأني جدّي لأمّي أبو نصير عبد الرحيم بن عبد الكريم القُشَيري إجازة، قال: أنبأنا أبي الأستاذ الإمام عبد الكريم بن هوازن القُشَيري سماعاً عليه، قال: أخبرنا أبو سعيد الإسماعيلي رحمه الله، أنبأنا أبو محمد ابن أحمد بن عب الله المربي، حدّثنا عبد الله بن غنّام بن حفص بن غياث، قال: حدّثنا محمد بن العلاء أبو كريب، حدّثنا إسحاق بن منصور، حدّثنا سليمان بن قرم، عن عاصم، عن زِرّ:
عن عبد الله قال: قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم):لا تنقضي الدنيا - [أو] لا تذهب الدنيا - حتّى يلي أمّتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
____________________
٥٧٨ - وقريباً منه رواه أيضاً في ترجمة محمد بن عيسى من أخبار إصبهان: ج٢ ص١٩٥.
ورواه أيضاً في ترجمة أحمد بن محمد بن إسماعيل أبي بكر الهيتي تحت الرقم: (٢٢٧٢) من تاريخ بغداد: ج٤ ص٣٨٨ قال:
أخبرنا عبد الغفّار بن محمد بن عفر المؤدّب، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الهيتي أبو بكر - قدم بغداد - حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا سليمان ابن قرم، عن عاصم، عن زرّ:
عن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):لا تنقضي الدنيا - أو لا تذهب الدنيا - حتى يلي [الناس] رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي.
ثم ذكر توثيق الهيتي وأنّه قدم بغداد سنة ٣١٧.
أقول: ورواه أيضاً في ترجمة أبي جعفر الدوري محمد بن أحمد تحت الرقم: (٣١٧) في ج١، ص٣٧٠.
وأيضاً رواه أبو نعيم بسند آخر في ترجمة سعيد بن الحسن بن سعيد من أخبار إصبهان: ج١، ص٣٢٩ قال:
حدثنا أحمد بن بندار، حدثنا عباس بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن عامر، حدثنا أبي، عن يعقوب، عن سعيد بن الحسن ابن أخت ثعلبة، عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم:
عن زِرّ، عن عبد الله، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال:يلي أمر هذه الأمّة في آخر زمانها رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي .
وقريباً منه رواه أيضاً في ترجمة خلف بن حوشب من كتاب حلية الأولياء: ج٥ ص٥٧ قال:
حدثنا محمد بن عمر بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية وعليّ بن إسحاق، ومحمد ابن أبان، قالوا: حدثنا يوسف بن حوشب، قال: حدثنا أبو يزيد الأعور، عن عمرو بن مرّة:
عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي .
[حديث العباس بن عبد المطّلب حول المهديّ (عليه السلام) وأنّه من ولد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) وكلام] للشيخ الإمام أبي علي الفضل بن علي بن الفضل الطبرسي رحمه الله:
٥٧٩ - أخبرني الإمام سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي فيما كتب لي بخطّه رحمه الله تعالى: أنّ الشيخ الكبير الفقيه الفاضل شهاب الدين أبا عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي، أنبأه عن الحسن ابن أبي علي الفضل ابن الحسن الطبرسي إجازة بروايته عن والده جميع رواياته وتصانيفه، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهبان، قال: حدّثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمّي، قال: أنبأنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، حدّثنا سليمان بن إسحاق بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس، قال:
حدّثني أبي، قال: كنت يوماً عند الرشيد فذكر المهدي وما ذكر من عدله فأطنب في ذلك فقال الرشيد: إنّي أحسبكم أنّكم تحسبون أنّ أبي المهديّ(١) حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عباس:
عن أبيه العباس بن عبد المطلب أن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قال له:يا عمّ يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثم يكون أمور كثيرة وشدّة عظيمة، ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ويمكث في الأرض ما شاء الله، ثم يخرج الدجّال.
قال الطبرسي، هذا بعض ما جاء من الأخبار من طرق المخالفين ورواياتهم في النصّ على عدد الأئمّة الاثني عشر رضوان الله عليهم، وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت كما نقلته الشيعة الإمامية ولم تنكر ما تضمّنه الخبر، فهو أدلّ دليل على أنّ الله تعالى هو الذي سخّرهم، لروايته إقامةً لحجّته وإعلاءً لكلمته، وما هذا الأمر إلاّ كالخارق للعادة والخارج عن الأمور المعتادة، ولا يقدر عليه إلاّ الله سبحانه الذي يذلّل الصعب ويقلّب القلب، ويسهّل العسير وهو على كل شيء قدير.
____________________
(١) لعلّ هذا هو الصواب، أو الصواب: (إنّي أحسبكم أنّكم تحسبونه أنّه المهديّ...). أو الصواب: (إنّي أحسبكم أنّكم تحسبون أنّي المهديّ...). وفي مخطوطة طهران من أصلي هكذا: (إنّي أحسبكم أنّه تحسبونه أنّي المهديّ...). غير أنّ كلمة: (تحسبونه) كانت مهملة في الأصل.
[أحاديث أُخر عن أبي سعي الخدري في صفة المهديّ (صلوات الله عليه) وأنّه من أهل البيت (عليهم السلام)].
٥٨٠ - ٥٨٢ - أنبأني البدر محمد بن أبي الكرم [عبد الرزاق] بن أبي بكر ابن حيدر بروايته، عن أمّ هانئ عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله الفارقانية إجازة.
وأخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو عثمان بن الموفّق بقراءتي عليه بإجازته، عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار الهمداني، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصفهاني، قال: حدّثنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني، قال: حدّثنا الإمام أبو محمد بن حيّان، حدّثنا عباس عن مجاشع، حدّثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا عمرو بن عاصم، حدّثنا ابن العوام، عن قتادة، عن أبي نضرة:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أنّه قال:المهدي منّا أهل البيت، رجل من أُمّتي أشمّ الأنف يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً .
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم، حدّثنا الوليد عن سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة أو عن أبي الصديق:
عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):المهديّ منّا، أجلى الجبين أقنى الأنف (١) .
____________________
(١) وقريباً منه رواه بسند آخر في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسين من أخبار أصبهان: ج١، ص٨٣ قال:
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن الحسين الأنصاري، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين ابن حفص، حدثنا جدي الحسين، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، عن مطر الوراق: عن أبي الصديق الناجي:
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)لا تقوم الساعة حتى يستخلف رجل من أهل بيتي أجنا أقنى يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت قبل ذلك ظلماً ويكون سبع سنين..
وبهذا الإسناد إلى أبي نعيم، حدّثنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في كتابه، حدّثنا همّام بن محمد بن أيّوب، حدّثنا طالوت بن عبّاد، حدّثنا سويد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمان بن عوف، عن أبيه رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):يبعث الله تعالى من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أعلا الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، يفيض المال فيضاً .
[حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في أنّ المهديّ (عليه السلام) من أهل البيت وأنّ الله تعالى يصلح أمره في ليلة].
٥٨٣ - أخبرني الشيخان: شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر الشافعي، وبدر الدين أبو علي الحسن بن علي بن الخلال بقراءتي عليها مفردين بدمشق المحروسة، قلت لكل واحد منهم: أخبرك الشيخ الصالح أبو الحسن عليّ ابن أبي عبد الله بن المقير البغدادي إجازة؟ فأقرّ به، قال: أنبأنا أبو الفطر محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ السلامي إذناً، قال: أنبأنا أبو الحسن ابن المبارك ابن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه في رجب سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله قراءة عليه في منزله بدرب الضفادع، قال: حدّثنا عبد الملك بن محمد، حدّثنا أبو نعيم(١) حدّثنا [أبو عمر بن حمدان، حدّثنا الحسن بن سفيان، حدّثني ابن نمير، حدثنا أبي، وأبو نعيم، قال: حدّثنا] ياسين العجلي وكان يجالسنا عند سفيان الثوري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه:
عن علي قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):المهديّ منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة .
____________________
(١) والظاهر أنّه أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب حلية الأولياء، والحديث رواه في ترجمة إبراهيم بن محمد
=
____________________
=
ابن الحنفية من أخبار أصبهان: ج١، ص١٧٠، وأيضاً قال قبله:
حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا محمد بن علي العلوي، حدثنا محمد بن علي بن خلف، حدثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود، عن محمد بن فضيل، حدثني سالم بن أبي حفصة:
عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه عن علي، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة .
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل في أوائل مسند علي (عليه السلام) تحت الرقم: (٦٤٥) من كتاب المسند: ج١، ص٨٠، وفي: ط٢: ج٢ ص٥٨ قال:
حدثنا فضل بن دُكين، حدثنا ياسين العجلي، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن علي، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):المهدي منّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة .
وصحّحه أحمد محمد شاكر في تعليقه، وقال: قال يحيى بن يمان: رأيت سفيان الثروي يسأل ياسين عن هذا الحديث. وقال ابن عديّ: هو معروف به.
وإبراهيم بن محمد بن الحنفية، وثقه العجلي، وابن حبّان، وترجمه البخاري تحت الرقم: (.....) من التاريخ الكبير في: ج١، ص٣١٧ وذكر [عنه] هذا الحديث.
والحديث رواه ابن ماجة تحت الرقم: (...) من كتاب........... من سننه: ج٢ ص٣٦٩.
وأيضاً رواه أحمد في أوائل مسند أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم: (٧٧٣) من كتاب المسند: ج١، ص٩٩ ط١، وفي ط٢: ج٢ ص١١٨، قال:
حدثنا ججّاج وأبو نعيم قال: حدثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، قال حجّاج [قال]: سمعت عليّاً يقول:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لبعث الله عزّ وجلّ رجلاً منّا يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً .
