المهذب البارع في شرح المختصر النافع الجزء 5

مؤلف: العلامة جمال الدين ابي العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي
فقه استدلالي

المهذب البارع في شرح المختصر النافع

ال جزء الخامس

تأليف:

العلامة جمال الدين ابي العباس

احمد بن محمد بن فهد الحلي

تحقيق: الحجة الشيخ مجتبى العراقي

٧٥٧ - ٨٤١ ه‍.


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.




كتاب الحدود والتعزيرات(١) وفيه فصول: الفصل الاول: في حد الزنا والنظر في

الموجب والحد واللواحق

(المقدمة الأولى)

الحد في اللغة: المنع والتقدير. وفي الشرع: عقوبة مقدرة على فعل ما لا يجوز شرعا، وما ليس له مقدر يسمى تعزيرا. وأصناف الاول تسعة:

(الاول) الضرب بالسيف، او الاحراق بالنار، او الالقاء من الجدار، او القاؤه

____________________

(١)هنا مطلبان: الاول: ليس في النسخ المخطوطة كلمة (والمتعزيرات) والثاني: ان في النسخ المخطوطة اورد كتاب الحدود بعد الشهادات، ولكن في النسخ المطبوعة من المختصر النافع اوردها في آخر الجزء الاول بعد كتاب اللعان، فلاحظ ولا تغفل.

[*]


عليه، او الرجم، ويجوز الجمع بين احد هذه وبين الاحراق، وذلك في اللواط.

(الثاني) الجلد والرجم في زنا المحصن اذا كان شيخا او شيخة.

(الثالث) الرجم خاصة في زنا الشاب المحصن على احد القولين.

(الرابع) الجلد والحرق والتغريب في زنا البكر الذكر الحر.

(الخامس) الجلد خاصة في زنا المرأة غير المحصنة.

(السادس) جلد ثمانين في الشرب والقذف.

(السابع) ثلاثة ارباع حد الزاني مع الشهوة والنفي في القيادة.

(الثامن) ثمن حد الزاني، اثنى عشر سوطا، ونصف حد من تزوج امة على حرة ودخل بها قبل اذن الحرة، فيلزم نصف السوط ويضرب به.

(التاسع) القتل مطلقا، الحر والعبد والمحصن وغيره سواء، في زنا الاكراه، وزنا الذمي بالمسلمة، والزنا بالمحرمة.

وأما الثاني: فذكر له اصناف: ويجمعها كل من فعل محرما، او ترك واجبا. واطلق الاصحاب: كون التعزير ما ليس له في الشرع تقدير.

وخرج منه مواضع:

(الاول) المجامع لزوجته في نهار رمضان على كل منهما التعزير بخمسة وعشرين سوطا.

(الثاني) المجتمعان تحت ازار واحد مجردين على كل منهما التعزير من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين.

(الثالث) من افتض بكرا باصبعه، قال الشيخ: جلد من ثلاثين إلى سبعة وسبعين(١) .

وقال المفيد: يضرب من ثلاثين إلى ثمانين سوطا عقوبة على

____________________

(١)النهاية: كتاب الحدود ص ٦٩٩ س ١١ قال: ومن افتض جارية بكرا إلى قوله: جلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين.

[*]


ما جناه(١) . وهو في صحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام عن عليعليه‌السلام (٢) وقال الصدوقان: عليه الحد(٣) (٤) وقال ابن ادريس: روي انه يغرم عشر ديتها، ويجلد من ثلاثين إلى تسع وتسعين(٥) .

(الرابع) الرجل والمرأة يوجدان في لحاف وازار مجردين، او عاين الشهود التصاق جسم بجسم، فيه عشر جلدات إلى تسعة وتسعين قاله المفيد(٦) وقال الشيخ: التعزير(٧) وقال في الخلاف: روى اصحابنا الحد(٨) .

(المقدمة الثانية)

اجمع اهل الملل على تحريم الزنا لانه من الاول الخمسة التي يجب تعزيرها في كل شريعة.

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود ص ١٢٤ س ٣١ قال: ومن افتض جارية باصبعه ضرب من ثلاثين سوطا إلى ثمانين الخ.

(٢)التهذيب: ج ٨(١) باب حدود الزنا ص ٤٧ الحديث ١٧٢ ١٧٣ وفيه (تجلد ثمانين).

(٣)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٥ س ٥ قال: وان افتضت جارية باصبعها فعليه المهر وتضرب الحد.

(٤)لم اظفر على فتوى علي بن بابويه.

(٥)السرائر: كتاب الحدود ص ٤٤٦ س ٢٥ قال: فان كانت امة روي انه يغرم ثمنها، ويجلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين.

(٦)المقنعة: باب الحدود، باب الحد في اللواط ص ١٢٤ س ٣٤ قال: فان شهد الاربعة على رؤيتهما في ازار واحد مجردين من الثياب ولم يشهدوا برؤية الفعال إلى آخره، وكذا في المختلف أيضا ج ٢ ص ٢١١ س ١١ ولكن البحث من المصنف: وكذا من العلامة في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد.

(٧)النهاية: باب الحد في السحق ص ٧٠٧ س ١٦ قال: واذا وجدت امرأتان في ازار واحد إلى قوله: كان على كل واحدة منهما التعزير.

(٨)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ٩ قال: روى اصحابنا إلى قوله: ان عليهما مائة جلدة.

[*]


فشرح حد الزنا الحفظ النسب، والقصاص لحفظ النفوس، وحد الردة لحفظ الدين، وحد السرقة لحفظ المال، وحد الشرب لحفظ العقل. فان قلت: الحكم بكون الخمر يملكها الذمي، ويضمن له لو اتلفها عليه مسلم، يدل على عدم تحريمها في الشرع. قلنا: بل هو من المحرف.

(المقدمة الثالثة)

الزنا تغيب الحشفة من ذكر اصلي يقينا في فرج امرأة أصلي يقينا، مع علم التحريم، علما مطابقا لما في نفس الامر. فقولنا (قدر الحشفة) ليشمل الحشفة الحقيقية، والمقدرة لو كانت الحشفة مقطوعة. وقولنا (من ذكر اصلي) احتراز عن الزائد كالخنثى، وقولنا (يقينا) احتراز عن ذكر الخنثى المشكل، فانه وان لم يعلم انه زائد لم يعلم انه اصلي ووجوب الحد منوط باليقين، لقولهعليه‌السلام : ادرؤا الحدود بالشبهات(١) وقولنا (مع علم التحريم) ليخرج الجاهل بالتحريم، أو المحرمة، وقلنا (مطابقا لما في نفس الامر) احتراز عما لو زنى بامرأة في ظنه واتفقت محللة له بان لا يعلمها، أو زوجه الوكيل، أو اشتراها ولما يعلم، فانه لا حد عليه، لانه ليس بزان في نفس الامر.

(المقدمة الرابعة)

الزنا من اعظم الكبائر قال الله تعالى: (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة)(٢) وقال سبحانه:( ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا)(٣) فقد جمع وجود الحد، والتوعد بالخلود في النار.

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لن يعمل ابن آدم عملا اعظم عندالله عزوجل من رجل قتل نبيا،

____________________

(١)الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ الحديث ١٢

(٢)الاسراء: ٣٢.

(٣)الفرقان: ٦٨ ٦٩.

[*]


او هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده، او افرغ مائه في امرأة حراماً(١) .

وقالعليه‌السلام : ماعجت الارض إلى ربها كعجيجها من ثلاث: دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زنا، والنوم عليها قبل طلوع الشمس(٢) .

وعن الصادقعليه‌السلام عن ابيهعليه‌السلام قال: قال يعقوب لابنه يوسف: يا بني لا تزن، فان الطير لوزنا لتناثر ريشه(٣) .

وعن الباقرعليه‌السلام قال: كان فيما اوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران: يا موسى من زنا زني به ولو في العقب من بعده، يابن عمران: ان تعف تعف اهلك، يا موسى بن عمران ان اردت ان يكثر خير اهل بيتك فاياك والزنا، يابن عمران كما تدين تدان(٤) .

وصعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر، فقال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل محتال(٥) .

وسأل ابن مسعود رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اي الذنب اعظم؟ قال: ان تجعل لله ندا وهو خلقك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك قال: قلت: ثم أي؟ قال: ان تزني بحليلة جارك(٦) .

وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اجتمع الحواريون

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٣) باب ما جاء في الزنا ص ١٢ الحديث ١.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٣) باب ما جاء في الزنا ص ١٣ الحديث ٣.

(٣)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٣) باب ما جاء في الزنا ص ١٣ الحديث ٤.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٣) باب ما جاء في الزنا ص ١٣ الحديث ٥.

(٥)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٣) باب ما جاء في الزنا ص ١٣ الحديث ٦.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٤٦ الحديث ٧ ولا حظ ما علق عليه.

[*]


إلى عيسىعليه‌السلام فقالوا له: يا معلم الخير ارشدنا، فقال لهم: ان موسى كليم اللهعليه‌السلام امركم ان لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وانا آمركم: ان لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله زدنا، فقال ان موسى نبي اللهعليه‌السلام أمركم ان لا تزنوا، وانا آمركم ان لا تحدثوا انفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا، فان من حدث نفسه بالزنا كان كمن اوقد في بيت مزوق(١) فافسد التزاويق الدخان وان لم يحترق البيت(٢) .

وروى عبدالله بن ميمون القداح عن أبي عبدالله عن أبيهعليهم‌السلام قال: للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، اما التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه، ويورث الفقر، ويعجل الفناء. واما التى في الآخرة، فسخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار(٣) .

وروى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لما اقام العالم الجدار، اوحى الله تبارك وتعالى إلى موسىعليه‌السلام : اني مجازي الابناء بسعي الآباء، ان خيرا فخيروان شرا فشر، لا تزنوا فتزني نساء‌كم، ومن وطئ فراش امرء مسلم وطئ فراشه، كما تدين تدان(٤) .

وروى هشام بن سالم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اما يخشى الذين

____________________

(١)قال الفيروزآبادي: الزوق بالضم: الزيبق، ومنه التزويق للتزيين والتحسين، لانه يجمع مع الذهب فيطلى به، فيدخل في النار فيطير الزواووق ويبقى الذهب، ثم قيل لكل منقش ومزين مزوق (مرات العقول: ج ٢٠ ص ٣٨٧).

(٢)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب الزاني ص ٥٤٢ الحديث ٧.

(٣)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب الزاني ص ٥٤١ الحديث ٣.

(٤)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب ان من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ص ٥٥٣ الحديث ١.

[*]


ينظرون في ادبار النساء ان يبتلوا بذلك في نسائهم(١) .

وعن مفضل الجعفي قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : ما اقبح بالرجل ان يرى بالمكان المعور(٢) فيدخل ذلك علينا وعلى صالحي اصحابنا، يا مفضل أتدري لم قيل: من يزن يوما يزن به !؟. قلت: لا جعلت فداك، قال: انها كانت بغي في بني اسرائيل، وكان في بني اسرائيل رجل يكثر الاختلاف اليها، فلما كان في آخر ما اتاها اجرى الله على لسانها: اما انك سترجع إلى اهلك فتجد معها رجلا، قال: فخرج وهو خبيث النفس، فدخل منزله غير الحال التي كان يدخل بها قبل ذلك اليوم، وكان يدخل باذن، فدخل يومئذ بغير اذن، فوجد على فراشه رجلا، فارتفعا إلى موسىعليه‌السلام فنزل جبرئيلعليه‌السلام على موسىعليه‌السلام فقال: يا موسى من يزن يوما يزن به، فنظر اليهما فقال: عفوا تعف نسائكم(٣) .

وعن عبدالحميد عن أبي ابراهيمعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : تزوجوا إلى آل فلان فانهم عفوا فعفت نسائهم، ولا تزوجوا إلى آل فلان، فانهم بغوا فبغت نسائهم، وقال: مكتوب في التوراة، (انا الله قاتل القاتلين ومفقر الزانين، ايها الناس: لا تزنوا فتزني نسائكم كما تدين تدان)(٤) .

____________________

(١)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب ان من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ص ٥٥٣ الحديث ٢.

(٢)قولهعليه‌السلام : (بالمكان المعور) اما من العوار بمعنى العير، او من العورة بمعنى السوء‌ة وما يستحي منه، وفي التنزيل (ان بيوتنا عورة) اي ذات عورة، او من العور بمعنى الردائة، وقال الجوهري: وهذا مكان معور: اي يخاف فيه القطع (مرات العقول: ج ٢٠ س ٤٠٣).

(٣)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب إن من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ص ٥٥٣ الحديث ٣.

(٤)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب إن من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ص ٥٥٤ الحديث ٤

[*]


وروى ميمون القداح قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: ما من عبادة افضل من عفة بطن وفرج(١) .

وخطب اميرالمؤمنينعليه‌السلام الناس فقال: ان الله تبارك وتعالى حد حدودا، فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا لها فلا تكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها، ثم قال عليعليه‌السلام : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم، فهو لما استبان له أترك، والمعاصي حمى الله عزوجل، فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها(٢) .

(المقدمة الخامسة)

اقامة الحدود من مهمات الفرائض، واعظم مصالح النوع.

روى محمد بن يعقوب يرفعه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اقامة الحد لله خير من مطر اربعين صباحا(٣) .

وعنهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ساعة إمام عادل أفضل من عبادة سبعين سنة، وحد يقام في الارض أفضل من مطر أربعين صباحا(٤) .

وعن الباقرعليه‌السلام : حد يقام في الارض ازكى فيها من مطر اربعين ليلة وايامها(٥) .

وروى ابن محبوب، عن أبي ايوب عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان في كتاب عليعليه‌السلام : انه كان يضرب بالسوط، وبنصف السوط، وببعضه في الحدود. وكان اذا اتى بغلام أو جارية لم يدركا لا يبطل حدا من حدود الله، قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه، او من ثلثه، ثم

____________________

(١)الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب ان من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ص ٥٥٤ الحديث ٧.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ الحديث ١٥.

(٣)الكافي: ج ٧ ص ١٧٤ ح ٣.

(٤)الكافي: ج ٧ ص ١٧٥ ح ٨.

(٥)الكافي: ج ٥ ص ١٧٤ ح ١.

[*]


[أما الموجب: فهو ايلاج الانسان فرجه في فرج امرأة، من غير عقد، ولا ملك، لا شبهة، ويتحقق بغيبوبة الحشفة قبلا، أو دبرا. ويشترط في ثبوت الحد: البلوغ، والعقل، والعلم بالتحريم، والاختيار.

فلو تزوج محرمة كالام، او المحصنة، سقط الحد مع الجهالة بالتحريم، ويثبت مع العلم، ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط.] يضرب على قدر اسنانهم، ولا يبطل حدا من حدود الله(١) .

قال طاب ثراه: ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط.

أقول: يريد ان الانسان لو تزوج محرمة كالام سقط عنه الحد ان اعتقد التحليل به، لعموم قولهعليه‌السلام : (ادرؤا الحدود بالشبهات)(٢) وينظر إلى احوال المكلف: ان كان ممن يخفى عليه تحريم الام كقريب العهد بالاسلام درء عنه الحد. وان كان الاحتمال غير ممكن في حقه لا يلتفت إلى دعواه واقيم عليه الحد، فقوله: (ولا يكون العقد بمجرده شبهة) اي لا يقتنع منه بمجرد ايقاع العقد، بل ينظر إلى شاهد حاله. وهذا رد على أبي حنيفة: حيث اسقط الحد عنه بمجرد ايقاع العقد، وان كان عالما بتحريمه، فايجاد صورة العقد عنده موجب لسقوط الحد عنه(٣) .

____________________

(١)الكافي: ج ٧ كتاب الحدود، باب التحديد ص ١٧٦ الحديث ١٣.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ قطعة من حديث ١٢.

(٣)المغني لا بن قدامة: ج ١٠ ص ١٤٨(٧١٥٨) قال: فصل، وان تزوج محرمه، فالنكاح باطل بالاجماع، فان وطئها فعليه الحد إلى قوله: وقال ابوحنيفة: لا حد عليه، لانه وطء تمكنت الشبهة منه، فلم يوجب الحد، إلى قوله: وبيان الشبهة: انه قد وجدت صورة المبيح، وهو عقد النكاح الذي هو سبب للاباحة، فاذا لم يثبت حكمه وهو الاباحة، بقيت صورة شبهة دائرة للحد الذي يندرئ بالشبهات فلاحظ وان شئت اكثر من هذا فعليك بمراجعة كتاب الفقه على المذاهب الاربعة الجزء الرابع كتاب النكاح ص ١٢٤ س ١٦ الثالثة: شبهة العقد إلى آخره.

[*]


[ولو تشبهت الاجنبية بالزوجة فعليها الحد، دون واطئها. وفي رواية: يقام عليها الحد جهرا، وعليه سرا، وهي متروكة.] وفي ارجوزته المشهورة.

وما على لواطة من حد

ولا نكاح الام بعد العقد

قال طاب ثراه: ولو تشبهت الاجنبية بالزوجة فعليها الحد دون واطئها. وفي رواية يقام عليها الحد جهرا وعليه سرا، وهي متروكة. أقول: اذا تشبهت الاجنبية، بأن نامت على فراشه فظنها زوجته، او امته فوطئها من غير تحرز، قال القاضي: عليها الحد يقام جهرا، وعليه سرا(١) ، وقاله الشيخان(٢) (٣) .

وقد روي: ان امرأة تشبهت لرجل بجاريته، واضطجعت على فراشه ليلا، فظنها جاريته، فوطئها من غير تحرز، فرفع خبره إلى أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، فأمر باقامة الحد على الرجل سرا، واقامة الحد على المرأة جهرا(٤) . وقال في الخلاف: لا حد عليه(٥) وهو مذهب ابن ادريس(٦) والمصنف(٧)

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥٢٤ س ٧ قال: واذا تشابهت امرأة لرجل إلى قوله: كان عليه الحد سرا وعلى المرأة جهرا.

(٢)المقنعة: باب الحدود والآداب، ص ١٢٤ س ٢٤ قال: واذا إدعى انه اشتبه الامر عليه إلى قوله: لم يسقط ذلك عنه الحد، ثم استشهد بالحديث.

(٣)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٩ س ١ قال: فان ادعى انه اشتبه عليه الامر إلى قوله: واقيم عليه الحد، ثم استشهد بالحديث.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٥٠ الحديث ٢٠ ولا حظ ما علق عليه.

(٥)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ٢٠ قال: اذا وجد الرجل على فراشه امرأة إلى قوله: فوطئها لم يكن عليه الحد.

(٦)السرائر: في اقسام الزنا ص ٤٤٦ س ١٤ قال: فان ادعى انه اشتبه عليه الامر إلى قوله بعد اسطر وبعد نقل قول الخلاف: هو الصحيح الذي يقتضيه مذهبنا.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

[*]


[ولو وطئ المجنون عاقلة، ففي وجوب الحد تردد، وأوجبه الشيخان، ولاحد على المجنونة.]

والعلامة(١) لا صالة البراء‌ة وعموم الخبر.

قال طاب ثراه: ولو زنى المجنون بعاقلة، ففي وجوب الحد تردد، واوجبه الشيخان.

أقول: المجنون اذا زنا، ما ذا عليه؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:

(أ) الحد كاملا، الرجم مع الاحصان، والجلد مع عدمه، قاله الشيخان(٢) (٣) والصدوق(٤) والقاضي(٥) وهو ظاهر السيد(٦) وأبي علي(٧) .

(ب) لا شئ عليه قاله الشيخ في كتابي [المبسوط] الخلاف(٨) (٩) وبه قال ابن

____________________

(١)القواعد: ج ٢ كتاب الحدود ص ٢٤٩ س ٢٢ قال: ولو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فلاحد، ولو تشبهت عليه حدت دونه.

(٢)المقنعة: باب باب الحدود والآداب ص ١٢٣ س ٢٨ قال: والمجنون اذا زنا اقيم عليه الحد الخ.

(٣)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٦ س ٤ قال: فان زنا مجنون بامرأة كان عليه الحد تاما.

(٤)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٦ س ١٧ قال: واذا زنا المجنون حد.

(٥)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥٢١ س ١٢ قال: واذا زنا مجنون بامرأة كان عليها جلد مائة (أو الرجم) فليتأمل.

(٤)الانتصار: في الحدود ص ٢٥٨ س ٣ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية إلى قوله: هذه الصفات اذا ثبتت فهو مستغن بالحلال عن الحرام الخ.

(٧)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٧ س ٨ قال: وقال ابن الجنيد: والاحصان الذي يلزم صاحبه اذا زنا الرجم هو ان يكون إلى قوله: وهذا يعطي عدم اشتراط العقل ونحوه قال السيد المرتضى.

(٨)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٣ س ٧ قال: وحد الاحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل العقل إلى قوله: واصحابنا لم يراعو كمال العقل لانهم رووا ان المجنون اذا زنا وجب عليه الجلد او الرجم.

(٩)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ٦ قال: اذا مكنت العاقلة المجنون من نفسها ووطئها لزمها الحد وان وطئ المجنونة عاقل لزمه الحد ولم يلزمها الحد.

[*]


[ويسقط الحد با دعاء الزوجية، وبدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي. ولا يثبت الاحصان الذي يجب معه الرجم حتى يكون الزاني بالغا حدا له فرج مملوك بالعقد الدائم، او الملك يغدو عليه ويروح، ويستوي في المسلمة والذمية.]

ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) لانتفاء التكليف في حقه، واصالة براء‌ة الذمة. اما المجنونة فلا حد عليها اجماعا.

(ج) قال التقي، ونعم ما قال: المجنون ينقسم إلى قسمين: مطبق لا يفيق ولا يهتدي شيئا، فلا جناح عليه، والى من يصح منه القصد إلى الزنا، فيجلد مائة محصنا كان او غيره(٤) وفيه جمع بين القولين.

احتج الاولون: بما رواه ابان بن تغلب عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا زنا المجنون او المعتوه جلد الحد، وان كان محصنا رجم، قلت: وما الفرق بين المجنون والمجنونة، والمعتوه والمعتوهة؟ قال: المرأة انما تؤتى والرجل يأتي، وانما يزني اذا عقل، كيف يأتي اللذة، وان المرأة انما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها(٥) . وحملها العلامة: على من يعتوره الجنون اذا زنى بعد تحصيله، لان العلة التي ذكرها الامامعليه‌السلام تدل عليه(٦) .

____________________

(١)السرائر: في اقسام الزنا ص ٤٤٥ س ١٧ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا، انه لا حد على المجنون والمجنونة لانهما غير مخاطبين.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٧ س ١٣ قال: والمعتمد اسقاط الحد عن المجنون والمجنونة.

(٤)الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٦ س ٨ قال: وان كان مجنونا مطبقا لا يفيق الخ.

(٥)الكافي: ج ٧ باب المجنون والمجنونة يزنيان ص ١٩٢ الحديث ٣.

(٦)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٧ س ١٧ قال بعد نقل الحديث: والجواب بعد صحة السند، الحمل على ما يعتوره الجنون الخ.

[*]


[واحصان المرأة كاحصان الرجل، لكن يراعى فيها العقل اجماعا. ولا تخرج المطلقة رجعية عن الاحصان، وتخرج البائن، وكذا المطلق. ولو تزوج معتدة عالما حد مع الدخول، وكذا المرأة. ولو ادعيا الجهالة، او احدهما قبل على الاصح اذا كان ممكنا في حقه. ولو راجع المخالع لم يتوجه عليه الرجم حتى يطأ. وكذا العبد لو اعتق، والمكاتب اذا تحرر.] قال طاب ثراه: ولو تزوج معتدة عالما حد مع الدخول، وكذا المرأة. ولو ادعيا الجهالة او احدهما قبل على الاصح ان كان ممكنا في حقه.

أقول: قال الشيخ في النهاية: من عقد على امرأة في عدتها ودخل بها عالما بذلك وجب عليه الحد، وعليها مثله في البائنة، وعليها في الرجعية الرجم، فان ادعيا انهما لم يعلما ان ذلك لا يجوز في شرع الاسلام لا يصدقان واقيم عليهما الحد(١) ونحوه قال المفيد(٢) وقال ابن ادريس: يقبل ان كانا قريبي العهد بالاسلام ودرئ الحد عنهما، لقولهعليه‌السلام : ادرؤا الحدود بالشبهات(٣) وهذه شبهة بغير خلاف، وان كانا بخلاف ذلك لم يصدقا واقيم عليهما الحد، لانه شائع بين المسلمين لا يختص بعالم دون عامي جاهل فلا شبهة لهما في ذلك(٤) .

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٦ س ١٦ قال: ومن عقد على امرأة في عدتها الخ.

(٢)المقنعة: باب الحدود والآداب ص ١٢٣ س ٣٠ قال: ومن عقد على امرأة وهي في عدة من زوجها الخ.

(٣)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ الحديث ١٢.

(٤)السرائر: في اقسام الزنا ص ٤٤٥ س ٢٧ قال: ومن عقد على امرأة في عدتها إلى قوله: فان ادعيا انهما لم يعلما الخ.

[*]


[ويجب الحد على الاعمى، فان ادعى الشبهة، فقولان، اشبههما القبول مع الاحتمال. وفي التقبيل، والمضاجعة، والمعانقة التعزير. ويثبت الزنا بالاقرار او البينة.] قال طاب ثراه: ويجب الحد على الاعمى، فان ادعى الشبهة فقولان، اشبههما: القبول مع الاحتمال.

أقول: اذا وطئ الاعمى امرأة، ثم ادعى انه اشتبه عليه الامر، فظن ان الذي وطئها زوجته، او امته قال الشيخان: لا يصدق في ذلك واقيم عليه الحد(١) (٢) وتبعهما القاضي(٣) وسلار في ذلك(٤) وقال ابن ادريس: الاعمى كالمبصر اذا اشتبه عليه الامر فظنها زوجته او امته، وكانت الحال شاهدة بما ادعاه، بان تكون على فراشه نائمة. وان كان شاهد الحال بخلاف ذلك، فانه لا يصدق واقيم عليه الحد(٥) ، واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) لانه مسلم، والاصل في اخباره المطابقة، وهو في مظنة ما اخبربه، ولا صالة البراء‌ة.

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود والآداب ص ١٢٤ س ٢٤ قال: ويحد الاعمى اذا زنا ولا يقبل له عذر لعماه.

(٢)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٨ س ٢٠ قال: والاعمى اذا زنا وجب عليه الحد، ولم يسقط عنه الحد لعماه.

(٣)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥٢٤ س ٢ قال: واذا زنا وهو اعمى وجب عليه الحد، ولم يسقط عنه لعماه.

(٤)المراسم: كتاب الحدود والآداب ص ٢٥٤ س ٥ قال: ويجلد السكران والاعمى، فان ادعى إلى قوله: لم يقبل منه.

(٥)السرائر: كتاب الحدود ج ٣ ص ٤٤٨.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٨ س ١٥ قال: لا نه مسلم، والاصل في اخباره المطابقة الخ.

[*]


[ولا بد من بلوغ المقر، وكماله، واختياره، وحريته، وتكرار الاقرار اربعا. وهل يشترط اختلاف مجالس الاقرار؟ اشبهه: انه لا يشترط.]

قال طاب ثراه: وهل يشترط اختلاف مجالس الاقرار؟ أشبهه: انه لا يشترط.

أقول: اذا اقر المكلف على نفسه عند الحاكم بالزنا اربع مرات، هل يشترط ايقاع ذلك في اربعة مجالس؟ فلو كان في مجلس واحد لم يجب الحد، او لا يشترط ذلك بل يقام عليه الحد وان كان المجلس واحدا؟.

قال المفيد: اذا اقر على نفسه بالزنا اربع مرات على اختيار منه، وجب عليه الحد(١) ، واطلق وكذا اطلق الشيخ في النهاية(٢) والتقي(٣) والحسن(٤) والقاضي(٥) وسلار(٦) وابن ادريس(٧) وقطب الدين الكيدري(٨) واكثر الاصحاب(٩) .

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود والآداب ص ١٢٢ س ٢٣ قال: واذا اقر الانسان على نفسه بالزنا اربع مرات الخ.

(٢)النهاية: باب ماهية الزنا وما يثبت به ذلك ص ٦٨٩ س ٣ قال: احدهما اقرار الفاعل بذلك إلى قوله: اربع مرات.

(٣)الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٤ س ١١ قال: انما يكون المرء زانيا في الشريعة بان يقربه اربع مرات.

(٤)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١١ س ٤ قال: وقال ابن عقيل: إلى قوله: وقيل: اذا اقر المحصن بالزنا رد اربع مرات ثم رجم.

(٥)المهذب: ج ٢ باب مابه يثبت به حكم الزنا ص ٥٢٤ س ١٣ قال: فهو اقرار الانسان إلى قوله: على نفسه اربع مرات.

(٦)المراسم: كتاب الحدود والآداب ص ٢٥٢ س ١٦ قال: وكل حدود الزنا، إلى قوله: او الاقرار اربع مرات.

(٧)السرائر: باب ماهية الزنا وما به يثبت ذلك ص ٤٤١ س ٣٧ قال: فإذا اقر اربع مرات إلى قوله: حكم له بالزنا.

(٨)لم اظفر عليه.

(٩)قال في الجواهر: ج ٤١ ص ٢٨٣ س ٥ في رد من قال بعدم الثبوت لو اقر اربعا في مجلس واحد: بل منع وفاقا لا طلاق الاكثر وصريح غير واحد ممن تاخر بل في الرياض تسبته إلى كافة المتأخرين.

[*]


[ولو اقر بحدولم يبينه، ضرب حتى ينهى عن نفسه. ولو اقربما يوجب الرجم ثم انكر سقط عنه، ولا يسقط غيره. ولو اقر ثم تاب كان الامام مجزى في الاقامة، رجما كان او غيره. ولا يكفي في البينة اقل من أربعة رجال، او ثلاثة وامراتين. ولو شهد رجلان واربع نساء يثبت بهم الجلد، لا الرجم. ولا تقبل شهادة ست نساء ورجل، ولا شهادة النساء منفردات. ولو شهد ما دون الاربع لم يثبت، وحدوا للفرية. ولا بد في الشهادة من ذكر المشاهدة كالميل في المكحلة. ولابد من تواردهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد.] وصرح المصنف والعلامة بعدم الاشتراط(١) (٢) .

وقال الشيخ: في الكتابين: لا يجب الحد بالزنا الا بالاقرار اربع مرات في اربعة مجالس(٣) (٤) وبه قال ابن حمزة(٥) وقطب الدين الراوندي(٦) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٩ س ٣٥ قال: والمعتمد الاول، اي قول المفيد.

(٣)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٤ س ١٦ قال: لايثبت حد الزنا الا بالاقرار اربع مرات في اربع مجالس.

(٤)الخلاف: كتاب الحدود، مسألة ١٦ قال: لا يجب الحد بالزنا الا باقرار اربع مرات في اربعة مجالس.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنا وما يثبت به ص ٤١٠ س ١٠ قال: واما ثبوته باقرار الفاعل إلى قوله: اربع مرات في مجالس متفرقات.

(٦)فقه القرآن: ج ٢ ص ٢٧٠ س ١٨ قال: باقرار الفاعل اربع مرات في اربع مجالس.

[*]


[ولو اقام الشهادة بعض حدوا لو لم يرتقب اتمام البينة. وتقبل شهادة الاربعة على الاثنين فما زاد. ولا يسقط الحد بالتوبة بعد قيام البينة، ويسقط لو كان قبلها، رجما كان أو غيره.] ولقائل ان يقول: اطلاق الاصحاب لايدل على عدم الاشتراط، لجواز حمل المطلق على المقيد.

احتج الاولون: بما رواه جميل عن الصادقعليه‌السلام قال: لا يقطع السارق حتى يقر مرتين، ولايرجم الزاني حتى يقر اربع مرات(١) . وهو على عمومه.

احتج الشيخ بما رواه أبو العباس عن الصادقعليه‌السلام قال: اتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا فقال: اني زنيت، فصرف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وجهه عنه، فاتاه من جانبه الآخر، ثم قال مثل ماقال، فصرف وجهه عنه، ثم جاء اليه الثالثة، فقال: يا رسول الله اني زنيت وعذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألصاحبكم بأس؟ يعني جنة، قالوا: لا فأقر على نفسه الرابعة، فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يرجم(٢) . واجيب: بانه وقع اتفاقا فلاحجة فيه.

وقيل: ان ما عز بن مالك اتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في اربع مواضع، والنبي يرده، ويقف غرمه تعريضا لرجوعه، فقال له: قبلت، او غمزت، او نظرت؟ قال: لا قال: افنكتها؟ لا تكني، قال: نعم قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: نعم، قال: هل

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٨ الحديث ٢١.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٨ الحديث ٢٢.

[*]


النظر الثاني في الحد

يجب القتل على الزاني بالمحرمة كالام والبنت، والحق الشيخ كذلك امرأة الاب. وكذا يقتل الذمي اذا زنى بالمسلمة، والزاني قهرا، ولا يعتبر الاحصان، ويتساوى فيه الحر والعبد والمسلم والكافر.] تدري ما الزنا؟ قال: نعم اتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، فعند ذلك امر برجمه(١) .

فقد استفيد من هذا الحديث امور:

(أ) تعدد مجالس الاقرار، لانهصلى‌الله‌عليه‌وآله يعرض عنه فيجيئه من الناحية الاخرى، ولم يترك كذلك حتى تمم اقراره اربعا.

(ب) جواز تعريض الحاكم المقر بالرجوع، لابتناء حقوقه تعالى على التخفيف، ووضع الحدود على الاحتياط.

(ج) جواز الرجوع للمقر اذا نوى التوبة. ويعلم من الواقعة رابع أيضا. وهو استحباب الاشارة بذلك لمن علم منه، ويكره حثه على الاقرار، لان هزالا قال لما عز: بادر إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل ان ينزل فيك قرآن، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا سترته بثوبك كان خيرا لك.

قال طاب ثراه: والحق الشيخ امرأة الاب. أقول: الزاني بالمحرمة ابدا من النسب كالام والبنت علوا وسفولا. وكذا العمة والخالة وان علتا، يجب عليه القتل اجماعا. ولا يجب في الزنا بالمحرمة على التأبيد من جهة العقد كالمطلقة تسعا للعدة، او الملاعنة، ولا من حرمت بمصاهرة استندت إلى

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٥١ الحديث ٢٤ ولاحظ ما علق عليه تحت رقمي ٣ و ٤.

[*]


فعله كبنت الزوجة وامها. وكذا اخت الموطوء‌ة وبنته وامه وان حرمن مؤبدا. وما خرج عن ذلك مصاهرة استندت إلى فعل غيره، وهو ثلاث صور، وقع فيها الخلاف بين علمائنا.

(الاول) امرأة الاب، هل يقتل بوطئها؟ قال الشيخ في النهاية: نعم(١) وبه قال القاضي(٢) وابن حمزة(٣) وابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) . وانما استند الالحاق إلى الشيخ؟ لعدم الدليل عليه، فيحتمل عدمه تمسكا بالاصل.

(الثاني) امرأة الابن، وهل يقتل بوطئها؟ قال ابن ادريس: نعم(٧) لمساواتها في التحريم المؤبد، ولم يذكره الباقون، ومنعه العلامة(٨) لا صالة البراء‌ة، ولان عصمة النفس امر مطلوب للشارع، فلا يصار إلى خلافه الابدليل، ولان حرمة الابن اقل

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٣ س ٤ قال: ومن زنا بامرأة ابيه وجب أيضا عليه القتل على كل حال.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥١٩ س ٧ قال: واما ما يجب فيه القتل إلى قوله: وكل من زنى بامرأة ابيه الخ.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنى وما يثبت به ص ٤١٠ س ١٧ قال: وهو (اي القتل) في خمسة مواضع: الزنى بزوجة الاب.

(٤)السرائر: باب اقسام الزنا ص ٤٤٤ س ٢٠ قال: ومن زنى بامرأة ابيه وجب أيضا عليه القتل على كل حال.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)القواعد: ج ٢ ص ٢٥٢ س ١٢ الفصل الثالث في الحدود قال: الرابع: الزاني بامرأة ابيه على رأي.

(٧)السرائر: كتاب الحدود ص ٤٤٤ قي الهامش قال: وكذلك من زنى بامرأة ابيه او ابنه وجب عليه أيضا القتل والحد معا على كل حال.

(٨)المختلف: ج ٢ كتاب الحدود ص ٢١٢ س ١٨ قال بعد نقل قول ابن ادريس: والوجه ما قاله الشيخ.

[*]


[وفي جلده قبل القتل تردد. ويجب الرجم على المحصن اذا زنى ببالغة عاقلة.] من حرمة الاب.

(الثالث) جارية الاب الموطؤة، هل تشارك الزوجة؟ قال ابن حمزة: نعم(١) وقال سلار: من زنى بجارية الاب جلد الحد، وبجارية الابن عزر(٢) واختاره العلامة(٣) . اما الاقتصار على الجلد في الجارية فلما تقدم من الاحتياط في التهجم على الدماء، واما في التعزير في جارية الابن فلحصول الشبهة، لقولهعليه‌السلام : انت ومالك لابيك(٤) . قال طاب ثراه: وفي جلده قبل القتل تردد.

أقول: يريد ان الزاني بالمحرمة، والذمي بالمسلمة، والمكره يجب عليهم القتل، ولا يراعى في احدهم الاحصان ولا الحرية، وهل يقتصر على ضرب عنقه؟ قال المفيد: نعم(٥) وقال الشيخ في النهاية: يقتل، ولم يذكر جلدا ولا رجما(٦) وكذا

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنا وما يثبت به ص ٤١٠ س ١٧ قال: الزنى بزوجة الاب وبجاريته التي وطأها.

(٢)المراسم: كتاب الحدود والآداب ص ٢٥٣ س ١٣ قال: ومن زنى بجارية ابيه جلد الحد، فان زنى الاب بجارية الابن عزر الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ كتاب الحدود ص ٢١٢ قال: قال سلار: ونعم ما قال الخ وهوقدس‌سره اختار قول سلا ر.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٦٦٥ الحديث ١٥٦ ولا حظ ما علق عليه.

(٥)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٣ س ١٤ قال: واذا زنى الذمي بالمسلمة ضربت عنقه، ثم قال: ومن زنى بذات محرم ضربت عنقه إلى قوله: ومن غصب امرأة على نفسها ضربت عنقه.

(٦)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٢ س ١٣ قال: فاما من يجب عليه القتل إلى قوله: فهو كل من وطئ ذات محرم الخ.

[*]


القاضي(١) والتقي(٢) .

وقال ابن ادريس: الذي يجب تحصيله في هذا القسم، وهو الذي يجب عليه القتل على كل حال، ان يقال: ان كان محصنا فيجب عليه الجلد اولا ثم الرجم، فيحصل امتثال الامر في الحدين معا، ولا يسقط واحد منهما، ويحصل أيضا المبتغى الذي هو القتل، لا جل عموم اقوال اصحابنا واخبارهم، لان الرجم يأتي (باق خ ل) على القتل، ويحصل الامر بالرجم، وان كان غير محصن فيجب عليه الحد (الجلد خ ل) لانه زان، ثم القتل بغير الرجم(٣) وهو حسن. احتج الشيخان بحسنة زرارة عن احدهماعليهما‌السلام : في رجل غصب امرأة نفسها؟ قال: يقتل(٤) . وفي معناها رواية جميل عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: اين تضرب هذه الضربة؟ يعني من اتى ذات محرم، قال: يضرب عنقه، او قال: تضرب رقبته(٥) . قلت: ومما يؤيد قول ابن ادريس ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا زنى رجل بذات محرم، حد حد الزاني الا انه اعظم ذنبا(٦) .

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥١٩ س ٧ قال: واما ما يجب فيه القتل من وطأ ذات محرم منه إلى قوله: او كان ذميا فزنى بمسلمة ثم قال: وكل من غصب امرأة فرجها.

(٢)الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٥ س ٢١ قال: وان كانت من المحرمات بالنسب قتلا جميعا إلى قوله: (ان كان بمسلمة).

(٣)السرائر: باب اقسام الزناص ٤٤٤ س ٤ قال: والذي يجب تحصيله إلى آخره.

(٤)الكافي: ج ٧ باب الرجل يغتصب المرأة فرجها ص ١٨٩ الحديث ٣.

(٥)الكافى: ج ٧ باب من زنى بذات محرم ص ١٩٠ الحديث ٢ و ٧.

(٦)الاستبصار: ج ٤(١١٩) باب من زنى بذات محرم ص ٢٠٨ الحديث ٦.

[*]


[ويجمع للشيخ والشيخة بين الجلد والرجم اجماعا، وفي الشاب روايتان، اشبههما: الجمع. ولا يجب الرجم بالزنا بالصغيرة والمجنونة، ويجب الجلد. وكذا لو زنى بالمحصنة صغير. ولو زنى بها المجنون لم يسقط عنها الرجم. ويجز رأس البكر مع الحد، ويغرب عن بلده سنة.] فقد ساواه بالزاني وزاد عظما، واتم ذلك فيما فصله ابن ادريسرضي‌الله‌عنه .

قال الشيخ: وهذا الحديث يعني حديث أبي بصير ليس منافيا لما تقدم: من ضربه بالسيف، لان القصد قتله، ومما يجب على الزاني الرجم، وهو يأتي على النفس، فالامام مخير بين ان يضربه ضربة بالسيف، او يرجمه(١) . قال العلامة: وهذا القول لا بأس به عندي(٢) .

قلت: دلالة الحديث على مطلوب ابن ادريس اقوى من دلالته على مطلوب الشيخ، لان الرجم لا يجب على كل زان، فاذا رجمناه خاصة لم يكن قد سويناه ببعض الزناة، بخلاف ما اذا أجلدناه أولا اذا لم يكن محصنا، ثم قتلناه بالسيف، فان الجلد وجب عليه بقوله: (حد حد الزاني) والقتل بقوله: (واعظم ذنبا).

وأيضا: فانه قد يكون محصنا وهو شيخ، واعظم ما يتوجه اليه على قول الشيخ الرجم، فيكون احسن حالا من الزاني بالاجنبية والمطاوعة، لانه يجمع له بينهما اجماعا، فلا تتحقق الاعظمية.

قال طاب ثراه: ويجمع للشيخ والشيخة بين الجلد والرجم اجماعا، وفي الشاب

____________________

(١)قاله الشيخ في الاستبصار: ج ٤ باب من زنى بذات محرم ص ٢٠٩ ذيل حديث ٦.

(٢)المختلف: ج ٢ كتاب الحدود واحكامه ص ٢٠٤ س ٢٦ قال بعد قول الشيخ: وهذا قول الشيخ لا بأس به عندي.

[*]


روايتان، اشبههما الجمع.

أقول: ذهب الشيخ في النهاية: إلى وجوب الرجم خاصة(١) وبه قال القاضي(٢) وابن حمزة(٣) . واطلق السيد(٤) وابوعلي(٥) والمفيد(٦) وتلميذه(٧) وجوب الجمع بين الجلد والرجم، ولم يفصلوا بين الشيخ والشاب، وبه قال الصدوق في المقنع(٨) واختاره ابن ادريس(٩) والمصنف(١٠) والعلامة(١١) .

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٣ س ٩ قال: من يجب عليه الرجم ولا يجب عليه الجلد فهو كل محصن او محصنة ليسا بشيخين الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥١٩ س ١٥ قال: واما الذي يجب فيه الرجم دون الجلد إلى قوله: ليسا بشيخين.

(٣)الوسيلة: باب في بيان ماهية الزنا وما يثبت به ص ٤١١ س ٢ قال: وثانيها موجبه الرجم دون الجلد وهو زنا كل محصن سواهما، اي الشيخين.

(٤)الانتصار: في الحدود وما يتعلق به ص ٢٥٤ قال: مسألة ومما ظن انفراد الامامية به القول بانه يجمع على الزاني المحصن بين الجلد والرجم الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ كتاب الحدود واحكامه ص ٢٠٤ س ٢٧ قال: واطلق الشيخ المفيد وابن الجنيد القول في المحصن انه يجلد اولا ثم يرجم.

(٦)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٢ س ٢٥ قال: واذا قامت البينة إلى قوله: وكان محصنا وجب عليه جلد مائة، ثم يرجم.

(٧)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٢ س ٤ قال: واما العاقل المحصن إلى قوله: ويجلد الزانى أولا مائة جلدة، يرجم حتى يموت.

(٨)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ٤ قال: وان كانا محصنين ضربا مائة جلدة ثم رجما.

(٩)السرائر: باب اقسام الزنا ص ٤٤٤ س ١ قال: من وطء ذات محرم إلى قوله: يجب عليه القتل بعد جلده حد الزاني.

(١٠)لا حظ عبارة النافع.

(١١)المختلف: ج ٢ كتاب الحدود ص ٢٠٥ س ٦ قال بعد نقل روايتي محمد بن مسلم وزرارة: وهذا هو الاقوى عندي.

[*]


[والبكر من ليس بمحصن، وقيل: الذي املك ولم يدخل. ولا تغريب على المرأة ولاجز. والمملوك يجلد خمسين، ذكرا كان او انثى،محصنا أو غير محصن، ولا جز على احدهما ولا تغريب.] واحتجوا بوجوه:

(أ) قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)(١) وهو شامل للشيخ والشاب، والمحصن داخل، لان استحقاقه الرجم غير مناف للجلد، لا مكان الجمع.

(ب) ان علياعليه‌السلام جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: تحدها حدين؟ ! فقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

(ج) ما رواه محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم(٣) .

احتج الشيخ بما رواه عبدالله بن طلحة عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا زنا الشيخ او العجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، واذا زنى النصف(٤) من الرجال رجم ولم يجلد، اذا كان قد احصن(٥) .

قال طاب ثراه: والبكر من ليس بمحصن، وقيل: الذي املك ولم يدخل.

____________________

(١)النور: ٢.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٥٢ الحديث ٢٨ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزاني ص ٤ الحديث ١٣.

(٤)النصف بالتحريك: التي بين الشابة والكهلة، النهاية لابن الاثيرج ٥ ص ٦٦.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٤ الحديث ١٠.

[*]


أقول: حد البكر في الزنا جلد مائة، والجز، والتغريب. واختلفوا في تفسير البكر ففي النهاية: من املك ولم يدخل(١) وبه قال الصدوق(٢) وابن حمزة(٣) والقاضي(٤) وابن زهرة(٥) وهو ظاهر المفيد(٦) وتلميذه(٧) واختاره العلامة في المختلف(٨) والتحرير(٩) وفخر المحققين(١٠) وقال الشيخ في كتابي الفروع: البكر من ليس بمحصن(١١) (١٢) وبه قال ابن

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٤ س ٨ قال: والبكر هو الذي قد املك على امرأة ولا يكون قد دخل بها بعد.

(٢)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٦ س ٥ فانهقدس‌سره نقل الحديث عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: والذي قد املك ولم يدخل بها الخ.

(٣)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنى وما يثبت به ص ٤١١ س ٣ قال: وثالثها: موجبه الجلد ثم النفى بعد جز الناصية، وهو من زنا الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ ص ٥١٩ س ١٧ قال: واما الذي يجب فيه الجلد ثم النفى فهو البكر والبكرة، والبكر هو الذي املك ولم يدخل بها.

(٥)الغنية (في الجوامع الفقهية) فصل في حد الزنا ص ٦٢٢ س ١٠ قال: ومن الزناة من يجب عليه الجلد ثم النفى عاما إلى مصر آخر الخ.

(٦)المقنعة: باب الحدود والآداب ص ١٢٣ س ٣٣ قال: واذا زنا الرجل، وقد املك بامراة، وكان زناه قبل ان يدخل بها جزت ناصية الخ.

(٧)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٣ س ٨ قال: من زنى وهو لم يدخل بزوجته، جلد مائة وجزت ناصيته وغرب من المصر.

(٨)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٥ س ١٧ قال: والاقرب ما اختاره الشيخ في النهاية.

(٩)التحرير: ج ٢ في الحدود ص ٢٢٢ س ٢٧ قال: (و) الجلد والتغريب والجز إلى قوله: والمراد بالبكر هو الذي املك ولم يدخل.

(١٠)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٤٧٩ س ١٤ قال: قول الشيخ في النهاية هو الاقوى عندي.

(١١)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ٣ قال: البكر عبارة عن غير المحصن.

(١٢)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٢ س ١٩ قال: والبكر هو الذي ليس بمحصن.

[*]


ادريس(١) وهو ظاهر القديمين(٢)(٣) واختاره المصنف(٤) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) اصالة براء‌ة الذمة مما زاد عن الجلد حتى يثبت الدليل.

(ب) ما رواه سماعة عن الصادقعليه‌السلام قال: الحر والحرة اذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة، واما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم(٥) .

(ج) ما رواه محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: قضى أميرالمؤمنينعليه‌السلام في الشيخ والشيخة ان يجلدا مائة، وقضى للمحصن الرجم، وقضى في البكر والبكرة اذا زنيا جلدا مائة ونفي سنة عن مصرهما، وهما اللذان قد املكا، ولم يدخل بها(٦) .

قيل: الاستدلال بهذه الرواية باطل من وجهين:

(الاول) ان محمد بن قيس مجهول العين. (الثاني) لو صلحت هذه الرواية للاستدلال بها لوجب النفي من المرأة، ولايقولون به. واجيب: بان المرأة خرجت عن جوب النفي بدليل منفصل، وهو اجماع الفرقة كما نقله الشيخ في الخلاف(٧) .

____________________

(١)السرائر: كتاب الحدود ص ٤٤٤ س ١٥ قال: فالبكر عندنا عبارة عن غير المحصن.

(٢ و ٣) المختلف: ج ٢، في حد الزنا ص ٢٠٥ س ١١ قال: وقال ابن عقيل: اذا كانا بكرين جلدا مائة، ونفيا سنة إلى قوله بعد اسطر: وقال ابن الجنيد: اذا زنى غير المحصن جلد مائة وغرب سنة من بلده، ولم يشترط الملاك.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٣ الحديث ٦.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنا ص ٩ حديث ٩.

(٧)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٤٧٩ س ١٨: قال: لا يقال: لو صحت الرواية للاستدلال لزم وجوب نفي المرأة، إلى قوله: نقله الشيخ في الخلاف، وراجع كتاب الخلاف كتاب الحدود مسألة ٣ ال: دليلنا اجماع الفرقة إلى قوله: فمن اوجب التغريب في المرأة فعليه الدليل.

[*]


ولما في عدمه من الصيانة، اذ هي عورة، ومنعها عن الاتيان بمثل ما فعلت، فانه لايؤمن عليها ذلك في الغربة. احتج الآخرون: بما رواه عبدالله بن طلحة عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا زنى الشاب الحديث السن جلد ونفي سنة عن مصره(١) .

وأجاب العلامة: بحمله على المملك(٢) . لما رواه زرارة عن الباقرعليه‌السلام : من لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى، والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وتنفى(٣) .

تذنيبان

(الاول) المشهور عدم النفي على المرأة، وادعى الشيخ عليه الاجماع(٤) وتبعه المتأخرون، وقال الحسن: ينفي سنة كالرجل(٥) ، ومستنده الاخبار السابقة، والجواب قد تقدم. (الثاني) على قول النهاية ومن تابعه: تثلث القسمة في الزنا: فمنهم من يجلد ويرجم وهو المحصن، ومنهم من يجلد لا غير، وهو غير المحصن، ومنهم من يجلد ويجز

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٤ الحديث ١٠.

(٢)المختلف: ج ٢ تاب الحدود في حد الزنا ص ٢٠٥ س ٢٠ قال: والجواب، المراد بذلك اذا كان مملكا.

(٣)الكافي: ج ٧ باب الرجم والجلد ومن يجب عليه ذلك ص ١٧٧ الحديث ٦.

(٤)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ٣ قال: وان كان انثى لم يكن عليها تغريب.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد الزنا، ص ٢٠٥ س ١١ قال: وقال ابن أبي عقيل: اذا كانا بكرين جلدا مائة ونفيا سنة.

[*]


رأسه وينفى عن مصره عاما وهو البكر(١) وعلى القول الآخر تكون القسمة مثناة،: جلد ورجم على المحصن، جلد وجز وتغريب على غيره(٢) .

فروع في عقوبة التغريب

(أ) ظاهر الشيخ في النهاية والمبسوط(٣) (٤) عدم تحديد التغريب، بل هو موكول إلى نظر الحاكم، واستقرب العلامة: استخراجه إلى مسافة التقصير(٥) وقواه فخر المحققين، قال: لانه يقيني وغيره غير يقيني، ولا يحصل يقين البراء‌ة به، ويحتمل الاجزاء لان التغريب هو الاخراج عن بلده إلى موضع ليس بمستوطنه(٦) والاول احوط.

(ب) لو كان غريبا نفاه إلى بلد آخر غير بلده الاصلي الذي يعرف بالاقامة فيه.

(ج) يجب اعتبار مدة التغريب عاما، فيمنع لو عاد قبله.

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٢٩ س ٧ قال: الزناة على خمسة اقسام إلى آخره ويظهر تثليته منه.

(٢)راجع كتاب الخلاف، كتاب الحدود مسألة ١ و ٢ ولا حظ توضيحه في كتاب السرائر: ص ٤٤٥ س عند قوله: فقسم الزنا قسمين.

(٣)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٤ س ١٠ قال: ونفي سنة عن مصره إلى مصر آخر بعد ان يجز رأسه.

(٤)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٣ س ٣ قال: وحد التغريب ان يخرجه من بلده او قريته إلى بلد آخره.

(٥)القواعد: ج ٢ في الحدود ص ٢٥٥ س ١ قال: وهل يشترط التغريب إلى مسافة القصر فصاعدا؟ الاقرب ذلك.

(٦)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٤٨٤ س ٢٢ قال: الامر بالتغريب وحصوله في مسافة التقصير يقيني والاقل منه غير يقيني الخ.

[*]


[ولو تكرر الزنى كفى حد واحد. ولو حد مع كل واحد مرة قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة، وهو احوط.]

(د) يكفي في الخبر اخذ الناصية.

تقدير التغريب في الشرع على ثلاثة أقسام:

(أ) تقديره بعام، وهو هنا.

(ب) الاكتفاء بمطلق النفي من غير تقدير المدة، وهو في القيادة.

(ج) التغريب عموما عاما بالنسبة إلى الزمان والبلدان، فيمنع من كل بلد يقصده دائما حتى يتوب، وهو في المحارب.

قال طاب ثراه: ولو تكرر الزنى كفى حد واحد، ولو حد مع كل واحد مرة قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة. أقول: البحث هنا يقع في مقامين:

(الاول) اذا تكرر الزنا مع عدم تخلل الحد، كفى الحد الواحد مطلقا، وهو المشهور بين علمائنا ذكره الشيخ في النهاية(١) وعليه المتأخرون(٢) وقال ابوعلي: ان زنا بامرأة واحدة كفى الواحد، وان زنا بجماعة نساء في ساعة واحدة، حد لكل امرأة حدا(٣) وبه قال الصدوق في المقنع(٤) .

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٤ س ١٧ قال: فان زنى اربع مرات، ولم يقم عليه الحد فليس عليه اكثر من مائة جلدة.

(٢)قال في المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١٠ س ٢٢ بعد نقل قول النهاية: وهو المشهور بين علمائنا.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١٠ س ١٩ قال: قال ابن الجنيد: ولو زنى الزاني إلى قوله: في ساعة واحدة حد لكل حدا.

(٤)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٧ س ١٩ قال: وان هو زنى بنساء شتى، فعليه في كل امرأة زنى بها حد.

[*]


احتج الاولون: باصالة البراء‌ة. وبابتناء حقوقه تعالى على التخفيف. وبحصول الشبهة الدارء‌ة للحد بالشك في موجبه.

احتج ابوعلي بما رواه ابوبصير عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته في الرجل يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة قال: ان زنا بإمرأة واحدة كذا وكذا مرة فانما عليه حد واحد، وان هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد وفي ساعة واحدة، فان عليه في كل امرأة فجر بها حد(١) . واجيب بمنع السند، فان في طريقها علي بن ابي حمزة(٢) .

(الثاني) اذا تكرر الزنى مع تخلل الحد، قيل فيه ثلاثة أقوال:

(أ) القتل في الثالثة قاله الصدوقان في الرسالة(٣) والمقنع(٤) واختاره ابن ادريس(٥) .

(ب) قتله في الرابعة بعد جلده ثلاثا، ثم يزني رابعة، قاله الثلاثة(٦) (٧) (٨)

____________________

(١)الكافي: ج ٧ ص ١٩٦ باب الرجل يزني في اليوم مرارا كثيرة، الحديث ١.

(٢)سند الحديث كما في الكافي: (محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، وعلي بن ابراهيم عن ابيه، جميعا عن ابن محبوب، عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٦ س ١١ قال: قال الصدوق في المقنع وابوه في الرسالة يقتل في الثالثة بعد اقامة الحد مرتين.

(٤)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ١ قال: فان عادا جلدا، فان عادا قتلا.

(٥)السرائر: في اقسام الزنا ص ٤٤٥ س ٣ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا انه يقتل في الثالثة، لاجماع اصحابنا الخ.

(٦)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٣ س ٣ قال: فان عاد رابعة بعد جلده ثلاث مرات، قتل.

(٧)الانتصار: في حد الزنا وغيره ص ٢٥٦ س ٢٢ قال: انه ان عاد الرابعة قتله الامام.

(٨)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٤ س ١٦ قال: ثم زنا رابعة كان عليه القتل.


وبه قال التقي(١) والقاضي(٢) وسلار(٣) وابن حمزة(٤) والكيدري(٥) وابن زهرة(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) وهو ظاهر أبي علي(٩) .

(ج) يقتل في الخامسة بعد جلده اربع مرات، قاله الشيخ في الخلاف(١٠) وهو غريب.

احتج الاولون: بما رواه يونس عن الكاظم قال: اصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة(١١) وهذا منهم.

واجاب الشيخ: بانه مخصوص بما عدى الزنا من شرب الخمر وغيره على ما بينه(١٢) .

____________________

(١)الكافي: في حد الزنا ص ٤٠٧ س ١٩ قال: واذا جلد الحر او الحرة في الزنا ثلاث مرات، قتل في الرابعة.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥٢٠ س ١٢ قال: ثم زنى رابعة كان عليه القتل.

(٣)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥١ س ١٠ قال: ويقتل غير المحصن اذا اعاد، في الرابعة.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنا ص ٤١١ س ٧ قال: فان جلد بعد كل مرة قتل في الرابعة.

(٥)لم اقف عليه مع الفحص.

(٦)الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦٢٢ فصل في الزنا (في الهامش) قال: وكذا (اي يجب عليه القتل) المعاودة للزنا بعد الجلد ثلاث مرات.

(٧)لاحظ عبارة نافع.

(٨)و(٩) المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٦ س ١٣ قال: والمعتمد ماقاله الشيخان، وقال قبل ذلك باسطر: وهو (أي القتل في الرابعة) الظاهر من كلام ابن الجنيد.

(١٠)الخلاف: كتاب الحدود، مسألة ٥ قال: اذا جلد الزاني الحر البكر اربع مرات قتل في الخامسة.

(١١)الكافي: ج ٧ باب في ان صاحب الكبيرة يقتل في الثالثة ص ١٩١ الحديث ٢.

(١٢)التهذيب: ج ١٠ في حدود الزنا ص ٣٧ ذيل حديث ١٣٠ قال: لان هذا الخبر محمول على من عدا الزنى من شراب الخمور.

[*]


[والمملوك اذا اقيم عليه حد الزنى سبعا قتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة، وهو اولى. وللحاكم في الذمي الخيار في اقامة الحد عليه، وتسليمه إلى اهل] احتج الباقون: بما رواه أبوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: الزاني اذا جلد ثلاثا، يقتل في الرابعة، يعني اذا جلد ثلاث مرات(١) ولان فيه صيانة عن الاتلاف، وهو مطلوب الشارع، وهو المعتمد.

قال طاب ثراه: والمملوك اذا اقيم عليه حد الزنا سبعا، قتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة وهو اولى.

أقول: الاول مذهب الشيخ في الخلاف(٢) وبه قال المفيد(٣) وقال الصدوقان(٤) (٥) والسيد(٦) والتقي(٧) وسلار(٨) وابن حمزة(٩) واختاره ابن ادريس(١٠) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٣٧ الحديث ١٢٩.

(٢)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ٥٥ قال: والعبد يقتل في الثامنة.

(٣)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٣ س ٢٥ قال: فان زنيا ثماني مرات بعد اقامة الحد عليهما سبع مرات، قتل.

(٤)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٦ س ٢٠ قال: وهو (اي القتل في الثامنة) قول علي بن بابويه.

(٥)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٨ س ١٠ قال:... إلى ان يزنى ثمان مرات، ثم يقتل في الثامنة.

(٦)الانتصار: في حد الزنا وغيره ص ٢٥٦ س ٢٣ قال: والعبد يقتل في الثامنة.

(٧)الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٧ س ٢٠ قال: ويقتل العبد والامة في الثامنة بعد قيام الحد سبع مرات.

(٨)كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٣ س ١٧ قال: فان حدوا سبع مرات وعادوا في الثامنة قتلوا.

(٩)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنا وما يثبت به ص ٤١١ س ٨ قال: وحد المملوك إلى قوله: ويقتل في الثامنة.

(١٠)السرائر: في أقسام الزنا ص ٤٤٥ س ٧ قال:.. ثم زنيا الثامنة كان عليهما القتل.

[*]


[نحلته ليقيموا الحد على معتقدهم. ولا يقام على الحامل حد ولا قصاص حتى تضع وتخرج من نفاسها، وترضع الولد، ولو وجد له كافل جاز. ويرجم المريض والمستحاضه، ولا يحد أحدهما حتى يبرأ. ولو راى الحاكم التعجيل ضربه بالضغث المشتمل على العدد. ولا يسقط الحد باعتراض الجنون.] والثاني مذهبه في النهاية(١) وبه قال القاضي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

واحتج الاولون بحسنة بريد عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا زنى العبد ضرب خمسين، فان عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرات، فان زنى ثماني مرات قتل(٥) .

احتج الآخرون بوجوه:

(أ) اصالة براء‌ة بوجوه:

(ب) ان الاقتصار على الجلد اصون للنفس من التلف فيتعين المصير اليه.

(ج) ما رواه عبيد بن زرارة، او بريد العجلي عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: امة زنت قال تجلد خمسين جلدة قلت: فانها عادت؟ قال: تجلد خمسين، قلت: عليها الرجم في شئ من الحالات؟ قال: اذا زنت ثماني مرات يجب عليها الرجم، قلت: كيف صار في ثماني مرات؟ قال: لان الحر اذا زنى اربع مرات

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٥ س ٧ قال:.. ثم زنيا التاسعة كان عليهما القتل.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥٢٠ س ٢٢ قال:.. ثم زنيا التاسعة وجب عليهما القتل.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٦ س ٢٠ قال: والاول (اي القتل في التاسعة) اقوى.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٢٨ الحديث ٨٧.


[ولا يقام في الحر الشديد، ولا البرد الشديد، ولا في ارض العدو، ولا على من التجأ إلى الحرم، ويضيق عليه المطعم والمشرب حتى يخرج للاقامة. ولو احدث في الحرم ما يوجب حدا، حد فيه. واذااجتمع الحد والرجم، جلد اولا، ويدفن المرجوم إلى حقويه، والمرأة إلى صدرها، فان فرا عيد، ولو ثبت الموجب بالاقرار لم يعد، وقيل: ان لم تصبه الحجارة اعيد.] واقيم عليه الحد قتل، فاذا زنت الامة ثمانية مرات رجمت في التاسعة(١) .

واجاب العلامة عن الرواية الاولى: لعل المراد: اذا زنى ثماني مرات واقيم عليه الحد فيها قتل في التاسعة(٢) . وهو حسن لتساوي الروايتين في صدرهما.

قال طاب ثراه: فان فراعيد، ولو ثبت الموجب بالاقرار لم يعد، وقيل: ان لم تصبه الحجارة اعيد.

أقول: موجب الرجم انثبت بالبينة، وفر اعيد حتى يستوفى منه كمال الحد اجماعا، وان ثبت بالاقرار وفر بعد اصابة الحجر لم يعد قطعا. وان كان فراره قبل اصابة الحجر، هل يردام لا؟.

بالاول قال الشيخ في النهاية(٣) وبه قال القاضي(٤) وابوعلي(٥) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠ باب حدود الزنى ص ٢٧ قطعة من حديث ٨٦.

(٢)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٦ س ٢٥ قال: والجواب لعل المراد الخ.

(٣)النهاية: باب كيفية اقامة الحد في الزنا ص ٧٠٠ س ٦ قال: غير انه اذا فرا وكان قد اصابهما شئ من الحجر لم يردا.

(٤)المهذب: ج ٢ باب كيفية اقامة الحد في الزنا ص ٥٢٧ س ٨ قال: فان كان الرجم وجب عليهما باقرارهما إلى قوله: لم يرد اليها.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٨ س ٣٨ قال بعد نقل قول النهاية: ونحوه قال ابن الجنيد.


وبالثاني قال المفيد(١) وتلميذه(٢) وهو مذهب الصدوق(٣) والتقي(٤) وابن زهرة(٥) والكيدري(٦) واختاره العلامة(٧) . وقال ابن ادريس لما نقل المذهبين: ولي في ذلك النظر(٨) .

احتج الشيخ بما رواه عن الحسين بن خالد قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : اخبرني عن المحصن اذا هو هرب من الحفيرة، هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ قال: يرد، ولا يرد قلت: وكيف كان؟ فقال: اذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعدما يصيبه شئ من الحجارة، لم يرد، وان كان انما قامت عليه البينة، وهو يجحد، ثم هرب، يرد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد(٩) .

قال العلامة في المختلف: فان صحت هذه الرواية تعين المصير اليها(١٠) .

قلت: فان صحت فدلالتها على مطلوب الشيخ دلالة مفهوم، وهي ضعيفة.

احتج المفيد: بان فراره رجوع، وهو اعلم بنفسه، لابتنائه على التخفيف، ولان فائت الرجم غير مستدرك، ولنصهم على سقوط الرجم عند انكاره بعد اقراره

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٢ س ٢٧ قال: وان فر منها ولم يكن عليه شهود إلى قوله: ترك ولم يرد.

(٢)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٢ س ١٢ قال: فان فر من الحفرة وقد اقر فلايرد.

(٣)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ٧ قال: وان اقر على نفسه بالزنا إلى قوله: لم يرد اذا فر.

(٤)الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٧ س ٦ قال: فان فر المقر من العذاب لم يعرض له.

(٥)لم نعثر عليه.

(٦)لم اظفر عليه.

(٧)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٩ س ٢ قال: وقول المفيد عندي اقوى.

(٨)السرائر: باب كيفية اقامة الحد في الزنا ص ٤٤٧ س ١٦ قال: ولي في ذلك نظر.

(٩)الكافي: ج ٧ باب صفة الرجم ص ١٨٥ قطعة من حديث ٥.

(١٠)المختلف: ج ٢ في حد الزناص ٢٠٩ س ٥ قال: فان صحت هذه الرواية الخ.

[*]


[ويبدأ الشهود بالرجم، ولو كان مقرا بدأ الامام. ويجلد الزاني قائما مجردا، وقيل: ان وجد بثيابه جلد بها.] بموجبه(١) . واختاره فخر المحققين(٢) والشهيد(٣) . ويؤيده ما عرفت من قضية ما عز بن مالك انه لما امر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله برجمه، هرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير، فعقله، فلحقه القوم فقتلوه، ثم اخبروا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك، فقال: هلا تركتموه اذا هرب، يذهب، فانما هو الذي اقر على نفسه، قال: وقال: لو كان علي حاضرا لما ضللتم، ووداه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بيت المال(٤) .

قال طاب ثراه: ويجلد الزاني قائما مجردا، وقيل: ان وجد بثيابه جلد بها.

أقول: هنا قسمان:

(الاول) الرجل، ويضرب قائما مجردا مطلقا، اي سواء كان زنا بثيابه أو مجردا، قاله المصنف(٥) والعلامة(٦) . وقال الشيخ في النهاية: والصدوق في المقنع: يجلد على مثل حالة الزنا(٧)(٨)

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٢ س ٢٨ قال: لان فراره رجوع عن الاقرار الخ.

(٢)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٤٨٤ س ١٨ قال بعد نقل احتجاج المفيد: وهو الاقوى عندي.

(٣)اللمعة الدمشقية: ج ٩ حد الزنا ص ٩١ س ١ قال: والمشهور عدم اشتراط الاصابة للاطلاق، ولان فراره بمنزلة الرجوع الخ.

(٤)الكافي: ج ٧ باب صفة الرجم ص ١٨٥ الحديث ٥.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)القواعد: ج ٢ في كيفية الاستيفاء ص ٢٥٤ س ٧ قال: ثم الحدان كان جلدا ضرب مجردا.

(٧)النهاية: باب كيفية اقامة الحد في الزنا ص ٧٠٠ س ١٧ قال: ويجلد الرجل إلى قوله: ان وجد عريانا جلد كذلك، وان وجد وعليه ثياب الخ.

(٨)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ١ قال: ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا.

[*]


[اشد الضرب، وقيل: متوسطا، ويفرق على جسده، ويتقى فرجه ووجه. وتضرب المرأة جالسة، وتربط ثيابها. ولا يضمن ديته لو قتله الحد. ويدفن المرجوم عاجلا. ويستحب اعلام الناس ليتوفروا.] فان كان مجردا ضرب مجردا، وان كان بثيابه، ضرب بثيابه.

(الثاني): المرأة وهي تجلد بثيابها مطلقا، او على التفصيل؟ فالاول مذهب الشيخ في النهاية(١) والثاني مذهب الصدوق في المقنع(٢) وبالاول قال الغلامة(٣) ، لان جسدها عورة، ولا يجوز تجريدها.

قال طاب ثراه: اشد الضرب، وقيل: متوسطا.

أقول: الاول قول التقي(٤) وهو المشهور، ويؤيده قوله تعالى: (ولا تأخذ كم بهما رأفة في دين الله)(٥) والضرب الضعيف رأفة، فيكون منهيا عنه. وذهب بعض الاصحاب: إلى ضربه متوسطا.

ومستنده رواية الحسين بن سعيد عن حماد، عن حريز عمن اخبره عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: يفرق الحد على الجسد، ويتقي الفرج والوجه، ويضرب بين الضربين(٦) .

____________________

(١)النهاية: باب كيفية اقامة الحد ص ٧٠١ س ٢ قال: بل تضرب وهي جالسة عليها ثيابها، قد ربطت عليها.

(٢)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ١ قال: ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا، واضاف في المختلف بعدكلمة (زنيا) وان وجدا مجردين ضربا مجردين، لا حظ ص ٢١٠ س ٢٧.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١٠ س ٢٧ قال: والمعتمد الاول، اي قول الشيخ في النهاية.

(٤)الكافي: في حد الزنا ص ٤٠٧ س ١٢ قال: ويضرب سائر بدنه اشد الضرب.

(٥)النور: ٢.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١) في حدود الزنا ص ٣١ الحديث ١٠٥.

[*]


[ويجب ان يحضره طائفة، وقيل: يستحب، واقلها واحد.] والمشهور في الروايات هو الاول(١) .

قال طاب ثراه: ويجب ان يحضره طائفة، وقيل يستحب.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين: (الاول) في وجوب الحضور، وهو مذهب ابن ادريس(٢) وبه قال التقي(٣) وابن حمزة(٤) وهو ظاهر المفيد(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) . وقال في الخلاف والمبسوط: بالاستحباب(٨) (٩) وهو ظاهر النهاية(١٠) . احتج ابن ادريس بقوله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)(١١)

____________________

(١)لاحظ الوسائل: ج ١٨(١١) باب كيفية الجلد في الزنا ص ٣٦٩ الحديث ٢ و ٣ و ٨ وغيرها.

(٢)السرائر: باب كيفية اقامة الحد في الزنا ص ٤٤٧ س ٢٨ قال: الذي اذهب اليه ان الحضور واجب، لقوله تعالى: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، إلى قوله: ثم الذي اقوله في الاقل: فانه ثلاثة نفر، لانه من حيث العرف الخ.

(٣)الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٦ س ٢١ قال: فليكن ذلك بمحضر من جماعة المسلمين.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنى ص ٤١٢ س ٥ قال: ويعتبر وقت اقامة الحد اربعة اشياء: احضار طائفة من خيار الناس.

(٥)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٣ س آخر، قال: نادى بحضور جلدهما فاذا اجتمع الناس جلدهما بمحضر منهم لينزجر من يشاهد هما عن مثل ما اتياه.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٩ س ١٤ قال بعد نقل قول ابن ادريس: ولا بأس بقوله هنا.

(٨)الخلاف: كتاب الحدود مسألة ١١ قال: يستحب ان يحضر عند اقامة الحد طائفة من المؤمنين.

(٩)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٨ س ٤ قال: واذا وجب الحد على الزاني يستحب ان يحضر اقامته طائفة.

(١٠)النهاية: باب كيفية اقامة الحد في الزنا ص ٧٠١ س ٦ قال: ينبغي ان يشعر الناس بالحضور إلى قوله: واقل من يحضرهما واحد فصاعدا.

(١١)تقدم انفا.

[*]


والامر للوجوب. وحملها الآخرون على الاستحباب.

والاصل فيه: ان الامر هل هو للوجوب او الاستحباب؟ فيه بحث ذكر في موضعه.

(الثاني) اقل عدد يحضره، وفيه أقوال:

(أ) اقله واحد، وهو قول الشيخ في النهاية(١) وبه قال ابن عباس(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) لان الطائفة من الشئ قطعة منه، والاصل برائة الذمة من الزائد، قاله الشيخ في الخلاف(٥) وروى ذلك أيضا اصحابنا(٦) وهو المنقول عن الفراء وهو من ائمة اللغة.

(ب) اقله ثلاثة قاله ابن ادريس(٧) لانه العرف، وشاهد الحال، وللاحتياط، ولا صالة برائة الذمة من الزائد.

(ج) اقله عشرة قاله الشيخ في الخلاف، وبه قال الحسن البصري، وقال عكرمة اثنان، وقال الزهري ثلاثة، والشافعي اربعة، ثم استدل بالاحتياط، قال:

____________________

(١)تقدم انفا.

(٢)الدر المنثور: ج ٦ ص ١٢٦ في تفسيره لآية ٢ من سورة النور قال: عن ابن عباس قال: الطائفة الرجل فما فوقه.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)القواعد: ج ٢ في كيفية الاستيفاء ص ٢٥٤ س ٦ قال: ويجب حضور طائفة اقلها واحد.

(٥)و(٦) الخلاف: كتاب الحدود مسألة ١١ قال بعد نقل قول ابن عباس: وروى ذلك اصحابنا، ثم قال بعد نقل الاقوال: لان لفظ الطائفة يقع على جميع ذلك.

(٧)تقدم عند نقل قوله، وقال قبل اسطر: وقد روي ان اقل من يحضر واحد وهو قول الفراء من اهل اللغة فانه قال: الطائفة يقع على الواحد.

[*]


[ولا يرجمه من لله قبله حد، وقيل: يكره.] ولو قلناه باحد ماقالوه لكان قويا، لان لفظ الطائفة يقع على جميع ذلك(١) . قال طاب ثراه: ولا يرجمه من لله قبله حد، وقيل: يكره.

أقول: الاول مضمون الرواية، وظاهر النهي التحريم، ونقل المصنف الكراهة، ووجهه اصالة الاباحة، وحمل النهي على الكراهة، قال ابن حمزة: ويعتبر وقت اقامة الحد اربعة اشياء: احضار طائفة من خيار الناس، وان لا يرجمه من كان لله في جنبه حد مثله، وان يرميه الامام أولا ان ثبت بالاعتراف، والشهود ان ثبت بالبينة(٢) . وهذه الامور التي اعتبرها لا تخلو من شكوك باجمعها، وقد عرفت ما في الاولين، اعني حضور الطائفة، ولا يرجمه من لله قبله حد. واما الاخيران: اعني حضور الامام ورميه أولا، والشهود ان كان ثبوت الموجب بالبينة ووجوب بدأتهم بالرمي، فقال في المبسوط: انه غير شرط لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجم ما عزا واليهوديين ولم يحضرهم(٣) ، وقال ابن حمزة وسلار باشتراطه(٤) (٥) واختاره العلامة في القواعد(٦) وفي المختلف الاستحباب(٧) . اما عدم الوجوب فلاصالة برائة الذمة منه. واما الاستحباب فلانه اعرف بكيفية استيفاء الحد، ولان ما عزا لما مسه حر

____________________

(١)الخلاف: كتاب الحدود، مسألة ١١ قال: وبه قال الحسن البصري الخ.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنى ص ٤١٢ س ٥ قال: ويعتبر وقت اقامة الحد اربعة اشياء الخ.

(٣)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٤ س ٩ قال: وليس من شرط استيفائه حضور شاهد الامام ولا الامام إلى قوله: ولم يحضرهم.

(٤)تقدم نقله في المتن انفا في قوله: ويعتبر وقت اقامة الحد الخ.

(٥)المراسم: كتاب الحدود ص ٢٥٢ س ١١ قال: رجمه الشهود اولا إلى قوله: رجمه من يأمر الامام بذلك.

(٦)القواعد: ج ٢، الفصل الرابع في اللواحق ص ٢٥٦ س ٧ قال: ويجب عليهم الحضور إلى قوله: ولا بد من حضور الامام.

(٧)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١١ س ٣٣ قال: نعم يستحب الحضور.

[*]


النظر الثالث في اللواحق

وفيه مسائل:

(الاولى) اذا شهد أربعة بالزنا قبلا، فشهدت أربع نساء بالبكارة، فلاحد، وفي حد الشهود قولان.] الحجارة أخذ يشتد فلقيه عبدالله بن أنس، وقد عجز اصحابه فرماه بطرف بعير فقتله، فذكر ذلك لرسو ل اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال: هلا تركتموه، لعله يتوب فيتوب الله عليه، حكاه الشيخ في المبسوط(١) وذكر العلامة في المختلف: فلقيه الزبير فضر به بساق بعير فعقله فأدركه الناس فقتلوه، فاخبروا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك، فقال: هلا تركتموه(٢) .

قال طاب ثراه: اذا شهد اربعة بالزنا قبلا، فشهدت اربع نساء بالبكارة، فلاحد، وفي حد الشهود قولان.

أقول: اذا قامت على المرأة حجة كاملة بالزنا قبلا، فشهد لها اربع قوابل ببقاء بكارتها، فلا حد عليها اجماعا. وهل يحد الشهود؟ قيل: نعم، لظهور كذبهم، وهو مذهب أبي علي(٣) والشيخ في باب شهادة النساء من النهاية(٤) واختاره المصنف(٥) .

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ٦ س ٥ قال: ولان ما عزا الخ.

(٢)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢١١ س ٣٤ قال: فلقيه الزبير الخ وللحديث ذيل لم يذكره المبسوط والمختلف ونقلناه عن الكافي فيما تقدم.

(٣)المختلف: ج ٢ كتاب الحدود ص ٢٠٢ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: ولو ادعت المشهود عليها: انها رتقاء او عذراء الخ.

(٤)النهاية: باب شهادة النساء ص ٣٣٢ س ١٨ قال: واذا شهد اربعة رجال على امرأة بالزنا، إلى قوله: وجلد الاربعة.

(٥)الشرائع: كتاب الحدود، في اللواحق، الاولى قال: اذا شهد اربعة على امرأة بالزنا إلى قوله: والاول اشبه، اي يحد الشهود.

[*]


[(الثانية) اذا كان الزوج احد الاربعة، فيه روايتان. ووجه السقوط ان يسبق منه القذف.

(الثالثة) يقيم الحاكم حدود الله تعالى، اما حقوق الناس فتقف على المطالبة.] وقال في المبسوط: لا يحدون حد القاذف، لانه لا دليل عليه، ولان شهادتهم ظاهرها الصحة(١) وبه قال ابن حمزة(٢) وابن ادريس(٣) واختاره العلامة(٤) لانه ليس تصديق شهادة النساء اولى من تصديق شهادة الرجم ولا اقل من حصول الشبه بتصادم البينتين، ولجواز الاشتباه على النساء في المشاهدة، فيدرء الحد تخفيفا، لقولهعليه‌السلام : ادرؤ الحدود بالشبهات(٥) .

فرع

وكذا يسقط الحد عن الرجل المشهود عليه بالزنا بها، لما قلناه.

قال طاب ثراه: اذا كان الزوج احد الاربعة، فيه روايتان، ووجه السقوط ان

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب الحدود ص ١٠ س ١٨ قال: واما الشهود فلاحد عليهم، لان الظاهر ان شهادتهم صحيحة الخ.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنا ص ٤١٠ س ٣ قال: ويندرء الحد عنهما إلى قوله: وقد شهدت لها اربع نسوة من المعتمدات ولم يلزم الشهود حد الفرية.

(٣)السرائر: كتاب الحدود باب ماهية الزنا ص ٤٤٢ س ٨ قال: واذا شهد الشهود على امرأة بالزنا إلى قوله: فاما الشهود الاربعة فلا يحدون حد القاذف، لانه لا دليل عليه الخ.

(٤)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٢ س ٢٢ قال: والمعتمد ما ذكره الشيخ في المبسوط، لانه ليس تصديق شهادة النساء الخ.

(٥)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ قطعة من حديث ١٢.

[*]


يسبق منه القذف.

أقول: اذا شهد اربعة نفر على المرأة بالزنا وكان الزوج احدهم، هل تحدالمرأة، او الشهود الثلاثة للقذف؟، ويتخير الزوج بين الحد وبين اسقاطه باللعان، فيه روايتان، ذكرهما الشيخ في الاستبصار.

احداهما: رواية ابراهيم بن نعيم عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن اربعة شهدوا على امرأة بالزنا، احدهم زوجها؟ قال: يجوز شهادتهم(١) .

والاخرى رواية زرارة عن احدهماعليهما‌السلام في اربعة شهدوا على امرأة بالزنا احدهما زوجها؟ قال: يلا عن ويجلد الاخرون(٢) .

وعلى الاولى عمل الشيخ في النهاية(٣) والخلاف(٤) والاستبصار(٥) وبه قال ابن حمزة(٥) وابن ادريس(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) .

____________________

(١)الاستبصار: ج ٣(١٩) باب انه اذا شهد اربعة على امرأة بالزنا احدهم زوجها، ص ٣٥ الحديث ١.

(٢)الاستبصار: ج ٣(١٩) باب انه اذا شهد اربعة على امرأة بالزنا احدهم زوجها ص ٣٦ الحديث ٢.

(٣)النهاية: كتاب الحدود، باب ماهية الزنى ص ٦٩٠ س ١٠ قال: واذا شهد اربعة نفر على امرأة بالزنا احدهم زوجها، وجب عليها الحد.

(٤)الخلاف: كتاب اللعان، مسألة ٥٩ قال: اذا شهد الزوج ابتداء مع ثلاثة على المرأة بالزنا قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحد.

(٥)الاستبصار: ج ٣(٣٦) فانه بعد نقله حديث ابراهيم بن نعيم وبعده حديث زرارة قال: والخبر الاول اولى بان يعمل عليه الخ.

(٦)الوسيلة: في بيان ماهية الزنا ص ٤١٠ س ٧ قال: فان كان زوجها احد شهود البينة ولم يقذفها جاز الخ.

(٧)السرائر: باب ماهية الزنا ص ٤٤٢ س ١١ قال: واذا شهد اربعة رجال على امرأة بالزنا احدهم زوجها إلى قوله: قبلت شهادتهم.

(٨)لاحظ عبارة النافع.

(٩)القواعد: ج ٢ كتاب الحدود، في اللواحق ص ٢٥٦ س ٨ قال: ولو كان الزوج احد الاربعة وجب الحد الخ.

[*]


[(الرابعة) من افتض بكرا باصبعه، فعليه مهرها، ولو كانت امة فعليه عشر قيمتها. (الخامسة) من زوج امته ثم وطئها فعليه الحد.] وعلى الثانية عمل الصدوق(١) والقاضي(٢) والتقي(٣) وابوعلي(٤) اذا كانت مدخولا بها، وان لم يكن دخل بها صحت الشهادة ووجب الحد.

احتج الاولون: باصالة صحة الشهادة، وبقوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم)(٥) ولم يفرق بين ان يكون احدهم الزوج، او لا يكون، وهذا خطاب للحكام. وبالرواية المتقدمة، وحملوا الرواية الاخرى على سبق الزوج بالقذف، او عدم تعديل الشهود، او اختلفوا في اقامة الشهادات، او اختل بعض شرائط الشهادة كأن اخبروا لاعن المشاهدة، اولم يجتمعوا في الاقامة.

قال طاب ثراه: من افتض بكرا باصبعه فعليه مهرها، ولو كانت امة فعليه عشر قيمتها. أقول: البحث هنا في أمرين: أحدهما: ما يجب عليه للبكارة، وهذا اليق ان يذكر في كتاب النكاح وكتاب

____________________

(١)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٨ س ١٤ قال: واذا شهد اربعة شهود على امرأة إلى قوله: جلدوا الثلاثة ولا عنها زوجها.

(٢)المهذب: ج ٢ باب ما به يثبت حكم الزنا ص ٥٢٥ س ١٢ قال: واذا شهد اربعة نفر على امرأته بالزنا واحد هؤلاء الزوج إلى قوله: ويلا عنها زوجها.

(٣)الكافي: فصل في القذف وحده ص ٤١٥ س ٢ قال: وقذف الرجل زوجته بالزنا يوجب الحد إلى قوله: يوجب اللعان.

(٤)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٢ س ٢٦ قال: وقال ابن الجنيد: اذا كان احد الاربعة الشهود زوجا إلى قوله: وجب الحد.

(٥)النساء: ١٥.

[*]


الجنايات، واذا ذكرت في باب الحدود فعلى سبيل الاستطراد، وبالقصد الثاني. والآخر ما يجب عليه من الحد، وهذا موضعه، وذكره هنا يقع بالقصد الاول، لعقد الباب على معرفة الحدود والمصنف ذكر الاول واهمل الثاني، ونحن نذكرهما على سبيل التفصيل. (الاول) دية البكارة، فنقول: البكر ان كانت حرة وجب مهر نسائها، وان كان امة وجب عشر قيمتها قاله الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) .

وقال المفيد وتلميذه: من افتض جارية باصبعه، الزم صداق المرأة لذها به بعذرتها(٣)(٤) وقال ابن ادريس: يغرم ما كان بين قيمتها بكرا وثيبا، وان كانت حرة غرم عقرها وهو مهر مثل نسائها(٥) .

(الثاني): الحدود، وفيه ثلاثة أقوال:

(أ) الحد، قاله الصدوق في المقنع(٦) .

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٩ س ١١ قال: ومن افتض جارية بكرا باصبعه غرم عشر ثمنها وجلد من ثلاثين إلى تسعة وتسعين سوطا وان كانت الجارية حرة غرم عقرها الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ (المساحقة) ص ٥٣٢ س ٢١ قال: واذا افتضت جارية باصبعها إلى قوله: كان عليها مهرها والتعزير مغلظا.

(٣)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٤ س ٣١ قال: من افتض جارية باصبعه إلى قوله: الزم صداق المرأة لذهابه بعذرتها.

(٤)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٥ س ٥ قال: ومن افتض جارية باصبعه عزر من ثلاثين سوطا إلى ثمانين والزم صداقها.

(٥)السرائر: في حد الزنا ص ٤٤٦ س ٢٥ قال: ومن افتض جارية بكر باصبعه إلى قوله: يغرم ما بين قيمتها بكرا وثيبا الخ.

(٦)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٥ س ٥ قال: وان افتضت جارية جارية باصبعها فعليها المهر وتضرب الحد.

[*]


[(السادسة) من أقر انه زنى بفلانة، فعليه مع تكرار الاقرار حدان، ولو أقر مرة فعليه حد القذف وكذا المرأة، وفيهما تردد.

(السابعة) من تزوج امة على حرة مسلمة فوطئها قبلا الاذن، فعليه]

(ب) ثمانون قاله المفيد(١) وتلميذه(٢) .

(ج) قال الشيخ في النهاية: من ثلاثين إلى تسعة وتسعين(٣) وهو قريب من قول شيخه المفيد. احتج الصدوق: بصحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام في امرأة افتضت جارية بيدها؟ فقال: عليها المهر وتضرب الحد(٤) . احتج المفيد بصحيحة ابن سنان عن الصادق: ان اميرالمؤمنينعليه‌السلام قضى بذلك، وقال: تجلد ثمانين(٥) .

قال العلامة في المختلف: والظاهر انهما واردتان في الحرة، اما الامة، فالاقوى الارش(٦) . وفي القواعد تبع فتوى النهاية(٧) .

قال طاب ثراه: من أقر انه زنى بفلانة، فعليه مع تكرار الاقرار حدان، ولواقر

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٤ س ٣٢ قال: من ثلاثين سوطا إلى ثمانين.

(٢)تقدم نقله انفا.

(٣)تقدم نقله انفا.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٤٧ الحديث ١٧٢.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٤٧ الحديث ١٧٣.

(٦)المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٨ س ٢٤ قال: والظاهر انهما واردتان في الحرة الخ.

(٧)القواعد: ج ٢ كتاب الحدود، في اللواحق ص ٢٥٦ س ١٤ قال: ومن افتض بكرا باصبعه إلى قوله: ولو كانت امة لزمه عشر قيمتها.

[*]


[ثمن حد الزنى.

(الثامنة) من زنى في زمان شريف او مكان شريف، عوقب زيادة على الحد.] مرة واحدة فعليه حد القذف، وكذا المرأة، وفيهما تردد.

أقول: الاول مقتضى المذهب، وهو الذي ذكره الشيخ في النهاية(١) وتردد المصنف(٢) وكذا العلامة(٣) . واستشكله في القواعد(٤) من حيث ان زناه بها لا يستلزم زناها، لجواز كونها مكرهة، او نائمة، او مشبها عليها، والعام لا يدل على الخاص، ووجوب الحد منوط باليقين، لا صالة برائة الذمة منه، والحدود مبنية على التخفيف، ولحصول الشبهة في وجوب الحد عند الحاكم بحصول الاحتمال، فيدرؤا الحد، لعموم قولهعليه‌السلام : ادرؤا الحدود بالشبهات(٥) .

والاول هو المذهب. اما أولا: فلنص الاصحاب عليه، فيكون راجحا. واما ثانيا: فلاشتمال اقراره على هتكها. واما ثالثا: فلان وجوب حد القذف انما شرع ليمنع الناس عن الفحش، وهذا فحش.

____________________

(١)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٨ س ١٥ قال: فان اقرانه زنا بامرأة بعينها كان عليه حد الزنا وحد القذف، وكذلك حكم المرأة الخ.

(٢)لا حظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الفرية ص ٢٢٨ س ٣٢ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: بان عليه حدان: والوجه ما قاله الشيخ.

(٤)القواعد: ج ٢ كتاب الحدود، الاول الاقرار ص ٢٥٠ س ١٦ قال: ولو نسب إلى امرأة ثبت الحد للقذف باول مرة على اشكال.

(٥)تقدم مرارا.

[*]


الفصل الثاني: في اللواط والسحق والقيادة

فاللواط يثبت بالاقرار اربعا، ولو اقر دون ذلك عزر. ويشترط في المقر: التكليف، والاختيار، والحرية فاعلا كان او مفعولا. ولو شهد اربعة يثبت ولو كانوا دون ذلك حدوا. ويقتل الموقب ولولاط بصغير او مجنون، ويؤدب الصغير. ولو كانا بالغين قتلا، وكذا لو لاط بعبده، ولو ادعى العبد اكراهه درئ عنه الحد. ولو لاط الذمي بمسلم قتل وان لم يوقب. ولو لاط بمثله، فللامام الاقامة، او دفعه إلى اهل ملته ليقيموا عليه حدهم. وموجب الايقاب القتل للفاعل والمفعول، اذا كان بالغا عاقلا، ويستوى فيه كل موقب. ولا يحد المجنون ولو كان فاعلا على الاصح.]

واما رابعا: فلان حد القذف حق آدمي، وحقوق الآدميين مبنية على الاحتياط التام، فلا يسقط باعتراض الشبهة، لابتنائه على التغليظ، بخلاف حدوده تعالى، فانها مبنية على التخفيف.

واما خامسا: فلا صالة عدم الاكراه، فلا يسامح في هتك عرض مسلمة باحتمال بعيد وقوعه على خلاف الاصل(١) . وكذا البحث في المرأة لو قالت: زنيت بفلان، لا فرق بينهما في الحكم.

قال طاب ثراه: ولا يحد المجنون ولو كان فاعلا على الاصح.

____________________

(١)لاحظ الوجوه المذكورة وتوضيحها، الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود، ص ٤٧٣ في شرح قول المصنف: ولو نسب إلى امرأة الخ.

[*]


[والامام مخير في الموقب بين قتله ورجمه والقائه من جدار واحراقه. ويجوز ان يضم الاحراق إلى غيره من الاخرين. ومن لم يوقب فحده مائة على الاصح، ويستوى فيه الحر والعبد.] أقول: الخلاف هناك كما في الزنا، فمن حده ثمة كالشيخين(١)(٢) والتقي(٣) والقاضي(٤) وابن حمزة(٥) حده هنا.

ومن لا، فلا كابن ادريس(٦) والمصنف(٧) والعلامة(٨) .

قال طاب ثراه: ومن لم يوقب فحده مائة على الاصح.

أقول: اللواط اذا كان دون الايقاب كالتفخيذ، اختلف في حده في اربعة أقوال: (الاول) القتل، وهو ظاهر الصدوقين(٩) (١٠) حث قالا: واما اللواط فهو مابين

____________________

(١)المقنعة: باب الحدود والاداب ص ١٢٣ س ٢٨ قال: والمجنون اذا زنا اقيم عليه الحد الخ.

(٢)النهاية: باب اقسام الزناة ص ٦٩٦ س ٤ قال: فان زنى مجنون بامرأة كان عليه الحد تاما.

(٣)الكافي: في حد الزنا ص ٤٠٦ س ٨ قال: وان كان مجنونا مطبقا إلى قوله: جلد مائة جلدة.

(٤)المهذب: ج ٢ باب الزنا واقسام الزنا ص ٥٢١ س ١٢ قال: واذا زنى مجنون بامرأة كان عليها جلد مائة او الرجم.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان ماهية الزنى ص ٤١٣ س ٦ قال: ولا يسقط الحد باختلاط العقل بعد الوجوب.

(٦)السرائر: في اقسام الزنا ص ٤٤٥ س ١٧ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا انه لا حد على المجنون والمجنونة، لانهما غير مخاطبين.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)المختلف: ج ٢ في اللواط ص ٢١٣ س ٩ قال بعد نقل قول الشيخ ومن تبعه ثم نقل قول ابن ادريس: وقول ابن ادريس لا بأس به.

(٩)المختلف: ج ٢ في اللواط ص ٢١٢ س ٣٧ قال: وقال الصدوق وابوه في رسالته: واما اللواط الخ.

(١٠)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ٩ قال: واعلم ان اللواط هو ما بين الفخذين إلى قوله: ضربة بالسيف.

[*]


الفخذين. واما الدبر ، فهو الكفر بالله العظيم، ومن لاط بغلام فعقوبته ان يحرق بالنار، او يهدم عليه حائط، او يضرب ضربة بالسيف، ثم قال ابوه بعد ذلك: فاذا وقب فهو الكفر بالله العظيم(١) . وهذا الكلام يعطي وجوب القتل بالتفخيذ. وكلام ابوعلي يدل عليه أيضا(٢) .

(الثاني) حده مائة مطلقا، اي سواء كان فاعلا او مفعولا، محصنا او غير محصن، وهو قول المفيد(٣) والسيد(٤) وسلار(٥) والتقي(٦) والحسن(٧) وابن ادريس(٨) واختاره المصنف(٩) والعلامة(١٠) .

____________________

(١)و(٢) المختلف: ج ٢ في اللواط ص ٢١٢ س ٣٨ قال: ثم قال بعد ذلك ابوه: فاذا اوقب فهو الكفر بالله العظيم، إلى قوله: وكلام ابن الجنيد يدل عليه أيضا.

(٣)المقنعة: باب الحد في اللواط ص ١٢٤ س ٣٣ قال: احدهما ايقاع الفعل فيما سوى الدبر من الفخذين ففيه جلد مائة الخ.

(٤)الانتصار: مسائل الحدود والقصاص والديات ص ٢٥١ س ١٢ قال: ومما انفردت به الامامية إلى قوله: بين الفخذين مائة جلدة.

(٥)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٣ س ٤ قال: والجلد على ضربين، ما هو جلد مائة إلى قوله: حد اللواط الذي لا ايقاب فيه.

(٦)الكافي: فصل في اللواط وحده ص ٤٠٨ س ٦ قال: وفيما دونه (اي التفخيذ) جلد مائة سوط.

(٧)و(٨) المختلف: ج ٢ في اللواط ص ٢١٢ س ٣٦ قال: وبه (اي بقول المفيد) قال ابن أبي عقيل، إلى قوله: وهو الاقرب.

(٩)السرائر: باب الحد في اللواط ص ٤٤٩ س ١ قال: يجب عليه الحد به مائة جلدة سواء كان محصنا او غير محصن.

(١٠)لا حظ عبارة النافع.

[*]


(الثالث) القتل على المفعول مطلقا، قاله الصدوق في المقنع(١) .

(الرابع) الرجم مع الاحصان والجلد مع عدمه، فاعلا او مفعولا قاله الشيخ في النهاية(٢) وتبعه القاضي(٣) وابن حمزة(٤) .

احتج الصدوقان: بما رواه حذيفة بن منصور عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن اللواط؟

فقال: ما بين الفخذين، قال: وسألته عن الذي يوقب؟ فقال: ذلك الكفر بما انزل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) . احتج المفيد ومتابعوه: باصالة برائة الذمة. وبما رواه سليمان بن هلال عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يفعل بالرجل، فقال: ان كان دون الثقب فالحد، وان كان ثقب اقيم قائما وضرب بالسيف(٦) .

احتج الصدوق بما رواه حماد بن عثمان قال: قلت للصادقعليه‌السلام رجل اتى رجلا، قالعليه‌السلام : ان كان محصنا القتل، وان لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال: قلت: فما على المؤتى؟ قال: عليه القتل على كل حال، محصنا كان او غير

____________________

(١)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٤ س ٩ قال: واعلم ان اللواط هو ما بين الفخذين، فاما الدبر فهو الكفر بالله العظيم.

(٢)النهاية: باب الحد في اللواط ص ٧٠٤ س ١٠ قال: والضرب الثاني من اللواط إلى قوله: ان كان الفاعل او المفعول به محصنا، وجب عليه الرجم، وان كان غير محصن كان عليه الجلد مائة.

(٣)المهذب: ج ٢ باب الحد في اللواط والسحق ص ٥٣٠ س ١٠ قال: ان كان محصنا كان عليه الرجم، وان كان غير محصن كان عليه الحد.

(٤)الوسيلة: فصل في بيان احكام اللواط ص ٤١٣ س ٢٠ قال: فان كانا محصنين رجما، وان لم يكونا محصنين جلد كل واحد منهما الخ.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٢) باب الحدود في اللواط ص ٥٣ الحديث ٦.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٢) باب الحدود في اللواط ص ٥٢ الحديث ٣ وتمام الحديث (اخذ منه السيف ما اخذ، فقلت له: هو القتل؟ قال: هو ذاك.

[*]


[ولو تكرر مع الحد قتل في الرابعة على الاشبه. ويعزر المجتمعان تحت ازار مجردين ولا رحم بينهما من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين. ولو تكرر مع تكرار التعزير حدا في الثالثة.] محصن.

احتج الشيخ: بما رواه العلاء بن الفضيل عن الصادقعليه‌السلام قال: حد اللائط مثل حد الزاني، وقال: ان كان محصنا رجم والاجلد(٢) .

قال الشيخ: يحتمل هذه الاخبار شيئين: اذا كان الفعل دون الايقاب، فانه يعتبر فيه الاحصان وعدمه، وان يحمل على التقية، لان ذلك مذهب بعض العامة(٣) .

قال طاب ثراه: ولو تكرر مع الحد قتل في الرابعة على الاشبه.

أقول: هذا مذهب الشيخ في النهاية(٤) وتبعه القاضي(٥) والتقي(٦)

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٢) باب الحدود في اللواط ص ٥٥ الحديث ١٠.

(٢)التهذيب: ج ١٠(٢) باب الحدود في اللواط ص ٥٤ الحديث ٩.

(٣)قال الشيخ في التهذيب: ج ١٠ ص ٥٥ بعد نقل الاخبار: قال محمد بن الحسن: هذه الاخبار تحتمل وجهين، أحدهما ان يكون المراد بها اذا كان الفعل دون الايقاب إلى ان قال بعد صفحة: والوجه الآخر في الاخبار التي قدمناها: ان نحملها على ضرب من التقية لان ذلك مذهب بعض العامة.

(٤)النهاية: باب الحد في اللواط ص ٧٠٦ س ٦ قال: والمتلوط الذي يقام عليه الحد ثلاث مرات، قتل في الرابعة مثل الزاني.

(٥)المهذب: ج ٢ باب الحد في اللواط والسحق ص ٥٣١ س ٩ قال: واذا لا ط انسان ثلاث مرات إلى قوله: قتل في الرابعة.

(٦)الكافي: فصل في اللواط وحده ص ٤٠٩ س ٦ قال: واذا جلد في اللواط ثلاث مرات قتل في الرابعة.

[*]


[وكذا يعزر من قبل غلاما بشهوة. ويثبت السحق بما يثبت به اللواط، والحد فيه مائة جلدة حرة كانت أو امة، محصنة كانت او غير محصنة، للفاعله والمفعولة. وقال في النهاية: ترجم مع الاحصان وتقتل المساحقة في الرابعة مع تكرار الحد ثلاثا] والمصنف(١) والعلامة(٢) .

وقال ابن ادريس: يقتل في الثالثة كالزاني(٣) وقد تقدم البحث فيه.

قال طاب ثراه: والحد فيه (اي في السحق) مائة جلدة، حرة كانت او امة، محصنة كانت او غير محصنة للفاعلة والمفعولة، وفي النهاية: ترجم مع الاحصان.

