الكنى والالقاب الجزء 3
مؤلف: عباس بن محمد رضا بن أبي القاسم القمي (المحدث القمي)علم الرجال والطبقات
الكني والالقاب
تأليف المحقق الشهير والمؤرخ الكبير الشيخ عباس القمى
الجزء الثالث
باب الفاء
(الفارابى)
أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي التركي الحكيم المشهور، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى، قالوا انه كان اكبر فلاسفة المسلمين، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه.
والرئيس أبو علي بن سينا بكتبه تخرج، وبكلامه انتفع في تصانيفه، وكان تركيا نشأ في بلدة فاراب، ثم خرج من بلده، وانتقلت به الاسفار إلى ان وصل إلى بغداد، ثم اشتغل بعلوم الحكمة، وأخذ عن ابي بشر الحكيم وهو يقرأ كتاب ارسطا طاليس في المنطق، ويملي على تلامذته شرحه ثم ارتحل إلى مدينة حران وأخذ عن يوحنا ابن جيلان الحكيم النصراني طرفا من المنطق ايضا، ثم قفل راجعا إلى بغداد وقرأ بها علوم الفلسفة، وتناول جميع كتب ارسطاطاليس وتمهر في استخراج معانيها والوقوف على أغراضه فيها يروى عنه انه سئل من اعلم الناس بهذا الشأن أنت أم ارسطاطاليس؟ فقال: لو أدركته لكنت اكبر تلامذته.
ويقال: انه وجد كتاب النفس لارسطاطاليس وعليه مكتوب بخط الفارابي اني قرأت هذا الكتاب مائة مرة.
وله قصة مشورة من وروده على السلطان سيف الدولة بزي الاتراك قبل ان يعرفه أحد، وكان مجلسه مجمع الفضلاء، فتخطى رقابهم حتى جلس في مسند سيف الدولة، وتكلم بلسان مماليك سيف الدولة، وكان لسانا مخصوصا ثم
اخرج من خريطته عيدانا وركبها ثم لعب بها فضحك منها كل من كان في المجلس ثم ركبها تركيبا آخر فضرب بها فبكى كل من حضر، ثم غير تركيبها فنام كل من في المجلس حتى البواب، ثم تركهم نياما وخرج.
(ويحكى) انه كان منفردا بنفسه لا يجالس الناس، وكان مدة مقامه بدمشق لا يكون غالبا إلا عند مجتمع ماء أو مشتبك رياض ويؤلف هناك كتبه ويتناوبه المشتغلون عليه.
وكان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأمر مكسب ولا مسكن، وأجرى عليه سيف الدولة كل يوم من بيت المال اربعة دراهم، وهو الذي اقتصر عليها لقناعته، ولم يزل على ذلك إلى ان توفى بدمشق سنة ٣٣٩ (شلط) وقد ناهز ثمانين سنة، وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه ودفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير.
(والفارابي) نسبة إلى فاراب، وهى مدينة فوق شاش قريبة من مدينة بلاساعون بفتح الموحدة بلدة في بعض ثغور الترك وراء نهر سيحون بالقرب من كاشغر، وكاشغر: بسكون الشين وفتح الغين المعجمتين وهي من المدن العظام في تخوم الصين.
(والفارياب) بلد ببلخ، (وظهير الفاريابي) شاعر أديب معروف، ومن شعره في الموعظة:
بكوش تابسلامت بمأمني برسي |
كهراه سخت مخوفاستومنزلت بسدور |
|
ببين كه چند فراز ونشيب در راه است |
زآستان عدم تابه بيشكاه نشور |
|
تورا مسافت دور دراز دربيش است |
بدين دور روزه إقامت چرا شوي مغرور |
برآستان فنا دل منه كه جاي دگر |
براي نزهت تو بر كشيده اندقصور |
روى شيخنا المفيد (ره) في الارشاد انه كان امير المؤمنين عليه السلام ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم بصوت يسمعه كافة من في المسجد ومن جاوره من الناس: تزودوا (تجهزوا خ ل) رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما يحضر كم (بحضرتكم خ ل) من الزاد، فان أمامكم عقبة كؤدا، ومنازل مهولة، لابد من الممربها، والوقوف عليها.
(الفارسى)
أبو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي، فارس ميدان العلم والادب، والذي ينسل إلى فضله من كل حدب، المرجوع إلى تحقيقاته الرشيقة في الكتب الادبية، والقواعد العربية، ولد بمدينة فساسنة ٢٨٨ (حرف) وقدم بغداد واشتغل بها سنة ٣٠٧، وكان إمام وقته في علم النحو، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة، وكان قدومه عليه في سنة ٣٤١ وجرت بينه وبين المتني مجالس.
قال الخطيب: وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد، وأعلم منه.
وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغير هما وخدم الملوك ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة.
قال التنوخي: سمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام ابى علي النحوي الفسوي في النحو، وغلام ابى الحسين الرازي الصوفي في النجوم.
قال الخطيب: قلت ومن مصنفاته الايضاح في النحو، وكتاب المقصور والممدود وكتاب الحجة في علل القراءآت.
قال محمد بن ابي الفوارس في سنة ٣٧٧: توفي أبو علي الفسوى النحوي ولم أسمع منه شيئا، وكان متهما بالاعتزال، إنتهى.
(أقول): وصنف لعضد الدولة التكملة والمسائل الشيرازيات وهى مشتملة على ثلاثة عشر جزءا رأيتها في مشهد مولانا امير المؤمنين عليه السلام وكانت بخط احمد ابن سابور وعلى ظهرها خط مصنفها ابي علي هكذا قرأ علي أبو غالب احمد بن سابور هذا الكتاب وكتب الحسن بن احمد الفارسي بخطه إنتهى.
وأورده ابن خلكان في تاريخه وأثنى عليه.
وذكر مناماله يتعلق به ثم قال: وبالجملة فهو اشهر من ان يذكر فضله، وكان متهما بالاعتزال إنتهى توفى ببغداد سنة ٣٧٧ (شعر) ودفن بالشونيزي.
وقد يطلق الفارسى على الشيخ ابى اسحاق ابراهيم بن علي، الفارسي اللغوي النحوي، صاحب كتاب شرح الجرمي وغيره، تلميذ ابى علي الفارسي المذكور.
(الفارقى)
ابو علي الحسن بن ابراهيم بن علي بن برهون الفقيه الشافعي، كان مبدء اشتغاله بميافارقين، ثم انتقل إلى بغداد واشتغل على الشيخ ابى اسحاق الشيرازي وعلى ابى نصر بن الصباغ، وتولى القضاء بمدينة واسط.
وكان زاهدا متورعا، له كتاب الفوائد على المهذب، توفى سنة ٥٣٨ بواسط.
(الفاسى)
يطلق على جمع من الفضلاء (منهم) أبو الطيب تقي الدين محمد بن شهاب الدين احمد بن علي الحسني المكي المحدث البارع المؤرخ صاحب التواريخ الحافلة
للبلد الحرام، منها العقد الثمين، وشفاء الغرام، وغير ذلك، توفى سنة ٨٣٢ (ضلب).
(ومنهم) أبو محمد عبد القادر بن علي بن يوسف المغربي الفارسي المالكى المحدث المفسر الصوفي البارع في كثير من العلوم، أخذ منه كثير من الناس، له حاشية على صحيح البخاري، ورسالة في الامامة العظمى وغير ذلك، توفى سنة ١٠٩١ (غصا)، (والفاسي) نسبة إلى فاس بلد عظيم بالمغرب.
(الفاضل)
آية الله العلامة الحلي (والفاضلان) العلامة والمحقق الحليان.
(الفاضل الآبى)
الحسن بن ابى طالب، وقد تقدم قي الآبى.
(الفاضل الاردكانى)
تقديم في الاردكاني.
(الفاضل الايروانى)
العالم الجليل والفاضل النبيل المولى محمد بن محمد باقر الايرواني النجفي الكربلائي اخذ عن صاجي الضوابط والجواهر وصاحب انوار الفقاهة، وبالاخير اختص بشيخ الطائفة العلامة الانصاري، واستقل بالتدريس بعده وبعد العلامة الكوهكمري سنة ١٢٩٩، (أتته) شهرة طائلة وزعامة دينية كبرى، فطفق يعول الافاضل بعلمه الجم، ووفره الواسع فصاروا ببركته من كبار العلماء، لهم تراجم ومؤلفات، له رسائل كثيرة في الفقه والاصول وتعليقة على رسائل استاذه العلامة الانصاري، وحواش على قواعد العلامة، وعلى تفسير البيضاوى ورسالة عملية فارسية في العبادات، وأخرى في المعاملات، وكتاب في المكاسب
المحرمة، ورسالة اجتماع الامر والنهي وغير ذلك، توفى ٣ ع ل سنة ١٣٠٦، ودفن بمدرسته المعروفة في النجف الاشرف.
(الفاضل التوني)
انظر التونى.
(الفاضل الجواد)
هو الشيخ جواد بن سعد الله بن جواد البغدادي الكاظمي في (ضا)، كان اسمه محمدا كما يظهر من بعض مصنفاته، وهومن العلماء المعتمدين والفضلاء المجتهدين، صاحب تحقيقات انيقة وتدقيقات رشيقة في الفقه والاصول والمعقول والمنقول والرياضى والتفسير وغير ذلك.
ذكره الحسن بن عباس البلاغي النجفي في كتابه الموسوم بتنفيح المقال وقال: كان كثير الحفظ، شديد الادراك، مستغرق الاوقات في الاشتغال بالعلوم، إنتهى (وكان) اصله ومحتده ارض الكاظمين، إلا إنه ارتحل في مبادئ أمره إلى بلدة اصفهان، فكان متلمذافي الغالب على شيخنا البهائي (ره) إلى ان صار من أخص خواصه وأعزند مائه فصنف بأمره النافذ كتابه المسمى بغاية المأمول في شرح زبدة الاصول، وهو كتاب حسن في الغاية، جميل التأليف يقرب من اربعة عشر ألف بيت.
(وله ايضا) شرح كبير على رسالة خلاصة الحساب لشيخه المذكور، وكتاب آخر كبير من اكبر ماكتب في شأنه وأتمها فائدة سماه مسالك الافهام في شرح آيات الاحكام، وشرح على دروس الشهيد (ره) ينقل عنه في الحدائق وكأنه إلى كتاب الحج كما افيد وشرح على جعفرية الشيخ علي المحقق وغير ذلك ولم اعرف الرواية له ايضا إلا عن شيخنا البهائي شيخ قرائته وإجازته، وعنه
الرواية لجماعة منهم السيد الفاضل الامير محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي النجفي صاحب الرسالة في تقسيم الاخماس في هذه الازمان، ومقالات في الرجعة، والاحاديث المتعلقة بها، ورسالة في صعود جثة الامام إلى السماء من بعد ثلاثة ايام، وغير ذلك إنتهى.
(الفاضل السيوري)
ويقال له ايضا (الفاضل المقداد) هو الشيخ الاجل أبو عبد الله المقداد ابن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلي الاسدي الغروى، كان عالما فاضلا فقيها محققا مدققا.
له كتب منها شرح نهج المسترشدين في أصول الدين، وكنز العرفان في فقه القرآن، والتنقيح الرايع في شرح مختصر الشرائع، وشرح الباب الحادى عشر، وشرح مبادئ الاصول، وشرح ألفية الشهيد، ونضد القواعد رتب فيه قواعد الشهيد (ره) وشرح فصول الخواجه نصير الدين واللوامع في الكلام إلى غير ذلك.
(يروى) عن الشيخ الشهيد محمد بن مكي العاملي قدس سره ويروى عنه محمد بن شجاع القطان الحلي، كان فراغه من شرح نهج المسترشدين سنة ٧٩٢ وأجاز لبعض تلاميذه في ج ٢ سنة ٨٢٢، توفى سنة ٧٢٦ (ضكو).
(والسيورى) بضم السين مع الياء المخففة التحتانية نسبة إلى سيور، وهي قرية من قرى الحلة.
قال (ضا) في ذيل ترجمة هذا الفاضل الجليل: هذا ومن جملة ما يحتمل عندى قويا هو ان تكون البقعة الواقعة في برية شهروان بغداد المعروفة عند اهل تلك الناحية بمقبرة مقداد مدفن هذا الرجل الجليل الشأن.
(الفافل المراغي)
المولى احمد بن علي اكبر نزيل تبريز، تلمذ في النجف الاشرف على شيخ الطائفة العلامة الانصاري فهبط تبريز، وظهرت فيها فضائلة. له حواش على كثير من كتب العلم، منها حاشيته على شرح الشمسية، والصمدية، والقوانين، والمطول، وله تعليقات تفسيرية، وتعليقات على نهج البلاغة، توفي في ٥ محرم سنة ١٣١٠ هجـ، ونقل جثمانه إلى النجف الاشرف.
(الفاضل الهندي)
هو الشيخ الاجل تاج المحققين والفقهاء وفخر المدققين والعلماء بهاء الدين محمد بن الحسين بن محمد الاصبهاني، وحيد عصره وأعجوبة دهره مروج الاحكام صاحب كشف اللثام عن قواعد الاحكام، الذي حكي عن صاحب الجواهر رحمه الله انه كان له اعتماد عجيب فيه وفي فقه مؤلفه، وانه كان لا يكتب شيئا من الجواهر لو لم يحضره ذلك الكتاب.
وناهيك به انه فرغ من تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ولم يكمل ثلاث عشرة سنة، وشرع في التصنيف ولم يكمل إثنى عشرة سنة، عد مصنفاته إلى ثمانين، يروى عن والده تاج أرباب العمامة تاج الدين حسن المعروف بملا تاجا عن المولى حسن علي احد مشايخ العلامة المجلسي (رحمة الله)، توفي في فتنة الافاغنه باصبهان ٢٥ (مض) سنة ١١٣٧ (غقلز) ودفن بمقبرة تخته فولاد، وبجنبه قبر العالم الفاضل الحاج مولى محمد النائيني المتوفى سنة ١٢٦٣ (غرسج) ويعبر اهل اصبهان عنهما بالفاضلان، وهذا الفاضل النائيني والد العالم الجليل الآقارضا النائيني الذي يروي عنه شيخنا ثقة الاسلام النوري بعض الحكايات في كتاب دار السلام.
(الفاكهي)
جمال الدين عبد الله بن احمد بن علي المكى الشافعي النحوي، إشتغل بالعلم على والده وغيره، ودرس وانتفع به الناس وألف كتبا منها شرح القطر يقال انه ألفه وهو ابن ثماني عشرة سنة وله الفواكه الجنية على متممة الاجرومية وحسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل صلى الله عليه وآله، وكشف النفاب عن مخدرات ملحة الاعراب، وهو شرح مختصر على ملحة الاعراب للحريري، توفى سنة ٩٧٢ (ظعب).
(الفالي)
ابو الحسن علي بن احمد بن علي بن سلك الاديب الفالي، أقام بالبصرة طويلا وسمع من شيوخ ذلك الوقت، وقدم بغداد واستوطنها وحدث بها وكان شاعرا اديبا.
روى عنه الخطيب صاحب تاريخ بغداد وتقدم في علم الهدى قصة ربيعة الجمهرة للشريف المرتضى وأشعاره في ذلك، ورد السيد رحمه الله الكتاب عليه، والفالي نسبة إلى فالية بالفاء هي بلدة بخوزستان.
(الفتال)
هو الشيخ الاجل السعيد الشهيد أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن احمد النيسابوري المعروف بابن الفارسي الحافظ الواعظ صاحب كتاب روضة الواعظين والتنوير في التفسير.
كان من علماء المائة السادسة ومن مشايخ ابن شهر اشوب، يروى عن الشيخ الطوسي وعن أبيه الحسن بن علي عن السيد المرتضى رضي الله تعالى عنه قال ابن داود في حقه متكلم جليل القدر فقيه عالم زاهد ورع، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقب بشهاب الاسلام إنتهى.
(الفتال)
من اسماء البلبل، ولعله لقب به لطلاقة في لسانة في الخطابة والوعظ، وعذوبة في لهجته ورقة في ألفاظه.
(فخر الدولة الموصلي)
انظر ابن جهير وعميد الدولة.
(الفخر الرازي)
ابو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التيمي الطبري الاصل الرازي المولد الاشعري الاصول الشافعي الفروع، المعروف با الامام فخر الدين والملقب بابن الخطيب، صاحب التفسير الكبير الذى اكمله نجم الدين القمولي وشهاب الدين الخوبى.
وله اساس التقديس في علم الكلام، ولباب الاشارات ولوا مع البينات في شرح أسماء الله والصفات، ومحصل افكار المتقدمين والمتأخرين إلى غير ذلك كان مبدأ اشتغاله على والد ضياء الدين عمر، ثم اشتغل على المجد الجيلي بمراغة ثم هرع إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، واتصل بخوارزم شاه ونال عنده اسنى المراتب، واستوطن مدينة هراة، وكان يلقب بها شيخ الاسلام، ونال من الدولة إكراما عظيما، فاشتد ذلك على الكرامية ولم يزل بينه وبينهم السيف الاحمر حتى قيل انهم سموه حكي ان له في الوعظ اليد البيضاء ويعظ باللسانين العربي والعجمي وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء وعن ابي عبد الله الحسين الواسطي قال: سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب اهل البلد:
المرء مادام حيايستهان به |
ويعظم الرزء فيه حين يفتقد |
إنتهى
ونسب إليه هذه الابيات:
نهاية اقدام العقول عقال |
وأكثر سعي العالمين ضلاك |
|
وأرواحنا في وحشة من جسومنا |
وحاصل دنيانا اذى ووبال |
|
ولم نستفد من بحثناطول عمرنا |
سوى ان جمعنا فيه قيل وقاك |
|
وكم قد رأينا من رجال ودولة |
فبادوا جميعا مسرعين وزالوا |
|
وكم من حبال قد علت شرفاتها |
رجال فزالوا والجبال جبال |
وفي العبقات قال الذهبي في ميزان الاعتدال: الفخر ابن الخطيب صاحب التصانيف، رأس الذكاء والعقليات لكنه عري من الآثار.
وله تشكيكات علي مسائل من دعائم الدين يورث الحيرة، نسأل الله ان يثبت الايمان في قلوبنا.
وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى إنتهى.
وعده ابن تيمية في منهاج السنة في الجبرية، وهم الفرقة الضالة الهالكة وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في إرشاد الطالبين وقد طلب الشيخ فخر الدين الرازي الطريق إلى الله تعالى فقال الشيخ نجم الدين الكبرى لا تطيق مفارقة صنمك الذي هو علمك، فقال: يا سيدي لا بدإن شاء الله قأدخله الشيخ الخلوة وسلبه جميع ما معه من العلوم، فصاح في الخلوة بأعلى صوته لا اطيق فأخرجه.
قال ابن حجر السقلاني في لسان الميزان في حقه: وكان مع تبحره في الاصول يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز، وكان يعاب بايراد الشبه الشديدة، ويقصر في حلها، حتى قال بعض المغاربة: يورد الشبهة نقدا ويحلها نسيئة، وذكره ابن دحية فمدح وذم، وذكره ابن شامة فحكى عنه اشياء ردية، وكانت وفاته بهراة يوم عيد الفطر سنة ٦٠٦ (خو) إنتهى.
ولبعض أرباب الوجد والعرفان (هو ابن العربي) كتاب كبته إلى الفخر الرازي يعجبني نقل بعض كلماته قال فيه! وقد وقفت على بعض تآليفك وما أيدك الله به من القوة المتخيلة والفكرة الجيدة، ومتى تغذت النفس كسب يديها فانها لاتجد حلاوة الجود والوهب، وتكون ممن اكل من تحته، والرحل من يأكل من فوقه كما قال الله تعالى:(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم) وليعلم وليي وفقه الله ان الوراثة الكاملة وهى التي تكون من كل الوجوه لامن بعضها، والعلماء ورثة الانبياء، فينبغي للعاقل العالم ان يجتهد لان يكون وارثا من كل الوجوه، ولا يكون ناقص الهمة، إلى ان قال: وينبغي للعالي الهمة ان لا يكون معلمه مؤنثا، كما لا ينبغى ان يأخذ من فقير اصلا، وكل مالا كمال له إلا بغيره فهو فقير، وهذا حال كل ما سوى الله تعالى.
فارفع الهمة في ان لا تأخذ علما إلا من الله سبحانه على الكشف واليقين، ولقد اخبرني من ألفت به من اخوانك ومن له فيك نية حسنة انه رآك وقد بكيت يوما فسألك هو ومن حضر عن بكائك، فقلت: مسألة اعتقدتها منذ ثلانين سنة تبين لي الساعة بدليل لاح لي ان الامر علي خلاف ماكان عندي فبكيت وقلت: لعل الذى لاح لي ايضا يكون مثل الاول، فهذا قولك، ومن المحال على الواقف بمرتبة العقل والفكران يسكن أو يستريح ولاسيما في معرفة الله تعالى.
وقال: وينبغى العاقل ان لا يطلب من العلوم إلا ما يكمل به ذاته وينقل معه حيث انتقل، وليس ذلك إلا العلم بالله تعالى، فان علمك بالطب إنما يحتاج إليه في عالم الامراض والاسقام، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه السقم ولا المرض فمن تداوى بذلك العلم.
وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة، فاذا انتقلت تركته
في عالمه، ومضت النفس سادجة ليس عندها شئ منه. وكذلك الاشتغال بكل علم تركته النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة فينبغي للعاقل ان لا يأخذ منه إلا ما مست إليه الحاجة الضرورة، وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل، وليس ذلك إلا علمان خاصة العلم بالله، والعلم بمواطن الآخرة، إنتهى.
(فخر المحققين)
أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، كثير العلم، وحيد عصره وفريد دهره، جيد التصانيف، حاله في علوقدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر، كفى في ذلك انه فازبدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف، وكان والده العلامة يعظمه ويثني عليه ويعتني بشأنه كثيرا حتى انه ذكره في صدر جملة من مصنفاته الشريفة، وأمره في وصيته التي ختم بها القواعد باتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الاجل، وأصلاح ما وجد فيها من الخلل له غير ما أتم من كتب والده العلامة، كتب شريفة منها شرح القواعد سماه إيضاح الفوائد، والفخرية في النية، وحاشية الارشاد، والكافية الوافية في الكلام، وشرح نهج المسترشدين، وشرح تهذيب الاصول الموسوم بغاية السؤل، وشرح مبادئ الاصول وشرح خطبة القواعد إلى غيرذلك.
يروي عن أبيه العلامة وغيره، ويروي عنه شيخنا الشهيد (ره) وأثنى عليه في بعض اجازاته ثناء بليغا.
ولدليلة ٢٠ ج ١ سنة ٦٨٢، وتوفى ليلة ٢٥ ج ٢ سنة ٧٧١، قال صاحب نخبة المقال في تاريخه:
فخر المحققين نجل الفاضل ذاع ٧٧١ للارتحال بعدنا حل ٨٩.
(فخر الملك)
أبو غالب محمد بن علي بن خلف الواسطي كان وزيربهاء الدولة ابى نصر ابن عضد الدولة بن بويه، وكان من اعظم وزراء آل بويه بعد ابن العميد والصاحب بن عباد، وكان جم الفضائل والافضال جزيل العطايا والنوال.
حكى القاضي نور الله انه كان كثير الصلاة والصدقات، حتى انه كان يكسي في يوم ألف فقير.
وكان أول من قسم الحلوا على الفقراء ليلة النصف من شعبان، وكان يتشيع، إنتهى.
حكي ان رجلا شيخا رفع إلى فخر الملك قصة سعى فيها بهلاك شخص، فلما وقف فخر الملك عليها قلبها وكتب في ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فان كنت اجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها اكثر من الربح، ومعاذ الله ان نقبل من مهتوك في مستور، ولو لا انك في خفارة من شيبك لقا بلناك بما يشبه مقالك، وتردع به امثالك، فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب والسلام. ومحاسن فخر المك كثيرة، ولم يزل في عزه وجاهه إلى ان نقم عليه مخدومه سلطان الدولة، فحبس ثم قتل في سنة ٤٠٧ (تز).
قال ابن خلكان: ورثاه الشريف الرضي بأبيات ما اخترت منها شيئا حتى اثبته هاهنا، قلت العجب منه كيف ذكر هذا مع انه اثبت وفاة الشريف الرضي في سنة ٤٠٦ (تو) قبل فخر الملك بسنة.
(الفراوى)
كمال الدين أبو عبد الله محمد بن الفضل بن احمد النيسابورى، الفقيه المحدث
الواعظ، كان يقال في حقه الفراوي ألف راوي، توفى سنة ٥٣٠ (ثل).
والفراوى - بضم الفاء نسبة إلى فراوة، وهي بليدة مما يلي خوارزم بناها عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون.
(الفراء)
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الاسلمي الديلمي الكوفي تلميذ الكسائي، وصاحبه كان ابرع الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الادب.
حكي عن ثعلب انه قال: لولا الفراء لما كانت عربية، لانه خلصها وضبطها، إنتهى.
وممارفع قدره وجمع الادباء حوله حظوته عند المأمون الخليفة فانه كان يقدمه وعهد إليه تعليم ابنيه النحو واقترح عليه ان يؤلف ما يجمع به اصول النحو وما سمع من العربية. وأمران تفرد له حجرة من الدار ووكل بها جواري وخدما للقيام بما يحتاج إليه وصير إليه الوراقين يكتبون ما يمليه، حتى صنف كتاب الحدود في سنتين، وعظم قدر الفراء في الدولة العباسية، حتى تسابق تلميذاه ابنا المأمون إلى تقديم فعله إليه لما نهض للخروج، ثم اصطلحا على ان يقدم كل منهما فرده، وبلغ المأمون ذلك، فاستدعاه وقال له بذلك، فقال: لقد اردت منعها ولكن خشيت ان ادفعهما عن مكرمة سبقا اليها أو اكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، ففرح المأمون وقال: لو منعتهما عن ذلك لاوجعتك لوما، توفى سنة ٢٠٧ (رز) في طريق مكة.
(والفراء)
بالفاء وتشديد الراء، قالوا قيل له الفراء لانه كان يفرى الكلام ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها.
وإطلاق الفراء على معاذ بن مسلم النحوي اشتباه بالهراء فراجع الهراء، (قال) ابن خلكان: وذكر أبو عبد الله المرزباني في كتابه ان زيادا والد الفراء كان اقطع، لانه حضر وقعة الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقطعت يده في ذلك الحرب، وهذا عندي فيه نظر لان الفراء عاش ثلاثا وستين سنة فتكون ولادته سنة اربع وأربعين ومائة، وحرب الحسين كانت سنة إحدى وستين للهجرة فبين حرب الحسين وولادة الفراء اربع وثمانون سنة، فكم قد عاش أبوه، فان كان الاقطع جده فيمكن، والله اعلم إنتهى كلامه.
(أقول): العجب من ابن خلكان مع تبحره واطلاعه وإحاطته بالتاريخ كيف لم يفهم ان المراد من الحسين بن علي هنا هو الحسين بن علي بن الحسن بن ابن الحسن بن علي أبي طالب الشهيد بفخ في سنة ١٦٩ لا الحسين بن علي ابن أبي طالب (ع) الشهيد بالطف سنة ٦١، ولكن هو معذور، لانه وأمثاله لم يكونوا يراجعون إلى كتب الشيعة، ولا إلى تواريخهم، ولا إلى سيرة أئمتنا الاثنى عشر عليهم السلام، وكفى شاهدا على قولي الرجوع إلى كتابه، فتراه كتب في احوال أدنى شاعرا أو فاسق أو ساقط ما يدلك على أحواله وسيرته وشأنه وأما في أحوال أئمتنا (ع) فيكتفي باسمه وإسم آبائه ووفاته مثلا كتب في باب الميم الامام محمد باقر والامام محمد الجواد والامام صاحب الزمان (ع) فلا يبلغ تمام ماكتب في احوالهم (ع) صفحة من كتابه فاكتفى في احوال الامام المهدي صاحب الزمان عليه السلام الذي كتب في احواله العامة والخاصة كتبا كثيرة بهذه الكلمات أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري ابن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله ثاني عشر الائمة الاثنى عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة، وهو الذي تزعم الشيعة انه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، ثم ذكر تاريخ ولادته وتاريخ دخوله السرداب.
هذا ما كتب في تاريخ هذا الامام الحجة من الله على الناس مع ما فيه من مواقع النظرو الاعتراض.
(الفرخي)
علي بن جولوغ السجستاني شاعر معروف من شعر اء السلطان محمود الغزنوي كان فاضلا اديبا، له كتاب ترجمان البلاغة.
قيل: ان الرشيد الوطواط نسج على منواله كتابه (حدائق السحر) وله ايضا ديوان شعر، توفى سنة ٤٢٩.
(الفردوسي)
سحبان العجم الحكيم: أبو القاسم الحسن بن محمد الطوسي الشاعر المعروف له يد في تمام فنون الكلام من التشبيت، والغزل، والحكمة، والاعذار، والانذار، والمدح، والهجاء، والرثاء، والافتخار، والعتاب وغيرها من اغراض الشعر، ولذلك يعد من اكبر شعراء ايران وأشهر هم، لا لأنه أتى بالشعر الحماسي الذي أحيى به القومية الايرانية.
ولذلك قيل في وصف الشاهنامة هي المرجع المهم في التاريخ والادب الفارسي لجميع الادباء والمؤرخين، وهو كنز اللغة الفارسية وقاموسها، فليس هو كتابا تاريخيا يشتمل على ذكر الملوك والابطال وقضايا ايران وحوادثها الماضية فحسب بل هو محتو على أغلب فنون الادب، ففيه حكمة وغزل وأخلاق وموعظة وتزهيد في اسلوب قريب وطرز بديع.
(قيل): كان من دهاقين طوس، نظم كتاب (شاهنامه) من أول زمان كيومرث إلى زمان يزدجردبن شهريار في ستين ألف بيت في مدة ثلاثين سنة، آخرها سنة ٣٨٤، وذكره السيد الشهيد القاضى نورالله في مجالسه
ومدحه بقوله:
يگانه فارس ميدان فرس فردوسي |
كه در محاربه غريده همچو شير عرين |
|
برانزمين كه قدم رانده شخص فطرت أو |
سخنوران ازل تا أبد نهاده جبين |
وقال: اسمه حسن بن اسحاق بن شرفشاه، ونقل منه هذه الاشعار التي تدل على تشيعه:
بگفتار بيغمبرت راه جوي |
دل از تيرگيها بدين آب شوي |
|
چه كفت آن خداوند تنزيل وحي |
خداوند أمر خداوند نهي |
|
كه من شهر علمم عليم در است |
درست اين سخن گفت پيغمبر است |
|
گواهى دهم كاين سخن راز اوست |
توگوئي دو گوشم بر آواز او است |
|
منم بنده أهل بيت نبي |
ستاينده خاك پاي وصي |
|
اگر چشم داري بديگر سراي |
بنزد نبي ووصي گير جاي |
|
گرت زين بدآيد گناه من است |
چنين است واين رسم راه من است |
|
بدين زادهم وهم بدين بگذرم |
چنان دان كه خاك پي حيدرم |
|
ابا ديگران مر مرا كار نيست |
جز اين در مرا هيج گفتار نيست |
|
نبى وعلي دختر وهر دوپور |
گزيدم وزان ديگرانم نفور |
|
دلت گر براه مايل است |
تو را دشمن اندر خود دل است |
هرآنكس كه در دلش بغض علي است |
از أو خوارتر در جهان زار كيست |
|
نباشد مگر بي پدر دشمنش |
كه يزدان بآتش بسوزد تنش |
توفى بطوس سنة ٤١١.
(الفرزدق)
أبو فراس همام بن غالب بن صعصمة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم التميمي، الشاعر المشهور صاحب جرير، كان ابوه غالب من سراة قومه، وأمه ليلى بنت حابس اخت الاقرع بن حابس.
قال السيد عليخان رضوان الله عليه: كان ابوه من أجلة قومه وسراتهم سيد بادية تميم، وله مناقب مشهورة ومحامد ومأثورة.
فمن ذلك: انه اصاب اهل الكوفة مجاعة فخرج اكثر الناس إلى البوادي فكان هو رئيس قومه، وكان سحيم بن وثيل رئيس قومه، فاجتمعوا بمكان يقال له صوار في طرف السماوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من الكوفة، فعقر غالب لاهله ناقة وصنع منها طعاما، وأهدى إلى قومه من بني تميم جفانا من ثريد، ووجه إلى سحيم جفنة فكفاها، وضرب الذي اتى بها وقال: أنا مفتقر إلى طعام غالب إذ انحر ناقة نحرت اخرى فوقعت المنافرة، ونحر سحيم لاهله ناقة، فلما كان من الغد عقر غالب ناقتين، فعقرسحيم لاهله ناقتين، فلما كان اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثا، فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة، فلم يكن عند سحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا وأسرها في نفسه، فلما انقضت المجاعة ودخلت الناس الكوفة قال بنور رياح لسحيم: جررت علينا عار الدهر هلا نحرت مثل ما نحرو كنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين، فاعتذر ان إبله كانت غائبة، وعقر ثلاثمائة وقال للناس شأنكم والاكل
وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام فاستفتي (ع) في الاكل منها فقضى بتحريمها، وقال: هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن المقصود منها إلا المفاخرة والمباهات، فألقيت لحومها على كناسة الكوفة فأكلتها الكلاب والعقبان والرخم، أنتهى.
وهي قصة مشهورة، وعمل فيها الشعراء اشعارا كثيرة، (وجد الفرزدق صعصعة بن ناجية) عدة علماء رجال العامة من الصحابة وقالوا: كان من اشراف بني تميم ووجوه بني مجاشع، وكان في الجاهلية يفتدي الموؤدات - أعني البنات اللواتي كانوا يدفنونهن حيات - وقد أحيى ثلاثمائة وستين موؤدة، إشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، ووعده رسول الله صلى الله عليه وآله ان يؤ جر عليها حيث اسلم.
وفي كامل المبرد قال الفرزدق:
ألم تر إنا بني دارم |
زرارة منظا أبو معبد |
|
ومنا الذي منع الوائدات |
وأحي الوئيد فلم توأد |
|
ألسنا الذين تميم بهم |
تسامى وتفخر في المشهد |
|
وناجية الخير والا قرعان |
وقبر بكاظمة المورد |
|
إذا مااتى قبره عائذ |
اناخ على القبر بالاسعد |
(قوله: وقبر بكاظمة الخ) يعني قبر أبيه غالب بن صعصعه، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه.
وكان ابوه جوادا شريفا، فممن استجار بفبر غالب فأجاره الفرزدق امرأة من بني جعفر بن كلاب، خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب ان يسميها ويسبها فعاذت بقبر أبيه، فلم يذكر لها إسما ولا نسبا، ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها نبي جعفر بن كلاب:
عجوز تصلي الخمس عاذت بغالب |
فلا والذي عاذت به لا اضيرها |
ومن ذلك ان الحجاج لما ولي تميم بن زيد القيني السند دخل البصرة فجعل
يخرج من اهلها من شاء، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت: اني استجرت بقبر ابيك وأتت منه بحصيات، فقال لها، وما شأنك؟ فقالت: ان تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولاقرة لعيني ولا كاسب لي غيره.
فقال لها: وما اسم ابنك؟ فقالت: خنيس، فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص:
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي |
بظهر فلا يعبأ علي جوابها |
|
وهب لي خنيسا واحتسب فيه منة |
لعبرة ام ما يسوغ شرابها |
|
أتتني فعادت يا تميم بغالب |
وبالحفرة السافي عليها ترابها |
|
وقد علم الاقوام انك ماجد |
وليث إذا ما الحرب شب شهابها |
فلما ورد الكتاب على تميم تشكك في الاسم، فقال: أحبيش أم خنيس ثم قال: انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا؟ فأصيب ستة مابين حبيش وخنيس، فوجه يهم اليه.
(وذكر ابن خلكان) مع تعصبه وانحرافه في احوال الفرزدق ما ينبغي نقله، قال: وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنة وهي انه لما حج هشام بن عبد الملك في ايام أبيه فطاف وجهد ان يصل إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه لكثرة الزحام، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر الى الناس ومعه جماعة من اعيان اهل الشام، فبينما هو كذلك إذ قبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب عليه السلام، وكان من احسن الناس وجها، وأطيبهم ارجا، فطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من اهل الشام: من هذا الذي قدها به الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا اعرفه مخافة ان يرغب فيه اهل الشام فيملكوه وكان الفرزدق حاضرا فقال أنا اعرفه فقال الشامي من هو يا ابا فراس؟ فقال:
هذا الذى تعرف البطحاء وطأته |
والبيت يعرفه والحل الحرام |
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
هذا التقي النقي الطاهر العلم |
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
ينمي إلى ذروة العز التي قصرت |
عن نيلها عرب الاسلام والعجم |
|
يكاد يمسكه عرفان راحته |
ركن الحطيم إذا ماجاء يستلم |
|
في كفه خيزران ريحه عبق |
من كف اروع في عرنينه شمم |
|
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
فما يكلم إلا حين يبتسم |
|
ينشق نورالهدى عن نور غرته |
كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم |
|
مشتقة من رسول الله نبعته |
طابت عناصره والخيم والشميم |
|
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله |
بجده أنبياء الله قد ختموا |
|
الله شرفه قدماوعظمه |
جرى بذاك له في لوحه القلم |
|
فليس قولك من هذابضائره |
العرب تعرف من انكرت والعجم |
|
كلتا يديه غياث عم نفعهما |
يستوكفان ولا يعروهما عدم |
|
سهل الخليقة لا تخشى بوادره |
يزينه اثنان حسن الخلق والشيم |
|
حمال اثقال اقوام إذا فدحوا |
حلوا الشمائل تحلو عنده النعم |
|
ماقال لاقط إلا في تشهده |
لو لا التشهد كانت لاءه نعم |
|
لايخلف الوعد ميمون نقيبته |
رحب الفناء اريب حين يعتزم |
|
عم البرية بالاحسان فانقشعت |
عنها العماية والاملاق والعدم |
|
من معشر حبهم دين وبغضهم |
كفروقربهم منجى ومعتصم |
|
إن عد اهل التقى كانوا أئمتهم |
أوقيل من خير اهل الارض قيل هم |
|
لا يستطيع جواد بعد غايتهم |
ولايدانيهم قوم وإن كرموا |
|
هم الغيوث إذا ماازمة ازمت |
والاسد اسد الشرى والباس محتدم |
|
لايقبض العسر بسطا من اكفهم |
سيان ذلك ان اثرواوان عدموا |
|
مقدم بعد ذكرالله ذكرهم |
في كل فرض ومختوم به الكلم |
يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم |
خيم كريم وأيد بالندى ديم |
|
أي الخلائق ليست في رقابهم |
لاولية هذاأو له نعم |
|
من يعرف الله يعرف اوليه ذا |
فالدين من بيت هذا ناله الامم |
ولما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق وأنفذ له زين العابدين (ع) إثنى عشر ألف درهما فردها، وقال: مدحته الله تعالى لا للعطاء فقال عليه السلام: انا اهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها إنتهى.
(ومن شعر الفرزدق).
اخاف وراء القبران لم يعافني |
أشد من الموت التهابا وأضيقا |
|
إذا جاءني يوم القيامة قائد |
عنيف وسواق يسوق الفرزدقا |
|
لقد خاب من اولادآدم من مشى |
إلى الغار مغلول القلادة ازرقا |
|
يقاد إلى نارالجحيم مسر بلا |
سرابيل قطران لباسا محرقا |
اخذقوله: اخاف وراء القبر، من كلام امير المؤمنين عليه السلام فيما كتب لمحمد بن ابي بكر: يا عباد الله ما بعد الموت لمن لايغفر له اشد من الموت القبر(١) .
فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته، ان القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ان العبد المؤمن إذا دفن قالت له الارض: مرحبا وأهلا قد كنت ممن احب ان تمشي على ظهري فاذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك فيتسع له مد البصر، وان الكافر إذا دفن قالت له الارض: لا مرحبا بك ولا
___________________________________
(١) وقال أبو العتاهية:
ان يوم الحساب يوم عسير |
ليس للظالمين فيه مجير |
فاتخذ عدة لمطلع القبر وهول الصراط يا منصور
منصور هو ابن عمار الواعظ المحدث الخراساني البغدادي.
اهلا، لقد كنت من ابغض من يمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمه حتى تلتقي اضلاعه. وان المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر انه يسلط على الكافر في تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لوان تنينا منها نفخ في الارض لم تنبت زرعا.
يا عباد الله ان انفسكم الضعيفة، وأجسادكم الناعمة الرقيقة، التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فان استطعتم ان تجزعوا لاجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به، ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما احب الله واتركوا ماكره الله (الخ).
قال ابن خلكان قال محمد بن حبيب: صعد الوليد بن عبد الملك المنبر فسمع صوت ناقوس فقال: ما هذا؟ فقيل: البيعة، فأمر بهدمها، وتولى بعض ذلك بيديه، فتتابع الناس يهدمون فكتب إليه الا حزم ملك الروم: ان هذه البيعة قد أقرها من كان قبلك فان يكونوا اصابوا فقد اخطأت، وإن يكن اصبت فقد اخطأوا، فقال: من يجيبه؟ فقالوا الفرزدق، فكتب اليه:(وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) الآية.
وأخبار الفرزدق كثيرة لا يسعها المقام، توفى بالبصرة سنة ١١٠، ولما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال: أما والله اني لاعلم اني قليل البقاء بعده، ولقد كان نجمنا واحدا، وكل واحد منا مشغول بصاحبه، وقل ما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه.
وكذلك كان توفى جرير سنة ١١٠ التي مات فيها الفرزدق.
والفرزدق: كسفرجل الرغيف يسقط في التنور، والفرزدقة القطعة من العجين.
(الفرضى الحاسب)
ابو عبد الله الحسين بن محمد الوفي، كان إماما في الفرائض، وله فيها، تصانيف كثيرة، سمع منه الحيري والخطيب التبريزي وغيرهما، قتل في واقعة البساسيري ببغداد سنة ٤٥١.
وقد يطلق على فخر الدين ابي شجاع محمد بن علي بن شعيب المعروف بابن الدهان البغدادي الذي تقدم في برهان الدين.
(الفرغانى)
سعيد الدين ابو عبد الله محمد بن احمد بن محمد الفرغاني، له منتهى المدارك وهو شرح التائية الكبرى لابن فارض، فرغ من تأليف الشرح سنة ٧٣٠ (ذل) وفرغان كسكران قرية بفارس وبلد باليمين.
(فريد خراسان)
العالم المتبحر ابو الحسن بن الشيخ ابى القاسم بن الحسين البيهقي، الفاضل المتكلم الجليل، من أجلة مشايخ ابن شهر اشوب المتوفى سنة ٥٨٨، أول من شرح نهج البلاغة.
(الفزارى)
ابو اسحاق ابراهيم بن حبيب من ولد سمرة بن جندب، وهو أول من عمل في الاسلام اسطرلابا، وعمل مبطحا ومسطحا، قاله ابن النديم.
(وقد يطلق) القزاري على ابنه ابى عبد الله محمد بن ابراهيم الذي اشير إليه في ابن المقفع.
وكان نحويا ضابطا جيد الخط، اخذ عن المازني وقرأ على الاصمعي كتاب الامثال، وكان عالما بالنجوم.
(وسمرة بن جندب)
الذي ينتهي إليه - هو بفتح السين وضم الميم - صحابي، وكان منافقا لانه كان يبغض عليا " ع ".
وكان بخيلا، وهو الذي ضرب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله القصوى بعنزة كانت له على رأسها فشجها، فخرجت إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكته، وعن ابى جعفر الاسكافي ان معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي ان هذه الآية نزلت في علي " ع ":(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) الآية، وان الآية الثاية وهي:(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ) نزلت في ابن ملجم فلم يقبل فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل ثلاثمائة الف فلم يقبل فبذل اربعمائة فقبل.
قال ابن ابى الحديد: كان سمرة ايام مسير الحسين (ع) إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، وكان يحرض الناس على الخروج إلى الحسين (ع) وقتاله.
وعن تاريخ الطبري وابن الاثير انه لما هلك المغيرة بن شعبة وكان واليا على الكوفة، استعمل معاوية زيادا عليها فلما وليها سار اليها واستخلف على البصرة سمرة بن جندب، وكان زياد يقيم بالكوفة ستة اشهر وبالبصرة ستة اشهر فلما استخلف سمرة على البصرة اكثر القتل فيها.
فقال ابن سيرين: قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف، فقال له زياد: أما تخاف ان تكون قتلت بريئا؟ فقال لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت وقال ابو سوار العدوي: قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة واربعين كلهم قد جمع القرآن.
وأخرج الطبري عن عوف قال: اقبل سمرة من المدينة فلما كان عند دور بني اسد خرج رجل من بعض ازقتهم ففاجأ أول الخيل، فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة (عبثا وعتوا).
قال: ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحط بدمه فقال
ما هذا، قيل: اصابته اوائل خيل الامير، قال: (عتوا واستكبارا) إذا سمعتم بنا قد ركبنا قاتقوا اسنتنا إلى غير ذلك، وإذا كانت هذه اعمال سمرة في ستة اشهر وهو ثقة البخاري واحتج به في صحيحه، فما ظنك بأعمال زياد بن سمية الخبيث الفاسق وقد ولاه معاوية.
فانظر ما ذكره الطبري في احداث سنة خمسين من تاريخه، فكم حرمة لله انتهكت، وكم دماء محرة سفكت وكم شرعة اندرست وكم بدعة اسست، وكم اعين سملت، وأيد وأرجل قطعت إلى غير ذلك من الفظائع التى تقشعر لها الجلود وتتصدع بها الجلمود.
فكان ما كان مما طارفي الاجواء، وطبق رزؤه الارض والسماء رجعنا إلى ترجمة سمرة: ومن المساوئ التي ثبتت عن سمرة بيعه الخمر على عهد عمر فيها رواه المحدثون.
فعن مسند احمد بن حنبل قال: ذكر لعمر ان سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ان رسول الله قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ومن مساويه ما رواه الشيخ الكليني (ره) عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام ان سمرة بن جندب كان له عذق (كفلس: النخلة بحملها) في حائط لرجل من الانصار، وكان منزل الانصاري بباب البستان، فكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلمه الانصاري ان يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة فلما تأبى جاء الانصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه وخبره الخبر، فأرسل إليه رسول الله وخبره بقول الانصاري وما شكي وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبى ساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله فأبى ان يبيع، فقال: لك بها عذق مدلل في الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول الله صلى عليه وآله للانصاري: إذهب فاقلعها وارم بها إليه فانه لا ضرر ولا ضرار.
(والفزاري)
ايضا اسماعيل بن موسى الكوفي، قيل: انه كان ابن بنت السدي يروي عنه المشايخ.
وعن ميزان الذهبى انكروا منه غلوا في التشيع، توفى سنة ٢٤٥، وأبو يحيى الفزاري علي بن غراب الكوفي.
قال ابن حبان: كان غالبا في التشيع، وذكره جمع من علماء السنة وصرحوا بأنه صدوق، مات سنة ١٨٤ بالكوفة ايام هارون.
(الفزاري)
نسبة إلى فزارة كسحابة أبو قبيلة من غطفان، وغطفان محركة، حي من قيس.
(الفسيحى)
أبو الحسن علي بن ابي زيد محمد بن علي النحوى الاسترابادي، شيخ فاضل اديب نحوي من الشيعة الامامية، اخذ النحوعن الشيخ عبد القاهر الجرجاني، وقدم بغداد واستوطنها، ودرس النحو بالمدرسة النظامية مدة.
(حكي) انه لما علم انه يتشيع عزل وأقيم مقامه ابومنصور الجواليقي، وكان يكتب خطا في نهاية الصحة، وكتب كتبا كثيرة من كتب الادب، وانتفع به خلق كثير.
وممن اخذ عنه ملك النحاة الحسن بن صافي، وله اشعار في رد اشعار ابن السكرة في حرمة المتعة أوردها الشيخ أبو الفتوح في تفسيره.
قال ابن خلكان روى عنه الحافظ ابو طاهر السلفي الاصفهاني وقال جالسته ببغداد وسألته عن احرف من العربية وقال انشدني لبعض النحاة:
النحو شوم كله |
يذهب بالخير من البيت |
|
خير من النحو وأصحابه |
ثريدة تعمل بالريت |
وتوفى ١٣ حج سنة ٥١٦ (ثيو) ببغداد رحمة الله تعالى، ولم اعرف نسبته بالفصيحي إلى كتاب الفصيح أم إلى شيئ آخر.
والاسترابادي: نسبة إلى استراباد، بليدة من اعمال مازندران بين سارية وجرجان.
(الفضالى)
الشيخ محمد بن شافعي، استاذ ابراهيم الباحورى، له رسالة في لاإله إلاالله وكفاية العلوام فيما يجب عليهم من علم الكلام، توفي سنة ١٢٣٦.
(الفغانى)
الشاعر الفارسى المشهور بـ (بابافغاني)، كان مولده بشيراز وسكن أبيورد وفي آخر ايامه انتقل إلى مشهد الرضا، وتوفى سنة ٩٢٥ (ظكه)، له ديوان وقصائدفي مدح أمير المؤمنين (ع) وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
منها قوله:
قسم بخالق بيچون وصدر بدر أنام |
كه بعد سيدكونين حيدر است أمام |
|
إمام او است بحكم خدا وقول رسول |
كه مستحق إمامت بود بنص كلام |
|
إمام او است كه چون پاى در ركاب آورد |
روان زطي لسان كرد هفت سبع تمام |
|
إمام اواست كه دست بريده كرد در دست |
نه آنكه كرد بصد حيله وصله بر اندام |
|
ميانه حق وباطل چگونه فرق نهد |
مقلدي كه نداند حلال را زحرام |
|
اسير چاه طبيعت كجا خبر دارد |
كه مبطلات كدام است وواجبات كدام |
فغاني از ازل آورده مهر حيدر وآل |
بخود نساخته از بهر التفات عوام |
|
سفينه دلم از بهر شاه پر گهر است |
گواه حال بدين علم عالم العلام |
(وله من قصيدة في مدح أبى الحسن الرضا (ع):
چمن شكفت وجهان پر زسوسن وسمن است |
بصد هزار زبان روز كار در سخن است |
إلى قوله:
تبارك الله از آن روضه بهشت آئين |
كه يك غبار درش آبروي نه چمن است |
|
چه جاي گلشن عالم كه هشت باغ بهشت |
طفيل روضه سلطان دين أبو الحسن است |
|
علي موسى جعفر إمام گلشن وحي |
كه طوف بارگهش از فرائض وسنن است |
|
بگرد روضه تو كر نعيم هشت بهشت |
شود نثار يكايك بجاي خويشتن است |
|
فرو گرفت جهان را چراغ دولت تو |
چه آفتاب كه خنجر گذار وتيغ زن است |
|
كلي كه از چمن كبرياي توسر زد |
شگفته باد كه چشم وچراغ انجمن است |
|
باب ديده فغاني چه مدحت تو نوشت |
سواد كاغذ شعرش بنفشه زمن است |
(الفنارى)
شمس الدين محمد (أحمد خ ل) بن حمزة بن محمد الفناري الرومي العالم الفاضل صاحب كتاب الفنارى في المنطق، وشرح إيساغوجي وفصول البدائع لاصول الشرائع وغيرذلك.
ذكره طاشكبرى زاده في الشقائق النعمانية، وقال قال السيوطي سمعت من شيخنا العلامة محيى الدين الكافيجي ان نسبة الفناري إلى صنعة الفنار قلت: سمعت والدي (ره) يحكى عن جدى ان نسبته إلى قرية مسماة بفنار والله أعلم قال ابن حجر: كان المولى الفنارى عارفا بالعلوم العربية، وعلمي المعاني والبيان وعلم القراءآت، كثير المشاركة في الفنون، ولد سنة ٧٥١، ثم ذكر أحواله من اراده فعليه بالشقائق.
ويأتي في الفيروزآبادى انه واحد الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن على رأس القرن الثامن، توفى سنة ٨٣٤ (ضلد).
(ومن احفاده) علاء الدين علي بن يوسف بن شمس الدين الفنارى، كان عالما فاضلا حريصا على الاشتغال بالعلوم، له شرح الكافية في النحو، توفى سنة ٩٠٣ أو ٩٠١.
(وقد يطلق الفنارى) على محمد بن علي الفنارى صاحب لسان الحكمة في اللغة المتوفى سنة ٩٥٧ (ظنز).
(الفنجكردى)
السيخ ابو الحسن علي بن احمد النيسابورى الاديب الفاضل، جمع اشعار أمير المؤمنين عليه السلام، توفى سنة ٥١٢، أوغيرذلك، ومن شعره كمافي مناقب ابن شهر اشوب:
لاتنكرن غديرخم انه |
كالشمس في اشراقها بل أظهر |
فيه إمامة حيدر وكماله |
وجلاله حتى القيامة تذكر |
(الفندرسكي)
السيد الامير أبو القاسم الفندرسكي الحسيني الموسوي، من أكابر حكماء الامامية.
قال صاحب رياض العلماء: كان حكيما فاضلا فيلسوفا صوفيا ماهرا في العلوم العقلية والرياضية، معاصرا للسلطان شاه عباس الماضي الصفوي، والسلطان شاه صفي، معظما عندهما، وله إلمام بالشعر، سافر إلى الهند وأكرمه سلاطينها.
ونقل من وفور مهارته في العلوم الهندسية والرياضية انه قد جرى ذات يوم ذكر مسألة هندسية من كلام المحقق الطوسي، وكان متكئا، فأقام السيد المذكور عليها برهانا بداهة وقال هذاالذى قال المحقق الطوسي في مقام البرهان قالوا: لا، فأقام برهانا آخر ثم سأله انه هو الذى أقامه؟ قالوا: لا، إلى ان اقام دلائل وبراهين عديدة، إلى ان قال له من المؤلفات الرسالة الصناعية بالفارسية مختصرة معروفة، ذكرفيها جميع خوضوعات الصنايع، وتحقيق حقيقة العلوم.
وله شرح كتاب المهارة من كتب حكماء الهند بالفارسية، وهو المعروف بشرح الجول ولعله غيره، وتوفى في دولة الشاه صفى، وقبره معروف فيها، وكان له من العمر نحو من ثمانين سنة تقريبا.
ويقال: انه أوصى بجميع كتبه للسلطان شاه صفي، ونقلت بعده إلى خزانته.
(جده) السيد صدر الدين، كان من اكابر السادات، ذا املاك وعقارات إتصل بالشاه عباس الماضي الصفوي، وخلف ولدا وهو اميرزا بيك بعد وفاة صدر الدين المذكور خدم هذا السلطان واتصل به وصار مكرما عنده، والظاهر انه جد السيد أبو القاسم المترجم (سبطه).
وكان له سبط في عصرنا يسمى الآميرزا أبو طالب بن الآميرزا بيك الفندرسكي من جملة أرباب الفضل.
شاعر منشئ، قرأ على المجلسي وغيره، له مؤلفات عديده في اكثر الفنون، منها كتاب المنتهى في النجوم.
ثم عد كتبه إلى ان قال: له ترجمة شرح اللمعة بالفارسية ورسالة فارسية سماها نگارخانه چين، جمع فيها إنشاءاته ومكاتيبه بالعربية والفارسية وديوان موسوم بغزوات حيدري، نظم فيه غزوات علي (ع) بالفارسية، ومنظوم آخر بالفارسية إسمه سامي نامي وله غيرذلك.
(الفندرسكي): بكسر الفاء والنون نسبة إلى فندرسك قصبة من ناحية اعمال استراباد، وبينهما ١٢ فرسخا.
(الفورانى)
أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن احمد بن فوران المروزى الفقيه الشافعي أخذ عن القفال الشاشي، واليه انتهت رئاسة الطائفة الشافعية، حكي ان إمام الحرمين كان يحضر حلقته.
له كتاب الابانة في الفقه، ويأتي إليه الاشارة في المتولي، توفى بمرو سنة ٤٦١ (است).
(الفياض)
العالم الفاضل الحكيم المدقق المحقق المولى عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهيجاني الجيلانى القمي، صاحب الشوارق، وكوهر مراد، وسرمايه إيمان، وغيره.
كان تلميذ المولى صدرا وختنه، وكان مدرسا بمدرسة (معصومة قم)، توفى بها سنة ١٠٥١ (غنا).
وابنه الفاضل الجليل الصالح الميرزا حسن كتاب جمال الصالحين في الادعية، وشمع اليقين في الامامة، وقبره معروف في شرقى مقبرة قم، قرب الشيخان الكبير.
ولا يخفى ان المولى عبد الرزاق المذكور غير المولى عبد الرزاق القاشانى صاحب تأويل الآيات، وشرح الفصوص، وشرح منازل السائرين وغيرها، توفى سنة ٧٣٠ أوسنة ٧٣٥.
واللاهجي نسبة إلى لاهج بكسرالهاء ناحية في بلاد جيلان، يجلب منها الابريسم اللاهجي، قاله الحموي.
(الفيروز آبادى)
قاضي القضاة أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الصديقي، الشيرازي الشافعي.
قال صاحب الشقائق النعمانية وغيره في ترجمة، كان ينتسب إلى الشيخ، ابى اسحاق الشيرازي صاحب التنبيه، وربما رفع نسبه إلى ابى بكر الصديق، وكان يكتب بخطه: الصديقي دخل بلاد الروم، واتصل بخدمة السلطان بايزيدخان العثماني، ونال عنده مرتبة وجاها، وأعطاة السلطان المذكور مالا جزيلا، وأعطاه الامير تيمورخان خمسة آلاف دينار.
ثم جال البلاد شرقا وغربا وأخذمن علمائها، وكان لا يدخل بلدة إلا وأكرمه واليها، فدخل واسط بغداد وأخذ عن قاضيها وغير ه، ونظر في اللغة فمهر فيها، إلى ان بهر وفاق، ودخل الشام فسمع بها من ابن الخباز وابن القيم
والتقي السبكي، والفرضي، وجمال الدين محمد بن محمد بن نباتة المصري، والشيخ خليل المالكي.
وظهرت فضائله، وكثر الآخذون عنه، ثم دخل القاهرة، ثم دخل بلاد الروم، فبرع في العلوم كلها سيما الحديث والتفسير واللغة.
وله تصانيف تنيف على اربعين مصنفا، وأجل مصنفاته: اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب، وكان تمامه في ستين مجلدا ثم لخصها في مجلدين، وسمى ذلك الملخص بالقاموس المحيط.
وله تفسير القرآن العظيم وشرح البخارى وسفر السعادة، والمشارق، وزاد المعاد في وزن بانت سعاد(١) .
إلى غير ذلك وقد مدح كتابه القاموس غير واحد ممن عاصره وغير هم إلى زماننا هذا، فمما قيل في مدحه:
مذ مد مجد الدين في أيامه |
من بعض(٢) ابحر علمه القاموسا |
|
ذهبت صحاح الجوهري كأنها |
سحر المدائن حين القى موسى |
ورد عليه ابن النابلسي بقوله:
من قال قد بطلت صحاح الجوهري |
لما أتى القاموس فهو المفتري |
___________________________________
(١) بانت سعاد قصيدة مشهورة لكعب بن زهير في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله لها شروح كثيرة وهي في ٥٧ بيتا، منها قوله:
نبئت ان رسول الله أوعدني |
والعفو عند رسول الله مأمول |
|
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم |
أذنب ولو كثرت في الاقاويل |
|
ان الرسول لنور يستضاء به |
مهند من سيوف الله مسلول |
|
في عصبة من قريش قال قائلهم |
ببطن مكة لما أسلموا زولوا |
|
شم العرانين ابطال لبؤسهم |
من نسج داود في الهيجا سرابيل |
زولوا: أي انتقلوا من مكة إلى المدينة.
(٢) فيض خ ل
قلت اسمه القاموس وهو البحران |
يفخر فمعظم فخره بالجوهري |
وقيل في مدحه:
من رام في اللغة العلو على السها |
فعليه منها ماحوى قاموسها |
|
مغن عن الكتب النفيسة كلها |
جماع شمل شتيتها ناموسها |
|
فاذا دواوين العلوم تجمعت |
في محفل للدرس فهو عروسها |
|
لله مجد الدين خيرمؤلف |
ملك الائمة وافتدته نفوسها |
كان سريع الحفظ، وكان يقول: لا أنام إلا وأحفظ مائتي سطر، وكان آية في الحفظ والاطلاع والتصنيف.
ولد سنة ٧٢٩ بكازرين، وتوقى قاضيا بزبيد من بلاد اليمن ليلة العشرين من شوال سنة ٨١٦، أوسنة ٨١٧ وهو ممتع بحواسه وقد ناهز التسعين، ودفن بتربة الشيخ اسماعيل الجبرتي، وهو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن فاق فيه اقرانه على رأس القرن الثامن وهم الشيخ سراج الدين البلقيني في الفقه على مذهب الشافعي، والشيخ زين الدين العراقي في الحديث والشيخ سراج الدين الملقن في كثرة التصانيف في فن الفقه والحديث، والشيخ شمس الدين الفناري في الاطلاع على كل العلوم العقلية والنقلية والعربية والشيخ أبو عبد الله بن عرفة في فقه المالكية وفي سائر العلوم المغرب، والشيخ مجد الدين الشيرازى في اللغة.
والفيروز ابادي نسبة إلى فيروزاباد، وهو كما في القاموس مكتوب بفتح الفاء، وقال: وتكسر فاءه بلد بفارس وقرية بها قرب مردشت.
(الفيض)
لقب العالم الفاضل الكامل العارف المحدث المحقق المدقق الحكيم المتأله محمد ابن المرتضى المدعو بالمولى محسن القاشاني، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة
كالوافي، والصافي، والشافي، والمفاتيح، والنخبة، والحقائق وعلم اليقين وعين اليقين، وخلاصة الاذكار، وبشارة الشيعة، ومحجة البيضاء في احياء الاحياء، إلى غير ذلك مما يقرب من مائة تصنيف.
وله ديوان شعر كبير فارسي مشتمل على فنون من الشعر وأنواع من القصائد والغزل والمديح والمناجاة وغيرها
ومن شعره بالفارسية كما في (ضا):
ايستادن نفسي نزد مسيحا نفسي |
به ز صد سال نماز است ببايان بردن |
|
يك طواف سر كوي ولي حق كردن |
به ز صد حج قبول است بديوان بردن |
|
تا تواني ز كسي بار گراني برهان |
به ز صد ناقه حمر است بقربان بردن |
|
يك گرسنه بطعامي بنوازي روزى |
به ز صوم رمضان است بشعبان بردن |
|
يكجو از دوش مدين دين اگر بردارى |
به ز صد خرمن طاعات بديان بردن |
|
به ز آزادى صد بنده فرمان بردار |
حاجت مؤمن محتاج باحسان بردن |
|
دست افتاده بگيري ز زمين برخيزد |
به زشب خيزي وشاباش ز ياران بردن |
|
نفس خود را شكني تاكه أسير توشود |
به ز اشكستن كفار وأسيران بردن |
خواهي از جان بسلامت ببرى تن در ره |
طاعتش را ندهى تن نتوان جان بردن |
|
سر تسليم بنه هر چه بگويد بشنو |
أز خداوند اشارات ز تو فرمان بردن |
وله ايضا:
بهوش باش كه حرف نگفتنى نجهد |
نه هر سخن كه بخواطر رسد توان گفتن |
|
يكي زبان ودو گوش أهل معنى را |
إشارتى بيكي گفتن ودو بشنفتن |
|
سخن چه سود ندارد نگفتنش أولى است |
كه بهتر است ز بيدارى عبث خفتن |
إلى غير ذلك، وبالجملة أمره في الفضل والادب، وطول الباع وكثرة الاطلاع وجودة التعبير، وحسن التحرير والاحاطة بمراتب المعقول والمنقول أشهرمن ان يخفى، تفرق الناس فرقا في مدحه والقدح فيه، والتعصب له أو عليه، وذلك دليل على وفور فضله وتقدمه على اقرانه، والكامل بمن عدت سقطاته، والسعيد من حسبت هفواته.
يروى عن جماعة من المشائخ وأساتيذ الدين، كالشيخ البهائي، والمولى محمد صالح، والسيد ماجد، والمولى محمد طاهر القمى، والمولى خليل والشيخ محمد بن صاحب المعالم، المولى صدرا وغير هم رحمهم الله.
توفى سنة ١٠٩١ (غصا) في بلدة قاشان ودفن بها، وكان ختنا للمولى صدرا، كماان الفياض ختنا له علي ابنته الاخرى.
(وقاشان) معرب كاشان بلد معروف، قال الحموى في المعجم: قاشان بالشين المعجمة وآخره نون مدينة قرب اصبهان تذكر مع قم، ومنها تجلب
الغضأر القاشاني، والعامة تقول القاشي وأهلها كلها شيعة إمامية، إلى ان قال وأنشد ابن الهبارية فيها وفي عدة مدن من مدن الجبل:
لابارك الله في قاشان من بلد |
زرت على اللؤم والبلوى بنائقه |
|
ولاسقى ارض قم غير ملتهب |
غضبان تحرق من فيها صواعقه |
|
وأرض ساوة ارض مابها احد |
يرجى نداه ولاتخشى بوائقه |
|
فاضرط عليها إلى قزوين ضرط فتى |
تجد من كل ما فيها علائقه |
(الفيومى)
شهاب الدين ابو العباس احمد بن الشيخ كمال الدين محمد بن ابي الحسن علي المصرى الحموى، شيخ فاضل اديب لغوى مقرى، صاحب المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، والشرح الكبير هوشرح الرافعي على كتاب الوجيز في الفروع للغزالي والمصباح في شرح غريب ذلك الشرح.
