عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

مؤلف: المولى أحمد النراقي
فقه استدلالي

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

تأليف

المولى أحمد النراقي

المتوفى سنة ١٢٤٥


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


بسم الله الرحمن الرحيم

وبه ثقتى الحمد لله على ما انعم والشكر له على ما الهم والصلوة والصلوة على باعث ايجاد العالم محمد سيد العرب والعجم وعلى المعصومين من اهل بيته سادات الامم صلى الله عليه وعليهم وسلم (وبعد) يقول الاذل الاحقر أحمد بن محمد مهدي بن أبى ر سامحهم الله يوم العرض الاكبر هذا ما استطرفته من عوائد الايام من مهمات أدلة الاحكام وكليات مسائل الحرام و الحلال وما يتعلق بهذا المرام جعلته تذكرة لنفسى ولمن اراد أن يتذكر من إخوانى وما توفيقي إلا بالله.

(عائدة) قال الله سبحانه " يايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " قد اشتهر عند الفقهاء الاستدلال بهذه الآية الكريمة في تصحيح العقود ولزومها وبه يجعلون الاصل في كل عقد عرفى وكل ايجاب وقبول اللزوم واستشكل جماعة في دلالتها فاللازم تحقيق مدلولها حتى يعلم دلالتها وعدمها ونذكر اولا طائفة من كلام المفسرين واللغويين في تفسير الآية ومعنى العقد والعهد قال صاحب الكشاف في تفسيرها يقال وفى بالعهد واوفى به ومنه والموفون بعهدهم والعقد العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه ومنه قول الحطيئة

قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم

شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا

وهي عقود الله التي عقدها على عباده والزمها اياهم من مواجب التكليف وقيل هى ما يعقدون بينهم من عقود الامانات ويتحالفون عليه ويتماسحون من المبايعات ونحوها.

والظاهر انها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه وانه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل وهو قوله احلت لكم انتهى.

(أقول) الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره أولا ويحتمل أن يكون مراده من الاول ما اختص بالواجبات من التكاليف وما اوجب عليهم فعله وما جعله ظاهرا يكون أعم ومراده من عقود الامانات عهودها من الودايع المالية وغيرها من اسرارهم التي ياتمنون فيها بعضهم بعضا والتخصيص بما يتحالفون عليه لحصول


الشد والاستيثاق المأخوذين في معنى العقد والمراد بالتماسح المصافقة حيث كانت ذلك في المبايعات لشدها واستيثاقها فمراد القائل العهود التى تكون لللزوم عرفا وقال الشيخ ابوعلى الطبرسى في مجمع البيان يقال وفى بعهده وفاء واوفى ايفاء بمعنى ثم قال والعقود جمع عقد بمعنى المعقود وهو اوكد العهود والفرق بين العهد والعقد ان العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولا يكون الا بين متعاقدين والعهد قد ينفرد به الواحد إلى ان قال اوفوا بالعقود اى بالعهود عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ثم اختلف في هذه العهود على أقوال أحدها أن المراد بها العهود التى كان اهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والموازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوء وذلك هو معنى الحلف عن ابن عباس ومجاهد والربيع ابن انس وقتادة والضحاك والسدي وثانيها انها العهود التى أخذ الله سبحانه على عباده للايمان به وطاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم عن ابن عباس في رواية أخرى قال هو ما احل وحرم وما فرض وحد في القرآن كله فلا تتعدوا فيه ولا تنكثوا يؤيده قوله تعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه إلى قوله تعالى سوء الدار وثالثها ان المراد بها العقود التى يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الايمان وعقد النكاح وعقد العهد وعقد البيع عن ابن زيد وزيد ابن اسلم ورابعها ان ذلك امر من الله سبحانه لاهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل بما في التورية والانجيل في تصديق نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله وما جاء به من عند الله عن ابن جريح وابى صالح واقوى هذه الاقوال قول ابن عباس ان المراد بها عقود الله التى اوجبها على العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود ويدخل في ذلك جميع الاقوال الاخر فيجب الوفاء بجميع ذلك الا ما كان عقدا في المعاونة على امر قبيح فان ذلك محظور بلا خلاف انتهى ومثله قال الطريحى في مجمع البحرين.

اقول مراده من قول ابن عباس الذى جعله اقوى هو الذي نقله عنه منفردا وهو القول الثانى ووجه دخول الرابع فيه ظاهر وأما وجه دخول الاول فلانه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم وكانوا يحلفون عليه كما يدل عليه قوله وهو الحلف ولا شك ان النصرة على من ظلم وبغى سوء مما اوجبه الله سبحانه سيما مع الحلف عليه فانه امر راجح شرعا بل واجب فيجب بالحلف.

ووجه دخول الثالث ان المراد ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه ولو اختراعا بل العقود المجوزة شرعا المرخص فيها بلسان الشرع مثل البيع و النذر والنكاح واليمين كما يدل عليه تصريحه بدخوله في قول ابن عباس فانه صرح بان قول ابن عباس هو عقود الله التى اوجبها على العباد ولا شك ان ما يخترعه المرء ليس كذلك ويشعر بذلك ايضا أمثلته التى ذكرها للثانى وأما الاستثناء الذي ذكره بقوله الا ما كان عقدا في المعاونة على امر قبيح فهو غير مناف للتخصيص بالعقود المرخص فيها من الشرع لان فيها ايضا ما يكون كذلك كالبيع للظلمة وبيع الخمر والات اللهو والنذر في المعاصى وامثالها فان المراد حينئذ المرخص نوعها في الشرع فان قلت قوله سبحانه والذين هم عهدهم راعون يدل على حسن الوفاء لكل عهد وان كان مما يخترعه العباد فهو ايضا يكون من عهود الله سبحانه قلنا المستفاد منه حسن


الوفاء بكل عهد الذي لا كلام فيه فيكون عهد من الله سبحانه حسن الوفاء فيجب الوفاء بذلك العهد اى اعتقاد حسنه فيكون كعهده في ساير المستحبات فيدل المراد على وجوب الوفاء بهذا العهد من الله ولازمه حسن الوفاء بكل عهد ولو كان مخترعا لا وجوبه ومن ذلك يظهر ان ما جعله اقوى لا يدل على صحة كل عقد يخترعه العباد بينهم ايضا بل يدل على وجوب الوفاء بكل عقد عقده الله سبحانه فلو كان صحة كل عقد اخترعوه ايضا ثابتا من الله بغير هذه الآية يدل تلك الآية على وجوب الوفاء بمقتضاه لا ان هذه الآية يكون دالة على صحته وقال البيضاوي الوفاء هو القيام بمقتضى العقد وكذلك الايفاء والعقد العهد الموثق ثم نقل شعر الحطيئة المتقدم فقال واصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التى عقدها الله على عباده والزمها اياهم من التكاليف وما يعقدون بينهم من عقود الامانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به اويحسن ان حملنا الامر على المشترك بين الوجوب والندب انتهى ويحتمل ان يكون راده مما يعقدون بينهم العقود المرخصة فيها شرعا وقال الراغب على ما نقل عنه العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب عقد بين الله وبين عباده وعقد بين الله ونفسه وعقد بينه وبين غيره من البشر إلى ان قال وظاهر الآية يقتضى كل عقد سوى ما كان تركه قربة او واجبا وقال في الصافى بعد ذكر الآية القمي عن الصادق (ع) اى بالعهود.

اقول الايفاء والوفاء بمعنى والعقد العهد الموثق ويشمل هناك كل ما عقد الله على عباده والزمها اياهم من الايمان به وملائكته وكتبه ورسله وأوصياء رسله وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاتيان بفرائضه وسننه ورعاية حدوده واوامره ونواهيه وكلما يعقده المؤمنون على انفسهم لله (فيه) وفيما بينهم من عقود الامانات والمعاملات الغير المحظورة والقمى عن الجواد (ع) ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عقد عليهم لعلى (ع) بالخلافة في عشرة مواطن ثم نزل الله يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود التى عقدت عليكم لامير المؤمنين (ع) انتهى وقال من المحقق الاردبيلي في آيات الاحكام الوفاء والايفاء القيام بمقتضى العقد والعقد العهد المشدد بين اثنين فكل عقد عهد دون العكس لعدم لزوم الشدة والاثنينية ثم قال بعد نقل كلام صاحب الكشاف ويحتمل كون المراد العقود الشرعية الفقهية ولعل المراد اعم من التكاليف والعقود التى بين الناس وغيرها كالايمان فالايفاء بالكل واجب فالآية دليل وجوب الكل فمنها يفهم ان الاصل في العقود اللزوم انتهى وقال في القاموس في معنى العقد عقد الحبل والبيع والعقد يعقده شده وعنقه اليه (لجاء والحاسب حسب ح ل) والعقد الضمان والعهد والحبل الموثق الظهر وقال في معنى العهد العهد الوصية والتقدم إلى المرء في المشئ والموثق واليمين وقد عاهده والذي يكتب للولاة من عهد اليه اوصاه والحفاظ ورعاية الحرمة والامان والذمة والالتقاء والمعرفة ومنه عهدى فيه بموضع كذا وقريب منه في الصحاح وغيره ومن جميع ما ذكرنا ظهر انه يلزم في العقد الاستيثاق والشد وان للعهد معانى متكثرة وان المعانى التي ذكروها للعقود في الآية بين ستة بل ثمانية الاول مطلق العهود والثانى عهود (عقود خ ل) امير المؤمنين (ع) والثالث عهود الجاهلية على النحو المتقدم والرابع العقود التى بين الله سبحانه و (بين خ) عباده


اما التكاليف والواجبات خاصة أو مطلق ماحده وشرعه لهم والخامس العقود التى بين الناس والمراد منها يحتمل ان يكون العقود المتداولة بينهم المقررة لهم من الشرع اى العقود الفقهية وان يكون مطلقها ولو (كان خ) باختراعهم والسادس جميع ذلك ثم ان فقهائنا الاخيار (ر ه) في كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية لزعم اجمالها وبين حامل لها على المعنى الاعم فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة أو عرفا وترتب ثمرتها التى اوادها مواضعوه الا ما خرج بدليل بل على لزوم الوفاء بالجميع وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة من البيع والنكاح والاجارة والصلح والهبة والمزارعة والمساقاة والسبق والرماية وغيرها مما ذكرها الفهاء فيستدل بها على اثبات هذه العقود ويتمسك بها في تصحيح هذه اذا شك في اشتراط شئ فيها او وجود مانع عن تأثيرها ونحو ذلك لا تصحيح عقد برأسه ومنهم من ضم مع العقود المتداولة ساير ما عقده الله سبحانه على عباده ايضا فحمل الآية على كل ما عقده الله سواء كان من العقود المتداولة أو غيرها وهو كسابقه في محط الاستدلال ويظهر من بعضهم ايضا احتمال حملها على العقود التى يتعاقد الناس بعضهم على بعض مطلقا سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقيهة ام لا ومحط الاستدلال (حينئذ ح) كالاول ثم أن منهم من يفسر الامر بالايفاء على لزوم نفس العقد ووجوب الالتزام (الالزام خ ل) به الا اذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا فيكون منافيا لجواز العقد ومنهم من يفسره العمل على مقتضى العقد مادام باقيا فلا ينافى كون بعض العقود جائزا كالشركة والمضاربة ونحوهما ومنهم من فسره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجايز ومنهم من حمله على الرخصة ونفى الحظر وبعض هذه الوجوه في الايفاء مختص ببعض محامل العقود وتوضيح المقام ان الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء يحتمل وجوها:

(الاول) ان يكون المراد بالعقود العموم و الامر بالايفاء لوجوب القيام بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعى فيدل الآية على وجوب العمل على مقتضى كل عقد يعقدونه مطابق (مطابقا خ) لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد والال فيكون ايجابا للوفاء بكل عهد و شرط الا ما خرج بالدليل فيكون معنى الآية انه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم وبين الله كالنذر وأشباهه أو من الله اليكم كالايمان به من المعهود في عالم الذر وبعده وأداء امانة التكليف التى حملها الانسان أو بين انفسكم بعضكم مع بعض كالبيع واشباهه اوبين انفسكم مع انفسكم كالالزامات على النفس من غير جهة النذر فيكون الاصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق خرج ما خرج بالدليل كالشركة والمضاربة ومثلهما فانها وان كانت صحيحة بسبب الاجماع أو قوله تعالى تجارة عن تراض وداخلة تحت عموم الاية إلا أنها ليست بلازمة بالدليل الخارجى وكالمفاوضة وشركة الوجوه والابدان فانها محظورة رأسا من الخارج فكلما يندرج في تجارة عن تراض يثبت صحته منه ولزومه بتلك الآية وما لا يندرج فيه يثبت صحته ولزومه معا بها بل يثبت الصحة واللزوم في جميع العقود بهذه الآية خرج ما خرج من الصحة واللزوم وبقى الباقى وعلى هذا الاحتمال لا يجب تتبع احوال العرف في كل عقد في ان بنائهم فيه على اللزوم


أو الجواز ويثمر الآية في العقد المجهول بخصوصه شرعا او عرفا ويثبت منها اصل الرخصة والايجاب واللزوم الا ان يثبت المنع من الخارج.

(الثانى) ان يكون المراد بالعقود العموم ويكون المراد بالايفاء وجوب القيام بمقتضى العقد والعهد مادام المتعاقد او العاهد اذا كان واحدا باق على العهد فما لم يرجعا او احدهما يكون الوفاء واجبا ومع رجوعهما أو احدهما وفسخ العهد يرتفع الوجوب وذلك كما في الشركة مثلا فان المرئين اذا اشتركا في رأس مال وشرطا ان يكون الربح بينهما بالمناصفة فان اصل العقد وإن كان جايزا يجوز لكل منهما الرجوع إلا أنهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط وعلى هذا فلا يفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف وان افاد صحة كل عقد.

(الثالث) ان يكون المراد بالعقود العموم ويكون المراد بالايفاء وجوب العمل بمقتضى العقد بمعنى اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجايز وحلية الحلال وحرمة الحرام وعلى هذا فيكون المراد ما بينا لكم جوازه من العقود وميزنا اللازمة منها من من الجايزة والراجحة عن المرجوحة فاوفوا بها على مقتضاها فاعتقدوا لزوم اللازمات واعملوا بمقتضاها وجواز الجايزات واعملوا بمقتضاها وما لم يتبين لكم من العقود التى بينكم فما يقتضيه العرف من اللزوم والجواز فاعملوا فيها كذلك فيكون الامر بالنسبة إلى العقود المعلومة حالها شرعا من باب الارشاد والامر بالمعروف وبالنسبة إلى غيرها من باب التأسيس والتقرير على ما هو مقتضى العقد عندهم فيجب حينئذ تتبع احوال العرف وان أى عقد عندهم لازم وأيا منه جايز.

(الرابع) ان يكون المراد العقود العقود التى يتعاقدها الناس بينهم سواء كانت من العقود المنصوصة في الشرع او غيرها ويكون المراد بالامر بيان الصحة وترتب الثمرة التى كانت منظورة للمتعاقدين يعنى كلما يعاقدون عليه بينكم فقد اجزته ورتبت عليه الثمرة التى يريدون منه فصار شرعيا فيكون الامر من باب دفع الحظر واثبات محض الرخصة وجواز ما يفعلون ويكون في العقود المجوزة شرعا بخصوصها من باب التاكيد أو التناسى وفى غيرها من باب التأسيس ويلزمه ان يصير كلما كان عندهم على وجه اللزوم لازما وعلى وجه الجواز جايزا وهذا ايضا يحتاج إلى تتبع احوال العرف في اللزوم والجواز فيما يعلم حاله من الشرع.

(الخامس) ان يكون المراد بالعقود العقود التى يتعاقدها الناس غير المتداولة الفقهية ويكون المراد بالامر ما ذكر في الرابع.

(السادس) ان يكون المراد العقود الفقهية والامر لللزوم ويكون المعنى ان ما جوزنا لكم وحللناه ورتبنا عليه الثمرة من العقود فيجب عليكم الوفاء بمقتضاه مثل ان عقد البيع صحة الشارع وجوزه ورتب عليه الثمرة التى أرادها بقوله احل الله البيع ومثل عقد المضاربة الذى جوزه بقوله تجارة عن تراض بينكم ثم قال اوفوا به يعنى يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل بمعنى استمرار ملكية الطرفين لما ملكاه فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة.

(السابع والثامن والتاسع) ان يكون المراد بالعقود احد الثلثة الاخيرة وبالامر العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا فلا يثبت اللزوم.

(العاشر) ان يكون المراد العقود الفقهية ويكون المراد بالوفاء اعتقاد اللزوم في اللازمات والجواز في الجايزات ومما ذكرنا يظهر احتمالات اخر ايضا ثم لا يخفى ان استدلال الفقهاء بتلك الآية انما يكون لتصحيح عقد برأسه


وجعله لازما اى ما كان عقدا ولم يبلغ من الشرع صحته ولزومه بخصوصه وهذا عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق او بحمله على جميع ما يعقده الناس بينهم مطلقا أو يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة إذا شك في شرطية شرط او مانعية مانع او يكون في اثبات اصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة وهذان عند من يخصص العقود بالشرعية واستشكل الاول باستلزامه خروج الاكثر اذا كثر ما يسمى عقدا مما لا يجب الوفاء به إجماعا الباقى في جنب المخرج كالمعدوم واجيب عنه بان لزوم تخصيص الاكثر انما هو لو سلمنا اكثرية العقود الغير المتداولة في الشرع وانما هو اذا اريد بعموم العقود العموم النوعى وهو خلاف التحقيق بل المراد هو العموم الافرادى فاذا لوحظ الافراد فلا ريب ان افراد العقود المتداولة أكثر من افراد غيرها سيما في مثل البيع والاجارة والنكاح واستشكل الثانى بانه لوحصت العقود بتلك العقود المتداولة فلابد من ان يكون هى العقود المتداولة في زمان الشارع وكل ما انتفى فيه شئ محتمل الشرطية اووجد فيه محتمل المانعية لا يعلم كونه من العقود المتداولة في ذلك الزمان فلا يصح التمسك بالآية في موضع من المواضع ولا في خصوص اثبات لزوم بعض ما يلزم خارجا أيضا وهذا مخالف لسيرة العلماء وطريقتهم المسلوكة بينهم بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك اصلا من جهة استنادهم اليها في محل النزاع والوفاق وأجيب عنه بان الالف واللام للعهد والاشارة إلى جنس العقود المتداولة في ذلك الزمان المعهودة المضبوطة الان في كتب فقهائنا كالبيع والاجارة ونحو ذلك لا خصوص اشخاص كل عقد متداول فيه مع كيفياتها المخصوصة والمتداولة فيه ولا ريب في ان مواضع استدلالاتهم بتلك الآية الشريفة داخلة في جنس تلك العقود وفى افرادها وإن جهل اشتراكها معها في الخصوصيات وذلك لا يقدح في دخولها في تلك العقود نعم يرد على الثانى انه لم يثبت حقيقة شرعية في العقد والاصل عدم لمخصص فيجب إبقائه على المعنى اللغوى ثم نقول ان ما تقدم في معنى الامر بالوفاء سوى التزام ما عقدوا وعهدوا عليه ووجوب العمل بما تعاهدوه لا يخلو عن تجوز في هيئة الامر أو مادته فتعين حمله على وجوب العمل بما عهدوا اليه الذى هو معنى لزوم العقد فيثبت بالآية اصالة لزوم كل ما يصدق عليه العهد والعقد لغة أو عرفا الا ما خرج ويصح تصحيح العقد برأسه وجعله لازما بها وكذا التمسك بصحة ما شك في شرطه أو وجود مانعه ولزومه وكذا التمسك بلزوم ما علم صحته شرعا وشك في لزومه فيقال انه يحكم بلزوم عقد المعاوضة مثلا لو لم نقل بدخوله في البيع وعقد الصلح الابتدائى لو خصصنا الصلح الوارد في الاخبار بما كان لرفع التنازع كما يدل عليه تعريفهم للصلح وعقد اسقاط حق غير مالى كحق الرجوع في الطلاق مثلا بعوض شئ آخر وعقد المبايعة بالفارسية أو المضارع لو لم نقل بكونه بيعا عرفا اى لو لم نقل بثبوت معنى للبيع عرفا واقتصرنا فيه على موضع الاجماع وكذا يحكم بلزوم ما كان من العقود المتداولة ولكن شك في انتفاء شرطه أو وجود مانعه كعقد البيع بالفارسية اذا قلنا بكونه بيعا عرفا وكذا يحكم باصالة لزوم جميع العقود المجوزة في الشرع كالاجارة والمراهنة والمزارعة والشركة والمضاربة ما لم يعلم جوازه من الخارج وهذا


بخلاف ما لوخصت بالمتداولة فانه يمكن الاستدلال بالآية في الاخير خاصة اومع الثانى بالتقريب المتقدم في دفع الاشكال الوارد على الطايفة الثانية هذا غاية ما يمكن ان يقال في تتميم الاستدلال بالاية الكريمة في لزوم جميع العقود في المطالب الفقهية ومع ذلك ففى صحة التمسك به كلام من وجوه:

الاول انه وان ان مقتضى الجمع المحلى باللام كونه مفيدا للعموم ولكن يخدشه في الآية امران أحدهما انا قد ذكرنا في كتبنا الاصولية ان الثابت من اصالة الحقيقة انما هو إذا لم يقترن بالكلام حين التكلم به ما يوجب الظن بعدم إرادة الحقيقة اى لم يقترن به ما يظن كونه قرينة للصرف عن الحقيقة بل لم يقترن ما يصلح لكونه قرينة ومما لاشك فيه ان تقدم طلب بعض افراد الماهية او الجمع المحلى على الطلب باللفظ الدال على الماهية او بالجميع مما يظن معه إرادة الافراد المتقدمة ولا أقل عن صلاحية كونه قرينة لارادتها ألا ترى أنه إذا قال مولى في داره عشرون بيتا وله عشرون ثوبا لعبده اكنس كل يوم البيت الفلانى والفلانى والفلانى إلى خمسة بيوت مثلا واغسل كل يوم الثوب الفلانى والفلانى إلى خمسة أثواب ثم قال له في يوم اكنس البيوت واغسل الثياب ثم اذهب إلى السوق يظن بل يفهم إرادة البيوت والثياب المعهودة دون العموم وعلى هذا فنقول ان تلك الآية في سورة المائدة وهى على ما ذكره المفسرون آخر السور المنزلة في أواخر عهد النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا شك ان قبل نزولها قد علم من لشارع وجوب الوفاء بطايفة جمة من العقود التى بين الله سبحانه وبين عباده من الايمان به وبرسله وكتبه والاتيان بالصلوة والصيام والزكوة والحج والجهاد وغيرها بل بعض العقود التى بين الناس بعضهم مع بعض كالبيع والنكاح والاجارة والرهن وأمثالها وتقدم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن لارادتها من قوله اوفوا بالعقود خاصة أو يصلح قرينة لارادتها فلا يمكن التمسك باصالة الحقيقة في ارادة جميع الافراد من الجمع المحلى مضافا إلى ان قوله تعالى واحلت لكم بهيمة الانعام إلى آخره تفصيل لبعض العقود أيضا كما مر في كلام بعض المفسرين وهذا أيضا مما يضعف الحمل على العموم وثانيهما أنه إذا ورد امر بطلب شئ لم يرد طلبه اولا يكون هذا الامر الوارد للتأسيس واذا امر به أولا ثم ثانيا يكون الثانى للتأكيد ولورود امر بطلب بعض أفراد عام اولا ثم ورد أمر آخر بطلب ما ظاهره العموم يجب ان يحمل على التخصيص بما طلب اولا حتى يكون تأكيدا او بغيره حتى يكون تاسيسا واما حمله على العموم فيكون تأسيسا وتأكيدا معا فغير جايز كما في استعمال المشترك في معنييه لان كلما يدل على عدم جوازه يدل على عدم جوازه أيضا ولا شك انه كان وجوب الوفاء بعقود كثيرة معلوما قبل نزول تلك الآية فلا يكن حملها على العموم الا ان يحمل على باب التناسى ولكنه وان كان جايزا الا انه ايضا خلاف الاصل كالتخصيص في العقود فترجيح أحدهما يحتاج إلى دليل فتأمل الثانى انه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق والشدة في معنى العقد وانه العهد الموثق وهو المفهوم من لفظ العقد فلو أبقينا العقود على العموم أيضا لما دل الا على وجوب الوفاء بالعهود الموثقة لا كل عهد ففى كل عهد يراد اثبات لزومه شرعا لابد اولا من اثبات استحكامه واستيثاقه وشدته ولا يثبت ذلك الا بعد ثبوت


اللزوم الشرعى لمنع كون غير ماثبت لزومه شرعا موثقا فلا يمكن الاستدلال بالآية الا في التمسك بنفي الاشتراط او المانعية فيما كان فردا من العقود اللازمة لا مطلقا وهذا يكفي فيه اصالة الاشتراط والمانعية من غير حاجة إلى التمسك بالاية ولو جوزنا حصول التوثيق بغير الشرع ايضا وقلنا بكفاية التوثيق العرفي فلا يفيد فيما هم بصدده اصلا لانهم يريدون اثبات لزوم مثل المتعاقدين عارضت فرسى مع بقرك من الموجب و قبلت المعاوضة من القابل لو لم نقل بكونه بيعا ومثل ايجاب اسقاط حق الرجوع بعوض او صلحه لو لم ندرجه في عموم الصلح وامثال ذلك ونحن لا نسلم التوثيق في امثال ذلك عرفا لولا اللزوم الشرعي بل هو نفس العهد وتوثيقه وصيرورته عقدا انما يكون باقتران امر آخر معه يوجب توثيقه شرعا او عرفا ومع ثبوت الشرعي لا احتياج إلى التمسك بالاية ولا يتوهم ان بناء المتعاهدين وقصدهم عدم الرجوع وتكلمهم بلفظ قاصدا منه البقاء على مقتضى العهد يكون توثيقا له لان ذلك هو العهد اذ ما لا يقصد فيه الاتيان به البتة ليس عهدا فحصول التوثيق يحتاج إلى امر آخر وعلى المستدل اثبات التوثيق عرفا الثالث ان بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثق.

اقول قد عرفت ان للعهد معاني متكثرة كالوصية والامر والضمان واليمين وغير ذلك وشئ منها لا يصدق على ما هم بصدد اثبات لزومه او صحته في المباحث الفقهية ولو سلمنا ان للعهد معنى يلائم ذلك أيضا فارادة ذلك المعنى من العهد الذي هو معنى العقد في الاية غير معلوم بل لا سبيل إلى اثباته فيمكن ان يكون المراد من العقود الوصايا الالهية الموثقة اي المشددة في ثبوتها اي التكاليف اللازمة فانه وصايا منه سبحانه على عباده كما ورد في الايات المتكثرة كقوله سبحانه ووصينا الانسان بوالديه حسنا وذلك ما اوصينا به آدم ونوح إلى غير ذلك ويمكن ان يكون المراد منها مطلق الوصايا ويمكن ان يكون منها الاوامر او الايمان او الضمانات وبالجملة اثبات كون المراد من العهود المأخوذ في معنى العقود في الاية معنى يصدق على مثل عاوضت فرسى ببقرك امر مشكل جدا وبدون ذلك لا يصح الاستدلال بالاية فيماهم بصدده الرابع انه قد عرفت ان معنى العقد لغة الجمع بين الشيئين يحيث يعسر الانفصال بينهما واذا كان ذلك معناه اللغوى حقيقة فيكون المراد منه في الاية الشريفة معناه المجازي واذا كان كذلك فيتسع دائرة الكلام ومجال الجدال في التمسك بالاية كما لا يخفى ومن جميع ذلك ظهر ضعف التمسك بتلك الاية الشريفة في اثبات لزوم بعض ما يعدونه عقدا في الكتب الفقهية وحيث انحصر الدليل على اصالة لزوم كل عقد بتلك الاية فيكون تلك الاصالة غير ثابتة بل الاصل عدم اللزوم الا ان يثبت لزوم عقد بدليل خاص كالبيع وامثاله وعلى الله التوكل والاعتصام وعلى نبيه وآله الصلاة والسلام.

(عائدة) قد تكرر في كتب الفقهاء الحكم بوجوب تعظيم شعائر الله وبه يتمسكون في احكام كثيرة من الوجوب والحرمة كحرمة بيع المصحف وكتب الحديث من الكفار ودخول الضرايح المقدسة على غير طهر وامثال ذلك والاصل فيه قوله سبحانه في سورة الحج بعد ما ذكر طايفة من مناسك الحج ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم


فيها منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ولابد في تحقيق معناه من ذكر نبذة من كلام اللغويين المفسرين في عنى الشعائر وتفسير الاية فنقول قال في القاموس في مادة الشعر وكسحاب الشجر الملتف وما كان من شجر في لين من الارض يحله الناس يستدفئون به شيئا ويستظلون صيفا كالمشعر وككتاب جل الفرس والعلامة في الحرب والسفر وما وقيت به الخمر والرمل والشجر ويفتح وما تحت الدثار من اللباس وهو يلى شعر الجسد ويفتح الجمع اشعرة وشعر إلى ان قال والشعيرة البدنة المهداة الجمع شعائر إلى ان قال وشعائر الحج مناسكه وعلاماته والشعيرة و الشعارة والمشعر معظمها او شعائره معالمه التى ندب الله اليها او امر بالقيام بها انتهى.

وقال في الصحاح والشعيرة البدنة تهدى والشعائر اعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله قال الاصمعى الواحد شعيرة قال وقال بعضهم شعارة والمشاعر مواضع المناسك إلى ان قال والشعار ما ولى الجسد من الثياب وشعار القوم في الحرب علامتهم لتعرف بعضهم بعضا والشعار بالفتح الشجر يقال ارض كثيرة الشعار واشعر الهدى اذا طعن في سنامه الايمن حتى يسيل منه دم ليعلم انه هدى انتهى.

وقال ابن الاثير في النهاية قد تكرر في لحديث ذكر الشعاير وشعائر الحج اثاره وعلاماته جمع شعيرة وقيل هو كلما كان من اعماله كالوقوف والطواف والسعى والرمى والذبح وغير ذلك وقال الازهرى والشعائر المعالم التى ندب الله اليها وامر بالقيام عليها ومنه سمى المشعر الحرام فانه معلم للعبادة وموضع ومنه الحديث ان جبرئيل قال له مر امتك حتى يرفعوا اصواتهم بالتلبية فانها من شعار الحج ومنه الحديث ان شعار اصحاب النبى كان في الغزو يا منصور امت اى علامتهم التى كانوا يتعارفون بها وقد تتكرر ذكره في الحديث ومنه اشعار البدن وهو ان يشق احد جنبى سنام البدنة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة تعرف بها انها هدى انتهى.

وقال الطبرسى في مجمع البيان في بيان الشعائر والشعائر علامات مناسك الحج الذى يشعر بما جعلت له وقال ومن يعظم شعائر الله اى معالم دين الله والاعلام التى نصبها لطاعته ثم اختلف في ذلك فقيل هى مناسك الحج كلها عن ابن زيد وقيل هى البدن وتعظيمها استسنامها عن مجاهد وعن ابن عباس في رواية مقسم والشعائر جمع شعيرة وهى البدن اذا اشعرت اى اعلمت عليها بان يشق سنامها من الجانب الايمن ليعلم انها هدى فالذى يهدى مندوب إلى طلب الاسمن والاعظم وقيل شعائر الله دين الله كله وتعظيمها التزامها عن الحسن فانها اى فان تعظيمها لدلالة يعظم عليه ثم حذف المضاف واقام المضاف اليه مقامه فقال فانها من تقوى القلوب اضاف التقوى إلى القلوب لان حقيقة التقوى تقوى القلوب وقيل اراد صدق النية لكم فيها اى في الشعائر منافع فمن تاول ان الشعائر الهدى قال ان منافعها ركوب ظهورها وشرب البانها اذا احتيج اليها وهو المروى عن ابى جعفر (ع) وهو قول عطاء ابن ابى رياح ومذهب الشافعى وعلى هذا فقوله إلى اجل مسمى معناه إلى ان ينحر قيل ان المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها واصوافها واوبارها إلى اجل مسمى اى إلى ان يسمى هديا فبعد ذلك ينقطع المنافع عن مجاهد وقتادة وضحاك والقول الاول اصح فان قبل ان يسمى هديا لا يسمى شعائر ومن قال ان الشعائر مناسك الحج قال المراد بالمنافع التجارة إلى اجل مسمى إلى


ان يعود من مكة ومن قال ان الشعائر دين الله قال لكم فيها منافع اى الاجر والثواب والاجل المسمى القيمة ثم حلها إلى البيت العتيق من قال ان شعائر الله هى البدن قال معناه ان محل الهدى والبدن الكعبة وقيل محلها الحرم كله وقال اصحابنا ان كان الهدى للحج فمحله منى وان كان للعمرة المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة ومحلها حيث نحرها ومن قال ان الشعائر مناسك الحج قال معناه ثم محل الحج والعمرة الطواف بالبيت العتيق وان منتهيها إلى البيت العتيق لان التحلل يقع بالطواف والطواف يختص بالبيت ومن قال ان الشعائر هى الدين كله فيحتمل ان يكون معناه ان محل ما اختص منها بالاحرام هو البيت العتيق وذلك الحج والعمرة في القصد له والصلوة في التوجه اليه ويحتمل ان يكون معناه ان جرها على رب البيت العتيق انتهى.

وقال البيضاوى ذلك ومن يعظم شعائر الله دين الله او فرائض الحج ومواضع مناسكه او الهدايا لانها من معالم الحج وهو اوفق بظاهر ما بعده وتعظيمها ان يختار حسانا سمينا غالية الاثمان وقال فانها من تقوى القلوب فان تعظيمها من افعال ذوى تقوى القلوب وقال ولكم فيها منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق اى لكم فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى ان ينحر ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت اى مايليه من الحرم إلى ان قال والمراد على الاول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى اجل مسمى هو الموت ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذى يرفع اليه الاعمال او يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور او الجنة وعلى الثانى لكم فيها منافع التجارات في الاسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالاحلال بطواف الزيارة انتهى.

وقال في الصافى ومن يعظم شعائر الله اعلام دينه فانها من تقوى القلوب القمى قال تعظيم البدن وجودتها وفى الكافى عن الصادق (ع) انما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة فاذا بلغ البدنة فلا تضاعف لانه اعظم ما يكون قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب وعنه (ع) في قضية حجة الوداع وكان الهدي الذى جاء به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اربعة وستين اوستة وستين وجاء علي (ع) باربعة وثلثين او ستة؟ وثلثين لكم فيها منافع إلى اجل مسمى في الكافى والفقيه عن الصادق (ع) في هذه الاية قال ان احتاج إلى ظهرها ركبها من غير ان يعنف عليها وان كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها ثم محلها إلى البيت العيق القمى قال البدن يركبها المحرم من موضعه الذى يحرم فيه غير مضر بها ولا معنف عليها وان كان لها ابن يشرب من لبنها إلى يوم النحر انتهى.

اقول رواية الكافى ما رواه باسناده إلى الكنانى عن ابى عبدالله (ع) في قول الله عزوجل لكم فيها منافع إلى اجل مسمى قال ان احتاج إلى اخره ورواية الفقيه مثلها ايضا الا انه رواها عن ابى بصير هذا وسائر ما ذكره ساير المفسرين ايضا يقرب مما نقل وفيه كفاية للمطلوب ثم.

اقول ان المستفاد من جميعها ان المراد بشعائر الله يحتمل وجوها اربعة الاول البدن خاصة الثانى مناسك الحج واعماله كلها الثالث مواضع مناسكه ومعالمه الرابع علامات طاعة الله واعلام دينه والمعنى الصالح للتمسك بالاية في وجوب تعظيم شعائر الله على ما يستدل به القوم هو الرابع دون غيره من الثلثة الاول فالتمسك بها يتوقف على تعيين ذلك المعنى ولا دليل على تعيينه الا عموم اللفظ من حيث كونه جمعا مضافا


ومع ذلك يحدث امران احدهما انه انما يفيد لو كان الشعائر جمعا للشعار بمعنى مطلق العلامة وهو غير ثابت لاحتمال كونه جمعا للشعيرة التى هى البدنة وثانيهما ان عموم الجمع المضاف انما هو في الافراد المنسوبة إلى المضاف اليه والمضاف اليه هنا وان كان هو الله ولكنه لما لم يصح يحتاج إلى تقدير لا يتعين ان يكون هو دين الله او طاعته او عبادته او امثال ذلك بل يمكن ان يكون هو طاعته المخصوصة اى الحج فان ادنى ملابسة كاف في الاضافة هذا مع ان تظاهر المقام لا يلايم التعميم بل يناسب احد الثلثة كما مر في كلام البيضاوى لكون المقام مقام بيان اعمال الحج بل ما بعد هذه الاية وهو قوله لكم فيها منافع الخ يعين ارادة احد هذه الثلثة اذ لا يوافق قوله تعالى لكم فيها منافع إلى قوله سبحانه إلى البيت العتيق لارادة التعميم من شعائر الله الا بارتكاب امور كثيرة مخالفة لاصل من تقدير وتخصيص كما مر في كلام الطبرسى بل في الروايتين اللتين مر ذكرهما في كلام الصافى عن الكافى والفقيه تصريح بتفسير قوله تعالى لكم فيها منافع إلى اخره بما لا يوافق الا احد الثلثة بل في بعض الاخبار اشعار بارادة البدن خاصة من الشعائر وهو ما رواه في الكافى باسناده عن ابن عمار قال قال ابوعبداللهعليه‌السلام اذا رميت الجمرة فاشتر هديك ان كان من البدن او من البقرة والا فاجعل كبشا سمينا فحلا فان لم تجد فموجوء من الضأن فان لم تجد فتيسا فحلا فان لم تجد فيها تيسر عليك وعظم شعائر الله فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذبح من امهات المؤمنين بقرة بقرة نحر بدنة هذا ولكن الظاهر من قوله سبحانه بعد هذه الايات والبدن جعلناها لكم من شعائر الله عدم اختصاص الشعاير بالبدن حيث ان الظاهر من لفظه من هو التبعيض وظهر بذلك ضعف ما يستفاد من كلام جمع من الفقهاء من حمل شعائر الله على العموم ثم لو سلمنا حمله على العموم وارادة جميع اعلام دين الله فلا دلالة في الاية على وجوب تعظيمها بل غاية ما يستفاد منها هو الرجحان وكونه من تقوى القلوب واين هو من الوجوب نعم ظاهر الامر في رواية ابن عمار المتقدمة هو الوجوب فلو ثبت التعميم لكانت حسنا في اثبات الوجوب و (؟ ع) ذلك كله وتسليم العموم وافادة الوجوب لا يثبت من الاية ولا الرواية الا وجوب التعظيم واما وجوب جميع انواع التعظيم وهو المفيد في مواضع الاستدلالات فلا اذ الامر بالمطلق لا يدل على وجوب جميع افراده فيحصل الاجمال او وجوب نوع ما من التعظيم ومن ذلك ظهر ضعف ذلك الاستدلال رأسا نعم قد ثبت بالعقل والنقل حرمة الاستخفاف والاهانة باعلام دين الله مطلقا وانعقد عليها الاجماع بل الضرورة بل يوجب في الاكثر الكفر وترك التعظيم قد يكون بما يكون اهانة واستخفافا وقد لا يكون كذلك كما ان ترك تعظيم شخص تارة يكون بضربه او الاعراض عنه الموجب للاستخفاف واخرى بعدم استقباله او القيام له فما كان من الاول يكون حراما لا يجابه الاهانة دون ما كان من الثانى ثم الامور الموجبة للاهانة ايضا على قسمين قسم يكون اهانة مطلقا كسب شخص ونحوه وقسم قد يكون اهانة وقد لا يكون ويختلف بالقصد و المناط هو حصول الاهانة هذا ثم لا يخفى ان مطلق التعظيم لشعائر الله اى جميع افراده بجميع افرادها و ان لم يثبت وجوبه ولكن استحبابه ورجحانه لاجل انه من شعائر الله ومنسوب اليه مما لا شك فيه ولا شبهة


تعتريه والظاهر انعقاد الاجماع عليه وقوله (ع) لكل امرى ما نوى يدل عليه بل يستفاد من تضاعيف اخبار كثيرة اخرى ايضا وفحوى رجحان تعظيم البدن او مطلق مناسك الحج يشعر به والله هو الموفق.

(عائدة) ينقسم الاذن إلى صريح وفحوى وشاهد حال (و) المراد بالاول عليه اللفظ بمعناه المطابقى كقول القائل صل في دارى واشرب من مائى وكل من مائدتى (و) بالثانى ما دل عليه اللفظ بمدلوله الالتزامى من باب مفهوم الموافقة نحوكن عندنا ضيفا في دارنا إلى الغد فان ذلك يدل بالالتزام على الرخصة في صلوته في داره والتوضى من مائة واوانيه (و) بالثالث ما كانت هناك حالة يشهد بالاذن في امر كالمصادقة التامة بين شخصين الدالة على اذن كل منهما في اكل الاخر من بيته والضابط فيه انه اذا لوحظت تلك الحالة يقطع بالاذن وبانه لو استاذن المالك في ذلك لاذن له فيه كما ان الاتحاد في الدين وعدم تصور الضرر وعدم المعاداة واللجاج يشهد باذن كل احد بالشرب من ماء قناته والتوضأ منه فالاولان اذن بلسان القال اما مطابقة او التزاما والثالث اذن بلسان الحال والحال حالة للاذن او مرابطة بينه وبين الماذون له ناطقة بلسان الحال من جانب صاحب المال بقولها ادخل الدار واشرب من الماء واستند إلى الحايط وامثال ذلك وهذه الحالة قد يكون امرا عدميا كعدم الضرر والعداوة واللجاج الدال على الاذن في الاستناد إلى الحايط وقد يكون وجوديا كالسخاء التام المعلوم من شخص وقد يكون مرابطة خاصة كالمرابطة الحاصلة بين صديقين متعارفين يعرف كل منهما صاحبه وصداقته واما عامة كموادة اهل الايمان بعضهم لبعض وان لم يتعارفوا والاذن في كل من المتعارفين والمتناكرين فعلى فان الصديق الذى لا يعلم الصديق صداقته ماذون فعلا في دخول داره من حيث دخوله في الاصدقاء وفعلية الاذن لهم والحاصل ان هذا الصديق الذى لا يعلم صداقته ماذون بالفعل في نفس الامر وان كان يعلم الاذن او غيره انه مندرج تحت الماذونين بالقوة فلا يعتبر في كون شخص ماذونا يشاهد الحال في تصرف في ملك غيره علم المالك ولا غيره بكونه من اهل المرابطة الموجبة للاذن بل يكفى كونه منهم واقعا وعلم الماذون له به ليصح التصرف شرعا فلو كان شخص صديقا لاخر ولم يعلم ذلك الاخر بصداقته له ولكن علم انه راض بدخول كل صديق له في دخول داره فنقول ذلك الشخص ماذون بشاهد الحال في دخول داره لان شاهد الحال ناطقة بالاذن لكل صديق وهذا ايضا صديق ولا يشترط فيه علم المالك بصداقته بل نقول انا نعلم حينئذ قطعا ان ذلك الشخص يقول بلسان الحال لو كنت صديقا لى فادخل في دارى والمفروض انه صديقه نعم لو فرض كون شهادة حالة مختصة بصورة علم المالك لا اختص الاذن فيها ايضا وقد يحصل التعارض بين شهادة الحالين كما اذا زعم زيد ان عمروا عدوه وكان هو في نفس الامر من اصدق اصدقائه فالحالة المعلومة يشهد بعدم الاذن له في دخول داره والحالة النفس الامرية يشهد بالاذن له فيه ولكن المعلوم بالشهادة الاولى ليس الا المنع من الدخول لو كان كذا واقعا ولما لم يكن كذا واقعا فيبقى الشهادة الثانية بلا معارض فيعمل به بل يحصل هنا حالة مركبة شاهدة بالاذن كما ياتى (و) تحقيق المقام ان الاذن الحاصل لكل من الاقسام الثلثة الصريح والفحوى وشاهد الحال مؤثر شرعا في ما يشترط فيه الاذن ومقبول و


مترتب عليه الاثار اما الاول فظاهر واما الثانى فلكون المعانى المفهومة التزاما كالمفهومة مطابقة في التاثير لان ضابط الاحكام على الفهم والعلم دون الدلالات المطابقية واما الثالث فلان المفروض حصول العلم بالاذن بسبب شهادة تلك الحال ولم يثبت انه يشترط في تاثير الاذن كونه معلوما بلفظ دال فانه ورد انه لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه ولم يقيد بانه يجب ان يكون معلومية طيب نفسه بلفظ فالثلثة معتبرة شرعا مترتب عليها ما يترتب على الاذن ولكن قد يحصل المعارض لكل من الثلثة ومعارضته ايضا اما يكون صريحا او فحوى او شاهد الحال وصورة التعارض المقصود ذكرها ستة:

(الاول) تعارض الاذن الصريح مع مثله وذلك كما اذا قال عمرو كل من كان صديقى فهو ماذون في دخول دارى وقال لزيد الصديق لا تدخل دارى وهذا على اقسام لان عمرو اما يعلم بصداقة زيد او لا يعلم فعلى الاول يخصص زيد من بين الاصدقاء ولا يجوز له الدخول وعلى الثانى اما يعلم ان نهى زيد لاجل زعم عدم صداقته او لا يعلم السبب فعلى الاول يقدم الاذن العام لانا نعلم ان علة النهى عدم الصداقة بزعمه وهو منتف واقعا فكذا النهى لانتفاء المعلول بانتفاء علته بل نقول لم يتعلق النهى بزيد اصلا لعدم تحقق علة فيه وايضا شاهد الحال هنا يعاضد الاذن العام ويوجب القطع بالاذن ولا يعارض الظن القطع ابدا وايضا نقول بعد العلم بعلة عدم الصداقة يعلم تقييد نهيه قطعا فيكون معناه لا تدخل ان كنت كما زعمت وعلى الثانى ايضا يقدم الاذن العام لان نهيه لكونه امرا حادثا يكون معلولا لعلة قطعا فهو اما عدم الصداقة بزعمه او امر اخر فان كان الاول يكون النهى منتفيا في المورد كما عرفت قطعا وان كان الثانى يكون متحققا وليس استناده إلى احدهما معلوما بدليل ولا موافقا لاصل فلا يعلم تحققه فلا مخصص للاذن العام (فان قلت) تحقق النهى معلوم فرفعه يحتاج إلى دليل (قلنا) المعلوم التلفظ بالنهى واما تعلقه بزيد فغير معلوم لانه ان كان معلولا لعدم الصداقة لم يتعلق في ان بزيد اصلا حتى يحتاج رفعه إلى دليل مع ان اطلاق النهى ايضا غير معلوم بل عدمه معلوم لان بعد زعم عدم الصداقة لايمكن الحكم بان معناه لا تدخل دارى سواء كنت صديقا اولا وايضا زعم عدم الصداقة حال مقترنة مع اللفظ صالحة لكونها قرينة على التقييد وقد اثبتنا في الاصول انه لا يحمل اللفظ على الحقيقة اذا كان كذلك وها هنا قسم اخر وهو ان لا يعلم زيد ان عمروا يعلم صداقته اولا يعلم وحكمه حكم ما لا يعلم لاصالة عدم العلم ولا اقل من احتمال عدمه فيحتمل علية زعم عدم الصداقة للنهى لاستواء الاصل بالنسبة إلى العلل فلا يعلم تعلق النهى بزيد ويبقى الاذن العام بلا معارض وبعد الاحاطة بما ذكرنا تعلم حكم التعارض لو فرضنا المثال على عكس ما ذكر اى جعلنا المنع عاما والاذن خاصا.

(الصورة الثانية) تعارض الصريح مع الفحوى مثل ان تقول لا يصل غير صديقى في دارى وقال لزيد كن ضيفى في دارى إلى الغد وكان هو غير صديق له واقعا وهذا ايضا ينقسم إلى الاقسام السابقة والتقديم للنهى الصريح العام في الجميع الا في صورة علم عمرو بعدم صداقة زيد فيقدم الفحوى لكونه خاصا.

(الصورة الثالثة) تعارض الصريح مع شاهد الحال مثل ان يعلم من حال زيد انه راض بدخول كل صديق له في داره وقال لزيد لا تدخل و


منه ما اذا قال لزيد ادخل دارى وعلمنا انه لا يرضى بدخول غير الصديق في داره وكان زيد في المثال الاول صديقا وفى الثانى عدوا وهذه ايضا كسابقتيه ينقسم إلى الاقسام المتقدمة وحكم كل قسم ما ذكر وقد بكون المنع الصريح عاما ومدلول شاهد الحال خاصا كما اذا قال احد لا يدخل غير صديقى في دارى ويكون بينه وبين زيد حالات تشهد بانه يرضى بدخوله فيها وكان في الواقع غير صديق وحينئذ ان كانت شهادة الحال انه يرضى بالدخول لزعم الصداقة اى يشهد الحال بانه زعمه صديقا له وبتوسطه يشهد بالاذن بالدخول فيقدم المنع اذ لم يثبت من الحال الاذن مع كونه غير صديق في الواقع اى بسبب الحال بحيث يدل على ان زيدا لو استاذنه مع بيان حاله من عدم الصداقة ياذن له فلا يكون الاذن معلوما وان كانت الحال يشهد بانه يرضى بالدخول ولو لم يكن صديقا كما قد يتفق بين اهل النفاق فيقدم شهادة الحال لكونها خاصة وان كانت تشهد بانه يرضى بالدخول ولكن لم يعلم انه هل لزعم الصداقة حتى لا يجوز له الدخول له حيث انه غير صديق اولا حتى يجوز وحينئذ ايضا يقدم المنع اذ القدر المعلوم من شاهد الحال مع ملاحظة النهى المذكور ليس الا الاذن في الدخول لو كان صديقا وايضا حصل التعارض بين شاهد الحال والمنع الصريح ولاجل تطرق الاحتمال في شاهد الحال لا يكون دلالته في خصوص المورد قطعية فلولا ترجيح للمنع يتساقطان ويبقى اصالة عدم الاذن بحاله.

(الصورة الرابعة) تعارض الفحوى مع الفحوى وحكمه حكم تعارض المفهومين ومع عدم الترجيح يبقى اصالة عدم الاذن معمولا بها ولهذه الصورة قسم اخر وهو ان يكون هناك اذن او منع صريح وكانت هناك حالة صالحة للمنع عن مقتضى الصريح اذنا كان او منعا ولكن لم يعلم شهادته بالمنع عن مقتضاه واثباته لخلافه وذلك كما اذا قال لزيد ادخل دارى وكان هو فاسقا او اجنبيا له فان علم الاذن بالحال فلا شك في العمل بمقتضى الصريح وان علم خلافه كان علمنا انه يزعم ان زيدا عادل او من اقربائه ولم يكن كذلك واقعا فلا يحكم حينئذ بمقتضى الصريح يمنع زيدا عن الدخول لما مر من ان الاذن او المنع الصريح امر حادث وله علة في الواقع لا محالة ويمكن ان يكون العلة زعم العدالة او القرابة وان يكون غيرهما فان كان غير الاول فهو منتف في المورد فلا يعلم تعلق الحكم الصريح بالمورد وايضا لكونه مورد الحكم الصريح فرع كونه مطلقا اى ادخل سواء كنت فاسقا اوعادلا وهذا غير متصور في المورد لزعم العدالة وايضا الاطلاق انما يحكم به لاصالة الحقيقة وهى غير جارية فيما نحن فيه كما مر وكذا اذا كان المنع صريحا ايضا ولكن حينئذ وان لم نحكم بالمنع لاجل التصريح ولكن المنع الاصلى يكون باقيا ومن هذا القسم ضمان المشترى المقبوض بالبيع الفاسد باذن البايع اذا كان البايع جاهلا بالفساد وزعم الصحة حيث ان الفساد حالة صالحة لعدم الاذن والبايع زعم انتفائه.

(الصورة الخامسة) تعارض الفحوى مع شاهد الحال ويظهر حاله مما مر في تعارض الصريح مع شاهد الحال اذ لا فرق بين الصريح و الفحوى الا في كون دلالة احدهما بالمنطوق والاخر بالمفهوم وهو غير موجب للاختلاف فيما نحن فيه.

(الصورة السادسة) تعارض الحالين في الشهادة كان يكون شخص صديقا لزيد وكان سارقا


فان الاول يشهد بالاذن في الدخول والثاني بالمنع والتحقيق المعتبر هو الحالة المركبة اى ملاحظة الصديق السارق فيتبع ما يشهد به تلك الحالة دون كل حالة بانفرادها ومن هذه الصورة ما لو كان زيد صديقا لعمرو وزعم عداوته او كان عدوا وزعم صداقته فإن مقتضى الواقع في الاول الاذن وفي الثاني المنع ومقتضى لزعم بالعكس والتحقيق ما مر من جعل الحالة مركبة وفرض الاستيذان معها من عمرو او من المعرف فيقال هل تاذن لمن تزعم عداوته وكان صديقا واقعا او لمن عدوا واقعا وتزعم صداقته فما يحكم به هذه الحالة فهو المشهود به والحكم في الصورتين للواقع دون الزعم بشهادة العرف والعادة وحكم الحدس والوجدان والقطع بان مناط الرضاء وعدمه الامور الواقعية دون الزعمية.

(تتمة) قد عرفت ان كلا من الاقسام الثلثة للاذن اى الصريح و الفحوى وشاهد الحال معتبر شرعا مؤثر فيما يؤثر فيه مطلق الاذن واما ما لم يثبت تاثير مطلقه فيه بل كان امرا مخالفا للاصل لم يثبت تحققه الا مع الاذن الصريح مثلا او مع الفحوى او توقف مضافا إلى الاذن على امر اخر ايضا فلا يكفى في ثبوته مجرد ثبوت الاذن باحد الثلثة ايها كان بل يقتصر فيه على القدر الثابت مثلا يثبت بالاجماع و الاخبار جواز التصرف في مال الغير واكله بمجرد رضاه واذنه فكلما علم ذلك يحكم باباحة التصرف سواء علم بالاذن الصريح او الفحوى او شاهد الحال بخلاف ما اذا علم رضاء البايع يبيع ماله بثمن معين كما اذا كان له مال قيمته عشرون دينارا وكان اراد بيعه بهذه القيمة ولم يكن راغب شراء فباعه غيره بغير توكيل منه ولا اذن صريح بمائة دنانير فلا يحكم بلزوم البيع ما لم يصرح بالاجازة على القول بصحة الفضولى ولا يترتب سايرا سار البيع عليه وكذا ان شهد الحال بان فلانا راض بطلاق وزوجته ولكن لا يطلقه لاجل صداقه فطلقه غيره في غيبته وادى الصداق من نفسه فانه لا يجوز للزوجة التزويج بالغير بعد العدة والسر انه لم يعلم ترتب هذه الاثار على الوقوع بمجرد الرضا وعلى هذا فما يوجد في كلام بعضهم في بحث الوقف من تجويز بعض التغييرات في الوقف او بيعه مع عطله استنادا إلى دلالة شاهد الحال على رضاء الواقف بذلك حين الوقف لا وجه له لاقتضاء الوقف عدم الجواز ولان الوقف بعد تحقق الوقف ليس ملكا للواقف حتى يؤثر رضاه وفي جواز التصرف ولان الرضاء بالبيع من غير تصريح لا يؤثر في اللزوم ولذا لو وقف على اكبر اولاده او ذكور اولاده الذكور وحصلت للاصغر او ذكور اولاده الاناث حالة نقطع بان الواقف راض باكله منه لا نجوزه واغرب من ذلك ما قيل من جواز صرف منافع الوقف في غير الموقوف عليه اذا كان بحيث لو علم الواقف حاله لكان راضيا بصرفها فيه ولو جاز امثال ذلك واثرت دلالة شاهد الحال على الرضا فيها لاثرت دلالته على عدم الرضا ايضا فلو كان الزوج سئ الخلق مغلول اليد مؤدبا للزوجة غاية الايذاء لزم ان يحكم بفساد النكاح لدلالة شاهد الحال على عدم رضاها حال النكاح بالعقد لو علم بالحال والله الهادى إلى الرشاد في جميع الاحوال.

(عائدة) قد شاع استدلال الفقهاء في كثير من المسائل الفقهية بنفى الضرر والضرار وتحقيق المقام في ذلك يستدعى رسم ابحاث

(البحث الاول)

في نقل الاخبار الواردة في ذلك المضمار وهى كثيرة (الاول) ما رواه العلامة في التذكرة وابن الاثير في نهايته وهو قوله (ع)


لا ضرر ولا ضرار في الاسلام.

(والثاني) صحيحة البزنطى عن حماد عن المعلى ابن خنيس عنه (ع) قال من اضر بطريق المسلمين شيئا فهو ضامن.

(والثالث) صحيحة الكنانى عن ابى عبدالله (ع) قال من اضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن ومعنى ذلك الحديث وسابقه والله سبحانه اعلم ان من اضر في الطريق على احد بشئ فهو له ضامن على ان يكون لفظتا الباء ومن بمعنى في ويكون المجرور متعلقا بقوله اضر ويكون الطريق ظرفا للاضرار ويحتمل ان يكون ظرفا للشئ ويكون المجرور متعلقا بمحذوف ويكون المعنى من اضر شيئا كاينا في طريق المسلمين او بشئ كائن يه فهو له ضامن ومال المعينين واحد ويمكن ان يكون المجرور بيانا للشئ ويكون الباء في الحديث السابق ايضا بمعنى من ويكون المعنى من اضر بشئ من الطريق بان ينصب فيه ميزابا او حفر فيه بئرا او وضع فيه حجرا او رشق فيه ماء او غير ذلك مما يوجب الضرر على المسلمين فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك الضرر والفرق بين ذلك المعنى وسابقيه ان هذا اخص منهما لاختصاصه بما كان الضرر بسبب احداث امر في الطريق وعمومهما ويؤيد ذلك المعنى ما رواه المشايخ الثلثة باسنادهم عن الحلبى وفيه كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه ويمكن ان يكون المراد هو الاخير ولكن يكون معنى قوله هو ضامن انه ضامن لما اضر به من الطريق لا لما تلف لاجل ذلك ولكن ذلك بعيد لعدم استعمال الضمان في مثل ذلك بل عدم صحة اطلاقه ومخالف لما فهمه جميع الاصحاب من الحديثين.

(الرابع) رواية طلحة بن زيد عن الصادق (ع) قال ان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم ولعل المراد منه ان الرجل كما لا يضار نفسه ولا يوقعها في الاثم او لا يعد عليها الامر اثما كذلك ينبغى ان لا يضار جاره ولا يوقعه في الاثم اولا يعد عليه الامر اثما.

(الخامس) رواية عقيمة بن خالد عن الصادق (ع) قال قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن وقال (ع) لا ضرر ولا اضرار.

(السادس) رواية هارون بن حمزة الغنوى عن ابى عبدالله (ع) في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجلا بدرهمين بالراس والجلد فقضى ان البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير قال فقال لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال اريد الراس والجلد فليس له ذلك هذا الضرر؟ وقد اعطى حقه اذا اعطى الخمس.

(السابع) وثقة ابن بكير عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال ان سمرة ابن جندب كان له غدق في حايط الرجل من الانصار وكان منزل الانصارى بباب البستان وكان يمر به إلى نخلته ولا يستاذن فكلمه الانصارى ان يستاذن اذا جاء فابى سمرة فلما ابى جاء الانصارى إلى رسول الله فشكى اليه فاخبره الخبر فارسل اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وخبره بقول الانصارى وما شكاه وقال اذا اردت الدخول فاستاذن فابى فلما ابى ساومه حتى بلغ به من الثمن له ما شاء الله فابى ان يبيعه فقال لك بها غدق مذلل في الجنة فابى ان يقبل فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للانصارى اذهب فاقلعها وارم بها اليه فانه لا رر ولا ضرار.

(الثامن) رواية ابن مسكان عن زرارة عن ابى جعفر وهى ايضا واردة في واقعة سمرة مع الانصارى وهى ان سمرة بن جندب كان له غدق وكان طريقه اليه في جوف منزل رجل من الانصارى وكان يجئ ويدخل إلى غدقه بغير اذن من الانصارى فقال الانصارى يا سمرة لا تزل تضجانا على حال لا تحب ان تضجانا عليها فاذا دخلت فاستاذن فقال لا استاذن في طريقى وهو طريقى إلى غدقى قال فشكاه الانصارى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فارسل


اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاتاه فقال له ان فلانا قد شكاك وزعم انك تمر عليه وعلى اهله بغير اذنه استاذن عليه اذا اردت ان تدخل فقال يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله استاذن في طريقى إلى غدقى.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خل عنه ولك مكانه غدق في مكان كذا وكذا فقال لا قال ولك اثنان قال لا اريد فجعل يزيده حتى بلغ عشرة اغدق فقال لا فقال لك عشرة في مكان كذا وكذا فابى قال خل عنه ولك مكانه غدق في الجنة فقال لا اريد.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انك رجل مضار ولا ضرر ولا اضرار على المؤمن قال ثم امر بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلعت ثم رمى بها اليه وقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انطلق فاغرسها حيث شئت. (التاسع) رواية الخذاء عن ابى جعفر وهى ايضا واردة في واقعة سمرة وقريبة من سابقتيها الا انه ليس فيها لفظا الضرر والضرار بل فيها ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ما اراك يا سمرة الا مضار اذهب يافلان فاقطعها واضرب بها وجهه. (العاشر) مكاتبة محمد بن الحسين عن ابى محمد (ع) وفي آخرها فوقع (ع) يتقى الله عزوجل ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار باخيه المؤمن. (الحادى عشر) رواية خرى لعقبة بن خالد عن ابى عبدالله (ع) قال قضى رسول الله بين اهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع بقع البئر و قضى بين اهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار واعلم ان فخر المحققين قد ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر والضرار في مبحث الرهن.

(البحث الثانى)

في بيان معنى الضرر والضرار في القاموس ضره به واضره وضاره مضارة وضرار او في الصحاح الضر خلاف النفع وقد ضره وضاره بمعنى والاسم الضرر إلى ان قال والضرار المضارة وفي النهاية الاثيرية وفيه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام الضر ضد النفع ضره يضره ضرا وضرارا واضر به يضر اضرارا فمعنى قوله لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه فينقصه شيئا من حقه الضرار فعال من الضر اى لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليك وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع انت به والضراوان تضره من غيران تنتفع وقيل هما بمعنى والتكرار للتاكيد انتهى. وفي المصباح الضر بفتح الضاد مصدر ضره يضره من باب قتل اذا فعل به مكروها واضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيا والاسم الضرر وقد يطلق على نقص في الاعيان وضاره مضارة وضرارا بمعنى ضره انتهى.وقيل الضرر هو الاسم والضرار هو المصدر فيكون منهيا عن الفعل الذي هو لمصدر و عن ايصال الضرر الذي هو الاسم.

اقول ان الوارد في الاحاديث ثلثة الفاظ الضرر والضرار والاضرار وتلك الالفاظ الثلثة وان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوى على ما يستفاد من اكثر كلماتهم ولكنه ليس اختلافا يختلف به الحكم المعلق عليها بل الاختلاف في بعض الاوصاف للمعنى غير متعلق كثيرا بما يتعلق به الحكم فان الضرر سواء كان اسما او مصدرا يكون مال المنفى بقوله لا ضرر متحدا ويرجع اليه معنى الاضرار واما الضرار فهو ان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف في الجملة لو لم يكن بمعناه بل اخذت فيه المجازات او الاثنينية ولكن الظاهر من لرواية السادسة عدم اعتبار شئ منهما فيه وبالجملة الامر في ذلك سهل جدا لظهور المعنى ثم لا يخفى ان الضرر كما مر خلاف النفع وهو بحكم العرف واللغة في الاموال تلف شئ من مال شخص او من مال نفسه عينا كان او منفعة بلا منفعة او عوض له وان كان فعل الغير فهو اتلاف شخص شيئا من مال شخص او نفسه وبعبارة اخرى الضرر هو اخراج ما في يد شخص


من الاعيان او المنافع بلا عوض له فكلما كان صرفه واتلافه لجلب نفع او عوض حاصل لم يكن ضررا والنفع العوض اعم من ان يكون دينيا او دنيويا في الاخرة او الدنيا والنفع في الاموال هو حصول زيادة مالية عينية او منفعة او ايصال تلك الزيادة اذا كان النفع من فعل الغير والحاصل ان كل عمل او حكم صدر من احد في ماله او في مال غيره فاما لا يحصل بسببه تبديل او تغيير في ماله او يحصل ولكن ما حصل بعوضه من عين او نفع اخروى او دنيوى مما يساويه عرفا وعادة فهو ليس مما فيه نفع ولا ضرر وان كان ما حصل بازائه مما يزيد على ما بازائه بحسب المتعارف فتلك الزيادة يسمى نفعا وان نقص عنه يسمى ذلك النقص ضررا وكذا ان لم يحصل بازائه شئ وكذا كل عمل او حكم يوجب نقص ما في يد شخص من عين او منفعة فهو ضرر او اضرار وان لم يكن تصرفا في ماله وكل عمل او كم يوجب حصول شئ عينى او نفعى له فهو نفع له وان لم يكن بسبب تصرف في ماله وعلى هذا فلو كان لاحد متاع قيمته عشرون دينارا فباعه او باعه غيره بخمسة عشر دينارا فقد اضره ولو باعه بخمسة وعشرين فقد اوصل اليه النفع ولو باعه بعشرين لم يضره ولم ينفعه الا اذا اراد المالك بيعه فباعه الغير بهذا المبلغ بلا اجرة فان نفس ذلك البيع منفعة حاصلة للمالك من الغير ولو منعه مانع عن بيع متاعه فهو ليس اضرار بل منع عن نفع وكذا لو كان له ملك ليس له نفع كقناة بايرة واراد اصلاحها ومنعه مانع فانه مانع عن تحصيل النفع لا انه اضر به بخلاف ما لو كان له قناة دايرة ارسل اليها ماء وخرجت لاجله فانه ضرر وكذا لو منعه عن تنقية بئر منها حتى خرجت ساير الابار ولو صرف بعض ماله في سبيل الله بنية القربة فهو غير ضار بنفسه لان ما بازائه من درجات الاخرة اضعاف ما صرف من المال بخلاف ما لو اعطاه فقير الاجل الربا وامثاله ولم ينفعه نفعا ودنيويا ايضا فانه قد اضر بنفسه وهكذا

(البحث الثالث)

قال البد خشى في بيان نفى الضرر والضرار الضرر والمضار ممنوعا منه شرعا وتحقيق ذلك ان النفى هاهنا بمعنى النهى بقرينة ان اصل الضرر واقع انتهى.

(اقول) الحديث يحتمل معان ثلثة احدها ما ذكره من حمل النفى على النهى و يكون المراد تحريم الضرر والضرار وثانيها ان يكون النفى باقيا على حقيقته ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار مجوزا ومشروعا في دين الاسلام والحاصل ان الله تعالى لم يجوز لعباده ولم يشرع لهم ضررا ولا ضرارا ومال ذلك واحد ايضا إلى الاول اذ مفاده تحريم الضرر وثالثها ان يكون النفى باقيا على حقيقته ويكون المراد نفى مهية الضرر والضرار في دين الاسلام ويكون المعنى لا ضرر ولا ضرار موجودا ومتحققا في دين الاسلام اى ليس من احكام دين الاسلام ما يوجب ضررا او ضرارا فكلما كان فيه ضرر فليس منها ومحصله ان الله سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب بعضهم بعضا فكلما كان متضمنا لضرر فهو ليس مما يرضى الله به وليس من احكامه (ثم) انه لا شك في ان مقتضى اصالة الحقيقة هو الحمل على المعنى الاخير لان الاول يوجب حمل الاخبار على المعنى الانشائى والثانى حمل نفى الجنس الذي هو حقيقة في نفى الحقيقة على نفى الوصف وكل منهما خلاف الاصل مع ان قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الاسلام كما في الحديث الاول لا يلايم مع المعنى الاول اصلا فيكون المعنى الثالث منتفيا واما الضرر الواقع فهو لا يصلح قرينة للاول لان المراد من الضرر الواقع ان كان مطلق الضرر فيكون كذلك ولكن قرينة


المقام وهو كون النبى في مقام بيان احكام الدين والاسلام بل خصوص الرواية الاولى تدل على نفى الضرر والضرار في الاسلام من حيث هو اسلام وليس مثل هذه الضرر بواقع وان كان ما قيل من مثل القصاص والديات والتقاص وتضمين الغاصب ونحوها فمع منع مثل كونها ضررا بل هى جايزة للضرر الواقع على الغير جوازها ينافي المعنيين الاولين ايضا والتوجيه بالتخصص مشترك هذا مع ان المعنيين الاولين يختصان بضرر العباد بعضهم بعضا مع انا نرى الفقهاء يستدلون بنفى الضرر على الاعم من ذلك مثلا يقولون بعدم وجوب الحج مع العلم بالضرر او ظنه في الطريق تمسكا بنفى الضرر وامثال ذلك فظهر مما ذكر ان الموافق للاصل والاوفق بكلمات القوم هو المعنى الثالث اى الحمل على نفى مهية الضرر ووجوده في الاسلام ويلزمه ان كل حكم يتضمن ضررا او ضرارا لم يكن من احكام الاسلام والا تحقق الضرر في الاسلام والحكم اعم من الحرمة والوجوب والاستحباب والكراهة والاباحة فلا يتحقق تحريم ولا كراهة ولا وجوب ولا استحباب ولا اباحة يستلزم ضرر شخص من الاشخاص فكلما كان كذلك لا يكون حكما للشارع بل يستفاد من تلك الاحاديث ان عدم الضرر وعدم كون الحكم المتضمن للضرر حكما شرعيا كم شرعى يجب اتباعه والاخذ به.

(البحث الرابع)

لما كان الضرر والضرار نكرتان منفيتان فيفيدان العموم فعلى المعنى الاول يكون النهى عن جميع افراد الضرر وعلى الثانى نفى لتجويز كل فرد منه وعلى الثالث يكون نفيا لوجوده كذلك و يكون المعنى انه لاضرر ماليا بوجه من الوجوه ولا بدنيا ولا عرضيا ولا غير ذلك من المضار متحققا في احكام الشرع فيدل نفى الضرر على ان كل حكم يتضمن او يستلزم ضررا او ضرارا فهو ليس من احكام الشرع والاسلام فلا يجب اتباعه ومن هذا يظهر كيفية الاستدلال في المايل الفقيه بتلك الاخبار فانه يستدل بها على نفى كون ما يوجب ضررا او ضرارا حكما شرعيا واما يقين اصل الحكم فموقوف على دليل اخر مثلا اذا كانت المبايعة مما يوجب ضررا على البايع بسبب الغبن فيحكم بتلك الاخبار على عدم كون لزوم تلك المبايعة من احكام الشرع واما ان الحكم هو خيار البايع او فساد المبايعة او ضمان المشترى للتفاوت فهو يحتاج إلى عناية اخرى.

(البحث الخامس)

قد ظهر مما ذكر ان نفى الضرر و الضرار في الاحكام الشرعية من الاصول والقواعد الثابتة بالاخبار المستفيضة المعتضدة بعمل الاصحاب الموافقة للاعتبار المناسبة للملة السمحة السهلة المعاضدة بنفى الحرح والعسر والمشقة كما ورد في الكتاب والسنة فهذا اصل من الاصول كساير القواعد والاصول الممهدة ودليل شرعى يستدل به في موارده فان لم يكن له معارض فالامر واضح وان كان بان يدل دليل اخر عملى ثبوت حكم شرعى يلزمه ضرر فيعمل فيهما بمقتضى التعارض الترجيح وقد يعارض نفى الضرر نفسه بان يكون الامر مرددا بين حكمين يستلزم كل منهما ضررا على احد فالحكم الترجيح ان كان والا فالتوقف او التخيير ولا يخفى ان مرادنا من كون نفى الضرر والضرار من الاصول انه من الادلة الشرعية لا انه اصل كاصل البراء‌ة والاستصحاب واصل الحقيقة وامثالها حتى لا يعارض دليلا اصلا والتوضيح انهم قد يقولون ان القاعدة الفلانية من قبيل الدليل دون الاصل حتى لا يعارض دليلا اصلا ومرادهم من الاصل هنا كل ما ثبت لولا الدليل على خلافه وبعبارة اخرى ما يدل على ثبوت شئ ولا الدليل على خلافه ومن الدليل ما يدل على


ثبوت شئ مطلقا والفرق ان الاول لا يعارض دليلا اصلا سواء كان موضوع الدليل اعم من موضوعه مطلقا و من وجه او اخص والثانى يعارض مع الادلة ويعمل حين التعارض بما يقتضيه التعادل والترجيح مثلا قوله (ع) كل ماء طاهر دليل على طهارة الماء فاذا ورد كل شئ نجس يتعارضان والاول اخص مطلقا فيخصص الثانى به واذا ورد كل شئ ملاق للنجاسة نجس يتعارضان بالعموم من وجه ومحل التعارض الماء الملاقى للنجاسة فيعمل فيه بمقتضى التراجيح واذا ورد كل ماء ملاق للنجاسة نجس يكون اخص مطلقا من الاول فتخصصه.

واما قولهعليه‌السلام كل ماء لم يعلم نجاسته فهو طاهر وكل ماء طاهر حتى يعلم انه نجس فهو دليل على اصالة طهارة الماء لا على طهارته فهو دليل على الاصل ولا يعارض شيئا من المذكورات لان كلا منها دليل شرعى عام شامل للماء مطلقا او الماء الملاقى للنجاسة فهو يكون معلوم النجاسة فيكون خارجا عن مدلول كل ماء لم يعلم نجاسته ويكون الماء معلوم النجاسة حينئذ ويعلم كون شئ من باب الدليل او الاصل بكونه مقيدا بعدم الدليل على خلافه ومطلقا فان كان مقيدا فهو من باب الاصل كاصل البرائة والحقيقة وامثالهما فانه ليس هناك دليل دال على برائة ذمة كل احد من التكاليف ولا على كون كل لفظ مستعملا في معناه الحقيقى بل الثابت هو برائة الذمة ما لم يعلم الشغل في الحقيقة والاستعمال ما لم يعلم التجوز ولو كان هناك دليل على ان كل لفظ حقيقة مطلقا لكان ذلك معارضا مع قرائن المجازية وان كان مطلقا فهو الدليل نحو قوله لا ضرر ولا ضرار فان قيل هو ايضا مقيدة لا محالة بقيد لولا الدليل على خلافه قلنا نعم ولكن كلما يعارضه ايضا مقيد بذلك فلا يمنع هذا القيد من التعارض.

(البحث السادس)

قد اشرنا فيما سبق إلى ان نفى الضرر والضرار انما يصلح دليلا لنفى الحكم اذا كان موجبا للضرر واما اثبات حكم وتعيينه فلا بل لتعيين محتاج إلى دليل اخر ومن هذا يظهر فساد ما ارتكبه بعضهم من الحكم بضمان الضار والمتلف بحديث نفى الضرار فان عدم كون ما ارتكبه حكما شرعيا لا يدل على الضمان بل ولا على الجبران مطلقا كما قيل نعم لو قيل ان معنى الحديث لا ضرر بلا جبران لدل على تحقق الجبران وهو ايضا لا يثبت ضمان الضار لامكان الجبران من بيت المال او في الاخرة او في الدنيا من جانب الله سبحانه بان يفعل ما ينتفع من استضر به بقدر ما استضر او ازيد نعم اذا كان حكم بحيث يكون لولاه لحصل الضرر اى كان عدمه موجبا للضرر مطلقا وانحصر انتفاء الضرر بثبوت الحكم الفلانى يحكم بثبوته بدليل نفى الضرر ولكن الثبوت حينئذ ايضا ليس بنفى الضرر خاصة بل به وبالانحصار بذلك وهذا موجب للتعيين في غير هذا المورد ايضا كما اذا كان هناك احتمالات ثلثة مثلا وكان اثنان منها موجبا للضرر يحكم بتعيين الثالث لولا دليل اخر غير الاصل على انتفائه وكذا اذا كان احدها موجبا للضرر والاخر نافيا لدليل شرعى اخر غير الاصل فيحكم بتعيين الثالث اذا لم يكن على نفيه دليل غير الاصل واما الاصل فهو غير صالح للنفى هناك لان بطلان غيره دليل على ثبوته بقى هاهنا امر اخر وهو ان الضرر كما مر هو ما لم يكن بازائه عوض والعوض كما اشرنا اليه يعم الاخروى ايضا والعوض الذى ينوى مما يمكن درك وجوده او انتفائه بخلاف الاخروى وعلى هذا فكيف يمكن فهم ان الضرر الذى يتضمنه الحكم الفلانى لا عوض له حتى يكون ضررا ودفعه ان الضرر هو الذى لم يكن


بازائه عوض معلوم او مظنون واحتمال العوض لا ينفى صدق الضرر مع ان العوض الاخروى معلوم الانتفاء بالاصل فان قيل هذا ينفع اذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل شرعى واما اذا كان داخلا فيه سيما اذا كان من باب الاوامر وامثاله يثبت العوض ويلزمه عدم تعارض نفى الضرر مع عمومه مع انه مخالف لكلام القوم مثلا اذا ورد اذا استطعتم حجوا واذا دخل الوقت صلوا يدل بعمومه على الامر بالحج والصلوة في كل وقت حصل الاستطاعة او دخل الوقت وان تضمن ضررا كليا والامر يدل على العوض فلا يكون ضررا قلنا الامر تعلق بالحج والصلوة ولازمة تحقق الاجر المقابل لمهية الحج والصلوة المحقق في حالة عدم الضرر ايضا واما حصول وض في مقابل الضرر واجرله فلا دليل عليه نعم لو كان نفس الضرر مما امر به يحكم بعدم التعارض وعدم كونه ضررا كما في قوله اذا ملكتم النصاب فزكوا وامثاله.

(البحث السابع)

تحديد الضرر المنفى موكول إلى العرف اى ما تسمى ضررا عرفا فما لا يكون كذلك وان كان فيه نقص شئ كمثقال حنطة لا يعد ضررا وليس منفيا ولا يعارض نفيه ادلة ثبوت الاحكام بل الضرر قد يختلف باختلاف الاشخاص في الاموال والبلاد والازمنة وفي الاحكام المتعارضة مثلا اذا كان احد في الصلوة عند زرع كثير له واراد احد اخذ سنبلة واحدة من زرعه فلا يقال؟ انه ضرر منفى فيعارض لا تبطلوا اعمالكم بخلاف ما لو اخذ نصف ماذرعه وامثاله على الفقيه ملاحظة ذلك في الموارد لكن بعد صدق الضرر عرفا لا يتفاوت قليله وكثيره في كونه منفيا ونفيه معارضا لادلة الاحكام واما ما قيل من تعيين اخف الضررين عند التعارض فهولا يستفاد من حديث نفى الضرر فان كان تقديم اخفهما قاعدة ثابتة بدليل اخر او دل عليه دليل في مورد خاص فيتبع والاوجه له.

البحث الثامن

من موارد تعارض نفى الضرر مع دليل اخر ما لو استلزم تصرف احد في ملكه تضرر الغير فانه يعارض ما دل على جواز التصرف في المال مثل قوله (ع) الناس مسلطون على اموالهم والتعارض بالعموم من وجه فقد يرجح ادلة نفى الضرر بما مر من المعاضدات وقد يرجح الثانى وقيل لو استلزم التصرف في ملكه تضرر الغير فهل هذا من الضرر المنفى ام لا مقتضى العمومات ذلك وما ذكر الاصحاب مثل العلامة في التحرير في كتاب احياء الاموات حيث قال للرجل ان يتصرف في ملكه وان استضر جاره إلى اخر ما قال فالظاهر انه لا ينافى ما ذكرنا فان المراد من نفى الضرر نفيه راسا فلا يكفى في نفيه انتفائه من الخارج اذا تضرر المالك ايضا بعدم التصرف بل هو اولى بالمراعاة نعم لوامكن رفع الضرر عنهما ميعا لزم العمل عليه فترك اضرار الجار لم يعلم وجوبه مع تضرر نفسه فلاحظ الروايات الواردة في حكاية نخل سمرة فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اراد الجمع بين الحقين بان يستاذن سمرة في لدخول او يبيع نخيلته باعلى القيم او نحو ذلك ولم يرض فحكم بقلعها ورميها فان تصرف سمرة كان في ملكه ولكن بحيث يتضرر الانصارى فظهر ان التصرف في ملك نفسه اذا اوجب تضرر الجار مع امكان رفعه بحيث لا يحصل ضرر له منفى حرام نعم لو كان التصرف بقصد الاضرار فهو حرام وان لم يمكنه رفعه عن جاره بنحو اخر فهو احد محتملات حكاية سمرة انتهى.

اقول وجه التردد في كون التصرف في ملكه المستلزم لضرر الغير من الضرر المنفى ام لا ان النسبة بين دليل نفى الضرر وعمومات جواز التصرف في المال عموم من وجه فيكون احدهما مخصصا قطعا ولكنه لما


لم يكن معلوما يحصل التردد في عموم كل منهما وشموله للمورد ومقتضى عمومات نفى الضرر وان ان نفى ذلك ايضا ولكن مقتضى عمومات جواز التصرف في المال خلافه وكلام العلامة في التحرير اعم من ان يكون تصرف الرجل في ملكه لدفع الضرر عن نفسه او لجلب النفع فحمله على الاول والحكم بعدم المنافات لكون هذا الضرر ايضا منفيا لا وجه له بل يمكن ان يكون كلامه مبينا على ترجيح عمومات التصرف او اسقاط المتعارضين والرجوع إلى اصالة جواز التصرف او غير ذلك وقوله نعم لو امكن رفع الضرر عنهما جميعا لزم العمل عليه هذا صحيح اذا لم يكن ما يرفع به الضرر عنهما مما كان مخالفا لدليل اخر غير الاصل على ما مر ومع ذلك اذا كان ما يرفع به الضرر متعددا يلزم الحكم بالتخيير بين جميع ما ينتفى به الضرر.

وقوله فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اراد الجمع بين الحقين الظاهر انه تفريع على قوله نعم لو امكن رفع الضرر وعلى هذا فكان اللازم ان يامره رسول الله بالاستيذان او البيع لانه مقتضى لزوم العمل بما يرفع الضرر عنهما دون القلع لانه ضرر على سمرة وقوله نعم لو كان التصرف بقصد الاضرار الخ فهو كذلك والاجماع يدل عليه والاخبار والآيات الواردة في موارد مختلفه مثبتة ومنه يظهر ان هذا التصرف اى بقصد الاضرار خارج عن عمومات جواز التصرف في الملك بل مطلق ما كان متعلقا بهذا القصد وكان المقصود منه الاضرار يكون حراما وهذا هو السبب في امر النبى بقلع نخل سمرة حيث انهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما امره بالاستيذان او البيع ولم يقبل علمصلى‌الله‌عليه‌وآله ان قصده من بقاء ملكه هنا ليس الا الاضرار اذ لو كان القصد الانتفاع به لتحقق بالاستيذان ايضا ولذا قال ما اراك الارجلا مضارا او انك رجل مضار وهذا الابقاء ليس واجبا فامر بقلعه واما تضرر سمرة بالقلع فيمكن ان يكون هذا بخصوصه خارجا عن الضرر المنفى بالعموم؟ لوجه خاص فيه فان العمومات يخصص بتخصيص الرسول صلى الله عليه آله سيما مع ما ظهر من سمرة من عدم قبول نخيلات الجنة بعوض هذا النخل المنبئ عن نفاقه او عدم اعتقاده فتأمل (البحث التاسع) قيل في تحقيق نفى العسر والحرج ونفى الضرر ما عبارته ذلك بعد التلخيص وحذف بعض الزوايد ان معنى نفى العسر والحرج والضرر في كلام الله ورسوله وخلفائه اما في الاولين فهو انه تعالى لا يرضى للعباد بالعسر والحرج ولا يجعل عليهم ما يوجبها واما في الضرر فهو انه تعالى ايضا لا يفعل ما يضر العباد به اولا يرضى باضرار بعض عباده بعضا فيجوز لمن يتضرر دفع الضرر عن نفسه ولا يجب تحمله عن الضار ويحرم على الضار ايصال الضرر و يمكن اجراء المعنيين في العسر والحرج ايضا وقد تداول الاستدلال في جميع تلك الموارد اما في عدم اضرار الله تعالى بعباده كما في وضع المؤن في الزكوة واما في عدم جواز اضرار العباد بعضهم بعضا فكثير وكذلك العسر والحرج اما المنفى عن فعله تعالى كما في القعود في الصلوة والافطار في الصوم للمريض واما عن فعل الغير فكما في تكليف الوالدين ما يوجب الحرج على الولد ثم ان تلك المذكورات اما يرد على التكليف الثابت نوعها او على نفس التكليف فينفيه راسا (ثم) الاشكال في هذا المقام من وجهين :

(الاول) ان نفى المذكورات بعنوان العموم كيف يجامع ما نشاهد من التكليف بالجهاد والحج والصيام في الايام الحارة والجهاد الاكبر وامثالها.

(والثاني) انا نرى الشارع لم يرض لنا في بعض التكاليف باد في مشقة كما نشاهد في ابواب التيمم ونرى عدم السقوط في


كثير منها باكثر من ذلك وكذلك الكلام في الضرر المنفى فانا نرى التكليف بالخمس والزكوة وصرف المال في لحج وفي انفاق الوالدين وغيرهما مع ما فيها من الضرر وكذا ترى عدم الرضاء بالضرر فيما هو اقل من ذلك والذي يقتضيه النظر بعد القطع بان التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة ان المراد بنفى العسر والحرج والضرر نفى ما هو زايد على ما هو لازم لطبايع التكليفات الثابتة بالنسبة إلى طاقة اوساط الناس المبرئين عن المرض والعذر الذي هو معيار مطلقات التكاليف بل هى منفية من الاصل الا فيما ثبت وبقدر ما ثبت والحاصل انا نقول ان المراد ان الله تعالى لا يريد بعباده العسر والحرج والضرر الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب احوال متعارف الاوساط وهم الاغلبون الباقى منفى سواء لم يثبت اصله اصلا او ثبت ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة ثم ان ذلك النفى اما من جهة تنصيص الشارع كما في كثير من ابواب الفقه من العبادات وغيرها كالقصر في السفر والخوف في الصلوة والافطار في الصوم ونحو ذلك واما من جهة التعميم كجواز العمل بالاجتهاد للغير المقصر في الجزئيات كالوقت والقبلة ونحوهما او الكليات كالاحكام الشرعية للعلماء انتهى.

(اقول) لا كلام لنا هنا فيما ذكره لتحقيق نفى العسر والحرج وانما هو يأتى في عائدة اخرى واما الكلام هنا معه فيما ذكره لدفع الاشكال عن نفى الضرر فان الكلام فيه في اصل الاشكال وفي دفعه معا اما الاول فلما كرنا سابقا من ان صدق الضرر عرفا انما هو اذا كان النقصان مما لم يثبت بازائه عوض مقصود للعقلاء يساويه مطلقا واما مع ثبوت ذلك بازائه فلا يصدق الضرر اصلا سيما اذا كان ما بازائه اضعافا كثيرة له وخيرا منه بكثير ولا شك ان كل ما امر به من التكاليف الموجبة لنقص في المال من الخمس والزكوة والحج والصدقة وانفاق العيال وامثالها مما يثبت بازائها اضعاف كثيرة في الاخرة من يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه وما انفقتم من نفقه صغيرة ولا كبيرة الاية ومثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء بل في كثير منها وعد العوض في الدنيا ايضا وكيف يكون مثل ذلك ضررا الا عند من لا يؤمن بالله ولا باليوم الاخر ولو قال رجل يظن صدق وعده ان من اعطى عبدى شيئا اعوضه ضعفه فاعطى رجل عبده لا يقال انه اضر بنفسه فكيف في حق من لا خلف لوعده ولا كذب في قوله نعم انما يصح الاستشكال فيما لم يكن بازائه ثواب دنيوى او اخروى ولم يكن لجبر نقص اخر كالقصاص ودية الجنايات وامثالها لو وجد مثله في الشريعة كضرب الدية على العاقلة على ما يتوهم فان وجد مثله فلا اشكال ايضا لانه يكون من باب التخصيص فانه كما لا اشكال في تخصيص ساير العمومات حتى قيل ما من عام الا وقد خص فكذا هنا وهذا وان كان جاريا في جميع التكاليف مثل الزكوة والخمس والانفاق وامثالها لو قلنا بكونها ضررا ولكن هذا التخصيص الكثير من هذا التاكيد في نفى الضرر والضرار بعيد غاية البعد واما الثاني فلانه على ما ذكره في دفع الاشكال يكون قاعدة نفى الضرر من تاب اصل البرائة دون الدليل فلا يعارض دليلا اصلا اذ يكون نفى الضرر مقيدا بغير التكاليف الثابتة ويكون موضوع الضرر المنفى ما هو زايد عن اصل طبايع التكاليف فكل تكليف ثبت بالخصوص او العموم او الاطلاق او التقييد يكون خارجا عنه فكلما كان عليه دليل عام او خاص لا يعارضه قاعدة نفى الضرر وهذا مناف لاستدلالات الفقهاء بل لما صرح به هذا القائل الا ان يقال ان مراده ليس


ان نفى الضرر مقيد في نفسه بهذا القيد العام حتى يكون من قبيل كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ولا تكليف الا بعد البيان بل مراده ان بعد ملاحظة عمومات التكاليف وخصوصاتها وملاحظة معارضاتها (تها) مع قاعدة نفى الضرر واعمال القواعد الترجيحية واخراج ما ثبت ترجيحه من التكاليف الضارة يقيد حديث نفى الضرر والضرار بغير هذه المخرجات فافهم.

(البحث العاشر) ما يكون جبر الضرر واقع من شخص على غيره من الالزامات فهل هو ضرر ام لا ويظهر الفائدة عند التعارض كما اذا تلف شخص مال غيره فلو لم نقل بكون الزام المثل او القيمة ضررا يحكم بلزوم لمثل او القيمة على المتلف بلا معارض ولو قلنا بكونه ايضا ضررا يحصل التعارض بين الضررين والتحقيق ان الالزامات على قسمين احدهما يوجب لزوال الضرر المتحقق اولا كاعطاء المثل او القيمة فان معه لا يكون ضرر على من تلف ماله وثانيهما ما ليس كذلك كقصاص الجنايات وامثالهما فانه عقوبة على المضر لا جبر لضرر من حصل عليه الضرر فماكان من الاول لا يعد ضررا لان بالزامه يندفع الضرر عن صاحب المال فيخرج المتلف يبذله عن كونه مضر او هو نفع عظيم لان الاضرار فعل محرم موجب للعقاب وقد وقع النهى عنه في الاخبار ومثل ذلك ليس ضررا بل دفع ضرر عظيم عن نفسه بامر يسير وما كان من الثانى يكون ضررا لانه لا يدفع الضرر الاول فلا يحكم بثبوته بمحض الاضرار بل لابد من دليل اخر.

(البحث الحادى عشر) لا فرق في نفى الضرر و الضرار ونفى كونهما من الاحكام الشرعية بين ما اذا اذن به من يحصل عليه الضرر ام لا رضى ام لم يرض لعموم الاخبار فلا يفيد اذن صاحب المال مثلا في اتلافه في اباحة الاتلاف ولا في نفى الالزام بالمثل او القيمة فيما اوجبه الضرر لصدق الضرر الا فيما يحصل بسبب نفع دنيوى او اخروى كالضيافة امثالها فانه ليس ضررا حقيقة نعم لو دل دليل من اجماع او نص على عدم الالزام بالمثل او القيمة او تجويز الضرر مع الاذن في موضع خاص او مطلقا يكون ذلك خارجا بالدليل.

(عايدة) قد كثر ذكر لفظ الباس في الاخبار كقولهم؟ بكذا وكقولهم ان كان كذا فلا باس فيه وهو يدل بالمفهوم على انه ان لم يكن كذا ففيه باس فهل يثبت به الحرمة او الاعم منه ومن الكراهة وكذا الثابت من المنطوق هل هو الاباحة او الجواز الشامل للكراهة ايضا الظاهر في الاول الاول وفي الثاني الثاني لان الباس هو العذاب والشدة والخوف وشئ منها لا يكون الا في الحرام قال الله سبحانه فلما احسوا باسنا اذا هم منها يركضون.

(قال) ابوعلى في مجمع البيان اى فلما ادركوا بحواسهم باسنا اى عذابنا.

(وقال) البيضاوى فلما ادركوا شدة عذابنا وكذا في الصافى.

(وقال) في شرح قوله سبحانه ولا ياتون الباس الا قليلا الباس الحرب واصله الشدة وفي الصافي في تفسير قوله سبحانه وحين الباس عند شدة القتال.

(وقال) الجوهرى الباس العذاب والباس الشدة في الحرب.

(وقال) في النهاية الاثيرية بؤس يبؤس بالضم فيهما بؤاسا اذ اشتد قال ومنه حديث علي كنا اذا اشتد الباس القينا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يريد الخوف ولا يكون الا مع الشدة.

(وقال) في القاموس الباس العذاب والشدة في الحرب إلى ان قال والباساء والابوس الداهية ومنه عبس الغوير ابؤسا اى داهية والبئيس كفعيل الشديد.

(وقال)


الطريحى في مجمع البحرين الباس الشدة في الحرب والباس العذاب ومنه قوله تعالى لما راوا باسنا اى عذابنا وقال ايضا الباس الخضوع والخوف وقال وقد تكرر في الحديث لا باس بذلك ومعناه الاباحة والجواز انتهى.

و عطفه الجواز على الاباحة لا يخلو عن شئ ويمكن ان يكون مراده انه يستعمل نفى الباس في الموضعين يث ان العذاب منفى في المباح والجايز معا فقولهم لا باس بذلك يستعمل في المباح ويستعمل في الجايز والمراد من استعماله في المباح ليس ان المراد من نفى الباس الاباحة بل المراد انه استعمل في المورد المباح فالمراد في الموضعين نفى العذاب واما تساوى الطرفين فيعلم من الخارج ومما يؤيد ان المراد من نفيه نفى الحرمة ومن اثباته اثباتها نفى الباس في الاخبار عما يكره قطعا كما في الاستحطاط بعد الصيغة فانه مكروه نصا واجماعا ومع ذلك نفى عنه الباس في الاخبار كما في رواية معلى بن خنيس الرجل يشترى المتاع ثم يستوضع قال لا باس ورواية يونس بن يعقوب الرجل يشترى من الرجل المبيع فيستوهبه بعد الشراء من غير ان يحمله على الكره قال لا باس به في الذبح في الليل فانه مكروه بصريح الروايات ونفى عنه الباس في صحيحة البزنطى قال سئلت الرضاء عن طروق الطير بالليل في ذكرها فقال لا باس بذلك ومثلها صحيحة صفوان وفي الصلوة في بيت الحمام اذا كان طاهرا مع تحقق الكراهة فيه كما في مرسلة الفقيه عن على بن جعفر انه سئل اخاه عن الصلوة في بيت الحمام

قال اذا كان الموضع نظيفا فلا باس إلى غير ذلك وهذا هو المستفاد من كلام الفقهاء ايضا قال ابن ادريس في السرائر ولا باس يبيع الخشب ممن يتخذه ملاهى وكذلك بيع العنب ممن يجعله خمرا فانه مكروه وليس بحرام وغير ذلك ثم ان هذا مقتضى معناه الحقيقى وقد يستعمل في غيره بضرب من المجاز كما في المكروه فانه قد ورد في بعض الاحاديث اثبات الباس للمكروه فيكون مجازا ولا يصاد اليه الا مع قرينة دالة عليه.

(عائدة) مقدمة الحرام ان كانت سببا له فهو حرام ومعصيته كما ثبت في الاصول كوضع النار على يد زيد بعد النهى عن احراقها فلا يجوز له وضعها عليها مطلقا وان كانت شرطا له فان لم يكن قصده من فعله التوصل إلى المحرم فلا شك في عدم حرمته وعدم كونه معصية كما اذا اوقد نارا في المثال او اشترى فحما او حطبا او سافر إلى بلدة فيها من نهى من قتله او فيها فاحشة او خمرا إلى غير ذلك من غير ان يريد بهذه الامور التوصل إلى الحرام وان قصد من فعله التوصل إلى المحرم كان يسافر إلى البلدة المذكورة لاجل قتل الرجل او شرب الخمر ونحوهما فالظن كون هذا الفعل معصية وحراما فلو سافر بهذا القصد وحصل له مانع عن فعل اصل المحرم ولم يفعله يكون اثما باصل المسافرة عاميا به مستحقا للعقاب لاجله بل لو فعل المحرم يكون له العقاب والاثم لاجلهما ويتفرع عليه ايضا حرمة المعاونة على هذه المقدمة اذا فعلت بقصد التوصل وان لم يعلم انه يحصل له التوصل ويتم ما قصده واراده و ممن صرح بالحرمة الشهيد في قواعده قال اذا تطيبت المرئة لغير الزوج فعلت حراما فاحشا وكذا اذا اخرجت متطيبة للتعرض للفجور او مقدماته او قصد الرجل بذينك التودد إلى النساء المحرمات انتهى.

بل الظاهر انه لا خلاف لاحد في ذلك ومما يدل على كون الفعل بهذه القصد حراما موجبا للاثم ان فاعله حين


فعله يعد عاصيا لاجله في العرف وكل عصيان حرام اثم فاعله بالاجماع والنصوص وبدل عليه ايضا انه لا شك ان فعل مقدمة الحرام بقصد التوصل اليه والاتيان به اطاعة للشيطان واتباع للهوى وهما محرمان اما الاولى فظاهرة جيدا اما الثانية فبالاجماع والكتاب والسنة المتواترة قال الله سبحانه ولا تتبع الهوى وقال ايضا ولا تتبعوا الهوى قالصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاز المرء بنفسه وفي رواية اسماعيل بن جابر المروية في روضة الكافى عن ابى عبداللهعليه‌السلام في رسالة طويلة كتبها إلى صحابه وامرهم بمدارستها والعمل بها واياكم ان تشره نفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فان من انتهك ماحرم الله عليه هاهنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها إلى ان قال ولا تتبعوا اهوائكم ورايكم فتضلوا وفي رواية ابى محمد الوالسى الصحيحة عن السراد الذى اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه قال سمعت ابا عبدالله يقول احذروا اهوائكم كما تحذرون اعدائكم فليس شئ اعدى للرجل ن اتباع الهوى وفي رواية يحيى بن عقيل انى اخاف عليكم اثنين اتباع الهوى وطول الامل ويدل على حرمته ايضا قوله سبحانه لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فان قصد المحرم من كسب القلوب ويدل عليه ايضا الاخبار المستفيضة المصرحة بان لكل امرى ما نوى وان العمل بالنيات وعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انما يحشر الناس على نياتهم.

وقال (ع) انما خلد هل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها لعصو الله تعالى ابدا ولا شك ان فاعل المقدمة بقصد التوصل يقصد فعل الحرام وينويه فيكون حراما.

وقال (ع) لو تزوج امرئة على صداق وهو لا ينوى ادائه فهو زان ومن استدان دينا وهو لا ينوى قضائه فهو سارق واصرح من الكل ما روى عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال اذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لانه اراد قتل صاحبه ثم بعض هذه الادلة وان دلت على ترتب الاثم والعقاب والمؤاخذة على مجرد القصد وان لم يؤثر في الخارج اثر اولم تقارنه فعل الا ان المستفيضة من الاخبار بل الاجماع خص ذلك فيبقى الباقى ويدل عليه ايضا ما ورد في ذم فاعل بعض قدمات الحرام واثبات الاثم له كلعن غارس الخمر وحارسها وعاصرها ومثل ما ورد في ان من ذهب إلى باب الظلمة او السعاية للسلم كان عليه لكل خطوة عقاب كذا وكذا ويمكن الاستدلال عليه ايضا بقوله سبحانه ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن فان فعل مقدمة الفواحش بقصد التوصل اليها اقرب منها لا محالة فيكون حراما.

(عائدة) قال الله سبحانه في سورة المائدة ولا تعاونوا على الاثم و العدوان وهذه الاية الكريمة تدل على حرمة المعاونة على كل ما كان اثما وعدوانا واستفاضت على تحريمها الروايات وانعقد عليها اجماع العلماء كافة واستدل عليه الفقهاء في موارد كثيرة على احكام عديدة ولا كلام في ثبوت تحريمها والنهى عنها وانما الكلام في تعيين ما يكون مساعدة ومعاونة على الاثم والعدوان وتحقيقه انه لا شك ولا خفاء في انه يشترط في تحقق الاعانة والمساعدة على الشئ صدور عمل وفعل من المعاون له مدخلية في تحقق المعاون عليه وحصوله او في كماله وتماميته ونحو ذلك وانما الخفاء في اشتراط القصد إلى تحقق المعاون عليه من ذلك العمل وكونه مقصود ومطلوبا منه انفرادا اومع اشتراك شئ اخر وفي اشتراط تحقق المعاون عليه وعدمه اى ترتبه على فعله وفي اشتراط العلم بتحقق المعاون عليه او الظن ام لا وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله في تحققه اما الاول فالظاهر اشتراطه ومعناه ان يكون مقصود المعاون من فعله ترتب المعاون عليه وحصوله في الخارج ويكون ذلك منظوره من فعله سوآء كان على سبيل الانفراد ام على الاشتراك اى كان هو المقصود والمنظور مع غيره ايضا سوآء كانا مستقلين في المقصود به والعلية اولا لان المتبادر


من المعاونة والمساعدة ذلك عرفا فانه لو قيل اعان زيد عمروا في الامر الفلانى بجميع ادواته والاية بفهم منه ان مقصود زيد من جمع الاسباب والالات كان حصول ذلك الامر ولصحة السلب عرفا فانا نعلم انه لولم يعط زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه لا يخيطه الخياط ولا يتحقق منه خياطة مع انه لو اعطاه اياه وخاط لا يقال انه اعانه على صدور الخياطة لان غرضه كان صيرورة الثوب مخيطا لا صدور الخياطة منه الا اذا كان مقصوده صدور هذا الخياطة منه كما اذا كان ثوب لشخص واراد ثلثة ن الخياطين خياطته فسعى شخص في اعطائه إلى واحد معين منهم ليصدر الخياطة منه فيقال انه اعانه على ذلك ولذا ترى انه لا يقال للدافعين اثوابهم إلى الخياط انهم اعانوه على صنعة الخياطة وتعلمها مع انه لولا دفع احد ثوبه اليه لم يعلم صنعة الخياطة ولو دفع احد ثيابا متعددة إلى شخص ليخيطها وكان غرضه ترغيبه إلى تعلمها وتحسينها وشوقه اليها حتى صار ذلك سببا لتعلمها يقال عرفا نه اعانه عليها وكذا التاجر لا يتجر لو علم ان واحدا لا يشترى منه شيئا اولا يبيعه منه فللبيع والشراء منه مدخلية في تحقق التجارة منه ولا يقال للبايعين والمشترين منه انهم معاونوه على التجارة بخلاف ما لو باع احد منه واشترى منه لترغيبه في التجارة وتعلمه لها فيقال انه اعانه عليها وكذا ساير الحرف والصناعات وكذا نرى انه اذا صارت جماعة اضيافا على زيد واشترى زيد لهم طعاما من شخص لولاهم لما اشتريه لا يقال انهم اعانوه على بيعه بخلاف ما لو كان مقصودهم من صيرورتهم اضيافا رواج طعامه واشتراء زيد منه فيقال انهم اعانوه وهكذا (و) قد صرح بذلك الفاضل الاردبيلى في ايات الاحكام قال في كتاب الحج منه عند بيان هذه الاية والظاهر ان المراد الاعانة على المعاصى مع القصد او على الوجه الذى يقال عرفا انه كذلك مثل يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه اياه او يطلب منه القلم الكتابة ظلم فيعطيه اياه ونحو ذلك ممايعد معاونة عرفا فلا يصدق على لتاجر الذى يتجر ليحصل غرضه انه معاون للظالم العاشر في اخذ العشور ولا على الحاج الذى يؤخذ منه بعض المال في طريقه ظلما وغير ذلك مما لايحصى فلا يعلم صدقها على شرآء من لم يحرم عليه شراء السلعة من الذى يحرم عليه البيع ولا على بيع العنب ممن يعمل خمرا او الخشب ممن يعمل صنما ولهذا ورد في الروايات الكثيرة الصحيحة جوازه وعليه الاكثر ونحو ذلك مما لا يخفى انتهى.

كلامه رفع مقامه وهو جيد في غاية الجودة ويظهر ذلك ايضا من المحقق الثانى في حاشيته على لارشاد وكذا من صاحب الكفاية.

واما الثاني فالظاهر ايضا اشتراطه فلو فعل احد عملا قد يترتب عليه امر ويكون له مدخلية في تحقق ذلك الامر ولم يترتب عليه ذلك الامر فلا يقال انه اعانه على ذلك الامر وان كان مقصوده منه اعانة شخص اخر في تحقق ذلك الامر و حصوله نعم لو قصد به الاعانة يصدق بانه اعانه على مقدماته او في السعى فيه ولكن حينئذ لو كان ذلك الامر الذي يريد المعاونة عليه اثما ومحرما يكون ذلك الفعل الذي صدر من المعاون ايضا اثما وحراما لما علم في العائدة السابقة كما لو قلنا بكونه معاونة على الاثم غاية الامر اختلاف جهة الحرمة ولو قلنا بكون ذلك ايضا معاونة على الحرم ويحرم بالاعتبارين وعلى هذا فلو غرس احد كرما بقصد عصر الخمر منه للخمارين فهو عاص في هذا الغرس اثم مطلقا لما مر في العايدة المتقدمة فلو اثم وحصل منه الخمر شرب يكون معاونة على الاثم ايضا ويكون حراما من هذه الجهة ايضا ولو لم يتفق ذلك فيه حتى قلع لا يكون معاونة على اثم ولكن يكون حراما لاجل قصده.

واما الثالث وهو العلم بتحقق المعاون عليه وبترتبه على عمله فهو لا يشترط فانه لو غرس كرما بقصد انه لو اراد احد شرب الخمر كان حاضرا فاثمر واخذ منه الخمر وشرب يكون عمله معاونة على الاثم وان لم يؤخذ منه الخمر لا يكون


معاونة وان اثم في غرسه بهذا القصد فالمناط في الاثم والحرمة مطلقا هو العمل مع القصد سواء ترتب عليه ما قصد ترتبه عليه ام لا و سواء علم انه يتحقق النية او فعله يقصده انه لعله يتحقق والمناط في المعاونة على الاثم هو القصد وتحقق المعاون عليه فلو تحقق ياثم بالاعتبارين فلو لم يعلم انه يتحقق فان فعل بقصد تحققه وتحقق يكون معاونة على الاثم وان فعل بقصده ولم يتحقق يكون فاعلا لقصد المعاونة على الاثم ولذلك يكون اثما وان فعل لا بقصده لا يكون اثما سوآء تحقق ام لا ومن هذا يظهر ال الرابع ايضا اى اشتراط العلم بمدخلية عمله في تحقق المعاون عليه ام لا وذلك كما اذا علم ان زيد الظالم لم يقتل اليوم عمروا ظلما فارسل اليه سيف لذلك مع عدم علمه بانه هل يحتاج إلى هذا السيف في قتله وله مدخلية في تحقق القتل ام لا فانه يكون اثما في الارسال قطعا فان اتفق احتياجه اليه وترتب القتل عليه يكون معاونا على الاثم ايضا والا فلا وفرق ذلك مع سابقه ان في السابق يعلم التوقف ولكن لا يعلم تحقق التوقف كما اذا علم انه لو قتل زيدا لاحتاج إلى هذا السيف ولكن لم يعلم تحقق القتل وفي ذلك قد يعلم التحقق ولكن لا يعلم التوقف ثم اذا احطت بما ذكرنا تعلم ما ذهب اليه الاكثر من جواز بيع العنب ممن يعلم انه يجعله خمرا ما لم يتفق عليه وحرمته مع الاتفاق عليه اما الاول فلان المقصود من البيع وغرض البايع منه ليس جعل ذلك خمرا فلا يكون اعانة على الاثم وان علم انه يجعله كذلك وذلك مثل حمل التاجر المتاع إلى بلد للتجارة مع علمه بان العاشر ياخذ منه العشور او بناء شخص دارا لزيد مع علمه بانه يشرب فيه الخمر واما الثاني فلان مع الاتفاق عليه او رطه يكون البايع بايعا بقصد الحرام فيكون اثما وان لم يكن لاجل المعاونة على الاثم لو لم يتحقق جعله خمرا ومن هذا ايضا يظهر عدم الحاجة إلى التاويلات البعيدة في الروايات المصرحة بجواز بيع العنب لم يعلم انه يجعله خمرا او الخشب لمن يجعله بريطا واجارة السفينة لمن يحمل الخمر والخنزير بل يبقى على ظاهرها ولا ضير فيه لعدم كون ذلك اعانة على الاثم ولا محرما ما لم يقصد البايع ببيعه لك غاية الامر ان المشترى يفعل حراما وهو عاقل عالم مكلف فعليه ترك ذلك الفعل ولا اثم على البايع ما لم يقصد اثما بفعله ومن ذلك (ان‍؟) يظهر سر ما ورد في روايات كثيرة من جواز بيع المتنجس من الذمى والميتة بمستحل الميتة مع كون الكفار مكلفين بالفروع فانه لا ضير في ذلك لان البايع لم يفعل حراما ويظهر من ذلك ايضا عدم حرمة بيع الحرير للرجال ولو علم انهم يلبسونه الا اذا ان مقصوده من بيعه منهم لبسهم فان المشترى مامور بعدم التلبس فان لبسه يكون عاصيا ولا اثم على البايع وكذلك من يصنع اوانى الذهب والفضة او يبيعها لمن يعلم انه يستعملها وكذلك من يعطى الاجر على صنعتها الا اذا قصد به الاستعمال فيكون اثما لاجل هذا القصد نعم لو كان كذلك صنعتها حراما فاعطاء الاجر لصنعتها يكون معاونة على الاثم ويكون حراما لان المقصد من اعطاء الاجر هو الصنعة المحرمة ولكن لم يثبت حرمة صنعة اوانى الذهب والفضة واما مثل عمل الصور المجسمة التى ثبت حرمته فيكون اعطاء الاجر لعملها حراما لكونه معاونة على الاثم وكذا كل عمل يكون اصل العمل حراما يكون الاستيجاد له معاونة على الاثم ومحرما والله العالم.

(عائدة) قد تكرر في كلمات الفقهاء الاستدلال على فساد البيع بكونه غررا او استلزامه للغرور وتداول تمسكهم به في مظان عديدة ولابد في تحقيقه من بيان امرين الاول ماخذ فساد بيع الغررى والثانى معنى الغرر ومعنى بيع الغرر ما الاول فما خده امران الاول الاجماع فان المتتبع لكلمات الفقهاء يريهم باسرهم مصرحين بذلك في غير موضع واحد بحيث يحصل العلم للفقيه بانه حكم الامام المعصوم بل هو المتفق عليه بين الفريقين وسياتى شطرا من كلماتهم بل في استدلالهم به مطلقا اشعار بكونه قاعدة مقبولة


مسلمة بين الجميع وصرح بعضهم بالاجماع ايضا قال بعض مشايخنا في الاجازة في بطلان مالو اشترى بحكم حد المتبايعين للغرر والجهالة المنتهى عنها بالاجماع والرواية المتفق عليها بين العلماء كافة وربما يشعر كلام جمع منهم الشهيد في موضعين من شرح الارشاد كونه ضروريا قال في شرح قول المصنف والاثمان يتعين بالتعيين قالوا تعيينها غرر فيكون منهيا عنه اما الصغرى فلجواز عدمها او ظهورها ستحقه لفسخ البيع واما الكبرى فظاهر ونحوه في مسألة اشتراط بدو الصلاح والثاني الخبر المروى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه نهى عن بيع الغرر ذكره السيد في الانتصار وابن ادريس في السراير والعلامة في نهج الحق ومواضع عديدة من التذكرة وولده في شرح القواعد والشيخ المقداد في لتنقيح والشهيد في قواعده وبعض المتاخرين في شرحه على المفاتيح والطريحى في مجمع البحرين والجوهرى في صحاحه وابن الاثير في نهايته والحاجبى في مختصره ونقل القاضى نور الله في احقاق الحق عن ابن جزم انه قال والبرهان على بيع ما لم يعرف برؤية ولا صفة حجة نهى رسول للهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع الغرر وهذا عين الغرر لانه لا ندرى ما اشترى او باع وقد مر في كلام بعض مشايخنا ان هذه الرواية متفق عليها بين العلماء كافة وعلى هذا فيكون الرواية منجرة بالشهرة العظيمة بل الاجماع القطعى او الضرورة فهى مما لا ريب في حجيتها وكونها كالخبر الصحيح بل اقوى منه.

واما الثانى اى معنى الغرر فبينة بعد ذكر مقامين:

المقام الاول في نقل طايفة من كلام اهل اللغة وغيرهم

في معنى تلك المادة قال الجوهرى في الصحاح ما عبارته بعد حذف الزوايد الغرور ومكاسر الجلد الواحد غر بالفتح ومنه قولهم طويت الثوب على غيره اى على كسره الاول والغرة بالضم بياض في جبهة فوق الدرهم ورجل اغر اى شريف وفلان غرة قومه اى سيدهم وغرة كل شئ وله واكرمه والغرر ثلث ليال من اول الشهر والغرة العبد والامة ورجل غر بالكسر وغرير اى غير مجرب وقد غر يغر بالكسر غرارة والاسم الغرة و عيش غرير اذا كان لا يفزع اهله والغرة الغفلة والغار الغافل واغرة اى اتاه على غرة منه واغتبر بالشئ اى خدع به والغرر الخطير ونهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع الغرر وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء ابن السكيت لغرور الشيطان ومنه قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور والغرور ايضا ما يتغرغر به من الادوية قال والغرور بالضم ما اغتر به من متاع الدنيا والغرار النوم القليل وليث فلان غرار شهر اى مكث مقداد شهر والغرار نقصان لبن الناقة ثم ذكر معانى كثيرة للغرار بكسر المعجمة فقال وغره يغره غرورا خدعه يقال ما غرك لفلان اى كيف اجترئت عليه وغر الطاير ايضا فرخة يغره غرارا اى زقه التغرير حمل النفس على الغرر وقد غرر بنفسه تغريرا وتغرة كما يقال جلل تجليلا وتجلة ويقال ايضا غررت ثنيتا الغلام اى تطلعت اول ما تطلع الاصمعى يقال غارت الناقة تغار غرارا قل لبنها ابوزيد غارت السوق تغارت غرارا كسدت والغرغرة تردد الروح في الحلق انتهى. وقال صاحب القاموس ما ملخصه غره غرا وغرورا وغرة بالكسر فهو مغرور وغرير خدعه واطمعه بالباطل فاغتر هو والغرور الدنيا وما يتغرغر به من الادوية وما غرك او يخص بالشيطان وبالضم الاباطيل جمع غار وانا غريرك منه اى احذركه وغرر بنفسه تغريرا وتغرة عرضها للهلكة والاسم الغرر محركة والغرة والغرغرة غرة بضمها بياض في الجبهة إلى ان قال عز وجهه يغر بالفتح غررا محركة وغرة بالضم وغرارة بالفتح صار ذا غرة وابيض والغرة بالضم العبد والامة ومن الشهر ليلة استهلال القمر إلى ان قال والغار الغافل واغتر غفل والاسم الغرة بالكسر انتهى. وقال ابن الاثير في النهاية فيه انه جعل في الجنتين غره عبدا او امة ثم ذكر احاديث كثيرة ذكر فيها الغرة والغر بالضم والغر بالكسر والاغر الغرار والغريرة والاغترار وفسر الغرة بالكسر بالغفلة والاغترار بطلب الغفلة فقال وفيه انه نهى عن بيع الغرر وهو ما كان له ظاهر يغر المشترى وباطن مجهول


وقال الازهرى بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولايقة ويدخل فيه البيوع التى لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول وقد تكرر في الحديث ومنه حديث مطرف ان لى نفسا واخذة وانى اكره ان اغررتها اى احملها على غير ثقة وبه مى الشيطان غرورا لانه تحمل الانسان على حجابه ووراء ذلك ما يسوء ومنه حديث الدعاء وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا اى مخاطرة وغفلة عن عاقبة امره ومنه الحديث لان اغتر بهذه الاية ولا اقاتل احب الي من ان اغتر بهذه الاية يريد قوله تعالى فقاتلوا التى تبغى وقوله ومن يقتل مؤمنا متعمدا المعنى ان اخاطر بتركى مقتضى الامر بالاولى احب الي من ان اخاطر بالدخول تحت الاية الاخرى ومنه حديث عمر ايما رجل بايع اخر فانه لا يؤثر واحد منهما تغره اى تقتيلا التغره مصدر غررته اذا القيته في الغرر وهى من التغرير كالتعله من التعليل وفي الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تغره اى تقتيلا اى خوف وقوعهما في القتل انتهى.

وفي مجمع البحرين وغره غرا وغرورا وغرة بالكسر هو مغرور اخدعه واطمعه بالباطل فاغتر هو إلى ان قال وفى الخير نهى رسول الله عن بيع الغرر وفسر بما يكون له ظاهر يغر المشرى وباطن مجهول مثل بيع السمك بالماء والطير في الهواء إلى ان قال والتغرير حمل النفس على الغرور وهو ان يعرض له الرجل نفسه للمهلكة ومنه الحديث لا يغرر الرجل بنفسه انتهى.

وفي مجمع البيان واغرك يجوز ان يكون من الغرر الغرارة فيكون معناه ما اجهلك واغفلك عما يراد بك ويجوز ان يكون من الغرور على غير القياس وفيه ايضا والغرور ظهور امر توهم به جهلا الامان من المحذور فقال غره غرورا واغره اغترارا وفيه ان الكافرون الا في غرور وقيل معناه ماهم الافى امر لا حقيقة له وفي الصافى ان الكافرون الا في غرور ولا معتمد لهم انتهى.

اقول وان ظهر من كلماتهم ان الموضوع من تلك المادة الفاظ عديده من المصادر المجردة كالغره والغرارة والغرار والغرور والغر وغيره وغير المجردة كالتغرير والمغارة والتغرة والاغترار ومن الاسماء كالغره بالكسر والغرة بالضم والغر والغرار والغرور بالفتح والغرور بالضم والغرر محركة وغير ذلك ولكن كلها متطابقة على ان الغرر هو الاسم من التغرير الذى معناه التعريض للتهلكة وان معنى الغرر هو الخطر والخطر المصدرى الاشراف على الهلاك والمخاطرة ارتكاب ما فيه خطر هلاك اى فيه احتمال راجح او مساو في التلف والهلاكة فيكون هو معنى الغرر بتصريح اللغويين من غير معارض ولا يكون مشتركا ووضع الفاظ اخر متحدة مادة مع هذا اللفظ لمعان اخر لا يوجب اشتراك هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة وعدم الاشتقاق ثم معنى بيع الغرر بيع يكون احد العوضين فيه في الخطر اى في شرف الهلاك ومعرض التلف.

المقام الثانى في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ الضرر

قال الصدوق (ره) في معانى الاخبار بعد ذكر بيع المنابذة والملامة وبيع الحصاة وتفسير الاول بان يقول الرجل لصاحبه انبذ إلى الثوب او غيره او انبذه اليك فقد وجب البيع او يقول اذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع وانه معنى بيع الحصاة والثانى بان يقول اذا لمست ثوبى او لمست ثوبك فقد وجب البيع او ان تلمس المطاع من وراء الثوب ولا ينظر اليه فيقع البيع على ذلك وهذه بيوع كان اهل الجاهلية يتباعون فنهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها لانها غرر كلها وقال ايضا ونهى (ع) عن بيع حبل الحبلة ومعناه ولد ذلك الجنين الذى في بطن الناقه وقال غيره وهو نتاج النتاج وذلك غرر انتهى.


وقال السيد في الاختصار ومما انفرد دونه الاماميه القول بجواز بشراء العبد الآبق مع غيره وخالف باقى الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى انه لا يجوز بيع الآبق على كل حال إلى ان قال وتعويل مخالفينا في منع بيعه على انه بيع غرر وان نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن بيع الغرر إلى ان قال وهذا ليس بصحيح لان هذا البيع تخرجه من ان يكون غررا لانضمام غيره ليه.

وقال الشيخ في الخلاف اذا قال اشتريت منك احد هذين العبدين بكذا او احد هؤلاء العبيد الثلثة بكذا لم يصح إلى ان قال دليلنا ان هذا بيع مجهول فيجب ان لا يصح ولانه بيع غرر لاختلاف قيمتى العبدين.

وقال ابن ادريس في السرائر بعد ذكر حلب بعض اللبن وبيعه مع ما في الضرع او يجعل عوض اللبن شيئا من العروض والاقوى عندى المنع من ذلك كله لانه غرر وبيع مجهول والرسول هى عن بيع الغرر.

وقال العلامة في التذكرة في ذكر شرايط البيع القدرة على التسليم وهو اجماع في صحة البيع فيخرج البيع من ان يكون بيع غرر.

وقال فيها ايضا لا يصح بيع الطير في الهواء سواء كان مملوكا او غيره اجماعا لانه في المملوك غرر وقد نهى النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الغرر وفيها ايضا يجب العلم بالقدر فالجهل به مما في الذمة ثمنا كان او مثمنا مبطل إلى ان قال وبه قال لشافعى و ابوحنيفة للغرر ويظهر من التحرير جعل بيع ما ليس عنده ايضا من بيع الغرر وبه صرح ايضا في التذكرة.

قال وقد نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع الغرر كبيع عسيب الفحل وبيع ما ليس عنده وبيع الحمل في بطن امه لنهيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولانه غرر لعدم العلم بسلامته وصفته وقد يخرج حيا او ميتا ولا يقدر على تسليمه عقيب العقد وفيها ايضا ومن الغرر بيع الملاقيح والمضامين وفيها ايضا ومن الغرر جهالة الثمن قال ولده في الايضاح البيع اذا كان المقصود منه المطعوم والمشروب اذا لم يكن اخباره موديا إلى افساده هل يصح بيعه من غير اخبار إلى ان قال اختلف الاصحاب فقال ابوالصلاح وسلار لا يصح.

وقال المص يصح إلى ان قال احتج الاولون بانه بيع غرر وقد نهى النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع الغرر.

وقال الشهيد في قواعده يشترط كون البيع علوم العين والقدر والصفه فلو قال بعتك عبدا من عبدين بطل لانه غرر.

وقال في شرح الارشاد في مسألة تعيين الاثمان بالتعيين قالوا تعيينها غرر فيكون منهيا عنه اما الصغرى فلجواز عدمها او ظهورها مستحقة فينفسخ البيع واما الكبرى فظاهرة إلى ان قال قلت بمنع الصغرى فان الغرر احتمال يجتنب عنه في العرف بحيث لو تركه ونج عليه وما ذكره لا يخطر ببال فضلا عن اللوم عليه وقال في بحث سلم الدروس في سلم الرقيق ولو قدره بالاشبار كالخمسة او السته احتمل المنع لافضائه إلى الغرر.

وقال في بيان شرط القدرة على التسليم عند الاجل فان كان وجوده نادرا بطل وان امكن حصيله لكن بعد مشقة فالوجه الجواز لالزامه به مع امكانه ويحتمل المنع لانه غرر وقال الشهيد الثانى في المسالك بعد حكمه بعدم لحوق البعير الشارد والفرس الغائر بالابق في البيع مع الضميمة وعلى هذا يبطل البيع للغرر وقال صاحب التنقيح بعد نقل عدم صحة بيع ما يراد طعمه وريحه من غير اختبار عن ابى الصلاح والقاضى وسلار لانه مجهول فهو بيع غرر وقد نهى النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع الغرر وقال المحقق الشيخ على في شرح القواعد في بيان صحة بيع الصاع من الصبرة المجهولة الصفات وذلك لان البيع امر كلى والاجزاء متساوية فلا غرر بخلاف ما لو باع النصف فانه مع جهاله ا يعلم قدره فيلزم الغرر.

وقال ايضا في بيان تجويز بيع العسل ونحوه اعتمادا على مقتضى طبعه اذ ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة والا لم يخرج الصبرة المرئى بعضها ولا المبيع بالوصف على وجه مخصوص ونمنع حصوله هنا واعلم انه ربما فهم من العبارة


انه لا يشترط مشاهدته ايضا والظاهر انه لابد من المشاهدة لئلا يلزم الغرر إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء من المتقدمين والمتاخرين الواردة في موارد مختلفة وقد ذكرنا شطرا منها ليعلم كون الاستدلال بالغرر من القواعد المسلمة بل للجمع عليها وليظهر موارد الغرر عندهم وقد ظهر ان موارده عندهم هو الموافق لمعناه الذى ذكره اللغويون وهوما كان المبيع او الثمن في موضع الخطر اى موضع كان محتمل التلف احتمالا ملتفتا اليه عرفا وعادة فيكون الخطر فيه او لعوضه حيث يعطى عوضا عما لا يوثق به فيذهب عن اليد من غير وصول معوضه ومعظم تلك الموارد في مواضع ثلثه احدها ان يكون الخطر باعتبار عدم الوثوق بامكان التسليم بان يكون احد العوضين غير مقدور التسليم فيكون هو في الخطر اى معرض عدم الوصول او يكون عوضه الاخر في الخطر حيث يذهب بلا عوض فيكون تالفا ومنه ما ذكروه من بطلان بيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والمغصوب وامثال ذلك وثانيها الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقق وجوده بان يكون احدهما غير موثوق يتحققه وخروجه إلى فضاء الوجود على ما هو المقصود من المبايعة فيكون هو في معرض التلف او يكون عوضه كذلك ومنه ما ذكروه من بطلان بيع عصيب الفحل والحمل وحبل الجنة وامثالها وثالثها ان يكون الخطر باعتبار الجهل بقدر احد العوضين او جنسه او وصفة ندادا لم يعلم المشترى ذلك بجعل الثمن في موضع الخطر لجواز ان ا يكون المثمن على نحو يقابل ذلك الثمن فجعل ثمنه في موضع الخطر وان لم يعلم البايع يجعل الثمن في محل الخطر لجواز ان يكون على نحو لا يقابله الثمن الماخوذ ولكن يشترط في ذلك ان يكون الاختلاف المحتمل بحيث لا يتسامح فيه عرفا ولذا لم يلتفتوا إلى ما يتعارف من فضول الكيل واختلاف الوصف بما لا يختلف به القيمة عرفا ولذا صرح الشيخ على (ره) وعلى ما مربانه ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة بل على وجه مخصوص ومراده ما ذكرنا من كون الاحتمال احتمالا ملتفتا اليه عرفا والاختلاف اختلافا غير ما يتسامح به كذلك وكذا قال الشهيد ان الغرر احتمال يجتنب عنه عرفا بحيث او تركه ونج؟ عليه وعلى هذا فالجهل الذى ليس كذلك لا يسمى غررا فبطلان بيع احد العبدين اذا فرض تساويهما قيمة ليس لاجل الغرر ولذى ترى الشيخ كما مر استدل على بطلانه بالغرر لاجل اختلاف قيمتى العبدين فلولا كذلك يكون البطلان لنفس الجهل كما ياتى لا للغرر وكذا اذا كانا مختلفى القيمة ولكن اشتريه بقيمة الادون وكان البايع عالما او بالقيمة الاعلى وكان المشترى عالما بالواقع لم كن هناك غرر وبالجملة المستفاد من كلام اهل اللغة واستعمالات الفقهاء ان بيع الغرر ما يدخل لاجله احد العوضين في محل الخطر بان لا يوثق بوصول العوض او بوجوده او بكونه مما يقابل العوض الاخر وضابطه ما ذكره الشهيد طاب ثراه في شرح الارشاد من تحقق احتمال مجتنب عنه عرفا بحيث لو لم يلتفت اليه وتركه بحاله صار محلا للتوبيخ واللوم في العرف من جهة تضييع المال وللشهيد في قواعده كلام يوهم بظاهره مخالفته في بعض ما ذكر من معنى الغرر.

وقال الغرر ماله طاهر محبوب وباطن مكروه قال بعضهم ومنه قوله تعالى متاع الغرور وشرعا هو جهل الحصول واما المجهول فمعلوم الحصول مجهول الصفة وبينهما عموم وخصوص من وجه لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الابق اذاكان معلوم الصفة من قبل او بالوصف الان ووجود الجهل بدون الغرر كما في المكيل والموزون والمعدود اذا لم يعتبر وقد لم يتوغل في الجهالة كحجر لا يدرى اذهب ام فضة ام نحاس ام حجر ويوجدان معا في العبد الابق المجهول صفته


ويتعلق الغرر والجهل تارة بالوجود كالعبد الابق وتارة بالخصوص كالعبد الابق المعلوم وجوده والطير في الهواء وبالجنس كحبة لا يدرى ماهو وكسلعة من سلع مختلفة وبالنوع كعبد من عبيد وبالقدر كالكيل الذى لا يعرف قدره والبيع إلى مبلغ لسهم والتعيين كثوب من ثوبين مختلفين وفى البقاء كبيع الثمره قبل بدو الصلاح عند بعض الاصحاب ولو شرط في العقد ان يبدوا الصلاح لامحة كان غررا عند الكل كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا والغرر قد يكون بماله مدخل ظاهرا في العوضين وهو ممتنع اجماعا وقد يكون بما يتسامح به لقلته كاس الجداد وقطن الحبه وهو معفو اجماعا وكذا اشتراط الحمل وقد يكون بينهما وهو محل الخلاف كالجزاف في مال الاجاره والمضاربة والثمره قبل بدو الصلاح والابق بضميمة انتهى.

اقول ما ذكره من العموم من وجه بين الغرر والجهل فهو كذلك لتحقق الاول خاصة في الابق المعلوم الصفة والثانى خاصة في بيع احد العبدين المتساويين قيمة وغرضا واجتماعهما في الابق المجهول الصفه وكذا ما ذكره من ان الغرر يتحقق مع الجهل بالحصول ولكن ما ذكره من اختصاصه به ومن كونه معناه رعا فغير صحيح واما الثانى فلعدم ثبوت حقيقة شرعية فيه واما الاول فلانه مخالف لكلمات جميع الاصحاب فارجع إلى قدمناه ذكره من موارد استعمالاتهم الغرر واستدلالاتهم به حتى ما نقلناه من الشهيد نفسه حتى من قواعده في موضع اخر واذا كان كذلك ولم يفهم الاختصاص من معناه اللغوى ايضا بل كل مقتضاه التعميم على ما تقدم فلا وجه للتخصيص بل ذكره لا يوافق ما ذكره في هذا الكلام اخيرا ايضا من جعله الجزاف في مال الاجاره والمضاربه من الغرر وكذا اس الحايط وقطن الحبه ويمكن توجيه كلامه بان يقال ان مراده من الجهل بالحصول عدم الوثوق بحصول ما يقابل الثمن في يده وعلى هذا فماعلم وجوده ولم يعلم وصفه الموجب لاختلاف القيمة لم يوثق بحصول ما يقابل الثمن هو المتصف بالوصف الاحسن فيكون غررا وان كان ذلك جهلا من حيث عدم تعيين الوصف ايضا فكل جهل بالصفة التى يختلف باختلافها القيمة يكون جهلا من جهة عدم التعيين وغررا من حيث لا يوثق بحصول ما يقابل الثمن فمجهول الصفة وان كان فيه الغرر ايضا الا انه من جهة عدم الوثوق بحصول ما على الوصف الاحسن وعلى هذا فما كان مجهول الصفة عند المشترى خاصه ولكن كانت القيمة التى اشترا بها مما يقابل الوصف الادون لا يكون فيه غرر بل يكون جهلا خاصة وهو كذلك هذا ولا يخفى انه لا يؤثر علم البايع او المشترى بكونه في محل الخطر ورضاه به لان نهى الشارع عام شامل الصورة العلم ولا عجب ان ينهى الشارع من الرضا بجعل المال في معرض الخطر او شراء ما في معرض الخطر مع العلم به كما في الاسراف واتلاف المال عبثا نعم لو لم يكن خطرا بل علم الواقع واشتراه بالقيمة الاعلى او باعه كذلك كان صحيحا لعدم كونه غررا لغة وعرفا والغرر في الرواية كما يظهر من الشهيد في شرح الارشاد مبنى على الخلاف في ان عموم لفظ الحكاية من الراوى هل يكفى في اثبات العموم ام لا والحق كفايته في مثل ذلك الموضع كما بيناه في الاصول وكذا لا يؤثر عدم التلف في الواقع فكونه بعد المبايعة تساوى الثمن والمثمن او القدرة على التسليم لم يفد تحقق الغرر وهو احتمال التلف احتمالا تجتنبا عنه في العرف حال البيع فيشمله النهى قال الشهيد في قواعده اما لو باع صبرة بصبرة فظهر تماثيلها في القدر متجانسين او متخالفين او تخالفهما متخالفين ولم يتمانعا قال الشيخ (ره) بجوازه والاقرب منعه للغرر


الظاهر حال العقد ثم لو كان في المبايعة مصلحة اخرى يوجب انتفاء اللوم عرفا وان كان احد العوضين في محل الخطر فهل ينتفى الغرر ام الظاهر الثانى لان بيع الغرر المنهى عنه ما دخل لاجله المال في معرض الخطر ووجود صلحة اخرى لا يخرجه عن كونه غرر او خطرا فيشمله النهى الا اذا كانت تلك المصلحة مما يوجب عدم تلف ذلك المال كما في شرآء العبد الابق لمن كان عليه كفارة واراد عتقه فانه لايعد غررا فلولا النهى الصريح المطلق في الاخبار من شراء العبد الابق بلا ضميمة لما حكمنا ببطلانه في مثل ذلك الموضع ثم ان خطر كل شئ بحسبه فلا تفاوت في شراء عصفور في الهواء بنصف درهم او شراء عبد تركى ابق بالف دينار لان خطر كل شى بحسبه هذا وهل ينتفى الغرر مع ظن عدم التلف او يلزم في انتفائه العلم بعدمه ولو عاديا الظاهر ان الظن ان كان من امارة معتبرة عرفا يكفى في انتفائه اذ عه لا يسمى خطرا واسرافا على الهلاك عرفا ولا يلام على تركه في العرف والحاصل ان الغرر يتحقق احتمال مع التلف احتمالا يلتفت اليه عادة فلو كان الظن بحيث يعتبره اهل العرف ولا يلتفتون إلى احتمال خلافه يكون كافيا و كذا ينتفى الغرر باشتراط الخيار لولا الوصف الرافع للغرر فيه لعدم صدق الغرر عرفا فهو انما يكون في البيع اللازم اوما شرط فيه الخيار من غير هذه الجهة.

واعلم ان ما ذكر من بطلان بيع الغرر قاعدة كلية ثابتة من الشارع وهى كساير القواعد يقبل التخصيص فلو ثبت من الشارع تجويزه في موضع خاص يحكم بالجواز وعلى الفقيه الاخذ بالقاعدة والتفحص من جر ثبات المسائل هذا وقد يدخل كل بيع فيه احتمال عدم تحقق المبايعة او تحقق النزاع بين المتبايعين من بيع الغرر وكذا بيع كان فيه جهالة وان ثبت من الشرع جوازه او وقع الخلاف فيه ولذا ذكره العلامة في التذكرة بيع الفضولى والغاصب وبيع الشاة المذبوحة وامثالها في باب بيع الغرر وفى التحرير ذكر في هذا الباب ايضا بيع المكره وفى دخول بعضها في بيع الغرر خفاء وانت بعد ما ذكرناه من معنى الغرر وموارده تقدر على معرفة مواصعه وما يبطل بسببه وما لا يبطل والله الموفق.

(عائدة) الملكية والمالكية صفتان رابطتان وجوديتان نفس الامريتان فلا يمكن ثبوتهما الا لموضع متحقق فان ثبتا واقعا يكفى ثبوت الموضوع في الواقع ولا يلزم فيه الوجود الخارجى كما اذا قال الشارع الخمر نجس ولم يكن حين المتكلم خمر موجودا في الخارج او العنب حلال ولم يكن العنب موجودا حينئذ فان المراد اثبات الحلية والحرمة واقعا لهاتين الماهيتين الواقعتين ومرجعه إلى الحكم بانه لو وجد هذا الموضوع فالخارج لوجدت فيه تلك الصفة فالمتحقق قبل وجود الموضوع في الخارج هو هذا الحكم الشرطى ومحل هذا الحكم هو الموجود الذهنى فحكم عليه بانه لو وجد في الخارج لوجدت معه هذه الصفة فيه خارجا وبعد وجوده يوجد فيه الصفة لاجل جعل الشارع ايجاد هذا الحكم الشرطى لهذا الموجود الذهنى على النحو المقرر والشرايط المعلومة عليه وسببا لتحقق هذا الحكم الخارجى بعد وجود الموضوع فيه وهذا هو المراد من الثبوت الواقعى للحكم بل موضوعه وليس مبنيا على ثبوت المعدومات وان وجدت لصفة في الخارج فلابد من وجود الموضوع خارجا ايضا لامتناع قيام الموجود بالمعدوم ويجب على التقديرين تعيين الموضوع وامتيازه من غيره لامتناع قيام الصفة المعينة الواقعية او الخارجية بغير المعين اذ غير المعين لا ثبوت له


ولا وجود لا خارجا ولا ذهنا واما ما ترى؟ مطلوبه لاحد الشيئين او الاشياء في الواجب التخييرى فهى ثابتة لكل منهما او منها معينا لان هذه المطلوبية هى المطلوبية التحييرية وهى ثابتة لكل واحد معين منها لان معناها مطلوبية هذا الفرد بخصوصه لو لم يات بالاخر ومطلوبية الاخر لو لم يات بالاول وهذه الصفة ثابتة لكل منهما عينا وكذا ما ترى من ثبوت مطلوبية هذا بشرط كذا لو ذاك بشرط كذا في الواجب المشروط فانها ثابتة لكل منهما معينا لان ذه المطلوبية المشروطة وهى ثابتة لكل واحد منهما معينا واما المملوكية فلم يثبت لها في الشريعة هذان القسمان اى التخييرية والمشروطة بل الثابت منها ليس الا العينية المنجزة ولا ذم ذلك عدم جواز التردد؟ فيها لامتناع تعلقها بغير المعين في الواقع ونفس الامر بل يلزم كون ما يتعلق به صفة الملكية معينا في الواقع ونفس الامر ولكن لا يجب كون تعيينه بالجزئية الحقيقية بل يلزم فيه التعيين سواء كان موجودا خارجا متعينا اى جزئيا حقيقيا او ماهية كلية معينة ممتازة عن غيرها بفصولها المميزة و على هذا فلما كان البيع اثبات ملكية شئ للمشترى فان تعلق بالموجود الخارجى حال البيع يجب تعيينه ارجا كهذا الشئ المعين وان تعلق بالماهية والنوع يجب تعيينها في نفسها فلا يصح بيع احد هذين الشيئين اواحد هذين النوعين نعم لما كان البايع مامورا بالاقباض والتسليم وهو لا يمكن في الماهيات الا بتسليم الفرد فيكون تسليم الفرد واجبا عليه في الثانى من باب المقدمة وجوبا تخييريا ولا يتوهم انه اذا باع احد هذين من الفردين او احد هذين النوعين يكون موضوع البيع ومحل الملكية ايضا امرا كليا معينا وهو القدر المشترك بينهما فيكون البيع صحيحا لان المراد بهذا القدر المشترك الذى صار موضوعا للبيع والملكية ان كان هو مفهوم احدهما فهو امر جعلى اعتبارى وليس له وجود لا في الخارج ولا في الواقع فلا يمكن كونه موضوعا لهذه الصفة الواقعية النفس الا مريد ولا يمكن للبايع جعله محلا لهذه لصفة وان كان المراد هو الكلى الذى يجمعها وهما من الافراد الواقعية له فيلزم عدم لزوم تسليم احد هذين الفردين بل جاز تسليم فردا اخر من افراد هذا الكلى على فرض وجوده كما هو شان بيع الانواع والاجناس وهو مقصود المتبايعين فتعين كون البيع فاسدا والتوضيح انه كما عرفت لابد للملكية من موضوع وهو لابد وان يكون امرا واقعيا يمكن تحققه في الخارج وكما ان الاعيان الخارجية والجزئيات الحقيقية امور موجودة متاصلة متحققة فكذا الكليات لا بمعنى انها موجودة خارجا بوصف الكلية بل على نحو وجود الكليات كما بيناه في شرح تجريد الاصول وغيره فان كل احد من العوام والخواص يعلم ان بين افراد الانسان مميزات بعضها عن بعض وقدر مشترك بينها ليس بين فرد منها وبين افراد البقر والفرس وصار ذلك الجامع سببا لحكم كل احد بمناسبة وتطابق وتوافق بين تلك لافراد ليس بينها وبين افراد سائر الحيوانات ولا شك ان هذا القدر المشترك امر موجود اذ يعلم كل احد ان بين تلك الافراد امرا وجوديا مميزا كلا منها عن فرد نوع اخر ويعلم انه مركب من هذا القدر والمشترك ومن المميز ولا يتركب الوجود من الموجود والمعدوم ولكن ليس كل لفظ يشبه لفظ الكليات كليا متحققا بل لابد من الوجود الخارجى ولولا اعتبار معتبر وانتزاع منتزع ولا شك ان احد هذين ليس شيئا متحققا بينهما يتركب كل منهما منه ومن امر اخر ويكون مميز الكل منهما عن ساير الاشياء بل هو محض جعل واعتبار وقد صرح بذلك المحقق


الشيخ على في شرح القواعد قال (ره) وقوله ولو قال بعثك صاعا من هذه الصيعان مما يتماثل اجزائها صح ولو فرق الصيعان.

وقال بعثك احدها لم يصح والفرق بين الصورتين ان المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة المتشخصة غير عين فيكون بيعه مشتملا على الغرر وفى الاولى المبيع امر كلى غيره متشخص ويتميز وبنفسه ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة ويؤخذ به ومثله ما لو تم الارباع وباع ربعا فيها من غير تعيين ولو باع ربعا قبل القيمة صح ونزل على واحد منها مشاعا لانه حينئذ امر كلى فان قلت المبيع في الاولى ايضا امر كلى قلنا اليس كذلك بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخصة منهم فهو بحسب صورة العبادة يشبه الامر الكلى وبحسب الواقع جزئى غير معين ولا معلوم والمقتضى لهذا المعنى هو فريق الصيعان وجعل كل واحد براسه فصار اطلاق احدها منزلا على شخصى منها غير معلوم فصار كبيع احد الشاة واحد العبيد ولو انه قال بعتك صاعا من هذه شايعا في جملتها لحكمنا بالصحة انتهى.

كلامه رفع مقامه هذا كله اذا قلنا بوجود الكلى الطبيعى كما هو الحق المقطوع به كما اشرنا اليه ولو ابيت عنه وقلت بعدم ثبوت وجوده فلك ان تقول انا نقطع بعدم ثبوت الملكية لغير ما يمكن تحققه فلا يحكم بتحققها الا للجزئيات الحقيقية نعم لما ثبت بالاجماع والاخبار في باب السلم وبيع الصبرة والغصب وامثالها ثبوتها في ما يقال انه كلى فيقصر في هذا الحكم على المتيقن ولم يعلم جواز تعلقها بمثل احد هذين الشيئين ولا يتوهم ان اثبات الكلية في الامر الكلى يتوقف على وضع الالفاظ الكلية للكلى ايضا فان تحقق الكلى واقعا وارادته من لفظ لا يتوقف على الوضع الحقيقى له وظهر مما ذكرنا ان بيع الكليات وجعلها اثمانا لا يوجب جهالة لامكان اثبات الاحكام لها ولتعينها واقعا وظاهرا نعم اذا كان بين افراد كلى تفاوتا بينا يجب تعيين الصنف فرارا عن الغرر دون الجهالة وهنا موضع اشتباه ثير لكثير من الفقهاء فيستدلون على فساد بيع شئ بعبد بجهالة العبد مع انه امر كلى لا جهالة فيه كبيعه بدينار ومثلا فانه كما انه لا جهالة في الدينار وكذلك لا جهالة في العبد فان كلا منهما امر كلى واقعى نعم لما كان بين افراد العبد تفاوقا كثيرا موجبا لحصول الغرر اوجب فساد البيع بخلاف الدينار ويظهر الفائدة في العقود التى لم يثبت فيها الفساد بالغرر فانه؟؟ لا يحكم فيها بالبطلان اذا وقعت على الكليات مطلقا الا بدليل ولذا ورد في الاخبار صحة صداق عبد وخادم وبيت انه يرجع فيها إلى الوسط غلط من رد الحديث بانه موجب للجهالة فانه لا جهالة فيه بل فيه الغرر ولم يثبت فساد في الصداق مع انه على فرض ثبوت فساد الغرر في الصداق ايضا لا يوجب رد الحديث لان ايجاب الغرر للفساد ليس عقليا كالجهل بحيث لا يمكن التخلف فيكون ذلك من باب التخصيص بل لو كان عقليا ايضا كما في الجهل يمكن التوجيه ايضا فنقول فيما اذا فرض ورود حديث على صحة بيع احد العبيد وانه يرجع إلى اسنهم او اصغرهم مثلا ان هذا موجب لرفع الجهالة ويثبت منه انه بيع احد العبيد بيع اسنهم او اصغرهم بالشرع فلا جهالة ولا غرر نعم يشكل فيما لو ورد حديث في انه يصح بيع احد الاشياء من دون تعيين المرجع في الحديث واللازم حينئذ الحكم بصحة البيع التخييرى ايضا كالوجوب التخييرى فيقال البيع على قسمين معين ومخير والبيع المخير هو ما تعلق البيع بكل منهما على سبيل التخيير كما في الواجب التخييرى ولكن لما لم يثبت ذلك في البيع وهو وامثاله امور توقيفية وما ثبت جوازه لا معنى لتعلقه بغير المعين عقلا فيحكم بفساد بيع المجهول ولذا قد يحكم بالصحة في بعض العقود كما قولون في الاجارة اذا اجره انه ان خاط كذا فله كذا وان خاط كذا فله كذا ومرجعه إلى الاجارة التخييرية فالمناط اولا هو الاصل المتوقف رفعه على التوقيف


فيقال في البيع مثلا ان الثابت من البيع هو البيع التعيينى الذى هو المتبادر منه وحقيقته فانه ليس بيع الشئ تخييرا بيعه كما ان الواجب التخييرى ليس بواجب حقيقة وهو لا يمكن تعلقه بالمجهول وما يمكن تعلقه به في الجملة وهو لبيع التخييرى لم يثبت من الشرع ثم بما ذكرنا ظهر سر ما ذكره الفقهاء من فساد البيع بجهالة احد العوضين ولكن ذلك مختص بما كان غير معين في الواقع وعند المتبايعين كاحد هذين الشيئين واما ما كان معينا في الواقع مجهولا عند احدهما او كليهما فلا يثبت فساده بذلك بل بدليل اخر وتوضيحه ان الجهالة الداخلة في البيع اما يكون في الثمن او المثمن وعلى التقديرين اما يكون واقعا اى لا يكون المبيع او الثمن معينا في الواقع ايضا نحو احد هذين الشيئين حيث ان تعين كونه مبيعا؟ يتوقف على قصد المتبايعين ولا يمكن تعيينه من هذه الحيثية الا به ولا قصد لهما على التعيين او يكون ظاهرا اى لا يكون معلوما بخصوصه عند المتبايعين او احدهما وان تعين في الواقع نحو بعت ما في هذا لصندوق وعلى التقادير الاربعة اما يكون الجهل في المقدار او الجنس او الوصف وعلى التقادير اما يوجب الجهل به الغرر ام لا فهذه اربعة وعشرون صورة ويبطل البيع فيما يتضمن الغرر فيها بالنهى عن بيع الغرر كما مر وهو في اثنا عشر صورة وفيما كان الجهل بحسب الواقع مطلقا لما سبق من توقف بثوت الملكية على التعيين في الواقع وهو في ست صور من الصور الباقية ويبطل ايضا فيما كان بحسب القدر ان كان مما يعلم قدره بالكيل او الوزن او العد الا بما يتسامح به عادة بالاخبار واكثرها وان كان واردا في الثمن الا انه يتم في الثمن بعدم القول بالفعل بين الثمن والمثمن بين جميع صحابنا قطعا وبه صرح العلامة في التذكرة ايضا قال لا فرق بين الثمن والمثمن بالجزاف في الفساد عندنا ويمكن شمول بعض الاخبار لهما ايضا كان رواه العلامة في التذكرة من ان النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن بيع الطعام مجازفة وما في مجمع البحرين من قولهم (ع) لا تشتر لى شيئا من مجازف وضعف سندهما بعد الشهرة العظيمة غير ضائر كتخصيص الاول بالطعام لعدم الفصل وفى رواية حماد بن ميسر عن جعفرعليه‌السلام عن ابيهعليه‌السلام انه كره ان يشترى الثوب بدنيا وغير رهم لانه لا يدرى كم الدينار من الدرهم بقيت صورتان اخريان وهما ما كان الجهل في الجنس او الوصف عند المتبايعين او احدهما ولم يكن فيه غرر وهو في صحة البيع غير مضر وقد تلخص مما ذكرنا ان الجهل الداخل في البيع انما يفسده اذا كان باحد الوجوه الثلثة الاول ان يكون بسبب عدم تعين المبيع او الثمن في الواقع والثانى ان يكون موجبا للغرر والثالث ان يكون احد العوضين مكيلا او موزونا او معدودا ولم يتعين قدره واما ما سوى ذلك من اقسام الجهل المذكورة فلا دليل على كونه بطلا سواء كان في الجنس او الوصف وسواء كان الجنس المجهول حاضرا مشاهدا عند البيع كبيع جنس حاضر مردد عند المتبايعين او احدهما بين انه هل هو الهليلج مثلا او الاملج مع فرض تساوى قيمتهما وكون المشترى طالبا لهما او كان مشاهدا قبل البيع مثل ان يكون لشخص هليلج واملج وراهما احد وتلف واحد منهما ولم يعلم المشترى او مع البايع ايضا التالف بعينه فيشترى الموجود من غير حضوره او لم يكن مشاهدا اصلا بل كان معلوما بالوصف مثل ان يكون هليلج واملج لزيد وذكرهما بالوصف لعمرو وتلف احدهما ولم يعلم التالف بعينه واريد بيع الموجود فالبيع في الكل صحيح ما لم يكن فيه غرر وما قاله العلامة في التذكرة من انه لابد من ذكر جنس المبيع او مشاهدته عند علمائنا


اجمع فهو مع كونه ظاهرا فيما يستلزم الغرر حيث يستدلون عليه بانه لولاه لزم الغرر لا يدل على ازيد من مشاهدته وذكره لوصفه ولوكان معه غيره ايضا ففى كل من الصور الثلثة يصدق ذكر الجنس المبيع او مشاهدته هذا مع ما في الاجماع المنقول من الوهن وعدم الحجية وقد صرح نفسه فيه بانه لو راى ثوبين متحدين قدر او وصف او قيمة ثم سرق احدهما ولم يعلم المسروق بعينه يجوز بيع الباقى وان لم ير ثانيا ثم ان هذا الذى ذكرناه هو القاعدة الكلية وقد يستفاد من الاخبار في الموارد الجزئية حكم اخر من الصحة او الفساد فيتتبع حينئذ هذا حكم عقد البيع واما ساير العقود المملكة كالاجارة والصلح والهبة وامثالها فهى ايضا كالبيع في البطلان بالجهل اذا كان بحسب الواقع اى كان تعلق العقد مجهولا واقعا كصلح احد هذين الشيئين واما في غير تلك الصورة فليس حكم ساير العقود حكم البيع كليا بل قد يختلف كما في الصلح وتحقيقه في جزئيات الفروع.

(عائدة) المعدوم اما يمتنع وجوده وتحققه في الخارج اما يعينه او بوصفه فيمتنع بيعه ومنه بيع احد هذين الشيئين غير معين لامتناع وجود غير المعين مع وصف عدم التعيين او يمكن تحققه ووجوده فان كان يوجب الغرر فالاصل عدم صحة بيعه على ما مر وان لم يوجبه فالاصل فيه ايضا عدم الصحة بمقتضى الاخبار لصريحة الدالة على اشتراط المملوكية حال البيع في المبيع وما لا وجود له بعد ليس ملكا حينئذ وقد يخرج عن هذا الاصل بدليل كما في بيع السلم وبيع المعدوم مع الضميمة في بعض الموارد فان قلت كيف يمكن بيع المعدوم مع ان البيع نقل الملك ولا ملك الا في الموجود قلت اللازم في البيع تحقق النقل حال البيع لا تحقق الملك حينئذ لجواز نقل الملك المتحقق غدا او بعد شهر اليوم كما في نقل المنفعة في الاجارة سيما اذا لم يكن مبدئها متصلا بالعقد والحاصل ان البيع نقل الملك إلى الغير بالفعل سواء كان الملك ايضا ملكا فعليا او قويا مترقب الحصول فيكون معنى بعتك حينئذ انى نقلت الان الملك الذى حصل لى بعد مدة كذا اليك بعوض كذا ثم بعد تحقق البيع يلزم عليه التحصيل من باب مقدمة التسليم الواجب عليه حين حلول الاجل ومن هذا يتصح بيع ما في الذمة حالا ايضا وان كان موجودا في الخارج لكن لا في ملك البايع كبيع قفيز حنطة اذا لم يملكه البايع فانه ايضا نقل ملك مترقب الحصول او مقطوع الحصول بقصد البايع وهذا ايضا امر مخالف لاصل اشتراط الملكية الحالية خرج عنه بالاخبار والاجماع.

(عائدة) معنى الملكية والمالية وما يراد فهما من الالفاظ معنى اضافى لا يتحقق الا مع وجود مالك ومتمول وهذا المعنى الاضافى بحكم العرف والتبادر عبارة عن اختصاص خاص وربط مخصوص معهود بين المالك والمتمول والمال موجب للاستبداد والاقتدار على التصرف فيه نفرد او ماله ذلك الاختصاص المعهود بالنسبة إلى شخص هو الملك والمال ومعنى الملكية والمالية والملك والمال معنى عرفى او لغوى لا يتوقف معرفته على توقيف من الشرع ولا على دليل شرعى بل يجب فيها الرجوع إلى العرف واللغة كما هو الشان في ساير الالفاظ التى لم يثبت لها حقايق شرعية ولكن ثبوت ذلك الاختصاص والربط الشئ بالنسبة إلى شخص حتى يصدق عليه عرفا انه ملك وماله لكونه امرا حادثا متجددا يتوقف على دليل وذلك كما ان امراة زيد مثلا هى في العرف من يثبت احقيته بضعها لزيد وله وطيها ولكن لا يكفى العرف في ثبوت هذه الاحقية والجواز بل لابد من دليل ليه فمعنى امراة زيد معنى عرفى او لغوى ولكن تحقق ذلك المعنى العرفى او اللغوى يحتاج إلى دليل وكذلك وجوب شئ له معنى


لغوى وعرفى غير محتاج في معرفة هذا المعنى إلى توقيف من الشرع ولكن تحقق الوجوب بالنسبة إلى شخص محتاج إلى التوقيف وكذلك غيره من الاحكام الشرعية والوضعية والحاصل ان الملكية من الاحكام الوضعية التى لا يحكم بها الا بعد ثبوت الوضع بدليل معتبر ومن هذا ظهر ان الاصل في الاشياء عدم الملكية وان كون شئ ملكا ومالا مطلقا او لاحد امر مخالف للاصل محتاج إلى الدليل المثبت له لا بمعنى ان حدوث ملكية هذا لذلك الشخص بعد كونه ملكا غيره امر مخالف للاصل فانه وان كان كذلك بل كان مقطوعا به بل ضروريا ولكنه غير مقصود لنا هنا بل هو ليس حدوث الملكية بل هو حدوث انتقال الملك بل بمعنى ان حدوث ملكية هذا المال بعد عدم كونه ملكا وثبوت اختصاصه بشخص بعد خلوه عن قيد الاختصاص مطلقا مخالف للاصل مسبوق بالعدم فالمراد اصالة عدم كونه ملكا وهذا ايضا امر ظاهر جدا لاخفاء فيه مع انه لو قطع النظر عن ذلك فنقول المفيد في الفقهيات هو اثبات ملكية احاد المكلف؟؟ احد امر حادث مخالف للاصل وبالجملة اضالة عدم الملكية بهذا المعنى امر ظاهر وعليه بناء الفقهاء كما يظهر من مباحث احياء الموات والحيازة والاسترقاق وامثالها حيث لا يحكمون بتملك شئ من المباحات الا بعد وجود دليل عليه قال بعض المتاخرين الاصل عدم تملك شئ من المباحات الا بعد وجود سبب التملك فاذا وجد السبب يتحقق لملك والافلا لاصالة بقاء اباحة إلى ان يوجد سببه انتهى.

هذا الاصل تارة يكون مع عدم العلم بحكم الشارع بتملك هذا الشئ اصلا فيقال الاصل عدم تملكه وعدم حكم الشارع بكونه ملكا لاحد واخرى يكون مع العلم بحكم الشارع بانه يصير ملكا في الجملة وشك في سببه اما بان يعلم لتملكة سبب وشك في شئ آخر انه ايضا هل هو سبب لتملكه ام لا او لم يعلم سبب بعينه وعلى التقديرين يحكم باصالة عدم السببية بلا خفاء فليكن هذا الاصل نصب عينيك في كل مقام يحتاج فيه ثبوت حكم على ملكية شئ لاحد او عدمها والحاصل ان الاصل في جميع الاشياء عدم كونه ملكا وفى كل امر عدم كونه سببا للتملك الا اذا دل دليل على تملك شئ معين بسبب خاص او حصول التملك في نوع من الاشياء بنوع من الاسباب كما انه ثبت من الشارع تملك كل شئ فيه انتفاع من الاشياء المباحة اى التى يجوز لكل احد التصرف فيها وليس عليها يد بالاخذ والتصرف دل عليه الاجماع والاخبار كصحيحة ابن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال من اصاب مالا او بعيرا في فلاة من الارض قد كلف وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فاخذها غيره فاقام عليها وانفق نفقته حتى احياها من الكلال ومن الموت فهى له ولا سبيل عليها وانما هى مثل الشئ المباح ورواية ابى بصير عن ابى جعفرعليه‌السلام قال من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى ياتى طالبه فاذا جاء طالبه رده اليه ويؤيده رواية السكونى عن ابى جعفر (ع) عن ابيهعليه‌السلام عن آبائه ان امير المؤمنين (ع) قال في رجل ابصر طايرا فتبعه حتى سقط على شجرة فجاء رجل آخر وأخذه فقال امير المؤمنين (ع) للعين مارات ولليد ما اخذت وانما جعلناها مؤيدة لعدم ثبوت عمومها حيث ان لفظة ما يحتمل المصدرية والموصولية المحضة وهما لا يفيدان العموم وتملك الطيور المباحة خاصة بالاخذ بالمستفيضة من الاخبار كصحيحة البزنطى عن ابى الحسن لرضاءعليه‌السلام وفيها فقلت له فان هو صادقا هو مالك بجناحيه لا يعرف له طالبا قال هو له ومرسلة ابن بكير عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال اذا ملك الطاير جناحه فهو لمن اخذه ورواية اسماعيل ابن جابر عن ابى عبداللهعليه‌السلام وفيها بعد السؤال يقع على الدار فيؤخذ المستوى ناحاه المالك


جناحيه يذهب حيث يشاء قال هو لمن اخذه حلال.

