آدَابُ المُتَعَلِّمِينَ
للشيخ الإمام المحقّق أبي جعفر نصير الدين الطوسيّ
محمّد بن محمّد بن الحسن
المعروف به(الخواجه)
(٧٩٥ - ٢٧٦ )
تحقيق وتوثيق
السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلالي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وعلى الأئمّة الأطهار المعصومين من آله الطيّبين
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
هوية الكتاب
اسم الكتاب: آداب المتعلّمين
المؤلّف: الخواجه المحقق نصير الدين الطوسي قدس سره
المحقّق: السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي
الطبعة المحقّقة: الأولى -١٤١٦ هج
المطبعة:
الإخراج الفنّي: حيدر الخزرجي
انتشارات كتابخانه مدرسه علميّه إمام عصر عجّل الله تعالى فرجه - شيراز
الإهداء
إلى أوْلاديَ الأعزاء من طَلَبة العلم في الحوزات العلمية:كيْ يستهدوا في خُطُواتهم - على طريق الطلب - بأنوار هذا الكتاب.فيرشُدوا، وينَالوا مُناهم، بإذْن الله مسبّب الأسباب.
وأخصّ بالوصيّة قرّتَي العَيْن، وثَمَرتي الفُؤاد، العزيزين:السيّد محسن الحسيني الجلاليّ و السيّد محمّد تقي الحسيني الجلاليّ
أنْ يتّخذا هذا الكتابَ وِرْدا يلهجانِ به، ومنهجا لا يَنْفكّانِ عن تطبيقه حتّى يَبْلُغا ما يُؤمَلُ فيهما من النجاحِ، والفلاحِ، والفقاهة، والنباهة: في سبيل حراسة الإسْلام، وإقامة أعْمدة الدين.وأسألُ الله الكريمَ الوهابَ، مُلِظّا، مُلِحّا: أنْ يُبَلغَ تلك الأمانيَ، ويُحقّقَ هذه الاَمالَ.
بدعاء
السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ
(اطبع شعار هفته' كتاب )
تحت هذا الشعار وتزامنا مع(أسبوع الكتاب)
أقامت وزارة الإعلام والإرشاد الإسلامي في الجمهورية الإسلامية في إيران (المسابقة الكُبْرى لتحقيق النصوص) سعيا في إحياء مُختارات من عُيون التراث المجيد، المذخور على مدى عصور الحضارة الإسلاميّة، وفي مختلف الميادين الثقافية هادفة إلى إثارة العناية بكتب التراث العزيز والتعرّف على القُدُرات المتميّزة لدى محقّقي النُصوص والمعنيّين بإحياء المخطوطات.
وقد انتُخِبَ هذا الكتاب (آداب المتعلّمين) بعنوان (أفضل الأعمال المختارة) وفاز محقّقه بالجائزة الأولى، وهي (العُمْرة المباركة إلى بيت الله الحرام)
وقد حظي المحقّق بأدائها في شهر رمضان المبارك سنة (١٤١٥هج)
والحمدُ لله ربّ العالمين
ملاحظة:
اُعلنت النتائج في الصحف الايرانية الصادرة يوم (١١رجب١٤١٤)المصادف (٤٢آذر١٣٧٣) بالتاريخ الهجري الشمسي.
دليل الكتاب
١ - مقدّمة التحقيق
٢ - تمهيد حول المؤلّف والكتاب
- سطور عن حياة الإمام المحقّق
٣ - نماذج مصوّرة من نسخ الكتاب
٤ - متن الكتاب، مع التعليقات
٥ - الفهارس
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة التحقيق
١ - تقديم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وسيّد رسله محمّد،وعلى الأئمة السادة المعصومين من آله الطيّبين الطاهرين، وعلى الأوفياءالمخلصين من أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبَعْدُ: فإنّ الحركةَ الثقافية المباركةَ التي بادرت بها قيادةُ الجمهوريةالإسلامية في إيران، بعد انتصار الثورة الإسلامية الظافرة، بتعديل مناهج الدراسات في كلّ مراحل التعليم، وعلى جميع الأصعدة والمستويات، في المدارس والمعاهد والجامعات، في الوطن الكبير، لَمِنْ أهمّ الواجبات، وأقدس الحركات في سبيل الأهداف المنظورة للثورة الإسلامية المقدّسة.
فمن الحقّ ما سُمّيتْ به تلك الحركةُ المباركةُ (الثورة الثقافيّة) ذلك لأنّ الثقافة تُعدّ عَصَبَ حياة الاُمّة، والعمود الفِقْريّ في هيكل حضارتها المجيدة.
ومهما تجلّتْ أنوار الثورة الإسلاميّة وآثارها العظيمة في مختلف جوانب حياة الاُمّة من اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، فإنّ الجانب الثقافيّ لابُدّ أنْ يكون مركز الإشعاع، ومنبع الإرشاد والهداية. وقد كانت المراكز والمعاهد مؤسَسةً - في العهد المُباد - على أساس غير التقوي، ومبرمجةً من قبل أساتذة غربيّين، أو عملا مستغربين، ضِرارا بالاُمّة، وتشويها لثقافتها، وهدما لحضارتها، وتزييفا لما لَها من قِيَمٍ وأمجادٍ.
ولقد أوغل الاستعمار البغيضُ، وعملاؤه البُلَهأ في الحقد على الإسلام والاُمّة، فأنْشَبُوا أظْفار عَبَثِهم في أهمّ مرافق حياة الاُمّة، وهي الجامعات والمؤسّسات الثقافية الكُبرى، حيث الآلاف من الشباب، من أبناء الاُمّة يقضون أعزّ أيّام العُمُر، واتخذوا التدابير للهيمنة عليهم، ليتّخذوا منهم أدواتٍ طيّعةً، يَملأون عقولهم بالأفكار الغربيّة المضلّلة، ويدرّبونهم على المناهج المحرّفة عن الحقّ والعدل. لكنّ قيادة الثورة العِملاقة، الحكيمة تداركَتْ هذا المرفق العظيم، فتحرّكَتْ للإشراف عليه. ولتطهره من أدران دنس الماضي الفاسد، وتبعّد عن مناهجه تلك التدابير المغرضة، وتجعل منه قاعدةً صالحة لانبعاث الكوادر الكفوءة المؤمنة الخيّرة من الخِرّيجين، حاملي العلم والإيمان، ليكونوا وسائل صالحة لِرُقيّ البلد وازدهاره.
والحق أنّ أجهزة الدولة، ومرافق التعليم - كلّها - بحاجةٍ إلى مثل هذه الحركة المباركة، وعلى حد سوأٍ في الحوزات العلميّة، كما هو في الجامعات والمدارس والدوائر وجميع المؤسّسات الثقافيّة والعلميّة.
لأنّ تنظيمَ التثقيف، وأدواته، وتوفيقها مع أهداف الثورة الإسلامية المقدّسة، ومناهج الإسلام المرسومة، هو واجب إسلاميّ هامّ، قبل أن يكونَ
حاجةً اجتماعيّةً ملموسةً.
فإنّ الإسلامَ يؤكّد على ضمّ التربية إلى التعليم، سابقا كلّ النُظم التربوية في ذلك:
فليس كافيا - في الإسلام - العِنايةُ بالعلم وحفظ قوانينه وتطبيقها -فقط- من دون أنْ يتّسمَ الإنسانُ العالم بالأهداف الصالحة، والطيّبة، والنِيّات المخلَصة لله. ومن دون أنْ يتحلّى بالأخلاق الفاضلة والكريمة التي تزكّي نفسه عن الرذائل، والقبائح، والنيّات الخبيثة.
وقد ثبتَ أنّ العلم من غير انضباطٍ تربوي يؤدّي بالإنسان المتعلّم إلى الزلَلِ، ويهوي به في المهالك، بل قد يجعل منه وَحْشا ضارِيا يفتك بالآخَرين، كما نجده من عُلماء الغرب في عصرنا الحاضر، إذ أنّ التقدّمَ الصناعيَ، والتكنولوجيا الحديثةَ، على ما لها من إبداعات علميّة خارقة، أدَتْ إلى تطوير الأسلحة الفتّاكة والمدمّرة، التي ما أهدت إلى البَشَر إلاّ رُعْبا ووحشة، ولم تَجْنِ الأرضُ منها إلاّ الدّمار، ولا الإنسانُ منها إلاّ القَلَق
وأمّا المناهج العلميّة، وأدواتها الحديثة، فبالرغم من عمقها ويُسرها وسرعتها، فإنّها لم تُفِدْ إنسانَ العصر إلا المزيدَ من الخِبرات في أساليب الخِداع والاستغلال والظلم، والعدوان والتحريف والحرب.
والإسلامُ حدَدَ للتعليم والتعلم آدابا، وقرّر مناهج تسهل لكلّ من المعلّمين، والمتعلّمين، مهماتِهم، وتفتح أمامهم سبل الوصول إلى أفضل الأهداف المنشودة.
وهذه تعاليم الرسول الأكْرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الكرام من آله عليهم السلام تعدّ من أفضل البرامج التربويّة التي عرفتها البشريّة في مجال الحثّ على العلم والتعليم والتعلّم، والاحتفاظ بالعلم وكتابته وتدوينه وضبطه ونشره.
وهذه رواية مُسْندة إلى الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام أسْندها إليه كلّ من الكلينيّ والخطيب، أنّه قالَ:
يا طالب العلم إنّ العلم ذُو فَضائل كثيرة:
فرأسُه التواضُعُ.
وعَيْنُه البَراءةُ من الحَسَدِ.
واُذُنُه الفَهمُ.
ولِسانُه الصِدْقُ.
وحِفْظه الفحْصُ.
وقلبُه حُسْنُ النيّة.
وعقلُه معرفةُ الأشياءِ والاُمور الواجبة.
ويدُه الرّحْمةُ.
ورِجْلُه زيارةُ العلماءِ.
وهمّتُه السّلامةُ.
وحِكمتُه الوَرَعُ.
ومستقره النجاةُ.
وقائدُه العَافِيةُ.
ومركَبُه الوَفاءُ.
وسِلاحُه لِيْنُ الكلمة.
وسَيْفُه الرِضا.
وقوسُه المُداراةُ.
وجَيْشُه مُحاوَرةُ العلماء.
ومَالُه الأدَبُ.
وذَخيرتُه اجْتنابُ الذُنُوبِ.
وزادُه المَعْروفُ.
وماؤُه المُوادَعةُ.
ودَلِيْلُه الهدى.
ورَفيقه صُحْبَةُ الأخيار.
رواه الكليني في الكافي (١-٣٨) باب النوادر من كتاب فضل العلم، الحديث(٢). ورواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١-١٤٢) رقم ٤٦.
وهو من عجائب كلام الإمام عليه السلام ومن روائع بيانه، فإنّه جامع لكلّ آداب العلم. وكأنّ كتابنا هذا (آداب المتعلّمين) شرح لجمله، وتفصيل لمجمله.
وكمْ لأمير المؤمنين عليه السلام وللأئمة من أوْلاده عليهم السلام من منثور الكلام ومنظومه، من بدائع الحكَم الزاهرة، وغُرر الدُرَرِ الباهرة، ما يُعدّ - في مجال التربية والتعليم وآداب الطلب - من اُصول الفنّ وقواعده المحكمة الرصينة. وقد استشهدنا بكثير منه في دَعْم ما جاء به المؤلّف، وأثبتناه في تعاليقنا على هذا الكتاب.
وعلماء المسلمين - رحمهم الله - جمعوا تلك الآداب ووضّحوا تلك المناهج في كتبٍ ومؤلّفات، تعالج موضوع التربية، وتحدّد معالمها الإسلاميّة.
ومن باب المثال - لا الحصر - نذكر:
١ - أدَب العلم:
للمحدّث الأقْدم، محمّد بن الحسن بن جُمْهور، أبي الحسن العَمّي، البصري. ذكره النجاشيّ في فهرسته (ص٣٣٧) رقم: ٩٠١.
٢ - أُنس العالم وأدب المتعلّم:
للعالم المحدّث، محمّد بن أحمد بن عبد الله، أبي عبد الله الصفواني.ذكره النجاشيّ في فهرسته (ص٣٩٣) رقم: ١٠٥٠، ونقل عنه ابن إدريس
في السرائر (ج٣، ص٦٣٩ -٦٤٠)، المستطرفات (ص١٤٩ - ١٥٠).
٣ - آداب المعلّمين:
لمحمّد بن سُحْنون المغربي (ت٢٥٦).وقد نُشرَ بمراجعة وتعليق محمّد العروسي المطوي في تونس، دار الكتب الشرقية سنة ١٣٩٢-١٩٧٢.
٤ - جامع بيان العلم وفضله:
ليوسف بن عبد البرّ القرطبي المغربي (ت٤٦٣).المطبوع بمصر، في إدارة الطباعة المنيرية، وأعادت نشره دار الكتب العلمية- بيروت.
٥ - أدب الإمْلاء والاسْتملاء
لأبي سعد السمعانيّ، عبد الكريم بن محمّد (ت٥٦٣) طبع في ليدن ١٩٥٢م،وطبع في بيروت ١٤٠١هج-
٦ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع:
للخطيب البغدادي أحمد بن عليّ بن ثابت (ت٤٦٣)طبع بتحقيق الدكتور محمّد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة - بيروت
١٤٠١- ١٩٨١ في مجلّدين.
٧ - مُنْية المُريد في أدب المفيد والمستفيد:
للشهيد الثاني، زين الدين بن علي بن أحمد الشاميّ العاملي (ت٩٦٥).طبع بتحقيق الشيخ رضا المختاري، مكتب الإعلام الإسلاميّ - قم١٤٠٩.
٨ - تذكرة السامع والمتكلّم في أدب العالم والمتعلّم:
لمحمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني (ت٧٣٣).طبع بتحقيق السيّد محمّد هاشم الندويّ، حيدر آباد - الهند، دائرة المعارف العثمانية - ١٣٥٤.
٩ - تعليم المتعلّم طريق التعلّم:
لبرهان الدين الزرنوجي (ت بعد٥٩٣).طبع مستقلا في مصر سنة (١٣١١ و ١٣١٩) وفي كتاب (التعليم في رأيالقابسي) لأحمد فؤاد الأهواني.وفي هامش شرحه، بشركة المكتبة المصرية في مدينة جربون في جزيرة جاوة الأندونيسية.
وطبع بتحقيق وتقديم صلاح محمّد الخيمي ونذير حمدان، طبعة أولى بدارابن كثير في دمشق سنة ١٤٠٦.
١٠ - آدابُ العلماء والمتعلّمين:
للسيد الحسين بن القاسم بن محمّد من أئمة الزيدية في اليمن.
طبعته الدار اليمنية للنشر والتوزيع - صنعاءلاحظ التراث العربي في خزانة مخطوطات المكتبة المرعشية (١-٢٤).
١١ - محاسن الآداب في نظم منية المريد للشهيد رحمه الله:
من نظم الشيخ عبد الرحيم بن محمّد علي التستري (ت١٣١٣) في (١٢٥٠)بيتا. مخطوط، ونسخة بخطّ المؤلف في مكتبة السيّد المرعشي في قم برقم(٤٠٦٣).
٢١ - وطبع الدكتور أحمد فؤاد الأهواني مجموعة من رسائل العلماء في موضوع التربية والتعليم، في مصر سنة ١٩٦٨
أمّا ما ذكره العلماء ضمن مؤلّفاتهم، ممّا يرتبط بهذا الموضوع فكثير، مثل ماذكره الماوردي في كتابه (أدب الدنيا والدين) فقد عقد فصلا واسعا ممتعا ذكر فيه (أدب العلم) في أكثر من خمسين صفحة (٤١ -٩٣). وكتابه مطبوع بتحقيق مصطفى السقا، نشر دار الكتب العلمية - بيروت١٣٩٨طبعة رابعة.
ومن أشهر المؤلّفات في هذا الموضوع كتاب: (آداب المتعلّمين)المشتهر نسبة تأليفه إلى المحقّق العظيم الخواجه نصير الدين الطوسيّ(ت٦٧٢).
وهو هذا الكتاب الذي نُقدّم له، وسنفصّل الكلام عليه فيما يلي.
٢ - موضوع الكتاب:
وضع هذا الكتاب خصّيصا لذكر آداب الطلاّب الذين يتعلّمون، دونَ الأساتذة المعلّمين، فلذلك ينحصر ما جاء فيه بالناشئة، إلا ما ذكره المؤلّفُ استطرادا، أو من باب التمهيد، كالفصل الأوّل الذي احتوى على (ماهيّة العلم، وفضله) فإنّه لا تختصّ معرفتُه بالمتعلّمين، إلاّ أنّ معرفتهم له أكثر ضرورةً، لأنّه ممّا يزيدهم بصيرةً ، ويؤكّد عزمهم على الطلب.
نعم، إنّ ما جاء في هذا الكتاب من النصائح والآداب مفيد حتّى للمعلّمين،وللعُلماء المنتهين، إذ أنّ فيها ذِكْرى تنفعهم، وتجدّد قواهم، بل هم أحْرَصُ على تطبيقها والعمل بها، بَعْدَ أنْ جرَبوا مراحل الحياة العلميّة، وعرفوا صدق ما فيها، وصواب مراميها، وصلاح أغراضها.
وتكادُ الشؤونُ المهمّةُ، الضروريةُ، وما للطالب حاجة ماسَة إليه من الإرشادات والاَداب مذكورةً هنا، وباستيعاب تامٍّ.فقد وفى كتابنا بجميع ذلك، مع الإيجاز الكبير في العبارة، حتى جاء في صفحات معدودة فقط.
بينما آداب المتعلّم استغرقتْ في كتاب (منية المريد) ثلاثا وخمسين صفحة.(٢٢٣-٢٧٦)
٣ - اهتمام العلماء به:
لقد أبدى العلماءُ اهتماما بليغا بهذا الكتاب، فهم يؤكّدون على دراسته،ومطالعته، ومحاولة تطبيقه، والعمل به، وقد كُنّا - أيّام الطَلَب - نسمع المشايخ الكبار يردّدون جُمَلا من عباراته، ويستدلّون بنصّه.
ولعلّ السَبَبَ الأوضحَ في اختياره والتأكيد عليه هو اختصار متنه، ووضوح
عبارته، ممّا يُيسّرُ فهمه، ويسهل حفظه على الناشئة، مضافا إلى ما فيه من الجامعية والاستيعاب لأهمّ الاُصول الموضوعة، وضرورات التربية الصحيحة.
وممّا يمتازُ به هذا الكتاب الوجيز أنّه مشهور النسبة إلى المحقّق، الفيلسوف العظيم، الخواجه نصير الدين الطوسيّ، إمام علوم الفلسفة والأخلاق والكلام، في عصره.
ولعلّ لهذه النسبة - كذلك - أثرا في رواجه، والاعتناء الأكثر به من قِبل العلماء، منذ القديم.
فما أكثر نسخَه المخطوطة في خزائن الكتب كما عُنِيَ النّاسُ بطبعه، مُنْذُ ظُهورِ الآلة، وحتى اليوم:
فطُبع مع مجموعة (جامع المقدّمات) - وهي مجموعة رسائل المتون الصغيرة، التي يبدأ بدراستها الطلاّب في الحوزة العلمية، وتحتوي على علوم: الصرف، والنحو، والمنطق، والأخلاق - وأقدم ما وقفتُ عليه من طبعاتها، طبعة سنة (١٢٨٥هج).
وطُبع ضمن مجموعة أوّلها (شرح الباب الحادي عشر) لِلمقداد السيّوريّ،وأقدم ما وقفت عليه من طبعاتها، سنة (١٢٩٤هج).
وطُبع في مجلّة (العرفان) الصيداويّة، في المجلّد (١٩) العدد (٢) لشهررمضان سنة (١٣٤٨هج) بتحقيق الشيخ محسن شرارة العامليّ. ذكره الاُستاذ مدرس رضوي في: أحوال وآثار نصير الدين الطوسي(ص٥٣٥).
وطُبع في كتاب (آداب المتعلّمين) تحقيق أحمد عبد الغفور عطا (ص١٣٩-١٥٦) في بيروت سنة (١٩٦٧).ذكره الاُستاذ عبد الرحيم محمّد عليّ في كتاب (التربية الإسلامية
ومصادره).
وطَبع الدكتور يحيى الخشّاب نسخةً محقّقةً منه في مجلّة (معهد المخطوطات العربيّة) المجلّد (٣) العدد (٢) (ص٢٦٧ -٢٨٤) لسنة (١٣٧٦) في القاهرة.
وكان من اهتمام العلماء بهذا الكتاب الجليل، أنْ قامَ جمع منهم بترجمته إلى غير العربية، كما شرحه آخرون، وكذلك اعتنى بعض الاُدباء بنظمه في أراجيز، وإليك بعض ما وقفنا عليه من أعمال اتّخذت من هذا الكتاب محورا:
١ - آداب التعليم ترجمة له إلى الاُردو، لبعض فضلا الهند، وهي مطبوعة في تلك البلاد.
٢ - بيان الآداب شرح له، للمولى محمّد مؤمن بن محمّد قاسم الجزائري،الشيرازي.
٣ - تربية المتعلّمين ترجمة له إلى الفارسيّة، للسيّد أبو الحسن بن مهدي اللكهنوي، طبعت سنة (١٢٧٢).
٤ - ترجمته إلى الفارسية للسيّد أمير عادل الحسيني، ذكره الأفندي في رياض العلماء (٣-٥٦).
٥ - ترجمته إلى الفارسية للسيّد على الطبيب بن السيّد محمّد الحُسيني - جدّآية الله السيّد شهاب الدين المرعشي قدس سره
٦ - تذكرة الطالبين في نظم آداب المتعلّمين بالفارسية، للسيّد الميرزا محمّد تقي أحمد آبادي، طبعت سنة (١٣١٧) ولاحظ الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لشيخنا العلامة الطهراني (١-١٥) و(٣-١٧٥) و (٤-٣٩و٦٣و٧٣ ) وغيرها.
٤ - نسبة الكتاب:
إنّ هذا الكتاب، في جميع نُسخه المخطوطة، وكذلك في طبعاته الكثيرة، والجهود المبذولة حوله، على كثرتها كذلك، منسوب - في ذلك كله - إلى المحقّق نصير الدين الطُوسيّ، ومن دون أيّ ترديدٍ.
إلاّ أنّ المفهرس القدير الاُستاذ محمّد تقي دانش وه، كانَ أوّلَ من أبدى تشكيكا في تلك النسبة، وذكر أنّ نصَ هذا الكتاب، يتطابق مع ما ألّفه الشيخ بُرهان الدين الزرنوجي، الحنفي، المتوفّى ( بعد ٥٩٣) والمعروف باسم (تعليم المتعلّم).
وأهمّ دليل أقامَه هو التشابُه الواضح بين العملين، حتى في عدد الفصول(الاثني عشر) وعناوينها، وأكثر عباراتها المهمّة.
فصار يعتقد: أنّ كتاب الزرنوجي قد وقع التصرف فيه بالاختصار والتحوير، ونسب إلى الطوسي ذكر ذلك في فهرست دانشكده أدبيات (ص٨ - ٩) و دانشكده حقوق(ص٢٢٩).
أقول: أما كتاب الزرنوجي فقد ذكره خليفة باسم (تعليم المتعلّم طريق التعلّم) كما في كشف الظنون (١-٤٦٢) ولاحظ بروكلمان (١-٤٦٢).
وقد أشرنا إلى طبعاته فيما سبق، ومنه نسخة مخطوطة في مكتبة الجمعية الاستشراقية الألمانية، بمدينة هالة تاريخها سنة (٩٩٨هج) كما في فهرس (المخطوطات العربية في تلك الجمعية) رقم (٤٨).
ونسخة اُخرى في مكتبة مدرسة الشهيد مطهري (سابقا: سبه سالار) في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران، لاحظ فهرست دانشكده أدبيات (ص٩). ولاحظ معجم المطبوعات العربية والمعرّبة (عمود٩).
وأمّا اتّحاده مع كتابنا (آداب المتعلّمين) فلا يمكن الالتزام به، بالرغم من الاعتزاز بالتفاتة الاُستاذ القدير دانش بزوه، وذلك:
لأنّ المؤلّف لكتابنا قد صرّح في مقدّمته بقوله: (فأردتُ أنْ اُبيّنَ طريق التعلّم على سبيل الاختصار، على ما رأيتُ في الكُتّاب، وسمعتُ من أساتيذي اُولي العلم ...) لاحظ الرسالة، الفقرة [١]
وقوله: (على سبيل الاختصار) لم يرد في كتاب الزرنوجي، فهذا دليل واضح على أنّ كتابنا ليس هو نصّ كتاب الزرنوجي.
وعمليّا - أيضا - : فإنّ هذا الكتاب لا يمثّل في نصّه إلاّ جزءا صغيرا ممّا جاء في كتاب الزرنوجي، من جهة الحجم، وإن كان محتويا على أهمّ ما جاء فيه من عناصر أساسيّة ترتبط بموضوعه، بل حتّى على عدد فصوله وعناوينها، كما ذكره الاُستاذ دانش بزوه.
فمؤلّف (آداب المتعلّمين) مع أنّه حذف من كتاب الزرنوجي جميع ما فيه من الأشعار، والحكايات، والتوضيحات، إلا ما شذّ، فهو مع ذلك قد أضاف عليه بعض العناصر المهمّة، واستشهد بأحاديث لم يذكرها الزرنوجي.
كما أنّ بين الموجود في الكتابين من المنقولات والأحاديث، اختلافا كبيرا،وواضحا في بعض المواضع، ممّا يدلّ على اختلاف ثقافتَي المؤلّفَيْنِ.
ومع هذا، فإنّا لا نُنْكرُ تأثر مؤلف كتابنا، بعمل الزرنوجي، بل نعتقدُ أنّه سائر على نهجه، ومقتبس منه في موارد كثيرة.
إلاّ أنّ ذلك لا يدل على اتّحاد الكتابين، بل غاية ما يمكن قولُه هو: كون كتابنا مختصرا مأخوذا من الزرنوجي، مع تعديلٍ وتنقيحٍ وإضافات.
ولعلّ هذا هو ما أراد الاُستاذ القدير دانش بزوه إثباته.
أمّا من هو القائمُ بهذا العمل
فبما أنّ كتابنا (آداب المتعلّمين) وبهذه الصورة الموجودة، لم يُنسب إلا إلى الشيخ نصير الدين الطوسيّ، ومن دون ترديدٍ، وفي كلّ نُسَخه المخطوطة، والمطبوعة، والفهارس، وكتب التراجم.
وليس من المستبعد أنْ يكونَ الشيخُ قد اختصر عمل الزرنوجي، بعد أن استحسنه، فهذّبَه، ونقّحه، وكتبه بخطّه، فكانَ في مؤلّفاته.
فلا يكون - إذَنْ - إلا من عمله وتأليفه.
ولا نشك في أنّ رواج كتاب (آداب المتعلّمين) دونَ كتاب الزرنوجي، لم يكن إلاّ من أجل ارتباطه بالشيخ نصير الدين الطوسيّ، وعمله فيه، بما يصحّح نسبته إليه.
فمن خلال ذلك انتشرت نسخه، وتُدُووِلَتْ وكان له وقع عظيم بين العلماء.
٥ - عملنا في الكتاب:
ولمّا وَقَعَ اختيارُنا على تقديم هذا الكتاب، إحياءا له، قمنا بما يلي:
١ - ضَبْط نصّه:
استنادا إلى مجموعةٍ من النسخ المطبوعة، والمخطوطة قمنا باستخلاص النصّ الكامل، والمضبوط، منها، وهي:
١ - مخطوطة مكتبة الفاضل الخونساري - في مدينة خوانسار - :في مجموعة قيّمة برقم (١٣) تحتوي على كتابنا، ثمّ كتاب (النافع ليوم الحشر) للمقداد السيّوري الحلّي، جأ في آخرها:(فَرَغَ من تعليقه يوم الثلاثاء عند غروب الشمس، تاسع شهر صفر المبارك
ختم بالخير والظفر، من شهور سنة أربع وخمسين وثمانمائة: العبدُ الفقيرُ إلى رحمة ربّه القدير: محمّد بن عليّ بن عليّ بن محمّد بن طيّ: غفر الله له ولوالديه ...).
وقد قرأ الكاتب النسخة على والده (علي) فكتب الوالدُ - على هامش الموضع المذكور - إنهاءاً، هذا نصّه:
(أنهاه الولدُ العزيزُ محمّد وفّقه الله لكلّ خير، قراءةً وبحثا وشرحا، في مجالس آخرها سلخُ جُمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وثمانمائة، أحسن الله عاقبته).
وكتب العبدُ الفقير إلى الله
عليّ بن عليّ بن محمّد بن طيّ
غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين آمين
وقد ترجم شيخنا العلاّمة الطهراني، لكاتب النسخة (محمّد) في الضياء اللامع (ص١٢٨ - ١٢٩) وذكر هذه النسخة وهذا الإنهاء بعينه، كما ترجم لوالده (عليّ) في ص٩٣-٩٤ ونسبه: الفعقاني العامليّ، وقال في الوالد: إنّه صاحب المسائل الفقهيّة المعروفة ب-(مسائل ابن طيّ) لاحظ الذريعة (٢٠-٣٣١).
لكنّي أشك في اتّحاد كاتب آداب المتعلّمين والنافع، للاختلاف الواضح بين الخطين.
وقد رمزنا إلى هذه النسخة بالحرف (ف).
٢ - مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي رحمه الله في قم:
تحتفظ هذه المكتبة الزاخرة بنفائس التراث الإسلامي العظيم بنسخ عديدة من كتابنا هذا، تمّ التعريف بها في فهرسها الكبير الذي ألّفه السيد الحسيني حفظه الله، وقد ذكر أرقامها في كتابه (التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي) الجز الأوّل (ص٢٥-٢٦).
وقد راجعناها وانتخبنا منها خمس نسخ، وهي:
١ - المرقّمة (٤٦٨٢) وتاريخها سنة (١٠١٢). وقد رمزنا إليها بالحرف (أ).
٢ - المرقّمة (١١٤٥) وتاريخها سنة (١١٠٨). وقد رمزنا إليها بالحرف(ب).
٣ - المرقّمة (٨٣١١) غير مؤرّخة. وقد رمزنا إليها بالحرف (د).
٤ - المرقّمة (٣٦٣٥) وتاريخها سنة (١٢٦٧). وقد رمزنا إليها بالحرف(ع).
٥ - المرقّمة (٦١١٢) وتاريخها سنة (١٠٧٦). وقد رمزنا إليها بالحرف (و).
ولم نفصّل الحديث عن النسخ اكتفأ بما أثبته أخونا سماحة السيّد الحسيني دام فضله في فهرست المكتبة.
ونقدّم هنا شكرنا الجزيل إلى إدارة المكتبة العامرة وعلى رأسها فضيلة السيّد محمود المرعشي، على إتاحته الفرصة لنا بمراجعة النسخ، وتسهيله أمر تصويرها، فبارك الله في هذا الخلف الكريم لذلك السلف العظيم.
٣ - مطبوعة الدكتور يحيى الخشاب:
التي حقّقها وطبعها سنة (١٣٧٦) في مجلة (معهد المخطوطات العربية) في القاهرة، كما ذكرنا.
واعتمد فيها على نسخة مخطوطة مؤرخة بسنة (١٠٤٩) محفوظة في مكتبة جامعة القاهرة، برقم (٢٦١٨٤).
وتقديرا للدكتور المحقّق وعمله، واعتزازا بما كتبه في تمهيده، عن المؤلف
والكتاب، فقد أوردنا نصّ هذا التمهيد بعد مقدّمتنا هذه، بعنوان (تمهيد حول المؤلّف والكِتاب).