ومما ذكر فيه قال في لغة المتاع منه قيل في قوله تعالى:(فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) المراد نكاح المتعة، والآية محكمة غير منسوخة والجمهور من اهل السنة على تحريم نكاح المتعة.
أقول: وفي روايات اهل السنة ان كلا من ابي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم كانوا يقرؤنها: فما استمعتم به منهن إلى اجل مسمى.
وأخرج مسلم من صحيحه عن ابى الزبير قال: سمعت جابربن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.
وعنه في رواية اخرى في المتعتين قال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. حكي ان رجلان كان يتمتع بالنساء، فقيل له: عمن اخذت حلها؟ قال:
عن عمر، قيل له: كيف ذلك وعمر هو الذي نهى عنهاو عاقب عليها.
فقال لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا احرمهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء، فأنااقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولااقبل نهيه من قبل نفسه.
قال سيدنا العلامة شرف الدين دام علاه في الفصول المهمة: ومن غرائب الامور دعواهم النسخ بقوله تعالى:(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) بزعم انها ليست بزوجة ولا ملك يمين، قالوا: أما كونها ليست بملك يمين فمسلم، وأما كونها ليست بزوجة فلانها لانفقة لها ولاإرث ولا ليلة، والجواب انها زوجة شرعية بعقد نكاح شرعي، أماعدم النفقة والارث والليلة فانماهو بأدلة خاصة تخصص العمومات الواردة في احكام الزوجات كما بيناه من قبل على ان هذه الآية مكية نزلت قبل الهجرة بالاتفاق فلا يمكن ان تكون ناسخة لاباحة المتعة المشروعة بالمدينة بعد الهجرة بالاجماع ومن عجيب أمر هؤلاء المتكلفين ان يقولوا: بأن آية المؤمنون ناسخه للمتعة إذ ليست بزوجة ولاملك يمين.
فاذا قلنا لهم: ولم لا تكون ناسخة لنكاح الاماء المملوكات لغير الناكح وهن لسن بزوجات ولا ملك يمين له؟ قالوا حينئذان آية المؤمنون مكية، ونكاح الاماء المذكورات إنماشرع بقوله تعالى في سورة النساء وهى مدنية:( فمنلَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ فممامَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) الآية: والمكي لايمكن ان يكون ناسخا للمدني لوجوب تقدم المنسوخ على الناسخ يقولون هذا وينسبون ان المتعة إنما شرعت بالمدينة بقوله في سورة النساء ايضا(فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وقد منينا بقوم لايتدبرون فانالله وإنااليه راجعون. وفيه ايضا: وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: نزلت آية
المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينزل قرآن يحرمهاولم ينه عنهاحتى مات صلى الله عليه وآله، قال رجل برأيه ماشاء.
وأخرج احمد في مسنده، والفخر الرازي في تفسيره مايقرب من ذلك.
وفيه ايضا: وأمر المأمون ايام خلافته فنودي بتحليل المتعة فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يسناك ويقول وهومتغيظ: متعتان كانتا على عهدرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عهد ابى بكر وأناانهى عنهما، ومن أنت ياجعل حتى تنهى عمافعله رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوبكر؟! فأراد محمد بن منصوران يكلمه فأومأاليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمربن الخطاب مايقول نكلمه نحن، فلم يكلماه، ودخل عليه يحيى بن اكثم فخوفه من الفتنة، وذكرله ان الناس يرونه قداحدث في الاسلام بسبب هذاالنداء حدثا عظيما لا ترتضيه الخاصة ولاتصبر عليه العامة، إذلا فرق عندهم بين النداء باباحة المتعة والنداء باباحة الزنا، ولم يزل به حتى صرف عزيمته احتياطا على ملكه وإشفاقا على نفسه.
توفى الفيومي في نيف وسبعين وسبعمائة، وفيوم: كقيوم إسم ناحية بمصر.
باب القاف
(القاءانى)
الميرزا حبيب الله بن الميرزا ابى الحسن محمد علي المعروف بـ (الگلشن الشيرازى) كان من الشعراء المشهورين من اهل ذنكنه، له ديوان كبير طبع مرارا.
توفى سنة ١٢٧٢ أوسنة ١٢٧٠، وهوعم الشيخ الاجل الاورع حجة الاسلام الميرزا محمد تقي بن العارف الكامل الصفى الحاج ميرزامحب علي بن الميرزا محمد علي الكلشن الشيرازى.
ولد بشيراز ونشأ في الحائر الشريف حتى كمل، وبرع عندالعلامة المولى محمد حسين الشهير بالفاضل الاردكاني.
وهاجر في أوائل المهاجرين مع صديقه وشريك بحثه العلامة السيد محمد الفشاركى الاصبهاني إلى سامراء حتى صار من اعاظم تلاميذ آية الله الشيرازي، بل من اركان بحثه، فجاور العسكريين قائما بوظائف الافتاء تربية العلماء حتى خرج من مجلس بحثه جملة من المجتهدين العظام له كتب كثيرة، منها: شرحه على المنظومة الرضاعية، للسيد صدر الدين العاملى، وله القصائد الفاخرة في مدائح العترة الطاهرة.
قال السيد الاجل السيد أبو محمد الحسن الصدر صاحب تكملة امل الآمل: عاشرته منذعشرين سنة مارأيت منه زلة، ولا انكرت منه خلة، وباحثته إثنى عشر سنة ماسمعت منه إلا الانظار الدقيقة، والافكار العميقة، والتنبيهات الرشيقة، توفى (ره) بكربلا ٣ حج سنة ١٣٣٨، ودفن في الصحن المقدس.
(القابوسى)
المنذربن محمد بن المنذربن سعيدبن ابى الجهم القابوسي ابوالقاسم من ولد قابوس بن المنذر (جش)، ثقة من اصحابنامن بيت جليل.
له كتب منها: وفود العرب إلى النبي صلى الله عليه وآله، وكتاب جامع الفقه، وكتاب الجمل، وكتاب صفين، وكتاب النهروان، وكتاب الغارات.
(القادرى)
ابو محمد عبد السلام بن الطيب بن محمد القادرى، شيخ المشايخ، ولد بفاس
وأكب على اقتناء العلوم حتى برع وتقدم على اقرانه وتصدى للتدريس والمناظرة والتصنيف. وكان له مزيد اختصاص بمعرفة الانساب لاسيما قريش، له: الاشراف على نسب الاقطاب الاربعة، والجواهر المنطقية وغيرذلك، توفى سنة ١١١١.
(والقادري ايضا) محمد بن الطيب بن عبد السلام الحسني القادري، تفقه على جماعة من مشايخ عصره حتى فاق.
وألف تآليف عديدة منها: نشر المثاني في تراجم اهل القرن الحادى عشر والثاني، وهو تكملة لدوحة الناشر، تأليف ابن عساكر، والعبرفي اعيان أهل المائة الحادية والثانية عشر، والاكليل، والتاج، وغيرذلك، توفي سنة ١١٨٧.
(القارى)
بتشديد الياء: نسبة إلى قارة ينسب اليها عبد الرحمن بن عبد المدني عامل عمر على بيت المال، وكان حليف بني زهرة.
روى عن عمر وأبى طلحة، وأبى ايوب، وأبى هريرة، وروى عنه ابنه محمد والزهري ويحيى بن جعدة بن هبيرة.
مات سنة ثمانين، وله ٧٨ سنة، اخرج البخاري في كتاب صلاة التراويح من صحيحه عنه قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فاذا الناس اوزاع متفرقون إلى ان قال: فقال عمر اني ارى لوجمعت هؤلاء على قاري واحد كان امثل، ثم عزم فجمعهم على ابي بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة اخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه. قال العلامة القسطلاني في إرشاد السارى في شرح صحيح البخاري في
اوائل الجزء الخامس عندبلوغه إلى قول عمرفى هذا الحديث: نعمت البدعة هذه سماهابدعة لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يسن لهم الاجتماع لها، ولاكانت في زمن الصديق، ولاأول الليل، ولا كل ليلة، ولا هذاالعدد (الخ).
(اقول): صلاة التراويح هى نافلة شهر رمضان جماعة، سميت بذلك للاستراحة فيها بعد كل اربع ركعات، ونحن نصلي نافلة شهر رمضان فرادى كماكانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله، وإنماسن التراويح الخليفة الثانى سنة ١٤ بالاجماع.
ذكر أبو هلال العسكرى وابن شحنة والسيوطي غيرهم في اوليات عمر انه أول من سمي امير المؤمنين، وأول من كتب التاريخ، وأول من اتخذ بيت المال، وأول من سن قيام شهر رمضان بالتراويح، وأول من عس بالليل، وأول من عاقب على الهجاء، وأول من حرم المتعة، وأول من نهى عن بيع امهات الاولاد، وأول من جمع الناس على اربع تكبيرات في صلاة الجنائز، إنتهى.
(قاسم الانوار)
معين الدين علي الموسوي الاذربايجاني الهروي العارف الفاضل الشاعر المعروف ذكرفى اشعاره انه افيض عليه العلم وهوفي سن ثلاث سنين، كان من تلامذة السلطان صدر الدين ابن الشيخ صفي الدين جد السلاطين الصفوية (رضوان الله عليهم).
حكي انه تشرف بالحج ماشيا اربع مرات، مرتان منهاكان حافيا بلافعل، توفي سنة ٨٣٨ في خرجردمن اعمال جام، وجام من اعمال نيسابور.
(القاضى البيضاوى)
انظر البيضاوي.
(قاضى الجماعة)
أبو العباس احمد بن عبد الرحمن بن محمد القرطبي المعروف بابن مضااللخمي احدمن ختمت به المائة السادسة من افراد العلماء. كان له تقديم في علم العربية، واعتناء وآراء فيها، ومذاهب مخالفة لاهلها ولي قضاء فاس وغيرها. صنف كتاب تنزيه القرآن عمالا يليق بالبيان، والمشرف في النحو وكتاب الرد على النحويين، مات بأشبيلية سنة ٥٩٢.
(قاضى الجن)
محمد بن عبد الله بن علاثة الحراني، كان قاضيا بالجانب الشرقى من بغدادزمن المهدي.
ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه، وقال: يقال له قاضي الجن، وذلك ان بئراكانت بين حران وحصن مسلمة فكان من شرب منها خبطته الجن، قال: فوقف عليها فقال: أيها الجن اناقد قضينا بينكم وبين الانس، فلهم النهار ولكم الليل، قال: فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شئ وقال: وكان صديقا لسفيان الثوري، فلما ولى القضاء انكرعليه سفيان ذلك فاستأذن على سفيان فلم يأذن له فدخل عماربن محمد ابن اخت سفيان فاستأذن له فلم يأذن، فلم يزل به عمارحتى أذن له، فدخل ابن علاثة فلم يحول سفيان وجهه اليه، ثم قال له: ياابن علاثة ألهذا كتبت العلم؟! لو اشتريت صيرا بدرهم يعني سميكاثم درت في سكك الكوفة لكان خيرا من هذا، توفى في حدود سنة ١٦٣.
(قاضى الرى)
سلمة بن الفضل الابرش ابو عبد الله الرازي، راوي المغازي، عن ابن اسحاق حكي عنه قال: سمعت المغازى من ابن اسحاق مرتين، وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي.
قال ابن معين: سلمة الابرش رازي يتشيع، قدكتب عنه وليس به بأس، وعن الذهبي انه قال: كان صاحب صلاة وخشوع، مات سنة ١٩١ (قصا).
(القاضى زاده)
يطلق على جماعة:
(١) (القاضي زاده الخوارزمى) احمد بن القاضى محمود، كان فاضلااديبا مدققا، حكيما له تعليقات على تفسير القاضي وعلى إلهيات شرح التجريد، وعلى رسالة إثبات الواجب، للمحقق الدواني، وغيرذلك، توفى سنة ٩٨٨ (طفح).
(٢) (القاضى زاده الرومى) موسى بن محمود، من علماء القرن التاسع، كان أبوه المولى محمود قاضيا بمدينة بروسة، له ولدان فاضلان أحدهما محمد وقد مات شابا، وثانيهما موسى، وهو ارتحل إلى بلاد العجم، وقرأعلى مشايخ خراسان ثم ارتحل إلى ماوراء النهر، وقرأعلى علمائها ايضا، فاشتهرت فضائله ودار على الالسنة ذكره، ولقبوه بالقاضى زاده الرومى، واتصل خدمة الغ بيك وأقبل عليه الامير المذكور إقبالا عظيما، وقرأ عليه بعض العلوم، شرح كتاب والجغميني سنة ٨١٤، وكان انه في علم الرياضي المرتبة العالية. (٣) (القاضى زاده الكرهرودى) المسمى بعبد الخالق، قال (ضا) كان من تلامذة شيخنا البهائي (ره)
ذكره صاحب رياض العلماءفي سلسلة العلماء الامامية، وقال في وصفه: كان فاضلا عالما محققا مدققا متكلما شاعرا مجيدا منشيا صوفيا.
ناظرا الشيخ المذكورفي الامامة، وكتب رسالة بالفارسية سماها التحفة الشاهية.
ورسالة اخرى اكبرمن اختها في ذلك المعنى يذكرفيها حكاية مناظرته مع القاضى زاده الخوارزمى في مجلس السلطان شاه عباس الاول، قال (ضا) وكتاب مناظرته المذكورة مع الخوارزمى موجود عندنا، وهو من احسن ما كتب في النقض على العامة في اصولهم وفروعهم، وهو يزيد على عشرة آلاف بيت منقحا به أمر المذهب الحق بأحسن التنقيح إنتهى.
وذكرصاحب (ض) ان جماعة من اهل العلم يعرفون بقاضى زاده الكرهرودى، والكرهرودي نسبة إلى كرهرود، وهى قرية بل قصبة بين همدان وإصبهان.
(٤) (القاضى زاده الهمداني) ظهير الدين الميرزا السيد ابراهيم بن الميرزا قوام الدين حسين بن السيد عطاءالله الحسيني الهمداني، سيد الحكماء المتألهين والمتكلمين الذى قال في حقه صاحب السلافة بعد جملة من اسجاعه برهان العلم القاطع وقمرالفضل والساطع ومنار الشريعة ومنير جمالها ومحقق الحقيقة ومفصل اجمالها وجامع شمل العلوم، إلى ان قال فيه:
وزاد به الدين الحنيفى رتبة |
وشاد دروس العلم بعد دروسها |
|
وأحيى موات العلم منه بهمة |
تلوح على الاسلام منه شموسها |
اخبرني غير واحد ان الشاه عباس قصد يوما زيارة الشيخ بهاء الدين محمد، فرأى بين يديه من الكتب ماينوف، على الالوف، فقال له السلطان: هل في العالم عالم يحفظ جميع مافي هذه الكتب؟ فقال الشيخ: لا، وان يكن فهو الميرزا ابراهيم إنتهى.
وعن رياض العلماء عن كتاب تقويم البلدان مامعناه ان الميرزا ابراهيم الهمداني المشهور بالقاضى زاده، كان من علماء دولة الشاه طهماسب ومن بعده ومن السادة الطباطبائية الحسنية. وكان والده قاضيا بهمدان، وكان ولده هذافي قزوين مشتغلا بتحصيل العلوم العقلية عند العلامة أمير فخر الدين السماكي الاسترابادى. وقد ترقى في العلوم الحكمية، وظهرأمره، وبعد موت والده وموت السلطان المذكور صارقاضيا بهمذان.
وذكرنحوه صاحب تاريخ عالم آراوقال: ورث منصب القضاء عن والده في همذان، ولكن قل ما اشتغل بأمر القضاء، بل كان يكل أمر المرافعة وفصل الخصومات إلى نوابه ويصرف اوقاته الشريفة في المطالعة والمباحثة، وحضرمجلس درسه جمع كثير من الطلبة واستقادوا منه، وكتب في المعقول والحكمة كتبا وحواشي دقيقة إنتهى.
وقال (ض): وكان بينه وبين شيخنا البهائي من المؤاخاة والمصافاة ما يفوق الوصف، وكان الشيخ البهائي يمدحه ويعترف له بالفضل، ويصف علمه وفضله، ويرجحه على السيد الداماد المعاصر لهما، وبينهما مراسلات ومكاتبات لطيفة، يروي عن الشيخ محمد بن احمد بن خاتون، وعن الشيخ البهائى ويروي عنه المولى محمدتقي المجلسي.
له حاشية على الكشاف، وعلى إلهيات الشفا وغير ذلك، توفي سنة ١٠٢٥ أوسنة ١٠٢٦.
(القاضى السعيد)
ابن سناء الملك هبة الله بن القاضى الرشيد، الشاعر المشهور المصرى صاحب الديوان من الشعر البديع ونظم الرائق احد الفضلا الرؤساء.
اخذ الحديث عن الحافظ السلفي، واختصر كتاب الحيوان للجاحظ، وسماه روح الحيوان، واتفق في عصره بمصرجماعة من الشعراء المجيدين، وكانت لهم مجالس تجري بينهم المفاكهات والمحاورات، توفى بالقاهرة سنة ٦٠٨ (خح).
(القاضى سعيدالقمى)
هومحمد بن محمد مفيدالقمي، العالم الفاضل الحكيم المتشرع العارف الرباني والمحقق الصمدانى، من اعاظم علماء الحكمة والادب والحديث، إنتهى إليه منصب القضاءفي بلدة قم.
كان من تلامذة المحقق الفيض الكاشاني، والمولى عبد الرزاق اللاهيجي له مصنفات فائقة، منها شرحه على كتاب توحيد الصدوق في مجلدات، والاربعينيات وغير ذلك، وأشهر مصنفاته شرحه على التوحيد، وهو مشتمل على الفوائد الكثيرة، فلنذكر فائدة مختصرة منها: روى الصدوق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمرالله عزوجل ابراهيم واسماعيل عيلهما السلام ببنيان البيت، وتم بناؤه أمره ان يصعد ركناينادي في الناس: ألا هلم الحج، فلونادى هلموا إلى الحج لم يحج ألا من كان يومئذ انسيا مخلوقا، ولكن نادى هلم الحج، فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعي الله، لبيك داعي الله، فمن لبى عشراحج عشرا، ومن لبى خمساحج خمسا، ومن لبى اكثر فبعد ذلك، ومن لبى واحدا حج واحدا، ومن لم يلب لم يحج.
قال القاضي سعيد في معنى الخبر: عندي ان الوجه فيه ان استعمال هلم لمجردالامر، وطلب الحضورمع تجريد من خصوصية المخاطب بالافراد والجمعية والتذكير والتأنيث، والمعنى: ليكن اتيان بالحج، وليصدر قصد إلى البيت ممن يأتي منه هذا القصد من افراد البشر، وهذا إنما يصح في صيغة المفرد،
حيث لم يكن فيه علامة الزيادة لاجل التأنيث والتثنية والجمع بخلاف صيغة الجمع فان الزيادة فيه مانعة عن ذلك، كما لا يخفى على المتدرب في العلوم إنتهى.
(وأخوه) محمد الحسين الحكيم صاحب تفسير كبير بالفارسية (وابنه) المولى صدر الدين بن محمد سعيد، كان ايضا من اهل العلم، كان يدرس اصول الكافي بقم في الحضرة الفاطمية لا زالت مهبطا للفيوضات السبحانية.
(القاضى عبد الجبار)
عبد الجبار المعتزلي ابن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الاسد ابادي شيخ المعتزلة في عصره.
إستدعاه الصاحب بن عباد إلى الري من بغداد بعد سنة ٣٦٠ (شس)، وبقي فيها مواظبا على التدريس إلى ان توفي وكان للصاحب إعتقاد عظيم في فضله، يقال: ان له اربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل فن، توفى سنة ٤١٥.
(القاضى عياض)
عياض، كرياض، أبوالفضل بن موسى بن فياض المالكي اليحصبي الاندلسي الاصل.
كان إمام وقته في الحديث وعلومه، وصنف التصانيف الشاهدة بكماله، منها: مشارق الانوار في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة الموطأ، والبخارى ومسلم والاكمال في شرح كتاب مسلم، وشرح حديث أم زرع شرحا مستوفى.
وله كتاب الشفافي تعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وآله، تولى القضاء بغرناطة - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء - مدينة بالاندلس، وتوفى بمراكش سنة ٥٤٤ (ثمد).
واليحصبي - بفتح الياء وسكون الحاء وتثليث الصاد - نسبة إلى يحصب ابن مالك قبيلة من حمير.
ثم اعلم ان الشفاء كتاب اعتنى به المحدثون والعلماء، وشرحوه شروحا كثيرة.
فممن شرحه نور الدين علي بن سلطان محمد الهروي المعروف بملا علي القاري أخذ عن الاستاذ أبى الحسن البكري وأحمدبن حجر الهيثمي، واشتهر ذكره وطار صيته، ولكنه امتحن بالاعتراض على الائمة الاربعة، لاسيما الشافعي وأصحابه، واعتراض على الامام مالك في إرسال اليد في الصلاة، وألف في ذلك رسالة، توفي بمكة سنة ١٠١٤.
يحكى انه لما بلغ موته علماء مصر صلواعليه بالجامع الازهر صلاة الغيبة في مجمع حافل يجمع اربعة آلاف نسمة فأكثر، ولايخفى انه غير المولى علي المتقي صاحب كنزالعمال في سنن الاقوال والافعال، ومختصره الذى يأتي في المتقي.
(القاضى الفاضل)
مجير الدين أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الاشرف علي بن القاضي السعيد أبى محمد محمد بن الحسن العسقلاني المصري.
كان وزير السلطان الملك الناصر صلاح الدين، برزفي صنعة الانشاء، وفاق المتقدمين، كان معاصر عماد الدين الكاتب الا صبهاني.
يحكى: انه لقاه يوما عماد الدين المذكور وهوراكب، وكان القاضى راكبا على فرس، فقال له العماد: (سرفلا كبابك الفرس) فقال له القاضى (دام علا العماد) وكل واحد من قولهما يقرأ مقلوبا مثل مايقرأ صحيحا، توفى فجأة بالقاهرة سنة ٥٩٦.
وكان ولده القاضى الاشرف احمدكبير المنزلة عند الملوك، توفى بالقاهرة سنة ٦٤٣ (خمج).
(القاضى القضاعى)
بضم القاف، أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفربن علي الفقيه الشيعي أوالشافعي، صاحب كتاب الشهاب.
كان متفننا في عدة علوم، تولى القضاء بمصر، وله عدة تصانيف غير الشهاب، كتواريخ الخلفاء وكتاب خطط مصر وغير ذلك، وكتاب الشهاب مقصورعلى الكلمات الوجيزة النبوية صلى الله عليه وآله، وقد اعتنى به العامة والخاصة، وشرحه جماعة من علماء الفريقين، فمنا الراونديان والشيخ أبوالفتوح الرازى، وغيرهم، ومن العامة فكثير.
وقدروى الخطيب عنه في تاريخ بغداد قال شيخنا في المستدرك: وربما يستأنس لتشيعه بأمور منها توغل الاصحاب على كتابه والاعتناء به والا عتماد عليه، وهذاغير معهود منهم بالنسبة إلى كتبهم الدينية، كما لا يخفى على المطلع بسيرتهم، ثم عدالقرائن إلى ان قال: ومنها ان جل مافيه من الاخبار موجودفي اصول الاصحاب ومجاميعهم كما اشار إليه العلامة المجلسى (ره) وليس في باقيه ماينكر ويستغرب، وما وجدنا في كتب العامة له نظيرا ومشابها، إنتهى.
(اقول): ومايدل على تشيعه انه كان يخدم الدولة العبيدية، وكان يكتب عن الوزير أبى القاسم علي بن احمد وزير الظاهر لاعزازدين الله احد الخلفاء الفاطمية بمصر، الذين أظهروا مذهب التشيع في الديار المصرية، وقد تقدم في العبيدية، توفي بمصرسنة ٤٥٤ (تند).
والقضاعي نسبة إلى قضاعة، وهو من حمير، وتنسب إليه قبائل كثيرة.
(القاضى نعمان المصرى)
انظر أبوحنيفة الشيعة.
(القاضى نورالله)
نورالله بن شريف الدين الحسيني المرعشي الشوشتري، صاحب كتاب مجالس المؤمنين، وإحقاق الحق، ومصائب النواصب والصوارم المهرقة وكتاب العقائد الامامية، وكتاب العشرة الكاملة، وتعليقات على تفسير القاضى، ورسالة في تحقيق آية الغار، ألفهاسنة ألف.
وله حاشية على شرح المختصر للعضدى، ومجموعة مثل الكشكول، إلى غير ذلك، وكفى للاطلاع على فضله، وكثرة تبحره وإحاطته بالعلوم وحسن تصنيفه الرجوع إلى كتابه إحقاق الحق وغيره، كان (ره) معاصر الشيخ البهائي، قتل لاجل تشيعه في اكبر آباد الهند.
(وكيفية قتله) على مانقل من التذكرة للفاضل الشيخ علي الحزين المعاصر للعلامة المجلسي وهو علماء الهند ما خلاصته: ان السيد الجليل المذكور كان يخفي مذهبه، ويتقي عن المخالفين، وكان ماهرافي المسائل الفقهية للمذاهب الاربعة، ولهذاكان السلطان اكبر شاه وأكثر الناس يعتقدون تسننه، ولما رأى السلطان عمله وفضله ولياقته جعله قاضى القضاة، وقبل السيد على شرط ان يقضي في الموارد على طبق احد المذاهب الاربعة بما يقتضي اجتهاده، وقال له: لماكان لي قوة النظر والاستدلال لست مقيدا بأحدها، ولااخرج من جميعها، فقبل السلطان شرطه.
وكان يقضى على مذهب الامامية، فاذا اعترض عليه في مورد يلزمهم انه على مذهب احد الاربعة، وكان يقضي كذلك، ويشتغل في الخفية بتصانيفه إلى ان هلك السلطان.
وقام بعده ابنه جهانگيرشاه والسيد على شغله، إلى ان تفطن بعض علماء المخالفين المقربين عند السلطان انه على مذهب الامامية، فسعى إلى السلطان واستشهد على إماميته بدم التزامه بأحد المذاهب الاربعة، وفتواه في كل مسألة بمذهب من كان فتواه مطابقا للامامية، فأعرض السلطان عنه وقال: لا يثبت تشيعه بهذا، فانه اشترط ذلك في أول قضاوته، فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيعه وأخذ حكم قتله من السلطان، ورغبوا واحدا في ان يتلمذ عنده ويظهر تشيعه ويقف على تصانيفه، فالتزمه مدة، وأظهر التشيع إلى ان اطمئن به، ووقف على كتابه مجالس المؤمنين، وبعد الالحاح اخذه واستنسخه وعرضه على طواغيته فجعلوه وسيلة لاثبات تشيعه، وقالوا للسلطان: انه ذكرفي كتابه كذاوكذا واستحق لاجزاءالحد عليه، فقال: ماجزاؤه؟ فقالوا: أن يضرب بالدرة العدد الفلاني، فقال: الامراليكم، فقاموا فأسرعوا في اجراء هذه العقوبة عليه، فمات رحمه الله شهيدا، وكان ذلك في اكبر اباد من اعاظم بلادالهند، ومرقده هناك يزار ويتبرك به، وكان عمره قريبا من سبعين إنتهى.
(القالى)
أبو علي اسماعيل بن القسم بن عيذون البغدادي النحوي، ولدسنة ٢٨٨ بدياربكر، وقدم بغدادسنة ٣٠٣، وأقام بهاالى سنة ٣٢٨، فقرأالنحو والادبية على ابن درستويه والزجاج والاخفش الصغير، وأخذالادب عن جماعة من اعيان العلماء كابن دريد وابن الانباري ونفطويه وغيرهم، وسمع الحديث عن جماعة من المحدثين، وصنف كتاب الامالي والمقصور والممدود، وكتاب خلق الانسان، وغيرذلك.
دخل قرطبة سنة ٣٣٠ واستوطنها، وأملى كتابه الامالي بها، وكان ذلك في ايام عبد الرحمن الناصر لدين الله.
وكان ابنه الامير أبوالعاص الحكم بن عبد الرحمن من احسن ملوك الاندلس للعلم، وأكثرهم اشتغالا به وحرصاعليه، فتلقاه بالجميل وبالغ في إكرامه فحظى عنده، وبث علومه هناك، توفى بقرطبة سنة ٣٥٦.
(والقالي) نسبة إلى قالي قلا من اعمال ارمينية التي هي من بلاد ديار بكر قيل له القالي: لانه سافرالى بغداد مع اهل قالي قلا.
(القداح)
ميمون المكي مولى هاشم روى عنهما (ع) " كا " عن سلام بن سعيد المخزومي قال: بينا أنا جالس عندأبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه بن كثيرعابد اهل البصرة وابن شريح فقيه اهل مكة وعندأبى عبد الله عليه السلام ميمون القداح مولى أبي جعفرعليه السلام فسأله عبادبن كثير فقال: يا أباعبد الله في كم ثوب كفن رسول الله؟ فقال: في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين وثوب حبرة، وكان في البردقلة فكأنما ازور عباد بن كثير من ذلك، فقال أبوعبد الله عليه السلام ان نخلة مريم عليها السلام إنماكانت عجوة، ونزلت من السماء فما نبت من اصلها كان عجوة وماكان من لقاط فهولون، فلما خرجوا من عنده قال عبادبن كثير لابن شريح: والله ماأدري ماهذا المثل الذي ضربه لي أبوعبد الله عليه السلام، فقال ابن شريح: هذا الغلام يخبرك فانه منهم، يعني ميمون، فسأله فقال ميمون: أماتعلم ماقال لك؟ لاوالله، قال: انه ضرب لك مثل نفسه فأخبرك انه ولد من رسول الله صلى الله عليه وآله وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم، فماجاء من عندهم فهو صواب، وماجاء من عندغيرهم فهو لقاط.
(بيان) ازور: عدل وانحرف. واللون: الدقل من النخل.
(القدورى)
أبوالحسين احمد بن محمد بن احمد الفقيه الحنفي البغدادي، أنتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق.
يروي عنه الخطيب صاحب التاريخ وقاضى القضاة أبوعبد الله الدامغاني، له المختصرفي فروع الحنفية، وكتاب في النكاح.
توفى ببغداد سنة ٤٢٨ (تكح)، ودفن بجنب ابى ابكر الخوارزمي، والقدوري نسبة إلى صنعة القدور أوبيعها، جمع قدربالكسر، أوهي اسم قرية من قرى بغداديقال لها قدوره.
(القديمان)
ابن الجنيد وابن ابى عقيل وقد تقدما.
(القرافى)
شهاب الدين أبو العباس احمد بن ادريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، المصري الفقيه المالكي.
إنتهت إليه رئاسة المالكية في زمانه، كان معاصرابن دقيق العيد، له شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، ومختصر تنقيح الفصول الاجوبة الفاخرة عن الاسئلة القاصرة، كتبها رداعلى اليهود والنصارى.
توفى سنة ٦٨٤ (خفد) ودفن بالقرافة، وهي كسحابة، مقبرة بمصر.
(القرطبى)
صائن الدين أبوبكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الازدي الاندلسي أحد الائمة المتأخرين في القراءات، وعلوم القرآن الكريم، والحديث والنحو واللغة وغيرذلك.
وكان ابن شداد قاضي حلب يفتخر برؤيته وقرائته عليه، توفى بالموصل سنة ٥٦٧ (ثسز).
(وقد يطلق) على ابى عبد الله شمس الدين محمد بن احمد بن ابى بكربن فرج الانصاري الخزرجي الاندلسي المتوفى سنة ٦٧١ (خعا) صاحب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة.
(والقرطبي) بضم القاف وسكون الراء وضم الطاء المهملتين، نسبة إلى قرطبة وهي مدينة كبيرة من بلاد الاندلس، وهي دار مملكتها.
(القرمانى)
أبو العباس احمد جلبى بن يوسف بن احمد الشهير بأحمد بن سنان القرماني الدمشقي صاحب اخبار الدول وآثار الاول، لخصه من تاريخ الجنابي وهو المولى مصطفى بن السيد حسن الرومي المتوفى سنة ٩٩٩ وزاد فيه اشياء.
حكي اقدم أبوه سنان إلى دمشق، وولي نظارة البيمارستان ونظارة الجامع الاموي، وانتقد عليه انه باع بسط الجامع الاموي وحصره، وانه خرب مدرسة المالكية فقتل بسبب هذه الامورسنة ٩٦٦.
ثم نشأ ابنه احمد وصار كاتب وقف الحرمين، ثم ناظره وكان حسن المناظرة وله مخالطة مع الحكام.
وعمربيتا وحديقة بمحلة الجسر الابيض من الصالحية، وجمع تاريخة الشائع وتعرض فيه لكثير من الموالى والامراء المتأخرين، مات بدمشق سنة ١٠١٩ (غيط) ودفن بمقبرة الفراديس.
قال الفيروزابادي: قرمان ككرمان، وقد يحرك: اقليم بالروم.
(القزاز)
القيرواني أبوعبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي اللغوي صاحب كتاب الجامع في اللغة.
حكي انه كان في خدمة العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر، وصنف له كتبا، وكان له شعر مطبوع، وكانت وفاته بالحضرة-أي القيروان-سنة ٤ ١٢ (تيب).
و القزاز بالزاءين، كشداد، نسبة الى عمل القز وبيعه، والقيرواني يأتي في القيرواني.
(و قد يطلق القزاز) على أبى القاسم حبيب بن الحسن بن داود، سمع جماعة كثيرة من المشايخ، وروى عنه الدار قطني وابن شاهين، قال الخطيب وحبيب: عندنا من الثقات، وكان يؤثر عنه الصلاح
و قد سألت أبا نعيم عنه فقال: ثقة، توفى سنة ٣ ٥ ٩، وكان ثقة مستورا دفن في الشونيزية، ذكر ان قوما من الرافضة أخرجوه من قبره ليلا، وسلبوه كفنه الى ان اعاد له ابنه كفنا وأعاد دفنه، انتهى ملخصا
(القزوينى)
زكريا بن محمد بن محمود القزويني، ينتهي نسبه الى مالك بن انس خادم رسول اللّه (ص).
كان عالما فاضلا، ولد في قزوين، ورحل الى دمشق، وتولى قضاء واسط والحلة في زمن المستعصم، فسقطت بغداد وهو في ذلك المنصب.
له مؤلفات، اعجبها: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات وآثار البلاد وأخبار العباد، جمع فيه ما عرف وسمع وشاهد من خصائص البلاد والعباد، ولكن فيه الغث والسمين كما يوجد في امثاله، توفى سنة ٦ ٨٣.
(و القزويني) نسبة الى قزوين، كتقويم وبكسر القاف ايضا مدينة كبيرة في عراق العجم عند قلاع الاسماعيلية، وهى من بلاد الجبل ثغر الديلم وبلاد الجبل مدن بين اذربيجان وعراق العرب وخوزستان وفارس وبلاد الديلم،
و القزويني زكريا بن محمد كما علمت. وأما القزويني في هذا الشعر:
يا نصير الدين يا جفر |
ألف قزويني ولا عمر |
|
لو رماه اللّه في سقر |
لاشتكت من ظلمه سقر |
هو رجل ظالم ولاّه نصير الدين ابو سعيد جقر بن يعقوب صاحب الجزيرة والموصل بالموصل، فسار سيرة قبيحة، وكثر شكوى الناس منه فعزله وجعل مكانه عمر بن شكلة فأساء في السيرة ايضا، فعمل ابو عبد اللّه الحسين الموصلي هذا الشعر.
و ورد مدح قزوين في النبوي صلّى اللّه عليه وآله الذى وجد في اصل عتيق من اصول اصحابنا بأنه باب من ابواب الجنة، وللرافعي القزوينى كتاب في تاريخ علماء قزوين.
(ثم اعلم): انه ينسب الى قزوين جماعة كثيرة من علمائنا الربانيين لا مجال لذكر بعضهم، فضلا عن كثير منهم، نعم ينبغي لنا الاشارة الى قليل منهم:
(١) السيد الأجل السيد مهدي القزوينى الحلي، ذكره شيخنا صاحب المستدرك في مشايخ إجازته بالتعظيم والتبجيل بعبارات رائقة.
ثم قال: وهو من العصابة الذين فازوا بلقاء من إلى لقائه تمد الأعناق صلوات اللّه عليه ثلاث مرات، وشاهد الآيات البينات والمعجزات الباهرات.
ثم ذكر انه ورث العلم والعمل عن عمه الأجل الأكمل السيد باقر القزويني صاحب سرّ خاله بحر العلوم، وكان عمه أدبه ورباه واطلعه على أسراره، وذكر انه لما هاجر الى الحلة صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من طوائف الأعراب قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا مواليا لأولياء اللّه معاديا لأعداء اللّه.
ثم ذكر كمالاته النفسانية ومجاهداته وتصانيفه في الدين وغير ذلك، وقال: كنت معه في طريق الحج ذهابا وايابا، وصلينا معه في مسجد الغدير والجحفة، وتوفي (ره) في ١٢ ع ١ سنة ١٣٠٠ (غش) قبل الوصول الى السماوة بخمس فراسخ تقريبا، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر جماعة من الموافق والمخالف، انتهى ملخصا.
(٢) سلالة الفقهاء وسلافة الادباء ابو المعز السيد محمد بن السيد مهدي بن السيد حسن بن السيد احمد، الذي هو أول من انتقل من قزوين الى العراق وقطن النجف الأشرف ابن محمد بن الحسين بن الأمير ابى القاسم امير الحاج في الدولة الصفوية، ينتهي نسبه الى محمد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن ابى طالب عليه السلام.
ولد في الحلة سنة ١٢ ٦ ٢، وأخذ في التعلم الى ان راهق البلوغ، فهاجر هو وأخويه الاعلام وهم الميرزا جعفر والسيد حسين المتوفى سنة ١٣٢ ٥ الى النجف مقر العلم والعلماء، ومنتدى الأدب والأدباء، فأتقن العلوم العقلية والنقلية على كثير من الأساتذة العظام والفضلاء الفخام.
و كان بعكس أبيه قليل التأليف والتصنيف، لا يكاد يرتضى ما صنفه حتى يغيره بعد الملاحظة والمراجعة، فظهرت له منظومة في المواريث، ورسالة في علم التجويد، ومنسك في الحج، وديوان شعره.
و له آثار إصلاحية كاصلاح نهر الحلة، وتعمير قبور علماء الحلة، كقبر المحقق، وآل طاوس، وابن ادريس، والشيخ ورّام وغيرهم، ومقام الغيبة وتجديد مقام مشهد الشمس.
و لما خلت الحلة من اعلام هذه الأسرة، واستأصل الموت شأفتهم كتب إليه الحليون وحثّوه على المجيئي فلبى دعوتهم، فهاجر الى الحلة سنة ١٣١٣، فاستقبله جمهورهم على مسافة ميلين، وكان يوما مشهودا كيوم وفاته، وأخذت
العلماء والشعراء يفدون عليه ليهنئوه، وكان في الحلة الى ان باغتته المنية وأنشبت فيه اظفارها وذلك في أول سنة ١٣٣ ٥ ، ونقل الى النجف الاشرف ودفن في مقبرة آل قزوين قدس اللّه سره.
(٣) السيد حسين بن ابراهيم بن العالم الكامل الأمير محمد معصوم الحسيني القزويني، وهو كما في المستدرك العالم الجليل والسيد النبيل صاحب الكرامات الباهرة، وصاحب كتاب معارج الاحكام في شرح مسالك الافهام، وشرايع الاسلام، وهو كتاب كبير شريف، له مقدمات حسنة نافعة وغير ذلك، وقبره الشريف بقزوين مزار معروف يتبرك به وتظهر منه الخوارق، ويروي عنه العلامة الطباطبائي بحر العلوم، وهو عن والده، وقد تقدم ذكره في جمال الدين عن جماعة أولهم العلامة المجلسي (ره).
( ٤) قال (ضا) في ذيل احوال السيد الأجل المير السيد علي صاحب الشرح الكبير فيمن روى عنه.
و منهم الاخوان الفاضلان الكاملان الفقيهان الباذلان الحاج مولانا محمد تقي والحاج مولانا محمد صالح البرغيان القزوينيان المعاصران المتوفيان بالشهادة وحتف الأنف مع رعاية الترتيب في اللف والنشر في حدود السبعين والمائتين بعد الألف بفاصلة غير كثير اعني صاحبي المجالس ومخزن البكاء في الموعظة ومقاتل الشهداء، وكتب كثيرة في الفقه والاصول: مثل شرحيهما الكبيرين المعروفين في البلاد على الشرائع والارشاد وغير ذلك من المصنفات الجياد انتهى.
(القسطلانى)
ابو العباس شهاب الدين احمد بن محمد بن ابى بكر بن عبد الملك المصري الفاضل المحدث.
اخذ عن خالد الأزهري، والفخر المقسمي، والجلال البكري وغيرهم، كان يعظ بالجامع العمري وغيره.
و كان قليل النظير في الوعظ، صنف التصانيف المقبولة، وشرحه على صحيح البخاري معروف اسمه إرشاد الساري، وله المواهب اللدنية بالمنح المحمدية صلّى اللّه عليه وآله.
يحكى ان السيوطي كان يغض منه، ويزعم انه يأخذ من كتبه ويستمد منها ولا ينسب النقل اليها، وانه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الاسلام زكريا الانصاري، توفى سنة ٩٢٣ (ظكج).
و قد يطلق القسطلاني على قطب الدين أبي بكر محمد بن احمد المالكي صاحب كتاب عروة الوثيق في النار والحريق، صنف في حريق المسجد النبوي صلّى اللّه عليه وآله والنار الظاهرة في الحجاز.
و القسطلاني: نسبة الى قسطلة بلد بالأندلس.
(القشاشى)
صفي الدين احمد بن محمد بن يونس الحسيني المدني، لزم الشيخ الكبير احمد بن علي الشناوي، وتمذهب بمذهبه، وسلك طريقته، وأخذ عنه الحديث وغيره.
له السمط المجيد في تلقين الذكر، وسلاسل أهل التوحيد، توفى سنة ١٠٧١، (قيل) القشاشي نسبة الى القشاشة، وهي سفط المتاع، كان يبيع ذلك بالمدينة.
(القشيرى)
أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك النيسابوري الفقيه الشافعي الصوفي المحدث الفاضل الاديب، جمع بين الشريعة والحقيقة، أصله من ناحية
أستوا(١) من العرب الذين قدموا خراسان.
توفى أبوه وهو صغير، فقرأ الادب في صباه، وكانت له قرية مثقلة الخراج، فسافر الى نيسابور ليتعلم طرفا من الحساب ليتولى الاستيفاء ويحمي قريته من مثقلة الخراج، فاتفق حضوره مجلس الشيخ ابى علي الدقاق، فلما سمع كلامه اعجبه ووقع في قلبه، فرجع عن ذلك العزم وسلك طريق الارادة، فقبله الدقاق وأشار عليه بالاشتغال بالعلم، فأخذ عن ابى بكر محمد بن ابي بكر الطوسي وأبى بكر بن فورك، والحاكم بن البيع والاستاذ ابى اسحاق الاسفرايني، ويحضر مجلس أبى علي الدقاق، فزوجه الدقاق ابنته.
و بعد وفاة الدقاق سلك القشيري مسلك المجاهدة والتجريد وصنف التيسير في علم التفسير والرسالة القشيرية في رجال الطريقة.
حكي عن هذه الرسالة انه كتب في باب الجود والسخاء ان عبد اللّه بن جعفر خرج الى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام اسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغذائه وهو ثلاثة اقراص، فرمى بقرص منها الى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثانى والثالث فأكلهما وعبد اللّه بن جعفر ينظر، فقال: يا غلام كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رأيت، قال: فلم آثرت هذا الكلب؟ قال ان هذه الارض ليست بأرض كلاب، وانه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت ردّه، فقال عبد اللّه بن جعفر: فما انت صانع اليوم؟ قال: اطوي يومي هذا، فقال عبد اللّه بن جعفر لأصحابه: ألام على السخاء وهذا اسخى مني، ثم اشترى الغلام فأعتقه، واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له انتهى.
و له مجالس الوعظ والتذكير، قال الباخرزي في الثناء عليه: لو قرع الصخر بصوت تحذيره لذاب، ولو ربط ابليس في مجلسه لتاب.
و ذكره الخطيب في تاريخه وقال: قدم علينا-يعني الى بغداد-في سنة
____________________
(١) استوا: بضم أوله وسكون ثانيه ناحية بنيسابور كثيرة القرى.
٤٤ ٨، وحدث ببغداد وكتبنا عنه.
و كان ثقة حسن الموعظة مليح الاشارة، وكان يعرف الاصول على مذهب الأشعرى والفروع على مذهب الشافعي انتهى، وحكى عن القشيري انه كان كثيرا ما ينشد لبعضهم:
لو كنت ساعة بيننا ما بيننا |
و شهدت كيف تكرر التوديعا |
|
أيقنت ان من الدموع محدثا |
و علمت ان من الحديث دموعا |
ولد سنة ٣٧ ٦ ، وتوفى بنيسابور سنة ٤٦٥ ، ودفن بالمدرسة تحت شيخه أبى علي الدقاق.
(و ابنه) أبو نصر عبد الرحيم كان إماما كبيرا، اشبه أباه في علومه ومجالسه خرج الى بغداد وعقد بها مجلس وعظ، وحصل له قبول عظيم، وكان يعظ في المدرسة النظامية ورباط شيخ الشيوخ، وحضر الشيخ أبو اسحاق الشيرازى مجلسه، توفى بنيسابور سنة ٥ ١ ٤.
(و سبط القشيري) أبو الحسن عبد الغافر بن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي كان إماما في الحديث والعربية، اخذ عن إمام الحرمين، وسمع على جده القشيري وجدته فاطمة بنت ابى الدقاق، وخاليه أبى علي سعد وأبى سعيد ولدي القشيرى ووالده اسماعيل، ووالدته امة الرحيم بنت القشيرى.
و صنف كتبا منها: المفهم لشرح غريب صحيح مسلم، والسياقى لتاريخ نيسابور، ومجمع الغرائب في غريب الحديث وغير ذلك، توفى بنيسابور سنة ٥ ٢٩ (ثكط).
(و القشيري) بضم القاف وفتح الشين المعجمة نسبة الى قشير بن كعب وهى قبيلة كبيرة.
(القضاعى)
انظر القاضي القضاعي
(القطامى)
عمير بن شييم-مصغرا-ابن عمرو التغلبي، شاعر نصراني، كان معاصرا للأخطل، له ديوان يعد من الطبقة الاولى.
حكى انه قدم دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك ليمدحه، فقيل له: انه بخيل لا يعطي الشعراء، والشعر الا ينفق عنده، وهذا عبد الواحد بن سليمان فامدحه، فمدحه، فقال: كم أملت من امير المؤمنين؟ قال: املت ان يعطيني ثلاثين ناقة، فقال: قد امرت لك الخمسين ناقة موقرة برا وتمرا وثيابا، ثم امر بدفع ذلك اليه، توفى سنة ٧١٠ الميلادية.
(و القطامي): بالفتح ويضم الصقر أو اللحم منه، قاله الفيروزابادي، ثم قال: وشاعر كلبي اسمه الحصين بن جمال أبو الشرقي وآخر تغلبي واسمه عمير بن شييم.
(القطان)
يطلق على جماعة كثيرة لا يحصى، (منهم) ابو سعيد يحيى بن سعيد البصري محدث زمانه، عده الشيخ من اصحاب الصادق عليه السلام وقال: كان من أئمة الحديث، وظاهره كونه إماميا.
و عده ابن قتيبة من رجال الشيعة واحتج به اصحاب الصحاح الستة وغيرهم توفى سنة ١٩٨ (قصح).
(و قد يطلق) على ابن ابنه احمد بن محمد بن يحيى بن سعيد البصرى، سكن بغداد، وحدث بها عن جده يحيى بن سعيد وغيره.
روى الخطيب عنه باسناده عن زيد بن اسلم عن ابيه قال: ما رجل ضل بعيره بأرض فلاة بأشد اتباعا لأثر بعده من ابن عمر لعمر، توفى سنة ٢ ٥ ٨.
(و قد يطلق) على احمد بن الحسن القطان المعدل، يروي عنه الشيخ الصدوق
(رحمه اللّه) وقال: كان شيخا لأصحاب الحديث ببلد الري، ويعرف بأبي علي بن عبد ربه.
(و قد يطلق) على ابى احمد بن ابى منصور بن علي القطيفي صاحب القصيدة اللامية:
يا أيها المنزل المحيل |
عادتك مستحفر هطول |
|
ازرى عليك الزمان لما |
شجاك من اهلك الرحيل |
|
لا تغترر بالزمان واعلم |
ان يد الدهر تستطيل |
|
فان آجالنا قصار |
فيه وآمالنا طويل |
|
تفني الليالي وليس يفني |
شوقى ولا حسرتي تزول |
|
لا صاحب منصف فأسلو |
به ولا حافظ وصول |
(الأبيات)
(و قد يطلق) على ابى بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن احمد بن ايوب القطان، سمع من محمد بن جرير الطبري وجماعة كثيرة ذكرهم الخطيب في تاريخه وقال سمعت الازهري ذكره فقال: كان سماعه صحيحا من ابى جعفر الطبرى إلا انه كان رافضيا خبيث المذهب، سألت القاضى ابا بكر محمد بن عمر الداودى عن ابن ايوب فقال: كان ثقة صحيح السماع، قلت: ذكر انه كان سيّئ المذهب في الرفض فقال ما سمعت منه في هذا المعنى شيئا انكره لكني احسبه كان يذهب الى تفضيل علي حسب، توفى سنة ٣٧٨.
(و قد يطلق) على احمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد ابي سهل القطان سكن دار القطن ببغداد، وحدث عن خلق كثير.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال: كان صدوقا اديبا شاعرا راوية للأدب عن ابى العباس ثعلب والمبرد وأبى سعيد السكري، وكان يميل الى التشيع.
و روى عنه الدار قطني والمرزباني وغيرهما من المتقدمين، ثم روى عن ابى عبد اللّه ابن بشر القطان قال: ما رأيت رجلا احسن انتزاعا لما اراد من آي القرآن من ابى سهل بن زياد، فقيل له: ما السبب في ذلك؟ فقال: كان جارنا وكان يديم صلاة الليل وتلاوة القرآن، فلكثرة درسه صار كأن القرآن نصب عينيه ينتزع منه ما شاء من غير تعب.
قال الخطيب: وكان في ابى سهل مزاح ودعابة، وقال: سئل ابو بكر البرقاني عن ابى سهل بن زياد فقال صدوق.
و قد روى عنه الدار قطني في الصحيح وإنما كرهوه لمزاح كان فيه، توفى سنة ٣ ٥ ٠ (شن) ودفن بقرب قبر المعروف الكرخي.
(و قد يطلق) على شمس الدين محمد بن شجاع القطان مؤلف كتاب معالم الدين في فقه آل يس، وقد تقدم في ابن القطان، والقطان كشداد بياع القطن.
(قطب الدين الاشكورى)
محمد بن شيخ علي الشريف الديلمي اللاهجي الحكيم العارف المتأله الفاضل صاحب كتاب محبوب القلوب ورسالة في العالم المثالي، تلميذ المحقق الداماد (ره)
(قطب الدين الرازى)
الشيخ الأجل ابو جعفر محمد بن محمد البويهي الحكيم الفقيه المتأله المحقق المدقق صاحب شرح الشمسية، وشرح المطالع، وشرح القواعد والمحاكمات وحاشيتين للكشاف: الأصغر بحر الأصداف، والأكبر تحفة الاشراف وغير ذلك أصله من ورامين الري من جهة المولد والبلد، ينتهي نسبه الى آل بويه سلاطين الديالمة، كما عن الشيخ علي بن عبد العالي، أو إلى بابويه القمي، كما عن بعض إجازات الشهيد الثانى.
و نقل عن كتاب محبوب القلوب انه قال: المولى العلامة البهي الألمعى قطب الدين الرازى شمس فضله عن مطلع شرح المطالع طالع ومحكمات حكمة من افق كتاب المحاكمات ساطع.
مولده ومنشأه في الورامين من الري، وبعد استفادته عندجم من الاعلام قد فاز بالتلمذية عند العلامة العلم جمال الملة والدين الحلي طاب ثراه، وقد انتسخ كتاب قواعد الاحكام من مصنفات العلامة بخطه وقرأه عنده.
وقد اجازه العلامة في ظهر كتابه بخطه، وعبر عنه بالشيخ الفقيه العالم الفاضل المحقق المدقق زبدة العلماء والافضل قطب الملة والدين محمد بن الرازى وأرخ الاجازة بثالث شعبان سنة ٧١٣ (ذيج) إنتهى.
ونقل شيخناعن الشهيد محمد بن مكى قدس الله روحه قال: اتفق اجتماعي به بدمشق آخريات شعبان سنة ٧٧٦ (ذعو) فاذابحر لاينزف، وأجازني جميع مايجوزعنه روايته.
ثم توفى في (يب) (قع) من السنة المذكورة بدمشق ودفن بالصالحية، قال: وكان إمامى المذهب بغيرشك وريبة صرح بذلك وسمعته منه، وانقطاعه إلى بقية اهل البيت عليهم السلام معلوم.
وقال الشهيد ايضافي إجازته لابن الخازن: ومنهم الامام العلامة سلطان العلماء وملك الفضلاء الحبر البحرقطب الدين محمد بن محمد الرازى البويهي، فاني حضرت في خدمته قدس الله لطيفته بدمشق عام ثمانية وستين وسبعمائة، واستفدت من انفاسه، وأجازلي جميع مصنقاته في المعقول والمنقول ان أرويها عنه وجميع مروياته، وكان تلميذا خاصا للشيخ الامام جمال الدين المشار إليه إنتهى.
وذكره المحقق الثاني " ره " وقال انه من اجل تلامذه العلامة، ومن اعيان اصحابنا الامامية قدس الله تعالى ارواحهم ورضى عنهم اجمعين.
(قطب الدين الراوندى)
ابو الحسن سعيدبن هبة الله بن الحسن، العالم المتبحر الفقيه المحدث المفسر المحقق الثقة الجليل صاحب الخرائج والجرائح وقصص الانبياء ولب اللباب وشرح النهج وغيره.
كان من اعاظم محدثي الشيعة، قال شيخنا في المستدرك: فضائل القطب ومناقبه وترويجه للمذهب بأنواع المؤلفات المتعلقة به اظهروأشهر من ان يذكر وكان له ايضا طبع لطيف، ولكن اغفل عن ذكر بعض اشعاره المترجمون له، إنتهى.
وهو احد مشايخ ابن شهراشوب، يروى جماعة كثيرة من المشايخ كأمين الاسلام والسيد المرتضى والرازى وأخيه السيد مجتبى وعماد الدين الطبرى وابن الشجري والآمدى، ووالد المحقق الطوسي، وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.
ويروي عن الشيخ عبد الرحيم البغدادى المعروف بابن الاخوة، عن الفاضلة الجليلة السيدة النقية بنت السيد المرتضى علم الهدى عن عمها الشريف الرضي (ره) وكان والد القطب الراواندى وجده وأولاده كلهم علماء.
وصرح الشيخ منتجب الدين بأن اباالفضل محمد بن القطب الراوندى وأخاه عماد الدين عليا كانا فقيهين ثقتين.
توفى القطب ٤ شوال سنة ٥٧٣ (ثعج) كمافي البحارنقلا عن خط الشهيد (ره)، وقبره ببلدة قم جوار الحضرة الفاطمية عليها السلام، مزار معروف.
ولا يخفى انه غير سعيد بن هبة الله بن محمد بن الحسين الفاضل المشتهرفي العلوم الحكمية، فانه كان من الاطباء المتميزين في صناعة الطب، خدم المقتدى
بأمرالله، والمستظهر بالله بصناعة الطب، وكان يتولى مداواة المرضى في البيمارستان العضدي.
له كتاب المغني في الطب، صنفه للمقتدى، وكتاب خلق الانسان، توفى سنة ٤٩٥.
(قطب الدين الشيرازى)
محمودبن مسعودبن مصلح الكازروني الفارسي الشافعي الفاضل الفهامة الملقب بالعلامة، تلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي (ره).
قيل: كان وحيد عصره في المعقول، وكان في غاية الذكاء، وله تلاميذ كثيرة وتصانيف شهيرة، منها: شروحه على القسم الثالث من المفتاح وعلى المختصر الحاجبي، وعلى كليات ابن سينا، كان مولده بشيراز، ودخل بغداد ودمشق واستوطن بالآخرة تبريز.
حكي عن شدة ذكائه انه سئل في مجمع من الشيعة والسنة عن افضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله هل هو أمير المؤمنين عليه السلام أو ابوبكر؟ فأجاب:
خير الورى من بعدالنبي من بنته في بيته
من في دجى ليل العمى ضوءالهدى في زيته
(قلت): تقدم في ابن الجوزي مايشبه ذلك، حكي انه كان مواظبا على الجماعة، لا يصلي فرائضه إلا بالجماعة.
توفى بتبريزسنة ٧١٠ (ذي)، ودفن بقرب البيضاوي، ورثاه ابن الوردي بقوله:
لقد عدم الاعلام حبرا مبرزا |
كريم السجايا فيه من بعده قرب |
|
عجيب وقد دارت رحى العلم بعده |
وهل للرحى دوروقد عدم القطب |
(قطب الدين الكوشكنارى)
محمد المعروف بالقطب المحيي، استاذ المولى جلال الدواني، المتوفى في اوائل المائة العاشرة.
وهو أحد مشايخ الصوفية السنية، صاحب المكاتبات المعروفة بمكاتبات القطب المحيي بالفارسية.
(قطب الدين الكيدرى)
ابو الحسن محمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابورى الامامى، الشيخ الفقيه، الفاضل الماهر، والاديب الاريب، البحر الزاخر، صاحب الاصباح في الفقه، وأنوار العقول في جمع اشعار أمير المؤمنين عليه السلام، وشرح النهج، وغيرذلك.
وله اشعار لطيفة، وكان معاصرا للقطب الراوندي، وتلميذا لابن حمزة الطوسي، فرع من شرحه على النهج سنة ٥٧٦ (ثعو).
والكيدر قرية من قرى بيهق، وعن طراز اللغة للسيد عليخان انه ضبطه بالذال المعجمة، وعدل بعض الاعلام (أي كاشف اللثام) عن ذلك، وضبطه بالنون نسبة إلى كندر قرية بنيسابور وقرية قرب قزوين.
(قطران)
إمام الشعراء أبومنصور التبريزي الترمذي، قيل: كان في أول أمره دهقانا، فاشتغل بنظم الشعرفصار شاعرا معروفا. وقد اشار الى ذلك بقوله:
يكى دهقان بدم شاها شدم شاعر بناداني |
مرا از شاعري كردن توكردى باز دهقاني |
له اشعار كثيرة في مدح الاميرابى منصور وهسودان الذى كانت له السلطنة
في تبريز إلى حدود ٤٥٠، ومن شعره في الشكر:
گر هزار ستم دهان در هر يكى سيصد زبان |
شكر نيكيهات نتوانم يكى گفت از هزار |
قيل انه توفي سنة ٤٦٥.
(قطرب)
ابوعلي محمد بن المستنير بن احمد البصرى النحوى اللغوى الاديب البارع اخذ الادب عن سيبويه، فصارمن أئمة عصره.
يروى عن الصادق " ع " روى الشيخ في (يب) في باب (النفرمن منى) عن الحسن بن محبوب عنه عن ابى عبد الله " ع " له مصنفات منها كتاب معاني القرآن وكتاب الرد على الملحدين في متشابه القرآن، وكتاب العلل في النحو وغير ذلك، وهو اول من وضع المثلث في اللغة، وكان معلم اولاد ابى دلف العجلى، وينسب إليه هذان البيتان:
إن كنت لست معى فالذ كرمنك معي |
يراك قلبي اذا ما غبت عن بصرى |
|
والعين تبصرمن تهوى وتفقده |
وباطن القلب لا يخلو من النظر |
قال الدميرى في حياة الحيوان: قطرب طائر يجول الليل كله لا ينام وقالوا: اجول من قطرب واسهر من قطرب.
وقطرب لقب محمد بن المستنير النحوى صاحب المثلث وغيره، وكان من اهل العربية، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم، فكان يبكرالى سيبوية قبل حضوراحد من التلامذة، فقال له يوما: ماانت إلا قطرب ليل، فبقى عليه هذا اللقلب توفي سنة ست ومائتين.
(القطونى)
خالد بن مخلد أبوالهيثم الكوفي، شيخ البخارى في صحيحه، ذكره ابن سعد في محكي طبقاته من الجزء السادس ص ٢٨٣ فقال: وكان متشيعا توفى بالكوفة في النصف من المحرم سنة ٢١٣ في خلافة المأمون، وكان في التشيع مفرطا وكتبواعنه إنتهى.
وعن ابى داودانه ذكره فقال: صدوق لكنه يتشيع، ونقل البخارى ومسلم في مواضع من صحيحيهما، بل اصحاب السنن كلهم يحتجون بحديثه وهم يعلمون بمذهبه.
(القطيفى)
الشيخ ابراهيم بن سليمان البحراني، المجاورحيا وميتا بالغري السريكان عالما فاضلا ورعاصالحا من كبار المجتهدين، وأعلام الفقهاء والمحدثين، كان في غاية الفضل، معاصرا للشيخ نور الدين المحقق الكركي، ويروي عنه بالاجازة ايضا، وكانت بينهما مناظرات.
نقل ان الامام الحجة القائم صلوات الله عليه دخل عليه في صورة رجل كان يعرفه وسأله عن ابلغ آية في الموعظة، فقرأ الشيخ قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) الآية فقال له الامام عليه السلام: صدقت ياشيخ ثم خرج فسأل عنه اهل بيته فقالوا: مارأينا داخلا ولاخارجا إنتهى.
(وله) مصهفات كثيرة منها: السراج الوهاج، والهادي إلى سبيل الرشاد وكتاب تعيين الفرقة الناجية من اخبار المعصومين (ع) ونفحات الفوائد ورسالة في احكام الرضاع، ورسالة في الصوم، ورسالة في ادعية سعة الرزق وقضاء الدين، وشرح ألفية الشهيد، وشرح اسماء الله الحسنى، فرغ منه سنة ٩٣٤.
وكان عندي رسالة منه الموسومة بالنجفية، وكان في آخرها خطه الشريف وتاريخ كتابته سنة ٩٢٧.
قال (ضا): وله اجازة لتلميذه معز الدين محمد بن تقي الدين الاصفهاني يظهر منها ان الشيخ علي بن هلال الجزائري عمه، وتاريخ الاجازة سنة ٩٢٨ وفيها: انه اجازه عدة من المشايخ أوثقهم الشيخ ابراهيم بن حسن الوزاق عن الشيخ علي بن هلال وتاريخها سنة عشرين وتسعمائة إنتهى.
(والقطيفى) نسبة إلى قطيف، كشريف بلد بالبحرين.
(القعبى)
أبوعبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني، اخذ العلم والحديث عن الامام مالك، وهو من جملة اصحابه وأحد رواة الموطأعنه، وكان يسمى الراهب لعبادته وفضله، وكان يسكن البصرة، وتوفى بها أوبمكة سنة ٢٢١ (ركا).
(القفال الشاشي)
ابوبكر محمد بن علي بن اسماعيل الفقيه الشافعي المحدث اللفوي، الشاعر الاصولي.
رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام، وأخذعن ابن سريج، وروى عن ابن جرير الطبرى، وروى عنه الحاكم وابن مندة وجماعة كثيرة، وكان من اعيان تلامذته أبوعبد الله محمد بن احمد الخضرى المروزى الفقيه الشافعي الذى يضرب به المثل في قوة الحفظ، وتوفى في عشر الثمانين والثلثمائة وتوفي الفقال المذكور بالشاش في سنة ٣٣٦ وقيل ٣٦٥ وكان والد القاسم صاحب كتاب التقريب (والشاشي) نسبة إلى الشاش مدينة وراء نهر سيحون.
(القفال المروزى)
أبوبكر عبد الله بن احمد بن عبد الله الفقيه الشافعي، كان وحيد زمانه، وله في مذهب الامام الشافعي من الآثار ماليس لغيره من ابناء عصره، كان ابتداء إشتغاله بالعلم على كبر السن بعد ماافنى شبيبته في عمل الاقفال، ولذلك قيل له القفال، وكان ماهرا في عملها.
ويقال: انه لماشرع في الفقه كان عمره ثلاثين سنة، توفى سنة ٤١٧ (تيز) ودفن بسجستان، وهو الذى صلى بين يدى السلطان محمود سبكتكين ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب ابى حنيفة، فاختار السلطان محمود مذهب الشافعي لذلك، وقصته مشهورة ذكرها الدميري وابن خلكان، ونحن ننقلها هاهنا من ابن خلكان: قال في ترجمة يمين الدولة السلطان ناصر الدولة محمود بن سبكتكين المتوفى سنة ٤٣٣ بغزنة نقلا من كتاب مغيث الخلق في اختيار الاحق لامام الحرمين الجويني ان السلطان محمود المذكور كان على مذهب ابى حنيفة.
وكان مولعا بعلم الحديث، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع.