قال أبو نعيم: رجلاً منّا [كذا] قال: وسمعته مرة يذكره عن حبيب، عن أبي الطفيل، عن عليّ، عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم).
أقول: ورواه البزار في مسند علي (عليه السلام) من مسنده: ج١ / الورق ١٠٤ / ب / قال:
حدثنا يوسف بن موسى، قال: أنبأنا أبو نعيم، قال: أنبأنا فطر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي الطفيل، عن عليّ: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال:لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما مُلئت جوراً .
ثم قال البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عليّ بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد.
[حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حول المهديّ المنتظَر (صلوات الله عليه)].
٥٨٤ - أخبرني العدل المقرئ محمد بن أبي القاسم بقراءتي عليه بالخان الجديد ظاهر باب السور بمدينة بغداد [في] الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين وستّمئة، قال: أنبأنا الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن عليّ بن النبيطي إجازة إن لم يكن سماعاً، وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدّس الله روحه إجازة، قال: أنبأنا الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد بن عليّ المقدسيّ، قال شيخ الإسلام: سمعت عليه جميع سنن الإمام ابن ماجة رحمه الله، قال: أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقوّمي إجازة إن لم يكن سماعاً - وكان الشيخ أبو زرعة محقّقة سماعه [ولكن كان] يقرئ عليه كذلك احتياطاً - قال: أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة، قال: حدّثنا الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني رحمه الله(١) قال: حدّثنا حرملة بن يحيى المصري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: أنبأنا أبو صالح عبد الغفّار بن داوود الحرّاني، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر الحضرمي:
عن عبد الله الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهديّ . يعني سلطانه.
____________________
(١) رواه في كتاب الفتن تحت الرقم: (٤٠٨٨) من سننه: ج٢ ص١٣٦٨.
[أحاديث جابر بن عبد الله الأنصاري والإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وعبد الله بن عباس حول المهديّ المنتظَر جعلنا الله فداه وأسعدنا بأيّامه المتشعشعة].
٥٨٥ - أخبرني الشيخ الصالح صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ الإمام عماد الدين محمد ابن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قدّس الله روحه العزيز، قلت له: أخبرك الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن المعين البغدادي إجازة بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة بروايته عن الحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي إجازة، قال: حدّثني الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي البخاري رضي الله عنه، حدّثني محمد بن الحسن بن علي، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أوكس، قال: حدّثنا مالك بن البين، قال: حدثنا محمد بن المنذر:
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): مَن أنكر خروج المهديّ فقد كفر بما أنزل على محمد، ومَن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومَن أنكر خروج الدجّال فقد كفر، فإنّ جبرئيل (عليه السلام) أخبرني بأنّ الله عزّ وجلّ يقول: مَن لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فليتّخذ ربّاً غيري.
٥٨٦ - ٥٨٩ - أنبأني السيّد الإمام جمال الدين رضيّ الإسلام أحمد بن موسى ابن جعفر بن محمد الطاووسي الحسني رحمه الله، قال: أنبأنا شيخ الشرف شمس الدين فخار بن معد الموسوي، أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمّي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابُوَيه القمّي(١) قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رضي الله عنه -
____________________
(١) رواه في أوّل الباب: (٢٥) وهو باب ما أخبر به النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من وقوع الغيبة من كتاب إكمال الدين: ج١، ص٥٨٦، وفي ط١، ص١٦٧، وما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ منه.
قال: حدّثنا الحسين بن [محمد بن] عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمد ابن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن صالح [عن جابر بن يزيد الجعفي]:
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):المهديّ من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خَلْقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة يضلّ فيها الأمم (١) ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب يملؤها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً.
[وبالإسناد المتقدّم] إلى ابن بابُوَيه(٢) قال: حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطّار النيسابوري [قال: حدّثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان النيسابوري] عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه سيّد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): المهديّ من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيها الأُمم، يأتي بذخيرة الأنبياء(٣) عليهم السلام فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً.
وبهذا الإسناد [الذي مرَّ آنفاً] عن أمير المؤمنين (عليه السلام والإكرام) قال:قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): أفضل العبادة انتظار الفَرَج.
وبالإسناد [المتقدّم] إلى ابن بابويه [قال:] حدّثا محمد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله، قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، عن عليّ بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم):إنّ علي بن أبي طالب
____________________
(١) كذا في مخطوطة طهران من فرائد السمطين الجزء الثاني، وفي الطبعة القديمة من كتاب إكمال الدين:(تكون به غيبة وحيرة تضلّ فيها الأُمم...) .
(٢) رواه مع التوالي في الحديث: (٥) وتواليه من الباب: (٢٥) من كتاب إكمال الدين: ج١، ص٢٨٧، وما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ منه، وأيضاً كان في أصلي تصحيفات صحّحناها عليه.
(٣) كذا في الأصل الحاكي والمحكي عنه.
إمام أمّتي وخليفتي عليها من بعدي ومن لوده القائم المنتظَر الذي يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً. والذي بعثني بالحق بشيراً إنّ الثابتين على القول [به] في زمان غيبه لأعز من الكبريت الأحمر.
فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة قال:إي وربيّ ليمحّص الله [به] الذين آمنوا ويحق الكافرين.
يا جابر إنّ هذا الأمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، علمه مطويّ عن عباده (١) فإيّاك والشكّ فيه فإنّ الشكّ في أمر الله كفر.
[ما ورد عن الإمام الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) في البشارة بظهور المهديّ المنتظَر وإشراق الدنيا بنوره وسعادة العالمين في أيّامه الميمونة].
٥٩٠ - أخبرنا السيّد الإمام المعظّم العالم بقيّة السلف الصالح شرف الدين أبو جعفر الأشرف بن محمد بن جعفر الحسيي المدائي النحوي اللّغوي ببغداد بمسجد المختارة سنة خمس وتسعين وستّمئة، قال: أخبرنا الإمام منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسين بن بابُوَيه القمّي ثمّ الرازي، عن السيّد أبي محمد شمس الشرف ابن علي بن عبد الله الحسيني السيلقي، عن الشيخ المؤيّد أبي محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي، عن الشيخ أبي المفضّل محمد بن الحسين بن سعيد القمّي المجاور ببغداد إجازة عن الشيخ علي بن محمد بن علي الخزّاز صاحب الكفاية، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابُوَيه(٢) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن سعيد، عن الحسين بن خالد، قال:
قال علي بن موسى الرضا (عليهما السلام):لا دين لمَن لا ورع له، ولا إيمان لم لا تقيّة له، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم أي أعملكم بالتقيّة.
____________________
(١) الظاهر أنّ هذا هو الصواب، وفي أصلي: (عليه مطوية) وفي كتاب إكمال الدين: (مطوي عن عباد الله).
(٢) رواه مع الحديث التالي في الحديث: (٥) وتاليه من الباب: (٣٥) من كتاب إكمال الدين: ج٢ ص٣٧١.
فقيل: إلى متى يا ابن رسول الله؟ قال:إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمَن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا.
فقيل له: يا ابن رسول الله ومَن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء يطهّر الله به الأرض من كل جور، ويقدّسها من كل ظلم، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحداً.
وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظلّ. وهو الذي ينادي منادٍ من السماء يسمعه الله جميع أهل الأرض بالدعاء إليه، يقول؛ ألا إنّ حجّة الله قد ظهر عند بيت الله فاتّبعوه فإنّ الحقّ فيه ومعه، وهو قول الله عزّ وجلّ: ( إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) [٤ / الشعراء: ٢٦].
٥٩١ - [وبالسند المتقدم عن محمد بن عليّ بن بابُوَيه قال:] حدّثنا أحمد بن زياد - وعنه حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال:
سمعت دعبل بن عليّ الخزاعي يقول أنشدت مولاي الرضا (عليه السلام) قصيدتي التي أوّلها:
مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ
فلمّا انتهيت إلى قولي:
خروج إمامٍ لا محالة خارج = يقوم على اسم الله والبركاتِ
يميّز فينا كلَّ حقٍّ وباطلٍ = ويجزي على النعماء والنقماتِ
بكى [الإمام] الرضا (عليه السلام) بكاءً شديداً ثم رفع رأسه إليَّ فقال:يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري مَن هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ قلت: لا يا مولاي إلاّ أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً، فقال:يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني وبعد محمد ابنه عليّ، وبعد عليّ
ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظَر في غيبته المطاع في ظهوره [و] لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
وأمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، فقد حدّثني أبي عن جدّي عن أبيه، عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) [أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم] (١) قيل له: متى يخرج القائم من ذرّيّتك؟ فقال: مثله كمثل الساعة ( لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ (٢) ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً ) [١٨٧ / الأعراف: ٧](٣) .
[أحاديث أُخر عن حبر الأمّة عبد الله بن العباس حول الإمام المهديّ صلوات الله وسلامه عليه].
٥٩٢ - أخبرنا شيخنا العلاّمة أبو عمرو عثمان بن الموفّق رحمه الله بقراءي عليه باسفرائين - ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستّمئة - قلت له: أخبرك الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقرّ به، قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار المقرئ الهمذاني رحمه الله، قال: أنبأنا المقرئ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصفهاني.
وأنبأني جماعة من المشايخ منهم المقرئ كمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن عبد اللطيف بن محمد بن وريدة المكبّر أبوه بجامع القصر الشريف ببغداد، وشمس الدين يوسف بن محمد بن عليّ بن سرور الوكيل، بروايتهما عن الشيخ أبي حفص
____________________
(١) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي، وأخذناه من كتاب عيون الأخبار، وإكمال الدين.
(٢) هذا هو الظاهر الموافق للباب: (٦٦) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٢٧١، وفي أصلي: (ألا هو عزّ وجلّ). وفي أكثر نسخ كتاب إكمال الدين: (إلاّ الله عزّ وجلّ...).