وقد عنونّا ما نقلناه عن هذه النسخة بِعنوان (الخشاب).
٤ - مخطوطات اُخري:
ووقفنا على نسخ اُخرى للكتاب، لكنّها لا تتمتّع بشي من الميّزات، بل تُشينها الأغلاط الفظيعة والكثيرة، إلاّ أنّا راجعناها - أحيانا - للتأكد ممّا أثبتناه.وعبّرنا عنها ب-(بعض النسخ).
٢ - مقابلته مع كتاب الزرنوجي:
قابلنا نصّ الكتاب بما ذكره الزرنوجي، نظرا إلى اتّحاد عبارتي الكتابين في مواضع كثيرة، وباعتباره أصلا لكتابنا، كما عرفنا.
كما نقلنا من الزرنوجي ما اخترناه من الفوائد المهمّة، والنصوص الحديثيّة،والآثار، وبعض الأشعار الجيّدة.
وعبّرنا عنه ب-(الزرنوجي).
٣ - تخريج الأحاديث:
سعينا في مجال التخريج أنْ نذكر ما وقفنا عليه من مصادر متوفّرة للأحاديث الواردة، وبقدر الوسع.
٤ - دعم مادّة الكتاب:
وحاولنا دعم ما جاء في الكتاب من مَوادّ تربوية، بالتوثيق، والاستشهاد بما وقفنا عليه من أحاديث ونصوص، وشعر منظوم، أخذناها من كتب
مشاركة، تأكيدا على ما في الكتاب، وإفادة ممّا في تلك الكتب.
٥ - تفسير الكلمات:
وعمدنا إلى ما كان من الألفاظ غير واضحٍ، ففسّرناه أو ضبطناه بالحركات،ليستعين الطالبُ بذلك على فهم المادّة.
٦ - تقسيم الكتاب:
وقد قسّمنا مجموع النصّ إلى فقرات مستقلّة ورقّمناها، وعنونّاها بعناوين حسب محتواها، لما في ذلك من إسهام في تسهيل حفظها، وضبطها على الخاطر. كما أنّ ذلك يَسَرَ أمْرَ فَهرَسَة الكتاب، اعتمادا على تلك الأرقام، فكان مجموع الفقرات (٦٠) فقرةً.
٦ - كلمةُ شُكْرٍ:
ونقدّم في الختام شكرنا:
إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ، على مساعيها القيّمة، بإبداع (اُسبوع الكتاب) في الوطن المقدّس، وإقامة مَعارض الكتب، وإنشاء المكتبات العامّة في المساجد، والمدارس.
ومن أروع أعمالها الإعلان عن المباراة العلميّة في تحقيق مجموعة من رسائل التراث الإسلاميّ، وإحيائها، ذلك الذي دفعنا إلى إخراج هذا الكتاب بهذا الشكل، وتقديمه إلى المجتمع العلمي، في هذه الحُلّة.
وإلى مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، في قم، لالتزامها بتهيئة ما يلزم لتنشيط تلك المباراة، وتوفير أسباب نجاحها، بما في ذلك تهيئة النسخ للمحقّقين.
وفّقنا الله لما فيه الخير والهدى وهو المُستعان والحمد لله ربّ العالمين.
حرّر في مدينة قم المقدّسة في الحادي عشر من ذي القعدة الحرام المصادف ليوم ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة (٤١٤١ ه).
وكتب
السيّد محمّد رضا الحسينيّ
الجلاليّ
كان الله له
تمهيد حول المؤلف والكتاب
بقلم الدكتور يحيى الخشّاب
اعتزازا بما كتبه الدكتور يحيى الخشاب المصري عن المؤلّف والكتاب، في مقدّمة تحقيقه نثبت نصّه هنا:
الطوسيّ هو أبو جعفر، نصير الدين، محمّد بن محمّد بن حسن:
وُلِدَ في جَهرُوْدِ قُم، سنة (٥٩٧ هج ١٢٠٠ م).
واشتغل في صِباه بالتحصيل والتزوّد من الحكمة، وسافَرَ كثيرا ليتلقّى العلمَ على أهله، ثمّ أقام في طوس فترةً طويلةً حتى نُسبَ إليها.
والطوسي من العلماء الذين اُوتوا دِقّةَ الحسّ ورَهفَ الشعور.
وكان شيعيّا.
وقد رأى ما يجري في عاصمة الخلافة (بغداد) من ضعف الخليفة،وانصرافه إلى لذّاته مع قيانه وجواريه!
ومن تناحُر رجال الخليفة، وحقد بعضهم على بعض، وسعاية بعضهم ببعضٍ، وانصرافهم جميعا عن شؤون الدين والدنيا، وكانت مقاليدهما في أيديهم !
ورأى الفِتنة بين السنّة والشيعة تصحو، وأحياء الشيعة تحترق، ومشاهدهم يمسّها التخريب، والخليفةُ ووُزراؤه يرون هذا فلا يحسّون بإدْبار الدنيا عنهم وعن دولتهم، ولا يحاولون درء الأذى عن الرعيّة، أو دفع الشرّ عن الدين.
وخرج الطوسيّ من بلاد الخليفة المستعصم بالله (٦٤٠ -٦٥١) هج(١٢٤٢-١٢٥٨م) عَلّه يستريح إلى بَلَدٍ تُحتَرمُ فيه حريّةُ العقيدة ويأمن فيه الناسُ على أموالهم وعقائدهم.
فسارَ إلى قهستان، حيث كان الإسماعيليةُ يحكمون.
فالتحقَ بخدمة علاء الدين، محمّد بن حسن، وتقرّب من محتشم (أي حاكم) قهستان: ناصر الدين عبد الرحيم - وكان حكّام قهستان يبذلون جهدا كبيرا في أنْ يزيّنوا بلاطهم بالعلماء والاُدباء.
ولكنّ الطوسيّ لم يجدْ لدى الإسماعيلية ما كان يبغي من الأمن والطُمأنينة،فقد وَجدَ نفسه بين قومٍ يحملونه على أنْ يذهبَ في الفكر مذهبَهم، ولم يكن يقدر على مواجهتهم بالحقّ الذي يراه.
وهكذا أحسَ بأنّه استجار من الرمضاء بالنار.
وأدرك أنّ شرّا قريبا يوشك أنْ يقع ببلاد المسلمين، واُولو الأمر عنه لاهونَ
والاُمّة الإسلاميّة - التي أسلمتْ قيادها للخليفة ووزرائه - لا تدري من أمرها شيئا
وهذا التراث الإسلاميّ العظيم - الذي يتمثّل في عشرات الاُلوف من الكتب
والرسائل في شتّى العلوم والآداب، والذي يرعاه في تلكم الأيّام عشرات من العلماء - كلّ هذا أصبحَ ولا حامٍ له ولا راعٍ ممّن بيدهم الأمر في العالم الإسلاميّ !
وتقدّمت جحافلُ المغول، في القرن السابع الهجري، مُكْتسحةً العالم الإسلاميّ الشرقي قُطْرا بعد قُطْرٍ.
وكانت شُهرة الطوسيّ، في علم النجوم والرَصَد، قد بلغت مسامع هوْلاكُو،فأرادَ أنْ يكونَ هذا العالِمُ في حاشيته، ليستعينَ بخبرته في النجوم(١) .
وكان الطوسي يعرف ما سَيَحل بالشرق الإسلاميّ من غارات المغول،وكان يعلمُ أنّ البناءَ الذي أقامه العباسيّون قد دَبَ فيه الفناءُ، وأنّ أساسه قد تقوّضَ، ولا سبيل إلى بقائه.
وأدرك أنّه سيدفعُ كثيرا من الشرّ والبلاء عن المسلمين لو بقيَ بجانب ملك المغول الذي لا يعرف الشفقة، وأنّ بقاءه وتعاونه معه خير من فراره منه وتركه وحده يُفني البشرَ، ويقضي على الإسلام.
____________________
(١) لقد استغلّ بعضُ الجهلة - من أعداء الحقّ والعلم - وجود الشيخ المحقّق الطوسيّ أسيرا لدى الجيش المغوليّ، للتهجّم عليه وعلى طائفة الشيعة الذي ينتمي إليها، واتّهامه، بزعم أنّ له يدا في غزو المغول للبلاد الإسلاميّة
لكنّ عظمة الشيخ المحقّق الطوسي، وإنجازاته العظيمة: باستنقاذ التراث الإسلامي من التلف وحفظه في خزانة الكتب في مراغة، واستنقاذه لعشرات العلماء من أبناء الطائفة العامية بالذات من أنْ يُقتلوا على أيدي المغول، وكذلك تأسيسه للرصد في مراغة، ورعايته للعلماء والمحقّقين، تفنّد تلك الاتّهامات الكاذبة، والمزاعم المغرضة.
وقد دافع المنصفون بقوّة وصلابة عن الشيخ العظيم ومواقفه الموفّقة في خدمة العلم والعلماء والحضارة الإسلاميّة.
ومنهم الدكتور مصطفى جواد في مقالته التي ألقاها في الذكرى المئوية السابعة لوفاته، والمنشورة في مجلة دانشكده ادبيات - طهران.
ويرى عبّاس إقبال في (تاريخه): أنّ الطوسيّ، علاوةً على مقامه العلميّ،قد أدّى للحضارة الإسلاميّة عملين عظيمين:
أوّلهما: أنّه بذل جُهدا كبيرا للمحافظة على الكتب النفيسة، والاَثار، حتى لا يهلكها المغول، ممّا أتاح له أن يجمع مكتبة تحوي أربعمائة ألف مجلّد.
والثاني: أنّه استخدم نفوذه عند هولاكو، لينقذ من الهلاك كثيرين من أهل العلم والأدب(٢) .
ويُعَد الطوسي أعلمَ أهل زمانه وهو الذي أعاد للحضارة الإسلاميّة بهاءها، وقوّتها في أحلك الظروف السياسيّة وأقساها على القسم الشرقي من العالم الإسلاميّ، وهو لهذا قد استحقّ لَقَبَ (اُستاذ البَشَر).
وله ما يقرب من ثلاثة ومائة كتاب ورسالة ومقالة، في موضوعات وفنون مختلفة، منها خمسة وعشرون كتابا بالفارسيّة(٣) .
وقد فصّل البيان عن كتبه الاُستاذ الدكتور محمّد معين ذاكرا أسماءها، وهي:
في الحكمة النظرية والعملية، والهيئة والنجوم، والرياضيّات، والعلوم الطبيعيّة،والعلوم الدينية، والعلوم المكنونة، وفنون الأدب، والتاريخ، والجغرافية، والتصوّف(٤) .
____________________
(٢) تاريخ مفصل إيران، المجلد الأول (ص٥٠٢).
وانظر: المجدّدون في الإسلام، لعبد المتعال الصعيدي (ص٢٥٩) وتاريخ التمدّن الإسلامي لجورجي زيدان المصري (٢-٢٤٥) ومقالة الدكتور مصطفى جواد في مجلة دانشكده ادبيات، السنة (٣) العدد (٤).
(٣) راجع مقالين للاُستاذين حسين خطيبي، وذبيح الله صفا، في مجلة دانشكده ادبيات - طهران، السنة (٣) العدد (٤) ص ١١ - ٢٩
(٤) مجلة دانشكده ادبيات - طهران، نفس العدد، (ص٣٠-٤٢).
وأوسع ما كتب عن الطوسي، كتاب (أحوال وآثار خواجه نصير الدين الطوسي) تأليف محمّد تقى مدرس رضوي، وقد طبع في طهران - بنياد فرهن إيران سنة ١٣٥٤ ، بالفارسية.
ولشهرته الذائعة الصيت في الزيج والرَصَد، طلب منكوقاآن من أخيه هولاكو أنْ يوفد إليه الطوسيَ، حتى يؤسس مرصدا في بلاد المغول، ولكنّ هولاكو لم يُلَب رغبة أخيه وأمر بإقامة المرصد في إيران.
وفي مَراغَة أنشأ الطوسيّ مرصدا عام (٧٥٦ ه - ٨٥٢١ م) وقد أمَدَه هولاكو، و أباقا من بعده، بعونٍ مالي عظيم، منه أوقاف واسعة أتاحَتْ له أنْ يقتنيَ كثيرا من الكتب والاَلات، كما مكّنتْه من الاستعانة بالعلماء المتفرّغين، ليُتمَ (زيج مَراغة). وقد ضَمَنَ كتابه (الزيج الإيلخانيّ) خلاصة ما بذله وصحبُه في هذا السبيل(٥) .
ومن رسائل الطوسي هذه الرسالة [ آداب المتعلّمين ] التي ننشرها اليوم.
وهي مخطوط، باللغة العربية، بمكتبة جامعة القاهرة، عدد أوراقه (٣٥)١١ #١٨كتب بالخطّ النسخ المشكول، وتحت كثير من كلماته ترجمتها، أو شرح لها، بالفارسية، نمرة (٢٦١٨٤).
ويبدو أنّ الناسخ لم يكن يُتقن العربيّة، فقد أكثر من الخطأ في الشكل، وفي الهجاء ولعلّها كانتْ فارسيّةً، وعُرّبَتْ(٦) .
____________________
(٥) انظر مقال الاُستاذ آيدين صاييل اُستاذ تاريخ العلوم في جامعة أنقره، بالفارسية، في مجلة دانشكده المذكورة (ص٥٨-٧٢).
(٦) هذا الاحتمال الذي ذكره - بأن يكونَ أصلُ الكتاب فارسيّا - غريب جدّا، إذْ مجرّدُ الوقوف على مخطوطة واحدة لا يكفى لإطلاق مثل هذا الحكم، ولا يبرّره وجودُ الأغلاط، كما لا يخفي. خصوصا إذا لاحظنا موافقة كثيرٍ من عباراته، لما جاء في كتاب الزرنوجي، الذي لا يُشَك في كونه مؤلَفا عَربيا
والرسالة في اثني عشر فصلا:
الفصل الأول: في ماهيّة العلم، وفضله.
الفصل الثاني: في النيّة.
الفصل الثالث: في اختيار العلم، والاُستاذ، والشريك، والثبات.
الفصل الرابع: في الجِدّ، والمواظبة، والهمّة.
الفصل الخامس: في بداية السبق، وقَدَره، وترتيبه.
الفصل السادس: في التوكل.
الفصل السابع: في وقت التحصيل.
الفصل الثامن: في الشفقة، والنصيحة.
الفصل التاسع: في الاستفادة.
الفصل العاشر: في الوَرَع في التعلم.
الفصل الحادي عشر: في ما يورث الحفظ، وما يورث النسيان.
الفصل الثاني عشر: في ما يجلب الرزق، وما يمنع الرزق، وما يزيد في العمر،وما ينقص. والطوسيّ في هذه الرسالة: يتحدّثُ عن الذين أخطأوا طريق العلم، وتركوا شرائطه، فلم يتيسّر لهم التحصيل، مع اجتهادهم، ولم ينتفعوا بثمرات العلم، مع اشتغالهم به.
وهو يشرحُ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (طَلَبُ العلم فريضة على كل مُسْلمٍ
ومُسْلمةٍ) ويبيّن المقصود من العلم.
ثمَ يتحدّثُ عن وجوب التأنّي في اختيار الاُستاذ والتحرّي في اختيار شريك الدرس، والتمعن في اختيار مادّة الدرس.
ويتحدّثُ عن آداب الدرس، فيذكر أنّه لا يجوز للطالب أنْ يجلسَ قريبا من الاُستاذ بغير ضرورةٍ، بل يجبُ أنْ يكونَ بينَهما قَدَرُ القوس، لأنّه أقرب إلى التعظيم.
ويشرحُ الحكمةَ التي تقول: (مَنْ جَدَ وَجَدَ) ويَحُث الطالب على المُثابرَة،والمُواظَبة، والمُطارَحة، والمُناظرَة.
ويدعو إلى التأمل قبل الكلام.
ويبيّنُ الطوسي ما ينبغي على العالم من التفاني في علمه، والإعراض عن الحرص، وجمع المال عن طريق العلم، ويذكر أنّ العلماء في القرون الاُولى للإسلام كانوا يتعلّمون الحِرْفَةَ أوّلا، ثمّ يتعلّمون العلم، حتّى لا يطمعوا في أموال الناس.
ويشرحُ الرأي القائل بطلب العلم من المهد إلى اللحد، وبالاستفادة من تحصيله في كلّ وقتٍ.
ويحث الشباب على الإفادة من الشيوخ، فإنّهم يَبْلُغونَ الأوْجَ حين يتقدّمُ بهم العُمُر، وتتضاعَفُ الفائدةُ من الاستماع إليهم.
وهكذا نجدُ الطوسيَ في رسالته هذه مؤدبا، يدعو إلى نشر العلم، وإلى خير الوسائل التي تؤدّي إلى يُسْر التحصيل، وآداب الدّرس.
انتهى كلام الدكتور الخشاب
سطور عن حياة الإمام المحقّق محمّد بن محمّد بن الحسن
نصير الدين الطوسي الشهير ب-(الخواجه)
مولده ووالده:ولد يوم السّبت، الحادي عشر من جمادى الاُولي، عند طلوع الشمس،سنة (سبع وتسعين وخمسمائة) للهجرة النبوية. في ضواحي قم، في موضع يسمى جِهرُود، أو طُوْس.
كان والده (وجيه الدين محمّد بن الحسن) من فضلاء الطائفة في عصره،أخذ علوم الشريعة: الفقه، والحديث، والكلام، من السيّد الإمام فضل الله الراوندي، الكاشاني.
مشايخه:
تربّى المحقّق الطوسي في كنف والده، فأخذ منه علمي الفقه والحديث، كما أخذ من خال أبيه الملقّب بنصير الدين المشتهر بالحديث، ومن خاله - هو -المعروف بنور الدين، وكان فيلسوفا، فأخذ منه المنطق والحكمة.
وأخذ في مختلف البلاد التي هاجر إليها من:
مُعين الدين، سالم بن بدران، في الفقه واُصوله.
وأسْعد بن عبد القاهر.
وفَريد الدين النيسابوريّ، الحسن بن محمّد.
وكمال الدين المَوْصِليّ، موسى بن يونس، في الرياضيات والحكمة.
وقُطب الدين المصريّ إبراهيم بن عليّ، في الطبّ.
ومن غيرهم.
هجرته:
وهاجر إلى نيسابور، بوصيّة من والده، وكانت هي الحاضرة العلمية، التي تزخر بالعلماء والمحدّثين والأساتذة الكبار.
وهاجر إلى الريّ، وبغداد، والمَوْصِل، آخذا من أعلامها.
ثمّ عاد إلى طوس، مسقط رأسه.
وهاجر إلى منطقة (قهستان) في غربيّ إيران سنة (٦٢٥) بعد تدهور الأوضاع في المناطق الشرقيّة والوسطى في إيران، على أثر كثافة الهجوم المغولي وعبث عساكره، وكان حاكم المنطقة ناصر الدين عبد الرحيم يهوى العلم ويجلّ العلماء، فاستقرّ المحقّق الطوسيّ هناك.
وطار صيت المحقّق الطوسيّ في علوم الفلسفة والرياضيات، فطلب زعيم الإسماعيلية من الحاكم ناصر الدين إيفاده إليه، فارتحل المحقّق - على كُرْه - إلى قلاع الإسماعيلية، حتى استقرّ في قلعة (أَلَمُوْت) أعظمهما وأحصنها، فظلّ هناك طوال (٢٨) سنة، قضاها على مَضَضٍ، كما أعرب عنه في بعض مؤلّفاته، كخاتمة شرح الإشارات، وقد غزر انتاجه العلمي في تلك الظروف القاسية.
وواصلت الزحوف المغولية هجومها الوحشيّ، حتى سقطت القلاع ومنها(ألَمُوت) سنة (٣٥٦) (فأصبح المحقّق الطوسي في قبضة هولاكو) حسب تعبير السيّد الأمين (ولم يَعُد يملك لنفسه الخيار في صحبته).
وفي سنة (٦٥٦) لمابدأالزحف المغولي على بغداد - عاصمة الحكم العباسي-أرسل المحقّق الطوسي كسفير يحاول إقناع الخليفة المغرور بالصلح مع الغزاة الدمويين، فلم يتعقّل الخليفة الموقف، ورفض الحلول المطروحة، فاكتسحت جيوش هولاكو بغداد فسقطت في (٥صفر٦٥٦).
وقام المحقّق الطوسيّ بدَوْر عظيم في هذه الحادثة الأليمة حيث حدّد من تعميقها، وقصّر من أمدها، وأوقف نزف الدماء في الحدود الممكنة، واستنقذ العشرات من نفوس العلماء والأشراف والفضلاء، وأنقذ الاَلاف من كتب التراث التي تعرّضت للحريق والنهب، وحافظ على الاَثار العمرانية من أن تطالها يد العدوان.
وهذه هي الحقيقة المشرّفة التي اعترف بها معاصرو المحقّق والذين شاهدو الأحداث فأرّخوها، كابن الفوطي مؤرّخ بغداد الذي كان فيها قبل الحوادث وعاشرها، ولازم المحقّق بعدها.
إلاّ أنّ شراذم من المزوّرين للتاريخ من أعداء العلم والدين والمستأجَرين الذين يخفّفون عن أسيادهم بوضع اللائمة على الاَخرين سوّدوا صحائف كتبهم باتّهام الإمام المحقّق الطوسي لمجرّد وجوده في يد المغول، وتحت سيطرة هولاكو بالذات، الذي استغلّه المحقّق - بفطنته ودرايته - للقيام بتخفيف الوطأة، ورفع الشدّة بالقدر الممكن.
وبعد ذلك استغلّ المحقّق نفوذه في البلاط، فتولّى إدارة شؤون الأوقاف في البلاد، فزار بغداد، والحلّة، وواسط للوقوف على أوضاعها عن كَثَب.
أكاديميّته:
ورجع إلى إيران، وأقنع المغول في إقامة أعظم أكاديميّة علمية في العالم - ذلك اليوم - تحتوي على (الرصد) والمدرسة، والمكتبة، فأسّسها سنة (٦٥٧) وجمع فيها مَنْ تمكّن من علماء البلاد وحتى الفقهاء والاُدباء، لإنعاش العلم تحت كنفه.
واحتوت في مكتبتها على ما يربو على نصف مليون كتاب، جمعها المحقّق من التراث المبعثر، وممّا نهبه المغول من كافة البلاد التي غزوها من ما وراء النهر إلى بغداد.
فكانت (مراغة) التي تعرف برصدها حتى اليوم، مركز هذه الأكاديمية العظيمة.
وفي سنة (٦٦٥) سافر إلى خراسان، ورجع إلى مراغة في (٦٦٧) وسافر إلى العراق سنة (٦٧٢) فأصابه المرض في بغداد، فتوفّي يوم الغدير (١٨ذي الحجة الحرام) من تلك السنة.
ودفن في الحرم الكاظمي الشريف، في مقابر قريش، في الجانب الغربي من تلك البقعة المباركة، وأوصى أن يكتب على قبره: (وَكَلْبُهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْه
بِالْوَصِيدِ).
تلامذته:
تلمّذ عند المحقّق الطوسي عشرات من العلماء، وأشهرهم:
قطب الدين الشيرازي محمود بن مسعود، الفيلسوف المفسّر.
والعلامة الحلّي، الحسن بن يوسف بن المطهر، الفقيه المحدّث الاُصوليّ الرجالي، الحكيم.
مؤلّفاته:
وخلّد المحقّق الطوسي ما يربو على (١٩٠) من المؤلّفات، بين كتاب كبير،ورسالة صغيرة، وتعليقة، وترجمة، وفائدة، ومقالة، وجواب مسألة، ورسالة خاصّة إلى أصحابه.
ومن أشهر مؤلّفاته المتداولة:
- تجريد الاعتقاد: أخصر متن يضمّ العقائد على رأي الشيعة الاثنى عشرية، بأتمّ شكل وأقواه، جامعا للأدلّة والبراهين، ودفع التوهمات والاعتراضات.
وله شروح عديدة واسعة من علمأ الشيعة، والعامة
- تلخيص المحصّل للفخر الرازي: نقد وتهذيب وتنقيح له.
- شرح الإشارات والتنبيهات لابن سينا: وهو من أهمّ شروحه، وأعمقها.
- آداب المتعلّمين: وهو هذا الكتاب الذي نقدّم له.
- جواهر الفرائض :وهو كتاب في الإرث ،وهو الأثر الفقهيّ الوحيد المعهود للمحقق الطوسيّ،وله نسخ في مكتبة السيد المرعشيّ اقدمها برقم (٤٩م).
مكانته:
وقد احتلّ المحقّق الطوسي بنبوغه وجدّه مكانةً سامية بين العلماء الذين وصفوه ب-(الإمام) (الأجل) (الأعظم) (الأفضل) (الفيلسوف) (الأكمل) (المحقّق) (نصير الحقّ والملّة والدين) (مفخر العلماءء والأكابر) (سيّد الحكماء) (خاتم المحقّقين) (أفضل الحكماء والمتكلّمين) (فخر الحكماء) (سلطان العلماء) (وجيه الإسلام والمسلمين) (مولانا المعظّم) (اُستاذ البشر) (الخواجه)(٧) .
____________________
(٧)هذه الكلمة فارسيّة، وتُلفظ (الخاجَه) وتعني: السيّد، الكبير، صاحب العظمة,لاحظ: كتاب صبح الأعشى (ج ٦ص ١٣)
وكتب الباحث اللغوي حبيب زيات المصري بحثاً قيّماً عن هذه الكلمة اصلها وتلفظها وتداولها التاريخي،نشر في مجلة الموسم البيروتيّة ،العدد (٢٣و٢٤) عام ١٤١٦(ص٢٨٣-٢٨٧).
نماذج مصوّرة من المخطوطات المعتمدة
١ - بداية نسخة (ف) وهي في مكتبة الفاضل الخونساري برقم (١٣)
٢ - نهاية نسخة (ف) وهي في مكتبة الفاضل الخونساري برقم (١٣)
٣ - بداية نسخة (أ) وهي في المرعشية برقم (٤٦٨٢)
٤ - نهاية نسخة (أ) ويليها في المجموعة بداية كتاب (الأربعين)لوالد البهائي
٥ - بداية نسخة (ب) وهي في المرعشيّة برقم (١١٤٥)
٦ - نهاية نسخة (ب) وهي في المرعشيّة برقم (١١٤٥)
٧ - بداية نسخة (د) وهي في المرعشيّة برقم (٨٣١١)
٨ - نهاية نسخة (د) وهي في المرعشيّة برقم (٨٣١١)
٩ - بداية نسخة (ع) وهي في المرعشيّة برقم (٣٦٣٥)
١٠ - نهاية نسخة (ع) وهي في المرعشيّة برقم (٣٦٣٥)
١١ - بداية نسخة (و) وهي في المرعشيّة برقم (٦١١٢)
١٢- نهاية نسخة (و) وهي في المرعشيّة برقم (٦١١٢)
١٣ - بداية بعض النسخ
١٤ - نهاية بعض النسخ
آدَابُ المُتَعَلمِين
بسم الله الرحمن الرحيم
(وبه نستعين)(١)
الحمدُ لله على آلائه، وأشكره على نَعمائه، والصلاةُ على سيّد أنبيائه،
خير أوصيائه.
[١ - المقدّمة ]
وبَعْدُ :
فكثير من طُلاّب العلم لا يتيسَرُ لهم التحصيلُ - وإنِ اجتهدوا - ولا ينتفعُونَ من ثمراته - وإنِ اشتغلوا - لأنّهم أخْطأوا طريقَه، وتركُوا شرائطَه. وكل مَنْ أخطأ الطريقَ، ضَلَ(٢) فلا ينالُ المقْصُودَ.
فأردتُ أنْ اُبَينَ طريقَ التعلم، على سَبيل الاخْتِصارِ، على ما رَأيْتُ
____________________
(١) ما بين القوسين من (ف، د، ع، و).
(٢) زاد في غير (أ، ف، ب) هنا كلمة: (وأضَلَ).
في الكُتّابِ(٣) وسَمعتُ من أساتيذي(٤) اُولي العلم.
والله الموفّقُ، والمعينُ.
فاُبيّنُ المقصودَ في فُصُولٍ شَتّى :
____________________
(٣) الكُتّابُ: مدرسة لتعليم الصبيان الكتابةَ والقِرأة، وتحفيظهم القرآن الكريم، جمعه: كتاتيب. وفي الزرنوجي: على ما رأيت في الكُتُب.
(٤)قوله (أساتيذي) ليست في (ف).
الفصل الأول
في ماهيّة العلم وفضله
[٢ - فرض العلم]
إعلم أنّه قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله : ( طَلَبُ العلمِ فريضة على كُلّ مُسْلمٍ ومُسْلمةٍ )(٥) .
____________________
(٥) جاء الحديث بهذا النصَ في كتابنا، وفي الزرنوجي، وكذلك رواه الشيخ ابن فَهد الحليّ في (عدّة الداعي ص٦٣) مسندا عن الإمام الرّضا عليه السلام مرفوعا إلى النبيّ صلىالله عليه وآله وسلم. وقال الشيخ امين الإسلام الطبرسي في خطبة تفسير مجمع البيان ما نصّه: قد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ما رواه لنا الثقات بالأسانيد الصحيحة مرفوعاً إلى إمام الهدى وكهف الورى ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن اَبائه سيّد عن سيّد وإمام عن إمام إلى ان يتّصل به عليه واَله السلام انّه قال: ...الحديث ،لاحظ مجمع البيان (ج١ ص ).
وارسله ابن الطبرسي في مشكاة الأنوار (ص ١٨٢) وكذلك أرسله الشيخ ابن أبي جُمهور الأحسائي في عوالي اللاَلي (٧٠٤ ح ٣٦) ونقله عنه المجلسي في بحار الأنوار (١٧٧١).
لكن رواه الشيخ الطوسيّ في الأمالي (١٠٢٢ و ١٨٢) مسندا عن الرّضا عليه السلام مرفوعا - في ابتداء حديثٍ طويل - من دون لفظ: (ومُسلمة).
وللحديث عند العامة طرق كثيرة، ذكرها السخاوي في (المقاصد الحسنة ص٥ - ٢٧٧) وقال: (ومسلمة) ليس لها ذكر في شي من طرقه.
وانظر (الرحلة في طلب الحديث) للخطيب البغدادي، وجامع بيان العلم (٧١ - ١٠).
والمرادُ من العلم - هاهنا - : علمُ الحال ِ، أي : المحتاجُ إليه في الحالِ ، المُوْصِلُ إلى النَفْع في المَآلِ كما يُقالُ: ( أفْضَلُ العلمِ علمُ الحال ، وأفْضَلُ العَمَلِ حِفْظُ المَآلِ(٦) ).
فيفرضُ على الطالب ما يُصْلِحُ حالَه.
[٣ - شَرَفُ العلم ]
وشَرَفُ العلم لا يخفى على أحَدٍ. إذِ العلمُ هو المختَص بالإنْسانِيّة(٧) لأِنَ جميع الخصال - سوى العلم - يشترك فيها الإنسانُ وسائر الحيوانات كالشجاعة ، والقُوَة ، والشَفَقَة ، وغيرها.
[٤ - العلمُ فضيلة ]
وبه أظْهرَ الله تعالى فَضْلَ آدَمَ عليه السلام على الملائكة، وأمَرَهم بالسجودِ له(٨) .
____________________
(٦) في (ف) حفظه، وفي (ب): حفظ الحال.
(٧) في الخشاب، وبعض النسخ: بالانسان.
(٨) أي في قوله تعالي: (وَعَلَمَ آدَمَ إلاسْمَأَ كُلَها ...) ثمّ قال تعالي: (وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوْا لاَِدَمَ فَسَجَدُوا ...) من الاَيتين (٣١ و ٣٢) من سُورة البقرة (٢).