وكان يستفسر الاحاديث فوجد اكثرها موافقا لمذهب الشافعي فوقع في خلده حكة فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو والتمس منهم ماالكلام في ترجيح احد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على ان يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الامام الشافعي وعلى مذهب ابى جنيفة لينظر فيه السلطان ويتفكر ويختار ماهو أحسنهما، فصلى القفال المروزى بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة واستقبال القبلة، وأتى بالاركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجوه الكمال والتمام، وقال: هذه صلاة لايجوز الامام الشافعي
دونها، ثم صلى ركعتين على مايجوز ابوحنيفة رضي الله عنه فلبس جلد كلب مدبوغا ثم لطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة واجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوءه منكسا منعكسا، ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، وكبر بالفارسية ثم قرأ آية بالفارسية (دوبرك سبز) ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غيرركوع وتشهد، وضرط في آخره من غير نية السلام وقال: أيها السلطان هذه صلاة ابى حنيفة.
فقال السلطان: لولم يكن هذه الصلاة ابى حنيفة لقتلتك لان مثل هذه الصلاة لايجوزها ذو دين، فأنكرت الحنفية ان تكون هذه صلاة ابى حنيفة فأمر القفال باخضار كتب ابى حنيفة، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا فوجدت الصلاة على مذهب ابى حنيفة على ماحكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب ابى حنيفة، وتمسك بمذهب الشافعي " رضي الله عنهما " إنتهى.
(قفطان)
كقربان، لقب لجماعة، منهم الشيخ احمد بن الشيخ حسن بن الشيخ علي النجفى، الفاضل الاديب الشاعر، له اشعار وقصائد كثيرة، اشار اليها في اعيان الشيعة، وفيه وروى شيخنا الشيخ محمد طه نجف النجفي عنه انه رأى الامام المنتظر عليه السلام فيما يرى النائم وعاتبه، فأجابه بهذين البيتين:
لنا أوبة من بعد غيبتنا العظمى |
فنملاها عدلا كماملئت ظلما |
|
سينجز وعدي قل لمن يكفرون لي |
لقد كان ذاحقا على ربنا حتما |
توفي بالنجف سنة ١٢٩٣ (غرصج) وأخوه الشيخ ابراهيم من الفضلاء المعروفين.
(القفطى)
جمال الدين ابو الحسن علي بن يوسف بن ابراهيم الشيبانى الوزير احد الكتاب المشهورين، كان أبوه القاضي الاشرف كاتبا ايضا بمصر.
ولد بقفط سنة ٥٦٣، وسمع الحديث من ابى طاهر بن بنان بمصر وبحلب من جماعة، فصار مشاركا لارباب كل علم من النحو واللغة والفقه والحديث وعلم القرآن والاصول والمنطق والنجوم والهندسة والتاريخ.
أسكنه أبوه القاهرة طفلا ثم خرج إلى الشام فأقام بحلب، وصحب بها الامير الميمون القيصري، وبعد وفاة الامير لزم منزله فألزم بالخدمة في امور الديوان في ايام الملك الظاهر، ولمامات الملك انقطع في منزله فقلده الملك العزيز وزارته سنة ٦٣٣.
حكي انه اجتمع لديه من الكتب مالا يوصف، وكان لا يحب من الدنيا سواها، ولم يكن له دار ولازوجة، وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب وكانت تساوي خمسين ألف دينار، له تاريخ مصر، وأخبا ر العلماء بأخبار الحكماء، توفى سنة ٦٤٦.
(القلقشندى)
شهاب الدين احمد بن علي بن احمد المصري الشافعي، كان اديبا منشيا قوي الحافظة.
له صبح الاعشى في صناعة الانشاء، ونهاية الارب في معرفة قبائل العرب وضوء الصبح المسفر وجني الدوح المثمز، وهو مختصر صبح الاعشى، قال في أوائل الجزء الثاني من صبح الاعشى ماهذا لفظه: ومن غريب مايحكى ان رجلا اخذ خطرا من قوم على ان يغضب معاوية ابن ابى سفيان مع غلبة حلمه، فعمدالى معاوية وهو ساجد في الصلاة فوضع
يده على عجيزته، وقال: مااشبه هذه العجيزة بعجيزة هند يعني ام معاوية فلما سلم من صلاته التفت إلى ذلك الرجل وقال: ياهذاان اباسفيان كان محتاجا من هند إلى ذلك، وإن كان احد جعل لك شيئاعلى ذلك فخذه.
(أقول): لا يخفى عليك ان هذا من معاوية ليس بحلم، ولا حسن خلق بل هو النكرى والشيطنه، وكيف يكون ذاحلم وخليقا من قتل عبادالله الصالحين كعمروبن الحمق الخزاعي الصحابي الذي أبلته العبادة، قتله بحبه عليا وكحجر بن عدي الكندي، وكان من فضلاء الصحابة من اصحاب امير المؤمنين وكان من الابدال، ويعرف بحجر الخير، وكان معروفا بالزهد وكثرة العبادة والصلاة حتى روى انه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
قتله معاوية في سنة ٥١ وأصحابه البررة الاتقياء، إذلم يلعنوا له عليا عليه السلام.
روي ان معاوية دخل على ام الؤمنين عائشة (رض) فقالت: ماحملك على قتل اهل عذراء حجر وأصحابه؟ فقال: ياام المؤمنين اني رأيت قتلهم صلاحا للامة، وبقاءهم فسادا للامة، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سيقتل بعدي بعذراء اناس يغضب الله لهم وأهل السماء.
(اقول): عذراء بفتح المهملة وسكون المعجمة: قرة بغوطة دمشق، قال ابن الاثير: وقبره مشهور بعذراء.
وكان مجاب الدعوة، قلت: اني تشرفت بزيارته رضي الله عنه، وكان مهجورا متروكالا يزوره الناس مع قربه بالشام، وكثرة جلالته، ولعل ذلك لاجل تشيعه.
ومعاوية هوالذي قتل الحسن بن علي عليه السلام بسم دس اليه، فسقته إياه بنت الاشعث، علم بذلك كافة اهل البيت وشيعتهم، واعترف به جماعة من غيرهم منهم المدائني وأبوالفرج المرواني.
وحسبك ما اجمع اهل الاخبارعلى نقله، واتفق اهل العلم على صدورمن بعثه بسراسنة اربعين إلى الحجاز واليمن وأمره بقتل شيعة علي (ع) ونهب اموالهم، ففعل مافعل من الظلم والفساد مما اشرنا الى بعضه في ابن جرموز، وماينس فلا ينس مافعله يومئذ بنساء همدان، إذا سباهن فأقمن في السوق وكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت اعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها.
كذا عن الاستيعاب، قال: فكن اول مسلمات سبين في الاسلام، وهل هذه افظع وأوجع أم مافعله بطفلي عبيدالله بن العباس فذبحهما بين يدي امهما فهامت على وجهها جنونا مما نالت، وكانت تأتي الموسم تنشدهما فتقول:
يا من احس بابني الذين هما |
كالدرتين تشظى عنهما الصدف |
|
يا من احس بابني الذين هما |
قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف |
|
نبئت بسرا وما صدقت مازعموا |
من افكهم ومن الاثم الذي اقترفوا |
|
انحى على ودجي ابني مرهفة |
مشحوذة وكذاك الاثم يقترف |
الابيات كذاعن الاستيعاب وابن الاثير، ومعاوية هوالذي رفع ابنه يزيد السكير المتهتك إلى اوج الخلافة وأحله عرش الملك والامامة وملكه رقاب المسلمين وسلطه على احكام الدنيا والدين مع اطلاعه بكلابه وقروده وصقوره وفهوده وخموره وفجوره والفظائع من كل اموره.
فكان منه في طف كربلاء مع سيد شباب أهل الجنة (ع) مااثكل النبيين عليهم السلام، ولاينسى عظم مصيبته إلى يوم الدين، ورمى المدينة الطيبة بمسرف بن عقبة، وكان ابوه معاوية قد عهد بذلك اليه.
فكان ماكان مما لست اذكره |
فظن خيرا ولاتسأل عن الخبر |
وحسبك انهم ابا حوا المدينة المعظمة ثلاثة ايام حتى افتض فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والانصار، كمانص عليه السيوطي في تاريخ الخلفاء.
وحكي انه قتل يومئذ من المهاجرين والانصار وأبنائهم وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ١٠٧٨٠ رجلا ولم يبق بعدها بدري، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير، حتى حكي عن بعض جنده انه اخذ برجل رضيع فجذبه من ثدى امه وضرب به الحائط فنثر دماغه على الارض وأمه تنظراليه وتقدم في ابوسعيد الخدري ذكر ما فعلوا به ثم أمروا بالبيعة ليزيد على انهم خول وعبيدإن شاء استرق وان شاءاعتق، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة ورجالهم منهوبة ودماء هم مسفوكة ونساءهم مهتوكة.
ثم توجه ابن عقبة لقتال ابن الزبير فهلك في الطريق، وتأمر بعده الحصين ابن نمير بعهد من يزيد فأقبل حتى نزل على مكة المعظمة ونصب عليها العرادات والمجانيق وفرض على اصحابه عشرة آلاف صخرة في كل يوم يرمونها بها على مايحكى من ابن قتيبة في الامامة والسياسة فحاصروهم مايقرب من ثلاثة اشهر حتى جاءهم موت يزيد، وكانت المجانيق اصابت جانب البيت فهدمته مع الحريق الذي اصابه، قال الشاعر:
ابن، نمير بئس ماتولى |
قد احرق المقام والمصلى |
وفظائع يزيد من اول عمره إلى انتهاء امره اكثرمن ان تحويها الدفاتر أو تحصيها الاقلام والمحابر، قد شوهت وجه التاريخ، وقبحت صحائف السير، وقد اشرناالى بعض مايتعلق بذلك في ابوسفيان، وابن زياد، وابن النابغة، وغيرهؤلاء.
قال ابن خلكان والذهبي انه ذكر عند شريك معاوية فوصف بالحلم فقال ليس بحليم من سفه الحق، وقاتل علي بن ابى طالب عليه السلام. رجعنا الى القلقشندي: توفى سنة ٨٢١ (ضكا)، والقلقشندي بفتح القافين
وسكون اللام والنون نسبة إلى قلقشنده قرية من الوجه البحري من القاهرة بينها وبين القاهرة مقدارثلاثة فراسخ.
(القليوبى)
شهاب الدين احمد بن احمدبن سلافة القليوبي المصرى الشافعي، احد الفضلاء، اخذالعلم والحديث عن المشايخ.
وكان في الطب ماهرا، وكان يحب الفقراء، وكان حسن التقرير ويبالغ في تفهيم الطلبة ويكررلهم تصوير المسائل، والناس في درسة كأن على رؤوسهم الطير، له تحفة الراغب في سيرة جماعة من اهل البيت الاطائب، والتذكرة في الطب ونوادر القليوبي وغيرذلك، توفى سنة ١٠٦٩ (غسط).
(القمى)
علي بن ابراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي (جش) ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتبا وأضر - أي وصار ضريرا - في وسط عمره.
وله كتاب التفسير، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب قرب الاسناد كتاب الشرائع (الخ).
وبالجملة: هومن اجل رواة اصحابنا، ويروي عنه مشايخ اهل الحديث ولم نقف على تاريخ وفاته، إلا انه كان حيا في سنة ٣٠٧، لان الصدوق روى عن حمزة بن محمد بن احمد العلوي في رجب سنة ٣٣٩ قال: اخبرني علي بن ابراهيم ابن هاشم فيماكتب إلى سنة سبع وثلاثمائة (الخ).
(وابنه) احمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي يروي عنه الصدوق (ره) مترضيا ويكثر من الرواية عنه وعن لسان الميزان احمد بن علي بن ابراهيم بن الجليل القمي أبو علي نزيل الري.
ذكره ابن بابويه في تاريخ الري، وقال: سمع أباه وسعدبن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميرى، وأحمدبن ادريس وغيرهم.
وكان من شيوخ الشيعة، روى عنه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه وغيره، إنتهى.
(ووالده) ابراهيم هاشم (ست) ابواسحاق القمي، اصله من الكوفة انتقل إلى قم، وأصحابنا يقولون: انه اول من نشرحديث الكوفيين بقم، وذكروا انه لقي الرضا عليه السلام.
وفي (جخ) انه تلميذ يونس بن عبد الرحمن، (قلت): قد اطالوا الكلام في ترجمته، وعد المشهور حديثه حسنا، وصرح جمع من المحققين بوثاقته، منهم المحقق الداماد في الرواشح، ووالد شيخنا البهائى، والمجلسي، والمحقق الاردبيلي، وقال العلامة الطباطبائي بحر العلوم: والاصح عندى انه ثقة صحيح الحديث لوجوه وذكر شيخنا في المستدرك وجوها لتوثيقه، منهاقولهم في حقه: وأصحابنا يقولون انه أول من نشرحديث الكوفيين بقم، فان النشر كما شرح به الاستاذ الاكبر لا يتحقق إلا بالقبول، وان انتشاره عندهم من حيث العمل والاعتماد لامن حيث النقل.
وقال السيد الاجل بحر العلوم في وجه تقريب دلالته على التوثيق تلقى القميين من اصحابنا احاديثه بالقبول، ان العمدة فيه ملاحظة احوال القميين وطريقتهم في الجرح والتعديل، وتضييقهم أمر العدالة، وتسرعهم إلى القدح والجرح والهجر والاخراج بأدنى رتبة، كمايظهرمن استثنائهم كثيرامن رجال نوادر الحكمة، وطعنهم في يونس بن عبد الرحمن مع جلالته وعظم منزلته وابعادهم لاحمد بن محمد بن خالد من قم، لروايته عن المجاهيل، واعتماده على المراسيل، وغير ذلك ممايعلم بتتبع الرجال، فلو لاان ابراهيم بن هاشم عندهم بمكان من الثقة والاعتماد لماسلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة، ولم يتمكن من نشر الاحاديث التي لم يعرفوها إلا من جهته في بلده.
ومن ثم قال في الرواشح ومدحهم إياه بأنه اول من نشرحديث الكوفيين بقم كلمة جامعة وكل الصيد في جوف الفرا إنتهى.
وممايدل على جلالته ان الادعيه والاعمال الشائعة في مسجد المهلة، وفي مسجد زيد المتداولة المتلقاة بالقبول المذكورة في المزار الكبير، ومزار الشهيد وغيرهما ينتهي سندهااليه لاغير (رضوان الله عليه).
(والقمي) بضم القاف وتشديد الميم: نسبة إلى قم مدينة مستحدثة اسلامية لا أثر للاعاجم فيها، وأول من مصرها طلحة بن الاحوص الاشعرى، وبهاآبار ليس مثلها عذوبة وبردا، وأهلها كلها شيعة إمامية.
وكان بدء تمصيرها في ايام الحجاج بن يوسف سنة ٨٣، وذلك ان ابن الاشعث لماخرج على الحجاج كان في عسكره سبعة عشرنفسا من علماء التابعين من العراقيين فلماانهزم ابن الاشعث ورجع إلى كابل كان في جملته اخوة يقال لهم عبد الله والاحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم، وهم وبنوسعد ابن مالك بن عامر الاشعرى وقعواالى ناحية قم.
وكان هناك سبع قرى إسم احداها كمندان، فنزل هؤلاءالاخوة على هذه القرى حتى افتتحوها، وقتلوا اهلها، واستولوا عليها، وانتقلوا اليها واستوطنوها، واجتمع اليهم بنو عمهم، وصارت السبع قرى سبع محال بها وسميت باسم احدهاوهي كمندان، فأسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبها قما، وكان متقدم هؤلاء الاخوة عبد الله بن سعد، وكان له ولد قد ربي بالكوفة، فانتقل منهاالى قم، وكان إماميا، وهو الذى نقل التشيع إلى اهلها، فلايوجدبها سني قط.
كذاقال الحموى في معجم البلدان.
(اقول): قد وردت روايات كثيرة عن أئمةاهل البيت عليهم السلام في
مدح قم وأهلها، وانها مما سبقت إلى قبول الولايه، فزينها الله تعالى بالعرب وفتح إليه من ابواب الجنة، وانها قطعة من بيت المقدس، وانهاعش آل محمد وعش شيعتهم، وانه إذاعمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها فان البلاء مدفوع عنها، وان الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وماقصده جبار بسوء إلاقصمه قاصم الجبارين، وشغله عنهم بداهية أومصيبة أوعدوان، بقم موضع قدم جبرائيل عليه السلام، وان اهل قم يحاسبون في حفرهم، ويحشرون من حفرهم إلى الجنة.
وفي البحارعن المناقب انه كتب أبو محمد (ع) إلى اهل قم وآبة ان الله تعالى بجوده ورأفته قد من عباده بنبيه محمدصلى الله عليه وآله بشيرا ونذيرا ووفقكم لقبول دينه، وأكرمكم بهدايته، وغرس في قلوب اسلافكم الماضين رحمة الله عليهم وأصلابكم الباقين تولى كفايتهم، وعمرهم طويلا في طاعته حب العترة الهادية، فمضى من مضى على وتيرة الصواب ومنهاج الصدق وسبيل الرشاد، فوردوا موارد الفائزين واجتنوا ثمرات ماقدموا ووجدوا غب مااسلفوا.
وعن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي (ره) عن سلامة بن محمدقال: انفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله تعالى عنه كتاب التأديب إلى قم، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها، وقال لهم: انظروافى هذا الكتاب وانظروا فيه شئ يخالفكم فكتبوا إليه انه كله صحيح، ومافيه شئ يخالف إلا قوله في الصاع، في الفطرة نصف صاع في الطعام، والطعام عندنا مثل الشعيرمن كل واحد صاع.
وروي عن الصادق عليه السلام قال: قم بلدنا وبلد شيعتنا، مطهرة مقدسة قبلت ولايتنااهل البيت، لايريدهم احد بسوء إلا عجلت عقوبته مالم يخونوا اخوانهم، فاذا فعلواذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء، أماانهم انصار قائمنا ورعاة حقنا، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اعصمهم من كل فتنة، ونجهم من كل هلكة.
ومفاخر اهل قم كثيره، منها: انهم وقفوا المزارع والعقارات الكثيرة على الائمة عليهم السلام.
ومنها: انهم اول من بعث الخمس اليهم عليهم السلام، ومنها: انهم عليهم السلام اكرموا جماعة كثيرة منهم بالهداياو التحف والاكفان كأبي جرير زكريا بن ادريس، وزكريابن آدم، وعيسى بن عبد الله بن سعدوغيرهم ممن يطول يذكرهم الكلام، وشرفوا بعضهم بالخواتيم والخلع، وانهم اشتروامن دعبل ثوب الرضا عليه السلام بألف دينار من الذهب إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي أوردها العلامة المجلسي في كتاب السماء والعالم.
(اقول): زكريابن ادريس تقدم ذكره في أبوجرير، وزكريا ابن آدم بن عبد الله بن سعدالاشعري القمي، ثقة جليل القدر، كان له وجه عند الرضا عليه السلام.
روي انه قال للرضا عليه السلام: اني اريد الخروج عن اهل بيتي، فقد كثر السفهاء فيهم، فقال لاتفعل فان اهل قم يدفع عنهم بك كمايدفع عن اهل بغداد بأبى الحسن عليه السلام.
وروي عن علي بن المسيب قال: قلت للرضاعليه السلام: شقتي بعيدة ولست اصل اليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا.
وروي انه حج الرضا (ع) سنة من المدينة، وكان زكريا بن آدم زميله (وعيسى بن عبد الله بن سعدالقمي) هوالذي قال له الصادق (ع) انه منتا اهل البيت، وقال ليونس بن يعقوب: يايونس عيسى بن عبد الله رجل منا حي وهو منا ميت.
(وأخوه عمران بن عبد الله بن سعدالاشعرى القمي) هوالذى صنع مضارب للصادق (ع) وأهداها اليه، وقال: ان الكرابيس من صنعتي وعملتها لك، فأنااحب جعلت فداك ان تقبلها هدية، فقبض أبوعبد الله عليه السلام على يده، ثم قال، اسأل الله ان يصلي على محمد وآل محمد وان يظلك وعترتك يوم لاظل إلا ظله.
وكان عليه السلام يقربه ويبشه ويسأل احواله وأحوال اهل بيته واقبائه ويقول: هو نجيب قوم نجباء مانصب لهم جبار إلا قصمه الله.
(وحفيد عيسى بن عبد الله بن سعد) هواحمدبن محمد بن عيسى ابوجعفر شيخ القميين ووجههم وفقيههم غير مدافع. وكانا ايضا الرئيس يلقي السلطان ولقي أباالحسن وأباجعفر الثاني وأباالحسن العسكرى عليهم السلام.
وكان ثقة، وله كتب، ومن اهل بيته احمد بن اسحاق بن عبد الله بن سعد الاشعرى القمي، كان ثقة وافد القميين.
روى عن ابى جعفر الثاني وأبي الحسن عليهما السلام، وكان خاصة ابى محمد عليه السلام وهوشيخ القميين، رأى الزمان صلوات الله عليه.
روى انه توفى بحلوان وبعث ابو محمد العسكرى (ع) كافور الخادم بالاكفان فغسله وكفنه ثم غاب (رحمة الله).
(القمولى)
ابوالعباس نجم الدين احمد بن محمد بن مكي القرشي المخزومي القمولي المصرى إشتغل إلى ان برع، ودرس وأفتى وصنف وولى القضاء، وله شرح الوسيط في الفقه سماه البحر المحيط، وشرح مقدمة اين الحاجب، وأكمل تفسير الفخر الرازى، توفى في رجب سنة ٧٢٧.
(القنبيطى)
ابو الحسن محمد بن الحسين بن خالد، سمع جماعة كثيرة من العلماء، وروى (عنه ابن بنته عيسى بن حامد الرخجي، وأبو علي بن الصواف وغيرهما.
روى الخطيب عن ابن بنته قال: كنت مع جدى فرآه منقار فقال له: لواخذت معاوية على كتفك لقال الناس رافضي، ولو اخذت انا عليا على كتفى لقال الناس ناصبي.
قال الخطيب: احتسب ان القائل هذا القنبيطي، لان المعروف بمنقارهو الذى كان يرمى بالرفض، والله اعلم، تولى سنة ٣٠٤ (شد).
قال الفيروزآبادى: القنبيط بالضم وفتح النون المشددة اغلظ انواع الكرنب مبخرمغلظ ومحتملة بزوره لاتحبل، ومحمد بن الحسين القنبيطي محدث.
(قوام الدين)
القزويني الميرزا محمد بن محمد مهدى الحسيني، السيد الفاضل الكامل والاديب الاريب الشاعر المجيد الفقيه النبيه. له مهارة عظيمة في الشعر، نظم اللمعة الدمشقية، والكافية، والشافية، والزبدة وخلاصة الحساب، ومختصر الحاجبي وغيرذلك. وله القصائد، والمقطعات، وأشعار كثيرة في المراثي، وفي البراءة عن اعداء الدين. وكان هومن تلاميذ الشيخ جعفر الكمرئي الاصبهاني ومن خواصه، وينبغي هناالاشارة إلى ترجمة شيخه المذكور فنقول: هو الشيخ الاجل جعفر ابن عبد الله بن ابراهيم الكمرئي القاضي، جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة دقيق الفطنة، ثقة ثبت عين عارف بالاخبار والتفسير والفقه والاصول والكلام والحكمة والعربية، الجامع لجميع الكمالات، وليس له في جامعيته نظير، كذا عن جامع الرواة.
وقال: كان استاذنا ومعتمدنا، وبه في جميع العلوم استنادنا، إنتهى.
وقال (ضا): والظاهران غالب تلمذه واشتغاله كان على المحقق السبزواري وعلى المدقق الآقاحسين الخونساري، وكان الآقا شديد التعلق به حسن الاعتقاد به، مقدماإياه على سائر رجاله الاجلة في إرجاع عزائم الاموراليه، كمااستفيد لنا من بعض المجاميع.
وكان اشتغاله في الحديث على مولانا التقي المجلسي (ره)، وله الرواية ايضا عنه، وكان من اشهر مناصبه القضاء باصبهان طول حياته. وله قيود وحواش وتعليقات على كثيرمن مصنفات القوم، ولم يبرزلنا مناإلا تعليقته على شرح اللمعة وحواشيه على كفاية استاذه المحقق السبزواري ورسالة في اصول الدين، وأخرى في التعقيبات سماها ذخائر العقبى إلى غير ذلك وقدتلمذ عليه وأخذ منه، كما استفيد لنا من بعض إجازات المتأخرين جماعة منهم الشيخ الاجل الاكمل مولانا محمد أكمل، والمحدث الجليل المولى محمد بن علي الاردبيلي صاحب جامع الرواة(١) ، والسيد المدقق السيد صدر الدين القمي، والميرزا قوام الدين رضي الله تعالى عنهم اجمعين، إنتهى ملخصا.
وقال شيخنا في المستدرك في ترجمة، وقال الامير اسماعيل الخاتون ابادي المعاصرله في تاريخه انه صار شيخ السلام بعد وفاة المجلسي (ره) بسنة ونصف قال: وفي جمادي الثانية من سنة ١١١٥ حج بيت الله الحرام محمود آقا التاجر
___________________________________
(١) جامع الرواة: كتاب شريف كثير الفائدة قليل النظير، جمعه الاردبيلي المذكور في مدة عشرين سنة، وقال: وبالجملة وبسبب نسختي هذه يمكن ان يصير قريب من إثني عشر ألف حديث أو اكثر من الاخبار التي كانت بحسب المشهور بين علمائنا مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة مملومة الحال وصحبحة.
كان معاصرا للعلامة المجلسي والمحقق الخونساري رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.
ومعه الشباك لحرم الكاظمين عليهما السلام، وكان معه من اهل حرم السلطان وأعيان الدولة وغيرهم زهاء عشرة آلاف، الحجاج منهم ثلاثة آلاف ومعه دراهم كثيرة لعمارة المشهد الحسينى على مشرفها السلام.
قال: وكان معه الفاضل المدقق صاحب الفطرة العالية الشيخ محمدجعفر الكمرئي شيخ الاسلام باصبهان قاصدا زيارة بيب الله الحرام فمرض في كرمانشاهان وعافاه في الكاظمين ثم عادالمرض فذهب إلى كربلا ومنها إلى النجف الاشرف وتوفى قبل وصوله إليه على رأس فرسخين منه، وقام بتجهيزه العالم الجليل المولى محمد سراب الذي كان هوايضا من جملة قافلتهم، ودفن في حول قبرالعلامة طاب ثراهما، إنتهى، ورثاه تلميذه قوام الدين القزويني بقصيدة فاخرة غراء أولها:
الدهرينعى الينا المجد والكرما |
والعلم والحلم والاخلاق والشيما |
إلى قوله:
قف بالسلام على ارض الغري وقل |
بعد السلام على من شرف الحرما |
|
مني السلام على قبر بحضرته |
أهمى على سحاب الرحمة الديما |
|
واقرأ عليه بترتيل ومرحمة |
طه ويس والفرقان مختتما |
|
وابسط هناك وقل يارب صل على |
محمد خير من لبى ومن عزما |
|
وآله الطيبين الطاهرين بما |
أسدوا الينا صنوف الخير والنعما |
|
وحف بالروح والريحان تربته |
واقبل شفاعتهم في حقه كرما |
|
تاريخ ماقد دهانا غاب نجم هدى |
فالله يهدي بباقي نوره الامما |
١١١٥.
يغلي الفؤاد ولا تمتد زفرته |
ضعف القوام أكل النطق والقلما |
وروي ان الشيخ جعفر القاضي المبرور المذكور لما اراد سفر الحج ذهب إلى الجامع ورقى إلى ذروة المنبر، وكان من جملة ماتكلم به: أيها الناس من
حكمت عليه ولا يرضى مني فلا يرضى، فاني ماحكمت بشيئ إلا وقد قطعت عليه وعلمت يقينا انه حكم الله، ماقلت خلاف الحق، ومن ضاع حقه وماله بسبب تدقيقي في الشهود وعدم ثبوت الحكم بشهادتهم له وكان الحق له في الواقع ولم يتبين لي فليرض عنى ويحللني فانه ربما يكونه الامر كذلك ولم يتحقق عندي، إنتهى.
(والكمرئي) نسبة إلى الكمرة بالفتحات الثلاث علما لناحية من نواحي بروجرد ذات قرى ومزارع كثيره بينهاوبين الجرباذقان خمسة فراسخ تقريبا كذافي (ضا).
وليعلم انه غيرالفاضل الجليل الشيخ جعفربن كمال الدين البحراني العالم النبيل الذي هاجرالى بلادالهند، واستوطن في حيدرآباد، فصار علما للعباد ومنهلا عذبا للوراد، رئيسا للفضلاء، وملجأ للاعاظم والامراء، توفى سنة ١٠٨٨ أو ١٠٩١.
يروى عن السيد نور الدين العاملي اخي صاحب المدارك، وعن الشيخ علي بن سليمان البحراني قال (ضا): وكان له مع الشيخ الفاضل المحدث الفقيه صالح بن عبد الكريم الكزركاني البحراني مصادقة تامة ومرافقة خاصة غيرعامة بحيث قدنقل انهما سافرا في مبادى الامر بلاد شيراز المحمية لضيق معيشتهما فبقيا فيها زمانا، وكانت مترعة بالفضلاء الاعيان، ثم انهما تواطئاعلى ان يمضي احدهما إلى بلاد الهند، ويقيم الاخر في ديارالعجم، فأيهما أثرى أولا أعان الآخر.
فسافر الشيخ جعفرالى بلاد الهند واستوطن حيدرآباد، وبقي الشيخ صالح في شيراز، وكان من التوفيقات الربانية، والاقضية السماوية السبحانية ان كلا منهما صار علما للبلاد ومرجعا للعباد، وانقادت لهماازمة الامور وحازا سعادة الدنيا والدين في الورود والصدور.
وكانت وفاة الشيخ جعفر هذافي ارض الهند، في سنة ١٠٨٨ (غفح)، إنتهى.
(قوام الدين المرعشي)
المازندراني الذى ينتهي إليه السلاطين القوامية المرعشية بمازندران هوالسيد قوام الدين صادق بن عبد الله بن محمد بن ابى هاشم بن علي بن الحسن بن علي المرعش بن عبيدالله بن محمد بن الحسن بن الحسين الاصغربن الامام زين العابدين عليه السلام المشهور بـ (ميربزرك) أي المير المعظم.
توفى سنة ٧٨١ ودفن بآمل، وقد ذكر ترجمته القاضي نورالله في المجالس.
(القوشجى)
المولى علاءالدين على بن محمد، الذى حصل في حداثة سنه غالب العلوم، وبهمته كمل زيج الغ بيك.
ذكره طاشكبري زادة في الشقائق النعمانية وغيرة، وحاصل ما قالوا انه كان أبوه محمد بن خدام الاميرالغ بيك بن شاهرخ بن الامير تيمور الكور كان ملك ماوراء النهر، وكان هو حافظ البازي وهو معنى القوشجي في لغتهم قرأ على علماء سمرقند، وقرأ على المولى الفاضل القاضي زاده الرومي، وقرأ عليه العلوم الرياضية، وقرأ ايضا على الاميرالغ بيك، وكان الامير المذكور مائلا إلى العلوم الرياضية.
ثم ذهب القوشجي مختفيا إلى بلاد كرمان، فقرأ هناك على علمائها، ثم انه عاد إلى سمرقند، ووصل إلى خدمة الامير المذكور واعتذر عن غيبته بأن تلك كانت لتحصيل العلم فقبل عذره. ثم ان الامير الغ بيك بنى موضع رصد سمرقند وصرف فيه مالا عظيما وتولاه أولا غياث الدين جمشيد من مهرة هذا العلم، فتوفى في اوائل الامر، ثم تولاه القاضي زاده الرومي فتوفى قبل إتمامه.
وأكمله المولى علي القوشجي، فكتبوا ماحصل لهم من الرصد، وهو المشهور بالزيج الجديد الالغ بيك، وهو احسن الزيجات وأقربها من الصحة، ولما مات الغ بيك رحل القوشجي إلى تبريز، فأرسله السلطان حسن الطويل إلى السلطان محمدخان العثماني ليصالح بينهما، فأكرمه السلطان محمدخان وسأله ان يسكنه في ظل جمايته ثم اعطاه مدرسة أياصوفيا، وعين له كل يوم مائتي درهم، وعين لكل من اولاده وتوابعه منصبا.
وله من التصانيف: شرحه للتجريد المشهور بالشرح الجديد، والرسالة المحمدية في علم الحساب سماها باسم السلطان محمدخان، والرسالة الفتحية في علم الهيئة، سماها بذلك لمصادفتها فتح السلطان محمدخان عراق العجم، وله حاشية على اوائل شرح الكشاف للتفتازاني إلى غير ذلك. وقد جمع عشرين متنا في مجلدة واحدة، كل متن من علم وسماه محبوب الحمائل، وكان بعض غلمانه يحمله ولا يفارقه ابدا، وكان ينظر فيه كل وقت وشرحه للتجريد شرح لطيف في غاية اللطافة.
قال في محكي اواخر مبحث الامامة منه: ان عمر قال وهو على المنبر: ايها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا انهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل، ثم اعتذرعنه بأن هذا إنما كان منه عن تأول واجتهاد.
وعن العلامة الحلبي قال في باب (بدءالاذان) ص ١١٠ من الجزء الثاني من سيرته ان ابن عمر (رض) والامام زين العابدين علي بن الحسين " ع " كانا يقولان في الاذان بعدحي علي الفلاح حي على خير العمل.
ونقل العلامة والشهيد الثاني رحمهما الله عن صحيح الترمذي ان رجلا من اهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال: هي حلال، فقال ان
اباك قدنهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت ان كان ابي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله، أنترك السنة ونتبع قول ابي.
(اقول): قدتقدم مايتعلق بذلك في الفيومي.
توفى القوشجي بمدينة قسطنطينية سنة ٨٧٩ (ضعط) ودفن بجوار ابى ايوب " رحمه الله ".
(القونوى)
ابوالمعالي صدر الدين محمد بن إسحاق الشافعي، صاحب التصانيف في التصوف.
تزوج بأمة الشيخ محيى الدين بن العربي ورباه واهتم به، وجمع بين العلوم الشرعية وعلوم التصوف، فصار مجمعا للبحرين، يقصده الافاضل من الآفاق، منهم العلامة قطب الدين الشيرازى، أتاه وهو بقونية وقرأ عنده، وله مكاتبات ومراسلات مع الخواجة نصير الدين الطوسي.
ومن مصنفاته: تفسير الفاتحة وشرح الاحاديث الاربعينية، كتاب الفكوك إلى غير ذلك، توفى سنة ٦٧٣ (خعج) (والقونوي) نسبة إلى قونية بالضم وكسرالنون وتخفيف الياء بلد بالروم جليل بين الشام وقسطنطينية.
ويسب اليهاايضا ابوالفداء اسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوى الحنفي صاحب الحاشية على تفسير البيضاوي المتوفى سنة ١١٩٠ (غقصه).
(القهبائى)
المولى الفاضل زكى الدين عناية الله بن شرف الدين علي القهبائي الاصبهانى الرجالي (ضا) الملقب بالزكى النجفي، لكون اصله ومحتده ومحل تحصيله النجف الاشرف.
وهو صاحب كتاب مجمع الرجال الذي هو من معاريف كتب هذا المجال وكتاب ترتيب اختيار رجال الكشي، وكتاب ترتيب رجال النجاشي والحواشي الكثيرة عليه وغير ذلك. وكان عالما محققا، من تلامذة المحقق الاردبيلي وشيخنا البهائي والمولى عبد الله التستري عليهم الرحمة، كمايستفاد من مطاوي كتاب رجاله المشهور ومعاصرا للسيد الامير مصطفى التفريشي.
(والقهبائي): بضم القاف نسبة إلى قهباية، معرب كوه پايه، أي الواقعة على سفح الجبل مثل قهستان الذي هومعرب كوهستان، والعامة يسمونها الآن كوپا، وهي القصبة الواقعة على رأس مرحتلين من شرقي بلدة اصبهان.
وممن ينسب إلى هذه القصبة السيد الفاضل المحدث الماهر الامير السيد قاسم ابن الامير السيد محمد الحسني الحسيني الطباطبائي الذى يروي عنه العلامة المجلسي (ره) إنتهى (ضا) ملخصا.
(القيراطى)
برهان الدين أبواسحاق ابراهيم بن عبد الله بن عسكر الطائي، الاديب الماهر الشاعر.
سلك طريق الشيخ جمال الدين بن نباتة، وتلمذله، وكان له اختصاص بالسبكي وأولاده، وله منهم مدائح ومراثي وبينهم مراسلات، له ديوان، جاور بمكة ومات بهاسنة ٧٨١.
(القيروانى)
أبو الحسن علي بن عبد الغني المقري الضرير الحصري الشاعر المشهور، كان عالما بالقراءات وطرقها.
وله قصيدة نظمها في قراءات نافع عدد أبياتها ٢٠٩ ابيات، توفى سنة ٤٨٨ (تفح).
(وقد يطلق) على ابى الحسن بن رشيق (كشريف) احد الافاضل البلغاء له التصانيف المليحة والنظم الجيد.
له كتاب في شعراء عصره، والظاهره هو العمدة الذى نقل عن ابن خلدون انه قال: لم يؤلف مثله قبله ولابعده، وكانت بينه وبين أبى عبد الله محمد بن احمد المعروف بابن شرف الادب القيرواني مناقصات ومحاقدات، وصنف في الرد عليه عدة تصانيف، توفى سنة ٤٥٦ أوسنة ٤٦٣.
(والقيرواني) بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء المهملة نسبة إلى القيروان مدينة بافريقية بناها عقبة بن عامر الصحابي، والقيروان معرب كاروان أي القافلة، يقال: ان قافلة نزلت بذالك المكان ثم بنيت المدينة في موضعها فسميت باسمها.
وإفريقية سميت باسم افريقين بن قيس بن صيقى الحميري، وهو الذى افتتح افريقية وسميت به وقتل ملكها جرجير، ويومئذ سميت البربر.
(القيصرى)
داود بن محمود بن محمد الرومي الساوي محتدا نزيل مصر، شارح الفصوص لابن العربى المعروف بشرح فصوص الحكم القيصرى، توفي سنة ٧٥١.
باب الكاف
(كاتب جلبى)
العالم المتتبع الخبير مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، أبوه من رجال الجند.
ولد في قسطنطينية سنة ١٠٠٤، (غد)، ولماترعرع استخدم كاتبا في نظارة الجيش بالاناضول وانتقل إلى بغداد وارتقى في المناصب حتى صارمن رؤساء الكتاب.
وكان علما اديبا، وله همة عالية في التآليف، له مؤلفات اشهرها كشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون قيل ان فيه ١٤٥٠٠ أسم كتاب، توفى بقسطنطينية سنة ١٠٦٨ (غسح).
(الكاتب الرومى)
القائد أبو الحسن جوهر بن عبد الله مولى المعز الدين الله، احد الخلفاء الفاطميين بمصر، وقد تقدم ذكره في العبيدية.
(كاتب الواقدى)
أبوعبد الله محمد بن سعد بن منيع، قال الخطيب في تاريخ بغداد كان من اهل الفضل والعلم.
صنف كتابا كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن.
روي عن الحسين بن فهم قال: كنت عند مصعب الزبيري فمر بنا يحيى ابن معين فقال له مصعب: يا ابازكريا حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا وذكر حديثا، فقال له يحيى كذب.
قال الخطيب قلت: ومحمد بن سعد عندنا من اهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فانه يتحرى في كثير من رواياته، ولعل مصعبا الزبيرى ذكر ليحيى عنه حديثا من المناكير التي يرويها الواقدى فنسبه إلى الكذب.
ثم روى عن ابراهيم الحربى قال: كان احمد بن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل بن اسحاق إلى ابن سعد يأخذ منه جزئين من حديث الواقدى ينظر فيهما إلى الجمعة الاخرى، ثم يردهما ويأخذ غيرهما، قال ابراهيم: ولوذهب سمعهما كان خيرا له.
توفى ببغداد ٤ ج ٢ سنة ٢٣٠، ودفن في مقبرة باب الشام وهو ابن ٦٢ سنة.
وكان كثيرالعلم، كثير الحديث والرواية، وكثير الطلب، وكثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه إنتهى.
اقول: تقدم ذكره في ابن سعد.
(الكاتبى)
نجم الدين أبوالحسين علي بن عمر الشافعي القزويني، كان اعلم اهل عصره بالمنطق والهندسة وآلات الرصد، وكان من تلامذة المحقق الخواجه نصيرالدين الطوسي.
له مصنفات منها: حكمة العين، والشمسية، وهي التي شرحها القطب الرازى، والتفتازانى.
وممن تلمذ عليه آية الله العلامة الحلي عطرالله مرقده، قال في اجازته المعروفة لبني زهرة في وصف الكاتبى: كان من فضلاء العصر وأعلمهم بالمنطق، وله تصانيف كثيرة قرأت عليه شرح الكشف إلا ما شذ، وله خلق حسن ومناظرات جيدة، وكان من افضل علماء الشافعية عارفا بالحكمة، إنتهى، توفى سنة ٦٧٥ خمس وسبعين وستمائة.
وأما ما ذكره الجلبي في كشف الظنون في باب الشين في ذيل الشمسية تاريخ وفاته سنة ٤٩٣ ثلاث وتسعين وأربعمائة فاشتباه منه قطعا.
(وقد يطلق الكاتبي) على محمد بن عبد الله الترشيزي النيشابورى شاعر مشهور أورده القاضي نورالله في المجالس في شعراء الشيعة وذكر بعض قصائده في مدح أمير المؤمنين عليه السلام منها قوله:
أي دل سخن زدست ودل بوتراب كن |
آباد ساز كعبه وخيبر خراب كن |
|
خاك عدو بباد ده از كرد دلدلش |
واز ذكر تبغ أو جگر خصم آب كن |
|
باهر كه آنجناب انس گرفت انس گير |
واز هر كه اجتناب نمود اجتناب كن |
|
تسبيح خارجي كه نه درذكر حيدراست |
درگردن سكان جهنم طناب كن |
توفي في استراباد في سنة ٨٨٩.
(كاشف الغطاء)
هو الشيخ الاكبر جعفر بن الشيخ خضر الجناجي النجفى، علم الاعلام وسيف الاسلام، شيخ الفقهاء، صاحب كشف الغطاء.
قال شيخنا في المستدرك في وصفه: هومن آيات الله العجيبة التى تقصر عن دركها العقول، وعن وصفها الالسن، فان نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء الذى ألفه في سفره ينبئك عن أمر عظيم، ومقام علي في مراتب العلوم، الدينية اصولا وفروغا.
وكان الشيخ الاعظم الانصاري (ره) يقول مامعناه: من اتفن القواعد الاصولية التي أودعها الشيخ في كشفه فهو عندي مجتهدي، وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب وعباداته ومناجاته في الاسحار ومخاطبته نفسه بقوله: كنت جعيفرا ثم صرت جعفرا ثم الشيخ جعفر ثم الشيخ العراق ثم رئيس الاسلام وبكائه وتذلله لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام من اصحابه للاحنف ابن قيس، وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذى اعطاه الله تعالى من بين
اقرانه والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين، وحضه على طعام المسكين لرأيت شيئا عجيبا، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لوجمعت لكانت رسالة طريفة نافعة، (ومن طريف) ماسمعناه ونتيرك به في هذه الاوراق ماحدثني به الثقة العدل الصفي السيد مرتضي النجفى، وكان ممن ادركه في اوائل عمره قال: ابطأ الشيخ في بعض الايام عن صلاة الظهر وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلما استيأسوا منه قامواالى صلاتهم فرادى وإذ الشيخ قد دخل في المسجد فرآهم يصلو فرادى فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول: أمافيكم من تثقون به وتصلون خلفه، ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلى في جنب سارية من سوارى المسجد، فقام الشيخ خلفه واقتدى به، ولما رأوا الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلما أحس التاجر بذلك اضطرب واستحيى ولايقدر على قطع الصلاة ولايتعكن من إتمامها كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام، ولم يكن له عهد بالامامة سيما التقدم على مثل هؤلاء المأمومين، ولما لم يكن له بد من الاتمام أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء، ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه، قال: ياشيخ قتلتني بهذا الاقتداء مالي ولمقام الامامة، فقال الشيخ لا بدلك من ان تصلي بنا العصر، فجعل يتضرع ويقول: تريد تقتلني لاقوة لي على ذلك وأمثال ذلك من الكلام، فقال الشيخ: إماان تصلي أوتعطينى مائتي شامي أوازيد والترديد منى، قال: بل عطيك ولا اصلي، فقال الشيخ: لابد من إحضارها قبل الصلاة فبعث من احضرها ففرقها على الفقراء ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر.
وكم له (ره) من امثال هذه القضية جزاه الله تعالى عن الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين إنتهى.
كان غالب تلمذه على الشيخ محمدمهدي الفتوني العاملي، والسيد صادق الفحام، والشيخ محمدتقى الدورقي، والاستاذ الاكبر والعلامة بحر العلوم رضوان الله عليهم اجمعين.
(ويروي عنه) غالب فقهاء عصره مثل حجة الاسلام الشفتي والمحقق الكرباسي وشيخ فقهاء الاسلام صاحب جواهر الكلام وصهريه الجليلين الفاضلين السيد صدر الدين العاملي الشيخ محمد تقي الرازي الاصبهاني.
(وأبناؤه) الاجلة الكرام مشايخ الاسلام والفقهاء الاعلام:
(١) الفقيه الاكبر موسى بن جعفر الذي قيل في حقه كان خلاقا للفقه، بصيرا بقوانينه لم تبصر بنظيره الايام، وكان أبوه يقدمه في الفقه على من عد المحقق الشهيد رضوان الله عليهم.
(٢) والشيخ الاجل المسلم فقهه الشيخ علي صاحب كتاب الخيارات.
(٣) والشيخ حسن الذى انتهت إليه وإلى سميه رئاسة الفقهاء في زمانه، وللشيخ الاكبرغير كشف الغطاء كتاب كبير في الطهارة، ورسالة في الطهارة والصلاة سماها بغية الطالب، ورسالة له في مناسك الحج، والعقائد الجعفرية، والحق المبين في الردعلى الاخباريين. وله شرح على بعض ابواب المكاسب من قواعد العلامة إلى غير ذلك، توفى (ره) في شهر رجب سنة ١١٢٨ (غركح)، وقبره في النجف الاشرف مزار مشهور، ومعه صهره العالم الفاضل الجليل، والفقيه النبيه النبيل المحقق المدقق الشيخ اسدالله بن الحاج اسماعيل الكاظمي، صاحب المقاييس، المتوفى سنة ١٢٢٠.
(اقول): ويناسب هنا الاشارة إلى ترجمة سمي كاشف الغطاء مروج المذهب الجعفرى (الحاج مولى جعفر بن المولى سيف الدين الاسترابادى نزيل طهران).
كان (قدس سره) من اكابر الفقهاء والمجتهدين، شديد الورع والاحتياط في الدين، له كتب كثيرة ومصنفات شهيرة، منها انيس الواعظين في المواعظ القرآنية، وأنيس الزاهدين في التعقيبات وغيرها، ومدائن العلوم، ومائدة الزائرين، وتحفة العراق، والمصابيح، وينابيع الحكمة، والفقه المحمدى، ونجم الهداية، وإيقاظ النائمين إلى غيرذلك ممالا مجال لذكرها، ذكر ذلك (ضا).
ثم قال: وفيه ايضا من الدولة على كونه صاحب الطبع الموزون ومتخلصا بالوالي وكان (ره) من كبار تلامذة صاحب الرياض ومن في طبقته، وجاور ارض الحائر الطاهر ايضا سنين عديدة إلى زمن محاصرة داودپاشا، وخراب الحائر المقدس بهذا الواسطة، فانتقل منها إلى طهران الرى، فكان بهاقريبا من عشرين سنة مشتغلا بالامامة والتدريس والقضاء والفتيا الى تولى توفى بها في ليلة الجمعة العاشر من صفرسنة ١٢٦٣ (غرسج).
ثم حمل نعشه الشريف إلى النجف الاشرف ودفن في الايوان المطهر عند مرقد العلامة أعلى الله مقامه.
ثم قال (ضا): وهوغير الفاضل الفقيه النبيه المعاصر مولانا الحاج محمد جعفربن محمد صفى الآبادى الفارسي المفتي باصبهان صاحب تلخيص كتاب تحفة الابرار لسمينا الموسوي صاحب المطالع برسالة سماها الوجيزة وغير ذلك من المصنفات الكثيرة في الفقه والاصول أدام الله تعالى ظلاله وكثربين السلسلة امثاله إنتهى.
(الكاشفى)
العالم الفاضل المولى حسين بن علي البيهقي السبزوارى، واعظ جامع للعلوم الدينية، مفسرمحدث متبحر خبير.
كان زوج اخت المولى عبد الرحمن الجامي، له مصنفات كثيرة، منها: جواهر التفسير ومختصره، وأنوار السهيلي في تهذيب كليلة ودمنة، ألفه باسم الامير احمد الشهير بالسهيلي، وأخلاق محسني فارسي كتبه باسم الشاه سلطان حسين ميرزاابن بايقرا وولده محسن ميرزا، وروضة الشهداء وغير ذلك، وهذا يدل على تشيعه، توفى بهراة في حدود سنة ٩١٠ (شيخ).
(الكافيجى)
محيى الدين أبوعبد الله محمد بن سلمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفى كان إماما في العلوم العقلية والنقلية، تولد سنة ٧٨٨ واشتغل بالعلم أول مابلغ ورحل إلى بلاد العجم وتبريز، ولقي العلماء الاجلاء وأخذ عن شمس الدين الفناري وغيرة، وأخذ عنه الفضلاء والاعيان، ومنه السيوطي، وكان حسن الاعتقاد في الصوفية، محبا لاهل الحديث، واسمع العلم.
قال السيوطى على ماحكي عنه: لا زمته اربع عشرة سنة فماجئته من مرة إلا وسمعت من التحقيقات والعجائب مالم اسمعه قبل ذلك، له مؤلفات اكثرها مختصرات، توفي سنة ٨٧٩.
والكافيجي: مخفف الكافية جي، لقب به لكثرة اشتغاله بكتاب الكافية في النحو.
(الكافى الاوحد)
أبو العباس احمد بن ابراهيم الضبي الوزيربعد الصاحب بن عباد لفخر الدولة الديلمي.
ذكره الثعالبي فقالى على مايحكى عنه: هو جذوة من نار الصاحب ونهر من بحره، وخليفته النائب منابه في حياته، القائم مقامه بعد وفاته.
وكان الصاحب استصحبه منذ الصبا، واجتمع له فيه الرأى والهوى واصطنعه لنفسه، وأدبه بآدابه، وقدمه بفضل الاختصاص على سائر صنائعه وندمائه وخرج به صدرا يملا الصدور كمالا، ويجري في طريقه ترسما، وفي ذرى المعالي ترقلا، ويحقق قول ابى محمد الخازن فيه من قصيدة:
تزهى بأترابها كما زهيت |
ضبة بالماجد ابن ماجدها |
|
سماؤها شمسها غمامتها |
هلالها بدرها عطاردها |
|
يروى كتاب الفخار اجمع عن |
كافي كفاة الورى وواحدها |
إنتهى وله اشعار كثيرة منهاقوله في امير المؤمنين (ع):
لعلي الطهر الشهير |
مجد اناف على ثبير |
|
صنو النبي محمد |
ووزيره يوم الغدير |
|
وجليل فاطمة ووالد |
د شبر وشبير |
وله ايضا:
حب النبي احمد |
والآل فيه متجري |
|
أحنوعليهم ماحنا |
على حياتي عمري |
إلى قوله:
لعائن الله على |
من ضل فيهم اثري |
إلى غير ذلك، توفى ببروجرد سنة ٣٩٩، ودفن في مشهد الحسين ابن علي عليه السلام حسب وصيته، ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة، وعزى ابنه سعدايقول فيها:
لم سدباب الملك وهو مواكب |
وخلت مجالسه وهن محافل |
|
المجدفي جدث ثوى أم كوكب |
الدنيا هوى أم ركن ضبة مائل |
|
ابكيك لي ولمرملين بنوهم |
الايتام بعدك والنساء ارامل |
القصيدة.
(كافى الكفاة)
انظر الصاحب بن عباد.
(الكتكانى)
السيد هاشم بن سليمان بن اسماعيل بن عبد الجواد الحسيني التوبلي البحراني عالم فاضل مدقق فقيه، عارف بالتفسير والعربية والرجال، كان محدثا متتبعا للاخبار بمالم يسبق إليه سابق سوى العلامة المجلسي، وقد صنف كتبا كثيرة تشهد بشدة تتبعه واطلاعه.
قال (ضا): اني لم اقف له على كتاب فتاوى الاحكام الشرعية بالكلية ولوفي مسألة جزئية، وإنماكتبه مجرد جمع وتأليف، ولم يتكلم في شيئ منها مما وقفت عليه على ترجيح في الاقوال أوبحث أواختيار مذهب.
ولاأدري ان ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر والاستدلال، أم تورعا من ذلك، كما نقل عن السيد رضي الدين بن طاوس، كان (ره) من الاتقياء المتورعين شديدا على الملوك والسلاطين، له كتاب البرهان في تفسير القرآن في مجلدات، ومعالم الزلفى، ومدينة المعجاز، وسلاسل الحديد، وغاية المرام، إلى غير ذلك من الكتب المعروفة.
توفى في السنة السابعة بعد المائة والالف، ودفن بتوبلي، والكتكاني نسبة إلى كتكان بفتح الكافين ووالناء المثناه من فوقها: قرية من قرى توبلي بالمثناة الفوقانية ثم الواوالسا كنة ثم الباء الموحدة ثم اللام والياء اخيرا: احد اعمال البحرين، إنتهى (ضا) ملخصا.
(الكرابيسى)
أبوعلى الحسين علي يزيد البغدادي صاحب الامام الشافعي وأشهرهم بانتياب مجلسه، وأحفظهم لمذهبه، صاحب المصنفات في الفقه والاصول، توفى سنة ٢٤٥، أو ٢٤٨.
والكرابيسي نسبة إلى كرابيس وهي الثياب الغليظة، واحدها كرباس بكسر الكاف وهو لفظ فارسي عرب، ولعل الكرابيسي كان يبيعها فنسب اليها.
قال ابن النديم: انه كان من المجبرة، وعارفا بالحديث والفقه، وله من الكتب كتاب المدلسين في الحديث كتاب الامامة، وفيه غمز على علي (ع) ومن غلمانه فستقه واسمه محمد بن علي وابن ماحية وشمخصه، ولفستقه كتاب غريب الحديث، وتصحيح الآثار لم يتمه كبير.
(الكراجكى)
أبوالفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، شيخ فقيه جليل الذي يعبر عنه الشهيد كثيرامافي كتبه بالعلامة مع تعبيره عن العلامة الحلى بالفاضل وفي المتنجب: فقيه الاصحاب، وفي (مل): عالم فاضل متكلم فقيه محدث ثقة جليل القدر، ثم ذكر بعض مؤلفاته.
وذكره شيخنافي المستدرك وذكر مؤلفاته، ثم ذكر مشايخه منهم الشيخ المفيد والسيد المرتضى وسلاربن عبد العزيز الديلمي والحسين بن عبيدالله الواسطي وأبى الحسن بن شاذان القمي الذي تقدم ذكره في ابن شاذان.
قال العلامة المجلسي (ره): وأما الكراجكي فهو من اجلة العلماء والفقهاء والمتكلمين، وأسند إليه جميع ارباب الاجازات، وكتابه كنز الفوائد من الكتب المشهورة التي اخذ عنه جل من أتى بعده، وسائركتبه في غاية المتانة، " إنتهى ".
توفى كماعن تاريخ اليافعي سنة ٤٤٩، والكراجكي بالكاف المفتوحة والراء المهملة والالف والجيم المضمومة والكاف والياء نسبة إلى كراجك قرية على باب واسط، كذاعن المراصد.
(الكرباسى)
الشيخ الاجل الافقه الاورع الحاج المولى محمد ابراهيم بن محمدحسن الكراجكي الاصبهاني المعروف بالكلباسي مصدرالعلم والحكم والآثار، مركز دائرة الفضلاء الاخيار، ركن الشيعة وشيخنا الجليل المنزلة والمقدار، صاحب كتاب المنهاج والنخبة والاشارات.
تلمذعلى العلامة الطباطبائي بحرالعلوم، والشيخ الاكبر، وصاحب الرياض وغيرهم رضوان الله عليهم، بل أدرك مجلس الاستاذ الاكبر المحقق البهبهاني توفي سنة ١٢٦٢ (غرسب) وقبره باصبهان جنب مسجد الحكيم مزار معروف، وابنه العالم الورع أبوالمعالي تقدم ذكره.
(الكرخى)
بفتح أوله وسكون ثانيه أبومحفوظ معروف بن فيروز العارف المعروف الذي كان للصوفية والعرفاء فيه اعتقاد عظيم، يذكرون له كرامات ويقولون انه كان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدبهم وهو صبي، وكان المؤدب يقول: قل ثالث ثلاثة فيقول: معروف بل هو الواحد فيضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا فهرب منه ثم اسلم على يد الامام علي بن موسى الرضاعليه السلام وببركته اسلم ابواه قال ابن خلكان: انه كان مشهورا باجابة وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبرمعروف ترياق مجرب.
وكان سري السقطي تلميذه، وقال له يوما: إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى فاقسم عليه بي.
وقال سري السقطي: رأيت معروفا الكرخي في النوم كأنه تحت العرش والباري جلت قدرته يقول لملائكته: من هذا؟ وهم يقولون انت تعلم (اعلم ظ) يا ربنا منا فقال: هذامعروف الكرخي سكرمن حبي فلا يفيق إلابلقاي، ثم ذكر نبذامن سيرته إلى ان قال: وقيل لمعروف في مرض موته أوصى، فقال إذامت فتصدقوا بقميصي فاني اريدان اخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا، ومرمعروف بسقاء وهو يقول: رحم الله من يشرب، فتقدم وشرب وكان صائما، فقيل له: ألم تك صائما؟ فقال: بلى ولكن رجوت دعاءه، وأخبار معروف ومحاسنة اكثر من ان تعد، وتوفي سنة ٢٠٠، وقيل ٢٠١، وقيل ٢٠٤ ببغداد، وقبره مشهور بها يزار، إنتهى مانقلناه من ابن خلكان.
قال ابن النديم في الفهرست في ذكر اخبار السياح والزهاد والعباد المتصوفة قرأت بخط ابى محمد جعفر الخلدي، وكان رئيسا من رؤ ساء المتصوفة ورعا زاهدا، وسمعته يقول ماقرأته بخطه: اخذت عن ابى القسم الجنيد بن محمد.
وقال لي: اخذت عن ابى الحسن السري بن المفلس السقطي، وقال: اخذ السري عن معروف الكرخي، وأخذ معروف الكرخي عن فرقد السنجي، وأخذ الفرقد عن الحسن البصري، وأخذ الحسن عن انس بن مالك، ولقي الحسن سبعين من البدريين إنتهى.
ولايخفى عليك ان معروفا الكرخي المذكور غير معروف بن خربوذ المكي الذي كان ممن اجمعت العصابة على تصديقهم وانقادوا لهم بالفقه (وهو الذي ما بيننا معروف).
وكان معروفابين العامة والخاصة، يروي عن بشيربن تيم الصحابي فراجع اسد الغابة فاذايعد من التابعين، روى عن الفضل بن شاذان قال: دخلت على محمد بن ابى عميروهو ساجد فأطال السجود، فلما رفع رأسه ذكرله الفضل طول سجوده فقال: كيف لو رأيت جميل بن دراج ثم حدثه انه دخل على جميل ابن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود فلمارفع رأسه قال له محمد بن ابى عمير اطلت السجود فقال له: لورأيت معروف بن خربوذ.
خربوذ: بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الموحدة، وآخره ذال معجمة، والكرخي: نسبة إلى الكرخ إسم محل ببغداد.
قال الخطيب في احوال احمد بن عبد الله ابى العباس انه كان شديدا في السنة، وسمعت من يذكرعنه انه اجتاز يومافي سوق الكرخ فسمع سب بعض الصحابة فجعل على نفسه ان لايمشي قط في الكرخ.
وكان يسكن باب الشام فلم يعبر قنطرة الفرات حتى مات، واليه انتسب ايضا ابو الحسن عبيدالله بن الحسن الكرخي، الفقيه العراقى ممن يشاراليه ويؤخذ عنه، توفى سنة ٣٤٠ (شم).
(الكركى)
انظر المحقق الكركي.
(الكرمانى)
شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرمانى البغدادى، عالم فاضل مفسر محدث، شرح صحيح البخارى، والمواقف، ومختصر الحاجبي وغيره توفى سنة ٧٨٦ (ذفو).
والكرماني نسبة كرمان بالفتح ثم السكون، وآخره نون وربما كسرت والفتح اشهر بالصحة وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلادوقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان.
وخراسان: تشبه البصرة في كثرة التمور وجودتها، وسعة الخيرات، كذاقال الحموي.
(الكسائي)
ابو الحسن علي بن حمزة الكوفي البغدادي الشيعي المقري النحوي اللغوي احد القراء السبعة، مؤدب محمد الامين بن هارون الرشيد.
قال العلامة الطباطبائي بحرالعلوم رحمه الله: انه اخذ القراءة عن حمزة بن حبيب الزيات، وجاء إليه وهو ملتف بكساء، فقال حمزة: من يقرأ؟ فقيل الكسائي فبقي علماله، وقيل: بل احرم في كساء فنسب إليه إنتهى.
وقال ابن النديم: انه قرأعلى عبد الحمن بن ابى ليلى وحمزة بن حبيب فماخالف فيه الكسائي حمزة فهوبقراءة ابن ابى ليلى، وكان ابن ابى ليلى يقرأ بحرف علي عليه السلام.
وكان الكسائي من قراء مدينة السلام، وكان أولايقرئ الناس بقراءة حمزة ثم اختار لنفسه قراءة فاقرأ بهاالناس في خلافة هارون.
وقال ايضا: قرأت بخط ابى الطيب قال: اشرف الرشيد على الكسائي وهو لايراه فقام الكسائي ليلبس نعله لحاجة يريدها فابتدرها الامين والمأمون فوضعاها بين يديد فقبل رؤسهما وأيديهما ثم اقسم عليها ألا يعاودا، فلما جلس الرشيد مجلسه قال: أي الناس اكرم خادما؟ قالوا امير المؤمنين اعزه الله، قال: بل الكسائي يخدمه الامين والمأمون وحدثهم الحديث إنتهى.
حكي ان الرشيد سافرالى طوس في سنة ١٨٩ وكان معه الكسائي ومحمد ابن الحسن الشيباني الفقيه الحنفي، فاتفق انهما ماتا بالري، فقال هارون: دفناالفقه والعربية بالري.
وفي فهرست ابن النديم: ان الكسائي مات سنة ١٧٩ في رنبويه، قرية من اعمال الري.
وقد يطلق الكسائي على ابى الحسن مجد الدين الكسائي الشاعر من اهل مرومن اكابر شعراء عصر الساميان.
كان مولده سنة ٣٤١، وأماسنة وفاته فلم اعلم، إلا انه كان حيا سنة ٣٩١، وكان معاصرا للعتبي الوزير، ومدحه بقصائد كثيرة، ووصله العتبي بأموال كثيرة، وكان الكسائي يتشيع،
(الكسعى)
غامد بن الحرث الكسعي، نسبة إلى كسع، كصرد حي باليمن أو من بني ثعلبة بن سعد بن قيس عيلان، يضرب به المثل في الندامة، كان اتخذ قوسا وخمسة اسهم، وكمن قي قترة فمر قطيع فرمى عيرا فأخطأه السهم وصدم الجبل فأورى نارا فظن انه قد اخطأ، فرمى ثانيا وثالثا إلى آخرها وهو يظن خطأه، فعمد إلى قوسه فكسرهاثم بات فلمااصبح نظر فاذا الحمر مطرحة مصرعة وأسهمه بالدم مضرجة فندم فقطع ابهامه وأنشد:
ندمت ندامة لوان نفسي |
تطاوعني إذا لقطعت خمسي |
|
تبين لي سفاه الرأي مني |
لعمرابيك حين كسرت قوسي |
(كشاجم)
محمودبن الحسين بن السندي بن الشاهك، ذكره ابن شهراشوب في شعراء اهل البيت عليهم السلام المجاهرين، وله قصائد في مدح آل محمد عليهم السلام.
ويقال له كشاجم، لانه كان كاتبا شاعرا اديبا جامعا منجمافأخذ من كل صفة حرف أولها فصاوت كشاجم.
قال المسعودى في مروج الذهب: اخبرني ابوالفتح محمد بن الحسن بن السندي بن الشاهك الكاتب المعروف بكشاجم، وكان من اهل العلم والرواية والمعرفة والادب، انه كتب إلى صديق له يذم النرد، وكان مشتهرا ابياتا الخ.
اقول: كانت عمة والد كشاجم اخت السندي من المحبين لاهل البيت عليهم السلام، وكانت تلي خدمة موسي بن جعفر عليه السلام لماكان في محبس السندي.
قال الخطيب في تاريخ بغداد: اخبرنا الحسن بن ابى بكر اخبرنا الحسن ابن محمد العلوي حدثني جدي حدثني عمار بن ابان قال: حبس ابو الحسن موسى ابن جعفرعليه السلام عند السندي فسألته اخته ان تتولى حبسه، وكانت تتدين ففعل فكانت في خدمته.
فحكي لنا انها قالت: كان إذا صلى العتمة حمدالله ومجده ودعاه فلم يزل كذلك حتى يزول الليل فاذا زال الليل قال يصلى حتى يصلى الصبح، ثم يذكر قليلاحتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ثم يتهيأ ويستاك ويأكل ثم يرقد إلى قبل الزوال ثم يتوضأ ويصلي حتي يصلي العصر ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي مابين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه، فكانت اخت السندي إذا نظرت اليه، قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل، وكان عبدا صالحا إنتهى.