(٣) وهذا هو الحديث: (٣٥) من الباب: (٦٦) من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج٢ ص٢٧١.
عمر بن محمد بن معمّر بن طبرزد إجازة، والشيخان عزّ الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن عليّ بن نصر الحواني كتابة، ومحي الدين عبد المحيي بن أحمد بن أحمد ابن أبي البركات الحربي، بروايتهما عن أبي الفرج محمد بن هبة الله بن كامل الوكيل إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن أبي عبد الرحمان طاهر بن محمد الشحامي إجازة، قال: أنبأنا إمام الحرمَين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني رحمهم الله إجازة، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن علي بن خشيش، حدّثنا محمد بن هارون بن عيسى، حدّثنا ابن بشير الدمشقي، حدّثنا عبد الله بن معاذ، حدّثنا خالد بن يزيد القسري(١) أنّ محمد بن إبراهيم الإمام حدّثه، أنّ أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين، حدّثه عن أبيه، عن جدّه:
عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم في آخرها والمهديّ في وسطها(٢) .
[و] روى هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ رحمه الله في تاريخ نيسابور من تصنيفه.
٥٩٣ - أخبرني الشيخان تاج الدين محمد بن محمود بن أبي القاسم السديدي، وتاج الدين أبو طالب ابن أنجب بن عبد الله رحمهما الله إجازة، قالا: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن الصفّار النسيابوري كتابة، أنبأنا جدّي لأُمّي أبو نصر
____________________
(١) لعلّ هذا هو الصواب، وفي أصلي: (خالد بن يزيد القشيري)..
والحديث رواه أيضاً ابن المغازلي تحت الرقم: (٤٤٨) من مناقبه ص٣٩٥، قال:
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان البزاز قراءة علينا من لفظه - في جامع واسط سنة خمس وثلاثين وأربعمئة: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن موسى النصيبي، حدثنا حميد بن مسبّح، حدثنا أبو الطيّب أحمد بن عبيد الله الدارمي بأنطاكية، حدثنا يمان بن سعيد، حدثنا خالد بن يزيد البجلي، عن محمد بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي جعفر [المنصور] عن أبيه، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): كيف تهلك أمّة أنا في أوّلها وعيسى بن مريم في آخرها والمهدي من ولدي في وسطها.
ورواه في هامشه عن الباب: (١٢) من كتاب البيان للكنجي الشافعي نقلاً عن أبي نعيم في كتاب أخبار المهدي وعن كنز العمّال: ج٧ ص١٨٧، وفي: ج٨ ص٢١٨ وعن منتخب كنز العمّال، بهامش مسند أحمد: ج٦ ص٣٠.
(٢) وليتثّبت أعزّة القراء في هذا الحديث وما هو بسياقه ممّا جعل المهدي وسطاً وعيسى آخراً فإنّي لم أكن متمكّناً حين تحقيق ما هاهنا من بذل وسعي وجهدي حول تحقيق هذا المقام.
٥٩٣ - والحديث رواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة أحمد بن محمد بن عبيد الله من تاريخ دمشق: ج٢ ص١٩٢ - وفي تهذيبه: ج٢ ص٦٢ - قال:
=
عبد الرحيم بن الأستاذ أبي القاسم عبد الكري بن هوازن القشيري رحمة الله عليهم إجازة، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد ابن الحسين الحافظ البيهقي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع، قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عميد، قرأت على الحسن بن جرير الصوري، عن علي بن هاشم، أنبأنا خالد بن يزيد، حدّثنا محمد بن إبراهيم:
أنّ أمير المؤمنين المهديّ حدّثه، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلم): كيف تهلك أُمّة أنا في أوّلها وعيسى في آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها.
____________________
=
كتب إليّ أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي - وحدثنا أبو طاهر إبراهيم بن الحسن الفقيه عنه - أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، أنبأنا أبو الحسين محمد بن المظفّر بن موسى من لفظه، أنبأنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن عبيد الله الدمشقي، أخبرني طاهر بن علي، أنبأنا علي بن هاشم، أنبأنا ابن الهيثم، أنبأنا محمد بن إبراهيم أنّ أمير المؤمنين أبا جعفر حدّثه، عن أبيه عن ابن عباس [قال]:
إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال: كيف تهلك أمّة أنا في أوّلها وعيسى في آخرها، والمهديّ في وسطها.
[أبيات لأمير المؤمنين (عليه السلام) في التوصية بالصبر وانتظار الفرج، وعدم اليأس وقطع الرجاء من هجوم المكاره واستيطان المصائب في فناء المؤمنين].
٥٩٤ - أنبأني الشيخ المسند أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر ابن يونس بن الخلال - أحلّه الله تعالى في دار الجلال ارفع المحال وأوسع المجال - كتابة وشفاهاً بمحروسة دمشق سقاها الله صوب صونه وحماها، وبفضله وعونه حرسها وتولاّها في شهور سنة خمس وتسعين وستّ مأة، قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو طالب عقيل بن نصر بن عقيل الوصفي سماعاً عليه بقراءة أحمد بن محمود الجوهري في شعبان سنة تسع وثلاثين وستّ مأة، قال: أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي سماعاً علي، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد قراءة عليه وأنا حاضر اسمع، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني رحمه الله، قال: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم [بن] الريان المصري المعروف باللكي(١) بالبصرة في نهر دبيس قراءة عليه في صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمئة، فأقرّ به، قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم [بن] نبيط بن شريط أبو جعفر [الأشجعي]
____________________
(١) ورواه أيضاً الخطيب البغدادي بسنده عنه.
كما رواه عنه ابن عساكر في الحديث: (١٣١٢) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج٣ ص٢٤٦ ط١، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كوبة، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريّان المصري...
وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه.
والحديث رواه أيضاً قرة بن إياس الصحابي المترجم في كتاب الإصابة: ج٣ ص١٣٢.
كما رواه بسنده عنه أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة قحذم من أخبار أصبهان: ج٢ ص١٦٥، قال:
حدثنا محمد بن الفضل بن قديد، حدثنا الحسن بن يوسف بن سعيد المصري، حدثنا محمد بن يحيى ابن المطر المخرمي، حدثنا داوود بن المجبّر بن قحذم، عن أبيه قحذم بن سليمان:
عن معاوية بن قرّة، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم):(لتملأنّ الأرض جوراً وظلماً، فإذا مُلئت جوراً وظلماً بعث الله رجلاً منّي اسمه اسمي فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً) .
بمصر سنة اثنين وسبعين ومئتين، قال:
حدّثني أبي إسحاق بن إبراهيم بن نبيط [عن أبيه] عن جدّه نبيط بن شريط، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):
إذا اشتملت على اليأس القلوبُ = وضاق بما به الصدرُ الرحيبُ
وأوطنت المكاره واطمأنّت = وأرست في أماكنها الخطوبُ
ولم ترَ لانكشاف الضرّ وجهاً = ولا أغنى بحيلته الأريبُ
أتاكَ على قنوطٍ منك غوثٌ = يجيء به القريبُ المستجيبُ
وكلّ الحادثات إذا تناهت = فموصولٌ بها الفرجُ القريبُ
[قال المؤلّف:] وافق ختم هذا الكتاب بحمد الله الملك الوهّاب في ذكر الفرج المنتظَر في جميع الأبواب، والغوث المرجوّ لانكشاف الغموم، وانقشاع ضباب الأوصاب والأنصاب في الدنيا ويوم الحساب.
ونجز الفراغ من نظم هذه الفرائد في سلك الانتخاب وكتبه وتحريره بعون الله تعالى وحسن تيسيره في شهر الله الأصبّ رجب سنة ستّ عشرة وسبعمئة.
[وقد حصل الفراغ من تأليفه في التاريخ المذكور] لعبد الله الفقير إلى رحمته إبراهيم بن محمد بن المؤيّد الحمّوئي عفى الله عنه ورضي عن سلفه، وهو يقول:
أحمدك اللّهمَّ يا مفرّج الكروب؛ ومفرّح القلوب - ومروّح السرائر ومنوّر الضمائر، وكاشف الدواهي العظام، وغافر المُطَمَّرات من الجوايز والآثام(١) في الدنيا ودار السلام بولاية محمد وآله الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام ما ذرّ بارقٌ وسحَّ غمامٌ، وناح قمريٌّ وهَدَلَ - على توفيقك لهذا العبد الضعيف - الخائض في لجج الطغيان والخابط في ورطات الجهالة؛ السائح في مهامه الخسارة بيد الجسارة على سُنْح الضلالة(٢) - لاستخراج دُرَر هذه الفضائل من قاموس الأخبار، ورصفها في سمط الأبيات(٣) .
وأشكرك [اللّهمّ] على هذه النعمة التي خصّصتني بها منّاً منك وفضلاً، فإنّ
____________________
(١) كذا في أصلي من مخطوطة طهران. والمُطمّرات، المطويّات والمدفونات.
(٢) بِيْد - على وزن عِيد: جمع البيداء: الفلاة من الأرض. وتجمع أيضاً على بَيْداوات.
والسنح - كرمح: وسط الشيء. وهاهنا رسم الخط من أصلي كان غامضاً.
(٣) قاموس الأخبار: بحرها وأجواؤها المتّسعة. والرصف - كوصف: تنظيم الشيء وضمّ بعضه إلى بعضه الآخر. والسمط - كحبر: السلك أو الخيط ما دام اللؤلؤ منتظماً فيه.
[منك] جميع الآلاء والمنح والهبات.