[٥ - السّعادة بالعلم ]
وأيضا : هو الوسيلةُ إلى السعادة الأبَديَة ، إنْ وَقَعَ العَمَلُ على مُقتضاه(٩) .
____________________
(٩) للتفصيل عن فضل العلم وشرفه راجع: مقدمة (منية المريد) للشهيد الثاني، حيث عقد فصولا سبعة لاستيعاب ذلك، وخصّص الفصل الثالث لذكر ما ورد عن أئمة أهل البيت : من طريق الخاصة، فانظر (ص٩٣ - ١٢٧) ولاحظ (١٠٨ - ١١٩).
و : (أدب الدُنيا والدين) للماوردي (ص٤١ - ٤٣). وقال عليّ أميرُ المؤمنين عليه السلام (أعز العِز العِلْمُ، لأنَ به معرفةَ المعادِ والمعاشِ، وأذل الذُلَ الجهل، لأنّ صاحبه أصمّ، أبكم، أعمى، حَيْران). في نزهة الناظر (ص٣٣).
وقال عليه السلام:
العلمُ زَيْن فكُن للعلم مكْتَسِبا * وكُنْ له طالِبا ما عِشتَ مُقْتَبِسا
اُرْكُنْ إليه وَثِقْ بالله واغْنَ بِه * وكُنْ حليما رزينَ العقلِ مُحْتَرِسا
وكُنْ فَتًى ماسِكا مَحْضَ التقى ورعا * لِلدينِ مُغْتَنِما لِلعلمِ مُفْتَرِسا
فَمَنْ تَخَلَقَ بالاَدابِ ظَلَ بها * رئيسَ قَوْمٍ إذا ما فارَقَ الرُؤَسا
الديوان (ص٧٢).
وقال عليه السلام:
لو صِيْغَ من فِضَةٍ نَفْس على قَدَر * ِلعادَ من فضله لمّا صَفا ذَهبا
ما للفتى حَسَب إلا إذا كَمُلَتْ * أخلاقُه وحَوى الاَدابَ والحَسَبا
فاطْلُبْ فَدَيتُكَ عِلما واكْتَسِبْ أدبا * تَظْفَرْ بذاك به واسْتَعْجِلِ الطَلَبا
الديوان (ص٤٦).
وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: (تعلّموا العلم فإنّ تعلّمه حسنة، وطلبته عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبَذْله لأهله قُرْبة. والعلم مأواه الجنة، واُنْس في الوحشة وصاحب في الغربة، ورفيق في الخلوة، ودليل على السرّأ، وعون على الضرّأ، وزين عند الأخلاّض، وسلاح على الأعداء.
يرفع الله به قوما في الخير، ليجعلهم أئمةً يقتدى بفعالهم، وتقتص آثارهم، ويصلّي عليهم كل رطب ويابِس وحيتانُ البحر وهوامه وسباعُ البرّ وأنعامُه. في نزهة الناظر (ص٥٠).
[٦ - أنواع من العلم]
فالعلمُ الذي يُفْرَضُ على المكلَفِ بعينه(١٠) يجبُ تحصيلُه ، وجَبْرُه(١١) عليه إنْ لَمْ يُحَصلْ
والذي يكونُ الاحْتياجُ إليه في الأحْيان ِ، فرض(١٢) على سَبيل الكِفاية إذا قامَ به البعضُ سَقَطَ عن الباقينَ ، وإنْ لم يكنْ في البَلَدِ مَنْ يقومُ به، اشتركوا - جميعا - بتحصيله ، بالوجوب(١٣) .
قيلَ: (إنّ علمَ ما نفعُ(١٤) على نفسه، في جميع الأحوال ، بمنزلة الطعام ،
____________________
(١٠) في نسخة (أ): نفسه، بدل (بعينه).
(١١) كذا في الخشاب وأكثر النسخ، وفي (أ، ف، و، ع) والاُخرى: (وجُبِرَ).
(١٢) في الخشاب: فرضا، وهو غلط، لأنّه خبر (الذي).
(١٣) في غير (ف) بتحصيله وللتفصيل عن أنواع العلم، راجع: منية المريد (ص٣٧٩ - ٣٨٣).
(١٤) كذا في أكثر النسخ وفي الزرنوجي (يقع) وفي (د) وبعض النسخ: ينفع، بدل (يقع) هنا وفي الجملة التالية.
لابُدَ لكلّ أحدٍ من ذلك
وَعلمُ مانفعَ في الأحيانِ ، بمنزلة الدوأ، يُحتاجُ إليه في بعض الأوقات.
وَعلمُ النجوم بمنزلة المرض ، فتعلمه حرام لأنَه يضر ولا ينفعُ، إلاّ قَدَرمايُعْرَفُ به القِبْلةُ، وأوقاتُ الصلاة وغير ذلك، فإنّه ليس بحرامٍ )(١٥) .
____________________
(١٥) علم النجوم ضرره وحرمته:
يُطلق علم النجوم تارةً على معرفة النجوم وأعدادها وحركاتها ومواقعها وأزمانها، فهذا من المعارف البشريّة العامّة المتداولة، إلا انّه لا يُفيد طالب العلم الديني شيئا، إذ لا أثر له في حياته ولا يترتّب على معرفته شي خاص، فبذل الجهد فيه مضر له، من جهة تفويت الوقت عليه، عن تحصيل ما هو ضروري، أو أكثر أهميّة ونفعا وأثرا في حياته العملية، وهذا معنى قول الماتن: يضر ولا ينفع.
وعلى هذا فيكون الاستثناء في قوله: (إلا قدر ما يعرف ...) إلى آخره، متّصلا، إلاّ أن الحكم بحرمة هذا العلم شرعا، لا دليل عليه ما لم يؤدّ إلى تقصير في أداء ما يجب على المكلّف معرفةً أو أداءً.
وقد يُطلق علم النجوم على خصوص تعلّم ما يتداوله المعتقدون بتأثير الكواكب العلوية في الشؤون الكونية، وأنها الفاعلة للاَثار من دون إرادة الصانع الجبار - تعالى الله عمّا يقول الجاهلون - فهذا محكوم بالحرمة لابتنائه على الكفر بالله أو الشرك أو التفويض أو تحديد قدرته تعالي، وكلّ ذلك مخالف للحقّ المدلول عليه في محلّه.
وهذا يضرّ بطالب العلم عقيدة، ولا ينفعه علما ولا عملا لابتنائه على اُمور غير واقعية بل على أحكام والتزامات تخمينية وتكهنات أو أفكار خرافيّة أو نقول غير مؤكّدة ولا مضبوطة. وعلى هذا فالاستثناء في قوله: (إلا قدر ...) منقطع كما لا يخفي.
[٧ - ماهيّة العلم ]
وأمّا تفسير(١٦) العلم : فهو صِفة يتجلّى بها - لمنْ قامت هي به - المذكورُ(١٧) .
[٨ - العلم حُجّة على المتعلّم ]
فينبغي لطالب العلم أنْ لا يغْفُلَ عن نفسه ، وما ينفعُها ، وما يضرها ، في أوْلاها واُخراها فيَسْتجلبُ ما ينفعُها، ويجتنبُ عمّا يضرها لئلاّ يكونَ عقلُه وعلمُه حجَةً عليه فتزدادُ عقوبتُه(١٨) .
____________________
(١٦) كذا في الزرنوجي وأكثر النسخ، لكن في الخشاب و (ف) ونسخ اُخري: نفس، بدل (تفسير).
(١٧) ارتبكت النسخ في إثبات هذا التعريف:
ففي أكثرها والخشاب هكذا: (فهي صفة يتحلّى ...).
وفي بعضها: (... يتحلّى بها مَنْ قامت به فَمخْصوص بالمذكور).
وفي نسخة: (... لا يتجلّى بها إلا لمن ...).
وما أثبتناه من الزرنوجي و (ف، و)، ومعناه: أنّ العلم صِفة تتّضح بها المعلوماتُ لمن وُجدت فيه.
(١٨) في الزرنوجي ونسخٍ: (... عقوبة) وفي بعض النسخ: (فيزاد عقوبة).
الفصل الثاني
في النيَة
[٩ - لزوم النيّة ]
لابُدّ لِطالِبِ العلم من النيَة(١٩) في تَعَلمِ العلم، إذ النيّةُ هي الأصْلُ في جميع الأفعال، لقوله صلى الله عليه وآله : ( إنّما الأعمالُ بالنيّات، وإنّما لكُلّ امرىٍ ما نوى )(٢٠) .
____________________
(١٩) في هامش الخشاب (أطلُبُ العِلْمَ لوجوبه قُرْبةً إلى الله تعالي).
(٢٠) هذا الحديث لم يذيّل بقوله: (وإنّما لكل امرى ما نوي) في بعض النسخ وجُعل الذيل حديثا مستقلا في نسخ اُخري. وقد رواه الشيخ الطوسيّ في تهذيب الأحكام (٨٣١) ح٢١٨ و (١٨٦٤) ح٥١٩ مذيّلا بلفظ: (... وَإنّما لكلّ امْرِىٍ مَا نَوَى) مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي الحديث (٥١٨) مع الذيل، ونقله عنه في وسائل الشيعة (٥٦) ح٧١٩٧، مذيّلا، وانظر الوسائل (٤٨١) ح٨٨ و ٨٩. ورواه - مذيّلا وغير مذيّلٍ - ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللاَلي (٨١١) ح٣ و (٣٨٠١) ح٢ و (١١٢) ح١٩ و (١٩٠٢) ح٨٠. ورواه من العامّة: البخاري في الصحيح (٢١) باب بد الوحي، ومسند أحمد (٢٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (٣٤١٧) وابنُ عساكر في الأربعين البلدانية (٤٦ - ٤٧) وهو أوّل أحاديث الجامع الصغير، للسيوطي.
وقال الزرنوجي: حديث صحيح.
فينبغي أنْ ينويَ المتعلّمُ بِطَلَبِ العلم : رضا الله تعالى ، وإزالَةَ الجَهلِ عن نفسه، وعن سائر الجُهالِ وإحْيأَ الدينِ ، وإبقاءَ الإسلام ِ.
والأمر(٢١) بالمَعْرُوف، والنَهي عن المنكر، من نَفْسِه، ومتعلّقاته، ومن الغَيْر بِقَدَرِ الإمكان.(٢٢)
[١٠ - سِيْرةُ الطالب]
فينبغي لطالب العلم أنْ: يَصْبِرَ في المشاقّ(٢٣) .
____________________
(٢١) في كثير من النسخ (بالأمر).
(٢٢) أجمل المؤلّف في هذه الفقرة ما سيذكره في الفقرات التالية في فصول الكتاب، وسنشير إلى مواضع تفصيل كلّ ما يذكر..[٤٨]
(٢٣) لاحظ الفقرة وروى ابن عبد البر عن الإمام زيد الشهيد عليه السلام أنه قال: (لا يُستطاع العلم براحة الجسم). جامع بيان العلم (٩١١).
وكتب في هامش نسخة (ف) من كتابنا هذين البيتين:
أرى العلم في جوعٍ وذل وعِفّةٍ * وبُعدٍ عن الاَبأ والأهلِ والوطنْ
فلو كانَ كسبُ العلمِ أسهلَ حرفةٍ * لما كانَ ذو جَهلٍ على الأرضِ في الزمنْ
لاحظ الصورة رقم (٢) من نماذج مصوّرات الكتاب.
ويجتهد بقَدَر الوُسْع(٢٤) .
فلا يَصْرِفَ عُمُرَه في الدُنْيا الحقيرة.
ولا يُذِلَ نفسَه بالطَمَع(٢٥) .
(ويجتنبُ الحِقدَ، والحَسَدَ)(٢٦) .
ويحترزَ عن التَكَبرِ(٢٧) .
____________________
(٢٤) لاحظ الفقرات [٢٣ - ٢٧]
(٢٥) لاحظ الفقرة [٣٧].
(٢٦) ما بين القوسين ورد في بعض النسخ، ولاحظ الفقرتين:[٤٢و٤٤]
(٢٧) للتفصيل حول الأخلاق، لاحظ الفقرة [٢٢] وتعاليقها، ولاحظ الفقرتين [ ٤٦و.٤٩].
الفصل الثالث
في اختيار العلم والاُستاذ والشريك والثبات
[١١ - اختيار العلم]
ينبغي لطالب العلم أنْ يختارَ من كلّ علمٍ أحْسَنَه((٢٨) ) وما يحتاجُ إليه في اُمور دينه في الحالِ، ثُمَ ما يحتاجُ إليه في المآلِ.
____________________
(٢٨) قال عليّ عليه السلام : (خذوا من كلّ علمٍ أحسنه، فإنّ النحل يأكلُ من كلّ زهرٍ أزينَه، فيتولّد منه جوهران نفيسان: أحدهما فيه شفأ للناس، والاَخر يُستضأ به). معجم ألفاظ غرر الحكم (ص١٣٤٢) رقم (١٠٥٣).
وقال عليه السلام: (العلم أكثر من أن يُحاط به، فخذوا من كلّ علمٍ أحسنَه). معجم ألفاظ غرر الحكم (ص٢٣٤).
ومن قول الإمام عليه السلام اقتبس الشاعر فيما أنشدنيه سماحة العلاّمة المجاهد السيّد بدر الدين الحوثي الحسني اليماني دام عُلاه، فقال:
ما حوى العلم جميعا أحد * لا، ولو دارسَه ألْفَ سَنَه
إنّما العِلمُ بَعيد غورُه * ( فخذوا من كلّ علمٍ أحْسَنَه)
ولاحظ ما يأتي في التعليق على الفقرة .[٥٠]الهامش (٤)
ويُقدّمَ علمَ التوحيدِ، ويَعْرِفَ الله تعالى بالدليل(٢٩) .
[١٢ - اختيار العتيق]
ويختارَ العتيقَ دُوْنَ المحْدَثات.
قالوا: (عليكُم بِالعتيقِ((٣٠) ) وإيّاكُم والمحدَثاتِ).
____________________
(٢٩) للتوسّع في هذه الفقرة راجع منية المريد (ص٣٦٦ و ٣٧٩ و ٣٨٥) وانظر هنا في الاعتماد على الاستاذ في اختيار العلم.[٢٠]الفقرة
(٣٠) جاءت هذه الجملة ضمن كلام لبعضهم، في جامع بيان العلم ( ٢/ ١٩٣). فإنّه أسند إلى مَنْ قال: (ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله، وقد نبذوه ورأ ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإيّاكم والتبدّع، وإيّاكم والتنطُع، وعليكم بالعتيق).
فالظاهر أنّ المراد بالعتيق هي المعارف والعلوم القديمة، التي وقع الاتفاق على ضرورتها وفائدتها علما وعملا، دون ما لا نفعَ فيه سوى الترف العلمي، والنُزهة الفكرية، وما لا دخل له في تمرينٍ أو مقدميّة لعلم، ومن ذلك ممّا تُدووِل في العصور المتأخّرة من الجدليات والفرضيّات، أو الصناعات المسمّاة بالعقليّة، التي لا تمسّ حياة الانسان من قريب أو بعيد، وليس لها مجال في التطبيق ولا أثر عمليّ، ولا ثمرة في الدين أو الدنيا. ومن ذلك ما اُقحم في علم الاُصول من المباحث البعيدة عن واقع العلوم المنقولة وفرض آرأ ونظريّات لا يوافق عليها العرف ولا العقلا، ويرفضها حتى أصحاب الفنون أنفسهم، فكم من بحثٍ لغوي يرفضه اللغويون وكم من رأي فلسفي لا يرضاه الفلاسفة، وقد أتعب المتأخرون، والجدد المتعلّمون أنفسهم في اقتحامها بلا طائل يعود على العلم وطلابه سوى التطويل، وتوغّلوا في صياغة المصطلحات التي لا تعود على الدراسات سوى التعقيد، وليس الغرض منها سوى عرض العضلات بزيادة القال والقيل. بينما علوم شريفة من صميم الشريعة، كالحديث وفقهه وشرحه، وآيات الأحكام وتفسيرها، واللغة ومتونها، متروكة مهملة لا يرعاها إلا القلائل.
وينسحبُ مثلُ هذا الكلام على المؤلّفات التي يغلب على الجديد منها الهراء والفضول وكبر الحجم، وزيادة المجلّدات، وكأنّ الاهتمام بالوزن والكمّ فقط، وهذا على خلاف المؤلّفات القديمة المبتنية على تصغير الأحجام وبذل غاية الاهتمام بالكيف والعمق والإحكام، فقد كانوا يزنون العلم بالمؤدى وما يُفيد في مجال الأعمال، لا كما آل إليه الأمر من وزن العلم بالأرطال.
ثمّ إنّ انتهاج هذه السيرة الجديدة في العلوم تدريسا وتأليفا وتفكيرا هو المؤدي إلى ما وصل إليه الطلاّب من الحيرة في الانتخاب، أو اليأس من الاستيعاب، لكثرة الاحتمالات والاَرأ وكثرة المؤلّفات في كلّ موضوع وباب، ولا يمكن التخلّص من هذه الحالة المتردّية إلا باللجو إلى الاُصول في كلّ شي من نص أو فكر أو رأي أو كتاب، حتى يختصر الزمان ونسبق حوادثه التي تجتاحُ الكونَ والإنسان.
والله الموفّق وهو المستعان.
[١٣ - اختيار المتون]
ويختارُ المُتُونَ.
كما قيلَ: (عليكُم بالمُتُوْنِ).
[١٤ - اختيار الاُستاذ]
وأما اخْتيارُ الاُسْتاذ، فينبغي أَنْ يختارَ الأعْلَمَ، والأوْرَعَ، والأسَنَ.
وينبغي أنْ يُشاوِرَ في طَلَب أيّ عِلْمٍ يُرادُ في المشي إلى تحصيله(٣١) .
وإذا وَصَلَ((٣٢) ) المتعلّمُ إلى بِلادٍ يُريدُ أنْ يتعلّمَ فيها، فلْيكُنْ إلا يَعْجَلَ في الاخْتلاطِ مَعَ العلماء، وأنْ يَصْبِرَ شَهرَيْنِ، حتّى كانَ اخْتيارُه لِلاُستاذ لَمْ
يُؤَد إلى تركِه والرجُوعِ إلى الاَخَر، فلا يُبارَكْ له
[١٥ - الثَبات على ما يختار]
فينبغي أنْ يَثْبُتَ ويَصْبِرَ:
على اُسْتاذٍ.
وعلى كِتابٍ، حتّى لا يكون - بتركِه - أبْتَرَ.
وعلى فَن، حتّى لا يشتغلَ بفَن آخَرَ قَبْلَ أنْ يصيرَ ماهرا فيه.
وعلى بَلَدٍ، حتّى لا يَنْتَقِلَ إلى بَلَدٍ آخَر، من غَيْر ضَرُورة(٣٣) .
____________________
(٣١) روى الماوردي في أدب الدنيا والدين (ص٢٩١) قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: (الاستشارةُ عينُ الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه).
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: (المشورةُ حِصن من الندامة، وأمان من الملامة) نزهة الناظر (ص٣).
وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: (نعم المؤازرة المشاورةُ، وبئس الاستعداد الاستبداد) ورواهما في أدب الدنيا والدين (ص٢٨٩).
وروى الزرنوجي (ص١٤): قال جعفر الصادق عليه السلام لسفيان الثوري: (شاوِرْ في أمْرِك مَعَ الذين يخشونَ الله تعالي).
في الاعتماد على الاُستاذ في اختيار العلم.ولاحظ الفقرة [ ٢٠ ]
(٣٢) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها: دَخَلَ.
(٣٣) عن الرحلة إلى البلاد وفوائدها، راجع كتاب: الرحلة إلى طلب الحديث، للخطيب البغدادي.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
تغرَبْ عن الأوطانِ في طلب العُلى * وسافِرْ ففي الأسفار خَمْسُ فوائدِ
تَفرجُ هم , واكْتِسابُ معيشةٍ , * وعلم، وآداب وصحبة ماجِدِ
وهو في الديوان (ص٦١).
فإنّ ذلك كلَه يُفَرّقُ الاُمورَ المُقَربة إلى التحصيل، ويُشْغل القَلْبَ، ويُضَيّعُ الأوقات.
[١٦ - اختيار الشريك]
وأما اخْتيار الشريك، فينبغي أن يختارَ الُمجِدَ، والوَرِعَ(٣٤) وصاحبَ الطبعِ المستقيمِ.
ويفرّ ويحترزُ((٣٥) ) من الكسْلانِ، والمُعَطَلِ، ومِكْثارِ الكلامِ، والمُفْسِدِ، والفتّانِ.
كما قيل - في الحكمة الفارسيّة - نَظْما:
يارِ بَدْ بدْتَرْ بُوَدْ أزْ مارِ بَدْ * تا تَوَانِيْ مِيُْرِيْزْ أزْ يارِ بَدْ
مارِ بَدْ تَنْها تُو را بَرْ جانْ زَنَد * ْيارِ بَدْ بَرْ جانُ وبَرْ إيمانْ زَنَدْ(٣٦)
____________________
(٣٤) كذا في النسخ والزرنوجي، وفي الخشاب وبعض النسخ: المتورّع.
(٣٥) في (ب، د): يفرّ وفي سائر النسخ: (يحترز) وقد جمع بينهما في (ع).
(٣٦) وقد نظمتُ معنى البيتين بالعربية، فقلتُ:
لئنْ كانَ خل السوء أعتى مضرَة * ًمن الحيّة السوداء فاهجُرْه بالبَيْنِ
فإنْ كانَتْ السوداء للجسم سمها * فضرّ صديق السو للجسم والدِيْنِ
وقد أثبت الخشاب معنى البيتين نثرا في المتن، وذكر الشعر الفارسي في
أمّا الزرنوجي فقد أورد الشعر هكذا:
يارِ بَدْ بَدْتَرْ بُوَد أزْ مارِ بَدْ بحق ذاتِ اكِ الله الصَمَدْ
يارِ بَدْ آرَدْ تو را سُويِ جَحِيمْ يارِ نيكُو كِيْرْ تا يابي نَعِيْمْ
وقيل:
فاعْتَبِرِ الأرْضَ بأسْمائِها(٣٧) * واعْتَبِرِ الصاحبَ بالصاحِبِ(٣٨)
____________________
(٣٧) كذا في الزرنوجي والنسخ، لكن في الخشاب: بإنمائِها.
(٣٨) جاء في الزرنوجي، قبل هذا البيت، قوله:
إنْ كُنْتَ تبغي العِلْمَ من أهلِه * أوْ شاهدا يُخْبِرُ عن غائبِ
ولاحظ نهاية الفقرة[٣٣] ففيها كلام حول الشخص الذي يُنتخب للمذاكرة.
وأنشد الماوردي، لأبي بكر الخوارزمي:
لا تَصْحَب الكسلان في حالاته * كم صالحٍ بفساد آخَرَ يفسدُ
عدوى البليد إلى الجليد سريعة * والجَمْرُ يُوضَعُ في الرمادِ فيخمُدُ
أدب الدنيا والدين (ص١١٢).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
فلا تَصْحَبْ أخا الجهل * و إيّاكَ و إيّاه
فكم من جاهلٍ أرْدى * حليما حينَ آخاه
يُقاسُ المَرْءُ بالمَرْءِ * إذا ما هو ماشاه
ولِلقَلْبِ على القَلْب * دليل حين يَلْقاه
وللشيء من الشي * ء مقاييس وأَشْباه
وهو في الديوان (ص١٢٢) ورواه القُضاعي في دستور معالم الحكم (ص١٥٧).
[١٧ - تعظيم العلم وأهله]
وينبغي أنْ يُعَظّمَ العلمَ وأهلَه بالقَلْبِ غايةَ التعظيم.
قيل: (الحُرْمَةُ خَيْر من الطاعَةِ).
حتّى لَمْ يأخُذ الكتابَ، ولَمْ يُطالِعْ، ولَمْ يَقْرأ الدَرْسَ، إلا مَعَ الطَهارة(٣٩) .
[١٨ - أَدَبُ الكِتابة]
وينبغي أنْ يُجَودَ كتابة الكتاب(٤٠) ،
____________________
(٣٩) لا سيّما الكتب المحتوية على النصوص المقدّسة، كالقرآن الكريم، وتفاسيره، فإنّ ما يؤدّي إلى الاستهانة بها حرام.
وكذلك كتب الحديث الشريف والسُنّة المطهرة، بل يلزم تعظيمها كما نقل عن العلاّمة الفاضل الدربنديّ أنّه كان يُوْلي كتب الحديث الشريف تعظيما
بالغا، حتى كانَ إذا أخذ بيده كتاب (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي: قبّلَه ووضعه على رأسه، كما يُصْنَعُ بالقرآن الكريم، ويقول: (إنّ كتُب الحديث لها عَظَمةُ القرآن).
لاحظ: المنتقى النفيس من درر القواميس (ص١٥٨).
وأمّا الكون على الطهارة فقد رووا فيه عن مالك بن أنس، أنه قال: كانَ لا يحدّثُ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ وهو طاهر. جعفر بن محمّد [ عليه السلام]جامع بيان العلم (١٩٩٢).
(٤٠) روى الخطيبُ والسمعانيّ، مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه قال: (الخطّ الحسنُ يزيدُ الحقَ وضوح) الجامع لأخلاق الراوي (ج١، ص٣٩٩) رقم ٥٣٢،
وأدب الإملاء والاستملا ء(ص١٦٦)، وفيه: (وضح) بدل (وضوح) وفي هذا المصدر كلام عن آداب الكتابة.
وانظر: تدوين السُنّة الشريفة (ص١٠١) فقد أوردنا له تخريجا أوسع.
وأسند الخطيبُ إلى أبي عثمان، عمرو بن بحر الجاحظ قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب [عليه السلام]: (الخطّ علامة، فكلّما كانَ أبْيَنَ كانَ أحْسَنَ).الجامع لأخلاق الراوي (ج١، ص٤٠٠) رقم ٥٣٥.
وقال عليه السلام : (الخطّ لسان اليد). معجم ألفاظ غرر الحكم (خطط).
ولا يُقَرْمِطَ(٤١) ويترك الحاشية(٤٢) إلا عند الضرورة، لاِضنّه إنْ عاشَ
____________________
(٤١) قال ابن منظور: قَرْمَطَ في خَطْوِه: إذا قارب ما بين قَدَمَيْه والقرمَطَةُ في الخطّ: دقّة الكتابة وتداني الحروف، وقرمَطَ الكاتبُ إذا قارب بين كتابته. لسان العرب (٢٥٢٩) مادّة (قرمط).
فالنّهي عن القرمطة، بمعنى عدم الكتابة الدقيقة، التي يصعب قرأتها عند الحاجة. وأما ما ورد من الأمر بالقرمطة فيما رواه الخطيب عن عليّ أميرالمؤمنين أنّه قال لكاتبه عُبَيْد الله بن أبي رافع: (ألِقْ دِواتَك، وأطِلْ سِنَ قَلمِكَ، وأفْرِجْ بين السّطور، وقَرْمِطْ بينَ الحروف). الجامع لأخلاق الراوي (٤٠٣١) رقم ٥٤٠. وأرسله في لسان العرب (قَرْمَطَ) وفيه: (فَرجْ ما بين السّطور وقرْمط ما بين الحروف).
فالمراد التقريب بين حروف الكلمة الواحدة، فإنّ الفصل الكثير بينها مؤد إلى الوهم والتصحيف، كما لا يخفي.
(٤٢) المقصود من (ترك الحاشية) عدم كتابة شي على هوامش الكتاب، بعنوان التوضيح أو التعليق، فإنّ فِعْل الطالب المتعلّم ذلك، يؤدّي إلى تشويه الكتاب، مَعَ أن ما يكتبه ليس بالجودة والقوّة اللازمة، بحيث يُرْتضى - حتى من قبله هو - بعدَ هذه المرحلة.
فالأولى اجتناب ذلك، والكتابة في دفتر منفصل.
نَدِمَ، وإنْ ماتَ شُتِمَ(٤٣) .
[١٩ - أَدَبُ السماع]
وينبغي أنْ يستمع العِلْمَ بالتعظيم والحرمة، لا بالاسْتهزاء.
[٢٠ - الاعتماد على الاُستاذ]
ولا يختارُ نَوْعا من العِلْم بنفسِه، بَلْ يُفَوضُ أمْرَه إلى اُسْتاذِه، لأنَ الاُسْتاذَ قد حَصَلَ له التجاربُ في ذلك عند التحصيل، وعَرَفَ ما ينبغي
لكُلّ واحدٍ، وما يليقُ بطبيعتِه(٤٤) .
[٢١ - التأدبُ مَعَ الاُستاذ]
وينبغي لِطالبِ العلم أنْ لا يجلسَ قريبا من الاُستاذ عند السبق، بغير (عذر إلاّ للضّرورة)(٤٥) ، بَلْ ينبغي أنْ يكونَ بينَه وبينَ الاُستاذِ قَدَرُ القوسِ، لاِنَه أقربُ إلى التعظيم(٤٦) .
____________________
(٤٣) ومن اَداب الكتابة :تركها بعد العصر، وقد روي:( من اكرمَ حبيبتيه فلايكتبْ بعد العصر ) رواه السخاويفيالمقاصد الحسنة،وقال : ليس فيالمرفوع
اقول : ذكر المولى صدرالمتالّهين في تفسيره (١ ٣٥٨) في الحديث :( من احب ّ كريمتاه لايكتبنّ بالعصر) كذا فيه :(كريمتاه) بالألف ويمكن تخريجه على اسنعمال المثنى بالألف دائماً كما هي لغة ، لكنّ احتمال التحريف وارد، والمشهور عندنا: ( من احب ّ كريمتيه فلا يقرا بعد العصر).
وقال في تذكرة الموضوعات (ص ١٦٢): اوصى احمد ان لا ينظر بعده - اي بعد العصر - فيكتاب، وعن الشافعيّ: الورّاق إنّما باكل من دية عينيه.
(٤٤) لاحظ الفقرة [١٥] وما نقلنا في هامشها.
(٤٥) ما بين القوسين من (ف) وفي النسخ: بغير ضرورة.
(٤٦) ذكر الزرنوجي ما يرتبط بهذه الفقرة في بداية الفقرة [١٩]فقال: ومن تعظيم العلم: تعظيمُ المعلّم.
قال علي عليه السلام: (أنا عَبدُ مَنْ علّمني حرفا واحدا، إنْ شاءَ باع، وإنْ شاءَ أعْتَقَ، وإنْ شاء اسْترقّ).
____________________
ولم أقف على هذا الحديث في غير هذا الكتاب، إلاّ أنّ المشهور على ألْسِنة المشايخ رحمهم الله يتداولونه مرسلا عنه عليه السلام أنّه كان يقول: (مَن علّمني حرفا فقد صيّرني عبد).
وأرسل الشهيد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (مَنْ علَمَ أحدا مسألةً ملك رِقَه). قيل له: أيبيعه ويشتريه
قال: [ لا ] بل يأمُرُه وينهاه). في منية المريد (ص٢٤٣) ونقله محقّقه عن إجازة ابن أبي جمهور الأحسائي، بلفظ: قال سيّدُ العالمين: (مَنْ علّمَ ...) وفيه وردت كلمة [ لا ] التي وضعناها بين المعقوفين. نقل ذلك عن بحار الأنوار (ج١٠٨، ص١٦).
وبالنسبة إلى تعظيم الاُستاذ المعلّم:
روى الخطيب بسنده إلى محمّد بن سلام الجمحي قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : (من حقّ العالم عليك:
أنْ تُسَلمَ على القوم عامَةً، وتخصّه دونَهم بالتحيّة.
وأنْ تجلس أمامه.
ولا تُشيرَنَ عنده بيدك.
ولا تغمِزَنّ بعينيك.
ولا تقولَنَ (قال فلان) خلافا لقوله.
ولا تغتابنَ عنده أحَدا.