قال ابن شهر اشوب في المناقب: ولما مات موسى بن جعفر اخرجه السندى ووضعه على الجسر ببغداد ونودي: هذا موسي بن جعفر الذي تزعم الرافضة ان لا يموت فانظروا اليه، وإنما قال ذلك لا عتقاد الواقفة انه القائم وجعلوا حبسه غيبة القائم فنفر بالسندي فرسه نفرة وألقاه في الماء فغرق فيه وفرق الله جموع يحيى بن خالد إنتهى.
(الكشى)
هو الشيخ الجليل المتقدم ابوعمر ومحمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، قال الشيخ الطوسي: انه ثقة بصير بالاخبار والرجال، حسن الاعتقاد.
وله كتاب الرجال اخبرنا جماعة عن ابى محمدهارون بن موسى عنه إنتهى (جش): كان ثقة عينا روى عن الضعفاء كثيرا، وصحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه في داره التي كانت مرتعا للشيعه وأهل العلم، له كتاب الرجال كثير العلم إلا ان فيه اغلاطا كثيرة، إنتهى.
ويظهر من معالم العلماء ان اسم كتابه معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين (ع) واختصره شيخ الطائفة وسبب الاختصار على ماصرح به جماعة ان كتابه (ره) كان جامعا للاخبار الواردة في مدح الرواة وذمهم من العامة والخاصة فجرده الشيخ للخاصة، وأزال عنه رواتهم ويظهر من آخرين ان السبب مااشار إليه (جش) و(صه) من انه كان فيه اغلاطا كثيرة، فعمد الشيخ إلى تهذيبه وسماه اختيار الرجال.
وصرح جماعة من أئمة الفن ان الموجود المتداول من (كش) من عصر العلامة إلى وقتنا هذا هو اختيار الشيخ، وأماالاصل فذكر جماعة من المتتبعين انهم لم يقفوا عليه ورتبه جماعة من العلماء.
(والكشي): نسبة إلى كش بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة من بلاد ماوراء النهر بلد عظيم.
(الكعبى)
ابوالقسم عبد الله بن احمد بن محمود البلخي الفاضل المشهور، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم الكعبية، وهو صاحب مقالات، وله اختيارات في علم الكلام، توفي سنة ٣١٧ (شيز).
والكعبي بفتح أوله وسكون ثانية نسبة إلى بني كعب، والبلخي نسبة إلى بلخ إحدى مدن خراسان.
(الكفعمى)
الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي، كان ثقة فاضلا اديبا، شاعرا عابدا زاهدا ورعا.
له كتب منها المصباح وهو الجنة الواقية والجنة الباقية وهو كبير كثير الفوائد، تاريخ تصنيفه سنة ٨٩٥ (ضصه) وله مختصر منه لطيف، وله ايضا البلد الامين وهو ايضا كتاب كبير اكبر من المصباح ينقل منه العلامة المجلسي (رضي الله عنه) في البحار.
وله أخ عالم عامل جليل، جمال الدين احمد بن علي، مات في حياة اخيه، له كتاب زبدة البيان في عمل شهر رمضان، ينقل عنه اخوه في بلد الامين، وغيره.
(والكفعمي) نسبة إلى كفعم، كزمزم قرية من قرى جبل عامل.
(الكلبى)
النسابة، ويقال له ابن الكلبي ايضا، ابوالمنذر هشام بن ابى النصر محمد ابن السائب بن بشر الكلبي الكوفي.
كان من اعلم الناس بعلم الانساب، وقد اخذ بعض الانساب عن ابيه ابى النضر محمد بن السائب الذى كان من اصحاب الباقر والصادق عليهم السلام، وأخذ ابوالنضر نسب قريش عن ابى صالح عن عقيل بن ابى طالب (ره).
قال ابن قتيبة: وكان جده بشر وبنوه السائب وعبيدالرحمن شهدوا الجمل وصفين مع علي بن ابى طالب عليه السلام. وقتل السائب مع مصعب بن الزبير، وشهد محمد بن السائب الكلبي الجماجم مع ابن الاشعث. وكان نسابا عالما بالتفسير، وتوفى بالكوفة سنة ١٤٦ (قمو) إنتهى.
اقول: قال ابو الحسن احمد بن محمد بن ابراهيم الاشعري والكاتب الجلي إن علم الانساب علم عظيم النفع جليل القدر، اشار الكتاب العظيم في آية:(وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) إلى تفهمه.
وقد صنف الناس في هذه الفن كتبا مختصرة ومطولة ومجملة مفصلة، واجتهدوا غاية الاجتهاد، وبحثواعن الآباء والاجداد امتثالا للحديث النبوى المنقول تعلموامن انسابكم ماتصلون به ارحامكم، فان صلة الرحم منساة في الاجل محببة في الاهل، مثراة في المال، والذي فتح هذا الباب وضبط علم الانساب هو الامام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وله في هذا العلم خمسة كتب: المنزلة، والجمهرة، والوجيز، والفريد، والملوكى، كتبه لجعفر البرمكي، ثم اقتفى اثره جماعة.
(قلت): نشأ ابوالمنذر هشام الكلبي بالكوفة، وكان عالما بأخبار العرب وأيامها ومثالبها ووقائعها، وأخذ عن ابيه.
وكان ابوه محمد من علماء الكوفة، عالما بالتفسير والاخبار وأيام الناس، معدودا بن المفسرين والنسابين، توفى ولم يخلف إلا كتابا في تفسير القرآن. وأما ابنه هشام فخلف نحومائة كتاب.
وعن ابن النديم قال: ان سليمان بن علي (هوعم السفاح والمنصور) اقدم محمد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسة في داره فجعل يملي على الناس القرآن حتى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسرها على خلاف مايعرف، فقالوا: لا نكتب هذا التفسير، فقال: والله لا امليت حرفا حتى يكتب تفسير هذا الآية على ما انزله الله، فرفع ذلك إلى سليمان بن علي فقال اكتبوا مايقول ودعوا ماسوى ذلك إنتهى.
وعن السمعاني انه قال في ترجمة محمد بن السائب انه صاحب التفسير كان من اهل الكوفة قائلا بالرجعة، وابنه هشام ذانسب عال وفي التشيع غال.
(وفي الرجال الكبير) هشام بن محمد بن السائب ابوالمنذر الناسب العالم المشهور بالفضل والعلم، العارف بالايام، كان مختصا بمذهبنا، قال: اعتللت علة عظيمة نسيت علمى فجئت إلى جعفربن محمد (ع) فسقاني العلم في كأس فعاد إلي علمي، وكان أبوعبد الله (ع) يقربه ويدنيه وينشطه (صه).
قلت حكي السمعاني وغيره عن قوة حفظه انه حفظ القرآن في ثلاثة ايام، وأنااقول لابدع في ذلك فان من سقاه الصادق (ع) العلم في كأس يحفظ القرآن بأقل من ثلاثة ايام، توفى سنة ٢٠٦ أو ٢٠٤.
روى السيد عبد الكريم بن طاووس رحمه الله على ماحكي عن فرحة الغري باسناده عن هشام بن محمد الكلبي عن ابى بكر بن عياش قال: سألت اباحصين وعاصم بن بهدلة والاعمش وغيرهم فقلت: اخبر كم احدانه صلى على علي (ع) أوشهد دفنه قالوا: لافسألت اباك محمد بن السائب فقال: اخرج به ليلا، وأخرج به الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية (ع) وعبد الله بن جعفر " ره " وعدة من اهل بيته، فدفن في ظهر الكوفة، فقلت لابيك لم فعل به ذلك قال مخافة ان تنبشه الخوارج وغيرهم.
والكلبي بفتح الكاف وسكون اللام نسبة إلى كلب بن وبرة قبيلة كبيرة من قضاعة ينسب اليها خلق كثير.
(الكلباسى)
انظر الكرباسي.
(الكلوذانى)
عباس بن عمر بن العباس المعروف بابن مروان، يظهر من (جش) في ترجمة المازني وغيره انه من اجلاء علماء الامامية ومن مشايخ إجازتهم.
ويروي عنه (جش) و(الكلوذاني) نسبة إلى كلواذي بالفتح مقصورا، وقد تمد قرية بأسفل بغداد، أبو القاسم عبيدالله بن محمد الكلوذاني وزير المقتدر بالله، ذكره ابن الطقطقي في الفخري قال: كانت وزارته مدة شهرين.
(الكلينى)
هو الشيخ الاجل قدوة الانام، وملاذ المحدثين العظام، ومروج المذهب في غيبة الامام عليه السلام، أبوجعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي الملقب ثقة الاسلام.
ألف الكافي الذي هو أجل الكتب الاسلامية وأعظم المصنفات الامامية والذي لم يعمل للامامية مثله.
قال المولى محمدامين الاسترابادى في محكي فوائدة: سمعناعن مشايخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الاسلام كتاب يوازيه أويدانيه، وكان خاله علان الكليني الرازي.
قال (جش) في حقه: شيخ اصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم.
صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي في عشرين سنة، إلى ان قال: وله غيركتاب الكافي كتاب الردعلى القرامطة كتاب رسائل الائمة عليهم السلام، كتاب تعبير الرؤيا وكتاب الرجال، كتاب ماقيل في الائمة عليهم السلام من الشعر، كنت اترددالى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي، وهو مسجد نفطويه النحوي، اقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من اصحابنا يقرؤن كتاب الكافي على ابى الحسين احمد بن احمد الكوفي الكاتب، إلى ان قال: ومات أبوجعفر الكليني رحمه الله تعالى ببغداد سنة ٣٢٩ (شكط) سنة تناثر النجوم، وصلى عليه محمد بن جعفر الحسنى أبوقيراط، ودفن بباب الكوفة، وقال لنا احمد بن عبدون: كنت اعرف قبره، وقد درس رحمه الله، إنتهى.
وعن جامع الاصول لابن الاثير قال ابوجعفر محمد بن يعقوب الرازى الامام على مذهب اهل البيت، عالم في مذهبهم، كبير فاضل، عندهم مشهور، وعد من مجددي مذهب الامامية على رأس المائة الثانية إنتهى وشرح ذلك ماذكره هوفي الباب الرابع من كتاب النبوة من جامع الاصول حيث خرج حديثا من صحيح ابى داود عن النبي صلى الله عليه وآله ان الله يبعث لهذه الامة عند رأس كل مائة سنة من يجدد لهادينها.
ثم قال في شرح غريب هذا الباب: والاجدران يكون ذلك اشارة إلى حدوث جماعة من الاكابر المشهورين على رأس كل مائة يجددون للناس دينهم، ويحفظون مذاهبهم التي قلدوافيها مجتهديهم وأئمتهم ونحن نذكر المذاهب المشهورة في الاسلام التي عليها مدار المسلمين في اقطار الارض هي: مذهب الشافعي، وأبى حنيفة، مالك، وأحمد، ومذهب الامامية، ومن كان المشار إليه من هؤلاء كان رأس كل مائة.
وكذلك من كان المشار إليه في باقي الطبقات، وأمامن كان قبل تلك المذاهب المذكورة فلم يكن الناس مجتمعين على مذهب إمام بعينه ولم يكن قبل إلا المائة الاولى.
ثم انه عدممن كان مجددا لمذهب الامامية على رأس المائة الاولى محمد بن على الباقر عليه السلام، وعلى رأس المائة الثانية على بن موسى الرضا عليه السلام وعلى رأس المائة الثالثة ابوجعفر محمد بن يعقوب الكلينى الرازى، وعلى رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوي أخوالرضي إنتهى.
والكليني بتخفيف اللام مصغرا نسبة إلى كلين، كزبير قرية من قرى فشارية التي هي إحدى كورالرح، وفيه قبر ابيه يعقوب (ره) لامكبرا كأمير الذي هو قرية من ورامين، كما زعمه الفيروزابادى
(كمال الدين)
ابوجعفر احمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني، وهو كما عن (ض) متكلم جليل، وعالم نبيل، كان معاصرا للخواجه نصيرالدين الطوسى، ومات قبله. قرأعليه الشيخ جمال الدين ابو الحسن علي بن سليمان البحراني الفاضل المشهور المعاصر لنصير الدين الطوسي.
ومن مؤلفات الشيخ كمال الدين احمد رسالة في مسألة العلم وما يناسبها من صفاته تعالى ومجموع مسائلها اربع وعشرون مسألة، وهي التي ارسلها تلميذه المذكور الى نصير الدين بعد وفاة استاذه والتمس منه شرح مشكلاتها، فشرحها نصيرالدين ثم ارسلها اليه، وأول الرسالة هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم: اعلم ادام الله هدايتك ان المتكلمين اطلقوا القول بأن العلم تابع للمعلوم وأطلقوا على صحة هذا الحكم (الخ).
ثم ابتدأ العلامة المحقق نصيرالدين الطوسي فقال:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
أتاني كتاب في البلاغة منته |
إلى غاية ليست تقارب بالوصف |
|
فمنظومه كالدر جاد نظامه |
ومنشوره مثل الدراري في اللطف |
إلى ان قال:
قرأت من العنوان حين فتحته |
وقبلت تقبيلا يزيد على الالف |
|
ولما بدالي ذكركم في مسامعي |
تعشقكم قلبي ولم يركم طرفي |
|
فصادفت هذا البيت في شرح قصتي |
وإيضاح ماعاينته جملة تكفي |
وردت رسالة شريفة ومقالة لطيفة مشحوتة بفرائد الفوائد مشتملة على صحائف اللطائف، مستجمعة لعرائس النفائس، مملوءة من زواهر الجواهرمن الجناب
الكريم السيدي السندي العالمي العاملي الفاضل المفضلي المحقق المدقق الجمالي الكمالي أدام الله جماله وحرس الله كماله إلى الداعى الضعيف المجرم اللهيف محمد الطوسي، فاقتبس من سرار ناره نكت الزبور، وأنس من جانب طوره أثر النور، فوجدها بكرا حملت حرة كريمة، وصادفها صدفا تضمنت درة يتيمة، هى اوراق مشتملة على رسائل في ضمنها مسائل ارسلها وسأل عنها من كان افضل زمانه وأوحد اقرانه، الذي نطق الحق على لسانه، ولوح الحقيقة من بيانه، ادام الله فضائله، وقد سألني الكلام فيها، وكشف القناع عن مطاويها وأين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام والمعارضة مع بدر التمام، وكيف يصل الاعرج إلى قلة الجبل المنيع وأنى يدرك الطالع شأو الضليع، لكن لحرصي على طلب التوصل الروحاني إليه باجابة سؤاله، وشغفي بنيل التوسل الحقيقي لديه لايراد الجواب عن مقاله، اجترأت فامتثلت أمره واشتغلت بمرسومه، فان كان موافقا لما اراد فقد ادركت طلبتي، إلا فليغذرني إذ قدمت معذرتي، والله المستعان، وعليه التكلان.
ثم شرع في شرح الرسالة بصورة قال اقول: وفيها ٢٤ مسألة وهي في التوحيد ومن ذلك يعلم جلالة قدرصاحب الرسالة، وجلالة قدرمرسلها علي بن سليمان، وحسن اخلاق شارحها رضي الله تعالى عنهم اجمعين، وكمال الدين المشتهر بالميرزا كمالا يأتي في الميرزا.
(الكنجى)
هو الحافظ ابو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي صاحب كتاب كفاية الطالب في المناقب المتوفى سنة ٦٥٨.
وقد يطلق على ابى القاسم يحيى بن زكريا الكنجي الذي عده الشيخ فيمن لم يروعنهم عليهم السلام، وروى عنه التلعكبري وسمع منه سنة ٣١٨.
(الكندى)
ابوعمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي المصرى التجيبي العالم النساب كان من اعلم الناس بالبلد وأهله واعماله وثغوره، وكان عالما بعلوم العرب، وسمع من النسائي وغيره.
له مصنفات كثيرة في تاريخ مصر وأخبارها وقضاة مصر(١) وغير ذلك توفى سنة ٣٥٠ أوبعد ذلك.
والكندي ايضا ابويوسف يعقوب بن اسحاق بن الصباح، وقد وتقدم في ابومعشر.
(الكواشى)
موفق الدين احمد بن يوسف بن حسن بن رافع الكواشي الموصلي المفسر الفقيه الشافعي.
قرأعلى والده والسخاوي، وبرع في العربية والقراءات والتفسير، له التفسير الكبير الصغير، وعليه اعتمد جلال الدين المحلي في تفسيره، توفى بالموصل في سنة ٦٨٠ (خف).
(الكورانى)
ابواسحاق ابراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكردي الكوراني الشهرزوري نزيل المدينة المنورة، لازم الصفي القشاشي وبه تخرج، وأجازه الشهاب الخفاجي والشمس البابلي، وعبد الله بن سعيد اللاهوري وغيرهم، له مؤلفات منها: شرحاه
___________________________________
(١) أول من جمع قضاة مصر الكندي المذكور، ذكرهم إلى سنة ٢٤٦، ثم ذيله ابن زولاق بدأ يذكر القاضي بكار وختم بمحمد بن النعمان في رجب سنة ٣٨٦، ثم ذيله ابن حجر المسقلاني بمجلد كبير سماه: رفع الاجر عن قضاة مصر، وله مختصرات.
على عقيدة شيخه القشاشي، وله الامم لايقاظ الهمم في مصطلح الحديث إلى غيرذلك، توفى سنة ١١٠١.
(الكوفى)
نسبة إلى الكوفة بالضم المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، ذكرها ياقوت الحموي في معجمه، وأطال الكلام في وجه تسميتها بالكوفة وقال وأما تمصيرها فكانت في ايام عمر بن الخطاب في السنة التي مصرت فيها البصرة وهي سنة ١٧.
وقال قوم: انها مصرت بعد البصرة بعامين سنة ١٩، وقيل في سنة ١٨ ثم ذكر الروايات في فضلها وفضل مسجدها.
وأما ظاهرا الكوفة فانها منازل النعمان بن المنذر والحيرة والنجف والخورنق وغير ذلك، وقال: ومن حفاظ الكوفة محمد بن العلاءبن كريب الهمدانى الكوفي، سمع بالكوفة عبد الله بن المبارك وعبد الله بن ادريس وحفص بن غياث ووكيع بن الجراح وخلقا وغيرهم.
وروى عنه محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الله بن يحيى بن حنبل وأبويعلي الموصلي والحسن بن سفيان الثوري والبخارى ومسلم وأبوداود السجستاني والترمذي والنسائي وابن ماجة وخلق سواهم.
وكان ابن عقدة يقدمه على جميع مشايخ الكوفة في الحفظ والكثرة، فيقول ظهرلابن كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، وكان ثقة مجمعا عليه، ومات لثلاث بقين من ج ١ سنة ٢٤٣، وأوصى ان تدفن كتبه فدفنت.
(الكوكبى)
ابوجعفر محمد بن احمد الرخ بن محمد بن اسماعيل بن محمد الارقط بن عبد الباهر بن الامام علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (ع) وحفيده ابو الحسن احمد بن علي بن محمد الكوكبي نقيب النقباء ببغداد في ايام معز الدولة بن بويه.
(الكوهكمرى)
نسبة إلى كوه كمر قرية كلها سادات اشراف من اعمال كنى من مضافات تبريز عاصمة آذربيجان، ينسب إليه حجة الاسلام الحاج السيد حسين بن محمد ابن الحسن بن حيدر الحسيني، ينتهي نسبة إلى الحسين بن علي بن أبى طالب عليه السلام(١) .
تلمذ في تبريز على الميرزا احمد المجتهد وابنه الحاج ميرزا لطف علي إمام الجمعة تلميذي صاحب الرياض، وفي كربلاء على صاحبي الضوابط والفصول وشريف العلماء، وفي النجف الاشرف على الغرر اللائحة على جبهة الدهر الشيخ علي آل كاشف الغطاء، وصاحب الجواهر، وشيخ الطائفة الانصاري رضوان الله عليهم اجمعين. وكان يقرر بحث الشيخ لتلامذته فتهافتت الافاضل للحضور تحت منبره وكانت تقدرعدتهم بأربعمائة فاضل.
وله كتاب علمية كثيرة لكنها لضعف الخط وعدم الروابط في اذيال الصفحات كان من المستصعب، تدوينها، فلذلك عصفت عليها عواصف الضياع، غيران الموجود منها رسالة في الاستصحاب، وفي مقدمة الواجب والخلل والحج والاجارة والارث والقضاء والصلاة والزكاة.
ومن تقرير بحثه في الاصول أوثق الوسائل حاشية على الرسائل، وبشرى والوصول إلى علم الاصول.
توفى (رحمه الله) ٢٣ رجب سنة ١٢٩٩، ودفن في بقعته المعروفة في النجف الاشرف، ورثته ادباء عصره منهم السيد محمدسعيد الحبوبى والشيخ
___________________________________
(١) رأيت في بعض المواضع ترجمته فأوردتها ملخصا.
كاظم السبتي وغيرهما:
وماكان قيس هلكه هلك واحد |
ولكنه بنيان قوم تهدما |
باب اللام
(اللسانى)
الشاعر المشهور، اصله من شيراز، ولكن اكثر اوقاته كان في بغداد وتبريز له اشعار كثيرة تنوف على مائة ألف بيت، توفى بتبريز سنة ٩٤٠، ودفن في مقبرة سرخاب.
باب الميم
(الماجشون)
القرشي مولى آل المنكدر ابويوسف يعقوب بن ابى سلمة التيمي المدني سمع ابن عمروعمر بن عبد العزيز ومحمد بن المنكدر، وهو الدى روى ابن خلكان عن ابنه انه قال: عرج بروح الماجشون فوضعناه على سرير الغسل فرأى الغسال عرقا يتحرك في اسفل قدمه فأخر امره، فمكث ثلاثا على حاله ثم استوى جالسا فقال ائتوني بسويق فأتى به فشربه فقالوا: اخبرنا ما رأيت؟ قال نعم خرجت روحي إلى السماوات حتى انتهيت إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك؟ قال الماجشون فقيل له: لم يؤذن له بعد بقي من عمره كذا وكذا، ثم هبط بي
فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وأبابكر عن يمينه، وعمرعن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك الذي معي: من هذا؟ قال، عمر بن عبد العزيز، قلت، انه لقريب المقعد من رسول الله؟ قال انه عمل بالحق في زمن الجور وانهما عملا بالحق في زمن الحق، مات سنة ١٦٤، قال نقلته من تاريخ الحافظ ابن عساكر، إنتهى.(١)
والمنكدر هو ابن هدير التيمي والد محمد بن المنكدر المعروف الزاهد العابد الذى حكى عنه صاحب المستطرف انه جزءعليه وعلى امه وعلى اخته الليل اثلاثا فماتت اخته فجزء عليه وعلى امه فماتت امه فقام الليل كله، لكن مع هذه العبادة كان قليل المعرفة.
روى الشيخ الكلينى (ره) باسناده عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان محمد ابن المنكدر كان يقول ماكنت ارى ان علي بن الحسين عليه السلام يدع خلفا افضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليه السلام فأردت ان اعظه وفوعظني فقال له اصحابه بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني ابو جعفر محمد ابن علي عليه السلام، وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين اسودين أو موليين، فقلت في نفسي سبحان الله شيخ من اشياخ قريش في هذه الساعة على
___________________________________
(١) اقول: الظاهر ان ابن خلكان لم يعتن بما حكاه عن الماجشون من رؤيته النبي صلى الله عليه وآله وصاحبيه، وعمر بن عبد العزيز ومقامه وظنه تخييلا له لانه نقل عن عبد الله بن المبارك في جواب من سأله ايما افضل معاوية بن ابى سفيان أم عمر بن عبدالعزيز؟ انه قال: والله ان الغبار الذي دحل في انف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وآله افضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية ربنا ولك الحمد فما بعد هذا.
هذه الحال في طلب الدنيااما لاعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فردعلي بنهر وهو بتصاب عرقا، فقلت: اصلحك الله شيخ من اشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاءك اجلك وأنت على هذه الحال ماكنت تصنع؟ فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنافي طاعة من طاعة الله عزوجل اكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت اخاف ان لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله، فقلت: صدقت يرحمك الله أردت ان اعظك فوعظتني.
وعن جامع الاصول انه سمع جابربن عبد الله وأنس بن مالك، وروى عنه الثوري وشعبة ومالك، مات سنة ١٣١ إنتهى.
وله اخوان فقيهان عابدان ابوبكر وعمر إبنا المنكدر، وللمنكدر اخ يقال له ربيعة بن هدير من فقهاء الحجاز قيل له: أى الاعمال افضل؟ قال إدخال السرور على المؤمن.
(وقد يطلق) الماجشون على ابن اخيه عبد العزيز بن عبد الله بن ابى سلمة المدني الثقة عند العامة، الذي عده الشيخ (ره) من رجال الصادق عليه السلام، وانه اسند عنه.
وذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وذكرانه سمع ابن شهاب محمد ابن المنكدر وعبد الله بن دينار إلى غير ذلك، وروى عنه جمع كثير، وكان عالما فقيها قدم بغداد فسكنها.
روى انه حج المنصور فشيعه المهدي فلما اراد الوداع قال: يا بني استهدني، قال: استهديك رجلا عاقلا، فأهدى له عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون.
توفى سنة ١٦٤ في خلافة المهدي وصلى عليه ودفنه في مقابر قريش، وابنه ابومروان عبدالملك بن عبد العزيز الفقيه المالكي.
تفقه على مالك، وعلى ابيه عبد العزيز وغيرهما، قيل: انه عمي في آخر عمره.
توفى سنة ٢١٣، والماجشون: بكسر الجيم وضم الشين معرب ماه غون أي القمر الوجه.
(ماجيلويه)
محمد بن ابى القاسم عبيدالله بن عمران الجنابى البرقي ابو عبد الله الملقب ماجيلويه، وأبو القاسم يلقب بندار سيد من اصحابنا القميين، ثقة عالم فقيه عارف بالادب والشعر والغريب، وهو صهراحمد بن ابى عبد الله البرقى على ابنته وابنه علي بن محمد منها، وكان اخذ عنه العلم والادب، له كتب منها كتاب المشارب، قاله (جش).
(وقد يطلق) ماجيلويه على سبطه محمد بن علي بن محمد بن ابى القاسم، يروى عنه شيخنا الصدوق محمد بن علي الحسين بن بابويه (ره).
(المادرانى)
احمدبن الحسن المادرائي، عن مجالس المؤمنين ان اهل الري في الاصل لم يكونوا شيعة إلى ان تغلب عليها احمد بن الحسن المادراني، وأظهر مذهب التشيع، فتقرب إليه الناس بتصنيف الكتب في مذهب الشيعة، ومنهم عبد الرحمن ابن ابى حاتم وغيره فصنفوا كتبا في فضائل اهل البيت (ع).
واستولى احمد المذكور على الري في زمان المعتمد العباسي سنة ٢٧٥، وكان قبل هذا في خدمة صاحبه كوتكين بن تكين التركى، ومن ذلك الوقت استولى فيه على الري، إلى الآن هذا المذهب مستمر في تلك الديار، إنتهى.
والمادراني - بفتح الدال المهملة بعد الالف وبعدها الراء، هذه النسبة إلى مادرانا، والظاهر انه من اعمال البصرة.
(المارانى)
ضياءالدين ابوعمر وعثمان بن عيسى بن درباس المارانى، كان من اعلم فقهاء وقته بمذهب الشافعي، وهو أخوالقاضي صدر الدين ابى القاسم عبدالملك الحاكم بالديار المصرية، وناب عنه في الحكم بالقاهرة.
شرح المهذب شرحا شافيا في قريب من عشرين مجلدا ولم يكلمه، وسماه الاستقصاء لمذاهب الفقهاء، وشرح اللمع في اصول الفقه للشيخ ابى اسحاق الشيرازي، توفي بالقاهرة سنة ٦٠٢ (خب)، و(الماراني) هذه النسبة إلى بني ماران بالمروج تحت الموصل.
(المازرى)
ابو عبد الله محمد بن علي بن عمر الفقيه المالكي المحدث الذى شرح صحيح مسلم سماه كتاب المعلم بفوائد مسلم، توفى سنة ٥٣٦ (لوث).
و (المازري) بتقديم الزاي المفتوحة على الراء، وقد تكسر ايضانسبة إلى مازر، بليدة بجزيرة صقلية.
(المازنى)
ابوعثمان بكر محمد بن بقية البصري النحوى اللغوي، سيد اهل العلم بالنحو والعربية واللغة بالبصرة، ومقدمته مشهورة بذلك. وكان من علماء الامامية، ومن غلمان(١) اسماعيل بن ميثم، وأخذ الادب عن ابى عبيدة والاصمعي وأبي زيد وغيرهم، وأخذ عنه ابوالعباس المبرد وبه انتفع، وله عنه روايات كثيرة.
ومما رواه المبرد عنه ان بعض اهل الذمة قصده ليقرأعليه كتاب سيبويه
___________________________________
(١) الغلام بمعنى المتأدب والتلميذ في عبائر القوم كثير.
وبذل له مائة دينارفي تدريسه إياه فامتنع ابوعثمان من ذلك، قال فقلت له جعلت فداك أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة اضاقتك فقال: ان هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة كذا وكذا آية من كتاب الله عزوجل، ولست أرى ان امكن منها ذميا غيرة على كتاب الله وحمية له، قال: فاتفق ان غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:
اظلوم ان مصابكم رجلا |
اهدى السلام تحية ظلم |
فاختلف من كان في المجلس في اعراب (رجلا)، فمنهم من نصبه وجعله إسم ان، ومنهم من رفعه على انه خيرها، والجارية مصرة على ان شيخها اباعثمان المازني لقنها إياه بالنصب، فأمر الواثق بأشخاصه، قال ابوعثمان: فلما مثلت بين يديه قال: ممن الرجل؟ قلت: من بني مازن، قال: ثم سألني عن الشعر فقال: أترفع رجلا أم تنصبه؟ فقلت: الوجه النصب، قال لم؟ فقلت: ان مصابكم مصدر بمعنى اصابتكم فهو بمنزلة قولك ان ضربك زيدا ظلم، فالرجل مفعول مصابكم والدليل عليه ان الكلام معلق إلى ان تقول ظلم فاستحسنه الواثق، ثم امر له بألف دينار ورده مكرما.
قال المبرد: فلما عاد الى البصرة قال لي: كيف رأيت يا اباالعباس رددناالله مائة فعوضنا ألفا؟ نقلت ذلك من الوفيات، وفي ذلك كان معجزة للقرآن الكريم.
له مصنفات كثيرة في النحو والتصريف والعروض والقوافي وغيرذلك، وعن تعليقات الشهيد على الخلاصة قال ابن داود نقلاعن (كش) انه يعني المازنى إمام ثقة، إنتهى.
وحكي عن القاضي بكار بن ابى قتيبة الحنفي المصري قال: مارأيت نحويا قط يشبه الفقهاإلا حيان الهلال والمازني وكان في غاية الورع، توفي بالبصرة سنة ٢٤٩ أو ٢٤٨.
(الماسرجسى)
ابو الحسن محمد بن علي بن سهل الفقيه الشافعي، صحب ابااسحاق المروزي وتفقه عليه، درس بنيسابور وعنه اخذ فقهاؤها، توفى سنة ٣٨٤.
(والماسرجسي) بفتح السين وكسر الجيم نسبة إلى ماسرجس إسم لجد امه كان نصرانيا اسلم على يد عبد الله بن المبارك.
(المالقى)
ابوبكر احمد بن عبد الله بن الحسن الانصارى المعروف بحميد، قالوا انه كان نحويا فقيها حافظا اديبا كاتبا شاعرا ورعا سريع العبرة كثير البكاء، معرضا عن الدنيا، لايفوه بمايتعلق بها، ولايضحك إلا مبتسما نادرا، ثم يعقبه بالبكاء والاستغفار، مقتصدافي مطعمه وملبسه، مدت بمصر، سنة ٦٥٢ (خنب).
والمالقي: نسبة إلى مالقة بفتح اللام والقاف مدينة بالاندلس.
(المامقانى)
الشيخ الاجل الفقيه الورع الشيخ محمد حسن بن المولى عبد الله المامقاني النجفى، كان من اعاظم العلماء الامامية، مرجعا للتقليد، وكان مروجا للدين بعلمه وعمله، وحاله بعد الرئاسة التامة كحاله قبل الرياسة بدون تغيير في مأكله ومشر به وملبسه ومعاملاته. وكان في غاية التورع عن الحطام الدنيوية، لا يقبل من الظلمة شيئا، ولا يتصرف في الوجوه.
اخذ عن العلامة الانصاري، والحاج السيد حسين الكوهكمري، والشيخ راضي، والشيخ مهدي آل كاشف الغطاء.
له (البشرى في علم الاصول)، (وذرائع الاحلام في شرح شرائع الاسلام) وغير ذلك.
وقد كتب ابنه الفاضل الماهر المتبحر الشيخ عبد الله صاحب المصنفات الكثيرة رسالة في ترجمته.
توفي في المحرم سنة ١٣٢٣ عن خمس وثمانين سنة، ودفن في النجف الاشرف في مقبرة المعروفة.
وتوفي نجله المذكور ١٦ (شل) سنة ١٣٥١، ودفن معه رحمة الله ورضوانه عليهما.
(الماوردى)
اقضى القضاء ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادى كان منوجوه الفقهاء الشافعية وكبارهم.
اخذ عن ابى القسم الصيمري بالبصرة، وأبى حامد الاسفرايني ببغداد، وأخذ عنه صاحب تاريخ بغداد، وفوض إليه القضاء ببلدان كثيرة، واستوطن بغداد في درب الزعفراني.
وله مصنفات، منها: كتاب أدب الدين والدنيا، والاقناع والحاوي وتفسير القرآن، وغيرذلك.
حكي عنه قال: ومما مااتدارك من خالي اني صنفت في البيوع كتابا جمعية مااستطعت من كتب الناس، واجتهدت فيه نفسي، وكررت فيه خاطري حتى إذانهدت واستكمل وكدت اعجب به، وتصورت اني اشهد الناس اطلاعا بعمله حضرني وأنا في مجلسي اعرابيان، فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت اربع مسائل لم اعرف لشئ منها جوابا، فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا، فقالا: أماعندك فيما سألناك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة؟ فقلت: لا، فقالا، ايهالك وانصرفا.
ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثيرمن اصحابى فسألاه فأجابهما مسرعا بما اقنعهما، فانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه.
قال: فكان ذلك زاجر نصيحة، وتدبر عظيمة تذلل لهما قياد النفس، وانخفض لهما جناح العجب.
توفي آخر (ع ل) سنة ٤٥٠ (تن) ودفن في مقبرة باب حرب ببغداد، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، وقال: صليت عليه في جامع المدينة، وكان قدبلغ ٨٦ سنة، قال وكتبت عنه وكان ثقة إنتهى، و(الماوردي) نسبة إلى بيع ماء الورد.
(المبرد)
ابوالعباس محمد بن يزيد بن عبدالاكبر الازدي الثمالي البصري النحوى اللغوى الفاضل الامامي المقبول القول عند الفريقين:
وإذايقال من الفتى كل الفتى |
والشيخ والكهل الكريم العنصر |
|
والمستضاء براأيه وبعلمه |
وبعقله قلت ابن عبدالاكبر |
صاحب كتاب الكامل المعروف، والروضة، والمقتضب(١) ، ومعاني القرآن وغيرها من الكتب النافعة.
___________________________________
(١) المقتضب في الخطب: شرحه علي بن عيسى الرماني، روى الخطيب عن علي بن عيسى بن علي النحوي قال: كان ابوبكر بن السراج يقرأ عليه كتاب الاصول الذى صنفه فمر فيه باب استحسنه بعض الحاضرين فقال: هذا والله احسن من كتاب المقتضب، فأنكر عليه ابوبكر ذلك، وقال: لا نقل هذا، وتمثل ببيت وكان كثيرا ما يتمثل فيما يجري له من الامور بأبيات حسنة، فأنشد (ح):
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا |
بكاها فقلت الفضل للمتقدم |
كان إماما في النحو واللغة، قال الخطيب في تاريخ بغداد بعد سرد نسبه مالفظه: ابوالعباس الازدي ثم الثمالي المعروف بالمبرد، شيخ اهل النحو وحافظ علم العربية، كان من اهل البصرة فسكن بغداد، وروى بها عن ابى عثمان المازنى، وأبى حاتم السجستاني وغيرهمامن الادباء.
وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية، حسن المحاضرة مليح الاخبار كثير النوادر، حدث عنه نفطويه النحوي، ومحمد بن ابى الازهر، ثم عد جماعة، ثم ذكربعض ماقيل في مدحه من شعر الشعراء، فممن مدحه احمد بن عبد السلام الشاعر فقال:
يا ابن سراة الازد ازد شنوءة |
وأزد العتيك الصدر رهط المهلب |
|
وأنب الذى لايبلغ الناس مدحه |
وان اطنب المداح مع كل مطنب |
|
رأيتك والفتح بن خاقان راكبا |
وأنت عديل الفتح في كل موكب |
|
وآويت علمالايحيط بكنهه |
علوم بني الدنيا ولا علم ثعلب |
|
يؤوب اليك الناس حتى كأنهم |
ببابك في اعلى منى والمحصب |
ولبعضهم في مدحه:
رأيت محمد بن يزيد يسمو |
إلى العلياء في جاه وقدر |
|
جليس خلائق وغذي ملك |
واعلم من رأيت بكل امر |
|
وفتيانيه الظرفاء فيه |
وابهة الكبير بغير كبر |
|
وينثران اجاك الفكر درا |
وينثر لؤلؤامن غير فكر |
|
وقالوا ثعلب رجل عليم |
واين النجم من شمس وبدر |
|
وقالوا ثعلب يملي ويفتي |
وأين الثعلبان من الهزير |
إنتهى كان المبرد وثعلب عالمين متعارضين، قد ختم بهماتاريخ الادباء، وفيهما يقول ابوبكر بن ابى الازهر:
أيا طالب العلم لاتجهلن |
وعذ بالمبرد او ثعلب |
|
تجد عند هذين علم الورى |
فلا تك كالجمل الاجرب |
|
علوم الخلائق مقرونة |
بهذين في الشرق المغرب |
كان المبرد (ره) فصيحا مفوها، كثير الامالي، حسن النوادر، فمما املاه.
ان المنصور اباجعفر ولى رجلا على العميان والايتام والقواعد من النساء اللاتي لاازواج لهن، فدخل على هذا المتولي بعض التخلفين ومعه ولده فقال المتولي: ان القواعد نساء فكيف اثبتك فيهن؟ فقال: فقى العميان فقال أماهذا فنعم فان الله تعالى يقول: (لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، فقال: وتثبت ولدي في الايتام فقال: هذا افعله ايضا فانه من يكن انت اباه فهو يتيم فانصرف عنه، وقد اثبته في العميان وولده في الايتام، وحكي انه كان كثيرا ما ينشد في مجالسه:
يا من تلبس اثوابا يتيه بها |
تيه الملوك على بعض المساكين |
|
ما غير الجل اخلاق الحمير ولا |
نقش البرادع اخلاق البراذين |
وذكر الخطيب في ترجمة اسماعيل بن اسحاق البصري الفاضل الفقيه صاحب المسند، وكتب في علوم القرآن، وكان استوطن بغداد وولي القضاء بهاالى ان مات.
عن ابى العباس المبرد قال: لماتوفيت والدة اسماعيل بن اسحاق القاضي ركبت إليه اعزيه وأتوجع له فألفيت عنده الجلة من بني هاشم والفقهاء والعدول ومستوري مدينة الاسلام ورأيت من ولهه ماابداه ولم يقدرعلى ستره وكلا يعزيه وقدكاد لا يسلو فلمارأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم فأنشدته:
لعمري لئن غال ريب الزمان |
فينا لقد غال نفسا جبيبة |
|
ولكن علمي بمافي الثواب |
عند المصيبة ينسى المصيبة |
فتفهم كلامى واستحسنه ودعا بدواة وكتبه ورأيته بعد قد انبسط وجهه وزال عنه ماكان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع توفى سنة ٢٨٥ ببغداد ودفن في مقبرة باب الكوفة في دار اشتريت له، ولماتوفي لم يبق له ممائل إلا ثعلب فنظم ابوبكر بن العلاف ابياتا كان ابن الجواليقي كثيرا ماينشد ها وهي هذه:
ذهب المبرد وانقضت ايامه |
وليذهبن اثر المبرد ثعلب |
|
بيت من الآداب اصبح نصفه |
خربا وباقي بيتها فسيخرب |
|
فابكوا لماسلب الزمان ووطنوا |
للدهر انفسكم على مايسلب |
|
وتزودوا من ثعلب فبكأس ما |
شرب المبرد عن قريب يشرب |
|
وأرى لكم ان تكتبوا انفاسه |
إن كانت الانفاس مما يكتب |
(تذييل) حكى شيخنا في المستدرك عن كامل المبرد خبر ابى نيزر أحببت ايراده هنا قال: كان ابونيزر من ابناء بعض ملوك العجم قال: وصح عندي بعد انه من ولد النجاشي، فرغب في الاسلام صغيرا فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم وكان معه في بيوته فلماتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولدها عليهم السلام قال ابونيزر جاءني علي بن ابى طالب عليه السلام وأنااقوم بالضيعتين عين ابى نيزر والبغيبغة فقال: هل عندك من طعام فقلت طعام لا ارضاه لامير المؤمنين عليه السلام قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة فقال علي به فقام إلى الربيع وهو جدول غسل يده، ثم اصاب من ذلك شيئا، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى انقاهما ثم ضم يديه كل واحدة منهما إلى اختها وشرب بهما حسا من ماءالربيع ثم قال: يابا نيزر ان الاكف انظف الآنية ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه وقال: من ادخله بطنه في النار فأبعده الله، ثم اخذ المعول وانحدرفي العين فجعل يضرب وبطأ عليه الماء فخرج وقدتنضح جبينه عليه السلام عرقا فانتكف العرق عن جبينه ثم اخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنهاعنق جزور فخرج مسرعا وقال: اشهدالله انهاصدقة، علي بداوة
وصحيفة قال: فعجلت بهما إليه فكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ماتصدق به علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين ابى النزر والبغيبغة على فقراء اهل المدينة وابن السبيل ليقي الله بهماوجهه حرالنار يوم القيامة لاتباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين إلا ان يحتاج اليهما الحسن والحسين فهما طلق لهما وليس لاحد غيرهما قال محمد بن هشام: فركب الحسين (ع) دين فحمل إليه معاوية بعين ابى نيزر مائتى ألف دينارفأبى ان يبيع، وقال إنما تصدق بها ابي ليقي الله وجهه حرالنار ولست بايعهما بشئ.
(مبرمان)
كنهروان، ابوبكر محمد بن علي بن اسماعيل العسكرى النحوي، اخذ عن المبرد، وأكثر بعده عن الزجاج.
وكان قمينا بالنحو، اخذ عنه الفارسي والسيرافي، قيل: انه كان ضنينا بالاخذ منه، ويحكى في ذلك حكايات لايهمنا ذكرها، توفى سنة ٣٥٤ (شمه).
(المتنبى)
ابوالطيب احمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفى الكندي الكوفي الشاعر المشهور.
ولد بالكوفة سنة ٣٠٣ وقدم الشام في حال صباه وجال في اقطاره، واشتغل بفنون الادب ومهر فيها، وكان من المكثرين من نقل اللغة، والمطلعين على غريبها وحواشيها، ولا يسئل عن شئ إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر.
وأما شعره فهو في النهاية، والناس في شعره على طبقات: فمنهم
من يرجحه على ابى تمام، ومنهم من يرجح ابا تمام عليه.
وقال الواحدي في شعره:
ما رأى الناس ثاني المتنبي |
أي ثان يرى لبكر الزمان |
|
وهوفى شعره نبي ولكن |
ظهرت معجزاته في المعاني |
واعتنى العلماء بديوانه فشرحوه، قال ابن خلكان: قال لي احد المشايخ الذين اخذت عنهم: وقفت على اكثر من اربعين شرحا مابين مطولات ومختصرات ولم يفعل هذا بديوان غيره.
وممن شرح شعره ابوالعلاء المعري، صنف كتاب اللامع العزيزى في شرح شعر المتنبي، وقال ابوالعلاء كأنما نظرإلي بلحظ الغيب حيث يقول:
أنا الذي نظر الاعمى إلى أدبي |
وأسمعت كلماتي من به صمم |
قال ابن خلكان: كان الشيخ تاج الدين الكندي يروي له بيتين لا يوجدان في ديوانه فأحببت ذكرهما لغرابتهما، وهما:
أبعين مفتقر اليك نظرتني |
فأهنتني وقذفتني من حالق |
|
لست الملوم أناالملوم لانني |
انزلت آمالي بغير الخالق |
وذكره الخطيب في تاريخ بغدادوقال: بلغني انه ولد بالكوفة سنة ٣٠٣، ونشأ بالشام وأكثر المقام بالبادية، وطلب الادب وعلم العربية، ونظر في ايام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته(١) حتى بلغ فيه الغاية التي فاق اهل عصره وعلاشعراء وقته، واتصل بالامير ابى الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة وانقطع إليه وأكثر القول في مدحه.
___________________________________
(١) فمما قال في حداثته وصباه قوله:
أبلى الهوى اسفا يوم النوى بدني |
وفرق الهجر بين الجفن والوسن |
|
روح تردد في مثل الخلال إذا |
اطارت الريح عنه الثوب لم يبن |
|
كفى بجسمي نحو لا انني رجل |
لو لا مخاطبتي إياك لم ترن |
ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافور الخادم، وأقام هناك مدة ثم خرج من مصر وورد العراق ودخل بغداد وجالس بها اهل الادب، وقرئ عليه ديوانه، ثم ذكر الخطيب من حفظه انه حفظ كتابا كان نحو ثلاثين ورقة بنظرة واحدة.
(اقول): وله في ابى المسك كافور الاخشيدي مدائح كثيرة منها قوله:
قواصد كافور توارك غيره |
ومن قصد البحر استقل السواقيا |
|
فجاءت بناإنسان عين زمانه |
وخلت بياضا خلفها ومآقيا |
وقال في قصيدة اخرى:
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه |
وان لم تشأ تملي عليك فتكتب |
|
إذا ترك الانسان اهلا وراءه |
ويمم كافورا فما يتغرب |
إلى ان قال:
وكل امرئ يولي الجميل جميل |
وكل مكان ينبت العز طيب |
ومن غرر قصائد المتني قصيدة مدح بها اباشجاع فاتك الكبير صاحب مصر المعروف بالمجنون الرومى اولها:
لاخيل عندك تهديها ولا مال |
فليسعد النطق إن لم يسعد الحال |
وتوفى فاتك سنة ٣٥٠، ورثاه المتني بقصيدة عينية فائقة منها قوله:
تصفو الحياة لجاهل أوغافل |
عما مضى منها وما يتوقع |
|
أين الذي الهرمان من بنيانه |
ما قوله مايومه ماالمصراع |
|
تتخلف الآثار عن اصحابها |
حينا فيدركها الفناء فتتبع |
وله ايضا في رثائه إياه:
لافاتك آخر في مصر نقصده |
ولا له خلف في الناس كلهم |
|
من لا تشابهه الاحياء في شيم |
امسى تشابهه الاموات في الرمم |
وذكره القاضي نورالله (وه) في شعراء الشيعة ونقل عن الشيخ عبدالجليل الرازي انه نقل منه هذا الشعر:
أبا حسن لوكان حبك مدخلي |
جهنم كان الفوز عندي جحيمها |
|
وكيف يخاف النار من بات موقنا |
بأن أمير المؤمنين قسيمها |
وعن نسمة السحر بذكرمن تشيع وشعر: ان ابا الطيب المتني كان يتحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام تحققا شديدا، وان له فيه عدة قصائد سماها العلويات، وقال: ويقوي تشيعه انه كوفي، والكوفة احد معادن الشيعة إنتهى، ويؤيد تشيعه ايضا: ان امه همدانية من صلحاء النساء الكوفيات، وتشيع قبيلة همدان اشهر من نار على علم، فقد رضع المتنبي التشيع مع اللبن، كما قال الشاعر:
لا عذب الله امي انها شربت |
حب الوصي وغذتنيه باللبن |
|
وكان لي والد يهوى أبا حسن |
فصرت من ذي وذا اهوى ابا حسن |
وتقدم في ابونواس شعره في مدح امير المؤمنين عليه السلام يحكى انه كان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء كل ليلة فيتكلمون بحضرته، فوقع بين المتنبي وبين ابن خالويه النحوي كلام فوثب ابن خالويه على المتنبي فضرب وجهه بمفتاح كان معه فشجه وخرج دمه يسيل على ثيابه فعضب خرج إلى مصر وامتدح كافور الاخشيدي، ثم رحل عنه وقصد بلاد فارس، ومدح عضدالدولة الديلمي فأجزل جائزته، ولمارجع من عنده قاصدا بغداد ثم إلى الكوفة في شعبان لثمان خلون منه سنة ٣٥٤ (شند)، عرض له فاتك بن ابى الجهل الاسدي في عدة من اصحابه، وكان مع المتنبي ايضا جماعة من اصحابه فقاتلوهم فقتل المتنبي وابنه محمد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية (بلدبين واسط وبغداد) في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول بينهما مسافة ميلين، كذاعن ابن خلكان.
وعنه ذكر ابن رشيق في كتاب العمدة في باب منافع الشعر ومضاره ان ابا الطيب لما فرحين رأى الغلبة، قال له غلامه: لايتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني |
والحرب والضرب والقرطاس والقلم |
فكر راجعا حتى قتل، وكان سبب قتله هذا البيت، وقال ابن خلكان إنما قيل له المتنبي لانه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثيرمن بني كلب وغيرهم، فخرج إليه لؤلؤ امير حمص نائب الاخشيديه، فأسره وتفرق اصحابه، وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه، وقيل انه قال أنا اول من تنبأ بالشعر إنتهى وعن صاحب يتيمة الدهر قال: قال ابن جني النحوي سمعت ابا الطيب يقول إنما لقبت بالمتنبي لقولي:
أنا ترب الندى ورب القوافي |
وسمام العدى وغيظ الحسود |
|
أنافي امة تداركها الله غريـ |
ـب كصالح في ثمود |
|
مامقامي بأرض نحلة إلا |
كمقام المسيح بين اليهود |
(اقول): نحلة بالحاء المهملة، قرية بقرب بعلبك بينهما ثلاثة اميال وأنا رأيتها ونزلت بها، فلعمل المتنبي اقام بها مدة فانه كان يترددالى تلك البلاد والله العالم.
(المتوكل على الله)
جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد، يكنى اباالفضل، بويع له بعد الواثق، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه ثناء قتل ٤ شوال سنة ٢٤٧ وذكران في الليلة التي قتل فيها غارت زمزم.
وروي عن ابراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة ابوبكر الصديق قاتل اهل الردة حتى استجابوا له، وعمربن عبدالعزيز رد مظالم بني امية، والمتوكل محى البدع وأظهر السنة إنتهى.
وذكره ابن العربي في الفتوحات، وعده من الاقطاب، وممن حاز الخلافة الظاهرة والباطنة.
قلت: قدذكر المؤرخون وأهل السير ما فعله المتوكل بقبر الحسين (ع) من الهدم والاستخفاف، وانه كان شديد البغض لعلي بن ابي طالب عليه السلام ولاهل بيته.
قال ابوالفرج في مقاتل الطالبيين: وكان المتوكل شديد الوطأة على آل ابي طالب، غليظا على جماعتهم، مهتما بأمورهم، شديد الغيظ والحقد عليهم ثم ذكر من ذلك كرب قبر الحسين (ع) وعفاء آثاره، (إلى ان قال) واستعمل على المدينة ومكة عمربن الفرج الرخجي فمنع الناس من برآل ابى طالب وكان لا يبلغه ان احدا براحدا منهم بشئ وان قل إلا انهكه عقوبة وأثقله غرما حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعدواحدة ثم ينزعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر إلى ان قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم وأحسن اليهم ووجه بمال فرقة فيهم، وكان يؤثر مخالفة ابيه في جميع احواله ومضادة مذهبه طعناعليه ونفرة لفعله إنتهى.
وعن مناقب ابن شهر اشوب ابو محمد الفحام قال: سأل المتوكل ابن الجهم عن اشعر الناس فذكر شعراء الجاهليه والاسلام، ثم سأل اباالحسن (ع) اشعرهم الحماني حيث يقول:
لقد فاخرتنا من قريش عصابة |
بمط خدود وامتداد اصابع |
|
ترانا سكونا والشهيد بفضلنا |
عليهم جهير الصوت في كل جامع |
|
فلما تنازعنا المقال قضى لنا |
عليهم بمانهوى نداء الصوامع |
|
فان رسول الله احمد جدنا |
ونحن بنوه كالنجوم الطوالع |
قال المتوكل: ومانداء الصوامع ياابا الحسن؟ قال: اشهد ان لا إله إلا الله
وأشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله جدي أم جدك؟ فضحك المتوكل ثم قال هو جدك لا ندفعه عنك.
(المتولى)
ابوسعيد عبد الرحمن بن ابى محمد مأمون بن علي، المتولي الفقيه الشافعي النيسابورى.
له يد قوية في الاصول والفقه والخلاف، تولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد بعد وفاة ابى اسحاق الشيرازى، صنف في الفقه كتاب تتمة الابانة تمم به الابانة تصنيف شيخه الفوراني لكنه لم يكمل وعاجلته المنية وأتمه من بعده جماعة منهم ابوالفتوح اسعد العجلي، توفى ببغداد سنة ٤٧٨ (تعح).
(المجاشعى)
ابو الحسن علي بن الفضال القيرواني المفسر اللغوى النحوى صاحب التفسير العميدي وشرح بسم الله الرحمن الرحيم في مجلدة كبيرة، ومن شعره:
ماهذه الالف التي قدزدتم |
فدعوتم الخوان بالاخوان |
توفى سنة ٤٧٩ (تعط)
(مجدالدين الحلبى العريضى)
هوالسيد الاجل على بن الحسن بن ابراهيم بن علي بن جعفربن محمد بن علي ابن الحسن بن عيسى بن محمد بن عيسى بن علي العريضي صاحب المسائل عن اخيه الكاظم بن الامام جعفر الصادق (ع)، فاضل جليل من مشايخ المحقق الحلي (ره)، وجده علي بن جعفر العريضي (ره) كان راوية للحديث سديد الطريق شديد الورع كثير الفضل، ولزم اخاه الامام موسى بن جعفر عليه السلام وروى عنه شيئا كثيرا، وذكره العلامة في محكي (صه) وقال علي بن جعفر اخوموسى الكاظم (ع) من اصحاب الرضا (ع) ثقة.
روى الكشي عنه مايشهد بصحة عقيدته، وتأدبه مع ابى جعفر الثاني عليه السلام وحاله اجل من ذلك، سكن العريض بضم العين المهملة من نواحي المدينة فنسب ولده اليها إنتهى.
(اقول): قدذكرت مايتعلق بهذا السيد الجليل في السفينة، ومنتهى الآمال وغيرهما، وذكرت ان التقي المجلسي قال في حقه: جلالة قدره اجل من ان تذكر، وقبره بقم مشهور.
وسمعت ان اهل الكوفة التمسوا منه مجيئه من المدينة اليهم وكان في الكوفة مدة، وأخذ اهل الكوفة الاخبار وأخذ منهم، ثم استدعى القميون نزوله اليهم فنزلها وكان بها حتى مات (ره) إنتهى.
وقال ابنه العلامة المجلسي (ره) في البحار: اعلم ان المشاهد المنسوبة إلى اولاد الائمة الهادية (ع) والعترة الطاهرة واقاربهم يستحب زيارتها والالمام بهافان تعظيمهم تعظيم الائمة وتكريمهم عليهم السلام والاصل فيهم الايمان والصلاح إلى ان يعلم منهم خلافهما كجعفر الكذاب واضرابه.
لكن المعلوم حاله من بينهم بالجلالة، والمعروف بالنبالة جعفر بن ابى طالب المدفون بموتة، وفاطمة بنت موسى (ع) المدفونة بقم، وعبدالعظيم الحسني المقبور بالري (ره) وعلي بن جعفر (ع) المدفون بقم، وجلالته اشهر من ان تحتاج الن البيان، واما كونه مدفونافي قم فغير مذكور في الكتب المعتبرة لكن اثرقبره الشريف موجود قديم وعليه اسمه مكتوب إنتهى.
وقال شيخنا في المستدرك: والحق ان قبره بعريض كما هو معروف عند اهل المدينة وقد نزلناعنده في بعض اسفارنا وعليه قبة عالية ويساعده الاعتبار واما الموجود فى قم فيمكن ان يكون من احفاده وقال: ان عريض قرية من قرى المدينة على فرسخ منها، وكانت للباقر والصادق (ع) أوصى بها لولده وكان عمره عند وفاة الصادق عليه السلام بسنتين ولماكبر سكن القرية ولذايقال لولده العريضية إنتهى.
ثم اعلم ان مجد الدين المذكور ليس السيد مجدالدين الحسيني صاحب زينة المجالس فانه معاصر لشيخنا البهائي واسمه السيد محمد الملقب بالمجدي.
(المجدويه)
ابوالفضل احمد بن ابى بكر الخازراني النحوي الاديب صاحب شرح المفضل وغيره، توفى سنة ٦٢٠ (خك).
(المجلسى)
إذا اطلق فهو شيخ الاسلام والمسلمين، مروج المذهب والدين، الامام العلامة المحقق المدقق محمدباقر بن محمد تقي بن المقصود علي المجلسي قدس الله تعالى ارواحهم.
قال شيخنا صاحب المستدرك: لم يوفق احد في الاسلام مثل ماوفق هذا الشيخ المعظم والبحر الخضم والطود الاشم من ترويج المذهب وإعلاء كلمة الحق وكسرصولة المبتدعين، وقمع زخارف الملحدين، وإحياء دارس سنن الدين المبين، ونشر آثار أئمة المسلمين بطرق عديدة وأنحاء مختلفة اجله وأبقاها التصانيف الرائقة الانيقة الكثيرة التي شاعت في الانام وينتفع بها في آناء الليل والايام، العالم والجاهل والخواص والعوام، والعجمي والعربي مع ماخرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء.
وصرح تلميذه الاجل الا ميرزا عبد الله الاصبهاني في (ض) انهم بلغوا إلى ألف نفس، وفي اللؤلؤة والروضه البهية في ترجمته وهذاالشيخ لم يوجد في عصره ولا قبله قرين في ترويج الدين وإحياء شريعته سيد المرسيلين صلى الله عليه وآله بالتصنيف والتأليف، والامر والنهي وقمع المعتدين والمخالقين من اهل الاهواء والبدع سيما الصوفية والمبدعين.
وكان إماما في الجمعة والجماعة، وهو الذي روج الحديث ونشره سيما في بلاد العجم، وترجم لهم الاحاديث لهم الاحاديث بالفارسية بأنواعها من الفقه والادعية والقصص والحكايات التعلقة بالمعجزات والغزوات وغير ذلك مما يتعلق بالشرعيات مضافا إلى تصلبه في الامر بالعروف والنهي عن المنكر وبسط يد الجود والكرم لكل من قصده، وقدكانت مملكة الشاه السلطان حسين لمزيد خموله وقلة تدبيره محروسة بوجوده الشريف، فلمامات انتقضت اطرافها وبدا اعتسافها.
وأخذت من يده في تلك السنة بلدة قندهار، ولم يزل الخراب يستولي عليها حتى ذهبت من يده إنتهى.
ومن خصائص فصائله انه كان المتصدي لكسراصنام الهنودفي دولتخانه كما ذكره معاصره الامير عبدالحسين الخواتون ابادي في وقائع جمادى الاولى من سنة ١٠٩٨ (غصح) من تاريخه.
(وقال) صهره العالم الجليل الامير محمدصالح الخاتون ابادي في حدائق المقربين في ترجمته بعد مدحه بعبارات رشيقة ماملخصه: وحقوق جنابه المفضل على هذاالدين من وجوه شتى اوضحهاستة وجوه:
(أولها) انه استكمل شرح الكتب الاربعة التي عليها المدار في جميع الاعصار وسهل الامر في حل مشكلاتها، وكشف معضلاتها على سائر فضلاء الاقطار، واكتفى بشرح والده على الفقيه حيث لم يشرحه، وأمرني ايضا بشرح الاستبصار فشرحته بيمن إشارته.
(وثانيها): انه جمع سائر المروية في مجلدات بحاره الذي لم يكتب في الشيعة كتاب مثله.
(وثالثها): المؤلفات الفارسية التي في غاية النفع والثمرة للدنيا والآخرة.
(ورابعها): إقامة الجمعة والجماعات وتشييده لمجامع العبادات.
(وخامسها): الفتاوى وأجوبة مسائل الدين الصادرة منه التي كان ينتفع: المسلمون في غايه السهولة واليوم بقيت الناس حيارى.
(سادسها): قضاؤه لحوائج المؤمنين وإعانته أياهم ودفعه عنهم ظلم الظلمة وماكان من شرورهم وتبليغه عرائض الملهوفين إلى اسماع الولاة والمتسلطين ليقوموا بانجاحهم.
وبالجملة حقوقه كثيرة على اهل الدين وبقيت آثاره ومؤلفاته إلى يوم القيامة وكل مؤلفاته الشريفة على ماوقع عليها التخمين تبلغ ألف ألف بيت وأربعة آلاف بيت وكسرا، ولما حاسبناه بتمام عمره المكرم جعل قسط كل يوم ثلاث وخمسون وكسر، وحقوقه علي غير متناهية، ولقد كنت في حداثة سني حريصا على فنون الحكمة والمعقول، صارفاجميع الهمة دون تحصيلها وتشييدها إلى ان شرفني الله تعالى بصحبته الشريفة في طريق الحج فارتبطت بجنابه واهتدبت بنور هدايته، وأخذت في تتبع كتب الفقه والحديث، وعلوم الدين وصرفت في خدمته اربعين سنة من بقية عمري متمتعا بفيوضاته مشاهدا آثار كراماته واستجابة دعواته، إنتهى.
توفى (ره) سنة ١١١٠ في ليلة السابع(١) والعشرين من شهر رمضان، وفي تاريخ الخاتون ابادي في ٢٧ (مض) سنة ١١١١ صار إلى رحمة الله تعالى، وبالجملة عمره إذ ذاك ثلاثا وسبعين فانه في سنة ١٠٣٧ وهو يوافق عدد (جامع كتاب بحار الانوار).
وماقيل في تاريخ وفاته من النظم والنثر اكثر من ان يذكر،
___________________________________
(١) كتب في السفينة ليلة السابع عشر وهو غلط، والصحيح السابع والعشرين
فانظر إلى سحر البلاغة ومعجزتها، فقد تضمن هذا المضمون ليوم الوفاة وشهرها وسنتها من غير ارتكاب ضرورة ولا اطناب.
ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق باصبهان في باب القبلي من جامعها الاعظم العتيق، ومن المجربات إستجابة الدعوات عند مضجعه المنيف، وفى تلك البقعة الشريفة مقابر جملة من العلماء العظماء والصلحاء الفخام منهم والده المعظم وصهره المولى محمد صالح المازندراني، وولده الآقا هادي بن محمد صالح والفاضل النحرير المولى محمد مهدي الهرندي، والمولى محمدعلي الاسترابادى وابن ابن اخيه الميرزا محمد تقي الالماسي وغيرهم رضوان الله عليهم.
ويظهر من جملة المنامات الصادقة له التقدم في النشأة الآخرة، (حدث) شيخنا العلامة النوري عن بعض تلامذة صاحب الجواهر (ره) قال: حدثنا استاذنا شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام يومافي مجلس البحث والتدريس فقال: رأيت البارحة كأني بمجلس عظيم فيه جماعة من العلماء وعلى بابه بواب فاستأذنته فأدخلني فرأيت فيه جميع من قدم وبأخر من العلماء مجتمعين فيه وفي صدر المجلس مولانا العلامة المجلسي فتعجبت من ذلك فسألت البواب عن سر تقدمه فقال: هو معروف عنه الائمة (ع).
ووالده محمدتقى المجلسي، كان وحيد عصره وفريد دهره، أورع اهل زمانه وازهدهم وأعبدهم.
قال صاحب حدائق المقربين كمافي (ضا)، كان في علوم الفقه والحديث والرجال، فائق اهل الدهر، وفي الزهد والعبادة والتقوي والورع وترك الدنيا تاليا تلو استاذه المولى عبد الله الشوشتري مشتغلا طول حياته بالرياضات والمجاهدات وتهذيب الاخلاق والعبادات، وترويج الاحاديث والسعي في حوائج المؤمنين وهداية الخلق وانتشر بيمن همته احاديث اهل البيت (ع)، وكان مؤيدا من عندالله ومسددا، وأكثر العلماء الاعلام من تلامذته مثل الآقا حسين الخونسارى
واستاذنا المولى محمدباقر بل سائر الفضلاء الاعيان الذين كانواقبل هذه الطبقة كانوامن تلامذته وأخذواعنه الفقه والحديث والتفسير، وأجيزوا عنه في الرواية وآثاره كثيرة جداولولم يكن له اثر غيرولده المبرور لكان يكفيه فضلا عن سائر فضلاءعصره الذين صاروا ببركته علماء الدين.
ومصنفاته كثيرة،، منها شرحاه العربي والفارسي على كتاب من لا يحضره الفقيه وكل منهما يزيد على مائة ألف بيت.