أقول: الاكثر على ان الحد في السحق مائة جلدة مطلقا، وهو اختيار السيد(٤) والمفيد(٥) والتقي(٦) وابن ادريس(٧) وهو ظاهر كلام سلار(٨) واختاره

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)المختلف: ج ٢ في اللواط ص ٢١٣ س ١١ قال بعد نقل قول النهاية: وهو المعتمد.

(٣)السرائر: باب الحد في اللواط ص ٤٤٩ س ٢٨ قال: والمتلوط بما دون الايقاب اذا اقيم عليه الحد ثلاث مرات إلى قوله: والاولى عندي انه يقتل في الثالثة، لقولهم المجمع عليه: ان اصحاب الكبائر يقتلون في الدفعة الثالثة، وهؤلاء بلا خلاف أصحاب الكبائر.

(٤)الانتصار: مسائل الحدود، ص ٢٥٣ س ٧ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية القول بان البينة اذا قامت على امرأتين بالسحق، جلدت كل واحدة منهما مائة جلدة.

(٥)المقنعة: باب الحد في السحق ص ١٢٥ س ١٧ قال: فان قامت البينة عليهما بالسحق جلدت كل واحدة منهما مائة جلدة حد الزاني.

(٦)الكافي: فصل في السحق وحده ص ٤٠٩ س ١٦ قال: ويجب حده بحيث يجب حد الزنا إلى قوله: وهو مائة جلدة.

(٧)السرائر: باب الحد في السحق ص ٤٥٠ س ٤ قال: وساحقت المرأة اخرى وجب على كل واحد منهما الحد جلد مائة.

(٨)المراسم: كتاب الحدود والاداب ص ٢٥٣ س ١ قال: فاما اللواط والسحق فالبينة فيهما مثل البينة في الزنا الا ان الحدفي الاحصان الخ.

[*]


[ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة كاللواط، ولا يسقط بعد البينة. ويعزر المجتمعان تحت ازار واحد مجردتين.] المصنف(١) والعلامة(٢) . وفصل الشيخ في النهاية: فاوجب الرجم مع الاحصان كالزنا(٣) وتبعه القاضي(٤) . احتج الاولون: باصالة برائة الذمة. وبمارواه زرارة عن الباقرعليه‌السلام قال: المساحقة تجلد(٥) وهو عام. احتج الشيخ بما رواه محمد بن أبي حمزة، وهشام وحفص عن الصادقعليه‌السلام : انه دخل عليه نسوة، فسألته امرأة منهم عن السحق؟ فقال: حدها حد الزاني، فقالت المرأة: ما ذكره الله في القرآن؟ ! قال: بلى، قالت: وأين؟ قال: هن اصحاب الرس(٦) . واجيب بحملها على حد الزاني من الجلد(٧) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)المختلف: ج ٢ في المساحقة ص ٢١٣ س ٣٥ قال بعد نقل قول السيد: وبه قال ابن ادريس وهو الاقرب.

(٣)النهاية: باب الحد في السحق ص ٧٠٦ س ١٠ قال: مائة جلدة ان لم تكونا محصنين، فان كانتا محصنين، فالرجم.

(٤)المهذب: ج ٢ (المساحقة) ص ٥٣١ ص ١٩ قال: واذا تساحقت امرأة لامرأة اخرى وكانتا محصنين فالرجم الخ.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٣) باب الحد في السحق ص ٥٨ الحديث ٢.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٣) باب الحد في السحق ص ٥٨ الحديث ٣.

(٧)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٤٩٤ س ١٢ قال بعد نقل الحديث: والجواب يحمل على حد الزاني من الجلد.

[*]


[ولو تكرر مرتين مع التعزير اقيم عليهما الحد في الثالثة. ولو عادتا قال في النهاية قتلتا. مسألتان (الاولى) لا كفالة في الحد، ولا تأخير الا لعذر، ولا شفاعة في اسقاطه.] قال طاب ثراه: ولو تكرر مرتين مع التعزير اقيم عليهما الحد في الثالثة، ولو عادتا قال في النهاية: قتلتا.

أقول: المجتمعان تحت ازار او لحاف واحد مجردتين ولا رحم بينهما، ولا أحوبها إلى ذلك ضرورة، من برد وغيره، ماذا يجب عليهما من الحد؟ قيل فيه: اربعة اقوال: (أ) الحد مائة جلدة قاله الصدوق في المقنع(١) وابوعلي(٢) . (ب) يجلد كل واحدة منهما دون الحد، من عشر جلدات إلى تسعة وتسعين قاله المفيد(٣) . (ج) على كل منهما التعزير في الاول والثانية والقتل في الثالثة، لان اصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة قاله ابن ادريس(٤) .

____________________

(١)المقنع: باب الزنا واللواط ص ١٤٥ س ١٥ قال: واذا وجدرجلان في لحاف واحد، ضربا الحد مائة جلدة.

(٢)المختلف: ج ٢ في اللواط والمساحقة ص ٢١٣ س ٢٢ قال: وقال ابن الجنيد: فان عثر على امرأتين في لحاف واحد وكانتا مجردتين حدت كل واحدة منهما مائة جلدة.

(٣)المقنعة: باب الحد في السحق ص ١٢٥ س ١٦ قال: امرأتين وجدتا في ازار واحد مجردتين إلى قوله: إلى تسع وتسعين جلدة.

(٤)السرائر: باب الحد في السحق ص ٤٥٠ س ٣٢ قال: فان عادا ثالثة اقيم عليهما الحد إلى قوله: فان البينة في الزنا الا ان الحدفي الاحصان الخ.

[*]


(د) على كل واحدة منهما التعزير، من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين، فان عادتا إلى مثل ذلك نهيتا وادبتا، فان عادا ثالثة اقيم عليهما الحد كاملا، فان عادتا رابعة قتلتا قاله الشيخرحمه‌الله (١) وتبعه القاضي(٢) واختاره العلامة في المختلف(٣) .

ومستنده ما رواه أبي خديجة عن الصادقعليه‌السلام قال: لا ينبغي لمرأتين ان تبيتا في لحاف واحد الا وبينهما حاجز، فان فعلتا نهيتا عن ذلك، فان وجدتا بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كل واحدة منهما حدا حدا فان وجدتا أيضا في لحاف جلدتا، فان وجدتا الثالثة قتلتا(٤) .

وهذه الاقوال الاربعة هي المشهورة بين الاصحاب.

وقال بعضهم: يقتصر على التعزير في الرابعة استضعافا للرواية، واحتياطا في عصمة الدم، واختاره المصنف في الشرائع(٥) والعلامة في التحرير(٦) والقواعد(٧) .

____________________

(١)النهاية: باب الحد في السحق ص ٧٠٧ س ١٦ قال: واذا وجدت امرأتان في ازار واحد إلى قوله: فان عادتا رابعة كان عليهما القتل.

(٢)المهذب: ج ٢ (المساحقة) ص ٥٣٣ س ١ قال: واذا وجدت امرأتان في ازار واحد، إلى قوله: فان عادتا إلى ذلك رابعة قتلتا.

(٣)المختلف: ج ٢ في اللواط والسحق ص ٢١٤ س ٢٠ قال بعد نقل قول الشيخ والمفيد والقاضي: والوجه ما قاله الشيخ.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٣) باب الحد في السحق ص ٥٩ الحديث ٧.

(٥)الشرائع: كتاب الحدود (واما السحق) قال: والاجنبيتان اذا وجدتا في ازار واحد مجردتين إلى قوله: قال في النهاية: قتلتا، والاولى الاقتصار على التعزير، احتياطا في التهجم على الدم.

(٦)التحرير: ج ٢ كتاب الحدود، الفصل الثاني في السحق ص ٢٢٥ قال: (ه‍) تعزر الاجنبيتان تحت ازار واحد مجردتين إلى قوله: فان عادتا قال الشيخ: قتلتا، والاقرب التعزير.

(٧)القواعد: ج ٢، المطلب الثاني في السحق ص ٢٥٧ س ٢٣ قال: واذا وجدت الاجنبيتان مجردتين إلى قوله: فان عادتا عزرتا.

[*]


[(الثانية) لو وطئ زوجته فسا حقت بكرا فحملت من مائه فالولد له، وعلى زوجته الحد والمهر، وعلى الصبية الجلد. وأما القيادة: فهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، او الرجال والصبيان للواط.

ويثبت بشاهدين، او الاقرار مرتين. والحد فيه خمس وسبعون جلدة. وقيل: يحلق رأسه ويشهر.] فعلى هذا: لو تخلل التعزير في الثالثة مرتين حدتا في السادسة، ثم يعزران في السابعة وهكذا واختاره الشهيد(١) .

قال طاب ثراه: والحد فيه (اي في القيادة) خمس وسبعون جلدة، وقيل: يحلق رأسه ويشهر إلى آخره.

أقول: في حد القيادة ثلاث عقوبات.

(الاولى) الجلد خمس وسبعون سوطا، وهو اجماع.

(الثانية) حلق الرأس والشهرة: بان يدار به في محافل الناس ومجتمعاتهم كالاسواق، خزيا ونكالا، وليحذر الناس مخالطته، كيلا يفسد نسائهم وصبيانهم. وانما قال المصنف: (قيل يحلق رأسه ويشهر)؟ لعدم الدليل على ذلك في نصوص اهل البيتعليهم‌السلام ، وانما هو شئ ذكره الشيخان(٢) (٣) واتبعهما

____________________

(١)شرح اللمعة: ج ٩ حد السحق ص ١٦٠ س ٥ قال: وتعزر الاجنبيتان اذا تجردتا تحت ازار واحد إلى قوله: فان عادتا عزرتا مرتين، ثم حدتا في الثالثة.

(٢)المقنعة: باب الحد في القيادة ص ١٢٦ س ٦ قال: ويحلق راسه ويشهره في البلد الذي يفعل ذلك فيه.

(٣)النهاية: باب الحد في القيادة ص ٧١٠ س ٦ قال: ويحلق رأسه، ويشهر في البلد، ثم ينفى عن البلد الذي فعل ذلك فيه.

[*]


[ويستوي فيه الحر والعبد، والمسلم والكافر، وينفى باول مرة. وقال المفيد: في الثانية، والاول مروي، ولا نفي على المرأة ولا جز.] المتأخرون(١) .

(الثالثة) النفي: وفي موجبه قولان: فالشيخ المرة الاولى(٢) ، وهو الاشهر والانسب بعموم الخبر، وتبعه القاضي(٣) وابن ادريس(٤) واختاره العلامة(٥) . والمفيد: المرة الثانية(٦) وتبعه التقي(٧) وسلار(٨) . واصل الفتوى ما رواه عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال: يضرب ثلاثة ارباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا، وينفى عن المصر الذي هو فيه(٩) .

____________________

(١)لاحظ الكافي: ص ٤١٠ س ١١ قال: ويحلق راس الرجل ويشهر في المصر. والوسيلة: ص ٤١٤ س ١٩ قال: حلق الرأس والاشهار في البلد. والمهذب: ج ٢ ص ٥٣٣ س ١٠ قال: ويحلق رأسه ويشهر في البلد، وينفى منه إلى بلد آخر إلى غير ذلك.

(٢)و(٣) تقدما انفا.

(٤)السرائر: باب الحد في الجامع بين النساء والرجال ص ٤٥١ س ٣٦ قال: ويحلق رأسه ويشهر في البلد وينفى عنه إلى غيره من الانصار.

(٥)المختلف: ج ٢ في اللواحق والسحق ص ٢١٥ س ١٤ قال: والمشهور الاول، اي قول الشيخ في النهاية.

(٦)المقنعة: باب الحد في القيادة ص ١٢٦ س ٨ قال: فان عاد، جلد كما جلد اول مرة، ونفي عن المصر الذي هو فيه إلى غيره.

(٧)الكافي: فصل في القيادة وحدها ص ٤١٠ س ١٤ قال: فان عاد ثانية جلد ونفي عن المصر.

(٨)المراسم: ذكر ما هو دون الثمانين، وهو حد القيادة ص ٢٥٧ س ١٣ قال: فان عادوا نفوا عن المصر بعد فعل ما استحقوه.

(٩)التهذيب: ج ١٠(٥) باب الحد في القيادة ص ٦٤ قطعة من حديث ١.

[*]


تذنيبان

(أ) ان عادتا منه جلد ونفي عن المصر، فان عاد ثالثة جلد، فان عاد رابعة استتيب، فان تاب قبلت توبته وجلد، وان أبا التوبة قتل، فان تاب ثم احدث بعد التوبة خامسة، قتل على كل حال قاله التقي(١) وقال العلامة في المختلف: ونحن في ذلك من المتوقفين(٢) ولم يذكره في القواعد والتحرير.

(ب) الشهرة، يجب في ثلاث مواضع. في القيادة وقد بيناها.

وفي شهادة التزوير: وكان علياعليه‌السلام اذا اخذ شاهد الزور، فان كان غريبا بعث به إلى حيه، وان كان سوقيا بعث به إلى سوقهم، ثم يطيف به، ثم يحبسه اياما، ثم يخلى سبيله(٣) . وعن الصادقعليه‌السلام : شهود الزور يجلدون حدا ليس له وقت، ذلك إلى الامام، ويطاف بهم حتى يعرفوا ولا تعودوا، واذا طيف به ينادى عليه: ان فلانا، او هذا فلان قد شهد زورا فاجتنبوه، ولا تثقوا بقوله(٤) .

وفي القذف بعد استيفاء الحد: بان ينادى عليه: ان فلانا قذف محصنا فلا تثقوا بقوله، لتجتنب شهادته.

____________________

(١)الكافي: فصل في القيادة وحدها ص ٤١٠ س ١٤ قال: فان عاد ثالثة جلد إلى قوله: قتل على كل حال.

(٢)المختلف: ج ٢ في اللواط والسحق ص ٢١٥ س ١٧ قال بعد نقل قول الكافي: ونحن في ذلك من المتوقفين.

(٣)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦٠ الحديث ٥٥ ولم نقف عليه في غيره.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦١ الحديث ٥٦ ولم نقف عليه في غيره.

[*]


الفصل الثالث: في حدالقذف

ومقاصده أربعة:

والنفي يجب في ثلاث مواضع قدمناها. زنا البكر، وحده عام. وفي القيادة ولا حد لمدته الا ان يتوب، ولو افتقر في التغريب إلى مؤنة كانت عليه في ماله، وان لم يكن له فمن بيت المال. وفي المحارب، ويؤخذ عليه اقطار الارض تضيقا عليه حتى يتوب.

(مقدمة)

الاصل في تحريم القذف: الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب: فقوله تعالى: (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)(١) وقال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون)(٢). فغلظ سبحانه تحريم القذف بخمسة اشياء:

(أ) وجوب الحد بقوله: (فاجلدوهم).

(ب) رد الشهادة بقوله: (ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا).

(ج) التفسيق بقوله: (واولئك هم الفاسقون).

(د) اللعنة بقوله: (لعنوا في الدنيا والآخرة).

____________________

(١)النور: ٢٣(٢) النور: ٤.

[*]


(ه‍) استحقاق العذاب بقوله: (ولهم عذاب عظيم).

وأما السنة: فروى حذيفة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال: قذف محصنة يحبط عبادة سنة(١) .

وعنهعليه‌السلام : من اقام الصلوات الخمس، واجتنب الكبائر السبع نودي يوم القيامة يدخل الجنة من اي باب شاء، فقال رجل للراوي: الكبائر السبع سمعتهن من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: نعم: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والقتل، والفرار من الزحف، واكل مال اليتيم، والزنا(٢) .

واما الاجماع: فمن سائر الامة لا يختلفون فيه.

تنبيه

حق القذف مشترك بين الله وبين الآدمي، والاغلب فيه حق الآدمي. وهنا وجوه شابه حقوق الله تعالى، وهي امور.

(أ) عدم تسويغه باباحة القذف، ولا يسقط بذلك الحد، بمعنى: انه لوقال انسان لغيره: اقذفني، او ابحتك قذفي، اي في المستقبل، لم يبح للمخاطب القذف، وللمقذوف بعد ذلك مرافعته ومطا لبته بالحد.

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦١ الحديث ٥٧ ورواه في المبسوط: ج ٨ في حد القذف ص ١٥ س ٤ وفيه (يحبط عمل مائة سنة) ونقله في السرائر: ص ٤٦٣ س ٥ فلاحظ.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦١ الحديث ٥٨ ورواه ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير ج ٢(٦٤) كتاب حد القذف ورواه في المبسوط: ج ٨ في حد القذف ص ١٥ س ٥ فلاحظ ص ٦٢ الحديث ١٧٦٩ وفيه: (ليدخل الجنة) إلى قوله: فقال رجل من اصحابه: وكم الكبائر يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: هي سبع إلى آخره.

[*]


النظر الاول في الموجب

وهو الرمي بالزنا أو اللواط. وكذا لو قال: يا منكوحا في دبره، بأي لغة اتفق اذا كانت مفيدة للقذف في عرف القائل، ولا يحد مع جهالته فائدتها. وكذا لو قال لمن اقر بنوته: لست ولدي. ولو قال: زنى بك ابوك، فالقذف لابيه، او زنت بك امك، فالقذف لامه. ولو قال: يابن الزانيين فالقذف لهما.] ويحتمل ضعيفا سقوط الحد من حيث تظاهر المقذوف وعدم مبالاته بما يقال فيه، فلم يكن محصنا.

(ب) لو استوفى المقذوف حده بنفسه، لم يقع موقعه، وله المطالبة ثانيا، لانه منوط بنظر الحاكم، وموكول إلى اجتهاده، فحينئذ يعزر الفاعل، ويضمن جناية ما يحصل من فعله، ويستوفى ثانيا. ويحتمل سقوطه، لا عتقاد المستوفي برائة القاذف، ورضاه بما استوفاه، فلا تقصر عن العفو.

(ج) تنصيف الحد في حق العبد يدل على كونه لله تعالى لان حقوق الآدميين لا تخفف عن العبد.

(د) لو عفا بعض الورثة كان لمن لم يعف ان يستوفي الجميع، ولو كان حق آدمي لسقط بعفوه. ووجوه شابه فيها حقوق الآدمي: وهي أمور:

(أ) سقوطه بعفوه.

(ب) انتقاله بالارث.

(ج) توقفه على مطالبته، فلا يرفعه الحاكم قبلها وان علمه.


[ويثبت الحد اذا كانا مسلمين، ولو كان المواجه كافرا. ولو قال للمسلم: يا بن الزانية وامه كافرة، فالاشبه التعزير، وفي النهاية: يحد. ولو قال: يا زوج الزانية فالحد لها. ولو قال: يا ابا الزانية، او يا اخا الزانية، فالحد للمنسوبة إلى الزنا دون المواجه.]

(د) جواز اسقاطه بعد اثباته عند الحاكم، ولا اعتراض له معه.

قال طاب ثراه: ولو قال للمسلم يابن الزانية وامه كافرة، فالاشبه التعزير، وفي النهاية: يحد.

أقول: الاول هو الاصل لان المقذوف انما هو الام وهي الكافرة، فلا يجب بقذفها الحد، لا صالة البرائة، واختاره المصنف(١) وابن ادريس(٢) والعلامة في التحرير(٣) . والثاني مذهب الشيخ في النهاية(٤) وتبعه القاضي(٥) وهو قول أبي علي(٦) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)السرائر: باب الحد في الفرية.. ص ٤٦٤ س ١٢ قال: وروي ان من قال لمسلم امك زانية إلى قوله: والاصل مراعات التكافئ للقاذف او علو المقذوف كما قدمناه اولا في صدر الباب.

(٣)التحرير: ج ٢ في حد القذف ص ٢٣٧ س ٢٩ قال: ولو قال للمسلم يابن الزانية وكانت الام كافرة إلى قوله: والاشبه التعزير.

(٤)النهاية: باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير ص ٧٢٥ س ١٤ قال: وكذلك ان قال لمسلم إلى قوله: وكانت امه كافرة، كان عليه الحد تاما.

(٥)المهذب: ج ٢ باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير ص ٥٤٨ س ١٨ قال: واذا قال لمسلم إلى قوله: وكانت الام كافرة كان عليه الحد الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ في حد الفرية ص ٢٢٨ س ٢٢ قال بعد نقل قول الشيخ والقاضي: وهو قول ابن الجنيد إلى قوله بعد نقل حديث عبدالرحمان: ولا بأس بالعمل بهذه الرواية فانها واضحة الطريق.

[*]


[ولو قال: زنيت بفلانة، فللمواجه حد، وفي ثبوته للمرأة تردد.] احتج الشيخ: بما رواه عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن الصادقعليه‌السلام قال: اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فيقذف ابنها؟ قال: يضرب حدا لان المسلم حصنها(١) .

قال العلامة في المختلف: ولا بأس بالعمل بهذه الرواية، فانها واضحة الطريق(٢)(٣) .

قال طاب ثراه: ولو قال: زنيت بفلانة فللمواجه حد، وفي ثبوته للمرأة تردد.

أقول: بثبوت الحدين قال الشيخان(٤)(٥) والتقي(٦) والقاضي(٧) وابن زهرة(٨) والكيدري(٩) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٦) باب الحد في الفرية والسب.. ص ٦٧ الحديث ١٣.

(٢)سند الحديث كما في التهذيب: محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشا، عن ابان، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الفرية ص ٢٢٨ س ٢٢ قال بعد نقل قول الشيخ والقاضي: وهو قول بن الجنيد، إلى قوله بعد نقل حديث عبدالرحمان: ولا بأس بالعمل بهذه الرواية فانها واضحة الطريق.

(٤)النهاية: باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير ص ٧٢٥ س ١٩ قال: واذا قال لغيره: إلى قوله: وجب عليه حدان حد للرجل وحد للمرأة.

(٥)المقنعة: باب الحد في الفرية والسب ص ١٢٦ س ١٨ قال: واذا قال الانسان للحر المسلم إلى قوله: وجب عليه حدان.

(٦)الكافي: فصل في القذف وحده ص ٤١٤ س ١٣ قال: فان قال: زنيت بفلانة إلى قوله: فهو قاذف للاثنين يحدلكل منهما حدا.

(٧)المهذب: ج ٢ باب الحد في الفرية ص ٥٤٨ س ٨ قال: واذا قال لغيره قد زنيت بفلانة إلى قوله: كان عليه حدان حد للرجل وحد للمرأة.

(٨)الغنية (في الجوامع الفقهية) فصل في حد القذف ص ٦٢٣ س ١ قال: ومن قال لغيره زنيت بفلانة فهو قاذف باثنين.

(٩)اصباح الشيعة للكيدري: كتاب الحدود ص ١٢٣ س ١٨ قال: ومن قال لغيره: زنيت بفلانة، فهو قاذف لاثنين، وعليه لهما حدان.

[*]


وقال ابن ادريس: الذي تقتضيه الادلة: انه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد وان كان المقول لهما بالغين حرين، لانه اذا قال له: زنيت بفلانة، او بفلان فقد قذفه بلاخلاف. اما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما، لانه قد لا تكون المرأة زانية، بان تكون مكرهة، وكذلك الرجل، فالشبهة حينئذ حاصلة، وهي مسقطة للحد(١) . وهو ظاهر المصنف(٢) واختار العلامة في المختلف(٣) وفخر المحققين الاول(٤) . احتجوا بوجوه

(أ) اشتماله على هتك المرأة وفضيحتها، فلا يسامح به الشارع.

(ب) ان ما ذكره من الشبهة لم يعتد به الشارع ولم يلفت اليه، لايجابه الحد بقوله: يا منكوحا في دبره، مع تطرق الاحتمال التي ذكر فيه.

(ج) ان الاصل المطاوعة.

(د) ان الزنا واللواط اذا تحققا مع حصول الكراهة من احدهما، تحققا مع الحصول منهما، فان المكره لغيره على فعل اللواط ومكره الصبي على الانفعال، يتحقق اللواط مع حصول الكراهة، وكما يتطرق الاحتمال إلى المنسوب اليه كذا يتطرق إلى المقذوف، فلاوجه للفرق بينهما، بل يحتمل ان يكون المنسوب اليه مختارا والمقذوف مكرها.

____________________

(١)السرائر: باب الحد في الفرية ص ٤٦٤ س ١٤ قال: واذا قال لغيره: إلى قوله: والذي يقتضيه الادلة: انه لا يجب على قابل هذا سوى حدوا حد الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد القدوف ص ٢٢٨ س ٣٢ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والوجه ما قاله الشيخ.

(٤)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٥٠٤ س ٢٣ قال: والاقوى ما اختاره المصنف في المختلف.

[*]


[والتعريض يوجب التعزير. وكذا لو قال لا مرأته: لم اجدك عذراء. ولو قال لغيره ما يوجب اذى، كالخسيس والوضيع. وكذا لو قال: يا فاسق، ويا شارب الخمر مالم يكن متظاهرا. ويثبت القذف بالاقرار مرتين من المكلف الحر المختار، او بشهادة عدلين. ويشترط في القاذف البلوغ والعقل، فالصبي لا يحد بالقذف ويعزر، وكذا المجنون.] قال طاب ثراه: والتعريض يوجب التعزير.

أقول: المراد بالتعريض، التعريض بالقذف كقوله: لست بزان ولا لائط ولا امي زانية، وكقوله: يا حلال بن الحلال، او لست بشارب الخمر ولا ولد الزنا، او لا يعرفك الناس بالزنا ونحو هذا، وكله لا يوجب الحد بل التعزير. وكذا كل تعريض يكرهه المواجه، كقوله: يا أعور.

فروع

(الاول) لو قال: ياقحبه، او يا مخنث، فان اراد كونها مستعدة لذلك، او فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء عزر، وان اراد الرمى بالزنا حد. وكذا التفصيل لو قال: يا علق، فان اراد الموضع اللغوي فلاحد ولا تعزير وان اراد العرفي وقصده احتمل قويا الحد، واطلق اكثر الاصحاب: التعزير في الكنايات. وقال التقي: والكناية المقيدة ياقحبه، او يافاجره، او ياعاهرة، او يافاجر، او يافاسق، او يافاسقه، او يامواجرة(١) او يا علق، او يا مأبون، او ياقرنان(٢) او يا

____________________

(١)كذا في النسخ والظاهر ان المراد منه الديوث.

(٢)القرنان: الذي يشارك في امرأته كانه يقرن به غيره، عربي صحيح حكاه كراع. التهذيب: القرنان نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة له، قال الازهري: هذا من كلام الحاضرة ولم ار البوادي لفظوا به ولا عرفوه (لسان العرب: ج ١٣ ص ٣٣٨ لغة قرن).

[*]


كشخان(١) او يا ديوث إلى غير ذلك من الالفاظ الموضوعة لكون الموصوف بها زانيا، او لا ئطا، متلوطا به(٢) يجب به الحد.

(الثاني) لو قال: يا كشحان، أو ياقرنان، او ياقرطبان فان كان عارفا بموضوعها، وهو مفيد للقذف في عرف مستعملها، حد. وان لم يعرف عزران قصد بها الاهانة. وقيل: الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته، وقال تغلب: القرطبان الذي يرضى ان تدخل الرجال على نسائه، وقال: القرنان والكشحان لم ارهما في كلام العرب ومعناها عند العامة مثل الديوث، او قريب منه وقيل: القرنان من له بنات والكشحان من له اخوات(٣) .

(الثالث) لو قال: ياقواد، او ياقلس(٤) وجب التعزيز.

(الرابع) لوقذفه بوطئ البهيمة كقوله: اتيت بهيمة، او لطت بحمار وجب التعزير، قاله التقي: وهو المختار(٥) وقال ابوعلي: يجب الحد(٦) .

____________________

(١)سيجئ بيان معناه.

(٢)الكافي: الحدود، فصل في القذف وحده ص ٤١٤ س ٨ قال: والكناية المفيدة، إلى قوله: او متلوطا به.

(٣)المسالك: ج ٢ كتاب الحدود ص ٤٣٦ س ١٣ قال: وقال تغلب: إلى قوله: وقيل: القرذان يدخلهم على بناته، والكشحان على اخواته.

(٤)القلس الشرب الكثير من النبيذ، والقلس الغناء الجيد، والقلس الرقص في غناء، والقلس والتقليس: الضرب بالدف والغناء، والمقلس: الذي يلعب بين يدي الامير اذا قدم المصر (لسان العرب: ج ٦ ص ١٨٠ لغة قلس).

(٥)الكافي: الحدود فصل فيما يوجب التعزيز ص ٤١٨ س ٢ قال: ويعزر من استمنى بكفه او اتى بهيمة إلى قوله: ويعزر من عرض بغيره إلى قوله: او اتيت بهيمة الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ في حد القذف، ص ٢٣١ س ١٩ قال: اوجب ابن الجنيد الحد إلى قوله: او قال لرجل آخر: زنيت بشئ من الحيوان، او يالوطي بحمار.

[*]


(الخامس) لو قذفه بالمباشرة دون الفرجين، لم يحد، بخلاف ما لو قذفه بوطئ الصبية، او المجنونة، او الميتة.

(السادس) لو قذفها بالسحق كقوله: يا سحاقة، او يا مساحقة فالحد عند أبي علي(١) والتعزير عند التقي(٢) وبه قال العلامة في المختلف(٣) والتحرير() واختاره فخر المحققين(٥) لاصالة البرائة.

(السابع) لو قذفه بالتفخيذ للصبيان عزر، ويحتمل الحد لوجوب الحد به.

(الثامن) لو قذفه قاذف، فاجاب الآخر بقوله: صدقت لم يحد المصدق وعزر. وكذا لو قذف فحد، ثم قال: الذي قلت كان صحيحا، لانه ليس صريحا.

(التاسع) لوتشاجر اثنان، فقال احدهما: الكاذب ابن زانية، او هو ابن الزانية، فلا حد لانه لم يعين احدا. وكذا لو قال: من رماني فهو ابن الزانية، فرماه رجل.

(العاشر) لو قال: اخبرني فلان انك زنيت لم يكن قاذفا، وعزر، صدقه المخبر عنه او كذبه، ويحد المصدق لا عترافه بالقذف.

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في حد القذف ص ٢٣١ س ١٩ قال: اوجب ابن الجنيد الحد في قول الرجل للمرأة يا سحاقه الخ وقد تقدم نقله.

(٢)الكافي: الحدود فصل فيما يوجب التعزير ص ٤١٨ س ٤ قال: ويعزر من عرض بغيره إلى قوله: وللمرأة يا ساحقة.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد القذف ص ٢٣١ س ٢٠ قال بعد نقل قول الكافي: وهو الاقرب لاصالة البرائة.

(٤)التحرير: ج ٢ احكام القذف ص ٢٣٩ س ١٣ قال: او قذف امرأة بالمساحقة، إلى قوله: فلاحد.

(٥)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٥١٠ س ١٠ قال: والاقوى عندي اختيار المصنف في المختلف وهو التعزير.

[*]


(الحادي عشر) لو قال: احتلمت بك البارحة، او بامك لم يحد وعزر.

(الثاني عشر) لو قال: انت ولد حرام وجب الحد عند ابن ادريس(١) وكان كقوله: انت ولد زنا لانه مثله في العرف، ولم يوجبه الباقون، ومنعوا المماثلة، واوجبوا التعزير خاصة.

(الثالث عشر) التعزير موكول إلى نظر الامام، ولا يبلغ الحد، وليس لاقله قدر معين، لان اكثره مقدر، فلو قدر اقله كان حدا، وهو يكون بالضرب، وبالحبس، وبالتوبيخ من غير حرج، ولا قطع، ولا تخسير. وقال ابن حمزة: التعزير ما بين العشرة إلى العشرين(٢) وقال التقي: التعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقب من ثلاثة اسواط إلى تسعة وسبعين سوطا(٣)(٤) . وهذا مدخول من وجهين:

(أ) انه قدر طرفيه بالقلة والكثرة، فيكون حدا.

(ب) انه جوزان يبلغ به إلى تسعة وتسعين، وحد القذف لا يبلغ به ذلك فضلا عن التعريض.

وقال الشيخ: التعزير من كل صنف من موجبات الحد اقل من حد ذلك الصنف(٥)

____________________

(١)السرائر: باب الحد في الفرية.. ص ٤٦٦ س ٣٥ قال: واذا قال له: انت ولد حرام فهو كقوله انت ولد زنا الخ.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان الحد في الفرية وما يوجب التعزير ص ٤٢٣ س ٤ قال: التعزير ما بين العشرة إلى العشرين.

(٣)في (گل): إلى تسعة وتسعين سوطا.

(٤)الكافي: الحدود، فصل فيما يوجب التعزير ص ٤٢٠ س ١٠ قال: والتعزير لما يناسب القذف الخ.

(٥)لم اعثر عليه بتلك العبارة، وفي الخلاف، كتاب الاشربة، مسألة ١٤ قال: لا يبلغ بالتعزيز حدا كاملا، بل يكون دونه، وادنى الحدود في جنب الاحرار ثمانون، فالتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة إلى آخره، ونحوه في المبسوط: ج ٨ ص ٦٩ س ٢٤ فلاحظ.

[*]


(الثاني) في المقذوف

ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والاسلام، والستر. فمن قذف صبيا، أو مجنونا، أو مملوكا، أو كافرا، أو متظاهرا بالزنى لم يحد بل يعزر، وكذا الاب لو قذف ولده. ويحد الولد لو قذفه. وكذا الاقارب.

(الثالث) في الاحكام

فلو قذف جماعة بلفظ واحد، فعليه حدان جاؤا وطالبوا مجتمعين، فان افترقوا فلكل واحد حد. وحد القذف يورث كما يورث المال، ولا يرثه الزوج ولا الزوجة. ولو قال: ابنك زان، أو بنتك زانية، فالحد لهما، وقال في النهاية: له المطالبة أو العفو. ولو ورث الحد جماعة فعفا احدهم، كان لمن بقي الاستيفاء على التمام.] واختاره العلامة(١) . وهو حسن، لو رود النص: انه لا يبلغ بالتعزير الحد. وروى اسحاق بن عمار قال: سألت ابا ابراهيمعليه‌السلام عن التعزير كم هو؟ قال: بضعة عشر سوطا من العشرة إلى العشرين(٢) .

قال طاب ثراه: ولو قال: ابنك زان، او بنتك زانية، فالحد لهما، وقال في النهاية: له المطالبة أو العفو.

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في حد القذف ص ٢٣١ س ٢٢ قال: والوجه ما قاله الشيخرحمه‌الله من ان التعزير كل صنف من موجبات الحد، اقل الخ.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٠) باب من الزيادات ص ١٤٤ الحديث ١.

[*]


[ويقتل القاذف في الرابعة اذا حد ثلاثا، وقيل: في الثالثة. والحد ثمانون جلدة حرا كان القاذف أو عبدا. ويجلد بثيابه، ولا يجرد، ويضرب متوسطا، ولا يعزر الكفار مع التنابز.

(الرابع) في اللواحق

وهي مسائل:

(الاولى) يقتل من سب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكذا من سب احد الائمةعليهم‌السلام ويحل دمه لكل سامع اذا أمن.

(الثانية) يقتل مدعي النبوة، وكذا من قال: لا ادرى محمد عليه الصلاة والسلام صادق أولا، اذا كان على ظاهر الاسلام.] أقول: الاول مذهب ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) لانتفاء الولاية عنهما. والثاني مذهب الشيخ في النهاية(٥) وتبعه القاضي(٦) لان العار حق للاب فله المطالبة بالحد، والثانية ممنوعة.

قال طاب ثراه: ويقتل القاذف في الرابعة اذاحد ثلاثا، وقيل: في الثالثة.

____________________

(١)السرائر: باب الحد في الفرية.. ص ٤٦٣ س ٣٦ قال: فان قال له ابنك زان إلى قوله: والذي يقتضيه المذهب: انهما ان كانا حيين فالحق لهما.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد الفرية ص ٢٢٨ س ١٨ قال: والوجه ما قاله ابن ادريس.

(٤)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود، في المقذوف ص ٥٠٦ س ١٨ قال: الاصح عندي اختيار المصنف هنا وهو اختيار ابن ادريس.

(٥)النهاية: باب الحد في القرية وما يوجب التعزير ص ٧٢٤ س ١٣ قال: فان قال: ابنك زان إلى قوله: وللمقذوف المطالبة باقامة الحد الخ.

(٦)المهذب: ج ٢، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير: ص ٥٤٧ س ١٩ قال: واذا قال: ابنتك زانية إلى قوله: وللمقذوف المطالبة او العفو.

[*]


[(الثالثة) يقتل الساحر اذا كان مسلما، ويعزران كان كافرا. (الرابعة) يكره ان يزاد في تأديب الصبي عن عشرة اسواط. وكذا العبد، ولو فعل استحب عتقه. (الخامسة) يعزر من قذف عبده، أو أمته.

وكذا كل من فعل محرما، أو ترك واجبا بما دون الحد.

الفصل الرابع: في حد المسكر

والنظر في امور ثلاثة: أقول: الاول اختيار الشيخ في النهاية(١) ومذهب المصنف(٢) والعلامة(٣) .

والثاني مذهب ابن ادريس(٤) .

(مقدمة)

الخمر لغة: التغطية، ومنه الخمار لسترة الرأس، وانا مخمور اي مغطا. وسمي الخمر بذلك، لتغطيتها العقل. وتحريمها ثابت بالكتاب، والسنة، والاجماع. اما الكتاب فنزل في تحريمها اربع آيات:

(الاول) يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما(١) فاخبر أن فيهما اثما كبيرا.

____________________

(١)النهاية: باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير ص ٧٢٥ س ٤ قال: ومن اقيم عليه الحد في القذف ثلاث دفعات قتل في الرابعة.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد القذف ص ٢٢٨ س ٢٠ قال: والوجه الاول، اي قول النهاية.

(٤)السرائر: باب الحد في الفرية.. ص ٤٦٤ س ٥ قال: ومن اقيم عليه الحد في القذف ثلاث مرات إلى قوله: ان اصحاب الكبائر يقتلون في الثوالث، وهو الصحيح.

[*]


(الثاني) قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى)(٢) فبين منافات السكر للصلاة، وهي واجبة، ووجوب احد المتنافيين يستلزم تحريم الآخر، اذ الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده.

(الثالث) قوله تعالى: (انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق)(٣) والاثم الخمر. قال الشاعر: شربت الاثم حتى ضل عقلي كذاك الاثم يذهب بالعقول(٤)

(الرابع) قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون)(٥) وفي هاتين الآيتين دلالة من ثمانية اوجه:

(أ) انه تعالى افتتح المحرمات بذكر الخمر والميسر، وهو القمار والانصاب، وهي الاصنام، والازلام وهي القداح التي كانوا يجعلونها بين يدي الاصنام، فلما ذكرها مع المحرمات، وافتتح بها دل ذلك على انها اكد المحرمات.

(ب) قوله: (رجس) والرجس يقال بالاشتراك على الحرام والخبيث، وأيا ما اريد منهما دل على حرمتها، لقوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث)(٦) .

____________________

(١)البقرة: ٢١٩.

(٢)النساء: ٤٣.

(٣)الاعراف: ٣٣.

(٤)وانشد ابن الانباري في ان الاثم هو الخمر: شربت الاثم الخ، التبيان: ج ٤ ص ٣٩٠ وفي لسان العرب: ج ١٢ ص ٦ قال: والاثم عند بعضهم الخمر، قال الشاعر: شربت الاثم الخ.

(٥)المائدة: ٩٠ ٩١.

(٦)الاعراف: ١٥٧.

[*]


(ج) قوله: (من عمل الشيطان) وعمل الشيطان حرام.

(د) قوله: (فاجتنبوه) امر باجتنابه، والامر للوجوب، فيكون حراما.

(ه‍) قوله: (لعلكم تفلحون) يعني باجتنابها، وضد الفلاح الفساد.

(و) قوله: (انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) وما يوقع العداوة حرام لوجوب اللطف.

(ز) قوله تعالى: (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وما يصد عنهما او عن احدهما حرام.

(ح) قوله تعالى: (فهل انتم منتهون) وهذا نهى ومنع منها، ويقال: ابلغ كلمة في النهي ان يقول: أهل أنت منته؟ لانه يتضمن معنى التهديد.

واما السنة فكثير. مثل ما روى عنهعليه‌السلام : كل شراب اسكر فهو حرام(١) وعنهعليه‌السلام : الخمر من الخبائث من شربها لم يقبل الله له صلاة اربعين يوما، وان مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية(٢) . وعنهعليه‌السلام : لعن الله الخمر وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة اليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها(٣) .

____________________

(١)السنن الكبرى للبيهقي: ج ٨ كتاب الاشربة والحد فيها ص ٢٩١ س ٨ و ١٢ ورواه في المبسوط: ج ٨ كتاب الاشربة ص ٥٨ س ٥.

(٢)سنن الدار قطني: ج ٤ كتاب الاشربة وغيرها ص ٢٤٧ الحديث ١ وفيه: الخمرام الخبائث الخ ورواه في المبسوط: ج ٨ كتاب الاشربة ص ٥٨ س ٦ كمافي المتن.

(٣)مسند احمد بن حنبل: ج ٢ ص ٩٧ س ٣ ورواه الحاكم في المستدرك ج ٢ كتاب البيوع ص ٣١ س ١٤ وص ٣٢ س ٢ ورواه البيهقي في السنن الكبرى: ج ٨ كتاب الاشربة والحد فيها ص ٢٨٧ س ١٨ ورواه في المبسوط: ج ٨ كتاب الاشربة ص ٥٨ س ٨ ورواه في الفقيه: ج ٤ ص ٤٠ في ذيل حديث ٣ س ١٨.

[*]


وعنهعليه‌السلام : ان الله عزوجل جعل الذنوب في بيت وجعل مفتاحها الخمر(١) .

واما الاجماع: فمن سائر المسلمين لا يخالف احد منهم فيه.

اذا عرفت هذا فاعلم: ان اسم الخمر حقيقة في عصير العنب بالاجماع. واما غيره من الانبذة المسكرة، فهل يطلق عليها اسم الخمر بالحقيقة؟ قيل: نعم، لان الاشتراك في الصفة يوجب الاشتراك في الاسلام، وقيل: بالمجاز، فقيل: المراد في هذه الآيات مجموع الحقيقة والمجاز مجازا.

ونبه على ذلك قولهعليه‌السلام : كل مسكر حرام(٢) . وقيل: البواقي انما حرم بهذا النص، ونفس الخمر بالآيات.

وقال فخر المحققين: والاقوى ان تحريمها معلوم من الآية الثانية في سورة النساء(٣) ومن نصهصلى‌الله‌عليه‌وآله . وتحريم الفقاع بالنصوص المتواترة عن أهل البيتعليهم‌السلام (٤) واجماع علماء الامامية عليه، وليس مسكرا. وكذا الحشيشة لقولهعليه‌السلام : كل مسكر حرام، وهي مسكرة.

____________________

(١)الفقيه: ج ٤(١٧٦) باب النوادر وهواخر ابواب الكتاب ص ٢٥٥ س ١٢.

(٢)سنن ابن ماجة: ج ٢ كتاب الاشربة ص ١١٢٣(٩) باب كل مسكر حرام، الحديث ٣٣٨٧ و ٣٣٨٨ و ٣٣٨٩ و ٣٣٩١ وباب ١٠ الحديث ٣٣٩٢ وعوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦٢ الحديث ٦٤ ولاحظ ما علق عليه.

(٣)الايضاح: ج ٤ في حد الشرب ص ٥١٢ س ١٢ قال: والاقوى ان تحريمها معلوم من الآية الثانية من سورة النساء، ومراده قوله تعالى: (ولا تقربوا الصلاة وانتم سكارى) سورة النساء: ٤٣ وهي الآية الثانية من استدلاله.

(٤)الوسائل: ج ١٧ ص ٢٨٧ الباب ٢٧ من ابواب الاشربة المحرمة، وباب ٢٨ باب تحريم بيع الفقاع وكل مسكر، فلاحظ.

[*]


[(الاول) في الموجب: وهو تناول المسكر والفقاع اختيارا، مع العلم بالتحريم. ويشترط البلوغ والعقل. فالتناول يعم الشارب والمستعمل فر الادوية، والاغذية، ويتعلق الحكم ولو بالقطرة. وكذا العصير اذا غلا مالم يذهب ثلثاه، وكل ما حصلت فيه الشدة المسكرة.] ونعني بالاسكار: ما غطى العقل وغيب الذهن.

وقيل: السكران الذي لايفرق بين الطول والعرض، والسماء والارض، فما كان هذا شأنه من الاشربة والادوية في غالب الامزجة، كان حراما، ولا عبرة بالنادر، فما لا يغير الابعض الاذهان، او في بعض الازمان، لا يحرم. وكذا ما كان الغالب فيه الاسكار لا عبرة لمن لايسكره ذلك لادمانه، او لقلة ما يتناول منه، او لخروج مزاجه عن حد الاعتدال، بل يتناوله التحريم، ويثبت في حقه الحد تاما، ويتعلق الحكم ولو بالقطرة، وان استعمل فيما يوجب استهلاكه بان جعل في طعام، او عجن به دقيق.

وكذا يتعلق الحكم بعصير العنب، وثبت له حكم الخمر اذا غلا. ومعنى الغليان ان يصير اسفله اعلاه من نفسه، او بالنار، وان لم يقذف بالزبد، ويحل اذا ذهب ثلثاه سواء كان ذلك بالنار او بالشمس او بغير هما وبقى دبسا. اما عصير التمر والرطب فلا يحرم وان ازبد مالم يسكر. وكذا لو القى الزبيب في طبيخ وغلا، لم يحرم حتى يعلم حصول الاسكار فيه. وقد سموا ما اتخذ من التمر نبيذا، ومن البسر فضيخا، ومن الدخن او الذرة مرزا، ومن الزبيب نقيعا، ومن العسل تبعا.


[ويسقط الحد عمن جهل المشروب، او التحريم. ويثبت بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين من مكلف حرمختار. (الثاني) في الحد: وهو ثمانون جلدة، ويستوى فيه الحر والعبد، والكافر مع التظاهر. ويضرب الشارب عريانا على ظهره وكتفيه، ويتقى وجهه وفرجه. ولا يحد حتى يفيق. واذا حد مرتين قتل في الثالثة، وهو المروي، وقال الشيخ في الخلاف: يقتل في الرابعة.] قال طاب ثراه: واذا حد مرتين قتل في الثالثة وهو المروي، وقال الشيخ في الخلاف: يقتل في الرابعة.

أقول: الاول وهو ظاهر المصنف(١) ، واختاره العلامة في المختلف(٢) وهو مذهب الشيخ(٣) وبه قال المفيد(٤) والحسن(٥) والتقي(٦) والقاضي(٧) وابن حمزة(٨) وابن

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)المختلف: ج ٢ في شرب الخمر ص ٢١٥ س ٢٠ قال: والمعتمد الاول، اي يقتل في الثالثة.

(٣)النهاية: باب الحد في شرب الخمر ص ٧١٢ س ١٨ قال: وشارب الخمر إلى قوله: ثم عاد ثالثة وجب عليه القتل.

(٤)المقنعة: باب الحد في شرب المسكر ص ١٢٨ س ١١ قال: وشارب الخمر اذا حد عليها مرتين وعاد إلى شربها قتل في الثالثة.

(٥)المختلف: ج ٢ في شرب الخمر ص ٢١٥ س ١٨ قال: وبه (اي القتل في الثالثة) قال: شيخنا المفيد وابن أبي عقيل.

(٦)الكافي: الحدود فصل في حد الخمر والفقاع ص ٤١٣ س ٧ قال: فان عاد قتل في الثالثة.

(٧)المهذب: ج ٢ باب الحد في القيادة وشرب الخمر ص ٥٣٦ س ٢ قال:.. وعاد إلى شربه بالثالثة كان عليه القتل.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان الحد على شرب الخمر ص ٤١٦ س ١٣ قال: ويلزم على شاربها في الثالثة القتل اذا حد مرتين، لاحظ.

[*]


[ولو شرب مرارا ولم يحدكفى حد واحد.] ادريس(١) . والثاني: مذهب الشيخ في الكتابين(٢) (٣) وبه قال الصدوق(٤) واختاره فخر المحققين(٥) قال: لان الزنا اكبر منه ذنبا ويقتل في الرابعة، فهنا اولى. وفي هذا الدليل نظر. اما الصغرى، فلانسلم ان الزنا اكبر ذنبا منه، بل الامر بالعكس. قالعليه‌السلام : ان الله جعل الذنوب في بيت وجعل مفتاحه الخمر(٦) . وقالعليه‌السلام : مدمن الخمر كعابد الوثن(٧) . ولان الخمر يذهب بالعقل، وبالعقل يعرف الصانع، فلعله بسكره يخرج عن الايمان. وقد ورد في الحديث ما يدل على ذلك، مثل قولهعليه‌السلام : يأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عزوجل(٨) . وليس قصور حده عن حدا الزنا دليلا على كون الزنا اعظم، لجواز وضع الحد

____________________

(١)السرائر: باب الحد في شرب الخمر.. ص ٤٥٢ س ١٨ قال: فان شرب فحد إلى قوله: قتل في الثالثة على اظهر الاقوال.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب الاشربة ص ٥٩ س ٨ قال: ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا.

(٣)الخلاف: كتاب الاشربة، مسألة ١ قال: ثم شرب رابعا قتل عندنا.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١١) باب حد شرب الخمر ص ٤٠ س ٨ قال: فان عاد قتل، وقد روي انه يقتل في الرابعة.

(٥)الايضاح: ج ٤ في حد الشرب ص ٥١٥ س ١٢ قال: والاقوى عندي الثاني اي يقتل في الرابعة.

(٦)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧٦) باب النوادر، وهو آخر ابواب الكتاب، ص ٢٥٥ س ١٢ قطعة من حديث ١.

(٧)الوسائل: ج ١٧ كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ١٣ من ابواب الاشربة المحرمة الحديث ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ و ٩ وغير ذلك لمن تتبع.

(٨)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧٦) باب النوادر، وهو آخر ابواب الكتاب ص ٢٥٥ س ١٣ قطعة من حديث ١.

[*]


[(الثالث) في الاحكام

وفيه مسائل: (الاولى) لو شهد واحد بشربها واخر بقيئها، حد.

(الثانية) من شربها مستحلا استتيب، فان تاب اقيم عليه الحد،] على قدر اللذة، ولا شك ان اللذة في الزنا اعظم من الخمر. ومن هنا سقط الرجم عن الزاني بالصبية والمجنونة وعللوا بنقصان اللذة فيهما، واما الكبرى: فلبطلان القياس. احتج الاولون: بصحيحة أبي عبيدة عن الصادقعليه‌السلام قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد فاقتلوه(١) . ومثلها صحيحة جميل عنهعليه‌السلام ، أنه قال: في شارب الخمر إذا شرب الخمر ضرب، فان عاد ضرب، فان عاد قتل(٢) .

وفي الصحيح عن يونس عن الكاظمعليه‌السلام قال: اصحاب الكبائر كلها اذا اقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة(٣) . وفي معناها صحيحتا أبي الصباح وسليمان بن خالد عن الصادقعليه‌السلام مرفوعا إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) (٥) وغيرها من الاحاديث، وهو الوجه. احتج الآخرون بقول الصدوق في كتابه: وقد روي انه يقتل في الرابعة(٦) وهو ثقة يعمل بمرسله كما يعمل بمسنده. واجيب: بان المستند اولى منه، وكيف اذا اكثر وعاضد بعضه بعضا، فالمصير اليه اوثق.

قال طاب ثراه: من شربها مستحلا استتيب، فان تاب اقيم عليه الحد، والا

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٧) باب الحد في السكر وشرب المسكر والفقاع ص ٩٥ الحديث ٢٤.

(٢)و(٣) التهذيب: ج ١٠(٧) باب الحد في السكر وشرب والمسكر والفقاع ص ٩٥ الحديث ٢٥ و ٢٦.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٧) باب الحد في السكر وشرب المسكر والفقاع ص ٩٦ الحديث ٢٧.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٧) باب الحد في السكر وشرب المسكر والفقاع ص ٩٥ الحديث ٢١.

(٦)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١١) باب حد شرب الخمر ص ٤٠ الحديث ٣ وقد تقدم نقله.

[*]


[والا قتل. وقيل: حكمه حكم المرتد، وهو قوي ولا يقتل مستحل غير الخمر، بل يحد مستحلا ومحرما. (الثالثة) من باع الخمر مستحلا استتيب، فان تاب والا قتل، وفيما سواها يعزر.] قتل، وقيل: حكمه حكم المرتد وهو قوي. ولا يقتل مستحل غير الخمر، بل يحد مستحلا ومحرما.

أقول: هنا مسألتان:

(الاولى) مستحل الخمر، قال الشيخ في النهاية: يحل دمه ويستتيبه الامام، فان تاب اقام عليه الحد ان كان شربها، وان لم يتب قتله(١) وتبعه القاضي(٢) وقال المفيد: يحل دمه الا ان يتوب قبل قيام البينة عليه(٣) وقال التقي: ان كان مستحلا فهو كافر يجب قتله(٤) ، وقال: الاولى والاظهر: انه مرتد يحكم فيه بحكم المرتدين، لانه قد استحل ما حرمه الله تعالى ونص عليه في محكم كتابه(٥) واختاره

____________________

(١)النهاية: باب الحد في شرب الخمر ص ٧١١ س ١٩ قال: ومن شرب الخمر مستحلا لها حل دمه ووجب على الامام أن يستتيبه إلى قوله: وان لم يتب قتله.

(٢)المهذب: ج ٢ باب الحد في شرب الخمر ص ٥٣٥ س ١٣ قال: واذا استحل انسان شرب شئ من الخمر حل دمه إلى قوله: وان لم يتب قتله.

(٣)المقنعة: باب الحد في السكر وشرب المسكر والفقاع ص ١٢٧ س ٣٢ قال: وحل دمه بذلك الا ان يتوب قبل قيام الحد عليه.

(٤)الكافي: الحدود، فصل في حد الخمر والفقاع ص ٤١٣ س ٧ قال: فان عاد قتل في الثالثة.

(٥)هكذا في جميع النسخ المخطوطة عندي، ويوهم من قوله: (وقال:) انه من تتمة كلام ابي الصلاح، وبعد الفحص لم نظفر في الكافي بتلك الجملة، بل هي من تمام كلام ابن ادريس، لاحظ السرائر: باب الحد في شرب الخمر ص ٤٥٣ س ٢ قال: والاولى والاظهر انه يكون مرتدا الخ وفي المختلف أيضا نبه على ذلك راجع ص ٢١٥ س ٣٣ في حد شارب الخمر ثم قال: ولا بأس به.

[*]


[(الرابعة) لو تاب قبل قيام البينة سقط الحد. ولا يسقط لو تاب بعد البينة. وبعد الاقرار يتخير الامام في الاقامة، ومنهم من حتم الحد.] المصنف(١) والعلامة(٢) . وحينئذ ينبغي التفصيل فيه، فيقال: ان كان عن فطرة لم يقبل توبته، والا قبلت.

(الثاني) مستحل غير الخمر كالنبيذ والفقاع، قال التقي: هو كافر يجب قتله(٣) والباقون على خلافه، لانه ليس مجمعا على تحريمه عند المسلمين، وان اجمعنا عليه فلا يجب بفعله القتل، لدخول الشبهة بسبب الاختلاف الواقع فيه.

قال طاب ثراه: وبعد الاقرار يتخير الامام في الاقامة، ومنهم من حتم الحد.

أقول: القول بتخير الامام بعد الاقرار والتوبة مذهب الشيخ في النهاية(٤) وبه قال القاضي(٥) وابن حمزة(٦) والمصنف(٧) والعلامة(٨) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)تقدم قوله: (ولا بأس به) آنفا.

(٣)الكافي: الحدود، فصل في حد الخمر والفقاع ص ٤١٣ س ٨ قال: وحكم شارب الفقاع إلى قوله: وان كان مستحلا فهو كافر يجب قتله.

(٤)النهاية: باب الحد في شرب الخمر ص ٧١٤ س ١ قال: ومن تاب من شرب الخمر إلى قوله: جاز للامام العفو عنه او اقامة الحد عليه.

(٥)المهذب: ج ٢ باب الحد في شرب الخمر ص ٥٣٦ س ١٠ قال: فان اقر على نفسه إلى قوله: وكان مخيرا بين ذلك وبين اقامة الحد عليه.

(٦)الوسيلة: فصل في بيان الحد على شرب الخمر ص ٤١٦ س ١٤ قال: واذا تاب من شربها كان حكمها حكم التوبة من الزنا في سقوط الحد.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)المختلف: ج ٢ في حد الشرب ص ٢١٦ س ٦ قال: والمعتمد الاول، لان التوبة يسقط تحتم اقوى الذنبين الخ [*]


الفصل الخامس: في حد السرقة

وهو يعتمد فصولا: وقال التقي: يقام عليه الحد(١) وبه قال ابن ادريس(٢) .

(مقدمة)

الاصل في قطع السارق: الكتاب، والسنة، والاجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى: (السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما)(٣) . وعن ابن مسعود انه كان يقرأ: فاقطعوا ايمانهما(٤) .

واما السنة: فمتواتر(٥) .

واول من قطع في الاسلام من الرجال الجبار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبدالاسد من بني مخزوم(٦) .

وروي ان اية السرقة نزلت في أبى طعمة بن ابيرق الظفري سارق الدرع(٧) .

____________________

(١)الكافي: فصل في حد الخمر والفقاع ص ٤١٣ س ١١ قال: وان تاب بعد ذلك فالامام مخير الخ وكذا نقل عنه في المختلف: والمنقول مخالف لما في المتن كما لا يخفى.

(٢)السرائر: باب الحد في شرب الخمر ص ٤٥٣ س ٢٣ قال: فان اقر عند الحاكم ثم تاب بعد اقراره، فانه يقام الحد عليه ولا يجوز اسقاطه.

(٣)المائدة: ٣٨.

(٤)الدر المنثور ج ٣ ص ٧٣ س ٥ في تفسيره لآية ٣٨ من سورة المائدة.

(٥)لاحظ الوسائل: ج ١٨، الباب ١ و ١٠ من ابواب حد السرقة.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦٤ الحديث ٧٢.

(٧)تفسير البحر المحيط لابي حيان الاندلسي ج ٣ ص ٤٧٥ قال في تفسير آية السرقة: قال السائب: نزلت في طعمة بن ابيرق، واورده في عوالى اللئالي ج ٣ ص ٥٦٤ الحديث ٧٣ وفيه (أبي طعيمة).

[*]


وروى الزهري عن صفوان بن عبدالله بن صفوان بن امية انه قيل له: من لم يها جريهلك، فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد، وتوسد رداء‌ه، فجاء سارق فاخذ ردائه من تحت رأسه، فاخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر به ان تقطع يده، فقال صفوان: لم ارد هذا، هو عليه صدقة، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فأنها قبل ان تاتينى به(١) .

فعلم من هذا الخبر مسائل.

(أ) كون المسجد حرزا مع مراعاة المالك.

(ب) تحتم القطع بعد الثبوت عند الحاكم، ولا تنفعه الهبة والعفو من المالك.

(ج) سقوط الحد لو كان العفو قبل الثبوت، لقولهعليه‌السلام : (الا كان هذا قبل ان تأتيني به). وروي ان امرأة سرقت حليا، واتي بها إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت: يا رسول الله هل لي من توبة؟ فانزل الله تعالى: (فمن تاب من بعد ظلمه واصلح فان الله يتوب عليه)(٢) (٣) . واختلفوا في تفسير (اصلح) فقيل: سريرته، وقيل: عمله بترك المعاودة.

واما الاجماع: فمن عامة المسلمين لا خلاف فيه بينهم على الجملة.

____________________

(١)السنن الكبرى للبيهقي ج ٨ كتاب السرقة، باب ما يكون حرزا ص ٢٦٥ وفيه (عن صفوان بن عبدالله أو في باب السارق توهب له السرقة ص ٢٦٦ وفيه (عن مجاهد، وعن طاووس) وفي التهذيب ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٢٣ الحديث ١١١ وفيه: عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وفي المبسوط ج ٨ كتاب السرقة ص ١٩ وفيه: روى الزهري عن صفوان بن عبدالله الخ، نعم رواه ابن ماجة في سننه ج ٢ ص ٨٦٥ الحديث ٢٥٩٥ عن الزهري عن عبدالله بن صفوان.

(٢)المائدة: ٣٩.

(٣)الدر المنثور ج ٣ ص ٧٣ في تفسيره لاية ٣٩ من سورة المائدة، ورواه ابن كثير القرشي في تفسير القرآن العظيم ج ٢ ص ٥٦ في تفسيره لاية السرقة قال: سرقت امرأة حليا الخ.

[*]


تذنيبان: حول قطع يد السارق

(أ) يستحب تعليق يد المقطوع في عنقه ساعة، لما روي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اتي بسارق فقطع يده، ثم امر بها فعلقت في عنقه ساعة(١) .

(ب) يستحب حسمه بالزيت. وصورته: ان يغلى الزيت حتى اذا قطعت اليد جعل موضع القطع في الزيت المغلى، حتى يسد افواه العروق، وينحسم خروج الدم. لما روي ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اتي برجل قد سرق، فقال: اذهبوا فاقطعوه، ثم احسموه(٢) . وكان عليعليه‌السلام : اذا قطع سارقا حسمه بالزيت(٣) .

(ج) إذا قدم انسان للقطع أجلس، لانه امكن واضبط، لئلا يتحرك فيجنى على نفسه وتشديده بحبل، وتمد حتى تبين اصول الاصابع، ويجتمع، وتوضع على لوح أو نحوه فانه اسهل واعجل لقطعه، ثم يوضع إلى المفصل سكين حادة، ويدق من فوقه دقة واحدة حتى تنقطع اليد باعجل ما يمكن، أو يوضع على اصول الاصابع شئ حاد ويمد عليه مدة واحدة، ولا يكرر القطع فيعذبه، والغرض: اقامة الحد من غير تعذيب.

(د) روى الصدوق في كتابه عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام انه قال:

____________________

(١)سنن ابن ماجة ج ٣ كتاب الحدود(٢٣) باب تعليق اليد في العنق ص ٨٦٣ الحديث ٢٥٨٧.

(٢)تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٥٦ س ٢٥ في تفسيره لاية السرقة، وسنن الدار قطني كتاب الحدود والديات وغيره ص ١٠٢ الحديث ٧١ و ٧٢.

(٣)رواه في المبسوط ج ٨ كتاب السرقة، فصل في قطع اليد والرجل في السرقة ص ٣٦ س ١ قال: وكان عليعليه‌السلام اذا قطع سارقا حسمه بالزيت.

[*]


لا يزال العبد يسرق حتى اذا استوفى دية يده اظهره الله عزوجل عليه(١) .

روى الشيخ مرفوعا إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: اتي اميرالمؤمنينعليه‌السلام بقوم لصوص قد سرقوا، فقطع ايديهم من نصف الكف، وترك الابهام لم يقطعها، وامرهم ان يدخلوا دار الضيافة وأمر بايديهم ان تعالج، واطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برؤا، ودعا بهم وقال: يا هؤلاء: ان ايديكم قد سبقت إلى النار، فان تبتموعلم الله عزوجل منكم صدق النية تاب عليكم، وتاخذكم ايديكم إلى الجنة، وان انتم لمتتوبوا ولم تقلعوا عما انتم عليه جرتكم ايديكم إلى النار(٢) .

تحصل في السرقة اربعة عقوبات.

(آ) قطع اليد اليمنى، وهو حد السرقة الاولاى.

(ب) قطع الرجل اليسرى، وهو حد السرقة الثانية.

(ج) الحبس، وهو حد السرقة الثالثة.

(د) القتل، وهو حد السرقة الرابعة.

اذا عرفت هذا: فاذا سرق كان موضع العقوبة محلها المعين ان كان موجودا، وان فقد فهل ينتقل إلى غيره؟ قال الشيخ في النهاية: نعم، حتى لو سرق فاقد اليدين والرجلين، خلد السجن(٣) .

والمعتمد: اختصاص كل عقوبة بما عينت له شرعا، ومع فقده يرجع إلى تأديب

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٢) باب حد السرقة ص ٤٣ الحديث ١.

(٢)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة والخيانة.. ص ١٢٧ الحديث ١٢٦ وفيه مع ما في المتن تفاوت فاحش في الالفاظ ولم نعثر على غيره.

(٣)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٧ س ٧ قال: فان سرق بعد قطع يده إلى قوله: فان سرق بعد ذلك خلد في السجن إلى قوله: لم يكن عليه اكثر من الحبس.

[*]


[(الاول) في السارق ويشترط فيه التكليف، وارتفاع الشبهة، وان لا يكون الوالد من ولده، وان يهتك الحرز ويخرج المتاع بنفسه، وياخذ سرا. فالقيود اذا ستة: فلا يحد الطفل، ولا المجنون، لكن يعزران، وفي النهاية: يعفى عن الطفل اولا، فان عاد أدب، فان عاد حكت أنا مله حتى تدمى، فان عاد قطعت أنا مله، فان عاد قطع كما يقطع البالغ.] الامام له بما يراه من تعزير او حبس او غيره، وهو مذهب المصنف(١) وسيجئ تحرير البحث في هذا الباب مستوفى.

قال طاب ثراه: ولا يحد الطفل ولا المجنون لكن يعزران، وفي النهاية: يعفى عن الطفل اولا، فان عاد ادب، فان عاد حكت أنامله حتى تدمى، فان عاد قطعت انامله، فان عاد قطع كما يقطع البالغ.

أقول: اختلفت عبارة الاصحاب في عقوبة الطفل اذا سرق على أربعة اقوال. (الاول) التأديب وان تكررت سرقته، وهو اختيار المفيد(٢) وابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة في القواعد(٥) .

ووجهه: أصالة براء‌ة الذمة وخروج الصبي عن التكليف، فلا يتوجه عليه

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع، فانه بعد نقل قول النهاية، قال: وفي الكل تردد.

(٢)المقنعة: باب الحد في السرق والخيانة ص ١٢٨ س ٢٨ قال: واذا سرق الصبي ادب ولم يقطع وعزره لامام بحسب ما يراه.

(٣)السرائر: باب الحد في السرقة ص ٤٥٥ س ١٢ قال: ومتى سوق من ليس بكامل العقل بان يكون صبيا إلى قوله: لم يكن عليه القطع.

(٤)لا حظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢، في حد السرقة، ص ٢٦٤ س ٢٠ قال: ولو سرق الصبي لم يقطع، بل يؤدب ولو تكررت سرقته الخ.

[*]


العقوبة بالقطع. ولقولهعليه‌السلام : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ(١) .

وبرواية ابن مسعود: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اتي بجارية قد سرقت، فوجدها لم تحض، فلم يقطعها(٢) . والجواب عن الاول: معارضته بقيام الادلة على الشغل بالقطع. وعن الثاني: ان هذا ليس من باب التكليف، بل من باب التأديب واللطف. وعن الثالث: كونه مخصوصا، فان كثيرا ما يلزم الصبي باشياء تترتب على اسباب صدرت عنه، كالقضاء في الحج الفاسد، وتحريم النساء بترك طوافهن في الحج، وضمان الوديعة في ماله لو أتلفها. وعن الرابع بعد تسليم السند، جواز كونها اول مرة، ونحن نقول به.

(الثاني) العفو أولا، فان عاد ثانيا أدب، فان عاد ثالثا حكت أنامله حتى تدمى، فان سرق رابعا قطعت انامله، فان سرق خامسة قطع كالبالغ قال الشيخ في النهاية(٣) وتبعه القاضي(٤) وابن حمزة(٥) والعلامة في المختلف(٦) .

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الزكاة ج ٢ ص ٤١ مسألة ٤٢ وفيه كما في المتن حتى يبلغ، ونقله في الوسائل ج ١ ص ٣٢ الباب ٤ من ابواب مقدمات العبادات، الحديث ١٠ نقلا عن الخصال وفيه (حتى يحتلم).

(٢)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٢١ الحديث ١٠٢ وفيه عن اميرالمؤمنينعليه‌السلام .

(٣)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٦ س ١ قال: فان كان صبيا عفي عنه مرة إلى قوله: كما يقطع الرجل سواء.

(٤)لم أظفر عليه في المهذب، وما حكاه في المختلف ايضا، نعم نقله في الايضاح (ج ٤ ص ٥١٩ س ١٣) قال: وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن البراج ولعله نقل عن الكامل وهو غير موجود عندي.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان السرقة واحكامها ص ٤١٨ س ٧ قال: واذا سرق اول مرة عفي عنه إلى قوله: فان عاد خامسا قطع.

(٦)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٨ س ١٢ قال: والمعتمد ما قاله الشيخ.

[*]


[ولو سرق الشريك ما يظنه نصيبا، لم يقطع. وفي سرقة احد الغانمين من الغنيمة روايتان، احدهما: لا يقطع، والاخرى: يقطع لوزاد عن نصيبه قدر النصاب.]

(الثالث) العفو أولا، فان عاد ثانيا قطعت أنامله، أو حكت حتى تدمى، فان عاد ثالثا قطعت اصابعه، فان عاد رابعا قطعت أسفل من ذلك قاله الصدوق في المقنع(١) .

(الرابع) يهدد أولا فان عاد ثانيا حكت أنامله بالارض حتى تدمى، فان عاد ثالثا قطعت انامله الاربع من المفصل الاول، وفي الرابعة من المفصل الثاني، وفي الخامسة من اصول الاصابع، قاله التقي(٢) .

احتج الشيخ بالروايات المتظافرة والاحاديث المتواترة الدالة على ذلك(٣) ولانه المشهور بين الاصحاب وفتوى اكثرهم عليه، وهو المعتمد. احتج الصدوق بما رواه محمد بن مسلم عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن الصبي يسرق؟ قال: إذا كان له سبع سنين او اقل رفع عنه، فان عاد بعد السبع قطع بنانه، او حكت انامله حتى تدمى، فان عاد قطع منه اسفل من بنانه، فان عاد بعد ذلك وقد بلغ سبعة سنين، قطعت يده، ولا يضيع حد من حدود الله عزوجل(٤) .

قال طاب ثراه: وفي سرقة احد الغانمين من الغنيمة روايتان احدهما لا يقطع، والاخرى: يقطع لو زاد عن نصيبه قدر النصاب.

____________________

(١)المقنع: باب حد السرقة ص ١٥٠ س ١٣ قال: والصبي اذا سرق مرة يعفى عنه إلى قوله: فان عاد قطع اسفل من ذلك.

(٢)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١١ س ١٥ قال: واذا ثبت سرق الصبي هدد في الاولة إلى قوله: ومن اصول الاصابع في الخامسة.

(٣)لاحظ التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٨ الحديث ٨٩ و ٩٠ و ٩١ و ٩٣ وغير ذلك من الروايات لمن تتبع.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٢٠ الحديث ٩٧.

[*]


[ولو هتك الحرز غيره واخرج هو لم يقطع. والحر والعبد، والمسلم والكافر، والذكر والانثى سواء.] اقول: الاولى رواية الشيخ عن محمد بن قيس عن الباقر عن عليعليهم‌السلام في رحل أخذ بيضة من المغنم وقالوا: قد سرق إقطعه، فقال: أني لم اقطع احدا له فيما أخذ شركة(١) . وبمضمونها عمل المفيد(٢) وتلميذه(٣) واختاره فخر المحققين(٤) وهو الوجه لتحقق الشبهة بالشركة وعدم العلم بقدر النصيب على التحقيق.

والرواية الاخرى: رواها عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت: رجل سرق من المغنم، أي شئ الذي يجب عليه؟ أيقطع قال: ينظر، كم الذي يصيبه؟ فان كان الذي اخذ أقل من نصيبه عزر، ودفع إليه تمام ماله، وان كان اخذ مثل الذي له، فلا شئ عليه، وان كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن، وهو ربع دينار قطع(٥) . وبمضمونها افتى الشيخ في النهاية(٦) وبه قال القاضى(٧) وابوعلي(٨) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٥ قطعة من حديث ٢٣.

(٢)المقنعة: باب الحد في السرق والخيانة ص ١٢٨ س ٣٠ قال: ولا يقطع المسلم اذا سرق من مال الغنيمة، لان له فيه قسطا.

(٣)المراسم: ذكرحد السرق ص ٢٥٨ س ٨ قال: وفي المسلم اذا سرق من مال الغنيمة، أي لا يقطع.

(٤)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٥٢٥ س ١٥ قال بعد نقل قوله المفيد: وهو الاقوى عندي.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٦ الحديث ٢٧.

(٦)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٥ س ١١ قال: ومن سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم إلى قوله: فان سرق ما يزيد الخ.

(٧)المهذب: ج ٢ باب الحد في السرقة ص ٥٤٢ س ١٠ قال: واذا سرق انسان من الغنيمة وكان ممن له فيها نصيب الخ(٨) المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٧ س ٣٦ قال بعد نقل قول النهاية: وبه قال ابن الجنيد.

[*]


[ولا يقطع عبد الانسان بسرقة ماله، ولا عبد الغنيمة بالسرقة منها. ويقطع الاجير اذا احرز المال من دونه على الاظهر، والزوج] واعلم ان رواية عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن البيضة التي قطع فيها أميرالمؤمنينعليه‌السلام ؟ فقال: كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه(١) . لا تصلح للتمسك بالقطع هنا، لوجوه.

(أ) انه ليس فيها ما يدل على ان السارق من الغانمين.

(ب) انها حكاية حال، فجاز القطع في ذلك الوقت لمصلحة اقتضاها الحال.

(ج) جاز ان يكون هناك ما اوجب القطع شرعا، فقطعه، ولم يعلم الناس بالعلة.

قال طاب ثراه: ويقطع الاجير اذا احرز المال من دونه على الاشهر (على الاشبه) خ ل(٢) .

اقول: قال الشيخ في النهاية والصدوق في من لا يحضره الفقيه: لا قطع على الاجير(٣) (٤) .

وقال ابن ادريس: تقطع اذا احرز من دونه ثم كسره او نقبه(٥) وقال ابوعلي:

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٥ الحديث ٢٥.

(٢)في النسخ المطبوعة من المختصر النافع (على الاظهر) كما اثبتناه، وفي النسخ المخطوطة اختلاف ففي بعضها (على الاشهر) وفي البعض الاخر (على الاشبه).

(٣)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٧ س ١ قال: والاجير اذا سرق من مال المستاجر لم يكن عليه قطع، وكذلك الضيف الخ.

(٤)من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٤٦ ذيل حديث ٢٠ س ١٨ قال: وليس على الاجير ولا على الضيف قطع، لانهما مؤتمنان.

(٥)السرائر: باب الحد في السرقة ص ٤٥٥ س ٢٢ قال: وروي ان الاجير اذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه قطع إلى قوله: فاما ما قدا حرزه دونهما (أي الاجير والضيف) إلى قوله: فعليهما القطع الخ.

[*]


[والزوجة، وكذا الضيف، وفي رواية لا يقطع. وعلى السارق اعادة المال ولو قطع.]

سرقة الاجير والضيف والزوج فيما أؤتمنوا عليه خيانة لاقطع عليه فيه، وان سرقوا فيما لم يؤتمنوا عليه قطعوا(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

احتج الشيخ بما رواه سليمان عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل استأجر أجيرا فسرق من بيته هل تقطع يده؟ قال: هذا مؤتمن ليس بسارق(٤) . احتج الاخرون بدخوله تحت عموم (والسارق)(٥) فمن اسقط الحد عنه فقد اسقط حدا من حدود الله تعالى بغير دليل، وحملوا ما ورد بعدم القطع على الاستيمان، دون من احرز عنه. قال طاب ثراه: وكذا الضيف، وفي رواية: لا يقطع.

أقول: قال الشيخ في النهاية: لا يقطع(٦) وبه قال الصدوق(٧) .

واضطرب ابن ادريس فقطعه مع الاحراز دونه في أول البحث، وفي اخره منع من قطعه لعموم الاخبار(٨) ، وقال ابوعلي: لا قطع على الاجير والضيف والزوج فيما

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٨ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: وسرقة الاجير والضيف والزوج فيما اوتمنوا عليه خيانة لا قطع عليهم.

(٢)لاحظ عبارة النافع، ومثله عبارة الشرائع فلاحظ.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ٤ قال: والتحقيق القطع عليهم مع الاحراز دونهم بقفل او غلق، لابدونه.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٩ الحديث ٤١.

(٥)المائدة: ٣٨.

(٦)و(٧) تقدم انفا.

(٨)السرائر: باب الحد في السرقة ص ٤٥٥ س ٢٢ قال: وروي ان الاجير اذا سرق لم يكن عليه قطع وكذلك الضيف إلى قوله: اذا لم يحرز صاحبه من دونهما إلى قوله: فاما ما قد أحرزه دونهما فعليهما القطع، ثم قال بعد أسطر: الضيف لا قطع عليه سواء سرق من حرز او غير حرز الخ.

[*]


[(الثاني) في المسروق. ونصاب القطع ربع دينار، ذهبا خالصا مضروبا بسكة المعاملة، او ما قيمة ذلك، ولابد من كونه محرزا بقفل، أو غلق، أو دفن، وقيل: كل موضع ليس لغير المالك دخوله الا باذنه فهو حرز.] أو تمنوا عليه، وعليهم القطع فيما لم يأتمنوا عليه(١) .

وبه قال الشيخ في كتابي الفروع(٢) (٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) وفخر المحققين(٦) احتج الاولون: بحسنة محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: الضيف اذا سرق لم يقطع، وان اضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف(٧) .

احتج الاخرون بعموم الآية(٨) وحملوا الرواية على الاستيمان.

قال طاب ثراه: ولابد من كونه محرزا بقفل، أو غلق، أو دفن، وقيل: كل موضع ليس لغير المالك دخوله الا بإذنه فهو حرز. أقول: شرط قطع السارق هتك حرز المالك واخذه منه، ولهذا لا يقطع

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٨ س ٢١ قال: وقال ابن الجنيد: وسرقة الاجير والضيف والزوج فيما أوتمنوا عليه خيانة لا قطع عليه فيه الخ.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب السرقة، مسألة ٥ قال: لا قطع الا على من سرق من حرز، فيحتاج إلى الشرطين: السرقة، والحرز.

(٣)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٣٣ س ١٥ قال: فان نزل برجل ضيف فسرق الضيف شيئا إلى قوله: وان كان من بيت غيره فعليه القطع.

(٤)لا حظ عبارة النافع.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ٤ قال: والتحقيق: القطع عليهم مع الاحراز دونهم بقفل او غلق، لابدونه.

(٦)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٥٢٨ س ١٨ قال بعد نقل قول المختلف: وهو الاقوى عندي.

(٧)الكافي: ج ٧ كتاب الحدود، باب الاجير والضيف ص ٢٢٨ الحديث ٤.

(٨)المائدة: ٣٨.

[*]


المستأمن، ولا المختلس لقول عليعليه‌السلام : لا قطع في الدغارة المعلنة(١) وهي الخلسة، ولكن اعزره(٢) . ولكن من يأخذ ويخفي، بحيث لا يكون الاخذ من حرز، لا قطع فيه. لقولهعليه‌السلام : لا قطع الا من حرز(٣) . وقولهعليه‌السلام : لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فاذا آواه المراح او الحرس، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن(٤) .

إذا عرفت هذا: فالبحث هنا يقع في فصلين. (الاول) في تفسير الحرز: ولا تقدير للشرع فيه، فالاصل احالته على العرف، كالقبض في البيع، والاحياء في الموات، فلما لم يقدره الشارع رجع فيه إلى العرف. وفسره بعضهم: بما يكون سارقه على خطر خوفا من الاطلاع عليه، فعلى هذا يقطع سارق باب الحرز وحلقته المسمرة فيه. وبعض: بالباب المفتوحة في العمران، فان اللص فيها على حذرمن قبض المالك أو غيره عليه، وليس حرزا اجماعا.

وقال الشيخ في النهاية: كل موضع ليس لغير المالك دخوله(٥) .

____________________

(١)الدغر، الدفع وفي الحديث: لا قطع في الدغارة المعلنة، أي في الاختلاس الظاهر، ومثله: لا قطع في الدغرة، اى الخلسة الظاهرة، والدغرة اخذ الشئ اختلاسا، والخلس الدفع، لان المختلس يدفع نفسه على الشئ الذي يختلسه (مجمع البحرين لغة دغر).

(٢)الكافي: ج ٧ كتاب الحدود باب ما يجب على الطرار والختلس من الحد ص ٢٢٥ الحديث ١ و ٢.

(٣)رواه في الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود ص ٥٢٩ س ٨ قال: لقولهعليه‌السلام : لا قطع الا من حرز، وفي عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٦٨ الحديث ٨٨.

(٤)كنز العمال للمتقي: ج ٥ في حد السرقة، الحديث ١٣٣٢٨.

(٥)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٤ س ١٥ قال: والحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول اليه الا باذنه.

[*]


فعلى هذا: لا يقطع سارق الباب والحلقة لعدم تحقق معنى الدخول فيه.

ويرد عليه: كون الباب المفتوحة حرزا، اللهم الا ان يريد سلب القدرة، أي لا يقدر غير المالك على دخوله كقدرته وقيل: مراعاة المالك(١) . وقال فخر المحققين: عمدة الحرز، اللحاظ، فان دام كفى كمالو كان في الصحراء وهو يلا حظ برقيب دائم الملاحظة واما غير دائم، بل هو منقطع ويتوقع دائما بكونه في بلد يلاحظ احواله بحيث تنبه حيلة السارق بالفتح والنقب الملاحظين فيعتبر حينئذ حصانة الموضع المحرز فيه ووثاقته يقفل، او غلق محكم، او دفن في داخله، بما يعد عرفا حرزا لذلك المال، وان ينضم إلى الحصانة المذكورة، الملاحظة المعتادة وان لم يدم بل يحصل بادنى تنبه، وهو متوقع دائما، قال: وهذا اختيار الشيخ في المبسوط(٢) (٣) . وقال ابن ادريس: الحرز ما كان مقفلا، او مغلقا، او مدفونا(٤) واختاره المصنف(٥) .

(الثاني) الحرز هل يختلف باختلاف الاحوال؟ قال في المبسوط: نعم، فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة(٦) تغلق أو يقفل عليها، وحرز

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٢٤ س ٤ قال: حتى يكون الذي معها مراعيا لها غيرنائم.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٢٢ س ١٨ قال: فالمتاع ضربان خفيف وثقيل، فالخفيف كالاثمان والثياب إلى قوله: فحرز هذا في الحرائز الوثيقة في الدور والدكاكين والخانات الخ.

(٣)الايضاح: ج ٤ في الاخراج من الحرز ص ٥٢٩ س ١١ قال: وعمدة الحرز اللحاظ إلى قوله: وهذا اختيار الشيخ في المبسوط.

(٤)السرائر: باب الحد في السرقة ص ٤٥٤ س ٢٧ قال: والحرز هو ما يكون مقفلا الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)الشرج عرى المصحف، والعيبة، والخباء ونحو ذلك، والشريجة جديلة من قصب تتخذ للحمام (لسان العرب ج ٢ لغة شرج) وفي هامش بعض النسخ: (چيزى از ريشه خرما بافته باشند تا خربزه در آن نهند كنز).

[*]


الذهب والفضة، والجوهر والثياب في الاماكن الحريزة في الدور الحريزة وتحت الاغلاق الوثيقة، وكذلك الدكاكين والخانات، ثم قال: وقال قوم: إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الاشياء، ولا يكون المكان حرزا لشئ دون شئ، وهو الذي يقوى في نفسي(١) .

وقال: الابل على ثلاثة أضرب: راعية، وباركة، ومقطرة. فان كانت راعية فحرزها ان ينظر الراعي اليها مراعيا لها، فان كان ينظر إلى جميعها مثل ان كان على نشز او مستوى من الارض فهي في حرز، لان الناس هكذا يحرزون اموالهم عند الراعي، وان كان لاينظر إليها مثل ان كان خلف جبل او نشز من الارض، او كان في وهدة من الارض لا ينظر اليها، او كان ينظر اليها فنام عنها فليست في حرز، وان كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر اليها في حرز والتي لا ينظر إليها في غير حرز. واما ان كانت باركة: فان كان ينظر اليها فهي في حرز، وان كان لا ينظر اليها فانما تكون في حرز بشرطين: احدهما: ان تكون معقولة، والثاني: ان يكون معها نائما او غير نائم لان الابل الباركة هكذا حرزها، فان اختل الشرطان أو أحدهما مثل ان لم تكن معقولة، او كانت معقولة ولم يكن معها، او نام عندها ولم تكن معقولة، فكل هذا ليس بحرز. واما ان كانت مقطرة، فان كان سائقا ينظر اليها فهي في حرز، وان كان قائدا فانما يكون في حرز بشرطين، احدهما: ان يكون بحيث اذا التفت اليها شاهدها

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٢٢ س ١١ قال: فحزر البقل والخضراوات إلى قوله: وهو الذي يقوى في نفسي.

[*]


[ولا يقطع من سرق من المواضع المأذون في غشيانها، كالحمامات والمساجد. وقيل: اذا كان المالك مراعيا للمال كان محرزا، ولا يقطع من سرق من جيب انسان او كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين، ولا يقطع في الثمر على الشجر، ويقطع سارقه بعد احرازه. وكذا لا يقطع في سرقة ما كول في عام مجاعة.] كلها

والثاني: ان يكثر الالتفات اليها مراعيا لها، فكلها في حرز وفيه خلاف هذا اخر كلامه(١) .

وقال العلامة: يشترط ان يكون مع القائد ايضا سائقا لتحصيل كمال المراعاة منها، اما القائد وحده فانما هو مراع لما زمامه بيده، فلا يحرز غيره(٢) واختاره فخر المحققين(٣) . والاصطبل للدواب مع الغلق، او المراعاة حرز عند الفخر(٤) كالشيخ(٥) .

قال طاب ثراه: ولا يقطع من سرق من المواضع المأذون في غشيانها كالحمامات والمساجد.

وقيل: اذا كان المالك مراعيا للمال كان محرزا.

____________________

(١)المسبوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٢٣ س ٥ قال: والابل على ثلاثة اضرب إلى قوله: فكلها في حرز.

(٢)القواعد: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٦٨ س ٢١ قال: وفي كون القطار محرزا بالقائد نظر اقربه اشتراط سائق معه.

(٣)الايضاح: ج ٤ كتاب الحدود، في الاخراج من الحرز ص ٥٣٢ س ٢٢ قال بعد نقل قول المصنف: وهو الاقوى عندي.

(٤)الايضاح: ج ٤ في الاخراج من الحرز ص ٥٣١ س ٧ قال: والاصطبل حرز للدواب مع الغلق او المراعاة.

(٥)المبسوط: ج ٨ في معنى الحرز ومصاديقه ص ٢٤ س ٢ قال: والاصطبل إلى قوله: وان كان احبها معها فيه فهو حرز الخ.


أقول: اذا سرق المواضع المسامة(١) كالحمام والرحاء والمسجد، هل يقطع مع مراعاة المالك أم لا؟ فيه مذهبان.

(الاول) القطع لعموم قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما)(٢) خرج ما ليس بمراعى بالاجماع على عدم القطع من غير الحرز، ولان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قطع سارق رداء صفوان وكان في المسجد(٣) وهو مذهب الشيخ في المبسوط، قال: وكذا الميزان بين يدي الخبازين، والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره إليه، فان سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع، وان سها، او نام عنه زال الحرز وسقط القطع(٤) .

(الثاني) عدمه، لوجوه.

(أ) عدم الشروط الثلاثة المعتبرة.

(ب) رواية السكوني عن الصادق عن الباقر عن عليعليهم‌السلام قال: لا يقطع الا من نقب بيتا، أو كسر قفلا(٥) .

(ج) رواية النوفلى عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليعليهم‌السلام قال: كل مدخل يدخل فيه بغير اذن فسرق منه السارق فلا قطع عليه يعني الحمامات والخانات والارحية والمساجد(٦) وهو مذهب ابن ادريس(٧) واختاره والمصنف(٨)

____________________

(١)في (گل): المبناية، هكذا وهي غير ظاهرة.

(٢)المائدة: ٣٨.

(٣)الكافي: ج ٧ باب العفو عن الحدود ص ٥٢١ الحديث ٢.

(٤)المبسوط: ج ٨ في معنى الحرز ومصاديقه ص ٢٤ س ١١ قال: كالميزان بين يدي الخبازين الخ.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٩ الحديث ٤٠.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٨ الحديث ٣٩ بتفاوت يسير بين الفاظه.

(٧)السرائر: باب الحد في السرقة، ص ٤٥٤ س ٣٢ قال: فاما المواضع التي يطرقها الناس إلى قوله: فليست حرزا مثل الخانات والحمامات الخ.

(٨)لاحظ عبارة النافع.

[*]


[ويقطع من سرق مملوكا، ولو كان حرا فباعه قطع لفساده، لاحدا. ويقطع سارق الكفن، لان القبر حرز له. ويشترط بلوغه النصاب، وقيل: لا يشترط لانه ليس حدا للسرقة، بل لحسم الجرأة. ولو نبش ولم يأخذ عزر، ولو تكرر وفات السلطان جاز قتله ردعا.] والعلامة(١) .

قال طاب ثراه: ويقطع سارق الكفن، لان القبر حرز له. ويشترط بلوغ النصاب، وقيل: لايشترط لانه ليس حدا للسرقة، بل لحسم الجرأة.

اقول: هنا مسائل. (الاولى) القبر ليس حرز الغير الكفن اجماعا، فلو اخذ منه ما ترك مع الميت نسيانا او عمدا، من ثيابه او غيرها مما قيمته نصاب لم يقطع لاخذه، لعدم القفل والغلق وظهور الدفن. (الثانية) ظاهر الصدوق: ان القبر ليس بحرز للكفن ايضا، حيث قال: والنباش اذا كان معروفا بذلك قطع(٢) والمشهور انه حرز للكفن وادعى فخر المحققين عليه الاجماع(٣) . (الثالثة) اذا ثبت انه حرز للكفن فهل يعتبر في قطع آخذه النصاب، ام لا؟

____________________

(١)القواعد: ج ٢ في الحدود ص ٢٦٨ س ١ قال: فلا قطع على من سرق من غير حرز كالارحية والحمامات والمواضع المنتابة الخ.

(٢)المقنع: باب حد السرقة ص ١٥١ س ٥ قال: وان وجد رجل ينبش قبرا فليس عليه قتل. وهكذا ايضا نقله في الجوامع الفقهية لاحظ ص ٣٧ س ٤ ولكن في المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٢ س ٢١ قال: وقال الصدوق في المقنع: إلى قوله: فليس عليه القطع.

(٣)الايضاح: ج ٤ في الاخراج من الحرز ص ٥٣٣ س ١٦ قال: والاجماع واقع على ان القبر حرز للكفن الخ.

[*]


قيل فيه: ثلاثة اقوال.

(أ) لا يعتبر، بل يقطع وان لم يبلغ النصاب، حكاه فخر المحققين عن بعض الاصحاب(١) ومستنده عموم النص، وهو اختيار ابن ادريس في اخر المسألة(٢) وللشيخ عبارة محتملة، وحكايتها: من نبش قبر اوسلب الميت كفنه وجب عليه القطع كما يجب على السارق(٣) فمن حيث اطلاق الوجوب قد يفهم عدم الاشتراط، ومن قوله: (كما يجب على السارق) يفهم الاشتراط، لانه ساواه بالسارق، فيساويه في الشرط والحكم.

(ب) اعتباره، فلا يقطع لو لم يبلغ النصاب، وهو اختيار اكثر الاصحاب، وعليه المفيد(٤) وتلميذه(٥) وابن زهرة(٦) والتقى(٧) وابن حمزة(٨) والكيدرى(٩)

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ في الاخراج من الحرز ص ٥٣٤ س ٩ قال: والثاني عدم الاشتراط، وهو اختيار بعض الاصحاب لعموم النص.

(٢)السرائر: باب حال المحاربين وهم قطاع الطريق والنباش ص ٤٦٢ س ٣٦ قال: والذي اعتمد عليه إلى قوله: قطع النباش سواء كان قيمة الكفن ربع دينار او اقل من ذلك.

(٣)النهاية: باب حد المحارب والنباش ص ٧٢٢ س ٩ قال: ومن نبش قبرا الخ.

(٤)المقنعة: باب الحد في السرق ونبش القبور ص ١٢٨ س ٣٧ قال: ويقطع النباش اذا سرق من الاكفان ما قيمته ربع دينار.

(٥)المراسم: ذكر حد السرق ص ٢٥٨ س ١٨ قال: والقبر عندنا حرز، ولهذا يقطع النباش اذا سرق النصاب.

(٦)الغنية (في الجوامع الفقهية) كتاب الحدود في حد السرقة ص ٦٢٣ س ٣٥ قال: ويقطع النباش اذا اخذ ما قيمته ربع دينار.

(٧)الكافي: الحدود فصل السرق وحده ص ٤١٢ س ٤ قال: ويقطع النباش اذا اخذ من الاكفان ما يجب في مثله القطع.

(٨)الوسيلة: في بيان أحكام المختلس والنباش ص ٤٢٣ س ١١ قال: فان اخرج من القبر ما قيمته نصاب قطع.

(٩)اصباح الشيعة بمصباح الشريعة: كتاب الحدود ص ١٢٦ س ١٨ قال: ويقطع النباش إلى قوله

[*]


والمصنف(١) والعلامة(٢) وفخر المحققين(٣) لانه سارق، فيعتبر فيه ما يعتبر في السارق. ولما رواه اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام : ان علياعليه‌السلام قطع نباش القبر، فقيل له: أتقطع في الموتى؟ فقال: انا نقطع لامواتنا كما نقطع لاحيائنا(٤) والتشبيه يستدعى الاشتراط كما يشترط في الاحياء.

(ج) الاشتراط في المرة الاولى دون الثانية، وهو اختيار ابن ادريس في اول المسألة(٥) لانه في الاولى سارق، فيعتبر فيه ما يعتبر في السارق، لعموم الاخبار بالمساواة(٦) وفي الثانية مفسد، فيقطع دفعا لفساده لاحدا، وهو اطلاق الصدوق(٧) .

(د) اذا نبش ولم يأخذ فالاكثر على التعزير، وهو اختيار القاضي(٨) وابن

____________________

ما قيمته ربع دينار.

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)المختلف: ج ٢ في حذ السرقة ص ٢٢٣ س ١٣ قال: والمعتمد ان نقول إلى قوله: الكفن الذي قدره ربع دينار وجب عليه القطع.

(٣)الايضاح: ج ٤ في الاخراج من الحرز ص ٥٣٣ س ١٩ قال بعد نقل قول المختلف: وهو الاقوى عندى.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٦ الحديث ٨١.

(٥)السرائر: باب حد المحارب والنباش ص ٤٦٢ س ٩ قال: ومن نبش قبرا إلى قوله: وكان قيمته ربع دينار فانه يجب عليه القطع إلى قوله بعد سطرين: فان نبش ثانية فانه يجب القطع سواء كان قيمته ربع دينار او اقل الخ.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٥ الحديث ٧٤ و ٧٥ و ٧٦) إلى غير ذلك.

(٧)تقدم قبل ذلك قريبا.

(٨)التهذيب: ج ٢ باب حدود المحارب والنباش ص ٥٥٤ س ٦ قال: فان نبش القبر ولم ياخذ شيئا أدب وغلظت عقوبته، ولم يكن عليه قطع.

[*]


حمزة(١) والمصنف(٢) والعلامة(٣) .

وروي ان اميرالمؤمنينعليه‌السلام ، أتي بنباش فأخذ بشعره وجلد به الارض، ثم قال: طئوا عباد الله عليه فوطئوه حتى مات(٤) والمراد المتكرر. وروي عن منصور قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: يقطع النباش والطرار، ولا يقطع المختلس(٥) . ومثلها روى عيسى بن صبيح(٦) . وحملها الشيخ على المعتاد، او انه اخذ الكفن(٧) وان كان مجرد النبش واول مرة عزر. لما رواه علي بن سعيد قال: سالت أبا عبداللهعليه‌السلام عن النباش؟ قال: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزر(٨) .

(ه‍) إذا تكرر النبش ولم يأخذ، أو أخذ اقل من نصاب وظفرنا به، جاز قتله او قطعه، دفعا لفساده، لا حدا للسرقة.

____________________

(١)الوسيلة: في بيان احكام المختلس والنباش ص ٤٢٣ س ١٠ قال: فان نبش قبرا ولم يأخذ شيئا عزر.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢ كتاب الحدود ص ٢٦٩ س ١٠ قال: ولو نبش ولم ياخذ عزر.

(٤)الكافي: ج ٧ كتاب الحدود باب حد النباش ص ٢٢٩ الحديث ٣.

(٥)الكافي: ج ٧ كتاب الحدود، باب حد النباش ص ٢٢٩ الحديث ٦.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٦ الحديث ٧٩.

(٧)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٨ س ٤ قال: واماما رواه عيسى بن صبيح إلى قوله: لكنا نحمله على ما حملنا عليه الخبرين الاخيرين، وقال في ص ١١٧ بعد نقل حديث ٨٥: قال محمد بن الحسن إلى قوله: وانما يجب عليه اذا اخذ المال.

(٨)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٧ الحديث ٨٢.

[*]


وما حد القدر الذي يصدق به التكرر، ويجوز فيه قطعه او قتله؟ قال المفيد وتلميذه: اذا فات الحاكم ثلاث مرات كان فيه بالخيار ان شاء قتله، وان شاء قطعه، والامر في ذلك اليه(١)(٢) واطلق الشيخ في النهاية التكرار(٣) وكذا القاضي(٤) وظاهر ابن ادريس بالمرتين فيقطع في الثالثة عنده وان لم يبلغ ما اخذه نصابا، ولم يذكر القتل وقد تقدم(٥) والاكثرون على التخيير بين القتل والقطع وان لم يأخذ.

تنبيه

والمرافعة في المرة الاولى إلى الوارث، لان الكفن على حكم ملكه، ولهذا يرجع اليه لو اكله السبع، أو أخذه السيل خصوصا على القول باشتراط النصاب، لانه سرقة، وقطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه، وفي المرة الثانية المرافعة إلى الحاكم، لانه يقطع لفساده، لا حدا، كما هو مذهب ابن ادريس(٦) وهو ظاهر

____________________

(١)المقنعة: باب الحد في السرق ص ١٢٩ س ١ قال: واذا عرف الانسان بنبش القبور وكان قد فات السلطان ثلاث مرات كان الحاكم فيه بالخيار الخ.

(٢)المراسم: ذكر حد السرق ص ٢٥٨ س ١٨ قال: فان أدمن ذلك إلى قوله: فان اختار قتله قتله، وان اختار قطعه قطعه الخ.

(٣)النهاية: باب حد المحارب والنباش ص ٧٢٢ س ١١ قال: فان تكرر منه الفعل إلى قوله: كان له قتله.

(٤)المهذب: ج ٢ باب حد المحارب والنباش ص ٥٥٤ س ٧ قال: فان تكرر الفعل منه إلى قوله: كان له قتله.

(٥)و(٦) السرائر: باب حد المحاربين والنباش ص ٤٦٢ س ١٢ قال: فان نبش ثانية فانه يجب عليه القطع سواء كان قيمته ربع دينار او اقل إلى قوله: لما تكرر عنه الفعل صار مفسدا ساعيا في الارض فسادا، فقطعناه لاجل ذلك لا لاجل كونه سارقا.

[*]


الشيخ(١) والتقي(٢) وظاهر اكثر الاصحاب حيث اطلقوا القول بالتكرار، وهو يصدق بالثانية.

ويؤيده ما رواه الشيخ عن ابن بكير، عن بعض اصحابنا عن أبي عبداللهعليه‌السلام : في النباش اذا اخذ اول مرة عزر، فان عاد قطع(٣) . وفي الثالثة عند المفيد(٤) وسلار(٥) ، لانه يقطع او يقتل للفساد، وهو حكم حسبى منوط بنظر الحاكم موكول إلى اجتهاده.

واعلم: ان جواز قطعه او قتله مع التكرار وفوات السلطان، ليؤدب به ويرتدع غيره، فمع الظفر به يجوز قطعه، او قتله بعد الثالثة عند المفيد(٦) وبعد الثالثة يقطع عند غيره. واما مع قطعه او تعزيره في كل مرة، فيقتل مع تخلل التأديب ثلاثا في الرابعة.

قال ابن حمزة: فان نبش قبرا، ولم يأخذ شيئا عزر، أخرج الكفن إلى ظاهر القبر أو لم يخرجه، فان اخرج من القبر ما قيمته نصابا قطع، فان فعل ثلاث مرات وفات، فاذا ظفر به بعد الثلاث كان الامام فيه بالخيار بين العقوبة والقطع، وان عزر

____________________

(١)النهاية: باب حد المحارب والنباش ص ٧٢٢ س ١٢ قال: كان له قتله كى يرتدع غيره عن ايقاع مثله في مستقبل الاوقات.

(٢)الكافي: الحدود، فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ٤ قال: ويقطع النباش اذا اخذ من الاكفان الخ.

(٣)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١١٧ الحديث ٨٥.

(٤)المقنعة: باب الحد في السرق والخيانة ص ١٢٩ س ١ قال: واذا عرف الانسان بنبش القبور وكان قد فات السلطان ثلاث مرات كان الحاكم فيه بالخيار.

(٥)المراسم: ذكر حد السرق ص ٢٥٨ س ١٨ قال: فان ادمن ذلك وفات السلطان تأديبه ثلاث مرات، فان اختار قتله الخ.

(٦)تقدم انفا.

[*]


[(الثالث) يثبت الموجب بالاقرار مرتين، او بشهادة عدلين. ولو اقر مرة عزر ولم يقطع. ويشترط في المقر: التكليف، والحرية، والاختيار، ولو اقر بالضرب لم يقطع، نعم لو رد السرقة بعينها قطع، وقيل: لا يقطع لتطرق الاحتمال، وهو اشبه، ولو اقر مرتين تحتم القطع، ولو انكر.] ثلاث مرات قتل في الرابعة(١) وقال القاضي: وان تكرر منه الفعل ولم يؤدبه الامام كان له قتله ليرتدع غيره في المستقبل(٢) وعند الشيخ يعزر في الاولى اذا لم ياخذ ويقطع في الثانية، قال: واذا تكرر منه الفعل ثلاث مرات واقيم عليه الحد، فحينئذ يجب عليه القتل كما يجب على السارق(٣) .