ورواية السكونى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال امير المؤمنينعليه‌السلام ان الطير اذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن اخذه ورواية اسحق ابن عمار عن جعفر عن ابيه ان علياعليه‌السلام كان يقول لا باس بصيد الطير اذا ملك جناحيه إلى غير ذلك وكما في تحقق السببية بالاحياء في الاراضى الميتة وبالاحراز في المياه المباحة وبالاسترقاق في الرقاب بشرائطه وبالحيازة في المعادن وبالغوص والاخراج في بعض ما يخرج من البحر وبالزراعة للنماء إلى غير ذلك من الموارد المتكثرة المتقرقة في كتب الاحاديث والفقه ومما يمكن ان يتايد به ورود الملكية وعروضها لجميع الاشياء الا ما خرج بالادلة المستفيضة المصرحة بان الدنيا وما فيها وما عليها لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة بضميمة المصرحة ان ما للائمة فهو لشيعتهم او حلال لهم اما مطلقا او بعد وضع اليد عليه اما الاولى اى المصرحة بانها للرسول والائمة فكرواية عمر بن يزيد وفيها او مالنا من الارض وما اخرج الله منها الا الخمس ياابا سيار ان الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا الحديث ورواية جابر عن ابى جعفرعليه‌السلام قال قال الرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خلق الله آدم واقطعه الدنيا قطعة فما كان لادم فلرسول الله وما كان لرسول الله فهو للائمة من ال محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ورواية محمد ابن الريان عن العسكرىعليه‌السلام جعلت فداك روى لنا ان ليس لرسول الله من الدنيا الا الخمس فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومرسلة محمد ابن عبدالله قال الدنيا وما يها لله ولرسوله ولنا فمن غلب على شئ منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر اخوانه الحديث ورواية ابن بصير عن ابى عبدالله (ع) وفيها اما علمت ان الدنيا والاخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جايز له ذلك من الله الحديث إلى غير ذلك واما الثانية فكرواية يونس او المعلى عن ابى عبداللهعليه‌السلام وفيها وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه شئ الا ما غصب عليه الحديث ورواية داود البرقى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال سمعته يقول الناس كلهم يعيشون في فضل ظلمتنا الا انا احللنا شيعتنا من ذلك ورواية حارث ابن المغيرة عن ابى عبداللهعليه‌السلام وفيها وكل من والى ابائى فهم في حل مما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب ورواية معاذ بن كثير عن ابى عبدالله (ع) قال موسع على شيعتنا ان ينفقوا ما في ايديهم بالمعروف الحديث وانما جعلناها مؤيدة لعدم تعين ارادة التملك المعهود من اللام في تلك الاخبار وعدم دلالة التحليل عليه ايضا ومما يؤيده ايضا بل يثبته بعد ضميمة الانجبار بالشهرة ما نقله الشيخ الحر في فصول المهمة عن الصادقعليه‌السلام وكل شئ يكون لهم اى للعباد فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشرائه وامساكه واستعماله وهبته وعاريته ولا شك ان تلك الامور لا تتحقق الا بعد التملك فثبت منه ملكية كل ما فيه جهة من جهات الصلاح ثم ان ما ثبت فيه التملك بالتصرف في المباحات الاصلية بل في جميع الموارد الاخر ايضا انما هو ما كان له جهة انتفاع مقصود عند العقلاء واما غيره فلا لظاهر الاجماع المنعقد على ان مالا نفع فيه ليس ملكا لاحد بل لاختصاص ماهو الحجة من ادلة التملك بما ينتفع به اما الاجماع فظاهر واما صحيحة ابن سنان فلان معنى المباح الحلال ولابد في الحلية من جهة انتفاع فيكون حلالا اذ المراد حلية نوع انتفاع منه وسمى المباحات الاصلية مباحة لاجل اباحتها لكل احد حيث انه لا يد لشخص مخصوص عليها حتى يحرم لاجله التصرف والانتفاع على غيره فتكون مباحة لكل احد ولولا ثبوت ذلك فلا اقل من عدم ثبوت الطلاق المباح على غيره وهو كاف واما رواية ابى بصير لمكان قوله فليتمتع به واما ساير المؤيدات فهى وان لم ينفع عمومها او اطلاقها


ولكنها ايضا اما مخصوصة باعتبار ذكر الحلية ونحوها او ظاهرة فيما ينتفع به واما المنقول عن الفصول لمهمة فواضح.

(عائدة) اذا ورد عام مطلق وخاصان مطلقان احدهما يوافق العام في الحكم والاخر يخالفه وكانت النسبة بين الخاصين عموم من وجه ولم يكن مرجح فالعمل في محل التعارض على العام المطلق نحو اكرم العلماء واكرم الفقهاء ولا تكرم العالم الفاسق فيتعارض الاخيران في الفقيه الفاسق ولا مرجح فيبقى عموم الاول خاليا عن المعارض لعدم العلم بشمول الاخير لمحل التعارض حتى يخصص به الاول واصالة بقاء الثالث على عمومه حيث لا يعلم تحصيصه فيخصص به الاول معارضه باصالة بقاء الثانى ايضا على عمومه فيمنع عن تخصيص الاول وايضا تخصيص العام الخاص حتى في مقام يكون دليل معارض للخاص لم يثبت واصالة عدم تخصيصه خالية عن المعارض ولا يعارضها اصالة عدم تخصيص الخاص في مقام تعارضه مع الخاص الاخر لمنع جريان هذا الاصل مع وجود المعارض.

(عائدة) اذا ورد في حديث او كلام آخر لفظ احتمل كونه امرا حتى يكون حقيقة او ماضيا بمعنى الانشاء حتى يكون مجازا نحو عد من الصلوة او احتمل كونه نهيا او مضارعا بمعناه نحو لا يتكلم في الكنيف فهل يكون مجملا او يحمل على الامر والنهى لاصالة الحقيقة الصواب هو الاول لان معنى اصالة الحقيقة انه اذا كان لفظ له معنيان حقيقى ومجازى يحمل على لاول وهاهنا هيئة كتبية يحتمل لفظين لو كان احدهما يكون حقيقة ولو كان الاخر يكون مجازا ولم يثبت ان الاصل في تلك الهيئة ما هو بمعناه الحقيقى ولم يثبت هذا القدر من اصالة الحقيقة ويظهر الفائدة على القول بكون الاخبار في مقام الانشاء غير مفيد للوجوب بل لا يفيد الا مطلق الطلب كما هو الحق.

(عائدة) اذا ورد كلام فيه لفظان احدهما مشترك بين معنيين وللاخر حقيقة ومجاز ولم يجمع احد معنيى الاول مع حقيقة الاخر فهل يحمل على المعنى الاخر ام لا نعم لان الاصل في الاخر الحقيقة وبعد حمله عليها يكون قرينة معينة لما يجتمع معه من معانى المشترك ولولا ذلك لم يتحقق قرينة لفظية على تجوز لاحتمال ارادة مجاز مع القرينة يجامع حقيقة اللفظ وكذا لو كانت هيئة اللفظ محتمله لوجهين لم يجتمع احدهما مع المعنى الحقيقى لللفظ الاخر كما فيما روى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه نهى عن بيع الغرر فانه يحتمل ان يكون الغرر جمع غرة بمعنى العبيد والاماء ولكن يكون النهى حينئذ جوز العدم حرمة بيعهم وان يكون المراد به الجهالة والخدعة ويكون النهى حقيقة حينئذ فتعين الثانى لان الاصل في النهى الحقيقة.

(عائدة) اعلم ان من مهمات مسائل الفقة مسألة الشرط في ضمن العقد وقد تداول ذكره في كتب الفقهاء والسنة العلماء ويترتبون عليه احكاما كثيرة كثبوت الخيار بالشرط وسقوطه به فيما ثبت شرعا والزام المكلفين ببعض الامور المباحة باشتراطه في ضمن العقد للازم ونحو ذلك فلابد من تحقيقها وتنقيحها وذلك يكون برسم مباحث الاول في معنى الشرط الثانى في بيان لزومه وعدمه وحكم العقد اذا لم يف المشروط عليه بالشرط او تعذر الوفاء الثالث في بيان المراد من الشرط المخالف للكتاب والسنة والمغاير لمقتضى العقد الذى حكموا بعد لزومه الرابع في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط.

المبحث الاول في بيان معنى الشرط

في هذا المقام اعلم ان للشرط اطلاقات ثلثة احدها الشرط النحوى وهو ما يدخله احد ادواته والثانى الشرط الاصولى وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده وهو


يكون مضافا إلى شئ لا محالة كشرط الصلوة وشرط اللزوم وشرط الوجوب وغيرها والثالث الشرط اللغوى وهو ما يلزم به الغير ويلتزم به ومصدره بمعنى الالزام والالتزام قال في القاموس الشرط الزام الشئ والتزامه في البيع و نحوه كالشريطه الجمع شروط والمعنى الاول اصطلاح خاص لا دخل له في المقام واما الثانيان فكلاهما من المعانى العرفية فيقال شرط اكرام زيد مجيئه وشرطت عليه ان لا يفعل كذا وشرطى عليه ان يفعل كذا يمكن ان يكون استعمال لفظ الشرط في شرط ضمن العقد باعتبار المعنى الثانى بناء على ما هو المشهور والمعروف منهم في مسائل البيع من ان بناء استمرار العقد ولزومه موقوف على ان يسلم الشرط لمشترطه فان لم يسلم له يفيد التخيير بين فسخ العقد المشروط فيه وامضائه سواء شرط ذلك في ضمن العقد ايضا ام لا فيكون الشرط مما ينتفى العقد بانتفائه وهذا وان لم يكن مجمعا عليه بل ولا مشهورا في جميع العقود ولكن يمكن ان يكون الاطلاق بالاعتبار المذكور و اطلق فيما لا ينتفى استمرار العقد بانتفاء الشرط او اطلقه من لا يرى الخيار بعدم سلامة الشرط لمشترطه تطفلا من باب التجوز ويمكن ان يكون استعماله باعتبار المعنى الثالث حيث ان كل ما يشترط في ضمن العقد فهو مما لتزمه المتعاقدان او احدهما في ضمن العقد فيكون الشرط ملتزما به سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى الاول اولا وظاهر كلام الاكثر حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط وان كان ارادة المعنى الاول ولكن استدلالهم في هذا المقام بمثل قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم في جميع موارد هذه المسألة يوافق ارادة الثانى لئلا يلزم استعمال المشترك في معنييه او حمل اللفظ على معنييه الحقيقى والمجازى الا انه يمكن ان يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين الاستعمالين هذا وانما جعلنا الشرط بناء على المعنى الاول شرطا لاستمرار العقد دون اصله حتى يكون شرطا لتحققه لانه يكون تعليقا للعقد ويرجع إلى ان حصول مدلول الايجاب والقبول معلق على حصول الشرط وهذا غير جايز اجماعا كما ثبت في محله.

المبحث الثانى في حكم الشرط في ضمن لعقد

ولابد اولا من ذكر الاخبار المناسبة للمسألة وما يستفاد منها وهى كثيرة منها صحيحة عبدالله ابن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال سمعته يقول من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عزوجل فلا يجوز له ولا يجوز على الذى اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عزوجل ومنها صحيحته الاخرى عنه (ع) قال المسلمون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله عزوجل فلا يجوز ومنها حسنة الحلبى عنهعليه‌السلام قال سئلته عن الشرط في الاماء ان لا تباع ولا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فانها تورث وكل شرط خالف كتاب الله عزوجل فهو رد ومنها مرسلة جميل عن احدهما (ع) في رجل اشترى جارية وشرط لاهلها ان لا يبيع ولا يهب قال يفى بذلك اذا شرط لهم ومنها مرسلته الاخرى عنه (ع) في الرجل يشترى الجارية ويشترط لاهلها ان لا يبيع ولا هب ولا يورث قال يفى بذلك اذا شرط لهم الا الميراث ومنها موثقة اسحق ابن عمار عن جعفر عن ابيهعليه‌السلام ان علياعليه‌السلام كان يقول من شرط لامرئة شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما ومنها موثقة منصور بن يونس قال قلت لابى الحسن موسىعليه‌السلام وانا قائم جعلنى الله فداك ان شريكا لى كانت تحته امراة فطلقها فبانت


منه فاراد مراجعتها فقالت المرئة لا والله لا اتزوجك ابدا حتى تجعل الله لى عليك ان لا تطلقنى ولا تزوج علي قال وقد فعل قلت نعم جعلنى الله فداك قال بئس ما صنع وما كان يدريه ما يقع في قلبه في جوف الليل او النهار ثم قال اما الان فقل له فليتم للمرئة شرطها فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال المسلمون عند شروطهم الحديث ومنها صحيحة ابى العباس عن الصادق (ع) في رجل يتزوج المرئة ويشترط لها ان لا يخرجها من بلدها قال يفى لها بذلك او قال يلزمه ذلك ومنها رواية عمار ابن مروان عن ابى عبدالله (ع) قال قلت جاء رجل إلى امراة فسألها ان يزوجها نفسه فسالت اتزوجك فسى على ان تلتمس منى ما شئت من نظر او التماس وتنال منى ما ينال الرجل من اهله الا انك لا تدخل فرجك في فرجى وتتلذد بما شئت فانى اخاف الفضيحة قال لا باس ليس له الا ما شرط ومنها صحيحة محمد عن احدهما في الرجل يقول لعبده اعتقك على ان ازوجك ابنتى فان تزوجت او تسريت عليها فعليك مائة دينار فاعتقه على ذلك وتسرى او تزوج قال عليه شرطه ومنها ورواية ابن ابى عمير قال قلت لجميل ابن دراج رجل تزوج امراة وشرط لها المقام بها في اهلها او بلد معلوم قال فقد روى صحابنا عنهمعليهم‌السلام ان ذلك لها وانه لا يخرجها اذا شرط ذلك لها ومنها حسنة هشام ابن سالم قال سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له فمن اخلف فيخلف الله عدتها ولمقته تعرض وذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ومنها حسنة شعيب بن يعقوب عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليف اذا وعد ومنها ما ورد من ان ثلث من خصال المبايعين اذا ال كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان ومنها ما روته العامة عن رسول الله من قوله المؤمنون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله ومن قولهعليه‌السلام المؤمنون عند شروطهم الا من عصى الله ومنها الروايات المستفيضة المصرحة بان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى بان من باع نخلا قد ابر فثمرته للذى باع الا ان يشترط المبتاع إلى غير ذلك وسنذكر بعض اخبار اخر مناسبة للمسألة في طى المباحث الاتية ثم المستفاد من الصحيحة الاولى والثانية وموثقتى اسحق ومنصور المتضمنة لقوله (ع) المسلمون عند شروطهم وكذا المرويان من العامة وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم الا ما استثنى اما دلالتها على الوجوب فلاستدلال الامام به على وجوب الوفاء في موثقة اسحق المتقدمة فانها تدل على ان قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك انشاء للحكم ومعناه ان المسلمين يجب ان يكونوا ثابتين عند شروطهم لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك ولانه المتبادر من استدلاله ويدل على كونه جملة حكمية اى انشائية لاخبرية وصفية الاستثناء المذكور في اكثرها فان المؤمن لا ينبغى ان يشترط ما يخالف كتاب الله حتى يكون من صفته عدم الوفاء به ومقتضى الوصفية انه يشترط المخالف للكتاب لكنه لا يفى به وهو كما ترى واما اذا اريد منه الحكم فلا حزازة فيه اصلاح ان المسلمين ليسوا كذلك جميعا بل هذا صفة لقليل منهم فلو كان خبر الزم الكذب او خروج الاكثر مضافا إلى ان قوله الا من عصى الله على تقدير ارادة الوصف مستثنى متصل من المؤمنين ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط وبه يثبت الحكم المطلوب وكذلك لو اريد به الحكم وجعل مستثنى منقطعا وان اريد الا من عصى الله في الشرط بان شرط ما خالف الشرع فهو ايضا لا يناسب الوصف وبهذا وان ثبت كون


الجملة انشائية الا انه بمجرده غير كاف في اثبات الوجوب كما قيل بل لابد من ضم ما ذكرنا من استشهاد الامام مع ان فهم العلماء عصرا بعد عصر في جميع ابواب الفقه واستدلالهم بذلك على وجوب الوفاء اعظم شاهد على ذلك ولم نعثر على من قدح في ذلك واما ان المراد بشروطهم ما التزموه فلان ذلك معنى الشرط لغة ولم يعرف له معنى في اللغة الا ذلك و الاصل عدمه واماما ينتفى المشروط بانتفائه فهو مما يستعمل فيه في العرف فلو سلمنا كونه حقيقة فيه فهو حقيقة عمر فيه يقتضى الاصل تاخرها مع ان كل ما ينتفى المشروط بانتفائه فهو ملتزم في تحقق المشروط فيمكن ان يكون المستعمل يه حين ارادته ايضا معنى الالتزام هذا مضافا إلى ان ما استشهد له به ليس الا مجرد الالتزام ولم يعلم انتفاء المشروط الذى هو العقد بانتفائه بل المعلوم عدم انتفائه في مقام الاستشهاد وكذا اكثر الاخبار المستعملة فيها لفظ الشرط فان قيل المراد بالالتزام ما جعله لازما على نفسه بوجه شرعى فلا يفيد فيما انت بصدده من جعل ذلك سببا لللزوم الشرعى؟ قلنا المتبادر من الالتزام هو التعهد بذلك مع ان استثناء ما خالف كتاب الله لا يصلح لذلك اصلا لان ماكان كذلك لا يقبل اللزوم الشرعى وكذا شرط عدم لميراث في بعض الروايات ونحوه فدلالة هذا الكلام على وجوب الوفاء بالتزام شئ في ضمن العقد الذى هو مقصودنا مما لا اشكال فيه اصلا ويدل عليه ايضا الاخبار الثلثة الموجبة للوفاء بالعدد فان كل ما يلتزم به احد المتعاقدين في ضمن العقد وعد للاخر فيجب الوفاء وكذا رواية عمار وصحيحة محمد والرواية الاخيرة حيث دلت على ان مع الشرط يكون الثمرة للمبتاع وبضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلق في ساير العقود وباقى الشروط ومن ذلك يظهر امكان الاستدلال باخبار اخر وردت في موارد خاصة مذكورة في مظانها فان قيل لو تم ما ذكرت لاقتضى وجوب الوفاء بكل ما يوعد ويلتزم به ولو لم يكن في ضمن عقد او كان في ضمن العقد الجايز والظاهر انه لم يقل به احد قلنا نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد وقد صرح به جماعة نعم لما لم يكن وظيفة كتاب المكاسب الا الشرط في ضمن العقد فخصوا الكلام به واما الشرط في ضمن عقد الجايز فهو ليس التزاما مطلقا بل التزام على تقدير بقاء مقتضى العقد فكانه التزام بالشرط وهو لا يجب الوفاء به بدون الشرط اجماعا لانه ليس التزاما حقيقة والشرط في ضمن العقد اللازم وان كان ايضا كذلك انه لما لزم العقد فشرط الالزام تحقق له قطعا ومما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد انه يصير جزء من احد العوضين فيصير لازما كساير اجزائهما اما انه يصير جزء من احدهما فلانه ليس المراد بالعوض الا ما وقع بازاء معوضه فاذا لم يرض احد المتقاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه الا مع هذا الشرط فهو ايضا يكون جزء مما هو بازاء متاعه فيكون جزء من عوضه واى فرق بين ما اذا باع فرسه مثلا بغنم وحمار او بغنم بشرط ان يعطيه حمارا ايضا او بشرط ان يفعل له كذا وكونه منفعة غير ضائر لان لقدر الثابت انه لا يجوز ان يكون المنفعة في البيع ثمنا او مثمنا اذا لم يكن بطريق الشرط واما معه فلا دليل على عدم جوازه هذا واعلم انه قد يستدل بهذه الاخبار على اصالة لزوم العقود ايضا وهو محل نظر لان كل عقد وان تضمن نوع التزام الا ان صدق الشرط لغة او عرفا على مثله غير معلوم على ان غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد فالالتزام الذى يتضمنه هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم ارادة الفسخ واما مطلقا فلا بل هو موقوف على ثبوت لزم العقد بخلاف غير من الشروط المصرحة بهما فان الاصل عدم تقييدها بشرط وغاية ومن هذا يظهر السر في


الحكم بعد لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد اذا بطل العقد او انفسخ بالتقائل ونحوه والحاصل ان القدر والثابت المعلوم حصول الالتزام والشرط مع بقاء العقد واما بدونه فذلك غير معلوم وعدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد لان وقوعه في هذا التركيب كان في احتمال التقييد بل يصلح هو قرينة عليه واذ قد عرفت ذلك فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد اللازم إلى اقوال خمسة الاول وجوب الوفاء به على المشروط عليه فان امتنع المشروط عليه من الشرط اجبر عليه وان لم يمكن اجباره عليه رفع امره إلى الحاكم ليجبره عليه ان كان مذهبه ذلك وليس لاحدهما بدون تعذر الشرط الفسخ الا مع رضاء الاخر فان تعذر ذلك فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط وهو ثبوت خيار الفسخ للمشروط له وذهب اليه جماعة منهم شيخنا الشهيد الثانى في المسالك وصاحب الكفاية بل في السرائر والغنية الاجماع عليه الثانى وجوب الوفاء به على المشروط عليه وللمشروط له الزامه واجباره ايضا اذا امتنع ولو بالترافع وله الفسخ ايضا واما تعين الاجبار عليه وعدم جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا الثالث وجوب الوفاء به على المشروط عليه فان امتنع فللمشروطة الفسخ دون لاجبار وهو الظاهر من الدروس قال يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع فيلزم الشرط من طرف المشروط عليه فان اخل به فللمشترط له الفسخ وهل يملك اجباره عليه فيه نظر انتهى.

الرابع عدم وجوب الوفاء به على واحد منهما وانما فائدة الشرط جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط ولزومه عند الاتيان به الخامس التفصيل المنسوب إلى الشهيد (ره) وهو ان الشرط الواقع في العقد اللازم ان كان العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاخلال به كشرط الوكالة في قد الرهن ونحوه وان احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم بل يقبل العقد اللازم جايزا والحق هو الاول اما وجوب وفاء المشروط عليه بالشرط فلما مر من ادلة وجوب الوفاء بالشرط واما عدم جواز الفسخ من احدهما فلكون العقد لازما على ما هو المفروض قيل الاصل عدم انتقال كل من العوضين عن صاحبه إلى الاخر إلى ان يثبت الانتقال ولم يثبت الانتقال الا في صورة تحقق الشرط ولما امتنع المشروط عليه فيرجع المشروط له إلى ماله ان اراد قلنا المفروض ثبوت ايجاب العقد للانتقال وثبوت لزومه لوكان عقد لم يثبت كونه بنفسه مؤثرا واحتمل اشتراط تاثيره او لزومه بامر خارجى ايضا كتحقق شرط او تسليم احد العوضين فهو خارج عن المفروض ونسلم فيه ذلك ومما ذكرنا ظهر دليل القولين الثانى والثالث وجوابه واما الرابع فحجته الاصل وضعف النصوص عن افادة الوجوب وجوابه مما مر ظاهر واستدل الخامس بان اشتراط ما العقد كاف في تحققه كجزء من الايجاب والقبول فهو تابع لهما في اللزوم والجواز واشتراط ما سيوجد امر منفصل عن العقد وقد علق عليه العقد والمعلق على الممكن ممكن وانت خبير بان ذلك ايضا مخالف للعمومات وادلة اللزوم يشملهما جميعا هذا كله اذا لم يتعذر الشرط واما اذا تعذر كما اذا شرط تسليم الثمن في يوم معين ولم يؤده في ذلك اليوم فظاهرهم في مسائل البيع تخيير المشروط له بين فسخ العقد وامضائه ذلك الذى سموه في جملة الخيارات بخيار الاشتراط بل لم يعلم خلاف في ذلك ولكن لم نقف على تصريح بذلك في مسائل النكاح الا في بعض صور التدليس نعم صرحوا بانتفاء خيار الشرط فيه وهو الخيار الحاصل بسبب شرط الخيار وهو غير خيار الاشتراط الحاصل بسبب تعذر الشرط ثم انهم استدلوا على ثبوت الخيار


بان ذلك هو مقتضى الشرط وهو منظور فيه لان هذا انما يتم اذا كان مراد المتعاقدين من الشرط الشرط الاصولى اى ما ينتفى المشروط بانتفائه واما لو اراد منه مجرد الالزام والالتزام فلا مع ان هذا لو تم للزم بطلان العقد لانه المشروط لا خيار الفسخ وجعل المشروط اللزوم لا وجه له وقد يستدل على ثبوت الخيار ايضا بان التراضى في العقد على سبيل اللزوم والاستمرار انما وقع بهذا الشرط ولم يعلم من الطرفين اخراج مالهما من ملكها على سبيل اللزوم الا مع تحقق الشرط فمع انتفائه لهما الرجوع إلى مالهما وفيه ان الظاهر من العقد الرضا بالانتقال مع التزام الشرط وقد تحقق الالتزام اذ لا يشتمل على غير ذلك واما الالتفات إلى عدم تحقق الشرط وعدم الرضا معه فالاصل عدمه ولا يعتبر ذلك الاحتمال في شئ من العقود اجماعا ولذا لو اشترى احد شيئا وقبضه فتلف بعد ثلثة ايام مثلا لا يحصل له خيار ولا يقال انه لم يعلم اخراج ماله عن ملكه على سبيل اللزوم الا مع عدم التلف في هذه المدة مع انه لو التفت إلى هذا الاحتمال او علمه حين العقد لم يرض بالشراء والحاصل ان الملتفت اليه في العقود من القصود انما هو ما يستفاد من اللفظ فاذا دل لفظ على التراضى بالنقل مع التزام شئ يحكم بالرضاء مع ذلك الالتزام واما انه لو لم يتحقق ما التزم به فهو امر خارجى لا دخل له بالعقد واى فرق بين هذا الشرط وبين ما اذا باع شيئا بشئ اخر يسلمه المشترى بعد مدة ونقص قيمة ذلك الثمن عند التسليم نقصانا كثيرا لو باعه بثمن إلى مدة ومات المشترى في تلك المدة ونقل المبيع إلى غيره ولم يخلف شيئا واما اصالة عدم التراضى الا مع سلامة الشرط فهى مدفوعة بما هو الظاهر من اللفظ هو الرضاء مع التزام الشرط وقد تحقق وهذا الظهور معتبر بالاجماع القطعى والا لم يسلم عقد لاحد بل لو منع ظهور ذلك ايضا نقول يكفى الاجماع المقطوع به في ذلك وظهر من ذلك ان مقتضى القاعدة اصالة عدم الخيار مع تعذر الشرط ايضا انه لا اجماع عليه في جميع موارد الشرط وان احتمل تحققه في بعض الموارد ولكنه خارج عن مطلوبنا هنا فانه لو دل دليل من اجماع او يره على ثبوته في بعض الموارد يتبع ذلك والمقصود هنا بيان الاصل واما ذكر حكم الجزئيات فبيانه في مطاوى الكتب الفقهية ثم ان ما ذكرناه انما هو اذا لم يكن الشرط من باب التعليق واما اذا كان منه اى شرط تعليق اللزوم على امر حين العقد بان يكون مقصود المتعاقدين كون العقد متزلزلا موقوفا على اتيان المشروط عليه بالشرط باختياره كان يقول بعتك هذا بمائة درهم تعطيها في راس الشهر بشرط خيار الفسخ مع عدم العطاء فيه فلا كلام فيه وهو يرجع إلى شرط الخيار ويجب الحكم به بمقتضى العمومات وليس من الخيار الناشى من الاشتراط فان قيل تلك العمومات تعارض دليل لزوم العقد الذى يتضمن الشرط بالعموم من وجه قلنا اذ لا ترجيح فالاصل عدم اللزوم فثبت الخيار من هذه الجهة هذا ثم ان سئل سائل انه قد ذكرت ان الشرط في العرف يطلق على الالزام والالتزام وعلى ما ينتفى المشروط بانتفائه وعلى هذا فاذا قال البايع مثلا بعتك هذا بدرهم بشرط ان تؤديه راس الشهر او شرطت ذلك عليك فيمكن ان يكون المعنى الزمته (الزمته) ان يكون جعلته مما ينتفى استمرار العقد بانتفائه فعلى ايهما يحمل قلنا وان كان كل منهما محتملا الا ان العقد يكون باقيا على لزومه اذ ارادة كل من المعنيين بالنسبة إلى الاصل متساوية


واصالة عدم وجوب الوفاء كما هو مقتضى الاول معارضة مع عدم ثبوت الخيار كما هو مقتضى الثانى فيبقى اصالة لزوم البيع باقية بحالها مع ان الثانى لا يخلو عن وجوب وفاء ايضا وهو وجوب الوفاء بمقتضى شرط الخيار مضافا إلى انه محتاج إلى تقدير الشروط وهو ايضا خلاف الاصل والحاصل ان تقتضى ادلة لزوم البيع لزومه مطلقا خرج ما علم شرط الخيار فيه بالدليل فيبقى الباقى على اللزوم تتمة قال الشهيد في قواعده كل شرط تقدم العقد او تاخر فلا اثر له وقد يظهر اثره في مواضع وعد مواضع قليلة.

اقول مراده ان الشرط الذى يعتد به هو الذى يذكر بين الايجاب والقبول بحيث يكون جزء منهما وقد يقال ان المشهور ذلك بل قيل الظاهر عدم الخلاف في ذلك نعم يظهر من الشيخ في النهاية الاكتفاء بما ذكر بعد العقد واوله السيد محمد في شرح النافع على ما ذكر بعد الايجاب وهو بعيد غاية البعد وابقائه على ظاهره لا ضير فيه ويمكن ان يكون التخصيص بما بعد العقد لاجل ان العقد الخالى عن الشرط المتاخر عن الشرط ظاهر في ندامتهما عن الشرط فلا يجب الوفاء به اجماعا او يكون ذلك مخصوصا بالنكاح وقد دلت الاخبار على ان الشروط التى قبل النكاح يهدمها النكاح فهى خارجة عن مقتضى الوفاء بالشرط بالدليل ثم.

اقول ان مقتضى العمومات المتقدمة وجوب الوفاء بالشرط مطلقا سواء كان قبل العقد او بعده بل لو لم يكن عقد ايضا الا فيما كان شرطا للخيار المستلزم للعقد مقارنا للشرط او قبله او بعده وقد خرج من ذلك ما كان قبل النكاح بالاجماع واما غيره فلا دليل على خروجه بل الاخبار الكثيرة مصرحة بنفوذ الشرط بعد النكاح والتزويج وتاويله إلى ما بعد الايجاب تاويل بلا دليل والاجماع على عدم تاثير الشرط المتقدم او المتاخر او المتقدم خاصة كما قيل وغير ثابت كيف والشيخ مخالف في المتاخر ويظهر من عض اخر التردد فيه ايضا وقد وقع في كلام بعضهم لزوم الوفاء بالشرط بما يشترط من غير تقييد بالمقارن للعقد وقد صرح جماعة بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا وجعلوا الخلف معصية ولا شك ان كلما يلتزم به وعد مع انه لو ثبت اجماع على عدم تاثير المتقدم او المتاخر فيمكن ان يكون في جعل العقد متزلزلا عند الامتناع من الشرط او تعذره حيث انهم يستدلون عليه بصيرورته جزء العوض او بانه موجب للشك في التراضى مطلقا وامثال ذلك وهو كذلك وبالجملة مقتضى العمومات وجوب الوفاء بكل ا يلتزمه انسان لغيره ويعده ولم يظهر اجماع على خلافه فيجب اتباعه وان كان لما وقع في ضمن العقد لوازم ليس لغيره كالتاثير في تزلزل العقد على وجه عند جماعة وايجابه ابطال العقد في بعض الصور

(المبحث الثالث) في بيان ما يجوز من الشرط و ما لا يجوز

وجملة ما ذكروا عدم جوازه ووقع التعبير عن غير الجايز في عباراتهم اربعة الشرط المخالف للكتاب والسنة والشرط الذى احل حراما او حرم حلالا والشرط المنافى لمقتضى العقد والشرط المؤدى إلى جهالة احد العوضين اما الاول فعدم الاعتداد به مجمع عليه وفى المستفيضة تصريح به اما الاخبار الدالة على عدم الاعتداد بشرط خالف تاب الله فقد مرت واما الدالة على عدم الاعتداد بما خالف السنة فمنها مرسلة ابن فضال عن ابى عبدالله (ع) في امرئة نكحها رجل فاصدقته المرئة واشترطت عليه ان بيدها الجماع والطلاق فقال خالف السنة وولى الحق من ليس من اهل الحق وقضى ان على الرجل الصداق وان بيده الجماع والطلاق وتلك السنة ومنها رواية محمد ابن قيس عن ابى جعفر (ع) وهى قريبة من سابقتها ايضا منها مرسلة مروان ابن مسلم عن ابى عبدالله (ع) قال قلت له ما تقول في رجل جعل امر امرائته بيدها قال فقال ولى الامر من ليس اهله وخالف السنة


ولم يجز النكاح ثم المراد بشرط خالف الكتاب او السنة ان يشترط اى يلتزم امرا مخالفا لما ثبت من الكتاب والسنة عموما او خصوصا ومناقضا له والحاصل ان يثبت حكم في الكتاب او السنة وهو يشترط ضد ذلك الحكم وخلافه اى يكون المشروط امرا مخالفا لما ثبت في احدهما سواء كان من الاحكام الطلبية او الوضعية وذلك كما انه ثبت من الكتاب والسنة ان امر المرئة ليس بيدها فيشترط ان يكون امرها بيدها وثبت ان الطلاق بيد الزوج فيشترط ان لا يكون الطلاق بيده وثبت ان الناس مسلطون على اموالهم فيشترط ان لا يكون مسلطا على امواله او على مال معين منه وثبت ان الخمر حرام فيشترطان يكون حلالا وثبت ان المال المشتبه حلال فيشترط ان يكون مال مشتبه حراما وثبت ان النظر إلى زوجته حلال له فيشترط ان لايكون حلالا وثبت ان المبيع للمشترى والثمن للبايع فيشترطان لا يكون له إلى غير ذلك واما اشتراط ن لا يتصرف المشترى في المبيع مدة معلومة فهو ليس مخالف الكتاب او السنة اذ لم يثبت فيهما تصرفه حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا مخالفا لاحدهما بل انما يثبت جواز تصرفه والمخالف له عدم جواز تصرفه فلو اشترطه يكون باطلا واما اشتراط عدم التصرف فهو ليس مخالفا للكتاب و السنة فان قلت ثبت من الكتاب والسنة جواز التصرف فيما يشتريه والشرط يستلزم عدم جوازه فهو ايضا مخالفا للكتاب والسنة قلت لا نمنع ان الشرط يستلزم عدم جواز التصرف لان المشروط هو عدم التصرف دون جوازه نعم ايجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف وليس المستثنى في الاخبار شرط خالف ايجابه او وجوبه كتاب الله والسنة بل شرط خالف ذلك الشرط الكتاب والسنة والشرط هو عدم التصرف فان قلت هذا يصح اذا كان الشرط في المستثنى بمعنى المشروط واما اذا كان بالمعنى المصدرى حتى يكون المعنى الا التزام خالف الكتاب والسنة فيكون شرط عدم التصرف ايضا كذلك لان التزامه يخالف جواز التصرف الثابت من الكتاب والسنة قلنا لا نمنع ان التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت وجوب ما يلتزم به هذا واما شرط فعل شئ ثبتت حرمته من الكتاب والسنة او ترك شئ ثبت وجوبه او جوازه منهما فهو ليس شرطا مخالف للكتاب والسنة اذ لم يثبت من الكتاب والسنة فعله او تركه بل حرمة فعله او تركه ولكن يحصل التعارض حينئذ بين ما دل على حرمة الفعل او الترك وبين ادلة وجوب الوفاء بالشرط فيجب العمل بمقتضى التعارض كما ياتى الاشارة اليه واما الثانى اى الشرط الذى احل حراما او حرم حلالا فعدم الاعتداد به ايضا منصوص عليه ايضا في موثقة اسحاق ابن عمار المتقدمة فلا اشكال في عدم الاعتداد به انما الاشكال في فهم المراد منه حيث ان كل شرط يوجب تحريم حلال او تحليل حرام فان اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال وكذا اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام فان الفسخ لولا الشرط كان حراما وهكذا ولذا ترى انه قد وقع كثير من الاصحاب في حيص وبيص من تفسيره فمنهم من حكم باجماله ومنهم من فسر تحريم الحلال وتحليل الحرام بالتحريم الظاهرى للحلال الواقعى والتحليل الظاهرى للحرام الواقعى وقيل المراد بالحلال والحرام في المستثنى ا هو كذلك باصل الشرع من دون توسط العقد واستشهد لذلك باتفاقهم على صحة شرائط خاصة يكون منافيات لمقتضى العقد كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة وسقوط خيار المجلس والحيوان وما شاكله ولا ريب ان قبل الشرط بمقتضى العقد يحل الانتفاع مطلقا والرد في زمان الخيار ويحرم بعده فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله وعلى هذا فالضابط في الشروط التى لم تحرم الحلال باصل الشرع وبالعكس هو الجواز الا ان يمنع عنه مانع من نص او اجماع ولا يخفى ان في


التفسيرين تخصيصا بلا دليل وتقييدا بلا مقيد ظاهر؟ مع ما في الثانى من مخالفة الواقع فانه يوجب التفرقة بين اشتراط سكنى البايع في دار باعها في مدة معينة وبين اشتراط سكناه في دار اخرى للمشترى غير تلك الدار في تلك المدة وجواز الاول وعدم جواز الثانى وهو ليس كذلك وكذا الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع مدة بالبيع وبين عدم الانتفاع بغيره مما هو من مال البايع او المشترى ولا وجه له وابعد منهما واظهر فساد اما قيل من ان الظاهر من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو تاسيس القاعدة قال وهو تعلق الحكم بالحل او الحرمة مثلا بفعل من الافعال على سبيل العموم من دون النظر إلى صوصية فرد فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلى وهكذا حليته البيع فالتزوج والتسرى مثلا امر كلى حلال والتزام تركه مستلزم لتحريمه بل وكذلك جميع احكام الشرع من الطلبية والوضعية وغيرها وانما يتعلق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقق الكلى فيها فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهى عنه هو ان يحدث قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا فقد اجيز في الشرع البناء على الشروط الا شرطا اوجب ابداع حكم كلى جديد مثل تحريم التزويج والتسرى وان كان بالنسبة إلى نفسه فقط وقد قال الله نعم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وجعل لخيرة في الجماع والطلاق بيد الزوجة وقد قال الله الرجال قوامون على النساء وفيما لو شرطت عليه ان لا يتزوج عليها فلانة اولا يتسرى بفلانة خاصة اشكال انتهى.

فان الفرق بين الكلى والجزئى مما لا شاهد عليه ولا دليل فان التزام عدم ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره كما يشير اليه قوله والتزام تركه يستلزم تحريمه سواء كان كليا ام امرا جزئيا فتخصيص المراد من تحليل الحرام وعكسه بالاول مما لا وجه له اصلا وكل هؤلاء اخطأوا الطريق في فهم الحديث مع انه ظاهر على فهمى القاصر غاية الظهور كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنة والحاصل ان عبارة الامام (ع) هكذا ان المسلمين عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما وفاعل حرم واحل هو الشرط المستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال واحل الحرام وهذا انما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال او حلية حرام لا مع اشتراط عدم فعل حلال فانه لو قال بعتك هذا وشرطت عدم جواز التصرف في المبيع او حرمته او حلية النظر إلى وجه زوجتك يكون الشرط حرم الحلال او احل الحرام بخلاف ما لو قال وشرطت عدم التصرف في المبيع فان الشرط لم يحرم التصرف نعم لو اجاز الشارع ذلك الشرط فاجازته وايجاب الشارع الوفاء به محرم الحلال ولم يقل الا شرط حرم ايجابه حلالا والتفصيل ان معنى قوله المسلمون عند شروطهم الا شرط حرم حلالا او احل حراما اما ان الا شرط حرم وجوب الوفاء به شرعا الحلال وبالعكس اوشرط حرم نفس ذلك الشرط الحلال وبالعكس والاول مخالف لظاهر العبارة لاحتياجه إلى التقدير مع ايجابه لمناقضة ذلك مع ما استشهد به به الامامعليه‌السلام في (مو؟؟ منصور) لحلية عدم الطلاق والتزويج بل يلزم كون الكل لغوا او يتحصر مورد قوله المسلمون عند شروطهم باشتراط الاتيان بالواجبات واجتناب المحرمات والحكم بوجوب ذلك بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا فيبقى الثانى وهو الموافق لظاهر الكلام فيكون المعنى الا شرط حرم ذلك الشرط الحلال وذلك بان يكون المشروط هو حرمة الحلال فان قيل اذا شرط عليه عدم فعله فلا رضى بفعله فيجعله حراما عليه قلنا لا نريد ان معنى الحرمة في قوله الا شرط حرم طلب الترك ولو من المشترط بل جعله حراما واقعيا اى مطلوب الترك


شرعا حتى يكون الشروط هو كون الفعل حراما عليه في نفس الامر ولا شك ان شرط عدم فعل بل فهى شخص اخر عن فعله لا يجعله راما كذلك اى شرعيا فان قيل الشرط بنفسه مع قطع النظر عن ايجاب الشارع الوفاء به لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعا فلا يحرم ولا يحلل قلنا ان اريد انه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيين واقعا فهو كذلك وان اريد انه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيا بحكم الشرط فهو ليس كذلك بل حكم الشرط ذلك وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله وعلى هذا فلا اجمال في الحديث ولا تخصيص و يكون الشرط في ذلك النذر والعهد واليمين فانه لو نذر واحدا وعاهد او حلف ان لا ياكل المال المشتبه ينعقد يكون صحيحا ولو نذرا وعاهد او حلف ان يكون المال المشتبه عليه حراما شرعا او يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد ثم انك لو تتبعت الاخبار الواردة في الشروط المجوزة والممنوعة تجدها باسرها منطبقة على هذا المعنى الذى ذكرنا لهذا الحديث و لمخالفة الشرط للكتاب او السنة ثم الشرط المحرم للحلال او عكسه اخص مطلقا من مخالف الكتاب والسنة لصدق الاخير على مخالف الاحكام الوضعية ايضا كنفى كون الجارية ميراثا ولذا ابطل الامامعليه‌السلام شرطهم وقد صرحعليه‌السلام بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعى في رواية محمد ابن قيس عن ابى جعفرعليه‌السلام في رجل تزوج امراته وشرط لها ان هو تزوج عليها امرئة او هجرها او اتخذ عليها سيرته فهى طالق فقضى في ذلك ان شرط الله قبل شرطكم الحديث يعنى الحكم الذى وضعه الله سبحانه قبل حكمكم وهو ان الطلاق بيد الزوج وفى رواية ابراهيم بن محرز قال سئل ابا جعفر (ع) رجل وانا عنده فقال رجل قال لامرئته امرك بيدك قال انى يكون هذا والله يقول الرجال قوامونعلى النساء ليس هذا بشئ واما شرط عدم التزويج على المرئة والتسرى مطلقا فهو ليس مخالفا للكتاب والسنة بل شرط عدم اباحته او استحبابه مخالف لدلالة قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع على الرخصة وكذا شرط فعل مرجوح او ترك مستحب ليس مخالفا لهما ولا مما حرم حلالا او احل حراما سواء كان على سبيل الاستمرار او مرة او اكثر نعم لو شرط اباحة المكروه او المستحب او عدم كراهته او استحبابه لكان ذلك مخالفا للكتاب او السنة نعم لو شرط فعل ماثبت مرجوحيته بالكتاب او السنة تحريما او كراهة او ترك ماثبت رجحانه بهما اما وجوبا او استحبابا يحصل التعارض بين ما دل على ذلك من الكتاب او السنة وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط واللازم فيه الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح من ذلك شرط شرب الخمر واكل الميتة فان الشرب والاكل ليس مخالفا للكتاب والسنة بل حليتهما مخالفة لهما ولكن يحصل التعارض بين ما دل على حرمتهما وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط والاجماع رجح جانب الحرمة وما لم يكن فيه مرجح يعمل بما يقتضيه القواعد والاصول ثم لو جعل هذا الشرط ايضا من اقسام المخالف للكتاب والسنة كما يطلق عليه عرفا ايضا لم يكن بعيدا ولا يتفاوت لاجله واعلم ان مما ذكرنا في معنى الشرط المحرم للحلال وعكسه يظهر معنى الحديث المشهور كل سلح جايز الا ما حرم حلالا او احل حراما ايضا ويرتفع عنه الاجمال واما الثالث وهو الشرط المنافى لمقتضى العقد فتحقيقه يحتاج إلى بيان مقتضى العقد فنقول ان مقتضى العقد اما مقتضى ذاته من حيث هو من غير احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه وهو كل امر لا يتحقق العقد بدونه بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة او عرفا و شرعا وذلك كما ان البيع عرفا نقل الملك إلى الغير بعوض فلو لم ينقل البيع إلى المشترى ولا الثمن إلى البايع لا يكون بيعا عرفا وكذلك


لو انتفى احدهما لان نفى الجزء يستلزم انتفاء الكل او ليس من مقتضى ذاته بل رتبه الشارع على ذلك العقد من يث هو و جعله من مقتضياته وهو كل امر رتبه الشرع على ذلك العقد من حيث هو وجعله مقتضيا بالكسر له وان امكن تحققه بدونه كترتب الشرع خيار المجلس والحيوان على البيع ووجوب النفقة على النكاح الدائم وعدم اللزوم قبل التصرف على الهبة والوقف واما الامور الخارجية اللاحقة بالعقد شرعا من غير كونها متولدة منه ومترتبة عليه من حيث هو فليس من مقتضيات العقد كجواز التزويج على المرئة والتسرى عليها ثم كل من قسمى المقتضى بصيغة المفعول على نوعين لانه اما يكون مقتضيا لا واسطة كما مر او بواسطة او وسائط كالتسلط على المبيع الذى هو من مقتضيات انتقال المبيع الذى هو من مقتضيات البيع وكالانفساخ بسبب الفسخ الذى هو مقتضى خيار المجلس الذى هو مقتضى البيع وكتسلط الزوجة على اخذ النفقة الذى هو من مقتضيات وجوب الانفاق الذى هو مقتضى النكاح وهكذا واذ قد عرفت ذلك تعلم الشروط المنافية للعقد ووجه عدم الاعتداد بها اما فيما كان من القسم الاول فظاهر لان الاعتداد به مستلزم لتخلف مقتضى العقد الذى هو معنى عدم ترتب الاثر عليه الذى هو معنى الفساد وهو يستلزم عدم الاعتداد بالشرط لما مرت الاشارة اليه من ان الثابت من وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد انما هو اذا كان العقد صحيحا باقيا مع انه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط وادلة صحة هذا العقد فيرجع إلى اصالة فساد العقد وعدم لزوم الوفاء بالشرط بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دل من الكتاب والسنة على ترتب هذا الاثر على هذا العقد فيكون الشرط مخالفا للكتاب او السنة فيكون لغوا واما فيما كان من القسم الثانى فلمعارضته عمومات الوفاء مع مادل على ثبوت هذا المقتضى للعقد او لاحد مقتضياته فيحصل التعارض ويرجع إلى الاصل بل كون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر فيكون مخالفا للكتاب او للسنة فيبطل الا ان هذا انما هو فيما اذا كان هناك دليل عام او مطلق على سببية هذا العقد لذلك المقتضى وتولده منه اما لو لم يكن كذلك بل احتمل اختصاص الاقتضاء بالعقد الخالى عن الشرط فيحكم بصحة الشرط مثال ذلك انه ثبت خيار المجلس للمتبايعين بقوله المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار ولاطلاق الخبر يكون ثبوته مطلقا سواء اشترط عدمه ام لا فشرط عدمه مناف لهذا الخبر باطلاقه بخلاف مااذا كان دليل الخيار الاجماع مثلا وشك في حال الاشتراط في سقوطه وعدمه فان القدر لثابت ترتب الخيار على البيع الخالى من شرط سقوطه واما معه فلا يعلم بل يعمل بعمومات الوفاء ثم ان القسم الثانى من منافيات مقتضى العقد ما يقال انه من منافيات مكملاته وقد ظهر لك ان مالا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى العقد انما هو القسم الاول الذى يقال انه من منافيات مقتضى ركن العقد واما الثانى فعدم الاعتداد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة او كون دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به فهو قد يعتد به لدليل اخر كما سنشير اليه انشاء الله تعالى واما الرابع وهو الشرط المؤدى إلى جهالة احد العوضين فعدم الاعتداد به لايجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط كما مر ويجب تخصيصه بعقد كان الجهل مبطلا له ولا يخفى انه يشترط في تاثير هذا الشرط كونه موجبا لجهالة العوض من حيث هو عوض فلو لم يوجبه لم يؤثر وان حصل الجهل من وجه اخر ويحصل الاشتباه في ذلك الموضع كثيرا فلو قال بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال المدة كان الثمن خمسين دينارا حصل الجهل في العوض من حيث


هو عوض اما لو قال بعتك بمائة دينار إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا في خلال السنة وهبت لى خمسين دينارا منها او اسقطتها لم يوجب الجهل في العوض لان العوض هو المائة والشرط هبة بعضها او اسقاطه وذلك لا وجب جهل العوض ولو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة وشرطت انه ان حدث كذا كان الثمن معجلا عنده جاء الجهل في العوض و لو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة بشرط انه ان حدث كذا اعطيتك الثمن عنده لم يدخل الجهل في العوض مع ان شرط كون الثمن خمسين دينارا او كونه معجلا مناف لمقتضى العقد ايضا ولو منع كون العقد المتضمن لذلك الشرط مقتضيا لكون الثمن مائة او مؤجلا يصير الجهل به واضحا ومن ذلك يظهر فساد هذا الشرط ولو قلنا بان الثمن هو الاول والشرط الثانى وان اوجب التغيير فيه ولكنه من جهة الشرط والثمن الذى هو حقيقة في المعين لم يحصل التغيير فيه ومن امثلة الشرط الموجب لجهل العوض بعتك بمائة تومان مؤجلا إلى سنة وشرطت كون التومان برايج وقت الاداء ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من عدم الاعتداد بالشروط المذكورة ووجوب الوفاء بغيرها انما هو من باب تاصيل الاصل وتاسيس القاعدة فيجب بناء العمل عليه حتى يدل دليل على خلافه في الموارد الجزئية فقد يدل دليل على وجوب الوفاء بشرط مع كونه مخالفا لبعض ما ينافى عموم كتاب او نة او اطلاقه وحينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم الا شرط خالف الكتاب او السنة بل بعده وجود الدليل على الاعتداد بهذا الشرط لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ويكون هذا الدليل مختصا لعموم الكتاب والسنة المنافى لذلك الشرط مثلا دل عموم البيعان بالخيار ما لم يفترقا على ثبوت الخيار لكل بيعين فشرط عدم الخيار مناف لعمومه واذا دل دليل على سقوط الخيار باشتراط سقوطه يدل ذلك الدليل على اختصاص البيعين بغير المشترطين فلا يكون الشرط مخالف للسنة وقد يدل دليل على عدم وجوب الوفاء بشرط لا يخالف كتابا ولا سنة وحينئذ يكون هذا الدليل مختصا لعموم المؤمنون عند شروطهم تتمة اعلم ان ما مر من عدم الاعتداد بشرط خالف الشرع انما هو فيما اذا كان مخالفا لعموم كتاب او سنة او اجماع او نحوها اما لو لم يثبت العموم بحيث يشمل مورد الشرط فلا يحكم بالمخالفة بل يعمل بعمومات الوفاء كما مرت الاشارة اليه وقد يقال ان مع وجود العموم والاطلاق ايضا لا يعلم المخالفة لحصول التعارض بينه وبين عمومات الوفاء وفيه ان عمومات الوفاء مقيدة بقوله الا ما خالف الكتاب او السنة فمفاده ان الشرط الغير المخالف يجب الوفاء به فلا يشمل المورد قيل مع انه لو سلم التعارض فيرجع إلى الاصل وهو مع عدم تاثير الشرط لكونه من الاحكام الوضعية التوقيفية وهذا يتم فيما اذا لم يكن ما ينافيه ايضا كذلك والا فيرجع إلى اصل اخر وذلك كما اذا قلنا ان الاصل عدم تاثير اشتراط قوط الخيار ولكن الاصل عدم ثبوت الخيار ايضا ويرجع إلى اصالة لزوم البيع ويجب على الفقيه تدقيق النظر لئلا يقع في الخطإ المبحث الرابع في بيان حكم العقد اذا فسد الشرط وتحقيقه انه لا ريب حينئذ في بطلان الشرط وعدم الاعتداد به واما العقد ففيه قولان البطلان والصحة والحق هو الاول وفاقا للاكثر كما صرح به في كتاب النكاح من المسالك لان العقود تابعة للمقصود و المقصود هو الامر المركب من الشرط وغيره فاذا بطل الشرط بطل المقصود لانتفاء الكل بانتفاء جزئه والتفصيل انه سياتى في العائدة الاتية ان ترتب الاثر على كل عقد يتوقف على قصد انشاء هذا الاثر بسببه وايجاده منه فما لم يقصد ذلك لم يترتب عليه ذلك الاثر وان كل اثر فاسد قصد من العقد لا يترتب عليه ويقع العقد فاسدا وعلى هذا فالعقد المتضمن


للشرط الفاسد اذا صدر من شخص فالظاهر ان الاثر الذى فسد انشائه منه هو المركب من التزام هذا الشرط الفاسد فيفسد بفساد جزئه وقصد الجزء الصحيح في ضمنه غير كاف لان قصد الكل لا يكفى في قصد الجزء فاذا لم يكن الجزء قصودا منفردا لم يترتب عليه حكم ولولا ظهوره فغيره ايضا اى انشاء الاثر المجرد عن هذا الالتزام غير ظاهر والاصل يقتضى عدم ترتب الاثر فقصد انشاء الاثر الصحيح الذى هو المتوقف عليه في الصحة غير معلوم وظهور الهيئة التركيبية للصيغة وهى المتضمنة للشرط في قصد الاثر الصحيح وهو المجرد من التزام هذا الشرط غير ظاهر ان لم يكن في خلافه ظاهرا فتحقق السبب لحصول الاثر ير ثابت فيكون العقد فاسدا لاصالة عدم ترتب الاثر بل لا يبعد الحكم بالفساد وان علم قصد انشاء الاثر المجرد من التزام هذا الشرط لان تلك الهيئة ظاهرة في قصد انشاء المركب وكون مثلهامؤثرة في حصول جزء المركب بمجرد قصده غير معلوم كما ياتى الاشارة اليه في العائدة الاتية انشاء الله ثم ن هذا الذى ذكرنا هو الاصل والقاعدة وقد يتخلف من جهة الدليل الخارجى فهو يجعل ذلك العقد المتضمن للشرط الفاسد سببا للاثر الصحيح من غير اعتناء إلى لزوم قصد ذلك الاثر والله سبحانه هو العالم بحقايق احكامه وشرايعه.

(عائدة) من القواعد المتداولة في السنة الفقهاء قولهم العقود تابعة للقصود وتحقيق الكلام فيها انه لاشك ان الاصل عدم جميع الاحكام الشرعية حتى يثبت من الشارع طلبية كانت او تخييرية او وضعية ولا ريب ايضا ان ترتب كل اثر على اى عقد كان مخالف للاصل لا يحكم به الا مع الثبوت من الشارع وهناك عقود وايقاعات لازمة وجايزة لفظية وفعلية كالمعاطات في البيع على القول بلزومها ثبت بالادلة الشرعية ترتب اثار واحكام عليها ولكن تلك الاثار احكام انشائية لا يترتب عليها الا مع قصد الانشاء منها وهذا القصد معتبر في تلك العقود والايقاعات اجماعا وبمقتضى الاصل اذ لم يثبت اثر عليها بدون ذلك القصد والاصل عدم الترتب فلو صدرت بلا قصد او مع قصد الاخبار او قصد اخر لا يترتب اثر عليها قطعا والمراد من قصد الانشاء قصد انشاء الاثر المطلوب فترتب الاثر على تلك العقود والايقاعات موقوف على قصد انشاء الاثر منها ولابد في ترتب الاثر من قصد انشاء الاثر الذى رتبه الشارع عليها فلو قصد انشاء اثر اخر كنقل الملك من عقد النكاح او الطلاق منه لا يثمر ثمرا بالاصل المتقدم والاجماع فقصد انشاء الاثر المترتب عليه شرعا مما لابد منه في ترتب الاثر مضافا إلى قصد مورد الاثر من الزوجة المعينة والزوج المعين في النكاح والمشترى والبايع والثمن والمثمن في البيع وهكذا ثم كل اثر يترتب على عقد او ايقاع يتصور له انواع مختلفة وشئون متشتتة واعتبارات مختلفة كما ان نقل الملك الذى هو اثر البيع يكون لازما ومتزلزلا منجزا ومعلقا على شرط بلا عوض وبازاء عوض مطلقا او مقيدا بمدة نقل ملك شئ بلا انضمامه مع غيره ومع ضم نقل الغير ايضا إلى غير ذلك ثم لكل نوع وجوه كما ان المتزلزل يكون من الطرفين او ن طرف وبازاء عوض يكون بازاء هذا العوض وهذا العوض وهكذا وكذا النكاح يتصور فيه جميع هذه الاقسام وغيرها ولما كان الاصل عدم ترتب شئ من الاثار على عقد او ايقاع الا مع دليل فاللازم الاقتصار في انواع الاثار ووجوهها على ما ثبت ترتبه شرعا و ما لم يثبت فيحكم بعدم ترتبه مثلا لم يثبت جواز البيع المقيد بمدة معينة فيحكم بعدم ترتب نقل الملك إلى مدة خاصة على عقد البيع فلو قصده يكون البيع باطلا وكذا البيع بلا عوض او النكاح الدائم بعوض وكذا الاثر المعلق نعم قد يكون


الاثر المترتب عليه شرعا متعددا نوعا وشانا ووجها وفردا كما ان نقل الملك يكون متزلزلا وباتا وبازاء هذا العوض وبازاء ذلك والمتزلزل من الطرفين ومن الطرف الواحد ولازما في مدة مع تزلزله بعده وهكذا وكل هذه الوجوه اثار مترتبة على عقد البيع اى على البدل وحينئذ لابد من ترتب احد تلك الاثار عليه من قصده فلو قصد واحدا منهما يترتب عليه ذلك خاصة ولا يترتب عليه غيره عرفت من اقتضاء الاصل والاجماع للزوم قصد كل اثر في ترتبه على العقد ويظهر الفائدة فيما اذا ظهر عدم تحقق بعض شرايط المقصود فيبطل العقد وهذا هو مرادهم من قولهم العقود تابعة للقصود اى يترتب على العقود من الاثار الممكنة ترتبها عليها الصالحة لاستتباعها ما هو المقصود للمتعاقدين دون غيره ثم لا يخفى ان العقد الذى يترتب عليه انواع او افراد من الاثار على التبادل لا يخلو اما ان ينصرف مطلقه على بعض انواعه خاصة عرفا او شرعا ولا ينفهم منه غيره الا بضم ضميمة او لا ينصرف إلى بعض خاص فالاول كعقد البيع المنصرف حين خلوه عن شرط الخيار إلى اللازم وقوله بعتك قفيزا عن بر بدرهم حيث يتصرف إلى القفيز والدرهم المطلقين والثانى كقوله انكحت بنتى فاطمة ابنك محمدا اذا كانت له بنتان مسماتان بفاطمة وله ابنان مسميان بمحمد فان كان الاول فان ذكر العقد مطلقا وقصد ما ينصرف اليه او مقيدا وقصد المقيد فلا اشكال وان اطلق وقصد المقيد او قيد وقصد المطلق فيحصل الاشكال كما اذا قال بعتك قفيزا من بر بدرهم وقصد قفيزا خاصا من بر خاص بدرهم معين من غير اصطلاح على تسمية ذلك المعين بهذا الاسم حتى يصير من باب مهر السر والعلانية او قصدا مع ذلك الخيار إلى مدة ايضا والموافق للاصل بطلان العقد لعدم ثبوت ترتب الاثر المقصود على هذا اللفظ بضم القصد وان ثبت في موضع بدليل صحته فهو المخرج عن الاصل وان كان الثانى فان اطلق في العقد وقصد احد الفردين فهو والا فيبطل العقد ايضا لعدم امكان ترتب الاثرين وبطلان الترجيح بلا مرجح ثم اعلم ان المعتبر كما عرفت وان كان هو القصد وتعذر الاطلاع العلمى عليه غالبا الا ان لشارع اقام الالفاظ الظاهرة فيه الدالة عليه بالظهور قائما مقام العلم بالاجماع القطعى بل الضرورة الدينية وعلى هذا وان كان الاصل عدم ترتب الاثر الا مع العلم بقصد ذلك الاثر الا انه يكفى بما هو ظاهر فيه من الالفاظ اجماعا قطعيا فلو قال بعتك هذا بدرهم وادعى قصد نقل الملك في مدة خاصة ابطالا للبيع لم يسمع دعواه بمجردها وان كان الاصل عدم الانتقال الاان يكون هناك قرينة حالية او مقالية مصدقة لدعواه فيبطل البيع لعدم الاجماع على الحكم بالصحة وقصد الصحيح حينئذ وذلك كما اذا قال بعتك هذا بدرهم على ان تكرينى دابتك هذه يوما فظهرت الدابة ملكا لغير المشترى فيحكم ببطلان البيع لان هذا الكلام ظاهر في ان الاثر المقصود من البيع هو نقل المبيع بالدرهم منضما مع الاكراء لا مطلقا ولا اقل من تساوى الاحتمالين فان مثل هذا التركيب لم يعلم منه قصد البيع بالدرهم منفردا والى هذا يشير كلام من قال ان المعتبر من ذلك القصد هو ما اطلع عليه المتعاقدان ولا يكفى في ذلك قصد احدهما من دون اطلاع الاخر فما يحتمل وجوها كثيرة ولم يذكر في طى العقد وجه منها ولم يعين فحكمه حكم المطلق فان كان المطلق متصرفا إلى وجه خاص تعين والا فيبطل والمعتبر هو الاطلاع لى قصد ذلك من العقد اى قصد منه هذا النوع من الانشاء وتلقى به لانشاء ذلك النوع ولا يكفى في ذلك كون المطلوب ذلك او كون هذا القصد باعثا وسببا للعقد من غير ان يكون التلقى بالعقد ايضا لانشاء ذلك بحيث يكون هذا ايضا من اثر العقد


ومن هنا حصل الوهم لبعضهم في كثير من المقامات كما اذا اتفقا على ان يبيع احدهما داره للاخر ويبيع الاخر بستانه للاول ايضا فباع الاول وامتنع الاخر بعد انقضاء خيار المجلس او باع الاخر وظهر بستانه مستحقا للغير او فتح ثانيا بغبن نحوه حيث توهم ان هذا الاتفاق قرينة حالية على ان المقصود هو بيع الدار بالمبلغ المعين وبيع البستان وفيه ان ذلك لا يصلح قرينة لارادة ذلك من قوله بعتك دارى بمائة وانما هو قرينة على عقد القلب بذلك وتخيره في القلب لا على ان المراد من بعتك دارى بمأة ذلك حتى يكون ذلك جزء من الثمن ايضا ويقع بيع الدار على المائة وبيع البستان بل المقصود منه ليس الا بيع الدار بمائة والمخير عنده والمعقود قلبه على انه ايضا يبيع بستانه وهذا التخير والعقد سبب لبيع الدار وتاثير ذلك التخير في بطلان عقد بيع الدار او خيار الفسخ لا وجه له مع كون الاصل في البيع اللزوم وعدم ثبوت اشتراط ير قصد انشاء الاثر المطلوب من اللفظ وقد حصل وتوهم انه قد يتضرر بايع الدار كثيرا مدفوع بانه ضرر اقدم نفسه عليه ووقع فيه بتقصيره في فقه الاحكام حيث لم يفهم انه لا يلزم على المشترى بيع بستانه وقد يبيع ويفسخ بخيار او يظهر مستحقا للغير فكان يجب عليه علاج ذلك اولا وقد اغمض الفقهاء عن مثل الضرر الواقع بتقصير المتضرر في فقه المسألة في كثير من المواضع ومن هذا القبيل ما لو لم يعرف احد المتعاقدين بعض الاحكام المترتبة على العقد والا لما رضى به كما لو رضيت لمرئة بعقد التمتع مع ظن ان لها قسما ونفقة ولكنها لم تذكر ذلك سيما اذا كان التمتع بشئ قليل في مدة طويلة فيستشكل بان العقود تابعة للمقصود وما قصد به هو تزوجها له حال كونها مستحقة للنفقة وغيرها ولم يقصد غير ذلك فلا يصح العقد لانه غير مقصود ودفعه ما ذكرنا من انه لم يقصد ذلك من العقد ولم يرد من قوله زوجتك ان اوجبت عليك النفقة وان اراد ذلك فالعقد باطل وانما قارن قصد ايجاد التمتع اعتقادا غير مطابق للواقع وهذا مراد من دفع هذا الاشكال بان الذى يفيده الدليل هو ان لعقد اذا امكن حصوله على شئون مختلفة من الاطلاق والتقييدات المختلفة الحاصلة بالشروط والخيارات وغيرها فالعقد تابع للقصد اعنى ان المهية المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من افرادها واقسامها لاان كل ما يترتب على العقود من الاثار والثمرات الخارجية والاحكام اللاحقة لابد ان يعلمها ويعتقدها ويقصدها في العقد ومع اعتقاد خلافها وعدم القصد اليها لا يصح العقد والا فيلزم بطلان اكثر العقود فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم فان الغالب سيما اهل الرساتيق انهم يعتقدون ان الزوجة يجب عليها خدمة الزوج بل التكسب ولو علم انه لا يستحق ذلك لم يرض بتزويجها ابدا وكذلك الزوجات بل وكذلك الامر في المعايب التى لا توجب الفسخ شرعا إلى غير ذلك مما يظهر لهما بعد لعقد بحيث لو كان ظهر له قبله لم يرض ولم يتامل في شئ من ذلك احد من العلماء ولم يقل ان العقد تابع للقصد والحاصل ان اعتقاد ترتب بعض الاحكام والاثار على شئ من الاسباب الشرعية مما لم يرد من الشريعة او قصد بعض الاحكام لا من خصوص العقد او اعتقاد ان احد المتعاقدين او غيره يفعل امرا آخر ولم يفعله لا يوجب خروج اصل ذلك السبب من السببية فان اصل السبب ثابت من الشرع وذلك الاعتقاد لا يوجب تغييرا في مهية السبب وجعله شيئا اخر ثم لا يخفى ان ما ذكروه من ان العقود تابعة للقصود فانما هو على سبيل الاصل والقاعدة على ما عرفت ويمكن ان يتخلف في بعض المواضع لدليل خارجى كان يحكم الشارع بصحة عقد مع فساد شرطه فيقال ان ذلك خارج عن القاعدة بالدليل ويحكم بان سبب الاثر


هو هذا العقد مع قصد الانشاء وهو علامة لتحقق هذا الاثر ولا يشترط فيه قصد الاثر الخاص فلا تغفل.

(عائدة) اذا كان لفظه مشتقا من مبدء كاضرب من الضرب ولم يعلم انه هل هو موضوع لطلب الضرب مطلقا او من المذكر فهل يحمل على الاطلاق او يخص الحق التوقف لان المبدء وان كان عاما الا ان الهيئة موضوعة قطعا والموضوع له كما يحتمل ن يكون طلب الضرب عاما مطلقا يحتمل ان يكون طلب ضرب خاص ونسبة الاصل اليهما على السواء فيتوقف ويرجع في الاحكام إلى ما هو مقتضى الاصل وكذا اذا شك في انه هل هو موضوع لطلب مطلق الضرب او نوع خاص منه كالضرب بالسيف لتحقق المهية التى هى المعنى الحقيقى للمبدء في ضمن النوع الخاص ايضا غاية الامر فهم الخصيصية من الهيئة الاشتقاقية نعم لو شك في نه هل هو موضوع لطلب الضرب الحقيقى او المجازى كالقتل فالظاهر ارادة الحقيقة بعد ثبوت الاشتقاق والتفصيل ان ما يشتق من مبدء يشتمل على المعنى المبدئى وعلى امر زايد فيه فالتشكيك اما في تغيير في ذلك المعنى المبدئى او في ذلك الشئ الزايد فالاول كما اذا شك في ان معنى اضرب هل هو طلب الضرب او القتل مجازا والثانى كما اذا شك في ان معناه هل هو طلب الضرب المطلق من المذكر او الاعم فان كان الاول فمقتضى قضية الاشتقاق عدم التغيير والا لم يكن مشتقا من ذلك المبدء هو خلاف المفروض وان كان الثانى فلما لم يكن ذلك الامر الذى زيد في المشتق معلوما ولم يتحقق فيه اصل فيجب فيه التوقف ومن هذا القبيل لفظ الميتة حيث انها اسم لذات ثبت لها الموت فاذا شك في انها هل هو مطلق الحيوان الذى ثبت له الموت او غير الانسان كذلك فيحكم بثبوت كل حكم علق عليها لغير الانسان لكونه يقينيا وينفى في الانسان بالاصل و منه لفظ القطعة فانها اسم لجزء قطع من الكل فاذا شك في انها هل هى كل جزء قطع منه او جزء كبير منه يصدق عليه القطعة عرفا فيحكم بثبوت الحكم المعلق عليها لما علم صدقها عليه.

(عائدة) الحمل اما حقيقى او مجازى والمراد بالحمل الحقيقى لحكم باتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الخارجى حقيقة سواء انحصر اتحاد المحمول فيه مع هذا الموضوع نحو الانسان حيوان ناطق اولم ينحصر نحو زيد انسان والمراد بالحمل المجازى اتحادهما فيه مجازا نحو زيد اسد ثم القضية الحملية حقيقة في الحمل الحقيقى لانه المتبادر ومنها عند الاطلاق وهل هو حقيقة في الحمل الانحصارى الذى هو حمل المساوى على المساوى ام لا بل يشتمل حمل الاعم على الاخص ايضا الظاهر هو الثانى لعدم صحة السلب فلا يصح ان يقال زيد ليس بانسان هذا معنى الهيئة واما الموضوع والمحمول فمقتضى الاصل فيهما ارادة المعنى الحقيقى من كل منهما فمعنى زيد انسان ان ما هو المعنى الحقيقى لزيد متحد في الوجود الخارجى حقيقة مع ما هو المعنى الحقيقى للانسان وعلى هذا فيكون قولك ضرب فعل مجازا في الموضوع لارادة اللفظ منه وهو غير معناه الحقيقى وقولك زيد اسد مجازا في المحمول اذا اريد من الاسد الرجل الشجاع ومجازا في الهيئة اذا اريد منه الحيوان المفترس وكذا يكون القضية الحملية في بيان معانى اللغات مجازية الموضوع لان المراد من قولك الصعيد هو التراب ان لفظ الصعيد موضوع للتراب فالمحمول هو الموضوع المقدور اريد من الموضوع في الكلام لفظه وهو ليس معنى حقيقيا له ولا يتوهم انه لو كان المعنى ان المعنى الحقيقى للصعيد هو المعنى الحقيقى للتراب يكون المراد من كل من الموضوع والمحمول معناه الحقيقى لان معنى قولك المعنى الحقيقى للصعيد ان المعنى الحقيقى للفظه فيوجب تقدير المعنى الحقيقى في كل من الموضوع والمحمول مع ارادة اللفظ الذى هو ايضا مجاز من كل منهما اذا عرفت ذلك اعلم انه


اذا ورد قضية حلية في كلام الشارع مقتضى اصالة الحقيقية ان يراد من كل من الموضوع المحمول والهيئة الحقيقية الا اذا كان هناك دليل على التجوز في شئ منها ويلزم من اتحادهما حقيقة ثبوت جميع احكام المحمول للموضوع الا مع دليل التجوز فاذا صدر من الشارع قضية حملية فيتصور على وجوه الاول ان يعلم ان المراد بالموضوع والمحمول معنياهما الحقيقيان وان المراد بالحمل الحكم باتحادهما خارجا وكون الموضوع عين المحمول او مساويا له نحو الصلوة واجبة حيث ان معناها لحكم بكون الاركان المخصوصة مصداقا لذات ثبت لها الوجوب ومتحدة معها والحكم حينئذ ظاهر فيحكم بثبوت كل حكم للواجب من حيث هو واجب للصلاة والثانى ان يعلم انه ليس المراد من الجميع الحقيقة نحو الطواف بالبيت صلوة حيث تعلم عدم اتحاد معنيهما حقيقة بل المراد بالصلوة والطواف اما حكمهما على سبيل التجوز او الحذف او المراد بالحمل الحمل المجازى ونحوه المذى نخامة وحينئذ فيتردد فيما هما يتحدان فيه وهو الذى يعبرون عنه بالشركة المبهمة فان كان هناك مجاز شايع فينصرف اليه والا فقيل بالانصراف إلى الجميع لعدم المرجح وبطلان اللغو والاغراء وقيل بالتوقف لعدم دليل على التعيين ولزوم الاغراء انما يكون لو اريد من هذا الكلام الافهام تفصيلا وهو ممنوع لجواز ان يريد منه نوع اجمال وكان التفصيل موكولا إلى غيره ومن هذا القبيل جميع العمومات والمطلقات المخصصة والمقيدة بالقرائن المنفصلة والمجازات كذلك ولولا جواز مثل ذلك الاجمال في الكلام لبطل اكثر العمومات والمطلقات والمجازات فان قلت هذا انما يتم فيما اذا كانت هناك قرينة ولو منفصلة على التعيين او الترجيح والا لزم المحذور قلت قلنا يوجد مثل ذلك في كلام الشارع مما لم يعلم من الخارج اتحاد الموضوع والمحمول في حكم من الاحكام الشرعية فيكون هو دليلا وقرينة على لتعيين والترجيح مع ان وجود المجمل في كلمات الشارع غير عزير وفى القران محكم ومتشابه وفى اخبارهم محكم كمحكم القران و متشابه كمتشابهه فالمحذور انما يلزم لو علم ان الغرض من هذا الكلام افهام التفصيل ومن اين يعلم ذلك مع ان الاحاطة بمقاصد الكلام غير ممكنة وقصد الاجمال ممكن والثالث ان لا يعلم شئ منهما وله اقسام احدها ان يعلم للمحمول معنى وعلم عدم صحة الحمل الحقيقى في ذلك المعنى وشك في انه هل وضع الشارع هذا اللفظ لمعنى يصح حمله على الموضوع ولذا حمله عليه بل قد يحتمل ان يكون ذلك الحمل اخبارا عن الوضع او اريد بالمحمول معنى مجازى يصح لحمل عليه او تجوز في الحمل نحو الفقاع خمر اذا علمنا ان الخمر في اللغة او العرف مخصوص بما يؤخذ من العنب والحكم حينئذ التوقف كسابقه وعدم اثبات حكم منه الا مع شيوع تجوز او حكم ينصرف حينئذ اليه لان كلا من الوضع والتجوز في المحمول او الحمل مخالف للاصل لايصار اليه الا بدليل ولا دليل على تعيين شئ منهما واما كون ذلك اخبارا بالوضع فمع كونه خلاف وظيفة الشارع كما قيل ومع احتياجه إلى التجوز بان يراد من الخمر لا لفظه محتاج إلى التقدير كما مر وثانيها ان لا يعلم لمحمول معنى معينا ولكن تردد بين معنيين او اكثر يصح الحمل الحقيقى في احدها دون غيره نحو الشهيد ميتة حيث لا يعلم ان الميته هل هى موضوعة لمطلق ما خرج روحه او تختص بغير الانسان ولما كان الاصل في الاستعمال الحقيقة فيجب ان يقال ان الحمل والمحمول هنا مستعملان في معنييهما الحقيقيين ولازم ذلك كون معنى الميتة هو المطلق وثالثها ان لا يعلم للمحمول معنى اصلا ومقتضى الاصول حينئذ ان يكون الموضوع عين المحمول الحقيقى او مصداقا له فيحكم بثبوت حكم كل ثبت لمحمول


للموضوع.

(عائدة) قد شاع وذاع بين الفقهاء استدلالهم بنفى الحرج والعسر والمشقة وتحقيق ذلك من الامور المهمة ولتحققه في ابحاث

(البحث الاول) في بيان الادلة الدالة على نفى هذه الثلثة ونقل شطر من الاخبار الواردة في المقام

فنقول من الادلة عليه دليل العقل وهو قبح تحميل ما فيه هذه الامور ولكنه مختص ببعض افرادها وهو ما كان متضمنا لتحميل ماهو خارج عن الوضع والطاقة اعنى كان تكليفا لما لا يطاق ولا يمكنه الاتيان به واما ما سوى ذلك فلا قبح فيه اذا كان بازائه عوض واجرا ودفع مضرة ونقصان ولذا ترى العقلاء يحملون اولادهم وعبيدهم مشاقا كثيرة فيحجمونهم ويامرونهم بشرب الاشربة الكريهة بل قد يقطعون اعضائهم ولو كان تحميل كلما كان فيه مشقة قبيحا بطل كثير من التكاليف لاشتمالها على المشقة بل معنى التكليف حمل مافيه كلفة ومشقة ومنها الاجماع وهو ايضا كالاول مخصوص بما لا يمكن تحمله واماما امكن ولو بالمشقة الشديدة فلم يثبت اجماع على نفيه بعمومه وان وقع الاجماع في بعض المواقع الخاصة ومنها الايات قال الله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال تبارك وتعالى ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به الاية وقال عز شانه وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال عز شانه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وقال سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ومنها الاخبار وهى كثيرة جدا وها هى نذكر شطرا منها ومما يناسب المقام الاول ما رواه في قرب الاسناد عن الصادقعليه‌السلام عن ابيه (ع) عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله قال اعطى الله امتى وفضلهم به على ساير الامم اعطاهم ثلث خصال لم يعطها الانبياء وذلك ان الله تعالى كان اذا بعث نبيا قال له اجتهد في دينك ولا حرج عليك وان الله تعالى اعطى امتى ذلك حيث يقول وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول من ضيق الحديث الثانى صحيحة زرارة عن ابى جعفرعليه‌السلام وهى طويلة فيها فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال بوجوهكم ثم وصل بها وايديكم ثم قال منه اى من ذلك اليتيم لانه علم ان ذلك لم يجز على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج والحرج الضيق الثالث صحيحة فضل ابن يسار عن ابى عبدالله (ع) قال في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الاناء فقال لا بأس ما جعل عليكم في الدين من حرج الرابع صحيحة ابى بصير عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة او التور فيدخل اصبعه فيه قال ان كانت يده قذرة فليهرقه وان كان لم يصبها قذر فيغتسل منه هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج الخامس موثقة ابى بصير قال قلت لابى عبداللهعليه‌السلام انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبى ويبول فيه الدابة وتروث فقال ان عرض في قلبك منه شئ فقل هكذا يعنى اخراج الماء بيدك ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق فان الله عزوجل يقول ما جعل عليكم في الدين من حرج السادس رواية عبدالاعلى مولى آل سام قال قلت لابى عبداللهعليه‌السلام عثرت فانقطع ظفرى فجعلت على اصبعى مرارة فكيف اصنع بالوضوء فقال تعرف هذا واشباهه من كتاب الله قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج فامسح عليه السابع حسنة محمد ابن الميسر قال سئلت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان غتسل منه وليس


معه اناء يغرف به ويداه قذرتان قال يضع يداه ويتوضأ ثم يغتسل هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج الثامن صحيحة البزنطى قال سئلته عن الرجل ياتى السوق فيشترى جبة فراء لا يدرى اذكية هى ام غير ذكية ايصلى فيها قال نعم ليس عليكم المسألة ان ابا جعفرعليه‌السلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم وان الدين اوسع من ذلك التاسع رواية المعلى بن خنيس عن ابى عبدالله انه قال انا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم العاشر رواية حمزة بن الطيار عن ابى عبداللهعليه‌السلام والحديث طويل وفيها بعد ذكر قضاء الصلوة اذا نام عنها والصيام للمريض بعد الصحة قال وكذلك اذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد احدا في ضيق إلى ان قال وما امروا الا بدون سعتهم وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له وكل شئ لا يسعون له فهو موضوع عنهم الحادى عشر صحيحة هشام بن سالم عن ابى عبدالله (ع) قال الله اكرم من ان يكلف لناس ما لا يطيقون الثانى عشر رواية حمزة ابن حمران عن ابى عبدالله وفيها قلت اصلحك الله انى اقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون ولم يكلفهم الا ما يطيقون إلى ان قال قال هذا دين الله الذى انا عليه وابائى الثالث عشر ما رواه في قرب الاسناد باسناده إلى الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال لا غلظ على مسلم في شئ الرابع عشر المروى في الكافى وتوحيد الصدوق والخصال وغيرها بطرق متعددة مع قليل تفاوت في الالفاظ انه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فع عن امتى تسعة الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا عليه الخامس عشر ما رواه في العقايد عن الصادق (ع) انه قال والله ما كلف العباد الا دون ما يطيقون الحديث والروايات بهذا المضمون كثيرة جدا وكذلك الروايات التى استشهد بها الامام بنفى الحرج السادس عشر ما رواه العياشى في تفسيره عن احدهماعليهما‌السلام في آخر البقرة قال لما دعوا جيبوا ويشير به إلى قوله ربنا ولا تحمل علينا اصرا الخ السابع عشر ما رواه على ابن ابراهيم في تفسيره عن الصادقعليه‌السلام في تفسير قوله سبحانه ربنا لا تؤاخذنا الاية ان هذه الاية مشافهة الله لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما اسرى به إلى السماء قال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انتهيت إلى درة المنتهى إلى ان قال فنادانى ربى تبارك وتعالى آمن الرسول بما انزل اليه من ربه فقلت انا مجيبه عنى وعن امتى والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله إلى ان قال فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا فقال الله لا اؤاخذك فقلت ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا فقال الله لا احملك فقلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به إلى ان قال فقال الله تبارك وتعالى اعطيتك ذلك لك ولامتك فقال الصادقعليه‌السلام ما وفد إلى الله تبارك وتعالى احد اكرم من رسول الله حين سئل لامته هذه الخصال وروى العياشى ما في معناه في حديث بدون قوله فقال الصادقعليه‌السلام إلى اخر الحديث الثامن عشر ما رواه الطبرسى في الاحتجاج عن الكاظم (ع) عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام في حديث يذكر فيه مناقب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال انه اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام في اقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش إلى ان قال قال سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر فقال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله لما سمع ذلك اما اذا فعلت ذلك بى وبامتى فزدنى قال سل قال ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله عزو جل لست أؤاخذ امتك بالنسيان او الخطاء لكرامتك علي وكانت الامة السالفة اذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب وقد رفعت ذلك عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اخطاؤا اخذوا بالخطاء


وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي فقال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم اذا اعطيتنى ذلك فزدنى فقال الله تعالى سل قال ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعنى بالاصر الشدائد التى كانت على من كان قبلنا فاجابه الله إلى ذلك فقال تبارك اسمه قد رفعت عن امتك الاصار التى كانت على الامم السالفة كنت لا اقبل صلوتهم الا في بقاع من الارض معلومة اخترتها لهم وان بعدت وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا فهذه من الآصار التى كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اصابهم اذى من نجاسة قرضوه من اجسادهم وقد جعلت الماء لامتك طهورا فهذه من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على اعناقها إلى البيت المقدس فمن قبلت ذلك منه ارسلت اليه نارا فاكلته فرجع مسرورا ومن م اقبل ذلك منه رجع مبتورا وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه اضعفت له اضعافا مضاعفة ومن لم اقبل ذلك منه رفعت منه عقوبات الدنيا وقد رفعت ذلك عن امتك وهى من الآصار التى كانت على الامم السالفة قبلك وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وانصاف النهار وهى من الشدائد التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وفرضت عليهم صلواتهم في اطراف الليل و النهار وفى اوقات نشاطهم وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة في خمسين وقتا وهى من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلتها خمسا في خمسة اوقات وهى احدى وخمسون ركعة وجعلت لهم اجر خمسين صلوة وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئة بسيئة وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشر والسيئة بواحدة وكانت الامم السالفة اذا نوى احدهم حسنة ثم لم يعملها لم يكتب له وان عملها كتبت له حسنة وان امتك اذا هم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك وكانت الامم السالفة اذا هم احدهم بسيئة ثم لم يعملها لم يكتب له وان عملها كتبت له سيئة وان امتك اذا هم احدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة وهذه من الاصار التى كانت عليهم فرفعت ذلك عن امتك وكانت الامم السالفة اذا اذنبوا كتبت ذنوبهم على ابوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة احب الطعام اليهم وقد رفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بينى وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا اعاقبهم بان احرم عليهم احب الطعام اليهم وكانت الامم السالفة يتوب احدهم من الذنب الواحد مائة سنة او ثمانين سنة او خمسين سنة ثم لا اقبل توبته دون ان اعاقبه في الدنيا بعقوبة وهى من الاصار التىكانت عليهم فرفعتها عن امتك وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة او ثلثين سنة او اربعين سنة او مائة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر له ذلك كله فقال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم اذا اعطيتنى ذلك كله فزدنى قال سل قال ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنابه قال تبارك اسمه قد فعلت ذلك بك وبامتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الامم وذلك حكمى في جميع الامم ان لا اكلف خلقا فوق طاقتهم الحديث إلى غير ذلك من الاخبار ويؤكد ذلك المعنى


قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعثت بالحنيفية السهلة السمحة

(البحث الثانى)

قد ورد في تلك الايات والاخبار والفاظ الطاقة والسعة و الضيق والاستطاعة والاصر والحرج والعسر فالطاقة هى بمعنى القدرة والقوة قال الجوهرى وهو في طوقى اى في وسعى وطوقنى الله اداء حقك اى قوانى وفى القاموس طوقنى الله اداء حقه قوانى عليه وفى النهاية لابن الاثير وددت انى طوقت ذلك اى ليته جعل داخلا في طاقتى وقدرتى وقال ايضا كل امرو مجاهد بطوقه اى اقصى غايته وهو اسم لمقدار ما يمكن ان يفعل بمشقة منه وفى مجمع البحرين وقد اطقت الشئ اطاقة قدرت عليه ومنه ان امتك لا تطيق اى لا يقدر عليه و السعة تطلق على معنيين احدهما الجدة والطاقة والثانى خلاف الضيق قال الجوهرى الوسع والسعة الجدة والطاقة وقال ايضا والتوسيع خلاف التضييق وفى القاموس وما اسع ذلك ما اطيقه والواسع ضد الضيق كالوسيع وفى المجمع السعة بالتحريك الجدة والطاقة والسعة عدم الضيق والتوسيع خلاف الضيق ومن ذلك علم معنى الضيق ايضا وفسر بالمشقة ايضا في قولهم وضاق بالامر ذرعا اى شق عليه والاستطاعة ايضا بمعنى الطاقة والقدرة ففى الصحاح الاستطاعة الاطاقة وفى النهاية الاثيرية الاستطاعة القدرة على الشئ وفى المجمع من استطاع اليه سبيلا اى قدر على ذلك ولن تستطيع معى صبرا اى لن تقدر على ما افعل واما الاصر ففى الصحاح اصره حبسه واصرت الشئ اصرا كسرته إلى ان قال والاصر العهد والاصر لذنب والثقل في القاموس الاصر الكسر والعطف والحبس وبالكسر العهد والذنب وفى النهاية الاصر الاثم والعقوبة واصله من الضيق والحبس من اصره ياصره اذا حبسه وضيقه وفى مجمع البحرين ولا تحمل علينا اصرا اى ذنبا يشق علينا وقيل عهدا يعجز عن القيام به وقيل اصل الاصر الذنب الضيق والحبس يقال اصره ياصره اذا ضيق عليه وحبسه ويقال للثقل اصرا وفسره في حديث الاحتجاج الشدائد كما مر والحرج الضيق في الصحاح مكان حرج اى ضيق وفسره بالاثم ايضا وقريب منه في لقاموس وفى النهاية الحرج في الاصل الضيق ويقع على الاثم والحرام وقيل الحرج اضيق الضيق وفى المجمع ما جعل عليكم في الدين من حرج اى ما ضيق بان يكلفكم ما لا طاقة لكم به وما تعجزون عليه وفى كلام الشيخ على ابن ابراهيم الحرج الذى لا مدخل له والضيق ما يكون له مدخل وقد فسر في الاحاديث المتقدمة بالضيق ايضا والعسر واضح المعنى وهو نقيض اليسر

قال في النهاية العسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة وفى المجمع عسر اى صعب شديد واعسر الرجل اضاق ثم إنه ظهر مما ذكر ان الاستطاعة والطاقة بمعنى واحد هو القدرة والسعة ايضا اما راجعة اليهما او إلى عدم الضيق وان الحرج ايضا هو الضيق والعسر يحتمل ان يكون مع الضيق بمعنى واحد بان يكون معنى العسر ما فيه صعوبة شديدة واصلة حد الضيق او يكون معنى الضيق ما فيه صعوبة مطلقا وان يكون اعم منه بان يصدق على كل صعب وشديد ولا يصدق الضيق الا على ما كان في غاية الصعوبة والشدة والظاهر من العرف هو الاخير فان اهل العرف يطلقون العسر على كل شديد صعب ولا يطلقون الضيق عليه ولم يثبت من اللغة خلاف ذلك ايضا واما الاصر فهو ايضا كما عرفت لا يخرج عن العسر والضيق بل اما بمعنى الاول او الثانى او بمعنى بعض مراتب احدهما وكيف كان فاللازم مما ذكر ان الثابت من الايات والاخبار انتفاء التكليف بامور ثلثة مالا يطاق وما فيه الضيق وما فيه العسر واما ما في الخامس عشر من نفى التكليف بقدر الطاقة ايضا بل لابد وان يكون ادون منه فهو ليس نفى امر وراء الضيق والعسر لصدقهما على ما يساوى القدرة والطاقة مع ان الرواية في نفسها عيفة غير صالحة


لاثبات اصل بدون مساعدة غيرها اياها وكذا الرواية الثالثة عشر

(البحث الثالث)

اعلم ان مراتب التكاليف المتصورة عقلا اربعة ما دون العسر ويطلق عليه السعة والسهولة واليسر والعسر الغير البالغ حد الضيق والضيق الغير البالغ حد ما لا يطاق وهو الحرج وما لا يطاق وقد يطلق الحرج على ما يعم ذلك ايضا واما ما يستفاد من كلام الشيخ الحر في الفصول المهمة من ان جميع التكاليف فيه العسر بل الحرج فليس كذلك لان المرجع في تحقق مصاديق تلك الالفاظ انما هو العرف فالعسر هو ما يعد في العرف شاقا صعبا ويقال انه يشق تحمله او يصعب على فاعله ومما لا ك فيه ولا شبهة تعتريه انه اذا كان لمولى عبد هيأله معاشه ويرزقه ويحس اليه اذا امره باشتراء يسير من اللحم والخبز لعيال المولى كل يوم من السوق لا يقال انه صعب عليه او حمله امرا عسرا او شاقا بل وكذا لو ضم معه كنس بيته وسقى دابته وعلفها بل ولو ضم مع الجميع بسط فراشه وطيه واغلاق بابه وفتحه ونحو ذلك بل لابد في تحقق العسر من كون الخدمة مما تشق عرفا ويصعب عليه تحمله وامثال ذلك في التكاليف الشرعية خارجة عن حد الاحصاء فان رد السلام تكليف مع عدم كونه صعبا بل وكذا الوضوء وركعات من الصلوة سيما مع عدم مزاحمته لشغل مهم وعدم كونه في برد شديد وكذا الصوم سيما في الايام الباردة القصيرة ومما يدل على ذلك قوله سبحانه فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فان التعليل دل على ان الصوم مع المرض وفى السفر عسر وانه في ايام اخر خالية عن المرض والسفر يسر ثم ان المرتبة الثانية وهو العسر كما اشرنا اليه اعم مطلقا من الضيق فان كل ضيق عسر ولا عكس فان من حمل عبده بشرب دواء كريه في يوم مثلا يقال انه يعسر عليه ولا يقال انه في ضيق او ضيق عليه مولاه كذا ان يكون منتهى طاقته حمل مائة رطل اذا امر بحمل تسعين مثلا ونقله إلى فرسخ يقال انه يعسر عليه ولكن لا يقال انه في الضيق نعم لو امن بحمله ونقله كل يوم يقال انه ضيق عليه وكذا يصح ان يقال ان التوضأ بالماء البارد في اليوم الشديد البرد مما يعسر ولكن لا يقال ان المكلف في ضيق من ذلك والنسبة بين هذه المرتبة والمرتبة الرابعة بالتباين اذ لا يطلق العسر الاعلى ما يمكن فعله فما لا يمكن لا يقال انه يعسر والمرتبة الثالثة اعم مطلقا من الرابعة اذ كل ما لا يقدر عليه ضيق ولا عكس م انه لا كلام لنا في هذا المقام في المرتبتين الاولى والاخيرة فان الاولى مما لا ريب في جواز التكليف بها وتحققه ولا شئ هنا يعارض جوازه كما ان التكليف بالاخيرة منتف عندنا عقلا وشرعا بل انتفائه يعم الشرايع كلها وليس انتفائه من باب الاصل حتى يجوز الخروج عنه بدليل بل تحققه مطلقا غير جايز وانما الكلام في المرتبتين الثانية والثالثة

(البحث الرابع)

قد عرفت انه تكاثر الايات واستفاضة الاخبار على نفى العسر والحرج اعنى الضيق في الدين والتكاليف ومقتضى تلك الظواهر انتفائهما راسا ولولا غير هذه الظواهر لم يكن هناك كلام وبحث بل كان اللازم العمل بعموماتها ويرجع في تعيين معنى العسر والضيق إلى العرف فيحكم بانتفاء كل ما يعد في العرف عسرا وضيقا ولكن هناك مران اوجبا الاشكال في المقام (احدهما) ان نفيهما بعنوان العموم كيف يجتمع مع ما يشاهد من التكاليف الشاقة والاحكام الصعبة التى لا يشك العرف في كونها عسرا وصعبا بل حرجا وضيقا كالتكليف بالصيام في الايام الحارة الطويلة وبالحج والجهاد ومقارعة السيف والسنان والامر بالقرار في مقابلة الشجعان والنهى عن الفرار من الميدان وعدم المبالات بلوم


اللوام في اجراء الاحكام والتوضأ بالمياء الباردة في ليالى الشتاء سيما في الاسفار واشد منها الجهاد الاكبر مع احزاب الشيطان والمهاجرة عن الاوطان لتحصيل ما وجب من مسائل الحلال والحرام وترك الرسوم والعادات المتداولة بين الانام المخالفة لما يرضى به الملك العلام إلى غير ذلك وثانيهما انا نرى الشارع ولم يرض لنا في بعض التكاليف بادنى مشقة كما يشاهد في ابواب التيمم وغيره ويلاحظ في الاخبار الواردة عن الائمة لتى ذكرنا بعضها من تفهم لبعض المشاق الجزئية مستدلين بنفى العسر والحرج وكذا في كلام الفقهاء ونرى مع ذلك عدم سقوط التكليف في كثير منها باكثر واشد من ذلك ولم اعثر على من تعرض لذلك المقابل اجمالا او تفصيلا الا طايفة من المتاخرين فانه فد يوجد في كلماتهم تعرض ما لهذا المضمار فمنها ما ذكره شيخنا الحر في كتابه المسمى بفصول المهمة قال بعد نقل طائفة من الاخبار النافية للحرج

اقول نفى الحرج مجمل لا يمكن الجزم به فيما عدا تكليف ما لا يطاق والا لزم رفع جميع التكاليف انتهى.

وذلك مبنى على تحقق العسر والحرج في جميع التكاليف وقد عرفت فساده واجمال نفى لحرج يقتضى رفع اليد عنه في ابواب الفقه وهو خلاف سيرة الفقهاء وطريقتهم بل الكل يتمسكون به في موارد كثيرة كما لا يخفى على المتتبع ومنها ما ذكره بعض مادة مشايخنا طاب ثراه في فوايده قالقدس‌سره بعد بيان نفى الحرج واما ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة كالحج والجهاد والزكوة بالنسبة إلى بعض الناس والدية على العاقلة ونحوها فليس شئ منها من الحرج فان العادة قاضية بوقوع مثلها والناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف ومن دون عوض كالمحارب للحمية او بعوض يسير كما اذا اعطى على ذلك اجرة فانا نرى ان كثيرا يفعلون ذلك بشئ يسير وبالجملة فما جرت العادة بالاتيان بمثله والمسامحة وان كان عظيما في نفسه كبذل النفس والمال فليس ذلك من الحرج في شئ نعم تعذيب النفس وتحريم المباحات والمنع عن جميع المشتبهات او نوع منها على لدوام حرج وضيق ومثله منتف في الشرع انتهى.

اقول هذا من طرف النقيض من الاول وكما كان الاول افراطا فهذا تفريط فانه لوسلم انتفاء الحرج في بين التكاليف حيث انه يعتبر فيه عسر ودواء كما يشير اليه قوله على الدوام فلا شك في وجود امور تشق على الناس وتعسر عليهم والعسر ايضا منفى كما عرفت بل فيها ما يعد ضيقا عرفا وهو المراد من الحرج كما عرفت فان رفع الاخلاق المذمومة المجاهدة مع النفس سيما بالنسبة إلى بعض الاشخاص مما لا يخلو هى ضيق وحرج ومن لاحظ كلمات الفقهاء بل الاخبار المستدل فيها بنفى الحرج يرى انهم نفوا امور النفى الحرج هى اسهل بكثير من كثير من التكاليف الثابتة واما ما ذكره من ارتكاب الناس لمثلها من دون عوض او بعوض يسير فهو غير مسلم في مثل الحج والخمس والجهاد والصيام في الايام الحارة ونحوها واما المحاربة للحمية هى لا تدل على عدم عسرها وصعوبتها بل قد يرتكب للحمية امور واضحة المشقة ظاهرة لشدة وجريان العادة بالاتيان بامثال ذلك انما هو ليس مجانا او بعوض يسير كما لا يخفى ومنها ما ذكره بعض الفضلاء المعاصرين وقد ذكره في عائدة نفى الضرر قال سلمه الله تعالى بعد ذكر الاشكالين والذى يقتضيه النظر بعد القطع بان التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة ان المراد بنفى لعسر والحرج والضرر نفى ما هو زايد على ما هو لازم لطبايع التكليفات الثابتة بالنسبة إلى طاقة اوساط الناس المبرئين عن المرض والقدر الذى هو معيار التكاليف بل هى منفية من الاصل الا فيما يثبت وبقدر ما ثبت والحاصل انا نقول ان المراد ان الله سبحانه لا يريد بعباده العسر والحرج والضرر الا من جهة التكاليف التابتة بحسب احوال متعارف الاوساط وهم الاغلبون فالباقى منفى


سواء لم يثبت اصله اصلا او ثبت ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة ثم ان ذلك النفى اما من جهة تنصيص الشارع كما في كثير من ابواب الفقه من العبادات وغيرها كالقصر في السفر والخوف في الصلوة والافطار في للصوم ونحو ذلك واما من جهة التعميم كجواز العمل بالاجتهاد لغير المقصر في الجزئيات كالوقت والقبلة ونحوهما او الكليات كالاحكام الشرعية للعلماء انتهى.

اقول قد مر في العائدة المذكورة مايظهر به جلية الحال في هذا المقال والحاصل ان المستفاد مما ذكره ان قاعدة نفى العسر والحرج من باب اصل البرائة دون الدليل او تكون مقيدا بغير التكاليف الثابتة ويكون موضع العسر والحرج المنفيين ما هو زايد عن اصل طبايع التكاليف ويكون قاعدة نفى العسر والحرج من قبيل كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ونحوه فكل تكليف ثبت بالخصوص او العموم او التقييد او الاطلاق يكون خارجا عنه فكلما كان عليه دليل عام او خاص لا يعارضه قاعدة نفى (الحرج) الضرر وهذا مناف لطريقة الفقهاء في استدلالاتهم بقاعدة نفى العسر والحرج بل منهم من صرح ان قاعدة نفى الحرج ليس من باب الاصل الذى جاز الخروج عنها بدليل كساير العمومات بل لا يعارضها دليل اصلا كما ياتى نعم لو كان مراده ان بعد ملاحظة عمومات التكاليف وخصوصاتها وملاحظة التعارض بينها وبين ادلة نفى العسر والحرج واعمال القواعد الترجيحية واخراج ما ثبت ترجيحه من التكاليف الصعبة العسرة يقيد ادلة نفيهما بغير هذه المخرجات لكان صحيحا كما سنذكره ومنها ان العسر والحرج في الامور انما يختلف باختلاف العوارض الخارجية فقد يكون عسر او حرجا يصير باعتبار امر خارجى سهلا سعة و من الامور الموجبة لسهولة كل عسير وسعة كل ضيق مقابلته بالعوض الكثير والاجر الجزيل ولا شك ان كل ما كلف به الله سبحانه يقابله ما لا يحصى من الاجر من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وعلى هذا فلا يكون شئ من التكاليف عسر او حرجا وما لم يرضى الله سبحانه فيه بادنى مثقة يكون من الامور التى لا يقابلها اجر ولا يستحق فاعلها عوض وثواب وما كلف به من الامور الشاقة ظاهرا فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من الاجر الجميل والثواب الجزيل ولا يخفى ان اللازم من ذلك ايضا سابقه عدم معاوضة قاعدة نفى العسر والحرج بشئ من الادلة بل عدم ترتب فائدة في التمسك بها اذ كل ما ثبت فيه التكليف عموما او خصوصا فلا يكون القاعدة فيه جارية وكذا كلما كان التكليف به مشكوكا فيه وما لم يكن كذلك فالتكليف فيه منفى من غير حاجة إلى امر اخر هذا مضافا إلى ان انتفاء العسر والحرج من كل فعل باعتبار مقابلته بالعوض الكثير في حيز المنع فانه لا شك ان انفس لاعواض هو الحيوة ولا ريب ان من توقفت حيوته على قطع عضو منه كالرجل او اليد التى عرضتها الشقاقلوس؟ يعد قطع عضوه عسرا وصعبا والتحقيق ان الامور الصعبة على قسمين قسم يرد صعوبته ومشقته على القلب والخاطر من غير صعوبة فيه على البدن والجسم كالتضرر المالى مثلا وهذا يرتفع صعوبته اذا قابله امر اخر اهم في القلب منه وقسم يرد صعوبته على البدن كحمل الشئ لثقيل وقطع العضو وامثال ذلك وهذا لا يرتفع صعوبته وان قابله من الاجر ما قابله نعم لما كان للقلب ايضا صعوبة في تحمل الصعاب البدنية فاذا قابله الاهم منه يسهل تحمل الصعوبة معه اى يرتفع صعوبته القلبية فلا يخرج من العسر والحرج هذا ما عثرت عليه مما ذكروه في هذا المقام والتحقيق انه لا حاجة إلى ارتكاب امثال هذه التاويلات والتوجيهات بل الامر في قاعدة نفى العسر والحرج كما ي سائر العمومات المخصصة الواردة في الكتاب الكريم والاخبار الواردة في الشرع القويم فان ادلة نفى العسر والحرج يدلان على انتفائهما كلية لانهما لفظان مطلقان واقعان موقع انتفى فيفيدان العموم وقد ورد في الشرع التكليف ببعض الامور الشاقة


والتكاليف الصعبة ايضا ولا يلزم من وروده اشكال في المقام كما لا يرد بعد قوله سبحانه واحل لكم ما وراء ذلكم اشكال في تحريم كثير مما ورائه ولا بعد قوله قل لا اجد فيما اوحى الي محرما الخ تحريم اشياء كثيرة بل يخصص بادلة تحريم غيره موم ذلك فكذا ههنا فان تخصيص العمومات بمخصصات كثيرة ليس بعزيز بل هو امر في ادلة الاحكام شايع وعليه استمرت طريقة الفقهاء فغاية الامر كون ادلة نفى العسر والحرج عمومات يجيب العمل بها فيما لم يظهر لها مخصص وبعد ظهوره يعمل بقاعدة التخصيص فلا يرد شئ من الاشكالين ولعل لذلك لم يعرض الاكثر لذكر اشكال في ذلك اذ لا اشكال في تخصيص العمومات بالمخصصات ولا يلزم هناك تخصيص الاكثر ايضا فان الامور العسرة الصعبة غير متناهية والتكاليف الواردة في الشريعة محصورة متناهية ومع ذلك اكثرها مما ليس فيه صعوبة ولا مشقة كما بيناه واما عدم رضاء الله سبحانه بادنى مشقة في بعض الامور ورضاه بما هو اصعب منه كثيرا في بعض فلا يعلم ان عدم رضاه بالاول لكونه صعبا وعسرا بل لعله لامر اخر ولو علم انه لذلك فلا منافات بين عدم رضاه بمشقة ورضاه بمشقة اخرى لمصلحة خفية عنا واما احتجاج الائمة الاطياب لنفى التكليف في بعض الامور بانتفاء العسر والحرج فهو كاحتجاجهم لحلية بعض الاشياء بقوله سبحانه قل لا اجد فيما اوحى إلى الخ ومرجعه إلى الاحتجاج بعموم نفيه سبحانه الحرج وعدم وجود ما يخصص ذلك ومن هذا يرتفع الاشكال من بعض الاحاديث الذى نفى الامام فيه الحكم محتجا بكونه حرجا مع وجود ما هو اشق منه في الاحكام فان غرضهعليه‌السلام ليس انه منفى لكونه حرجا ولا يمكن تحقق الحرج في لحكم بل المراد انه حرج فيكون داخلا تحت عموم قوله سبحانه ما جعل عليكم في الدين من حرج فلا يحكم بخلافه الا ان يوجد له مخصص ولا مخصص ان لا لحكم واكثر تلك الاحتجاجات عنهم انما وقع في مقام الرد على العامة العمياء ومن ذلك يظهر ايضا الوجه في احتجاج الفقهاء بانتفاء بعض الاحكام الجزئية بنفى العسر والحرج ولا يلتفتون اليه في احكام اخر اصعب عنه (عنده) واشد

(البحث الخامس)

اذ عرفت ما ذكرنا لك في المقام فاعلم ان وظيفتك في الاحكام بالنسبة إلى ادلة نفى العسر والحرج مثل وظيفتك في ساير العمومات فتعين او لا معنى العسر والحرج وتحكم بانتفائهما في الاحكام عموما الا ما ظهر له مخصص ونتفحص عن مخصصات ادلة نفى الحرج والعسر فان ظهر معارض اخص منها مطلقا تخصصها به وان كان اخص من وجه او مساويا لها فتعمل فيهما بالقواعد الترجيحية ومع انتفاء الترجيح ترجع إلى ما هو المرجع عند الياس عن التراجيح ثم وظيفتك في تعيين معنى العسر والحرج ما هو وظيفتك في تعيين معانى ساير الالفاظ فبعد ما عرفت في اللغة والعرف ومن التفاسير الواردة في الاحاديث ان العسر هو الصعب الشاق والحرج هو الضيق فترجع في تعيينهما إلى العرف والعادة فكلما يعد في العادة شاقا وصعبا او ضيقا يكون عسرا او حرجا وما لم يحصل لك فيه القطع بدخوله تحتهما تعمل فيه بمقتضى الاصل لا لمسالة عدم كونه عسرا او حرجا اذ لا اصل بل اصالة عدم خروجه عن تحت العام التكليفى الذى يدل على ورود التكليف عليه ويلزم في تعيين معناهما لاحظة الاوقات والحالات فانه قد يكون شئ مشقة في وقت او حال بل بالنسبة إلى شخص دون اخر واللازم فيه ان يعد في العرف مشقة وعسرا ان كان الفعل صعبا على فاعله عند اكثر الناس وان لم يكن صعبا على الاكثر من جهة اختلاف حال فاعله مع حال الاكثر ولا يكفى كونه صعبا عليه عنده او عند شخص اذ بمجرد ذلك لا يتحقق العسر العرفى بل اللازم كونه صعبا عليه عند عامة الناس ثم اذا تحققت المشقة والعسرية في فعل عرفا يلزم الحكم بدخوله تحت عمومات نفى العسر والحرج سواء ان من ادنى


مراتب العسر والحرج او اعليها او المتوسط بينهما والحاصل ان بمجرد صدق العسر عادة يحكم بذلك فلا يرد ما قد يستشكل من عدم انضباط قدر الحرج المنفى ثم يرجع إلى دليل التكليف فان لم يعارضها منه شئ اصلا يحكم بانتفائه قطعا وان عارضها وكان اخص منها تخص به وان كان بينهما عموم من وجه او تساوى يرجع إلى القواعد وقد يرجح جانب التكليف باجماع ونحوه ولكن اللازم الاقتصاد على القدر الذى ثبت فيه الاجماع فانه قد يثبت بالاجماع التكليف في شئ مع مرتبة من المشقة ولا يثبت الاجماع في مرتبة فوقها فعليك بالاجتهاد التام ومما ذكرنا يظهر سر ما يرى في لمات الفقهاء من انهم قد يستدلون بانتفاء حكم فيه ادنى مشقة بانتفاء العسر والحرج ولا يستدلون فيما هو اشد من ذلك بكثير به

(البحث السادس)

قد ظهر مما ذكرنا ان قاعدة نفى العسر والحرج من قبيل ساير العمومات يجوز تخصيصا بالمخصصات وانها اصل لا يخرج عنه الا مع دليل وقد ذكرنا ان بعضهم قال انه ليس كذلك وهو بعض سادة مشايخنا طاب ثراه قالقدس‌سره وليس المراد ان الاصل نفى الحرج وان الخروج عنه جايز كما في ساير العمومات الواردة في الشريعة اما على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشريعة فظاهر والا لزم ان تكون مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج والضرر الفرق بالقلة والكثرة تعسف شديد واما على العموم فلاجماع المسلمين على ان الحرج منفى في هذا الدين ولان التكليف بما يفضى إلى الحرج مخالف لما عليه اصحابنا من وجوب اللطف على الله فان الغالب ان صعوبة التكليف المفضية إلى حد الحرج تبعد عن الطاعة وتقرب عن المعصية بكثرة المخالفة ولان الله تعالى ارحم بعباده وارء‌ف من ان يكلفهم ما لا يتحملونه من الامور الشاقة وقد قال الله سبحانه ولا يكلف الله نفسا الا وسعها انتهى.

اقول بل التحقيق ما ذكرنا من كون نفى الحرج والعسر اصلا يخرج عنه بدليل ولا يلزم منه مساواة هذه الشريعة لغيرها في الاشتمال على الحرج لان الحرج له مراتب كثيرة منها ما بقرب إلى العجز وعدم الطاقة فيمكن من يكون المنفى وجوده في هذه لشريعة بعض مراتبه كما نذكره في البحث السابع فان قلت على ما ذكرت يجوز وتخصيص هذه المرتبة ايضا من تلك العمومات قلت نعم ولكن الجواز غير الوقوع والفرق انما هو في الوقوع وعدمه لا في الجواز وعدمه واما ما ذكره من اجماع المسلمين على نفى الحرج في هذا الدين فالمسلم منه ما كان تكليفا بما لا يطاق او ما يقرب منه ويوجب ضيقا شديدا في غاية الشدة واما ما دونه فلا كيف وقد عرفت تصريح بعضهم بكون جميع التكاليف الواقعة حرجا وبعضهم بوقوع التكاليف الشديدة في الدين وما اجمع عليه المسلمون وهو ورود نفى الحرج في الشرع على سبيل العموم لا انه لا مخصص له واما ما ذكره من مخالفته لما يجب على الله سبحانه من اللطف فبعد اغماض النظر عن مطالبته معنى اللطف والمراد منه وانه هل هو ما كان لطفا عندنا او في الواقع وان لم ندرك وجه لطفه او نظن عدم كونه لطفا وعن ان الواجب عليه هل هو اللطف في الجملة او كل لطف نقول انه قد يترتب على امر صعب وضيق سهولة وسعة كثيرة دائمية اعلى وارفع من هذا الصعب ومقتضى اللطف حينئذ التكليف بالصعب الادنى للوصول إلى السعة الاعلى كما ان الاب الرؤوف يضيق على ولده بحبسه في المكتب ومنعه عن الاغذية المرغوبة له لراحته عند الكبر بل يحجمه ويقطع اعضاء‌ه لدفع الامراض واما ايجاب ذلك كثرة المخالفة فهو غير مناف لللطف فانه نقص من جانب المكلف ولو اوجب ذلك عدم التكليف لزم ان يكون مقتضى


اللطف عدم التكليف لايجابه المخالفة ولا فرق فيها بين الكثرة والقلة مع انا نرى كثرة المخالفة بحيث تجاوزت عن الحد ولم يوجبها الاصل التكليف واما قوله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها فالمراد بالوسع الطاقة كما عرفت مع انه لو اريد منه مقابل الضيق فهو ايضا كواحد من العمومات الصالحة للتخصيص

(البحث السابع)

قال السيد السند المذكور قدس الله نفسه الزكية بعد ما ذكر انتفاء التكليف بما فوق الطاقة في جميع الاديان وثبوته بالسعة في الجميع اما التكليف بعد والطاقة والمراد به ما فوق السعة ما لم يصل إلى الامتناع العقلى او العادى فلم يقع لتكليف به في شرعنا لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله تعالى يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله دين محمد حنيف وقوله بعثت بالحنيفية السهلة السمحة وقد وقع في (الشرايع؟) السابقة لقوله تعالى ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا وقوله سبحانه والاغلال التى كانت عليهم وما ورد في الاخبار في بيان التكليفات الشاقة التى كانت على بنى اسرائيل وهل كان التكليف بالقياس اليهم حرجا واصرا اوهى بالنسبة الينا كذلك والظاهر الاول وحديث المعراج وقول موسى (ع) لنبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله امتك لا تطيق ذلك يؤيد الثانى وما في لسير من بيان بسطة الاولين في الاعمار والاجسام وشدتهم وطاقتهم على تحمل شدائد الامور يعاضده وعلى هذا فالحرج منفى في جميع الملل وانما يختلف الحال بحسب اختلاف اهلها فما هو حرج بالقياس الينا لم يكن حرجا حيث شرع ولكن الامتنان ينفى الحرج في هذا الدين كما هو الظاهر من الاية ورفع الاغلال والاصار يمنع ذلك انتهى.

قولهقدس‌سره اما التكليف ما فوق السعة ما لم يصل إلى الامتناع العقلى فلم يقع التكليف به في شرعنا ان اراد بعض مراتبه وهو ما كان في غاية الشدة وله استمرار ودوام فله وجه وان اراد مطلقا عم (فهو فبم) وبما استدل به عمومات للتخصيص قابلة قوله وقد وقعت ي الشرايع السابقة وهو كذلك والفرق بين ساير الشرايع وبين شرعنا على القول بوقوع بعض مراتبه في شرعنا ايضا اما باعتبار المراتب او باعتبار بعض الاصار الخاصة فالمراد بقوله تعالى لا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا اى اصرا حملته او حملت مثله عليهم لا مطلق الاصر وكذا في اغلال اى خصوص الاغلال التى كانت عليهم او ما يشابههما


(البحث الثامن)

يمكن اختلاف العسر والحرج بالنسبة إلى الاعصار والامصار كما يمكن اختلافهما بالنسبة إلى الاشخاص والاحوال فكما انه يكون شئ عسرا او حرجا بالنسبة إلى شخص دون اخر كالقوى والضعيف او بالنسبة إلى حال دون حال كالشاب والهرم او الصحيح والمريض كذا قد يكون شئ عسرا او حرجا في زمان دون زمان اوبلد دون اخر باعتبار التعارف والتداول وحصول الملامة وعدمه

(البحث التاسع)

اعلم ان المستفاد من ادلة نفى العسر والمشقة انهما موجبان للتخفيف وذلك يستعمل في موردين احدهما انهما يوجبان لحكما بالتخفيف من الله سبحانه وبعدم كون ما فيه المشقة تكليفا لنا لعموم ادلة نفيها وهذا يكون في كل مورد لم يتحقق دليل معارض لتلك العمومات واما ما تحقق فيه الدليل المعارض فيحكم فيه بمقتضى التعارض وان شئت قلت انهما يوجبان التخفيف من الله سبحانه وتعالى شانه يعنى ان العسر والمشقة يوجبان في الواقع ان يخفف الله سبحانه الحكم بحيث ينتفى عنه المشقة كما هو المستفاد من قوله سبحانه لا يريد بكم العسر وقوله تعالى شانه وما جعل عليكم في الدين من حرج ومن رافة الله


سبحانه بالنسبة إلى عباده ومن عدم الاحتياج له حتى يحمل عباده المشقة بل كل ما يكلفهم فانما هو لمصلحتهم ولازم ذلك ان يكون التخفيف في كل مورد لم يستعقب المشقة مرتبة عظيمة يسهل معها تحمل تلك المشقة واما اذا كان كذلك فمقتضى اللطف والرأفة التحميل ولهذا خصصت العمومات ووقعت التكاليف الشاقة في الشريعة الشريفة المقدسة وثانيهما انهما اوجبا وقوع التخفيفات الثابتة من الشريعة المطهرة وانتفائها سبب للرخص الواردة في الملة الشريفة والذى يفيد للفقيه في الفروع وظيفة التكلم فيه هو ايجاب نفى العسر والمشقة للتخفيف بالاستعمال الاول واما الثانى فلا يترتب عليه للفقيه ثير فائدة اذ بعد ثبوت الحكم من الله جل شانه لا جدوى كثيرا في درك انه للتخفيف ورفع المشقة وقد ذكر شيخنا الشهيد قدس الله سره في قواعده كثيرا من جزئيات قاعدة نفى المشقة وايجابه لليسر ولكنه انما ذكرها على الاستعمال الثانى اعنى انه ذكر احكاما كثيرة ثابتة من الشرع مناسبة لا يكون شرعيتها للتخفيف والرحمة وذكر ان بناء تلك الاحكام وشرعها انما هو للتخفيف والرخصة وهذه وان لم يكن في ذكرها كثير فايدة الا التكلم في فروعاتها التى هى من شان الكتب الفقهية ولكنا نذكر مخلص ما ذكره تبركا بكلامه (قدس‌سره ) وتكثيرا للفائدة قال طاب ثراه ما ملخصه المشقة موجبة لليسر وهذه لقاعدة يعود اليها جميع رخص الشرع كاكل الميتة في المخمصة ومخالفة الحق للتقية عند الخوف على النفس او البضع او المال او القريب او بعض المؤمنين بل يجوز اظهار كلمة الكفر عند التقية ومن القاعدة شرعية التيمم عند خوف التلف من استعمال الماء او الشين او تلف حيوانه او ماله ومنها ابدال القيام عند التعذر في الفريضة ومطلقا في النافلة وصلوة الاحتياط غالبا ومنها قصر الصلوة والصوم ومنها المسح على الراس والرجلين باقل مسماه ومن ثم ابيح الفطر جميع الليل بعد ان كان حراما بعد النوم ومن الرخص ما يختص كرخص السفر والمرض والاكراه التقية ومنها ما يعم كالقعود في النافلة واباحة الميتة عند المخمصة يعم عندنا في السفر والحضر ومن رخص السفر ترك الجمعة وسقوط القسم بين الزوجات لو تركهن بمعنى عدم القضاء بعد عوده وسقوط القضاء للمتخلفات لو استصحب بعضهن ومن الرخص اباحة كثير من محظورات الاحرام مع الفدية واباحة الفطر للحامل والموضع والشيخ والشيخة وذى العطاش والتداوى بالنجاسات المحرمات عند الاضطرار وشرب الخمر لاساغة اللقمة واباحة الفطر عند الاكراه عليه مع عدم القضاء ولو اكراه على الكلام في الصلاة فوجهان ومنه الاستنابة في الحج للمعضوب والمريض المايوس من برئه وخائف العدو والجمع بين الصلوتين في السفر والمرض والمطر والموحل والاعذار بغير كراهية ومنه اباحة نظر المخطوبة المجيبة واباحة اكل مال الغير مع بذل القيمة مع الامكان و لا معها مع عدمه عند الاشراف على الهلاك ومنه العفو عما لا يتم الصلوة فيه منفردا مع نجاسته وعن دم القروح والجروح الذى لا يرقى ثم التخفيف قد يكون لا إلى بدل كقصر الصلوة وترك الجمعة وصلوة المريض وقد يكون إلى بدل كفدية الصائم وبعض الناسكين في بعض المناسك والرخصة قد تجب كتناول الميتة عند خوف الهلاك وقصر الصلوة الصيام او يستحب كنظر المخطوبة وقد تباح كالقصر في الاماكن الاربعة والمشقة الموجبة للتخفيف هى ما ينفك عنه العبادة غالبا اما ما لا ينفك عنه فلا كمشقة الوضوء والغسل في البرودات واقامة الصلوة في الظهرات والصوم في شدة الحر وطول النهار وسفر الحج ومباشرة الجهاد اذ مبنى التكليف على المشقة ومنه المشاق التى تكون على جهة العقوبة على الجرم


وان ادت إلى تلف النفس كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل وان كان قريبا يعظم المه باستيفاء ذلك من قريب والضابط في المشقة ما قدره الشرع وقد اباح الشرع حلق المحرم للقمل كما في قضية كعب ابن عجره واقره النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله عمروا على التييم لخوف البرد فليقاربها المشاق في باقى محظورات الاحرام باقى مسوغات التيمم و ليس مضبوطا ذلك بالعجز الكلى بل بما فيه تضيق على النفس ومن ثم قصرت الصلوة وابيح الفطر في السفر ولا كثير مشقة فيه ولاعجز غالبا فحينئذ بحوز الجلوس في الصلوة مع مشقة القيام وان امكن تحمله على عسر شديد وكذا باقى مراتبه ويقع التخفيف في العقود كما يقع في العبادات ومراتب الغرر فيها ثلث احديها ما يسهل اجتنابه كبيع الملاقيح وهذا لا تخفيف فيه وثانيها ما يعسر اجتنابه وان امكن تحمله بمشقة كبيع البيض في قشره وبيع الجدار وفيه الاس وهذا عفى عنه تخفيفا وثالثها ما بتوسط بينهما كبيع الجوز واللوز في القشر الاعلى والاعيان الغايبة بالوصف ومنه الاكتفاء بظاهر الصبرة المتماثلة ومن التخفيف شرعية خيار المجلس ومنه شرعية المزارعة والمساقاة والقراض وان كان معاملة على معدوم ومنه اجارة الاعيان فان المنافع معدومة حال العقد ومنه جواز تزويج المراة من غير نظر ووصف دفعا للمشقة اللاحقة للاقارب ومن ذلك شرعية الطلاق والخلع دفعا لمشقة المقام على الشقاق وسوء الاخلاق وشرعية الرجعة في العدة غالبا ليتروى ولم تشرع في زيادة على المرتين دفعا للمشقة عن الزوجات ومنه شرعية الكفارة في الظهار الحنث و منه التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات ومنه شرعية الدية بدلا عن القصاص مع التراضى كما قال الله تعالى ذلك تخفيف من ربكم ورحمة انتهى.

ما اردنا نقله من كلامه ملخصا وهو كما ترى في التخفيفات الثابتة من الشرع وبعد ثبوتها منه لا فايدة كثيرة في بيان كونها تخفيفا اولا.

(عائدة) قد اشتهر بين الاصحاب ان الاحكام تابعة للاسماء قيل معناه انه ينتفى الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم وليس المراد انتفاء الحكم بانتفائه مطلقا ولو بدليل اخر فان التخصيص بالذكر لا يقتضى التخصيص بالحكم الا بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة ولازم ذلك امكان اثبات الحكم بعد زوال الاسم بالاستصحاب قال فكما لو كان دليل لتسوية الحالين في الحكم آية او رواية او اجماعا كان حجة ولم يمكن منافيا لتبعية الحكم للاسم فكذا اذا كان استصحابا فانه دليل شرعى يجب الحكم بمقتضاه وهو التسوية بين الحالين في الحكم فان قلت لو كان الاستصحاب حجة مع زوال الاسم كان الحكم ثابتا مع التسمية وبدونها فاى فائدة في التبعية التى ذكروها قلت فائدة التبعية تظهر في الحالة السابقة على مورد النص كالحصرم بالنسبة إلى العنب وفى الحالة اللاحقة مع تبدل الحقيقة وبالجملة لا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم لعموم المقتضى وانتفاء ما يصلح دليلا للاشتراط ولذا ترى الفقهاء يستصحبون كم الحنطة بعد صيرورتها دقيقا والدقيق بعد صيرورته عجينا والعجين بعد صيرورته خبزا وهكذا حكم القطن بعد ان يصير غزلا والغزل بعد ان يصير ثوبا وكذا حكم الطين بعد صيرورته لبنا بل اللبن بعد صيرورته خزفا واجرا والاسم في ذلك كله ليس باقيا قطعا وايضا لو تنجس العنب ثم صار زبيبا فانه يبقى على نجاسته ولا يطهر بزوال التسمية وارتفاع وصف العنبية وليس الا لاستصحاب حكم النجاسة وعدم اشتراط بقاء الاسم في حجية الاستصحاب

اقول ما ذكره في مرادهم من تبعية الحكم للاسماء صحيح فانه ليس المراد منه انه يدل على انتفاء الحكم بانتفاء الاسم حتى يكون معارضا


لدليل اخر دل على ثبوته حال انتفاء الاسم ايضا بل المراد ان الحكم الثابت بواسطة هذا الاسم ومن جهة هذا الاسم ينتفى بانتفائه وذلك لا ينافى ثبوته بدليل اخر اصلا واما ما ذكره من امكان اثبات الحكم بعد زوال الاسم بالاستصحاب فليس بصحيح لان من شرايط الاستصحاب الجمع عليها عدم تغيير موضوع الحكم فاذا كان الشارع جعل موضوع الحكم شيئا مسمى باسم فاذا انتفى الاسم ينتفى الموضوع فكيف يمكن الاستصحاب لذا تريهم لا يستصحبون نجاسة الكلب بعد صيرورته ملحا او العذرة دودا او ترابا او النطفة حيوانا والسر ان من شرط جريان الاستصحاب عدم كون الحكم مقيدا بشئ غير متحقق في الحالة اللاحقة فاذا علق الشارع حكما على اسم يكون مقيدا به فكيف يمكن استصحابه بعد انتفائه ويستفاد ذلك من موثقة عبيد ابن زراره عن الصادقعليه‌السلام في الرجل اع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال اذا تحول عن اسم الخمر فلا باس به فان قلت تعليق الشارع الحكم على الاسم ليس من جهة الاسم نفسه بل من جهة الحقيقة التى يدل الاسم عليها ولازم ذلك انتفاء الحكم بانتفاء الحقيقة لا بانتفاء الاسم وعلى هذا فاذا انتفت الحقيقة مع الاسم ايضا لا يستصحب كما في مثال الكلب و العذرة وان لم ينتف الحقيقة يستصحب كما في مثال الحنطة والقطن قلنا لا نفهم المراد من انتفاء الحقيقة فان اريد انتفاء الاثار والخواص التى لها كما قيل في دفع اشكال استصحاب نجاسة الحنطة التى صارت دقيقا وعدم استصحابها اذا صارت رمادا فيلزم عدم استصحاب اللبن اذا تبدل بالجبن او الاقط او الماست وعدم استصحاب النجاسة العرضية الحاصلة للعصير لوقوع النجاسة فيه اذا صار دبسا وعدم استصحاب نجاسة الحصرم اذا صار عنبا لتبدل لحقيقة بهذا المعنى مع ان الكل متفقون على صحة الاستصحاب في هذه المواضع وكذا ان اريد تبدل الحقيقة العرفية فان حقيقة الحصرم غير حقيقة العنب عرفا وحقيقة اللبن غير حقيقة الاقط عرفا وان اريد بانتفاء الحقيقة انتفاء التسمية فهو قد تحقق في الجميع وان اريد امر اخر فليبينه حتى ننظر فيه فما ذكره من ان فائدة التبعية انما تظهر في الحالة اللاحقة بعد تبدل الحقيقة لا يتحقق له قدر مضبوط مطرد من هذا يظهر ما في قوله لا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم ولذا تريهم يستصحبون حكم الحنطة فانه لو لم يكن شرطا لم لا يستصحبون حكم العذرة فان اجاب بعدم تبدل الحقيقة في الاول وتبدلها في الثانى قلت فلم يستصحب نجاسة اللبن للجبن والحصرم للعنب والتحقيق ان تعليق الشارع الحكم على الاسماء في نص او دليل اخر يدل على اختصاص الحكم الثابت منه بالمسمى بهذا الاسم بمعنى انه المحكوم عليه بهذا الدليل فقط لا بمعنى دلالته على انتفائه من غير المسمى فلا يعارض ما يدل على ثبوته بعد انتفاء التسمية ايضا و لكن الاستصحاب لا يدل على ثبوته بعد انتفائها مطلقا يعنى لا يجرى الاستصحاب لان تعليق الشارع الحكم على اسم يجعله مقيدا به فيتغير الموضوع بعد انتفاء الاسم ولذا لا يستصحب نجاسة الكلب والعذرة بعد صيرورتهما ملحا وترابا واما استصحاب نجاسة الحنطة والقطن والحصرم فلانه لم يعلق الشارع الحكم على اسم الحنطة والقطن اصلا وليس هنا حكم معلق على ذلك بل يثبت امر عام احد افراده ذلك وليس موضوع النجاسة الثابتة من الشرع الحنطة من حيث هى حنطة ولذا لو قال لا تدخل البيت مادام فيه حنطة يجوز دخوله اذا تبدلت بالخبز و


لذا لو نذر احد ان يصوم مادام في بيته القطن لا يستصحب وجوبه بعد صيرورته غزلا وهكذا والحاصل ن في مثال الحنطة وامثالها لم يعلق حكم شرعى على اسم الحنطة وهو السر في عدم الاستصحاب الا عدم تبدل الحقيقة ولا عدم اشتراط الاستصحاب ببقاء الاسم ومما ذكرنا يظهر سر ما ذكره جماعة وهو الحق الموافق للتحقيق من التفرقة بين الاعيان النجسة وبين المتنجسة في صحة استصحاب النجاسة بعد الاستحالة في الثانية وعدمها في الاولى وهؤلاء في فسحة من الاستشكال في وجه الفرق بين الحنطة النجسة اذا صارت دقيقا وبينها اذا صارت رمادا وبين اللبن النجس اذا صار أقطا وبينه اذا شربه حيوان ما كون اللحم وصار بولا له او لحما فانهم يقولون بصحة الاستصحاب في جميع تلك المواضع ويحكمون بالنجاسة الا ما دل دليل اخر من اجماع او نحوه على الطهارة لعدم كون الحكم الشرعى فيها معلقا على الاسم ولعدم صحة الاستصحاب في كل ما كان الحكم معلقا على الاسم وكالكلب اذا صار ملحا ونحوه فيكون بالطهارة الا ما دل دليل اخر على النجاسة واما من لم يتفطن بذلك ولم يفرق بين النجس والمتنجس في ذلك المقام فقد وقع في حيص وبيص فتراه يحكم بطهارة الخشب بصيرورته فحما وبطهارة الحنطة بصيرورتها رمادا ولا يحكم بها بصيرورتها خبزا ويعتذر بتبدل الحقيقة في الاول دون الثانى ويقول ان المراد بتبدل الحقيقة تبدل الاثار والخواص ويلزمه الحكم بطهارة الحصرم اذا صار عنبا او اللبن اذا صار اقطا مع انه لا يقول به ولو قال بعدم تبدل الحقيقة هنا قلنا لا نفهم الحقيقة المتحدة في الحصرم والعنب وفى اللبن والماست والمختلفة في الخشب واللحم.

(عائدة) اعلم ان من الامور الموجودة في الخارج ما يمكن ان يكون المقتضى لوجوده في زمان او حال مقتضيا بعينه لعدمه في الزمان الثانى او الحالة الثانية من غير حاجة إلى مقتض اخر ومنها ما ليس كذلك قطعا بل اذا وجد يحتاج عدمه وزواله إلى علة واردة عليه مزيلة اياه وان شئت قلت من الامور ما لا يكفى وجوده في زمان او حال لوجوده في زمان اخر او حالة اخرى لولا المانع والرافع بل يحتاج وجوده ثانيا إلى مقتض ثانوى ومنها ما يكفى وجوده اولا لوجوده ثانيا لولا المانع فالاول كالاذن والتوكيل ونحوهما فانه يمكن ان يكون المقتضى لوجوده في زمان اوحال مقيدا بذلك الحال او الزمان مشروطا به فينتفى بانقضاء الحالة او الزمان ولا يكفى وجوده في الاول لوجوده في الثانى ولو لم يحدث مانع ورافع ومزيل له ايضا بل يمكن ان يوجد اولا محدودا والثانى كالسواد والعلم والجهل واليبوسة والرطوبة والجلوس وامثال ذلك فانها لا يمكن ان يوجد اولا محدودا بان يتحقق سواد محدود إلى زمان او حال او علم كذا ويرتفع بعد انقضاء الزمان او الحال ولو لم يطرء عليه مزيل او رافع او يتحقق الجلوس الكذائى واما قول الآمر اجلس ساعة فهو مقتض لتحقق وجوب الجلوس المحدود دون نفس الجلوس والوجوب من قبيل الاول وكذا الحال في الامور الشرعية والوضعية فان منها ما لا يقتضى وجوده في زمان بقائه في اخر لولا المزيل ومنها ما يقتضيه فلا يرتفع الا برافع فالاول كالوجوب والتحريم ونحوهما والثانى كالطهارة والنجاسة والحدث والملكية والرقية وامثالها فان وجوب شئ في زمان او حال او حرمته لا يقتضى بقاء الوجوب او الحرمة في زمان اخر او حال اخر وان لم


يطرء مزيل ورافع بل يمكن ان يكون المتحقق اولا هو الوجوب المقيد بخلاف الطهارة وامثالها فان وجودها في زمان كان في ايجاب بقائها في زمان بعده لولا ورود الرافع عليها ولا يمكن ان يتحقق اولا محدودا بحد لا اقول انها مثل العلم والسواد ونحوهما اى لا يجوز ان يكون كذلك ولا يحتمل وقوعها محدودا عقلا بل نقول انه وان جاز ذلك في تلك الامور الشرعية عقلا ولكن حصل بالتتبع والاستقراء في ادلة الاحكام واخبار سادات الانام وكلمات العلماء الاعلام ومن ملاحظة طريقتهم وسيرتهم ان هذه الامور كذلك مطلقا فانا نعلم الاجماع على ان الحدث اذا تحقق في زمان يكون باقيا بعده ما لم يحدث علة رافعة له وحدوثه في الزمان الاول مقتض لبقائه في الثانى لولا حدوث الرافع وكذا النجاسة والملكية ونحوهما وهذا العلم حاصل من تتبع الادلة والفتاوى واستقراء جزئيات الموارد ثم انه يظهر الفرق بين هذين القسمين في الاستصحباب فان ماكان من الثانى يمكن استصحابه مطلقا وبعد وجوده لا يعارضه استصحاب حال عقل بخلاف ما كان من الاول فانه اما يعلم ان المقتضى لوجوده في الاول اقتضاه مقيدا بوقت او حال نحو انت ماذون ساعة او يجب عليك كذا مرة او بالدوام نحو انت ماذون دائما او يجب عليك ابدا او اقتضاه مطلقا نحو انت ماذون او يجب عليك كذا ففى الاول لا يمكن الاستصحاب وفى الثانى يمكن وان حصل الشك لمعارض ولا يعارضه استصحاب حال عقل وفى الثالث يمكن الاستصحاب وله المعارض ايضا ويلزم ذلك انه لو لم يعلم حال المقتضى وان اقتضائه باى نحو من الانحاء الثلثة يرجع إلى ان الاصل في وجود شئ في زمان او حال وجوده بشرط الوصف حتى لا يصح استصحابه او مادام الوصف حتى يصح وتحقيقه في الاصول واما ما كان من القسم الثانى فلا يتصور فيه هذه الاقسام بل يستصحب دائما إلى ان يقطع بوجود المزيل والرافع له من غير معارضة استصحاب حال عقل له ايضا.

(عائدة) قد اشتهر بينهم ان الاستصحاب لا يعارض دليلا اصلا لا خاصا ولا عاما ولا مطلقا ولا مقيدا ولا منطوقا ولا مفهوما وقيل استصحاب الحكم المخالف للاصل في شئ دليل شرعى رافع للحكم الاصلى ومختص للعمومات وتحقيق المقام ان العمومات المعارضة لاستصحاب على ثلثة اقسام احدها العمومات الدالة على المزيلية والرافعية نحو ما يراه ماء المطر فقد طهر وما اشرقت الشمس عليه فقد طهر فانه معارض لاستصحاب النجاسة ولا شك ولا خلاف في عدم معارضة الاستصحاب لها و زواله بها وفى انه يترك الاستصحاب بها ويخصص عمومات عدم نقض اليقين بالشك بهذه العمومات ويقدم عليها اجماعا بل لو قلنا بان المعارض للعمومات الاستصحابات الجزئية الخاصة دون عمومات عدم نقض اليقين بالشك يقدم العمومات مع عمومها على الاستصحاب مع خصوصه بالاجماع لان الاستصحاب وان كان خاصا ولكن بازاء هذا العموم في كل مورد استصحاب خاص معارض له فلو قدم الجميع لغى العموم بالمرة والخاص في مثل ذلك ليس مقدما على العام بالاطلاق بل المرجع إلى المرجحات الخارجية كما اذا قال احد كل ما في البيت لعمرو فانه يخصص بقوله هذا الشئ مما في البيت لزيد اما لو قيل هذا لزيد وهذا لبكر وهذا لخالد إلى


اخر ما في البيت لا يخصص العام الاول بكل خاص لاستلزامه لغويته بل يرجع إلى المرجحات وثانيها لعمومات المقيدة بحال عدم ونحوه مثل كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر وكل شئ حلال حتى تعلم انه حرام ونحو ذلك في معارضة النجاسة او الحرمة الاستصحاب ولا خلاف ايضا في عدم معارضتها للاستصحاب وتقدم الاستصحاب عليها لان الحكم فيها بالطهارة او الحلية مقيدة بعدم العلم والمفروض انه قد حصل العلم وخرج عن الموضوع فلا يشمله العمومات والحاصل ان المستفاد منها الطهارة في وقت ما هو قبل حصول العلم فلا يفيد اذا حصل العلم وان انقضى هذا مع ان بالاستصحاب علمت القذارة وثالثها العمومات المطلقة نحو الماء طاهر او كل شئ طاهر ونحو ذلك فقيل بتقديم الاستصحاب عليها معللا بان الاستصحاب خاص والخاص وان كان استصحابا مقدم على العام وان كان حديثا او كتابا قال فان قيل مرجع الاستصحاب إلى ماورد في النصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشك فهذا عام لا خاص قلنا الاستصحاب في كل شئ ليس الا بقاء الحكم الثابت له وهذا المعنى خاص بذلك الشئ ولا يتعداه إلى غيره وعدم نقض اليقين بالشك وان كان عاما الا انه وارد في طريق الاستصحاب وليس نفس الاستصحاب المستدل به والعبرة في العموم والخصوص بنفس الادلة (بادلة الادلة) والا يلزم ان ا يوجد في الادلة الشرعية دليل خاص اصلا اذ كل دليل فهو ينتهى إلى ادلة عامة هى دليل حجيته وليس عموم قولهم لا ينقض اليقين بالشك بالقياس إلى افراد الاستصحاب وجزئياته الا كعموم قوله تعالى ان جاء‌كم فاسق بنبإ بالقياس إلى احاد الاخبار المروية فكما ان ذلك لا ينافى كون الخبر خاصا اذا اختص مورده بشئ معين فكذا هذا ولذا ترى الفقهاء يستدلون باستصحاب النجاسة والحرمة في مقابلة الاصول والعمومات الدالة على طهارة الاشياء و حليتها وكذا باستصحاب شغل الذمة في مقابلة ما دل على برائة الذمة من الاصل والعمومات انتهى.

اقول مراده ان النجاسة الاستصحاب في مورد خاص مدلول لعدم نقض هذا اليقين بالشك لانه يوجب النجاسة ويدل عليها ودليل عدم النقض ادلة حجية الاستصحاب فان عدم النقض بنفسه لا يثبت النجاسة ما لم يثبت حجيته من الشارع فافراد عدم نقض اليقين بمنزلة افراد الاخبار وما يثبت منها هو الحكم المستصحب بمنزلة مدلول الاخبار ولا ينقض اليقين بالشك الذى معناه حجية عدم نقض اليقين بمنزلة آية النبأ التى مفادها كل خبر عدل حجة فما ذكره من ان اخبار الاستصحاب دليل حجية مطلق الاستصحاب الذى يندرج في تحته الاستصحابات الجزئية صحيح ولكن ا ذكره من ان العبرة في العموم والخصوص بنفس الادلة لا بادلة الادلة غير صحيح لان التعارض بين الشيئين عبادة عن التنافى بين مدلوليهما اما بين خصوص المدلولين اوبين عموم احدهما وخصوص الاخر او بين عمومهما سواء كان احدهما دليلا لشئ معارض مع الاخر ام لا ونحن نرى ان قول الشارع لا ينقض اليقين بالشك معناه عدم جواز نقض شئ من افراد اليقين الذى منها نجاسة الماء مثلا بالشك ولازمه الحكم بنجاسته وعموم هذا مناف بالبديهة لعموم كل ماء طاهر لعدم جواز العمل بالعمومين قطعا فيتعارضان ولابد فيهما من الرجوع إلى قواعد التعارض وكون الاول دليل حجية الاستصحابات الخاصة لا يوجب رفع التعارض او اغماض النظر عن تعارضهما


فان قلت هذا كذلك ولكن يكون استصحاب نجاسة هذا لفرد؟ من الماء الذى هو مدلول ادلة الاستصحاب خص من قوله كل ماء طاهر وهو موجب لتخصيصه فيختص كل ماء طاهر بغير ذلك الماء فلا يكون معارضا لدليل هذا الاستصحاب ايضا قلنا صلاحية تخصيص هذا الاستصحاب الخاص لذلك العموم انما هى بعد ثبوت حجيته والا فلا شك انه لا يوجب تخصيصا وحجية فرع شمول دليل حجية الاستصحاب له وشموله له بعد علاج التعارض بين هذا الدليل وبين عموم كل ماء طاهر وترجيح ذلك وهو لم يتحقق بعد فلا يعلم الشمول فلا يصلح للتخصيص فان اخبار عدم نقض اليقين مع هذا العموم في مرتبة واحدة من الحجية ثابتة حجيتهما؟ بطريق واحد فلابد من رفع التنافى بينهما حتى يعلم ما ندرج تحت كل منهما ولا يرد مثل ذلك في دليل حجية الاخبار لان المعارض للخبر الخاص ان كان خبرا اخر فنسبتهما إلى دليل حجية الاخبار واحدة وكل منهما يقتضى تخصيص الدليل بالاخر وهو موجب لطرحهما معا وهذا بعينه حكم تعارضهما بالعموم والخصوص مطلقا او من وجه وان كان المعارض له شئ اخر كاجماع منقول او شهرة فكما يعارض ذلك الشئ دليل حجية الخبر كذلك يعارض ذلك الخبر دليل حجية هذا الشئ وبعد علاج تعارضهما بنفسيهما وكذا اذا كان تعارضهما يكون الحاصل بعينه ما يحصل من علاج تعارض الخبرين بلا تفاوت وهذا هو السر في عدم التفاتهم إلى تعارض معارضات الخبر مع ادلة حجيته بخلاف تعارض العمومات مع ادلة الاستصحاب هذا كله على فرض تسليم منافاة الاستصحاب مع قوله كل ماء طاهر والا فالظاهر عدم المنافاة ايضا لان مقتضى الاستصحاب الخاص وكذا مقتضى ادلة حجية عدم نقض اليقين بمجرد الشك فمعناه ان في كل مورد كانت نجاسته يقينية وشككت في بقائها فلا ينقض اليقين بمجرد هذا الشك وحكمه بطهارة كل ماء مشكوك الطهارة ليس مستند إلى الشك بل إلى امر قطعى هو يعلمه وكذا حكمنا لانه مستند إلى هذا القول من الامام (ع) لا إلى الشك فان قلت لازم ذلك طرح الاستصحاب في امثال ذلك المقام اما على عدم التعارض فظ واما عليه فلان تعارض العمومات مع ادلة الاستصحاب بالعموم من وجه ولازمه طرحهما والرجوع إلى الاصل ومقتضاه انه اذا تنجس التراب مثلا لا يستصحب نجاسته لعموم جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا واذا تنجس بول ما يؤكل لحمه لم يستصحب نجاسته لعمومات طهارة بول ما يؤكل لحمه ونحو ذلك مع انه ليس كذلك قلنا نعم كان كذلك لو لم يكن مرجح للاستصحاب وما ذكرنا في العائدة السابقة من القطع بان النجاسة متى حصلت في شئ لا يحكم بانتفائها الا مع حصول العلم بطرق المطهرة مرجح لاستصحاب النجاسة وكذا في كل امر كان من قبيل النجاسة واما ما لم يكن كك فلا نمنع؟ ترجيح الاستصحاب فيه فلو قال صم وقلت بان الامر لطلب المهية المطلقة فمقتضاه استصحاب وجوبه بعد صوم يوم ايضا ولو ورد لا يجب صوم تعارض ذلك ع الاستصحاب المذكور ولا نقول بتقديم الاستصحاب ثم لا يتوهم مما ذكرنا انه يجب الحكم بنجاسة الاعيان النجسة ذاتا بعد الاستحالة ايضا لعدم ورود ما علم كونه مطهرا لان النجاسة كما يرتفع بورود المطهرة كذا يرتفع بانتفاء موضوعها عن الخارج وها هنا كذلك.

(عائدة) من القواعد المشهورة بين كثير من الفقهاء حمل افعال المسلمين واقوالهم على الصحة والصدق وتحقيق المقام من المهمات ولا بد اولا من بيان المأخذ فيها واعلم اولا انه لا


شك في وجوب حمل فعل المسلم في الجملة وقوله كذلك على الصحة والصدق بمعنى ان الامر في بعض الموارد الكلية كذلك وقد وردت الاخبار في جملة من المواضع بذلك (و) منها ما انعقد عليه الاجماع ايضا كما قالوا في قبول قول ذى اليد في الطهارة والنجاسة والتذكية ونحو ذلك وكما في قاعدة كل ذى عمل مؤتمن في عمله وكما في قبول واية الثقة الخالية عن المعارض في الاحكام وقبول الشهادة في الجملة في مواردهما وقبول اقرار العقلاء على انفسهم و تصديق المراة فيما يثعلق بنفسها والبناء فيما يوجد في اسواق المسلمين من اللحوم والجلود على المذكى والاشياء الموجودة في ايديهم على الطهارة وامثال ذلك وهى كثيرة جداولا كلام لنا في تلك الجزئيات في ذلك المقام فانها امور جزئية يتكلم في كل منها في موضعه من الفقه استدلالا وردا ولا يجب ان يكون بناء تلك الجزئيات على هذه القاعدة الكلية في حمل افعالهم واقوالهم على الصحة والصدق كما ياتى وانما المقصود هنا النظر في انه هل يثبت تلك القاعدة على سبيل الكلية حتى تكون اصلا ومرجعا في جميع تلك الجزئيات ولا يخرج عنه الا بدليل فكذلك موضع لم يكن فيه رادع عن الاصل يتبع فيه هذه القاعدة ام لا حتى يحتاج في كل مورد جزئى إلى دليل اخر وعلى هذا فلا يصح لنا التمسك في اثبات هذه القاعدة بالاخبار والادلة المختصة بتلك الموارد الجزئية بل لابد من الدليل العام فلاجل ذلك لا يذكر في مقام الاستدلال الادلة التى لها جهة اختصاص بمورد خاص نعم في مقام التمسك بالاستقراء يظهر الفايدة لهذه الادلة الخاصة وياتى الكلام فيها (اذا) عرفت ذلك فنقول ان المتمسكين بهذه القاعدة يستندون فيها إلى الاجماع والكتاب والسنة اما الاجماع فلانا نرى العلماء على ذلك متفقين في كل الاعصار والامصار وهذه قاعدة مسلمة مشهورة بينهم يبنون عليها كثيرا من الاحكام واما الكتاب فقوله عز شانه واجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم واما الاخبار فكثيرة دا من الصحاح وغيرها المنجبرة بالعمل منها المرسلة عن الحسين ابن المختار عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال امير المؤمنين (ع) في كلام له ضع امر اخيك على احسنه حتى ياتيك ما يقلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوء وانت تجد لها في الخير محملا ومنها رواية معلى ابن خنيس عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قلت له ما حق المسلم على المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منهن حق الا وعليه واجب ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه من نصيب إلى ان قال السابع ان يبر قسمه ويجيب دعوته ويعود مريضه ويشهد جنازته ومنها رواية اليمانى عن ابى بدالله (ع) قال حق المسلم على المسلم ان لا يشبع ويجوع إلى ان قال فاذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ومنها رواية ابى المأمون الحارثى قال قلت لابى عبدالله (ع) ما حق المؤمن على المؤمن قال من حق المؤمن على المؤمن المودة له إلى ان قال وان لا يكذبه إلى ان قال واذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ومنها رواية اخرى لليمانى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال اذا اتهم المؤمن اخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء ومنها المرسلة ن عمر بن يزيد قال سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول من اتهم اخاه فلا حرمة بينهما ومن عامل اخاه بمثل ما عامل به الناس فهو برئ مما ينتحل ومنها رواية ابى حمزة قال سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول إلى ان قال ولا يقبل الله تعالى من مؤمن عملا وهو


مضمر على اخيه المؤمن من سوء ومنها ما ورد من قولهم المؤمن وحده حجة إلى غير ذلك من الاخبار التى لعله يذكر بعضها في طى ما ياتى ومما يمكن ان يستدل به على القاعدة المذكورة ايضا الاستقراء فان تتبع احكام جزئيات الافعال من عبادات الناس ومعاملاتهم واعمالهم واقوالهم وطهاراتهم ومناكحاتهم ومواريثهم وشهاداتهم يعطى ان الحمل على الصدق والصحة قاعدة كلية من الشارع ثابتة واللازم في تحقيق المقام ان ينظر فيما يتحصل من تلك الاخبار وساير الاخبار الواردة في تلك المضمار مما يوافق تلك الاخبار او يعارضها ومن الاية والاجماع والاستقراء حتى يتضح حق المقال فها هنا مقامان

(المقام الاول) فيما يتحصل من الاخبار فنقول المتحصل من الاخبار المتقدمة مما يتعلق بالمقام امور سبعة:

(الاول) وجوب وضع امر اخيك على احسنه حتى ياتيك منه ما يغلبك اى ما يمنعك عن حمل فعله على الاحسن ومعنى غلبته ان يكون بحيث لا يمكنك معه الحمل على الاحسن ومرجعه إلى ان يعلم غير الاحسن وفى شمول ما يغلبك لما يرجح خلاف الاحسن ان يوجب الظن به وان لم يبلغ حد العلم احتمال قوى

(والثانى) وجوب قبول قسم المسلم

(والثالث) وجوب عدم اتهام المسلم والمؤمن

(والرابع) ان المؤمن وحده حجة يجب العمل بمقتضى اقواله

(الخامس) وجوب عدم اضمار السوء على الاخ ولازمه على تجويز الكذب عليه فيما يخبر عنه وعدم تجويز الفساد والبطلان عليه فيما يفعله

(والسادس) وجوب عدم ظن السوء بكلمة تكلم بها اخوك

(والسابع) عدم تكذيب المؤمن والمراد بعدم اضمار السوء عدم العمل بمقتضاه والا فقد يخرج الاضمار عن تحت الاختيار وكذلك الاتهام وعدم ظن السوء ثم الاخيران لا يفيدان شيئا في المقام لان عدم ظن السوء وعدم التكذيب اعم من ظن الخير بل الحمل عليه ومن التصديق فبقيت خمسة اخرى وفيها مع اغماض النظر عن ضعف جميع الاخبار الدالة عليها او بعضها وعدم ثبوت جابر لها من العمل والشهرة كما ياتى ان بعد حمل الاخ فيها على الاخ في الاسلام او الايمان وحمل الايمان على مطلق (التشيع؟) وان دلت الاخبار الدالة عليها على لزوم حمل فعل المسلم او المؤمن مطلقا كما هو موضوع تلك القاعدة على الصحة والصدق الاان بازاء تلك الاخبار اخبارا اخر موجبة للتقييد في الموضوع وانه ليس باقيا على اطلاقه فلا يجب حمل فعل كل مسلم او مؤمن او قوله على الصحة والصدق كموثقة سماعة عن ابى عبدالله (ع) قال قال من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته وظهر عدله ووجبت اخوته قال صاحب الوافى يستفاد من هذا الحديث من جهة المفهوم ان من لم يكن بهذه الصفات لم يجب اخوته ولا اداء حقوق الاخوة معه ويؤيده حديث الاختيار بصدق الحديث واداء الامانة وعليه العمل ويندفع الحرج ويسهل المخرج كصحيحة ابن ابى يعفور قال قلت لابى عبداللهعليه‌السلام بم تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم إلى ان قال والدال على ذلك كله ان يكون ساتر الجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش وراء ذلك من عثراته وعيوبه ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في


الناس ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس اذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وان لا يتخلف من جماعتهم في مصلاهم الا من علة دلت بمفهوم الغاية الذى هو اقوى المفاهيم على ان الرجل من المسلمين اذا لم يكن ساترا لجميع عيوبه ولم يكن منه التعاهد للصلوات الخمس وحفظ مواقيتهن وحضور جماعة المسلمين لا يحرم تفتيش اموره وعيوبه وعثراته في افعاله واقواله وظاهر ان ذلك مناف لحمل افعاله واقواله على الصحة والصدق ورواية الثمالى عن سيد العابدين على بن الحسينعليهما‌السلام والحديث طويل يذكر فيه تفاصيل الحقوق فيها وحق الناصح ان تلين له جناحك وتصغى اليه بسمعك فان اتى بالصواب حمدت الله تعالى وان لم يوافق رحمته ولم تتهمه و علمت انه اخطأ ولم يؤاخذه بذلك الا ان يكون مستحقا للتهمة فلا تعبأ بشئ من امره على حال دلت على عدم الاعتماد في حال من الحالات بشئ من امور من كان مستحقا للتهمة وظاهر ان المراد بالمستحق للتهمة ليس من علمت منه خلاف الحق لانه لا يكون اتهاما بل الظاهر من المستحق للتهمة ان يكون المظنون في حقه ذلك بل المستفاد من الاخبار المستفيضة بل المتواترة معنى ان كل فاسق مستحق للتهمة وجعل في الاخبار محلا للتهمة ايضا

ففى المرسلة عن ابى حمزة عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال ابى على ابن الحسينعليهما‌السلام يابنى انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا حادثهم و لا ترافقهم في طريق ثم انه (ع) عد الخمسة الكذاب والفاسق والبخيل والاحمق وقاطع الرحم ولا شك ان النهى عن مصاحبة هؤلاء ومحادثتهم ومرافقتهم ليس الا لكونهم مستحقين للتهمة وفى مرسلة الكندى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال كان امير المؤمنين اذا صعد المنبر قال ينبغى للمسلم ان يجتنب مؤاخاة ثلثة الماجن الفاجر والاحمق والكذاب فاما الماجن الفاجر فيزين لك فعله ويحب انك مثله ولا يعينك على امر دينك ومعادك ومقاربته جفاء وقوة ومدخله ومخرجه عار عليك الحديث بل المستفاد من ذلك الخبر ونحوه ان المواخاة مع الفاجر منهى عنه و مع ذلك فكيف يجب اداء حقوق الاخوة التى منها ما ذكره بقوله وضع امر اخيك وبالنسبة اليه؟ بل في الاخبار نفى الاخوة بين البر والفاجر ففى مرسلة ابراهيم بن ابى البلاء كما ليس بين الذئب والكبش خلة كذلك ليس بين البار الفاجر خلة وفى موثقة ميسر عن ابى عبداللهعليه‌السلام لا ينبغى للمسلم ان يؤاخى الفاجر ولا الاحمق ولا الكذاب وفى رواية عبدالاعلى عن ابى عبدالله (ع) لا ينبغى للمرء المسلم ان يؤاخى الفاجر واما الاخبار الدلة على ان المؤمنين اخوة هى بنو اب وام كما في رواية المفضل بن عمر ورواية ابى حمزة او ان المؤمن اخ المؤمن كما في موثقة بصير وصحيحة على بن عقبة او ان المسلم اخ المسلم كما في صحيحة الفضل بن يسار ورواية الحارث ابن مغيرة وغير ذلك فلابد من تخصيصها بتلك لاخبار ولو لم يخصص بها فليخصص وجوب اداء حقوق الاخوة وعدم الاتهام بمن مر في الاحاديث المتقدمة مع ان في المراد من المسلم المؤمن في هذه الاحاديث ايضا كلا ما كيف وفى رواية على ابن جعفر قال سمعت ابا الحسن (ع) يقول ليس كل من قال بولايتنا مؤمنا ولكن جعلا انسا للمؤمنين وفى رواية جابر عن ابى جعفرعليه‌السلام قال قال لى يا جابر ايكتفى من انتحل التشيع ان يقول بحبنا اهل البيت فوالله ما شيعتنا الا من اتقى الله واطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر الا بالتواضع والتخشع والامانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلوة والبر بالوالدين والتعهد للجيران من الفقراء واهل المسكنة


إلى ان قال من كان لله مطيعا فهو لنا ولى ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو وفى رواية ابى اسماعيل قال قلت لابى جعفرعليه‌السلام جعلت فداك الشيعة عندنا كثير فقال هل يعطف الغنى على الفقير ويتجاوز المحسن عن المسئ ويتواسون قلت لا فقال ليس هؤلاء شيعة الشيعة من يفعل هذا وفى صحيحة سليمان بن خالد قال قال ابوجعفرعليه‌السلام يا سليمان اتدرى من المسلم قلت جعلت فداك انت اعلم قال المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ثم قال وتدرى من المؤمن قال قلت انت اعلم قال المؤمن من ائتمه المسلمون على اموالهم وانفسهم وفى رواية السكونى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من اصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم ولكن (الط؟) المستفاد من بعض الاخبار الاخر ايضا ان المراد بالمؤمن والمسلم المنفى عن المذكورين في تلك الاخبار هو الكامل في الايمان والاسلام فالمناط ما ذكرنا من تخصيص الاخوة ووجوب اداء حقوقها وساير ما ذكر بالاخبار المتقدمة فالثابت من ملاحظة تلك الاخبار والاخبار المقيدة لحمل فعل المسلم او المؤمن او الاخ او قوله على الصحة والصدق ومقتضى الجمع بينهما اختصاص تلك الاخبار بالمؤمن العدل الثقة لا كل من صدق عليه عنوان الاسلام والايمان ويدل عليه اخبار اخر ايضا واردة في موارد جزئية سنذكر بعضها هذا مقتضى الجمع بين اخبار الحمل على الصحة والصدق والاخبار لمتقدمة وما بمعناها مما لم يذكر والا فلاخبار الحمل على الصحة والصدق معاوضات اخر ايضا موجبة لانتفاء العمل بها رأسا كرواية عبدالله ابن سنان قال قال ابوعبدالله (ع) لا تثقن باخيك كل الثقة فان صرعة الاسترسال لا يستقال فان هذه الرواية تنهى عن تمام الوثوق بالاخ فتخصص الاخبار المتقدمة وللاجمال في بعض الوثوق الباقى يخرج الاخبار المتقدمة عن الحجية والاستناد ورواية محمد ابن هارون الجلاب قال سمعت ابا الحسن يقول اذاكان الجور اغلب من الحق لا يحل لاحد ان يظن باحد خيرا حتى يعرف ذلك منه ومما لا شك فيه ودلت عليه الاخبار والآثار ان بعد انقضاء زمان الرسول المختار او مع زمان ظهور الائمة الاطهار صار الجور واهله اغلب من الحق بل الغالب في تمام هذه الازمنة اهل الجور والعصيان فلا يكون ظن الخير باحد حلالا ويكون هذا اصلا حتى يخصص منه بعض افراده بمخصص كما هو المظنون في حق اكثر اهل هذه الاعصار وقد ظهر من لك انه لا يثبت من الاخبار في حمل فعل المسلم وقوله على الصحة والصدق قاعدة كلية يتم الاستناد اليها

(المقام الثانى) فيما يتحصل من الاية والاجماع والاستقراء اما الاية فهى وان امرت بالاجتناب عن كثير من الظن وافادت ان بعض الظن اثم ولازم ذلك عند بعض الاجتناب عن جميع الظنون لاستدعاء الشغل اليقينى للبراء‌ة اليقينية الا ان المنهى عنه فيها هو الظن وهو غير مفيد لما نحن بصدده كما اشرنا اليه واما الاجماع فهو وان امكن ادعائه بل القول بثبوته في موارد جزئية ياتى الاشارة إلى بعضها ولكنه على سبيل الكلية كما صرح به الفاضل المولى محمد باقر الخراسانى في الكفاية وغيره غير ثابت كيف وانا لم نقف من غير بعضهم التصريح بكلية حمل جميع افعال المسلمين واقوالهم على الصحة والصدق وكلام الاكثر من غير طائفة من المتاخرين خال عن ذكر مذه القاعدة وان حملوا في بعض المواضع على ذلك للدليل الحاضر به وهو غير ثبوت الاصل الكلى


ويكفيك في ثبوت الاجماع ما ترى من الاكثر في الموارد الخاصة كتاب الشهادات والروايات والاخبار فالاقوال من ذوى الايدى وذوى الاعمال في الطهارات والنجاسات والدعاوى والمنازعات والمطاعم و المشارب وغير ذلك انهم يختلفون في قبول الاقوال وتصحيح الافعال ويطلبون في الموارد الجزئية ادلة خاصة ويتكلمون فيها فان لم يجدوا يرجعون إلى الاصل ولا يتمسكون بهذه القاعدة الا اقل قليل وبالجملة ثبوت الاجماع اما يكون بتصريح جماعة يحصل من اتفاقهم العلم بدخول المعصوم بهذه القاعدة الكلية ونحن لم نعثر على المصرح بها بحيث يوجب اشتهارها ايضا او يكون بعمل الجميع في جميع الموارد الخاصة بمقتضاها بحيث يحصل العلم بالاجماع بسببه ولا شك ان العمل في بعض الموارد لادلة خاصة لا يفيد اجماعا على الكلية نعم قد يوجد في كلام بعض المتاخرين ما يستفاد منه كون هذه القاعدة الكلية متلقاة بالقبول والاكتفاء في الاستناد اليها بمجرد ذلك ليس الا مجرد التقليد واما الاستقراء فالمراد منه اما استقراء الاحكام الواردة في الاخبار عن الائمة الاطهار او في كلمات العلماء الابرار وشئ منها لا يفيد في المقام لان تامه لم يتحقق وناقصه لو سلمنا كونه مفيدا فانما يفيد لو لم يعارضه خلافه في موارد خاصة اخرى ازيد مما يوافقه ومن علم ذلك علم ان المناط فيه هو حمل فعل المسلم او قوله على الصحة والصدق دون شئ اخر والامران منتفيان في هذا المقام فان الاخبار الواردة في هذا المضمار مختلفة فالحكم في بعضها موافق لمقتضى تلك القاعدة وفى بعضها مخالف لكليتها وان وافق في الجملة وفى بعضها لا يوافقه اصلا كما لا يخفى على المتتبع في موارد النجاسات و والشهادات والمنازعات والدعاوى ونحوها

ففى صحيحة الحلبى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال سئل عن رجل جمال استكرى منه ابل وبعث معه زيت إلى ارض فزعم ان بعض الزقاق انخرق فاهراق ما فيه فقالعليه‌السلام انه ان شاء اخذ الزيت و قال انه انخرق ولكنه لا يصدق الا ببينة عادلة يعنى ان الجمال يمكن ان ياخذ الزيت ويقول انخرق الزق فلا يصدق قوله الا مع البينة وهذا صريح في عدم حمل قوله على الصدق وفى موثقة سماعة قال مسئلته عن رجل تزوج امته او تمتع بها فحدثه ثقه او غير ثقة فقال ان هذه امراتى وليست لى بينة فقال ان كان ثقة فلا يقربها وان كان غير ثقة فلا يقبل منه وهذا مخالفا كلية القاعدة وكذا موثقة عمارة موسى عن ابى عبداللهعليه‌السلام انه سئل عن الرجل ياتى بالشراب فيقول هذا مطبوخ على الثلث فقال زمان مسلما ورعا مامونا فلا باس ان يشرب إلى غير ذلك ويكفيك في عدم الكلية ما ترى من اشتراطهم في الشهادة العدالة والتعدد وانضمام الحلف والاكتفاء في سقوط الدعوى عن ورثة الميت بيمين نفى العلم والحكم بسقوطها مع عدم دعوى العلم على الوارث وبلزوم الحلف فيما يدعيه احد مما هو موقوف على قصده ونحو ذلك ولا يعلم في الموارد التى يكون الحكم فيها موافقا للقاعدة انه لاجل ما يقتضيه تلك القاعدة بل لعلة انما هو لخصوص المورد او علة اخرى كما هو الظاهر من التخصيص بالخمسة في مرسلة يونس عن ابى عبدالله (ع) قال مسة اشياء يجب على الناس ان ياخذوا فيها بظاهر الحال الولايات والتناكح والمواريث والذبايح والشهادات فاذا


كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل من باطنه قال صاحب الوافى في بيانه يعنى ان المتولى لامور غيره اذا ادعى نيابته او وصايته والمباشر لامراته اذا ادعى زواجها والمتصرف في تركة الميت اذا ادعى نسبه وبايع اللحم اذا ادعى تذكيته والشاهد على امر اذا ادعى العلم به ولا معارض لاحد من هؤلاء يقبل اقوالهم بشرط ان يكون مأمونا بحسب الظاهر انتهى ولذا تريهم لا يقتصرون في بعض الموارد على المسلم الذى هو موضوع القاعدة كما في ذى اليد او ذى العمل فيسوون في البناء على الصحة والصدق بين المسلم وغيره من اليهود والنصارى والمجوس وبالجملة لا يعلم من مطابقة حكم الاخبار اوفتوى العلماء الاخيار في بعض الموارد لهذه القاعدة انه لاجلها ولا يثبت منها شئ ينفع في ثبوت القاعدة وقد ظهر مما ذكرنا انه لا دليل على وجوب حمل افعال المسلم بل ولا الثقة منه واقواله على الصحة والصدق على سبيل الكلية بحيث يصير اصلا مأخوذا به لا يتخلف عن مقتضاه الا بدليل وان كان كذلك في بعض الموارد بادلة خاصة به من اجماع او كتاب او سنة كما في باب الذبايح والتزكية وقبول قول ذى اليد وفى عبادة كل شخص ومعاملته بالنسبة اليه وامثال ذلك فاللازم في كل مورد التفحص عن دليل خاص به او عام يشمله ولنختم الكلام هنا بذكر فوائد:

(الاولى) قيل على القول بتنزيل افعال المسلمين على الصحة ينزل على الصحة عند الفاعل لا مطلقا ولا عند المنزل والتوضيح ان الصحة والفساد في كل شئ قد يختلف باختلاف الفاعل من جهة اختلاف حالات المكلف ومن جهة اختلاف اراء المجتهدين فالاول كما ان الصلوة للمعذور مثلا يصح بالتيمم ولا يصح لفاقد العذر

(والثانى) كما ان التذكية على نحو قد يكون صحيحة عند مجتهد دون اخر والقدر الثابت هو تنزيل فعل كل مسلم على ما هو الصحيح في حقه لا الصحيح مطلقا

اقول هذا الكلام يجرى في الموارد الخاصة التى يحمل فيها الفعل على الصحة ويقبل قول المسلم فيه ايضا وان لم نقل بكلية حمل افعال المسلمين واقوالهم على الصحة والصدق ثم اقول ومن حالات الفاعل التى يختلف لاجلها الصحة والفساد الجهل الساذج والخطأ والنسيان فلو تم هذا الكلام لا يكون هذه القاعدة موجبة لنفى مقتضى الجهل او الخطإ او النسيان عنه ويرجع حاصل القاعدة إلى نفى المتعمد في الاتيان بغير المشروع عنده وعلى هذا فيظهر ثمرة القاعدة في لزوم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وكذا تظهر فيما يكفى في ترتب الاحكام عليه في حقنا صحته في حق الفاعل كاكثر معاملاته فان صحتها في حقه كافية في ترتب الاحكام عليه في حقنا كما ان من تزوج امراة بعقد يكفى الصحة في حقه في ترتب احكام زوجته المتعلقة بغيره عليه فيحرم على ابنه ويجوز له النظر اليها وان لم يكن العقد مما يكون صحيحا في حق الابن كما اذا زوجها الاب بغير ولى لصحته على اجتهاده ولم يجوزه الابن واما في غير ذلك فلا يترتب عليه الثمرة كما اذا غسل ثوبا وكان رايه او راى مجتهده كفاية المرة فلا يجوز لمن يوجب المرتين الحمل عليهما وعلى هذا فلا يكون طاهرا له وكذا في التزكية ونحوها وكذا يكون اللازم في الاقوال الحمل على عدم تعمد الكذب فلا يلزم المطابقة للواقع فيها وينتفى اكثر الفوائد التى


رتبوها على حمل اقوال المسلم على الصدق عنه والتحقيق ان اللازم في تحقيق ذلك الرجوع إلى دليل الحمل على الصحة والصدق سواء قلنا به كليا او في الموارد الخاصة وينظر إلى ما هو مقتضى الدليل وما يثبت منه كما انه كان الدليل هو الاجماع يحكم بالقدر والمجمع عليه لا مطلقا وان كان قولهعليه‌السلام من اتهم اخاه يحكم بما يوجب انتفاء الاتهام فينفى الاتيان بالفاسد والكذب عمدا دون الخطإ والاشتباه وان كان قوله ضع امر اخيك على احسنه فيحكم بانتفاء الخطإ والاشتباه والنسيان ايضا لانه غير احسن واذ قد عرفت عدم تمامية الدليل على الكلية فلا يفيد تحقيق ذلك فيها واما الموارد الجزئية فهى ايضا كذلك يعنى ان الواجب الرجوع إلى الدليل الخاص به واتباع مقتضاه ولكن الثابت في اكثر تلك الموارد هو الصحة عند الكل والموافق للواقع ونفس الامر كما انه ثبت بناء عمل المسلم في التذكية على الصحة والثابت من ادلته ثبوت التذكية في حق كل احد ولذا لا يلزم عليه الفحص عن كيفية التذكية انها هل هى موافقة لرأى مجتهد المزكى خاصة اولا وهل اخطأ فيه ام لا ولو كان اللازم الحمل على الصحة في حق الفاعل خاصة لم يفد لساير الناس شيئا وكذا في تطهير كل احد ثوبه وبدنه فيجوز لغيره ملاقاته وان احتمل ان يكون تطهيره بنحو لا يعلمه مطهر او هكذا واما ما ورد في بعض الاخبار من القاء سيد الساجدين (ع) الفراء العراقى عند الصلوة معللا باستحلال اهل الكوفة جلد الميتة بالدباغ ومن عدم جواز بيع الجلد على انه مذكى اذا اخبر بايعه بتذكيته بل ينبغى ان يقال ان بايعه شرط التذكية معللا بما ذكر فلا ينافى ذلك اذ لا دلالة فيهما على الحكم بعدم التذكية ولذا لبسه سيد الساجدين (ع) في غير الصلوة في الاول ورخص البيع في الثانى

(الثانية) قال الشهيد (ره) في قواعده بعد بيان قبول خبر المسلم في امور انه يشترط في بعض الامور هنا ذكر السبب عند اختلاف الاسباب كما لو اخبر بنجاسة الماء فانه يمكن ان يتوهم ما ليس سببا وان كانا عدلين اللهم الا ان يكون المخبر فقيها يوافق اعتقاده اعتقاد المخبر ومنه عدم قبول شهادة الشاهد باستحقاق الشفعة او بان بينهما رضاعا محرما لتحقق الخلاف في ذلك او باوليته شهر او بارث زيد من عمرو او بكفر والصور كثيرة ويشكل منها لو شهدا بانتقال الملك عن زيد إلى عمرو ولم يتناسب الانتقال او بان حاكما جايز الحكم حكم بهذا ولم يتبيناه او شهدا على من باع عبدا من زيد انه عاد اليه من زيد ولم يبينا اقالة او بيعا مثلا وبالجملة لا ينبغى للشاهد ان يرتب الاحكام على اسبابها بل وظيفته ان ينقل ما سمعه منها من اقرار او عقد بيع او غيره او ينقل ما رآه وانما ترتيب المسببات وظيفة الحاكم فالشاهد سفير والحاكم متصرف انتهى.