فرّو اللّهمّ ما غرست في قلوبنا من محبة عبادك المعصومين وأئمّتنا الطاهرين بسحائب المزيد(١) وأجزنا بشفاعتهم على الصراط الممدود، وأجرنا بولايتهم من عذاب السعير؛ وهول يوم الوعيد بلطفك الموعود، وأظلّنا يوم العرض الأكبر تحت لوائهم المعقود؛ وأوردنا ببركتهم ويُمْن دلالتهم حوض نبيّك المصطفى - محمد صاحب المقام المحمود صلواتك عليه وعلى آله - الكوثر المورود، وأحينا على متابعتهم، وأمتنا على محبّتهم وآنسنا في القبر بولايتهم، واحشرنا بفضلك في زمرتهم وابسط علينا يوم القيامة ظلَّ رايتهم، وأدخلنا بشفاعتهم مدخل صدق إنّك حميد مجيد، واعفُ عنّا بكرمك تكريماً لولايتهم [فإنك رحيم ودود(١) .].
يا ربّ سهّل زياراتي مشاهدهم = فإنّ روحي تهوى ذلك الطيّنا
يا ربّ صيّر حياتي في محبّتهم = ومحشري معهم آمين آمينا
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام علي خير خلقه محمد وآله ومظهر حقّه محمد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين أجمعين(٣) .
____________________
(١) السحائب: جمع سحابة: الغيم.
(٢) بين قوله: (لولايتهم). وقوله: (فإنّك رحيم ودود) كان في نسخة طهران بياض بقدر ثمانية كلمات قريباً.
(٣) قال كاتب النسخة ومحقّقها: وأنا فرغت من إكمال استنساخ السمط الثاني هذا - بعدما افتقدت تقريباً من عشره ممّا كتبته في سنة: (١٣٩٧) - في أيام وليالٍ آخرها ليلة الاثنين الخامس من شهر رمضان المبارك من العام: (١٣٩٩) في بيتي في بلدة (قمّ) المقدّسة حماها الله وجميع عواصم المؤمنين من الزلازل والقلاقل بحقّ محمد وآله الطيّبين الطاهرين.
وقد تصدّينا لنشره وطبعه في العام الثاني من سنة الفتح والانتصار في أوائل شهر صفر المظفّر من العام: (١٤٠٠) الهجري، وفرغنا من إكمال الطباعة في أواخر شهر جمادى الأُولى من العام.. فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
مقدّمة المؤلِّف، وفي تعليقها فوائد حول الصلاة على محمد وآله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الحديث: (٣٥٦) في الباب الأوّل في نزول آية التطهير في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).
الحديث: (٣٥٧) أبيات المنصور الفقيه في حبّ الخمسة الذين نزلت في شأنهم آية التطهير، وفي اعتناقه بغض أعدائهم.
الحديث: (٣٥٨) أبيات الصاحب بن عبّاد في مواهب الله عليه، وأنّ أفضلها هي محبته الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام). ثمّ أبيات الناصر لدين الله في أنّ وسيلته إلى الله هو النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيّه وابنته وسبطاه (عليهم السلام).
الحديث: (٣٥٩) في الباب الثاني رواية ابن عبّاس في نزول قوله تعالى( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) في شأن علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).
الحديث: (٣٦٠) رواية ثوبان: أجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن والحسين على فخذيه، وفاطمة في حجره، واعتنق عليّاً، ثمّ قال:(اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي) .
الحديث: (٣٦١) في الباب: الثالث: حديث أنس بن مالك، قال: قال رسول الله: (صلى الله عليه وآله وسلم): (اطلبوا الشمس فإذا غابت فاطلبوا القمر فإذا غاب فاطلبوا الزهرة، فإذا غابت فاطلبوا الفرقدين...)
الحديث: (٣٦٢) رواية عبد الله بن جعفر الطيّار في نزول آية التطهير في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).
الحديث: (٣٦٣) في الباب الرابع: رواية حذيفة بن اليمان، قال: رأيت مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) رجلاً عليه ثياب بياض، قال:
وهل رأيته؟ قلت: نعم. قال:ذلك ملك لم يهبط إلى الأرض، استأذن ربّه عزّ وجلّ في زياتي فأذِنَ له فبشّرني أنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأُمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة.
الحديث: (٣٦٤) رواية واثلة بن الأسقع في نزول آية التطهير في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).
الحديث: (٣٦٥) رواية جابر في خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) إلى مباهلة النصارى، وجعله المباهلة بهم برهاناً على صدق نبوّته.
الحديث: (٣٦٦) في الباب الخامس: قول أمير المؤمنين (عليه السلام):أخذ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد الحسن والحسين، فقال: مَن أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة.
الحديث: (٣٦٧) قول أمير المؤمنين (عليه السلام):دخل علنيا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا نائم على المنامة فاستسقى الحسن، فقام رسول الله إلى أن يسقيه فأراد الحسين أن يشرب قبله فمنعه رسول الله، فقالت فاطمة: يا أبة كأن الحسن أحبّ إليك؟ قال: لا.. غير أنّه استسقاني أوّلاً، وإنّي وإيّاك وهذا الراقد وهذين في مكان واحد يوم القيامة.
الحديث: (٣٦٨) في الباب السادس: قالت أُمّ سلمة: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):إنّ مسجدي حرام على كل حائض من النساء وعلى كل جُنبٍ من الرجال، إلاّ على محمّد وأهل بيته: علي وفاطمة والحسن والحسين.
الحديث (٣٦٩) رواية ابن عبّاس: سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، ومحبّو أهل البيت ورقها من الجنّة حقّاً حقّاً.
الحديث: (٣٧٠) في الباب السابع: رواية أنس بن مالك: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنّة: أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهديّ.
الحديث (٣٧١) بكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رأى أهل بيته، وشرحه سبب بكائه، وإنّه إنّما بكى لما يصيبهم بعد وفاته.
الحديث: (٣٧٢) في الباب الثامن: رواية الصحابي الكبير زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ وفاطمة والحسن والحسين:أنا سلمٌ لمَن سالمتم وحرب لمَن حاربتم.
الحديث: (٣٧٣) رواية أبي بكر بن أبي قحافة: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيّم خيمةً على عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال:يا معشر المسلمين أنا سلمٌ لمَن سالم أهل الخيمة، وحرب لمَن حاربهم..
الحديث: (٣٧٤) في الباب التاسع: رواية الصحابي الكبير أبي سعيد الخدري: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأُمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة.
الحديث: (٣٧٥) قول أمير المؤمنين (عليه السلام): شكَوتُ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حسد الناس إيّاي فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أوّل مَن يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا وشيعتنا.
الحديث: (٣٧٦) في الباب العاشر: رواية أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (عليهما السلام) .
الحديث: (٣٧٧) رواية المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):فاطمة شَجْنَة منّي؛ يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها.
الحديث: (٣٧٨) رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله عزّ وجل ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.
الحديث: (٣٧٩) رواية ابن عبّاس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):ابنتي فاطمة حوراء آدمية وإنّما سمّاها فاطمة لأنّه عزّ وجلّ فطمها ومحبّيها من النار.
الحديث: (٣٨٠) رواية أبي أيّوب الأنصاري:إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد. فتمرّ كالبرق اللاّمع ومعها سبعون ألف جارية.
الحديث: (٣٨١) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله مالك إذا قبّلت فاطمة أدخلت لسانك في فيها؟...
الحديث: (٣٨٢) رواية جابر بن عبد الله الأنصاري في جوع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومجيئه إلى بيت ابنته فاطمة، وطلبه الطعام منها وعدم وجود الطعام عندها، ثمّ خروجه (صلى الله عليه وآله وسلم) جائعاً، ثمّ بعث بعض جارات فاطمة إليها برغيفين وبضعة لحم، ثمّ بعثها أحد ابنيها إلى رسول الله ورجوع رسول الله إليها، ثمّ بركة الطعام حتى أكل منه رسول الله وجميع أهل بيته وأزواجه، ثمّ توزيعه على جيرة فاطمة وبقاء الطعام كما كان.
الحديث: (٣٨٣) في الباب: (١١) رواية ابن عبّاس في مرض الحسن والحسين وعيادة رسول الله إيّاهم، ثم نذر عليّ وفاطمة وجاريتها فضّة صيام ثلاثة أيام إنْ مَنّ الله على الحسن والحسين بالشفاء، ثمّ شفائهما، ثمّ قيامهم بالوفاء بالنذر وصيامهم ثلاثة أيام، وتصدّقهم في الأيام الثلاثة فطورهم على المسكين واليتيم والأسير وإفطارهم بالماء القراح، ثمّ نزول سورة( هل أتى ) في شأنهم (عليهم السلام).
الحديث: (٣٨٤) في الباب: (١٢) رواية أمير المؤمنين (عليه السلام): قول رسول الله (صلّى الله عيه وآله وسلّم):إنّما سُمّيت ابنتي فاطمة لأنّ الله فطمها وفطم مَن أحبّها من النار.
الحديث: (٣٨٥) في الباب: (١٣) رواية عبد الله بن مسعود اضطراب فاطمة (عليها السلام) ليلة زفافها وتبشير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
إيّاها بأنّ الله هو أمره بأن يزوّجها من علي، وأنّه أمر الجنّة بحمل الحلي والحلل ونثرها على الذين حضروا تحت منبر جبرئيل، حين خطب أهل العلّيّين وأعلمهم بأنّ الله زوّج فاطمة من عليّ.
الحديث: (٣٨٦) قول عائشة: كنت أرى النبيّ كثيراً ما يقبّل نحر فاطمة، فقلت: يا رسول الله رأيتك تفعل شيئاً ما رأيتك تفعل [مع أحد]؟ ثمّ جوابه (صلى الله عليه وآله وسلم): بأنّ فاطمة قد تكوّنت من ثمار الجنّة، فإذا اشتقتُ إلى رائحة الجنّة أشمّها، إنّها ليست كنساء الآدميّين...
الحديث: (٣٨٧) في الباب: (١٤) قول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): قلت:يا رسول الله أنا أحبّ إليك أم هي؟ - يعني فاطمة (عليها السلام) -قال: هي أحبّ إليّ منك، وأنت أعزّ إليّ منها.