قال طاب ثراه: ولو اقر بالضرب لم يقطع، نعم لورد السرقة بعينها قطع، وقيل: لا يقطع لتطرق الاحتمال، وهو أشبه.

أقول: يعتبر في القطع بالاقرار، كون المقر مختارا، ومن اقر تحت الضرب لا يعتد باقراره، فلا يقطع، وان رد السرقة بعينها، قال الشيخ في النهاية: قطع(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) وقال ابن ادريس: لا يقطع(٦) واختاره

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان احكام المختلس والنباش ص ٤٢٤ س ١٠ قال: فان نبش قبرا إلى اخره.

(٢)المهذب: ج ٢ باب حدود المحارب والنباش ص ٥٥٤ س ٧ قال: فان تكرر الفعل منه إلى اخره.

(٣)النهاية: باب حد المحارب والنباش ص ٧٢٢ س ١٠ قال: فان نبش ولم ياخذ شيئا ادب بغليظ العقوبة إلى قوله: فان تكرر منه الفعل وفات الامام تأديبه كان له قتله الخ والظاهران العبارة قاصرة عن افادة المدعي.

(٤)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٨ س ٤ قال: فان اقر تحت الضرب بالسرقة وردها بعينها وجب عليه ايضا القطع.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ١٧ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: والمعتمد ما قاله الشيخ.

(٦)السرائر: باب الحد في السرقة ص ٤٥٦ س ١٩ قال: والذي يقوى عندي: انه لايجب عليه القطع، لانا بينا: ان من اقر تحت ضرب لا يعتد باقراره في وجوب القطع الخ.

[*]


المصنف(١) والعلامة في القواعد(٢) وفخر المحققين(٣) .

احتج العلامة على الاول: بان رد العين قرينة داله على السرقة كدلالة قئ الخمر على شربها. وبحسنة سليمان بن خالد عن الصادقعليه‌السلام : عن رجل سرق سرقة، فكابر عليها، فضرب فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم، ولكن اذا اعترف ولم يجئ بالسرقة، لم تقطع يده، لانه اعترف بالعذاب(٤) . واجاب فخر المحققين: بانها لا تدل على الاقرار مرتين، بل ولا مرة(٥) .

احتج الاخرون: باصالة عدم القطع الامع تيقن السبب، والا حتياط في عصمة الدم يقتضي التوقف.

واعتبار الاختيار في الاقرار، خصوصا في الحدود المبنية على التخفيف، وامكان الاحتمال في رد السرقة، لجواز كونها عنده من غير سرقة، بايداع، أو ابتياع، أو غير ذلك. فتحقق الشبهة بوجود الاحتمال، وهي مسقطة للحد، لقولهعليه‌السلام : ادرؤا الحدود بالشبهات(٦) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢ في الحدود، ص ٢٧٠ س ١٨ قال: ولو ضرب فرد السرقة بعينها بعد الاقرار بالضرب إلى قوله: والاقرب المنع.

(٣)و(٥) الايضاح: ج ٤، فيما يثبت به السرقة ص ٥٣٨ س ٢١ قال بعد نقل ابن ادريس: وهو الاقرب عندي ثم قال بعد اسطر في الجواب عن الحديث: ان هذه الرواية لا تدل على الاقرار مرتين، بل ولا مرة.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٦ الحديث ٢٨.

(٦)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٧) باب نوادر الحدود ص ٥٣ الحديث ١٢.

[*]


[(الرابع) في الحد. وهو قطع الاصابع الاربع من يد اليمنى، وتترك الابهام والراحة، ولو سرق بعد ذلك قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، ويترك العقب. ولو سرق ثلاثة حبس دائما. ولو سرق في السجن قتل ولو تكررت السرقة من غير حد كفى حد واحد. ولا يقطع اليسار مع وجود اليمنى، بل تقطع اليمنى ولو كانت شلاء، وكذا لو كانت اليسار شلاء. ولو لم يكن يسار قطع اليمنى. وفي الرواية: لا يقطع. وقال الشيخ في النهاية: ولو لم يكن يسار قطعت رجله اليسرى. ولولم يكن له رجل لم يكن عليه اكثر من الحبس. وفي الكل تردد.]

قال طاب ثراه: ولو لم يكن يسار قطع اليمنى، وفي الرواية: لا تقطع، وقال في النهاية: ولو لم يكن يسار قطعت رجله اليسرى، ولو لم يكن له رجل لم يكن عليه اكثر من الحبس، وفي الكل تردد. أقول: الاصل ان السارق تقطع يده اليمنى اولا، فان سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فان سرق ثالثا خلد السجن، ولو سرق في السجن قتل.

روى الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال: كان اميرالمؤمنينعليه‌السلام : اذا سرق الرجل اولا قطع يمينه، فان عاد قطع رجله اليسرى، فان عاد ثالثة خلده السجن وانفق عليه من بيت المال(١) . وروي انه ان سرق في السجن قتل(٢) . وعلى هذا عمل الطائفة. والاشكال فيما اذا سرق مرة وليس عضوها المقدر لها موجودا، وفيه اقوال.

____________________

(١)و(٢) من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٢) باب حد السرقة ص ٤٥ الحديث ١٤ و ١٥.

[*]


(أ) اذا فقدت اليمين من يديه في قصاص أو غير ذلك، لا بقطعها في سرقة، وكانت له اليد اليسرى، قطعت، فان لم يكن له اليسرى ايضا قطعت رجله، فان لم يكن له رجل لم يكن عليه اكثر من الحبس، قاله الشيخ في النهاية(١) وبه قال القاضي في الكامل(٢) .

(ب) قال ابن الجنيد: وكذلك ان كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص، فسرق لم يقطع يمينه، وحبس في هذه الاحوال(٣) . لرواية عبدالرحمان بن الحجاج عن الصادقعليه‌السلام : لئلا يبقى بلا يدين(٤) .

(ج) قال الشيخ في المبسوط: اذا لم يكن له يمين قطعت رجله اليسرى(٥) وهو احد قولي القاضي(٦) .

(د) قال ابن حمزة: ان قطعت يمينه قصاصا، قطعت يساره، وان قطعت في

____________________

(١)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٧ س ١٣ قال: ومن سرق وليس له اليمنى إلى قوله: قطعت يسراه إلى قوله: لم يكن عليه اكثر من الحبس.

(٢)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ١٠ قال: وقال في الكامل: ومن كانت يده اليمنى قطعت وله اليسرى إلى قوله: لم يكن عليه اكثر من الحبس.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ٨ قال: وقال ابن الجنيد: وكذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة الخ.

(٤)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٢ الحديث ١٠١ وفي التهذيب ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٨ الحديث ٣٨ ما يدل عليه.

(٥)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٣٩ س ٤ قال: وان سرق وليس له يمين إلى قوله: وعندنا ينقل القطع الرجل.

(٦)المهذب: ج ٢ كتاب الحدود ص ٥٤٤ س ٩ قال: واذا سرق وليس له يمين، قطعت رجله اليسرى.

[*]


السرقة قطعت رجله اليسرى(١) .

(ه‍) قال الشيخ في المسائل الحلبية: المقطوع اليدين والرجلين اذا سرق ما يوجب القطع، وجب ان يقول: الامام مخير في تأديبه وتعزيره أي نوع اراد فعل، لانه لا دليل على شئ بعينه، وان قلنا: يجب ان يحبس أبدا لا نتفاء امكان القطع، وغيره ليس بممكن، ولا يمكن اسقاط الحد كان قويا(٢) .

(و) قال ابن ادريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية والمسائل الحلبية: الاقوى عندي ان من ذكر حاله، لايجوز حبسه ابدا اذا سرق اول دفعة، بل يجب تعزيره، لان الحبس هو حد من سرق في الثالثة بعد تقدم دفعتين قد اقيم الحد فيهما مرتين، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة الثالثة، في حد الدفعة الاولى(٣) .

وتردد المصنف في كتابيه(٤) (٥) .

وقال في النكت بعد ان اعترض على الشيخ: بان الحبس حد من سرق في الثالثة، فكيف يحبس في الاولى.

الجواب: ان الشيخرحمه‌الله ربما لمح، ان السرقة جناية توجب العقوبة، والحبس

____________________

(١)الوسيلة: في بيان السرقة واحكامها ص ٤٢٠ س ١١ قال: ورابعها ان تكون يمينه مقطوعة، فان قطعت قصاصا قطعت يساره، وان قطعت في السرقة قطعت رجله اليسرى.

(٢)و(٣) لم نظفر عليه وكان عند ابن ادريس فنقل عنه ونحن ننقل عن السرائر قال في باب حد السرقة ص ٤٥٦ س ١١ قال: وقالرحمه‌الله في المسائل الحلبية في المسألة الخامسة: المقطوع اليدين والرجلين اذا سرق ما يوجب القطع، وجب ان نقول: الامام تخير في تأديبه وتعزيره الخ ثم قال: الاقوى عندى ان من ذكر حاله لا يجوز حبسه ابدا اذا سرق اول دفعة، لان الحبس هو حد من سرق في الثالثة الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث قال بعد نقل قول النهاية: وفي الكل تردد.

(٥)الشرائع: كتاب الحدود، الرابع في الحد قال بعد نقل قول النهاية: وفي الكل اشكال من حيث انه تخط عن موضع القطع الخ.

[*]


[ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة، لا بعدها. ويتخير الامام معها بعد الاقرار في الاقامة على رواية فيها ضعف، والاشبه تحتم الحد، ولا يضمن سراية الحد.] احد عقوبات السرقة، فاذا فات القطع لفوات محله، تعين الحبس، كما لو لم يكن له يدوكان له رجل، قطعت رجله، ولو كان له يد لم تقطع رجله الا في الثانية، قال: وهذا تخريج لايليق بمذهبنا، فالاولى ان يقال: للامام تأديبه بما شاء، من تعزير أو حبس، او غيره، والى هذا ذهب في المسائل الحلبية هذا آخر كلامه(١) .

فرع: لو تلفت يمين السارق قبل القطع

لو كان له يمين حين السرقة، فتلفت قبل القطع، سقط القطع، واقتصر على تأديبه، سواء تلفت بجناية، فيكون له ديتها، او في قصاص ليبرء من عهدته، أو بآفة من قبله تعالى.

قال طاب ثراه: ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة، لابعدها، ويتخير الامام معها بعد الاقرار، في الاقامة على رواية فيها ضعف، والاشبه تحتم الحد.

أقول: إذا تاب السارق بعد الاقرار الموجب للحد، هل يتخير الامام هنا في اقامة الحد عليه، واسقاطه عنه؟ قال الشيخ في النهاية: نعم(٢) واختاره العلامة في المختلف(٣) ومنعه ابن ادريس وأوجب اقامة الحد لاشتمال اسقاطه على تعطيل

____________________

(١)كتاب الحدود من نكت النهاية (في ضمن الجوامع الفقهية): باب السرقة ص ٤٥٥ س ٣٥ قال: قوله: ومن سرق وليس له اليمنى إلى قوله: الجواب: ان الشيخرحمه‌الله ربما لمح الخ.

(٢)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٨ س ١١ قال: فان كان قد اقر على نفسه ثم تاب، جاز للامام العفو عنه الخ.

(٣)المختلف ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٢ قال: والمعتمد الاول، أي قول الشيخ في النهاية.

[*]


حدود الله(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة في القواعد(٣) وقال التقى: يتخير الامام خاصة، ولا خيار لغيره(٤) .

احتج الاولون: بما رواه البرقي عن بعض اصحابه، عن بعض الصادقينعليهم‌السلام قال: جاء رجل إلى أميرالمؤمنينعليه‌السلام فأقر بالسرقة، فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام : أتقرأ شيئا من كتاب الله تعالى؟ قال: نعم سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، فقال الاشعث: أتعطل حدا من حدود الله تعالى؟ قال: وما يدريك ما هذا؟ ! اذا قامت البينة، فليس للامام ان يعفو، واذا أقر الرجل على نفسه فذلك إلى الامام ان شاء عفا وان شاء قطع(٥) .

تذنيب لو رجع بعداقراره مرتين، قال في النهاية والخلاف سقط القطع(٦) (٧) وبه قال

____________________

(١)السرائر: باب الحد في السرقة ص ٤٥٦ س ٢٥ قال: فان كان قد اقر على نفسه مرتين عند الحاكم ثم تاب بعد الاقرار وجب عليه القطع الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاشبه تحتم القطع.

(٣)القواعد: ج ٢، فيما يثبت به السرقة ص ٢٧٠ س ٢١ قال: ولو تاب بعد اقرار إلى قوله: لم يسقط الحد.

(٤)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ١١ قال: وان تاب بعد ما رفع اليه، فالامام خاصة مخير الخ.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٢٩ للحديث ١٣٣.

(٦)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٨ س ٦ قال: ومن اقر بالسرقة ثم رجع عن ذلك الزم السرقة وسقط عنه القطع.

(٧)كتاب الخلاف: كتاب السرقة، مسألة ٤١ قال: اذا ثبت القطع باعترافه ثم رجع عنه، سقط برجوعه.

[*]


التقي(١) والقاضي(٢) واختاره العلامة في المختلف(٣) وفخر المحققين في الايضاح(٤) .

وقال في المبسوط: لا يسقط(٥) واختاره ابن ادريس(٦) وجزم به المصنف والعلامة في الشرائع(٧) والقواعد(٨) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) اصالة براء‌ة الذمة.

(ب) ان رجوعه توبة منه وندامة، فيسقط الحد.

(ج) رواية جميل بن دراج عن بعض اصحابنا، عن أحدهماعليهما‌السلام قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فان رجع ضمن السرقة ولم يقطع اذا لم

____________________

(١)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ٣ قال: واذا رجع المقر بالسرق عن اقراره، اغرم ما اقر به ولم يقطع.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الحدود ص ٥٤٤ س ٢٠ قال: واذا اقر بالسرقة مختارا ورجع عن ذلك سقط عنه القطع.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ٣٠ قال بعد نقل كلام النهاية: والوجه ما قاله الشيخ.

(٤)الايضاح: ج ٤ فيما يثبت به السرقة ص ٥٣٩ س ٢٠ قال: واختار في المختلف مذهب الشيخ في النهاية، وهو الاقوى عندي.

(٥)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٤٠ س ٥ قال: ومتى رجع من اعترافه إلى قوله: الا ابن أبي ليلى فانه قال: لا يسقط برجوعه وهو الذي يقتضيه مذهبنا وحمله على الزنا قياس لا نقول به.

(٦)السرائر: باب الحد في السرقة، ص ٤٥٦ س ٢١ قال: ومن أقر بالسرقة مختارا ثم رجع عن ذلك قطع والزم السرقة الخ.

(٧)الشرائع: ج ٤ في حد السرقة الثالث: ما به يثبت قال: ولو أقر مرتين ورجع لم يسقط الحد وتحتمت الاقامة ولزمه الغرم.

(٨)القواعد: ج ٢، فيما يثبت به السرقة ص ٢٧٠ س ٢١ قال: ولو تاب بعد الاقرار مرتين، او رجع بعد المرتين لم يسقط الحد.

[*]


يكن شهود(١) . (د) حصول الشبهة برجوعه، وهي مسقطة للحد، لعموم: (ادرؤا الحدود بالشبهات)(٢) .

احتج الاخرون بوجوه:

(أ) عموم قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما)(٣) وقد ثبت كونه سارقا لعموم قبول اقرار العاقل(٤) .

(ب) وجوب المحافظة على حدود الله، لقوله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)(٥) .

(ج) صحيحة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق، ثم جحد، فاقطعه وان رغم انفه(٦) . وحملها العلامة على رجوعه بعد قيام البينة(٧) لان العلة الكافية في وجوب القطع موجودة بعد جحوده، وهو قيام البينة، فلا عبرة برجوعه، كما لا عبرة باقراره، لا نا نستوفي الحد منه بالبينة، لا باقراره.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٢٩ الحديث ١٣٢.

(٢)تقدم مرارا.

(٣)المائدة: ٣٨.

(٤)اشارة إلى حديث (اقرار العقلاء على انفسهم جائز) لاحظ عوالى اللئالى ج ١ ص ٢٣٣ الحديث ١٠٤ وج ٢ ص ٢٥٧ الحديث ٥ وج ٣ ص ٤٤٢ الحديث ٥ ولاحظ ما علق عليه.

(٥)الطلاق: ١.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٢٦ قطعة من حديث ١٢٠ والحديث عن الحلبي ومحمد بن مسلم.

(٧)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢١٩ س ٣٣ قال بعد نقل الحديث: والجواب الحمل على ما اذا رجع عن اقراره بعد قيام البينة عليه.

[*]


[(الخامس) في اللواحق، وفيه مسائل. (الاولى) اذا سرق اثنان نصابا، قال في النهاية: يقطعان، وفي الخلاف: اشترط نصيب كل واحد نصابا.] قال طاب ثراه: اذا سرق اثنان نصابا، قال في النهاية: يقطعان، وفي الخلاف: اشترط بلوغ(١) كل واحد نصابا.

أقول: قال الثلاثة: اذا سرق اثنان فصاعدا ما قيمته نصاب وجب القطع على الجميع، فان انفرد كل واحد ببعضه لم يجب القطع(٢) (٣) (٤) لانه قد نقص عن المقدار الذي يجب فيه القطع، وبه قال التقي(٥) والقاضي(٦) وابن حمزة(٧) وسلار(٨)

____________________

(١)في النسخة المطبوعة من النافع (اشترط نصيب) وفي النسخ المخطوطة التي عندي من المهذب (اشترط بلوغ) والامر سهل.

(٢)المقنعة: باب الحد في السرق ص ١٢٨ س ٥ قال: واذا اشترك نفسان في سرقة شئ، وكان قيمة الشئ ربع دينار فصاعدا قطعا.

(٣)الانتصار: في الحدود ص ٢٦٤ مسألة قال: ومما انفردت به الامامية القول: بانه اذا اشترك نفسان في سرقه ما يبلغ النصاب قطع جميعهم الخ.

(٤)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٨ س ٢٠ قال: واذا سرق نفسان فصاعدا ما قيمته ربع دينار وجب عليهما القطع.

(٥)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١١ س ١٢ قال: فان كان السراق جماعة مشتركين في السروق قطعوا جميعا بربع دينار.

(٦)المهذب: ج ٢ باب الحد في السرقة ص ٥٤٠ س ١٢ قال: واذا اشترك ثلاثة نفر في اخراج نصاب من الحرز قطع جميعهم.

(٧)الوسيلة: فصل في بيان السرقة واحكامها ص ٤١٩ س ١٦ قال: وان سرق اثنان معا نصابا، قطعا.

(٨)لم نظفر عليه في المراسم ولم يتعرض له العلامة لاحظ المختلف ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ١٩.

[*]


وابن زهرة(١) .

وقال الشيخ في الكتابين: لا يجب القطع الا أن يبلغ نصيب كل واحد نصابا(٢)(٣) . وبه قال ابن الجنيد(٤) وابن ادريس(٥) واختاره العلامة في المختلف(٦) وتوقف المصنف(٧) .

احتج الاولون: بعموم الآية(٨) . ولان موجب الحد وهو سرقة النصاب ثابت، وقد صدرت عن الجميع، فيثبت عليهم الحد. أو نقول: قد تحقق اخراج النصاب، فخروجه اما بالجميع، او بواحد معين، أو غير معين، والثاني محال، لا ستحالة ترجيح نسبته إلى احدهما دون الاخر، والثالث

____________________

(١)الغنية (في الجوامع الفقهية): في حد السرقة ص ٦٢٣ س ٣٠ قال: وان كانوا مشتركين في ذلك وفي اخراجه من الحرز، قطعوا جميعا بربع دينار.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٢٨ س ١٨ قال: فان بلغت حصته كل واحد نصابا قطعناهم، وان كانت اقل فلا قطع.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب السرقة، مسألة ٨ قال: فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا قطعناهم، وان كان اقل فلا قطع.

(٤)و(٦) المختلف: ج ٢، في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٢١ قال: وبه (أي بقول المبسوط) قال ابن الجنيد، وهو المعتمد.

(٥)السرائر: في حد السارق ص ٤٥٦ س ٣٦ قال: واذا سرق نفسان فصاعدا ربع دينار، لايجب عليهم القطع إلى قوله بعد اسطر: والاظهر ما اخترناه، لان هذا حكم شرعي يحتاج في اثباته إلى دليل شرعي الخ.

(٧)لاحظ عبارة النافع حيث انه لم يحكم عليه بشئ، وفي الشرايع الخامس في اللواحق، قال: الثانية، اذا سرق اثنان نصابا إلى قوله: فالتوقف احوط.

(٨)المائدة: ٣٨.

[*]


[(الثانية) لو قامت الحجة بالسرقة، ثم امسك ليقطع، ثم شهدت عليه باخرى، قال في النهاية: قطعت يده بالاولى ورجله بالاخرى، وبه رواية والاولى التمسك بعصمة الدم الا في موضع اليقين. (الثالثة) قطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه، فلو لم يرافعه، لم يرفعه الامام، ولو رافعه لم يسقط الحد، ولو وهبه قطع.] محال ايضا لاستحالة استناد المعين إلى المطلق، لان المطلق لا وجود له في الخارج، فتعين الاول، وهو استناده إلى الجميع، فتعين القطع عليهم كما في القود.

احتج الاخرون: باصالة براء‌ة الذمة من وجوب القطع الا مع تيقن السبب، وقد حصل الخلاف فيه، فتتحقق الشبهة، وهي دارئة للحد. وبان كل واحد منهم لم يفعل الموجب، والا لزم استناد الفعل الواحد إلى العلل الكثيرة، وهو محال، فالصادر عن كل واحد بعضه، وبعض الشئ ليس نفس ذلك الشئ، واذا انتفى السبب انتفى الحكم. قال طاب ثراه: لو قامت البينة (الحجة خ ل) بالسرقة إلى آخره.

أقول:(١) اذا تكررت السرقة قبل القطع، فيه ثلاث مسائل.

(الاولى) ان سرق ولم يقدر عليه، وثبت ذلك عند الحاكم، ثم سرق ثانية، فهل يقطع بالاولى أو الثانية؟ فيه ثلاثة اقوال: (أ) قطعه بالاخيرة، قاله الشيخ في النهاية(٢) واختاره المصنف في الشرائع(٣) .

____________________

(١)في هامش بعض النسخ المخطوطة بعد قوله: اقول: ما لفظه (اذا سرق فلم يقدر عليه ثم سرق ثانية، فاخذ واقامت عليه البينة بالسرقتين معا، أو أمسك حتى يقطع ثم يشهد عليه بالاخرى، فهنا فصلان، الاول ان يشهد بالسرقتين (كذا في نسخة المقابل بها).

(٢)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٩ س ١٢ قال: واذا سرق السارق فلم يقدر عليه، ثم سرق ثانية إلى قوله: بالسرقة الاخيرة.

(٣)الشرائع: ج ٤ في حد السرقة، في اللواحق، الثالثة قال: لو سرق ولم يقدر عليه، ثم سرق ثانية، قطع بالاخيرة.

[*]


(ب) قطعه بالاولى، قاله الصدوق(١) والتقى(٢) واختاره العلامة في القواعد(٣) والتحرير(٤) .

(ج) قطعه باي واحدة كانت، بحيث لو عفى الاول قطع بالثاني وبالعكس، قاله العلامة في المختلف(٥) وعلم من هذا التفصيل فائدة الخلاف.

(الثانية) ان يشهد البينة عليه بالسرقتين معا، فليس عليه الا قطع واحد اجماعا.

(الثالثة) ان يشهد عليه بعد قطعه، وفيه قولان:

(أ) قطعه ثانيا عملا بالموجب، قاله الشيخ في النهاية(٦) والصدوق(٧) وابن حمزة(٨) .

____________________

(١)المقنع: باب حد السرقة ص ١٥٠ س ١٦ قال: فان سرق رجل فلم يقدر عليه، ثم سرق مرة اخرى إلى قوله: تقطع يده بالسرقة الاولى.

(٢)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ٧ قال: واذا اقر بسرقات كثيرة، او قامت بذلك بينة، قطع لاولها.

(٣)القواعد: ج ٢، الفصل الثالث في الحد ص ٢٧١ س ١٢ قال: فاذا سرق ولم يقدر عليه ثم سرق ثانيا، قطع بالاولى.

(٤)التحرير: ج ٢، الفصل الرابع في الحد ص ٢٣٢ س ٣٤ قال: (ح) لو سرق ولم يقدر عليه ثم سرق ثانية، قطع بالاولى.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢١ س ٤ قال: والتحقيق إلى قوله: قطع باي واحد كان بحيث لو عفى الاول قطع بالثاني وبالعكس.

(٦)النهاية: باب الحد في السرقة ص ٧١٩ س ١٥ قال: فان شهدوا عليه بالسرقة الاولى إلى قوله: ثم شهدوا عليه بالسرقة الاخيره قطع رجله.

(٧)المقنع: باب حد السرقة ص ١٥٠ س ١٩ قال: ولو ان الشهود شهدوا بالسرقة الاولى إلى قوله: قطعت رجله اليسرى.

(٨)الوسيلة: فصل في بيان السرقة ص ٤١٩ س ١٠ قال: فان شهدت عليه بسرقة واحدة إلى قوله: ثم شهدت عليه باخرى قطع ثانيا.

[*]


وقال في المبسوط: اذا تكررت منه السرقة، فسرق مرارا من واحد ومن جماعة ولما قطع، فالقطع مرة واحدة، لانه حد من حدود الله فاذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر، فاذا ثبت ان القطع واحد نظرت، فان اجتمع المسروق منهم وطالبوه باجمعهم، قطعناه وغرم لهم، وان سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه، وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل من جاء بعده من القوم، فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه، لانا قد قطعناه بالسرقة، فلا يقطع مثل ان يسرق مرة اخرى(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وهو ظاهر التقى(٤) وأبي علي(٥) .

احتج الاولون: بما رواه بكير بن اعين عن الباقرعليه‌السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثم سرق مرة اخرى، وأخذ، فجاء‌ت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى، والسرقة الاخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة فقلت: وكيف ذلك؟ فقال: لان الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى والاخيرة قبل ان يقطع بالسرقة الاولى، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثم امسكوا حتى تقطع يده، ثم شهدوا عليه بالسرقة الاخيرة، قطعت رجله اليسرى(٦) .

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٣٨ س ١١ قال: اذا تكررت منه السرقة إلى قوله: مثل ان يسرق مرة اخرى.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاول التمسك بعصمة الدم.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٣٢ قال بعد نقل قول المبسوط: وهو الاقوى.

(٤)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ٧ قال: واذا اقر بسرقات كثيره إلى اخره وقد تقدم انفا.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٢٥ قال: وقال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا إلى قوله: قطعت يمينه فقط.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٧ الحديث ٣٥.

[*]


الفصل السادس: في المحارب

وهو كل من جرد سلاحا في بر أو بحر، ليلا أو نهارا لاخافة السابلة وان لم يكن من اهلها على الاشبه ويثبت ذلك بالاقرار ولو مرة، أو] واسقطها العلامة، لكون سهل بن زياد في طريقها(١) (٢) .

واستند اى اصالة البراء‌ة.

قال طاب ثراه: وهو كل من جرد سلاحا في بر أو بحر، ليلا أو نهارا لاخافة السابلة، وان لم يكن اهلها على الاشبه.

أقول: قال الشيخ في النهاية: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من اهل الريبة(٣)

وقال المفيد: واهل الدعارة(٤) اذا جردوا السلاح، ثم ذكر احكام المحارب(٥)

____________________

(١)سند الحديث كما في التهذيب (سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن بكير بن اعين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ).

(٢)المختلف ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٣٦ بعد نقل الحديث: والجواب: في الطريق سهل بن زياد وفيه ضعف، فيبقى المستند اصالة البراء‌ة.

(٣)النهاية باب حد المحارب.. ص ٧٢٠ س ٣ قال: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من اهل الريبة.

(٤)الدعر بالتحريك الفساد والشر، ومثله الدعارة، ورجل داعر أي خبيث مفسد (مجمع البحرين لغة دعر) وقال في لغة (زعر) ومنه الحديث: اخالط الرجل وارى منه زعارة، أي شواسة خلق وشكاسة

(٥) المقنعة، باب الحد في السرق ص ١٢٩ س ٢ قال: واهل الزعارة اذا جردوا السلاح في دار الاسلام كان الامام مخيرا.

[*]


[بشهادة عدلين. ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل، وكذا لو شهد بعض المأخوذين لبعض.

وحده: القتل، أو الصلب، أوالقطع مخالفا، أو النفي. وللاصحاب اختلاف، قال المفيد: بالتخيير وهو الوجه، وقال الشيخ: بالترتيب. يقتل ان قتل، ولو عفا ولي الدم قتل حدا. ولو قتل واخذ المال، استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم قتل وصلب. وان أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي. ولو جرح ولم يأخذ المال، أقتص منه ونفى، ولو شهر السلاح، نفي لاغير. ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت العقوبة، ولم تسقط حقوق] وهو المشهور في عبارات الاصحاب. وعموم الآية(١) تدل على عدم الاشتراط، وهو الذي اختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) .

قال طاب ثراه: وحده: القتل، أو الصلب، او القطع مخالفا، أو النفى، وللاصحاب اختلاف، قال المفيد: بالتخيير وهو الوجه، وقال الشيخ: بالترتيب.

____________________

(١)قال تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا إلى اخر الآية، سورة المائدة: ٣٣.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وهو كل من جرد سلاحا الخ.

(٣)القواعد ج ٢، المقصد السابع في حد المحارب ص ٢٧١ س ٢٢ قال: الاول، المحارب كل من أظهر السلاح وجرده لاخافة الناس إلى قوله: ولا يشترط كونه من اهل الريبة على اشكال.

(٤)الايضاح ج ٤ في حد المحارب ص ٥٤٣ س ١٧ قال: وعموم الآية يدل على عدم الاشتراط، وهو الاقوى عندي.

[*]


[الناس. ولو تاب بعد ذلك لم تسقط. ويصلب المحارب حيا على القول بالتخيير، ومقتولا على القول الآخر. ولا يترك على خشبة اكثر من ثلاثة أيام، وينزل، ويغسل على القول بصلبه حيا، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن. وينفى المحارب عن بلده، ويكتب بالمنع من مؤاكلته، ومجالسته، ومعاملته حتى يتوب، واللص محارب، وللانسان دفعه اذا غلب السلامة، ولا ضمان على الدافع، ويذهب دم المدفوع هدرا. وكذا لو كابرا امرأة على نفسها، أو غلاما فدفع، فأدى إلى تلفه، أو دخل دارا فزجره ولم يخرج، فأدى الزجر والدفع إلى تلفه، أو ذهاب بعض أعضاء‌ه. ولو ظن العطب سلم المال. ولا يقطع المستلب، ولا المختلس والمحتال، ولا المبنج، ولا من سقى غيره مرقدا، بل يستعاد منهم ما اخذوا ويعزرون بما يردع.] أقول: في كيفية حد المحارب مذهبان. الاول: الترتيب. والآخر التخيير، ومعناه: ان للحاكم قتله بمجرد اشهار السلاح وان لم يقتل، بل وان لم ياخذ المال، وله صلبه حيا حتى يموت، وله قطعه، وله نفيه، والخيار في ذلك اليه.


وهو قول المفيد(١) وتلميذه(٢) وابن ادريس(٣) وبه قال المصنف(٤) والعلامة(٥) . والترتيب المحكي في الكتاب مذهب الشيخرحمه‌الله (٦) وهو مذهب القاضي(٧) .

فالحاصل: ان الخلاف بين الشيخين في موضعين.

(أ) التخيير، والترتيب: والمفيد على الاول، والشيخ على الثاني.

(ب) الصلب بعد القتل عند الشيخ(٨) ، وقبله عند المفيد(٩) وهو لازم للاول.

____________________

(١)المقنعة باب الحد في السرقة والخيانة.. والفساد في الارضين ص ١٢٩ س ٣ قال: كان الامام مخيرا فيهم ان شاء قتلهم بالسيف، وان شاء صلبهم حتى يموتوا، وان شاء قطع ايديهم وارجلهم من خلاف، وان شاء نفاهم الخ.

(٢)المراسم كتاب الحدود والاداب ص ٢٥١ س ٦ قال: والمجرد للسلاح في ارض الاسلام، ان شاء الامام قتله، وان شاء صلبه الخ.

(٣)السرائر باب المحاربين وهو قطاع الطريق ص ٤٦٠ س ٣٥ قال بعد نقل قول المقنعة بتمامه: وهو الاظهر الاصح، لانه يعضده التنزيل الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وحده القتل الخ.

(٥)المختلف ج ٢ في حد المحارب ص ٢٢٧ س ٥ قال بعد نقل مختار المفيد وابن ادريس: وهو الاقوى، لنا: الاية، فان (او) يقتضي التخيير الخ.

(٦)النهاية باب حد المحارب ص ٧٢٠ س ٥ قال: فمتى فعل ذلك كان محاربا، ويجب عليه ان قتل ولم ياخذ المال، ان يقتل الخ.

(٧)المهذب ج ٢ قاب حدود المحارب ص ٥٥٣ س ٤ قال: فان قتل ولم ياخذ مالا كان عليه القتل إلى قوله: وان قتل واخذ مالا الخ.

(٨)النهاية باب حد المحارب ص ٧٢٠ س ١٠ قال: ثم يقتل بعد ذلك ويصلب.

(٩)المقنعة باب الحد في السرق والخيانة.. والفساد في الارضين ص ١٢٩ س ٥ قال: وجب قتلهم على كل حال بالسيف والصلب حتى يموتوا الخ.

[*]


احتج الاولون: بالاية، فان (او) يقتضي التخيير.

وبحسنة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الرض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا) إلى اخر الاية فقلت: أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله تعالى؟ قال: ذلك إلى الامام، ان شاء قطع، وان شاء صلب، وان شاء نفى، وان شاء قتل، قلت: النفى إلى اين؟ قال: ينفى من مصر إلى مصر اخر، وقال: ان علياعليه‌السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة(١) .

احتج الشيخ بما رواه عبيدالله المدائني عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك اخبرنى عن قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض) قال: فعقد بيده، ثم قال: يا ابا عبدالل خذها اربعا باربع، ثم قال: اذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل، قتل، وان قتل واخذ المال قتل وصلب، وان اخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وان حارب الله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل لم ياخذ من المال نفي من الارض، قال: قلت: وما حد نفيه؟ قال: سنة ينفى من الارض التي فعل فيها إلى غيرها، ثم يكتب إلى ذلك المصر: بانه منفى فلا تواكلوه، ولا تشاربوه، ولا تناكحوه، حتى يخرج إلى غيره، فيكتب اليهم ايضا بمثل ذلك، فلا يزال هذه حاله سنة، فاذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر(٢) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٨) باب الحد في السرقه.. والفساد في الارضين ص ١٣٣ الحديث ١٤٥.

(٢)التهذيب ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة.. والفساد في الارضين ص ١٣١ الحديث ١٤٠.

[*]


(تحصيل)

على القول بالتفصيل: يتحتم القتل بالسيف على تقدير ان يقتل، سواء كان المقتول مكافئا أولا، وسواء عفى الولى أولا، لكن مع عدم عفوه له المطالبة ومباشرة القاص مع اذن الامام، ومع اخذ المال يجب القطع، ولا يعتبر قدر النصاب، ولا اخذه من حرز، ولا يسقط بهبة المأخوذ قبل القدرة عليه، لانه حد، فخرج عن قانون السرقة في اربعة أشياء.

(أ) عدم اشتراط المرافعة من المالك.

(ب) عدم سقوطه بعفوه.

(ج) عدم اشتراط النصاب.

(د) قطع يده ورجله بسرقة واحدة.

وفي القتل ايضا خرج عن باب القصاص في ثلاثة أشياء.

(أ) عدم اعتبار مطالبة الولي.

(ب) عدم اعتبار التكافؤ، فيقتل بالعبد والذمي.

(ج) عدم سقوطه بعفوه.

فرع

هذا الحكم يثبت للنساء لعموم الآية(١) .

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام : من شهر السلاح في مصر من الامصار، فعقر اقتص منه(٢) ولفظة (من) من الفاظ العموم تتناول الذكر

____________________

(١)قال تعالى: (انما جزاء الدين يحاربون الله) الآية سورة المائدة / ٣٣.

(٢)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة.. والفساد في الارضين ص ١٣٢ قطعة من حديث ١٤١.

[*]


الفصل السابع: في اتيان البهائم، ووطء الاموات ومايتبعه

اذا وطئ البالغ العاقل بهيمة مأكولة اللحم كالشاة والبقرة، حرم لحمها ولحم نسلها. ولو اشتبهت في قطيع، قسم نصفين، واقرع هكذا حتى تبقى واحدة، فتذبح وتحرق، ويغرم قيمتها ان لم يكن له. ولو كان المهم ما يركب ظهرها، لالحمها كالبغل والحمار والدابة، أغرم ثمنها ان لم تكن له، واخرجت إلى غير بلده وبيعت. وفي الصدقة بثمنها قولان: والاشبه: انه يعاد عليه، ويعزر الواطئ] والانثى، وصرح به الشيخ في كتابي الفروع(١) (٢) . خلافا لابي علي حيث قال: الا النساء فانهن لايقتلن(٣) واختاره ابن ادريس لان النساء لا تقتلن في المحاربة، ثم قال في اخر المسألة: قد بينا ان احكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه من العقوبات للاية، ولم يفرق بين الرجال والنساء، فوجب حملها على عمومها(٤) .

قال طاب ثراه: وفي الصدقة بثمنها قولان: والاشبه: انه يعاد عليه.

____________________

(١)الخلاف: كتاب قطاع الطريق مسألة ١٥ قال: احكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه في العقوبات.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب قطاع الطريق ص ٥٦ س ٤ قال: النساء والرجال في احكام المحاربين سواء على ما فصلناه في العقوبة.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد المحارب ص ٢٢٧ س ١٨ قال: وقال ابن الجنيد: وكذلك كل النساء الا انهن لا يقتلن.

(٤)السرائر: في حد المحاربة ص ٤٦١ س ٦ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا: ان لا يقتلن الا بدليل قاطع، ثم قال في س ٢٧ من تلك الصفحة: وقد قلنا: ان احكام المحاربين يتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه من العقوبات الخ.

[*]


[على التقديرين. ويثبت هذا الحكم بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين، ولو قيل يكفي المرة كان حسنا. ولا يثبت بشهادة النساء، منفردات ولا منضمات. ولو تكرر الوطء مع التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة.] اقول: مختار المصنف(١) مذهب الشيخ في النهاية(٢) وابن ادريس(٣) لاصالة براء‌ة الذمة من وجوب الصدقة، وهو مذهب العلامة(٤) .

وقال المفيد: يتصدق بها، عقوبة على ما جناه، ورجاء لتكفير ذنبه بالصدقة عنه(٥) .

قال طاب ثراه: ويثبت بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين، ولو قيل: يكفي المرة كان حسنا.

اقول: الاكتفاء بالمرة هو المشهور بين الاصحاب، لعموم نفوذ اقرار العاقل على نفسه(٦) الا ما خصه الدليل من الحدود ايضا، فان الانسان اذا اقر مرة ثم انكر

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاشبه انه يعاد عليه.

(٢)النهاية باب من نكح ميتة، او وطأ بهيمة ص ٧٠٩ س ١ قال: ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها ان لم تكن له الخ.

(٣)السرائر باب وطء الاموات والبهائم ص ٤٥١ س ٩ قال: ومن وطأ بهيمة إلى قوله: ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها.

(٤)المختلف ج ٢، القول في وطأ البهيمة ص ٢١٥ س ٩ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: والوجه ما قاله الشيخ.

(٥)المقنعة باب الحد في نكاح البهائم ص ١٢٥ س ٣٢ قال: وتصدق بثمنها ولم يعط صاحبها شيئا منه عقوبة له على ما جناه الخ.

(٦)لاحظ عوالي اللئالي.

[*]


[ووطء الميتة كوطء الحية في الحد، واعتبار الاحصان، ويغلظ هنا. ولو كانت زوجة، فلا حد ويعزر. ولا يثبت الاباربعة شهود، وفي رواية يكفي اثنان، لانها شهادة على واحد. ومن لاط بميت كمن لاط بجى، ويعزر زيادة على الحد. ومن استمنى بيده عزر بمايراه الامام. ويثبت بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين، ولو قيل: يكفي المرة كان حسنا.] وجب التعزير، وهذه الجناية توجب التعزير في الاصل، فلا معنى لاشتراط المرتين فيها.

وقال ابن ادريس: ويثبت بالاقرار مرتين(١) وظاهره عدم الثبوت بالمرة، هكذا فهم المصنف والعلامة(٢) وجعلا المسألة خلافية.

فروع

(أ) يتعلق الحكم بالبهيمة الموطوء‌ة، ولو كان الواطئ صبيا أو مجنونا، ولا فرق في الموطوء بين الذكر والانثى، ولا بين القبل والدبر، نعم لو كان الادمي مفعولا كالمرأة والمخنث لم يتعلق الحكم.

(ب) هل يشمل الحكم كل بهيمة؟ يحتمله قويا، لان المراد بالبهيمة ما ابهم عن الفهم، فتعم الطيور، ويحتمل اختصاص الحكم بذوات الاربع، لانه الظاهر في الاستعمال، وباصالة بقاء الحل، وبالاول قال فخر المحققين(٣) وبالثاني قال

____________________

(١)السرائر باب وطء الاموات والبهائم ص ٤٥١ س ٣٤ قال: ويثبت الفعل بذلك باقرار الفاعل مرتين الخ.

(٢)التحرير ج ٢، المقصد الثالث في وطء الاموات والبهائم ص ٢٢٦ س ٥ قال: وقال بعض علمائنا: يثبت بالاقرار مرتين.

(٣)الايضاح ج ٤ كتاب الاطعمة والاشرية ص ١٥١ س ١١ قال: ويحتمل العموم (أي من ذوات الاربع وغيرها) لان المحرم موجود، وخصوصية المحل لا تمنع، والاقوى عندي الثاني.

[*]


والده(١) .

(ج) لو تلفت في اخراجها عن البلد في الطريق، او احتاجت إلى مؤنة، او نفقة، فهي من الواطئ.

(د) لو حصل لها نماء كان للغارم.

(ه‍) لو كان الواطئ معسرا رد الثمن اليه، ان قلنا بانتقالها إليه بالوطء، فلو كان مفلسا تحاص فيه الغرماء، ويحتمل اختصاص المالك، لانه عوض ماله، ولم يخرج عن ملكه باختياره. وان قلنا بعدم الانتقال، اختص به المالك، وان نقص كان الباقي ثابتا في ذمته. وكذا يثبت الكل لو اوجبنا التصدق بالثمن.

(و) لايجوز قضاء هذا الدين من الزكاة، لكونه سببا عن المعصية.

(ز) لوردت هذه الدابه إلى البلد بعد بيعها في غيره لم يجب اخراجها ثانيا، وان عرفت مشهورة، لتحقق الامتثال.

(ح) يتعدى التحريم إلى النسل، وكذا اللبن والبيض، فلو احضنته حرم الفرخ. ولو كان الموطوء ذكرا تعدى التحريم إلى نسله، للعموم. وكذا تحرم الصلاة في الجلد والصوف والشعر، وهل يجوز استعماله في غير الصلاة؟ الاقوى المنع، لوجوب الاحراق، وهو ينا في جواز الاستعمال.

(ط) يحكم بنجاسة رجيعها.

(ى) لوجنى عليها قبل البيع، فالارش كالنماء، ولو اتلفت اخذت القيمة من المتلف، وهل يتصدق بها، او تعاد على الغارم؟ فيها القولان. (يا) حد الموضع الذي يخرج اليه، ضابطه موضع لا يعرف فيه.

____________________

(١)القواعد ج ٢ كتاب الصيد والذبائح ص ١٥٧ س ٤ قال: الثاني وطء الانسان إلى قوله: والاقرب اختصاص الحكم بذوات الاربع دون الطيور.

[*]


(يب) لو تلفت قبل التقويم، وقبل حكم الحاكم عليه بتغريم الثمن عليه، هل يجب تقويمها على الواطئ، او يكون تلفها من المالك؟ اشكال: ينشأ من أنها تنتقل اليه بمجرد الوطء، أو بدفع القيمة، او لا ينتقل مطلقا، فيغرم على الاول، دون الاخيرين. وكذا الحكم في النماء الحاصل في الوقت المفروض. (يج) لو كانت البهيمة حاملا قبل الوطء فالاحوط سريان التحريم إلى الحمل.

(ى) لو بيعت في غير البلد بازيد مما اغترمه؟ فان اوجبنا الصدقة بالثمن تصدق بالجميع، وان قلنا بعوده على الغارم رد عليه الثمن. وما ذا يصنع بالزيادة؟ فيه ثلاث احتمالات.

(الاول) رد الفاضل على المالك، لانها لم تخرج عن ملكه بالوطء، وانما غرم له القيمة للحيلولة.

(الثاني) الصدقة به، لا نتقاله عن ملك المالك باخذ العوض، والا اجتمع له العوض والمعوض، وهو محال، لان ملكه العوض يستدعي خروج المعوض عن ملكه، لكونه في مقابله، ولهذا لا يستأذن في بيعها، ولا يباع بالوكالة عنه، فدل ذلك على خروجها عن ملكه، والغارم لا يملك الدابة، لعدم وجود سبب الانتقال اليه، ورد ما غرم عليه لا يقتضي ملك الزيادة، فيتعين للصدقة.

(الثالث) ردها على الغارم، وهو مبني على ملك الغارم بدفع القيمة، واذا لم يجب عليه الصدقة بثمنها فكذا الزيادة. تذنيب تقدير التعزير هنا منوط بنظر الحاكم، وفي رواية خمسة وعشرون، وفي اخرى القتل.

[*]




كتاب القصاص

وهو: اما في النفس واما في الطرف. والقود: موجبه ازهاق البالغ العاقل النفس المعصومة، المكافئة عمدا. ويتحقق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادرا، او القتل بما يقتل غالبا وان لم يقصد القتل.]

مقدمات

الاولى: القصاص عبارة عن مقابلة الجناية بمثلها، وقد يكون في النفس، وقد يكون في الطرق. والقصاص في النفس موجبه ازهاق البالغ العاقل، النفس المعصومة المكافئة عمدا عدوانا. فالازهاق الاتلاف، واحترز ب‍ (البالغ العاقل) عن الصبي والمجنون، فان جنايتهما توجب الدية على العاقلة، و (النفس) احتراز عن الطرف، و (المعصومة) احتراز عن المهدور كالمرتد والحربي، واخترزنا ب‍ (المكافئة) عن غيرها كالعبد بالنسة إلى الحر، وكذا الذمي بالنسبة إلى المسلم، وب‍ (العدوان) عما كان بحق


كالحداد والقود والقصاص بمعنى، لكن القصاص يستعمل في النفس والطرف، ولا يستعمل القود الا في النفس. والاصل فيها الكتاب، والسنة، والاجماع.

اما الكتاب، فقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)(١) ومعناه: ان القاتل اذا علم انه يقتل إذا قتل، كف عن القتل، فلم يقتل فلا يقتل، فصار حياة للجميع. وفاقت هذه الكلمة الشريفة فصاحة العرب، لان العرب افتخروا بالفصاحة، وابلغ ما كان في الايجاز مع حصول المعنى وعذوبة اللفظ، وافصح ما قالت العرب في هذا المعنى: القتل أنفى للقتل)(٢) وحروف هذه الكلمة اربعة عشر حرفا، وكلمة القران الكريمة، اعني قوله تعالى: (القصاص حياة) عشرة احرف، فكانت اخصر، وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والارض. وايضا: فلفظ القتل مكرر في كلمة العرب، والتكرار ضد الفصاحة، فامتازت الكلمة القرانية عن الكلمة العربية بثلاثة أوجه من الفصاحة.

(أ) الاختصار. (ب) عدم التكرار في الفاظها. (ج) عذوبة اللفظ.

وقوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس إلى قوله تعالى والجروح قصاص)(٣) . قيل: هذا اخبار عن شرع تقدم. واجيب: بان ذلك وان كان شرعا لمن تقدم، فقد صار شرعا لنا بدليلين.

____________________

(١)البقرة / ١٧٩.

(٢)نقله في مجمع البيان ج ١ ص ٢٦٦ في تفسيره لآية ١٧٩ من سورة البقرة.

(٣)المائدة / ٤٥.


(١)الاجماع.(٢) انه قرئ (النفس بالنفس) نصبا، (والعين بالعين) رفعا، فالنصب اخبار عن شرع من قبلنا، والرفع استئناف حكم لنا. وقرئ ابوعمرو (والجروح قصاص) بالرفع(١) والمعنى ما قلناه.

وروى انس بن مالك قال: كسرت الربيع بنت مسعود، وهي عمة انس، ثنية جارية من الانصار، فطلب القوم القصاص، فاتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر بالقصاص، فقال انس بن النضر عم انس بن مالك: لا والله لا تكسر ثنيتها يا رسول الله؟ ! فقال رسلو اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا انس في كتاب الله القصاص، فرضى القوم وقبلوا الارش، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان من عباد الله من لو اقسم على الله لابرقسمه(٢) . فموضع الدلالة: أنهعليه‌السلام قال: كتاب الله القصاص، وليس في كتاب الله (السن بالسن) الا هذا، فثبت انه شرع لنا.

واما السنة. فقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو اجتمعت ربيعة ومضرى على قتل رجل مسلم، لقدتهم به(٣) . وقال الصادقعليه‌السلام : من قتل مؤمنا متعمدا، قيد به الا ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية(٤) .

____________________

(١)مجمع البيان: ج ٢ في تفسيره لاية ٤٥ من سورة المائدة قال: قرأ الكسائي (العين) وما بعده كله بالرفع إلى قوله: وابوعمرو كلها بالنصب الا قوله: (والجروج قصاص) فانهم قرؤا بالرفع.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٦ الحديث ١ ولا حظ ما علق عليه، وايضا لا حظ تلخيص الحبير ج ٤ كتاب الجراح(٢) باب ما يجب به القصاص الحديث ١٦٨٠.

(٣)عوالى اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٦ الحديث ٢.

(٤)الكافي: ج ٧ باب الدية في قتل العمد والخطأ ص ٢٨٢ قطعه من حديث).

[*]


واما الاجماع: فلا تختلف الامة فيه.

(الثانية) القتل من اعظم الكبائر، وذلك معلوم من الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق)(١) يعني القصاص او شبهه.

وقال تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاء‌ه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)(٢) . فغلظ فيه العقوبة بامور.

(أ) التوعد عليه بالنار.

(ب) الخلود فيه.

(ج) الغضب من الله.

(د) اللعنة.

(ه‍) اعداد العذاب، وهو دليل على غاية الاهتمام بتعذيبه، ووصف العذاب المعد له بالعظيم، وذلك يدل على تفخيم امره وتعظيم شأنه، وكل ذلك مبالغة في عصمة الدم، والاحتراز منه.

واما السنة فكثير. منها قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اول ما ينظر الله بين الناس يوم القيامة الدماء(٣) .

____________________

(١)الانعام / ١٥١.

(٢)النساء / ٩٣.

(٣)سنن ابن ماجة ج ٢ كتاب الديات(١) باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، الحديث ٢٦١٥ ولفظة اول ما يقضي بين الناس الخ. وسنن الترمذي ج ٤ باب الحكم في الدماء ص ١٧ الحديث ١٣٩٦ و ١٣٩٧ ولفظهما (ان اول ما يحكم) و (ان اول ما يقضي) ورواه في عوالي اللئالي ج ٣ ص ٥٧٧ الحديث ٤ كما في المتن.

[*]


ومرصلى‌الله‌عليه‌وآله بقتيل، فقال: من لهذا؟ فلم يذكر له، فغضب، ثم قال: والذي نفسي بيده لو أشرك فيه أهل السماء والارض لاكبهم الله في النار(١) .

وروى محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن احدهماعليهما‌السلام قال: أتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقيل له: يا رسول الله قتيل في جهينة، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم، قال: وتسامع الناس فأتوه، فقال: من قتل ذا؟ قالوا: يا رسول الله ما ندري، فقال: قتيل من المسلمين بين ظهراني المسلمين لا يدرى من قتله، والذي بعثني بالحق لو ان اهل السماء والارض شركوا في دم امرء مسلم، ورضوا به لاكبهم الله على مناخرهم في النار، أو قال: على وجوههم(٢) . وروى الصدوق في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: من اعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله(٣) .

وعن الباقرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا ادم فيفصل بينهما، ثم الذين يلونهما من اصحاب الدماء، حتى لا يبقى منهم احد، ثم الناس بعد ذلك، حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب دمه في وجهه، فيقول: هذا قتلني، فيقول: انت قتلته، فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا(٤) .

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٧ الحديث ٥ ولاحظ ما علق عليه.

(٢)الكافي: ج ٧ باب القتل ص ٢٧٢ الحديث ٨.

(٣)من لايحضره الفقيه: ج ٤ ص ٦٨ الحديث ٧.

(٤)الكافي: ج ٧ باب القتل ص ٢٧١ الحديث ٢.

[*]


وروى حماد بن عثمان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: يجئ يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بالدم والناس في الحساب فيقول: يا عبدالله مالي ولك !؟، فيقول: أعنت علي يوم كذا وكذا بكلمة فقتلت(١) . وعن الصادقعليه‌السلام في رجل يقتل رجلا مؤمنا، قال: يقال له: مت أي ميتة شئت، أن شئت يهوديا، وان شئت نصرانيا، وان شئت مجوسيا(٢) .

(الثالثة) قاتل العمد تقبل توبته فيما بينه وبين الله تعالى.

وقال ابن عباس: لا تقبل توبته، لان قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا)(٣) نزلت بعد قوله: (الا من تاب)(٤) بستة اشهر، فلم يدخلها النسخ، فتكون ناسخة(٥) . والمشهور قبولها، لقوله تعالى: (وهو الذي يقبل التوبته عن عباده)(٦) وقال تعالى: (إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(٧) . وفي الحديث من طريق العامة: ان رجلا قتل مائة رجلا ظلما، ثم سأل: هل من توبة؟ فدل على عالم، فسأله؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ولكن اخرج

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٦٧ الحديث ٤.

(٢)الكافي: ج ٧ باب القتل ص ٢٧٣ الحديث ٩.

(٣)النساء / ٣.

(٤)الفرقان / ٧٠.

(٥)الدر المنثور: ج ص ٦٢٥ س ١ قال في تفسيره لاية ٩٣ من سورة النساء: عن شهر بن حوشب قال: سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الاية ومن يقتل بعد قوله: الا من تاب بسنة. وفي تفسير القرطبي ج ٥ ص ٣٣٢ قال: (السابعة) واختلف العلماء في قاتل العمد هل له من توبة؟ ثم نقل الحديث عن ابن عباس كما نقلناه، فقال: وروي عن زيد بن ثابت نحوه، وان اية النساء نزلت بعد اية الفرقان بستة اشهر، وفي رواية بثمانية اشهر.

(٦)الشورى / ٢٥.

(٧)النساء / ٤٨.

[*]


من قرية السوء إلى القرية الصالحة فاعبدالله فيها، فخرج تائبا فادركه الموت في الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فبعث الله اليهم ملكا فقال: قيسوا ما بين القريتين فالى ايهما كان أقرب، فاجعلوه من اهلها، فوجدوه اقرب إلى القرية الصالحة بشبر، فجعلوه من أهلها(١) . ولان التوبة تسقط عذاب الكفر، فالقتل اولى. والاية مخصوصة بمن لم يتب، أو ان هذا جزاء القاتل، فان شاء الله تعالى استوفاه، وان شاء غفرله، والنسخ وان لم يدخل الآية، لكن دخلها التخصيص والتأويل.

روى الصدوق في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، أله توبة؟ فقال: ان كان قتله لا يمانه، فلا توبة له، وان كان قتله لغضب، أو لسبب شئ من أمر الدنيا، فان توبته ان يقاد منه، وان لم يكن علم به أحد انطلق إلى اولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية، واعتق نسمة، وصام شهرين متتابعين، واطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل(٢) . وقد دل هذا الحديث على مسائل.

(أ) ان قاتل المؤمن لايمانه لا توبة له، لانه انما يكون ذلك منه على تقدير تكذيبه له فيما اعتقده، وذلك ارتداد، ولا تقبل توبة المرتد عن فطرة.

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٨ الحديث ١١ ولا حظ ما علق عليه، وفي صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢١١٨ كتاب التوبة(٨) باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله(٤٦) الحديث ٢٧٦٦ وهو قريب بما في المتن أيضا.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٩) باب تحريم الدماء والاموال بغير حقها.. والتوبة من القتل ص ٦٩ الحديث ١٤.

[*]


[ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق، فالاشهر: انه خطأ كالضرب بالحصاة، والعود الخفيف. اما الرمي بالحجر الغامر(١) أو] (ب) انه لو قتله على غير هذا الوجه، قبلت توبته، خلافا لما نقل عن ابن عباس(٢) . (ج) ان حدالتوبة تسليم القاتل نفسه إلى اولياء المقتول، فان شاؤاقادوه، وان شاؤا عفوا عنه. (د) ان كفارة قتل العمد كفارة الجمع.

تحصيل يتعلق بقتل العمد ثلاثة حقوق: حق لله تعالى: وهو المخالفة بارتكاب هذا الذنب العظيم، وهو يسقط بالتوبة والاستغفار.

وحق للوارث: وهو التشفي، ويسقط بتسليم نفسه ليقيدوه، او يرضوا منه بالدية، او العفو عنه.

وحق للمقتول: وهو المقاصة بالالام التي ادخلها عليه بقتله، وتلك لا ينفع منها التوبة، بل لابد من القصاص في الآخرة. ولا يبعد ان يكون قول ابن عباس اشاره إلى هذا.

واما الكفارة فمن باب الاسباب، فيجب مع حصول القتل على كل تقدير.

قال طاب ثراه: ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق، فالاشهر: انه خطأ كالضرب بالحصاة والعود الخفيف.

____________________

(١)الغمرة الشدة، والجمع غمر (مجمع البحرين لغة غمر) وفي بعض النسخ (الغامز) بالزاء المعجمة وفسره: بالكابس على البدن لثقله.

(٢)تقدم انفا مبسوط فلاحظ.

[*]


[بالسهم المحدود، فانه يوجب القود لو قتل. وكذا لو القاه في النار، او ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله، فمات. وكذا لو القاه إلى الحوت فابتلعه، او إلى الاسد فافترسه، لانه كالالة عادة. ولو امسك واحد، وقتل الآخر، ونظر الثالث، فالقود على القاتل ويحبس الممسك ابدا، وتفقأ عين الناظر.]

اقول: أقسام القتل ثلاثة.

(القسم الاول) العمد المحض، ويجب به القصاص ابتداء ولا تثبت الدية الا صلحا. وضابطه: ما كان عامدا في فعله وقصده. ويحصل باحد امور ثلاثة.

(أ) الا تلاف بآلة تقتل غالبا كالسيف واللت(١) مع القصد إلى الاتلاف.

(ب) الا تلاف بالة يقتل غالبا كالسيف والمثقل، وهو اللت، والسهم المحدد، لامع قصد الاتلاف، وكذا لو لم تقتل الالة غالبا، لكن الضرب في مقتل كالصدع، والعين، واصل الاذن، والخاصرة، والخصية، لان ذلك لما كان قاتلا في الاغلب، والسلامة معه نادرة كان القصد اليه قصدا إلى القتل، فيقتل به.

(ج) الاتلاف بآلة لا تقتل غالبا كالحصاة والعود الخفيف، مع قصد القتل. وهذا هو موضع الخلاف الذي اشار اليه المصنف في الشرائع(٢) واختار فيه القصاص، وهو الاشهر بين الاصحاب، لتحقق الاتلاف، مغ القصد اليه. وهذا هو حد العمد.

____________________

(١)اللت: القدوم، الفأس العظيمة (فارسية) (المنجد لغة للت).

(٢)الشرائع: كتاب القصاص، في الموجب قال: ولو قصد القتل بما يقتل نادرا فانفق القتل، فالاشبه القصاص.

[*]


وقال الشيخ في المبسوط: اذا ضربه بسوط او عصا خفيفة، فان والى عليه العدد الذي يموت منه غالبا، فعليه القود، إلى ان قال: وان كان مثله لا يموت من هذا العدد في هذا الزمان، فلا قود، لكنه عمد الخطأ، ففيه الدية مغلظة في ماله عندنا(١) .

(القسم الثاني) الخطأ المحض: وهو يوجب الدية ابتداء على العاقلة، ولا يرجع بها على القاتل، خلافا للمفيد(٢) . وضابطه: ما كان مخطئا في فعله وقصده، كأن يرمى طائرا فيخطأ السهم إلى انسان، فلم يقصد اصابة الانسان ولا قتله.

(القسم الثالث) الخطأ شبيه العمد، ويقال: عمد الخطأ، وفيه الدية على القاتل، ولا يثبت به قصاص، ولا تضمنه العاقلة اجماعا. وضابطه: ما كان عامدا في فعله، مخطئا في قصده، كأن يضرب للتأديب فيتفق الموت منه، فانه قاصد إلى فعل الضرب وغير قاصد إلى القتل، وانما قصد التأديب، فوقع الخطأ في القصد. بقى هنا شئ، وهو انه لو قصد القتل بما حصل به الموت، ولم يكن قاتلا في الاغلب كما لو ضربه بحصاة، أو عود خفيف فعلى ما قررناه: لاقود فيه، لانه لم يقصد القتل، ولا الآلة قاتلة في الغالب، ولا الضرب في القتل، والاصل عصمة الدم، فلا يتسلط عليه الامع تيقن السبب، فيقتصر على الدية، وهو اختيار المصنف(٣) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ فصل في صفة قتل العمد ص ١٧ س ١٥ قال: واذا ضربه بسوط او عصا خفيفة إلى ان قال بعد اسطر: وان كان مثله لا يموت الخ.

(٢)المقنعة باب البينات على القتل ص ١١٥ س ١ قال: وترجع العاقلة على القاتل.

(٣)الشرائع كتاب القصاص، في الموجب، قال: وان لم يكن قاتلا في الغالب كما لو ضربه بحصاة إلى قوله: اشهر هما انه ليس بعمد يوجب القود.

[*]


والعلامة(١) وهذه هي مسألة الكتاب التي نحن بصددها.

ويظهر من عبارة المبسوط(٢) وجوب القصاص حيث قال: وان جرحه بما يثقب البدن وولا يجرحه كالمسلة والمخيط وهي شئ عريض رأسه حاد ولا يحدد غير رأسه فمات فعليه القود، للاية، واما ان كان صغيرا كالابرة ونحوها فغرزه فيه فمات، فان كان غرزه في مقتل كالعين واصول الاذنين، والخاصرة، والخصيتين فعليه القود لانه مقتل، وان كان في غير مقتل كالرأس والفخذ والصلب والعضد، فان كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود للاية، ولان الظاهر انه منه، واما ان مات من ساعته قال قوم: عليه القود، لان له سراية في البدن كالمسلة، وقال اخرون: لا قود في هذا، لان هذا لا يقتل غالبا كالعصا الصغيرة، والاول اقوى، للاية(٣) .

(أ) واشار المصنف في الشرائع(٤) : إلى ان فيه روايتين: احداهما انه عمد يجري فيه القود. وهي ما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : لو ان رجلا ضرب رجلا بخزفة، او آجرة، او بعود فمات كان عمدا(٥) .

____________________

(١)القواعد ج ٢ كتاب الجنايات، في الموجب ص ٢٧٧ س ١٦ قال: اما لو قصد إلى الفعل إلى قوله: كما لو ضربه بحصاة او عود خفيفة فالاقرب انه ليس بعمد.

(٢)في (گل): وقوى في المبسوط وجوب..

(٣)المبسوط ج ٧، فصل في صفة قتل العمد، ص ١٦ س ٨ قال: واما ان جرحه بما يثقب البدن إلى قوله: والاول اقوى للاية.

(٤)في بعض النسخ بعد قوله: والاول اقوى للاية، مالفظه: (وتكون هذه العبارة محتملة، لانه ان كان قصده القتل، فالحق القود لما قلناه، ويكون ما قواه الشيخ موافقا لذلك، وان لم يقصد القتل كان ما ذهب اليه خلاف ما اختاره المصنف والعلامة).

(٥)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٦ الحديث ٥.

[*]


ومثلها رواية جميل عن بعض اصحابه عن احدهماعليهما‌السلام قال: قتل العمد كل ما عمد به الضرب، ففيه القود، وانما الخطأ ان يريد الشئ فيصيب غيره، وقال: اذا اقر على نفسه بالقتل، قتل، وان لم يكن له بينة(١) وفيهما ضعف. اما الاولى: فمن ابن أبي حمزة. واما الثانية: فمن ارسالها.

والاخرى: انه شبيه العمد. وهي ما رواه داود بن الحصين، عن أبي العباس عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة، هو ان يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله؟ قال: نعم، قلت: رمى شاة فاصاب انسانا، قال: ذلك الخطأ الذي لاشك فيه، عليه الدية والكفارة(٢) .

ومثلها رواية ابان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: ارمي الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله، قال: هذا خطأ، ثم اخذ حصاة صغيرة فرمى بها، قلت: فأرمي الشاة فأصيب رجلا؟ قال: هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد، الذي يضرب بالشئ الذي يقتل مثله(٣) .

وروى يونس عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان ضرب رجل رجلا بالعصا، او بالحجر، فمات من ضربة واحدة قبل ان يتكلم، فهو شبيه العمد والدية على القاتل، وان علاه وألح عليه بالعصا، او بالحجارة حتى يقتله، فهو

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٥ الحديث ٢

(٢)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٦ الحديث ٣.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٧ الحديث ١٠.

[*]


[واذا اكره على القتل فالقصاص على القاتل، لا المكره. وكذا لو امره بالقتل، فالقصاص على المباشر، ويحبس الآمر ابدا. ولو كان المأمور عبده، فقولان: اشبههما: انه كغيره، والمروي يقتل به السيد، قال في الخلاف: ان كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية على المولى.] عمد يقتل به، وان ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما او اكثر من يوم، ثم مات فهو شبيه العمد(١) .

قال طاب ثراه: ولو كان المأمور عبده، فقولان: أشبههما: انه كغيره، والمروي يقتل به السيد وفي الخلاف: ان كان العبد صغيرا او مجنونا سقط القود، ووجبت الدية على المولى.

أقول: البحث هنا يستدعى توطئة مقدمه. وهي أن الاكراه لا يتحقق في القتل، لا شتماله على دفع الضرر بمثله، ويتحقق فيما دونه، ومن هذا الباب قيل: لا تقية في الدماء(٢) لانها انما ابيحت ليحقن بها الدم، فلا يكون سببا لاراقته، ويجوز فيما دون النفس، اذا خاف على النفس.

اذا عرفت هذا فنقول: اذا اكره رجل رجلا على القتل، فالمأمور اما حر أو عبد، فان كان حرا، وهو بالغ عاقل، تعلق به القود، وخلد الآمر السجن، وان كان صبيا غير مميز، أو مجنونا، فان كان مع الاكراه فالقود على الآمر المكره، لانهما كالآلة، وان

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٧ الحديث ٧.

(٢)لم اعثر على هذا الحديث بتلك العبارة في كتب الحديث، وفي المحاسن ص ٢٥٩(٣١) باب التقية الحديث ٣١٠ ولفظه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: انما جعلت التقية ليحقن بها الدماء، فاذا بلغ الدم فلا تقية، وفي الكافي ج ٢ باب التقية ص ٢٢٠ الحديث ١٦ مثله، وفيه (فليس تقية) نعم اوردها الحديث بتلك العبارة في التنقيح الرائع.

[*]


كان لا مع الاكراه كانت الدية على عاقلتهما على المشهور، ويحتمل قويا وجوب القصاص على الآمر، لانهما كالآلة وقال ابن حمزة: ان أمر بالغا عاقلا، أو مراهقا، فالقود على المباشر، وان أمر صبيا أو مجنونا ولم يكرهه لزمت الدية عاقلته، وان اكرهه كان نصف الدية على الآمر، ونصفها على عاقلة القاتل وعلى الآمر الحبس(١) . وان كان المأمور عبد الآمر، قيل فيه أقوال:

(أ) على العبد القود، وعلى السيد السجن ابدا، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) .

(ب) ان كان كبيرا عاقلا، فعليه القود، وان كان صغيرا، أو مجنونا فالقود على السيد، وان كان صغيرا مميزا فلا قود، وتجب الدية متعلقا برقبته، وهو قول الشيخ في المبسوط(٣) وهو اختيار العلامة(٤) .

(ج) العبد ان كان كبيرا عاقلا، فالقود عليه دون السيد، وان كان صغيرا او مجنونا سقط القود ووجبت الدية على السيد وهو قول الشيخ في الخلاف(٥) واختاره ابن ادريس(٦) .

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان قتل الخطأ المحض ص ٤٣٧ س ٢١ قال: واذا امر انسان احدا بقتل غيره إلى قوله: ونصفها على عاقلة القاتل، ثم قال: خلد الآمر الحبس.

(٢)النهاية: باب الواحد يقتل اثنين ص ٧٤٧ س ١٣ قال: فان امر عبده بقتل غيره فقتله، كان الحكم أيضا بمثل ذلك، أي القود على القاتل والحبس على الآمر.

(٣)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ٤٣ س ٢١ قال: فان كان عبدا كبيرا فعليه القود وان كان صغيرا فلا قود، ولكن يجب الدية متعلقه برقبة.

(٤)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ س ١٤ قال: والوجه ما فصله الشيخ في المبسوط: من انه ان كان العبد كبيرا الخ.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب الجنايات مسألة ٣٠ قال: والاقوى في نفسي ان نقول: إلى قوله: وان كان صغيرا او مجنونا فأنه يسقط القود ويجب فيه الدية الخ.

(٦)السرائر: باب الواحد يقتل اثنين ص ٤٢٣ س ٣٠ قال: والذي يقوى عندي في ذلك إلى قوله: وان كان صغيرا الخ.

[*]


(د) اذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد، وخلد العبد الحبس، وان كان بادئا قتل العبد وخلد السيد السجن، وهو قول التقي(١) . (ه‍) إذا كان المأمور عبدا أو جاهلا مكرها، لا يأمن بمخالفته اتلاف نفسه، قتل الآمر، وخلد القاتل الحبس بعد تعزيره، وهو قول أبي علي(٢) .

احتج العلامة ومن قال بمقالته: بان الكبير عامد فوجب عليه القود، فامر السيد واكراهه لا يخرجه عن كونه مباشرا في قتل العمد كالحر، واما الصغير فانه كالآلة(٣) .

وبما رواه السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: قال أميرالمؤمنينعليه‌السلام في رجل أمر عبده ان يقتل رجلا، فقتله فقال امير المؤمنينعليه‌السلام : وهل عبد الرجل الا كسيفه؟ ! يقتل السيد ويستودع العبد في السجن(٤) . ومثلها رواية اسحاق بن عمار(٥) . وحملتا على صغر العبد، لانه المناسب للادلة العقلية. ولصحيحة زرارة عن الباقرعليه‌السلام في رجل أمر رجلا بقتل رجل، فقتله؟ قال: يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت(٦)

____________________

(١)الكافي: القصاص، ص ٣٨٧ س ١١ قال: واذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد السجن.

(٢)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٠ س ٣٨ قال: وقال بن الجنيد: إلى قوله: فان كان المأمور لا يامن بمخالفته الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ س ١٥ قال: لنا ان الكبير عامد في قتله الخ.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٧) باب الاثنين اذا قتلا واحدا ص ٢٢٠ الحديث ١٣.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١٧) باب الاثنين اذا قتلا واحدا ص ٢٢٠ الحديث ١٢.

(٦)الاستبصار: ج ٤(١٦٨) باب من أمر غيره بقتل انسان فقتله ص ٢٨٣ الحديث ١.

[*]


وهذا يشعر بأن المأمور رجل، وهو شامل للحر والعبد.

والشيخ في الاستبصار حمل الروايتين على من يعتاد قتل الناس ويلجئ عبيده ويكرههم على ذلك، فمن هذه صورته وجب عليه القتل، لانه مفسد في الارض، قال: وخبر زرارة(١) مطابق لظاهر القرآن، قال الله تعالى: (ان النفس بالنفس) وقد علمنا انه اراد النفس القاتلة دون غيرها بلاخلاف، فينبغي ان يكون ما خالف ذلك لا يعمل عليه(٢) بلاخلاف. وهذا التفصيل الذي ذكره هو بعينه مذهب التقي(٣) وقد حكيناه عنه، واختار فخر المحققين(٤) مذهب ابن ادريس(٥) وهو وجوب الدية على السيد مع صغر المملوك، ولم يفصل بين كونه مميزا أو غير مميز، وكذا في المجنون، لان المأمور كالآلة، والآمر لم يباشر القتل فوجب الدية لقولهعليه‌السلام : لا يطل دم امرء مسلم(٦) ، ولا يلزم الدية غير الآمر اجماعا، فلو لم يلزم بها بطل الدم. واختيار المبسوط اوضح في الحكم(٧) واقرب إلى الادلة العقلية، لان المجنون

____________________

(١)أي الذي تقدم نقله.

(٢)الاستبصار ج ٤(١٦٨) باب من أمر غيره بقتل انسان فقتله ص ٢٨٣ ذيل حديث ٣.

(٣)الكافي، القصاص، ص ٣٨٧ س ١١ قال: واذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد الحبس.

(٤)الايضاح ج ٤ في بيان الزهق ص ٥٦٧ س ١١ قال: والاصح عندي: انه ان كان المملوك كبيرا عاقلا تعلق القصاص به الخ.

(٥)السرائر باب الواحد يقتل اثنين ص ٤٢٢ س ٣٠ قال: والذي يقوى عندي في ذلك: انه ان كان العبد عالما بانه لايستحق القتل فعليه القود دون السيد الخ.

(٦)الفقيه ج ٤(٢٠) باب القسامة ص ٧٣ س ١٩ قطعة من حديث ٥ وفي التهذيب ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٦٧ قطعة من حديث ٣.

(٧)المبسوط ج ٧ كتاب الجراح ص(٤٣) س ١٤ قال: فان كان المأمور حرا صغيرا أو كبيرا جاهلا فالقود على الآمر لانه كالآلة. إلى أن قال: فأما إن كان المأمور عاقلا فالحكم يتعلق بالمأمور.

[*]


[ولو جرح جان فسرت الجناية دخل قصاص الطرف في النفس، اما لوجرحه وقتل، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، والاخر يدخل. وفي النهاية: ان فرقه لم يدخل، ومستندها رواية محمد بن قيس. وتدخل دية الطرف في دية النفس اجماعا.] وغير المميز آلة محضة فيتوجه القود على الآمر، بخلاف العاقل أو المميز.

قال طاب ثراه: ولو جرح جان فسرت الجناية، دخل قصاص الطرف في النفس، أما لو جرحه وقتله، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، والاخر يدخل، وفي النهاية: ان فرقه لم يدخل ومستندها رواية محمد بن قيس. وتدخل دية الطرف في دية النفس اجماعا.

أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:

(أ) التداخل مطلقا، قاله في المبسوط في فصل قتل العمد، وحكايته: الذي يقتضيه مذهبنا: انه يدخل كل واحد من القصاص والارش في بدل النفس، اما الارش فلا إشكال فيه، واما القصاص فلان أصحابنا رووا: أنه اذا مثل انسان بغيره فقتله فلم يكن له غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه(١) .

(ب) عدمه مطلقاقاله ابن ادريس(٢) .

(ج) التفصيل، وهو التداخل مع اتحاد الغربة، وعدمه مع التفريق، قاله في النهاية(٣) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ كتاب الجراح ص ٢٢ س ٥ قال: والذي يقتضيه مذهبنا إلى قوله: وليس له التمثيل بصاحبه.

(٢)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٦ قال: لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ويدخل دية الطرف في دية النفس.

(٣)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٧١ س ٦ قال: ومن قطع انف انسان ثم قتله اقتص منه اولا اذا كان قد فرق ذلك.

[*]


[مسائل من الاشتراك.

(الاولى) لو اشترك جماعة في قتل حر مسلم، فللولي قتل الجميع، ويرد على كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته، وله قتل البعض ويرد الاخرون قدر جنايتهم، فان فضل للمقتولين فضل، قام به الولي، وان فضل منهم كان له.

(الثانية) يقتص من الجماعة في الاطراف كما يقتص في النفس،] احتج ابن ادريس بعموم قوله تعالى: (والجروح قصاص)(١) وقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(٢) ولا فرق بين ان يكون ذلك بضربة واحدة، او بضربات(٣) .

احتج الشيخ على تفصيل النهاية بما رواه محمد بن قيس عن احدهماعليهما‌السلام في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله، فقال: ان كان فرق ذلك اقتص منه، ثم يقتل، وان كان ضربة واحدة ضرب عنقه ولم يقتص منه(٤) . ومثلها رواية حفص بن البختري عن الصادقعليه‌السلام (٥) .

وقال العلامة في المختلف: قول ابن ادريس لا بأس به، ثم توقف(٦) .

____________________

(١)المائدة / ٤٥.

(٢)البقرة / ١٩٤.

(٣)السرائر: باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٥ قال: ويعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها ص ٢٥٢ الحديث ٣٣.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها ص ٢٥٣ الحديث ٣٥.

(٦)المختلف: ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٧ س ٢٧ قال: وقول ابن ادريس لا بأس به، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.

[*]


[فلو قطع يده جماعة كان له التخيير في قطع الجميع ويرد فاضل الدية، وله قطع البعض ويرد عليهم الاخرون. (الثالثة) لو اشتركت في قتله امرأتان، قتلتا، ولا رد، اذ لا فاضل لهما. ولو كن اكثر رد الفاضل ان قتلهن، وان قتل بعضا رد البعض الاخر، ولو اشترك رجل وامرأة، فللولي قتلهما، ويختص الرجل بالرد. والمفيد جعل الرد أثلاثا، ولو قتل الرجل ردت عليه نصف ديته. ولو قتل المرأة فلا رد له وله مطالبة الرجل بنصف الدية.] قال طاب ثراه: ولو اشترك رجل وامرأة فللولي قتلهما، ويختص الرجل بالرد، والمفيد جعل الرد أثلاثا.

اقول: اذا اشترك في قتله رجل وامرأة كان على كل منهما نصف الجناية، فان صالحهما في الدية كان على كل واحد منهما نصف الدية، وان قتلهما وجب عليه خمسة الاف درهم، وان قتلها كان له على الرجل نصف الدية، والخلاف في مقامين.

(أ) اذا قتلهما فيجب على الولي رد خمسمأة دينار، وفي مستحقها قولان: فالجمهور من الاصحاب: انه اولياء الرجل خاصة، اذ لا فاضل للمرأة على قدر جنايتها، وقال المفيد: بين اولياء الرجل واولياء المرأة يقتسمونها على ثلاثة اسهم، لورثة الرجل ثلثان، ولورثة المرأة الثلث(١) .

(ب) اذا قتل الرجل خاصة ردت المرأة نصف ديته خمسمائة دينار، لان عليها نصف الجناية وهو المشهور وقال في النهاية: نصف ديتها: مأتين وخمسين دينارا(٢)

____________________

(١)المقنعة باب الاشتراك في الجنايات ص ١١٨ س ١١ قال: واذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل حر إلى قوله: يقتسمونها على ثلاثه اسهم، لورثة الرجل الثلثان، ولورثة المرأة الثلث.

(٢)النهاية باب الواحد يقتل اثنين ص ٧٤٥ س ٦ قال: فان قتل رجل وامرأة رجلا إلى قوله: وتؤدي المرأة إلى اولياء الرجل نصف ديتها الفين وخمسمائة درهم.

[*]


[(الرابعة) لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في النهاية: له قتلهما، ويرد على سيد العبد نصف قيمته، وله قتل الحر ويرد عليه سيد العبد خمسة الاف درهم، أو يسلم العبد اليهم، او يقتلوا العبد وليس لمولاه على الحر سبيل. والحق: ان نصف الجناية على الحر، ونصفها على العبد، فلو قتلهما الولي رد على الحر نصف ديته، وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية. ولو قتل الحر رد مولى العبد عليه نصف الدية، او دفع العبد ما لم تزد قيمته عن النصف فتكون الزيادة للمولى. ولو قتل العبد رد على المولى ما فضل عن نصف الدية ان كان في العبد فضل. ولو قتلت امرأة وعبد، فعلى كل واحد منهما نصف الدية، فلو قتل العبد وكانت قيمته بقدر جنايته، فلا رد، فان زادت ردت على مولاه الزيادة.] وتبعه القاضي(١) . قال طاب تراه: لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في النهاية: له قتلهما، ويرد على سيد العبد نصف قيمته إلى اخره.

اقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(أ) للولي قتلهما ويرد على سيد العبد ثمنه، وله اخذ الدية منهما، فعلى الحر نصف الدية، وعلى سيد العبد النصف الاخر، او يسلم العبد اليهم فيكون رقا لهم.

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب قتل الاثنين او اكثر منهما بواحد ص ٤٦٨ س ١٣ قال: وان اختار واقتل الرجل إلى قوله: وترد المرأة نصف ديتها.

[*]


وقتل العبد خاصة وليس لسيد العبد على الحر سبيل. وقتل الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثته نصف الدية، وهو قول الشيخ في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) . (ب) للولي قتلهما، ويرد قيمة العبد، لانها الفاضل عن حقه، على سيد العبد وورثة الحر، فيكون بينهما نصفان. وله قتل الحر، وعلى سيد العبد نصف دية الحر لورثته. وله قتل العبد ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته. وان اختار الدية كان على كل من الحر وسيد العبد نصفها، وهو قول التقى(٤) . (ج) كون الجناية عليهما نصفين، وذلك يقتضي ضمان كل واحد منهما لنصفها، وهو مذهب المصنف(٥) والعلامة(٦) .

وحينئذ نقول: قيمة العبد اما ان يزيد على جنايته أولا، وعلى التقديرين، فالولي اما ان يختار قتلهما، او الدية منهما، او قتل الحر، او العبد، فهذه اربعة اقسام، اذا ضربت في القسمين الاولين كانت ثمانية، اربعة منها في طرف الزيادة، واربعة في

____________________

(١)النهاية: باب الواحد يقتل اثنين، او الاثنين والجماعة يقتلون واحدا ص ٧٤٥ س ١٤ قال: فان قتل رجل حر ومملوك رجلا الخ.

(٢)المقنعة: باب الاشتراك في الجنايات ص ١١٨ س ١ قال: اذا اشترك الحر والعبد في قتل حر على العمد كان اولياء المقتول مخيرين الخ.

(٣)المهذب: ج ٢ باب قتل الاثنين او اكثر منهما بواحد، ص ٤٦٨ س ١٦ قال: واذا قتل رجل حر ومملوك رجلا حرا كان اولياء المقتول مخيرين الخ.

(٤)الكافي: القصاص، ص ٣٨٦ س ١١ قال: واذا قتل الحر والعبد حرا إلى قوله: وان اختار قتلهما رد قيمة العبد على سيده وورثة؟؟ الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والحق أن نصف الجناية على الحرو نصفها على العبد الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجناية ص ٢٣٩ س ٣٠ قال: والوجه؟؟ نقول: ثم قسمه ثمانيه اقسام كما في المتن.

[*]


طرف عدمها.

الطرف الاول: الزيادة، اعنى زيادة قيمة العبد عن جنايته، ومسائله اربع.

(أ) ان يختار الولي قتلهما، فله ذلك، ويرد على الحر نصف ديته، لانه الفاضل عن قدر جنايته، وعلى سيد العبد الزائد من قيمته عن نصف الدية مالم يتجاوز القيمة دية الحر، فترد اليها.

(ب) مقابله، وهو اختيار الدية منهما، فعلى الحر نصف الدية، وعلى سيد العبد رد النصف الاخر، او تسليم ما قابل النصف من العبد إلى المولى ليسترقه.

(ج) اختيار قتل الحر، فيؤدي سيد العبد إلى الحر نصف ديته، او يسلم من العبد ما قابل نصف الدية ليسترقوه، وليس لهم قتله.

(د) اختيار قتل العبد، فيؤدي الحر إلى سيده ما زاد عن نصف الدية، فان كان نصف الدية زائدا عن القيمة كان فاضله للولي.

(الطرف الثاني) عدم الزيادة، ومسائله اربع.

(أ) اختياره قتلهما فلا شئ له على سيد العبد.

ولا له على الولي، ولا على ورثة الحر، ولورثة الحر على الولي نصف الدية.

(ب) مقابله، اخذ الدية منهما، فعلى الحر نصفها وعلى سيد العبد النصف الاخر، او يسلم العبد إلى ولي المقتول ان شاء استرقه، وان شاء باعه، او قتله، وليس على سيد العبد ولا على الحر الشريك تكميل ما نقص عن نصف الدية لو كان هناك نقص.

(ج) اختياره قتل الحر، ويؤدي سيد العبد إلى ورثة الحر نصف ديته، او يسلم العبد اليهم ولهم استرقاقه وبيعه، لاقتله، فان كانت قيمته بقدر نصف الدية، فهو حقهم، وان كانت انقص كان على الولي اتمام النصف.

(د) اختياره قتل العبد، ولا سبيل لسيده على الحر، وعلى الحر نصف الدية


[القول في الشرائط المعتبرة في القصاص: وهي خمسة. (الاول) الحرية فيقتل الحر بالحر ولا رد، وبالحرة مع الرد، والحرة بالحرة وبالحر، وهل يؤخذ منهما الفضل؟ الاصح: لا، وتتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصا ودية حتى يبلغ ثلث دية الحر، فتنصف ديتها، ويقتص لها مع رد التفاوت، وله منها ولا رد. ويقتل العبد بالعبد، والامة بالامة، وبالعبد. ولا يقتل الحر بالعبد بل يلزمه قيمته لمولاه يوم القتل، ولا يتجاوز] للولي ولا شئ له على سيد العبد لونقصت قيمته عن النصف، لانه لا يعقل عبدا، ولا على الحر التمام ايضا، لان عليه النصف خاصة. قال طاب ثراه: يقتل الحر بالحر ولا رد، وبالحرة مع الرد. والحرة بالحرة وبالحر، وهل يؤخذ منها الفضل؟ الاصح: لا.

اقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، ونطق به صريح الروايات المتظافرة عن اهل البيتعليهم‌السلام كرواية حماد عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان قتلت المرأة الرجل قتلت به، وليس لهم الا نفسها(١) . وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عنهعليه‌السلام في المرأة تقتل الرجل ما عليها؟ قال: لا يجني الجانى على اكثر من نفسه(٢) . وفي رواية أبي مريم الانصاري عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: في امرأة قلت رجلا؟ قال: تقتل، ويؤدي وليها بقية المال(٣) .

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل ص ٢٩٨ قطعة من حديث ٢ وفيه (عن حماد عن الحلبي).

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء ص ١٨٢ الحديث ٩.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء ص ١٨٣ الحديث ١٤.

[*]


[دية الحر. ولو اختلفا في القيمة فالقول قول الجاني مع يمينه، ويعزر القاتل، ويلزمه الكفارة، ولو كان العبد ملكه عزر وكفر، وفي الصدقة بقيمته رواية فيها ضعف، وفي رواية: ان اعتاد ذلك قتل به. ودية المملوكة قيمتها مالم تتجاوز به الحرة، وكذا لا يتجاوز بدية عبد الذمي دية الحر منهم، ولا بدية الامة دية الذمية. ولو قتل العبد حرا لم يضمن مولاه، وولي الدم بالخيار بين قتله واسترقاقه، وليس للمولى فكه مع كراهية الولي. ولو جرح حرا، فللمجروح القصاص، وان شاء استرقه ان استوعبت الجناية، وان قصرت استرق منه بنسبة الجناية، او يباع فيأخذ من ثمنه حقه، ولو افتداه المولى فداه بارش الجناية. ويقاد العبد لمولاه ان شاء الولي. ولو قتل عبدا مثله] قال الشيخ في الاستبصار: وهذه رواية شاذة لم يروها الا ابومريم، وان تكررت في الكتب في مواضع متفرقة، ومع ذلك فهي مخالفة لظاهر الكتاب، قال الله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس)(١) ولم يذكر معها شيئا آخر(٢) .

ولا يبعد دعوى الاجماع على الاول. واسم ابي مريم عبدالغفار بن القاسم، وهو ثقة، وطريقها اليه صحيح، لكن الاصول وعمل الاصحاب على خلافها.

قال طاب ثراه: ولو كان العبد ملكه عزر وكفر، وفي الصدقة بقيمة (بثمنه خ ل) رواية فيها ضعف، وفي رواية ان اعتاد ان ذلك قتل به.

____________________

(١)المائدة / ٤٥.

(٢)الاستبصار ج ٤ باب حكم المرأة اذا قتلت رجلا ص ٢٦٨ قال بعد نقل حديث أبي مريم: هذه الرواية شاذة لم يروها الا ابومريم الانصاري إلى اخره.

[*]


[عمدا، فان كانا لواحد، فالمولى بالخيار بين الاقتصاص والعفو، وان كانا لاثنين فللمولى قتله الا ان يتراضى الوليان بدية او ارش. ولو كانت الجناية خطأ كان لمولى القاتل فكه بقيمته، وله دفعه، وله منه ما فضل من قيمته عن قيمة المقتول، ولا يضمن ما يعوز.] اقول: هنا مسائل: (الاولى) لا يقتل الحر بالعبد مععدم الاعتياد اجماعا، لقوله تعالى: (الحر بالحر والعبد بالعبد)(١) . وان اعتاد قتل العبد زيد في تأديبه ولا يقتل لعموم الاية(٢) وهو ظاهر النهاية حيث قال: للسلطان ان يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل(٣) .

وبه رواية عن أبي بصير عن احدهماعليهما‌السلام قال: قلت: قوله الله عزوجل: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى)(٤) قال: لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرمه ثمن دية العبد(٥) وهو على عمومه، لاصالة عدم التخصيص.

وقال الشيخ في كتابي الاخبار: يقتل به(٦) (٧) وهو اختيار

____________________

(١)و(٢) و(٤) البقرة / ١٧٨.

(٣)النهاية باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار والمسلمين والكفار ص ٧٥١ س ٣ قال: وللسلطان الخ.

(٥)الكافي ج ٧ باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره او يجرحه والمملوك يقتل الحر او يجرحه ص ٣٠٤ الحديث ١.

(٦)التهذيب ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء.. ص ١٩٢ ذيل حديث ٥٤ قال: الوجه في هذه الرواية ان نحملها على من يكون عادته قتل العبيد الخ.

(٧)الاستبصار ج ٤(١٥٨) ص ٢٧٣ ذيل حديث ٧ قال: فالوجه في هذه الرواية ان نحملها على من يكون متعودا لقتل العبيد.

[*]


التقى(١) وابن زهرة(٢) والكيدري(٣) .

ولرواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام في رجل قتل مملوكه أو مملوكته، قال: ان كان المملوك له أدب وحبس، الا ان يكون معروفا بقتل المماليك، فيقتل به(٤) . ويرجع في معرفة الاعتياد إلى العرف. وفصل ابوعلي فقال: يقتل في الثالثة او الرابعة اذا عرف بقتل العبيد في عبد غيره، واطلق قتله بالعادة في عبد نفسه(٥) . واختار المصنف(٦) والعلامة(٧) اختيار النهاية(٨) . وهو مذهب الاكثر كالمفيد(٩) والحسن(١٠) والصدوق(١١) والقاضي في

____________________

(١)الكافي: الحدود ص ٣٨٤ س ٩ قال: فان قتل الحر المسلم عبدا أو امة فعليه قيمته إلى قوله: فان كان معتادا، قتل لفساده في الارض.

(٢)الغنية (في الجوامع الفقهية): في الجنايات ص ٦٢٠ س ٥ قال: وإذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تاديبه، فان كان معتاد القتل الخ.

(٣)الاصباح: كتاب الجنايات ص ٢٩٩ س ٧ قال: واذا قتل السيد عبده إلى قوله: فان كان معتادا لقتل الرقيق مصرا عليه قتل لفساده في الارض لا على وجه القصاص.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء.. ص ١٩٢ الحديث ٥٥.

(٥)كشف اللثام: كتاب الجنايات ص ٢٧٠ س ٢٥ قال: واطلق ابوعلي قتله اذا اعتاد قتل عبيده، وقال في عبيد الغير اذا عرف بقتلهم، قتل في الثالثة او الرابعة.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ويعزر القاتل ولو كان العبد ملكه عزر وكفر.

(٧)القواعد: ج ٢، المطلب الثالث في الجناية الواقعه بين المماليك الاحرار ص ٢٨٦ س ٢٠ قال: ولا يقتل حر بعبد إلى قوله: ولو اعتاد الحر قتل العبيد قيل: قتل الخ.

(٨)تقدم نقل قوله: وللسلطان ان يعاقب من يقتل العبيد الخ.

(٩)المقنعة: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١١٥ س ٢٥ قال: واذا قتل الحر العبد لم يكن لمولاه القود إلى ان قال: وعلى السلطان ان يعاقب قاتل العبد عقوبة الخ.

(١٠)لم نظفر عليه.

(١١)الهداية:(١٢٩) باب الديات ص ٧٨ س ١٨ قال: ولا يقتل الحر بالعبد.

[*]


كتابيه(١) (٢) والشيخ في كتابي الفروع(٣) (٤) وابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) . وعليه دل عموم الكتاب(٧) وصحاح الاخبار(٨) . ونقل صاحب كشف الرموز موافقة اتباع الشيخ وابن ادريس لكتابي الاخبار(٩) . وهو وهم.

(ب) على القول بجواز قتله، هل يرد عليه الفاضل من ديته عن قيمة العبد؟ فيه

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٦١ س ٢ قال: واذا قتل الحر عبدال يم يقتل به إلى قوله: فان كان عبده كان عليه التعزير الخ.

(٢)لم نظفر عليه(٣) المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ٦ س ١٧ قال: واذا قتل الحر عبدا لم يقتل به إلى قوله: فان كان عبد نفسه عزرناه الخ.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب الجنايات مسألة ٤ قال: اذا قتل الحر عبدا لم يقتل به سواء كان عبد نفسه او عبد غيره الخ.

(٥)الوسيلة: في بيان الحكام قتل العمد ص ٤٣٣ س ١٠ قال: وان قتل عبدا لم يخل: اما قتل عبد نفسه او عبد غيره الخ.

(٦)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٤٢٤ س ٢٤ قال: واذا قتل حر عبدا مسلما لم يكن عليه قود إلى قوله بعد اسطر: وللسلطان ان يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل.

(٧)البقره / ١٧٨.

(٨)لاحظ التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١٩١ الحديث ٤٨ و ٤٩ و ٠.

(٩)كشف الرموز: ج ٢ شرائط القصاص، ص ٦٠٢ س ١١ قال: اما التعزير والكفارة فلا خلاف فيهما، واما الصدقة بقيمته فعليه فتوى الشيخ واتباعه وأبي الصلاح والمتأخر.

[*]


احتمالان. احدهما: نعم، لانه لا يؤخذ الكامل بالناقص، وجواز قتله لا يدل على عدم اخذ الفضل، كالرجل إذا قتل المرأة، وهو اختيار سلار(١) ويحيى ابن سعيد(٢) . وفي قوله: (في رواية الفتح يقتل به) ايماء إلى انه قصاص، فيجب رد الفضل. والاخر: لا يرد لانه يقتل حسما لفساده كالمحارب، واعتبار التساوي والتفاوت انما هو في القصاص لا الحدود، ولم يذكره اكثر القائلين بجواز قتله مع الاعتياد، بل اطلقوا، فيحمل على عمومه. والباء في قوله: (في رواية الفتح يقتل به) للسببية.

(ج) لو كان المقتول عبده، هل يجب عليه الصدقة بقيمته؟ قال في النهاية: نعم(٣) . ومستنده ما رواه في التهذيب عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان أميرالمؤمنينعليه‌السلام رفع اليه رجل عذب عبده حتى مات، فضربه مائة نكالا، وحبسه سنة وغرمه قيمة العبد فتصدق بها عنه(٤) .

____________________

(١)المراسم: ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٦ س ٢٢ قال: الا ان يكون معتادا لقتل العبيد، فيقتل به ويؤخذ الفاضل.

(٢)الجامع للشرائع: كتاب الجنايات ص ٥٧٢ س ١١ قال: وان اعتاد قتل اهل الذمة او العبيد اقيد لهم إلى قوله: وسيد العبد تمام دية الحر.

(٣)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٧٥٢ س ٨ قال: ويغرمه قيمة العبد فيتصدق بها.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٩) باب قتل السيد عبده ص ٢٣٥ الحديث ٥.

[*]


واختاره الاصحاب كالشيخين(١) والتقي(٣) وابن حمزة(٤) والقاضي(٥) وسلار(٦) وابن زهرة(٧) والطبرسي(٨) وابن ادريس(٩) وفخر المحققين(١٠) فهو قريب من الاجماع، نعم اورده ابوعلي بصيغة روى(١١) ، وهو يدل على عدم جزمه به

____________________

(١)المقنعة باب قتل السيد عبده ص ١١٧ س ٢٦ قال: واذا قتله عمدا، اغرمه ثمنه وتصدق به على المساكين الخ.

(٢)النهاية باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٧٥٢ س ٧ قال: ومن قتل عبده متعمدا إلى قوله: ويتصدق بها على الفقراء.

(٣)الكافي، القصاص ص ٣٨٤ س ١٠ قال: وان كان المقتول من رقيقه اغرمه السلطان قيمته وتصدق بها.

(٤)الوسيلة، فصل في بيان احكام قتل العمد ص ٤٣٣ س ١١ قال: عاقبه السلطان واخذ منه قيمته وتصدق بها على المسلمين.

(٥)المهذب، ج ٢ باب أقسام القتل ص ٤٦١ س ٤ قال: كان عليه مع التعزير والكفارة قيمة العبد لسيده الخ ولاحظ ما علق عليه.

(٦)المراسم ذكر احكام الجنايات ص ٢٣٧ س ١ قال: وان كان قاتل العبد مولاه اغرمه الامام قيمته بعد العقوبة وتصدق.

(٧)الغنية، (في الجوامع الفقهية) في الجنايات ص ٦٢٠ س ٥ قال: واذا قتل السيد عبده إلى ان قال: واغرمه قيمته وتصدق بها.

(٨)مجمع البيان ج ١ في تفسيره لاية ١٧٨ من سورة البقرة ص ٢٦٥ س ١٢ قال: قال الصادقعليه‌السلام : إلى قوله: ويغرم دية العبد، إلى قوله بعد اسطر: وما قلناه مثبت بالاجماع.

(٩)السرائر باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٤٢٥ س ١٠ قال: ومن قتل عبده متعمدا إلى قوله: ويتصدق بها على الفقراء.

(١٠)الايضاح ج ٤ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٥٨١ س ١٩ قال بعد نقل قوله النهاية: وهذا هو الاقوى عندي.

(١١)المسالك ج ٢ كتاب القصاص، ص ٤٦٢ س ١٣ قال: والقول بالصدقة بثمنه إلى قوله: الا ابن الجنيد، فانه اورده بصيغة: وروى الخ.

[*]


[والمدبر كالقن، ولو استرقه ولي الدم ففي خروجه عن التدبير قولان، وبتقدير الا يخرج، هل يسعى في فك رقبته؟ المروي انه يسعى.] وتوقفه فيه. وتردد فيه المصنف(١) والعلامة(٢) لضعف سند الرواية المذكورة، فان طريقها سقيم من عدة رواته(٣) ، وباقي الروايات لم يذكر فيها الكفارة. وفي مرسلة يونس عن بعض من رواه عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل قتل مملوكه: انه يضرب ضربا وجيعا ويؤخذ منه قيمته لبيت المال(٤) وهي متروكة.

قال طاب ثراه: والمدبر كالقن. ولو استرقه ولي الدم، ففي خروجه عن التدبير قولان، وبتقدير إن لا يخرج هل يسعى في فك رقبته؟ المروي: انه يسعى.

أقول: هنا مسألتان. (الاولى) إذا جنى المدبر عمدا واختار ولي الدم استرقاقه، أو خطأ ودفعه السيد للرق، هل يبطل تدبيره ام لا؟ (الاول) هو الذي يقتضيه اصول المذهب، لانه خرج عن ملك من دبره وصار عبدا لاولياء المقتول، فمن اخرجه عن ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، قاله ابن ادريس(٥) واختاره المصنف(٦)

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي الصدقة بقيمته رواية فيها ضعف.

(٢)القواعد ج ٢ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٢٨٦ س ٢٥ قال: وقيل: يلزم بالقيمة صدقة.

(٣)سند الحديث كما في التهذيب ج ١٠ ص ٢٣٥ الحديث ٥ هكذا سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم عن سمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٤)التهذيب: باب قتل السيد عبده والوالد ولده ح ١٢ ج ١٠ ص ٢٣٦.

(٥)السرائر باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٤٢٤ س ٣٦ قال: وروى انه اذا مات الذي دبره استسعى في دية المقتول وصار حرا، ولا دليل على صحة هذه الرواية لانها مناقضة للاصول، وهو انه خرج من ملك من دبره وصار عبدا الخ.

(٦)الشرائع، في التساوي في الحرية او الرق، قال: والمدبر كالقن إلى ان قال: فاذا مات الذي دبره هل ينعتق؟ قيل: لا لانه خرج عن ملكه.

[*]


والعلامة(١) . (والثاني) مذهب الشيخين(٢) (٣) وبه قال الصدوق(٤) .