اقول الامر كما ذكرهقدس‌سره والوجه المبين للضابط فيه ان الدليل الدال على قبول قول المسلم كليا او في مورد لا يدل الا على وجوب بناء قوله على الحق والصواب والمطابقة لنفس الامر ولا شك ان المراد منه البناء على الحق المطابق لنفس الامر بناء على معتقده وزعمه وعلى هذا فان كان الامر مما يتفاوت الحق والمطابق لنفس الامر بتفاوت المعتقدات فقد يكون حقا عند شخص دون اخر وبذلك يختلف حكمهما فلابد من بيان السبب فيه حتى يتضح جلية الحال وان كان الامر غير متفاوت بتفاوت


المعتقدات عادة كالمحسوسات فليس كذلك ومن هذا يظهر عدم قبول شهادة الشاهد بالعلم بانى اعلم انه كذا لان اللازم من قبول قوله هو تصديقه في انه عالم بكذا وعلمه ليس حجة على غيره لا يقال انه اذا قال سمعت كذا او رايت كذا فهو ايضا راجع إلى اخباره بالرؤية والسماع ولازمه تصديقه في ذلك وكيف يكون سماعه او رؤيته حجة قلنا الحجة هى الواقع دون علمه او رؤيته او سماعه وهذه الامور كاشفة عن الواقع ولكن الاول مما يخلف الواقع عنه عادة كثيرا فلا حجية فيه بخلاف الاخيرين فان تخلف الواقع عنهما خلاف العادة فلذا يكشفان عنه

(الثالثة) قيل في مسألة قبول قول ذى اليد في النجاسة واما قبول قول ذى اليد فهو ايضا مما لم يظهر عليه حجة وتنزيل اقوال المسلمين وافعالهم على الصحة والصدق لا يكفى فان المراد من ذلك حمل قوله على الصحة يعنى مظنون الصدق ولا يلزم من ذلك ان يكون حجة على غيره في اثبات حكم او تكليف او رفع شئ ثابت الحجية موافق لاصل البرائة والحاصل ان افعالهم صحيحة واقوالهم صادقة عمل بمقتضاها الا ان يكون معارضة بمثلها او موجبه لتكليف او مستلزمة لضرر على الغير ولذلك تريهم لا يتعرضون لمن في يده شئ او تحته زوجة او غيرهما إلى ان يدعى عليه اخر وحينئذ يحتاج إلى قواعد اخر في طى الدعوى ولعل من يحكم بالنجاسة غفل عن ذلك لما راى ان قوله ينزل على الصدق وكذا فعله بالنسبة إلى نفسه فاذا اجتنب عن انائه وقال انه نجس ليس لاحد ان يردعه ويقال ان اجتنابه صحيح وقوله صادق فحسب ان ذلك يثبت النجاسة الواقعية حتى يلزم على غيره ايضا الاجتناب وانفكاك الاحكام المتلازمة في نظر الظاهر في غاية الكثرة ولا ضير فيه انتهى.

وهو كلام مختل النظام فان قوله يعنى مظنون الصدق ان اراد انه ليس على تنزيل افعالهم واقوالهم على الصحة والصدق حجة شرعية وما يقولون من التنزيل يعنون انه مظنون الصدق فهو نفى للتنزيل ومناف لقوله بعد ذلك افعالهم صحيحة واقوالهم صادقة يعمل بمقتضاها ان لم يكن ذلك الظن حجة ومناف لقوله ولا يلزم من ذلك الخ ان كان حجة وان اراد ان مراد الشارع من حكمه بالتنزيل المذكور انه مظنون الصحة والصدق ففساده اظهر من ان يخفى مع انه ان قال ذلك ولم يحكم بحجية ذلك الظن فهو ايضا نفى للتنزيل وان حكم بحجيته فلا وجه لعدم دفع الاصل به وان اراد انه وان حكم الشارع بذلك التنزيل ولكن لكون ادلة الشرع ظنية يظن حكم الشارع بذلك فلا يدفع به الاصل ففيه انه على هذا يكون كساير ما يثبت من الشرع بالادلة الظنية التى يدفع بها الاصول ويثبت بها التكاليف ومما ذكرنا يظهر ساير ما في تتمة كلامه ايضا.

(عائدة) قد تكرر في اخبار الاطهار واحاديث الائمة الابرار لفظ لا يصلح في ابواب العبادات والمعاملات وغيرها وقد اختلف الاصحاب في ان مفاده هل هو الكراهة او الفساد او التحريم فصرح بعضهم بالاول قال صاحب المدارك في رد قول من استدل بالحرمة في مسألة تجديث متضمن للفظ لا يصلح انه ظاهر في الكراهة وصرح بعض اخر بالثانى وقال بعض مشايخنا المحققين في شرحه على المفاتيح في رد قول صاحب المدارك في تلك المسألة وما قال من ظهور لفظ لا يصلح في الكراهة محل نظر فان الصلاح في مقابل الفساد والفقهاء يبنون على ظهور الحرمة سيما القدماء


كما لا يخفى انتهى.

وما ذكره هو الصحيح لوجهين الاول التبادر فانه اذا قال الطبيب لمريض لا يصلح لك الغذاء الفلانى يفهم منه منعه عن تناوله وان فيه المفسدة ويذمه كل احد شاهد تناوله اياه وكذا تريهم في مقام الاستخارة اذا طلب احد من عالم الاستخارة لامر فاذا قال بعد الاستخارة لا يصلح يفهم منه انه ممنوع وكفاك في اثبات ذلك بناء كثير من الفقهاء على ذلك وحكمهم بالحرمة بمجرد ورود ذلك اللفظ هذا المحقق شيخ ابوالقاسم استدل في المعتبر على عدم جواز الاستنجاء بالعظم والروث برواية ليث المرادى عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال سألته عن استنجاء الرجل بالعظم او البعر او العود قال اما العظم والروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لا يصلح بشئ من ذلك وكذا العلامة الحلى في المنتهى استدل بذلك ورد من ناقش في الرواية بضعف لسند بان الاصحاب تلقوها بالقبول وهو يدل على اثبات الاصحاب جميعا الحرمة به وهو بمنزلة دعوى الاجماع عليه وكذا المحقق الثانى الشيخ على في شرح القواعد جعل ذلك نهيا عن الاستنجاء بالعظم والروث وايضا رد العلامة في المنتهى قول الشيخ بجواز الوضوء باناء وقع فيه ما لا يستبين من الدم بصحيحة على ابن جعفر عن اخيه موسى (ع) قال سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه قال لا انظر إلى هؤلاء الاعلام الذين هم من العارفين تعرف العرب كيف فهموا منه الحرمة ثم بضميمة اصالة عدم النقل يثبت تمام المطلوب بل يظهر من الاخبار نحو ذلك التبادر في عهد المعصوم ايضا كما في رواية البجلى انى ادخل سوق المسلمين اعنى هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشترى منهم الفراء للتجارة فاقول لصاحبها اليس هى ذكية فيقول بلى هل يصلح لى ان ابيعها على انها ذكية فقال لا ولكن لا باس ان تبيعها وتقول قد شرط لى الذى اشتريتها منه انها ذكية قلت وما افسد ذلك قال استحلال اهل العراق الميتة الحديث انظر كيف فهم الراوى من قوله لا يصلح انه فاسد واستفسر من سببه وقال وما افسد ذلك واحتمال وجود قرينة منفى بالاصل والثانى تصريح اهل اللغة بان الصلاح خلاف الفساد ونقيضه فنفيه اثبات الفساد قال الجوهرى في الصحاح الصلاح صد الفساد وقال والاصلاح نقيض الافساد والاستصلاح نقيض الاستفساد وقال ايضا في مادة فسد الاستفساد خلاف الاستصلاح والمفسدة خلاف المصلحة وقال في القاموس الصلاح ضد الفساد كالصلوح إلى ان قال واصلحه ضد افسده إلى ان قال واستصلح نقيض استفسد وقال في مادة فسد فسد كنصر وعقد وكرم فسادا وفسودا ضد صلح إلى اخر ما قال وقال الطريحى في مجمع البحرين يقال صلح الشئ من باب قعد وصلح بالضم لغة خلاف فسد وقال في مادة فسد والمفسدة خلاف المصلحة و يؤيده ايضا شيوع استعمال لفظ لا يصلح فيما هو كالمعدوم كما في قول الفقهاء في رد الادلة هذا لا يصلح للحجية او لا يصلح للمانعية ولا يصلح للمعارضة والفاسق لا يصلح للامامة وهكذا ويؤيده ايضا شيوع استعماله في الاخبار في ذلك المعنى بدون القرينة منها روايتا ليث وعلى المتقدمتان ومنها موثقة سماعة عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال لا يصلح لباس الحرير والديباح واما بيعه فلا باس به ويؤكده ايضا بل يدل


عليه ان النفى حقيقة في نفى ما يدل عليه المثبت والظاهر ان مثبته اى يصلح بمعنى يجوز فمعنى نفيه انه لا يجوز وانما قلنا ان يصلح بمعنى يجوز لاستعماله فيه في الاخبار والاصل في الاستعمال الحقيقة اذا لم يعلم الاستعمال في غير المعنى الواحد كما فيما نحن فيه واما استعماله فيه في الاخبار فكثير جدا كصحيحة على بن جعفر عن اخيه موسىعليه‌السلام ال سالته عن الرجل يصلح له ان يصيب الماء من فيه يغسل به الشئ يكون في ثوبه قال لا باس وروايته عنه ايضا قال سئلته عن بئر ماء وقع فيه زنبيل من عذرة رطبة او يابسة او زنبيل من سرقين ايصلح الوضوء منها قال لا باس وموثقة عمار قال سئلته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح ان يكون فيه الخل او كافح او زيتون قال اذا غسل لا باس وعن الابريق يكون فيه خمر ايصلح ان يكون فيه ماء قال اذا غسل فلا باس ورواية على بن جعفر ايضا قال سئلته عن الرجل هل يصلح له ان يصلى على البرف المعلق بين نخلتين وفيها وسئلته عن فراش حرير ومثله من الديباج هل يصلح للرجل النوم عليه إلى غير ذلك ومما يفسد كونه للكراهية ما ذكرنا من ان النفى حقيقة في نفى المثبت والمثبت باى معنى كان من المعانى المحتملة لا يثبت من نفيه الكراهة وتوهم الوضع الطارى للمنفى يدفعه الاصل مضافا إلى انه وقع النفى كثيرا في جواب السؤال عن الاثبات فقال السائل هل يصلح ذلك فاجاب بقوله لا وليس هناك الانفى المعنى الثابت للمثبت ثم انه لا ينافى ما ذكرناه استعمال لفظ لا يصلح في الاخبار في ما يكره كثيرا لان الاستعمال اعم من الحقيقة واستعمال الموضوع للوجوب والحرمة كالامر والنهى في الندب والكراهة في الاخبار خارج عن حد الاحصاء وهذا ايضا من المؤيدات للمط؟ فان استعمال اللفظ الموضوع للوجوب والحرمة في الندب والكراهة تجوزا شايع ذايع في الاخبار بخلاف عكسه فانه اما منتف او نادر جدا.

(عائدة) الاتى بعبادة باجزائها وشرايطها اما ياتى بها مع العلم او الظن المعتبر مطابقا للواقع ولم يظهر خلافه اولا ولا كلام في الاول واما الثانى فاما ياتى بغير المطابق متعمدا فلا كلام فيه ايضا وفى فساد عبادته للنهى المقتضى للفساد بل وكذا ان اتفق مصادفته للواقع مع تعمده عدم المطابقة لما ذكر و في حكمه الخاطى او الجاهل المقصر الذى منه الشاك واما غير من ذكر فاما خاطى غير مقصر او جاهل كذا او غافل او ناس ثم الخطأ او الجهل او الغفلة او النسيان اما يتعلق باصل العبادة او بجزئها او بشرطها وعلى التقادير اما يتعلق باحكامها الشرعية او بموضوعاتها وحاصل الاقسام اربعة وعشرون ولعدم فرق بين الجهل والغفلة والنسيان وكون مرجع الثلاثة امرا واحدا هو الجهل وكذا يتحد حكم الجزء و الشرط لكون الجزء في الحكم كالشرط يرجع الاقسام إلى ثمانية ثم الكلام في تلك الاقسام اما في المؤاخذة والعذاب على تقدير وجوب العبادة اوفى الصحة والبطلان او في القضاء خارج الوقت او في الفعل والاعادة في الوقت اما الاولان فاستوفى الكلام فيهما في الاصول وما بسطناه في شرح تجريد الاصول وكتاب مناهج الاحكام وان الحق عدم العقاب والصحة وانما الكلام فيها في الاخيرين ولا كلام فيهما ايضا من جهة الدليل الخارجى بمعنى انه لا مانع من ان يوجد في بعض الموارد دليل خارجى على وجوب القضاء


او الفعل والاعادة في الوقت مع الخطأ او الجهل واللازم حينئذ اتباع ذلك الدليل وان صح ما فعله اولا وانما الكلام في مقتضى الاصل ومع قطع النظر عن الدليل ولبيان ذلك نقول اما القضاء فلما ثبت في الاصول انه بامر جديد وليس تابعا للاداء فالاصل فيه عدم الوجوب مطلقا وذلك ظاهر واما الاعادة والفعل في الوقت فهو قد يختلف باختلاف الاقسام المذكورة فنقول اما القسم الاول وهو الخاطى في الحكم الشرعى لاصل العبادة كمسافر خائف ظن بدليل شرعى مثلا عدم وجوب صلاة الظهر على المسافر الخائف وظهر خطأه مع بقاء الوقت وكذا من نذر بالصيغة الفارسية صلوة ركعتين في يوم معين وظن عدم لزومه ثم ظهر خطأه مع بقاء ذلك اليوم بعد وادى اجتهاده إلى لزوم النذر بالفارسية فلا شك حينئذ في وجوب الفعل عليه وهو اجماعى ويدل عليه توجه الامر اليه مع بقاء وقته اما بقاء الوقت فظاهر واما توجه الامر اليه فلدخوله في الموضوع فانه اذا راى ان صلوة الظهر واجبة على كل مسافر ولو كان خائفا فيصدق ذلك الموضوع عليه ويتوجه الامر اليه وكذا اذا اجتهد ان كل من نذر بالفارسية يجب عليه الوفاء يصدق ذلك عليه ووقته باق فيجب عليه الامتثال

(واما) القسم الثانى وهو الجاهل بالحكم الشرعى لاصل العبادة كمن لم يعلم وجوب صلوة الظهر او غفل عنه او نسى او لم يعلم وجوب الوفاء بالنذر وظهر له الحال والوقت باق فهذا ايضا مما لا شك فيه ولا ريب في وجوب الاتيان بالفعل

(واما) القسم الثالث وهو الخاطى في الحكم الشرعى للجزء او الشرط كمن ظن عدم وجوب السورة في الصلوة او عدم وجوب الاستقبال او ستر العورة فيها وصلى بدون السورة او غير مستقبل القبلة او مكشوف العورة ثم تبين له خلافه مع بقاء الوقت فالظاهر في بادئ النظر ان الاصل فيه وجوب الفعل ثانيا مع الشرط او الجزء المتروك اولا لان بتبين الخلاف حصل له امر وهو ان كل مكلف يجب عليه الفعل مع هذا الجزء او الشرط في الوقت الفلانى والمفروض بقاء الوقت فيكون داخلا في الموضوع فيجب عليه الفعل ولا ينافى ذلك صحة ما فعله اولا حيث انه المامور به له حينئذ لانه المامور به له حين يعلم انه المامور به لا ينافى ذلك كون شئ اخر مامورا به له في وقت اخر الحاصل ان ها هنا امرين مطلق ومقيد وكان الاول واجبا عليه في الوقت الاول والثانى في الثانى ومقتضى النظر الصحيح التفصيل في الموارد بان يقال انه ان كان في المورد امر بالمقيد شامل لمثل ذلك الشخص مع هذه الحالة ولاجله تغير اجتهاده فيجب عليه لفعله ثانيا وان لم يكن كذلك بل عثر على القيد فلا لان مقتضاه وجوب القيد على من وجب عليه المقيد والاصل عدم وجوبه على مثل ذلك الشخص فالاول كما ان ظن اولا وجوب الصلوة مطلقا فصلى قبل الزوال اولا إلى القبلة او غير ساتر للعورة او بدون السورة ثم عثر على قوته اقم الصلوة لدلوك الشمس او صل إلى القبلة او صل ساترا للعورة او صل مع السورة والوقت باق فيجب عليه الفعل ثانيا لشمول هذه الاوامر لمثل ذلك الشخص باطلاقها وعدم دليل على القيد بغير من صلى اولا والاجزاء عن الامر الاول لا ينافى وجوب الاعادة لان هناك امرين مطلق ومقيد والاجماع على اتحادهما انما هو مسلم في حق غير مثل ذلك الشخص و الثانى كما ان صلى قبل الزوال على احد الانحاء المذكورة ثم عثر على دليل القيد ايضا من غير تحقق امر بالمقيد


مثل قوله الوقت شرط في الصلوة او القبلة واجبة مراعاتها فيها او ستر العورة في الصلوة واجبة او السورة واجبة فيها ونحو ذلك فان معناها وجوب هذه الامور على من يجب عليه الصلوة ووجوبها على مثل ذلك الشخص غير معلوم ولا يتوهم انه يصير المطاقات على هذا التقدير مقيدة يظهر ان معنى قوله صل الموجب للصلوة عليه اولا صل كذا وكذا فهذا الامر شامل باطلاقه لمثل ذلك الشخص لانا نمنع صيرورة المطلقات مقيدة بحسب المعنى بل القدر الثابت وجوب القيد ايضا اما ان معنى الصلوة والمراد منها ذلك فلا كما حققناه في بحث المطلق والمقيد من الاصول فالمراد من المطلق الامر بالمهية وقد امتثله ويظهر من دليل التقييد وجوب القيد ايضا ولكن لا مطلقا بل على من وجبت عليه الماهية ووجوبها على مثل هذا الشخص في حيز المنع فان قلت انه يفهم من دليل القيد وجوب المهية مع القيد فاذا انضم ذلك الفهم مع الامر بالمطلق يصير امرا اخر وراء الامر الاول ويكون في قوة قولك صل ساترا للعورة وذلك شامل لمثل ذلك الشخص قلنا لا نمنع ذلك بل المفهوم من دليل القيد مجرد وجوبه حين وجوب المهية و يكون المجموع في قوة قولك صل واستر عورتك مثلا في الصلوة التى تجب عليك والحاصل ان حصول تغيير في الامر بالمطلق ثم وانما يجب امر زايد على المطلق على من وجب عليه المطلق لا مطلقا والاظهر عدم وجوب الاعادة ما اذا كان دليل وجوب هذا الجزء او الشرط وجزئيته وشرطيته او دليل وجوب الاصل الاجماع انه واضح حينئذ عدم وجوب الفعل ثانيا لانه على ذلك التقدير يكون وجوب هذا الفعل مع ذلك الجزء او الشرط بسبب الاجماع ولم يثبت الاجماع في حق مثل ذلك الشخص فهذا الوقت

اقول هذا التفصيل انما يتم في الامر الزايد عن المهية وما يتوقف عليه صحتها واما قياما فلا لان الامر بالمهية امر بها مجتمعة الاجزاء والشرايط فاذا علمنا مثلا ان الصورة جزء للصلوة او ستر العورة شرط لصحتها نعلم ان معنى قوله صل افعل الاركان المخصوصة مع السورة ساترا للعورة باى نحو ادى وجوب الصورة والستر فيكون الامر بالصلوة امرا بالاجزاء المنضمة مع السورة المقارنة مع السر وذلك الامر يشمل مثل هذا الشخص الذى كلامنا فيه ايضا فيجب عليه الاعادة من غير فرق بين ان يكون دليل الوجوب الاجماع او غيره نعم لو كان دليل الجزئية او الشرطية الاجماع واختلف في حال الجهل فانه لا يتم حينئذ والحاصل ان الحكم بالاعادة انما هو في الجهل بما فرض شرطيته او جزئيته قطعا او اطلاقا لا فيما شك في شرطيته او جزئيته واما القسم الرابع وهو الحاصل بالحكم الشرعى للجزء او الشرط كمن لم علم وجوب السورة او القبلة في الصلوة وصلى بدونهما ثم ظهر له الحال مع بقاء الوقت فهو ايضا كالقسم السابق و وجهه مما فرط ثم في هذه الاقسام الاربعة لو انعكس حال الخطإ او الجهل بان ظن الوجوب واتى به ثم ظهر عدمه فلا اشكال في عدم وجوب شئ ثانيا الا اذا كان الجزء او الشرط الزايد مما يبطل به العبادة واما القسم الخامس وهو الخاطى في موضوع اصل العبادة مع تبين الحال في الوقت كمن نذر شيئا وظن بدليل انه الصدقة واتى بها ثم تبين له انه اربع ركعات في يوم الجمعة والوقت باق او من ظن ان صلوة الظهر امر اخر وراء هذا الهيئات المخصوصة بدليل واتى بها وظهر له الحال مع بقاء الوقت ولا شك في وجوب الفعل ثانيا في الوقت لان الطافى؟ ثانى


الحال ان نفس المامور به هو ذلك الشئ الاخر وان معنى قوله صل يعنى يجب عليك تلك الهيئات المخصوصة ان الواجب بالنذر هو الصلوة وهو باطلاقه شامل لمثل ذلك الشخص ويمكن له الامتثال فيجب عليه الفعل الا ان يكون دليل وجوب الفعل الاجماع كما لا يخفى فان قلت لا شك ان كل احد متعبد بظنه فالامر بصلوة الظهر مثلا امر بالاتيان بما ظن انه صلوة الظهر فاذا ظنها امرا اخر وراء الهيآت واتى بها فقد اتى بما امر به والاتيان بالمامور به يقتضى الاجزاء قلت نعم يقتضى الاجزاء عن المأمور به بذلك الامر واما اذا تبين له انها الهيآت المخصوصة فالمتحصل له بعد ذلك الفهم امر آخر والوقت باق فيجب عليه الاتيان به والحاصل انه يفهم في الوقت ان الشارع قال افعل هذه الهيئات المخصوصة وهو باطلاقه شامل لمثل ذلك الشخص ولم يفعله بعد ويمكن له الفعل فيجب عليه (وفرق ذلك مع ما سبق ان هذا الفهم جعل الامر الاول امرا آخر واراه؟ الامر السابق بخلاف فهم القيد صح) فان قلت لما كانت تعلقات التكاليف هى الامور المعلومة فمعنى صل افعل ما علمت انه صلوة سواء كان المعلوم هذه الهيئات المخصوصة او غيرها وقد اتى بما علم ولا تكرار في الامر فلا يجب عليه شئ اخر قلت لا نسلم ان المعنى ذلك بل المعنى افعل الهيئات المخصوصة ان علمت انها صلوة وافعل غيرها ان علمته صلوة وهكذا والحاصل انه ليس هنا لفظ مطلق يوجب الاتيان بفرد منه الامتثال بل القدر المعلوم باعتبار اشتراط التكليف هو ما ذكرناه فاذا علم ان الصلوة هى الهيآت المخصوصة يجب فعلها ثانيا فان قلت نعلم انه ليس المطلوب هناك الا امر واحد قلنا معلومية ذلك ممنوعة وانما هى لغير مثل ذلك الشخص بل هنا امران كما ذكرنا واما القسم السادس وهو الحاصل بموضوع اصل العبادة كمن اتى بشئ مكان صلوة الظهر غفلة او نسيانا ثم تبين في الوقت خطأه ووجوب الاعادة عليه ودليله واضح مما سبق واما القسم السابع وهو الخاطى في موضوع الجزء او الشرط فهو على قسمين احدهما ان يخطئ في مفهوم الجزء او الشرط كمن ظن ان المراد بالمغرب غروب الشمس فصلى ثم تبين له مع بقاء الوقت ان مفهومه زوال الحمرة او ظن ان القبلة ما بين المشرق والمغرب فصلى في العراق إلى حوالى المشرق ثم ظهر له ان ذلك قبلة المتحير وقبلته تنحرف عن الجنوب إلى المغرب كثيرا او ظن ان ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكى ايضا ثم ظهر له انه ليس بساتر او ظن ان السورة الواجبة ي الصلوة صادقة على اية من السورة ايضا ثم ظهر له خطائه وثانيهما ان يخطأ في مصداقه كمن علم ان المراد بالمغرب زوال الحمرة وظن حصوله بل حصوله وصلى ثم تبين خطأه او علم ان القبلة الجهة المخصوصة للكعبة وظنها في سمت وصلى اليه ثم ظهر خطأه وهكذا فان كان من القسم الاول فالظاهر وجوب الفعل ثانيا مع بقاء الوقت ودليله يظهر مما مر في القسم الخامس فان قول الشارع صل حين المغرب عام يشمل لكل احد فاذا صلى اولا قبل زوال الحمرة يظن انه المغرب وتبين خلافه مع بقاء الوقت يعلم ان معناه صل حين زوال الحمرة وان شئت قلت معناه صل حين زوال الحمرة اذا علمت انه المغرب والوقت باق والدليل عام و (لم يمتثله بذلك المعنى) فيجب امتثاله والمناقشة بكون كل احد متعبدا بظنه ظهر دفعها مما سبق في الخامس وان كان من القسم الثانى فالظاهر في بادى النظر ان الاصل عدم وجوب الفعل ثانيا اذ ليس هناك الا امر واحد هو الصلوةحين علمه بزوال


الحمرة وقد اتى بها امتثلها وان اخطأ في ذلك العلم وليس هو سببا لتعلق امر اخر والحاصل ان معنى صل حين المغرب او حين زوال الحمرة انه صل هذا الحين اذا علمت هذا الحين وقد علمه وصلى فامتثل ولم يتبدل عنده شئ في الخطاب او الامر حتى يتحصل دليلان وهذا هو فرق ذلك مع سابقه فان في السابق تغير علمه في فهم الخطاب وفى كل حال مكلف بمقتضى فهمه بخلاف ذلك والتحقيق؟ وجوب الاعادة فيه ايضا لان مقتضى صل في زوال الحمرة الواقعية ان علمته الاتيان بهذا الامر مع بقاء وقته والوقت باق والمفروض انه يعلم حينئذ انه لم يأت بذلك المامور به وان اتى بالصلوة في الزوال الحمرة المعلومة ولكنة امتثال لامر اخر معلوم بلسان العقل وهو ان كل ما علم فهو تكليفه واما ذلك الامر الصادر من الشارع فمقتضاه ليس الا الاتيان بالصلوة في زوال الحمرة الواقعية بشرط العلم بها والمعلوم له حينئذ انه ما اتى بذلك الامر وان اتى بالامر المعلوم بلسان العقل فيجب الاتيان به واما القسم الثامن وهو الجاهل بموضوع الجزء او الشرط كمن صلى حين سقوط القرص مع جهله بانه الوقت او بعد زوال الحمرة غير ملتفت إلى (احتمال) الخلاف او مع جهله بزوال الحمرة وعدمه مع علمه بان المغرب انما هو زوال الحمرة غير ملتفت إلى احتمال العدم بل كان غافلا او مع النسيان لذلك فالاصل في الجميع وجوب الاتيان بالفعل بعد تبين الحال لتعلق الامر به وامكان امتثاله واما صحة ما اتى به فهو لا يقتضى الاجزاء عن ذلك الامر لانه امر اخر تعلق به بلسان العقل الحاكم بعدم التكليف فوق الطاقة وبان كل من قطع بتعلق تكليف به يتعلق به وهذا امر صادر بلسان الشرع غير ممتثل فيجب الاتيان ثم ان بعد الاحاطة بما ذكرنا يظهر لك قوة ضعف القول بوجوب الاعادة مطلقا ما يظهر عن ابن ادريس في السرائر مستدلا بان حكم الامر باق في ذمته وما فعله غير مامور به لا يسقط عنه الفرض فيجب ان يفعل ثانيا مادام الوقت باقيا لقدرته عليه كما يظهر ضعف القول بعدم الوجوب مطلقا مستدلا بانه متعبد بظنه ويعلم جواب الاستدلالين (فوائد الاولى) لو صادفت عبادة بعض هؤلاء الواقع اتفاقا كالغافل والناسى والجاهل بالحكم وامثالها اذا فعل الفعل مع الغفلة او النسيان او الجهل بالحكم فصادف الواقع فهل يجب عليه الاعادة في الاقسام التى كانت فيها الاعادة الظاهر لا لاصالة عدم اشتراط العلم بالمصادفة ايضا الا ان يكون ذلك مع خطإ او جهل مقارن مع التقصير الموجب للنهى المفسد للعبادة

(الثانية) لا فرق فيما ذكرنا في الخاطى المتبين خطأه في الوقت من وجوب الاعادة في بعض الاقسام بين ما اذا تبين خطأه بالعلم بالواقع او بالاجتهاد الذى هو حجة في قه لجريان الدليل المذكور فيه في الموضعين وقال المحقق الثانى الشيخ على في بحث القبلة من شرح القواعد بعدم لزوم الاعادة في صورة تبين الخطاء بالاجتهاد مطلقا قال لان الخطاء هو عدم مطابقة الواقع لم يظهر بمخالفة الاجتهاد الثانى للاول لامكان كون الخطاء هو الثانى ووجوب العمل به ظاهرا لتعبده باجتهاده لا يقضى صحته في نفس الامر انتهى.

وهو ضعيف غايته اذ دليل وجوب الاعادة فيما تجب لم يكن ظهوره كون الفعل الثانى مطابقا للواقع


بل كان هو تعبده باجتهاده وصيرورته حكمه في حقه ظاهر

(الثالثة) لا فرق في وجوب الاعادة فيما اذا كان المعلوم في الوقت خطائه او جهله مخالفا لمقتضى اعتقاده او لمقتضى الاستصحاب اذ مقتضى الاستصحاب ليس باقوى من مقتضى العلم ولا يتوهم ان الشارع اقام المستصحب مقام الواقع اذ ليس كذلك بل اقامه مقام العلم فقال لا ينقض اليقين بالشك وعلى هذا يكون معنى قوله صل قبل غروب الشمس انه صل حينئذ ان اعلمته حينئذ او استصحبته وبعد ظهور الخطاء يعلم انه لم يصل حينئذ بل صلى بعد الغروب باستصحاب عدمه فيبقى في الذمة.

(عائدة) اذا نقل عدل اجماعا على امر فمورد الاجماع المدعى هو مراد الناقل من اللفظ فيجب الفحص عن مراده منه لا عن مراد الشارع من هذا اللفظ اذا اطلقه كما اذا قال فقيه يجب ستر العورة في الصلوة اجماعا فاللازم على من يقول بحجية الاجماع المنقول الفحص عن مراد ذلك الفقيه من العورة دون مراد الشارع منه اذا اطلقها فلو علم ان الراجح عند ذلك الفقيه هو ان العورة هى القبل والدبر فيقول ذلك مورد دعوى الاجماع دون غيره وان اقتضى الترجيح عندنا كون العورة في اللغة او في عرف الشارع من السرة إلى الركبة اذ لا يدل دعواه على حصول الكشف المدلول عليه بلفظ الاجماع على صدور هذا اللفظ من الشارع فلا وجه لاجزاء القواعد اللفظية فيه بالنسبة إلى الشارع الا مع ثبوت اتحاد عرف الامام والناقل فان الاجماع المنقول على فرض حجيته لا يثبت الا الكشف عن راى الامام بالحكم الذى ذكره الناقل فاللازم اجراء القواعد اللفظية في كلامه لا في كلام الامام وكذا الكلام في لفظ الستر اذا كان الراجح في نظرنا ان معناه ما يستر الحجم ايضا ولكن كان الراجح في نظر الناقل انه ما يستر البشرة فمورد دعوى الاجماع هو الاخير دون الاول ومن هذا القبيل اذا ادعى لاجماع على وجوب الغسل وكان الراجح في نظر المدعى عدم اعتبار العصر في معنى الغسل فمورد دعوى الاجماع هو ذلك المعنى دون ما يتضمن العصر ايضا وكذا الكلام اذا علم الاختلاف في مصداق اللفظ بين الفقهاء وان لم يعلم خصوص الراجح في نظر الناقل نعم قد يوجد في المقام قرينة على ان مراد الناقل تحقق الاجماع على صدور هذا اللفظ من الشارع وحينئذ يجب اجزاء القواعد اللفظية بالنسبة إلى الشارع ومجرد وقوع الاختلاف بين الفقهاء في معنى اللفظ لا يصلح قرينة لارادة صدور هذا اللفظ لتكثر نقل الاجماع في مقامات يكثر فيها الاختلاف حتى من الناقل ايضا.

(عائدة) مما يستدل به بعض الفقهاء في مقام اثبات الحكم للجزء بعد تعسر الكل او تعذره قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وقوله (ع) الميسور لا يسقط بالمعسور وقوله ما لا يدرك كله لايترك كله والاول مروى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله والثانيان عن علي نقل الثلاثة في غوالى للآلى والكلام فيها اما في حجيتها او دلالتها اما الاول فنقول لا شك في عدم اعتبار تلك الاخبار من حيث السند ولا من حيث وجودها في اصل معتبر ولكن تصدى بعضهم لاثبات حجيتها ببيان اشتهارها وانجبارها بالعمل فقال انه ذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على وجه القبول وعدم الطعن في السند اصلا ومع ذلك مشهورة في السنة جميع المسلمين يذكرونها ويتمسكون بها في محاوراتهم ومعاملاتهم من غير نكير فهى بالعمل مجبورة وبالشهرة معتضدة فيكون


حجة ويرد عليه انه ان اريد بانجبارها بالشهرة الشهرة المتينة فهى ليست مشهورة الا في السنة المتأخرين وهى غير كافية بل اشتهارها عندهم ايضا ليس الا بنقل بعضهم عن بعض في مقام الاحتجاج ورده وهذا ليس من الشهرة الجابرة فانه لو ذكر واحد حديثا ضعيفا ثم ذكره الجميع ناقلا عنه ورادا للاستدلال به لا يحصل له الشهرة المتبينة الجابرة وحال تلك الثلثة من ذلك القبيل كما ترى انه استدل نادوا بالاول في مقام اثبات كون الامر للندب وذكره الباقون نقلا منه مردا عليه وكذلك الثانيان وان اريد الشهرة المدلولية فهى ممنوعة وان كان الفتوى في بعض جزئيات مدلولها مشهورة وهو غير اشتهار المدلول فالظاهر عدم حجية تلك الاخبار وعدم صلاحيتها لاثبات الاحكام المخالفة للاصل الا ان يكتفى في انجبار الخبر الضعيف بالشهرة المحكية ايضا كما هو المحتمل بل الاظهر فانه يمكن القول بحجية تلك الاخبار حيث انه نسب بعضهم القول بوجوب الاتيان مما يتمكن به من الاجزآء إلى الاكثر واما البيان الثانى فنقول اما الحديث الاول فيحتمل وجوها اربعة

(احدها) ان يكون لفظة من في قوله منه للتبعيض ويكون منه مفعولا لقرار فاتوا ويكون قوله ما استطعتم بدلا لبعضه ويكون المعنى فاتوا بعضه البعض الذى ستطعتم

(والثانى) ان تكون من تبعيضية ايضا ويكون المفعول قوله ما استطعتم ويكون المعنى فاتوا ما استطعتم حال كونه بعضه

(والثالث) ان يكون لفظة من مرادفة للباء فانه من معانيها المشهورة وقد ذكره الجوهرى وابن هشام وغيرهما ويكون لفظة ما مصدرية زمانية كما قالوا في قوله سبحانة فاتقوا الله ما استطعتم ويكون المعنى فاتوا به مادام استطاعتكم

(والرابع) ان يكون لفظة من بيانية اما بيانا للماتى كما قاله ابن هشام في قوله سبحانه يحلون من اساور حيث جعل لفظة من بيانية لما تحلى به ويكون ما مصدرية زمانية ايضا او بيانا للموصول ويكون المعنى فاتوا ما استطعتم منه بعضا او كلا ودلالته على مطلوبهم انما هو اذا كان معنى الحديث احد الاولين او الشئ الثانى من الاخير وهو غير معلوم فان قلت المعنى الثالث يوجب جعل من بمعنى الباء وهو مجاز خلاف الاصل وجعل ما مصدرية وهو ايضا خلاف الاصل لان الاصل في ما ان يكون غير مصدرية وايضا تاويل الفعل بالمصدر خلاف الاصل وايضا على الثالث بل الرابع يكون مقتضى الحديث وجوب الاتيان بالمامور به وعدم جواز تركه وهذا ليس الا تاكيدا للايجاب الثابت من الامر والتاسيس اولى من التاكيد قلنا لو سلمنا تجوز لفظة من في مرادفة الباء ولفظة ما في المصدرية وكون من حقيقة في التبعيض ايضا فنقول المجاز لازم على الاولين ايضا اذ يجب ان يكون المعنى اذا امرتكم بشئ ولم يتيسر الاتيان الكل فاتوا بعضه الذى استطعتم او ما استطعتم منه حال كونه بعضه وايضا يحتاج إلى التقييد في لفظ الشئ بجعله شيئا له ابعاض اى الشئ المركب وايضا يجب ارتكاب تقييد اخر ايضا فانه ليس كل مركب يجب الاتيان بما يستطاع من اجزائه كالصلوة والصوم والاخيران لازمان في الشق الثانى من الرابع ايضا مضافا إلى استلزامه تقديم المتعلق على المتعلق وهو ايضا خلاف الاصل وايضا يلزم خلاف اصل اخر على هذه التقادير الثلثة بل على الشق الاول من الرابع ايضا وهو اضمار؟ لفظة الياء في قوله ما استطعتم لان الاتيان بمعنى الامتثال


كما صرح به بعضهم لا يتعدى الا بالباء فلا بد من اضمار لفظة الباء مزيدة على لفظة ما وجميع تلك الامور مخالفة للاصل فلو لم يجب ترجيح الفاقد لها على المتضمن لها فلا اقل من التوقف المسقط للاستدلال واما جعل المفاد على التقديرين الاخيرين تاكيدا فهو غير صحيح بل يكون الغرض حينئذ بيان اشتراط التكليف بالقدرة والاستطاعة وهو حكم شرعى وليس فيه تاكيد لمدلول الصيغة اصلا وتوهم كونه تاكيدا لما علم من الادلة النقلية الاخر النافية للتكليف بما لا يطاق فاسد جدا اذا لم يعلم تقدم ساير الادلة على ذلك حتى يكون ذلك تاكيدا لها مع ان المكلفين غير محصورين عددا فيمكن ان يكون كل في مقام بيان الحكم لبعضهم واما لزوم كونه تاكيدا ما علم بالعقل حيث انه يحكم بقبح تكليف ما لا يطاق ففيه انه انما هو اذا كان ذلك من العقليات البديهية التى يحكم به عقل كل احد ومما ذكرنا ظهر عدم دلالة ذلك الحديث على ما استدلوا له بل وكذلك الثانى والثالث ايضا اما الثانى فظاهر لان لفظة الباء في قوله بالمعسور سببية ومعنى الحديث ان الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور ولا كلام في ذلك فانه لا شك في ان سقوط حكم الشئ لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت لاخر فهذا الحديث لا يدل الا على عدم سقوط الحكم الثابت لا على ثبوت حكم للميسور فاللازم في كل ميسور ان يتكلم في ثبوت الحكم له مع قطع النظر عن ذلك الحديث فان كان ثابتا يحكم بثبوته له والا فلا فيلزمه ان الميسور الذى هو مأمور به بنفسه لا يسقط بالمأمور به الذى هو معسور وهو كذلك واما الاجزاء الواجب المركب فليست واجبة الا حال ونها اجزاء وبعد تعسر الكل يصير الاجزاء من هذه الحيثية ايضا متعسرة واما مع قطع النظر عن الحيثية فلا يثبت لها الوجوب اصلا حتى لا يسقط بمعسورية الكل واما الثالث فلان قوله لا يترك اخبار مستعمل في مقام الانشاء تجوز او مثله لا يثبت الزايد عن المرجوحية دون الحرمة التى هى مقصود المستدلين مع انه لو قلنا بدلالته على الحرمة ايضا لزم اما حمله على مطلق مرجوحية الترك او تخصيص الموصول بالواجبات ضرورة عدم حرمة ترك الباقى في المستحبات ولا يتعين احدهما فيسقط الاستدلال واولوية التخصيص من المجاز ممنوعة كما بينا في محلة ولزوم التخصيص بغير المباحات على التقديرين غير مفيد للتخصيص بالواجبات ايضا مع ان لنا منع كونه انشاء ايضا بل يمكن ان يكون اخبارا منه (ع) عن طريقة الناس بانهم اذا لم يدركوا جميع شئ لا يتركون الجميع بل ذا مقتضى اصالة الحقيقة والقول بعدم ترتب فائدة على ذلك الاخبار فاسد اذ لعله كان في مقام يترتب عليه فوائد كثيرة كما ترى انه يحتاج المتكلم في اثناء تكلمه إلى الاخبار عن احوال الناس كثيرا ويترتب عليه فوائد عديدة هذا مع ان كون لفظ الكل حقيقة في الكل المجموعى خاصة او مشتركا معنويا بينه وبين الافرادى غير معلوم بل يحتمل كونه مشتركا لفظيا او حقيقة في الثانى خاصة والمقيد للمستدل هو الاول اذ لا كلام في ان العام او المطلق المتعذر الاتيان بجميع افراده يجب الاتيان بالباقى وانما الكلام في المركب وتمامية الاستدلال موقوفة على القطع بكون المراد بالكل هو المركب اى الكل المجموعى وهو غير معلوم فالاستدلال بشئ من تلك الاخبار الثلثة على اصالة وجوب ما تيسر من اجزاء المركب الواجب او استحباب ما تيسر من المستحب بعد سقوط الكل غير تام


ومنه يظهر عدم تمامية هذا الاصل ولذا ذهب جماعة منهم صاحب المدارك والمحقق الخوانسارى إلى سقوط التكليف بما بقى من الاجزاء لان وجوب الاتيان بالاجزاء الممكنة او استحبابه خلاف الاصل و الامر بالكل لا يستلزم الامر بالاجزاء الا تبعا واذا انتفى المتبوع انتفى التابع وخالف فيه جمع اخر بل نسب لى الاكثر فقالوا بوجوب الاتيان في الواجب واستحبابه في المستحب واستدلوا عليه بالاخبار المتقدمة وقد عرفت عدم دلالتها وقد يستدل ايضا بالاستصحاب كما اشار اليه الفاضلان والشهيدان وغيرهما في مسألة وضوء الاقطع قالوا غسل الجميع واجب بتقدير وجوده وذلك يستلزم وجوب غسل كل عضو فلا يسقط بعضه بفقدان البعض وقد يستدل ايضا بالاستقراء في موارد الاحكام الشرعية فانه يكشف عن اعتناء الشارع بالاتيان بما يتمكن من الاجزاء وعدم رضائه بسقوط التكليف به بمجرد سقوط التكليف بالمجموع ويضعف الاول اولا بانه موقوف على تحقق التكليف السابق بالكل وهو ممنوع لعلم الامر بتعدده وانتفاء شرطه وهو مانع عن التكليف كما حقق في محله فلا تكليف بالكل واذا لم يكلف بالكل لم يتحقق لباقى الاجزاء ايضا تكليف حتى يستصحب وثانيا بانه لو سلم التكليف بالكل وارتفاعه بالتعذر ولكن التكليف بالاجزاء لم يكن تكليفا مستقلا حتى يصح استصحابه بل تكليف تبعى لتكليف الكل فاذا ارتفع المتبوع امتنع بقاء التابع فان المكلف به هو الجزء بشرط الجزئية وهذا غير ممكن البقاء فلا يستصحب والى هذا اشار المحقق الخوانسارى في مسألة الاقطع حيث قال الاستصحاب في مثل هذا لموضع مما لا يمكن اجرائه لان الحكم السابق هو الامر بغسل المجموع من حيث هو مجموع وهو امر واحد وليس اوامر متعددة بكل جزء منه ولما لم يبق متعلقه ها هنا فسقط التكليف به فلابد في غسل الجزء الباقى من تكليف على حدة انتهى.

و يضعف الثانى بمنع كشف الاستقراء عن ذلك فان ثبوت امر الشارع بالاتيان بالاجزاء ليس الا في موارد قليلة لا يثبت منها شئ سلمنا ولكن الحاصل منه ليس غير الظن الذى ليس بحجة فهذا الاصل مما لا اصل له ولا يحكم بثبوت الحكم الثابت للكل للجزء بعد تعذر الكل الا في موضع دل دليل خارجى على الثبوت او ظهر من حال الامر بالقرينة ارادة ذلك وبالجملة علم ثبوت الحكم للجزء بنفسه ايضا مع قطع النظر عن كونه جزء كوجوب ستر العورة عن الناظر فانه علم حرمة نظره إلى كل جزء منها ووجوب ستره منه فلو تعذر ستر بعض جسد المرء‌ة عن الناظر دون بعض وجب لحرمة النظر إلى كل جزء منه بخصوصه بل يمكن ان يقال انه يصدق العورة على كل جزء وعلى الكل فهو مطلق بالنسبة إلى الجميع والكل من افرادها وان كان المجموع ايضا فردا كالماء فكل حكم متعلق بالعورة يتعلق بكل فرد مستقلا فلا يسقط بسقوط الحكم عن الجميع ومنه يظهر وجوب ستر ما امكن من العورة في الصلوة ايضا بخلاف غسل بعض اعضاء الوضوء اذا لم يتمكن من غسل الجميع او الاستنشاق باحد المنخرين اذا لم يتمكن بهما ان قلنا انه جذب الماء من لمنخرين او احياء بعض ليلة امر باحياء جميعها او قرائة بعض من الدعاء الذى ورد قراء‌ته ومثل ذلك صوم ايام من كل شهر وايام البيض وعمل ام داود وتسبيح الزهراء واللعن والسلام في العاشوراء والذكر عند طلوع الشمس وغروبها وقراء‌ة خمسين آية في كل يوم وقرائة القدر سبعا على القبر والاستغفار وقول العفو في الوتر


وقرائة ان انزلناه الف مرة ليلة القدر وغير ذلك نعم لو امن بمطلق او عام بالعموم الافرادى وتعذر الاتيان بالجميع يجب الاتيان بما امكن اجماعا والسر فيه كون كل واحد واحد من الافراد مناطا للحكم ومتعلقا للاثبات و النفى بنفسه من غير كونه كذلك تبعا وان كان فهم ذلك بالدلالة الالتزامية التبعية ولكنه غير تعلق الحكم تبعا الذى هو المانع من جريان الاستصحاب وكذا الكلام فيما اذا ورد استحباب امور عديدة او وجوبها في فعل واحد كاستحباب كل من الاستغفار والعفو والدعاء للاخوان في الوتر ولا يسقط احدها بسقوط الباقين لان كلا منها مستحب ستقبل ولم يثبت ارتباط البعض بالبعض ومن هذا القبيل ما لو امر باشياء بالعطف كقوله اعط زيدا وعمرا وبكرا فان الاصل عدم توقف البعض على البعض بخلاف الامر بالعفو ثلثمائة مرة فانه لم يعلم استحباب المائة المنفردة وكذا ثمان ركعات نوافل الظهر واربع المغرب وثمان التهجد فالاصل في الكل عدم مشروعية البعض اذا تعذر الجميع الا مع الدليل ومن يقول بثبوت الحكم للاجزاء حينئذ يقول بمشروعيته مطلقا بل منهم من تعدى إلى الاجزاء العقلية ايضا فلو امر باعطاء الفرس وتعذر يجب حيوان اخر لامتثال الامر بالجنس وهو ضعيف جدا لان الاجزاء العقلية متحدة في الخارج وليست من الاجزاء عرفا والتعدد انما هو في ظرف تحليل العقل بل قد يتوهم التعدى إلى الاوصاف والامكنة الازمنة ايضا فلو امر بصلوة ركعتين في المسجد وتعذر الصلوة يجب دخول المسجد وهو اضعف.

(عائدة) لا شك ان الاكراه ينفى تحريم المحرمات في الجملة ولا غرض لنا هنا بتحقق قدر الاكراه وموارد نفيه التحريم بل المقصود انه اذا اكره على احد المحرمين فلا ريب في تحريم ارتكابهما معا فهل يعصى بارتكاب احدهما معينا اى منهما كان لكون ارتكابه بخصوصه بالاختيار ام لا التحقيق هو الثانى لان الاحتمالات المتصورة اربعة تحريمهما معا ووجوب تركهما وعدم تحريمهما كذلك تحريم واحد معين من حيث هو دون الاخر تحريم واحد لا على التعيين وذلك لانه اما يجوز فعلهما اولا وعلى الثانى اما يجوز فعل واحد اولا وعلى الاول اما يجوز فعل واحد معين اولا على التعيين الاول هو الثانى والثانى هو الثالث والثالث هو الرابع والرابع هو الاول الاول باطل لان ما مايدل على انتفاء التحريم مع الاكراه على واحد معين من انتفاء الضرر والضرار وغيره يجرى فيهما ايضا وكذا الثانى لعدم دليل على انتفاء تحريمهما والثالث مستلزم للترجيح بلا مرجح فلم يبق الا الرابع وهو المطلوب هذا اذا لم يكن لاحدهما مرجح والا فتعين هو ومن هذا القبيل ما لو كان احدهما مقدما على الاخر في الوجود كان يكره على افطار اليوم او غدا فتعين الغد لانه لا اكراه اليوم فلا موجب للافطار.

(عائدة) من القواعد المتفقة عليها بين الامامية والعدلية امتناع اجتماع الامر والنهى ويرتبون عليه بطلان كثير من العبادات والمعاملات بناء على اقتضاء النهى للفساد وقد يشتبه مقام البطلان وعدمه وبيانه من الامور المهمة فنقول ومن الله التوفيق ان الامر والنهى المجتمعين في مادة لا يخلو اما يكون المامور به مطلقا او عاما او خاصا وعلى التقادير اما يكون المنهى عنه عاما او خاصا فهذه ستة اقسام واما المنهى عنه المطلق فهو ايضا عام لان النهى عن المهية نهى عن جميع افرادها فان كان الامر مطلقا والنهى عاما نحو صل ولا تغصب


فالحكم بطلان الصلوة لان الامر بالمطلق امر بالمهية واثبات الوجوب التخييرى الموجب للصحة لكل فرد منها انما هو بواسطة اصالة عدم اشتراط كونها في ضمن فرد خاص وهذا الاصل لايبقى مع النهى العام عن جميع افراد الغصب لانه يزول به لامتناع اجتماع الامر والنهى فيكون المامور به مشروطا بكونه في ضمن غير المغصوب فلا يكون المتحقق في ضمن المغصوب مامورا به فيكون باطلا ويدل عليه ايضا فهم العرف من ذلك اختصاص المامور به بغير المنهى عنه وان كانا عامين نحو يجب عليك جميع افراد الصلوة ولا تغصب او اكرم العلماء ولا تكرم البصريين فلما كان دلالة الامر على جميع الافراد بالدلالة العمومية اللفظية كدلالة النهى فلا مرجح لزوال احدهما بالاخر ولا يفهم عرفا تخصيص احدهما معينا بل يحصل التعارض في مورد لاجتماع ولما كان الحكم عند التعارض وعدم المرجح التخيير فالحكم هو التخيير وصحة المامور به لو اختار الامر الا ان يكون لاحدهما مرجح من المرجحات التى يرجع اليها عند التعارض فيتعين او انتفى التخيير بدليل اخر كاجماع فيرجع إلى الاصل فيهما لعدم مناص اخر ولازمه بطلان المامور به لانه مقتضى الاصل وكذا الحكم عند من لا يقول بالتخيير عند التعارض بل يتوقف او يحكم بالتساقط والرجوع إلى الاصل وان كان المامور به مطلقا والمنتهى عنه خاصا نحو اكرم العالم ولا تكرم هذا العالم او هذا البصرى وكان عالما ونحو صل ولا تكن في هذا المكان المغصوب فالحكم البطلان لو امتثل في ضمن المنهى عنه لمثل ما مر في الاول بعينه ولو كان المامور به عاما والمنهى عنه خاصا نحو اكرم العلماء ولا تكرم هذا البصرى وكان عالما فالحكم البطلان ايضا لوجوب تقديم الخاص على العام ولو كان المامور به خاصا والمنهى عنه عاما نحو اكرم هذا العالم لو كان بصريا و لا تكرم العلماء اولا تكرم البصريين او صل في هذا المكان ولا تغصب فالحكم الصحة لما مر من وجوب تقديم الخاص ولو كانا خاصين؟ فحكمهما كالثانى بلا تفاوت ثم خصوصية المامور به تارة يكون باللفظ كما مر و اخرى من جهة خارجية وان لم يكن اللفظ خاصا كما اذا قال اكرم العالم ولا تكرم البصرى وانحصر العالم في البصرى وهذا على قسمين لان الامر اما يعلم الانحصار اولا فان علم فحكمه حكم الخاص اللفظى والا فحكمه حكم المامور به العالم او المطلق ومثله خارج عما نحن فيه لان الكلام في اوامر الله سبحانه ولكن كون الخاص بواسطة الانحصار مثل الخاص اللفظى انما هو اذا كان المامور شخصا واحدا في وقت معين واحد او كان الانحصار متحققا في جميع اوقات الامر لجميع المامورين اما لو كان للمأمور به اطلاقا من حيث الوقت او الشخص او هما فحكمه حكم التقدير الاول ولو كان للمامور به عموما من حيث الوقت نحو اكرم العالم في كل اول شهر واتفق الانحصار في اول شهر واحد في البصرى او من حيث المامورين نحو اكرموا العالم خطابا لجماعة واتفق الانحصار لبعضهم او من الحيثيتين معا فاتفق الانحصار للجميع في بعض الاوقات او في جميع الاوقات لبعضهم او في البعض للبعض فليس كذلك بل هو من قبيل تعارض العامين وحكمه كالثانى بعينه ومن هذا القبيل قوله صل ولا تغصب مع انحصار المكان لشخص في المكان المغصوب لعموم المكلفين والاوقات نعم لو كان دليل العموم في الوقت او الشخص غير


العموم اللفظى ولم يكن شاملا لمحل الانحصار كما اذا كان دليل العموم الاجماع ولم يتحقق في محل الانحصار مثل ان يقول بعضهم بسقوط الصلوة حينئذ فالحكم البطلان لعدم دليل على كون هذه الصلوة مامورا بها فتكون باطلة سواء في ذلك ان يكون دليل النهى ايضا الاجماع ام لا لان الاصل ايضا مع البطلان ثم انه لا فرق في جميع ما ذكر من التقادير بين ان يكون متعلق النهى عين المامور به او جزته او شرطه واما لو تعلق النهى بالمقدمة فلا خلو اما يكون لها افراد يمكن التوصل بكل منها إلى ذى المقدمة او ينحصر ما يمكن به التوصل اليه بفرد فان تعددت افرادها فان كان متعلق النهى عموما او خصوصا بعض افرادها فلا يبطل ذو المقدمة ولو بالتوصل اليه بالمقدمة المحرمة لان حرمة بعض افراد المقدمة لا تنافى كون ذى المقدمة مامورا به بوجه لامكان التوصل اليه بالمقدمة المباحة وكذا التوصل اليه بالمحرمة لان وجوبها توصلى تبعى وهو وجوب شرطى او واجب حال التوقف فاذا توصل بالمقدمة المحرمة التى هى غير المقدمة الواجبة وان لم يات بالمقدمة الواجبة ولكن حصل التوصل فلا يجب عليه حينئذ مقدمة اخرى كما بيناه مفصلا في مناهج الاحكام نعم لو كانت المقدمة عبادة فاسدة بالنهى وكانت صحة ذى المقدمة موقوفة على صحتها كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلوة يبطل والمقدمة ايضا بالتوصل بالمقدمة المنهى عنها وان كان متعلق النهى جميع افرادها فهو كصورة انحصار المقدمة في المنهى عنها وان انحصرت المقدمة لتى يمكن التوصل بها إلى ذى المقدمة في فرد مع علم الامر بالانحصار فاما يكون الانحصار مطلقا اى دائميا لكل شخص او يكون اتفاقيا في بعض الاوقات لبعض الاشخاص فان كان دائميا فيجرى فيه التقادير الستة المتقدمة من اطلاق المامور به وعمومه وخصوصه مع عموم المنهى عنه وخصوصه بجميع شقوقه وحكمها بعينه بعد ملاحظة ما بينا في الاصول من امتناع اجتماع النهى مع الوجوب ولو كان توصليا وايجاب ارتفاع وجوب المقدمة لارتفاع وجوب ذى المقدمة فتعلق النهى بالمقدمة كتعلقه بذى المقدمة فبعد حذف المقدمة من البين يرجع إلى التقادير المتقدمة ومنه يعلم ان حكم ما اذا كان الانحصار اتفاقيا كحكم انحصار المامور به في المنهى عنه بعينه بحذف المقدمة من البين وهذه عائدة نافعة في الفروع كثيرا سيما في باب الصلوة في المكان المغصوب والوضوء والغسل والتيمم فيه وفى آنية الذهب والفضة وغير ذلك فعليك بتطبيق الكل واستنباط الفروع من الاصول.

(عائدة) قد ذكر علمائنا الاعلام شكر الله مساعيهم الجميلة مسألة تكليف الكفار بالفروع في الاصول وقد ذكرناها ايضا في كتبنا الاصولية الا انى لما عثرت على كلام فيها لبعض مشايخ والدىقدس‌سره ما وهو الشيخ المحدث الجليل الشيخ يوسف ابن احمد البحرانى صريح في المخالفة مع القوم فجددت الكلام فيها فاقول قد صرح اصحابنا بكون الكفار مكلفين بالفروع مخاطبين بها ويظهر من العلامة في المنتهى في بحث غسل الجنابة عدم مخالف فيه من اصحابنا حيث نسب الخلاف فيه إلى بعض العامة وصرح جماعة منهم صاحب الذخيرة ووالدى العلامة بكونه اجماعيا ويدل عليه بعد الاجماع وجوه من الادلة:

(الاول) وجود المقتضى له وانتفاء المانع اما الاول فلعموم كثير من الخطابات التكليفية نحو قوله سبحانه ولله على الناس


حج البيت وقوله يا ايها الناس اعبدوا ربكم وقوله يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان وقوله جل جلاله للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان و الاقربون وقوله ومن يفعل ذلك يلق اثاما وقوله عز شانه ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقوله تعالى ويل للمطففين الاية وقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه و لعنه ومثل قولهعليه‌السلام اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل إلى غير ذلك والاخبار المصرحة بان الله فرض على العباد كذا وكذا ويسرى الحكم منها إلى جميع الاحكام بالاجماع المركب القطعى او تتقيح المناط كذلك واما الثانى للاصل ولعدم مانع اخر سوى الكفر بالاجماع وهو للمنع غير صالح اذ لا يتصور وجه لممانعته سوى كونه شرطا للصحة في بعض التكاليف دون الجميع مثل المنهيات وهو غير صالح للممانعة لانه شرط مقدور للمكلف واجب عليه تحصيله و الا لزم عدم التكليف المحدث بالحدث الاكبر او الاصغر بالصلوة والحج ويلزم منه عدم كونه مكلفا بالغسل والوضوء ايضا لان وجوبهما غيرى لا يجبان الا بعد وجود ذلك الغير الثانى انه مما لاشك فيه ان كل كافر في كل آن مكلف بان يؤمن من ثم ياتى بساير احكام الايمان لا انه مكلف بالايمان فقط ثم بعد يصير مكلفا بساير احكامه فيجب عليه الايمان ثم الصلوة مثلا في كل ان وان شئت قلت الصلوة المسبوقة بالايمان ولا نريد من تكليفه بالفروع الا ذلك او لا نريد انه مكلف بالصلوة ولو مجردة عن الايمان وذلك كما نقول ان المحدث مكلف بالطهارة ثم الصلوة او الصلوة المسبوقة بالطهارة لا انه مكلف بالطهارة فقط ثم يصير مكلفا بالصلوة ولا نقول انه مكلف بالصلوة ولو مجردة عن الطهارة والتحقيق ان التكليف بالشئ عبادة عن طلبه مع شرايطه المقدورة ان كان مشروطا بشئ لا طلبه خاصة فبعد تعلق التكليف في آن بالاتيان بشرطه ثم به يكون مكلفا به فان التكليف بشئ ليس الا طلبه سواء كان طلب ايجاده على ترتيب خاص بان يوجد اولا شيئا ثم ذلك او لم كن له ترتيب ومن البديهيات التى لا يقبل التشكيك لان الله سبحانه يريد في كل آن من اوقات الصلوة او الزكوة مثلا من الكافر ان يؤمن ويصلى ويزكى ويطلب منه ذلك كما يريد من المؤمن المحدث ان يتطهر ويصلى الا ان يكون المطلوب هو الايمان فقط ثم بعد ايمانه يتعلق الطلب بالصلوة ولا نريد من التكليف الا ذلك

(الثالث) انه لو لم يكلف الكفار بالفروع يلزم ان يكون معصية الكافر الذى يصدر منه جميع المعاصى كظلم المؤمنين وقتلهم وسبى ذراريهم بل تخريب الكعبة التى جعلها الله قبلة للناس وتحريق القرآن ومنع المؤمنين عن اقامة اركان الايمان مساوية مع من لم يصدر عنه شئ من ذلك بل اعان المؤمنين وآواهم ونصرهم وشيد اركانهم فيكون معصية چنكيز المغل الذى قتل الناس من شرق العالم إلى غربه وخرب بلاد المومنين طرا وسبى نسوانهم وعيالهم ونهب اموالهم مساوية مع من اعانهم واحسن اليهم بل يكون معصية كافر قتل نبيا واولاده كمعصية من اعانه ويكون معصية ابى جهل وابى لهب من جرح جبهة النبى المقدسة وكسر رباعيته المباركة وآذاه كمعصية كافر اعانه على نشر الاسلام ويكون غذابهما واحدا وبطلان ذلك من البديهيات التى لا يقبله جاهل فان قلت


ان امثال هذه الامور محرمة عند الكافر ايضا فهو عصى على مذهبه فيكثر اثمه وعقابه لذلك قلنا اولا نفرض الكلام في كافر لا شرع له كچنكيز بل ابى جهل وابى لهب ايضا وثانيا انه لا شك في عدم كون الكفار مكلفين بفروع مذهبهم بعد ظهور الاسلام والا لم يكن الاسلام ناسخا لجميع الاديان ولم يكن نبوة ساير الانبياء منتهية ببعث خاتم الانبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله فلو لم يكونوا مكلفين بفروعنا لم يكن لهم تكليف بالفروع اصلا ويلزم من ذلك ايضا ان لا يكونوا مكلفين الا بتكليف واحد هو الاسلام فلا يكون لشئ من خوارجهم تكليف اصلا ويكونون مطلقى العنان في جميع ساير الافعال والصفات ولعل ذلك ايضا بما تشهد البديهة بل الضرورة ببطلانه ويلزمه ايضا ان لا يجوز الزامهم في الدعاوى والمنازعات بل في ساير الافعال على امر اصلا الا على ما يلزمهم اخذا بقولهم وهذا ايضا ظاهر البطلان

(الرابع) انه لا شك في تكليف الكفار بالاسلام والايمان وفى الاخبار دلالة على انهما ليسا محض التصديق بل العمل جزء منهما ايضا فيكونون مكلفين به ففى صحيحة الكنانى عن ابى جعفر (ع) قيل لامير المؤمنين (ع) من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله كان مؤمنا قال فاين فرايض الله قال وسمعته يقول كان يقول (كان يقول علي) (ع) لو كان الايمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلوة ولا حلال و لاحرام الحديث ورواية سفيان السمط عن ابى عبدالله (ع) وفيها الاسلام هو الظاهر الذى عليه الناس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واقام الصلوة وايتاء الزكوة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الاسلام إلى غير ذلك

(الخامس) خصوص ما دل على تكليفهم بالفروع نحو قوله سبحانه لم يك من المصلين وقوله فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ذمهم على الجميع وقوله وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة إلى غير ذلك وقد خالف في ذلك بعض العامة فقالوا بعدم تكليفهم بالفروع واحتجوا بانه لو وجبت الصلوة مثلا على الكافر لكان اما حال الكفر او بعده والاول باطل لامتناعه والثانى باطل بالاجماع على سقوط القضاء لما فاته حال الكفر وبانه لو كان واجبا لوجب القضاء كالمسلم والجامع تدارك المصلحة المتعلقة بتلك العبادات والجواب عن الاول انه ان اريد بكونه مكلفا حال الكفر كونه مكلفا في زمانه فنختار تكليفه فيه بان يترك الكفر ويصلى كتكليف المحدث في زمان الحدث بالصلوة ولا امتناع فيه اصلا وان اريد كونه مكلفا مع الكفر وبشرطه فيختار انه مكلف به بعده بمعنى ان يتركه ويصلى ولا يلزم منه القضاء لو لم يفعل لانه بامر جديد سلمنا اقتضائه؟ وجوب القضاء ولكنه اذا لم يكن دليل على سقوطه والاجماع اسقطه ومنه يظهر الجواب عن الثانى ايضا مع ان قياسهم فيه منتقض بالجمعة وايضا الفرق واقع لان في حق الكافر لو امر بالقضاء حصل التنفر له عن الاسلام وقد ذهب إلى هذا القول من اصحابنا المتاخرين المحدث الكاشانى في الوافى في كتاب الحجة (؟؟) المولى محمد امين الاسترابادى في القواعد المدنية والشيخ يوسف؟ المتقدم في الحدائق قال بحث غسل الجنابة منه في مسألة وجوب الغسل على الكافر بعد نسبته إلى المشهور بين اصحابنا وتعليله من جانبهم بكون الكفار مخاطبين بالفروع ما خلاصته ان ما ذكروه منظور فيه عندى من وجوه


(الاول) عدم الدليل على التكليف المذكور وهو دليل العدم

(الثانى) الاخبار الدالة على توقف التكليف على الاقرار والتصديق بالشهادتين منها ما رواه ثقة الاسلام في الكافى في الصحيح عن زرارة قال قلت لابى جعفر (ع) اخبرنى عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق فقال ان الله تعالى بعث محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الناس جمعين رسولا وحجة الله على خلقه في ارضه فمن آمن بالله وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله رسول الله واتبعه وصدقه فان معرفة الامام هنا واجبة عليه ومن لم يؤمن بالله ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما الحديث وهو كما ترى صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه فانه متى لم يجب معرفة الامام قبل الايمان بالله ورسوله فبطريق الاولى معرفة ساير الفروع التى هى (مقلقاة من الامام والحديث صحيح السند باصطلاحهم صرح الدلالة فلا وجه لرده وطرحه وما رواه الثقة الجليل احمد ابن ابى طالب الطبرسى في كتاب الاحتجاج عن امير المؤمنين في حديث الزنديق الذى جاء اليه مستدلا بآى من القران قد اشتبهت عليه حيث قال (ع) فكان اول ما قيدهم به الاقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة ان لا اله الا الله فلما اقروا بذلك تلاه بالاقرار لنبيه بالنبوة والشهادة بالرسالة فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلوة ثم الصوم ثم الحج الحديث ومنها ما رواه الثقة الجليل على ابن ابراهيم القمى في تفسيره عن الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون حيث قال اترى ان الله عزوجل طلب من المشركين زكوة اموالهم وهم يشركون به حيث يقول وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة انما دعى الله للايمان به فاذا امنوا بالله ورسوله افترض عليهم الفرض وما ورد عن الباقرعليه‌السلام في تفسير قوله تعالى اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولوا الامر منكم حيث قال كيف يامر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم اطيعوا الله واطيعوا الرسول

(الثالث) لزوم تكليف ما لا يطاق اذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا وتصديقا عين تكليف ما لا يطاق

(الرابع) الاخبار الدالة على وجوب طلب العلم كقولهم (عل) طلب العلم فريضة على كل مسلم فان موردها المسلم دون مجرد البالغ العاقل

(الخامس) انه كما لم يعلم انهصلى‌الله‌عليه‌وآله امر احدا ممن دخل في الاسلام بقضاء صلوته كذلك لم يعلم منه انه امر احدا منهم بالغسل من الجنابة بعد الاسلام مع انه قل ما ينفك احد منهم من الجنابة في تلك الازمنة المتطاولة ولو امر بذلك لنقل وصار معلوما واما ما رواه في المنتهى عن قيس ابن عاصم واسد ابن حصين؟ مما يدل على امر النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله بالغسل لمن اراد الدخول في الاسلام فخبر عامى لا يجهض حجة

(السادس) اختصاص الخطاب القرانى بالذين امنوا وورود يا ايها الناس في بعض وهو الاقل يحمل على المؤمنين يحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص كما هو القاعدة المسلمة بينهم احتج العلامة في المنتهى على ان الكفار خاطبون بالفروع بوجوه منها قوله سبحانه ولله على الناس حج البيت ويا ايها الناس اعبدوا ربكم ومنها ان الكفر لا يصلح للمانعية حيث ان الكافر متمكن من الاتيان بالايمان اولا حتى يصير متمكنا من الفروع ومنها قوله تعالى لم نك من المصلين وقوله تعالى فلا صدق ولا لى


وقوله سبحانه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة والجواب عن الاول بما عرفته من الاخبار والدالة على عدم التكليف الا بعد معرفة المكلف والمبلغ وبما ذكر في الوجه الثالث والسادس وعن الثانى انه مصادرة وعن الثالث فيحمل الاولى على المخالفين المقرين بالاسلام اذ لا تصريح فيها بالكفار ويدل عليه ما ورد في تفسير على ابن ابراهيم من تفسيرها باتباع الائمة اى لم يكن من اتباع الائمة وهو مروى عن الصادقعليه‌السلام وفسر المصلى في الاية بمعنى الذى يلى السابق في الحلية قال فذلك الذى عنى حيث قال لم نك من المصلين اى لم يك من اتباع السابقين وعن الكاظمعليه‌السلام يعنى انا لم نقل بوصى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله والاوصياء من بعدهم ولم نصل عليهم واما الاية الاخرى فبجواز حمل الصلوة فيها على ما دلت عليه الاخبار في الاية الاولى فان اللفظ من الالفاظ المجملة المتشابهة المحتاج في تعيين المراد منها إلى التوقيف واما الاية الثالثة فيما عرفت في الوجه الاول من الخبر الوارد بتفسيرها انتهى ملخص كلامه

اقول الجواب اما عن دليله لاول فبوجود الدليل على التكليف المذكور وهو الادلة التى قد بينا ذكرها واما عن الثانى فاولا بعدم حجية شئ من تلك الاخبار لو دلت على ما رامه لمخالفتها لعمل العلماء الاخيار وشهرة القدماء وآيات الكتاب العزيز وعمومات الاخبار المتواترة وثانيا بعدم دلالتها على مطلوبه اصلا وذلك لان مرادنا بكون الكفار مكلفين بالفروع ان الله سبحانه طلب منهم ان يؤمنوا ثم يصلوا مثلا فهم حال كفرهم مكلفين بالاتيان بذلك الترتيب اى الايمان اولا ثم الصلوة حتى لو تركوهما معا يترتب على تركهم الصلوة ما يترتب على ترك المؤمن اياها من العقاب والقضاء لولا الدليل على سقوطه وغير ذلك ولم يرد ان الله طلب منهم ان يصلوا ولو مع الكفر وانما ذلك شان المطلوبين بلا ترتيب و لا شك ان المولى اذا امر عبده باشياء مرتبا فيقول له حين كونهما في البصرة اذهب إلى البغداد فاذا دخلته ابن لى فيه بيتا فاذا بنيته فافرشه واذا فرشته اكنس فرشه وان تركت واحدا منها اضربك عشرة اسواط يكون العبد مكلفا بذهاب بغداد وبناء البيت فيه وافتراشه وكنس فرشه ويقال عرفا انه مكلف بجميع هذه الامور ولا يقال في شئ منها انه تكليف بما لا يطاق ولو ترك الجميع يستحق بترك كل منها ضرب عشرة اسواط ومع ذلك يصح ان يقال انه لم يكلفه ببناء البيت وهو في البصرة ولا بالافتراش وهو لم يبن البيت بعدوانه ما لم يدخل بغداد كيف يجب عليه بناء البيت ومعناه ان هذا التكليف ترتيبى لم يطلب المتاخر الا بعد المتقدم يعنى انه طلب ان يكون فعل المتاخر بعد المتقدم وهذا الطلب تحقق قبل تحقق المتقدم لا انه يطلبه بعد فعل المتقدم وان الطلب سيتحقق بعده فمعنى الاحاديث انه الله لم يطلب معرفة الامام وهو لم يعرف الله اى حال عدم معرفته او الزكوة حال الشرك بل طلبه بالترتيب اى طلب الترتيب الاقوى ان الله سبحانه طلب الصلوة من المؤمنين مطلقا ومع ذلك يصح ان يقال ان الله سبحانه امر العباد بعد دخول الوقت بالطهارة ثم الصلوة ثم ندبهم إلى التعقيب وان يقال ومن لم يتطهر من الحدث فكيف يجب على الصلوة وهو محدث نظير قوله فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله وان يقال اترى ان الله عزوجل طلب من المحدثين الصلوة وهم محدثون نظير قوله اترى انه طلب من المشركين زكوة اموالهم وهم يشركون به وان يقال اول ما كلفهم به بعد دخول الوقت الطهارة فلما تطهروا تلاه بالصلوة فما صلوا


تلاه بالتعقيب نظير ما ذكر في الحديث الزنديق والحاصل انه حمل تلك الاخبار على الترتيب في تحقق الطلب وليس كذلك بل المراد بيان ترتيب الاتيان بالمطلوب ولذا قيد في الحديث الاول والثانى بقوله وهو لا يؤمن بالله وقوله وهم يشركون الصريحين في الحالية اى لم يطلب عنهم معرفة الامام والزكوة في هاتين الحالتين وهو كذلك كما لم طلب الصلوه والمرء محدث اى مع هذا القيد فانه لو كان مطلوبا والحال هذه لصح اذ ليست الصحة الا موافقة المطلوب وهذا ظاهر غاية الظهور واما الحديث الاخير فلا دلالة له اصلا واما عن الثالث فبانه انما يتم في حق الكافر الذى لم يسمع بمجئ النبى وان له شرايع واحكاما ولم يخطر بباله والحق في مثله عدم التكليف ببعض الاصول ايضا والكلام فيمن سمع دعوة النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله وتصور اجمالا انه يدعى احكاما وتكليف ذلك ليس تكليفا بما لا يطاق والا لكان تكليف العامى الذى سمع دعوة المجتهد وتصور بالاجمال انه يبين احكاما للمكلفين تكليفا بما لا يطاق واما عن الرابع فبان ايجاب طلب العلم على المسلم لا يقتضى عدمه على غيره وكان للتخصيص نكتة كما ياتى واما عن لخامس فبكفاية عمومات الغسل عن الامر بغسلهم كساير التكاليف بل لاجل ورود تلك العمومات لا حاجة إلى النقل لو امروا بالغسل مع انه نقل امر قيس بالغسل حتى اسلم وقال اسد؟ وصعد لمصعب واسعد كيف تضعون اذا دخلتم هذا الامر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق وذلك يشعر بكون ذلك معروفا بينهم متداولا عندهم واما عن السادس فبان اختصاص بعض الخطابات لا يدل على اختصاص البواقى وليس ذلك من مقام حمل المطلق والعام على المقيد والخاص اصلا ولعل النكتة في التخصيص اشرفية المؤمنين او لاجل انهم كانوا يطيعون الاوامر ويتبعونها ويتفحصون عنها دون الكفار مع انه قد يخص الحكم الشامل للكفار ايضا بالمؤمنين كقوله سبحانه يا ايها الذين امنوا آمنوا ثم بما ذكرنا يظهر ما في بعض اجوبته عن احتجاجات المنتهى واما ما ذكره جوابا عن الثانى من انه مصادرة ففاسد جدا لان بعد عموم الخطاب ووجود المقتضى يكفى عدم ثبوت المانع فعلى مدعيه الاثبات وادعائه كون شئ مانعا من المصادرات وكذا ما ذكره في الجواب عن الثالث من الحمل على المخالفين المقرين بالاسلام وانه لا تصريح فيها بالكفار فانهم يقولون بعد ذلك وكنا نكذب بيوم الذين وهذا تصريح بانهم هم الكفار فان المخالفين لا يكذبون بيوم الدين واما ما ورد في تفسير الاية فمع ضعفه وعدم انتهاضه حجة لذلك بل لا يصلح للاحتجاج لو كانت من الاخبار الصحيحة ايضا اذا لم يثبت اخبار الاحاد في ما عدا التكاليف والمورد ليس منها فيه انه يمكن ان يكون من البطون التى لا تمانع العمل بظواهرها ولا تزاحمه واللفظ ليس من الالفاظ المجملة المتشابهة اصلا.

(عائدة) صرح جماعة من الاصحاب باصالة عدم تداخل الاسباب وبنوا عليها مسائل في كثير من الابواب وانكرها جمع من المتاخرين وقالوا انها اصل غير اصيل بل صرح المحقق الخوانسارى في شرح (ش؟) انه كلام خال عن التحصيل ونحن نبين اولا معنى ذلك الاصل ثم نكشف عن ثبوته وعدمه بقول فصل فنقول معنى عدم تداخل الاسباب عدم تداخلها من حيث هى اسباب او عدم تداخلها في السببية بمعنى تواردها على سبب واحد والمقصود لازم المعنى وهو عدم تداخل المسببات يعنى عدم مسببية امر واحد لسببين مستقلين ولعل عدولهم عنه للتنبيه


على وجه الحكم فان عدم تداخل الاسباب هو السبب في عدم تداخل المسببات ثم الاسباب على قسمين احدهما الاسباب الواقعية والعلل النفس الامرية التى هى المؤثرات الحقيقية في وجود المسببات وثانيهما المعرفات والامارات للعلل الواقعية الكاشفة عن وجود المؤثر ومنها الاسباب الشرعية التى جعلها الشارع مناطا للاحكام الشرعية ورتب عليها ثبوت الاحكام فانها الكاشفة عن المصالح الواقعية التى هى العلل الحقيقية فما كان من الاول فلا شك ان التداخل فيه محال لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد اعم من ان يراد من الاجتماع اجتماعهما في ايجاد معلول واحد في الخارج فعلا لامتناع ايجاد الموجود لو كان كل منهما مؤثرا مستقلا وعدم العلية التامة لو كان التاثير منهما معا او يراد اجتماع امرين صالحين لايجاد المنع الواحد في الخارج وان كان وجود المنع الواحد مستندا إلى واحد منهما اذ لو اجتمعا في الخارج فذلك المنع الواحد الموجود ان كان مستندا إلى احدها فتخلف عن الاخر وهو محال وان كان مستند اليهما فتخلف عنهما وهو ايضا محال فلابد من تاثير كل منهما في معلول على حدة فلابد من تعدده مطلقا وعلى هذا فلا يراد من الاسباب في قولهم الاصل عدم تداخل الاسباب هذا القسم منها لان الاصل انما يستعمل في مكان جاز التخلف عنه بدليل بل يصرحون بان الاصل عدم التداخل الا فيما ثبت فيه التداخل وكذا لا كلام في جواز التداخل فيما كان من الثانى اذ المعرف علة للوجود الذهنى ومعلولية موجود واحد ذهنى (لمتعم‍د) جايزة ولذا يستدل على مطلوب واحد بادلة كثيرة ويصح ان يستند وجود ذلك الموجود الذهنى إلى كل منها ولذا لا يرتفع ذلك الموجود الذهنى بظهور بطلان واحد من الادلة بل يكون باقيا بحاله بعينه كما كان فان قيل حصول المعرفة ووجود ذلك الموجود الذهنى ان كان مستندا إلى واحد يلزم عدم كون الاخر معرفا بل تخلف المعلول عن العلة التامة لان كلا منهما علة تامة للتعريف وايجاد الموجود الذهنى وان كان مستندا إلى كل منهما يلزم تعريف المعرف وايجاد الموجود وان كان مستندا اليهما يلزم كون المعرف كليهما معا فلا تعدد في المعرف قلنا فرق بين الموجود الخارجى والذهنى حيث انه لا يمكن ضرورة الشيئين في الخارج شيئا واحدا بخلاف الموجود الذهنى فانه يصير الف موجود ذهنى موجودا واحدا بمعنى تطابق موجود واحد في الذهن لالف موجود خارجى فينزع من كل من الف موجود صورة ذهنية كلها منطبقة على موجود ذهنى واحد كالسواد المنتزع من جميع افراده ولذا ترى انه يبطل دليل واحد مما استدل عليه بادلة كثيرة ولا يبطل المدلول بل هو بعينه باق على ما كان فيستفاد من كل معرف موجود ذهنى ويتطابق جميع تلك الموجودات او يتحد في الذهن وهذا هو المراد من اجتماع المعرفات على امر واحد وظاهر ان هذا امر جايز ولا كلام في ذلك الجواز وانما الكلام في ان الاصل فيه التداخل او عدمه وهذا الكلام ايضا مختص بالاسباب الشرعية التى هى محط كلام الفقيه ومجرى الاصل دون غيرها فالمراد ان الاصل في الاسباب الشرعية وهى التى يلزم من وجودها وجود امر شرعى مقابل الشرط الذى يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجودها الوجود هل هو التداخل اولا ثم اعلم ان الاسباب الشرعية المتعددة بكثرتها على قسمين لانها


اما نفس قول الشارع من دون توقفه على حصول امر اخر اصلا او السبب امر اخر رتب الشارع المسبب عليه والقسم الاول على نوعين لان اقوال الشارع المتعددة التى هى اسباب اما لا اختلاف فيها اصلا او فيها اختلاف بحسب انضمام الاوصاف فالاول نحو قوله لزيد صم يوما ثم يقول ايضا صم يوما ثم يقول ايضا صم يوما والثانى على صنفين لان الاوصاف المنضمة اما اوصاف متناقضة يمتنع اجتماعها في شئ واحد شخصى او ليس كذلك فالاول حو يجب صوم يوم ثم قال يستحب صوم يوم او صم يوما وجوبا وصم يوما ندبا بان يكون الوصفان قيدين للفعل دون الامر ونحوه صل ركعتين اداء وصل ركعتين قضاء بان يكون الوصفان قيدين للركعتين والثانى نحو قوله صل ركعتين تحية للمسجد وصل ركعتين للزيارة او اغسل للتوبة او اغسل للزيارة واغسل للجنابة سواء كان الامران متفقين في الوجوب والاستحباب او مختلفين والقسم الثانى (ايضا) على نوعين لان الشارع اما رتب المسبب على امر واحد ولكن حصل التعدد بفعل المكلف نحو قوله من وطئ حايضا فليصدق بدينار فوطأ المكلف مرتين و نحو من بال فليتوضا فبال مرتين او رتبه على امرين متغايرين نحو من وطأ حايضا فليتصدق بدينار ومن نظر إلى اجنبية مثلا فليتصدق بدينار او من بال فليتوضأ ومن نام فليتوضأ او من اجتنب فليغتسل ومن مس ميتا فليغتسل والظاهر انه لا خلاف في عدم تعدد المسببات فيما كان من النوع الاول من القسم الاول والعرف ايضا لا يفهم منه الا التاكيد وكذا لا ينبغى الريب في التعدد فيما كان من الصنف الاول من النوع الثانى سواء كان الوصفان المتناقضان وصفين للامر او قيدين للفعل الواجب قصدهما في النية لفهم العرف في الاول وامتناع اجتماع النقيضين في شئ واحد في الثانى وانما الكلام في ساير الانواع والاقسام فنقول لا ينبغى الريب في ان الاصل الاولى فيه التداخل كما صرح به والدى طاب ثراه في بحث الوضوء من كتاب لوامع الاحكام وذلك لانه لولاه لتعدد المسبب وهو خلاف الاصل وايضا لا يتعدد المسبب الا بتعدد السبب الحقيقى اذ لولاه لوحب تعدد المسبب قبل تعدد المعرف ايضا والاصل عدم حدوث سبب حقيقى اخر ومن هذا بظاهر اصالة التداخل اولا ايضا في السبب الذى لم يعلم انه هل هو المؤثر الحقيقى والمقتضى بنفسه او معرف عن العلة الحقيقية وكاشف عن المؤثر الحقيقى ويتكشف منه ان الاصل الاولى في جميع الاسباب الشرعية التداخل الا ما شذ وندر وان جوزنا كون بعضها مؤثرات حقيقية ومقتضيات بانفسها اذ لا يمكن العلم بالعلة الحقيقية غالبا فاختص الكلام بالاسباب الشرعية بالنسبة إلى الاصل الثانوى بمعنى انه هل يثبت من الادلة ان الحكم فيها عدم التداخل حتى يثبت خلافه ام لا هذا تحقيق معنى ذلك الاصل وتوضيحه موافقا لما ذكره القوم

واقول هاهنا تحقيق اخر و هو انه لا شك ان الاسباب الشرعية علل للاحكام المتعلقة بافعال المكلف لا لنفس افعاله فوطى الحائض علة لوجوب التصدق والبول علة لوجوب الوضوء لا للتصدق والوضوء وتعدد الاسباب الشرعية لو اقتضى تعدد مسبباتها لاقتضى تعلق وجوبين بتصدق الدينار وبالوضوء والكلام انما هو في وجوب تعدد التصدق والوضوء لا تعدد وجوبه ولا تلازم بينهما لامكان تعلق فردين من حكم بفعل واحد من جهتين متغايرتين كوطى


الاجنبية الحايضة وشرب الخمر او الزنا في نهار رمضان ووجوب قتل زيد المرتد القاتل لغيره عمدا وهكذا وعلى هذا فاصالة تداخل الاسباب على ما ذكره وان استلزم اصالة تداخلها بالمعنى الذى كلامنا فيه هنا ولكن اصالة عدم تداخلها لو ثبت لا يستلزم اصالة عدمه بالمعنى المراد بل الاصل هو التداخل اى عدم لزوم تعدد الفعل الصادر من المكلف بتعدد اسباب الحكم المتعلق به وان قلنا باقتضاء الاسباب المتعددة لتعدد الحكم لان تعدده لا يوجب لزوم تعدد الفعل والحاصل ان الكلام في وجوب تعدد الفعل وهو غير تعدد المسبب الذى هو الحكم المتعلق به وان كان عدم تعدد المسبب مستلزما لعدم تعدد الفعل ومنه يظهر ان اثبات اصالة عدم تداخل الاسباب بالمعنى الذى ذكروه لا يكفى في اثبات اصالة لزوم الفعل الذى هو المطلق نعم اثبات اصالة التداخل يكفى في اثبات اصالة عدم لزوم التعدد ولما عرفت ان الاصل الاولى التداخل بالمعنى الذى ذكروه تعرف ان الاصل الاولى عدم لزوم التعدد بل لولا اصالة التداخل بالمعنى المذكور ايضا لكان الاصل الاولى عدم لزوم التعدد وهو ظاهر وظهر من ذلك ايضا انه على اى تقدير لا يمكن الترتيب في ان الاصل الاولى التداخل عدم لزوم التعدد ويختص محل الكلام بالاصل الثانوى وإلى هذا ينظر كلام بعض سادة مشايخنا حيث قال ان هذا الاصل بمعنى القاعدة المستفادة من ادلة الاسباب فالظاهر من جماعة من المتاخرين منهم المحقق الخوانسارى ووالدى العلامة في اللوامع والمعتمد وان اختار في كتبه الاصولية غيره عدم ثبوت هذا الاصل وصرح طائفة بثبوته وقالوا ان الاصل عدم التداخل فلا يجزى الفعل الواحد عن السبب المتعدد الا اذا ثبت التداخل بدليل من عقل او نقل حجة الاولين واضحة فان تاصيل الاصل الطارى يتوقف على الدليل فما لم يقم لا يحكم بثبوته بل يحكم باصالة خلافه ويزيد الدليل في النوع الاول من القسم الثانى اذا كان هناك خطاب مطلق (احترازا عما اذا كان ثبوت ذلك باجماع ونحوه منه حمه) او عام ان مقتضى اطلاق قول الشرع ترتب السبب الواحد على هذا الفعل سوآء كان الفعل واحدا او متعددا فمقتضى اطلاق قوله ان من وطأ حايضا مطلقا سوآء كان وطيا واحدا او متعددا يجب عليه تصدق دينار ومن بال مرة او اكثر يجب عليه مهية الوضوء والى هذا يشير قول من استدل على عدم تكرير الكفارة بتكرر الوطى بان الوطى يصدق على القليل والكثير حجة القائلين بثبوت هذا الاصل وجوه الاول ان السببين اذا تعقبا فلا ريب في ثبوت المسبب السبب الاول فاذا وجد الثانى فاما يجب به شئ اولا والثانى باطل لان السببين متساويان في دليل السببية والاقتضاء فالحكم بثبوت المسبب باحدهما دون الاخر تحكم ولانه لو تقدم يثبت به المسبب قطعا فكذا لو تاخر لان ما دل على ببيته يتناول الصورتين من غير فرق فتعين الاول وهو ثبوته بالثانى و (ح) فاما ان يكون الثابت به عين ما يثبت بالاول او غيره والاول باطل لان المسبب بترتيب على السبب فلا يكون متقدما عليه فوجب ان يكون الثابت به امرا مغايرا للاول فيتعدد المسبب بتعدد السبب وهو المطلوب وبتقرير اخر الثانى من السببين المتعاقبين يثبت به المسبب لعموم ما دل على سببيته والثابت به غير الاول لان الظاهر من ترتب طلبه على حصول سببيته تاخره عنه فيكون مغايرا للمطلوب بالاول ويلزمه التعدد به وبتقرير ثالث يجزى في غير المتعاقبين ايضا السببان اذا وجلا فاما لا يثبت


هما مسبب او يثبت بهما مسبب واحد او مسببان الاول باطل لانه ترك للدليل المقتضى لسببيتهما؟ بلا موجب وهو فاسد وكذا الثانى لان المسبب الواحد اما مسبب لواحد منهما معين او غير معين اولهما معا والاول حكم بحت وطرح دليل سببية الاخر بلا وجه والثانى موجب لترك دليل مسببية احدهما لا على التعيين من غير جهة والثالث لترك دليل سببية كل منهما والقول بسببية المركب والكل مخالف للاصل فبقى الثالث وهو المطلوب

اقول يرد على هذا الدليل ان ارادة المسبب المغاير للمسبب الاول عند تعدد الاسباب توجب استعمال الفاظ المسببات في حقيقته ومجازه او في حقيقته في استعمال واحد ضرورة ارادة المهية او مطلق الفرد على اختلاف القولين عند عدم تعددها وذلك غير جايز فاذا قال الشارع البول موجب للوضوء والنوم موجب للوضوء فالمراد بالوضوء عند انفراد كل من السببين اما المهية او مطلق الفرد فلو اريد منه عند اجتماعهما الفرد المغاير لما وجب بالاول لكان لفظ الوضوء مستعملا في معنيين وهو غير جايز مع انه على القول المشهور من وضع الالفاظ المطلقة للمهية يكون عند التعدد مستعملا في الفرد قطعا ضرورة عدم التعدد في المهية وهو مجاز معارض لتخصيص عموم السبب والتخصيص اما مقدم على المجاز كما هو المشهور او مكافؤ له كما هو الحق وعلى التقديرين ا يعلم عموم ما دل على السببية بحيث يشمل المورد ايضا فلا دافع قطعيا لاصل التداخل الاولى هذا مع انه لو تم بذلك الدليل لم يجز في مثل قوله من بال فيتوضا ومن نام فيتوضأ لان ورود الاوامر المتعددة على شئ واحد جائز كورود ازيد من الف امر بالصلوة والزكوة ونحوهما بل يكون مختصا بما دل دليل السببية على تجدد المسبب وحدوثه بحدوث السبب كقوله البول يوجب الوضوء والنوم يوجب الوضوء وانتزاع هذا المعنى من الاول وكونه في قوته لو سلم لا يوجب الاتحاد في جميع الاحكام اللفظية ايضا مع انه لو سلمنا تعدد المسبب فغايته تعدد الحكم الذى هو المسبب كالايجاب وقد عرف ان بتعدده لا يلزم لزوم تعدد الفعل فغايته وجوب وضوء واحد لكل من البول والنوم مثلا واين هو من التعدد المطلوب الثانى ان المتبادر اختصاص كل سبب بالمسبب وهو مقيض للمتعدد فان المفهوم من قوله اذا تكلمت في الصلوة ناسيا فاسجد سجدتى السهو وجوب السجود لخصوص التكلم ومن قوله اذا ككت بين الاربع والخمس فاسجد وجوب سجود اخر للشك غير الاول وكذا نحو من تعمد الاكل في نهار رمضان فليكفر ومن تعمد الجماع فليكفر فان المتبادر منه وجوب كفارتين كفارة للاكل وكفارة اخرى للوطى من غير تفاوت في الاول بين وقوع السهو والشك في صلوة واحدة او متعدده ولا في الثانى بين وقوع الاكل والوطى في اليوم والايام مع تخلل الكفارة وبدونه ولا بين هذا الامثلة ونحوها من مواضع الخلاف وغيرها مما اجمعوا فيه على التعدد او الاتحاد فان المتبادر في جميع ذلك اختصاص كل سبب بمسببه بلا اختلاف يعود إلى دلالة اللفظ فيكون المطلوب في الجميع متعددا الا ما صرف عنه الدليل كما في اسباب الوضوء ومن ثم ترى الفقهاء يعللون عن التداخل فيما يقولون به بالقاء الخصوصية او وجود الظن المعتبر واما اذا انتفى الدليل على ذلك فيه فانهم لا يرتابون في لاختصاص اخذا بظاهر اللفظ من غير معارض وكفى بذلك شاهدا على التبادر مع حكم الوجدان وشهادة العرف وان شئت


فاستوضح ذلك بمشل ما اذا قيل ان جاء‌ك زيد فاعطه درهما وان سعى لك في حاجة فاعطه درهما فجاء وسعى في حاجته فانك لا تشك في انه يستحق درهمين درهما لزيارته ودرهما لسعيه وتجد الفرق بين ذلك وبين زيارته المجردة عن السعى وسعيه المجرد عن الزيارة وكذا ان قيل ان جآء‌ك طبيب فاعطه دينارا وان جآئك اديب فاعطه دينارا فاتى زيد وهو طبيب واديب فانك تحكم بانه يستحق دينارين وتفرق بين مجيئه ومجئ طبيب غير اديب واديب غير طبيب نحو ذلك ساير الامثلة من الخطابات الشرعية والمحاورات العرفية فان المستفاد من جملتها (جميعها خ) اعتبار الاسباب واستقلالها في اقتضآء المسببات من غير تداخل

اقول ان كان المراد ان المتبادر ان كل سبب يقتضى ان يختص مسببه به بحيث يكون الخصوصية ايضا داخلة في المسبب بمعنى ان يكون قصد انه مسبب لذلك السبب وان الاتيان به لاجله جزء من المأمور به ولازم ذلك تعدد المسبب عند تعدد السبب فهو يرجع إلى الدليل الاتى وياتى ما فيه وان كان المراد ان المتبادر هو التعدد عند تعدد المسبب وان ذلك التعدد هو مقتضى دلالة اللفظ ففيه مضافا إلى منع التبادر ان هذا انما يتمشى اذا كان هناك لفظ مع ان الحكم قد يثبت بالاجماع او غيره من الادلة الغير اللفظية بل الالفاظ الدالة على سببية الاسباب غير محصورة ودعوى تبادر ذلك من كل لفظ فاسدة جدا ضرورة اختلاف الالفاظ فيما يفهم منها ويتبادر بل منها ما يمكن دعوى تبادر عدم التعدد منه مثل ما اذا قال اذا امرك زيد بامر فات به فقال زيد لك صل غدا ثم قال بعد ساعة صل غدا لا يفهم منه الا ارادة صلوة واحدة فاثبات الاصل الكلى بذلك باطل قطعا الثالث ما مرت الاشارة اليه من ان كل سبب يقتضى اختصاص مسببه به بمعنى ان يوتى بمسببه لاجل انه مسبب من ذلك السبب بل هو مقتضى وجوب الامتثال فان صدق الامتثال عرفا ان يقصد تعيين ما ياتى به فانه لا يحصل امتثال الامر بغسل الجنابة الا مع قصد انه غسل الجنابة اى مسبب من الجنابة فلو لم يقصدها او قصد غيرها لم يعد ممتثلا وكذا غسل الجمعة ومقتضى ذلك وجوب الاتيان بكل مسبب بقصد انه مسبب من السبب الفلانى فلازم ذلك اصالة عدم التداخل

اقول القدر المسلم الذى يتوقف عليه صدق الامتثال انه يجب الاتيان بكل مأمور به بقصد انه امر به واما انه لاجل انه امر به لذلك السبب او هذا فلا وهذا بعينه معنى القربة اللازمة في امتثال كل امر ولو تعدينا عن ذلك نقول بلزوم قصد انه مامور به بذلك الامر وهذا إلى اخر جميع الاوامر وكيف ما كان لا يستلزم عدم التداخل لجواز قصد امتثال اوامر متعددة بفعل واحد اذا طابق جميعها وتوضيح ذلك ان للتداخل صورا اربع لانه اما يكون بان يقصد بالامر الواحد امتثال الاوامر المتعددة فيكون تداخلا اختياريا حاصلا بالقصد والنية او يقصد به البعض ويدخل فيه الباقى تبعا فيكون تداخلا قهريا حاصلا بغير ارادة واختيار او يقصد البعض ويسقط معه طلب غيره لحصول الفرض بفعله فيكون في قوة التداخل فيه او لا يقصد شيئا منها بل ياتى بصورة الفعل المشترك بين الجميع ويغنى عن الكل لان المقصود حصول اصل الفعل كيف اتفق فلو وجب في صدق الامتثال قصد خصوص الامر يلزم عدم لتداخل باحد المعانى الثلثة الاخيرة واما بالمعنى الاول فلا لتحقق قصد امتثال الجميع وتوقف الامتثال على تعدد الفعل


ممنوع بل نقول بمشل ذلك لو وجب قصد خصوص السبب ايضا فيقصد بفعل واحد ايجاد مسبب هذا السبب وذلك فيغتسل مثلا غسلا واحدا للجنابة والحيض والجمعة هذا مع ان جميع المسببات الواردة في الشريعةليست من العبادات المتوقفة على قصد الامتثال والتعيين الرابع ما ذكره بعض سادة مشايخنا في بعض فوائده من اتفاق الفقهاء عدا من شذ عليه فانهم قطعوا به واستندوا اليه في جميع ابواب الفقه وارسلوه ارسال المسلمات وسلكوا به سبيل المعلومات ولم يخرجوا عنه الا بدليل واضح او اعتبار (لايح) وربما تركوا الظواهر بسببه وطرحوا النصوص لاجله كما صنعوا جماعة في تداخل الاغسال وغيره ولم يعهد منهم طلب الدليل على عدم التداخل في شئ من المسائل فلو ذهب احد إلى التداخل في شئ طالبوه بالدليل وليس ذلك الا لكونه من الاصول المسلمة والقواعد المعلومة والا لكان الامر بعكس ما صنعوه وخلاف ما قرروه لان الاصل فيما دار بين الاتحاد وعدمه هو الاتحاد وما يتفق لبعضهم من الاستناد إلى الاصل فيما قالوا فيه بالتداخل فالوجه فيه عدم ظهور التعدد في تلك الموارد ولا شك في ان الاصل فيه هو الاتحاد

اقول قد اشرنا إلى ان الالفاظ المشتملة على الاسباب والمسببات مختلفة غاية الاختلاف وليست محصورة في نوع واحد فمنها ما يظهر منه التعدد وعدم التداخل ومنها ما يفهم منه الاتحاد وعدم التعدد ومنها ما لا يفهم منه شئ من الامرين ومع ذلك فالدليل الخارجى من الاجماع والنصوص في كثير من الموارد الجزئية على التداخل او عدمه متحقق وعلى هذا فان اريد اتفاق جماعة من الفقهاء او جميعهم على عدم التداخل في بعض الموارد وجعله اصلا فيه فهو كذلك ولكن لا يثبت منه اصالة عدمه مطلقا كما هو المطلوب لجواز استنادها في تلك الموارد إلى دلالة لفظ او دليل خارجى وان اريد اتفاقهم عليه مطلقا وجعله بنفسه اصلا فهو ممنوع جدا بل ان هو الا محل النزاع وكلام الاكثر بل جميع القدماء خال عن ذكر ذلك الاصل وان عملوا بمقتضاه في بعض الموارد لاجماع او دليل اخر وكفى بذلك شاهدا ما ادعاه من ترك الظواهر وطرح النصوص الدالة على التداخل في بعض الموارد فانه لو كان المعول فيه هو جرد الاصل لم يترك الظاهر والنص لاجله قطعا اذ الاصل لا يعارض الظاهر فيكف النص وبالجملة ما ذكره من اتفاقهم على ذلك الاصل من حيث هو وكونه عندهم من القواعد المسلمة ممنوع جدا الخامس ما ذكره ايضا وهو استقراء الشرعيات في ابواب العبادات والمعاملات قال (ره) فان المدار فيها من الطهارات إلى الديات على تعدد المسببات اذا تعددت اسبابها عدا النذر القليل المستند إلى ماجآء فيه من الدليل على اختلاف في اكثره وشك في اغلبه وانك متى تجاوزت ذلك وارتقيت في الاسباب وجدتها على ما وصفناه من غير شك ولا ارتياب ولذا ترى ان اسباب الصلوة والزكوة والصوم والحج والايمان والنذر والديات والحدود وغيرها على كثرتها كثيرا ما يجتمع مع توافق مسبباتها في الجنس والكيفية والوقت وهى مع هذه متعددة متغايرة كالصلوة المتوافقة من فائتة وحاضرة و الفوايت المتعددة من الفرايض والنوافل الراتبة وغير الراتبة الموافقة وغيرها وكصلوة الفجر مع الطواف و الزلزلة مع الكسوف والعيد مع الاستسقاء وكذا انواع الصيام من القضآء والكفارة وافرادها المتكثرة و


اقسام الزكوة مثل زكوة المال والفطرة وافرادهما الكثيرة والديون المستقرة في الذمة باسباب مختلفة كالبيع والصلح والاجارة وغير ذلك من صور اجتماع الاسباب مع توافق المسببات مما لا يمكن حصره فان البنآء في جميعها على التعدد بحيث لا يحتمل فيها التداخل والاكتفاء بالواحد عن المتعدد كصلوة واحدة من الف صلوة وصوم يوم عن الف يوم او دفع دينار بدلا عن قنطار ولو ان احدا حاول ذلك لكان مخالفا لقانون الشريعة خارجا عن الدين والملة ولا ندعى ان الاسباب كلها بهذه المثابة فانها تختلف جلاء وخفآء ولكن الفحص والاستقراء وتتبع الجزئيات التى لا تحصى يكشف عن استناد الامر في ذلك كله على شئ جامع مطرد في الجميع وليس الا اصل عدم التداخل وهذا من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة الواردة في جزئيات المسائل على ثبوت ما اجتمعت عليه من المطالب الكلية وذلك ليس من الظن والقياس في شئ

اقول يرد عليه بعد المعارضة بثبوت التداخل وبنآئهم عليه في كثير من الابواب بحيث يمكن دعوى مساواتها لما بنى فيه على العدم كابواب الوضوء والغسل والتطهير من الاخباث والنذور والايمان كمن حلف الف مرة على فعل واحد او ترك امر واحد او نذره والحدود كمن شرب قبل الحد مرات او قذف كذلك او زنى فظاهر انه لا يفيد الاستقراء في مثل ذلك شيئا انه على فرض التسليم لا يكون ذلك الا من باب الحاق الشئ بالاعم الاغلب وهو ليس الا من الظن الغير الثابت حجيته الا ترى ان بعد ثبوت اصل الطهارة الاولى للاشيآء لو حكم الشارع بنجاسة اكثر الاشيآء بحيث لم يبق محل الشك الا قليل لا يحكم بنجاسته وبالجملة ليس ذلك لو سلمت الغلبة الا من الظنون التى لم يثبت حجيته وهذا ظاهر جدا السادس ما ذكره ايضا وهو ان اختلاف المسببات اما ان يكون بالذات كالصوم والصلوه وصلوة الفجر والظهر او بالاعتبار كصلوة الفجر ادآء وقضاء والاختلاف في الثانى ليس الا اختلاف النسبة والاضافة إلى السبب فان صلوة ركعتين بعد الفجر ممن عليه صبح فائتة صالحة لها وللحاضرة وانما تختلف ويتعدد باعتبار نسبتها إلى دخول الوقت وخروجه فان اضيفت إلى الاول كانت ادآء والاقضآء ومثل ذلك الاختلاف يتحقق في كل ما ينفى فيه التداخل لان المفروض فيه اختلاف الاسباب التى يختلف معها النسبة ثم انه متى كان هذا الاختلاف في النسبة مقتضيا للتعدد في مورد واحد كان مقتضيا له في غيره لان المعنى المقتضى للتعدد يتحقق في الجميع قائم في الكل من غير فرق فيكون الاصل تعدد المسببات بتعدد الاسباب ولا يلزم منه امتناع التداخل لانه انما يلزم لو كان اختلاف النسبة سببا تاما للتعدد وليس كذلك فانه مقتض له والتخلف عن المقتضى جايز مع وجود لمانع و هو موجود في كل ما يثبت فيه التداخل فانا لا نقول به الا على تقدير وجوده وتحقيق ذلك ان الاسباب الشرعية كاشفة عن المصالح الواقعية واختلافها كاشف عن اختلاف تلك المصالح بمعنى انه ظاهر فيه فاذا دل الدليل على التداخل علم ان المصلحة في الجميع واحدة وان الاضافة غير مؤثرة

اقول هذا انما يتم لو علم المعنى المقتضى للتعدد فيما علم فيه التعدد والعلم به ممنوع ومجرد اختلاف النسبة لا يدل على انه هو المقتضى بل لعله شئ اخر لا نعلمه وليس ذلك الا من باب اثبات العلية بالمناسبة الذى هو من ضعيف افراد القياس هذا ثم انه قد يستشهد لاصالة عدم التداخل بفحوى الاخبار الواردة في تداخل بعض الاسباب حيث تضمنت الجواز والاجزاء الظاهرين في الرخصة


في الجمع وان الاصل فيها التعدد وفي حديث زرارة في الاغتسال اذا اجتمعت لله عليك حقوق اجزاك نها غسل واحد قيل وفيه تنبيه لطيف على ان ذلك مخصوص بالغسل والا لقال حق واحد فانه اعم واعود وادخل في اللطف والامتنان وارادة لليسر والتوسعة فعلم ان ساير الحقوق ليست كذلك بل قيل ان في ورود النقل بالتداخل شهادة بان المحتاج إلى الذكر هو التداخل

اقول لا دلالة للجواز والاجزاء على ما رامه اذ القائل بالتداخل لا يريد زايدا عليهما ويقول بجواز التعدد ايضا بل قد يقول بافضليته في بعض الموارد ولا دلالة لهما على ان الاصل فيها التعدد اصلا بل يدلان على جواز التعدد ايضا الا ترى إلى قوله (ع) يجزيك غسل ثوبك مرة فانه لا دلالة على اصالة المرتين اصلا وهو ظاهر جدا واما حديث زرارة فلا تنبيه فيه اصلا فان ما ذكره في وجه التنبيه انما كان صحيحا لو قلنا بتحقق التداخل في كل مورد ونحن لا نقول به بل نقول ان الاصل ذلك وكم من موارد لم يتداخل فيها الاسباب في الشرعيات فيكف جاز ان يقول حق واحد واما ورود النقل بالتداخل فانما هو لاجل سؤال الراوى مع انه خلط في النزاع اذ لا نزاع في حصول الامتثال بالتعدد ولا خفاء لاحد فيه حتى يحتاج إلى التأول وانما الخفآء في الواحد فهو المحتاج إلى البيان واين ذلك من الاصل (فوائد الاولى) اجزآء الواحد واصالة التداخل انما هو مع عدم مسبوقية السبب الثانى بالمسبب الاول كما لو بال ونام قبل التوضاء للبول ووطأ في الحيض مرة ثانية قبل التكفير للاول وغسل يوم الجمعة للتوبة قبل غسله للجمعة وهكذا واما مع المسبوقية فلا شك في اصالة عدم التداخل اذ امتثال الامر الثانى لا يحصل الا بذلك وكذا تاثير السبب الثانى في السببية وهذا ظاهر جدا فلو بال وتوضأ ثم نام يتوضأ ثانيا وكذا لو وطأ وكفر ثم وطأ كفر ثانيا ويظهر من كلام بعضهم في مسألة الوطئ في الحيض عدم التكرير مع المسبوقية ايضا وهو فاسد

(الثانية) لا شك في تعدد المسببات بتعدد الاسباب مع اختلاف المسببات نوعا كقوله من بال فليتوضأ ومن جامع فليغسل نعم قد يكون اختلافها بالجزئية والكلية نحو من افطر في نهار رمضان فليطعم ستين مسكينا ومن افطر في قضآئه فليطعم عشرة مساكين ومثله قولهعليه‌السلام من وطى في اول الحيض فليتصدق بدينار ومن وطى في وسطه فليتصدق بنصف دينار ومن وطى في آخره فليتصدق بربع دينار فوطئ في الازمنة الثلثة فهل يتداخل المسببات حينئذ ام لا يحتمل الامران والاظهر من ملاحظة فهم العرف هنا عدم التداخل

(الثالثة) هل يتوقف كفاية الواحد عن المتعدد فيما يلزمه القصد والنية على قصد المتعدد ونيته او على عدم قصد عدم التداخل ولو مع الغفلة عن البعض او الذهول او يتداخل ولو قصد عدمه الظاهر هو الثالث اذا قصد بالفعل امتثال امر الشارع الا فيما ثبت فيه اشتراط قصد السبب او وصف لا يتحقق الا بالقصد فيتوقف التداخل حينئذ على قصد المتعدد اما الاول فلعدم توقف صدور الفعل ولا حصول الامتثال على قصد خصوص الامر اذا قصد اطاعة الامر ولو بامر اخر كما صرح به المحقق الخوانسارى في بحث تداخل الاغسال من (ح س) وبينا ايضا في بحث نية لوضؤ من كتاب مستند الشيعة واما الثانى فوجهه ظاهر وظهر من ذلك ان التداخل في الاغلب قهرى (الرابعة)


ما ذكرناه من اصالة التداخل انما هو الموافق للاصل والا فقد يوجد القرينة في نفس الخطاب او من الخارج على لزوم التقدير فيجب اتباعه حينئذ ومن الاول ما مرت الاشارة اليه من قول الشارع يجب ركعتين ثم قوله يستحب ركعتان فان المتبادر منهما بل مقتضى امتناع اجتماع الوصفين ارادة التعدد هذا اذا تعلق الوجوب والاستحباب بنفس الفعل مطلقا اما لو لم يكن كذلك فلا نحو يجب على المصلى كونه مع الوضوء ويستحب لقارى القران كونه مع مع الوضوء فانه لا دلالة لهما على تعدد الوضوء وكذا اذا قال يجب الوضوء للصلوة ويستحب لقرائة القران او من اراد الصلوة يجب عليه التوضأ ومن ارادة التلاوة يستحب له التوضأ فانه لما كانا شاملين لصورة اجتماع الارادتين ايضا ولا يمكن ارادة وجوب المهية واستحبابها حينئذ لامتثال اجتماعهما فاما يخصص احدهما بصورة عدم الاجتماع او يراد من احدهما الفرد المغاير لما ياتى به للاول ولا ترجيح فيرجع إلى اصالة عدم التعدد ع ان الترجيح للاول متعين لاستلزام الثانى استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز وهو غير جايز

(عائدة) قد ذكرنا في كتبنا الاصولية كالمناهج وشرح تجريد الاصول وغيرهما انه اذا تردد المكلف به بين امور معلومة محصورة ولا حرج في فعل الجميع فالعمل على اصل الاشتغال ان لم يكن بين هذه الامور قدر مشترك وعلى اصل البرائة ان كان والسراف سبب العمل باصل الاشتغال اذا كان المكلف به مرددا بين الامرين مثلا انما هو استصحاب عدم الامتثال وعدم الاتيان بالمأمور به الخاليين عن المزيل ما لم يعمل بالجميع وعدم معارض لهما اذلا يتصور له معارض سوى اصالة عدم وجوب الاخر مثلا بعد الاتيان بواحد وهذا الاصل غير ممكن الجريان لانه لو جرى لاستلزم وجوب الاول والاصل جار فيه ايضا وهو ايضا مستلزم لوجوب الاجزآء فاجزآء الاصل في كل واحد يستلزم عدم اجزائه في الاخر ومثل ذلك باطل بخلاف ما اذا كان بينهما قدر مشترك فانه لما كان الاشتغال به معلوما غير جائز فيه الاصل يبقى اصل عدم الاشتغال بالزايد خاليا عن المعارض فيعارض الاستصحابين المذكورين لان مرجع اصل العدم ايضا إلى استصحاب حال العقل فالتعارض بين الاستصحابين والحاصل ان في صورة وجود القدر المشترك يمكن استصحاب عدم وجوب الزوايد فيعارض ذلك استصحاب عدم الامتثالى المثبت لوجوبه بخلاف صورة عدمه لعدم امكان استصحاب عدم وجوب كل من الامرين لمعارضته مع استصحاب عدم وجوب الاخر ثم بذلك يظهر انه لا فرق ي عدم امكان اجرآء اصل الاشتغال بين ما كان قدر المشترك من الاجزآء كالسورة لو تردد ان الصلوة هل هى مركبة من السورة ايضا ام لا او من اللوازم كما اذا امر بشئ وشك في ان المراد به هل هو الايجاع او الضرب فان وجوب الايجاع يقينى حينئذ لانه لازم الضرب ايضا فاللازم حينئذ يكون واجبا قطعا فيبقى عدم وجوب ملزومه الاعم خاليا عن المعارض نعم يشترط ان يكون ثبوت الوجوب للقدر والمشترك بهذا الامر اما لو كان ثابتا بغيره فلا يفيد ويجرى اصل الاشتغال لامكان اجرآء اصالة عدم وجوبه بذلك الامر وكذا ظهر مما مر جريان اصل البرائه فيما اذا تردد الامر بين وجوب المطلق او الفرد مع عدم وجود لفظ مطلق كما سياتى بيانه في العائدة المذكورة لبيان المهية ومعنى تعلق الطلب بها

(عائدة) قد اشتهر في كتب الفقهاء الاستدلال بحديث على اليد ما اخذت حتى تؤدى


على ضمان ما اخذ من مال الغير بالمثل والقيمة بعد تلفه وعلى وجوب ادآئه بعينه مع بقآئه فلابد في النظر يه انه يتم اولا والنظر اما في حجية او دلالته والاولى وان لم يكن اثباتها من حيث السند لكون الرواية ضعيفة بالارسال فانها مروية عن النبى مرسلا الا ان اشتهارها بين الاصحاب وتداولها في كتبهم وتلقيهم لها بالقبول واستدلالهم بها في موارد غير عديدة يجبر ضعفها ويكفى عن مؤنة البحث عن سندها واما الثانى فنقول ان ظاهر هذا الكلام على طريق المتعارف في المحاورات ان يقدر ثابت او كائن او نحوهما من افعال العموم على ان يكون خبرا مقدما للموصول و جعله مبتدأ مؤخرا ويكون الجملة خبرية اى ما اخذت اليد ثابت عليها كائن فيها لكون الاعيان على محالها نحو زيد كائن على السطح ولكن لا شك ان المطلوب ليس اخبارا وان المراد باليد ليس نفسها ولا بما اخذت عليه بل المراد اليد هو ذو اليد من باب تسمية الكل باسم جزئه بل اظهر اجزائه وادخلها في المقام حيث ان الاخذ يكون باليد كتسمية الجاسوس بالعين والترجمان باللسان والمراد بالموصول واحد من متعلقاته كرده او حفظه او ضمانه او نحوها والمراد بالجملة انشآء الحكم الشرعى او الوضعى فلابد في الكلام من تجوز في اليد وتقديرين احدهما تقدير متعلق الظرف والثانى تقدير مضاف الموصول فان جعل المضاف من الامور الوضعية كضمان ونحوه يكفى تقدير الثبوت في الاول فيكون المعنى ضمان ما اخذت اليد ثابت على ذى اليد وان جعل غيره نحو الرد او الحفظ فلما لم يكن لثبوت الحفظ او الرد على ذى اليد معنى محصلا فلابد اما من جعل متعلق الظرف الوجوب ليكون المعنى واجب على ذى اليد رد ما اخذت او فظه او تقدير مضاف اخر للمضاف اليه ليكون المعنى ثابت على ذى اليد وجوب رد ما اخذت او حفظه او غيرهما مما لا ينتقل اذهاننا اليه الحال واذا عرفت ذلك نقول الاستدلال بالحديث على ضمان المثل او القيمة بعد التلف انما هو على فرض تقدير الضمان الشامل لرد العين مع البقآء والمثل او القيمة مع التلف ولا دليل على تعيينه اصلا فانه قيل استدلال الفقهاء واحتجاجهم على الضمان خلفا بعد خلف بعد سلف وفهمهم ذلك دليل على انه كان لهم قرينة على تقديره وان خفيت علينا قلنا مع انه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء ولا اكثرهم وان علم من كثير منهم وليس ذلك من الاحكام الشرعية التى يحكم فيها بالاتفاق بضميمة الحدس والوجدان ولا يصلح عمل جماعة دليلا لشئ لا يدل على انه لقرينة تقدير الضمان بل لعله لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيين المقدر او لمظنة شيوع تقديره او لدليل اجتهادى اخر فان قيل المتبادر من هذا التركيب اثبات الضمان قلنا ممنوع جدا ولو راجعت إلى امثال هذا التركيب التى ليس الذهن فيها لمسبوقا بالشبهة تعلم عدم التبادر مع انه على فرض التسليم لا يفيد لاصالة تاخر حدوث التبادر حيث ان ذلك ليس من مقتضى الوضع اللغوى لهذا التركيب فان قيل ليس هنا شئ اخر يصلح ان يكون غايته الادآء الا الضمان لعدم امكان غيره عند التلف فيجب تقدير الضمان الذى يمكن ثبوته في صورتى بقآء العين وتلفها فمع البقآء يؤدى العين ومع التلف المثل او القيمة قلنا ادآء المثل او القيمة ليس ادآء ما اخذت بل ادآء شئ آخر فلا يكون حتى تؤدى غاية للضمان في صورة التلف ايضا فان مقتضى تقدير المفعول ان يكون مفعول تؤدى او نايب فاعله على قدير كونه بصيغة المجهول ما يرجع إلى الموصول اى ما اخذت ومعنى ادآء ما اخذت ادآء عينه دون المثل او القيمة بل اطلاق


الادآء على الغير غير صحيح فلا يتحقق ادآئه في صورة التلف اصلا وعلى هذا يكون الرواية لبيان حكم صورة البقآء ولا يعلم منه حكم صورة التلف ولا يلزم ان يستفاد من كل حديث حكم جميع صور الواقعة ولما لم يكن لتقدير الرد او الادآء معنى سليسا اذ ليس قولك يجب ادآء ما اخذ او رده حتى يؤدى اورد بسليس فالاظهر تقدير الحفظ من الضياع والتلف او حوه وعلى فرض عدم تعين تقدير ما اخذت للمفعول فلا شك في احتماله ومعه فالحكم بتقدير الضمان غير موجه قطعا فلا دلالة في الرواية على ثبوت ضمان المثل او القيمة بل في دلالته على وجوب ادآء العين مع البقآء نظر لان الاستدلال له بها اما لاجل تقدير الادآء والرد وهو غير معلوم لجواز تقدير الحفظ ونحوه فيكون معنى الحديث يجب على ذى اليد حفظ ما اخذت إلى زمان ادآئه او لاجل قوله حتى تودى ولا دلالة له ايضا لان وجوب الحفظ مثلا إلى زمان الادآء لا يدل على وجوب الادآء كما اذا قال الشارع عليك بقصر الصلوة في السفر حتى تدخل الوطن فانه لا يدل على وجوب دخول الوطن صلا ومنه يظهر عدم تمامية الاحتجاج بها على وجوب رد العين ايضا وان كان ذلك ثانيا بادلة اخرى مع ان في الرواية اجمالا من وجهين اخرين يشكل التمسك بها في بعض الموارد التى تمسكوا بها على فرض تعين تقدير الرد او الضمان احدهما باعتبار الاخذ فانهم يتمسكون بها في كل موضع حصل فيه التصرف في مال الغير ولو لم يصدق عليه الاخذ ايضا واثباته من الرواية مشكل وثانيهما باعتبار المؤدى اليه الذى يجب تقديره ايضا فهل هو المالك او من باب منابه من الوكيل والمولى او من اخذ منه ولو كان غاصبا ويشكل من هذه الجهة ايضا التمسك بها في بعض الموارد والتمسك في جميع الموارد بالله الواحد

(عائدة) ترى الفقهاء كثيرا ما يحكمون في بعض الافعال انه بدعة وتشريع ولاجل ذلك يحرمونه ولابد في تحقيق ذلك من بيان البدعة والتشريع وبيان حرمتهما فنقول وبالله التوفيق انه لا شك في حرمة البدعة في الدين وادخال ما ليس من الشرع فيه وعليه اجماع الامة بل هو ضرورى الدين والملة روى ثقة الاسلام في جامعه الكافى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وروى فيه ايضا عن امير المؤمنين (ع) انه قال انما بدو وقوع الفتن اهوآء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولى فيها رجال رجالا الحديث وفيه ايضا عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله اذا ظهرت البدع في امتى فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله وفيه ايضا من اتى ذا بدعة فعظمه فانما يسعى في هدم الاسلام وفيه ايضا عنه اذا رايتم اهل البدع والريب من بعدى اظهروا البرائة منهم الحديث وفيه ايضا عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ابى الله لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول الله وكيف ذلك قال انه قد أسرب؟ قلبه من حبها وفيه ايضا انه قيل الكاظم (ع) بما اوخذ الله قال لا تكونن مبتدعا من نظر برايه هلك ومن ترك اهل بيت نبيه ضل ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر والمهم تحقيق معنى البدعة ومصداقها فانى اراه مشتبها على كثير من الاعلام فانهم يقولون ان الفعل الفلانى لم يثبت من الشرع فلو فعل لا بقصد العبادة والثبوت من الشارع واطاعته فهو لغو لا ثواب عليه ولا عقاب وان فعله احد بقصد العبادة والاطاعة وباعتقاد ذلك يكون حراما موجبا للعقاب لانه يكون بدعة وتشريعا ومقتضى ذلك ان البدعة هى كل فعل يفعل بقصد العبادة والمشروعية واطاعة الشارع مع عدم ثبوته من الشرع ولا معنى محصل لذلك لان ذلك الفاعل بهذا القصد اما دله دليل على مشروعية هذا الفعل


وكونه عبادة والاتيان به طاعة ام لا فعلى الاول فلا يجب عليه اجماعا بل ضرورة ولا عقاب وان لم يثبت هذا الدليل عند غيره لان كلا مكلف مما اداه اليه نظره ومن هذا القبيل اجتهادات جميع المجتهدين مع انهم يوجرون عليه ويثابون وعلى الثانى فلا معنى لقصد العبادة والطاعة اذا القصد ليس امرا اختياريا والاختيارى هو الاخطار بالبال والتصور ومجرد ذلك بدون التصديق بذلك لا يثمر ثمرا بل يكون معتقدا لعدم شرعية فكيف يمكن اعتقاد الشرعية مع انه مع عدم اعتقاد الشرعية وعدم التصديق به لم يكن مجرد تصور ذلك واخطاره بالبال محرما وبالجملة الفعل لذى لم يدل دليل فاعله إلى شرعية اما يفعله من غير اعتقاد شرعيته فلا دليل على حرمته ولو تصور او خطر بباله الشرعية او يفعله باعتقادها ولا يمكن ان يكون ذلك الا بدليل وببعض ذلك صرح المحقق الخوانسارى في شرحه على الروضة البهية في مسألة استيعاب جميع الرأس بالمسح حيث قال في الاصل نعم يكره الاستيعاب الا ان يعتقد شرعيته قال اى وجوبه او استحبابه فيحرم فعله بهذه النية لحرمة كل عبادة لم يكن متلقاة من الشارع او يحرم ذلك الاعتقاد وفيهما تامل اما في الثانى فلان الاعتقاد لابد ان يكون ناشيا من اجتهاد او تقليد واذا كان كذلك فلا وجه لحرمته غاية الامر ان يكون خطأ والا اثم على الخطأ عندهم الا ان يجعل هذا الحكم من قبيل الضروريات وفيه مع انه ليس كذلك نه يلزم حينئذ الحكم بكفر معتقده لا بتأثيمه فقط مع ان الظاهر انه لا يقول به احد واما في الاول فلعدم ظهور حرمة العبادة الغير المتلقاة؟ مع اعتقاد شرعيتها باجتهاد او تقليد ان فسد الاعتقاد الا ان يعلم خلافه ضرورة من الدين والا لاشكل الحكم في كثير من الاجتهادات ويمكن ان يقال ان اعتقاد شرعية امثال هذه الامور ان كان بنآؤه على فساد اصل الدين والابتناء على الطريقة الفاسدة فيه كما اذا اعتقدها العامية فكما يحرم عليه ما اعتقده من اصل الدين لظهور تقصيره فيه فيجوز حرمة اعتقاد ما يتفرع عليه من الفروع وفعله ايضا فتقصيره في الاصل وان كان مع صحة اصل الدين كما اذا اعتقدها الامامى فهى من ظهور الفساد على طريقة بحيث لا يعتقدها الا من قصر حق التقصير في التامل والاجتهاد واذا كان كذلك فلابد في الحكم بحرمة اعتقادها وفعلها عبادة وحكمهم بعدم الاثم على الخطآء انما هو اذا لم يكن بهذه المرتبة بالفساد وهذا تجويز لحكمهم بالحرمة ورفع للاشكال عنهم واما مستندهم فيه فيمكن ان يكون ما ورد من الاخبار في باب البدع وان كل بدعة ضلالة في النار اذ الظاهر شمول البدعة لاعتقاد شرعية مثل هذه الامور وكذا فعلها عبادة سوآء كان مع فساد اصل الدين او بدونه فتامل انتهى كلامه رفع قدره ومقامه

اقول تقرير ما ذكره في التوجيه انه اذا اعتقد الشرعية يعلم انه قصر في السعى والاجتهاد والا لما خفى عنه لوضوح الماخذ واذا كان مقصرا يكون اعتقاده وعمله محرما ولذا تريهم يذكرون ذلك في مقام لا دليل على الشرعية مطلقا ولا خلاف واما ما كان فيه دليل ولو كان ضعيفا في نظر الاخر (او حلاف ما؟) يقولون بمثل ذلك وفيه بعد الاغماض عن منع اختصاص ذلك بما علم فيه التقصير فان منهم من ذكره في غسل الوجه في الوضوء مرتين وفي ذكر تكبير الركوع والسجود في حال الهوى مع ان فيهما خلافا وعليهما دليلا اولا انه لا شك ان الاعتقاد ليس بامر اختيارى وله مراتب مختلفة في الضعف


والشدة فان بملاحظة دليل من دون فحص قد يحصل نوع اعتقاد ثم اذا فحص ولو لم يكن غاية ما يكن يزيد الاعتقاد واذا فحص غايته يصير اشد وليس شئ منها بالاختيار فمن قصر في السعى واعتقد شيئا بقليل فحص يكون هو نتيجة فحصه فلا معنى لحرمة هذا الاعتقاد نعم يمكن ان يقال انه مؤاخذ في الاقتصار على الفحص وهو امر اخر غير لاعتقاد بل لا وجه لحرمة الفعل ايضا اذ لا حرمة في الفعل نفسه من حيث هو ولذا لا يحرم مع عدم اعتقاد الشرعية ولا مع عدم اعتقادها الحاصل بالفحص ولا في هذا الاعتقاد لانه امر لازم حاصل من ملاحظة الدليل فلم يكون جمعهما حراما مع انه لا يقارن الفعل حينئذ من الاعتقاد ازيد مما اقتضاه فحصه وسعيه نعم قد يعرض للفعل جهة محرمة لولا ثبوت الشرعية من غير جهة الاعتقاد وهو امر اخر ويحرم الفعل سوآء اعتقد الشرعية ام لا كقول امين في الصلوة ان لم يكن دعآء وكالتكلم بالفارسية في القنوت حيث ان الاصل حرمة التكلم في الصلوة بغير ما ثبت جوازه بخلاف ما اذا لم يكن الفعل في نفسه كذلك كترك قرآئة الشعر في الصوم فانه لا يحرم مع عدم اعتقاد الشرعية قطعا فكذا لو اعتقده نوع اعتقاد ولو لاجل ذلك الاعتقاد وثانيا ان المكلف اما يلتفت إلى انه مقصر ويخطر ذلك بباله اولا فعلى الاول لا يحصل له الاعتقاد وعلى الثانى لا وجه للحرمة فان قيل الفعل في نفسه وان لم يكن حراما ولا ذلك الاعتقاد ولا الفعل المقارن لهذا الاعتقاد ولكن يحرم الفعل لاجل هذا الاعتقاد حيث ان منشأ الاعتقاد ليس دليلا شرعيا فجعله دليلا والاتيان بالفعل لاجله محرم قلت ان اردت بجعله دليلا التلفظ بانه دليل فهو ليس بامر محرم وان اردت اعتقاد كونه دليلا فحصول الازيد مما يقتضيه هذا الدليل محال كما ان تخلف ما يقتضيه ايضا كذلك فان قلت يدخل في التشريع والبدعة قلنا لا نسلم ومن اين علم صدق البدعة المحرمة على مثل ذلك مع انه لا يزيد اعتقاده عما يقتضيه دليله فانه اذا اتى احد بالقنوت في الركعة الاولى لا من جهة قول الشارع بخصوصه بل من جهة كونه دعآء وجواز الدعآء في الصلوة مطلقا يكون جايزا قطعا وكذا اذا اتى به لاجل حديث دل عليه ولم يجد له معارضا مقاوما بزحمه بعد الفحص ولو وجد حديثا واحتمل له معارض ولم يفحص عنه فانه لا يقنت في الاولى حينئذ الا باعتقاد وروده من الشرع ورودا مجوزا له المعارض ومحتملا عنده عدم تماميته فلم يكون ذلك حراما وسببية هذا الحديث لا تمكن ان تكون تامة عنده قطعا هذا كله مع ان الانظار متفاوتة جدا فحكم المجتهد بان كل من افتى بذلك مع اعتقاد شرعيته فهو مقصر لا وجه له اذ قد يكون المأخذ واضحا عند واحد خفيا عند اخر بل كثيرا ما ترى المسألة مجمعا عليه بل ضروريا عند واحد وعلى خلاف ذلك عند اخر والتحقيق ان كل فعل لم يثبت من الشرع لا يمكن الاتيان به باعتقاد انه من الشرع ولكن مكن فعله بازآئة انه من الشرع او جعله شرعا للغير وهو تشريع وادخال في الدين وان لم يعتقده المشرع وهذا هو البدعة ولذا يطلق البدعة على ما ابتدعه خلفآء الجور كالاذان الثالث يوم الجمعة وغسل الرجلين وتثليث غسل الوجه في الوضوء وصلوة الضحى والجماعة في النوافل ونحو ذلك مع انهم ما كانوا يعتقدون ثبوته من الشارع وانما ادخلوه في الدين ادخالا بل وان اعتقدوها ايضا وبالجملة المناط في الابتداع والتشريع والادخال في الدين وضع شئ شرعا للغير وجعله من احكام الشارع له لا لنفسه لانه غير ممكن فالبدعة فعل قرره غير الشارع شرعا


لغيره من غير دليل شرعى ولا شك في كون ذلك بدعة كما ترى اطلاقها عليه في جميع ما ابتدعه العامة مع انه تدليس واغرآء وكذب وافتراء فيكون محرما قطعا واما ما لم يكن كذلك فاطلاق البدعة عليه غير معلوم ولم يثبت كونه بدعة وتشريعا؟ قال الصدوق (ره) في من لا يحضره الفقيه في باب حد الوضوء والوضوء مرة مرة ومن توضأ مرتين لم يوجر ومن توضأ ثلثا فقد ابدع انتهى

ففرق بين ما لم يثبت من الشرع وبين البدعة وجعل المرتين مما لم يثبت من الشرع ولذا نفى الاجر عنهما بل صرح في موضع اخر من ابواب الوضوء ان من توضأ مرتين مرتين فقد تعدى حدود الله وقال فمن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وجعل ثلث مرات من البدعة لانها مما ابتدعه العامة فقال ومن توضأ ثلثا فقد فعل البدعة و هذا صريح في ان كل ما لم يثبت من الشرع ليس ببدعة ومقتضى اطلاقه عدم اشتراط الابتداع بقصد المشروعية و اعتقادها بل اذا وضعها لغيره كذلك يكون بدعة ومن اتى به فيكون اتبعا بالبدعة ولكن يشترط في ابداع الغير فعله لاجل انه مشروع لا مطلقا فمن غسل وجهه ثلاثا الا بنية الوضوء لا يكون مبتدعا هذا واما الفعل الذى لم يثبت من الشرع ويفعله احد من غير ارائته شرعيته للغير فلا يحرم من هذه الجهة اصلا ولو قارنه شئ من الاعتقاد بالشرعية نعم قد يكون محرما فعله اذا لم يثبت من الشرع من جهة اخرى ولا كلام فيه

(عائدة) قد ورد في الاحاديث قولهم عليهم السلام يجزيك كذا او يجزى كذا او اجزائه كذا ولا شك في كفاية ما حكموا باجزائه عن المأمور به واجبا او مستحبا و انما الكلام في انه هل يدل على عدم كفاية الاقل منه وانه اقل ما يجزى ام لا ظاهرا جماعة من المتاخرين الاول فيستدلون به على عدم كفاية الاقل ويعارضون به مادل على جواز الاجزآء بالاقل قال في المدارك في مسألة مقدار لجبهة للسجود والاجزاء انما يستعمل في اقل الواجب وقال بعضهم بعدم الدلالة وهو الصحيح اذ لا دلالة على ذلك بوجه من الوجوه فان الاجزاء بمعنى الكفاية والاغناء يقال يجزى لك ذلك اى يكفيك قال في القاموس وجزى الشئ يجزى مجزى كفى وعنه قضاه واجزى كذا عن كذا قام مقامه وقال في الصحاح جزى عنى هذا الامر اى قضى وفي حديث ابى بردة بن دينار يجزى عنك ولا يجزى الا بعد ان يقتضى وقال في مادة جزء وجزء‌ت بالشئ جزء اى كفيت به إلى ان قال واجزات عنك شاء لغة في جزت اى قضت واجتزأت بالشئ وتجزء‌ت به بمعنى اذا اكتفيت به واجزأت عنك مجزى فلان اى غنيت عنك معناه وفي مجمع البحرين سميت اى الجزية بذلك لانها قضآء منهم لما عليهم وقيل لانها تجزى بها وينفى بها منهم يقال اجزء‌نى الشئ كفانى من جزى يعنى كفى إلى ان قال ويجزيه التيمم ما لم يحدث يقرء بضم المثناة من الاجزاء وبفتحها بمعنى كفى ومثله يجزيه المسح ببعض الرأس انتهى ولا شك ان كون الشئ كافيا او معينا لا يدل على عدم كفاية الاقل منه ولذا يصح استعماله مع الاقل والاكثر بل هو شايع كثيرا سيما الاول قال في السرائر واقل ما يجزيه من الركوع ان ينحنى إلى موضع يمكنه وقال في دعائم الاسلام واكمل ما يجزى ان تصيب الارض من جبهتك مقدار درهم الا ان يقال ان الاضافة في الاول بيانية اى اقل شئ هو ما يجزيه والمراد في الثانى اقل ما يجزى في حصيل الاكمل فتامل واما ما ادعاه في المدارك من استعمال الاجزآء في اقل الواجب فلو سلم لم يفد اذ الاستعمال اعم من الحقيقة و ان اراد ان الاستعمال حقيقة منحصرة فيه فهو ممنوع وقد يتوهم بل يدعى التبادر فانه اذا قال الطبيب يكفيك او يجزيك


مثقال من هذا الدوآء يكتفى بالاقل قطعا وكذا اذا قيل لاحد يكفيك لمؤنة سفرك هذا مائة دينار فلا يكتفى بالاقل ويستحب المائة البتة ولذا يصح ان يقال قدر الكفاية من المال كذا وقدر السعة كذا وان يقال يكفيك مائة دينار بل يزيد فلولا اختصاص الكفاية بما لا يشتمل على الزيادة لما جاز ذلك وفيه منع التبادر واما عدم الاكتفاء بالاقل فيما استشهد به فليس لاجل دلالة ما قاله الطبيب او الخبر بعدم كفاية الاقل بل لاجل عدم العلم بكفاية الاقل فلا يطمئن البرء او حصول المؤنة في الاقل فلذا لا يكتفى به واما قولهم قدر الكفاية وقدر السعة او يكفيك فلان بل يزيد فلو سلم دلالته فلاجل القرينة فان الذيلين قرينتان على ذلك مع انهما يعارضان؟ بمثل قولك لمن قال يكفى مائة دينار مؤنة هذا السفر صدق بل يكفى ثمانون ايضا وبالجملة معنى يكفيك ويجزيك انه حسبك كما صرح به في كتب اللغة وصراحته في عدم الحاجة إلى الزايد واضحة واما عدم كفاية الاقل فاما عدم دلالته عليه معلوم او لم يعلم دلالته عليه وهو ايضا في حكم العلم بعدم الدلالة ثم ان هذا هو الكلام في دلالة اللفظ وقد يكون عدم كفاية الاقل معلوما من دليل اخر او من الاصل فان استعمال الاجزآء في الاخبار على وجوه فورد تارة مثل قوله يجزى غسل الجمعة عن الجنابة فاستعمل مع عن؟ واخرى يجزى في الركوع سبحان الله مرة فاستعمل مع في وثالثة يجزيك كذا فالاصل في الاول عدم كفاية الاقل لان الاصل عدم قيام فعل مقام اخر وفي الاخيرين يختلف الاصل بحسب اختلاف المقامات فتارة يكون مع كفاية الاقل واخرى مع عدمها وعلى الفقيه ملاحظة المقامات هذا هو البحث في دلالته على عدم كفاية الاقل وعدم دلالته وها هنا بحث اخر وهو انه على فرض الدلالة فهل يدل على انه اقل الواجب كما وقع في كلام صاحب المدارك حتى اذا ورد انه يجزيك في الركوع سبحان الله ثلثا يكون هذا اقل الواجب ام لا الحق انه لا دلالة لهذا الكلام بنفسه على ذلك اصلا فان الاجزاء والكفاية كما يكون عن الامر الواجب كذلك يكون عن المستحب ايضا فان كان المجزى عنه مذكورا فالامر واضح ان لم يكن مذكورا فيحتمل الامرين فالحمل على احدهما لا وجه له فاذا قال الشارع يجزيك مائة تسبيحة بعد الصلوة يحتمل اجزآء الامر الواجبى والمندوبى فلا يحكم بالوجوب نعم اذا ورد في موضع علم فيه وجوب شي ولم يعلم تحقق الامر الاستحبابى فيحمل على الوجوبى لاصالة عدم استحباب شئ فاذا قال يكفى ثلثة تسبيحات في الركعتين الاخيرتين يحمل على الواجب لاصالة عدم استحباب شئ فيهما بخلاف ما اذا علم ذلك ايضا فيكون مرددا كما في الركوع والسجود حيث علم فيه استحباب الزايد عن القدر الواجب فلو قال يكفيك ثلثة تسبيحات فيه يحتمل الامرين والله اعلم

(عائدة) يذكر فيها اثبات المهية والمراد منها ومعنى كليتها ووحدتها ووجودها ومعنى المفهوم والمصداق وكيفية تعلق الطلب بها على سبيل الايجاز والاختصار على النحو اللايق في هذا الفن فنقول ومن الله التوفيق لا شك في وجود المهية للاشيآء فان كل احد يعلم قطعا ان للافراد الانسانية مثلا امتيازا عن غيرها اشتراكا لا نفسها (لا بعينها) وان الجميع مشترك من حيث الوجود الخارجى والكون الواقعى في امر وبه يمتاز عن غيرها وهذا امر بديهى لا يمكن الارتياب فيه ولذا يعرف كل احد ان هذا انسان وهذا ليس بانسان ولولا ما به الامتياز الواقعى وما به الاشتراك الواقعى لم يمكن ذلك وهذا هو بعينه مرادنا من المهية ولذا يعبر عنها بالقدر المشترك ولا


شك في وجود ذلك في الخارج والا لم يشترك الافراد فيها ولا يمتاز عن غيرها ولكن وجودها بوجود الافراد لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد كما ثبت في الحكمة المتعالية ومعنى وجودها في الخارج بوجود الافراد انها مع وجودها متحققة قطعا ولا يمكن تحققها بدونها ولا تميزها خارجا عنها بل لا ينفك في الخارج عن الفرد ولا الفرد عنها ولا ليميز بحسب الخارج منها نعم تميزها العقل بمعنى ان العقل يحكم صريحا بان لزيد جزء‌ا موجودا لعمرو ايضا وليس للفرس وهذا هو المراد بقولهم وجودها عقلى يعنى ان العقل يحكم بوجودها في الخارج ولا يدخل في حكم الحس والاشارة الحسية والحاصل انه وان لم يكن ان يتحقق في الخارج امر مشترك بين لجميع خال عن المشخصات ولكن العقل يحكم صريحا انه لو جمع افراد الانسان كلا او بعضا واسقط عنها المميزات جميعا اسقاطا بعد اسقاط يبقى بالاخرة جزء متحد في الجميع لا بمعنى انه امر واحد يشترك فيه الجميع لاستحالة ذلك وايجابه وحدة المتعدد واتصال الجميع بواسطة اتحادها في هذا الجزء بل بمعنى ان الصورة الذهنية لهذا الجزء بعينها هى الصورة الذهنية لهذه ومنطبقة معها بلا اختلاف وهذا معنى وحدة المهية الخارجية اى في لحاظ العقل لكل فرد جزء متحد باعتبار الصورة الذهنية لجزء فرد اخر وينطبق عليه فالمهية الخارجية متعددة بعدد الافراد الخارجية اى لكل فرد في لحاظ العقل جزء هو بعينه الجزء الذى للفرد الاخر اى مطابق معه وهذه الاجزآء المتعددة بعدد المهيات هى المعبر عنها بحصص المهيات وهذا التطابق ايضا هو معنى كلية المهية الخارجية وتوضيحه ان للمهية وجودا ذهنيا باعتباره يسمى بالمفهوم ووجودا خارجيا باعتباره يسمى مصداقا والاول امر واحد لا تعدد فيه وكلى يشترك فيه الكثيرون بمعنى انه ينطبق على الامور المتكثرة الخارجية ويصدق عليها وهى الاجزآء المذكورة الموجودة في الخارج بحكم العقل والثانى امور متعددة بتعدد الافراد وكلى لا بمعنى انه بالفعل كلى صادق على الكثيرين لاستحالته بل بمعنى ان كل حصة وجزء بحيث لو دخل في الذهن نطبق على صورة الجزء الاخر ويكون هو بعينه فمعنى كليته انه لو دخل في الذهن ينطبق على صورة الكثيرين ويتحد وجوداتها الذهنية كما صرح بذلك الشيخ الرئيس في خامسة الهيئات الشفا والفاضل اللاهيجى في امور عامة الشوارق ثم لا شك ان متعلق الطلب لا يكون مفهوما ولا الموجود الذهنى بل متعلقه انما هو المصداق والموجود الخارجى واذا عرفت تعدد الموجود الخارجى وتكثرها بتكثر الافراد وعدم اختلاف فيما بينها اصلا فاذا تعلق الطلب بمهية كقوله اعتق الرقبة او جئنى بالانسان فالمطلوب الحقيقى هو ذلك الجزء المحلل كل فرد اليه في لحاظ العقل والموجود معه بحكمه المعبر عنه بالمصداق والحصة ولا شك انه ليس المطلوب عند الاطلاق حصة معينة و مصداقا معينا ولا كل جزء جزء اى كل حصة من تلك الحصص وبعبارة اخرى جميع المصاديق حتى يفيد لاستغراق ولا كل حصة على البدل حتى يفيد التخيير لخروج كل ذلك عن معنى المهية وبعده عن ساحتها بل المطلوب هو هذا المصداق وهذا الجزء مسقطا عنه قيد الوحدة والتعدد والاستغراق والتخيير وغير ذلك بل المطلوب هو ذلك المصداق نعم لاصالة عدم التعدد والتعيين يثبت مطلوبية الواحد والتخيير بواسطة حكم العقل


لا لاجل طلب المهية ودلالته عليه ويتفرع على ذلك في الفروع والاصول فروع كثيرة منها عدم لزوم التجوز في المطلق عند حمل المطلق على المقيد ومنها جريان اصل البرائة اذا تردد الامر بين المهية او الفرد المعين اذا لم يكن هناك لفظ مطلق بل يثبت الحكم بالاجماع او بلفظ مجمل يحتمل المطلق والمعين على ما اخترنا في كتبنا الاصولية من جريانها اذا كان هناك قدر مشترك فانه اذا حصل هذا التردد يكون تعلق الحكم بالمهية بالمعنى الذى ذكرنا مقطوعا به بشرط امكان الاتيان بالفرد ايضا وينفى الزايد بالاصل ولذا تمسك المحقق الاردبيلىقدس‌سره باصالة عدم وجوب التسبيح وكفاية مطلق الذكر في الركوع وليس مقام جريان اصل الاشتغال لثبوت الطلب لهذا الجزء من الفرد وهو قدر مشترك بين طلب المهية والفرد وكان الحكم بالتخيير او الوحدة عند اختيار المطلق الاصل لا من جهة طلب المطلق حتى لا يكون المطلوب قدرا مشتركا ولا يكون فرق بينه وبين الاجزآء الخارجية الحسية كقرائة الفاتحة والصلوة وغسل المخرج مرة ومرتين وانما قيدنا قطعية تعلق الحكم بالمهية بامكان الاتيان بالفرد لانه لولاه لكان الاصل عدم تعلق الحكم بشئ منهما فيجرى الاصل البرائه في المجموع كما اذا علم وجوب امر ولم يعلم انه الذهاب مطلقا او الذهاب راكبا ولم يمكن الركوب بل كان ممتنعا فلا قطع حينئذ بوجوب المهية اذ لو كان الواجب الفرد لسقط وجوبه قطعا وبسقوط وجوبه يسقط وجوب ما في ضمنه ايضا لكونه تبعيا فلا يعلم وجوب قدر مشترك اصلا اما اذا كان التخيير باعتبار اللفظ فلا يجرى الاصل بل هو مقام جريان اصل الاشتغال اى اذا تردد بين لتخيير بين شيئين شرعا او تعيين احدهما فانه لا يجرى اصل البرائه حينئذ لان الواجب في المخير وان كان احد الشيئين لا بعينه وهو متحقق في ضمن الواحد بعينه ايضا الا ان الحكم بالتخيير الشرعى فرع ملاحظة الشيئين معا وهو امر مخالف للاصل وبه يعارض مخالفة خصوصية الاخر للاصل ايضا ففى كل موضع تردد الامر بين المهية والفرد يتحقق القدر المشترك بخلاف ما اذا تردد بين المهية وشئ اخر والفرد إلى غير ذلك من الفروع

(عائدة) قد بينا في كتبنا الاصولية بجواز اجزآء الاصل في ماهيات العبادات او المعاملات سوآء قلنا بان الالفاظ اسامى للاعم والصحيح والمراد اصل عدم الجزئية او الشرطية لا بمعنى ان الاصل عدمهما بانفسهما لان نسبة الاصل إلى الوضع للمركب من هذا الجزء والمشروط بهذا الشرط وغير المركب والمشروط واحدة بل بمعنى ان الاصل عدم تعلق حكم الجزء والشرط من الوجوب وغيره به وبتبعيته ينفى الجزئية والشرطية نعم احتمل كون المستعمل فيه من العبادات او المعاملات هو المعنى اللغوى يجرى اصالة نفى الجزئية والشرطية بنفسهما من غير حاجة إلى الاستتباع ولا فرق في ذلك على القول بكونها اسامى للصحيحة او الاعم نعم يعارض ذلك الاصل باصل الاشتغال على القول بالصحيح ولا يعارضه على القول بالاعم لعدم وجوب الزايد على القدر المشترك بين جميع الاجزاء ولذا فرق بعض مشايخنا في اجزاء الاصل في ماهية العبادات بين القولين ولكن الحق عدم الفرق كما بينا في الاصول ثم انه قد يظن انه لما كان نفى الجزئية او الشرطية بتبعية نفى الوجوب فاذا ثبت وجوب شئ بدليل من خارج كالتسليم وترك التكبير في الصلوة لم يجر اصالة عدم نفى الجزئية والشرطية ويدفعه انه قد يكون للاجزآء والشرايط احكام اخر مخالفة للاصل ينفى الجزئية والشرطية بتبعيتها


مع ان اصالة عدم تعلق الامر به بتبعية الامر المتعلق بما يشك في كونه كلا او شرطا له اى عدم تعلق هذا الامر به او عدم ملاحظة التوقف واعتباره ينفى الجزئية والشرطية مطلقا

(عائدة) لا شك في ان الاصل في كل جزء من الاجزآء لواجبة للمأمور به الركنية بمعنى بطلان المأمور به بتركه عمدا او سهوا او جهلا لا يجاب تركه مطلقا عدم الاتيان به ومخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال وان لم يكن المكلف مقصرا في بعض الصور فان عدم التقصير لا يستلزم الامتثال جزما غاية الامر عدم المؤخذة في نسيانه واما الركنية بمعنى البطلان بزيادتها عمدا او سهوا فاثباتهما بالاصل كما ذكره بعضهم واصر عليه غير صحيح لان زيادة شئ لا يوجب عدم موافقة ما اتى به للمامور به والاصل عدم شرطية عدم الزيادة نعم يثبت اصالتها بهذا المعنى في جميع اجزآء الصلوة بدليل اخر كما نذكره في العائدة الاتية