ولا تسارّ في مجلسه.
ولا تأخذ ثوبَه.
____________________
ولا تلحَ عليه إذا كَسَلَ.
ولا تعرض من طول صُحبته، فإنّما هو بمنزلة النخلة تنتظرُ متى يسقطُ عليك منها شي.
وإنّ المؤمنَ العالم لأعظمُ أجْرا من الصائم، القائم، الغازي في سبيل الله.
وإذا مات العالِمُ انثلَمَتْ في الإسلام ثُلمة لا يَسُدها شي إلى يوم القيامة). الجامع لأخلاق الراوي (٣٠٠١ - ٣٠١) رقم ٣٥٠.
ورواه القاضي القضاعي في دستور معالم الحكم في بداية الباب السابع (ص١٠٧ - ١٠٨) بتقديم وتأخير في بعض الفقرات.
ورواه من أصحابنا البرقي في المحاسن (ص٢٣٣) في كتاب مصابيح الظلم، باب (١٩) حقّ العالم، الحديث (١٨٥) بسنده عن الصادق عليه السلام قال: كان
علي عليه السلام يقول: (إنّ من حقّ العالم أنْ ...). ورواه الكليني في الكافي (٢٩١) كتاب فضل العلم، باب حقّ العالم، إلى
قوله: (في سبيل الله). وأرسله باختلاف في منية المريد (ص٢٣٤).
وأسند ابنُ عبد البرّ إلى سعيد بن المسيّب، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال: (إنّ من حقّ العالم:
أنْ لا تُكثر عليه بالسؤال.
ولا تعنّتْه في الجواب.
وأن لا تلحَ عليه إذا كسل.
ولا تأخذ بثوبه إذا نهضَ.
ولا تُفْشِينَ له سرّا.
ولا تغتابنَ عنده أحدا.
____________________
ولا تطلبنَ عَثْرتَه.
وإنْ زلَ قبلتَ معذرتَه.
وعليك أنْ توقّرَه وتعظّمَه لله، مادام يحفَظُ أمر الله.
ولا تجلس أمامه.
وإنْ كانتْ له حاجة سبقْتَ القومَ إلى خدمته).
جامع بيان العلم (ج١، ص١٢٩).
وفي (رسالة الحقوق) المرويّة عن الإمام زين العابدين عليه السلام: (وحق سائِسِك بالعلم: التعظيمُ له، والتوقيرُ لمجلسه، وحُسْنُ الاستماع إليه، والإقبالُ عليه.
وأنْ لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيبَ أحدا يسألُه عن شيٍ، حتى يكون هو الذي يُجيبُ، ولا تُحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتابَ عندَه أحدا.
وأنْ تدفعَ عنه إذا ذكر عندك بسوءٍ، وأن تستر عيوبَه وتُظْهرَ مناقبه.
ولا تجالسَ له عدوّا، ولا تُعادي له وليّا.
فإذا فعلتَ ذلك شَهدَتْ لك ملائكةُ الله جلَ وعَزَ بأنّكَ قصدتَه وتعلمتَ علمه لله جلّ اسمُه، لا للناسِ). رسالة الحقوق، الفقرة (السادسة عشرة) وانظر شرح رسالة الحقوق،
للقبانجي (٤٠٩١ - ٤٣٨).
وأخبرني بعض طُلاّب العلم من أهل اليمن، أنّ استاذَه المغفور له، صديقنا العلاّمة السيّد يحيى بن عبد الله راوية، كان يتلو عليه هذه الأبيات غير منسوبة:
إصْبِرْ على مُر الجفا من معلّمٍ * فإنّ رسوب العلم في نفراتِه
فَمَنْ لَم يذُقْ مُرَ التعلّم ساعةً * تجرّع مُرَ الجهل طول حياتِه
ومن فاتَه التعليم وَقْتَ شبابه * فكَبر عليه معلِنا لوفاتِه
حياةُ الفَتى - والله - بِالعِلم والتقى * إذا لم يكونا، لا اعْتبارَ بذاتِه
[٢٢ - أخلاق الطالب]
وينبغي لطالب العلم أنْ يحتَرِزَ عَن الأخْلاق الذَميمة، فإنّها كِلاب معنويّة، وقال رسولُ الله صلىالله عليه وآله وسلم: (لا تدخُلُ الملائِكةُ بيتا فيه كَلْب أوْ
صُوْرَة)(٤٧) .
____________________
(٤٧) الحديث بهذا اللفظ مذكور في مسند أحمد (٨٣١) والجامع الصغير للسيوطي ( ٢/ ٢٠٠). ورواه ابن أبي جمهور الأحسائي في الفصل العاشر من عوالي اللاَلي (ج١،
ص٢٦١) بدون: (أو صورة). وأرسل الفاضل المقداد السيّوريّ في (كنز العرفان في فقه القرآن) (٢/ ٣٠٩ ) حديثا طويلا في صدره: أنّ جبرئيل نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: (إنّا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب ...) الحديث.
والمراد من إيراد الحديث ليس هو ظاهره، بل - كما ذكره بعض شرّاح العوالي - : المراد بالملائكة: المعارف الإلهيّة، والمراد بالبيت: القلب، والمراد بالكلب: الصفات الذميمة.
فالمعني: أنّ العلم لا يستقرّ في قلب مَنْ تملّكتْ من قلبه الأخلاقُ الذميمة. ]وقد ذكر المؤلّف بعضَ الصفات الذميمة والأخلاق السيّئة في الفقرة [١٠]و.[٤٩]
وأفضل كتاب يُفيد الطالب والعالم هو كتاب (أدب الدنيا والدين) للماوردي، فإنّه عظيم الفائدة، غنيّ المادّة، قويّ العبارة، وواضح الدلالة.
وقد حثّ الرسول والأئمة :، الناس كافةً على امتلاك الأخلاق الحسنة والكريمة، وإليك بعض ما روى في ذلك: ممّا روي واشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (إنّما بُعِثتُ لاُتممَ مكارم الأخلاق)
رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ومعاليها (ص١) وهو أوّل أحاديثه.
____________________
وروى الخطيب عن الحسين بن عليّ عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إنّ الله يحبّ معاليَ الأخلاق وأشرافها، ويكْرَه سفسافه). الجامع لأخلاق الراوي (١٣٧١). ورواه الخرائطي عن سهل بن سعد الساعدي في مكارم الأخلاق (ص١) بدون: وأشرافها.
وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: (إنّ الله تعالى جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلا بينه وبينكم، فحسب الرجل أنْ يتّصل من الله تعالى بخُلُقٍ منه). ذكره في أدب الدنيا والدين (ص٢٢٦).
وقال عليه السلام: (تعلّموا العلم، وتزيّنوا معه بالوقار والحلم، وتواضعوا لمن تتعلّمون منه، ولمن تعلّمونه، ولا تكونوا جبابرةَ العلماء فيذهب باطلكم حقّكم)
وفي لفظ: (... فلا يقوم علمكم بجهلكم). جامع بيان العلم (١٤١١).
وعن عليّ عليه السلام، قال: (إذا تعلّمتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك وباطل، فتمجّه القلوب) رواه ابن عبد البرّ في جامعه (١٤١١)، ورواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٢٣٢١).
وقال عليه السلام: (إذا ضحكَ العالم ضحكةً مجَ من العِلْمِ مَجَةً) رواه الماوردي في أدب الدنيا والدين (ص٣٠٢).
وممّا قاله أمير المؤمنين عليه السلام منظوما:
إنّ المكارمَ أخلاق مُطهرة * فالدينُ أوّلها والعقل ثانيها
والعلمُ ثالثُها والحلمُ رابعُها * والجود خامسُها والفضل ساديها
والبِر سابعها والصبر ثامنُها * والشكرُ تاسعها والليْنُ باقيها
والنفس تعلم أنّي لا اُصادِقُها * ولستُ أرشُدُ إلا حينَ أعْصيها
____________________
وهو في الديوان (ص١٢٣) ورواه في أدب الدنيا والدين (ص٣٠) باختلاف وزيادة.
وقال عليه السلام - وهو أجدر بطالب العلم أن يكون عليه - :
ومحترسٍ عن نفسه خوف ذِلةٍ * تكون عليه حُجّةً هيَ ماهيَا
فقلّصَ بُرديْه وأفضى بِقلبه * إلى البرّ والتقوى فنال الأمانِيَا
وجانب أسباب السفاهةِ والخنا * عَفافا وتنزيها فأصبح عالِيَا
وصانَ عن الفحشاء نفسا كريمةً * أبَتْ همّةً إلا العُلى والمعالِيَا
تراه إذا ما طاشَ ذوالجهل والصِبا * حليما وَقُورا صائن النفسِ هادِيَا
له حِلْمُ كهلٍ في صرامة حازِم * وفي العينِ إنْ أبصرتَ أبصرت ساهيَا
يَروق صفأُ الماءِ منه بوجهه * فأصبحَ منه المأ في الوجه صافِيَا
ومن فضله يرعى ذِماما لجارِه * ويحفظ منه العَهدَ إذ ظلَ راعِيَا
صبورا على صرف الليالي وَدَرْئها * كتوما لأسرار الضمير مُدارِيَا
له همّة تعلو على كلّ همّةٍ * كما قد علا البدرُ النجومَ الدراريَا
وهو في الديوان (ص١٢٨ - ١٢٩)
الفصل الرابع
في الجدّ والمواظبة والهمَة
[٢٣ - الجدّ في الطَلَب]
ثمَ لابُدَ لطالب العِلْمِ من الجدّ، والمواظبة والملازَمة.
قيل: (مَنْ طَلَبَ شيئا وَجَدَ وَجَدَ، ومَنْ قَرَعَ بابا وَلَجَ وَلَجَ)((٤٨) ).
وقيلَ: (بقَدْرِ ما تتعنّى(٤٩) تنالُ ما تَتَمنَى)(٥٠) .
____________________
(٤٨) قال الماوردي: روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (بالصّبر يتوقّعُ الفرَجُ، ومَنْ يُدْمِنْ قرْعَ البَابَ يَلجْ) أدب الدنيا والدين (ص٢٧٩).
وفي المنقول من حكم أمير المؤمنين عليه السلام قوله: (اطلب تجد) معجم الفاظ غرر الحكم (ص٦٤١).
(٤٩) كذا في بعض النسخ والزرنوجي، وكان في (ف) ونسخ اُخرى والخشاب: سعى.
(٥٠) قال أبو الحسن موسى الكاظم عليه السلام لبعض ولده: (... وإيّاك والضجر والكسل، فإنّهما يمنعانك حظك من الدنيا والاَخرة) عن كتاب الحسن بن محبوب السراد في مستطرفات السرائر (ص٨٠).
وفي حديث وصيّة النبي لعليّ :: (يا علي لا تمزَحْ فيذهبُ بهاؤك، ولا تكذب فيذهب نورك وإيّاك وخصلتين: الضجر، والكسل، فإنْ ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤدّ حقّ) كتاب من لا يحضره الفقيه (٣٥٢٤، ح٥٧٦٢).
وروى القضاعي قول أمير المؤمنين عليه السلام:
إصْبِرْ على مضض الإدْلاج بالسَحَرِ * وفي الرواح إلى الحاجات والبُكَرِ
لا تَيْئَسَنَ ولا تُحْزِنْكَ مَطْلَبة * فالنُجْحُ يَتْلَفُ بين العَجْزِ والضَجَرِ
إنّي رأيتُ وفي الأيّام تجربَة * للصَبْرِ عاقبةً محمودَةَ الأثَرِ
وقلَ مَنْ جَدَ في أمْرٍ يُطالبُه * واسْتَصْحَبَ الصَبْرَ إلا فازَ بالظَفَرِ
دستور معالم الحكم (ص٨ - ١٥٩).
ونقل الماوردي البيت الثاني فقط في أدب الدنيا والدين (ص٦٤) وهو عنده: لا تعجَزنّ ولا تَدْخلك مضجرة فالنجحُ يهلك
وقيلَ: (يُحتاجُ في التعلم إلى جِدّ الثلاثة:
المتعلّم، والاُستاذ، والأب - إنْ كان في الحياة - )(٥١) .
____________________
(٥١) قال الزرنوجي: واُنْشِدْتُ - وقيل: إنّه لعليّ بن أبي طالب عليه السلام - :
ألا لا تَنالُ العِلْمَ إلاّ بِسِتّةٍ * سأُنبيك عن مجموعها بِبَيانِ
ذكاء وحِرْص واصْطِبار وبُلْغَة * وإرشادُ اُسْتاذٍ وطُوْلُ زَمانِ
وقال عليه السلام:
لو كانَ هذا العلمُ يحصَلُ بالمُنى * لما كانَ يبقى في البريَة جاهلُ
إجْهدْ ولا تكسَلْ ولا تكُ غافلا * فندامة العُقْبى لمن يتكاسلُ
وهو في الديوان (ص٩٧).
قال الشاعر - وهو من شواهد العربيّة - :
اُطْلُبْ ولا تضجَر من مَطْلَبِ * فآفةُ الطالبِ أنْ يضْجرا
أما ترى الحَبْلَ بِتكراره * في الصَخْرة الصمّأ قَد أثّرا
مغني اللبيب لابن هشام (ص٥١٩) الشاهد (٧٤١) و (ص٧٦٣) الشاهد (٩٩٩) وقال المعلّق: لم يذكر قائله، وقد أهمله السيوطي.
وقال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: (من ترك التماس المعالي لانقطاع رجائه فيها لم ينَلْ جسيما. ومن تعاطى ما ليس من أهله، فاتَه ما هو من أهله، وقعد به ما يرجوه من أمَله. ومن أبْطَرَتْه النعمةُ وقره زواله). في نزهة الناظر (ص٦٠).
[٢٤ - المواظبة على الطَلَب]
ولابُدَ لطالب العلمِ من المواظَبةِ على الدرس. والتكرارِ في أوّل الليل وآخره، فإنَ ما بينَ العشائين، ووَقْتَ السحر، وَقْت مبارَك. وقيلَ: (مَنْ أسْهرَ نفسه بالليل فقد فَرَحَ قلبه بالنهار).
ويغتنم أيّامَ الحداثة، وعُنفوان الشباب(٥٢) .
____________________
(٥٢) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (قَلْبُ الحَدَثِ كالأراضي الخالية، ما اُلْقيَ فيها من شيٍ قبِلَتْه). رواه الماوردي في أدب الدنيا والدين (ص٥٧)
وقال: وإنّما كانَ كذلك لأنّ الصغيرَ أفْرَغُ قلبا، وأقل شُغْلا، وأيْسَرُ تَبذلا، وأكْثَرُ تواضُعا.
وقال الإمام عليه السلام شعرا:
حَرضْ بَنيك على الاَداب في الصِغَرِ * كَيْما تقِرَ به عَيْناكَ في الكِبَرِ
وإنّما كامِلُ الاَدابِ يجمَعُها * في عُنفوان الصِبا كالنقش في الحَجَرِ
هيَ الكُنوزُ التي تَنْمُو ذخائِرُها * ولا يُخافُ عليها حادِثُ الغِيَرِ
الناسُ إثْنانِ ذُو علمٍ ومُسْتمع * واعٍ وسائرهمْ كاللَغْوِ والعُكَرِ
وهو في الديوان (ص٦٨).
____________________
وروى ابن عبد البرّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَنْ تعلّم العلم وهو شاب، كانَ كَوَشْمٍ في حَجَرٍ، ومن تعلّم العلم بعدما يدخل في السِنّ، كانَ كالكِتاب على ظهر الماء). جامع بيان العلم (٨٢١).
وروى عن أبي عبيد الله نِفْطوَيْه ، أنّه أنشدَ لنفسه: جامع بيان العلم (٤١ - ٨٥).
أرانيَ أنسى ما تعلّمتُ في الكِبَرْ * ولستُ بناسٍ ما تعلّمتُ في الصِغَرْ
وما العلم إلا بالتعلم في الصِبا * وما الحلم إلا بالتحلم في الكِبَرْ
ولو فُلِقَ القلبُ المعلَم في الصِبا * لاُلْفيَ فيه العلمُ كالنقش في الحَجَرْ
وللسيد محمد صالح القزويني (المتوفى عام ١٣٧٥ه-)وهومن كبار خطباء كربلاء المقدسة وشعرائها العلماء:
العلم زينتكم يا معشر البشر * به رقيت العلى فارقوا على اثرى
إني طلبت العلى جدا ومجتهدا * ألا بجهدى سأرقى هالة القمر
تزينوا بفنون العلم فى الصغر * العلم فى الصغر كالنقش فى الحجر
نصيحة هامّة:وقد أثار الشيخ ابن إدريس نُكْتةً مهمّة، فيها نصيحة هامّة للمُحدَثين من طلاب العلم الذين يشتغلون بالتحصيل وهم أحداث يافعون، لكنّهم بفضل ما مهدَه لهم الأوّلون من وسائل التحصيل وأسباب الوصول إلى أفضل النتائج بأسهل سبيل، قد يستدركون على مَنْ سبقَ من الأساتذة والعلماء والمحقّقين ما لم ينتبه إليه أحدهم، أو زلّت فيه أقلامهم، أو سَهتْ عنه أعيُنهم، أو غفلت عنه أذهانهم، فليس له أن يتبجّحَ ويغترّ، أو يظنّ أن حظّه من العلم أوفر، فقال الشيخ ابن إدريس في ذلك ما نصّه:ولا ينبغي - لمن استدرك على مَنْ سَلَفَ، وسبق إلى بعض الأشياء - أنْ يرى لنفسه الفضل عليهم، لأنّهم إنّما زلّوا - حيث زلّوا - لأجل أنّهم كدّوا أفكارهم، وشغلوا زمانهم في غيره، ثمّ صاروا إلى الشي الذي زلّوا فيه بقلوبٍ قد كلّتْ، ونفوسٍ قد سَئِمتْ، وأوقاتٍ ضيّقة.ومن يأتي بعدَهم فقد استفاد منهم ما استخرجوه، ووقف على ما أظهروه، من غير كد ولا كُلْفةٍ، وحصلتْ له بذلك رياضة، واكتسب قوّةً.فليس بِعَجَبٍ - إذا صار إلى حيثُ زَلّ فيه مَنْ تقدَمَ، وهو موفورُ القِوى، متّسعُ الزمان، لم يلحقه مَلَل، ولا خامرَه ضَجَر - أنْ يلحظ ما لم يلحظوه، ويتأمّلَ ما لم يتأمّلوه ولذل زاد المتأخرون على المتقدّمين.
ولهذا كثرت العلوم بكثرة الرجال، واتّصال الزمان، وامتداد الاَجال. فربّما لم يُشبع القول المتقدّم في المسألة، على ما أورده المتأخرون، وإنْ كان - بحمد الله - بهم يُقتدى، وعلى أمثلتهم يُحتذى. غفر الله لهم، ولنا، ولجميع المؤمنين، آمين ربّ العالمين. السرائر، لابن إدريس (٦٥٢٣ - ٦٥٣) ومستطرفات السرائر (ص١٦٦ - ١٦٧).
ولا يُجْهدْ نَفْسَه جُهدا يُضْعِفُ النَفْسَ، وينقطعُ عن العَمَلِ، بل يستعملُ الرِفْقَ في ذلك فإنّ الرِفْقَ أصْل عظيم في جميع الأشياء((٥٣) ).
[٢٥ - الهمّة العالية]
ولابُدّ لطالِب العلم من الهمّة العالية في العلم، فإنّ المَرَْ يطير بِهمَتِه
____________________
(٥٣) وروى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (الرفْقُ رأسُ الحكمة) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص٩١) رقم ٤٢٣.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (عليكم بالرفق، فإنّه ما خالط شيئا إلا زانَه، ولا فارقه إلا شانَه). أرسله في نزهة الناظر (ص٤) و (ص١٤).
وقال عليّ عليه السلام من وصيّته لابنه الحسين الشهيدعليه السلام: (يا بُنيّ، رأس العلم الرفق، وآفته الخرق) رواها نزهة الناظر (ص٢٨).
كالطيْرِ يطيرُ بجناحَيْه.
فلابُدَ أنْ تكونَ همَتُه على حِفْظِ جميع الكُتُبِ ليُحصلَ البَعْضَ.
فأمّا إذا كانَتْ له همَة، ولم يكنْ له جِد، أو كانَ له جد ولم تكُنْ له همَة عالية، لا يحصل له إلا القليلُ من العلم.
[٢٦ - المثابَرة والدقّة]
وينبغي أنْ يَبْعَثَ نَفْسَه على التَحْصيلِ والجِد والمُواظَبةِ، بِالتأملِ في فضائِلِ العُلوم ودَقائِقها وحَقائِقها(٥٤) .
فإنَ العلم يَبْقى، وغيرُه يَفْنى(٥٥) فإنَه حَياة أَبَدِيّة.
قيل: (العالِمونَ (لا يموتون) وإنْ ماتُوا فَهمْ أحْياء)(٥٦) .
____________________
(٥٤) كلمة (وحقائقه) وردت في بعض النسخ دون بعض.
(٥٥) أضاف الزرنوجي هنا: كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
رَضِيْنا قِسْمة الجبّار فينا * لنا علم وللأعداء مالُ
فإنّ المالَ يفنى عن قريبٍ * وإنّ العلمَ يبقى لا يُزالُ
وهو في الديوان (ص٨٥).
()٥٦ كذا جاء القول في كتابنا، وما بين القوسين من (ف، و) فقط، وزاد الخشاب في أوّله: (المؤمنون ...) ولم يذكره الزرنوجي، إلا أنّه نقل بمعناه شعرا، فقال:
أنشدنا ظهير الدين المرغيناني شعرا، فقال:
الجاهلونَ فموتى قبلَ موتهمُ * والعالِمونَ وإنْ ماتوا فأحْياءُ
وفي حديث كميل بن زياد النخعي المشهور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، المشهور في تفضيل العلم على المال، قال: (العلم خير من المال: لأنّ المال تحرسُه، والعلمُ يحرسُكَ، والمالُ تُفنيه النفقةُ، والعلم يزكو على الإنفاق، والعلم حاكم والمال محكوم عليه. مات خزّان المال وهم
أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر ...). رواه ابن عبد البرّ في جامعه (٥٧١) وقال: من قول عليّ عليه السلام هذا أخذ
سابقُ البربري قوله:
موتُ التقيّ حياة لا انقطاع لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء
أقول: ومن الشعر الشهير النسبة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
ما الفضل إلا لأهل العلم أنّهم * على الهدى لمن استهدى أدِلاّءُ
وقَدْرُ كلّ امْرِىٍ ما كان يُحسِنُه * وللرِجال على الأفعال أسْماءُ
وضِدّ كلّ امْرِىٍ ما كانَ يجهلُه * والجاهلونَ لأهل العلم أعْداءُ
فَفُزْ بِعلمٍ ولا تطلب به بَدَلا * فالناسُ مَوْتَى وأهل العلم أحْياءُ
وهو في الديوان (ص١٦) ونقله ابن عبد البِرّ في جامعه (٤٨١) إلا البيت الأخير.
وكفى بِلَذّةِ العلم داعِيا - لِلعاقِلِ - إلى تَحْصيله.
[٢٧ - الكَسَلْ وأسبابُه وعلاجُه]
وقد يتولّدُ الكَسَلُ من كثرة البَلْغَمِ والرطوبات(٥٧) .
وطريق تقليله تقليلُ الطعام، وذلك: لاِضنّ النسيانَ من كثرة البَلْغَمِ،
وكثرةُ البَلْغَمِ من كَثْرة شُرْبِ المأِ، وكَثْرةُ شُرْبِ المأِ من كَثْرة الأكْلِ(٥٨) .
____________________
(٥٧) لاحظ الفقرة .[٥٣]
(٥٨) قال الزرنوجي هنا: قيل: (اتّفقَ سبعونَ نبيّا على أنّ كثرة النِسيان من كثرة البلغم).
والخبزُ اليابِسُ يقطع البَلْغَمَ والرّطوبة.
وكذا أ كْلُ الزبيبِ، ولا يُكْثر الأكْلَ منه، حتّى لا يَحْتاجَ إلى شُرْب الماءِ، فيزيدُ البَلْغمُ.
والسِواكُ يُقَللُ البَلْغَمَ، ويزيدُ في الحفظ، والفَصاحَةِ.
وكذا القَيُْ يُقلّلُ البَلْغَمَ والرطوبات.
وطريقُ تقليلِ الأكلِ:
التأملُ في منافعِ قلّة الأكلِ، وهي: الصحةُ، والعفّةُ، وغيرُهما.
والتأمُلُ في مَضار كثْرةُ الأكْلِ، وهي: الأمراضُ وكلالةُ الطَبْعِ، وقلّة الفِطنة((٥٩) ).
وقيل: (البِطْنَةُ تُذهب الفِطْنَةَ)(٦٠) .
وينبغي أنْ يأكُلَ الأطعمةَ الدسْمةَ(٦١) ، ويُقَدمَ - في الأكْلِ - الألطفَ،
____________________
(٥٩) قوله (وقلة الفطنة) لم يرد في (ب، و، ع).
(٦٠) قال الماوردي: قد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (إيّاكم والبطنةَ، فإنّها مفسدة للدين، مُورِثة للسُقْمِ، مَكْسلة عن العبادة). أدب الدنيا والدين (ص٣٣٥).
وقال عليّ عليه السلام: (إنْ كُنْتَ بَطِنا، فَعُدَ نفسك زَمِن). أدب الدنيا والدين (ص٣٣٥).
(٦١) الظاهر أن أثر الأطعمة الدسمة في تقليل الأكل من جهة أنّها تصدمُ الاَكل فيمتنع من الأكل الأكثر، ويحصل بذلك المطلوب.
وقد يُتصوّرُ أنْ أكل الأطعمة الدسمة يقتضي شرب المأ، وقد ذكر الماتن في بداية هذه الفقرة أن كثرة شرب المأ يؤدي إلى كثرة البلغم وهو موجب للنسيان فيُقال: إنّما الغرضُ هنا الإرشاد إلى طريقٍ لتقليل الأكل، وذلك يحصل بتناول الطعام الدسم، فلو عارض ذلك عند شخص يغلب عليه البلغم، فلابدّ له من أنْ يلتجى إلى طريقة اُخرى لتقليل الأكل، فلاحظ.
والأشهى.
وأنْ لا يَسْعى في الأكْلِ والنوم إلا لغرض الطاعات، كالصلاة، والصوم، وغيرهما.
الفصل الخامس
في بِدايةِ السبقِ(٦٢) وقَدَرِه وتَرْتيبِه
[٢٨ - وَقْتُ الشروع]
ينبغي أنْ تكونَ بدايةُ السَبْق يومَ الأربعاء، كما قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم (ما من شي بُدِىَ في يوم الأربعاء إلاّ وقد تمَ)(٦٣) .
____________________
(٦٢) السَبْقُ: مصدر (سَبَقَ) قال الراغب في المفردات: أصله التقدّم في السَيْرِ، ثم يتجوّز به في غيره من التقدم، ويُستعارُ لإحراز الفضل والتبريز.
أقول: والمرادُ هنا (الدَرْسُ) ولعلّه من أجل كون الدرس منشأً لإحراز الفضل والرّفعة، تسميةً للسبَب باسم المسبَب.
(٦٣) قال الشيخ الشهيد الثاني: (وروي في يوم الأربعاء خبر ...) فأورد هذا الحديث، لاحظ منية المريد (ص٢٦٦).
وقال الزرنوجي: (كان اُستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين يروي في ذلك حديثا فيستدلّ به، ويقول: ...) وأورد هذا الحديث.
وقال الزرنوجي - أيضا - : وهكذا كان يفعل أبو حنيفة، وكان يروي هذا الحديث عن اُستاذه الشيخ الإمام الأجلّ قوام الدين أحمد بن عبد الرشيد.
قيل: كل عملٍ من أَعمالِ الخير لابُدّ أنْ يوقَعَ يَوْمَ الأربعاءِ(٦٤) وهذا، لأنّ يومَ الأربعاء يوم خُلِقَ فيه النُورُ(٦٥) . وهو يوم نحْس فى حق الكُفّارِ، فيكونُ مُبارَكا للمؤمِنينَ(٦٦) .
____________________
(٦٤) كذا في النسخ إلاّ (أ) وبعض النسخ، فلم يرد من أوّل السطر إلى هنا فيهما.
(٦٥) جاءفي الحديث (١٨٥٤) من رياض الصالحين للنووي: (خلق النور يوم الأربعاء انظر كنوز الباحثين، نور: (ص٧٩٨) ويوم: (٨٤٥).
وقد روى ابن طاوس عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام حديثا فيه: (أما الأربعاءفيوم خلقت فيه النار ...) لاحظ الدروع الواقية (ص٥٨) وانظر الهامش التالي.
(٦٦) روى ابن طاوس في الدروع الواقية (ص٥٨) الفصل (٨) عن الإمام الصادق عليه السلام انّه سئل عن سبب الصوم يوم الأربعاءفي وسط الشهر فقال: (لأنّه لم يعذّب قوم قطّ إلا في أربعاء في وسط الشهر، فنردّ عنا نحسه).
وروى عن كتاب (علل الشريعة) للحسين بن عليّ بن شيبان القزويني، عن الإمام الرضا عليه السلام قال: (الأربعاء يوم نحسٍ مستمرّ، لأنّه أوّل الأيام وآخر الأيام التي قال الله عزّوجلّ: (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَامٍ حُسُوْما) .[الحاقّة ٩٦ - آية ٧]وروى صدره ابن عدي في الكامل (٢٣٨١) في ترجمة (ابراهيم بن أبي حية، أبو إسماعيل المكّي).
وروى الزمخشري في (ربيع الأبرار) (٨٣١) حديثا نصّه: (آخر أربعاء في الشهر يوم نحس).
وظاهر هذه الأخبار كون نحوسة الأربعاء عامّا للمؤمن وغيره، وأنّ ورود العذاب فيه على غير المؤمنين علامة لنحوسته العامّة، وهذا يُنافي كونه مباركا
ويبدو لي - في الخروج عن هذا الدخل - أمران:
الأوّل: أنّ النحوسة العامّة إنّما هي في خصوص أربعاء وسط الشهر وآخره كما هو صريح الأخبار، فإنّها قيدت بذلك. وقد ورد في حديث من مسانيد الرضا عليه السلام مرفوع إلى أمير المؤمنين
فيه أنّ رجلا قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه، وثقله، وأي يومٍ هو
فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهور، وهو المحاق، وهويوم قتلِ قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء اُلقي إبراهيم عليه السلام في النار إلى آخر الحديث وهو طويل، ذكر فيه أربعا وعشرين حادثةً وقعت في يوم الأربعاء. أورد الحديث الصدوق في عيون أخبار الرضا ٧ (٢٤٠١) ح١ ووزّع فقراته في علل الشرائع (ص٤٩٣) باب ٢٤٤ ح١ وغيرها، وفي الخصال (ص٣١٨ - ٣١٩) ح١٠٢ و ١٠٣ وغيرها. وفي البحار عن العيون والعلل (٧٥١٠) ح١.
الثاني: أنّ نحوسة الأربعاء إنّما تندفع عن المؤمن بإقدامه على الأعمال الصالحة، ولذا أضاف الإمام بعد حكمه على الأربعاء بأنّه خلقت فيه النار، فقال: (والصومُ جُنّة) أي ندفع بالصوم نحوسة هذا اليوم، فيكون الابتداء بالدرس فيه جُنّة يدفع بها ما في هذا اليوم، ويرد به نحسه، كما يُرد بالصوم.
[٢٩ - مقدار الدرس وتكراره]
وأمّا قَدَرُ السَبْقِ في الابتداء:
فينبغي أنْ يكونَ قَدَرُ السبقِ للمُبْتَدِىِ قَدَرَ ما يُمْكِنُ ضَبْطُه بالإعادَةِ مرّتينِ، بالرِفْقِ والتَدْريجِ.