احتج الاولون: بانه عبد وقد انتقل بجنايته إلى ولي المقتول، فاشبه البيع، وقد قلنا ببطلان التدبير فيه، فكذا هنا، لوجود المقتضي للابطال، وهو الانتقال. وبصحيحة أبي بصير عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن مدبر قتل رجلا عمدا، قال: فقال: يقتل به، قلت: فان قتله خطأ؟ قال: فقال: يدفع إلى اولياء المقتول، فيكون لهم، فان شاؤا استرقوه، وليس لهم قتله، ثم قال: يا ابا محمد إن المدبر مملوك(٥) .

احتج الاخرون: بحسنة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: مدبر قتل رجلا خطأ، من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه، فان أبى دفع إلى اولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لا سبيل عليه(٦) .

(الثانية) على القول بعدم بطلان التدبير، هل يسعى لاولياء المقتول في شئ؟ قيل فيه اربعة اقوال.

(أ) عدم السعي في شئ، وهو ظاهر المفيد(٧) ويساعده الرواية المتقدمة.

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب القصاص والجنايات ص ٢٤٠ س ١٥ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقرب، لنا انه عبد انتقل إلى ولي المقتول الخ.

(٢)المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص ١١٨ س ٧ قال: فاذا مات سيده خرج الرق إلى الحرية ولم يكن لا حد عليه سبيل.

(٣)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٧٥١ س ١١ قال: قال فاذا مات الذي دبره استسعى في دية المقتول وصار حرا.

(٤)المقنع: باب الديات ص ١٩١ س ١٠ قال: فان مات الذي دبره استسعى في قيمته.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١٩٧ الحديث ٧٩.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١٩٧ الحديث ٨٠.

(٧)المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص ١١٨ س ٧ وقد تقدم.

[*]


[والمكاتب ان لم يؤد وكان مشروطا فهو كالرق المحصن. وان كان مطلقا وقد ادى شيئا، فان قتل حرا مكافئا عمدا قتل، وان قتل مملوكا] (ب) السعي في دية المقتول ان كان حرا، وفي قيمته ان كان عبدا قاله الشيخ في النهاية(١) . (ج) السعي في قيمته، أي قيمة نفسه قاله الصدوق في المقنع(٢) . (د) السعي في اقل الامرين من قيمته وقيمة المقتول، قاله فخر المحققين(٣) .

احتج الشيخ: بان الواجب في القتل دية المقتول، او قيمته، فاذا سعى فانما يسعى في ذلك، لانه المضمون. احتج الصدوق بما رواه هشام بن احمد قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن مدبر قتل رجلا خطأ، قال: أي شئ رويتم في هذا الباب؟ قال: قلت: روينا عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: يتل برمته إلى اولياء المقتول، فاذا مات الذي دبره عتق قال: سبحان الله فيبطل دم امرء مسلم؟ ! قلت: هكذا روينا قال: غلطتم على أبي، يتل برمته إلى اولياء المقتول، فاذا مات الذي دبره استسعى في قيمته(٤) . احتج الفخر: بان السيد إذا افتك عبده فانما يلزمه اقل الامرين، فكذا اذا فك نفسه، لعدم الفصل. ولانه المتيقن، ولا صالة براء‌ة الذمة من الزائد.

قال طاب ثراه: والمكاتب ان لم يؤد وكان مشروطا، إلى قوله: وفي رواية علي بن

____________________

(١)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٧٥١ س ١١ وقدتقدم.

(٢)المقنع: باب الديات ص ١٩١ س ١٠ قال: والمدبر اذا قتل رجلا خطأ إلى قوله: استسعى في قيمته.

(٣)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات ص ٥٧٨ س ٧ قال: والاقوى عندي، انه يسعى باقل الامرين من قيمة نفسه ومن دية المقتول.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١٩٨ الحديث ٨٢.

[*]


[فلا قود وتعلقت الجناية بمافيه من الرقبة مبعضة ويسعى في نصيب الحرية ويسترق الباقي دمنه، او يباع في نصيب الرق. ولو قتل خطأ فعلى الامام بقدر ما فيه من الحرية، وللمولى الخيار بين فك مافيه من الرقية بالارش، او تسليم حصة الرق ليقاص بالجناية، وفي رواية علي بن جعفر، اذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر.] جعفر: اذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر.

أقول: اذا جنى المكاتب فان كان مشروطا أو مطلقا ولم يؤد شيئا كان حكمه حكم المملوك من غير فرق وقد تقدم حكم المملوك. وان كان قد أدى شيئا تحرر منه بنسبة، وحينئذ تتعلق الجناية برقبته مبعضة، فما قابل نصيب الحرية يكون على الامام في الخطأ، وعلى ماله في العمد، وما قابل نصيب الرقية ان فداه السيد فالكتابة بحالها. وان دفعه استرقه اولياء المقتول، وبطلت الكتابة في ذلك البعض. هذا الذي يقتضيه اصول المذهب، وهو اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) . وفيه اقوال.

(أ) انه بمنزلة الحر اذا ادى نصف ما عليه، ومعناه: انه يجب على الامام اداء نصيب الجناية في الخطأ، ويستسعى في العمد. وهو في رواية علي بن جعفر عن اخيه موسىعليه‌السلام في حديث طويل إلى ان قال: وسألته عن المكاتب اذا أدى نصف ما عليه؟ قال: هو بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل أو غيره(٣) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولو قتل خطأ فعلى الامام إلى اخره.

(٢)القواعد: ج ٢ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٢٨٧ س ١٨ قال: ولوادى المطلق البعض إلى قوله: ويتعلق برقبته من دية الخطأ بقدر الرقية، وعلى الامام بقدر الحرية.

(٣)الاستبصار: ج ٤(١٦٢) باب دية المكاتب ص ٢٧٧ قطعة من حديث ٢.

[*]


ورجحها الشيخ في الاستبصار(١) وهو مذهب الصدوق(٢) .

(ب) على الامام ان يؤدي بقدر ما عتق من المكاتب، وما لم يؤد، للورثة ان يستخدموه مدة حياته وليس لهم بيعه، قاله الصدوق(٣) واختاره المفيد(٤) وتلميذه(٥) .

(ج) على مولاه ما قابل نصيب الرقية، وعلى الامام ما قابل الحرية، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٦) واختاره ابن ادريس(٧) وهو قول الصدوق ايضا(٨) فله في المسألة اذن ثلاثة اقوال(٩) .

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١٦٢) باب دية المكاتب ص ٢٧٧ قال بعد نقل حديث ٢: فاذا أدى ذلك (أي نصف ثمنه) كان حكمه حكم الاحرار.

(٢)المقنع: باب الديات ص ١٨٩ س ٦ قال: فاذا فقأ حرعين مكاتب إلى قوله: فانه بمنزلة الحر.

(٣)المقنع: باب الديات ص ١٩٢ س ٨ قال: وان كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه شيئا، وقد كان ادى من مكاتبته شيئا إلى قوله: وعلى الامام ان يؤدي إلى قوله: يستخدمونه حياته بقدر ما بقى وليس لهم ان يبيعوه.

(٤)المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص ١١٨ س ٩ قال: كان على الامام ان يؤدي عنه بقدر ما عتق منه بحساب ادائه الخ.

(٥)المراسم: ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٧ س ١٠ قال: وان لم يشترط فعلى الامام ان يزن عنه بقدر ما عتق منه الخ.

(٦)النهاية: باب القودبين الرجال والنساء ص ٧٥١ س ١٦ قال: كان على مولاه من الدية بقدر ما بقى من كونه رقا وعلى امام المسلمين الخ.

(٧)السرائر: القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٤٢٥ س ٤ قال: كان على مولاه من الدية ما بقى من كونه رقا الخ.

(٨)المقنع: باب الديات ص ١٩١ س ١١ قال: والمكاتب اذا قتل رجلا خطا فعليه من الدية بقدر ما ادى من مكاتبته، وعلى مولاه ما بقى من قيمته.

(٩)وفي بعض النسخ المخطوطة التي عندي بعد قوله: (وليس لهم بيعه) ما لفظه والفرق بينه وبين قول المفيد: انه اطلق استخدامهم له مدة حياته والمفيد قيده بقدر ما بقى على فاذا وفى ذلك له يبق لهم عليه سبيل. والفرق بين قول المفيد وقول المصنف، من كون نصيب الرقية على العبد وجوب ادائه من ماله فيؤدي في الحال ان كان له مال، والا استسعى ولا ولاية لهم في الاستخدام، وليس لهم عليه من التسلط سيو الاستيفأء وللشيخ قولان: (أ) كونه بمنزلة الحر مع اداء نصف كتابته، وهو مرجح الاستبصار. (ب) على مولاه مقابل الرقية وعلى الامام مقابل الحرية، وهو مذهب النهاية.

[*]


[مسائل (الاولى) لو قتل حر حرين، فليس للاولياء إلا قتله، ولو قتل العبد حرين على التعاقب، ففي رواية هو لاولياء الاخير، وفي أخرى يشتركان فيه مالم يحكم به لولي الاول.] قال طاب ثراه: ولو قتل العبد حرين على التعاقب، ففي رواية: هو لاولياء الاخير، وفي اخرى يشتركان فيه مالم يحكم به لولى الاول. أقول: اذا قتل العبد حرين أو اكثر دفعة كان لاولياء الجميع، اما لو كان القتل على التعاقب، فهل يكون لاولياء الاخير، او يشترك فيه الكل؟ قيل فيه: ثلاثة اقوال.

(أ) انه لاولياء الاخير قاله الشيخ في النهاية(١) . ومستنده ما رواه في الاستبصار عن علي بن عقبة عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد؟ قال: فقال: هو لاهل الاخير من القتلى، ان شاؤا قتلوه، وان شاؤا استرقوه، لانه اذا قتل الاول استحق أولياء‌ه، فاذا قتل الثاني استحق من أولياء الاول، فصار لاولياء الثاني، فاذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لاولياء الثالث، فاذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث

____________________

(١)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٧٥٢ س ١٤ قال: ومتى قتل عبد حرين إلى قوله: كان العبد لاولياء الاخير.

[*]


فصار لاولياء الرابع، ان شاؤا قتلوه، وان شاؤا استرقوه(١) .

(ب) اشتراك الجميع فيه مالم يحكم به الحاكم لاولياء الاول، ومع الحكم يكون لاولياء الثاني، وهكذا في الثالث والرابع وما زادوه، وهو قول الشيخ في الاستبصار، حيث قال: عقيب ايراده لحديث ابن عقبه: وهذا الخبر ينبغي أن يحمل على انه انما يصير لاولياء الاخير اذا حكم بذلك الحاكم، فاما قبل ذلك فانه يكون بين الجميع(٢) .

لما رواه ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن الباقرعليه‌السلام في عبد جرح رجلين؟ قال: هو بينهما، ان كانت جنايته تحيط بقيمته قتل له، فان جرح رجلا في اول النهار، وجرح اخرا في اخر النهار قال: هو بينهما مالم يحكم الوالي في المجروح الاول، قال: فان جنى بعد ذلك جناية، فان جنايته على الاخير(٣) .

وهذا التفصيل هو مذهب أبي علي(٤) واختاره العلامة(٥) .

(ج) يكفي في انتقاله إلى الثاني، اختيار اولياء الاول استرقاقه، وان لم يحكم الحاكم، ومع عدم اختيارهم ذلك لا يدخل في ملك احد من القتلى بغير اختياره، فاذا قتل الثاني فأيهم سبق إلى قتله كان له ذلك، لقوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه

____________________

(١)الاستبصار: ج ٤(١٥٩) باب العبد يقتل جماعة احرار واحدا بعد واحد ص ٢٧٤ الحديث ١(٢) الاستبصار: ج(١٥٩) باب العبد يقتل جماعة احرار.. ص ٢٧٤ قال بعد نقل حديث ١: هذا الخبر ينبغي ان نحمله الخ.

(٣)الاستبصار: ج ٤(١٥٩) باب العبد يقتل جماعة احرار.. ص ٢٧٤ الحديث ٢.

(٤)الايضاح ج ٤ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٥٨٣ س ١٢ قال في شرح قول العلامة: ولو قتل العبد حرين اشتركا: اقول: الاول وهو اختيار المصنف إلى قوله: وظاهر كلام ابن الجنيد.

(٥)القواعد: ج ٢ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٢٨٧ س ١٩ قال: ولو قتل العبد حرين إلى قوله: والاول اولى (أي يحكم به للاول).

[*]


سلطانا)(١) ولا مدخل لحكم الحاكم في ذلك، بل الاختيار في ذلك إلى الاولياء، من القتل والاسترقاق، وهو اختيار ابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة في التحرير(٤) وفخر المحققين(٥) . تفريع لا فرق بين ان تكون الجناية على النفس او الطرف اذا كانت كل واحدة منهما تحيط بقيمته، ولو لم تحط كل واحد واحاطتا تشاركا فيه مع وفاء قيمته بهما. وان فضل فيه فضل كان للسيد، وان قصرت قيمته عنهما قسم بينما على نسبة استحقاقهما مع عدم اختيار الاول، ودخل النقص على الاول خاصة ان كان استرقه. وبالجملة: يأتي فيه الخلاف المتقدم. هذا في العمد. اما في الخطأ: فان فداه السيد في الجناية الاولى كان للاول المال على السيد،

____________________

(١)الاسراء / ٣٣.

(٢)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٤٢٥ س ١٩ قال: وقد روى انه متى قتل عبده حرين إلى قوله بعد اسطر: قال محمد بن ادريس: وأي فائدة واثر في حكم الحاكم وحكمه الخ.

(٣)الشرائع: في الشروط المعتبرة في القصاص: مسائل ست، الاولى: قال: ويكفي في الاختصاص ان يختار الولي استرقاقه ولو لم يحكم له الحاكم.

(٤)التحرير: ج ٢ كتاب الجنايات ص ٢٤٦ س ٢٦ قال: ويكفي في اختصاص الاول به، ان يختار استرقاقه وان لم يحكم له الحاكم.

(٥)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات ص ٥٨٤ س ١١ قال: اذ اختيار المولى في استرقاقه كاف ولا يحتاج إلى حكم الحاكم.

[*]


[(الثانية) لو قطع يمنى رجلين قطعت يمينه للاول ويسراه للثاني. قال الشيخ في النهاية: ولو قطع يدا وليس له يدان قطعت رجله باليد. وكذا لو قطع ايدي جماعة، قطعت يداه بالاول فالاول، والرجل بالاخير فالاخير، ولمن يبقى بعد ذلك الدية. ولعله استند إلى رواية حبيب السجستاني عن أبي عبداللهعليه‌السلام .] فطالب الثاني بالعبد او الفداء، وان لم يفده السيد وسلمه إلى اولياء الاول، كان لاولياء الثاني، وان جنى على الثاني قبل ضمان السيد وقبل الدفع اشتركا فيه.

قال طاب ثراه: لو قطع يمنى رجلين، قطعت يمناه للاول ويسراه للثاني إلى اخره.

أقول: اذا قطع يمين رجل ومثلها من اخر، قطعت يمينه بالاول ويساره بالثاني اجماعا، لان اليد مساوية لليد، وان كانت احداهما غير الاخرى، لتعذر المماثلة، فان قطع يد ثالث، هل تقطع رجله اليسرى، ثم لو قطع يد رابع، تقطع رجله اليمنى، وفي الخامس الدية، او تنتقل إلى الدية بعد فقد اليدين، لان الرجل غير مماثلة لليد، فيتعين الانتقال إلى الدية، لتعذر المماثلة؟ بالاول قال الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) والتقي(٣) ، وهو مذهب أبي علي(٤) .

____________________

(١)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٧١ س ١٩ قال: فان لم يكن له يدان قطعت رجله باليد، فان لم يكن له يدان ولا رجلان كان عليه الدية.

(٢)المهذب ج ٢ باب القصاص والشجاح ص ٤٨٠ س ٢ قال: فان لم يكن له يدان ولا رجلان كان له الدية وسقط القصاص ههنا ونقله في الايضاح ج ٤ ص ٥٧٣ عن القاضي في الكامل.

(٣)الكافي، القصاص ص ٣٨٩ س ٤ قال: وان قطع يديه وليس له الا يد واحدة، قطعت واحدى رجليه الخ.

(٤)الايضاح ج ٤ في شرائط القصاص، ص ٥٧٣ س ١٥ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وهو مذهب ابن الجنيد.

[*]


وبالثاني قال ابن ادريس(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) .

احتج الشيخ بما رواه في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب يقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا، ويقطع يساره للذي قطع يمينه اخيرا، لانه انما قطع يد الرجل الاخير ويمينه قصاص للرجل الاول، قال: فقلت: ان علياعليه‌السلام انماكان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى؟ قال: فقال: انما كان يفعل ذلك فيما يجب في حقوق الله تعالى، فأما ما يجب من حقوق المسلمين فانه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد اذا كانت للقاطع يدان، والرجل باليد اذا لم يكن للقاطع يدان، فقلت له: أما توجب عليه الدية ويترك رجله؟ فقال: انما توجب عليه الدية اذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم توجب عليه الدية لانه ليس له جارحة فتقاص منها(٥) . ولان المساواة الحقيقية لو اعتبرت لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى.

احتج ابن ادريس: بان العدول من اليد إلى الرجل على خلاف الاصل ولا

____________________

(١)السرائر: باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٩ قال: فان لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد، وكان عليه الدية.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول بعد نقل قول الشيخ في النهاية: ولعله استند إلى رواية السجستاني، والظاهر ان هذا مشعر بتمريضه.

(٣)القواعد: ج ٢ في شرائط القصاص ص ٢٨٤ س ١٢ قال: فان قطع يد ثالث قيل وجبت الدية، وقيل: يقطع رجله.

(٤)الايضاح: ج ٤ في شرائط القصاص، ص ٥٧٤ س ١٣ قال: والاقوى عندي قول ابن ادريس لان في الاية دليل على اعتبار المماثلة الخ.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٩ الحديث ٥٥.

[*]


[(الثالثة) اذا قتل العبد حرا عمدا، فاعتقه مولاه. ففي العتق تردد، اشبهه: انه لا ينعتق، لان للولي التخيير للاسترقاق. ولو كان خطأ ففي رواية عمرو بن شجر عن جابر عن أبي عبداللهعليه‌السلام : يصح، ويضمن المولى الدية، وفي عمرو ضعف، والاشبه اشتراط الصحة بتقدم الضمان.] دليل عليه(١) . قال فخر المحققين: ولان في قوله تعالى: (ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن)(٢) دليل على اعتبار المماثلة، والرجل ليست مماثلة لليد(٣) .

قال طاب ثراه: اذا قتل العبد حرا عمدا فاعتقه مولاه، ففي العتق تردد.

أقول: اذا قتل العبد حرا، فلا يخلواما ان يقتله عمدا أو خطأ، فهنا قسمان. (الاول) الخطأ، فنقول: اذا جنى العبد خطأ فاعتقه سيده، قال الشيخ في النهاية: جاز عتقه، ولزمه دية المقتول، لانه عاقلته(٤) هو اختيار العلامة(٥) . وقال ابن ادريس: المولى لا يعقل عن عبده، وانما مقصود الشيخ: اذا اعتقه

____________________

(١)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٩ قال: فلا يقطع رجله باليد، لانه لا دليل عليه.

(٢)المائدة / ٤٥.

(٣)الايضاح ج ٤ في شرائط القصاص ص ٥٧٤ س ١٣ قال: لان الاية إلى قوله: دليل على اعتبار المماثلة والرجل ليست مماثلة اليد.

(٤)النهاية، باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٧٥٣ س ١٠ قال: واذا قتل عبد حرا خطأ إلى قوله: لانه عاقلته.

(٥)المختلف ج ٢ باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٤ س ٩ قال: والوجه ما اختاره الشيخ في النهاية.

[*]


مولاه تبرعا، فانه مولاه، وله ولاؤه، وهو يعقل عنه بعد ذلك، الا انه في حال ما قتل الحر لم يكن السيد عاقلته، ولا يجب على السيد شئ سوى تسليمه إلى اولياء المقتول حسب ما قدمناه، فانه عبدهم، وهم مستحقون له الا ان يتبرع المولى ويفد به بالدية، فاذا فداه وضمن عنه ما جناه جاز له حينئذ عتقه، والتصرف فيه، وقبل ذلك لا يجوز له شئ من ذلك، لانه قد تعلق به حق الغير، فلا يجوز له ابطاله الا ان يضمن عنه(١) وهو اختيار المصنف(٢) .

احتج العلامة: باب العبد اذا جنى خطأ كان الخيار إلى مولاه ان شاء فداه وان شاء‌سلمه إلى اولياء المقتول ليسترقوه، فاذا باشر عتقه، فقد باشر اتلافه، فكان عليه ضمان ما تعلق به(٣) .

وما رواه جابر عن الصادقعليه‌السلام قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام في عبد قتل حرا خطأ، فلما قتله اعتقه مولاه، قال: فاجاز عتقه وضمنه الدية(٤) .

وشرط في القواعد ملاء السيد(٥) ، لان القول بصحة العتق مع اعسار السيد يستلزم منع حق المجنى عليه، فان له استرقاقه وهو غير جائز، وهو لازم على تقدير العتق، فيكون باطلا.

____________________

(١)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٤٢٥ س ٣٢ قال: وقد قلنا نحن: ان المولى لا يعقل عن عبده الخ.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٤ س ١٠ قال: فاذا باشر عتقه فقد باشر اتلافه الخ.

(٤)التهذيب: ج ١٠ ٠١٤) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ٢٠٠ الحديث ٩١.

(٥)القواعد: ج ٢ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٢٨٨ س ٣ قال: ولو كان خطأ صح العتق ان كان مولى الجانى مليا.

[*]


وعلى عدم الاشتراط يستسعى العبد، فان ايسر المعتق قبل وفائه طولب.

(الثاني) العمد، وفيه احتمالان: الصحة لبنائه على التغليب، لنفوذه في ملك الشريك. ويحتمل قويا عدم نفوذه، لتعلق حق المجني عليه بالرقية هنا، فكأن العتق صدر عن غير مالك، وهو اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) وفخر المحققين(٣) ومذهب الشيخ في الخلاف، حيث قال: واذا جنى العبد جناية ثم رهنه، بطل الرهن سواء كانت الجناية عمد او خطأ، او توجب القصاص او لا توجبه(٤) لانه اذا كان عمدا فقد استحق المجني عليه العبد، وان كان خطأ تعلق الارش برقبته فلا يصح رهنه.

تحصيل

قد ظهر من قول الشيخ في الخلاف، كون العبد يدخل في ملك المجني من حين الجناية، في العمد، وقال التقي: اذا قتل العبد او الامة حرا مسلما، اوحرة مسلمة، وجب تسليم كل منهما برمته إلى ولي الدم، ان شاؤا قتلوا، وان شاؤا تملكوا ما معه من مال وولد، وان شاؤا استرقوه وولده ويتصرفوا في ملكه(٥) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ففي العتق تردد، اشبهه انه لا ينعتق لان للولي التخيير للاسترقاق.

(٢)القواعد: ج ٢ في الجناية الواقعة بين المماليك الاحرار ص ٢٨٨ س ١ قال: ولو اعتقه مولاه بعد قتل الحر عمدا ففي الصحة اشكال.

(٣)الايضاح: ج ٤ في الجناية الواقعة بين المماليك والاحرار ص ٥٨٤ س ١٦ قال: والاقوى عندي عدم نفوذ العتق.

(٤)كتاب الخلاف: كتاب الرهن، مسألة ٢٨ قال: اذا جنى العبد جناية ثم رهنه بطل الرهن.

(٥)الكافي: القصاص ص ٣٨٥ س ١٢ قال: واذا قتل العبد او الامة حرا مسلما الخ.

[*]


[الشرط الثاني الدين. فلا يقتل المسلم بكافر ذميا كان أو غيره، ولكن يعزر ويغرم دية الذمي. ولو اعتاد ذلك جاز الاقتصاص مع رد فاضل دية المسلم. ويقتل الذمي بالذمي، وبالذمية بعد رد فاضل ديته، والذمية بمثلها وبالذمي، ولا رد.] ويظهر من هذا الكلام حكمان.

(أ) ان العبد يملك.

(ب) عدم انتقاله إلى ولي الدم بنفس الجناية. والاول: ممنوع. والثاني: وفاق الاكثر. ويتفرع على ذلك، لو تجدد للعبد كسب بعد القتل قبل دفعه إلى ولي الدم، فعلى الاول يكون لولي الدم، وعلى الثاني يكون لمولاه.

قال طاب ثراه: الثاني الدين: فلا يقتل مسلم بكافر ذميا كان او غيره، ولكن يعزر ويغرم دية الذمي، ولو اعتاد ذلك جاز القصاص مع رد فاضل ديته.

أقول: البحث هنا يستدعى توطئة مقدمة. فنقول: اجمع علماء الاسلام على عدم قتل المسلم بالكافر الاصلي، واستقر اجماع الامامية على انه لا يقتل بذمي مع عدم التكرار، خلافا لابي حنيفة(١) .

والدليل وجوه.

(الاول) قوله تعالى: (لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)(٢) وهو عام

____________________

(١)الفقه على المذاهب الاربعة: ج ٥ مبحث قتل المؤمن بالكافر ص ٢٨٤ قال: الحنفية قالوا: يقتل المسلم بالذمي الخ.

(٢)النساء / ١٤١.

[*]


مؤكد بنفي الابد.

(الثاني) قوله تعالى: (لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة)(١) ونفي الاستواء عام لثلاثة اوجه.

(أ) انه نكرة في سياق النفي فيفيد العموم لما تقرر في الاصول(٢) .

(ب) ان صدق المساواة لا يشترط في كل وجه، للزومه ارتفاع التمييز بين المثلين، او لا يتحقق مساواة أصلا، وهما باطلان.

(ج) ان المفهوم في عرف العام كون (يستوي) مناقضه (لا يستوي) ويستوى لا يعم، فيعم نقيضه، اعني لا يستوي.

(الثالث) الذمي كافر بنص القرآن، قال تعالى: (الم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب)(٣) والمؤمن لا يقتل بالكافر، لقولهعليه‌السلام : لا يقتل مؤمن بكافر(٤) . قالوا: لا يستقيم، لانه عطف بقولهعليه‌السلام : (ولا ذو عهد في عهده) تقديره: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، والجملة الثانية المعطوفة اضمر خبرها في المعطوف عليها، فيكون الخبر عنهما واحدا، لوجوب المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه فتقديره: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، ولا يمكن لا يكون الكافر في الثانية الا الحربي، فيكون في الاولى كذلك، تحقيقا للمساواة بين المعطوف والمعطوف عليه.

____________________

(١)الحشر / ٢٠.

(٢)كفاية الاصول: في العام والخاص، قال: ربما عد من الالفاظ الدالة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي.

(٣)الحشر ? ١١.

(٤)سنن ابن ماجة: ج ٢(٢١) باب لا يقتل مسلم بكافر ص ٨٨٧ الحديث ٢٦٥٨ و ٢٦٥٩ و ٢٦٦٠ وفيه (ولا ذو عهد في عهده).

[*]


اجيب: بان العطف لا يقتضي المساواة. سلمنا: لكن عطف الجمل لا يقتضي المساواة. ونمنع كون الخبر في الثانية مقدرا، بل المراد: ان ذا العهد لا يقتل، لاجل عهده، فان العهد سبب لحقن الدم(١) .

(الرابع) قال اميرالمؤمنينعليه‌السلام : لو كنت قاتلا مسلما بكافر لقتلت خداشا بالهذلي(٢) فاطلق الكافر فلو جاز قتله ببعض الكفار لميزه.

اذا تقرر هذا فنقول: اذا قتل المسلم ذميا هل يقتل به، ام لا؟ قيل: نعم مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: بشرط الاعتياد، فقيل: حدا، وقيل: قصاصا فهذه أربعة اقوال:

(أ) قتله به مطلقا، قاله ابن بابويه في المقنع(٣) . وهو قول متروك، وانعقد الاجماع على خلافه، فلا اعتداد به.

(ب) لا يقتل مطلقا قاله ابن ادريس(٤) واختاره فخر المحققين(٥) .

____________________

(١)اورده في ايضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥٩٣ س ١٢ قال: قالوا لا يستقيم إلى قوله: فان العهد سبب لحقن الدماء.

(٢)سنن الدار قطني ج ٣ س ١٣٧ الحديث ١٧٠ ولفظ الحديث (عن عمران بن حصين قال: قتل حراش بن امية بعد ما نهى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت حراشا بالهذلى) وقال العلامة المامقاني في رجاله تحت رقم ٣٦٥٤، ومثله في الجهاله خداش، او خراش بن حصين من بني لوي، ولا يخفى ان الخلاف في ضبطه اكثر مما قال كما لا يخفى.

(٣)المقنع: باب الديات ص ١٩١ س ٢١ قال: واذا قتله المسلم صنعوا كذلك، أي خير اولياء‌ه بين اخذ الدية او القتل.

(٤)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والاحرار والمسلمين والكفار ص ٤٢٤ س ١٤ قال: واذا قتل المسلم ذميا عمدا وجب عليه ديته ولا يجب عليه القود بحال.

(٥)الايضاح: ج ٤ ص ٥٩٢ س ٢٣ قال: وهل يقتل بالذمي؟ استقر اجماع الامامية على عدمه مع عدم التكرار.

[*]


(ج) يقتل ان اعتاد قتل اهل الذمة قصاصا بعد رد فاضل دية المسلم عن دية الذمي قاله في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) وتلميذه(٣) والقاضي(٤) وابن حمزة(٥) وابن زهرة(٦) وجزم به المصنف(٧) وهو قريب من الاجماع، قاله الشهيدرحمه‌الله (٨) . والحق ان هذه المسألة اجماعية، فانه لم يخالف فيها احد منا سوى ابن ادريس وقد سبقه الاجماع، ولو كان هذا المقال مؤثرا في الاجماع لم يوجد الاجماع اصلا.

(د) يقتل مع الاعتياد حدا، لفساده في الارض، فكان كالمحارب، وهو قول

____________________

(١)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ٧٤٩ س ٥ قال: فان كان كذلك (أي معتاد القتل أهل الذمة) إلى قوله: كان على الامام ان يقيده به بعد ان ياخذ من اولياء الذمي ما يفضل من دية المسلم الخ.

(٢)المقنعة: باب القود بين النساء والرجال والمسلمين والكفار ص ١١٥ س ١٩ قال: واذا كان المسلم معتادا لقتل اهل الذمة الخ.

(٣)المراسم ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٦ س ٢٢ قال: الا ان يكون معتادا إلى قوله: فيقتل به ويؤخذ الفاضل.

(٤)لم نظفر عليه في الكتب الموجودة، ولعله قال في الكامل.

(٥)الوسيلة: فصل في بيان احكام قتل العمد ص ٤٣١ س ٢٠ قال: ولا يقتل الكامل بالناقص الا اذا اعتاد إلى قوله: فيقاد به الخ.

(٦)الغنية (في الجوامع الفقهية) فصل في الجنايات ص ٦١٩ س ١٧ قال: ومنها ان لا يكون القاتل مسلما والمقتول كافرا سواء كان الخ.

(٧)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولو اعتاد ذلك جاز الاقتصاص مع رد فاضل دية المسلم.

(٨)اللمعة الدمشقية: ج ١٠ شرائط القصاص، ص ٥٥ س ٤ قال: بعد نقل الاجماع عن جماعة: ومسند هذا القول مع الاجماع المذكور الخ.

[*]


التقي(١) وأبي علي(٢) .

احتج الصدوق بما رواه ابن مسكان عن الصادقعليه‌السلام قال: اذا قتل المسلم يهوديا او نصرانيا او مجوسيا، فارادوا ان يقيدوه، أدوا فاضل دية المسلم واقادوه(٣) . وحملت على المعتاد.

واحتج ابن ادريس بقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)(٤) .

وبمارواه محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: لا يقاد مسلم بذمي، لاي القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم(٥) . وحملت على غير المعتاد.

واحتج الشيخ: بما رواه اسماعيل بن الفضل عن الصادقعليه‌السلام في حديث: وسألته عن المسلم هل يقتل باهل الذمة واهل الكتاب اذا قتلهم؟ قال: لا، الا ان يكون معتادا لذلك، لا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر(٦) .

____________________

(١)الكافي: القصاص، ص ٣٨٤ س ١٧ قال: فان كان معتادا لقتل اهل الذمة ضربت عنقه لفساده في الارض.

(٢)المختلف ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٤٢ س ١٦ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله لا من طريق القود ولكن لافساده في الارض.

(٣)الكافي ج ٧ باب المسلم يقتل الذمي ص ٣٠٩ الحديث ٢.

(٤)النساء / ١٤١.

(٥)الكافي: ج ٧ باب المسلم يقتل الذمي ص ٣١٠ الحديث ٩.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار، ص ١٨٩ قطعة من حديث ٤١.

[*]


وهنا مسائل.

(الاول) الاعتياد، قيل: يصدق بالمرة الثانية، لا شتقاقه من العود، وقيل: بقتله ثالثا، لان ثبوت العادة شرط في القصاص، والشرط مقدم على المشروط، فبقتله مرتين حصلت العادة، بالثالثة يجب القتل، فالقتل في الثالثة، مسببه العادة فالعادة سبب القصاص، وقيل يرجع فيه إلى العرف.

(الثاني) اذا قلنا بقتله قصاصا، سقط بعفو الولي، ولا يسقط لو قلنا أنه حد.

(الثالث) على القول بكونه قصاصا يتوقف على طلب الولي، ولا يتوقف على القول بأنه حد، بل يقتله الامام، لفساده في الارض.

(الرابع) على القول بكونه قصاصا، هل يتوقف على طلب جميع الاولياء، او على طلب الاخير لا غير؟ يبنى على مسألة، هي أن قتل ما قبل الاخير، هل هو شرط في سببية قتله، بالاخير، او جزء سبب، فان كان الاول لا يتوقف على طلب الجميع، بل على طلب الولي الاخير، لان قتله سبب تام في وجوب القصاص، وما تقدمه شروط، وان كان الثاني توقف.

(الخامس) على القول بتوقف القصاص على طلب جميع الاولياء، اذا عفا بعض الاولياء، هل يسقط القصاص، ام لا؟ يحتمل سقوطه لانه اذا عفا البعض عن الجناية، فكانه لم يوجد الجناية التي عفى عنها الولي، فينتفي جزء السبب، وبانتفاء الجزء ينتفي الكل، فلم يؤثر السببية، ويحتمل عدم سقوطه، لانه ثبت القصاص ووجب، وعفو بعض أولياء المقتول لا يسقط حق الباقي الذي ثبت قبل عفوه، كما لو عفا بعض اولياء المقتول الواحد المسلم، فإن عفو بعضهم لا يسقط حق الباقين عن القصاص.

(السادس) هل يرد فاضل دية المسلم عن ديات جميع المقتولين، او عن دية الاخير؟ يبنى على ما تقدم، فان قلنا ان قتل الاخير هو السبب التام من وجوب


[ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى اولياء المقتول، ولهم الخيرة بين قتله واسترقاقه، وهل يسترق ولده الصغار؟ الاشبه، لا، ولو اسلم بعد القتل كان كالمسلم ولو قتل خطأ لزمت الدية في ماله ولو لم يكن له مال كان الامام عاقلته دون قومه.] القصاص، يؤخذ الفاضل عن ديته خاصة من وليه خاصة، وان قلنا انه جزء السبب، يؤخذ الفاضل عن دية الجميع من اولياء الكل.

(السابع) على القول بقتله قصاصا، من يباشر قتله؟ يحتمل ان يوكل ولي الاخير، او ولي الجميع على الاحتمالين مسلما يباشر قتله. ويشكل ان يكون المسلم وكيلا لذمي، وقد مرمنعه. ويحتمل تولي الاستيفاء حدا والامام باذنه، أي يأذن له الامام، لانه ولي الكل، وهو اقوى.

(الثامن) على القول بانه حد يقتل من غير رد.

(التاسع) لا فرق في قتل الاخير بين حصوله بعد تغريمه دية كل واحد واحد من المتقدم وتعزيره له، او قبل ذلك.

(العاشر) لو قتل الجميع دفعة، بان جعل في حلق كل واحد واحد حبلا واستقى الجميع دفعة لم يقتل.

قال طاب ثراه: ولو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع هو وماله إلى اولياء المقتول، ولهم الخيرة بين قتله واسترقاقه، وهل يسترق ولده الصغار؟ الاشبه، لا، ولو اسلم بعد القتل كان كالمسلم.

أقول: البحث هنا يقع في ثلاث مقامات. (الاول) في قتل العمد.


فنقول: اذا قتل الذمي مسلما عمدا، فالبحث في رقبته، وماله، واولاده الا صاغر.

الاول: الرقبة، ويجوز قتله اجماعا، لكن هل يقتل قصاصا، أو لخروجه عن الذمة بقتل المسلم؟ الاكثرون على الاول وابوالصلاح وابن زهرة على الثاني(١) (٢) . ويتفرع على القولين فروع.

(أ) يجوز استرقاقه على الاول، ويتحتم قتله على الثاني.

(ب) قال التقي: يرجع بالدية على تركته، أو أهله(٣) . ولو كان القاتل عبدا أو امة، قتلا ورجعا بدية المقتول على مولاهما. وفيه منع، لان المولى لا يعقل عبدا عند الرجوع.

(ج) يجوز العفو من ولي الدم على الاول دون الثاني، بل يقتل، لخروجه عن الذمة ودخوله في قسم اهل الحرب.

(د) مع عدم العفو، يتولى قتله الولي على الاول والحاكم على الثاني، واطلق الثلاثة تولي السلطان القصاص(٤) (٥) (٦) وتبعهم ابن ادريس(٧) .

____________________

(١)الكافي: القصاص، ص ٣٨٥ س ٣ قال: واذا قتل الذمي حرا مسلما، إلى قوله: وجب قتل الذمي لخروجه بقتل المسلم عن الذمة والرجوع على تركته أو أهله بدية الحر.

(٢)الغنية (في الجوامع الفقهية): ص ٦١٩ س ٣٤ قال: وجب تسليمه إلى ولى الدم وما معه من مال وولد الخ.

(٣)تقدم آنفا.

(٤)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ٧٤٨ س ١٧ قال: واذا قتل الذمي مسلما إلى قوله: ويتولى ذلك السلطان.

(٥)المقنعة: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١١٥ س ٢٣ قال: واذا قتل الذمي المسلم إلى قوله: كان السلطان يتولى ذلك.

(٦)الانتصار: في الحدود، ص ٢٧٥ قال: مسألة، ومما انفردت به الامامية القول: بان الذمي اذا قتل مسلما إلى قوله: فان اختار واقتله تولى ذلك السلطان منه.

(٧)السرائر: القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ٤٢٤ س ٦ قال: واذا قتل الذمي مسلما إلى قوله: ويتولى ذلك عنهم السلطان.

[*]


واطلق ابن حمزة: بانه يدفع مع جميع ما يملكه إلى ولي الدم، فان شاء قتل واسترق الاولاد، وتملك الاموال، وان شاء استرق(١) . وما فصلته مقتضى المذهب.

(ه‍) لا يقع القتل قصاصا، ولولي المسلم الرجوع على التركة بالدية على الثاني دون الاول(٢) .

(الثاني) ماله، وهو لاولياء المسلم سواء قتلوه او استرقوه، صرح به الشيخ في النهاية(٣) وابن حمزة(٤) واختاره العلامة(٥) .

وقال ابن ادريس: انما يملك ماله مع استرقاقه كما يكون مال العبد لسيده، وان

____________________

(١)الوسيلة: في بيان احكام قتل العمد ص ٤٣٤ س ١ قال: دفعوا برمتهم مع الاودهم وجميع ما يملكونه إلى ولي الدم الخ.

(٢)في بعض النسخ الخطية في هذا المقام ما لفظه: (فان قلت: على قول الشيخ ومتابعيه، يكون المال لولي المسلم مع الرقبة، فلا تغاير بين المذهبين في ذلك، قلنا: الفائدة في ثلاث مواضع:

(أ) على تقدير ان يكون هناك دين يحيط بالتركه فلا شئ لولي الدم على قول الشيخ، وتحاصص الديان على القول الاخر.

(ب) على قول ابن ادريس، لا شئ لولي المسلم مع القتل وماله لوارثه، وعلى القول الثاني يكون له الدية في ماله محل القصاص بقتله، لان القتل لم يقع قصاصا.

(ج) لو كانت الجناية جرحا قتل، وتؤخذ دية الجرح من التركة على المذهب الثاني دون الاول.

(٣)النهاية باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار، ص ٧٤٨ س ١٧ قال: دفع برمته هو وجميع ما يملكه إلى اولياء المقتول.

(٤)الوسيلة: في بيان احكام القتل العمد المحض، ص ٤٣٥ س ١ قال: دفعوا برمتهم مع اولادهم وجميع ما يملكونه إلى ولي الدم.

(٥)القواعد: ج ٢ في التساوي في الدين ص ٢٩٠ س ٢٠ قال: ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى اولياء المقتول.

[*]


اردوا قتله كان. ماله لوارثه(١) .

وعلى قوله التقي يتسلط على ماله باخذ الدية خاصة، ولو لم يكن له مال فمن أهله.

(الثالث) اولاده الاصاغر: وذهب المفيد(٢) وتلميذه(٣) وابن حمزة(٤) إلى استرقاقهم.

ومنع ابن ادريس(٥) لانهم احرار، ولا يجوز استرقاق الحر بغير دليل، واختاره المصنف(٦) .

ولم يتعرض السيد والصدوق للاولاد بنفي ولا اثبات(٧) (٨) .

وروى الصدوق في كتابه عن ضريس الكناسي عن الباقرعليه‌السلام في نصراني قتل مسلما، فلما اخذ، اسلم، أقتله به؟ قال: نعم، قيل: فان لم يسلم؟

____________________

(١)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ٤٢٤ س ٩ قال: والذمي يقتضيه الادلة: ان الاولاد الصغار لا يدفع اليهم، لان ماله اذا اختار واسترقاقه فهو مال عبدهم، إلى قوله: فكيف تسترق الحر بغير دليل.

(٢)المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص ١١٨ س ٢٤ قال: سلم بماله وولده ان كانوا صغارا إلى ورثته.

(٣)المراسم (في الجوامع الفقهية): ص ٦٥٧ س ٢٨ قال: فالذمي سواء قتل رجلا أو امرأة، يدفع برمته وماله وولده الصغار إلى اولياء الدم فان اختاروا قتلوه وان اختاروا استرقوه، ولا يخفى ان ما اثبتناه غير موجود في كتاب المراسم المطبوع مستقلا.

(٤)تقدم انفا في قوله: (دفعوا برمتهم مع اولادهم).

(٥)تقدم نقل قوله انفا: من ان الاولاد الصغار لا يدفع اليهم الخ.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وهل يسترق اولاده الصغار؟ الاشبه: لا.

(٧)لاحظ الانتصار: ص ٣٧٥ س ١٦ قال: ومما انفردت به الامامية القول بان الذمي الخ ولم يتعرض لحكم الاولاد.

(٨)المقنع: باب الديات ص ١٩١ س ١٨ قال: وان قتل قتلوه به ان شاء اولياء‌ه.

[*]


قال: يدفع إلى اولياء المقتول، فان شاؤا قتلوه، وان شاؤا عفوا، وان شاؤا استرقوه، وان كان معه مال عين له، دفع إلى اولياء المقتول هو وماله(١) . وقد دلت هذه الرواية على امور.

(أ) كون القتل هنا من باب القصاص.

(ب) جواز مباشرة الولي للقتل هنا، خلافا لظاهر الثلاثة(٢) (٣) (٤) .

(ج) جواز العفو، خلافا للتقي(٥) .

(د) عدم التعرض للاولاد بنفي ولا اثبات كما فعل الصدوق والسيد(٦) (٧) ، وهو نصرة لابن ادريس(٨) حيث قال: كانوا احرارا والاصل بقائهم على الحرية حتى يثبت المزيل.

(ه‍) مساعدة ظاهرها لما ذهب اليه ابن ادريس من كون ملكية المال تابعا للاسترقاق(٩) .

المقام الثاني اذا كان القتل خطأ، وجبت الدية خاصة، وفي محلها ثلاثة اقوال: (الاول) ماله خاصة ان كان له مال، فان لم يكن كانت ديته على امام المسلمين، لانهم مماليك له يؤدون الجزية اليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده،

____________________

(١)الفقيه: ج ٤(٢٩) باب المسلم يقتل الذمي.. أو يقتلون المسلم ص ٩١ الحديث ٤.

(٢)تقدم عن النهاية حيث قال: يتولى عنهم السلطان.

(٣)تقدم عن المقنعة حيث قال: فان اختاروا قتله كان السلطان يتولى ذلك منه.

(٤)تقدم عن الانتصار حيث قال: فان اختاروا قتله تولى ذلك السلطان منه.

(٥)تقدم قوله في ذلك: لخروجه بقتل المسلم عن الذمة.

(٦)و(٧) و(٨) و(٩) تقدم الكل فلا وجه لاعادته.

[*]


وليس لهم عاقلة غير الامام، قاله الشيخ في النهاية(١) .

(الثاني) عاقلته كالمسلم قاله المفيد(٢) .

(الثالث) الامام من رأس سواء كان له مال أو لم يكن، قاله ابن ادريس(٣) . وتردد العلامة(٤) وفخر المحققين(٥) .

المقام الثالث اذا اسلم بعد القتل قبل اختيار الولي الاسترقاق، حكمه حكم المسلم، بمعنى انه ليس لهم الا قتله، او اخذ الدية، واولاده احرار، وماله له أو لورثته، وهو اجماع. اما لو اسلم بعد الاسترقاق لم يزل الرق عن رقبة، والتملك عن ماله، وكذا لا يزول الرق عن الاوده، ان قلنا باسترقاقهم.

____________________

(١)النهاية: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفارص ٧٤٨ س ٢١ قال: فان كان قتله له خطأ إلى قوله: فان لم يكن له مال كانت ديته على امام المسلمين، لانهم مماليك له ويؤدون الجزية اليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده.

(٢)المقنعة: باب اشتراك الاحرار والعبيد في القتل ص ١١٨ س ٢٤ قال: واذا قتل المسلم خطأ فديته على عاقلته.

(٣)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ٤٢٤ س ١٢ قال: فان كان قتله خطأ إلى قوله: والصحيح: ان الامام عاقلة على كل حال سواء كان له مال او لم يكن.

(٤)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٢ س ٩ قال: تذنيب، لو كان القتل خطأ إلى قوله: وعندي في ذلك تردد.

(٥)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات ص ٥٩٦ س ٢٠ قال: لو كان القتل خطأ إلى قوله: وتردد المصنف في هذه المسألة في المختلف: وعندي ايضا فيها تردد.

[*]


[(الشرط الثالث): ان لا يكون القاتل أبا، فلو قتل ولده لم يقتل به، وعليه الدية والكفارة والتعزير ويقتل الولد بأبيه، وكذا الام تقتل بالولد، وكذا الاقارب، وفي قتل الجد بولد الولد تردد.] تنبيهان الاول: لا فرق في قتل المسلم بين كونه حرا او عبدا، ذكرا او انثى، وقد صرح به التقي(١) وقال ابن حمزة: وان قتل كافرا حرا مسلما ثم اسلم قبل الاقتصاص كان حكمه حكم المسلمين، ثم ذكر سياقة المسألة(٢) .

الثاني: لو كانت الجناية شبيهة العمد كانت الدية في ماله، ولا سبيل إلى قتله ولا استرقاقه، ولا يتحمل الامام منها شيئا، وان كان معسرا أنظر. قال طاب ثراه: وفي قتل الجد بولد الولد تردد.

أقول: قال ابوعلي: ولا يقاد والد ولا والدة، ولا جد ولا جدة لاب ولا لام بولد اذا قتله عمدا(٣) ، وقال المصنف والعلامة: تقتل به الامام واجدادها، لعموم (فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٤) (٥) (٦) .

واما جد الاب: فاختار العلامة عدم القود، لانه أب(٧) وتردد المصنف(٨) .

____________________

(١)الكافي: القصاص، ص ٣٨٥ س ٣ قال: واذا قتل الذمي حرا مسلما، او عبدا، او حرة، او أمة مسلمة الخ.

(٢)الوسيلة: فصل في بيان احكام قتل العمد المحض ص ٤٣٤ س ٢٢ قال: وان قتل كافر حرا مسلما الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٦٧ س ٢٣ قال: وقال ابن الجنيد: ولا يقاد والد الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢ ص ٢٩١ س ١٦ قال: الفصل الثالث في انتفاء الابوة إلى قوله: وكذا الام يقتل به.

(٦)الاسراء / ٣٣.

(٧)القواعد: ج ٢ ص ٢٩١ س ١٦ قال: لا يقتل الاب وان علا بالولد وان نزل.

(٨)لاحظ عبارة النافع.

[*]


[(الشرط الرابع): كمال العقل، فلا يقاد المجنون ولا الصبي، وجنايتهما عمدا وخطأ على العاقلة، وفي رواية: يقتص من الصبي اذا بلغ عشرا، وفي اخرى: اذا بلغ خمسة اشبار، تقام عليه الحدود، والاشهر: أن عمده خطأ حتى يبلغ التكليف، أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط القود.] ووجه تردده: عموم الآية(١) . وكونه ليس بأب حقيقة، وانما يحمل الالفاظ عند الاطلاق على حقائقها دون مجازها. ومن حيث مشاركته للاب في الولاية، بل ولايته راجحة على ولايته، ولهذا قدمنا عقده على عقد الاب مع الاقتران في النكاح. ولانه أحوط، لابتناء اراقة الدماء على أتم الاحتياط، واصالة براء‌ة الذمة وعصمة دم الجد، احتج ابوعلي: بان الام يصدق عليها انها احد الوالدين، فساوت الاخر(٢) . واجابوا بالمنع من المساوات، وهو ظاهر، لا فتراقهما في الولاية.

قال طاب ثراه: وفي رواية يقتص من الصبي اذا بلغ عشرا، وفي اخرى: اذا بلغ خمسة اشبار.

أقول: الرواية الاولى، رواها الشيخ عن أبي بصير عن الباقرعليه‌السلام انه سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ؟ فقال: ان خطأ المرأة والغلام عمد، فان أحب أولياء المقتول ان يقتلوهما قتلوهما ويردون على اولياء الغلام خمسة

____________________

(١)الاسراء / ٣٣.

(٢)المختلف ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٦٧ س ٢٥ قال: احتج (أي ابن الجنيد) بان الام يصدق عليها انها واحد الوالدين، فساوت الاخر، قال: والجواب: المنع من المساواة.

[*]


الاف درهم، فان احبوا يقتلوا الغلام قتلوه وترد المرأة على اولياء الغلام ربع الدية قال: وان احب اولياء المقتول ان يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية وعلى المرأة نصف الدية(١) .

وقد دلت هذه الرواية على امور.

(أ) كون خطأ الغلام عمدا، وعمل الطائفة على عكسه.

(ب) كون القصاص جاريا على من لم يدرك.

(ج) رد المرأة نصف ديتها مع قتل شريكها كمذهب النهاية(٢) وقد تقدم.

والكل ممنوع، والشيخرحمه‌الله حمل قوله: (لم يدرك) يعنى حد الكمال، بل بلغ العشر، او خمسة أشبار، وقوله: (خطأهما عمد) على ان هذا الخطأ على ما يعتقده بعض المخالفين من ضروب العمد خطأ وهو القتل بغير حديد، فإن عند بعضهم: هذا النوع من القتل خطأ وان كان عمدا(٣) . وبمضمونها قال في النهاية(٤) . وفي رواية الحسن بن راشد عن العسكريعليه‌السلام قال: اذا بلغ الغلام

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٢١) باب اشتراك الاحرار والعبيد والنساء والصبيان في القتل ص ٢٤٢ الحديث٣.

(٢)النهاية: باب الواحد يقتل اثنين، او الاثنين والجماعة يقتلون واحدا ص ٧٤٥ س ١٠ قال: وتؤدي المرأة إلى اولياء الرجل نصف ديتها الفين وخمسمائة درهم الخ.

(٣)لاحظ التهذيب ج ١٠ ص ٢٤٣ س ١٤ ذيل حديث ٣ باب اشتراك الاحرار والعبيد والصبيان والمجانين في القتل، حيث يقول: على انه يشبه ان يكون الوجه فيه: ان خطائهما عمد على ما يعتقده بعض مخالفينا الخ.

(٤)النهاية: باب الواحد يقتل اثنين، او الاثنين يقتلون واحدا ص ٧٤٥ س ٦ قال: فان قتل رجل وامرأة رجلا الخ.

[*]


ثمان سنين فجائز امره في ماله، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود(١) .

والرواية الثانية: رواها السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل: فقال أميرالمؤمنينعليه‌السلام : اذا بلغ الغلام خمسة اشبار اقتص منه، وان لم يكن بلغ خمسة اشبار قضي بالدية(٢) . وبمضمونها قال الصدوق(٣) والمفيد(٤) . وقال ابن ادريس: لا يتوجه اليه القصاص حتى يبلغ خمسة عشر سنة(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) وولده(٨) . لعموم قولهعليه‌السلام : رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم

____________________

(١)التهذيب: ج ٩(٨) باب وصية الصبى والمحجور عليه، ص ١٨٣ الحديث ١١ وتمام الحديث (واذا تم للجارية سبع سنين فكذلك).

(٢)التهذيب: ج ١٠(٢١) باب اشتراك الاحرار والعبيد والرجال والصبيان في القتل ص ٢٤٣ الحديث ٤.

(٣)المقنع: باب الديات ص ١٨٦ س ١٩ قال: واذا اجتمع رجل وغلام على قتل رجل فقتلاه إلى قوله: بلغ خمسة اشبار.

(٤)المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٢٠ قال: فاذا بلغ الصبي خمسة اشبار اقتص منه.

(٥)السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٨ س ١٥ فانه بعد نقل قول الشيخ قال: وهذا القول غير مستقيم ولا واضح لانه مخالف الادلة الخ. وقال في ص ٤١٨ س ١٠ رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، ومن بلغ عشر سنين من الصبيان الذكران ما احتلم.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاشهران عمده خطأ حتى يبلغ التكليف.

(٧)المختلف: ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٣ س ٢٣ قال: وقول ابن ادريس جيد لان مناط القصاص انما هو البلوغ.

(٨)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات ص ٦٠٠ س ١٧ قال: والاقوى عندي ما هو الاقرب عند المصنف.

[*]


حتى ينتبه، وعن المجنون حتى يفيق(١) وعموم صيانة الدم الا في موضع اليفين. ولما رواه العبدي عن حمزة بن حمران(٢) وهو اختيار المصنف(٣) والعلامة(٤) هنا. قال فخر المحققين: اما خصوصية العشر، فلم نقف عليها بنص(٥) . فالحاصل: ان في المسألة ثلاثة اقوال، واربع روايات.

(أ) بلوغ العشر، قاله الشيخ في النهاية(٦) وهو تأويل رواية أبي بصير(٧) .

(ب) خمسة اشبار، وهو قول الصدوق(٨) وهو رواية السكوني(٩) .

(ج) خمسة عشر سنة، وهو المشهور، وهو رواية حمزة بن حمران(١٠) .

____________________

(١)رواها العامة والخاصة بالفاظ متفاوته والمعاني متقاربة لا حظ سنن أبي داود ج ٤ كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق الاحاديث ٤٣٩٨ إلى ٤٤٠٣ وفي الوسائل نقلا عن الخصال ج ١ ص ٣٢، الحديث ١٠.

(٢)الكافي: ج ٧ باب حد الغلام والجارية اللذين يجب عليهما الحد تاما ص ١٩٧ الحديث ١ وسيجئ نقله عن التهذيب.

(٣)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاشهران عمده خطأ حتى يبلغ التكليف، وقد تقدم ايضا.

(٤)المختلف: ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٣ س ٢٣ قال: وقول ابن ادريس جيد، لان مناط القصاص انما هو البلوغ.

(٥)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات، في باقي الشرائط ص ٦٠٠ س ٧ قال: وخصوصية العشر لم نقف عليها بنص.

(٦)النهاية: كتاب الشهادات، باب شهادة الولد لوالده ص ٣٣١ س ١٨ قال: ويجوز شهادة الصبيان اذا بلغوا عشر سنين إلى قوله: في الشجاج والقصاص الخ.

(٧)التهذيب: ج ١٠(٢١) باب اشتراك الاحرار والعبيد والنساء والرجال والصبيان في القتل ص ٢٤٢ الحديث ٣ ولاحظ تاويله.

(٨)المقنع: باب الديات ص ١٨٦ س ٢٠ قال: وان لم يكن الغلام بلغ خمسة اشبار فعليه الدية.

(٩)التهذيب: ج ١٠(٢١) باب اشتراك.. في القتل ص ٢٤٣ الحديث ٤.

(١٠)تقدم وياتي ايضا.

[*]


[ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الاشبه.] (د) ثمان سنين، وهو رواية الحسن بن راشد(١) وهي متروكة. واعلم: ان الشيخ روى في التهذيب عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن حمزة بن حمران قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام قلت له: متى يجب على الغلام ان يؤخذ بالحدود التامة، وتقام ويؤخذ بها؟ فقال: اذا خرج عنه اليتم وادرك، قلت: فلذلك حد يعرف؟ فقال: اذا احتلم وبلغ خمس عشرة سنة، او اشعر، او انبت قبل ذلك، اقيمت عليه الحدود التامة، واخذ بها وأخذت له، قلت: فالجارية متى يجب عليها الحدود التامة، واخذت بها، واخذت لها، قال: ان الجارية ليست مثل الغلام: ان الجارية اذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع اليها مالها، وجاز امرها في الشراء والبيع، واقيمت عليها الحدود التامة، واخذ لها وبها، قال: والغلام لا يجوز امره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة، او يحتلم، او يشعر، او ينبت قبل ذلك(٢) .

وروى أبي ايوب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الجارية اذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم، وزوجت، واقيم عليها الحدود التامة، عليها ولها، قال: قلت: الغلام اذا زوجه ابوه ودخل بأهله وهو غير مدرك، أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال؟ قال: فقال: اما الحدود الكاملة التي تؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنه، فيوخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة، ولا تبطل حدود الله في خلقه، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم(٣) .

قال طاب ثراه: ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الاشبه.

____________________

(١)التهذيب ج ٩(٨) باب وصية الصبي والمحجور عليه ص ١٨٣ الحديث ١١.

(٢)التهذيب ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٣٧ الحديث ١٣٢.

(٣)التهذيب ج ١٠(١) باب حدود الزنى ص ٣٨ الحديث ١٣٣.

[*]


[ولا يقتل العاقل بالمجنون، وتثبت الدية على القاتل ان كان عمدا، او شبيها، وعلى العاقلة ان كان خطأ. ولو قصد العاقل دفعه كان هدرا وفي رواية ديته من بيت المال، ولا قود على النائم وعليه الدية.)أقول: هذا هو المشهور بين علمائنا. لعموم قوله تعالى: (النفس بالنفس)(١) (ولكم في القصاص حياة)(٢) (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٣) .

وقال التقي: لا يجب به القصاص بل الدية(٤) لان عقله ناقص، فاشبه المجنون. واجيب: بالمنع من المساواة، فان الفرق بينهما ظاهر(٥) ألا ترى كيف اعتبر الشارع اذان الصبي واعتد به، ولم يعتد باذان المجنون. واجاز وصيته في المعروف وعتقه، ولم ينفذ ذلك من فعل المجنون، واقام عليه الحدود والقصاص على قول، دون المجنون، وايضا فغاية عذره معلومة الزوال، بخلاف المجنون.

قال طاب ثراه: ولو قصد العاقل دفعه كان هدرا، وفي رواية، ديته من بيت المال.

أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل قتل رجلا مجنونا؟ فقال: ان كان المجنون اراده فدفعه عن نفسه، فقتله، فلا شئ عليه من قود ولا دية ويعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين، قال: وان كان قتله من غير ان يكون المجنون اراده، فلا قود لمن لا يقاد

____________________

(١)المائدة / ٤٥.

(٢)البقرة / ١٧٩.

(٣)الاسراء / ٣٣.

(٤)الكافي، القصاص ص ٣٨٤ س ١٤ قال: وان كان المقتول صغيرا، فعلى القاتل الدية دون القود.

(٥)المختلف ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٤٨ س ٦ قال: والجواب: المنع من المساواة.

[*]


[وفي الاعمى تردد، اشبهه: انه كالمبصر في توجه القصاص. وفي رواية الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان جنايته خطأ يلزم العاقلة، فان لم يكن له عاقلة فالدية في ماله تؤخذ في ثلاث سنين.

وهذه فيها مع الشذوذ تخصيص لعموم الاية.] منه، وارى ان على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر الله ويتوب اليه(١) . ومنها روى الحسن بن محبوب عن أبي الورد قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام أو أبي جعفرعليه‌السلام : اصلحك الله رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف، فضربه المجنون ضربة، فتناول الرجل السيف من المجنون، فضربه فقتله، فقال: أرى أن لا يقتل به، ولا يغرم ديته، وتكون ديته على الامام ولا يطل دمه(٢) .

قال طاب ثراه: وفي الاعمى تردد، أشبهه أنه كالمبصر في توجه القصاص، وفي رواية الحلبي عن أبيعليه‌السلام : ان جنايته خطأ تلزم العاقلة، ولو لم تكن عاقلة فالدية في ماله، تؤخذ في ثلاث سنين. وهذه فيها مع الشذوذ تخصيص لعموم الآية.

أقول: ذهب الشيخ في النهاية إلى أن عمد الاعمى بمنزلة الخطأ، يجب فيه الدية على عاقلته(٣) وتبعه القاضي(٤) وهومذهب أبي علي(٥) ورواه ابن بابويه في

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس وغيرها ص ٢٣١ الحديث ٤٦.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس وغيرها ص ٢٣١ الحديث ٤٧.

(٣)النهاية: باب ضمان النفوس وغيرها ص ٧٦٠ س ٤ قال: واذا قتل مجنون غيره كان عمده وخطاؤه واحدا إلى قوله: على عاقلته.

(٤)المهذب: ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٥ س ١٧ قال: فان قتل المجنون انسانا كان عمده وخطاؤه واحدا إلى قوله: على عاقلته.

(٥)المختلف: ج ٢ في ضمان النفوس وغيرها ص ٢٤٧ س ٣١ قال: بعد نقل قول الشيخ: وهو قول ابن الجنيد.

[*]


كتابه(١) . وقال ابن ادريس: عمد الاعمى يجب عليه فيه القود(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) وفخر المحققين(٥) .

احتج الاولون: بما رواه محمد الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال: فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : هذان متعديان جميعا، ولا ارى على الذي قتل الرجل قودا، لانه قتله حين قتله وهو أعمى، والاعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كل سنة نجما، فان لم يكن للاعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين، ويرجع الاعمى على ورثة ضار به بدية عينيه(٦) . وفي معناها رواية أبي عبيدة عن الباقرعليه‌السلام قال: سألته عن أعمى فقأ عين صحيح متعمدا قال: فقال: يا أبا عبيدة إن عمد الاعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فان لم يكن له مال فان ديته على الامام، ولا يبطل حق مسلم(٧) .

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٣٣) باب العاقله ص ١٠٧ الحديث ٦ وسيأتي عن قريب.

(٢)السرائر باب ضمان النفوس وغيرها ص ٤٢٨ س ١٠ قال: والذي يقتضيه اصول المذهب: ان عمد الاعمى عمدا يجب عليه فيه القود.

(٣)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: انه كالمبصر.

(٤)المختلف: ج ٢ في ضمان النفوس وغيرها ص ٢٤٧ س ٣٣ قال بعد نقل قوله ابن ادريس: والوجه ذلك.

(٥)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات، في باقي الشرائط ص ٦٠١ س ٢١ قال بعد نقل المصنف: وهو الاصح عندي.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس وغيرها ص ٢٣٢ الحديث ٥١.

(٧)الكافي: ج ٧ باب من خطاؤه عمد ومن عمده خطأ ص ٣٠٢ الحديث ٣.

[*]


[(الشرط الخامس) ان يكون المقتول محقون الدم. (القول فيما يثبت به)، وهو الاقرار، أو البينة، او القسامة. أما الاقرار. فيكفي المرة، وبعض الاصحاب يشترط التكرار مرتين.] والروايتان ضعيفتا السند(١) (٢) ومتوافقتان في كونه خطأ، ومتخالفتان في كيفية الضمان، فعلى الاول جعله على العاقلة، ومع عدمها في ماله، وفي الثانية جعل الضمان في ماله ابتداء، ومع فقره على الامام، ولم يذكر العاقلة، مع انه قال فيها: (عمد الاعمى مثل الخطأ) وقضية الخطأ ضمان العاقلة من رأس، فاضطربت. ومثل هاتين الروايتين مع ضعف سندهما لا يصلحان لمعارضة القرآن. احتج الآخرون بوجوه.

(أ) قوله تعالى: (النفس بالنفس)(٣) (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٤) .

(ب) انه مكلف قصد القتل، وثبوت الحكمة المعلل بها وجوب القصاص في قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)(٥) ، موجود في حقه، فيثبت عليه القود قضية للعلية.

(ج) ان السبب الموجب للقصاص وهو قتل العمد موجود، والمانع لا يصلح للمانعية، فتحقق القصاص لوجود ما يقتضيه وانتفاء ما نعيته.

قال طاب ثراه: أما الاقرار فيكفي المرة، وبعض الاصحاب يشترط التكرار مرتين.

____________________

(١)سند الحديث الاول كما في التهذيب (محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله، عن العلا، عن محمد الحلبي).

(٢)سند الحديث الثاني كما في الكافي (ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، عن أبي عبيدة).

(٣)المائدة / ٤٥.

(٤)الاسراء / ٣٣.

(٥)البقرة / ١٧٩.

[*]


أقول: هذا مذهب المصنف(١) وهو ظاهر كثير من الاصحاب وان لم يصرحوا به، لعموم قبول اقرار العاقل(٢) وحمله على الزنا والسرقة قياس، ولانه حق آدمى فيكفي فيه المرة كسائر الحقوق. ونص الشيخ في النهاية على المرتين(٣) وتبعه القاضي(٤) وابن ادريس(٥) والطبرسي(٦) ويحيى بن سعيد(٧) . ووجهه: الاحتياط في الدماء، ولانه لا تنقص عن السرقة، وقد شرط فيها التعدد.

والجواب عن الاول: بان الاحتياط ربما كان في تقليل شروط القبول، ولهذا قبلنا: شهادة الصبيان وقسامة المدعي، تحقيقا لقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة)(٨) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)لاحظ عوالي اللئالي: ج ١ ص ٢٢٣ الحديث ١٠٤ وج ٢ ص ٢٥٧ الحديث ٥ وج ٣ ص ٤٤٢ الحديث ٥ وما علق عليها.

(٣)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤٢ س ١٤ قال: واما الاقرار إلى قوله: على نفسه دفعتين.

(٤)المهذب: ج ٢ باب البينات على القتل ص ٥٠٢ س ٤ قال: واما الاقرار إلى قوله: على نفسه بالقتل مرتين.

(٥)السرائر: باب البينات على القتل ص ٤٢١ س ٣٢ قال: واما الاقرار فيكفي ان يقر القاتل على نفسه دفعتين.

(٦)غاية المراد للشهيدقدس‌سره ، ص.. س ٢٢ في شرح قول المصنف (وتكفي المرة على رأى) قال: والطبرسي وابن ادريس ونجيب الدين بن سعيد على المرتين عملا بالاحتياط للدماء.

(٧)الجامع للشرائع: في الجنايات، ثبوت الجناية ص ٥٧٧ س ٦ قال: او اقرار من حر بالغ عاقل مختار مرتين.

(٨)البقرة / ١٧٩.

[*]


[ويعتبر في المقر: البلوغ، والعقل، والاختيار، والحرية. ولو اقر واحد بالقتل عمدا، والاخر خطأ، تخير الولي تصديق احدهما. ولو اقر واحد بقتله عمدا، فأقر آخر انه هو الذي قتله، ورجع الاول، درئ عنهما القصاص والدية، وودي من بيت المال، وهو قضاء الحسن ابن عليعليهما‌السلام .] وعن الثاني: ان السرقة حق لله تعالى، ولهذا يسقط بالتوبة، ولا يقبل فيها الشهادة على الشهادة. واما الروايات فخالية عن ذكر التكرار. وكذا الوقائع عند الائمةعليهم‌السلام ، مثل قضية الحسنعليه‌السلام (١) ورواية زرارة عن الباقرعليه‌السلام في قضية الشهود عليه بالقتل، ثم اقرار آخر وبرء الاول فقالعليه‌السلام : ان أراد أولياء المقتول ان يقتلوا الذي اقر على نفسه فليقتلوه(٢) ولم يشترط التكرار، فلو كان شرط لزم تأخير البيان عن وقت السؤال او الحاجة، وهو محذور.

قال طاب ثراه: ولو أقر واحد بقتله عمدا، فأقر آخر انه هو الذي قتله ورجع الاول، درئ عنهما القصاص والدية، وودى من بيت المال، وهو قضاء الحسن بن عليعليهما‌السلام .

أقول: روى الشيخ عن علي بن إبراهيم عن ابيه قال: اخبرني بعض اصحابنا رفعه إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اتى اميرالمؤمنينعليه‌السلام برجل وجد في

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٣ الحديث ١٩ وسيجئ نقله عن قريب.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٢ الحديث ١٨.

[*]


خربة وبيده سكين متلطخ بالدم، فإذا رجل مذبوح متشحط في دمه، فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام ما تقول يا غلام؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقيدوه، فلما ذهبوا به ليقتلوه اقبل رجل مسرعا فقال: لا تعجلوا وردوه إلى امير المؤمنينعليه‌السلام فردوه، فقال: والله يا أميرالمؤمنين ما هذا قتل صاحبه، انا قتلته، فقال امير المؤمنينعليه‌السلام للاول: ما حملك على الاقرار على نفسك؟ فقال: يا أميرالمؤمنين وما كنت أستطيع أن اقول، وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال، وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم، والرجل متشحط في دمه، وانا قائم عليه، وخفت الضرب، فاقررت، وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، فاخذني البول، فدخلت الخربة فوجدت الرجل يتشحط في دمه، فقمت متعجبا، فدخل علي هؤلاء فاخذوني، فقال: اميرالمؤمنينعليه‌السلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسنعليه‌السلام ، وقولوا له: ما الحكم فيهما؟ فذهبوا إلى الحسنعليه‌السلام وقصوا عليه قصتهما، فقال الحسنعليه‌السلام : قولوا لاميرالمؤمنينعليه‌السلام : ان هذا ان كان ذبح ذلك فقد أحيا هذا، وقد قال الله تعالى (ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا)(١) فخلى عنهما واخرج دية المذبوح من بيت المال(٢) .

فقد استفيد من هذا الحديث فوائد: (أ) الاكتفاء بالمرة الواحد في الاقرار بالقتل. (ب) سقوط القصاص عن المقر مع رجوع الاول. (ج) وجوب الدية من بيت المال.

____________________

(١)النساء / ٩٣.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٣ الحديث ١٩.

[*]


[أما البينة: فهي شاهدان عدلان، ولا يثبت بشاهد ويمين، ولا بشاهد وامرأتين، ويثبت بذلك ما يوجب الدية، كالخطاء، ودية الهاشمة، والمنقلة، والجائفة، وكسر العظام. ولو شهد اثنان ان القاتل زيد، واخران ان القاتل عمرو، قال الشيخ في النهاية: يسقط القصاص ووجبت الدية نصفين. ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما، ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم البينتين.] والحق: ان هذه قضية في واقعة، وقضايا الوقائع لا يجب تعديها إلى نظائرها، لجواز اطلاعهعليه‌السلام على ما يوجب ذلك الحكم في تلك الواقعة، فالآن لو وقعت مثل هذه القضية، لم يجز للفقيه ان يحكم بمثل هذا الحكم، لجواز التواطئ من المقرين على قتل المسلم، واسقاط القصاص والدية بحيلة الاقرارين، بل الحكم فيهما تخير الولي وتصديق أيهما شاء، لان رجوع المقر غير مقبول.

قال طاب ثراه: ولو شهد اثنان: ان القاتل زيد، وآخران: ان القاتل عمرو، قال الشيخ في النهاية: سقط القصاص ووجبت الدية نصفين ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما، ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم البينتين. أقول: حكم الشيخ في النهاية بسقوط القود في العمد، وبوجوب الدية عليهما نصفين. وكذا في شبيه العمد، وبوجوبها على العاقلتين في الخطأ(١) وتبعه

____________________

(١)النهاية، باب البينات على القتل ص ٧٤٢ س ١٨ قال: ومتى شهد نفسان على رجل بالقتل، وشهد اخران على غير ذلك الشخص إلى قوله: وان كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما نصفين.

[*]


القاضي(١) وهو مذهب المفيد(٢) واختاره العلامة(٣) .

وقال ابن ادريس: يتخير الولي في تصديق احدى البينتين وتكذيب الاخرى، ولا يسقط القود لوجهين.

(أ) قوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٤) . (ب) لو شهدت البينة على واحد بقتله عمدا، وأقربه آخر، تخير الولي في قتل أيهما شاء اجماعا، فكذا هنا، لتساوي البينة والاقرار في اثبات الحقوق الشرعية(٥) .

احتج الاولون على سقوط القود بثلاثة اوجه. (أ) تعارض البينتين اوجب سقوطهما، لا ستحالة العمل بهما، لتضادهما، وباحداهما، لانه ترجيح بلا مرجح، فتعين تساقطهما. (ب) ان القود منوط باليقين، لان اراقة الدم من دم ما لا يعلم ثبوت سبب وجوبه فيه، ولا يظن، غير جائز، وهو هنا كذلك، لعدم مرجح في احدى البينتين. (ج) ان الحد يسقط بالشبهة، والدم أعظم خطرا، فسقوطه مع الشبهة اولى.

وعلى ايجاب الدية بينهما: بان البينتين لو سقطتا، لزم احدى محالات ثلاثة

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب البينات على القتل ص ٥٠٢ س ٧ قال: واذا كان القتل عمدا وشهد شاهدان إلى قوله: كانت الدية فيه على عاقلتهما نصفين.

(٢)المقنعة: باب البينات على القتل ص ١١٥ س ٣ قال: وان تكافأت البينات إلى قوله: وكان دية المقتول على النفسين بالسوية.

(٣)المختلف: ج ٢ فيما يثبت به القتل ص ٢٣٧ س ٢٥ قال بعد نقل الاقوال: والوجه ما افتى به الشيخان.

(٤)الاسراء / ٣٣.

(٥)السرائر: باب البينات على القتل ص ٤٢١ س ٣٦ قال بعد نقل قول الشيخ: والذي يقتضيه اصول المذهب، ان اولياء المقتول بالخيار إلى قوله: لان الاقرار كالبينة، والبينة كالاقرار في ثبوت الحقوق الشرعية.

[*]


اما طلي دم المسلم. او ايجاب شئ بغير سبب. او الترجيح بلا مرجح.

وبيان الملازمة: انه ان لم يجب لهذا الدم عوض لزم الامر الاول. والا فان وجب على غيرهما لزم الامر الثاني. وان وجب على احدهما بعينه لزم الامر الثالث. فبقي: اما على احدهما لا بعينه، او عليهما. والثاني: المطلوب. والاول ان لم نوجبه على أحدهما، فهو الامر الاول، والا فهو عليهما.

فان قيل: لا وجه لا شتراكهما في الدية، لان البينة عليهما بخلاف ذلك، فان بينة كل واحد منهما تشهد عليه بالقتل منفردا، فقسمة الدية خلاف ما شهدت به البينات، ولا يعلم سببه، اذ هو الاجتماع، وهو غير معلوم من البينتين. قلنا: نمنع عدم علم الاجتماع، اذ كل واحدة من البينتين اثبتت لواحد عليته في القتل، فالتعارض انما هو في كونها منفردة، فهو امر سلبي، فلا يقبل كرد شهادة النفى.

وحاصله: ان كل واحد من البينتين تشهد لشيئين منطوقا، وهو اثبات القتل على من شهدت عليه به، ويلزمه عدم الشركة، والاخير شهادة النفي، فلا يقبل فيه، ويقبل في الاول لعدم المانع. فالظن حاصل بكون كل واحد منهما قاتلا، ولا يجب اكثر من دية واحدة، فيقسم عليهما.

فرع

لو ادعى الاولياء القتل على احدهما، كان لهم قتله لقيام البينة بالدعوى،


[ولو شهدا بانه قتله عمدا، فأقر اخر: انه هو القاتل دون المشهود عليه، ففي رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام للولي قتل المقر، ثم لا سبيل على المشهود، عليه، وله قتل المشهود عليه ويرد المقر على اولياء المشهود عليه نصف الدية، وله قتلهما ويرد على اولياء المشهود عليه خاصة نصف الدية. وفي قتلهما اشكال، لانتفاء العلم بالشركة، وكذا في الزامهما بالدية نصفين، لكن الرواية من المشاهير.] واهدرت البينة الاخرى فلا يكون لهم على الاخر سبيل. وانما المباحث المذكورة في الكتاب على تقدير أن يقولوا: لا نعلم.

قال طاب ثراه: ولو شهدا أنه قتله عمدا، واقر آخر: انه هو القاتل دون المشهود عليه، ففي رواية زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام للولي قتل المقر إلى قوله: لكن الرواية من المشاهير.

أقول: روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قتل، فحمل إلى الوالي وجاء قوم فشهدوا عليه انه قتله عمدا، فدفع الوالي القاتل إلى اولياء المقتول ليقادوا به، فلم يبر حوا حتى اتاهم رجل فاقر عند الوالي انه قتل صاحبهم عمدا، وان هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبهم، فلا تقتلوه وخذوني بدمه، قال: فقال ابوجعفرعليه‌السلام : ان اراد اولياء المقتول ان يقتلوا الذي اقر على نفسه، فليقتلوه، ولا سبيل لهم على الاخر، ولا سبيل لورثة الذي اقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه، فان ارادوا ان يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه، ولا سبيل لهم على الذي اقر، ثم ليؤدي الذي اقر على نفسه إلى الذي شهد عليه نصف الدية، قلت: ارأيت ان ارادوا ان يقتلوهما جميعا؟ قال: ذلك لهم، وعليهم ان يؤدوا إلى اولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه، ثم يقتلوهما به، قلت: فان


ارادوا ان ياخذوا الدية؟ قال: فقال: الدية بينهما نصفان، لان احدهما أقر، والاخر شهد عليه، قلت: فكيف جعل لاولياء الذي شهد عليه على الذي أقربه نصف الدية حين قتل، ولم يجعل لاولياء الذي أقر على اولياء الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال: فقال: لان الذي أشهد عليه ليس مثل الذي اقر، الذي شهد عليه لم يقر، ولم يبرأ صاحبه، والاخر أقر وأبرأ صاحبه مالم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر، ولم يبرأ صاحبه(١) . واعلم ان الشيخ في النهاية عمل بهذه الرواية(٢) وتبعه القاضي(٣) وهو مذهب التقي(٤) وأبي علي(٥) . قال ابن ادريس: ولي في قتلهما جميعا نظر، ثم استقر رأيه في آخر البحث على تخيير الولي كالبينتين(٦) واختاره العلامة(٧) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٢ الحديث ١٨.

(٢)النهاية باب البينات على القتل وعلى قطع الاعضاء ص ٧٤٣ س ١٤ قال: ومتى أتهم رجل بانه قتل نفسا، فأقر إلى قوله: وهذه قضية الحسن بن عليعليهما‌السلام في حياة ابيهعليه‌السلام .

(٣)المهذب ج ٢ باب البينات على القتل والقسامة ص ٥٠٢ س ١٢ قال: واذا أتهم رجل بانه قتل رجلا واقر هو بذلك إلى قوله: ودفعت الدية إلى اولياء الدم من بيت المال.

(٤)الكافي، القصاص، ص ٣٨٧ س ٣ قال: واذا قامت البينة على قاتل، واقر اخر بذلك القتل وبرأ المشهور عليه الخ.

(٥)المختلف ج ٢ فيما يثبت به القتل ص ٢٣٧ س ٣٨ قال: وقال ابن الجنيد: ولو قامت بينة بقتل عمد فاقر غيره الخ.

(٦)السرائر باب البينات على القتل وقطع الاعضاء ص ٤٢٢ س ٨ قال بعد تقرير المسالة: هكذا اورده شيخنا ابوجعفر في نهايته ولي في قتلهما نظر، إلى قوله بعد اسطر: والاولى عندي: ان يرد الاولياء اذا قتلوهما معا الخ(٧) المختلف ج ٢ فيما يثبت به القتل ص(٢٣٨) س ٩ قال بعد نقل قول ابن ادريس برمته: وقول ابن ادريس لا بأس به.

[*]


وهذه الرواية من الصحاح ومن المشاهير بين الاصحاب، لكنها مشتملة على مخالفة الاصول المقررة من وجهين. (الاول) جواز قتلهما، ولا موجب له، لان كل واحد من البينة والاقرار يقتضي الانفراد وعدم الاشتراك، قال فخر المحققين: فالاشتراك قوله بلا دليل، فيكون خطأ(١) . (الثاني) تضمنها استيفاء الولي اكثر من ماله، لانه على تقدير قتلهما يكون الواجب عليه رد دية كاملة، لانه قتل اثنين، وله واحد. وقد تضمنت الرواية: ان عليه رد نصف ديته إلى ورثة المشهود عليه خاصة، ووجهه: ان المقر اسقط حقه من الرد، فبقي المشهود عليه. وهذا كله على تقدير ان يقول الولي: لا اعلم، اما لو ادعى القتل على احدهما، فانه له قتله وسقط حكم الاخر.

تذنيب: الحجة اما اقرار واما شهود

الحجة اما اقرار واما شهود، ولا كلام. في العمل بأحديهما مع انفرادها.

وإن اجتمع حجتان: فاما اقراران، او بينتان، او اقرار وبينة، فالاقسام ثلاثة.

(أ) الاقراران: فان اجتمعا، فان برأ الثاني الاول ورجع الاول، فهو قضاء الحسنعليه‌السلام ، وقد مر بيانه. وان لم يبرئه كان له قتلهما، سواء رجع الاول أولا، ويرد عليهما دية يقتسمانها. وان برئه ولم يرجع الاول، كان له قتل الثاني ولا شئ له، لمضي اقرار العاقل

____________________

(١)الايضاح: ج ٤ كتاب الجنايات، في البينة ص ٦٠٩ س ٢٢ قال: فالقول بالاشتراك قول بلا دليل فيكون خطأ.

[*]


على نفسه، ثم لا شئ له على الاخر، وله قتل الاول، وفي تسلط ورثته على المقر الثاني نظر، ويجئ على رواية زرارة(١) استحقاق ورثة الاول الرجوع على الثاني بالنصف. وله قتلهما على الرواية على اشكال. ويحتمل قويا منعه من قتلهما، وتخيره فيهما.

(ب) البينتان: فابن ادريس طرد الحكم فيهما، واوجب تخيير الولي(٢) والشيخ اوجب الدية نصفين(٣) وقد تقدم البحث فيه.

(ج) الاقرار والبينة: والاقوى التخيير كمذهب العلامة(٤) وابن ادريس(٥) والشيخ اجاز قتلهما ويدفع نصف ديته على اولياء المشهود، وقتل المشهود ويرد المقر على اوليائه نصف الدية، وقتل المقر ولا شئ لورثته على المشهود عليه(٦) وهو صحيحة زرارة المتقدمة.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٢ الحديث ١٨.

(٢)السرائر: باب البينات على القتل ص ٤٢١ س ٣٦ قال: والذي يقتضيه اصول المذهب: ان اولياء المقتول بالخيار، في تصديق احدى البينتين وتكذيب الاخرى الخ.

(٣)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤٢ س ١٨ قال: ومتى شهدنفسان إلى قوله: وكانت الدية على المشهود عليهما نصفين.

(٤)المختلف: ج ٢ فيما يثبت به القتل ص ٢٣٧ س ٢٣ قال بعدنقل تصادم البينات، ويؤيد هذه المسألة ما ياتي: من ان من شهد عليه بالقتل ثم اقر اخر بالقتل، للاولياء ان يقتلوا من شاؤا منهما بغير خلاف.

(٥)السرائر: باب البينات على القتل ص ٤٢٢ س ٤ قال: فاذا قامت البينة على رجل بانه قتل رجلا عمدا وأقر اخر إلى قوله: كان اولياء المقتول مخيرين الخ.

(٦)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤٣ س ٣ قال: واذا قامت البينة على رجل بانه قتل رجلا عمدا واقر رجل اخر بانه قتل ذلك المقتول إلى قوله: وليس لاولياء المقر على نفسه على الذي قامت عليه البينة سبيل.

[*]


[(الاولى) قيل: يحبس المتهم بالدم ستة ايام، فان ثبتت الدعوى، والا خلى سبيله، وفي السند ضعف، وفيه تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها.] قال طاب ثراه: قيل: يحبس المتهم بالدم ستة أيام، فان ثبتت الدعوى، والا خلي سبيله، وفي السند ضعف، وفيه تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها.

أقول: التحقيق: ان في المسألة خمسة اقوال: الاول، قال الشيخ في النهاية: المتهم بالقتل يبنغي ان يحبس ستة ايام، فان جاء المدعي ببينة، والا خلي سبيله(١) وتبعه القاضي(٢) . والمستند ما رواه السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يحبس في تهمة الدم ستة ايام، فان جاء اولياء المقتول ببينة، والا خلي سبيله(٣) .

(الثاني) قال ابن حمزة: يحبس ثلاثة أيام(٤) ولعله نظر إلى انه المهلة الشرعية.

(الثالث) قال ابن ادريس: لا يحبس بمجرد التهمة(٥) واختاره المصنف(٦)

____________________

(١)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤٤ س ٤ قال: والمتهم بالقتل يبنغي ان يحبس ستة ايام الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ باب البينات على القتل ص ٥٠٣ س ٥ قال: واذا اتهم انسان بالقتل وجب ان يحبس ستة ايام الخ.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٤ الحديث ٢٣.

(٤)الوسيلة: في بيان احكام الشهادة على الجنايات ص ٤٦١ س ١ قال: والمتهم بقتل اخر إلى قوله: فان انكر حبس ثلاثة ايام.

(٥)السرائر: باب البينات على القتل ص ٤٢٢ س ١٧ قال بعد نقل الحديث: وليس على هذه الرواية دليل يعضدها.

(٦)لاحظ عبارة النافع في قوله: وفي السند ضعف، وفيه تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها.

[*]


والعلامة(١) وفخر المحققين(٢) . وردوا الرواية بوجهين.

(أ) ضعف السند، لان السكوني عامى.

(ب) اشتمالها على عقوبة لم يثبت لها موجب، لان الموجب للحبس ثبوت حق على المحبوس، وسببه ظاهر، اما الاقرار، أو البينة، وكلاهما مفقود.

(الرابع) قال العلامة في المختلف: ونعم ما قال، ان حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة ايام، عملا بالرواية، وتحفظا للنفوس عن الاتلاف، وان حصلت لغيره، فلا، عملا بالاصل(٣) .

قلت: ويجب على الحاكم: البحث والاستقصاء في تحصيل امارة التهمة، فان حصلت، والا اطلقه، صونا للنفوس، ومبالغة في حقن الدماء.

(الخامس) قال ابوعلي: ان ادعى الولي ان له بينة حبس سنة(٤) وهو متروك. ولعله نظر إلى انه غاية الاحتياط في الدماء واقرب إلى تحقق عدم البينة.

واعلم: ان الخلاف وارد على تقدير عدم قيام البينة، وعلى تقدير قيام بينة لم تثبت عدالتها، لكن الظن هنا ربما حصل للحاكم، فيحبس على قول العلامة، لكن

____________________

(١)القواعد: ج ٢ في احكام القسامة ص ٢٩٨ س ١٥ قال: وقيل: ويحبس المتهم في الدم مع التماس خصمه حتى يحضر البينة.

(٢)الايضاح: ج ٤ في احكام القسامة ص ٦١٩ س ٢٠ قال: ومنع بن ادريس حبسه بمجرد التهمة إلى قوله: وانا به افتى.

(٣)المختلف: ج ٢ فيما يثبت به القتل، ص ٢٣٨ س ٢١ قال: والتحقيق ان نقول: ان حصلت التهمة للحاكم الخ.

(٤)غاية المراد ونكث الارشاد، قال في ذيل قوله: (ولو التمس الولى حبس المتهم): قال ابن الجنيد: ان ادعى الولى البينة حبس إلى سنة.

[*]


[(الثانية) لو قتل وادعى انه وجد المقتول مع امرأته، قتل به الا ان يقيم البينة بدعواه. (الثالثة) خطأ الحاكم في القتل والجرح على بيت المال، ومن قال: حذار، لم يضمن. وان اعتدى عليه فاعتدى بمثله لم يضمن، وان تلفت.] لا إلى سنة، بل ستة ايام.

قال طاب ثراه: لو قتل وادعى انه وجد المقتول مع امرأته، قتل به الا ان يقيم البينة بدعواه.

أقول: روى اصحابنا: ان علياعليه‌السلام اتي برجل قتل رجلا وادعى انه وجده مع امرأته فقال لهعليه‌السلام : ان عليك القود الا ان تاتي بالبينة(١) .

قال الشيخ في النهاية: ومن قتل رجلا ثم ادعى انه وجده مع امرأته، او في داره، قتل به، او يقيم البينة على ما قال(٢) وتابعه المصنف(٣) والعلامة(٤) .

وقال ابن ادريس: الاولى ان يقيدذلك: بان الموجود كان يزنى بالمرأة، وكان محصنا، فحينئذ لا يجب على قاتله القود ولا الدية، لانه مباح الدم، فاما ان اقام البينة انه وجده مع المرأة، لا زانيا بها، او زانيا بها ولا يكون محصنا، فانه يجب على من قتله القود، ولا ينفعه بينته(٥) .

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٦٠٠ الحديث ٥٩ ورواه في القواعد ج ٢ في التساوي في الدين ص ٢٩٠ س ١٦.

(٢)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤٤ س ٦ قال: ومن قتل رجلا ثم ادعى انه وجده مع امرأته قتل به الخ.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)نقل الحديث في القواعد كما نقلناه آنفا استدلالا به، ونقل قوله الشيخ في المختلف ج ٢ ص ٢٣٨ س ٢٢ رضا به فلا حظ.

(٥)السرائر: باب البينات في القتل ص ٤٢٢ س ١٨ قال: والاولى عندي ان يقيد ذلك بان الموجود كان يزنى بالمرأة وكان محصنا.

[*]


قال العلامة في المختلف: وهذا النزاع لفظي، ومقصود الشيخرحمه‌الله سقوط القود في القتل المستحق او تقول: جاز ان يكون وجدانه مع امرأته أو في داره شبهة مسوغة لقتله، فلهذا سقط القود، ولا يلزم منه سقوط الضمان(١) . وهذا الكلام يعطى ثلاثة احكام.

(أ) الجنوح إلى ما شرطه ابن ادريس.

(ب) صلاحية وجدانه مع امرأته، او في داره، للشبهة المسوغة للقتل.

(ج) كون هذه الشبهة غير مسقطة للدية، وان اسقطت القود.

احتج ابن ادريس: باصالة عصمة الدم الا في موضع اليقين، ولا يقين بدون المشاهدة، ومعها لا يقتل غير المحصن بالزنا، فلا يباح دمه. ويؤيده ما رواه داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ان أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا لسعد بن عبادة: أرايت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت اضربه بالسيف، قال: فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: ما ذا يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به؟ فقلت: أضربه بالسيف، فقال: يا سعد، فكيف بالاربعة شهود؟ فقال: يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد رأي عينى، وعلم الله ان قد فعل؟ ! قال: أي والله بعد رأي عينيك وعلم الله انه فعل، لان الله قد جعل لكل شئ حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا(٢) . وزاد في بعضها: وجعل ما دون الاربعة شهداء مستورا على المسلمين(٣) .

____________________

(١)المختلف: ج ٢ فيما يثبت به القتل، ص ٢٣٨ س ٢٥ قال: وهذا النزاع لفظي الخ.

(٢)الكافي: ج ٧ باب التحديد ص ١٧٦ الحديث ١٢.

(٣)الكافي: ج ٧ باب التحديد ص ١٧٤ قطعة من حديث ٤.

[*]


احتج الاخرون بما روي عن عليعليه‌السلام (١) وقد تقدم. وهو على عمومه. وبما رواه الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام في رجل دخل دار غيره للتلصص، أو الفجور، فقتله صاحب الدار، أيقتل به ام لا؟ فقال: اعلم ان من دخل دار غيره فقد أهدر دمه، ولا يجب عليه شئ(٢) .

تنبيه: هل يشترط في البينة عدد شهود الزنا؟

وهل يشترط في البينة عدد شهود الزنا، أو يكفي العدلان؟ قال في التحرير: الاقرب الاكتفاء بالشاهدين(٣) لان البينة يشهد على وجوده مع المرأة، لا على الزنا. ويحتمل اعتبار الاربعة، لقولهعليه‌السلام : (فكيف بالاربعة شهود)(٤) : ولما رواه سعيد بن المسيب: ان رجلا من اهل الشام يقال له: ابن أبي الجسرين، وجد على بطن امرأته رجلا فقتله وقد اشكل حكم ذلك على القضاة، فكتب معاوية إلى أبي موسى الاشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال له عليعليه‌السلام : ان هذا الشئ ما هو بأرضنا، عزمت عليك لتخبرني، فقال أبوموسى الاشعري: كتب إلى في ذلك معاوية، فقال علي

____________________

(١)عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٠٠ الحديث ٥٩ ورواه في القواعد ج ٢، في التساوي في الدين، ص ٢٩٠ س ١٦.

(٢)الكافي ج ٧ باب من لا دية له ص ٢٩٤ الحديث ١٦.

(٣)التحرير ج ٢ كتاب الحدود، في حد المحارب ص ٢٢٤ س ٣٢ قال: (يح) لو وجد مع زوجته إلى قوله: والاقرب الاكتفاء بالشاهدين.

(٤)الكافي ج ٧ باب التحديد ص ١٧٦ قطعة من حديث ١٢ وقد تقدم ايضا.

[*]


[واما القسامة: فلا تثبت الا مع اللوث.]عليه‌السلام : أنا أبوالحسن، ان لم يأت باربعة شهداء فليعط برمته(١) . والتحقيق أن نقول: إن شرطنا المشاهدة فلا بد من الاربعة، وان اكتفينا بالوجدان كفى الشاهدان. (ذكر القسامة)(٢) .

مقدمة

القسامة عند الفقهاء: كثرة الايمان وتعددها، واشتقاقها من القسم، وهو الحلف، وسميت قسامة، لتكثر اليمين فيها. وقال اهل اللغة: القسامة عبارة عن اسماء الحالفين من أولياء المقتول، فعبر بالمصدر عنهم، واقيم مقامهم(٣) . وهي تثبت مع اللوث.

وهو امارة يغلب معها ظن الحاكم بصدق المدعي، كما اذا كان القتيل في دار المدعي عليه، او محلته، وكان بينهما عداوة. وكشهادة الواحد، فأجاز الشارع هنا سماع الدعوى من المدعي واثبات حقه بخمسين يمينا، ثم ياخذ المدعي عليه، فيقتله في العمد، ويأخذ منه الدية في عمد الخطأ، ومن عاقلته في الخطأ المحض، فاجاز الشارع هنا اثبات حق المدعي بيمينه، وان لم تقم البينة. وحجية اليمين اضعف من حجية البينة، فاجاز الشارع في اثبات الدم قبول هذه الحجة الضعيفة، كما اجاز شهادة الصبيان في الجراح والقصاص، تحقيقا لقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)(٤) .

____________________

(١)الفقيه ج ٤ باب نوادر الديات ص ١٢٧ الحديث ٩.

(٢)هكذا في جميع النسخ المخطوطة التي عندي، وفي النافع المطبوع (واما القسامة) كما اثبتناه.

(٣)لسان العرب ج ١٢ ص ٤٨١ كلمة (قسم) قال: والقسامة الجماعة يقسمون على الشئ، ويمين القسامة منسوبة اليهم، إلى قوله: ابوزيد: جاء‌ت قسامة الرجل سمى بالمصدر الخ.

(٤)سورة البقرة / ١٧٩.

[*]


فقد خالفت القسامة غيرها من الدعاوي والحقوق في امور.

(أ) كون اليمين ابتداء على المدعي.

(ب) جواز حلف الانسان لا ثبات حق غيره، ولنفي الدعوى عن غيره.

(ج) تعدد الايمان فيها.

(د) ان من توجهت عليه اليمين اذا نكل، لا يسقط الحق بنكوله، بل يرد على غيره من باقي القسامة. وهي ثابتة بالنص والاجماع.

قال الصادقعليه‌السلام : القسامة حق، وهي مكتوبة عندنا، ولو لا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ، وانما القسامة نجاة للناس(١) .

والبينة في الحقوق كلها على المدعي واليمين على المدعى عليه الا في الدم خاصة.

فان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بينما هو بخيبر اذا فقدت الانصار رجلا منهم، فوجدوه قتيلا، فقالت الانصار: ان فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للطالبين: اقيموا رجلين عدلين من غيركم، افيدوه برمته، فان لم تجدوا شاهدين، فاقيموا قسامة خمسين رجلا افيدوه برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا، وانا لنكره ان نقسم على مالم نره، فوداه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من عنده، وقال: انما حقن دماء المسلمين بالقسامة، لكي اذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه، حجزه مخافة القسامة ان يقتل به، فكف عن قتله، والا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلناه، ولا علمنا قاتلا، والا اغرموا الدية اذا وجدوا قتيلا بين اظهرهم، اذا لم يقسم المدعون(٢) .

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب القسامة ص ٣٦٠ الحديث ١ وفيه: عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: هي حق الخ.

(٢)الكافي: ج ٧ باب القسامة ص ٣٦١ الحديث ٤.

[*]


[وهو امارة يغلب معها الظن بصدق المدعي، كما لو وجد في دار قوم، او محلتهم، او قريتهم، او بين قريتهم، او بين قريتين، وهو إلى احدهما اقرب، فهو لوث، ولو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث. اما من جهل قاتله، كقتيل الزحام، والفزعات، ومن وجد في فلات، او في معسكر، او سوق، او جمعة، فديته من بيت المال. ومع اللوث يكون للاولياء اثبات الدعوى بالقسامة. وهي في العمد: خمسون يمينا، وفي الخطأ خمسة وعشرون على الاظهر] وقد دل هذا الخبر على احكام.

(أ) مشروعية القسامة، وبيان علتها.

(ب) كون اليهودي يقاد برمته كالعبد، وفيه دلالة على جواز استرقاقه.

(ج) توجه الدعوى فيها مع التهمة، لقولهم: (على ما لم نره) ولم تبطل دعواهم بذلك.

(د) القضاء بالنكول من المدعى عليه، وذلك لانها مردودة.

(ه‍) رد الشهادة مع التهمة، لانهعليه‌السلام طلب الشاهدين من غيرهم.

واما اداء‌ه الدية من ماله، فتبرع منه صلوات الله عليه وآله.

واما الاجماع: فمن الامة لا يختلفون فيها على الجملة، وان اختلفوا في آحاد مسائلها.

قال طاب ثراه: وفي الخطأ خمسة وعشرون على الاظهر.

أقول: اختلف الاصحاب في عدد القسامة من الخطأ المحض وعمده على قولين.

(الاول) مساواتهما في العدد لقسامة العمد، وهو خمسون يمينا، قاله المفيد(١)

____________________

(١)المقنعة، باب البينات على القتل ص ١١٤ س ٣١ قال: اقسم اولياء المقتول خمسين يمينا ووجبت لهم الدية بعد ذلك.

[*]


وتلميذه(١) وابن ادريس(٢) واختاره العلامة في القواعد(٣) لانه احوط، وادعى ابن ادريس عليه اجماع المسلمين(٤) .

(ب) خمسة وعشرون: قاله الشيخ في كتبه الثلاثة، النهاية(٥) وكتابي الفروع(٦) (٧) وتبعه القاضي(٨) وابن حمزة(٩) واختاره المصنف(١٠) والعلامة في المختلف(١١) لانه أدون من قتل العمد، فيناسب تخفيف القسامة فيه، اذا التهجم بالدم على القود اضعف من التهجم على الدية، فكان التشدد في اثبات الاول اولى.

____________________

(١)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٢ س ١١ قال: قسامة قتل النفس وماله حكم النفس في الجنايات إلى قوله: وهو خمسون.

(٢)و(٣) السرائر باب البينات على القتل ص ٤٢١ س ٧ قال: والاظهر عندنا: ان القسامة خمسون رجلا سواء كان القتل عمدا او خطأ محضا او خطأ شبيه العمد إلى قوله: وما اخترناه عليه اجماع المسلمين.

(٤)القواعد ج ٢ في كيفية القسامة ص ٢٩٧ س ٢ قال: وفي عدد القسامة في الخطأ وعمد الخطأ قولان اقربهما مساواتهما للعمد.

(٥)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤٠ س ١٧ قال: وان كان خطأ فخمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك.

(٦)كتاب الخلاف: كتاب القسامة، مسألة ٤ قال: القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا.

(٧)المبسوط: ج ٧ كتاب القسامة ص ٢١١ س ١٨ قال: وقتل الخطأ فيه خمسة وعشرون يمينا على شرح يمين العمد سواء.

(٨)المهذب: ج ٢ باب البينات على القتل والقسامة ص ٥٠٠ س ٤ قال: واما قتل الخطأ فقسامته خمسة وعشرون رجلا.

(٩)الوسيلة: في بيان احكام الشهادة واحكام القسامة ص ٤٦٠ س ٥ قال: وان كان معه شاهد واحد كان القسامة خمسة وعشرين الخ.

(١٠)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي الخطأ خمسة وعشرون على الاظهر.

(١١)المختلف: ج ٢، فيما يثبت به القتل ص ٢٣٧ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: والوجه ما قاله الشيخ، لنا انه ادون الخ.