(عائدة) الاصل في جميع اجزآء لصلوة بطلان الصلوة بزيادتها عمدا او سهوا لما رواه الشيخان الجليلان الكلينى والطوسى باسناديهما المتصلين إلى ابى بصير قال قال ابوعبدالله (ع) من زاد في صلوته فعليه الاعادة وما روياه ايضا باسناديهما المتصل الصحيح إلى زرارة وبكير قالا قال ابوجعفرعليه‌السلام اذا استيقن انه زاد في صلوته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلوته استقبالا اذا كان قد استيقن يقينا ولابد في تحقيق الزيادة المبطلة من بيان معنى قوله من زاد في صلوته وهو يحتمل معنيين احدهما ان من زاد في صلوته بمعنى ان يصلى صلوة زائدة عما يجب عليه كما يقال زاد في الدار اذا اشترى دارا اخرى ايضا وثانيهما ان من زاد فيها شيئا والاول يحتاج إلى كون لفظة في زايدة او اراد الركعة ومثلها عن الصلوة اذ لا يبطل الصلوة بزيادة صلوة اخرى قطعا وكلاهما خلاف الاصل فالمعنى زاد فيها غيرها ولا يتوهم انه يقتضى تقدير المفعول لقوله زاد وهو غير معين لاحتمال الركن او الركعة او غيرهما فيسقط الاستدلال اذ المبطل هو مهية الزيادة من غير احتياج إلى التقدير نحو من اكل اليوم او قتل فعليه كذا فان الشرط مطلق الاكل او القتل فالمبطل هو الزيادة ويكون المقتول نسيا منسيا كقولهم فلان يمنع ويعطى فالمبطل الزيادة في الصلوة لا المزيد وقد يستدل للمطلوب في الجملة بما في بعض الصحاح لا يعيد الصلوة من سجدة ويعيدها من ركعة ومقابلة الركعة فيها بالسجدة قرينة على ان المراد منها الركوع وفيه انه يحتمل الزيادة والنقصان فلا يتم الاستدلال بها كما لا يضر حكمها بعدم الاعادة بالسجدة لذلك ايضا والتامل في الخبرين الاولين باعتبار استلزامهما خروج الاكثر باطل وان كان عمومهما لغويا ايضا لمنع خروج الاكثر لشمولهما العمد والجهل والسهو ولم يخرج من الاولين شئ مما يصدق عليه الزيادة على ما ذكرنا ولا من الثاني اكثر الافعال وان خرج اكثر الجزئيات ولكن المقصود كليات الافعال ويشترطان يكون المزيد من اجزائهما لانه معنى هذا التركيب فإنه لا يقال لمن امر ببنآء معين على نحو معين كوضع خمس لبنات وتطيينه إلى ذراعين انه زاد في البناء الا اذا زاد في اللبنة او الجص ونحوهما ولا يقال انه زاد فيه لو قرء حين البناء شعرا او فعل فعلا اخر فيلزم ان يكون المزيد مما يعد من اجزآئه كان يزيد في الصلوة قرائة او تكبيرة او تشهد او ركوع او تسليم او سجودا ونحوها وبالجملة ما يعد من اجزآء الصلوة لو زادها ثم ان ما يزاد فيه شئ واما ما يعرف ما نه وما ليس منه عرفا فالمناط ما كان منه عرفا كالبناء فلو دخل فيه خشبا يكون قد زاد فيه واما ما يتوقف معرفة ما منه وما ليس منه


إلى التوقيف الشرعى فلابد من معرفة كون الزايد من الصلوة او ليس منها إلى الشرع وهى انما يتحقق بالتطبيق على الاجزاء المعلومة فانها من الصلوة قطعا فزيادة مثلها يكون زيادة في الصلوة وما ليس منها لا يكون زيادة فيها فلو حركت يده في الصلوة مثلا لم يكن زيادة في الصلوة وقد يتوهم انه يكون زيادة اذا اعتقد جزئيتها للصلوة وهو سهو لان الاعتقاد لا يكون الا عن دليل فما لم يدل دليل له على الجزئية لايمكن له الاعتقاد اذا دل دليل عليها لا يكون زيادة بل يكون جزء من صلوته اذ معنى صلاته صلاته المكلف بها عنده وبعد دلالة الذليل يكون هو صلوته نعم يشترط في صدق الزيادة في الصلوة ان يكون الزايد مما يعد جزء من الصلوة عرفا فلو كان فعل يتحقق في الصلوة وفي غيرها لا بما قصد كونه من الصلوة او انضمام خصوصية اخرى تختص بالصلوة كالانحناء فانه يتحقق في ركوع الصلوة وفي غيره ايضا فلا يكون زيادة الا بقصد جعله من ركوع الصلوة او انضمام الخصوصيات الواردة في الصلوة كالانحناء بالحد الخاص مع الطمانينة والذكر فان مثل ذلك من اجزآء الصلوة وبالجملة لابد من ضم شئ يصرفه ويطبقه على اجزآء الصلوة لا غيرها ومنه يظهر عدم بطلان الصلوة بالتكفير ونحوه ولا يخفى ايضا ان الزيادة في الاجزاء انما تتحقق اذا زاد شئ منها على القدر المعين شرعا عدده كالركعة والركوع والسجود او محله من حيث هو صلوة فيزيد اذا اتى به في غير محله ايضا من حيث انه للصلوة وان لم يعين عدده كالقرائة بعد الركوع والتشهد في الركعة الاولى اذا قرء قبله ايضا و تشهد بعدها اما لو اقتصر على غير المحل فلا يعد زيادة عرفا بل هو اخلال بالترتيب فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا وان تعين قدره الواجب عقلا مثلا لو امر بكتابة عشر صفحات في كل صفحة عشرة اسطر وشرط عدم الزيادة في الكتابة فيزيد لو زاد السطر عن العشرة او الصفحة عنه بخلاف ما لو كتب في السطر عشر كلمات وان تادى الواجب بخمس كلمات مثلا لصدق السطر اذ هو مما لم يعينه الامر وعلى هذا فكلما عين الشارع في الصلوة كمية يكون الزايد عليها زيادة بخلاف ما لم يعينه الشارع وان عينه الاصل فلا يصدق الزيادة بتكرار الايات ولا السور ولا القرائة مطلقا لولا النهى عن قران السورتين لان المأمور به مطلق الفاتحة والسورة فافهم ويتحقق الزيادة بما لم يتعين عدده ولكن عين الشارع محله اذا اتى به في غير محله وفي محله ولو اتى في غير المحل خاصة لم يكن زيادة ولو اتى اولا بغير المحل فان صد الاتيان في المحل ايضا فهو زيادة وان لم يقعده فهو اخلال بالترتيب ولو اتى به سهوا لا بتحقق الزيادة الا بعد ان يفعله في المحل ايضا فهو سبب تحقق الزيادة وان كان الزايد ما وقع في غير المحل وهل الزيادة في اجزآء الفاتحة او السورة بان يقرء جزء منها في غير محله سهوا ثم قرأه بعد ذلك زيادة في الصلوة ام لا فيه نظر فان الظاهر ان المصداق هو زيادة الاجزاء المقررة للصلوة المرتبة لا جزء الجزء لا يقال قد ورد في الاخبار انه لا يعاد الصلوة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة الركوع والسجود وهو يعارض الخبرين المتقدمين لانا نقول التعارض بالعموم المطلق فانه اعم مطلقا منهما فيجب التخصيص وذلك لانه لا شك ان الاعادة من خمسة يحتاج إلى تقدير من نقص او زيادة اذ لا معنى للاعادة من الخمسة نفسها ولا شك ان المقدر للوقت والقبلة بل الطهور النقص والخلل دون الزيادة فهو مقدر قطعا ولا يعلم تقدير شئ اخر فالمعنى لا يعاد الصلوة من غير نقصان الخمسة مطلقا ولا شك انه اعم مطلقا من الزيادة والله يعلم

(عائدة) اعلم انه قد تحقق في الاصول انه اذا


تعارض العام والخاص المطلقين (يخص يخصص) العام بالخاص واذا تعارض العامان من وجه يرجع إلى الترجيح ان كان والا فيحكم بالتخيير ان امكن والا فيرجع إلى الاصل السابق عليهما وهذا كله ظاهر اذا كان التعارض بين عام وخاص مطلقين او من وجه وكثيرا ما يتعدد احدهما او كليهما لا بمعنى ان يتعدد دليل احد الحكمين بان يتحد موضع المتعددين لانه في حكم الواحد بل مع تعدد الموضوع العام او الخاص المطلق او من وجه كما اذا قال اكرم العلماء واكرم الفقهاء ولا تكرم العالم لفاسق فهناك عام مطلق وخاص مطلق متخالفين وخاص مطلق من العام ومن وجه من الخاص والتعارض في الفقيه الفاسق او قال اكرم العلماء واكرم الخياطين ولا تكرم الفاسق فهناك ثلثة عامات من وجه والتعارض؟ في العالم الخياط الفاسق بين الثلثة وفي العالم الفاسق والخياط الفاسق بين كل اثنين ومن هذا القبيل ما ورد في الالتفات عن القبلة حيث ورد حديث ان الالتفات يقطع الصلوة واخر ان الالتفات لا يقطع وثالث ان الالتفات بكل البدن يقطع ورابع ان الالتفات بالاستدباد يقطع وخامس بان الالتفات الموجب لرؤية الخلف يقطع ولو لوحظت المفاهيم ايضا يزداد المعارضات ففي سادس الالتفات بغير الفاحش لا يقطع وفي سابع الالتفات لا بكل البدن لا يقطع وفي ثامن الالتفات الغير الموجب لرؤية لخلف لا يقطع ثم اجرآء ما قرر في الاصول من احكام المتعارضين بين كل متعارضين من هذه الامور المتعددة في صورة التعدد يحتمل احد الوجوه الثلثة الاول اجزائه بين كل اثنين من المتعارضين مع قطع النظر عن جميع المعارضات لكل منهما من هذه الامور فيلقى التعارض بين كل متعارضين منها مع قطع النظر عن البواقى ويحكم بمقتضاه ثم يجمع المقتضيات ويعمل فيه مثل ذلك كما يقال في المثال الاول يعارض لا تكرم العالم الفاسق مع اكرم العلماء بالعموم المطلق فيخصص الثاني ثم يعارض الاول مع اكرم السفهاء بالعموم من وجه فلا يحكم في الفقيه الفاسق بشئ او يحكم بالتخيير ولا تعارض بين الثاني والثالث واذا قال لا تكرم العلماء واكرم الفقهاء واكرم العدول لا يتعارض بين الثانيين ويعارض كل منهما مع الاول بالعموم المطلق فيخصص الاول بغير العدول وغير الفقهاء ويختص عدم الاكرام بالفساق من غير الفقهاء الثاني اجرائه بين كل اثنين منها بعد القآء التعارض بين كل منهما وبين ساير معارضاته والحكم بمقتضاه فيؤخذ كل خير مع كل من معارضاته ويعمل فيه بمقتضى التعارض ثم يعارض مع معارض اخر ففى المثال السابق يخصص لا تكرم العلماء اولا اكرم الفقهاء لكونه اختص منه مطلقا ثم يعارض مع اكرم العدول ويكون التعارض بالعموم من وجه والثالث ان يعارض كل عام او خاص مع واحد من معارضاته مع ملاحظة ماله من ساير المعارضاتفيعمل فيه بمقتضى ما يقتضيه التعارض بمعنى ان يلاحظه؟ كونه ذا معارض كذائى من غير ان يعمل بمقتضى تعارضهما اولا ومحصل الوجوه الثلثة انه اما يجرى القاعدة المقررة للمتعارضين بين كل اثنين من هذه الامور من غير ملاحظة وجود ساير المعارضات لكل منهما ومن دون اجراء القواعد لمقررة بينه و بين كل منهما وهو الوجه الاول او يجرى القاعدة بين كل اثنين منها بعد ملاحظة وجود ساير المعارضات لكل منهما واجرآء القواعد المقررة بينه وبين كل منها وهو الوجه الثاني او يجرى القاعدة بين كل اثنين مع ملاحظة وجود ساير المعارضات لكل من دون اجزآء حكمه فيقال هذا الخبر مع وجود المعارض يخصص ذلك اولا يخصصه ثم نقول انه لا شك ان الاول باطل لان بعد وجود المعارض واحتمال اختلاف الحكم معه لا وجه للاغماض وقطع النظر عنه و


كذا الثاني تقديم اجزاء قواعد بعض المعارضات تحكم بحث فاسد لان الكل قد ورد علينا دفعة واحدة بمعنى ن المجموع في حكم كلام واحد بالنسبة الينا فيجب العمل فيه بمقتضى الجميع واجرآء الكل يؤدى غالبا إلى الدور الباطل والتسلسل فتعين الثالث وهو الموافق للتحقيق كما لا يخفى على المحقق الدقيق (توضيح) ذلك بالمثال انه اذا ورد خبران الالتفات عن القبلة يقطع الصلوة واخر ان الالتفات لا يقطعها وثالث ان الالتفات بكل البدن يقطعها ورابع ان الالتفات إلى غير الخلف لا يقطعها فالاول يعارض الثاني بالتباين والرابع بالعموم المطلق ولا يعارض الثالث والثانى يعارض الثالث بالعموم المطلق ولا يعارض الرابع والثالث يعارض الرابع بالعموم من وجه والمفروض الاجماع على انتفاء التخيير في المسألة فعلى الوجه الاول يحكم لتعارض الاولين بالرجوع إلى الاصل وهو مع عدم القطع ثم يحكم تعارض الاول و الرابع بعدم القطع في غير الخلف ثم لتعارض الثاني والثالث بالقطع مع الالتفات بالكل ثم لتعارض الثالث والرابع بالرجوع إلى الاصل في الالتفات بالكل إلى غير الخلف وبعدم القطع في الالتفات بغير الكل إلى غير الخلف وبالقطع في الالتفات بالكل إلى الخلف وبهذا يتم اجرآء القواعد في هذه الاربعة ومع ذلك يبقى حاصل تعارض الاول و الرابع معارضا لحاصل تعارض الثاني والثالث بالعموم من وجه وذلك ايضا يحتاج إلى اعمال القواعد ومحصله بعينه محصل تعارض الثالث والرابع فيحكم بالقطع في الالتفات بالكل إلى الخلف وبهدمه في الالتفات بغير الكل إلى غير الخلف ويرجع في البواقى إلى الاصل وعلى الوجه الثانى لابد من تخصيص الاول بالرابع اولا ثم معارضته ع الثانى بعد تخصيص الثانى بالثالث ايضا وكل ذلك بعد ملاحظة تعارض الثالث والرابع واجرآء القاعدة فيهما ولابد من اجراء القاعدة فيهما ايضا بعد ملاحظة تعارض كل منهما (مع الاولين بشرط ان يكون ملاحظة تعارض الاولين ايضا بعد ملاحظة تعارض كل منهما معه) معه وهكذا بل لا يقف على د وعلى الوجه الثالث يقال ان الرابع اخص مطلقا من الاول ولكنه معارض مع الثالث فيخصص الاول بالرابع في غير موضع تعارضهما اذ لم يثبت من ادلة تخصيص العام بالخاص انه تخصصه مع وجود المعارض ايضا ولا يخفى ان الاكثر عدم تفاوت المحصل على اى وجه كان العمل نعم يتفاوت في بعض الصور كما اذا كان هناك عامان مطلقان متخالفان وخاصان منهما متوافقان كقوله (ع) الالتفات يقطع والالتفات لا يقطع والى الكل يقطع والى الخلف يقطع فعلى الوجه الثالث يخصص العام الثانى بالخاصين لكونهما اخصين مطلقا منه وعلى الاولين الاختصاص الثانى باحد الاخيرين يكون تعارضه مع الاخر بالعموم من وجه فيتفاوت الحكم ولا يخفى ايضا انه لا يتفاوت الحال فيما اذا كان احد المتعارضين قطعيا كالاجماع والاخر غير قطعى بعد ثبوت حجيته لان بعد ثبوت الحجية يكون حكمه حكم القطعى فانه لو كان بدل قوله والى الخلف يقطع الاجماع على القطع حينئذ نقول انه كما ان الاجماع يخصص العام المطلق كذلك الخبر الخاص لانه ايضا حجة كالاجماع فافهم واضبط فانه من المسائل المهمة المشكلة

(عائدة) قد بينا في كتبنا الاصولية كالمناهج واساس الاحكام وشرح تجريد الاصول ومفتاح الاحكام فساد ما ظهر بين الطلبة في زماننا بل برز عن بعض علمائنا واعياننا رفع الله اقدارهم من اصالة حجية الظن في احكام الله سبحانه في زمان الغيب حتى لم يقتصر بعضهم على ظن المجتهد وتعدى إلى ظن العوام وبنى تقليدهم للعلماء عليه وذكرنا ان هذا مخالف


لاجماع الشيعة بل بطلانه ضرورى من مذهب الامامية وهذه المسألة هى الفارقة بين الفرقتين العامة والخاصة بعد مسألة الامامة ولذا ترى احاديثنا متفقة على النهى عن العمل بالظنون وعلمائنا مجتمعين على دعوى الاجماع على اصالة عدم حجيتها وان ما قد يوجد في كتبهم من الاستدلالات الظنية التى هى غير الظنون المخصوصة فانما هى في مقام الرد على العامة كاستدلالهم بروايات اضراب عايشة وابى هريرة التى امتلات عن الاستدلال بها كتب اعيان الطائفة كالانتصار والمبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة ولذا تريهم يرون ما استدلوا به في مقام اخر كما ان المحقق والعلامة تريهما يقولان الاستصحاب حجية الظن البقآء ويقولان خير مجهول الحال ليس بحجة لانه لا يفيد غير الظن وهو ليس بحجة إلى غير ذلك ثم ان بعض الاجلة في هذه الايام قد سئلنى في ضمن مراسلة فارسية ان اكشف له ما خفى عليه من فساد عمدة ما يستدلون به على هذه الاصالة من الادلة الثلثة التى عليها تعويلهم فبينته على وجه تقر به اعين الناظرين ويسر به قلوب الكاملين ولما كان ذلك طباقا لسؤاله بالفارسية التمس منى بعض من اعتنى بشانه ان افسرها بالعربية واجعلها عائدة من عوائد هذا الكتاب فقابلت التماسه بالقبول والاجابة فاقول سآئلا من الله سبحانه التوفيق والرواية لا خلاف بين علمآء الفرقة المحقة في ان الاصل الابتدائى عدم حجية الظن مطلقا ولا يجوز التمسك بظن ما لم يكن برهان قطعى ودليل علمى على حجيته انما الخلاف في انه هل يوجد مزيل لذلك الاصل ام لا وعلى فرض الوجود هل يخرج بعض الظنون او مطلقه الا ما منع منه الدليل اى صارت حجيته اصلا ثانويا فذهب مع من الاخباريين انه لم يخرج ظن من تحت ذلك الاصل مطلقا وليس ظن حجة اصلا ولا يجوز العمل الا بالادلة القطعية وهؤلآء يدعون قطعية الاخبار ولما راى جمع اخر من متاخرى الاخباريين ظهور فساد هذه الدعوى قالوا ان المراد من قطعية الاخبار قطعية حجيتها وذلك عين القول بحجية الظن الخبرى بواسطة الدليل القطعى وذهب جمع من قدمآء المجتهدين ايضا إلى عدم حجية الظن وانحصار الحجة في العلم ومذهب اكثر المجتهدين بل جميع المتاخرين منهم وجود المخرج عن الاصل الابتدائى وعدم انحصار الحجة في العلم نعم الكلام الذى بينهم هو ان الخارج هل هو الظن في الجملة بعبارة اخرى بعض الظنون وبثالثة ظنون مخصوصة او مطلق الظن الا ما منع منه الدليل حتى يكون الاصل الثانوى حجية الظن فمعظم المجتهدين من الشيعة بل قاطبتهم بل اجماع الفرقة المحقة على انه لم يخرج مطلق الظن بل الخارج ظنون مخصوصة وقال بعض علماء عصرنا بخروج مطلق الظن واصالة حجيته وظنى انه مما لم يقل به احد من علمائنا السابقين وسلفنا الصالحين واما ما قد يوجد في بعض عباراتهم مما يشم منه رائحة حجية الظن باطلاقه او يستلزمها مع تصريحاتهم بخلافه فقد بينا السر فيه في كتبنا على وجه شاف كاف واما ما يوجد في بعض كلماتهم من اطلاق حجية ظن المجتهد فمع ان هذا الاطلاق انما هو في مقابل السلب الكلى والغرض منه الرد عليه لا للاثبات الكلى لا دلالة له على اصالة حجية الظن لانه كما انهم يصرحون به ينبئ تعليق شئ على وصف عن عليته فالمراد ن ظن المجتهد من حيث انه مجتهد اى ظنه المستند إلى اجتهاده حجة ويعرفون الاجتهاد بانه استفراغ الوسع في تحصيل الظن من الادلة الشرعية والدليل الشرعى عبارة عما ثبت شرعا كونه دليلا فمعنى حجية ظن المجتهد


حجية ظن حاصل من دليل ثبت حجيته شرعا وذلك غير حجية مطلق الظن او اصالة حجيته فمرادهم هو حجية الظنون المخصوصة وملخص ما ذكر ان في حجية المظنة وعدمها خلافين بين علمآء الشيعة احدهما انه هل يكون ظن حجة ام لا بل ينحصر الحجة في العلم وثانيهما انه على فرض الحجية فهل الحجة مطلق الظن والاصل حجيته ام لا بل الحجة بعض من الظنون اما في الخلاف الاول الذى هو بين الاخباريين ومعظم المجتهدين فالحق مع المجتهدين بمعنى الايجاب الجزئى في مقابل السلب الكلى كما ذكرنا وجهه في موضعه وليس هو ايضا محط سؤال جناب السائل سلمه الله واما في الخلاف الثانى الذى هو بين معظم المجتهدين وبين شاذ من متاخرى متاخريهم فالحق فيه انه ليس مطلق الظن حجة وليس الاصل حجيته اذ ليست الحجية الا وجوب لمتابعة ومن القواعد المسلمة بين جميع ارباب المعقول والمنقول والمدلول عليه بالحجج العقلية والنقلية ان الاصل عدم وجوب شئ حتى ثبت وجوبه بدليل قاطع وبرهان واضح مضافا إلى انه قد عرفت ان الاصل الابتدائى باجماع الجميع هو عدم حجية الظن فالخروج منه يحتاج إلى دليل ولم اجد على اصالة حجية الظن دليلا مع انه اجتهدت في تحصيله اعواما وتفحصت عنه تفحصا بليغا ليالى كثيرة واياما وبعض الادلة الذى ذكره بعض فضلائنا ليس الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء و لو نظر فيه المحقق بنظر التحقيق يجده انه لا يسمن ولا يغنى من جوع ونحن قد ذكرنا تلك الادلة مع ما يتعلق بها ي كتبنا الاصولية ونذكر هنا كلمات قليلة يكون لك انموذجا وهو ان اقوى ادلتهم ثلثة الدليل الاول انسداد باب العلم وتقريره مع تحرير منى ان هذا الزمان وما شابه وزمان بقآء التكاليف وانسداد باب العلم بها وكلما كان الزمان زمان بقآء التكاليف وانسداد باب العلم بها يجب العمل فيه بالظن من حيث هو هو ففى هذا الزمان يجب العمل بالظن من حيث هو هو ولا يخفى ان تتميم ذلك الدليل يتوقف على تمامية صغراه وكبراه وتمامية الصغرى يتوقف على ثبوت امرين لم يثبت شئ منهما وتمامية الكبرى تتوقف على تمامية امور ستة لم يثبت شئ منها او اكثرها اما الامران اللذان يتوقف الصغرى عليهما فاولهما بقآء التكاليف زايد على القدر المعلوم وثانيهما انسداد باب العلم في تلك الازمان اما الاول فلا مضايقه لنا في القول به بعد اثبات حجية الاستصحاب والكتاب والخبر ونحوها ولكن لا فآئدة له في ذلك المقام اذ لو فرضنا ثبوت حجيتها لم يبق حاجة لنا في تلك الاحكام إلى التمسك بالظن من حيث هو بل يكون دليل هذه الاحكام هو الاستصحاب او الكتاب او السنة مثلا فالذى يفيد للمستدل في ذلك المقام هو الدليل العلى القطعى على بقاء تكاليف واحكام زائدة على القدر المعلوم لا الدليل الظنى ولو تمسك له بدليل ظنى يمنع الخصم حجية اذ لم يثبت بعد حجية مطلق الظن او الظن المخصوص والا لم يكن محتاجا إلى هذا القيل والقال فالحكم ببقآء احكام غير المعلومات في هذا المقام يحتاج إلى دليل علمى ولا مستند علمى له اصلا من الشرع ولا من العقل اما من الشرع فلان الدليل القطعى الشرعى في هذه الازمان لا يكون الا اية محكمة من الكتاب او خبر متواترا ومحفوف بالقرينة المفيدة للقطع او الاجماع القطعى ولا دلالة لشئ منها على ذلك المطلب اما الكتاب فمعلوم بل يدل مواضع عديدة منه على خلاف ذلك مثل قوله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها والاتيان حقيقة في اليقين اذ لا يعلم في غير اليقينى انه مما قال الله سبحانه واتى به وقوله تعالى فجعلتم منه حلالا وحراما الله اذن لكم ام على الله تفترون قصر سبحانه مستند الحكم بالحلية والحرمة على


الاذن او الافتراء على الله فما لم يوجد فيه الاذن الذى هو العلم بالرخصة لا يكون حكما لله سبحانه بل يكون محض الافتراء عليه وقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقوله عز شانه وان تقولوا على الله ما لا تعلمون إلى غير ذلك و اما الاخبار فمن الامور الواضحة انه ليس في هذه الازمان خبر متواتر او محفوف بالقرينة العلمية على مطلب والاحاد منها كما ذكر لا تفيد في المقام مع ان الاحاد منها دالة على خلاف مطلوبهم بل لنا ان نقول ان الاخبار الدالة على عدم بقآء حكم في غير المعلومات بلغت حد التواتر المعنوى مثل قولهم عليهم السلام لا تكليف الا بعد البيان ورفع عن امتى ما لا يعلمون ووضع عن امتى ما لا يعلمون وما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وامر مشكل يرد حكمه إلى الله ورسوله ومن لم يعرف شيئا هل عليه شئ قال لا والاخبار المتجاوزة عن حد الاحصآء الناهية عن العمل بغير العلم والامر بالتوقف فيما لا يعلم وغيرها فان قيل قد ورد في الاخبار الكثيرة ان لكل شئ حكما بينه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ارش الخدش واحكام الخلاء والجلدة ونصف الجلدة قلنا اولا انها اخبار احاد لا تفيد شيئا غير الظن وثانيا انه ليس مدلول تلك الاخبار الا ان كلما كان له حكم فقد بينه الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لا ان لكل شئ حكما وبينه الرسول وشتان ما بينهما وثالثا ان المقدمة الماخوذة في الصغرى لم يكن وجود احكام غير المعلومات بل بقآء احكام غير معلومة و الكلام انما هو انه هل باق للذين سد عنهم باب العلم احكام غير معلومة ام لا وبون بعيد بين حكم الرسول بحكم وبين بقآئه للجاهل الغير المتمكن من الوصول اليه الا ترى ان جمعا من العلماء حكموا بمعذورية الجاهل الساذج بالمرة ووضعوا عنه الحكم واجمعوا على وضع الحكم عن الجاهل في بعض الموارد وما الضرر في ان لرسول يحكم لشئ بحكم و كان هو لمن وصل اليه هذا الحكم بالطريق العلمى او الظن الثابت حجية بل الامر كذلك لا محالة ولا حكم لمن لم يصل اليه وعبارة رفع عن امتى ووضع صريحة فيه وقد اجمع جميع العلماء بل صار ضروريا من دين سيد الانبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله ان المستضعفين والذين لا خبر لهم عن حكم اصلا معذورون ولا يتعلق بهم الحكم بل لنا ها هنا كلام اخر وهو انه ما اراد احكام الله التى اتى بها النبى في كل واقعة بمدلول تلك الاخبار ويحكم ببقائها إلى هذا الزمان فانه اما يراد ان لله سبحانه في كل واقعة في حق جميع المكلفين حكما واقعيا واحدا معينا غير متبدل هو حكم لجميع المكلفين حكم به وقرره وهو باق لنا ولغيرنا يجب على الكل العمل بهذا الحكم الواحد والاتيان به ويعاقب تاركه والمنحرف عنه او يراد ان لله سبحانه في كل واقعة لكل احد حكما يجب عليه العمل به وان لم يكن ذلك الحكم معينا بل تعيينه منوط بنظر المكلف وسعيه واجتهاده فان كان المراد الاول لا ينفرع عليه وجوب العمل بالظن اصلا بل يناقضه لانه اذا وجب العمل بشئ معين والاتيان به البتة فالمظنون يمكن ان يكون هو وان يكون غيره فالاتيان بالمظنون لا يعلم انه الاتيان بما فرض وجوب الاتيان به البتة ومع ذلك هو مخالف لاجماع جميع المسلمين اذ معنى وجوب العمل بشئ معين واحد انه يعاقب بتركه والانحراف عنه فلو كان الله سبحانه في كل واقعة او في الجملة لجميع المكلفين حكما معينا واحدا غير ساقط عنهم كما هو معنى البقآء لزم عقاب غير واحد من المجتهدين و مقلديه ظنا لاتحاد الحكم المعين وتفاوت الاعمال واختلافها جدا فان غير الواحد غيرات بذلك المعين قطعا فان المعين لا يختلف فان قلت ان عدم عقابهم لاجل انهم مكلفون بمقتضى فهمهم ذلك الحكم المعين قلنا مع ان فهمهم


ليس الا بطريق الظن الجايز الخطأ الذى يوجب التعبد به عدم بقاء ذلك المعين ان التكليف بمقتضى الفهم المختلف قطعا عين القول بعدم بقآء ذلك المعين واختلافه باختلاف الافهام واذا جاز سقوطه وعدم بقآئه باختلاف الفهم فلم لا يجوز عدم البقآء باختلاف انسداد باب العلم به وانفتاحه وبالجملة لو كان المراد من الحكم ذلك لكان الحكم ببقآئه و وجوب العمل به باطلا ضرورة وان كان المراد الثانى فمع انه لا يوافق مذهب المخطئة بل مخالف لاجماع الشيعة لا ربط لتفريع وجوب العمل بالظن عليه الا بعد ثبوت ان ذلك الحكم هو الذى ظنه المكلف انه حكم الله في حقه وبالجملة لا معنى حصل للحكم ببقآء الاحكام قبل اثبات وجود العلم او ظن دل على اعتباره دليل على بل يمكن اجرآء هذا الكلام في اصل المقدمة التى تمسكوا بها وهى قولهم التكليف باق في هذه الازمان فان قلت فكيف الحال في ذلك المجال قلنا القدر المعلوم الثابت كما ذكرناه في محله ان لله احكاما في وقايع او حكما في كل واقعة يحسب العمل به على من عنه فحص واليه وصل علما او ظنا دل على اعتباره قاطع وهو ايضا علم والفحص عنه واجب شرعا وعقلا فاللازم اولا هو الفحص فان فحص ووجد اليه سبيلا ن العمل او ظن ثابت الحجية فيحكم ببقائه ووجوب العمل به والا فليس باقيا بل هو ساقط مرتفع والمرجع بعد رفعه وسقوطه إلى عدم الحكم او الحكم بالاباحة القلية واما الاجماع القطعى على بقآء احكام من الله غير المعلومات فادعاء‌ه ليس الا شططا من الكلام واى سبيل إلى ثبوت ذلك الاجماع مع ان الاجماع لا يثبت الا بتصريح تمام العلماء او الا من شذ منهم وفتويهم ولم يصرح احد من العلماء المتقدمين والمتاخرين الذين يعتنى باقوالهم ويصير فتاويهم مصدرا للحكم بالاجماع بذلك ما ذكر مع منهم خلافه وقالوا يثبت بقآء حكم غير المعلومات كالفاضل المحقق جمال الدين الخوانسارى في حواشى شرح العضدى شيخنا بهاء الدين العامل في اربعينه ومولانا خليل القزوينى وجمع من لاخباريين وما قد يجرى على السنة بعض طلبة عصرنا من ان بقآء الحكم في كل واقعة اجماعى ليس الا من باب التقليد وقلة التتبع وقد يتوهم ثبوت الاجماع من عدم اقتصار احد من العلماء على المعلومات قيل كون كل مكلف من بدو البعثة إلى قيام القيمة مكلف في كل واقعة ببنآء العمل على واحد من الاحكام الخمسة ولو على الاباحة العقلية مما انعقد عليه اجماع الامة الا ترى إلى فرق المسلمين انهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم ولا يتسامحون فيما يترددون في حكمه معتذرين بعدم ثبوت وجوب البنآء على حكم بل يتفحصون عن مدارك الواقعة فان وجدوا لها دليلا خاصا اخذوا بمقتضاه والا رجعوا إلى العمومات مع وجودها والا فالى حكم ما لا نص فيه فلزوم الفحص عن الحكم في كل واقعة والبناء على مقتضى الدليل مما انعقد عليه الاجماع مع ان مقتضى العقل والنقل عدم تحقق واقعة الا ولها حكم وايضا تعلقت الاحكام بكثير من الكليات والمجملات وتفاصيل هذه غير معلومة فثبوت التكليف بها مما لا يمكن منعه ويتم الكلية بعد الفصل ولا يخفى ان ذلك ليس الا من عدم التامل والبعد عن مراحل التحقيق ولبيان ذلك تقدم اولا مقدمة ذكرناها في بعض كتبنا وهى ان الاجماع على حكم هو الاتفاق الكاشف عن حكم المعصوم بذلك الحكم وهو اما قولى او فعلى والمراد بالاول ما علم الاجماع بفتاوى المجمعين واقوالهم كتصريحهم بانه يجب كذا مثلا او تصريحهم بان خبر الواحد حجة وبالثانى ما علم بافعالهم واعمالهم كغسل الجميع مثلا ثوبهم عن ملاقاة بول ما لا يؤكل وكعملهم بالآحاد استدلالهم


بها وكما يشترط في اثبات الحكم المطلق بالاول اطلاق حكمهم وفتاويهم وفي اثبات الحكم به لنا وفي حجيته في حقنا اندراجنا تحت اطلاق قولهم او عمومه فلا يمكن اثبات الحكم المطلق ولا يثبت الاجماع عليه او على ما يشملنا الا بالعلم باطلاق الفتاوى او شمولها لنا كلا ولا يثبت الاجماع على المطلق او على ما يشملنا اذا كانت الفتاوى ولو بعضها الذى له مدخلية في ثبوت الكشف مقيدا بل ولو محتمل التقييد فكذلك يشترط في اثبات الحكم المطلق في حقنا بالثانى العلم بمساوات لجميع للعاملين او مساواتنا لهم في جميع الحالات التى يحتمل مدخليتها في تعلق ذلك العمل بهم وانتفاء الفارق بينهم وبين الباقين من جهة ما يمكن ان يكون له مدخلية في ذلك العمل وسببا له وموجبا اياه فلو راينا ولاحظنا جماعة من العلماء الذين يكشف اتفاقهم على امر عن راى المعصوم او عمله انهم افطروا يوم شك وجوبا مثلا ولكن كان الجميع مسافرين او جوزنا كونهم كذلك لا يثبت منه اجماع على وجوب الافطار ذلك اليوم مطلقا او في حقنا ولو لم يكن مسافرين الا ترى انه لو علمنا قطعا ان جميع العلماء الامامية بل علمآء الامة بل جميع الامة شربوا دواء خاصا او كل منهم دواء وجوبا شرعيا ولكن ربت طائفة لصداعه واخرى لوجع عينه وثالثة لوجع اذنه ورابعة لوجع ضرسه وخامسة لوجع بطنه وسادسة لسلسه وسابعة لورم رجله وهكذا او جاز كون شرب كل طآئفة لمرض لا يحكم بوجوب الشرب المطلق او علينا مع خلونا عن الامراض و افتراقنا عنهم به وذلك ظاهر جدا واذا عرفت هذه المقدمة نقول هل زعمك ان هذه الطوايف الغير المحصورة من فرق المسلمين الذين بنوا عملهم في كل واقعة على حكم من الاحكام الخمسة ولم يقتصروا في تكاليفهم على المعلومة كان بنآئهم هذا بعد ان جعلوا دليلا ظنيا حجة لانفسهم واثبتوا بالبرهان القطعى حجية لهم وعلموا شرعا كونه دليلا لهم ام لا ان قلت لا وكان عملهم بالدليل الظنى واستخراجهم الحكم منه واستنباطهم التكاليف الغير المعلومة قبل اثبات حجيته فلا يستحق جوابا غير السكوت والضحك وان قلت كان بعد اثبات حجية دليل ظنى كالخبر او الشهرة او مطلق الظن فاى نسبة بينهم وبيننا في هذا الحال التى لم يثبت علينا حجية ظن بعد واى مشابهة ولاى جهة اخذنا ذيلهم ونعد وقفاهم مع ان الفرق بينهم وبيننا من الارض إلى السمآء ونحن ايضا لو فهمنا حجية دليل ظنى واثبتناها نكون مثلهم البتة ونعمل في غير المعلومات كما يعملون هل كان رجوعهم إلى الدليل الخاص ومع فقده إلى العمومات ومع انتفائها إلى حكم ما لا نص فيه بعد ثبوت حجية ذلك الدليل الخاص وتلك العمومات وعلم حكم ما لا نص فيه او قبله ظاهر انه كان بعده فان ثبت لك ايضا حجية هذه وعلمتها فلم لصقت بذنب الظن وتجره بل اعمل بها وارفع يدك عن الظن الضعيف السقيم وان لم يثبت فاين انت واين هذه الطوائف وقد غفل ذلك المسكين عن انه لو ثبت الاجماع بهذا الطريق يصير عدم حجية الظن اجماعيا قطعيا باعترافهم فانهم معرفون بان في زمان حضور اصحاب الامام الذين كان اتفاقهم كاشفا عن قول المعصوم قطعا لتمكنهم من العلم ما كانوا يعملون بالظن ويحرمون العمل به ويحملون الاخبار المتواترة الناهية عن العمل بالظن عليهم فلو ثبت اجماعهم على عدم حجية الظن فانت لم لا ترفع اليد عنه واخذت برجله وتجره فان قلت فرق بيننا وبينهم فانهم لا يعملون به لانفتاح باب العلم عليهم ولولاه لعملوا به قلنا هذا الفرق بعينه بيننا في هذا الوقت وبين العلماء المتقدمين متحقق لاجل ثبوت حجية بعض الادلة الظنية لهم وعدمه بالنسبة الينا


بعد (ولو لا؟؟) ثبوت حجية الدليل الظنى لهم لم يتجاوزوا من المعلومات قط كما (انا؟) ايضا متجاوز عنها بعد ثبوت حجية مطلق الظن او ظن مخصوص واما الاجماع على الفحص الذى ادعاه فهو مسلم بل هو مدلول عليه بالدليل القطعى العقلى و النقلى كما بيناه في موضعه ولا كلام حينئذ في وجوب الفحص عن الحكم انما الكلام في ان بعد الفحص هل يكون لنا حكم و تكليف سوى المعلومات واما ادعآء ان مقتضى العقل والنقل عدم تحقق واقعة لا حكم لها فان اراد النقل الظنى فلو علم وجوده فما الفائدة فيه وان اراد القطعى فاين هو واما العقلى فيعلم كيفيته على انه لا ادرى لم نسى الاخبار المتكثرة المصرحة بقوله اسكتوا عما سكت الله ورفع عن امتى (ووضع؟) وامثالها التى هو صريحة في ان بعض الوقايع مسكوت عنه واحكام البعض موضوع ومرفوع واما ادعآء ان بعض الاحكام متعلق بالكليات والمجلات التى لم يعلم تفاصيلها فالتكليف يكون ثابتا في التفاصيل الغير المعلومة فيجب الرجوع إلى الظن فكلام سطحى واه اذ بعد ثبوت التكليف بالكلى او المجمل لاى جهة يثبت التكليف بالجزئى او التفصيل قال الشارع اعتق رقبة مؤمنة مثلا وهو كلى او مجمل ولم يبين ان الرقبة رومية او حبشية بيضآء او سودآء قصيرة ام طويلة جميلة ام كريهة شابة ام شائبة صغيرة ام كبيرة مهزولة ام سمينة بليدة ام قطنة إلى غير ذلك فنقول لا تكليف في هذه الخصوصيات وكذا قال يجب القرائة في الصلوة فلو لم يبين انها جهرية ام اخفائية يكون بالنسبة اليهما كلية ام مجملة ولا يكون بالنسبة اليهما تكليف وحكم بل المكلف مختار في الاتيان باى منها شآء لا يقال التخيير ايضا حكم من الاحكام لان التخيير على قسمين احدهما ما ثبت لاجل حكم الشارع بالتخيير وثانيهما ما كان بحكم العقل (لا بمعنى ن يحكم العقل) بان الشارع حكم بالتخيير بل لما لم يحكم الشارع فيه بحكم يكون المكلف فيه مطلق العنان وهذا غير الحكم الشرعى والملخص ان تخيير المكلف ناش تارة عن حكم الشارع بالاباحة وهو من الاحكام الشرعية واخرى عن عدم الحكم وفقدانه وهذا حكم العقل دون الشرع وهذا احد معنى الاباحة العقلية ومعناه الاخر حكمه بالاختيار شرعا وهذا حكم شرعى ثابت بالعقل الا ترى انه لو سئل عنك المجنون او الطفل الذى ليس محلا للتكليف ومتعلقا لحكم من الاحكام الخمسة باتفاق العقلاء والضرورة الدينية انى هل افعل الفعل الفلانى ام لا تقول لا محالة انت مختار ان شئت تفعل وان شئت لا تفعل بل لو سئل عنك ان الحمار بعد اكل الشعير هل يقوم او يقام؟ تقول كل ما يريد وهذه الاختيارات او مطلق الثانية انما هى لاجل عدم الحكم لا لاجل تعلق الحكم الشرعى بل لو سئل عنك عن عمل شخص في زمان قبل البعثة الذى لا حكم ولا تكليف فيه باعتراف الخصم وتخصيص زمان التكليف باول البعث إلى يوم الحشر تقول انه مختار ومطلق العنان وقد ظهر مما ذكرنا انه لا دليل نقليا قطعيا اصلا على ثبوت التكليف وبقآئه في غير المعلومات واما الدليل العقلى فليت شعرى اى جهة عقلية تدل على وجود حكم وتكليف في كل واقعة او ثبوت حكم وتكليف وبقآئه غير المعلومات وما الضرر في ان الله سبحانه بين الحكم وقرره لبعض الافعال ولم يقرره لبعض اخر كما ان حديث (مش) سكتوا عما سكت الله وحديث وسكت عن اشيآء مصرح به والحاصل انه يمكن عقلا ان يكلف الله سبحانه عبدا او جميع عباده بامور وقرر له اولهم احكاما معينة في امور وسكت عن الباقى فلا يكون لهم في الباقى تكليف ولا حكم


اصلا فان قلت لا يخلو اما ان يعاقبه على فعل الباقى اولا فعلى الاول يكون حراما وعلى الثانى اما ان يوجره بالفعل او الترك لولا فعلى الاول يكون مستحبا او مكروها وعلى الثالث مباحا قلنا لا يعاقبه ولا يوجره ولا يلزم منه اباحته لان المسلم ان كل مباح لا عقاب عليه ولا ثواب له لا ان كل ما لا عقاب عليه ولا ثواب له فهو مباح فان مالا حكم له ايضا كذلك فان سلطانا تسلط علينا الا يعاقبنا على افعالنا السابقة على تسلطه علينا ولا يؤجر؟ نا بها وليس ذلك اجل انه جعلها مباحة لنا بل لاجل عدم الحكم ولذا لا عقاب ولا ثواب على حركات الاطفال والمجانين والحيوانات العجم واهل زمان قبل البعثة مع انها لا توصف بالاباحة والتحقيق ان كل فعل من كل احد بالنسبة إلى كل حاكم ينقسم اولا على قسمين اما لا حكم له فيه اوله فيه حكم والثانى ينقسم إلى الاحكام الخمسة ويشارك الاول الاباحة في عدم استحقاق ثواب ولا عقاب عليه لانه كما هو شان الاباحة كذلك هو شان عدم الحكم ايضا فان قلت لاشك في ان الله سبحانه محيط بجميع الامور لا يجوز عليه الغفلة ففى كل من الافعال اما يرضى لنا بفعله اولا وعلى الاول اما يرضى بالترك اولا والاول مباح والثانى اجب وهكذا إلى اخر الاحكام قلنا لا نسلم ان الاول مباح والثانى واجب إلى اخر وبيان ذلك بعد مقدمة هى ان الاحكام الشرعية خمسة الايجاب وهو عبارة عن طلب الفعل حتما والندب وهو عبارة عن طلبه من غير حتم والتحريم وهو عبارة عن طلب الترك حتما والكراهة وهى عبارة عن طلبه لا على سبيل الحتم والاباحة وهى عبارة عن جعل الطرفين مساويا اى الحكم بتساوى الطرفين ثم الوجوب والحرمة واحوالهما اللازمة الانفعالية مترتبة على الايجاب والتحريم واحوالهما المتعدية الفعلية فيقال اوجب فوجب وحرم فحرم وهكذا فلا وجوب ما لم يتحقق ايجاب ولا حرمة ما لم يتحقق تحريم وهكذا البواقى ثم طلب الشئ عبارة عن اظهار محبوبيته فما لم يتحقق الاظهار بنحو من الانحآء ولو بالعقل او العادة او غيرهما لم يتحقق الطلب وما لم يتحقق الطلب لم يتحقق الوجوب والحرمة واخواتهما وان كان الفعل ي الواقع محبوبا فعله او تركه مع مبغوضية النقيض او عدمها فان المولى اذا اشترى عبدا ولم يامره بعد بشئ ولم يحكم له بحكم ليس شئ واجبا عليه ولا حراما إلى اخر الاحكام الا ما كان محبوبيته او مبغوضيته او تساويه معلوما للعبد بالعقل او العادة فانهما ايضا لسانان للمولى فيما كان كذلك فلو كان الجلوس في بيت معين محبوبا للمولى واقعا مبغوضا تركه ولكن لم يبينه بعد للعبد لا يقول احد انه اوجبه عليه او واجب عليه وهذا ظاهر جدا ويكفيك في ذلك كون تلك الاحكام احكاما وهو من مقولة الافعال حيث ان الحكم عبارة عن التصديق فلا يتحقق الحكم الا بفعل من الحاكم وبعد تلك المقدمة يظهر لك ان الواجب والمباح واخواتهما هو ما بين الله سبحانه وجوبه او اباحته مثلا وقرره لنا واما مجرد الرضا بالفعل وعدم السخط عليه من دون بيان ذلك اصلا فليس حكما ولا تكليفا الا ترى ان الله سبحانه محيط بجميع افعال الحيوانات والاطفال والمجانين ومن لم يسمع بشريعة اصلا وبافعال الناس قبل البعثة بل بسكنات الجمادات ولا يخلو اما راض بها اولا إلى اخر ما قيل مع انهم ليسوا بمكلفين ولا محكومين فما الضرر عقلا في ان يكون في بعض افعالنا مثلهم فان قلت ذلك لاجل انهم ليسوا بمكلفين ولا محكومين ونحن مكلفون ومحكومون قلت لا افهم معنى ذلك ان اردت ان افعالهم ليس معرضا للرضا وعدمه فقد اعترفت بامكانه فلم لا يكون بعض افعالنا كذلك وان اردت ان هذا ليس


تكليفا وحكما لهم فلم لا يكون كذلك في بعض افعالنا وان قلت انه ليس من شانهم التكليف والحكم قلنا اذا كان التكليف والحكم مجرد الرضا وعدمه وهو يتحقق في حقهم فلم ليس من شانهم والتحقيق (بعد ما كان باينا على التحقيق فطول الكلام في الايراد والجواب كان بعيدا عن الصواب) ان عنى عدم كونهم مكلفين انه سبحانه لم يجعل لافعالهم حكما اصلا ولم يقرره لهم ومعنى كوننا مكلفين انه حمل علينا بعض الامور وقرر لنا بعض الاحكام واما انه جعل لنا في جميع افعالنا حكما فلا دليل عقليا عليه اصلا وبالجملة قبل حجية مطلق الظن او بعض الظنون لا دليل قطعيا اصلا على بقآء الحكم في كل فعل من الافعال ولا على بقآء احكام غير المعلومات فان قلت الاقتصار على المعلومات ورفع ليد عن غيرها يستلزم الخروج عن دين سيد المرسلين قلت ان كنت من اهل التامل او كان لك قليل تحقيق لم يصدر عنك مثل ذلك الكلام اما اولا فلانى

اقول لم يظهر لى بعد ان سيد المرسلين اتى لى حال كونى بهذه الحالة غيرالمعلومات حكما فكيف تقول ان في رفع اليد عن غير المعلومات خروجا عن دينه اثبت لى اولا حكما ودينا غير المعلومات ثم قل هذا الكلام واما ثانيا فلانه ليت شعرى هل كان حكم سيد المرسلين في كل واقعة غير محصور لا يعدد لا يحصى وكلما قاله كل مجتهد في كل واقعة به بخصوصه او كان حكمه واحدا فان كان كل هذه الاقوال المختلفة في كل واقعة يقينا حكمه ودينه بخصوصه فلا يكون غير معلوم كان الكل حكمه فخذ بكل ما تريد منها ولا ضرورة للعمل المظنة وان كان حكمه في الواقع واحدا ففى كل واقعة خرج غير واحد من المجتهدين عن دينه بل جميع المجتهدين الا واحدا منهم يكون خارجا عن دينه واذا خرج كل هؤلآء ولم يلزم نقص فقسنا عليهم ايضا بل يحتمل خروج الجميع بل مظنون كل ان مجتهدا لكل خارج غير نفسه ولا يلزم من ذلك نقص؟ واما ثالثا فلان من يقتصر على المعلومات فالاغلب ان في غير المعلومات ايضا يعمل؟ باحد لاقوال ختلفة من باب الاتفاق (تطابق العمل لاحد الاقوال المختلفة من باب البحث والاتفاق لو سلمنا كفايته في المعاملات ففى العبادات خلاف ما؟ عليه الاتفاق نقلا وتحصيلا على انحصار الامر في حكام المعاد في سبيلى التقليد والاجتهاد ومنع الانحصار بجواز العمل بالاحتياط كما قد يتراء‌ى في بادئ لنظر ناش عن قلة النظر بعد اختصاص المناص فيه إلى احدهما لتوقف جواز العمل بالاحتياط ايضا على التقليد او الاجتهاد مما له الامر فيه ايضا إلى احدهما *) مثلا غاية الامر انه لا يجتنب من بول لرضيع وهذا يوافق قول من يقول بطهارته ويتوضأ من الماء الغصبى وهو يطابق قول من يجوز الوضوء به ويرتمس في المآء في الصوم الواجب وهو يوافق قول من لا يحرمه وهكذا فالاغلب يطابق عمله مع عمل مجتهد فلم يخرج من الدين نعم غاية الامر ان هذا المجتهد عمل به من جهة ظن انه حكم الله وهذا المقتصر من باب الاتفاق وعدم الحكم ومجرد ذلك لا يوجب الخروج عن الدين والدخول يه والا لزم خروج جميع المجتهدين من الدين لانهم اتوا به من جهة الظن بحكم الله واصحاب الائمة اتوا به من جهة العلم به واما رابعا فلان أس الدين وما به قوامه ويشيد عظامه فهو معلوم وليت شعرى لم يخرج من الدين من اقتصر على المعلومات انظر إلى انه لو صام احد شهر رمضان واقتصر فيه على المعلومات فامسك من طلوع الفجر إلى استتار القرص من الاكل والشرب بالطريق المتعارف والانزال والجماع عمدا والبقاء على الجنابة إلى غير ذلك مما اجمع عليه ولم يعين مما اختلف فيه فهل يخرج في كيفية الصوم عن الشريعة وكذا في الصلوة لو طهر ثوبه الساتر للعورة المجمع عليها والبدن عن النجاسة المجمع على نجاستها وستر عورته القطعية وتوجه إلى القبلة بعد لوضوء المشتمل على الغسلتين والمسحتين والتكبير والقرائة والركوع والسجود والتشهد والتسليم والطمأنينة والذكر الواجب لم يكون خارجا عن الدين لاجل الصلوة لو لم يقرر حكما لبعض ما اختلف فيه لاجل عدم ثبوت حكم فيه فان قيل المراد الخروج عن سيرة العلماء وطريقة الفقهاء قلنا هل المراد العلماء الذين كان لهم باب العلم مفتوحا


زايدا عما فتح لنا او ثبت لهم حجية ظن مخصوص او الذين لم يكونوا كذلك فان كان المراد الاول فما الضرر في خروج من لم يفتح له ذلك الباب ولم يثبت له حجية ظن كما ان العامل بالظن خرج عن سيرة اصحاب الائمة لسد باب العلم وتقول لا ضرر فيه وان كان الثانى فلا نسلم لزوم الخروج عن سيرتهم مضافا إلى انى لا ادرى انه من اين علم وجه ساد خروج شخص عن سيرة طآئفة يختلف حاله مع حالتهم الا ترى ان الشيخ في العدة والسيد في الذريعة وابن ادريس وابن زهرة وغيرهم صرحوا بانه لو اختلف العلماء في مسألة او مسائل على اقوال ولم يعلم الحق منها ولم يكن دليل على التعيين يجب الحكم بالتخيير مع انه خارج عن سيرة الجميع لا محالة وبالجملة لا دليل مطلقا على بقآء التكليف غير المعلومات لمن لم يثبت بعد عنده حجية ظن بل تحقيق المقام ان بعد بلوغ الانسان حد البلوغ والتكليف واطلاعه على مجئ رسول واتيانه باحكام والعلم بتكاليف واحكام يجب عليه بحكم العقل الصريح الفحص والتفتيش عن هذه الاحكام فما حصل له العلم به امتثله وعمل به وان علم او ظن بل ولو جوز؟ ان للرسول احكاما غير ما علمه فان تمكن من الوصول إلى خدمة الشارع يجب عليه السؤال عنه والا فيتفحص ويبذل جهده في التفتيش عما يوصله إلى احكامه وامر باتباعه في الاحكام فان علم ان الامر الفلانى المفيد للظن يجب اتباعه وامر الشارع باخذ الاحكام منه يتبعه والا فيقتصر على معلوماته واما الدليل على وجوب ذلك الفحص والتفتيش فهو العقل الصريح والاجماع القطعى من الامة مع اتحاد الحال بل من اهل جميع الملل والاديان والايات المتكاثرة فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ولو لا نفر من كل فرقة طآئفة طلب العلم فريضة اطلبوا العلم إلى غير ذلك فان قيل صرح العلماء ويحكم الوجدان ايضا بان من تكثر الاخبار الاحاد في واقعة وان لم يكن الجميع بمضمون واحد يحصل العلم الاجمالى بالواقعة اى يعلم القدر المشترك ولا شك ان كل من نظر في هذه الاخبار المضبوطة في الكتب واقوال العلماء يقطع بان للشارع احكاما غير المعلومات وليست احكامه مقصورة على المعلومات قلنا نعم كذلك وهذا صحيح مطابق للواقع وانظر ان ما كنا نمنعه هو صدور الحكم في كل واقعة او بقائه اما انه يعلم من ملاحظة الاخبار واقوال العلماء صدور احكام من الشارع غير ما علم ضرورة او اجماعا فلا شك فيه ولكن الكلام في بقآئها للذين لا علم لهم بخوصياتها يعنى ان هذه الاحكام هل كانت لكل احد او كان فيها تحصيص والتحقيق انه اذا قال الشارع بول الحمار نجس ويجب الاجتناب عنه فهل المراد ان هذا لاجتناب واجب على كل احد سوآء اطلع بعد الفحص على هذا الكلام ام لا ام يختص بمن اطلع عليه ولو بشرط الفحص فان قلت انه عام فقد ارتكبت التكليف بما لا يعلم وما لا يطلق وخالف الايات والاخبار المتكثرة بل الاجماع القطعى بل الضرورة الدينية اذ بديهى انه ليس كذلك وظاهر ان الحكم لم يكن غير واحد ومع ذلك فكل مجتهد مكلف بفهمه وان فهم مجتهد عدم نجاسته لا يجب عليه الاجتناب فيعلم ان الحكم لا عموم له بل هو مختص بالعالم بذلك الحكم فلا يكون باقيا لغير العالم بعد الفحص فان قلت المسلم خروج غير العالم وغير الظان وانه ليس حكما لهما واما الظان فخروجه غير معلوم فالمسلم انه قال يجب الاجتناب عن بول الحمار على كل احد سوى من لم يعلم او من لم يظن بعد الفحص بهذا الحكم قلنا


نعم هذا انما يفيد اذا سلم في صورة ظنك بنجاسة بول الحمار (ان الشارع قال يجب الاجتناب عن بول الحمار) حتى يشتمل الظان ايضا نحن نقول ما الدليل على ان الشارع قال ذلك حتى خرج عنه غير العالم وغير الظان وبقى هذان لعله لم يقل ان بول الحمار نجس فلم يجب اجتناب الظان واما الامر الثانى من الامرين الذين يتوقف تمامية الصغرى عليهما فهو انسداد باب العلم بالاحكام فان تلك المقدمة عندنا محل بحث ونظر فانه ان اراد بانسداد باب العلم انسداد باب مطلقه حتى الحاصل بواسطة الظن المعلوم حجيته فهو ممنوع والتفصيل انه لا شك ان الظن بل مطلق الامارة المنتهى إلى العلم ايضا فانه كما انه اذا قال الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله حكم الواقعة الفلانية كذا يحصل لك العلم به فكذا اذا قال حكمها ما دل عليه خبر الواحد واعمل فيها بما دل عليه يحصل لك العلم ايضا بحكمها في حقك ايضا بعد دلالة الخبر فبعد وجود ظن او امارة ثابتة حجيته بل مع احتماله وتجويزه دعوى انسداد باب العلم غلط ونحن لا نسلم فقد الظن الكذائى او الامارة الكذائية بل نقطع بحجية الظنون الكتابية والخبرية كما بيناه في كتبنا كشرح تجريد الاصول ومناهج الاحكام ومفتاح لاحكام و اساس الاحكام وغيرها ومن ذلك ظهر عدم تمامية صغرى هذا الدليل ثم نقول على كبراه اما اولا فعلى سبيل الاجمال ونقول تماميتها موقوفة على تفرع وجوب العمل بمطلق الظن على بقآء التكليف وسد باب العلم وهو ممنوع و ما الدليل على ان عند بقآء التكليف وسد باب العلم يجب العمل بمطلق الظن (في كلام غير واحد ان ثبوت هذه المقدمة يكفى في حجية الظن المطلق للاجماع عليه اهرا على تقدير انسداد باب الظن الخاص) الا ترى ان القاضى مكلف بالحكم بين المترافعين عنده ولا سبيل إلى العلم بالواقع ولم يكلف بالعمل بمطلق الظن بل امره بالرجوع إلى العدلين وفي بعض المواضع إلى اربعة عدول وفي اخر إلى اليمين وهكذا الا ترى انه لم يكلف بالعمل بالظن بموت مفقود بالخبر الا ترى ان جمعا من العلماء يقولون في زمان الغيبة بوجوب العمل باخبار الاحاد تعبدا الا ترى ان جما غفيرا منهم يرجعون إلى الاحتياط عند عدم الدليل وهكذا على انى اسئلك واقول لك ايها العالم العامل بالظن ما تقول في حق مجتهد اتفق في موضع لم يتيسر له كتاب ولا سبيل له إلى تحصيل الظن مطلقا او في الاغلب وبقى في ذلك الموضع مدة مديدة او في تمام عمره فهل يسقط تكليفه عن غير المعلومات ام لا فان قلت بالسقوط قلنا اى مفسدة يترتب على السقوط في حق المتمكن من الظن ولا يترتب في حق ذلك وما الباعث على عدم السقوط عنه قبل علمه بحجية الظن وسقط عن ذلك وان قلت عدم السقوط بل يجب عليه العمل بالتخيير او الاحتياط او الاصل او غيرها قلنا لم لا يكون هذا الشخص المتمكن من المظنة كذلك ايضا وما المفسدة التى تترتب على حق هذا ولا يترتب في حق ذلك لا اقول يعمل بواحد من هذه الطرق البتة حتى تقول ما الدليل على وجوب عمله به بل اقول لم يجب عليه العمل بالظن دون احد هذه الامور وما الضرر في العمل به مع ان هذه الامور مع الظن في احتمال جواز العمل في مرتبة واحدة بل يجرى الكلام في حق جميع المجتهدين فانه لا يلزم حصول لظن في كل واقعة البتة فنقول ما تقول في مسألة سد فيها باب الظن ايضا والمجتهد مكلف فيه باى شئ لم لا يجوز ان يكون هو تكليفه في صورة انفتاح باب الظن ايضا واما ثانيا فعلى سبيل التفصيل ونقول اذا كانت الاحكام باقية وسد باب العلم فتفرع وجوب العمل بمطلق الظن عليه يتوقف على انتفآء احتمال اخر مع ان ها هنا احتمالات اخر ايضا لا يتفرع وجوب العمل بمطلق الظن ما لم يبطل جميع هذه الاحتمالات الاول العمل بالاصل الثانى بالاحتياط الثالث بالتخيير الرابع


بالتوقف الخامس بامارة تعبدا من غير ملاحظة افادتها الظن ام لا كما في احكام القضاة ونحوها السادس العمل بالظن المخصوص وقد يظهر من فحاوى عبارات بعض مشايخنا طاب ثراه في كتابه الذى صنفه في الاصول وكان من القائلين بالعمل بالظن تفطنه ببعض هذا الاحتمالات وكونه في مقام ابطاله وانا اذكره مع كلما يحتمل ان يقال في ابطال البواقى وابين الحال فيه فيقال لابطال الاول وهو بنآء العمل على الاصل في غير المعلومات انه لا دليل قطعى على اعتبار الاصل مطلقا فيما كان الظن على خلاف الاصل مع انه غير ممكن في كثير من الوقايع لثبوت التكليف وكلية المكلف به او احتمالا كيفيته مع انه خلاف المقطوع به من سيرة العلماء بل لا يجوزونه لو كان الحكم مظنونا بالظنون الخاصة على ان الاقتصار عليه يوجب الخروج عن الدين والانحراف عن طريقة الكل وتاليف دين اخر الجواب اما اولا فكانك زعمت انحصار الدليل القطعى في الشرعيات وعزلت العقل القاطع عن المحاكمة ونسيت القبح والحسن العقليين وغفلت عن انه اذا كان كذلك فمن اين يثبت بقآء التكاليف وعدم جواز التكليف بما لا يطاق وعدم جواز الترجيح بلا مرجح الذى هو احد مقدمات هذا الدليل كما ياتى ووجوب العمل بالظن بعد سد باب العلم ونحو ذلك وان لم يعزل العقل بالمرة فكيف تقول لا دليل قطعى على اعتبار الاصل ولو كان الظن على خلافه فيم اذا لم يكن دليل قطعى على حجية الظن وهل يكون دليل قطعى اتم واحسن من انا لو فرضنا انفسنا واقفة عند الله سبحانه في يوم الحشر ويسئل عنا انكم لم عملتم باصل البرائة وما حكمتم باشتغال الذمة فنجيب بانا بذلنا جهدنا وسعينا غاية السعى ولم يحصل لنا العلم باشتغال ذمتنا وان حصل لنا ظن سعينا وبذلنا جهدنا فلم يحصل لنا العلم بوجوب العمل بهذا الظن وكونه دليلا وحجة لنا وكنا عالمين في حقك انك لا تكلف بما لا يعلم ولا بشئ لم ينصب عليه دليلا ومنه العمل بالمظنون ذا مضافا إلى ما وصل الينا من كتابك الكريم والاخبار المنسوبة إلى حجك من ذم العمل بالظن والنهى عن التدين بما لا يعلم وعدم اشتغال الذمة في صورة عدم العمل فلهذا عملنا بالاصل فما يقول الله سبحانه لنا وهل يجوز عليه مؤاخذتنا وعذابنا لاجل ذلك حاشا وكلا واما لو قال لك ايها الرجل لم اتبعت ظنك وجعلت دينى تابعا لظنك بل جعلت ظنك لك نبيا واماما من دون حجة وبرهان مع انى لم اكلف بمتابعة نبى او امام الا مع معجزة او كرامة وبراهين ساطعة وانت اتبعت ظنك بلا حجة وسبب مع احتمال كونه مخالفا لدينى ومع تكثر الاشارات في كلامى على ذمة فما جوابك عنه سبحانه فان قلت اجيب بانى اتيت وعملت بكلما ظننت انه مطلوبك وتركت كلما ظننت انه مبغوضك وهذا كان ديدنى ولا شك انه يقبح المؤاخذة حينئذ قلنا فان قال لك كيف لم يحصل لك من الايات المتكثرة من تابى والاخبار المتعددة المتجاوزة على المائة في كلام حججى ومن تصريح جماعة بالاجماع على حرمة العمل بالظن او بغير العلم ظن بعدم جوازمتابعة الظن وحصل لك الظن بحكمى من الحاق الشئ بالاغلب او كون التاسيس اولى من التاكيد او فتوى واحد مع عدم ظهور خلاف او اجماع منقول واحد من الذى يدعى الاجماع على المتضادين كثيرا لا ادرى ما يكون جوابك سلمنا انه يقبل عذرك ولا يؤاخذك ولكن يكون مساويا في ذلك مع العامل بالاصل كما مر وعدم المؤاخذة ليس دليلا على تعيين العمل ووجوب الانحصار وكذلك لو عمل احد بالاحتياط لا يؤاخذ منه ولو كان عدم المؤاخذة دليلا


على التعيين لزم وجوب العمل بالظن قبل البعثة ايضا وهو خلاف الضرورة ثم ترجع إلى ابتدآء الكلام ونقول سلمنا ان (الاحكام المجهولة ولم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه صح) العقل معزول وحكمه غير مقبول فهل ليست هذه الايات والاخبار الغير المحصورة المشتملة على برآئة ذمة من لم يعلم الشغل بعد الفحص مفيدة لحجية الاصل بعد الفحص وا ن لم يفد جميع هذه القطع بالقدر المشترك فاى واقعة تكون متواترة معنوية تامل في نفسك وعد وقايع حاتم ورستم التى تعلمها وعد الايات والاخبار المصرحة ببرآئة ذمه غير العالم بعد الفحص وانظر ايهما اكثر فانظر هل يوجد لهما معارض دال على ان مع الظن بالخلاف يحصل الشغل سلمنا عدم حصول العلم من جميع ذلك فهل لا يكفى الاجماع القطعى ولا شك ان العمل بالاصل عند عدم الدليل مجمع عليه فان قلت (حاشية مبهمة؟ !) لا نسلم الاجماع في صورة الظن بالخلاف قلنا مع ثبوت حجية هذا الظن على العامل او مطلقا ان اردت لاول فهو كذلك ولكن المفروض عدم ثبوت حجية ظن بعد وان اردت الثانى ففساده ظاهر اذ لا شك انه لو وجد في مقام ظن لم يثبت حجيته لا يعتنى به احد من العلماء ويعمل بالاصل الا ترى ان من لا يقول بحجية الاجماع المنقول او الشهرة لو وجد احدهما في مورد يعمل بالاصل فالعمل بالاصل ولو مع وجود الظن على خلافه لمن لم يثبت عنده حجية هذا الظن اجماعى و اما ثانيا فهو انا سلمنا انه لا دليل قطعى على اعتبار الاصل ولكنك كنت في مقام ابطال العمل به وهو يستدعى الدليل القطعى على عدم اعتباره وعدم الدليل على الاعتبار لك غير مفيد والخصم يقول بجواز العمل بالاصل ويكفيه حاشية مبهمة؟ !) الاحتمال وعليك اثبات عدم الجواز ولو لم يكن على الاصل دليل قطعى يكون كالظن اذ بعد بقآء التكليف وسد باب العلم يكون هناك سبيلين الاصل والظن وكلاهما متساويان في عدم الدليل فلم يرجح الظن وما الدليل على تعيين الظن او فساد الاصل واما (حاشية مبهمة؟ !) ما ذكره من عدم امكان العلم بالاصل في كثير من الوقايع لثبوت التكليف كلية او اجمال المكلف به ففيه انه ليت عرى لم لا يمكن العمل بالاصل في الخصوصيات في مقام ثبوت الكلية وما الضرر فيه واما في مقام الاجمال فالخلاف في انه بعد اجمال المكلف به هل يسقط التكليف ام لا معروف والدليل على البقاء ليس الا ظنيا فلا وجه للحكم القطعى بثبوت التكليف فيه مع ان عدم امكان العمل مع ثبوت التكليف فيه ممنوع اذ لو كان له قدر مشترك يعلم في الزايد عنه بالاصل والا فيعمل بالاصل في غير الواحد كما في الاوانى المشتبهة واما ما ذكره من ان في العمل بالاصل خروجا عن طريقة الكل وانحرافا عن يرة العلماء فقد مر جوابه وملخصه ان هذه العلماء قد اثبتوا حجية ظنون مخصوصة فحالهم غير حالنا ومع ذلك فالفساد في اتحاد السيرة دون اختلافها وليت شعرى لم لا يضر خروج العامل بالظن عن سيرة اصحاب الائمة التى هى سيرة الامام قطعا لاجل اختلاف الحال من انفتاح باب العلم وانسداده ويضر الخروج عن سيرة العلماء لاجل اختلاف الحال من ثبوت حجية الظن المخصوص وعدمه مع ان العمل بالاصل في غير المعلومات قبل ثبوت حجية الظن عين سيرة العلماء فان طريقة السيد وتابعيه جميعا العمل بالاصل في غير المعلومات وان اختلف معلوماتهم مع معلوماتنا في الزيادة والنقصان وهذا لا يوجب الفساد اذ لا شك ان عمل المجتهدين جميعا بالاصل ليس على السوآء فان كثيرا من (الادلة يكون حجة الطائفة) دون اخرى وعمل الاخر في موارده بالاصل واما غير السيد فالكل متفقون قطعا على ان ي كل مورد لم يكن علم ولم يثبت حجية ظن فيه على شخص يلزم عليه العمل فيه بالاصل فقبل اثبات حجية الظن ترك الاصل


خروج عن سيرة العلماء مع انه كما اشرنا اليه العمل بمطلق الظن خروج عن سيرتهم واما ما ذكره من ان في العمل بالاصل خروجا عن الدين فقد عرفت جوابه ايضا مع انه يحتمل ان يكون الحكم في غير المعلومات مطابقا لحكم الدين كمظنوناتك اذ لا شك انها ايضا محتملة ان يكون مخالفة لحكم الدين والا فيكون مقطوعات فما يفعله العامل بالاصل يساوى ما يفعله لعامل بالظن في احتمال المطابقة والمخالفة فكيف يكون احدهما خروجا عن الدين والاخر دخولا فيه نعم الفرق الذى بينهما هو ان العامل بالظن يظن المطابقة ولا ادرى لم سار مجرد ظن هذا المسكين مسببا لخروج من يفعل غيره عن الدين فان قيل ان العمل بالاصل في كل مورد مورد وان لم يكن خروجا عن الدين ولكن الجميع غير ما قرره الشارع يقينا قلنا لا نسلم ذلك في حق مثل ذلك الشخص الذى لا دليل له على ان مثله يرد على العامل بالظن ايضا اذ في كل مورد مورد وان احتملت المطابقة ولكنه نعلم يقينا انه ليس جميع مطنونات هذا الواحد مطابقا لقول الامام ولم يجر العادة عليه سيما انه كثيرا ما يتبدل رايه في مسآئل كثيرة ولم يكن كل ظنونه في وقت مطابقا ولا يرد عليه نقض ثم انه يقال لابطال الثانى اى الاحتياط انه لا دليل قطعيا على وجوبه بل ما يدل عليه لا يفيد سوى الظن وهو في المقام غير مقيد مع انه لا يمكن في الاغلب كما اذا دار الامر بين الوجوب والحرمة او بين شرطية شئ وشرطية عدمه بل في دوران الامر بين الاستحباب وعدمه لاجل تفاوت النية مع منافاته لما اشتهر من وجوب الاجتهاد او التقليد مع ان الاحتياط انما يتحقق اذا اتى بما حصل به القطع بالواقع من جميع الجهات ولا ريب انه في العبادات المركبة لا يحصل الا اذا اتى بجميع المحتملات ولا شك انه يستلزم العسر والخرج والقول بوجوبه إلى ان يؤدى اليهما وعدمه بعده يصح في الامور التدريجية واما ما شان المجتهد فيه الاجتهاد والعمل فليس من هذا القبيل الاجتماع جملة منها في ان بل لا يمكن خلو المكلف في ان من تكاليف كثيرة لا انه في الان الاول مكلف بشئ وفي الثانى باخر حتى يحتاط إلى ان يؤدى إلى العسر مع ان حد العسر والحرج ليس مما يعلمه كل احد حتى يصح الحوالة عليه في جميع الاحكام والا صح في قليل من الوقايع وبالجملة ايجاب الله سبحانه الاحتياط اما تكليف بالمحال او ايقاع في العسر والحرج نعم لا اشكال في حسنه وامكانه بقدر الامكان هذا كله مضافا إلى اجماع العلماء على عدم تعيين الاحتياط فيما يحصل الظن به

اقول الجواب اما عن ان الاحتياط لا دليل قطعيا له فبانه سلم ولكن الخصم لا يحتاج إلى دليل قطعى بل يكفيه الاحتمال ولا ادرى ان اى دليل قطعى على العمل بالظن مع ان سلم واعترف بوجود الدليل الظنى عليه وهو كاف للخصم لانه يقول بعد بقآء التكليف وانسداد باب العلم اما يجب العمل بالظن او الاحتياط وعلى التقديرين يثبت المطلوب اما على الثانى فواضح واما على الاول فلظنية وجوب الاحتياط فيكون وجوب الاحتياط على ذلك قطعيا واما عن قوله بان الاحتياط غير ممكن غالبا فمع ان قيد الغالب غلط اذ الموارد الغير الممكنة فيها الاحتياط نادر جدا فبانه لا ادرى ما ضرر عدم الامكان في بعض الموارد فان العمل بالظن ايضا لا يتيسر في ثير من الموارد اما لاجل عدم حصول ظن او لحصول ظن لا يجوز العمل به اجماعا كالظن القياسى ونحوه فما تفعل انت في مثل تلك الموارد للخصم ان يقول انى افعل في موارد عدم امكان الاحتياط والملخص انه كما ان بنآئك في العمل بالظن مقيد بحال الوجود والامكان كذلك بنآء خصمك في العمل بالاحتياط واما عما قال من انه مناف لما اشتهر من وجوب الاجتهاد او التقليد


فبانه مناقض مع ما صرح به اخبر امن قطعية استحباب الاحتياط بقدر الامكان مع ان ما قال انه مشهور ليس كذلك ل المشهور ان الناس ثلثة اصناف مجتهد ومقلد ومحتاط واما عن ساير ما ذكره من لزوم العسر والحرج اما اولا فبانه قد اعترف باستحباب الاحتياط ورجحانه بقدر الامكان والاجماع منعقد بوجوب كل راجح بالنذر وشبهه فلو نذر احد الاحتياط فما تقول في حقه فنحن ايضا نقول بمثله في حق المجتهد فان قلت لا ينعقد ذلك النذر خالفت الاجماع وان قلت ينعقد ويجب الاحتياط ولا ضرر فيه فقل مثله في حق المجتهد وان اوجبه عليه إلى موضع معين فاوجبه ايضا في حق المجتهد ويعمل في الباقى بمثل موارد عدم امكان الاحتياط هذا مع ان جمعا كثيرا من العلماء اوجبوا الاحتياط فيما لا نص فيه ولا يرد عليهم نقض فافرض مثله ما لا يعلم حكمه واما ثانيا فبان العسر والحرج ان بلغا حد التكليف بمالا يطاق فلا شك في سقوط التكليف معه كما ان العمل بالظن ايضا كذلك ومثل ذلك المورد معين لكل احد واذا بلغ حد عدم الامكان يسقط العمل بالاحتياط وان لم يبلغا هذا الحد لا دليل على انتفائهما الا بعض العمومات الظنية المخصصة بالف تخصيصات فغايته لزومهما وما الضرر فيه فكما انك تخصص عمومات النهى عن العمل بالظن بصورة انفتاح باب العلم فخصص هذا العمومات بها وما الذى يجوز التخصيص الاول دون ذلك وضع راسك على ركبتك ساعة ولاحظ عمومات نفس العسر والحرج ثم العمومات الناهية عن العمل بالظن وانظر ايهما اكثر واصرح فكيف يوجب الاول رفع الاحتياط ولا يوجب الثانية رفع العمل بالظن ولم يجوز تخصيص الثانية دون الاولى فان قلت انتفآء العسر والحرج جماعى قلنا لا نسلم حتى في صورة بقآء شغل الذمة وانسداد طريق التعيين مع ان في تعيين معنى العسر والحرج وقدرهما الف كلام ومنهم من خصصهما بما لا يطاق ومنهم من خصصهما بغير التكليفات ومنهم من قال باجمالهما وسقوط الاستدلال بهما والتمسك بمثل ذلك المقام من الغرائب والعجائب واما ثالثا فبان من الامور المقطوعة بها بالاجماع وباعتراف الخصم استحباب الاحتياط فهذا الذى يقول الكل باستحبابه لم لا يمكن ان يكون واجبا وما الضرر فيه وليت شعرى ان ما السبب في ان استحبابه جايز بل واقع ووجوبه ممتنع فان قلت لزوم العسر والحرج انما هو على الوجوب دون لاستحباب قلنا لا شك ان بعض الامور في نفسه معسور سواء كان واجبا او مستحبا او مباحا كتحمل الوجع الشديد والصعود من الجبل الرفيع والثابت من الادلة ان الله لا يريد العسر ولا شك ان المستحب مراده سبحانه فلو ندب المعسور لارادة والملخص ان ما ينفى العسر والحرج ينفيه في الواجباب والمستحبات فما يجاب في المجمع عليه والمدلول عليه بالعقل والنقل من حسن الاحتياط ورجحانه مطلقا يجاب به بعينه في القول بتعينه ووجوبه بقدر الامكان واما رابعا فلانا نقول ان امثال هذه الاشكالات لو وردت فانما ترد لو اوجبنا على المجتهد تحصيل قاعدة كلية جارية في جميع الموارد ولا وليت شعرى ما الضرورة في ذلك بل نقول ان كل مسألة مسألة يرد على المجتهد يجب عليه الفحص فيها فان وجد دليل علمى فهو والا فان امكن فيه الاحتياط مطلقا او بدون عسر يعمل به والا فيعمل بالظن مثلا او نقول ان لم يوجد دليل علمى فان امكن الاحتياط ولم يوجد ظنى يعمل بالاحتياط وان كان الامر بالعكس يعمل بالظن مثلا وان وجد الامر ان يجوز وجوب العمل لكل منهما واى دليل على تعيين الظن فاذا ورد عليه مسألة غسل مخرج البول ولا دليل علميا فيها يفتى بوجوب


للمرتين اعنى لم لا يفتى بذلك ويجب الافتاء بمقتضى ظنه مثلا وهكذا في جميع المسائل وما الضرر فيه وما الدليل على فساده ولم يجب ابدآء القاعدة اولا بل يقول لو عرض على المنصف انه وردت على مسألة وانا مردد فيها بين الحكم بالاحتياط الذى قال جمع بوجوبه والباقون برجحانه والاخبار متطابقة على رجحانه وبين الحكم بالمظنون الذى قال غير نادر بحرمته والآيات والاخبار متطابقة على النهى عنه ولابد من العمل باحدهما يحكم بتعين الاحتياط واما قوله مضافا إلى اجماع العلماء فهو ممنوع غايته ومن اين علم ذلك الاجماع مع استدلال كثير من القدماء كالسيد والشيخ واضرابهما بوجوب بعض الامور او حرمته بالاحتياط ويقال لابطال الثالث وهو التخيير في كل ما يحتمل ان يكون حكم الله سبحانه من الاقوال المختلف فيها في غير المعلومات من الوقايع ان التخيير في جميع المسائل او اكثرها مما انعقد الاجماع على بطلانه وذهب الكل إلى تعين المدرك وان اختلفوا فيه والتخيير الذى قالوا به انما هو في تعارض الامارتين بل هو موجب للهرج والمرج ولو لم يسلم ذلك الاجماع لم يثبت اجماع في مسألة فروعية اصلا الجواب لا افهم المراد من انعقاد الاجماع على بطلان التخيير في الوقايع التى لا يعلم حكمها وحجية الدليل الظنى لم تثبت بعد فان كان مرادك ان الفقهاء صرحوا ببطلان التخيير وهبتك قول كل الفقهاء عين لى فقيها يعتبر قوله وارنى عبارة فقيه يقول التخيير في المسائل الغير العلمية وغير المظنونة بظن غير ثابت الحجية مع باطل ان الاكثر صرحوا بثبوت التخيير في هذه الصورة وان كان مرادك ان الفقهاء لم يقولوا بالتخيير بل كل احد اختار قولا متعينا فان اردت في جميع المسائل حتى المسائل التى ليس لهم فيها مرجح على او ظنى ثابت الحجية لاحد الاقوال فهو غلطه واضح ورب مسآئل كثيرة قالوا فيها بالتخيير لعدم الترجيح وان اردت اكثر لمسائل فهو مسلم ولكنه لوجود دليل ثابت الحجية لهم فليس حال من ليس له هذا الدليل كحالهم فعدم قولهم بالتخيير لا يكون اجماعا على عدم جواز القول بالتخيير لغيرهم والملخص انه ان اردت الاجماع على بطلان التخيير في حقهم فهو مسلم وان اردت في حقنا فهو ممنوع وعدم قول احد منهم بالتخيير غير ضائر لنا الا ترى ان الامام حكم بالتخيير في حق من تعارضت له الادلة مع ان حكم المعصوم للمشافهين كان واحدا من المدلولات والا ترى ان السيد في الذريعة والشيخ في العدة وجمع اخر صرحوا بانه لو اجمعت الامة في مسألة على قولين او اكثر ولا يعلم الحق اى منهما يجب ان يحكم بالتخيير مع انه لا شك ان قول جميع الامة في هذه المسألة غير التخيير بل لنا ان ندعى الاجماع على انه ان علمنا ثبوت التكليف في مسألة ولم نعلم حكمها ولا نظن بظن ثابت الحجية فحكمه اما العمل بالاصل او التخيير ومن عجآئب الاحوال انك تقول انه ليست حجية الاجماع الا لكشفه عن قول المعصوم وتعلم قطعا عند تعارض الامارتين الشرعيين ان قول المعصوم ليس الا واحد منها معين ون التخيير ومع ذلك حكم المعصوم في حق من لا يترجح احدهما عنده بالتخيير فلم لم يجز التخيير في ساير الوقايع التى لا يفهم حكمها و ان لم يقل به فيها غيره من العلماء واعجب منه واغرب انه يقول ان القول بالتخيير موجب للهرج والمرج ايها المسكين لو كان في عصر مجتهدين ومتعددين واختار كل منهم في هذه الوقايع قولا اليس العوام مخيرين في اختيار كل من هذه الاقوال بل على القول بجواز تقليد الاموات اليس الكل في كل هذه الوقايع مخيرين في الاخذ بما اراد من هذه الاقوال المختلفة لا سيما على القول بجواز الرجوع عن التقليد فكيف لا يلزم حينئذ هرج ومرج ولو قلنا بهذا التخيير بعينه عدم ثبوت حجية


دليل بعينه يلزم الهرج والمرج مع انه لا ضرر في ان يكون التخيير لهذا المجتهد خاصة وما اختاره من الاحتمالات يفتى به لساير الناس واعجب من ذلك ايضا واغرب انه قال لو لم يثبت (ذلك الاجماع لم يثبت) اجماع في مسألة فانه لا كلام لاحد هنا في ثبوت الاجماع ولكن قول انه يثبت تارة بالاجماع ان الامام حكم بهذا الحكم المعين ويكون الاجماع حينئذ دليلا على هذا الحكم المعين واخرى ان الامام حكم باحد هذين الحكمين معينا ولكن لا يعلم بعينه وفائدة الاجماع حينئذ انه لا يمكن التجاوز عن هذين الحكمين ويحدث قولا ثالثا ولكن لا يلزم ان يؤخذ باحد الحكمين معينا البتة ولذا ترى بنآء الفقهاء في مثل هذه الموارد على التخيير بل قال الامام نفسه انك في مثل ذلك مخير مع انه كان حكمى معنيا فان قلت ان لازم تعين حكم الامام عدم التخيير فهو اجماع على حكم معين هو عدم التخيير قلنا لو كان كذلك يلزم تناقض حكم الامام بالتخيير عند تعارض الامارتين واختلاف الحديثين لانه قال باحدهما معينا ولازمه الحكم بعدم التخيير وهو يناقض التخيير فيلزم بطلان التخيير مطلقا الا فيما كان الامام فيه مخيرا ايضا وهو خلاف المجمع عليه وحله ان لازم تعيين الحكم عند شخص عدم التخيير له لا مطلقا فلازم تعيين الحكم عند الامام عدم تخييره لا عدم تخيير من لم يتعين له الحكم ويقال لابطال الرابع وهو التوقف انه اما يكون في العمل او في الافتآء اما الاول فلا معنى له ن حيث هو لعدم خلو المكلف من حيث الفعل او الترك ولا ريب في بطلانه من حيث انه مقرر من الشارع لان كل مكلف لابد له من بنآء عمله في كل واقعة على حكم واما الثانى فلا مفر منه في الافتآء بالحكم العلمى الواقعى ولا شك في بطلانه في الحكم الظنى الواقعى والعلمى الظاهرى لان مرجعه إلى نفى وجوب الافتاء وهو باطل لاستلزامه الهرج والمرج ومخالف للاجماع ولذا قيل بوجوبه عينا عند الانحصار وكفاية عند التعدد فان قلت توقف الاصحاب في كثير من المسائل قلنا توقفهم انما هو في الحكم الواقعى بمعنى عدم العلم به او الظن والعمل والافتاء فيه انما هو على حسب الاصول الكلية لجواب اما اولا فيمنع بطلان التوقف في العمل من حيث ان العمل مقرر من الشارع وكون كل احد مكلف ببنآء عمله في كل واقعة على حكم كلام سخيف لغو لا ادرى ان في جميع الامور المرددة بين المستحب والمباح لو لم يرجع احد إلى دليله ولم يبن عمله على احد الطرفين وكان متوفقا في حكم الشارع فاى اثم عليه واى مؤاخذة عليه ومن قال انه مكلف البتة ان يبنى عمله على احد الطرفين وكذلك جميع الامور المرددة بين المكروه والمباح والمستحب والمكروه بل في جميع الامور المرددة ين الحرام وواحد من هذه الاحكام لو توقف في الحكم ولكن تركه لا من جهة انه حكم الشارع بل للرجحان العقلى اى ذنب صدر منه ولم يجب عليه البنآء على الحكم المعين ولو كلف كل احد بذلك لزم فسق جميع الفقهاء الاطياب وكونهم تاركين للواجب اذ ليس احد منهم لم يتوقف في مسائل عديدة والعذر الذى ذكره لتوقفهم والمعنى الذى فسره لا معنى له كما ياتى واما ثانيا فبمنع بطلان التوقف في الافتآء في الحكم الظنى الواقعى والعلمى الظاهرى وبطلان نفى وجوب الافتاء ممنوع وما الدليل على وجوب الافتآء في كل واقعة على كل مجتهد ومن اين ثبت الاجماع عليه وما ترى من عدم توقفهم فانما هو لثبوت حجية دليل ظنى لهم او وجود دليل علمى وما يقولون من ان الاجتهاد واجب اما عينا او كفاية هو امر اخر لا دخل له بتلك المقدمة اذ لا شك من لزوم وجود مجتهد يميز بين المعلومات النظرية وغير المعلومات ويفتى في المعلومات ويتفحص ويبذل جهده في غيرها في انه هل يوجد ظن مخصوص او مطلق الظن او امارة ثابت الحجية اولا


فان كان فيفتى بمقتضاه فان لزوم الافتآء في المعلومات ولزوم الفحص في غيرها من البديهيات وتلك المرحلة غير وجوب وجود شخص يفتى في جميع الوقايع واما ما قال من انه لو لا مثل ذلك الشخص لزم الهرج والمرج ليت شعرى انه و لم يفت احد في المستحبات والمكروهات وكثير من العبادات ومتعلقاتها وتوقفوا فيها فكيف فيلزم ذلك ان قلت نفرض الكلام في الامور الواجبة ويتم المطلق بعدم الفصل قلنا الالتجاء بالاجماع المركب في امثال هذه المقامات كتشبث الغريق بلحيته ليس ذلك مقام ثبت فيه قول المعصوم بامثال تلك المزخرفات مع ان خصمك لا يرد دليلك بالاحتمالات المقررة خاصة بل يجوز التركيب ايضا وعليك ابطاله فيقول بعد انسداد باب العلم ما الضرر في التوقف في مقام لم يثبت فيه وجوب الافتآء والعمل بالظن او التخيير او غيرهما في مقام ثبت فيه فلا يثبت وجوب العمل بالظن على الاطلاق واما ما حمل عليه توقف الاصحاب في كثير من المسائل فكلام لا محصل له اذ من لم يعلم الواقع بخصوصة؟ لم يظنه فمع تلك الحال اما قرر الشارع له حكما واقعيا ام لا فان لم يقرر فهو اعتراف بانتفاء الحكم والعمل والافتاء فيه بحسب الاصول الكلية غلط وان قرر وهو الذى يستنبط من الاصول الكلية فلا يكون ذلك الشخص متوقفا في حكمه فلم يقول انا متوقف ان قلت ان مرادهم انتفآء العلم والظن بخصوص واقع المورد قلنا فيلزم ان يتلقى بالتوقف في جميع الموارد التى تعارضت فيها الادلة ولا مرجح اذ ليس له ظن بواقعة مخصوصة ويحكمون بالتخيير من باب القواعد الكلية للجاهل بالواقع مع انهم ينسبون التوقف في هذا المقام إلى الاخبارى ويردون عليه وكذلك كثير من مواضع جريان الاصل من المواضع التى لا علم بواقعها ولا الظن ويحكمون بالاصل ولا يظهرون التوقف ويقال لابطال لخامس اى العمل بالظن المخصوص انه ان اريد من خصوصيته كونه هذا الفرد من الظن وان لم يكن دليل على حجيته فهو ترجيح بلا مرجح وبطلانه بديهى وان اريد منها خصوصيته من حيث ثبوت الحجية والمفروض انتفآء ظن كذائى اى معلوم الحجية والا لم يكن باب العلم منسد او دعوى معلومية حجية بعض افراد الادلة الشرعية مجازفة ولو ثبت فلا يثبت حجية شئ يفى بجميع الاحكام المعلوم بقآئها الجواب بعد مقدمة هى انه لا شك في ان العلم في نفسه حجة ولا حاجة في حجيته إلى دليل ولذلك لا فرق بين انواع العلوم في الحجية ولا مخالف في حجية علم بخلاف الظن فانه بنفسه ليس بحجة وحجيته موقوفة بوجود دليل عليه وكثير من الظنون ليس بحجة كالظن القياسى و (الفالى؟) وظن القاضى الحاصل من شاهد واحد او من مجرد قول المدعى او من بعض القرائن ولذلك يحتاج المستدل في هذا المقام إلى الدليل ويفرع حجية الظن على بقآء الاحكام وانسداد باب العلم وابطال الاحتمالات فعلى المحقق ان ينظر في ان المتفرع والثابت منها بعد التسليم حجية مطلق الظن او حجية ظن من الظنون اى الظن في الجملة لا شك ان مدلولها ليس حجية كل ظن او الظن من حيث هو اذ ليس ملازمة عقلية او شرعية او عادية بين هذه المقدمات وبين العمل بكل ظن او الظن من حيث هو ولاجل ذلك لو فرضنا ان احدا يتشرف بخدمته امام الزمان (عج) و يقول له ان الاحكام باقية في زمان غيبتك وينسد باب العلم اليها وكل احتمال غير الظن باطل فما الحجة لنا و اجاب هو (ع) ان اعمل بالظن الفلانى كالخبرى او الشهرة لا يلزم منه فساد فالثابت من هذه المقدمات على فرض


التسليم ليس الا حجية ظن من الظنون اى الظن في الجملة واذ علمت هذه المقدمة نقول في جواب ما قال اولا انه ليس مراد خصمك انه يجب ان تعمل بظن مخصوص حتى يعترض بان الخصوصية من حيث فردية الظن او ثبوت الحجية بل مراده انه دليلك انما يتم لو ابطلت احتمال العمل ببعض الظنون دون بعض واثبتت وجوب العمل بكل ظن والملخص ان مفاد دليلك ليس الا حجية ظن فلم انت تعمل بكل ظن فان قلت حجية الظن في الجملة من دون تعيين البعض او الكل لا يترتب عليها فآئدة اذ لا مكن العمل بشئ غير معين قلنا غرض خصمك ايضا ان ذلك الدليل لا يترتب عليه فآئدة ولا يثبت منه الا حجية الظن في الجملة وانت محتاج في تعيين ذلك الظن إلى دليل اخر ولم يزل وحى في انه يجب ترتب الفائدة على ما ثبت من ذلك الدليل الا ترى انه لو ثبت من الاجماع وجوب العمل بظن ولم يعلم تعيين المجمع عليه لا يعمل بشئ منها وثانيا انا نقول ان للخصم ان يختار شقا ثالثا وهو العمل بالظن المظنون الحجية اى يختار ان خصوصية هذا الظن من جهة الظن بالحجية ويعلم بالظن المظنون لحجية فيختار ان خصوصية الظن من جهة الظن بالحجية ولا شك انه لا يلزم حينئذ الترجيح بلا مرجح قيل المراد من الترجيح هنا هو التعيين و التلبس باعتبار ان المتلبس به هو لازم الاتباع دون غيره ولا شك ان الترجيح بهذا المعنى عين الاستدلال فيكون الترجيح بواسطة الظن بالحجية استدلالا بالظن على تعيين هذا الظن المظنون الحجية للعمل دون غيره ولا شك ان هذا لا يتم الا على ثبوت حجية خصوص هذا الظن او القول بحجية ظن والاول لم يثبت فتعين الثانى فلا يتم هذا الجواب الا لى القول باصالة حجية كل ظن ولا يخفى ان هذا القآئل خلط بين ترجيح الشئ وتعيينه ولم يفهم الفرق بينهما ونحن لتبيان المطلب نقدم اولا مقدمة ثم نجيب عن كلامه وهى انه لا ريب في بطلان الترجيح بلا مرجح فانه مما يحكم بقبحه العقل والعرف والعادة بل يقولون بامتناعه الذاتى كالترجيح وبلا مرجح والمراد بالترجيح بلا مرجح هو الكون مع احد الطرفين والميل اليه والاخذ به من غير مرجح وان لم يحكم بتعيينه وجوبا واما الحكم بذلك فهو امر اخر ورآء ذلك ولنوضح ذلك بامثلة فنقول اذا ارسل لطان مثلا عبدا إلى بلد وقرر له احكاما وطلبها منه ولم يعلم ذلك العبد تلك الاحكام ولكن اخبره عادل بانه طلب منه اكرام زيد وعمرو وبكر وخالد من غير نفى احكام اخر واخر بانه طلب منه بنآء دار ومسجد وقنطرة ورباط من دون نفى الغير وثالث بانه طلب منه استكتاب مصحف وكتاب وديوان كذلك ولم يكن له بد من العمل باقوال هؤلاء وكلا او بعضا ولكن لم يعلم ان احكامه هل هو ما اخبر به الجميع او واحد او اثنين فان كان الجميع متساويين من جميع الوجوه فلو عمل بقول واحد معين منهم من حيث هو قوله كان ترجيحا بلا مرجح وموردا للقبح ولكن لو كان الظن الحاصل من قول احدهم قوى او ضم معه مكتوب متضمن للاخذ بقوله من السلطان او الوزير من غير ان يفيد العلم ولا ان يكون دليل على حجية ذلك المكتوب فلو اخذ بقوله وعمل به لم يلزم ترجيح بلا مرجح ولا قبح فيه عقلا ولا عرفا نعم لا يجوز له الحكم بان الواجب اخذه علي هو ذلك الا مع حجة عليه ومن هذا القبيل لو حضر طعامان عند (احد؟) احدهما ألذ من الاخر فلو اكل هذا الشخص الالذ لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح وان لم يلزم اكل الالذ ولكن لو حكم بلزوم اكله لابد من تحقق دليل عليه ولا يكفى مجرد الالذية نعم لو كان احدهما مضرا يصح له الحكم باللزوم ومن ذلك القبيل ايضا من اراد المسافرة إلى بلد كان ه طريقان متساويان من جميع الوجوه ولكن سافر بعض اجابه من احدهما فلو اختار هو ايضا المسافرة من ذلك الطريق لم يرتكب


ترجيحا بلا مرجح ولكن لو حكم بتعيين هذا الطريق للسلوك احتاج إلى دليل وبالجملة جميع الموارد كذلك والحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح وشتان ما بينهما فالمرجح غير الدليل والاول يكون في مقام الميل والعمل والثانى في مقام التصديق والحكم واذ قد عرفت تلك المقدمة نقول ليس مراد المورد انه يجب العمل بالظن المظنون حجيته وانه الظن لذى يجب العمل به بعد سد باب العلم بل غرضه ان بعد ما يلزم على المكلف ببقآء التكاليف وانسداد باب العلم العمل بظن في الجملة ولا يعلم انه اى ظن لو عمل بالظن المظنون حجيته كما ان المسافر يسلك السبيل الذى سلكه رفقآئه ما الضرر فيه واى نقص يلزم عليه فان قلت هو ترجيح بلا مرجح فغلطت غلطا ظاهرا وان كان غيره فبينه حتى ننظر وثالثا نقول انه يجب العمل بالظن المظنون الحجية لانه كما انك تقول يجب علينا في كل واقعة البناء على حكم ولعدم كونه معلوما يجب في تعيينه العمل بالظن ولا يلزم ترجيح بلا مرجح مع ان تعيينك ليس الا بالظن فكذا نقول انه بعد ما وجب علينا لعمل بظن ولم نعلم تعيينه يجب علينا في تعيين هذا الظن العمل بالظن وكيف لا يلزم في الاول ترجيح بلا مرجح ويصح الترجيح بالظن ويلزم في الثانى ولا يصح ولعمرى ان هذا الشئ عجاب وبتقرير اخر ان تقول ان سد باب العلم وبقاء الاحكام وبطلان ساير الاحتمالات المذكورة بنفسها موجبة للعمل بكل ظن اصالة حجيته فبين لنا الملازمة حتى نستفيد منك وان تقول انها موجبة للعمل بالظن في الجملة ولكنه غير معين لنا بالطريق العلمى فان لم يكن سد باب العلم مستلزما للعمل بالظن فلم اخذته في اصل دليلك وان كان ففى هذا المقام ايضا كلفنا بالعمل بظن من الظنون وباب العلم به منسد فاعمل فيه ايضا بالظن واحكم بحجية كل ظن كان دليل ظنى على حجيته وهو الاخبار الواردة في الكتب المعتبرة من اصحابنا التى دلت الشهرة والاجماع المنقول ومفهوم الكتاب ومنطوق الاحاديث الغير المحصورة والقرائن المتكثرة على حجيتها كما بيناه مفصلا في شرح تجريد الاصول والمناهج واساس الاحكام ومفتاح الاحكام فان قلت الدليل الظنى على حجية الاخبار لا ينفى حجية ظن آخر قلنا نعم ولكن لا يكون حينئذ دليل على حجية ظن اخر اذ بعد ثبوت وجوب العمل بظن مظنون الحجية ينفتح باب الاحكام ولا يجرى دليلك في ظن اخر ويبقى في تحت اصالة عدم الحجية (مكان حاشية مبهمة مثل التعليق؟ !) ورابعا انه لو فرضنا عدم المرحج فاللازم منه التخيير بين الظنون لا العمل بكل ن فان قلت لم يقل احد بالتخيير بين الظنون قلنا لم ينسد باب العلم او حجية الظن المخصوص لاحد ايضا فتفاوت حالنا مع حال الغير ورب مسألة رجح فيها غيرنا احد الطرفين ويسد طريق الترجيح للاحق له وقال فيها بالتخيير بل نسئلك انه لو تعارض عندك دليلان في حكم ولم يتم عندك الترجيح الذى رجح به غيرك فما عملك فيها فهل تتوقف مع انك قلت بوجوب الافتآء في كل مسألة او تعمل فيها باصل لم يعمل فيها غيرك او تعمل فيها بالتخيير كما هو مختار المجتهدين عند التعارض فكذا فيما حن فيه فان قلت العمل بالتخيير بين الظنون يوجب الهرج والمرج قلت ليت شعرى لماذا يلزم ذلك فان المراد من التخيير بين الظنون ان كل مجتهد يختار للعمل اى ظن شآء كالظن الحاصل من الخبر او الشهرة او غيرهما وكيف اذا اختار كل واحد ظنا لاجل دليل لا يلزم الهرج و المرج واذا اختاره لاجل التخيير يلزم ذلك مع انه لا فرق الا في باعث الاختيار وتتمة تفصيل الكلام في ذلك الاحتمال تطلب من كتبنا الاصولية المبسوطة ويقال لابطال السادس اى العمل بامارة مخصوصة من غير ملاحظة افادتها


الظن وعدمها ما قيل في ابطال خامس الاحتمالات من انه ان اريد من خصوصيتها كونها هذه الامارة فهو ترجيح بلا مرجح وان اريد من حيث ثبوت الحجية فالمفروض انتفائه الجواب نظير ما مر في الظن المخصوص فنقول المراد من خصوصية كونه مظنون الحجية لى اخر الكلام ولما احطت بما ذكرنا تعلم عدم بطلان هذه الاحتمالات ومع ذلك لا يكون الكبرى تامة كما ان الصغرى ايضا كانت غير تامة وحال الدليل الذى لا يتم كبراه ولا صغراه معلومة ويرد عليه اعتراضات كثيرة ذكرنا اكثرها في ساير كتبنا لايهم ذكرها حيث ان ما ذكرناه يكفى لطالب الحق الا ان ها هنا اعتراضا اخر يجب ذكره وهو انه لو اغمضنا النظر عن فساد مقدمات ذلك الدليل فصول إلى نتيجته التى هى قولك فيجب العمل بالظن ونقول هل مرادك والمستنتج من مقدماتك وجوب العمل وحجية كل ظن سوآء دل دليل قطعى على المنع من العمل به اولا او المراد وجوب العمل بكل ظن لم كن على المنع عنه دليل قطعى سوآء دل دليل ظنى على المنع من العمل به اولا او المراد وجوب العمل بكل ظن لم يكن دليل قطعى ولا ظنى من العمل به ظاهر ان المراد ليس الاول بل احد الاخيرين فان كان المراد الاحتمال الثانى اى وجوب العمل بكل ظن ليس دليل قطعى على المنع عن العمل به وان كان دليل ظنى عليه يرد عليه مفاسد

(المفسدة الاولى) انه على هذا لو دل دليل ظنى على المنع ن العمل بظن كآية النبأ الدالة على القول بحجية مفهوم الوصف على المنع من العمل بخبر الفاسق بل غير العادل على المشهور من اصالة الفسق وكالاخبار الواردة في المنع عن العمل بالاخبار العامية وعن العمل بالروايات المخالفة لعموم الكتاب وكالشهرة على المنع عن العمل بالشهرة وغير ذلك فيجب عليك ان تعمل بالظن الممنوع منه ولا تلتفت إلى دليل المنع مع انك لا تعمل كذلك بل لو قلت بتمامية دلالة آية النبأ ترد خبر الفاسق وكذا الروايات العامية وان كابرت او جهلت او تجاهلت و قلت اعمل بهذا الظن الممنوع منه ظنا ولا اعتنى بدليل المنع قلنا دليل المنع ايضا كان ظنيا وانت قلت ان كل ظن ليس دليل قطعى على بطلانه اعمل به فما الدليل القطعى على بطلان هذا الدليل الظنى فان قلت الدليل لعام على حجية كل ظن لا دليل قطعيا على بطلانه دليل قطعى على بطلان هذا الدليل الظنى كآية النبأ مثلا اذا الدليل العام يدل على وجوب قبول خبر الفاسق الظنى والاية على منعه والدليل العام قطعى معارض مع الاية فهو دليل قطعى على المنع من العمل بالاية قلنا دلالة الدليل العام على حجية خبر الفاسق والاية على السوآء ونسبة اليهما واحدة فلم لا تقول ان خبر الفاسق ممنوع من العمل به بالدليل القطعى الذى هو آية النبأ حيث انها صارت بواسطة الدليل العام قطعى العمل ولو اخترت ذلك وقلت به يرد الاعتراض من الطرف الاخر والملخص انه ان كان المراد انه يجب العمل بكل ظن لم يكن دليل قطعى على المنع منه وان منع عنه دليل ظنى يلزم عليك ان تترك الدليل الظنى الذى لا دليل قطعيا على بطلانه اذ لو دل دليل ظنى على بطلان ظن لا تاخذ به مع انه لا دليل على بطلانه اصلا ونسبته الدليل العام إلى المانع والممنوع منه على السوآء

(المفسدة الثانية) انه لو تمت دلالة مثل آية النبأ على المنع من قبول خبر الفاسق الظنى او الاخبار على المنع من قبول الروايات العامية ولو افادت الظن او الموافقة للعامة هل يدعى القطعى على وجوب قبول خير الفاسق والروايات العامية او لا بل تظن ذلك فان ادعيت القطع فانت كاذب ونفسك بكذبك عالم وان ادعيت الظن فلا ادرى كيف تثبت حجية الظن بالظن

(الثالثة) ان تفريعك وجوب العمل بالظن


على بقآء الحكم وسد باب العلم هل هو لسبب ومنشأ او لا بل لا دليل عليه فان كان الثانى فاصل تفريعك فاسد باطل وان كان له سبب فلاحظ انه هل يجرى في الظن الذى دل دليل ظنى على بطلانه ايضا ام لا والسبب الذى يتصور ادعآئه امر ان احدهما الاجماع وثانيهما حكم العقل وجريان العادة اما الاجماع فعدم ثبوته في صورة وجود الدليل الظنى على المنع واضح واما حكم العقل فنجعل عقلك حاكما ونسئل منك لو ان مولى طلب من عبد له في بلدة بعيدة امورا ونسيها ولم يمكن تحصيل العلم وكان طلب المولى باقيا ولكن وصل كتاب من المولى مفيد للظن ان المطلق الامور الفلانية واخبر زيد ان المطلوب امور اخر وهى هذه وحصل الظن من كل منهما ولكن وصل كتاب اخر من المولى او اخبر عادل من المولى انك لا تعمل بالخبر الخالى عن الكتاب فهل يحكم عقلك حينئذ أيضا بوجوب العمل بخبر زيد فان قلت يحكم فانت مكابر صرف

(الرابعة) ان في المنازعات والمرافعات والوقايع الحادثة لو رجعوا إلى مجتهد فهل يلزم عليه الافتآء ام لا تحكم باللزوم البتة فانه اول دعواك ثم نقول انه لو علم الحاكم بالواقع فعلى المشهور بل الجمع عليه بين الامامية يحكم بمقتضى الواقع ولو انسد باب علمه بالواقع فبمقتضى استدلالك واختيارك يجب عليه العمل بظنه بالواقع الا ظن دل دليل قطعى على المنع منه ويلزم منه انه لو حصل الظن من قول المدعى او الشاهد الواحد مع يمين المدعى او الشاهدين في ما يلزم فيه الاربعة او شهادة الفاسقين او من بعض القرائن يحكم بمقتضاه ولو دل دليل ظنى كخبر صحيح او اخبار صحيحة او اجماعات منقولة او شهرة عظيمة ان في الموضع الفلانى يلزم العدلين او اربعة عدول اولا يكفى اليمين مع شهادة النسآء اولا يسمع شهادة الفساق وكذا في تعيين العادل وكيفية شهادة الشهود ومسآئل اليمين وتاخذ ظنك بالواقع الا فيما كان فيه اجماع قطعى فلو وقع الخلاف في ان في الامر الفلانى هل يكفى الرجل الواحد والمرأة ودلت اخبار صحيحة بل مشهورة على عدم الكفاية يلزم عليك ان لا تلتفت إلى تلك الاخبار وتاخذ بقولهما المفيد للظن بالواقع اذ لا ترفع يدك عن ظنك بواسطة الدليل الظنى مع انك لا تفعل كذلك ولو فعلت يلزمك ان لا تعمل بالادلة الظنية في اكثر المسائل الخلافية من المحاكمات بل في غير المحاكمات ايضا مثلا لو علمنا بوصول النجاسة بالثوب يحكم فيه بوجوب غسله ولو سد باب العلم بالنجاسة والطهارة في موضع وحصل الظن بوصول البول اليه بقول عادل او فاسق او مارة فمقتضى هذا الاستدلال وجوب العمل بهذا الظن ولو دل الاستصحاب او الخبر الصحيح على عدم قبول هو كذلك في كثير من ابواب النجاسات والطهارات وغيرها فان قلت هذه الظنون ليست ظنا بالحكم الشرعى والكلام ومقتضى الدليل انما هو في الظن بالحكم الشرعى قلنا لو علمت بالواقع يكون عالما بالحكم الشرعى فالظن بالواقع بعينه هو الظن بالحكم الشرعى كما ان علمك بما جآء به النبى علم بحكمك الشرعى وفي الظن به تدعى الظن بحكمك الشرعى فان قلت الظن بالواقع هنا لا يستلزم الظن بالحكم الشرعى قلنا بل هو عين الظن به مع انه يجرى ذلك بعينه في الظن بما جآء به النبى صلى الله ليه وآله اذ الظن به لا يستلزم الظن بحكمك وسياتى نوع بيان لذلك فان قلت لما لم يعمل احد من العلماء في هذه المواضع بظنه في الواقع مع وجود الدليل الظنى على المنع منه فلذلك لا نعمل ايضا قلنا فطرح الظن الذى منع عنه الدليل الظنى اجماعى فكيف قلت اعمل لظن لا دليل قطعيا على المنع منه فان قلت لما اثبتنا حجية تلك الظنون فتكون ادلة قطعية


قلنا كان كلامنا اولا معك في ذلك ايضا وكنت تقول لما اثبتنا حجية الظن بالواقع فلا ناخذ بهذا الظن فلم صارت القضية بالعكس حينئذ وايضا اثبت حجية الظن بالواقع قطعا فلم تتركه وايضا انت اثبت حجية كل ظن فكيف تاخذ بدليل ظنى ظن المنع منه فان قيل لو دل دليل ظنى على المنع من العمل بظن لا يبقى الظنان معا بل يتعارضان ويبقى الاقوى منهما قلنا ذلك من غرآئب الاقوال فانه لو شهد عندك ثلثة عدول من العلماء الصلحاء بان راينا زيدا يزنى بهند وشاهدناه كالميل في المكحلة فلا يحصل لك الظن بزنآء زيد من جهة ان الشارع نهى عن العمل بشهادة ثلثة شهود في الزنآء ولو كان كذلك فما معنى اللوث في القسامة وكذا ما معنى ما يقوله الفقهاء في كثير من المواضع انه يشترط فيه العلم ولا يعتبر الظن فانه يرتفع الظن و يلزمك انك اذا قلت باشتراط مضى العمر الطبيعى في الحكم بموت الغائب لا يحصل لك الظن بموته ابدا بل كنت ابدا اما عالما بحياته او بموته واذا لاحظت آية النبأ لم يحصل لك الظن من خبر الفاسق ابدا ومن لا يقول بحجية الشهرة لا يحصل له منها الظن و وفساد ذلك اظهر من الشمس وابين من الشمس وان كان المراد الاحتمال الثالث اى حجية كل ظن لم يكن على المنع منه دليل مطلقا لا قطعى ولا ظنى يلزم منه عدم حجية ظن لم يكن على حجيته بخصوصه دليل اذ الآيات الكثيرة والاخبار لعديدة والاجماعات المنقولة صريحة في عدم حجية الظن كما ذكرناها في كتبنا المبسوطة وهذه ادلة ظنية على عدم حجية كل ظن خرج عن تحتها ما خرج بالدليل العلمى فيبقى الباقى فان قيل لا يحصل منها الظن قلنا كيف يحصل لك في غير ذلك الموضع من اجماع منقول واحد او شهرة او آية واحدة او خبر واحد او قول من يقول التاسيس اولى من التاكيد الظن وتحكم بمقتضاه ولا يحصل من جميع هذه الايات والاخبار والاجماعات المنقولة والشهرة العظيمة مع عدم مانع لها ان هذا الشئ عجاب فان قيل المانع منها موجود وهو دليل حجية كل ظن قلنا انت اعترفت بان الثابت منه حجية ظن لم يكن دليل ظنى ايضا على المنع منه وهى ادلة ظنية على المنع فلا تعارض بينها وبين ذلك الدليل الا ترى انه لا يعارض قوله (ع) كل شئ طاهر حتى تعلم انه قذر مع دليل نجاسة شئ مطلقا ولو كان يقول كل شئ طاهر كان يعارض مع كل دليل نجاسة فلو كان مقتضى دليلك ان كل ظن حجة كان معارضا ولكنك قلت ان مقتضاه ان كل ظن حجة حتى يدل دليل علمى او ظنى على عدم حجيته فان قيل الدليل القطعى على عدم حجية تلك الايات والاخبار والاجماعات موجود وهو انه يلزم من حجيتها عدم حجيتها لانها ايضا لا تفيد ازيد من الظن قلنا اولا ان الظاهر والمتبادر من امثال الكلام ارادة غيره الا ترى انه لو قال مولى لعبده ان لا تعمل بشئ مما امرك به اليوم يفهم منه كل احد غير ذلك الكلام وكذا ذلك العبد ولا يعمل بامر اخر وثانيا انا سلمنا شمولها لانفسها ايضا ولكن نقول انه اذا كان هناك عام دل دليل قطعى على بطلان عمومه تتركه بالمرة او تقتصر على ما اخرجه الدليل فان قلت نتركه بالمرة فانت كاذب قطعا لان العام الفحص حجة عندك والا لم يكن لك حجة من كتاب او سنة انما من عام الا وقد ص وان قلت اقتصر على قدر اخرجه الدليل فنقول لا شك انه لو خصت تلك الايات والاخبار بغير انفسها كانت صحيحة ولا يلزم عليها نقض ولو شملت لانفسها يلزم من جواز العمل فيها عدمه فالعمل بعمومها غير ممكن قطعا ولكن اى مانع في العمل بها في غير انفسها وما الدليل القطعى او الظنى على بطلانها فيه وذلك بين جدا ولما كان اصل ذلك الاعتراض مما ذكرته في كتبى المبسوطة تصدى بعض الطلبة لذكر جواب له فقال ان مقتضى هذا الدليل اى دليل الانسداد حجية الظن الذى


لم يقم على عدم حجية دليل قطعى ولا ظنى قائم مقامه ولا ظنىاقوى منه او مساو له من حيث الاندراج حت هذا الدليل لا من حيث قوة الظن فان مقتضى الدليل ذلك لان بطلان الترجيح بلا مرجح من مقدماته ومقتضاه تساوى الظنون في نظرنا من حيث تجويز الشارع العمل بها والمنع منها ولو كان ظن مانعا عن ظن فلو علم المنع من الشارع في خصوص ظن او ظن ذلك بظن قائم مقام العلم فلا ريب في عدم التساوى ولو ظن بظن غير مخصوص اى غير قائم مقام العلم بدليل مخصوص فكذلك لحصول التعارض والحاصل ان دليل حجية الظن خاص بالظن الذى لم يقم على عدم حجيته دليل علمى او ظنى مخصوص او مندرج تحت دليل حجية الظن والآيات والاخبار الدالة على عدم حجية مطلق الظن غير مفيدة للعلم وليست ظنونا مخصوصة ثابتة حجيتها بخصوصها بالقياس إلى حرمة العمل في زمان الانسداد على القول بخصوصيتها فضلا على القول بعدم المخصوصية مطلقا وليس دليل الانسداد ايضا مقتضيا لحجيتها بالنسبة إلى الظن بالاحكام الشرعية لعدم شمول المقدمات لها

(اقول) محصلة انا نختار حجية كل ظن لم يكن على المنع من العمل به حجة قطعية او ظنية ثابتة الحجية بالخصوص او بدليل الانسداد وشئ من الايات والاخبار الناهية عن العمل بالظن لا يفيد القطع وليس ثابت الحجية بالخصوص ولا بدليل الانسداد اذ لا يشملها مقدماته وفساده في غاية الظهور اما اولا فلان ذلك الجواب لم يفد لرفع المفسدة الرابعة بل جعلها مستحكمة لانه لو حصل من قول عادل واحد ظن باشتغال ذمة زيد لعمرو ودل خبر صحيح على المنع من العمل بشهادة الواحد فعلى قولك يجب عليك تركهما معا لحصول التعارض لاندراجهما معا تحت دليل الانسداد لان كليهما ظن بالحكم الشرعى فان الظن بالاشتغال ظن بوجوب تحصيل البرائة وهذا حكم شرعى والظن بحصول الطلاق ظن بحرمة الوطى و الظن بصدور الجرح ظن بتعلق الدية وهكذا واما ثانيا فلانه ما السبب في عدم اقتضآء دليل الانسداد حجية الايات والاخبار الناهية عن العمل بالظن بالنسبة إلى الاحكام الشرعية هل؟ ليست مسألة جواز العمل بخبر الواحد او الشهرة او الاجماع المنقول مثلا او عدمه واقعة من الوقايع ولله سبحانه فيها حكم (ام لا ان قلت) لا فخالفت قولك بان لله في كل شئ حكما يجب الافتآء به ولو سئلك سآئل ان الله سبحانه هل اوجب العمل بالخبر الواحد او مطلق الظن في الاحكام الشرعية تجيب انه ليس لله سبحانه في ذلك حكما ولو لم يكن له فيه حكما فما تريد اثباته من دليل الانسداد وان قلت ان له فيها حكما نقول هل حكمه فيها معلوم مع قطع النظر عن دليل الانسداد ام لا ان قلت انه معلوم فاعترفت بانفتاح باب العلم ويفسد اصل دليلك فان الظن المنتهى إلى العلم علم مع انا نطالبك وجه العلم بل يكون حينئذ من باب نعم الوفاق فانا نقول بمعلومية حجية الاخبار ومعلومية عدم حجية نحو الشهرة والاجماع المنقول وان قلت ليس بمعلوم فيجب عليك فيها العمل بالظن بمقتضى دليل الانسداد وبين لى ن اى فرق بين ان يدل خبر او اخبار على ان الاستصحاب حجة في الاحكام الشرعية او الاصل في مقام عدم الدليل او ان الخبر الموافق للعامة ليس حجة او يدل الايات والاخبار على ان الظن في الاحكام الشرعية حجة ام لا او يدل عمومها على ان الاخبار او الشهرة او الاجماع المنقول ليس بحجة بل اى فرق بين ان يدل اية او خبر او اجماع منقول على عدم جواز عمل الملكف بمثل الشهرة او الخبر او مطلق الظن في اثبات الاحكام او يدل على عدم جواز عمله به في اثبات حقوق الناس واحكام لمرافعات وابواب الطهارات والنجاسات وكيف يندرج بعضها تحت دليل الانسداد ولا يندرج بعض اخر واى مقدمة من


مقدمات دليل الانسداد يجرى في احدهما دون الاخر ولا يخفى ان اصل ذلك الاعتراض لا يختص وروده على دليل الانسداد بل يرد على كل دليل يقام على حجية مطلق الظن بل اصله دليل محكم على عدم امكان حجية مطلق الظن كما لا يخفى على الفطن الخبير ثم نختم الكلام في هذا الدليل باعتراض اخر واضح السبيل وهو ان من البديهيات ان بقآء التكاليف والاحكام موقوف على فتح باب العلم بها او ثبوت وجوب الاخذ بامارة او ظن اى فتح باب ثبوت دليلها اى يجب اما ان يعلم نفس تلك الاحكام او يثبت لنا مأخذ ودليل لها ولما فرض سد باب العلم فبقائها موقوف على حجية دليل لنا اذ من الضروريات ان التكليف باحكام غير معلومة بنفسها ولا ثبوت حجية دليل عليها تكليف بما لا يطاق ولذا اتفقوا على سقوط الاحكام عمن لم يتمكن من تحصيلها كمن وقع في بادية او في قرية في اقصى العالم وبالجملة توقف ثبوت بقآء التكاليف بعد سد باب العلم على ثبوت حجية دليل عليها من بديهيات العقل ولا شك ان ثبوت حجية الظن بهذا الدليل موقوف على ثبوت بقآء التكليف ايضا اذ لولاه ما ثبت وهذا دور واضح لا شك فيه

(الدليل الثانى) من ادلة القائلين بحجية كل ظن انه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح فيجب ترجيح الراجح الذى هو المظنون وهو المطلق ويرد عليه وجوه كثيره من الاعتراضات ذكرناها في كتبنا ونقتصر هنا على وجهين يكفيان لطالب الحق:

(الوجه الاول) ان اى ضرورة في الترجيح حتى يلزم ترجيح المرجوح وتوضيحه انه لو وجب ترجيح احد الطرفين ويلزم ترجيح البتة فلا يجوز ترجيح المرجوح واما لو لم يجب ذلك ولم رتكب الترجيح فلا يلزم ترجيح مرجوح فان قلت الترجيح لازم بوجوب الافتآء في كل مسألة قلنا لم ولماذا يلزم الافتآء وما الدليل عليه وقد مر تفصيله

(الوجه الثانى) ان وجوب ترجيح الراجح وقبح ترجيح المرجوح عند وجوب الترجيح يستند عندك إلى دليل شرعى والى حكم الشارع او لاجل حكم العقل بذلك فان كان مستندك فيه الدليل الشرعى فوجوده ممنوع وليت شعرى اى دليل شرعى يدل عليه وان كان الدليل العقلى كما هو كذلك فيجب ان يكون التخلف عنه محالا مع انا نشاهد ان كثيرا من علمائنا الاعلام نفى حجية بعض الظنون كظن الشهرة او الحاصل من الاجماع المنقول او من لاستقراء لاجل عدم دليل على حجيته ولم يضر موردا للقبح والمقدمة اصلا ولم يقبحه احد فمن اين لو تركت مظنونك تصير للقبح موردا بل نقول هذا كيف قبيح عقلى امر الشارع الحكيم بارتكابه في موارد عديدة منها في الظن الحاصل من القياس فامر بتركه و منع عن العمل بالراجح وصدر عن بعض الطلبة في ذلك المقام لرد كلامى هذا بعدما رآه كلام عجيب قال بمنع حصول الظن من القياس ونحوه بكون مقتضاه حكم الله بالنسبة إلى من دل الدليل القطعى على حرمة عمله به وان كان الحكم الواقعى مظنونا بواسطته فمثل القياس والادلة المانعة من العمل به كمثل قول الطبيب العالم الرؤوف العادل اذا قال ان المقدار الكذائى من هذا السم مقتض لهلاك شاربه مع قوله لشخص اشربه فكما ان من قوله الاول يحصل الظن بهلاكة هذا المأمور بشربه ومن قوله الثانى يرتفع ذلك الظن ويكشف امره بالشرب بضميمة عدم ارادة هلاكه عن كون مزاجه غير ساير الامزجة او اخباره برفع اذيته عنه لقدرته على ذلك فكذلك القياس والادلة المانعة

اقول اولا انه ان كان غرضك ان من القياس مع قطع النظر عن منع الشارع لا يحصل الظن بحكم الله فاى ضرورة في ذلك الطول والتفصيل بل يكفيه ان يقول لم يكن يحصل الظن من القياس ابدا وظاهر ان ذلك مما لا يقول به احد وحصول الظن بالواقع من كثير من فراد القياس بديهى


وان كان غرضه ان مع ملاحظة منع الشارع لا يحصل الظن منه فلا مضايقة فيه ولكنا لم نقل لم لا تعمل بالقياس حتى تجيب بذلك بل قلنا انه لو كان ترك المظنون قبيحا لم امر الشارع به في القياس ومنع عن العمل بالراجح وكلامنا على منع الشارع لا على عدم علمك والملخص ان معنى نهى الشارع عن العمل بالظن القياسى ان لا تاخذ بالراجح عندك من هذه الجهة واتركه وخذ بمرجوحه فان كان عدم الاخذ بالراجح قبيحا عقليا فكيف امر الشارع بمثله في بدو الامر وثانيا نقول ان المثال الذى ذكره موجب للضحك لاهل الفطانة وذلك لانا نفهم من ملاحظة القولين المذكورين من الطبيب المذكور ان قوله الاول لم يكن عاما ولم يكن السم مهلكا لكل شارب فان كنت تفهم من ملاحظة الادلة المانعة عن العمل بالقياس ان اخذ كل راجح عند المكلف ليس بواجب وترك كل مرجوح ليس بلازم وعكسها ليس بقبيح بل ان كان له عموم يجوز تخصيصه فهذا فبح عقلى عجيب ووجوب عقلى غريب يقبل التخصيص والقبيح العقلى الكذائى من اعجب العجائب فان قلت لراجح الذى يصاحب المنع من الاخذ لا يؤخذ قلنا قد ذكرنا ان كلامنا ليس في عملك بل في المنع عن الاخذ حيث ان للشارع ان يخصص العام وليس له مخالفة حكم العقل وثالثا انك قلت حكم الله الواقعى مظنون من جهة القياس فهل يحصل من ظن الشهرة او الاجماع المنقول مثلا غير الظن بالحكم الواقعى فما الباعث على قبح ترك ذلك ووجوب ترك هذا فان قلت لاجل امر الشارع بالترك قلنا ان لم يكن امره فهل كان تركه قبيحا ام لا فان قلت لا فابطلت دعواك وان قلت نعم قلنا فامر الشارع بالقبيح اذ قبل امره كان ذلك الترك قبيحا وامر الشارع به وان صح ذلك يجرى في جميع القبايح العقلية من لكذب والظلم والتكليف بما لا يطاق وغيرها فكل ما كان من ظواهر الشرع مطابقا لواحد منها يجب ابقآئه على حاله و يقال لولا قول الشارع لكان قبيحا ولما وجد قوله ارتفع القبح ورابعا نقول سلمنا عنك ما قلته في القياس و لكن لنا معك كلاما اخر وهو انه لو اخبرك شخص كان عندك في غاية الوثوق والاعتماد العلم والفضل عن مشاهدة موت زيد بحيث يحصل لك الظن بموته وطلبت زوجته منك التزويج بالغير فهل تجوزه او تمنع منه وكذا ان ادعى فاسق متقلب رايت التقلب عنه مرارا على مثل الشخص المذكور درهما اقرضه اياه واجاب هو بالرد بالامس واقام عدلا واحدا عليه شاهدا ايضا وانت حكمت للشاهد الاخر باليمين فقال ذلك العالم لا احلف بالله لدرهم واحد فلا شك ان المظنون صدق ذلك الشخص العادل المتقى وذلك بديهى بل مشاهد فنقول حينئذ انه لا يجوز لك ترك الحكم لانك تقول بوجوب الافتآء في كل واقعة سيما في مثل تلك الواقعة التى حكمه واضح ظاهر فهل تاخذ بما هو مظنون وراجح عندك او تاخذ بالموهوم وتترك الراجح فان قلت آخذ بمظنونى فانت كاذب وان قلت اترك الراجح وآخذ بالموهوم فعلى زعمك ارتكبت القبيح وهو عندك غير جايز وان قلت اترك الراجح عندى بامر الشارع قلت هل يجوز الشارع ترك الراجح ولا يقول بقبحه اولا يجوزه ويقبحه ان قلت انه لا يقول بقبحه فلم انت تقول بقبحه وان تقبل بقبحه فلم ارتكبته بنفسه وخامسا نقول هل القران كلام الله ام لا لا شك انك تقول نعم ثم نقول هل الايات الناهية عن العمل بالمظنون عموما او خصوصا صريحا او فحوى من القران ام لا لا محالة تقول نعم فنقول هل المظنون راجح ام لا البتة لا ريب انك تقول عم فالله سبحانه نهى عن العمل بالراجح وامر بتركه ثم نقول هل تعتقد قبح ترك الراجح عقلا ام لا ان قلت لا يثبت المطلوب


وان قلت نعم فنقول ان الله سبحانه ارتكب القبيح وهو كفر وبعبارة اخرى ايها القآئل بان الظن هو الراجح وانه يقبح ترك الراجح ما تقول في قوله عز شانه ولا تقف ما ليس لك به علم وان هم الا يظنون وان الظن لا يغنى من الحق شيئا وقول امير المؤمنين (ع) في نهج لبلاغة واعجباه ومالى لا اعجب من خطاء هذه الفرق إلى ان قال يرى ظنونهم بعرى وثيقات واسباب محكمات وقوله (ع) من عمى نسى الذكر واتبع الظن وقول الصادق من شك او ظن فاقام على احدهما فقد حبط عمله فهل امروا بترك الراجح ام لا ان قلت لا فقد كذبت وان قلت نعم قلنا فهل يقبح الامر بترك الراجح ام لا فان قلت لا فقد خالفت قولك وكذبت نفسك وان قلت نعم فقد كفرت فان قلت العقل يحكم بقبح ترك كل مظنون لم يامر الشارع بتركه قلنا اولا ان الشارع امر بترك كل مظنون كما عرفت فلا يحكم العقل بقبح ترك مظنون اصلا وثانيا ان قبل نزول هذه الايات وصدور تلك الروايات لم يكن امر من الشارع فكان العقل يحكم بقبح ترك المظنون ام لا ان قلت لا كذبت نفسك وان قلت نعم فكيف امر الشارع به انظر كيف يبين لهم الايات ثم انظر انى يؤفكون الدليل الثالث من ادلة القائلين بحجية الظن ان في مخالفة ما ظنه المجتهد حكم الله مظنة الضرر ودفع الضرر والمظنون واجب اما لمقدمة الاولى فلانه لو حصل الظن بوجوب شئ يحصل الظن باستحقاق تاركه العقاب اذ هو معنى الوجوب واذا حصل الظن بالحرمة يحصل الظن باستحقاق فاعله العقاب لاجل انه معنى الحرمة واذا حصل الظن باستحقاق العقاب يحصل الظن بترتبه لان المظنون ان بعد وجود المقتضى وعدم الظن بالمانع يترتب عليه مقتضاه لاجل الظن بعدم المانع للاصل بل آيات الوعيد واخباره مثل قوله سبحانه ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم بدل على ترتب العقاب على العصيان ومقتضاها الظن بترتب لعقاب فعلى هذا لو خالف مجتهد مظنونه يظن المؤاخذة على المخالفة وكذلك على ترك الافتآء بمقتضاه للاجماع على اتحاد حكم المقلد والمجتهد وذلك وان اختص بالواجبات والمحرمات ولكن يجرى في غيرهما بعدم القول بالفصل واما المقدمة الثانية فبحكم العقل بل قال بعض بوجوب دفع الضرر المحتمل بل الموهوم كما هو في الامور المعاشية شاهد محسوس ويرد على هذا الدليل اعتراضات كثيرة ذكرناها في كتبنا وذكرها هنا يفضى إلى الاطناب ونكتفى هنا بذكر بحثين واضحين كافيين لطالب الحق الاعتراض الاول ان في مخالفة المجتهد لمظنونه لا مظنة للضرر اصلا وما السبب في حصول تلك المظنة واما ما ذكره من ان ظن الوجوب ظن باستحقاق العقاب لانه معنى الوجوب فهو كلام واه فاسد ناشئ عن الاشتباه وعدم الفرق بين تعريف الشئ بحده وتعريفه بلازمه ومعنى الايجاب كما صرحوا به معنى يعبر عنه بالطلب الحتمى للفعل والزامه الا ترى انهم يقولون الايجاب طلب الفعل مع المنع من النقيض والا ترى انهم يقولون الامر الذى هو طلب الفعل للوجوب وبالجملة من المعلومات ان معنى الايجاب هو طلب الفعل الحتمى والالزام والوجوب مطلوبية فعل الشئ حتما نعم لما راى بعضهم ان استحقاق العقاب على الترك او خوف العقاب عليه لازم وجوب الشئ فعرفه بلازمه فاستحقاق العقاب او ترتبه من لوازم الوجوب او الايجاب لا عين معناه واذ عرفت انهما من لوازمه فتامل حينئذ مع نفسك وانظر في انهما هل من لوازم نفس الوجوب او لوازم العلم اوالظن به فان قلت من لوازم نفس الوجوب نقول باى لزوم فهل اللزوم عقلى او شرعى او عادى واى نها يحكم بانه لو اوجب الشارع او المولى امرا على رعيته او عبده ولم يصل اليه الامر بعد يستحق العقاب على تركه مع انه لا يقول احد بذلك ولا دليل على تلك الملازمة اصلا بل تريهم صرحوا بان العذاب على ما لم يعلم قبيح غايته وان قلت انه من لوازم


فهم الوجوب علما او ظنا نمنعه ايضا وما لم يثبت حجية الظن لا يحكم عقل ولا شرع ولا عرف ولا عادة بترتب استحقاق العقاب على ترك واجب بل الامر على العكس والعقل والعادة يحكمان بلزوم عدم الاستحقاق الا ترى انه لو سئل لله عز شأنه عنك في يوم القيامة انك لم ما امتثلت الامر الفلانى واعتذرت انت بقولك انى ما كنت عالما بوجوبه وكلما تفحصت لم اجد دليلا على وجوب متابعة ظنى لم يجز له ان يعاقبك فان قلت انا نرى انهم قالوا في التعريف باللازم ان الواجب ما يستحق تاركه العقاب ولم يقيدوه بقيد ظن ولا علم قلنا اولا انه لم يعرف بذلك الاشر ذمة قليلة والاخرون اوردوا عليه بابحاث غير محصورة وثانيا انك ان ترى ذلك فانظر إلى كلام اخر منهم حيث يقولون ان مؤاخذة جاهل الحكم الغير المقصر قبيح فيعلم ان مرادهم انما هو ما يستحق تاركه مع العلم او التقصير والمؤاخذة في صورة التقصير ايضا انما هى لى التقصير خاصة وثالثا ان كثيرا منهم صرحوا بان معنى الواجب هو ما طلب حتما ويقولون ان المطلوبية من شخص لا تتحقق الا مع علمه فالواجب على شخص يكن ما حصل له العلم بطلبه ويكون العلم معتبرا في حقيقة الواجب ويحتمل ان يكون نظر الشرذمة الاولى على ذلك ايضا ولو سلمنا جميع ذلك نقول غاية الامر حصول الظن باستحقاق الضرر ولا شك انه غير ظن الضرر واما ظن الضرر والعقاب فلاى وجه وما ذكره من ان بعد الظن باستحقاق ضرر يحصل الظن بترتبه لان بعد وجود لمقتضى و عدم ظن المانع يترتب عليه مقتضاه من جهة اصالة عدم المانع فمن غرآئب الاقوال لان بعد قوله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا ما اتيها واخبار ولا تكليف الا بعد البيان ورفع عن امتى مما لا يعلمون ووضع عنهم ما لا يعلمون وغير ذلك يكون اجراء الاصل من الظرائف والعجائب واما ايات الوعيد واخباره فلا دلالة لها اصلا اذ العصيان والمخالفة وامثالهما لا يتحقق الا بعد العلم بالحكم وما سمعنا إلى الان ان من لا علم له بطلب شئ وتركه يعدونه عاصيا مخالفا افلا تعقلون الاعتراض الثانى ان الايات والاخبار الناهية عن العمل بغير العلم وعن العمل بالظن نحو قوله سبحانه ان الظن لا يغنى ن الحق شيئا وانهم الا يظنون وقول ابى عبداللهعليه‌السلام من شك او ظن فاقام على احدهما فقد حبط عمله وقول السجاد ان الشكوك والظنون لواقح الفتن وقول الامير في النهج كما مر وامثالها مما يستدعى جمعها كتابا براسه هل يفيد الظن بحرمة العمل بالظن ام لا فان قلت بالاول يكون في عملك بالظن فظنة الضرر ودفع الضرر المظنون واجب وان قلت بالثانى قلت لا ادرى انه ما الباعث على ان جميع تلك الايات والاخبار لا يفيد الظن والقول في المسائل الاخر ان خبرا ضعيفا بل قول فقيه يورثه وقد تصدى بعضهم لرد ذلك البحث فبعد ما قال والجواب اما عن ادلة تحريم العلم بغير العلم ففلان وفلان فقعد وقام وهرب من هذا الطرف إلى هذا الطرف وراى انه لا مفر له قال انك قد عرفت ان هذا الدليل ونحوه ليس دليلا تاما الا ان يعتبر فيه مقدمات اخر من ثبوت التكليف ولزوم الخروج من الدين والعسر والحرج

اقول وقد عرفت فساد تلك المقدمات ثم انه يرد على هذا الدليل والدليل السابق عليه الاعتراض الاخير الذى ذكرناه على الدليل الاول كما اشرنا اليه وبالجملة فساد ذلك الدليل ايضا كسابقيه في غاية الظهور والانصاف ان امثال هذه الادلة مما يتمسك به العامة في موارد كثيرة وموافقة لمذاقهم ومناسبة لطريقتهم ولا يليق بالشيعة ان يلوث ذيل تشيعه بامثالها ومما تلوناه عليك ظهر انه لا ليل تاما على حجية مطلق الظن اصلا بل الادلة على عدم حجيته متعددة وقد ذكرناها في كتبنا ومما يدل عليه ايضا ما ذكرناه


اعتراضا على نتيجة الدليل الاول كما سبق ونذكر هنا ايضا وجهين اخرين احدهما حدسى وجدانى والاخر التزامى اما الاول فهو انه لو كانت الاحكام كما يقولون وكانت لكل واقعة حكما فلا شك في كون باب العلم بها منسدا في زمان الغيبة بل لاكثر الموجودين في زمان الحضور المنتشرين في البلاد والقرى والبوادى ولا شك في انه لا دليل منقولا من الشارع على حجية الظن من حيث هو ولا يدعيه القآئل بها ايضا فنقول انصف ايها (القائل) انه اذا كانت الحجة التى ثبت ها التكاليف معظمها للمكلفين وهو الظن من حيث هو ويكون هو مرجع المسائل كلها ووجب الاخذ به واتباعه في تمام زمان الغيبة الذى اخبر به النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله وخلفآئه وعن طوله وامتداده بل في زمان الحضور لغير قليل وعلم النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله واوصيائه ان عقول المكلفين في ادراك لك مختلفة غاية الاختلاف واشده بل يحكم الاكثر بعدم كونه المدرك فهل لا ينبه عليه الرسول الرؤوف الذى ارسل من الرب الرحيم جل شانه لتبليغ الاحكام إلى العباد ولبيان مأخذها ولا يبين طريق الوصول إلى احكامه بل يبين الاحكام لشرذمة قليلة هم المتمكنون للوصول إلى خدمته ولا يبين ان المأخذ والمتبع لغير تلك الشرذمة هو الظن سيما مع انه امتلا الكتاب الذى ارسل اليه بالنهى عن اتباعه والذم عليه وتواترت الاخبار في ذلك وكان الاصل ايضا عدم حجيته وهل يجوز لهم عدم بيان ذلك والاتكال في فهمه وتخصيص العمومات الناهية على مجرد عقل طآئفة قليلة يوجد فيما بعد مضى ازيد من الف سنة مع تواتر ذمهم العامة على عملهم بالظن مع انسداد باب العلم لهم ايضا على ما زعموا مع ان في اخبار كثيرة ان السآئل سئل عما يعمل به بالاخذ بالكتاب والسنة ثم سئل عما ليس فيه كتاب او سنة فامر بالاحتياط او التوقف او التخيير ولم يامر في واحد بالعمل بالظن بل سئل في بعضها عن العمل بالظن فنهى عنه ومنع بل في التوقيع عن صاحب الزمان السؤال عن الحوادث الواقعة في زمان غيبتها فاجاب بما اجاب ولم يأمر بالظن اصلا سيما مع انه بين جميع الاحكام المقررة وتواترت الاخبار بانه لم يبق شئ يحتاج اليه الامة الا وبينه النبى واودعه عنه خلفآئه وهم بينوه لاصحابه الثقات حتى وصلت الجزئيات الغير العامة البلوى المخالفة للتقية الينا فكيف بمثل ذلك الامر العظيم الذى ليس بعد مسألة الامامة امر اهم منه وهل يجوز مثل ذلك على شخص عامى له احكام جزئية في اهل بيته من بعده والعجب كل العجب انكم تنقضون على العامة بان النبى الذى بين ارش كل خدش واحكام بيت الخلآء هل يهمل امر الخلافة العظمى مع ان مثله يرد عليكم على السوآء الا ترى انه اذا ارسل سلطان معتمدا إلى مملكة عظيمة من ممالكه البعيدة لابلاغ الاحكام اليهم وبيان مداركها لهم وكان مدرك الاحكام لمن يلاقيه من اهل تلك المملكة الاخذ من قوله وكان مأخذ غير الملاقين له غير ذلك ولم يلاقه الا اشخاص قليلون وهو لم يبين الماخذ للباقين ولم يذكره وكان الماخذ شيئا نهى عنه في مجالس عديدة وهل يقبل ذلك عقل عاقل فضلا عن فاضل واشهد الله عز جاره ان حكم العقل و العادة على امتناع ذلك وقبحه ليس بادنى؟ من حكمهما بترتب وجوب العمل بالظن على سد؟ باب العلم وترتب وجوب لعمل بالكل على انتفآء العلم بالخصوص بل ليس ادنى من حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح او تكليف ما لا يطاق والحاصل ان الظن لو كان هو الحجة في الاحكام لوجب ان يوجد في كلام الحجج عن الامر بالاخذ به عين او اثر فان قيل لا شك في ان كل مجتهد مكلف بمقتضى عقله فاذا اداه الدليل العقلى إلى حجية كل ظن يكون مكلفا بالعمل به قطعا قلنا


ليس مرادنا نفى حجية العقل بل المراد نفى حكمه بذلك بعد ملاحظة ما ذكرنا ضرورة واما الجواب عن قول الخصم هنا بانه (مما؟) الذى بينه لنا واودعه عندنا فهو انه كتاب الله سبحانه والاخبار المدونة والروايات المنسوبة اليهم فان قيل لو كانا حجتين لوجب عليهم بيان ذلك ونصب دليل عليه قلنا اما كتاب الله فلا يحتاج حجيته وبيان ذلك إلى دليل ولو كان هو محتاجا إلى دليل لكان قول المعصوم ايضا كذلك فان قول الله سبحانه حجة اما الاخبار فيكفى في بيان حجيتها وصولها الينا منهم خلفا عن سلف ويدا عن يد من الامنآء الفضلاء الثقات الذين هم متكفلى ايتام الائمة وحججهم على الرعية وهذا دليل واضح ومنار لايح على انهم جعلوها ادلة لنا ومسالك لاجلنا و ثانيا انك هل تزعم انهم مما بينوا وجوب اتباعها لنا ولزوم الاخذ بها فما هذه الروايات المتواترة معنى المملوة عنها كتب اصحابنا الدالة على الحث على الرواية وحفظها ونشرها والامرة باخذها والناهية عن ردها والمادحة للعاملين بها ولرواتها والمتضمنة لعلاج التعارض فيها وما هذا التطابق من العلماء الاقدمين والفضلاء اللاحقين في التمسك بها والاخذ بمضامينها وضبط معانيها وفقد رجالها ووضع علم الدراية للعلم باوصافها وعلم الرجال لمعرفة رواتها والاجازة التى لا يخلو عالم عنها مع توفر الدواعى على كتمانها واشتداد التقية في نشرها والعمل بها سيما في العصر الاول و (العصر) الاقدم وكيف يمكن مع طول تلك المدة وشدة التقية ووجود بواعث الاخفآء و تحقق موجبات الاختلاف بيانها باكثر من ذلك بحيث لا يشك فيها الاذهان المعتادة للتشكيك فهل كنت تريد نهم ان يلازموا تلك الاخبار ويتلاحقوا في الاعصار والامصار ويظهرون انفسهم المقدسة ويجعلون جميعها متواترة مع عدم تمكنهم غالبا من اظهار مسألة على رؤوس الاشهاد ولقد اراد بعض من لاحظ ذلك المقال منى ان يجيب عنه فقال وقد ثبت عذر عدم وصول الدليل على حجية الظن في اخر كلامك وهو ابتلائهم بالتقية وتوفر دواعى الكتمان والاخفاء ولعمرى انه جواب عجيب كيف وحجية الظن واتباعه شعار اهل السنة ومدارهم ودارت عليه ديارهم وبنيت عليه احكامهم وجرت عليه حكامهم وكيف يكون مثل ذلك محلا للتقية ولو كانت تقية لكانت في اظهار الامامة اشد واكثر ويجب على هذا ان لا يكون عندنا منها عين ولا اثر وبالجملة الامر اوضح من ان يحتاج إلى هذا التطويل والله عز شانه يهدى من يشآء إلى سوآء السبيل واما الوجه الثانى الالزامى فهو على سبيل الاختصار انا نتشبث بثلث مقدمات من مقدمات الخصم الاولى ما قال من ان في التوقف في غير المعلومات او العمل بالاصل والاحتياط او الاقتصار على المعلومات خروجا من طريقة العلماء والفقهاء و ويلزم منه ترك سيرة الاصحاب وهو غير جايز والثانية ما ذكر من انه لما ثبت بدليل الانسداد وجوب العمل بالظن ولم يعلم بعينه ولا يكفى الظن في التعيين يجب العمل بكل الظنون الا ما اخرجه الدليل والثالثة ما قال من ان سبب العمل بكل ظن عدم وجود دليل علمى او ظنى مقطوع الحجية ثم نقول يلزم من تلك المقدمات الثلث عدم حجية الظن ولبيان ذلك نقول لاحظ وانظر انا لو رفعنا اليد اليوم عن الاخبار بالمرة وتركنا كتب الاحاديث طرا وفرضناها كأن لم تكن ولم نعمل بحديث من الاحاديث ولم نلتفت إلى تلك الاحاديث التى في ايدينا فهل نكون على طريقة الاصحاب و


يكون سيرتنا مطابقة لسيرتهم ام لا لا شك انه لا يكون كذلك اذ ليس احد من العلماء لم يعمل في المسائل الفروعية بتلك الاحاديث المروية على اختلاف درجاتهم وشئونهم وان كان عمل بعضهم من جهة حجية خبر الواحد في نفسه وعمل بعض خر من جهة افادته العلم وعمل ثالث لاجل افادته الظن وهكذا وانظر هل يوجد كتاب فقيه او رسالة مشتملة على مسآئل لم يتضمن الاحتجاج ببعض تلك الاخبار وهذا امر واضح جدا ولذا قال بعض المحدثين من المتاخرين الواجب اما الاخذ بهذه الاخبار كما عليه متقدموا علمائنا الابرار او تحصيل دين غير هذا الدين والتمسك بشريعة غير هذه الشريعة انتهى

ولا اظن احدا ينكر ذلك المطلب ولو انكره احد لم يكن للمكالمة والجواب صالحا ابدا فانه لو ترك احد هذه الاحاديث بالمرة فانظر انه يكون موافقا لاى فقيه وليس مرادنا العمل بالاخبار الاحاد بل بهذه الاخبار التى في ايدينا التى احتج بكثير نها السيد المرتضى وابن ادريس طاب ثراهما واتباعهم ايضا في كتبهم فبمقتضى المقدمة الاولى يكون العمل بهذه الاخبار في الجملة اليوم واجبا ولما لم يكن معلوما لنا ان الواجب العمل باى طائفة من الاخبار فبمقتضى المقدمة الثانية يجب العمل بكل الاخبار قطعا الا ما اخرجه الدليل ويكون ذلك دليلا قطعيا كما كان دليل الظن المبتنى على هاتين المقدمتين كذلك فيكون الخبر ظنيا مقطوع الحجية فبمقتضى المقدمة الثالثة لا يكون العمل بالظن جايزا اذ لا يكون باب العلم حينئذ منسدا وقد ذكرت هذا الكلام في بعض مؤلفاتى وقد يتصدى لدفعه فيقال لم لا يعلم ان اى طآئفة من الاخبار مما يجب العمل بها بل يجب العمل بالخبر الصحيح قطعا فانه متفق عليه ولا ادرى انه ما اراد من الصحيح هل اراد الصحيح عند القدماء او المتاخرين فان اراد الاول فما المراد منه الذى يعلم حجيته قطعا واى حديث هو وان كان المراد الثانى فهل مراده من الصحيح المتفق عليه هو الذى كانت جميع رواته معدلين بعدلين او يكفى الواحد فان كان مراده الثانى (فظ) عدم كونه متفقا عليه كيف وقد خالف في حجيته كثير من المتاخرين ثم لو قلت ان المراد ما يعدل جميع رواته بمعدلين نقول هل يعدلانه بذكر السبب او الاعم فانه وقع الخلاف في كفاية التعديل على الاطلاق ثم لو عينت احد الشقين فهل هو ما لا يعارض تعديل احد رواته جرحا او الاعم وعلى التقديرين هل هو ما كان تعديل رواته بلفظ عدل او يكفى مثل قة وعلى التقادير هل يشترط العلم بمذهب المعدل ام لا وعلى التقادير هل اللازم العلم بتعدد المعدل او يكفى مثل هذه

التعديلات المتعددة التى صرح جماعة بان بعضهم اخذ من بعض حيث يقولون ان تعديل العلامة وابن داود بل الشيخقدس‌سره م على ما هو ببالى مأخوذ طرا من النجاشى او الكشى وعلى التقادير فلان مرجع القول بلزوم التعدد إلى كون التعديل من باب الشهادة فهل يقبل شهادة فرع الفرع مع انا نعلم قطعا ان اكثر التعديلات بل جميعها بالنسبة إلى اوائل الرواة من هذا الباب وعلى التقادير هل يعمل في قبول الشهادة بالكتابة ام لا وعلى التقادير هل يكتفى في عدم سقوطه واسطة بتلك الظنون الرجالية ام لا هذا كله بالنسبة إلى السند ثم ندخل متنه فنقول هل ذلك الصحيح المتفق عليه ما كان خاصا او يعمل بالعام ايضا وعلى التقديرين هل يعمل فيه بظن اصالة عدم النقل وعدم التجوز وعدم القرينة وامثالها ام لا وعلى التقادير هل هو منقول بالمعنى او باللفظ إلى غير ذلك ثم نتكلم في الامور الخارجية فنقول هل جب موافقته لعمل الاصحاب كلا اوجلا ام لا وعلى التقديرين هل يجب خلوه عن المعارض مطلقا ام المعارض المساوى ام لا وهل يجب


ان لا يكون فيه تخصيص سيما تخصيص كثير مع انه ما من عام الا وقد خص ومع ان في العام المخصص الف كلام ام لا إلى غير ذلك وبعد تحقق بعض تلك التقادير واخذ المتفق عليه فيجب ان ينظر في انه هل يوجد مثل ذلك الصحيح في تلك الاخبار التى يقطع بحجية طآئفة منها وعلى تقدير الوجود فيجب ان ينظر هل انه يوجد بقدر لو ترك العمل بغيره لم يلزم خلاف سيرة الفقهاء وطريقتهم ثم ان جميع ما ذكرنا انما هو الكلام في الامر الكلى الذى هو غير مقيد فاذا طلبنا منك مثل ذلك الصحيح من بين تلك الاخبار وعينت واحدا منها متصفا بجميع الاوصاف فنقول من اين علم انه كان صحيحا عند القدماء ومن اين يحصل العلم بعدم وجود جارح لبعض رواته او معارض له عند بعضهم او عند جميعهم ومن اين يعلم عملهم جميعا بمثل هذا الصحيح وان دفعت بعض هذه الاحتمالات بالاصل تقول هل يصلح اثبات الاجماع بل العلم والقطع بالاصل وبالجملة اثبات الاجماع على العمل بخبر واحد معين من الامال التى لا يصل اليها ايدى العاملين فان قلت نحن لا نثبت الاجماع على خبر معين بل نقول الاجماع على العمل بهذا النوع لكل احد تحقق له فرد من ذلك النوع منعقد قلنا لو سلم فاين التحقق مع ان الاجماع عليه ايضا ممنوع جدا ان اردت بالصحيح ما هو مصطلح المتاخرين وكيف يسلم اجماع القدماء على ذلك وكذا ان اردت ماهو متعارف القدماء فانه كيف يعلم اجماع المتاخرين عليه وان اردت الجامع للوصفين فاى حديث علمنا جمعه لها فان قلت الصحيح باصطلاح المتاخرين صحيح عند القدماء قلنا ليس كذلك مطلقا بل يشترط ان لا يكون فيه قدح من جهة خرى ومن اين يعلم ذلك وبالجملة الامر اوضح من ان يحتاج إلى امثال هذه التطويلات والله سبحانه ولى الحسنات

(عائدة) قد شاع بين الفقهاء الاحتجاج بقوله سبحانه لا تبطلوا اعمالكم في كثير من الموارد من الصلوة وغيرها وقد تامل في الاستدلال به المحقق الاردبيلى (ره) في شرح الارشاد بعد نقل الاستدلال به على حرمة قطع الصلوة وقال صاحب الحدائق الناضرة من مشايخنا المتاخرين بعد نقل الاحتجاج به على ما ذكر والاية لا تخلوا عن الاجمال المانع عن الاستدلال

اقول يمكن ان يكون وجه تامل الاول وسبب الاجمال الذى ذكره الثانى احد الامور الاول التامل في افادة النهى للحرمة كما ذكره بعضهم والثانى عدم بقآء الاعمال على العموم قطعا لوجوب القطع في بعض الاحيان في الصلوة وجوازه مطلقا في بعض الاعمال كالوضوء والغسل والصوم المستحب فيتعارض التخصيص مع لتجوز ولا ترجيح سيما اذا كان المخصص غير اللفظ بل الاجماع كما في الوضوء والغسل فيمكن حمل النهى على التنزيه والقول بعدم كراهة قطع مثل الوضوء والغسل مردود بعدم ثبوت الاجماع على انتفائها فيحتمل وجودها فيه والثالث باعتبار الاجمال في الابطال فان ابطال العمل يتحقق على احد الوجوه الثلثة اما بالاتيان به باطلا كالصلوة بقصد الريا والصدقة مع المن والاذى او بابطاله بعد تماسه بمعنى افساد اجره وثوابه كما ورد في خصوص هذه الاية روى في ثواب الاعمال عن الباقر (ع) قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة ومن قال لحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنة و من قال لا اله الا الله غرس الله له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش يارسول الله ان شجرنا في الجنة لكثير قال نعم ولكن اياكم ان ترسلوا اليها نيرانا فتحرقوها وذلك ان الله عزوجل يقول يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول و لا تبطلوا اعمالكم وبهذا المعنى فسر بعضهم قوله سبحانه ولا تبطلوا صدقاتكم فقال اى لا تحبطوا اجره او بقطع لعمل


وجعل ما تقدم منه لاغيا كما في قطع الصلوة ولا شك في صدق الابطال ولغوية العمل على الاولين واما في الثالث فمحل تامل لان العمل المبطل اما هو الكل كالصلوة فانه لا شك في عدم ابطاله لانه فرع تحققه وانما المصلى يقطعها ثم يستأنفها او الجزء الذى اتى به وفعله فان اريد ببطلانه ووقوعه لغوا وعدم ترتب اجر عليه فهو ممنوع لانه فعل فعلا بقصد القربة اولا وعرض له عدم الاتمام ثانيا ولم يثبت حرمة عدم اتمامه بعد ايضا فمن اين يعلم عدم ترتب اجر وثواب عليه وان اريد به عدم وقوعه جزء للفعل المطلوب الذى قصده اولا ففى صدق البطلان عليه سيما حين نزول الاية امل

(عائدة) اعلم ان الفقهاء في باب المعاملات قد يختلفون في انه هل تحتاج المعاملة الفلانية إلى صيغة ام لا وعلى الاشتراط يختلفون في كيفية الصيغة (من العربية وغيرها والالفاظ المتحققة بها الصيغة وشرايط الصيغة صح) ويستدلون بادلة لا يعلم غير الماهر مأخذها ولتحقيق المقال في ذلك المحال نقول ان المعاملات مما جعل الشارع لها اثارا واحكاما ولوازم ورتب احكاما على المعاملة وعلى متعلقاتها كما انه قرر آثارا للبيع وجعل له احكاما وكذا للبايع والمبيع وقرر اثارا للتزويج والنكاح واحكاما للزوجة والزوج والناكح والمنكوحة وهكذا غيرها من المعاملات ولا محالة يكون لكل معاملة لفظا ولمتعلقاتها الفاظا رتب الشارع الاحكام على معانى هذه الالفاظ فقال احل الله البيع والبيعان بالخيار والنكاح لا ينحل الا بالطلاق ويجب انفاق الزوجة وهكذا فلا يخلو اما يكون هناك نص او اجماع دال على ان المعاملة الفلانية كالبيع مثلا او ما يتحقق به هذه المعاملة ما هو اولا فان كان فيجب الحكم بمقتضاه فان دل على انه ما كان بالصيغة العربية مثلا فيحكم به وهكذا وان لم يكن كما و الاكثر فلا يخلوا اما يكون معنى هذه الالفاظ لغة او عرفا او شرعا معلومة بحيث يصح ارادته في هذه الاستعمالات المثبتة لتلك الاثار والاحكام اولا فان علم له معنى يصح ارادته على وفق القواعد المقررة في استخراج المعانى من الالفاظ فاما ثبت شرعا باجماع او غيره شرط لتحقق تلك المعاملة اولا فان ثبت فيقتصر في تحقق المعاملة شرعا على ما هو واجد للشرط وان لم يثبت فيجب الحكم بترتب الاثر وثبوت الاحكام لجميع ما يتحقق به المعاملة لغة او عرفا او شرعا ان ثبت له حقيقة شرعية وان لم يعلم له معنى يصح ارادته فيلزم علينا الاقتصار في الحكم بترتب الاحكام بما انعقد الاجماع على تحقق المعاملة به وملخص القاعدة ان الاصل عدم ترتب الاثر الا على ما علم ترتبه عليه شرعا ولا يعلم لك الا بجعل الشارع ولا يحصل جعله الا بنحو قوله البيع كذا والنكاح كذا والبايع كذا والمنكوحة كذا وهكذا فان دل نص او اجماع على ان البيع او النكاح ما هو او بما يتحقق فيحكم به وان لم يكن ذلك فان علم معنى البيع والنكاح ولم يثبت دليل على اشتراطه شرعا بشئ فيجب الحكم بتحققه بمجرد تحقق ذلك المعنى سوآء كان تحققه بالصيغة او بدونه وان علم معناه وعلم شرط له ايضا كما انه علم لزوم التخيير ولا يصح التعليق فيحكم بتحقق (هذه المعاملة بتحقق) هذا المعنى مع ذلك الشرط وان لم يعلم له عنى فيحكم بعدم ترتب الاثر كما هو مقتضى الاصل الا فيما علم تحقق المعاملة يقينا وهو محل الاجماع مثال ذلك عقد البيع وحصول الاختلاف فيه فمن ظن عدم ظهور معنى لغوى او عرفى للبيع اضطر إلى الاقتصار على موضع الاجماع وهذا محط قول جماعة بتخصيص البيع شرعا بما كان مع الصيغة المخصوصة الجامعة لجميع الشرايط المختلف فيها ومن ظن ظهوره ولكن زعم الاجماع على اشتراط الصيغة في تحقق البيع لزمه القول به ولكن يقتصر في الشرط على ما هو محل


الاجماع يعنى ما ثبت الاجماع بزعمه على اشتراطه وهذا مناط قول من يقول باشتراط الصيغة في تحقق البيع ولكن يوسع فيها ومن لم يظهر ذلك الاجماع له ولم يعثر على دليل اخر ايضا على الاشتراط يوسع في تحقق البيع بما يتحقق به لغة او عرفا والى هذا ينظر من اكتفى بمطلق اللفظ او بالمعاطاة ايضا وهكذا غيره من العقود وبما ذكرنا يحصل المناط والقاعدة الكلية لاستنباط الحق واستخراج الحكم في مقام الاختلاف في اشتراط المعاملات بالصيغة وعدمه وفي الاختلافات الواقعة في صيغ المعاملات وكيفيتها فافهم