وارتحل إلى جوار رحمة الله تعالى في سنة ١٠٧٠ إنتهى إستفاد العلم من شيخ الاسلام والمسلمين الشيخ بهاء الدين العاملي والعلامة الزاهد المقدس الورع المولى عبد الله الشوشتري، وبعد فراغه من التحصيل أتى النجف الاشرف واشتغل بالرياضيات، وتهذيب الاخلاق، وتصفية الباطن وله مكاشفات ومنامات حسنة ليس مقام نقلها.
وأبوه المولى مقصود علي كان بصيرا ورعا مروجا لمذهب الاثنى عشرية، له ابيات رائقة بديعة، ولحسن محاضرته وجودة مجالسته سمي بالمجلسي وتخلص به فصار هذا لقبا في هذه الطائفة الجليلة والسلسلة العلية.
وكانت ام المولى محمدتقى عارفة مقدسة صالحة، بنت العالم الجليل كمال الدين درويش محمد بن الشيخ حسن العاملي ثم النطنزي ثم الاصفهانى من اكبرثقاة العلماء، يروى عن المحقق الشيخ علي الكركي.
وعن مناقب الفضلاء قال: وهذا المولى كمال الدين (ره) من اهل العبادة والزهادة، وهو مدفون في نطنز وله قبة معروفة.
وقال الشيخ يوسف البحراني: انه اول من نشر الحديث في الدولة الصفوية باصفهان.
وعن مرآة الاحوال: كان فاضلا عالما مقدسا من تلامذة افضل المتأخرين الشيخ زين الدين الشهيد الثاني.
(مجير الجراد)
مدلج بن سويد الطائى الذي يضرب به المثل فيقال احمى من مجير الجراد وقصته على ماحكي عن الكلبي انه خلاذات يوم في خيمته فاذا هوبقوم من طي ومعهم اوعيتهم، فقال: ماخطبكم؟ قالوا: جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه فركب فرسه وأخذ رمحه وقال: والله لا يتعرض له احد منكم إلا قتلته، أيكون الجراد في جواري ثم تريدون اخذه، ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس فطار، فقال: شأنكم الآن به فقد تحول عن جواري إنتهى.
ومن خطبة لامير المؤمنين عليه السلام في صفة عجيب خلق من اصناف الحيوان، قال: وإن شئت قلت في الجراد إذ خلق لهاعينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لهاالسمع الخفي، وفتح لهاالسمع السوي، وجعل لهاالحسن القوي، ونابين بهماتقرض، ومنجلين بهماتقبض، ترهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها ولو اجلبوا بجمعهم، حتى تردالحرث في نزواتها وتقضي منه شهواتها، وخلقهاكله لايكون اصبها مستدقة، فتبارك الذي يسجدله من في السماوات والارض طوعا وكرها.
(بيان) المنجل: كمنبر حديده يقضب بهاالزرع شبهت بهايدها، والذب الدفع، نزواتهاأي وثباتها وخلقها كله الواو حالية.
(اقول): قيل في الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه: وجه فرس وعينافيل وعنق ثور وقرناايل وصدراسد وبطن عقرب وجناحانسر وفخذاجمل ورجلا نعامة وذنب حية.
ولقد اجاد من قال في وصفه:
لها فخذا بكر وساقا نعامة |
وقاد متانسر وجؤجؤ ضيغم |
|
حبتها افاعي الارض بطنا وأنعمت |
عليها جياد الخيل بالرأس والفم |
(المحاملى)
القاضي ابو عبد الله الحسين بن اسماعيل بن محمدالضبي البغدادى، كان عالمافاضلا.
ولي قضاء الكوفة ستين سنة، سمع البخارى ومحمد بن المثنى العنزي الزبير ابن بكار وطبقتهم ومن بعدهم.
وروي عنه الطبراني، والدار قطني أبوبكربن الجعابي وأبوحفص ابن شاهين وغيرهم.
يحكى انه كان يحضرمجلس إملائه عشرة آلاف رجل، وكانت ولادته سنة ٢٣٥ أو ٢٣٦ ومات في ع ٢ سنة ٣٣٠ (شل).
(محب الدين الطبرى)
احمدبن عبد الله صاحب كتاب صفة حج النبى صلى الله عليه وآله على اختلاف طرقها توفى سنة ٦٩٤ (خصد).
(المحبى)
محمدامين بن فضل الله بن محب الله بن محب الدين الدمشقي الحنفي، اخذ عن ابيه وعن عبدالغني النابلسى وعلاءالدين الحصكفي وغيرهم من مشايخ وقته حتى برع وتفوق في صناعة الانشاء والادب والشعر وغيره.
ولي تدريس المدرسة الامينية بدمشق، وصنف خلاصة الاثرفي اعيان القرن الحادي عشر، توفى سنة ١١١١.
(المحسن الكاشانى)
انظر الفيض.
(المحقق والمحقق الحلى)
الشيخ الاجل الاعظم، شيخ الفقهاء بغيرجاحد، وواحد هذه الفرقة وأي واحد، أبو القاسم نجم الدين جعفربن الحسن بن يحيى بن سعيدالحلى حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والبلاغة والشعر والادب والانشاء وجميع الفضائل والمحاسن اشهر من ان يذكر، كان عظيم الشأن جليل القدر، رفيع المنزلة، لا نظيرله في زمانه، له شعر جيد وإنشاء حسن.
قال تلميذه ابن داود في وصفه نجم الدين ابوالقاسم المحقق المدقق الامام العلامة واحد عصره، كان ألسن اهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا قرأت عليه، ورباني صغيرا، وكان له علي إحسان عظيم والتفات، وأجاز لي جميع ماصنفه وقرأة ورواه، وكل ماتصح روايته عنه، توفى في ع ٢ سنة ٦٧٦ (خعو).
له تصانيف حسنة محققة مقررة محررة عذبة، فمنها كتاب شرائع الاسلام مجلدان، (كتاب) النافع في مختصره مجلد، (كتاب) المعتبرفي شرح المختصر لم يتم مجلدان، (كتاب) المسائل العربية مجلد، (كتاب) المسائل المصرية مجلد (كتاب) المسلك في اصول الدين مجلد، (كتاب) المعارج في اصول الفقه مجلد (كتاب) الكهنة في المنطق مجلد.
وله كتب غير ذلك ليس هذا موضع استيفائها فأمرها ظاهر، وله تلاميذ فقهاء فضلاء، إنتهى.
(اقول) ومن فضلاء تلاميذة ابن اخته جمال الدين آية الله العلامة الحلي وأخوه الشيخ رضي الدين علي بن يوسف صاحب العدد القوية والسيد عبد الكريم
ابن طاووس صاحب فرحة الغري، والفاضل الابي والشيخ صفي الدين الحلي والوزير شرف الدين ابوالقاسم علي بن الوزير مؤيدالدين محمد بن العلقمي، وكان عالماجليل القدر شاعرا اديبا وأبوه كان وزير المستعصم العباسي ويأتي ذكره في الوزير العلقمي والشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد، وكان عالمافاضلا اديبا شاعرا جليلا من اعيان العلماء في عصره، وجرى بينه وبين المحقق مكاتبات ومراسلات، ومما كتب إلى المحقق قوله:
قلبي شخصك مقرونان في قرن |
عند انتباهي وبعد النوم يغشاني |
|
حللت فيه محل الروح في جسدي |
فأنت ذكري في سرو إعلان |
|
لولا المخافة من كره ومن ملل |
لطال نحوك تردادى وإتياني |
|
يا جعفر بن سعيديا إمام هدى |
يا واحد الدهر يا من لاله ثاني |
|
فأنت سيد اهل الفضل كلهم |
لم يختلف ابدا في فضلك اثنان |
وله قصيدة في مرثية المحقق، أوردبعض اشعارها شيخنا الحر العاملي في (مل).
ومن تلاميذ المحقق الشيخ المحدث الفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي، صاحب كتاب الدر النظيم في مناقب الائمة اللهاميم عليهم السلام، إلى غير ذلك.
(وأما) اساتيذ المحقق ومن يروي عنهم فهم جماعة اجلاء، اشهرهم الفقيه الاجل ابن نماالحلي، والسيد فخاربن معد الموسوي، ووالده الحسن ابن يحيى بن سعيدالى غير ذلك.
حكي ان الحقق الطوسي نصيرالدين رحمه الله حضردرس المحقق وأمرهم باكمال الدرس فجرى البحت في مسألة استحباب التياسر (يعني في العراق) فقال المحقق الطوسى: لاوجه للاستحباب، لان التياسرإن كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام، وإن كان من غيرها اليها فواجب، فقال المحقق في الحال بل منها اليها
فسكت المحقق الطوسي.
ثم ألف المحقق في ذلك رسالة لطيفة أوردها الشيخ احمد بن فهدفى المهذب بتمامها وأرسلها الى الحقق الطوسى فاستحسنها، وكان مرجع اهل عصره في الفقه وغيره، يروي عن أبيه عن جده يحيى الاكبر إنتهى.
وذكر الشيخ ابو علي الحائرى عن إجازة الشيخ يوسف البحرانى انه قال قال بعض الاجلاء الاعلام من متأخري المتأخرين رأيت بخط بعض الافاضل ما صورة عبارته في صبح يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة سقط الشيخ الفقيه ابوالقاسم جعفر بن الحسن الحلي (ره) من اعلى درجة في داره فخر ميتالوقته من غيره نطق ولاحركة، فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير، وحمل إلى مشهد امير المؤمنين عليه السلام، وسئل عن مولده قال: سنة اثنتين وستمائة.
(اقول): وعلى ماذكره هذا الفاضل يكون عمرالمحقق المذكور اربعا وسبعين سنة تقريبا، إنتهى.
ومانقله (ره) من حمله إلى مشهد امير المؤمنين عليه السلام عجيب، فان الشائع عندالخاص العام ان قبره طاب ثراه بالحلة، وهو مزار معروف وعليه قبة وله خدام يخدمون قبره، يتوارثون ذلك أباعن جد، وقدخربت عمارته فأمر الاستاذ العلامة دام علاه بعض اهل الحلة فعمروها، وقد تشرفت بزيارته قبل ذلك وبعده، والله العالم إنتهى.
(المحقق الاعرجى)
البحر الطامي ومفخركل شيعي أمامي، أبوالفضائل السيد محسن بن السيد حسن الحسيني الكاظمي.
قال (ضا) ماملخصه: كان رحمه الله من افاضل عصره وأفاخم دهره،
محققافي الاصول الحقة، ومعطيا للوصول الفقه مع انه اشتغل بالتحصيل في زمن كبره، ومضى اكثرمن ثلاثين سنة عمره، وهذامن رفيع منزلته وبديع امره، كان معظم قراءته على السيد صدر الدين القمي والاستاذ الاكبر يروي عن الشيخ سليمان بن معتوق العاملي الراوي عن الشيخ يوسف البحراني وعن المحقق القمي عن المحقق البهبهاني وتلمذ عنده كثيرمن الاعاظم مثل حجة الاسلام الشفتي، والسيد صدر الدين العاملى، والسيد عبد الله شبروغير هؤلاء رضوان الله عليهم اجمعين.
وله من المصنفات المشهورة كتاب المحصول في علم الاصول وشرح الوافية وسلالة الاجتهاد في الفقه، ومنظومة الاشباه والنظائر على حذوكتاب نزهة الناظر ليحيي بن سعيدالحلي.
وله اشعارجيدة، ومراثي فاخرة كثيرة في اهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.
وكان (ره) في غايه الورع والتقوى الزهذ والنصاف، قاطنا ببلدة الكاظمين، ومقيما للجماعة هناك.
وكان له ولد صالح فقيه توفى في حياة أبيه، ونقل عنه أبوه بعض تحقيقاته في مجمع المباحثة كماافيد، توفى سنة ١٢٤٠ إنتهى.
قال شيخنافي المستدرك، العالم المحقق الناقد الزاهد السيد محسن بن السيد حسن الحسيني الاعرجي الكاظمي البغدادى صاحب الوسائل في الفقيه في عدة مجلدات، وهو من الكتب النفيسة الحاوية الجامعة.
وكان الشيخ الاستاذ أي " الحاج عبدالحسين (ره) يقول: ان كتاب القضاء من وسائل السيد أحسن ماكتب في هذا الباب.
وقال شيخنا ايضا: وكان رحمه الله من الزهاد والناسكين، حدثني الاخ الصفى الروحاني جامع الكمالات آغا رضا الاصبهاني عن العالم الجليل صاحب
الكرامات الباهرة المولى زين العابدين السلماسي(١) قال: رأيت في الطيف بيتا عاليا رفيعا منيعا، له باب كبير واسع وعليه وعلى جدران الدار مسامير من الذهب تسر الناظرين، فسألت عن صاحب الدار فقيل انه للسيد محسن الكاظمي فتعجبت من ذلك، وقلت: كانت داره التي في مشهد الكاظمين صغيرة حقيرة ضيقة الباب والفناء فمن أين أوتي هذا البناء؟ فقالوا: انه لمادخل من ذلك الباب الحقير اعطاء الله تعالى هذا الباب العالي الكبير.
وكان بيته رحمه الله كماذكره المولى في المنام في غاية الحقارة، وبلغ من زهدعلى ماحدثني به جماعة انه لم يكن له من المتاع مايضع سراجه فيه، وكان يوقد الشمعة على الطابوق والمدر، شكرالله سعيه.
يروي عن العالم النبيل الشيخ سليمان بن معتوق العاملى عن شيخنا صاحب الحذائق، ويروي عنه حجة الاسلام الشفتي الاصبهاني رحمه الله.
والاعرجي نسبة إلى عبيدالله الاعرج بن الحسين الاصغر بن الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عليهم السلام.
(المحقق الثانى)
انظر المحقق الكركي.
(المحقق الخونسارى)
استاذ الحكماء والمتكلمين، ومربي الفقهاء المحدثين، كنز الفضائل ونهرها الجاري المولى الاجل الحسين بن جمال الدين محمد بن الحسين الخونسارى.
___________________________________
(١) المولى زين العابدين السلماسي المذكور كان صاحب كرامات ومقامات عاليات تلميذ آية الله العلامة الطباطبائى بحرالعلوم، وكان من خاصته في السر والعلانية رحمة الله ورضوانه عليه، وسلماس بفتح أوله وثانيه وآخره سين اخرى مدينة مشهورة بأذربيجان، بينها وبين ارمية يومان، وبينها وبين تبريز ثلاثة ايام وهي بينهما، وقد خرب الآن معظمهما وبين سلماس وخوي مرحلة قاله الحموي.
قال صاحب جامع الرواة في وصفه: فريد عصره ووحيد دهره، قدوة المحققين، سلطان الحكماء المتألهين، وبرهان اعاظم المتكلمين، إنتهت إليه رئاسة الفضيلة في زمانه اليه، وأمره في علو قدره، وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره في العلوم العقلية والنقلية، ودقة نظره، وإصابة رأيه وحدسه وثقته وأمانته وعدالته اشهر من ان يذكر وفوق ماتحوم حوله العبارة. وكان ملجأ للفقراء والمساكين، ساعيا في حوائجهم، جزاه الله تعالى خير جزاء المحسنين.
له تلامذة اجلاء، وله كتب جيدة منها: شرح الدروس في غاية البسط وكمال الدقة مشتمل على جميع اخبار الائمة عليهم السلام وأقول فقهائنا الامامية رضي الله عنهم بحيث لايشذمنه شيئ، ثم عدكتبه، ثم قال: ولدفي شهر ذى القعدة سنة ١٠١٦ (غيو)، ومات غرة رجب سنة ١٠٩٨ (غصح) رضي الله عنه وأرضاه إنتهى.
وفي الامل: فاضل عالم حكيم مدقق ثقة جليل القدر، عظيم الشأن علامة العلماء، فريدالعصر.
له مؤلفات، منها: شرح الدروس، حسن لم يتم، وعدة كتب في الكلام والحكمة، وترجمة الصحيفة وغيرذلك من المعاصرين اطال الله بقاه نروي عنه إجازة، إنتهى.
اقول: قبره في اصبهان في مقبرة تخته فولاد بقرب باباركن الدين مزار معروف، وبنى عليه الشاه سليمان الصفوي قبة عالية، ومعه ولده العالم الجليل الآقا جمال الدين العالم الفاضل الحاج مولى حسين علي التويسركاني المتوفى سنة ١٢٨٦ (فروغ).
(المحقق السبزوارى)
المولى محمدباقر بن المولى محمد مؤمن الخراساني السبزوارى، كان عالما
فاضلا حكيما متكلما، وفقيها اصوليا محدثا نبيلا، اصله من سبزوار وسكن اصبهان إلى ان اعتلا أمره عند السلطان الشاه عباس الصفوي الثانى، ففاز بامام الجمعة والجماعة ومنصب شيخوخة الاسلام، وبقي هذا المنصب في سلالته وكان السيد الوزير الكبير سلطان العلماء يحبه كثيرا ويقمه على اقرانه بحيث فوض تدريس مدرسة المولى عبد الله التستري (ره) اليه.
وكان بينه وبين المولى محسن الفيض ايضا ألفة تامة وموافقة كاملة، له شرح كبيرعلى الارشاد سماه ذخيره المعاد، وله ايضا الكفاية في الفقه ورسالتان في عينيه صلاة الجمعة، ورسالة في تحريم الغناء، ورسالة في الصلاة والصوم بالفارسية وكتاب كبيرفي الدعاء سماه مفاتيح النجاة.
كان من تلامذة الشيخ بهاء الدين العاملي، ويروي عنه وعن السيد حسين ابن حيدر العاملي، ومن كبار تلامذته زوج اخته المحقق الخونسارى، توفى سنه ١٠٩٠، ثم نقل نعشه الشرق إلى المشهد القدس الرضوى على مشرفه السلام. ودفن في مدرسة الميرزا جعفر.
(المحقق القمى)
انظر ابوالقاسم القمي.
(المحقق الكركى)
مروج المذهب والملة، ورأس المحققين الجلة، شيخ الطائفة في زمانه وعلامة عصره وأوانه، الشيخ الاجل نور الدين علي بن عبدالعالي الكركى العاملي، الملقب تارة بالشيخ العلائى، وأخرى بالمحقق الثانى قال شيخنا الحرفي (مل): أمره في الثقة والعلم والفضل وجلالة القدر، وعظم الشأن وكثرة التحقيق اشهرمن يذكر.
ومصنفاته كثيرة مشهورة، منها: شرح القواعد ست مجلدات إلى بحث التفويض من النكاح، والجعفرية ورسالة الرضاع، ورسالة الخراج، ورسالة اقسام الارضين، ورسالة صيغ العقود والايقاعات، ورسالة سماها نفحات اللاهوت، وشرح الشرائع، ورسالة الجمعة، وشرح الالفية وحاشية الارشاد وحاشية المختلف.
ثم عد كتبا أخر، ثم قال: روى عنه فضلاء عصره، منهم الشيخ علي ابن عبدالعالي الميسي، رأيت اجازته، وكان حسن الخط، وذكره السيد مصطفى التفريشي في كتاب الرجال فقال فيه: شيخ الطائفة وعلامة وقته صاحب التحقيق والتدقيق، كثيرالعلم، نقي الكلام، حيد التصانيف من اجلاء هذه الطائفة.
له كتب منها شرح قواعد الحلي، إنتهى، وكانت وفاته سنة ٩٣٧ وقد زادعمره على السبعين، إنتهى.
وقال في المستدرك: وفي سنة ٩٤٠ كانت وفاة الشيخ المحقق المدقق مروج
مذهب اهل البيت (ع) الشيخ علي عبدالعالي في يوم الاثنين الثامن عشر من ذى الحجة فمافي الامل من ان الوفاة كانت في سنة ٩٣٧ من سهوالقلم، وفي (ض) عن تاريخ (عالم اراء) انه (قد) مات في مشهد علي عليه السلام في ١٨ ذى الحجة وهويوم الغدير سنة ٩٤٠ زمن السلطان شاه طهماسب إنتهى.
قال شيخنارحمه الله: وكان فقيه عصره، صاحب جواهر الكلام يقول: من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر لايحتاج بعدهاالى كتاب آخرللخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية، قال صاحب الرياض وقال حسن بيك روملو المعاصر للشيخ علي في تاريخه بالفارسية مامعناه: ان بعد الخواجة نصيرالدين في الحقيقة لم يسمع احد سعى ازيد مماسعى الشيخ علي الكركى هذافي إعلاء اعلام المذهب الحق الجعفري، ودين الائمة الاثنى عشر، وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم، وقلع فوانين المبتدعة وقمعها، وفي إزالة الفجور والمنكرات، وإراقة الخمور والمسكرات، وإجراء الحدود والتعزيرات، وإقامة الفرائض والواجبات والمحافظة على اوقات الجمعة والجماعات، وبيان احكام الصيام والصلوات والفحص عن احوال الائمة والمؤذنين، ودفع شرور المفسدين، وزجر مرتكبي الفسوق والفجور حسب المقدور، مساعي جميلة ورغب عامة العوام في تعلم الشرائع وأحكام الاسلام وكلفهم بها.
ونقل حسن بيك ان محمود بيك مهردار كان من ألد الخصام له، فكان يوما في ميدان صاحب آباد يلاعب بالصولجان، وكان الشيخ مشغولا بدعاء السيفي وقت عصر يوم الجمعة ولم يتم دعاءه حتى وقع محمودبيك من فرسه واضمحل رأسه إنتهى.
(ابن المحقق الكركى) الشيخ عبد العالي فاضل فقيه محدث متكلم محقق عابد من مشايخ الاجلاء يروي عنه الميرالداماد.
له شرح الالفية، وشرح الارشاد، ورسالة في القبلة، ورسالة في قبلة خراسان.
توفى سنة ٩٩٣ يطابق جملة (ابن مقتداي شيعة)، كما ان تاريخ وفاة والده يطابق (مقتداى شيعة).
ثم ان نور الدين علي بن عبدالعالي الميسي العاملي غير نور الدين علي بن عبدالعالي الكركي فينبغي هناذكره ليعرفه من جهله حتى لايقع في الاشتباه ففي (مل) كان فاضلا عالما متبحرا محققا مدققا جامعاكاملا ثقة زاهدا عابدا ورعاجليل القدرعظيم الشأن فريدافى عصره.
روى عنه شيخنا الشهيد الثاني بغيرواسطة، ويروى عنه بواسطة السيد حسن بن جعفربن فخرالدين حسن بن نجم الدين الاعرج الحسيني، إنتهى، وهو زوج خالة الشهيد الثانى ووالد زوجته الكبرى، يروي عن الشيخ محمد بن داود الجزيني ابن عم الشهيد الاول، وعن المحقق الكركي عن الشيخ شمس الدين محمد بن داود والشيخ علي بن هلال عن ابن فهد الحلي.
ويروي ايضاعن الشيخ محمد بن احمد بن محمد الصهيوني العاملي الفاضل العالم الورع المحقق عن الشيخ عزالدين حسن بن احمد بن يوسف علي الكركى المعروف بابن العشرة الفقيه الفاضل الكامل الورع عن ابى طالب محمد بن الشهيد الاول عن أبيه رضوان الله عليهم.
وعن الرياض قال: رأيت بهراة بخط الشيخ حسين بن عبدالصمد والد الشيخ البهائي في مجموعة هكذا.
توفى شيخنا الامام العلامة التقي الورع الشيخ علي بن عبدالعالى الميسي أعلى الله نفسه الزكية ليلة الاربعاء عند انتصاف الليل دخل قبره الشريف بجبل صديق النبي ليله الخميس الخامس أوالسادس والعشرين من شهر جمادى الاولى سنة ٩٣٨ ثمان وثلاثين وتسعمائة، وظهرله كرامات كثيرة قبل موته وبعده، وهو ممن عاصرته وشاهدته ولم اقرأعليه شيئا لانقطاعه وكبره.
(المحلى)
جلال الدين ابو عبد الله محمد بن احمد بن محمد الشافعي، ولد بالقاهرة سنة ٧٩١، وكان آية في الذكاء والفهم، فشتغل بالعلم، وبرع في الفنون فقها وكلاما وأصولا ونحوا ومنطقا وغيرها.
عرض عليه القضاء فامتنع، وتولى تدريس الفقه بالمدرسة المؤيدية والبرقوقية ألف كتبا بغاية الاختصار منها: تفسير القرآن الكريم الذى اكمله جلال الدين السيوطي على نمطه وسمي تفسير الجلالين، توفى سنة ٨٦٤ (ضسد).
وقد يطلق المحلي على الشيخ حسين بن محمد المحلي الشافعي الفقيه الاصولي له فتح البرية على متن السخاوية قيل: كان يكتب ماألفه بخطه ويبيعها لمن يرغب فيها، ويأخذ من الطالبين اجرة على تعليمهم ويقول: لاابذل العلم رخيصا، وألف كتاباحافلا في الفروع الفقهية على مذهب الشافعي.
توفى سنة ١١٧٠ (غقع)، اقول: اني مااطلعت على ضبط المحلي، ويحتمل ان يكون بفتح الميم وكسرالحاء وتشديد اللام نسبة إلى المحل قرية باليمين.
(محيى الدين بن العربى)
الذي يعبرون عنه بالشيخ الاكبر ابو عبد الله محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائى الاندلسي المكي الشامى، صاحب كتاب الفتوحات المكية.
برع في علم التصوف، ولقي جماعة من العلماء والمتعبدين، والناس فيه على ثلاثة اقسام:
(الاول) من يكفره بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة، وألفوافي ذلك الرسائل، منهم العلامة السخاوي والتفتازاني والمولى علي القارى، حكى القاضى نورالله في الاحقاق عن نجم الوهاج للدميري في شرح منهاج النووي في بحث الوصايا انه قال: ومن كان من هؤ لاء الصوفية كابن العربي والقطب البونوي العفيف التلمساني فهؤلاء ضلال جهال خارجون عن طريقة الاسلام، فضلامن العلماء الاعلام إنتهى.
(الثاني) من يجعله من اكابر الاولياء العارفين، وسند العلماء العاملين بل يعده من جملة المجتهدين، منهم: الفيروز ابادي صاحب القاموس، والنابلسى والشعراني والكوراني.
قال الفيروزابادى في حقه على ماحكي عنه: هوعباب لاتكدره الدلاء وسحاب تتقاصرعنه الانواء، كانت دعواته تخترق السبع الطباق، وتفترق بركاته فتملا الآفاق، واني اصفه وهو يقينافوق ماوصفته، وغالب ظني اني ماانصفته. وأماكتبه ومصنفاته فالبحا الزواخر، ثم وصف كتبه وقال، خصه الله بالعلوم اللدنية الربانية، وكان مسكنه وظهوره بدمشق، ينشر فيهاعلومه، إنتهى.
(والقسم الثالث) من اعتقد ولايته وحرم النظرفي كتبه منهم الجلال السيوطي والحصكفى وغيرهما.
له مصنفات كثيرة، وأعظم كتبه وآخرها تأليفا الفتوحات المكية في معرفة الاسرار المالكية والملكية قال فيه، كنت نوبت الحج العمرة فلماوصلت ام القرى اقام الله في خاطري ان اعرف المولى بفنون من المعارف حصلتهافى غيبتي وكان الاغلب منها مافتح الله تعالى علي عندطوافي بيته المكرم (إلى آخره) ذكر الدميرى في حياة الحيوان عن الذهبي عن ابى الفتح القشيرى عن غزالدين
عبد السلام وقدسئل عن ابى عربى فقال: شيخ سوء كذاب فقال وكذاب ايضا قال: نعم تذا كرنا يوما نكاح الجن، فقال الجن روح لطيف والانس جسم كثيف فكيف يجتمعان، ثم غاب عنامدة وجاءوفي رأسه شجة فقيل له في ذلك، فقال: تزوجت امرأة من الجن فحصل بيني وبينهاشئ فشجتني هذه الشجة.
قال الامام الذهبي بعدذلك: ومااظن عن ابن عربي تعمدهذه الكذبة وإنماهي من خرافات الرياضية إنتهى.
توفي سنة ٦٣٨ (خلح) بعدوقاة الشيخ عبدالقادر بثمان وسبعين سنة، وقبره بصالحية دمشق مزارمشهور.
قال الشعراني على ماحكي عنه: وقدبني عليه بقعة عظيمة وتكية شريفة بالشام فيهاطعام وخيرات واحتاج إلى الحضور عنده من كان ينكر عليه من القاصرين بعدان كانوا يبولون على قبره إنتهى.
وفي (ضا) نقل منه انه قال: لايجوزان يدان الله بالرأي وهو القول بغير حجة وبرهان من كتاب ولاسنة ولاإجماع.
وأما القياس فلا اقول به ولااقلدفيه جملة واحدة فمااوجب الله عليناالاخذ بقول احدغير رسول الله صلى الله عليه وآله قال هذا اكثر القول به في هذا المعنى في مواضع من كتبه، ومن اشعاره:
رأيت ولائي آل طه وسيلة |
على رغم اهل البعد يورثني القربى |
|
فماطلب المبعوث اجراعلى الهدى |
بتبليغه إلاالمودة في القربى |
(محيى الدين النيسابورى)
ابوسعيد محمد بن يحيى الفقيه الشافعي، تفقه على ابى حامد الغزالي وبرع في الفقه وصنف فيه، وانتهت إليه رئاسة الشافعية بنيسابور.
كان يدرس بنظامية نيسابور، ثم درس بمدينة هراة في المدرسة النظامية، ومن شعره:
وقالوا يصير الشعر في الماء حية |
إذا الشمس لاقته خلته صدقا |
|
فلما ثوى صدغاه في ماء وجهه |
وقد لسعا قلبي تبقنته حقا |
قتلته الغز في شهر رمضان سنة ٥٤٨ لما استولوا على نيسابور في وقعتهم مع السلطان سنجر السلجوقى، فرثاه جماعة منهم: أبو الحسن علي بن ابى القسم البيهقي فقال:
يا سافكادم عالم متبحر |
قد طارفي اقصى الممالك صيته |
|
تالله قلي ياظلوم ولاتخف |
من كان محيى الدين كيف تميته |
(محيى السنة)
انظر البغوى.
(المخزومى)
الشاعر ابوالخطاب عمربن عبد الله بن ابى ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمربن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي. قيل لم يكن في قريش اشعرمنه، وكان كثير الغزل والنوادر، ولد في الليلة التي قتل فيهاعمربن الخطاب، وهي ليلة الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجة سنة ٢٣، وغزافي البحر لاحرقوا السفينة، فاحترق في حدودسنة ٩٣، وكان جده ابوربيعة يلقب ذاالرمحين.
وكان أبوه اخاابى جهل بن هشام بن المغيرة المخزومى لامه وهما ابنا عم يجمعها المغيرة بن عبد الله.
وكان عبد الله والد المخزومي المذكور ابن عم المهاجربن خالدبن الوليد الصحابي الامامي الذي كان مع امير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل ويوم صفين بخلاف اخيه عبد الرحمن حيث كان عثمانيا، وكان مع معاوية، واستشهد المهاجر بصفين مع علي علية السلام.
(اقول): ذكر الشيخ المفيد في الارشاد من جملة خاصة الكاظم عليه السلام وثفقاتة وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته المخزومي، فقيل، هوعبد الله بن الحارث المخزومي الذي امه من ولد جعفر بن ابي طالب.
وقيل: انه المغيرة بن توبة المخزومي الذي عده الشيخ من اصحاب الصادق عليه السلام.
وروى (كش) عنه قال قلت لابى الحسن (ع) قدحملت هذاالفتى في امورك فقال اني حملته ماحملنيه أبي.
(المدائنى)
ابو الحسن علي بن محمد بن عبد الله البصري المدائني، الشيخ المتقدم الخبير الماهر، صاحب التصانيف الكثيره، منها: كتاب خطب النبي صلى الله عليه وآله وكتاب خطب امير المؤمنين (ع)، وكتاب من قتل من الطالبيين، وكتاب الفاطميات وغيرذلك.
ينقل منه ابن الحديد المدائني في شرحه على النهج، وشيخنا المفيد (ره) في الارشاد وغيرهما، توفى ببغداد سنة ٢٢٥ (كهر) وقدبلغ التسعين.
(والمدائني) نسبة إلى المدائن وهو كماعن تلخيص الآثار(١) وغيره
___________________________________
(١) تلخيص الآثار في عجائب الاقطار لعبد الرشيد بن صالح بن نوري الباكوي مختصر على ترتيب الاقاليم السبعة. (كشف الظنون)
عبارة من مدن سبع كانت من بناء اكاسرة العجم على طرف دجلة بغداد يسكنها ملوك بني ساسان إلى زمن عمر بن الخطاب، فلماملك العرب ديار الفرس واختطت البصرة والكوفة إنتقل الناس اليهما، ثم انتقلوا إلى واسط، فلمااختط المنصور بغداد إنتقل اكثر الناس اليها.
قال صاحب التلخيص: وأماالآن فهي شبه قرية في الجانب الغربي من دجلة، اهلها فلاحون شيعة إمامية، من عادتهم ان نساءهم لايخرجن نهارا اصلا، وفي الجانب الشرقى منهامشهد سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، وله موسم في منتصف شعبان، ومشهد حذيفة بن اليمان، وكان للا كاسرة هناك قصركان باقياالى زمن المكتفي فأمر بنقضه وبناه التاج الذي بدار الخلافة بغداد وتركوامنه ايوان كسرى، ذكرانه من بناء انوشروان من اعظم الابنية وأعلاها، والآن بقي منه طاق الايوان وجناحاه وازجة قدبني بآجرطوال بقائه إلى زماننا هذا من نتائج عدله، إنتهى قال الخطيب البغدادى: لم تزل المدائن دارمملكة الاكاسرة ومحل كبار الاساورة، ولهم بهاآثار عظيمة وأبنية قديمة.
منها: الايوان العجيب الشأن لم أرفي معناه احسن منه صنعة ولااعجب منه عملا، وقدوصفه البحتري في قصيدته التى أولها:
صنت نفسي عمايدنس نفسي |
وترفعت عن جداكل جبس |
إلى ان قال:
وكأن الايوان من عجب الصنـ |
ـعة جوب في جنب ارعن جلس |
|
مشمخر تعلوله شرفات |
رفعت في رؤوس رضوى وقدس |
ليس يدرى أصنع انس لجن |
سكنوه أم صنع جن لانس |
|
غيراني أراه يشهدإن لم |
يك بانيه في الملوك بنكس |
والذي بنى الايوان على ما ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة هوسابوربن هرمز المعروف بذى الاكتاف، إنتهى.
(اقول): ماذكره الخطيب من اشعار البحتري كان اكثرمن هذا ولكني اكتفيت بهذا المقدار مناسبا للمقام قوله: (جداكل جبس)، جدا بالفتح أي العطية، والجبس بكسرالجيم وسكون الموحدة أى الفاسق والجبان واللئيم (جوب) بالفتح درع للمرأة، والارعن الاهوج في منطقه، والاحمق المسترخي، وجلس بالكسرأى الجليس، والمشمخر الجبل العالي، ورضوى كسكرى جبل بالمدينة، والقدس بالضم جبل عظيم بنجد، حكي انه اجتاز الملك جلال الدولة البويهي على الايوان فكتب عليه:
يا أيها المغرور بالدنيا اعتبر |
بديار كسرى فهي معتبر الورى |
|
غنيت زمانا بالملوك وأصبحت |
من بعد حادثة الزمان كما ترى |
وقال ابن الحاجب في وصف الايوان على مايحكى من معجم البلدان:
يا من بناه بشاهق البنيان |
أنسيت صنع الدهر بالايوان |
|
كتب الليالي في ذراها اسطرا |
بيد البلى وأنامل الحدثان |
|
ان الحوادث والخطوب إذاسطت |
أودت بكل موثق الاركان |
روى ان أمير المؤمنين (ع) مرعلى المدائن فلمارأى آثاركسرى وقرب خرابها، قال رجل ممن معه:
جرت الرياح على رسوم ديارهم |
فكأنهم كانواعلى ميعاد |
|
وإذا النعيم كل مايلهى به |
يوما يصير الى بلى ونفاد |
فقال امير المؤمنين (ع): أفلاقلتم (قلت خ ل) " كم تراكوامن جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها
قوماآخرين، فمابكت عليهم السماء والارض وماكانوا منظرين ".
وقال عليه السلام إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية، إياكم وكفرالنعم لاتحل بكم النقم.
قال ابن خلكان: وحكى الخطيب في تاريخ بغداد ان الاسكندر جعل المدائن دار إقامته ولم يزك بهاالى ان توفي هناك وحمل تابوته إلى الاسكندرية لان امه كانت مقيمة هناك ودفن عندها إنتهى.
(تذييل) ذكر الخطيب في تاريخ بغداد اسماء جماعة وردوا المدائن، احببت إيراد بعضهاهنا:
(١) يزيد بن نويرة: قال ورد المدائن وقتل مع علي بن ابى طالب عليه السلام يوم النهروان.
وروى عن ابى يعقوب اسحاق بن ابراهيم المدني قال وأوقتيل قتل من اصحاب علي (ع) يوم النهروان رجل من الانصار يقال له يزيد بن نويرة شهدله رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة مرتين.
(٢) و(٣) عبد الله ومحمد إبنا بديل بن ورقاء الخزاعيان، وردا المدائن في عسكرعلي (ع) حيث سار إلى صفين وقتلابصفين.
(٤) أبوجحيفة السوائي وهب بن عبد الله شهدمع علي (ع) يوم النهروان ووردا المدائن في صحبته.
(٥) أبوالطفيل عامربن واثلة، ورد المدائن في حياة حذيفة وفي صحبة علي عليه السلام.
(٦) وائل بن حجر، ورد المدائن في صحبة علي (ع) حين خرج إلى صفين وكان علي راية حضرموت يومئذ.
(٧) هاشم المرقال الذي قتل بصفين مع علي عليه السلام.
(٨) عمربن ابى سلمة المخزومي ريب رسول الله صلى الله عليه وآله ورد المدائن في صحبة علي عليه السلام لماسارالى صفين.
(٩) عبد الله بن مسعود، قال الخطيب: كان احد حفاظ القرآن وكان ايضا من فقهاء الصحابة.
ذكره عمربن الخطاب (ره) فقال كنيف ملئ علماوبعثه إلى اهل الكوفة ليقريهم القرآن، ويعلمهم الشرائع والاحكام، فبث عبد الله فيهم علماكثيرا، وفقه منهم جماغفيرا، ورد المدائن ثم عاد إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله فأقام بهاالى حين وفاته، فمات بهاسنة ٣٢، ودفن بالبقيع، وكان نحيف الجسم أدم شديدالادمة.
(١٠) عماربن ياسر (ره)، قال الخطيب: ومناقبه مشهورة، وسوابقة معروفة، ورد المدائن غيرمرة في خلافة عمروبعدها، وشهدمع علي بن ابي طالب عليه السلام حروبه حتى قتل بين يديه بصفين، وصلى عليه لي عليه السلام ودفنه هناك.
(١١) أبوايوب الانصارى الخزرجي، حضرمع علي بن ابي طالب (ع) حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته.
(١٢) أبوقتادة الانصاري، كان من افاضل الصحابة لم يشهدبدرا، وشهد ما بعدها، وعاش إلى خلافة علي بن ابى طالب عليه السلام، وحضرمعه قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وقيل: بل بقي بعده زمانا
طويلا، ومات سنة ٥٤، وروي انه توفى سنة ٣٨ بالكوفة، وصلى عليه علي عليه السلام.
(١٣) حذيفة بن اليمان، كان صاحب سررسول الله صلى الله عليه وآله لقربه منه وثقته به، وعلو منزلته عنه، ولاه عمربن الخطاب المدائن فأقام بها إلى حين وفاته ومات بهاسنة ٣٦.
(١٤) سلمان الفارسي رضي الله عنه، يكني أباعبد الله لم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضرفتح المدائن ونزلهاحتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب ايوان كسرى، عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظرفي أمرمصالحه، وقدرأيت الموضع وزرته غيرمرة.
ثم روى انه عاش ثلاثة وخمسين سنة، وكان من المعمرين، قيل: انه ادرك وصي عيسى بن مريم عليه السلام، وأدرك علم الاول والآخر، وقرأ الكاتبين وروي عنه قال تناولني بضع عشرة من رب إلى رب.
(١٥) عبد الله بن عباس عبدالمطلب، ولدبمكة في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، دعاله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللهم فقه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل.
وكان عمربن الخطاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة، ويقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، وكانت عائشة تقول: هواعلم من بقي بالسنة.
وكان ابن عمر يقول: هواعلم الناس بماانزل على رسول الله صلى الله عليه وآله شهدمع علي بن ابى طالب عليه السلام صفين، وقتال الخوارج بالنهروان، ووردفي صحبته المدائن.
(١٦) ثابت بن قيس بن الحطيم، شهدمع رسول الله صلى الله عليه وآله احد، والمشاهد بعدها، واستعمله امير المؤمنين عليه السلام على المدائن، وعاش إلى ايام معاوية.
(١٧) البراء بن عازب، كان رسول علي إلى الخوارج بالنهروان يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة.
(١٨) قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي، كان شجاعابطلا كريما سخياحمل لواءرسول الله صلى الله عليه وآله في بعض مغازيه، وولاه امير المؤمنين عليه السلام إمارة مصر، وحضرمعه حرب الخوارج بالنهروان. وكان مع الحسن بن علي عليه السلام على مقدمته بالمدائن، توفي بالمدينة في آخر ايام معاوية.
(١٩) عثمان بن حنيف، (اقول): كان هومن السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين عليه السلام وكان عامله على البصرة.
(٢٠) أبوسعيد الخدرى، كان من افاضل الانصار، وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا كثيرا.
وروى عنه من الصحابة جابربن عبد الله الانصارى، وابن عباس، ورد المدائن في حياة حذيفة وبعد ذلك مع امير المؤمنين (ع) لماحارب الخوارج بالنهروان، مات سنة ٧٤.
(٢١) أبوبرزة الاسلمي نضلة بن عبيد، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فتح مكة ثم تحول إلى البصرة فنزلها. وحضرمع علي بن ابى طالب (ع) قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها.
روى الخطيب باسناده عن قتادة ان ابابرزة الاسلمي كان يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وآله مرعلى قبر وصاحبه يعذب، فأخذجريدة فغرسهاالى القبر وقال: عسى ان يرفه عنه مادامت رطبه، فكان أبويرزة يوصي إذامت فضعوا معي في قبري جزيدتين، قال: فمات في مفازة بين كرمان وقومس فقالوا: كان يوصيناان نضع في قبره جريدتين، وهذاموضع لا نصيبهما فيه، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا فأخذوامنه جريدتين فوضعوهما في قبره، مات بعد اربع وستين، له دار بالبصرة.
(٢٢) فرظة بن كعب الخزرجي الانصارى، ورد المدائن في صحبة امير المؤمنين عليه السلام لماسار إلى صفين، وكان على راية الانصار يومئذ توفي بالكوفة في خلافة امير المؤمنين عليه السلام وصلى عليه وولده بالكوفة.
(٢٣) نافع بن عتبة بن ابى وقاص مالك بن وهيب بن عبدمناف بن زهرة ابن كلاب، وهوابن أخي سعدبن ابي وقاص.
حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثارواه عنه جابربن سمرة السوائي، ويعدنافع فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وورد المدائن في صحبة علي عليه السلام لماسارالى صفين.
(٢٤) أبوليلى الانصاري، اسندعن رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ممن نزل الكوفة وأعقب بها، وفي ولده جماعة يذكرون بالفقه ويعرفون بالعلم، وكان أبوليلى خصيصابعلي عليه السلام يسمرمعه ومنقطعا إليه وورود المدائن في صحبته، وشهدصفين معه، ذكرذلك غيرواحد من اهل العلم.
(٢٥) عدي بن حاتم الطائي، حضرفتح المدائن، وشهدمع علي الجمل وصفين النهروان، ومات بعد ذلك بالكوفة.
(٢٦) سليمان بن صرد أبوالمطرف الصحابي أمير التوابين، نزل الكوفة، وابتنى بهادارافي خزاعة، وورد المدائن، وحضرصفين علي عليه السلام، وقتل يوم عين الوردة بالجزيرة سنة ٦٥ رماه يزيدبن الحصين بن نميربسهم فقتله.
(٢٧) عبد الله بن خباب بن الارت، ورد المدائن وقتله الخوارج بالنهروان.
(المدينى)
أبوموسى محدبن ابى بكر بن عمربن احمد بن عمر الاصبهاني الحافظ المشهور صاحب كتاب المغيث في مجلد، كمل به كتاب الغريبين للهروي واستدرك عليه وله ذيل على كتاب شيخه ابى الفضل محمد بن طاهر المقدسى الذي سماه الانساب رحل عن اصبهان في طلب الحديث، ثم رجع اليها وأقام بها، توفى بهاسنة ٥٨١، والمدينة نسبة إلى مدينة النبي صلى الله عليه وآله وعدة مدن اخرى منهامدينة اصبهان وهى المرادهنا.
(المرادى)
الحسن بن قاسم المصري الفقيه النحوى اللغوي المعروف بابن ام قاسم، صاحب شرح المفصل، وشرح التسهيل، وشرح الالفية، توفى يوم عيدالفطر سنة ٧٤٩ (ذمط).
وقد يطلق المرادي على شيخ الاسلام ابى الفضل محمد خليل بن بهاء الدين محمد المرادي البخاري الدمشقي النقشبندي، مفتي السادة الحنفية بدمشق، له سلك الدرر في اعيان القرن الثاني عشر، توفي سنة ١٢٠٦ (غرو).
(المرتضى)
انظرعلم الهدى.
(المرتضى الزبيدى)
ابوالفيض محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بالسيد مرتضى الحسيني اليماني، صاحب تاج العروس في شرح القاموس، إرتحل إلى طلب العلم وحج مرارا، واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بمكة وألبسه الخرقة، وأجازه بمروياته مسموعاته، واجتمع بالاكابر وأرباب العلم والسلوك، وله غيرتاج العروس اتحاف السادة المتقين بشرح اسرار احياء علوم الدين وبلغة الغريب، وتنبيه العارف البصيرعلى اسرار الحزب الكبيروهو شرح على حزب البرلابى الحسن الشاذلي، توفى بالطاعون بمصرسنة ١٢٠٥ (غره).
(المرزبان)
أبو الحسن علي بن احمد البغدادي الشافعي الفقيه، اخذالفقه عن ابن القطان وأخذعنه أبوحامد الاسفراينى أول قدومه بغدادحكى عنه قال مااعلم ان لاحد علي مظلمة، توفى سنة ٣٠٦ (شو)، والمرزبان يأتي معناه في المرزباني.
(المرزبانى)
أبوعبد الله محمد بن عمران بن موسى بن سعيدبن عبيدالله المرزباني الشيعي الخراساني الاصل البغدادي المولد، صاحب التصانيف المشهورة، قيل هو من مشايخ المفيد. له كتاب مانزل من القرآن في علي (ع)، وكتاب المفصل في علم البيان في نحو ثلاثمائة ورقة، قيل: هو أول من اسس علم البيان ودونه، وإن عد الشيخ عبد القاهر المؤسس.
قال ابن خلكان: كان راوية للادب، صاحب اخبار، وتآليفه كثيرة وكان ثقة في الحديث، ومائلاالى التشيع في المذهب، حدث عن عبد الله بن محمد البغوي وأبى بكر بن ابى داود السجستانى، وهوأول من جمع ديوان يزيد ابن معاوية بن ابى سفيان الاموي واعتني به وهو صغيرالحجم إنتهى.
وقال الخطيب في تاريخ بغداد ما ملخصه: أبوعبد الله الكاتب المعروف بالمرزبانى، حدث، عن ابى القسم البغوي، وأحمدبن سليمان الطوسي وابن دريد ونفطويه، وأبى بكربن الانبارى ومن في طبقتهم وبعدهم.
حدثناعنه القاضيان ابو عبد الله الصيمري، وأبوالقسم التنوخي وعلي ابن ايوب القمي وغيرهم، وكان صاحب اخبار ورواية للآداب، وصنف كتبا كثيره في اخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم وغيرذلك.
وكان حسن الترتيب لمايجمعه، غيران اكثركتبه لم يكن سماعا له، وكان يرويها إجازة.
قال لي علي بن ايوب القمي: يقال ان اباعبيدالله احسن تصنيفامن الجاحظ، وقال: دخلت يوماعلى ابى علي الفارسي النحوى فقال: من أين اقبلت؟ قلت: من عندابى عبيدالله المرزبانى، فقال أبوعبيدالله من محاسن الدنيا، قال لي علي بن ايوب: وكان عضدالدولة، يجتاز على بابه فيقف ببابه حتى يخرج إليه أبوعبيد فيسلم عليه ويسأله عن حاله وقال: سمعت اباعبيدالله يقول: سودت عشرة آلاف ورقة فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة، وحدثني القاضي الصيمري قال: سمعت المرزباني يقول كان في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لاهل العلم الذين يبيتون عندي.
قال الخطيب: ليس حال ابى عبيدالله عندنا الكذب وأكثر ما عيب به المذهب ورواياته عن اجازات الشيوخ له من غيرتبيين الاجازة.
وكان مولده سنة ٢٩٦، وتوفى سنة ٣٨٤ وصلى عليه ابوبكر الخوارزمى الفقيه، وحضرت الصلاة عليه، ودفن في داره في الجانب الشرقي. وكان مذهبه التشيع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث، إنتهى كلام الخطيب ملخصا.
وذكره ابن النديم وعد تصانيفه وقال: اصله من خراسان، آخرمن رأيناه من الاخباريين المصنفين راوية صادق اللهجة واسع المعروفة بالروايات. الخ قلت: قد اكثر النقل عنه علم الهدى في كتاب الغرر والدرر.
والمرزباني: بفتح الميم والزاي بعدالراء الساكنة، نسبة إلى بعض اجداده وكان اسمه المرزبان(١) وهذاالاسم عند العجم لايطلق إلاعلى الرجل
___________________________________
(١) ولعله هو المرزبان بن عمران بن عبد الله بن سعد الاشعرى القمي الذي عده الشيخ من اصحاب الرضا عليه السلام. وروى (كش) عنه قال قلت لابى الحسن الرضا (ع) اسألك عن اهم الامور إلي امن شيعتكم أنا؟ فقال نعم، قال قلت اسمي مكتوب عندكم؟ قال: نعم، وذكره (جش) وقال له كتاب.
العظيم القدر، وتفسيره بالعربية (حافظ الحد).
(المرزوقى)
انظرالامام المرزوقى.
(المرشدى)
الشيخ عبد الرحمن بن عيسى بن المرشد العمري المعروف بالمرشدي الحنفي مفتي الحرم المكي ولي إمامة المسجد الحرام وخطابته.
حكي عن المولى الحين البوريني المعاصر لشيخنا البهائي انه ذكره وأثنى عليه ثناء عظيما، وقال: اجتمعت به في مكة فرأيت عربيته متينة، وقريحته في فهم الاخبار جيدة، إنتهى.
له شرح على عقود الجمان للسيوطي، ومنظومة في علم التصريف سماها الترصيف عدتها خمسمائة بيت من بحر الرجزأوله:
افضل مااليه تصريف الهمم |
يحسن حمدالله وهاب النعم |
توفي سنة ١٠٣٧.
(المرعث)
بشاربن برد ابومعاذ الشاعر (في تاريخ بغداد) انه ولد اعمى وهو المقدم من الشعراء المحدثين، اكثرالشعر وأجاد القول، وهو بصرى قدم بغداد، وكان المهدي اتهمه بالزندقة فقتله، قيل له المرعث لانه كان يلبس في اذنه وهو صغيررعاثا، والرعاث القرط.
حكي عن الاصمعى قال قلت لبشار مارأيت اذكى منك قط فقال هذالاني ولدت ضريرا اشتغلت عن الخواطر للنظر، ثم انشدني:
عميت جنينا والذكاء من العمى |
فجئت عجيب الظن العلم موئلا |
|
وغاض ضياء العين للقلب رائدا |
بحفظ إذاماضيع الناس حصلا |
وبه:
ولها مبسم كثغر الاقاحي |
وحديث كالوشي وشي البرود |
|
نزلت في السوادمن حبة القا |
ب وزادت زيادة المستزيد |
|
عندها الصبر عن لقائي وعندي |
زفرات يأكلن صبر الجليد |
روى الخطيب عن ابى جعفرالاعرج الكوفي قال: دخل بشارعلى المهدي يعزيه على البانوجة فقال: ياابن معدن الملك وثمرة العلم إنماالخلق للخالق وإنما الشكر للمنعم ولابدمماهو كائن كتاب الله تعالى عظتنا ورسول الله صلى الله عليه وآله اسوتنا، فأية عظة بعدكتاب الله، وأية اسوة بعدرسول الله صلى الله عليه وآله، مات فمااحسن الموت بعده، قتل سنة ١٦٧ أو ١٦٨.
(المرقال)
هاشم بن عتبة بن ابى وقاص حامل الراية العظمى بصفين، لقب المرقال لانه كان يرقل في الحرب أي يسرع.
كان من افاضل اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقتل رضي الله عنه في نصرة مولانا امير المؤمنين (ع) بصفين يوم شهادة عمار رضي الله عنه.
وكان عظيم الشأن جليل القدر، من أراد تحقيق ذلك فليراجع كتاب صفين، فانه جاهد في صفين، وقاتل فتالا شديدا، ونصح لرجل شامي، فهداه الله تعالى.
روى ان في صفين كان عمار لا يمر بواد من اودية صفين إلاتبعه من كان هناك من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.
ثم جاء إلى هاشم بن عتبة المرقال وكان صاحب راية علي (ع) فقال ياهاشم اعورا وجبنا لا خير في اعورلايغشى الناس اركب ياهاشم فركب ومضى معه وهو يقول:
اعوريبغي اهله محلا |
قدعالج الحياة حتى ملا |
وعماريقول: تقدم ياهاشم الجنة تحت ظلال السيوف، والموت تحت اطراف الاسنة، وقدفتحت ابواب الساء وزينت الحور العين، اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبه، وقاتل قتالا شديدا، وحمل عليه الحرث بن المنذر فطعنه فسقط وقد انشق بطنه فلماسقط رأى عبيدالله بن عمر قتيلا إلى جانبه فجثاحتى دنامنه فعض على ثديه حتى تبينت فيه انيابه، ثم مات هاشم وهوعلى صدر عبيدالله ولماقتل هاشم جزع الناس عليه جزعاشديدا وأصيبت معه عصابة من اسلم من القراء فمربهم على وهم قتلى حوله، فقال عليه السلام:
جزى الله خيرا عصبة اسلمية |
صباح الوجوه صرعواحول هاشم |
وأخوه نافع بن عتبة، كان مع علي عليه السلام في صفين وتقدم ذكره في المدائن فيمن ورد المدائن.
(المزى)
أبوالحجاج الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الدمشقي الشافعي المحدث المشهور صاحب تحفة الاشراف وتهذيب الكمال في اسماء الرجال الذي لخصه الذهبي وسماه تذهيب التهذيب، ولخص منه ابن حجر العسقلاني وزاد عليه شيئاكثيرا وسماه تهذيب التهذيب.
قال السبكي في محكي الطبقات الشافعية في حقة شيخناو أستادنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبوالحجاج المزي حافظ زماننا حامل راية السنة والجماعة والقائم بأعباءهذه الصناعة، إنتهى.
توفى سنة ٧٤٢ (ذهب)، والمزي نسبة إلى مزة بفتح الميم والزاى المشددة قرية بضواحي دمشق.
(المزنى)
بضم الميم وفتح الزاي أبوابراهيم اسماعيل بن يحيى بن عمروبن إسحاق المصرى الشفعي الفقيه النحوى، صاحب كتاب المختصرفي فروع الشافعية، وهو أول من صنف في مذهب الشافعي.
حكي انه إذافرغ من مسألة وأودعها مختصره قام إلى المحراب وصلى ركعتين شكرالله تعالى.
وقيل: انه كان إذافاتته الصلاة في جماعة صلى منفردا خمسا وعشرين صلاة إستدراكا لفضيلة الجماعة، مستنداالى الحديث النبوي المشهور صلاة الجماعة افضل من صلاة احدكم وحده بخمس وعشرين درجة، توفى بمصر سنة ٢٦٤ (سدر).
قال ابن النديم: المزني هو أبوابراهيم اسماعيل بن ابراهيم المزني من مزبنة قبيلة من قبائل اليمن، اخذ عن الشافعي ولم يكن في اصحاب الشافعي افقه من المزني ولااصلح من البويطي إسمه يوسف بن يحيى إنتهى.
(اقول): روى الخطيب في تاريخه عن ابى العباس بن سريح قال: يؤتى يوم القيامة بالشافعي وقدتعلق بالمزني يقول رب هذاافسد علومي، فأقول: أنا مهلا ياابا ابراهيم فاني لم ازل في أصلاح ماافسده.
(اقول): ابوالعباس بن سريج هوالقاضي احمد بن عمربن سريج إمام اصحاب الشافعي في وقته شرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع، وصنف الكتب في الردعلى المخالفين من اهل الرأي وأصحاب الظاهر، ذكرذلك الخطيب في تاريخ بغداد، وذكران شيخامن اهل العلم قال لابى العباس ابن سريج ابشر أيها القاضي فان الله بعث عمربن عبدالعزيز على رأس المائة فأظهركل سنة وأمات كل بدعة، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى اظهرالسنة
وأخفى البدعة، ومن الله علينا على رأس الثلاثمائة بك حتى قويت كل سنة، وضعفت كل بدعة، وقد قيل في ذلك:
أثنان قد مضيا فبورك فيهما |
عمر الخليفة ثم حلف السؤدد |
|
الشافعي الالمعي المرتضى |
خير البرية وابن عم محمد |
|
أر جوابا العباس انك ثالث |
من بعدهم سقيالتربة احمد |
توفى سنة ٣٠٦، وتقدم ذكره في ابن سريج، (وقد يطلق) المزني علي أبى عمرة محمد بن محمد بن داود المزني الذي عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق (ع)، توفى سنة ١٦٤.
(وقد يطلق المزنى) ايضاعلى النعمان بن مقرن الصحابى، سكن البصرة وتحوك منهاالى الكوفة وقدم المدينة وفتح القادسية، ثم مضى إلى قتال الفرس بنهاوند ومعه جماعة منهم حذيقة بن اليمان، قتل بهايوم الجمعة سنة ٢١ في زمن عمربن الخطاب رضي الله عنه.
(المزيدى)
ملك الادباء وعين الفضلاء الشيخ رضي الدين ابو الحسن علي بن جمال الدين احمد بن يحيى الحلي، عالم فاضل فقيه يروي عن آية الله العلامة الحلي وابن داود وعن أبيه، ويروي عنه الشيخ الشهيد (ره).
توفى غروب يوم عرفة سنة ٧٥٧ (ذنز) ودفن في النجف الاشرف، والمزيدي نسبة إلى بطن من بطون بني اسدكانوا من الشيعة قديما.
(المسجى)
الامير المختار عزالملك محمد بن ابى القسم عبيدالله بن احمد الكاتب الحراني الاصل المصرى المولد، صاحب التاريخ المشهور وهو اخبارمصر ومن
حلهامن الولاة والامراء والائمة والخلفاء ومابهامن العجائب والابنية وذكرنيلها واحوال من حل بهاالى غيرذلك.
قيل: هوثلاثة عشرألف ورقة، وكان على زى الاجناد، واتصل بخدمة الحاكم الفاطمي صاحب مصر.
وله مصنفات كثيرة غير التاريخ، وله شعر حسن، توفى سنة ٤٢٠ (تك).
(المستظهرى)
تقدم في الشاشي.
(المستغفرى)
أبو العباس جعفربن محمد بن ابى بكر النسفي السمرقندي، خطيب حافظ مفسر محدث، صاحب كتاب طب النبي وشمائل النبي ودلائل النبوة صلى الله على النبي وآله، والظاهر انه من علماء العامة، ولكن قال صاحب (ض) في ترجمته ويلوح من فهرس بحار الانوار للاستاذ الاستناد (قده) انه من علماء الشيعة، قال رحمه الله في أول البحارفي طي تعدادكتب الامامية وكتاب طب النبي صلى الله عليه وآله للشيخ ابى العباس المستغفري.
ثم قال: وكتاب طب النبي صلى الله عليه وآله وإن كان اكثر اخباره من طرق المخالفين لكنه مشهور متداول بين علمائنا.
وقال نصيرالدين الطوسى في كتاب آداب المتعلمين ولابدان يتعلم شيئا من الطب ويتبرك بالآثار الواردة في الطب الذى جمعه الشيخ الامام ابوالعباس المستغفري في كتابه المسمى بطب النبي صلى الله عليه وآله إنتهى، توفى سنة ٤٣٢ (قلب) وقبره بنسف بلدة بين جيحون وسمرقند.
(المسعودى)
شيخ المؤرخين وعمادهم ابو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودى الهذلي
العالم الجليل الالمعي، ذكره العلامة (ره) في القسم الاول من (صه) وقال: له كتاب في الامامة وغيرها، منهاكتاب في إثبات الوصية لعلي بن ابى طالب (ع) وهوصاحب مروج الذهب إنتهى.
حكي انه نشأفي بغداد، وساح في البلاد، فطاف فارس وكرمان سنة ٣٠٩ وقصدالهند إلى ملتان، وعطف إلى كنباية فسرنديب ثم ركب البحرالى بلاد الصين وطاف البحر الهندي وعادالى عمان.
ورحل رحلة اخرى سنة ٣١٤ إلى ماوراء اذربيجان وجرجان، ثم إلى الشام وفلسطين، وكان يسكن مصرتارة والشام اخرى، ومن سنة ٣٣٦ إلى ٣٣٤ أقام بالفسطاط.
له كتاب اخبار الزمان ومن اباده الحدثان في ثلاثين مجلدا لايوجد منه إلا جزء واحد، وله ايضا ذخائر العلوم وماكان في سالف الدهور، وكتاب في اخبار الامم من العرب والعجم، وكتاب المقالات في اصول الديانات، وكتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر، قال العلامة المجلسي في مقدمة البحار والمسعودى عده (جش) في فهرسته من رواة الشيعة، وقال: له كتب، منها: كتاب إثبات الوصية لعلي بن ابى طالب عليه السلام، وكتاب مروج الذهب، مات سنة ٣٣٣ (شلج) إنتهى.
وقيل: انه بقي إلى سنة ٣٤٥ (شمه)، (وقد يطلق) المسعودى عندالعامة على ابى عبد الله محمد بن عبد الله بن مسعود احمد الفقيه الشافعي تلميذ القفال المروزى شارح مختصر المزني، توفى سنة نيف وعشرين واربعمائة بمصر.
(مشكدانه)
عبد الله بن عمر بن محمد بن ابام بن صالح بن عمير القرشي الكوفي، شيخ مسلم وأبى داود والبغوي وخلق من طبقتهم اخذواعنه.
حكي انه ذكره ابوحاتم فقال: صدوق، ويروى عنه انه شيعي، وذكره صالح بن محمد بن جزرة فقال، كان غاليا في التشيع، وذكره الذهبي في الميزان فقال: صدوق صاحب حديث، سمع ابن المبارك.
الخ توفى سنة ٢٣٩ أو ٢٣٨.
(مصنفك)
علاءالملة والدين علي بن مجدالدين محمد بن مسعود بن محمود بن الفخر الرازي البسطامى الشاهرودى.
له تصانيف وتعليقات كثيرة، وله شرح المصابيح للبغوى وشرح اللباب في النحو، وشرح المطول، وشرح المفتاح للسيد الشريف، وشرح القصيدة المعروفة بالبردة، وشرح القصيدة العينية للشيخ الرئيس: (هبطت اليك من المحل الارفع) توفى بقسطنطينية سنة ٨٧٥ (ضعه) ودفن عند أبي ايوب الانصاري (ره) ولقب بمصنفك لاشتغاله بالتصنيف في حداثة سنه، والكاف في آخرالاسماء في لغة العجم للتصغير.
(المطرز)
أبوعمر الزاهد محمد بن عبدالواحد الباوردي غلام ثعلب اجد أئمة اللغة المشاهير المكثرين صحت اباالعباس ثعليا زمانا فعرف به ونسب إليه واكثرمن الاخذعنه له كتاب اليواقيت، وشرح الفصيح لثعلب، وكتاب يوم وليلة إلى غير ذلك.
قيل: لم يتكلم في علم اللغة احدمن الاولين والآخرين اعلم منه، كان ينقل غريب اللغة وجواشيها، وحكي عنه غرائب، وكان لسبعة روايته يكذبه ادباء زمانه في اكثرنقل اللغة ويقولون لوطار طائرلقال أبوعمر حدثنا ثعلب
عن ابن الاعرابي، ويذكرفي معنى ذلك شيئا.
وكان اكثر ما يمليه من التصانيف يلقيه بلسانه من غير صحيفة يراجعها حتى قيل: انه املى من حفظه ثلاثين ألف ورقة من اللغة، فهذا الاكثار نسب إلى الكذب.
وكان يسئل عن شئ تكون الجماعة قدتواطأت على وضعه فيجيب عنه ثم يترك سنة ويسئل عنه فيجيب بذلك الجواب بعينه وقد امتحنته جماعة فقلبوا القنطرة وسألوه عن الهرنطق فقال: كذا وكذا فتضاحك الجماعة سراثم بعد شهر سئل عنه فأجاب بمثل مااجاب أولا، فعجبت الجماعة من ذكائه واستحضاره المسألة وإن لم يتحققوا صحة ماذكره.