فأمّا إذا طالَ السبقُ في الابتداء، واحْتاجَ إلى الإعادة عشر مرّاتٍ، فهو في الانتهاء- أيضا - كذلك، لأنّه يعتاد ذلك، ولا يتركُ تلك العادةَ إلاّ
بجُهدٍ كثير.
وقد قيلَ: (الدَرْسُ(٦٧) حَرْف، والتكرارُ ألْف).
[٣٠ - الشروع بالمتون الصغار]
وينبغي أنْ يبتدىَ بشيٍ يكونُ أقربَ إلى فهمه.
والأساتيذُ كانوا يختارونَ للمبتدىء صِغارَ المُتونِ المبسوطةِ(٦٨) ، لاِنّها أقْربُ إلى الفهم، والضَبْطِ.
[٣١ - كتابةُ الدرس]
وينبغي أنْ يُعَلّقَ(٦٩) السبق، بعدَ الضَبْطِ والإعادة كثيرا.
ولا يكتب المتعلّمُ شيئا لا يفهمُه، فإنّه يورِثُ كلالةَ الطبْعِ، ويُذْهبُ الفِطْنةَ، ويضيّعُ أوقاته.
____________________
(٦٧) في الخشاب و (ب، د): السبق، بدل (الدرس).
(٦٨) في أكثر النسخ: (صغارات المبسوط)، وفي (ع) المبسوطة، وما أثبتناه تلفيق من عدّة نسخٍ، والمراد: المتون الصغيرة الواضحة العبارة، لما فيها من البسط والتفصيل.
(٦٩) كذا في الزرنوجي وبعض النسخ، وفي بعضها: يتعلّق، وفي آخر: يعوّل، وفي الخشاب: يعقل وفي (ف، و) يتعقّل.
والتعليق: الكتابة على الهوامش، ومنه سُمّي (خطّ التعليق)، وقد يُطلق على مُطلق كتابة الشي واستنساخه، ونقله، وأطلقه بعض المؤلّفين كذلك على كتابة ما ألّفوه.
[٣٢ - فهم الدرس]
وينبغي أنْ يجتهدَ في الفهم عن الاُستاذ، أو بالتأملِ، والتفكرِ، وكثرة التكْرار، فإنّه إذا قَلَ السبقُ وكَثُرَ التكْرار والتأمل يُدْركُ ويُفْهمُ.
وقيل: (حِفْظُ حرفينِ خَيْر من سماع وَرَقين(٧٠) (وفَهمُ حرفينِ خَيْر من حِفْظ وِقْرين)(٧١) ).
____________________
(٧٠) في الزرنوجي: وِقْريْنِ، بدل (ورقين).
(٧١) ما بين القوسين ورد في الزرنوجي ونسخة (أ، و، د، ع) لكن في هذه: ورقين هنا. وقد أثبتنا (ورقين) في الموضع الأوّل، و (وِقرين) في الموضع الثاني، لِحاظا للسجْع، فإنّه مع اختلاف الكلمتين أبْدَعُ. وقد جأ القول في (ب) كما أثبتناه.
والوِقْر: الحِمْل الثقيل.
وقد ورد التأكيد في الأحاديث الشريفة على معنى تقديم الفهم على مجرّد الرواية والجمع:
منها قول الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (خَبَر تدريه خَيْر من ألْفٍ ترويه).
وقوله عليه السلام: (عليكم بالدرايات لا بالروايات).
وقال عليه السلام: (رواة الكتاب كثير، ورعاته قليل، فكم من مستنسخٍ للحديث مُسْتَغِشٍّ للكتاب، والعلماء تجزيهم الدراية، والجهال تجزيهم الرواية).
رواها الشيخ ابن إدريس الحليّ في مستطرفات السرائر (ص١٤٩ - ١٥٠) نقلا عن كتاب (اُنس العالم) للصفواني،
وروى الخطيب البغداديّ بإسناده عن عليّ بن موسى الرضا عن ابيه عن جدّه عن اَبائه عليهم السلام انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :( كونوا دراةً ولاتكونوا رواةً، حديث تعرفون فقهه خير من الف حديثٍ تروونه ) كتاب نصيحة اهل الحديث للخطيب (ص ٤-١٢٥).
وفى حلية الأولياء لأبي نعيم (ج ص ) : عن ابن مسعود مرفوعاً :( كونوا للعلم رعاةً ولا تكونوا رواةً ) لاحظ فيض القدير (٥٧٥)الحديث ٦٤٣٤.
وروى الماوردي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (همَةُ السفهأ الرواية وهمّةُ العلماء الرعاية).أدب الدنيا والدين (ص٦٥).
وانظر جامع بيان العلم، لابن عبد البرّ (١٢٧٢ وما بعدها) وخاصة الصفحات (١٣١ - ١٣٢) فقد نقل أشعارا منظومة منها قول عمّار الكلبي:
إنّ الرواةَ على جهلٍ بما حملوا * مثل الجمال عليها يُحمل الودعُ
لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفعُ
وإذا تَهاوَنَ في الفَهمِ، ولم يجتَهدْ مرّةً أو مرّتينِ، يَعْتادُ ذلِكَ، فلا يَفهمُ الكلامَ اليسير(٧٢) .
فينبغي أنْ لا يَتَهاوَنَ، بل يَجْتَهدَ، ويَدْعُوَ الله تعالى، ويَتَضَرَعَ إليه، فإنَه يُجيبُ مَنْ دَعاه، ولا يُخَيبُ مَنْ رَجاه.
[٣٣ - المُباحثةُ والمُذاكَرة]
ولابُدَ لطالب العلم من المطارحَة(٧٣) والمناظَرةِ.
فينبغي أنْ يكونَ بالإنصافِ، والتأنّي، والتأملِ.
فيحترز عن الشَغَبِ(٧٤) والغَضَبِ، فإنَ المناظرةَ والمذاكرةَ مشاوَرة،
والمشاوَرةُ إنّما تكونُ لاستخراج الصوابِ، وذلك إنّما يحصل بالتأمل
____________________
(٧٢) راجع للتفصيل عن (الفهم) بحثا ممتعا في أدب الدنيا والدين للماوردي (ص٥٩ - ٧٥)، وممّا جأ فيه (ص٧٩) أنشد المبرّد لبعضهم:
فسَلِ الفقيه تكُن فقيها مثله * لا خيرَ في علمٍ بغير تدَبرِ
وإذا تعسَرتِ الاُمورُ فأرْجِها * وعليك بالأمر الذي لم يَعْسُرِ
(٧٣) في الزرنوجي: المذاكرة والمناظرة والمطارحة، بدل ما في كتابنا. وتتناوب هذه الكلمات في المواضع الاَتية حسب اختلاف النسخ والمراد منها واحد.
(٧٤) في بعض النسخ: التعسف، بدل (الشغب).
والإنْصافِ، ولا يحصل ذلك بالغَضَب، والشَغَبِ(٧٥) .
وفائدة المطارحة(٧٦) والمُناظرة أقوى من فائدة مجرّد التكرار، لأنّ فيه تكرارا مع زيادةٍ.
قيل: (مُطارحةُ ساعةٍ خير من تكرار شَهرٍ)(٧٧) لكن إذا كانَ مَعَ
____________________
(٧٥) أضاف الخشاب هنا: والمشقّة.
(٧٦) في نسخة (أ): المباحثة، بدل (المطارحة).
(٧٧) قد أكّد الأئمة : على المذاكرة في أحاديث كثيرة، منها:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه قال: (تذاكروا، وتلاقوا وتحدّثوا، فإنّ الحديث جلاء للقلوب، إنّ القلوب لترين كما يرين السيفُ، جلاؤها الحديث). رواه الكليني في الكافي (٤١١) كتاب فضل العلم، الحديث قبل الأخير من الباب (١٠) سؤال العالم وتذاكره.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إذا اجتمع المسلمان فتذاكرا غفر الله لأبَشّهما بِصاحبه). رواه ابن منظور في لسان العرب (٢٦٦٦) طبع صادر، مادة (بشش).
وعنه عليه السلام قال: (تزاوروا، وتذاكروا الحديث، فإنّكم إن لم تفعلوا يَدْرُسْ علمُكم). رواه في جامع بيان العلم (١٠١١) وانظر تدوين السنّة الشريفة (ص٥٦٤) فقد خرجناه عن مصادر اُخري.
وقال أبو جعفر الباقرعليه السلام: (رحم الله عبدا أحيى العلم) قيل: وما إحياؤه: قال: (أنْ يذاكر به أهل الدين والورع). رواه الكليني في الكافي (٥٠١) كتاب فضل العلم، الباب (١٠).
وقال الباقر عليه السلام: (تذاكر العلم دراسة، والدِراسَةُ صلاة حَسَنة). رواه الكليني في الكافي (٥٠١) كتاب فضل العلم، الحديث الأخير من الباب (١٠) سؤال العالم وتذاكره.
وقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: (القلوبُ تُرْب، والعلم غرسُها، والمذاكرة ماؤها، فإذا انقطع عن التُرْبِ ماؤها جَفَ غرسه). رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٤١٩٢).
وقال الصادق عليه السلام: (دراسة العلم لِقاح المعرفة) رواه الحلواني في نزهة الناظر (ص٥٦).
مُنْصِفٍ، سليم الطبْع.
وإيّاك والمذاكرة مع مُتَعنتٍ، غير مُسْتَقيمِ الطبع، فإنّ الطبيعةَ مُسْتَرِقَة(٧٨) والأخلاقَ متعدّيَة، والمجاورة مؤثرة(٧٩) .
[٣٤ - التأمل والتدقيق]
وينبغي لطالب العلمِ أنْ يكونَ متأملا - في جميع الأوقات - في دقائِق العلُومِ، ويَعْتادَ ذلكَ، فإنّما يُدْرِكُ الدقائقَ بالتأمل.
ولهذا قيل: (تأمَلْ تُدْرِكْ)(٨٠) .
____________________
(٧٨) في الزرنوجي: مسرقة، وفي بعض النسخ: مسرية.
(٧٩) لاحظ الفقرة [١٦] وتعليقاتها، حول اختيار الصاحب والشريك.
(٨٠) في الخشاب: (بالتأمُلِ يُدْرَكُ).
أقول: وكذلك ما يذكره المؤلّفون من قولهم: (فافْهم) وقد اشتهر عند الطلبة أنّ ذلك إشارة إلى بعض الإشكالات الدقيقة، وكانَ بعض الظرفأ يقول: (إنّه أمر بالمحال)
وممّا نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
إذا المُشْكِلاتُ تصدّيْنَ لي * كشفتُ حقائقها بِالنَظَرْ
فإنْ برقتْ في مَخِيْل الصواب * عميأَ لا يجتليها البَصَرْ
مُقنَعةً بغيوب الاُمور * وَضعتُ عليها صحيح الفِكَرْ
لسانا كشقشقة الأرحبيّ * أو كالحسام اليماني الذَكَرْ
وقلبا إذا اسْتَنْطَقَتْهالفنو * نُ أبرَ عليها بواه دُرَرْ
ولستُ بإمَعةٍ في الرجالِ * يُسائل هذا وذا ما الخَبَرْ
ولكنّني مِذْرَبُ الأصغرَيْ * ن اُبيّنُ مَعْ ما مضى، ما غَبَرْ
نقله ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١١٣٢) وقال: قال أبو علي: (المخيل) السحابُ يُخال فيه المطر، والشقشقة ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه، ومنه قيل - لخطبأ الرجال -: شقاشق. وعن ابن مسعود: الإمّعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيذهب معه غيره ،وروا ه الرضي في خصائص الأئمة(ص ٤٧-٤٨)باختلاف.
ولابُدَ من التأمل قَبْلَ الكلامِ، حتّى يكونَ صَوابا، فإنَ الكلامَ كالسَهمِ، فلابُدّ من تقويمه(٨١) بالتأملِ قبلَ الكلام، حتّى يكونَ ذِكره مُصيبا(٨٢) .
____________________
(٨١) في نسخة (أ) تعوّدٍ وفي نسخةٍ: تقديمه بدل (تقويمه).
(٨٢) قد ورد عن أهل البيت : حديث كثير عن الكلام وخطورته، نورد بعضه:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (اللسان مِعيار: أطاشَه الجهلُ، وأرجَحَه العقلُ). رواه الماوردي في أدب الدين (ص٢٦٥).
وقال عليه السلام: (إذا أراد الله صلاح عبد، ألْهمه قلّة الكلام، وقلّة الطعام وقلّة المنام). معجم غرر الحكم (ص١٣٢٩) رقم (٨٧٢).
وقال عليه السلام شعرا:
إنّ القليل من الكلام بأهله * حَسَن وإنّ كثيره ممقوتُ
ما زلّ ذو صَمْتٍ وما منْ مُكْثرٍ * إلاّ يزل وما يُعاب صَمُوتُ
إنْ شُبّه النُطقُ المبينُ بفضّةٍ * فالصّمتُ دُر زانَه ياقوتُ
وهو في الديوان (ص٥٩).
وسيأتي في الفقرة[٥٩] بيان مذامّ الإكثار من الكلام، وما ورد فيه من الحديث فلاحظ التعليقة (٤٥ و ٤٨) هناك.
وممّا قيل في الصمت والكلام:
الصمتُ زيْن والسكوتُ سلامة * وإذا نطقتَ فلا تكن مِكثارا
فلئنْ ندمتَ على سكوتك مرَةً * فلتندمنَ على الكلامِ مِرارا
في (اُصول الفقه): هذا أصْل كبير، وهو: أنْ يكونَ كلامُ الفقيه لمُناظِره(٨٣) بالتأمل.
[٣٥ - الاسْتِفادَةُ]
ويكون مُسْتفيدا في جميع الأحْوالِ والأوْقاتِ، ومن جميع الأشْخاصِ.
قال رسول الله ٦: (الحكمة(٨٤) ضالّةُ المؤمِنِ أينما وَجَدَها أخذه)(٨٥) .
____________________
(٨٣) كذا الصواب ظاهرا، وفي أكثر النسخ (المناظر) وفي (ف، ب، و) (المناظرة)
والمراد: أنّ الكلام مع المناظر لابدّ أن يكون بعد التأمّل والدقّة.
(٨٤) اُضيف هنا قوله: ( - أي العلم - ) في الخشاب فقط، وكأنّه إدراج من كاتبه، لتفسير الحديث. وقد ورد في هامش (ب).
(٨٥) نقل هذا الحديث الراغب الاصفهاني في محاضراته ( ٥ / ٥١١) إلا أنّه قال: (قيّدَه) بدل (أخذه). ورواه المناوي في كنوز الحقائق ( ١ / ١٢١ ) بدون ذيله: (أينما إلى آخر الحديث).
وورد قوله: (الحكمة ضالَة المؤمن) في الحكمة (٨٠) من الحكم التي جمعها الرضي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، مذيّلا بقوله: (... فَخُذ الحِكمةَ ولو من أهل النفاق). فراجع نهج البلاغة (ص٤٨١) رقم ٨٠ من الحكم.
ومن كلامه عليه السلام: (الحكمة ضالَةُ كُلّ مؤمنٍ، فخذوها ولو من أفواه المُنافقين).
وقوله عليه السلام: (خذ الحكمة أنّى كانت، فإنّ الحكمة ضالّةُ كلّ مؤمنٍ).
رواهما الاَمدي في غرر الحكم، فراجع: معجم ألفاظ غرر الحكم (ص و ٦٢٩).
وقيل: (خُذْ ما صَفا، ودَعْ ما كَدر).
وليسَ لِصحيحِ البَدَنِ والعَقْلِ عُذْر في تَرْك التعَلمِ.
[٣٦ - الشكْرُ والدعاء]
وللمتعلّم أنْ يشتغلَ بِالشكر، باللسانِ، والأرْكانِ: بأنْ يرى الفَهمَ والعلمَ من الله.
ويُراعيَ الفُقراءَ بالمالَ وغيره.
ويَطْلُبَ من الله التوفيقَ والهدايةَ، فإنّ الله تعالى هادٍ لمن(٨٦) اسْتَهداه. (وَمَنْ يَتَوَكَلْ عَلَى الله فَهوَ حَسْبُه)(٨٧) ويهديه إلى صراطٍ مُسْتقيم.
____________________
(٨٦) في أكثر النسخ (هادي مَن).
(٨٧) اقتباس من الاَية (٣) من سورة الطلاق: (٦٥).
[٣٧ - علوّ الهمّة بنبذ الطمعِ والبخلِ]
وينبغي لطالب العلم أنْ يكونَ ذا همَةٍ عاليةٍ: لا يطمعُ في أموال الناس.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إيّاكَ والطَمَعَ فإنَه فَقْر حاضِر)(٨٨) .
ولا يَبْخَلُ بما عندَه من المال، بَلْ يُنْفِقُ على نفسه وعلى غيره(٨٩) .
____________________
(٨٨) كذا رواه الزرنوجي، والماوردي في أدب الدنيا والدين (ص٣١٤) قال: روي أنّ رجلا قال: يا رسول الله، أوصني قال: (عليك باليأس ممّا في أيدي الناس، وإيّاك ...). ورواه في كنوز الحقائق (٩١١) وفيه: الفقر الحاضر.
ومن حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: (إنّ أكرم الناسِ مَنْ اقتنى اليأس ولزم القنوعَ والورعَ، وبرِى من الحرص والطمع، فإنّ الطمعَ والحِرصَ الفقرُ الحاضر، وإنّ اليأسَ والقناعة الغنى الظاهر). رواه في غرر الحكم ودرر الكلم، راجع معجم ألفاظه (ص١٣١٣) رقم (٧٠١).
وقال الإمام زين العابدين عليه السلام: (ترك طلب الحوائج إلى الناس هو الغِنى الحاضر). رواه في نزهة الناظر (ص٤٣).
(٨٩) ومن الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
لا تخضعنَ لمخلوقٍ على طمَعٍ * فإنّ ذلك وَهن منك في الدينِ
واسترزِقِ الله ممّا في خزائنه * فإنّما الأمرُ بين الكاف والنونِ
إنّ الذي أنتَ ترجوه وتأمُلُه * من البرية مسكينُ ابنُ مسكينِ
ما أحْسنَ الجود في الدنيا وفي الدين * وأقبح البخل في مَنْ صيغ من طينِ
وهو في الديوان (ص١١٤).
وقال عليه السلام:
دَعِ الحِرْصَ على الدنيا * وفي العَيْش فلا تَطْمَعْ
ولا تجمع من المال * فلا تدري لمَنْ تجمَعْ
ولا تدري أفي أرضك * أمْ في غيرها تُصْرَعْ
فإنَ الرزقَ مقسوم * وسوُ الظَن لا يَنفعْ
فقير كل من يَطْمَعْ * غنى كل من يَقْنَعْ
وهو في الديوان (ص٧٧).
وقال عليه السلام في ذمّ البخل:
إذا اجتمعَ الاَفات فالبخلُ شرها * وشر من البُخل المواعيدُ والمَطْلُ
ولا خيرَ في وَعْدٍ إذا كان كاذبا * ولا خيرَ في قولٍ إذا لم يكُنْ فِعْلُ
وإنْ كُنتَ ذا عَقْلٍ ولم تكُ عالِما * فأنْتَ كذي رِجْلٍ وليس له نَعْلُ
ألا إنّما الإنسانُ غِمْد لعقله * ولا خيرَ في غِمْدٍ إذا لم يكنْ نصْلُ
وهو في الديوان (ص٩٣).
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (الناسُ كلهم في الفَقْرِ مَخافَة الفقرِ)(٩٠) .
وكانوا في الزمان الأوّل يتعلّمونَ الحِرْفَةَ، ثُمَ يتعلّمونَ العِلْمَ، حتّى لا يطمعُوا في أموال الناس(٩١) .
وفي الحكمة: (مَن استغْنى بِمال الناس، افْتَقَرَ).
والعالِمُ إذا كانَ طامِعا، لا تَبْقى له(٩٢) حُرْمة العِلمِ،
____________________
(٩٠) رواه الزرنوجي كذلك، ولم نقف على تخريج له.
(٩١) راجع للتفصيل حول احتراف السلف من أهل العلم، الجامع لأخلاق الراوي ( ١/ ١٤٢ - ١٤٥) الأحاديث (٤٧ - ٥٢). وانظر أدب الدنيا والدين للماوردي (ص٩١ - ٩٢).
(٩٢) في (أ): لا يرعى، بدل (لا تبقى له).
فلا يقول بالحقَ(٩٣) .
[٣٨ - التقدير للتكرار]
وينبغي لطالب العِلْمِ أنْ يُعِدَ وَيُقَدرَ لنفسه تقديرا في التكرار، فإنّه لا يستقر قلبه(٩٤) حتّى يَبْلُغَ ذلك المبْلَغ.
وينبغي أنْ يُكَررَ سبق الأمْسِ خمسَ مرّاتٍ، وسبق اليوم. الذي قبل الأمْسِ أرْبَعَ مرّاتٍ، وسبق الذي قبلَه ثلاثا، والذي قبلَه اثْنتينِ، والذي قبلَه واحدةً.
فهذا أدْعى إلى الحفظ(٩٥) .
[٣٩ - المخافَتةُ والإجْهارُ عند التكرار]
وينبغي أنْ لا يعتادَ المخافتةَ(٩٦) في التكرار، لأنّ الدرسَ والتكرارَ لابُدّ أنْ يكونا بقوّةٍ ونِشاطٍ.
ولا يشتغلُ في حال نُعاسٍ، أو غَضَبٍ، أو جُوعٍ، أو عَطَشٍ، ونحو](٩٧) .[ذلك
____________________
(٩٣) في (ف) وبعض النسخ: فلا يقول الحق، والجملة ساقطة من (ع).
(٩٤) في (أ): نفسه، بدل (قلبه).
(٩٥) اُضيف هنا في (ع) وبعض النسخ: (والتكرار) ولم يوردها الزرنوجي.
(٩٦) في الخشاب: المخافة، وفي آخر: المخالفة.
(٩٧) ما بين المعقوفين ورد في (ع) فقط.
ولا يَجْهرُ جَهرا، ولا يُجْهدُ نَفْسَه(٩٨) لئِلاّض (يَتَنَفّرَ و)((٩٩) ) ينقطع عن التكرار. فخَيْرُ الاُمُورِ أوْسَطُها(١٠٠) .
____________________
(٩٨) كذا في الزرنوجي، وارتبكت النسخ في إثبات هذه الجُملة بشكلٍ غريب:
ففي الخشاب: (ولا يجتهد بهذا الجهد نفسه) ومثله في نسخة (أ) إلا أنّ فيها: (ولا يجهد ...) بدل (لا يجتهد ...) وفي بعض النسخ: (ولا يجتهد جهدا نفسه) وفي آخر: (ولا يجتهد جهدا ليجهد نفسه). وقوله (ولا يجهر جهرا) ساقط من (ف).
وما ذكرناه هو الصواب، لأنّه أنسب لمقابلة المخافتة المذكورة في صدر الفقرة.
(٩٩) هذه الكلمة من (ف، و).
(١٠٠) هذه الجملة من الأحاديث الأربعين المعروفة ب-(سلسلة الإبريز) المنقولة راجع: شرح البداية]بالسند العزيز، من رواية (١٤) أبا من المسلسلات بالاَبأ .[للشهيد الثاني (ص١٣٠) وهو الحديث (٣٦) منها، ونصّها مطبوع في: لوامع الأنوار في جوامع العلوم والاَثار، للسيد مجد الدين ( ٣/ ٣٢٨- ٣٣٢) وأثبته كما في المتن وقد طبعها مشروحة مخرجة السيّد محمّد جواد الحسيني الجلالي باسم (سلسلة الإبريز بالسند العزيز) فلاحظ (ص٥٩) و (ص١٠٣) وفيهما: (أوساطه) ونقل في هامشه عن بعض النسخ: (أوسطه). وله تخريج عن الشعب للبيهقي، فلاحظ الجامع الصغير (٢ / ٦٩) وكنوز الحقائق بهامشه (١ / ١٢٤ )
____________________
والأربعون الابريزية هذه مشهورة اتّصلت بها الاجازات، فلاحظ: فهرس الفهارس والأثبات للكتاني (ص٩٤٨) وذكر له شرحا باسم: القول الوجيز في شرح سلسلة الابريز، للعلامة النمازي الَيمني المتوفى سنة (٦٧٥) وقال: موجود بالمكتبة التيمورية بمصر (انظر عدد ٢٨٠ من قسم المجاميع).
قال الكتاني: وقد سبق لي أن خرّجت متون الأحاديث المذكورة بسندٍ واحد مسلسل بالأشراف منى إلى سيّدنا عليّ وحفظها عني جماعة الأصحاب بالمشرق والمغرب. وهي أربعون حديثا، قصيرة الألفاظ، كثيرة المعاني، تكلم عليها الشيخ السخاوي في (شرح الألفية) وغيره. اُنظر: فهرس الفهارس (ص٩٧٨).
ورواه الماوردي في أدب الدين والدنيا (ص٢٨) بلفظ: (أوساطه).
وورد في الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشُهرتَيْنِ: الثياب الحسنة التي يُنظر إليه بها، والدنيئة الرثّة التي يُنظر إليه بها، وقال: (أمرا بين الأمرين، وخير الاُمور أوساطه). نقله الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي والسامع (٦٠٣١) رقم ١٩٢.
وأسند الكليني عن الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السلام أنّه: لَقِيَ الرشيدَ - حين قدومه المدينة - على بَغْلةٍ، فاعترض عليه في ذلك
فقال عليه السلام: (تطأطأتْ عن سُمُوّ الخَيْلِ، وتجاوزتْ قَمَأ العِيْر، وخيرُ الاُمور أوسطه) رواه في الكافي (٥٤٠٦) وأرسله في الدُرّة الباهرة (ص٣) وفيه: خيلا الخيل، وارتفعتْ عن ذلّ العِيْر. وأرسله ابن أبي جمهور في عوالي اللاَلى (٢٩٦١) الحديث ١٩٩.
وروى الماوردي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: (خير الاُمور النَمَطُ الأوسطُ، إليه يرجع العالي، وبه يلحق التالي) أدب الدنيا والدين (ص٢٨).
وقال الشاعر:
عليك بأوْساط الاُمور فإنّها * نجاة ولا تركبْ ذلولا ولا صَعْبا
وأنشد السيّد العلاّمة مجد الدين المؤيّدي الحسني شيخنا في الإجازة، قوله:
عليك بأوساط الاُمور فإنّها * سَبيل إلى نيل المراد قويمُ
ولا تكُ إمّا مُفْرِطا أو مُفرّطا * كِلا طرفَيْ قصدِ الاُمور ذميمُ
في لوامع الأنوار (ج١، ص٢٦).
[٤٠ - المداومة على الطلب]
ولابُدّ له من المداومة في العلم، من أوّل التحصيل إلى آخر العُمُر(١٠١) .
____________________
(١٠١) حول (وقت التحصيل) لاحظ: الفصل السابع، من كتابنا.
الفصل السادس
في التَوَكلِ
[٤١ - اقتصاد الطالب]
لابُدَ لطالب العلم من التوكلِ في طلب العلمِ، ولا يهتمّ لاُمور الرِزْق، ولا يشغل قلبَه بذلك(١٠٢) ويصبر(١٠٣) .
____________________
(١٠٢) في الخشاب: (ولا يهمّ لاُمور الرزق، ولا قلبه بذلك).
(١٠٣) روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: (مَنْ طلب العلم تكفّلَ الله برزقه). رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٥٤١).
والاَثار العامة الواردة في القناعة تشمل طلاّضب العلم بطريق الأولويّة، فمنها:
ما عن الحسن المثنّى عن أبيه الإمام الحسن السبط عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب :، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (الدُنيا دُول، فما كان منها
لكَ أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك، ومَنْ انقطع رجاؤه ممّا فاتَ استراحَ بدنُه، ومَنْ رضي بما رزقه الله تعالى قرّت عينُه). رواه الماوردي في أدب الدنيا والدين (ص٢٢٥).
____________________
وقال عليّ أمير المؤمنين عليه السلام: (الصَبْر مطيّة لا تَكْبُو والقناعةُ سَيْف لا يَنْبُو). رواه الماوردي في أدب الدنيا والدين (ص٢٧٦).
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من الكلام المنظوم عدّة مقاطع، منها قوله عليه السلام:
أفادتني القناعةُ كلَ عِز * وأي غِنًى أعَز من القناعَه
فصيّرها لنفسك رأسَ مالٍ * وصَيّر بعدها التقوى بضاعَه
تَحُزْ رِبْحا وتَغْنى عن بخيلٍ * وتَنْعَمُ في الجنان بِصَبْر ساعَه
وهو في الديوان (ص٧٦) ورواه الماوردي (ص٢٢٤) وفيه: (تحرَز حين تغنى) في الشطر الأوّل من البيت الأخير.
وقوله عليه السلام:
إذا أظْمأتْكَ أكُف الرجال * كَفَتْكَ القناعَةُ شَبْعا ورَيّا
فكُنْ رجُلا رِجْلُه في الثرى * وهامةُ همّته في الثُريّا
أبيّا لنائِلِ ذي ثروَةٍ * تراه لِما في يديْه أبِيّا
فإنَ إراقةَ مأ الحياة * لدونَ إراقة مأ المَحيّا
وهو في الديوان (ص١٢٧).
وقال عليه السلام:
صُنِ النفس واحملها على ما يزينُها * تَعِشْ سالما والقول فيك جميلُ
ولا تُرِيَنَ الناسَ إلاّ تحملا * نبا بِكَ دَهر أو جَفاكَ خليلُ
وإنْ ضاقَ رِزْق اليومِ فاصْبِرْ إلى غَدٍ * عسى نكباتُ الدَهرِ عنك تَزُولُ
يَعِز غَنِي النفس إنْ قَلَ مالُه * ويغنى غني المالِ وهو ذليلُ
وهو في الديوان (ص٩٢).
وقوله عليه السلام:
ألا فاصْبِرْ على الحَدَث الجليل * ودَاوِ جَواك بالصَبْر الجميلِ
ولا تَجْزَعْ وإنْ أعْسَرْتَ يوما * فقد أيْسَرْت في الزمن الطويلِ
ولا تيأسْ فإنَ اليأسَ كُفْر * لعلَ الله يُغني من قليلِ
ولا تَظْنُنْ بربّك غَيْرُ خَيْرٍ * فإنَ الله أولى بالجميلِ
وإنَ العُسْرَ يتبعُه يَسار * وقول الله أصْدَقُ كُل قيلِ
وهو في الديوان (ص٨٨).
وقال عليه السلام:
رضينا قِسمة الجبّار فينا * لنا علم وللجُهالِ مالُ
فإنَ المالَ يفنى عن قريبٍ * وإنَ العلم باقٍ لا يُزالُ
وهو في الديوان (ص٨٥).
وممّا أنشأتُ من الشعر وهو من نظمي سنة ورودي إلى النجف الأشرف (١٣٨٤) مخاطبا للنفس:
أبعد ضمان الله للعلم رزق من * أتاه حثيثا تطلبين ألا اقعدي
فإن كان رزقا ساقه الله رحمةً * أتاكِ ولم يحتج إلى الضَرْبِ باليدِ
لأنَ طلبَ العلم أمْر عظيم، وفي تَعَب تحصيله أجْر قوِيّ، وهو أفضلُ من قرأة القرآن(١٠٤) عند أكثر العلماء(١٠٥) .
____________________
(١٠٤) في (ف، ج، ع) وبعض النسخ: الغزا، وفي آخر: الغذأ، وفي الزرنوجي: الغزوات، بدل (قرأة القرآن).