(عائدة) اعلم ان العلم الذى هو الحجة في الشرعيات من غير احتياج لى دليل وبرهان هو العلم العادى وهو الذى لم يلتفت اهل العرف ومعظم الناس إلى احتمال خلافه ولم يعتبروه في مطالبهم ولم يعتنوا به في مقاصدهم والحاصل ان لم يحتمل خلافه بحسب متعارف الناس وعاداتهم لا ما لم يحتمل خلافه اصلا او لم يجوز العقل خلافه او عد خلافه محالا عقليا وذلك لان مطلوب الشارع ومقصود الله سبحانه وحججه الوسايط عليهم السلام من العباد هو الاطاعة والتسليم والانقياد والتجنب عن المخالفة والعصيان وهذه هى المناط في امتثال الاحكام وايتمار الاوامر والاجتناب عن النواهى والثواب والعقاب والمدح والذم والحاصل ان مناط امتثال الاوامر و انتهاء النواهى هو الاطاعة والعصيان والمراد بهما ما يعد مرتكبه عند العقلاء واهل العرف مطيعا ومسلما او اصيا ومخالفا ومن البديهيات ان المناط في ذلك هو العلم العادى بمعنى انه اذا علم امر من يجب اطاعته بشئ او نهيه عن شئ بالعلم العادى اى كان بحيث لم يلتفت اهل العرف إلى احتمال خلافه ويستبعدونه ويستهجونه فممتثله يعد مطيعا وتاركه عاصيا الا ترى ان السلطان اذا كتب فرمانا إلى بعض عبيده وضم معه رسولا ثقة وامن التزوير بحسب العادة ايضا وان احتمله عقلا احتمالا بعيدا غير ملتفت اليه في المتعارف فترك العبد امتثاله ولم يمتثله يستحق اللوم والعقاب و كذا لو ارتكب عبد ما يحكم العرف والعادة ومتعارف الناس بعدم رضى مولاه به وجرت عادتهم على تركه يذمونه ويحكمون باستحقاقه المؤاخذة والا ترى ان بنآء الناس من بدو العالم إلى ذلك الزمان على اعتبار لحقايق في الالفاظ والجريان على طريقة تكلم الناس ويعدونه من المعلومات ويذمون مخالفه مع انه ليس الحاصل منه الا العلم العادى وايضا المستعمل فيه العلم عند الناس والمتبادر منه عند اطلاقاتهم هو ذلك المعنى اى مالا يعتنى إلى احتمال خلافه وبعد وقوعه خلاف عادة الناس ويستهجنون من يلتفت اليه فيكون حقيقة فيه فيجب ارادة ذلك المعنى كلما استعمل والحاصل ان العلم والظن في الاحكام الشرعية هو العلم والظن المتعارفين اطلاق اللفظ عليهما عند العرف فان كان طرفا الحكم متساويين يسمونه ترديد او شكا وان كان احد الطرفين اقوى ولكن لا بحيث يستهجن يجوز خلافه ولا يعتنى عندهم إلى خلافه ولا يلتفتون اليه في مقاصدهم كان ذلك ظنا وطرف خلافه وهما وان كان احدهما بحيث يستقبح تجويز خلافه ولا يعتنى اليه عند متعارفهم وان كان محتملا عقلا يسمونه علما وعليه نآئهم في الامتثالات والمخالفات ومن هذا القبيل العلم الحاصل من المتواتر غالبا ومن الاخبار المحفوفة بالقرائن الا ترى يمثلون للخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بامثلة لا يابى العقل عن خلافه ولكن لا يلتفت اليه اهل العرف و العادة

(عائدة) اعلم انه قد بينا في كتبنا الاصولية كشرح تجريد الاصول ومناهج الاحكام واساس الاحكام ومفتاح الاحكام


اصالة حجية الاخبار الاحاد المروية عن ائمتنا الاطهار المدونة في المعتبرة من كتب علمائنا الاخبار بالطرق التى الهمنى الله سبحانه ببركة التوسل بالعترة الطيبة وخدمة الشريعة المقدسة وقد ظهر لى بعض الفوائد الاخر بمرور الايام في ذلك المرام وبيان هذا المطلب بتقرير اخر غير ما ذكرته في ساير الكتب فاردت ان اودعه في هذا الكتاب من غير تطويل واطناب ولا تعرض لاكثر ما اوردته في ساير الكتب من هذا الباب ليكون تذكرة لنفسى وذكرى الاولى الالباب وقد عقدت لذلك المطلب عآئدة ثم اردفتها بعآئدة اخرى ابين فيها ان العامل بتلك الاخبار الاحاد ناج البتة في يوم المعاد معذور عند رب العباد وهذا المطلب وان كان نازلا عن منزلة الحجية وثانيا بعد ثبوت الحجية الا انه لما كان كافيا لطالبى النجاه وكان دليله اشد وضوحا ذكرته على حدة ايضا ولنقدم امام المقصود مقدمات نافعة الاولى حكم العقل بجواز كل من الفعل والترك في كل امر لا قبح فيه بحسب عقولنا قبل ورود الشرح به بديهى اذا المفروض عدم حكم لعقل بقبح في احد الطرفين وعدم حكم من الشرع فيه ايضا فلا يكون منع عقلى ولا شرعى في شئ من طرفيه وليس معنى الجواز العقلى الا ذلك بل يحكم العقل بجوازه الشرعى ايضا اما لاجل ان الجايز الشرعى ما لا حرج في فعله ولا تركه ولا منع على احدهما وهذا كذلك اولا ان العقل يحكم صريحا بان الشارع لا يعاقب على فعل او ترك لم ينه عنه ولم يحكم فيه بقبح وليعلم ايضا ان من الامور البديهية انا لو لم نعلم بوجوب شئ او حرمته ولم نظنه ولم نعثر على دليل علمى ولا ظنى ولا مارة تدل على الوجوب او الحرمة يجوز لنا فعله وتركه ويمتنع من الشارع عقابنا على احدهما لانه مما يستقبحه العقل ويذم عليه العقلاء سيما اذا كان في مقابل احتمال الوجوب احتمال الحرمة ايضا او بالعكس وقد ثبت ذلك بالادلة القطعية النقلية ايضا من الكتاب والسنة المتواترة والاجماع القطعى الثانية من الامور البديهية عقلا وشرعا انه لا يمكن كون شئ مناطا لنا وماخذا لاحكامنا الشرعية وكوننا مأمورين باخذ الحكم منه من دون كونه مفيدا للعلم او الظن او من غير العلم بحجيته ومناطيته او الظن بذلك وبالجملة لا معنى لكوننا مأمورين بالعمل بشئ معين في جميع الوقايع او واقعة خاصة من غير جهة ومرجح عقلى او شرعى لتعينه وهذا بديهى جدا الثالثة اعلم انه كما ان طرق حصول العلم الاحكام الشرعية محصورة وهى العقل والحس كالسماع من المعصوم والعادة والخبر المتواترة او المحفوف بالقرينة او الاجماع القطعى كذلك طرف تحصيل الظن بالاحكام الشرعية او الامارة التى احتمل كونها مناطا لتحصيلها التى امكن كونها مناطا واحتمل جعل الشارع اياها ماخذا لنا في ذلك الزمان محصورة غالبا اذ ليس هو الا ظواهر الكتاب والاخبار والشهرة بين الاصحاب والاجماعات المنقولة والاصل وعدم ظهور المخالف على قول واما الظنون الحاصلة من مظنة العلة والحكمة او الحمل على الافراد الاخر ونحوها فهى من باب استنباط العلة ومن شعب القياس الممنوع منه في مذهبنا الرابعة الاحتياط وان امكن ان يكون مكلفا به مع بقآء التكاليف وسد باب العلم بها الا انه انما هو فيما امكن فيه الاحتياط بان يمكن الجمع بين المحتملات او يكون فيه قدر مشترك يقينى واما ما ليس كذلك كما دار الحكم فيه بين الوجوب والحرمة او الاستحباب و الكراهة فالاحتياط فيه غير ممكن فامكان وجوبه فيه منفى عقلا وشرعا بديهة وضرورة الخامسة اعلم ان مطلوبنا وتلك العائدة بيان الدليل العلمى على حجية تلك الاخبار واثبات كونها معلومة الحجية واما الظن بحجيتها وكونها مظنون


الحجية فهو امر في غاية الظهور كالنور على الطور كيف والادلة الظنية على وجوب العمل بها وحجيتها قائمة والامارات المفيدة للظن عليه متراكمة فانه قد دلت الاخبار على حجيتها ووجوب العمل بجميعها وانعقدت الشهرة العظيمة عليها واستفاضت حكاية الاجماع فيها بل اشار في الكتاب الكريم بها اما الاخبار فسيجئ تعدادها ولو لم يكن غير ما رواه الشيخ في العدة عن مولانا الصادق (ع) المنجبر بالشهرة العظيمة والاجماعات المنقولة لكفى قال اذا نزلت بكم حادثة لا يجدون حكمها فيما روى عنا فانظروا إلى ما رووه عن على (ع) يدل على وجوب اتباع كل ما روى عنهم اذا وجد الحكم يه بل اتباع كل ما روته العامة عن على (ع) عند فقد ما روى عنهم ويدل الجزء الاخير على وجوب اتباع كل ماروته الخاصة عن على (ع) بالطريق الاولى واذا ضم معه الاجماع المركب يدل هذا الجزء على تمام المطلوب ايضا وكذا ما رواه الصدوق في اكمال الدين والشيخ في كتاب الغنية والطبرسى في الاحتجاج والكشى في رجاله بالسند الصحيح العالى قال سئلت محمد بن عثمان العمرى (رض) ان يوصل لى كتابا قد سئلت فيه عن مسآئل اشكلت علي فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (ع) ما ما سئلت عنه ارشدك الله ووفقك إلى ان قال واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتى عليكم وانا حجة الله عليهم والمتبادر منه الرجوع إلى رواياتهم كما اذا قيل ارجعوا في الدوآء إلى الطبيب اى إلى طبابته إلى غير ذلك من الاخبار الاتية واما الشهرة فلان معظم اصحابنا صرحوا بحجية الاحاد ومرادهم حجية كل خبر لم يدل على عدم حجيته دليل اى اصالة حجية الخبر كما يدل عليه نفى اشتراط بعض الشروط كالعدد والبصر والعربية ونحوها في الحجية بعد اثباتهم الحجية بالاصل وكذا استدلالهم على اشتراط بعض الشروط من العدالة وغيرها ببعض الادلة ويفهم اشتراط ما لا يتم دليله مع انه لولاه لكان مرادهم اما حجية طائفة خاصة من الاخبار او في الجملة ليس لاول قطعا لعموم كثير من ادلتهم وعدم انطباقه على الخاص وعدم تخصيص في عنواناتهم وان اخرجوا بعض الاخبار بعد ذكر الشرايط بل لو كان مرادهم اولا الخصوصية لم يكن معنى لذكر بعض الشرايط ولا الثانى لما مر ولانه لا يفيد شيئا في الاحكام ولا يتفرع عليه حجية ما يتمسكون به من الاحاد في الفروع وقد ادعى جماعة منهم العلامة الشهرة عليه ايضا بل لنا دعوى الاجماع على اصالة حجية تلك الاخبار بضميمة ما ثبت من ان السيد ومتابعيه ايضا يعملون باخبارنا غاية الامر انهم يدعون القطع بصحتها واما الاجماع المنقول فهو مستفيض قال الشيخ في العدة بعد اختياره حجية تلك الاخبار والذى يدل على ذلك اجماع الفرقة فانى وجدتها مجمعة على العمل بهذه الاخبار التى رووها في تصانيفهم ودونوها في اصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون حتى ان واحدا منهم اذا افتى بشئ لا يعرفونه سئلوا من اين قلت هذا فاذا احالهم على كتاب معروف او اصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديث سكتوا وسلموا الامر في ذلك وقبلوا قوله هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبى ومن بعده من الائمة ومن زمان الصادق جعفر بن محمد (ع) الذى انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته فلولا ان العمل بهذه الاخبار كان جايزا لما اجمعوا على ذلك ولانكروه لان اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو وقال بعض المتاخرين في فوآئده الغروية ومن المعلوم على متتبع الاخبار ومن له ربط بطريقة عمل اصحاب الائمة الاخيار ان مدارهم كان على العمل بمضمون آية محكمة او


رواية معتبرة وان كانت غير متواترة ولا مصرحة بانها من الائمة الطاهرة ويظهر دعوى الاجماع من المحقق ايضا ولا ينافي ذلك ما ذكره السيد من دعوى الاجماع على عدم حجية الاحاد حيث قال في المسائل الموصليات ان اصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم متقدمهم ومتاخرهم يمنعون من العمل باخبار الاحاد ومن العمل بالقياس في الشريعة ويعيبون اشد عيب الذاهب اليهما والمتعلق في الشريعة بهما حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره ضرورة منهم وغير مشكوك فيه من اقوالهم وقال في المسألة التى افردها في البحث عن العمل بخبر الواحد انه تبين في جواب المسائل التباينات ان العلم الضرورى حاصل لكل مخالف للامامية او موافق بانهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم وان ذلك صار شعارا لهم تعرفون به انتهى ووجه عدم التنافى ان محل الدعويين مختلف فان مراد السيد نفى حجية الخبر الواحد من حيث انه خبر واحد اى حجية كل خبر ومراد الشيخ حجية تلك الاخبار المروية بطرق اصحابنا المدونة في كتبهم التى صرح السيد في المسائل التباينات بانها معلومة مقطوع على صحتها اما بالتواتر او بامارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها؟ وقال فهى موجبة للعلم قتضية للقطع وان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الاحاد فلا خلاف بينهما في حجية تلك الاخبار كما لا خلاف بينهما في عدم حجية الخبر الواحد من حيث هو كما صرح به المحقق في المعارج قال وذهب شيخنا ابوجعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة اصحابنا لكن لفظه وان كان مطلقا فعند التحقيق يتبين انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار التى رويت عن الائمة و دونها الاصحاب لا ان كل خبر يرويه امامى يجب العمل به انتهى وكيف يقبل من له ادنى شعور ادعآء مثل ذينك لجليلين ضرورة الشيعة وعلم كل موافق ومخالف على امرين متناقضين واما ظاهر الكتاب فهو قوله سبحانه (ان جاء‌كم فاسق بنبإ فتبينوا) فانه تدل بمفهوم الوصف على حجية خبر كل من لم يعلم فسقه وهذا المفهوم وان لم يكن حجة عندنا الا انه لا شك في كونه مفيدا للظن اذا عرفت تلك المقدمات فاعلم ان كلامنا تارة في جواز العمل بالاخبار المدونة في كتب اصحابنا الا ما اخرجه الدليل واباحته او في وجوبه وحجتيها وعلى التقديرين فالكلام اما في الخبر في الجملة وبعبارة اخرى الخبر المطلق منها او في جميع تلك الاخبار الا ما اخرجه الدليل وبعبارة اخرى في مطلق هذه الاخبار فهنا اربع مقامات لمقام الاول في اثبات جواز العمل بالاخبار في الجملة اى بقول مجمل من غير تفصيل لما يجوز العمل به انه الجميع او البعض والدليل عليه من وجوه ثلثة من احدها انه مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ان الاخذ بتلك الاخبار والعمل بها اوردها امر من الامور و واقعة من الوقايع فلا يخلو اما يكون لنا في هذه الواقعة المعينة حكما باقيا من الشارع يجب علينا امتثاله ولا يجوز لنا تركه كما هو مقتضى قول من يقول بان لنا في كل واقعة حكما ومقتضى قول من يقول ببقآء التكاليف ام لا بل لا حكم في هذه الواقعة لنا وهى في حقنا مسكوت عنها مهملة فان كان الثانى فيجوز لنا العمل به قطعا ما يجوز تركه بحكم ما مر في المقدمة الاولى وان كان الاول فيجب علينا تحصيل الحكم فيها وامتثاله لا محالة فلا يخلوا اما تسلم ان ما نقيم على حجيتها ووجوب العمل بها من الادلة الاتية مفيدة للعلم به كما هو مقتضى الانصاف ام لا فان سلمت فقد ثبت المطلق وان لم تسلمه فلا شك انه لا دليل قطعيا على حرمة العمل بها بل لا يمكن وجوده مع ما ثبت في المقدمة الخامسة من ضرورية الظن بحجيتها لا اقل فيكون باب العلم بحكمنا الباقى في هذه الواقعة اى العمل بالاخبار


منسدا وبعد انسداد باب العلم بالحكم فيها وبقآء التكليف فيها فلا مناص لنا من العمل في هذه الواقعة بشئ اخر غير العلم وليس هو الاحتياط بحكم المقدمة الرابعة لدوران الحكم فيها بين الوجوب والحرمة باجماع الامة فهو اما مطلق الظن به كما يقتضيه قول العاملين بالظن من ان بعد سد باب العلم وبقآء التكليف يجب العمل بالظن او ظن مخصوص او امارة خاصة يثبت خصوصيتها او التخيير او الاصل ليس الا اذ لا يوجد شئ آخر يمكن استنباط حكم هذه الواقعة منه او يستند اليه فيها وعلى جميع التقادير ثبت جواز العمل بالاخبار اما على التخيير او العمل بالاصل في هذه الواقعة فظاهر واما على العمل بالظن مطلقا او الظنون الخاصة فبحكم المقدمة الخامسة اما الظن المطلق فظاهر واما الخاص فلانه ليس ظن خاص يصلح لاستنباط حكم الخبر عنه الا الاخبار او الاشتهار او الاجماع المنقول ومقتضى الكل حجية الخبر بل وكذا الكتاب لان آية النبأ يدل عليها بمفهوم الوصف الذى هو مفيد للظن وان اختلفوا في حجيته فان قلت ادعى السيد الاجماع على عدم حجيته قلنا مع انه ليس الا على نفى حجية الخبر الواحد من حيث انه خبر واحد اى مطلق الخبر لا الخبر المطلق كما هو مقصودنا ان غاية الامر معارضته مع الاجماعات المنقولة على الحجية فيتعارضان ولا يحصل الظن بواسطة الاجماع المنقول فيرفع اليد عنه ويرجع إلى ساير طرق الظن فان قيل الايات المانعة عن العمل بما ليس يعلم وبالظن تدل على حرمة العمل بالاخبار والكتاب معلوم الحجية فيكون حكم الخبر معلوما لنا وهو حرمة العمل قلنا لا دلالة لشئ من الايات على ذلك اصلا لان ما يتوهم دلالته منحصر في قوله سبحانه ولا تقف ما ليس لك به علم وقوله تعالى ان يتبعون الظن وقوله عز شأنه وما يتبع اكثرهم الا الظن وقوله عز جاره وان الظن لا يغنى من الحق شيئا والاية الاولى خطاب إلى النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا دخل لها بنا سيما مع تفاوت حالنا فان باب العلم لهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالوحى والالهام في الاحكام مفتوح ولنا مسدود مع ان المعلوم حجيته لنا من الكتاب ما كان خطابا لنا او لمن يشملنا ايضا والثانية لا تدل على الحرمة الا اعتبار تضمنها المذمة والمذمة انما وقعت على عدم اتباعهم غير الظن لا على اتباعهم الظن وكذا الثالثة والرابعة لا تدل الا على ان الظن غير مغن عن الحق ولا دلالة على حرمة العمل فان قولك الهدية لا تسقط الدين لا يدل على حرمة الهدية نعم لو كنا في مقام الاستدلال بالخبر او الظن على شئ او كنا نقول ان التكليف باحكام باق لنا ولا بد من استخراجها بالخبر او الظن لرده الاية بان الظن لا يغنى من الحق واما مطلوبنا فهو جواز الاخذ بالخبر والعمل بما يفيد هذا مع انه لو سلمنا دلالة الايات الثلث على الحرمة لدلت على حرمة اتباع الظن وهو الحالة النفسانية المسماة برجحان احد الطرفين وحرمة اتباعه لا تدل على حرمة اتباع الخبر الذى هو قول اصلا وشتان ما بينهما الا ترى انه يصح ان يقال لا يجوز للقاضى اتباع ظنه في المرافعات ويجب عليه العمل بقول الشاهد فان الظن امر والخبر امر اخر نعم قد يحصل منه الظن وحينئذ يكون هو سببا لحصوله نعم لو كان ينهى عن اتباع مطلق ما يفيد الظن او كل ما يفيده لجاز ان يقال بشموله للخبر ولكن النهى انما هو عن اتباع الظن فيمكن ان يكون اتباع بعض ما يفيده حجة لخصوصيته او خصوصية بانضمام افادته الظن اى يتبع لامران فيمكن ان لا يجوز اتباع الظن ويجوز القول او اتباع الظن والقول معا لا من حيث انه ظن بل من حيث انه خبر مثلا او خبر وظن معا فان قيل الكتاب وان لم يدل على حرمة العمل بالخبر الا ان الاخبار المانعة عن العمل بما ليس بعلم تدل على


حرمة العمل بالخبر وهى وان لم يثبت حجيتها بعد الا انه يمكن جعل الاستدلال بها قطعيا بان يقال لو جاز العمل بالخبر لجاز العمل بهذه الاخبار ولو جاز العمل بها لم يجز العمل بخبر وكلما كان كذلك فهو باطل قطعا نظير ما قلناه في نفى جية مطلق الظن قلنا اولا ان هذا انما يتم لو كان المراد هنا بحجية جواز العمل بكل خبر وليس كذلك بل المراد جواز العمل بالخبر في الجعلة ولا شك انه لا يلزم من جواز العمل بالخبر في الجملة جواز العمل بهذه الاخبار المانعة وثانيا انا سلمنا ان المراد اثبات جواز العمل بكل خبر ولكن المراد العمل بكل خبر لم يكن مانع من العمل به ومن الموانع المعارض ضرورة امتناع العمل بالمتعارضين وامتناع ترجيح احدهما والمانع للعمل بهذه الاخبار موجود وهو الاخبار المتقدمة والاتية الدالة على حجية الخبر سيما مع انها اخص مطلقا من الاخبار المانعة ومعه لا يعمل بالعام في مورد الخاص اجماعا وقطعا ولم يقل احد بحجيته فيه فان قيل لعل ذلك الشئ الاخر الذى يتبع في تعيين حكم الخبر هو جانب الاحتياط في مدلوله فان كان مدلوله موافقا للاحتياط يجوز الاخذ به او يجب وما كان مخالفا له يجب تركه وما كان نسبته مدلوله وخلافه إلى الاحتياط متساوية يتخير فيه قلنا من البديهيات بطلان الترجيح بلا مرجح والتعيين بلا معين فيبطل احتمال وجوب الاخذ باحتياط دون اخر وعلى هذا فنقول لا شك في ان من يعمل بالخبر لا يمنع من الاحتياط فان ورد خبر ان الشئ الفلانى طاهر لا يمنع من لاجتناب عنه وانما يمنع من رد الخبر والحكم بان هذا الشئ نجس او الحكم بفساد البيع الذى ورد عليه اذا ترافع المتبايعان ونحو ذلك فالمراد من رد الخبر المخالف مدلوله للاحتياط ان كان محض الاجتناب عن مدلوله فهو رد غير الخبر وان اريد الحكم بموافق الاحتياط في مدلوله فهو رد الخبر وهو ايضا خلاف الاحتياط لاحتمال وجوب قبوله وترجيح الاول لا وجه له وترجيح بلا مرجح فاذا ورد ان الثوب الملاقى للفارة طاهر فلا بحث لاحد من القائلين بحجية الخبر وغيرهم في جواز نزعه عند الصلوة احتياطا ولكن ليس الكلام فيه بل يقول هذا الذى لا يصلى فيه هل يحكم بنجاسته او يقول لم يثبت الحكم نجاسته او يقول طاهر واى منها كان يكون خلاف الاحتياط لاحتمال وجوب فيقول الخبر واحتمال وجوب رده وكل من الامور الثلثة مخالف لاحدهما وكذا اذا صلى احد مع مثل ذلك الثوب فهل يقال بوجوب الاعادة او لا يقال والكل خلاف لاحتياط الدليل الثانى انه لا يخلو اما لم يصدر من الشارع حكم في خصوص العمل بالاخبار او صدر فعلى الاول فجواز العمل بها ظاهر وعلى الثانى كما هو الظاهر بل المتيقن للاطباق على ان للعمل بالاخبار حكما ولدلالة الاخبار المتواترة عليه فاما لا يكون هذا الحكم باقيا لنا او يكون باقيا فعلى الاول لا يكون لنا فيه حكم قلنا ان نعمل ما نشاء ايضا وان كان لحكم و هو اما وجوب العمل بها او حرمته او جوازه باقيا لنا فاما يكون الحكم احد الاحكام لا على التعيين او يكون حكمنا معينا فعلى الاول يكون الحكم التخيير وجواز العمل عليه ظاهر وان كان حكمنا معينا فاما لم يعينه لنا ولم يجعل لنا سبيلا عن التعيين او عين وجعل لنا سبيلا اليه والاول باطل لكونه تكليفا بما لا يطاق فان قيل انما هو اذا كان الحكم الوجوب او الحرمة واما الجواز فليس تكليفا قلنا ان كان الحكم الجواز فثبت المطلوب فان قلت يلزم التكليف بما لا يطاق اذا لم يمكن الاحتياط قلنا هو هنا ير ممكن لدوران الامر بين الوجوب والتحريم سلمنا الامكان نقول هل يجوز ترك الاحتياط اولا فان لم يجز فهو السبيل المعين وياتى فساده وان جاز فنقول فما حكم من لم يرد الاحتياط وعلى الثانى فالمعين بالكسر اما هو العلم او غير العلم الاول


باطل لانه ليس بمعلوم فتعين الثانى وغير العلم الذى يمكن تعيين حكم الخبر به ويصلح معينا له منحصر بالاصل والاخبار والظن والاحتياط والثلثة الاولى مثبتة لجواز العمل او وجوبه والرابع غير ممكن كما مر فان قيل لعل المعين هو لاحتياط في المدلول والمورد فيجب الاخذ بكل خبر كان مدلوله موافقا للاحتياط ويحرم الاخذ بما لا يكون كذلك قلنا لا يفيد ليت ولعل في التعيين فلعله لا يحرم الاخذ بما لا يكون كذلك فلم يتعين فان اردت انه يتعين حرمة الاخذ والعمل بمالا يكون موافقا للاحتياط فان كان ذلك بلا معين فهو تحكم بحث وان كان لاجل معين فاين هو وما هو واما مجرد الاحتمال فلا يكفى في التعيين والا يحتمل وجوب الاخذ ايضا فلا يمكن ان يكون الاحتياط هو المعين مع انه يتعارض الاحتياطان حينئذ لو حكم بوجوب رك المخالف للاحتياط اذ يمكن ان يكون قبول الخبر فيما كان مورده خلاف الاحتياط والحكم بمقتضى الخبر واجبا بل نقول ليس مورد من الموارد التى يخالف الاحتياط فيها مدلول الخبر الا وقد يحصل التعارض في الاحتياط كما اذا ورد ان الشئ الفلانى طاهر ثم ورد عليه البيع اولاقى ثوبا وصلى فيه فان حكمت بفساد المبايعة والصلوة للاحتياط في المدلول خالفت الاحتياط وان حكمت بصحته فحكمت بقبول الخبر لان مثل ذلك محل الكلام والا فجواز الاحتياط في كل مورد فهو مما لا يقبل المنع فلا مكن ان يكون الحكم فيه الاحتياط مطلقا

(الدليل الثالث) انه ان لم يكن لنا في الخبر حكم باقيا فلا بحث على العامل به كما مر وان كان فيجب علينا تعيين ماخذه وتحصيل المتبع في ذلك الحكم ولا شك في انسداد باب العلم بالمتتبع فيه فينحصر طريق تعيينه بالخبر او الظن او التخيير او الاصل او الاحتياط والاخير غير ممكن لانه مردد بين الوجوب والحرمة والبواقى ثبت المطلق فالعمل بالاخبار وقبولها جايز قطعا

(الدليل الرابع) انا لو لم نقل بقيام الدليل العلمى على وجوب العمل بالخبر ولا الدليل الظنى فمن البديهيات الواضحة انه لا دليل علميا او ظنيا على حرمته فبحكم ما مر في اخر المقدمة الاولى متنع كونه حراما علينا فيكون جايزا وهو المطلق

(المقام الثانى) في اثبات جواز العمل بكل خبر من الاخبار التى لم يعلم بطلانه ولم يقم دليل علمى ولا ظنى على عدم حجيته والحاصل كل خبر غير مظنون البطلان والدليل عليه هو الدليلان المتقدمان في اثبات جواز العمل بالخبر في الجملة بعينهما وتقرير الثانى منهما واضح وتقرير الاول انه يقال في كل خبر خبر من تلك الاخبار فيقال انه لا شك في ان العمل بذلك الخبر اورده واقعة من الوقايع وامر من الامور فاما يكون لنا فيه حكما باقيا من لشارع اولا فعلى الثانى يثبت المطلوب كما مر وعلى الاول فيجب علينا تحصيل حكمه وباب العلم به منسد كما هو المفروض عند الخصم فلابد من العمل بشئ اخر غير العلم في استخراج حكم العمل بهذا الخبر وعدمه وليس هو الا الظن المطلق او الخاص او الامارة المخصوصة وليس شئ من هذه الامور دالا على عدم حجيته وحرمة العمل به لانه المفروض ولا يمكن العمل بالاحتياط كما مر فاما العمل بالتخيير او الاصل وهو مع الجواز او يعمل بالادلة الظنية الدالة على حجيته كالاخبار المتقدمة والاتية مقتضاها جواز العمل ايضا ولو فرض عدم دليل ظنى على حجيته ايضا وليس على حرمة العمل به ايضا فيكون المرجع الاصل او التخيير بديهة كما مر في المقدمات فان قيل يعمل بالاخبار الناهية عن العمل بغير العلم قلنا قد عرفت جوابه فان قيل يدل آية النبأ على رد خبر الفاسق ومقتضاها عدم حجية الخبر الذى يتكلم فيه ان كان راويه فاسقا واقعا او شرعا اى بواسطة الاصل قلنا لا دلالة لها اصلا كما ياتى في بعض العوائد الاتية انشاء الله

(المقام الثالث) في اثبات حجية الخبر المطلق


اى الخبر في الجملة على الوجه الذى لا يبقى فيه للمنصف الماهر شك وريبة والمتعسف المكابر لا يجديه لف دليل وحجة ولنا على ذلك المطلب الواضح السبيل وجوه من الادلة الدليل الاول انه قد ثبت لك في العائدة السابقة ان مجرى عادة الله سبحانه وحججه الطاهرين (عل) في بيان تكليف العباد وشرح الاحكام لهم على طريقة متعارفهم ومعتادهم وان كلما جرت عليه عادة الناس في الاطاعة والعصيان وعليه مدارهم وبنائهم فهو مبنى الاطاعة والعصيان في احكام الله سبحانه ولذا يسلكون معهم في استخراج المعانى من الالفاظ مسلك المتعارف في المحاورات ويعد غيره عاصيا وبالجملة الحجة لنا هو العمل العادى اى ما علم اعتباره في عادة الناس ومما جرت عليه عادة الناس طرا من بدو العالم إلى ذا الزمان ان كل مطاع في قوم له احكام بالنسبة اليهم بل كل شخص له اشغال وامور مع جماعة لا يطلب منهم في كل واقعة واقعة العلم بل بنآئهم على قبول اخبار الثقات سيما مع انضمام بعض القرائن المؤكدة للظن سيما اذا تكثرت الاحكام وتشعبت وتعدد المحكومون وانتشروا هؤلآء السلاطين والامراء والحكام ينفدون الرسل إلى البلاد ويكتبون المكاتيب التى هى ايضا اخبار كتبية إلى الناس ويريدون العمل بها وباقوال الرسل ويحضرون الناس بارسال شخص واحد لاحضاره ويريدون اجابته ولو لم يقبل يستحق العقاب والمؤاخذة الا مع ضم ما يفيد ظن التزوير او الفحص عن تحصيل العلم مع امكانه ويعد في العرف ممتثليها مطيعا والراد لها عاصيا مخالفا وهؤلآء التجار بنآئهم وعادتهم في المعاشرات والمعاملات على الاخبار القولية والكتبية وهكذا الاصدقاء والاحباب بل على ذلك جرت عادت اهل كل علم وعمل هذه كتب المنجمين مشحونة بالاخبار عما استنبطه واحد بواسطة الارصاد او التجارب وذاك كتب الاطباء مملوة من الاخبار عن الطبايع والتجربيات وتلك كتب اللغة وكذا كتب علوم الادب متضمنة للاخبار عن القواعد الادبية وبالجملة هذه طريقة مستمرة وعادة مستقرة بين الناس عليها بناء الاطاعة والعصيان بحيث يعلمها كل احد انظر إلى انه لو جآء ثقة إلى عبد من مولاه بامر امره به فلم يلتفت اليه ولم ينتهض اما للامتثال او لتحصيل العلم يذمه العقلاء ويحكمون باستحقاقه العقاب سيما اذا انضم معه خبر ثقة اخرى او كتاب من المولى بل يعلم قطعا ان جميع الانبياء المبعوثين على العباد كانوا جارين على ذلك المنوال فيأمرون اممهم بواسطة المخبرين الثقات وكذا اوصيائهم كما عليه جرت عادة الحكام واولوا الاحكام وليست عادتهم في ذلك بادون من عادتهم في استخراج المعانى من الالفاظ باصل الحقيقة واصل عدم القرينة وعدم النقل ونحو ذلك بل ليس علمنا بجريان عادتهم على ذلك بادون من علمنا بكثير من البلاد النائية والقرون الخالية ومن كوننا مكلفين باحكام غير ما علم ضرورة من الشريعة بل التشكيك في ذلك كالتشكيك في مقابلة البديهة فان قيل نحن نسلم ذلك ولكن المعلوم لنا من عادة الناس وطريقتهم عملهم مطلقا او عند سد باب العلم او عند تكثر الاحكام وتعدد المحكومين بالظن مطلقا لا خصوص الخبر وبالجملة نعلم ان بنآء الناس في الاطاعة والعصيان والاوامر والنواهى لا ينحصر بالمعلومات القطعية بل يعملون بالظنون القوية اما مطلقا او مع انسداد باب العلم او تعسر العلم قلنا مع ان المشاهد من احوالهم والمعاين من عاداتهم هو الرجوع إلى الاخبار القولية والكتبية انه لو سلمنا ذلك يثبت المطلق ايضا اما اولا فلان مقصودنا كما ياتى ايضا هو الاخبار المفيدة للظن


لا كل خبر وان لم يفد الظن فبعد حجية الظن يثبت حجية الخبر الظنى ايضا واما ثانيا فلان كل من يقول بحجية الظن يقول بحجية الخبر المفيد للظن ايضا ولا عكس فبعد تسليم حجية الظن يثبت حجية الخبر المفيد للظن واما ثالثا فلان حجية الظن يستلزم حجية الخبر لما عرفت من كونه المظنون الحجية وحصول الظن بحجيته الدليل الثانى تقرير المعصوم المعلوم لنا بضميمة الحدس والوجدان فانا نعلم قطعا ان جميع المكلفين من الرجال والنسوان والصبيان في اوايل البلوغ سيما بعد انتشار الاسلام في البلاد النائية والقرى والبوادى حتى بلاد العجم والترك كانوا يعملون في احكامهم ومسائل حلالهم وحرامهم باخبار الثقات ورواياتهم وكتبهم ورسائلهم ومكاتبيهم فالصبيان كانوا يقبلون اخبار ابائهم والنسوان اقوال رجالهم والعوام روايات علمائهم وان كانوا يتفحصون عن احوالهم ونعلم قطعا انهم لم يكونوا مقتصرين على المعلومات فان طرق العلم محصورة واكثرها للاكثر في الاكثر قطعا منتفية فان لشئ يعلم اما بالعقل او العادة او الحس او الاجماع او الخبر المتواتر او المحفوف بالقرينة ولا سبيل للاولين إلى الاحكام الالهية والآداب الشرعية غالبا والثالث غير ميسر الا للمتمكنين من التشرف بشرف السماع من الحج المعصومين والرابع لم يكن متحققا الا في مسآئل قليله مع ان العلم به للنسوان في البيوت واهل القرى والبوادى والبلاد البعيدة سيما في زمن الائمة التى لم ينتشر فيها علمآء الشيعة وكانت فيها مانع التقية متعسر بل متعذر وكذا الاخيرين ولم يكن في الاحكام في الاغلب باعث ظن في تلك الازمان سوى الاخبار القولية او الكتبية وكانوا يعملون بها ويعلم ائمتهم ذلك ويقررونهم عليه بل يعلم المتتبع انهم يرغبونهم عليه ويامرونهم به واحتمال ان يكون عملهم بها لاجل حصول العلم لهم باعتبار عدم الالتفات إلى احتمال الخلاف وان امكن في حق قليل من عوامهم الغير الفطنين ولكنه معلوم الانتفاء في حق الاكثر سيما مع وجود الاختلاف الكثيرة في الاخبار الدليل الثالث الاجماع القطعى فان حجية تلك الاخبار في الجملة ووجوب العمل بها مما لا يصلح محلا للنزاع اصلا بل هو صار ضرورى المذهب والدين وليس علمنا بوجوب العمل بتلك الاخبار في الجملة اضعف من علمنا بكوننا مكلفين كذلك ونعلم قطعا انه لو تركت الاحاديث رأسا لخرب الدين والمذهب والتارك لها يؤاخذ ويعاقب ويبطل احكام شرع الرسول ويصبح الدين غير ما اتى به كما صرح به شيخنا الاقدم الشيخ المفيد ناقلا عن بعض مشايخه وطريق علمنا بذلك طريق علمنا ببقآء التكاليف والخروج من الدين والعدول من سيرة العلماء الراسخين برفع اليد عنها ويبينه انا نرى اصحاب ائمتنا ومن يليهم من لمائنا المتقدمين وفقهائنا المتاخرين ورواة الاخبار وحكاة الاثار من عهد اول الحجج إلى زماننا هذا يعملون بالاخبار الاحاد من تلك الاخبار المدونة في كتب الاصحاب ويجعلونها ادلة للاحكام الشرعية من الموجودين في زمان المعصومين واللاحقين لهم في زمان الغيبتين إلى زماننا هذا حتى ان قديم الاصحاب وحديثهم اذا طولبوا بصحة ما افتوا به عولوا على تلك الاخبار المنقولة في اصولهم المعتمدة ويسلم لهم خصمهم وكذا ترى انه وقع الاختلاف بينهم بحسب اختلاف الاحاديث وهذا شاهد صدق على ان عملهم كان بتلك الاخبار ونريهم شديد الاهتمام بضبط الاحاديث وتدوينها حتى سطروا الاساطير وملاوا الطوامير ودونوا فيها كتبا واصولا واستعملوا في تقسيمها ابوابا وفصولا وقل من مشاهير صحاب الائمة


وعدولهم من لم يكن له اصل او كتاب جمع فيه احاديث الاطهار حتى ان اربع مائة من اصحاب الصادقينعليهما‌السلام جمعوا اربعمائة اصل يشتهر ذكرها في الاقطار ولم يوجد من علماء الائمة وفحولهم من لم يصرف برهة من عمره في تاليف كتاب جمع فيها متفرقات الاخبار وقد بذلوا سعيهم في نشره وترويجه حتى انه ما سمع احد منهم حديثا الا اسمعه غيره ونقله له قولا او تابة قرآئة او اجازة حيث ان اكثرها وصلت الينا مع بعد العهد وطول الزمان وتوفر الدواعى على الاخفآء والكتمان وصرفوا عمرهم في تصحيحه من حيث اللفظ تارة ومن حيث المعنى اخرى حتى وضعوا كتابا في بيان معانى الاخبار ووضعوا مؤلفات في توضيح احاديث الائمة الاطهار ومن حيث الاسناد ثالثة حتى اجتهدوا في ضبط اسانيدها وبحثوا عن حال رواتها وميزوا العدل من المجروح والثقة من الضعيف وصنفوا كتبا مختصرة ومطولة في بيان احوال الرجال وصفاتهم وايضا ما وجدنا تاب فقيه او رسالة منه يشتمل على مسألة من الفروع من الصدر الاول إلى هذا الزمان الا وقد استدل فيه بخبر او اخبار وما راينا مصنفا من مصنفات عالم في الاحكام من اول الامر إلى يومنا هذا الا تمسك فيه بهذه الروايات ولم يختص ذلك بوقت دون وقت ولم ينحصر في زمان دون زمان ولم يقتصروا في ذلك على باب مخصوص من ابواب الفقه ولا مسألة مخصوصة من مسائله ولا يتوهم ان المانعين من العمل بالاحاد كالسيد ومن اقتفى اثره لا يعملون بها فان منعهم انما هو من العمل بالاحاد ن حيث هى احاد اى اذا لم ينضم معها قرينة ويدعون ان اكثر اخبارنا مضمومة مع قرائن مفيدة للعلم الا ترى كتبهم مشحونة بالاستدلال بالاخبار فهم مانعون من العمل بالاخبار الغير المعلومة صحتها لا بتلك الاخبار المدونة في كتب اصحابنا بل يعملون بها ويرون حجيتها قائلين بكونها مقطوعة الا ترى انه قال السيد في جواب المسائل التباينات ان اكثر اخبارنا المروية في كتبنا مقطوع على صحتها اما بالتواتر او بامارة وعلامة دلت على صدق رواتها وصحتها فهى موجبة للعلم مقتضية للقطع وان جدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الاحاد انتهى وبالجملة ليس غرضنا اثبات حجية الاحاد من حيث هى احاد بل حجية هذه الاخبار المودعة في المعتبرة من كتب اصحابنا الواصلة الينا بطريق الاحاد وليس عن علمائنا من منع من العمل بها بل هم مع كثرتهم وانتشارهم بين قائل بوجوب العمل بها لاجل كونها مقطوعة الصحة وقائل بوجوبه لافادتها الظن وقائل بوجوبه تعبدا فيكون حجية تلك الاخبار في الجملة ووجوب العمل بها اجماعيا ويكشف النقاب عن ذلك ادعآء كثير من اجلة لاصحاب الاجماع عليه من المتقدمين والمتاخرين منهم الشيخ الطوسى والمحقق والعلامة وشيخنا البهائى وقال بعض الاجلة بعد ذكر امارات وشواهد على العمل بالاحاد فحصل من جميع ما ذكرنا ان اطباقهم على هذه الطريقة من غير نكير منهم والاجماع منهم على الجواز يدل عليه الاجماع وتقرير المعصوم (ع) انتهى فمن ملاحظة تلك الامور يحصل العلم باتفاقهم على العمل بتلك الاخبار في الجملة اتفاقهم كاشف عن قول الحجة فيكون الخبر الواحد حجة في الجملة قطعا في زمان الغيبة لغير المتمكن من تحصيل العلم فانه الثابت من الاجماع فانه لو كان الاتفاق من علمآء عصر واحد او المجتمعين لى حالة واحدة لامكن التخصيص بذلك الزمان وهذه الحالة ولكنا وجدناهم من زمان المعصوم (ع) إلى زماننا هذا به عاملين وبه محتجين خيلا بعد خيل وطبقة عقيب طبقة من غير تخصيص بزمان او حالة بل يمكن ادعآء الضرورة على ذلك لا يقال ان السيد ومبايعيه قد عملوا بتلك الاخبار لاجل انضمام القرائن اليها وهى الموجبة لحجيتها فاللازم حجيتها لمن وجدت له القرينة قلنا


اولا انا لا نحتاج في اثبات الاجماع إلى موافقة السيد وتابعيه بل العلم بالاجماع حاصل من غير جهته ومع قطع لنظر عنه لانقطاع عصرهم وحكم الحدس به لولاهم ايضا وثانيا انا نعلم علما قطعيا انه لم ينضم إلى تلك الاخبار في عصر السيد وموافقيه قرائن مفيدة للعلم القطعى بصحة تلك الاخبار لفقدانها في زمن المعصومين ايضا بل المراد ما يحصل به الاطمينان للنفس من القرائن التى توجد لنا ايضا من وجود الخبر في اصل معتبر او كون راويه من العدول الثقات والموافقة لعمل جمع من الاصحاب إلى غير ذلك بل يمكن ان يكون المراد بالصحة التى صرح السيد بان هذه الاخبار مقطوعة على صحتها هو لك المعنى وقد صرح بذلك بعض مشايخنا المحققين قال في رسالته في الاجتهاد والاخبار بعد نقل عبارة السيد المتقدمة الظاهر ان فحوى الكتاب وامثاله عند السيد من جملة تلك الامارات بل لا تامل فيه كما لا يخفى على المطلع المتامل ولا خفآء في كونها ظنية انتهى وثالثا ان كلما ذكرناه ونذكره بطوله وتفصيله ايضا قرآئن لنا منضمة مع تلك الاخبار موجبة للقطع بحجيتها ولو في الجملة فانا قد ذكرنا لك ان مقصودنا ليس حجية الخبر الواحد من حيث هو خبر واحد بل الغرض حجية تلك الاخبار التى في كتبنا المعتبرة الدليل الرابع الاخبار المحفوفة بالقرائن المفيدة للقطع بحجية الاخبار الاحاد بل المتواترة معنى وبيان ذلك انه قد وردت اخبار كثيرة من الصحاح وغيرها دالة على وجوب العمل بالاخبار المروية عن ائمتنا الاخيارعليهم‌السلام وانضمت معها قرائن مفيدة للعلم بصحة مضامينها وهى كثيرة جدا وكثير منها واضح الدلالة وفي دلالة بعضها وان امكن نوع من المناقشات الا ان من ضم بعضها مع بعض يحصل القطع بالحجية اما الاخبار فكثيرة الاول والثانى رواية العدة والتوقيع الرفيع المتقدمين في المقدمة الخامسة الثالث الحديث المدعى تواتره بين الفريقين وهو قوله من حفظ على امتى اربعين حديثا بعثه الله يوم القيمة فقيها ولا شك ان الحفظ عليهم بدون حجيته لا فائدة فيه الرابع حيحة البخترى عن الصادق (ع) قال ان العلماء ورثة الانبياء وذلك انهم لم يورثوا دينارا ولا درهما انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا الخامس رواية يزيد بن عبدالملك تزاوروا فان زيارتكم احيآء لقلوبكم وذكر لاحاديثنا واحاديثنا يعطف بعضكم على بعض فان اخذتم بها رشدتم ونجوتم وان تركتموها ضللتم وهلكتم فخذوا بها وانا بنجاتكم زعيم السادس صحيحه معاذ الهراء قال قلت لابى عبدالله (ع) انى اجلس في المسجد فياتينى الرجل فاذا عرفت انه مخالفكم اخبرته بقول غيركم واذا كان ممن لا ادرى اخبرته بقولكم وقول غيركم فيختار لنفسه واذا كان ممن يقول بقولكم اخبرته بقولكم فقال رحمك الله هكذا فاصنع فقرر (ع) معاذا بل امره باخباره بقوله مع علمه بعمل المخبرين بقوله مع كونه واعلم السابع رواية معلى بن خنيس قال قلت لابى عبدالله (ع) اذا جآء حديث من اولكم وحديث من اخركم بايهما ناخذ قال خذوا به حتى يبلغكم من الحى فان بلغكم من الحى فخذوا بقوله حيث امر بالاخذ بقول الاول مع المخالف ومعلوم ان الاخذ به بدونه اولى وايضا امر بالاخذ بما بلغ من الحى ويستفاد من ذلك الخبر ان الاخذ بالاخبار كان مسلما بين الاصحاب وان لم يعلموا الحكم عند الاختلاف الثامن مرفوعة الكنانى عن الصادق (ع) في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب قال هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفآء وليس عندهم ما يتحملون به الينا فيستمعون حديثنا ويقتبسون من علمنا فيرحل قوم فوقهم وينفقون اموالهم ويتعبون ابدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه اليهم فيفيد اولئك


ويضيعه هؤلاء فاولئك الذين يجعل الله تعالى لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون مدح هؤلآء العالمين بهذه الاخبار المنقولة بوساطة هذه الاشخاص الغير العاملين بمضامينها والتاركين لها التاسع ما رواه في المحاسن عن الباقرعليه‌السلام قال والله لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك مما طلعت عليه الشمس حتى تغرب العاشر ماروى في الجامع عن الباقر (ع) ايضا قال لحديث واحد تاخذه من صادق خير لك من الدنيا والاخرة والصادق في العرف واللغة من له ملكة الصدق او من لم يظهر منه خلافه الا نادرا الحادى عشر ما رواه الصدوق عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله قال قال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله المؤمن وحده جة الثانى عشر ما رواه الكشى في العالى السند الصحيح انه ورد توقيع يعنى من المهدى (ع) على القسم بن العلا وفيه انه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا وهو يدل على وجوب العمل بكل ما يرويه الفقهاء ورواة الاحاديث لانهم ثقاتهم لانه (ع) جعلهم حكاما على الناس وحجة عليهم وروايتهم عنهم اعم من ان يكون بالواسطة او بدونها ثقة كانت الواسطة ام لا الثالث عشر ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة بسند عال صحيح عن ابى جعفر الثانى (ع) في بنى فضال انه قال خذوا ما رووا ودعوا ما رأوا دل بالاجماع المركب على وجوب الاخذ بقول كل من كان ثقة وان لم يكن اماميا الرابع عشر مارواه الامام في تفسيره عن ابآئه (ع) انه قال اتدرون من المتمسك به اى بالقرآن قال هو الذى اخذ القران وتاويله عنا اهل البيت من وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا الخامس عشر ماروى في الروايات المتكثرة من الصحاح وغيرها من قولهم ما خالف اخبارهم فخذوه وقولهم خذوا بما خالف القوم السادس عشر ما روى في الروايات الكثيرة ايضا من قولهم خذ بما اشتهر بين اصحابك فانه اذا وجب الاخذ بما خالف العامة اوما اشتهر بين اصحابك مع وجود المعارض فيجب الاخذ به مع عدمه بطريق اولى واذا ضم معه الاجماع المركب يدل على حجية جميع الاخبار السابع عشر قولهم في روايات متكثرة صحيحه وغيرها بايهما اخذت من باب التسليم وسعك الثامن عشر ما رواه الكشى مسندا عن سلم بن ابى حية قال كنت عند ابى عبدالله (ع) في خدمته فلما اردت ان افارقه ودعته وقلت احب ان تزودني قال ائت ابان بن تغلب فانه قد سمع منى حديثا كثيرا فما روى لك عنى فاروه عنى حيث امر باخذ سلم عن ابان وامره بالرواية ولا شك انها ليست الا للعمل ثم التشكيك في دلالة بعض تلك الاخبار المتضمنة لمثل باحاديثهم واحاديثنا وجآء حديث من اولكم باعتبار احتمال ما كان مقطوعا به عنهم ليس بصحيح لان المراد بهذه الالفاظ في الحديث المنسوب اليهم المروى عنهم لا المقطوع بكونه منهم لان الحديث على ما عرفوه جميعا هو ما يحكى قول المعصوم (ع) او فعله او تقريره وذلك صادق على كل ماروى عنهم ولو بوسآئط ومعنى حدث عن فلان اى اخبر عنه وحديث الشخص ما يحكى عنه وايضا اطلاق هذه الالفاظ على ما يروى عنهم شايع بل الظاهر المتبادر من هذه الالفاظ مجرد الانتساب فحديث الشخص حقيقة فيما يروى عنه وعدم صحة السلب يؤكده وقد اطلق في الاحاديث المتكثرة على ما لا يقطع بكونه منهم ايضا كما في مقبولة ابن حنظلة وفيها وكلاهما ختلفا في حديثكم قال الحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وفي رواية زرارة ياتى عنكم الحديثان و الخبران المتعارضان إلى ان قال خذ بما يقول اعدلهما عندك واوثقهما في نفسك فان مع العلم بصدور الحديث لا معنى لاعتبار الاصدق وفي صحيحة هشام ما جاء‌كم عنى يوافق كتاب الله فانا قلته وما جائكم يخالف كتاب الله فلم


اقله مع ان في التوقيع الاول ان رواة حديثنا حجتى عليكم وارجعوا اليهم ومن اين يحصل للمأمورين بالرجوع اليهم ان الاحاديث التى يروونها مقطوعة ولو علموا فلا حاجة لهم إلى رواة الاحاديث اصلا وكذا ما في صحيحة البخترى من قوله فمن اخذ بشئ منها فان الظاهر من التفريع ان من اخذ بشئ من الاحاديث عن العلماء غاية الامران العلماء لموا صحة الحديث واما الاخذون فمن اين يحصل لهم ذلك العلم وقوله في رواية ابن عبدالملك وانا بنجاتكم زعيم دليل على ان المراد ليس ما قطع بكونه من الامام اذ حصول النجاة من الاخذ بالمقطوعات يقينى وفي مرفوعة الكنانى تصريح بعدم القطعية او تعميم لان المدح للذين اخذوا من هذه الوسائط لا الذين اخذوا الحديث من المعصومعليه‌السلام واما القرائن المنضمنة معها فغير محصورة جدا الاولى الروايات الكثيرة الآمرة باخذ الاحكام من روايات اشخاص معينة نحو احمد بن ادريس ومحمد ابن مسلم وابان بن تغلب وزرارة ومحمد ابن عثمان العمرى وابى بصير الاسدى (رض؟) وغيرهم والثانية لروايات الغير المحصورة الواردة في الترغيب على الرواية والحث عليها من الصحاح والموثقات والحسان وغيرها والثالثة الروايات المتوافرة الآمرة بحفظ الرواية وابلاغها والرابعة الروايات الواردة في كيفية الرواية من النقل بالمعنى والاسناد إلى صاحبها والخامسة الروايات المقبولة المتواترة معنى في كيفية الجمع بين الاخبار المختلفة والسادسة الروايات المستفيضة المتضمنة لان من سمع شيئا من الثواب فعمل به كان له اجره السابعة الروايات المشهورة القائلة بانه قد كثرت علي الكذابة وانه قد كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما تواتر عن اهل البيت من انا اهل البيت الصادقون لا خلو عن كذاب يكذب علينا فانه لولا حجية الاخبار لما كان للكذب عليهم وجه الثامنة الروايات الواردة في انه اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا التاسعة الاحاديث الواردة في الامر بحفظ كتب الاحاديث وكتابتها ونشرها وثبتها و الاخبار بهذه المضامين التسعة قد بلغت حدا يتعسر احصاؤها وجمعها في كتاب العاشرة استدلال اصحابنا قديما وحديثا بهذه الاخبار المروية في كتب اصحابنا الحادية عشر كون الاختلاف بين العلماء بحسب اختلاف الاخبار مثل اختلافهم في العدد والرواية في الصوم وفي وقوع التطليقات الثلث بلفظ واحد وفي قدر الكر وفي استيناف الماء لمسح الراس وفي اقصى مدة النفاس وفي ولاية الاب على البكر الرشيد وغير ذلك الثانية عشر اهتمام العلماء في جمعها وتدوينها على ما مضى بيانه الثالثة عشر سعيهم واجتهادهم في ضبط الرواة والاسناد وبيان كيفية حوال الرجال وتعديلهم وجرحهم حتى وضعوا البيان احوالهم علما وصنفوا فيه كتبا الرابعة عشر جدهم في تبيين معانى الاخبار وتفاسيرها حتى ان اصحاب المنقولات بينوها بظواهرها وارباب المعقولات اولوها ببواطنها الخامسة عشر ارسال الرسول والولى الرسل إلى القبايل والعشاير والاعتراضات المذكورة لذلك انما تضر اذا اريد الاستدلال به وحده السادسة عشر عمل الصحابة والتابعين المذكور في السير والتواريخ وكتب الاحاديث باخبار احاد في موارد متكثرة السابعة عشر عمل اصحاب الائمة بمكاتيبهم الشريفة التى هى ايضا اخبار كتبية وان كان بخط الامام وهى بلغت حد الكثرة ما يحصل به العلم الثامنة عشر قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة في موارد كثيرة فليبلغ الشاهد الغائب ولولا حجية خبر الشاهد لم يترتب فائدة على تبليغه التاسعة عشر ما يعلم قطعا من عمل الموجودين في زمن الائمة في تلك المدة الطويلة


سيما في البلاد البعيدة بالاخبار المروية العشرون الاجماعات المنقولة كما مر الحادية والعشرون ظاهر الاية الشريفة فانه وان دل عليه بمفهوم الوصف ولكنه يصلح مؤيدا وقرينة وكذا ظاهر قوله سبحانه فلولا نفر من كل فرقة وقوله عز شانه والذين يكتمون ما انزلناه الثانية والعشرون ملاحظة العرف والعادة كما مر إلى غير ذلك من القرائن لمنضمة التى يعثر عليها المتتبع وقد ذكرنا بعضا اخر ايضا في كتاب اساس الاحكام ومن البديهيات ان كل من راجع وجدانه يعلم ان تلك الاخبار الواردة في العمل بالروايات المتعاضدة بعضها ببعض الواردة في موارد مختلفة المؤيدة بعمل الاصحاب من العلماء المقرونة بقبول جمهور الفقهاء المؤكدة بسعيهم في العمل بمضمونها ومعناها واجتهادهم في الاخذ بمنطوقها وفحواها المعتضدة بساير ما ذكرنا من القرائن المتكثرة والامارات والشواهد المتعددة ليست خالية عن الصدق والواقعية ولا عارية عن الصواب ونفس الامرية

(المقام الرابع) في اثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه اما من جهة الراوى او من جهة اخرى خارجية الا اذا كان دليل على عدم حجيته والدليل عليه مضافا إلى ان كل ما دل على حجية الخبر في الجملة من طريقة العرف والعادة والاجماع والخبر المحفوف بالقرينة يدل على حجية كل خبر مظنون الصدق لم يدل على عدم حجية دليل اخر اذ على ذلك جرت طريقة عادة الناس وعلى ذلك انعقد الاجماع اذ القدماء منا يعملون بالخبر الصحيح والصحيح عندهم ما يقترن بقرينة مفيدة للظن بصدقه والمتاخرون المنوعون للاحاديث إلى الاقسام الاربعة نوعوها اليها لتمييز المفيد للظن عن غيره ولذا ترى يعملون بالضعيف المظنون صدقه بانجبار شهرة او نحوه من الاخبار المحفوفة بالقرائن وقرائنها واردة على الاخبار المظنون الصدق ايضا انه قد ثبت مما ذكر حجية الخبر الغير المعلوم صدقه في الجملة وانه حكم الشارع بحجيته وصدر حكمه المطاع بها فنقول ان الذى حكم الشارع بحجيته ووجوب قبوله اما مطلق الاخبار المروية عنهم او نوع خاص منها فان كان الاول ثبت المطلق وان كان الثانى فتلك الخصوصية ليست من الامور الراجعة إلى مثلها او مدلولها ولا من الامور الخارجية التى لا مدخلية لها في مظنة صدق الخبر لعدم مدخلية تلك الخصوصيات في حكم الشارع بالحجية وعدمه قطعا واجماعا قطعيا بسيطا ومركبا بل هذه الخصوصيات مما لا تصلح لكونها مناطا لحكم الشارع بالحجية بل الادلة القطعية المتقدمة على حجية الخبر في الجملة تنفى مدخلية هذه الخصوصيات لدلالتها على حجيته الفاقد لما فرض من هذه الخصوصيات دخيلا في الحجية كما يظهر بعد فرضها مثلا ان قلت انه يمكن ان يكون ذلك النوع الخاص هو الخبر المقرر اى الموافق للاصل او لناقل اى المخالف له نقول انظر إلى ان طريقة العرف والعادة هو الاقتصار على احد القسمين او احد من العلماء الذين يثبت بعملهم الاجماع اقتصر على واحد منهما او الاخبار المحفوفة او قرائنهما كانت خاصة باحدهما وكذا ان قلت انه الخبر الموافق للاحتياط او المخالف له وبالجملة هذا امر بديهى في غاية البداهة فان كانت الحجة من الاخبار نوعا خاصا فيكون خصوصيته راجعة إلى ما يتعلق بصدق الخبر من الامور المتعلقة بالاسناد او القرائن الخارجية لا يمكن ان يكون تلك الخصوصية العلم بصدق الخبر لان المفروض كلامنا فيه والثابت حجيته وحكم الشارع بقبوله في الجملة هو الخبر الغير المتواتر ولا المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بالصدق ولا خصوصية العلم بحجيته لان هذه الخصوصية


لا تختص بالخبر بل مقتضى انتفآء التكليف فوق العلم حجية كل ما علم حجيته مع ان امتيازا من هذه الجهة للخبر لم يبت قطعا ووقع الاجماع على حجيته وتواترت الاخبار عليها وجرت العادة فيها فان قيل لعله لاجل تحقق الخبر المعلوم حجيته ولذا حكم الامام بحجيته قلنا فنعلم ان الاخبار في نفسها مع قطع النظر عن جهة العلم بالحجية وخصوصيته حجة واجب القبول والا لم يقرر الامام (ع) لوجوب الرد عليه عما علم ولم يكن مطابقا للواقع والا لزم سد باب ارشاد الامام (ع) لمن علم خلاف الواقع لانه مكلف بمقتضى علمه حين العلم قطعا وايضا معنى الحكم بالحجية ليس الا حكم الامام وجوب الاخذ به فلو لم يكن هذا الحكم مطابقا للواقع مع قطع النظر عن جهة العلم به لزم اغرآئه بالجهل فيعلم انه مطابق للواقع مع قطع النظر عن العلم به والملخص انه ان كان حكم المعصوم الثابت بالاجماع والاخبار المحفوفة وطريقة العلم لاجل ان كل ما علم حجيته فهو حجة فلا يختص ذلك بالخبر وان كان لاجل وقوع معلومية حجيته وتحققه كثيرا لا مجرد الفرض والكلية فذلك يوجب حجيته في الواقع ايضا فانحصرت الخصوصية بالظن بالصدق فكل خبر مظنون الصدق يكون حجة فان قيل لعل لك الخصوصية الظن بالصدق بطريق خاص قلنا اولا انه خلاف مقتضى ادلة حجية الخبر في الجملة اذ كل خصوصية من خصوصيات الظن فرضت ترى اعمية الادلة عنها وثانيا انه خلاف الاجماع اذعمى الكل غير مكتفين بظن خاص فان القائل بالصحيح مثلا يعمل بالموثق او الحسن ومثل مراسيل ابن ابى عمير واخبار من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ومن لا يروى الا عن ثقة المنجبرة بالشهرة ونحو ذلك وثالثا ان سلمنا احتمال ذلك ولكن يوجد في الاخبار المتقدمة الدالة على حجية الخبر كل نوع من انواع الاخبار المظنونة الصدق التى يحتمل ان يكون ذلك الفرع محط الحجية كوثاقة الراوى وصحة الرواية والانجبار بالشهرة وغير ذلك فهذه الاخبار تثبت حجية كل خبر مظنون الصدق على ان الخصوصية التى يحتمل ان يكون لها مدخلية في ذلك وقال به بعضهم هو عدالة الراوى او وثاقته وليس هو الا باعتبار دلالة آية النبأ على اعتبارها وسنبين انشاء الله في بعض العوائد الاتية عدم دلالة للآية المذكورة على اعتبارها اصلا فان قيل لعل تلك الخصوصية موافقة مدلوله للاحتياط قلنا قد عرفت انه لا يمكن مدخلية تلك الخصوصية سلمنا احتمالها ولكن نقول ان لاخبار الدلة على حجية الخبر موافقة للاحتياط لما عرفت في المقامين الاولين من ثبوت جواز العمل بكل خبر قطعا فالامر فيه دائر بين الوجوب والجواز فالاحتياط يكون في العمل به (المقام الخامس) في بيان اصالة حجية الاخبار المروية عن ائمتنا الاطهار الا ما اخرجه الدليل وفآئدة ذلك المقام بعد المقام السابق مع انا اثبتنا في كتبنا الاصولية ان جميع الاخبار المروية في كتب الاحاديث المعتبرة مظنون الصدق تظهر في مثل الخبر الضعيف او الموجود في بعض الكتب الغير الثابت اعتباره المنجبر مدلوله بالشهرة المحققة او المحكية او بالاجماع المنقول او باشتماله على واحد ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ونحو ذلك مما لم يثبت الاجماع على عدم حجيته ويمكن الخدش في حصول الظن بصدقه فانه يطلب حجيته من ذلك المقام والدليل على ذلك الاصل هو الاخبار المتقدمة الدالة على حجية الاخبار مطلقا كلا او بعضا فانها مظنونة الصدق قطعا كلا او بعضا بوجوه مختلفة من الوجود في الكتب المعتبرة والصحة ووثاقة الراوى والانجبار بالشهرة المحققة وبالاجماعات المنقولة ويتعاضد بعضها مع بعض وغير ذلك


فثبت منها عموما او اطلاقا حجية جميع الاخبار التى جاء‌ت عن ائمتنا ورويت عنهم (عل) خرج منها ما خرج بالدليل ومنها ما لم يكن مظنون الصدق ولا موافقا ومنجبرا بمثل احد الامور المذكورة فيبقى الباقى وهو المطلوب

(عائدة) اعلم انه لو قطعنا النظر عن ثبوت حجية الاخبار الاحاد واغمضنا عنه وعن انه يجب قبولها ولا عذر في تركها نقول ان العامل بها معذور عند الله سبحانه والحاصل ان من قطع النظر عن الزام الخصم على العمل واراد تحصيل النجاة الخلاص من العقاب بواسطة التكاليف والاحكام نقول انه يحصل بالعمل بهذه الاخبار المروية والعامل بها والاخذ بمدلولها ناج معذور ولو لم نقل بوجوب الاخذ بها ايضا كما ان العامل بالاحتياط في الاحكام معذور ناج عند الكل وان لم يكن واجبا والدليل على ذلك وجهان الاول انه لا يخلو اما لا يكون تكليف لنا وحكم باقيا غير المعلومات اولنا تكليفات اخر غيرها فعلى الاول يجوز لنا العمل بالخبر والاخذ بمدلولاته لعدم حكم من الشارع لنا في موارد مدلولاته فكلما يفعل فيها لا يكون علينا عقاب بل الظاهر كونه مستحسنا لانه احد طرق متابعة السيد والمولى وان كان لنا تكليفات باقية ولم يسمع عنا العذر في تركها فلا بد وان نعمل بشئ في فهم تلك التكليفات واستخراجها وتعينيها اذ من لبديهيات انه اذا قرر احد لغيره احكاما وكان باب العلم به سدا فلا محالة يطلب منها تعيينها بمعين ويجعل له مأخذا لفهمها ويقرر له متتبعا فنقول ما يمكن ان يكون مأخذ الاحكام الغير المعلومة والمتبع فيها ينحصر بامور خاصة هى الاخبار ومطلق الظن والظنون المخصوصة غير الخبر والاحتياط والتخيير بمعنى ان له ان يختار كل حكم يريد في الوقايع الغير المعلوم حكمها والاصل اى اصل الجواز والاباحة ليس الاخير قطعا ولم يقل احد ممن قال بوجود حكم غير المعلومات انه منحصر بالاباحة ومنه يعلم انه ليس منحصرا بالتخيير ايضا بل بالاحتياط والظنون المخصوصة التى غير الظن لخبرى اذ كل من قال بوجود حكم غير المعلومات لم ينحصر الاحكام بمدلولات هذه الامور ولم يقل احد منهم بان الحكم منحصر بمقتضى احد تلك الامور فانحصر المتبع في الاخبار او مطلق الظن فان كان الاول ثبت المطلوب وكذا ان كان الثانى فان المطلوب الخبر المظنون صدقه وبتقرير اخر كل من قال ببقآء احكام غير المعلومات يقول اما بحجية الاخبار او مطلق الظن واى منهما كان ثبت المطلوب او نقول بعد فرض بقآء التكاليف واحكام غير المعلومات وحصر المأخذ في الامور الستة المذكورة ان ايا منهما كان ثبت المطلوب اما الخبر والظن المطلق فظاهر كما مر واما الظنون المخصوصة غير لخبر فليست هى وما يصلح ان يكون مأخذ الاحكام الا الشهرة او الاجماع المنقول وهما يدلان على حجية الخبر ايضا وان كان احد الثلثة الاخيرة نثبت منه جواز العمل بالخبر ايضا اما الاحتياط فلانه قد عرفت في بعض المقامات العائدة السابقة قطعية جواز العمل بالخبر فالامر في العمل فيه مردد بين الوجوب والاباحة فالاحتياط فيه العمل بالخبر واما التخيير او الاصل فلان احدهما اذا كان المأخذ للاحكام في الوقايع فيكون مأخذا في هذه الواقعة ايضا اى قبول الخبر والعمل به ورده ضرورة بطلان لترجيح بلا مرجح فيكون ذلك اختيار العمل به ويكون الاصل اباحة العمل به فان قلت العمل بالاصل او التخيير او الاحتياط بل او الشهرة او الاجماع المنقول في العمل بالخبر انما يجوز لو لم يعارضه احد هذه الامور في مورده ومدلوله ولا مضايقة حينئذ في العمل بالخبر فيما كان الخبر موافقا للشهرة في الحكم او الاجماع المنقول او الاحتياط فيه او التخيير او الاصل فيه ولكن كيف يعمل باحد


هذه الامور في نفس العمل بالخبر مع معارضته بمثله في مورده ومدلوله قلنا كما ان الاصل او التخيير او الاحتياط او غيرهما في المورد والمدلول يعارض مثله في نفس الخبر فكذلك العكس ايضا اى العمل بالاصل او الاحتياط مثلا في المورد والمدلول يعارضه مثله في نفس العمل بالخبر فان لم يكن العمل به في نفس الخبر لا يمكن ايضا في مدلوله وترجيح الاخير ترجيح بلا مرجح فلا يمكن العمل بهذه الامور في كل مورد يخالفه الخبر وحينئذ فنقول ان في كل مورد يوافق فيه الاخبار مع هذه الامور يجوز العمل بالخبر قطعا ويكون العامل به ناجيا في كل مورد يخالف احد هذه الامور فلا يمكن العمل فيه بواحد من هذه الامور للتعارض المذكور مثلا ان ورد خبر صحيح في حكم يخالف المشهور فان اخذنا بالشهرة في الحكم تركنا الشهرة في وجوب العمل بالخبر الصحيح وان اخذناه في نفس الخبر تركناه في الحكم وهكذا الاحتياط واخواه فنقول اما لا حكم ولا تكليف لنا باقيا في مثل تلك الموارد او يكون باقيا فعلى الاول فلا خوف في العمل بالخبر اصلا وعلى الثانى فلا يمكن ان يكون مأخذه غير لظن المطلق او الخبر للانحصار فيه حينئذ وايهما كان يثبت المطلق فان قيل لعل المتبع هو ظواهر الكتاب قلنا نفرض الكلام فيما لا حكم له فيها فنقول هل لنا حكم فيه ام لا إلى اخر ما ذكر الثانى انه اذا كان لنا تكاليف غير المعلومات وكانت باقية لنا غير مسموع عذرنا في تركها فاما لم يقرر الشارع لنا فيها ماخذا ومتبعا ولم يامرنا بمتابعة مأخذ فيها او قرر لنا فيها متبعا وامرنا باخذ احكامنا منه الاول باطل قطعا للقطع بانه لو سئلنا الامام (ع) ان باب العمل بهذه التكليفات والاحكام الواجبة علينا امتثالها منسد فمن اى شئ نفهمها وناخذها وما متبعنا فيها لا يقول لا ادرى ولا يقول لا يجب عليك فهمها واستخراجها وما امرتك باتباع شئ فيها بل يجيب بان المتبع الامر الفلانى ويجب عليك الاخذ والفهم منه فان قلت نعم لو كان الامام موجودا وسئلت عنه لاجاب بتعيين متبع ولكن الكلام في هذا الزمان الذى ليس فيه مسئول فلا متبع معينا قلنا فما تفعل مع تلك الاحكام الباقية فان قلت اعمل بالاحتياط لا بمعنى انه متبعك بل لما لم يعلم المتبع فالعمل عليه قلنا ان قلت انه واجب فهو المتبع وان قلت انه ليس بواجب ويجوز تركه قلت انا اتركه فهل يسقط عنى الاحكام المذكورة فان قلت نعم فهو خلاف المفروض وان قلت لا قلت فما حيلتى في الاتيان بها وما الواجب علي فان قلت لا يجب عليك شئ ارتكبت خلاف المفروض وان قلت يجب عليك الاحتياط عينت المتبع وان قلت يجب عليك الاحتياط ن باب المقدمة فيكون ايضا واجبا وبالجملة الحكم ببقاء التكاليف لنا غير المعلومات وعدم وجوب اخذنا اياها من مأخذ مما لا يتصور له معنى سوى سقوط التكاليف وهو خلف فيجب عليك اخذها من متبع ومأخذ لا محالة والاخذ من متبع غير معين غير ممكن فيجب علينا تعيين ذلك المتبع والمأخذ لا محالة وما يمكن ان يكون متبعا ومأخذا للاحكام الفرعية الغير المعلومة في هذا الزمان منحصر بامور محصورة كما مر في العائدة السابقة وفي هذه العائدة في امور خاصة هى الاخبار او الظن مطلقا او ظنون مخصوصة غير الاخبار او الاحتياط او التخيير او الاصل فيجب علينا تعيين المتبع من بين هذه الامور لا محالة وباب العمل بتعيينه منسد والا لكانت التكاليف معلومة فتعيينه ايضا لا بد وان يكون باحد تلك الامور اذ ليس شئ اخر يدل على تعيين المتبع ويتكفل بيانه ويمكن استنباط التعيين منه وكل منها كان المناط في تعيين المتبع يثبت منه جواز العمل بالخبر اما الخبر فظاهر واما الظن المطلق فلما عرفت من مظنونية حجية


الاخبار وكذا الشهرة والاجماع المنقول واما الاحتياط فلما عرفت من ان جواز العمل بالاخبار يقينى فيكون الاحتياط في العمل به مع انه لو كان الاحتياط هو ماخذ التعيين يجب الاخذ بالجميع واما ان كان التخيير والاصل فيثبت ايضا جواز العمل بالخبر واما الاحتياط في الاحكام فلا يفيد في الاحتياط في تعيين المتبع فان قيل فلعل الكتاب هو المتبع في تعيين لمتبع قلنا لا يمكن فهمه منه والا لكان الامر سهلا

(عائدة) قد اشتهر احتجاج الاصوليين والفقهاء بآية النبأ في موارد عديدة وهى قوله سبحانه ان جاء‌كم فاسق بنبإ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واستدلالهم بها تارة لقبول خبر العادل في الرواية او الشهادة او الاخبار وهو اما بمفهوم الوصف او بمفهوم الشرط وقد بينا الحال في ذلك في كتبنا الاصولية وذكرنا ان مفهومها الشرطى غير دال اذ مقتضاه عدم التبين في خبر الفاسق ان لم يجئ الفاسق بنبأ وان جاء العادل به واين ذلك من قبول خبر العادل ومفهومه الوصفى وان كان دالا ولكنه ليس بحجة عند المحققين واخرى لعدم قبول خبر الفاسق ومانعية الفسق لقبول الخبر من الروايات والشهادات وسائر الاخبار فيقولون ان الاية تدلل على وجوب التبين عند مجئ الفاسق بالنبأ فلا يكون مقبولا وقد يستدلون به على رد خبر مجهول الحال من الاخبار المروية عن الائمة الاطهار ايضا

اقول في الاستدلال بها على المطلبين اى انعية الفسق عن قبول مطلق الخبر وعدم حجية خبر مجهول الحال بل الفاسق من الاخبار المروية لنا نظر اما الاول فلان مدلول الاية الشريفة ليس الا وجوب التبين عند مجئ الفاسق بالنبأ ومعنى التبين طلب ظهور الحال فالمعنى انه ان جاء‌كم فاسق بنبإ فتفحصوا عن حقيقة الحال واطلبوا ظهوره وحقيقته واما ان بعد الطلب والتفحص فما وظيفتكم وما اللازم عليكم فلا يظهر من الآية وتوضيحه ان بعد الطلب والفحص فلا يخلو الحال من خمسة اما يظهر كذب النبإ او يظن او يتساوى الامران ولا يظهر الحقيقة او يظن الصدق او يعلم ولا شك في وجوب الرد على الاول ووجوب القبول على الاخير لا بمعنى انه يظهر من الاية بل الحكمان معلومان عن الخارج بالاجماع وغيره واما الوظيفة في الصور لثلث الاخر فلا يستفاد من الاية اصلا ولا دلالة لها عليه بوجه من الوجوه فلا يثبت منها شئ بل غاية ما يستفاد عدم جواز قبول خبر الفاسق بلا روية وطلب بيان واما بعد الروى وطلب الحال فلا يعلم الحكم منها وقد يتوهم استفادة الحكم من التعليل بقوله سبحانه ان تصيبوا قوما بجهالة وفيه اولا انه ليس كل نبإ وخبر مما يجرى فيه العلة لانها انما تكون في مقام يتضمن الاصابة على قوم والاعادة عليهم وهو لا يكون الا في نادر من الوقايع المماثلة لمورد نزول الاية الكريمة مع انه مع عدم ظهور الحال لا يحصل الندامة واما الثانى فلما ذكر ايضا ولان من البديهيات ان الامر بشئ وطلبه انما يكون مع امكانه واحتمال حصوله ومنه يعلم ان الامر بالتبين وطلب ظهور حقيقة الحال انما يكون اذا امكن الظهور واحتمل حصوله وجوزنا تحققه واما فيما علمنا عدم امكانه فلا يكون التبين مامورا به فاذا جاء فاسق بنبإ لم يمكن طلب ظهور حقيقة الحال فيه لا يجب فيه التبين ضرورة واما انه يجب القبول بدونه او الرد كذلك فلا دلالة للاية عليه اصلا ولا شك ان هذه الاخبار التى في ايدينا اليوم مما لا يمكن ظهور الحال لنا فيها ولا سبيل لنا إلى طلب ظهوره فيها اصلا فلا يجب التبين فيها ويكون هذه الاخبار خارجة عن مورد الآية الكريمة


ولا يقال ان الظهور العلمى وان لم يكن ممكنا فيها ولكن قد يمكن ظهور الحال قلنا بملاحظة حال الرواة او فتاوى الاصحاب او حال المعارضات قلنا البيان والظهور حقيقتان في العلمى لانه البيان والوضوح واما الظنى فليس بيانا ولا ظهورا وقيام الظن مقام العمل هنا عند تعذره مما لا دليل عليه ولا شاهد والاصل يقتضى العدم

(عائدة) اجمعت الخاصة والعامة على نفوذ اقرار كل عاقل على نفسه بل هو ضرورى جميع الاديان والملل ودلت عليه الاخبار المستفيضة الواردة في موارد خاصة جزئية متضمنة للاقارير وصدور الحكم بمقتضاها وورد في الحديث النبوى ايضا انهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال اقرار العقلاء على انفسهم جايز وقد يستدل ايضا بقوله قولوا الحق ولو على انفسكم وبقوله سبحانه كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم ولكن في دلالة الاخيرين على الزام كل احد بمقتضى اقراره على نفسه نظرا فبقيت الثلثة الاولى وهى كافية في المقام ولكن ظاهر ان الاول وهو الاجماع والضرورة لا يفيد في كل مقام وقع فيه الخلاف في ان مثل ذلك الاقرار هل هو مسموع ام لا وكذا الثانى لكون الاخبار واردة في موارد خاصة كالاقرار الولد والنسب وكون النساء مصدقات في انفسهن ونحو ذلك فلا تفيد في غيرها من مواضع الاختلاف فبقى ما يؤسس به الاصل و يستخرج منه الفروع في المقامات المختلفة في الثالث وهو النبوى ولا يضر ضعفه سندا لكونه متلقى بالقبول مشهورا في كتب الخاصة والعامة منجبرا متنه باستدلال الفقهاء كلا به فهو الحجة العامة ومعنى الاقرار الاثبات يعنى اثبات العقلاء شيئا على انفسهم جايز والمراد بالجواز النفوذ لا ما لا حرج في فعله او المباح اذ لا يختص ذلك بالعقلاء ولا بما كان على النفس بل يجرى فيما كان لها ايضا بل المعنى انه يثبت على انفسهم باثباتهم ولا يشترط ان يكون ذلك باللفظ ولا بالمدلول المطابقى بل كلما يقال في العرف انه اقرار واثبات ويختص نفوذه بما كان على النفس فلا نفذ ما كان للنفس او على الغير ولا خفاء في شئ من ذلك ولا اشكال وانما الخفاء والاشكال في مواضع احدها فيما كان المقر به امرا واحدا لا يمكن تحققه الا بين اثنين فاقر به احدهما وثانيها فيما كان للمقر به لوازم بعضها متعلق بالمقر وبعضها بشخص اخر وثالثها فيما كان تحقق المقر به وثبوته متوقفا على تعلق حكم بشخص اخر فانك ترى الفقهاء يحكمون في الاول بثبوت ذلك الشئ الواحد في حق المقر دون الاخر وبثبوت ما تعلق بالمقر من اللوازم دون غيرها وبثبوت المقر به دون ما يتوقف عليه ما في مسألة ادعاء الشخص زوجية امراة وكل ذلك من المشكلات ونحن نبين وجه الاشكال في هذه المواضع وحله والتحقيق في المقام في ثلثة مقامات المقام الاول في بيان وجه الاشكال في هذه المواضع وتبيين ذلك ببيان امور الاول ان الاثبات والاقرار على الضرر اما في حق الغير محضا كان يقول زيد سرق مال عمرو او في حق نفسه كذلك كان يقول هذا ليس مالى او علي درهم في سبيل الله او يكون في حقه وحق الغير معا وحكم الاولين واضح واما الثالث فعلى قسمين لانه اما ان يكون اقرارا مركبا من امرين يمكن انفكاك احدهما عن الاخر يقر باحدهما لنفسه وبالاخر للاخر فيقول بعت نا وشريكى تمام الدار او يكون اقرارا بامر واحد لا يمكن تحققه الا بين اثنين وبعبارة اخرى يكون اعترافا بامرين يمتنع انفكاك احدهما عن الاخر كأن يقر بمبايعة او مصالحة او مؤاجرة او زوجية او تطليق او يقر باخوته لهند واختيتها له او ببنوته لعمرو وابوته له ونحو ذلك فما كان من الاول فالحكم فيه واضح فينفذ في حق نفسه لا في حق الاخر وما كان من الثانى فيشكل


الحكم بنفوذ الاقرار فيه بل لا يمكن الحكم به لا في حق المقر ولا في حق الغير اما في الغير فظاهر واما في حقه لعدم امكان تحققه بدون الثبوت في حق الغير وبعبارة اخرى اما يحكم بنفوذه في حقهما فيلزم نفوذ الاقرار في حق الغير وهو باطل شرعا او بنفوذه في حقه خاصة دون حق الاخر وهو باطل عقلا لاستلزامه انفكاك ما يمتنع انفكاكه عن الشئ مع انه لو حكم بعدم النفوذ ايضا لا يكون مخالفة فيه لعموم النبوى اذ الثابت منه نفوذ الاقرار في حق النفس وهذا اقرار بشئ واحد في حق النفس والغير فلا يشمله الخبر بل ليس ذلك متبادرا من الاقرار على النفس وقد يقال في دفعه انه لا يحكم احد بثبوت ذا الشئ اصلا لا في حقه ولا في حق الغير فلا يقال قد تحقق البيع او الزوجية او الاخوة ولم يتحقق الشراء او زوجية الزوجة او الاجنبية ولكن لكل من هذه الامور اثارا ولوازم واحكاما خاصة بكل من الاثنين فيحكم بثبوت الاثار المختصة بالمقر خاصة فهذا مراد من قال بالثبوت في حق المقر دون الطرف الاخر وهذا محل الاشكال كما ياتى الثانى لا بد وان يشترط في نفوذ اقرار العاقل على نفسه عدم معارضته باقرار عاقل اخر على نفسه فلو عارضه لم يعمل بشئ منهما لعدم امكان نفوذ الاقرارين للتعارض ولا احدهما للزوم الترجيح بلا مرجح وذلك كما اذا قال احد اني سرقت درهم زيد والاخر ني سرقته اذا لم يكن هناك الا درهم واحد وسارق واحد ومن هذا القبيل لو قال احد انا زوج هذه المرئة والاخر ان زوجه انا لو سمعنا لوازم الاقرار من ثبوت المهر ونحوه لعدم ثبوت امكان مهرين له او قال هذا انا ابوهذا الصغير والاخر انا ابوه بالنسبة إلى النفقة الواجبة على الاب ومن هذا القبيل لو اقر زيد باشتغال ذمته لعمرو بمبلغ وانكره عمرو فان انكاره ايضا اعتراف في حق نفسه ويلزمه ان يسقط الاقراران مع انهم قالوا انه يثبت اشتغال ذمة زيد ولكن ليس لعمرو مطالبته وهذا مشكل لان الاول كما يثبت الاشتغال يثبت الثانى عدم الاشتغال فترجيح الاول والاكتفاء في الثانى بعدم المطالبة لا وجه له والحاصل ان الاشتغال بحق الغير امر لا يمكن تحققه الا بعد تحقق الطرفين وتحققه انما هو اذا لم يصادفه انكار الطرف الاخر الذى هو ايضا اعتراف في حق نفسه ويلزمه الحكم بعدم ثبوت الاشتغال لعدم الدليل عليه وايضا الاشتغال يستلزم وجوب الاداء وهو يتوقف على جواز الاخذ والمطالبة واذا لم يجز ذلك يلزم وجود الشئ بدون وجود ما يتوقف عليه وهو محال ولذا لو قال احد لزيد اعط عمروا رهما وقال لعمرو لا تاخذه يعد ذلك تناقضا الثالث الاقرار على النفس يكون تارة بالشئ نفسه وحكمه واضح واخرى يكون بما يتضمنه وهو على قسمين لان المقر به الضمنى اما يكون مما يمكن تحققه في الخارج بدون الجزء الاخر او ما يقوم مقامه وله قوام بدونه او ليس كذلك فالاول نحو لفلان على مورثى دينار والثانى نحو علي لفلان فرس نعلم من الخارج او باعتراف المقر له انه ليس عليه خصوص الحيوان الصاهل فعلى الاول يحكم بنفوذه في مدلوله التضمنى الذى هو قدر حصته لانه صدق انه اقر به وعلى الثانى يلغوا الاقرار ولا يثبت في مطلق الحيوان وثالثة بما يستلزمه وهو ايضا على قسمين لان لزوم المدلول الالتزامى اما يكون في مجرد المدلولية من غير تلازم بين الامرين واقعا فيمكن تحقق اللازم بدون الملزوم او يكون لاجل التلازم بين المدلولين فالاول كقوله رددت عليك الدرهم في جواب من ادعى عليه دراهم فانه يستلزم الاقرار بالاخذ قطعا ولكن ليس الاخذ من لوازم الرد فان كان من الاول يثبت الاقرار باللازم لانه ليس تابعا للمدلول المطابقى وان كان من الثانى الاقرار انما


يكون بملزومه ويجب ان يكون ثبوت الاقرار باللازم حينئذ تابعا لثبوته في الملزوم فان ثبت ثبت والا فلا لان ثبوته انما كان لثبوت ملزومه الذى لا يمكن انفكاكه عن اللازم فاذا انتفى الملزوم انتفى اللازم مثاله هذا عبدى فان الاقرار بعبديته له يستلزم الاقرار بوجوب نفقته عليه فاذا اثبت شخص اخر انه عبد له لا للاول كيف يحكم بوجوب الانفاق عليه وكذا لو انكر العبد عبديته له ومن ذلك القبيل ما لو ادعى شخص زوجية امراة فانها يستلزم المهر ووجوب الاتفاق وحرمة امها وبنتها واختها وتحريم الخامسة عليه وهكذا فان حكمنا بثبوت الزوجية ببينة او اعتراف المرئة يحكم بثبوت اللوازم قطعا والا فيشكل الحكم بشئ منها لان ثبوتها انما كان لاجل ثبوت ملزومها واذ لم يثبت الملزوم فلا وجه لثبوت اللازم مع انه وقع التصريح في كلام كثير من فقهائنا قدس الله اسرارهم لزكية بثبوت الاقرار في هذه اللوازم لانه اقرار في حق نفسه ووجه الاشكال انهم ان ارادوا انه اقر على نفسه بهذه اللوازم من حيث هى بمعنى انه تعلق اقراره بها اصالة ولذلك تثبت في حقه يعنى ان الاقرار تعلق بها بنفسها وتثبت بواسطة الاقرار بها فهو ممنوع كيف ويمكن ان يكون المقر غير تصور لهذه اللوازم اصلا او تصورها ولم يتعلق قصده باقرارها وثبوتها وان ارادوا انه اقر بما يستلزمها ولاجل ثبوت الملزوم يثبت اللوازم فهو فرع ثبوت الملزوم وقد عرفت الاشكال فيه في الامر الاول وتوهم ثبوت الملزوم في حقه دون حق الطرف الاخر باطل بديهة اذ يمتنع الزوج بلا زوجة بان يكون هذا زوجا لها او لم يكن هى زوجته مع ان هاهنا كلاما اخر هو انا لو سلمنا ثبوت الزوجية في حقه فلا سلم كونها ملزومة لهذه اللوازم بل المسلم كون وجوب الانفاق او المهر لازما لزوجية زوج ثبت زوجية وجه لا مطلقا بل لا يثبت الاقرار باللازم ولو كان لازما بينا بالمعنى الاخص اذ غايته التصور وهو غير مستلزم للاقرار ولو كان ذلك اقرارا باللوازم يلزم تسلط مطالبة وارث الزوجة بالمهر لانهم لم ينكروا الزوجية اصلا والحاصل انه ان ارادوا ثبوت اللازم لاجل الاقرار به فلم يقربه اصلا وان ارادوا ثبوته لاجل ثبوت ملزومه فانت لا تسلم ثبوته الرابع معنى الاقرار على النفس هو ما كان ضررا عليها كما هو مقتضى لفظة على فلا يقبل الاقرار النافع اجماعا ولو اقر بشئ له جهتان ضارة ونافعة فان كانت الجهتان منفكتين عن الاخرى فيقوم كل بنفسه ولم يكن فرعا لثبوت الاخر واقر بكل منهما على حدة ينفذ الاقرار على الضرر دون النفع نحوله على الف بازآء قيمة الفرس الذى باعة منى في جواب من ادعى الالف عليه مطلقا فيقبل اشتغال ذمته بالالف ولا يحكم له بالفرس لان اول كلامه اقرار بالالف عليه واخره ادعآء له فيقبل الاول دون الثانى وان لم يقر بكل منهما على حده بل اقر بامر واحد يستلزمهما او بالنافع المستلزم للضار يلزم ان لا يثبت شئ منهما لما عرفت واذ عرفت هذه الامور الاربعة تعلم وجه الاشكال فيما حكم به الفقهاء في موارد عديدة من ثبوت بعض الامور التى لا يمكن تحققه الا بين اثنين في حق واحد دون الاخر ومن ثبوت بعض اللوازم بشئ دون بعض ومن حكمهم بالاشتغال ووجوب الادآء على شخص وعدم جواز المطالبة لشخص اخر المقام الثانى في بيان حله وهو بعد بيان مقدمتين احديهما ان كل احد مكلف بمقتضى علمه وانه لا تكليف فوق العلم بل جميع التكليفات متعلقة بالمعلومات دون نفس الامر مع قطع النظر عن العلم فكل من علم حرمة شئ عليه واعتقدها يحرم عليه ومن


اعتقد وجوبه عليه يجب عليه كما بين في موضعه بل كذلك جميع الاحكام فالحكم بتحريم ام الزوجة متعلق بمن علم زوجيته لا الزوجة الواقعية ولذا يحرم على من اعتقد زوجية امرئة له نكاح اختها ولو كان في الواقع بينهما رضاع واقعا ولم يعلماه ولا يحرم نكاح اخت من كانت زوجة له واقعا ولم يعلماه كالصغيرين اللذين زوجهما ابوهما ولم يذكره الابوان حتى ماتا وثانيهما انه كما رتب الشارع اثارا واحكاما على امور وقرر لها لوازم يمكن ان يترتب على نفس لاقرار بشئ اثار او لوازم وان لم يثبت المقر به ايضا ويكون هذا الاثر اثر الاقرار ولا (نزر؟) لا المقر به كما اذا قال من اقر بزوجية زوجة يجب عليه كذا وكذا ويكون اللازم حينئذ لازم الاقرار ولا يلتفت إلى ثبوت المقر به وعدمه اصلا اذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول ان كلما مر في بيان وجه الاشكال في المواضع الثلثة صحيح لا غبار عليه ولكن لازمه عدم ثبوت ما حكموا بثبوته بالاقرار من الجهات التى استشكل فيها ولا ينافى ذلك ثبوته من جهة اخرى والتوضيح انه يلزم الاشكال لو قلنا ان الزوجية الواقعية ثبت في حق الزوج دون الزوجة والابوة الواقعية ثبت دون البنوة او قلنا ان تحريم اخت من ادعى زوجيتها يثبت لاجل ثبوت الزوجية وليس الامر كذلك بل كلما يحكم بثبوته من امثال ذه المواضع فاما لدلالة دليل شرعى على ان الاقرار مستلزم لذلك الحكم فيكون المحكوم بثبوته من لوازم نفس الاقرار بشئ ولو لم يثبت ذلك الشئ في الطرف الاخر او في الواقع كما دلت الاخبار على ثبوت التوارث بالاقرار بالنسب ووجوب الحد بالاقرار بالزنا او لان الاقرار بالشئ كاشف عن علم المقر بذلك الشئ واعتقاده تحققه فيحكم بوجود الطرفين بحسب علمه لا بحسب الواقع فيحكم ان المقر زوج باعتقاده والمرئة زوجته ايضا باعتقاده ولكن كما ان للزوجية الواقعية احكاما ولوازم يترتب عليها في حق الطرفين فكذلك للزوجية المعلومة ايضا احكاما بالنسبة إلى العالم فقط حيث انه مكلف بحسب علمه ولا تكليف على غيره لاجل اعتقاده فاذا اعترف بالزوجية فقال انى عالم بها و العلم بها يستلزم العلم بحرمة امها مثلا فتكون محرمة عليه لاجل انه مكلف بمقتضى علمه او نقول ان قول الشارع حرمت عليكم امهات ازواجكم معناه حرمت امهات من علمتم انها ازواجكم لتقييد التكاليف بالعلم وعنده معلوم الزوجية للمقر فيحرم عليه امها والحاصل انها احكام واثار مترتبة على علم المقر واعتقاده الكاشف نه اقراره واعترافه والمراد بمثل الزوجية الثابتة بالاقرار الزوجية العلمية ويمكن ان يكون احد زوجا لامرئة وهى زوجته باعتقاد شخص كالمقر وانتفى الامر ان باعتقاد اخر كالزوجة فيترتب الاحكام في حق الاول لا لاجل الثبوت الواقعى بل للثبوت العلمى لا في حق الثانى لانتفآء الثبوتين معا نعم يكون الاشكال في الموضع الثالث وهو فيما يتوقف تحقق المقر به على امر حكموا بانتفائه باقيا والتحقيق عدم ثبوت المقر به فلو قال علي الف لزيد وقال زيد ليس عليه شئ لى نقول لا يثبت الالف على المقر ولو قال اشتريته عن زيد بكذا درهما وقال زيد ما بعته لا يجب عليه اعطآء الثمن وذلك لاجل ان كلا منهما اقر على نفسه باقرار وكما ان لازم الاول وجوب الادآء كذلك لازم الثانى حرمة الاخذ والمطالبة ولا يمكن الادآء بدون الاخذ فالحكم بمقتضى احدهما دون الاخر ترجيح بلا مرجح والحكم بمقتضاهما محال ولذلك يعد قول القائل لعمرو اعط زيدا درهما ولزيد لا تاخذ الدرهم تكليفا بالمحال فالحق عدم ثبوت شئ بمثل ذلك الاقرار ويلزم


منه عدم تسلط وارث المقر له على المطالبة ايضا لانه لم يثبت شئ بالاقرار الاول نعم لو ادعى الورثة كذب مورثهم في اقراره بانه ليس على فلان شئ له او خطائه يكون هذا دعوى على حدة وتحتاج إلى مرافعة جديدة ولا ينفع اقرار الطرف الاول اولا حينئذ بل يسئل عنه ويحكم بمقتضى الترافع الجديد بينهما وايضا يلزمه الحكم بثبوت المقر به مالم يعلم تعارض المقر له بالانكار لعدم وجود المعارض

(عائدة) قد اشتهر في السنة الطلبة عدم امكان الاحتياط في العبادات التى لا شك في توقيفها لتعارض الادلة او اختلاف العلماء او نحوه مستندا إلى انه بعد التعارض او التشكيك لا تكون موقفة وكلما كان كذلك يكون بدعة وحراما اما مطلقا كما قالت طآئفة او اذا ادخله في الدين وقصد به العبادة كما قال به اخرى او اذا اظهر للناس التعبد به كما هو التحقيق ففعلها محتمل للحرمة ايضا فلا (يتاتى) فيها الاحتياط مثالها كصلوة الجمعة عند النافين لمطلق وجوبها اى العينى والتخييرى فانه على هذا القول لا يجوز فعلها بدلا عن الظهر بديهة والظاهر منهم عدم جوازها بدون ذلك ايضا بان يصلى هى والظهر معا احتياط اذ عدم جوازها بدلا ليس الا لعدم ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط الذى هو وجود الامام المعصوم او نايبه الخاص فان الجمعة الموقفة هى التى تكون بدلا عن الظهر فتنتفى بانتفاء البدلية قطعا والعبادة اذا لم يكن موقفة مشروعة كانت محرمة لكونها تشريعا وادخالا في الدين ما ليس منها

اقول من الامور الضرورية الثابتة بالاخبار المتواترة المتضمنة بالاجماع والاعتبار مشروعية الاحتياط وثبوته ندبا من الشارع و تعلق التوقيف به ويلزمه كون كل ما كان من افراد الاحتياط مشروعا ندبا موقفا ولا شك ان الاتيان بالجمعة مع الظهر من افراد الاحتياط لكونها مبرئة للذمة قطعا و ليس الاحتياط الا ذلك فثبت مشروعيتها ندبا من الاحتياط فيكون الاتيان بها بهذا القصد جايزا مستحبا فان قيل فعلها ايضا يحتمل التشريع فيكون حراما فلا يكون موافقا للاحتياط قلنا التشريع فعل شئ لم يثبت من الشرع وفعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت بادلة الاحتياط فلا يكون تشريعا كما في ساير موارد الاحتياط فانها ايضا غير ثابتة من الشرع بخصوصها والا لم يكن احتياطا وثبوتها واستحبابها انما هو بمجرد ادلة الاحتياط والتوضيح ان العبادة التى لم يثبت بخصوصها لا يمكن ان يفعل بقصد انها عبادة ثابتة بخصوصها لان القصد ليس امرا اختياريا فما لم يثبت لا يمكن ذلك القصد فاذا فعلت فاما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة ولا بان يظهر للناس انها عبادة ثابتة بخصوصها كالحمية في يوم الفطر بقصد الامساك ولا حرمة فيه قطعا واجماعا للاصل وعدم الدليل او يؤتى لا بقصد انها عبادة ثابتة بخصوصها ولكن يظهر للناس انها عبادة ثابتة بخصوصها وهذا هو التشريع المحرم او يؤتى بها لاحتمال ان يكون موقفة واجبة فيما يتاتى فيه ذلك الاحتمال كما في مسألة صلوة الجمعة فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب ولا يظهر الناس الا ن فعله لذلك وهذا مما ليس دليل على حرمته اصلا بل لا يحتملها بل مقتضى ادلة الاحتياط وقوله لكل امرء ما نوى حسنه واستحبابه وترتب الثواب عليه وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا ويكون مع الجماعة اذ لا جمعة بدونها وهكذا في جميع الموارد التى من ذلك القبيل نعم يشترط ان لا يكون ذلك الفعل مما يعارض دليل


وجوبه دليل حرمته بخصوصه ايضا واما لو عارض احتمال وجوبه احتمال حرمته بخصوصه فلا يجرى فيه ذلك والحاصل ان الاحتياط في مثل ذلك الفعل انما يكون لو كان احتمال حرمته لاجل عدم التوقيف فيرد ذلك بحصول التوقيف بادلة الاحتياط ولا معارض لها اصلا وبه ينتفى دلالة عدم التوقيف على الحرمة فيكون مستحبا من باب الاحتياط بخلاف ما لو عارض دليل وجوبه دليل حرمته بخصوصه ايضا فان ادلة الاحتياط حينئذ بالنسبة إلى دليلى لوجوب والحرمة على السوآء ولا يرد ادلته دليل الحرمة فيكون احتمالا الوجوب والحرمة متساويين فلا يجرى فيه الاحتياط وذلك كما اذا شك في وجوب قتل شخص او ضربه قصاصا ونحو ذلك

(عائدة) مما لا ريب فيه انه لا يعتبر في نحو اجير يوم ونزح يوم وسائمة حول ومسافرة شهر وضرب عمرو وتقبيل زيد ورؤية بكر ودخول بغداد ونحو ذلك تعلق المضاف بجميع المضاف اليه تحقيقا بل يكفى التقريب بل يتحقق الضرب والتقبيل والدخول ونحوها بجزء يسير منه ويوجه ذلك بالصدق العرفى لو نقص دقيقه او دقايق من اليوم او اليوم من الحول او الساعة من الشهر وكذا لوقوع الضرب او التقبيل او الرؤية على جزء وكثيرا ما يستشكل بان الصدق العرفى لا يفيد لحمل كلام الشارع عليه لاصالة تاخر الحادث فان مقتضى اللغة انطباق المضاف على جميع المضاف اليه لان المضاف اليه حقيقة لغة ي المجموع فيجب انطباق العمل على جميع اليوم والضرب على جميع الشخص حتى يتحقق المعنى الحقيقى اللغوى نعم يصح ذلك على القول بتقديم العرفية على اللغوية مطلقا وليس كذلك كما صرح به صاحب المدارك ايضا في حاشيته على المدارك كتبه في مسألة زكوة السلت والعسل وقد يذب عنه بان الوضع التركيبى غير الوضع الافرادى فان مقتضى الوضع الافرادى وان كان ما ذكر الا ان هذا مقتضى الوضع التركيبى ولم يعلم في اللغة لمثل هذه التراكيب معنى غير المعنى العرفى فالعمل فيها على اصالة عدم النقل الا تاخر الحادث وقد يورد عليه ان هذا انما يصح فيما لم يعلم للتركيب في اللغة معنى غير ذلك المعنى ومعنى التركيب الاضافى مثلا في اللغة معلوم وهو نسبة المضاف الحقيقى إلى لمضاف اليه الحقيقى كما في غلام زيد ودار عمرو فان معناهما الغلام الحقيقى لزيد الحقيقى والدار الحقيقية لعمرو الحقيقى ولم يوضع الهيئة التركيبية الا لمجرد النسبة فكلما يزيد عن ذلك او ينقص فهو تغيير في المعنى الحقيقى للتركيب فيعمل فيه باصالة تاخر الحادث ودفع ذلك انه قد ثبت في الاصول ان الالفاظ موضوعة للمعانى العرفية سوآء في ذلك الوضع اللغوى او الشرعى او العرفى فان المآء لغة موضوع لما هو الجسم المعهود عرفا فيصدق على حوض من المآء الخالص وعلى حوض صب فيه قطرات دم او نحوها او مزج بيسير تراب لكون الكل حقيقة واحدة عرفا هو المعنى المعهود وان اختلف في الحقيقة العقلية وماء الورد بهذا المعنى المعهود عرفا اى ما كان المعنى المعهود في العرف وهكذا وعلى هذا فنقول ان هذه القاعدة جارية في وضع الجزء الصورى للتراكيب ايضا فكما ان لفظ النزح موضوع لعمل مخصوص معلوم في العرف واليوم لمدة مخصوصة معلومة في العرف كذلك هيئة تركيبهما بالاضافة التى هى الجزء الصورى للمركب وموضوعة لربط خاص بينهما هو في التركيب الاضافى نسبته المضاف إلى المضاف اليه موضوعة لما هو هذه النسبة الخاصة عرفا اى النسبة العرفية لا غير فكلما يعد في العرف هذه النسبة فهو المراد بالاضافة


من غير تغيير في حقيقة المضاف والمضاف اليه فان الموضوع له للهيئة الاضافية النسبة العرفية الحاصلة بين هاتين الحقيقتين فلا تغيير في حقيقة المضاف ولا حقيقة المضاف اليه بل هذا التقريب مقتضى معنى النسبة ان التقبيل الحقيقى لزيد الحقيقى يحصل بتعلقه بجزء منه عرفا لا بمعنى ان زيدا الواقع في هذا التركيب يراد عنه جزئيه عرفا بل بمعنى النسبة العرفية التى هى معنى الجزء الصورى يحصل بذلك ولم يعلم للجزء الصورى معنى غير ذلك لغة فلا يجرى فيها اصالة تاخر الحادث اصلا اذ لم يعلم للهيئة معنى اخر سوى المصداق العرفى ولا يختص ذلك بالتركيب الاضافى بل كذلك الاسنادى والتوصيفى نحو زيد مضروب وهذا الثور اسود اذا كان فيه نقطة بيضاء والقصيدة العجمية اذا كانت فيه الفاظ عربية وهذا تحقيق دقيق يندفع به الاشكال في اكثر التراكيب ويخرج الفقيه عن حيص وبيص لم يسبقنى اليه احد والحمد لله

(عائدة) قد تحقق في موضعه ان الالفاظ وان كانت موضوعة للمعانى النفس الامرية الا انها في مقام التكاليف والاحكام مقيدة بالعلم ولا اشكال في ذلك اذا كان التكليف او الحكم مما يتعلق بشخص واحد فان المناط حينئذ يكون علمه كما في صل في الثوب الطاهر ولا تصل في النجس ونحوها ويكون هناك امر واحد ويتعلق به حكم له تعلق باشخاص عديدة ويدور بينهم فاستشكل حينئذ فيمن يكون علمه المناط ويقيد اللفظ بعلمه كعدالة الشاهدين في الطلاق فهل المعتبرة العدالة عند الزوج او الزوجة او هما او الوكيل اذا وكل الزوج غيره في الطلاق او الثلثة او الحاكم وقد يريد احد تزويج المطلقة فهل يعتبر علم من يريد التزويج ايضا ام لا ومن هذا الباب العدالة المعتبرة في الوصى على قول مشهور قوى فقد يدور الامر بين الموصى والصغار الذين وصى عليهم بعد برهم وساير الورثة في بعض الاحيان وكذا من عنده مال من الموصى ويطالب منه الوصى ومن ذلك القبيل ما اذا تزوج رجل بامرئة مدعية للخلو عن المانع وتزوج بها شخص وعلم ابنه مثلا بان لها زوج اخر ولم يكن الابن مقبول الشهادة إلى غير ذلك والتحقيق ان مقتضى وضع الالفاظ للمعانى الواقعية كون الحكم منوطا بالواقع ولما كان التكليف والحكم بمقتضى الواقع من غير اعتبار العلم تكليفا بمالا يطاق قيد بالعلم ومقتضاه كون كل احد محكوما له وعليه بمقتضى علمه فلو كان الامر مما ليس له تعلق بغير واحد يكون المعتبر علمه واذا كان له تعلق بمتعدد يعتبر علم كل احد منهم في الحكم الذى يتعلق به دون ما يتعلق بالاخر فيتعلق الحكم بكل بمقتضى علمه لان الحكم منوط بالواقع والواقع بالنسبة إلى كل شخص هو معلومه لانه يعلمه واقعا اى انه الواقع فيجب عليه الحكم بمقتضاه والحاصل انه اذا كان امر واحد له احكام كثيرة متعلقة باشخاص عديدة يعتبر علم كل احد بذلك الامر في الحكم المتعلق به خاصة دون حكم الاخر اذ الحكم متعلق به بنفس الامر بحسب العلم ولكل حكم والنفس الامر عنده هو معلومه فحكمه تابع له بخلاف الحكم الاخر فعدالة شهود الطلاق امر لها احكام بالنسبة إلى اشخاص كالزوج والزوجة ومريد التزويج والورثة لو مات الزوج المطلق والوكيل لو وكل في الطلاق والحاكم لو وقع لترافع اليه والزوجة الخامسة لو اراد المطلق تزويجها بعد تطليق احدى الاربع إلى غير ذلك فنقول انه لو كانت الشهود


عدولا عند الزوج تبين عنه الزوجة ولا يرث عنها لو ماتت ولا يجب نفقتها عليه ولو علمت الزوجة بفسق الشهود لا يجوز لها تزويج زوج اخر ولها مطالبة الارث لو مات الزوج ولو علم شخص اخر بفسق الشهود لا يجوز له تزويج هذه الزوجة ولو كانت الشهود عدولا باعتقاد الوكيل يكون الطلاق صحيحا عنده ولو علم الزوج فسقهم لا تبين الزوجة عنه ولو تزويج رجل امرئة مدعية للخلو عن المانع وعلم ابوه بوجود المانع لها لا يجوز للاب النظر اليها ولا يكون محرما له لان قوله سبحانه وحلائل ابنائكم لا يصدق عليها عند الاب وان صدقت عند الابن ولو آل الامر إلى لترافع عند الحاكم يجب عليه الحكم بمقتضى علمه وحكمه يجرى على الجميع بعد الترافع وعلمه يقوم حينئذ مقام علم الجميع لانه مقتضى نفوذ حكمه كما هو الجميع عليه ولو لم يترافع اليه ليس له مزاحمة واحد منهم الا فيما كان من الامر الحسبة الواجب عليه من باب النهى عن المنكر او الارشاد فيزاحم مع اجتماع الشروط هذا مقتضى القاعدة ولو ثبت في موضع بدليل خارجى ان المعتبر في ذلك الامر علم شخص معين فيجب اناطة حكم الجميع بعلم ذلك الشخص فقط كما اذا قال الشارع الطلاق ما كان بحضور عدلين عند الزوج مثلا وذلك كما في لباس الصلوة المشروط اباحته او عدم غصبيته او عدم نجاسته فانا نعلم قطعا ان المناط علم المصلى خاصة في الاباحة وعدم الغصبية وعدم النجاسة من غير اعتبار علم شخص اخر فيصح صلوة الاجير مع الثوب الذى يعلم اباحته وان علم المستاجر غصبية يصح اقتداء من يعلم غصبيته ثوب الامام وهو لا يعلم اذ الثابت ليس الا مانعية علم المصلى بالغصب او النجاسة عن الصلوة فيه فاذا لم يعلم يرتفع ما علم مانعيته نعم لو كان هناك قول من الشارع انه لا صلوة مع الثوب الغصبى ولم يعلم من الخارج ان المراد الثوب المعلوم غصبية للمصلى لكنا نقول بعدم جواز اقتداء من يعلم غصبيته مطلقا وهذه فايدة جليلة والله يعلم

(عائدة) قد ذكرنا في العوائد المتقدمة في اوائل الكتاب اصالة عدم صحة ملك المعدوم واصالة عدم الملكية الا ما خرج منهما بدليل ويثبت منهما اصالة عدم جواز جعل الثمن ما في الذمة لان الثمن يصير بالبيع ملكا للبايع لان البيع نقل ملك بعوض ملك اخر فلا بد ان يكون مما ثبت جواز تملكه شرعا ولم يثبت في مافى الذمة على سبيل الكلية بنحو يشمل جميع افراده وشقوقه وصوره فاللازم فيه الاقتصار على موضع الثبوت ويتفرع عليه صالة عدم صحة البيع بالثمن الذمى المجهول ولو لم يكن فيه غرر اذ لا دليل على صحة جعل مثل ذلك ثمنا ومنه ما لو دخله الجهل في قيده او وصفه او زمان ادائه ولو بقدر قليل واحتفظ بذلك الاصل واجره في موارد هذه النسبة وشرط الخيار ونحوهما فان الفقيه وبما ينظر في كلمات الفقهاء في تلك المباحث ويرى تصانيفهم في اختلاف مدة النسية والخيار والشرط ونحوهما واستدلالهم لها بالعزر والجهل ويرى عدم لزوم الغرر في جميع الموارد و لا يعلم وجه ضرر امثال تلك الجهالات

(عائدة) اعلم انه قد تعلقت احكام كثيرة في الكتاب والسنة وكلمات علمآء الامة بالمجنون والسفيه كنفى الحرج والحجر وثبوت الولاية وانتفاء التكاليف وعدم قبول الاقارير ونحو ذلك والناظر في كتب القوم يرى عدم انضباط مصاديق العنوانين كما سيظهر لك في الجملة وتحقيق الحال فيهما من الامور المهمة فنقول وبالله التوفيق المجنون من ابتلى بمرض الجنون والسفيه من كانت به السفاهة ثم


الجنون على ما يظهر من كتب الاطباء وكلماتهم ليس علما لمرض شخصى معين بل هو اسم لجميع الامراض لدماغية الباعثة لاختلال العقل وفساده ويعبرون عنها بفساد العقل (والمراد بفساد العقل صح) اعم من ان يكون الفساد في نفس القوة العاقلة او في قواها الخادمة لها كالمفكرة والمخيلة وغيرها ولها انواع مختلفة واثار متشتتة متفاوتة ومن هنا قيل الجنون فنون وبما ذكرنا من كون الجنون هو فساد العقل صرح في كتب الفقهاء ايضا قال في المسالك وهو اى الجنون يتناول باطلاقه لجميع اقسامه فان الجنون فنون والجامع بينها فساد العقل كيف اتفق وقال في الروضة البهية الجنون فنون والجامع لها فساد العقل على اى وجه يكون وقال العلامة في التحرير الجنون هو فساد العقل وقال بعض مشايخنا في شرحه على النافع الجنون وهو فساد العقل المستقر الغير المستند إلى السهو السريع الزوال والاغماء العارض مع غلبة المرة وصرح بذلك غيرهم ايضا واما السفاهة فهى عبارة عن خفة العقل ونقصانه وعدم كماله بالنسبة إلى عامة اهل المعاش والمحاورات اى بالنسبة إلى العقل المحتاج اليه في طريقة المعاش والمعاملات والمصاحبة مع اهل المحاورات او العادات كما يشهد به العرف وصرح به اللغويون والمفسرون قال في النهاية الاثيرية السفة في الاصل الخفة وقال الهروى في تفسير قوله سبحانه فان كان الذى عليه الحق سفيها اى خفيف العقل وفي القاموس السفه محركة وكسحاب وسحابة خفة الحلم ونقصه وفيه ايضا الحلم بالكسر العقل وقال في الصحاح السفه ضد الحلم واصله الخفة والحركة وقال البيضاوى في قوله تعالى انؤمن كما آمن السفهاء السفه خفة وسخافة راى يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله وقال في قوله سبحانه سيقول السفهاء من الناس اى الذين خفت احلامهم وقال بعض اخر ايضا السفهاء في هذه الآية بمعنى خفاف العقول وبالجملة كلمات اللغويين والفقهاء متطابقة في تفسير هذين اللفظين بما ذكر من ان الجنون هو فساد العقل وضياعه وخلله واختلاله والسفاهة خفة العقل ورداء‌ته ونقصانه وسخافته والعرف ايضا يساعد ذلك ويدل عليه فان كل من فسد عقله واختل يحكم اهل العرف بكونه مجنونا وكل من خف عقله وردء يحكمون بكونه سفيها ويحكمون بانه ليس فاسد العقل ولكنه خفيف العقل وقد صرح المحقق الشيخ على في مسألة عدم اجبار السفية على النكاح بانه بالغ عاقل وان اردت معرفة التفرقة بين فساد العقل وخفته ونقصه فقسه بالامور المحسوسة واطلاق الفساد والنقص فيها فان اللؤلؤة اذا خرجت من الصدف فتارة تكون فاسدة ضايعة اما لاجل كونها مسودة او بحيث يتفتت اجزائها اذا فركت باليد واخرى يكون غير حسنة نحو ان قل صفائها ونحو ذلك وانظر إلى البطيخة فانها اذا كانت بحيث خرجت عن طبيعها الاصلية وحدث فيها امر مفسد له كالمرارة او الديدان او العوار يقال انها فاسدة واذا لم يكن كذلك ولكن كانت انقص من امثالها من البطايخ اما لقلة حلاوتها او قلة لطافتها يقال انها ناقصة او ردية سوآء كان ذلك النقص لاجل عدم بلوغه اوان الكمال في اوآئل نموه اولاجل كون ذاته كذلك كالبطايخ الغير الحلوة وما كان من القسم الاول يطرح ولا يكون لها طالب الا اذا كان فساده قليلا بحيث لا يعبأ به او يكون بعض اجزائها غير فاسد وما كان من القسم الثانى يحفظونه ويطلبونه وان نقصت قيمته عن الحلو اللطيف وقل طالبه النسبة


اليه وبالجملة فساد العقل باقسامه هو الجنون والمتصف به المجنون الا اذا كان فسادا قليلا لا يدرك اولا يلتفت اليه اهل العرف وخفته بالنسبة إلى عقول غالب الناس هو السفاهة الا اذا كانت الخفة قليلة لا يلتفت اليه في العرف سوآء كانت الخفة لاجل عدم بلوغه حد الكمال كالصبيان او لقصور فيه بالذات كالابله والاحمق وكما ان للجنون فنونا واقساما ومراتب متفاوتة كذلك للسفاهة انواعا ومراحل مختلفة ومن افراد خفيف العقل الذى هو السفيه هو مصطلح الفقهاء كما ياتى وهو الذى ليس له ملكة اصلاح المال في طريق حفظه اذ المراد منه فاقد الملكة لا غير المصطلح ولو مع علمه بانه غير صالح لاجل غرض ولا شك ان مثل ذلك لا يخلو عن خفة عقل ايضا وان لم يكن فاسد العقل وفسر السفيه بذلك الامام ايضا كما ياتى وهذا الاصطلاح ايضا مأخوذ من اللغة لاجل ان كل من كان كذلك هو خفيف العقل لا محالة وقد يتوهم ان السفاهة ايضا من اقسام فساد العقل ونظره إلى ما ارتكبه شاذ من المتاخرين في بحث النكاح من جعلهم السفه قسيما للمجنون وادخالهما تحت فساد العقل وغفل عما فعله اكثر منهم واتقن من جعله قسيما لفساد العقل او التصريح بكون السفيه بالغا عاقلا كما في الروضة وشرح القواعد للمحقق الشيخ على وان كان نظره إلى ان خفة العقل لا ينفك عن فساد العقل فهو خطأ فانا نرى ان اهل العرف واللغة طرا يطلقون خفيف العقل على ابناء التسع والعشرة ولا يطلقون فاسد العقل الا على من كان في عقله نوع اختلال وفساد ومن البديهيات انهما غير الخفة والنقصان وان كان نظره إلى عرف عموم اهل هذا الزمان حيث لا يطلقون السفيه على من لم ينقص عقله عن غالب اقرانه وابنآء سنه وان خف بالنسبة إلى الرجال فهو غير محقق جدا لان ذلك انما هو في بادى النظر واما ما عند تدقيقه فيعلم ان الامر ليس كذلك لانهم تريهم طرا ينفون الرشد الذى هو مقابل السفه قطعا عن الشخص المذكور وايضا هذا الاطلاق انما هو عند عوام العجم الذى لا عبرة بهم في امثال المقام بل المعتبر ترجمته بالعجمية عندهم لا نفس اللفظ العربى ثم ان فساد العقل بجميع فنونه يترتب عليه رفع قلم التكاليف الشرعية البدنية والمالية وعدم صحة الاقارير والعقود والايقاعات بالاجماع والضرورة والكتاب والسنة فان هذه الامور متعلقة بالعقلاء والفاسد من الشئ ليس ذلك الشئ ففاسد العقل ليس بعاقل وقد ورد في الاخبار المستفيضة الصحيحة ان الله سبحانه لما خلق العقل قال له اياك امر واياك انهى واياك اعاقب واياك اثيب وبك آخذ وبك اعطى والمناط في معرفته صدق المجنون عرفا وهو انما يكون اذا لم يكن الفساد قليلا جدا بحيث لا يظهر لاهل العرف ولا يلتفتون اليه فاذا كان بحيث يظهر لاهل العرف يطلق عليه المجنون ويجرى عليه احكامه وان شك في فرد منه هل هو مجنون عرفا ام لا حيث يقع التشكيك كثيرا في المصداقات العرفية يرجع إلى العمومات مثل قوله تعالى ولله على الناس حج البيت ويا ايها الناس اعبدوا و نحو ذلك وليس ذلك من باب الاجمال في المخصص اذ لا اجمال في ذلك نعم قد يخفى على اهل العرف صدقه على فرد ويشترط في صدق المجنون كون افعاله الردية ناشية عن اختلال العقل بان لا يدرك قبحها وقد يصدر


عن احد افعال ردية ولكنه يدرك قبحها ويرتكبها اما لاجل مصلحة وبدون الاختيار لمرض كمن يبكى طول ليله ونهاره ويعلم انه مرض عرضه واما السفاهة باقسامها فلا يمنع شيئا من الاحكام الشرعية ولم يترتب عليها في الشريعة المقدسة حكم سوى امر واحد وهو الحجر والمنع عن التصرفات المالية في بعض اقسامها اذ ليس في الشريعة في حق المجنون والسفيه بمعنى المفسد للمال دليل يثبت له حكما او ينفيه وكذا السفيه المفسد لا دليل فيه يمنع غير تصرفاته المالية بيان ذلك ان للعقل مراتب غير محصورة فان اصل العقل امر وكماله امر وكمال كماله امر إلى ان ينتهى إلى اكمل العقول وهو عقل خاتم الانبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله كما ورد في الحديث المروى في محاسن البرقى ان الله سبحانه قسم العقل مأة اجزاء فاعطى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله تسعة وتسعين جزء ثم قسم بين العباد جزء‌ا واحدا فعقله لمقدس اكمل العقول ثم يتنزل إلى ان ينتهى إلى عقول غالب الناس المتوجهين في الدنيا بامور المعاش او مع المعاد فمن مراتبه ما ورد في الخبر بعد السؤال عن العقل قال ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال قلت ما الذى كان في معوية فقال تلك النكرا تلك الشيطنة وهى شبيهة بالعقل وليست بالعقل يعنى العقل الذى له نوع من الكمال و لذا قال ابوجعفر (ع) في رواية ابى الجارود انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما اتاهم من العقول في الدنيا وقال ابوعبدالله في رواية سليمان الديلمى ان الثواب على قدر العقل يعنى انه لما كانت العقول متفاوتة كمالا ونقصانا فيقع الدقة في الحساب والتكاليف والثواب على مراتب العقول فالاقوى عقلا اشد تكليفا و اكثر ثوابا والى بعض مراتبه اشير في رواية الحسن ابن الجهيم عن ابى الحسن الرضا (ع) قال ذكر عنده اصحابنا وذكر العقل قال فقال لا يعبؤ باهل الدين ممن لا عقل له وهذه المراتب وان اوجبت الاختلاف في الدقة في الحساب وفي الثواب ولكن لا يختلف باختلافها التكاليف العامة والاحكام الشرعية المتعلقة بعامة الناس بل المناط فيها هو اصل العقل الخالى عن الخلل والضياع والفساد وان كان خفيفا ناقصا بالنسبة إلى بعض وكل ناقص بالنسبة إلى ما فوقه سفيه كما ورد في شارب الخمر انه سفيه وفي العامل للمنهمك في الدنيا انه سفيه وغير ذلك ولكن السفيه المطلق عرفا ولغة لا يطلق الا على من خف عقله بالنسبة إلى غالب الناس البالغين عقولهم إلى كماله تحسبهم من اهل المعاش والعادات فمن نقص عقله عنهم يسمى سفيها مطلقا سوآء كان النقص لاجل عدم البلوغ حد الكمال كما في اوايل البلوغ وهو كالبطيخة التى كان بدو نشوها وحلاوتها ولم يبلغ بعد حد كمالها او كان لاجل نقص وخفة في نفس عقله بحيث يستمر على ذلك وهو كالبطيخة التى لا حلاوة لها ولا لطافة فميزان السفاهة المطلقة وعدمها هو عقل غالب اهل المعاملات والمحاورات والعادات من حيث انهم اهل لذلك وتوهم متوهم ان الميزان في كل صنف هو اغلب النفوس في ذلك الصنف فالسفيه من الذكور الذى اكمل خمس عشر سنة وهو الذى خف عقله بالاضافة إلى اغلب افراد هذا الصنف والسفيهة من الانثى ممن اكملت تسع سنين هى التى قلت عقلها بالنسبة إلى اغلب افراد هذا الصنف فيقال ان البالغة تسع سنين على قسمين قسم يكون على ما فيه اغلب افراد هذا الصنف من العقل والفطانة والاخر قل عقله بالاضافة


إلى اغلب افراده والاول لا يقال له انه سفيهة فلا ولاية للحاكم في تزويجه بل مستقلة بخلاف الثانى فان له ولاية عليها وهذا المعنى الثانى هو الذى اريد من السفيه المدخول في تحت فاسد العقل

اقول لا يخفى ان للعقل المحتاج اليه في الرسوم والعادات والمعاش والمحاورات حدا اذا نقص عنه يقال انه خفيف العقل او قليل العقل او ناقص العقل على سبيل الاطلاق فانه يقال للذكور والانثى المذكورين فلان طفل خفيف العقل او قليل العقل وناقص العقل ومضيع للمال واذا كان كذلك يكون سفيها لان السفاهة لغة وشرعا لم يفسر بغير هذين المعنيين ولا يفيد اغلب افراد هذا الصنف اذا كان جميع اهل الصنف او غالبهم اخفاء العقول ولولا ذلك لما صح صدق خفيف العقل او قليله على ابن ست سنين اذا لم يكن اقل عقلا من ابنآء سنة وفساده ظاهر ونحن نرى اهل العرف يقولون للاطفال الذين في مبادى بلوغهم لم يكمل بعد عقلهم او بعد قليل العقل واذا قيل له ذلك وكانت السفاهة هى خفة العقل وقلته فلم لا يكون سفيها بل نرى جميع اهل العرف يقولون فلان ليس برشيد او لم يبلغ رشده والرشد ضد السفاهة اجماعا نعم لما تداول في هذه الازمنة عند العوام اطلاق كل من السفهاء والمجانين مرادفا للاخر قد يتامل الغافل في ذلك ولو صح ما ذكره لزم جواز تزويج بنت تسع سنين المساوية لاقرانها في العقل بدون الولى ولو بلغت عشرين سنة وكانت على هذا القدر من العقل بل ولو اكثر اذا لم تكن مساوية لاقرانها من بنات عشرين سنة احتاجت في التزويج إلى الولى وفساده ظاهر ثم لهذا النقص ايضا مراتب غير محصورة وانواع متكثرة فمن ضعفاء العقول من يضحك كثيرا في غير موقعه ومنهم من يتكلم بكلمات مستهجنة ومنهم من ينظر بانظار غير مرغوبة وهكذا ومنهم من يصرف المال في مصارف غير لايقة بحاله من غير درك عدم لياقته وفساده وليست له ملكة اصلاح المال في حفظه بل له ملكة التضييع والافساد ومنهم من ليس له ملكة اصلاح العيال ومنهم من ليس له ملكة اصلاح الاولاد وهكذا وكل ذلك لا يخلو عن خفة عقل ونقصان فيه وان اختلفت آثاره وقد يكون له مرتبة من السفاهة ولكن يصلح المال اشد اصلاح ويحفظه آكد حفظ ويشعر به ما رود في رواية عبدالله ابن سليمان قال سمعت ابا عبدالله (ع) يقول ان الله سبحانه عزوجل وسع في ارزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلمون ان الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة وجميع هؤلآء الاصناف داخلون تحت التكاليف الشرعية ومتساوون مع غيرهم في الاحكام الفرعية من الشرعية والوضعية الا خفيف العقل الذى ليست له ملكة اصلاح المال او له ملكة افساده فانه محجور عليه شرعا من التصرفات المالية ولا يجوز له العقود والايقاعات المتعلقة بالمال بدون اذن الولى ولا يسمع منه الاقارير المالية او المستلزمة لصرف المال بالاجماع والاخبار والآية فهذا النوع من السفيه مخصوص بهذا الحكم فالسفيه المحجور عليه في التصرفات المالية هو الذى يصرف الاموال في غير الاغراض الصحيحة عند العقلاء غالبا بالنسبة إلى حاله بحيث يعاب على ذلك عرفا وغالبا ولذا فسره الفقهاء جميعا السفيه المذكور في كتاب الحجر بهذا المعنى قال العلامة في القواعد واما الرشد فهو كيفية نفسانية تمنع من افساد المال وصرفه في غير الوجوه اللايقة بافعال


العقلاء وقال ايضا واما السفيه فهو الذى يصرف امواله في غير الوجه الملايم لافعال العقلاء وقال في الشرايع اما السفيه فهو الذى يصرف امواله في غير الاغراض الصحيحة وقال في الخلاف والمبذر سفيه وفي التنقيح لا شك ان المفهوم من الرشد عرفا هو اصلاح المال وعدم الانخداع في المعاملات وفي التحرير الرشد هو الصلاح في المال وقال في النافع السفيه هو الذى يصرف امواله في غير الاغراض الصحيحة فلو باع والحال هذه لم يمض بيعه ويصح طلاقه وظهاره واقراره بما لا يوجب مالا وقال في الكفاية واما السفيه فهو الذى يضيع المال اولا يصلحه او يصرفه في غير الاغراض الصحيحة اللايقة بحاله على وجه يكون شئ من ذلك عن ملكة واضحة إلى ان قال ولو باع السفيه لم يمض بيعه وهبته واقراره بالمال ويصح طلاقه وخلعه واقراره بالنسب اذا لم يوجب النفقة و بالقصاص إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء بل هى متطابقة على ذلك وقد فسر السفيه بهذا المعنى في بعض الروايات ايضا ففى موثقة عبدالله ابن سنان وجاز امره الا ان يكون سفيها او ضعيفا فقال وما السفيه فقال الذى يشترى الدرهم باضعافه قال وما الضعيف قال الابله وفي صحيحة عيص قال سالته عن اليتيمة متى تدفع اليها مالها قال اذا علمت انها لا تفسد ولا تضيع وفي مرسلة الفقيه عن الصادق(ع) انه سئل عن قول الله عزوجل فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم قال ايناس الرشد حفظ المال ثم هذا التفسير من الفقهاء وفي الاخبار للسفيه وغير الرشيد يمكن ان يكون مرادهم منه السفيه المحجور عليه في التصرفات المالية المراد في قوله سبحانه ولا تؤتوا السفهاء اموالكم وفي قوله فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم فيكون ما ذكروه بيانا للسفيه المخصوص لا مطلق السفيه ويكون عرفهم في السفيه متطابقا مع عرف اللغويين من كونه هو خفيف العقل ويمكن ان يكون هذا اصطلاحا وعرفا منهم خاصة حيث ان السفيه المختلف في بعض الاحكام لغيره هو هذا النوع فكثرة استعمال السفيه فيه اوجبت حصول حقيقة عرفية خاصة؟ لهم فيه والملخص انه لا شك في ان معنى السفيه في اللغة هو خفيف العقل وناقصه ولا في ان السفيه الذى حكم الفقهاء بحجره هو مفسد المال ومضيعه فاما يكون معنى السفيه واحد او هذا التعريف المصطلح يكون للسفيه المحجور عليه في المال او يكون له اطلاقان احدهما اللغوى والاخر العرفية الخاصة للمتشرعة و الامر في ذلك هين جدا وملخص الكل ان المجنون هو فاسد العقل وضايعه والسفيه هو خفيف العقل وناقصه او ذلك مع من له ملكة فساد المال او من ليس له ملكة اصلاحه والاول محط رفع التكاليف وعدم تعلق الاحكام الشرعية او الوضعية والثانى ليس له اثر في الاحكام الشرعية او الوضعية الا بعض اصنافه الذى هو من ليس له ملكة اصلاح المال فتعلق به الحجر في التصرفات المالية ومن لم يتحقق الحال في المقام قد يحصل له الخلظ في الاحكام او في التعبير هذا الفاضل الهندى في شرح القواعد في شرح قول المصنف ولاية الحاكم تختص في النكاح على البالغ فاسدا العقل قال بجنون او سعه فانه جعل فساد العقل على قسمين جنون و سفه ومثله بعض مشايخنا في شرحه على النافع في شرح قول المصنف ويثبت ولايتهما اى الاب والجد


على البالغ مع فساد عقله قال لسفه او جنون وعلى هذا يكون للسفه اطلاقان او ثلثة فاسد العقل من غير جنون وخفيف العقل او هو مع المبذر ايضا ولكن ذلك ينافى ما صرح به جماعة كما مر من ان الجنون اقسام يجمعه فساد العقل وما ذكره في الروضة حيث زادا وسفيها بعد قوله من بلغ فاسد العقل ويرده ايضا عدم ورود تفسير السفاهة بذلك المعنى في كلام لغوى ولا فقيه ولا في خبر مع انه مع قطع النظر عن ذلك نقول الفاسد العقل الذى ليس بمجنون ما الدليل على ثبوت الولاية عليه مع انه ليس للسفيه بهذا المعنى ولا بهذا المعنى بنفسه لو لم يكن جنونا في الاخبار ولا ساير الادلة الشرعية عين او اثر الا ان يكونا حملا فساد العقل على المعنى الاعم من الجنون او خفة العقل الموجبة لعدم اصلاح المال ايضا وظنا ولاية الحاكم في النكاح على ذلك السفيه ايضا او يكون مرادهما من الولاية اعم من اختيار التزويج وايقاع النكاح مستقلا ومن توقف نكاح المرء‌ة على اذنه كما هو كذلك في السفيه بمعنى المبذر كما هو الظاهر من كلام صاحب الكفاية في كتاب النكاح حيث قال اولا وثبت ولايتهما اى الاب والجد على البالغ المجنون اذا اتصل جنونه بالصغر عند الاصحاب ولو طرء الجنون بعد البلوغ والرشد ففى ثبوت الولاية لهما او للحاكم قولان ثم قال بعد كلام وفي ثبوت الولاية للاب والجد او للحاكم في السفه المتصل بالصغر قولان اما في الطارئ بعد البلوغ والرشد فالمشهور انها للحاكم ثم قال بعد كلام والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له ان يتزوج الا مع الاضطرار فلو اوقع كان العقد فاسدا وان اضطر إلى التزويج جاز للولى ان ياذن له مقيدا بمراعاة المصلحة سواء عين الزوجة ام لا إلى ان قال وهل يجوز له المبادرة إلى النكاح بدون اذن الولى مع امكانه فيه وجهان ولو تعذر اذن الحاكم جاز له التزويج بدونه مقتصرا على ما يليق به بمهر المثل فما دونه انتهى بل صرح بذلك الشهيد الاول في نكت الارشاد في مسألة ثبوت الولاية في النكاح للوصى على السفيه حيث قال والحق ثبوتها في البالغ فاسد العقل او سفيها لا بمعنى اجبار السفيه بل بمعنى توقفه على اذن الوصى وكذا الفاضل الهندى في شرح القواعد حيث قال في شرح قول المصنف لا ولاية للوصى الا على من بلغ فاسد العقل قال بجنون او سفه مع الحاجة للضرورة إلى ان قال ولذا ثبت الولاية عليه للحاكم مع عدم ثبوتها على الصغير الا ان الولاية على السفيه بمعنى وجوب استيذانه ويمكن ارادة الولاية الاجبارية فيراد بفاسد العقل المجنون خاصة انتهى وفي شرح قول المصنف لا ولاية في النكاح الا على ناقص بصغر او جنون اوسفيه او رق قال الا ان الولاية على السفيه انما هى بمعنى توقف نكاحه على الاذن بخلاف الباقين وفذلكة المقام ان هاهنا امرين موجبين للآثار الشرعية احدهما الجنون وثانيهما السفيه بمعنى التبذير وافساد المال والاول رافع التكاليف والثانى مانع التصرفات المالية واما الواسطة بينهما فلا حكم له في الشرع ولا دليل على كونه مؤثرا في اثبات او نفى سوآء سميته سفيها او فساد عقل او غير ذلك فمن ذكر السفه قسيما للجنون في اقسام فساد العقل فان جعل فساد العقل اعم من الخفة فلا مشاحة في الاصطلاح وان كان في ثبوت حكم الجنون له نظر وان جعل فساد العقل غير الخفة والسفه بمعنى التبذير وجعله قسمين المجنون والسفه فنطالبه بالدليل على ثبوت ما اثبته


له وكونه موردا للحكم الشرعى نفيا او اثباتا وحمل لفظ السفيه في بعض الاخبار على ذلك بمجرد الاحتمال لا يصلح دليلا لاثبات الحكم لها ومن جعل السفه قسيما للمجنون في اثبات الولاية عليه من غير ادخاله في فساد العقل فان اراد غير الخفة والتبذير يرد عليه ما ذكر ايضا وان اراد هذا المعنى فان اراد بثبوت الولاية في النكاح عليه توقف صحته على اذنه لا ان يكون له الولاية في الايقاع استقلالا فهو كذلك وان اراد الاستقلال فعليه الاستدلال والله المسدد في كل حال

(عائدة) اعلم ان الولاية من جانب الله سبحانه على عباده ثابته لرسوله واوصيائه المعصومين عليهم السلام وهم سلاطين الامام وهم المملوك والولاة والحكام وبيدهم ازمة الامور وساير الناس رعاياهم والمولى عليهم واما غير الرسول واوصيائه فلا شك ان الاصل عدم ثبوت ولاية احد على احد الا من ولاه الله سبحانه او رسوله او احد من اوصيائه على احد في امر وحينئذ فيكون هو وليا على من ولاه فيما ولاه فيه والاولياء كثيرون كالفقهاء العدول والاباء والاجداد والاوصياء والازواج والموالى والوكلاء فانهم الاولياء على العوام والاولاد والموصى له والزوجات والمماليك والموكلين ولكن ولايتهم مقصورة على امور خاصة على ما ثبت من ولاة الامر ولا كلام لنا هنا في غير الفقهاء فان احكام كل من الباقين مذكورة في موارد مخصوصة من كتب الفروع والمقصود لنا هنا بيان ولاية الفقهاء الذين هم الحكام في زمان الغيبة والنواب من الائمة وان ولايتهم هل هى عامة فيما كانت الولاية فيه ثابتة لامام الاصل ام لا وبالجملة في ان ولايتهم فيما هى فانى قد رايت المصنفين يحولون كثيرا من الامور إلى الحاكم في زمن الغيبة ويولونه فيها ولا يذكرون عليه دليلا ورايت بعضهم يذكرون ادلة غير تامة ومع ذلك كان ذلك امرا مهما غير منضبط في مورد خاص وكذا نرى كثيرا من غير المحتاطين من افاضل العصر وطلاب الزمان اذا وجدوا في انفسهم قوة الترجيح والاقتدار على التفريع يجلسون مجلس الحكومة و يتولون امور الرعية فيفتون لهم في مسائل الحلال والحرام ويحكمون باحكام لم يثبت لهم وجوب القبول عنهم كثبوت الهلال ونحوه ويجلسون مجلس القضاء والمرافعات ويجرون الحدود والتعزيرات ويتصرفون باموال اليتامى والمجانين والسفهاء والغياب ويتولون انكحتهم ويعزلون الاوصياء وينصبون القوام ويقسمون الاخماس ويتصرفون بمال المجهول مالكه ويوجرون الاوقاف العامة إلى غير ذلك من لوازم الرياسة الكبرى وتريهم ليس بيدهم فيما يفعلون دليل ولم يهتدوا في اعمالهم إلى سبيل بل اكتفوا بما راوا وسمعوا من العلماء الاطياب فيفعلون تقليدا بلا اطلاع لهم على حط فتاويهم فيهلكون ويهلكون اذن الله لهم ام على الله يفترون فرايت ان اذكر في هذه العائدة الجليلة وظيفة الفقهاء وما فيه ولايتهم ومن عليه ولايتهم على سبيل الاصل والكلية ولنقدم اولا شطرا من الاخبار الواردة في حق العلماء الابرار المثبتة لمناصبهم ومراتبهم ثم نستتبعه بما يستفاد منها كلية ثم نذكر بعد ذلك بعض موارد هذه الكلية فهاهنا مقامان المقام الاول في ذكر الاخبار اللائقة بالمقام فنقول ان الاخبار في ذلك كثيرة جدا الا انا نذكر شطرا منها الاولى ما ورد في الاحاديث المستفيضة منها صحيحة ابى


البخترى عن ابى عبدالله (ع) انه قال العلماء ورثة الانبياء الثانية رواية اسماعيل بن جابر عن ابى عبدالله (ع) انه قال العلماء امناء الثالثة مرسلة الفقية قال امير المؤمنين قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم ارحم خلفائى قيل يا رسول الله ومن خلفائك قال الذين يأتون بعدى ويروون حديثى وسنتى ورواه في معانى الاخبار وغيره ايضا الرابعة رواية على ابن ابى حمزة عن ابى الحسن موسى ابن جعفر (ع) وفيها لان المؤمنين الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدنية ها الخامسة رواية السكونى عن ابى عبدالله (ع) قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم السادسة ما رواه في جامع الاخبار عن النبى انه قال افتخر يوم القيامة بعلماء امتى فاقول علماء امتى كساير انبياء قبلى السابعة المروى في الفقه الرضوى انه قال منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بنى اسرائيل الثامنة المروى في الاحتجاج في حديث طويل قيل لامير المؤمنين من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى قال العلماء اذا صلحوا التاسعة المروى في المجمع عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال فضل العالم على الناس فضلى على ادناهم العاشرة المروى في المنية انه تعالى قال لعيسى عظم العلماء واعرف فضلهم فانى فضلتهم على جميع خلقى الا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب وكفضل الاخرة على الدنيا وكفضلى على كل شئ الحادية عشر المروى في كثير الكراجكى عن مولانا الصادق (ع) انه قال المملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك الثانية عشر التوقيع الرفيع المروى في كتاب اكمال الدين باسناده المتصل والشيخ في كتاب الغيبة والطبرسى في الاحتجاج وفيها واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة احاديثنا فانهم حجتى عليكم وانا حجة الله عليهم الثالثة عشر ما رواه الامام في تفسيره (ع) عن آبائه عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال اشد من يتم اليتيم يتيم انقطع عن مامه لا يقدر على الوصول اليه ولا يدرى كيف حكمه فيما يبتلى به من شرايع دينه فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهدى الجاهل بشريعتنا اذا (انقطع) المنقطع عن مشاهدتنا كان معنا في الرفيق الاعلى قال وقال على (ع) من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فاخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذى حبوناه به جاء يوم القيمة وعلى راسه تاج من نور يضئ لاهل تلك العرصات إلى ان قال وقال الحسين بن على (ع) من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتا باستتارنا فواساه من علومنا التى سقطت اليه حتى ارشده وهداه قال الله عزوجل سبحانه ايها العبد الكريم المواسى انا اولى منك بهذا الكرم اجعلوا يا ملائكتى في الجنان بعدد كل حرف حرف علمه الف الف قصر إلى ان قال و قال موسى بن جعفر (ع‍) فقيه واحد يتفقد يتيما من ايتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا والتعلم من علومنا اشد على ابليس من الف عابد إلى ان قال ويقال للفقيه ايها الكافل لايتام آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله الهادى لضعفاء محبيه ومواليه قف حتى تشفع في كل من اخذ عنك او تعلم منك إلى ان قال وقال على ابن محمد (ع‍) لولا من يتبقى بعد غيبة قائمنا من العلماء الداعين اليه والدالين عليه إلى ان قال لما بقى احد الا ارتد عن دين الله اولئك هم الافضلون عند الله عزوجل الرابعة عشر رواية ابى خديجة قال قال لى ابوعبدالله (ع) انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من


قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه الخامسة عشر رواية اخرى له اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرفت حلالنا وحرامنا فانى قد جعلته قاضيا السادسة عشر مقبولة عمر بن حنظلة وفيها ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله السابعة عشر ما روى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله في كتب الخاصة والعامة انه قال لسلطان ولى من لا ولى له الثامنة عشر ما رواه الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن على بن سفيه في كتاب؟ المسمى بتحف العقول عن سيد الشهداء الحسين بن علىعليهما‌السلام والرواية طويلة ذكرها صاحب الوافى في كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر وفيها وذلك بان مجارى الامور والاحكام على ايدى العلماء بالله الامناء على حلاله و حرامه الحديث التاسعة عشر ما رواه في العلل باسناده عن الفضل بن شاذان عن ابى الحسن الرضاعليه‌السلام في حديث قال فيه فان قال فلم وجب عليهم معرفة الرسل والاقرار بهم والاذعان لهم بالطاعة قيل له لانه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون بمصالحهم وكان الصانع متعاليا عن ان يرى وكان ضعفهم وعجزهم عن ادراكه ظاهرا لم يكن بدا عن رسول بينه وبينهم معصوم يؤدى اليهم امره ونهيه وادبه ويوقفهم على ما يكون احراز نافعهم ودفع مضارهم اذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون اليه من منافعهم ومضارهم فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن في مجئ الرسول منفعته ولاشد حاجة ولكان اثباته عبثا بغير منفعة ولا صلاح وليس هذا من صفة الحكيم الذى اتقن كل شئ فان قال فلم جعل اولى الامر وامر بطاعتهم قيل لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وامروا ان لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم الا بان يجعل عليهم فيه امينا يمنعهم من التعدى والدخول فيما خطر عليهم لانه ان لم يكن ذلك كذلك لكان احد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والاحكام ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا الا يقيم ورئيس لما لا بد لهم من امر الدين والدنيا فلم يجز في حكمة الحكم ان يترك الخلوة مما يعلم انه لا بد لهم منه ولا قوام لهم الا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جميعهم جماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم ومنها انه لو لم يجعل لهم اماما قيما امينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف اهوائهم وتشتت انحائهم فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرايع والسنن والاحكام والايمان و كان في ذلك فساد الخلق اجمعين المقام الثانى في بيان وظيفة العلماء الابرار والفقهاء الاخيار في امور الناس ومالهم فيه الولاية على سبيل الكلية فنقول وبالله التوفيق ان كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه امران احدهما كلما كان للنبى والامام الذين هم سلاطين الانام وحصون الاسلام فيه الولاية وكان لهم


فللفقيه ايضا ذلك الا ما اخرجه الدليل من اجماع او نص او غيرهما وثانيهما ان كل فعل متعلق بامور العباد في دينهم او دنياهم ولا بد من الاتيان به ولا مفر منه اما عقلا او عادة من جهة توقف امور المعاد او المعاش لواحد او جماعة عليه واناطة انتظام امور الدين او الدنيا به او شرعا من جهة ورود امر به او اجماع او نفى ضرر او اضرار او عسر او حرج او فساد على مسلم او دليل اخر او ورد الاذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفة لمعين واحد او جماعة ولا لغير معين اى واحد لا يعينه بل علم لابدية الاتيان به او الاذن فيه ولم يعلم لمامور به ولا المأذون فيه وظيفة الفقيه وله التصرف فيه والاتيان به اما الاول فالدليل عليه بعد ظاهر الاجماع حيث نص به كثير من الاصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات ما صرح به الاخبار المتقدمة من كونه وارث الانبياء او امين الرسل وخليفة الرسول وحصن الاسلام ومثل الانبياء وبمنزلهم والحاكم والقاضى والحجة من قبلهم وانه المرجع في جميع الحوادث وان على يده مجارى الامور والاحكام وانه الكافل لايتامهم الذين يراد بهم الرعية فان من البديهيات التى يفهمه كل عامى وعالم ويحكم به بانه اذا قال نبى لاحد عند مسافرته او وفاته فلان وارثى ومثلى وبمنزلتى وخليفتى وامينى وحجتى والحاكم من قبلى عليكم والمرجع لكم في جميع حوادثكم وبيده مجارى اموركم واحكامكم وهو الكافل لرعيتى له كل ما كان لذلك النبى في امور الرعية وما يتعلق بامته بحيث لا يشك فيه احد ويتبادر منه ذلك كيف لا مع ان اكثر النصوص الواردة في حق الاوصياء المعصومين المستدل بها في مقامات اثبات الولاية والامامة المتضمنين لولاية جميع ما للنبى فيه الولاية ليس متضمنا لاكثر من ذلك سيما بعد انضمام ماورد في حقهم انهم خير خلق الله بعد الائمة و افضل الناس بعد النبيين وفضلهم على الناس كفضل الله على كل شئ وكفضل الرسول على ادنى الرعية وان اردت توضيح ذلك فانظر إلى انه لو كان حاكم او سلطان في ناحية واراد المسافرة إلى ناحية اخرى وقال في حق شخص بعض ما ذكر فضلا عن جميعه فقال فلان خليفتى وبمنزلتى ومثلى وامينى والكافل لرعيتى والحاكم من جانبى وحجتى عليكم والمرجع في جميع الحوادث لكم وعلى يده مجارى اموركم واحكامكم فهل يبقى لاحد شك في ان له فعل كل ما كان للسلطان في امور رعية تلك الناحية الا ما استثناه وما اظن احدا يبقى له ريب في ذلك ولا شك ولا شبهة ولا يضر ضعف تلك الاخبار بعد الانجبار يعمل الاصحاب وانضمام بعضها ببعض وورود اكثرها في الكتب المعتبرة واما الثانى فيدل عليه بعد الاجماع ايضا امران احدهما انه مما لا شك فيه ان كل امر كان كذلك لا بد وان ينصب الشارع الرؤف الحكيم عليه واليا وقيما ومتوليا والمفروض عدم دليل على نصب معين او واحد لا بعينه او جماعة غير الفقيه واما الفقيه فقد ورد في حقه ما ورد من الاوصاف الجميلة والمزايا الجليلة وهى كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه وثانيهما ان بعد ثبوت جواز التولى منه وعدم امكان القول بانه يمكن ان لا يكون لهذا الامر من يقوم له ولا متول له نقول ان كل من يمكن ان يكون وليا ومتوليا لذلك الامر ويحتمل ثبوت الولاية له يدخل فيه الفقيه قطعا من المسلمين


او العدول او الثقات ولا عكس وايضا كل من يجوز ان يقال بولايته يتضمن الفقيه وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمنا لثبوت ولاية الغير سيما بعد كونه خير خلق الله بعد النبيين وفضلهم والامين والخليفة والمرجع وبيده الامور فيكون جواز توليته وثبوت ولايته يقينيا والباقون مشكوك فيهم ينفى ولايتهم وجواز تصرفهم النافذ بالاصل المقطوع به وكذا الوجوب الكفائى فيما يثبت الامر به ووجوبه فان قلت هذا يتم فيما يثبت فيه الاذن والجواز واما فيما يجب كفاية فالاصل عدم الوجوب على الفقهاء قلنا الوجوب الكفائى عليهم ايضا مقطوع به غاية الامر انه يشك في دخول غيرهم ايضا تحت الامر الكفائى وعدمه والاصل ينفيه فان قيل الاصل عدم ملاحظة خصوصيتهم قلنا الاصل عدم ملاحظة جهة العموم ايضا مع ان اثبات الجواز كان لنا ولا معارض له ثم يثبت له الوجوب فيما يجب بالاجماع المركب وليكن هاتان الكليتان نصب عينيك وبين يديك تجريهما في جميع المقامات الفرعية والموارد الجزئية ويندرج تحتهما جميع ما ذكره الفقهاء في المسائل الشخصية ولا حاجة إلى ذكر الانواع والاصناف من تلك الامور بعد الاحاطة بما ذكر الا انا نذكر بعض انواع هاتين الكليتين لما فيها من الادلة الخاصة او الفروع اللازمة بيانها او لبيان ورود الاذن والامر من الشارع فيه وقد ذكر بعض تلك الامور الشهيد في قواعده قال ما خلاصته قاعدة في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم كل قضية وقع النزاع فيها في اثبات شئ او نفيه او كيفيته وكل امر فيه اختلاف بين العلماء كثبوت الشفعة مع الكثرة او احتيج فيه إلى التقويم كالارش وتقدير النفقات او إلى ضرب المدة كالايلاء و الظهار او إلى الالقاء كاللعان ومما يحتاج اليه القصاص نفسا او طرفا والحدود والتعزيرات وحفظ مال الغياب كالودايع واللقطات انتهى ثم نقول ان الامور التى هى وظيفة الفقهاء ومنصبهم ولهم الولاية فيه كثيرة يعلم مواردها مما ذكر ونذكر هنا بعضها فمنها الافتاء فلهم ولايته وعلى الرعية وجوب اتباعهم في فتاويهم وتقليدهم في احكامهم وهى ثابتة بكل من الامرين الكليين المذكورين ويدل عليه ايضا من الاخبار المتقدمة بخصوصها المروى عن تفسير الامام (ع) ومقبولة عمر بن حنظلة اما الاولى فلدلالتها على ترغيب العالمين بعلومهم إلى هداية الجهال بالشريعة وحثهم على اخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذى اعطوه وعلى مواساتهم مع ايتام الائمة الذين هم الجهال بالشريعة من علومهم التى سقطت اليهم وعلى تفقدهم الجهال وتعليمهم من علومهم وعلى تكفلهم لايتام آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وهدايتهم الضعفاء ودعوتهم إلى العلوم ودلالتهم عليها وبثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائى بالاجماع بل الضرروة كما يثبت بذلك ايضا وجوب اتباع الناس لهم فيما دعوهم وهدوهم وواساهم ودلوهم فان قيل المصرح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم ومن اين يعلم ان ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الائمة قلنا لا شك انه ليس المراد ان علومهم بحسب علم العالم اى ما يعلمه انه من علومهم اذ ارادة غير ذلك تكليف بمالا يعلم بل بما لا يطاق فيكون المعنى من علومنا بحسب علمه ولا شك ان علوم


العلماء علوم الائمة بزعم العلماء وبحسب علمهم فان قيل لا نسلم ان ما يعلمونه انما هو من العلوم فان ستنبطاتهم ليست علما وانما هى ظنون بحسب العمل بها لاجل المخمصة قلنا الظن المنتهى إلى العلم علم فانه اذا ظن وجوب السورة لاجل خبر واحد وعلم حجيته الخبر بالدليل القطعى يعلم وجوب السورة واما الظن الغير المنتهى إلى العلم فهو ليس مما يتكلم فيه فان قيل هو حجة في حقه وحق مقلديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم فهو معلوم وعلم في حقه دون حق الغير قلنا هذا تخليط واشتباه كيف مع ان المظنون من الخبر الواحد وهو وجوب السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصة والمعلوم من الادلة العلمية هو حجية الخبر الواحد اما مطلقا او لكل من كان مثله لا لهذا الشخص بخصوصه فانه لا دليل على حجيته مخصوصا بهذا الشخص وعلى هذا فيعلم هذا ان خبر الواحد واجب العمل مطلقا ويظن من الخبر ان السورة واجبة كذلك فيعلم وجوب السورة كذلك نعم لما لم يكن علم غير المعصوم حجة على غيره فيحتاج جواز اتباع علمه للغير او وجوبه إلى دليل وهذا الخبر وما يؤدى مؤداه من ادلة جواز التقليد او وجوبه دليل على حجية علمه لمن يقلده ايضا ومحط دلالة الثانية عموم قوله فاذا حكم بحكمنا فان لا يمكن ان يكون المعنى اذا حكم بما هو معلوم عند سامعه انه حكمنا اذ لا يكون حينئذ حاجة إلى قبول قول الغير والرجوع اليه بل تتمة الحديث الدالة على اختلاف الخبر صريحة في جهل السامع بالحكم فيكون المعنى اذا حكم بحكم ينسبه الينا او ما هو حكمنا باعتقاده يجب القبول وليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد الترافع لاعميته لغة وعرفا وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه ومنه يظهر امكان الاستدلال بروايتى ابى خديجة لان القضاء ايضا بمعنى الحكم ويدل على المطلق ايضا اخبار اخر كثيرة كالمروى في الامالى باسناده عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال يرفع الله اى بالعلم اقواما فيجعلهم في الخير قادة يقتبس اثارهم ويهتدى بفعالهم وينتهى إلى ارآئهم والمروى في غوالى اللآلى عن بعض الصادقين (ع) ان الناس اربعة رجل يعلم وهو يعلم انه يعلم فذاك مرشد حاكم فاتبعوه ورواية محمد بن مسلم المروية في الكافى وفيها فتعلموا العلم من حملة العلم والمروى في الاحتجاج عن مولانا الكاظمعليه‌السلام انه قال فقيه واحد يتفقد يتيما من ايتامنا المنقطعين عن مشاهدنا بتعليم ما هو محتاج اليه اشد على ابليس من الف عابد وفيه ايضا عن ابى محمد العسكرى (ع) فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه ويدل عليه ايضا مفاهيم الاخبار المستفيضة الناهية عن الافتآء بغير علم ومن غير العلم بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمبينة لصفات المعنى وامر الائمة بعض اصحابهم بالافتاء وامر الناس بالرجوع اليهم والاخبار المتكثرة المتضمنة لان الله سبحانه لا يدع الارض خالية عن عالم يعرف الناس حلالهم وحرامهم ولئلا يلتبس عليهم امورهم كما في رواية عبدالله العامرى عن بى عبدالله (ع) قال مازالت الارض الا ولله فيها الحجة يعرف الحلال والحرام ويدعوا إلى سبيل الله والمروى في اكمال الدين عنهعليه‌السلام ايضا قال ان الله تبارك وتعالى لم يدع الارض الا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ولو لا ذلك لالتبست على المؤمنين امورهم والحجة والعالم فيهما لا يحملان على الامام المعصوم الغائب لانه لا يعرف


الناس مسائلهم ولا يدعوهم إلى سبيل الله ولا يبين لهم امورهم ويدل على المطلق ايضا الاجماع القطعى بل الضرورة الدينية بل ضرورة جميع الاديان فان الكل قد اجمعوا على افتآء العلماء للعوام وعلى ترك الانكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم من الانكار بل ترغيبهم عليه وذمهم على تركه بل هذا امر واضح لكل عامى حتى النسوان والصبيان لانهم يرجعون فيما لا يعلمون إلى العلماء وليس علم كل عامى بان مالا يعلمه من احكام الله يجب اخذه من العالم اضعف من علمه بوجوب الصلوة وكونها مثلا اربع ركعات ويدل عليه ايضا انه لا شك ان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله مبعوث على العالم والعامى وليس بعثه مقصورا على العلماء ان احكامه مقررة للفريقين من غير تفرقة بينهما ولا شك ايضا انه لم يقرر هذه الاحكام لكل احد حتى من لم يتمكن من الوصول اليها وتحصيلها بعد السعى والاجتهاد ولم يخصصها ايضا بمن وصلت اليه هذه الاحكام من دون سعى وفحص بل اتى بها وامر بالفحص عنها فحصا تاما بمعنى انا امرنا بالفحص عن احكام الرسول بل وجوب هذا الفحص مما يحكم به العقل القاطع فمن وصل اليه بعد الفحص فهو حكمه والا فهو معذور فكل من العلماء والعوام بالفحص مأمور وفي تركه غير معذور ثم ان الفحص تارة يكون بالفحص عن مأخذها ومداركها واستنباطها منها بعد فهم المراد منها وعلاج معارضتها ودفع اختلالاتها ورفع شبهاتها ونحو ذلك واخرى بالفحص عمن فعل ذلك ومن البديهيات القطعية ان امر غير العلماء في زمان من الازمنة بالفحص بالطريق الاول يوجب العسر الشديد والحرج العظيم واختلال امر المعاش وتعطيل اكثر الامور سيما بعد مرور الدهور فغير العلماء الذين يسهل لهم الاجتهاد ينحصر طريق فحصهم المكلفين به في جميع الازمنة بالسؤال عمن فحص بالطريق الاول فيكون واجبا عليه وقد يتوهم ان المرجع في التقليد إلى افادته الظن وقد بينا فساده في كتاب مناهج الاحكام فوآئد الاولى اعلم ان هاهنا مسئلتين احديهما ثبوت ولاية الافتاء للفقيه ووجوب الافتآء عليه كفاية والثانية وجوب التقليد على العامى وكلتاهما متلازمتان وجميع الادلة المذكورة يثبت المسألتين وادلة لهما المسألة الاولى متضمنة لحكم الفقيه فيجب عليه الاجتهاد فيه والثانية لحكم العامى وحيث لا يجوز له التقليد له في هذه المسألة لاستلزامه الدور يجب عليه فيها الاجتهاد بنفسه ايضا وعمله في تلك المسألة باجتهاده وقد يتكلم فيها الفقهاء لاجل تحصيلهم العلم بحكم العامى والتقرير حال الاجماع فيها بل قد يحتاج الفقيه اليها ايضا حيث يضطر إلى التقليد لضيق الوقت عن الاجتهاد ونحوه ثم ان مستند الفقيه في المسألتين هو الادلة المذكورة باجمعها واما مستند المقلد ففى الغالب هو الدليلان الاخيران اى دليل الاجماع ودليل بقاء التكليف و اما غيرهما فليس من شأن غالب المقلدين الاستناد اليه لتوقفه على اثبات حجية الاحاد وعلاج المعارضات والاجتهاد في وجوه الدلالات ونحوها الثانية كما يجب على العامى الاجتهاد في هذه المسألة يجب عليه الاجتهاد في تعيين الفقيه الذى يقلده من بين اصناف الفقهاء من الاصولى والاخبارى والحى