الحديث: (٣٨٨) رواية أمير المؤمنين (عليه السلام):تُحشر فاطمة وعليها حلل الكرامة وقد عُجنت بماء الحيوان فينظر إلهيا الخلائق فيتعجبّون منها. ثمّ تكسى أيضاً حلّةً من حلل الجنّة مكتوب على كل حلّة بخطٍّ أخضر: أدخلوا ابنة محمد الجنّة على أحسن الصورة...
الحديث: (٣٨٩) رواية عبد الله بن مسعود:إنّ الله حرّم النار على فاطمة وذرّيّتها.
الحديث: (٣٩٠) في الباب: (١٥) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):فاطمة بهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمّة من ولدها أُمناء ربّي...
الحديث: (٣٩١) رواية سلمان، قال: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم):مَن أحبّ فاطمة فهو في الجنّة معي، ومَن أبغضها فهو في النار... فمَن رضيتْ عنه فاطمة رضيتُ عنه ورضي الله عنه، ومَن غضبتْ عليه غضبتُ عليه، ومَن غضبتُ عليه غضب الله عليه.
الحديث: (٣٩٢) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):لو كان الحِلْم رجلاً لكان عليّاً، ولو كان العقل رجلاً لكان الحسن، ولو كان السخاء رجلاً لكان الحسين، ولو كان الحُسْن شخصاً لكان فاطمة، بل هي
أعظم، إنّها خير أهل الأرض عنصراً...
الحديث: (٣٩٣) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلاّ وِلد فاطمة، فإنّي أنا أبوهم وعصبتهم.
الحديث: (٣٩٤) حديث أسامة بن زيد، قال: طرقت باب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج مشتملاً على شيء لا أدري ما هو؟ فقلت: ما هذا الذي أنت مشتملٌ عليه؟ فكشف عنه فإذا حسن وحسين، فقال:هذان ابناي وابنا ابنتيّ، اللّهمَّ إنّك تعلم أنّي أُحبّهما فأحبّهما.
الحديث: (٣٩٥) رواية مدرك بن زيد، قال: كنت مع ابن عباس في حائط، فجاء الحسن والحسين فسألا الطعام فأكلا ثم قاما فأمسك لهم ابن عباس بالركاب، فقلت: أتمسك لهما الركاب وأنت أكبر منهما؟ فقال: ويحك، هذان ابنا رسول الله، أوَليس ممّا أنعم الله علي أن أمسك لهما وأسوّي عليهما؟
الحديث: (٣٩٦) في الباب: (١٦) رواية ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):لمّا عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمَة الله، على مبغضيهم لعنة الله.
ثم أبيات الخوارزمي:(يزيد لظىً مَن رام أن يتسفّلوا...) .
الحديث: (٣٩٧) استدلال يحيى بن يعمر (رضوان الله عليه) بالقرآن واحتجاجه على أعتى وألدّ أعداء آل محمد الحجّاج بن يوسف الثقفي بكون الحسن والحسين (عليهما السلام) من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبهت الملحد عندما قرعه يحيى بمحكم القرآن والحجّة والبيان.
الحديث: (٣٩٨) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):إنّ الله جعل لذريّة كل بني أم عصبة ينتمون إليها، إلاّ ولد فاطمة (عليها السلام) .
الحديث: (٣٩٩) في الباب: (١٧) قدوم سفيان بن الليل - أو أبي ليلى - على الإمام الحسن (عليه السلام) حَرِجاً ضيّق الصدر، وتأنيفه إيّاه على مسالمته مع معاوية!! وإدلاء الإمام بعذره، ثمّ لطفه به وتبشيره
إيّاه بما أعدّه الله تعالى لأحبّاء أهل البيت (عليهم السلام).
الحديث: (٤٠٠) رواية يعلى بن مرّة قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من منزله فإذا الحسين يلعب مع صبيان، فتقدّم أمام القوم فبسط يده ليأخذه فطفق الحسين يفرّ، وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه فقبّله.
الحديث: (٤٠١) في الباب: ٠١٨) رواية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال:ما سمّاني الحسن والحسين يا أبة حتى توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كانا يقولان لرسول الله يا أبة، وكان الحسن يقول لي: يا أبا الحسين، والحسين يقول لي: يا أبا الحسن.
ثم أبيات العباس بن عبد المطّلب في تقريض علي (عليه السلام) وتعداد بعض مناقبه، وتعبيره المبايعين لأبي بكر وتوصيفه بيعتهم بكونها من أوّل الفتن.
الحديث: (٤٠٢) أبيات الشهيد خزيمة بن ثابت الأنصاري في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما بايعه الناس بعد هلاك عثمان.
الحديث: (٤٠٣) دخول فاطمة على أبيها رسول الله في مرض وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكاؤها خشية الضيعة، وتسلية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاها بأنّ الله لها ذو عناية وألطاف خاصّة، ومن ألطافه الخاصّة لها قد منحها الله وأهل بيتها قبل ذلك منائح ومواهب. وتعداد بعض تلك المواهب.
الحديث: (٤٠٤) في الباب: (١٩) في رثاء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا افتقد سليلة النبوّة وبقيّة الرسالة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الحديث: (٤٠٥) زيارة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كل يوم قبر فاطمة (صلوات الله عليها)، وانكبابه في بعض أيّام زيارته على القبر وإنشاده:
مالي وقفتُ على القبور مسلِّماً = قبر الحبيب فلم يردّ جوابي
الحديث: (٤٠٦) مجيء فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) إلى أبيها باكية مدهوشة من فقد الحسن والحسين، وتسلية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاها، ثم رفعه يديه إلى السماء وتضرّعه إليه في حفظ ابنيه، ثم نزول جبرئيل (عليه السلام) عليه وإعلامه إيّاه بأنّهما نائمان في حضيرة بني النجار، ثم مسير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهما وأخذهما معه إلى المسجد، ثم صعوده المنبر وإعلامه الناس بأنّهما خير الناس جَدّاً وجَدةً، وأمّاً وأباً، وعمّاً وعمّة، وخالاً وخالةً، وأنّهم أجمعون مع مَن أحبّهما في الجنّة، وأنّ مَن أبغضهما في النار.
الحديث: (٤٠٧) في الباب: (٢٠) في أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) في ليلة من الليالي كانا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى مضي عامّة الليل، ثم قال لهما: انصرفا إلى أُمّكم. فبرقت برقة فما زالت تضيء لهما حتى دخلا على أُمّهما والنبيّ ينظر إلى البرقة ويقول:الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت.
الحديث: (٤٠٨) في الباب: (٢١) في تبيين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخامة شأن ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام): بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم):مَن أحبّهما أحبّه الله وادخله جنّات النعيم، ومَن أبغضهما أو بغى عليهما؛ أبغضه الله وأدخله نار جهنّم.
الحديث: (٤٠٩) رواية ابن عبّاس: قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
الحديث: (٤١٠) في الباب: (٢٢) رواية عبد الله بن عمر: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما.
الحديث: (٤١١) فيما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ الأنبياء يُحشرون راكباً وهو يُحشر على البُراق، وأنّ الحسن والحسين يُبعثان عل ناقة رسول الله العضباء، وأنّ بلالاً يُبعثُ على ناقة من نوق الجنّة، فينادي بالأذان.
الحديث: (٤١٢) في الباب: (٢٣) رواية أسماء بنت عميس: في مجيء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيت فاطمة عند ولادة كل واحد من الحسن والحسين (عليهما السلام). وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم):يا أسماء هلمّي بابني . قالت: فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها، فقال:ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوه في الخرقة الصفراء... ثم أذانه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أذنيهم، وسؤاله عن علي (عليه السلام):بمَ سمّيتَ ابني هذا؟ وجواب علي في كلا الموردين:ما كنت لأسبقك يا رسول الله ، فقال رسول الله:ولا أسبق باسمه ربّي ، ثم نزول جبرئيل (عليه السلام) من عند الله وأمره رسول الله بأن يسمّيهما الحسن والحسين.
الحديث: (٤١٣) في الباب: (٢٤) موجز المعنى المتقدّم بسندٍ آخر.
الحديث: (٤١٤) رواية عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا منعوهما أشار إليهم أن دعوهم، فلمّا قضى الصلاة وضعهما في حجره، فقال:مَن أحبّني فليحبّ هذين.
الحديث: (٤١٥) سؤال رجل عراقي عن ابن عمر عن محرم يقتل الذباب؟! فقال: أهل العراق يسألونني عن قتل الذباب وقد قتلوا ابني النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد قال:هما ريحانتاي من الدنيا.
الحديث: (٤١٦) رواية ابن عباس: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعوّذ الحسن والحسين، ويقول:أعيذكما بكلمات الله التامّة من شرّ كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة.
الحديث: (٤١٧) في الباب: (٢٥) رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجده مغتمّاً، فقال: يا محمد ما هذا الغمّ الذي أراه في وجهك؟ قال: إنّ الحسن والحسين أصابتهما العين. قال: أفلا عوّذتهما؟.
الحديث: (٤١٨) في الباب: (٢٦) رواية أبي بكرة: رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر ومعه الحسن وهو يقول:إنّ ابني هذا سيّد.
الحديث: (٤١٩) رواية البراء بن عازب، قال: نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الحسن فقال:اللّهمّ إنّي أُحبّه فأحبّه وأحبّ مَن يحبّه.
الحديث: (٤٢٠) بعض ما أسنده الإمام الحسن عن جدّه، وما علّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسبطه الإمام الحسن أن يقول في صلاة الوتر.
الحديث: (٤٢١) خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) بعد شهادة أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) وتقريضه أباه بذكر بعض خصائصه، ثمّ ذكره بعض خصائصه وخصائص أهل البيت (عليهم السلام).