(١٠٥) زاد في (ب): والفقهأ، وقد دلّتْ آثار عديدة على أفضلية العلم من مجرّد التلاوة، والصلاة، ويمكن الاستشهاد لذلك بما دلّ على أنّ (تفكّر ساعة أفضل من عبادة ألف سنة) ونحو ذلك.
فلاحظ مستطرفات السرائر (ص٢١) الحديث الأول. وجامع بيان العلم (٢١١ - ٢٧) و (ص٥٠ - ٥٢).
فمن صَبَر على ذلك وَجَدَ لذّته تفوق سائر لذّات الدُنيا.
ولذا كانَ محمّد بنُ الحسن(١٠٦) - إذا سَهرَ اللياليَ وانحلَ له المشكلاتُ- يقول: (أَيْنَ أبنأُ المُلوكِ من هذه اللذّاتِ).
[٤٢ - انحصار الاشتغال بالعلوم]
وينبغي أنْ لا يشتغل بشيٍ(١٠٧) .
ولا يُعْرِضَ عن الفقه، والتفسير، والحديث، وعلم القرآن(١٠٨) .
____________________
(١٠٦) كذا في النسخ، والزرنوجي، والظاهر أنّ المراد به (الشيباني) صاحب أبي حنيفة، لكن في بعضها: أضاف (الطوسي رحمة الله عليه). وكأنّه نَظَرَ إلى أنّ مؤلّف الكتاب يتحدّث عن نفسه
والظاهر أنّ هذه العبارة منقولة عن أصلها عند الزرنوجي، ولا ينافي ذلك أن يكون القائم بأمر الاختصار هو المحقّق الطوسيّ، كما لا يخفي.
(١٠٧) أي لا يشغل نفسه بالعلاقات والارتباطات غير العلميّة، بل يحصر علاقاته بالاُمور التحصيلية، حتى لا تفوته فُرَصُ التحصيل.
(١٠٨) ذكر هذه العلوم باعتبار لزوم الارتباط بها دائما وعلى طول مدّة التحصيل، لأهميّتها الأساسيّة بين علوم الإسلام فهي مصادره الأساسيّة.
وإلاّ، فالعلوم جميعها يجب الاشتغال بها ومعرفتها، وقد ذكر المؤلّف في وجوب الاهتمام بعلم التوحيد.[١١]الفقرة
وراجع للتفصيل عن العلوم الواجب تعلّمها، منية المريد، وخاصة الخاتمة (ص٣٦٥).
الفصل السابع
في وقت التحصيل
[٤٣ - وقت الطلب واستغلاله]
قيل: (وَقْتُ الطلبِ: من المَهدِ إلى اللحْدِ)(١٠٩) .
وأفضل أوقاته: شَرْخُ الشباب(١١٠) ووقتُ السَحَرِ، وما بين العشأين((١١١) ).
وينبغي أنْ يستغرق جميع أوقاته.
____________________
(١٠٩) وفي الأثر المعروف: (اطلبوا العلم من المَهدِ إلى اللَحْدِ).
(١١٠) الشَرْخ من الشباب: أوّله ونَضْرتُه.
وفي الخشاب: شَرْخ سِنّ الشباب.
(١١١) أي ما بين الصلاتين: المغرب والعشأ، فإنّ دأبهم كان على التفريق بينهما والاشتغال في ذلك الوقت بالدرس والبحث والطلب.
[٤٤ - التنوّع لدفع المَلَل]
فإذا مَلَ من علمٍ اشتغلَ بعلمٍ آخر(١١٢) .
وكانَ محمّدُ بنُ الحسنِ لا ينامُ الليلَ، وكانَ يضَعُ عندَه دفاتِرَ، فكانَ إذا مَلَ من نوعٍ ينظُر في نوعٍ آخَر.
____________________
(١١٢) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (روّحوا أنفسكم ببديع الحكمة، فإنّها تكلّ كما تكلّ الأبدان). رواه الكليني في الكافي (٤٨١) كتاب فضل العلم، الحديث الأول من باب (١٧) النوادر.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (روّحوا القلوبَ، وابتغُوا لها طُرَف الحكمة، فإنّها تَمَل كما تمَل الأبدان). رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٨٣٢) والقرطبي في جامع بيان العلم (١٠٥١).
وروى الرازي في جامع الأحاديث رقم (٧٤): (تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا فإنّ الحديث جلا المؤمن، إنّ القلوب لتدثر كما يدثر السيف جلاه).
وقد مرّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قوله: (... إنّ القلوب لترينُ كما يرين السيف جلاؤها الحديث). رواه في الكافي (٤١١) كتاب فضل العلم، الحديث قبل الأخير من باب (١٠) سؤال العالم وتذاكره.
وقال علي عليه السلام: (إنّ للقلوب شهوةً وإقبالا وإدبارا، فأتوها من قِبَلِ شهوتها وإقبالها، فإنّ القلبَ إذا اُكره عَمِيَ). رواه في نزهة الناظر (ص٢٠).
[٤٥ - مدافعة النوم]
وكان يَضَعُ عندَه المأُ، ويُزيلُ نومَه بالمأِ، وكانَ يقولُ: (النَوْمُ من الحَرارة)(١١٣) .
____________________
(١١٣) أضاف في الزرنوجي على هذا القول: (... فلابُدَ من دفعه بالمأ البارد).
والمراد بالمأ ترطيب العينين، وتبريد الوجه به، لا شربه، كما هو واضح. فإنّ شربه يزيد الرطوبة، والبلغم، ويكسّل كما مرّ في الفقرة .[٢٧]
الفصل الثامن
في الشَفَقةِ والنَصيحة
[٤٦ - طلب الكمال]
ينبغي أنْ يكونَ صاحبُ العِلْم مُشفقا، ناصحا، غير حاسِدٍ، فالحَسَدُ يَضُر ولا ينفع(١١٤)
____________________
(١١٤) الحَسَدُ من الأخلاق المذمُومة، وقد تضافرت أحاديث الأئمة في بيان قُبحه ومضارّه، والتأكيد على دنأة الحسود ورذالته:
وقال الإمام زين العابدين عليه السلام: (الحسود لا ينال شرفا، والحقود يموتُ كمدا، واللئيم يأكُلُ مالَه الأعداء (وَالَذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إلا نَكِدا). رواه في نزهة الناظر (ص٤٤)
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (آفة الدين: العُجْب، والحَسَدُ، والفخر). رواه في نزهة الناظر (ص٥٢).
وقال الإمام عليّ الهادي عليه السلام: (الحَسَدُ ماحِقُ الحَسَناتِ، والزَهوُ جالب المقْتِ، والعُجْبُ صارِف عن طَلَبِ العلم، وداعٍ إلى التخبطِ في الجهل، والبُخْلُ أذمّ الأخلاق، والطَمَعُ سجيَة سَيّئة). رواه في نزهة الناظر (ص٧٠).
وقال الهادي عليه السلام: (إيّاك والحَسَدَ، فإنّه يبينُ فيك ولا يبين في عدوّك). رواه في نزهة الناظر (ص٧١).
بل، يسعى بنيّة تحصيل الكمال(١١٥) .
[٤٧ - شَفَقَةُ المُعَلم]
وينبغي أنْ تكونَ همَةُ المُعَلم أنْ يصيرَ المتعلّم في قرنِه(١١٦) عالما(١١٧) .
ويُشْفِقَ على تلاميذه.
.... بحيث فاق علمأ العالم(١١٨) .
____________________
(١١٥) قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: (الكمالُ كل الكمالِ: التفقّه في الدين، والصَبْر على النائبة، وتقدير المعيشة). رواه الكليني في الكافي (٣٢١).
(١١٦) كذا في أكثر النسخ (قرنه) ولعلّ المراد: زمانه وعصره، وفي (أ) وفي نسخ اُخرى (قوّته).
(١١٧) عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: (إنّ الذي يعلّم العلم منكم، له مثل أجر الذي يتعلّمه، وله الفضلُ عليه، فتعلّموا العلم من حَمَلة العلم، وعلّموه إخوانكم كما علّمكم العلماء). أسنده الحسن بن محبوب في (المشيخة) ونقله الحلي في مستطرفات السرائر (ص٨٥) رقم ٣١.
(١١٨) في أكثر النسخ: (فاق على ...) وهذه الجملة غير واضحة في كتابنا، ولم ترد في الزرنوجي، لكنّه ذكر حكاية عن البرهان والد الشهيد الصدر حسام الدين والسعيد الصدر تاج الدين، أنّه كان يقدّم تدريس الغربأ على تدريس ولديه المذكورين، فببركة شفقته على الغربأ (فاق ابناه أكثر فقهأ أهل الأرض في ذلك العصر في الفقه). لاحظ تعليم المتعلّم (ص٣٦).
وكأنّ في كتابنا سقطا، فلذا وضعنا في بداية هذه الجملة نقاطا ثلاثةً.
واعلم أنّ كتابنا هذا خاص بآداب المتعلّمين كما تدلّ عليه ترجمته، دونَ المعلّمين، وإنّما ذكرت هذه الفقرة المرتبطة بشؤون المعلّم، استطرادا.
وللمعلّم آداب، ذكرها مفصّلة الشيخ الشهيد الثاني في منية المريد، في أقسام ثلاثة: آدابه في نفسه، ومع طَلَبَتِه، وفي مجلس الدرس، فراجعها (ص١٧٧ - ٢٢١).
[٤٨ - ترك النزاع والمخاصمة]
وينبغي لطالب العلم أنْ لا يُنازعَ أحَدا، ولا يُخاصِمَه، لاِنّه يُضَيّعُ أوقاتَه. فالُمحْسِنُ سيُجْزَى بإحْسانِه، والمُسيُ ستكفِيه مَسأتُه(١١٩) .
قيلَ: (عليكَ أنْ تشتغلَ بمصالح نَفْسك، لا بِقَهرِ عَدُوكَ فإذا قُمْتَ
____________________
(١١٩) كذا في الخشاب، وفي الزرنوجي: (مساويه).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام
وذي سَفَه يُخاطبني بِجَهلٍ * فأكره أنْ أكونَ له مُجيبَا
يَزِيدُ سفاهةً وأَزِيْدُ حِلْما * كعُودٍ زادَ بالإحْراقِ طيبَا
وهو في الديوان (ص٣٨).
وقال عليه السلام:
إنْ كُنْتَ تطلبُ رُتبة الأشرافِ * فعليك بالإحسان والإنصافِ
وإذا اعتدى أحد عليك فَخَله * والدَهرَ فهو له مكافٍ كافِ
وهو في الديوان (ص٨٠).
وقال الزرنوجي - في هذا الموضع - : أنْشَدَ سُلطان الشريعة الهمداني:
دَعِ المَرَْ لا تَجْزِه على سوء فِعْلِه * سيكفيه ما فيه وما هو فاعِلُه
قيلَ: (مَنْ أرادَ أنْ يُرْغِمَ أنْفَ عَدُوّه فليكرّر هذا الشعر).
بمصالحِ نَفْسِكَ تَضمَنَ ذلك(١٢٠) قَهرَ عَدُوكَ)(١٢١) .
وإيّاك والمعاداةَ، فإنّها تفضحُكَ، وتُضَيّعُ أوقاتَكَ.
وعليكَ بِالتحملِ، لا سيّما من السُفَهاء(١٢٢) .
____________________
(١٢٠) في الخشاب: (تَضْمَنُ بذلك).
(١٢١) قال الزرنوجي: واُنشدتُ:
إذا شِئْتَ أنْ تلقى عدوّكَ راغِما * وتقتُلَه غَمّا وتُحرِقَه همَا
فَرُمْ للعُلى وازْدَدْ من العلم إنَه * مَنِ ازْدادَ عِلما زادَ حاسِدَه غَمَا
وفي باب عَدَمِ الاعتناء بالأعداء والحاسدين، أمثال منظومة، منها قول
بعض الزعماء:
أوَ كُلّما طَنَ الذُبابُ طردْتُه * إنّ الذُبابَ إذَنْ عليَ كريمُ
وقال آخر:
وما كل كلبٍ نابِحٍ يَسْتَفِزني * وما كلَما طَنَ الذُبابُ اُراعُ
وقال ثالث:
لو كل كلبٍ عَوى ألْقَمْتُه حَجَرا * لأصْبَحَ الصَخْرُ مِثقالا بدِينارِ
وقال رابع:
إذا نَطق السفيه فلا تُجِبْه * فخير من إجابته السكوتُ
(١٢٢) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (تعلّموا العِلمَ، وتعلّموا الحِلمَ، فإنّ العلمَ خليلُ المؤمنِ، والحلمُ وزيرُه، والعقل دليلُه، والرفقُ أخوه، والعمل رفيقه، والبر والدُه، والصبر أميرُ جنودِه). رواه في نزهة الناظر (ص٢٩) وروى نحوه باختصار عن الإمام الصادق (ص٥٩).
[٤٩ - الابتعاد عن سُو الظنّ]
وإيّاك أنْ تَظُنَ بالمؤمِنِ سُوا، فإنَه منشأُ العَداوة.
ولا يحل ذلك، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (ظُنوا بالمُؤْمنينَ خَيْر)(١٢٣) .
____________________
(١٢٣) قال الخشاب: رواه في الفتوحات الربانيّة (٧/ ٢١) وفيه: (بالمؤمن).
واعلم أنّ الأحاديثَ عن المعصومين : في باب سُو الظنّ والنهي عنه، والأمر به، وكذلكَ في باب حُسْن الظنّ والأمر به، والنهي عنه، كثيرة وظاهرها المُعارضة والمُضادّة
فالاَمرة بحُسْن الظَنّ:
منها ما في المتن من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ومنها: قول الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: (مَنْ حَسَنَ ظنَه روّح قلبه). رواه في نزهة الناظر (ص٥٤).
ومنها: قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (خُذْ من حُسْنِ الظنّ بطَرَفٍ تُروجُ به أمركَ، وتروّحُ به قلبك). رواه في نزهة الناظر (ص٥٣).
وقال البرقي في (باب محبة المسلمين والاهتمام بهم) من المحاسن: في كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (لا تظننَ بكلمة خرجت من أخيك سوا، وأنت تجد لها في الخير محمل). رواه عن المحاسن في السرائر باب المستطرفات (٦٤٢٣) ونقله في الوسائل (٠٢١٢٣) باب ١٦١ من أبواب العشرة، ح٣ عن الكافي (٢٦٩٢) ح٣.
ومِن الدافعة على سو الظنّ:
قول الإمام الصادق عليه السلام: (احتَرِسُوا من الناسِ بِسُوِ الظن). رواه في نزهة الناظر (ص٣٠).
____________________
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (الحزْمُ سُوُْ الظَن). رواه في نزهة الناظر (ص٥٤). وابن الرازي في جامع الأحاديث.
ونقل الحلواني صاحب النزهة عن البرادي، أنّه قال: قيل للمقيت الجُرجاني: ما هذه المضادة
فقال: يُريدون بسو الظن: أنْ لا تستتمَ إلى كلّ أحَدٍ فتؤدّي سرّك وأمانتك. ويُريد بحسن الظنّ: أنْ لا تسي ظنَك بأحَدٍ أظهر لك نصْحا وقال لك جميلا، وصحَ عندك باطنه. وهو مثل قولهم: (احْمِلْ أمر أخيك على أحْسنِه حتّى يبدو لك ما يغلبك عليه). نقله في نزهة الناظر (ص٥٤).
أقول: بل الأولى حملُ ذلك على اختلاف الزمان وأهله صَلاحا وفسادا، كما تدلّ عليه أخبار شريفة، والحديث يفسّر بعضه بعضا، وهي: ما روي في حِكَمِ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال: (إذا استولى الصلاحُ على الزمانِ وأهله، ثُمَ أسأ رجل الظنَ بِرَجُلٍ - لم تظهر منه خِزية - فقد ظَلَمَ. وإذا استولى الفسادُ على الزمانِ وأهله، ثُمَ أحْسَنَ رَجُل الظنّ بِرَجُلٍ فقد غُررَ). رواه الرضيّ في نهج البلاغة، الحكمة (١١٤).
وما عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: (إذا سأَ الزمانُ وسأ أهلُه، فسوُ الظنّ من حُسْنِ الفِطَنِ).
وما رُوي عن الإمام أبي الحسن الهادي عليه السلام: (إذا كانَ زَمان -العدلُ فيه أغلبُ من السُوء - فليسَ لأحَدٍ أنْ يُظنَ بأَحَدٍ سُوءا، حتّى يَبْدو ذلكَ منه. وإنْ كانَ زَمان - فيه السُوُ أغْلَبُ من العَدْل - فليسَ لأحَدٍ أَنْ يظُنَ بأحَدٍ خَيْرا، حتّى يبدو ذلك منه). رواه في نزهة الناظر (ص٧١).
وإنّما يَنْشَأُ ذَلِكَ من خُبْثِ النِيّةِ(١٢٤) .
____________________
(١٢٤) كذا في أكثر النسخ والزرنوجي، وأضاف فيه: (... وسوء السريرة) وفي بعض النسخ: (من خُبث النفس).
الفصل التاسع
في الاسْتِفادة
[٥٠ - الاستفادة وطريقها]
فينبغي لطالب العلم أنْ يكونَ مستفيدا في كل وَقْتٍ، حتّى يَحصلَ له الفضْلُ.
وطريق الاستفادة: أنْ يكون مَعَه - في كُلّ وَقْتٍ - مَحْبَرة، حتّى يكتبَ ما يسمع من الفوائد(١٢٥) .
____________________
(١٢٥) لاحظ في كتابنا هذا، الفقرة [٥٥] في الفصل العاشر القادم.
ونقل عن بعضهم قوله: (إظهار المحبرة عز) وأشار بعضهم إلى المحابر وقال: (هذه سُرُج الإسلام) وقال آخر: (لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر). وقد جاء ذكر (الحِبْر) و (الدواة) في الحديث الشريف في مقام الترغيب على الكتابة والتدوين، بوفرة، وقد جمعنا طَرَفا من ذلك في كتابنا: (تدوين السنّة الشريفة) فليراجع.
قيلَ: (ما حُفِظَ فَرَ، وما كُتِبَ قَرَ)(١٢٦) .
وقيل: (العلمُ ما يُؤْخَذُ من أفواه الرجال)(١٢٧)
____________________
(١٢٦) هذا أثر منقول عن السلف، لاحظ تدوين السنّة الشريفة (ص٣٨١).
وقد أكّد المعصومون:عليهم السلام على كتابة العِلْم وتدوينه وحثّوا على تقييده وحفظه في الكتب، إلى حدّ التواتُر فعن النبي والوصيّ ٨ أنهما قالا: (قيّدوا العلم بالكتاب).
وعن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (القلب يتّكل على الكتابة).
وعنه عليه السلام، قال: (اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبو).
وقد شرحنا هذا الحديث، شرحا عميقا في تدوين السنّة الشريفة (ص٣٧٦).
ثمّ إنّ سائر علماء الإسلام أكّدوا على أنّ الكتاب والكتابة لهما أثر بارز في حفظ المعلومات:
قال ابن المبارك: (لولا الكتاب ما حفظن).
وقال الشافعي: (اعلموا - رحمكم الله - إنّ هذا العلمَ ينِد كما تنِد الإبلُ، فاجعلوا الكتب له حماةً، والأقلام عليه رُعاةً).
وقد جمعنا ما يرتبط بالتدوين والكتابة، والمقارنة بينها وبين الحفظ بشكل موسّع، وموثّقا في كتابنا (تدوين السنّة الشريفة) فراجعه، وخاصة الصفحات (٣٦٥ - ٣٩٠).
(١٢٧) أتصوّر أنّ المؤلّف ذكر قولهم: (العلمُ ما يُؤخَذُ من أفواه الرجال) اعتراضا على ما ذكره من لزوم كتابة ما يسمع نظرا إلى أنّ العلم في هذا القول يعتمد على الأقوال الشفهيّة
وأجابَ بقوله: (لأنّهم ...) أي إنّما ذكروا ذلك القول، لأنّ العلماء إنّما ينطقون بالأفضل، بعد انتخابه من محفوظاتهم التي هي - بدورها - أفضل مَسْموعاتهم، وهذا لا يُنافي لزوم كتابة ما يُسمع من أقوالهم، حفاظا عليها من النسيان والضياع.
لاِنّهم يحفَظونَ أحْسَنَ ما يَسْمعونَ، ويقولونَ أحْسَنَ ما يحفَظونَ(١٢٨) .
ووصّى شَخْص ابْنَه بأنْ يحْفَظَ كلَ يومٍ شِقْصا(١٢٩) من العِلم، فإنّه يَسير، وعن قَرِيْبٍ يَصِيْرُ كَثيرا(١٣٠) .
____________________
(١٢٨) عن عملهم هذا لاحظ هذه الاَثار:
روى الراغب الاصفهاني، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (قالت الحكمةُ: مَنْ أرادني فليعمل بأحْسَنَ ما عَلِمَ، ثم تلا: (الَذِيْنَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَه)). مقدّمة جامع التفاسير (ص٩٥).
وروى الخطيب عن ابن عبّاس قوله: العِلمُ كثير، ولن تَعِيَه قلوبكم، ولكن ابتغوا أحسنَه، ألم تسمع قوله تعالي: (الَذِيْنَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَه ُ .[الاَية ١٨ من سورة الزمر]اُوْلَئِكَ الَذِيْنَ هدَاهمُ الله وَاُولَئِكَ همْ اُولُوا الألْبَابِ) رواه في تقييد العلم (ص١٤١).
وكان يقول بعضهم لبنيه: (اُكتب أحْسَنَ ما تسمعُ، واحْفَظْ أحْسَنَ ما تكتبُ، وحَدث بأحْسَنَ ما تحفَظْ). نقله في تقييد العلم (ص١٤١) ونقله في هامشه عن مصادر عديدة.
وراجع حول اختيار الأحسن ما علّقناه على الفقرة .[١١]
(١٢٩) الشِقْصُ: الطائفة من الشي.
وفي الخشاب: (شيئ) بدل (شقص) وقد جمع بينهما في بعض النسخ، ولاحظ الهامش التالي.
(١٣٠) نقل الزرنوجي أنّ هذه الوصيّة وصّى بها الصدرُ الشهيدُ حسام الدين ابنه شمس الدين: أنْ يحفَظَ كلّ يومٍ يسيرا من العلم والحكمة إلى آخر المنقول هنا.
[٥١ - اغتنام الوقت والشيوخ]
والعُمُرُ قصير، والعلمُ كثير، فينبغي أنْ لا يُضيّعَ الطالبُ له الأوقاتَ، والساعاتِ، ويغتَنِمَ اللياليَ والخَلواتِ(١٣١) .
____________________
(١٣١) روى الزرنوجي - هنا - عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال: (إذا كُنْتُ في أمْرٍ، فكُنْ فيه).
وقد وردت عن الأئمة عليهم السلام حول (الوقت) أحاديث شريفة ترشد إلى وجوب اغتنامه والاعتزاز به وعدم التفريط به، والمحافظة عليه، فلنتزوّد من فُرات معينها:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إنّ أوقاتَك أجزأُ عمرك فلا تُنفِدْ لك وقتا إلا فيما يُنجيك).
وقال: (في كلّ وقت فوت) و (في كلّ وقتٍ عمل).
وقال: (إنّ ماضيَ عمرك أجَل، وآتيه أمَل، والوقت عَمَل).
وقال: (أوقات الدنيا - وإن طالَتْ - قصيرة).
وقال: (إنّ ماضِيَ يومِكَ مُنْتقل، وباقيَه مُتّهم، فاغْتَنِمْ وَقْتَكَ بالعمل).
وقال: (ماضي يومِكَ فائِت، وآتيه مُتَهم، ووقتُكَ مُغْتَنَم، فبادِرْ فيه فُرْصَةَ الإمْكانِ، وإيّاكَ أنْ تثِقَ بالزمانِ).
فراجع معجم ألفاظ غرر الحكم، مادة (وقت).
وقال عليه السلام في خطبة له: (أيّها الناس: إنّ الأيّامَ صحائفُ آجالكم، فضمّنوها أحْسَنَ أعمالكم، فلو رأيتم قصيرَ ما بقيَ من آجالكم لزهدتم في طويل ما تعتذرون من آمالكم). رواها في نزهة الناظر (ص١٩).
وقالوا: (الوَقْتُ سَيْف، إنْ لم تَقطُعْه قَطعَكَ). نقله في مَنازل السائرين (ص٣٩٩).
وكان أحد مَشايخنا يَستحثّنا على الطلبِ، ويُنْشِدُنا:
ما فاتَ مَضى وما سَيأتيكَ فأيْنْ * قُمْ فاغتنمِ الفُرْصَةَ بين العَدَمَيْنْ
ما مضى فاتَ والمؤمّلُ غيب * فلكَ الساعةُ التي أنتَ فيها
قيل: (الليلُ طَوِيْل فلا تُقَصرْه بمنامِكَ، والنهارُ مُضي فلا تكَدّرْه بآثامِكَ)(١٣٢) .
وينبغي لطالبِ العلم أنْ يَغْتَنِمَ الشُيوخَ، ويَسْتَفِيْدَ منهم(١٣٣) .
ولا يتحسَرُ لِكُل ما فاتَ(١٣٤) بل يَغْتَنِمُ ما حَصَلَ له في الحالِ والاستِقْبال.
[٥٢ - تحمّل المشاق في سبيل الطلب]
ولابُدَ لطالبِ العلم من تحمل المشاق والمَذَلّةِ في طلب العلم(١٣٥) .
____________________
(١٣٢) نقل الزرنوجي هذا القول عن يحيى بن معاذ الرازي.
(١٣٣) قال أبو غالب الزراري، أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان - في رسالته إلى حفيده، يوصيه - : واصْحب مشايخ أصحابك مَنْ تتزيّنُ بصُحْبته بين الناس. وإنْ صحبتَ أحَدا من أتْرابكَ، فلا تَدَعْ صُحْبةَ المشايخ مع ذلك.
.اُنظر: رسالة أبي غالب الزراري (ص١٥٤) الفقرة [١٠ج]
(١٣٤) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الاشتغال بالفائت يُضيّع الوقت).
وقال عليه السلام: (لا تُشغل قلبك الهمَ على ما فات فيُشغلك عمّا هو آتٍ).
رواه في معجم غرر الحكم (ص١٢٠٦) و (ص١٢٣٦).
وقيل: (الاشتغال بالندم على الوقت الفائت تضييع للوقت الحاضر). نقله في منازل السائرين (ص٣٩٩).
(١٣٥) ومن حكم الإمام أمير المؤمنين ٧: (مَنْ لم يصبر على مَضَض التعلم بقيَ في ذُلّ الجهل). رواه في غرر الحكم (٤١١٥) اُنظر معجم ألفاظه (٨٩٧١).
وأنشد الشيخ الشهيد الثاني شعر الحماسة:
دَبَبْتَ للمجد والساعون قد بَلَغُوا * جهد النفوس وألْقَوْا دُونَه الأُزرا
وكابَدُوا المجدَ حتّى مَلَ أكثرهم * وفاز بالمجد مَنْ وافى ومَنْ صَبَرا
لا تحسبِ المجدَ تمْرا أنْتَ آكلُه * لن تبلغَ المجد حتّى تَلْعَقَ الصَبِرا
في منية المريد (ص٢٥٠) ونقل محقّقه في هامشه عن الحماسة أنه لرجلٍ من بني أسد، وخرّجه عن مصادر كثيرة.
والَتمَلقُ(١٣٦) مذموم إلا في طلب العلم(١٣٧) فإنّه لابُدَ له من تملق الاُستاذ والشركاء وغيرهم، للاستفادة منهم.
وقيل: (العِلْمُ عِز لا ذُلَ فيه، ولا يُدْرَكُ إلا بذُل لا عِزَ فيه)(١٣٨) .
____________________
(١٣٦) الَتمَلق: مصدر تَمَلَقَه، وتَمَلَقَ له: إذا تودَدَ إليه وتذلَلَ له، وليّنَ كلامَه ليستميلَه، وهو (المَلَقُ) أيضا.
(١٣٧) روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: (ليس من أخلاق المؤمن التَمَلقُ، إلا في طلب العلم). ورواه ابن الأشعث فيما أسنده من الجعفريات (وهي الأحاديث المسندة عن
الإمام جعفر الصادق عليه السلام) مرفوعا، لاحظ الاشعثيات (ص٢٣٥) وزاد بعد قوله (التملّق): (... ولا الحسد). ورواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (ج١، ص٣٢٠) رقم ٣٩١ بسنده إلى رواية الجعفريات هذه. ونقل عن البيهقي في شعب الايمان (٢٥٩١) ولاحظ جامع بيان العلم (ص١٣١) وأدب الدنيا والدين (ص٧٥) وفيه: المَلَقُ. وبحار الأنوار (٤٥٢) وكنوز الحقائق (١٦٥٢).
(١٣٨) إقرأ عن التملقِ في التعلّم، فصلا مفيدا، في أدب الدنيا والدين (ص٧٥ - ٨٠).
الفصل العاشر
في الوَرَعِ في التَعَلمِ
[٥٣ - التزام الورع فعلا، وتركا]
رُويَ حديث في هذا البابِ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَنْ لم يَتَوَرَعْ في تعلمه ابْتلاه الله بأحَدِ ثلاثةِ أشْيأ: إمّا يُميتُه في شَبابه. أوْ يُوقِعُه في الرساتيق(١٣٩) . أوْ يبتليه بخدمة السُلْطان)(١٤٠) .
فمهما كانَ طالبُ العِلمُ أوْرَعَ، كانَ علمُه أنْفَعَ، والتعلمُ له أيْسَرَ، وفوائدُه أَكْثَرَ.
____________________
(١٣٩) الرَساتِيْقُ: القُرَى وما يحيط بها من الأراضي الزراعيّة. جمع رُسْتاق، معرّب كلمة (رُوست) الفارسيّة.
(١٤٠) جاء الحديث في كتاب (الاثنا عشرية في المواعظ العددية) للعاملي (ص٨٦) بلفظ: (مَنْ لم يَتَورّعْ في دين الله ...) وانظر: جامع الأخبار (الباب ١٠٠) (ص١٦٣) وميزان الحكمة (١٢٨٤).
ومن الوَرَع:
أنْ يحترزَ عن الشبع، وكثرةِ النَوْمِ، وكثرةِ الكلام فيما لا يَنْفَعُ(١٤١) .
وأنْ يَحْتَرِزَ عن أكْلِ طعام السُوْقِ، إنْ أمْكَنَ، لأنَ طعامَ السوقِ أقربُ إلى النجاسة والخباثة(١٤٢) وأبْعَدُ عن ذكر الله تعالي، وأقْرَبُ إلى الغَفْلة.
ولاِنَ أبْصارَ الفُقَراءِ تَقَعُ عليه، ولا يقدرونَ على الشراء، فيتأذّون بذلك، فتذهبُ بركَتُه.
وينبغي أنْ يحترزَ عن الغِيْبَةِ.
وعن مُجالسة المِكْثار(١٤٣) فإنّ مَنْ يُكْثر الكلامَ يَسْرِقُ عُمُرَكَ، ويُضيّعُ أوْقاتَكَ.
ومن الوَرَع:
أنْ يجتنبَ من أهل الفَسادِ والتَعْطيلِ، فإنَ المجاورةَ مؤثّرة، لا مَحالةَ(١٤٤) .
وأنْ يَجْلسَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلةَ، في حالِ التكرار والمطالعة، ويكونَ مستنّا بسُنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
ويَغْتَنِمَ دعوةَ أهلِ الخَيْرِ، ويحترز عن دَعْوة المظلوم، ويطلب الهمَةَ والاستدعاء (من الصالحين)(١٤٥) .