والميت والاعلم وغيره والمتجزى والمطلق وطريق اجتهاده فيه سهل لا صعوبة فيه ذكرناه في منهاج تقليد الاموات من كتاب مناهج الاحكام ولم نذكره هنا لخروجه عما نحن بصدوره الثالثة مورد وجوب الافتآء والتقليد هو الذى يفهمه الفقيه من قول الشارع وينسبه اليه ويستنبط ارادته من الامور المتعلقة بالدين الفرعى سوآء كان حكما شرعيا او وضعيا او موضوعا او محمولا او متعلقا له استنباطا او غير استنباطى من حيث هو موضوع او محمول او متعلق للحكم الدينى لا مطلقا وبالجملة كلما يخبره من الامور الفرعية الدينية مثلا اذا استنبط الفقيه ان الخمر نجسة وان هذه الخمر هى العصير العنبى وان نجاستها عبارة عن كونها واجب الاجتناب في الصلوة فيجب افتآئه بذلك و يجب على مقلده تقليده في ذلك فيقلده في تعيين الموضوع وهو الاختصاص بالعصير العنبى وفي معنى المحمول وهو كونه واجب الاجتناب في الصلوة وفي لحكم وهو ثبوت المحمول للموضوع ولا يجوز للمفتى حوالة المقلد في فهم الخمر والنجاسة إلى العرف او اللغة ولو كانا مخالفين لما فهمه بعد فهمه مراد الشارع من الخمر النجس هو العصير العنبى ومن النجاسة ما ذكر الا اذا استنبط ان مراد الشارع ايضا هو المعنى العرفى فيفتى بان الخمر العرفى نجسة عرفا ولو فهم المقلد من الخمر معنا عرفيا لا يفيده في هذا المقام اذ لعل للفقيه دليلا على التجوز او اختلاف العرفين او غير ذلك وان علم المقلد انه ليس للفقيه قرينة ولا دليل على هذا التعيين وان معه يجب الرجوع إلى العرف يكون هو بنفسه مجتهدا في هذه المسألة نعم لو لم يكن الخمر متعلقة الحكم من الشارع يعمل المقلد فيه بما فهم وكذا اذا حكم الفقيه بان انآء الذهب غير جايز الاستعمال وفسر الاناء بما يشتمل المكحلة وطرف المراة والاستعمال بما يشمل رؤية الوجه في المراة ايضا فانه يجب على المقلد قبول الحرمة فيما فسر به ولا يجوز له ان يقول لا تقليد في الموضوع لشمول جميع الادلة بهذا الاستنباط ايضا لانه اخبار عن قول الشارع نعم لو قال الفقيه ان مراد الشارع الانآء والاستعمال العرفيين يجب على المقلد قبوله ولو اختلفا حينئذ في فهم المعنى العرفى لا يجب فيه التقليد لانه ليس اخبارا عن قول الامام بل قال ان الامام حرم الانآء العرفى ولكنى افهم ان العرف يحكم بكون ذلك انآء فهذا اختلاف فيما نسب إلى العرف ولو قال المقلد انى اعلم ان مراد الشارع الانآء العرفى فهو نفسه يكون مجتهدا في هذه المسألة وبالجملة الثابت من الادلة هو وجوب الافتآء والتقليد في جميع ما يحكيه عن الشارع وينسبه اليه من الامور الشرعية الفرعية من حيث هو هو واما غير ذلك فلا يجب على الفقيه فيه الافتآء ولا على المقلد القبول ما لم يكن حكما في مقام التخاصم والتنارع فلا يقبل قوله في غير مقام المرافعة في رؤية الهلال ووقوع النجاسة في هذا الانآء ووقوع التذكية على ذلك الجلد ونحو ذلك مما ليس فيه اخبارا عن قول الشارع لعدم دليل عليه فان الاخبار انما هى واردة في احكام الائمة وعلومهم وقضاياهم ونحو ذلك ولا يشمل شئ منها مثل رؤية الهلال وبالجملة جميع الاخبار الامرة بالرجوع إلى الفقهاء وحكمهم واردة فيما يتعلق بالدعاوى والقضاء بين


الخصوم والفتوى في الاحكام الشرعية ولا يتوهم شمول قوله حكمنا في المقبولة له لان كون مثل ذلك من احكامهم ممنوع جدا واما قوله في التوقيع واما الحوادث الواقعة الخ ففيه ان الثابت منه وجوب الرجوع اليهم وهو مسلم والكلام فيما يحكم به الفقيه حينئذ فانه لا شك في انه اذا ثبت عند الفقيه الهلال مثلا وافتى بوجوب قبول قوله فيه ايضا لكون فتواه كذلك يجب القبول وانما الكلام فيما يفتى به ولا يدل الرجوع اليهم انهم اذا قالوا ثبت عندنا الهلال يجب الصوم او الفطر بل هذا ايضا واقعة حادثة فيجب الرجوع فيها بان يسئل عنه انه اذا ثبت ذلك عندك فما حكمنا والاجماع والضرورة ايضا غير متحقق فيه والدليل العقلى المتقدم ايضا لا يجرى في غيره اذ ماخذه هذه الامور ليس منحصرا بالادلة الشرعية الموجب وجوب التفحص عنها العسر والحرج او التقليد الا ان ما ذكرنا في القسم الثانى انما هو من باب الاصل ويمكن ان يوجد في مورد جزئى دليل على وحوب قبول قول الفقيه كما استدل له في مسألة رؤية الهلال بصحيحة محمد بن قيس ولكنها غير تامة كما ذكرناه في موضعه الرابعة اعلم ان اهل زمان الغيبة بين مجتهد وغير مجتهد ومرادنا من المجتهد من كانت له ملكة الترجيح وقوة الاستنباط من مظان الاحكام الشرعية من ادلتها التفصيلية ولا شك في جواز التقليد الثانى بل وجوبه فيما لم يحتط فيه بل في اصل الاحتياط ايضا واما الاول فاما اجتهد في المسألة فعلا اولا فعلى الاول لا يجوز له التقليد اجماعا ولا يدخل تحت شئ من ادلته ايضا كما سيظهر وجهه وعلى الثانى فاما لا يتمكن من الاجتهاد لمانع من ضيق وقت او فقد شرط ونحوه او يتمكن فعلى الاول فالظاهر جواز التقليد بل وجوبه له لكثير من الاخبار المذكورة بل للاجماع والدليل العقلى وعلى الثانى لا يجوز له التقليد بل يجب عليه الاجتهاد او الاحتياط بعد اجتهاده فيه وكانه اجماعى ايضا لاصالة عدم حجية قول الغير وعدم كونه حكما في حق الغير وعدم ثبوت الاجماع فيه وعدم جريان الدليل العقلى لامكان الرجوع إلى الادلة الشرعية له ولا يتوهم شمول بعض الاخبار لمثل ذلك ايضا لانها بين ما لا عموم فيه ولا اطلاق يشمل مثل ذلك وبين ضعيف غير منجبر في المقام او متضمن للعوام او الضعفاء او الجاهل او نحو ذلك مما لا يصدق على مثل ذلك الشخص او غير معلوم صدقه او مشتمل الامر دال على الوجوب المنتفى في حق مثل ذلك قطعا فيرجع إلى التخصيص و توهم امكان اجزاء الاستصحاب في حقه ضعيف التغير الموضوع ومعارضته مع استصحاب حال العقل والمسألة الافتاء والتقليد فروع اخر مذكورة في كتب الاصول الخامسة لابد للفقيه المفتى ان يعلم ما يجب فيه الافتآء عليه وما لا يجب فنقول الفقيه الجامع الشرايط الافتآء في بلد المستفتى او في مكان لا يتعسر الوصول اليه اما واحد او متعدد فان كان واحدا فاما يكون وقت السؤال وقت الحاجة إلى السؤال اما من جهة كونه وقت العمل او من جهة عدم امكان السؤال وقته مع العلم بانه يحتاج اليه في وقت اولا يكون فعلى الثانى لا يجب على المفتى الجواب للاصل وعلى الاول يجب الافتآء ان اجتهد


فيه والاجتهاد ثم الافتآء ان لم يجتهد اذا اتسع الوقت للاجتهاد ان كان السؤال مما يجب على المستفتى علمه او يتضرر بجهله وبالجملة اذا كان السؤال عن واجباته ومحرماته او عما يدفع ضرر الحاصل به عن نفسه كما اذا سئل عن خيار الغبن بعد البيع بما فيه غبن ويستحب الجواب ان كان من المستحبات بل ساير الفتاوى ايضا كونه تعليما لمسلم وجوابا عن سؤاله ولا يجب الافتآء في غير ما ذكر من انواع المعاملات والايقاعات مما لا يجب تعلمه فلا يجب الجواب عن سؤال من يسئل عن مسقطات خيار الغبن اذا اراد ايقاع المعاملة بوجه يسقطه مثلا ونحو ذلك وان كان متعددا اى باعتقاد المستفتى فان علم المفتى اصابته في ذلك الاعتقاد لا يجب عليه الافتآء عينا ايضا بل يجب كفايته وان قال المستفتى انا اريد تقليدك الا فيما اذا تعين له تقليده وكذلك ان علم خطأه مع عدم تقصيره وان كان له تنبيهه على خطائه من باب الارشاد والهداية وان كان لاجل تقصيره في السعى يجب عليه الافتاء لانه يكون الجواب عليه واجبا عينيا وان لم يعلم خطأه او اصابته واحتمل كونه مصيبا لا يجب عليه الافتآء ايضا وان تعدد المفتون ولم يعرفهم المستفتى بل اعتقد الانحصار يجب عليه احد الامرين من الافتآء او الارشاد إلى غيره ان قلنا بالاكتفاء في معرفة المجتهد باخبار مجتهد اخر وخلاصة المقال انه كلما يجب فيه على المستفتى السؤال يجب على المفتى الجواب فان وجب على الاول السؤال عن ذلك عينا يجب عليه الجواب كذلك وما يجب عليه من احد الفقيهين يجب عليه الجواب كفاية وكذا ما يتضرر المستفتى بجهله يجب عليه الجواب اما عينا او كفاية ولا يجب في غير ذلك ودليل الكل الاجماع مضافا في الاولين إلى قوله سبحانه ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون والمروى في الصافى عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار ورواه في احقاق الحق ايضا هكذا من علم علما وكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من النار وما رواه في الكافى باسناده عن ابى عبدالله (ع) انه قال قرات في كتاب علي (ع) ان الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى اخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال والاخيرة مخصوصة بالواجبات لانها التى اخذ العهد على الجهال بطلبها واما ما تقدمها وان كانت عامة الا ان صدق الكتمان في الاية الشريفة على سكوت فقيه عن رايه في مستحب او مباح او معاملة غير معلوم سيما بعد انتشار الجميع في كتب الاحاديث والفقه من العربية والفارسية فان المنهى عنه الكتمان المطلق دون الكتمان عن شخص خاص والروايتان اللاحقتان ضعيفتان غير معلوم انجبارهما بعمومهما ومع ذلك روى في الكافى باسناده عن ابى الحسن موسى (ع) قال دخل رسول الله المسجد فاذا جماعة قدا طافوا برجل قال ما هذا فقيل علامة فقال وما العلامة قال اعلم الناس بانساب العرب ووقايعها وايام الجاهلية والاشعار والعربية قال فقال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينتفع من علمه ثم قال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله انما العلم ثلاثة آية حكمة او فريضة عادلة او سنة قآئمة وفسرت الاية المحكمة باصول العقايد التى براهينها الايات المحكمات والفريضة العادلة بفضائل


الاخلاق وعدالتها كناية عن توسطها والسنة القائمة بشرايع الاحكام ومسائل الحلال والحرام وروى ايضا باسناده عن ابى عبدالله (ع) يقول وجدت علم الناس كله في اربع اولها ان تعرف ربك والثانى ان تعرف ما صنع بك والثالث ان تعرف ما اراد منك والرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك والمراد عن الاول واضح من الثانى على نفس الانسانية وصفاتها وما يعود اليه من النشأة الاخروية وما يوجب شكر المنعم ومن الثالث الفضايل النفسانية والاوامر الشرعية ومن الرابع الرذايل والنواهى ويخرج من هاتين الروايتين كثير مما يعمه الروايتان المرسلتان المتقدمتان بل يمكن ان يقال بعدم خلو معانى الثلثة المذكورة في الرواية الاولى عن اجمال ولاجله يدخل الاجمال في العمومات ايضا فتامل ومنها القضآء فلهم ولاية القضآء والمرافعات وعلى الرعية الترافع اليهم وقبول احكامهم ويدل على ثبوتها لهم مع الاجماع القطعى بل الضرورة والقاعدة بان الكليتان المتقدمتان المروى عن كنز الكراجكى والتوقيع الرفيع ومقبولة ابن حنظلة وروايتا ابى خديجة المتقدمة جميعا في صدر العائدة والمروى عن الغوالى المتقدم في الافتآء ورواية داود بن الحسين عن ابى عبدالله (ع) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف رضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول ايهما يقضى الحكم فقال ينظر إلى افقههما واعلمهما باحاديثنا واورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الاخر ورواية البخترى عن ابى عبدالله (ع) قال سئل عن رجل يكون بينه وبين اخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين إلى ان قال ينظر إلى اعدلهما وافقههما في دين الله فيمضى حكمه والظاهر وجوب القضاء على الفقيه للاجماع فان اتحد في البلد فعينا والا فكفاية على التفصيل المتقدم في التقليد ولا يصير باختيار المدعى احد المجتهدين واجبا عينيا عليه وان كان الاختيار مع المدعى للاصل الا ان يكون بحيث لا يجوز له الرجوع إلى الاخر ومنها الحدود والتعزيرات واختلفوا في ثبوت ولايتها للفقيه في زمن الغيبة فذهب الشيخان إلى ثبوتها له واختاره الديلمى والفاضل في كتبه و الشهيدان وصاحب المهذب وصاحب الكفاية والشيخ الحر بل اكثر المتاخرين ونسب إلى المشهور بل ادعى بعضهم عليه الاجماع في مسألة عمل الحاكم بعلمه في حقوق الله ونقل عن الحلى منعها وظاهر الشرايع والنافع التردد والاول هو الحق للقاعدتين المتقدمتين مضافتين إلى رواية حفص ابن غياث المنجبر ضعفها لو كان بالشهرة قال سئلت ابا عبدالله (ع) من يقيم الحدود السلطان او القاضى فقال اقامة الحدود إلى من اليه الحكم ويؤيده رواية ابى مريم قال قضى امير المؤمنين (ع) ان ما اخطات القضاة في دم او قطع فعلى بيت مال المسلمين ورواية ابى عقبة الواردة في حكاية ابى عبدالله (ع) مع عيلان قاضى ابن هبيره؟ وفيها يا عيلان ما اظن ابن هبيره وضع على قضائه الا فقيها قال اجل قال يا عيلان تجمع بين المرء وزوجه قال نعم قال وتفرق بين المرء وزوجه قال نعم قال وتقتل قال نعم قال وتضرب الحدود قال نعم قال وتحكم في اموال اليتامى قال نعم الحديث وقد يستدل ايضا بالاطلاقات مثل قوله سبحانه فاقطعوا وقوله عز


شانه فاجلدوا ونحوهما ويمكن الخدش فيه بعدم معلومية شمول تلك الخطابات لمثل الفقهاء وهل ذلك لهم على سبيل الوجوب او الجواز الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الاول حيث استدلوا باطلاقات الاوامر وبافضاء ترك اجرآء الحدود إلى المفاسد وصرحوا بوجوب مساعدة الناس لهم وهو كذلك لظاهر الاجماع المركب وقول امير المؤمنين (ع) في رواية ميثم الطويلة التى رواها المشايخ الثلثة الواردة في حد الزنا وانك قد قلت لنبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله فيما اخبرته به من دينك يا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله من عطل حدا من حدودى فقد عاندنى وطلب بذلك مضادتى اللهم وانى غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع احكامك الحديث ويمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية على نفس ثبوت هذه الولاية ايضا للفقهاء ثم ما ذكر وان اختص بالحدود ولكن يتعدى إلى التعزيرات بالاجماع المركب مضافا إلى ان الظاهر دخول التعزيرات في الحدود ايضا ومنها اموال اليتامى وثبوت ولايتها للفقهاء الجامعين شرايط الحكم والفتوى اجماعى بل ضرورى وحكاية الاجماع وعدم الخلاف فيه مستفيضة بل متواترة ويدل عليه اولا الاجماع القطعى وثانيا الاية الشريفة وهى قوله سبحانه ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هى احسن دلت على جواز قرب ماله بالتى هى احسن لكل احد من الناس ومنهم الفقهاء فيجوز لهم قطعا وكذا يجوز قرب غيرهم مع اذن الفقيه ايضا كذلك واما بدونه فجوازه من الاية غير معلوم لجواز ان يكون الاحسن كونه مع اذن الفقيه الذى بيده مجارى الامور والمرجع في الحوادث والحجة والحاكم والقاضى من جانب الامام وامين الرسول وكافل الايتام وحصن الاسلام ووارث الانبياء وبمنزلتهم واعلم بوجوه التصرف بل بظهر منه عدم جواز قرب الغير بدون اذنه وثالثا القاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين وبيانها انه لا شك ولا ريب في ان الصغير ممنوع عن التصرف في ماله شرعا اجماعا ونصا كتابا وسنة فاما لم ينصب من جانب الله سبحانه احد لحفظ امواله و اصلاحه والتصرف فيه فيما يصلحه او نصب والاول غير جايز على الحكيم المتقن عقلا كما صرح به في رواية العلل المتقدمة ايضا ويدل عليه استفاضة الاخبار بان الشارع لم يدع شيئا مما يحتاج اليه الامة الا بينه لهم ولا شك ان هذا اشد ما يحتاجون اليه بل يبطله في الاكثر نفى الضرر والضرار فتعين الثانى وهذا المنصوب لا يخلو اما يكون معينا اولا على التعيين اى كل من كان وعلى التعيين اما يكون هو الفقيه او الثقة العدل العدم القول بتعيين اخر وعلى التقادير الثلث يكون الفقيه منصوبا فهو المتيقن والباقى مشكوك فيه مع ان المرجحات المتقدمة لتعيين الفقيه موجود ايضا ورابعا الاخبار المتكثرة كصحيحة ابن بزيع قال مات رجل من اصحابنا ولم يوص فرفع امره إلى قاضى الكوفة فصير عبدالحميد القيم بماله وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجوارى فباع عبدالحميد المتاع فلما اراد بيع الجوارى ضعف قلبه في بيعهن اذ لم يكن الميت صير اليه وصيته وكان قيامه بهذا بامر القاضى لانهن فروج فذكرت ذلك لابى جعفر (ع) فقلت له يموت الرجل من اصحابنا ولم يوص إلى احد وخلف الجوارى فيقيم القاضى رجلا منا لبيعهن او قال يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لانهن فروج فما ترى في ذلك القيم قال فقال اذا كان القيم به مثلك او مثل عبدالحميد فلا باس وجه الدلالة ان


مثل عبدالحميد اما يراد به في الفقاهة والعدالة او العدالة خاصة وعلى التقديرين يجوز التصرف للفقيه ولا شك ان نصب قاضى الكوفة لا مدخلية في ذلك ايضا وصحيحة ابن رباب قال سئلت ابا الحسن موسى (ع) عن رجل بينى وبينه قرابة مات وترك اولادا صغارا وترك مماليك غلمانا وجوارى ولم يوص فما ترى يمن يشترى منهم الجارية يتخذها ام ولد وما ترى في بيعهم قال فقال ان كان لهم ولى يقوم بامرهم باع عليهم ونظر لهم وكان مأجورا فيهم قلت فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية يتخذها ام ولده قال لاباس بذلك اذا باع عليهم القيم الناظر لهم فيما يصلحهم فليس لهم ان يرجعوا فيما صنع القيم لهم الناظر لهم فيما يصلحهم وجه الدلالة انها تدل على ثبوت الولاية لغير الاب والجد والوصى حيث انتفت هذه الثلثة في المورد اما الاب والوصى فظاهر واما الجد فلانه ايضا لو كان ولكان هو المتولى لامرهم لذكره وبعد ثبوت الولاية لغير الثلثة يثبت للفقيه بالاجماع وصحيحة اسماعيل بن سعد عن الرجل يموت بغير وصية وله ورثة صغارا وكبارا ايحل شرآء خدمه ومتاعه من غير ان يتولى القاضى بيع ذلك فان تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستخلفه (يستعمله) الخليفة ايطيب الشراء منه ام لا قال اذا كان الاكابر من ولده معه في البيع فلا باس به اذا رضى الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك وموثقة سماعة قال سئلت ابا عبدالله (ع) عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم و مماليك وعقد كيف يضيع الورثة بقسمة ذلك الميراث قال ان قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا باس وجه دلالة هاتين الروايتين انهما دلتا على جواز بيع العدل وقسمة الثقة ولا شك في صدقهما على الفقيه الجامع للشرايط والمروى في الفقه الرضوى انه قال لم ينسى القبيلة وهو فقيهها وعالمها ان يتصرف لليتيم فيما له فيما يراه حظا وصلاحا وليس عليه خسران وله الربح والربح والخسران لليتيم وعليه وقد ثبت من هذه الادلة برمتها ثبوت الولاية للفقيه على الايتام في اموالهم بمعنى جواز تصرفه فيها ونفوذ بيعه وشرآئه ومعاملاته وبها يخرج عن اصل عدم جواز التصرف في مال الغير وعدم نفوذ التصرفات و هاهنا فوآئد الاولى هل هذه الولاية ثابتة مطلقا او بعد انتفآء الاب والجد والوصى الظاهر عدم الخلاف في الترتيب وانها مخصوصة بصورة انتفاء هؤلاء ولم يثبت من الادلة ازيد من ذلك ايضا اما الاجماع فظاهر واما الاية فلعدم معلومية كون قرب الفقيه مع وجود احد الثلثة بدون اذنه احسن واما الدليل العقلى فلعدم جريانه مع احد هؤلاء واما الرويات فكلها واردة في صورة فقد الاب وغير الرضوى في صورة فقد الوصى ايضا واما هو وان شمل بظاهره لصوره وجوده ايضا الا ان ضعفه المانع عن العمل به في غير صورة الانجبار يمنع من العمل بعمومه واما الجد فان شملت الروايات باطلاقها صورة وجوده ايضا الا ان ادلة ثبوت الولاية للجد المذكورة في مظانها خصصتها بصورة انتفائه مضافا إلى كون ذلك الاطلاق مخالفا لعمل الاصحاب شاذا فلا يكون معمولا به ثم ادلة ثبوت ولاية هذه الثلثة فذكرها ليس من وظيفة هذا المقام الثانية الظاهر من صحيحة اسماعيل وموثقة سعد وان كان جواز التصرف في اموال اليتامى لكل واحد من عدول المسلمين


وثقاتهم وثبوت الولاية له ومال اليه المحقق الاردبيلىقدس‌سره في شرح الارشاد ايضا لهاتين الروايتين الا انه مخالف لعمل الاصحاب الثابت بالتتبع وحكايات الاجماع على اختصاص جواز التصرف من العدول او العدل بصورة فقد الفقيه فلا يكون معمولا به مضافا إلى عدم كون تصرفه احسن في صورة امكان لوصول إلى الفقيه وإلى اشعار الرضوى بل ظهوره في الاختصاص بالفقيه وكذا يشعر به رواية تحف العقول المتقدمة في صدر العائدة المصرحة بان مجارى الامور بيد العلماء فالحق اختصاص الولاية بعد الثلثة المذكورين بالفقهاء مع وجودهم وعدم تعسر الوصول اليهم الثالثة بعد ما عرفت من اختصاص الولاية الثابتة بمعنى جواز التصرف ونفوذ تصرفاته في الفقيه تعرف عدم جواز تصرف غيره لاصالة عدم جواز التصرف في مال الغير بدون وجه مجوز اجماعا ونصا ففى النبوى لا يأخذن احدكم متاع اخيه جادا ولا لاعبا وفي المروى عن صاحب الزمان لا يحل لاحد ان يتصرف في مال لغير بغير اذنه وللنهى في الاية الشريفة عن قرب مال اليتيم الا بالتى هى احسن ولم يعلم كون تصرف غير الفقيه بدون اذنه احسن فيكون حراما مضافا في عدم نفوذ معاملات غير الفقيه إلى الاصل ومفهوم الشرط في صحيحتى ابن بزيع وابن رباب وبعد عدم جواز تصرف الغير ثبت وجوب منع الفقيه له عن التصرف نهيا للمنكر الرابعة واذ ثبت عدم جواز تصرف الغير بدون اذن الحاكم ووجوب نهيه اياه عنه فهل يجب على الحاكم التصرف بنفسه او الاذن فيه ام لا التحقيق انه ان كان في معرض التلف وخوف الضرر على الصغير بدونه يجب للاجماع والا فلا يجب من غير جهة النهى عن المنكر فلو كان لصغير مال مدفون في موضع مأمون او محفوظ في بيت لا يجب على الفقيه التصرف فيه او في ذمة شخص مأمون ونحو ذلك الخامسة تصرف الفقيه في اموال اليتامى تارة يكون بمجرد الحفظ عن التلف وحكمه ظاهر واخرى بنحو الاقراض والتجارة والبيع والشراء والصلح ونحوها ولا كلام في الاول واما الثانى فلا شك في جوازه والاخبار المتقدمة تدل عليه ولكنه مخصوص بصورة انتفآء المفسدة فيه والا فلا يجوز للاجماع وقوله سبحانه ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتى هى احسن وهل يكفى عدم المفسدة او يشترط وجود المصلحة الظاهر الثانى للاية الشريفة فان المراد بالاحسن اما الاحسن من جميع الوجوه او من تركه كما قيل ومع عدم المصلحة لا يكون احسن بشئ من المعنيين وكذلك يدل عليه قوله وانظر لهم في صحيحة ابن رباب المتقدمة فان معنى النظر لهم ملاحظة نفعهم ومصلحتهم بل مفهوم الشرط في قوله اذا باع إلى الاخر يدل على ثبوت البأس الذى هو العذاب اذا لم يكن البيع ما يصلح لهم فان قيل هذا اذا كان ما يصلحهم متعلقا بقوله باع او صنع ولو تعلق بالناظر لم يفد ذلك المعنى قلا يكفى الاحتمال الاول اذ معه يحصل الاجمال وبهذا المجمل يخصص مطلقات جواز بيع الحاكم فلا يكون حجة في موضع الاجمال فلا يكون دليل على جواز البيع في موضع عدم المصلحة وهل يكفى تحقق المصلحة او يجب مراعات الاصلح مهما امكن وتيسر فلو كانت مصلحة في بيع ملكه وكانت قيمته مائة وله من يشتريه بهذه القيمة ويشتريه غيره بمائة وعشرين هل يجوز بيعه بالمائة ام لا الظاهر الثانى لعدم معلومية كون البيع بالمائة حينئذ مصلحة عرفا سلمنا ولكن لا شك انه ليس باحسن فان قيل فلعل المعنى الاحسن من الترك لا من جميع الوجوه قلنا المخصص بالمجمل المتصل حجة في غير ما علم خروجه وتخصيصه ولم يعلم خروج الاحسن من الترك خاصة فيكون منهيا عنه ان


قيل اطلاق صحيحة ابن رئاب وساير المطلقات المتقدمة يكفى في اثبات جواز البيع بالصالح ولو لم يكن اصلح قلنا الاية لها مخصصة مع انه قد عرفت الاجمال في الاية والمخصص بالمنفصل ليس بحجة في مقام الاجمال فلا يكون المطلقات حجة في مقامه ولا يخفى ان ذلك انما هو فيما اذا تصرف احد الامرين مجددا واما لو لم يتصرف اصلا تصرفا جديدا فلا يجب ملاحظة الاصلحية لعدم دلالة الاية فلو ضبط المال في مكان محفوظ او في يد امين واراد احد الاتجار به لا يجب دفعه اليه ولو مع المصلحة اذ لا يقرب حينئذ حتى يجب مراعاة الاصلح نعم لو دفعه حينئذ إلى احد الشخصين يجب مراعاة الاصلح وكذا لو اشترى احد ملكه باضعاف قيمته وكانت فيه المصلحة لم يجب نعم لو باعه يجب مراعاة الاصلح وهل يجب على الفقيه اجارة ضياعه ونحوها مماله غلة ونفع الظاهر نعم فيما يعد تركه ضرار وهو ما ثبت اجرة مثله على متصرفه اذا كان له راغب اجارة لان تركه اتلاف واضرار عرفا ومنها اموال المجانين والسفهاء فان ولاية اموالهم مع الحاكم اذا لم يكن لهم ولى اخر بيان ذلك ان المجنون بجميع فنونه والسفيه ببعض اقسامه اى من ليس له ملكة اصلاح المال اوله ملكة افساده ممنوعا من التصرف فيه بالاجماع القطعى المحقق المحكى متواترا ويدل عليه مع الاجماع الكتاب والسنة قال الله سبحانه ولا تؤتوا السفهاء اموالكم وقال سبحانه فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم ففى موثقة ابن سنان وجاز امره الا ان يكون سفيها او ضعيفا فقال وما السفيه فقال الذى يشترى الدرهم باضعانه قال وما الضعيف قال الابله وفي صحيحة عيص قال سئلته عن اليتيمة متى تدفع اليها مالها قال اذا علمت انها لاتفسد ولا تضيع وفي صحيحة هشام بن سالم وان احتلم ولم يونس منه رشد وكان سفيها او ضعيفا فيمسك عنه وليه ماله وفي رواية ابى بصير فان احتلم ولم يكن له عقل لم يدفع اليه شيئا ابدا إلى غير ذلك ثم وليهما ومن له التصرف في اموالهما حيث لم يكن ولى اخر من اب او جد او وصى فيما لهم الولاية كما حقق في كتب الفروع للحاكم بدليل الاجماع المقطوع به وللقاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين بيانه ان بعد حجر الشارع عليهما ومنعهما من التصرف في اموالهما لا بد وان يقيم مقامهما قيما ووليا لهما يحفظ اموالهما بحكم العقل والشرع كما يشعر به رواية العلل المتقدمة ونفى الضرر والعلة المعلومة من منعهما عن التصرف والمستفاد من قوله في صحيحة هشام المتقدمة فليمسك عنه وليه ماله وثبوت الولاية للحاكم حيث لا دليل على ولاية غيره متيقن اذ كل من يحتمل كونه وليا يدخل فيه الحاكم ولا عكس وايضا صرح في رواية التحف المتقدمة ان على يده مجارى الامور التى منها ذلك الامر وصرح في النبوى بان السلطان ولى من لا ولى له والحاكم اما سلطان ان اريد منه من له السلطنة الشرعية من الله او خليفته ووارثه وبمنزلته وحجته وامينه كما مر في الاخبار المتقدمة ان حمل على النبى والامام فيكون هو وليهما وقيمهما في اموالهما على ان بعد ثبوت ولاية السلطان يثبت ولايته بحكم القاعدة الاولى وهل ينحصر ولايته في لحفظ والاصلاح او يجوز له التصرف فيها على نحو التصرف في اموال الايتام من البيع والشراء والتجارة والتبديل وساير انواع التصرفات على الوجه الاصلح ظاهر الاصحاب الثانى بل الظاهر ان عليه الاجماع البسيط والمركب من وجهين احدهما عدم الفصل بين الحفظ وساير التصرفات المصلحة وثانيهما عدم الفصل بين اموالهما واموال


اليتامى ومنها اموال الغيب والتحقيق ان الغياب على ثلثة اقسام الاول الغائب عن بلده المعلوم خبره وناحيته كالمسافرين للتجارة والزيارة والحج ونحوها والمتمكن من رجوعه (او توكيله ولو بالكتابة ونحوها) والمتوقع رجوعه عادة وعرفا والمظنون ايابه ولو باستصحاب البقآء او توكيله ولو بالكتابة ونحوها الثانى الاول الا انه غير متمكن من استخبار احواله والتصرف في امواله ولو لبعد مسافة وامتداد مدة او حبس ونحوه الثالث الغائب المفقود خبره وللحاكم القضآء على كل من الانواع الثلثة وبيع ماله لقضاء ديته المعجل بعد مطالبة الداين ان لم يمكنه التخلص بوجه اخر بلا عسر وحرج كما حقق في كتاب القضآء من الفروع ويدل عليه مرسلة جميل عنهما (ع‍) قالا الغايب يقضى عليه اذا قامت عليه البينة؟ ويباع ماله ويقضى دينه وهو غايب الحديث وان امكنه التخلص يوجه اخر من غير عسر فالظاهر التخيير لاطلاق المرسلة واما الولاية في اموالهم على الاطلاق فان كان الغايب من القسمين الاولين فلا ولاية للحاكم من حيث هو حاكم على ماله من حيث هو غايب للاصل والاجماع فليس له استيفاء حقوقه ومطالبته ما احل اجله من مطالباته واجارة ضياعه ونحو ذلك نعم لو كان مال منه في معرض الهلاك ومشرفا على التلف ومنه منافع ضياعه وعقاره يجوز حفظه اجماعا ولقوله سبحانه وما على المحسنين من سبيل وللاذن الحاصل بشاهد الحال بل قد يجب كفاية على كل من اطلع عليه وليس ذلك من باب الولاية لعدم ثبوت الولاية عليهما بل لحفظ حقوق الاخوة واعانة البر وان كان ن القسم الثالث فظاهر سيرة العلماء وطريقتهم والمصرح به في كلام جماعة ثبوت ولاية الحاكم في امواله بل الظاهر انه اجماعى فهو الدليل عليه مضافا إلى القاعدة الثانية من القاعدتين وهل ولايته فيها منحصرة بالحفظ وله انواع التصرفات من جهة المحافظة ومراعات المصلحة فيها ولو بالبيع والتبديل اوله التصرفات النافعة كالبيع مع المصلحة بدون مفسدة في الترك الظاهر الاول للاصل فتامل ومنها الانكحة فان للحاكم ولاية فيها في الجملة اجماعا وان اختلفوا في مواردها وتحقيق الكلام في المقام انه لا خلاف في عدم ثبوت ولاية له في النكاح على غير الصغيرين والمجنونين والسفيهين وانما الكلام في هذه الثلثة ونذكرها في مسآئل ثلث الاولى في الصغيرين الخاليين عن الاب والجد والمشهور عدم ثبوت ولاية النكاح لهما للحاكم ونسبه في الحدائق إلى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع واحتمل الاجماع جماعة وقال صاحب المدارك في شرح النافع انه المعروف من مذهب الاصحاب انتهى

وتنظر في تلك صاحب لك وبعض اخر ممن تاخر عنه والحق هو الاول للاصل ومفهوم الشرط في صحيحة محمد ابن مسلم عن ابى جعفرعليه‌السلام في الصبى يتزوج الصبية يتوارثان قال اذا كان ابواهما اللذان زوجاهما فنعم والاخرى عن الصبى يزوج الصبية قال ان كان ابواهما اللذان زوجهما فنعم جايز واشتمال ذيل الاخيرة على اثبات الخيار غير ضائر لان خروج جزء من الخبر عن الحجية لا يضر في الباقى ورواية داود بن سرحان عن ابى عبدالله (ع) وفيها واليتيمة في حجر الرجل لا تزوج الا برضاها والاستدلال بالاخيرة بنآء على ان يحمل على انه الا برضاها في زمان يعتبر رضاها اى بعد البلوغ ولو حملت اليتيمة على البالغة كما في قوله سبحانه وابتلوا اليتامى حتى اذا آنستم منهم رشدا مجازا لخرجت عن المسألة وما يمكن ان يستدل به للثبوت ولاجله ينظر فيه من ينظر النبوى المشهور السلطان ولى من لاولى له بضميمة عموم النيابة المتقدم ثبوته وصحيحة ابن سنان


الذى بيده عقدة النكاح هو ولى امرها ولا شك ان الحاكم ولى امر الصغيرين وساير الاخبار الواردة في بيان من بيده عقدة النكاح وعد ولى الامر منه ورواية زرارة عن ابى جعفر (ع) قال اذا كانت المراة مالكة امرها تبيع وتشترى وتعتق وتشهد وتعطى مالها ما شاء‌ت فان امرها جايز تزوج انشاء‌ت بغير اذن وليها وان لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها الا بامر وليها وصحيحة الفضلاء عن ابى جعفر(ع) قال المراة التى ملكت نفسها غير السفيهة ولا المتولى عليها ان تزويجها بغير ولى جايز وصحيحة ابن يقطين اتزوج الجارية وهى بنت ثلث سنين او تزوج الغلام وهو ابن ثلث سنين وما ادنى د ذلك الذى يزوجان فيه فاذا بلغت الجارية فلم ترض فيما حالها قال لا باس بذلك اذا رضى ابوها او وليها ويرد على الاول بقبول ولاية السلطان والحاكم وانما الكلام في جواز عقد كل ولى ونكاحه وما الدليل عليه والصحيحة بمعارضته مع المفهومين بالعموم والخصوص من وجه حيث ان المفهومين واردان في غير الاب وليا كان اولا و الصحيحة واردة في الولى ابا كان او غيره فيرجع إلى الاصل لولا ترجيح المفهومين بالشهرة بل مخالفة العامة بل المفهومان اخص مطلقا من الصحيحة لاختصاصهما بالصغيرين وعموم الصحيحة فيجب تقديم الخاص مضافا إلى ما سيأتى في رد الاستدلال بالصحيحة في المسألتين الاتيتين وبمثله يرد الاستدلال بسائر الاخبار الواردة في بيان من بيده عقدة النكاح مضافا إلى ورودها جميعا في المراة فيخرج عن المسألة وهو الجواب عن رواية زرارة وصحيحة الفضلاء مضافا إلى ما ياتى في رد الاستدلال بهما في المسألتين الاتيتين والصحيحة الاخيرة بالشذوذ الموجب للخروج عن الحجية مضافا إلى معارضتها مع موثقة ابى عبيدة الحذاء قال سئلت ابا جعفر (ع) عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين فقال النكاح جايز وايهما ادرك كان له الخيار وان ماتا قبل ان يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر الا ان يكونا قد ادركا ورضيا إلى ان قال قلت فان كان ابوهما هو الذى زوجها قبل ان تدرك قال يجوز عليها تزويج الاب ويجوز على لغلام والمهر على الاب للجارية دلت على عدم نفوذ نكاح غير الاب من اوليآء الصغيرة فتعارض الصحيحة المتقدمة وكذا يعارضها رواية داود المتقدمة ويرجع إلى الاصل المتقدم الثانية في المجنونين البالغين وثبوت ولاية النكاح عليهما للحاكم فيما اذا لم يثبت ولاية الغير من اب او جد او وصى مصرح به في كلام اكثر المتاخرين كالشرايع والنافع والقواعد والتذكرة و التلخيص والتبصرة والارشاد والتحرير وشرح القواعد للمحقق الثانى واللمعة والروضة وكنز العرفان والكفاية والمفاتيح وشرحه والحدائق وغيرها بل الظاهر انه متفق عليه بين المتاخرين وفي كلام كثير منهم دعوى الشهرة عليه وفي كلام بعضهم نفى الخلاف وفي اخر دعوى الاجماع ولكن الكل يشترطونه بالصلاح وجماعة كالمبسوط والارشاد والتحرير والمحقق الشيخ على والفاضل الهندى وشارح المفاتيح يشترطونه بالحاجة والضرورة بل يظهر من الشيخ على ادعاء الاجماع على اشتراطه وكلمات اكثر القدماء خالية عن ذكر ولاية الحاكم على النكاح بل يظهر من كثير من مصنفاتهم انتفائها كالفقيه والخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان والجامع والوسيلة والغنية وغيرها والحق ثبوت ولايته في النكاح عليهما فيما لم يثبت ولاية غيره بشرط مسيس الحاجة ودعاء الضرورة وعدمه مالم يكن كذلك اما الاول للقاعدة الثانية من القاعدتين الكليتين المذكورتين المؤيدة بمظنة الاجماع واما الثانى فللاصل السالم عن


المعارض اذ ليس شئ هنا يوهم الولاية سوى النبوى المصرح بان السلطان ولى من لا ولى له وقد عرفت ما فيه واخبار من بيده عقدة النكاح وسياتى ما يرد عليها ورواية زرارة السابقة حيث دلت بمفهوم الاستثناء على جواز تزويج من لم يكن كذلك بامر وليها وفيه انه انما يتم لو كان لفظ التزويج فيها مضافا إلى المفعول اى يكون الضمير الراجع إلى المراة مفعولا له واما لو كان فاعلا كما هو المحتمل بل الاظهر سيما على نسخة يتزوج مكان تزوج والانسب بقوله فان امرها جايز فلا يتم اذ لابد من تخصيص الرواية حينئذ بالسفيهة دون المجنونة اذ المجنونة لا اعتبار لفعلها ولا يجوز لها تزويج فسها لا بامر الولى ولا بدونه ولا يعبؤ بقولها الثالثة في السفيهين بمعنى خفيفى العقل الشامل لمن ليس له اهلية اصلاح المال ايضا وقد وقع الخلاف في ثبوت ولاية الحاكم في النكاح لها مع عدم ولى اخر وعدمه في كلمات المتاخرين واما القدماء فكلام من عثرت على كلامه خال عن ذكر ولاية الفقيه على السفيهة والسفيه بالمرة كالصدوق والمفيد والشيخ وابنا زهرة وحمزة وادريس والحلبى والديلمى ويحيى ابن سعيد بل ظاهر بعضهم كالصدوق في الفقيه العدم بل ظاهر الخلاف والتبيان ادعاء الاجماع على اختصاص ولاية النكاح بالاب والجد واما المتاخرون فقد اختلفوا فيه فذهب المحقق في الشرايع والفاضل في القواعد والتحرير والارشاد إلى عدم ثبوت الولاية اصلا وصحة عقده بنفسه لو اوقعه بدون اذن الولى كما صرحوا به جميعا في مسألة نكاح المحجور عليه وان كان لهم كلام في المهر وذهب جمع اخر كما في التذكرة ونكت الارشاد والمسالك وشرح القواعد للمحقق الشيخ على إلى ثبوت الولاية لا بمعنى استقلال الحاكم في تزويجهما بل بمعنى عدم استقلال لهما وتوقف صحة نكاحهما على اذن الحاكم وان لم يخبر للحاكم تزويجهما بنفسه ايضا واما بمعنى استقلال الحاكم فلم ار مصرحا به وربما ينسب إلى المحقق الشيخ علي في كتاب الحجر من شرح القواعد وليس كذلك بل كلامه فيه اعم ن الولاية الاستقلالية وغيرها وصرح في موضع اخر بعدم الاستقلال قال لا ريب ان السفيه لا يجبر على النكاح لانه بالغ عاقل ولا يجوز له الاستقلال لانه لسفههه وتبذيره محجور عليه شرعا ممنوع من التصرفات المالية انتهى

والحق هو الثانى اى ثبوت الولاية بمعنى توقف صحة العقد على اذن الحاكم ولا يستقل الحاكم في الولاية على النكاح اى ليس وليا اجباريا اما عدم استقلال الحاكم وتوقف النكاح على اذن السفيه او السفيهة ايضا فللاصل السالم عن المعارض بل ظاهر الاجماع واطلاق قوله سبحانه فاذا بلغن اجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف وقوله سبحانه حتى تنكح زوجا غيره والنصوص المستفيضة كصحيحة منصور بن حازم عن ابى عبدالله (ع) قال تستأمر البكر وغيرها ولا نكح الا بامرها وصحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام لا تستأمر الجارية اذا كانت بين ابويها ليس لها مع الاب امر وقال يستامرها كل احد ما عدا الاب ورواية ابراهيم بن ميمون عن ابى عبدالله (ع) وفيها واذا كانت قد تزوجت لم يزوجها الا برضائها وموثقة البغباق عن ابى عبدالله (ع) واما الثيب فانها تستاذن وان كانت بين ابويها اذا ارادا ان يزوجاها ومرسلة الكافى عن رجل يريد ان يزوج اخته قال يؤامرها فان سكت فهو اقرارها وان ابت لا يزوجها ورواه في الفقيه بطريق صحيح وزاد في اخرها فان قالت زوجنى فلانا فليزوجها ممن ترضى وموثقة الحذاء المتقدمة حيث دلت على كفاية رضاء غير المدركين بعد الادراك مطلقا مضافا إلى ان الغالب في اوايل الادراك السفاهة ورواية داود بن سرحان المتقدمة


فانها بكلا احتماليهما تدل على المطلق ورواية يزيد الكناسى وفيها فاذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا والتانى وجاز عليها بعد ذلك ورواية محمد ابن هاشم عن ابى الحسن (ع) قال اذا تزوجت البكر بنت تسع سنين فليست مخدوعة وصحيحة الحلبى عن ابى عبدالله (ع) انه قال في المرئة الثيب تخطب إلى نفسها قال هى املك بنفسها تولى امرها من شاء‌ت وصحيحة البزنطى قال قال ابوالحسن والثيب امرها اليها إلى غير ذلك وصحيحة زرارة قال سمعت ابا عفر (ع) قال لا ينقض النكاح الا الاب ومثلها موثقة محمد بن محمد وجه الدلالة انه لو تزوجت البالغة حد التسع الفاقدة للاب و الجد بدون اذن الحاكم لم يكن للحاكم نقضه لحصرهمعليهم‌السلام جواز النقض بالاب فاذا لم يكن نقضه جايزا كان صحيحا إلى غير ذلك من الاخبار واما الثانى اى توقف صحة تزويج السفيهين على اذن الولى فلصحيحة الفضلاء المتقدمة الدالة بالمفهوم على عدم جواز تزويج السفيهة بغير ولى ورواية زرارة المتقدمة المصرحة بانه لا يجوز تزويجها الا بامر وليها مقتضى الجمع بينها وبين الاخبار المتقدمة ايقاع النكاح باذن المولى عليه والولى معا ولا تنافي بين هذه الروايتين و بين الاخبار المتقدمة سوى صحيحة الحلبى وما بعدها واما صحاح الحلبى والبزنظى وزرارة وان تعارضت تلك الروايتين الا انهما اخص مطلقا من الثلثة لاختصاصها بالسفيهة وشمولها للبكر لا يوجب جهة عموم لانها غير ملحوضة فيها قطعا وكذا تختص بالولى وصحيحة زرارة تعم غير الاب مطلقا احتج النافى للولاية مطلقا بالاصل وانه ليس في نفسه من التصرفات المالية فان المهر غير لازم في العقد بنفسه والنفقة تابعة كتبعية الضمان للاتلاف وجوابه ان الاصل مندفع بما مر والدليل الاخر اجتهاد في مقابلة الحديث ودليل الولاية الاستقلالية لو كان به قائل يمكن ان يكون امور احدها التلازم بين ولاية المال وولاية النكاح وجوابه منع التلازم كما في المفلس والمفقود والصغيرين وثانيهما مسيس الحاجة إلى ولايته عليهما وفيه انه فرع ثبوت حجرهما ومنعهما عن النكاح مطلقا وعدم جواز تزويجهما نفسهما عند الحاجة ولم يثبت وثالثها النبوى السلطان ولى من لا ولى له وجوابه ان معناه انه ولى من لا ولى له ويحتاج إلى المولى لا انه ولى من لا ولى له سوآء كان محتاجا إلى الولى ام لا ورابعها انه تصرف مالى اما من جهة الرجل فظاهر واما من جهة المرأة فلانها تجعل البضع في مقابل الصداق وهو ملحق بالاشياء المتقومة وجوابه منع كونه ماليا من جهة الزوجة وانما هو اكتساب وهو ليس ممنوعا منه ولو كان كذلك لزم عدم صحة خلع السفيه واخذ مال الخلع وهو لاف الاجماع المصرح به وخامسها صحيحة الفضلاء المتقدمة وجوابه عدم الدلالة بوجه من الوجوه غايته عدم جواز تزويج السفيهة بغير ولى وهو اعم من الولاية الاستقلالية وسادسها رواية زرارة السابقة دلت بالمفهوم على جواز تزويجها بامر الولى سواء اذنت سفيها ام لا وجوابه انه انما يتم لو كان اضافة التزويج إلى الضمير المؤنث اضافة إلى المفعول ولو كان من باب الاضافة إلى الفاعل كما هو الاظهر لم يدل على المطلق بل يدل على ثبوت الولاية الاشتراكية مضافا إلى انه لا عموم ولا اطلاق في مفهوم الاستثناء اى الحكم الايجابى لان المقصود من الجملة الاستثنائية هو الحكم السلبى واما الايجابى فمقصود في الجملة فيكون من باب المطلق الوارد في مقامحكم اخر كما هو المتبادر عرفا و على هذا فيكون مفاد المفهوم جواز التزويج مع اذن الولى في الجملة فيمكن ان يكون هو فيما اذا اذنت السفيهة ايضا


كما هو قول جمع كثير من الفقهاء مع انه على فرض الدلالة معارض مع الاخبار المتقدمة الدالة على استيمار البالغة بالعموم من وجه الموجب للرجوع إلى الاصل وسابعها صحيحة ابن سنان السالفة وجوابه اولا بالمعارضة المذكورة الموجبة للرجوع إلى الاصل حيث ان الصحيحة وان اختصت بالولى الا انها شاملة للصغيرة والمجنونة وغيرهما والاخبار والمتقدمة وان اختصت بالبالغة العاقلة الا انها شاملة للولى وغيره وثانيا انه كما يمكن ان يكون المراد تعريف من بيده عقدة النكاح يمكن ان يكون واردة في بيان تعريف ولى الامر وادى بلفظ من بيده عقدة النكاح اقتباسا من كلام الله سبحانه بل هو الظاهر والاصل بمقتضى القواعد الادبية في القضايا الحملية فان الاصل والظاهر فيها اثبات المحمولات المجهولة للموضوعات المعلومة لا اثبات الموضوعات المجهولة للمحمولات المعلومة وعلى هذا فيكون المعنى كل من كان بيده عقدة النكاح كان بيده ولاية المال دون العكس ومطلوبهم انما يثبت على الثانى دون الاول وليس في كلام الراوى سؤال حتى يقال بتعيين العكس بقرينة السؤال فان قيل يدل حينئذ على انه ليس عقدة النكاح بيد غير الولى ومنه السفيهة بنفسها فاذا لم يكن العقدة بيدها يكون بيد وليها لا محالة قلت هذا كلام سخيف اذ الصغيرة الخالية عن الاب والجد ليست بيدها عقدة النكاح ولا بيد ولى امرها وايضا الاشتراك غير كون النكاح بيده فيمكن ان يكون السفيهة شريكة مع الولى ولو كانت الشركة ايضا موجبة لصدق النكاح بيده لجرى ذلك في الولى ايضا مع انه لو كان المراد بيان من بيده عقدة النكاح لكان هو الولى الذى بيده العفو عن الصداق لا مطلقا كما يستفاد من الآية الشريفة وصرحت به الاخبار المستفيضة كصحيحة رفاعة قال سئلت ابا عبدالله (ع) عن الذى بيده عقدة النكاح فقال الولى الذى ياخذ بعضا ويدع بعضا وليس له ان يدع كله وغيرها وعليه الاجماع في كلام الفاضل الهندى وصاحب الكفاية ونقله الاول عن الخلاف والمبسوط وقال في التبيان ومجمع البيان وروض الجنان للشيخ ابى الفتوح وفقه القران للراوندى انه المذهب والذى بيده العفو هو الاب والجد او مع الوصى والوكيل للرشيدة لا غير كما في مجمع البيان شعرا بدعوى الاجماع عليه وكنز العرفان ناسبا له إلى اصحابنا وفي التحرير والقواعد وشرحه والروضة والشرايع المالك وغيرها ويدل عليه الاخبار المستفيضة ايضا وثامنها مفاهيم الاخبار المصرحة بانها اذا كانت مالكة امرها تزوجت من شاء‌ت وفيه اولا المعارضة المذكورة وثانيا ان غايتها ان مع عدم مالكية الامر لا تتزوج من شآء‌ت لا ان الولى يزوجها من شاء لجواز ان لا يكون تزويجها بيد احد او يكون موقوفا باذنها واذن الولى ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بالعامى المتضمن لقوله لا نكاح الا بولى وما بمعناه ويؤيد المطلق ايضا تصريح جماعة من الاصحاب باختصاص الولاية الاجبارية اى لاستقلالية في النكاح بالاب والجد بحيث يظهر منه مسلمية القاعدة قال المحقق الشيخ على وغير الاب والجد لا يملك الاجبار وقال في موضع اخر وولاية الاجبار لا يثبت لغير الاب والجد وقال الفاضل الهندى الا انه لا يكفى في اثبات الولاية للحاكم فانه لا يملك الاجبار ويؤيده ايضا اكتفاء العلماء طرا في شرايطه المتزوجين بالبلوغ والعقل والحرية في باب النكاح وتفريعهم عليه عدم صحة عقد الصبى والصبية والمجنون والمجنونة والسكران فقط من غير تعرض لذكر السفيه اصلا وتفريعهم عدم صحة التصرفات المالية من السفيه في باب المعاملات على اشتراط الرشد ومنها ولاية الايتام والسفهاء في جاراتهم


واستيفاء منافع ابدانهم مع ملاحظة المصالح للاجماع ولان في انتفائها ضررا عليهم وهو منفى في الشريعة وفي عموم بعض الاخبار المتقدمة في امور الايتام شمول لذلك ايضا كالرضوى وصحيحة ابن رباب ومنها استيفاء حقوقهم المالية وغيرها كحق الشفعة المفسخ بالخيار ودعوى الغبن والاحلاف ورد الحلف وحق القصاص في الدم و الجنايات واقامة البينة وجرح المشهود وامثالها وقد ادعى بعض معاصرينا الفضلاء الشهرة عليه في حق القصاص وقواه وفي كل ذلك الولاية للحاكم مع المصلحة لصحيحة ابن رباب والرضوى المنجبرين بل قد يجب اذا كانت في تركه مفسدة من ضرر ونحوه كما انه لا يجوز التصرف اذا كانت المصلحة في الترك ولو تساوى الطرفان فهل يجوز له لتصرف والاستيفاء وينفذ ويمضى ام لا الظاهر الثانى للاصل الخالى عن الدافع ومنها التصرف في اموال الامام من نصف الخمس و المال المجهول مالكه ومال من لا وارث له ونحو ذلك وقد يستدل بثبوت ولايته فيها بانها اموال الغايب والتصرف فيها للحاكم وضعفه ظاهر اذ لا دليل على ولايته في اموال مطلق الغائب حتى الامام مع ان الولاية في اموال الغيب انما هى بالحفظ لهم لا التفريق بين الناس وقد يستدل ايضا بعموم الولاية وهو ايضا ضعيف لان مقتضاه ثبوت الولاية فيما يتعلق بامر الرعية لا ما يتعلق بنفس الامام وامواله والصواب الاستدلال فيه بالقاعدة الثانية فان بعد ثبوت لزوم التصرف في هذه الاموال والتفريق لا بد له من مباشر ولى اولى من الحاكم بل هو المتيقن وغيره مشكوك فيه وايضا تفريق هذه الاموال انما هو باذن شاهد الحال وهو انما هو اذا كان المباشر له الفقيه العادل كما بيناه في كتاب مستند الشيعة ومنها جميع ما ثبت مباشرة الامام له من امور الرعية كبيع مال المفلس وطلاق المفقود زوجها بعد الفحص ونحو ذلك للقاعدة الاولى من القاعدتين المتقدمتين وللاجماع وعلى الفقيه في كل مورد مورد ان يتفتش عن عمل السلطان والامام فان ثبت فيحكم به للفقيه ايضا ومنها كل فعل لا بد من ايقاعه لدليل عقلى او شرعى كالتصرف في الاوقاف العامة والاتيان بالوصايا التى لا وصى لها ابتداء وبعد ممات الوصى وعزل الاوصياء ونصب العوام وغير ذلك للقاعدة الثانية من القاعدتين المذكورتين ويلزم ان يكون القاعدتان ملحوظتين عندك في كل مقام يرد عليك من اعمال الحكام والفقهاء ووظائفهم وتحكم بمقتضاهما ولا تحكمن بشئ ما لم يثبت من القاعدة او من دليل اخر فمن الموارد التى لا ارى عليه دليلا ما تداول في هذه الاعصار في المبايعات الشرطية التى فيها خيار الفسخ للبايع بشرط رد الثمن إلى المشترى في زمان معين فاذا لم يحضر المشترى في الزمان المعين يجيئون بالثمن إلى الفقيه ويفسخون المبايعة ولا ارى لذلك وجها فان شرط لخيار هو رد الثمن إلى المشترى فاذا لم يتحقق الشرط كيف يتحقق الفسخ وكون الفقيه قائما مقامه حتى في ذلك مما لا دليل عليه اصلا ولو هم ان ذلك لدفع الضرر والضرار فاسد اذ هذا الضرر مما اقدم البايع نفسه عليه مع ان الفسخ لا عند المشترى متضمن لضرر المشترى سلمنا الضرر المنفى فلم يجبر برد الثمن إلى الفقيه والفسخ عنده اذ بعد ما جاز للحاكم التجاوز عن مقتضى الشرط لدفع الضرر فيمكن ذفعه بزيادة مدة الخيار او بالزام المشترى على ما يجبر به الضرر او بغير ذلك من الاحتمالات ومن تلك الموارد ما ذكروه في باب النسية انه اذا لم يقبل البايع الثمن في الاجل


يؤديه إلى الحاكم ويبرء بذلك ويكون التلف من البايع حينئذ وهو ايضا مما لا دليل عليه وحديث الضرر يعلم ما يه مما مر إلى غير ذلك من الموارد فان قيل لا بد في امثال تلك الموارد من الرجوع إلى الحاكم قلت نعم لا شك في ذلك وهو المرجع في جميع الحوادث وله منصب المرجعية في جميع ما يتعلق بالشريعة ولكن الكلام في وظيفة الحاكم بعد الرجوع اليه انه ما هو والله العالم بحقايق احكامه

(عائدة) من القواعد المسلمة بين الاصوليين والفقهاء اشتراط عدم تغير الموضوع في العمل بالاستصحاب وقد ذكرنا بعض ما يتعلق بهذه القاعدة في بعض العوايد السالفة والمقصود هنا بيان المراد من الموضوع لذى ذكروه هنا ووجه اشتراط عدم تغير الموضوع فنقول لبيان الاول انه لا شك ان المستصحب لا بد وان يكون متيقنا في الحالة الاولى مشكوكا فيه في الثانية ومتعلق اليقين والشك لا بد وان يكون امرا حكميا اثباتا او نفيا مضافا إلى محل بنوع من الاضافات والنسب اذ لا يتعلق اليقين والشك بالذوات الخارجية الخالية عن الحكم الا بملاحظة حكم ايضا كبقائه او وجوده او بنحوه فذلك المحل الذى يثبت له هذا الامر المتيقن اولا المشكوك فيه ثانيا هو المراد من الموضوع وبتقرير اخر لا بد في لاستصحاب من الحكم بانه كان كذا اولا فيكون كذا ثانيا ومعنى كذا هو المستصحب والمستتر في كان ويكون والبارز في لفظ انه هو الموضوع ثم الموضوع قد يكون واحدا كالكلب في الحكم بنجاسة الكلب والثوب في الحكم برطوبته وزيد في الحكم بحيوته وقد يتعدد الموضوع في الحكم الواحد لاجل تعدد المضاف اليه وما نسب اليه الحكم كما في وجوب صوم اليوم على زيد فان صوم اليوم موضوع للوجوب على المكلف والمكلف موضوع لوجوب الصوم عليه ومنه ولاية الاب العاقل على الصغير فان الاب العاقل موضوع لكونه وليا على الصغير والصغير لكونه مولى عليه فاذا اردت استصحاب كونه وليا يكون الموضوع هو الاب واذا اريد استصحاب كونه مولى عليه يكون الموضوع هو الصغير فلو تغير الصغير وصار كبيرا يصح رد الاستصحاب الثانى لتغير الموضوع ولا يصح رد الاستصحاب الاول لذلك ولو جن الاب انعكس الامر واما وجه اشتراط عدم تغير الموضوع في حجية لاستصحاب بل جريانه وصحته فلبيانه نقول لا شك ان الاستصحاب هو ابقآء الحكم الثابت اولا في الزمان الثانى من حيث ثبوته في الاول ولاجل ذلك فلو ابقى في الزمان الثانى لجهة اخرى لا يكون ذلك استصحابا اصلا فانه لو قال الشارع يجب عليك صوم يوم الخميس وشك في يوم الجمعة هل اراد صومه ام لا نسئل عنه فاجاب بوجوبه ايضا لا يكون ذلك استصحابا وكذا لو شك في بقاء رطوبة ثوب في زمان فصب عليه الماء ثانيا وحكم برطوبته لا يكون ذلك استصحابا والحاصل ان الاستصحاب لا تحقق باتحاد حكم الموضوع في الحالتين كيف ما كان بل باتحاده من جهة ثبوته للاول اى من جهة انه كان ثابتا في الاول ولم يعلم انتفائه في الثانى وكلما كان كذلك حكم الشارع بابقائه ولازم ذلك انه اذا علم انتفاء الحكم في الثانى لم يصح الاستصحاب كما هو مجمع عليه ومصرح به في الاخبار بقوله هو لكنه ينقضه يقين اخر بل هو معنى له لا ينقض بالشك ثم انتفاء الحكم في الثانى تارة يكون بالحكم بخلاف الاول فيه واخرى بالحكم بعدم ثبوت الحكم الاول فيه وان لم يحكم بخلافه ايضا وثالثة بثبوت دم مطلق الحكم فيه فانه لو قال الشارع يباح لك الجلوس في بيت زيد يوما واما بعده فلا احكم حينئذ بالاباحة ولا ينفيها بل ابين حكمه بعد ذلك لا يمكن استصحاب اباحة ما بعد اليوم للعلم بانتفاء الحكم الاول لا بسبب الحكم بالحرمة او الحكم بعدم الاباحة بل بسبب عدم الحكم وانتفائه من اصله فان ثبوت عدم الحكم ايضا انتفاء للحكم ولذا لا يستصحب الحكم السابق فيما


لو فرض تصريح الشارع بانه لا حكم لى في الزمان السابق ثم انتفاء اصل الحكم الاول في الثانى تارة يكون بتصريح الحاكم بالانتفاء كان يقول لا حكم لى بعد ذلك واخرى يكون بتخصيصه الحكم بالاول فانه ايضا موجب لانتفاء الحكم في الثانى لا بمعنى انه موجب للحكم بعدم ما حكم به للاول في الثانى وثبوت انتفاء المحكوم به في الاول في الثانى حتى يعارض ما دل على ثبوت الحكم في الثانى بل لا حكم في الثانى في الاول ويعلم انتفاء نفس الحكم الاول في الثانى واذا عرفت ذلك فنقول اذا علق الشارع حكما على موضوع خاص يكون هذا الحكم اى نفس الحكم خاصا بذلك الموضوع فلا يكون حكم لغير ذلك الموضوع بهذا الحكم الاولى ويكون مهية الحكم منتفية فيه فيعلم انتفائه فيه فلا يستصحب اذ لا يحتمل ثبوت الحكم لاول فيه بل علم عدم ثبوته وان جوزنا ثبوته بحكم اخر ولكن لو ثبت حكم بدليل اخر لا يكون ذلك استصحابا ولا يتوهم انه وان لم يثبت ما حكم به بالحكم الاول له بالحكم الاول ولا بدليل اخر ولكن يثبت له بالاستصحاب ابقآء الحكم الاول من جهة ثبوته في الاول ومعنى جهة ثبوته في الاول كونه ثابتا فيه محتملا بقاء الحكم الاول او شموله لهذا الزمان وهذا غير محتمل لليقين باختصاص الحكم الاول بالموضوع الاول فما علم اولا وهو حكم الشارع بالوجوب مثلا في الزمان الاول منتف في الثانى فلا يمكن استصحابه وان شئت توضيح ذلك فنقول اذا قال الشارع الولاية ثابتة على الصغير نقول ان الابن الصغير لزيد مولى عليه لان الشارع قال الولاية ثابتة على الصغير وهذا من افراده ثم اذا صار كبيرا نقول لا يمكن الاستصحاب لانا نعلم ان حكم الشارع منتف في حق الكبير وهذا من افراده وما علم انتفاء حكمه فيه لا يجرى فيه الاستصحاب لانه في موضع الشك في الحكم وعدمه لا يقال لا يعلم انتفآء حكم الشارع في حق الكبير بل يعلم ثبوته لحكمه بالاستصحاب قلنا الكلام بعد في صحة الاستصحاب وعدمه ونحن نقول لا يصح الاستصحاب لانه قال بل ينقضه يقين اخر ولنا هنا يقين اخر وهو عدم الحكم في حق الكبير فكيف يحكم بثبوت الحكم فيه واى فرق بين قوله لا حكم لى للكبير فيه وبين قوله الولاية على الصغير في العلم بانتفاء الحكم في الكبير اى انتفاء اصل الحكم لا انتفاء خصوص الولاية وهذا مراد من استدل لاشتراط عدم تغير الموضوع بان المتبادر من اثبات حكم لموضوع خاص شرطية ذلك الموضوع في ثبوته ولازمه انتفاء المشروط بانتفاء الشرط وغرضه ان المتبادر شرطية الموضوع في اصل الحكم فمع انتفائه لا حكم لا بما حكم به في الاول ولا بخلافه لا ن المتبادر شرطية الموضوع في ثبوت ما حكم به في الاول حتى يدل على انتفائه فيعارض دليل ثبوت الحكم في الثانى فالمتبادر من قوله الولاية ثابتة على الصغير ان الصغر شرط في كونه محكوما بحكم فاذا انتفى الصغر انتفى حكم الشارع بهذا الحكم الذى ابقائه هو الاستصحاب لا انه شرط في ثبوت الولاية فاذا انتفى الصغر انتفت الولاية ولو كان مراده هذا المعنى لم يصح الا على حجيته مفهوم اللقب قد يستدل ايضا بوجوه اخر منها دلالة التعليق على موضوع خاص على كونه جزء للحكم وقيدا له وحينئذ يستحيل ابقائه مع تغير الموضوع فيكون الحكم في المثال المذكور الولاية على الصغير لا مطلق الولاية وهى لا تتحقق في حق الكبير وفي مثال الكلب النجاسة الكلبية وهى ممتنع التحقق مع صيرورته ملحا وهذا قابل للخدش ومنها ان ذلك لاجل تعارض استصحاب حال العقل مع استصحاب حال الشرع فان الشارع لم يحكم اولا بنجاسة الكلب الباقى كلبيته ولا بنجاسة الكلب المستحيل ملحا وعلم بعد الحكم بنجاسة الاول ثبوت النجاسة فيه وبقى الثانى تحت اصل عدم الحكم ولهذا الدليل وجه يضا ومنها


انه لاجل تعارضه مع ادلة ثبوت خلافه لما حصل بعد التغير كادلة طهارة الملح وهو فاسد جدا لانه ان اريد به مثل قوله كل شئ طاهر حتى تعلم انه قذر فهو لا يعارض الاستصحاب كما بيناه في موضع آخر وان اريد به مثل قوله الملح طاهر فهو غير متحقق في الاكثر فيلزم اختصاص اشتراط عدم تغير الموضوع بمواضع خاصة مع انه قد يكون ما حصل بعد التغير موافقا لحكم قبله كما اذا صار الكلب عذرة فيلزم جواز استصحاب النجاسة الكلبية ومع ذلك فلو سلم التعارض فلم يكون الحكم للدليل المعارض دون الاستصحاب مع ان الحكم عند التعارض فقد المرجح التخيير لا طرح الاستصحاب وان قلت بالتساقط والرجوع إلى الاصل فقد يقتضى الاصل حكم الاستصحاب كما اذا انقلب الخل خمرا والماء بولا ونحو ذلك ولا يخفى انه وقع الاشتباه لكثير في مسألة اشتراط عدم تغير الموضوع في وجوه كثيرة ووقعوا لاجله في اشتباهات عديدة فمنهم من اشتبه الامر عليه في سبب اشتراطه ومنهم من اخطأ في فهم المراد من متغير الموضوع كما مر في بعض العوايد المتقدمة ومنهم من اشتبه الامر عليه في معرفة الموضوع ومن ذلك ما ذكره بعضهم في مسألة الماء المتغير بالنجاسة اذا زال تغيره فيقول لا يمكن استصحاب النجاسة لتغير الموضوع لانه هو الماء المتغير وقد انتفى التغير وهذا خطأ لان هذا انما كان يصح اذا قال الشارع الماء المتغير بالنجاسة نجس فيكون لحكم النجاسة والموضوع الماء المتغير ولكن ليس كذلك بل قال الماء اذا تغير نجس فالحكم قبول النجاسة بالمتغير والموضوع الماء واما انه نجس مطلقا فمأخوذ من حكمه بان كلما صار نجسا فيكون نجسا حتى يرد عليه التطهير وهذا الحكم ثابت لكل شئ لا للماء المتغير خاصة والحاصل الفرق بين قوله الماء المتغير نجس وقوله الماء ينجس بالتغير فان الموضوع في الاول الماء المتغير والحكم النجاسة وفي الثانى الموضوع الماء والحكم النجاسة بسبب التغير

(عائدة) قد دارت على السنتهم اصالة اتحاد العرفين وموضع استعمالهم ذلك الاصل انما هو فيما اذا لم يعلم اللفظ معنى اخر غير ما يعلم له مشتركا بينهما او منقولا عن احدهما إلى الاخر ودليله حينئذ اصالة عدم الاشتراك وعدم النقل وعدم تعدد المعنى وربما يسمع اجرآئه فيما علم فيه احد التعددين ايضا والظاهر ان مراد من يقول ذلك ليس مطلق العرفين اذ لا وجه يتصور لاصالة تعدد كل عرفين مع العلم يتعدد المعنى نقلا او اشتراكا اصلا ل مراده خصوص عرفى المتشرعة والشارع او عرف متشرعة زمان مع عرف متشرعة زمان اخر وربما يستدل له تارة ببعد تغير العرفين في ذلك الزمان القليل واخرى بالغلبة اى الغالب في الالفاظ الجارية على السنته المتشرعة اتحاد معناهما المتبادر حينئذ مع معناها المتبادر في زمان الشارع وثالثة يكون ذلك طريقة العلماء وسيرة الفقهاء بل كل احد فانا نريهم يحملون الفاظ الكتب المصنفة في ازمنته قبل هذا الزمان إلى زمان الشارع على ما يفهمون منها في هذا الزمان ويتبادر منها عندهم من غير تشكيك ولا تامل ولو علم كون اللفظ ذا معنى اخر منقولا منه او مشتركا بين ما يفهم منه في عرفهم وبين معنى اخر الا ان يعلموا اختلاف عرفهم وفساد الوجه الاول ظاهر جدا لانا نشاهد تغير العرف بزمان اقل من ذلك الزمان بكثير بل في ظرف سنتين اوثلث سنين فانه اذا استعمل لفظ له معنى في اخر بقدر تلك المدة يهجر المعنى الاول ويترك فكيف بازيد من الف سنة كيف وتريهم


يحكمون بثبوت الحقيقة الشرعية في زمان الصادقينعليهما‌السلام للفظ استعمل في معنى من زمان الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى زمانهما وايضا نرى تغير العرف في كثير من الالفاظ كالمن والمثقال والكراهة وغير ذلك بل لو استعمل في معنى غير معنى زمان الشارع إلى هذا الزمان تغير العرف قطعا فالذى يفيد له عدم الاستعمال وانى يثبت ذلك اذ يستبعد مع مرور دهور كثيرة وقرون عديدة واما لبيان فساد الثانى فنقول بعد قطع النظر والاغماض عما في التمسك بالغلبة من المجازفة و المماثلة الطريقة العامة العمياء ان الالفاظ على صنفين احدهما مالم يعلم تعدد معناه اصلا والاخر ما علم فيه الاخير ايضا على قسمين احدهما ما يكون احد معنييه من المعانى المستحدثة من الشارع ذاتا اووصفا او قيدا ويكون مما يعم به البلوى ويستعمل كثيرا وثانيهما مالا يكون كذلك فان اريد غلبة الاتحاد في الصنف الاول فهو لا يفيد لان الغالب في كل صنف او قسم يلحق النادر من ذلك الصنف او القسم به فهو لا يفيد لغير ذلك الصنف ولا نزاع في ذلك الصنف وكذا ان اريد غلبته في القسم الاول من الصنف الثانى وان اريد القسم الاخير الذى هو محل الكلام ويظهر الفائدة فيه فالغلبة فيه بل تحقق غير ادر فيه ممنوع وايضا للمتشرعة عرفان احدهما عرفه من حيث الفقاهة اى عرف الحاصل من مزاولة علم الفقه والحديث والرجوع إلى الكتب المؤلفة في سوالف الازمنة في هذا الفن الشريف وهو نظير عرف اهل هذا الزمان مثلا من حيث هو نحوى او حسابى وثانيهما عرفه من حيث بلده او زمانه ويتمسكون هؤلاء باصل الاتحاد بالنسبة إلى العرفين مع انه لو امكن ادعاء الغلبة فانما هو بالنسبة إلى الاول واما الثانى فهو غير ممكن لتوقفه على الاطلاع على عرف جميع طوايف العرب في ذلك لزمان في هذه الالفاظ حتى يعلم اتحاد عرف الغالب منها مع عرف زمان الشارع وهو غير ممكن الاطلاع سيما لامثالنا بل الغالب فيها عدم بقاء اصل الالفاظ عندهم في هذا الزمان فكيف بمعانيها واما لبيان فساد الثالث فنقول انا نمنع كون ما ذكره طريقة العلماء وسيرة الفقهاء واما ما ترى من حملهم الفاظ الكتب المؤلفة في سوابق الازمان على ما يحملون فهو ليس من باب حملهم على عرف انفسهم وعهدهم وزمانهم وعلى متفاهمهم والمتبادر عندهم بل نسبتهم إلى ما في هذه الكتب من الالفاظ واستعمالاتها كنسبة اهل علم النحو من هذا الزمان إلى مصطلحات النحاة ونسبة اهل علم الحساب إلى مصطلحات الحلما؟ تبين وهكذا فان لهم بالنسبة إلى الفاظ تلك الكتب اصطلاحا ورآء اصطلاح عهدهم وزمانهم وبيان ذلك ان العلماء والفقهاء بل اهل كل علم بالنسبة إلى الفاظ الكتب لهم اصطلاح وراء اصطلاح اهل زمانهم بل هم من بدو امرهم ومبدء تعلمهم دخلوا تلك الكتب وتعلموا اصطلاحاتها ومعانى الفاظها من معلميهم واساتيدهم الذين هم ايضا اخذوها من اساتيدهم وهكذا وحصل لهم اصطلاح وراء اصطلاح اهل عصرهم بل هو حقيقة اصطلاح اهل زمان التاليف الواصل اليهم يدا بيد فهم بعينهم اهل زمان المؤلفين وذلك ظاهر جدا فان غير العرب من هؤلاء العلماء لا اصطلاح لهم في هذه الالفاظ ولا يعرفون معانيها ولم ياخذوها من العرب باصطلاح زمانه بل اخذها ممن اخذ خلفا عن خلف واما القريب منهم فايضا كذلك لان الفاظ العرب في هذا الزمان لا تشابه تلك الالفاظ فكيف بالمعانى والغافل ن حقيقة الامر الغير المتامل يزعم ان بناء فهم العلماء واستخراجهم المعانى من الكتب من جهة اصطلاح زمانه وهو خطأ لان من لم ياخذ معانيها من الاستاد لا يفهم منه شيئا بل لو قراء اكثر تلك الكتب لغير المتعلم عند الاستاد المطلع


على اصطلاحات الكتب كالعوام من العرب او العجم لا يفهمون شيئا منها غالبا حتى ان العجمى لا يفهم كتب علماء العجم المدونة بالفارسية غالبا الا بقرائن منضمة

(عائدة) كثير ما يستعمل لفظ الكتاب والاصل والنوادر في كتب الرجال فيقال فلان له كتاب وفلان له اصل وله نوادر وقد يسئل عن الفرق بين الكتاب والاصل والفرق بينهما على ما صرح به بعض سادات مشايخنا المحققين في بعض رسائله ان الاصل في اصطلاح المحدثين من اصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد الذى لم ينتزع من كتاب اخر قال وليس بمعنى مطلق الكتاب فانه قد يجعل مقابلا له فيقال له كتاب وله اصل قال وقد ذكر ابن شهر اشوب في معالم العلماء نقلا عن المفيد طاب ثراه ان الامامية صنفت عن عهد امير المؤمنين (ع) إلى عهد ابى محمد الحسن بن على العسكرىعليهما‌السلام اربعمائة كتاب يسمى الاصول وهذا معنى قولهم له اصل ومعلوم ان مصنفات الامامية في تلك لمدة تزيد على ذلك بكثير كما يشهد به تتبع كتب الرجال فالاصل اذن اخص من الكتاب انتهى

ويظهر من كلامه (ره) انه يشترط في صدق الاصل عدم الانتزاع ووجود الاعتماد بل صرح به بعد ذلك قال ولا يكفى فيه مجرد عدم انتزاعه من كتاب اخر وان لم يكن معتمدا فانه يؤخذ في كلام الاصحاب مدحا لصاحبه ووجها للاعتماد على ما تضمنه إلى ان قال والوصف به في قولهم له اصل معتمد للايضاح والبيان او لبيان الزيادة على مطلق الاعتماد المشترك فيما بين الاصول والمراد بعدم الانتزاع ان يكون الاحاديث المجموعة فيه مأخوذة عن المعصوم او عن الراوى واما الكتاب فتكون احاديثه مأخوذة من الاصل فالفرق بين الاصل والكتاب على ما ذكره السيد المذكور ان الاصل هو مجمع الاحاديث الغير المنتزع من غيره مع كونه معتمدا والكتاب اعم وعلى ما ذكره المفيد يكون الاصل اسما لكل من الاصول الاربعة مائة وذكر بعض مشايخ والدى ان الفرق هو مجرد عدم الانتزاع ولم يذكر الاعتماد وقيل ان الكتاب ما كان مبوبا مفصلا والاصل مجمع اخبار واثار ورده بعض مشايخ الوالد بان كثيرا من الاصول مبوبة وقيل ان الاصل ما كان مجرد كلام المعصوم والكتاب ما كان فيه كلام مصنفه ايضا واما النوادر فهو ما اجتمع فيه احاديث متفرقة لا تنضبط في باب لعله ما يمكن جمعه في باب احد بان يكون واحدا او متعددا لكن يكون قليلا جدا ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة نوادر الصلوة ونوادر الزكوة و امثال ذلك هذا اذا اطلق النوادر على المؤلف والا فالحديث النادر له اطلاقات اخر ايضا

(عائدة) هل الموضوع للحكم في نحو قوله (ع) العصير اذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه او العصير الذى غلى حرم ونحوهما من القيود هو العصير او غيره و يظهر الفائدة في تغير الموضوع وعدمه عند الاستصحابات مثلا اذا صار العصير بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين دبسا او خلا فان قلنا بان الموضوع هو العصير لم يصح الاستصحاب لتغير الموضوع لعدم تسمية الدبس او الخل عصيرا وان قلنا انه غيره فقد يصح وبيانه ان هاهنا حكمين احدهما انه يحرم اذا غلى وكون الموضوع فيه عصيرا مما لا خفاء فيه فلو انقلب قبل الغليان خلا ثم غلى لم يحرم لعدم صدق العصير والاخر الحرمة والخفاء انما هو في موضوعها والتحقيق انه مركب من المقيد والقيد فيشترط فيه تحقق الامرين اى كونه عصيرا ومغليا فبانتفاء احدهما ينتفى الموضوع فانه لا شك انه ليس الدبس حين الدبسية عصيرا مغليا الا بالتجوز باسم ما كان والتوهم انما ينشأ من امرين احدهما صحة قوله العصير اذا غلا سواء بقى على العصيرية ام صار دبسا فهو حرام فيتوهم ان قوله العصير


اذا غلا مطلق او عام يشمل الامرين وثانيهما نحو قوله الكلب اذا صار ملحا فهو ظاهر فانه لم يبق الكلبية مع صحة لكلام وبقاء الحكم الذى هو الطهارة ويظهر فساد الاول بان المفروض ان الدبس ليس عصيرا فكيف يكون فردا من العصير ولو قلت انه ايضا عصير لغة يخرج عن المفروض واما صحة التصريح بالتعميم فانما هو باعتبار حصول تجوز في الكلام بقرينة ذلك التصريح وذلك مثل قوله الكلب الذى صار ملحا فهو طاهر فانه لا شك ان بعد الصيرورة ليس كلبا والتسمية تجوز باعتبار ما كان والقرينة عليه قوله صار كلبا فكذا في قوله والعصير اذا غلى سواء بقى على العصيرية ام لا فالتعميم قرينة عموم المجاز وفساد الثانى بان قوله الكلب اذا صار ملحا فهو طاهر معناه انه بعد صيروته ملحا يطهر فليس الحكم الطهارة الفعلية حال التكلم فان قوله اذا صار بتاويل المستقبل فالحكم ليس الطهارة نعم اذا قال الكلب الذى صار ملحا فهو طاهر فالحكم الطهارة الفعلية و الموضوع الكلب المجازى دون الحقيقى قطعا لامتناع بقاء الكلبية بعد الصيرورة ملحا

(عائدة) من الاصول المتكررة على السنة الفقهاء اصاله عدم التذكية في الحيوانات ولها ثلثة معان تبينها في ذلك المقام ولنقدم لبيان تحقيق المقام فائدتان الاولى اعلم ان الاصل الابتدائى في كل حيوان ماكول اللحم حلية اكل لحمه مالم يدل دليل على حرمته حيا ان او غير حى وكذا الاصل في كل حيوان طاهر العين غير ماكول اللحم طهارته مالم يدل دليل على عروض النجاسة له حيا كان او غير حى لاصالة الحل الثابت للاشياء قبل الشرع وبعده واطلاقات مادل على حلية الحيوان الفلانى ولاصالة الطهارة الثابتة كذلك واستصحابها ولكن ثبت بالاجماع القطعى والاخبار المتكثرة حرمة الاجزاء المبانة من الحى في غير السمك والجراد وكذا نجاستها من ذوات النفوس كما بين في موضعه وكذا ثبت بالاجماع بل الضرورة وبالكتاب والسنة المتواترة حرمة الميتة من جميع الحيوانات ونجاستها من ذوات النفوس السائلة كما بين في موضعه وهذا اصل طار على الاصل الاول ثابت بالاجماع والكتاب والسنة ولكن الكلام في معنى الميتة فانه يحتمل معان ثلثة لاول ما خرج روحه حتف انفه خاصة فيكون الميتة مقابل الحى والمقتول كما هو الظاهر من كلام بعض المتاخرين في شرحه على المفاتيح مستدلا بما في تفسير الامام (ع) قال الله تعالى انما حرم عليكم الميتة التى ماتت حتف انفها بلا ذباحة من حيث اذن الله وعلى هذا فيكون غير مامات حتف انفه باقيا على الاصل الحلية والطهارة ولو لم يكن مذكى شرعا ويحتاج في اثبات حرمة مطلق غير المذكى ونجاسته إلى دليل اخر والثانى ما خرج روحه مطلقا وان كان بالتذكية فيكون الميتة مقابل الحى ويكون الاصل الطارى في كل غير حى حرمته ونجاسته الا ان يدل دليل على خلافه كما في المذكى وعليه بناء بعض مشايخناقدس‌سره حيث استدل في شرحه على النافع على حرمة الحيوانات البحرية ولو بعد الذبح بشرايطه بعمومات ما دل على حرمة الميتة واستدل له بانها مشتقة من الموت الذى هو زهوق الروح واستعمل الموت فيما خرج روحه ولو بالقتل والذبح في الاخبار كثيرا والثالث ما خرج روحه بدون التذكية الشرعية فيكون الميتة مقابل المذكى وهو الظاهر من كلام الاكثر والمستفاد من تتبع كلمات الفقهاء ويظهر فائدة ذلك الاختلاف في مواضع غير محصورة فانه على الاول كما مر يكون الاصل في كل ما لم يمت حتف انفه الحلية والطهارة فيظهر الفائدة فيما شك في اشتراطه في التذكية من الشرايط وفيما شك في ورود التذكية عليه وفيما شك كونه تذكية شرعية بل يكون الاصل في كل ما


اخرج الحيوان عن الموت حتف انفه ان يكون تذكية والاصل في كل حيوان ورود التذكية عليه والاصل في كل شرط اختلف فيه في التذكية عدم اعتباره وهكذا وعلى الثانى يكون الامر بالعكس في الكل وعلى الثالث يكون نسبة الاصل في هذه الامور من جهة كون المورد ميتة او مذكى على السوآء الا ان يثبت موافقه احد امرين من الميتة والمذكى للاصل كما ياتى تحقيقه ثم ان المعنى الاول لا ريب في كونه من الميتة لانه القدر المشترك بين المعانى الثلثة فلا شك في صدق الميتة عليه انما الكلام في انه هل هو مختص به ام يصدق على احد الاخيرين فنقول لا ينبغى الريب في سقوط الاحتمال الثانى لعدم تبادر المذكى من الميتة بل تبادر غيره كما هو واضح جدا ولصحة السلب عن المذكى بل وقع السلب في كلام الامام كما في موثقة ابى مريم قال قلت لابى عبدالله (ع) السخلة التى مر بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهى ميتة قال ما ضر اهلها لو انتفعوا باهابها قال فقال ابوعبدالله (ع) لم يكن ميتة يا ابا مريم ولكنها كانت مهزولة فذبحها اهلها فرهوا بها قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما ان على اهلها لو انتفعوا باهابها ولاستعماله فيما يقابل المذكى وما ليس مذكى في العرف والكتاب والسنة كما في الاخبار الكثيرة المتضمنة لاختلاط الميتة والمذكى المشتملة على قوله لم يدر ذكى هو ام ميت وفي رواية عبدالله ابن سليمان عن ابى عبدالله (ع) ما اخذت الحبالة فانقطع منه شئ او مات فهو ميتة وفي مرسلة النضر بن سويد الواردة في الظبى وحمار الوحش يقرصان بالسيف فيقدان قال لا باس باكلها مالم يتحرك احد النصفين فان تحرك احدهما لا يؤكل الاخر لانه ميت إلى غير ذلك من الاخبار الغير العديدة فالاصل في الاستعمال مع وحدة المستعمل فيه الحقيقة كما في المورد اذ لم يعلم استعماله ي المذكى ابدا وتوهم اشتقاق الميتة والميت من الموت الصادق على مطلق زهوق الروح فيكون المشتق ايضا كذلك فاسد اذ لو سلمنا ذلك في الموت لا نسلمه في مطلق المشتق منه لان للهيئة الاشتقاقية حظا من المعنى كما مر بيانه في بعض العوائد المتقدمة ويدل على عدم صدقه على مطلق مازهق روحه اخبار كثيرة اخرى كموثقة سماعة عن جلود السباع ينتفع بها قال اذا رميت وسميت فانتفع بجلده واما الميتة فلا وفي موثقة سماعة الواردة في الفراء (والكيمخت) يصلى فيها قال لا باس مالم يعلم انه ميتة وفي رواية على ابن ابى حمزة عن الرجل يتقلد السيف إلى ان قال وما الكيمخت قال لود دواب ميتة ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة إلى غير ذلك وظهر مما ذكر سقوط الاحتمال الاول ايضا لعدم صحة السلب عن غير ما مات حتف انفه اذا لم يكن مذكى شرعا بل استعماله في غيره كثيرا كما في روايات ماخوذ الحبالة ورواية عبدالله ابن سليمان المتقدمة والروايات العديدة الواردة في قطع اليات الضأن والحكم بحرمتها لانها ميت او ميتة كصحيحة الوشاء ورواية ابى بصير ومرسلة الكاهلى ولا يدل قول الامام في تفسير المتقدم ذكره على الاختصاص لاحتمال كون القيد احترازيا بل و الاصل فيه وتخصيصه بالذكر لان العلة المذكورة لعلها مخصوصة به فالحق ان الميتة هى مقابل المذكى الثانية اعلم ان الاصل الثانوى في كل حيوان ماكول اللحم الخارج روحه بغير التذكية حرمته وفي كل ذى دم كذلك نجاسته لما عرفت من كونه ميتة وكل ميتة حرام ومن ذوى النفوس السائلة نجس ويدل ايضا على حرمة غير المذكى قوله سبحانه الا ما ذكيتم والمتكثرة من الاخبار كمرسلة الفقيه وفيها اذا ارسلت كلبك على صيد وشاركه كلب اخر فلا تاكل منه الا ان تدرك ذكاته ورواية الخضرمى عن صيد البزاة والصغور؟ والكلب والفهد لا تاكل صيد شئ من هذه الا ما ذكيتموه


الا الكلب المكلب وفي رواية زرارة فما كان خلاف الكلب فليس صيده مما يؤكل الا ان يدرك ذكوته وفي حيحة الحلبى عن ابى عبدالله (ع) في البزاة والصغور لا يحل صيدها الا ان يدرك ذكوته وفي صحيحة الحذاء عن ابى عبدالله (ع) في البازى والصغر والعقاب فقال ان ادركت ذكاته فكل وان لم تدرك ذكاته فلا تاكل وفي موثقة سماعة عن صيد البزاة والصغور والطير الذى يصيد فقال ليس هذا في القران الا ان تدركه حيا فتذكيه وان قتل فلا تاكل حتى تذكيه وفي خبر ليث المرادى عن الصغور والبزاة وعن صيدها قال كل مالم يقتلن اذا ادركت ذكاته وفي موثقة اخرى لسماعة في صيد الفهد المعلم وان ادركته حيا فذكه وكله وفي رواية الحضرمى عن ابى عبدالله لا يؤكل مالم يذبح بحديدة إلى غير ذلك وفي واية ابى بصير عن ابى عبدالله (ع) الواردة في البعير الممتنع المضروب بالسيف او الرمح بعد التسمية فكل الا ان تدركه ولم يمت بعد فذكه ويدل عليه الاخبار الناهية عن اكل ما لم يذكر اسم الله عليه او ما لم يوجه إلى القبلة او لم يذبح من المذبح والاخبار الآمرة بالتذكية بعد ادراك طرف العين او حركة الرجل او الذنب اذ ظاهرا؟ ان الوجوب فيه شرطى والمشروط الحلية والطهارة والاختصاص بالصيود او بعض الحيوانات لم يضر للاجماع المركب اذا عرفت هاتين الفائدتين وان الاصل حرمة كل حيوان خرج روحه غير مذكى ونجاسته اذا كان ذا دم فاعلم ان الاصل عدم التذكية بثلثة معان الاول كل عمل لم يعلم انه يحصل به التذكية فالاصل عدم حصولها به يعنى ان الاصل في كل فعل عدم كونه تذكية الا ان يثبت بدليل الثانى ان الاصل في كل حيوان ان لم يعلم انه هل وقع عليه التذكية الثابتة كونها تذكية عدم وقوع التذكية عليه الثالث ان الاصل الاولى في كل حيوان عدم قبوله التذكية الا ما ثبت بدليل شرعى اما الاصل بالمعنى الاول فيدل على ثبوته انه امر توقيفى يحتاج ثبوته بدليل من الشرع وكل امر توقيفى فتوقيفه خلاف الاصل في كل مورد حتى يثبت التوقيف اما كونه توقيفية للاجماع القطعى فان الناظر في كلمات الفقهاء يريهم مطبقين على عدم الحكم يكون عمل تذكية الا بعد ورود دليل شرعى عليه ويدل عليه ايضا قوله (ع) في موثقة سماعة المتقدمة ليس هذا في القران حيث استدل على عدم حصول التذكية بصيد طيور الصيد بعدم كونه في القران ويدل عليه تتبع الاخبار المشتملة على توقيفات التذكية وبيانها وشرايطها واسئولة الاصحاب واجوبة الاطياب ولكن يحصل من قوله سبحانه مالكم الا تاكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقوله كلوا مما ذكر اسم الله عليه اصل ثانوى هو حلية كل ما ذكر اسم الله عليه فيكون ذلك تذكية نعم يضم معه ما علم اشتراطه من صيد اوذبح او نحوهما وبالجملة يكون ذلك اصلا مع بعض الامور المتيقن انضمامه معه ويعمل في البواقى بمقتضى اصالة عدم مدخليته في التذكية وعدم جعل الشارع اياه من المؤثرات في التذكية واما الاصل بالمعنى الثانى اى اصالة عدم وقوع التذكية التى ثبت كونها تذكية على المورد وهذا هو المعنى المشهور من اصالة عدم التذكية فالدليل عليه ظاهر فانها موقوفة على امور وجودية حادثة بعد عدمها والاصل عدم تحقق كل منها وبه يعلم الحرمة والنجاسة فلا تجرى في المورد عمومات الحلية والطهارة ولا يجدى تعارض ذلك مع اصالة الحلية والطهارة الذى هو منشأ توهم جماعة وعدم تمسكهم باصالة عدم التذكية لان الاصل الاول وهو عدم التذكية الثابت بالاصل والاستصحاب الذى هو مستند شرعى مزيل لاستصحاب الحلية والطهارة و


اصالتهما ولا عكس فان الحلية مثلا غير مزيلة للاعدام الثابتة لكل فعل من افعال التذكية كما يعلم تحقيقه مما ذكرناه في بيان حال تعارض الاستصحابين وبيان الاستصحاب المزيل وغير المزيل في ذلك الكتاب وغيره ويدل على ذلك الاصل ايضا الاخبار المعتبرة المستفيضة بل المتواترة معنى كصحيحة سليمان ابن خالد عن الرمية يجدها صاحبها اياكلها قال ان كان يعلم ان رميته هى التى قتلته فلياكل من ذلك ان كان قد سمى وموثقة سماعة وفيها ان علم انه صابه وان سهمه هو الذى قتله فليأكل منه والا فلا يأكل منه وفي رواية ابى بصير عن ابى عبدالله (ع) قال سئلته عن قوم ارسلوا كلابهم إلى ان قال لا تاكل منه لانك لا تدرى اخذه معلم ام لا وفي صحيحة محمد بن قيس عن ابى جعفر(ع) قال قال امير المؤمنين (ع) في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدرى من قتله قال لا تطعمه وفي رواية زرارة عن ابى عبدالله (ع) قال اذا رميت فوجدته ليس به اثر غير السهم وقد ترى انه لم يقتله غير سهمك فكل إلى غير ذلك من الاخبار المتكثرة ويدل عليه الاخبار الناهية عن اكل صيد وقع في الماء او من الجبل فمات ولا ينافي ذلك الاصل رواية السكونى عن ابى عبدالله (ع) ان امير المؤمنين(ع) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وبيضها وجبنها وفيها سكين فقال امير المؤمنين (ع) يقوم ما فيها ويؤكل لانه يفسد وليس له بقاء فان جاء طالبها غرم له الثمن قيل يا امير المؤمنين (ع) لا تدرى سفرة مسلم او سفرة جوسى فقال هم في سعة حتى يعلمون لان السفرة المذكورة في حكم اليد ويد المسلم او يد مجهول الحال في ارض المسلمين او ارض غالب اهلها المسلمون كمشاهدة التذكية كما ثبت في موضعه واما الاصل بالمعنى الثالث اى ان الاصل في كل حيوان عدم قبوله التذكية وعدم تاثير التذكية فيه الا ما علم تاثيرها فيه وقبولها له ولتحقيق الحال فيه نقول ان الحيوانات على قسمين ماكول اللحم وغيره وغير ماكول اللحم على قسمين نجس العين وغيره وغير نجس العين على قسمين ادمى وغيره وغير الادمى على قسمين مالا نفس سائلة له وما له نفس والاخير باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه على اربعة اقسام السباع والمسوخات والحشرات وغيرها ثم المراد بالتذكية في مأكول اللحم الذى لا نفس له ما يصير به جايز الاكل بعد عدم جوازه وفي الماكول الذى له نفس ما يصير به جايز الاكل ويبقى على طهارته الحاصلة له في الحياة وفي غير الماكول الذى له نفس ما يبقى معه على طهارته وفيما لا نفس له منه لا يظهر لها اثر فيه لانه طاهر ذكى ام لم يذك ثم الاصل في القسم الاول وهو ماكول اللحم وان كان ابتداء العدم لحرمة اكل اجزاء‌ه حيا فيستصحب ولما ياتى من توقف قبول التذكية على اعتبار الشارع وملاحظته الا ان الاصل الثابت من الشرع وقوع التذكية عليه لانه مقتضى كونه ماكول اللحم وللاجماع ولقوله سبحانه الا ما ذكيتم وقوله وكلوا مما ذكر اسم الله عليه ولاطلاقات الاخبار الواردة في الصيود والذبايح وهى غير محصورة جدا او القسم الاول من القسم الثانى وهو نجس العين لا يقبل الذكوة اجماعا فهو الاصل فيه اولا وثانيا ويدل عليه مع الاصل الاولى الاجماع واستصحاب النجاسة وكذا القسم الاول من القسم الثالث اى الادمى فان عدم وقوع التذكية عليه اجماعى بل ضرورى واما القسم الاول من الرابع وهو ما لا نفس له من غير الماكول فقد عرفت انه لا معنى ولا اثر للتذكية فيه فيبقى الكلام في الاربعة الاخيرة من جهة الاصل فنقول قد يتراء‌ى في بادئ النظر ان الاصل في الجميع قبول التذكية اذ عرفت ان التذكية انما هى ما يبقى معه الطهارة ومقتضى الاصل والاستصحاب كونها


باقية الا فيما علم فيه ارتفاعها وليس هو الا ما لم يقع عليه التذكية اى الصيد او الذبح مع شرايطهما المقررة فكل حيوان مما ذكر صيد او ذبح كذلك يكون بمقتضى الاستصحاب المذكور طاهرا فيكون مذكى وهو المراد بقبول التذكية والحاصل انا لا نقول ان الطهارة هنا امر حصوله يتوقف على تذكية جعلية من الشارع بل يقال ان الطهارة الحاصلة امر محكوم ببقائها الا اذا علم المزيل ولم يعلم الا مع الموت حتف انفه او الموت بدون الصيد او الذبح المقرونين بآدابهما شروطهما المعهودة ومع احد الامرين لا يعلم ارتفاع الطهارة فيحكم ببقائها من غير حاجة إلى جعل من الشارع وتاثير من ذلك الجعل والحاصل ان مع تلك الافعال المقطوع حصولها ليس دليل على ارتفاع الطهارة ولكن الانصاف انه لا يخلو عن جدل واعتساف لان الظاهر انه انعقد الاجماع القطعى على ان التذكية المبقية للطهارة المانعة عن حصول النجاسة المخرجة للمذكى عن مصداق الميتة هى التى اعتبرها الشارع ورتب عليها تلك الاثار وان ابقائها ومنعها موقوف على اعتبار الشارع اياها اثار او اجزاء وشرايط ومورد او محلا خصوصا او عموما او اطلاقا وما لم يتحقق فيه اعتباره وملاحظة جوده كعدمه ومع عدمه يكون المورد ميتة ومعها يكون نجسا ويظهر من ذلك ان الاصل بذلك المعنى في جميع الموارد عدم قبول التذكية الا بدليل شرعى عام او خاص كما في ماكول اللحم والسباع

(عائدة) قد ذكر صاحب كتاب بحار الانوار نور الله مضجعه ورموزا للكتب والاصول التى نقل منها الاحاديث وكثيرا ما يحتاج ناقل الحديث إلى معرفتها وقد ذكرها هو نفسه في بعض مجلداته فنقلناها هنا تسهيلا فنقول الرموز هكذا (كا) للكافى (يب) للتهذيبصلى‌الله‌عليه‌وآله للاستبصارية لمن لا يحضره الفقية (ن) عيون اخبار الرضا (ع) لعلل الشرايع (ك) لاكمال الدين (يد) لتوحيد الصدوق (ل) للخصال (لى) لامالى الصدوق (ثو) لثواب الاعمال (مع) لمعانى الاخبار (هد) للهداية (عد) لعقايد الصدوق (ب) لقرب الاسناد (ير) لبصاير الدرجات (ما) لامالى الشيخ (غط) لغنية الشيخ الطوسى (مصبا) للمصباحين (شا) لارشاد الديلمى (جا) لمجالس المفيد (ختص) لكتاب الاختصاص (مل) لكامل الزيارة (سن) لمحاسن (فس) لتفسير على ابن ابراهيم (شى) لتفسير العياشى (م) لتفسير الامام (ضه) لروضة الواعظين (عم) لاعلام الورى (مكا) لمكارم الاخلاق (ج) للاحتجاج (قب) لمناقب ابن شهر اشوب (كشف) لكشف الغمة (ف) لتحف العقول (مد) للعمدة (فص) لكفاية النصوص (تبه) لتنبيه الخاطر (نهج) لنهج البلاغة (طب) لطب الائمة (صح) لصحيفة الرضا (يح) للجرايحصلى‌الله‌عليه‌وآله لقصص الانبياء (ضو) لضوء الشهاب (طا) لامان الاخطار (شف) لكشف اليقين (يف) للطرايف (قيه) للدروع الواقية (فتح) لفتح الابواب (نجم) لكتاب النجوم (جم) لجمال الاسبوع (قل) لاقبال الاعمال (ثم) لفلاح السائل لكونه من متممات المصباح (مهج) لمهج الدعوات (صبا) المصباح الزاير (حه) لفرحة لغرى (كنز) لكنز جامع الفوايد وتاويل الايات الظاهرة (غو) لغوالى اللئالى (جع) لجامع الاخبار (مى) لغنية النعمانى (فض) لكتاب الروضة لكونه في الفضايل (مص) لمصباح الشريعة (قبس) لقبس المصباح (ط) للصراط المستقيم (خص) لمنتخب البصاير (سر) للسراير (ق) للكتاب العيق الغروى كش) لرجال الكشى (جش) لفهرست النجاشى (بشا) لبشارة المصطفى (ين) لكتابى حسين بن سعيد او لكتابه والنوادر (عين) للعيون والمحاسن (غر) للغرر والدرر و (كف) لمصباح الكفعمى (لد) للبلد الامين (قضا) لقضاء الحقوق (محص) للتمحيص (عدة) للعدة (جنة) للجنة منها للمنهاج (د) للعدد (يل) للفضايل (فر) لتفسير فرات بن ابراهيم (عا) لدعائم الاسلام

(عائدة) قد تكرر ذكر الاسراف في الكتاب لعزيز والاخبار وكلمات العلماء الاخيار حاكمين بحرمته وكونه من الامور المحرمة ولم اعثر في كلماتهم على من تبين موارده تفصيلا بحيث


يمتاز موارده كلية عن غيره وذكروه مجملا مع ان بيانه من الامور المهمة اللازمة فاردت بيانه في تلك العائدة والكلام فيه اما في حرمته او في حقيقته ومعناه فهاهنا بحثان البحث الاول في تحريمه وهو مما لا كلام فيه ويدل عليه الاجماع القطعى بل لضرورة الدينية والآيات المتكثرة والاخبار المتعددة قال الله سبحانه عز جاره في سورة الاعراف كلوا واشربوا ولا تسرفوا فانه لا يحب المسرفين وقال في سورة الانعام وآتو حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين وقال في سورة النساء (ولا تاكلوا اسرافا و بدارا) وقال في سورة الفرقان والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقال في سورة بنى اسرائيل ولا بذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وقال في سورة الشعراء ولا تطيعوا امر المسرفين وفي سورة يونس في وصف فرعون وانه لمن المسرفين وفيها ايضا وكذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون وقال الله سبحانه ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقال عز شانه ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا وقال الله سبحانه في سورة المؤمن وان المسرفين هم اصحاب النار اما الاخبار فمنها رواية داود البرقى عن ابى عبدالله (ع) قال ان القصد امر يحبه الله وان السرف امر يبغضه الله حتى طرحك النواة فانها تصلح لشئ وحتى صبك فضل شرابك ومرفوعة على بن محمد قال قال امير المؤمنين (ع) القصد مثراة والصرف متواة والمثراة والمتواة بكسر الميم اسما آلة من الثروة والتوى بالمثناة الفوقانية بمعنى الهلاك والتلف ورواية سعدة بن صدقة المتضمنة لدخول لصوفية على ابى عبدالله (ع) وهى طويلة جدا سياتى شطرا منها في بحث بيان الاسراف وفيها وفي غير آية من كتاب الله يقول انه لا يحب المسرفين فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير إلى ان قال في حق رجل رزقه الله عزوجل مالا كثيرا فانفقه ثم يدعوا فيقول الله عزوجل الم ارزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما امرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف ورواية عامر بن خداعة عن ابى عبدالله ع) انه قال لرجل اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما ان التبذير من الاسراف قال الله تعالى ولا تبذر تبذيرا وفي رواية ابن ابى يعفور عن ابى عبدالله (ع) قال ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ما من نفقة احب إلى الله عزوجل من نفقة قصد ويبغض الاسراف الا في الحج والعمرة وفي رسالة مولانا الرضا (ع) إلى المامون المروية في عيون اخبار الرضا في بيان الكباير هى قتل النفس التى حرم الله تعالى والزنا والسرقة إلى ان قال والاسراف والتبذير وروى في تفسير الصافى انه (ع) دعى برطب فاقبل بعضهم يرمى بالنوى فقال (ع) لا تفعل ان هذا من التبذير وان الله لا يحب الفساد وفي رواية عبيد قال قال ابوعبدالله (ع) ان السرف يورث الفقر وان القصد يورث الغنى وفي رواية عبدالله ابن سنان قال سئلت ابا الحسن الاول (ع) عن النفقة على العيال فقال ما بين المكروهين الاسراف والتقتير وفي رواية الثمالى عن على بن الحسين (ع) قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلث منجيات فذكر الثالثة القصد في الغناء والفقر وفي رواية ابن ابى يعفور ويوسف بن عمارة قال قال ابوعبدالله (ع) ان مع الاسراف قلة البركة وفي رواية عمار ابى عاصم قال قال ابوعبدالله (ع) اربعة لا يستجاب لهم احدهم من كان له مال فافسده فيقول يارب ارزقنى فيقول الله عز وجل الم آمرك بالاقتصاد وفي اخبار العامة عن عبدالله بن عمر مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بسعد وهو يتوضأ قال لا تسرف ما هذا السرف ياسعد قال في الوضوء سرف قال نعم وان كنت على نهر جار ومثله مروى عن امير المؤمنين ايضا وفي رواية حريز المروية في الكافى عن ابى عبدالله (ع) ان لله ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه إلى غير ذلك من الاخبار وبعض هذه الاخبار وان لم يفد الازيد من المذمة او المرجوحية او حسن تركه الا ان النهى الصريح الوارد في الايات العديدة


وفي بعض الاخبار والتصريح ببغضه سبحانه له في بعض اخر وبكونه آلة الهلاك في ثالث وعده من الكباير في رابع كما عده بعض علمائنا ايضا قال ابن خاتون العاملى في شرحه الفارسى على اربعين شيخنا البهائى بعد عد الكباير ما ترجمته وزاد بعضهم اربعة عشر ذنبا وعدها من الكباير إلى ان قال العاشر الاسراف في مال نفسه اى صرفه زايدا على القدر الذى ينبغى انتهى

والظاهر ان الاجماع على حرمته بعد الآيات المذكورة كفافا مؤنة الاشتغال ببيان ذلك البحث الثانى في بيان ما هو سراف وتعيين موارده ومصاديقه قال الجوهرى في الصحاح السرف ضد القصد والسرف الاغفال والخطل وقد سرفت الشئ بالكسر اذا اغفلته وجهلته إلى ان قال والاسراف في النفقة التبذير وقال الفيروز آبادى في القاموس السرف محركة ضد القصد والاغفال والخطأ إلى ان قال والاسراف التبذير وما انفق في غير طاعة وقال ابن اثير في نهايته وفي حديث عايشة ان اللحم سرفا كسرف الخمر اى ضراوة كضراوتها وشدة كشدتها لان من اعتادها ضرى باكله فاسرف فيه فعل مد من الخمر في ضراوته بهما وقلة صبره عنها وقيل اراد بالسرف الغفلة يقال رجل سرف الفؤاد اى غافل وسرف لعقل اى قليله وهو من الاسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة او في غير طاعة الله شبهت ما يخرج في الاكثار من اللحم بما يخرج في الخمر وقد تكرر ذكر الاسراف في الحديث والغالب على ذكره الاكثار من الذنوب والخطايا واختفاء الاوزار والآثام وقال الطريحى في مجمع البحرين قوله تعالى ولا تسرفوا الاسراف اكل ما لا يحل وقيل مجاوزة القصد في الاكل مما احل الله و قيل ما انفق في غير طاعة الله تعالى وفي حديث الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين (ع) للمسرف ثلاث علامات ياكل ما يس له ويشترى ما ليس له ويلبس ما ليس له كان المعنى ياكل ما لا يليق بحاله اكله ويشترى ما لا يليق بحاله شرآئه ويلبس مالا يليق بحاله لبسه وقال ابن مسكوية في كتاب ادب الدنيا والدين السرف هو الجهل بمقادير الحقوق والتبذير هو الجهل بمواقع الحقوق واما المضرون فقال الشيخ الجليل على بن ابراهيم القمى في تفسير قوله سبحانه والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا إلى اخرها والاسراف الانفاق في المعصية من غير حق ولم يقتروا لم ينجلوا عن حق الله والقوام العدل والانفاق في ما امر الله وقال الشيخ ابوعلى الطبرسى في مجمع البيان في تفسير قوله سبحانه كلوا واشربوا ولا تسرفوا اى ا تجاوزوا الحلال إلى الحرام قال مجاهد لو انفقت مثل أحد في طاعة الله لم تك مسرفا ولو انفقت درهما او مدا في معصية الله لكان اسرافا و قيل معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار إلى ان قال وقيل معناه لا تاكلوا محرما ولا باطلا على وجه لايحل والكل الحرام وان قل اسراف ومجاوزة للحد وما استقبحه العقلاء وعاد بالضرر عليكم فهو ايضا اسراف لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح فيه المسك وكمن لا يملك الا دينارا فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله محتاجين انه لا يحب المسرفين اى يبغضهم لانه سبحانه قد ذمهم به ولو كان بمعنى لا يحبهم ولا بغضهم لم يكن ذما لهم ولا مدحا وقال في جوامع الجامع في تفسير قوله تعالى انكم لتأتون الرجال إلى قوله بل انتم قوم مسرفون متجاوزون الحد في الفساد حتى تجاوزتم المعتاد إلى غير المعتاد وقال الزمخشرى في الكشاف في تفسير قوله عز شانه اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا الآية القتر والاقتار والتقتير التضييق الذى هو نقيض الاسراف والاسراف مجاوزة الحد في النفقة ووصفهم بالقصد الذى هو بين الغلو والتقصير وبمثله امر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا تجعل يدك الاية وقيل الاسراف نما هو الانفاق في


المعاصى واما القرب فلا اسراف وسمع رجل رجلا يقول الاخير في الاسراف فقال لا اسراف في الخير إلى ان قال عن عمر انه قال كفى سرفا ان لا يشتهى رجل شيئا فاشتراه فاكله وقال المقدس الاردبيلى (ره) في آيات الاحكام في تفسير قوله تعالى ولا تبذر تبذيرا لتبذير تفريق المال فيما لا ينبغى وانفاقه على وجه الاسراف وكانت الجاهلية ينحر ابلها وينهار عليها ويبذر اموالها في الفجر والسعة و يذكر ذلك فامر الله بالنفقة في وجوهها مما يقرب منه ويزلف وعن عبدالله هو انفاق المعال في غير حقه وعن مجاهد لو انفق مدا في باطل كان تبذيرا وقال ايضا في قوله تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قيل الاسراف هو النفقة في المعاصى والاقتار الامساك عن حق الله عن ابن عباس وقتادة وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة والاقتار التقصير عما لا بد منه عن ابراهيم النخعى و قال ايضا بعد تفسير الفقيه وذكر الاختلاف في معناه فلو صرف ماله فيما لا ينبغى عقلا او شرعا وان كان له فائدة دينيه او دنيوية فانه مضيع لذلك المال شرعا ومبذر وسفيه إلى غير ذلك والمستفاد من كلمات هؤلاء اللغويين والمفسرين ان الاسراف يستعمل في معان كثيرة كالاغفال والجهل والخطأ والخطل والتبذير وضد القصد ومجاوزة الحد او عن حد الاستواء والانفاق لغير حاجة وفي غير حقه وفي غير طاعة الله وفي المعصية والاكثار من الذنوب وما استقبحه العقلاء والجهل الخاص الذى هو الجهل بمقادير الحقوق وهذه خمسة عشر معنى والظاهر اتحاد الاغفال والجهل وكون الجهل بمقادير الحقول ايضا فردا من مطلق الجهل لا معنى برأت واتحاد الخطاء والخطل فيعود إلى اثنى عشر وكذا الظاهر ان ضد القصد هو مجاوزة الحد والمراد بالحد ايضا هو حد الاستواء وان الانفاق في غير الحاجة هو الانفاق في غير حقه والانفاق لغير الحاجة ايضا فرد من مجاوزة الحد فاذا كان في المال يقال الانفاق بغير حاجة واذا كان في الافعال يقال مجاوزة الحد وان الاكثار من الذنوب ايضا فرد من هذا التجاوز لا معنى اخر وان التبذير الذى هو تفريق المال فيما لا ينبغى ايضا فرد من الانفاق في غير حاجة وان المراد من في غير طاعة الله هو في المعصية والا فالانفاق بالمباح ليس اسرافا فيعود مجموع المعانى إلى خمسة الجهل وان شئت قلت الاغفال والخطأ ومجازوة الحد وان شئت قلت ضد القصد والانفاق في معصية الله وما استقبحه العقلاء ولما لم يكون ارادة المعنيين الاوليين اى الجهل والخطأ من الاسراف في المال الذى كلامنا فيه وغرضنا بيانه الا بنوع ارجاع إلى احد الثلثة الاخيرة فالمعنى الذى يمكن ارادته من الاسراف في المال هو احد هذه الثلثة بل لما كان كل مجاوزة من الحد في المال مستقبحا للعقلاء وكل مستقبح فيه مجاوزة عن الحد يعود المعانى الممكنة ارادتها من هذه المعانى إلى احد المعنيين الانفاق في المعصية ومجاوزة الحد وان شئت عبرت عن الاخير بالانفاق المستقبح عند العقلاء او الانفاق في غير حاجة او فيما لا ينبغى او في غير حقه او خلاف الاقتصاد فان مال الكل ومرجعه واحد فعلى هذا يكون المراد من الاسراف في المال والانفاق احد المعنيين اما الانفاق في المعصية او التجاوز عن الحد في الانفاق ويمكن ان يكون المعنى الاول ايضا فردا من الثانى فان الانفاق في المعصية ايضا تجاوز عن الحد و قد ظهر من ذلك ان مقتضى كلام اللغويين والمفسرين ان الاسراف في المال والانفاق اما مجاوزة الحد مطلقا او المجاوزة المخاصة؟؟ اى الانفاق في المعصية وظهر ايضا انه لا شك في كون الثانى اسرافا اما مخصوصا لخصوصيته او لكونه فردا منه وادعى العلامة في التذكرة الاجماع على كونه من الاسراف وظاهره اجماع الامة وانما الكلام في انه هل هو


مخصوص به كما يظهر من بعض العبارات المتقدمة او عام في كل انفاق تجاوز عن الحد ولا يليق بالحال ويظهر من بعضهم انه مجاوزة الحد في غير وجوه الخير وهذا اعم من الاول واخص من الثانى ومنه يظهر ان الاحتمالات في معنى الاسراف ثلثة الاول صرف المال متجاوزا عن الحد مطلقا وهو ظاهر كل من يقول بوجود الاسراف في وجوه الخير يضا منهم العلامة في التذكرة حيث صرح يكون صرف المال في وجوه الخير زايدا على اللايق بحاله اسرافا ونفى عنه البعد في الكفاية وهو الظاهر من صاحب الوافى حيث قال بعد نقل مرسلة الفقيه قال على بن الحسين (ع) ان الرجل لينفق ماله في حق وانه لمسرف بيان يعنى انه يزيد في الانفاق في الحق على قدر الضرورة وكذا هو الظاهر من ابن اخيه في شرح المفاتيح حيث نفى الفرق بين لاسراف والتبذير والتبذير هو صرف المال فيما لا ينبغى ومن مؤلف كتاب نزهة القلوب حيث قال على ما حكى عنه ابن خاتون العاملى في شرحه على الاربعين ما ترجمته ان الاكل في كل يوم مرتين اسراف وهو قول ابراهيم النخعى والثانى انه صرف المال زايدا عن اللايق بحاله في غير وجوه الخير ذكره بعضهم ونسبه في المسالك إلى المشهور وهو قول مجاهد والثالث انه صرف المال في المعاصى خاصة وهو المحكى عن ابن عباس وقتادة وهذا اخص من المعنيين الاوليين والثانى من الاول لا ريب في سقوط الاخير عن درجة الاعتبار لمخالفته للعرف والكتاب والمستفيضة من الاخبار اما العرف فلان المتبادر من الاسراف فيه اعم من الصرف في المعاصى خاصة قطعا واما الكتاب فما مر من قوله سبحانه وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا وقوله والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولا على ان التجاوز عن الحد في ايتآء الحق والانفاق في سبيل الله ايضا اسراف سيما بضميمة الاخبار الواردة في بيان الايتين والاحتجاج بهما كما ياتى بعضها واما الاخبار فمنها الروايات المتقدمة كرواية داود البرقى بان المصرحة طرح النواة اسراف ونحوها المروى عن الصافى ورواية ابن ابى يعفور المتضمنة لتحقق الاسراف في الحج والعمرة ورواية حريز والعامى الدالين على تحقق الاسراف في الوضوء ومرسلة الفقيه المصرحة في ان في انفاق المال في الحق يكون الاسراف ومنها روايات اخر غير مامر كرواية حماد اللحام عن ابى عبدالله (ع) قال لو ان رجلا انفق ما في يده في سبيل من سبيل الله ما كان احسن لا وفق للخير اليس يقول الله تبارك وتعالى ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين يعنى المقتصدين دل بالتعليل على ان انفاق ما في اليد في سبيل الله خلاف الاقتصاد وهو الاسراف ورواية عبدالملك ابن عمر والاحول قال تلا ابوعبدالله (ع) هذه الاية الذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما قال فاخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال هذا الاقتار الذى ذكره الله تعالى في كتابه ثم اخذ قبضة اخرى فارخى فقال هذا الاسراف ثم اخذ قبضة اخرى فارخى عضها وامسك بعضها وقال هذا القوام فانها صريحة في ان الزيادة في الانفاق اسراف وصحيحة عبدالله سنان عنه (ع) وفي قوله اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما فبسط كفه وفرق اصابعه وحباها شيئا الحديث ورواية هشام بن المتنبى الصحيحة عن ابن ابى عمير قال سأل رجل ابا عبدالله (ع) عن قول الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين فقال كان فلان بن فلان الانصارى سماه وكان له حرث مكان اذا اخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل ذلك سرفا وما رواه ثقة الاسلام في صحيحة البزنطى عن ابى الحسن (ع) قال كان ابى يقول من الاسراف في الحصاد والحداد ان يتصدق بكفيه جميعا وكان ابى اذا احضر شيئا من هذا فرأى احدا من


غلمانه يتصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحد القبضة بعد القبضة الصفة بعد الصفة من السنبل والمروى في الصافى في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا تجعل يدك مغلولة الاية قال نزلت لما ساله رجل فلم يحضره شئ فاعطاه قميصه قال فاذنه الله على القصد

اقول هذه اشارة إلى رواية بكر بن عجلان المتضمنة لذلك المضمون قال وفي رواية فنهاه الله ان ينجل ويسرف ويقعد محسورا من الثياب وموثقة سماعة عن ابى عبدالله (ع) وفيها وليعد بما بقى من الزكوة على عياله فليشتر بذلك ادامهم وما صلح من طعامهم من غير اسراف دلت على تحقق الاسراف في نفقة العيال من الوجه الحلال ايضا إلى غير ذلك وسياتى بعض ما يؤيد ما ذكر ايضا ثم بما ذكرنا جميعا يظهر سقوط القول الثانى ايضا من تخصيص الاسراف بغير ما في وجوه الخير فان اكثر ما ذكر انما هو وارد في وجوه الخير وغاية ما يمكن ان يعارض به ذلك مدح الله سبحانه جماعة بقوله عز شأنه ويؤثرون على انفسهم ولو كان هم خصاصة ورواية معاذ قال سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال من اعطى في غير حق فقد اسرف ومن منع من غير حق فقد اقتر فخص الاسراف بالاعطاء في غير الحق وسبيل الخير حق ويجاب عن الاول بما اجاب به ابوعبدالله (ع) الصوفية كما في رواية مسعدة بن صدقة الطويلة الواردة في ورود الصوفية عليه واحتجاجهم بالآية المذكورة على ما يدعون الناس اليه من الزهد والتعسف وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لهم بان الكم علم بناسخ القران ومنسوخه إلى ان قال فاما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به فصار امره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تعالى رحمة منه للمؤمنين إلى ان قال ثم هذا ما نطق به لكتاب ردا لقولكم ونهيه عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم قال والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما افلا يرون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما اراكم تدعون الناس اليه من الاثرة على انفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس اليه مسرفا و في غير آية من كتاب الله يقول انه لا يحب المسرفين فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير لكن امر بين امرين الحديث ويجاب عن لثانى بظهور عدم صلاحيته لمعارضة الآيات والاخبار الغير العديدة مع انه لا دلالة على عدم تحقق الاسراف في الحق الا بمفهوم اللقب الذى ليس بحجة اصلا بل لا يدل عليه بذلك المفهوم ايضا لعدم معلومية كون الزايد عن الحد في سبيل الله حقا فظهر من جميع ما ذكر ان معنى الاسراف في صرف المال المنهى عنه هو المعنى الاول اى مجاوزة الحد وهذا ظاهر جدا بل كانه اجماعى ايضا ولكن بقى الكلام في ذلك الحد الذى يتحقق الاسراف بالتجاوز عنه وبيان ذلك التجاوز فنقول المراد بالحد حد الاستواء والوسط اى بين التقتير الذى هو التضيق وبين الاسراف وهو الذى يسمى بالقصد والاقتصاد لانه بمعنى التوسط والاعتدال في الامور وهو الذى اشار اليه سبحانه بقوله لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما فان القوام العدل الذى هو الوسط كما صرح به الشيخ على بن ابراهيم كما مر بل فسره به في مرسلة (النهاية) قال الله تعالى يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو والعفو الوسط وقال تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا وكان بين ذلك قواما والقوام الوسط وما يدل على ان الحد الوسط ايضا قوله سبحانه ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فنهى عن الطرفين وبقى الوسط ويشير ليه جعل الاسراف قسيما ومقابلا للقصد في مرفوعة على بن محمد وله وللتقتير في رواية مسعدة وكذا في رواية عامر وجعله فيها احد طرفى القوام الذى هو الوسط وفي رواية ابن ابى يعفور ورواية عبيد وصرح به في رواية عبدالله ابن سنان المتقدمة


جميعا في صدر العائدة وكذا يدل عليه ما فسر العفو المامور بانفاقه في الوسط كمرسلة الفقيه المتقدمة ومرسلة ابن ابى عمير عن ابى عبدالله (ع) في قول الله تعالى ماذا ينفقون قل العفو قال العفو الوسط وفي المروى في الصافى في انه التبذير ئل (ع) عن هذه الاية فقال من انفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر ومن انفق في سبيل الله فهو مقتصد ثم المراد بالوسط الذى يكون التجاوز عنه اسرافا هو ما يسمى وسطا عرفا لان المرجع في معرفة حقايق اللغوية هو المصاديق العرفية فالمرجع في معرفة الوسط هو العرف والوسط في العرف هو صرف المال في القدر المحتاج اليه او اللايق بحال الشخص فكل صرف مال وانفاق لم يكن كذلك فهو يكون اسرافا سواء لم يكن صرفا وانفاقا بل كان تضييعا واتلافا او كان صرفا ولم يكن لايقا بحاله و كان مما لا يحتاج اليه والى الاول اشار (ع) في رواية داود البرقى المتقدمة من جعل طرح النواة وصب فضل الشراب اسرافا والى الثانى اشار (ع) في رواية اسحاق بن عمار قال قلت لابى عبدالله (ع) يكون للؤمن عشرة اقمصة قال نعم قلت عشرون قال نعم قلت ثلثون قال نعم ليس هذا من السرف انما السرف ان يجعل ثوب صونك ثوب بذلك حيث ان هذا ليس اتلافا للمال بل هو تجاوز عن اللايق الحال وكذا اليه اشار امير المؤمنين (ع) في رواية اصبغ نباته المروية في الفقيه للمسرف ثلث علامات ياكل ما ليس له ويشرب ما ليس له ويلبس ما ليس له يعنى مالا يليق بحاله كما مر بيانه عن مجمع البحرين واليهما معا اشار (ع) في رواية سليمان بن صالح قال قلت لابى عبدالله (ع) ادنى ما يجئ من حد الاسراف قال ابتذالك ثوب صونك واهراقك فضل انائك واكلك التمر ورميك بالنواة هاهنا هاهنا وبمعناها مرسلة الفقيه عن اسحاق بن عمار عن ابى عبدالله (ع) ورواية اخرى لاسحاق والى الثالث اشار (ع) في الاخبار المتقدمة الناهية عن انفاق ما في اليد في سبيل الله والجاعلة لارخاء القبضة والتصدق بالكفين اسرافا لان فيه تجاوزا عن القدر المحتاج اليه في عدم رد السائل وامتثال امر الاتيان بالحق يوم الحصاد واشار اليه ايضا في ذيل مرسلة اسحاق بن عبدالعزيز عن ابى عبدالله (ع) قلت فما الاقتار فقال اكل الخبز والملح وانت تقدر على غيره قلت فما القصد قال الخبز واللحم واللبن السمن مرة هذا ومرة هذا فانه قيد بالمرة والمرة ليخرج عن الزايد عن القدر المحتاج اليه في الادام الموجب للدخول في الاسراف وظهر مما ذكر ان الاسراف هو تضييع المال او صرفه فيما لا يليق بحاله او فيما لا يحتاج اليه اما التضييع فمصداقه واضح وهو اتلافه كاهراق الماء او طرح النواة واهراق اللبن والدبس ونحو ذلك مما لا يعد خرجا وصرفا للمال ايضا بل يقال انه جعله بلا مصرف او صرفه على وجه لا يترتب عليه فائدة اصلا لا دينية ولا دنيوية والمراد بالفائدة ما يكون مقصودا للعقلاء ويعده العقلاء والذين بنائهم؟ على تحكيم العقل فائدة لا ما يكون فائدة عند سفهاء اهل الدنيا والمتهكمين في الملاعب والهواء كما حكى ان بعض المسرفين كان يضيف الناس فيامر غلمانه بكسر الاوانى النفيسة المملوة من الاطعمة والاشربة عند اتيان الطعام وصب ما فيها في الظرف حتى يصفه الاضياف بسعة الصدر وكثرة المال وكما ان بعضهم يضعون الاثوبة النفيسة والاقمشة العالية في المشاعل ليكون ضوؤها ذا الوان ومن ذلك ما يفعلونه في هذه الازمنة من اللعب بالنار ويقال له الفارسية آتشبازى ومنه اضاء‌ة السراج في النهار ونحو ذلك واما الصرف فيما لا يليق بحاله فهو ان يصرفه فيما يترتب عليه فائدة دينية او دنيوية ولو مجرد الزينة التى اباحها الله تعالى لعباده ويعدها العقلاء فائدة ولكنها كانت غير لايقة بحاله عند اهل العرف متجاوزة عن حده وشانه كعرف السوقى الذى ليس له كل يوم درهمان مالا في ترويق بيته بالذهب واللاجورد وكاشتراء من لا يحتاج في سنة


ولا سنتين مرة إلى الركوب وليس له ضياع ولا عقار ولا مداخل غير ما يقوت به عياله فرسا بمائة دينار وربطه وصرف المال في نفقته ونحو ذلك ومنه ما ذكره الامام عليه من جعل ثوب الصون ثوب الابتذال والى هذا اشار الامام ابوعبدالله (ع) في موثقة سماعة بقوله فانه رب فقير اسرف من غنى فقلت كيف يكون الفقير اسرف من الغنى فعال ان الغنى ينفق مما اوتى والفقير ينفق من غير ما اوتى واما الصرف في غير حاجة فهو ان يصرفه فيما له فائدة لايقة بحاله ولكن لا يكون محتاجا إلى لك الفائدة كان يبنى من له عيال او عيالان ويكفيه بيتان او ثلثة او اربعة عشرة بيوت او عشرين ويتركها ويمكن ادخال ذلك في الثانى ايضا ويجمع الثلثة ما تقدم في كلام صاحب المجمع والاردبيلى من صرف المال فيما يستقبحه العقلاء او فيما لا ينبغى وظهر مما ذكر ان شرطه صدق الاسراف الاتلاف او صرف المال وانفاقه وخرجه فلو لم يكن شئ منها لا يكون اسرافا كجمع ما لا حاجة له اليه وحبسه او ما لا يليق بحاله و لو بتبديل بعض المال ببعض اخر كان يجمع ذهبا كثيرا ولا يصرفه في مصرف او يبدله باقمشة وامتعة كثيرة ولهذا ورد في اخبار كثيرة انه ليس من الاسراف ان يكون لاحد عشرة اقمصة او عشرون او ثلثون مع ان في تعدد الثياب فائدة اخرى هى صون بعضها ببعض وظهر ايضا مما ذكر ان الاقتصاد وصرف المال فيما يحتاج اليه او فيما يترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء بقدر يليق بحاله ومن الفوائد المقصودة التجمل والزينة المندوب اليهما شرعا بشرط ان لا يتجاوز القدر اللايق ومنها استيفاء اللذات الجسمية او النفسانية مما يعده العقلاء لذة ويطلبها العقلاء لا مثل كسر الاوانى للالتذاذ بصوت الكسر ومن الفوائد اللذات والحاصلة بالاعتياد لشئ اذا كان مما يعده العقلاء لذة ومنها لصلاح البدن كما ورد في مرسلة اسحاق بن عبدالعزيز عن ابى عبدالله (ع) قال انا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فنطلى ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنذلك بالدقيق وقد دخلنى بذلك ما الله اعلم به فقالعليه‌السلام أمخافة الاسراف قلت نعم قال ليس فيما اصلح البدن اسراف انى وبما امرت بالنقى فبليت بالزيت فاتدلك به انما الاسراف فيما افسد المال وأضر بالبدن ومن ذلك لحديث يعلم اعتناء الاوايل في امتثال الاحكام واجتناب مات بخلاف اهل هذه الازمنة ثم اعلم ان حرمة الاسراف عامة في جميع المصارف واما ما ورد في بعض الاخبار من انه لا اسراف في الطيب او الضوء او في الحج والعمرة او في الماكول والمشروب فليس المراد نفى حرمة الاسراف فيها حتى انه لو رش احد فضاء بيته وسطوحه وباب داره بماء الورد او يطلى ابواب بيته وجدرانه بالمسك والعنبر ولو كان فقيرا جاز ذلك ولم يكن مسرفا وكذا اذا اسرج المشاعل في النهار او نحوه وكذا في لبواقى بل المراد ان الاكثار في هذه الامور مطلقا والتجاوز عن الحد في الجملة فيها معفو مع انه ورد ان عدم الاسراف في المأكل لانها لا يضيع بل ياكله الآكلون ولو سلم فانما يكون من باب الاستثناء والله سبحانه اعلم بحقايق احكامه

(عائدة) من القواعد المقررة المعمول عليها عند اصحابنا القرعة رجعوا اليها في كثير من الابواب واتكلوا عليها كثيرا في تمييز الخطإ والثواب ولكن نرى كثيرا منهم فيها غير سالكين فيها مسلكا منضبطا فيرجعون اليها في امور مشتبهة ولا يتعرضون لها ي امور اخر اولى بها مما رجعوا اليها وبيان حالها ومقامها وكيفيتها وما يتعلق بها من الامور المهمة فاللازم للفقيه تاسيس اصل فيها ليكون مرجعا له والكلام فيها اما في شرعيتها وتوقيفيتها او فيمن يشرع له القرعة وينفذ قرعته او في موردها ومحل اجرائها او في كيفيتها او في كونها عزيمة او رخصة او في لزوم العمل بمقتضاها او جوازه فها هنا ستة ابحاث


البحث الاول في شرعيتها وتوقيفها من الشارع وبيانها انما يكون بذكر الادلة الدالة عليها والاخبار الواردة فيها اما الاول فنقول قد ثبت شرعيتها بالكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقال الله سبحانه في بيان احوال يونس النبى لى نبينا و (ع) فساهم؟ فكان من المدحضين اى فقارع فصار من المعلومين بالقرعة واصل الدحض الزلق روى ان يونس لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل ان يامره الله تعالى به فركب في السفينة فوقفت السفينة فقالوا هنا عبد آبق من مولاه فاقرعوا فخرجت القرعة على يونس فرموه ورمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت وقد رود احتجاح الامام بهذه الآية على شرعية القرعة كما ياتى وقال سبحانه ما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم واما السنة فكثيرة جدا مذكورة في ابواب متفرقة بل بالغة حد التواتر معنى منها ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب عن محمد بن حكيم قال سئلت ابا الحسن موسى (ع) عن شئ فقال كل مجهول ففيه القرعة قلت له ان القرعه تخطئ وتصيب فقال كل ما حكم الله به فليس بمخطئى

اقول هذا الحديث يحتمل معنيين احدهما ان حكم الله لا يخطئ ي القرعة ابدا والثانى ان ما خرج بالقرعة فهو حكم الله وان اخطأ القرعة فان الحكم ليس بخطإ ومنها مرسلة الفقيه عن الصادق (ع) قال ما يقارع قوم فوضوا امرهم إلى الله الا خرج سهم المحق وقال اى قضية اعدل من القرعة اذا فوض الامر إلى الله اليس الله تعالى يقول فساهم؟ فكان من المدحضين ومنها ما رواه في التهذيب صحيحا عن جميل قال قال الطيار لزرارة ما تقول في المساهمة ليس حقا فقال زرارة بل هى حق فقال الطيار اليس قد ورد انه يخرج سهم المحق قال بلى قال فيقال حتى ادعى انا وانت شيئا ثم نساهم عليه وينظر هكذا هو فقال زرارة انما جاء الحديث بانه ليس قوم فوضوا امرهم إلى الله ثم اقرعوا الا خرج سهم المحق فاما على التجارب فلم يوضع على التجارب فقال الطيار ارايت ان كانا جميعا مدعيين ادعيا ما ليس لهما من اين يخرج سهم احدهما فقال زرارة اذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح فان كانا ادعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح ومنها مرسلة داود بن ابى يزيد العطار المروية في الكافى والتهذيب عن ابى عبدالله (ع) في رجل كانت له امرأته فجاء رجل بشهود فشهدوا ان هذه المرئة امرأته فلان وجاء اخرون فشهدوا انها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدلوا قال يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو الحق وهو اولى بها ومنها رواية زرارة المروية فيهما ايضا عن ابى جعفر (ع) قال قلت له رجل شهد له رجلان بان له عند رجل خمسين درهما وجاء اخران فشهدا بان له عنده مائة درهم فكلهم شهدوا في موقف قال اقرع بينهم ثم استحلف الذين اصابهم القرع بالله انهم يشهدون بالحق

اقول لعله اريد بقوله عند رجل انه كان وديعة عنده وكانت الشهود جميعا حضورا عند الايداع وهذا معنى قوله كلهم شهدوا في موقف والمراد بالموقف المكان الخاص والزمان الخاص والسبب الخاص حتى يتناقض الشهادتان ومنها موثقة سماعة المروية في الفقيه والتهذيب و الاستبصار عن ابى عبدالله(ع) قال ان رجلين اختصما إلى على (ع) في دابة فزعم كل واحد منهما انها نتجت على مذوده واقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع ورب العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ايهما كان صاحب الدابة وهو اولى بها فاسألك ان تخرج سهمه فخرج سهم احدهما فقضى له بها ومنها رواية عبدالله بن سنان المروية في التهذيب والاستبصار وهى ايضا كسابقتها الا انه قال في آخرها فاسألك ان تقرع وتخرج اسمه فخرج اسم احدهما فقضى له ها


اقول المذود كمنبر معلف الدابة ومنها صحيحة الحلبى المروية في التهذيب والاستبصار عن ابى عبدالله (ع) في شاهدين شهدا على امر واحد وجاء اخران فشهدا على غير الذى شهدا واختلفوا قال يقرع بينهم فايهم قرع فعليه اليمين وهو اولى بالقضاء و منها صحيحة داود بن سرحان المروية في الكتب الاربعة عن ابى عبدالله (ع) وهى ايضا مثل سابقتها الا ان في اخرها قال اولى الحق مكان اولى بالقضاء ومنها صحيحة البصرى المروية في الكتب الاربعة ايضا عن ابى عبدالله (ع) قال كان على (ع) اذا اتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سوآء اقرع بينهم على ايهم يصير اليمين قال وكان يقول اللهم رب السموات السبع ايهم كان الحق له فأده اليه ثم يجعل الحق للذى يصير عليه اليمين اذا حلف ومنها رواية ابى بصير المروية في الكافى والتهذيب ورواها في لفقيه مرسلة عن ابى جعفر (ع) والحديث طويل جدا وارد في قضية الشاب الذى خرج ابوه مع جماعة ثم جاؤا وشهدوا بموته في حكم امير المؤمنين (ع) وفيه قضية داود النبى (ع) وفي اخره ثم ان الفتى والقوم اختلفوا في مال الفتى كم كان فاخذ امير المؤمنين خاتمه وجميع خواتيم من عنده ثم قال اجيلوا بهذه السهام فايكم اخرج خاتمى فهو صادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب ومنها رواية صبغ بن نباتة المروية في الكافى وهى ايضا طويلة واردة في قضية الشاب وفي اخرها ان ادعى الغلام ان اباه خلف مائة الف او اقل او اكثر وقال القوم لا بل عشرة الاف او اقل او اكثر فلهؤلاء قول ولهذا قول قال فانى اخذ خاتمه وخواتيمهم فألقيه في مكان واحد ثم اقول اجيلوا هذه السهام فايكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب ومنها صحيحة محمد بن مسلم المروية ي التهذيب والفقيه عن ابى جعفر (ع) في الرجل يكون له المملوكون فيوصى بعتق ثلثهم قال كان على (ع) يسهم بينهم

اقول قوله يسهم اى يقرع ومنها رواية ابى حمزة الثمالى قال قال ان رجلا حضرته الوفاة فاوصى إلى ولده غلامى يسار هو ابنى فورثوه مثل ميراث احدكم وغلامى يسار اعتقوه فهو حر فذهبوا يسالونه ايما يعتق وايما يرث فاعتقل لسانه قال فسئلوا الناس فلم يكن عند احد جواب حتى اتو ابا عبدالله (ع) فعرضوا المسألة عليه إلى ان قال ترون اعلمكم امر الصغير قال فجعل عشرة أسهم للولد وعشرة اسهم للعبد قال ثم اسهم عشر مرات قال فوقعت على الصغير سهام الولد قال فقال اعتقوا هذا وورثوا هذا ومنها موثقة الحسين بن المختار المروية في الكافى والفقيه والتهذيب قال قال ابوعبدالله لابى حنيفة يا ابا حنيفة ما تقول في بيت سقط على قوم وبقى منهم صبيان احدهما حر الاخر مملوك لصاحبه فلم يعرف الحر من المملوك فقال ابوحنيفة يعتق نصف هذا ونصف هذا ويقسم المال بينهما فقال ابوعبدالله (ع) ليس كذلك ولكنه يقرع بينهما فمن اصابته القرعة فهو الحر ويعتق هذا فيجعل مولى له ومنها صحيحة حريز المروية في التهذيب عن احدهما قال قضى امير المؤمنين (ع) باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم فبقى منهم صبيان احدهما مملوك والاخر حر فأسهم بينهما فخرج السهم على احدهما فجعل المال له واعتق الاخر ومنها صحيحة حماد بن عيسى المروية في الكافى عن حدهما وهى ايضا مثل سابقتها ومنها مرسلة حريز المروية في التهذيب عن ابى جعفر (ع) وهى ايضا مثل السابقتين ومنها رواية محمد بن مسلم المروية في التهذيب عن احدهما (ع) قال قلت له أمة وحرة سقط عليهما البيت وقد ولدتا فماتت الامان وبقى الابنان كيف يورثان قال فقال سهم عليهما ثلثا ولاء؟ يعنى ثلث مرات فايهما اصابه السهم ورث الاخر ومنها رواية محمد بن مسلم المروية في لتهذيب عن احدهما (ع‍) قال قلت امة وحرة وقع عليهما بيت وقد ولدتا وماتتا كيف تورثان قال يسهم عليهم ثلث مرات ولاء فايهما اصابته السهم ورث الاخر ومنها رواية العباس بن هلال المروية في التهذيب عن ابى الحسن الرضا (ع) قال ذكر ان ابن


ابى ليلى وابن شبرمة دخلا المسجد الحرام فاتيا محمد بن على (ع) فقال لهما بم تقضيان فقالا بكتاب الله والسنة فقال فما لم تجداه في الكتاب والسنة قال نجتهد راينا قال رايكما انتما فما تقولان في امراة وجاريتها كانتا ترضعان صبيين في بيت فسقط عليهما فماتتا وسلم الصبيان فقالا القافة؟ قال القافة؟ تلحقهما بهما قالا فاخبرنا قال لا قال ابن داود مولى له جعلت فداك بلغنى ان امير المؤمنين (ع) قال ما من قوم فوضوا امرهم إلى الله عزوجل والقوا سهامهم الا خرج السهم الاصوب فسكت

اقول القافة جمع القائف وهو الذى يحكم بالنسب بالقيافة والشبه ويلحق بذاك ومنها صحيحة الفضيل بن يسار المروية في الكافى والتهذيب قال سئلت ابا عبدالله (ع) عن مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء قال يقرع الامام او المقرع يكتب لى سهم عبدالله وعلى سهم امة الله ثم يقول الامام او المقرع اللهم انت الله لا اله الا انت عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبين لنا امر هذا المولود وكيف يورث ما فرضت له في الكتاب ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم يحال السهام على ما خرج ورث عليه ومنها صحيحة اخرى له المروية في التهذيب والفقيه عن ابى عبدالله (ع) وهى ايضا مثل سابقتها منها مرسلة ثعلبة المروية في الكافى والتهذيب عن ابى عبدالله (ع) قال سئل عن مولود ليس بذكر ولا انثى ليس له الا دبر كيف يورث قال يجلس الامام ويجلس عنده ناس من المسلمين فيدعون الله ويجال السهام عليه اى ميراث يورثه ميراث الذكر او ميراث الانثى فاى ذلك خرج عليه ورثه ثم قال واى قضية اعدل من قضية يجال عليه السهام يقول الله فساهم فكان من المدحضين قال وما من امر يختلف يه اثنان الا وله اصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال ومنها موثقة ابن مسكان المروية في التهذيب عن ابى عبدالله (ع) وهى مثل سابقتها إلى قوله من المدحضين ومنها رواية اسحق الفرارى المروية في التهذيب عن ابى عبدالله وهى ايضا مثل سابقتها ومنها رواية السكونى المروية في الكافى عن ابى عبدالله (ع) وهى ايضا مثل سابقتها ومنها صحيحة الحلبى المروية في التهذيب عن ابى بدالله (ع) قال اذا وقع العبد والحر والمشترك بامرأة في طهر واحد فادعوا الولد اقرع بينهم فكان الولد للذى يخرج سهمه ومنها صحيحة محمد بن مسلم والحلبى المروية في الكافى عن ابى عبدالله (ع) وهى ايضا كسابقتها ومنها صحيحة ابى بصير المروية في الكتب الاربعة عن ابى جعفر (ع) قال بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليا (ع) إلى اليمن فقال له حين قدم حدثنى باعجب ما ورد عليك قال ا رسول الله اتانى قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد فولدت غلاما فاختلفوا فيه كلهم يدعيه فاسهمت بينهم وجعلته للذى خرج سهمه وضمنته نصيبهم فقال النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا امرهم إلى الله عزوجل الا خرج سهم المحق ومنها مرسلة علصم بن حميد المروية في التهذيب والاستبصار عن ابى جعفر (ع) وهى مثل سابقتها ومنها صحيحة معاوية بن مار المروية في الفقيه والتهذيب عن ابى عبدالله (ع) قال اذا وطأ رجلان او ثلثة جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا اقرع الوالى بينهم فمن قرع كان الولد ولده الحديث ومنها صحيحة سليمان بن خالد المروية في التهذيب عن ابى عبدالله (ع) قال قضى على (ع) في ثلثة وقعوا على امراة في هر واحد وذلك في الجاهلية قبل ان يظهر الاسلام فاقرع بينهم وجعل الولد لمن قرع وجعل عليه ثلثى الدية للآخرين فضحك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى بدت نواجذه قال وما اعلم فيها شئ الا ما قضى علي ومنها صحيحة الحلبى عن ابى عبدالله (ع) قال اذا وقع المسلم واليهودى والنصرانى على المرئة في طهر واحد قرع بينهم وكان الولد للذى يصيبه القرعة ومنها رواية سبابة وابراهيم بن العمر لمروية في التهذيب عن ابى عبدالله (ع) في رجل قال اول مملوك املكه فهو حر فورث ثلثة قال يقرع بينهم فمن اصابته القرعة اعتق قال والقرعة سنة ومنها


صحيحة الحلبى عن الصادق (ع) في رجل قال اول مملوك املكه فهو حر فورث سبعة جميعا قال يقرع بينهم ويعتق الذى خرج همه ومنها رواية محمد بن المروان المروية في الكافى والتهذيب عن ابى عبدالله (ع) قال ان ابا جعفر (ع) مات وترك ستين غلاما واعتق ثلثهم فاقرعت بينهم و اخرجت عشرين فاعتقهم ومنها روايته ايضا عنه (ع) قال ان ابى ترك ستين مملوكا فاقرعت بينهم فاخرجت عشرين فاعتقتهم ومنها رواية اخرى مروية في التهذيب عنه وهى ايضا قريبة من سابقتها ومنها صحيحة محمد بن عيسى المروية في التهذيب عن الرجل (ع) عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة قال ان عرفها ذبحها واحرقها وان لم يعرفها قسمها بنصفين ابدا حتى يقع السهم بها فيذبح ويحرق وقد نجت سايرها ومنها مرسلة حماد المروية في التهذيب عن احدهما (ع) قال القرعة لا يكون الا للامام ومنها رواية يونس لمروية في الكافى قال في رجل كان له عدة من مماليك فقال ايكم علمنى آية من كتاب الله فهو حر فعلمه واحد منهم ثم مات المولى ولم يدر ايهم الذى علمه الآية هل يستخرج بالقرعة قال نعم ولا يجوز ان يستخرجه احد الا الامام فان له كلاما وقت القرعة ودعاء لا يعلمه سواه ولا يقدر عليه غيره ومنها ما روى ان رجلا من الانصار اعتق ستة اعبد في مرض موته ولا مال له غيرهم فلما رفعت القضية لى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قسمهم بالتعديل واقرع بينهم واعتق اثنين بالقرعة ومنها ما روى ايضا ان النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله اقرع بالكتابة على الرقاع ومنها ما روى ايضا انهصلى‌الله‌عليه‌وآله اقرع في بعض الغنايم بالبعرة وانه اقرع مرة اخرى بالنوى ومنها المروى في الفقه الرضوى في باب الشهادات وكل مالا يتهيا فيه الاشهاد عليه قال الحق فيه ان يستعمل فيه القرعة وقد روى عن ابى عبدالله (ع) انه قال فاى قضية اعدل من القرعة إلى غير ذلك من الاخبار التى يقف عليها المتتبع في الابواب المتفرقة من كتب الاخبار واما الاجماع فثبوته في مشروعية القرعة وكونها مرجعا للتميز المعرفة في الجملة مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه كما يظهر لكل من تتبع كلمات المتقدمين والمتاخرين في كثير من ابواب الفقه فانه يريهم مجتمعين على العمل بها وبناء الامر عليها طرا وان اختلفوا في بعض الموارد وثبوت العلم بالاجماع من تتبع اقوالهم في الموارد المختلفة كثبوت العلم بما تواتر معنى فان كل فرد فرد من الاخبار وان لم يفد العلم الا ان المتحصل من اجتماعها العلم القطعى فان اكثر موارد القرعة التى ذكروها وان وقعت فيه الخلاف الا انه يتحصل من اجتماعها العلم بانعقاد الاجماع على مشروعيتها بل من الموارد ايضا ما اتفقوا فيه على الاقراع وان كان ما اختلفوا فيه ايضا كثيرا فلاحظ باب قسمة الاعيان المشتركة وباب قسمة الليالى للزوجات وذكر الشهيد في قواعده اقراع النبى بين ازواجه وباب تزاحم المدعيين عند القاضى وباب تداعى الرجلين او اكثر ولدا وباب تعارض البينات وباب توريث الخنثى المشكل وباب توريث المشتبهين تقدم موت احدهما وباب الوصايا المتعددة المشكوك تقدم ما تقدم منه اذا لم يف الثلث بالجميع وباب ما اذا اوصى بعتق عبيده ولم يف الثلث بالجميع وباب اشتباه الشاة المنكوحة وذكرها بعضهم في شبهة المحصورة ايضا وغير ذلك من ابواب الفقه ومسائله وجعل الشيخ ابى جعفر الطوسىقدس‌سره القرعة في تداعى الرجلين في ولد القرعة من مقتضيات مذهبنا وادعى في الخلاف الاجماع ظاهرا على ان القرعة في كل امر مجهول قال في مسألة تقديم الاسبق ورودا من المدعيين ان القرعة مذهبنا في كل امر مجهول وقال شيخنا الشهيد الاولقدس‌سره في قواعده ثبت عندنا قولهم كل امر مجهول فيه القرعة وهو ايضا ظاهر في دعوى الاجماع قال وذلك لان فيها عند تساوى الحقوق والمصالح ووقوع التنازع دفعا للضغاين والاحقاد والرضا بما جرت به الاقدار وقضاء الملك الجبار انتهى

ونقل فيها ايضا اجماع السابقين على القرعة في تعيين ثلث العبيد الموصى بعتقهم بالقرعة ونسبه إلى الامام زين العابدين (ع) وعمر بن عبدالعزيز وخارجة بن زيد ابان بن عثمان


وابن سيرين وغيرهم قال ولم ينقل في عصرهم خلاف ذلك انتهى

وقال محمد بن ادريس الحلى في السرائر في باب سماع البينات واجماعهم على ان كل امر مشكل فيه القرعة وقال ايضا في ذلك الباب ولك امر مشكل يشتبه الحكم فينبغى ان يستعمل فيه القرعة لما روى عن الائمة (عل) وتواترت به الآثار واجمعت عليه الشيعة الامامية (واسند بعض متاخرى المتاخرين ان القرعة ي كل امر مجهول إلى رواية اصحابنا وهو ظاهر في اتفاقهم على روايته وبالجملة انعقاد الاجماع على شروعية القرعة اظهر ظاهر للفقيه بل يمكن ادعاء الضرورة المذهبية فيه ايضا صح) البحث الثانى في بيان ان القرعة هل تجوز لكل احد او هو وظيفة شخص خاص اعلم ان مقتضى الرواية الاربعين والرواية الاحدى والاربعين وهما مرسلة حماد ورواية يونس اختصاص جواز القرعة بالامام وكونها من وظيفته وعدم جوازها لغيره الا ان مقتضى الروايات الثانية والثالثة و الحادية والعشرين والمتضمنة لقوله (ع) ما يقارع قوم ففوضوا امرهم إلى الله وليس قوم فوضوا امرهم إلى الله ثم قرعوا وما من قوم فوضوا امرهم إلى الله عزوجل والقوا سهامهم العموم لكل قوم ويعضده اطلاق قوله يجال عليه السهام في الروايات الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين والسادسة والعشرين والسابعة والعشرين والقول بان مقتضى القاعدة تخصيص الروايات الاخيرة بالاوليين فختص بامام الاصل مردود بانه يوجب خروج الاكثر واى اكثر ومثل ذلك لا يصح عند الاكثر وعلى الاظهر هذا مع ان اختصاص الامام بامام الاصل في ذلك المقام غير معلوم ولو سلم فهو مخالف لاجماع اصحابنا ما يظهر من تتبع اقوالهم في الابواب المذكورة وغيرها ولا اقل لشهرتهم العظيمة الجديدة والقديمة ومثل ذلك الخبر خارج عن حيز الحجية مع ان رواية يونس ليست مستندة إلى امام بل الظاهر انه من قول يونس ومع ذلك معارضان باخبار أخر اما عامة للامام ايضا كالثانية و الثلثين المتضمنة للفظ الوالى او ناصبة في غير الامام ومصرحة كالروايتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين المتضمنتين لقوله (ع) المقرع عطفا على الامام وكون اوليهما صحيحة بنفسها وعمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وكذا الثانية صحيحة عمن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وكلتاهما مستندتان إلى الامام وكالروايتين الحادية عشر والثانية عشر المتضمنة لقوله(ع) اجيلوا هذه السهام حيث امر الامام (ع) القوم باجالة السهام والاخراج ويؤيده قول الطيار في الرواية الثالثة ثم تساهم عليه جواب زرارة بما اجاب وانه لم يقل المساهمة وظيفة الامام وكذا يؤيده قوله في الرواية الخامسة اقرع بينهم ثم استحلف حيث امر السائل بالاقراع وانما جعلناها مؤيدة لاحتمال ان يكون اقرع واستحلف بصيغة المتكلم والماضى المجهول وعلى هذا فلو صلحت الروايتان المعارضة هذه يتعارضان ويتساقطان ويبقى العمومات والاطلاقات بلا معارض مع انهما غير صالحتين للمعارضة كما عرفت ذا اذا حملنا الروايتين على انه لا يجوز مباشرة القرعة الا للامام بنفسه واما اذا حملناهما على انه ليس اختيار القرعة الا للامام وان للقرعة نوع اختصاص به كاختصاص منصب القضاء كما ورد في روايات القضاء جلست مجلسا لا يجلسه الا نبى او وصى نبى واتقوا الحكومة فانما هى للامام العادل ين المسلمين لنبى او وصى نبى والمراد اختصاص اختياره به ولذا يجوز للنواب العام ارتكابه باذنهم واذنوا لهم بقولهم فانى قد جعلته حاكما او قاضيا او نحو ذلك ليخرج الروايتان عن حين الشذوذ فان جماعة من فقهائنا او اكثرهم يقولون باختصاص القرعة بالامام او نايبه الخاص او العام ولا يعارضهما غير العمومات او المطلقات المذكورة اولا لظهور اختصاص الوالى والمقرع بمن عينه لامام لتولية الامر؟ ونصبه للقرعة وكذا ما امر فيه الامام بالقرعة واجالة السهام ولو قطع النظر عن ذلك وحملنا الروايتين على ارادة مباشرة امام الاصل بنفسه فيكونان اعمين مما ذكر مطلقا لان مقتضاهما عدم كون القرعة وعدم جوازها لاحد الا الامام ومقتضى ما ذكر جوازها لمن ولاه مطلقا او على القرعة او اذن له بخصوصه ايضا فيجب تخصيصهما بذلك ولا ينافيه قوله في رواية يونس ان له لاما ودعاء لا يعلمه غيره ولا يقتدر


عليه غيره لان المراد انه لا يمكن كل دعاء وكلام بل دعاء خاص لا يعلمه ولا يقدر على انشائه غيره فيختص به او بمن علمه ولذا ذكر الدعاء للمقرع ايضا في روايته وذكر الدعاء في روايات اخر ايضا فان قيل هذا انما يتم لو حمل المقرع على من صب للقرعة واما لو اريد منه مطلق من يقرع فلا يتم ذلك قلنا المراد بالمقرع لا يمكن ان يكون من باشر القرعة حتى يكون موافقا للمعنى اللغوى اذ لم يباشرها بعد بل يتهيؤ القرعة فالمراد منه اما المنصوب للقرعة او المتهيؤ له والاول يقينى الدخول فلا يخصص العام الا بالمتيقن ثم بعد تخصيص لروايتين بالامام او المأذون منه وخروجهما عن حيز الشذوذ وعن لزوم تخصيص لا يجوز لعدم خلو قوم غالبا عن فقيه في الصدر الاول بل كان على الامام نصب الوالى على كل قوم يجب تخصيص العمومات او المطلقات بذلك ايضا مع ان اكثر العمومات او جميعها واردة في مورد الترافع الذى ليس الا من شان النايب الخاص او العام فلا يكون المقرع فيه الا هو وظهر من ذلك ان القرعة انما هى ظيفة الامام او نايبه الخاص او العام بمعنى انه لا يترتب اثر على اقراع غيره ويكون كحلفه وحكمه وهل يحتاج إلى الاذن في الاقراع بخصوصها او يكفى النيابة العامة الظاهر كفاية العامة وعدم الاحتياج إلى الاذن الخاص لان القرعة ايضا كسماع البينة والاحلاف واحضار الخصم والشهود ونحوها من لوازم القضاء والحكم فالاذن في القضاء يستلزم الاذن فيها كالاذن في امثالها مع ان قوله او اقترع الوالى اذن عام للولاة في الاقتراع بل يتحصل الاذن من التوقيع الرفيع المتضمن لقوله (ع) اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة احاديثنا ايضا لان ما فيه القرعة ايضا من الحوادث الواقعة بل لو قطع النظر عن ذلك ايضا نقول انه قد تقدم في العائدة المتكفلة لبيان ما للنايب العام الولاية عليه ثبوت ولايته واختياره في جميع ما كان للامام ومنه الاقراع فيكون ثابتا له و لو لم يكن مخصص للروايتين وكانا بامام الاصل مخصوصين ولا يخفى ان ما ذكرنا من اختصاص الاقراع النواب العام في زمان غيبة الامام انما هو من باب الاصل وقد يخرج عنه بدليل دال على الاذن لغيره ايضا من اجماع او غيره كما في قرعة الشاة المنكوحة اذ اقراع المدرس لتقديم بعض المتعلمين او الزوج للزوجات وبالجملة الاصل الاختصاص بالنايب العام الا فيما ثبت جواز اقراع الغير ايضا هذا ثم ان صاحب الوافى من متاخرى المتاخرين جمع بين ما دل على اختصاص القرعة بالامام وبين ما دل على العموم بحمل الاول على ما اذا كان الامر فيما يقرع عليه متعينا في الواقع كما في قضية تعليم الآية فان المعلم كان متعينا في الواقع والثانى على ما اذا لم يكن متعينا واريد التعين بالقرعة ومنشأ هذا التفصيل تحصيل التوافق بين الاخبار ولا يخفى ما فيه لانه جمع بلا شاهد وكون الواقعة في رواية يونس من القسم الاول يفيد الاختصاص مع ان الوقايع في كثير من العمومات بل مما صرح فيه بمباشرة غير الامام ايضا من ذلك القسم البحث الثالث في بيان مورد القرعة ومحلها اعلم ان كلية وارد القرعة على قسمين احدهما ما كان الحق معينا في الواقع واشتبه علينا ظاهرا لعارض و ثانيهما ما كان مرددا بين شيئين او اكثر ولم يكن معينا في الواقع ايضا ويطلب فيه التعيين ومن هذا القسم ما كان من الامور المشتركة بين ذوى حقوق ولم يتراضوا بسهم عينه بعضهم من غير معين والقسم الاول هو الذى يدل عليه قوله سبحانه فساهم فكان من المدحضين والثانى ما يدل عليه قوله تعالى اذ يلقون اقلامهم أيهم يكفل مريم ولا شك في شرعية القسمين في الجملة بدليل الاجماع والكتاب والسنة واما لتفصيل فبيانه ان مقتضى الرواية الاولى المحكى الاجماع على ثبوتها وعلى روايتها ثبوت القرعة وشرعيتها في كل امر مجهول ومشتبه بل وكذا مقتضى كثير من العمومات المذكورة الا انه قال الشيخ الحررحمه‌الله في القصول المهمة بعد نقل هذه الرواية وبعض


من العمومات المتقدمة ومعلوم ان هذا العموم له مخصصات كثيرة انتهى

وقيل بعد نقل ذلك منه ولو لم يكن كذلك لجاز لنا رجيح الحكم في المسائل الشرعية بالقرعة ولكنه مما اخرجه الاجماع الانه مما لم يقل به احد وقال الشهيد في قواعده ولا قرعة في الامامة الكبرى لانها عندنا بالنص ونقل فيه ايضا قولا ولعله من بعض العامة ان مورد القرعة ما يجوز التراضى عليه واما ما لا يجوز ذلك فلا قرعة فيه وقد يقال ان المراد مما يجوز التراضى عليه الموارد المالية