الحديث: (٤٢٢) في الباب: (٢٧) في فضل سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) ووصف خُلُقه الحسن صلوات الله عليه وعلى جدّه وأبيه وأُمّه وأخيه.
الحديث: (٤٢٣) تكرار ما تقدّم في الحديث السابق بسندٍ آخر من أنّه (عليه السلام) حجّ خمس عشرة حجّة ماشياً، والنجائب تُقاد بين يديه، وأنّه خرج لله من ماله مرّتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرّات.
الحديث: (٤٢٤) جواب الإمام الحسن (عليه السلام) لمَن لامه على صلحه مع معاوية.
الحديث: (٤٢٥) في الباب: (٢٨) رواية المقدام بن معديكرب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حسن منّي وحسين بن عليّ.
الحديث: (٤٢٦) رواية أبي هريرة: لا أزال أُحبّ الحسن بعدما رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) يصنع به ما يصنع...
الحديث: (٤٢٧) إبطاء خبر حمزة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أُحد بعد انقضاء الحرب، وقول النبيّ:مَن يأتيني بخبر عمّي حمزة وجبت له الجنّة، وقيام الحارث بن الصمة لأن يأتي بخبر حمزة، وأبياته وهو يتفقد حمزة، وإبطاؤه عن الرجوع، ثمّ قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم):مَن يأتيني بخبر حارث بن الصمة وجبت له الجنّة ؛ وخروج الإمام أمير المؤمنين لطلب الحارث ووجدانه الحارث قائماً
على جنازة حمزة وهو يبكي، ورجوعهما إلى رسول الله وإخبارهما إيّاه بشهادة حمزة.
الحديث: (٤٢٨) في الباب: (٢٩) رواية أبي رمثة الصحابي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):حسين منّي وأنا منه، وهو سبط من الأسباط، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً، إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
الحديث: (٤٢٩) في الباب: (٣٠) رواية مرّة بن يعلى بن مرّة في خروجه مع رسول الله إلى طعام دُعُوا إليه، ومرورهم على غلمان يلعبون وحسين معهم، وتقدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الحسين وتقبيله إيّاه وقوله:حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً...
الحديث: (٤٣٠ - ٤٣١) في الباب: (٣١) روايتا ابن عباس في عصمة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وتعداد أسمائهم، وقدوم نعثل اليهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسئلته، وخطبة رسول الله وجوابه لأسئلة نعثل.
الحديث: (٤٣٢ - ٤٣٥) في الباب: (٣٢) حديث اللوح الذي أثبت الله فيه أسماء الأئمّة، وأهداه إلى نبيّه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهداه النبيّ إلى ابنته فاطمة (صلوات الله عليها).
الحديث: (٤٣٦ - ٤٤١) في الباب: (٣٣) في حثّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على التمسُّك بالقرآن وعترته، أو حديث الثقلين برواية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم.
الحديث: (٤٤٢ - ٤٤٥) في رواية جابر بن سمرة الصحابي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أنّ دين الإسلام لا يزال قائماً حتى تقوم القيامة، ويكون على الناس اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش.
الحديث: (٤٤٦) في الباب: (٣٤) في بيان ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) وأمر الله تعالى خازن الجنان أن يزيّنها، والحور بالتزيّن
والتزاور، وجبرئيل بالهبوط إلى الأرض لتبشير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بولادة الحسين ثم يسلّيه بشهادته. وفيه قصة دردائيل.
الحديث: (٤٤٧) في الباب: (٣٥) في تقريض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنه الحسين والأئمّة من ولده، وفيه أيضاً بيان الدعاء الذي كان يختصّ بكل واحد منهم بحسب الدؤوب على قراءته، ثم بيان بعض العلامات للمهديّ المنتظَر (عجّل الله تعالى فرجه).
الحديث: (٤٤٨ - ٤٤٩) في الباب: (٣٦) في تغيّر الآفاق عند شهادة الإمام الحسين، وصيرورة الورس الذي نهبوه من عسكره رماداً، وفي ذكر ما كان مكتوباً في كنائس الروم.
الحديث: (٤٥٠) رواية الزهري: لمّا قُتِلَ الحسين (عليه السلام) لم يرفع ببيت المقدس حصاة إلاّ وتحتها دمّ.
الحديث: (٤٥١) في الباب: (٣٧) تمرّغ الغراب في دم الحسين، ثم مجيئه بنعي الإمام إلى المدينة، وقعوده على دار فاطمة الصغرى.
الحديث: (٤٥٢ - ٤٥٧) أحاديث أُخر في تقلُّب الآفاق وحدوث بعض الأُمور الغير العادية في الآفاق والأنفس بعد شهادة ريحانة رسول الله (صلّى اله عليه وآله وسلّم).
الحديث: (٤٥٨) في الباب: (٣٨) قول سلمة بن كُهَيْل: رأيت رأس الحسين بن عليّ على القنا وهو يقول:( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) .
الحديث: (٤٥٩) إعلام الله تعالى نبيّه زكريا على ما يجري على ريحانة رسول الله الحسين بن علي (عليهم السلام)، وفيه تأويل قوله تعالى:( كهيعص ) .
الحديث: (٤٦٠) زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وفاطمة وتناولهم الطعام، ثم تسكاب دموع رسول الله وسؤال ابنه الحسين عنه وجوابه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبيانه سبب انسياب الدموع.
الحديث: (٤٦١) ثواب زيارة قبر الحسين (عليه السلام) وأنّ حول قبره سبعون ألف ملك شُعثاً غُبْراً يبكون عليه إلى أن تقوم الساعة.
الحديث: (٤٦٢) زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) بسند الحاكم عن ابن عقده إلى الإمام الصدق (عليه السلام).
الحديث: (٤٦٣) زيارة الجامعة الكبيرة التي تزار بها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام).
الباب التاسع والثلاثون في ذكر بعض مناقب الإمام الثامن الإمام علي بن موسى بن جعفر (عليهم السلام)، وبيان طرف من أخلاقه الشريفة ونُبَذ من كراماته.
الحديث: (٤٦٤ - ٤٦٥) في تاريخ استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) بمدينة (سناباد) من خراسان، وإعلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدفنه بها، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم):(ستُدفن بضعة منّي بخراسان لا يزورها مؤمن إلاّ أوجب له الجنّة وحرّم جسده على النار) .
الحديث: (٤٦٦) في ذكر نسب الإمام الرضا (عليه السلام) وحديث سلسلة الذهب.
الحديث: (٤٦٧) في الباب: (٤٠) في ذكر إخبار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بدفن الإمام الرضا (عليه السلام) بأرض خُراسان وثواب زيارته.
الحديث: (٤٦٨) جواب الإمام الرضا (عليه السلام) لمَن جاءه من الخراسانيين، وقال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام وهو يقول:كيف أنتم إذا دُفن في أرضكم بعضي...
ثمّ بيان الإمام الرضا (عليه السلام) ثواب زيارته، وأنّ جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: مَن رآني في منامه فقد رآني، في أن الشيطان لا يمثّل في صورتي وصورة أحد من أوصيائي، وأنّ الرؤية الصادقة جُزء من سبعين جزءاً من النبوّة.
الحديث: (٤٦٩) في إعلام الإمام الرضا (عليه السلام) باستشهاده بالسمّ في أرض الغربة، وأنّ مَن زاره في غربته كان هو وآباؤه شفعاؤه يوم القيامة.
الحديث: (٤٧٠ - ٤٧٣) في حثّ الإمام الهادي عليّ بن محمد وأبيه
الإمام الجواد، وجدّه الإمام الرضا، والإمام موسى بن جعفر (عليهم السلام) على زيارة الإمام الرضا، وطلب الحوائج عند مرقده المبارك.
الحديث: (٤٧٤ - ٤٧٥) أبيات كتبتها يد غيبيّة، وأنشدها هاتف غيبيّ، في الحثّ على زيارة الإمام الرضا (عليه السلام).
الحديث: (٤٧٦) أبيات هبة الله بن محمد بن محمود الأديب الجندي في الحثّ على زيارة الإمام الرضا (عليه السلام).
الحديث: (٤٧٧) ترحال إمام أهل الحديث في عصره محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي علي الثقفي، وجماعة من العلماء من نيسابور إلى خراسان من أجل زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) وتشرّفهم بزيارة قبره الشريف، وتواضع محمد بن إسحاق عند تربته الطيبة، وغاية تضرّعه إلى الله عند الوصول إليها بمشهد من السلطان والأمراء والأعيان، وتدوينهم شمائله في تلك الحالة، وفرحهم وشكرهم لله وتصدّقهم لما رأوا منه ما صنعه.
الحديث: (٤٧٨) في أنّه (عليه السلام) ورد نيسابور سنة مئتين، وأنّه كان يفتي في مسجد جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة وهو ابن نيّف وعشرين سنة، وأنّه أخذ العلم منه جماعة من أئمّة الحديث، وأنّه استشهد بـ (سناباد) من طوس في شهر رمضان سنة ثلاث ومئتين وهو ابن تسع وأربعين سنة وستّة أشهر.
الحديث: (٤٧٩) ما رُوي عن الإمام الرضا (عليه السلام) حول القرآن.
الحديث: (٤٨٠) أبيات أبي نواس في مدح الإمام الرضا (عليه السلام)، وإنعام الإمام (عليه السلام) عليه.
الحديث: (٤٨١) أبيات أُخر لأبي نواس في مدح الإمام الرضا (عليه السلام). وقول الحاكم النيسابوري: ومن أجلّ فضيلة لنسب عليّ بن موسى: أنّه من ذريّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومَن خالف هذا فقد خالف الكتاب والسنّة، وعاند الحقّ، وأظهر التعصُّب على سيّديّ شباب أهل الجنّة.
الحديث: (٤٨٢ - ٤٨٣) استدلال يحيى بن يعمر (رحمه الله) بالقرآن الكريم على أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) هما ذريّة رسول الله وأولاده؛ ردّاً على ألدّ النواصب: الحجّاج بن يوسف الثقفي.