____________________
(١٤١)عن كثرة الكلام ومضارّها راجع الفقرة [ ٥٩ ] وتعاليقها
(١٤٢) كذا في الزرنوجي وبعض النسخ، وفي أكثر النسخ والخشاب: (الخيانة).
(١٤٣) المِكْثار: الشخص الكثير التكلّم، يطلق على المذكّر والمؤنّث.
(١٤٤) حول اختيار الشريك والمُذاكر لاحظ الفقرة .[٣٣] و [١٦]
(١٤٥) ما بين القوسين، لم يرد في الخشاب ولا الزرنوجي.
[٥٤ - رعاية الاَداب والسنن]
فينبغي أنْ لا يَتَهاوَنَ برعايةِ الاَدابِ والسُنَنِ، فإنَ (مَنْ تَهاوَنَ بالاَداب، حُرِمَ السُنَنَ، ومَنْ تهاوَنَ بالسُنَنِ حُرِمَ الفرائضَ، ومَنْ تَهاوَنَ بالفرائض حُرِمَ الاَخِرَةَ).
وقال بعضهم: هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(وينبغي أنْ يُكْثِرَ الصَلاة)(١٤٦) ويُصلّيَ صلاةَ الخاشعينَ، فإنّ ذلِكَ عَوْن على التحصيل والتعلّم.
[٥٥ - استصحاب آلات الكتابة والمُطالعة]
وينبغي أنْ يستصحبَ دفترا على كُلّ حالٍ لِيُطالعه.
وقيل: (من لم يكن الدفْتَرُ في كُمه(١٤٧) لم تثبت الحكمةُ في قلبه).
وينبغي أنْ يكونَ في الدفْتَرِ بياض، ويَسْتَصْحِبَ المحبَرَةَ ليكتبَ ما يسمعُ(١٤٨) .
كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهلال بن يَسار - حينَ قَرَرَ له العلمَ والحكمةَ - : (هلْ معك محبرة)(١٤٩) .
____________________
(١٤٦) ما بين القوسين، ليس في الخشاب.
(١٤٧) الكُم: مخرج اليد ومدخلها من الثوب، وكانت الأكمامُ عِراضا تستوعب مثل الدفتر فيحفظونه فيها.
(١٤٨) قارن بما مرّ في الفقرة [٥٠]
(١٤٩) أورده كذلك الزرنوجي في تعليم المتعلّم (ص٣٨) في فصل الاستفادة، وهو الفصل التاسع في كتابنا فلاحظ الفقرة.[٥٠]
الفصل الحادي عشر
في ما يُورث الحفظ وما يورث النِسْيان
[٥٦ - أسباب الحفظ]
وأقوى أسْباب الحفظ:(١٥٠)
١ - الجِد.
٢ - والمُواظَبَةُ.
٣ - وتقليلُ الغذأِ.
____________________
(١٥٠) قد ذكروا للحفظ تحصيلا وتقوية أسبابا وعلاجاتٍ عديدة وأدعية وأورادا تجدها في أبوابها، وقد اقتصر كلّ مؤلّفٍ على ما عنَ له، ولئلاّ يطول الكتاب لم نتتبع الموارد لاستيعاب ذلك، وكذا لم نحاول توثيق ما جاء في كتابنا هذا كلّه، بل ذكرنا ما وقفنا على مصدره في عرض عملنا المتواضع هذا، ومن الله نستمدّ التوفيق.
وراجع كلمة (الحفظ) في فهرس المصطلحات في كتابنا هذا لتقف على ما ذكره المؤلّف عن ذلك في سائر الفقرات.
٤ - وصلاةُ الليلِ، بالخُضوع والخُشوع.
٥ - وقراءةُ القُرآن من أسْباب الحفظ(١٥١) .
قيلَ: (ليسَ شي أزْيدَ للحفظ من قراءة القرآن لا سيّما آية الكرسيّ).
وقراءةُ القرآن نَظَرا أفضلُ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (أفْضَلُ أعمال اُمّتي قراءة القرآن نظر)(١٥٢) .
٦ - وتكثيرُ الصلاةِ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
٧ - والسِواكُ(١٥٣) .
٨ - وشرب العَسَل(١٥٤) .
٩ - وأكل الكُنْدُر(١٥٥) مع السُكَر.
____________________
(١٥١) من الأحاديث التي أسندها الإمامُ علي الرضا عليه السلام عن آبائه : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (ثلاثة يزدن في الحفظ، ويَذْهبن بالبلغَم: قرأة القرآن، والعَسَل، واللُبان). صحيفة الرضا عليه السلام، الحديث (١٢٧) ورواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام (٣٨٢) الحديث ١١١.
(١٥٢) رواه السيوطي في الجامع الصغير (٥١١) بلفظ: (أفضل عبادة أمّتي الحديث).
(١٥٣) لاحظ طبّ الإمام الكاظم عليه السلام (ص٥١) رقم (٩).
(١٥٤) في الحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام: (من لعق لعقةَ عَسَلٍ على الريق: يقطع البلغم ويصفّي الذهن، ويجوّد الحفظ إذا كان مع اللُبانِ الذَكَرِ). لاحظ طبّ الإمام الكاظم عليه السلام (ص٢٨٩).
(١٥٥) الكُنْدُر: صَمْغُ شجرة شائكة ورقُها كالاَسِ، ويُسمَى البَسْتج، وسُمّي في الروايات ب-(اللُبان) انظر طبّ الإمام الكاظم عليه السلام (ص٣١٩). لاحظ الحديث المنقول عن صحيفة الرضا عليه السلام في الهامش (٢) والمنقول عن الإمام الكاظم عليه السلام في الهامش (٥) من هذه الفقرة.
١٠ - وأكل إحْدى وعِشْرين زَبيبة حَمْرأ - كلّ يوم - على الرِيْق(١٥٦) يُورِثُ الحِفْظ، ويَشْفي كثيرا من الأمراض والأسقام(١٥٧) .
١١ - وكلّ ما يُقلّل البَلْغَمَ والرطوباتِ يزيدُ في الحِفظ(١٥٨) . وكلّ ما يزيدُ في البلغم يُورث النسيان(١٥٩) .
____________________
(١٥٦) الرِيْقُ: لُعاب الفَم، والمراد من قولهم (على الريق) قبل أنْ يأكُلَ شيئا بعد الإفاقة من النوم صباحا.
(١٥٧) في حديث الإمام عليّ الرضا عليه السلام مرفوعا إلى الإمام عليّ أمير المؤمنين انّه قال: (مَنْ أكَلَ إحدى وعشرين زبيبة حمرأ على الريق، لم يجد في جسده شيئا يكرهه). رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام (٤١٢) ح١٣٣، ونقله البيهقي في المحاسن والمساوي (ص٢٩٦) ضمن نصائح طبيّة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
وفي ما اُسند عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلى عليّ عليه السلام، قال: (مَنْ يُصْبحْ بِواحدةٍ وعشرين زبيبة حمرأ لم يُصِبْه إلا مرض الموت). رواه ابن الأشعث في الجعفريات (ص٢٤٣).
(١٥٨) نقل السيّد صديق حسن خان القنّوجي الهندي، عن الحكمأ أنّ (الحفظ يستدعي مزيد يبوسة في الدماغ). راجع الحطّة (ص٤٧) وانظر تدوين السنّة الشريفة (ص٣٨٦).
(١٥٩) وراجع ما ذكره المؤلّف عن (البلغم) في هذا الكتاب مكرّرا.
وقد روى الخطيب بسنده عن إبراهيم بن المختار عن عبد الله بن جعفر، قال: جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فشكا إليه النسيان فقال عليه السلام: (عليك بألبان البقر، فإنّه يشجّع القلب ويذهب بالنسيان). في الجامع لأخلاق الراوي ( ٢ / ٣٩٥).
[٥٧ - أسباب النِسْيان]
وأمّا ما يُورِثُ النِسْيانَ(١٦٠) :
١ - فالمَعاصي(١٦١) .
٢ - وكثرة الهموم والأحْزان في اُمور الدّنيا(١٦٢) .
____________________
(١٦٠) ذكروا الموجبات للنسيان في مواضع خاصة، ومنها: عند ذكر خواصّ الأغذية، وبعض الأعمال المكروهة شرعا، ولم نتصدّ كذلك لاستيعابها، وإنّما نعرِضُ في الهوامش ما وقفنا عليه عَرَضا.
(١٦١) أضاف في الخشاب ونسخة (أ) هنا كلمة (كثير).
وقد نظم الشافعي هذا المعنى شعرا، فقال:
شكَوْتُ إلى وكيعٍ سُوءَ حِفظي * فأومأ بي إلى ترك المعاصي
وقال بأنّ حِفْظَ الشيِء فضل * وفضل الله لا يُؤْتاه عاصِ
وفي الديوان:
وقال بأنَ حفظ الشيءِنُور * ونُورُ الله لا يُهدَى لعاصِ
نقله الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٣٨٨٢) وهو في ديوان الشافعي (ص٥٤).
(١٦٢) من المناسب أنْ نورد ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (تفرَغوا من هموم الدُنيا ما استطعتُم، فإنّه مَنْ أقبل على الله عزّوجلّ بقلبه، جعل الله قلوب العباد منقادةً إليه بِالبرّ والرحمة، وكانَ إليه بكلّ خيرٍ أسرع). رواه في نزهة الناظر (ص٦).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إطرحْ عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين). معجم ألفاظ غرر الحكم (ص١٢٣٧) مادة (همم).
٣ - وكثرة الاشتغال والعلائق.
وقد ذكرنا(١٦٣) أنّه لا ينبغي للعاقل أنْ يهتمَ باُمور(١٦٤) الدنيا لأنّه يضرّ، ولا ينفعُ.
وهموم الدنيا لا تخلو عن الظُلمة في القلب، وهموم الاَخرة لا تخلو عن النور في القلب، وتحصيل العلوم ينفي الهمَ والحُزْنَ.
٤ - وأكل الكُزْبُرة(١٦٥) .
____________________
(١٦٣) لاحظ الفقرة.[٤١] ، وانظر: وكلمة (الدنيا) في فهرس المصطلحات
(١٦٤) كان في بعض النُسخ: (يهمّ لاُمور ...) وما أثبتناه الأصوب.
(١٦٥) أضاف في الزرنوجي: (... الرطبة).
وقد روى الصدوق مسندا إلى النبيّ ٦ أنّه قال: (تسعةُ أشيأ يُورِثْنَ النسيانَ:
١ - أكل التفاح الحامِض.
٢ - وأكل الكزبرة.
٣ - والجُبن.
٤ - وسُؤر الفارة.
٥ - وقرأة كتابة القُبور.
٦ - والمشيُ بين امْرَأتينِ.
٧ - وطرح القَمْلة.
٨ - والحجامة في النُقرة.
٩ - والبول في الماء الراكد).
رواه في الخصال (ص٤٢٣) الحديث (٢٣)، وفي كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه ( ٤/ ٣٦١ ) في حديث وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام. ورواه في الخصال (ص٤٢٢) الحديث (٢٢) موقوفا على أبي الحسن الكاظم ، فلاحظ طبّ الإمام الكاظم عليه السلام (ص٣٧٦).
وروى الكليني بسنده عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام قال: (أكل التُفّاح، والكزبرة، يورث النسيان). الكافي (٦٦ - ٣٦٧).
واقرأ عن الحفظ وأسبابه، وما يزيده: الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (ج٢، ص٣٨٥ - ٣٩٨).
٥ - والتفّاح الحامِض.
٦ - والنظر إلى المَصْلُوب.
٧ - وقراءة لَوْح القُبور.
٨ - والمُرُور بَيْنَ قطار الجمل.
٩ - وإلقاء القَمْل الحيّ على الأرض.
١٠ - والحِجامة على نُقْرَة القَفا(١٦٦) .
كل ذلك يُورِثُ النِسْيانَ.
____________________
(١٦٦) في كنوز الحقائق ( ١/ ١٢٠): (الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان) (عن الفردوس للديلمي). وانظر الهامش السابق الرقم (٨) في الحديث.
الفصل الثاني عشر
في ما يجلب الرزقَ، وما يمنع الرزقَ وما يزيد في العُمُر، وما ينقص
ثمَ لابُدَ لطالب العلم من القُوْت(١٦٧) ومعرفة ما يزيد فيه، وما يزيدُ في العمر وينقص، والصحّة، ليكونَ فارِغَ البالِ(١٦٨) في طَلَب العلم.
وفي كلّ ذلكَ صَنّفوا كُتُبا(١٦٩) .
فأوردتُ البعضَ هاهنا على الاختصار:
____________________
(١٦٧) كذا في عدّة نسخ وفي (ف، ب، ع): القُوَة.
(١٦٨) كذا في بعض النسخ، وفي الباقي: (فراغ البال) وفي الزرنوجي: (ليتفرغ لطلب العلم) بدل (ليكون العلم).
(١٦٩) كذا في الزرنوجي، وفي أكثر النسخ: كتابا.
[٥٨ - ما يُنْقِصُ الرِزْقَ ](١٧٠)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (لا يزيدُ الرزق، ولا يرُدّ القَدَرَ إلا الدُعاء، ولا يزيدُ العُمُرَ إلا البرَ (فإنَ الرجُلَ ليحرم الرزق بالذنب يُصيبُه)(١٧١) )(١٧٢) .
١ - فيثبتُ بهذا الحديثِ أنَ ارتكابَ الذَنْبِ سَبَبُ حِرْمان الرزق(١٧٣)
____________________
(١٧٠)فيما يرتبط بهذا الفصل والفقرتين [٥٨ و ٥٩] من اُمور الرزق وأسباب زيادته،وموجبات نقصانه، ألّف الشيخ محمّد الكلباسي كتابا حافلا باسم (السعة والرزق) استوعب فيه الاَثار الواردة في ذلك.
وقد عقد (المقصد الأول) لذكر موجبات الفقر، وعدّد منها (٩٧) أمرا (ص٨ - ٣٩).
وعقد (المقصد الثاني) لذكر اُمور تنفي الفقر، وعدّد (٤٣) أمرا (ص٤١ - ٦٤).
وعقد (المقصد الثالث) لذكر موجبات السعة وجالبات الرزق، وعدّد منها (٥٣) أمرا.
هذا كلّه فيما يرتبط بالأفعال، ثمّ ذكر فصولا فيما يرتبط بالأقوال، والتروك، وهو كتاب قيّم في بابه، مفيد للطلاّب الكرام.
(١٧١) ما بين القوسين لم يَرد في أكثر النسخ.
(١٧٢) رواه الزرنوجي مبتدأ بلفظ: (لا يردّ القدر إلى آخرالحديث) وكذا في الجامع الصغير (٢٠٤٢) وكنوز الحقائق (١٧٧٢). ورواه كذلك من أصحابنا الحلواني في نزهة الناظر (ص٦) والشهيد الأوّل في الدرّة الباهرة (ص١٨) وعنهما المجلسي في البحار (٦٨٧٧١).
(١٧٣) روي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: (إنّ روح القُدس نَفَثَ في رُوْعِيَ: أنّ نَفْسا لَنْ تموتَ حتّى تستوفي رزقها، فاتّقوا الله، وأجْمِلُوا في الطَلَبِ، ولا يحملنّكُم إبْطأُ الرزق على أنْ تطلبوه بمعاصي الله تعالى، فإنّ الله عزّوجلّ لا يُدرَك ما عنده إلاّض بطاعته). أدب الدنيا والدين (ص٣١٤).
خصوصا الكذبُ، [فإنّه](١٧٤) يُورث الفقر، وقد وَرَدَ فيه حديث خاص لذلك(١٧٥) .
٢ - وكذا الصُبْحة(١٧٦) تمنع الرزق.
____________________
(١٧٤) زيادة منّا، يقتضيها تصحيح الجملة.
(١٧٥) روى الصدوق في (ثواب الأعمال) بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إنّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها رزقه الحديث نقله في السعة والرزق (ص٣٢ - ٣٣).
(١٧٦) الصُبْحة: نَوم الصَباح.
قال السِيْد البطليوسي: يقال: (ينام فلان الصُبْحَة) إذا كان ينام ارتفاعَ النهار، وفي الحديث: (الصُبْحةُ تمنع الرزقَ) وهو ضدّ قوله: (بورك لاُمّتي في بكوره). الفرق بين الحروف الخمسة (ص٤٤٧) وخرج محققه الحديث الأول: (الصبحة ...) من مسند ابن حنبل (٧٣١) وفي النهاية لابن الأثير (٢٥٠٢): انّه نهى عن (الصبحة) وهي النوم أوّل النهار، لأنّه وقت الذكر، ثمّ وقت طلب الكسب.
وقد ورد في هذه النومة مذامّ في الحديث الشريف: روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (نومَةُ الصُبْحة: مَعْجزة، منفخَة، مَكْسَلة، مَوْرَمة، مَفْشلة، مَنْساة للحاجة). رواه الماوردي في أدب الدين والدنيا (ص٣٤١).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: (اتّقوا الصُبْحَة فإنّها مَجْفَرة، مَنْتَنَة لِلجرْم). رواه في لسان العرب (١٤ / ٣٥٩ ) مادّة (جرم).
٣ - وكذا كثرة النوم.
٤ - ثمَ النوم عُرْيانا.
٥ - والبولُ عُرْيانا.
٦ - والأكْل(١٧٧) جُنُبا.
٧ - ومتّكئا على جَنْبٍ.
٨ - والتَهاوُن بِسقاط المائدة(١٧٨) .
٩ - وحَرْق قشر البَصَل والثوم.
١٠ - وكَنْس البيت في الليل.
١١ - وترك القُمامة(١٧٩) في البيت.
١٢ - والمشي قدّامَ المشايخ.
١٣ - ونداء الأبَويْنِ باسْمهما.
١٤ - والخلال بكلّ خَشَبَةٍ(١٨٠) .
١٥ - وغسل اليدينِ بالطين والترابِ.
١٦ - والجلوس على العتبة.
١٧ - و الاتّكاء على أحَدِ زوجي الباب(١٨١) .
١٨ - والتَوَضؤِ في المَبْرَز(١٨٢) .
____________________
(١٧٧) أضاف في بعض النسخ هنا: (والشرب).
(١٧٨) كتب في هامش نسخة (أ) هنا: أي تحقير حتات الخبز.
(١٧٩) القُمامة: الكُناسة، وهي الزبالة، يعني ما يُجمع من الكنس ليُطرحَ.
(١٨٠) كتب في (أ) كلمة (مجوّف) فوق (خشبة)
(١٨١) في نسخة (أ): (ألواحي الباب) بدل (زوجي الباب).
(١٨٢) المَبْرَزْ: محلّ البِراز - يعني الغائط - وهو مجمعه.
١٩ - وخياطة الثوب على بدنه(١٨٣) .
٢٠ - وتجفيف الوجه بالثوب.
٢١ - وترك بيت العنكبوت في البيت.
٢٢ - والتهاوُنُ بالصلاة.
٢٣ - وإسْراع الخروج من المسجد(١٨٤) .
٢٤ - والإبكار(١٨٥) في الذهاب إلى السوق.
٢٥ - والإبطاءُ في الرجوع منه(١٨٦) .
٢٦ - وشراء كسرات الخبز من الفُقراء والسائلين(١٨٧) .
٢٧ - ودعاء الشرّ على الوالِدَيْنِ(١٨٨) .
____________________
(١٨٣) في الخشاب: على جسده.
(١٨٤) أضاف في بعض النسخ والزرنوجي: (... بعد صلاة الفجر) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (الجلوس في المسجد من بعد طلوع الفجر إلى حين طلوع الشمس للاشتغال بِذكْرِ الله سبحانه أسرعُ في تيسير الرزق من الضرب في أقطار الأرض). معجم ألفاظ غرر الحكم (ص١٢٧٠) رقم (١١٠).
(١٨٥) في بعض النسخ والخشاب: (الابتكار).
(١٨٦) كلمة (منه) لم ترد في الخشاب، والمراد الرجوع من السوق.
(١٨٧) في نسخة (أ): (والمساكين) بدل (والسائلين). وفي الزرنوجي: من الفقرأ السُؤّال.
(١٨٨) كذا في النسخ، إلا أنّ في نسخة (أ، ف) على الوالد، وفي الزرنوجي: على الولد وفي (و، ف) السو، بدل (الشر). وانظر الرقم (٣٢) في هذه القائمة لمانعات الرزق.
٢٨ - وترك تخمير(١٨٩) الأواني.
٢٩ - وإطْفاء السراج بالنَفَس.
كل ذلك يُورِثُ الفقر، عُرِفَ بالاَثار(١٩٠) .
٣٠ - وكذا الكِتابةُ بقَلَمٍ مَعْقودٍ(١٩١) .
٣١ - والامْتشاط بمشط متكَسّرٍ.
٣٢ - وترك الدعاء للوالدَيْن.
٣٣ - والتَعَممُ(١٩٢) قاعدا.
٣٤ - والتَسَرْوُلُ(١٩٣) قائما.
____________________
(١٨٩) التخمير: الستر، والمراد عدم تغطية الأواني بل تركها مكشوفة. وفي (أ) كتب (خمر) ثم شطبها وكتب (غسل) بدلها، وفي بعض النسخ (تجهيز) وهو تصحيف
(١٩٠) جأ ذكر كثير من الاُمور المذكورة مجموعا في روايات:
منها رواية (جامع الأخبار) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: (عشرون خصلةً تورث الفقر ...) وذكرها وفيها كثير ممّا في كتابنا، فلاحظ: جامع الأخبار (ص٣٤٣، رقم٩٥١).
ومنها ما ذكره المجلسي مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (الفقر من خمسة وعشرين شيئا ...) وذكرها ومنها مجموعة ممّا هنا، فلاحظ السعة والرزق (ص٣٥) فقد أوردها وغيرها. ولاحظ الأبواب الخاصة بذلك في كتب الحديث، وراجع مادة (فقر) من سفينة البحار، والمعاجم الحديثية.
(١٩١) المراد بالقلم ما هو من عود القصب، إذا كانت معه واحدة من العُقَد التي فيه.
(١٩٢) أي لبس العمامة على الرأس.
(١٩٣) أي لبس السروال.
٣٥ - والبُخْلُ(١٩٤) .
٣٦ - والتقتير(١٩٥) .
٣٧ - والإسراف(١٩٦) .
٣٨ - والكَسَل، والتواني(١٩٧) .
٣٩ - والسؤال(١٩٨) .
____________________
(١٩٤) في حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: (البُخْلُ فقر). و (البخيلُ متعجّلُ الفقر). وقال: (البخلُ أحَدُ الفقرين).
لاحظ معجم ألفاظ غرر الحكم (ص٧ - ٨٧٩) مادة (فقر).
(١٩٥) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أفقر الناس من قتّر على نفسه مع الغنى والسعة). المصدر السابق.
(١٩٦) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (سببُ الفقر الإسرافُ).
وقال عليه السلام: (من أسْرفَ في طلب الدنيا مات فقير).
المصدر السابق.
(١٩٧) (والتواني) لم يرد في الخشاب.
وإنّما عطفناه على الكسل، لارتباطهما، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (من التواني يتولّد الكسلُ). معجم ألفاظ غرر الحكم (وني).
(١٩٨) هذا في الخشاب، ولم يرد في سائر النسخ.
وقد قالَ الإمامُ عليّ أميرُ المؤمنين عليه السلام: (المسألة مفتاح الفقر).
وقالَ: (من الواجب على الفقير أنْ لا يبذل - من غير اضطرار - سؤاله).
وقالَ: (السؤالُ يُضعف لسان المتكلّم ويَمْحقُ الرزقَ).
معجم ألفاظ غرر الحكم (ص١٢٦٩) رقم (١٠٥).
٤٠ - والتهاوُنُ في الاُمور.
[٥٩ - ما يزيد في الرزق]
١ - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (اسْتنزلوا الرزق بالصَدَقةِ)(١٩٩) .
٢ - والشكر(٢٠٠) .
____________________
(١٩٩) رواه في قرب الاسناد مسندا مرفوعا عن أهل البيت عنه صلى الله عليه وآله وسلم رقم ( ص١١٨) وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام (٣٥٢) رقم ٧٥ وهو من مسند الطائي من رواة الصحيفة، فلاحظ.
وقد رواه من العامة في الجامع الصغير (٤١١).
وهو موقوف على عليّ عليه السلام في غرر الحكم (رزق) وهو في نهج البلاغة (رقم ١٣٧) من قصار الحكم (ص٤٩٤).
(٢٠٠) هذا في (أ) والخشاب، ولم يرد في نسخ اُخري.
وقد قال الله تعالي: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَضَزِيدَنَكُمْ).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (مَنْ شكر اسْتَحقَ الزيادةَ).
و (مَنْ شكرَ دامتْ نعمتُه).
و (من شكرَ الله زادَه).
و (من شكرَ بِجِنانه اسْتحقّ المزيدَ قبل أنْ يَظْهرَ على لسانه).
وقال: (اُشكُرْ تُزَدْ).
و (شُكْرُ الإله يُدِرّ النِعَمَ).
و (الشُكْرُ زيادة).
و (ثمرةُ الشُكْر زيادةُ النِعَمِ).
و (كافِلُ المزيد الشُكْرُ).
و (أحق الناس بزيادة النِعمة أشكَرُهم لما اُعطيَ منه).
راجع معجم ألفاظ غرر الحكم، مادة (شكر).
وقال الإمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام: (شكرك لنعمةٍ سالفةٍ يقتضي نعمةً آنفةً). نزهة الناظر (ص٣٨)
٣ - والبُكُور(٢٠١) مُبارَك، يزيدُ في جميع النِعَم خصوصا في الرزق.
٤ - و(حُسْنُ الخطّ(٢٠٢) من مفاتيح الرزق).
٥ - وبسط الوجه(٢٠٣) .
٦ - وطيب الكلام يزيد في الرزق.
وعن الحسن بن عليّ عليه السلام:
٧ - (تركُ الزِنى
٨ - وكنسُ الفِنَا
٩ - وغسلُ الإنَا
____________________
(٢٠١) البُكُور: الخروج إلى العمل بُكْرة، أي أوّل النهار.
(٢٠٢) في نسخة (أ): الخُلُق، بدل ( الخطّ). وقد رواه المجلسي كما فيالمتن حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بحار الأنوار (٧٦ ٣١٨).
وعلّق صديقنا الفاضل السيد الحسن من آل الحسن المجدّد دام مجده هنا بما يلي: ببالي حديث عن الإمام علي عليه السلام نصّه: (عليكم بحسن الخطّ فانّه من مفاتيح الرزق).
وقد وَرَدَ أنّ حُسْنَ الخلق من أسباب زيادة الرزق:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (حُسْنُ الأخلاق يُدِر الأرزاقَ).
وقال: (مَنْ ساء خلقُه ضاقَ رزقُه، ومَنْ كرُم خلقُه اتّسعَ رزقُه).
معجم ألفاظ غرر الحكم (رزق).
(٢٠٣) هذا المورد لم يذكر إلاّ في بعض النسخ والزرنوجي.
مَجْلبة للغِنى)(٢٠٤) .
١٠ - وأقوى الأسباب الجالبة للرزق: إقامة الصلاةِ بالتعظيم والخشوع.
١١ - وقراءة سورة (الواقعة)(٢٠٥) خصوصا بالليل، ووقت العشاء(٢٠٦) . (وسورة (يَسَ)(٢٠٧) و (تَبَارَكَ الَذِي بِيَدِه الْمُلْكُ)(٢٠٨) وقت الصُبْح)(٢٠٩) .
١٢ - وحضور المسجد قبل الأذان.
١٣ - والمُداومة على الطهارة.
١٤ - وأداء سُنَة الفجْر، والوتر، في البيت.
١٥ - وأنْ لا يتكلّم بكلام الدُنيا بعد الوِتر.
____________________
(٢٠٤) لم نجد للحديث تخريجا.
وقد أبقينا كلمتي (الفنا والإن) على القصر، رعايةً للسجع وهي لغة قريش في تخفيف الهمزة.
(٢٠٥) هي سورة (٥٦) من القرآن الكريم.
(٢٠٦) في الزرنوجي: (وقت النوم) بدل: (وقت العش).
(٢٠٧) هي السورة (٣٦) من القرآن المجيد.
(٢٠٨) هي السورة (٦٧) من القرآن العظيم، وتسمّى بسورة (المُلْك).
(٢٠٩) جاء بدل ما بين القوسين في بعض النسخ والزرنوجي، ما نصّه: (وقرأة سورة (المُلْك) و (المزّمل) و (وَاللَيْلِ إذا يَغْشَى) و (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ)). وسورة المزمّل هي السورة (٧٣) وسورة الليل رقمها (٩٢) وسورة (أَلَمْ نَشْرَحْ) برقم (٩٤) وتسمّى (الشَرْحُ) و (الانْشِراحُ).
١٦ - ولا يُكثر مجالسة النِساء، إلاّ عند الحاجة(٢١٠) .
١٧ - وأنْ لا يتكلّم بكلامٍ لغْوٍ (غير مفيد لدينه ودنياه)(٢١١) .
قيل: (مَنِ اشْتَغَلَ بما لا يعنيه، يفوته ما يعنيه)(٢١٢) .
____________________
(٢١٠) قال أمير المؤمنين عليه السلام (أقلل محادثة النساء، يكمل لك السناءُ).
وقال عليه السلام: (لا تكثر الخلوة بالنساء يمللْنك).
وهذان الموردان (١٥ و ١٦) لم يردا إلا في الزرنوجي وبعض النسخ.
(٢١١) ما بين القوسين من الزرنوجي.
(٢١٢) هذا من الحكم المروية عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، لاحظ معجم ألفاظ غرر الحكم (عني).
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : (الصَمْتُ حكم وقليل فاعله، ومَنْ كان كلامه فيما لا يعنيه كثرت خطاياه). نزهة الناظر (ص٧).
ومن الحديث المشهور قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (من حُسْن اِسْلام المرء تركه ما لا يعنيه) وقد أسنده الرامهرمزي عن الزهري عن عليّ بن الحسين عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، في المحدّث الفاصل (ص٢٠٦) رقم (٩٠).
وفي حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الكثير ممّا يدور حول هذا المعني، إليك منه:
قال عليه السلام: (مَن اطرح ما يعنيه وقَعَ إلى ما لا يعنيه).
وقال: (طوبى لمن قصر همَته على ما يعنيه، وجعل كلّ جِدّه فيما يُنجيه).
وقال: (كفى بالمر غفلةً أنْ يصرف همّته فيما لا يعنيه).
وقال: (دَعِ الخوضَ فيما لا يعنيك تكرم).
وقال: (أكْبَرُ الكُلْفة تعنّيك في ما لا يعنيك).
وقال: (بترك ما لا يعنيك يتمّ لك العقلُ).
وقال: (دَعِ الكلام فيما لا يعنيك، وفي غير موضعه، فرُبّ كلمةٍ سلبتْ نعمةً ولفظةٍ أتَتْ على مُهجَةٍ).
وقال: (وقوعُك فيما لا يعنيك جهل مُضِرّ).
وقال: (اْقصِرْ همَتكَ على ما يلزمك ولا تخض فيما لا يعنيك).
أخذنا كلّ هذه الحكم من معجم ألفاظ غرر الحكم، مادّة (عني).
(قال بوذرجُمِهر: (إذا رأيتَ الرجُلَ يكثُر كلامُه، فاسْتَيْقنْ بجنونه))(٢١٣) .
قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: (إذا تمَ العَقْلُ نَقَصَ الكلامُ)(٢١٤) .
____________________
(٢١٣) جاء ما بين القوسين في الزرنوجي وبعض النسخ، وخلت منه نسخ اُخري.
(٢١٤) هذه هي الحكمة رقم (٧١) من الحكم التي أوردها الشريف الرضي في نهج البلاغة (ص٤٨٠). وهي منقولة في غرر الحكم أيضا.