[*]


[ولو لم يكن للمدعي قسامة، كررت عليه الايمان. ولو لم يحلف وكان للمنكر من قومه قسامة، حلف كل منهم حتى يكملوا، وان لم يكن له قسامة كررت عليه الايمان حتى يأتي بالعدد، ولو نكل الزم الدعوي عمدا أو خطأ. ويثبت الحكم في الاعضاء بالقسامة مع التهمة، فما كانت ديته دية النفس كالانف واللسان، فالاشهر: ان القسامة ستة رجال، يقسم كل منهم يمينا، ومع عدمهم يحلف الولي ستة ايمان، ولو لم يكن قسامة، او امتنع احلف المنكر مع قومه سته، ولو لم يكن له قوم، احلف هو الستة. وما كانت ديته دون دية النفس، فبحسابه من ستة.] ولصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليهم‌السلام قال: القسامة خمسون رجلا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلا، وعليهم ان يحلفوا بالله(١) .

ومثلها حسنة يونس عن الرضاعليه‌السلام : ان اميرالمؤمنينعليه‌السلام جعل القسامة في النفس على العمد خمسين رجلا، وجعل في النفس على الخطأ خمس وعشرون(٢) والتفصيل قاطع للشركة.

قال طاب ثراه: ويثبت الحكم في الاعضاء بالقسامة مع التهمة، فما كانت ديته دية النفس كالانف واللسان فالاشهر: ان القسامة ستة رجال.

أقول: تثبت القسامة في الاعضاء كما تثبت في النفس، فما بلغ دية النفس كانت القسامة فيه ستة رجال عن المشهور، وما كانت ديته دونها فبحسابه من

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٦٨ الحديث ٧.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٦٩ الحديث ٨ س(٨) قال: وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا.

[*]


ستة، قاله الشيخ في الكتب الثلاثة(١) (٢) (٣) وتبعه القاضي(٤) وابن حمزة(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة في المختلف(٧) .

وقال سلار: يوجب الخمسين في العمد وخمس وعشرين في الخطأ(٨) واختاره ابن ادريس(٩) ونقله عن المفيد(١٠) . احتج الاولون: بان الجناية هنا اخف، فكان الحلف فيها اخف، عملا بالتناسب.

____________________

(١)النهاية: باب البينات على القتل ص ٧٤١ س ١٥ قال: والبينة في الاعضاء مثل البينة في النفس إلى قوله: وفيها نقص من الاعضاء القسامة فيها على قدر ذلك الخ.

(٢)المبسوط: ج ٧ كتاب القسامة ص ٢٢٣ س ١٣ قال: فاما اذا كانت الدعوى دون النفس إلى قوله: وان كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية الخ.

(٣)كتاب الخلاف: كتاب القسامة، مسألةقال: يثبت عندنا في الاطراف قسامة إلى قوله: وان كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ باب البينات على القتل ص ٥٠١ س ١٢ قال: والبينة في الاعضاء مثل البينة في النفس إلى قوله: وفيما نقص من الاعضاء الخ.

(٥)الوسيلة: في بيان احكام الشهادة على الجنايات واحكام القسامة ص ٤٦٠ س ٧ قال: وان كانت الجناية على النفس إلى قوله: وان اوجبت نصف الدية ففيها ثلاث ايمان، وان اوجبت سدس. الدية ففيها يمين واحدة الخ.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وما كانت ديته دون النفس فبحسابه من سته.

(٧)المختلف: ج ٢، فيما يثبت به القتل ص ٢٣٧ قال بعد نقل قول الشيخ: والوجه ما قاله الشيخ.

(٨)المراسم: ذكر احكام البينات ص ٢٣٢ س ١٠ قال: فاعداد القسامة على ضربين إلى قوله: والثاني قسامة ما دون ذلك وهو بحسابه.

(٩)و(١٠) السرائر باب البينات على القتل ص ٤٢١ س ١٧ قال: وكل شئ من اعضاء الانسان إلى قوله: وبحسبه من الايمان من حساب الخمسين يمينا ان كانت الجناية عمدا، او خمسة وعشرين ان كانت الجناية خطأ إلى قوله: وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد.

[*]


وبحسنة يونس عن الرضاعليه‌السلام ، وقال في حديث عن اميرالمؤمنينعليه‌السلام : وعلى ما بلغت ديته من الجوارح الف دينار، ستة نفر، وما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر(١) .

واحتج الاخرون بالاحتياط.

فروع حول القسامة

(الاول) القسامة يثبت في العبد كما يثبت في الحر، ويثبت السيد بها دعواه. ومنعه ابوعلي(٢) لانه مال فحكمه حكم البهيمة، قال في الخلاف: لسيد العبد القسامة اذا كان هناك لوث(٣) ، لعموم الاخبار الواردة بالقسامة في القتل(٤) .

(الثاني) القسامة خمسون مع اللوث، سواء كان اللوث شاهدا أو غيره، وقال ابن حمزة: يحلف مع الشاهد خمسة وعشرون يمينا(٥) .

(الثالث) المشهوران كلا من المدعي والمدعى عليه يتعدد عليه الايمان خمسون يمينا ان كان واحدا، وان كانوا اكثر توزعت عليهم الايمان بالنسبة، وهو مذهب

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٦٨ الحديث ٧.

(٢)المختلف: ج ٢، في اللواحق ص ٢٦٦ س ١٦ قال: مسألة قال ابن الجنيد: ولا قسامة في بهيمة ولا في عبد مقتول.

(٣)لوث بفتح اللام وتسكين الواو، وهو التهمة القاهرة، لان اللوث القوة، يقال: ناقة ذات لوث، أي قوة (نقلا من السرائر ص ٤٢١ س ٥).

(٤)كتاب الخلاف: كتاب القسامة مسألة ١١ قال: اذا قتل عبد وهناك لوث فلسيده القسامة إلى قوله: لنا عموم الاخبار الواردة.

(٥)الوسيلة، في بيان احكام الشهادة على الجنايات واحكام القسامة ص ٤٦٠ س ٥ قال: وان كان معه شاهد واحد كان القسامة خمسة وعشرين يمينا.

[*]


[القول: في كيفية الاستيفاء. قتل العمد يوجب القصاص، ولا تثبت الدية فيه الاصلحا. ولا تخير للولي. ولا يقضى بالقصاص مالم يتيقن التلف بالجناية. وللولي الواحد المبادرة بالقصاص، وقيل: يتوقف على اذن الحاكم.] الشيخ في الخلاف(١) والعلامة في المختلف(٢) وقال في المبسوط: اذا كان المدعى عليهم اكثر من واحد حلف كل واحد خمسين(٣) واختاره العلامة في القواعد(٤) .

احتج الاولون: باصالة براء‌ة الذمة، ولانها جناية واحدة قرر الشارع عليها خمسين يمينا فتقسط على المدعى عليهم كما تقسط على المدعي. احتج الاخرون: بان كل واحد ينفي عن نفسه ما ينفيه الواحد اذا انفرد، وهو القود، اذ كل واحد يتوجه عليه دعوى بانفراده.

القول في كيفية الاستيفاء

قال طاب ثراه: وللولي الواحد المبادرة بالقصاص، وقيل: يتوقف على اذن الحاكم.

أقول: التوقف احد قولي الشيخ في المبسوط(٥) لانها مسألة اجتهادية مبنية على

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب القسامة مسألة ١٣ قال: وان كان المدعون جماعة فعليهم خمسون يمينا، ولا يلزم كل واحد خمسون يمينا.

(٢)المختلف: ج ٢ في اللواحق ص ٢٧٣ س ٢٥ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: والوجه ما قاله في الخلاف.

(٣)المبسوط: ج ٧ كتاب القسامة ص ٢٢٢ س ١٧ قال: والاقوى في المدعى عليه ان يحلف كل واحد خمسين يمينا.

(٤)القواعد: ج ٢ في كيفية القسامة ص ٢٩٧ س ٧ قال: ولو كان المدعى عليهم اكثر من واحد، فالاقرب ان على كل واحد خمسين يمينا.

(٥)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح، فيما اذا كان وليان فبادر احدهما فقتل القاتل ص ٦٩ س ١٧ قال بعد نقل مسائل ثلاث: هذه الثلاث مسائل على قولين اذا قتله قبل حكم الحاكم الخ.

[*]


[ولو كانوا جماعة توقف على الاجتماع. قال الشيخ: ولو بادر احد هم جاز وضمن الدية عن حصص الباقين.] الاحتياط، فتكون منوطة بنظر الحاكم، واختاره العلامة في القواعد(١) وقال في الخلاف: يتوقف على اذن الحاكم، فان خالف لم يعزر(٢) وفي المبسوط يعزر(٣) .

والقول الاخر: بعدم التوقف، واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) وفخر المحققين(٦) لعموم قوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٧) . هذا في النفس. واما في الطرف يتأكد استحباب التوقف (فيتوقف، بالاجماع)(٨) ، لانه من فروض الامام، ولجواز التخطي، ولان الطرف في معرض السراية، ولئلا يحصل مجاحدة قال طاب ثراه: ولو كانوا جماعة توقف على الاجتماع.

قال الشيخ: ولو بادر احدهم جاز وضمن الدية عن حصص الباقين.

____________________

(١)القواعد: ج ٢ في كيفية الاستيفاء ص ٢٩٩ س ١ قال: والاقرب التوقف على اذنه الخ.

(٢)كتاب الخلاف: كتاب الجنايات، مسألة ٨٠ قال: اذا وجب لانسان قصاص في نفس او طرف فلا ينبغي ان يقتص بنفسه، فان ذلك للامام او من يامره به الامام بلا خلاف، وان بادر واستوفاه بنفسه وقع موقعه ولا شئ عليه إلى قوله: ومن اوجب عليه التعزير فعليه الدلالة.

(٣)الايضاح: ج ٤ في كيفية الاستيفاء ص ٦٢٢ س ١٣ قال: وقال في المبسوط يعزر.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وللولى الواحد المبادرة بالقصاص، وقيل: يتوقف على اذن الحاكم.

(٥)القواعد: ج ٢ في كيفية الاستيفاء ص ٢٩٩ س ١ قال: واذا كان الولي واحدا جاز ان يستوفي من غير اذن الامام.

(٦)الايضاح: ج ٤ في كيفية الاستيفاء ص ٦٢٢ س ١٥ قال: واختار المصنف عدم التوقف على الاذن وهو الاقوى عندي.

(٧)الاسراء / ٣٣.

(٨)في بعض النسخ المخطوطة بدل (يتأكد استحباب التوقف) قال: (فيتوقف، بالاجماع).

[*]


[ولا قصاص الا بالسيف، او ماجرى مجراه، ويقتصر على ضرب العنق غير ممثل، ولو كانت الجناية بالتحريق، او التغريق، او الرضخ بالحجارة. ولا يضمن سراية القصاص مالم يتعد المقتص. وهنا مسائل. (الاولى) لو اختار بعض الاولياء الدية، فدفعها القاتل، لم يسقط القود على الاشبه، وللاخرين القصاص بعد ان يردوا على المقتص منه] أقول: الجواز مذهب الشيخ في الكتابين(١)(٢) والتوقف مذهب المصنف(٣) والعلامة في التلخيص(٤) والقواعد(٥) فيعزر المبادر، ويضمن حصصن الباقين. ان لم يرضوه.

قال طاب ثراه: لو اختار بعض الاولياء الدية فدفعها القاتل، لم يسقط القود على الاشبه.

أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، ويؤيده عموم قوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٦) .

____________________

(١)كتاب الخلاف: كتاب الجنايات، مسألة ٥٢ قال: وكان له ابنان او اكثر كان لهم قتله مجتمعين بلا خلاف، وعندنا ان لكل واحد من الاولياء قتله منفردا ومجتمعا الخ.

(٢)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ٧٢ س ٩ قال: اذا وجب قتله لجماعة من الاولياء إلى قوله: لكل واحد ان ينفرد بقتله.

(٣)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: توقف على الاجتماع.

(٤)المقتصر، القول في كيفية الاستيفاء ص ٤٣٤ س ٦ قال بعد نقل قول الشيخ: (ولو بادر احدهم جاز): عدمه مذهب المصنف والعلامة في التلخيص الخ.

(٥)القواعد: ج ٢ في كيفية الاستيفاء ص ٢٩٩ س ٢ قال: ولو كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء الا باجتماع الجميع.

(٦)الاسراء / ٣٣.

[*]


[نصيب من فاداه. ولو عفا البعض لم يقتص الباقون حتى يردوا عليه نصيب من عفا. (الثانية) لو فر القاتل حتى مات، فالمروي وجوب الدية في ماله، ولو لم يكن له مال اخذت من الاقرب فالاقرب، وقيل: لا دية. (الثالثة) لو قتل واحد رجلين او رجالا قتل بهم، ولا سبيل إلى ماله، ولو تراضوا بالدية، فلكل واحد دية.] ويحتمل سقوط القصاص، لا حترام النفس في الجملة بعفو بعض الورثة، والباقي من الاولياء لا يستحق كل النفس، فلا يتسلط على القصاص، لا شتماله على التعدي عن قدر الواجب، وهو غير جائز، فينتقل إلى الدية، لانه جمع بين الحقين.

ويؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجلين قتلا رجلا عمدا، وله وليان فعفا احد الوليين؟ فقال: اذا عفا عنهما احد الاولياء درئ عنهما القتل، وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا، واديا الباقي من اموالهما إلى الذي لم يعف وقالعليه‌السلام : عفو كل ذي سهم جائز(١) . قال طاب ثراه: لو فر القاتل حتى مات، فالمروي: وجوب الدية في ماله، ولو لم يكن له مال اخذت من الاقرب فالاقرب، وقيل: لا دية.

أقول: الاول مذهب الشيخ في النهاية(٢) وتبعه القاضي(٣) والتقي(٤) والسيد

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١٣) باب القضاء في اختلاف الاولياء ص ١٧٥ الحديث ٢.

(٢)النهاية باب اقسام القتل وما يجب فيه ص ٧٣٦ س ١٢ قال: ومتى هرب القاتل عمدا إلى قوله: اخذت الدية من ماله الخ.

(٣)المهذب ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٥٧ س ١٤ قال: وان هرب القاتل إلى قوله: اخذت الدية من ماله الخ.

(٤)الكافي، الديات ص ٣٩٥ س ١٢ قال: واذا هرب قاتل العمد إلى قوله: فان لم يكن له مال فعلى عاقلته.

[*]


ابن زهرة(١) ، وادعى عليه الاجماع(٢) وهو مذهب أبي على(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) . وتردد في الخلاف(٦) وقال في المبسوط: قال قوم: يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا(٧) واختاره ابن ادريس، قال: لان موجب العمد القود، دون الدية، فاذا فات محله وهو الرقبة، سقط لا إلى بدل، وانتقاله إلى مال الميت، او مال اوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي(٨) . احتج الاولون بوجوه.

(أ) عموم قوله تعالى: (فقد جعلنا لوليه سلطانا)(٩) .

(ب) قولهعليه‌السلام : لا يطل دم امرء مسلم(١٠) .

____________________

(١)الغنية (في الجوامع الفقهية): فصل في الجنايات ص ٦١٩ س ٢٧ قال: ومتى هرب قاتل العمد إلى قوله: اخذت الدية من الاقرب فالاقرب من اوليائه الذين يرثون ديته، بدليل الاجماع المتكرر.

(٢)تقدم آنفا.

(٣)و(٤) المختلف: ج ٢ في اخذ الدية من مال القاتل اذا هرب ص ٢٣٤ س ١٨ قال: والمعتمد ماقاله الشيخ في النهاية وهو مذهب ابن الجنيد.

(٥)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: (الثانية) لو فر القاتل الخ.

(٦)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات مسألة ٥٠ قال بعد نقل قوله أبي حنيفة: من انه يسقط القصاص لا إلى بدل: ولو قلنا بقول ابي حنيفة لكان قويالان الدية لا تثبت عندنا الا بالتراضي بينهما وقدفات ذلك.

(٧)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ٦٥ س ١٠ قال: اذا قتل رجل رجلا فهلك القاتل إلى قوله: وقال اخرون: يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.

(٨)السرائر: باب في اقسام القتل، ص ٤١٩ س ٩ قال بعد نقل قول الشيخ: قال محمد بن ادريس: هذا غير واضح إلى قوله: وانتقاله إلى مال الميت او إلى مال اوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل؟؟ ولن يجده ابدا.

(٩)الاسراء / ٣٣.

(١٠)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٨١ الحديث ٢١ ولا حظ ما علق عليه.

[*]


[(الرابعة) اذا ضرب الولي، الجانى، وتركه ظنا انه مات فبرأ، ففي رواية: يقتص من الولي، ثم يقتله الولي، او يتتاركان، والراوي ابان بن عثمان وفيه ضعف، مع ارسال الرواية.] (ج) ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر عن الباقرعليه‌السلام في رجل قتل رجلا عمدا فلم يقدر عليه حتى مات، قال: ان كان له مال والا اخذ من الاقرب فالاقرب(١) .

(د) ما رواه أبوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا متعمدا، ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: ان كان له مال، اخذت الدية من ماله، والا فمن الاقرب فالاقرب فانه لا يطل دم امرء مسلم(٢) .

(ه‍) انه أخل بدفع الواجب عليه حتى تعذر عليه البدل، فاذا مات وجب ان يؤخذ من تركته، فان لم يكن له تركة اخذ من عاقلته الذين يرثون الدية، لانهم ياخذون ديته مع العفو على المال لو تعذر الاستيفاء بالقصاص، فكانت ديته عليهم كما في الخطأ.

(و) انهم يضمنون دية الخطأ ولم يبطلها الشارع، حراسة للنفوس، وحفظا لها، وزجرا عن القتل خطأ، فالعمد اولى بالحراسة والزجر بحسبه، والمعاقبة عليه، واخذ العوض فيه.

قال طاب ثراه: اذا ضرب الولي، الجاني، فتركه ظنا انه مات فبرأ، ففي رواية: يقتص من الولي، ثم يقتله الولي، او يتشاركان، والراوي ابان بن عثمان، وفيه ضعف، مع ارسال الرواية.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٠ الحديث ١٢.

(٢)التهذيب: ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٠ الحديث ١١ وفيه: لا يبطل.

[*]


[والوجه: اعتبار الضرب، فان كان بما يسوغ به الاقتصاص لم يقتص من الولي.] أقول: هذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب عن ابراهيم بن عبدالله، عن أبان ابن عثمان، عمن أخبره، عن أحدهماعليهما‌السلام انه قال: أتي عمر بن الخطاب برجل قتل اخا رجل، فدفعه اليه، وأمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى انه قدقتله، فحمل إلى منزله، فوجدوا به رمقا، فعا لجوه حتى برأ، فلما خرج أخذه اخو المقتول، وقال له: انت قاتل اخي، ولي ان اقتلك، فقال له: قد قتلتني مرة، فانطلق به إلى عمر، فأمر بقتله، فخرج وهو يقول: أيها الناس قد قتلنى والله، فمروا به إلى امير المؤمنينعليه‌السلام فأخبروه خبره، فقال: لا تعجل عليه حتى اخرج اليك فدخل على عمر، فقال: ليس الحكم فيه كذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن؟ فقال: يقتص هذا من اخ المقتول الاول ما صنع به، ثم يقتله باخيه، فنظر إنه ان اقتص منه، اتى على نفسه، فعفا عنه، وتتاركا(١) . وهذه الرواية ضعيفة من وجهين. من ارسالها. ومن كون أبان ناووسيا، نقلها الكشي عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن(٢) .

وقال الشيخ في النهاية: اذا جاء الولي وطلب منه القود، كان له ذلك، وعليه ان يرد عليه دية الجراحات التي جرحها، او يقتص له منه(٣) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٤) باب القصاص ص ٢٧٨ الحديث ١٣.

(٢)اختيار معرفة الرجال (رجال النجاشي) الجزء الرابع تحت رقم ٦٦٠ قال: محمد بن مسعود قال: حدثنى علي بن الحسن قال: كان أبان من أهل البصرة، وكان مولى بحيلة، وكان يسكن الكوفة، وكان من الناووسية.

(٣)النهاية، باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٤ س ١٨ قال: ومن قتل غيره فسلمه الوالى إلى اولياء المقتول ليقتلوه إلى قوله: او يقتص له منه.

[*]


[ولو قتل صحيح مقطوع اليد فاراد الولي قتله رد دية اليد ان كانت قطعت في قصاص، او اخذ ديتها، وان شاء طرح دية اليد واخذ الباقي. وان ذهبت من غير جناية جناها، ولا اخذ لها دية كاملة قتل قاتله ولا رد، وهي رواية سورة بن كليب عن ابي عبداللهعليه‌السلام .] وفصل المصنف والعلامة فقالا: ان كان ضربه بماله ضربة، كان له قتله من غير قصاص عليه في الجرح، لانه استحق عليه ازهاق نفسه وما فعله من الجرح مباح له، لان جرحه بماله فعله مباح له، والمباح لا يستعقب الضمان كما لو ضرب عنقه فظن انه مات(١) (٢) .

قال طاب ثراه: ولو قتل صحيح مقطوع اليد فاراد الولي قتله رد دية اليد، إلى اخر البحث.

أقول: روى الشيخ في التهذيب مرفوعا إلى هشام بن سالم، عن سورة بن كليب عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سئل عن رجل قتل لاجلا عمدا، وكان المقتول اقطع اليد اليمنى؟ فقال: ان كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه، او كان قطع واخذ دية يده من الذي قطعها، فاراد اولياء‌ه ان يقتلوا قاتله أدوا إلى اولياء قاتله دية يده التي قيد منها ويقتلوه، وان شاؤا طرحوا عنه دية يده واخذوا الباقي، قال: وان كانت يده ذهبت من غير جناية جناها على نفسه، ولا اخذ لهادية، قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا، وان شاؤا اخذوا دية كاملة، هكذا وجدناه في كتاب عليعليه‌السلام (٣) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢ في اعتبار المماثلة ص ٣٠٢ س ٢٤ قال: والوجه: ان له قتله ولا قصاص عليه اذا ضربه بماله الاقتصاص به كما لو ظن ابانة عنقه ثم ظهر خلافه، فله قتله، ولا يقتص من الولي.

(٣)التهذيب: ج ١٠(٢٤) باب القصاص ص ٢٧٧ الحديث ٩.

[*]


[(القسم الثاني): في قصاص الطرف. ويشترط فيه التساوي كما في قصاص النفس، فلا يقتص في الطرف لمن لا يقتص له في النفس، ويقتص للرجل من المرأة، ولا رد، وللمرأة من الرجال مع الرد فيما زاد على الثلث. ويعتبر التساوي في السلامة، فلا يقطع العضو الصحيح بالاشل، ويقطع الاشل بالصحيح ما لم يعرف انه لا ينحسم. ويقتص للمسلم من الذمي ويأخذ منه ما بين الديتين. ولا يقتص للذمي من المسلم، ولا للعبد من الحر. ويعتبر التساوي في الشجاج مساحة طولا وعرضا، لا نزولا، بل يراعى حصول اسم الشجة. ويثبت القصاص فيما لا يتعزير فيه كالحارضة والموضحة، ويسقط فيما فيه التعزير كالهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، وكسر الاعضاء.] ويؤيدها: ان الكامل لا يؤخذ بالناقص من غير جبر النقص، فيرد قدر النقص، اما اذا كان ذهان اليد بشئ من قبله تعالى كالتاكل ووقوعه في الثلج وما اشبهه مما لا يستحق به دية فلا رد، لعموم قوله تعالى: (النفس بالنفس)(١) وقصاص النفس لا يتبعض، فلولي المقتول نفس كاملة وان عدم بعض منافعها كما يقطع انف الشام بعادم الشم. وقوله: (ان كان اخذ لهادية) معناه استحق ديتها، وان لم يأخذها، اما بعفوه، او بمنع القاطع من بذلها كالظالم. ويحتمل عدم توجه القصاص مطلقا، لان الكامل لا يؤخذ بالناقص مطلقا.

____________________

(١)المائدة / ٤٥.

[*]


[وفي جواز الاقتصاص قبل الاندمال تردد، اشبهه الجواز. ويجتنب القصاص في الحر الشديد، والبرد الشديد، ويتوخى اعتدال النهار. ولو قطع شحمة اذن فاقتص منه، فالصقها المجني عليه كان للجاني ازالتها ليتساويا في الشين. ويقطع الانف الشام بعادم الشمم، والاذن الصحيحة بالصماء. ولا يقطع ذكر الصحيح بالعنين.] (الثاني) في قصاص الطرف.

قال طاب ثراه: وفي جواز الاقتصاص قبل الاندمال تردد، اشبهه الجواز.

أقول: اختلف قولا الشيخ في الاقتصاص قبل الاندمال، فجوزه في الخلاف مع استحباب الصبر(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) . ومنع منه في المبسوط لتجويز السراية في المجني عليه(٤) وذلك موجب لدخول قصاص الطرف في النفس.

قال طاب ثراه: ولو قطع شحمة اذن فاقتص منه، فألصقها المجني عليه كان للجاني ازالتها ليتساويا في الشين.

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات، مسألة ٦٥ قال: اذا قطع يد رجل كان المجني عليه ان يقتص من الجاني في الحال والدم جار، ولكنه يستحب له ان يصبر لينظر ما يكون منها من اند مال او سراية.

(٢)لاحظ عبارة النافع.

(٣)القواعد: ج ٢ في القصاص في الجراح، ص ٣٠٩ س ١١ قال: ولا يثبت القصاص قبل الاندمال إلى قوله: والاقرب الجواز.

(٤)المبسوط: ج ٧ في القصاص والشجاج ص ٧٥ س ١٨ قال: وقال قوم: لا يجوز إلا بعد الاندمال، وهو الاحوط عندنا، وفي ص ٨١ س ١٩ قال: اذا قطع يد رجل كان للمجني عليه ان يقتص من الجاني في الحال والدم جار، إلى قوله: ويقتضي مذهبنا التوقف، لانه ان سرى إلى النفس دخل قصاص الطرف في النفس عندنا.

[*]


أقول: اذا قطع شحمة اذن، او اذنان، فاقتص، فالصقها المجني عليه فالتصقت بالدم الحار، وثبتت، قال المصنف: كان للجاني ازالتها ليتساويا في الشين(١) ، وقال العلامة: بل الامر فيها إلى الحاكم(٢) ، لانها نجسة، فيزيلها الحاكم حسبة ان امن الضرر بازالتها، وعلى قول المصنف: لولم يتعرض الجاني اقرت، لان الحق له. اما الجانى بعد الاقتصاص منه، لو الصقها، لم يكن للمجني عليه الاعتراض، لان الواجب الا بانة وقد حصلت، ويجئ على قول العلامة وجوب ازالتها على الحاكم. اما لو كان المجني [عليه] قد الصقها قبل الاستيفاء، وثبتت، فهل يجب القصاص؟ نظر، ينشأ من وجوبه بالابانه، والاصل بقائه، ومن عدم الا بانة على الدوام، فلا يستحق ابانة اذن الجاني على الدوام. فعلى هذا يكون له الارش، فلو سقطت بعد ذلك كان له القصاص بعد رد ما اخذ.

وقال ابوعلي: لو قطع رجل اذن رجل فاقيد فاخذ المستقاد منه اذنه فالصقها، فالتصقت كان للمجني عليه ان يقطعها ثانية، فان كان الاول اعاد اذنه فالتصقت، ثم طلب القود لم يكن له اولا ولا ثانيا(٣) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: كان للجاني ازالتها ليتساوي في الشين.

(٢)القواعد: ج ٢ في الاعضاء الخالية من العظام ص ٣٠٧ س ٢٠ قال: ولن ابان الاذن فالصقها المجني عليه إلى قوله: والامر في ازالتها إلى الحاكم.

(٣)المختلف: ج ٢ كتاب القصاص والديات، في اللواحق ص ٢٦٩ س ٢٣ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: لو قطع رجل اذن رجل فاقيد إلى قوله: لم يكن له اولا ولا ثانيا ثم قال بعد نقل قول ابن الجنيد: والوجه ان له القصاص إلى قوله: فلا يسقط القصاص بما لا استقرار له في نظر الشرع.

[*]


[ويقلع عين الاعور الصحيحة بعين ذي العينين وان عمي. وكذا يقتص له منه بعين واحدة. وفي رد نصف الدية قولان، اشببههما الرد. وسن الصبي ينتظر به، فان عادت ففيها الارش، والا كان فيها القصاص. ولو جنى بما اذهب النظر مع سلامة الحدقة، اقتص منه: بان يوضع لى اجفانها القطن المبلول ويفتح العين ويقابل بمرآة محماة مقابلة الشمس حتى يذهب النظر.] قال في المختلف: والوجه ان له القصاص، لان هذا الالتصاق لا يقر عليه، بل يجب ازالته، فلا يسقط القصاص بما لااستقرار له في نظر الشارع(١) . قال طاب ثراه: وتقلع عين الاعور بعين ذي العينين وان عمي. وكذا يقتص له منه بعين واحدة وفي رد نصف الدية قولان.

أقول: اذا قل ذو العينين صحيحة الاعور، وكان العور خلقة، او ذهبت عينه بآفة كمرض، فله ان يقلع عينا واحدة، لا اكثر، لكن هل له مع ذلك ان يسترد نصف الدية؟ للشيخ قولان: احدهما: لا، قاله في الخلاف(٢) واختاره ابن ادريس(٣) وقواه في التحرير(٤) .

____________________

(١)المختلف: ج ٢ كتاب القصاص والديات، في اللواحق ص ٢٦٩ س ٢٣ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: لو قطع رجل اذن رجل فاقيد إلى قوله: لم يكن له اولا ولا ثانيا ثم قال بعد نقل قول ابن الجنيد: والوجه ان له القصاص إلى قوله: فلا يسقط القصاص بما لا استقرار له في نظر الشرع.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٢٢ قال: في العين العوراء اذا كانت خلقة إلى قوله: الدية كاملة وخالف جميع الفقهاء، وقالوا: فيها نصف الدية.

(٣)السرائر: باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣١ س ١٢ قال: والاعور اذا فقأ عين صحيح قلعت عينه وان عمى، وان قلعت عينه كان بالخيار بين ان يقتص من احدى عينيه او ياخذ تمام دية كاملة الخ.

(٤)التحرير: ج ٢ في قصاص الطرف، ص ٢٥٨ س ٣٣ قال: (ط) يثبت القصاص في العين إلى قوله: ولو قلع الصحيح عينه الصحيحة تخير بين اخذ الدية وبين قطع عين واحدة من الجاني، ثم قال بعد نقل قوله ابن ادريس: وفيه قوه.

[*]


والاخر: نعم، قاله في النهاية(١) والمبسوط(٢) وهو مذهب أبي علي(٣) واختاره فخر المحققين(٤) .

احتج الاولون بقوله: تعالى: (العين بالعين)(٥) فلا يجب معها شئ آخر، لاصالة البراء‌ة، وتحقيقا للعمل بالآية. واجيب: بان اللام للجنس(٦) .

واحتج الاخرون: بان عين الاعور فيها الدية كاملة، فاذا اقتص بما فيه نصف الدية كان له الباقي، والا لزم الظلم. وبما رواه عبدالله بن الحكم عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل صحيح فقأ عين اعور؟ قال: عليه الدية كاملة، فان شاء الذي فقئت عينه ان يقتص. من صاحبه ويأخذ خمسة آلاف درهم، فعل، لان له الدية كاملة، وقد اخذ

____________________

(١)النهاية: باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٥ س ٢٠ قال: فان قلعت عينه كان مخيرا بين ان ياخذ الدية كاملة، او يقلع احدى عينى صاحبه وياخذ نصف الدية.

(٢)المبسوط: ج ٧ دية عين الاعور ص ١٤٦ س ١٤ قال: في عين الاعور اذا كان خلقة الدية كاملة، او ياخذ احدى عيني الجاني ونصف الدية.

(٣)المختلف: ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٠ س ٣قال: وقال ابن الجنيد: والاعور ولادة اذا فقئت عينيه كانت له الدية كاملة.

(٤)الايضاح: ج ٤ في الاعضاء الخالية من العظام ص ٦٤٤ س ١٣ قال: والاصح عندي قول الشيخ في المبسوط.

(٥)المائدة / ٤٥.

(٦)الايضاح: ج ٤ في الاعضاء الخالية من العظام ص ٦٤٤ س ١٢ قال: والجواب: ان اللام في قوله (العين بالعين) للجنس.

[*]


[ولو قطع كفا مقطوعة الاصابع، ففي رواية يقطع كف القاطع ويرد عليه دية الاصابع. ولا يقتص ممن لجأ إلى الحرم ويضيق عليه في المأكل والمشرب حتى يخرج فيقتص منه، ويقتص ممن جنى في الحرم، فيه.] نصفها بالقصاص(١) .

قال طاب ثراه: ولو قطع كفا مقطوعة الاصابع، ففي رواية يقطع كف القاطع وترد عليه دية الاصابع.

أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه الحسن بن العباس بن الحريش(٢) عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال: قال ابوجعفر الاولعليه‌السلام ، لعبد الله بن العباس: يابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما ترى في رجل ضربت اصابعه بالسيف حتى سقطت، فذهبت، فأتى رجل آخر فاطار كف يده فاتى به اليك وانت قاض كيف انت صانع؟ قال: اقول لهذا القاطع: اعطه دية كف، واقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، أو أبعث لهما ذوي عدل، قال: فقال له: جاء اختلاف في حكم الله، ونقضت القول الاول، أبى الله ان يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الارض، اقطع يد قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الاصابع، هذا حكم الله عزوجل(٣) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور ص ٢٦٩ الحديث ٣.

(٢)الضبط: حريش بالحاء المهملة المفتوحة والراء المهملة المكسورة والياء المثناة من تحت الساكنة، والشين المعجمة، وقيل: هو مصغر على وزن زبير، عد الشيخ الحسن بن عباس بن حريش الرازي من اصحاب الجوادعليه‌السلام (تنقيح المقال ج ١ ص ٢٨٦) تحت رقم ٢٤٨٦.

(٣)التهذيب: ج ١٠(٢٤) باب القصاص، ص ٢٧٦ الحديث ٨.

[*]


وعليها فتوى الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) . ويحتمل عدم القصاص، لعدم امكان الوصول اليه الا بقطع الاصابع، وهي غير مستحقة للقطع، فينتقل إلى الحكومة في الكف، ولضعف السند، وهو مذهب ابن ادريس(٣) قال العلامة: ولا بأس به، ثم توقف(٤) .

____________________

(١)النهاية: باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٤ س ٢ قال: ومن قطعت اصابعه فجاء رجل فأطار كفه واراد القصاص من قاطع الكف، فليقطع يده من اصله ويرد عليه دية الاصابع.

(٢)المهذب: ج ٢ باب القصاص والشجاج ص ٤٧٤ س ١٧ قال: فان قطع يدا كاملة الاصابع ويده ناقصة الاصبع الخ.

(٣)السرائر: باب القصاص وديات الشجاج ص ٤٣٦ س ٢٦ قال: ومن قطعت اصابعه إلى قوله: والاولى الحكومة في ذلك.

(٤)المختلف: ج ٢ في الجراحات ص ٢٥٨ س ٣٨ قال: وقول ابن ادريس لا باس به، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.

[*]





كتاب الديات

والنظر في امور اربعة (الاول) اقسام القتل، ومقادير الديات.

واقسامه ثلاثة: عمد محض، وخطأ محض، وشبيه بالعمد.

فالعمد: ان يقصد إلى الفعل والقتل، وقد سلف مقاله.

والشبيه بالعمد: ان يقصد إلى الفعل دون القتل، مثل ان يضرب للتأديب، او يعالج للاصلاح فيموت.

والخطأ المحض: ان يخطئ فيهما، مثل ان يرمي للصيد فيخطئه السهم إلى انسان فيقتله.]

مقدمة

الدية مقدار اوجبه الشارع في جناية مضمونة، ويشمل النفس والطرف، واستعما لها في دية النفس اظهر عند الاطلاق في العرف، ويستعمل الارش في الطرف.

والحاصل: ان ما يجب بالجناية المضمونة يعبر عنه بثلاثة الفاظ: دية، وارش،


[فدية العمد: مائة من مسان الابل، او ما ئتا بقرة، أو مائتا حله، كل حله ثوبان من برود اليمن، او الف دينار، او الف شاة، او عشرة الاف درهم، وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني، ولا تثبت الا بالتراضي.] وحكومة. فالدية: للجناية على النفس والطرف واستعمالها في الاول اظهر عند الاطلاق.

والارش: لما وجب بالجناية على الطرف، ولا يستعمل في النفس، فالدية اعم موردا، والارش يستعمل فيما دون النفس، قدر له الشارع مقدرا أولم يقدر. والحكومة لا تستعمل الا فيما ليس له مقدر، فالارش أعم موردا من الحكومة، فلا تستعمل الحكومة الا في جناية لا مقدر لها.

والاصل فيها: الكتاب، والسنة، والاجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: (فدية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة)(١) .

واما السنة: فقولهعليه‌السلام في كتابه إلى اهل اليمن: وفي النفس المؤمنة مائة من الابل(٢) .

واجماع الامة عليه لا يختلف احد منهم فيه.

قال طاب ثراه: فدية العمد مائة من مسان الابل إلى اخره.

أقول: البحث هنا يقع في ثلاثة فصول. (الاول) في دية العمد: والاكثر انها مائة من مسان الابل، بتشديد النون. وهي جمع مسنة، وهي من الابل ما دخل في السادسة، ويسمى الثنية ايضا فان

____________________

(١)النساء / ٩٢.

(٢)السنن الكبرى للبيهقي: ج ٨، جماع ابواب الديات فيما دون النفس ص ٨١ س ٨ قال: اخبرنا ابو عبدالله الحافظ إلى قوله: وفيه: وان في النفس الدية مائة من الابل الخ.

[*]


[وفي دية شبيه العمد روايتان: اشهر هما ثلاث وثلاثون بنت لبون، وثلاث وثلاثون حقة، واربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل، ويضمن هذه، الجاني، لا العاقلة. وقال المفيد: تستأدى في سنتين.] دخلت في السابعة فهي الرباع، والرباعية ايضا فان دخلت في الثامنة فهي السديس، والسدس بكسر الدال، فان دخلت في التاسعة فهي بازل، أي طلع نابه. فان دخلت في العاشر فهي بازل عام، ثم بازل عامين، وهكذا. وقال ابوعلي: ودية العمد ثلاث حقاق، وثلاث جذاع، وثلاث ما بين ثنية إلى بازل عامها(١) .

وقال الحسن: الدية في العمد والخطأ سواء، إلى ان قال: وعلى اهل الابل والبقر والغنم من أي صنف كان ما قيمته عشرة آلاف درهم(٢) .

الفصل الثاني: في دية شبيه العمد، وفيها ثلاثة اقوال.

(الاول) ثلاث وثلاثون بنت لبون، وثلاث وثلاثون حقة. واربع وثلاثون خلفة، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح الفاء وهي الحامل، كلها طروقة الفحل، قاله الشيخ في النهاية(٣) وتبعه القاضي(٤) والعلامة في القواعد(٥) .

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في دية العمد ص ٢٣٣ س ١ قال: ودية العمد الخ.

(٢)المختلف: ج ٢ في دية العمد ص ٢٣٢ س ١٣ قال: وقال ابن أبي عقيل الدية في العمد والخطأ سواء.

(٣)النهاية، باب اقسام القتل ص ٧٣٨ س ١٠ قال: واما دية قتل الخطأ شبيه العمد إلى قوله: ثلاث وثلاثون بنت لبون الخ.

(٤)المهذب: ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٥٨ س ١٤ قال: ودية قتل الخطأ شبيه العمد إلى قوله: ثلاث وثلاثون بنت لبون الخ.

(٥)القواعد: ج ٢، دية النفس ص ٣٢٢ س ٧ قال: فدية شبيه العمد ثلاث وثلاثون منها حقة الخ.

[*]


(الثاني) ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، واربعون خلفة، قاله ابوعلي(١) . ومستنده صحيحة ابن سنان قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: قال اميرالمؤمنينعليه‌السلام في الخطأ شبيه العمد: ان يقتل بالسوط، أو بالعصا، او بالحجر: ان دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الابل فيها اربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون(٢) .

(الثالث) انها ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، واربع وثلاثون ثنية، كلها طروقة الفحل، قاله المفيد(٣) والتقي(٤) . ومستنده رواية أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: ودية المغلظة التي تشبه العمد وليس بعمد افضل من دية الخطأ باسنان الابل: ثلاث وثلاثون حقه، وثلاث وثلاثون جذعة، واربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل(٥) . ومثلها رواية محمد بن سنان عن العلا بن الفضيل عن الصادقعليه‌السلام : ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، واربع وثلاثون خلفة(٦) .

____________________

(١)المختلف: ج ٢، في دية القتل ص ٢٣٢ س ٣٩ قال: وقال ابن الجنيد: اسنان دية الخطأ شبيه العمد اربعون خلفه الخ.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٨ الحديث ١٤.

(٣)المقنعة باب القضاء في الديات والقصاص، ص ١١٤ س ٢٥ قال: وفي الخطاء شبيه العمد، ثلاث وثلاثون حقة الخ.

(٤)الكافي، الديات، ص ٣٩٢ س ٨ قال: وان كان الخطاء شبيه العمد إلى قوله: فديته ثلاث وثلاثون حقة الخ.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٨ قطعة من ١٢.

(٦)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص ص ١٥٨ قطعة من حديث ١٣.

[*]


[وفي دية الخطأ ايضا روايتان، اشهر هما عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وتستأدى في ثلاث سنين، ويضمنها العاقلة لا الجاني.] وفي طريق الاول أبي بصير وعلي بن أبي حمزة(١) وفي الثانية محمد بن سنان(٢) وهما ضعيفان.

(الفصل الثالث) في دية الخطأ وفيه اربعة اقوال.

(الاول) عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، قاله الشبخان(٣) (٤) والصدوق(٥) وابوعلي(٦) وسلار(٧) والتقي(٨)

____________________

(١)سند الحديث كما في التهذيب ج ١٠ ص ١٥٨ الحديث ١٢ احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير.

(٢)سند الحديث كما في التهذيب ج ١٠ ص ١٥٨ الحديث ١٣ على، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن سنان، عن العلا بن الفضيل.

(٣)النهاية: باب اقسام القتل، ص ٧٣٨ س ١ قال: والدية في قتل الخطأ مائة من الابل: عشرون منها بنت مخاض الخ.

(٤)المقنعة: باب القضاء في الديات والقصاص ص ١١٤ س ٢٢ قال: وفي الخطأ المحض إلى قوله: منها ثلاثون حقة الخ.

(٥)المقنع: باب الديات ص ١٨٢ س ١١ قال: والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة إلى اخره.

(٦)المختلف ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٢ س ٩ قال: فقال الشيخان وابن الجنيد، عشرون منها بنت مخاض الخ.

(٧)المراسم، ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٩ س ٨ قال: واما قتل الخطأ المحض إلى قوله: ثلاثون حقة الخ.

(٨)الكافي، الديات، ص ٣٩٢ س ٤ قال: ودية الخطأ على العاقلة إلى قوله: فديته على اهل الابل ثلاثون حقة الخ.

[*]


وابن زهرة(١) والقاضي(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) . ومستنده صحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال سمعته يقول: قال اميرالمؤمنينعليه‌السلام في الخطأ شبه العمد: ان يقتل بالسوط، او بالعصا، او بالحجر: ان دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الابل، منها اربعون خلفة بين ثنية إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون. والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر من الابل. وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما، أو عشرة دناينر. ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة(٥) .

(الثاني): انها ارباع متساوية من الجذاع، والحقاق، وبنات اللبون، وبنات المخاض قاله ابن حمزة(٦) .

ومستنده ما رواه العلا بن الفضيل عن الصادقعليه‌السلام قال: في قتل الخطأ مائة من الابل، او الف من الغنم، او عشرة الاف درهم، او الف دينار، فان كانت الابل فخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون،

____________________

(١)الغنية (في الجوامع الفقهية): فصل في الديات، ص ٦٢٠ س ٣٠ قال: ودية الخطأ المحض على اهل الابل ثلاثون حقة إلى اخره.

(٢)المذهب: ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٥٨ س ٨ قال: واما الدية في قتل الخطأ إلى قوله: عشرون منها بنت مخاض.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)المختلف: ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٢ س ١٦ قال: والمعتمد الاول، أي قول الشيخ في النهاية.

(٥)الكافي: ج ٧ باب الدية في قتل العمد والخطأ ص ٢٨١ الحديث ٣.

(٦)الوسيلة: في بيان أحكام الديات ص ٤٤١ س ٣ قال: ودية الخطأ مخففة من كل وجه، إلى قوله: فلزومها ارباع الخ.

[*]


وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة(١) . والاولى اصح طريقا.

(الثالث) أ انها اخماس متساوية من جميع اسنان الزكاة: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة قاله في المبسوط(٢) وجعله في الخلاف رواية(٣) واختاره ابن ادريس(٤) .

(الرابع) انها كدية العمد لا يختلف، على اهل الورق عشرة الاف درهم، قيمة كل عشرة دينار، وعلى اهل العين الف دينار، وعلى اهل الابل والبقر والغنم من أي صنف كان، ما قيمته عشرة آلاف درهم، قاله الحسن، واطلق(٥) .

تنبيهات

(الاول) الاصول في التقدير ستة: الف دينار، او الف شاة، او عشرة الاف درهم، او مائتا حلة، هي اربعمائة ثوب، او مائتا بقرة، او مائة من الابل، وليس بعضها مشروطا بعدم بعض والخيار للجاني في دفع ايها شاء، وان تفاوتت في الاثمان والقيم، فلم دفع الاقل، ولا خيار للمجني عليه وتقدير الجنس المدفوع بعشرة الاف درهم قيمته، نادر، لا يعرج اليه.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضاء في الديات واقصاص ص ١٥٨ قطعة من حديث ١٣.

(٢)المبسوط: ج ٧ فصل في اقسام القتل وما يجب به من الديات ص ١١٥ س ١٧ قال: فالسن عشرون بنت مخاض الخ.

(٣)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٩ قال: دية قتل الخطأ إلى قوله: وقال الشافعي: هي اخماس عشرون بنت مخاض إلى اخره.

(٤)السرائر: باب في اقسام القتل ص ٤١٧ س ٢١ قال: الثاني مخففة من وجهين: السن والاستيفاء، فالسن عشرون بنت مخاض.

(٥)المختلف: ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٢ قال: وقال ابن عقيل: الدية في العمد والخطأ سواء.

[*]


[ولو قتل في الشهر الحرام، الزم دية وثلثا تغليظا، وهل يلزم مثل ذلك في الحرم؟ قال الشيخان: نعم، ولا اعرف الوجه. ودية المرأة على النصف من الجميع، ولا تختلف دية الخطأ والعمد في شئ من المقادير عدا النعم.] (الثاني) قد يعرض التغليظ للدية باحد امور ثلاثة.

(أ) بالتعمد والتغليظ في صفة من الابل خاصة، دون عددها، ودون غيرها من المقادير وفي التاجيل.

(ب) بمكان الجناية، بوقوعها في حرم الله وحرم رسوله، او احد مشاهد الائمةعليهم‌السلام على ما افتى به الشيخ في النهاية(١) قال المصنف: ولا اعرف الوجه(٢) أي وجه التغليظ في الحرم.

(ج) بزمان الجناية: بان يقع في احد اشهر الحرم: وهي ذو القعدة وذوالحجة، والمحرم، ورجب. والتغليظ في هذين الموضعين: بالزام القاتل دية وثلثا من أي الاجناس كان، والزيادة لمستحق الدية. ولا تغليظ في الاطراف، ولا تغليظ بالاحرام والقرابة، خلافا للشافعي في القرابة بشرط المحرمية(٣) .

(الثالث) الاجماع ان دية الخطأ تستأدى في ثلاث سنين.

والخلاف في النوعين الاخرين.

____________________

(١)النهاية باب.. والقاتل في الحرم والشهر الحرام ص ٧٥٦ س ١٠ قال: ومن قتل غيره في الحرم إلى قوله: وكذلك الحكم في مشاهد الائمةعليهم‌السلام .

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولا اعرف الوجه.

(٣)الفقه على المذاهب الاربعة ج ٥ ص ٣٦٦ مبحث الديات قال: المالكية والشافعية إلى قوله في س ٢٥: وقد يعرض للدية ما يغلظها، وهو احد اسباب خمسة.. او لذي رحم محرم.

[*]


(أ) العمد: والمشهور انه تستأدى في سنة واحدة قال الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) والتقي(٣) وهو قول المفيد(٤) وتلميذه(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) . وقال في الخلاف: انها حالة(٨) .

(ب) شبه العمد: والمشهور انه تستأدى في سنتين قاله في المبسوط(٩) وبه قال التقي(١٠) والمفيد(١١) وتلميذه(١٢) واختاره المصنف(١٣) والعلامة(١٤) .

____________________

(١)النهاية: باب اقسام القتل ص ٧٢٨ س ٩ قال: وتستأدى دية العمد في سنة واحدة.

(٢)المهذب: ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٥٨ س ١٣ قال: ودية العمد تستأدى في سنة واحدة.

(٣)الكافي، الدياث، ص ٣٩١ س ١٠ قال: فان كان القتل عمدا، إلى قوله: تستأدى منه في مدة الحول.

(٤)المقنعة: باب القضاء في الديات والقصاص ص ١١٤ س ٢١ قال: وتستأدى منه في سنة لا اكثر من ذلك.

(٥)المراسم: ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٦ س ١٠ قال: واكثر مدة ادائها سنة.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول في اول كتاب الديات: وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني.

(٧)القواعد ج ٢، دية النفس، ص ٣٢٢ س ١ قال: وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني.

(٨)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٤ قال: دية العمد المحض حالة في مال القاتل.

(٩)المبسوط: ج ٧ فصل في اقسام القتل ص ١١٥ س ٢١ قال: الثالثة (أي شبيه العمد) إلى قوله: تؤخذ في سنتين من ماله خاصة.

(١٠)الكافي، الديات ص ٣٩٢ س ٨ قال: وان كان الخطأ شبيه العمد إلى قوله: وتستادى منه في سنتين.

(١١)المقنعة باب القضاء في الديات والقصاص ص ١١٤ س ٢٩ قال: وتستأدى دية الخطا المشبه للعمد في سنتين.

(١٢)المراسم: ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٩ س ١٢ قال: ودية شبيه العمد في سنتين.

(١٣)لاحظ عبارة النافع، حيث قال: وقال المفيد: تستأدى في سنتين.

(١٤)القواعد: ج ٢، دية النفس، ص ٣٢٢ س ١٣ قال: فديته الشبيه تستأدى في سنتين.

[*]


وقال في الخلاف: انها تستأدى في سنة(١) وتردد في النهاية(٢) . وقال ابن حمزة تستأدى في سنة ان كان ذا غنى ويسار، وفي سنتين ان لم يكن(٣) . والاعتماد على المشهور.

واعلم: ان ابا ولاد روى عن الصادقعليه‌السلام قال: كان عليعليه‌السلام يستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين، ويستأدى دية العمد في سنة(٤) . وكما ظهر التفاوت بين الخطأ والعمد في الاجل، لتفاوت الجناية فيهما، وجب ان يظهر التفاوت في الاجل بالنسبة اليهما والى شبه العمد، لوجود المقتضي عملا بالمناسبة، فيستأدى في سنتين، لخفة الجناية عن العمد، وثقلها عن الخطأ المحض.

فرع

لافرق في التأجيل في هذه المدة المذكورة بين كون الدية تامة أو ناقصة، كدية المرأة، والعبد، والذمي، فانها تؤجل في العمد سنة، وفي الشبيه سنتين، وفي الخطأ ثلاثا. وكذا دية الطرف: ان كان قدر الثلث اخذ في سنة واحدة في الخطأ، وان

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة(٥) قال: دية العمد شبيه الخطأ إلى قوله: تستأدى منه في سنة.

(٢)النهاية باب اقسام القتل ص ٧٣٩ س ٣ قال: وقال بعض اصحابنا: ان هذه الدية تستأدى في سنتين.

(٣)الوسيلة، فصل في بيان احكام الديات ص ٧ قال: ودية عمد الخطأ إلى قوله: وتستأدى في سنة اذا كان القاتل في غنى ويسار الخ.

(٤)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٦٢ الحديث ٢٥.

[*]


كان ازيد حل الثلاثة بانسلاخ الحول، والزائد عند انسلاخ الثاني ان كان ثلثا اخر فمادون، وان كان اكثر حل الثلث الثاني عند انسلاخ الثاني، والزائد عند انسلاخ الثالث، ولو كان اكثر من دية وتعدد الجاني والمجني عليه، حل عند كل حول ثلث، وان اتحد كقلع عينين، وقطع يدين ورجلين، حل له ثلث لكل جناية تسع.

(الرابع) الواجب بالاصالة في قتل العمد انما هو القود، والدية انما تثبت صلحا، فان اختار الولي القود فهو حقه، وان بذل القاتل اضعاف الدية لا يلزمه ذلك، وان اختار الدية لم يكن له ذلك الا برضا القاتل، فان دفع نفسه للقود لم يكن للولي غيره، قاله الشيخان(١)(٢) وسلار(٣) والتقي(٤) وهو قول الاكثر، واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) .

وقال ابوعلي: لولي المقتول عمدا الخيار بين ان يستقيد، او يأخذ الدية، او يعفو عن الجناية ولو شاء الولي اخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل نفسه للقود كان

____________________

(١)المقنعة: باب القضاء في الديات والقصاص ص ١١٤ س ١٨ قال: فاما قتل العمد ففيه القود إلى قوله: وليس لهم الدية ما بذل لهم القاتل من نفسه القود الخ.

(٢)النهاية: باب اقسام القتل ص ٧٣٤ س ١٣ قال: وليس في قتل العمد الدية الا ان يبذل القاتل ويختار ذلك اولياء المقتول الخ.

(٣)المراسم: ذكر احكام الجنايات ص ٢٣٦ س ٥ قال: وان ارادوا الدية وبذلها القاتل من نفسه جاز، وان بذل نفسه فليس لهم غيرها.

(٤)الكافي، الديات، ص ٣٨٣ س ١ قال: قولي الدم مخير بين قتله واخذ الدية ان افتدى به نفسه، والعفو عنه.

(٥)الشرائع: في قصاص النفس، في كيفية الاستيفاء، قال: قتل العمد يوجب القصاص، لا الدية إلى قوله: ولو بذل الجاني القود لم يكن للولي غيره.

(٦)المختلف: ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٣١ قال: مسألة، المشهور عند علمائنا إلى قوله: لنا قوله تعالى الخ.

[*]


الخيار إلى الولي. ولو هرب القاتل فشاء الولي اخذ الدية من ماله، حكم له بها، وكذلك القول في جارح العمد(١) .

وهو ظاهر الحسن حيث قال: فان عفا الاولياء عن القود لم يقتل وكان عليه الدية لهم جميعا(٢) .

احتج الاولون: بقوله تعالى: (النفس بالنفس) و (الجروح قصاص)(٣) وعموم قوله تعالى: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(٤) .

وما رواه جميل عن بعض اصحابه عن احدهماعليهما‌السلام : العمد كلما عمد به الضرب ففيه القود(٥) . وفي الصحيح عن الحلبي وعن عبدالله بن المغيرة والنضر بن سويد جميعا عن عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد به الا ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية، فان رضوا بالدية فاحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر الفا الحديث(٦) .

احتج الاخرون: بان فيه اسقاط بعض الحق، فلم يكن لمن عليه الحق الامتناع كما في الدين. وبما رواه العلاء بن الفضيل عن الصادقعليه‌السلام قال: والعمد هو القود، او رضا ولي المقتول(٧) .

____________________

(١)و(٢) المختلف ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٣١ س ٣٧ قال: وقال ابن الجنيد: لولي المقتول عمدا إلى اخره، ثم قال: وقال ابن أبي عقيل: فان عفا الاولياء عن القود لم يقتل إلى اخره.

(٣)المائدة / ٤٥.

(٤)البقرة / ١٩٤.

(٥)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص ص ١٥٥ قطعة من حديث ٢.

(٦)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص ص ١٥٩ قطعة من حديث ١٧.

(٧)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٨ قطعة من حديث ١٣.

[*]


واجيب: بانا لا نسلم انه اسقاط، بل نوع معاوضة، فيتوقف على رضا الغريمين، كباقي المعاوضات.

ونقول بموجب الخبر، فان الواجب له اما القود مع طلبه، او رضاه بالدية مع موافقة الجاني، ولو قيل: بوجوبه من باب وجوب دفع الضرر اذا كان مقدورا، كان حسنا.

(سؤال)

اذا كانت الدية في العمد لا تثبت الاصلحا، والصلح يعتبر فيه التراضي من الطرفين، ولا تستقر بدون رضاهما، فلو امتنع الولي من اصلح الا باضعاف الدية، وبذله القاتل لزم ذلك ووجب تسليمه اليه، ولو طلب الولي الدية وامتنع الجاني الا من بعضها ورضي الولي سقط الباقي، فاي فائدة في تقدير دية العمد؟ وكذا البحث في التأجيل، فاي معنى لا ختلاف الفقهاء في تأجيلها؟ !

(جواب)

الفائدة في تقديرها كمية وأجلا يظهر في مواضع.

(أ) قال الولي: عفوت عن القود إلى الدية واطلق ورضي القاتل، انصرف ذلك إلى المقدر الشرعي كمية، وأجلا، ولو لم يكن هناك تقدير شرعي لبطل هذا الصلح، ففائدة التقدير تصحيح مثل هذا الصلح.

(ب) لو وكل الولي او القاتل على الصلح على الدية ولم يعين له مقدارا جاز للوكيل الصلح على هذا المقدار وان لم يعين له في عقد الوكالة، لان الاطلاق صرفه اليه.

(ج) لو مات القاتل وقلنا يؤخذ من ماله، كان المأخوذ هذا المقدر الذيعينه الشارع.

(د) لوهرب القاتل واراد الولي اخذ الدية من ماله على قول أبي علي، حكم له الحاكم بالمقدر الشرعي.

(ه‍) لو سرت جراحة العمد، فاوصى الجريح بديته، صح، واعتبرت من


الثلث، ويتعين في المقدر الشرعي.

(و) لو بادر بعض الشركاء في القصاص بدون اذن الباقين، ضمن حصتهم في المقدر الشرعي.

(ز) لو قتل في شهر الحرام، او البلد الحرام، لزم دية وثلثا من المقدر الشرعي.

(ح) لو قتل الاب ولده لزمه المقدر الشرعي.

(ط) لوقتل العاقل مجنونا، لزم المقدر الشرعي، وكذا لو قتل صبيا على قول التقي.

(ى) لو قتل جماعة على التعاقب، قتل بالاول، وكان لمن يبقى بعده الدية، ويلزم المقدر الشرعي.

(يا) قال الشيخ في كتابي الفروع: دية الخطأ شبيه العمد تغلظ في الشهر الحرام، واذا قتل محرما مثل الابوين والاخوة والاخوات واولادهم، فالتغليظ في هذه المواضع ان يلزم القاتل دية وثلث من أي اجناس الديات كان(١) (٢) ، وفي النهاية لم يذكر التغليظ في قتل الاقارب(٣) ولا المفيد في المقنعة(٤) .

واصل الفتوى في التغليظ مستفاد من رواية كليب(٥) الاسدي عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: من قتل في شهر حرام فعليه دية وثلث(٦) ولم يذكر

____________________

(١)المبسوط في اقسام القتل ص ١١٦ س ٢٠ قال: فهذه مخففة ابدا الا في ثلاثة مواضع: المكان، والزمان، والرحم الخ.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٦ قال: دية الخطأ تغلظ في الشهر الحرام، وفي الحرم، إلى قوله في مسألة ٧: من قتل في الحرم، او قتل ذا رحم، او قتل في الشهر الحرام فعليه دية وثلث.

(٣)و(٤) ليس في كلامهما قدس ‌سرهما بحث ولا تعرض للتغليظ في الدية في قتل الاقارب فلاحظ.

(٥)في (گل): كليب بن معاوية عن..

(٦)الكافي ج ٧ باب الدية في قتل العمد والخطأ ص ٢٨١ الحديث ٦.

[*]


القرابة، ولا البلد الحرام، ولهذا قال المصنف: ولا اعرف الوجه(١) لعدم ظفره بنص يدل عليه.

تهذيب فيه بحثان

(أ) في توزيع هذه الاصول، حيث ورد في الروايات(٢) وعبارات الاصحاب(٣) ان الدية الف دينار ان كان من اهل الذهب، او عشرة الاف درهم ان كان من اهل الورق، أو مائة من مسان الابل ان كان من اهل الابل، وكذا البحث في البقر والغنم ان كان من اهلهما، وفي الحلل ان كان من اهل البز.

هل هذا على سبيل الوجوب؟ بمعنى ان صاحب الذهب لا تجزيه الابل، وبالعكس، او الاستحباب كما في زكاة الفطرة؟ حيث خصصوا كل قوم باخراج صنف من اصولها السبعة، لما كان ذلك هو اغلب قوتهم تخفيفا وتيسرا، فكذا هنا، تؤخذ الابل من صاحب الابل، والنقد من اهله، والحلل من البزاز تسهيلا وتخفيفا، ولا يكلف بيع ما عنده وشراء ما ليس في ملكه؟ ظاهر كلام الشيخين يقتضي الوجوب(٤) (٥) وظاهر رواية العلاء بن الفضيل(٦)

____________________

(١)لاحظ النافع حيث يقول: وهل يلزم ذلك في الحرم؟ قال الشيخان: نعم، ولا اعرف الوجه، وقد تقدم ايضا.

(٢)لاحظ التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٦٠ الحديث ١٩.

(٣)لاحظ المقنعة ص ١١٤ س ١٩ حيث يقول: وان اختاروا الدية فهي مائة من مسان الابل ان كان القاتل من اصحاب الابل الخ وفي النهاية ص ٧٣٦ س ٢ قال: دية العمد الف دينار جيادا ان كان القاتل من اصحاب الذهب إلى اخره.

(٤)المقنعة، باب القضاء في القصاص والديات ص ١١٤ س ١٩ قال: وان اختار وا الدية فهي مائة من مسان الابل ان كان القاتل الخ.

(٥)النهاية: باب اقسام القتل ص ٧٣٦ س ٢ قال: ودية العمد الف دينار جياد ان كان القاتل من اصحاب الذهب إلى اخره.

(٦)في (گل): رواية الفضيل.

[*]


تقتضي الجواز(١) ، وظاهر حديث اخر(٢) كما ذهب اليه الشيخان. ومذهب المصنف(٣) والعلامة(٤) الاستحباب. وهو المعتمد، للاصل.

(ب) هل يعتبر في الاجناس غير النقدين مساواة قيمتها لا حدهما؟ قال في المبسوط: لا(٥) وهو مذهب المصنف(٦) والعلامة(٧) . وقال القاضي: ان كان القاتل من اهل الذهب الف دينار جياد، وان كان من اصحاب الفضة فعشرة الآف درهم جياد، وان كان من اصحاب الابل فمائة مسنة قيمة كل واحدة منها عشرة دنانير، أو مائتامسنة من البقر قيمة كل واحدة خمسة دنانير ان كان من اهل البقر، او ألف شاة ان كان من اصحاب الغنم قيمة كل واحدة منها دينار واحد، او مائتا حلة ان كان من اصحاب البز قيمة كل حله منها خمسة دنانير(٨) وهو ظاهر الحسن(٩) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٨ الحديث ١٣.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٦٠ الحديث ١٩.

(٣)الشرائع في اقسام القتل ومقادير الديات قال: وهذه الستة اصول في نفسها إلى قوله: والجاني مخير في بذل ايها شاء.

(٤)المختلف ج ٢ كتاب الديات ص ٢٧٢ س ٣١ قال: والوجه التخيير إلى قوله: على جهة الاستحباب.

(٥)المبسوط: في اقسام القتل ص ١١٩ س ٥ قال: فاذا لم يوجد (أي الابل) اخذ احد الاجناس الاخر سواء كان بقيمة الابل آودونها.

(٦)الشرائع: في اقسام القتل ومقادير الديات قال: وان يعطي من ابله او ابل ادون او اعلى.

(٧)التحرير: ج ٢ كتاب الديات ص ٢٦٨ س ٢٣ قال: (و) للجاني ان يبذل من ابل البلد وغيرها ادون او اعلى.

(٨)المهذب: ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٥٧ س ٢ قال: اذا كان القاتل من اصحاب الذهب إلى قوله: قيمة كل حلة منها خمسة دنانير.

(٩)المختلف: ج ٢ كتاب الديات ص ٢٧٢ س ٣٧ قال بعد نقل كلام القاضي: وهو ظاهر كلام ابن عقيل.

[*]


[وفي دية الذمي روايات، والمشهور: ثمانمائة درهم. وديات نسائهم على النصف من ذلك ولا دية لغيرهم من اهل الكفر.] وفي صحيحة ابن سنان المتقدمة: وقيمة كل بعير مائة وعشرون درهما، أو عشرة دنانير، ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة(١) .

قال طاب ثراه: وفي دية الذمي روايات، والمشهور: ثمانمائة درهم.

أقول: في دية الذمي ثلاث روايات.

(أ) انها دية الحر المسلم. وهو رواية ابان بن تغلب عن الصادقعليه‌السلام قال: دية اليهودي والنصراي والمجوسي دية المسلم(٢) .

(ب) انها اربعة الاف درهم. وهي رواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام : دية اليهودي والنصراني اربعة الاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وقال ايضا: ان للمجوس كتابا يقال له جاماس(٣) .

وبمضمونها قال ابوعلي، وعبارته: فاما اهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يغيروا ما شرطه عليهم، فدية الرجل منهم اربعمائة دينار، او اربعة الاف درهم، واما الذين ملكهم المسلمون عنوة ومنوا عليهم باستحيائهم كمجوس السواد وغيرهم من اهل الكتاب بالجبال وارض الشام، فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم، والمرأة من كلا الصنفين ديتها نصف دية نظيرها من

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب الدية في قتل العمد والخطأ ص ٢٨١ قطعة من حديث ٣.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١٨٧ الحديث ٣٢.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١٨٧ الحديث ٣٤.

[*]


الرجال(١) . والمشهور عدم التفصيل، وحملها الشيخ في التهذيب على من تعمد قتل اهل الذمة(٢) .

(ج) انها ثمانمائة درهم. وهي رواية درست عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن دية اليهودي والنصراني والمجوسي؟ قال: هم سواء ثمانمائة درهم(٣) وعليها عمل الاصحاب. وقد دلت ايضا على مساواة المجوسي لاخويه. ويدل على ذلك صريح روايات.

منها ما رواه الحسن بن محبوب وابن بكير عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن دية النصراني والمجوسي واليهودي؟ فقال: ديتهم جميعا سواء، ثمانمائة درهم(٤) .

ومنها ما رواه ابن أبي عمير عن سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: بعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله خالد بن الوليد إلى البحرين، فاصاب بها دماء

____________________

(١)المختلف: ج ٢ في اللواحق ص ٢٦٦ س ١٨ قال: وقال ابن الجنيد: فاما اهل الكتاب إلى قوله: نظيرها من الرجال.

(٢)التهذيب: ج ١٠ ص ١٨٧ قال بعد نقل حديث ٣٤: قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الاخبار ان نحملها على من يتعود قتل اهل الذمة، فان من كان كذلك فللامام ان يلزمه دية المسلم كاملة تارة، وتارة اربعة الاف درهم بحسب ما يراه اصلح الخ.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١٨٦ قطعة من حديث ٢٩.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١٨٦ الحديث ٢٧ وفيه لفظة (ثمانمائة درهم) مرتين.

[*]


[وفي ولد الزنا قولان: اشبههما: ان ديته كدية المسلم الحر، وفي رواية كدية الذمي وهي ضعيفة.

ودية العبد قيمته، ولو تجاوزت دية الحر ردت اليها. وتؤخذ من مال الجاني ان قتله عمدا، او شبيها بالعمد، ومن عاقلته ان قتله خطأ، ودية اعضائه بنسبة قيمته، فما فيه من الحر ديته فمن العبد قيمته، كاللسان والذكر، وما فيه دون ذلك فبحسابه. والعبد اهل للحر فيما لا تقدير فيه.] قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى، فوديتهم ثمانمائة درهم، وأصبت دماء قوم من المجوس، ولم يكن عهدت الي فيهم عهدا؟ فقال: فكتب اليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى، وقال: انهم أهل الكتاب(١) . قال طاب ثراه: وفي ولد الزنا قولان: اشبههما: ان ديته كدية المسلم الحر.

أقول: قال السيد المرتضى: دية ولد الزنا دية الذمي(٢) .

وقال ابن ادريس: ولم اجد لباقي اصحابنا فيه قولا فأحكيه، والذي تقتضيه الادلة: التوقف في ذلك، وان لا دية له، لان الاصل براء‌ة الذمة(٣) .

وقال الصدوق في المقنع: وقال ابوجعفرعليه‌السلام : دية ولد الزنا دية العبد ثمانمائة درهم(٤) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١٨٦ الحديث ٢٨.

(٢)الانتصار، في الحدود ص ٢٧٣ س ٩ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية القول: بان دية ولد الزنا ثمانمائة درهم.

(٣)السرائر: باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ٤٢٤ س ١٩ قال: ولم اجد لباقي اصحابنا فيه قولا إلى اخره.

(٤)المقنع: باب الديات ص ١٨٥ س ٧ قال: وقال ابوجعفرعليه‌السلام : دية ولد الزنا دية العبد ثمانمائة درهم.

[*]


[ولو جنى جان على العبد بما فيه قيمته، فليس للمولى المطالبة حتى يدفع العبد برمته. ولو كانت الجناية بما دون ذلك اخذ أرض الجناية، وليس له دفعه والمطالبة بالقيمة. ولا يضمن المولى جناية العبد، لكن يتعلق برقبته وللمولى فكه بارش الجناية، ولا تخير لمولى المجني عليه.] وروى: ان دية العبد ثمنه، ولا تتجاوز بقيمة عبد دية حر(١) .

وقال في موضع اخر: ودية اليهود والنصراني، والمجوسي وولد الزنا ثمانمائة درهم(٢) .

وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه عن جعفر بن بشير عن بعض رجاله قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن دية ولد الزنا؟ قال: ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي(٣) .

واختار المصنف(٤) والعلامة(٥) وفخر المحققين(٦) انها كدية المسلم مع اسلامه، لعموم الاية(٧) ولقولهعليه‌السلام : المسلمون بعضهم اكفاء بعض(٨) (٩) .

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار ص ١٩٢ الحديث ٥٧ وفيه اختلاف يسير، فلاحظ.

(٢)المقنع، باب الديات ص ١٨٩ س ١٨ قال: ودية اليهودي والمجوسي والنصراني وولد الزنا ثمانمائة درهم.

(٣)من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١١٤(٤٩) باب دية ولد الزنا، الحديث ١.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ان ديته كدية المسلم الحر.

(٥)المختلف: ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٤٢ س ٢٩ قال: والوجه وجوب دية المسلم ان كان مظاهرا بالاسلام.

(٦)الايضاح: ج ٤ كتاب الديات ص ٦٨٢ س ١٦ قال: والاقوى عندي انه مسلم وديته دية المسلم.

(٧)المائدة / ٤٥.

(٨)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٦١٤ الحديث ١٩ ولاحظ ما علق عليه.

(٩)في (گل): أكفاء لبعض.

[*]


[ولو كانت جنايته لا تستوعب قيمته تخير المولى في دفع الارش، او تسليمه ليستوفي المجني عليه قدر الجناية استرقاقا او بيعا، ويستوي في ذلك الرق المحض والمدبر ذكرا كان او انثى، او ام ولد على التردد.] قال طاب ثراه: وام الولد على تردد.

أقول: للشيخ في تضمين السيد جناية ام الولد قولان.

قال في المبسوط بضمانه(١) وفي الخلاف بعدمه(٢) .

احتج على الاول: بما رواه في التهذيب عن نعيم بن ابراهيم، عن مسمع بن يسار عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ام الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، قال: وما كان من حق الله عزوجل كان ذلك في بدنها(٣) . واحتج على الثاني: بانها مملوكة والمولى لا يعقل عبدا. والقاضي تبع المبسوط(٤) والمصنف والعلامة تبعا الخلاف(٥)(٦) . وقال في المختلف: وقول المبسوط ليس بعيدا من الصواب، لان المولى باستيلاده منع من بيع رقبتها، فاشبه مالو اعتق الجاني(٧) .

____________________

(١)المبسوط: ج ٧ كتاب الديات ص ١٦٠ س ١٢ قال: اذا جنت ام الولد كان ارش جنايتها على سيدها بلاخلاف.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الديات (مسألة) ٨٨ قال: وعدنا ان جنايتها مثل جناية المملوك إلى قوله: من ان السيد بالخيار إلى اخره.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١٩٦ الحديث ٧٦.

(٤)الوسيلة كتاب احكام القتل والشجاج ص ٤٣٠ س ٤ قال: وعمد الخطأ إلى قوله: او يعالج الطبيب بما قد جرت العادة بحصول النفع عنده.

(٥)الشرائع: ج ٤ في موجبات الضمان قال: (الاولى) الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إلى قوله: وقيل: يضمن لمباشرته الا تلاف وهو اشبه.

(٦)و(٧) المختلف: ج ٢ في اللواحق ص ٢٧٠ س ٢٣ قال: والوجه ما قاله في الخلاف، لعموم الادلة على ان السيد لايعقل عبده، ثم قال: وقوله في المبسوط ليس بعيدا إلى اخره.

[*]


[(النظر الثاني) في موجبات الضمان. والبحث اما في المباشرة، او التسبيب، او تزاحم الموجبات. اما المباشرة: فظا بطتها الا تلاف لا مع القصد، فالطبيب يضمن في ماله من يتلف؟ علاجه، ولو ابرأه المريض او الولي، فالوجه: الصحة، لا مساس الضرورة إلى العلاج، ويؤيده رواية السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وقيل لا يصح لانه ابراء مما لم يجب. وكذا البحث في البيطار.] النظر الثاني: في موجبات(١) الضمان. قال طاب ثراه: ولو ابرأه المريض او الولي فالوجه الصحة.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين.

(الاول) هل يضمن الطبيب لو اتفق التلف بعلاجه، نفسا، أو طرفا، ام لا؟ قيل فيه قولان. (احدهما) الضمان مع كونه ما هرا في صناعته علما وعملا، لانه قصد إلى الفعل، ولم يقصد القتل واتفق التلف بسببه، فيضمن في ماله، لئلا يطل دم امرء مسلم(٢) . ولما رواه علي بن إبراهيم عن ابيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام : من تطبب او تبيطر فلياخذ البراء‌ة من وليه، والا فهو ضامن(٣) .

____________________

(١)في (گل): في أسباب..

(٢)في (گل): يطل الدم.

(٣)الكافي ج ٧ ص ٣٦٤ باب ضمان الطبيب والبيطار الحديث ١.

[*]


وهو مذهب الشيخين(١)(٢) والتقي(٣) والقاضي(٤) وسلار(٥) وابن حمزة(٦) والطبرسي(٧) وابن زهرة(٨) والكيدري(٩) ويحيى(١٠) . والاخر عدم الضمان، وهو قول ابن ادريس، للاصل(١١) ولانه فعل سائغ فلا

____________________

(١)المقنعة: باب القضاء في الديات والقصاص، ص ١١٤ س ١٦ قال: والخطأ شبيه العمد إلى قوله: وكعلاج الطبيب للانسان بما جرت العادة بالنفع به فيموت لذلك.

(٢)النهاية: باب ضمان النفوس، ص ٧٦٢ س ١٦ قال: ومن تطبب، او تبيطر فلياخذ البراء‌ة من وليه والا فهو ضامن.

(٣)الكافي، الديات، ص ٤٠٢ س ٤ قال: ومنها ان يفصد غيره، او يحجمه، او يسقيه دواء إلى قوله: فانه يضمن جميع ما يحدث.

(٤)المهذب: ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٩ س ١٢ قال: واذا تطبب انسان إلى قوله: والا كان ضامنا لما يحدثه من جناية.

(٥)المراسم، ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٥ س ١٣ قال: واما الخطأ شبيه العمد إلى قوله: وعلاج الاطباء بما جرت العادة ينتفع به فيموت.

(٦)الوسيلة: كتاب احكام القتل والشجاج ص ٤٣٠ س ٤ قال: وعمد الخطأ إلى قوله: او يعالج الطبيب بما قد جرت العادة بحصول النفع عنده.

(٧)غاية المراد ونكت الارشاد كتاب الجنايات، قال في شرح قوله المصنف: (ولو كان حاذقا): ففي الضمان قولان: احدهما نعم، وهو قول الطبرسي.

(٨)الغنية (في الجوامع الفقهية): فصل في الجنايات ص ٦١٩ س ١٣ قال: والخطأ الشبيه بالعمد إلى قوله: او معالجة غيره بما جرث العادة بحصول النفع عنده الخ.

(٩)الاصباح للكيدري: كتاب الجنايات ص ٢٩٧ س ٦ قال: والخطأ شبيه العمد إلى قوله: او معالجة غيره مما جرت العادة بحصول النفع عنده.

(١٠)الجامع للشرائع، احكام موجبات الضمان ص ٥٨٣ س ٣ قال: والطبيب اذا عالج إلى قوله: ضمن الا ان يكون اخذ البراء‌ة الخ.

(١١)السرائر: باب ضمان النفوس، ص ٤٢٩ س ١٥ قال: واما اذا كان عاقلا مكلفا، فامر الطبيب بفعل شئ، ففعله على ما امره به، فلا يضمن الطبيب، سواء اخذ البراء‌ة اولا، والدليل على ما قلناه: ان الاصل البراء‌ة إلى اخره.

[*]


يستعقب الضمان ، ولان اذن المريض له في العلاج بحسب نظره وما يؤدي اليه فكره، يوجب سقوط ضمانه، كالاذن في قطع السلعة، ولان القول بالضمان يلزم منه الحرج بامتناع الاطباء من العلاج مع امساس الحاجة اليه، فيكون منفيا بالآية(١) والرواية(٢) .

(الثاني) على القول بالضمان، لو أبرأه المريض او وليه قبل العلاج هل يزول الضمان، أم لا؟ قيل: نعم وهو اختيار الشيخ واتباعه(٣) والتقي(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) لشدة الحاجة اليه، فلو لم يشرع الابراء لزم الضرر بترك العلاج، فوجب شرعا دفعا للعسر، كما جاز ضمان المتاع الملقى في البحر عند الخوف من الغرق، وللرواية المتقدمة(٧) . وانما خص الولي في الخبر؟ لانه المطالب على تقدير وقوع التلف.

قال المصنف: ولا استبعد الابراء من المريض، لان المجني عليه اذا اذن في

____________________

(١)قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (الحج / ٢٢).

(٢)لاحظ الاخبار الواردة في نفي الحرج وهي مبثوثة في الكتب مثل قولهعليه‌السلام : امسح على المرارة ما جعل عليكم في الدين من حرج.

(٣)تقدم نقله انفا من قوله: فلياخذ البراء‌ة من وليه والا فهو ضامن.

(٤)الكافي، الديات ص ٤٠٢ س ٦ قال: وان برء اليه لم يضمن.

(٥)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولو برأه المريض او الولي، فالوجه الصحة.

(٦)لا يخفى ان العلامةقدس‌سره في القواعد والتحرير تردد في المسألة وما افتى بشئ، لاحظ القواعد: ج ٢ ص ٣١٣ س ٥ قال: وفي براء‌ته بالابراء نظر الخ وفي التحرير ج ٢ ص ٢٦٢ س ١٠ قال: ولو ابرأه المريض قبل العلاج قيل يصح الخ وكذا في الارشاد ج ٢ ص ٢٢٢ س ٧ قال: وهل يبرأ بالابراء قبله؟ فيه قولان الخ فيظهر مه التردد في المسألة حيث اقتصر على نقل القولين فقط.

(٧)وهو قولهعليه‌السلام : من تطبب او تبيطر إلى اخره وقد تقدم.

[*]


[والنائم اذا انقلب على انسان، أو فحص برجله، فقتل ضمن في ماله على تردد. اما الظئر، فان طلبت بالمظائرة الفخر ضمنت الطفل في مالها اذا انقلبت عليه فمات، وان كان للفقر فالدية على العاقلة.] الجناية سقط ضمانها كقطع السلعة بإذن المقطوع، فانه لا يضمن قطعا(١) . ونقل ابن ادريس عدم صحة الابراء(٢) ، لانه اسقاط ما لم يجب، والابراء يختص بما في الذمم، وقبل التلف لا شئ عليه.

قال طاب ثراه: والنائم اذا انقلب على انسان، أو فحص برجله ضمن في ماله على تردد.

اقول: النائم اذا انقلب على غيره فقتله، او جنى عليه بما دون النفس، لا يخلوا اما ان يكون ظئرا أو غير ظئر، فهنا قسمان.

(الاول) غير الظئر، فذهب الشيخان إلى ضمان الدية في ماله(٣)(٤) فهو عندهما من باب الاسباب، لا الجنايات. واضطرب ابن ادريس، فاوجبها على العاقلة في اول المسألة(٥) وعلى ماله في اخرها.

____________________

(١)نكت النهاية (في الجوامع الفقهية): ص ٤٦٥ س ٢٠ قال عند شرح قول المصنف: (ومن تطبب إلى اخره): ولا استبعد الابراء من المريض الخ.

(٢)السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٩ س ١٥ قال: واما اذا كان عاقلا مكلفا فامر الطبيب بشئ، فلا يضمن الطبيب الخ.

(٣)المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٨ قال: وكذلك من انقلب في منامه على طفل فقتله إلى قوله: لكنه يفديه بالدية المغلظة.

(٤)النهاية، باب ضمان النفوس ص ٧٥٨ س ٣ قال: ومن نام فانقلب على غيره فقتله إلى قوله: تلزمه الدية في ماله.

(٥)السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٧ س ٢١ قال: ومن نام فانقلب على غيره فقتله يلزمه الدية في ماله إلى قوله: والذي يقتضيه اصول مذهبنا ان الدية على العاقله إلى قوله: والذي ينبغي تحصيله ان الدية على النائم نفسه.

[*]


ومذهب المصنف(١) والعلامة(٢) وفخر المحققين(٣) وجوبها على العاقلة، لانه اولى من خطأ معه قصد إذالنائم لا يتصور في حقه قصد، فأولى بكونه خطأ محضا تحمله العاقلة مع كونها تحمل عنه ماله قصد في نفس الفعل كالرمي إلى الطائر مثلا.

(الثاني) الظئر، وفيها ثلاثة اقوال.

(أ) وجوب الدية على العاقلة مطلقا، وهو مذهب سلار(٤) .

(ب) وجوب الدية في مالها مطلقا، وهو مذهب المفيد(٥) .

(ج) التفصيل: وهو وجوب الدية في مالها ان طلبت بالمظائرة الفخر والعز، وعلى العاقلة ان كان للحاجة، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٦) وتبعه ابن حمزة(٧) واختاره المصنف(٨) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)القواعد: ج ٢، في الديات ص ٣١٣ س ٧ قال: ولو اتلف النائم بانقلا به فالضمان على عاقلته.

(٣)الايضاح: ج ٤ في الديات ص ٦٥٦ س ١٤ قال: والاقوى انه على عاقلته.

(٤)المراسم، ذكر ضمان النفوس، ص ٢٤١ س ١٢ قال: ومن ائتمن ظئرا ولده فسلمته إلى غيرها، فلم يعرف له خبر فعليها الدية.

(٥)المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٧ قال: واذا نام الصبي إلى جنب الظئر فانقلبت اليه فقتلته إلى قوله: كانت ضامنة لديته.

(٦)النهاية: باب ضمان النفوس ص ٧٥٧ س ١٨ قال: ومتى انقلبت الظئر على الصبي في منامها فقتلته، فان كانت انما طلبت المظائرة للفخر والعز كان عليها الدية في مالها الخ.

(٧)الوسيلة، في بيان ضمان النفوس ص ٤٥٤ س ١٤ قال: واذا سلم ولد من ظئر إلى قوله: وقد طلبت الظؤرة للفخر الخ.

(٨)لاحظ عبارة النافع.

[*]


[ولو اعنف بزوجته جماعا او ضما، فماتت ضمن الدية، وكذا الزوجة، وفي النهاية: ان كانا مأمونين، فلا ضمان، وفي الرواية ضعف.]

احتج الشيخ بما رواه عن عبدالرحمان بن سالم عن ابيه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة، فانقلبت عليه فقتلته، فانما عليها الدية من مالها خاصة ان كانت انما ظائرت طلب العز والفخر، وان كانت انما ظائرت من الفقر فان الدية على عاقلته(١) (٢) .

قال العلامة في المختلف: وفي رجالها من لا يحضرني حاله، فان صحت تعين العمل بها، وان لم يصح طريقها كانت الدية على العاقلة، لان النائم لا قصد له، وطلب الفخر وعدمه لا يخرج الفعل عن كونه خطأ(٣) . وهذا القول يؤذن بتوقفه في الفتوى، وجزم في الارشاد(٤) بالتفصيل، وفي القواعد استقرت ضمان العاقلة(٥) وفي التحرير قال: لا وجه للتفصيل(٦) وكلامه فيه يعطي التوقف بين ايجابها على العاقلة مطلقا، أو في مالها مطلقا كالمختلف.

قال طاب ثراه: ولو اعنف بزوجته جماعا أو ضما فماتت ضمن الدية، وكذا الزوجة، وفي النهاية: ان كانا مأمونين فلا ضمان، وفي الرواية ضعف.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس، ص ٢٢٢ الحديث ٦ نقله بعد نقل حديث ٥ عن محمد بن مسلم، وقال: مثله.

(٢)رواه مبسوطا كما في المتن في من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ١١٩(٥٨) باب ضمان الظئر اذا انقلبت على الصبي الحديث ١.

(٣)المختلف: ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٧ قال: والوجه ان نقول: إلى قوله: لكن في طريقها من لا يحضرني الان حاله الخ.

(٤)الارشاد، المباشرة ص ٢٢٣ س ١ قال: وتضمن العاقلة ما يتلفه النائم بانقلا به ان كانت ظئرا للضرورة، وان كانت للفخر الخ.

(٥)القواعد: ج ٢ في الديات ص ٣١٣ س ٩ قال بعد نقل قول التفصيل: والاقرب العاقلة مطلقا.

(٦)التحرير: ج ٢ في الخطأ وشبيه العمد ص ٢٦٢ س ١٥ قال بعد نقل قوله التفصيل: وعندي في هذا التفصيل نظر إلى قوله فالتفصيل لا وجه له.

[*]


أقول: هنا ثلاثة اقوال.

(الاول) وجوب الدية مع التهمة، ومع عدمها لا شئ، قاله الشيخ في النهاية(١) .

(الثاني) وجوب الدية مطلقا من غير تفصيل قاله المفيد(٢) وتلميذه(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

(الثالث) وجوب الدية مع عدم التهمة، ومعها القصاص ان ادعى الولي العمد، لان التهمة لوث فيقسم معها الولي ويقتص، قاله ابن ادريس(٦) .

احتج الشيخ بما رواه في التهذيب عن يونس عن بعض اصحابنا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل اعنف على امرأته، او امرأة اعنفت على زوجها فقتل احدهما الاخر؟ قال: لا شئ عليهما اذا كانا مأمونين، فان اتهما لزمهما اليمين بالله انهما لم يريدا القتل(٧) .

____________________

(١)النهاية: باب ضمان النفوس ص ٧٥٨ س ٨ قال: واذا اعنف الرجل على أمراته إلى قوله: فان كانا متهمين الزنا الدية الخ.

(٢)المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٩ قال: والرجل اذا اعنف على امرأته فماتت كان عليه ديتها مغلظة ولم يقد بها.

(٣)المراسم، ذكر ضمان النفوس ص ٢٤١ س ١٤ قال: واذا أعتنق الرجل بالمرأة فماتت فعليه الدية، وكذا لو ضمته هي فقتلته فعليها الدية.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولو اعنف بزوجته جماعا او ضما فماتت ضمن الدية الخ.

(٥)المختلف: ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٧ س ٢٩ قال: لنا ان القتل مستند اليه فيكون مضمونا، وعدم التهمة لاينفي القتل وينفي العمد.

(٦)السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٧ س ٢٦ قال: والاولى وجوب الدية على المعتنق منهما إلى قوله: فله ان يقسم ويستحق القود.

(٧)التهذيب: ج ١٠(١٥) باب القضاء في قتيل الزحام. ص ٢٠٩ الحديث ٣٢.

[*]


[ولو حمل على رأسه متاعا فكسره، او اصاب انسانا، ضمن ذلك في ماله.] واعلم ان مذهب الشيخ في التهذيب: الضمان، لانه قال بعد ما اورد حديث يونس: فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي وهشام والنضر وعلي بن النعمان، عن ابن مسكان جميعا عن سليمان بن خالد عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سئل عن رجل اعنف على امرأته فزعم انها ماتت من عنفه، قال: الدية كاملة، ولا يقتل الرجل(١) . لا تنافي بين الخبرين، لان الخبر الاول انما نفى ان يكون عليهما شئ من القود، ولم ينف ان تكون عليهما الدية، وانما تزول التهمة بان يحلف كل واحد منهما: إنه ما اراد قتل صاحبه، ثم تلزمه الدية(٢) . وظاهر المفيد مع اسقاطه القود، ايجاب دية العمد(٣) .

قال طاب ثراه: ولو حمل على رأسه متاعا فكسره، او اصاب انسانا فقتله، ضمن ذلك في ماله.

أقول: هذا من باب تضمين الاجزاء، ونذكر ذلك في كتاب الاجارة، وهنا، وفي كتاب الغصب عند ذكر اسباب الضمان. والضابط في الصانع: إن يده على المتاع لها اعتباران. اعتبار امانة، وهو بالنسبة إلى تلفها، فان تلفت عنده بتفريط ضمن، وان كان لا بتفريط، كما لو قهره عليها ظالم، أو سقط عليها حائط، ولم يكن ذلك بسببه، لم يضمن.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٥) باب القضاء في قتيل الزحام.. ص ٢١٠ الحديث ٣٣.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٥) باب القتيل في الزحام ص ٢١٠ س ٩ قال بعد نقل رواية سليمان بن خالد: قال محمد بن الحسن: لا تنافي بين الخبرين إلى اخره.

(٣)المقنعة: باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٩ قال: والرجل اذا اعنف على امرأته فماتت من ذلك كان عليه ديتها مغلظة ولم يقدبها، واذا اعنفت هي إلى قوله: كان عليها ديته مغلظة ولم يكن عليها القود.

[*]


[وفي رواية السكوني: ان علياعليه‌السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام، وهي مناسبة للمذهب. ولو وقع على انسان من علو فقتل، فان قصد وكان يقتل غالبا به، قيد به، وان لم يقصد فهو شبيه عمد يضمن الدية. وان دفعه الهواء، او] واعتبار تضمين: وهو ما اذا كان الخلل في العين مستندا إلى صناعة كالقصار، والملاح، والختان، وحمال المتاع اذا سقط عن رأسه، اوزلق، فانه يضمنه، كما يضمن القصار خرق الثوب، بخلاف ما لو اخذه منه ظالم، او سرق من حانوته.

ومستند الفتوى: ما رواه الشيخ في التهذيب مرفوعا إلى داود بن سرحان عن أبي عبدالله في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب انسانا، فمات، او انكسر منه؟ قال: هو ضامن(١) .

قال طاب ثراه: وفي رواية السكوني: ان علياعليه‌السلام .

أقول: هذه رواها الشيخ في التهذيب عن الصفار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي جعفر عن ابيه، أن علياعليهم‌السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام(٢) .

قال المصنف: (وهي مناسبة للمذهب)(٣) لموافقتها لما قررناه من القاعدة، ولقولهعليه‌السلام : من تطبب او تبيطر فليأخذ البراء‌ة من وليه والا فهو ضامن(٤) واصلها السكوني أيضا بالطريق المذكور وقد تقدمت.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس ص ٣٣٠ الحديث ٤٢.

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس ص ٢٣٤ الحديث ٦١.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس ص ٢٣٤ الحديث ٥٨.

[*]


[زلق فلا ضمان، ولو دفعه دافع فالضمان على الدافع، وفي النهاية: دية المقتول على المدفوع ويرجع بها على الدافع.] قال طاب ثراه: ولو دفعه دافع فالضمان على الدافع، وفي النهاية: دية المقتول على المدفوع ويرجع بها على الدافع.

أقول: الاصل: ان الدافع هنا ملجئ للواقع، والواقع هنا كالآلة، فالضمان على الدافع من رأس. وهو الذي يقتضيه اصول المذهب: ذهب اليه المفيد(١) والتقي(٢) وابن ادريس(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

وذهب الشيخ في النهاية: إلى وجوب الدية على الواقع ويرجع بها على الدافع(٦) . واستند في ذلك إلى ما رواه في الاستبصار عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام : في رجل دفع رجلا على رجل فقتله: قال: الدية على الذي وقع على الرجل لاولياء المقتول، قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وان اصاب المدفوع شئ فهو على الدافع ايضا(٧) .

____________________

(١)المقنعة باب القضاء في قتيل الزحام ص ١١٦ س ٧ قال: فان كان الاعلى سقط بافراغ غيره كانت دية المقتول على المفرغ له.

(٢)الكافي، الديات ص ٣٩٥ س ١٧ قال: وان كان بدفع غيره فالدية على الدافع.

(٣)السرائر باب ضمان النفوس، ص ٤٢٧ س ٢٨ قال: وان كان يدفع غيره فالدية على الدافع.

(٤)لا حظ عبارة النافع.

(٥)القواعد: ج ٢ في الديات ص ٣١٣ س ١ قال: ولواوقعه غيره فماتا فدية المدفوع على الدافع، وكذا دية الاسفل.

(٦)النهاية باب ضمان النفوس ص ٧٥٨ س ١٢ قال: فان كان الذي وقع دفعه دافع كانت دية الاسفل على الذي وقع عليه.

(٧)الاستبصار ج ٤(١٦٦) باب من زلق من فوق على غيره فقتله ص ٢٨٠ الحديث ٤.

[*]


[ولو ركبت جارية اخرى، فنخستها ثالثة، فقمصت، فصرعت الراكبة، فماتت، قال في النهاية: الدية من الناخسة والقامصة نصفان، وفي المقنعة: عليهما ثلثا الدية ويسقط الثلث لركوبها عبثا، والاول رواية أبي جميلة، وفيه ضعف، وما ذكره المفيد حسن. وخرج متأخر وجها ثالثا، فاوجب الدية على الناخسة ان كانت ملجئة، وعلى القامصة ان لم تكن ملجئة.] قال طاب ثراه: ولو ركبت جارية اخرى، فنخستها(١) ثالثة، فقمصت(٢) ، فصرعت الراكبة إلى اخره.

أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(الاول) وجوب دية التالفة على القامصة والناخسة نصفان، وهو قول الشيخ في النهاية(٣) وتبعه القاضي(٤) . لما رواه مرفوعا إلى أبي جميلة عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباته قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في جارية ركبت جارية فنخستها جارية اخرى، فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة(٥) .

____________________

(١)اصل النخيس الدفع والحركة، وقد تكرر ذكر النخس في الحديث (النهاية لابن الاثيرج ٥ لغة نخس).

(٢)يقال: قمص الفرس وغيره، وتقمص قمصا، وهو ان يرفع يديه ويطرحهما معا، ويعجن برجليه، يقال: هذا دابة فيها قماص بكسر القاف، ولا تقل قماص بضم القاف (السرائر ص ٤٢٩ س ٢١).

(٣)النهاية باب الاشتراك في الجنايات ص ٧٦٣ س ٢ قال: روى الاصبغ بن نباته إلى اخر الحديث، وسيأتي عن قريب نقله في المتن.

(٤)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٩ س ٨ قال: واذا ركبت جارية جارية إلى قوله: كانت الدية على الناخسة والقامصة نصفين.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ الحديث ١٠.

[*]


وهذه الرواية ضعيفة السند، لضعف أبي جميلة.

(الثاني) سقوط ثلث الدية، لركوبها عبثا، ويجب الثلثان على الناخسة والقامصة، وهو قول المفيد في المقنعة(١) . قال: وقضى عليعليه‌السلام في جارية ركبت عنق اخرى، فجاء‌ت الثالثة فقرصت المركوبة، فقمصت لذلك فوقعت الراكبة فاندق عنقها، فالزم القارصة ثلث الدية، والقامصة ثلثها الاخر، واسقط الثلث الباقي، لركوب القامصة عبثا(٢) . واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) ورواه التقي ايضا(٥) ولو كان بأجر كانت الدية نصفان على القامصة والناخسة.

(الثالث) وجوب الدية باجمعها على الناخسة ان كانت ملجئة للمركوب إلى القموص، وان لم تكن ملجئة كانت الدية على القامصة، ذهب اليه ابن ادريس(٦) واختاره العلامة في الارشاد(٧) وفخر المحققين في الايضاح(٨) لان فعل

____________________

(١)و(٢) المقنعة: باب الاشتراك في الجنايت.

ص ١١٧ س ٣٣ قال: وقضىعليه‌السلام في جارية ركبت عنق اخرى إلى اخره، وقال قبل ذلك: الحكم فيهم ما قضى به اميرالمؤمنين.

(٣)لا حظ عبارة النافع حيث يقول: وما ذكره المفيد حسن.

(٤)تحرير الاحكام: ج ٢ في اجتماع الموجبات ص ٢٦٧ س ٥ قال بعد نقل قول المفيد: وهو جيد.

(٥)الكافي، الديات ص ٣٩٤ س ١٠ قال: وقضىعليه‌السلام إلى قوله: ولو كانت راكبة باجر لكانت الدية على القارصة والقامصة.

(٦)السرائر: باب الاشتراك في الجنايات ص ٤٢٩ س ٢٤ قال: والذي يقتضيه الادلة: ان ديتها جميعا على الناخسة الخ.

(٧)الارشاد: ج ٢ كتاب الديات، المباشرة، ص ٢٢٤ س ٧ قال: فالدية على الناخسة ان ألجأت، والا القامصة.

(٨)الايضاح: ج ٤ فيما يوجب التشريك ص ٦٧٧ س ١٤ قال: والتفصيل، هو اختيار ابن ادريس وهو الاقوى عندي.

[*]


[واذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة، فوقع على احدهم فمات، ضمن الاخران ديته. وفي الرواية ضعف، والاشبه: ان يضمن كل واحد ثلث الدية ويسقط ثلث لمساعدة التالف.] المكره مستند إلى مكرهه، فيكون توسط المكره كالآلة، فتعلق الحكم بالمكره.

واورد الشهيد على هذه الحجة اشكالين. احدهما: ان الاكراه على القتل لا يسقط الضمان. والثاني: في ايجاب الدية، لان الفرض ربما كان يقتل غالبا، فيجب القصاص(١) . والجواب عن الاول: ان الاكراه لا يتحقق في القتل حيث يكون للمكره قصد إلى الفعل، ومع الالجاء يكون حركته كحركة النائم، فلا فرق بينه وبين الالة، والالزم التكليف بما لا يطاق، ومن هنا وجب الضمان على الدافع دون الواقع.

وعن الثاني: ان الضمان هنا من باب الاسباب لا من باب الجنايات. ومعنى قمصت بفتح القاف وكسر الميم رفعت يديها وطرحتها لالم اصابها من القرص والنخس، ويقال: قمص الفرس وغيره بفتح القاف والميم يقمص، فقمص ويقمص بضم الميم وكسرها قمصا وقماصا بكسر القاف، وهو ان يرفع يدية ويطرحهما معا ويعجر برجليه.

قال طاب ثراه: واذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة، فوقع على احدهم فمات، ضمن الاخران ديته، وفي الرواية ضعف، والاشبه ان يضمن كل واحد ثلث الدية، ويسقط الثلث لمساعدة التالف.

____________________

(١)غاية المراد، في شرح قول المصنف (ولو قمصت المركوبة ننخس ثالثه، فصرعت الراكبة الخ) قال في ص.. ص ١٤: ويشكل بان الاكراه على القتل لا يسقط الضمان، ثم الحكم بوجوب الدية ايضا اشكال إلى اخره.

[*]


أقول: ذهب الشيخ في النهاية إلى وجوب الدية على الباقين(١) . لما رواه ابوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر، فوقع على واحد منهم فمات، فضمن الباقين ديته، لان كل واحد ضامن لصاحبه(٢) .

وهو ظاهر الصدوق، لانه رواها في كتاب من لا يحضره الفقيه(٣) وقد قررانه لا يورد فيه الا ما يعتقد العمل به من الاخبار(٤) .

وقال ابن ادريس: عليهما الثلثان، ويسقط الثلث لمساعدته(٥) وهو مذهب أبي على حيث قال: والقوم اذا عملوا عملا واحدا، فاصيب به بعضهم ضمن الاحياء دية الميت بعد وضع قسطه منها، ثم قال بعد ذلك: والفارسان اذا تصادما ضمن الحى دية الميت(٦) . والاقوى فيه الصنف عملا بالقاعدة المقررة.

____________________

(١)النهاية: باب الاشتراك في الجنايات ص ٧٦٤ س ٦ قال: وروى ابوبصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام الخ. وسينقل الحديث عن قريب.

(٢)التهذيب: ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ الحديث ٨.

(٣)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(٥٦) باب ما جاء في ثلاثة اشتركوا في هدم حائط ص ١١٨ الحديث ١.

(٤)من لا يحضره الفقيه ج ١ (مقدمة الكتاب أ ص ٣ س ١١ قال: ولم اقصد فيه قص المصنفين في ايراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى ايراد ما افتي به واحكم بصحته، واعتقد فيه: انه حجة فيما بينى وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته إلى اخره.

(٥)السرائر: باب الاشتراك في الجنايات ص ٤٣٠ س ١٣ قال: والذي تقتضيه الادلة إلى قوله: ويستحق على الاثنين ثلثا الدية.

(٦)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجناية ص ٢٤٦ س ٩ قال: وقال ابن الجنيد بما اخترناه فقال: والقوم اذا عملوا عملا واحدا الخ.