اقول لا شك في انتفاء شرعية القرعة في كثير من الموارد الاحكام الشرعية والوضعية وكثير موضوعاتهما او متعلقاتهما ولكنها على قسمين احدهما ما ثبت حكم له بخصوصه بدليل مقبول تام من غير ان يدخل تحت عنوان الجهل ويجعل من افراد المجهول والحاصل ان لا يكون موضوعه المجهول مطلقا او مجهول خاص نحو قوله (ع) اغسل ثوبك من بواب ما لا يؤكل لحمه او قولهم الماء القليل ينجس بالملاقاة او قولهم الكر ثلثة اشبار في ثلثة اشبار او قتل الخطاء ديته على العاقلة ونحو ذلك فان موضوع الحكم فيها بول ما لا يؤكل والماء القليل والكر وقتل الخطاء ونحوها وثانيهما ما كان موضوع الحكم فيه عنوان الجهل والمجهولية والمشكوكية والاشتباه ويكون من افراد المجهول من حيث هو مجهول فما كان من الاول فانتفاء القرعة فيه ليس من باب التخصيص بل هو من باب خروج الموضوع عن تحت القرعة وهو المجهول لان ببيان حكمه يخرج عن كونه مجهولا اذ من البديهيات ان معنى قولهم كل مجهول ففيه القرعة ان كل مجهول بعد الفحص اللايق عنه وعن حكمه وما كان من القسم الثانى فانتفاء القرعة فيه من باب التخصيص وذلك نحو قولهم لا ينقض اليقين بالشك اى كل مشكوك فيه يستصحب فيه وقولهم كل شئ مطلق حتى يرد يه نهى اى كل مجهول اطلاقه او تعلق نهى به فهو مطلق وقولهم إلا آفات المشتبهات يجب الاجتناب عنهما وقولهم كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه وقولهم لا تكليف الا بعد البيان ونحو ذلك لان الموضوعات فيها من افراد المجهول الذى هو موضوع القرعة وانما صصت دليل القرعة لكونه اعم مطلق من جميع ما ذكر فان موضوع الاول كل مشكوك في زوال حالته السابقة المعلومة وموضوع الثانى كل مجهول تعلق النهى به وعدمه وهكذا فموضوع الاخير لا تكليف فيما جهل التكليف فيه وعدمه الا بعد البيان نعم لو كان هناك حديث هكذا كل مجهول فانت فيه على التخيير فيكون تعارضه مع دليل القرعة بالتساوى ولكن ليس مثل ذلك موجود الا يقال انه قد مر ان معنى كل جهول فيه القرعة ان كل مجهول بعد الفحص التام وليس شئ مما ذكر في القسم الثانى كذلك لان احكامها معلومة بعد الفحص (؟؟ الكون بعد الفحص صح) مجهولة حتى تكون من باب التخصيص لانا نقول ان هذا القيد بعينه معتبر في تلك الموضوعات ايضا فمعنى قوله كل مشكوك في زوال حالته لسابقة ان كل ما كان كذلك بعد الفحص وقد تحصل مما ذكر ان كل ما ثبت له بخصوصه حكم شرعى او وضعى او عرفى او عقلى او لغوى فيما يكون العرف او العقل او اللغة فيه حجة فهو ليس من مورد القرعة وكذا كل مجهول او مشكوك او مشتبه له نوع خصوصية بالنسبة إلى مطلق المجهول الذى هو موضوع حكم القرعة وثبت له حكم خاص فهو ايضا ليس من موردها وكل مجهول لم يكن ذلك فهو مورد القرعة و ظهر من ذلك ايضا انه ليس من باب الاصل بل كل مجهول كان كذلك ففيه القرعة البتة نعم لو قلنا ان في كل مجهول هو القرعة يكون ذلك من باب الاصل فيخرج منه المجهول الذى ثبت له حكم خاص وظهر مما ذكر ايضا انتفاء القرعة في تعيين الاحكام الشرعية و الوضعية لموضوعاتها مطلقا لانها بكليتها اما له حكم مخصوص فيتبع اولا فيرجع فيه إلى الاصل او الحالة لسابقة او التخيير للادلة الدالة عليها الخاصة بالنسبة إلى دليل القرعة كما اشير اليه ولذا لم يقل احد فيها بالقرعة كما مر وكذا في ادلة الاحكام المتعارضة وانما القرعة تكون في موضوعات الاحكام الشرعية او الوضعية او متعلقات احدهما اذا دخل فيه الجهل او الشاذ


ولم يبين له حكم مخصوص ولم يثبت الترجيح فيه هذا ثم ان ما ذكر انما هو فيما اذا كان من القسم الاول واما ما كان ن الثانى فلا يصدق عليه المجهول اذ لا مجهول فيه لغة ولا عرفا ولا شرعا وكذا لا محق فيه ولا مخطئ فهو يخرج عن اكثر تلك الاخبار نعم يدل عليه الآية الثانية واخبار عتق ثلث العبيد بالقرعة وعتق اول المماليك والاخبار الاخيرة الواردة في قسمة الغنايم الا انه لا عموم في تلك الاخبار بالنسبة إلى جميع موارد ذلك القسم ولكن الظاهر عدم قول بالفصل ويمكن اثبات العموم فيه بقوله (ع) في الرواية الحادية والعشرين ما من قوم فوضوا امرهم إلى الله فالقوا سهامهم الا خرج السهم الاصوب قوله في الرواية الرابعة والعشرين والثلثة المتعقبة لها واى قضية اعدل من قضية يجال عليه السهام ومنه يظهر ان الاصل ايضا شرعية القرعة في ذلك القسم بمعنى جواز القرعة فيه اذا كان المورد مما يجب او يجوز فيه اختيار احد الشقين البحث الرابع قد ظهر في البحث الثالث شرعية القرعة في موردين احدهما في كل امر معين في الواقع مجهول عندنا ولم يبين حكمه بدليل اخر وثانيهما في كل مر مردد بين شيئين او شخصين او اكثر غير معين في الواقع يطلب فيه التعيين وقد ثبت جواز القرعة شرعا في كل من القسمين و مشروعيته بقى الكلام في انها هل هى عزيمة؟ حتى يتعين بناء الامر عليها او رخصة حتى يجوز العدول عنها إلى غيرها وتحقيق المقام ان في كل مورد من القسمين يثبت امر من الشارع فيه بخصوصه بالقرعة فلا كلام في كونه عزيمة فيه كمسألة الشاة المنكوحة وما الامر فيه بخصوصه فان كان من القسم الاول فيجب ان ينظر فيه فان وجب تعيين المعين في الواقع ي الظاهر ايضا وتحتم العمل بواحد معين بدليل موجب لذلك ولو كان رفع التنازع الواجب او دفع الضرر كذلك او دفع كسر قلب محرم او غير ذلك ولم يكن طريق آخر إلى التعيين سوى القرعة يجب فيه القرعة لتوقف الواجب عليه فان قيل يمكن التعيين في مثل ذلك بالتخيير لحكم العقل بان كلما يجب العمل فيه بمعين ولا معين له يتخير فيه فيتعين بالاختيار حكم العقل به اذا لم يكن هناك طريق إلى لتعيين وبعد ثبوت شرعية القرعة فيه لا يصدق سد طريق التعيين حتى يحكم العقل فيه بالتخيير نعم لو دل دليل شرعى من نص او اجماع او اطلاق على التخيير لا يجب القرعة فان قيل يمكن التعيين بالاصل قلنا ليس كل مورد مما يجرى فيه الاصل كمسألة الخنثى وايضا قد يتعارض فيه الاصلان فلا يمكن العمل بشئ منهما وان لم يكن دليل على وجوب التعيين فلا يجب القرعة بل تجوز كما يجوز ترك التعيين وابقائه على ابهامه او اختيار اى واحد اراد وان كان من القسم الثانى فان وجب التعيين ولم يكن مناص منه كان يوصى احد بعتق اربع رقبة من عشرين عبيده فانه لا يمكن عتق الاربع المبهمة ولا خمس الكل مشاعا لعدم صدق الرقبة على الجزء بل يجب عتق المعين فان دل دليل شرعى على تخيير احد في التعيين كان ينص الموصى على التخيير فيتخير هو بين تعيينه بالاختيار وبالقرعة وان لم يدل دليل على كونه مختارا في التعيين يتعين القرعة ولا يكفى في اثبات تخييره وجوب التعيين انسداد الطريق كما مر فان قيل الاصل عدم وجوب تعيين هذه الاربع وهذه الاربع إلى اخر الرقاب واذا لم يتعين يكون مخيرا قلنا لا نسلم انه اذا لم يتعين ثبت التخيير وانما يثبت بتخييره من جهة انتفاء التكليف بما لا يطاق وهذا انما يكون لولا طريق شرعى إلى التعيين والحاصل ان ثبوت ذلك الاختيار انما يكون باللابدية وهى هنا مفقودة وبعبارة اخرى التعيين اما بالاختيار او القرعة وثبوت كل منهما خلاف الاصل يحتاج إلى دليل وهو في القرعة موجود دون الاختيار نعم لو لم يثبت القرعة يثبت لاختيار بالانحصار فان قيل الاصل جواز اختياره كل من اراد وعدم المنع فيه قلنا لا نسلم ذلك بل الاصل عدم جواز التصرف في مال الغير الا


بالقدر الثابت ولم يثبت مشروعية ذلك التصرف له نعم يصح ذلك فيما لم يكن عمله مخالفا للاصل كما في تعيين المقدم من المدعين ومن الزوجات ومن الطلبة الواجب تعليمهم ونحو ذلك لان الحكم في الاول والقسمة في الثانى والتعليم في الثالث اجب وهو على تقديم واحد معين متوقف وما يتوقف عليه الواجب واجب فتعيين المقدم واجب ويمكن التعيين بالاختيار والقرعة والاختيار هنا موافق للاصل لان الاصل عدم كونه ممنوعا من سماع دعوى ذلك المعين اولا وعدم كونه ممنوعا من مضاجعة تلك الزوجة اولا وهكذا الا اذا كان سببا لمحرم ككسر قلب ونحوه فيكون مخيرا بين التخيير والقرعة لو لم يكن دليل على نفى احدهما في مورد فيكون لقرعة واجبا مخيرا ولا يتوهم جريان مثل ذلك في القسم الاول ايضا لان المطلوب عنه امر معين في الواقع وتعيينه بالاختيار مخالف للاصل مطلقا هذا كله اذا وجب التعيين شرعا وان لم يجب التعيين كتقديم احد المتعلمين في العلم الغير الواجب او تقديم احدى المتمتعتين في الليلة فلا يجب القرعة ايضا لا معينا ولا مخيرا بل فيجوز له الامران كما يجوز له تركهما ثم ان كلما ذكرنا من وجوب القرعة معينا او مخيرا ينها وبين الاختيار او جوازهما انما هو اذ الموجب العمل بالمعين او جاز واما اذا لم يجز اما لدليل على عدم جواز العمل او لعدم دليل على الجواز مع كون العمل مخالفا للاصل فلا يجوز العمل ولا القرعة ولا الاختيار وذلك كما اذا حكم حاكمان متساويان في آن واحدا متقاربين لمتداعيين بحكمين مختلفين كل لواحد مع غيبوبة الاخر على القول بجواز الحكم على الغايب وكون كل منهما مدعيا مدعى عليه من جهتين كادعاء الولد الاكبر شيئا من باب الحبوة والاصغر حصة منه من باب الارث وكان ثبوت الحبوة في ذلك الشئ مختلفا فيه فلا يمكن التعيين حينئذ بالاختيار وهو ظاهر ولا بالقرعة اذ لم يثبت من ادلة نفوذ حكم الحاكم ووجوب امضائه واتباعه نفوذ ما تعارض فيه الحكمان المختلفان المتقارنان او نفوذ الحكمين معا محال ونفوذ احدهما لكونه مخالفا للاصل يحتاج إلى الدليل وادلة نفوذ كم الحاكم غير جار في كل منهما لوجود المعارض له وعدم ظهور ادلته في مثل ذلك بخلاف ما اذا كان احدهما مقدما فان حكم المؤخر باطل واذا اشتبه المتقدم والمتاخر يرجع إلى القرعة لانها لكل امر مجهول لا يقال الاصل عدم نفوذ مثل ذلك الحكم ايضا اى ما اشتبه فيه المتقدم قلنا نعم اذا كان مشتبها بعد الفحص عنه والرجوع إلى ادلة تعيينه ومن ادلته القرعة لانها لكل امر مجهول وقولهم كل امر جهول يتعين بالقرعة فلا اشتباه هنا بل هو في حكم المعلوم تعيينه لا يقال نفوذ حكم المتقدم بالقرعة موقوف على جواز القرعة فيه شرعا وهو ايضا فرع نفوذ حكم المتقدم بالقرعة اذ لو لم ينفذ حكمه يكون العمل به حراما لانا نقول التوقف الاخير ممنوع بل جواز القرعة فرع شمول دليل القرعة لهذا المورد ايضا وهو متحقق ودليلها له شامل لصدق المجهول عليه وظهر من ذلك ان هذا الذى ذكر خيرا من اختصاص العمل بالقرعة وجوبا او جوازا بما اذا لم يكن العمل مخالفا للاصل مختص بالقسم الثانى دون الاول لصدق المجهول الذى هو موضوع القرعة فيه مطلقا فتامل جدا ولابد للفقيه في هذه الموارد من المهارة التامة والنظر الدقيق والله سبحانه ولى التوفيق البحث الخامس في بيان ان القرعة بعد وقوعها وتحققها في مواردها الواجبة والجايزة هل هى لازمة لا يجوز التخلف عن مقتضاها والعدول عنه بعد وقوعها اما مطلقا او الا برضاء المتقارعين او جايزة اعلم ان ما كان من القسم الاول فلا ينبغى الريب في كونها لازمة لا يجوز التخلف عن مقتضاها بعد وقوعها لدلالة الاخبار المستفيضة المتقدمة على ان ما يستخرج بالقرعة هو الحق ويخرج بها سهم المحق وانه سهم الله وسهم الله لا يخيب وان القرعة حكم الله وحكم الله لا يخطئ وكيف ترك الحق وترك سهم المحق وسهم الله وحكم الله والعدول إلى غيره بل منها ما لا يجوز العدول عن مقتضاها ولو تراضى المتقارعين كما اذا كانت الدعوى في الولد واما


ما كان من القسم الثانى فمقتضى الاصل فيه وان كان عدم اللزوم الا انه يمكن ان يقال ان بعد اقراع الحاكم او من يجوز قرعته وينفذ و الحكم بمقتضاها فلا شك في تعلق حق المحكوم له بما حكم له وصيرورته حقا له فلا يعدل عنه بمقتضى الاستصحاب الا بمجوز للعدول ولا مجوز له والحاصل ان مقتضى الاستصحاب لزومها حينئذ ايضا فيكون لازمة بل يمكن اثبات اصالة اللزوم بمقتضى الاستصحاب بعد القرعة وقبل حكم الحاكم ايضا اذ لا شك انه يحصل من جهة الاقراع وخروج سهم لاحد المتقارعين او لكليهما نوع خصوصية و تعلق موجبة لوجوب حكم الحاكم او جوازه لكل نصيب وسهم بكل شريك من الشركاء اذ لولاه لم يجز للحاكم الحكم به له فيجب ستصحاب تلك الخصوصية والتعلق إلى ان يعلم المزيل فتدبر البحث السادس في بيان كيفية القرعة اعلم ان القرعة ماخوذة من قارعة القلوب اى ما يخوفها لان قلب كل من المتقارعين في الشدة والمخافة حتى يخرج سهمه او من القرع بمعنى الضرب حيث انه يضرب بالعلامة على الحصة وفي عرف المتشرعة عبارة عن العمل المعهود والظاهر كما صرح به جماعة من الفقهاء عدم انحصارها ي امر مخصوص ولذا ورد في الكتاب والسنة بالاقلام كما في الآية الثانية كانوا يلقون الاقلام بالنهر فمن علا سهمه اى ارتفع كان له الحظ وبالكتابة على السهم كما ورد في الرواية الثانية والعشرين والرواية الثالثة والعشرين وبخواتيم الحاكم والقوم كما في الرواية الحادية عشر وبخواتيم الشركاء كما في الثانية عشر وبالكتابة على الرقاع وبالبعرة والنوى كما في الروايات الاخيرة والمتداول بين الفقهاء لاقراع بالكتابة على الرقاع فياخذون الرقاع بعدد الشركاء او بعدد السهام بالطريقين المعروفين والكل جايز لصدق القرعة عرفا واصالة عدم اشتراط نوع خاص وان كان الاولى الاقتصار على ماورد في الروايات بل على ما تداول عند الفقهاء ويستحب الدعاء لارائة الحق بمطلق الدعاء كما في الرواية الرابعة والعشرين والافضل الدعاء بالمأثور في احدى الروايات المتقدمة وهى وان كانت واردة في ورد كان المطلوب تمييز الحق المتعين واقعا ولكن الظاهر عدم اختصاصه به ثم تفصيل هذه المطالب يطلب في الموارد الجزئية من الكتب الفقهية والله العالم

(عائدة) اعلم ان المذكور في عبارات اصحابنا المتاخرين رضوان الله عليهم ان الاجماع المحقق المعتبر عند الفرقة الناجية كثرهم الله تعالى يطلق على معان ثلثة الاول اتفاق جميع علماء الامة او علماء الامامية الذين منهم امام العصر اما مطلقا او ي عصر على امر وذلك هو المراد من الاجماع عند اكثر قدماء اصحابنا منهم الشيخ المفيد قال في تذكرة الاصول على ما ذكره الكراجكى في مختصره بعد حصر اصول الاحكام في الكتاب والسنة النبوية والامامية وليس في اجماع الامة حجة من حيث كان اجماعا ولكن من حيث كان فيها الامام المعصوم اذا ثبت انها كلها على قول فلا شبهة في ان ذلك القول هو قول المعصوم اذ لو لم يكن كذلك ان الخبر عنها بانها مجمعة باطلا وقال في اول كتاب المقالات على ما حكى عنه اجماع الامة حجة لتضمنه قول الحجية ومنهم السيد الاجل المرتضى قال في جواب مسائل ابن البتال بعد ذكر كلام طويل فاذا كانت اقوال العلماء في كل مذهب مضبوطة والامام لا يكون الا سيد العلماء واوحدهم فلا بد من دخوله في جملتهم وقال في الذريعة قولنا الاجماع اما يكون واقعا على الامة او على المؤمنين او على العلماء فيما تراعى فيه اجماعهم وعلى كل اقسام لابد ان يكون قول الامام المعصوم داخلا فيه لانه من الامة ومن اجل المؤمنين وافضل العلماء وقال في المسائل الرسية فاذا قيل لنا فلعل الامام لانكم لا تعرفونه بعينه يخالف علماء الامامية فيما اتفقوا عليه قلنا لو خالفهم لما علمنا ضرورة اتفاق علماء الامامية الذين هو واحد منهم على هذه المذاهب المخصوصة وهل الامام الا احد علماء الامامية وقال في المسائل الموصليات الثانية وهنا طريق اخر يوصل


به إلى العلم بالحق والصحيح في احكام الشريعة عند فقد ظهور الامام وتميز شخصه وهو اجماع الفرقة المحقة اذ قول الامام وان كان غير متميز الشخص داخل في اقوالها غير خارج عنها فاذا اجتمعوا على مذهب من المذاهب علمنا انه هو الحق الواضح والحجة القاطعة لان قول الامام الذى هو الحجة في جملة اقوالها وكان الامام قائله وقال نحوا منه في المسائل الحلبيات وقال في المسائل التباينات اذا كان الامام احد العلماء بل سيدهم فقوله في جملة اقوال العلماء فاذا علمنا في قول من الاقوال انه مذهب لكل عالم من الامامية فلا بد من ان يكون الامام داخلا في هذه الجملة كما لابد من ان يكون كل عالم امامى وان لم يكن اماما داخلا في لجملة ومنهم السيد الشريف الرسى الذى هو السائل عن السيد المرتضى قال فيما سئله عن السيد اذا كان طريق معظم الاحكام الشرعية اجماع علماء الفرقة المحقة لكون الامام المعصوم الذى لا يجوز عليه الخطاء واحدا من علمائهم إلى اخر ما قال ومنهم الشيخ الجليل ابوجعفر الطوسى قال في العدة فمتى اجتمعت الامة على قول فلابد من كونه حجة لدخول الامام المعصوم في جملتها ومتى قيل جاز ن يكون قول الامام منفردا عن اجماعهم قلنا متى فرضنا انفراد الامام عن الاجماع فان ذلك لا يكون اجماعا وقال في كتاب الغيبة فان قيل اذا كان الاجماع عندكم انما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن اين تعلمون ان قوله داخل في جملة اقوال الامة وهذا جاز ان يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالاجماع قلنا المعصوم اذا كان من جملة علماء الامة فلابد من ان يكون قوله موجودا في جملة اقوال لعلماء إلى ان قال فاذا اعتبرنا اقوال الامة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله لعلمنا بانه ليس بامام وان شككنا في نسبه لم تكن المسألة اجماعا ومنهم السيد ابن زهرة الحلبى قال في اصول الغنية فان قيل كيف يمكنكم القطع على ان قول الامام الغايب في جملة اقوال الامامية مع عدم تميزه وعدم معرفته مع استتاره وغيبته قلنا قد بينا فيما مضى ان امام الزمان عندنا موجود العين فينا وبين اظهرنا نلقاه ويلقانا وان كنا لا نعرفه بعينه ولا نميزه عن غيره معنى قولنا انه غائب انه مجهول العين غير متميز الشخص ولا نريد بذكر الغيبة انه بحيث لا يرى شخصه ولا يسمع كلامه وما منزلته عندنا في حالة الغيبة الا منزلة كل ما لا نعرفه بنسبه من جملة الامامية واذا كنا نعرف اجماع المسلمين على مذهب الواحد ونقطع عليه واكثرهم لا نعرفه ولا نلقاه لا نشاهده فما المنكر من معرفة اجماع الامامية والامام من جملتهم على مذهب بعينه وهل الامام من جملة الامامية الا بمنزلة من لا نعرفه من جملة المسلمين ومنهم الشيخ سديد الدين محمود الحمصى قال في التعليق العراقى ان الحجة هو الاجماع المشتمل على قول المعصوم في الجملة من غير احتياج إلى العلم بتعيينه إلى ان قال الاستدلال بالاجماع لا يصح الا اذا اعلم قطعا اجماع جميع علماء الامامية على الحكم من غير استثناء احد منهم الا من كان معلوم النسب وكان غير الامام فلا يضر خروجه منهم الشيخ محمد ابن ادريس الحلى قال في السرائر وجه كون الاجماع حجة عندنا دخول قول المعصوم عن الخطاء في الحكم بين القائلين بذلك فاذا علمنا في جماعة قائلين بقول ان المعصوم ليس هو في جملتهم لا نقطع على صحة قولهم الا بدليل غير قولهم واذا تعين المخالف من اصحابنا باسمه نسبه لم يؤثر خلافه في دلالة الاجماع إلى ان قال وبما ذكرناه يستدل المحصل من اصحابنا على المسألة بالاجماع وان كان فيها خلاف بين من بعض اصحابنا المعروفين بالاسامى والانساب ومنهم الشيخ ابوالصلاح الحلبى قال في الكافى واجماع العلماء من الامامية يقتضى دخول الحجة المعصوم في جملتهم لكونه واحدا منهم دون من عداهم وقال في كتاب تغريب المعارف وليس لاحد ان يقول ستدلالكم هذا مبنى على الاجماع وانتم لا تجعلونه حجة لانا بحمد الله لا نخالف في كون الاجماع حجة وانما نمنع من خالفنا من اثبات حجيته من الطرق التى ندعيها


والخلاف في ذلك المذهب لا يقتضى انكاره فكيف يظن بناء ذلك مع العلم باثباتنا في كل عصر من جملة الفرق الاسلامية لى ان قال فان اعتبارنا دخول المعصوم في الاجماع كاعتبارهم دخول كل عالم في كل اجماع ومنهم الشيخ قطب الدين الراوندى قال في فقه القران في اجماع هذه الطائفة حجة قاطعة ودلالة موجبة للعلم بكون المعصوم الذى لا يجوز عليه الخطأ فيه وقال في موضع اخر منه انما قلنا ان اجماعهم حجة لان في اجماعهم قول الامام ومنهم الشهيد قال في كرى وجدواه اى الاجماع لا مع تعيين المعصوم فانه علم به دخوله والطريق إلى معرفة دخوله ان يعلم اطباق الامامية على مسألة إلى غير ذلك من متقدمى الاصحاب ومتاخريهم من يطول المقال بذكر كلماتهم بل لقلة الاجماع عند جميع القدماء ولا يخفى ان بناء هذه الطريقة على دخول الامام النايب في المجمعين والعلم بوفاقه معهم في زمان الغيبة بناء على ما صرحوا به عن كونه كاحد العلماء يلقاهم ويلقونه ويختلط معهم ويتردد فيهم ويراهم ويرونه الا انهم لا يعرفونه بنسبه فلا فرق بينه وبين ساير العلماء الا في ذلك فاذا امكن العلم باتفاق جميع علماء عصر غير الامام يمكن العلم باتفاق جميعهم حتى الامام ايضا لانه ايضا كواحد منهم ويدل على ان ذلك مرادهم من دخول الامام في المجمعين اشتراط وجود مجهول النسب وعدم قدح خلاف عروف النسب وقولهم كثيرا في مقام الاستدلال بالاجماع مع وجود مخالفة انه انقطع خلافه وانعقد الاجماع بعده او قبله وبعده وغير ذلك ويدل عليه ايضا قول السيد المتقدم عن المسائل الرسية لانكم لا تعرفونه بعينه وقوله في المسائل الموصلية عند فقد ظهور الامام وقوله وان كان غير متميز الشخص وقول الشيخ المتقدم في كتاب الغيبة فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله لعلمنا بانه ليس بامام وقول ابن زهرة المتقدم على ان قول الامام الغايب في جملة اقوال الامامية بل كلامه المتقدم إلى اخره صريح في ذلك وكذا كلام الحمصى والحلى وقول الحلبى المتقدم في التقريب مع العلم باثباتنا في كل عصر من جملة الفرق الاسلامية وقول المحقق في المعارج قال وث الثها ان يفترقوا فرقتين ويعلم ان الامام ليس في احدهما ويجهل الاخرى فيتعين الحق مع المجهولة وقال فيه ايضا وان علم ان لا خالف ثبت الاجماع قطعا وان علم المخالف وتعين باسمه ونسبه كان الحق في خلافه وان جهل نسبه قدح ذلك في الاجماع لجواز ان يكون هو المعصوم وقول الشهيد في ذكرى قال والطريق إلى معرفة دخوله ان يعلم اطباق الامامية على مسألة معينة او قول جماعة فيهم من لا يعلم نسبه بخلاف قول من يعلم نسبه فلو انتفى العلم بالنسب في الشطرين فالاولى التخيير ثم اورد بانه يجوز في كل واحد من لماء الامة المجهول النسب ان يكون هو الامام فلم خصصتم بالامامية واجاب بانه لما قام البرهان العقلى والنقلى على تضليل من خالف اصول الطائفة امتنع كون الامام منهم وقول صاحب المعالم حيث قال في الاجماع ولابد في ذلك من وجود من لا يعلم اصله ونسبه في جملتهم اذ مع علم اصل الكل ونسبهم يقطع بخروجه عنهم إلى ان قال لا سبيل إلى العلم بقول الامام كيف وهو موقوف على وجود لمجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ويكون قوله مستورا بين اقوالهم وهذا مما يقطع بانتفائه إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في ذلك ولذا عنون بعض العلماء هذا الطريق بقوله الطريق الاول ان يعلم قول الامام الغايب (ع) من وجود مجهول النسب في المجمعين وقال هذا الطريق هو الطريق الذى اشتهر بين الاصحاب في كتب الاصول والفروع وعليه تعويل جماعة من محققيهم ولذا رد هذا الطريق بعض اخر بان وجود قول معلوم لغير معلوم بحيث يعلم انحصاره في الامام الغايب متميزا او مختلطا باقوال اخر معلومة لمجهولين من المحالات العادية الا سبيل لاحد اليه في مسألة واحدة فضلا عن مسائل كثيرة ورده اخر بانه لو بنى الاجماعات المتداولة على ذلك لزم ان تكون اقوال الامام في حال غيبته اكثر دورانا بين الناس من اكثر ممن عداه في حال الظهور ولزم انه لا ينبغى حينئذ رد الاقوال لمجهولة


القائل بالشذوذ وجهالة القائل كما هو المعروف بينهم بل ينبغى اشدية الاعتناء بها بل يستلزم المصير اليها بعد ملاحظة ضعف ادلة ساير الاقوال ورده ثالث بان الامام معلوم الاسم والنسب لكنه غير معلوم الشخص والمذهب فلا معنى على هذا الوجه لاعتبار جهالة الاسم والنسب وبان الامام اذا كان غايبا ولم يعلم مكانه هل هو في شرق او غرب بر او بحر سهل او جبل مخالط للناس او نفرد عنهم ولم يجر العادة بذكر اقواله في زمن الغيبة على طول المدة فجعله كاحد العلماء ودعوى العلم بقوله مجازفة فاسدة وصرح بما ذكر ايضا الشريف الرسى بعد ما تقدم نقله في سؤاله عن السيد المرتضى فقال بعد ما تقدم ووجوب هذه القضية يوجب احد امور كل منها لا يمكن القول به اما كون فتيا الامام الغايب المرتفعة معرفته بعينه خارجة عن اجماع العلماء الامامية وهذا يمنع الثقة بالاجماع و كون فتياه داخلة فيهم فهذا يوجب تعيينه وهذا متعذرا لان مع غيبته وصرح به السيد ايضا في بعض ما اورده على نفسه حيث قال اتجوزون ان يكون في جملة الامامية عالم يخالف هذه الطايفة في بعض المسائل لم ينته اليكم خبره لانه ما اشتهر كاشتهار غيره ولا له مصنفات سارت واشتهرت فان اجزتم ذلك فلعل الامام هو ذلك العالم وان منعتم من كون عالم من علمائهم يخفى خبر خلافه لهم في بعض المذاهب فقد كابرتم انتهى

واعلم ان مرادنا مما ذكرنا ان مبنى هذه الطريقة على دخول الامام لغايب في جملة المجمعين في الاجماعات المنعقدة في زمان الغيبة واما في زمان الحضور فالمراد دخول امام الزمان الحاضر في كل زمان لا ان هذه الطريقة منحصرة باجماع زمان الغيبة ودخول الامام الغايب فقط كما يظهر من بعض ولذا ترى جمعا ممن تقدم رد تلك الطريقة في زمان الغيبة وقبلها في الحضور والثانى اجماع علماء الرعية على امر قال بعض المتاخرين علمنا بدخول قول لمعصوم في الاجماع من جهة ان الروايات الكثيرة دلت على ان الامام يجب عليه رد الامة لو اتفقوا على البدعة وابطال قول المبطلين واخراج ما ادخل في الدين فاذا لم يظهر خلافهم علمنا ان اتفاقهم حق وانه راض فدل الاجماع على رضائه (انتهى

دل قوله فدل الاجماع على رضائه صح) ان الاجماع امر راء رضى الامام بل هو كاشف عنه و انه اتفاق علماء الرعية واشتهر نسبة ذلك الوجه إلى الشيخ الطوسى وهى ليست كذلك فانه قد مر كلامه من العدة وكتاب الغيبة المصرح بانه يشترط في تحقق الاجماع دخول الامام في المجمعين وانه اذا كان خارجا عنهم لم يكن اجماعا وقد مر ايضا من كتاب لغيبة وذكر من مواضع من العدة ايضا باشتراط وجود مجهول النسب وعدم قدح مخالفة معلوم النسب وذلك لا يتاتى على الوجه الثانى كما لا يخفى نعم يظهر من بعض كلماته في العدة وغيره انه اذا لم يردع الامام الرعية عن القول في المسألة سواء كان اتفاقيا او خلافيا يعلم صحته مع الاتفاق والتخيير مع الاختلاف ولكن لا دلالة في ذلك على كونه اجماعا عنده كما بينا ذلك في كتاب مناهج الاحكام وفي رحنا على تجريد الاصول واما قول الشيخ في جملة من عباراته في العدة وغيره من انه لو لا قولنا بوجوب الرد على الامام لما صح لنا الاستدلال باجماع الفرقة اذ لا يعلم دخول قول الامام ورضاه الا بذلك فلا دلالة فيه على ان مراده من الاجماع هو اجماع الرعية وان طريقته في الاجماع غير الطريقة الاولى لانه يريد بذلك طريق معرفة الاجماع فالاجماع عنده هو اتفاق جميع علماء العصر الذين منهم لامام ولكن يقول بان معرفة دخول الامام انما هو بوجوب الردع عن الباطل عليه كما ان السيد ايضا يقول بان الاجماع هو اتفاق الكل ولكنه يثبت دخول الامام فيهم بطريق اخر بل كان السيد اولا ايضا يقول بذلك ثم رجع عنه كما يظهر من كلام الشيخ في العدة وكتاب الغيبة وغيرهما ويظهر ارتضاء هذه الطريقة من كلام السيد في المسائل الطرابلسيات بل كان هذه طريقة جمع من المشايخ المتقدمين لى السيد كما صرح به الشريف الرضى فيما سئل عن السيد حيث قال بعد ما نقلنا عنه اخيرا في تعداد وجوه العلم بدخول الامام في المجمعين او يقال ان


في امساكه عن النكير دلالة على رضاه بالفتيا فهذه طريقة التقدمين من شيوخنا وقد رغبنا عنها وصرحنا بخلافها لان فيها الاعتراف بان الامساك يدل على الرضاء مع احتماله لغيره من الخوف المعلوم حصوله للغايب انتهى

وبالجملة فمراد لشيخ من الاجماع هو بعينه مراد السيد الا انه يخالفه في طريق ادخال الامام في المجمعين لا ان يكون يريد بالاجماع اجماع علماء الرعية وجعل بوجه حجيته رضاء الامام وان كان اتفاق علماء الرعية ايضا حجة عنده من جهة عدم الردع الثالث اجماع العلماء كلا او بعضا بحيث ينكشف لادعائهم خول المعصوم فيهم وكونه من جملتهم سواء كان ذلك اتفاق جميع العلماء او جميع علمآء الرعية او بعضهم وسوآء كانوا جميعا معروفى النسب اولا وهذا المعنى هو الذى ذكره اكثر المتاخرين من اصحابنا واختاره المحققون من مشايخنا ونسبه بعض مشايخنا المحققين إلى معظم المحققين بل يظهر من بعضهم ان هذه الطريقة هى الطريقة المتداولة بين القدماء وان لم يصرحوا بها ولاجلها طرحوا خبارا كثيرة صحيحة مخالفة لما وصل اليهم يدا بيد من فتاوى الاصحاب ولا يحتاج هذه الطريقة إلى اثبات وجود الحجة المعصوم في كل زمان ولا استكشاف راى الامام في غيبته ولا إلى تقييد حد الاجماع بقولنا في عصر بل قد يكون القيد مخلا بل لا يحتاج هذه الطريقة إلى اثبات دخول المعصوم ي المجمعين بل يكفى موافقة قوله لاقوالهم وان لم يدخل شخصه فيهم الا كان في عصرهم ويكفى في انعقاد الاجماع في زمان الغيبة موافقته لقول احد الائمة الماضية ثم ان احد هذه المعانى الثلثة هى المراد من الاجماع المعروف بين اصحابنا وقد ذكرناها بتحقيقها وتفصيلها وبيان صحتها وسقمها وامكان ثبوته وعدمه وساير ما يتعلق بها في كتبنا الاصولية وليس مقصودنا هنا التعرض لامثال ذلك لما كان قد يذكر لبيان معرفة الاجماع وطرق كشف الاتفاق عن قول الامام ولمرادهم من الاجماع وجوه اخر متجاوزة عن الخمسة عشر فاوردنا ذكرها هنا و بيان نسبتها مع هذه المعانى الثلث وكونها من طرق الاجماع عندهم ام لا وكونها من الاجماع ام لا من غير تعرض غالبا لتزييفها او تصحيحها فنقول انه قد يذكر في مقام تعداد وجوه الاجماع وطرق الكشف عن قول الحجة المستند إلى اتفاق الاصحاب وجوه الاول اجماع جميع العلماء الذين منهم المعصوم في كل عصر بحيث يعلم قول المعصوم في جملة اقوال الغير المعروفين منهم في زمان الغيبة ويكون الطريق إلى معرفة قوله هو الطريق إلى معرفة اقوال ساير العلماء من الحد المقتضى للعلم الاجمالى باتفاق الجميع من جهة الادلة ونحوها او قياس الغايب على الشاهد والمجهول على المعلوم او التظافر والتسامع الوارد من كل جانب وعدم الاختصاص ببعض دون بعض او عدم نقل الخلاف الدال على اتفاق الكل او من جملة من هذه الوجوه او من جميعها وينسب هذا الوجه إلى السيد المرتضى وجمع اخر ويسمى ذلك الطريق الطريقان الاتيان بعده بطريق دخول مجهول النسب الثانى اجماع جميع العلماء ايضا على النحو المذكور الا انه يكون الطريق إلى معرفة قوله وجوب ردعه عن الاتفاق على الباطل من جهة قاعدة اللطف كما يستكشف قول الامام من اتفاق من عداه من العلماء على حكم وعدم ردعهم عنه نظرا إلى قاعدة وجوب اللطف وينسب هذه الطريقة إلى الشيخ حيث استدل في جملة من كلماته على صحة ما اجمعوا ليه ودخول الامام المعصوم في المجمعين بوجوب اللطف وقد تبعه على ذلك جمع اخر من القدماء وقواه جملة من مشايخنا المعاصرين الثالث اجماع جميع العلماء ايضا على النحو المذكور الا انه يكون الطريق إلى معرفة قول الامام وجوب ردعه اياهم عن الاتفاق على الباطل بالادلة السمعية من الروايات المتقدم اليها الاشارة وقد ينسب ذلك ايضا إلى الشيخ وجماعة الرابع اجماع جميع العلماء ايضا على النحو المذكور الا انه يكون الطريق إلى معرفة قول الامام وجوب ردعه عن الباطل بقاعدة لتقرير وسياتى زيادة بيان لها وهذه الطريقة يحتملها كلام ابى الصلاح الحلبى وظاهر الشريف الرضى كما تقدم نسبتها إلى مشايخنا المتقدمين


ويشترط في جميع هذه الوجوه الاربعة وجود مجهول النسب في المجمعين ولا يضر مخالفة معلوم النسب الشاذ ويكون معنى الاجماع اتفاق جميع العلماء الذين منهم الامام المعصوم ويكون دلالة الاجماع على دخول المعصوم بالدلالة التضمنية ويكون جية الاجماع من جهة بعض اجزآئه الخامس اجماع جميع علماء الرعية فلا يكون الامام من اجزاء الاجماع ويراد من لفظ الاجماع اتفاق علمآء الرعية وانما يكون الاجماع حجة لكشفه عن رضى المعصوم لوجوب ردعه عن الاتفاق على الباطل من جهة قاعدة اللطف وينسب هذه الطريقة إلى الشيخ ايضا وليس في كلامه ما يدل على كون ذلك اجماعا وان جعله حجة بل الظاهر من كلماته ان الاجماع هو اتفاق جميع العلماء بحيث يكون الامام من اجزائهم ولا يشترط على ذلك الطريق والطريقين المتعقبين له وجود مجهول النسب في المجمعين ويكون دلالة الاجماع على قول الامام دلالة التزامية ويكون حجية الاجماع من جهة لازمه ويكون معنى الاجماع اتفاق علمآء الرعية خاصة السادس اجماع ميع علمآء الرعية على النحو المذكور الا انه يكون الدليل على رضى المعصوم بما اجمعوا عليه الادلة السمعية من الروايات الكثيرة كما مرت اليه الاشارة و هذه الطريقة مما ارتضاها بعض علمائنا المتاخرين كما مر السابع اجماع جميع علمآء الرعية الا انه يكون الدليل على رضآء المعصوم بما اجمعوا عليه تقرير المعصوم اى يستكشف راى الامام على هذه الطريقة من جهة دلالة التقرير الناشئ ن الامساك عن النكير على اصابة المجتمعين فان تقرير المعصوم حجة اذا كانت الشيعة بمراى من الامام الغايب ومسمع عنه يراهم ويلقاهم معروضا عليه اعمالهم منكشفا لديه احوالهم متمكنا من انكار باطلهم على عالمهم وجاهلهم فحينئذ يكون عدم رده عليهم ما اتفقوا عليه تقريرا لهم عليه وهو حجة ان انكار المنكر والنهى عنه كتعليم الواجب والامر به واجب على كل احد وهذا الوجه مما ذكره بعض سادة مشايخنا المحققين ودعواه ايضا إلى بعض المتاخرين وقد شيده شيخنا المذكور وقال ان تقرير المعصوم حجة في فعل الواحد فكيف بالجمع الكثير ولا تمنع منه الغيبة مع علمه بالحال والتمكن من الرد فانه وان غاب عنا الا انه بين اظهرنا نراه ويرانا ونلقاه ويلقانا وان كنا لا نعرفه بعينه فانه يعرفنا يرعانا و يطلع على احوالنا ويعرض عليه اعمالنا قال ولا يلزم من ذلك وجوب الانكار مع الاختلاف لوجوده من المحق ولا وجوبه في شان القضاء لجواز الاكتفاء فيه بوضوح الحق ثم انه قد اشرنا في كتاب المناهج بعدم تمامية هذه الطريقة بوجوه وايضا دلالة التقرير انما هى لو علمنا فائدة في الانكار على من صدر عنه المنكر ولا يكون صدوره عنه مستندا إلى ما لا ينجع الانكار معه وعدم رجوعه بل الانكار وعدم تقدم الانكار عن غيره خصوصا او عموما وعدم حصوله من الامام بالنسبة إلى احد من المجمعين ولو خفيا وعدم تقية ولا خوف وايضا يلزم تساوى دلالته في صورتى الاتفاق والاختلاف والقول باكتفائه عند الاختلاف بانكار الحق فمع انه يفيد لو فرض وجود المحق دائما بين المختلفين انما يفيد مع علم المخطئ بكون المحق محقا على ان المختلفين قد لا يقف بعضهم على قول بعض وانما حكم كل بما ادى اليه نظره وحدث لذلك الاختلاف على سبيل الاتفاق وعلمه غير المختلفين وربما يقف لمحق على قول المخطى دون العكس وربما لا يجمعهما عصر واحد وايضا لا يعلم ان اطلاع الامام على راى كل مجتهد في كل قطر من اقطار العالم في عصر واقع بهذا العلم المتعارف الذى هو مناط التكليف بالنهى عن المنكر وان نهيه بهذا الطريق كاف في حصول التكليف فلا يمكن اثبات وجوبه اصلا وايضا كون ما ادى اليه نظر المجتهد بعد استعماله القواعد المقررة المصححة عنده في الاجتهاد نكرا ممنوعا جدا إلى غير ذلك الثامن اجماع جمع من العلماء مطلقا كاشف اتفاقهم عن دخول المعصوم فيهم ووفاقه لهم بان يعلم من جهة اتفاقهم اتفاق الامام معهم ودخوله فيهم ويسمى بطريقة التابعة والمتبوعية ومحصله ان يستكشف عادة وحدسا دخول الامام


لكونه المتبوع المطاع من جهة اتفاق الاصحاب والاتباع وتقريره ان يقال هذا ما ذهب اليه جميع علمآء الرعية او اكثرهم او ثير منهم ممن طريقتهم ان يصدورا عن راى احد من ائمتهم ورؤسائهم ويمتنع عليهم عادة الخطاء في مثل ذلك وكلما كان كذلك فهو مذهب احد ائمتهم ورؤسائهم فهذا كذلك ومبنى الكشف على ذلك على مريد التتبع والتطلع والتظافر والتسامع إلى ان يتصل إلى اصحاب الائمة ثم اليهم بحيث يعلم يقينا انهم الاصل والمرجع فيما اجمعوا عليه التاسع اجماع جمع من العلماء على النحو المذكور اى اجماع جمع اشف اتفاقهم عن وجود الحجة العلمية القاطعة للعدو الموافقة لراى الحجة عادة فيقال ان اتفاق العلماء الثقات الاعلام على حكم من الاحكام مع كونهم من الاذكياء الاتقياء او باب النفوس القدسية الباذلين جهدهم طول دهرهم في تحصيل المسائل الدينية ومعرفة الاحكام الشرعية مع شدة اختلافهم في الاصول والفروع وتباين انظارهم واطوارهم في ادراكها واستنباطها وكثرة تجديدهم النظر فيها وادعاء كثير منهم عدم العمل الا بما يوجب العلم واليقين وقرب عهد قدمائهم بائمتهم واصحابهم الاخذين حكامهم فيهم وزيادة اطلاعهم على الاخبار يوجب القطع بحكم العادة والحدس بانه حكم الله الماخوذ من الحج او مستنبط من الادلة القطعية الموافقة لرأيهم وانه ما دعاهم إلى الاجماع مع كثرة ما بينهم من الاختلاف والنزاع الا بلوغ الحكم ودليله من الظهور بحيث لا يقبل الارتياب وقد يستتم هذه الطريقة بنظر ما يقال في الخبر المتواتر من حصول الظن من كل واحد واحد إلى ان ينتهى إلى القطع من راكم الظنون واجتماعها ولا يخفى ان هذه الطريقة بعينها الطريقة السابقة عليها الا ان مبنى السابقة على ادخال المعصوم او قوله في اقوال المجمعين ومبنى هذه الطريقة على اصول الحجة القاطعة وهذا هو مراد من فرق بينهما بان مبنى تلك الطريقة على حكم الحدس والعادة بسبب شدة الاهتمام ومزيد الفضل والورع وتباين الانظار ومبنى السابقة على حكم الحدس والعادة بواسطة اتصال الاخذ والتناول اقتضآء التابعية والمتبوعية إلى ان يصل إلى صاحب الشرع ولذا يقال في تقرير الاولى ان حصول العلم باتفاق الطبقة الاولى طريق إلى حصوله بالنسبة إلى الثانية وهكذا إلى ان يصل الينا يتلقى المتاخرين المتقدم ورسوله من كل طبقة إلى ما بعدها واخذ اللاحق يدا بيد وخلفا عن سلف ولا يخفى ان كلا من البنائين يحتاج في افادة العلم إلى ضم الاخر فالطريق الاول حقيقة مركب من الجميع ولا يصير بتفكيك بعض معاضداته عن بعض طرقا متعددة العاشر الاجماع على النحو السابق الا انه لا يعتبر على ذلك استكشاف حجة قطعية و علمية واقعية ولاجل ذلك قيل يسلم هذه الطريقة من بعض ما يخدش به في السابقة ويكون اقرب إلى الحصول والقبول منها وهو ان يقال على وتيرة ما سبق في السابقة ان اتفاقهم يكشف عن وجود ماخذ معتبر ومدرك مقبول سالم عن معارض معتد به بحيث لو وقفنا عليه كما وقف عليه المجمعون لحكمنا بما حكموا به ولم نتخط إلى غيره فهذه ايضا كالسابقة وبيان لوجه الكشف عن قول الحجة الا ان في السابقة يكشف عن قوله الواقعى العلمى وفي هذه عن الدليل المقبول ظاهرا فلا يكون الاجماع حينئذ كاشفا عن الحكم الواقعى الحادى عشر الاجماع على النحو السابق الا انه يشترط في حصول الكشف كون ذلك الجمع من العلماء جمعا مخصوصا ومحصله ن يستكشف وجود نص قاطع او دلالة قطعية من اتفاق جماعة من فضلآء اصحاب الائمة واضرابهم ممن لا يعتمد الا على النص القطعى كزرارة وابن مسلم واضرابهما او الصدوقين ومن يحذو حذوهما على الحكم بشئ ولم يظهر فيه نص عندنا او الافتآء برواية لم يثبت صحتها او ثبت ضعف سندها المعلوم لنا او ترجيح رواية اخرى لم يظهر لنا وجه رجحانها عليها فان اتفاقهم اذا سلم من خلاف عادله يكشف عادة من وجود نص قاطع بينهم وخفى عنا او وقوفهم على ما يوجب صحة الرواية او عن ترجيح لاحدى الروايتين وقيل اعتمد على ذلك


الوجه الشريف ابوالحسن العاملى النجفى في الفوايد الغروية ونسب ايضا إلى صاحب الوافية وشارحه واعتمده المحدث الاسترابادى في الفوائد المدنية قال اعلم ان جمعا من الاصحاب اطلقوا لفظ الاجماع على معنيين آخرين الاول اتفاق جمع من دمائنا الاخباريين على الافتآء برواية وترك الافتاء برواية واردة بخلافها والاجماع بهذا المعنى معتبر عندى لانه قرينة على ما ورد وما عملوا به من باب بيان الحق لا من باب التقية وقد وقع التصريح بهذا المعنى وبكونه معتبرا في مقبولة عمر بن حنظلة لكن الاعتماد على الخبر المحفوف بقبولهم لا على اتفاق ظنونهم الثانى افتاء جمع من الاخباريين كالصدوق والكلينى والشيخ الطوسى على حكم لم ظهر فيه نص عندنا ولا خلاف يعادله وهذا ايضا معتبر عندى لانه فيه دلالة قطعية عادية على وصول نص اليهم يقطع بذلك اللبيب المطلع على احوالهم انتهى

ولا يخفى ان القسم الاول من هذه ايضا بعينها هى الطريقة السابقة الا ان المعتمد على تلك الطريقة يخصص الجمع الكاشف اجتماعهم جمعا خاصا وظاهر ان مجرد ذلك لا يجعلها طريقة على حدة اذ لا شك في انه لابد للجماعة الكاشف تفاقهم عن خصوصية ويختلف تلك الخصوصية باختلاف الاحداس والانظار واما القسم الثانى فهو في الحقيقة ليس من ادلة الحكم بل من شواهد صحة الخبر او رجحانه فهو خارج عن محط الكلام فهو من القرائن لاعتبار الخبر ولا كشف فيه للقطع بقول المعصوم ولو جعل كاشفا عنه كما يظهر من كلام الاسترابادى فيرجع ايضا إلى الطريقة السابقة كما لا يخفى الثانى عشر الطريق العاشر الا ان في العاشر كان يعلم اتفاق العلماء الكاشف من التتبع والتظافر والفحص عن كلماتهم ويعلم هنا من سيرة لناس او يعلم نفس قول الامام من السيرة ومحصله ان يستكشف قول المعصوم من السيرة المستمرة بين الامة او الامامية في الاعصار والامصار والمراد منها عمل الناس من غير اشتراط كونهم من العلماء ولذا قيل انها تكشف عن اجماع العلماء الكاشف عن قول الحجة او تكشف عن قول او فعل او قرير من النبى او احد الائمة قيل وعلى هذا مبنى السيرة التى تداول الاستناد اليها في كتب الاستدلال ووجه عدم جعلها دليلا مستقلا في الاصول انها ان اقرنت مع اجماع العلماء فيستغنى به عنها وان اقرنت مع خلاف منهم او وجود نص على خلافها لم يوجب كشفا واما ما لم يقترن بشئ منهما فشاذ نادر التحقق ومثله لا يصلح لجعله دليلا من ادلة الاحكام

اقول لا يخفى ان السيرة لو كانت كاشفة فهى من شعب المعنى الثالث للاجماع اذ لم يقيد ذلك باتفاق العلماء فلا يقال ان الاجماع هو اتفاق العلماء الكاشف بل انه الاتفاق الكاشف فلا تكون طريقة على حدة مع ما فيها من الخلل لانه ان اريد من السيرة طريقة الناس في عصر او اعصار متقاربة من غير الصعود إلى اعصار الائمة او ما يقاربها او معظم الاعصار التى بعدم فلا كشف فيها عن قول الامام ولا العلماء اصلا وكم للناس في الاعصار الامصار من السيرة المعلوم فسادها وكم من طريقة في الامور الشرعية وغيرها بين الناس غير مستندة إلى ماخذ او منتهية في الشرعيات إلى فتوى فقيه او قول عالم وان لم يكن من اهل الفتوى الا ترى إلى سيرتهم في ارتكاب غيبة الناس بعضهم لبعض وحلفهم بغير الله سبحانه من الابآء والامهات والاصدقاء وتكلم النساء مع الاجانب سيما الاقارب وكشفهن عن وجوههن وشعورهن واعناقهن صدورهن لهم واجتنابهم عن المشى في الارض حافيا وملامة من يفعل كذلك وعن البول بلا ماء حتى يعدونه من المعاصى وعن الاستنجاء بالرق والاحجار والا ترى سيرتهم في ترك النهى عن المنكر ونحو ذلك وان اريد به سيرة الناس يدا بيد إلى زمان اصحاب الامام وما يقاربه فمن اين يعلم ذلك فان لعلم باقوال العلماء وافعالهم فانما هو لتداول نقلها وضبطها في الكتب واعتناء المصنفين بها واما عمل ساير الناس واقوالهم فلا ينقل غالبا ولا يضبط ولو نقل نادرا فليس الا عن اهل عصر او بعض فكيف يمكن اثبات سيرة الناس كلا او بقدر يكشف عن عمل الحجة من دون توسيط


اقوال العلماء وافعالهم وان كانت هناك اقوال العلماء وافعالهم مضبوطة معلومة فلا حاجة إلى السيرة والحاصل ان لسيرة مع وجود مخالف من العلماء اذ النص لا يوجب كشاف اصلا ومع وفاق العلماء وعدم خلافهم لا حاجة اليها ابدا ومع مسكوت العلماء فلا يتحقق السيرة لكاشفة وهى المتصلة إلى زمان او باب العصمة البتة بل يمكن ان يقال انه لو فرض العلم بسيرة الناس يدا بيد ومع ذلك لم يكن اقوال من لعلماء موافقة لها لا تكون كاشفة اصلا فتامل الثالث عشر الاجماع بالمعنى المذكور اى الاتفاق الكاشف الا انه يعلم الاتفاق من تعدد الروايات بلا معارض ثم ينكشف قول المعصوم باتفاقهم ومحصله ان يستكشف قول الحجة او رأيه من تعدد الاخبار المتعددة المتوافقة على حكم فانها اذا وجدت في الكتب المعتمدة التى كانت مرجعا للشيعة ومعولا لها في احكام الشريعة ولم يظهر لها راد او غير شاذ ادر علم من ذلك قولهم لها واتفاقهم عليها او اتفاق غير النادر على وجه يحصل القطع او الظن المعتد به براى المعصوم ويختلف ذلك باختلاف المدرك صراحة وظهور او قد يتقوى بوجود معاضد له من غيره وربما يكتفى مع عدم وجود المعارض بوجود خبر واحد لدلالة عدم الرد على قبوله و يدل على كون ذلك احد طرق الاجماع قول الشيخ في العدة حيث قال في الخبر الواحد المحض المجرد عن لقرينة وان كانت ما تضمنه ليس هناك ما يدل على العمل بخلافه ولا يعرف فتوى الطايفة فيه نظر فان كان هناك خبر اخر يعارضه مما يجرى مجراه وجب ترجيح احدهما على الاخر بالمرجحات المبينة في محلها وان لم يكن هناك خبر اخر يخالفه وجب العمل به لان ذلك اجماع منهم على نقله واذا جمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه فينبغى ان يكون العمل عليه مقطوعا به كذا قوله في كتاب الخلاف حيث قال في كتاب الحج منه اذا كان لولده مال روى اصحابنا انه يجب عليه الحج وياخذ منه قدر كفايته ويحج به وليس للابن الامتناع به وخالف جميع الفقهاء في ذلك ودليلنا الاخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة وليس ما يخالفها فدل على اجماعهم على ذلك وقد ذكر الشهيد ي ذكرى في توجيه ما ادعاه الشيخ والسيد وغيرهما من الاجماع في مسآئل كثيرة مع ظهور الخلاف في بعضها حتى من جهة الناقل نفسه وجوها خامسها قصد اجماعهم على رواية الحكم ومحصل ذلك الوجه ان الاصحاب لما رووا ما في كتب الاخبار المعروفة المعتمدة واجمعوا على العمل بالخبر الواحد الذى وجد فيها لو لم يعارضه اقوى منه مطلقا وكانت عادتهم جارية على التصريح برد ما لم يعتمدوه وعدم الاخلال بذكر المعارض اذا وجدوه ولا سيما اذا كان اقوى مما اوردوه فحاصل جميع لك هو الاجماع على العمل بما لم يظهر له معارض ارجح منه فيحكم حينئذ بقولهم ويستكشف منه قول المعصوم كما يستكشف في ساير ما قبلوه واجمعوا عليه بخصوصه فهو وان يكن مجمعا عليه بطريق الفتوى فهو مجمع عليه بطريق النقل الكاشف عن الفتوى فهو مبنى على اثبات اقوال العلماء بالدليل لا للدليل بالقول كما هو مبنى الاجماع المعروف ولا يخفى ان هذه الطريقة لو تمت لكانت ستكشافا لاجماع جميع العلماء او جميع علمآء الرعية او جمع من العلماء الكاشف اتفاقهم عن قول المعصوم بواسطة ذكر الاخبار وعدم نقل المعارض ثم استكشاف قول الحجة من ذلك الاجماع فهو ايضا من شعب احد المعانى الثلثة وليست معنى على حدة مع انها غير تامة ولا كاشفة عن الاتفاق على الفتوى كما هو مبين في محله وظاهر الرابع عشر الثالث عشر الا انه يعلم اقوال العلماء واتفاقهم الكاشف عن رأى الامام بواسطة القواعد المقررة ومحصله ان يستكشف قول المعصوم او رايه من تتبع قواعد العلماء في الاصول او الفقه وان لم ينص جميعهم على الحكم بالخصوص وتقريره انه اذا ثبت عند فقيه اجماعهم مثلا على حجية ظواهر الكتاب وظواهر السنة وعلى كون الامر في الشرع او في اللغة ايضا حقيقة في الوجوب وكون الفاظ العموم حقيقة فيه كذلك وكون الاصل في


الاستعمال الحقيقة او غير ذلك من القواعد المقررة المتفق عليها او المثبتة في نظر الفقيه على ما يكون كذلك ولو بوسايط غير بعيدة ثم وجد في الكتاب او السنة المجمع على حجيتها على نحو ما ذكر امرا بشئ او لفظا تاما متعلقا بحكم مثلا ولم يجد بعد الفحص ما يصرفها عن ظاهرها ووقع كلام في وجوب ذلك الشئ او حكم بعض افراد ذلك العام فحينئذ يمكن في مقام الاستدلال في مقام نقل الاقوال كما قالوا ن يستند في ذلك إلى الاجماع ويثبته به لان الاجماع المنعقد على القاعدة التى هى الاصل اجماع في الحقيقة على افرادها التى هى فروعها وكما انه يجوز للمجمعين عليها ان يستندوا اليها جاز لغيرهم ايضا لاجماعهم عليها فيقول هذا الحكم مما ثبت دلالة ظاهر الكتاب او السنة المعتبرة عليه بالاجماع وكلما كان كذلك فهو حق ثابت بالاجماع فهذا حق ثابت بالاجماع فانه لما كان الاجماع الذى هو طريق لى معرفة الحكم دليلا شرعيا يجب العمل به على الكل وكان الاجماع على الشئ مقتضيا للاجماع على كلية ما يندرج تحته او يلزم منه وينتهى اليه او للحكم بثبوته تبعا لثبوته فلذلك ثبت الحكم المبتنى عليه على سبيل الاطلاق بالاجماع وصح الاستناد اليه باعتبار الانتهاء اليه وان لم يتعلق بنفس الحكم وعلى هذه الطريقة يبنى قولهم ان ظاهر الاصحاب او قضية المذهب او ظاهر المذهب او نحو ذلك كذا قيل وشاع اعتبار هذا الوجه واستعماله في الفروع والاصول بين قدمآء الاصحاب منها ما حكاه الشيخ بوطالب الطبرسى في الاحتجاج عن مؤمن الطاق في بحث جرى بينه وبين بعض المخالفين اذ قال له ما حجتك فيما ادعيت من امامة على (ع) قال قوله عزوجل كونوا مع الصادقين ووجدنا عليا بهذه الصفة في القران في قوله عزوجل والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس يعنى الحرب اولئك الذين صدقوا فوقع الاجماع من الامة بان عليا اولى بهذا الامر من غيره لانه امر يفر عن زحف قط ما فر غيره في غير موضع ومنها ما حكاه المفيد في كتاب الفصول عن الفضل بن شاذان انه قيل له ما الدليل على امامة امير المؤمنين (ع) فقال الدليل على ذلك من كتاب الله سبحانه وسنة نبيه واجماع المسلمين إلى ان قال واما الاجماع فان امامته ثبتت من جهته من وجوه ومن هذه الوجوه انهم قد اجمعوا جميعا على ان عليا (ع) قد كان اماما ولو يوما ولم يختلف في ذلك اصناف اهل الملة ثم اختلفوا فقالت طائفة كان اماما في وقت كذا دون كذا وقالت طائفة كان اماما بعد النبى في جميع اوقاته ولم يجتمع الامة على غيره انه كان اماما في الحقيقة طرفة عين والاجماع احق ان يتبع من الخلاف ومنها ما ذكره الصدوق في كمال الدين في الاستدلال باية انى جاعل في الارض خليفة واية وعلم ادم الاسمآء كلها على امامة الائمة فذكر وجه الاستدلال ثم قال فحصل من ذلك ما قلنا باجماع الامة ومنها ما ذكره ابن زهرة في الغنية حيث استدل بامامة الائمة بآيتين وبين جهة الاستدلال ثم قال فحينئذ ثبت وجوب التعبد بهما إلى يوم القيمة امامتهم بالاجماع ومنها ما ذكره المفيد ايضا في الفصول في الدليل على ان المطلق ثلثا في مجلس واحد يقع من طلاقة واحدة فقال الدلالة على ذلك من كتاب الله وسنة نبيه واجماع المسلمين ثم ذكر وجه دلالة الكتاب والسنة فقال واما اجماع الامة فانهم يطبقون على ان ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل وقد تقدم وصف خلاف طلاق الثلث الكتاب والسنة فحصل الاجماع على ابطاله ومنها ما ذكره المحقق في المسائل المصرية في جواز ازالة النجاسة بغير المآء من لمايعات فقال واما قول السائل كيف اضاف السيده والمفيد ذلك إلى مذهبنا ولا نص فيه فالجواب اما علم الهدى فانه ذكر في الخلاف انه اضاف ذلك إلى مذهبنا لانه اصلنا العمل بدليل الاصل مالم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع من استعمال المايعات في الازالة إلى ان قال واما المفيد فانه ادعى في مسآئل الخلاف ان ذلك مروى عن الائمة ومنها ما ذكره الشيخ في (الخلاف) في حكم ما اذا حكم لحاكم بشهادة شاهدين


في القتل ثم بان بعد القتل فسقهما قبله حيث حكم بكون الدية من بيت المال قال دليلنا اجماع الفرقة فانهم رووا ان ما اخطات القضاء من الاحكام فعلى بيت المال إلى غير ذلك وقد اكثر ارادة ذلك الاجماع في (المبسوط) و (الخلاف) بل من استقصى مسائل الناصريات والانتصار (الخلاف والمبسوط والنهايه) والسرائر وغيرها من كتب القدماء ونظر في ادلتها فربما وجد كثيرا من ذلك الباب وقد اشار في رسالته الغرية إلى هذا الوجه وبالغ في القدح فيه ومنعه وقال ان الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض افراده الذى وقع فيه الكلام لا يقتضى الاجماع عليه لان المذهب لا يصار اليه من اطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد لان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا اذا عزم عليه فلا يدخل في الاجماع على الحكم الا من علم منه القصد اليه كما انا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القران وان كانوا قائلين به انتهى

وما ذكره متين فانه يمكن عدم وقوف الجميع على مدرك الحكم او ذهولهم عنه او وقوف جميعهم او بعضهم على ما يعارضه موما او خصوصا اوما يصرف الظاهر عن ظهوره وان لم يكن دليلا مستقلا بل لاجل ذلك امكن ان يكونوا اجمعوا على خلاف ما استند اليه واقصى ما للفقيه ان يستند في اثبات الحكم الظاهرى لنفسه إلى القاعدة المجمع عليها ولوازمها لا ان يجعل الحكم اجماعيا ثم اقول ان هذه الطريقة ليست معنى على دة غير المعانى الثلث في الاجماع او في طريق الكشف بل مبناه على اثبات اقوال العلماء على حكم باجماعهم على قاعدة تقتضى ذلك الحكم فالمراد من الاجماع هو احد المعانى وطريق الكشف هو احد الطرق نعم هذا وجه اخر لفهم اتفاق الكل الرابع عشر ان يكون المراد من الاجماع الكاشف ان يكشف عن تصويب المجمعين في الحكم الظاهرى فانه اذا اتفق علمآء الرعية على امر يستكشف راى الامام انه راض بما افتوا به واجمعوا عليه بناء على انه هو الحكم الظاهرى الذى هو واقعى ثانوى ومرجعه إلى تصويب المجتهد ومقلديه في العمل بما ادى اليه نظره واخذ منه غيره بعد استجماع الشرايط واستفراغ الوسع ولا يخفى ان الكشف بهذا المعنى لا يختص بصورة الاتفاق بل يجرى في كل واحد احد وايضا لا يصير الاجماع حينئذ من الادلة الشرعية بحيث يكون حجة على المجتهدين الذين لم يؤد نظرهم إلى ما حكم به المجمعون لحرمة التقليد عليهم واحتمالهم تقصير المجمعين لعدم عصمتهم واختلاف التكاليف باختلاف اقتدارهم وتفاوت انظارهم وايضا لا يكون الاجماع حينئذ اجماعا على الاحكام الجزئية بل هو اجماع على حكم كلى اصولى هو كون كل ما ادى اليه نظرهم حكما لهم بهذا لوجه ليس من وجوه الاجماع الذى كلامنا فيه ومعدود من الادلة الشرعية المثبتة لحقية الاحكام الجزئية بخصوصها الخامس عشر ان يراد من الاجماع تجرد الشهرة ومن الكشف الكشف الظنى ذكره الشهيد في بيان وجوه معنى الاجماع في كلمات القدماء وبنى عليه اختلافهم في دعوى الاجماع وخلاف المدعى له في حكمه بنفسه السادس عشر ان يراد من الاجماع حصول العلم بقول الامام الغايب بعينه لبعض حملة اسراره بنقل احد سفرائه وخدمته سرا على وجه يفيد اليقين او بتوقيعه ومكاتيبه كذلك او بسماعه منه مشافهة على وجه لا ينافى امتناع الرؤية في زمان الغيبة فلا يسعه التصريح والاعلان بنسبة القول اليه وليس في ساير الادلة الموجودة العلمية ما ينص باثبات ذلك ولا في غيرها ايضا من لادلة ما يقتضيه فاذا كان الحال كما ذكر ولم يكن مامورا باخفاء ما وقف عليه وكتمانه او كان مامورا باظهاره بحيث لا ينكشف حقيقة الحال فقرره لغيره في مقام الاحتجاج بصورة الاجماع خوفا من الضياع وجمعا بين الامتثال باظهار الحق وكتمان السر فيكون حجة على نفسه لكونه من السنة وعلى غيره بعد ابرازه على نحو ما ذكر لكونه من الاجماع قيل وربما يكون هذا هو الاصل في كثير من لزيارات والاستخارات والادعية والآداب والاعمال المعروفة التى تداولت بين الامامية ولا مستند لها ظاهرا من اخبارهم ولا من كتب قدمائهم الواقفين على اثار الائمة واسرارهم ولا امارة تشهد بان منشأها اخبار مطلقة او وجوه اعتبارية مستحسنة هى التى دعتهم إلى انشائها


وتربيتها والاعتناء بجمعها وتدوينها كما هو الظاهر في جملة منها والى هذا اشار بعض سادة مشايخنا المحققين يث قال وربما يحصل لبعض حفظة الاسرار من العلماء الابرار العلم بقول الامام بعينه على وجه لا ينافى امتناع الرؤية في هذه الغنية فلا يسعه التصريح بنسبة القول اليه فيبرزه في صورة الاجماع جمعا بين الامر باظهار الحق والنهى عن اذاعة مثله بقول مطلق انتهى

هذه هى الوجوه التى ذكروها في بيان الاجماع ووجه حجية وطريق كشفه عن قول الحجة ولا يخفى ان الثلثة الاخيرة منها وان كان غير المعانى الثلثة المعروفة التى ذكرنا اولا الا انها ليست من الاجماع الذى كلامنا فيه من شئ وانما هو شئ اخر غير الاجماع المقصود كما لا يخفى واما البواقى فلا يخرج شئ منها من الاجماع المعروف بالمعانى الثلثة فالاربعة الاول منها كلها من الاجماع بالمعنى الاول اى اجماع جميع العلماء و الا شاذ معروف النسب غاية الامر اختلاف الطرق الاربع في وجه معرفة دخول الامام في المجمعين ومعرفة قوله وذلك لا يوجب اختلافا في معنى الاجماع ولا في جهة حجيته والثلثة المعقبة لها كلها من الاجماع بالمعنى الثانى اى اجماع جميع علماء الرعية او الا شاذ مطلقا والكل متفق في ان حجية ذلك الاجماع لاستلزمه رضى المعصوم والاختلاف انما هو في وجه ذلك الاستلزام ومجرد ذلك ا يجعل كلا منها وجها على حدة ولذا ترى ان جمعا اخر يستدلون على وجوب الردع على الامام بانه لولاه لزم سقوط التكليف او لزم القبيح او ازاحة العلة ونحوها كالشيخ ابى الفتح الكراجكى والشيخ على بن ابى المجد الحلبى والشيخ كمال الدين بن ميثم البحرينى والشيخ ابى على الطبرسى والشيخ ابى لحسن الاربلى وغيرهم ولا يعد كل واحد منها طريقا على حدة ومع ذلك كل هذه الطرق مدخولة غير تامة كما بين في موضعه والستة المتعقبة لها كلها من الاجماع بالمعنى الثالث اى الاتفاق الكاشف عن قول الامام المعصوم ورأيه ويمكن ارجاع بعضها إلى الاجماع باحد المعنيين الاولين ايضا كما اشرنا اليه في طى تعداد الوجوه فان المعنى الثالث هو الاتفاق الكاشف باى وجه علم اتفاق العلماء وباى جهة صل الكشف منه واى طآئفة مخصوصة كانت المتفقين واختلاف هذه الوجوه انما هو بواسطة اختلاف جهة العلم بالاتفاق بالحدس او العادة او من جهة خصوصية الطائفة او من جهة وجه حصول الكشف فيحصل مما ذكرنا ان الاجماع عند اصحابنا لا يتعدى عن احد المعانى الثلثة اى اجماع جميع العلماء او الا شاذ معروف النسب واجماع (علمآء الرعية) او الا غير شاذ مطلقا والاتفاق الكاشف عن قول لحجة وساير ما يذكر في وجوه الاجماع اما ليس باجماع عندهم او من احد افراد الوجوه الثلثة ثم ان بعض سادة مشايخنا المحققين قال ان الاجماع عند اصحابنا الامامية معنى واحد وهو الاتفاق الكاشف عن قول الحجة والاختلاف انما هو في تعيين ذلك الاتفاق الكاشف وهو عندى غير جيد اذ المصرح به في كلام او باب الاصطلاحين الاولين ان الاجماع هو اتفاق كل (العلماء او اتفاق كل) علماء الرعية جعلوا وجه حجية كون ذلك كاشفا عن دخول الحجة او رضاه ولا يستلزم ذلك ان يجعلوا كل اتفاق كاشف اجماعا فان صريح قولهم ان الاجماع هو اتفاق كل العلماء او كل علماء الرعية وان كل ما كان كذلك فهو كاشف ولا يلزم من ذلك ان يكون كل اتفاق كاشف اجماعا عندهم فانه لا تصريح بذلك في لماتهم ولا شاهد ولا قرينة يدل على ذلك ايضا وان كان حجة عندهم لو فرض حصول مثل ذلك الكشف لهم فيحتمل ان يعدوه من السنة او لم يصطلحوا على تسمية له بناء على عدم التفاتهم اليه او زعمهم عدم حصول الكشف الا من اتفاق احد الجميعين فتامل

(عائدة) من القواعد المتداولة بين الطائفة العدلية من المتكلمين والفقهاء وبنوا عليها كثيرا من المسائل الدينية قاعدة وجوب اللطف على الله سبحانه

اقول مرادهم من اللطف اما اعطاء كل ذى حق حقه اى ما يستحقه او بيان المصالح والمفاسد و مطلق الاحسان والاكرام والانعام او بيان ما يقرب العبد اليه وما يبعده عنه او ما يقرب احد هذه المعانى واللطف ببعض هذه المعانى مما لا


ينبغى الريب في وجوبه عليه مطلقا كالمعنيين الاولين وببعض اخر مما لا شك في وجوبه ايضا في الجملة وان لم يجب عليه بجميع انواعه وجميع ا يكون لطفا بذلك المعنى كالثالث وببعض اخر مما يمكن الكلام في وجوبه كالمعنى الاخر وليس غرضنا هنا اثبات وجوبه وعدمه او بيان ما يجب عليه منه وما لا يجب بل المطلوب بيان عدم تمامية الاستناد إلى تلك القاعدة في المواضع التى يستندون اليها و ذلك لوجوه الاول ان المراد بوجوب اللطف عليه سبحانه باى معنى اخذ هل وجوب ما هو كذلك (في حاق الواقع ونفس الامر او ما هو كذلك صح) حسب علمنا وادراكنا يعنى انه هل يجب عليه مثلا بيان ما هو مصلحة او مفسدة في الواقع اوما هو كذلك بحسب علمنا وما نعلمه مصلحة او مفسدة واقعية سوآء طابق علمنا للواقع اولا وكذا في ساير المعانى فان ارادوا الاول فنسلم وجوبه ولا كلام لنا معهم في اثباته ولكن نقول ان كلما يريدون اثباته تلك القاعدة ويستندون فيه اليها من اين يعلم انه اللطف الواقعى النفس الامرى المطابق لعلمه سبحانه وكيف السبيل إلى علمنا به وكلما يذكرون لبيانه فهو راجع إلى ذلك المعنى بحسب علمنا وياتى الكلام فيه وان ارادو الثانى اى وجوب ما هو بذلك المعنى بحسب فهمنا ومدركنا وعلمنا فنقول ما الدليل على وجوب ذلك على الله سبحانه وما يقتضيه فان قيل لانه ورد في الكتاب والسنة كونه سبحانه لطيفا ويجب حمل الالفاظ في الخطابات على متفاهم المخاطبين قلنا المراد من ذلك حمل الالفاظ على المعنى لمتفاهم الواقعى لا المعنى المتفاهم بحسب علم المخاطب ولذا اجمعوا على ان الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامرية دون العلمية فاذا كان المتفاهم من اللطف في عرف المخاطب بيان المصلحة والمفسدة مثلا يجب حمله على ذلك المعنى اى بيان المصلحة والمفسدة ولكن المصلحة والمفسدة الواقعية دون العلمية فان قيل انهم صرحوا بان الالفاظ وان كانت للمعانى النفس الامرية لكنها مقيدة بالعلم في مقام التكاليف ونحن مكلفون باثبات كونه سبحانه لطيفا شرعا لوصفه سبحانه نفسه به قلنا اولا انه من اين يعلم ان اللطف الواجب علينا اثباته له سبحانه بمثل قوله ان الله لطيف بعباده هو اللطف بهذا المعنى الذين يريدون اثبات مطلبهم به فانه معنى مصطلح في علم الكلام فلعله مرادف للرؤف والحنان ونحوهما وثانيا انه يمكن ان يكون المراد بكونه لطيفا ان كل ما نراه لطفا هو منه سبحانه لا ان كلما نعلمه لطفا يجب عليه فعله كما في الخالق والرازق والطبيب والمنعم ونحوها وثالثا ان معنى حمل الالفاظ في مقام التكاليف على حسب علم المكلف انه اذا كان لنا تكليف في عمل متعلق به يقيد بالمعلوم لنا واما في غيره فلا فانه اذا قال الله سبحانه الكافر مخلد في النار يجب علينا تصديق ذلك ولكن نقول ان الكافر النفس الامرى في النار سواء علمنا بكفره اولا لا ان من علمنا واعتقدنا انه كافر مخلد في النار البتة سواء طابق علمنا للواقع ام لا واما لو قال جل شانه الكافر نجس فاجتنبوه فنقول ان الكافر الواقعى بحسب علمنا اى من اعتقدنا انه كافر واقعا يجب علينا اجتنابه وان لم يكن كذلك واقعا لانا مكلفون بحسب علمنا وليس تكليفنا في اثبات اللطف له سبحانه سوى وجوب اعتقاده لطيفا ولا عمل هنا لنا متعلق به حتى يجب التقييد بعلمنا وليس هو الا ككونه سبحانه قديما وعزيزا وذى الكبرياء والرحمة واهل التقوى والمغفرة وقيوما ومهيمنا ونحو ذلك الوجه الثانى ان مرادهم من وجوب اللطف عليه سبحانه باى معنى ارادوه ولو بحسب علمنا فهل هو وجوبه عليه مطلقا من غير اشتراطه بوجود المقتضى من جانب القابل او عدم الموانع التى من جهة القابل او عدم الموانع الخارجية عنه او يشترط بذلك فان ارادوا الاول فهو بديهى الفساد ضرورة اشتراط تحقق كل شئ بوجود المقتضى ودفع الموانع ولانه اى دليل يدل على وجوب مثل ذلك عليه سبحانه بل مع عدم المقتضى او وجود المانع لا يكون ذلك لطفا مع ان هذا مما يكذبه المشاهدة والعيان فان من الامور ما يدعون القطع بكونه او مثله لطفا ومع ذلك لم يقع ولم يتحقق في الخارج ويسندون عدمه إلى المانع لذا


قال المحقق الطوسى في التجريد وجوده لطف وتصرفه لطف اخر وعدمه منا وان ارادوا الثانى اى يجب اللطف عليه بشرط وجود المقتضى في كل فعل وانتفاء الموانع الداخلية والخارجية فلا يفيد هذه القاعدة لنا في مقام اصلا لان الحكم بمقتضاها والاستناد اليها في كل مورد يراد موقوف على علمنا بالمقتضيات وانتفاء جميع الموانع وهو موقوف على احاطتنا التامة بذوات الاشيآء والافعال وحقايقها وجميع الامور الداخلية والخارجية الحسية والمعنوية مع انا نرى من المقتضيات والموانع مما لا يمكن دركه له فانا نرى انهم يقولون ان التكليف لطف وثبوته للذكر بتمام خمسة عشر عاما من سنه دون خمسة عشر الا نصف يوم او ساعة فما الذى تدرك انه مقتض لذلك اللطف في تمام خمسة عشر ولا يقتضيه في نصف يوم قبله او ما المانع منه في الثانى دون الاول وما المقتضى لهذا اللطف في الانثى في تسع سنين دون الذكر وما المانع منه في الثانى دون الاول وما المانع من بعث خاتم الانبياء ي يوم قبل يوم المبعث إلى غير ذلك وايضا ذكروا ان الله سبحانه يوجد الاكوان من الاعيان والافعال بمقتضى العلم بالاصلح وهو الموجب لتاخير ايجاد ما اخر ايجاده وتقديم ما قدم فقد يقتضى العلم بالاصلح تاخير ما انت تعلمه لطفا او عدم ابرازه إلى ساحة الموجود وظاهر انك لا تقول انى ايضا اعلم ما هو الاصلح في جميع الاعيان والافعال كعلمه سبحانه فان اعترفت بانى لا اعلم فما هذا الفضولى الذى ترتكبه انه يجب عليه فعل ذلك في هذا الوقت اولا يجب غاية ما يجوز لك ان تقول ان كان الواقع كما زعمته ولم يكن منه مانع يجب عليه ذلك والا فلا الوجه الثالث انه يقال انه هل يمكن ان يتحقق لما نحن نزعمه لطفا امر اخر يتوب منابه ام لا فان قلت نعم قلنا من اين علمت في كل ورد تريد اثبات شئ بقاعدة اللطف انه لم ينب منابه غيره وان قلت لا يكذبك الضرورة والاجماع القطعى لان الاحكام الواقعية كلها مطابقة لالطاف الله سبحانه بالنسبة إلى عباده ونابت منابها الاحكام الظاهرية المختلفة بحسب انظار المجتهدين الوجه الرابع انا نرى في الاشياء والافعال ما نقطع بكونه لطفا بل لا نرى فرق بينه وبين ساير ما يقطع بلطفيته لتحققه ومع ذلك لم يقع كظهور الامام و تصرفه فانا نقطع بكونه لطفا ولا نرى فرقا بين ظهوره في هذه الايام ظاهر المقالة منقذا عن الضلالة شاهر السيف نصورا من الله سبحانه وبين ظهوره بعد ذلك بل لا نرى فرقا بين مجرد ظهوره وظهور الامام الحادى عشر في زمانه وكذا بعث النبى بل حصول بعض الامور المردعة عن المعاصى المرغبة إلى الطاعات لكل مكلف كبعض المنامات او استجابة بعض الدعوات ونحو ذلك ومع ذلك لم يقع وقد يقع لبعض لا نرى فرقا بينه وبين بعض ما لم يقع اصلا فانا كيف ندرك لهن ارائة البرهان باى معنى سرت لطف بالنسبة إلى يوسف الصديق وليست لطفا لامثالنا فان استندت عدم وقوع ما لم يقع إلى المانع الغير المعلوم لنا فلم لا يكون الامر في ساير الموارد ايضا كذلك والله العالم

(عائدة) المسألة التى وقع الاتفاق عليها اما مطلقة موضوعا ومحمولا ومتعلقا اى محكوما له وحكما ومحكوما عليه في كلمات المجمعين كلا او مقيدة فيها كلا او بعضا بالنسبة إلى احدهما فالاول كان يقول كل العلماء او قدر يحصل من اتفاقهم الاجماع شهادة الشاهدين مقبولة او خبر العدل حجة او السورة واجبة والثانى كان يقول كل من ذكر او بعضهم شهادة الشاهدين المفيدة للظن او الشاهدين العدلين مقبولة او شهادة الشاهدين مقبولة في الاموال او للحاكم او خبر العدل المفيد للعلم او الظن حجة او خبر العدل حجة للفقيه او لمن حصل له العلم او الظن منه او السورة الفلانية واجبة او واجبة على الامام وهكذا فان ان من الثانى فظاهر انه لا يتحصل منه الاجماع على المطلق بل يتحصل على المقيد خاصة وان كان دليلهم اجمع مقتضيا لثبوت الحكم مطلقا كان يستدلوا لقبول شهادة الشاهدين في الاموال او للفقيه مثلا بنص مطلق او بقاعدة حمل اقوال المسلمين على الصدق نعم


ان كان ذلك الدليل المطلق حجة عند من يريد استخراج حكم المسألة يجب الحكم عليه بالاطلاق ولكن لا للاجماع بل لاطلاق ذلك الدليل وان كان من الاول فان دل دليل على ارادة تقييد من ذلك الاطلاق يعنى على ان مراده من اللفظ لمطلق هو المقيد فكالثانى ايضا وان كان ذلك الدليل هو نفس علة الحكم مطلقا كان يستدل لاطلاق قبول شهادة الشاهدين او خبر العدل بوجوب حمل قول المسلم على الصدق فانه قرينة على ارادة الشاهدين المسلمين او العدل المسلم او يستدل له بان المحسوس لا يحتمل الخطأ عادة فانه قرينة على ارادة الشهادة في المحسوسات ولو منع كونه قرينة وجوز كونه استدلالا على بعض افراد المطلق وان كان الحكم عاما لم يفد ايضا لتساوى الاحتمالين فلا يعلم ارادته الاطلاق ولو قيل ان مقتضى اصالة الاطلاق وعدم لتقييد لا يندفع بمجرد الاحتمال لم يكن بعيدا ايضا فيحكم بالاطلاق الا اذا ضمت معه شهادة حال او فهم عرف ارادة التقييد وان لم يدل دليل على ذلك يعنى على مراده من ذلك اللفظ المطلق هو بعض افراده فمع كون المصرحين بالحكم المطلق جمعا يحصل من اتفاقهم الاجماع يتحصل من تصريحهم الاجماع على المطلق سوآء لم يعلل احد من المجمعين الحكم بعلة او عللوه كلا او بعضا بعلة تامة في ظر من يريد تحصيل الاجماع او غير تامة عنده متحققة في حقه او غير متحققة فالاول كان يقول الكل قول الشاهدين او خبر العدل حجة واجب القبول من غير ذكر دليل له والثانى كان يعللوه كلا او بعضا بوجود نص صحيح صريح فيه واصل إلى متحصل الاجماع حجة عنده والثالث كان يعللوه بعلة مستنبطة او رواية ضعيفة واصلة إلى مريد تحصيل الاجماع وكان غير حجة عند المحصل والرابع ان يعللوه كلا او بعضا بنص صريح صحيح ولم يصل النص إلى المتحصل والخامس ان يعللوه بعلة مستنبطة غير مدركة للمتحصل وذلك لان المفروض ان المجمعين طائفة يحصل من اتفاقهم الاجماع ويكشف اجتماعهم عن قول الامام والمفروض اتفاقهم واجتماعهم على الحكم المطلق فيكون الامام داخلا فيهم اما على طريقة السيد فلكون المجمعين حينئذ جميع العلماء الذين منهم الامام فيكون المجمع ليه حقا لا محالة واما على الطريقة المنسوبة إلى الشيخ فلكونهم جميع علماء الرعية ويرضى الامام بما اجتمعوا عليه والا لردعهم واما على طريقة المتاخرين فلان المفروض كون المجمعين جمعا يكشف اتفاقهم عن قول الامام وقد اتفقوا فيكشف وقد يتوهم ان العلة التى استند الحكم اليها عند الكل او البعض اذا كانت غير متحققة في حق مريد تحصيل الاجماع لا يثبت الاجماع على الحكم المطلق حتى يكون كما في حقه ايضا وهذا الذى يقال ان اختلاف الجهة والعلة في الحكم يوجب عدم انعقاد الاجماع على المطلق استنادا إلى ان اختلاف الجهة موجب لتقييد الحكم فانه اذا علل بعضهم الحكم بوجوب قبول خبر الشاهدين بانه يفيد الظن فلا يكون دالا على وجوب قبوله حتى بالنسبة إلى من لا يفيد قول الشاهدين له ظنا وحتى قول الشاهدين الذى لا يفيد الظن وكذا اذا علل طائفة منهم وجوب العمل بالاخبار المودعة في الكتب المعتبرة لاصحابنا او اخبارا معينة منها بانها معلوم الصحة او الصدور او الصدق او بانها مفيدة للعلم لا يدل على وجوبه بالنسبة إلى من ليست عنده كذلك وذلك لان ذلك التعليل في قوة ان قول الشاهدين اذا كان مفيدا للظن حجة او لمن افاد له الظن حجة والاخبار المذكورة اذا كانت معلومة الصحة والصدق او مفيدة للعلم حجة او حجة لمن كانت كذلك بالنسبة اليه وهذا توهم فاسد و خطإ فاحش لانه لو كان كذلك لسقط التمسك بالاجماع بالمرة ولا يكون هو واحدا من الادلة الشرعية بيان لك ان العلماء الذين يحصل من اتفاقهم الاجماع على حكم باى طريق من الطرق المتقدمة لا يخلو اما يظهر مستند الجميع في الحكم الذى اجمعوا عليه لمن يريد تحصيل الاجماع اولا فان ظهر مستند الجميع فاما يكون مستندهم كلا مقبولا عند مريد التحصل متحققا عنده حجة لديه او لا يكون


الكل كذلك فان كان الاول فمع انه لا يكاد يتحقق مثل ذلك في موارد الاحتجاج إلى الاجماع فلا يكون حاجة إلى الاجماع اصلا لكفاية ذلك المستند في اثبات الحكم وان كان الثانى اى كان دليل الكل او بعضهم غير تام عند المتحصل للاجماع او غير متحقق فعلى ما ذكره هذا المتوهم يكون الحكم مقيدا بالنسبة إلى من كان ذلك الدليل تاما عنده متحققا لديه فلا يثبت اجماع بالنسبة اليه اصلا ومنه يظهر لحال فيما اذا كان دليل الكل غير مقبول عنده ومنه يسرى إلى ما لم يكن دليل الكل معلوما سوآء كان دليل البعض معلوما ام لا لجواز كون دليل من لا يعلم دليله كلا او بعضا غير مقبول او غير متحقق عند مريد التحصل بل المظنون انه كذلك لانه الغالب فلا يتحصل الاجماع مثلا اذا اجمع العلماء على حكم كوجوب قبول قول الشاهدين واستدل بعضهم له بالسماع من الامام واخر بالاجماع وثالث بالشهرة رابع بورود النص عليه وخامس بالاستقراء وهكذا فهل يقيد الحكم في كلام الاول بوجوب قبوله على من سمع من الامام وفي كلام الثانى بمن ثبت عنده الاجماع وفي الثالث بمن ثبت عنده الشهرة ومع ذلك قال بحجية الشهرة وفي الرابع بمن وصل اليه النص وكان حجة عنده دالا على الحكم وفي الخامس بمن حصل له الاستقراء ويقول بحجيته ام لا فان قلت نعم فلا يتحصل اجماع الا لمن اجتمع نده جميع هذه القيود وحينئذ لا يحتاج إلى تحصيل اجماع وان قلت لا فهو مناقض لما توهمت وما السبب في انه اذا قال الحكم كذا بالاجماع لا يقيد بانه كذا لمن ثبت عنده الاجماع واذا قال لانه علم من المعصوم او ظن يقيد بانه لمن علم او ظن وكذا اذا قال ذلك كذا للنص الدال عليه لا يقيد بمن وصل اليه النص ويقيد في مقامات توهمك والحاصل ان موارد الاجماع لا يخلو من ثلثة اما يظهر مستند لجميع ويكون مستندا متحققا مقبولا عند من يريد تحصيل الاجماع او يظهر ويكون مستند البعض غير تام او غير متحقق له او لا يظهر مستندا لكل فعلى الاول لا حاجة إلى الاجماع وعلى البواقى لا يتحصل الاجماع بالنسبة إلى ذلك المتحصل لدلالة تعليله على التقييد بمن يتم عنده ذلك الدليل على زعم ذلك المتوهم فان قيل من يقول الحكم كذا بالاجماع المعلوم عندى او بقول الامام الذى سمعت منه او بالاستقراء الذى حصل لى يريد ان الحكم كذلك لكل احد بدلالة الاجماع المعلوم عندى اى فهمت من الاجماع ان الحكم كذلك لكل احد فيكون حكمه مطلقا قلت كذا من يقول ان الخبر الفلانى حجة لانه مفيد للعلم اى فهمت من العلم بصحته انه يجب على الكل العمل به واى فرق بين علمه بالاجماع او علمه صحة الخبر او بين سماعه وبين علمه والحل ان كل من يستدل بدليل على حكم مطلق فهو يعلم ان العمل بهذا الحكم مخصوص بمن ثبت عنده ذلك الدليل وتماميته من غير مقلديه ولكنه يخبر للعلماء عن اعتقاده او ظنه وان لم يفد ذلك لغيره وغير مقلديه الا تنبيها وتأييدا فيخبر ان اعتقادى انه كذلك بالنسبة إلى كل احد وان لم يكن اعتقادى حجة لكل احد ثم ينبه بالاستدلال على طريق حصول اعتقاده ويريد ان كل احد ايضا لو سلك هذا المسلك يحصل له ذلك الاعتقاد وهذا هو السر في بيان الادلة والادلة لى الادلة وهكذا واعتقاده ان كل من نظر بالنظر الصواب من مبدأ الحكم إلى المآب ورجع قهقرى من الحكم إلى الدليل ومنه إلى دليله وهكذا إلى ما اكتسب منه النظريات من بديهياته يكون كذلك محكمه انما هو للجميع وان لم يكن اتباع حكمه واجبا على الجميع ومن ذلك ظهر ان اختلاف الجهة والعلة لا يقدح في تحقق الاجماع على الحكم المطلق نعم اذا كان اصل الحكم مقيدا فيختص الاجماع بالمقيد والى ذا ينظر من يقول بان اختلاف الحيثيات التقييدية يقدح في ثبوت الاجماع على المطلق دون الحيثيات التعليلية

(عائدة) من كتب الاخبار المشتهرة في تلك الاعصار المتاخرة كتاب الفقه المنسوب إلى سيدنا ومولينا ابى الحسن على بن موسى الرضا عليه الاف التحية والثناء وهو غير منصوص عليه في كلام قدماء الاصحاب وانما اشتهر في هذه الازمنة المتاخرة ولهذا القبس حاله على كثير


من الاجلة وتحقيق حاله من الامور المهمة وبيانه انه لم يكن ذلك الكتاب متداولا بين الطبقة المتوسطة من لاصحاب إلى زمان الفاضل التقى مولانا محمد تقى المجلسىقدس‌سره وهو اول من روج هذا الكتاب وبعده ولده العلامة مروج الشريعة المحدث مولانا محمد باقر المجلسى فانه اورده في كتاب بحار الانوار ووزع عباراته على الابواب واستند اليها في الاداب والاحكام المشهورة الخالية عن لمستند ظاهرا وفي المجع بين الاخبار المتعارضة وذكر في البحار ما يوضح وجه اشتهاره قال كتاب فقه الرضا اخبرنى به السيد الفاضل المحدث القاضى امير حسين طاب ثراه بعد ما ورد اصفهان قال قد اتفق لى في بعض سنى مجاورتى بيت الله الحرام ان اتانى جماعة من اهل قم حاجين ومعهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا (ع) وسمعت الوالد (ره) انه قال سمعت السيد يقول كان عليه خطه لوات الله عليه و كان عليه اجازات جماعة كثيرة من الفضلاء وقال السيد حصل لى العلم بتلك القرائن انه تاليف الامام فاخذت الكتاب وكتبته وصححته فاخذ والدى هذا الكتاب من السيد واستنسخه وصححه واكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق ابوجعفر محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه وما يذكره والده في رسالته اليه وكثير من الاحكام التى ذكرها اصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة يه انتهى

وعن المولى المقدس التقى المجلسى والد شيخنا صاحب البحار انه قال من فضل الله سبحانه انه كان السيد الفاضل الثقة المحدث القاضى امير حسين طاب ثراه كان مجاورا عند بيت الله الحرام سنين كثيرة وبعد ذلك جاء إلى هذه البلاد يعنى اصفهان ولما تشرفت بخدمته وزيارته قال انى جئتكم بهدية نفيسة وهى الفقه الرضوى وقال لما كنت في المكة المعظمة جائتنى جماعة من اهل قم مع كتاب قديم كتب في زمان ابى الحسن على بن موسى الرضا (ع) وكان في مواضع منه بخطه وكان على لك اجازات جماعة كثيرة من الفضلاء بحيث حصل لى العلم العادى انه من تاليفه (ع) فانتسخت منه وقابلته مع النسخة ثم اعطانى وانتسخت منه نسخة اخذها بعض الفضلاء ليكتب عنها ونسيت الاخذ ثم جآئنى بها بعد تمامى للشرح العربى على الفقيه المسمى بروضة المتقين وقليل من الشرح الفارسى ثم لما تفكرت فيه وظهر لى ان هذا الكتاب كان عند الصدوق وابيه وكان ما ذكره على بن بابويه في سالته إلى ابنه فهو عبارته الا نادرا وكل ما ذكره بدون السند فهو ايضا عبارته فرايت ان اذكر في مواضعه انه منه ليندفع اعتراضات الاصحاب وشبهاتها والظاهر ان هذا الكتاب كان موجودا عند المفيد ايضا وكان معلوما عندهم انه من تاليفه (ع) ولذا قال الصدوق افتى به واحكم بصحته والحمد لله رب العالمين والصلوة على محمد واله الاقدسين وقد ذكر في اللوامع شرح الفقيه عند نقل الصدوق عبارة ابيه في رسالة ابيه في مسألة تخلل الحدث الاصغر في اثناء غسل الجنابة ما هذه ترجمته لظاهر ان على بن بابويه اخذ هذه العبارة وساير عباراته في رسالته إلى ولده من كتاب الفقه الرضوى بل اكثر عبارات الفقيه التى يفتى بمضمونها ولم يسندها إلى الرواية كانها من هذا الكتاب وهذا الكتاب ظهر في قم وهو عندنا والثقة العدل القاضى امير حسين استنسخ هذا الكتاب قبل هذا بنحو من عشر سنين وكان في عدة مواضع منه خط الامام الرضا (ع) وانا اشرت ورسمت صورة خطه على ما رسمه القاضى ومن موافقة الكتاب لكتاب الفقيه يحصل الظن القوى بان على بن بابويه ومحمد بن على انا عالمين بان هذا الكتاب تصنيف الامام وجعله الصدوق حجة بينه وبين ربه وقال في كتاب الحج في شرح رواية اسحاق بن عمار فيمن ذكر في اثنآء السعى انه ترك بعض الطواف ان المشهور بين الاصحاب صحة الطواف والسعى اذا كان المنسى من الطواف اقل من النصف وهذا موافق لما في الفقه الرضوى والمظنون الصدوق كان على يقين من كونه تاليف الامام ابى الحسن الرضا (ع) وانه ان يعمل به وان القدماء


منهم من كان عنده ذلك ومنهم من يعتمد على فتاوى الصدوق المأخوذة منه لجلالة قدره عندهم ثم حكى عن شيخين فاضلين صالحين ثقتين انهما قالا ان هذه النسخة قد اتى بها من قم إلى مكة المشرفة وعليها خطوط العلماء واجازاتهم وخط الامام في عدة مواضع قال والقاضى امير حسين قد اخذ من تلك النسخة واتى بها إلى بلدنا واستنسخت نسخة من كتابه وانتهى

قال السيد الاستاد المحقق طاب ثراه في بعض فوايده والقاضى امير حسين الذى حكى عنه الفاضلان المجلسيان هو السيد امير حسين بن حميد العاملى الكركى ابن بنت المحقق الشيخ على بن عبدالعالى الكركى وكان قاضى اصفهان والمفتى بها في الدولة الصفوية ايام السلطان العادل شاه طهماس الصفوى وهو احد الفقهاء المحققين والفضلاء المدققين مصنف مجيد طويل الباع كثير الاطلاع وجدت له رسالة مبسوطة في نفى وجوب الجمعة في زمان الغيبة وكتاب النفحات القدسية في اجوبة المسائل لطبرسية وكتاب رفع المنافات عن التفضيل والمساواة وضعه لبيان افضلية امير المؤمنين (ع) عن جميع الانبياء ومساواته لنبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله الا في النبوة و هو كتاب جليل ينبئ عن فضل مؤلفه النبيل وله كتاب الاجازات وفيه اجازة جم غفير من العلماء المشاهير له منهم المحقق (الشيخ عبدالعالى ن المحقق صح) الشيخ على الكركى وابن خالته السيد الامير محمد باقر الداماد والشيخ الفقيه ولد الشيخ بهاء الدين محمد العاملى وقد وصفه جميعهم بالفقه والفضل والعلم وفي اجازات شيخنا البهائى له بخطه اجزت لسيدنا الاجل الافضل صاحب المفاخر و النسب الظاهر والتحقيق الفايق الرايق جامع محامد الخصال ومحاسن الجلال المتخلى عن ربقة التقليد والمتحلى بحلية الاستدلال شرفا للسيادة والنقابة والافادة والافاضة ادام الله افضاله وكثر في علماء الفرقة الناجية امثاله وذكر غيره في اجازته نحو ذلك نروى عن هذا السيد الامجد والسند الاوحد ما صحت له روايته واتضحت له درايته بطرقنا لمتكثرة عن شيخنا العلامة المجلسى عن والده المقدس المجلسى برواية الثقات عنه كونه عنده من قول الرضا (ع) وهو ثقة وقد اخبر بشئ ممكن وادعى العلم فيصدق تلك الدعوى ثم قال شيخنا المحقق طه السيد وقد اتفق لى في سنى مجاورتى في المشهد المقدس الرضوى انى وجدت نسخة من هذا الكتاب من الكتب الموقوفة على الخزانة الرضوية ان الامام على بن موسى الرضا صنف هذا الكتاب لمحمد ن المسكين وان اصل النسخة في المكة المشرفة بخط الامام وكان بالخط الكوفى فنقله المولى المقدس الاميرزا محمد وكاتبه صاحب الرجال إلى الخط المعروف قال الشيخ السيد ومحمد بن مسكين في رجال الحديث رجل واحد هو محمد بن المسكين بن عمار النخعى الجمال ثقة له كتاب روى ابوه عن ابى عبدالله (ع) قال النجاشى في كتابه وفيه وفي الفهرست الطريق اليه ابراهيم بن سليمان بن عبدالله بن حنان والطبقة يلايم كونه من اصحاب الرضا (ع) قيل وروى عن ابن ابى عمير وهو من اصحاب الرضا (ع) والجواد (ع) فيكون محمد بن مسكين من اصحاب الرضا (ع) وهذا النقل وان لم نجده لاحد من المعتبرين الا انه يلوح منه اثار الصديق فيصلح للتاييد قال ومما يؤيده ان الشيخ الجليل منتجب الدين وهو الشيخ ابوالحسن على بن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن على بن بابويه القمى قال في رجاله الموضوع لذكر العلماء المتاخرين عن الشيخ الطوسى ما هذا لفظه السيد لجليل محمد بن احمد بن محمد بن الحسينى صاحب كتاب الرضا فاضل ثقة كذا في نسخة عديدة مصححة من رجال المنتخب وفي كتاب امل الامل نقلا عنه والظاهر ان المراد بكتاب الرضاعليه‌السلام هو هذا الكتاب فان الرسالة الذهبية المعروفة بطب الرضا عدة اوراق في الطب صنفها للمأمون وارادته من هذه العبارة في غاية البعد والمراد بكونه صاحب كتاب الرضا وجود نسخة الاصل


عنده وانتهاء اجازة الكتاب اليه لا انه روى هذه الكتاب عن الامام بلا واسطة وانه صنفه له فانه من العلماء المتاخرين الذين لم يدركوا اعصار الائمة عليهم السلام ثم قال السيد الاستاد ومما يشهد اعتباره وصحة انتسابه إلى الامام على بن موسى الرضا (ع) مطابقة فتاوى الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك حتى انهما قدماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة وخالفا لاجله من قدمهما من الاصحاب وعبرا في الغالب بنفس عباراته ويلوح من الشيخ المفيد الاخذ به والعمل بما فيه من واضع من (المقنعة) ومعلوم ان هؤلاء الاعاظم الذين هم اركان الشريعة لا يستندون إلى غير مستند ولا يعتمدون على غير معتمد وقد رجع إلى فتاويهم اصحابنا المتاخرين عنهم لاعتمادهم عليهم بانهم ارباب النصوص وان فتويهم عين النص الثابت عن الحج وقد ذكر الشهيد ان الاصحاب كانوا يعملون بشرايع على بن بابويه ومرجع كتاب (الشرايع) وماخذه هذا الكتاب كما هو معلوم على من تتبعها وتفحص ما فيها وعرض احدهما على الاخر ومن هنا يظهر عذر الصدوق في عد رسالة ابيه من الكتب التى اليها المرجع وعليها المعول لان الرسالة ماخوذة من الفقه الرضوى وهو حجة عنده ولم يكن الصدوق ليقلد اباه في ما افتاه حاشاه وكذلك اعتماد الاصحاب على كتاب على بن بابويه وقال يضا السيد الاستاد وربما ذهب بعضهم إلى ان هذا الكتاب تصنيف الشيخ على بن الحسين بن بابويه القمى الصدوق ولا ريب في فساد هذا الوهم فان المغايرة بينه وبين رسالة على بن بابويه ظاهرة لا مرية فيها وان كان الشيخ وافقها في كثير من العبارات وكتاب الشرايع المنسوب اليه هو بعينه رسالته إلى ولده كما نص عليه (النجاشى) وان اوهم كلام الشيخ في ست كونه غيرها على ان مصنف هذا الكتاب قد اثبت في اوله فقال يقول عبدالله على بن موسى الرضا (ع) ثم نقل اربع عبارات اخرى من ذلك الكتاب ياتى في طى ما سنذكره تدل على المغايرة وكونه تصنيف الامام ونقل عنه ايضا انه قال في موضع اخر ومما نداوم به نحن معاشر اهل البيت ثم قال فهو اما للامام او شئ موضوع عليه واحتمال الوضع فيه بعيد لما يلوح من هذا الكتاب من حقيقة الحق ورداء الصدق ولان ما اشتمل عليه من الاصول والفروع والاخلاق مطابق مذهب الامامية وما صح من الائمة ولا داعى للوضع في مثله فان رض الواضعين تزييف الحق وترويج الباطل والغالب وقوعه من الغلاة والمفوضة والكتاب خال عما يوهم ذلك انتهى كلامه رفع في درجات الجنان مقامه

اقول وممن روج ذلك الكتاب بعد الفاضلين المجلسيين الفاضل الفقيه محمد بن الحسن الاصفهانى المعروف بالفاضل الهندى فقد سلكه في كتابه كشف اللثام شرح قواعد الاحكام في جملة الاخبار وعدة رواية الرضا (ع) وجرى على ذلك المنوال ماعة من مشايخنا الاعلام وجمع من مشايخهم الكرام ومنهم من سكن اليه واعتمد وانكر جماعة وتوقف فيه ولم ينقل عنه شيخنا المحدث الحر العاملى شيئا في الوسائل وعدة من الكتب المؤلفة في امل الامل هذا بنآء ما عندى وبناء من قبلى في ذلك الكتاب ثم اقول التحقيق ان الكلام اما في ان هذا الكتاب هل هو مندرج تحت كتب الاحاديث والاخبار اى ما يحكى قول المعصوم من حيث هو مع عدم ظن كذبه ووضعه او مع احتمال صدقه اولا بل هو اما من الكتب المؤلفة من العلماء او من الاخبار لموضوعة او المظنون وضعها او الكلام في حجيته ولزوم العمل به اى في انه هل هو من الاحاديث الثابتة حجيتها ام لا فان كان الكلام في الاول ويظهر فآئدته حينئذ لمن يعمل بمطلق الاخبار ولغيره في حجيته اذا انجبر بالعمل ورافق الشهرة بين الاصحاب وفي الاداب والسنن والمكروهات حيث يتسامح فيها ويعمل فيها بالاخبار الضعيفة وفي التاييد ونحوها مما هو شان الاخبار الضعيفة التى ليست انفسها حجة فقد عرفت ان الفاضلين المجلسيين والفاضل الهندى وجمعا من مشايخنا العظام ومنهم السيد السند الاستاد ومنهم


شيخنا الشيخ يوسف البحرانى صاحب الحدائق الناضرة وهو من المصرين على ذلك ويجعله حجة بنفسه ومنهم شيخنا الفاضل السيد على الطباطبائى صاحب رياض المسائل شرح المختصر النافع ومنهم الوالد الماجد المحقق العلامة صاحب (المعانى) و (المع؟) برد الله مضاجعهم الشريفة وبعض من تقدم عليهم كالفاضل الكاشانى اقا هادى شارح المفاتيح قد سلكوه في لك الاخبار وادرجوه في كتب احاديث الائمة الاطهار ونقلوه في مؤلفاتهم بطريق الروايات ومنهم من عبر عنه بالرضوى وان بعضا اخر كالشيخ الحر ينكره ويجعله من الكتب المؤلفة او يتوقف فيه ومنهم من يتوهم انه رسالة الشيخ على بن الحسين بن بابويه او شرايعه والتحقيق انه لا ينبغى الريب في اندراجه تحت كتب الاخبار وكونه معدودا من احاديث الاطهار لصدق حد الحديث والخبر وهو ما يحكى قول المعصوم من حيث هو لا من حيث انه رأى المجتهد وظنه ويحتمل الصدق ولا يعلم كذبه او وضعه بل ا يظن اما كونه مما يحكى قول المعصوم فظاهر فانه صرح في ديباجة الكتاب بقوله يقول عبدالله على بن موسى الرضا ثم يذكر إلى اخر الكتاب وهذا عين حكاية قول المعصوم من حيث هو وهو ينفى كونه من الكتب المؤلفة لبعض العلماء او رسالة الصدوق او شرايعه ومما ينفى ذلك او كونه رسالة الصدوق ونحوها تضمنه في مواضع عديدة ومقامات متكثرة مما ينافى ذلك و يدل على نسبته إلى الامام منها ما مر في كلام شيخنا الاستاد ان فيه قوله هذا ومما نداوم عليه نحن معاشر اهل البيت ومنها ما ذكره في باب الاغسال قال ليلة تسعة عشر من شهر رمضان هى الليلة التى ضرب فيها جدنا امير المؤمنين (ع) ومنها ما ذكره في باب الصلوة قال وكنت يوما عند العالم (ع) ورجل سئله عن رجل سهى فسلم في ركعتين من المكتوبة و منها ما قال ايضا في باب الصلوة قال وقال العالم قيام رمضان بدعة وصيامه مفروضة فقلت كيف اصلى في شهر رمضان فقال عشر ركعات إلى ان قال وسألته عن القنوت يوم الجمعة اذا صليت وحدى اربعا فقال نعم في الركعة الثانية خلف القراء‌ة فقلت اجهر فيها بالقرائة فقال نعم ومنها ما قال في باب غسل الميت وكتب ابى في وصيته ان اكفنه في ثلثة ثواب إلى ان قال وقميص لابى لم يكتب هذا فقال انى اخاف ان يغلبك الناس يقولون كفنه باربعة اثواب او خمسة فلا تقبل قولهم (وعقل‍؟) بعد بعمامة وشققنا له شقا من اجل انه كان رجلا بدينا وامرنى ان اجعل ارتفاع قبره اربع اصابع مفرجات و ظاهر انه لولا ان اباه هو الامام المعصوم لم يكن في نقل قوله فائدة بل لم يكن وصيته وامره ماضية لان التكفين ورفع القبر تكاليف لغيره بعد موته ومنها ما ذكره في باب غسل الميت ايضا قال وروى ان على بن الحسين (ع) لما ان مات قال ابوجعفر لقد نت اكره ان انظر إلى عورتك في حياتك فما انا بالذى انظر اليها بعد موتك فادخل يده وغسل جسده ثم دعا بام ولد له فادخلت يدها فغسلت (مرافه) وكذلك فعلت انا بابى وظاهر انه لولا انه هو المعصوم الذى فعله حجة لم تكن فائدة في قوله وكذلك فعلت بل ذكره بعد نقل فعل ابى جعفر (ع) بابيه اول شاهد على انه ايضا من اقرانه وامثاله ومنها ما ذكره في باب الزكوة قال وانى اروى عن ابى العالم ع) في تقديم الزكوة وتاخيرها اربعة اشهر او ستة اشهر ومنها ما ذكره في باب الصوم قال واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت في ذلك فقال قوم يصوم وقال قوم لا يصوم إلى ان قال ونحن نقول يفطر في الحالتين جميعا فان قوله ونحن نقول دال على انه ممن هو قوله حجة ومنها ما ذكره في باب الربا والدين والغيبة بعد رواية متضمنة لجواز بيع حبة لؤلؤة لقوم بالف درهم بعشرة الاف درهم او بعشرين الف وقد امرنى ابى ففعلت مثل هذا والتقريب ما مر ومنها ما قال في باب دية اللسان قال ئلت


العالم (ع) عن رجل طرف لغلام فقطع بعض لسانه إلى ان قال فقلت كيف ذلك ومنها ما قال في باب فضل الدعاء اروى عن العالم (ع) انه قال لكل داء دواء سئلت عن ذلك فقال لكل داء دعاء ومنها ما ذكر في باب القدر والمنزلة بين المنزلتين قال سئلت العالمعليه‌السلام اجبر الله العباد فقال الله اعدل من ذلك فقلت ففوض اليهم فقال هو اعز من ذلك فقلت له فصف لنا المنزلة بين المنزلتين منها ما ذكره في باب الاستطاعة قال وسئلت العالم (ع) ايكون العبد في حال مستطيعا قال نعم اربع خصال مخلى السرب؟ صحيح مستطيع فسئلته عن تفسيره الخ ومنها ما ذكر في باب الزهد والتواضع قال وسئلت العالم (ع) عن ازهد الناس قال الخ ومنها ما ذكره في باب المعروف قال اروى عن العالم (ع) انه قال إلى ان قال فقلت له يابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وان كان غنيا فقال وان كان غنيا منها ما ذكره في باب التفكر والاعتبار وقال واروى فكر ساعة خير من عبادة سنة فسئلت العالم (ع) عن ذلك فقل ثمر بالخربة الخ ومنها ما ذكره في باب البدع والرياسة وكل ضلالة قال في اخره واروى عن العالم (ع) وسئلته عن شئ من الصفات وقال في اخره ايضا واما عيون البشر فلا تلحقه لانه لا يحد فلا يوصف هذا ما نحن عليه كلنا ومنها ما ذكره في باب حديث النفس وسئلت العالم عن الوسوسة وان كثرت وقال في اخره ايضا واروى ان الله تبارك وتعالى اسقط عن المؤمن ما لم يعلم وما لم تعمد إلى ان قال اقول ذلك ومنها ما قال في اخر باب الريا والنفاق والعجب واروى ان رجلا سئله اى العالم (ع) عما يجمع به خير الدنيا والاخرة قال لا تكذب وسئلنى رجل سنى عن ذلك فقلت خالف نفسك ومنها ما ذكره في باب الاداب وهو اخر الابواب قال فابى روى عن ابى عبدالله (ع) انه قال الخ وظاهر ان هذه العبارات منها ما ينافى كون الكتاب من ابن بابويه وامثاله من العلماء ومنها ما هو ظاهر في كون القائل اماما معصوما ومنها ما هو صريح في كونه مدركا للامام الكاظم العالم ومنها ما و صريح في كونه ابنه وما هو صريح في كونه من اولاد امير المؤمنين (ع) وجميع ذلك شهادات ودلالات على انه ليس مؤلفا للعلماء بل هو منسوب إلى الامام واما كونه مما يحتمل الصدق فظاهر اذ لا وجه لعدم احتماله ولا امارة على كذبه واما توهمه من جهة عدم تداوله بين العلماء المتاخرين فهو وهم فاسد لما نشاهد مثله في الاصول الاربعمائة وامثالها المتروكة بين العلماء لاجل ذكر ما فيها في كتب احاديث اصحابنا وشرايعهم فكذا ذلك حيث ان عباراته الشريفة ماخوذة في رسالة ابن بابويه ومن لا يحضره الفقيه وغيرهما مع انه لولا صدقه فكان لاجل كونه موضوعا عليهم وهو بعيد غاية البعد كما يظهر وجهه مما نقلناه عن السيد الاستاد هذا مع انه ربما يوجد له امارات دالة على الصدق موجبة للظن له وان كان ضعيفا كما ذكرها السيد الاستاد من الوجوه والامارات وادعاء بعض علم الثقات وقد وجدت انا ايضا نسخة مصححة منه في خزانة كتب والدى العلامة (قس؟؟) كان بعض مواضعه بياضا وكتب في الحاشية كان في النسخة التى بخطه الشريف (ع) في موضع البياض اسطر قد محيت وكانت في ظهره هذه العبارة ما على ظهر المنقول منه بخط الامام (ع) صح لاحمد بن جعفر بن محمد بن زيد الشهيد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب ولابيه جعفر واخيه محمد واحمد هو الملقب بالسكين واكثر ما ورد وهو ابوجعفر الزيدى وصح ليحيى بن الحسن الحسينى وكتبه على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب القيت اليهم في محرم لسنة ثلث ومأتين لهجرة بمدينة مرو ولله الحمد انتهى

اقول قال العلامة في (صه؟) وقبله (النجاشى) في كتابه يحيى بن الحسن بن عبدالله بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب ابوالحسين العالم الفاضل الصدوق روى عن الرضا (ع) انتهى

وهذا التصريح بكونه من اصحاب الرضا (ع) مما يصلح


اجازة لصدق الاجازة المذكورة وقال الميرزا محمد في رجاله الكبير ابوالحسين العلوى جليل من اهل نيشابور انتهى

كونه من اهل نيشابور ايضا من امارات صدق الاجازة الصادرة في مدينة مرو وبالجملة لو لم نقل انه مظنون الصدق فلا شك في انه محتمله وبعد ذلك لا يبقى مجال لعدم عده من الاخبار وان كان الكلام في الثانى اى في حجية وعدمها فهذا امر يختلف باختلاف المذاهب والمسالك والآراء في الحجة من الاخبار الاحاد فان منهم من يقول باختصاص الحجية بالمسانيد من الاخبار من الصحاح او مع الحسان او الموثقات ولا شك ان ذلك ليس منها لعدم ثبوت الكتاب من الامام من جهة العلم واليقين ولا بالنقل لمتصل من الثقات المحدثين ومنهم من يقول باختصاص الحجية باخبار الكتب الاربعة الدائرة وهذا ايضا كسابقه ومنهم من يقول بحجية كل خبر مظنون الصدق والصدور وبعبارة اخرى كل خبر مفيد للظن واللازم على ذلك ملاحظة ما نقلناه من الشواهد والامارات فان حصل له منها الظن فليقل بحجيته والا فلا ومنهم من يقول بحجية كل خبر غير معلوم الكذب او غير مظنونه ولا شك ان هذا الكتاب منه فيكون حجة معمولا به عنده والله اعلم بحقيقة الحال

(عائدة) اعلم ان قاعدة اخذ المفاهيم على ما هو لمستفاد من العرف والمحاورات هو التصرف في المحكوم به نفيا واثباتا وفيما له المفهوم وجودا وعدما من غير تصرف في شئ اخر اصلا فاذا قيل ان جآء زيد فاكرمه يتصرف في المشروط وفي الاكرام فيقال مفهومه ان لم يجئ زيد فلا تكرمه فتبدل وجود المشروط الذى له المفهوم بالعدم واثبات الاكرام الذى هو المحكوم به بالنفى ولا يتبدل غيرهما فلا يتبدل المجئ ولا زيد ولا نفس الاكرام ولا لضمير الراجع إلى زيد واذا قيل اكرم الرجل العالم فمفهومه الوصفى لا تكرم الرجل الغير العالم او الجاهل وهو ايضا بمعنى غير العالم واذا قيل يجب عليك الكون في البيت إلى الغروب فمفهوم غايته انه لا يجب الكون بعد الغروب وعلى هذا اذا قيل ان جاء‌ك الرجل العالم فاكرمه فمفهومه الشرطى ان لم يجئك الرجل العالم فلا تكرمه اى الرجل العالم لا مطلق الرجل اذ لم يكن الضمير في المنطوق لمطلق الرجل بل لهذا الرجل المذكور في المنطوق فكذا في المفهوم ومن ذلك يظهر فساد ما قد يقال في الاستدلال بمفهوم الشرط في آية النبأ على عدم وجوب التبين في خبر العادل بان مفهومه الشرطى انه ان لم يجئكم فاسق بنبإ فلا تتبينوا في خبره ان عدم مجئ الفاسق اعم من مجئ العادل فيدل بواسطة العموم انه ان جاء العادلفلا تتبينوا في خبره فان المفهوم انه ان لم يجئ الفاسق فلا تتبينوا في خبره اى خبر الفاسق اذ ليس غير الفاسق في الكلام حتى يصلح مرجعا للضمير ولانه مقتضى القاعدة لمذكورة وكذا فيما ورد في رواية البصرى انه كان على (ع) اذا اتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سوآء وعددهم سوآء يقرع بينهم فان مفهومه الشرطى انه اذا لم ياته رجلان يختصمان مع شهود كذائى لم يقرع بينهم اى بين الشهود الكذائى فلا يصح ان يقال ان عدم اتيان الرجلين المذكورين مع الشهود الكذائى اعم من ان ياتيا مع الشهود المختلفين في العدالة والعدد فلا يقرع بين هذه الشهود ايضا بمقتضى المفهوم وعدم الاقراع فيهم يستلزم ترجيح الاعدل والاكثر قطعا لان مرجع الضمير في لفظ بينهم في المفهوم هو الشهود الموصوفين بالتساوى في العدل والعدد او هذه الشهود المخصوصين وهو ايضا بمعين المتساويين دون مطلق الشهود لما ذكر فيكون حكم الشهود المختلفين مسكوتا عنه وهكذا في جميع الموارد

(عائدة) اعلم ان من الامور الواضحة ان المدلول الالتزامى للفظ فرع مدلوله المطابقى وتابع له فاذا انتفى المطابقة ينتفى الالتزام ايضا ويتفرع على ذلك انه لو جآء خبران من تزوج باكرة باذن وليها خاصة ثبت لها حق المضاجعة فمدلوله المطابقى ثبوت حق المضاجعة للزوجة يدل


بالالتزام الشرعى على وجوب النفقة ولمحقق الزوجية النكاح وغير ذلك فلو جآء خبر يدل على عدم ثبوت حق المضاجعة لها او لمطلق الزوجية وترجح على الخبر الاول عند فقيه ورد الخبر الاول لاجل تلك المعارضة لا يمكنه القول بثبوت الزوجية والنفقه المفهومين من الخبر الاول حيث ان المعارض مخصوص بحق المضاجعة لان الزوجية والنفقة كانت تابعتين لثبوت حق المضاجعة فاذا لم يثبت فاين الدال على الزوجية والنفقة ولها فروعات متكثرة وقد يشتبه الامر لاجل لك في بعض الموارد كما اذا اقر احد بزوجية امرأة له وانكرها الزوجة فقالوا بوجوب الانفاق عليه وعدم ثبوت الزوجية له مع ان الاول مدلول التزامى للثانى وقد اشرنا في بعض العوائد التحالف إلى ما يرفع الاشتباه ونقول هنا ايضا ان ها هنا امرين الاقرار بالزوجية وثبوتها ظاهرا بحسب الشرع ووجوب الاتفاق لازم اقراره بها لكونه اقرارا على نفسه كما انه لازم ثبوتها ايضا والمطابقى المنتفى هنا هو ثبوت الزوجية الظاهرية واما الاقرار بالزوجية فلم ينتف اصلا فيكون لازمه الذى هو وجوب لانفاق عليه باقيا

(عائدة) من القواعد الشرعية الكلية كون مقتضى اليد الملكية ما لم يعارضه البينة او نحوها وهذه القاعدة ثابتة في الشريعة بلا خلاف فيها يوجد وربما كانت اجماعية وصرح بعض شراح المفاتيح الاتفاق عليها بل صرح بعضهم بضروريتها والنصوص بها مع ذلك مستفيضة بل في المعنى متواترا منها الاخبار الواردة في حكم تعارض البينة ومنها خبر حفص بن غياث المروى في الكتب الثلثة وفيه ارايت اذا رايت في يد رجل شيئا ايجوز ان اشهد انه له فقال نعم قلت فلعله لغيره قال (ع) ومن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد هو لى وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى ن صار ملكه اليك من قبله ثم قال (ع) ولو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق ومنها الخبر المروى في الوسائل عن تفسير على بن ابراهيم صحيحا وعن الاحتجاج مرسلا عن مولانا الصادق (ع) في حديث فدك ان مولانا امير المؤمنين (ع) قال لابى بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله ٧تعالى في المسلمين قال لا قال فان كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت انا فيه من تسئل البينة قال اياك كنت اسئل البينة على ما تدعيه قال فاذا كان في يدى شئ فادعى فيه المسلمون تسئلنى البينة على ما في يدى وقد ملكته في حيوة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده ولم نسئل المؤمنين على ما ادعوا علي كما سئلتنى البينة على ما ادعيت عليهم الخير ومنها موثقة يونس بن يعقوب في المرئة تموت قبل الرجل او رجل قيل المرئة قال (ع) ما كان من متاع النسآء فهو للمرئة وما كان من متاع الرجل والنساء فهو بينهما ومن ستولى على شئ منه فهو له ولا شك ان الاستيلاء على الشئ يتحقق بكونه في يده والاختصاص بمتاع البيت غير ضائر لعدم الفاصل ومنها رواية مسعدة بن صدقة كل شئ هو لك حلال يعنى تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة او المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه او خدع فبيع او قهر او امرأه تحتك وهى اختك او رضيعتك والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك او يقوم به البينة ومنها رواية حمزة بن حمران ادخل السوق فاريد ان اشترى جارية تقول انى حرة فقال اشترها الا ان يكون لها بينة وصحيحة العيص عن مملوك ادعى انه حر ولم يات بينة على ذلك اشتريته فقال نعم وبعض هذه الروايات وان كان ضعيفا الا ان جميعها معتبرة لوجودهما في الاصول المعتبرة ومع ذلك بعمل الاصحاب منجبرة وبغير ما ذكر من الاخبار معتضدة فلا كلام في اصل القاعدة وانما المقصود التكلم في مواضع الاول في معنى اليد فانه قد يتصور ان لفظ اليد في هذا الكلام ليس على حقيقته بل المراد المعنى المجازى ولعدم انحصاره في معنى خاص اما دخله الاجمال او يحمل


على اقرب المجازات وهو ايضا لا يخلو عن ابهام واجمال وفيه ان اليد وان كانت حقيقة في العضو المخصوص الا انها في هذا التركيب ليست مجاز الان هذا التركيب حقيقة في معنى خاص يعرفه اهل المحاورات بقرينة التبادر وعدم صحة السلب فيجب الحمل عليه ولا ك في صدق الكون في اليد عرفا فيما كان تحت اختياره ويتصرف فيه تصرفات ملكية كالبيع والاجارة والاعادة ونحوها وكذا فيما يستعلمه وينتفع به ويتصرف فيه بالافساد والاصلاح كالركوب والحمل في الدابة والعمارة والتخريب في الدار والغرس والزرع في الارض وهكذا ومن وجوه الاستعمال وضع متاعه او جنس اخر بل مطلق ماله فيه للصدق العرفى وهل يصدق اليد على شئ بكونه في مكانه المختص به ملكا او استيجارا او عارية كغلة في بيته او دابة في مزوده او متاع في دكته الظاهر نعم للصدق العرفى واما في كون ماله فيه من غير وضعه فيه او عدم ثبوت ذلك كمزود فيه دابته او دار فيها متاعه يدا نظر الظاهر العدم ما لم يعلم انه بنفسه وضعه للشك في صدق الاسم فلو كانت هناك دابة عليها حمله الذى حمله بنفسه عليه يصدق اليد على الدابة بخلاف ما اذا كان عليها حمله ولم يثبت انه حمله عليها او علم انه حمله غيره الذى يدعى الدابة وهل يكون اغلاق باب الدار ونحوها وكون مفتاحها في يده يدا الظاهر نعم لو كان هو الذى اغلق الباب واخذ المفتاح وقد يتعارض الامور الموجبة لصدق اليد في مال كما اذا كان متاع زيد في الدار واغلق عمرو بابها او يكون دابة في حصار وعليها حمل الغير او زمامها في يد الغير ونحو ذلك ويجب الرجوع إلى العرف في الصدق في امثاله ومن صور التعارض ما اذا كان طريق في دار زيد ويسلكه عمرو فادعى ملكيته والظاهر حينئذ ترجيح السالك ومنه الدابة عليها حمل زيد وزمامها بيد عمرو والترجيح لاخذ الزمام و من باب التعارض ما اتفق في هذه الايام في بلدتنا فكان فيها دار فيها طريق يعبر عنه عامة الناس فسد مالك لدار الطريق ولم ينازعه احد من العابرين الا واحد فزاحمه وادعى الملكية الخاصة متشبثا باليد الحاصلة من العبور فمنعنا صدق اليد عليه له لعدم ثبوت ما كان ينتفع به منه امرا مخصوصا به يصدق لاجله كون يده عليه ومنه يعلم انه لو لم يكن ذلك الطريق في ملك شخص معلوم فادعى احد ملكيته ونازعه واحد من العابرين لاجل نفسه لا للعامة لاجل يد العبور لا يصلح لمزاحمته لعدم كون ذلك يدا ثم لا يتوهم ان ما ذكرنا من عدم توقف صدق اليد على التصرفات الملكية يخالف ما ذكره جماعة في بحث ما يصير به الشاهد شاهدا من الاشكال في جواز الشهادة بالملكية بدون مشاهدة التصرفات كصاحب (مصباح الكفعمى) بل المحقق بل قد يستشكل مع التصرفات ايضا ونقل التردد فيه عن (ظ) لان اليد شئ والشهادة على الملكية شئ اخر ولذا تراهم جميعا يقولون اليد المنفردة عن التصرف هل تصحح الشهادة على الملكية ام لا فيثبتون اليد ويختلفون في الشهادة بل يثبتون اليد مع انضمام التصرف ايضا وكذا لا ينافى ما ذكروه مع ما سنذكره من اقتضاء مطلق اليد اصالة الملكية فان استصحابها ايضا يقتضى اصالتها مع الاختلاف في جواز الشهادة بالملكية الاستصحابية ولذا اتفقوا على ان ما كان في يد مورث شخص ولم يعلم حاله يحكم بملكيته له ويجوز شراء‌ه منه ولو لم يجز له لشهادة بملكية مورثه الثانى المراد بكون اليد ظاهرة في الملكية مقتضية لها انها الاصل فيها لا انها الدليل عليها فلا تخرج عن مقتضاها بلا دليل مخرج ولا تعارض دليلا اصلا بل يرفع اليد عنه مع الدليل كما هو الشان في الاصول ولذا لولا انه ورد من الشرع الحلف على المنكر لولا البينة لما حكمنا به والدليل على ذلك الاجماع واخبار سؤال البينة عن المنازع


والحكم بها وقوله في رواية مسعدة المتقدمة حتى يستبين لك غير ذلك وبها يقيد الاطلاقات ايضا الثالث لا شك انه يشترط في اقتضاء اليد اصالة الملكية عدم انضمام اعترافه بعدم الملكية بالاجماع فانه دليل مخرج عنها وهل يشترط انضمام ادعائه الملكية ام لا الظاهر الثانى لعموم صدور رواية حفص المتقدمة الحاصل من ترك الاستفصال و موثقة يونس السابقة بل لظاهر الاجماع ولذا يحكم بملكية ما في يد الغائب وما كان في يد المتوفى له ويحكم بكونه ميراثا منه ما لم يعلم خلافه ويجوز الانتفاع بما في يد احد مع اذنه من دون سؤال ادعائه الملكية وعدمه نعم الظاهر اشتراط عدم انضمام ادعاء عدم العلم بملكيته ايضا فلو ال ذو اليد اني لا اعلم انه ملكى ام لا لا يحكم بملكيته لان الثابت من اقتضاء اليد الملكية غير ذلك المورد اما الاجماع فظاهر واما اخبار طلب البينة من مدعيه فكذلك ايضا واما الروايتان المتقدمتان فلظهورهما في ذلك بل قوله في الثانية يملكونه صريح فيه كما ان قوله في الاولى صار ملكه اليك من قبله ظاهر فيه ايضا وكذلك رواية مسعدة وما بعدها واما الموثقة فلامكان منع صدق الاستيلاء عليه في مثل ذلك الشئ مضافا رواية جميل بن صالح الصحيحة عن السراد رجل وجد في بيته دينارا قال يدخل منزله يره قلت نعم كثير قال هذه لقطة قلت فوجد في صندوقه دينارا قال يدخل احديده في صندوقه غيره او يضع فيه شيئا قلت لا قال فهو له فانه حكم فيما هو في داره الذى لا يعلم انه له مع كونه في يده على ما مر ومستوليا عليه انه ليس له وايضا علل كون ما وجد في الصندوق له بما يفيد العلم بانه ليس لغيره من عدم ادخال غيره يده فيه والى موثقة اسحق بن عمار عن رجل نزل في بعض بيوت مكة وجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم يزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع قال يسئل عنها اهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت فان لم يعرفوها قال يتصدق بها فانه لا شك ان الدراهم كانت في تصرف اهل المنزل على ما عرفت ولو انهم قالوا انا لا نعلم انها لنا او لغيرنا فيصدق انهم لا يعرفونها فلا يحكم بملكيتها لهم ومن ذلك يعلم ان اليد لا يكفى في حكم ذى اليد لاجلها لنفسه ان لم علم ملكيته ولكن المراد بعدم علمه بالملكية عدم علمه بالملكية الشرعية لا الواقعية فان الغالب ان الوارث لا يعلم حال ما انتقل اليه من مال مورثه والمشترى في السوق لا يعلم انه مال البايع او سرقة او غصب فان اليد الخالية عن اعتراف المورث و البايع بالعلم بعدم الملكية او عدم العلم بالملكية الشرعية كافية في علم الوارث والمشترى بالملكية الشرعية فلو كان متاع في دكة احد ولم يعلم انه مما ورثه او اشتراه او وضعه غيره لا يجوز له التصرف فيه وكذا اذا كان فيما خلفه مورثه شئ اعترف لمورث بانى لا اعلم انه منى اولا وكذا لا يجوز شراء شئ عن شخص كان في يده ويقول انى لا اعلم انه من اموالى او من الغير بل يلزم على ذى اليد الفحص فان لم يقين مالكه يكون مجهول المالك اما كونه مجهولا عند غير ذى اليد فظاهر واما عنده فكذلك ايضا لاجل انه يعلم انه لا يعلم الرابع كما ان مقتضى اليد اصالة الملكية فيما يملك كذلك مقتضاها اصالة الاختصاص بذى اليد فيما ليس ملكا كالوقف فلو كان شئ في يد احد مدعيا وقفيته عليه فادعاه غيره ولا بينة له يقدم قوله ذى اليد لموثقة يونس بن يعقوب المتقدمة بل الظاهر الاجماع ايضا ومن هذا القبيل ايضا ما اذا ادعى على غيره بكون ما في يده بادعاء الاجارة من مالكه انه الذى استاجره منه فيقدم قول ذى اليد الخامس ما ذكر من تقديم قول ذى اليد لدلالة اليد على الملكية او الاختصاص اذا لم يعارض اليد اصل اخر واما اذا عارضه اصل او استصحاب كما اذا ادعى ذو اليد الانتقال اليه من مالكه السابق او ثبت مسبوقية يده بيد اجارة او عارية او نحوهما ولم يعلم زوال اليد الاولى فلو ادعى مالك الارض ملكيتها والمتشبث بها


وقفيتها او المتشبث الاجارة والمالك عدمها او المتشبث التحجير وغيره اثبت تحجيره السابق لا يقدم قول ذى اليد كليا و تحقيق كل مسألة مذكور في موضعها السادس هل يختص اقتضاء اليد الملكية او الاختصاص في الاعيان ام يجرى في المنافع ايضا لم اعثر بعد على مصرح باحد الطرفين والظاهر هو الاول للاصل وعدم ثبوت الاجماع في غير الاعيان واختصاص الاخبار بها اما اخبار تعارض البينات والروايتان الاخيرتان فظاهرة لان مواردها في الاعيان واما رواية حفص بن غياث فلان لفظ شيئا في اولهما وان كان نكرة في سياق الشرط المفيدة للعموم الا ان رجوع الضمير في قوله الشراء نه وان يشريه يوجب اما تخصيصه بالاعيان او التوقف كما بين في الاصول لعدم جواز الشراء في المنافع اجماعا واما الموثقة فلرجوع الضمير المجرور فيها إلى المتاع الذى هو من الاعيان واما رواية مسعدة فلان الاستدلال بها انما هو بواسطة الامثلة المذكورة فيها وكلها من الاعيان واما قوله والاشياء كلها على هذا منفردا فانما يدل على الحلية دون تمام المطلوب نعم ظاهر حديث فدك العموم الا انه يمكن دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة بالاعيان فانها المتبادر عرفا من لفظ ما في اليد بل الاستيلاء وصدقهما على المنافع غير معلوم بل هنا كلام اخر وهو ان اليد والاستيلاء انما هو في الاشياء الموجودة في الخارج القارة واما الامور التدريجية الوجود الغير القارة كالمنافع فلو سلم صدق اليد والاستيلاء عليها فانما هو فيما تحقق ومضى لا في المنافع المستقبلة التى هى المراد هاهنا ولا يتوهم ن ما ورد في خصوص الرحى الواقعة على نهر ماء الغير والمنع عن سد الماء عنه يثبت اقتضاء اليد في المنافع الملكية ايضا وكذا ما ذكره جماعة في الميراث لان عدم اقتضاء اليد الملكية فيها لا ينافى المنع عن سد منفعة مخصوصة بدليل اخر كالخبر او الضرر فيحتمل الحكم بمورده واما ما قد يدعى من ظهور اليد في الملكية وهو حاصل في المنافع ايضا ففيه بعد تسليم اليد فيها منع حجية ذلك الظهور اولا ومنع الظهور ثانيا فانه لو سلم فانما هو في الاعيان مع التصرفات الملكية واما في المنافع التى اعيانها ملك الغير فلا لشيوع مشاهدة الناس متصرفين في كثير من المنافع من غير تحقق جهة اللزوم الملكية فيحمل الجار على حايط جاره او المشترك وينصب الميازيب على داره او ملكه ويطرح الثلج ويضع خشب السقف على حايطه ويجرى الماء من داره إلى داره او مائه إلى داره ويستعمل المسلمون بشاهد الحال بعضهم ماء بعض ويجرون مياههم في دورهم وقد يغيرون مواضع الجريان في كل عام ويبنون الحياض الكبيرة المجددة إلى غير ذلك بل يمكن ادعاء ظهور عدم الملكية في امثال ذلك وابتناء الامر اولا على المسامحة او شاهد الحال السابع ما ذكر من ان الاستيلاء يدل اصالة الاختصاص للمستولى انما هو اذا لم يكن هناك مدع يثبت له جهة اختصاص اخر ايضا فلو كان كذلك لا يفيد لاستيلاء شيئا لان جهة الاختصاص الثابت بالاستيلاء غير معينة وارجاعها إلى ما يدعيه المستولى لا دليل عليه بخصوصه حتى يحمل عليه والجهة الاخرى للغير ثابتة فليس لها معارض معلوم ولا دافع كذلك فلو ادعى احد استيجار شئ في يد غيره مدعيا هو ايضا انه استاجره يطلب البينة من المدعى لاصالة الاختصاص بالمستولى فان جهة الاختصاص بينهما واحدة بخلاف ما لو ادعى المالك عدم الاجارة لان ملكيته مختصة به والمدعى يدعى الاختصاص الاستيجارى ولا دليل عليه وكذا لو ادعى احد اختصاصه بشئ في يده ويستولى عليه من جهة استحقاق منفعة بصلح او نحوه وادعى


المالك عدمه فلا يقدم قول المستولى لثبوت جهة اختصاص للمالك وعدم ثبوت الاختصاص النفعى للمستولى فاحتفظه بذلك فانه مفيد في كثير من المواضع الثامن يشترط في دلالة اليد على الملكية احتمال كونها ناشية من السبب المملك فلو علم مبدئها وعلم انه ليس سببا مملكا لا حكم لها كيد الغاصب والودعى وكما اذا كان هناك شئ لم يحتمل وجها شرعيا مملكا وكما اذا اخذه المدعى بحضورنا واثبت يده عليه للاجماع واختصاص الادلة بغير ذلك ومن ذلك القبيل ما تداول في اكبر رى بلاد العجم من اخذ ماء الغير كل يوم في بعضه وادخاله في حماماتهم مع عويل صاحب يوم الماء غالبا وعدم رضائه ولا يعتنى ارباب الحمامات بعدم رضائه فقد يصحح اعمالهم بثبوت يد رب الحمام على الماء مع انه ليس له وقت معين على التحقيق من حيث المبدء والمنتهى ولا قدر معين من المجرى فانه يختلف ما ياخذونه بقلة الماء وكثرته وقدر احتياج الحمام ولا يدعى رب الحمام وقتا معينا لا قدرا معينا ولا يمكن تصحيح ملكية ما ياخذونه للحمام مع هذه الابهامات بوجه شرعى لا يشترك فيه غيره في ذلك الوقت ثم المراد باحتمال الاستناد إلى السبب المملك ايضا الاحتمال المتحقق بعد اعمال الاصول والقواعد الممهدة الثابتة فلو كانت هناك يد لم يعلم منشؤها ولكن علم مسبوقيتها بيد عارية او غصب ولم يعلم ان اليد الحالية هل هى تلك اليد او زالت الاولى و حصلت يد ثانية من السبب المملك فمقتضى استصحاب اليد السابقة واصالة عدم حدوث يد اخرى يجعلها هى اليد الاولى فلا يفيد ملكيته وليس هذا من باب تعارض الاستصحاب والاصل مع اليد المقتضية للملكية بل يصير اليد واسطة الاصل والاستصحاب غير اليد المقتضية التاسع لا يشترط في صدق اليد عرفا مباشرة ذى اليد بنفسه للتصرف بل يكفى مباشرة الوكيل والمستعير والامين والمستأجر والغاصب منه بعد ثبوت احد هذه الاوصاف له في ذلك التصرف للصدق العرفى وكذا يد المقر انها لزيد فانه يقال معه انها في يد زيد فتامل العاشر يمكن ان يكون يدان او ازيد على شئ واحد بمعنى ان يكون يد كل واحد منهما بحيث لو كانت منفردة لصدق كون ذيها ذى اليد بالنسبة إلى تمام الشئ عرفا كالدابة ركباها رديفين والسراج الواحد يستضيئان به واللحاف يلتحفان به معا في كل ليلة والاناء ياكلان منه دفعة والفرش يجلسان ليه وحينئذ فيحكم بكونهما ذا اليد على ذلك الشئ لا ان يد كل منهما على بعضه المشاع لامكان كون شئ واحد في يد اثنين فلا ضرورة إلى التبعيض وليست اليد كالملكية التى لا يمكن تعلقها بتمام شئ بالنسبة إلى كل من الشخصين بل مثل القرابة لشخصين والتوطن في بلدتين والجوار لدارين والمصاحبة مع شخصين والموانسة لهما وهكذا الحادى عشر اقتضاء اليد للملكية التامة لذى اليد انما هو اذا لم يعارضها يد اخرى ايضا اى كانت يدا منفردة فلو كان شئ واحد في يد شخصين بحيث لم يختص يد ل بالبعض عرفا لا يدل على ملكيته لواحد منهما للمعارض ولا لهما معا بان يكون تمامه ملكا لهما لعدم الامكان وهل يحكم حينئذ بالاشتراك في الملكية حتى يكون بينهما بالسوية كما هو مقتضى قاعدة الشركة مع عدم دليل على الاختلاف ام لا بل يحكم بواسطة اليدين عما نفى ملكية غيرهما وان لم يحكم بملكيتهما او احدهما ظاهر اكثر الاخبار المتقدمة وان كان خاليا عن الدلالة في ذلك لان الرواية الاولى مختصة باليد الواحدة والعلة المذكورة فيها بقوله ومن اين جاز لك الخ لا يدل على انه اذ اشتراه من ثنين يجوز له ان يشهد انه لهما بل يدل على انه يجوز له ان يشهد انه ملك لهما او لاحدهما والثانية وان كانت اعم الا انها لا تدل على الازيد من طلب البينة من الخارج عنهما المستلزم لاقتضاء نفى ملكية الغير وحصول الملكية في الجملة الشاملة لملك هذا وهذا وهما


معا بالشركة واما الاشتراك مخصوصة فلا وكذا اطلاق الروايات الثلث الاخيرة الا ان مقتضى قوله في الموثقة ومن ستولى على شئ منه فهو له انه لو استوليا معا عليه كان لهما وبمقتضى قاعدة التساوى في الشركة المبهمة بينهما نصفين ومرجعه إلى ان اليدين المشتركتين يقتضيان الملكية المشتركة ويعضده الروايات الكثيرة الدالة على تنصيف ما يدعيه اثنان ويدهما عليه بدون البينة لاحدهما او مع البينة لهما بل الظاهر انه اجماعى ايضا كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعى شخصين ما في يدهما معا الثانية شر لو اقر ذو اليد بملكية زيد ثم اقر بعده لعمر ويحكم باليد لزيد لثبوتهما بالاعتراف الاول وعدم صدق اليد عرفا للثانى بعد الاول فلا يصلح الثانى لمعارضة الاول فيبقى الاول بلا معارض ومستصحبا

(عائدة) قد يذكر ان افادة المطلق للعموم مشروط بان لا يكون مذكور البيان حكم اخر قال بعض مشايخنا المحققين فمن في فوائده المطلق يرجع إلى العموم بشرطين احدهما ان لا يكون بعض فراده شايعا بحيث ينصرف الذهن اليه عند الاطلاق إلى ان قال والثانى ان يكون ذكره لاجل بيان حكم نفسه من حيث يراد اثبات عمومه لا ان يكون مذكورا على سبيل التقريب لبيان حكم اخر كقوله تعالى كلوا مما امسكن لكم فان ذكره لاظهار حد ما يصيده الكلب من حيث انه صاده لا من حيث الغسل وعدم الغسل منه لان رجوعه إلى العموم انما هو لئلا يخلو الكلام عن الفائدة والفائدة هنا متحققة وان لم يرجع اليه انتهى كلامه (ره)

اقول غرضه ان افادة المطلق للعموم لما كانت لاجل الحكمة فانه ولاه يخلو الكلام عن الفائدة فيشترط في افادته له عدم ترتب فائدة اخرى لبيان الحكم عدا حكم نفس المطلق فيقال حينئذ انه لولا عموم الحكم لجميع افراده على الكلام عن الفائدة لعدم امكان ارجاعه إلى واحد معين ولا إلى واحد لا بعينه ولا يتصور فائدة اخرى فليس الا العموم وذلك لا يتم اذا لم يعلم كون المطلوب بيان حكم نفس المطلق بل كان الكلام منساقا لبيان امر اخر كما انه سبحانه بين حكم حلية صيد الكلب بقوله كلوا مما امسكن ولم يرد بيان حكم الممسك حتى يعم جميع افراده حتى غير لمغسول موضع عض الكلب منه لئلا يخلو الكلام عن الفائدة بل اراد بيان حلية صيد الكلب وهو يحتمل بحلية فرد من ممسكاته ايضا بل مقتضى ذلك عدم ثبوت العموم مع احتمال كونه منساقا لبيان حكم اخر بل مع احتمال ترتب فائدة اخرى والحاصل ان افادته للعموم انما هو اذا علم ان التكلم في بيان حكم المطلق لا مطلقا ولكن لا يخفى ان ذلك انما يصح على القول بكون عموم المطلق لدليل الحكمة وانه لولاه لخلى الكلام عن الفائدة واما لو قلنا بان عمومه لاجل تعليق الحكم على الطبيعة وهى ي ضمن جميع الافراد موجودة فيجب تحقق الحكم في ضمن الجميع فلا يتم ذلك بل التحقيق حينئذ انه يشترط عدم العلم (بكون الكلام منساقا لبيان حكم الطبيعة وتعليق الحكم عليها ولا يشترط العلم) بكونه نساقا له لان كونه منساقا لتحقيق الحكم عليها مقتضى الاصل والحقيقة نعم لو علم عدم ذلك لم يجر الدليل اذ لا يكون حكم في الكلام معلقا على الطبيعة واردا عليها فاذا قال احد خذ الدراهم واشتر لى لحم الغنم فذهب المأمور واشترى به الخبر فقال له الآمر انى امرتك باشتراء اللحم وانت اشتريت الخبز لا يكون قوله باشتراء اللحم معارضا لقوله اولا اشتر لحم الغنم لان قرينة المقام دالة على ان راده ليس بيان ارادة طبيعة مطلق اللحم بل اراد نفى ارادة الخبز فلا يمكن الاستدلال به لثبوت الحكم في جميع افراد اللحم والحاصل انه على ذلك يشترط انتفآء عمومه بالعلم بان ذكر المطلق ليس الا لبيان حكم اخر غير بيان حكم الطبيعة ثم ان ما ذكره من انه يشترط في افادته العموم ان يكون ذكره لاجل بيان حكم نفسه من حيث يراد اثبات عمومه ومن قوله من حيث انه صاده لا من حيث الغسل وعدم الغسل وان عمومه ايضا مخصوص بحيثيته التى علق الحكم عليها من هذه الحيثية فلا يسرى إلى يثيات


اخر واذا حصل الشك فيه من حيثية اخرى لم يجز التمسك بالعموم من الحيثية الاولى ولم يكن عمومه من هذه الحيثية منافيا لما ينفى الحكم عنه من حيثية اخرى فاذا قال الغنم حلال يعم الحكم لجميع الاغنام من حيث انه غنم فلا يمكن الاستدلال به على حلية الغنم المغصوب او الجلال او الميتة او غيرها وهذا الكلام ايضا انما يجرى على دليل الحكمة اذ حلية الغنم من حيث هو غنم فائدة تامة وان لم يعلم حال افراده من حيثية اخرى ولا يجرى على المختار من كون عموم المطلق لوجود الطبيعة لانها موجودة في ضمن كل فرد من افرادها في جميع حالاتها فيجب تحقق الحكم ايضا هذا مع ان ما ذكروه من ملاحظة الحيثية المذكورة ان اراد ان لاجلها لا يثبت الحكم في افراد ذلك المطلق المحيثة بحيثيات اخر من جهة وجود حيثية الحكم اذا شك في حكمها من جهة الحيثيات الاخرة لزم انتفاء التعارض بين المطلقات الا فيما اذا كان المتعارضان واردين على المطلق من حيثية واحدة لا اذا غايرت الحيثيات فلا يكون تعارض بين قوله في الغنم الزكوة وليس في الحيوان المعلوفة الزكوة او ليس في الحيوان الاسود او الجلال الزكوة لان الاثبات راجع إلى حيثية الغنمية والنفى إلى حيثية العلف او السواد او الجلل فلا يثبت بالاول ثبوت الزكوة في المعلوفة من جهة الغنمية وان اراد ان الحكم انما هو من الحيثية الاولى اينما وجدت هذه الحيثية ويحصل التعارض فيما اجتمعت فيه الحيثيتان فهو حيح ولكن الظاهر من قوله لا من حيث الغسل وعدم الغسل انه لا يحكم لاجل تعليق الحكم على المطلق بوجوده في غير المغسول ايضا فلا ينافى حلية المطلق حرمة غير المغسول ويحكم بحرمته ولا يلاحظ اطلاق الحل وهذا غير صحيح فتامل

(عائدة) قد ترى الفقهاء كثيرا انهم عند تعذر حمل الامر او النهى على ظاهرهما من الوجوب والحرمة يحملونهما على الاستحباب؟ او الكراهة وقد يطالب بالوجه فيه مع تعدد مجازاتهما والتحقيق انه اذا تعدد مجاز اللفظ المصروف عن حقيقته ولم يقم دليل بالخصوص على عيين المراد منها فقالوا ان كان بعضها اقرب إلى الحقيقة المصروف عنها يجب الحمل عليه والا دخل فيه الاجمال وجعلوا وجه القرب الموجب لذلك ثلثة كما صرح به بعض سادة مشايخنا المحققين فقال اعلم ان المقتضى لتعيين المجاز مع تعذر الحقيقة امور ثلثة الاول تبادر المعنى المجازى المعين من اللفظ المصروف عن حقيقته كما في قولك رايت اسدا في الحمام فان المفهوم من لفظ الاسد المقترن بقرينة الكون في الحمام هو الرجل الشجاع ومن المعلوم ان هذا الفهم غير مستند إلى دلالة لفظ الاسد لا إلى القرينة المذكورة فان الكون في الحمام يقتضى الصرف عن ارادة المعنى الحقيقى الذى هو الحيوان المفترس ولا دلالة فيه على تعيين الرجل الشجاع اصلا فلولا انه مدلول لفظ الاسد المصروف عن حقيقته والمتبادر منه لم يعقل فهمه في الكلام لانتفاء الحصر في المجاز وتبادر المعنى المجازى من اللفظ المقترن بالقرينة لا ينافى مجازيته لان التبادر الذى هو علامة الحقيقة هو فهم المعنى من نفس اللفظ مجردا عن القرينة وتبادر المجاز هو فهم المعنى مع القرينة ثم المتبادر في المجاز قد حصل بمجرد القرينة الصارفة عن الحقيقة كما في المثال وقد لا يحصل بذلك وحده بل يتوقف على وجود الصارف عن بعض المجازات ايضا وذلك اذا كان مساويا للمجاز المقصود من اللفظ كما في لفظ اليد التى هى حقيقة في العضو المخصوص ومجاز في النعمة والقدرة فاذا اريد استعمالها في النعمة وجب ضم قرينة تصرفها عن ارادة القدرة كان يقول لزيد يد عند اوليائه مثلا ولم يجز الاكتفاء بالقرينة الصارفة عن الحقيقة بل يجب مجموع القرينتين الصارفتين عن الحقيقة والمجاز المساوى لا لان الصرف عن الامرين يقتضى تعيين المراد لانتفآء الحصر بل لان المتبادر من اللفظ المصروف هو لك وانت اذا تتبعت


القرائن اللفظية وجدتها في الاكثر كذلك اذ قلما يتفق في الكلام قرينة معينة للمراد صارفة عن الحقيقة وساير المجازات المحتملة عدا المعنى المقصود بل الغالب ان قرينة المجاز اما صارفة عن خصوص الحقيقة او عنها عن شئ من المجازات وان التعيين انما يستند من اللفظ المصروف عن بعض معانيه ولولا المعنى المراد هو المتبادر من اللفظ بعد الانصراف لامتنعت الدلالة للفظية في اكثر المجازات الثانى شهرة المجاز المعين وكثرة وقوعه في الكلام وانما الاشتهار سبب للتعيين لعدم انفكاكها عن التبادر الموجب له غالبا او لان الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب الثالث قوة العلاقة في المجاز وشدة مناسبته مع الحقيقة اما لان شدة المناسبة موجبة لاشهرية الاستعمال في الكلام وكثرة الدوران في المجاورات او لان قرب المعنى المجازى إلى الحقيقى بحيث لا اقرب منه مقتض للانتقال من اللفظ اليه او لان القرب من الحقيقة يقتضى ترجيح ارادته بنفسه اى باعتبار كونه قريبا لا لكونه مظنة للاشتهار او مقتضيا للتبادر والانتقال اذ لا ريب في ان القرب من الحقيقة مما يرتفع به لتساوى بين المعانى المحتملة وارتفاع المساواة لا يكون الا بالترجيح انتهى ملخصا

اقول قد بينا في كتبنا الاصولية اعتبار الوجه الاول من هذه الوجوه الثلثة وكذا الاخيران حيثما اوجبا التبادر واما بدونه فلا وقد اشار السيد الاستاد إلى ما في بعض الاخيرين ايضا لولا اعتبار ايجابهما للتبادر واما الوجه الاول فهو تام صحيح وكما ذكره يرجع تعيين اكثر المجازات في الكلمات اليه ومتابعته شايعة في المجاورات معتبرة عند اربابها ومنه تعين صاحب الجمال من القمر او البدر في قولك رايت قمرا او درا في بيت فلان والبليد من قولك فلان حمار ونحو ذلك وان كان ذلك التبادر مسببا في الغالب من اشتهار الاستعمال في ذلك المجاز وقد يسبب عن عدم ظهور علاقة بين المعنى الحقيقى وبين غير ذلك المجاز ثم مما ذكر يظهر وجه حملهم الامر والنهى المصروفين عن حقيقتيهما على الندب والكراهة لانهما المتبادران عنهما عند تعذر الحقيقة كما صرح به السيد السند المذكور مع انه لو اعتبر الوجهان الاخيران ايضا لكانا جاريين هنا ايضا لان استعمال الامر والنهى في الندب والكراهة شايع كثير حتى قبل ان صيغتى الامر والنهى حقيقة فيهما او مشتركة بينهما وبين الوجوب والتحريم وعلاقة الندب الكراهة مع الوجوب والحرمة اقوى من علاقتهما مع ساير المحتملات وهما اشد مناسبة معهما من غيرهما

(عائدة) ترى الاصوليين والفقهاء يقولون ان حكايات الاحوال تلبس الالفاظ الواقعة فيها ثوب الاجمال ولا يفيد عموما ولا اطلاقا فيقولون انه قضية في واقعة وهو كذلك كما هو في الاصول مبين ومع ذلك تريهم قد يستدلون في بعض الموارد بالحكايات باطلاقها وهو في غاية الكثرة كما في رواية اسحاق بن عمار عن ابى عبدالله (ع) ان رجلين اختصما إلى امير المؤمنين (ع) في دابة في ايديهما اقام كل واحد منهما البينة انها نتجت عنده فاحلفهما على (ع) فحلف احدهما وابى الاخران يحلف فقضى بها للحالف فتمسكوا بها في اجرآء هذا الحكم في كل واقعة كانت من جزئياتها من غير فرق بين البينتين المتساويتين في العدد وفي العدالة و المختلفتين فيهما او في احدهما ومن غير تفرقة بين ان يكون اباء الاخر عن الحلف تعنتا او اجلالا لها وكما في رواية غياث بن ابراهيم عن ابى عبدالله (ع) ان امير المؤمنين (ع) اختصم اليه رجلان في دابة وكلاهما اقاما البينة انه انتجها فقضى بها للذى في يده فاجروا الحكم في كل بينة ايضا تمشكا بها وكذلك في صحيحة ابى بصير عن ابى عبدالله (ع) فيها وذكر ان عليا (ع) اتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء انهم انتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا واقام هؤلاء البينة


انهم انتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضى بها لاكثرهم بينة فاستدلوا بها على الحكم المذكور من غير تفرقة بين كون البغلة في يد احدهما او في يديهما ولا بين البينتين المتساويتين عدالة والمختلفتين ولا بين المؤرختين وغير المؤرختين وكذا في موثقة سماعة عن ابى عبد الله (ع) قال ان رجلين اختصما إلى على (ع) في دابة فزعم كل واحد منهما انها نتجت لى مذوده واقام كل واحد منهما بينة سوآء في العدد فاقرع بينهما سهمين ويجعل بعض هذه الاخبار معارضا لبعض اخر في بعض احكامهما ولولا الحكم فيها بالاطلاق او العموم لما كانت تعارض وكما في رواية القسم بن سليمان قال سمعت ابا عبدالله (ع) يقول قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده فيستدلون بها على ثبوت الحكم في كل دين وكما في رواية ابى مريم عن ابى جعفر (ع) في بيان حكم امرئة اتت امير المؤمنين (ع) فقالت انى قد فجرت لخ الحديث وهو طويل فاستدلوا بها على هذا الحكم بالاطلاق في كل واقعة يشملها اطلاقها لولا انه قضية في واقعة وكما في موثقتى سماعة وابى العباس المتضمنتين لحد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المستسقى الذى زنا بعرجون فيه مائة شمراخ مرة واحدة فتكلموا فيها بمقتضى ظاهر الاطلاق وكما في رواية شعيب العقرقوفى قال سئلت ابا الحسن (ع) عن رجل تزوج امرئة لها زوج قال يفرق بينهما لت فعليه ضرب قال لا ماله يضرب فخرجت من عنده وابوبصير يحتال الميزاب فاخبرته بالمسألة والجواب فقال لى اين انا قلت بحيال الميزاب قال فرفع يده فقال ورب هذا البيت او رب هذه الكعبة لسمعت جعفرا (ع) يقول ان عليا (ع) قضى في الرجل تزوج امرئة لها زوج فرجم المرئة وضرب الرجل الحد ثم قال لو علمت انك علمت لفضحت رأسك بالحجارة ثم قال ما اخوفنى ان لا يكون اولى علمه انظر إلى ابى بصير كيف فهم من حمل حكاية جعفر (ع) لقول على (ع) الاطلاق ولذا جعله منافيا لقول ابى الحسن (ع) وقال ما قال مع انه يمكن ان يكون عمل امير المؤمنين (ع) لامر هو اعلم ان يكون الرجل وجب عليه الحد والمرئة الرجم لغير ذلك العمل ونحو ذلك إلى غير ذلك ولعلك ترى كتب الاستدلال مشحونة بالاستدلال بحكايات الاحوال في امثال هذا المجال فكيف الحال

اقول غرضهم من قولهم انه قضية في واقعة فلا يصلح حجة لاطلاق او عموم وان حكاية الحال واردة مورد الاجمال انها من حيث هى هى كذلك ولا ينافى ذلك ان يفهم منها الاطلاق في مواضع باعتبار القرينة الخارجية المنضمة معها ومن القرائن المفيدة للعموم او الاطلاق حكاية المعصوم لها بعد السؤال عنه عن حكم واقعة لانه وارد عن الامام مورد الاستدلال وهو مفهم قطعا لانه لو كان في الالفاظ المطلقة المذكورة في الواقعة قيد له مدخلية في ذلك الحكم لوجب على الامام ذكره ليتم الاستشهاد والاستدلال بل المتبادر المتفاهم عرفا من مثل ذلك عدم مدخلية قيد اخر في ذلك الحكم وانه لو كان لكان الحاكى ذكره البتة ولهذا يستدل الفقهاء في تلك المواقع باستشهاد الائمة لحكايات الاحوال ويفهمون منه العموم او الاطلاق ثم ان ذلك فيما اذا كانت حكايتهعليه‌السلام مسبوقة بسؤال عنه عن حكم واقعة من افراد ذلك المطلق كما في رواية العقرقوفى في غاية الوضوح وهل يكون كذلك لو لم يكن مسبوقة بالسؤال كما في اكثر الروايات المتقدمة ام لا فيه اشكال والظاهر منه ايضا الاطلاق او العموم وعدم مدخلية قيد اخر في الحكم لان الظاهر ان حكاية المعصوم لذلك ليس لمجرد الحكاية والقصة وانما هو لبيان حكم لواقعة كما هو وظيفته وعليه بناء اكثر كلماته الشريفة ولانه يعلم غالبا ان السامعين يجعلونها حجة في الوقايع ويفهمون