توفى ببغدادسنة ٣٤٥ (شمعه)، والمطرز كمصنف يقال لمن يطرز الثياب، وكانت صناعة ابى عمر المذكور التطريز.
قال ابن خلكان: وكان مغاليا في حب معاوية وعنده وجزء من فضائله، وكان إذا ورد عليه من يروم الاخذ عنه ألزمه بقراءة ذلك الجزء إنتهى.
والباوردي نسبة إلى ابيورد، وقدتقدم مايتعلق به في الابيوردي، كما انه تقدم في السياري مايتعلق بأبي عمر المذكور، ونقل من كتاب يواقيته انه قال: انه أمير المؤمنين عليه السلام أمر بكنس بيت المال ورشه فقال: ياصفراء غري غيري يابيضاء غري غيرى، ثم تمثل:
هذا جناي وخياره فيه |
إذكل جان يده إلى فيه |
(بيان) قال الجزري في النهاية في حديث علي عليه السلام هذاجناي.
الخ هذامثل أول من قاله عمروبن اخت جذيمة الابرش، كان يجني الكمأة مع اصحاب له فكانوا إذا وجدواخيار الكمأة اكلوها، وإذا وجدها عمرو جعلهافي كمه حتى يأتي بهاخاله فقال هذه الكلمة فصارت مثلا، أرادعلي عليه السلام بقوله انه لم يتلطخ بهئ من فئ المسلمين بل وضعه مواضعه.
(المطرزى)
أبوالفتح ناصربن عبدالسيد بن علي المطرز الخوارزمى الحنفى المعتزلي اللغوى النحوى، يقال له خليفة الزمخشرى.
له مصنفات منهامغرب اللغة والمطرزية شرح المقامات للحريرى، ومختصر الاصلاح، توفى بخوارزم سنة ٦١٠ (بخ) والمطرزي بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة هذه النسبة إلى من يطرز الثياب ويرقمها.
(المعبدى)
احمدبن محمد بن عبد الله المعبدي الكوفي من ولدمعبدبن العباس بن عبدالمطلب الهاشمي.
كان احمدمن اشتهر بالنحو والعربية من الكوفيين، وكان من وجوه اصحاب ثعلب النحوى.
توفي سنة ٢٩٢ (صبر) قلت: وأما ابوبكر المعبدى محمد بن فارس بن حمدان قال الخطيب: كان يذكرانه من ولدام معبد الخزاعية، روى عنه الدارقطني، وحدثناعنه علي بن احمد الرزاز، وأبوبكر البرقاني وأبونعيم الاصبهاني وسألت ابانعيم عنه فقال: كان رافضيا غاليا في الرفض، وكان ايضا ضعيفا في الحديث.
حدثت عن ابى الحسن محمد بن الفرات قال: توفى ابوبكر المعبدي في ذي الحجة سنة ٣٦١، وكان غيرثقة ولا محمود المذهب إنتهى.
(اقول): قدعرفت سابقاان ضعف امثال هؤلاء ليس إلا لاجل تشيعهم وأم معبد الخزاعية هي التي مرعلى خيمتها النبي صلى الله عليه وآله ومن معه لماهاجر من مكة
اليم المدينة، وكانت برزة(١) جلدة(٢) تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم، فسألوها تمرا ولحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك فاذا القوم مرملون(٣) مسنتون(٤) فقالت: والله لوكان عندناشئ ما اعوزناكم القرى، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ماهذه الشاة ياام معبد؟ فقالت: شاة خلفها الجهد (ه) من الغنم، قال: هل بهامن لبن؟ قالت: هي اجهدمن ذلك، قال: أتأذنين ان احلبها؟ قالت: نعم بأبي انت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله فمسح بيده ضرعهاوسمى الله عزوجل ودعالهافي شاتها فتفاجت(٦) عليه ودرت(٧) واجترت(٨) ودعاباناء يربض(٩) الرهط فحلب فيه ثجا(١٠) حتى علاه البهاء(١١) ثم سقاهاحتى رويت وسقى اصحابه
___________________________________
(١) برزة: أي كبيرة السن تبرز للناس ولا تستتر منهم ومع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم من البروز.
(٢) جلدة: أى عاقلة.
(٣) والمرملون: الذين فنيت ازوادهم، واصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل.
(٤) والمسنتون الذين لم يصب ارضهم مطر فلم تنبت شيئا.
(٥) الجهد: المشقة والهزال.
(٦) التفاج المبالغة في التفريج ما بين الرجلين.
(٧) درت: أى ارسلت اللبن.
(٨) اجترت: اجتر البعير اعاد الاكل من بطنه فمضغه ثانية وإنما يفعل ذلك الممتلي علفا فصارت هذه الشاة كذلك.
(٩) يربض: أى يروى الرهط حتى يربضوا، أى يقعوا على الارض للنوم والاستراحة.
(١٠) الثج: السيلان.
(١١) والبهاء وبيض رغوة اللبن.
حتى رووا، ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله آخرهم ثم اراضوا ثم حلب ثانيابعد بداءحتى امتلا الاناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا.
الخ.
(وأم خالد المعبدية) هي التي روى (كا) عن ابى بصيرقال: دخلت ام خالد المعبدية على ابى عبد الله عليه السلام وأناعنده فقالت: جعلت فداك انه يعتريني قراقرفي بطني وقدوصف لي اطباء العراق النبيذ بالسويق وقد وقفت وعرفت كراهتك له فأحببت ان اسألك عن ذلك؟ فقال لها: ومايمنعك عن شربه؟ قالت: قدقلدتك ديني فألقى الله عزوجل حين ألقاه فأخبره ان جعفر ابن محمدعليه السلام أمرني ونهاني فقال: ياابامحمد ألاتسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل لاوالله لا آذن لك في قطرة منه فانما تندمين إذبلغت نفسك هاهنا وأومى بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثا أفهمت، ثم قال ابو عبد الله عليه السلام: مايبل الميل ينجس حبامن ماء يقولها ثلاثا: (المعتصم التجيبى) الامير ابويحيي محمد بن معن بن محمد الاندلسي، كان رحب الفناء، جزيل العطاء، لزمه جماعة من الشعراء، وله اشعارحسنة، منهاقوله:
وزهدني في الناس معرفتي بهم |
وطول اختباري صاحبا بعد صاحب |
|
فلم ترني الايام خلا تسرني |
مباديه إلاساءني في العواقب |
|
ولاصرت أرجوه لدفع ملمة |
من الدهر إلا كان احدى النوائب |
توفى سنة ٤٨٤ (تفد) التجيبي نسبة إلى ثجيب بالضم والفتح بطن من كندة منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل عثمان (ره).
(معتمد الدولة)
الحاج فرهاد ميرزابن نائب السلطنة عباس بن فتح علي شاه القاجار، كان فاضلاكاملا اديبا مؤرخا جامعا للفنون.
له مصنفات كثيرة شهيرة، منها القمقام وجام جم وهداية للسبيل وغير ذلك، ذكره صاحب الذريعة وقال: ومن آثاره الخيرية تعمير صحن الكاظمين عليهما السلام وتذهيب مناراته في سنة ١٢٩٨.
وتوفى سنة ١٣٠٥، وحمل إلى مقبرته المشهورة بالمقبرة الفرهادية في سنة ١٣٠٦.
(المعتمد على الله ابن عباد)
ابوالقسم محمد بن المعتضد بالله ابى عمرو عبادبن الظافر المؤيد بالله ابى القسم محمدقاضي اشبيلية ابن ابى الوليد اسماعيل بن قريش بن عبادينتهي إلى النعمان بن المنذر اللخمي آخرملوك الحيرة.
كان المعتمد المذكور صاحب قرطبة وإشبيلية وما والاهما من جزيره الاندلس وفيه وفي أبيه المعتضد يقول بعض الشعراء:
من بنى المنذرين وهو انتساب |
زاد في فخرهم بنو عباد |
|
فتية لم تلد سواها المعالي |
والمعالي قليلة الاولاد |
وأخبار والده المعتضد في جميع افعاله وضروب انحائه وسلطنته غريبة بديعة لايسع المقام نقلها، وكان شبيهابأبى جعفر المنصور في حزمه وشجاعة قلبه وحدة نفسه.
ويحكى عنه حكايات في دهائه وحيله وقسوة قلبه، فممايروى عن قسوة قلبه وفتكه انه اتخذ خشبافي ساحة قصره جللها برؤوس الرؤساه والاشراف عوضاعن الاشجار التي تكون في القصور، وكان يقول: في مثل هذا البستان فليتنزه. وكان ذا كلف بالنساء، فاستوسع في اتخاذ هن ففشانسله، وله من الولد ذكورا وأناثا نحو اربعين، ولدا، ولم يزل في عز سلطانه حتى مات بعلة الذبحة سنة ٤٦١ باشبيلية.
وقام ولده المعتمد على الله مقامه، وكان من اكبرملوك الطوائف وأكثرهم بلادا وأعظمهم ثمادا وأرفعهم عمادا.
وكانت حضرته ملقى الرحال وقبلة الآمال وموسم الشعراء ومألف الفضلاء حتى قيل: انه لم يجتمع بباب احد من ملوك عصره من اعيان الشعراء وأفاضل.
الادباء ماكان يجتمع ببابه ويشتمل عليه حاشية جنابه، وكان للمعتمد شعركما انشق الكمام عن الزهر، ولم يزل في عز سلطانه إلى ان وقعت واقعة عام الزلاقة وهي واقعة شهيرة ذكرهاابن خلكان في الوفيات، وقدظهر منه فيها الشجاعة والشهامة وشدة بأسه ومصابرته مالم يسمع بمثله، فصار عاقبة ذلك ان اخذت قرطبة، وقبض علي المعتمد وأهله، وقتل له ولدان رشيدان المأمون والراضي ثم قيدوه من ساعته وجعل مع اهله في سفينة وحملوه الي الامير يوسف بمراكش والناس يبكون على حاله.
قال الشاعر في قصيدة يذكر حملهم في السفن المنشآت وبكاء الناس عليهم:
نسيت إلا غداة النهر كونهم |
في المنشآت كأموات بألحاد |
|
والناس قد ملا والعبرين واعتبروا |
من لؤلؤ طافيات فوق ازباد |
|
حان الوداع فضجت كل صارخة |
وصارخ من مفداة ومن مفاد |
|
سارت سفائهم والنوح يصحبها |
كأنهم إبل تحدوا بها الحادي |
فأمر الامير بارسال المعتمد إلى مدينة اغمات واعتقله بهاولم يخرج منهاالى الممات وكان لسان حاله ينشد:
محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري |
فأضحى كأن لم تجر فيه قلام |
|
أنست بلاواه الزمان وذله |
فيا عزة الدنيا عليك سلام |
وله في حبسه بأغمات اشعار كثيرة، حكي انه دخل عليه يومابناته السجن وكان يوم عيد وكن يغزلن للناس بالاجرة في اغمات حتى ان إحداهن غزلت لبنت
صاحب الشرطة الذي كان في خدمة أبيها وهو في سلطانه فرآهن في اطمار رثة، وحالة سيئة فصدعن قلبه وأنشد:
فيما مضى كنت بالاعياد مسرورا |
فساءك العيدفي اغمات مأسورا |
|
ترى بناتك في الاطمار جائعة |
يغزلن للناس لايملكن قطميرا |
|
برزن نحوك للتسليم خاشعة |
ابصارهن حسيرات مكاسيرا |
|
يطأن في الطين والاقدام حافية |
كأنها لم تطأمسكا وكافورا |
|
قدكان دهرك ان تأمره ممتثلا |
فردك الدهر منهيا ومأمورا |
|
من يأت بعدك في ملك يسربه |
فانما بات بالاحلام مغرورا |
ودخل عليه وهوفى تلك الحال ولده أبوهاشم والقيود قدعضت بساقيه عض الاسود، والتوت عليه التواء الاساود السود وهو لايطيق أهمال قدم ولايريق دمعا إلا ممتزجا بدم بعد ماعهد نفسه فوق منبر وسرير وفي وسط جنة وحرير تخفق عليه الالوية وتشرق منه الاندية فلمارآه بكي وقال:
قيدى أماتعلمني مسلما |
أبيت ان تشفق أو ترحما |
|
دمى شراب لك واللحم قد |
اكلته لاتهشم الاعظما |
|
يبصرنى فيك أبوهاشم |
فينثني والقلب قدهشما |
|
ارحم طفيلا طائشا لبه |
لم يخش ان يأتيك مسترحما |
|
وارحم اخيات له مثله |
جرعتهن السم والعلقما |
|
منهن من يفهم شيئا فقد |
خفنا عليه للبكاء العمى |
|
والغير لا يفهم شيئا فما |
يفتح إلا لرضاع فما |
وكان قد اجتمع عليه جماعة من الشعراء، وألحوا عليه في السؤال وهو على تلك الحال فأنشد:
سألوا اليسير من الاسير وانه |
بسؤالهم لاحق منهم فاعجب |
|
لولا الحياء وعزة لخمية |
طى الحشا لحكاهم في المطب |
وأشعاره وأشعار الناس فيه كثيرة، توفى في السجن باغمات سنة ٤٨٨ (تفح) اغمات مدينة وراء مراكش بينهما مسافة يوم.
(المعرى)
احمدبن عبد الله بن سليمان، المعروف بأبى العلاء المعرى، الشاعر الاديب الشهير.
كان نسيج وحده بالعربية، ضربت له اباط الابل اليه، وله كتب كثيرة وكان اعمى ذافطانة، وله حكايات من ذكائة وفطانته.
حكي انه لماسمع فضائل الشريف السيد المرتضى اشتاق إلى زيارته فحضر مجلس السيد وكان سيد المجالس فجعل يخطو ويدنو إلى السيد فعثرعلى رجل فقال الرجل:
من هذا الكلب فقال المعرى |
من لايعرف للكلب سبعين اسما |
فلماسمع الشريف ذلك منه قربه وأدناه، فامتحنه فوجده وحيد عصره وأعجوبة دهرة.
فكان ابوالعلاء يحضر مجلس السيد، وعدمن شعراء مجلسه وجرى بينهما مذاكرات من الرموز ماهو مشهور وفي كتب الاحتجاج مسطور.
قيل ان المعرى لماخرج من العراق سئل عن السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه فقال:
يا سائلى عنه لماجئت اسأله |
ألا هو الرجل العارى من العار |
|
لوجئته لرأيت الناس في رجل |
والدهر في ساعة والارض في دار |
ومن شعره:
لو اختصرتم من الاحسان زرتكم |
والعذب يهجر للافراط في الخصر |
(الخصر): البرد.
ومن شعر المعرى قصيدة يرثي بهابعض اقاربه:
غير مجدفي ملتى واعتقادى |
نوح باك ولاترنم شاد |
|
وشبيه صوت النعى إذا |
قيس بصورت البشير في كل نادى |
|
ابكت تلكم الحمامة أم غنت |
على فرع غصنها المياد |
|
صاح هذى قبور ناتملا الا |
رض فأين القبور من عهد عاد |
|
خفف الوطئ مااظن اديم الا |
رض إلامن هذه الاجساد |
|
وقبيح بناوإن قدم العهد |
هوان الآباء والاجداد |
|
رب لحد قدصار لحدا مرارا |
ضاحكا من تزاحم الاضداد |
|
ودفين على بقايا دفين |
في طويل الازمان والآباد |
|
فاسأل الفرقدين عمن احسا |
من قبيل وآنسامن بلاد |
|
كم اقاماعلى زوال نهار |
وأنار المدلج في سواد |
|
تعب كلها الحياة فما اعجب |
إلا من راغب في ازدياد |
|
إن حزنافي ساعة الموت |
اضعاف مرورفي ساعة الميلاد |
|
خلق الناس للبقاء فضلت |
امة تحسبونهم للنفاد |
|
إنما ينقلون من دار اعمال |
إلى دارشقوة أو رشاد |
حكي عنه انه كان يقول: اتمنى ان ارى الماء الجاري وكواكب السماء حيث كان اعمى، وفي عماه يقول بعض الشعراء:
أبا العلاء بن سليمانا |
ان العمى أولاك إحسانا |
|
لو ابصرت عيناك هذا الورى |
لم ير إنسانك إنسانا |
توفي بمعرة النعمان سنة ٤٤٩ (تمط)، والمعري بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء نسبة إلى معرة النعمان، بلدة قديمه مشهورة بالشام بالقرب من حماة وشيزر.
قيل: انها منسوبة إلى النعمان بن بشير الانصاري، وقيل غيرذلك، حكي ان المعري مكث مدة خمس واربعين سنة لايأكل اللحم تدينا لانه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين وهم لا يأكلونه كي لا يذبحوا الحيوان، ولهذا قال تلميذه في رثائه له:
إن كنت لم ترق الدماء زهادة |
فلقد أرقت اليوم من جفني دما |
|
سيرت ذكرك في البلاد كأنه |
مسك فسامعه تضمخ أوفما |
تضمخ: أي تلطخ، أوفما: أى تلطخ فم الذاكر.
(معز الدين)
علامة العلماء المير محمد الاصبهاني الفاضل الكامل الجامع للعلم والعمل معاصر المحقق الكركي الذى فوض إليه الصدارة بعد ان عزل الميرغياث الدين منصور، وتقدم في البهائي ذكرقصة له تتعلق بمفتاح الفلاح.
(معين الدين المصرى)
الشيخ الاجل سالم بن بدران بن علي المازني الامامي، يروى عن ابى المكارم ابن زهرة، وأجاز للمحقق الطوسى في سنة ٦١٩ (خيط).
(مغلطاى)
علاء الدين مغلطاى بن قليح بن عبد الله البكجرى القاهرى الحنفى الحافظ النسابة العارف بفنون الحديث، المدرس بالظاهرية، صاحب المؤلفات الكثيرة، منها: شرح البخارى والسيرة النبوية.
توفى سنة ٧٦١ (ساذ)، وقد نظم سيرته الباغوني شمس الدين محمد بن احمد بن الناصر الدمشقي للشافعي الفاضل الديب صاحب تحفة الظرماء في تواريخ الملوك والخلفاء، توفى سنة ٨٧١.
(المفجع)
كتجم محمد بن احمد بن عبد الله ابو عبد الله البصرى الامامى (جش) جليل من وجوه اهل اللغة والادب الحديث.
وكان صحيح المذهب حسن الاعتقاد، وله شعر كثيرفي اهل البيت عليهم السلام يذكرفيه اسماء الائمة عليهم السلام، ويتفجع على قتلهم حتى سعي للفجع، وقد قال في بعض شعره:
إن يكن قيل لي المفجع نيزا |
فلعمرى أنا المفجع هما |
له كتب منها: كتاب الترجمان في معاني الشعر لم يعمل مثله في معناه، وكتاب المنقذ وقصيدته الاشباه شبه امير المؤمنين عليه السلام بسائر الانبياء عليهم السلام، اخبرنا محمد بن عثمان بن الحسن قال حدثنا ابو عبد الله الحسين بن خالويه عنه بها، إنتهى. فظهر ان ابن خالويه المتوفى سنة ٣٧٠ يروى عنه ايضا ابوبكر الدورى الذى يروى عنه ابن عبدون وهو يروى عن ابن اخي طاهر.
(المفيد)
ابو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادى، شيخ المشايخ الجلة ورئيس رؤساء الملة، فخر الشيعة ومحيى الشريعة، مطهم الحق ودليلة ومنار الدين وسبيله، إجتمعت فيه خلال الفضل وانتهت إليه رئاسة الكل واتفق الجميع على علمه فضله وفقهه وعدالته وثقة وجلالته. كان (ره) كثير المحاسن جم المناقب حديد الخاطر، حاضر الجواب واسع الرواية، خبير بالاخبار والرجال والاشعار. وكان اوثق اهل زمانه بالحديث، وأعرفهم بالفقه والكلام، وكل من تأخرعنه استفاد منه.
وقال علماء العامة في حقه: هو شيخ مشايخ الامامية، رئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظراهل كل عقيدة، وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع، كثيرالصلاة والصوم، خشن اللباس.
وكان شيخا ربعة نحيفا اسمر، عاش ستاوسبعين سنة، وله اكثر من مائتي مصنف.
كانت جنازته مشهورة، شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة، وأراح الله منه اهل السنة، وكان كثير التقشف، والتخشع والاكباب على العلم وكان يقال له على كال إمامي منة.
وقال الشريف ابويعلى الجعفرى، وكان تزوج بنت المفيد (ره): ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي أويطالع أويدرس أويتلو، وقال ابن النديم: في عصرنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة اليه، مقدم في صناعة الكلام على مذهب اصحابه، ودقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا، إنتهى.
توفي رحمه الله ليلة الثالث من شهر رمضان بغداد سنة ٤١٣ (تيج)، وكان مولده يوم الحادى عشر من ذى القعدة سنة ٣٣٦ (شلو)، وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الاشنان.
قال الشيخ الطوسي: وكان يوم وفاته يوما لم ير اعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموالف إنتهى، ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة منهاقوله:
ما بعد يومك سلوة لمعلل |
مني ولاظفرت بسمع معذل |
|
سوى المعماب بك القلوب على الجوى |
قيد الجليد على حشا المتململ |
|
وتشابه الباكون فيك فلم يبن |
دمع المحق لنامن المتعمل |
وتقدم في ابن قولويه ان قبره في البقعة الكاظمية، وذكرجماعة من العلماء
منهم الميرزا محمدمهدي الشهرستاني في إجازته للسيد ميرزامحمد مهدي بن ميرزا محمدتقي الطباطبائي التبريزي المتوفي سنة ١٢٤١ ان الشيخ الفيد رحمه الله رثاه صاحب الامر عليه السلام حيث وجد مكتوباعلى قبره:
لاصوت الناعي بفقدك انه |
يوم على آل الرسول عظيم |
|
إن كنت قدغيبت في جدث الثرى |
فالعدل والتوحيد فيلك مقيم |
|
والقائم المهدي يفرح كلما |
تليت عليك من الدروس علوم |
يروي عن الشيخ ابوالقاسم جعفربن قولويه، والشيخ الصدوق، والشيخ احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمي، وأبى غالب الزرارى والشيخ محمد ابن احمد بن داود القمي والصفواني وأبى محمدالحسن بن حمزة الطبري المرعشي، والجعابي إلى غير ذلك مما يبلغ خمسين شيخا رضوان الله تعالى عليهم اجمعين.
(المفيد الثانى)
هو الشيخ الاجل العالم الفاضل الكامل الفقيه المحدث الثقة أبو علي الشيخ حسن بن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي صاحب كتاب شرح النهاية وكتاب الامالي الدائر بين سدنة الاخبار وغيرهما ينتهي إليه اكثر الاجازات.
(المفيد الرازى)
عزالعلماء ابوالوفاء عبدالجبار بن عبد الله بن علي المقري النيسابورى ثم الرازي فقيه الاصحاب بالري.
قرأعلى الشيخ ابى جعفر الطوسي جميع تصانيفه، وقرأعلى سالار وابن البراج، يروي عنه السيد فضل الله الراوندي رحمه الله.
(المفيد النيسابورى)
هو الشيخ الاجل عبد الرحمن بن احمد بن الحسين الخزاعي النيسابورى نزيل الري، شيخ اصحابنا الامامية في الري، الحافظ الواعظ الثقة صاحب التصانيف
الكثيرة منها: سفينة النجاة في مناقب اهل البيت عليهم السلام والرضويات والامالى وعيون الاخبار، ومختصرات في الزواجر والمواعظ.
كان عم والد الشيخ أبى الفتوح الرازي حسين بن علي بن محمد بن احمد رحمهم الله تعالى. قرأعلى السيدين والشيخ والكرانجكي وسالار وابن البراج وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. وكان سافر في البلاد شرقا وغربا، وسمع الاحاديث من المؤالف والمخالف يروي عنه السيدان المرتضى والمجتبي إبنا الداعي الحسيني وابن اخيه الشيخ ابوالفتوح الخراعي، قاله الشيخ متجب الدين.
(مفيدالدين)
هو الشيخ الجليل محمد بن علي بن محمد بن جهم الاسدى، احدمشايخ الفقهاء الاجلة، وهو الذي لماسأل الخواجة نصيرالدين الطوسي المحقق نجم الدين لماحضر عنده بالحلة واجتمع عنده فقهاؤها الجلة عن اعلم الجماعة بالاصولين اشار المحقق في الجواب إليه وإلى والد العلامة وقال: وهذان اعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه وهو احد مشايخ العلامة يروي عن السيد فخار (قده).
(المقدس الاردبيلى)
المولى الاجل العالم الرباني والمحقق الفقيه الصمداني مولانااحمد بن محمد الاردبيلى النجفي، أمره في الثقة والجلالة والفضل والنبالة والزهد والديانة والورع والامانة اشهر من ان يحيط به قلم يحويه رقم.
كان متكما فقيها، عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزله، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم.
وكفى في ذلك ما قال العلامة المجلسي (ره) والمحقق الاردبيلي في الورع
والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم اسمع بمثله في المتقدمين والمتأخرين جمع الله بينه وبين الامة الطاهرين.
وذكره في البحار في باب من رأى الامام صاحب الزمان عليه السلام في الغيبة الكبرى قال: اخبرني جماعة عن السيد الفاضل آمير غلام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري على مشرفها السلام وقدذهب كثيرمن الليل فبينا أنا اجول فيهاإذا رأيت شخصا مقبلا نحوالروضة المقدسة فأقبلت إليه فلماقربت منه عرفته انه استاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا احمد الاردبيلي قدس الله روحه فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي احدا، ثم خرج وأغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغري وتوجه نحومسجد الكوفة فكنت خلفه بحيث لايراني دخل المسجد وصارالى المحراب الذي استشهد امير المؤمنين عليه السلام عند ومكث طويلا، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغرى فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم اقدر على دفعه فالتفت إلى فعرفني وقال: أنت ميرغلام؟ قلت: نعم، قال: ماتصنع هاهنا؟ قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة الا الآن، وأقسم عليك بحق صاحب القبران تخبرني بماجرى عليك في تلك الليلة من البداية إلى النهاية، فقال اخبرك على ان لاتخبربه احدا ما دمت حيا، فلما، توثق ذلك مني قال كنت افكر في بعض المسائل وقداغلقت علي فوقع في قلبي ان آتى امير المؤمنين عليه السلام وأسأله عن ذلك، فانما وصلت إلى الباب فتح لي بغير مفتاح كمارأيت قدخلت الروضة وابتهلت إلى الله تعالى في ان يجيبني مولاى عن ذلك فسمعت صوتامن القبران أئت مسجد الكوفة وسل القائم صلوات الله عليه فانه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنها وأجبت، وها أنا ارجع إلى بيتي.
له مصنفات جيدة منها: آيات الاحكام، ومجمع البرهان شرحه على الارشاد، وحديقة الشيعة.
قرأعلى بعض تلامذة الشهيد الثاني وفضلاء العراقين، وله الرواية من السيد على الصائغ، وهومن كبارتلامذة الشهيد الثانى، وقرأعليه جملة من الاجلاء كصاحبي المعالم والمدارك، والمولى عبد الله التسترى.
توفى (ره) في المشهد المقدس الغروى في شهرصفرسنة ٩٩٣، ودفن في الحجرة المتصلة بالمخزن المتصل بالرواق الشريف.
(قال ضا): وأردبيل، على وزن زنجبيل مدينة بأذربيجان طيبة التربة، عذبة الماء لطيفة الهواء، بها انها كثيرة ومع ذلك فانه ليس لهاشئ من الاشجار التي لهافاكهة، بناها فيروز الملك وهي من البحرعلى يومين.. الخ.
(المقدس الاعرجى)
انظر المحقق الاعرجى.
(المقدس الصالح)
العالم العلام المولى المعظم القمقام فخر المحققين الصالح الزاهد المجاهد المولى محمدصالح بن المولى احمد السروري الطبرسي. كان جليل القدر عظيم المنزلة دقيق القطنة فاضل كامل متبحر في العلوم العقلية والنقلية، ثقة ثبت عين. له اخلاق كريمة، وخصائص حسنة، له كتاب منها: شرح اصول الكافي كتاب حسن جيد كبير خمس مجلدات(١) وكتاب شرح الروضة، وكتاب شرح زبدة الاصول، وحاشية على معالم الاصول وغيرها.
توفي سنة ١٠٨٦ رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كذاعن جامع الرواة وقبره عندقبر المجلسيين باصبهان، ومعه ابنه الفاضل الجليل الآغا محمد هادى(١) قال شيخنا العلامة النورى: شرحه على الكافي احسن الشروح التي عثرنا عليه.
ابن المولى صالح بن العالمة الفاضلة الصالحة المتقية آمنة بيكم، بنت المجلسي الاول (رضي الله تعالى عنه).
(المقدس الكاظمى)
العالم الفاضل الفقيه الصالح الجليل المولى محمدامين بن المولى محمد علي الكاظمي صاحب هداية المحدثين المعروف بمشتركات الكاظمي، وهو معاصر شيخناالاجل الشيخ الحر العاملي وتلميذ الشيخ الطريحي، وهوغير الفاضل المحقق المدقق الماهر المولى محمدامين بن محمد الاسترابادى نزيل مكة المعظمة، والمتوفى بهافي العشر الرابع من المائة الاولى بعد الالف، له مصنفات كثيرة منها القوائد المدينة.
(المقدسى)
ابو محمد عبد الله بن ابى الوحش برى بن عبدالجبار المصرى المقدسي الاصل المشهور بالعلامة المقدسي النحوى اللغوى.
حكي انه كان علامة عصره وحافظ وقته ونادرة دهره، إطلع على اكثر كلام العرب، وله على كتاب الصحاح للجوهرى حواش فائقة، واستدرك عليه فيهامواضع كثيرة وهي دالة على سعة علمه وغزارة مادته وعظم اطلاعه وصحبه خلق كثير اشتغلوا عليه وانتفعوا به، منهم: ابوموسى الجزولي صاحب المقدمة الجزولية، وكان عارفا بكتاب سيبوية وعلله.
وكان إليه التصفح في ديوان الانشاء لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحي إلابعدان يتصفحه ويصلح ماوجده فيه من خلل خفي، وهذه كانت وظيفة بابشاذ.
توفى بمصرسنة ٥٨٢، وأبوالفضل المقدسي تقدم في ابن القيسراني.
(المقريزى)
تقي الدين احمد بن علي بن عبدالقادر البعلبكي المصري، صاحب الكتب الكثيرة، منها: تاريخ مصرالمسمى بالمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار أصله من بعلبك، ويعرف بالمقريزي نسبة إلى حارة ببعلبك كانت تعرف بحارة المقارزة، توفى سنة ٨٤٥ (ضمه).
(المقلاص)
لقب ابى جعفر المنصور الدوانيقي قال ابن الطقطقي في كتاب الفخري ص ١١٧ في شرح بناء بغداد ماهذالفظه: ومن طريف مااتفق في ذلك ان راهبامن رهبان الدير المعروف الآن بدير الروم سأل بعض اصحاب المنصور، من يريد ان يبني في هذا الموضع مدينة فقال، له ذلك الرجل امير المؤمنين المنصور خليفة الناس قال: ما اسمه؟ قال: عبد الله، قال: فهل له إسم غيرهذا؟ قال: اللهم لاإلاان كنيته أبوجعفر ولقبه المنصور، قال الراهب: فاذهب إليه وقل له: لايتعب نفسه في بناء هذه المدينة فأنانجدفي كتبناان رجلا اسمه مقلاص يبني هاهنا مدينة ويكون لهاشأن من الشأن وان غيره لايتمكن من ذلك، فجاءذلك الرجل إلى المنصور وأخبره بما قال الراهب، فنزل المنصور عن دابته وسجد طويلا، ثم قال: أماوالله كان اسمي مقلاصا، وكان هذا اللقب قدغلب على ثم ذهب عني، وذاك ان لصاكان في صباي يسمي مقلاصا وكان يضرب به الامثال، وكانت لنا عجوز تربيني فاتفق ماان صبيان المكتب جاؤا يوما إلي وقالوالي: نحن اليوم اضيافك ولم يكن معي ما انفقه عليهم، وكان للعجوز غزل فأخذته وبعته تماانفقته عليهم، فلماعلمت اني سرقت غزلها سمتني مقلاصا، وغلب هذا اللقب علي ثم ذهب عني والآن عرفت اني ابني هذه المدينة إنتهى.
(اقول): قدظهر من هذااراد امير المؤمنين عليه السلام في الخطبة اللؤلؤة في الاشارة إلى خلفاءبني العباس بقوله: فيهم السفاح والمقلاص، والخطبة كما في البحار التاسع عن كفاية الاثر (ص ١٥٧) باسناده عن ابراهيم الخمي عن علقمة بن قيس قال: خطبنا امير المؤمنين علي بن ابى طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيماقال في آخرها: ألاوانى ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية، وإمامة مااحياء الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا اصوامعكم بيوتكم، وعضواعلى مثال جمرالغضا، واذكروا الله كثيرا، فذكره اكبر لوكنتم تعلمون، ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء، إلى قوله: وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان اربعة وعشرون ملكاعلى عدد سني الملك فيهم: السفاح والمقلاص والجموح والهذوع، والمظفر والمؤنت.. الخ.
(المقنع الخراسانى)
إسمه عطا، وقيل الحكم، كان في مبدأامره قصارا من اهل مرو، وكان يعرف شيئامن السحر والنيرنجات، فادعى الربوبية.
قال ابن الطقطقي: كان هذاالمقنع رجلا اعورا قصيرامن اهل مرو، وكان قدعمل وجها من ذهب وركبه على وجهه لئلايرى وجهه، وادعى الالوهية وكان يقول: ان الله خلق آدم فتحول في صورته ثم في صورة نوح، وهكذا هلم جراالى ابى مسلم الخراساني وسمى نفسه هاشما.
وكان يقول بالتناسخ وبايعه خلق من ضلال الناس، وكانوا يسجدون إلى ناحية أين كانوامن البلاد، وكانوا يقولون في الحرب: ياهاشم اعنا واجتمع إليه خلق كثير، فأرسل المهدي إليه جيشا فاعتصم منهم بقلعة هناك فحاصروه، فطلب اكثر اصحابه الامان وبقي معه نفر يسير فأضرم ناراعظيمة
وأحرق جميع مافي القلعة من دابة وثوب ومتاع، ثم جمع نساءه وأولاده وقال لاصحابه: من احب منكم الارتفاع معي إلى السماء فليلق نفسه في هذه النارثم ألقى فيهانفسه وأولاده ونساءه خوفاان يظفر بجثته أو بحرمه فلما احترقوا فتحت ابواب القلعة فدخلها عسكر المهدى فوجدوها خالية خاوية.
(المكحولى)
أبويحيى محمد بن راشد الخزاعي الشامي، سمع مكحولا ابا عبد الله الهدلي وغيره.
روى عنه الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق بن همام وعلي بن الجعد وغيرهم.
روى الخطيب عن عبد الله بن احمد بن حنبل انه سأل أباه عن المكحولي فقال ثقة، وقال عبد الرزاق مارأيت احدا اورع في الحديث منه، وروي عن شعبة انه قال: ماكتبت عن هذا، أماانه صدوق، ولكنه شيعي أوقدري مات بعد سنة ستين ومائة.
(المكودى)
أبوزيد عبد الرحمن بن احمد صالح المطرزي، صاحب شرح الاجرومية وشرح الالفية وغيرها.
توفى بفاس سنة ٨٠٧، المكود: كثمود، الناقة الدائمة الغزر، والقليلة البن ضد.
(الملك الصالح)
أبوالفارات طلايع بن رزيك بضم الراء وتشديد الزاي المكسورة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها كاف فارس المسلمين. كان وزير مصر للخليفة العاضد بعد وزارته للفائز، وتزوج العاضد بابنته وكان فاضلا سمحافي العطاء محبا لاهل الادب.
حكي انه ارسلت له عمة العاضد الخليفة من قتله بالسكاكين ولم يمت من ساعته وحمل إلى بيته، وأرسل يعتب على العاضد فاعتذر وحلف وأرسل عمته إليه فقتلهاثم مات وكان ذلك في ١٩ شهر رمضان سنة ٥٥٦.
واستقر ابنه رزيك في الوزارة، ولقب الملك العادل، وكان لطلايع المذكور شعر حسن فمنه قوله:
ابى الله إلا ان يدين لنا الدهر |
ويخدمنا في ملكنا العز والنصر |
|
علمنا بأن المال تفنى ألوفه |
ويبقى لنامن بعده الذكر والاجر |
|
خلطنا الندى باليأس حتى كأننا |
سحاب لديه الرعد والبرق والقطر |
وله رحمه الله:
بحب علي ارتقي منكب العلى |
وأسحب ذيلي فوق هام السحائب |
|
امامي الذي لما تلفظت باسمه |
غلبت به من كان بالكثر غالبي |
وله:
وفي الطائر المشوي أوفى دلالة |
لو استيقظوا من خفلة وسبات |
وفي نسمة السحر طلايع بن رزيك وزير مصر الملك الصالح فارس المسلمين الذى قتل في ١٩ شهر رمضان سنة ٥٥٦. كان شجاعا كريما جوادا فاضلا، محبا لاهل الادب، شديد المقالات في التشيع.
له كتاب الاعتمادفي الرد على اهل العناد، وناظرهم عليه وهو يتضمن إمامة امير المؤمنين عليه السلام، وهو ممن اظهر مذهب الامامية.
ومن شعره:
يا امة سلكت ضلالا بينا |
حتى استوى اقرارها وجحودها |
|
قلتم ألا المعاصي لم تكن |
إلا بتقدير الاله وجودها |
لو صح ذا كان الاله بزعمكم |
منع الشريعة ان تقام حدودها |
|
حاشا وكلا ان يكون إلهنا |
ينهى عن الفحشاه ثم يريدها |
(ملك النحاة)
ابونزار الحسن بن ابى الحسن صافي بن عبد الله بن نزار البغدادي الشاعر الاديب النحوى، له الرحلة في البلاد العلم، اخذ النحو من الفصيحي.
وله مصنفات، منها: الحاوي، والعمدة، والمقتصد وغير ذلك، توفى سنة ٥٦٨.
(المنازى)
ابونصر احمد بن يوسف السليكي الكاتب الفاضل الشاعر، جمع كتباكثيره ثم وقفها على جامع ميافارقين وجامع آمد، ومن شعره:
ولي غلام طال في دقة |
كخط اقليدس لا عرض له |
|
وقد تناهى عقله خفة |
فصار كالنقطة لا جزء له |
قال ابن خلكان: وتوجد له بأيدي الناس مقاطيع، وأما ديوانه فعزيز الوجود.
توفى سنة ٤٣٧ (تلز)، والمنازي بالفتح نسبة إلى مناز جرد مدينة عند خرت برت بين حلب ومنبج.
(المناوى)
زين الدين عبدالرؤوف محمد بن تاج العارفين علي بن زين العابدين القاهري الشافعي المحدث الاديب الفاضل، اخذ من أبيه ومن مشايخ عصره.
حكي انه انقطع من مخالطة الناس وانعزل في منزله وأقبل على التأليف، فصنف في غالب العلوم، وكان يقتصر في يوم وليلة على اكلة واحدة من الطعام، وكان مع ذلك لم يخل من طاعن وحاسد حتى دس عليه السم فتوالى عليه بسبب ذلك نقص في اطرافه وبدنه من كثرة التداوي.
ومن مؤلفاته: التيسير بشرح الجامع الصغير، وشرح شمائل الترمذي وشرح شهاب القضاعي، وشرح قصيدة النفس لابن سينا، وكنوز الحقائق في حديث خيرالخلائق إلى غير ذلك، توفى سنة ١٠٣١ أو ١٠٣٥.
(منتجب الدين)
الشيخ ابو الحسن علي بن الشيخ ابى القسم عبيدالله بن الشيخ ابى محمدالحسن الملقب بحسكا الرازى ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي ابن بابويه القمي.
قال شيخنا الحر العاملي (قده) في الامل، كان فاضلا عالما ثقة صدوقا محدثا حافظا راوية علامة.
له كتاب الفهرست في ذكر المشايخ المعاصرين للشيخ الطوسي والتأخرين إلى زمانه، نقلناكل مافيه في هذا الكتاب.
وله ايضا كتاب الاربعين في فضائل امير المؤمنين عليه السلام وغيرذلك إنتهى، وكان هذا الشيخ حسن الضبط، كثير الرواية، واسع الطرق عن آبائه وأقاربه وأسلافه.
حكي ان مشايخه الذين يروى عنهم يزيد على مائة، منهم: الشيخ ابوالفتوح الرازى، وأمين الدين الطبرسي، والسيد ابوتراب المرتضى الرازى صاحب كتاب تبصرة العوام في المذاهب بالفارسية، وهوكتاب شريف عديم النظير كثير الفائدة، وأخو المرتضى ابوحرب المجتبى وابن عمه الشيخ الجليل بابويه عن ابيه محمدعن ابيه الحسن عن ابيه الحسين عن والده شيخ الشيعة علي ابن الحسين بن موسى بن بابوية القمي رضوان الله عليهم اجمعين.
ومنهم الراونديان وأبوه الشيخ الجليل الامام موفق الدين عبيدالله عن والده الفقيه الثقة الجليل صاحب التصانيف في الفقه وغيره، ابى محمد الحسن المعروف بحسكاالذى قرأ على الشيخ الطوسي جميع تصانيفه بالغرى، وقرأ على سالاربن عبدالعزيز وابن البراج جميع تصانيفهما ايضا، يروي عنه عمادالدين الطبري في بشارة المصطفى.
وحسكا: مخفف حسن كيا، والكيا لقب له ومعناه بلغة دار المرز جيلان ومازندران الرئيس ونحوه من كلمات التعظيم ويستعمل في مقام المدح وقال الرافعي الشافعي في محكي كتابه التدوين في علماء قزوين في حق الشيخ منتجب الدين شيخ ديان من (علماء) علم الحديث سماعا وضبطا وحفظا وجمعا يكتب مايجد ويسمع ممن يجد، ويقل مايدانيه في هذه الاعصار في كثره الجمع والسماع، إلى ان ذكر ولادته في سنة ٥٠٤ (ثد) ووفاته بعد سنة ٥٨٥.
وختم الكلام بقوله: ولئن اطلت عندذكره بعض الاطالة فقد كثر انتفاعي بمكتوباته وتعليقاته فقضيت بعض حقه باشاعة ذكره وأحواله إنتهى.
(المنجم النديم)
ابو الحسن علي بن يحيى بن ابى منصور المنجم، كان نديم المتوكل ومن جلسائه وخواصه، ثم انتقل إلى من بعده من الخلفاء ولم يزك عندهم في المنزلة العلية.
وكان راوية للاشعار والاخبار، حاذقافي صنعة الغناء، اخذ عن اسحاق الموصلي، وصنف عدة كتب، وله اشعار حسان، مات في اواخر ايام المعتمد على الله بسرمن رأى سنة ٢٧٥.
وابنه ابو عبد الله هارون بن علي بن يحيى الاديب الفاضل، الحافظ الراوية الاشعار، صاحب كتاب البارع الذى اشرنا إليه في عمادالدين الكاتب، توفي سنة ٢٢٨ (حرف).
وابنه الآخر ابواحمد يحيى بن علي بن يحيى، تقدم في ابن المنجم وحفيده سميه وكنيه ابو الحسن علي بن ابى عبد الله هارون بن علي بن يحيى، شاعر مشهور اديب ذونسب عريق في ظرفاء الادباء وندماء الخلفاء والوزراء، وله مع الصاحب بن عباد مجالس، وفي تشريفه يقول الصاحب:
لبني المنجم فطنة لهبية |
ومحاسن عجمية عربية |
|
ما زلت امدحهم وأنشر فضلهم |
حتى عرفت بشدة العصبية |
له مصنفات، منها: كتاب شهر رمضان عمله للامام الراضي، وكتاب النيروز والمهرجان، إلى غير ذلك.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأنثى عليه، وذكر في ترجمته فائدة لتقويم لسان الالثغ، وان اللثغة سوءعادة، توفي سنة ٣٥٢ (شنب).
وجد هؤلاء الجماعة ابومنصور، كان منجم ابى جعفر المنصور، وكان مجوسيا، وكان ابنه يحيى متصلا بذى الرياستين الفضل بن سهل، وكان الفضل يعمل برأيه في احكام النجوم.
وبعد الفضل صار منجم المأمون ونديمه، فاجتباه واختص به فأسلم علي يده فصار بذلك مولاه، وهم اهل بيت فيهم الفضلاء والادباء والشعراء، جالسوا الخلفاء ونادموهم، وقد عقدلهم الثعالبي في كتابه اليتيمة بابا مستقلا.
(المنذرى)
الحافظ الكبير زكى الدين ابو محمد عبدالعظيم بن عبدالقوي عبد الله بن سلامة الشامي الاصل المصري المولد والوفاة.
وبدبصر وتفقه على الامام ابى القسم عبد الرحمن محمد بن القرشي وساير مشايخ ذلك العصر، فصار إماما حجة بارعافي الفقه والعربية والقراءات، له الترغيب والترهيب، وأربعون حديثافي فصل اصطناع المعروف، توفى سنة ٦٥٦ (خون).
(المنوجهرى)
ابوالنجم احمد بن قوص بن احمد الدامغاني من شعراء مسعودبن محمود الغزنوي، كان معاصرا للفردوسي والعنصري، له ديوان شعر، توفى سنة ٤٣٢.
(المنينى)
الشيخ احمد بن علي بن عمر بن صالح الحنفى الطرابلسي الدمشقي، ولدسنة ١٠٨٩ بقريه منين من قرى دمشق، ولمابلغ ثلاثة عشر سنة قدم إلى دمشق واشتغل بالتحصيل، فقرأ على جماعة كثيرة منهم: ابوالمواهب المفتي وولده الشيخ عبد الجليل والشيخ عبدالغني النابلسي وغيرهم، ودرس بالعادلية الكبرى وبالجامع الاموي مدة عمره.
له شرح قصيدة شيخنا البهائي العاملي (ره) في مدح إمامنا صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه، وشرح على التاريخ المييني سماه الفتح الوهبي على تاريخ ابونصر العتبي، في سنة ١١٧٢.
(الموصلى)
نسبه إلى الموصل، وهوكمافي المعجم بالفتح وكسرالصاد المدينة المشهورة العظيمة، إحدى قواعد بلاد الاسلام، قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة ورقعة، فهي محط رحال الركبان، ومنهايقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصدالى اذربيجان.
قال: وكثيرا ما سمعت ان بلاد الدنيا العظام ثلاثة: نيسابور لانهاباب الشرق، ودمشق لانهاباب الغرب، والموصل لان القاصد إلى الجهتين قل مالا يمريها.
قيل: وسميت الموصل لانهاوصلت بين الجزيرة والعراق، أوبين دجلة والفرات، أوبين بلد سنجار والحديثة إلا غير ذلك، والموصلان الجزيرة والموصل، إنتهى ملخصا.
وينسب اليها جماعة كثيرة، منها: النديم الموصلي، وبظاهر الموصل قبر عمروبن الحمق الخزاعب، وهو الذي صحب النبي صلى الله عليه وآله وحفظ عنه احاديث، وكان يعد من حواري امير المؤمنين عليه السلام، وكان منه منزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله، وشهد معه مشاهده كلها الجمل وصفين والنهروان قتله معاوية، ورأسه أول رأس حمل في الاسلام، ذكرب مقتله مع مقتل حجربن عدي في نفس المهموم، ودفن بظاهر الموصل، وابتدأ بعمارته ابو عبد الله سعيد ابن حمدان ابن عم سيف الدولة في شعبان من سنة ٣٣٦.
(المولى ميرزا)
عمدة المحقين وقدوة المدققين الفاضل الكامل العلامة الفهامة محمد بن الحسين الشيرواني احد اصهار المجلسي الاول.
فعن جامع الرواة قال في وصفه العلامة المحقق المدقق الرضي الزكى الفاضل الكامل المتبحر في العلوم كلا، دقيق كثير الحفظ، وأمره في جلالة قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره كثرة حفظه ودقة نظره وإصابة رأيه وحدسه اشهر من ان يذكر وفوق ماتحوم حوله العبارة.
له تصانيف جيدة منها: حاشية عربية على معالم الاصول، وحاشية فارسية عليه ثم عد تصانيفه.
وقال في آخره: توفى (ره) في شهر رمضان سنة ١٠٩٨ (غصح) إنتهى وقبره في المشهد الرضوي على مشرفة السلام في مدرسة الميرزا جعفر.
(مهذب الدين الشاعر)
ابو الحسن علي بن ابى الوفاء سعد بن علي بن عبدالواحد الموصلي، كان شاعرا بارعا رئيسا مقدما، تنقل في اكثر قرى الموصل ومدح الخلفاء والملوك والامراء، له ديوان شعر كبير، ومن شعره:
فاخر فانك من سلالة معشر |
عقد واعمائهم على التيجان |
|
كل الانام بنو اب لكما |
بالفضل تعرف قيمة الانسان |
توفى سنة ٥٤٣ (ثمج).
(المهلبى)
الوزير أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون ينتهي إلى المهلب بن ابى صفرة الازدي الذي تقدم في ابوصفرة.
كان وزيرا لمعز الدولة الديلمي الذى تقدم ذكره في عضدالدولة، كان شيعيا إماميا، وكان من ارتفاع القدر واتساع وعلو الهمة، فيض الكف على ماهو مشهور به، وكان غاية في الادب والمحبة لاهله.
وكان قبل اتصاله بمعز الدولة في شدة عظيمة من النصر والفاقة، وقدسافر مرة ولقي في سفره مشقة صعبة، واشتهى اللحم فلم يقدر عليه فقال ارتجالا:
ألا موت يباع فأشتريه |
فهذا العيش مالا خير فيه |
|
ألا موت لذيدالطعم يأتي |
يخلصني من العيش الكريه |
|
أذا ابصرت قبرا من بعيد |
وددت لو انني مما يليه |
|
ألا رحم المهيمن نفس حر |
تصدق بالوافاة على اخيه |
توفى سنة ٣٥٢ (شنب) وهي السنة التي ألزم مخدومه معزالدولة في يوم عاشوراء اهل بغداد بالمأتم والنوح على الحسين بن علي عليه السلام وأمر بأن يغلق الاسواق
وأن يعلق عليها المسوح، وأن لا يطبخ طباخ وخرجت نساء الشيعة مسخمات الوجوه يلطمن وينحن، ثم فعل ذلك سنوت، كذا عن الذهبي، وكانت وفاة المهلبي في طريق واسط، وحمل إلى بغداد، ودفن مقابر قريش في مقبرة النوبختية اهل بيت فضل وصلاح من الشيعة الامامية، ورثاه ابن الحجاج بأبيات منها:
مات الذى امسى الثناء وراءه |
والعفو عفو الله بين يديه |
|
هدم الزمان بموته الحصن الذى |
كنا نفر من الزمان اليه |
|
فليملمن بنو بويه انه |
فجعت به ايام آل بويه |
وأبو الحسن المهلبي علي بن بلال بن ابى معاوية الازدى من فقهاء الشيعة ذكره الشيخ في رجاله.
وقال: له كتاب الغدير، اخبر نااحمدبن عبدون عنه، وذكره جش وقال: شيخ اصحابنا بالبصرة ثقة سمع الحديث فأكثر، وصنف كتاب المتعة كتاب المسح على الخفين، كتاب المسح على الرجلين، كتاب البيان عن خيرة الرحمن في ايمان أبو طالب وآباء النبي صلى الله عليه وآله.
(الميبذى)
كمال الدين حسين بن معين الدين شارح ديوان امير المؤمنين عليه السلام،، فرغ من شرحه سنة ٨٩٠، وله شرح خبرقد صعد ناذرى الحقائق، شرحه في سنة ٩٠٨، وله الهداية الاثيرته.
وعبر عنه صاحب كشف الظنون بالقاضي المير حسين الحسيني، فيظهر منه انه من السادة الحسينية.
وله جام گيتى نمافارسي في الحكمة الفلسفة، ألفه بشيراز في سنة ٨٩٧ مطابق قوله (وضع جديد).
والميبذي: نسبة إلى ميبذ بالفتح السكون وضم الباء الموحدة، وذال معجمة بلدة من نواحي اصبهان بهاحصن حصين.
وفي (ضا): انها بالموحدة المكسورة، قرية كبيرة بقرب مدينة يزد على رأس عشرة فراسخ منها تقريبا، لاهله يد ياسطة في نسج البساطات القطنية الضخة المرسلة منهاالى سائر البلاد، وكانت من البلاد المشهورة قديما.
(الميثمى)
ابو الحسن علي بن اسماعيل بن شعب بن ميثمالتمار، كان من متكلمي علمائنا الامامية في عصر المأمون والمعتصم، له مناظرات مع الملاحدة ومع المخالفين (جش)، انه أول من تكلم في مذهب الامامية وصنف كتبا في الامامة، وكان كوفيا سكن البصرة، وكان من وجوه المتكلمين من اصحابنا إنتهى.
وروى عن عون بن محمد الكندي قال: مارأيت احداحافظ اعرف بأمور الائمة عليهم السلام وأخبارهم ومناكحهم منه.
وكان (ره) معاصرالابي(١) الهذيل العلاف شيخ معتزلة البصريين وكلمه وكلهم النظام، وتقدم احتجاجه على ابى الهذيل.
وعن كتاب المفصول للسيد المرتضى قال: اخبرني الشيخ أيده الله (أي الشيخ المفيد) قال قال ابو الحسن علي بن ميثم (ره) لرجل نصراني: لم علقت الصليب في عنقك؟ قال: لانه شبه الشئ الذي صلب عليه عيسى عليه السلام، قال ابو الحسن: أفكان يحب ان يمثل به؟ قال لا، قال فاخبرني عن عيسى (ع) أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه؟ قال: نعم، قال أفكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته؟ قال نعم قال فتركت ماكان يحب عيسى بقاء وما
كان يركبه في حياته بمحبته منه عمدت إلى ماحمل عليه عيسى عليه السلام بالكره واركبه بالبغض له فعلقثه في عنقك، فقد كان ينبغي على هذا القياس ان تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت إلى غير ذلك.
(اقول): ولماكان رحمه الله ينتهي إلى ميثم التمار ينبغي لناان نشير هنا إلى مختصرمن حاله رحمه الله.
كان ميثم رضي الله عنه عبدا لامراأة من بني اسد فاشتراه امير المؤمنين عليه السلام وأعتقه واطلعه على علم كثير وأسرار خفية من اسرار الوصية، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك، فيشك فيه قوم من اهل الكوفة وينسبون عليا (ع) في ذلك إلى المخرقة والايهام والتدليس، حتى قال عليه السلام، له يومابحضر خلق كثير من اصحابه وفيهم الشاك والمخلص: ميثم انك تؤخذ بعدي وتصلب وتطعن بخربة، فاذاكان ذلك اليوم الثالث إبتدر منخراك وفمك دما، فتخضب لحيتك فانتظر ذلك الخضاب، فتصلب على باب دار عمر ين حريث عاشر عشرة أنت اقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة وأمض حتى اريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه أياها.
(وكان) ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة، لك خلقت ولي غذيت، ولم يزل يتعاهدها حتى قطعت، حتى عرف الموضع الذى يصلب عليها بالكوفه.
وحج في السنة التي قتل فيهافدخل على ام سلمة رضي الله عنها فقالت من أنت؟ قال: أنايثم، قالت: والله بربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يذكرك ويوصي بك عليا (ع) في جوف الليل فسألهاعن الحسين (ع) فقالت: هوفي حائط له قال: اخبريه انني اجببت السلام عليه ونحن ملتقون عندرب العالمين إنشاءالله، فدعت بطيب وطيبت لحيته وقال: أما انها ستخضب بدم، فقدم الكوفة فأخذه عبيدالله بن زياد فحبسه وحبس معه المختار بن ابي عبيدة، قال له ميثم، انك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين (ع) فتقتل هذا الذى يقتلنا فلمادعا عبيدالله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيدال عبيدالله يأمره بتخلية سبيله فخلاه وأمر بميثم ان يصلب فلمارفع على الخشبه الناس حوله على باب عمر وبن حريث، قال عمرو: وقدكان والله يقول اني مجاورك فلماصلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه تجميره، فجعل ميثم بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد: قدفضحكم هذا العبد، فقال: الجموه، وكان اول خلق الله ألجم في الاسلام.
(وكان قتل ميثم رحمه الله) قبل قدوم الحسين عليه السلام إلى العراق بعشرة ايام، فلماكان اليوم الثالث من صلبه طمن بالحربة فكبر، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما.
(الميدانى)
أبوالفضل احمد بن محمد بن احمد بن ابراهيم النيسابوري، كان اديبا فاضلا، اخذ من ابى الحسن علي بن احمد الواحدى، وصنف تصانيف حسنة اشهرها: مجمع الامثال، والسامي في الاسامي، ونزهة الطرف في علم الصرف والهادي للشادي.
يحكي انه قدم عليه الزمخشرى فنظرفي كتابه الهدي فأفكر عليه تسمية
الكتاب بهذاالاسم، وقال له: كيف سميت هذا الكتاب بهذاالاسم مع نفاسة وغموض معانيه، فان الشادي مااخذ طرفا ومن العلم، وهذا الكتاب لا يلبق إلا بمن كان منتهيا.
توفى بنيسابور سنة ٥١٨ (حيث) وابنه أبوسعيد سعيدبن احمد، كان ايضا فاضلا اديبا، له كتاب الاسمى في الاسماء، توفى سنة ٥٣٩.
والميداني، بفتح الميم نسبة إلى ميدان زيادبن عبدالحمن محلة نيسابور، (واعلم) ان مجمع الامثال كتاب اعتنى الفضلاء به، اختصره جماعة من اهل العلم والادب، وقدجمع امثاله التي كانت من كلام امير المؤمنين عليه السلام بعض اهل الفضل من المسيحيين، وترجمه باللغة اللاتنية وطبعه في ضمن كتاب جمعه من حكم أمير المؤمنين عليه السلام، فانظر معجم المطبوعات ليوسف اليان سركيس فيه هكذا:
فان ونين كرنيليوس |
حكم علي بن أبي طالب |
ثم كتب أسم الكتاب باللغة الاتينية، ثم كتب وهو يشتمل على اربع رسائل:
(١) نثر اللآلئ، في الحكم والامثال، من كلام امير المؤمنين على ابن ابى طالب عيليه سلام.
(٢) مختارات من كتاب غررالحكم ودررالكلم الدى جمعه العلامة عبدالواحد من كلام امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام.
(٣) بعض الامثال التي جمعها ابوالفضل الميداني النيسابورى من كلام امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام.
(٤) طفافة بعض الامثال التي ذكرها شظاظا المفضل بن سلمة الضبي، ورفعها الميداني إلى امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام طبع مع ترجمته اللاتينية وتقييدات وشروج في اوكسوينا ١٨٠٦، انتهى.
(الميرخواند)
محمد بن خاوند شاه بن محمود المؤرخ المطلع الماهر، صاحب كتاب روضة الصفا في سيرة الانبياء والملوك والخلفا.
توفى سنة ٩٠٣ (ظج) واختصره ابنه غياث الدين خواندمير وسماه حبيب السيرفي اخبار افراد البشر.
قال صاحب كشف الظنون: وهو في مجلدات كبارمن الكتب الممتعة المعتبرة إلا انه اطال في وصف ابن حيدر، أي شاه اسماعيل الصفوي ابن السلطان حيدر الموسوي، كماهو مقتضى حال عصره وهو معذور فيه تجاوز الله سبحانه وتعالى عنه.
(الميرزا أبو طالب)
صاحب الحاشيه على شرح السيوطي على ألفية بن مالك، عالم فاضل بارع ماهر اديب متكلم فقيه لغوى نحوي مفسر محدث، من اجلاه تلامذة السيد صاحب الرياض، له مصنفات، فرغ من الحاشية سنة ١٢٢٣.
(الميرزا الاسترابادى)
محمد بن علي بن ابراهيم العالم الفاضل الجليل الكامل المتكلم المحقق المدقق العالد الزاهد الثقة الورع، استاذ أئئة الرجل، صاحب منهج المقال الذي يعبر عنه بالرجال الكبير وهو كتاب حسن الترتيب يشتمل على جميع اسماء الرجال ويحتوي على جميع اقوال القوم إلا شاذا.
وله آيات الاحكام ايضا، جاور بيت الله الحرام إلى ان مضى إلى رحمة الله في ١٣ (قع) سنة ١٠٢٨، فدفن في المعلاة عند سيد تنا خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها.
قال العلامة المجلسي (ره) اخبرني جماعة عن جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاسترابادى انه قال: اني كنت ذات ليلة اطواف حول بيت الله الحرام إذأتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلماقرب مني اعطاني طاقة ورد احمر في غير أوانه فأخذت منه وقلت له: من أين ياسيدي؟ قال: من الخرابات ثم غات عني فلم أراه إنتهى.
(الميرزا جان)
المولى حبيب الله الباغنوى الشيرازى الاشعرى الشافعي المتلكم الاصولي المنطقي.
قال (ضا): كان آية في النظر والذكاء وهمة المطالعة بحيث نقل انه كان يجلس كثيرا من الليالي في أول الليل الصباح ويدافع عن نفسه البول حتى إذا اراديبول بعد ذلك كان يبول دما، وكان ذلك من جهة احتراق بعض مواده المستعدة من شدة توجه القوى بالكلية إلى أمر العلم وتعطلهاعن تدبير مملكة البدن، ثم انتقال، ذلك إلى المثانه وخروجه من مخرج البول إنتهى.
له تعليقات على شرح المختصر العضدي، وفي كشف الظنون في ذيل تجريد الكلام قال: ومن الحواشي على الشرح الجديد والحاشية القديمة حاشية المولى المحقق ميرزاجان حبيب الله الشيرازى المتوفى سنة ٩٩٤ (ظعد) إنتهى، والباغنوى نسبة إلى باغنو محلة بشيراز.
(الميرزا الجزائرى)
السيد الاجل العالم الفقيه المحدث الحافظ العابد محمد بن شرف الدين علي بن نعمة الله الموسوي صاحب كتاب جوامع الكلم مجموع من الكتب الاربعة مع البحث عن اسانيدها والمتكلم في احوال رجالها.
يروي عنه الشيخ الحر والعلامة الجلسى، وهويروي عن الشيخ عبدالنبي
ابن سعد الجزائرى المتوفى سنة ١٠٢١ (غكا) صاحب كتاب حاوي الاقوال في الرجال وقدتقدم ذكره مع الجزائرى في السيد الجزائرى.
(الميرزا الشيرازى)
آية الله المذهب الحاج ميرزا محمد حسن بن السيد ميرزا محمود ابن السيد ميرزا اسماعيل الحسيني الشيرازى، ذكر جماعة ترجمة وألفوا في ذلك كتبا(١) ورسائل ونحن نذكر هاهنا ملخص ماأورده بعض الافاضل، قال ولده رضي الله عنه في ١٥ ج ١ سنة ١٢٣٠ وحضر درس المحقق السيد حسن المدرس وبحث المحقق الكلباسي، وقصد العراق في حدودسنة ١٢٥٩، وحضر الاندية العلمية حتى نص صاحب الجواهر باجتهاده في كتاب له إلى والي فارس واختص في التلمذة والحضور بأبحاث المحقق الانصارى قدس سره حتى صار يشار إليه بين تلاميذه، وله الحظوة الكبرى عنده إلى قضى الشيخ رحمه الله نحبه فماجت الناس في تعيى المرجع فنص لمة من تلامذة الشيخ بتعبية للمرجعية الكبرى منهم الحاج ميرزا حسن الاشتياني، والعلامه الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي والآقا حسن الطهراني والميرزا عبدالرحيم النهاوندى رضوان الله عليهم اجمعين وهؤلاء اعيان تلامذة الشيخ ووجوه اصحابه.
وحج بيت الله سنة ١٢٨٨ وهاجر إلى سامراء في شعبان سنة ١٢٩١ ثم تبعه اصحابه وتلاميذه فصارت سامراء مباءة للعلم والعمل، ومنبثق الفضيلة والكمال، وأخذ منه كثيرمن فحول العماء، منهم العلامة الحاج ميرزا اسماعيل ابن عمه، والسيد محمد الاصبهاني، والميرزا محمد تقي الشيرازى والحاج
آقارضا الهمداني، والحاج الشيخ فضل الله النوري، والفاضلان والكاظمان والسيد عبدالمجيد الكرسي، والحاج الشيخ حسن علي الطهراني، والميرزا ابراهيم الشيرازى، والسيد ابراهيم الدامغانى، والدزودي والمولى علي النهاوندى والشيخ اسماعيل الترشيزى، والحاج ميرزا أبوالفضل الطهرانى، والحاج ميرزا حسين السبزوارى، والحاج ميرزا السيد حسين القمي، والمولى محمدتقي القمي وأولئك الذين رباهم وهذبهم عادواأئمة يقتدى بهم، قد نشروا علمه الجم وفضله الباهر على صهوات المنابر وبين طيات الكتب والدفاتر.
وله قدس سره في سجاحة الاخلاق وإصالة الرأي، وقوة العارضة، وسداد الذاكرة، إصابة الحدس، وحدة التفرس، والحصافة في القول، ووفور العطاء، وقضاء الجوائج، وتواصل العبادة والزهد البالغ مع توجه الدنيا عليه مقامات، أوكرامات لم يدلنا التاريخ على اجتماعها في رجل واحد، ولكن:
ليس على الله بمستنكر |
ان يجمع العالم في واحد |
وبذلك كله تقلد رئاسة كبرى حتى لا يذكرمعه غيره، وانقادت له الامور بأسرها، وعنت له الوجة، أذغن به العلماء وهابته الملوك، وانثالت عليه الاموال من اقطار المعمورة يدرهاعلى الطلبة والفقرا؟ في المشاهد المقدسة اجمع، لايمكن حصر فضائله الشريفة.