[*]


[ومن اللواحق مسائل (الاولى) من دعا غيره فاخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يرجع اليه. ولو وجد مقتولا وادعى قتله على غيره، وعدم البينة، ففي القود تردد، اشبهه: انه لاقود وعليه الدية. ولو وجد ميتا، ففي لزوم الدية قولان، اشبههما: اللزوم.] قال طاب ثراه: من دعا غيره فاخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يرجع اليه، ولو وجد مقتولا وادعى قتله على غيره وعدم البينة، ففي القود تردد، اشبهه: انه لا قود وعليه الدية.

أقول: من دعا غيره من منزله واخرجه ليلا كان ضامنا له حتى يعود اليه، للنصوص والاجماع.

روى عبدالله بن ميمون عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا دعا الرجل اخاه بليل فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته(١) . وروى الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر، وهو يطوف، وهو يقول: يا اميرالمؤمنين: ان هذين الرجلين طرقا اخي ليلا واخرجاه من منزله فلم يرجع الي، والله ما ادري ما صنعا به، فقال لهما ابوجعفر: وما صنعتما به؟ فقالا: يا أميرالمؤمنين كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال لهما: وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان، فوافياه من الغد صلاة العصر وحضرا به، فقال لجعفر بن محمدعليه‌السلام ، وهو قابض على يده: يا جعفر اقض بينهم، فقال: يا أميرالمؤمنين اقض بينهم انت، فقال له: بحقى عليك الا قضيت بينهم، قال: فخرج جعفرعليه‌السلام ، فطرح له

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس ص ٢٢٢ الحديث ٢.

[*]


مصلى قصب فجلس عليه ثم جاء الخصماء، فجلسوا قدامه، فقال: ما تقول: فقال: يا بن رسول الله ان هذين طرقا اخي ليلا فاخرجاه من منزله، فوالله ما رجع الي، والله ما أدري ما صنعابه، فقال: ما تقولان؟ فقالا: يابن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال جعفرعليه‌السلام : يا غلام اكتب.

بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كل من طرق رحلا بالليل فاخرجه من منزله، فهو له ضامن الا ان يقيم البينة انه قد رده إلى منزله. يا غلام: نح هذا واضرب عنقه، فقال: يابن رسول الله، والله ما قتلته أنا، ولكن امسكته فجاء هذا فوجأه، فقتله، فقال: انا ابن رسول الله يا غلام نح هذا، واضرب عنق الاخر، فقال: يابن رسول الله والله ما عذبته، ولكني قتلته بضربة واحدة، فامراخاه فضرب عنقه، ثم امر بالاخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن، ووقع على رأسه: يحبس عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة(١) .

اذا عرفت هذا، فنقول: اذا ادعى غيره، فان كان عن مواعدة من المدعو فلا ضمان، قاله الشهيد(٢) . وان كان لا عن مواعدة، فان كان نهارا، فلا ضمان ايضا، وان كان ليلا وعاد بنفسه، أو بمن اخرجه، ثم خرج ثانية لا بدعاء ثان، فلا ضمان ايضا. وان لم يعد، فان عرف خبره حيا في بعض الاقطار، فكذلك. وان لم يرجع، وفقد في غيبته، فان لم يعرف له خبر اصلا ضمن الدية ان لم يكن بينهما عداوة ومخاصمة، ومعها للولي القسامة، وله قتله في دعوى العمد، والدية في الخطأ.

____________________

(١)التهذيب ج ١٠ باب ضمان النفوس ص ٢٢١ الحديث ١.

(٢)غاية المراد، في شرح قول المصنف (ولو وجد ميتا ففي الضمان اشكال) قال في ص.. س ٣ (فرع) إلى قوله: نعم لا ينسحب الحكم لو دعا غيره فخرج هو، قطعا، لعدم تناول النص اياه.

[*]


وان عرف خبره، فاما مقتولا، او ميتا، فهنا قسمان.

(أ) المقتول: فان اعترف بقتله له، قتل، وان ادعى قتله على غيره واقام البينة بذلك، فلا ضمان، وان عدم البينة، ما الحكم؟ قال المفيد: عليه القود، وروى: ان عليه الدية، وهذا احوط(١) .

وقال في النهاية، عوض (احوط): (وهذا هو المعتمد) بعد ان صدره بالقود(٢)

وقال سلار وابن حمزة: وان ادعى: انه برئ من قتله لزمه الدية، وان لم يدع البراء‌ة من قتله كان عليه القصاص(٣)(٤) .

وقال ابن ادريس: عليه الدية دون القود على الصحيح الاظهر في الاقوال والروايات(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) .

(ب) وجد ميتا، فان كان هناك لوث بعد اوة ومخاصمة، كان للولي القسامة، وثبتت الدية عند العلامة في المختلف(٨) والقود عند ابن ادريس ان ادعوا عليه

____________________

(١)المقنعة باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٣ قال: وقد قيل: انه اذا انكر القتل ولم تقم به بينة عليه لم يقتل به لكنه يضمن الدية، وهذا احوط في الحكم انشاء الله، وليس فيه كلمة (وروى) فلاحظ.

(٢)النهاية باب ضمان النفوس ص ٧٥٧ س ٧ قال: وهذا (أي عليه الدية دون القود) هو المعتمد، وقال قبيل ذلك: فان تعذر عليه ذلك (أي البينة أو الا حضار) كان عليه القود او الدية الخ.

(٣)المراسم، ذكر ضمان النفوس ص ٢٤١ س ٢ قال: من اخرج غيره من بيته الخ.

(٤)الوسيلة، فصل في بيان ضمان النفوس، ص ٤٥٤ س ١٠ قال: من دعا غيره ليلا إلى قوله: لزمه القصاص في القتل اذا لم يدع البراء‌ة.

(٥)السرائر باب ضمان النفوس ص ٤٢٧ س ١١ قال: كان عليه الدية دون القود على الاظهر من الاقوال والروايات.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: اشبهه انه لا قود وعليه الدية.

(٧)المختلف ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٦ س ٣٠ قال: والوجه ان نقول: إلى قوله: وان انتفى الامران كان ضامنا لديته في ماله.

(٨)المختلف ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٦ س ٣٢ قال: وان وجد ميتا إلى قوله: وان كان هناك لوث او تحفة ضمن الدية.

[*]


العمد ومع عدم اللوث ودعواه انه مات حتف انفه لا شئ عليه عند ابن ادريس، وعليه اليمين(١) واختاره العلامة في المختلف(٢) وقال ابن حمزة: عليه الدية(٣) واختاره المصنف(٤) واطلق التقي وجوب الدية في ماله دون عاقلته حتى يرده اليه، او يقيم البينة بسلامته، او موته حتف انفه، او قتل غيره(٥) .

فروع

(الاول) لا فرق بين الرجل والمرأة، والكبير والصغير، والحر والعبد، لورود الرواية الاولى باللام، وهي للعموم، اذ هي جنسية، والثانية بلفظ الكل(٦) .

(الثاني) لا فرق بين ان يعلم سبب الدعاء، أولا، كالخروج إلى السفر للعموم.

(الثالث) لودعى غيره فخرج هو، لم يضمنه، وان ذهب معه بعد خروجه من منزله، لعدم دخوله تحت اليد.

(الرابع) لو علم انه أمره بدعائه سقط الضمان. [وزاد هنا في النسختين من النسخ التي عندي من المهذب ما يلي]. فان قلت: الحر لا يضمن بالغصب، ولا يدخل تحت اليد، فهل هذا من باب

____________________

(١)السرائر باب ضمان النفوس ص ٤٢٧ س ١٣ قال: فادعى انه مات حتف انفه إلى قوله: فلادية عليه بحال الخ واشار إلى اليمين في بحث القسامة.

(٢)المختلف ج ٢ في ضمان النفوس ص ٤٢٧ س ٣٢ قال: وان وجد ميتا من غير قتل إلى قوله: فالقول قوله.

(٣)الوسيلة فصل في بيان ضمان النفوس ص ٤٥٤ س ١٢ قال: ضمن ديته في الموت.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولو وجد ميتا ففي لزوم الدية قولان اشبهها اللزوم.

(٥)الكافي، الديات ص ٣٩٢ س ١٥ قال: ومن اخرج غيره من منزله ليلا ضمن ديته من ماله إلى قوله: او يقيم البينة بسلامته او موته حتف انفه.

(٦)في (گل): بلفظ كل، وهي للعموم إجماعا.

[*]


[(الثانية) اذا عادت الظئر بالطفل، فانكره اهله، صدقت مالم يثبت كذبها، فيلزمها الدية، او احضاره، او من يحتمل انه هو.

(الثالثة) لو دخل لص فجمع متاعا ووطئ صاحبة المنزل قهرا، فثار ولدها، فقتله اللص ثم قتلته المرأة، ذهب دمه هدرا، ويضمن مواليه دية الغلام، وكان لها اربعة الاف درهم لمكابرته على فرجها، وهي رواية عبدالله بن طلحة عن أبي عبداللهعليه‌السلام .] الاسباب، او من باب الجنايات؟ قلنا: يحتمل الامرين، ولكن الاول اشبه كما ذهب اليه ابن ادريس والمصنف والعلامة حيث اوجبوا الدية دون القود(١) .

والثاني: مذهب المفيد، لانه اوجب القود(٢) . وتظهر الفائدة في مسائل.

(أ) لو كان الداعي عبدا، فعلى الاول يتعلق الضمان برقبته وللسيد فداه، وعلى الثاني للولي قتله في موضع وجوب القود عن الحر.

(ب) لو كان المدعو عبدا والداعي حرا، فعلى الاول يحتمل قويا تضمينه قيمته وان تجاوز دية الحر، وعلى الثاني لا يتجاوز الدية قطعا.

(ج) لو كانا عبدين، فعلى الاول يحتمل تعلق الضمان بذمته يتبع به بعد العتق، كاتلاف المال، ويحتمل تعلقه برقبته، لان المضمون ادمي، وهو اقوى، وعلى الثاني يتعلق برقبته قطعا، ويجب القود حيث يتوجه. [إلى هناما في النسختين من النسخ التي عندي].

قال طاب ثراه: لو دخل لص فجمع متاعا، ووطئ صاحبة المنزل إلى اخره.

____________________

(١)و(٢) تقدمت ارائهم قدس الله اسرارهم.

[*]


أقول: روى الشيخ في التهذيب عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن محمد بن حفص، عن عبدالله بن طلحة عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلما جمع الثياب تابعته نفسه، فكابرها على نفسها فواقعها، فتحرك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه، فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء اهله يطلبون بدمه من الغد، فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : اقض على هذا كما وصفت لك فقال: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه، دية الغلام، ويضمن السارق فيما ترك اربعة الاف درهم لمكابرتها على فرجها، انه زان وهو في ماله غرامة، وليس عليها في قتلها اياه شئ، لانه سارق(١) . وقد دل هذا الحديث على احكام.

(الاول) وجوب مهر المثل للمكرهة، خلافا للخلاف(٢) .

(الثاني) الانتقال إلى الدية في العمد عند فوات محل القصاص.

(الثالث) ايجابها على العاقلة، وهو محمول على فقره وانه لم يترك الا ما يقوم بغرامة المهر خاصة.

(الرابع) ان قتله لم يقع قصاصا عن ابنها، لانه قتله دفعا عن المال، فكان هدرا.

(الخامس) ايجاب اربعه الآف درهم عن هذا الوطئ. وهو محمول على كونها مهر مثلها.

(السادس) كون مهر المثل في هذه الصورة، أي صورة غصب الفرج، لا تتقدر

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١٥) باب القضاء في قتيل الزحام، ومن لادية له، ومن ليس لقاتله عاقلة، ولا مال يؤدي عنه الدية ص ٢٠٨ الحديث ٢٨.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الصداق، مسألة ٤١ قال: فاما اذا كان مكرها لها فانه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها.

[*]


[وعنه في امرأة ادخلت الحجلة صديقا لها ليلة نبائها، فاقتتل هو وزوجها، فقتله الزوج، فقتلت المرأة الزوج، ضمنت دية الصديق، وقتلت بالزوج، والوجه ان دم الصديق هدر.] بالسنة، فهو كالعبد المغصوب اذا قتله الغاصب، فانه يضمن قيمته، وان تجاوزت.

(السابع) جواز القتل دفاعا عن المال. وزد ابن ادريس منها وجوب الدية(١) لسقوطها عنده بفواث محل القصاص، وفي الخلاف اسقط مهر المكرهة(٢) واثبته في المبسوط(٣) وفي النهاية اورد الفتوى كما أوردها المصنف بلفظ الرواية(٤) (٥) .

قال طاب ثراه: وعنه في امرأة ادخلت الحجلة صديقا لها ليلة بنائها إلى اخره.

أقول: الحجلة واحدة الحجال، وهي البيوت، ومنه قولهعليه‌السلام : اعروهن يلزمن الحجال(٦) .

قال المصنف: والحجلة هي الستر والخيمة التي تضرب للنساء في السفر(٧) .

____________________

(١)السرائر: باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له ص ٤٢٦ س ٣٢ قال: والسارق المذكور قتل الابن عمدا فكيف يضمن مواليه دية الابن، واما قتلها له فلا قود عليها ولا دية، لانه قد استحق القتل من وجهين الخ.

(٢)تقدم آنفا.

(٣)المبسوط: ج ٤ كتاب الصداق ص ٣١٨ س ٥ قال: وكذا ان اكره امرأة إلى قوله: وجب المهر والدية الخ وقال في ج ٧ كتاب الديات ص ١٥٠ س ١٣: وان كانت مكرهة فعليه الحد لانه زان ولا حد عليها لانها مكرهة، ولها المهر الخ.

(٤)النهاية: باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له اذا قتل ص ٧٥٥ س ١٦ قال: وروى عبدالله بن طلحة إلى اخر الرواية.

(٥)لاحظ النافع حيث نقل الفتوى ثم قال: وهي رواية عبدالله بن طلحة الخ.

(٦)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٦٢٢ الحديث ٣٤ ولا حظ ما علق عليه، وفي السرائر ص ٤٢٦ س ٣٧ قال: ويعضد قول الجوهري الحديث المروي المشهور وهو اعروهن يلزمن الحجال.

(٧)نكت النهاية (في الجوامع الفقهية): ص ٤٦٣ س ١٧ قال: والحجلة هي الستر والخيمة التي لوث او تحفة ضمن الدية.

[*]


وقال في الصحاح: يقال: بنى على أهله بناء، أي زفها. والعامة تقول: بني بأهله، وهو خطأ، وكان الاصل فيه: ان الداخل باهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل باهله: بان(١) .

وقال: الحجلة بفتح الجيم واحدة حجال العروس، وهي بيت تزين بالثياب، والاسرة والستور(٢) .

اذا عرفت هذا فنقول: روى الشيخ عن محمد بن حفص عن عبدالله بن طلحة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت: رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى صديق لها فادخلته الحجلة، فلما دخل الرجل يباضع أهله، ثار الصديق واقتتلا في البيت، فقتل الزوج الصديق، وقامت المرأة فضربت الرجل ضربة فقتلته بالصديق؟ قال: تضمن المرأة دية الصديق، وتقتل بالزوج(٣) . اورده الشيخ في النهاية هكذا(٤) كما اوردها المصنف حاكيا روايتها(٥) . واعترض المصنف(٦) والعلامة(٧) فاهدرا دم الصديق لان الزوج قتله دفاعا،

____________________

(١)الصحاح للجوهري ج ٦ ص ٢٢٨٦ س ٣ في لغة (بنا) قال: وبنى على اهله بناء، أي زفها إلى اخره.

(٢)الصحاح للجوهري ج ٤ ص ١٦٦٧ س ٧ في لغة (حجل) قال: والحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس إلى اخره.

(٣)التهذيب ج ١٠(١٥) باب القضاء في قتيل الزحام ومن لادية له.. ص ٢٢٠٩ الحديث ٢٩.

(٤)النهاية باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له اذا قتل ص ٧٥٦ س ٥ قال: وعنه قال: قلت: رجل تزوج الخ.

(٥)و(٦) لاحظ عبارة النافع في قوله: وعنه في امرأة إلى قوله: والوجه ان دم الصديق هدر.

(٧)القواعد ج ٢ (الفصل الثاني التسبيب ص ٣١٤ س ١٣ قال: والاقرب سقوط دم الصديق.

[*]


[(الرابعة) لو شرب اربعة فسكروا، فوجد جريحان وقتيلان، ففي رواية محمد بن قيس: أن علياعليه‌السلام قضى بدية المقتولين على المجروحين بعد ان اسقط جراحة المجروحين من الدية. وفي رواية السكوني عن ابي عبداللهعليه‌السلام انه جعل دية المقتولين على قبائل الاربعة، واخذ دية المجروحين من دية المقتولين. والوجه: انها قضية في واقعة، وهو اعلم بما اوجب ذلك الحكم.] او لان الزوج قتل من يجده في داره للزنا سواء اهتم بقتله اولم يهتم به لما تقدم من الوجوه، فسقط القود عن الزوج لا هدار دم الداخل في منزله، واوجبا دية الصديق على المرأة لغرورها اياه كمن القي سابحا في البحر فالتقمه الحوت، وقالا: هذا الحكم في واقعة لاعموم له، فيحتمل انهعليه‌السلام حكم بذلك لعلمه ما يوجب ذلك الحكم وان كان الراوي نقله من غير علم السبب المقتضي له، فلا يعدى.

قال طاب ثراه: لو شرب اربعة فسكروا إلى اخره.

أقول: هنا مسألتان.

(الاولى) لو شرب اربعة مسكرا، فسكروا وتباعجوا بالسكاكين، او غيرها، فمات منهم اثنان، وجرح اثنان، فما الحكم؟ فيه روايتان.

(احداهما) رواية النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى اميرالمؤمنينعليه‌السلام فسجنهم، فمات منهم رجلان، وبقي رجلان، فقال اهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال عليعليه‌السلام للقوم: ما ترون؟ قالوا: نرى ان تقيدهما، قال عليعليه‌السلام : فلعل ذينك اللذين ما تا قتل كل واحد منهما صاحبه؟ قالوا: لاندري، فقال عليعليه‌السلام : بل اجعل دية المقتولين على قبائل


الاربعة، واخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين. وذكر اسماعيل ابن الحجاج بن ارطاة، عن سماك بن حرب، عن عبدالله بن أبي الجعد قال: كنت انا رابعهم فقضى عليعليه‌السلام هذه القضية فينا(١) .

والاخرى: رفعها إلى عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في اربعة شربوا فسكروا، فاخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان وجرح اثنان، فامر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى دية المقتولين على المجروحين، وأمر ان تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، وان مات احد المجروحين فليس على احد من اولياء المقتولين شئ(٢) . وهذا الاختلاف في حكاية الواقعة توجب توقفا في الحكم. والاصل انه حكم خاص في واقعة خاصة، فلعلهعليه‌السلام اطلع في القضية على ما اوجب الحكم المذكور. وبمضمون الثانية اعني رواية محمد بن قيس افتى القاضي(٣) . والذي يقتضيه اصول المذهب: ان هذه صورة لوث، فلولي المقتول القسامة، ويأخذ القود ان ادعى قتل العمد، وقلنا بثبوته على السكران، والا الدية في تركة القاتل، ومع عدمها على عاقلته، وكذلك المجروحان لهما القسامة والرجوع على تركة المقتولين بارش الجراحة، لان كل واحد واحد من المقتولين والمجروحين يجوزان تكون الجناية عليه مضمونة، ويجوز ان تكون مباحة بتقدير ان يكون غريمه قصد دفعه، فيكون هدرا

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٠ الحديث ٥.

(٢)التهذيب: ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٠ الحديث ٦.

(٣)المهذب: ج ٢ كتاب الديات، ص ٤٩٩ س ٤ قال: واذا شرب اربعة نفر خمرا إلى قوله: لم يكن على اولياء المقتولين شئ.

[*]


وقال ابن ادريس: يقتل القاتلان بالمقتولين، وان اصطلح الجميع على الدية اخذت كملا من غير نقصان، لان في ابطال القود ابطال القرآن. واما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين القصاص واخذ الدية، وذلك مخالفة لمذهب اهل البيتعليهم‌السلام ، لان عندهم ليس يستحق غير القصاص فحسب(١) . وهذا الكلام يعطي الحكم بكون الجارحين هما القاتلان، فيتوجه عليهما القود، وتسقط دية جراحاتهما، لان موجبها القصاص، وقد تعذر بموت الجارحين.

وفيه نظر: أما أولا، فلانا نمنع توجه القود على السكران. سلمنا: لكن نمنع ضمان هذه الجناية، لجواز ان يكون القتل وقع دفاعا، لان في الرواية (فتباعجوا بالسكاكين) فان المقتول جازان يكون هو البادي، والاخر قتله دفاعا، فيكون هدرا. قوله: (تؤخذ الدية من غير نقصان) إلى اخره، قلنا: ممنوع، وقد ثبت من طريق اهل البيتعليهم‌السلام ضمان الجناية بفوات محل القصاص نفسا وطرفا، بل ربما كان في الطرف اجماعا.

وقال ابوعلي: لو تجارح اثنان وقتل احدهما قضي بالدية على الباقي، ووضع منها ارش الجناية عليه(٢) . وفيه اشكال من وجهين.

(أ) ايجاب الدية في العمد، وفيه ما فيه.

(ب) جواز استغراق ارش الجراحة الدية وفضله عنها، فيقتل نفسا، وتأخذ من

____________________

(١)السرائر باب الاشتراك في الجنايات، ص ٤٢٩ س ٢٨ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا: ان القاتلين يقتلان بالمقتولين إلى قوله: ليس يستحق غير القصاص فحسب.

(٢)المختلف ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٩ س ١٤ قال: وقال ابن الجنيد: ولو تجارح اثنان الخ.

[*]


[ولو كان في الفرات ستة غلمان، فغرق واحد، فشهد اثنان منهم على الثلاثة: انهم غرقوه، وشهد الثلاثة على الاثنين، ففي رواية السكوني ومحمد بن قيس جميعا عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وعن أبي جعفرعليه‌السلام : ان علياعليه‌السلام قضى بالدية اخماسا بنسبة الشهادة، وهي متروكة، فان صح النقل فهي واقعة في عين، فلا يتعدى، لا حتمال ما يوجب الاختصاص.] تركة المقتول شيئا.

فالحاصل: ان هذا الكلام على اطلاقه يحتمل مخالفته للاصل من وجوه.

(الاول) قوله: (قضى بالدية على الباقي) والواجب القصاص، ويحمل على طلب وليه، فيجب اجابته على مذهبه.

(الثاني) وضع ارش جناية الجرح منها، والجرح عمدا موجبه القصاص لكن فات محله فينتقل إلى الدية.

(الثالث) قوله: (بعد وضع ارش جراحة المقتول من الدية) على اطلاقه مشكل لجوازان يستغرق الدية، او يزيد، فيفضل ماله عما عليه، وقد اوجب المصير إلى الدية فيقتل نفسا ويأخذ شيئا ولا امتناع فيه.

(المسألة الثانية) ضمان الغريق من الستة. ومستند الحكم ما رواه الشيخ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: رفع إلى أميرالمؤمنينعليه‌السلام ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين: انهما غرقاه، وشهد اثنان على الثلاثة: انهم غرقوه، فقضى عليعليه‌السلام بالدية ثلاثة اخماس على الاثنين، وخمسين على الثلاثة(١) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٣٩ الحديث ٣.

[*]


وبمضمونها افتى القاضي(١) واكثر الاصحاب(٢) . وهي مع ضعف سندها، واقعة، فلا يجب تعديها.

والذي يقتضيه اصول المذهب: ان شهادة الثلاثة ان كانت سابقة على شهادة الاثنين، مع استدعاء الولي اياها ليشهدوا عند الحاكم، وكانوا عدولا، قبلت شهادتهم، ثم لا تقبل شهادة الاخرين لتحقق التهمة في شهادتهما. وان كانت الدعوى على الجميع، او حصلت التهمة على الجميع، لم يقبل شهادة احد من الخمسة، لتحقق التهمة فيها، ويكون ذلك لوثا، وللولي اثبات حقه بالقسامة. فان قلت: قد جرت عادة الفقهاء بايراد بعض المسائل بلفظ رواياتها، فهل لذلك سبب؟ قلنا: لابد من سبب، ولعله وجوه.

(أ) ان مضمون الرواية قد لا يكون مختار المصنف، فيكون متوقفا في الفتوى به، فيوردها بسندها ضبطا للفتوى.

(ب) ان مضمون الرواية قد يكون مخالفا للاصول، فيورد الرواية بيانا لعلة الحكم.

(ج) ان الفتوى قد تكون معلومة من فحوى الرواية لا من منطوقها، فلو اقتصر على ايراد الفتوى لم يدر السامع من اين نقلها، ولم يعلم ان هذه الرواية اصلها، فيورد الرواية ليدل على منتزع الحكم.

(د) ان ينبه على المستند، ليعرف هل هو حجة أو غير حجة.

____________________

(١)المهذب: ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٩ س ١ قال: واذا دخل ستة غلمان الماء الخ.

(٢)لاحظ المقنعة: ص ١١٧ س ٣٥ والنهاية ص ٧٦٣ س ١٣ والكافي ص ٣٩٤ س ٥.

[*]


[(البحث الثاني) في التسبيب.

وضابطه: ما لولاه لما حصل التلف، لكن علته غير السبب كحفر البئر، ونصب السكين، وطرح المعاثر والمزالق في الطريق، والقاء الحجر، فان كان ذلك في ملكه لم يضمن، ولو كان في غير ملكه، او كان في طريق مسلوك ضمن. ومنه نصب الميازيب وهو جائز اجماعا، وفي ضمان ما يتلف به قولان: احدهما: لا يضمن، وهو الاشبه، وقال الشيخ. يضمن وهو رواية السكوني.] قال طاب ثراه: ومنه نصب الميازيب، وهو جائر اجماعا، وفي ضمان ما يتلف به قولان: احدهما: لا يضمن، وهو اشبه، وقال الشيخ: يضمن وهو رواية السكوني.

أقول: نصب الميازيب في الطرق النافذة جائز اجماعا وعليه عمل الناس.

روي ان عمر مربباب العباس، فقطر من ميزاب له قطراة عليه، فأمر عمر بقلعه، فقال العباس: أتقلع ميزابا نصبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده، فقال عمر: والله لا يحمل من ينصب هذا الميزاب إلى السطح الاظهري، فركب العباس ظهر عمر، فصعد وأصلحه(١) . وهذا اجماع، لان احدا لا ينكره، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ايضا اجاز فعله. ولان هذه الاجنحة والساباط والسقائف كسقيفة بني النجار وسقيفة بني ساعدة، لم ينقل ان احدا اعترض فيها، ولا ازيلت باعتراض معترض.

والتحقيق: ان احداث هذه المذكورات ان كان في مرفوع لم يجز الا باذن اربابه، ولو احدث من دون اذنهم كان لكل واحد واحد ممن لم يأذن ازالته. وان احدث في نافذ، فان اضر بالمارة كما لو اظلم به الدرب فيعثر به المار، او

____________________

(١)عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٢٥ الحديث ٤٠ ولاحظ ما علق عليه، واورده في الخلاف كتاب الديات مسألة ١١٨.

[*]


كانت السقيفة قريبة العلو بحيث لا يجوز الراكب، جاز ازالته لاحاد الناس، نعم لا يجب رفعه قدرا ينصب فيه الفارس رمحه، لان ذلك مما لا تمس الحاجة اليه، وحينئذ لو اعترض معترض من المسلمين هل يجب ازالته؟، الاقرب: لا لعدم اختصاص المعارض، وهو اختيار المصنف(١) والعلامة(٢) وقوى في المبسوط وجوب الازالة(٣) وقال ابن حمزة: وان نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع واطلق(٤) . اذا عرفت هذا: فاذا سقط الميزاب في الموضع السائغ فأتلف بوقوعه نفسا او مالا، هل يضمن أم لا؟ (وعلى القول بالضمان هل يضمن الجميع او النصف)(٥) قيل فيه قولان.

(أ) الضمان وهو اختيار الشيخ في الكتابين(٦) (٧) وتبعه القاضي(٨) وابن

____________________

(١)نكت النهاية (في الجوامع الفقهية): ص ٤٦٥ س ٦ قال: وفي الضمان بالميازيب تردد، وبعد نقل الاجماع من الخلاف على الضمان قال: وفيما ذكره اشكال، فان المفيد لا يضمن به، وان استدل بالرواية على الضمان امكن الجواب بان المقول رواية السكوني ولا عمل فيما يتفرد به الخ.

(٢)الارشاد: ج ٢ (الثاني: التسبيب) ص ٢٢٧ س ٧ قال: ولا يضمن ناصب الميزاب إلى الطريق بوقوعه.

(٣)المبسوط: ج ٧ كتاب الديات ص ١٨٨ س ١٣ قال: فاما ان اعترض عليه معترض كان عليه قلعه، وهو الاقوى عندي.

(٤)الوسيلة، فصل في بيان من يفعل فعلا يهلك بسببه انسان او حيوان ص ٤٢٦ س ١٤ قال: وان نصب ميزابا الخ.

(٥)بين القوسين في بعض النسخ موجود وليس في سائر النسخ التي عندي.

(٦)المبسوط: ج ٧ كتاب الديات ص ١٨٩ س ١ قال: لو وقع على انسان فقتله، فالحكم فيه كخشب الجناح إلى قوله: والاول هو الصحيح أي الضمان.

(٧)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ١١٩ قال: من اخرج ميزابا إلى شارع فوقع على انسان فقتله كان ضامنا.

(٨)المهذب: ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٧ س ١ قال: او اخراج ميزاب إلى قوله: كان عليه ضمان ما يصيبه.

[*]


حمزة(١) والتقي(٢) واختيار العلامة في المختلف(٣) (ب) عدم الضمان وهواختيار الشيخ في النهاية، وعبارته: ومن احدث في طريق المسلمين حدثا ليس له، او في ملك غيره من حفر بئر أو اخراج ميزاب إلى ان قال: فهو له ضامن، فان احدث في الطريق ماله احداثه لم يكن عليه شئ(٤) وكذا المفيد حيث قال: ومن احدث في طريق المسلمين شيئا لحق احد منهم به ضرر كان ضامنا لجناية ذلك عليه، فان احدث فيه ما اباحه الله وجعله وغيره من الناس فيه سواء، فلا ضمان عليه، لانه لم يتعد واجبا بذلك واطلق ولم يذكر حكم الميازيب(٥) وصرح ابن ادريس بعدم الضمان ونقله عن المفيد(٦) .

(ج) ضمان النصف وهو قول الشيخ في المبسوط حيث قال: وأما الميازيب فلكل احد نصبها للخبر والاجماع، ولان فيه حاجة داعية إلى ذلك الا انه لو وقع على انسان فقتله، فالحكم فيه كخشب الجناح سواء، وقال في الجناح: اذا سقط يضمن النصف، لانه هلك عن فعل مباح ومحظور(٧) .

____________________

(١)الوسيلة، فصل في بيان من يفعل فعلا يهلك بسببه انسان ص ٤٢٦ س ١٤ قال: فان نصب ووقع على شئ إلى قوله: ضمن.

(٢)الكافي، الديات ص ٤٠١ س ٧ قال: منها ان يحدث في طريق المسلمين إلى قوله: فضمن ما اثر ذلك من فساد او تلف.

(٣)المختلف ج ٢ في ضمان النفوس، ص ٢٤٨ س ٢٢ قال لنا انه سبب في الاتلاف فكان ضامنا.

(٤)النهاية باب ضمان النفوس، ص ٧٦١ س ٦ قال: ومن احدث في طريق المسلمين إلى اخر ما نقله المصنف.

(٥)المقنعة باب ضمان النفوس ص ١١٧ س ٢٣ قال: ومن احدث في طريق المسلمين إلى اخره.

(٦)السرائر باب ضمان النفوس، ص ٤٢٨ س ٢٥ قال: فان احدث في الطريق مثل الميازيب إلى قوله: لم يكن عليه شئ ثم قال: وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد قال في مقنعته ثم اورد ما نقلناه عنه.

(٧)المبسوط ج ٧ فصل في وضع الحجر وميل الحائط ص ١٨٨ س ٢٤ قال: واما الموازيب الخ.

[*]


[ولو هجمت دابة على اخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها، ولم يضمن صاحب المدخول عليها. والوجه اعتبار التفريط في الاول.] ومراده بالمباح ما كان من الخشب في ملكه، وبالمحظور ما كان في الطريق، فعلى هذا لو انتصف الميزاب او الجناح فسقط منه ما خرج عن الحائط، ضمن الجميع، وانا يضمن النصف بوقوع الداخل في الحائط من الجناح والميزاب. وقوى العلامة في القواعد هذا التفصيل(١) واختاره فخر المحققين(٢) .

احتج الاولون بوجوه:

(أ) انه سبب الاتلاف، فكان ضامنا، واباحة السبب لا ينافيه كالطبيب والمؤدب بالسائغ شرعا.

(ب) ما رواه السكوني في الموثق عن الصادقعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اخرج كنيفا أو ميزابا، أو أوتد وتدا، أو أوثق دابة، أو حفر بئرا في طريق المسلمين، فاصاب شيئا فعطب فهو له ضامن(٣) وهو نص في الباب. احتج ابن ادريس: بانه فعل سائغ، فلا يتعقبه ضمان لا صالة البراء‌ة(٤) .

قال طاب ثراه: ولو هجمت دابة على الاخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها، ولم يضمن صاحب المدخول عليها. والوجه اعتبار التفريط في الاول.

____________________

(١)القواعد: ج ٢ في اجتماع العلة والشرط، ص ٣١٥ س ٢٠ قال: والاقرب ان الساقط ان كان باجمعه في الهواء إلى قوله: وان وقع الجميع ضمن النصف.

(٢)الايضاح: ج ٤ في اجتماع العلة والشرط ص ٦٦٦ س ١٧ قال بعد نقل قول المصنف: وهو الاقوى عندي.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس ص ٢٣٠ الحديث ٤١.

(٤)السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٨ س ٢٥ قال: فان احدث في الطريق إلى قوله: وايضا الاصل براء‌ة الذمة الخ.

[*]


[ولو دخل دارا فعقره كلبها ضمن اهلها ان دخل باذنهم، والا فلا ضمان. ويضمن راكب الدابة ما تجنيه بيديها، وكذا القائد، ولو وقف بها ضمن جنايتها ولو برجليها، وكذا لو ضربها فجنت، ولو ضربها غيره ضمن] أقول: اذا دخلت دابة على الاخرى فجنت الداخلة على المدخولة، ضمن صاحب الداخلة، وان جنت المدخولة على الداخلة كانت هدرا، ذهب اليه الشيخ في النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) . وقال المصنف: ان كان صاحب الداخلة فرط في احتفاظها ضمن جنايتها، وان لم يكن فيه تفريط لم يضمن لاصالة البراء‌ة(٣) واختاره العلامة(٤) .

احتج الشيخ بقضية عليعليه‌السلام في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانه روى ان ثورا قتل حمارا على عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فرفع اليه ذلك، وهو في اناس من اصحابه، فيهم ابوبكر وعمر، فقال: يا ابابكر اقض بينهم، فقال: نعم يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة وما عليها شئ، فقال: يا عمر اقض بينهم، فقال مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهم، فقال: نعم يا رسول الله ان كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن اصحاب الثور، وان كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم، قال: فرفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده إلى السماء وقال: الحمدلله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين(٥) .

____________________

(١)النهاية: باب ضمان النفوس ص ٧٦٢ س ٤ قال: واذا هجمت دابة على دابة غيره في مأمنها الخ.

(٢)المهذب: ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٧ س ٩ قال: واذا هجمت دابة على اخرى في موضعها الخ.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)الارشاد: ج ٢، الثاني التسبيب ص ٢٢٧ س ٢ قال: ولو جنت الداخلة ضمن صاحبها مع التفريط:(٥) الكافي: ج ٧ باب ضمان ما يصيب الدواب ص ٣٥٢ الحديث ٦.

[*]


[الضارب، وكذا السائق يضمن جنايتها، ولو ركبها اثنان تساويا في الضمان، ولو كان معها صاحبها ضمن دون الراكب، ولو القت الراكب لم يضمن المالك الا ان يكون بتنفيره، ولو اركب المملوك دابته ضمن المولى، ومن الاصحاب من شرط في ضمان المولى صغر المملوك.] قال طاب ثراه: ولو اركب المملوك دابته ضمن المولى، ومن الاصحاب من شرط في ضمان المولى صغر المملوك.

أقول: قال الشيخ في النهاية: من اركب غلاما له مملوكا فجنت الدابة جناية كان ضمانها على مولاه، لانه ملكه(١) وتبعه القاضي(٢) وهو قول أبي علي، وزاد: وان ركب العبد بغير اذنه فجنى كانت جنايته في عنقه(٣) .

وقال ابن ادريس: ان كان الغلام غير بالغ كان الضمان، على مولاه، لانه فرط بركوبه له الدابة، وان كان بالغا عاقلا وكانت الجناية على بني آدم، فيؤخذ المملوك ان كانت بقدر جنايته، وان كانت على الاموال فلا يباع العبد في قيمة ذلك، ولا يستسعى، ولا يلزم مولاه ذلك(٤) واستحسنه العلامة واوجب في اتلاف المال تبعيته به بعد العتق(٥) .

____________________

(١)النهاية: باب ضمان النفوس ص ٧٦٢ س ٩ قال: ومن اركب غلاما له مملوكا دابة إلى قوله: لانه ملكه.

(٢)المهذب: ج ٢، كتاب الديات ص ٤٩٧ س ٢٠ قال: واذا اركب انسان عبدا له دابة إلى قوله: كان ضمان ذلك على سيد العبد.

(٣)المختلف: ج ٢ في اللواحق، ص ٢٦٦ س ١٠ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: اذا اركب السيد عبده إلى قوله: وان ركب العبد بغير اذنه الخ.

(٤)السرائر: باب ضمان النفوس ص ٤٢٩ س ٨ قال: ومن اركب مملوكا له إلى قوله: ولا يلزم مولاة ذلك.

(٥)المختلف: ج ٢ في ضمان النفوس ص ٢٤٩ س ٩ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو تفصيل حسن، لكن في الاخير تتعلق الجناية برقبة العبد يتبع به بعد العتق.

[*]


[البحث الثالث في تزاحم الموجبات.

اذا اتفق المباشر والسبب ضمن المباشر، كالدافع مع الحافر، والممسك مع الذابح، ولو جهل المباشر السبب، ضمن المسبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه، فدفع غيره ثالثا، فالضمان على الحافر على تردد. ومن الباب واقعة الزبية: وصورتها، وقع واحد تعلق بآخر، والثاني بالثالث، وجذب الثالث رابعا فاكلهم الاسد، فيه روايتان.] احتج الشيخ بما رواه الحسن بن محبوب بن علي بن رئاب عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل حمل عبده على دابة، فوطئت طفلا، فقال: الغرم على مولاه(١) . ويحمل على كونه صغيرا او مجنونا جمعا بين الادلة.

قال طاب ثراه: ولو جهل المباشر السبب ضمن المسبب، كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه، فدفع غيره ثالثا، فالضمان على الحافر على تردد.

أقول: وجه اختصاص الحافر بالضمان: انه فعل اول السببين، فيحال بالضمان عليه، ولان المباشرة ضعفت بالغرور وقوي السبب فيحال عليه. ويحتمل تضمين الثاني لانه المباشر والحوالة في الضمان عليه اذا جامع السبب.

قال طاب ثراه: ومن الباب واقعة الزبية إلى اخره. أقول: الزبية بضم الزاء، حفيرة يحفرها الاسد في المواضع العاليه غالبا، والجمع: الزبا، ومنه قيل: قد بلغ السيل الزبى(٢) .

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه ج(٥١) باب ما يجب في الدابة تصيب انسانا ص ١١٦ الحديث ٢.

(٢)وفي حديث عثمان (رض) (اما بعد فقد بلغ السيل الزبى) إلى قوله: وقيل: انما اراد الحفرة التي تحفر للسبع، ولا تحفر الا في مكان عال من الارض لئلا يبلغها السيل فتنطم. وهو مثل يضرب للامر يتفاقم ويتجاوز الحد (النهاية لابن الاثير ج ٢ ص ٢٩٥ لغة زبا).

[*]


[احداهما رواية محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنين عليعليه‌السلام في الاول فريسة الاسد واغرم اهله ثلث الدية للثاني، وغرم الثاني لاهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لاهل الرابع الدية. والاخر في رواية مسمع عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان علياعليه‌السلام قضى للاول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية تماما، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا، وفي سند الاخيرة إلى مسمع ضعف، فهي ساقطة، والاولى مشهورة، وعليها فتوى الاصحاب.] وفي الواقعة روايتان: (الاول) ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عاصم، عن محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى أميرالمؤمنينعليه‌السلام في اربعة نفر اطلعوا في زبية الاسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني، فاستمسك الثاني بالثالث، واستمسك الثالث بالرابع، فقضى بالاول فريسة الاسد وغرم اهله ثلث الدية لاهل الثاني، وغرم الثاني لا هل الثالث ثلثى الدية، وغرم الثالث لاهل الرابع الدية كاملة(١) . وهي الرواية الاولى التي اشار اليها المصنف بكونها مشهورة وعليها فتوى الاصحاب(٢) . ولم يتأولها المتأخرون لشهرتها بين الاصحاب وعملهم عليها، وتوجيهها ظاهر.

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٣٩ الحديث ١.

(٢)لاحظ الوسيلة: ص ٤٥٥ س ٢ والنهاية ص ٧٦٤ س ١ والمقنعة ص ١١٧ س ٣١ وغير ذلك.

[*]


قال الحسن: فان الثلاثة قتلوا الرابع بجرهم اياه، فعلى كل واحد ثلث الدية، ولم يكن على الرابع شئ(١) .

واقول: فيكون معناه: ان اولياء الاول يدفعون إلى اولياء الثاني ثلث الدية، ويضيف اولياء الثاني اليه ثلثا اخرو يدفعون ذلك إلى اولياء الثالث، ويضيف اولياء الثالث اليه ثلثا اخر فتكمل به الدية فيدفعها اهل الثالث إلى اولياء الرابع. وذكر الراوندي: أن لاولياء الرابع مطالبة كل من ولي الاول والثاني والثالث بثلث من غير توسط احد(٢) ، واستحسنه الشهيد(٣) .

(الثاني) ما رواه الشيخ عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم، عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان فوما احتفروا زبية الاسد باليمين، فوقع فيها الاسد، فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الاسد، فوقع رجل فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بالآخر، والآخر بالاخر، فجر حهم الاسد، فمنهم من مات من جراحة الاسد، ومنهم من اخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف، فقال اميرالمؤمنينعليه‌السلام : هلموا اقضي بينكم، فقضى: ان للاول ربع الدية، والثاني ثلث الدية، والثالث نصف الدية، والرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا، فرضي بعض القوم وسخط بعض، فرفع ذلك إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأخبر بقضاء

____________________

(١)كشف الرموز: ج ٢ في تزاحم الموجبات ص ٦٥٠ س ١٤ قال: وقال ابن عقيل في كتابه المتمسك: الثلاثة قتلوا الرابع بجرهم اياه فعلى كل واحد ثلث الديه.

(٢)لم اظفر عليه في كتابه فقه القران ولا في غيره من المصادر.

(٣)غاية المراد: للشهيدقدس‌سره في شرح قول المصنف (ولو وقع في ربية الاسد) ص.. س ٢٠ قال: وعلى ما ذكراه: ينبغي ان اولياء الرابع يطالبون كلا بثلث دية بلا توسط احد كذا ذكره الراوندي، وهو حسن.


علي اميرالمؤمنينعليه‌السلام فأجازه(١) . وهذه هي الرواية الاخيرة التي ذكر ان في طريقها ضعف، وقد عرفته، فسهل عامي، وابن شمون غال، وابن الاصم ضعيف غال وكان من كذابة اهل البصرة.

قال العلامة في التحرير: والوجه عندي: ان على الاول للثاني دية كاملة لاستقلاله باتلافه، وعلى الثاني دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع(٢) . ونزلها في القواعد على حفر الزبية تعديا واستناد الافتراس إلى الازدحام المانع من التخلص، فحينئذ الاول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الباقي فوقه، وهم ثلاثة، وذلك مستند إلى فعله، فتسقط حصته من الضمان، وهي ثلاثة ارباع السبب، ويبقى الربع على الحافر، والثاني مات بسبب جذب الاول، وهو ثلث السبب ووقوع الاثنين فوقه وهو ثلثاه، فوقوعهما فوقه من فعله، فيسقط نصيب ذلك من الدية ويبقى له الثلث، والثالث مات بسبب جذب الثاني، وهو نصف السبب، ووقوع الرابع عليه، وهو من فعله فيسقط نصيبه، ويجب له نصف الدية، والرابع مات بجذب الثالث، فله كمال الدية، وحمل قولهعليه‌السلام (وجعل ذلك) على جعل الثلث الذي وجب للثاني على عاقلة الاول، والنصف الذي وجب للثالث على عاقلة الثاني، والجميع الذي وجب للرابع على عاقلة الثالث، واما الربع فعلى الحافر(٣) . واورد الشهيد عليه اشكالين.

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٠) باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٣٩ الحديث ٢.

(٢)التحرير ج ٢ في اجتماع الموجبات ص ٢٦٧ س ٢١ قال: والوجه عندي: ان على الاول الدية كاملة إلى قوله: وعلى الثالث دية الرابع.

(٣)القواعد ج ٢ في اجتماع المباشر والسبب ص ٣١٩ س ١٠ س ٩ قال: ووجهه ان يفرض حفر الزبية تعديا إلى قوله: واما الرابع فعلى الحافر.

[*]


(الاول) ان الجناية اما عمد او شبيه عمد، وكلاهما لا تضمنه العاقلة.

(الثاني) ان قوله: (وذلك) اشارة إلى جميع ما تقدم، فلا يختص بالتعيين(١) .

ويمكن الجواب عن الاول: بمنع الحصر، اما نفي العمد فلان كل واحد منهم لم يقصد قتل صاحبه، ولا فعل ما قضت العادة بالتلف معه، ولظنه الخلاص بامساكه وخلاصه وسلامته فرع على سلامة الممسوك، وأما شبيه العمد، فلانه حالة الوقوع ذاهل عن كل شئ سوى ما يتوهمه منجيا له مع قطع النظر عما وراء ذلك، فلا شعور له بغيره، ولا قصد له إلى سواه، فهو كرامي الطير. وعن الثاني بالمنع من وجوب الاشارة إلى الجميع، بل تجوز الاشارة بالحكم إلى بعض الجمل، اذ لا يجب مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في كل حكم. ويحتمل وجها آخر: وهو التشريك في الضمان بين مباشر الامساك والمشارك في الجذب(٢) ذكره المصنف في الشرائع(٣) والعلامة في التحرير(٤) والقواعد(٥) فيكون على الاول دية للثاني، وعليه وعلى الثاني دية الثالث، وعلى الثلاثة دية الرابع، فيكون على الاول: دية ونصف وثلث، وعلى الثاني نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث دية لاغير.

____________________

(١)غاية المراد في شرح قول المصنف: ولو وقع في زبية الاسد، ص.. س ٨ قال بعد نقل قول العلامة: وهذا يشكل بان الجناية اما عمد او شبيه الخ.

(٢) (گل): الحدث.

(٣)الشرائع: ج ٤ مسائل الزبية قال: وان قلنا بالتشريك بين مباشر الامساك والمشارك في الجذب كان على الاول دية ونصف وثلث الخ.

(٤)التحرير: ج ٢ في اجتماع الموجبات ص ٢٦٧ س ٢٢ قال: وان شركنا بين مباشر الامساك والمشارك في الجذب، وعلى الاول دية للثاني وعليه الخ.

(٥)القواعد: ج ٢ في اجتماع المباشر والسبب ص ٣١٩ س ١٨ قال: ولو شركنا بين مباشر الامساك والمشارك في الجذب فعلى الاول دية ونصف وثلث الخ.

[*]


[(النظر الثالث) في الجناية على الاطراف

ومقاصده ثلاثة. (الاول) في دية الاعضاء. وفي شعر الرأس الدية، وكذا اللحية، فان نبتا فالارش، قال المفيد: ان لم ينبتا فمائة دينار، وقال الشيخ في اللحية: ان نبتت ثلث الدية، وفي الرواية ضعف، وفي شعر رأس المرأة ديتها، فان نبت فمهر مثلها.] فالحاصل: ان في المسألة ثلاث احتمالات.

(أ) العمل بموجب الرواية، اما الاولى او الثانية.

(ب) وجوب دية كل تالف على من باشر امساكه.

(ج) التشريك في الضمان بين المباشر للامساك والمشارك في الجذب.

هذا تحرير هذه المسألة. النظر الثالث في الجناية على الاطراف.

قال طاب ثراه: وفي شعر الرأس الدية، وكذا في اللحية إلى آخره.

أقول: التحقيق ان اقسام الشعر خمسة.

(الاول) شعر الرأس، ولا يخلو اما ان يذهب بالكلية ولا يعود، او ينبت بعد ذلك فها هنا قسمان.

(القسم الاول) ان لا ينبت، وفيه قولان.

(أ) الدية، وهو مذهب الاكثر(١) ويؤيده قولهعليه‌السلام : كلما في البدن منه واحد ففيه الدية(٢) .

____________________

(١)لاحظ الشرائع: ج ٤ في ديات الاعضاء، والقواعد ج ٢ ص ٣٢٣ س ٢٣ والنهاية باب ديات الاعضاء ص ٧٦٤ س ١٢ إلى غير ذلك.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٦٢٨ الحديث ٤٦ ولا حظ ما علق عليه.

[*]


وبه قال الشيخ في النهاية(١) والتقي(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) وابوعلي(٥) وابن ادريس(٦) ورواه ابن بابويه في كتابه(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة في الارشاد(٩) والقواعد(١٠) والتحرير(١١) . وظاهره في المختلف التوقف، حيث قال عقيب حكايته رواية سليمان بن خالد(١٢) : وهذه الرواية عندي حسنة يتعين العمل بها، ولانه واحد في الانسان

____________________

(١)النهاية: باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٤ س ١١ قال: من قلب على رأس انسان ماء حارا إلى قوله: كان عليه الدية كاملة.

(٢)الكافي، الديات ص ٣٩٦ س ٩ قال: وفي ذهاب شعر الرأس او اللحية اذا لم ينبت الدية كاملة.

(٣)المهذب: ج ٢، فاما الاطراف ص ٤٧٦ س ٩ قال: واذا ذهب شعر الرأس فلم يعد كان فيه الدية كاملة وكذلك شعر اللحية.

(٤)الوسيلة: في بيان احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٢ س ٦ قال: وتلزم دية النفس كاملة إلى قوله: وشعر رأس الرجل والمرأة.

(٥)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٤٩ س ٢٣ قال: وقال ابن الجنيد: واللحية اذا حلقت ولم تنبت، ففيها الدية الخ وسوق الكلام ان لا فرق بين الرأس واللحية.

(٦)السرائر باب ديات الاعضاء ص ٤٣٠ س ١٦ قال: في ذهاب شعر الرأس الدية.

(٧)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٤١) باب ما يجب فيمن صب على رأسه ماء‌حار فذهب شعره ص ١١١ الحديث ١ و ٢.

(٨)لاحظ عبارة النافع حيث قال: وفي شعر الرأس الدية.

(٩)الارشاد ج ٢ في دية الاطراف ص ٢٣٦ س ١٠ قال: وفي شعر الرأس أو اللحية، الدية.

(١٠)القواعد ج ٢ في دية الاطراف، ص ٣٢٣ س ٢٣ قال: وفي شعر الرأس الدية، إلى قوله: وفي شعر اللحية الدية.

(١١)التحرير ج ٢، احكام ديات الاعضاء ص ٢٧١ س ٣ في الهامش قال: (د) في شعر الرأس اذا لم ينبت الدية كاملة.

(١٢)سيجئ عن قريب.

[*]


فيدخل تحت حكم ما في الانسان منه واحد، ويمكن منع الوحدة(١) .

وقال المفيد: عشر الدية مائة دينار(٢) وهو احد قولي الصدوق(٣) .

احتج الاولون بما رواه سليمان بن خالد عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: رجل دخل الحمام فصب عليه(٤) ماء حارفا متعط(٥) شعر رأسه ولحيته فلا ينبت أبدا؟ قال: عليه الدية(٦) .

ومثلها رواية علي بن حديد عن بعض رجاله عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا فيتمعط شعر رأسه، فلا ينبت؟ فقال: عليه الدية كاملة(٧) .

(ب) ان ينبت بعد ذلك، وفيه قولان: مائة دينار قاله الصدوق(٨) والتقي(٩) ،

____________________

(١)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٤٩ س ٣٤ قال: وهذه الرواية عندي حسنة إلى قوله: ويمكن منع الوحدة.

(٢)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٩ س ٣ قال: وفي شعر الرأس اذا اصيب فلم ينبت مائة دينار وفي شعر اللحية كذلك.

(٣)المقنع باب الديات ص ١٦٠ س ١ قال: ومن حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مائة دينار.

(٤)في (گل): فصب عليه صاحب الحمام..

(٥)رجل امعط بين المعط وهو الذي لا شعر على جسده، وقد معط الرجل معطا من باب تعب وتمعط أي تساقط من داء ونحوه (مجمع البحرين لغة معط).

(٦)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء ص ٢٥٠ الحديث ٢٥.

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء ص ٢٥٠ الحديث ٢٤.

(٨)المقنع باب الديات ص ١٨٨ س ٢ قال: وان نبتت فعليه ثلث الدية، ولم اظفر على قوله: (مائة دينار).

(٩)الكافي، الديات، ص ٣٩٦ س ٩ قال: فان نبت ففي شعر رأس الرجل او لحيته عشر ديته.


والارش قاله الشيخ في النهاية(١) وابن ادريس(٢) والمصنف(٣) والعلامة(٤) .

تنبيه: هذا في شعر الرجل، واما شعر المرأة ففي عوده مهر نسائها.

(الثاني) شعر اللحية، وفيه قسمان.

(القسم الاول) لا تنبت، وفيه قولان. الدية كاملة قاله الشيخ في النهاية(٥) والخلاف(٦) والصدوق(٧) والقاضي(٨) والتقي(٩) وابن حمزة(١٠) وابن ادريس(١١) واختاره المصنف(١٢)

____________________

(١)النهاية باب ديات الاعضاء ص ٧٦٤ س ١٢ قال: فان نبت كان عليه ارشه.

(٢)السرائر باب ديات الاعضاء ص ٤٣٠ س ١٦ قال: فاذا نبت ورجع ما كان عليه، كان عليه ارشه.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)الارشاد ج ٢ في دية الاطراف ص ٢٣٦ س ١٠ قال: وفي شعرالرأس او اللحية الدية، فان نبتا فالارش.

(٥)النهاية باب ديات الاعضاء ص ٧٦٨ س ٦ قال: وفي اللحية اذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة.

(٦)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات، مسألة ٦٧ قال: شعر الرأس واللحية والحاجبين متى اعدم انبات شئ منها ففيها الدية الخ.

(٧)المقنع باب الديات ص ١٩٠ س ١ قال: وان حلق لحية فعليه الدية.

(٨)المهذب ج ٢، فاما الاطراف، ص ٤٧٦ س ٩ قال: وكذلك (أي الدية كاملة) شعر اللحية.

(٩)الكافي، الديات ص ٣٩٦ س ٩ قال: وفي ذهاب شعر الرأس او اللحية اذا لم ينبت الدية الكاملة.

(١٠)الوسيلة، في بيان احكام الشجاج والجراح.. ص ٤٤٢ س ٦ قال: وتلزم دية النفس كاملة إلى قوله: وفي اللحية اذا ذهب بها ولم يعد.

(١١)السرائر باب ديات الاعضاء ص ٤٣٠ س ٢٠ قال: وكذلك في شعر اللحية اذا لم ينبت، لانه شئ واحد الخ.

(١٢)لاحظ عبارة النافع.

[*]


والعلامة(١) وقال المفيد: مائة دينار(٢) . احتج الاولون بما رواه مسمع عن الصادقعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في اللحية اذا حلقت فلم تنبت، الدية كاملة، وان نبتت فثلث الدية(٣) . ويؤيده عموم: كلما في البدن منه واحد ففيه الدية(٤) .

(القسم الثاني) ان تنبت، وفيه قولان. ثلث الدية: قاله الشيخ في النهاية(٥) والخلاف(٦) وبه قال الصدوق(٧) . واختار المصنف الارش(٨) وهو اختيار العلامة(٩) . احتج الاولون برواية مسمع(١٠) ود تقدمت، وفي الطريق ضعف(١١) .

____________________

(١)الارشاد ج ٢ في دية الاطراف ص ٢٣٦ س ١٠ وقد تقدم.

(٢)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٩ س ٤ قال: وفي شعر اللحية كذلك، أي مائة دينار.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء ص ٢٥٠ الحديث ٢٣.

(٤)عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٢٨ الحديث ٤٦ ولا حظ ما علق عليه.

(٥)النهاية باب ديات الاعضاء ص ٧٦٨ س ٦ قال: فان نبت كان فيها ثلث الدية.

(٦)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات مسألة ٩١ قال: اذا حلق لحية غيره فنبتت كان عليه ثلث الدية.

(٧)المقنع باب الديات ص ١٨٨ س ٢ قال: وان نبتت فعليه ثلث الدية.

(٨)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: فان نبتا فعليه الارش.

(٩)الارشاد ج ٢ في دية الاطراف ص ٢٣٦ س ١٠ قال: فان نبتا فالارش.

(١٠)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء الحديث ٢٣.

(١١)منهم سهل بن زياد وهو عامي، وابن شمون وهو غال، والاصم وهو ضعيف (المسالك ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٨ س ٢٢.

[*]


فروع

(أ) لو كانت اللحية للمرأة، ففيها الارش عادت اولم تعد قاله ابوعلي(١) .

وهو أقرب لانها ليست اصلية، وقال العلامة: عليه الارش ان نقصت قيمتها على تقدير كونها أمة، وإلا عزر خاصة(٢) .

(ب) لو كانت امة فزادت قيمتها، او لم تنقص، فلا شئ سوى التعزير عند العلامة، ويحتمل قويا الارش في نظر الحاكم.

(ج) لو كانت خنثى، فان تبين انه رجل فدية كاملة، أو امرأة فالارش، وان اشكل، فالاقرب الارش ايضا، لا صالة البراء‌ة.

(د) لا قصاص فيه، لان اتلافه انما يكون بالجناية على محله، وهو غير معلوم المقدار.

تنبيه: متى تؤخذ الدية في الرأش وفي اللحية ويعلم عدم الانبات؟ ينظر، فان حكم اهل الخبرة بعدم النبات، بان يذهب على وجه لا يرجى عوده كأن يقلب على رأسه ماء حار فيتلف النبت وينقلع بالكلية بحيث لا يعود، دفعت اليه الدية، ولو فرض الانبات بعد ذلك، رجع عليه بالفاضل عن الثلث او الارش على الخلاف.

____________________

(١)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٤٩ س ٢٣ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وحكم لحية الخنثى ان كان رجلا كذلك وان كان امرأة ففيه حكومة.

(٢)القواعد ج ٢ في دية الاطراف ص ٣٢٤ س ٥ قال: ولو كانت اللحية للمرأة فالواجب الارش ان نقصت بها القيمة الخ.

[*]


وان لم يحكم اهل الخبرة بذلك، او قالوا يعود، او اشتبه عليهم، او لم يوجد من يعلم ذلك، انتظر به سنة. لما رواه الشيخ عن سلمة بن تمام قال: اهرق رجل قدرا فيها مرق على رأس رجل، فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى عليعليه‌السلام فأجله سنة، فجاء فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية(١) .

ولو طلب الدية قبل السنة لم يجب، وان طلب الارش وابقى الباقي اعطي، ولو نبت قبل السنة، فالاقرب: الاسترجاع.

(الثالث) شعر الحاجبين، وفيه فصلان.

(الاول) ان لا ينبت وفيه ثلاث مذاهب.

(أ) الدية فيهما، وفي كل واحد النصف، وهو ظهر الشيخ في المبسوط، حيث قال: فاما اللحية وشعر الرأس والحاجبين فانه يجب فيها عندنا الدية(٢) ويؤيده الحديث العام، اعني: كلما في البدن منه اثنان.

(ب) نصف الدية فيهما، وفي كل واحد ربع، وهو فتوى الاكثر، وادعى ابن ادريس عليه الاجماع(٣) .

(ج) قالا سلار: روي فيهما: اذا لم ينبتا مائة دينار(٤) .

(الثاني) ان ينبت شعر الحاجبين وفيه مذهبان.

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٢ الحديث ٦٨.

(٢)المبسوط ج ٧ (دية اللحية) ص ١٥٣ س ٤.

(٣)السرائر، باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٠ س ٢٢ قال: في الحاجبين اذا ذهب شعر هما إلى قوله: وهذا اجماع اصحابنا.

(٤)المراسم: ذكر احكام الجناية على ما هو دون النفس، ص ٢٤٥ س ١ قال: وروي ايضا: ان قيمتها اذا لم ينبت مائة دينار.

[*]


(أ) الحكومة، قاله التقي(١) واختاره العلامة(٢) .

(ب) ربع الدية، قاله ابويعلى(٣) والاول اظهر.

(الرابع) الا هداب، بالذال المعجمة والمهملة ايضا، وهو شعر الاجفان، وفيه ثلاثة اقوال.

(أ) الدية كاملة اذا قلعت منفردة واعدم انباتها، قاله الشيخ في الكتابين(٤)(٥) وابن حمزة(٥) . واختاره العلامة في القواعد(٧) ويعضده الحديث العام(٨) .

(ب) نصف الدية قاله القاضي(٩) .

(ج) الارش حالة الانفراد، والسقوط حالة الانضمام كشعر الساعدين قاله ابن

____________________

(١)الكافي، الديات ص ٣٩٧ س ١ قال: وفي ذهاب شعر الحاجبين إلى قوله: فان نبت فالارش.

(٢)التحرير ج ٢ كتاب الجنايات ص ٢٥٩ س ٨ قال: (ى) فان نبت فلا قصاص بل يثبت فيه الارش.

(٣)المراسم، ذكر احكام الجناية على ما هو دون النفس ص ٢٤٥ س ١ قال: واذا ذهب الحاجب فنبت ففيه ربع الدية.

(٤)المبسوط ج ٧ (دية الاجفان) ص ١٣٠ س ١٦ قال: في الاربعة اجفان الدية كاملة.

(٥)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات، مسألة ٦٧ قال: واهداب العينين متى اعدم انبات شئ منها، ففيها الدية.

(٦)الوسيلة في باين احكام الشجاج والجارح ص ٤٤٢ س ٦ قال: وتلزم دية النفس كاملة إلى قوله: وفي الاهداب جميعا.

(٧)القواعد ج ٢ في دية العين ص ٣٢٤ س ١٢ قال: وفي الاجفان الدية.

(٨)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٠) باب ما يجب فيه الدية ص ١٠٠ الحديث ١٣.

(٩)المهذب ج ٢، فاما الاطراف ص ٤٧٦ س ١٠ قال: وكذلك (أي نصف الدية) شعر اشفار العينين.

[*]


ادريس(١) ومال اليه العلامة في المختلف(٢) والتحرير(٣) . وهو متين، لا صالة البراء‌ة.

(الخامس) ما عدا ذلك من الشعور كشعر البطن او العانة وشعر الساعدين والساقين، وفيه الارش مع الانفراد، ولا شئ مع الانضمام اجماعا.

فرع

لو زادت بذلك القيمة في الامة، أو في الحرة على تقدير الرقية فلا شئ سوى التعزير عند العلامة(٤) .

والاقوى: الارش في نظر الحاكم. وقوله: (وفي بعضه بحسابه) اشارة إلى الجميع من الحاجبين واللحية وشعر الرأس، كانه قال: وفي بعض الشعر المضمون بحسابه، كما لو اذهب بعض شعر الرأس، او بعض اللحية على وجه لا ينبت، ففيه من الدية بحساب التالف فيعتبر نسبة المحل المقلوع منه إلى الجميع، فان كان المقلوع نصف المجموع، فنصف الدية، وان كان

____________________

(١)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٠ س ٢٧ قال: والذي تقتضيه الادلة والاجماع: ان الاهداب، وهو الشعر النابت على الاجفان لادية فيه مقدرة إلى قوله: فاذا اعدم ذلك مفردا عن الاجفان كان فيه حكومة الخ.

(٢)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٠ س ١٤ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهذا القول لا بأس به.

(٣)التحرير ج ٢ في احكام ديات الاطراف، ص ٢٧٤ في الهامش، قال: (كه) فبعد نقل قول ابن ادريس قال: ولا بأس بهذا القول.

(٤)القواعد ج ٢ في دية الاطراف ص ٣٢٤ س ٦ قال: وكذا (أي يجب التقرير) لو حلق شعر العانة منها، او من الحرة او قلعهما بحيث لا ينبت فزادت القيمة فلا شئ، ولا في الحرة.

[*]


[وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي كل واحد مائتان وخمسون، وفي بعضه بحسابه. وفي العينين الدية، وفي كل واحدة نصف الدية. وفي الاجفان الدية، قال في المبسوط: وفي كل واحد ربع الدية، وفي الخلاف: في الاعلى الثلثان وفي الاسفل الثلث. وفي النهاية: في الاعلى ثلث الدية، وفي الاسفل النصف، وعليه الاكثر.] ثلثه فثلثه، وعلى هذا القياس، اما لو نبت فانه لا يعتبر نسبة ارشه إلى ارش الجميع، بل ينظر في قدر النقص بهذه الجناية، ويؤخذ بنسبة من الدية اما اللحية، فان قلنا ثبوت ثلث الدية فيها مع الانبات، فيحتمل وجوب نسبة الذاهب إلى الباقي ويؤخذ بحسابه من الثلث، لانه تقدير شرعي، فان كان الذاهب ثلث اللحية، وجب التسع، ويحتمل الارش، لعدم النص واختصاص الحكم بموضع الورود. قال طاب ثراه: وفي الاجفان الدية، قال في المبسوط: وفي كل واحد ربع الدية، وفي الخلاف: في الاعلى الثلثان وفي الاسفل الثلث، وفي النهاية: في الاعلى ثلث الدية وفي الاسفل النصف، وعليه الاكثر.

أقول: في الاجفان اذا قلعت جميعا الدية قطعا، وفي تقدير كل واحد مع الانفراد، اضطراب وانحصرت اقوال الاصحاب فيه في ثلاثة.

(أ) في كل واحد الربع قاله الشيخ في المبسوط(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ (دية الاجفان) ص ١٣٠ س ١٦ قال: وفي كل واحدة منهما مائتان وخمسون دينارا.

(٢)لاحظ عبارة النافع والشرائع فقد اقتصر على نقل فتاوى الشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية.

(٣)الارشاد ج ٢ في دية الاطراف ص ٢٣٧ س ١ قال: وفي الاجفان الدية، وفي كل واحد الربع على رأي.

[*]


(ب) في الاعلى الثلثان وفي الاسفل الثلث، قاله الشيخ في الخلاف(١) واختاره ابن ادريس(٢) .

(ج) في الاعلى الثلث، وفي الاسفل النصف، قاله الشيخان في النهاية(٣) والمقنعة(٤) وسلار(٥) والتقي(٦) وابن حمزة(٧) وابوعلي(٨) وتنقص على هذا التقدير سدس الدية.

احتج الاولون بما رواه هشام بن سالم في الصحيح، قال: كلما كان في الانسان منه اثنان ففيهما الدية، وفي احدهما نصف الدية، وما كان واحدا ففيه الدية(٩) .

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٢٤ قال: في الاسفل منها ثلث ديتها وفي العليا ثلثا ديتها.

(٢)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٠ س ٢٦ قال بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط والخلاف: هذا اخر كلامه في مبسوطه وخيرته في مسائل خلافه وهو الاظهر الاصح، لانه تقتضيه الادلة ويحكم بصحته اصول المذهب.

(٣)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٤ قال: وفي شفر العين الا على ثلث دية العين، وفي الاسفل نصف دية العين.

(٤)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٨ س ٣٧ قال: وفي شفر العين الاعلى، ثلث دية العين، وفي الاسفل نصف دية العين.

(٥)المراسم، ذكر احكام الجناية على ما هو دون النفس ص ٢٤٥ س ٣ قال: ففي شفر العين الاعلى ثلث دية العين وفي الاسفل نصف الخ.

(٦)الكافي، الديات ص ٣٩٦ س ١٧ قال: وفي شفر العين الا على ثلث دية العين وفي الاسفل نصف ديتها.

(٧)الوسيلة احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٧ س ٨ قال: وفي الجفن الاعلى ثلث ديتها وفي الاسفل نصف الدية.

(٨)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٠ س ٢ قال: وقال ابن الجنيد: وان شتر الجفن الاعلى كان فيه ثلث دية العين الخ.

(٩)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٠) باب ما يجب فيه الدية ونصف الدية ص ١٠٠ الحديث ١٣.

[*]


[وفي عين الاعور الصحيحة الدية الكاملة اذا كان العور خلقة، او ذهبت بشئ من قبل الله، وفي خسف العوراء روايتان، اشهر هما ثلث الدية.] احتج الشيخ على قوله في الخلاف: باجماع الفرقة واخبارهم(١) . واحتج على فتوى النهاية بما رواه عن سهل بن زياد، عن الحسن بن ظريف، عن ابيه ظريف بن ناصح، قال: حدثني رجل يقال له: عبدالله بن ايوب، قال: حدثني ابوعمرو المتطبب قال: عرضته على أبي عبداللهعليه‌السلام قال: افتى أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، فكتب الناس فتياه، وكتب به أميرالمؤمنينعليه‌السلام إلى امرائه ورؤوس اجناده فمما كان فيه: ان اصيب شفر العين الاعلى فشتر(٢) فديته ثلث دية العين مائة دينار وستة وستون دينارا، وان اصيب شفر العين الاسفل فشتر فديته نصف دية العين مائة دينار وخمسون دينارا، وان اصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين مائتا دينار وخمسون دينارا، فما اصيب منه فعلى حساب ذلك(٣) .

واعلم ان هذا النقص انما يحصل على تقدير وقوعها من اثنين، او من واحد بعد دفع ارش الجناية الاولى، اما لو كانت الجناية الثانية قبل دفع ما وجب عليه بالسابقة، فانه يجب عليه دية كاملة اجماعا.

قال طاب ثراه: وفي عين الاعور الصحيحة الدية الكاملة، اذا كان العور خلقة، او ذهبت بشئ من قبل الله، وفي خسف العوراء روايتان، اشهرهما ثلث الدية.

أقول: العين العوراء اذا كانت قائمة وخسفت بالجناية، ففيها ثلث الدية، قاله

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٢٤ قال: دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم.

(٢)الشتر القطع وفعله كضرب، والشتر انقلاب في جفن العين الاسفل (مجمع البحرين لغة شتر).

(٣)الكافي ج ٧ باب الخلقة التي تقسم عليها الدية (باب اخر) ص ٣٣٠ قطعة من حديث ٢.

[*]


الشيخ في الكتب الثلاثة(١) (٢) (٣) وبنحوه قال الصدوق(٤) والتقي(٥) وابن حمزة(٦) وابوعلي(٧) واختاره المصنف(٨) والعلامة(٩) .

وقال المفيد: ومن كانت عينه ذاهبة وهي قائمة غير مخسوفة، فلطمه انسان فانخسفت بذلك، أو كانت مفتوحة فانطبقت، او كان سوادها باقيا فذهب، فعليه ربع دية العين الصحيحة لذها به بجمالها(١٠) وتبعه سلار(١١) .

احتج الشيخ بما رواه بريد بن معاوية عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: في لسان الاخرس وعين الاعمى وذكر الخصي وانثييه ثلث الدية(١٢)

____________________

(١)النهاية، باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٦ س ٢ قال: وفي العين القائمة اذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة.

(٢)المبسوط ج ٧ كتاب الديات ص ١٥٢ س ١٩ قال: كل عضو فيه مقدر إلى قوله: كالعين القائمة، وهي التي في صورة البصيرة إلى قوله: وعندنا يجب في جميع ذلك ثلث دية العضو.

(٣)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٧١ قال: العين القائمة إلى قوله: كل هذا وما في معناه يجب فيه ثلث دية صحيحة.

(٤)لم نعثر عليه.

(٥)الكافي، الديات ص ٣٩٦ س ١٨ قال: وفي خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها.

(٦)الوسيلة في احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٦ س ١٨ قال: ودية العمياء قائمة اذا قلعها، او خسف بها ثلث دية الصحيحة.

(٧)و(٨) المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥١ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: ونحوه قال الصدوق في المقنع وابن الجيند إلى ان قال: والاولى عندي: ان في القلع والخسف ثلث ديتها.

(٩)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: اشهرهما ثلث الدية.

(١٠)المقنعة باب دية عين الاعور ص ١١٩ س ٣٣ قال: ومن كانت عينه ذاهبة.

(١١)المراسم ذكر احكام الجناية على ما هو دون النفس ص ٢٤٤ س ٩ قال: واما من لا يبصر شيئا إلى قوله: ففيها ربع دية العينين الصحيحتين.

(١٢)الكافي ج ٧ باب دية عين الاعمى ويد الاشل ولسان الاخرس وعين الاعور ص ٣١٨.

[*]


ومثلها صحيحة أبي بصير عن الباقرعليه‌السلام قال: سأله بعض آل زرارة عن رجل قطع لسان رجل اخرس فقال: ان كان ولدته امه وهو اخرس فعليه ثلث الدية، وان كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فان على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه، قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح، قال: هكذا وجدناه في كتاب عليعليه‌السلام (١) .

احتج المفيد بما رواه عبدالله بن أبي جعفر عن أبي عبداللهعليه‌السلام (انه قال:) في العين العوراء تكون قائمة فتخسف، فقال: قضى فيها علي بن أبي طالبعليه‌السلام نصف الدية في العين الصحيحة(٢) . ومثلها رواية عبدالله بن سليمان عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل فقأ عين رجل ذاهبة، وهي قائمة قال: عليه ربع دية العين(٣) . والروايتان الاولتان اصح طريقا، فتعين المصير اليهما.

تذنيب

فرق التقي بين خسف العوراء، وذهاب السواد، فقال في خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفي طبق المفتوحة، او ذهاب سوادها مع تقدم العمى ربع

____________________

الحديث ٦.

(١)الكافي ج ٧ باب دية عين الاعمى ويد الاشل ولسان الاخرس وعين الاعور ص ٣١٨ الحديث ٧.

(٢)الكافي ج ٧ باب دية عين الاعمى ويد الاشل ولسان الاخرس وعين الاعور ص ٣١٨ الحديث ٥.

(٣)الكافي ج ٧ باب دية عين الاعمى ويد الاشل ولسان الاخرس وعين الاعور ص ٣١٨ الحديث ٨.

[*]


ديتها(١) وسوى المفيد بينهما(٢) .

تهذيب في فصلان

فيه فصلان: (الاول) في صحيحة الاعور، ولا يخلو اما ان يكون جانيا او مجنيا عليه، فان كان جانيا اخذت بعين الصحيح ولا رد له اجماعا وان عمي، لان الحق اعماه، ولقوله تعالى: (والعين بالعين)(٣) . وان كان مجنيا عليه، فان كان العور خلقة، او ذهب بآفة من قبل الله كان فيها الدية اجماعا، وان اختار القصاص اقتص له بواحدة قطعا، وهل يؤخذ له نصف الدية؟ قال ابن ادريس: لا، لقوله تعالى: (والعين بالعين) ولم يقل: العين بالعين ونصف الدية، والاصل براء‌ة الذمة ومن شغلها فعليه الدلالة(٤) وبه قال المفيد(٥) وابن حمزة(٦) . وقال في الخلاف: يتخير بين ان يقتص من احدى عينيه، او ياخذ تمام دية

____________________

(١)الكافي، الديات ص ٣٩٦ س ١٨ قال: وفي خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفي طبق المفتوحه إلى قوله: ربع ديتها.

(٢)المقنعة باب دية عين الاعور ص ١١٩ س ٣٣ قال: ومن كانت عينه ذاهبة، او كانت مفتوحة إلى قوله: فعليه ربع دية العين.

(٣)المائدة / ٤٥.

(٤)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣١ س ١٥ قال: وهو الذي تقتضيه الادلة ويحكم بصحة التنزيل، لان الله قال الخ.

(٥)المقنعة باب دية عين الاعور، ص ١٢٠ س ٤ قال: واذا قلع صحيح عينه الباقية الخ.

(٦)الوسيلة أحكام الشجاج والجراح ص ٤٤٦ س ٢١ قال: فان سمل صحيح العينين صحيحة الاعور إلى قوله: وبين ان يسمل احدى عينيه وياخذ نصف الدية الخ لا يخفى انه على خلاف المقصود أدل.

[*]


كاملة الف دينار(١) ولم يتعرض للاخذ مع القصاص.

وقال الشيخ في النهاية والمبسوط: له اخذ نصف الدية مع القصاص(٢) (٣) ورواه الصدوق في المقنع(٤) واختاره العلامة(٥) لان دية عينه الف دينار، فلا يؤخذ عوضها ما قيمته النصف الا بعد رد التفاوت تحفظا من الظلم. ولما رواه محمد بن قيس عن الباقرعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في رجل اعور اصيبت عينه الصحيحة ففقيئت، ان تفقا احدى عينى صاحبه ويعقل له نصف الدية، وان شاء اخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه(٦) . هذا اذا كان العور خلقة، وان ذهبت في قصاص، او استحق ديتها وان لم ياخذها، كانت كواحدة الصحيح اجماعا في جميع ما تقدم.

(الفصل الثاني) في العوراء من الاعور، وفيها ثلث الدية عند الشيخ(٧) والربع

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٥٧ قال: كان بالخيار بين ان يقتص من احدى عينيه، او ياخذ تمام دية كاملة.

(٢)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٥ س ٢٠ قال: فان قلعت عينه كان مخيرا إلى قوله: وياخذ نصف الدية.

(٣)المبسوط ح ٧ كتاب الديات ص ١٤٦ قال: وفي عين الاعور إلى قوله: او ياخذ احدى عيني الجاني ونصف الدية.

(٤)المقنع باب الديات ص ١٨٣ س ٢٢ قال: وقضى ابوجعفرعليه‌السلام في عين الاعور الخ.

(٥)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥١ س ١٨ قال بعد نقل قوله الشيخ: وقول الشيخ لا بأس به الخ.

(٦)الكافي ج ٧ باب دية عين الاعمى ويد الاشل.. ص ٣١٧ الحديث ١.

(٧)المبسوط ج ٧ كتاب الديات ص ١٥٢ س ١٩ قال: او لم يكن فيه منفعة إلى قوله: وهي التي في صورة البصيرة غير انه لا يضربها إلى قوله: وعندنا يجب في جميع ذلك ثلث دية العضو.

[*]


عند المفيد(١) ولا فرق بين كون العوراء خلقة، أو بجناية جان لانه عضو اشل، وانما التفصيل في صحيحته.

وفصل ابن ادريس هنا وقال: ان كان العور خلقة فدية كاملة، أي للعين، وهو خمسمائة دينار بلاخلاف بين اصحابنا، وان كان العور بجناية كان فيها ثلث الدية، قال: وهو اختيار شيخنا في مبسوطه ومسائل خلافه، وذهب في نهايته إلى ان فيها نصف الدية، والاول الذي اخترناه هو الاظهر الذي يقتضيه اصول مذهبنا، ولان الاصل براء‌ة الذمة مما زاد على الثلث، فمن ادعى زيادة عليه يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا اجماع، ولا يرجع في مثل ذلك إلى اخبار الاحاد(٢) .

قال المصنفرضي‌الله‌عنه في الشرائع: (ووهم هنا واهم فتوق زلله)(٣) . اشارة إلى هذا الفاضل قدس الله روحه، وحينئذ يحتاج إلى ايراد لفظ النهاية ليبين زلل هذا الواهم، وتوضيحه بالعبارة الجلية.

فنقول: قال الشيخ في النهاية: وفي العين العوراء الدية كاملة اذا كانت خلقة، او قد ذهبت بافة من جهة الله سبحانه، فان كانت قد ذهبت واخذ ديتها، او استحق الدية وان لم يأخذها كان فيها نصف القيمة(٤) .

____________________

(١)المقنعة باب دية عين الاعور ص ١١٩ س ٣٢ قال: ومن كانت عينه ذاهبة وهي قائمة إلى قوله: فعليه ربع دية العين الصحيحة.

(٢)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣١ س ٩ قال: وفي العين العوراء الدية كاملة إلى قوله: ولا يرجع بمثل ذلك إلى اخبار الاحاد.

(٣)الشرائع في الجناية على الاطراف، الثاني: العينان قال: اما العوراء إلى قوله: ووهم هنا واهم فتوق زلله.

(٤)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٥ س ١٦ قال: وفي العين العوراء الخ.

[*]


فهذه عبارة الشيخ في النهاية، فابن ادريس فهم كلام الشيخ ان مراده بالعوراء، العين المؤوفة التي ذهب ضوئها، وليس ذلك مقصود الشيخ، بل انما قصد الصحيحة، كما تضمنه خبر العلاء بن الفضيل عن الصادقعليه‌السلام في حديث، إلى ان قال: وفي لسانه الدية تامة، واذنيه الدية تامة، والرجلان بتلك المنزلة، والعينان بتلك المنزلة، والعين العوراء الدية تامة، والاصبع من اليد والرجل فعشر الدية(١) . وانما اطلق عليها اسم العوراء وان كانت صحيحة، تجوزا واتساعا في اللغة حيث لا اخت لها من جنسها. وفي الحديث: ان ابا لهب اعترض على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند اظهاره الدعوة، فقال له ابوطالب: يا اعور، وما انت وهذا.

قال ابن الاعرابي: ولم يكن ابولهب أعور، وانما العرب تقول للذي ليس له اخ من أبيه وأمه اعور(٢) . فالشيخ استعمل ذلك اتساعا وتبعا للفظ الرواية. فالزلل من وجوه.

(أ) انه اوجب فيها النصف على تقدير كون عورها خلقة، وهو مناف للادلة: اذا لعضو الاشل ديته ثلث دية الصحيح، ولا فرق في كون الشلل خلقة او بآفة.

روى محمد بن يعقوب عن الحكم بن عيينة قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن اصابع اليدين، إلى ان قال: وكلما كان من شلل فهو على الثلث من دية

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء ص ٢٤٧ الحديث ١٠.

(٢)لسان العرب ج ٤ ص ٦١٥ في لغة (عور) قال: وفي الحديث لما اعترض ابولهب على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الخ وفي النهاية لابن الاثيرج ٣ ص ٣١٩ س ١٢ قال: وفيه لما اعترض ابولهب الخ.

[*]


[وفي الانف: الدية، وكذا لو قطع ما رنه(١) ففسد، ولو جبر على غير] الصحاح(٢) وعليه عمل الاصحاب(٣) .

(ب) عدم الفهم لكلام الشيخ.

(ج) النظر في نقله عن المبسوط والخلاف، وانه موافق لما قاله، وليس في الكتابين ما يدل على موافقته ولنورد عبارتهما، فنقول: قال في الخلاف: اذا قلع عين أعور ومن ذهبت عينه بآفة من الله تعالى كان بالخيار بين ان يقتص من احدى عينيه، أو يأخذ تمام دية كاملة الف دينار، فان كانت قلعت واخذ ديتها، او استحق ديتها وان لم يأخذها، فليس له الا نصف الدية(٤) .

وقال في المبسوط: في عين الاعور اذا كانت خلقة، الدية كاملة، او يأخذ احدى عيني الجاني، ونصف الدية، وان كانت قلعت واخذ منه ديتها، أو اقتص منها كان فيها نصف الدية(٥) .

فهذا ما ذكره الشيخ في الكتابين، ولسنا نرى فيه ما يساعده، بل هو مؤكد لمذهب النهاية، فان عبارة المبسوط بعينها مضمون النهاية، وكذلك الخلاف، غير انه لم يتعرض فيه للرد مع القصاص، فنسأل الله السداد والعصمة من الخلل في الايراد.

____________________

(١)المارون قصبة الانف، وهو مالان، من قولهم: مرن الشئ يمرن مرونا اذا لان (مجمع البحرين لغة مرن).

(٢)الكافي ج ٧ باب الخلقة التي تقسم عليه الدية.. ص ٣٣٠ قطعة من حديث ٢.

(٣)لاحظ المبسوط ج ٧ ص ١٥٣ س ١ والسرائر ص ٤٣٥ س ١٦ والمقنعة ١١٩ س ٣٢ إلى غير ذلك مما يظهر للمتتبع.

(٤)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٥٧ قال: اذا قلع عين اعور الخ.

(٥)المبسوط ج ٧ كتاب الديات ص ١٤٦ س ١٤ قال: في عين الاعور اذا كان خلقة الدية كاملة.

[*]


[عيب فمائة دينار، وفي شلله ثلثا ديته. وفي الحاجز نصف الدية، وفي احد المنخرين(١) نصف الدية، وفي رواية ثلث الدية. وفي الاذنين: الدية، وفي كل واحد نصف الدية، وفي بعضها بحساب ديتها وفي شحمتها ثلث ديتها، وفي خرم الشحمة ثلث ديتها.] قال طاب ثراه: وفي احد المنخرين نصف الدية، وفي رواية ثلث الدية. أقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(أ) نصف الدية، لان للانف منخران وفيه الدية، فيقسم عليهما، ولانه اذهب نصف المنفعة ونصف الجمال، قاله الشيخ في المبسوط(٢) وابن ادريس(٣) .

(ب) ثلث الدية، لان هناك حاجزا ومنخرين. ولرواية غياث عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في كل جانب من الانف ثلث دية الانف(٤) . ومثلها رواية العرزمي عن الصادق عن الباقرعليهما‌السلام (٥) واختاره ابوعلي(٦) والمصنف(٧) واستحسنه العلامة في المختلف(٨) .

____________________

(١)المنخر كمجلس، وكسر الميم للاتباع كمنتن لغة، والمنخران ثقبا الانف (مجمع البحرين لغة نخر).

(٢)المبسوط ج ٧ دية الانف ص ١٣١ س ٩ قال: فان قطع احدى المنخرين إلى قوله: وقال بعضهم: نصف الدية وهو مذهبنا.

(٣)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٥ س ٨ قال: فان قطع احد المنخرين ففيه نصف الدية.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦١ قطعة من حديث ٦٧.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور ولسان الاخرس.. ص ٢٧٥ قطعة من حديث ١٩.

(٦)المختلف ج ٢ في اللواحق ص ٢٦٧ س ١٢ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وفي كل واحدة من جانب الانف ثلث دية الانف.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)المختلف ج ٢ في اللواحق ص ٢٦٧ س ١٤ قال: وقول ابن الجنيد حسن.

[*]


[وفي الشفتين الدية، وفي تقدير دية كل واحدة خلاف: قال في المبسوط: في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان، واختاره المفيد. وقال في الخلاف: في العليا اربعمائة دينار. وفي السفلى ستمائة، وكذا في النهاية، وبه رواية فيها ضعف، وقال ابن بابويه: في العليا نصف الدية، وفي السفلى الثلثان. وقال ابن أبي عقيل: في كل واحدة نصف الدية، وهو قوي وفي قطع بعضها بحساب ديتها.] وقال في التحرير: وفي غياث ضعف غير ان مضمونها جيد، لان المارن يشتمل على ثلاثة اشياء من جنس، فتوزعت الدية عليها اثلاثا(١) .

(ج) الربع: وهو قول التقي(٢) وابن زهرة(٣) والكيدري(٤) . ولعل نظرهم إلى اشتمال الانف على اربعة: المنخرين، والحاجز، والروثة.

قال طاب ثراه: وفي الشفتين الدية، وفي تقدير كل واحدة خلاف إلى اخره.

أقول: وفي الشفتين الدية اجماعا وكذا لو قطع الواحد احداهما ثم قطع الاخرى قبل اداء الدية السابقة. وفي تقدير كل واحدة على الانفراد خلاف كالاجفان، والاقوال هنا اربعة.

(أ) التسوية بينهما، ففي كل واحدة نصف الدية، قاله الحسن(٥) وهو ظاهر

____________________

(١)التحرير ج ٢ كتاب الديات (فيما دون النفس) ص ٢٦٩ س ٢٧ قال: وفي غياث ضعف الخ.

(٢)الكافي، الديات، ص ٣٧٩ س ١٢ قال: وفي احدى المنخرين ربع الدية.

(٣)الغنية (في الجوامع الفقهية) في الجنايات والديات ص ٦٢١ س ٢١ قال: وفي احدى المنخرين الربع منها.

(٤)اصباح الشيعة للكيدري كتاب الديات ص ٢٩٢ س ١٨ قال: وفي احدى المنخرين ربعها.

(٥)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٢ س ٩ قال: فقال ابن أبي عقيل: انهما بالسوية في كل واحدة نصف الدية.

[*]


العلامة في التحرير(١) واستحسنه في القواعد(٢) وقواه المصنف(٣) .

(ب) ثلث الدية في العليا وفي السفلى الثلثان قاله المفيد(٤) والشيخ في المبسوط(٥) وسلار(٦) والتقي(٧) .

(ج) في العليا النصف، وفي السفلى الثلثان، قاله ابوعلي(٨) ونقله المصنف في الشرائع عن ابن بابويه(٩) وهو منقول عن ظريف بن ناصح(١٠)(١١) قال المصنف: وهو نادر(١٢) وفيه مع ندرته زيادة لا وجه لها.

____________________

(١)التحرير ج ٢ كتاب الديات، دية الشفتين، ص ٢٧٢ س ٩ قال: واجود ما بلغنا من الاحاديث ما افتى به ابن أبي عقيل.

(٢)القواعد ج ٢ (المطلب الخامس الشفتان) ص ٣٢٥ س ١١ قال: وقيل بالسوية، وهو حسن.

(٣)لاحظ عبارة النافع حيث يقول بعد نقل قول ابن عقيل: وهو قوي.

(٤)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٨ س ٣٥ قال: وفي الشفة العليا ثلث الدية وفي الشفة السفلى ثلثا الدية.

(٥)المبسوط ج ٧ ص ١٣٢ دية الشفتين س ١٣ قال: وفي السفلى عندنا ثلثا الدية وفي العليا ثلث الدية.

(٦)المراسم، ذكر احكام الجناية على ما هو دون النفس ص ٢٤٤ س ١٣ قال: في الشفة السفلى ثلثى الدية وفي العليا الثلث.

(٧)الكافي، الديات ص ٣٩٨ س ١ قال: وفي العليا منهما ثلث الدية، وفي السفلى ثلثا الدية.

(٨)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء، ص ٢٥٢ س ٩ قال: وقال ابن الجنيد: واذا استوصلت العليا ففها نصف الدية وفي السفلي ثلث الدية.

(٩)و(١٠) و(١١) الشرائع (الشفتان) قال: وقال ابن بابويه: وهو مأثور عن طريف ايضا، في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثان، وهو نادر.

(١٢)ظريف بن ناصح بياع الاكفان، بالظاء المعجمة والراء المهملة والياء المثناة والفاء وزان امير، من اصحاب الباقرعليه‌السلام ، وله كتاب الديات، اصله كوفي نشأ ببغداد، وكان ثقة في حديثه صدوقا (تلخيص من تنقيح المقال للمامقاني).

[*]


(د) في العليا خمسا الدية، وفي السفلى ثلاثة اخماسها قاله الشيخ في النهاية(١) والخلاف(٢) وتبعه القاضي(٣) وابن حمزة(٤) وهو مذهب الصدوق في كتابه(٥) واختاره العلامة في المختلف(٦) .

احتج الحسن بوجوه:

(أ) ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن خالد، عن ابن أبي عمير، عن هشام ابن سالم قال: كلما كان في الانسان منه اثنان ففيهما الدية، وفي احدهما نصف الدية، وما كان واحدا ففيه الدية(٧) . وهي مقطوعة، لكن رجالها معتمدون، قال في التحرير: وان لم يسندها إلى امام الا ان هشاما ثقة، فالظاهر انه سمعها من الامامعليه‌السلام (٨) وفي المختلف رواها في الصحيح(٩) .

(ب) روى زرعة عن سماعة عن الصادقعليه‌السلام قال: الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية(١٠) .

____________________

(١)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٦ س ١٩ قال: في العليا منهما اربعمائة دينار، وفي السفلى منهما ستمائة دينار.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٣٠ قال: في السفلى ستمائه وفي العليا اربعمائة دينار.

(٣)لم اظفر عليه في المهذب ولعله في كتابه الكامل.

(٤)الوسيلة في بيان احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٣ س ٩ قال: فان في الشفة السفلى ثلاثة اخماس الدية وفي العليا خمساها.

(٥)المقنع، باب الديات ص ١٨٠ س ١٥ قال: ستة الاف للسفلى واربعة الاف للعليا.

(٦)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٢ س ٢١ قال: والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٨ الحديث ٥٣.

(٨)التحرير ج ٢، احكام ديات الاطراف ص ٢٧٢ س ٥ قال: وان لم يسندها إلى الامام الخ.

(٩)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٠ س ٧ قال: لما رواه هشام بن سالم في الصحيح.

(١٠)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٤٦ قطعة من حديث ٨.

[*]


[وفي اللسان الصحيح: الدية الكاملة، وان قطع بعضه اعتبر بحروف المعجم، وهي ثمانية وعشرون حرفا. وفي رواية: تسعة وعشرون حرفا، وهي مطروحة.] (ج) روى عبدالله بن سنان في الحسن عن الصادقعليه‌السلام قال: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية(١) .

احتج المفيد بوجوه:

(أ) كثرة منفعتها، فانها تمسك الطعام والشراب.

(ب) زيادة الشين في اذهابها، فتزداد ديتها عملا بالمناسبة.

(ج) قال: وبذلك ثبتت الاثار عن ائمة الهدىعليهم‌السلام (٢) .

احتج ابوعلي: بان السفلى تمسك الطعام والشراب ونزد اللعاب فتزداد ديتها عملا بالمناسبة(٣) .

احتج الشيخ بما رواه الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن ابان بن تغلب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: في السفلى ستة الاف، وفي العليا اربعة الاف، لان السفلى تمسك الماء(٤) .

قال طاب ثراه: وفي رواية تسعة وعشرون حرفا، وهي مطروحة.

أقول: في لسان الصحيح الدية، ولو قطع بعضه اعتبر بحروف المعجم، وهي حروف التهجي، فما نقص اخذ بحسابه من الدية، وتبسط الدية عليها بسطا

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٠ قطعة من حديث ٢٢.

(٢)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٨ س ٣٦ قال: لانها تمسك الطعام والشراب، وشينها اقبح من شين العليا الخ.

(٣)المختلف ج ٢ في دية الاعضاء والجوارح ص ٢٥٢ س ٩ قال: وقال ابن الجنيد إلى قوله: وانما فضلت السفلى الخ.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٤٦ الحديث ٧.

[*]


متساويا، اللسنية والحلقية، لا تختلف في مقاديرها. وهي ثمانية وعشرون حرفا في المشهور بين الاصحاب(١) . ويؤيده رواية النوفلي عن السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اتي اميرالمؤمنينعليه‌السلام برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقي البعض، فجعل ديته على حروف المعجم، ثم قال: تكلم بالمعجم، فما نقص من كلامه فبحساب ذلك، والمعجم ثمانية وعشرون حرفا، فجعل الدية ثمانية وعشرون جزء فما نقص عن ذلك كلامه فبحساب ذلك(٢) . والرواية المشار اليها بالاطراح، هي ما رواه حماد بن عيسى، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا ضرب الرجل على رأسه، فثقل لسانه، عرضت عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به منها، يؤدى اليه بقدر ذلك من المعجم، يقام اصل الدية على المعجم كله، ثم تعطى بحساب مالم يفصح به منها، وهي تسعة وعشرون حرفا(٣) .

فرع

لو قطع ربع لسانه فذهب نصف الحروف، او بالعكس، قال المصنف: الاعتبار بالحروف لا باللسان(٤) فتوجد في الفرض الاول نصف الدية، وفي الثاني

____________________

(١)لاحظ المقنعة ص ١١٩ س ١٤ والنهاية ص ٧٦٧ س ٤ والشرائع في الجناية على الاطراف، السادس اللسان إلى غير ذلك مما يظهر للمتتبع.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٣ الحديث ٧٥.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٣ الحديث ٧٣.

(٤)الشرائع، في الجناية على الاطراف، اللسان قال: ولا اعتبار بقدر المقطوع من الصحيح، بل الاعتبار بما يذهب من الحروف.

[*]


ربعها، وهو ظاهر الاكثر، وصرح به ابن ادريس(١) وقال في المبسوط: يؤخذ باكثر الامرين، وهو نصف الدية في الحالتين(٢) وهو ظاهر التقي حيث قال: وفي ذهاب النطق الدية كاملة، وفي بعضه بحساب حروف المعجم، يلزم الجاني من اقساط الدية بعدد ما يختل النطق به منها، وفي اللسان الدية كاملة، وفي بعضه بحساب ذلك يقاس بالميل(٣) واختاره العلامة(٤) لان كل واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا، فاذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف وان لم يذهب من الاخر شئ، ولا امتناع في تداخلهما مع الاتفاق، كما تداخل الاهداب مع الاجفان، وذهاب الجماع مع قطع القضيب. ويؤيد هذا الاعتبار صحاح الاخبار المتضمنة لوجوب الدية بفقدان الكلام من غير تعرض للسان.

روى الحلبي في الصحيح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرض عليه حروف المعجم فما لم يفصح به منها كانت له الدية بالقصاص من ذلك(٥) . ومثلها رواية الحسن بن محبوب، عن أبي ايوب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال في رجل ضرب رجلا على رأسه فثقل لسانه: يعرض عليه

____________________

(١)السرائر، باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٢ س ٦ قال: فاذا قطع نصف اللسان فذهب ربع الكلام، فعليه ربع الدية.

(٢)المبسوط ج ٧ (دية اللسان) ص ١٣٤ س ١٧ قال: فاذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام، او نصف اللسان فذهب ربع الكلام كان فيه نصف الدية بلا خلاف الخ.

(٣)الكافي، الديات ص ٣٩٧ س ١٦ قال: وفي ذهاب النطق إلى قوله: يقاس بالميل.

(٤)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٣ س ٦ قال: والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٢ الحديث ٧١.

[*]


حروف المعجم كلها، ثم يعطى الدية بحصته مالم يفصح به منها(١) . وفي معناها روايات اخر تتضمن اعتبار الكلام مع قطع النظر عن اللسان(٢) . وروايات اخر، ونصوص الاصحاب: ان في اللسان الدية.

فمن ذلك ما رو، الشيخ عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل الواحدة نصف الدية، وفي الاذن نصف الدية اذا قطعها من اصلها، واذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل، وفي الانف اذا قطع الدية كاملة، وفي اللسان اذا قطع الدية(٣) وروى العلاء بن الفضيل عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: في انف الرجل اذا قطع من المارن فالدية كاملة، وذكر الرجل الدية تامة، ولسانه الدية تامة، واذنية الدية تامة، والرجلان بتلك المنزلة، والعينان بتلك المنزلة، والعين العوراء الدية تامة، والاصبع من اليد والرجل فعشر الدية، الحديث(٤) . ولان فيه منفعة غير النطق، وهي جمع الطعام ودفعه من الثنايا إلى مطاحنه، وهي الاضراس، ثم جمعه بعد طحنه من الاضراس وتلويثه بالرطوبة اللعابية اللزجة ليسهل دفعه وجريانه في المرئ.

فان قلت: لعل هذا غير مقصود في ايجاب الدية، وانما المقصود الكلام، لوجود هذه المنافع في لسان الاخرس وفيه ثلث الدية وفيما قطع منه بحسابه مساحة، فيجب بفوات نصفه سدس الدية اجماعا، مع ان الفائت على ما قررت نصف هذه المنافع، ففي صورة ذهاب ربع الحروف ونصف اللسان ينبغي الاقتصار على الربع، لانه اكثر من السدس، فكيف يجب النصف، فايجابه دليل على ان لا عبرة باللسان بل بالنطق.

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٣ الحديث ٧٤.

(٢)لاحظ التهذيب ج ١٠ ص ٢٦٢ الحديث ٧٢ و ٧٣ و ٧٥.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٤٧ الحديث ٩.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٤٧ قطعة من حديث ١٠.


[وفي لسان الاخرس ثلث ديته. وفي بعضه بحساب ديته. ولو ادعى ذهاب نطقه ففي رواية: يضرب لسانه بالابره فان خرج الدم اسود صدق. وفي الاسنان الدية، وهي ثمانية وعشرون، منها المقاديم اثنا عشر، في كل واحدة خمسون دينارا، والمآخير ستة عشر، في كل واحدة خمسة وعشرون، ولا دية للزائد لو قلعت منضمة، ولها ثلث دية الاصلية لو قلعت منفردة.] فالجواب من وجهين.

(أ) ان ايجاب ثلث الدية فيه دليل على اعتبار هذه المنافع، وجاز تقديرها في نظر الشرع بالثلث لانه لو كان المقصود الكلام فقط لم يجب الثلث، لعدم النطق، بل غايته وجوب الحكومة.

(ب) ان لسان الاخرس انما وجب فيه الثلث وان كان مشتملا على هذه المنافع، لانه عضو أشل، وفي المشلول الثلث وكلامنا في اللسان الصحيح، ووجود هذه المنافع في لسان الاخرس مسلم، الا انها ناقصة لضعف قوة الاشل عن الصحيح، وذلك محسوس.

قال طاب ثراه: ولو ادعى ذهاب نطقه، ففي رواية يضرب لسانه بالابرة، فان خرج الدم اسود صدق.

أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه الشيخ في التهذيب مرفوعا إلى الاصبغ بن نباته قال: سئل أميرالمؤمنينعليه‌السلام عن رجل ضرب رجلا على ها مته فادعى المضروب انه لا يبصر شيئا وانه لا يشم الرائحة وانه قد ذهب لسانه؟ فقال: أمير المؤمنينعليه‌السلام : ان صدق فله ثلاث ديات، فقيل: يا أميرالمؤمنين كيف يعلم انه صادق؟ ! فقال: أما ما ادعاه انه لا يشم الرائحة، فانه يدنى منه الحراق، فان كان


[وفي اسوداد السن ثلثا الدية. وكذا روي في انصداعها ولم تسقط، وفي الرواية ضعف، فالحكومة اشبه. وفي قلع السوداء ثلث الدية.] كما يقول، وإلا نحى رأسه ودمعت عيناه، وأما ما ادعاه في عينيه، فانه يقابل بعينه عين الشمس، فان كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينيه، وان كان صادقا بقيتا مفتوحتين، وأما ما ادعاه من لسانه، فانه يضرب لسانه بالابرة، فان خرج الدم احمر فقد كذب، وان خرج الدم اسود فقد صدق(١) .

وقال الشيخ في النهاية: يثبت حقه بالقسامة، ويستوفى(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

قال طاب ثراه: وفي اسوداد السن ثلثا الدية.

وكذا روى في انصداعها ولم تسقط، وفي الرواية ضعف فالحكومة اشبه.

أقول: البحث هنا يقع في فصلين.

(الاول) في الجناية عليها صحيحة، وفيها مسألتان.

(أ) ان تسود بالجناية عليها، وما ذا يجب فيها؟ قيل فيه قولان: أحدهما: الثلثان قاله الشيخ في النهاية(٥) واختاره المصنف(٦)

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٨ الحديث ٨٦.

(٢)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٧ س ٦ قال: واذا كان لسانه صحيحا وادعى انه لا يفصح بشئ من الحروف كان عليه القسامة حسب ما قدمناه.

(٣)الشرائع، في الجناية على الاطراف، اللسان قال: ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية، صدق مع القسامة.

(٤)القواعد ج ٢، المطلب السادس في اللسان ص ٣٢٦ س ٤ قال: ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية صدق مع القسامة.

(٥)النهاية، باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٨ س ١ قال: واذا ضربت السن لكنها اسودت، ففيها ثلثا دية سقوطها.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي اسوداد السن ثلثا الدية.

[*]


والعلامة(١) . والمستند صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: السن اذا ضربت انتظربها سنة، فان وقعت اغرم الضارب خمسمائة درهم، وان لم تقع واسودث اغرم ثلث ديتها(٢) . والآخر: الحكومة، قاله في المبسوط(٣) .

(ب) ان تتصدع بالجناية، أي يتخلخل وفي ديتها قولان. احدها: الثلثان، قاله في النهاية(٤) واختاره العلامة في القواعد(٥) ولعله تشبهه بالشلل، لنقصان الانتفاع بها وكونها في معرض السقوط.

وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى ظريف بن ناصح قال: حدثني رجل يقال له: عبدالله بن ايوب، قال: حدثني ابوعمر المتطبب قال: عرضت على أبي عبدالله، قال: افتى أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، وكتب الناس فتياه، وكتب به اميرالمؤمنينعليه‌السلام إلى امراء‌ه ورؤوس اجناده، فمما كان فيه إلى ان قال: فان انصدعت ولم تسقط، فديتها خمسة وعشرون دينارا(٦) .

____________________

(١)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء الجوارح ص ٢٥٤ س ١ قال: لنا ان في قلع السن دية موظفة وفي اسودادها ثلثى ذلك.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٥ الحديث ٤١.

(٣)المبسوط ج ٧، دية اللحيين ص ١٤١ س ١٥ قال: اذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها الالونها إلى قوله: ففيها حكومة.

(٤)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٨ س ١ قال: واذا ضربت السن إلى قوله: او انصدعت، ففيها ثلثا دية سقوطها.

(٥)القواعد ج ٢، المطلب السابع الاسنان ص ٣٢٧ س ٤ قال: ولو اسودت بالجناية ولم يسقط ففيها ثلثا ديتها وكذا لو انصدعت.

(٦)الكافي ج ٧ (باب اخر) ص ٣٣٣ س ١٥ قطعة يسيرة من حديث ٢ مع انضمام احاديث اخر في اثنائه فلاحظ.

[*]


وفي طريقها ابن زياد(١) وقد تضمنت النصف ولم يقل به احد. وما اشار اليه المصنف بقوله: (وكذا روي في انصداعها) عطفا على وجوب الثلثين، فل نقف على سنده.

(الثاني) ان يجنى عليها مؤوفة، فاما مسودة، از مصدوعة، فههنا مسألتان.

(الاولى) ان يقلعها مسودة، وفيها ثلاثة أقوال:

(أ) الحكومة، قاله الشيخ في المبسوط(٢) لانها المتيقن، وما ورد من التقدير، في رواية ضعيفة، لا تعارض اصالة البراء‌ة.

(ب) ثلث الدية، قاله في الخلاف(٣) وتبعه القاضي في المهذب(٤) وابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) لانها في معنى الاشل،

____________________

(١)أي سهل بن زياد، واختلف اصحاب الرجال في توثيقه وتضعيفه، راجع تنقيح المقال ج ١ ص ٧٥ تحت رقم ٥٣٩٦.

(٢)المبسوط ج ٧ دية اللحيين، ص ١٤٢ س ١ قال: فان قلعها قالع بعد ذلك فعليه حكومة.

(٣)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٤٦ قال: اذا قلعها قالع بعد اسودادها كان عليه ثلث ديتها صحيحة.

(٤)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٨٤ س ١٧ قال: وعليه ثلث دية السن الاصلي كما قدمناه، وفي المختلف ج ٢ ص ٢٥٣ س ٣٩ قال: ولابن البراج قولان: ففي الكامل كقول الشيخ في النهاية، وفي المهذب كقوله في الخلاف.

(٥)السويلة، احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٨ س ١٥ قال: وفي قلع السوداء والمنصدعة ثلث ديتها.

(٦)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٢ س ١٧ قال: وفي السن الاسود ثلث دية السن الصحيحة.

(٧)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي قلع السوداء ثلث الدية.

(٨)القواعد ج ٢، المطلب السابع الاسنان ص ٣٢٧ س ٥ قال: ولو قعلها اخر سوداء ففيها الثلث.

[*]


وقال الباقرعليه‌السلام : وما كان من شلل فهو على الثلث(١) .

ولرواية العرزمي عن ابيه، عن جعفر، عن ابيهعليهما‌السلام : في السن السوداء ثلث ديتها(٢) .

(ج) ربع دية السن قاله في النهاية(٣) وتبعه القاضي في الكامل(٤) .

ومستنده رواية عجلان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: في دية السن السوداء ربع دية السن(٥) . وفي طريقها: درست بن أبي منصور، وهو واقفي، وابن بكير وابن فضال، وهما فطحيان. ويلزم على هذا نقصان ديتها عن اتلافها بالجناية دفعة، فيلزم ان تكون جناية واحدة في محل واحد ازيد من جنايتين، وهو مستبعد. ويمكن ان يجاب عنه: بانه ربما كان النقص عند تفرق الجناية عليها مكان حصول الانتفاع بها وهي سوداء، بخلاف اسقاطها بالجناية دفعة، فانه اتلاف لمنفعتها جملة، فجاز ان يكون النقص عوضا عن زمان الانتفاع بهذين الجنايتين. الثاني ان يجنى عليها وهي مصدوعة، وفي ديتها ثلاثة أقوال.

(أ) الحكومة، ذهب اليه الشيخ في المبسوط(٦) وهو ظاهر المصنف، حيث

____________________

(١)الكافي ج ٧ باب الخلقة التي تقسم عليها الدية.. ص ٣٣٠ قطعة من حديث ٢.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور ولسان الاخرس.. ص ٢٧٥ الحديث ١٩.

(٣)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٧ س ٢٠ قال: وفي السن الاسود ربع دية الصحيحة.

(٤)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٣ س ٣٩ قال: ولابن البراج قولان، ففي الكامل كقول الشيخ في النهاية.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦١ الحديث ٦٤.

(٦)المبسوط ج ٧ دية الاسنان، ص ١٣٨ س ١٣ قال: فان كان سن صغير لم يسقط بعد وهوسن اللبن إلى قوله: وقال اخرون: فيه حكومة وهو الاقوى.

[*]


[ويتربص بسن الصبي الذي لم يثغر، فان نبت فله الارش، وان لم ينبت فله دية المثغر، وفي رواية: فيها بعير من غير تفصيل، وهي رواية السكوني ومسمع، والسكوني ضعيف، والطريق إلى مسمع في هذه ضعيف ايضا.] اوجب في انصداعها الحكومة(١) .

(ب) ثلث الدية: ذهب اليهالعلامة في التحرير، وعبارته: ولو اسودت بالجناية ولم تسقط أو تصدعت ولم تسقط، فثلثا ديتها، فان سقطت بعد ذلك فالثلث الباقي(٢) .

(ج) ربع دية السن: ذهب اليه الصدوق(٣) . قال طاب ثراه: وينربص بسن الصبي الذي لم يثغر، فان نبت فله الارش، وان لم ينبت فله دية المثغر، وفي رواية: فيها بعير من غير تفصيل، إلى اخر البحث.

أقول: اذا سقطت رباعية الصبي، قيل: ثغر فهو مثغور، فاذا نبت قيل: اتغر بالتاء المشددة المثناة من فوق. واصله ايثغر فقلبت الياء تاء ثم ادغمت الثاء المثلثة وعوضت الثاء عنها تشديد فقيل: اتغر، وان شئت قلت: اثغر بجعل الحرف الاصلى هو الظاهر(٤) .

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث قال: وكذا روي في انصداعها ولم تسقط.

(٢)التحرير ج ٢، احكام ديات الاطراف ص ٢٧٤ س ١٥ قال: ولو اسودت بالجناية ولم تسقط.

(٣)المقنع باب الديات ص ١٨٠ س ١٩ قال: فان كان مصدوعا ففيه ربع دية السن.

(٤)ثغر الغلام ثغرا سقطت اسنانه الرواضع فهو مثغور، واثغر، واتغر، وادغر على البدل نبتت اسنانه، والاصل في اتغر ائتغر فقلبت التاء ثاء ثم ادغمت، وان شئت قلت: اتغر بجعل الحرف الاصلي هو الظاهر، ابوزيد: اذا سقطت رواضح الصبي قيل: ثغر. فهو مثغور، فاذا نبتت اسنانه بعد السقوط، قيل: اثغر بتشديد الثاء، واتغر بتشديد التاء، وروى ائتغر وهو افتعل من التغر، ومنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء ويدغم فيها الثاء الاصلية، ومنهم من يقلب الثاء الاصلية ويدغمها في تاء الافتعال (لسان العرب ج ٤ ص ١٠٣ لغة ثغر).

[*]


اذا عرفت هذا: فاذا قلعت سن الصبي الذي لم يثغر، وهي سن اللبن ما حكمها؟ فنقول: لنافيه مذهبان.

احدهما: وجوب بعير مطلقا، أي يجب دفعه إلى المجني عليه عند الجناية من غير انتظار، وهو مذهب الشيخ في المبسوط(١) وبه قال التقي(٢) وابن حمزة(٣) وابوعلي(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) .

احتجوا بما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان امير المؤمنينعليه‌السلام قضى في سن الصبي قبل ان يثغر، ببعير(٦) . وما رواه سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان علياعليه‌السلام قضى في سن الصبي قبل ان يثغر بعيرا بعيرا في كل سن(٧) . وسهل عامي، وابن شمون غال، وابن الاصم كذاب متهافت المذهب. وفي طريق الاولى، السكوني، وهو عامي، فهذا بيان ضعف الطريق الذي اشار

____________________

(١)المبسوط ج ٧، دية آلاسنان ص ١٣٨ س ١٣ قال: فان كان سن صغير إلى قوله: فالذي رواه اصحابنا: ان في كل سن بعيرا ولم يفصلوا.

(٢)الكافي الديات ص ٣٩٨ س ٧ قال: وفي سن الصبي قبل ان يثغر عشر عشر ديته.

(٣)الوسيلة، احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٨ س ١٠ قال: وان كانت اصلية وكانت سن صغير وجب لكل سن بعير.

(٤)و(٥) المختلف ج ٢ في ديات الاعصاء ص ٢٥٤ س ١٧ قال بعد نقل قول المبسوط: وكذا ابن الجنيد وابوالصلاح وابن حمزة كلهم افتوا بقول شيخنا في المبسوط، إلى ان قال: والاولى ذلك الخ.

(٦)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديا الاعضاء والجوارح ص ٢٦١ الحديث ٦٦.

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٦ الحديث ٤٣.

[*]


اليه المصنف(١) .

ثانيهما: التفصيل، وهو ان ينتظر به، فان لم يعد كان فيه القصاص، او الدية، وان عاد كان فيه الارش، وهو تفاوت ما بين كونه مقلوع السن وسليما هذه المدة، ويؤخذ من الدية بنسبة التفاوت، ذهب اليه الشيخ في النهاية(٢) والخلاف(٣) وتبعه القاضي في الكامل(٤) واختاره ابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة في القواعد(٧) والارشاد(٨) .

واحتجوا بما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، وعلي بن حديد، عن جميل، عن بعض اصحابه، عن احدهماعليهما‌السلام ، انه قال: في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت، قال: ليس عليه قصاص وعليه الارش(٩) . والتفصيل قاطع للشركة.

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٨ س ٢ قال: ومن ضرب سن صبي بشئ فسقط انتظر به الخ.

(٣)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٣٩ قال: اذا كسر سن صبي قبل أن تسقط إلى قوله: كان على الجاني حكومة.

(٤)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٤ س ٧ قال: وقال ابن البراج في الكامل كقول الشيخ في النهاية.

(٥)السرائر في ديات الجوارح ص ٤٣٢ س ١٨ قال: ومن ضرب سن صبي فسقط انتظر به إلى قوله: وكان فيها الارش.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ويتربص بسن الصبي الخ.

(٧)القواعد ج ٢، المطلب السابع في الاسنان ص ٣٢٧ س ٦ قال: ولو قلع سن الصغير انتظر به سنة الخ.

(٨)الارشاد ج ٢ في دية الاطراف ص ٢٣٩ س ١ قال: فان نبت سن الصغير فالارش، والا فالدية.

(٩)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٠ الحديث ٥٨.

[*]


وقال ابوعلي: المقلوع اما سن او ضرس، وفي الاول مع العود بعير، وفي الثاني ثلث الدية، ومع عدم العود دية المقلوع(١) .

تنبيه: اطلق الاصحاب الانتظار ولم يعينوا له وقتا، قال الشهيد: وقيدوه بنبات اسنانه بعد سقوطها(٢) وهو الوجه. وكأنه اشارة إلى ما ذكره القاضي في المهذب: وينبغي للمجني عليه ان يصبر حتى تسقط اسنانه التي هي اسنان اللبن ويعود(٣) وقيده العلامة في كتبه بستة(٤) .

واورد عليه الشهيد: ان من بلغ اربع سنين العادة قاضية بان سنه لو قلعت لم ينبت الا بعد مدة تزيد عن الستة قطعا، قال: وانما هذا شئ اختص به هذا المصنف قدس الله روحه (يعني العلامة) ولا اعلم وجه ما قاله، وهو اعلم.

نعم في رواية احمد بن محمد عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: السن اذا ضربت انتظر بها سنة، فان وقعت اغرم الضارب خمسمائة درهم، وان لم تقع واسودت اغرم ثلثي الدية(٥) .

____________________

(١)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٤ س ٥ قال: وقال ابن الجنيد: وفي احد السنان الصبى إلى قوله: ففيها بعير.

(٢)غاية المراد، في شرح قول المصنف: (ولو عادت سن الصبي قبل السنة فالحكومة) ص.. س ١٨ قال: او قيدوه بنبات بقية اسنانه.

(٣)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٨٣ س ٤ قال: وينبغي للجني عليه ان يصبر الخ.

(٤)لاحظ ما نقلناه آنفا عن القواعد.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٢) في ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٥ الحديث ٤١.

[*]


وهذه وان كانت صحيحة الا انها لا تدل على المطلوب، اذ موضوعها سن ضربت ولم تسقط، ويمكن ان يعتذر لهرحمه‌الله : بان المراد به اذا قلعها في وقت تسقط اسنانه فيه، فانه ينتظر فيه سنة، ولاريب ان هذا في ذلك الوقت غالب(١) هذا اخر كلامهرحمه‌الله .

تذنيب

لو مات الصبي في مدة الانتظار لزم الارش، فيقوم مقلوع السن من حين الجناية إلى حين الموت، وسليما هذه المدة، ويؤخذ من الدية بنسبة تفاوت القيمتين. ويحتمل دية السن، لانه قلع سنا آيس من عودها، والاول اقوى لعدم اليأس بالقلع.

فروع

(أ) لو قلع سن مثغر فاخذ الدية ثم عادت سنه، هل يسترجع منه الدية؟ قال في الخلاف: لا، لعدم الدلالة(٢) ، وقال القاضي: عليه رد الدية، لان السن التي اخذ الدية عنها قد عادت(٣) والاول مذهب ابن ادريس(٤) واختاره

____________________

(١)غاية المراد للشهيدقدس‌سره في شرح قول المصنف: (ولو عادت سن الصبي قبل السنة، ص.. س ٢٠.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات، مسألة ٧٨ قال: اذا قلع سن مثغر واخذ ديتها ثم نبت السن لم يجب عليه رد الدية.

(٣)المهذب ج ٢ كتاب الديات، ص ٤٨٤ س ٩ قال: فان كان المجني عليه قد اخذ الدية كان عليه ردها.

(٤)لم ظفر في السرائر على استرجاع الدية، ولعله استفيد من قوله: في ص ٤٣٢ س ٣٠: فالسن هبة مجددة من الله تعالى الخ فلاحظ.

[*]


العلامة(١) .

(ب) لو قلع سن غير مثغر، فمضت مدة يئس من عودها، فاخذ الدية، ثم عادت، هل ترجع منه الدية؟ قال العلامة: لا، كما في سن الكبير اذا عادت(٢) ويلزم القاضي القول بالارتجاع.

(ج) لو قلع سن مثغر فاقتص المجني عليه، ثم عادت سنه بعد الاقتصاص، قال القاضي: يؤخذ منه دية سن الجاني التي اخذها قصاصا، وليس عليه قصاص في ذلك(٣) وقال العلامة: لا دية عليه، لانه هبة من الله تعالى مجددة(٤) . قال الشيخ في المبسوط: من قال هذه هبة مجددة قال: لا شئ عليه، لانه اخذ القصاص في سنه وقد وهب الله له سنا، ومن قال: هذه تلك، قال عليه دية سن الجاني، لانا بينا انه اخذ القصاص بغير حق، ولا قصاص عليه، لانه انما اخذ سن الجاني قصاصا، فيكون عليه الدية(٥) .

(د) لو اقتص المثغر بسنه، فعادت سن الجاني، قال في الخلاف: للمجني عليه قلعه ثانيا وهكذا دائما(٦) ومثله قال ابن حمزة(٧) ، وهو لازم القاضي.

____________________

(١)و(٢) و(٣) المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٤ س ٣١ قال: والوجه ما قاله في الخلاف، لنا ان العادة قاضية بعدم العود فاذا عادت كانت هبة من الله تعالى مجددة وانما اخذ الدية عن القلوعة لاعن المتجددة هبة، ثم قال بعد اسطر في سن غير مثغر: والمعتمد ما قلناه في المسألة السابقة هبة مجددة من الله تعالى فلا يعاد الدية.

(٤)المهذب ج ٢ كتاب الديات، ص ٤٨٤ س ١٠ قال: كان عليه دية سن الجاني التي اخذها قصاصا وليس عليه قصاص في ذلك.

(٥)المبسوط ج ٧، القصاص في الاسنان،، ص ٩٨ س ٢٢ قال: فمن قال: ان عودها هبة مجددة إلى قوله: فيكون عليه الدية. وما نقله المصنف تلخيص من المبسوط.

(٦)كتاب الخلاف، كتاب الجنايات، مسألة ٧٧ قال: اذا قلع سن مثغر كان له قلع سنه إلى قوله: وللشافعي فيه ثلاثة اوجه احدها مثل ما قلناه، إلى قوله: دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم.

(٧)الوسيلة، احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٨ س ١٢ قال: وان رجع سن الجاني كان للمجنى عليه قلعه.

[*]


قال ابن ادريس: هذا قول الشافعي واختاره شيخنا، ثم استدل بما يضحك الثكلى، فقال: دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم؟ ! يا سبحان الله من اجمع معه على ذلك، وأي اخبار لهم فيه، وانما اجمعنا في الاذن لامور احدها انها ميتة لا يجوز له الصلاة بها، لانه حامل نجاسة، فيجب ازالتها، والثاني اجماعنا على ذلك وتواتر اخبارنا، فمن عداه إلى غيرها فقد قاس، والقياس عندنا باطل، وايضا فالسن هبة مجددة من الله تعالى خلقه، ليست هي تلك المقلوعة نفسها، وكيف تقلع ابدا، وهذا منه اغفال في التصنيف، فانه قد رجع عن ذلك في مبسوطه(١) .

قال العلامة: وهذا جهل من ابن ادريس وقلة تأمل، وعدم تحصيل، وذلك لقصور قوته المميزة، وشدة جرأته على شيخنارحمه‌الله ، وكثرة سلاطته، وسوء ادبه، مع قصوره ان يكون اقل تلامذة شيخنارحمه‌الله ، وقوله: (ان شيخنا رجع عن ذلك في مبسوطه) افتراء عليه، فان الشيخ نقل عمن تقدمه ثلاثة اقوال: احدها ان له قلعها ابدا، لانه اعدم سن المجني عليه، فله قلعها ابدا حتى يعدم انباتها، ثم قال: وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال اخرون: ليس له قلعها ولادية، وقال اخرون: له الدية دون القلع ثانيا. وهذا لا رجوع فيه عما قاله في الخلاف، بل فيه تقوية لما اختاره في الخلاف، حيث قال: وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وأي استبعاد في ذلك، فان الجناية توجب القصاص، وهو المماثلة، فكما اعدم سن المجني عليه كذا يجب ان يعدم سن الجاني(٢) .

____________________

(١)السرائر، باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٢ س ٢٧ قال: وهذا قول الشافعي إلى قوله: قد رجع عن ذلك في مبسوطه.

(٢)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٤ س ٢٤ قال: وهذا جهل من ابن ادريس إلى قوله: كذا يجب ان يعدم سن الجاني.

[*]


[وفي اليدين، الدية، وفي كل واحدة نصف الدية، وحدها المعصم. وفي الاصابع الدية، وفي كل واحدة عشر الدية، وقيل في الابهام ثلث دية اليد. ودية كل اصبع مقسومة على ثلاث عقد، وفي الابهام على اثنين، وفي الاصبع الزائدة ثلث الاصلية، وفي شلل الاصابع، او اليدين ثلثا ديتها.] (ه‍) اذا جنى على سنه فسقطت ثم أعادها في مغرزها بحرارة دمها، فثبتت ثم قلعها بعد ذلك قالع؟ قال الشيخ: عليه الدية لعموم الاخبار(١) قال العلامة: ان نبتت صحيحة، والا فعليه الارش، وهو مراد الشيخ، فلا نزاع، أما الاول فعليه الدية، لانه قلعها، وليس له ازالتها لانها ليست نجسة(٢) .

قال طاب ثراه: وفي الاصابع الدية، وفي كل واحد عشر الدية، وقيل: في الابهام ثلث دية اليد.

أقول: القول المحكي لابن حمزة(٣) والتقي(٤) ورواه ظريف بن ناصح(٥) وجعله الشيخ في كتبه الثلاثة رواية(٦) (٧) (٨) والتسوية مذهب الشيخين(٩) (١٠)

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٤٢ قال: فاما الدية فعموم الاخبار تدل عليها.

(٢)لم اظفر عليه في ما بايدينا من كتبه.

(٣)الوسيلة، احكام الشجاج والجراح، ص ٤٥٢ س ١٩ قال: وديتها ثلث دية اليد.

(٤)الكافي، الديات، ص ٣٩٨ س ١١ قال: الا الابهام فديتها ثلث دية اليد.

(٥)من لا يحضره الفقيه ج ٤(١٨) باب دية جوارح الانسان الحديث ١ ص ٦٠ س ٢٠ قال: والابهام اذا قطع ثلث دية اليد.

(٦)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٨ س ١٢ قال: وقد روي ان في الابهام ثلث دية اليد.

(٧)المبسوط ج ٧ دية اليدين ص ١٤٣ س ١١ قال: وروى اكثر اصحابنا: ان في الابهام ثلث الدية.

(٨)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٥٠ قال: وروى اصحابنا: ان في الابهام منها ثلث ديته.

(٩)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٩ س ٨ قال: وفي كل اصبع عشر الدية.

(١٠)النهاية؟ باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٨ س ١١ قال: وفي كل واحدة منها عشر الدية.

[*]


[وفي الظفر اذا لم ينبت، او نبت اسود عشرة دنانير، فان نبت ابيض فخمسة دنانير، وفي الرواية ضعف.] والقاضي(١) وابوعلي(٢) واختاره ابن ادريس(٣) والمصنف(٤) والعلامة(٥) .

احتجوا بحسنة الحلبي عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن الاصابع، أسواء‌هن في الدية؟ قال: نعم(٦) . ومثلها صحيحة عبدالله بن سنان عنهعليه‌السلام (٧) .

قال طاب ثراه: وفي الظفر اذا لم ينبت، او نبت اسود عشرة دنانير، فان نبت ابيض فخمسة دنانير وفي الرواية ضعف. أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه عبدالله بن عبدالرحمان الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام في الظفر اذا قطع ولم ينبت، أو نبت فاسدا عشر دنانير، فان خرج ابيض فخمسة

____________________

(١)لم نجد في المهذب تصريح بالمسألة ولكن يظهر من اطلاقات كلماته، لاحظ ص ٤٧٧ من المهذب، وفي المختلف ح ٢ ص ٢٥٥ س ٨ قال: وهو قول ابن البراج (أي التسوية).

(٢)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٥ س ٦ قال: وقال ابن الجنيد: وقد روي اختلاف دية الاصابع الخ ومن هذا يظهر انه قائل بالتسوية.

(٣)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٢ س ٣٣ قال: وفي كل واحد منها عشر الدية، وهذا مذهب شيخنا في نهايته.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٥ س ١١ قال: والوجه ما قاله الشيخ في النهاية.

(٦)التهذيب ج ١(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح، ص ٢٥قطعة من حديث ٤٨.

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح، ص ٢٥٧ الحديث ٤٩.

[*]


دنانير(١) وبمضمونها قال الشيخ في النهاية(٢) والقاضي(٣) وابن حمزة(٤) قال المصنف: وفيها ضعف، وقد عرفناك وجه ضعفها بايراد سندها، وقد عرفت رجاله.

واعلم ان في هذه المسألة ثلاثة اقوال.

(أ) وجوب عشرة دنانير في كل ظفر مع عدم نباته، واذا نبت اسود، قاله الشيخ ومن تبعه، وقد ذكرناهم.

(ب) وجوب العشرة مع عدم نباته، ومع خروجه اسود يكون فيه ثلث الدية، لاصالة براء‌ة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل. وايضا: فليس خروجه اسود كلا خروجه بالكلية، فيكون ديته اقل من ديته عملا بالمناسبة، وهو مذهب ابن ادريس(٥) وجنح اليه العلامة في المختلف(٦) واختاره فخر المحققين(٧) .

(ج) في ظفر ابهام اليد عشرة دنانير، وفي كل واحد من الاربع الباقية خمسة، وفي ظفر ابهام الرجل ثلاثون دينارا، وفي كل واحد من الاظفار الاربعة الباقية عشر دنانير، فان قلع شئ من ذلك ولم ينبت، او ينبت أسود معيبا، ففيه الدية، فان

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٦ الحديث ٤٥.

(٢)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٨ س ١٥ قال: وفي الظفر اذا قلع ولم يخرج الخ.

(٣)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٥ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال ابن البراج.

(٤)الوسيلة، احكام الشجاج والجراح ص ٤٥٤ س ١ قال: واما الظفر إلى قوله: او لم يعد اصلا ففي كل واحدة عشرة دنانير.

(٥)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٢ س ٣٧ قال: وفي الظفر إلى قوله: فان خرج اسود فثلثا ديته.

(٦)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٥ س ٢٧ قال: وقول ابن ادريس لا بأس به.

(٧)الايضاح ج ٤ (المطلب الثامن اليدان) ص ٦٩٨ س ١٥ قال بعد نقل قول ابن ادريس: وهو الاقوى عندي.

[*]


[وفي الظهر اذا كسر الدية، وكذا لو احدودب، او صار بحيث لا يقدر على القعود، ولو صلح فثلث الدية. وفي ثديي المرأة ديتها، وفي كل واحد نصف الدية. وقال ابن بابويه: في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية، مائة وخمسة وعشرون دينارا.] خرج على ما كان نباته، ففيه نصف ديته، وهو مذهب أبي علي(١) . والنظر فيه من اربعة اوجه:

(أ) في الفرق بين الابهام وغيره.

(ب) في الفرق بين ابهام اليد والرجل.

(ج) ايجاب خمسة دنانير في غير الابهام، والمشهور وجوب عشرة.

(د) ايجاب خمسة مع نباته كما كان، والاقوى فيه الحكومة.

ومأخذ الوجه الثالث رواية ابن محبوب عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل اصبع عشر من الابل، وفي الظفر خمسة دنانير(٢) .

قال طاب ثراه: وفي ثديي المرأة ديتها، وفي كل واحد نصف الدية، وقال ابن بابويه: في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية(٣) . أقول: البحث هنا يقع في فصلين.

____________________

(١)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٥ س ٢٤ قال: وقال ابن الجنيد: في دية الظفر من ابهام اليد الخ.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٧ الحديث ٤٩.

(٣)الشرائع في الجناية على الاطراف، الرابع عشر: الثديان قال: وقال ابن بابويهرحمه‌الله في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية، مائة وخمسة وعشرون دينارا.

[*]


(الاول) في حلمة ثدي المرأة، قال الشيخ في الكتابين: فيهما الدية(١) (٢) واستشكله المصنف في الشرائع(٣) لان الدية يجب في الثديين، والحلمة بعضهما، فيلزم مساواة الجزء للكل، وهو باطل. ونقض بالانف واليد والذكر. واجيب: بوجود النص في صورة النقض وهو مفقود في صورة النزاع، وهو مذهب فخر المحققين حيث يذهب إلى وجوب الحكومة(٤) .

(الثاني) حلمة ثديي الرجل: وفيهما الدية عند الشيخ في الكتابين(٥) (٦) واختاره ابن ادريس(٧) والعلامة في المختلف(٨) ويؤيده الخبر العام بالتفصيل:

____________________

(١)المبسوط ج ٧ (دية الثديين) ص ١٤٨ س ١٩ قال: اذا قطع من الثديين الحلمتين إلى قوله: ففيهما الدية.

(٢)كتاب الخلاف، كتا الديات مسألة ٦٥ قال: في حلمتى الرجل ديته إلى قوله: كل ما في البدن منه اثنان ففيهما الدية الخ ومن هذا يظهر ان رأية في المرأة كذلك ايضا ولم اظفر في كتاب الخلاف تصريحا في حلمتي المرأة.

(٣)الشرائع، في الجناية على الاطراف، الرابع عشر الثديان، قال: وقال في المبسوط: فيهما الدية، وفيه اشكال من حيث ان الدية الخ.

(٤)الايضاح ج ٤ ص ٦٩٩ س ١٧ قال في شرح قول المصنف: (وفي حلمتي ثدي المرأة) والمتيقن الحكومة وهو الاصح عندي.

(٥)المبسوط ج ٧ (دية الثديين) ص ١٤٨ س ٢٠ قال: فاما حلمتا الرجل إلى قوله: وقال اخرون فيهما الدية وهو مذهبنا.

(٦)تقدم نقله عن كتاب الخلاف في مسألة ٦٥ من كتاب الديات.

(٧)السرائر في ديات الجوارح ص ٤٣٤ س ١٠ قال: فاما حلمتا الرجل إلى قوله: وقال اخرون: فيهما الدية وهو مذهبنا.

(٨)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٧ س ٣ قال: وابن ادريس وافق الشيخ في الخلاف، وهو الوجه.

[*]


[وفي حشفة الرجل فما زاد وان استؤصل، الدية. وفي ذكر العنين ثلث الدية، وفيما قطع منه بحسابه.

وفي الخصيتين الدية، وفي كل واحدة نصف الدية. وفي رواية: في اليسرى ثلثا الدية لان الولد منها، وفي الخصيتين اربعمائة دينار، فان فحج فلم يقدر على الشئ فثمانمائة دينار.] اعني قولهعليه‌السلام : كلما في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية(١) . وفيهما عند الصدوق(٢) وأبي علي(٣) وابن حمزة ربع الدية(٤) وهو موجود في كتاب ظريف(٥) والحكومة عند فخر المحققين(٦) لانها المتيقن.

قال طاب ثراه: وفي الخصيتين الدية؟ وفي كل واحدة نصف الدية. وفي رواية: في اليسرى ثلثا الدية لان الولد منها. أقول: للاصحاب هنا اربعة اقوال.

(أ) التسوية في البيضتين من غير تفصيل بينهما، وهو قول الشيخ في النهاية(٧)

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٠) باب ما يجب فيه الدية ونصف الدية ص ١٠٠ الحديث ١٣ وقد تقدم مرارا.

(٢)و(٣) من لا يحضره الفقيه ج ٤(١٨) باب دية جوارح الانسان، الحديث ١ ص ٦٥ س ١٥ قال: وافتىعليه‌السلام في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة دينار وخمسة وعشرون دينارا: والحديث منقول من كتاب ظريف، ونسبة القول إلى الصدوق؟ لانه لا ينقل فيه الا ما يفتى به.

(٤)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٧ س ٢ قال: وقال ابن الجنيد: في حلمة ثدي الرجل ربع دية الثدي.

(٥)الوسيلة في احكام الشجاج والجراح ص ٤٥٠ س ٥ قال: وفي قطع حلمة الرجل ثمن الدية.

(٦)ايضاح الفوائد ج ٤ ص ٦٩٩ س ١٧ قال: والمتيقن الحكومة، وهو الاصح عندي، وقد تقدم ايضا.

(٧)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٩ س ١٢ قال: وفي الانثيين معا الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية.

[*]


والمبسوط(١) وبه قال التقي(٢) والقاضي في الكامل(٣) وابن ادريس(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة في اكثر كتبه(٦) للخبر المفصل(٧) . قال المفيد: وفي كل واحد منهما نصف الدية، وقد قيل: ان في اليسرى منهما ثلثى الدية، وفي اليمين ثلث الدية واعتل من قال ذلك بان اليسرى من الانثيين يكون منها الولد وبفسادها يكون العقيم، ولم اتحقق ذلك برواية صحت عندي(٨) .

(ب) التسوية في الشيخ اليأس من الجماع، والتفاوت في الشاب قاله الراوندي في الشرائع(٩) .

(ج) التفاوت بينهما بايجاب الثلث في اليمنى، والثلثان في اليسرى قاله الشيخ في

____________________

(١)المبسوط ج ٧ ديه الخصيتين، ص ١٥٢ س ١٢ قال: في الخصيتين الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية.

(٢)الكافي، الديات ص ٣٩٩ س ٧ قال: وفي الخصيتين الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية.

(٣)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٦ س ٣٣ قال: وقال في الكامل: كقول الشيخ في النهاية.

(٤)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢ قال: وفي الانثيين معا الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية.

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)لاحظ الارشاد ج ٢١ ص ٢٤٠ س ٤ والقواعد ج ٢ ص ٣٢٩ س ١٤ والتحرير ج ٢ ص ٢٧٣ س ٣٠.

(٧)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٠) باب ما يجب فيه الدية ص ١٠٠ الحديث ١٣.

(٨)المقنعة باب دية الاعضاء والجوارح ص ١١٨ س ٣٤ قال: وفي كل واحد منهما إلى قوله: صحت عندي.

(٩)غاية المراد للشهيد، في شرح قول المصنف: (وفي الخصيتين الدية) ص.. س ١٩ قال: التنصيف في الشيخ اليأس من الجماع والتثليث في الشباب، وهو قول الراوندي.

[*]


الخلاف(١) وبه قال ابن حمزة(٢) وأبويعلى(٣) والقاضي في المهذب(٤) واختاره العلامة في المختلف(٥) . ورواه الصدوق في كتابه عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، فاذا قطعت ففيها ثلثا الدية(٦) .

(د) التفاوت بايجاب النصف في اليمنى، وكما الدية في اليسرى، لان الولد منها قاله ابوعلي(٧) .

احتج الاولون: بعموم: كلما في الانسان منه اثنان ففيه نصف الدية(٨) .

ورد: بان العام انما يعمل به عند عدم ورود النص على خلافه في الخاص، والتفصيل اقدم عند التعارض لاشتماله على قطع الشركة، وعدم منافاته للعام.

واحتج القطب(٩) : باشتمال ما ذكره على الجمع بين الروايتين.

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٦٩ قال: في اليسرى منهما ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها.

(٢)الوسيلة، احكام الشجاج والجراح ص ٤٥١ س ١٢ قال: وفي اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلثها.

(٣)المراسم، ذكر احكام الجناية على ما هودون النفس ص ٢٤٤ س ١٤ قال: وفي البيضة اليسرى ثلث الدية وفي اليمنى الثلث.

(٤)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٨١ س ٦ قال: وان كانت هي اليسرى كان فيها ثلثا الدية، لان منها يكون الولد.

(٥)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٦ س ٣٦ قال: والوجه ان في اليسرى ثلثي الدية وفي اليمنى الثلث.

(٦)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٤٦) باب دية البيضتين ص ١١٣ الحديث ١.

(٧)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٦ س ٣٢ قال: وقال ابن الجنيد: في اليسرى منهما الدية وفي اليمنى نصف الدية.

(٨)تقدم انفا ايضا.

(٩)أي الراوندي.

[*]


واحتج العلامة: بحسنة عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام قال: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين والعينين، قلت: فرجل فقأت عينه؟ قال: نصف الدية قلت: رجل قطعت يده، قال: فيه نصف الدية، قلت: فرجل ذهبت احدى بيضتيه؟ قال: ان كان اليسار ففيها ثلثا الدية، قلت: فلم؟ أليس قلت: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية؟ ! قال: لان الولد من اليضة اليسرى(١) .

وبانهما متفاوتان في المنفعة، فيتفاوتان في الدية(٢) .

قال الشهيد: وفي المقدمتين منع. وسند منع الثانية انتقاضها باليد القوية الباطشة، واليد الضعيفة، وكذا العين(٣) . واما ابوعلي: فلعله نظر إلى كون النسل منفعة عظيمة، وهو واحد، فيجب بفقده الدية، كما لو ضربه فانقطع جماعه، او تعذر عليه انزال المنى، فان فيه الدية، فكذلك هنا. فقد تلخص لك من هذه الاقوال، وصريح الروايات: ان الولد من اليسرى. وانكره الاطباء، ونسبه الجاحظ في كتاب له سماه كتاب الحيوان، إلى العامه(٤) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٠ الحديث ٢٢.

(٢)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء، ص ٢٥٦ س ٣٧ قال: لنا: انهما متفاوتتان في المنفعة فتفاوتا في الدية.

(٣)غاية المراد للشهيد، في شرح قول المصنف (وفي الخصيتين الدية) ص.. س ١٤ قال: وفي المقدمتين منع إلى قوله: والعين كذلك.

(٤)قال الجاحظ: والعوام يزعمون ان الولد انما يكون من البيضة اليسرى، وقد زعم ناس من اهل سليمان بن علي ومواليهم: ان ولد داود بن جعفر الخطيب المعتزلي انما ولد له بعد ان نزعت بيضته اليسرى لامر كان عرض له الخ (ج ١ من كتاب الحيوان ط بيروت ص ١٢٣ تحت عنوان: نسل منزوع البيضة اليسرى).

[*]


[وفي أدرة الخصيتين اربعمائة دينار، فان فحج فلم يقدر على المشي، فثمانمائة دينار. وفي الشفرتين الدية، وفي كل واحدة نصف الدية. وفي الافضاء الدية، وهو ان يصير المسلكين واحدا. وقيل: ان يخرق الحاجزبين مخرج البول ومخرج الحيض، ويسقط ذلك عن الزوج لو وطئها بعد البلوغ، اما لو كان قبله ضمن الدية مع المهر ولزمه الانفاق عليها حتى يموت احدهما] واهل البيت اعرف، فيجب المصير إلى قولهم(١) . قال طاب ثراه: وفي أدرة الخصيتين اربعمائة دينار، فان فحج(٢) فلم يقدر على المشئ، فثمانمائة دينار. أقول: قال صاحب الصحاح: الادرة نفخة في الخصية(٣) ، والادرة بضم الهمزة. ومعناه: ان يصير الجاني بالجناية فيهما، أو في احدهما نفخة، ويسمى في العرف القروة.

قال طاب ثراه: وفي الافضاء الدية، وهو ان يصير المسلكين واحدا. وقيل: ان يخرق الحاجز بين مخرج. البول ومخرج الحيض ويسقط ذلك عن الزوج لو وطئها بعد البلوغ.

أقول: قال الشيخ في المبسوط: الافضاء ان يجعل مدخل الذكر، وهو مخرج المنى

____________________

(١)من قوله: (وانكره الاطباء) إلى هنا من كلام الشهيدقدس‌سره نقله في غاية المراد.

(٢)فحج بفتح الفاء فالحاء المهملة، فالجيم، أي تباعدت رجلاه اعقابا مع تقارب صدور قدميه (من شرح اللمعة ج ١٠ ص ٢٣٨).

(٣)الادرة نفخة في الخصية، يقال: رجل آدربين الادرة (الصحاح للجوهري ج ٢ ص ٥٧٧ لغة أدر).

[*]


[وفي الرجلين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وحد هما مفصل الساق. وفي اصابعهما ما في اصابع اليدين.] والحيض والولد والبول واحدا، فان مدخل الذكر ومخرج الولد واحد، وهو اسفل الفرج، ومخرج البول من ثقبة كالا حليل في اعلى الفرج وبين المخرجين حاجز رقيق، فالافضاء ازالة ذلك الحاجز. وقال كثير من اهل العلم: الافضاء ان يجعل مخرج الغائط ومدخل الذكر واحدا، وهذا غلط لان ما بينهما حاجز عريض قوي(١) .

قال العلامة: والوجه ان نقول: متى حصل الافضاء باى المعنيين كان وجوب الدية كملا(٢) .

واعلم ان الافضاء على التفسير الاول، وهو المشهور بين العلماء يتحقق وجوده.

واما التفسير الثاني الذي نقله الشيخ فهو بعيد الوقوع، وعلى تقدير القول به لا يتعلق بالثاني حكم الا على قول العلامة فانه اطلق اسم الافضاء عليهما(٣) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ (دية الافضاء) ص ١٤٩ س ١٧ قال: الافضاء إلى قوله: بينهما حاجز غليظ قوي.

(٢)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٦ س ٢١ قال: والوجه ان نقول: إلى قوله: وجبت الدية كملا.

(٣)وزاد هنا في بعض النسخ الموجودة مايلي وان كان قد اورده في كتاب الطهارة ايضا الا أن حفظ الامانة يقتضي ذلك قال: تحقيق: ان فرج المرأة ثلاث طبقات: السفلى، ومنافعها اربع: مدخل الذكر، ومخرج الحيض، والمني، والولد. والطبقة الثانية اعلى منه، ثقبة مثل احليل يخرج منه البول، والطبقة الثالثة فوق ذلك لحم نابت كعرف الديك، وهو الذي يقطع، وهو موضع الختان من المرأة.

اذا اولج الرجل ذكره في فرج المرأة فلا يمكن ان يلا صق ختانه ختانها، لان بينهما فاصلا اعني ثقبة البول، لكن يكون موضع الختان منه مساويا لموضع الختان منها، فيقال: التقا بمعنى تحاذيا وان لم يتصاما، لان مصامتهما لا يمكن لما وصفناه. اذا عرفت هذا، فالافضاء ان كان بعد البلوغ من الزوج، فلا شئ فيه، وقال العلامة: ولو قيل يجب عليه الضمان مع التفريط كان وجها، وهو حسن، إلى هنا ما في بعض النسخ.

[*]


فروع تتعلق بالافضاء والتحقيق ان نقول: الافضاء اما ان يكون حصوله قبل البلوغ، او بعده، فهنا قسمان.

(الاول) ان يكون قبل البلوغ، وفيه مسائل:

(أ) التحريم المؤبد.

(ب) وجوب الانفاق حتى يموت احدهما.

(ج) تقدير المسمى من الزوج: في المسماة المهر، وفي المفوضة مهر المثل، وكذا المكرهة، دون الزانية.

(د) وجوب الدية في كل تقدير من الصور المذكورة.

(ه‍) المفضاة ان كانت زوجة لم يكن فصل بين البكر والثيب، فلا يجب للبكر ارش البكارة زيادة عن المهر، لان ازلتها مستحقة، وان كانت مكرهة وجب مهر المثل خلافا للمبسوط(١) ووجبت الدية وارش البكارة على الاصح، ومنهم من قال: بدخول ارش البكارة في دية الافضاء.

(الثاني) ان يكون بعد البلوغ، وفيه مسائل.

(أ) اطبق الاصحاب والروايات: انه لا شئ فيه، وقال العلامة في المختلف: ولو قلنا بالضمان مع التفريط كان وجها(٢) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ دية الافضاء ص ١٥٠ س ١٣ قال: وان كانت مكرهة، إلى قوله: ولها المهر وعليه الدية بالافضاء.

(٢)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٦ س ٢٣ قال: (تذنيب) لو اقضى الزوجة مع بلوغها إلى قوله: كان وجها.

[*]


مسائل حول الدية ١

(الاولى) دية كسر الضلع خمسة وعشرون دينارا ان كانت مما يخالط القلب، وعشرة دنانير ان كان ممايلي العضدين. (الثانية) لو كسر بعصوص الانسان او عجانه فلم يملك غائطه ولا بوله، ففيه الدية.]

(ب) لولم تكن زوجة وكان وطئها بشبهة وجب مهر المثل والدية، وان كانت بكرا ففي وجوب ارش البكارة مع ذلك، وجهان، والاقرب وجوبه.

(ج) لو كانت مكرهة وجب الحد والدية. وقال في المبسوط: ولا يجب المهر لانه زنا(١) .

والاقرب وجوبه، ولا نسلم كونه زنا بالنسبة اليها. وان كانت بكرا ففي ارش البكارة الوجهان، والاقرب وجوبه(٢) .

قال طاب ثراه: لو كسر بعصوص الانسان أو عجانه.

أقول: البعصوص عظم دقيق حول الدبر، والعجان ما بين الخصية إلى حلقة الدبر.

واصل الفتوى: رواية سليمان بن خالد قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل كسر بعصوصه، فلم يملك استه ما فيه من الدية؟ قال: الدية كاملة(٣) .

وروى اسحاق بن عمار قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: قضى أمير

____________________

(١)المبسوط ج ٧ دية الافضاء ص ١٥٠ س ١٧ قال: غير انه لا يجب بها المهر لانه زنا.

(٢)زاد في بعض النسخ هنا مايلي.

(تذنيب) هذا كله اذا كان البول مستمسكا، ولو كان مسترسلا وجب في الصور المذكورة مع ما تقدم ثلث الدية، وقيل: الحكومة، وللشيخ القولان.

(٣)الكافي ج ٧ باب ما تجب فيه الدية كاملة من الجراحات.. ص ٣١٣ قطعة من حديث ١١.

[*]


[(الثالثة) قال الشيخان: في كسر عظم من عضو خمس ديته، فان جبر على غير عيب فاربعة اخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره. وفي رضه ثلث دية العضو، فان برء على غير عيب فاربعة اخماس دية رضه. وفي فكه بحيث يتعطل ثلثا ديته، فان جبر على غير عيب فاربعة اخماس دية فكه.] المؤمنين في الرجل يضرب عجانه فلا يستمسك غائطه ولا بوله؟ ان في ذلك كله الدية كاملة(١) .

قال طاب ثراه: قال الشيخان: في كسر عظم من عضو خمس دية، فان جبر على غير عيب فاربعة اخماس دية كسره، إلى اخر البحث.

أقول: في هذا البحث ثلاث مسائل:

(أ) الكسر: وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، فان كان الذراع او المرفق مثلا، فمائة دينار وان كان من اصبع فعشرون، ورؤوس انمله ستة دنانير وثلثان، فان جبر على عيب فكذلك، وعلى غير عيب فاربعة اخماس دية كسره، ثمانون، او عشرون، او خمسة وثلث قاله الشيخان(٢) (٣) وجزم به المصنف في الشرائع(٤) وكذا العلامة في كتبه(٥) ولا اعلمه الا اجماعا، وذكره للشيخين تفخيم

____________________

(١)الكافي ج ٧ باب ما يجب فيه الدية كاملة من الجراحات.. ص ٣١٣ الحديث ١٢.

(٢)النهاية باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٦ س ٩ قال: وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو الخ.

(٣)المقنعة باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ١٢١ س ١١ قال: وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو الخ.

(٤)الشرائع في الجناية على الاطراف، مسائل (الثالثة) قال: في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، فان صلح على غير عيب فاربعة اخماس دية كسره الخ.

(٥)التحرير ج ٢، احكام ديات الاطراف ص ٢٧٥ في الهامش قال: (كط) في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك، وفي القواعد ج ٢ ص ٣٢٩ س ٢ قال: فائدة، في كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو الخ.

[*]


لهما، لا لوجود مخالف.

(ب) الرض، ويقال: الرضخ، والمشهور ثلث دية العضو. وفي كتاب ظريف: ان كان في المرفق ثلث دية النفس، وان كان في الرسغ فثلث دية اليد، فان جبر بلاعيب فاربعة اخماس دية الرض في المشهور(١) . وقال ابن حمزة: فيه مائة دينار(٢) وقيل: مائة وثلاثون دينار وثلث دينار. والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة والغين المعجمة، قال الخليل: هو مفصل ما بين الساعد والكف(٣) .

(ج) الفك: فان كان بحيث يتعطل العضو، فالمشهور ثلثا ديته لشلله بذلك، فان جبر على غير عيب فاربعة اخماس دية فكه، ولو لم يتعطل فالظاهر الحكومة. وفي كتاب ظريف: وان فك فثلاثون دينارا(٤) ولم يفصله إلى التعطيل وعدمه. قال في الصحاح: وسقط فلان فانفكت قدمه او اصبعه اذا انفرجت وزالت(٥) ، والفك انفساخ القدم، وقال الاصمعي: الافك الذي انفرج منكبه

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٣٠١ س ١٢ قال: فان رض المرفق فعثم فديته ثلث دية النفس إلى قوله: في ص ٣٠٢ س ٤ ودية الرسغ الخ قطعة من حديث ٢٦ نقلا عن ظريف بن ناصح.

(٢)الوسيلة احكام الشجاج والجراح ص ٤٥٣ س ١٧ قال: فان رض احد خمسة اعضاء المنكب والعضد إلى قوله: ففيه مائة ثلث دية اليد.

(٣)التهذيب ج ١٠ ص ٣٠٢ س ٥ قال: قال الخليل: الرسغ مفصل ما بين الساعد والكتف.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٣٠٢ س ٧ قال: فان فك الكف فديتها ثلث دية اليد مائة دينار. وستة وستون دينارا وثلثا دينار، قطعة من حديث ٢٦ نقلا عن ظريف اقول: لعل عبارة الكتاب غلط أو فيها سقط لعدم التيام المقول والمنقول.

(٥)الصحاح ج ٤ ص ١٦٠٤ س ١ قال: وسقط فلان الخ.

[*]


[(الرابعة) قال بعض الاصحاب: في الترقوة اذا كسرت فجبرت على غير عيب اربعون دينارا. والمستند كتاب ظريف.

(الخامسة) روي ان من داس على بطن انسان حتى احدث، ديس بطنه، او يفتدي ذلك بثلث الدية وهي رواية السكوني، وفيه ضعف.] عن مفصله، ضعفا واسترخاء(١) .

قال طاب ثراه: قال بعض الاصحاب في الترقوه: اذا كسرت وجبرت على غير عيب اربعون دينارا والمستند كتاب ظريف.

أقول: هذا اشارة إلى ما ذكره الشيخ في الكتابين في الترقوتين وفي كل واحد مقدر عند اصحابنا(٢) ولعله اشارة إلى ما ذكروه عن ظريف: وهو اربعون دينارا في كل واحدة اذا كسرت فجبرت على غير عيب، وفيهما ثمانون(٣) وجزم به العلامة(٤) وكلام المصنف في النافع يؤذن بتردده فيه(٥) .

ومنشأ التردد: ان التقدير حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، وهي مفقودة. ولم يذكر الاصحاب حكمها اذا لم ينجبر، أو اذا انجبرت على عثم(٦) ، والظاهر ان فيهما الدية وفي كل واحدة النصف للحديث العام. قال طاب ثراه: روي ان من داس على بطن انسان حتى احدث، ديس بطنه، او يفتدي بثلث الدية، وهي رواية السكوني وفيه ضعف.

____________________

(١)لسان العرب ج ١٠ ص ٤٧٦ س ١٢ قال: وقال الاصمعى: إلى قوله: والفك انفراج المنكب عن مفصله استرخاء وضعفا.

(٢)المبسوط ج ٧ (دية الترقوة) ص ١٥٥ س ١١ قال: فاذا كسر الترقوة فعندنا فيه مقدر. وفي الخلاف، كتاب الديات مسألة ٧٣ فلاحظ.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٣٠٠ س ١٢ قال: وفي الترقوة إلى قوله: اربعين دينارا.

(٤)الارشاد ج ٢ كتاب الديات ص ٢٤١ س ١١ قال: وفي الترقوة اذا كسرت إلى قوله: اربعون دينارا.

(٥)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: قال بعض الاصحاب الخ.

(٦)في (گل): عم.

[*]


أقول: الرواية اشارة إلى ما رواه الشيخ عن النوفلي عن السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: رفع إلى اميرالمؤمنينعليه‌السلام : رجل داس بطن رجل حتى احدث في ثيابه، فقضى عليه ان يداس بطنه حتى يحدث كما احدث، او يغرم ثلث الدية(١) . وبمضمونها أفتى الشيخان(٢) (٣) وابن حمزة(٤) ورواه الصدوق في كتابيه(٥) .

وقال ابن ادريس: لا قصاص هنا لما فيه من التغرير بالنفس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) ويقضى فيه بالحكومة لانه المتيقن. والثلث تقدير شرعي لاتثبت بمثل رواية السكوني، لضعفه، بل بالاخبار الصحيحة، أو الاجماع، أو الكتاب العزيز. نعم: تثبت بالاخبار الضعيفة اذا عضدها عمل الاصحاب، أو كانت موافقة

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥١ الحديث ٢٦.

(٢)المقنعة باب في الجناية على الانسان في جوارحه ص ١٢٠ س ١٠ قال: ومن داس بطن انسان إلى اخره.

(٣)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٧٠ س ٢٠ قال: ومن داس بطن انسان حتى احدث إلى اخره.

(٤)لم اظفر عليه في الوسيلة، ولكن في المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٧ س ٥ بعد نقل الحديث قال: وهو قول ابن حمزة.

(٥)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٧) باب ما يجب على من داس بطن رجل.. ص ١١٠ الحديث ١ وفي المقنع باب الديات ص ١٨٧ س ١ قال: ورفع إلى عليعليه‌السلام : رجل داس بطن رجل إلى اخره.

(٦)السرائر باب ديات الجوارح.. ص ٤٣٤ س ٢١ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا إلى قوله: هذا فيه التعزير بالنفس.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٧ س ٨ قال: والاولى الحكومة.

[*]


[(السادسة) من افتض بكرا باصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها، ففيه ديتها ومهر نسائها على الاظهر وفي رواية: ثلث ديتها.

(المقصد الثاني) في الجناية على المنافع في ذهاب العقل: الدية، ولو شجه فذهب عقله لم يتداخل الجنايتان، وفي رواية: ان كان بضربة واحدة تداخلتا. ولو ضربه على رأسه فذهب عقله، انتظر به سنة فان مات قيد به، وان بقي ولم يرجع عقله فعليه الدية.] للاصل، أو مناسبة للمذهب. قال طاب ثراه: من افتض بكرا باصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها، ففيه ديتها ومهر نسائها على الاظهر، وفي رواية ثلث ديتها.

أقول: روى الصدوق في كتابه، والشيخ في تهذيبه: عن عليعليه‌السلام انه قضى في رجل افتض جارية باصبعه فخرق مثانتها، فلا تملك بولها، فجعل لها ثلث نصف الدية: مائة وستون دينارا وثلثا دينار، وقضى لها عليه صداقها مثل نساء قومها(١) (٢) .

وفي رواية هشام عن أبي الحسنعليه‌السلام الدية كاملة(٣) .

قال طاب ثراه: ولو شجه فذهب عقله لم يتداخل الجنايتان.

وفي رواية ان كان بضربة واحدة تداخلا.

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه ج ٤(١٨) باب دية جوارح الانسان.. ص ٦٦ س ٨ قطعة من حديث ١.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الشجاج وكسر العظام.. ص ٣٠٨ س ١٣ قطعة من حديث ٢٦.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٤٨ قطعة من حديث ١٣.

[*]


أقول: في العقل الدية، لانه واحدة في الانسان، وللنص عليه عينا، فان جنى عليه جناية اذهب عقله فيها لم يدخل ارش الجناية في دية العقل، سواء كان مقدرا، أو حكومة، وسواء كان اقل من دية العقل أو اكثر، وسواء كان بضربة واحدة أو اكثر، اختاره المصنف(١) والعلامة(٢) لانهما جنايتان وتداخلهما على خلاف الاصل. وقال في النهاية: بالتداخل مع اتحاد الضربة، وعدمه مع تعددها(٣) .

واضطرب ابن ادريس هنا فحكم بالتداخل في اول كلامه، وبعدمه في اخره(٤) .

احتج الشيخ بما رواه في التهذيب عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله؟ فقال: ان كان المضروب لا يعقل معها اوقات الصلاة، ولا يعقل ما قال وما قيل له: فانه ينتظر به سنة، فان مات فيما بينه وبين سنة اقيد به ضاربه وان لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع اليه عقله، اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت: فماترى عليه في الشجة شيئا؟ قال: لا،

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: لم يتداخل الجنايتان.

(٢)القواعد ج ٢ في دية المنافع، الاول في العقل ص ٣٣٠ س ١٣ قال: ولو زال بجراح أو قطع عضو فدية العقل، وفي الجرح والعضو ديتهما.

(٣)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٧١ س ١٤ قال: وان اصابه مع ذهاب عقله شجة إلى قوله: الدية كاملة الا ان يكون ضربه ضربتين او ثلاثة الخ.

(٤)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٧ قال: فان اصابه مع ذهاب العقل إلى قوله: لم يكن فيه اكثر من الدية وقال في ص ٤٣٩ س ١ قال: فان جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل ارش. الجناية في دية العقل، ثم اشار بما قاله من قبل واختار ما هنا.

[*]


[وفي السمع دية، وفي سمع كل اذن نصف الدية، وفي بعض السمع بحسابه من الدية، وتقاس الناقصة إلى الاخرى بان تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول: لا اسمع، وتعتبر المسافة بين جوانبه الاربع ويصدق مع التساوي ويكذب مع التفاوت، ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة ويفعل به كذلك، ويؤخذ من ديتها بنسبة التفاوت، ويتوخى القياس في سكون الهواء. وفي ضوء العينين الدية. ولو ادعى ذهاب بصره عقيب الجناية وهي قائمة احلف بالله القسامة، وفي رواية تقابل بالشمس فان بقيتا مفتوحتين صدق. ولو ادعى نقصان احداهما قيست إلى الاخرى وفعل في النظر بالمنظور كما فعل بالسمع. ولا يقاس من عين في يوم غيم، ولا في ارض مختلفة.] انما ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين، فالزمته اغلظ الجنايتين، وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لالزمته جناية ما جنتا كائنة ما كانت الا ان يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه بواحدة وتطرح الاخرى(١) . قال طاب ثراه: ولو ادعى ذهاب بصره عقيب الجناية وهي قائمة، احلف بالله القسامة، وفي رواية تقابل بالشمس، فان بقيتا مفتوحتين صدق.

أقول: بالاول قال الشيخ في النهاية(٢) واختاره المصنف(٣) والعلامة(٤) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥٣ قطعة من حديث ٣٦.

(٢)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٥ س ١١ قال: ومن ادعى ذهاب بصره إلى قوله: حلف حسب ما قدمناه.

(٣)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: احلف بالله القسامة.

(٤)الارشاد ج ٢ في دية المنافع ص ٢٤٣ س ١ قال: ويصدق في ذهابه مع القسامة.

[*]


[وفي الشمم الدية. ولو ادعى ذهابه اعتبر بتقريب الحراق، فان دمعت عيناه وحول انفه فهو كاذب.

ولو اصيب فتعذر المني كان فيه الدية. وقيل: في سلس البول الدية. وفي رواية: ان دام إلى الليل لزمه الدية، والى الزوال ثلثا الدية، والى الضحوة ثلث الدية.] وبالثاني قال سلار(١) .

واحتج بالرواية التي اشار اليها المصنف، وهي ما رواه الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنينعليه‌السلام قال: واما ما ادعاه في عينه، فانه يقابل بعينه عين الشمس، فان كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينه، وان كان صادقا بقيتا مفتوحتين(٢) .

قال العلامة في المختلف: ولا بأس عندي بذلك اذا استفاد الحكم منه ظنا(٣) .

قال طاب ثراه: وقيل في سلس البول: الدية، وفي رواية: ان دام إلى الليل لزمته الدية، والى الزوال ثلثا الدية، والى الضحوة ثلث الدية. أقول: ما حكاه المصنف في الكتاب مذهب الشيخ في النهاية(٤) وبه قال ابن حمزة(٥) وابن ادريس(٦) .

____________________

(١)المراسم ذكر احكام الجناية على ما دون النفس، ص ٢٤٥ س ٥ قال: ومن ادعى ذهاب بصره يقوم مواجها لعين الشمس.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٦٨ قطعة من حديث ٨٦.

(٣)المختلف ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٦٥ س ٨ قال: ولا بأس عندي بذلك الخ.

(٤)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٦٩ س ٥ قال: فان اصابه سلس البول، إلى قوله: وان كان إلى ضحوة ثلث الدية.

(٥)الوسيلة في بيان احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٢ س ٦ قال: وتلزم دية النفس كاملة إلى قوله: او اصابه سلس ودام إلى الليل.

(٦)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٣ س ٢٦ قال: فان اصابه سلس البول إلى قوله:

[*]


والمستند ما رواه غياث بن ابراهيم عن الصادقعليه‌السلام : ان علياعليه‌السلام قضى في رجل ضرب حتى سلس بوله، بالدية كاملة(١) .

وروى الشيخ في التهذيب عن اسحاق بن عمار قال: سأل رجل ابا عبداللهعليه‌السلام وأنا حاضر، عن رجل ضرب رجل لم ينقطع بوله، قال: ان كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية لانه قد منعه المعيشة، وان كان إلى اخر النهار فعليه الدية، وان كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية، وان كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية(٢) .

قال العلامة: والظاهر ان المراد في كل يوم(٣) قال فخر المحققين: ليتحقق بذلك الخروج عن الطبيعة(٤) ، وهي واحدة في البدن، وكلما في البدن منه واحد، ففيه الدية(٥) .

وقول المصنف: (وقيل) ولم يجزم بالفتوى، دلالة على تردده في الحكم بذلك، أي بوجوب الدية في السلس، لان التقدير حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية. وغياث بتري، وفي اسحاق قول، وفي الطريق اليه صالح بن عقبة وهو كذاب غال وعلى تقدير الاعراض عن الرواية يكون الواجب فيه الحكومة، والاولى العمل بالرواية.

____________________

وان كان إلى ضحوة ثلث الدية.

(١)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥١ الحديث ٢٨.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٢٥١ الحديث ٢٧.

(٣)قواعد الاحكام ج ٢ في باقي المنافع ص ٣٣٣ س ١٢ قال في سلس البول: والظاهر ان المراد في كل يوم.

(٤)في (گل): عن الصحة الطبيعية.

(٥)الايضاح ج ٤ في باقي المنافع ص ٧١١ س ١٧ قال: انما كان المراد به الدوام في كل يوم يستحق الخروج عن الصحة الطبيعية.

[*]


[(المقصد الثالث) في الشجاج والجراح

والشجاج ثمان: الحارصة(١) والدامية(٢) والمتلاحمة(٣) والسمحاق(٤) والموضحة(٥) والهاشمة(٦) والمنقلة(٧) والمامومة(٨) والجائفة(٩) .] (المقصد الثالث) في الشجاج والجراح.

(مقدمة) كل جرح في الرأس والوجه يسمى شجاجا، وفي البدن يسمى جراحا. والشجاج ثمان:

____________________

(١)من حرص يحرص وزان نصر ينصر، وهو الجرح الذي يشق الجلد قليلا.

(٢)مؤنث الدامي من دمى يدمي وزان علم يعلم، وهو الضرب الذي يدمي، أي يسيل الدم.

(٣)مؤنث المتلاحم من لحم يلحم وزان نصر ينصر، وهو الجرح الذي يشق اللحم ولا تصدع العظم، ثم يتلاحم ويتلاصق بعد شق اللحم، أي لهذا النوع من الجرح اسمان: الباضعة والمتلاحمة.

(٤)مصدر رباعي من سمحق يسمحق سمحاقا وزان دحرج يدحرج دحراجا، وهي القشرة الرقيقة فوق عظم الرأس.

(٥)اسم فاعل مؤنث الموضح منباب الافعال من اوضح يوضح ايصاحا، بمعنى الكشف والظهور، يقال: اوضحت الشجة في الرأس، أي كشف الجرح بياض العظم في الرأس.

(٦)مؤنث الهاشم من هشم يهشم وزان ضرب يضرب بمعنى الكسر. والمراد من الهاشمة هنا: كسر العظم من الرأس وان لم تشق.

(٧)مؤنث المنقل اسم فاعل من باب التفعيل، ومعناه: الجرح الذي يخرج منه صغار العظام وتحتاج إلى نقلها عن اماكنها إلى اماكن أخرى.

(٨)هي التي تصل إلى خارطة الدماغ ولا تفتق الخارطة.

(٩)مؤنث الجائف اسم فاعل من جاف يجوف وزان قال يقول: معناه الجرح الذي ينتهى إلى الجوف (استفدناه من هامش اللمعة من منشورات النجف).

[*]


[فالحارصة: هي التي تقشر الجلد وفيها بعير. وهل هي الدامية؟ قال الشيخ: نعم، والاكثرون على خلافه، فهي اذن التي تأخذفي اللحم يسيرا، وفيها بعيران. والمتلاحمة: هي التي تاخذ في اللحم كثيرا، وهل هي غير الباضعة؟ فمن قال: الدامية غير الحارصة، فالباضعة هي المتلاحمة، ومن قال: الدامية هي الحارصة، فالباضعة غير المتلاحمة، ففي المتلاحمة اذن ثلاثة أبعرة.

والسمحاق: هي التي تقف على السمحاقة، وهي الجلدة المغشية للعظم، وفيها اربعة ابعرة.

والموضحة: هي التي تكشف عن العظم، وفيها خمسة ابعرة.

والهاشمة: هي التي تهشم العظم، وفيها عشرة ابعرة.

والمنقلة: هي التي تحوج إلى نقل العظم، وفيها خمسة عشر بعيرا.

والمأمومة: هي التي تصل إلى ام الرأس، وهي الخريطة الجامعة للدماغ، ثلاثة وثلاثون بعيرا.

والجائفة: هي التي تبلغ الجوف، وفيها ثلث الدية.] الحارصة، والدامية، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة. واما الجائفة: فهي التي تبلغ الجوف في الجسد وفي الرأس والدماغ، وفيها ثلث الدية. والمأمومة والامة وهي التي تبلغ ام الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ كالخريطة، ولا تفتق الخريطة، وفيها ثلاث وثلاثون بعيرا، وهو المشهور(١) ومنطوق

____________________

(١)لاحظ المقنعة باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ١٢١ س ٧ والنهاية باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٥ س ١٨.

[*]


الرواية(١) وقيل: ثلث الدية(٢) . وان فتقت الخريطة فهي الدامغة، ولم يذكر الفقهاء ديتها، ولعل ذلك لعزة السلامة معها ولو انفتقت كان فيها ما في المأمومة وزيادة حكومة، لخروج جلد(٣) الدماغ، اعنى الخريطة. والمنقلة: هي التي تحوج إلى نقل العظم، وتخرج فراش العظم، بفتح الفاء، وهي قشرة تكون على العظم دون اللحم قاله الاصمعي(٤) وقال صاحب الصحاح: الفراش عظام رقاق تلي القحف(٥) وفيها خمسة عشر بعيرا.

والهاشمة: وهي التي تهشم العظم، أي تكسره، وفيها عشر ابعرة.

والموضحة:وهي التي تكشف عن وضح العظم، أي بياضه وتقشر السمحاق، وفيها خمسة ابعرة.

والسمحاق: بكسر السين المهملة واسكان الميم: وهي التي تبلغ السمحاقة، وهي جلدة رقيقة مغشية للعظم ولا يقشرها، وفيها اربعة ابعرة. وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق وسمحاقة، ومنه قيل في السماء سما حيق من غيم، وعلى الشاة سماحيق من شحم(٦) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٢٩٠ الحديث ٢.

(٢)لاحظ السرائر باب القصاص وديات الشجاج ص ٤٣٧ س ١٦ قال: فالواجب فيهما ثلث الدية بلا خلاف.

(٣)في (گل): لخرق جلدة.

(٤)الاصمعي: المنقلة من الشجاج هي التي يخرج منها فراش العظام، هي قشرة تكون على العظم دون اللحم (لسان العرب ج ٦ ص ٣٢٥ لغة فرش).

(٥)الصحاح ج ٣ ص ١٠١٥ لغة فرش قال: وفراش الرأس عظام رقاق تلي القحف.

(٦)الصحاح ج ٤ ص ١٤٩٥ لغة سمحق قال: والسمحاق قشرة رقيقة فوق عظم الرأس، وبها سميت الشجة اذا بلغت اليها سمحاقا، وسماحيق السماء القطع الرقاق من الغيم.

[*]


وهذه الاسماء لا خلاف في وضعها لهذه المعاني المذكورة. بق معنا مما عددنا ثلاثة اسماء: المتلاحمة، والدامية، والحارصة. وهاهنا اسم اخر الباضعة، فهي اربعة الفاظ لثلاثة معان. ما يأخذ في اللحم كثيرا، ما يأخذ في اللحم يسيرا، ما لا يأخذ في اللحم شيئا بل يقشر الجلد خاصة.

فالحارصة: هي التي تقشر الجلد، ومنه يقول: حرص القصار الثوب، اذا خرقه، وهو اجماع والمتلاحمة: هي التي تأخذ في اللحم كثيرا. ولا إشكال في وضع هذين اللفظين بازاء هذين المعنيين.

وانمآ الاشكال في لفظين: الدامية، والباضعة. فمنهم من جعل الدامية مرادفة للحارصة، كالشيخ(١) وهو ظاهر التقي(٢) وابن زهرة(٣) حيث اسقطا لفظ الحارصة وذكرا لفظ الدامية، وهو ظاهر ابن حمزة ايضا(٤) حيث اسقط لفظ الدامية وجعل الحارصة هي التي تقشر الجلد دون اللحم.

____________________

(١)النهاية باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٥ س ١٠ قال: والجراحات ثمانية: او لها الحارصة وهي الدامية.

(٢)الكافي، الديات، ص ٣٩٩ س ٢١ قال: اولها: الدامية إلى اخره ولم يذكر الحارصة.

(٣)الغنية (في الجوامع الفقهية) ص ٦٢١ س ٣٤ قال: فاولها في الدامية إلى اخره، ولم يذكر الحارصة.

(٤)الوسيلة في بيان احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٤ س ٩٩ قال: فالحارصة: الدامية إلى اخره ولا يخفى انه جعل الدامية مراد فا للحارصة ولم يسقطها كما توهمه المصنف.

[*]


وصرح القاضي في الكامل بمذهب الشيخ(١) وهو تفسير الاصمعي(٢) ، فتكون الباضعة عند الشيخ هي التي تأخذ في اللحم يسيرا، فتغاير المتلاحمة لانها التي تأخذ في اللحم كثيرا. ومنهم من غاير بين الحارصة والدامية، وهو الجمهور من الاصحاب: كالمفيد(٣) وسلار(٤) والسيد في الانتصار(٥) فجعلوا الدامية مكان الباضعة، وهي التي تأخذ في اللحم يسيرا، وعلى هذا تكون الباضعة هي التي تأخذ في اللحم كثيرا فترادف المتلاحمة.

احتج الاولون: بما رواه الشيخ عن مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال أميرالمؤمنينعليه‌السلام : قضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المأمومة ثلث الدية.

وفي المنقلة: خمس عشرة من الابل، وفي الموضحة: خمس من الابل، وفي الدامية: بعيرا، وفي الباضعة: بعيرين، وفي المتلاحمة: ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق: اربعة ابعرة(٦) .

____________________

(١)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٥٩ س ١٣ قال: وقال القاضي في الكامل: الجراح ثمانية: اولها الحارصة وهي الدامية.

(٢)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٦٨) باب الشجاج واسمائها ص ١٢٣ س ١٠ قال: قال الاصمعي: اول الشجاج الحارصة الخ.

(٣)المقنعة باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ١٢١ س ٣ قال: الحارصة وهي الخدش إلى قوله: والدامية وهي التي تصل إلى اللحم.

(٤)المراسم ذكر احكام الجراح والشجاج ص ٢٤٧ س ٣ قال: الحارصة وهي الخدش إلى قوله: والدامية وهي التي يسيل منها الدم.

(٥)الانتصار في الحدود ص ٢٧٦ س ٤ قال: الحارصة وهي الخدش إلى قوله: الدامية وهي التي تصل إلى اللحم ويسيل منها الدم.

(٦)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٢٩٠ الحديث ٤ = [*]


مسائل حول الدية ٢

(الاولى) دية النافذة في الانف ثلث ديته، فان صلحت فخمس ديته. ولو كانت في احد المنخرين إلى الحاجز فعشر الدية. (الثانية) في شق الشفتين حتى تبدوا الاسنان: ثلث ديتها، ولو برأ فخمس ديتها، ولو كانت في احداهما فثلث ومع البرء فخمس ديتها. (الثالثة) اذا انفذت نافذة في شئ من اطراف الرجل، فديتها مائة دينار.] وروى علي بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قضى في الدامية: بعيرا، وفي الباضعة: بعيرين، وفي المتلاحمة: ثلاثة ابعرة، وفي السمحاق: اربعة(١) .

واحتج الاخرون: بما رواه منصور بن حازم عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الحارصة (وهي الخدش) بعير، وفي الدامية: بعيران(٢) .

فرع: المشهور ان في الحارصة بعيرا، وقال ابوعلي: نصف بعير(٣) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٢٩٠ الحديث ٥.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٢٩٣ الحديث ١٦.

(٣)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٥٩ س ١٧ قال: وقال ابن الجنيد: اول الشجاج الحارصة إلى قوله: وفيها نصف البعير.

[*]


[(الرابعة) في احمرار الوجه دينار ونصف، وفي اخضراره ثلاثة دنانير، وفي اسوداده ستة. وقيل فيه كما في الاخضرار وقال جماعة منا: وهي في البدن على النصف.] قال طالب ثراه: في احمرار الوجه دينار ونصف، وفي اخضراره ثلاثة دنانير. وفي اسوداده ستة. وقيل فيه كما في الاخضرار وقال جماعة منا: وهي في البدن على النصف. أقول: هنا مسألتان.

(الاولى) في احمرار الوجه بالجناية دينار ونصف اجماعا. وفي اخضراره ثلاثة قطعا. وفي اسوداده خلاف. فالشيخ في النهاية والخلاف: ان فيه ستة دنانير(١) (٢) وبه قال ابن حمزة(٣) والقاضي في الكامل(٤) ورواه الصدوق في كتابه(٥) وابن الجنيد: عن قضاء اميرالمؤمنينعليه‌السلام (٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) .

____________________

(١)النهاية باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٦ س ٦ قال: وفي اللطمة في الوجه اذا اسود اثرها ستة دنانير.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٧٤ قال: اذا لطم غيره في وجهه فاسود الموضع كان فيها ستة دنانير.

(٣)الوسيلة، احكام الشجاج والجراح ص ٤٤٥ س ١٣ قال: واما اللطمة فان اسود اثره ففيه ستة دنانير.

(٤)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٠ س ٢٧ قال بعدنقل قول الشيخ: وتبعه ابن البراج في الكامل.

(٥)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٥٤) باب ما جاء في اللطمة.. ص ١١٨ قطعه من حديث ١.

(٦)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٠ س ٢٧ قال: ورواه ايضا ابن الجنيد عن قضاء اميرالمؤمنينعليه‌السلام .

(٧)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي اسوداده ستة دنانير.

(٨)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٠ س ٢٩ قال: والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.

[*]


وقال المفيد: فيه ثلاثة دنانير كالا خضرار(١) وبه قال التقي(٢) وسلار(٣) والسيد(٤) وابن ادريس(٥) . احتج الاولون: بان الجناية في الاسوداد اكثر منها في الاخضرار، فناسب كثرة الدية وزيادتها على الاخضرار. وبما رواه اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام : في اللطمة يسود اثرها في الوجه: ان ارشها ستة دنانير، وان لم يسود واخضر: فان ارشها ثلاثة، وان احمرت ولم تخضر: فان ارشها دينار ونصف(٦) .

(الثانية) هذه الجناية لو حصلت على البدن كانت على النصف: ففي احمراره ثلاثة ارباع دينار، وفي اخضرارها دينار ونصف، وكذا في اسودادها عند المفيد(٧) ، وعند الشيخ ثلثه(٨) .

____________________

(١)المقنعة باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ١٢١ س ١٠ قال: فان اخضراو اسود ففيها ثلاثة دنانير.

(٢)الكافي، الديات ص ٤٠٠ س ٩ قال: فان اخضر او اسود ثلاثة دنانير.

(٣)المراسم ذكر احكام الجراح والشجاج ص ٢٤٨ س ٦ قال: فان اخضر او اسود ففيه ثلاثة دنانير.

(٤)الانتصار، في الحدود ص ٢٧٦ س ١٤ قال: فان اخضر او اسود ففيها ثلاثة دنانير.

(٥)السرائر باب القصاص وديات الشجاج ص ٤٣٧ س ٣٦ قال: فان اخضر واسود ففيها ثلاثة دنانير.

(٦)التهذيب ج ١٠(٢٦) باب ديات الشجاج وكسر العظام ص ٢٩٤ الحديث ٢٣.

(٧)المقنعة باب الشجاج وكسر العظام ص ١٢١ س ١٠ قال: وارشها في الجسد النصف من ارشها في الوجه بحساب ما ذكرناه.

(٨)النهاية باب القصاص وديات الشجاج ص ٧٧٦ س ٤ قال: والجائفة في البدن إلى قوله: وفيها ثلث الدية.

[*]


[(الخامسة) كل عضو له دية مقدرة ففي شلله ثلثا ديته، وفي قطعه بعد شلله ثلث ديته.

(السادسة) دية الشجاج في الرأس والوجه سواء، وفي البدن بنسبة العضو الذي يتفق فيه.

(السابعة) كل ما فيه من الرجل ديته، ففيه من المرأة ديتها، ومن الذمي ديته، ومن العبد قيمته وكل ما فيه من الحر مقدر فهو من المرأة بنسبة ديتها، ومن الذمي كذلك، ومن العبد بنسبة قيمته، لكن الحرة تساوي الحر حتى تبلغ الثلث، ثم يرجع إلى النصف. والحكومة والارش عبارة عن معنى واحد، ومعناه: ان يقوم سليما ان لو كان عبدا ومجروحا كذلك وينسب التفاوت إلى القيمة ويؤخذ من الدية بحسابه.

(الثامنة) من لاولي له فالامام ولي دمه، وله المطالبة بالقود او الدية، وهل له العفو؟ المروي لا.] وانما قال المصنف: (وقال جماعة منا)(١) ولم يجزم بالفتوى؟ لعدم ظفره بدليل يدل عليه عينا سوى نص الاصحاب، وجزم به العلامة(٢) متابعة لهم لشهرته بينهم. ويحتمل وجوب الحكومة، لان التقدير حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية. قال طاب ثراه: من لاولي له فالحاكم ولي دمه، وله المطالبة بالقود او الدية، وهل له العفو؟ المروي: لا.

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع.

(٢)الارشاد ج ٢ في دية الشجاج ص ٢٤٥ س ٩ قال: فان كان في البدن فالنصف.

[*]


أقول: ذهب الشيخان إلى منع العفو في العمد والخطأ(١) (٢) وبه قال القاضي(٣) وابوعلي(٤) وهو قول الاكثر، واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) ويقرب من الاجماع. واجاز ابن ادريس عفوه عن القصاص والدية(٧) . احتج الشيخ برواية أبي ولاد عن الصادقعليه‌السلام قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام في الرجل يقتل وليس له ولي الا الامام: انه ليس للامام ان يعفو، وله ان يقتل او ياخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لان جناية المقتول كانت على الامام وكذلك كانت ديته لا مام المسلمين(٨) . احتج ابن ادريس: بانه الوارث فله اسقاط حقه كغيره من الورثة(٩) .

____________________

(١)المقنعة باب القضاء في قتيل الزحام.. ص ١١٦ س ١٤ قال: ومن قتل ولا ولي له إلى قوله: ولم يكن له العفو عن الامرين جميعا.

(٢)النهاية باب اقسام القتل ص ٧٣٩ س ٨ قال: ومن قتل عمد اوليس له ولي إلى قوله: وليس له العفو.

(٣)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٦٠ س ٣ قال: واذا قتل الانسان عمدا ولم يكن له ولي إلى قوله: وليس له العفو عنه على حال.

(٤)المختلف ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٣٦ س ٣٠ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وهو قول ابن الجنيد.

(٥)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: المروي: لا.

(٦)المختلف ج ٢ كتاب القصاص والديات ص ٢٣٦ س ٣٧ قال: وقول ابن ادريس لا بأس به لكن العمل بالرواية اولى.

(٧)السرائر باب في اقسام القتل ص ٤٢٠ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ: بل الامام ولي المقتول المذكور ان شاء عفا وان شاء قتل.

(٨)التهذيب ج ١٠ باب القضاء في اختلاف الاولياء ص ١٧٨ قطعة من حديث ١٢.

(٩)السرائر باب في اقسام القتل ص ٤٢٠ س ٢٦ قال: وتركته لو مات كانت لامام المسلمين بلاخلاف، ولان جنايته على الامام لانه عاقلته.

[*]


[(النظر الرابع) في اللواحق

وهي اربعة (الاول) دية الجنين الحر المسلم اذا اكتسى اللحم ولم تلجه الروح مائة دينار، ذكرا كان او انثى.] (النظر الرابع) في اللواحق، وهي اربعة (الاول) في الجنين.

(مقدمة) المشهور ان دية جنين الحر المسلم مائة دينار، اذا لم تلجه الروح بعد تمام خلقه.

وفيه اقوال:

(أ) المشهور، وهو قول الثلاثة(١) (٢) (٣) والتقي(٤) والقاضي(٥) وسلار(٦) وابن حمزة(٧) وابن ادريس(٨) ورواه ابن بابويه في كتابه(٩) .

____________________

(١)المقنعة باب الحوامل والحمول.. ص ١٢٠ س ٢٠ قال: فان القت جنينا، وهو الصورة قبل ان تلجه الروح كان عليه مائة دينار.

(٢)النهاية باب دية الجنين.. ص ٧٧٨ س ١٣٢ قال: ثم يصير مكسوا عليه اللحم إلى قوله: قبل ان تلجه الروح وفيه مائة دينار.

(٣)رسائل الشريف المرتضى ج ١ (المسألة السادسة والسبعون) حكم من ضرب امرأة فاطرحت ص ٢٥١ س ٢ قال: فان القت جنينا لم تلجه الروح مائة مثقال.

(٤)الكافي، الديات ص ٣٩٣ س ٢ قال: وان القت جنينا قد كملت صورته قبل ان يلجه الروح فماته دينار.

(٥)المهذب ج ٢ باب دية الجنين والميت ص ٥٠٩ س ١٢ قال: فان القته وقد اكتسى لحما إلى قوله: كان فيه مائه دينار.

(٦)المراسم ذكر ضمان النفوس ص ٢٤٢ س ١٠ قال: وان القت جنينا قبل ان تلج الروح فيه فمائة دينار.

(٧)الوسيلة فصل في بيان دية الجنين ص ٤٥٦ س ١٠ قال: والثالث (أي القته ميتا مخلقة ولم تلجه الروح) يلزم عشر الدية.

(٨)السرائر باب دية الجنين.. ص ٤٣٩ س ٢١ قال: ثم يصير مكسوا عليه اللحم إلى قوله: قبل ان تلجه الروح وفيه عندنا مائة دينار.

(٩)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٥) باب دية النطفة.. والجنين ص ١٠٨ الحديث ١.

[*]


(ب) غرة عبد أو امة قاله ابو علي وقدر قيمة الغرة بنصف عشر الدية كاملة(١) .

(ج) الدية كاملة قاله الحسن(٢) . احتج الاولون بصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادقعليه‌السلام : إلى ان قال: فاذا تم الجنين كان مائة دينار(٣) . وعن سليمان بن صالح عنهعليه‌السلام قال: في العظم ثمانون دينارا، فاذا كسى اللحم فمائة دينار ثم هي فمائة حتى يستهل، فاذا استهل فالدية كاملة(٤) .

ومثلها رواية أبي جرير القمي عنهعليه‌السلام (٥) . احتج ابوعلي برواية أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: ان ضرب الرجل إمرأة حبلى فالقت ما في بطنها ميتا، فان عليه غرة عبد او امة تدفعه اليها(٦) . ومثلها رواية السكوني عنهعليه‌السلام (٧) .

والجواب: الاولى اصح طريقا، فتعين المصير اليها.

احتج الحسن برواية علي بن رئاب عن أبي عبداللهعليه‌السلام في امرأة شربت دواء وهي حامل لتطرح ولدها؟ قال: ان كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشق

____________________

(١)و(٢) الختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: واذا القى الجنين متا إلى قوله: وقدر قيمة الغرة قدر نصف عشر الدية ثم قال: وقال ابن أبي عقيل: إلى قوله: فان كان قد نبت له العظم وشق له السمع والبصر ففيه الدية كاملة.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨١ قطعة من حديث ١ والحديث عن ابن مسكان.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨١ قطعة من حديث ٢.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٢ قطعة من حديث ٤.

(٦)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٦ الحديث ١٠.

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٦ الحديث ١١.

[*]


له السمع والبصر، فإن عليها ديته تسلمها إلى ابيه قال: وان كان جنينا علقة او مضغة فان عليها اربعين دينارا، او غرة تسلمها إلى ابيه، قلت: فهي لا ترث من ولدها ديته؟ قال: لا، لانها قتلته(١) .

تنبيهان

(الاول) لا فرق في الجنين بين الذكر والانثى قاله الشيخ في الخلاف(٢) وبه قال ابن حمزة(٣) وابن ادريس(٤) واختاره العلامة(٥) لعموم الاحاديث المطلقة لوجوب المائة في الجنين من غير تفصيل وفرق في المبسوط، فاوجب في الذكر عشر ديته، وفي الانثى عشر ديتها(٦) .

(الثاني) المراد بالغرة عبد او امة، وفي بعض الروايات وصيف او وصيفة(٧) وفي بعضها رقبة(٨) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٧ الحديث ١٥.

(٢)كتاب الخلاف كتاب الديات مسألة ١٢٤ قال: دية الجنين مائة دينار سواء كان ذكرا أو انثى.

(٣)الوسيلة فصل في بيان دية الجنين ص ٤٥٦ س ١٦ قال: وان قتل حرة مسلمة حاملا إلى قوله: وكان ذكرا لزمته دية حر دية حرة الخ.

(٤)السرائر باب دية الجنين ص ٤٣٩ س ٢٣ قال: اما اصحابنا الامامية ما خالف احد منهم في ان دية الجنين مائة دينار ولم يفصلوا.

(٥)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ٣١ قال بعد نقل قول الخلاف والسرائر: وهو الوجه لعموم اطلاق الاحاديث.

(٦)المبسوط ج ٧ في دية الجنين ص ١٩٤ س ١٨ قال: فان كان ذكرا فعشر ديته لو كان حيا وان كان انثى فعشر ديتها لو كانت حيا.

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٦ الحديث ١٤.

(٨)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٦ الحديث ١٣.

[*]


قال العلامة في القواعد: عبدا او امة، ولا يكون معيبا، ولا شيخا كبيرا، ولا له اقل من سبع سنين(١) وقال ابوعلي: قيمتها خمسون دينارا(٢) وقال الحسن: اربعون دينارا(٣) .

احتج ابوعلي بصحيحة عبيد بن زرارة عن الصادقعليه‌السلام قلت: الغرة تكون بمائة دينار وتكون بعشرة دنانير؟ فقال: بخمسين(٤) . احتج الحسن برواية اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام قال: ان الغرة تزيد وتنقص، لكن قيمتها له اربعون دينارا(٥) .

هذا عند الفقهاء. واما عند اهل اللغة فنقول: قال في الصحاح: الغرة العبد او الامة(٦) ومثله قال ابوعبيدة(٧) وقال ابوسعيد الضرير: الغرة عند العرب: أنفس شئ تملك(٨) وقال ابوعمرو بن العلا: لا يكون الا الابيض من الرقيق(٩) وقال صاحب الغريبين: قال الفقهاء: الغرة

____________________

(١)القواعد ج ٢ في دية الجنين ص ٣٣٦ س ١٠ قال: ولو لم تتم خلقته قيل: فيه غرة إلى قوله: ولا شيخا كبيرا.

(٢)و(٣) المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: واذا القى الجنين ميتا إلى قوله: وقدر قيمة الغرة نصف عشر الدية، ثم قال: وقال ابن أبي عقيل: دية الجنين عند آل الرسولعليهم‌السلام إلى قوله: اربعون دينارا أو غرة عبد أو امة بقيمة ذلك.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول، ص ٢٨٧ الحديث ١٦.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول، ص ٢٨٧ الحديث ١٧.

(٦)الصحاح ج ٢ ص ٧٦٨ قال: والغرة العبد أو الامة، وفي الحديث: قضى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى قوله: كانه عبر عن الجسم كله الغرة.

(٧)لم اعثر عليه.

(٨)و(٩) لسان العرب ج ٥ ص ١٩ س ٤ قال: قال ابوسعيد الغرة عند العرب الخ وكذا قال في مجمع البحرين في لغة غرر، ثم قال في س ١٨ وروي عن أبي عمرو بن العلا: الغرة عبد ابيض او امة بيضاء.

[*]


[ولو كان ذميا فعشر دية ابيه. وفي رواية السكوني عشر دية امه.] من العبيد، الذي يكون ثمنه عشر الدية(١) وقال شيخنا ابوجعفر الطوسي: الغرة من كل شئ خياره(٢) فروى ابوهريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت احداهما للاخرى بحجر فقتلتها، فاختصموا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فقضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في دية جنينها غرة عبد او امة(٣) . وفي بعضها عبداو وليدة(٤) . وقال احمد بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كيف اغرم دية من لا شرب ولا اكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟ فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان هذا من اخوان الكهان، من اجل سجعه الذي سجع(٥) . وفي بعضها: اسجع كسجع الجاهلية، هذا كلام شاعر(٦) . ومثله في اخبارنا(٧) .

قال طاب ثراه: ولو كان ذميا فعشر دية ابيه، وفي رواية السكوني: عشر دية امه.

____________________

(١)قال في مجمع البحرين في لغة (غرر) وقال الفقهاء: الغرة من العبد الذي ثمنه عشر الدية.

(٢)و(٣) المبسوط ج ٧ في دية الجنين ص ١٩٣ س ٤ قال: والغرة من كل شئ خياره، فروى ابوهريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل الخ وسنن أبي داود ج ٤ ص ١٩٢ الحديث ٤٥٧٦.

(٤)و(٥) صحيح مسلم ج ٢ كتاب القسامة ص ١٣٠٩ الحديث ٣٦ وفيه: ان دية جنينها غرة: عبد او وليدة، وفيه ايضا حمل بن النابغة الهذلي فلاحظ.

(٦)في بعضها: اسجع كسجع الاعراب، وفي بعضها: سجع كسجع الاعراب (صحيح مسلم ج ٣ كتاب القسامة ص ١٣١١ وفي بعضها: ان هذا ليقول بقول شاعر (سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٨٨٢ الحديث ٢٦٣٩).

(٧)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٦ الحديث(١٢١١ ١٣).

[*]


[ولو كان مملوكا فعشر قيمة امه المملوكة، ولا كفارة. ولو ولجته الروح فالدية كاملة للذكر ونصفها للانثى.] أقول: وجه الاول: ان الوجب في جنين الحر مائة دينار، وهي عشر دية الاب. والرواية التي اشار اليها المصنف: هو ما رواه الشيخ في التهذيب، عن محمد بن علي بن محبوب، عن احمد، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر عن عليعليهما‌السلام : انه قضى في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية امه(١) . وحملها العلامة على ما اذا كانت امه مسلمة جمعا بين الروايتين(٢) .

قال طاب ثراه: ولو كان مملوكا فعشر قيمة امه المملوكة، ولا كفارة.

أقول: في دية جنين المملوك ثلاثة اقوال. (الاول) عشر قيمة امة المملوكة، وهو المشهور، قاله الشيخين في النهاية(٣) والخلاف(٤) والمقنعة(٥) واختاره ابن ادريس(٦) والمصنف(٧) .

(الثاني) نصف عشرها اذا ألقته ميتا، وان ألقته حيا ثم مات فعشر قيمتها، قاله القديمان(٨)(٩) .

(الثالث) عشر قيمة الاب للذكر وعشر قيمة الام للانثى قاله الشيخ في

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٨ الحديث ٢٤.

(٢)القواعد ج ٢ في دية الجنين ص ٣٣٦ س ٧ قال: والاقرب حملها على ما لو كانت مسلمة.

(٣)كتاب الخلاف كتاب مسألة ١٣٣ قال: في جنين الامة عشر قيمتها.

(٤)النهاية باب دية الجنين ص ٧٧٩ س ٩ قال: وجنين الامة اذا كانت حاملا بمملوك عشر ثمنها.

(٥)المقنعة باب الحوامل والحمول ص ١٢٠ س ٢٦ قال: وفي جنين الامة اذا القته عشر قيمته.

(٦)السرائر باب دية الجنين ص ٤٣٩ س ٢٦ قال: والذي عليه اجماع اصحابنا: ان في جنين الامة المملوك عشر دية امه.

(٧)لاحظ عبارة النافع.

(٨)و(٩) المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ٣٥ قال: وقال ابن عقيل: ولو ان رجلا ضرب امة قوم وهي حامل فمات الجنين في بطنها فعليه نصف عشر قيمة الامة إلى قوله: وهو قول ابن الجنيد.

[*]


المبسوط(١) .

احتج القديمان: بما رواه ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام في رجل قتل جنين امة لقوم في بطنها؟ فقال: ان كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة الامة، وان ضربها فالقته حيا فمات فان عليه عشر قيمة الامة(٢) .

فرع

لو كانت امة حرة وهو رق اما بسبب رقية ابيه، كأن تحمل وهمارقان، ثم يعتق، أو زوج عبده حرة وشرط عليه رقية الولد، فاطلق الاصحاب في الجنين المملوك اعتبار قيمة امه المملوكة، فما حكمه لو كانت امة حرة على ما صورناه؟ قال العلامة: لم اقف في ذلك على نصر(٣) واستقرب في التحرير عشر دية امه ما لم ترد عن عشر قيمة ابيه(٤) وفي القواعد قال: الاقرب عشر قيمة ابيه، واحتمل عشر قيمة الام على تقدير الرقية(٥) .

ووجه الاول: العمل بعموم الاصحاب وتقييده بما لا يزيد عن قيمة الاب، لانه

____________________

(١)المبسوط ج ٧ دية الجنين ص ١٩٤ س ١٨ قال: دية الجنين عندنا تعتبر بنفسه، فان كان ذكرا فعشر ديته لو كان حيا وان كان انثى فعشر ديتها لو كانت حيا ثم قال بعد اسطر: وفائدة الخلاف في ذلك في جنين الامة الخ.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٨ الحديث ١٨ والحديث في التهذيب عن مسمع، وفي عوالي اللئالي (ج ٣ ص ٦٤٩ الحديث ١١٦) وفي المختلف ج ٢ ص ٢٦١ س ٣٧ عن ابن سنان.

(٣)و(٤) التحرير ج ٢، اقسام الشجاج والجراح ص ٢٧٧ س ٣٣ قال: ولم اقف على ذلك في نص، هذا هو المشهور عندنا، وقال قبل ذلك: ولو كانت امه حرة فالاقرب عشر دية امه مالم تزد على عشر قيمة ابيه.

(٥)القواعد ج ٢ في دية الجنين ص ٣٣٦ س ٨ قال: ولو كانت أمه حرة فالاقرب عشر قيمة ابيه، ويحتمل عشر قيمة الام الخ.

[*]


[ولو لم يكتسي اللحم ففي ديته قولان: احدهما: غرة. والاخر توزيع الدية على حالاته، ففيه عظما ثمانون، ونصفه ستون، وعلقة اربعون،] الاصل فلا يتجاوزه، كما لايتجاوز بقيمة العبد دية الحر.

ووجه الثاني: ان الاصل تبعية الجنين في ديته للاب، خرج منه ما اذا كانت امه أمة، للنص، فبقي ما عداه على اصله.

ووجه الثالث: ان دية الجنين بالقياس إلى امه لو كانت أمة، وكونها حرة لاينافي اعتبار قيمتها على تقدير العبودية.

واستقرب فخر المحققين: اعتبار قيمة الاب من رأس(١) كالذي استقر به والده في القواعد(٢) .

قال طاب يراه: ولو لم يكتسي اللحم ففي ديته قولان: احدهما: غرة، والاخر توزيع الدية على حالاته.

أقول: الاول مذهب الشيخ في المبسوط(٣) وكتاب الفرائض من الخلاف(٤) واطلق ابو علي: وجوب الغرة في الجنين ولم يقيد بتمام الخلقة وعدمها(٥) .

وقال الشيخ في كتاب الديات من الخلاف بالثاني(٦) وهو مذهبه في

____________________

(١)و(٢) الايضاح ج ٤ في دية الجنين ص ٧٢٠ قال: والاقوى عندي ما هو الاقرب عند المصنف، أي ما قاله في القواعد: فالاقرب عشر قيمة ابيه.

(٣)المبسوط ج ٧ في دية الجنين ص ١٩٤ س ١٠ قال: الثانية: أن تشهد اربع قوابل إلى قوله: تعلقت به الاحكام الاربعة الدية، وقال قبل ذلك باسطر: من مائة دينار أو غرة.

(٤)كتاب الخلاف، كتاب الفرائض مسألة ١٢٦ قال: دية الجنين اذا تم خلقه مائة دينار واذا لم يتم فغرة عبد أو امة.

(٥)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: واذا القي الجنين ميتا إلى قوله: كان فيه غرة.

(٦)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ١٢٢ قال: اذا القت نطفة وجب على ضاربها عشرون دينارا إلى اخره.

[*]


[ونطفة بعد استقرارها في الرحم عشرون. قال الشيخ: وفيما بينهما بحسابه.] النهاية(١) وتبعه ابن ادريس(٢) وهو ظاهر المصنف(٣) والعلامة(٤) .

احتج الاولون: بما رواه ابوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: ان ضرب رجل امرأة حبلى فالقت ما في بطنها ميتا، فان عليه غرة عبد وامة يدفعه اليها(٥) . احتج الاخرون: بما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وفي العظم ثمانون دينارا فاذا كسي اللحم فمائة دينار، ثم هي مائة حتى يستهل(٦) . وقدر ابوعلي الغرة بقدر نصف عشر الدية(٧) . وهو في صحيحة زرارة عن الصادقعليه‌السلام قلت: ان الغرة تكون بمائة دينار وتكون بعشرة دنانير فقال: بخمسين(٨) . وفي رواية اسحاق بن عمار قدرها باربعين(٩) فيجوز ان ينزل ذلك على اختلاف الاسعار وقت السؤال.

قال طاب ثراه: وفيما بينهما بحسابه.

____________________

(١)النهاية باب دية الجنين ص ٧٧٨ س ٩ قال: الجنين اول ما يكون نطفة، وفيه عشرون دينارا إلى اخره.

(٢)السرائر باب دية الجنين، ص ٤٣٩ س ١٩ قال: اول ما يكون نطفة إلى قوله: عشرون دينارا.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٢ س ٣٣ قال: فان كان نطفة كانت ديته عشرون دينارا إلى قوله: فان كان عظما فثمانون.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٦ الحديث ١٠.

(٦)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨١ الحديث ٢.

(٧)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وقدر قيمة الغرة قدر نصف عشر الدية.

(٨)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٧ الحديث ١٦.

(٨)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٧ الحديث ١٧.

[*]


أقول: قال الشيخ في النهاية: الجنين اول ما يكون نطفة وفيه عشرون دينارا ثم يصير علقة وفيه اربعون دينارا وفيما بينهما بحساب ذلك، ثم يصير مضغة، وفيها ستون دينارا، وفيما بين ذلك بحسابه، ثم يصير عظما وفيه ثمانون دينارا، وفيما بين ذلك بحسابه، ثم يصير مكسوا عليه اللحم خلقا سويا، شق له العين والاذنان والانف قبل ان تلجه الروح، وفيه مائة دينار، وفيما بين ذلك بحسابه، ثم تلجه الروح، وفيه دية كاملة(١) ولم يفسره.