الحديث: (٤٨٤ - ٤٨٦) قصة مُباهلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع النصارى، والاحتجاج بما ورد فيها من القرآن والأحاديث على أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) وذرّيّتهما أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الحديث: (٤٨٧) في الباب: (٤١) في وصيّة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى ابنه علي أبي الحسن الملقّب بالرضا، وأنّ أُمّه نوبية تسمّى (تكتم) وأنّ إمامته كانت في أواخر أيّام الرشيد، ثم في أيام محمد ابن زبيدة، ثمّ في أيام المأمون، وأنّه أخذ بيعته من الناس على أن يكون وليّ عهده بعده، وقوله (عليه السلام): لا أفعل، وإنّي والرشيد كهاتين. وقصّته (عليه السلام) مع المأمون وزينب الكذّابة، والأعرابيّ الذي جاء إلى المأمون بشعرات يدّعي أنّها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ في حسد المأمون إيّاه وقتله إيّاه بالسم.
الحديث: (٤٨٨ - ٤٨٩) كرامة الإمام الرضا (عليه السلام) في إخباره لمَن أعطاه تمر الصيحاني، وطلب منه الزيادة بقوله: لو زادك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لزدناك.
وقوله (عليه السلام) لرجل نظر إليه:يا عبد الله أوص بما تريد واستعدّ لما لابدّ منه ، وموت الرجل بعد هذا القول بثلاثة أيام.
الحديث: (٤٩٠) احتبس المطر عن الناس بعدما جعل المأمون أبا الحسن الرضا (عليه السلام) وليّ عهده وتشاؤم الحاسدين بذلك، وأمر المأمون الإمام الرضا (عليه السلام) لأن يدعو الله تعالى أن يمنّ عليهم بالمطر، ثمّ استسقاء الإمام ونزول المطر الغزير، ثمّ حسد حاشية المأمون للإمام الرضا (عليه السلام) وطلبهم منه أن يجمع بينهم وبينه في مجمع من الناس كي يفحموه حتى يقع من أعين الناس، وجمع المأمون بينهم، وجريان
بحثهم وختام المجلس بتوثُّب صورتي الأسدين المنقوشتين على بساط المأمون، وافتراسهما المعاند حميد بن مهران.
الحديث: (٤٩١) في الباب: (٤٢) ابتلاء أبي النصر المؤذّن بمرض أشغل لسانه عن الكلام، ثم شدّ رحاله للتوسّل بالإمام الرضا (عليه السلام)، ثم توسله به إلى الله، ثم مَنّ الله تعالى عليه ببركة وليّه بانطلاق لسانه بالكلام.
الحديث: (٤٩٢) قول الإمام الرضا (عليه السلام):لا تشدّ الرحال إلاّّ إلى قبورنا، ألا وإنّي مقتول بالسمّ ومدفون في أرض غربة؛ فمَن شدّ رحله إلى زيارتي أستجيب دعاؤه وغفر ذنوبه.
الحديث: (٩٤٣) في تفاؤل بعض الشاكّين - فيما للإمام الرضا (عليه السلام) من العظمة عند الله - بالقرآن الكريم، ومجيء جوابه بما أزال الشك عنه.
الحديث: (٤٩٤) ابتلاء زيد الفارسي بالداء المعروف بـ (نقرس) في رجله وقدومه إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) ومسحه رجله بقبر الإمام وذهاب النقرس عنه.
الحديث: (٤٩٥) بشارة حمويه قائد خراسان شريكه بقضاء حاجته، ومطالبته إيّاه بالاقتصاص منه بصفعته؟!!
الحديث: (٤٩٦ - ٤٩٩) قول محمد بن علي بن سهل الفقيه: ما عرض لي مهمّ فقصدت قبر الرضا (عليه السلام) ودعوت الله عند القبر إلاّ وفرّج الله عني ذلك المهمّ...
وقول الحاكم النيسابوري: وقد عرّفني الله من كرامات التربة خير كرامة...
وقول أبي الحسين بن أبي بكر الفقيه: قد أجاب الله لي كل دعوة دعوته بها عند مشهد الرضا، حتى أنّي دعوته أن يرزقني ولداً فرُزقت ولداً بعد الأياس منه.
الحديث: (٤٩٩ - ٥٠٥) في الباب: (٤٣) في لآلي منثورة من كلام الإمام الرضا (عليه السلام).
الحديث: (٥٠٥ - ٥٠٨) في درر مكنونة من منظوم كلام الإمام الرضا (عليه السلام).
الحديث: (٥٠٩) جواب الرضا (عليه السلام) لمَن سأله - وهو يطوف - عن الجواد؟ فقال (عليه السلام):إنّ لكلامك وجهين...
الحديث: (٥١٠) دعاء الإمام الرضا (عليه السلام) وهو بالموقف.
الحديث: (٥١١) في الباب: (٤٤) تنازع هاشمي وأموي ومباراتهما حول أسخى الطائفتين، واختبارهما قولهما، وغلبة الهاشمي على الأموي.
الحديث: (٥١٢) في الباب: (٤٥) كلام الإمام السجّاد علي بن الحسين (عليه السلام) مع الزهري، وتقسيمه الصوم إلى أربعة وثلاثين وجهاً، وتفسيره (عليه السلام) للأقسام المذكور من الصيام.
الحديث: (٥١٣) في الباب: (٤٦) حديث الثقلين برواية زيد بن أرقم، وهفوات البيهقي في ذيله.
الحديث: (٥١٤) حديث شاذّ ضعيف السند في كيفيّة الصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
الحديث: (٥١٥) في الباب: (٤٧) رواية سلمة بن الأحوع الصحابي قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأُمّتي.
الحديث: (٥١٦) رواية أبي سعيد الخدري: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق. وكباب حطّة في بني إسرائيل...
الحديث: (٥١٧) رواية ابن عباس: قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها. وقوله لعليّ:مثلك ومثل الأئمّة من بعدي مثل سفينة نوح... ومثلكم مثل النجوم كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة.
الحديث: (٥١٨) أبيات الإمام الصادق (عليه السلام) حو استقامة
أهل البيت (عليهم السلام) على منهاج السماحة والكرامة، وأنّ السرّاء والضرّاء لا تزحزحهم عن العدالة والسماحة، وأنّ مثلهم مثل النجوم المضيئة والكواكب الدرّيّة.
الحديث: (٥١٩) في الباب: (٤٨) رواية أبي ذرّ: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح مَن دخلها نجا، ومَن تخلّف عنها هلك.
ثم كلام علي بن أحمد الواحدي المفسّر حول مفاد الحديث ومدلوله.
الحديث: (٥٢٠) حديث الثقلين بسند الواحدي، عن زيد بن أرقم، ونفي كون نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل البيت.
الحديث: (٥٢١ - ٥٢٢) حديث النجوم برواية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وسلمة بن الأكوع الصحابي.
الحديث: (٥٢٣) كلام الإمام محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) في بيان نعت أئمّة أهل البيت وما أنعم الله تعالى عليهم.
الحديث: (٥٢٤) في الباب: (٤٩) رواية جرير بن عبد الله البجلي الصحابي في سعادة مَن مات على حبّ آل محمد (صلوات الله عليهم)، ورذالة وشناعة حال مَن مات على بغض آل محمد.
الحديث: (٥٢٥) حديث المقداد بن الأسود الصحابي: معرفة آل محمد براءة من النار، وحبّ آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد آمان من العذاب.
الحديث: (٥٢٦) في الباب: (٥٠) رواية عبد الله بن عمر حول حثّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على حبّ عليّ خاصّة، وعلى حبّ آل محمد عامّة، وأنّ مَن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله.
الحديث: (٥٢٧) أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً بكتابة ما يمليه عليه، ثمّ بيانه (صلوات الله عليه) بركات الأئمّة من ولده، وأنّ أوّلهم هو الإمام الحسن وبعده أخوه الإمام الحسين، وأنّ الأئمّة (عليهم
السلام) من ولده.
الحديث: (٥٢٨) رواية ابن عباس: أوحى الله إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم):إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
الحديث: (٥٢٩) قول جدّ محمد بن إسماعيل بن عمرو حول تعظيم ريحانة رسول الله اسم الله تعالى وهو طفل واحترازه من الحلف الصدق وإن جرّ تركه ضرراً عليه.
الحديث: (٥٣٠) دعاء منسوب إلى الإمام الحسين (عليه السلام) برواية شريح.
الحديث: (٥٣١ - ٥٣٢) في الباب: (٥١) في أنّ قاتل الحسين لا يغفر له، وأنّه في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا... وله ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربّهم منه...
الحديث: (٥٣٣ - ٥٣٤) في الباب: (٥٢) قصة حشر فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليهما وعلى آلهما وتعلّقها بالعرش بثياب مصبوغة بدم وقوله: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي.
ثم الأبيات المنسوبة إلى الشافعي:
لا بدّ أن ترد القيامةَ فاطمٌ = وقميصها بدم الحسين مضمّخُ
الحديث: (٥٣٥ - ٥٣٦) في الباب: (٥٣) إعادة حديث الثقلين المتقدّم في الباب: (٤٦) بسند البيهقي بأسانيد أُخر للمصنف عن البيهقي بنفس سنده المتقدّم.
الحديث: (٥٣٧) إعادة عين ما تقدّم عن البيهقي بسنده الضعيف حول الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأزواجه وذرّيته.
الحديث: (٥٣٨) في الباب: (٥٤) حديث الثقلين برواية أبي سعيد الخدري.
الحديث: (٥٣٩) في الباب: (٥٥) حديث الثقلين برواية حذيفة
ابن أسيد الغفاري الصحابي.
الحديث: (٥٤٠ - ٥٤١) في الباب: (٥٦) ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(أربعة شفيع لهم: الضارب بالسيف أمام ذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في مصالحهم، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه).