توفى (ره) ليلة الاربعاء ٢٤ شعبان ١٣١٢ في سارمراء، وحمل نعشه الشريف على الرؤوس إلى النجف الاشرف، وطيف به المراقد المطهرة، ودفن في مقبرته المعروفة.
ليلة ٥ (قع) سنة ١٢٧٠، وهاجر به والده إلى سامراء سنة ١٢٩١، ورباه أولاالبارع السيد ميرزااقا ابن أخي السيد المجدد، ثم كان تلمذه على المحقق السيد محمد الفشاركي الاصبهاني علم العلم، وكان في الرعيل الاول من تلمذه ابيه المحقق، لكن الاسف انه توفى في المصيب سنة ١٣٧٠ وحمل جثمانه إلى النجف الاشرف ودفن في إحدى الحجر الشرقية من الصحن الشريف المقدس، (خلفه أربعه كرام): ميرزاجعفر هاشم ميرزاتقي ميرزا محمود، ولغير الثالث ذراري وفيهم من تحلى بفصائل جمة.
(٢) العلامة الورع السيد ميرزاعلي اقاخلف آية الله المجدد، ولد سنة ١٢٨٧، وأخذه والده إلى سامراء سنة ١٢٩١ وهوخماسي، وفيهاشب ونما واحتضلته حجور علمية من تلمذة أبيه حتى حكي عن العلامة السيد محمد الفشاركى قال انه تربى في حجر خمسين مجتهدا.
ومنهم نفس هذا العبقرى والعلامة الميرزا محمد تقي الشيرازى ناشر ألوية العلم والتحقيق وغيرها حتى استأهله والده للحضور لديه والتلمذة عليه في درس خاص به، فلم يزل الحقائق تفاض عليه حتى نص (قده) باجتهاده وهو حديث عهد بتمام العقد الثانى من عشرانه، فلم يزل متربعا على منصة العلم والفضيلة بسامراء بعد وفاة والده سنة ١٢١٣ مفيدا ومدرسا، ومع ذلك لم بترك الحضور عندالمحقق الميرزا محمد تقي الشيرازى في بحث خاص به لايحضره غيرها.
وبعد وفاة استاذ المحقق الشيرازى اخذ صيته في النشور عصار في الطراز الاول من الذين قدور عليهم الفتيا والتقليد وهو على نبوغه في الفقه وأصوله إلى غاية، له مقام شامخ في الحكمة والكلام والطب والتاريخ ولادب.
وأماخلائقه الكريمة وورعه واحتياطاته في الشريعة والرياضات والمجاهدات له فأشهر من ان يسطر.
توفى رحمة الله ورضوانه عليه في النجف الاشرف في اوائل ليلة الاربعاء ١٨ ع ٢ سنة ١٣٥٥.
وأشعار الادبا؟ والشعراء في مدائحه ومراثيه اكثر من ان تذكروليس مجال ذكرهافي هذا المختصر.
له نجلان فاضلان بارعان على وتيرة سلفها الطاهر في سلوك سنن العلم موالتقى الميرزا محمد حسن، والميرزا محمد حسين حفظ هماالله تعالى، كماحفظ ماالغلامين والبنات زادهم الله عزاوشرفا.
وكان لسيدنا المجدد (ابنتان)، أحداها تحت الناسك الزاهد الميرزا محمدعلي الملقب بميرزااقا، وكان من العباد المتنسكين متفانيافي السلوك إلى الله تعالى.
توفى سنة ١٣٣٥ وهو ابن البارع الميرزا احمد اخي السيد المجدد خلف الميرزا اقا العالم البارع السيد ميرزاهادي المتولدفي سنة ٢٤ ع ١ سنة ١٢٩٦.
(والاخرى) تحت السيد الجليل الميرزا علي محمد بن السيد ميرزا ابوالقاسم الشيرازي كان السيد ميرزا أبو القاسم عديل سيدنا المجدد، (ولاية الله سيدنا المجدد أخ ثالث الحاج ميرزا اسد الله،) كان وحيدافى فنه، مسلم الفضيلة في الطب في عصره.
توفى سنة ١٣١٠ بسامراء، وكان على جانب عظيم من التقى وحسن الاخلاق، فخلفه الفاضل البارع الحاج ميرزاعلي دام فضله، له قسطمن فضيلة العلم والطب والتقى.
(العلم الحجة الحاج ميرزا اسماعيل)
ابن عم الميزا السيد الرضي بن الميرزا اسماعيل بن السيد المجدد وأخو زوجته وخال العلامة ميرزاعلي اقا، تربى في حجر ابن عمه المذكور، وأخذ عنه علمه حتى عادافضل، تلاميذة العلماء ومعقدآمال الامة للزعامة الدينية العامة بعده بنص ممنه وأجماع من اصحابه، غيران الاجل لم يمهله، فتوفى ١٠ (شع) سنة ١٣٠٥، وكان مولده سنة ١٢٥٨.
قضى نحبه بالكاظمية، ونقل جسده الشريف إلى النجف الاشرف ودفن في إحدى الحجر الشرقية من الصحن المقدس، وهي التي دفن فيهاابن عمه العالم الحاج ميرزامحمد والمحقق السيد محمد الفشاركي، وتواترت من شعراء العراق قصائد في تعزية ابن عمه به، كانت له في القلوب مكانة عالية ومقام محمود، وله اخبار رشيقة في الكرم والاخلاق.
(خلفه إثنان) ميرزا عبدالحسين: سلك مسلك الزهد والاعراض عن زخارف الدنيا وحطامها والاعتزال عن الناس، وهو نزيل طهران.
(والعلامة الحجة السيد ميرزا عبدالهادي) علم العلم، والمحقق النحرير الفقيه الاديب الجليل.
ولد دام ظله عام وفاة أبيه، وأخذ عن العلامة الميرزا علي اقاابن عمته والميرزا محمد تقي، والمحقق الخراساني، وهو اليوم احد المدرسين خارجافي النجف الاشرف.
له تحقيقات علية، ونظريات دقيقة، ومكتوبات علمية، وله اخلاق كريمة مرضية عرقهافيه سلفه الطاهر، ولا بدع فنفس أبيه بين جنبيه وخلائق اسلافه موروثة له.
له انق حمي، وعلم جم، وخلق مرضي أبقاه الله علما للدين وغوثا للمسلمين، له شعر رائق باللسانين، فمن شعره بالعربية يمدح بهاشيخ البطحاء أباطالب عليه السلام:
أبو طالب حامي الحقيقة سيد |
تزان به البطحاء في البر والبحر |
الابيات.
(الميرزا الشيرواني)
انظر المولى ميرزا.
(الميرزا القمي)
انظر أبو القاسم القمي.
(الميرزا كمال الدين المشتهر بميرزا كمالا)
محمد بن معين الدين محمد الفسوي الفارسي الشيرازي، كان من اجلة علماء اوائل القرن الثاني عشر فقيها مفسرا اديبا فاضلا كاملا، له شرح على شافية ابن الحاجب، وشرح على قصيدة دعبل، فرغ من شرح القصيدة سنة ١١٠٣، وكان صهرا للمجلسي الاول.
باب النون
(النابغة الجعدى)
بفتح الجيم وسكون العين قيس بن كعب بن عبد الله بن عامر بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصمة، يكنى أباليلى، كان من المعمرين.
في البحار عن هشام الكلبي انه عاش مائة وثمانين سنة، وقيل انه عاش مائتي سنة وأدرك الاسلام، ومن شعره قوله:
ولقد شهدت عكاظ قبل محلها |
فيها وكنت اعد مل فتيان |
(الابيات) مل فتيان: مخفف من الفتيان.
وروي ان النابغة الجعدي أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله:
بلغنا السماء عزة وتكرما |
وإنا لنرجوفوق ذلك مظهرا |
فقال: إلى أين ياابن ابى ليلى؟ قال: إلى الجنة يارسول الله، قال: أحسنت لا يفضض الله فاك.
قال الراوي: فرأيته شيخا له مائة وثلاثون سنة، وأسنانه مثل ورق الاقحوان نقاء وبياضا، قدهدم جسمه الآفات.
روى العلامة المجلسي في سادس البحار ص ٦٩٨ عن (جا) عن ابى عبيدة قال: كان النابغة الجعدي ممن يتأله في الجاهلية، وأنكر الخمر والسكر، وهجر الاوثان والازلام، وقال في الجاهلية كلمته التى قالهافيها:
الحمد لله لا شريك له |
من لم يقلها لنفسه ظلما |
وكان يذكر دين ابراهيم عليه السلام والحنيفية ويصوم ويستغفر ويتوقى اشياء لغوافيها، ووفد على رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
أتيت رسول الله إذجاء بالهدى |
ويتلو كتابا كالمجرة نشرا |
الابيات وكان البابغة علوي الرأي، خرج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع امير المؤمنين عليه السلام إلى صفين.. الخ.
(النابغة الذبيانى)
أبوامامة زيادبن معاوية الذى حكي انه كان من اشراف الشعراء من اصحاب المعلقات، وكان يفد على النعمان، وكان خاصا به، وجمع من عطاياه ثروة كاملة، وله منزلة كبرى عند شعراء عصره فاذا جاء عكاظ ضربواله في سوقها قبة من جلد وجاء الشعراء ينشدون اشعارهم.
وأول من انشده الاعشى، ثم حسان، ثم الخنساء وهذا شرف لم ينله احد من الشعراء سواه.
توفى على الجاهلية، ولم يدرك الاسلام، وكان الجعدي أسن منه، كان مع المنذربن محرق، والذبياني كان مع النعمان بن المنذربن محرق.
قال الفيروز ابادي: النابغة الرجل العظيم الشأن، والنوابغ الشعراء زياد ابن معاوية الذبياني وقيس بن عبد الله الجعدي وعبد الله بن المخارق الشيبانى، ويزيد بن ابان الحارثى وهو نابغة بني الديان، والنابغه بن لاى الغنوى والحارث بن بكر اليربوعي، والحارث بن عدوان التغلبي، والنابغة العدواني ولم يسم إنتهى، وذبيان: بالضم والكسر وسكون الموحدة قبيلة منهم النابغة المذكور.
(النابلسى)
نسبة إلى نابلس قرية بالقدس قرب جماعيل ينسب اليها عبدالغني النابلسي الذى تقدم ذكره في الجماعيلي.
وينسب اليهاايضا الشيخ عبدبن اسماعيل بن عبدالغني بن اسماعيل النابلسي الحنفي الدمشقي النقشبندى القادرى، احد ارباب العرفان والتصوف.
أخذ علمه عن مشايخ عصره، والطريقة القادرية عن السيد عبد الرزاق الجيلانى، وأدمن المطالعة في كتب محيى الدين بن العربي، وكتب الصوفيه وصنف إيضاح الدلالات في جواز سماع الآلات، وجواهر النصوص في حل كلمات الفصوص، ونفحات الازهار على نسمات الاسحار في مدح النبي المختار، إلى غير ذلك، توفي سنة ١١٤٣ (غقمج).
(الناشى الاصغر)
أبو الحسن علي بن عبد الله بن وصيف البغدادى الحلاء الفاضل المتكلم الشاعر البارع الامامي المشهور.
له كتاب في الامامة وأشعار كثيرة في أهل البيت عليهم السلام لاتحصى كثرة حتى عرف بهم ولقب بشاعر اهل البيت عليهم السلام، ولد سنة ٢٧١ ويروي عن المبرد وابن المعتز.
قال ابن خلكان: هومن الشعراء المحسنين، وله في اهل البيت عليهم السلام قصائد كثيرة، وكان متكلما بارعا، اخذ علم الكلام عن ابى سهل اسماعيل ابن علي بن نوبخت المتكلم.
وكان من كبار الشيعة، وله تصانيف كثيرة، وكان جده وصيف مملوكا وأبوه عبد الله عطارا.
وقيل له: الحلاء لانه كان يعمل حلية من النحاس ومضى إلى الكوفة سنة ٣٢٥ وأملى شعره بجامعها.
وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها، وكتب من أملائه لنفسه من قصيدة:
كأن سنان ذابله ضمير |
فليس له عن القلوب ذهاب |
|
وصارمه كبيعته نجم |
مقاصدها من الخلق الرقاب |
ونظم المتنبي هذاوقال:
كأن الهام في الهيجا عيون |
وقد طبعت سيوفك من رقاد |
|
وقد صغت الاسنة من هموم |
فما يخطرن إلا في فؤادي |
إنتهى ملخصا ومن شعره في امير المؤمنين عليه السلام:
ولو آمنوا بنبي الهدى |
وبالله ذى الطول ما خالفوكا |
|
ولو أيقنوا بمعاد لما |
أزالوا النصوص ولا مانعوكا |
|
ولكنهم كتعوا الشك في |
أخيك النبي وأبدوه فيكا |
الابيات توفى ببغداد سنة ٣٦٦ أو ٣٦٠.
والناشي كماعن انساب الصمعاني يقال لمن نشأفي فمن من فنون الشعر واشتهر به والمشهور بهذه النسبة علي بن عبد الله.
(الناشي الاكبر)
أبو العباس عبد الله بن محمد الانباري البغدادى المعروف بابن شرشير الشاعر، حكي انه كان في طبقة ابن الرومي والبحتري. وكان نحويا عروضيا منطقيا متكلما، له قصيدة في فنون من العلم تبلغ اربعة آلاف بيت.
وله عدة تصانيف وأشعار كثيره في جوارح الصيد وآلاته، والصيود كأنه كان صاحب صيد.
وقد استشهد كشاجم بشعره في كتاب المصايد والمطارد في مواضع منها توفى بمصر سنة ٢٩٣ (جرص)، والانباري تقدم في ابن الانباري.
(ناصر الدولة الحمدانى)
ابو محمد الحسن بن ابى الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي، كان صاحب الموصل وماوالاها، وتنقلت به الاحوال تارات إلى ان ملك الموصل بعد ان كان نائبا بها عن أبيه.
ثم لقبه الخليفة المتقي بالله ناصر الدولة في مستهل شعبان سنة ٣٣٠، ولقب اخاه أباالحسن علي بن عبد الله سيف الدولة في ذلك اليوم ايضا، وعظم شأنهما.
وكان المكتفي بالله قدولى اباهما عبد الله الموصل وأعمالها في سنة ٢٣٢ (صبر)، وكان ناصر الدولة اكبر سنامن اخيه سيف الدولة وأقدم منزلة عند الخلفاء وكان كثير التأدب معه، وكان شديد المحبة له.
توفى ابو الحسن سيف الدولة سنة ٣٥٦ بحلب، ونقل إلى ميافارقين ودفن في تربة امه.
قال ابن خلكان: كان مرضه عسر البول، وكان قدجمع من نفض الغبار الذى يجتمع عليه في غزواته شيئا وعمله لبنة بقدر الكف، وأوصى ان يوضع خده عليها في لحده فنفذت وصيته في ذلك إنتهى.
قيل: ولماتوفى تغيرت احوال ناصر الدولة لكثرة محبته له، وتوفى سنة ٣٥٨ ودفن بتل توتة شرقي الموصل، وتقدم في سيف الدولة مايتعلق بذلك وحفيده أبوالمطاع ذو القرنين بن حمدان بن ناصر الدولة الملقب وجيه الدولة، كان شاعرا طريفا حسن السبك، وله اشعار حسنة.
حكي انه قدوصل إلى مصر في ايام الظاهر بن الحاكم العبيدي صاحب مصر، فقلده ولاية الاسكندرية وأعمالها في رجب سنة ٤١٤، وتوفى سنة ٤٢٨.
(الناصر الكبير)
الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب أبو محمد الاطروش ناصر الحق، والناصر الكبير جد السيدين المرتضى والرضي من قبل امهما فاطمة بنت ابى محمد الحسن بن احمد بن الناصر الكبير، وهوصاحب الديلم.
قال ابن ابى الحديد في حقه: شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم وأديبهم وشارعهم، ملك بلاد الديلم والجلبل، ولقب بالناصر للحق، وجرت له حروب عظيمة مع السامانية.
توفى بطبرستان سنة ٣٠٤ (شد) وسنه ٧٩ سنة إنتهى، (جش) كان (ره) يعتقد الامامة، صنف بهاكتبا، منها: كتابافي الامامة صغير إلى ان قال كتاب أنساب الائمة (ع) إلى صاحب الامر عليه السلام، وهذا صريح في كونه من علماء الامامية.
وقال السيد المرتضى في محكي شرح المسائل الناصرية: وأما ابو محمد الناصر الكبير وهو الحسن بن علي فضله في علمه وزهده وفقهه اظهر من الشمس الباهرة وهو الذي نشر الاسلام في الديلم حتى اهتدوابه بعد الضلالة وعدلوابه عائدين عن الجهالة، وسيرته الجميلة اكثر من ان تحصى وأظهر من ان تخفى، وماذكر اسمه في هذا الشرح إلا مترضيا أومترحما.
(الناصر لدين الله)
أبو العباس احمد بن المستضئ، ولد ١٠ رجب سنة ٥٥٣ بويع له عند وفاة ابيه سنة ٥٧٥ وهوابن ٢٣ سنة، ومدة خلافته ٤٦ سنة و١٠ أشهر و٢٨ يوما، ولم يل الخلافة من اهل بيته اطول مدة منه.
وكان في آبائه اربعة عشر خليفة، وكان نقش خاتمه رجائي من الله عفوه وكان يتشيع ويميل إلى مذهب الامامية.
قال ابن الطقطقي: كان الناصر من افاضل الخلفاء وأعيانهم، بصيرا بالامور مجربا سائسا مهيبا مقداما عارفا شجاعا.
وكان يرى رأي الامامية، طالت مدته وصفى له الملك، وأحب مباشرة احوال الرعية بنفسه حتى كان يتمشى في الليل في دروب بغداد ليعرف اخبار الرعية ومايدور بينهم، وصنف كتبا وسمع الحديث النبوي صلوات الله على صاحبه واسمعه ولبس لباس الفتوة وألبسه.
وكان باقعة زمانه ورجل عصره، في ايامه انقرضت دولة آل سلجوق بالكلية، وكان للناصر من المبار والوقوف مايفوت الحصر، وبنى دور الضيافات والمساجد والربط مايتجاوز حد الكثرة إنتهى ملخصا.
وفي اعيان الشيعة ماملخصة: وكان الناصر عالما مؤلفا شجاعا شاعرا، راويا للحديث، ويعد في الحدثين.
قال الذهبي: اجاز الناصر لجماعة من الاعيان فحدثواعنه، منهم ابن سكينة وابن الاخضر وابن النجار وابن الدامغاني وآخرون إنتهى.
وله كتاب في فضائل امير المؤمنين عليه السلام رواه السيد ابن طاووس في كتابه اليقين عن السيد فخار بن معد الموسوي عن الناصر حكي انه ذهبت إحدى عيني الناصر في آخر عمره وبقي يبصر بالاخرى ابصارا ضعيفا ولا يشعر بذلك احد،
وكانت له جارة علمهاالخط بنفسه، فكانت تكتب مثل خطه، فتكتب على التواقيع.
وعن تاريخ مختصر الخلفاء لابن الساعي قال: لم يل الخلافة احد اطول خلافة من الناصر فأقام فيها ٤٧ سنة ولم يزل في عز وجلالة وفمع للاعداء واستظهار على الملوك والسلاطين في اقطار الارض مدة حياته، فماخرج عليه خارجى إلا قمعه، ولامخالف إلا دفعه ولا آوى إليه مظلوم مشتت الشمل إلا جمعه وكان إذا اطعم اشبع وإذا ضرب اوجمع، وقد ملا القلوب هيبة وخيفة، فكان يرهبه اهل الهند ومصر كمايرهبه اهل بغداد.
وكان الملوك والاكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا اصواتهم هيبة وإجلالا. وملك من الممالك مالم يملكه احد ممن تقدمه الخلفاء والملوك، وخطب له ببلاد الاندلس وبلاد الصين. وكان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال، إلى ان قال: وكان يتشيع وجعل مشهد الامام موسى الكاظم عليه السلام أمنالمن لاذبه، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي النصر لهم حوائجهم، ويعفوعن جرائمهم، إنتهى.
ومما ينسب إليه قوله:
قسسامكة والحطيم وزمزم |
والراقصات ومشيهن إلى منى |
|
بغض الوصي علامة مكتوبة |
تبدو على جبهات أولاد الزنا |
|
من لم يوالي في البرية حيدرا |
سيان عند الله صلى أز زنى |
وحكي ابن عبيدالله نقيب الطالبيين بالموصل كتب إلى الناصر بلغنا انك عدلت عن مذهب التشيع إلى التسنن، فان كان ذلك صحيحا فمروا باعلامي عن السبب فأجابه الناصر بهذه الابيات:
يمينا بقوم أوضحوا منهج الهدى |
وصاموا وصلوا والانام نيام |
أصاب بهم عيسى ونوح بهم نجا |
وناجى بهم موسى وأعقب سام |
|
لقد كذب الواشون فيما تخرصوا |
وحاشا الضحى ان يعتريه ظلام |
والناصر هوالذي كتب إليه الملك الافل علي بن صلاح الدين يوسف بن ايوب وكان أبوه اوصى إليه بالسلطنة وجعله ولى عهده وهو اكبر ولده، وأخذ له البيعة على اخيه نجم الدين ابى بكر بن ايوب وعلى ابنه عثمان بن صلاح الدين، ولمامات صلاح الدين وثباعليه واغتصبا منه الملك فكتب إلى الامام الناصر بهذه الابيات وهي مشهورة وواها عامة المؤرخين مع جوابها:
مولاي ان ابابكر وصاحبه |
عثمان قد غصبا بالسيف حق علي |
|
وهو الذي كان قدولاه والده |
عليهما فاستقام الامر حين ولي |
|
فخالفاه وحلا عقد بيعته |
والامر بينهما والنص فيه جلي |
|
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي |
من الاواخر مالاقى من الاول |
فأجابه الناصر يقول:
وافى كتابك ياابن يوسف ناطقا |
بالصدق بخير ان اصلك طاهر |
|
غصبواعليا حقه إذ لم يكن |
بعد النبي له بيثرب ناصر |
|
فاصبر فان غدا عليه حسابهم |
وابشر فناصرك الامام الناصر |
وفي اعيان الشيعة ايضا، والامام الناصر الذي بني سرداب الغيبة في سامراء وجعل فيه شباكامن الآبنوس الفاخر أو الساج، كتب على دائره اسمه وتاريخ عمله وهو باق لهذا الوقت وكأنمافرغ منه الصناع الآن. وهذاصورة ماكتب عليه: (بسم الله الرحمن الرحيم قل لا اسألكم عليه اجرا إلاالمودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) هذاما أمر بعمله سيدنا ومولانا الامام المفترض طاعته على جميع الانام (أبو العباس احمد الناصر لدين الله) الخ.
ونقش في خشب الساج داخل الصفة في ظهر الحائط ماصورته:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
محمد رسول الله أمير المؤمنين علي ولي الله فاطمة الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن على، جعفر بن محمد موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، القائم بالحق عليهم السلام، هذاعمل علي بن محمدولي آل محمد رحمه الله إنتهى)، وهذا السرداب هو سرداب الدار التي سكنهاثلاثة من أئمة أهل البيت الطاهر، وهم: الامام علي بن محمد الهادي وولده الامام الحسن بن علي العسكري وولده الامام المهدي عليهم السلام، كماسكنوا ايضا في ذلك السرداب وتشرف بسكناهم فيه وجرت لهم فيه الكرامات والمعجزات، وغاب المهدي عليه السلام، بعد ماسكنه ولذلك تتبرك الشيعة وغيرهابه، وتصلي لربهافيه وتدعوه وتطلب منه حوائجها طلبا لبركته بسكنى آل رسول الله فيه وتشريفهم له.
وليس في الشيعة من يعتقد ان المهدي موجود في السرداب، أوغائب فيه كمايرميهم به من يريد التشنيع، وينسب اليهم في ذلك أمورا لاحقيقة لها مثل انهم يجتمعون كل جمعة على باب السرداب بالسيوف والخيول وينادون اخرج الينا يا مولانا، فان هذاكذب وافتراء، حتى ان بعض من ذكر ذلك
قال: انه بالحلة، مع ان السرداب في سامراء لافي الحلة، وبالجملة فليس للسرداب مزية عند الشيعة إلا تشرفه بسكنى ثلاثة من أئمة اهل البيت (ع) فيه، وهذا الامر لايختص بالشيعة في تبركهم بالامكنة الشريفة، فليتق الله المرجفون إنتهى. توفى الناصر أول شوال سنة ٦٢٢.
(النامى)
أبو العباس احمد بن محمد الدارمي المصيصي الشاعر المشهور، كان من الشعراء المفلقين، ومن فحولة شعراء عصره، وخواص مداح سيف الدولة
ابن حمدان، كان عنده تلو المتنبي في المنزلة والرتبة. وكان فاضلا أديبا بارعا باللغة والادب، أخذ عن جماعة من العلماء والافاضل منهم والده محمد.
وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الاناشيد ذكره السيد ضياء الدين يوسف بن يحيى الصنعاني المتوفى سنة ١١٢١ في محكي نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، وله قصائد كثيرة في مدح سيف الدولة.
حكى ابن خلكان عن ابى الخطاب بن عون الحريري النحوي الشاعر قال: دخلت على ابى العباس النامي فوجدته جالسا ورأسه كالثغامة بياضا وفيه شعرة واحدة سوداء فقلت له ياسيدي في أرسك شعرة سوداء، فقال: نعم هذه بقية شبابي وأناافرح بهاولي فيهاشعر، فقلت انسدنيه فأنشدني:
رأيت في الرأس شعرة بقيت |
سوداء تهوى العيون رؤيتها |
|
فقلت للبيض إذ تروعها |
بالله إلا رحمت غربتها |
|
فقل لبث السواد في وطن |
تكون فيه البيضاء ضرتها |
ثم قال: يا ابا الخطاب بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف حال سوداء بين ألف بيضاء إنتهى.
توفي سنة ٣٩٩، والدارمي تقدم ذكره، والمصيصي بالميم المكسورة بعدها الصاد المشددة، نسبة إلى المصيصة وهي مدينة على ساحل البحر الرومي تجاور طرطوس، بناهاصالح بن علي عم المنصور في سنة ١٤٠ (قم) بأمر المنصور.
(النبهانى)
يوسف بن اسماعيل البيروتي، الفاضل المحدث، صاحب المؤلفات الكثيرة، منها: الشرف المؤبد لآل محمد الذي ينقل عنه كثيرا معاصره
سيدهاالاجل فخر المحققين ثقة الاسلام السيد عبدالحسين شرف الدين ادام الباري بركات وجوده الشريف وأعانه لنصرة الدين الحنيف.
قال في كتابه الكلمة الغراء في آية التطهير قال النبهاني صفحة ٧ من كتاب الشرف المؤبد ما هذا لفظه: وقد ثبت من طرق عديدة صحيحة ان رسول الله صلى الله عليه وآله جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام قداخذ كل واحد منهمابيد حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسيناكل واحد على فخذه ثم لف عليهم كساء ثم تلاهذه الآية:(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) .
قال النبهاني قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لادخل معهم فجذبه من يدي فقلت: وأنامعكم يارسول الله؟ فقال: انك من ازواج النبي وانك لعلى خير، ونقل عنه قال:
آل طه ياآل خير نبي |
جدكم خيرة وأنتم خيار |
|
أذهب الله عنكم الرجس اهل |
البيت قدما فأنتم الاطهار |
|
لم يسل جدكم على الدين اجرا |
غير ود القربى ونعم الاجار |
(النجاد)
ابوبكر احمد بن سلمان بن الحسن بن اسرائيل الفقيه الحنبلي، كان له في جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان قبل الصلاة وبعدها، إحداهما للفتوى في الفقه، والاخرى لاملاء الحديث، وهو ممن اتسعت رواياته، وانتشرت احاديثه.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه، وذكرعن ابى علي بن الصواف انه قال: كان ابوبكر النجاد يجبئ معناالى المحدثين ونعله في يده
فقيل له: ولم لاتلبس نعلك؟ قال: احب ان امشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وأناحاف.
وروي عن علي بن عبدالعزيز قال: حضرت مجلس ابوبكر النجاد وهو يملي فغلط في شئ من العربية فرد عليه بعض الحاضرين فاشتد عليه، فلمافرغ من المجلس قال خذوا، ثم قال انشدنا هلال بن العلاء الرقي:
سيبلى لسان كان يعرب لفظه |
فيا ليته في موقف العرض يسلم |
|
وماينفع الاعراب إن لم يكن تقى |
وما ضر ذاتقوى لسان معجم |
كان قد كف بصره في آخر عمره، وتوفى ببغداد سنة ٣٤٨، والنجاد: ككتان من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما.
(النجاشى)
الشيخ الثقة الثبت الجليل، النقاد البصير، والمضطلع الخبير ابوالعباس احمد بن علي بن احمد العباس بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله النجاشي.
كان رحمه الله صاحب كتاب الرجال المعروف الدائر الذي اتكل عليه كافة العلماء الاماميه قدس الله ارواحهم المرموز (بجش).
كان رحمه الله من اعظم اركان الجرح والتعديل، وأعلم علماء هذاالسبيل وهو الرجل كل الرجل لايقاس بسواه ولايعدل به من عداه.
اجمع علماؤنا على الاعتماد عليه، وأطبقوا عليا الاستناد في احوال الرجال اليه، وبالجملة فجلالة قدره وعظم شأنه في الطائفة اشهر من ان يحتاج إلى نقل الكلمات بل الظاهر منهم تقديم قوله ولوكان ظاهرا على قول غيره من أئمة الرجال في مقام المعارضة في الجرح والتعديل ولو كان نصا.
يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ كالشيخ المفيد، وأبى العباس السيرافي
وابن الجندى، وابن عبدون، والغضائري، وأبى الحسين بن ابى جيد القمي، والتلعكبري، ومحمد بن هارون التلعكبرى، ووالده علي بن احمد وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين.
كان مولد هذا الشيخ في صفر سنة ٣٧٢ (شعب) وتوفى بمطير آباد من نواحى سرمن رأى سنة ٤٥٠ موافق كلمة (ان الرحمة عليه).
وجده عبد الله النجاشي هو الذى كتب إلى الامام الصادق عليه السلام:
بسم الله الرحمن الرحيم
أطال الله بقاء سيدى ومولاى وجعلني من كل سوء فداه ولاأراني فيه مكروها فانه ولي ذلك والقادر عليه، إعلم سيدى ومولاى اني بليت بولاية الاهواز فان رأى سيدى ان يحدلي حدا أو يمثل لي مثلا لاستدل به على مايقربني إلى الله عزوجل وإلى رسوله.. الخ.
فأجابه الصادق عليه السلام جوابا مفصلا، أورده الشهيد الثاني (ره) في كتاب الغيبة مسنداعن مشايخه، وأورده العلامة الجلسي (ره) في كتاب العشرة من البحار ص ٢١٥.
(نجم الدين الخبوشانى)
محمد بن الموفق بن سعيد الفقيه الشافعي الصوفى، الذى حكي انه افتى بقتل العاضد الخليفة الفاطمي، وقدتقدمت قصته في العبيدية، توفى سنة ٥٨٧.
والخبوشاني: بضم الخاء والباء الموحدة نسبة إلى خبوشان وهي بليدة بناحية نيسابور.
(نجم الدين الكبرى)
ابوالجناب كشداد احمد بن عمر الصوفى الخيوقي الخوارزمي، قيل كان له
في الارشاد وتربية السالكين شأن يختص به.
وكان يقول: اخذت علم الطريقة عن روزبهان، والعشق عن ابن العصر، وعلم الخلوة والعزلة عن عمار، والخرقة عن اسماعيل القشيرى.
نقل من مجالس القاضي ان الوجه في تلقب نجم الدين بالكبرى لانه كان له الغلبة دائمافي المناظرات زمان تحصيله فلقبوه الطامة الكبرى، فأسقطت الطامة لكثرة الاستعمال فقيل له الكبرى، قتل بأيدى عسكر المغول في خوارزم، وخيوق بالكسر بلد بخوارزم.
(نجم الدين اليمنى)
الفقيه ابو محمد عمارة بن ابى الحسن علي بن زيدان اليميني الشاعر المشهور، رحل إلى زبيد سنة ٥٣١، واشتغل بالفقه في بعض مدارسها مدة اربع سنين.
وفي سنة ٥٤٩ حج ثم ارسل رسولا إلى الديار المصرية فدخلها وصاحبها يومئذ الفائز والوزير الصالح ابن رزيك فأنشدهما قصيدته الميمية في مدحهما، منهماقوله بعد مدح الفائز:
لقدحمى الدين والدنيا وأهلهما |
وزيره الصالح الفراج للغمم |
|
اللابس الفخر لم تنسج غلائله |
إلايد الصانعين السيف والقلم |
|
خليفة ووزير مد عدلهما |
ظلا على مفرق الاسلام والامم |
|
زيادة النيل نقص عند فيضهما |
فما عسى يتعاطى هاطل الديم |
فاستحسنا قصيدته وأجزلا صلته، وكانت بينه وبين الكامل بن شاور صحبة متأكدة قبل وزارة ابيه فلماوزر استحال عليه فكتب االيه:
إذا لم يسالمك الزمان فحارب |
وباعد إذا لم تنتفع بالاقارب |
|
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما |
تموت الافاعي من سموم العقارب |
|
فقد هد قدماعرش بلقيس هدهد |
وخرب قار قيل ذاسد فأرب |
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز |
عليه من الانفاق في غير واجب |
|
فبين اختلاف الليل والصبح معرك |
يكر علينا جيشه بالعجائب |
قتله السلطان صلاح الدين بعد زوال دولة المصريين في سنة ٥٦٩.
(نجيب الدين)
قد يطلق على ابن سعيد الحلي وقدتقدم، وقد يطلق على محمد بن جعفربن نما، وقدتقدم في ابن نما، وقد يطلق على الشيخ علي بن محمد بن مكي العاملي الجبعي.
قال شيخنا الحر العاملي (قده) في (مل) كان عالمافاضلا فقيها محدثا مدققا متكلما شاعرا اديبا منشيا جليل القدر. قرأعلى الشيخ حسن والسيد محمد والشيخ بهاء الدين وغيرهم، له شرح الرسالة الاثنى عشرية للشيخ حسن، وجمع ديوان الشيخ حسن، وله رحلة منظومة لطيفة نحو ألفين وخمسمائة، وله رسالة في حساب الخطأين، وله شعر جيد رأيته في أوائل سني قبل البلوغ ولم اقرأ عنده، يروي عن ابيه عن جده عن الشهيد الثاني، ويروي عن مشايخه المذكورين وغيرهم.
وكان حسن الخط والحفظ، وله إجازة لولده ولجميع معاصريه، وذكره السيد علي بن ميرزا احمد في سلافة العصر، فقال فيه نجيب: اعرق فضله وأنجب وكماله في العلم معجب، وأدبه اعجب، سقى روض آدابه صيب البيان فحسنت منه ازهار الكلام اسماع الاعيان، فهو للاحسان داع ومجيب، وليس ذلك بعجيب من نجيب. وله مؤلفات ابان فيها عن طول باعه واقتفائه لآثار الفضل واتباعه، وكان قدساح في الارض وطوى منهاالطول والعرض، فدخل الحجاز واليمن والهند والعجم والعراق، ونظم في ذلك رحلة اودعهامن بديع مارق وراق،
وقد حذا فيها حذو الصادح والباغم، ورد حاسد فضله بحسن بيانها وهو راغم وقفت عليها فرأيت الحسن عليها موقوتا واجتليت محاسن ألفاظها ومعانيها انواعا وصنوفاو اصطفيت لهذا الكتاب، ماهو أرق من لطيف العتاب إنتهى، ثم نقل منها نحومائة بيت، وأنااذكر يسيرا من شعره فمنه قوله:
يا امير المؤمنين المرتضى |
لم ازل ارغب في ان امدحك |
|
غير اني لا أرى لي فسحة |
بعد ان رب البرايا مدحك |
ثم ذكر بعض اشعاره إلى قوله:
يا رب مالي عمل صالح |
به أنال الفوز في الآخرة |
|
إلا ولائى لبني هاشم |
آل النبي العترة الطاهرة |
وقوله من قصيدة يرثى بها الشيخ حسن والسيد محمد رحمهما الله تعالى:
اسفا لفقد أئمة لفواتهم |
ايدي الفضائل والعلى جذاء |
الابيات
وقوله:
علة شيبي قبل ايامه |
هجر حبيبي في المقال الصحيح |
|
ويدعي العلة في هجرة |
شيبي وفي ذلك دور صريح |
إنتهى
(النحاس)
ابوجعفر احمد بن محمد بن اسماعيل المصري النحوي خال الزبيدي النحوى كان من الفضلاء الادباء صاحب كتاب التفسير وكتاب اعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ وشرح المعلقات السبع وغير ذلك. اخذ النحوعن الاخفش والزجاج وابن الانباري ونفطوية وسائر ادباء العراق، وأخذ عنه خلق كثير، توفى بمصر سنة ٣٣٨ (شلح).
قال ابن خلكان: كان سبب وفاته انه جلس على درج المقياس على شاطئ النيل وهو في ايام زيادته وهو يقطع بالعروض شيئا من الشعر فقال بعض العوام هذا يسحر النيل حتى لا يزيد فتغلوا الاسعار، فدفعه برجله في النيل فلم يرقف له على خبر إنتهى.
ولايخفى عليك انه غير النحاس الدمشقي صاحب مصارع العشاق في الجهاد ومثير الغرام إلى دار السلام، وتنبيه الغافلين عن اعمال الجاهلين فان احمد بن ابراهيم ابن محمد الدمشقي الدمياطي الشافعي المتوفى سنة ٨١٤ (ضيد).
(النخعى)
نسبة إلى النخع بفتح النون والخاء والمعجمة، وبعدها عين مهملة وهي قبيلة كبيرة من مذحج باليمن، واسم النخع جسر بن عمرو بن علة بن جلد ابن مالك بن ادد، وإنماقيل له النخع لانه انتخع، من قومه، أي بعد عنهم
وخرج منهم خلق كثير.
وممن ينسب إليه ابراهيم بن يزيد بن الاسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع الفقيه الكوفي التابعى، احد الائمة المشاهير عند العامة.
قال ابن قتيبة في المعارف في وصفه: يكنى اباعمران، وحمل عنه العلم وهوابن ثماني عشرة سنة.
وكان مزاحا، قيل له: ان سعيد بن جبير يقول كذا، قال قل له: يسلك في وادي النوكى، وقيل لسعيد: ان ابراهيم يقول كذا، قال قل له يقعد في ماءبارد (انتهى).
وفي مروج الذهب: وحبس الحجاج ابراهيم التميمي بواسط، ومات في حبس الحجاج وإنما كان الحجاج طلب ابراهيم النخعي فنجا، ووقع ابراهيم
التميمي، وحكي عن الاعمش قال: قلت لابراهيم النخعي أين كنت حين طلبك الحجاج؟ فقال بحيث يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت اطير
(اقول): عده الشيخ من اصحاب امير المؤمنين والسجاد (ع) ولكن نسب العلامة المجلسي (ره) إليه النصب وقال: انه خرج مع ابن الاشعث في جيش عبيدالله بن زياد إلى خراسان، وكان يقول: لاخير إلا في النبيذ
الصلب، إنتهى.
قلت: قدتقدم في الشعبي كلمة منه ينافي مانسب اليه، نعم نقل عنه امين الاسلام الطبرسي (ره) في مجمع البيان في سورة التوبة انه قال: ان أول من اسلم بعد خديجة رضي الله تعالى عنها ابوبكر، قال ابن قتيبة: مات سنة ٩٦ وهو ابن ست وأربعين سنة.
قال ابوعون: كنت في جنازة ابراهيم فماكان في إلا سبعة انفس وصلى عليه عبد الرحمن بن الاسودبن يزيد وهو ابن خاله.
(وممن ينسب إلى النخع) الاشتر النخعي رضوان الله عليه وقد تقدم، (ومنهم): كميل بن زياد النخعي صاحب الدعاء المشهور: كان من اعاظم خواص امير المؤمنين عليه السلام وأصحاب سره.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة قال ابن حبان: كان من المفرطين في علي عليه السلام ممن روى عنه المعضلات. وعن تقريب ابن حجر انه ثقة رمي بالتشيع من الثانية، مات سنة ٨٣،
(ومنهم) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي أبوشبل، كان من اولياء آل محمد عليهم السلام، وعده الشهرستاني وغيره من رجال الشيعة.
وكان علقمة وأخوه ابي من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام، وشهدامعه صفين فاستشهد ابي. وكان يقاله له ابي الصلاة لكثرة صلاته، أماعلقمة فقد خضب سيفه من دماء الفئة الباغية وعرجت رجله، فكان من المجاهدين في سبيل الله، ولم يزل عدوا لمعاوية حتى مات، قيل عدالته وجلالته عند اهل السنة مع علمهم بتشيعه من المسلمات، وقد احتج به اصحاب الصحاح الستة وغيرهم، مات سنة ٦٢ بالكوفة.
(ومنهم) ابو ارطاة حجاج بن ارطاة النخعي الكوفي احد العلماء بالحديث والحفاظ له سمع عطاوجماعة من بعده. وروى عنه سفيان الثوري، وشعبه بن الحجاج وابن المبارك وغيرهم، وكان مع المنصور في وقت بناء مدينته، ويقال: انه ممن تولى خططها ونصب قبلة جامعها.
قال الخطيب: وكان شريفاسريا، وكان في اصحاب ابى جعفر فضمه إلى المهدي فلم يزل معه حتى توفى بالري، والمهدي بهايومئذ في جلافة ابى جعفر وكان ضعيفا في الحديث.
وروي عن سفيان الثوري قال: مارأيت احفظ من حجاج بن ارطاة وذكر الخطيب انه كان فقيها، وكان احدمفتي الكوفة، وولي قضاء البصرة وكان جائز الحديث إلا صاحب ارسال، وكان يقع في ابى حنيفة ويقول:
ان ابا حنيفة لايعقل إلى غير ذلك.
(وممن ينسب) إلى النخع شريك بن عبد الله بن سنان بن انس النخعي الكوفي، ذكره ابن قتيبة والذهبي في رجال الشيعة.
وكان ممن روى النص على امير المؤمنين عليه السلام كمافي الميزان للذهبي، ومن تتبع سيرته علم انه كان يوالي اهل البيت عليهم السلام، وقد روى عن أوليائهم، علماجمع، قال ابنه عبد الرحمن: كان عند ابي عشرة آلاف مسألة عن جابر الجعفى وعشرة آلاف غرائب.
وقال عبد الله بن المبارك: شريك اعلم بحديث الكوفيين من سفيان، وكان عدوا لاعداء علي عليه السلام، سيئالقول فيهم، ومع ذلك وصفه الذهبي بالحافظ الصادق احد الائمة.
ونقل عن ابن معين القول: بأنه صدوق ثقة، إحتج به مسلم، وأرباب السنن الاربعة.
قال الذهبي، قدكان شريك من اوعية العلم، حمل عنه إسحاق الازرق تسعة آلاف حديث إنتهى.
ولد بخراسان أو ببخارى سنة ٩٥، ومات بالكوفة مستهل (قع) سنة ١٧٧ أو ١٧٨.
(النديم الموصلى)
ابواسحاق ابراهيم بن ماهان الارجاني، لم يكن من الموصل وإنماسافر اليها وأقام بها مدة فنسب اليها، لم يكن في زمانه مثله في الغناء واختراع الالحان وكان إذ غنى وضرب له منصور المعروف بزلزل اهتز لهما المجلس، وكان ابراهيم زوج اخت زلزل المذكور، توفى بعلة القولنج سنة ٢١٣، قيل: مات ابراهيم الموصلى وأبوالعتاهية وأبوعمرو الشيباني النحوى سنة ٢١٣ في يوم واحد ببغداد، والموصلي قد تقدم.
(النسأى)
ابوعبد الرحمن احمد بن علي بن شعيب النسأي الحافظ، كان من كبراء عصره في الحديث.
ولد بنسأ مدينة بخراسان وسكن مصر وكان يسكن بزقاق القناديل، كان كثير التهجد والعبادة، يصوم يوما ويفطر يوما.
وعن الحاكم قال: كان النسأي افقه مشايخ عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار وأعرفهم بالرجال.
وعن الذهبي انه احفظ من مسلم إلى غير ذلك، له كتاب الخصائص والسنن احد الصحاح الست.
حكي انه لمااتى دمشق وصنف كتاب الخصائص في مناقب امير المؤمنين عليه السلام انكر عليه ذلك، وقيل له: لم لا صنفت في فضائل الشيخين؟ فقال دخلت دمشق المنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجاء ان يهديهم الله تعالى به فدفعوافي خصيتيه وأخرجوه من المسجد ثم مازالوا به حتى اخرجوه من دمشق إلى الرملة فمات بها.
قال ابن خلكان: كان امام اهل عصره في الحديث، وله كتاب السنن، وسكن مصر وانتشرت بهاتصانيفه وأخذ عنه الناس.
قال محمد بن اسحاق الاصبهاني: سمعت مشايخنا بمصر يقولون: ان اباعبد الرحمن فارق مصر في آخر عصره وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وماروي من فضائله، فقال أمايرضى معاوية يخرج رأسابرأس حتى يفضل، وفي رواية اخرى مااعرف له فضيلة إلا لااشبع الله بطنك(١) . وكان يتشيع فمازالوا يدفعون في حضنة حتى اخرجوه من المسجد وفي رواية اخرى يدفعون في خصيتيه وداسوه ثم حمل إلى الرملة فمات بهاإنتهى.
___________________________________
(١) حكي عن ربيع الابرار للزمخشري انه كان معاوية يأكل في اليوم سبع اكلات آخرهن بعد العصر. وفيه انه كانت العرب لاتعرف الالوان وطعامهم اللحم بماء وملح حتى كان زمن معاوية فاتخذ الالوان وتنوق فيها وما شبع مع كثرة ألوانه حتى مات بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.
وروي انه كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكانت وفاته في سنة ٣٠٣ (شج).
ونسابفتح أوله والقصر: إسم بلدة بخراسان بينهاوبين سرخس يومان، وبينها وبين ابيورد يوم.
(النسفى)
نجم الدين ابوحفص عمر بن محمد بن اسماعيل السمرقندي الحنفى الفاضل الاصولي المتكلم المفسر المحدث احد العلماء المشهورين، صنف كتبا كثيرة، منها: طلبة الطلبة في اصطلاحات الفقهية وتاريخ سمرقند والعقائد النسفية التي اعتنى الفضلاء بهاوشرحها المحقق التفتازاني.
حكي عنه انه ارادان يزور الزمخشري في مكة المعظمة فلمادق بابه ليفتحه قال الزمخشري: من هذا؟ قال عمر فقال الزمخشري انصرف، فقال النسفي: ياسيدي عمرلا ينصرف فقال الزمخشري إذانكر صرف، تولد بنسف سنة ٤٦١ وتوفى بسمرقند سنة ٥٣٧.
(وقد يطلق) على ابن البركات عبد الله بن احمد بن محمود المعروف بحافظ الدين النسفي الفقيه الاصولي المحدث، صاحب كنز الدقائق في فروع الحنفية وهو متن مشهور في الفقه، والمنار متن في اصول الفقه وشرحه كشف الاسرار دخل بغداد سنة ٧١٠ واتفق وفاته في هذه السنة ايضا.
النسفي نسبة إلى نسف كجبل بلد من بلاد السند في ماوراء النهر.
(نصر الدولة)
ابونصر احمد بن مروان الكردي الحميدي، صاحب ميافارقين وديار بكر، كان رجلا مسعودا عالي الهمة، بلغ من السعادة مايقصر الوصف عن شرحه.
حكي انه لم تفته صلاة الصبح عن وقتهامع انهماكه في اللذات، وانه كان له ثلاثمائة وستون جارية يخلوفي كل ليلة من ليالي السنة بواحدة فلاتعود النوبة اليهاإلا في مثل تلك الليلة من العام الثاني، وخلف أولادا كثيرة وقصده شعراء عصره ومدحوه.
ومن سعادته انه وزرله وزيران كانا وزيري خليقتين احدهما ابوالقاسم الحسين بن علي الوزير المغربي الذي يأتي ذكره، والآخر فخر الدولة ابونصر ابن جهير الذي تقدم ذكره في ابن جهير، ولم يزل على سعادته وقضاء اوطاره إلى ان توفى ٢٩ شوال سنة ٤٥٣ (تنج).
(نصيرالدين الطوسى)
حجة الفرقة الناجية الفيلسوف المحقق استاذ البشر وأعلم اهل البدوو الحضر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الجهرودي سلطان العلماء والمحققين وأفضل الحكماء والمتكلمين ممدوح اكابر الآفاق ومجمع مكارم الاخلاق الذى لا يحتاج إلى التصريف لغاية شهرته مع ان كل مايقال فهودون رتبته.
ولدفي ١١ جمادى الاولى سنة ٥٩٧ بطوس ونشأ بهاولذلك اشتهر بالطوسي وكان اصله من چه رود المعروف بجهرود من اعمال قم من موضع يقال له وشارة بالواو المكسورة بعدها الشين المعجمة على وزن عبارة.
قال قطب الدين الاشكورى صاحب كتاب محبوب القلوب في ترجمته انه ولدبطوس ونشأبها، واشتغل بالتحصيل في العلوم المعقولة عند خاله، ثم انتقل إلى نيشابور، وبحث فريدالدين الداماد، وقطب الدين المصري وغيرهما من الافاضل الاماجد.
وفي المنقول عند تلميذ والده ووالده تلميذ السيد فضل الله الراوندى وهو تلميذ السيد المرتضى (ره).
وقال ايضا كان فاضلا محققا ذلت رقاب الافاضل من المخالف والمؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقوله والمنقوله وخضعت جباه الفحول في عتبته لاخذ المسائل الفروعية والاصولية.
وصنف كتبا ورسائل نافعة نفيسة في فنون العلم، خصوصا قدبذل مجهوده لهدم بنيان شبهات الفخرية في شرحه للاشارات:
تا طلسم سحرهاي شبهة را باطل كند |
از عصاي كلك او آثار ثعبان آمده |
(إنتهى)
له تجريد الكلام وهوكتاب كامل في شأنه، وصفه الفاضل القوشجي بأنه مخزون بالعجائب مشحون بالغرائب، صغير الحجم وجيز النظم كثير العلم جليل الشأن حسن الانتظام، مقبول الائمة العظام، لم يظفر بمثله علماء الامصار وهوفي الاشتهار كالشمس في رابعة النهار إنتهى.
شرحه جمع من اعاظم العلماء أولهم آية الله العلامة (ره)، وله كتاب التذكرة النصيرية في علم الهيئة الذى شرحه النظام النيسابوري، والاخلاق الناصرية، وآداب المتعلمين، وأصاف الاشراف، وكتاب قواعد العقائد وتحرير المجسطي، وتحرير اصول الهندسة لاقليدس، وتلخيص المحصل وهو مختصر لكتاب محصل افكار المتقدمين والمتأخرين للفخر الرازى، وحل مشكلات الاشارات لابن سيناوشرح قسم الالهيات من الاشارات إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل والاشعار المشتملة على الفوائد والقصائد بالفارسية والعربية.
(حكي) انه قدس سره قدعمل الرصد العظيم بمدينة مراغة واتخذ في ذلك خزانة عظيمة ملاها من الكتب وكانت تزيد على اربعمائة ألف مجلد، وكان من اعوانه على الرصد من العلماء جماعة ارسل اليهم الملك هلاكوخان، منهم: العلامة قطب الدين الشيرازى، ومؤيد الدين العروضي الدمشقي، وكان متبحرا في الهندسة وآلات الرصد.
ونجم الدين القزويني، كان فاضلا في الحكمة والكلام، ومحيى الدين الاخلاطي وكان مهندسا متبحرا في العلوم الرياضية، ومحيى الدين المغربي ونجم الدين الكاتب البغدادي وكان فاضلا في اجراء الرياضي والهندسة وعلم الرصد، وضبطوا حركات الكواكب.
(حكي) من اخلاقه الكريمة ان ورقة حضرت إليه من شخص فكان مما فيها: ياكلب بن الكلب، فكان الجواب أماقوله يا كذا فليس بصحيح لان الكلب من ذوات الاربع، وهو نابح طويل الاظفار، وأماأنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الاظفار ناطق ضاحك، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص، وأطال في نقض كلماقاله هكذا رد عليه بحسن طوية وتأني غير منزعج ولم يقل الجواب كلمة قبيحة، وقلت: ليس هذا ببدع ممن قال في حقه آية الله العلامة في إجازته الكبيرة.
وكان هذا الشيخ افضل اهل عصره في العلوم العقلية والنقلية وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والاحكام الشرعية على مذهب الامامية، وكان اشرف من شاهدناه في الاخلاق نورالله ضريحه.
قرأت عليه إلهيات الشفاء لابي علي ين سيناوبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه رحمه الله تعالى، ثم أدركه الموت المحتوم قدس روحه إنتهى، توفى في يوم الغدير سنة ٦٧٢ ودفن في جوار الامامين موسى بن جعفر الجواد عليهما السلام في المكان الذي اعد للناصر العباسي فلم يدفن فيه،
(نصير الدين القاشى)
العالم المدقق الفهامة علي بن محمد بن علي الكاشاني الحلي، من اجلة متأخري اصحابنا وكبار فقهائهم.
ذكر صاحب (ض) عن مجالس القاضي انه قال: كان مولد هذا المولى بكاشان وقدنشأ بالحلة، وكان معاصرا للقطب الراوندي (الرازي ظ) وكان معروفا بدقة الطبع وحدة الفهم، وفاق على حكماء عصره وفقهاء دهره، وكان دائما يشتغل في الحلة وبغداد بافادة العلوم الدينية والمعارف اليقينية، ثم عد بعض مؤلفاته قال: وقال السيد حيدر الآملي في كتاب منبع الانوار في مقام نقل اعتراضات ارباب الاستدلال بعجزهم عن الوصول إلى مرتبة تحقيق الحال اني سمعت هذا الكلام مرارا من العليم العالم والحكيم الفاضل نصير الدين الكاشي وكان يقول، غاية ماعلمت في مدة ثمانين سنة من عمري هذا المصنوع يحتاج إلى صانع ومع هذايقين عجائز اهل الكوفة اكثر من يقيني، فعليكم بالاعمال الصالحة، ولا تفارقوا طريقة الائمة المعصومين عليهم السلام فان كل ماسواه فهو هوى ووسوسة ومآله الحسرة الندامة، والتوفيق من الصمد المعبود إنتهى.
وفي مجموعة الشهيد: توفى الشيخ الامام العلامة المحقق استاذ الفضلاء نصير الدين علي بن محمد القاشي بالمشهد المقدس الغروي سنة خمس وخمسين وسبعمائة إنتهى، القاشي نسبة إلى قاشان معرب كاشان، وقد تقدم في الفيض.
(النظام)
ابواسحاق ابراهيم ين سيار بن هاني البصري ابن اخت ابى الهذيل العلاف شيخ المعتزلة. وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام احد رؤساء المعتزلة، استاذ الجاحظ
وأحمد بن الخالط، كان في ايام هارون الرشيد وقدذكر جملة من كلماته وعقائده في كتاب الحسنية المعروف، وإياه عنى ابونواس بقوله:
فقل لمن يدعي في العلم فلسفة |
حفظت شيئا وغابت عنك اشياء |
ذكر ترجمته الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات، ونقلهامنه صاحب العبقات مع بعض الاقوال منه كخبر المحسن وان الاجماع ليس بحجة، وكذلك القياس وإنما الحجة قول المعصوم، وانه نص النبي صلى الله عليه وآله على ان الامام علي وعينه وعرفت الصحابة ذلك لكنه كتمه عمر لاجل ابى بكر رضي الله عنهما إنتهى.
وفي المناقب قال قال النظام: علي بن ابى طالب عليه السلام محنة على المتكلم إن وفى حقه غلا، وإن بخسه حقه أساء، والمنزلة الوسطى دقيقه الوزن حايرة الشأن صعب المراقي إلاعلى الحاذق الدين.
والنظام كشداد لقب ابواسحاق به لانه كان ينظم الخرزفي سوق البصرة ويبيعها، وقالت المعتزلة إنماسمي ذلك لحسن كلامه نثراونظما.
(النظام الاسترابادي)
شاعر مشهور من افاضل شعراء استراباد، له ديوان وقصائد كثيرة في مدح اهل البيت عليهم السلام، توفى سنة ٩٢١ (ظكا)، ومن شعره في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:
امير صفدر غالب علي ابى طالب |
وصي احمد مرسل ولي حي قدير |
|
خمير مايه علمش نبودي ار بودي |
هذو زنان فضيلت بخوان دهر فطير |
(القصيدة)
وله ايضا في مدحه عليه السلام من قصيدة اخرى:
دم سبيده صبحم گذشت درخاطر |
كه بهترين عمل چيست شامگاه نشور |
ندا رسيد هماندم زعالم ملكوت |
كه اي گناه تو يوم الحساب نامحصور |
|
به از محبت سلطان أوليا نبود |
زهر عمل كه شود درصحيفهات مسطور |
|
علي إمام معلاي هاشمي كه بود |
سواد منقبش بر بياض ديدهء حور |
|
زحب أو است بروز جزانه از طاعت |
اميد مغفرات از حي لا يزال غفور |
|
نتيجه ندهد به محبتش درحشر |
مكاشفات جنيد ورياضت منصور |
|
زدل سواد معاصي برون برد مهرش |
چنانكه ماه برد ظلمت از شب ديجور |
|
ببسته خدمت او را ميان ضعيف وقوي |
گشاده مدحت او را زبان اناث وذكور |
|
نسيم لطف تو كرد رمشام خاك رود |
برآورند سر از خاك اهل قبور |
|
مرا چه غم زغم روزگار مهر كسل |
كه دل زمهر توام گشته جلوه گاه سرور |
|
نظام چونكه زخواب عدم شود بيدار |
زكاسه هاي سربزم معصيت مخمور |
|
براي دفع خمارش زمرحمت جامي |
كرم نماي زخمخانه شراب طهور |
(النظام الاعرج النيسابوري)
الحسن (الحسين خ ل) ابن محمد بن الحسين العالم الفاضل المفسر العارف، صاحب التفسير الكبير الشهير وشرح الشافية المعروف بشرح النظام وشرح التذكرة النصيرية ورسالة في علم الحساب وكتاب في اوقاف القرآن المجيد على حذوما كتبه السجاوندى إلى غير ذلك.
أصله وموطن اهله وعشيرته مدينة قم المحروسة، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور التي يقال هي من احسن مدن خراسان، وأمره في الفضل والادب والتبحر والتحقيق وجودة القريحة اشهر من ان يذكر، كان من علماء رأس الماية التاسعة وتقدم في الحاكم ما يتعلق بالنيسابوري.
(نظام الدين الاصبهاني)
ما رأيت له ترجمة أوردها هاهنا إلا ما نقل عن خط العلامة المجلسي رحمه الله قال: انه كان اقضي القضاة بالعراق، ولقي نصير الملة والدين الطوسي، وله قصائد في مدح اهل البيت عليهم السلام، وفي مدح شمس الدين محمد، صاحب الديوان، وأخيه عطاء وولده بهاء الدين محمد مدحهم بها في ترويج مذهب الشيعة الامامية إنتهى.
(اقول): وذكر القاضي نور الله في احقاق الحق هكذا فقال قال نظام الدين الاصفهاني من معاصري هلاكوخان في قصيدته المشهورة:
لله دركم يا آل ياسينا |
يا انجم الحق اعلام الهدى فينا |
|
لا يقبل الله إلا في محبتكم |
أعمال عبدولا يرضى له دينا |
|
بكم اخفف أعباء الذنوب بكم |
بكم اثقل في الحشر الموازينا |
|
من لم يوالكم في الله لم يرمن |
فيح اللظى وعذاب القبر تسكينا |
(نظام الدين الساوجى)
المولى محمد بن الحسين القرشي الساوجي المجاور لمشهد سيدنا عبد العظيم الحسني عليه السلام بالري.
كان عالما فاضلا جامعا كاملا، من تلامذة شيخنا البهائي رحمه الله، وهو الذي أتم الجامع العباسي الذي ألفه استاذه البهائي، ولم يمهله الاجل لاتمامه، ومات (رضى الله عنه) في ١٢ شوال سنة ١٠٣١، فأمره الشاه عباس الصفوي باتمام بقية الابواب إلى العشرين بابا بعد الابواب الخمسة التي خرجت من قلم الشيخ (رضي الله تعالى عنه)، توفى بعده وفاة الشاه عباس بقليل، وكانت وفاة الشاه عباس في سنة ١٠٣٨.
والساوجي: نسبة إلى ساوه، قال الحموي: ساوة بعد الالف واو مفتوحة بعدها هاء ساكنة مدينة حسنة بين الري وهمذان في وسط بينهما وبين كل واحد من همذان والري ثلاثون فرسخا، وبقربها مدينة يقال لهاآوة.
فساوة سنية شافعية، وآوة اهلها شيعة إمامية وبينهما فرسخين، ولا يزال يقع بينهما عصبية، وما زالتا معمورتين إلى سنة ٦١٧ فجاءها التتر الكفار فخبرت بأنهم خربوها وقتلواكل من فيها ولم يتركوا احد البتة، وكان بها دار كتب لم يكن في الدنيا اعظم منها، بلغني انهم احرقوها.
وأما طول ساوة فسبع وسبعون درجة ونصف وثلث، وعرضها خمس وثلاثون درجة إنتهى.
(نظام الملك الطوسى)
أبو علي الحسن بن اسحاق بن العباس الرادكاني الطوسي، كان من أولاد الدهاقين.
ولد بنوقان إحدى مدينتي طوس ٢١ ذي القعدة سنة ٤٠٨، واشتغل
بالحديث والفقه، ثم اتصل بخدمة علي بن شاذان المعتمد عليه بمدينة بلخ وكان يكتب له فكان يصادره في كل سنة فهرب منه، وقصد داود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان الب ارسلان، فظهر له النصح المحبة فسلمه إلى ولده الب ارسلان وقال له: اتخذه والدا ولا تخالفه فيما يشير به، فلما ملك الب ارسلان دبر امره فأحسن التدبير وبقي في خدمته عشر سنين، فلما مات الب ارسلان وملك ابنه ملكشاه فصار الامر كله لنظام الملك وليس للسلطان إلا التخت والصيد وأقام على هذا عشرين سنة.
وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصوفية، وكان إذا سمع الاذان امسك عن جميع ما هو فيه.
وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد، وهو أول من انشأ المدارس فاقتدى به الناس وشرع في عمارة مدرسته ببغداد سنة ٤٥٧، وفي سنة ٤٥٩ جمع الناس على طبقاتهم ليدرس بها الشيخ أبو اسحاق الشيرازي.
يحكى من حسن اخلاقه انه كان بينه وبين تاج الملك أبى الغنائم شحناء ومنافسة كما جرت العادة بمثله بين الرؤساء، فقال أبو الغنائم لابن الهبارية وكان من الملازمين لخدمة نظام الملك، إن هجوت نظام الملك فلك عندي كذا وأجزل له الوعد فقال: كيف اهجو شخصا لا أرى في بيتي شيئا إلا من نعمته فقال لابد من هذا فعمل هذه الابيات:
لا غرو إن ملك اب |
ن اسحاق وساعده القدر |
|
وصف له الدنيا |
وخص أبو الغنائم بالكدر |
|
والدهر كالدولاب |
ليس يدور إلا بالبقر |
فبلغت الابيات نظام الملك فقال: هو يشير إلى المثل السائر على ألسنة الناس وهو قولهم اهل طوس بقر.
وكان نظام الملك من طوس وأغضى عنه ولم يقابله على ذلك بل زاد في
افضاله عليه فكانت هذه معدودة من مكارم اخلاق نظام الملك وسعة حلمه، ويناسب ان يقال في حقه:
عشق المكارم فهو مستغل بها |
والمكرمات قليلة العشاق |
|
وأقام سوقا للثناء ولم تكن |
سوق الثناء تعد في الاسواق |
|
بث الصنايع في البلاد فأصبحت |
يجبي إليه محامد الآفاق |
ويقرب منه قصة فخر الدولة الموصلي وابن الهبارية وحلمه عنه وقد تقدمت في ابن جهير.
يحكي ان في سنة ٤٨٥ توجه نصام الملك صحبة ملك شاه إلى اصبهان فلما وصل إلى سحنة قرية قريبة من نهاوند اعترضه، صبي ديلمي على هيئة الصوفية معه فضربه بسكين في فؤاده فقيل: انه نادى أولا مظلوم مظلوم فقال الوزير: انظروا ما ظلامته؟ فقال: معي رقعة اريد ان اسلمها الى الوزير فلما دنى منه وثب عليه وضربه بالسكين فقتله، وكان ذلك في شهر رمضان سنة ٤٨٥ فحمل إلى اصبهان ودفن في مدرسة بها، وقتل القاتل في الحال، كذا في ابن خلكان وقال فيه: لقد كان من حسنات الدهر، ورثاه الدولة ابو الهيجاء مقاتل بن عطية وكان ختنه بقوله:
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة |
نفيسة صاغها الرحمن من شرف |
|
عزت فلم تعرف الايام قيمتها |
فردها غيره منه إلى الصدف |
(النظامي)
هو الشيخ أبو محمد الشاعر الحكيم المشهور، كان في طبقة الخاقاني المتوفى سنة ٥٨٢ (ثقب)، وقد فرغ من كتاب ليلى ومجنون في سنة ٥٨٤ (ثفد) كما قال فيه:
واين چند هزار بيت واكثر |
شد گفته بچار ماه كمتر |
گر شغل دگر حرام بودي |
درچارده شب تمام بودي |
|
برجلوه اين عروس آزاد |
آباد بران كه گويد آباد |
|
كاراسته شد به بهترين حال |
درسلخ رجب بفا وثا ذال |
|
تاريخ عيان كه داشت باخود |
هشتاد وچهار بود وپانصد |
|
يردا ختمش به نغز كاري |
وانداختمش دراين عماري |
له: الخمسة، كتاب مخزن الاسرار وغى، ومن شعره في الموعظة والتزهيد:
حديث كودكي وخود پرستي |
رهاكن خماري بود ومستي |
|
چه عمر از سى گذشت وياكه ازبيست |
نميشايد دگر چون غافلان ريست |
الابيات
وقد تقدمت في الصابي، وتقدم في البوصيري بعض اشعاره في معراج النبي صلى الله عليه وآله إلى غير ذلك.