قال ابن ادريس: الجنين: الولد ما دام في البطن اول ما يكون نطفة، وفيها بعد وضعها في الرحم إلى عشرين يوما عشرون دينارا، ثم بعد العشرين يوما لكل يوم دينار إلى اربعين يوما اربعون دينارا، وهي دية العلقة، فهذا معنى قولهم: وفيما بينهما بحساب ذلك(٢) .

وانكر ذلك المصنف(٣) والعلامة(٤) وطالبا بالمستند.

وقال الصدوق في المقنع: في النطفة عشرون دينارا، فان خرج في النطفة قطرة دم، فهي عشر الدية(٥) ، فيها اثنان وعشرون دينارا، وان قطرت قطرتين فاربعة وعشرون دينارا، وان قطرت ثلاث قطرات فستة وعشرون دينارا، فان قطرت اربع قطرات ففيها ثمانية وعشرون دينارا، وان قطرت خمس قطرات ففيها ثلاثون دينارا، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة، فاذا كان علقة فاربعون دينارا، فان خرجت النطفة

____________________

(١)النهاية باب دية الجنين ص ٧٧٨ س ٩ قال: الجنين اول ما يكون نطفة إلى قوله: وفيه دية كاملة.

(٢)السرائر باب دية الجنين ص ٤٣٩ س ١٩ قال: الجنين: الولد ما دام في البطن إلى اخره.

(٣)الشرائع ج ٤ في الجنين قال بعد نقل قول بعض الاصحاب: ونحن نطالبه بصحة ما ادعاه الاول ثم نطالبه بالدلالة على أن تفسيره مراد.

(٤)المختلف ج ٣ في الجراحات ص ٢٦٢ س ٧ قال بعد نقل قول الشيخ وابن ادريس: ولا نعرف مستنده في ذلك.

(٥)في (گل): عشر النطفة.

[*]


متخضخضة بالدم فان كان دما صافيا ففيها اربعون دينارا، وان كان دما اسود فلا شئ عليه الا التعزير، لانه ماكان من دم صاف فهو للولد، وما كان من دم اسود فانما ذلك من الجوف، فان كانت العلقة تشبه العرق من اللحم ففي ذلك اثنان واربعون دينارا، فان كان في المضغة شبه العقدة عظما يابسا، فذلك العظم اول ما يبتدئ به ففيه اربعة دنانير، ومتى زاد زيد اربعة حتى تتم الثمانين، فاذا كسي العظم لحما وسقط الصبى لا يدري أحي كان او ميت، فانه اذا مضت خمسة اشهر فقد صارت فيه حياة، وقد استوجب الدية(١) . ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن اسماعيل عن أبي شبل، قال: حضره يونس الشيباني، وابوعبداللهعليه‌السلام يخبره بالديات، وحكى ما تلوناه(٢) .

وروى ابوجرير القمي عن العبد الصالحعليه‌السلام قال: انه يكون في بطن امه اربعون يوما، ثم مضغة اربعين يوما(٣) . ومثله ما رواه سعيد بن المسيب عن زين العابدينعليه‌السلام (٤) .

وروى محمد بن مسلم (في الصحيح) عن الباقرعليه‌السلام : قلت: وما صفة النطفة التي تعرف بها؟ قال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة، فتمكث في الرحم اذا صارت فيه اربعين يوما، ثم تصير إلى علقة، قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ قال: هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة اربعين يوما، ثم تصير مضغة، قلت: فما صفة خلقة المضغة

____________________

(١)المقنع باب الديات ص ١٧٩ س ١٨ قال: واعلم ان في النطفة عشرين دينارا.

(٢)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٥) باب دية النطفة والعلقة.. ص ١٠٨ الحديث ٣.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٢ قطعة من حديث ٤.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨١ قطعة من حديث ٣.

[*]


وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبكة ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقه اذا كان عظما؟ قال: اذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه، فاذا كان كذلك فان فيه الدية كاملة(١) .

فالحاصل: ان في الجنين قبل تمام خلقته اربعة مذاهب.

(أ) الغرة مطلقا ذهب اليه ابوعلي(٢) والشيخ في كتابي الخلاف(٣) (٤) .

(ب) التوزيع على حالاته من غير تفسير، ذهب اليه في النهاية(٥) وهو ظاهر المصنف(٦) والعلامة(٧) حيث توقفا عن التفسير.

(ج) تفسير المكث بين كل مرتبة بعشرين يوما ولكل يوم دينار، ذهب اليه ابن ادريس(٨) .

ولم يعرف له المصنف(٩) والعلامة(١٠) مستندا وكذا فخر المحققين في الايضاح قال: ولا يعرف مستنده في ذلك(١١) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨٣ قطعة من حديث ٥.

(٢)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦١ س ١٥ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: كان فيه غرة، وقد تقدم أيضا.

(٣)المبسوط ج ٧ في دية الجنين ص ١٩٤ س ١ قال: في كل هذه المواضع ما تقدم ذكره من مائة دينار او غرة.

(٤)كتاب الخلاف، كتاب الفرائض مسألة ١٢٦ قال: واذا لم يتم فغرة عبد او امة.

(٥)النهاية باب دية الجنين ص ٧٧٨ س ٩ قال: الجنين اول ما يكون نطفة وفيه عشرون دينار الخ وقد تقدم ايضا.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٢ س ٣٣ قال: واذا لم يتم فا كان نطفة كانت ديته عشرين دينارا الخ.

(٨)السرائر باب دية الجنين ص ٤٣٩ س ٢٠ قال: ثم بعد العشرين يوما لكل يوم دينار الخ.

(٩)و(١٠) تقدما انفا.

(١١)الايضاح ج ٤ في فروع دية الجنين ص ٧٢٢ س ١٤ قال: ولا نعرف مستنده في ذلك.

[*]


[ولو قتلت المرأة فمات ولدها معها، فللاولياء دية المرأة ونصف الديتين على الجنين ان جهل حاله، وان علم ذكرا كان او انثى كانت الدية بحسابه، وقيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة، لانه مشكل، وهو غلط لانه لا اشكال مع النقل.] (د) تفسير ذلك بمبدء خلق العلقة والمضغة والعظم، وتربي اجزائها وابتداء نشوها، واجتماع اجزائها واتلافها في كل مرة حتى يصير إلى ما بعدها، فيعتبر في مبدء العلقة بالقطرات من الدم، وفي المضغة بالعروق، وفيما يصير إلى العظم بالعقد، ففي القطرة من الدم ديناران، وفي الثلاث ستة، وفي الخمس عشرة دنانير، فيكمل ثلاثين دينارا وهي النصف. ثم في العرق من اللحم، في العلقة ديناران زيادة عن الاربعين وهكذا حتى يكمل مضغة ثم في العقد اربعة دنانير، وفي العقد تين ثمانية وهكذا حتى يكمل الثمانين، ذهب اليه الصدوق في المقنع(١) .

والمصنف الزم ابن ادريس بالزامات ثلاثة.

(أ) عدم استناده إلى شاهد يرفع عذره، ولا يجوز القول في الدين بالتشهي.

(ب) ان المروي في المكث بين المراتب اربعين يوما، وقد رأيته في رواية أبي جرير ومحمد بن مسلم.

(ج) على تقدير كون المكث اياما معلومة، اما اربعون كما اوردناه، او عشرون كما قاله، من اين له ان الدية مقسومة على الايام؟ ! ولم لا يجوز ان يكون مقسومة على حالات النشؤ واجزاء العلقة والمضغة كما تضمنه رواية يونس الشيبانى(٢) .

قال طاب ثراه: وقيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة، لانه مشكل، وهو غلط، لانه لاشكال مع النقل.

____________________

(١)تقدم نقله عن المقنع.

(٢)الشرائع ج ٤ في الجنين قال بعد نقل قول ابن ادريس تحت عنوان (قال بعض الاصحاب): ونحن نطالبه بصحة ما ادعاه الاول إلى قوله: مع انه يحتمل ان يكون الاشارة بذلك إلى ما رواه يونس الشيباني.

[*]


أقول: القائل بذلك ابن ادريس، قال: الاولى استعمال القرعة في ذلك هل هو ذكر او انثى، لان القرعة مجمع عليها في كل مشكل، وهذا من ذلك(١) . ونصف الديتين مذهب الشيخين(٢)(٣) وسلار(٤) وابن حمزة(٥) والقاضي(٦) وابي علي(٧) . وقال التقي: وان مات الجنين المعلوم كماله وحياته من الضرب في بطنها فنصف ديته(٨) . واختار المصنف(٩) والعلامة(١٠) مذهب الشيخين. احتجوا بتطابق الرواية وتظافرها بذلك. فمنها صحيحة عبدالله بن سنان(١١) . ومنها صحيحة يونس المتضمنة لكون ذلك في قضاء عليعليه‌السلام (١٢) .

____________________

(١)السرائر باب دية الجنين ص ٤٣٩ س ٣٠.

(٢)المقنعة باب الحوامل والحمول ص ١٢٠ س ٧٦ قال: ودية ولدها بحساب دية الرجال والنساء نصفين.

(٣)النهاية باب دية الجنين، ص ٧٧٨ س ١٧ قال: وفي ولدها بنصف دية الرجل ونصف دية المرأة.

(٤)المراسم ذكر ضمان النفوس ص ٢٤٢ س ٥ قال: فإن مات في جوفها ولم يعلم ما هو فديته عليها نصفين.

(٥)الوسيلة في بيان دية الجنين والميت ص ٤٦٥ س ١٧ قال: ونصف دية حر ونصف دية حرة من جهة الولد.

(٦)المهذب ج ٢ باب دية الجنين ص ٥١٠ س ٥ قال: وفي ولدها نصف دية ونصف دية امرأة.

(٧)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٢ س ٢٣ قال بعد نقل قول المشهور: وهو ايضا قول ابن الجنيد.

(٨)الكافي، الديات ص ٣٩٣ س ٦ قال: فان مات الجنين إلى قوله: فنصف ديته.

(٩)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ونصف الديتين على الجنين ان جهل حاله.

(١٠)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٢ س ٢٦ قال بعد نقل قول المشهور: لنا انه (أي التنصيف) قضاء اميرالمؤمنينعليه‌السلام .

(١١)عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٥٣ الحديث ١٢٥ ونقله في المختلف ج ٢ ص ٢٦٢ س ٢٩.

(١٢)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٥٨ قطعة من حديث ٩.

[*]


[ولو القته مباشرة او تسبيبا، فعليها دية ما القته، ولا نصيب لها من الدية، ولو كان بافزاع مفزع فالدية عليه. ويستحق دية الجنين وراثه ودية جراحاته بنسبة ديته. ومن افزع مجامعا فعزل فعليه عشرة دنانير. ولو عزل عن زوجته اختيارا، قيل: يلزمه دية النطفة عشرة دنانير، والاشبه الاستحباب.] ومنها رواية عبدالله بن مسكان عمن ذكره عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: دية الجنين اذا تم مائة دينار، فاذا أنشئ فيه الروح فديته الف دينار، أو عشرة الاف درهم ان كان ذكرا، وان كان انثى فخمسمائة دينار، وان قتلت امرأة وهي حبلى ولم يدر أذكر هو ام انثى، فدية الولد نصفين نصف دية الذكر ونصف دية الانثى، وديتها كاملة(١) . والظاهر ان مراد التقي مذهب الاصحاب(٢) .

قال طاب ثراه: ولو عزل عن زوجته اختيارا، قيل: يلزمه دية النطفة عشرة دنانير، والاشبه الاستحباب. أقول: القائل بذلك الشيخان(٣) (٤) والقاضي(٥) والتقي(٦) وتبعه ابن

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٥) باب الحوامل والحمول ص ٢٨١ الحديث ١.

(٢)تقدم آنفا.

(٣)المقنعة: باب الحوامل والحمول.. ص ١٢٠ س ٢٥ قال: وكذلك اذا عزل الرجل عن زوجته إلى قوله: عشرة دنانير.

(٤)النهاية، باب دية الجنين والميت.. ص ٧٧٩ س ١٥ قال: وكذلك اذا عزل الرجل عن زوجته إلى قوله: كان عليه عشر دية الجنين يسلمه اليها.

(٥)المهذب ج ٢ باب دية الجنين والميت، ص ٥١٠ س ١٥ قال: فان عزل الرجل عن زوجته الحرة إلى قوله: عشره دنانير.

(٦)الكافي، الديات ص ٣٩٢ س ١٩ قال: واذا عزل عن زوجته الحرة بغير اذنها إلى قوله: عشرة دنانير.

[*]


ادريس(١) والمصنف هنا القولان(٢) وقد تقدم البحث في هذه المسألة في كتاب النكاح.

تتمة

قد جرت عادة الفقهاء بالحث عن دية قطع رأس الميت والجناية عليه عقيب البحث عن دية الجنين للمشاكلة بينهما، فان كل واحد منهما صورة ادمي خلا من الروح، وسوى الشارع بينهما في الدية.

روى الحسن بن خالد عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال: دية الجنين اذا ضربت امه فسقط من بطنها قبل ان تنشأ فيه الروح مائة دينار، وهي لورثته، وان دية هذا (أي الميت) اذا قطع رأسه او شق بطنه فليس هي لورثته، انما هي له دون الورثة، فقلت: وما الفرق بينهما؟ فقال: ان الجنين مستقبل مرجونفعه، وان هذا قد مضى فذهبت منفعته، فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره، يحج بها عنه، يفعل بها ابواب الخير والبر من صدقة او عيرها الحديث(٣) ولم يذكرها المصنف هنا. ولما كان كتابنا هذا قد اشتمل على مطالب مهمة، وعلى غرائب لم يوجد في غيره من المطولات وتحقيقات تميزبها عن غيره من المصنفات، وكانت المسألة خلافية، وكاد كتابنا هذا ان يحيط باكثر خلافيات الفقه، احببت ان لا يخلو

____________________

(١)السرائر باب دية الجنين والميت ص ٤٤٠ س ٣ قال: وقد روى إلى قوله: وهذه الرواية شاذة لا يعول عليها ثم قال: ان العزل عن الحرة مكروه ليس بمحظور.

(٢)النافع، كتاب النكاح ص ١٧٢ قال: (الثالثة) العزل عن الحرة بغير اذنها قيل: يحرم، وقيل: انه مكروه وهو اشبه، ولا حظ ما هنا من قوله: والاشبه الاستحباب.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور.. وقطع رأس الميت ص ٢٧٤ قطعة من حديث ١٨.

[*]


الكتاب من ايرادها.

فنقول: لا تجوز الجناية على الميت لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله حرم من المسلم ميتا ما حرمه منه حيا(١) . وقال الصادقعليه‌السلام : أبى الله ان يظن بالمؤمن الا خيرا وكسرك عظامه حيا وميتا سواء(٢) . اذا عرفت هذا فالبحث هنا في مقامين.

(الاول) كمية الدية:

والمشهور أنها مائة دينار. وروى عبدالله بن مسكان عن الصادقعليه‌السلام في قطع رأس الميت قالعليه‌السلام : الدية، لان حرمته ميتا كحرمته حيا(٣) .

قال الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه: يحمل هذا على ما اذا اراد قتله في حياته، فانه يلزمه الدية وان لم يرد قتله في الحياة كان عليه مائة دينار(٤) .

وقال في المقنع: وروي في حديث اخر: انه اذا كان اراد قتله في حياته فعليه الدية كاملة(٥) .

وتأولها الشيخ: بان المراد بالدية في قولهعليه‌السلام : (الدية) دية الجنين، لانه

____________________

(١)عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٥٣ الحديث ١٢٧ ولاحظ ما علق عليه وفي التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور.. ص ٢٧٤ قطعة من حديث ١٨.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٦٥٣ الحديث ١٢٨ وفي التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور وقطع راس الميت ص ٢٧٢ الحديث ٢.

(٣)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٥٣) باب ما يجب على من قطع رأس ميت ص ١١٧ الحديث ٣.

(٤)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٥٣) قال بعد نقل حديث ٣: وكان ممن اراد قتله في حياته فعليه الدية الخ.

(٥)المقنع باب الديات ص ١٨٤ س ٨ وفيه: وسأله اسحاق بن عمار عن رجل قطع راس ميت؟ قال: عليه الدية.

[*]


ليس في ظاهر الخبر الالزام بدية النفس(١) .

واحتج على هذا التأويل بما رواه مرفوعا إلى الحسين بن خالد، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام فقلت: انا روينا عن أبي عبداللهعليه‌السلام حديثا، أحب أن أسمعه منك، فقال: وما هو؟ قلت: بلغني انه قال في رجل قطع رأس رجل ميت: قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان الله حرم من المسلم ميتا ما حرمه منه حيا، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك احتياج نفس الحي فعليه الدية، فقال: صدق ابوعبدالله هكذا قال رسول الله، قلت: من قطع رأس رجل ميت، او شق بطنه، او فعل به ما يكون في ذلك الفعل احتياج نفس الحي فعليه دية النفس كاملة؟ فقال: لا، ثم اشار الي باصبعه الخنصر فقال لي: أليس لهذه دية؟ فقلت: بلى، قال: فتراه دية النفس؟ فقلت: لا، قال: صدقت، فقلت: وما دية هذه اذا قطع رأسه وهو ميت؟ فقال: ديته دية الجنين في بطن امه قبل ان ينشا فيه الروح وذلك مائة دينار، قال: وسكت وسرنى ما اجابنى فيه، قال: لم لا تستوفي مسألتك؟ فقلت: ما عندي فيها اكثر مما اجبتني فيه الا ان يكون شئ لا اعرفه، قال: دية الجنين اذا ضربت امه فسقط من بطنها قبل ان تنشأ فيه الروح مائة دينار، وهي لورثته، وان دية هذا اذا قطع رأسه أو شق بطنه فليس هي لورثته، انما هي له دون الورثة، فقلت: وما الفرق بينهما؟ فقال: ان الجنين مستقبل مرجو نفعه، وان هذا قد مضى فذهبت منفعته، فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له، لا لغيره، يحج بها عنه أو يفعل بها ابواب الخير والبر من صدقة او غيرها، قلت: فان اراد رجل ان يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل مما يحفر، فدير به فمالت مسحاته في يده فاصاب بطنه فشقه فما

____________________

(١)التهذيب ج ١٠ ص ٢٧٣ قال بعدنقل حديث ابن مسكان: ليس في ظاهر شئ منها كمية تلك الدية، وهل هي دية النفس أو دية الجنين إلى قوله: حملناها على ان في ذلك دية الجنين.

[*]


عليه؟ قال: اذا كان هكذا فهو خطأ، وكفارته عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او صدقة على ستين مسكينا، مدلكل مسكين بمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

واعلم ان هذاالبحث على تقدير كون الميت حرا مسلما، ولو كان ذميا أو عبدا فعشر دية الذمي وعشر قيمة العبد كالجنين. ولفخر المحققين في الايضاح عبارة موهمة، وحكايتها: دية قطع رأس الميت مائة دينار مطلقا(٢) تبعا لعبارة والده في المختلف(٣) ، ومرادهما بهذا الاطلاق الاضراب عن تفصيل الصدوق، وقدمر. نعم لا فرق بين الذكر والانثى، والكبير والصغير، والعاقل والمجنون.

(الثاني) ما يصنع بهذه الدية؟ قال المرتضى: هي لبيت المال(٤) واختاره ابن ادريس(٥) .

وقال الشيخان في النهاية والمقنعة: يتصدق بها عنه(٦) (٧) وبه قال التقي(٨)

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور.. وقطع رأس الميت ص ٢٧٣ الحديث ١٨.

(٢)الايضاح ج ٤ (المطلب الثاني في الاختلاف ودية الميت ص ١٢٨) س ١٠ قال: دية قطع رأس الميت مائة دينار مطلقا.

(٣)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ١٧ قال: المشهور أن دية قطع رأس الميت مائة دينار مطلقا.

(٤)الانتصار، في الحدود ص ٢٧٢ س ٢ قال: (مسألة) ومما انفردت به الامامية إلى قوله: فعليه مائة دينار لبيت المال.

(٥)السرائر باب دية الجنين ص ٤٤٠ س ١١ قال: وقال السيد المرتضى: لبيت المال، وهو الذي يقوى في نفسي.

(٦)النهاية باب دية الجنين ص ٧٨٠ س ٤ قال: بل تكون له خاصة يتصدق بها عنه.

(٧)المقنعة باب دية عين الاعور.. وقطع رأس الميت ص ١١٩ س ٣٤ قال: ومن قطع رأس ميت فعليه مائة دينار إلى قوله: يتصدق عن الميت بها.

(٨)الكافي، الديات ص ٣٩٣ س ١٠ قال: ودية قطع رأس الميت عشر دية إلى قوله: يتصدق بها عنه.

[*]


واختاره المصنف(١) والعلامة(٢) .

احتج الاولون بما رواه اسحاق بن عمار عن الصادقعليه‌السلام قال: من تأخذ ديته؟ قال: الامام هذا الله(٣) . واجيب: بعدم المنافاة بين الصدقة وبين كونها لله.

احتج الاولون بما قدمناه من الحديث، وبما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن موسى، عن محمد بن الصباح، عن بعض اصحابنا قال: اتى الربيع ابا جعفر المنصور وهو خليفة في الطواف فقال: يا أميرالمؤمنين مات فلان مولاك البارحة، فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته، قال: فاستشاط وغضب، قال: فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى وعدة من القضاة والفقهاء ما تقولون في هذا؟ فكل قال: ما عندنا في هذا شئ،قال: فجعل يردد المسألة ويقول: أقتله أم لا؟ فقالوا: ما عندنا في هذا شئ، قال: فقال له بعضهم: قد قدم رجل الساعة، فان كان عند احد شئ، فعنده الجواب في هذا، وهو جعفر بن محمدعليه‌السلام ، وقد دخل المسعى فقال للربيع: اذهب اليه فقل له لولا معرفتنا بشغل ما انت فيه لسألناك أن تأتينا، ولكن اجبنا في كذا وكذا قال: فاتاه الربيع وهو على المروة فابلغه الرسالة، فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : قد ترى شغل ما انا فيه، وقبلك الفقهاء والعلماء فسلهم، قال: فقال له: قد سألهم فلم يكن عندهم فيه شئ قال: فرده اليه فقال: أسألك الا اجبتنا فيه فليس عند القوم في هذا شئ، فقال له ابوعبداللهعليه‌السلام : حتى افرغ مما انا فيه، قال: فلما فرغ جاء فجلس في جانب المسجد

____________________

(١)الشرائع ج ٤ في اللواحق: (الثانية) في قطع رأس الميت إلى قوله: ولا يرث وارثة منها شيئا، بل تصرف في وجوه القرب.

(٢)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ١٣ قال: والوجه ما قاله الشيخ، أي يتصدق بها عنه.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور.. وقطع رأس الميت ص ٢٧٢ الحديث ١٤.

[*]


الحرام، فقال للربيع: اذهب فقل له: عليه ما ئة دينار، قال: فابلغه ذلك، فقالوا له: فسله كيف صار عليه مائة دينار؟ فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : في النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة عشرون، وفي المضغة عشرون، وفي العظم عشرون، وفي اللحم عشرون، ثم انشأناه خلقا اخر، وهذا هو ميت بمنزلته قبل ان ينفخ فيه الروح في بطن امه جنين، قال: فرجع اليه فاخبره، بالجواب، فاعجبهم ذلك، وقالوا: ارجع اليه فسله: الدنانير لمن هي؟ لورثته اولا؟ فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : ليس لورثته فيها شئ، انما هذا شئ صار اليه في بدنه بعد موته، يحج بها عنه، او يتصدق بها عنه، او يصير في سبيل من سبل الخير، قال: فزعم الرجل انهم ردوا الرسول اليه، فاجاب فيها ابوعبداللهعليه‌السلام بستة وثلاثين مسألة ولم يحفظ الرجل الا قدر هذا الجواب(١) .

فرع

لو كان على هذا الميت دين هل يقضى من هذه الدية؟ استشكله العلامة(٢) وفخر المحققين(٣) من حيث انها ليست تركه، لو رود النص بالصدقة بها(٤) والا لورثته. ومن حيث ورود النص بالصدقة بها عنه، فيكون في حكم ماله، وكلما كان كذلك فهو تركة فيقضى منه الدين.

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٣) باب دية عين الاعور.. وقطع رأس الميت ص ٢٧٠ الحديث ١٠.

(٢)القواعد ج ٢ في الاختلاف ودية الميت ص ٣٣٩ س ١٥ قال: وهل يقضى منه ديته، واجبا اشكال.

(٣)الايضاح ج ٤ ص ٧٢٨ س ١٨ قال: قال المصنف: فيه اشكال إلى اخره ثم اورد وجوه الاشكال فالظاهر موافقته لما قاله المصنف.

(٤)تقدم في حديث ١٠.

[*]


[(الثاني) في الجناية على الحيوان.

من اتلف حيوانا مأكولا كالنعم بالذكاة، لزمه الارش، وهل لما لكه دفعه والمطالبة بقيمته؟ قال الشيخان: نعم، والاشبه: لا، لانه اتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف. ولو اتلفه لا بالذكاة لزمه قيمته يوم اتلافه. ولو قطع بعض جوارحه، او كسر شيئا من عظامه، فللمالك الارش. وان كان مما لا يؤكل ويقع عليه الذكاة كالاسد والنمر ضمن ارشه. وكذا في قطع اعضائه من استقرار حياته. ولو اتلفه لا بالذكاة ضمن قيمته حيا.] والمعتمد القضاء لوجوه.

(أ) تصريح الرواية باضافتها اليه بقوله: (فدية تلك المثلة له)(١) .

(ب) تصريح الرواية الثانية بقوله: (يتصدق بها عنه) فالقصد العود بها على مصالحه وما ينتفع به، وتفريغ ذمته من الديه اصلح له وامنع.

(ج) ان وجوه الصدقة غير محصورة، ومن جملة صنوفها قضاء ديون الغارمين، ولهذا جعل للغارم سهما في الصدقة الواجبة، وتفريغ ذمة هذا المديون مندرج تحت مطلق الصدقة، فليس بمناف لما دلت عليه الاحاديث، ويلزم السيد على قوله قضاء الدين، لان الامام يأخذها بالولاية، والدين مقدم على الولاء اجماعا، قال المصنف على قول المرتضى في بعض كتبه انها للامام، فلزمه قضاء الدين، لان الامام يأخذها على رأيه بالولاء، والدين مقدم على الولاء(٢) .

قال طاب ثراه: من اتلف حيوانا مأكولا كالنعم، بالذكاة لزمه الارش، وهل لمالكه دفعه والمطالبة بقيمته؟ قال الشيخان: نعم، والاشبه: لا، لانه، اتلاف لبعض منافعه

____________________

(١)تقدم في حديث ١٨.

(٢)نكت النهاية (في الجوامع الفقهيه) ص ٤٧٠ س ٧ قال: ويلزمه على هذا ان يقضي بها الدين الخ.

[*]


أقول: قال الشيخان في النهاية والمقنعة: كان صاحبه مخيرا بين ان يلزمه قيمته يوم التلف ويسلم اليه ذلك الشئ، او يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفا وبين كونه حيا(١) (٢) واختاره القاضي(٣) وسلار(٤) ولعلهم نظروا إلى كونه اتلف عليه معظم منافعه وصيره كالتالف.

وقال في المبسوط: له المطالبة بالارش خاصة، وليس له دفعه لبقاء المالية بعد الذبح، فيضمن التالف، وهو تفاوت ما بين قيمته حيا ومذبوحا(٥) ولاصالة بقاء الملك على مالكه وعدم انتقاله عنه إلى غيره الا بالتراضي منهما، ولا صالة براء‌ة ذمة الجاني ممازاد عن الارش، لانه المتيقن وما زاد عليه مشكوك فيه، وبه قال ابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) .

____________________

(١)النهاية باب الجناية على الحيوان ص ٧٨٠ س ١٠ قال: ومتى اتلف عليه شيئا مما تقع عليه الذكاة إلى قوله: كان صاحبه مخيرا الخ.

(٢)المقنعة باب الجناية على الحيوان، ص ١٢١ س ٢٩ قال: وان أتلف ما يحصل مع تلف نفسه لصاحبه الانتفاع إلى قوله: كان صاحبه مخيرا.

(٣)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان ص ٥١٢ س ٢ قال: فان اتلفه على وجه يمكنه الانتفاع به كان لصاحبه الخيار الخ.

(٤)المراسم، ذكر الجناية على البهائم ص ٢٤٣ س ٥ قال: فأن أتلف انسان حيوانا لغيره مما يقع عليه الذكاة، فلمالكه أن يعطيه إياه إلى آخره.

(٥)المبسوط ج ٨ كتاب السرقة ص ٣٠ س ٦ قال: اذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة، فعليه مابين قيمتها حية ومذبوحة، وفي ج ٣ كتاب الغصب ص ٨٥ س ٢ قال: فان غصب شاة إلى قوله: كان للمالك ان ياخذها وله ما بين قيمتها حية ومذبوحة.

(٦)السرائر باب الجنايات على الحيوان ص ٤٤٠ س ١٧ قال: فان اتلف شيئا على مسلم مما يقع عليه الذكاة إلى قوله: ما بين قيمتها صحيحا ومعيبا.

(٧)لاحظ قوله في النافع: فعليه الارش.

(٨)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ٢٥ قال: وقوله في المبسوط: من الرجوع بالتفاوت هو المعتمد.

[*]


[ولو كان مما لا يقع عليه الذكاة كالكلب والخنزير. ففي كلب الصيد اربعون درهما، وفي رواية السكوني: يقوم. وكذا كلب الغنم وكلب الحائط، والاول اشهر. وفي كلب الغنم كبش، وقيل: عشرون درهما. وكذا قيل: في كلب الحائط، ولا اعرف الوجه. وفي كلب الزرع قفيز من بر، ولا يضمن المسلم ما عدا ذلك، اما ما يملكه الذمي كالخنزير، فالمتلف يضمن قيمته عند مستحليه. وفي الجناية على اطرافه الارش. ويشترط في ضمانه استتار الذمي به.] قال طاب ثراه: ولو كان مما لا يقع عليه الذكاة كالكلب والخنزير، ففي كلب الصيد اربعون درهما، وفي رواية السكوني: يقوم إلى اخره.

أقول: الكلاب على خمسة اضرب: كلب الصيد، وكلب الغنم، وكلب الحائط (الماشية خ ل) وكلب الزرع وكلب الدار، وما عدا هذه الخمسة يسمى العطل(١) وكلب الهراش. ولا شك في جواز تملك الخمسة والانتفاع بها، وجواز اجارتها، وتحريم الجناية عليها من الغير، وانما الخلاف في مقامين.

(أ) جواز البيع وقد ذكرناه مستوفى في كتاب البيع. (ب) في تقدير دياتها قو قتلت، والكلام في الخمسة، ولنذكر البحث في كل صنف منهما على انفراده.

(الاول) كلب الصيد، ويسمى السلوقي، منسوب إلى سلوق قرية باليمن(٢)

____________________

(١)في (گل): يسمى العكلي، كذا في النسخة.

(٢)السلوق قرية باليمن، والكلاب السلوقية منسوبة اليها، وفي كتاب ابن الفقيه: سلوق هي مدينة الان ينسب اليها الكلاب السلوقية، وقال ابن الحائك وهو يذكر اليمن: سلوق كانت مدينة عظيمة بارض الجديد إلى قوله: والها كانت العرب تنسب الدروع السلوقية والكلاب السلوقية (تلخيص من معجم البلدان ج ٣ ص ٢٤٢).

[*]


اكثر كلابها معلمة، فنسب ما علم الصيد من الكلاب اليها، وان لم يكن منها للمشابهة، وفيه قولان.

(احدهما) اربعون درهما، وهو الاكثر في الاقوال والروايات، وبه قال الشيخان(١) (٢) في النهاية والمقنعة، والصدوق(٣) وابويعلى(٤) والقاضي(٥) وابن ادريس(٦) .

(الثاني) قيمته، ولا يتجاوز به اربعين درهما قاله ابوعلي(٧) واستحسنه العلامة(٨) .

احتج الاولون: بما رواه الوليد بن الصبيح عن الصادقعليه‌السلام قال: دية الكلب السلوقي اربعون درهما أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك لبني جذيمة(٩) (١٠) .

____________________

(١)النهاية باب الجنايات على الحيوان ص ٧٨٠ س ١٦ قال: ودية الكلب السلوقي اربعون درهما.

(٢)المقنعة باب الجنايات على الحيوان ص ١٢١ س ٣٤ قال: قد وظف في قيمة السلوقي المعلم اربعون درهما.

(٣)المقنع باب الديات ص ١٩٢ س ١ قال: واعلم ان دية كلب الصيد اربعون درهما.

(٤)المراسم ذكر الجناية على البهائم ص ٢٤٣ س ٩ قال: وقد وظف في دية الكلب المعلم اربعون درهما.

(٥)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان ص ٥٢ س ٤ قال: ودية الكلب السلوقي اربعون درهما.

(٦)السرائر باب الجنايات على الحيوان ص ٤٤٠ س ٢١ قال: ودية كلب الصيد سواء كان سلوقيا او غير ذلك إلى قوله: اربعون درهما.

(٧)و(٨) المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ٢٩ قال: وقال ابن الجنيد: دية الكلب الذي للصيد قيمته ولا يتجاوز به اربعين درهما ثم قال بعد اسطر: وقول ابن الجنيد عندي حسن.

(٩)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣٠٩ الحديث ٦.

(١٠)في (گل): لبني خزيمة.

[*]


ومثله روى ابوبصير عن احدهماعليهما‌السلام قال: دية الكلب السلوقي اربعون درهما جعل له ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ودية كلب الغنم كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الاهل قفيز من تراب لاهله(١) . احتج الاخرون: برواية السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : فيمن قتل كلب الصيد قال: يقومه، وكذلك البازي، وكذلك كلب الغنم، وكذلك كلب الحائط(٢) .

(الثاني) كلب الغنم، وفيه ثلاثة اقوال. (أ) عشرون درهما قاله الشيخان(٣)(٤) والصدوق(٥) وابن ادريس(٦) . لرواية ابن فضال عن بعض اصحابه عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٧) .

(ب) كبش: وهو ظاهر المصنف(٨) لرواية ابي بصير المتقدمة(٩) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣١٠ الحديث ٧.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣١٠ الحديث ٨.

(٣)المقنعة باب الجنايات على الحيوان ص ١٢١ س ٣٤ قال: وقيمة كلب الحائط والماشية عشرون درهما.

(٤)النهاية باب الجنايات على الحيوان ص ٧٨٠ س ١٦ قال: ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما.

(٥)المقنع باب الديات ص ١٩٢ س ١ قال: ودية كلب الماشية عشرون درهما.

(٦)السرائر باب الجنايات على الحيوان ص ٤٤٠ س ٢٣ قال: ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما.

(٧)من لا يحضره الفقيه ج ٤(٧١) باب نوادر الديات ص ١٢٦ الحديث ٤ وفيه: ودية كلب الماشية عشرون درهما.

(٨)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي كلب الغنم كبش.

(٩)تقدم آنفا.

[*]


(ج) القيمة: وهو ظاهر العلامة في المختلف(١) لرواية السكوني(٢) كديات الاربعة وقد تقدمت.

(الثالث) كلب الحائط، وهو البستان، وفي الحديث: ان فاطمةعليها‌السلام وقفت حوائطها بالمدينة(٣) والمراد بذلك بساتينها، وفيه قولان:

(أ) عشرون درهمآ قاله الشيخان(٤)(٥) والقاضي(٦) وابويعلى(٧) وابن ادريس(٨) قال المصنف: ولا اعرف مستنده(٩) .

(ب) القيمة: وهو ظاهر العلامة في المختلف(١٠) ومستنده رواية السكوني المتقدمة.

(الرابع) كلب الزرع، وهو الذي يتخذه اهل الزرع في مزارعهم، للانس به، وليحرسهم وما عندهم من العوامل من الذئاب والخنازير وصفير السباع، وفيه ثلاثة اقوال.

(أ) قفيز من طعام قاله ابن ادريس(١١) قال: واطلاق الطعام في العرف يرجع

____________________

(١)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ٣٧ وذلك لا ستدلاله برواية السكوني(٢) تقدم آنفا.

(٣)الكافي ج ٧ كتاب الوصايا باب صدقات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفاطمة.. ص ٤٨ الحديث ٥.

(٤)و(٥) و(٦) تقدم ارائهم قدس الله اسرارهم آنفا.

(٧)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان ص ٥١٢ س ٤ قال: ودية كلب الحائط والماشية عشرون درهما.

(٨)المراسم ذكر الجناية على البهائم ص ٢٤٣ س ١٠ قال: وفي كلب الماشية والحائط عشرون درهما.

(٩)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولا اعرف الوجه.

(١٠)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ٣٦ وذلك لاستحسانه قول ابن الجنيد واعتماده برواية السكوني وقدتقدما.

(١١)السرائر باب الجنايات على الحيوان ص ٤٤٠ س ٢٤ قال: وفي كلب الزرع قفيز من طعام، واطلاق الطعام في العرف الخ.

[*]


إلى الحنطة، وهو قول الشيخ النهاية(١) وتبعه القاضي(٢) واختاره المصنف(٣) وهو في رواية ابي بصير المتقدمة(٤) .

(ب) لا شئ، وهو ظاهر المفيد حيث قال: وقد وظف في قيمة السلوقي المعلم للصيد اربعون درهما وفي قيمة كلب الحائط والماشية عشرون، وليس في شئ من الكلاب سوى ما سميناه غرم، ولا لها قيمة(٥) وكذا قال تلميذه ابويعلى(٦) .

(ج) زنبيل من تراب، وهو ظاهر اطلاق الصدوق حيث قال: ودية كلب الماشية عشرون درهما ودية الكلب الذي ليس لصيد ولا ما شية زنبيل من تراب على القاتل ان يعطي وعلى صاحب الكلب ان يقبله(٧) .

(الخامس) الكلب الاهلي، وهو كلب الدار، وهو الذي يتخذه اهل البوادي لحراستهم، وكذا اهل الحضر يقتنونه ايضا للحراسة، وللانس، وفيه قولان:

(أ) زنبيل من تراب قاله ابوعلي(٨) .

وفي رواية ابي بصير عن احدهماعليهما‌السلام : ودية كلب الاهل قفيز من

____________________

(١)النهاية باب الجنايات على الحيوان ص ٧٨٠ س ١٧ قال: وفي كلب الزرع قفيز من طعام.

(٢)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان ص ٥١٢ س ١٥ قال: وفي كلب الزرع قفيز من طعام.

(٣)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وفي كلب الزرع قفيز من بر.

(٤)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣١٠ الحديث ٧ وقد تقدم.

(٥)المقنعة باب الجنايات على الحيوان ص ١٢١ س ٣٤ قال: وقد وظف في قيمة السلوقي المعلم إلى قوله: ولا لها قيمة.

(٦)المراسم، ذكر الجناية على البهائم ص ٢٤٣ س ٩ قال: وقد وظف في دية الكلب المعلم الخ.

(٧)المقنع باب الديات ص ١٩٢ س ٢ قال: ودية الكلب الذي ليس للصيد إلى قوله: وعلى صاحب الكلب ان يقبله.

(٨)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ٢٩ قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: ودية الكلب الاهلي قفيز من تراب.

[*]


تراب(١) وهو ظاهر الصدوق(٢) .

(ب) لا دية له وهو ظاهر المفيد(٣) وتلميذه(٤) وابن ادريس حيث قال: وليس في شئ من الكلاب غير هذه الاربعة دية على حال(٥) .

تنبيه: هذه الديات مقدرة على القاتل، زادت على القيمة السوقية او نقصت اذا لم يكن غاصبا، أما الغاصب فيجب عليه اكثر الامرين من القيمة السوقية والمقدر الشرعي، ان قلنا بجواز بيعها، وإلا وجب المقدر الشرعي قطعا.

خاتمة

يكره اقتناء الكلاب. روى زرارة عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ما من احد يتخذ كلبا الا نقص كل يوم من عمله قيراط(٦) . وروى جراح المدايني عنهعليه‌السلام قال: لا تمسك كلب الصيد في الدار الا ان يكون بينك وبينه باب(٧) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣١٠ الحديث ٧ وقد تقدم.

(٢)تقدم نقله قبيل ذلك.

(٣)و(٤) تقدما آنفا.

(٥)السرائر باب الجنايات على الحيوان ص ٤٤٠ س ٢٥ قال: وليس في شئ من الكلاب غير هذه الاربعة دية على كل حال.

(٦)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٢ الحديث ٢.

(٧)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٢ الحديث ٥.

[*]


وعن سماعة قال: سألته عن كلب الصيد يمسك في الدار؟ قال: اذا كان يغلق دونه الباب فلا بأس(١) .

وروى زرارة عن احدهماعليهما‌السلام قال: الكلاب السود البهيم من الجن(٢) .

وروى مالك بن عطية عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبداللهعليه‌السلام فيما بين مكة والمدينة اذا التفت عن يساره فاذا كلب اسود بهيم فقال: مالك؟ قبحك الله ما أشد مسارعتك !؟ فاذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هذا جعلت فداك؟ فقال: هذا غيثم بريد الجن، مات هشام الساعة، فهو كطير ينعاه في كل بلدة(٣) . وروى عبدالله بن عبدالرحمان، عن مسمع، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : الكلاب من ضعفة الجن، فاذا اكل احد كم الطعام فليطعمه، او ليطرده، فان لها انفس سوء(٤) .

وعن الباقرعليه‌السلام قال جبرئيلعليه‌السلام : يا رسول الله انا لا ندخل بيتا فيه كلب(٥) .

وعن الصادقعليه‌السلام عن ابائهعليهم‌السلام عن أميرالمؤمنينعليه‌السلام قال: بعثنى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى المدينة، فقال: لاتدع صورة ال امحوتها، ولا قبرا الا سويته، ولا كلبا الا قتلته، قال: فانتهيت إلى اقصى المدينة إلى امرأة ولها كلب فناشدتني الله فيه فرحمتها وتركته، وخبرت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

____________________

(١)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٢ الحديث ٦.

(٢)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٢ الحديث ٧.

(٣)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٣ الحديث ٩٨.

(٤)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٣ الحديث ٩.

(٥)الكافي ج ٦ باب تزويق البيوت ص ٥٢٨ الحديث ١٢ وتمام الحديث (إنا لاندخل بيتا فيه صورة انسان، ولا بيتا يبال فيه، ولا بيتا فيه كلب).

[*]


فقال: انطلق واقتله، ففعلت، وأتيته وخبرته، ثم بسط وجهه فقال: الحمدلله، الان استرحت وادارت بي الملائكة(١) .

وعن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال علي بن أبي طالبعليه‌السلام كان يعرف اتيان جبرئيلعليه‌السلام إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله باسترسال عينيه ورشح جبينيه ورده السلام، ولا نرى شيئا، وقال عليعليه‌السلام : بينا معه اذ سمعت: السلام عليك يا رسول الله، فرد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم اعاد بمثلها مرتين اخرتين، فخرج رسول الله وتركنى في البيت فما لبث ان دخل علي فقال: يا علي اما سمعت التسليمات الثلاث والرد مني؟ قلت: نعم يا رسول الله، فقال: كان ذلك جبرئيل، وانكرت ما صنع، فخرجت اليه فقلت: ما ردك باجبرئيل عنا؟ فقال جبرئيلعليه‌السلام يا رسول الله انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة انسان(٢) .

وروى علي بن إبراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رخص لاهل الماشية في كلب يتخذونه(٣) .

وعن الصادقعليه‌السلام : لا خير في الكلاب الا كلب صيد او ماشية(٤) .

____________________

(١)الكافي ج ٦ باب تزويق البيوت ص ٥٢٨ الحديث ١٤ إلى قوله: (ولا كلبا الا قتلته) واورد تمامه في عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٦٠ الحديث ١٤٥.

(٢)مع الفحص الشديد لم اضفر عليه الا في عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٦٠ الحديث ١٤٦.

(٣)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٣ الحديث ١١ وفيه (لا هل القاصية) بدل (لا هل الماشية)، وفي العوالي ج ٣ ص ٦٦١ الحديث ١٤٧ كما في المتن.

(٤)الكافي ج ٦ باب الكلاب ص ٥٥٢ الحديث ٤ وفيه (عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ).

[*]


(مسائل)

(الاولى): قيل: قضى عليعليه‌السلام في البعير بين اربعة، عقله احدهم فوقع في بئر فانكسر: ان على الشركاء حصته، لانه حفظه وضيع الباقون، وهو حكم في واقعة فلا يعدى.] قال طاب ثراه: قيل: قضى عليعليه‌السلام في بعير بين اربعة عقله احدهم فوقع في بئر فانكسر: ان على الشركاء حصته، لانه حفظه، وضيع الباقون، وهو حكم في واقعة فلا يعدى.

أقول: هذه احد المسائل التي يوردها الاصحاب بلفظ الرواية لا الفتوى، والقاضي اوردها بصيغة الفتوى(١) . وهي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قضى عليعليه‌السلام في بعير بين اربعة عقله احدهم فوقع في بئر فانكسر: ان على الشركاء حصته، لانه حفظ وضيع الباقون، فاوثق حظه فذهب حظهم بحظه(٢) .

قال المصنف في النكت: ان صحت هذه الرواية فهي حكاية في واقعة ولا عموم للوقائع، فلعله عقله وسلمه اليهم ففرطوا، او غير ذلك، اما اطراد الحكم على ظاهر الواقعة فلا(٣) .

____________________

(١)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان، ص ٥١٢ س ١١ قال: واذا كان البعير بين اربعة نفر إلى قوله: وضيع عليه الباقون بترك عقالهم اياه.

(٢)التهذيب ج ١٠(١٨) باب ضمان النفوس وغيرها ص ٢٣١ الحديث ٤٣.

(٣)نكت النهاية (في الجوامع الفقهية) ص ٤٧٠ س ٢٥ قال: فان صحت هذه الرواية فهى حكاية في واقعة إلى قوله: اما ان يطرد الحكم على ظاهر الواقعة فلا.

[*]


[(الثانية): في جنين البهيمة عشر قيمتها، وفي عين الدابة ربع قيمتها.] قال طاب ثراه: في جنين البهيمة عشر قيمتها، وفي عين الدابة ربع قيمتها.

أقول: هنا مسألتان.

(الاولى) في جنين البهيمة عشر قيمتها، قاله الشيخ واتباعه(١) (٢) واختاره المصنف(٣) وذهب العلامة في التحرير إلى ضمان الارش(٤) .

احتج الاولون: بما رواه الشيخ عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : في جنين البهيمة اذا ضربت فالقت عشر ثمنها(٥) . احتج العلامة: بانه تقدير شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، ولا تصلح رواية السكوني لذلك، والمتيقن الارش، فتقوم الام حاملا وحائلا، ويلزم الجاني بالتفاوت(٦) .

(الثانية) في اعضاء الدابة، وفيها ثلاثة أقوال.

(أ) نصف القيمة في كل ما في البدن منه اثنان، كالعين واليد، وفي العينين كمال القيمة، قاله الشيخ في الخلاف، مستدلا بالاجماع والرواية، وهي كل ما في البدن منه اثنان، الحديث(٧) كذا فسره ابن ادريس(٨) .

____________________

(١)النهاية باب دية الجنين ص ٧٧٩ س ١١ قال: وفي جنين البهيمة عشر قيمتها.

(٢)المهذب ج ٢ باب دية الجنين ص ٥١٠ س ١٣ قال: وفي جنين البهيمة عشر قيمتها، والمراسم ذكر ضمان النفوس ص ٢٤٢ س ١٥ فلاحظ.

(٣)لاحظ عبارة النافع.

(٤)و(٦) التحرير ج ٢ في الجناية على الحيوان ص ٢٧٩ س ٢٠ قال: (ه‍) لا دية لجنين الدابة مقدرة، بل ارش ما نقص من امها إلى قوله: ويلزم الجاني بالتفاوت.

(٥)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣١٠ الحديث ٩.

(٧)كتاب الخلاف، كتاب الغصب مسألة ٤ قال: اذا قلع عين دابة كان عليه نصف قيمتها.

(٨)السرائر باب الغصب ص ٢٨٠ س ٢٣ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف: قال محمد بن ادريس: ما ذكره من قوله: كل ما في البدن منه اثنان إلى قوله: لان القياس عندنا باطل.

[*]


ويضعف: بانها لم ترد الا في الانسان، والتعدي قياس.

(ب) ربع القيمة في العين الواحدة، وفيهما النصف قاله الشيخ في النهاية(١) . محتجا بما روه مسمع عن الصادقعليه‌السلام : ان علياعليه‌السلام قضى في عين الدابة ربع ثمنها(٢) . وفي معناها رواية أبي العباس عن الصادقعليه‌السلام قال: من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها(٣) .

(ج) الارش قاله الشيخ في المبسوط(٤) وتبعه القاضي(٥) وابن ادريس(٦) واختاره المصنف(٧) والعلامة(٨) لانه المتيقن، وما عداه يقف على الدلالة الشرعية، والروايتان ضعيفتان.

____________________

(١)النهاية باب الجنايات على الحيوان ص ٧٨١ س ١ قال: وفي عين البهيمة اذا فقأت ربع قيمتها.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣٠٩ الحديث ٤.

(٣)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣٠٩ الحديث ١.

(٤)المبسوط ج ٣ كتاب الغصب ص ٦٢ س ٢ قال: وان جنى عليها فقيمة ما نقص، يقوم بعد الاندمال، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد الاندمال إلى قوله: فان اتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا.

(٥)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان ص ٥١٢ س ٦ قال: وجراح البهائم وقطع اعضائها إلى قوله: كان فيه ارش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا.

(٦)السرائر باب الغصب ص ٢٨٠ س ٢٤ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف (وقد تقدم انفا): والصحيح هو الارش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا.

(٧)الشرائع في الجناية على الحيوان قال: ولو قطع بعض اعضائه، أو كسر شيئا من عظامه، فللمالك الارش.

(٨)المختلف ج ٢ في الجراحات ص ٢٦٣ س ٢٥ قال: وقوله في المبسوط من الرجوع بالتفاوت هو المعتمد إلى قوله: فكان الواجب الارش.

[*]


[(الثالثة) روى السكوني عن أبي جعفرعليه‌السلام عن ابيه عليعليه‌السلام قال: كان لا يضمن ما افسدت البهائم نهارا ويضمن ما افسدته ليلا. والرواية مشهورة غير ان في السكوني ضعفا، والاولى اعتبار التفريط ليلا كان او نهارا.] قال طاب ثراه: روى السكوني عن أبي جعفرعليه‌السلام عن أبيه عليعليه‌السلام قال: كان لا يضمن ما افسدت البهائم نهارا ويضمن ما افسدته ليلا. والرواية مشهورة غير ان في السكوني ضعفا، والاولى اعتبار التفريط ليلا كان ام نهارا.

أقول: اكثر الاصحاب كالشيخين(١) (٢) والقاضي(٣) والتقي(٤) وابن حمزة(٥) والطبرسي(٦) وابن زهرة(٧) والكيدري(٨) .

____________________

(١)النهاية باب الجنايات على الحيوان ص ٧٨١ س ١٦ قال: فمن ذلك جناية غنم الانسان على زرع غيره قوله: فان كان افسادها له نهارا الخ.

(٢)المقنعة باب الجنايات على الحيوان ص ١٢٢ س ٥ قال: فمن ذلك جناية غنم الانسان على زرع غيره إلى قوله: وان كان افسادها له نهارا.

(٣)المهذب ج ٢ باب الجنايات على الحيوان ص ٥١٢ س ١٦ قال: فمن ذلك جناية غنم الانسان على زرع إلى قوله: وان كان افسادها كذلك نهارا لم يكن عليه شئ.

(٤)الكافي، الديات ص ٤٠١ س ١٢ قال: فمن ذلك ان يرسل غنمه ليلا فيضمن ما تجنيه على كل حال، ولا يضمن ما تجنيه نهارا الا ان يرسلها في ملك غيره.

(٥)الوسيلة في بيان احكام الجناية على الحيوان ص ٤٢٨ س ٧ قال: وكان بالليل ضمن، وان كان بالنهار لم يضمن.

(٦)غاية المراد في شرح قول المصنف: (ولو جنت الماشية على الزرع) ص.. س ١٣ قال: الضمان ليلا لا نهارا مذهب اكثر الاصحاب إلى قوله: والطبرسي.

(٧)الغنية (في الجوامع الفقهية) في الجنايات ص ٦٢٠ س ٢٠ قال: او بارسال غنمه ليلا على كل حال، ولا يضمن بما يجنيه نهارا الخ.

(٨)اصباح الشيعة للكيدري كتاب الجنايات ص ٣٠٠ س ٢١ قال: او بارسال غنمه ليلا، ولا [*]


ورواه ابوعلي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان على اهل الاموال حفظها نهارا، وعلى اهل الماشية ما افسدت مواشيهم بالليل، حكم به في قضية ناقة براء بن عازب لما دخلت حائطا فافسدت(١) . وفي رواية السكوني عن جعفر عن ابيهعليهم‌السلام قال: كان عليعليه‌السلام : لا يضمن ما افسدت البهائم نهارا، ويقول: على صاحب الزرع حفظه، وكان يضمن ما افسدت ليلا(٢) .

واما ابن ادريس، والمصنف، والعلامة، وولده فاعتبروا التفريط وعدمه، ولم يفرقوا بين الليل والنهار، وحملوا الرواية على ذلك(٣) (٤) (٥) (٦) وخرجت الرواية على الغالب: من حفظ الدابة ليلا، وحفظ الزرع نهارا. قال الشهيد: ولا ينبغي ان يكون الخلاف هنا الا في مجرد العبارة عن الضابط، اما المعنى فلا خلاف فيه(٧) .

____________________

يضمن ما يجنيه نهارا الا ان يكون ارساله في ملك غيره.

(١)سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٧٨١(١٣) باب الحكم فيما افسدت المواشي الحديث ٢٣٣٢ ولاحظ ذيله أيضا.

(٢)التهذيب ج ١٠(٢٧) باب الجنايات على الحيوان ص ٣١٠ الحديث ١١.

(٣)السرائر باب الجنايات على الحيوان، ص ٤٤١ س ١٤ قال: ان كانت الجناية منها بتفريط وقع منه في حفظها إلى قوله: فهو ضامن لما افسدته بجنايتها، وان كان بغير ذلك لم يكن عليه ضمان إلى اخره.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ولاولى اعتبار التفريط ليلا كان او نهارا.

(٥)القواعد ج ٢ في الجناية على الحيوان ص ٣٤٠ س ١٠ قال: والوجه: ان صاحب الغنم يضمن مع التفريط ليلا كان او نهارا.

(٦)الايضاح ج ٤ في الجناية على الحيوان ص ٧٣٢ س ١٢ قال: والوجه عندي ما اختاره المصنف، وهو ان صاحب الغنم ان فرط في حفظها ضمن ما افسدت سواء كان ليلا او نهارا وان لم يفرط فلاضمان عليه.

(٧)اللمعة ج ١٠ في الجناية على الحيوان، ص ٣٢٧ س ٧ قال: فلا ينبغي ان يكون الاختلاف هنا الا في مجرد العبارة عن الضابط.

[*]


[(الثالث) في كفارة القتل.

تجب كفارة الجمع بقتل العمد، والمرتبة بقتل الخطأ مع المباشرة دون التسبيب، فلو طرح حجرا في ملك غيره، أو سابلة فهلك به عاثر ضمن الدية ولا كفارة، وتجب بقتل المسلم ذكرا كان أو انثى، صبيا كان أو مجنونا، حرا وعبدا، ولو كان ملك القاتل. وكذا تجب بقتل الجنين ان ولجته الروح، ولا تجب قبل ذلك. ولا تجب بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا. ولو قتل المسلم مثله في دار الحرب عالما لا لضرورة فعليه القود والكفارة. ولو ظنه حربيا فبان مسلما فلا دية وعليه الكفارة.

(الرابع): في العاقلة.] ونعم ما قال:(الرابع) العاقلة

مقدمة: اشتقاق العاقلة من العقل، وهو الشد، يقال: عقلت البعير اذا أثبت ركبتيه وشددتهما وسمي هذا الحبل عقالا(١) ، وسمي أهل العقل عاقلة، لانها تعقل الابل بفناء ولي المقتول المستحق للدية(٢) .

وقيل: العقل اسم للدية وعبارة عنها(٣) . وسمي اهل العقل عاقلة، لانها تعقل

____________________

(١)عقل البعير ثنى وظيفه مع ذراعه وشدهما جميعا في وسط الذراع، وكذلك الناقة، وذلك الحبل هو العقال (لسان العرب ج ١١ ص ٤٥٩).

(٢)قال الاصمعي: وانما سميت بذلك لان الابل كانت تعقل بفناء ولى المقتول (صحاح ج ٥ ص ١٧٦٩.

(٣)قال الازهري: والعقل في كلام العرب الدية، سميت عقلا لان الدية كانت عند العرب في الجاهلية ابلا، لانها كانت اموالهم فسميت الدية عقلا لان القاتل كان يكلف ان يسوق الدية إلى فناء ورثة المقتول، فيعقلها بالعقل وسلمها إلى اوليائه، (لسان العرب ج ١١ ص ٤٦١ لغة عقل).

[*]


لسان ولي المقتول، تقول: عقلت عنه اذا تحملت عنه، وعقلت له اذا دفعت اليه الدية.

وقيل: سميت عاقلة، لانها ما نعة، والعقل المنع، وذلك ان العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية فلما جاء الاسلام منعت عنه بالمال، فلهذا سميت عاقلة(١) .

فروع في الدية

(أ) اجمع علماء الاسلام على ان العاقلة تضمن دية الخطأ، ولا عبرة بخلاف الخوارج، لانهم عندنا ليسوا مسلمين وان انتحلوا الاسلام، ولا شذوذ الاصم لانقراضه حيث ذهبوا إلى وجوبها على القاتل(٢) .

(ب) الدية يجب ابتداء على العاقلة، ولا ترجع العاقلة بها على الجاني خلاف للمفيد(٣) وتلميذه(٤) حيث اوجباها على العاقلة وجعلا لها الرجوع بها، ولعله جمع بين الدليلين فالزم العاقلة بها اولا لدلالة النص والاجماع عليه، وجعل لهم الرجوع

____________________

(١)وسمى العقل عقلا، لانه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك، أي يحبسه (لسان العرب ج ١١ ص ٤٥٩ لغة عقل.

(٢)قال في المبسوط ج ٧ ص ١٧٣ اجمع المسلمون على ان العاقلة تحمل دية الخطأ الا الاصم فانه قال: على القاتل، وبه قالت الخوارج.

(٣)المبسوط ج ٧ باب البينات على القتل ص ١١٥ س ١ قال: الزمت عاقلته الدية، وترجع العاقلة على القاتل.

(٤)المراسم ذكر احكام الجنايات في القضاء ص ٢٣٩ س ١٢ قال: ودية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل.

[*]


بها على القاتل تعويلا على دليل العقل، او لعله عثر على دليل لم يقف غيره عليه.

قال الشيخرحمه‌الله : ولا اعرف به نصا(١) وقال ابوعلي: ولا اعرف فيه خلافا(٢) .

واختاره القاضي(٣) والتقي(٤) وابن ادريس(٥) والمصنف(٦) والعلامة(٧) بل الاصحاب عدا المذكورين ولا فصل بين كون القاتل حال القتل موسرا او معسرا.

(ج) المشهور اختصاص العاقلة بضمان الخطأ المحض، وذهب التقي إلى ضمانها دية شبيه العمد(٨) وهو نادر.

(د) تحمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها، وهل تحمل ما دونها؟ قال الشيخ في

____________________

(١)المبسوط ج ٧ فصل في العاقلة ص ١٧٤ س ٣ قال: ولست اعرف به نصا.

(٢)المختلف ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٢ س ٢٥ قال: وقال ابن الجنيد: لا اعلم خلافا في ان دية المقتول خطا، على عاقلة المقتول الخ.

(٣)المهذب ج ٢ باب اقسام القتل ص ٤٥٧ س ٢٢ قال: واما دية قتل الخطأ فواجبة على عاقلة القاتل الخ.

(٤)الكافي، الديات، ص ٣٩٢ س ٤ قال: ودية الخطأ على العاقلة.

(٥)السرائر باب في اقسام القتل ص ٤١٩ س ٢٤ قال: فاما دية قتل الخطأ فانها تلزم العاقلة.

(٦)الشرائع، الرابع في العاقلة، قال: اما كيفية التقسط، فان الدية تجب ابتداء على العاقلة الخ.

(٧)الارشاد ج ٢ كتاب الديات، والمقصد الثاني: فيمن تجب عليه، قال: ودية الخطأ على العاقلة.

(٨)الكافي، الديات ص ٣٩٦ س ٢ قال: وخطأ محض وخطأ شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة.

[*]


النهاية: لا(١) ، وبه قال التقي(٢) وابوعلي(٣) والقاضي في الكامل(٤) واختاره العلامة(٥) وفخر المحققين(٦) .

وقال في الخلاف: تحمل العاقلة قدر الجناية، قليلا كان أو كثيرا(٧) واختاره ابن ادريس(٨) .

احتج الاولون بوجوه.

(الاول) ان الاصل ايجاب الدية على مباشر الجناية، عدلنا عنه في دية النفس والموضحة فمازاد للنصوص والاجماع، فيبقى الباقي على اصله.

(الثاني) قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر اخرى)(٩) وغيرها من الايات الدالة على اختصاص الانسان بجنايته واكتساب يده.

____________________

(١)النهاية باب اقسام القتل ص ٧٣٧ س ١٦ قال: وما كان خطأ إلى قوله: لا يحمل في الجراح على العاقلة الا الموضحة فصاعدا.

(٢)الكافي، الديات ص ٣٩٥ س ٢١ قال: ولا تعقل العاقلة إلى قوله: ولا مادون الموضحة.

(٣)و(٤) المختلف ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٥ س ٣١ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: وبه قال ابن الجنيد إلى قوله: والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية.

(٥)غاية المراد، في شرح قول المصنف (وتحمل العاقلة دية الموضحة ص.. س ٣ قال: عدم التحمل فيما دونها إلى قوله: وتبعه ابن البراج في الكامل.

(٦)الايضاح ج ٤ في كيفية التوزيع ص ٧٤٦ س ٢٣ قال بعد نقل قوله الشيخ: وهو الاصح عندي.

(٧)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ١٠٦ قال: القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته قليلا كان او كثيرا.

(٨)السرائر في اقسام القتل ص ٤٢٠ س ١٠ قال: والقدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته قليلا كان او كثيرا.

(٩)الانعام / ١٦٤.

[*]


(الثالث) ما رواه الشيخ عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن ابي مريم عن الباقيعليه‌السلام قال: قضى اميرالمؤمنينعليه‌السلام ان لا تحمل على العاقلة الا الموضحة فصاعدا(١) .

قال المصنف: وفي الرواية ضعف(٢) وكذا العلامة في القواعد(٣) لان في طريقها (ابن فضال) فان كان الحسن فقد قيل: انه قطحي المذهب(٤) فمن هنا كانت الرواية ضعيفة، وجعلها العلامة في المختلف من الموثق(٥) .

قال فخر المحققين: لما قرأت على والدي التهذيب في المرة الثانية في طريق الحجاز في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، سألته عن هذه الرواية لما بلغت اليها وقلت له: انك حكمت عليها في المختلف: انها في الموثق وفي القواعد: فيها ضعف؟ فقال لي: بل هي ضعيفة(٦) .

وأقول: ان ابن فضال ان كان هو الحسن بن علي بن فضال، فقد قال الكشي: انه ممدوح، معظم، كان فطحيا فرجع قبل موته(٧) ومدحه الشيخ في

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧٠ الحديث ٩.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: غير ان في الرواية ضعفا، وسياتي عن قريب.

(٣)القواعد ج ٢ في كيفية التوزيع ص ٣٤٤ س ٨ قال: وهل تحمل ما نقص؟ قيل: نعم، وقيل: لا، لرواية فيها ضعف.

(٤)الفهرست باب الحاء ص ٤٧ تحت رقم ١٥٣ قال: الحسن بن علي بن فضال كان فطحيا يقول بامامة عبدالله بن جعفر، ثم رجع إلى امامة ابى الحسنعليه‌السلام عند موته.

(٥)المختلف ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٥ س ٣٨ قال: وما رواه الشيخ في الموثق الخ.

(٦)الايضاح ج ٤ في كيفية التوزيع ص ٧٤٧ س ١٦ قال: لما قرأت عليه التهذيب في المرة الثانية الخ.

(٧)اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص ٥٦٥ تحت رقم ١٠٦٧ قال: وكان الحسن بن علي فطحيا يقول: بعبدالله بن جعفر، فرجع فيما حكي عنه.

[*]


الفهرست(١) . وان كان علي بن الحسن بن علي بن فضال فقد قال النجاشي: انه فقيه اصحابنا بالكوفه، ووجههم، وعارفهم بالحديث، والمسموع قوله، سمع منه كثير، ولم يعثر له على زلة، وقل ما روى من ضعيف، الا انه كان فطحيا(٢) . والاولى اثبات هذه الرواية في الموثق كما ذكره العلامة في المختلف. احتج الاخرون: بعموم الاخبار الواردة: بايجاب دية الخطأ على العاقلة من غير تفصيل(٣) والجواب: قد بينا التفصيل في الرواية الموثقة.

(ه‍) لا يضمن العاقلة الغرامات اللاحقة للانسان باتلاف الاموال، سواء كان الجاني غنيا أو فقيرا، وسواء الخطأ او العمد، وسواء كان بالغا أو صغيرا، عاقلا أو مجنونا، وسواء كان التلف مالا او حيوانا. ولو كان عبدا فهل تضمنه العاقلة ام لا؟ قال الشيخ: نعم(٤) لعموم ضمان العاقلة جنايته على الادمي، وبه قال. القاضي(٥) واختاره المصنف(٦) والعلامة في

____________________

(١)تقدم آنفا.

(٢)رجال النجاشي (باب على) ص ١٩٤ قال: علي بن الحسن بن علي بن فضال إلى قوله: كان فقيه اصحابنا بالكوفة، ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث الخ.

(٣)لاحظ من لا يحضره الفقيه ج ٤(٣٣) باب العاقلة ص ١٠٥ الحديث ١ و ٦.

(٤)كتاب الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٨٥ قال: اذا قتل عبد عمدا، إلى قوله: وان كان خطأ محضا فعلى العاقلة سواء قتله او قطع اطرافه.

(٥)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٨٧ س ٧ قال: واذا قتل حر عبدا، إلى قوله: فان قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته وكذلك في اطرافه.

(٦)النافع ص ٣١٦ قال: (الثالثة) لا تعقل العاقلة بهيمة ولا اتلاف مال ويختص ضمانها بالجناية على الادمي حسب.

[*]


القواعد(١) . وقال ابوعلي: ولا يضمن العاقلة قيمة العبد اذا قتلهم اقرباؤهم خطأ، ولا ارش جراحتهم لان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الزم العاقلة الديات، وانما يؤخذ عن العبيد قيمة، لا دية، لا خلاف في ذلك، ولانهم كاموال مالكهم(٢) واستحسنه العلامة في المختلف(٣) .

وله في التحرير قولان: فجزم في اول كتاب الديات منه بضمان العاقلة(٤) وفي باب العاقلة بالضمان في ماله خاصة(٥) .

(و) لا تعقل العاقلة حالا، وانما تضمن مؤجلا، فالمضمون اما دية أو ارش، فان كان دية فاجله ثلاث سنين، سواء كانت الدية تامة او ناقصة كدية المرأة، والذمي، فيؤخذ عند انسلاخ كل حول ثلث دية، او سدس، او مأتين وستة وستين درهما، وثلثي درهم. وان كان ارشا فان كان بقدر ثلث الدية فما دون اخذ في سنة واحدة عند انسلاخها، وان كان اكثر حل الثلث عند انسلاخ الحول الاول. والزائد عند انسلاخ الثاني ان كان ثلثا فمادون. ولو كان اكثر من دية كقطع يدين وقلع عينين، فان تعدد الجاني او المجني عليه حل بانسلاخ كل حول عن كل جناية

____________________

(١)القواعد ج ٢ في كيفية التوزيع ص ٣٤٤ س ١٦ قال: والحر اذا قتل عبدا عمدا إلى قوله: وان كان خطأ فعلى عاقلته.

(٢)و(٣) المختلف ج ٢ في اللواحق ص ٢٦٧ س ١٤ قال: (مسألة) قال: ابن الجنيد ولا تضمن العاقلة قيم العبد اذا قتلهم اقرباؤهم الخ. ثم قال بعد اسطر: وقول ابن الجنيد حسن.

(٤)التحرير ج ٢ كتاب الديات ص ٢٦٩ س ٩ قال (يج) دية العبد قيمته إلى قوله: ومن عاقلته ان كان خطأ.

(٥)التحرير ج ٢ كتاب الجنايات ص ٢٨٠ س ٢٢ قال: (يب) لا يضمن العاقلة عبدا بمعنى ان العبد اذا قتل كانت قيمته في مال القاتل، لا على عاقلة القاتل خطأ.

[*]


ثلث، وان اتحد أجل له ثلاث لكل جناية سدس، وهذا فتوى العلامة(١) . واستشكله المصنف: من حيث احتمال التاجيل بالدية لا بالارش، فعلى هذا يكون حالا، ولم يجزم به(٢) . والاول هو المعتمد: لان العاقلة لا تعقل حالا، ويؤخذ من العاقلة عند الحلول، كما تؤخذ من المديون فيترك له قوت يوم وليلة ويؤخذ من الفاضل عن ذلك، ولو اعسر عن ذلك نزل منزلة المعدوم. وينتظر قدوم الغائب، ولا يسقط بغيبته. ولو مات قبل الدفع قدم كفنه الواجب، وكذا كفن واجب النفقة، لانه من المؤونة. ومع اعساره وتحمل غيره من العاقلة باقي الدية لا يرجع اليه بعد يساره، نعم لو أيسر وقد بقي من الدية بقية لزم الاداء.

تحقيق

لا يتوجه المطالبة على العاقلة الا بعد الحلول، بل ولا تستقر الدية على الموجود حال الجناية، بل بعد الحلول، فالعاقلة الموجودون في ذلك الوقت، والاعتبار بيسار العاقلة وفقرها حينئذ، ولا اعتبار بوقت الجناية

وتظهر الفائدة في مسائل

(الاولى) لو مات بعض العاقلة قبل الحلول سقط ما ضرب عليه، فان كان وارثه من العاقلة اخذت منه بحساب حاله، والا اخذت من بقية العاقلة، ولا ضمان

____________________

(١)القواعد ج ٢ في قدر التوزيع ص ٣٤٤ س ٢١ قال: ولو كاناكثر من الدية كقطع يدين ورجلين، فان تعدد المجني عليه إلى قوله: وان كان واحدا حل له ثلث لكل جناية، سدس دية.

(٢)الشرائع ج ٤ في العاقلة قال: اما الارش فقد قال في المبسوط: يستأدي في سنة واحدة عند انسلاخها اذا كانت ثلث الدية فمادون، لان العاقلة لا تعقل حالا، وفيه اشكال: ينشأ من احتمال تخصيص التاجيل بالدية لا بالارش.

[*]


[والنظر في المحل وكيفية التقسيط، واللواحق. اما المحل: فالعصبة: والمعتق، وضامن الجريرة، واللواحق. والعصبة: من تقرب بالميت من الابوين، او بالاب كالاخوة واولادهم، والعمومة واولادهم، والاجداد وان علوا. وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل، والاول اظهر.] على التركة.

(الثانية) لو كان فقيرا في اول الحول ثم استغنى عند الحول، او بالعكس كان الاعتبار بوقت المطالبة، فتؤخذ بحسب حاله في ذلك الوقت.

(الثالثة) لو كان عاقلا وقت الجناية ثم جن في اخر الحول سقطت، ولو انعكس الحال طولب.

(الرابعة) لا يجوز اخذ الرهن من العاقلة قبل الحلول، لعدم القرار في الذمة.

(الخامسة) لا يصح ضمان قبله، لما قلناه.

قال طاب ثراه: والعصبة من تقرب بالميت من الابوين، او بالاب كالاخوة واولادهم، والعمومة واولادهم، والاجداد وان علوا، وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل، والاول اظهر.

أقول: اختلف الاصحاب في تفسير العصبة الذين يعقلون القاتل على خمسة اقوال:

(الاول) ما ذكره المصنف، وهو مذهب الشيخ(١) وتبعه القاضي(٢) واختاره

____________________

(١)المبسوط ج ٧ فصل في العاقلة ص ١٧٣ س ١٦ قال: والعاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الاخوة وابنائهم الخ.

(٢)المهذب ج ٢ باب العاقلة ص ٥٠٣ س ١١ قال: والعاقلة، هم كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الاخوة وابنائهم الخ.

[*]


العلامة(١) .

(الثاني) العاقلة من يرث دية القاتل لو قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال، وهو مذهب الشيخ في النهاية(٢) . قال المصنف في الشرائع: وفي هذا الاطلاق وهم، فان الزوجين والمتقرب بالام يرثون من الدية، وليسوا عصبته(٣) ، اما الاول فقد مر بيانه في باب الميراث، واما الثاني فاجماعي، وايضا فان الانثى المتقربة بالاب ترث من الدية وليست عصبة. وايضا الدية يرثها الاقرب فالاقرب وليس كذلك العقل.

(الثالث) العصبة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء سواء كانوا من قبل ابيه او امه، فان تساوت القرابتان كالاخوة للاب والاخوة للام كان على الاخوة للاب الثلثان وعلى الاخوة للام الثلث، ولا يلزم ولد الابن شئ الا بعد عدم الولد والاب، ولا يلزم ولد الجد من شئ الا بعد عدم الولد والابوين.

وعلى هذا: فان عدم قرابة النسب كانت على الموالي اعتاقه، فان عدموا كانت على الوالي علاقته، وهو قول أبي علي(٤) .

(الرابع) العاقلة العصبات من الرجال سواء كان وارثا أو غيروارث، الاقرب

____________________

(١)التحرير ج ٢ في محل الدية ص ٢٧٩ س ٣٤ قال: (ب) العصبة من تقرب بالابوين، او بالاب خاصة من الذكور كالاخوة واولادهم الخ.

(٢)النهاية باب اقسام القتل ص ٧٣٧ س ٢ قال: واما دية قتل الخطأ فانها تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل ان لو قتل، ولا يلزم الخ.

(٣)الشرائع: ج ٤ ص ٢٨٨ قال: وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل، وفي هذا الاطلاق وهم إلى اخره.

(٤)المختلف ج ٢ في دية القتل ص ٢٣٥ س ٢ قال: وقال ابن الجنيد: العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء سواء كانوا من قبل ابيه او امه.

[*]


[ومن الاصحاب من شرك بين من يتقرب بالام مع من يتقرب بالاب والام، او بالاب، وهو استناد إلى رواية سلمة بن كهيل، وفيه ضعف.] فالاقرب وهو قول ابن ادريس(١) .

(الخامس) عاقلة الحر عصبته، وعاقلة العبد مالكه، وهو قول التقى(٢) . قال طاب ثراه: ومن الاصحاب من شرك بين من يتقرب بالام مع من يتقرب بالاب والام، او بالاب، وهو استناد إلى رواية مسلمة بن كهيل، وفيه ضعف.

أقول: هذه اشارة إلى قول أبي علي، وقد حكيناه. واستند في ذلك إلى ما رواه الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابيه، عن سلمة بن كهيل قال: اتى اميرالمؤمنينعليه‌السلام برجل من اهل الموصل قد قتل رجلا خطأ، فكتب اميرالمؤمنينعليه‌السلام إلى عامله بها في كتابه: وأسأل عن قرابته من المسلمين، فان كان من اهل الموصل ممن ولد بها واصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم اليك، ثم انظر فان كان منهم رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه احد من المسلمين فالزمه الدية، وخذه بها نجوما في ثلاث سنين، وان لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكانوا قرابة سواء في النسب، ففض الدية على قرابته من قبل ابيه وعلى قرابته من قبل امه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل على قرابته من قبل ابيه ثلثي الدية، واجعل على قرابته من قبل امه ثلث الدية وان لم يكن له قرابة من قبل أبيه ففض الدية على قرابته من قبل امه من الرجال المدركين، ثم خذهم بها واستادهم الدية في ثلاث سنين، وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل امه، ففض الدية على أهل الموصل ممن

____________________

(١)السرائر في اقسام القتل ص ٤١٩ س ٢٤ قال: وهي تلزم العصبات من الرجال سواء كان وارثا أو غير وارث الاقرب فالاقرب.

(٢)الكافي، الديات ص ٣٩٢ قال: وعاقلة الحر المسلم عصبته وعاقلة الرقيق مالكه.

[*]


ولد بها ونشأ، ولا تدخلن فيهم غيرهم من اهل البلد، ثم استأدي ذلك منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجم حتى تستوفيه ان شاء الله، وان لم يكن لفلان بن فلان قرابة من اهل الموصل، ولا يكون من اهلها وكان مبطلا فرده إلي مع رسولي فلان، فانا وليه والمؤدي عنه، ولا يبطل دم امرء مسلم(١) .

وقد دلت هذه الرواية عليامور.

(أ) دخول الاباء والاولاد في العقل.

(ب) دخول الام في العقل، لان لها سهما في كتاب الله لا يحجب عنه.

(ج) دخول قرابة الام في العقل.

(د) الزامهم بثلث الدية مع قرابة الاب.

(ه‍) اشتراط الذكورة فيمن عدم الام.

(و) اشتراط البلوغ في العقل، فلا يعقل الصبي لقوله: من الرجال المذكورين(٢) .

(ز) اشتراط اسلام العاقل.

(ح) الزام اهل بلد القاتل.

(ط) الزام الامام مع عدمهم.

(ى) اشتراط الولادة في البلد، والنشوء فيه، فمن ولد في غيره فلا يعقل، وان اقام فيه وابن كهيل مذموم بتري قاله الكشي(٣) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٧١ الحديث ١٥ والمصنفقدس‌سره أورد الحديث مقطعا.

(٢)في (گل): المدركين.

(٣)اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص ٢٣٦ تحت رقم ٤٢٩ وفيه (عن سدير قال: دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ومعى سلمة بنكهيل وجماعة، وعند أبي جعفرعليه‌السلام اخوه زيد بن عليعليه‌السلام فقالوا لابي جعفرعليه‌السلام : نتولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرأ من اعدائهم قال: نعم، قالوا: نتولى ابابكر وعمر ونتبرأ من اعدائهم ! قال: فالتفت اليهم زيد بن علي قال لهم: أتتبرؤن من فاطمة؟ ! بترتم، أمرنا بتركم الله، فيومئذ سموا البترية).

[*]


[ويدخل الاباء والاولاد في العقل على الاشبه، ولا يشركهم القاتل، ولا تعقل المرأة ولا الصبي، ولا المجنون وان ورثوا من الدية.] قال طاب ثراه: ويدخل الاباء والاولاد في العقل على الاشبه.

أقول: قال الشيخ في كتابي الفروع: لا يدخل الاباء والاولاد في العقل(١) (٢) وتبعه القاضي(٣) .

وقال ابوعلي: بدخولهم(٤) واختاره المصنف(٥) والعلامة(٦) . احتج الاولون بوجوه.

(أ) اصالة براء‌ة الذمة من الضمان الا مع اليقين، وقد حصل الشك بوجود الخلاف هنا.

(ب) ما روي عنهعليه‌السلام : انت ومالك لابيك(٧) فلو غرم الابن جناية الاب لغرم الاب، لان ماله ماله(٨) . روى ابوعلي بن الفضل بن الحسن الطبرسي في كتابه المسمى بالباهر في شرح

____________________

(١)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ٩٨ قال: العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين إلى قوله: ولا دليل على ان الوالدين والولد منهم والاصل براء‌ة ذمتهم.

(٢)المبسوط ج ٧ فصل في العاقلة ص ١٧٣ س ١٦ قال: والعاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين الخ.

(٣)المهذب ج ٢ باب العاقلة ص ٥٠٣ س ١١ قال: والعاقله التي تحمل ذلك هم كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الاخوة الخ.

(٤)غاية المراد في شرح قول المصنف (قال الشيخ: ولا يدخل الاباء والاولاد) ص.. ص ١٠ قال: وابن الجنيد قال: (هم المستحقون ارث القاتل من الاب والام).

(٥)لاحظ عبارة النافع.

(٦)التحرير ج ٢ في محل الدية ص ٢٨٠ س ٢ قال: (ج) الاقرب دخول الاباء والاولاد في العقل.

(٧)سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٧٦٨(٦٤) باب ما للرجل من مال ولده الحديث ٢٢٩١ و ٢٢٩٢.

(٨)زاد هنا في بعض النسخ المخطوطة التي عندي مايلي.

[*]


الحماسة(١) قال: روى الشيخ علي بن الحرب الساري مرفوعا إلى جابر بن عبدالله الانصاري قال: جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله ان أبي أخذ مالي، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اللرجل: اذهب فأتنى بابيك، فنزل جبرئيلعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: ان الله يقرء‌ك السلام ويقول: اذا جاء‌ك الشيخ فسله عن شئ قاله في نفسه، ما سمعته أذناه، فلما جاء الشيخ قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مابال ابنك يشكوك؟ ! أتريد ان تاخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله هل هو الا غرامة، أو اداء امانة، أو ما انفقه على نفسي وعيالي هل انفقته الا على عماته أو خالاته، او على نفسي؟ ! فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أيه، دعنا من هذا، اخبرنا عن شئ قلته في نفسك ما سمعته اذناك، فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا، لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته اذناي، فقال: قل وانا اسمع، قال: قلت: غدوتك مولودا ومنتك يافعا * تعل بما أجني عليك وتنهل اذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك الا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيناي تهمل تخاف الردى نفسي عليك وانها * لتعلم أنالموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي * اليها مدى ما فيك كنت أومل جعلت جزائى غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك اذ لم ترع حق أبوتى * فعلت كما الجار المجاور يفعل

____________________

(١)لم اظفر على كتاب (الباهر في شرح الحماسة) للطبرسي، ولم يورده أرباب المعاجم، ورأيت في بعض المدونات ايضا ينقلون بعنوان شرح الحماسة ولعل الله يحدث بعد ذلك امرا.

[*]


تراه معدا ل ل خلاف كأنه * برد على أهل الصواب موكل(١) وفي رواية اخرى زيادة على هذه الابيات: وعيرتني اني كبرت وعيني * ولم يمض لي من بعد ستين كمل وسميتني الشيخ المفيد وليه * وفي رأيك التقييد لو كنت تعقل وليتك اذ لم ترع حق ابوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه * برد على اهل الصواب موكل قال: فبكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: انت ومالك لابيك. قوله: (او اداء مأنة) مأخوذ من المؤنة، يقال: مأنه مؤنة اذا عاله وانفق عليه.

ويقال للجنين اذا خرج من بطن امه مولود، فاذا تحرك وشب فهو يافع ومنه اليفاع(٢) .

وروي ان رجلا اتى النبي ومعه ابنه، فقال: من هذا؟ فقال: ابنى، فقال: اما انه لا يجني عليك ولا تجني عليه(٣) . وليس المراد نفي الحقيقة، لا مكانها، فيحمل على اقرب المجازات، وهو رفع حكم الجناية، فيكون معناه: لايلزمك موجب جنايته، ولا يلزمه موجب جنايتك، (ج) ما رواه سعيد بن المسيب: ان امرأتين من هذيل اقتتلتا، فقتلت احداهما الاخرى ولكل زوج وولد، فبرأ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الزوج والولد وجعل الدية على العاقلة(٤) .

____________________

(١)إلى هنا نقلته عن (المعجم الصغير للطبراني) ج ٢ ص ٦٢ وعن (مجمع الزوائد للهيثمي) ج ٤ ص ١٥٤ باب في مال الولد.

(٢)إلى ما في بعض النسخ المخطوطة التي عندي والله اعلم بالصواب.

(٣)عوالي اللئالي ج ٣ ص ٦٦٥ الحديث ١٥٧ ولا حظ ما علق عليه.

(٤)عوالى اللئالي ج ٣ ص ٦٦٦ الحديث ١٥٨ ولا حظ ما علق عليه.

[*]


[وتحمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها اتفاقا، وفيما دون الموضحة قولان: المروي انها لا تحمله، غير ان في الرواية ضعفا، واذا لم يكن عاقلة من قومه، ولا ضمان جريرة، ضمن الامام جنايته. وجناية الذمي في ماله وان كانت خطأ، فان لم يكن له مال فعاقلته الامام، لانه يؤدي اليه ضريبته ولا يعقله قومه. واما كيفية التقسيط: فقد تردد الشيخ فيه، والوجه وقوفه على رأي الامام، او من نصبه للحكومة بحسب ما يراه من احوال العاقلة. ويبدأ بالتقسيط على الاقرب فالاقرب، ويؤجلها عليهم على ما سلف.] احتج الاخرون: بانهم اخص القوم، والقرابة ادنى القوم، وبرواية سلمة بن كهيل.

قال طاب ثراه: ويحمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها اتفاقا، وفيما دون الموضحة قولان: المروي انها لا تحمله غير ان في الرواية ضعفا. أقول: قد تقدم البحث في هذه المسألة في فروع العاقلة.

قال طاب ثراه: واما كيفية التقسيط: فقد تردد فيه الشيخ، والوجه وقوفه على رأي الامام.

أقول: قال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا، انه لا يقدر ذلك، بل يقسم الامام على ما يراه من حاله، من الغنى والفقر، وان يفرقه على القريب والبعيد، وان قلنا يقدم الاولى فالاولى كان قويا لقوله تعالى: (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض)(١)(٢) وقال قبل هذا الكلام بقليل: واكثر ما يحمله كل رجل من

____________________

(١)الانفال / ٧٥.

(٢)المبسوط ج ٧، فصل في العاقلة ص ١٧٨ س ٧ قال: الذي يقتضيه مذهبنا ان لا يقدر ذلك، بل يقسم الامام.

[*]


العاقلة نصف دينار ان كان موسرا وربع دينار ان كان معسرا الا أن هذا القدر لاخلاف فيه، وما زاد عليه ليس عليه دليل، والاصل براء‌ة الذمة(١) . فهذا بيان تردد الشيخ الذي اشاراليه المصنف.

وكذا في مسائل الخلاف له قولان في موضعين(٢) (٣) وتبعه القاضي في الاخير اعني في التحديد بالنصف والربع(٤) وابن ادريس في الاول: اعني عدم التقدير، بل يأخذ منهم على قدر احوالهم حتى يستوفي النجم الذي هو ثلثها(٥) ، واختاره المصنف(٦) والعلامة(٧) فلو فرضنا كانت الدية دينارا وله اخ موسر كان اللازم للاخ نصف دينار خاصة والباقي على الامام على الثاني، والجميع على الاخ على الاول. احتج الاولون: بانه ديه عليهم فيجب ادائه على نسبة غيره من الديون.

احتج الاخرون: بان ما ذكروه من التوظيف متفق عليه، والاصل براء‌ة الذمة

____________________

(١)المبسوط ج ٧، فصل في العاقلة ص ١٧٤ س ٨ قال: واكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف دينار ان كان موسرا الخ.

(٢)كتاب الخلاف، كتاب الديات مسألة ١٠٥ قال: الموسر عليه نصف دينار والمتوسط ربع دينار يوزع على الاقرب فالاقرب.

(٣)وقال في ذيل مسألة ١٠٥ والذي يقتضيه مذهبنا ما قدمنا ذكره (أي في مسألة ١٠٠) من انه لا تعيين في قدر الواجب الخ.

(٤)المهذب ج ٢ باب العاقلة ص ٥٠٤ س ٣ قال: واكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف دينار ان كان موسرا الخ.

(٥)السرائر باب اقسام القتل ص ٤١٩ س ٣٣ قال: والذي يقتضيه مذهبنا انه لا تقدير ولا توظيف على احد منهم، بل يؤخذ منهم على قدر احوالهم.

(٦)لاحظ عبارة النافع.

(٧)القواعد ج ٢ في قدر التوزيع ص ٣٤٤ س ١٧ قال: يقسط الامام دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين.

[*]


[واما اللواحق فمسائل.

(الاولى) لوقتل الاب ولده عمدا دفعت الدية منه إلى الوارث ولا نصيب للاب منها، ولو لم يكن وارث فهي للامام. ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة، ويرثها الوارث. وفي توريث الاب قولان: اشبههما انه لايرث.] من الزايد عليه، ولا نسلم انها على حد الدين. والاصح ضمانها واخذ الرهن عليها، بل هي ارفاق بالقاتل ومساعدة له كما يجب نفقة القريب مواساة.

قال طاب ثراه: وفي توريث الاب قولان: اشبههما أنه لايرث.

أقول: قد تقدم الخلاف في باب المواريث: ان قتل الخطأ هل يمنع من الميراث ام لا؟ فعلى القول بمنعه، مطلقا، لا ارث هنا، وكذا لا ارث على القول بمنعه من الدية.

وان قلنا: لا يمنع في الخطأ مطلقا، بل يرث حتى من الدية، فان قلنا بمقالة المفيد(١) وتلميذه(٢) : من عود العاقلة بها على الجاني، لا ارث هنا أيضا.

وان قلنا: بوجوبها على العاقلة ابتداء، هل يرث هنا؟ يحتمل ضعيفا الارث، لوجوب الدية على العاقلة وانتقالها إلى الوارث، وهذا النوع من القتل لا يمنع الارث، فيرثها الاب عملا بعموم ايات التوريث(٣) .

والاقوى عند المصنف والعلامة عدم الارث(٤)(٥) لان العاقلة تتحمل جنايته،

____________________

(١)المقنعة باب البينات على القتل ص ١١٥ س ١ قال: وترجع العاقلة على القاتل.

(٢)المراسم ذكر احكام الجنايات ص ٢٣٩ س ١٢ قال: ودية الخطأ ترجع العاقلة بها على مال القاتل.

(٣)النساء / ١١.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد ج ٢ في قدر التوزيع ص ٣٤٥ س ١٦ قال: وان كان خطأ الزمت العاقلة ولا يرث الاب منها شيئا.

[*]


[ولو لم يكن وارث سوى العاقلة، فان قلنا: الاب لا يرث فلا دية، وان قلنا يرث، ففي اخذه الدية من العاقلة تردد.

(الثانية) لا تعقل العاقلة عمدا، ولا اقرارا، ولا صلحا، ولا جناية الانسان بالجناية على نفسه. ولا يعقل المولى عبدا كان او مدبرا، او ام ولد على الاظهر.

(الثالثة) لا تعقل العاقلة بهيمة، ولا إتلاف مال، ويختص ضمانها بالجناية على الادمى حسب.] فلا يعقل بحملها له وكيف يمكن عقلا ان يطالب الغير بجناية جناها، واختاره فخر المحققين(١) . قال طاب ثراه: ولو لم يكن وارث سوى العاقلة، فان قلنا الاب لا يرث، فلا دية، وان قلنا يرث ففي اخذه الدية من العاقلة تردد.

أقول: تقدم البحث في هذه المسألة في السابقة عليها بلا فصل، والفرق بينهما: ان في الاولى كان مع القاتل في درجة غيره كالولد للمقتول مثلا، او الام، او احد الزوجين، وفي المسألة الثانية لا وارث غيره. ومنشأ التردد: من تحمل العاقلة جنايته عنه، فلا يتحملها له، ومن كون قتله غيره، مانع، وهذا الدم غير مطلول فيضمنه العاقلة للوارث وهو الاب.

قال طاب ثراه: ولا يعقل المولى عبدا كان او مدبرا او ام ولد على الاظهر.

أقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب(٢) ، وذهب التقي إلى ضمان السيد جناية

____________________

(١)الايضاح ج ٤ في قدر التوزيع ص ٧٥٠ س ٢٣ قال: والاقوى عندي الاول، أي عدم الارث.

(٢)التحرير ج ٢ في محل الدية ص ٢٨٠ س ١٩ قال: (ى) المملوك اذا جنى جناية تعلقت برقبته، الشرائع في العاقلة قال: ولا يعقل مولى المملوك جناية.

[*]


العبد(١) وهو نادر. فهنا مسألتان.

(الاولى) القن لا يعقله السيد، بل تتعلق الحناية برقبته عند الاصحاب(٢) سوى التقي.

(الثانية) ام الولد، وللشيخ فيها قولان.

(أ) تعلق جنايتها برقبتها قاله في الخلاف(٣) واختاره المصنف(٤) والعلامة(٥) .

(ب) تكون جنايتها على سيدها قاله في المبسوط(٦) واختاره القاضي(٧) قال العلامة في المختلف: ليس بعيدا من الصواب(٨) لان المولى باستيلادها منع من بيعها، فاشتبه عتق الجاني عمدا، وقد تقدم البحث في هذه المسألة.

____________________

(١)الكافي، الديات ص ٣٩٤ س ١٤ قال: ودية قتل العبد على سيده.

(٢)المبسوط ج ٧ كتاب الديات ص ١٦٠ س ١٧ قال: وان كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تعلق برقبة العبد دون السيد.

(٣)كتاب الخلاف كتاب الديات، مسألة ٨٨ قال: اذا جنت ام الولد كان ارش جنايتها على سيدها عند جميع الفقهاء، إلى قوله: وعندنا ان جنايتها مثل جناية المملوك سواء.

(٤)لاحظ عبارة النافع.

(٥)القواعد ج ٢ في دية من عداه ص ٢٢٣ س ١٦ قال: واذا جنى العبد على الحر خطأ لم يضمنه مولاه إلى قوله: وكذا ام الولد على الاقوى.

(٦)المبسوط ج ٧ كتاب الديات ص ١٦٠ س ١٧ قال: وان كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تتعلق برقبة العبد إلى قوله: وعندنا مثل ذلك ام الولد.

(٧)المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٨٨ س ٨ قال: واذا جنت ام الولد جناية كان على سيدها ارش جنايتها.

(٨)المختلف ج ٢ في اللواحق ص ٢٧٠ س ٢٤ قال بعد نقل قول المبسوط والخلاف: وقوله: في المبسوط ليس بعيدا من الصواب الخ.

[*]


(خاتمة)

فهذا اخرما اردنا ذكره، وقصدنا حصره، مختصرين مطوله، مجردين محصله، ونسأل الله سبحانه ان يجعلنا ممن شكر عمله، وغفر زلله، وجعل الجنة منقلبه ومنقله، انه لا يخيب من سأله، ولا يخسر من أمله انه ولي الاعانة والتوفيق، والصلاة والسلام على محمد وآله اجمعين.] وليكن هذا اخر ما نورده في هذا الكتاب مما سمحت به القريحة الفاطرة، والفطنة القاصرة، وامكن فيه الزمان العسوف، والمكان المخوف، مع تراكم غمائم الغموم، واضطراب امواج الهموم، الصادعة لصم الصخور، والجامعة لملاحم الدهور، المكللة للنفوس والافكار، الغريبة في الدهور والاعصار. فحق من وقف على هذا الكتاب، من اولي البصائر والالباب، النظر اليه بعين الاغضاء والمسامحة، دون الاعنات والمكافحة، لما ذكرناه من تفاقم الاعذار، العزيز معها الاصطبار. هذا مع التصدي فيه لايراد جواهر ابكار، خلت عنها المصنفات الكبار. ومن امعن النظر فيما اشتمل عليه، ودقق الفكر فيما اشار اليه، من الفروع والتحقيقات، والغرائب والنكات، عرف انه واحد في فنه، بحمدالله ومنه، ونسأل من الله الكريم كما وفق لا تمامه، أن يقبله بفضله وانعامه، فانه نهاية السؤول وغاية المأمول، وأن يخلصه لوجهه الجميل، ويقابله بثوابه الجزيل، وان ينفع به الطالبين، وان يجعله ذخرا ليوم الدين، ولنقطع الكلام حامدين لله رب العالمين، ومصلين على سيد المرسلين، واشرف الاولين والآخرين محمد خاتم النبيين وآله الغر الميامين.

* * *


قد وقع الفراغ من تسويد هذه النسخة الشريفة، بل الدرة اللطيفة، المسماة ب‍ (المهذب البارع في شرح النافع) وكاشف الحقائق، وجامع الدقائق على يد اقل الخليقة، بل لا شئ في الحقيقة، ابن علي مراد نمكوري الكزازي محمد حسين غفر الله له ولو الديه، وبيض الله غرة احواله، وبلغه أماله بالنبي، وآله، في يوم الاربعاء من يوم الثاني من العشر الثاني من شهر الخامس من سنة التاسع من عشر الثالث من مائة الثالث من الف الثاني من هجرة سيد العرب والعجم، عليه من الصلوات ازكاها، ومن التحيات انماها ما دامت السماء مرفوعة والارض مفروشة. صورة ماكتب في اخر النسخة استفدناه من مكتبة استان قدس الرضوية على ساكنها الاف الثناء والسلام والتحية وكان الفراغ من تسويده من القادمة إلى الخاتمة، اضعف عبادالله خالق الثقلين إبن شمس الدين حسين عفى عنهما بحق محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين في سلخ شوال ختم بالخير والاقبال في سنة تسع وسبعين وتسعمائة.

وتشرف بتنميقه في مجلد الثاني من كتاب الاقرار إلى اخره ليلة الجمعة المسفر صبحها عن حادي عشر شهر رجب المرجب سنة ثلاث وثمانمائة، وقد حرر هذا الكتاب بنسخة التى قرأت على مصنفه احمد بن محمد بن فهد الحلى وفقه الله تعالى لمراضيه وجنبه مساخطه ونواهيه، وقال في اخر الكتاب: انه ولي ذلك والقادر عليه والحمدلله رب العالمين، وصلى الله على اطيب المرسلين محمد وعترته الاكرمين. هذا اخر كلامه تغمده الله بغفرانه وانعامه، وكان الفراغ من استنساخه في التاريخ المذكور.

* * *


بسمه تعالى شانه العزيز

الحمدلله كما هو اهله ومستحقه، وصلواته وسلامه وتحياته الزاكية على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الاطيبين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، واللعنة على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين.

قد فرغت من تسويده وتنميقه وتصحيحه من النسخ المغلوطة، او غير المقروة. والايجاز إلى منابعه ومداركه، واستخراجها من المتون الاولية الاصلية، وما استند اليه من آراء فقهائنا الاقدمين رضوان الله عليهم اجمعين. حين طوارق الحوادث وترادف الكوارث، وتراكم الهموم وتصادم الغموم.

اضف إلى ذلك ما يترائى: من ان اسواق العلم آلت إلى الكساد، والرقي إلى مدارج الفقاهة دنى إلى العطلة والنفاد، مع ما اوصانا به الامام الراحل روح الله روحه وعطر الله مضجعه من التمسك بالفقه الجواهري وجعله قدوة في السنين والاعوام والشهور والايام فيا للاسف لانرى منها عينا ولا اثرا، ولا شخصا ولا خبرا، فطلابها قليل والعاملين بها اقل من قليل فيا اخواني واحبائي من رواد العلم والمعرفة، وطلاب الفضل والفضيلة عليكم بهذا الكتاب الذي هو فذلكة من جواهر الكلام مع ما تضمنه من استقصاء اراء علمائنا الاقدمين افاض الله على تربتهم سحائب رحمة رب العالمين.

في سلخ شهر صفر المظفر ختم بالخير والظفر من شهور(١٤١٢) من الهجرة النبوية على مهاجره الاف الثناء والتحية، المطابق ١٩ شهريور(١٣٧٠) شمسية. وانا احقر اهل العلم، وتراب اقدام فرسان ميادين الصلاح والعمل (حسن) المدعو ب‍ (مجتبى العراقي) غفر الله له ولوالديه ولولده الشاب الشهيد في معركة قتال البعثيين، عند الذب عن حريم الاسلام والمسلمين في دهلاوية من توابع خوزستان (المهندس محمد تقي محمدي عراقي) المستشهد في الثالث عشر من شعبان عام ١٤٠١


هجرية قمرية. وفي الختام نسأل العزيز الكريم ان يجعل عملي خالصا لوجهه وذخرا ليوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.


الفهرس

كتاب الحدود والتعزيرات ٥

الموجب والحد واللواحق ٥

(المقدمة الأولى)٥

(المقدمة الثالثة)٨

(المقدمة الرابعة)٨

(المقدمة الخامسة)١٢

النظر الثاني في الحد ٢٢

النظر الثالث في اللواحق ٤٥

الفصل الثاني: في اللواط والسحق والقيادة٥٢

الفصل الثالث: في حدالقذف ٦٤

النظر الاول في الموجب ٦٦

(الثاني) في المقذوف ٧٤

(الثالث) في الاحكام٧٤

(الرابع) في اللواحق ٧٥

الفصل الرابع: في حد المسكر٧٦

الفصل الخامس: في حد السرقة٨٦

تذنيبان: حول قطع يد السارق ٨٨

فرع: لو تلفت يمين السارق قبل القطع ١١٣

الفصل السادس: في المحارب ١٢٢

(تحصيل)١٢٧

الفصل السابع: في اتيان البهائم، ووطء الاموات ومايتبعه١٢٨


كتاب القصاص ١٣٥

مقدمات ١٣٥

تحصيل ١٧٦

تذنيب: الحجة اما اقرار واما شهود٢٠٧

تنبيه: هل يشترط في البينة عدد شهود الزنا؟٢١٣

فروع حول القسامة٢٢٠

القول في كيفية الاستيفاء٢٢١

كتاب الديات ٢٣٩

تنبيهات ٢٤٥

تهذيب فيه بحثان ٢٥٣

تهذيب في فصلان ٣١٢

مسائل حول الدية ١ ٣٤٩

مسائل حول الدية ٢ ٣٦٤

تنبيهان ٣٧١

خاتمة٣٩٧

(مسائل)٤٠٠

فروع في الدية٤٠٦

تحقيق ٤١٢

(خاتمة)٤٢٥

بسمه تعالى شانه العزيز٤٢٧

الفهرس ٤٢٩


المهذب البارع في شرح المختصر النافع الجزء ٥

المهذب البارع في شرح المختصر النافع

مؤلف: العلامة جمال الدين ابي العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 430