الحديث: (٥٤٢ - ٥٤٣) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):(حرّمت الجنّة على مَن ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومَن اصطنع صنيعةً إلى أحد من ولد عبد المطلب؛ فأنا أُجازيه غداً إذا لقاني يوم القيامة) .
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم):(مَن ظلم أهل بيتي وقاتلهم وأعان عليهم وسبّهم أُولئك لا خلاق لهم في الآخرة) .
الحديث: (٥٤٤) رواية ابن عباس:(كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلاّ حسبي ونسبي).
الحديث٤: (٥٤٥) حديث عمر بن الخطاب:(كلّ نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلاّ نسبي وصهري) وتلبيسه في قصّة الزواج بأُمّ كلثوم (سلام الله عليها).
الحديث: (٥٤٦ - ٥٤٧) حديث عبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل برواية بعض الدمشقيّين حول مَن ترفّع بالنبي وصاهر معه.
الحديث: (٥٤٨) في الباب: (٦٠) قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تنديد الجفاة والمتكبّرين عن الانقياد للحقائق: ما بال أقوام يقولون: إنّ رحم رسول الله لا تنفع يوم القيامة...
الحديث: (٥٤٩) حديث جابر بن عبد الله حول قصّة بريرة، والتقاء بعض المعاندين بها وقوله لها: (غطّي شُعيفاتك فإنّ محمداً لن يُغني عنك من الله شيئاً) وشكاية بريرة إيّاه إلى رسول الله، وخروجه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الناس غضباناً، وصعوده المنبر وخطبته، ثم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):ما بال أقوام يزعمون أنّ رحمي لا ينفع؟
الحديث: (٥٥٠) في الباب: (٦١) رواية ابن عباس، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):أحبّو الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبّوني بحبّ الله وأحبّوا أهل بيتي بحبّي.
الحديث: (٥٥١) حثّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على محبّة أهل بيته، ثم تعقيبه بقوله:فو الله ما أحبّهم أحد إلاّ ربح الدنيا والآخرة.
الحديث: (٥٥٢) رواية أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل فقال: والله إنّي لأُحبّك يا رسول الله. قال: وحدي؟ قال: نعم. قال: ما أحببتني حتى تحبّني في آلي.
الحديث: (٥٥٣) قول زيد الشهيد في تفسير قوله تعالى:( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) : إنّ مَن رضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدخل أهل بيته وذرّيته الجنّة.
الحديث: (٥٥٤ - ٥٥٥) قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي عبد الله الجدلي:ألا أخبرك بالحسنة التي مَن جاء بها أمن من الفزع الأكبر؟ وبالسيّئة التي مَن جاء بها كبّت وجوههم في النار فلم يقبل منها عمل؟
الحديث: (٥٥٦) قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى:( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) [٧٤ / المؤمنون: ٢٣].
الحديث: (٥٥٧) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن مالٍ اكتسبه من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبّنا أهل البيت.
الحديث: (٥٥٨) رواية جابر بن عبد الله الأنصاري حول محبّي آل محمد ومبغضيهم.
الحديث: (٥٥٩) ما ورد عن علي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):أدِّبوا أولادكم على خصالٍ ثلاث: على حبّ نبيكم وأهل بيته، وعلى قراءة القرآن.
الحديث: (٥٦٠) حديث ابن عمر: قال: قال أبو ذرّ: يا رسول الله إنّي أُحبّكم أهل البيت. قال:المرء مع مَن أحبّ.
كلام طويل للمؤلِّف حول أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين).
الحديث: (٥٦١ - ٥٩٤) في قبس ممّا ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حول بقيّة الله في الأرضين المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه وصلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.
ويبتدئ بحديث الصحابي الكبير أبي سعيد الخدري (رضوان الله تعالى عليه).
الحديث: (٥٦٢ - ٥٦٤) أحاديث عبد الله بن العباس حول المهديّ (عليه أفضل الصلاة والسلام).
الحديث: (٥٦٥) رواية أبي أمامة الباهلي حول المترقِّب لقمع الجور والعدوان الإمام المهديّ (عليه السلام).
الحديث: (٥٦٦ - ٥٦٩) قبس أُخر من روايات أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر في البشارة بالمهديّ المنتظَر (صلوات الله عليه).
الحديث: (٥٧٠) رواية أبي هريرة حول القائم من آل محمد (عجّل الله تعالى فرجه).
الحديث: (٥٧١) ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حول ولده المهدي المنتظَر (صلوات الله عليه).
الحديث: (٥٧٢) ما ورد حول المهديّ المنتظَر (صلوات الله عليه) برواية أبي سلمى [حريث] راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الحديث: (٥٧٣ - ٥٧٤) قبسات أُخر ممّا رواها أبو سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حول ابنه المهديّ المنتظَر (عليه السلام).
الحديث: (٥٧٥) ما ورد عن الصحابي العظيم حذيفة بن اليمان (رضوان الله عليه) حول كاشف الغمّة عن الأُمّة المهديّ المنتظَر (عجّل الله تعالى فرجه) وأنّه من أولاد الإمام الحسين (عليه السلام).
الحديث: (٥٧٦ - ٥٧٨) ما ورد عن الصحابي الكبير عبد الله بن مسعود حول إمام العصر، وكاشف الكرب والحصر: المهدي المنتظَر (عليه السلام).
الحديث: (٥٧٩) ما ورد حول المهدي (عليه السلام) عن ظَلَمة بني العبّاس
عن آبائهم عن ابن عباس، عن أبيه العبّاس بن عبد المطّلب.
ثم كلام العلاّمة الطبرسي (رفع الله مقامه).
الحديث: (٥٨٠ - ٥٨٢) قبسات أُخر حول الإمام المهدي - جعلنا الله فداه - برواية الصحابي أبي سعيد الخدري، وعبد الرحمان بن عوف.
الحديث: (٥٨٣) قبس أُخر من روايات الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حول ولده المهديّ المنتظَر (صلوات الله عليه).
الحديث: (٥٨٤) ما ورد حول الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه) برواية عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي.
الحديث: (٥٨٥ - ٥٨٩) ما ورد حول الإمام المهديّ (عليه السلام) برواية الصحابي الكبير جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه)، وبرواية الإمام أمير المؤمنين وعبد الله بن العبّاس.
الحديث: (٥٩٠ - ٥٩١) ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) حول ولده المهديّ المنتظَر صلوات الله لعيه، وفي ذيل الحديث الثاني أبيات لدعبل الخزاعي رحمه الله.
الحديث: (٥٩٢ - ٥٩٣) حديثان آخران حول الإمام المهديّ (عليه السلام) برواية ظلمة بني العبّاس، عن جدّهم عبد الله بن العبّاس (رحمه الله).
الحديث: (٥٩٤) أبيات لأمير المؤمنين (عليه السلام) في الحثّ على الصبر والتمسُّك بالرجاء والأمل مهما طالت المكاره والخطوب، وعدم اليأس من طول المدّة واشتداد البليّة.
كلام المؤلّف في ختام كتابه هذا، وأنّه فرغ من تأليفه في شهر رجب الأصبّ من سنة (٧١٦) الهجرية.
فهرس مشايخ المنصف وشيخاته الذين روى عنهم في فرائد السمطين الجزء الثاني.
فهرس المواضيع والمطالب التي جاءت في كتاب فرائد السمطين الجزء الثاني.
الفهرس
الباب الأوّل ١٠
الباب الثاني ١٤
الباب الثالث ١٧
الباب الرابع ٢١
الباب الخامس ٢٦
الباب السادس ٣٠
الباب السابع ٣٣
الباب الثامن ٣٨
الباب التاسع ٤٢
الباب العاشر ٤٥
الباب الحادي عشر ٥٤
الباب الثاني عشر ٥٨
الباب الثالث عشر ٦٠
الباب الرابع عشر ٦٣
الباب الخامس عشر ٦٧
الباب السادس عشر ٧٤
الباب السابع عشر ٧٩
الباب الثامن عشر ٨٢
الباب التاسع عشر ٨٨
الباب العشرون ٩٥
الباب الحادي والعشرون ٩٧
الباب الثاني والعشرون ١٠٠
الباب الثالث والعشرون ١٠٤
الباب الرابع والعشرون ١٠٧
الباب الخامس والعشرون ١١٥
الباب السادس والعشرون ١١٦
الباب السابع والعشرون ١٢٢
الباب الثامن والعشرون ١٢٦
الباب التاسع والعشرون ١٣٠
الباب الثلاثون ١٣١
الباب الحادي والثلاثون ١٣٣
الباب الثاني والثلاثون ١٣٧
الباب الثالث والثلاثون ١٤٣
الباب الرابع والثلاثون ١٥٢
الباب الخامس والثلاثون ١٥٦
الباب السادس والثلاثون ١٦١
الباب السابع والثلاثون ١٦٤
الباب الثامن والثلاثون ١٧٠
الباب التاسع والثلاثون ١٨٨
الباب الأربعون ١٩١
الباب الحادي والأربعون ٢٠٩
الباب الثاني والأربعون ٢١٨
الباب الثالث والأربعون ٢٢٢
الباب الرابع والأربعون ٢٢٨
الباب الخامس والأربعون ٢٣٠
الباب السادس والأربعون ٢٣٤
الباب السابع والأربعون ٢٤٢
الباب الثامن والأربعون ٢٤٧
الباب التاسع والأربعون ٢٥٦
الباب الخمسون ٢٥٩
الباب الحادي والخمسون ٢٦٤
الباب الثاني والخمسون ٢٦٦
الباب الثالث والخمسون ٢٦٨
الباب الرابع والخمسون ٢٧٣
الباب الخامس والخمسون ٢٧٥
الباب السادس والخمسون ٢٧٧
الباب الستّون ٢٨٩
الباب الحادي والستّون ٢٩٣