الاطلاق فلولا ارادته يلزم الاغرآء بالجهل بل لنا ان نقول انه لولا الاطلاق لكانت حكاية مجملة خالية عن الفائدة المعتد بها والظاهر ان المعصوم اجل من ان يتكلم به ولاجل هذه الامور يتبادر منه العموم او الاطلاق ولاجل ذلك التبادر استند اليها الاصحاب في اثبات العموم ولولا سبق السؤال وهل حكاية الراوى حالا عن الامام يكون كذلك ايضا ام لا كما في رواية تميم بن طرفة ان رجلين عرفا بعيرا فاقام كل واحد منهما بينة فجعله امير المؤمنين (ع) بينهما الظاهر ان الراوى اراد الاطلاق او العموم سيما مع سبق السؤال عنه ولكن الاشكال في حجيته والظاهر عدم الحجية لانه ليس رواية الاطلاق والعموم عن الامام لان الواقعة لم تكن الا جزئية حقيقية فان اراد الراوى ذلك فهو مستند إلى استنباطه واجتهاده وهو ليس بحجة اصلا ومن الامور المنضمة مع تلك الحكايات المثبتة للعموم او الاطلاق عدم القول بالفصل بين الافراد كما في الدابة في المذكورة فانها وان كانت دابة مخصوصة من بعير او فرس او بغلة او حمار او غيرها ولكن لا فرق بينها بالاجماع المركب ومنها تنقيح المناط المقطعى او الاولوية حيثما وجدا ولا فرق في حجية العموم او الاطلاق الحاصلين من هذه الثلثة لو وجدت مطلقا سوآء كانت الحكاية من الامام او الراوى وسوآء كانت مسبوقة بالسؤال او لم يكن والله الموفق

(عائدة) اذا قام دليل على ان سقوط التكليف عن بعض عبادة لا يستلزم السقوط عن لباقى بل يجب الاتيان به كالوضوء حيث انه انعقد الاجماع على انه لو تعذر الاتيان ببعض اجزآئه كغسل احدى اليدين لقطعهما يجب الاتيان بالاجزاء الباقية وحينئذ فهل يجوز التمسك باطلاق الامر السابق الباقى اولا ويظهر الفائدة فيما اذا اختلفوا في وجوب شئ على من يجب عليه الاتيان بالباقى وعدمه فانه على الاول يجب اتباع ما دل عليه الامر السابق من اطلاق او تقييد او غيرهما وعلى الثانى يجب فيه العمل بما يقتضيه الاصول الشرعية فقيل بالباقى لان الاوامر انما كانت متوجهة إلى القادر على الجميع وبعد حصول المانع ارتفعت ووجوب الاتيان بالباقى انما هو من جهة دليل اخر غير لك الخطابات فيجب ملاحظة حاله فالاوامر السابقة غير معتبرة اصلا ولا يمكن الرجوع اليها في شئ من الاحكام

اقول ما ذكره فيما اذا كان الامر السابق امرا واحدا منحلا إلى اجزاء كقوله توضؤوا ظاهر وموافق للاصل واما اذا كان اوامر عديدة كقوله سبحانه فاغسلوا وجوهكم وايديكم وامسحوا برؤسكم وارجلكم ففيه ليس بذلك الظهور وان كان الامر ايضا كذلك لدوران الامر بين تخصيص الخطاب باولى الايدى والارجل بقرينة قوله وايديكم وارجلكم وبين تقييد قوله وايديكم وارجلكم بمثل قوله ان كانت لكم الايدى والارجل والظاهر عدم الترجيح فلا يعلم شمول الخطاب لمقطوع اليدين او الرجلين نعم لو كانت هناك خطابات متعددة بتعدد الاجزاء يمكن التمسك في الاجزآء الباقية بما يدل عليه طاباتها كما اذا قال يا ايها الذين امنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وقال في خطاب اخر يا ايها الذين امنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا ايديكم وهكذا إلى اخر اجزآء الوضوء والوجه واضح

(عائدة) اعلم انه قد اصطلح المحدث الكاشانى مؤلف كتاب الوافى في اسماء الرجال المتكررة في الاسانيد اصطلاحا خاصا بينه في ديباحة الكتاب وربما لا يحضر الديباجة فيحتاج الناظر في الاحاديث إلى معرفتهم وقد ذكر ولده الفاضل محمد المدعو بعلم الهدى في فهرست يكتب كثيرا في ظهور مجلدات الوافى وربما لا يكون مكتوبا فرايت ان اذكر فهرسته هنا ليكون معينا للطالب قال ولده علم لهدى


هذا ما اصطلح عليه الوالد الاستاد في كتاب الوافى من اسامى الرجال المتكررة في الاسناد استضبطها في هذا الجدول تذكرة لمن اراد تناولها من الاصحاب ووزعتها ستة اقسام واضعا لكل طائفة منها اشتركت في معنى عنوانا يخصها بالاكتساب قال المكتفى عن تعدادهم بالاعداد الاثنان في اوايل السند الحسين بن محمد عن معلى بن محمد الاثنين في اواخر السند هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة الاربعة التامة على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكونى الاربعة الناقصة على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز الاربعة عن صفوان محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان وابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار الثلثة في اوائل السند على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن ابى عمير الحسين عن الثلثة الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير عن حماد عن الحلبى الخمسة التامة على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى الخمسة الناقصة على ن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير سهل عن الثلثة سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم عن مسمع بن عبدالملك الصفار عن الثلثة محمد بن الحسن الصفار عن حسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار العدة عن ابن عيسى محمد بن يحيى العطار وعلى بن موسى الكندانى وداود بن ورة واحمد بن ادريس وعلى بن ابراهيم عن احمد بن محمد بن عيسى العدة عن البرقى على بن ابراهيم وعلى بن محمد بن عبدالله بن اذينة واحمد بن محمد بن امية وعلى بن حسن عن احمد بن محمد البرقى العدة عنسهل على بن محمد بن غيلان ومحمد بن ابى عبدالله ومحمد بن الحسن ومحمد بن عقيل الكلبى عن سهل بن زياد محمد عن الاربعة محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن لحكم عن العلاء بن زرين عن محمد بن مسلم المكتفى عن اسمائهم بكلمات النسبة الازدى بكر بن محمد الازدى الاشعرى جعفر بن محمد الاشعرى البجلى عبدالرحمن بن الحجاج البجلى البرقى احمد بن محمد بن خالد البرقى البزنطى احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى البصرى عبدالرحمن بن ابى عبدالله البصرى والتلعكبرى ابومحمد موسى بن هارون التلعكبرى التميمى عبدالرحمن بن ابى نجران لتميمى التيملى على بن الحسن بن فضال التيملى الثمالى ابوحمزة الثمالى ثابت بن دينار الجعفرى سليمان بن جعفر الجعفرى الجوهرى القاسم بن محمد الجوهرى الحضرمى ابوبكر الحضرمى الخراسانى ابراهيم بن ابى محمود الخراسانى الديلمى محمد بن سليمان الديلمى الرازى او الجاموزاني ابوعبدالله محمد بن احمد الرازى الجاموراني السيارى احمد بن محمد السيارى الصهبانى محمد بن بدالجبار الصهبانى الطاطرى على بن الحسن الطاطرى الطيالسى محمد بن خالد الطيالسى العاصمى ابوعبدالله احمد بن محمد العاصمى العبيدى محمد بن عيسى بن عبيد القطينى العجلى بريد بن معاوية العجلى العزرمى عبدالرحمن بن محمد العزرمى العلوى محمد بن احمد العلولى العقرقوفى ابن يعقوب العقرقوفى العياشى محمد بن مسعود العياشى الغنوى هارون بن حمزة الغنوى الفطحية احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطى القاسانى على بن محمد لقمى ابوعلى احمد بن ادريس الاشعرى القميان ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار الصهبانى الكاهلى عبدالله بن يحيى الكرخى ابراهيم بن زياد الكنانى ابراهيم بن نعيم ابى الصباح الكوفى الحسن بن محمد على اللؤلؤى الحسن بن الحسين المروزى سليمان بن حفص المنقرى سليمان بن داود الميثمى احمد بن الحسن النخعى ايوب بن نوح النميرى موسى بن اكيل النهدى الهشيم بن ابى مسروق النيسابوريان محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان الهاشمى اسماعيل بن الفضل اليمانى ابراهيم


بن عمر المعبر عنهم بالاوصاف والالقاب الاصم عبدالله بن عبدالرحمن برزج منصور بن يونس البقباق بوالعباس الفضل بن عبدالملك الحجال عبدالله بن محمد الحذاء زياد بن عيسى ابوعبيدة الخراز ابراهيم بن عيسى ابوايوب الخشاب الحسن بن موسى الدهقان عبيد الله بن عبدالله الرزاز ابوالعباس محمد بن جعفر الزيات محمد بن الحسين بن ابى الخطاب الشراد الحسن بن محبوب الشحام ابواسامة زيد بن يونس شعر يزيد بن اسحق شعر الصحاف الحسين بن نعيم الصفار محمد بن الحسن الصيقل الحسن بن زياد القداح عبدالله بن ميمون المشايخ محمد بن نعمان عن احمد بن محمد بن الحسن بن لوليد عن ابيه محمد المفيد ابوعبدالله محمد بن النعمان مؤمن الطاق ابوجعفر محمد بن النعمان الاحول الوشاء الحسن بن على المحذوف اسماء ابآئهم آبان ابان بن عثمان احمد في ثوانى اسانيد (الكافى) او اوايلها احمد بن محمد احمد في اوايل اسانيد (التهذيب) احمد بن محمد بنان بنان بن محمد بن عيسى وهو عبدالله اخو احمد بن محمد بن عيسى الحسين الحسين بن سعيد الاهوازى حسين الحسين بن عثمان حماد حماد بن عثمان حميد عن ابن سماعة حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة دوست درست بن ابى منصور الواسطى ذبيان ذبيان حكيم الازدى ذريح ذريح بن محمد بن يزيد المحاربى رفاعة رفاعة بن موسى النحاس الاسدى سعد سعد بن عبدالله سماعة سماعة ابن مهران الحضرمى سهل في ثوانى الاسانيد او اوايلها سهل بن زياد صفوان صفوان بن يحيى عاصم عن محمد بن قيس عاصم بن حميد عثمان عثمان بن عيسى العلا العلاء رزين على في اوائل الاسانيد على بن ابراهيم بن هاشم على عن ابى بصير على بن ابى حمزة على الميثمى على بن اسماعيل فضالة فضالة ن ايوب المحمدين في اواسط الاسانيد محمد بن اسماعيل عن محمد بن الفضل محمد في اواخر الاسانيد محمد بن مسلم الثقفى محمد في اوائل الاسانيد محمد بن يحيى العطار مسمع ابوسيار مسمع بن عبدالملك الملقب بكرد بن موسى في اوائل اسانيد (التهذيب) موسى بن القاسم البجلى النضر النضر بن سويد المنسوب إلى اجدادهم بحذف الاسماء ابن ابان الحسن بن الحسن بن ابان ابن ابى حمزة الحسن ن على بن ابى حمزة ابن اشيم احمد بن على بن اشيم ابن بزيع محمد بن اسماعيل بن بزيع ابن بندار على بن محمد بن بندار ابن بقاح الحسن بن على بن يوسف بن بقاح ابن رباط على بن الحسن بن رباط ابن الزبير على بن محمد بن الزبير ابن زرارة محمد بن على بن زرارة ابن سماعة الحسن بن حمد بن سماعة ابن شمون محمد بن الحسن بن شمون ابن عقدة احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ابن عيسى احمد بن محمد بن عيسى ابن فضال الحسن بن على بن فضال بان قولويه جعفر بن محمد بن قولويه ابن محبوب محمد بن على بن محبوب ابن هلال محمد بن عبدالله بن هلال ابن يقطين الحسن بن على بن يقطين المنسوبون إلى ابائهم او احد اقربائهم بحذف الاسمآء ابن ابى يعفور عبدالله بن ابى يعفور ابن اسباط على بن اسباط ابن اسباط عن عمه على بن اسباط عن يعقوب بن سالم الاحمر ابن كير عبدالله بن بكير ابن رئاب عبدالله بن رئاب ابن عمار معوية بن عمار ابن كلوب غياث بن كلوب ابن مراد اسماعيل بن مراد ابن مسكان عبدالله بن مسكان ابن المغيرة عبدالله بن المغيرة ابن وهب معاوية بن وهب الحسن عن اخيه الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين بن على الحسن عن اخيه عن ابيه الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن ابيهما على على عن عمه على بن سان عن عمه عبدالرحمن بن كثير الهاشمى القاسم عن جده القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد

(عائدة) اذا ادعى احد الاجماع على امر كلى واختلف في كون بعض الاشياء من جزئياته ومدعى الاجماع يعتقد عدم كونه منها فهل يحكم من يعتقد جزئيته وخطاء


المدعى في اعتقاد العدم بانه داخل تحت المجمع عليه اى الاجماع الادعائى اولا كما اذا قال احد يجوز الدخول في صلوة لفريضة بالوضوء المندوب اجماعا واعتقد عدم استحباب الوضوء للتأهب او لتلاوة القران واعتقد اخر استحبابه لهما التحقيق انه ان علم ان مراده الاجماع على هذا العنوان اى عنوان الوضوء المندوب يدخل الوضوء المختلف فيه عند معتقد استحبابه في الاجماع المنقول وان علم ان مراده الافراد دون العنوان لم يدخل وان لم يعلم الامران يتوقف والاصل عدم ورود نقل الاجماع عليه

(عائدة) قال جماعة يشترط في حمل المطلق على العموم الاستغراقى او البدلى ان يكون افراد المهية متواطئة فلا يكون بعضها ارجح بالشيوع والغلبة ومرادهم ليس التواطى في نحو الاولوية والاقدمية بل في الشيوع والغلبة فان كان انصراف الاطلاق اليه وشاع ذلك بين المتاخرين من اصحابنا قيل ولهذا يلزم حمل اطلاقات غسل الثوب والبدن على الغسل بالمآء المطلق وفي كون هذا اكمل لاجل ذلك نظر وربما يظهر من السيد المرتضى (ره) المخالفة في ذلك قال لو كان الامر على ذلك لوجب ان لا يجوز غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما لم يجز العادة بالغسل به انتهى

ورد بان المراد الغلبة بحيث يتعارف عند اهل اللسان انصراف الاطلاق اليه وهو لا يخلو عن شئ

اقول الشيوع على قسمين استعمالى ووجودى فان كان الشيوع استعماليا كالدابة في ذوات الاربع فلا شك في انصراف المطلق اليه ان بلغ الشيوع حدا يوجب التبادر لانه موجب لحصول الوضع التخصيصى واما ان لم يبلغ ذلك الحد ففيه نظر وان كان وجوديا كالانسان بالنسبة إلى ذى الراسين فينصرف المطلق اليه فيما كان الشيوع قرينة صارفة عن الحقيقة كما في كان انسان واما في غيره نحو اكرم انسانا فلا يمكن القول بالانصراف إلى الشايع الاستعمالى والوجودى مطلقا وان قلنا بانها لاجل تعليق الحكم على المهية فلا ينصرف الا في الصور التى ذكرناها وعلى ما ذكرنا لا فرق بين المطلق والعام الوضعى واما على ما قالوا فرقوا ما بينهما ال بعض مشايخنا المحققين قدم العموم الوضعى متناول للافراد الشايعة والنادرة جميعا بخلاف المطلق فانه يختص بالافراد الشايعة إلى ان قال فان قيل لا يخلو اما ان يكون تبادر البعض مقتضيا للحمل عليه باعتبار ان الخطابات الشرعية انما يراد منها معانيها الظاهرة الشايعة إلى الفهم اولا يكون كذلك لان المعتبر صدق اللفظ حقيقة حصل التبادر او لم يحصل فعلى الاول يجب تخصيص العموم بالافراد الشايعة كالاطلاق وعلى الثانى يتم المطلق كالعام فلا وجه للفرق قلنا الوجه فيه ظاهر لان المطلق لم وضع للعموم وانما يحمل عليه في الخطابات الشرعية والمقامات الخطابية لتوقف الافادة والاستفادة عليه في الكلام المسوق للبيان دون الابهام والحمل على الافراد الشايعة يكفى في حصول هذا الغرض ولا داعى له على الحمل على الاستغراق واما العموم الوضعى فمدلوله الاستغراق فيجب الحمل عليه والحمل على الافراد الشايعة تخصيص لا يرتكب الا بدليل انتهى

وما ذكره (قس؟؟) في وجه التفرقة صريح فيما ذكرنا من ان بناء حملهم على الشايع انما هو باعتبار جعل دليل عموم المطلق الحكمة دون علق الحكم بالطبيعة ثم ان من القائلين بالفرق بين المطلق والعام من قال بان الافراد النادرة التى هى في غاية الندرة لا ينصرف اليها الالفاظ الموضوعة للعموم ايضا ثم بما ذكرنا يظهر ان ما ليس دلالته على العموم بالوضع بل بالقرينة العقلية نحو عموم ترك الاستفصال وعموم البدلية وعموم التشبيه لو قلنا بعموم الاخيرين ينصرف إلى الفرد الشايع البتة لو كان شيوعه موجبا لظهور ارادته ثم ان ما ذكروه من انصراف المطلق إلى الشايع انما هو اذا لم يقم قرينة على ارادة العموم


الشامل للفرد النادر منه واما معها فلا ومن القرائن استثناء بعض الافراد النادرة كقوله اكرم الانسان الا ذا ربعة ارجل فانه يشمل ذا الراسين ايضا وقوله الغسل مزيل للنجاسة الا اذا كان بماء الرمان ومنها الاتيان بقيد لاخراج البعض الافراد النادرة كقوله الانسان غير ذى اربعة ارجل واجب الاكرام او الغسل وهو ازالة العين بالمايع مطهر ومنها تعليق حكم المطلق على وصف يتحقق في النادر ايضا كقولك المؤمن يستحق الاحسان وفي ذلك نظر لان التعليق لا يفيد ازيد من الاشعار الذى ليس بحجة عائدة اذا نقل احد الاجماع على وجوب شئ بقول مطلق كما اذا قيل يجب عتق الرقبة في كفارة الظهار اجماعا وحكى اخر الاجماع على وجوب ذلك مقيدا بقيد كما اذا قيل يجب عتق الرقبة المؤمنة في كفارة الظهار اجماعا لا يجب حمل المطلق على المقيد اذ لا يصير كلام بعض قرينة لكلام بعض اخر نعم يجب العمل بالمقيد

اقول حمل المطلق على المقيد في اخبار الاطهار ايضا ليس الا كذلك كما حققنا في الاصول

(عائدة) قال الشهيد في قواعده على ما حكى عنه لو قيد المطلق بقيدين متضادين نحو اعتق في كفارة الظهار رقبة وورد اعتق فيها رقبة مذكرة وورد ايضا اعتق فيها رقبة مؤمنة وعلم عدم التعدد تساقط المقيدان وبقى المطلق على اطلاقه الا ان يدل دليل على احد المقيدين

اقول الظاهر التخيير بين القيدين لانه الحكم عند تعارض الخبرين ومرجعه ايضا إلى ما يرجع اليه التساقط ولكن ليس تساقطا ولكن ذلك انما هو في الاحاديث اما في الاقارير والوصايا ونحوها اذا شهد شاهدان باطلاق واخران بالمقيد بقيد واخران بالمقيد بقيد مضاد للاول فالحكم التساقط لعدم ثبوت حجية شهادة عدلين لها معارض مثلها وهذا ايضا اذا ثبت اولا اطلاق واما لو لم يثبت بان يقول الشاهدان قال بهذا المقيد واخران انه قال بذلك فليس من باب المطلق والمقيد بل من باب تعارض الشهادتين فاما يتساقطان ولا يثبت شئ او يقرع واما الاخذ بالقدر المشترك وهو المطلق فلا دليل عليه

(عائدة) اعلم ان من الاحكام الوضعية الركنية ولم يرد ذلك في الواجبات بالنسبة إلى جزء خاص في الروايات نعم ذكرها الفقهاء ولكنهم اختلفوا في معناها وتفسيرها بعد اتفاقهم على ان الركن ما يبطل الصلوة بتركه عمدا او سهوا في انه هل هو ذلك فقط او ما يبطل به وبزيادته كذلك فالعلامة في (المنتهى) قال في كتاب الصلوة ونعنى بالركن ما لو اخل المصلى به عامدا او ساهيا ثم ذكره بطلت صلوته وفي (ارشاد لاذهان) قال في بحث تكبيرة الاحرام وهى ركن فتبطل بتركها عمدا او سهوا او الشهيد في (الذكرى) في البحث المذكور وهى ركن في الصلوة بمعنى بطلان الصلوة بتركها عمدا او سهوا اجماعا كباقى اركان الصلوة والفاضل المقداد في (مفاتيح الشرائع) قال الجزء باصطلاح الفقهاء اما ان يبطل الصلوة بتركها عمدا او سهوا والاول يسمى عندهم ركنا وما لا يكون كذلك فسموه بالفعل وصاحب المدارك قال في بحث السجود انها ركن في الصلوة بمعنى انها تبطل بالاخلال بها في كل ركعة عمدا او سهوا وابن جمهور اللحساوى قال في المسالك الجامعية تكبيرة الاحرام ركن في الصلوة بمعنى بطلان الصلوة بتركها عمدا او سهوا اجماعا وكذا باقى اركان الصلوة وفي بعض شروح الجعفرية وجزء الشئ مطلقا يسمى ركنا عند الاصوليين والفقهاء جعلوا الجزء على قسمين احدهما ما يبطل الصلوة بتركه عمدا او سهوا او هذا القسم عندهم يسمى ركنا وما لا يكون كذلك سموا فعلا غير ركن وقال بعض مشايخنا المعاصرين في شرحه على (المقنعة) والمراد من الركن ما يلتئم منه المهية مع بطلان لصلوة بتركه عمدا وسهوا


كالركوع وربما قيد بالامور الوجودية المتلاحقة ليخرج التروك كترك الحدث فانها لا تعداد كانا عندهم ويمكن ان يكون المراد بالركن ما يبطل الصلوة بتركه مطلقا فيكون اعم من الشرط ولكنه بعيد وخلاف المصطلح عليه بينهم ومن الاخرين الفاضل ابن فهد في المهذب البارع قال اعلم ان الفقهاء استقرؤوا افعال الصلوة فوجدوا منها افعالا تبطل الصلوة بتركها عمدا وسهوا وزيادتها كذلك فسموها الركن إلى ان قال وما لا يكون كذلك سموه بالفعل والمحقق الشيخ على في جامع المقاصد في شرح القواعد قال الركن في اللغة هو الجزء الاقوى وعند الفقهاء كذلك الا ان الركن في الصلوة عند اصحابنا هو ما يبطل بزيادته او نقصه عمدا او سهوا والشهيد فيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال تكبيرة الاحرام ركن فتبطل بتركها عمدا وسهوا وكذا بزيادتها ولكنه في مقام اخر منه قال نحو ما في (الذكرى) والمقاصد العلية وفيها ركن الصلوة ما يبطل الصلوة بزيادته ونقصه الا ما استثنى وقال ايضا بمنع الكلية القائلة بان كل ركن تبطل الصلوة بزيادته مطلقا وفي شرح الالفية الركن ا يبطل الصلوة يزيادته ونقيصته عمدا وسهوا ثم قال وكما تبطل الصلوة بنقصان احد الخمسة تبطل بزيادتها كما هى قاعدة الركن و قد استثنى من هذه امور عشرة ويظهر من شرح الاثنى عشرية لبعض الفضلاء اعلم ان بعض اصحابنا قسموا افعال الصلوة قسمين منه ما يبطل الصلوة بتركه عمدا وسهوا وكذا بزيادته ويسمى ذلك القسم ركنا في شرح الاثنى عشرية للناطى تكبيرة الافتتاح ركن فتبطل الصلوة بزيادتها عمدا وسهوا كما هو شأن الركن ويظهر ذلك ايضا من مقام اخر من الكتاب المذكور لابن جمهور قال ان القول بركنية القيام يستلزم بطلان الصلوة بتركه وبزيادته وان كان سهوا لان ذلك هو معنى الركن مع اجماعهم على عدم ذلك فكيف يتم القول بركنيته إلى ان قال ولعل المراد بركنية عدم جواز اخلاء الصلوة منه بحيث يوضع الملكف غير قائم ناسيا الا اذا عرفنا الركن بانه ما يبطل الصلوة بتركه عمدا وسهوا إلى غير ذلك من كلمات الاصحاب وقد ظهر مما ذكرنا امور الاول ان هذا تقسيم الاجزآء إلى الركن وغير الركن مخصوص بالصلوة كما يستفاد من كلام (المنتهى) و (التنقيح) وبعض شروح الجعفرية و (المصباح) (المقنع) والمهذب وجامع المقاصد وشرح الالفية وشرح الاثنى شرية الثانى ان ذلك التقسيم انما هو مصطلح الفقهاء وليس التسمية مستنده إلى قول الشارع كما يظهر من (التنقيح) وشرح الجعفرية وجامع المقاصد وشرح الاثنى عشرية ويظهر من الاخير انه اصطلاح لبعض اصحابنا لا جميع الفقهاء الثالث ان معنى الركن الاصطلاحى ايضا مختلف فيه عندهم فمنهم من اخذ في بيانه البطلان بالزيادة ومنهم لم ياخذه الرابع انه على البناء على كون البطلان بالزيادة ايضا ليس ذلك كليا لا يختلف بل استثنى فيه كما صرح به في المقاصد العلية وشرح الالفية الخامس انه لم يتعلق بالركنية من الشارع حكم حتى يجب علينا تحقيق معناه لاجل ذلك ولا اهتمام بها معتد به والمهتم ه تعيين حكم كل فعل فعل بخصوصه

(عائدة) لا خلاف بين المسلمين في اشتراط التكليف بالواجب والحرام بالبلوغ واما بالمندوب والمكروه فلم يظهر فيه اجماع بل صرح جماعة بتكليف الطفل المميز بهما قال صاحب المدارك بعد نقل استقراب تمرينية عبادة الصبى وان التكليف مشروط بالبلوغ عن المخلف ويمكن المناقشة في اعتبار هذا الشرط باطلاقه فان العقل لا يابى توجه الخطاب إلى الصبى المميز والشرع انما توقف التكليف بالواجب والمحرم على البلوغ لحديث رفع ونحوه اما التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع منه عقلا ولا شرعا وبالجملة فالخطاب باطلاقه متناول له والفهم الذى و


شرط؟ التكليف حاصل كما هو المقدر ومن ادعى اشتراط ذلك طولب بدليله ويتفرع على ذلك وصف العبادة الصادرة بالصحة وعدمه فان قلنا انها شرعية جاز وصفها لانها عبارة عن موافقة الامر وان قلنا انها تمرينية لم يوصف بصحة ولا فساد انتهى

قيل بعد نقل ذلك عنه وهو جيد بحسب الاصل والقاعدة ويعضده خبر طلحة بن زيد عن ابى عبدالله (ع) قال ان اولاد المسلمين من يسومون عند الله شافع ومشفع فاذا بلغوا اثنى عشر كتبت لهم الحسنات واذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات

(عائدة) قد بينا في كتبنا الاصولية كشرح تجريد الاصول والمناهج واساس الاحكام ومفتاح الاحكام جواز التسامح في ادلة السنن والمكروهات ويتعلق به امور نذكرها هنا الاول انا ذكرنا في الكتب المذكورة ان التسامح مخصوص بما ذكر من المستحبات والمكروهات ولا يتعدى إلى غيرهما من القصص والوعظ والتعزية بمعنى الحكم بمدلول الاخبار الصحيحة الضعيفة فيها كما يحكم بالمسائل الشرعية المستحبة او المكروهة وصرح والدى العلامة (قس) بجواز التسامح (في هذه الامور ايضا ما لم يعلم الكذب وكذلك صاحب كتاب الرعاية على ما حكى عنه وقد ذكرنا في موضعه ان ادلة التسامح) لتى ذكروها من الاخبار لا تعم ذلك وان اريد مطلق حكاية الاخبار الضعيفة في هذه الامور فلا كلام فيه ما لم يفهم الثبوت واقعا او الاسناد إلى الشارع وقد يستدل لجواز التسامح في هذه الامور بسيرة الاصحاب و بعموم تعاونوا على البر والتقوى وعموم من ابكى وجبت له الجنة فان اراد المستدل ما ذكرنا من رواية الاخبار الضعيفة فيدل عليه ما ذكره مضافا إلى الاصل وان اراد بيان المدلول والحكم به والفتوى فيما كان فتوى كان يقول من يبكى يكون كفارة لذنب سنة مثلا فلا يثبت مما ذكر لمنع السيرة فيه وحصول التعاون والابكاء بالرواية ايضا الثانى لا فرق في جواز التسامح بين العبادات والمعاملات والعقود والايقاعات والسياسات ولا بين ان يكون مفاد الرواية الضعيفة عمل مستقل كصلوة او صوم او دعاء او استحباب شئ في اثناء عبادة على وجه الجزئية او الشرطية او على وجه التقييد نعم اذا احتمل منافاته للعبادة لا يجوز التسامح حينئذ قيل الظاهر انه لا خلاف في شئ مما ذكر ين القائلين بالتسامح الثالث هل يشترط في الرواية التى يتسامح بها ان تكون من طريقنا او يكون مذكورة في كتاب من كتب اصحابنا اولا بل يجوز التسامح بكل رواية لا يعلم كذبها الظاهر الثانى لعمومات التسامح ولا ينافيه الاخبار الناهية عن اخذ الاحكام من اخبار المخالفين لان الظاهر منها النهى عن الاستناد اليها وذلك ليس كذلك بل استناد إلى روايات اصحابنا الرابع هل يتوقف جواز التسامح للعامى على تقليد المجتهد ام لا بل يجوز ذلك له من غير تقليد حكى عن بعض مشايخنا المعاصرين الاول وهو كذلك لان التسامح في ادلة السنن حكم شرعى ايضا مختلف فيه فهو كساير الاحكام الشرعية الفرعية فاذا قلد مجتهده في ذلك يتسامح تقليدا في الاعمال وليس تقليده ان يفتى له المجتهد في كل مسألة مسألة بما تسامح فيه المجتهد بل يجوز تقليده في اصل مسألة التسامح اذا افتى به مجتهد فيسامح العامى ايضا ويفعل ما بلغ اليه ثوابه استحبابا ثم لازم بناء جواز العامى على التسامح تقليدا في السنن والمكروهات جواز عمله فيها بما يراه في كتب الفقهاء الاموات بل غير المجتهدين من العلماء على الكيفية التى ذكروها وبما يستمعها من الواعظين وبما يدل عليه خبر ضعيف ولو لم يعلم حجية ما لم يعلم او ظن خلافه او كذبه وليس ذلك تقليدا له لمن ذكره كتقليد العامى للمجتهد الميت بتقليد الحى بل هو من قبيل اعتماده على اذان الثقة او على قبول خبر العدل في الطهارة و


النجاسة ورؤية الهلال ونحوها ثم المراد من التسامح الذى يقلد فيه هو مجرد الاتيان بفعل ورد استحبابه او عطاء ثواب عليه بمثل خبر غير معلوم الحجية او بوجوده في كتاب فقيه او عالم او سماع منه او نحوها ما لم يعلم خلافه واما جواز تركه الذى هو ايضا من اجزآء حقيقة المستحب وهو مما لا يتسامح فيه ولا يجوز اتباع غير قول من قوله حجة له فيه فلو احتمل عند العامى وجود امر وجد الثواب على فعله او استحب بدليل يتسامح فيه لم يجز له نفى الوجوب بذلك والدليل من جهة استحباب الفعل وكذا لا يجوز له دفع حرمته المحتملة بالتسامح والدليل الذى يتسامح به وعلى هذا فكل امر يريد العامى ان يتسامح فيه فان لم يكن عنده محتملا للوجوب او الحرمة ولو بجهل ساذج فهو والا فان كان بنائه بفتوى مجتهده على اجراء المقلد اصالة عدم الوجوب والحرمة قبل الفحص عن المظان التى يكون شأن المقلد التفحص فيها فيبنى فيهما على الاصل اولا ثم يتسامح لاستحبابه والا فيتفحص فيه اولا عمن قوله له حجة شرعية عما يحتمله من الوجوب او الحرمة ثم يعمل بالتسامح بعد انتفاء الوجوب او الحرمة وان افتى باحدهما يبنى الامر عليه لان التسامح لا يثبت الا اعطاء الثواب على الفعل وهو لا ينافى العقاب على الترك اذا افتى مفتيه بالوجوب ولان التسامح انما يعمل به اذا لم يكن دليل على عدم جواز الفعل وقول مفتيه دليل لازم الاتباع له على الحرمة اذا افتى بها واذا افتى بعض المجتهدين لاحياء باحد الامرين دون البعض فله الخيار في تقليد اى الفريقين شاء في حكم الوجوب او الحرمة او عدمه ثم بعد التقليد في نفى الوجوب او الحرمة يعمل بالتسامح وفي حكم الحرمة الكراهة لان قول مجتهده بالكراهة يعارض الدليل الذى يتسامح به والتسامح فرع عدم المعارض المقبول واما الاباحة بمعنى تساوى الطرفين فهى ايضا نافية للثواب عن الفعل فان كان فتوى مجتهده عليها لدليل دال على التساوى فهو ايضا يعارض الدليل الذى يتسامح فيه و هذا بعينه حكم اجزاء فعل او كيفية بمعنى انه لو لم يحتمل في جزء من اجزاء ما يريد ان يتسامح فيه او كيفية مخالفة فيه فيعمل بالتسامح وان احتمله بان يجوز حرمة جزء او كيفيته او كراهته او اباحته فالحكم فيه كالحكم في اصل ذلك الامر كما مر وقد ظهر مما ذكر ان جواز تسامح المقلد في كل امر بالتقليد يتوقف على انتفاء احتمال نفى استحبابه ند من قوله حجة له وعليه احتمالا راجحا او مساويا اما لعدم التفاته بذلك او لعلمه بعدم المخالفة او ظنه به بالفحص عنه واما مع الاحتمال الراجح او المساوى بالمخالفة فلا يتسامح الا بعد الفحص بالقدر اللازم في ادآء تكليفه وهو القدر المحصل للظن بعدم المخالفة الخامس هل الثابت من التسامح هو مجرد اعطاء الثواب فقط او يترتب عليه ما يترتب على ساير المستحبات الثابت استحبابه بالدليل المعتبر شرعا ظاهر عبادة خيرة الاول حيث قال ان هذا الوجه انما يفيد مجرد ترتب الثواب على ذلك لا انه يرد شرعا عليه الاحكام الوضعية المترتبة على المستحبات الواقعية انتهى

فلو نذر فعل مستحب او اوصى احد بصرف ماله في مستحب لا يكفى ذلك وفيه ان المستحب الواقعى ان كان ما يترتب على عله الثواب فيصدق على ذلك ايضا وان كان هو ما يترجح فعله شرعا او طلب فعله من غير منع عن النقيض فذلك كذلك ايضا او وعده الثواب على الفعل من الشارع بمرجح شرعى ويدل على الطلب التزاما فالمعتمد هو الثانى السادس هل جواز التسامح مخصوص بالروايات الضعيفة او يلحق بها ساير الظنون ايضا كالاجماع المنقول والشهرة وفتوى الفقيه والظن الحاصل من القياس ومن


الحاق الشئ بالاعم الاغلب ظاهرا المقام الاول و (ظاهر) بعضهم الثانى والحق التفصيل فيجوز فيما يصدق ليه بلوغ الثواب كالثلثة الاول دون غيره كالاخيرين ونحوهما

(عائدة) اذا اعتبر الشارع امرا في تحقق حكم شرعى او وضعى وشرط فيه وعلق الحكم عليه ثم حكم بتحقق ذلك الحكم ايضا في بعض الحالات التى لم يعلم فيه تحقق المعلق عليه فهل الاصل فيه كونه قسيما لامر الاول في علية الحكم يعنى ان الحكم مترتب عليه ايضا كما يترتب على الامر الاول والمعرفية والكاشفية الشرعيتين عند الامر الاول وذلك كحلية الذبيحة فانها معلقة مشروطة بالتذكية ويثبت ايضا تحقق الحلية اذا اخذ اللحم او الجلد من يد المسلم او سوق المسلمين فهل الاخذ من المسلم قسم عن التذكية وليست التذكية شرطا لى الاطلاق او معرف شرعى لحصول التذكية كما ان الاستصحاب معرف لتحقق المستصحب لان الوجود السابق يدل على الوجود الحالى وكقبول الشهادة فانها مشروطة بعدالة الشاهد ويكتفى عند جماعة بظاهر الاسلام فهل ظاهر الاسلام قسم للعدالة وليست العدالة شرطا على الاطلاق او معرف شرعى لها وكاشف عنها وكطهارة الثوب المشترطة في الصلوة السابقة والنجاسة المانعة عنها فانه ثبت كفاية الطهارة المعلومة سابقا والنجاسة كذلك فهل الطهارة والنجاسة السابقتان قسمان لهما حال الصلوة او معرفتان شرعيتان لهما في الحال وكالملكية المعتبرة في جواز البيع والوقف والاجارة والاعارة ويثبت كفاية اليد في جواز هذه الامور فهل الاصل قسمية اليد عن الملكية او معرفيتها شرعا لها إلى غير ذلك لا شك ان الاصل هو القسمية ما لم يكن قرينة على المعرفية اذ المفروض انه لا ملازمة عقلية ولا عادية ولا شرعية بين ذلك الامر والامر الاول فلو كان معرفا له لكان بحسب الشرع المفروض عدم دليل على المعرفية فينتفى بالاصل وايضا ثبت بالدليل الشرعى كفاية الامر الثانى ايضا في ثبوت الحكم وكونه لاجل كشفه عن الاول امر زايد يحتاج الحكم به إلى الدليل والحاصل ان المعرفية الواقعية منتفية والشرعية موقوفة على توقيف الشارع والاصل عدمه وعلى هذا فلا يحكم بالمعرفية الا بدليل شرعى من نص كان يقول المأخوذ من يد المسلم مذكى او محكوم عليه بالتذكية او اجماع او قرينة ومن القرائن المثبتة للمعرفية اشتراط عدم العلم بانتفاء الامر الاول في في ترتب الحكم على الامر الثانى فان المتفاهم عرفا حينئذ كون الثانى معرفا شرعيا للاول وانه قسم يدل على العلم الامر الاول ولذا لم يقل احد بعدم اشتراط التذكية ولا الطهارة السابقة ولا الملكية ولا العدالة وكفاية سوق المسلم و الطهارة السابقة واليد وظاهر الاسلام في الحلية والطهارة الحالية وجواز البيع وقبول الشهادة بل قالوا بان ما في السوق مذكى شرعا والطاهر الاستصحابى طاهر شرعا وما في يد فلان ملكه شرعا وظاهر الاسلام مقتض للعدالة ولذا لو نذر احد ان ياكل اللحم المذكى شرعا وان يجتنب من غير المذكى شرعا يكفى اكل لحم سوق المسلمين ولا يجب عليه الاجتناب من لحم السوق وكذا ساير الامثلة ومن القرائن ان يضم مع الحكم بكفاية الامر الثانى نحو قوله اخذا بظاهر الحال فانه لو اراد ان ظاهر حال الامر الثانى يقتضى تحقق الامر الاول لم يكن لذلك القيد فائدة اصلا ثم انه يظهر الفائدة في حو الاقارير والوصايا والنذور والاحكام الشرعية والوضعية المعلقة على الامر الاول نحو بعتك منا من اللحم المذكى شرعا او اجرتك كل دار ملكتها او وقفت كذلك فيحكم بوقفية ما كانت في يده ويظهر الفائدة ايضا في الاجماع فانه على المعرفية لا يكون


القول بكفاية الامر الثانى في تحقق الحكم منافيا للاجماع على اشتراط الاول مطلقا وعلى القسمية المحضة يكون منافيا وفي تعارض الادلة فانه على المعرفية لا يعارض ما دل على ترتب الحكم على الامر الثانى مادل على ترتبه على الاول على لقسمية يحصل التعارض فتأمل جدا

(عائدة) قالوا الاصل في الوجوب هو المعين والتخيير خلاف الاصل وقد يقال ان الاصل في الوجوب المستفاد من الامر وغيره من الالفاظ التى يدل عليه المعين واما فيما يثبت بالاجماع واختلف في كونه معينا او مخيرا فنسبة الاصل اليهما على السوآء وهذا الذى اخترته في كتاب (منهج المقال) والدليل على اصالة المعين في الاول اصالة عدم بدلية للغير وعدم برائة الذمة بالغير وعدم تعلق الوجوب به وعدم ملاحظته إلى غير ذلك واقول لا يخفى انه لا يمكن ان قال ان فيما يثبت بالاجماع ايضا الاصل كونه معينا لا لاجل احتياج الشغل اليقينى إلى البرائة اليقينية لان القدر المسلم الشغل باحد الامرين دون واحد معين ولا لاصالة عدم تعلق الوجوب بالاخر لان الاصل عدم تعلق الوجوب التعينى بالمعين بل لان الاجماع هو الاتفاق الكاشف عن قول الامام فينكشف بالاجماع انه قال بوجوب شئ ويعلم قطعا حكمه بوجوب الواحد المجمع على وجوبه وانما يشك في قوله بوجوب الاخر ايضا والاصل عدمه والحاصل انه انكشف بالاجماع قوله بالوجوب وبتعلقه بالواحد المجمع عليه والتشكيك انما هو في الزايد بل التحقيق في المقام ان يقال قولهم الاصل في الوجوب لمعين او المخير ان اريد منه ان الاصل في نفس الوجوب او فيما يدل على الوجوب من حيث انه يدل على الوجوب ما هو فجوابه انه لا اصل فيه ونسبة الاصل إلى المعين والمجيز سوآء سواء كان ذلك باللفظ او الاجماع وان اريد ان الاصل في وجوب شئ هل هو وجوبه معينا او يحتمل التخيير فالاصل فيه التعيين سواء كان ذلك باللفظ او الاجماع والوجه ظاهر ثم ان ها هنا خلافا اخر وهو انه بعد ثبوت ان الاصل في الوجوب المعين فهل هو بالدلالة اللفظية يعنى ان معناه الحقيقى ذلك وحقيقة الوجوب العينى او الدال على الوجوب يدل عليه في الجملة من غير دلالة على خصوصية المعين او المخير وانما يحكم بالمعين لنفى التخيير بالاصل كما يحكم بنفى وجوب الاكرام عن غير زيد اذا قال اكرم زيدا بالاصل لا بالمفهوم حكى عن جماعة من المتاخرين الاول لكون الوجوب حقيقة في العينى فيكون مجازا في التخييرى وهو مصادرة ولتبادر العينى وفيه المنع ولاقتضاء الامر الاتيان به وفيه ان المأمور به في المخير ايضا احد الامرين ويجب الاتيان به ايضا ولمنافاة قولك انت مخير بين ضرب زيد وعمر مع قوله اولا اضرب زيدا وفيه ان ذلك مستفاد من وحدة المفعول ولعدم صحة سلب تعيين قتل زيد عن قوله اقتل زيدا وفيه ما مر في سابقه ولانه لو كان للاعم لما جاز حمل المطلق على المقيد بل يحكم بالتخيير لان الاول خلاف الاصل ولا يكون الثانى على هذا كذلك وفيه انه لا يجوز في حمل المطلق على المقيد ايضا على التحقيق وحكى عن جماعة منهم العلامة في المختلف والمحقق الثانى في المصباح (عد) والشهيد الثانى في (روض الجنان) الثانى لئلا يلزم استعمال امر فاسعوا إلى ذكر الله في الحقيقة والمجاز للعينية على الحاضرين والتخييرية للغايبين وفيه ان خطاب المشافهة مخصوص الحاضر ولانه لو كان للمعين لدار الامر في اضرب زيدا او عمرا بين التخيير والتجوز في لفظة او في معنى الحقيقة ولا ترجيح مع انه ليس كذلك رفعه ان التجوز في الامر ارجح للتبادر مع القرينة ولانه لو قال اضرب زيدا او عمرا لا يصح ان يقال ما اوجب شيئا او فيه انه لوجوب احد الامرين والتحقيق ان يقال انه ان كان الكلام في نفس لفظ الوجوب ونفس ما يدل عليه من غير ملاحظة


الامور الخارجية فالحق هو الثانى وان كان النزاع في مجموع الصيغة والمفعول فالحق هو الاول فان المعنى التركيبى غير المعنى الافرادى كما ان مدلول القائم حقيقة نسبة القيام إلى فاعل ومدلول زيد قائم نسبته حقيقة إلى خصوص زيد

(عائدة) كثيرا ما يذكر في كتب الرجال ان فلانا مولى فلان او مولى على سبيل الاطلاق وهو يطلق باصطلاحهم على معان الاول للعتق بالكسر من اعتق رجلا فصار مولاه ويقال لذلك انه المولى من اعلى والثانى المعتق بالفتح فاذا اعتقه رجل فيصير مولى له ويقال له المولى من اسفل ويقال لهذين القسمين المولى من الرق والثالث الحليف ويقال له المولى بالحلف بالكسر واصله المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ومنه الحديث حالف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين المهاجرين والانصار مرتين اى آخا بينهم فاذا حالف احد اخر صار كل منهما مولى الاخر بالحلف والرابع الملازم للشخص فانه يقال لمن يلازم غيره انه مولاه بالملازمة كما قيل مقسم مولى ابن عباس للزومه اياه والخامس غير العربى الخالص يقال فلان مولى فلان عربى ريح الدراية والسادس المولى بالاسلام لمن اسلم على يد اخر كان مولاه بالاسلام ذكر هذه المعانى الثلثة شيخنا الشهيد الثانى في مصباح الدراية وقال فيه والغالب مولى العتاقة وقال ايضا ان المولى بمعنى غير العربى الخالص ايضا كثير ونقل بعض مشايخ والدى (قس) في تعليقته على رجال منهج المقال انه قال والاكثر في هذا الباب ارادة معنى الغير العربى الخالص وها هنا معنى سائغ ايضا ذكره في (تعق) ايضا قد يراد منه وهو النزيل فيقال مولى آل فلان اى نزيلهم

(عائدة) كثيرا ما يقول ارباب الرجال في حق شخص انه اسند عنه ويقولون ايضا لا بأس به وفي معناهما خفاء اما الاول فقيل ان معناه انه سمع منه الحديث وقيل لعل المراد انه سمع منه على سبيل الاسناد والاعمال والا فكثير ممن سمع منه الحديث ليس من اسند عنه اى لا يقولون ذلك في حقه وحكى عن الفاضل المولى محمد تقى المجلسى ان المراد انه روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه قال وهو كالتوثيق

اقول ويمكن ان يكون المراد انه روى عنه الحديث مسندا إلى الغير واسند الحديث عنه وبواسطته إلى الغير فكانهم اعتمدوا على اسناده فاسندوا إلى من اسند عنه ونسبت الرواية اليه واما الثانى فقيل معناه انه لا باس بمذهبه وقيل انه لا بأس برواياته قيل الاول اظهر ان ذكر مطلقا والا ظهر منه انه لا باس به بوجه من لوجوه وكيف كان فلا شك في افادتها مدحا كما هو المشهور على ما قيل ويظهر من العلامة انه يفيد مدحا معتدا به وقيل بافادته التوثيق واستقر به صاحب منهج المقال في رجاله الوسيط على ما حكى عنه وربما قيل بعدم افادته المدح ايضا وهو ليس بجيد

(عائدة) هل الاصل في شهادة العدلين وجوب القبول والعمل بمقتضاها الا ما اخرجه الدليل او عدمه (ظاهر) اكثر اصحابنا بل صريحهم سيما للمتاخرين منهم الاول بل ربما يظهر من بعضهم الاجماع عليه وكون اعتبار قولهما ثابتا من شريعتنا والمحكى عن القاضى عبدالعزيز ابن البراج الثانى واختاره بعض المتاخرين وهو الظاهر من غير واحد من مشايخنا المعاصرين حيث قالوا بعد ثبوت النجاسة بقول العدلين لعدم دليل على اعتباره عموما بل ظاهر السيد في الذريعة والمحقق الاول في المعارج والثانى في الجعفرية وصاحب الواقية حيث حكموا عدم ثبوت الاجتهاد بشهادتهما لعدم دليل على اعتبارها وكنت على ذلك منذ اعوام كثيرة وعليه بنيت عدم قبول شهادتهما على تنجس الطاهر وتطهير المتنجس في كتاب مستند الشيعة وفي عدم قبولها على ثبوت اجتهاد


المجتهد في مناهج الاحكام والحق هو الاول لا لما ذكروه من ظاهر الاجماع او لحمل اقوال المسلمين على الصدق او كقبولهما في كل مورد مع تعلق النزاع والمخاصمة فيه كما اذا نوزع في نجاسة الماء المبيع او تطهيره او في نفوذ حكم مجتهد على شخص بعد حكمه عليه ونحو ذلك والتعدى إلى ساير الموارد بعدم الفصل لمنع الاجماع وعدم ثبوت قاعدة الحمل كما ذكرنا في ذلك الكتاب ومنع ثبوت الاجماع المركب بل كل من يمنع اعتبار شهادة العدلين في مورد يقبلها عند التنازع والترافع فيه بل لحسنة حريز بابراهيم بن هاشم التى هى صحيحة على الاقوى المذكورة في الكافى ونقلها في الوافى في باب من ادان ماله بغير بينة من كتاب المعايش والمكاسب وفيها بعد ما عاب ابوعبدالله (ع) ابنه اسماعيل في دفعه دنانير له بضاعة إلى رجل بلغه انه شارب الخمر و اتلف انه لم فعلت ذلك ولا اجر لك فقال اسماعيل يا ابه انى لم اره انه يشرب الخمر انى سمعت الناس يقولون فقال ا بنى ان الله عزوجل يقول في كتابه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول يصدق الله عزوجل ويصدق المؤمنين فاذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم الحديث امر (ع) بتصديق المؤمنين اذا شهدوا عنده والمؤمنون وان كان جمعا معرفا ولكن عموم الجمع المعرف واستغراقه افرادى لا جمعى كما ثبت في محله فالمعنى كل مؤمن شهد عندك فصدقه خرج المؤمن الواحد بالدليل كما ياتى فيبقى الباقى مع ان رادة العموم الجمعى هنا منتفية قطعا لعدم امكان شهادة جميع المؤمنين عنده من بدو الايمان إلى يوم القيامة بل ولا جميع مؤمنى عصر بل ولا نصفهم ولا ثلثهم بل ولا عشرهم ولا واحد من الف منهم فالمراد اما الاستغراق الافرادى بالمعنى الذى ذكرناه او مطلق الجمع الشامل للثلثة وما فوقها او جميع افراد الجموع الشاملة للثلثة المتعدى حكمه إلى الاثنين ايضا بالاجماع المركب القطعى وايضا الحكم مفرع على قوله سبحانه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين وتصديق النبى لله عزوجل وللمؤمنين وهو وارد في تصديق النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله لعبد الله بن نفيل وهو كان واحدا وايضا ظاهر ان من اخبر سماعيل بشرب الخمر ليس الا اثنين او ثلثة ويدل على المطلوب ايضا الاخبار الغير المحصورة المصرحة بجواز شهادة المملوك ونفوذها قبل العتق وبعده والمكاتب والصبى بعد الكبر واليهودى والنصرانى بعد الاسلام والخصى والاعمى والاصم والولد والوالد والوصى والشريك و الاجير والصديق والضيف والمحدود اذا تاب والعدل والمولود على الفطرة وغير ذلك وهى مما لا يحصى ثيرة مدونة في ابواب متكثرة وجه الدلالة انها تدل باطلاقها بل عمومها لمكان المفرد المضاف والمعرف على قبول كل شهادة كل من هؤلآء المذكورين سوآء كان في مقام الترافع والتنازع اولا وسواء كان كل منهم منفردا او متعددا اثنين او اكثر خرج المنفرد بما ياتى فبقى الاثنان فما زاد ثم قبول شهادة شخص ونفوذها وان كان اعم من ان يجعل علة تامة للحكم بمقتضاها او علة ناقصة وجزء لة الا انه ليس المراد كونها جزء لما يفيد العلم قطعا اذ لا فرق في جزاء ما يفيد العلم بين هؤلاء المذكورين وغيرهم ولا معنى للتقييد بما قيد به اكثر هذه الموارد من معرفة الصلاح او الخيرية او العدالة او العتق او الاسلام او البلوغ او انضمام الغير او كونه مرضيا او تائبا او نحو ذلك فيكون المراد اما قبوله من حيث التمامية او الجزئية لغير العلم وكل من يقول بصلاحيته لجزئية العلة الغير العلمية لا يقول باشتراط الازيد من الاثنين في غير الزنا فيحصل المطلوب بالاجماع المركب العقل فان يل السائل والمسئول عنه في جميع تلك الاخبار انما هو في مقام بيان حكم اخر دون اطلاق الحكم او عمومه فلا يفيد الا قبول شهادة هؤلاء في الجملة ولا كلام فيه قلنا قد مر في بعض العوايد المتقدمة قريبا ان ذلك لا يضر في اطلاق اللفظ المطلق


او العام على سبيل الاطلاق وانما هو في بعض الموارد الذى ليس هذا منه ويؤكد المطلوب ايضا الاخبار المتكثرة الواردة في موارد مختلفة ظاهرة فيما لا تنازع فيه او مطلقة بالنسبة اليه والى غيره كموثقة مسعدة كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة او المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه او خدع فبيع او امرئة تحتك وهى اختك او رضيعتك والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك او تقوم به البينة والبينة وان كانت حقيقة فيما يظهر ويعلم منه الشئ الا ان المستعمل في الاخبار وانما هو في الشاهد والمروى في (في) و (يب) عن الصادق (ع) كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة وصحيحة الحلبى وفيها التحاف عندنا في السوق تشتريها فما ترى في الصلوة فيها قال صل فيها حتى يقال لك انها ميتة بعينها ومرسلة يونس عمن رواه قال استخراج الحقوق اربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين الحديث والمروى في كتاب عرض لمجالس للصدوق عن الصادق (ع) وفيه فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من اهل العدالة والستر الحديث ومرسلة (يه) قال الصادق (ع) اذا اشهد رجل على شهادة رجل بان شهادته تقبل وهى نصف شهادة وان شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل واحد والاخبار الواردة في الوصية والنكاح والطلاق والحدود والهلال وغيرها والتأييد بهذه الاخبار تارة بكل واحد منها منفردا وجعله مؤيدا حينئذ باعتبار احتمال اختصاصها بمواردها واخرى باحتمالها الموجب للاستغراق الظنى لا اقل منه مع انه يثبت من هذه الاخبار حجيتها في معظم الموارد كبواعث الحرمة كلها كما في الموثقة والحقوق (برمتها صح) كما في المرسلة والذنوب باجمعها كما في رواية المجالس غير ذلك و يمكن جعلها دليلا تاما ايضا بضميمة عدم الفصل في بعض مواردها فوائد خمس الاولى الشهادة مأخوذة من شهد وهى تارة بمعنى حضر كما فسره به في المحيط والنهاية الاثيرية والصحاح والقاموس ومجمع البيان ومنه الشاهد يرى ما لا يراه الغايب وقوله سبحانه وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وقوله تعالى واشهدوا ذوى عدل منكم وعلم ذكره في القاموس ايضا في تفسير اشهد ان لا اله الا الله وفي تفسير شهد الله ومنه قوله سبحانه نشهد انك لرسول الله وعاين ذكره ايضا في القاموس والمجمع وقالوا المشاهدة المعاينة واخرى بمعنى اخبر ذكره في المجمع ومنه قوله تعالى وما شهدنا الا بما علمنا وافعل خبر عن يقين وعلم نقله في (لك) وبمعنى اخبر عن يقين حاصل بالمشاهدة والمعاينة قاله في النهاية الاثيرية وقال الشهادة في الاصل الاخبار عما شاهده وعاينه انتهى

ولا يخفى انه ليس المراد منها في هذه الاخبار احد المعانى الثلثة الاول وهو ظاهر فهى يكون اما بمعنى اخبر او اخبر عن علم او اخبر عن مشاهدة وحضور والاخير قطعى لدخوله في الاولين ايضا فيدل تلك الاخبار على حجية ما اخبره العدلان عن مشاهدة وعيان اما تخصيصه بالاخبار اللازم (عن لحق اللازم صح) للغير كما فسره به في (لك) شرعا فلا دليل عليه اصلا ولا الواقعة كثيرا في موارد الاستعمال في كلمات لفقهاء واخبار (الال) كما في الشهادة على الحرمة والميتة والهلال والذنوب ولعل نظره في المراد من الشهادة في مقام الترافع والتنازع لما مر من عدم دليل عليه وعدم مساعدته لكثير من موارد الاستعمال فالثابت من الاخبار هو حجية اخبار العدلين عن مشاهدة وعيان اى الشهادة


المستندة إلى احدى الحواس الظاهرة المعبر عنها بالشهادة الحسية واما مطلق اخبارهما ولو علميا فلا دليل على حجيته ووجوب قبوله الثانية قد ظهر مما ذكر في الفائدة الاولى من معنى الشهادة ان شهادة العدلين الثابتة اصالة اعتبارها وحجيتها غير مخصوصة بما كان اخبارا عن حق لازم للغير ولا بما كان عند الحاكم في محل الترافع والتنازع لاثبات حق او نفيه مطابقة او التزاما بل يعم كل خبر مستند إلى الحس والعيان من الروايات والاخبار عن الوقايع والصنايع والقيم والاحوال والطهارات والنجاسات والمعاملات والشهادات في استخراج الحقوق وطى الدعاوى وغيرها فيكون الكل مقبولا الا ما اخرجه الدليل ثم المراد بالاستناد إلى الحس والاخبار عن الحس هو ما كان كذلك عرفا سوآء كان نفس المخبر عنه محسوسا كقوله رايت انه وضع النار على يد فلان فاحرقه او وضع السكين على حلقومه فقطعه او لازما لمحسوس بحيث يدل على المحسوس بدلالة الالتزام كقوله رايته انه احرق يد زيد بالنار او رايته انه قتله فان الاحراق والقتل وان لم يكونا محسوسين لكنهما يدلان التزاما على احساس اسبابهما الموجبة لهما واحتمال الاشتباه في السببية بعد عدالة الشاهد غير مضر كما لا يضر احتمال الاشتباه في الوضع على الحلقوم الا اذا كان الخبر ممن يحتمل في حقه الاشتباه في الاسباب فينتفى الدلالة الالتزامية فيستفسر حينئذ عما رآه من سبب القتل وبالجملة المعتبر اما الاخبار عن المحسوس او عما يدل عليه دلالة التزامية ولا يلزم في صدق الاخبار عن الحس كون الخبر عنه بتمام اجزآئه محسوسا بل هو غير ممكن غالبا او دائما فان الاخبار عن رؤية زيد لا يخلو عن غير محسوس ايضا وهو درك نه زيد بل اللازم كونه محسوسا صرفا ان امكن او متضمنا لما يترتب وجدانه على المحسوس من غير احتمال اشتباه وخطاء فيه عادة اما مطلقا او في حق ذلك المخبر بخصوصه فان الخبر حينئذ يستند إلى الحس عرفا ويقال عرفا انه اخبار عن مشاهدة وحس فلو قال الشاعر الماهر رايت شعر زيد موزونا يقال عرفا انه اخبار عن المحسوس وان لم يكن الموزونية محسوسة حقيقة بل هو امر وجدانى ومثله ماذا قال العربى العالم بالفارسى سمعت اقرار زيد العجمى باشتغال ذمته لعمرو يقبل منه مع ان لمخبر عنه عربى والمسموع فارسى وفهم المطابقة وجدانى ومن هذا القبيل اخبار اهل الخبرة عن قيمة الاجناس اذا اخبر بالمحسوس فيقول سمعت الناس او رأيتهم يشترون هذا الجنس بهذه القيمة او يرغبون في شرائها فان المحسوس ليس الا ما سمعه من الناس او راى من اشتراه قبل ذلك الجنس واما قيمة ذلك الجنس بخصوصه فيعلم بالمقايسة التى هى ليست امرا محسوسا ومنه ايضا اخبار او باب الصنايع عن الملكات فيخبرون عن كون زيد خياطا او خطاطا او نقاشا برؤيتهم افعالهم مكررة واخبار المجتهد عن اجتهاد شخص اخر بمشاهدة ترجيحاته المتكررة الموافقة للقواعد وكل ذلك يعد في لعرف و العادة اخبارا عن المحسوس بعد انضمامه بالخبر عن مشاهدة الاثار ومنه اخبار الطبيب عن حذاقة غيره ولا يقبل شئ من امثال ذلك من غير اهل الصناعة لامكان الخطاء فيما يتعلق بالوجدان ومنه ايضا شهادة الشاهد بان الملك الفلانى كان في يد زيد وكان يتصرف فيه التصرفات الملكية فان كون التصرفات ملكية امر غير محسوس ولكن يعد ذلك وامثاله اخبارا عن المحسوس عرفا الثالثة مقتضى عموم حسنة حريز واطلاق اكثر الاخبار الغير المحصورة المشار اليها بعدها وغير ذلك شمول الحكم المذكور اى اصالة وجوب القبول والحجية بشهادة الرجل الواحد ايضا الا ان الظاهر انه مما لم يقل به احد ان جعلت الشهادة مغايرة للخبر اما لتخصيص متعلقها بالمعين او لتخصيصها باستخراج الحقوق مطلقا او في مقام التنازع


والترافع وان جعلت هي ايضا من الاخبار فربما يقال باصالة حجية اخبار الرجل الواحد العدل ولو في غير اخبار الاحكام فيستثنى منها الشهادة مطلقا او باحد المعانى المذكورة اما لاجل العموم او الاطلاق المذكورين بناء على كون الشهادة مطلق الاخبار او الاخبار الجازم او الاخبار عن الحس ويخرج عنها ما خرج بالدليل او لاجل اطلاق حيحة الحلبى المتقدمة او لاجل آية النبأ او بعض الاخبار كقولهم عليهم السلام المؤمن وحده حجة وكصحيحة هشام وفيها والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة (بثقة تبلغه او تشافه العزل عن الوكالة صح) وموثقة سماعة قال سئلته عن رجل تزوج امرئة او تمتمع بها فحدثه ثقة او غير ثقة فقال ان هذه مرأتى ليس لى بينة قال ان كان ثقة فلا يقبل منه وغير ذلك اما عموم حسنة حريز فلا شك انه مخصوص بغير ما اخرجه الدليل مثل الشهادة في مقام المنازعات والمرافعات المشترطة فيها التعدد بالاجماع والنصوص ومثل الشهادة على الذنوب المخرجة برواية عرض المجالس المتقدمة والشهادة على الميتة المخرجة بالمروية في (في) و (يب) المتقدم ومثل الشهادة على مطلق اسباب التحريم الخارجة بموثقة مسعدة السابقة حيث ان البينة اما معناها اللغوى وهو ما ينكشف به الشئ ويبين ولا شك انه لا يحصل بالشاهد الواحد ومعناها المصطلح في الاخبار وهو الشاهد المتعدد ويدل عليه توصيفها في رواية منصور عن الصادق (ع) بالجمع حيث قال واقام البينة العدول وقيل جميع الحقوق الخارجة بمرسلة يونس المذكورة ومثل رؤية الهلال الخارجة بالاجماع والاخبار ومثل الشهادة على الشهادة الخارجة بمرسلة (يه) المتقدمة وبروايتى غياث بن ابراهيم وطلحة بن زيد ان عليا (ع) كان لا يجيز شهادة رجل على رجل الا شهادة رجلين على رجل ومثل الطلاق المشترط فيه العدلان بالاجماع والكتاب والسنة ومثل الوصية التى هى ايضا كذلك وعلى هذا فلا بد من تخصيص عموم الحسنة وهو يمكن ان يكون بارتكاب التخصيص في اطلاق الشهادة و تخصيصها بغير ما ذكر وما لم يذكر من المستثنيات وابقآء المؤمنين على العموم او يكون بارتكاب التخصيص في المؤمنين باخراج المؤمن الواحد منهم ولو اغمض النظر عن اولوية الثانى بل تعينه باعتبار لزوم الاول اخراج اكثر الافراد قطعا اذ لا يبقى بعد اخراج المخرجات المذكورة ما يجب فيه تصديق الشاهد الا اقل قليل فيكون الاول مساويا له ولا يكون لاحدهما ترجيح فلا يعلم شمول العموم للشاهد الواحد ولا يلزم مثل ذلك في الشاهدين اذ لو قلنا بالتخصيص الاول يشمل الثانى للشاهدين ايضا ويثبت الحكم لهما في مواضع التخصيص بثبوت الحكم فيها للشاهدين بالاجماع والاخبار المتقدمة ومما ذكرنا يظهر ما في اطلاق الاخبار المشار اليها بعد الحسنة مضافا إلى انها لا تدل الا على كون شهادة الواحد جايزة او ممضاة او مقبولة و هى اعم من كونها جزء سبب الحكم او تمامه ولذا قال في مرسلة (يه) المتقدمة ان شهادة رجل على رجل مقبولة وهى نصف شهادة والى معارضتها باخبار اخر كرواية السكونى عن جعفر عن ابيه (ع) ان شهادة الاخ لاخيه يجوز اذا كان مرضيا ومعه شاهد اخر وغيرها واما اطلاق صحيحة الحلبى فهو مقيد بالمروى في الكافى و (يب) السابق عليها قطعا مع انها مخصوصة بالميتة فلا يثبت بها الاصل واما آية النبأ فضعف دلالتها على حجية الخبر الواحد في مواضعه مبين واما المؤمن وحده حجة فالرواية غير معلومة الاعتبار وايضا معنى المؤمن وحده اى الغير المنضم مع غير المؤمن لا المؤمن الواحد فلو دلت لكانت


بالاطلاق او العموم المعلوم حالهما مما ذكر وايضا المراد من الحجية غير معلوم وارادة حجية قوله او خبره غير معلومة واما صحيحة هشام الواردة في عزل الوكيل فهى مخصوصة بمورد خاص ان علمنا بها يكون مخصوصة به فلا يفيد للاصل اصلا اما موثقة سماعة فغير صريحة في النهى عن قربها لمكان الجملة الخبرية فيكون للكراهة احتياطا في امر الفروج مع انها معارضة بموثقة مسعدة الصريحة في انه لا يقبل بدون البينة وبالجملة لم اعثر على دليل تام على حجية اخبار العادل الواحد على سبيل الاطلاق ليكون اصلا مرجعا في الموارد الجزئية الرابعة ما ذكر كان حكم الرجل واما المرئة فالاصل في الاربع منهن الحجية الا ما اخرجه الدليل واما ما دون الاربع فالاصل عدم الحجية الا في مواضع خاصة اما الثانى فللاصل وعدم الدليل واما الاول فلرواية عبدالكريم ابن ابى يعفور عن ابى جعفر (ع) قال يقبل شهادة المرئة والنسوان اذا كن مستورات من اهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للازواج تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في انديتهم وجه الاستدلال انها تدل على قبول مطلق شهادة المرئة ولكن القبول على ما عرفت اعم من جعلها تمام السبب او جزئها ولكن السببية في الجملة معلومة واذا انضم معها اض لاجماع المركب يتم المطلوب لان كل من يقول بحجيته خبر المرئة في موضع لا يقول باشتراط الزيادة عن لاربع الخامسة اذ قد ثبت اصالة وجوب قبول شهادة العدلين فاعلم ان ذلك انما يكون فيما يترتب عليها اثر ويتبعها حكم لمن يشهدان عنده او لغيره واما ما ليس كذلك فلا معنى لقبوله وحجيته فلو شهد عدلان بانا اكلنا البارحة خبزا او راينا ذئبا او كان الهواء في القرية الفلانية باردة او خربت دار زيد من غير ان يترتب على هذه الاخبار اثر لم يكن واجب القبول ولا حجة ولا معتبر اذ ليست تلك لاخبار موارد لهذه الاوصاف وانما هى عارضة لما يترتب عليه اثر ثم ذلك الاثر المترتب على شهادتهما اما اثر مخصوص بمن شهدا عنده واثر في حقه خاصة او مخصوص بغيره واثر في حق الغير كذلك او اثر يعود اليه والى غيره فالاول كان يشهد عدلان عند احد انك نذرت في العام الماضى ان تصوم شهرا مثلا ولم يكن المشهور عنده متذكرا له او يشهد طبيبان عدلان عنده ان علاجك منحصر في الخمر مثلا او ان الصوم يضرك والثانى كان يشهدا عنده بان زيدا اعترف باشتغال ذمته لعمرو بالمبلغ الفلانى او مات مورث فلان او علاج فلان منحصر بالخمر او يضره الصوم او نذر ان يصوم او ان يعطى دينارا لزيد والثالث كان يشهدا عنده برؤية الهلال او موت زوج المرئة الفلانية فان امره في حق المشهود له جواز تزويجه المرئة وفي حق المرئة كونها مختارة لنفسها وفي حق ساير الرجال جواز تزويجهم اياها او ان ما في يد زيد مال عمرو واثره في حق زيد وعمرو ظاهر وفي حقه حرمة بتياعه من زيد إلى غير ذلك فما كان من الاول يترتب عليه تمام اثره ويجب على المشهور له العمل بما شهدا عنده ان كان مقتضاها واجبا ويستحب ان كان مستحبا وهكذا وما كان من الثانى لا يترتب عليه الا ثبوت المشهود به عند المشهود عنده وصيرورته كمعلومه واما اثره المترتب عليه في حق الغير فلا يترتب عليه اصلا الا اذا كان المشهود عنده ممن يكون الثبوت عنده و معلومه حجة على الغير ويلزم على الغير اتباعه ومتابعة معلومه اما مطلقا او في مورد خاص او حالة مخصوصة يترتب عليه حينئذ الاثر في حق الغير ايضا لان الاصل عدم حجية علم احد على غيره فكيف بالثابت عنده بما لا يفيد غير الظن غالبا وما كان من الثالث يترتب عليه اثره في حق المشهود عنده مطلقا دون اثره المترتب عليه في حق الغير الا مع ما ذكر من كون المشهود عنده واجب الاتباع للغير وكان حكمه نافذا عليه ملزما له للاصل المذكور فان قيل اذا كان الاثر المترتب في حق الغير


معروفا له او منكرا فيجب على المشهود عنده حمل الغير على ذلك والزامه عليه من باب الامر بالمعروف النهى عن المنكر لا دلتهما قلنا بمجرد علم احد بشئ او ثبوته عنده لا يصير ذلك الشئ معروفا ولا منكرا على الغير الذى لم يثبت ذلك عنده فلا وجوب على العالم ولا على الغير شئ من ذلك الباب فلو راى احد هلال شهر رمضان يجب عليه الصوم ولا يجب على من لم يره حتى يامره الرائى بالصيام من باب الامر بالمعروف ولو كان الرائى مجتهدا الا اذا ثبت وجوب قبول حكم المجتهد في الرؤية ايضا ثم انه خرج من تحت الاصل المذكور الثبوت عند المجتهد في الحقوق المتعلقة بالغير ضررا ونفعا في لدعاوى والخصومات والمنازعات عند ترافعهما اليه بالاجماع والكتاب والسنة وكذا في الحدود والعقوبات فيجب اتباع حكمه فيها على كل احد يقضى له او عليه وكذا في احكام الله سبحانه المستخرجة من ادلتها الشرعية بالاجماع او النصوص ايضا فيجب اتباع فتواه على كل من يقلده ويجب على المجتهد الفتوى له من باب الارشاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وذلك في الخلافيات او الوفاقيات النظرية واما الاجماعيات الضرورية فلا يختص وجوب ارشاده وامره ونهيه بمقلديه بل يجب عليه بالنسبة إلى كل مكلف بها واما غير هذه الامور فلم يدل دليل على وجوب اتباع المجتهد وثبوت ا يثبت عنده على الغير ايضا وله فلا يترتب اثر الامر الثابت عنده في حق الغير سوآء كان مخصوصا بذلك الغير او شاملا له ولمن له يثبت عنده وعلى هذا فلو شهد عدلان عند مجتهد بان زيدا نذر صوم الغد وهو ناس له لا يجب على زيد صومه ما لم يشهدا عنده ولا على المجتهد الزامه بالصوم بل لا يجوز له الالزام ولو شهدا بانه نذر ان يعطى مائة دينار للفقراء او لزيد واقر باشتغال الذمة لهم اوله بذلك لا يجب عليه الزامه ولا يجب على المشهود عليه العمل بقوله ما لم يكن نزاع ولو حسبيا ولو هدا عنده بانحصار علاج الفلان عن مرضه بالخمر لا يجوز له امره ولا يجوز له شربه بل يشترط شهادتهما عند المريض ولو شهدا عنده برؤية الهلال يجب على نفسه الصيام او الافطار ولا يجب على غيره ممن لم يسمع شهادتهما او لم يثبت شهادتهما عنده باستفاضة او شهادة عدلين او خبر محفوف بالقرائن بل لا يجوز له الافطار او الصيام ولا يجب الزام المجتهد غيره على احدهما بل لا يجوز تجويز احدهما له ولو شهدا عنده بموت زيد لم يجز له الحكم بجواز تزويج زوجته او تقسيم امواله ما م يشهدا عند الزوجة او الوارث وهل يجوز له تزويج زوجته لنفسه او اشترآء شئ من ماله من وارثه الظاهر لا لكونه اعانة على الاثم حيث انه غير جايز للزوجة والوارث وكذا لو شهدا عنده يبلوغ الغايب المفقود خبره عمره الطبيعى نعم لو شهدا عنده بشئ مما ذكر في مقام التنازع والترافع اليه فيما كانت الدعوى مسموعة يجب اتباعه في هذه الواقعة بخصوصها ويلزم حكمه على المترافعين فلو طلب احد حقا له على غيره مؤجلا باول رمضان وادعى الطالب الحلول علما او ظنا او احتمالا بناء على سماع الدعوى الظنية او الاحتمالية كما هو الاظهر عندى وشهد عدلان بالرؤية يحكم على المديون باداء المال ويجب عليه اتباعه ولكن لا يجب عليه صيام ذلك اليوم ولا على غير ذلك الشخص من المديونين المؤجلين بهذا الاجل ادآء ديونهم ولو اراد احد الورثة اخذ مال مورثه الذى عند غيره وادعى علما او ظنا او احتمالا موت مورثه واثبته عند المجتهد بشاهدين يجب على الغير ادآء المال بعد حكمه ولكن لا يجوز لزوجته التزويج ما لم يثبت عنده الموت وهكذا في جميع الموارد ومن لا يسمع دعوى الظنية والاحتمالية لا يجوز له الحكم ما لم يدع الزوجة او الوارث


علما وعلى ما ذكر فلو جاء‌ت امرأة عند مجتهد وقالت اريد اثبات موت زوجى بشهادة عدلين عندك لتحكم لى بجواز التزويج م يجز له الحكم بشهادتهما بل الوظيفة حينئذ ان يأمر الشاهدين بشهادتهما عند الزوجة او يرشد الزوجة باستماع شهادتهما ليحل له التزويج او يامرهما بالشهادة عند من يريد تزويجها او عند عدلين اخرين ليبلغا شهادتهما لكل احد اراد او يرشد بجعل شهادتهما شايعة او محفوفة بالقرائن ليعمل بها كل من يريد وهكذا في غيرهما من الامثلة ولو كانت الزوجة مدعية للعلم واراد التزويج واثبات الموت للغير فكك ايضا اذ مجرد ادعائها من غير نزاع ومنازع لا يوجب نفوذ حكمه ووجوب اتباعه فان قيل يمكن اثبات وجوب متابعة المجتهد وقبول قوله في امثال ذلك بما دل على وجوب تقليده قلنا العمدة في وجوب تقليده الاجماع والضرورة والخلاف في امثال ذلك بين العلماء معروف ثم النصوص كمقبولة بن حنظلة والتوقيع الرفيع ورواية مصباح الشريعة وامثالها والاولى متضمنة لوجوب متابعته في احكام المعصومين وكيف ما وزيد مات او الهلال في الليلة الفلانية موجودة من احكامهم والثانية آمرة بالرجوع إلى رواة الاحاديث اى من حيث انهم رواتهم وانتفاء الحيثية فيما نحن فيه ظاهرة والثالثة قائلة بان للعوام ان يقلدوه ولم يبين ان لهم تقليده في اى شئ فيه ولا عموم فيه والاطلاق فان قيل ثبت جواز حكم المجتهد في امثال ذلك بمثل قولهم في الاحاديث المستفيضة المذكورة في باب القضاء المتضمنة لقولهم (ع) اقض بينهم بالبينات او قولهم استخراج الحقوق باربعة وعد منها شهادة العدلين ولا شك ان جواز ازدواج المرأة مثلا حق لها قلنا الاول متعقب لقوله (ع) واضفهم إلى اسمى يحلفون ه فيخصصها بالمنازعات اذ هى التى فيها الحلف والثانى لا يدل الا على انه يستخرج الحق بالعدلين وهو مسلم فان الزوجة يستخرج حقها بشهادة العدلين ولم يدل على عموم المستخرج فان قيل سيرة الناس جارية على قبول حكم المجتهدين في امثال هذه الامور فانا نرى العوام والنسوان في بيوتهم يصومون ويفطرون بمجرد حكم المجتهدين بالرؤية مثلا قلنا ذلك توهم فاسد جدا فان السيرة اى حجية فيها مالم تكشف عن قول المعصوم وكيف يكشف السيرة مع عدم العلم بحال اهل الصدر الاول في ذلك وما يقربه بل اهل اكثر الاعصار السالفة فلعل بناء اهل عصر عليه لفتوى مجتهدهم بذلك وجريان طريقة لعوام عليه بعدهم مع انه ان اريد سيرة الناس في عصر جميعا من العوام والخواص فممنوعة وان اريد سيرة العوام فبعد عدم العلم بحال الخواص او العلم بمخالفتهم فاى حجية فيه مضافا إلى ان السيرة المدعاة هنا لا تختص بقبول قول المجتهد بل لا يلتفت العوام إلى جهة الاجتهاد بل يصومون ويفطرون بحكم ائمة الجماعات بل المتصدين تغلب المنصب المرعات وفساده معلوم قطعا فان قيل كيف يجب على العامى الشاك بين الثلث والاربع في الركعات قبول قول المجتهدين على الاربع ولا يجب قبول وله اليوم اول الشهر او فلان مات واى فرق بينهما قلنا الفرق ظاهر فان المجتهد اذا راى قول الامام من شك بين الثلث والاربع فليبن على الاكثر يعلم انه حكم الامام فيحكم به في جزئياته ومنها هذا السائل الشاك لانه فرد من افراد من شك ومطابق له ولم يقل الامام ان كل يوم شهد العدلان فيه بالرؤية هو يوم الصوم او الفطر لكل احد وكل شخص شهدا بموته فهو ميت حتى يجرى المجتهد الحكم في زئياته بل قال من شهد عنده العدلان فليفطر او فليصدقه ومن جزئياته المشهود عنده لا غيره وليس زيد مات او الهلال في هذه الليلة مرئية من جزئيات حكم الامام (ع) ولم يحكم بعام يكون ذلك من افراده وينطبق عليه بقى ها هنا شئ ينبغى التنبيه عليه وهو انه


قد مر ترتب اثر شهادة العدلين المتعلق بحق الغير في المنازعات والدعاوى اذا كان المشهود عنده مجتهدا فهل ذلك مخصوص بصورة وقوع النزاع والتخاصم والدعوى من المدعى والجحود من المدعى عليه اذ لا بل يجوز له الحكم بالبينة بمجرد ادعاء المدعى واقامته البينة ولو لم يكن نزاع فرضى كما لو باع زيد داره لعمرو واقر به عند جمع ولم يكن منكرا فاقام المشترى البينة عند الحاكم ليثبت ذلك عنده واراد ان يحكم به احتياطا لوقوع النزاع او تسجيل المطلوب ولو كان لزيد دين على عمرو وهو في بلد اخر فاراد زيد قامة البينة لذلك ويثبته عند الحاكم ليصدر منه الحكم حتى يجريه على عمرو لو فرض جحوده بل قد يتكلم في جواز اقامة البينة قبل التنازع قال العلامة في (عد) في البحث الرابع من الفصل الثامن من المقصد السابع في متعلق الدعاوى ولو اراد اقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه للتسجيل فالاقرب الجواز وقال ولده فخر المحققين وجه القرب انه غرض مقصود لانه حافظا للحق على تقدير موت الشهود وهذا التقدير ممكن في كل وقت فاقتضت الحكمة الالهية جعل طريق إلى اثبات الحق ويحتمل العدم انه ليس بغريم حقيقة ولا نزاع حقيقى بينهما وقال في (الدروس) الاقرب سماع بينة الداخل للتسجيل وان لم يكن خصم وقال في (ير) فان قلنا بتقديم بينة ذى اليد يعنى في صورة التعارض فهل يسمع دعواه وبينته للتسجيل قبل ادعاء الخصم لا اعرف لاصحابنا نصا في ذلك ومنع اكثر الجمهور منه اذ لا بينة الا على الخصم فطريقة ان ينصب لنفسه خصما والاقرب عندى سماع بينته لفائدة التسجيل و قال في بحث القضاء على الغايب منه ولابد ان يكون معه اى مع المدعى الغايب بينة ويدعى جحود الغايب فلو قر انه معرف لم يسمع بينته الا لاخذ المال ولو لم يتعرض لجحوده احتمل السماع وعدمه ولو اشترى شيئا فخرج مستحقا و البايع غايب سمعت بينته ولو لم يدع الجحود انتهى

اقول مرادهم من السماع الذى اختلفوا فيه ليس مجرد الاصغاء إلى اخبار البينة لانه جايز البتة في كل حال للاصل بل المراد اما اجابة مريد اقامتها لترتب الاثر او اصل ترتب الاثر اى ثبوت المشهود به او تعلق الاثر بالمشهود عليه اى جواز الحكم بمقتضى شهادتهم عليه ونفوذ الحكم عليه فان كان مرادهم ترتب الاثر وثبوت المشهود له فيمكن ان يكون الاختلاف في السماع وعدمه باعتبار الاختلاف في اصالة اعتبار شهادة العدلين وعدمها فمن يقول بالسماع فبنائه على الاصالة فيثبت المشهود به وان توقف الحكم بمقتضاها ونفوذه على النزاع ومن يقول بعدمه فبنآئه على اصالة عدم الاعتبار فلا يسمع الا فيما ثبت اعتبارها فيه ولم يثبت في بينة الداخل ولا بينة من يعترف من عنده الحق له ويمكن ان يكون بنآء الكل على اصالة الاعتبار ولكن من يقول بعدم السماع فلاجل خروج بينة الداخل ومن لا يجحد خصمه بالدليل ومن يقول بالسماع فيقول بان ادلة عدم سماع بينة الداخل وغير الجاحد خصمه لا يفيد ازيد من عدم جواز الحكم بهذا الثبوت لعدم التوقيف وان كان مرادهم جواز الحكم وعدمه فلعل مراد من يقول بالسماع جواز الحكم بهذه الشهادة بعد تحقق المخاصمة والجحود لا بالفعل ومراد من يقول بالعدم يريد العدم فعلا فيعود النزاع لفظيا او يكون نظر الثانى إلى عدم اصالة اعتبار قول العدلين او إلى خروج بينة الداخل او غير الجاحد خصمه بالدليل فلا يجوز الحكم بينهما مطلقا فيكون النزاع معنويا ثم اقول اذ قد اثبتنا اصالة قبول شهادة العدلين بمعنى وجوب قبولها على المشهور عنده ولزوم تصديقه اياها فيترتب عليه ذلك الاثر مطلقا ما لم يكن لها معارض واما الاثر المتعلق بالغير اى ترتب نفوذ الحكم على الغير وله عليها فقد عرفت ثبوته في المتنازعين المترافعين إلى المشهود عنده مع كونه اهلا للحكم


ولكنه يختص بغير بينة الداخل عند الاكثر لاختصاص الاجماع بغير بينة وخصوص النص الدال على ذلك وكذا يختص بصورة كون الغير احد المتنازعين لعدم دليل على جواز الالتزام والحكم بدون التنازع مثل اقض بل هو المتبادر من القضآء على شخص والزامه والحكم عليه وكذا هو المتبادر من مثل قولهم اقض بينهم لان الظاهر من القضآء ما بين الشخصين وقوع التنازع بينهم سيما مع تعقيبه بمثل واضفهم إلى اسمى يحلفون به وكذا هو المتبادر من قولهم البينة على المدعى واليمين على ن انكر او على المدعى عليه مع ان القضآء بالبينة او كون البينة وظيفة المدعى لا يدل الا على القضآء بها في الجملة فيمكن ان يكون بعد التنازع واما ما دل على قبول شهادة العدلين فلا يفيد ازيد من تصديقهما او لزوم الحكم بهما فيما يثبت فيه لزوم الحكم ولا يتوهم ان قوله (ع) في صحيحة سليمان بن خالد احكم بينهم بكتابى واضفهم إلى اسمى يحلفون به ثم قال هذا لمن لم يقم له بينة انه يدل بالمفهوم على ان من قامت له بينة يحكم له مطلقا لان المفهوم ان من قامت له البينة لا حلف عليه واما نه هل يحكم له مطلقا او بعد وقوع النزاع فلا دلالة له ويؤيد ذلك ما ذكروه من عدم جواز القضآء على الحاضر الذى لم يسمع الدعوى لصمم او اختلاف لغة او نحوهما ما لم يسئل عنه وما ذكروه من الزام المدعى عليه الساكت على الجواب وعقوبته على ذلك من غير تعرض للحكم عليه بالبينة اذا كانت هذا مضافا إلى ان عدم النزاع اما لعدم المنازع إلى عدم كون الواقعة بين اثنين فلم يثبت فيه اصل جواز الحكم والقضاء بل المتبادر من القضآء هو ما كان بين اثنين مع ان ادلة القضآء متضمنة لقوله اقض بين الناس او بينهم وهو انما يكون بين شخصين او ظاهر فيه وتصور المخاصمة المنازعة وفرض المنازع لا يفيد او لعدم وقوع النزاع وان كان بين اثنين وحينئذ لا يجوز القضآء للمدعى الا مع السماع عن الاخر لرواية محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (ع) قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اذا تقاضى اليك رجلان فلا تقض للاول حتى تسمع من الاخر فانك اذا فعلت ذلك تبين لك القضآء ولا شك ان بعد السماع عن الاخر اما يقر فلا حكم بالبينة حينئذ او ينكر فيتحقق الجحود والنزاع لا يقال ان ذلك مخصوص بما اذا تقاضى رجلان لا رجل واحد لانا نقول ان العلة المنصوصة تشمل لقاضى لاحدهما ايضا نعم خرج المدعى عليه الغايب بالنص الدال عليه فيسمع البينة عليه ويقضى بها مطلقا خرجت صورة اعتراف المدعى باعترافه اذ لا فائدة للحكم والالزام على الشخص بعد اعتراف المدعى لكونه معترفا فيبقى ساير الصور كصورة الطلاق المدعى ولذا حكم في (ئر) بسماع بينة المدعى على الغايب في غير الصورة الاولى بل يمكن الخدش في صورة الاعتراف ايضا اذا اراد المدعى صدور الحكم احتياطا فتامل فيحصل بما ذكر عدم مشروعية القضاء والحكم وعدم ترتب اثار الحكم وهو عدم جواز النقض عليه مالم يكن منازعة فعلية بين اثنين الا في الغايب نعم لو اقام احد بينة بل النزاع فيجوز استماعها للاصل ويجب تصديقها واعتقاد وقوع مقتضاها والاخبار عن ثبوته وضبطه احتياطا لزمان وقوع التنازع وحينئذ يجوز بمقتضى الشهادة المتقدمة اذا كان المشهود عنده متذكرا لها اذا ثبت الشهادة عنده بما يثبتها والله العالم

(عائدة) اعلم انه يشتبه كثيرا وظيفة الحاكم في الحكم بين المتنازعين اذا كانت الواقعة خلافية وتنازع الخصمان فيها لاجل اختلاف المجتهدين في المسألة والتحقيق في المقام انه اذا كان تنازع المتخاصمين المترافعين عند حاكم في امر لاجل اختلاف المجتهدين فيه كان ينازع الولد الاكبر مع غيره في اخذ


الحبوة مجانا او بحساب ارثه او فيما يجئ به او ادعى احد الشركاء الثلثة الشفعة وانكرها الاخران او تنازع المتبايعان في نجاسة المبيع وعدمها او تنازع البكر ووليها في الاستقلال في العقد وعدمه او تنازعا في دية جناية اختلف العلماء ي مقدارها إلى غير ذلك يجب على الحاكم المترافع اليه الحكم في الواقعة بمقتضى رأيه وفتواه اجماعا لانه حكم الله عنده في حقه وفي حق كل من يقلده او يترافع اليه ولا يفيد تقليد احدهما مجتهدا اخر يخالف رأيه رأى ذلك المجتهد او كونه مجتهدا مخالفا لذلك المجتهد اذ لم يثبت من ادلة وجوب عمل المجتهد باجتهاده او المقلد باجتهاد مجتهده الوجوب في ترتب الاثر حتى في موضع يزاحمه حق غيره لو بنى ذلك الغير على اجتهاده والحاصل ان الثابت ليس ازيد من ترتب اثار اجتهاده او تقليده فيما هو حق نفسه مما ليس له مزاحم من حقوق الغير والا فلا دليل ثم المراد برأيه وفتواه ليس هو فتواه في جميع اجزاء الواقعة المتنازع فيها فانه قد يكون فتواه فيها وجوب البنآء على فتوى غيره في جزء منها فيجب اتباعها فان فتوى كل مجتهد صحة عمل كل مجتهد اخر او مقلده اذا بناه على رأى ذلك المجتهد الاخر وعمل به فيه فيجب الحكم بمقتضاه لو كان كذلك فقد يكون الواقعة بحيث لم يتحقق من احد المتنازعين فيها بناء على امر بتقليد مجتهد فيجب فيها الحكم في اصل الواقعة بمقتضى فتوى الحاكم ورايه فيها وقد يتحقق فيها بناء على امر بتقليد غيره فيجب الحكم بمقتضى ذلك البناء لان فتوى الحاكم ايضا على صحة ذلك الامر حينئذ وترتب الاثر عليه فاذا تنازع شخصان في اصل الحبوة مجانا او بازاء ارثه ابتداء قبل بناهما على تقليد مجتهد يجب على الحاكم المفتى بالاخذ مجانا الحكم به ولو كان المتنازعان مقلدين لمجتهدين يعطيها بازآء الارث فعملا بها في الواقعة واخذ الكبير بازآء ارثه بتقليد مجتهده واعطاه ساير الورثة بازآئه ايضا بتقليده ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور يجب عليه الحكم بكونها بازآء الارث لا لاجل انه فتواه مطلقا بل لاجل انهما قلد المجتهد الاخر وعملا به وانتقل المحبو بازاء الارث إلى المحبو له وما بازائه إلى سائر الورثة وفتوى الحاكم ايضا على الانتقال المذكور بالتقليد المذكور وتوقف رفع الانتقال إلى ناقل اخر فيحكم بمقتضى هذا الفتوى وبازاء الارث وكذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلدين لمن يرى الشفعة في الشركاء الثلثة فلو تنازعا قبل بناهما على اخذ الشفيع المشفوع بتقليد مجتهده وترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ يحكم ذلك بسقوط الشفعة ولو بينا الامر على تقليد الاول واخذ الشفيع المشفوع بتقليده ورضى به الشريك تقليدا له ايضا م تنازعا عندنا في الشفعة يجب عليه الحكم بكون المشفوع لاخذ الشفعة لانه اخذه بتقليد من يقول بثبوتها واعطاه الشريك ايضا بتقليده فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى ذلك المترافع اليه ايضا فيحكم بمقتضاه وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك لاجل كونه مذكى عنده بفتوى من يرى حليته واشتراه المشترى ايضا بتقليده واجريا العقد ثم وقع التنازع بينهما و ترافعا عند من لا يرى حليته يجب عليه الحكم بصحة البيع لان فتواه صحة بيعه للمجتهد المفتى بحليته وطهارته ولمقلده وقد وقع ذلك من المتبايعين الكذائيين فيكون صحيحا ممضى عنده ايضا وهكذا في جميع الوقايع نعم يشترط في الحكم الصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا بمقتضى فتوى المجتهد الاخر ولا يكفى تقليد احدهما فيما يكون الامر بين اثنين نعم لو لم يكن الواقعة مما يكون الاثر المترتب على العمل بين المتنازعين فيكفى تقليد احدهما كمسألة عقد البكر او الولى فلو عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها وقبلها الزوج بتقليده ايضا ثم تنازع الولى عند من يرى


استقلاله يجب الحكم بصحة العقد اذ لا تعلق للولى في اثر العقد الذى هو حلية البضع ولا يحتاج تقليد البكر إلى رضى المولى ايضا ولو كان الحاكم في الامثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم التقليد في المعاملات بل يكتفى بالمطابقة لرأى مجتهد فبنى المتنازعان الامر اولا على احد الطرفين يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناء على رأيه ايضا وكذا لو اكتفى بالتقليد اللاحق على العمل وقلدا بعد العمل ايضا وهكذا او المحصل انه يجب على الحاكم المترافع اليه ان يستخرج اولا فتواه في تلك الواقعة المتنازع فيها ويحكم بمقتضاها سواء كانت مطابقة لفتواه في جزء الواقعة اولا فيرى انه اذا سئل عنه ان ما رايك في الحبوة اذا تنازع فيه الورثة يفتى بانها يعطى مجانا فيحكم به في الواقعة اذا تنازعا قبل ضاء الطرفين وبناهما على تقليد اذ ليس للواقعة جزء اخر ولو بنى المتنازعان فيها على تقليد من لا يرى مجانا فيزيد في الواقعة جزء اخر لان المتنازع انما هو في الحبوة التى بينا فيها الامر على تقليد ويرى انه اذا سئل عنه ما رايك في الحبوة التى اخذها الاكبر مجانا بتقليد من يراها كذلك واعطاها ساير الورثة ايضا كذلك فهل يصير مالا حلالا له يفتى بانها ماله فيجب الحكم به في المرافعة ايضا ولو سئل انه لو اخذها الاكبر بتقليد من يراه مجانا ولكن لم يرض به الباقون فيفتى بانه لا يكفى تقليده فقط ويرى نه اذا سئل ما فتويك في حق باكرة زوجت نفسها لشخص بتقليدهما لمن يرى استقلالها انه يفتى بالصحة فيجب عليه الحكم بها ايضا بعد وقوع العقد ولو فرض ان فتواه على عدم الصحة فيحكم به ايضا ولو تنازع الجانى والمجنى عليه في قدر الدية المختلف فيها عند حاكم فيجب حكمه بمقتضى رأيه ولا يفيد هنا بناء احدهما او كليهما على فتوى غيره الا اذا عملا بها واعطى الجانى الدية بمقتضاها واخذها المجنى عليه كذلك وبالجملة اللازم على الحاكم في جميع الوقايع تصوير فتواه في كل الواقعة اذا سئل عنه فيها والحكم بها فرع لو ترافع المتنازعان في امر قبل بناهما على احد الطرفين بالتراضى او اجرآء حكم عقد فيه وحكم الحاكم بمقتضى رأيه فهل يجوز للمتنازعين بعده البناء على تقليد الاخر في هذه الواقعة لو رضيا ويترتب عليه اثره ام لا الظاهر الثانى لاستقرار الامر على ما حكم به فلا ينتقض فلا حكم الحاكم باجباء شئ للولد الاكبر او بكونه له مجانا بعد الترافع او بسقوط الشفعة فلو راضيا بخلافه بعد ذلك لم يترتب عليه اثر فلا يصير الاخذ بالشفعة لازما ولا الشئ المحبو لغير الكبير بل لو ارادوا اللزوم احتاج إلى عقد اخر ناقل شرعى كبيع او صلح اوهبة

(عائدة) اذكر فيها تصحيح بعض اسمآء الرجال والقابهم وكناهم سيما المشهورين منهم بحيث ما وصل الي من السلف الصالحين لئلا يقع الفقيه فيه في الغلط فانه عليه وهن عظيم وموجب لسقوط مرتبته عن قلوب السامعين ويشهد بذلك ما جرى لبعض علماء البحرين في محروسة اصفهان صنيت عن الحدثان في ريب من ذلك الاوان على ما حكاه والدى القمقام طه واقتصر فيه غالبا على الذين يكثر ذكرهم في اسانيد الاخبار وابتدأ اولا بذكر الاسماء ثم الكنى ثم الاوصاف والالقاب ثم النسب إلى القبايل او البلاد وربما اذكر تصحيح الكنى والالقاب و النسب في طى تصحيح الاسمآء فان وجد فيه والا فيطلب في طى الثلثة ان كان فيه ويطلب ما لم يذكر هنا من مظانها من كتب الرجال كايضاح الاشتباه ونهج المقال وغيرهما والله الموفق في كل حال واكتب الرآء المهملة بالهمزة والزاى المعجمة بالياء كما هو طريقة الادباء الاسماء ابان بن تغلب الجريرى بالتاء المثناة فوقا المفتوحة والعين المعجمة الساكنة واللام المكسورة والباء الموحدة نهج وفي الصحاح والمجمع تغلب كتضرب ابوقبيلة والنسبة اليها تغلبى بفتح اللام


استيحاث التوالى الكسرتين وربما قالوه بالكسر لان فيه حرفين غير مكسورتين والجريرى بالجيم المضمومة والرآء المفتوحة ثم الياء المثناة تحتها ثم الرآء ابراهيم بن ابى البلاد بالبآء الموحدة المكسورة واللام المخففة والدال المهملة (صه) ابراهيم بن ابى سمال بالسين المهملة واللام (صه) باللام وتخفيف الميم ومنهم من يشددها بفتح السين والاول اصح نهج وفي (المصباح) ابراهيم بن ابى بكر محمد بن الربيع يكنى بابى بكر بن ابى سماك بالسين المهملة المفتوحة والكاف اخيرا وقيل لام انتهى

ويحتمل ان يكون هذا مع ما ذكر اولا واحدا ابراهيم بن ابى الكرام بفتح الكاف وتشديد الراء (صه) ابراهيم بن نصير بضم النون وفتح الصاد المهملة والياء المثناة تحتها والرآء صه ابراهيم بن مهرم بكسر الميم واسكان الهاء والرآء المفتوحة يعرف بابن ابى بردة بضم الباء الموحدة ابراهيم بن رجا بفتح الراء والجيم ابراهيم بن ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابراهيم بن عبده رايت في بعض النسخ الموثوق به عبده بفتح العين والبآء ابان بن مرار بفتح الميم وتشديد الراء ثم الالف ثم لراء ابراهيم بن نعيم مصغرا احمد بن ابى بشر بكسر البآء الموحدة وسكون الشين المعجمة احمد بن ابى عوف بفتح العين احمد بن اصفهبذ بفتح الهمزة واسكان الصاد المهملة وفتح الفآء واسكان الهآء وفتح الباء الموحدة والذال المعجمة (ح) احمد بن حاتم بن ماهويه بضم الهآء وفتح الواو وسكون الياء المثناة تحتها احمد بن الحسن القزاز بالقاف والزائين المعجمتين بينهما الف احمد بن رباح بالراء المهملة والباء الموحدة (ح) احمد بن رزق الغمشانى بضم الغين المعجمة والشين المعجمة ورزق بالراء المهملة م الزاى المعجمة ثم القاف (ح) احمد بن صبيح بالصاد المهملة المفتوحة والبآء الموحدة والياء المثناة تحتها والحاء المهملة (صه) وفي (د) ومنهم من ضم الصاد وفتح البآء وليس بشئ احمد بن ميثم بكسر الميم واليآء المثناة تحتها وفتح المثلثة كذا في (ح) وقال قبل ذلك بورقة احمد بن ميثم بكسر الميم واسكان المثناة تحتها وفتح المثناة فوقها انتهى

ولعلهما متغايران احمد بن عبدوس الخلنجى بضم العين المهملة واسكان البآء الموحدة وضم الدال ثم السين المهملة بعد الواو والخاء المعجمة المضمومة واللام المفتوحة والنون الساكنة والجيم احمد بن عايد بالياء المثناة تحتها والذال المعجمة احمد بن جلين بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة واسكان الياء المثناة الدورى بالدال والرآء المهملتين وفي القاموس الدور بالضم قريبان بين سر من رأى وتكريت احمد بن علوية بفتح العين المهملة وفتح اللام وكسر الواو وتشديد اليآء المثناة تحتها (ح) احمد بن على الخضيب الايادى الخضيب بالخآء المعجمة المفتوحة والضاد المعجمة المكسورة والياء المثناة تحتها (ح) وفيصلى‌الله‌عليه‌وآله اياداى بكسر الهمزة حى من معد احمد بن على الصولى بالصاد المهملة المضمومة احمد بن وهيب الجريرى بالجيم والراء لمهملة قبل الياء وبعدها احمد بن يحيى الاودى بفتح الهمزة واسكان الواو بعدها دال مهملة (ح) وقيل بفتح الهمزة والواو والظاهر ان الواو عطف على الفتح دون الهمزة احمد بن محمد بن سيارة بالسين المهملة المفتوحة والياء المثناة التحتانية المشددة والرآء المهملة بعد الالف (ح) احمد بن محمد بن مسلمة بفتح الميم قبل السين المهملة والهاء اخيرا (ح) احمد بن يحيى الخازمى بالخآء والزآء المعجمتين والميم (ح) احمد بن على الفايدى بالفاء واليآء المنقطة تحتها نقطتين بعد الالف و الدال المهملة (صه) احمد بن بطه بالباء الموحدة والطاء المهملة (صه) وفي (ح) في محمد بن جعفر بن بطه ضم الباء الموحدة وتشديد الطاء المهملة وعن فخر المحققين بضم الباء الموحدة وتشديد الطاء وقال روى الوجهان عن والدى


اديم بن الحر مصغرا (صه) (ح) ادريس الخولانى بالخآء المعجمة والواو بعد الالف اسامة بفتح الهمزة (قب) وفي القاموس اسامة بضم الهمزة علم الاسد اسد بن عفر بالعين المهملة المضمومة (صه) ثم الفآء اسحاق بن ابراهيم الحضينى بالخآء المهملة والضاد المعجمة المفتوحة بعدها يآء مثناة تحتانية وبعدها نون (صه) اسحاق بن جرير بالجيم المفتوحة والرائين لمهملتين بينهما يآء مثناة تحتانية (ح) اسحاق بن ابى قره بالقاف المضمومة والرآء القنانى بالقاف المضمومة والنون قبل الالف اسماعيل بن ابراهيم بن بزه بضم الباء وفتح الزاى المعجمة والهاء (صه) وفي (ح) بالباء المفردة المفتوحة والزاى المحققة اى الزاى المعجمة وفي (د) بفتح البآء المفردة وفتح الراء المهملة وعن الشهيد بفتح الباء الموحدة وتشديد المهملة وفي نسخة اخرى بضم الموحدة وتشديد المهملة واعربه في بعض النسخ الصحيحة ظاهرا بضم الباء الموحدة واسكان المعجمة بلا هآء وفي بعض النسخ بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها هآء اسماعيل بن بزيع بالباء الموحدة والزاى المعجمة المكسورة والياء المثناة تحتها اسماعيل بن شعيب العريشى بالعين المهملة المفتوحة ثم الراء المهملة ثم الياء المثناة تحتها ثم الشين المعجمة اعين بفتح الهمزة والعين المهملة الساكنة والياء المثناة المفتوحة والنون اسماعيل بن على العمى بفتح العين المهملة وكسر الميم المخففة (صه) سماعيل العبسى بالمهملة ثم الباء الموحدة ثم السين المهملة اسماعيل حقيبة بالحاء المهملة المفتوحة والقاف المكسورة والياء المثناة التحتانية والبآء الموحدة وقيل بالجيم المضمومة والفاء المفتوحة والنون بعد الياء (صه) اسماعيل بن عبدالرحمن السدى بضم السين المهملة وتشديد الدال (قب) اصبغ بن نباته بضم النون برد الاسكاف بضم الباء الموحدة بطه مر في احد بن بطه البراء بن عازب بالعين المهملة والزاى المعجمة (ح) برى بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة واسكان الياء بريد بن معوية بضم لباء الموحدة وفتح الرآء المهملة (ح) بسطام بكسر الباء الموحدة بنان الذى لعنه الصادق (ع) بضم الباء الموحدة ثم النونان بينهما الالف (صه) و في نهج التحقيق انه باليآء المثناة تحتا بعد الباء الموحدة بيان الجرزى بالباء الموحدة المفتوحة والياء المثناة تحتها والنون بعد الالف والجرزى بفتح الجيم والزاى المعجمة (ح) بندار بضم الباء الموحدة ثم النون الساكنة والدال المهملة والراء اخيرا بريه بضم الباء الموحدة وفتح الرآء واسكان الياء المثناة تحتا العبادى بكسر العين المهملة والدال بعد الالف وفي د) بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الياء المثناة تحتها بزيع بفتح الباء الموحدة وكسر الزاى المعجمة بسام بفتح البآء الموحدة وتشديد السين المهملة (ح) بسر بن ارطاة بضم الباء الموحدة واسكان السين المهملة بزرج بضم الباء الموحدة وضم الزاى المعجمة واسكان الرآء المهملة والجيم اخيرا (صه) وفي الايضاح بفتح البآء وضم الزاى واسكان الرآء بشار بن يسار الضبيعى الاول بالباء الموحدة والشين المعجمة المشددة والثانى بالياء المثناة التحتانية والسين المهملة (ح) والضبيعى اختلف كلام العلامة في الايضاح فضبطه بضم الضاد المعجمة في ترجمة بشار وبفتحها وضم الباء في ترجمة اخيه سعيد وهو الذى ضبطه غيره ومنهم المنذرى في الاكمال بكر بن نعيم مصغرا الغاندى بالغين المعجمة والدال المهملة بكر بن جناح بالجيم المفتوحة بشر بن مسلمة بفتح الميم وسكون السين المهملة بسطام بن الحصين بالحآء المهملة المضمومة والصاد المهملة المفتوحة و الياء بعدها (ح) جندب بالجيم المضموم والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة والباء الموحدة (صه) جناده بالجيم المضمومة والنون والدال المهملة بعد الالف وجندب بن جنادة هو ابوذر الغفارى (رض) جرير بالجيم المفتوحة والراء لمهملة والياء


المثناة تحتها ثم الراء المهملة (ح) جهم بالجيم المفتوحة والهاء الساكنة بعدها (ح) جراح الرواسى بالجيم المفتوحة والراء المهملة المشددة والحاء المهملة وفي (قب) الرواس بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعد الالف سين مهملة جراح المداينى بفتح الجيم و تشديد الراء المهملة والحاء بعد الالف وفتح الميم والدال المهملة والياء المثناة تحتها بعد الالف ثم النون جحدر بالجيم المفتوحة والحاء المهملة الساكنة والدال المهملة المفتوحة والراء المهملة (ح) جبلة بالجيم والباء الموحدة واللام لمفتوحات مع تخفيف اللام جعفر بن بشير فقحة العلم بالفاء والقاف والحاء المهملة وقيل فقه العلم بالقاف المضمومة والفاء المشددة وقيل نفحة العلم بالنون والفاء والحاء المهملة جدعان بالجيم المضمومة والدال المهملة الساكنة جعفر بن محمد بن حكيم بفتح الحاء المهملة (ح) جعفر بن محمد بن رباح بالباء الموحدة دجلبه بالجيم المضمومة ثم اللام ثم الباء المفردة جميل بن دراج بفتح الجيم ودراج بالدال المهملة وتشديد الراء والجيم اخيرا جلين قد مر في احمد بن جلين جهيم مصغرا حارث بن صين بالغين المعجمة المضمومة وفتح الصاد المهملة حبة العرنى بفتح الحآء المهملة ثم الباء الموحدة المشددة والعرنى بضم العين المهملة وفتح الرآء المهملة بعدها النون نهج حجر بن زايدة بضم الحاء المهملة واسكان الجيم والرآء اخيرا (ح) حجر بن عدى بضم الحآء المهملة جبيش بضم الحآء المهملة وفتح البآء الموحدة واسكان الياء المثناة تحتها والشين المعجمة حريز السبحتانى بالحآء المهملة المفتوحة والراء المهملة والياء المثناة تحتها والزاى المعجمة الحسن بن خرزاذ بالخاء المعجمة المضمومة الرآء المهملة المشددة والزاى والذال المعجمتين بينهما الف (ح) (صه) وفي (د) بالراء المهملة الساكنة بعد الحاء الحسن بن الزبرقان بالزاى المعجمة المكسورة والباء الموحدة الساكنة والراء المهملة المكسورة والقاف والنون اخيرا (ح) الحسن بن زيدان بالزاى المعجمة المفتوحة (ح) الحسن بن السرى بالسين المفتوحة المهملة المفتوحة والراء المهملة (ح) الحسن بن ظريف بالظاء المعجمة (ح) الحسن بن محمد بن جمهور العمى بفتح العين المهملة والميم المشددة منسوب إلى بنى العم من بنى تميم الحسن بن على ن بقاح بالباء الموحدة والقاف المشددة والحاء المهملة (صه ح) الحسن بن على بن سيرة بفتح السين المهملة واسكان الباء الموحدة والرآء المهملة المفتوحة (ح) الحسن بن قدامة بضم القاف الحسن بن متيد بالميم المفتوحة والتاء المثناة فوقا المشددة والياء المثناة التحتانية (ح) (صه) وفي (د) بضم الميم الحسين بن اشكيب بالهمزة المكسورة والشين المعجمة الساكنة والكاف والياء المثناة التحتانية والباء الموحدة (ح) الحسين بن بشار بالباء الموحدة والشين المعجمة المشددة الحسين بن نعيم مصغرا (ح) (صه) الحسين بن الحكم الحبرى بالحآء المهملة المكسورة والباء الموحدة المفتوحة والراء المهملة (ح) لحسين بن السرى بالسين المهملة المفتوحة والراء المهملة الحسين بن فهم بفتح الفاء واسكان الهاء (ح) الحسين بن عبيد الله الغضايرى صاحب الرجال المشهور الغضايرى بالفصل بين الالف والراء بالياء المثناة التحتانية ولكن في (ح) بفتح الغين المعجمة والضاد المعجمة والراء المهملة بعد الالف بلا فصل انتهى

فيكون الغضارى الحسين بن عندر بضم العين واسكان النون وفتح الدال المهملة والراء المهملة اخيرا (ح) الحسين بن مياح بالياء المثناة التحتانية المشددة بعد الميم المفتوحة والحاء المهملة اخيرا (صه) الحسين بن ظريف بالظاء المعجمة (صه) الحسين بن متوية بفتح الميم وتشديد التاء المثناة وقها واسكان الواو والياء المثناة التحتانية (ح) الحسين بن احمد بن المغيرة بضم الميم وكسر الغين المعجمة (صه) حصيف بالمهملتين


مصغرا (ح) وفي (صه) بالحاء المهملة والضاد المعجمة في ترجمة محمد بن حمران ابن المخارق بالميم المضمومة والخاء المعجمة والراء المهملة (صه) جعفر بن سوقه بضم السين المهملة واسكان الواء وفتح القاف حكم بن حكيم مصغرا (صه) (ح) حكم ن عتية بالتاء المثناة الفوقانية والياء المثناة التحتانية (ح) وفي (صه) بضم العين المهملة حكم بن القيات بفتح القاف وتشديد الياء المثناة التحتانية والتاء المثناة الفوقانية (ح) وفي حواشى النهج للمصنف بفتح القاف وتشديد المثناة فوقا قبل الالف وبعدها حمران بضم الحآء المهملة ذكره في الايضاح في ترجمة سعيد بن حمران ومحمد بن حمران حماد بن ضمخة بالضاد المعجمة المفتوحة والخآء المعجمة بعد الميم (صه) وفي (د) صحة بالمهملة وتسكين الميم والحاء المهملة حمدان بن المعافا بضم الميم والعين المهملة والفاء (ح) حميد بن المثنى حميد مصغرا بالثاء المثلثة والنون بعدها المشددة (صه) ورايت في بعض حواشى النهج منقولا عن الايضاح المتنى بالتاء المثناة الفوقانية بعد الميم المضمومة ثم النون المشددة ولكنى ما وجدته في نسخة الايضاح التى كانت عندى حنان بن سدير بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون بعدها وبعد الالف نون ايضا وسدير بالسين المهملة المفتوحة والراء اخيرا حيان السراج بالحاء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية حنظلة بالحاء المهملة المفتوحة والنون والظاء المعجمة المفتوحة حوشب بالحاء المهملة المفتوحة والواو والشين المعجمة والباء الموحدة (ح) خالد بن نجيح الجواز بالنون المفتوحة والجيم واليآء المثناة التحتانية والحاء المهملة والجواز بالجيم والراى المعجمة نقله الشهيد الثانى عن كتاب الشيخ كما في نهج وبالجيم والنون بياع الجون في (د) و (ح) والواو مشددة على التقديرين (صه) خالد بن صبيح بالصاد المهملة المفتوحة والباء الموحدة المكسورة والياء الساكنة الحاء المهملة خالد بن طهمان بالطاء المهملة المضمومة والهاء الساكنة والميم والنون (ح) خزيمة بن ثابت بالخاء المعجمة المضمومة والزاى المعجمة المفتوحة خطاب بن مسلمة بالميم المفتوحة اولا والسين الساكنة المهملة والميم بعد اللام (ح) خلاد السدى بالخاء المعجمة واللام المشددة والسدى بضم السين المهملة (ح) خيثمة بالخآء المفتوحة المعجمة والياء المثناة التحتانية الساكنة والثآء المثلثة والميم والهآء (ح) خيران بالخاء المعجمة المفتوحة ثم الياء المثناة التحتانية الساكنة والراء المهملة والالف والنون خفاف بن ايماء بضم الخآء المعجمة ثم الفاء المخففة ثم الالف ثم الفاء وايماء بكسر الهمزة بعدها تحتانية (قب) خليد بالخآء المعجمة مصغرا (ح) خالد بن يزيد بن جبل وخالد بن يزيد ابن بريد العكلى الاول يزيد بالزاء المعجمة والثانى بريد بالراء المهملة دندان بالدال المهملة المفتوحة والنون الساكنة والدال المهملة لقب احمد بن الحسين داود بن بلال بن احيحة بضم الهمزة والحائين المهملتين بينهما ياء مثناة تحتانية نهج داود بن زربى بالزاء المعجمة المضمومة والرآء الساكنة بعدها والباء لموحدة (صه) وفي (ح) بالزاى المعجمة المكسورة داود بن سليمان الحمار بالحاء المهملة المفتوحة والميم المشددة والراء المهملة بعد الالف داود الرقى بالراء المهملة والقاف داود بن الحصين مصغرا داود بن سرحان بكسر السين المهملة واسكان الراء والحاء المهملة والالف والنون (ح) داود بن كوره بضم الكاف واسكان الواو وفتح الراء (ح) داود بن فرقد بفتح الفآء واسكان الراء بعدها القاف ثم مهملة داود بن مافنه بالميم ثم الالف ثم الفاء ثم النون المشددة دارم بن قبيصة بالراء بعد الالف وبالقاف لمفتوحة وكسر الباء الموحدة ثم ياء ساكنة ثم صاد مهملة دراج مر في جميل بن دراج درست بالدال المهملة المضمومة والراء المضمومة والسين الساكنة والتاء المثناة فوقها (ح) دعبد بكسر الدال المهملة واسكان العين المهملة وكسر الباء الموحده دكين


بالدال المهملة مصغرا وياتى في الالقاب دراج بالدال المهملة اولا المفتوحة وتشديد الراء والجيم اخيرا دول بضم الدال المهملة واللام بعد الواو ذبيان بضم الذال المعجمة واسكان الباء الموحدة وفتح المثناة تحتها والنون اخيرا ذريح بالذال المعجمة المفتوحة والراء المكسورة والياء المثناة التحتانية والحاء المهملة المحاربى بفتح الميم كما في الايضاح ربيع المسلى بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد اللام المكسورة (ح) رباط بالراء المهملة المكسورة والباء الموحدة والطآء المهملة (ح) ربعى بكسر الراء المهملة ثم الباء الموحدة ثم العين المهملة وفي جامع الاصول بكسر الراء وسكون الياء الموحدة وكسر العين وتشديد الياء وربيع بن خثيم بالخاء المعجمة المضمومة والثاء المثلثة قبل الياء المثناة التحتانية احد الزهاد الثمانية قاله الكشى عن على بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان كذا في الخلاصة وفي بعض نسخ مجمع البحرين في مادة ربع والربيع بن خثيم بالخاء المعجمة المضمومة والثاء المثلثة بعد الياء المنقطة تحتها نقطتين احده الزهاد الثمانية قاله الكشى ولا يخفى ما بين الكلامين من الاختلاف في تقديم المثلثة او المثناة والظاهر اشتباه في نسخ المجمع قال الشهيد الثانى في شرح الدراية مثل خثيم كلاهما بالخاء المعجمة الا ان احدهما بضمها وتقديم الثآء المثلثة ثم اليآء المثناة من تحت والاخر بفتحها ثم المثناة ثم المثلثة فالاول ابوالربيع بن خثيم احد الزهاد الثمانية والثانى ابوسعيد بن خثيم الهلالى التابعى رشيد الهجرى بضم الراء المهملة (صه) والهجرى بفتح الهاء والجيم قال بعض العلماء رايت بعض اصحابنا قد ضبط الهجرى بضم الجيم وهو اشتباه انتهى

رشيد بفتح الراء المهملة (صه) وهو ابن زيد الجعفى رفاعة بكسر الرآء لمهملة وبعدها الفآء ثم العين المهملة بعد الالف (صه) رقيم بن الياس ضبطه بعض العلماء بالراء المهملة المضمومة والقاف المفتوحة روح بفتح الراء المهملة والواو الساكنة والحاء المهملة (ح) رزيق اربعة بن دينار وابوالعباس وابن الزبير الخلقانى وابن مرزوق فالاولان منهم بتقديم الرآء المهملة المضمومة ثم الزاى المعجمة المفتوحة بلا خلاف يذكر وذكرهما الشيخ في رجاله في اصحاب الصادق (ع) في باب المهملة والثالث ذكره الشيخ ايضا في الباب المذكور ايضا وكذا حكى عن جش وصرح في لايضاح ايضا بانه بالمهملة المضمومة وحكى عن (ست) انه ذكره في باب المعجمة والرابع ذكره في (صه) في باب المهملة وحكى عن جش انه ذكره في باب المعجمة نقله عن السيد جمال الدين بن طاوس وقال في (د) وبعض اصحابنا التبس عليه حاله فتوهم انه رزيق بتقديم المهملة واثبته في باب الراء وهو وهم وقد اثبته الشيخ ابوجعفر في (ست) في باب الزاى ويذويه بالراء المهملة المكسورة الياء المثناة التحتانية الساكنة والذال المعجمة المفتوحة والواو الساكنة والياء المثناة تحتها المفتوحة وفي (ح) جعل الذال المعجمة مضمومة ويحتمل كون الواو مفتوحة واليآء بعدها ساكنة رذين بفتح الراء المهملة ذكره في (ح) في ترجمة اسود بن رزين وترجمة اسماعيل بن على بن رزين؟ وذكر (صه) في قسم الضعفاء وزين رجلان في باب المهملة زكريا بن ادريس ابوجرير بضم الجيم (صه) رارة بضم الزاى المعجمة ابن اعين بفتح الياء المثناة التحتانية ابن سنسن بالسينين المهملتين المضمومتين بينهما نون ساكنة وبعدهما نون ايضا (صه) زحر بفتح الزاى المعجمة واسكان الحآء المهملة والرآء المهملة اخيرا زرعة بالزاى المعجمة المضمومة وبعدها رآء وعين مهملتان (ح) وحكى عن السيد بن طاوس انه ذكر في كتابه انه كلما كان من هذا الاسم اعنى زرعة فهو بفتح الزاى لمعجمة زمعة بالزاى المعجمة والميم والعين المهملة والثلثة مفتوحة (ح) زياد القندى بالقاف والنون والدال المهملة (صه) زيدان


بفتح الزاى المعجمة والالف والنون بعد الدال المهملة والد الحسن والحسين وقد مر في الحسن زبرقان بالزاى المعجمة المكسورة والباء الموحدة الساكنة والراء المهملة المكسورة والقاف والنون وقد مر زيد الرطاب بتشديد الطاء المهملة بعد الراء المهملة ثم الالف ثم الباء الموحدة زيد الاجرى بالجيم المضمومة والراء المهملة المشددة كذا اعربه بعض العلماء زيد الزراد بالزاى المعجمة المفتوحة ثم المشددة المهملة ثم الالف ثم المهملة سكين بالسين المهملة المضمومة والنون اخيرا (صه) سهل بن حنيف بالحاء المهملة المضمومة (صه) سيف بن عميرة بفتح العين المهملة (صه) سليم بن قيس بضم السين المهملة ثم اللام المفتوحة (صه) سليمان بن سفيان بن داود المسترق بضم الميم واسكان السين المهملة وفتح التاء المثناة الفوقانية والرآء المهملة وهى مكسورة كما صرح به في (ح) و (د) سعد الاحوص بالحآء والصاد المهملتين بينهما واو (صه) سعيد بن جبير بالجيم المضمومة (صه) سعيد الغراد بالغين المعجمة والرآء والدال المهملتين سعيد بن بيان بالباء الموحدة ثم اليآء المثناة التحتانية سعيد بن يسار بالياء المثناة التحتانية والسين المهملة المخففه (صه) سالم بن مكرم بضم الميم واسكان الكاف وفتح الراء المهملة (صه) سعيد بن طريف وسعد بن طريف بالطآء المهملة سعيد بن خثيم بالخاء المعجمة المفتوحة ثم الياء المثناة التحتانية الساكنة ثم الثاء المثلثة صه) و (د) وشرح الدراية سلامة الارزنى بالراء المهملة الساكنة ثم الزاى المعجمة ثم النون سلمة بن كهيل بضم الكاف (صه) سليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء المهملة سليمان بن مسهر بكسر الميم وفتح الهاء وسهل بن زاذريه بالزاى المعجمة اولا والذال المعجمة بعد الالف (صه) سوقه بضم السين المهملة واسكان الواو وفتح القاف (ح) شيث بن ربعى بالباء الموحدة وفي (قب) بفتح اوله ثم الموحدة ثم مثلثة ابن ربعى شتير بضم الشين المعجملة وفتح التاء المثناة الفوقانية وسكون الياء كذا في جامع الاصول وفي (صه) وغيره بالباء الموحدة بعد الشين المعجمة شرحبيل بضم الشين المعجمة فتح الراء المهملة وسكون الحاء المهملة والباء الموحدة والياء المثناة تحتها واللام اخيرا شغر بفتح الشين المعجمة وفتح الغين المعجمة شاذويه بالشين المعجمة والالف ثم الذال المعجمة المضمومة والياء المثناة التحتانية بعد الواو(ح)

اقول الظاهر ان مع ضم الذال يكون الواو مفتوحة واليآء ساكنة شبرمة والد عبدالله بالشين المعجمة والباء الموحدة والرآء المهملة والميم (صه) وفي (قب) بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الرآء صوحان والد صعصعة وزيد بضم الصاد المهملة واسكان الواو قبل الحآء المهملة والنون بعد الالف (صه) صباح بتشديد الباء الموحدة صرح به بعض العلماء صالح الجوارى بالجيم والواو والالف والراء المهملة والياء المثناة التحتانية وفي (د) الجواربى بادخال البآء الموحدة بعد الراء والياء المثناة وجعل الاول وهما صبيح بفتح الصاد جماعة منهم والد عيسى صعصعة بالصادين لمهملتين المفتوحتين والعينين المهملتين اولهما ساكنة والاخر مفتوحة ضريس كزبير علم (س) واعربه كذلك اى مصغرا بعض العلماء طرخان بفتح الطآء المهملة واسكان الراء المهملة والخآء المعجمة والنون بعد الالف طرماح كسنمار بالطآء والرآء المهملتين المكسورتين وتشديد الميم والحاء المهملة اخيرا ظريف بن ناصح بالظآء المعجمة عاصم بن حميد مصغرا عبدالغفار بن الجازى بالجيم الراى المعجمة عبدالله بن جبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين واللام المخففة (صه) عبدالله بن مسكان بالميم المضمومة و


السين المهملة الساكنة عبدالله بن المغيرة بضم الميم وكسر الغين المعجمة واليآء المثناة التحتانية عثمان بن سعيد العمرى بفتح السين في سعيد وفتح العين في العمرى من نواب الصاحب (ع) على بن حزور بالحاء المهملة والزاى المعجمة المفتوحين والواو المشددة والراء المهملة (صه) عمرو بن حريث بالحاء المهملة المضمومة والراء المهملة والياء المثناة التحتانية الثاء المثلثة على بن احمد بن ابى جيد بالجيم المكسورة والمثناة التحتانية الساكنة والدال المهملة عذافر بالمهملة المضمومة ثم المعجمة ثم الالف والفاء والراء المهملة عبدالله بن وضاح بتشديد الضا المعجمة والحآء اخيرا المهملة عمران بن قطى بفتح القاف وفتح الطآء المهملة (ح) على بن عقبة ياتى عقبة على بن مهزيار بالميم والهآء ثم الزاى المعجمة ثم الياء المثناة التحتانية ثم الالف ثم الراء المهملة عباس الخريزى بالخآء المعجمة ثم الراء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ثم الزاى المعجمة (صه) عبدالله بن يزيد الجريزى بالمعجمة ثم المهملة ثم المثناة ثم المعجمة وفي (ح) الخززى بدون الياء عبدالحميد بن غواض بالضاد المعجمة (صه) وفي (د) بالغين والضاد المعجمتين عبدالرحمن بن ابى نجران بالنون والجيم والرآء المهملة عبدالرحمن الرزمى بالراء المهملة ثم الزاى المعجمة عبدالرحمن بن بديل مصغرا عبدالصمد العرامى بضم العين المهملة (صه) عبدالله بن جريح في حاشية نهج من المصنف جريح كامير وفي (د) جريح بالضمتين وبالجيمين يعنى ان بعد الرآء المهملة يآء موحدة مضمومة عبدالله بن خباب بالخاء المعجمة والبائين الموحدتين بينهما الف وفى (د) صرح بكون الباء لاولى مشددة عبدالله بن بجير بضم الباء الموحدة وفتح الجيم واسكان الياء المثناة تحتا والراء المهملة عبدالله بن خداش بالخاء المعجمة والدال المهملة والشين المعجمة (صه) عثيمة بفتح العين المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ثم الميم المفتوحة (ح) عبدالله بن الصلت بالصاد المهملة المفتوحة والتآء المثناة الفوقانية عبدالله بن يقطر بالقاف الساكنة بعد الياء المثناة التحتانية ثم الطآء المهملة عتبة بضم العين المهملة والتاء المثناة الفوقانية المفتوحة ثم الباء الموحدة اسم لجماعة منهم والد عبد الكريم وعبدالملك وعبدالرحمن وغيرهم عقبة بضم العين واسكان القاف جماعة منهم ابن عمرو الانصارى (صه) ووالد على عثمان بن حنيف بالحاء المهملة المضمومة والنون المفتوحة والفاء بعد اليآء المثناة تحتها (صه) علبا بالباء الموحدة (صه) على بن احمد بن اشيم بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح اليآء المثناة التحتانية (صه) (د) وفي نسخة بضم الهمزة وفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتانية على بن شيرة بكسر الشين المعجمة واليآء المثناة التحتانية والرآء المهملة عبيدة السلمانى بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون اليآء السلمانى بفتح السين المهملة العلا بن رزين بتقديم الراء المهملة المفتوحة على الزاى على بن ابى جهمة بفتح الجيم عبدالله بن سنان بكسر السين عمرو بن الحمق بفتح الحاء المهملة وكسر الميم ككتف بمعنى خفيف اللحية عامر بن واثلة بالثاء المثلثة بعد الالف قبل اللام عبدالملك بن حكيم بالحآء المهملة المفتوحة ح عامر بن جذاعة بالجيم على بن حسكة؟ بالحاء والسين المهملتين (صه) عمر بن زيد بن دبيان بالدال المهملة والنون اخيرا (صه) عيسى بن المستفاد بالسين المهملة والتاء المثناة الفوقانية والفاء والدال المهملة عبدوس بضم العين المهملة واسكان الباء الموحدة وضم الدال المهملة والسين المهملة بعد الواو (ح) عازب بالعين المهملة والزاى المعجمة عبدون بضم العين المهملة واسكان الباء والنون بعد الواو عايذ والد احمد بالياء المنقطة تحتها نقطتين والذال المعجمة علان بفتح العين المهملة وتشديد


اللام والنون اخيرا عندر بضم العين المهملة واسكان النون وفتح الدال المهملة والرآء اخيرا على بن رئاب بهمزة الياء بعد الراء المهملة (ح) على بن محمد بن الجلقى قيل بالجيم المضمومة والقاف وفي (د) الجلقى بفتحتين قيل بالقاف وقيل بالفاء بالخآء (؟؟)فيهما وفي نسخة من كتاب الشيخ الحلفى بالحآء والفاء عمرو بن توبة بالمثناة فوقا ثم الواو ثم الموحدة فضالة بن ايوب بفتح الفآء (ح) فسانجس بضم الفآء والسينين المهملتين والنون الساكنة بعد الالف والجيم المضمومة عن الشهيد الثانى قعقاع بالقافين المفتوحتين بينهما عين مهملة قتيبة بضم القاف وفتح التاء المثناة فوقا ثم الباء الموحدة المفتوحة قعين بالقاف المضمومة والعين المهملة الساكنة والياء المثناة التحتانية والنون كذا ضبطه في (ح) وقال في ترجمة احمد بن على بن احمد اسامة بن نصر بن قعين بالقاف المضمومة والعين المهملة المفتوحة واليآء الساكنة والنون اخيرا قنبره بفتح القاف والهآء اخيرا قولويه والد جعفر بن محمد بن قولويه قال في (ح) بضم القاف واسكان الواو الاول وضم اللام والواو بعدها

اقول الظاهر كما مر في شاذويه ان بعد اللام المضمومة الواو المفتوحة ثم الباء لساكنة قاسم بن محمد الخلقانى بضم الخاء المعجمة والقاف والنون بعد الالف (صه) كثير بن كاروند بالراء المهملة والواو المفتوحتين والنون الساكنة والدال المهملة كشمرد بالكاف ثم الشين المعجمة والميم المفتوحة والراء الساكنة والدال المهملة (ح) محش بن احمد بتشديد الشين (ح) محمد بن اورمه بضم الهمزة واسكان الواو وفتح الرآء والميم وقد تقدم الراء على الواو (صه) محمد بن الحصين بالمهملتين مصغرا محمد بن عذافر مر في عذافر محمد بن الفرج الرخجى بضم الراء المهملة ثم الخآء لمعجمة المفتوحة ثم الجيم والرخج قرية بكرمان محمد بن موسى لقبه خورا بالخآء المعجمة المضمومة ثم الواو ثم الراء المهملة (صه) مخنف في جامع الاصول بكسر الميم وسكون الخآء المعجمة وفتح النون ثم الفاء ابن سليم مصغرا مرازم بضم الميم ثم الراء المهملة قبل الالف ثم الزاى المعجمة مروك بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الواو ثم الكاف مخول بكسر الميم واسكان الخاء لمعجمة والواو المفتوحة ثم اللام مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد المهملة المكسورة والنون مشمعل بضم الميم واسكان الشين المعجمة وفتح الميم وكسر العين المهملة وتشديد اللام نهج نقله عن الشهيد الثانى معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التآء المثناة الفوقانية المكسورة ثم البآء الموحدة معروف بن خربوذ بالخاء المعجمة المفتوحة والراء المهملة المشددة والباء الموحدة والذال المعجمة بعد الواو (صه) معلى بن خنيس بالخآء المعجمة المضمومة والنون المفتوحة والسين المهملة بعد المثناة التحتانية (صه) موسى بن اكيل بضم الالف وفتح الكاف والمثناة التحتانية الساكنة ثم اللام مياح مر في الحسين مياح متيل مر في الحسن بن متيل ميسر؟ قيل بفتح الميم واسكان المثناة التحتانية وقيل بضم الميم وفتح المثناة ثم السين المهملة المشددة ثم الراء المهملة مسلمة بفتح الميم ثم السين ثم الميم مهزم بكسر الميم وبعدها هآء ثم زاى مفتوحة مهران بكسر الميم وبعدها هاء ثم رآء مهملة والنون اخيرا مرار بفتح الميم وتشديد الرآء المهملة والرآء اخيرا منهال بكسر الميم واسكان النون واللام اخيرا ميثم بكسر الميم واسكان الياء المثناة التحتانية وفتح المثلثة قال بعض مشايخنا البحرينيين في كتابه المسمى بلؤلؤة البحرين ان كلما وجد ميثم فهو بكسر الميم الاولى الا ميثم البحرينى والد ابن ميثم شارح الشروح الثلثة على نهج البلاغة وقال بعض العلماء ايضا في ميثم التمار بكسر الميم و


لم يأت بالفتح الا ميثم البحرينى هو من المتاخرين مصقلة بفتح الميم واسكان الصاد المهملة وفتح القاف مسكان بالميم المضمومة والسين المهملة الساكنة والنون بعد الالف المغيرة بضم الميم وكسر الغين المعجمة واليآء المثناة التحتانية ما بنداد بالميم قبل الالف والبآء الموحدة بعدها النون والذال المعجمة اخيرا (ح) مسمع بن كردين بالراء بعد الكاف المكسورة والدال المهملة المكسورة والياء المثناة تحتها قبل النون ممويه بفتح الميمين ثم الواو ثم الياء المثناة تحتها محمد بن عبدالله الشخير بالشين والخآء المعجمتين وفي القاموس الشخير كسكيت محمد بن عبدالله المسلى بالسين المهملة بعد الميم واللام بعد السين ومسلية بضم الميم قبيلة من مذحج (صه) وفي (ح) المسلى بضم الميم وفتح السين وفي جامع الاصول بضم الميم وسكون السين محمد بن احمد الجريرى بالجيم والراء قبل الياء وبعدها (صه) وفي (د) بالجيم المضمومة محمد ثوابا بالمثلثة والواو والباء الموحدة محمد بن الحسن بن شمون بالشين المعجمة والنون محمد بن على بن جاك بالجيم والكاف (صه) محمد بن مسلم ن رباح بفتح الراء المهملة والبآء الموحدة محمد بن يونس تسنيم بالمثناة فوقا ثم السين المهملة والنون والمثناة تحتا محمد بن سوقة بضم المهملة محمد بن عبدالله الجلاب بالجيم والبآء الموحدة محمد بن عبدالملك التبان بالتاء المثناة فوقا والبآء الموحدة والنون بعد الالف محمد بن عقيل بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاى المعجمة (قب) محمد بن ميسر بالسين المهملة بعد اليآء المثناة تحتها محمد بن نصير بالصاد المهملة مصغرا محمد بن يزداد بالزاى المعجمة بعد الياء المثناة تحتا والدال لمهملة ثم الالف ثم الذال المعجمة محمد بن الحسن بن فروخ بالفاء ثم الراء المشددة ثم الواو ثم الخاء المعجمة (ح) معاوية عمار الدهنى بضم الدال المهملة واسكان الهآء وفتحها والنون قبل الياء (صه) معمر وهو قد يكون بضم الاول وفتح العين المهملة وتشديد الميم الثانية وهو معمر بن خلاد بالخآء المعجمة وقد يكون بفتح الميمين واسكان العين وتخفيف الميم الثانى وهو معمر بن يحيى ذكره في (ح) مسيب بن نجبة بفتح النون والجيم والموحدة (قب) ماجيلوية بالجيم المكسورة والياء المثناة تحتها ثم للام المضمومة ثم الواو (ح) محمد بن وهبان بفتح الواو واسكان الهاء والبآء الموحدة الدبيلى بالدال المهملة والبآء الموحدة المفتوحة واليآء المثناة من تحت منبه بالنون قبل البآء الموحدة مفضل بن قيس بن رمانه بضم الراء وتشديد الميم والنون بعد الالف منصور بن حازم بالحاء المهملة والزاى المعجمة المنخل بالميم المضمومة والنون المفتوحة والخآء المعجمة المشددة واللام اخيرا مندل بفتح الميم واسكان النون وفتح المهملة وبعدها اللام العترى بالمهملة المفتوحة والمثناة فوقا المفتوحة ايضا والمهملة بعدها وفي (قب) العنزى بفتح النون وبعدها الزاى المعجمة وفي (د) بالعين المهملة والتآء المثناة الساكنة موسى ن رنجويه بالرآء المهملة ثم النون (صه) وفي (ح) بالزاى المعجمة نصر جماعة بعضهم بالصاد المهملة وبعضهم بالمعجمة قال ابن حجر في (قب) بغير جماعة وكذلك النضر والذى بالمهملة عار عن اللام والذى بالمعجمة ملازم له وصرح بذلك غيره ايضا نوبخت سيجئ في بنى نوبخت وريزه بالواو المفتوحة والراء المهملة المكسورة واليآء المثناة تحتها والزاى المعجمة المفتوحة الوليد بن صبيح بفتح لصاد المهملة و الباء الموحدة قبل اليآء المثناة ومذك بالواو المفتوحة واسكان النون وفتح الدال المهملة والكاف هارون بن خارجة بالخآء المعجمة اولا ثم الجيم بعد الراء المهملة والالف هاشم بن عتبة بالعين المهملة المضمومة والتآء المثناة فوقا من اصحاب امير المؤمنين (ع) (صه) يحيى بن اكثم من العامة بالثآء المثلثة بعد الكاف يونس بن ظبيان بالظآء المعجمة المفتوحة والبآء الموحدة


قبل الياء المثناة التحتانية والنون بعد الالف يحيى بن عليم بالعين المهملة مصغرا يحيى بن وثاب بالمثلثة لمشددة والباء الموحدة اخيرا يحيى بن زاير بالزاى المعجمة المفتوحة ثم الالف ثم الياء المثناة التحتانية الساكنة ثم الرآء المهملة (ح) يزيد بن نويرة بالنون المضمومة يزيد الصايغ بالصاد المهملة والغين المعجمة يوسف بن السخت بالسين المهملة والخآء المعجمة والتاء المثناة فوقا (صه) يعقوب السكيت بالسين المهملة المكسورة والكاف المشددة المكسورة ثم الياء المثناة تحتا ثم المثناة فوقا باب لكنى ابوالاسود الديلمى بكسر الدال المهملة وسكون اليآء المثناة التحتانية ويقال الدئلى بضم الدال بعدها همزة مفتوحة (قب) ابن اذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة واسكان الياء المثناة التحتانية وفتح النون ابوبرزة السلمى بفتح البآء الموحدة والراء المهملة والزاى المعجمة ابن مرار بفتح الميم وتشديد الراء المهملة والراء اخيرا بن اخى ذبيان بالذال المعجمة المضمومة والياء المثناة تحتها والنون بعد الالف (ح) ابومخنف بالميم بالمكسورة والخآء المعجمة الساكنة وفتح النون ابوالاعز نهج الظاهر من النسخ انه بالعين المهملة والزاى المعجمة وربما قيل واحتمل بالغين المعجمة والراء المهملة ابوالبخترى بفتح الموحدة والمثناة الفوقانية بينهما خآء معجمة ساكنة (قب) ابوجنادة بضم الجيم والنون بعد والدال المهملة بعد الالف ابن ابى نجران بالنون والجيم والراء المهملة والنون (صه) والد عبدالرحمن ابوضمرة بالضاد المعجمة المفتوحة ابوبردة بضم الموحدة واسكان الراء المهملة وفتح الدال المهملة ابن ابى هراسة بكسر الهاء وبعد الالف سين مهملة يكنى به ابراهيم بن ابى رجا ابن ابى مليكة بالميم المضمومة واللام المفتوحة والياء المثناة الساكنة تحتا والكاف المفتوحة يكنى به ابراهيم بن خالد ابن خانية بالخاء المعجمة والنون المكسورة بعد الالف والباء الموحدة المفتوحة (ح) يكنى به احمد بن عبدالله بن مهران ابوخيثمة بضم الخآء المعجمة والياء المثناة تحتا الساكنة ثم المثلثة المفتوحة (ح) وهو جد بسطام بن الحصين ابوسبره بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة ابوالمفراء بفتح الميم واسكان الغين المعجمة وبعدها رآء مهملة ثم الف مقصور وقيل ممدود (ح) بوولاد بتشديد اللام ابوخلاد بالخاء المعجمة واللام المشددة يكنى به حكم به حكيم (ح) ابوناب بالنون اولا والباء الموحدة اخيرا يكنى به الحسن بن عطية ابن ابى فاخته بالفاء اولا والخاء المعجمة المكسورة بعد الالف والتاء المثناة فوقا بنى والبه بكسر اللام وفتح الباء الموحدة (ح) ابودجانه بالدال المهملة المضمومة والجيم والنون بعد الالف (صه) وولده خالد بن ابى دجانه هو المشهور بابن ابى دجانه من اصحاب الامير (ع) (ابن عبدوس بضم العين على وزن عبدون ابوسعيد الخدرى بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وكسر الراء المهملة والياء المثناة التحتانية ابن عبدون بضم العين لمهملة واسكان الباء الموحدة والدال المهملة ثم الواو ثم النون ابن قبه بالقاف المكسورة والباء الموحدة المفتوحة المخففة (صه) وقال السيد صفى الدين محمد بن معد الموسوى محمد بن قبه بالقاف المكسورة والباء المنقطة تحتها نقطة المخففة المفتوحة ثم قال وجدت في نسخة بضم القاف وتشديد الباء قال العلامة في (ح) بعد نقل ذلك والذى سمعنا من مشايخنا الاول بنى نوبخت بضم النون واسكان الواو وضم الباء الموحدة واسكان الخآء المعجمة والتاء المثناة الفوقانية (ح) ابن قولويه قد مر في اسم قولويه ابن ابى داحة بالدال والحاء المهملتين (صه) بنى رزيق بالراء المهملة المضمومة والزاى المعجمة المفتوحة ابن برنية بالباء الموحدة والراء المهملة والنون المكسورة والياء المثناة التحتانية المشددة ابوالصباح


الكنانى بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة وانما سمى بالكنانى لان منزله في كنانه فعرف به وكنانه بكسر الكاف وفتح النون المخففة قبيلة من مضر (صه) ابواسحاق المذارى بفتح الميم والذال المعجمة والراء المهملة ابوبجير بضم البآء الموحدة وفتح الجيم والراء المهملة اخيرا بنى ذخران بالذال المعجمة المضمومة والخآء المعجمة والراء المهملة بعدها والنون بعد الالف (صه) ابن مابنداذ؟ مر في اسم مابنداذ ابوخالد الذيالى بالذال المعجمة والياء المثناة من تحت ابوداود المسترق؟ ذكر (د) و (ح) انه بكسر الرآء و تشديد القاف وذكر بعض العلماء ان ما ذكروه في وجه التسمية يدل على انه بفتح الراء

اقول في دلالته نظر ابوعبدالله الجدلى بفتح الجيم والدال ابوالحسين العقراى بفتح العين المهملة واسكان القاف وبعده رآء مهملة وبعد الالف ياء (ح) وقيل ابوالحسين العقرانى باقحام النون بين الياء والالف ابوالحسين الجرجراى بالجيمين المفتوحتين والرائين المهملتين والالف والياء المثناة ابوابراهيم الغنوى بفتح العين المعجمة والنون ابوشعيب المحاملىبالميم المفتوحة والحآء المهملة ابوالفرج القتاب بالقاف والمثناة الفوقانية بعدها الالف ثم الموحدة (ح) ابوعبدالله السيارى بالسين المهملة والمثناة التحتانية المشددة ابوسيف الوحاظى بالواو ثم المهملة ثم الالف ثم المعجمة (ح) ابوسعيد عقيصان بالعين المهملة ثم القاف ثم المثناة التحتانية ثم الصاد المهملة ثم الالف والنون ابوسمينة بضم السين المهملة والميم والياء المثناة تحتها والنون المفتوحة (ح) ابوسليمان الحمار بفتح الحاء المهملة والميم المشددة ابوالعلاء بن سيابه بالسين المهملة والياء المثناة تحتا والباء الموحدة بعد الالف (صه) ابوعتاب بالمهملة ثم المثناة فوقا المشددة ثم الالف ثم الموحدة (ح) ابوالعباس الفامى بالفاء والميم بعد الالف ابوحبيب النباجى بالنون والباء الموحدة والجيم (ح) ابوزياد السملى بضم السين المهملة (ح) ابن دول مر في (ه) و (ل) ابوعيينه بضم العين المهملة واليائين المنقطة تحتها نقطتين ولهما مفتوحة وثانيهما ساكنة ثم نون (ح) ابن مصقلة بفتح الميم واسكان الصاد المهملة وفتح القاف ابن نهيك بالنون المفتوحة ثم الهآء ثم المثناة التحتانية الاوصاف والالقاب بيع الزطى بضم الزاء المعجمة وكسر الطاء المهملة المخففة وتشديد الياء وسمعت السيد جمال الدين بن طاوس بضم الزاى وفتح الطاء المخففة مقصور النخاس بالنون والخآء المعجمة المشددة والسين المهملة وصف به ادم بن الحسين وجارود ابن المنذر ورفاعة بن موسى النخاسى الخراز وهو قد يكون بالخاء المعجمة والزائين لمعجمتين اى بايع الخز وقد يكون بالخآء المعجمة والراء المهملة والزاى المعجمة اى بايع الخرزة فالاول يلقب به احمد بن النظر والحسن بن على بن زياد والحسين بن جعفر المخزومى والحسين بن على القمى وابراهيم بن سليمان النهمى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الوليد وعلى بن الفضل وعمر بن ثمان وعلى بن عمران وعلى بن محمد بن على وعبدالكريم بن هليل وغيرهم ومن الثانى ابراهيم بن زياد كما ذكره الشهيد الثانى في شرح الدراية واختلف في ابراهيم بن عيسى المكنى بابى ايوب فقال العلامة في (ح) ابراهيم بن عيسى ابوايوب الخراز بالخاء المعجمة والرآء المهملة والزاى المعجمة بعد الالف وقال في (صه) ابن عيسى ابوايوب الخراز بالخاء المعجمة والزاى بعد الالف وقيل قبلها ايضا ونقل الشهد الثانى في شرح الدراية عن ابن داود انه قال ابوايوب الخراز بالراء المهملة والزاى لمعجمة القلاء بالقاف واللام المشددة الحلال بالحاء المهملة واللام المشددة يبيع الحل يعنى الشيرح ويلقب به احمد بن عامد واحمد بن عمر الحجال بالحآء المهملة اولا والجيم المشددة يوصف به عبدالله بن محمد واحمد بن سليمان وغيرها (ح) فقاعة بضم الفاء وتشديد القاف والعين المهملة يوصف به احمد فقاعة (ح) الحناط وهو قد يكون بالحاء المهملة والنون المشددة والطآء المهملة يوصف به


ابوولاد وايمن والحسين بن موسى والحسن بن عطية وعاصم بن حميد وقد يكون بالخاء المعجمة والياء المثناة تحتا يوصف به عبدالله بن عثمان القتات بفتح القاف وتشديد التاء المثناة فوقا ثم الالف ثم التاء ايضا وقد يقال ان الاخيرة هى الباء الموحدة الوشاء بالشين المعجمة المشددة القماط بالقاف المفتوحة والميم المشددة والطاء المهملة (ح) زنكار بالزاى المعجمة اولا والنون بعده والكاف بعد النون والراء بعد الالف ببه بالباء الموحدة المفتوحة والباء الموحدة ايضا المشددة يلقب به عبدالله بن الفضل القداح بالقاف والدال المشددة البقباق بفتح الباء الموحدة وسكون القاف ثم الباء الموحدة والقاف اخيرا (صه) دندان يلقب به ابوجعفر وهو بالدال المهملة المفتوحة والنون الساكنة والدال المهملة والنون بعد الالف دكين بالدال المهملة المضمومة والكاف المفتوحة ثم الباء المثناة التحتانية ثم النون يلقب به ابونعيم النسب البجلى وهو كما صرح به في الصحاح وغيره على قسمين احدهما البجلى بفتح الباء الموحدة وفتح الجيم وكسر اللام وثانيهما البجلى بفتح الباء الموحدة وسكون الجيم وكسر اللام فالاول منسوب إلى بجيله وهو حى من العرب وقيل من اليمن والثانى منسوب إلى بجله بطن من بنى سليم فكل من كان نسبته معلومة من كتب الرجال فيكون لفظ النسبة معلومة وكل من لم يعلم يحتمل الامران من الاول ابان بن عثمان الاحمر ومنه ابان بن محمد على الاشهر كما صرح به جش البرنطى بالباء الموحدة المفتوحة ثم الزاى المعجمة المفتوحة ثم النون الساكنة ثم الطاء المهملة المكسورة السبيعى بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة واسكان الياء المثناة وكسر العين المهملة الحميرى بالحآء المهملة المكسورة والميم الساكنة والياء المثناة تحتها المفتوحة والراء المهملة (ح) واليه ينسب اسماعيل الشاعر السلمى يكون بضم السين المهملة واليه ينسب اسماعيل بن ابى زياد ويكون بفتح السين واليه ينسب بوعاصم حفص الجندى بالجيم المضمومة والنون الساكنة الحمانى بالحاء المهملة والميم المشددة والنون قبل الياء المثناة تحتا ينسب اليه ابوالعباس الثمالى بضم الثاء المثلثة المنقرى بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف وكسر الراء المهملة البخترى بالباء الموحدة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة والتاء المثناة فوقا المفتوحة والراء المكسورة (صه) ذكره في ليث بن البخترى الكمنذانى بضم الكاف وضم الميم واسكان النون وفتح الذال المعجمة منسوب إلى الكمنذان قرية من قرى قم الغزالى لمعروف مؤلف كتاب احيآء العلوم وغيره قال ابن خلكان انه بتشديد الزاى المعجمة وفي المصباح المنير انه بتخفيف الزاى المعجمة قال غزاله قرية من قرى طوس واليها ينسب الامام ابوحامد الغزالى اخبرنى بذلك الشيخ مجد الدين بن محمد بن محيى الدين محمد بن ابى طاهر شير وانشاء ابن ابى الفضائل فخرا روى عبدالله بن ست النساء بنت ابى حامد الغزالى ببغداد سنة ست عشر وسبعمائة قال لى اخطأ الناس في تثقيل اسم جدنا وانما هو مخفف نسبته إلى الغزالة القرية المشهورة العرزمى بفتح العين المهملة واسكان الراء المهملة وفتح الزاى المعجمة (ح) النوفلى بفتح النون (ح) ذكره في ترجمة الحسن بن محمد بن سهل الهمدانى وهو ان كان بالدال المهملة فهو منسوب إلى قبيلة همدان وان كان بالذال المعجمة فهو منسوب إلى بلدة معروفة في عراق العجم بناها همدان بن العلوج بن سام بن نوح من الثانى احمد بن زياد الكناسى منسوب إلى كناسة بضم الكاف والنون والسين المهملة (ح) الصرمى بكسر الصاد المهملة والميم بعد الراء المهملة الساكنة الصيمرى بفتح الصاد المهملة واسكان اليآء المثناة التحتانية بعدها ميم مضمومة ثم الراء المهملة (صه) وقال ابن داود الحق انها بفتح الميم ومنسوب إلى صيمرة بلد قريب دينور ناحية بالبصرة الجحدرى بفتح الجيم واسكان الخآء المهملة


وفتح الدال المهملة والراء المهملة المكسورة اخيرا الجنبلانى بضم الجيم واسكان النون وبضم الباء الموحدة واليآء المثناة اخيرا بعد نون ينسب به الحسين بن حمدان البوشنجى بضم البآء الموحدة وفتح الشين المعجمة واسكان النون وكسر الجيم ينسب به الحسين بن احمد بن المغيرة الخصيبى بفتح الخآء المعجمة وكسر الصاد المهملة ثم الياء المثناة تحتا ثم الباء الموحدة ينسب به الحسين بن حمدان ايضا (ح) وفي (صه) بضم الحاء المهملة والضاد المعجمة والنون بعد الياء وقبلها الصبيحى بفتح لصاد المهملة والباء الموحدة المكسورة واليآء المثناة تحتا والحاء المهملة ينسب به ابوجعفر حمدان المعافا الطفاوى بضم الطاء المهملة وبعدها فاء والواو المكسورة بعد الالف ينسب به الحسين بن راشد الدغشى بالدال المهملة المضمومة والغين والشين المعجمتين الشغريرى بفتح الشين المعجمة وكسر الغين المعجمة والراء قبل الياء المثناة وبعدها (ح) الطاطرى بفتح الطائين المهملتين (ح) السكونى بفتح السين المهملة وضم الكاف (ح) النرسى بالنون المفتوحة والراء والسين المهملتين والنرس قرية بالعراق لعبريايى بالعين المهملة المفتوحة والباء الموحدة والراء المهملة والتاء المثناة فوقا واليآء المثناة تحتها بعد الالف ثم ياء ثانية ينسب اليه احمد بن هلال العجلى رأيت في بعض النسخ الصحيحة بخط بعض الفضلاء معربة بفتح العين والجيم النهمى بكسر النون والهاء المكسورة والميم المكسورة (ح) وفي (صه) بكسر النون واسكان الهاء وكذا في رجال ابن طاوس وابن داود الجعفى في القاموس ككرسى الكلينى بضم الكاف وتخفيف اللام منسوب إلى كلين قربة من قرى رى ونحوه في بعض لغات الفرس حكى عن الشهيد الثانى انه ضبطه في اجازته لعلى بن حارث الحاريرى الكلينى بتشديد اللام وفي القاموس كلين كامير قرية بالرى منها محمد بن يعقوب بن فقهآء الشيعة

اقول القرية موجودة الان في الرى في قرب الوادى المشهور بوادى الكرج وعبرت عن قربه و مشهورة عند اهلها واهل تلك النواحى جميعا بكلين بضم الكاف وفتح اللام المخففة وفيها قبر الشيخ يعقوب والد محمد السمرى وهو ابوالحسن على بن محمد من نواب صاحب الامر (ع) بالسين المهملة المفتوحة والميم المضمومة الراء المهملة وقيل بالسين المكسورة والميم المكسورة المشددة (ح) الجلودى قال في (صه) في احمد الصولى صحب الجلودى بالجيم المفتوحة و اللام الساكنة والواو المفتوحة وقيل بضم اللام واسكان الواو والدال غير المعجمة وفي (ح) باللام المضمومة والواو الساكنة وكذا في (د) وقال في (ح) في احمد الجلودى بضم الجيم وضم اللام واسكان الواو وفي الصحاح الجلودى بفتح اللام وهو منسوب إلى الجلود قرية من قرى افريقية ولا تقل الجلودى بالضم وقال في القاموس وكقبول قرية بالاندلس واما الجلودى راويه مسلم فبالضم لا غير ووهم الجوهرى في قوله ولا تقل الجلودى اى بالضم وفي (ح) ايضا عبيد بن عبدالعزيز بن يحيى بن احمد بن عيسى الجلودى بضم الجيم وضم اللام واسكان الواو والدال المهملة البكالى بفتح الباء الموحدة وتخفيف الكاف كذا في شرح ابن ميثم وفي (قب) بكسر الموحدة الغافقى بالغين المعجمة والفاء والقاف الغسانى بالعين المعجمة والسين المهملة المشددة والنون بعد الالف الطبرنانى بالطاء المهملة والبآء الموحدة والراء المهملة والنون قبل الالف وبعدها النجاشى ملك حبشه بفتح النون وتشديد الجيم والشين المعجمة كذا في جامع الاصول النخعى بالنون والخآء المعجمة والعين المهملة وفي (ق) النخع محركة ابوقبيلة باليمن الكندى بكسر الكاف ثم النون الساكنة منسوب إلى كنده ابى حى من اليمن الخثعمى بالخاء المعجمة والثاء المثلثة منسوب إلى خثعم كجعفر القتيبى بضم القاف وفتح المثناة الفوقانية


واسكان المثناة التحتانية والبآء الموحدة الاحمسى بالحاء والسين المهملتين البرانى بضم الباء الموحدة وبعدها رآء مهملة وبعد الالف نون الكفرثوثى في الايضاح بفتح الكاف والفاء واسكان الراء وضم المثلثة وكفرثوث قرية بخراسان وفي (د) بالفاء المفتوحة وقيل الساكنة والرآء والمثناة الفوقانية ثم المثلثة ومن اصحابنا من صحفه فتوهمه بالمثلثتين والحق الاول قرية بخراسان وفي كتاب ارب المكاتب لابن قتيبة كفرتوثى وساكنة الفاء ولا يفتح بالمثناة الفوقانية اولا ثم المثلثة النهدى بالنون المفتوحة والدال المهملة الحبرى بكسر الحآء تسترى بالمثناتين من فوق الاولى مضمومة والثانية مفتوحة بينهما سين مهملة ساكنة وتستر مدينة مشهورة بخوزستان البترية بالباء الموحدة اولا اصحاب كثير النوى قال لهم زيد بن على بترتم امرنا بتركم الله الضبيعى بالضاد المعجمة مصغرا الجزرى بالجيم المفتوحة ثم المعجمة ثم المهملة الجوانى بفتح الجيم وتشديد الواو ثم النون المرعشى بفتح الميم وكسر العين المهملة البزوفرى نسبة إلى بزوفر قرية بطبرستان العنزى بالمهملة المفتوحة والنون المفتوحة والمعجمة العكلى بضم المهملة واسكان الكاف الهذلى بضم الهآء فتح الذال المعجمة ذكره البهائى في اربعينه القطرنبلى بالقاف المضمومة والنون المضمومة بعد الراء المهملة وبعدها الباء الموحدة قرية بحدامل كذا في حاشية رجال الكبير وفي القاموس بالضم وتشديد الباء الموحدة او تخفيفها وتشديد اللام الغفارى بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء الارجانى بالراء والجيم قال ابن خلكان بفتح الهمزة وتشديد الراء وفتح الجيم والنون بعد الالف واكثر الناس يقولون انها بالراء المخففة واستعملها المتنبى في شعره بالراء المخففة وحكى في الصحاح بتشديد الراء الرسانى بالراء والسين المهملة المشددة النهيكى بالنون قبل الهاء والياء المثناة التحتانية الابلى منسوب إلى ابله بالضم وتشديد اللام الظفرى بالمعجمة والفاء المفتوحتين شمشاطى بالمعجمتين المفتوحتين السوسنجزدى بالمهملتين بينهما واو والنون والجيم والزاى المعجمة والدال المهملة (صه) وفي (د) الراء عوض الزاى الجامورانى بالجيم والميم المضمومة والراء المهملة النعمانى بالنون المضمومة الشلمغانى بالشين والغين المعجمتين يعرف بابن العزاقر بالعين المهملة والزاى المعجمة والقاف والراء هذا اخر ما كتبه المصنف عليه الرحمة والرضوان ثم وقعت واقعته العظيمة ومصيبته العميمة بعده بايام قلائل في ثانى ربيعى حجة الف ومأتين وخمسة واربعين توفىقدس‌سره اول ليلة للاحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الثانى من السنة المذكورة وهي سنة ١٢٤٥.


الفهرس

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام تأليف المولى أحمد النراقي المتوفى سنة ١٢٤٥ ١

(البحث الاول) ١٧

(البحث الثانى) ١٩

(البحث الثالث) ٢٠

(البحث الرابع) (البحث الخامس) ٢١

(البحث السادس) ٢٢

(البحث السابع) البحث الثامن ٢٣

المقام الاول في نقل طايفة من كلام اهل اللغة وغيرهم ٣١

المقام الثانى في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ الضرر ٣٢

المبحث الاول في بيان معنى الشرط ٤٣

المبحث الثانى في حكم الشرط في ضمن لعقد ٤٤

(المبحث الثالث) في بيان ما يجوز من الشرط و ما لا يجوز ٤٩

(البحث الاول) في بيان الادلة الدالة على نفى هذه الثلثة ونقل شطر من الاخبار الواردة في المقام ٦٠

(البحث الثانى) ٦٣

(البحث الثالث) (البحث الرابع) ٦٤

(البحث الخامس) ٦٧

(البحث السادس) ٦٨

(البحث السابع) ٦٩

(البحث الثامن) (البحث التاسع) ٧٠

الفهرس ٣٠٣


عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

عوائد الايام في بيان قواعد الاحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام

مؤلف: المولى أحمد النراقي
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 303