(النعالى)
ابو الحسن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان، شيخ من اهل البيت العلم والحديث من الشيعة، كان معاصرا للخطيب البغدادي وشريكه في اخذ الحديث عن بعض مشايخه، قال الخطيب: كتبت عنه وكان رافضيا، حدثني أبو القاسم الازهرى قال: ذكر ابن طلحة بحضرتي يوما معاوية بن ابى سفيان فلعنه، توفى في ٧ ربيع الاول سنة ٤١٣ (تيج).
اقول: وروى الخطيب المذكور في ترجمة ابى بكر التمار احمد بن محمد ابن صالح عن النعالي المذكور بسنده إلى حبشي جنادة قال: كنت جالسا عند ابى بكر فقال: من كانت له عند رسول الله عدة فليقم، فقام رجل فقال
يا خليفة رسول الله ان رسول الله صلى الله عليه وآله وعدني بثلاث حثيات من تمر قال فقال ارسلوا إلى غير فقال: يا أبا الحسن ان هذا يزعم ان رسول الله صلى الله عليه وآله وعده ان يحثى له ثلاث حثيات من تمر فأحثها له، قال: فحثاها فقال أبو بكر عدوها فعدوها فوجدوها في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة عن الاخرى، قال: فقال أبو بكر الصديق صدق الله ورسوله، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة ونحن خارجان من الغار نريد المدينة كفى وكف علي في العدل سواء.
(قلت) روى النعالي المذكور عن الشيخ الصدوق (ره) وروى الخطيب عن النعالي عنه قال في تاريخ بغداد: محمد بن علي بن الحسين بن بابوية أبو جعفر القمي نزيل بغداد حدث بها عن أبيه، وكان من شيوخ الشيعة ومشهوري الفضة حدثنا عنه محمد بن طلحة النعالي إنتهى.
قال الفيروز آبادي في (ق): النعل ما وقيت به القدم من الارض (ج) نعال والحسين بن احمد بن طلحة، وأسحاق بن محمد، وأبو علي بن دوماء النعاليون محدثون.
(النعماني)
نسبة إلى النعمانية بالضم كأنها منسوبة إلى رجل اسمه النعمان، بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من اعمال الزاب الاعلى وهي قصبة وأهلها شيعة غالية كلهم قاله الحموى.
(قلت): وينسب إليها ابن ابى زينت وقد تقدم ذكره.
(نفطويه)
بكسر النون وفتحها أبو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن ابى صفرة الازدي.
كان عالما بارعا نحويا لغويا محدثا، ولد سنة ٢٤٤ (رمد) بواسط وسكن بغداد، وكان طاهر الاخلاق حسن المجالسة حافظا للقرآن الكريم.
حكي انه جلس للاقراء اكثر من خمسين سنة، وكان يبتدئ في مجلسه بالقرآن المجيد على رواية عاصم ثم يقرأ الكتب.
له كتاب اعراب القرآن والمقنع في النحو، ورياض النعيم وغير ذلك، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه وقال كان صدوقا.
وله مصنفات كثيرة منها: كتاب كبير في غريب القرآن وكتاب التاريخ وغيرهما، إنتهى.
(قلت): تقدم في ابن جرير كلام المسعودي في مدح كتاب نفطويه بأنه محشومن ملاحة كتب الخاصة مملوء من فوائد الشاذة، وكان احسن اهل عصره تأليفا وأملحهم تصنيفا إنتهى.
ويحكى عن لسان الميزان لابن حجر انه قال قال مسلمة كان فيه شيعية أي ان نفطويه كان شيعيا.
(قلت) ويؤيد تشيعه ما نقل من كلام المنبئ عن استبصاره انه قال اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة إنما ظهرت في دولة بني امية ووضعوها لاجل التقرب إليهم.
وتقدم في الكليني من (جش) ان له مسجدا اللولوى قال كنت أتردد إلى المسجد المعروف اللولوى وهو مسجد نفطوية النحوي أقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من اصحابنا يقرؤون الكافي على ابى الحسين احمد بن محمد الكوفي الكاتب إنتهى.
وله شعر حسن فمنه قوله:
كم قد خلوت بمن اهوى فيمنعني |
منه الحياء وخوف الله والحذر |
|
كم قدخلوت بمن اهوى فيقنعني |
منه الفكاهة والتحديث والنظر |
اهوى الملاح وأهوى ان اجالسهم |
وليس لي في حرام منهم وطر |
|
كذلك الحب لا اتيان معصية |
لاخير في لذة من بعدها مقر |
قال اين خلكان حكي عبد العزيز بن الفضل قال: خرج القاضي أبو العباس احمد بن عمر بن سريج وأبو بكر محمد بن داود الظاهرى وأبو عبد الله نفطويه إلى وليمة دعوا لها فأفضى بهم الطريق إلى مكان ضبق فأراد كل واحد منهم صاحبه ان يتقدم عليه، فقال ابن سريج ضيق الطريق يورث سوء الادب، وقال ابن داود: لكنه يعرف مقادير الرجال، فقال نفطويه: إذا استحكمت المودة بطلت التكاليف إنتهى.
ويحكي عنه قال: إذا سلمت على المجوسي فقلت له اطال الله بقاءك وأدام سلامتك وأتم تعمته عليك، فانما اريد به الحكاية، أي ان الله تعالى فعل بك إلى هذا الوقت، توفى ببغداد سنة ٣٢٣ (شكج).
(النقاش)
ابو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرى الموصلي الاصل البغدادي المولد والمنشأ، الفاضل المفسر، صاحب كتاب شفاء الصدور في التفسير وغيره، سافر شرقا وغربا، روى عن جلة من العلماء، ورووا عنه، لكن قالوا في حقه: ان في حديثه مناكير.
(قلت): ومن حديثه ما أورده الخطيب في تاريخ بغداد عنه باسناده عن ابن العباس قال: كنت عند النبي صلى عليه وآله وعلى فخذه الايسر ابنه ابراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي (ع) تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا أذهبط عليه جبرائيل عليه السلام بوحي من رب العالمين، فلما سرى عنه قال: أتاني جبرائيل من ربي فقال لي: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: لست اجمعها لك فأخذ احدهما بصاحبه، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى ابراهيم فبكى ونظر إلى الحسين
فبكى، ثم قال: ان ابراهيم امه امة ومتى مات لم يحزن عليه غيرى، وأم الحسين فاطمة، وأبوه علي ابن عمي ولحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي وابن عمي وحزنت أنا عليه، وأنا اؤثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل يقبض ابراهيم فديته بابراهيم، قال فقبض بعد ثلاث.
فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضعه إلى صدره، ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بابني ابراهيم.
قال الخطيب دلس النقاش في سند الحديث توفى سنة ٣٥١، روى الخطيب عن ابى الحسين القطان قال: حضرت ابا بكر النقاش وهو يجود بنفسه في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة ٣٥١ فجعل يحرك شفتيه بشئ لا اعلم ما هو، ثم نادى بعلو صوته لمثل هذا فليعمل العاملون، يرددها ثلاثا، ثم خرجت نفسه إنتهى.
(قلت): الظاهران النقاش كان يتشيع، وتحريك شفتيه وقت الموت والاقرار بالامامة وولاية اولياء الله، وكلام الخطيب في نسبة التدليس إليه ليس إلا لنقله الحديث في اهل البيت عليهم السلام، وهذه شنشنة اخزمية كما علمت في ابن معين.
(النمري)
ابو الفضل منصور بن سلمة بن الزبرقان الشاعر الجزرى البغدادي قيل: انه كان في الباطن محبا لاهل البيت عليهم السلام ويكثر مدحهم، ولكن في الظاهر كان مع هارون الرشيد ويمدحه ويظهر موالاته ويذكر اسمه في اشعاره، ويريد به امير المؤمنين عليه السلام، فانه بمنزلة هارون من رسول الله صلى الله عليه وآله. فمما قاله في مدحه قوله:
آل الرسول خيار الناس كلهم |
وخير آل رسول الله هارون |
رضيت حكمك لاابغي به بدلا |
لان حكمك بالتوفيق مقرون |
وقال ايضا:
أي امرئ بات من هارون في سخط |
فليس بالصلوات الخمس ينتفع |
|
إن المكارم والمعروف أودية |
أحلك الله منها حيث يجتمع |
وكان منصور تلميذ العتابي وراويته، وعنه اخذ، ومن بحره استقى والعتابي وصفه للفضل بن يحيى، وقرظه عنده حتى استقدمه من الجزيرة واستصحبه ثم وصله بالرشيد.
قيل: وجرت بعد ذلك بينه وبين العتابي وحشة حتى تهاجيا وتناقضا وسعى كل منهما على هلاك صاحبه، فاتفق ان غاب النمري عن مجلس هارون وخرج إلى الرقة فسعى به العتابي عند هارون فأمر بقتله، فاتفق موته قيل ان يظفروا به.
وعن ابن حجر انه قال في حقه، ثقة ثبت حافظ، من كبار العاشرة مات سنة ٢١٠ (رى) على الصحيح.
(اقول): وينسب إليه ما تقدم في الخطيب البغدادي في ذكر ابيات في مدح بغداد.
(ولا يخفى) عليك انه ليس منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي الكوفي فانه توفي سنة ١٣٢.
وكان من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، وعده ان قتيبة من رجال الشيعة، وذكره ابن سعد في طبقاته (في الجزء ٦ ص ٢٣٥) وقال انه عمش من البكاء خشية من الله تعالى.
قال: وكانت له خرقة ينشف بها الدموع من عينيه، وزعموا انه صام ستين وقامها.. الخ.
وروي عن حماد بن زيد قال: رأيت منصورا بمكة قال وأظنه من هذه الخشبية، وما اظنه كان يكذب الخ.
(اقول): قد يعبر اهل السنة عن الشيعة بالخشبية والترابية والرافضة، وعن ابن قتيبة في كتاب المعارف قال: الخشبية هم من الرفضة.
كان ابراهيم الاشتر لقي عبيدالله بن زياد وأكثر اصحاب ابراهيم معهم الخشب فسموا الخشبية.
(النميري)
ابو المرهف نصر بن منصور بن الحسن المضري العدناني الضرير الشاعر المشهور، قدم بغداد في صباه وسكنها الى حين وفاته، وحفظ القرآن وتفقه على مذهب احمد بن حنبل، وسمع الحديث من جماعة من اهل العلم، وقرأ الادب على ابى منصور بن الجواليقي، وقال الشعر، ومدح الخلفاء والوزراء والاكابر، وحدث.
وكان راهدا ورعا، له ديوان شعر، وكف بصره بالجدري وعمره اربع عشرة سنة، توفى ببغداد سنة ٥٨٨.
والنميري كالزبيري نسبة إلى نمير بن عامر احد اجداده المذكور في عمود نسبه، ذكره ابن خلكان.
(النواب الاربعة)
أولهم أبو عمر وعثمان بن سعيد السمان نصبه أبو الحسن الهادي، وابنه ابو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام.
روى الشيخ باسناده عن احمد بن اسحاق القمي قال: دخلت على أبى الحسن علي بن محمد عليه السلام في يوم من الايام فقلت: يا سيدي أنا اغيب
وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول اليك إذا شهدت في كل وقت فقول من نقبل وأمر من تمتثل؟ فقال لي صلوات الله عليه هذا ابو عمرو الثقة الامين ماقاله لكم فضي يقوله وما أداه اليكم فعني يؤديه، فلما مضى أبو الحسن عليه السلام وصلت إلى ابى محمد ابنه الحسن صاحب العسكر عليه السلام ذات يوم فقلت له مثل قولي لابيه فقال لي هذا ابو عمرو الثقة الامين الماضي وثقتي في المحيا والممات فما قاله لكم فعني يقوله وما أدى اليكم فعني يؤديه.
ثم ذكر الشيخ رواية في آخرها انه قال أبو محمد العسكري عليه السلام لجمع من شيعته اشهدوا علي ان عثمان بن سعيد العمري وكيلي وان ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم.
(ثانيهم) أبو جعفر محمد بن عثمان العمري: كان وكيل الناحية في خمسين سنة والذي ظهر على يديه من طرف المأمول المنتظر عليه السلام معاجز كثيرة، وقال ابو محمد عليه السلام لاحمد بن اسحاق العمري وابنه ثقتان فما أديا اليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعمهما فانهما الثقتان المأمونان، وكانت توقيعات صاحب الامر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وأبى جعفر محمد ابن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبى محمد عليه السلام بالامر والنهي والاجوية عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى ان توفى عثمان بن سعيد رضي الله عنه وغسله ابنه أبو جعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته لما تقدم له من النص عليه بالاماته والعدالة، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رضي الله عنه.
وروي انه حفر لنفسه قبرا وسواه بالساج ونقش فيه آيات من القرآن وأسماه الائمة عليهم السلام على حواشيه.
قيل: سئل عن ذلك فقال للناس اسباب، وكان في كل يوم ينزل في قبره ويقرأ جزءا من القرآن ثم يصعد.
مات في آخر جمادى الاولى سنة خمس أو أربع وثلاثمائة، وكان قداخير عن يوم وفاته، وكان متوليا هذا الامر نحوا من خمسين سنة وقبره ببغداد عند والدته في شارع باب الكوفة.
(اقول): وقبره اليوم في مقبرة كبيرة قرب درب سلمان رحمه الله ويعرف عند اهل بغداد بالشيخ الخلاني.
(ثالثهم): الشيخ أبو القاسم الروحي رضي الله عنه، وقد تقدم في باب الكنى.
(رابعهم): الشيخ المعظم الجليل أبو الحسن علي بن محمد السمري رضي الله تعالى عنه، قام بأمر النيابة بعد ابى القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) ومضى في النصف من شهر شعبان سنة ٣٢٩ (شكط)، وأخرج إلى الناس توقيعا قبل وفاته بأيام (بسم الله الرحمن الرحيم): يا علي بن محمد السمري عظم الله أجرا اخوانك فيك فانك ميت ما بينك وبين ستة ايام، فاجمع امرك ولا توص إلى احد.. الخ).
فلما كان اليوم السادس دخلوا عليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه وقضى رحمه الله، قبره ببغداد بقرب الشيخ الكليني (ره).
روي انه قال يوما لجمع من المشايخ عنده آجركم الله في علي بن الحسين أي علي بن بابويه القمي فقد قبض في هذه الساعة، قالوا: فأثبتنا تاريخ الساعة واليوم والشهر، فلما كان بعد سبعة عشر أو ثمانية عشر يوما ورد الخبر انه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ أبو الحسن رضي الله تعالى عنه.
(النوبختى)
يطلق على جماعة من اكابر علمائنا المتكلمين، وتقدم بعضهم في ابو سهل النوبختي وأبو محمد النوبختي.
(ويطلق) ايضا على ابى محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس بن ابى سهل النوبختي الكاتب المحدث الامامي.
قال الخطيب البغدادي حدثني عنه أبو بكر البرقاني والازهري وأبو القاسم التنوخي، وقال لي الازهرى كان النوبختي رافضيا ردى المذهب، سألت البرقاني عن النوبختي فقال: كان معتزليا، وكان يتشيع إلا انه تبين انه صدوق. ثم نقل الخطيب عن بعض المشايخ ان وفاة النوبختي كانت سنة ٤٠٢، وانه كان ثقة في الحديث.
(نور الدين العاملي)
السيد الاجل علي بن علي بن الحسين بن ابى الحسن الموسوي أخو صاحب المدارك وهو كما في (الامل) كان عالما فاضلا اديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن.
قرأ على ابيه وأخويه السيد محمد صاحب المدارك وهو أخوه لابيه، والشيخ حسن بن الشهيد الثاني وهو أخوه لامه.
وله كتاب شرح المختصر النافع اطال فيه المقال والاستدلال لم يتم، وكتاب الفوائد المكية، وشرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي وغير ذلك من الرسائل (إنتهى).
وذكره السيد علي خان في السلافة وقال: السيد نور الدين علي بن ابى الحسن الحسيني الشامي العاملي، طود العلم وعضد الدين الحنيف، ومالك ازمة التأليف والتصينف، الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس
المكارم اعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو اشرق فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بهاجيد الزمن العاطل، وساق بهذا النسق كلمات في مدحه إلى ان قال:
كان في مبدأ امره في الشام ثم انثنى عاطفا عنانه، فقطن بمكة شرفها الله تعالى، وهو كعبتها الثانية تستلم اركانه كما تستلم اركان البيت العتيق وتستشم اخلاقه كما يستشم المسك الفتيق، يعتقد الحجيج قصده في غفران الخطايا، وينشد بحضرته:
(تمام الحج ان تقف المطايا)
ولقد رأيته بها وقد اناف على التسعين والناس تستعين به، والنور يسطع من اسارير جبهته، والعزير تفع في ميادين جبهته، ولم يزل بها إلى دعي فأجاب وكأنه الغمام امرع البلاد فانجاب.
وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف، إنتهى.
وقال شيخنا الحر العاملي: وقد رأيته في بلادنا، وحضرت درسه بالشام اياما يسيرة وكنت صغير السن ورأيته بمكة ايضا اياما، وكان ساكنا بها اكثر من عشرين سنة، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا نظمتها في يوم واحد وأولها:
على مثلها شقت حشا وقلوب |
إذا شققت عند المصاب جيوب |
|
لحى الله قلبا لا يذوب لفادح |
تكاد له صم الصخور تذوب |
|
خبانور دين الله فارتد ظلمة |
إذ اغتاله بعد الطلوع منيب |
(إنتهى) يروى عنه المحدث العلامة السيد محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني الاسترابادي المجاور بمكة المعظمة العالم الفاضل الفقيه الشهيد بالحرم الشريف الالهي سنة ١٠٨٨.
(النوفلي)
الحسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك المتطبب، قال شيخنا في المستدرك أما النوفلي فقال (جش): كان شاعرا اديبا، وسكن الرى، ومات بها، وقال قوم من القميين: انه غلافي آخر عمره، والله اعلم، وما رأينا له رواية تدل على هذا.. الخ.
وذكر الشيخ في (ست) كتاباله، وذكر الطريق إليه من غير إشارة إلى غلوه.
وقال فخر المحققين في الايضاح احتج الشيخ بمارواه عن السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال: السحت ثمن الميتة.. الخ.
ثم ذكر شيخنا رواية الاجلاء عنه، وقال في آخره: ومن جميع ذلك ربما يورث الظن بوثاقته مضافا إلى ما يأتي في السكوني، مع ان الغلو في آخر العمر لو سلم غير مضر بأحاديثه كما نص عليه الاستاذ الاكبر إنتهى.
والنوفلي بفتح النون والفاء نسبة إلى بني نوفل بطن من نهيد من القحطانية وآخر من بني عبدمناف من قريش من العدنانية وهم بنو نوفل بن عبد مناف بن قصي (وأبو محمد النوفلي) مصنف مجالس الرضا عليه السلام مع الاديان الحسين بن محمد ابن الفضل بن يعقوب بن سعد بن نوفل بن الحرث بن عبدالمطلب (جش) شيخ من الهاشميين ثقة.
روى ابوه عن ابى عبد الله وأبى الحسن (ع) ذكره أبو العباس وعمومته كذلك اسحاق ويعقوب واسماعيل، وكان ثقة، صنف مجالس الرضا (ع) مع اهل الاديان.
وذكره الشيخ المفيد (ره) في محكي الارشاد من خاصة الكاظم (ع) وثقاته وأهل العلم والورع والفضل من شيعته.
(النووي)
ابو زكريا محيى الدين يحيى بن شرف الدمشقي الشافعي، قيل: انه ولد بنوى من عمل دمشق سنة ٦٣١، وقدم به والده دمشق سنة ٦٤٩، وسكن المدرسة، ولازم كمال الدين المغربي، وحج مع والده سنة ٦٥١، وبرع في العلوم وصار مدققا حافظا للحديث عارفا بأنواعه.
وكان لا يصرف وقته إلا في وظيفته من الاشتغال ولا يأكل إلا مرة مما يؤتى به من عند ابويه بعد العشاء ولا يشرب إلا شربة عند السحر، ويلبس ثوب قطن وعمامة سنجابية.
وكان عليه سكينة ووقار في بحث العلوم الدينية، ولم يزل على ذلك إلى ان مات بنوى حدود سنة ٦٧٧.
له مصنفات كثيرة منها: الاذكار المنتخبة من كلام سيد الابرار، ورياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وآله والتبيان في آداب حملة القرآن والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج إلى غير ذلك.
(وقد يطلق) النووي علي الشيخ محمد بن عمر بن عربي بن علي احد علماء القرن الرابع عشر، صاحب المؤلفات الكثيرة المطبوعة، منها بغية الانام في شرح مولد سيد الانام، وهو شرح على كتاب مولد ابن الجوزى، والتوشيح على شرح ابن قاسم الغزى على متن التقريب لابي شجاع، وتيجان الدرارى شرح على رسالة الباجورى، ومصباح الظلم شرح على المنهج الاتم لعلي المتقى بن حسام الدين الهندي إلى غير ذلك.
والنووي نسبة إلى نوى بليدة قرب دمشق، قال في المراصد: وهي منزل ايوب (ع) وبها قبر سام بن نوح عليه السلام.
(النويري)
شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب بن محمد البكري التيمي القرشي النويري الكندى.
كان من النويرة قرية بالصعيد الاذنى، وينسب إلى قبيلة بكر، صاحب كتاب نهاية الارب في فنون العرب، وهو تاريخ كبير في ثلاثين مجلدا، توفى في حدود سنة ٧٣٣.
(النهدي)
مالك بن اسماعيل بن زياد ابو غسان الكوفي النهدي، شيخ البخاري في صحيحه.
ذكره ابن سعد في طبقاته، وقال: كان ابو غمان ثقة، صدوقا، متشيعا شديد التشيع.
وذكره الذهبي في محكي ميزانه بما يدل على عدالته وجلالته، وانه اخذ مذهب التشيع عن شيخه الحسن بن صالح، وان ابا حاتم قال: لم أر بالكوفة اتقن منه لا ابو نعيم ولاغيره، له فضل وعبادة، كنت إذا نظرت إليه رأيته كأنه خرج من قبر كانت عليه سجادتان، إنتهى، مات بالكوفة سنة ٢١٩.
(النهرواني)
القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد المعروف بابن طراز الجريري النهرواني العالم الفاضل المعروف الذي قال في حقه خطيب بغداد: كان من اعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الادب.
وقال أبو محمد الباقي: إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها، وكان الباقي يقول: لو اوصى رجل في ماله بأن يدفع إلى اعلم الناس
لافتيت بأن يدفع إلى ابن طراز.
قال الخطيب قال البرقاني: لكن كان كثير الرواية للاحاديث التي يميل إليها الشيعة، سألت البرقاني عنه مرة اخرى، فقال: ثقة، ولم اسمع منه شيئا إنتهى.
وقال ابن النديم: انه اوحد عصره في مذهب ابى جعفر الطبري وحفظ كتبه، ومع ذلك متفنن في علوم كثيرة مضطلع بها، مشار إليه فيها في نهاية الذكاء وحسن الحفظ وسرعة الخاطر في الجوابات إنتهى، ويروي له اشعار منها قوله:
أأقتبس الضياء من الضباب |
وألتمس الشراب من السراب |
|
اريد من الزمان النذل بذلا |
واريا(١) من جنى سلع(٢) وصاب(٣) |
|
أرجى ان الاقي لاشتياقي |
خيار الناس في زمن الكلاب |
ويقرب من قوله قول من قال:
إذا وصف الطائي بالبخل مادر |
وعير قسا بالفهامة باقل |
|
وقال السهى للشمس انت ضئيلة |
وقال الدجى للصبح لونك حائل |
|
وطاولت الارض السماء سفاهة |
وكاترت الشهب الحصى والجنادل |
|
فيا موت زر إن الحياة ذميمة |
ويا نفس جودي ان عيشك هازل |
وله في ذم الحسد:
ألا قل لمن كان لي حاسدا |
أتدري على من اسأت الادب |
|
اسأت على الله في فعله |
لانك لم ترض لي ما وهب |
|
فجازاك عنه بأن زادني |
وسد عليك وجوه الطلب |
__________________
(١) الاري: العسل.
(٢) السلع محركة شجر مر ذو سم أو ضرب من الصبر والجمع سلع.
(٣) الصابة: شجر مر، والجمع صاب.
وله ايضا:
مالك العالمين ضامن رزقي |
فلماذا املك الخلق رقي |
|
قد قضى لي بما علي ومالي |
خالقي جل ذكره قبل خلقي |
|
فكما لا يرد عجزي رزقي |
فكذا لا يجر رزقي حذقي |
قال ابن خلكان: ومن غريب ما اتفق له ما حكاه أبو عبد الله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين قال: قرأت بخط ابى الفرج المعافى بن زكريا النهرواني قال حججت سنة وكنت بمنى ايام التشريق فسمعت مناديا ينادي يا ابا الفرج فقلت لعله، يريدني، ثم قلت في الناس خلق كثير ممن يكنى ابا الفرج ولعله ينادي غيري فلم اجبه فلما رأى انه لا يجيبه احد نادى يا ابا الفرج المعافى فهممت ان اجيبه، ثم قلت: قد يتفق ان يكون آخر اسمه المعافى، ويكنى ابا الفرج فلم اجبه، فرجع فنادى يا ابا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي إذ ذكر اسمي وكنيتي واسم أبي وبلدي الذى انسب إليه فقلت: ها انا ذافماتريد؟ قال: لعلك من نهروان الشرق؟ فقلت: نعم فقال: نحن نريد نهروان الغرب، فعجبت من إتفاق الاسم والكنية واسم الاب وما انتسب إليه، وعلمت ان بالمغرب موضعا يسمى النهروان غير النهروان الذى بالعراق إنتهى.
له مصنفات ممتعة: منها: كتاب الجليس الصالح الكافي، والانيس الناصح الشافي.
توفى في ١٨ ذى الحجة سنة ٣٩٠ بالنهروان، والجريري: نسبة إلى محمد بن جرير الطبري، لان ابا الفرج المذكور كان على مذهبه، مقلدا له فانه كان مجتهدا له اتباع.
والنهروان: ناحية وسيعة بين بغداد وواسط، وفي القاموس هو بفتح النون وتثليث الراء، وبضمهما ثلاث قرى أعلى وأوسط، وأسفلهن بين واسط وبغداد.
(النيازى)
السيد ميرزا احمد بن اسحاق بن ابى تراب، ينتهي نسبه إلى سلطان العلماء كان محدثا فقيها مرتاضا اديبا، امه بنت الشاه السلطان حسين الصفوي، وصار صدرا وصهرا لخاله الشاه طهماسب الثاني بن الشاه السلطان حسين.
وكان قبلة لادباء عصره وفضلاء مصره، وله شعر رائق بالفارسية وشعره وان كان قليلا إلا أنه في غاية الجودة.
له ديوان شعر صغير يعرف بديوان النيازى الاصفهاني، توفى سنة ١٢١٦ وخلف الميرزا السيد علي.
(النيسابوري)
انظر الحاكم النيسابوري
(النيلى)
نسبة إلى النيل بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة، وقد تقدم في بهاء الدين النيلي، خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم منهم أبو سعيد النيلي مادح امير المؤمنين عليه السلام في قصيدة منها قوله:
ذاك الذي لولاه ما اتصحت لنا |
سبل الهدى في غوره وسنامه |
|
عبد الاءله وغيره من جهله |
ما زال معتكفا على اصنامه |
باب الواو
(الوابصى)
ابوالفضل عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة ابن معبد الاسدي الرقي.
كان قاضي الرقة، ثم ولي القضاء ببغداد في ايام المتوكل، وكان رجلا جميل الطريقة.
توفى سنة ٢٤٧ أو ٢٤٩، وكان جده وابصة بن معبد الذي ينسب إليه صحابي.
حكي انه سكن الكوفة، ثم انتقل إلى الرقة فأقام بها إلى ان مات، وكان كثير البكاء لا يملك دمعته.
(الواحدى)
ابو الحسن علي بن احمد النيسابوري المفسر النحوى، استاذ عصره وواحد دهره، كان النظام يكرمه ويعظمه.
له من الصنفات: البسيط والوسيط والوجيز في التفسير، ومنه اخذ الغزالي اسماء كتبه الثلاثة في الفقه وأسباب النزول، وشرح ديوان المتنبي، وشرح اسماء الله الحسنى، توفي بنيسابور سنة ٤٦٨.
(الواسطى)
يطلق على جماعة (منهم) الشيخ ابو عبد الله محمد بن زيد الواسطي من جلة المتكلمين وكبارهم، تلميذ ابى على الجبائي، توفى سنة ٣٠٦.
(ومنهم): الشيخ ابو عبد الله الحسين بن عبد الله الفقيه المعاصر للسيد المرتضى.
(ومنهم): موسى بن بكر الواسطي، عدة الشيخ من اصحاب الصادق والكاظم (ع)، وقال: اصله كوفي واقفي، له كتاب روى عن ابو عبد الله عليه السلام إنتهى (كش) عنه قال: ارسل إلي أبو الحسن عليه السلام فأتيته فقال لي: مالي أراك مصفرا، وقال لي: ألم آمرك بأكل اللحم، قال: فقلت مااكلت غيره منذامرتني، فقال: كيف تأكله؟ قلت: طبيخا، قال: كله كبابا، فأكلت فأرسل إلى بعد جمعة فاذا الدم قدعاد في وجهي، فقال لي: نعم، ثم قال لي يخف عليك ان نبعثك في بعض حوائجنا، فقلت انا عبدك فمرنى بم شئت، فوجهني في بعض حوائجه إلى الشام.
والواسطي: نسبة إلى واسط، وقدعدفي القاموس سبعة عشر موضعا
من البلاد والقرى والجبال والاراضي إسم كل منهاواسط، أولهابلد بالعراق اختطها الحجاج في سنتين.
ويقال واسط: القصب ايضا، وهو قصر كان قدبناه أولا قبل ان ينشئ البلد، ومنه المثل: (تغافل كأنك واسطي) لانه كان يتسخرهم في البناء فيهربون وينامون بين الغرباءفي المسجد فيجيئ الشرطي ويقول ياواسطي فمن رفع رأسه اخذه فلذلك كانوا يتغافلون.
(الواعظ القزويني)
انظر رفيع الدين القزويني.
(الواقدى)
ابو عبد الله محمد بن عمربن واقد المدنى، كان إماما عالما، له التصانيف والمغازى وفتوح الامصار، وله كتاب الردة وغير ذلك. كان من اقدم مؤرخي الاسلام، وكتاب مغازيه، له مقدمة وشروح باللغة الانكليزية.
يروي عن كتابه محمد بن سعد وجماعة من الاعيان، تولى القضاء بشرقي بغداد وولاء المأمون القضاء بسكر المهدي وهي المحلة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد عمرها المنصور لولده المهدي فنسب اليه، وكان المأمون يكرم جانبه ويبالغ في رعايته.
قال الخطيب البغدادى ماملخصه: قدم الواقدى بغداد، وولي قضاء الجانب الشرقي فيها، وهوممن طبق شرق الارض وغربها ذكره لم يخفف على احد عرف اخبار الناس امره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي والاحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك، وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء.
يحكى عن ابى حذاقة قال: كان للواقدى ستمائة قمطر كتبا، وقال ابن سعد: كان الواقدى يقول: مامن احد إلا وكتبه اكثر من حفظه، وحفظي اكثر من كتبي، وعن اسماعيل بن مجمع الكلبي قال: سمعت اباعبد الله الواقدى يقول: ماادركت رجلا من ابناء الصحابة وأبناء الشهداء ولامولى لهم إلا وسألته هل سمعت احدامن اهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل، فاذا اعلمني مضيت إلى الموضع فأعلينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت اليها، وماعلمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى اعاينه أونحو هذاالكلام.
فعن هارون القروى قال: رأيت الواقدى بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ فقال: اريدان امضي إلى حنين حتى ارى الموضع والوقعة.
قال الخطيب: وكان الواقدى مع ماذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لايحفظ القرآن.
ثم روى عن المأمون انه قال للواقدى: اريدان تصلي الجمعة غداب الناس قال: فامتنع قال لا بدمن ذلك، فقال: لاوالله ياامير المؤمنين مااحفظ سورة الجمعة قال: فأنا احفظك، قال: فافعل، فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منهافاذا حفظه ابتدأ بالنصف الثانى فاذاحفظ النصف الثانى نسي الاول فأتعب المأمون ونعس فقال لعلي بن صالح: ياعلي حفظه انت فذكرانه مثل المأمون لم يقدر على ان يحفظه، فقال المأمون: اذهب فصل بهم واقرأ أى سورة شئت.
وروى عن غسان قال: صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ إن هذالفي الصحف الاولى صحف عيسى وموسى.
وروي عن ابراهيم الحربي قال: كان الواقدى اعلم الناس بأمر الاسلام، فأما الجاهلية فلم يعمل فيهاشيئا، إنتهى مانقلناه من تاريخ بغداد.
وقال ابن النديم: ان الواقدي كان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذى روى ان علياعليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله كالعصا لموسى عليه السلام، وإحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من الاخبار.
كان من اهل المدينة فانتقل إلى بغداد وولي القضاء بها للمأمون، وقال: رأيت بخط قديم انه خلف ستمائة قمطر كتبا، كل قمطر حمل رجلين، وكان له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار، وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار، إنتهى.
قال ابن خلكان روى المسعودى في كتاب مروج الذهب: ان الواقدى قال كان لي صديقان احدهما هاشمي وكناكنفس واحدة فنالتني ضائقة وحضر العيد فقالت امرأتي: أمانحن في انفسنا فنصبر على البؤس والشدة، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لانهم يرون صبيان الجيران قدتزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة، فلواحتلت في شئ فصرفته في كسوتهم، قال: فكتبت إلى صديقي الهاشمي اسأله التوسعة علي بماحضر فوجه إلي كيسا مختوما ذكر ان فيه الف درهم، فما استقر قراري حتى كتب إلي الصديق الآخر يشكو مثل ماشكوت إلى صاحبي الهاشمي فوجهت إليه الكيس بختمه، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلتي مستحييا من امرأتي، فلمادخلت عليها استحسنت ماكان مني ولم تعنفني عليه، فبيناأنا كذلك إذوافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته فقال لي: اصدقني عما فعلته فيماوجهت به اليك، فعرفته الخبر على وجهه فقال لي: إنك وجهت إلى ومااملك على الارض إلا مابعثت به اليك، وكتبت إلى صديقنا اسأله المواساة فوجه إلي كيسي بخاتمي.
قال الواقدي: فتواسينا الالف درهم فيمابيننا، ثم إنا اخرجنا للمرأة
مائة درهم قبل ذلك، ونمى الخبر إلى المأمون فدعاني وسألني فشرحت له الخبر وأمر لنابسبعة آلاف دينار، لكل واحد مناألفا دينار، وللمرأة ألف دينار إنتهى.
ولدسنة ١٣٠، توفى سنة ببغدادسنة ٢٠٧ (رز) وصلى عليه محمد بن سماعة ودفن بمقابر خيزران، وتقدم في كاتب الواقدي مايتعلق به.
وذكر الخطيب البغدادي: ان اشعب الطامع كان خال الواقدى، وانه عمر دهراطويلا، وأدرك زمن عثمان بن عفان، وروى عن عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب والقسم بن محمد بن ابى بكر وسالم بن عبد الله بن عمر، وعكرمة مولى بن عباس وغير ذلك.
وكان من اهل المدينة المنورة، وله نوادر مأثورة، وأخبار مستطرفة، منها: انه قيل له: قد أدركت الناس فمامعك من العلم؟ قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لله على عبده نعمتان ثم سكت، فقيل له: وما النعمتان؟ قال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أناالاخرى.
وقيل لاشعب: مابلغ من طمعك؟ قال: بلغ من طمعي انه مازفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء ان تهدى إلي، وقال: ماخرجت في جنازة قط فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت ان الميت قدأوصى لي بشئ.
وحكي انه مربقوم يعملون قفة فقال لهم أوسعوها، قالواولم يااشعث؟ قال لعل ان يهدي لي إنسان فيهاشيئا، قيل انه توفى سنة ١٥٤ (قند).
(الوأواء الدمشقى)
ابوالفرج محمد بن احمد الغساني، شاعر مشهور منسجم الالفاظ عذب العبارة حسن الاستعارة، يعد في شعراء سيف الدولة الحمداني (ره)، له ديوان معروف، توفى سنة ٣٩٠.
(الوترى البغدادى)
مجدالدين ابو عبد الله محمد بن ابى بكر البغدادى الواعظ الشافعي صاحب الوتريات في مدح افضل المخلوقات صلى الله عليه وآله، قال الچلبى وهي قصائد عظيمة كل أول ابياتها على حرف القافية، أولها:
اصلي صلاة تملا الارض والسما |
على من له أعلى العلا متبوء |
وقال عمل قصائده على ٢١ بيتا في كل حرف، وأعرض عن اللغات الغربية وأتى بالمواعظ والنصائح إنتهى، توفى سنة ٦٦٢ (سبخ).
(الوترى الموصلى)
الشيخ احمد بن محمد الموصلي البغدادى الشافعي الرفاعي، صاحب كتاب مناقب الصالحين، ومختصره روضة الناظرين، توفى بالقاهرة سنة ٩٧٠ أو ٩٨٠.
(وجيه الدين)
انظر ابن الدهان.
(الوراق)
انظر الرماني.
(وقد يطلق) على محمد بن هارون ابى عيسى الوراق، صاحب كتاب الامامة وكتاب السقيفة وكتاب اخلاق الشيعة والمقالات، كان من المتكلمين الاجلاء في طبقة من لم يروعنهم (ع).
قال المحقق الداماد في محكي رواشحه: هومن اجلة المتكلمين من اصحابنا وأفاضلهم والسيد المرتضى علم الهدى في المسائل.
وفي كتاب الشافي وفي البتانيات وغيرها، كثيرا ما ينقل عنه ويبني على قوله ويقول عل كلامه ويكثر من قوله قال ابوعيسى الوراق في كتابه كتاب المقالات والاصحاب يكثرون من النقل عن كتاب ابى عيسى الوراق في نقض العثمانية، والعامة يبغضونه جدا إنتهى.
(وقد يطلق) على احمد بن عبد الله بن خلف ابى بكر الدورى الوراق حدث عن جماعة كثيرة من اهل العلم.
ذكره الخطيب في تاريخه وقال: حدثناعنه عمر بن ابراهيم الفقيه، والقاضيان ابوالعلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وكان رافضيا مشهورا بذلك، وذكرانه ولد سنة ٢٩٩، وأول كتابته الحديث كان سنة ٣١٣، ومات سنة ٣٧٩.
(وقد يطلق) على ابى الحسن الفارسي الوراق احمد بن الفرج بن منصور ابن الحجاج من اهل الجانب الشرقى.
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال ولدببغداد لليلتين بقيتامن ج ٢ سنة ٣١٢، وأول سماعه للحديث في سنة ٣٢٤ وكان ثقة.
حدثني ابوبكر البرقانى قال: ذكر عن ابى الحسن بن حجاج (أى الوراق المذكور) انه كان يديم قراءة القرآن، وكان له في كل يوم ختمة، قال وكان يذكر عنه التشيع، وتوفى ٢٤شعبان سنة ٣٩٢ ودفن بالرصافة وكان ثقة كتب الكثير إنتهى.
والوراق القمي ينقل منه ابن شهراشوب الشعر في مدح اهل البيت عليهم السلام.
(الورش)
ابوسعيد عثمان بن سعيد المصرى شيخ القراء وإمام الادباء المرتلين، إنتهت إليه رئاسة القراء بالديار المصرية في زمانه. ولد بمصر سنة ١١٠ ورحل إلى نافع احد القراء المشهورين بالمدينة فعرض عليه القرآن عدة ختمات، لقبه نافع بالورشان ثم خفف وقيل الورش وكان هذا اللقب احب إليه من اسمه.
توفى بمصر سنة ١٩٧ عن سبع وثمانين سنة، الورشان: بالتحريك
ذكر القمارى، وقيل: انه الحمام الابيض، وقيل: انه طائر يتولد بين الفاختة والحمامة، ويوصف بالحنوعلى اولاده حتى انه ربمايقتل نفسه إذا رآهافي يد القانص.
ذوورد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: من اتخذ طيرا في بيته فليتخذ ورشانا فانه اكثر شئ ذكرالله عزوجل، وأكثر تسبيحا، وهو طيريحبنا اهل البيت.
(الوزير العلقمى)
العالم الفاضل السعيد أبو طالب محمد بن احمد، كان (ره) إمامي المذهب صحيح الاعتقاد، رفيع الهمة محبا للعلماء والزهاد كثير المبار، ولاجله صنف ابن ابى الحديد شرح النهج والسبع العلويات، توفى سنة ٦٥٦ (خون)، كذافي إجازات البحار.
قال ابن الطقطقي في الفخرى (وزارة مؤيدالدين ابى طالب محمدابن احمد العلقمي: هوأسدى اصلهم من النيل.
وقيل لجده: العلقمي لانه حفرالنهر المسمى بالعلقمي، وهو الذى برزالامر الشريف السلطانى بحفره وسمي القازانى. إشتغل في صباه بالادب ففاق فيه وكتب خطامليحا، وترسل ترسلا فصيحا، وضبط ضبطا صحيحا.
وكان رجلا فاضلا كاملا لبيبا كريما وقورا، محبا للرياسة، كثير التجمل، رئيسا، متمسكا بقوانين الرياسة، خبيرا بأدوات السياسة، لبيق الاعطاف بآلات الوزارة، وكان يحب اهل الادب ويقرب اهل العلم، إقتنى كتبا كثيرة نفيسة.
حدثني ولده شريف الدين ابوالقاسم، (ره) قال: اشتملت خزانة والده على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب، وصنف الناس له الكتب، فممن صنف له الصغانى اللغوى، صنف له العباب وهو كتاب عظيم كبير في لغة العر ب، وصنف له عزالدين عبدالحميد بن ابى الحديد كتاب شرح نهج البلاغة يشتمل على عشرين مجلدا فأثابها وأحسن جائزتهما.
وكان ممدحا مدحه الشعراء وانتجمه الفضلاء، فممن مدحه كمال الدين بن البوقي بقصيدة من جملتها:
مؤيد الدين أبو طالب |
محمد بن العلقمي الوزير |
وهذا بيت حسن جمع فيه لقبه وكنيته واسمه واسم ابيه وصنعته، وكان مؤيدالدين الوزير عفيفا عن اموال الديوان وأموال الرعية، متنزها مترفعا.
قيل: ان بدر الدين صاحب الموصل اهدى إليه هدية تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار، فلماوصلت إلى الوزير حملهاالى خدمة الخليفة وقال: ان صاحب الموصل قد اهدى إلي هذا واستحييت منه ان ارده إليه وقد حملته وأنااسأل قبوله فقبل.
ثم انه اهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئا من لطائف بغداد قيمته إثنى عشر الف دينار والتمس منه ان لايهدى إليه شيئا بعد ذلك، وكان خواص الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبه، وكثروا عليه عنده فكف يده عن اكثر الامور، ونسبه الناس إلى انه خامر وليس ذلك بصحيح.
ومن اقوى الادلة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة، فان السلطان هلاكو لمافتح بغداد وقتل الخليفة سلم البلد إلى الوزير وأحسن إليه وحكمه، فلوكان قدخامر على الخليفة لماوقع الوثوق اليه، ذكر عن كمال الدين احمد ابن الضحاك ابن اخت الوزير ما يؤيد ذلك، ثم قال: فلمافتحت بغداد سلمت
اليه وإلى علي بهادر الشحنة فمكث الوزير شهووا ثم مرض ومات (ره) في ج ١ سنة ٦٥٦ إنتهى.
(الوزير المغربى)
العالم الفاضل ابوالقاسم الحسين بن علي بن الحسين المتنهي نسبة إلى بهرام جور امه فاطمة بنت محمد بن ابراهيم النعمانى صاحب كتاب الغيبة. كان فاضلا اديبا عاقلا شجاعا، له مصنفات كثيرة منها خصائص علم القرآن ومختصر اصلاح المنطق ورسالة اختيار شعر ابى تمام، وكتاب ادب الخواص، وكتاب المأثور في ملح الخدور، وكتاب الايناس.
قال ابن خلكان: وهو مع صغر حجمه كثير الفائدة، ويدل على كثرة اطلاعه إلى غير ذلك نقل عن خط والده انه ولد ولده الوزير في ١٣ حج سنة ٣٧٠ (شع) واستظهر القرآن العزيز وعدة من الكتب في النحو واللغة ونحوخمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم ونظم الشعر وتصرف في النثر، وبلغ من الخط إلى مايقصر عنه نظراؤه ومن حساب المولد والجبر والمقابلة وذلك كله قبل استكماله اربع عشرة سنة إنتهى.
توفى سنة ٤١٨ (حيث) بميافارقين وحمل إلى الغري السري ودفن بجوار امير المؤمنين عليه السلام بوصية منه وأوصى ان يكتب على قبره:
كنت في سفرة الغواية والجهـ |
ـل مقيما فحان مني قدوم |
|
تبت من كل مأتم فعسى يمحـ |
ـى بهذا الحديث ذاك القديم |
|
بعد سبع وأبعين لقد ما |
طلت إلا انه الغريم كريم |
وإنما يقال له الوزير المغربي لانه مغربي، وقيل انه لم يكن مغربيا وإنما احد اجداده كانت له ولاية في الجانب الغربي ببغداد، وكان يقال له المغربي فأطلقت عليهم هذه النسبة.
(اقول): تقدم في ابن الحجاج في قصة نصربن حجاج ذكربيتين من هذاالرجل أوردتهما هناك.
(الوشاء)
بالشد والمد، بياع الثوب الوشي أي المنقوش أو هو الناقش، والمراد منه الحسن بن علي بن زياد الوشاء البجلي الكوفي من اصحاب الرضا عليه السلام وكان من وجوه هذه الطائفة.
روى (جش) عن احمد بن محمد بن عيسى قال: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت الحسن بن علي الوشاء فسألته ان يخرج إلى كتاب العلاء ابن رزين القلا وأبان بن عثمان الاحمر فأخرجهما إلي فقلت له: احب ان تجيزهما لي فقال لي: يرحمك الله وماعجلتك اذهب فاكتبهما واسمع مني، فقلت لاآمن الحدثان فقال: لوعلمت ان هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فاني اركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد عليه السلام. وكان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة، وله كتب منهاثواب الحج والمناسك والنوادر. وقدظهر من هذان قدماء اصحابنا رضوان الله عليهم كانوا يعتمدون بمافي الاصول: ولايروون حتى يسمعونه من المشايخ، أويأخذون منه الاجازة.
(وقد يطلق) الوشاء على ابى الطيب محمد بن احمد بن اسحاق بن يحيى الوشاء الاعرابي النحوى من اهل الادب والظرفاء، حسن التصنيف، توفى سنة ٣٢٥، وله ابن يعرف بابن الوشاء.
قال ابن النديم: وكان نحويا معلما لمكتب، وكان يعرف بالاعرابي،
وله من التصانيف مايقارب العشرين كتابا منهازهرة الرياض عشرة مجلدات.
(وقد يطلق) الوشاء على الحسن بن محمد بن عنبر الوشاء: حدث عن علي ابن الجعد الجوهرى وابن معين وعلي بن المديني وغيرهم، وروى عنه جماعة كثيرة توفى سنة ٣٠٨.
(وقد يطلق) على ابى بكر احمد بن محمد بن عبدالعزيز بن الجعد سمع جماعة كثيرة من العلماء، وروى عنه كثير من المحدثين، توفى سنة ٣٠١ ودفن في مقابر الخيزران ببغداد.
(الوطواط)
جمال الدين محمد بن ابراهيم بن يحيى الانصارى المصرى الوراق الكتبي، كان اديبا ماهرا عارفا بالكتب جمع مجاميع أدبية.
له غرر الخصائص الواضحة، ومناهج الفكر، وحواش على كامل ابن الاثير وغير ذلك، توفى سنة ٧١٨، وهو غير رشيد الدين الوطواط الذي تقدم.
(الوقائى)
الحاج المولى فتح الله بن المولى حسن بن العالم الحاج المولى رحيم التستري الفاضل العارف الصالح التقي، صاحب الديوان المشهور بالوفائي وسراج المحتاج في السير والسلوك والشهاب الثاقب في رد الصوفية، قيل: كتبه بأمر الشيخ الاجل شيخ المسلمين، مروج شريعة سيد المرسلين البدر الانور المحاج الشيخ جعفر التستري في سنة ١٢٩٤، توفى سنة ١٣٠٤، حكي ان جده المولى رحيم المدفون بمقام السيد صالح في تستر كان من اهل برية قرب فلاحية خوزستان ونزل إلى تستر.
باب الهاء
(الهاتف)
السيد احمد الاصفهانى، شاعر معروف له ديوان شعر فارسي مطبوع توفى سنة ١١٩٨.
(الهاتفى)
المولى عبد الله بن اخت المولى الجامي، وصاحب كتاب ظفر نامه، نظم وقائع التيمور بالاشعار الفارسية، توفى سنة ٩٢٧.
(الهذلي)
الفقيه تقدم في ابن ام عبد.
(الهراسي)
انظر الكيا الهراسي.
(الهراء النحوى)
معاذبن مسلم النحوى الكوفي من اصحاب الصادقين عليهما السلام، وكان يكنى أبامسلم فولد له ولد سماه عليا فصار يكنى به.
روى (كش) باسناده عن حسين بن معاذبن مسلم النحوى عن أبيه عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال لي: بلغني عنك انك تقعد في الجامع فتفتي الناس، قال قلت نعم وقدأردت ان اسألك عن ذلك قبل ان اخرج اني اقعد في الجامع فيجيئني الرجل فيسألني عن الشئ فاذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بمايقولون ويجيئ الرجل اعرفه بحبكم ومودتكم فأخبره بماجاء عنكم ويجيئ الرجل لااعرفه ولا أدري من هو فأقول: جاء عن فلان كذاوجاء عن فلان كذا فأدخل قولكم فيمابين ذلك، قال فقال لي اصنع كذافاني كذا اصنع.
وفي رواية اخرى قال: رحمك الله هكذافاصنع، وذكره ابن خلكان وقال: قرأ عليه الكسائي وروى عنه، وصنف في النحو كثيرا، وكان يتشيع، وله شعر كشعر النحاة.
وكان في عصره مشهورا بالعمر الطويل، وكان له أولادا وأولاد أولاد فمات الكل وهو باق، وفيه يقول ابوالسري سهل بن ابى غالب الخزرجي الشاعر:
إن معاذ بن مسلم رجل |
ليس لميقات عمره أمد |
|
قد شاب رأس الزمان واكتهل |
الدهر وأثواب عمره جدد |
|
قل لمعاذ إذا مررت به |
قد ضج من طول عمرك الامد |
|
يا بكر حواء كم تعيش وكم |
نسجت ذيل الحياة يالبد(١) |
|
قد اصبحت دار آدم خربا |
وأنت فيها كأنك الوتد |
(الابيات)
وكان معاذ المذكور صديقا للكميت بن زيد الشاعر المشهور، قال محمد بن سهل رواية الكميت سار الطرماح الشاعر إلى خالد بن عبد الله القسري امير العراقين وهو بواسط فامتدحه فأمرله بثلاثين ألف درهم وخلع عليه حلتي وشي لاقيمة لهمافبلغ ذلك الكميت فعزم على قصده، فقال له معاذ الهراء لاتفعل فلست كالطرماح فانه ابن عمه وبينكما بون أنت مضري وخالد يمني متعصب على مضر وأنت شيعي وهو أموي، وأنت عراقى وهو شامي فلم يقبل إشارته وابى إلا قصد خالد فقصده، فقالت اليمانية لخالد قدجاء الكميت، وقدهجانا بقصيدة نونية قدخرق فيها علينا فحبسه خالد وقال في حبسه صلاح لانه يهجو الناس ويتأكلهم فبلغ ذلك معاذا فغمه فقال:
نصحتك والنصيحة إن تعدت |
هوى المنصوح عزله القبول |
|
فخالفت الذي لك فيه رشد |
فغالت دونك مااملت غول |
فبلغ الكميت قوله فكتب اليه:
أراك كمهدي الماء للبحر حاملا |
إلى الرمل من يبرين(٢) متجرارملا |
___________________________________
(١) لبد كان آخر نسور لقمان بن عاد وقصته معروفة.
(٢) يبرين ويقال ابرين: رمل لا يدرك اطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة وقرية قرب حلب.
ثم كتب تحته قدجرى علي القضاء فما الحيلة الآن، فأشار عليه ان يحتال في الهرب وقال له: ان خالدا قاتلك لامحالة، فاحتال بامرأته وكانت تأتيه بالطعام وترجع فلبس ثيابها وخرج كأنه هي، فلحق بمسلمة بن عبدالملك فاستجار به فكان ذلك سبب نجاته من خالد.
توفى الهراء سنة ١٩٠ وقيل ١٨٧، والهراء بفتح الهاء كفراء لقب به لانه كان يبيع الثياب الهروية فنسب بها.
(الهرقلى)
اسماعيل بن الحسن بن ابى الحسن بن علي الهرقلي الحلي الذى خرج على فخذه الايسر توتة قطعة ألمهاعن كثير من اشغاله، وكان في عصر السيد رضي الدين بن طاووس فأحضر له السيد اطباء الحلة وبغداد قالوا: هذه التوتة فوق العرق الاكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف ان ينقطع العرق فيموت فتوجه إلى سرمن رأى وزار الائمه عليهم السلام ونزل السرداب فاستغاث بالامام صاحب الزمان (ع) ثم مضى إلى دجلة واغتسل ورجع فتشرف بلقاء الامام عليه السلام فمديده إليه وجعل يلمس جانبه من كتفه إلى ان اصابت يده التوثة فعصرها فبرئت فكشف عن فخذه فلم يرلها اثرا فتداخله الشك فأخرج رجله الاخرى فلم يرشيئا فانطبق الناس عليه ومرقوا قميصه، (الحكاية).
وله ولدفاضل عالم اسمه محمد بن اسماعيل، كان من تلامذة آية الله العلامة الحلي، قال شيخنا المتبحر الحر العاملي في (الامل) رأيت المختلف بخطه ويظهر منه انه كتبه في زمان مؤلفه، وانه قرأه عليه أوعلى ولده إنتهى.
(اقول): ورأيت كتاب الشرائع بخطه عند شيخي المحدث المتبحر النوري نورالله مرقده، وقد اشارالى ذلك في الحكاية الخامسة من كتابه النجم الثاقب، والهرقلي: نسبة إلى هرقل، قرية مشهورة من بلد الحلة، كمافي المراصد.
(الهروى)
ابوعبيد احمد بن محمد بن محمد بن ابي عبيد العبدي المؤدب الهروي الفاشاني صاحب كتاب الغريبين.
كان من العلماء الاكابر، وكان يصحب ابامنصور الازهري اللغوي، وعليه اشتغل، وبه انتفع وتخرج، وكتابه المذكور جمع فيه بين تفسير غريب القرآن والحديث النبوي، وسار في الآفاق، توفى سنة ٤٠١ (تا).
(وقد يطلق) على ابى اسحاق ابراهيم بن عبد الله المحدث، ذكره الخطيب في تاريخه.
وروى عنه ابراهيم الحربى انه يقول: كان ابراهيم الهروي حافظا متقنا ثقياماكان هاهنااحد مثله.
وقال: كان ابراهيم الهروي يديم الصيام إلى ان يأتيه احديدعوه إلى طعامه فيفطر.
توفى بسرمن رأى سنة ٢٤٤، (وقد يطلق) على ابى الفضل اسماعيل ابن احمد بن محمد السمسار الهروى.
قال الخطيب: قدم علينا بغداد حاجا، وسمعت منه في سنة ٤١٣ عند مرجعه من الحج حديثا واحدا وقال الخطيب: كان ثقة، فاضلا من اهل المعرفة بالادب، وذكر من شعره قوله:
وما ارسل الاقوام في نيل حاجة |
كأبيض وضاح صحيح مدور |
|
فأرسله مرتادا وأيقن بأنه |
سيحصل ما ترتاد او أسمح تصدر |
|
ولا تعتمد شيئا سوى الدرهم الذي |
ينال به المحروم حظ الموفر |
|
فما درهم في فعله غير مرهم |
ومدراءهم عن فؤاد محير |
والهروي: نسبة إلى هراة، وقدتقدم في ابوالصلت الهروي مابتعلق بها.
والفاشاني: بالفاء نسبة إلى فاشان: كقاشان قرية من قرى هراة، ويقال لهاباشان بالباء الموحدة ايضا.
(والقاضي الهروى): ابوعاصم محمد بن احمد بن محمد العبادى الهروى الفقيه الشافعي، صاحب كتاب أدب القضاء، وطبقات الفقهاء، توفى سنة ٤٥٨.
(الهكارى)
ابو الحسن علي بن احمد بن يوسف الملقب بشيخ الاسلام الهكارى، قيل كان كثير الخير والعبادة، طاف البلاد واجتمع بالعلماء والمشايخ، وأخذعنهم الحديث ورجع إلى بلده وانقطع في بيته، وخرج من اولاده وأحفاده فقهاء امراء، توفى سنة ٤٨٦.
والهكارى بفتح الهاء وتشديد الكاف نسبة إلى قبيلة من الاكراد لهم معاقل وحصون وقرى من بلاد الموصل من جهتها الشرقية.
(الهلالى)
قداشتهر بهذه النسبة الشيخ الاقدم سليم بن قيس الهلالي، عدمن اصحاب علي والحسن والحسين والسجاد عليهم السلام. له كتاب معروف، وهو أصل من الاصول التي رواها اهل العلم وحملة حديث اهل البيت عليهم السلام، وهو أول كتاب ظهر للشيعة معروف بين المحدثين إعتمد عليه الشيخ الكليني والصدوق وغيرهمامن القدماء رضوان الله عليهم ويحكى عن ميزان الاعتدال انه لقب به لانه كان يرى الهلال.
(اقول) وينسب إليه ايضا ابوسلمة مسعر بن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة وليس هومن اصحابنا، وكان من عداد السفيانيين وامثالهما.
وينسب إليه ايضا سعيدبن خيثم الهلالي، ذكره الذهبي في محكي ميزانه ووضع على اسمه رمز الترمذى والنسائي إشارة إلى انهما قد اخرجا عنه في صحيحيهما.
قيل ليحيى بى معين ان سعيدبن خيثم شيعي فمارأيك به؟ قال فليكن شيعيا وهو ثقة.
(الهندى)
قد يطلق على الشيخ شهاب الدين احمد بن عمر الهندي شارح الكافية، المتوفى سنة ٨٤٩، والفاضل الهندي تقدم ذكره.
(الهورينى)
ابوالوفاء الشيخ نصر الهوريني المصري الشافعي الاديب الذي عنى بتصحيح كتب كثيرة لا سيما القاموس وقدصدره بمقدمة في تعريف اللغة وبغض مبادئ هذا العلم، وله مختصر من كتاب روض الرياحين في مناقب الصالحين لليافعي توفى سنة ١٢٩١.
(الهيثمى)
الحافظ نوالدين علي بن ابى بكر بن سليمان الهيثمي القاهري الشافعي المحدث الفاضل قيل: كان عجيبافي الزهد والاقبال على العلم والعبادة والمحبة للحديث وأهله، وحدث بالكبر وأخذ الناس عنه وأكثروا، له مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، جميع فيه زوائد الكتب الستة من مسند بن حنبل والبزاز وأبى يعلى الموصلي والمعاجم الثلاثة للطبراني، وصار كتابا حافلا في ست مجلدات كبار توفى سنة ٨٠٧.
باب الياء
(اليافعى)
ابوالسعادات عفيف الدين عيدالله ابن اسعد اليميني نزيل الحرمين الشريفين كان مولده بمدينة عدن ونشأبها، ولم يكن في صباه يشتغل بشئ غيرالقرآن والعلم، وحج سنة ١٢ من عمره، ثم جاور بمكة سنة ١٨ وتزوج ولازم الاشتغال ورحل إلى القدس سنة ٢٤ ودخل دمشق ثم دخل مصر.
له تأليفات كثيره في التصوف وأصول الدين والتفسير وغير ذلك فمنها مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان وروض الرياحين في حكايات الصالحين، والدر النظيم في لغات القرآن العظيم.
وله كلام في ذم ابن تيمية نقل عن الاسنوي المعاصر له قال: كان إماما يستر شد بعلومه يهتدى بأنواره، وكان يقول الشعر الحسن.
توفى بمكة سنة ٧٦٨ (ذسح) ودفن بباب المصلى إلى جنب الفضيل بن عياض.
(اليامورى)
احمدبن محمد بن اسحاق بن هشام ابو الحسن التنوخي البزار المعروف بالياموري، سكن بغداد عند مسجد الانباريين بيركة زلزل، وحدث عن جماعة من المحدثين، وكان حافظا للقرآن الكريم.
روى عنه الدارقطني وقال: انه ثقة صدوق، كثير الحديث واسع الرواية، ولد بالانبار سنة ٢٨٤، ومات ببغداد سنة ٣٥٤، واليامور كمافي (ق) الذكر من الابل.
(اليزيدى)
ابو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي المقري النحوى اللغوى صاحب ابى عمرو بن العلاء المقري البصري، كان يؤدب اولاد يزيدبن منصور الحميري خال ولد المهدي، واليه كان ينتسب ثم اتصل بهارون فجعل ولده المأمون في حجره وكان يؤدبه، وله التصانيف الحسنة والشعر الجيد ومن شعره:
إذانكبات الدهر لم تعظ الفتى |
وتقرع منه لم تعظه عواذ له |
|
ومن لم يؤدبه أبوه وأمه |
تؤدبه روعات الردى وزلازله |
|
فدع عنك مالا تستطيع ولاتطع |
هواك ولا يغلب بحقك باطله |
وكان اليزيدي احد القراء الفصحاء عالما بلغات العرب، وله كتاب نوادر في اللغة، وأخذ علم العربية وأخبار الناس عن ابى عمرو الحضرمي والخليل بن
احمد ومن كان معهم في زمانهم، وكان يجلس في ايام الرشيد مع الكسائي ببغداد في مسجد واحد ويقرآن الناس، وكان الكسائي يؤدب الامين، وهو يؤدب المأمون (حكي) انه دخل اليزيدي يوماعلى الخليل بن احمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه مع، فقال له اليزيدى احسبني ضيقت عليك فقال الخليل ماضاق موضع على اثنين متحابين والدنيالا تسع اثنين متباغضين، وسأل المأمون اليزيدي عن شئ فقال: لاوجعلني الله فداك ياامير المؤمنين فقال لله درك ماوضعت الواوقط في موضع احسن من موضعها في لفظك هذاووصله وحمله، توفى بخراسان سنة ٢٠٢ (رب) نقلت ذلك عن تاريخ الخطيب وغيره، ولليزيدي خمسة بنين كلهم علماء ادباء شعراء، وكان محمد اسنهم وأشهرهم.
(ويطلق اليزيدى) ايضا على حفيده ابى العباس الفضل بن محمد بن ابى محمد يحيى العدوي، كان اديبا نحويا عالما فاضلا، مات سنة ٢٧٨، (ويطلق) علي ابى عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن ابى محمد يحيى العدوي، كان إمامافي النحو والادب ونقل النوادر رواية للاخبار، له كتاب اخبار اليزيديين، كان في آخر عمره مشغولا بتعليم اولاد المقتدر بالله، توفى سنة ٣١٠ (شي) وقد بلغ ٨٢ سنة.
(واليزيدى) نسبة إلى يزيدبن منصور، والعدوي نسبة إلى عدي بن عبد مناة بن ادبن طابخة بن الياس بن مضر قبيلة مشهورة.
(اليعقوبى)
احمدبن ابى يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العباسي الشيعي كان جده من موالي المنصور، وكان رحالة يحب الاسفار، ساح في بلاد الاسلام شرقاوغربا ودخل ارمينية سنة ٢٦٠ ثم رحل إلى الهند وعاد إلى مصر وبلاد المغرب فألف في سياحته كتاب البلدان، وله التاريخ المعروف بالتاريخ اليعقوبي إلى غير ذلك، توفى سنة ٢٨٤.
تم المجلد
الفهرس
باب الفاء ٣
باب القاف ٤٤
باب الكاف ٩٨
باب اللام ١٢٧
باب الميم ١٢٧
باب النون ٢٢٧
باب الواو ٢٧٦
باب الهاء ٢٨٩
باب الياء ٢٩٤