وقال عليه السلام: (الكلام كالدواء قليله ينفع وكثيره قاتل).
وقال عليه السلام: (إيّاك وكثرة الكلام فإنّه يكثر الزلل ويورث الملل).
وقال: (كثرة الكلام تملّ السمع) (... تملّ الإخوان).
وقال: (إياك والهذرَ، فمن كثر كلامه كثرت آثامه).
نقلنا هذه الحكم من معجم ألفاظ غرر الحكم، مادة (كلم).
ومما روي عنه عليه السلام من الشعر، قوله:
إنّ القليل من الكلام بأهله * حَسَن وإنَ كثيرَه مَمْقُوتُ
ما زَلَ ذو صَمْتٍ وما من مُكْثرٍ * إلاّ يزلّ وما يُعابُ صَمُوتُ
إنْ شُبه النُطْقُ المبينُ بِفِضةٍ * فالصَمْتُ دُر زانَه ياقوتُ
وهو في الديوان (ص٥٩)، وقد نقلناه سابقا عند الفقرة [٣٤] في الفصلالخامس.
____________________
وفي الحديث الشريف: (السكوت ذهب والكلام فضّة) أورده الرازي في جامع الأحاديث رقم (٢٠٦).
هذا، ولكنّ هذه المقارنة بين الكلام والسكوت، فيما إذا كان الكلام في ما لا يعني المتكلّم، ولم يكن من الحقّ، ولم يستتبع خيْرا، أو فضيلة، أو كانت فيه
مضرّة، واستتبع شرّا، وكانت فيه آفَة
وفي الحديث الشريف أيضا: (السكوتُ خير من إملاء الشرّ وإملاء الخير خير من السكوتِ). رواه الرازي في جامع الأحاديث رقم (٢٠٥).
أمّا إذا تساويا، ولم يرجح أحدهما بمرجّحٍ كجلب نفع أو دفع ضرر، فإنّ الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام (فضّل الكلام على السكوت) لما سُئل عن الكلام والسكوت، أيهما أفضل
فقال عليه السلام: (لكلّ واحدٍ منهما آفات، وإذا سلما من الاَفات، فالكلام أفضل من السكوت:
لأنّ الله عز وجلّ ما بعث الأنبياء و الأوصياء بالسكوت، وإنّما بعثهم بالكلام.
ولا اسْتُحِقّت الجنّةُ بالسكوت.
ولا استُوجبَتْ ولايةُ الله بالسكوت.
ولا تُوُقيت النارُ بالسكوت.
ولا يُجْنَبُ سخطُ الله بالسكوت.
إنّما كلّه بالكلام.
وما كنتُ لأعدلَ القَمَرَ بالشمس. إنّك تصفُ فضل السكوتِ بالكلام، ولستَ تصفُ فَضْلَ الكلامِ بالسكوتِ). الاحتجاج للطبرسي(ص٣١٥)ولاحظ جهاد الإمام السجاد عليه لسلام(ص٦٢-٦٣).
وقد مرّ تعليق على الكلام وذم كثرته ومدح قلته في الفصل الخامس الفقرة .[٣٤] الهامش (١٩) وانظر موضعه من المتن
[٦٠ - ما يزيدُ في العُمُر]
وممّا يَزيدُ في العُمُر:
١ - تَرْكُ الأذى(٢١٥) .
٢ - وتوقير الشيوخ.
٣ - وصلة الرحم(٢١٦) .
٤ - وأنْ يحترز عن قطع الأشجار الرطبة، إلا عند الضرورة.
٥ - وإسباغ الوضوء.
٦ - وحفظ الصحّة.
ولابُدّ أنْ يتعلّمَ شيئا من الطِبّ، ويتبرّك بالاَثار الواردة في الطبّ، التي جمعها((٢١٧) ) الشيخ الإمام أبو العباس المستغفري، في كتابه
____________________
(٢١٥) قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : (كثرة اصطناع المعروف تزيد في العمر وتنشُر الذِكْر).
وقال عليه السلام : (الذكر الجميلُ أحَدُ العُمْرَيْنِ).
راجع معجم ألفاظ غرر الحكم (عمر).
(٢١٦) عن عاصم بن ضمرة عن عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَنْ سَرَه أنْ يُمَدَ له في عُمره، ويوسَعَ له في رزقه، فلْيَتّقِ الله، وليَصِلْ رَحِمَه). رواه في مكارم الأخلاق ومعاليها (ص٥١) رقم ٢٥٧. والاَيات الكريمة والأحاديث الشريفة المؤكّدة على صلة الرحم كثيرة جدّا، لا يخلو منها كتاب.
(٢١٧ ) كذا الصواب، وفي النسخ - كلها - : الذي جَمَعه
المسمَى (طبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ) يجدُه مَنْ يَطلبُه(٢١٨) .
____________________
(٢١٨) كتاب (طبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ) تأليف جعفر بن محمّد النسفي الشهير بالمستغفري المتوفى سنة (٤٣٢).
أدرجه المجلسي في موسوعة بحار الأنوار.
وطبع قديما وحديثا عدّة طبعات، وأخيرا في النجف الأشرف بالمطبعة الحيدرية سنة ١٣٨٥ بتقديم السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان، وأعادت طبعه دار الرضيّ في قم سنة ١٤٠٢ ه
وفي تراثنا القديم: طب الإمام الرضا عليه السلام، المعروف باسم (الرسالة الذهبية) المنسوب تأليفه إلى الإمام أبي الحسن عليّ الرضا عليه السلام، والذي رواه أبو محمّد العمّي، الحسن بن محمّد بن جمهور البصري، من رواة الإمام، وقد ذكره أصحاب الفهارس في ترجمته.
وقد طبع بالاسم الأول، بالمطبعة الحيدرية في النجف الأشرف ١٣٨٥ بتقديم السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان.
وطبع بالاسم الثاني، بمطبعة الخيام، في قم ١٤٠٢ ه بتحقيق الشيخ محمّد مهدي نجف.
وطبّ الأئمة :، للمحدّثين الأقدمين الأخوين ابنا بِسطام مطبوع أيضا.
وقد ألّف الاُستاذ شاكر شبع (أبو جهاد) كتابا حافلا باسم (طبّ الإمام الكاظم عليه السلام) أبدع في تنظيمه وإخراجه وطبع في المؤتمر العالمي السنوي للإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة سنة ١٤١١ ه برقم (٣٤).
وبهذا انتهينا من التعليق على هذا الكتاب الجليل ومن الله التوفيق.
(وآخِرُ دَعْواهمْ أَنِ الْحَمْدُ لله رَب الْعَالَمِينَ)
نهايات بعض النسخ
جاء في نهاية نسخة (و) المرقّمة (٦١١٢) في المكتبة المرعشية، ما نصّه:
قد فرغت من تسويده في يوم الخميس عشرين ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف في دار المؤمنين (قم). وأنا العبد الضعيف ابن ملاّض أحمد المرحوم: محمّد أمين الليماني الجيلاني، عفي عنهما.
وجاء في آخر نسخة الفاضل الخونساري، ما نصّه:
(الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وآله الطاهرين، تمّ الكتاب بعون الملك الوهاب).
وفي آخر نسخة (ع) المرقّمة (٣٦٣٥) في المكتبة المرعشية:
فرغ من تسويد (آداب المتعلمين) في شهر رمضان المبارك من شهور سنة (١٢٦٧).
وجاء في نهاية نسخة الخشاب، ما نصّه:
(والله العالم
تمّتْ الرسالةُ الشريفةُ المسمّاةُ بآداب المتعلّمين، لشيخ الملّة والدين خواجه نصير الدين الطوسي رحمة الله عليه. في يد المذنب العاصي الفقير المحتاج لرحمة الله الملك الباقي محمّد إبراهيم الفاني. في سلخ شهر رجب المرجّب في سَنَة (١٠٤٩)).
وجاء في نهاية نسخة (أ) ما نصّه:
(والله العالم تمّتْ الرسالة الشريفةُ المسمّاة بآداب المتعلّمين، بعون ربّ العالمين، وبعنايته، وصلّى الله على سيّد المرسلين وعترته الطيّبين الطاهرين، برحمتك يا أرحم الراحمين).
وفي نهاية بعض النسخ ما نصّه:
(تمّتْ، بعون الله وحسن توفيقه، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله ى محمّد وآله الطيّبين الطاهرين).
ونقول في نهاية هذه النسخة المحقّقة:
(الحمدُ لله الذي وفّقنا من فضله لمراجعة هذه الرسالة والعمل فيها بالتحقيق لنصّها، والتخريج لأحاديثها، والتعليق عليها، والاستدراك
لمطالبها، ومقابلتها الدقيقة مع النسخ العديدة بما في ذلك أصلها الذي ألّفه
الزرنوجي، وإخراجها بهذا الشكل المتكامل، مع المقدّمة الضافية، والفهارس الوافية.
وقد وفّقني الله جلّ ذكره - من قبلُ - لمطالعتها مكرّرا، والاستفادة ممّا فيها من النصائح القيّمة.
وأسأله تعالى أنْ يوفّق طلاّبنا الأعزاء للاستفادة منها والتزوّد من إرشاداتها، راجيا منهم الدعاء لي، ولمؤلّفها وتغمّده الله جلّ ذكره بوافر فضله ورحمته.
ثمّ أشكره جزيلا على ما أولاني من برّه وفضله وإحسانه حيث حبّبَ إليّ العلم وهداني إليه، وسهل لي أمره وأعانَني عليه، ويسّر لي سبيله ووفّقني له.
راجيا من فضله وبرّه أنْ يتغمّدَ والدينا ومشايخنا وأساتذتنا ومن علّمنا خيرا أو تعلّم منّا علما بالرحمة والغفران وأن يشركهم في ثواب أعمالنا وصالح دعواتنا، وأن يشركنا في صالح دعائهم. وصلّى الله على سيّدنا محمّد رسوله وأمينه، وعلى الأئمّة من آله المعصومين خيرة الله من خلقه.
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.
حُرّر في الرابع والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة (١٤١٤) في قم المقدّسة.
وكتب
السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلالي
كان الله له
المَصادِرُ والمَراجع لكتاب آداب المتعلمين
- الاثنا عشرية في المواعظ العددية، للعاملي.
- الاحتجاج على أهل اللجاج، للطبرسىّ أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، تحقيقالسيد محمد باقر الخرسان - النجف الأشرف - مطبعة النعمان ١٣٨٦ه.
- أحوال وآثار خواجه نصير الدين طوسي، للسيد محمّد تقي مدرس رضوي، بنياد فرهنكإيران ١٣٥٤ ه.
- أدب الإملاء والاستملاء، للسمعاني، أبي سعد عبد الكريم بن محمّد بن منصور (ت ٥٦٢ هج)دار الكتب - بيروت ١٤٠١ ه.
- أدب الدنيا والدين، للماوردي علي بن محمد بن حبيب البصري (ت٤٥٠ هج)، تحقيق الاُستاذمصطفى السقا - مصر، أعادته دار الكتب العلمية - بيروت.
- الأربعين البلدانيّة، لابن عساكر عليّ بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي (ت٥٧١هج)،تحقيق محمد مطيع الحافظ، دار الفكر - دمشق مركز الماجد للثقافة والتراث، دبي - ٣١٤١ ه
- الأشعثيات، مجموع ما أسنده محمّد بن محمّد بن الأشعث، أبو علي، من أحاديثالجعفريات، أمر بطبعه السيد الامام البروجردي رحمه الله، المطبعة الاسلامية طهران، وأعادت تصويرهمكتبة نينوى الحديثة - طهران.
- أمالي الطوسي، للشيخ محمّد بن الحسن أبي جعفر الطوسي (ت٤٦٠هج)، تقديم السيّد محمّدصادق بحر العلوم، نشر المكتبة الأهلية - بغداد ١٣٨٤هج.
- أُنس العالم، للصفواني.نقل قطعة منه الشيخ ابن إدريس الحلّي في (مستطرفات السرائر) وهو برقم (١٩) في المطبوعمستقلا (ص ١٤٩_ ١٥٠) وهو مطبوع أيضا في الجزء الثالث من السرائر (ص٦٣٩_ ٦٤٠).
- بحار الأنوار، للشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي الاصبهاني (ت١١١٠هج)الطبعةالحديثة طهران، وأُعيد في بيروت.
- تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان الألماني، ترجمة النجار وزميليه، دار المعارف - مصر١٩٧٧م.
- تاريخ التمدن الإسلامي، لجورجي زيدان.
- تدوين السنّة الشريفة، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي (محقق الكتاب) نشر مكتبالإعلام الإسلامي (دفتر تبليغات) قم١٤١٣ ه.
- تذكرة الموضوعات لمحمد طاهر بن علي الهندي الفتني طبع امين دمج - بيروت
- التراث العربي في خزانة مكتبة آية الله المرعشي - قم، إيران. للسيد أحمد الحسيني، نشرمكتبة السيّد المرعشي - قم٤١٤ ١ه.
- تفسير القراَن الكريم لصدر المتالّهين محمّد بن إبراهيم الشيرازي انتشارات بيدار - قمالجمهوريّة الإسلاميّة
- تقييد العلم، للخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت (ت٤٦٣هج)، تحقيق وتقديم الدكتوريوسف العشّ، الطبعة الاُولى١٩٤٩م، نشر دار إحياء السنّة النبويّة، طبعة ثانية ١٣٩٥هج
- تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسي محمّد بن الحسن (ت ٤٦٠هج)تحقيق السيد حسن الموسويالخرسان، دار الكتب الإسلامية - النجف، واعادته في طهران في (١٠) مجلّدات.
- جامع الأحاديث، للرازي القمي جعفر بن أحمد بن علي (ق٤)، نسخة مخطوطة حقّقهاورقّمها السيّد حسن آل الحسن المجدد دام ظله وهي موجودة عنده.
- جامع الأخبار، للشيخ محمّد بن محمّد السبزواري (ق٧)، تحقيق علاء آل جعفر، مؤسسة آلالبيت عليهم السلام ، بيروت١٤١٣ هج
- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البرّ القرطبي، يوسف (ت٤٦٣هج)الطبعة الاُولى بتصحيحإدارة الطباعة المنيرية - مصر، أعادته دار الكتب العلمية - بيروت.
- الجامع الصغير، لجلال الدين السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت٩١١)طبعة عبدالحميد أحمد الحنفي، وبهامشه كنوز الحقائق للمناوي - مصر.
- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت٤٦٣هج)، تحقيقالدكتور محمد عجاج الخطيب مؤسسة الرسالة - بيروت ١٣١٢ هج.
- الجعفريات، مسند الامام جعفر الصادق عليه السلام ، برواية محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي (طبعباسم الأشعثيات) مع قرب الإسناد للحميري، في قم - وأعادته مكتبة نينوى - طهران.
- جهاد الامام السجاد عليه السلام ، للسيد محمّد رضا الحسيني الجلالي (محقّق الكتاب) قم المقدّسة -الجمهورية الإسلامية في إيران ١٤١٣ ه.والطبعة الثانية - دار الحديث ١٤١٨
- الحِطة في ذكر الكتب الستة، للسيد صديق حسن خان القنوجي (ت١٣٠٧)، تحقيق علي حسن الحلبي، دار عمّار - الأردن، عمّان ١٤٠٨ه.
- خصاْئص الائمة ( مطبوع باسم خصائص أمير المؤ منين عليه السلام) للشريف الرضي السيد محمد بن الحسين (ت ٤٠٦هج) منشورات المكتبة الحيدرية - النجف أعادته مكتبة الرضي - قم ١٤٠٣هج
- الخصال، للشيخ الصدوق القمي، محمّد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي (ت١٨٣)،منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية - قم المقدّسة١٤٠٣ ه، صحّحه وعلّق عليه:علي أكبر الغفاري.
- الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة، للشهيد الأول محمّد بن مكي العاملي الجزيني (الشهيد ٧٨٦هج ) نشر مؤسسة طبع الروضة الرضوية المقدّسة (الاَستانة) مشهد - إيران ٥٠٤١ ه رقم (٩١).
- الدروع الواقية، للسيد علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس الحلّي (ت٦٦٤هج) تحقيق مؤسسةآل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم ٤١٤ ١ ه.
- دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشِيم، للقاضي القضاعي محمّد بن سلامة الشافعيصاحب الشهاب (ت٤٥٤) نشره لأوّل مرّة الاُستاذ جميل العظم في مصر سنة (١٣٢٢ ه) فيمكتبة الرافعي، وأعادته دار الكتاب العربي - بيروت ١٤٠١ ه.
- ديوان الامام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، شرح الدكتور يوسف فرحات، دار الكتابالعربي - بيروت ١٤١١ ه.
- ديوان الشافعي، محمّد بن إدريس إمام المذهب الشافعي (ت٢٠٤)، جمع محمّد عفيفالزعبي - بيروت.
- الذريعة الى تصانيف الشيعة، للعلامة الطهراني الشيخ محمّد محسن الشهير بآقا بزركالطهراني (ت١٣٨٩)، الطبعة الاُولى في طهران والنجف وقم وبيروت.
- ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، للزمخشري محمود بن عمر، انتشارات الشريف الرضيّ - قم١٤١١ ه.
- الرحلة إلى طلب الحديث، للخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت٤٦٣ه) تحقيق الدكتور نورالدين عِتر.
- رسالة أبي غالب الزُراري الى ابن ابنه في ذكر آل أعين، للشيخ أحمد بن محمّد بن محمّد بنسليمان أبي غالب الزراري (ت٣٦٨هج)، تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي (محققالكتاب) نشر مركز الأبحاث والدراسات التابع لمكتب الإعلامي الإسلامي (تبليغات) - قم١٤١١هج١١٤١ ه.
- رسالة الحقوق، المرويّة عن الامام زين العابدين عليّ بن الحسين السجاد عليه السلام ، المطبوعة معكتاب من لا يحضره الفقيه، للصدوق.
وقد أثبتنا نصا موثقا لها ملحقا بكتابنا جهاد الامام السجاد عليه السلام
- رياض العلماء وحياض الفضلاء، للأفندي، المولى عبد الله الاصفهاني (ق١٢)، تحقيق السيدأحمد الحسيني، منشورات مكتبة السيّد المرعشي - قم ١٤٠١ه.
- السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، للشيخ ابن إدريس محمّد بن منصور بن أحمد (ت٥٩٨هج)،مؤسسة النشر الإسلامي - قم ١٤١١ ه.
- السعة والرزق، للشيخ محمّد الكلباسي الحائري، مطبعة الاَداب - النجف ١٣٨٩ه، أعادته دارالكتاب - قم.
- سلسلة الإبريز بالسند العزيز، تأليف أبي محمد الحسن بن عليّ بن أبي طالب الحسيني البلخي(ت٥٣٢)، تقديم السيد محمد حسين الحسيني الجلالي، علّق عليه وخرّج أحاديثه محمّدجواد الحسيني الجلالي، نشر مكتبة المرعشي - قم١٤١٣ ه.
- سنن البيهقي، لأحمد علي بن الحسين (ت ٤٥٨هج) دار الفكر - بيروت.
- شرح رسالة الحقوق، للسيّد حسن السيّد علي القباني، طبع النجف، وأعادته مؤسسةإسماعيليان - قم ١٤٠٦ه.
- شرح البداية في علم الدراية، للشيخ الشهيد الثاني زين الدين بن عليّ الجبعي العاملي ( الشهيد ٩٦٥هج)، ضبط نصّه السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي (محقّق الكتاب)، منشورات الفيروزآبادي - قم ١٤١٤ ه.
- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل (ت٢٦١) دار إحياء التراث العربي - بيروت. مصوّرةعن اليونينيّة.
- صحيفة الامام الرضا عليه السلام ، مسند الامام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، رواية الطائي، تحقيقالشيخ محمّد مهدي نجف، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام - مشهدالمقدّسة١٤٠٦.
- طبّ الإمام الكاظم عليه السلام ، لشاكر شبع، نشر المركز العالمي للإمام الرضا عليه السلام - مشهد المقدّسة رقم(٣٤) ١٤١١ه.
- الضياء اللامع في أعلام القرن التاسع من طبقات أعلام الشيعة، للشيخ آقا بزرك الطهراني(ت١٣٨٩هج)، تحقيق علي نقي المنزوي - دانشكاه طهران -١٣٦٢ش.
- عدّة الداعي ونجاح الساعي، للشيخ ابن فهد الحلي أحمد بن محمد الأسدي (ت٨٤١هج)،تحقيق الموحدي القمي - نشر مكتبة الوجداني - قم.
- علل الشرائع، للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي (ت٣٨١)، طبعقم- إيران.
- عوالي اللاَلي العزيزية، للشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي محمد بن علي بن إبراهيم (ق١٠)،تحقيق الشيخ مجتبى العراقي، قم ١٤٠٥ه.
- عيون أخبار الرضا عليه السلام ، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي (ت٣٨١).
- فهرست كتابهاى خطى دانشكده ادبيات، لمحمّد تقى دانش بزوه.
- فهرست كتابهاى خطى دانشكده حقوق، لمحمّد تقى دانش بزوه.
- الفرق بين الحروف الخمسة، لابن السِيْد البطليوسي عبد الله بن محمد أبي محمّد الأندلسي(ت٥٢١هج)، تحقيق الدكتور علي زوين، مطبعة العاني - بغداد ١٩٨٥م.
- فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، تأليف: عبد الحيّابن عبد الكبير الكتاني، باعتنأ الدكتور إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعةالثانية ١٤٠٢ ه.
- فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الجمعية الاستشراقية الألمانية، بمدينة هالة.
- الكافي، للشيخ الكليني محمّد بن يعقوب أبي جعفر الرازي (ت٣٢٩) صحّحه وقابله عليأكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية - طهران ١٤٠٢ ه.
- الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي الحافظ، دار الفكر - دمشق.
- كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي(ت٣٨١هج)، حقّقه وعلّق عليه السيّد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية -الاَخوندي - النجف، وأعادته في طهران ١٣٩٠ ه.
- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة مصطفى بن عبد الله (ت١٠١٧) دارالفكر- بيروت١٤٠٢ عن الطبعة الاُولى في تركيا.
- كنز العرفان في فقه القرآن، للشيخ المقداد السيوري الحلي (ت٨٢٦هج) المكتبة المرتضوية -طهران ١٣٨٤ه.
- كنوز الباحثين، الفهارس التفصيلية لكتاب رياض الصالحين للنووي (ت٦٧٦) صنعة أحمدراتب عرموش، دار الفكر - دمشق ١٤١٣ ه.
- كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق، للمناوي عبد الرؤوف، مطبوع في هامش الجامعالصغير للسيوطي، طبع الحنفي - مصر.
- لسان العرب، للشيخ ابن منظور جمال الدين محمّد بن مكرم الأنصاري (ت٧١١ هج) طبعةبولاق، وطبع دار صادر بيروت.
- لوامع الأنوار في جوامع العلوم والاَثار ...، للسيد مجد الدين بن محمّد بن منصور المؤيدي،مكتبة التراث الإسلامي - صعدة، اليمن الشمالي ط اُولى ٤١٤ ١ ه.
- المجدّدون في الإسلام، للدكتور عبد المتعال الصعيدي.
- مجلة دانشكده ادبيات، جامعة طهران - طهران.
- المحاسن، للشيخ البرقي، أحمد بن محمد بن خالد (ق٣)، عُني بنشره وتصحيحه السيّدجلال الدين الحسيني المشتهر بالمحدّث، نشر دار الكتب الإسلامية - قم.
- المحاسن والمساوي، للبيهقي إبراهيم بن أحمد - دار صادر بيروت ١٣٩٠ه.
- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن (ت٣٦٠هج)،تحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، دار الفكر - بيروت ١٣٩١ ه.
- مستطرفات السرائر، للشيخ ابن إدريس الحلّي محمد بن منصور بن أحمد (ت٥٨٩هج) تحقيقمدرسة الإمام المهدي عليه السلام - قم ١٤٠٨ه.
- مسند أحمد، لأحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني (ت٢٤١هج) طبع الميمنية في مصر في ستةمجلّدات، واُعيد بالاُفست مكرّرا.
- معجم ألفاظ غرر الحكم ودرر الكلم، للشيخ مصطفى درايتي، نشر مركز الأبحاثوالدراسات التابع لمركز الإعلام الإسلامي (تبليغات) - قم ١٤١٣ ه.
- معجم المطبوعات العربية والمعرّبة، ليوسف اليان سركيس، اُوفست المكتبة المرعشية - قم.
- منازل السائرين، لأبي إسماعيل عبد الله الأنصاري، تحقيق وتعليق الشيخ محسن بيدارفر،انتشارات بيدار - قم ١٤١٣ ه.
- منية المريد في آداب المفيد والمستفيد، للشيخ الشهيد الثاني، زين الدين بن عليّ العامليالجباعي (الشهيد ٩٦٥هج)، تحقيق الشيخ رضا مختاري، نشر مركز الإعلام الإسلامي - قم ١٤٠٩ ه.
- المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للسخاوي.
- مقدّمة جامع التفاسير، للراغب الاصبهاني.
- مكارم الأخلاق ومعاليها، للخرائطي محمد بن جعفر السامريّ (ق٤)، راجعه أبو محمد عبدالله بن حجاج، نشر مكتبة السلام العالمية - القاهرة.
- المنتقى النفيس من درر القواميس، انتخاب وعرض السيد محمد رضا الحسيني الجلالي(محقق الكتاب) من (القواميس في الرجال والدراية) للفاضل الدربندي (ت١٢٨٦هج) - طبع فينشرة (تراثن) الصادرة في مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم العدد الثالث من السنة (٦)١٤١١ ه.
- نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، للشيخ الحلواني، الحسين بن محمّد بن الحسن (ق٥)، مطبعةسعيد، مشهد - إيرا ن ١٤٠٤ ه.
- ميزان الحكمة، للشيخ محمّدي الريّ شهري، الطبعة الاُولى، مركز الإعلام الإسلامي - دفترتبليغات إسلامي، قم.
- نهج البلاغة المختار من كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، جمع الشريف الرضيّ محمّد بنالحسين الموسوي (ت٤٠٦هج)، ضبط الدكتور صبحي الصالح، الطبعة الاُولى دار الكتاب اللبناني- بيروت ١٣٨٧ ه.
- وسائل الشيعة الى أحكام الشريعة، للشيخ الحرّ العاملي محمّد بن الحسن (ت١١٠٤)، تحقيقمؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحيأ التراث، قم.
الفهرس
الإهداء ٣
دليل الكتاب ٥
مقدّمة التحقيق ٧
١ - تقديم ٧
٢ - موضوع الكتاب: ١٥
٣ - اهتمام العلماء به: ١٥
٤ - نسبة الكتاب: ١٨
٥ - عملنا في الكتاب: ٢٠
٦ - كلمةُ شُكْرٍ: ٢٤
تمهيد حول المؤلف والكتاب بقلم الدكتور يحيى الخشّاب ٢٦
سطور عن حياة الإمام المحقّق محمّد بن محمّد بن الحسن نصير الدين الطوسي الشهير ب-(الخواجه) ٣٣
نماذج مصوّرة من المخطوطات المعتمدة ٣٨
١ - المقدّمة ٣٩
الفصل الأول: في ماهيّة العلم وفضله ٤١
٢ - فرض العلم ٤١
٣ - شَرَفُ العلم ٤٢
٤ - العلمُ فضيلة ٤٢
٥ - السّعادة بالعلم ٤٣
٦ - أنواع من العلم ٤٤
٧ - ماهيّة العلم ٤٦
٨ - العلم حُجّة على المتعلّم ٤٦
الفصل الثاني: في النيَة ٤٧
٩ - لزوم النيّة ٤٧
١٠ - سِيْرةُ الطالب ٤٨
الفصل الثالث: في اختيار العلم والاُستاذ والشريك والثبات ٥٠
١١ - اختيار العلم ٥٠
١٢ - اختيار العتيق ٥١
١٣ - اختيار المتون ٥٢
١٤ - اختيار الاُستاذ ٥٢
١٥ - الثَبات على ما يختار ٥٣
١٦ - اختيار الشريك ٥٤
١٧ - تعظيم العلم وأهله ٥٦
١٨ - أَدَبُ الكِتابة ٥٦
١٩ - أَدَبُ السماع ٥٨
٢٠ - الاعتماد على الاُستاذ ٥٨
٢١ - التأدبُ مَعَ الاُستاذ ٥٨
٢٢ - أخلاق الطالب ٦٢
الفصل الرابع: في الجدّ والمواظبة والهمَة ٦٥
٢٣ - الجدّ في الطَلَب ٦٥
٢٤ - المواظبة على الطَلَب ٦٧
٢٥ - الهمّة العالية ٦٩
٢٦ - المثابَرة والدقّة ٧٠
٢٧ - الكَسَلْ وأسبابُه وعلاجُه ٧١
الفصل الخامس: في بِدايةِ السبقِ وقَدَرِه وتَرْتيبِه ٧٤
٢٨ - وَقْتُ الشروع ٧٤
٢٩ - مقدار الدرس وتكراره ٧٦
٣٠ - الشروع بالمتون الصغار ٧٧
٣١ - كتابةُ الدرس ٧٧
٣٢ - فهم الدرس ٧٨
٣٣ - المُباحثةُ والمُذاكَرة ٧٩
٣٤ - التأمل والتدقيق ٨١
٣٥ - الاسْتِفادَةُ ٨٣
٣٦ - الشكْرُ والدعاء ٨٤
٣٧ - علوّ الهمّة بنبذ الطمعِ والبخلِ ٨٥
٣٨ - التقدير للتكرار ٨٧
٣٩ - المخافَتةُ والإجْهارُ عند التكرار ٨٧
٤٠ - المداومة على الطلب ٩٠
الفصل السادس: في التَوَكلِ ٩١
٤١ - اقتصاد الطالب ٩١
٤٢ - انحصار الاشتغال بالعلوم ٩٤
الفصل السابع: في وقت التحصيل ٩٥
٤٣ - وقت الطلب واستغلاله ٩٥
٤٤ - التنوّع لدفع المَلَل ٩٦
٤٥ - مدافعة النوم ٩٧
الفصل الثامن: في الشَفَقةِ والنَصيحة ٩٨
٤٦ - طلب الكمال ٩٨
٤٧ - شَفَقَةُ المُعَلم ٩٩
٤٨ - ترك النزاع والمخاصمة ١٠٠
٤٩ - الابتعاد عن سُو الظنّ ١٠٢
الفصل التاسع: في الاسْتِفادة ١٠٥
٥٠ - الاستفادة وطريقها ١٠٥
٥١ - اغتنام الوقت والشيوخ ١٠٨
٥٢ - تحمّل المشاق في سبيل الطلب ١٠٩
الفصل العاشر: في الوَرَعِ في التَعَلمِ ١١١
٥٣ - التزام الورع فعلا، وتركا ١١١
٥٤ - رعاية الاَداب والسنن ١١٣
٥٥ - استصحاب آلات الكتابة والمُطالعة ١١٣
الفصل الحادي عشر: في ما يُورث الحفظ وما يورث النِسْيان ١١٤
٥٦ - أسباب الحفظ ١١٤
٥٧ - أسباب النِسْيان ١١٧
الفصل الثاني عشر: في ما يجلب الرزقَ، وما يمنع الرزقَ وما يزيد في العُمُر، وما ينقص ١٢٠
٥٨ - ما يُنْقِصُ الرِزْقَ ١٢١
٥٩ - ما يزيد في الرزق ١٢٧
٦٠ - ما يزيدُ في العُمُر ١٣٣
نهايات بعض النسخ ١٣٥
المَصادِرُ والمَراجع لكتاب آداب المتعلمين ١٣٩