نهاية المرام الجزء 2

مؤلف: صاحب المدارك السيد العاملي
فقه استدلالي

نهاية المرام الجزء الثاني

صاحب المدارك السيد العاملي

في تتميم مجمع الفائدة والبرهان

تأليف

المولى أحمد المقدس الاردبيليقدس‌سره


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.




كتاب الطلاق والنظر في أركانه وأقسامه و لواحقه

كتاب الطلاق

قوله: (كتاب الطلاق، والنظر في أركانه وأقسامه ولواحقه) قال في القاموس: طلقت كعني في المخاض طلقا، اصابها وجع الولادة ومن زوجها كنصر وكرم طلاقا بانت منه فهي طالق، ونحوه قال الجوهري.

ومقتضى ذلك اطلاق الطلاق لغة على المعنى الشرعي.

وعرف المحقق الشيخ فخر الدين الطلاق شرعا، بأنه لفظ انشائي وضعه الشارع سببا لازالة قيد النكاح ابتداء قال: أي من غير اعتبار غيره فيخرج الفسخ بخيار كعيب (لعيب خ ل) أو عتق.

وينتقض طردا بالخلع، وعكسا بطلاق الاخرس.

وعرفه الشهيد في شرح الارشاد بانه ازالة قيد النكاح بصيغة (طالق من غير عوض).

واورد عليه عكسا طلاق الاخرس وطردا الطلاق بعوض، فانه خارج عن (من خ) التعريف.

ويمكن الجواب عن الاول بأن اشارة الاخرس قائمة مقام الصيغة.


وعن الثاني بان الحق ان الطلاق بالعوض خلع لا طلاق كما سيجئ بيانه فلا يضر خروجه من التعريف، بل يجب اخراجه عنه.

وعرفه في المسالك بأنه ازالة قيد النكاح بصيغة طالق وشبهها.

ويرد عليه طردا الطلاق بالعوض بناء على انه خلع لا طلاق، والامر في ذلك هين.

وقد وقع التعبير عن الطلاق في القرآن المجيد بألفاظ ثلاثة: الطلاق، والفراق، والسراح.

قال الله تعالى: الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان(١) وقال الله تعالى: وسرحوهن سراحا جميلا(٢) ، وقال تعالى: وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته(٣) .

قيل: فكان الرجل في صدر الاسلام يطلق امرأته ما شاء، من واحدة إلى عشرة ويراجعها في العدة فنزل قوله تعالى: الطلاق مرتان، فامساك بمعروف او تسريح باحسان(٤) فبين ان عدد الطلاق ثلاث فقوله: (مرتان) اخبار بمعنى الامر.

واختلف الناس في الثالثة، فقال ابن عباس: أو تسريح باحسان، الثالثة، وقال بعضهم: فان طلقها فلا تحل له من بعد، حتى تنكح زوجا غيره(٥) الثالثة.

وروى ابوبصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام قول الله عزوجل: الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان(٦) ، التطليقة الثالثة التسريح باحسان(٧)

____________________

(١) و(٤) و(٥) البقرة: ٢٢٩ و ٢٣٠.

(٢) الاحزاب: ٤٩.

(٣) النساء: ١٣٠.

(٦) البقرة: ٢٢٩.

(٧) الوسائل باب ٤ حديث ١٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦١ منقول بالمعنى فلاحظ.

*


[(الركن الاول) في المطلق، ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار، والقصد فلا اعتبار بطلاق الصبي.

وفيمن بلغ عشرا، رواية بالجواز فيها ضعف].

قوله: (الركن الاول في المطلق، ويعتبر فيه البلوغ الخ) اختلف الاصحاب في طلاق الصبي المميز الذي بلغ عشر سنين بعد اتفاقهم على بطلان طلاق غير المميز ومن لم يبلغ العشر.

فقال الشيخ في النهاية: انه يصح طلاقه وتبعه ابن البراج وابن حمزة.

وقال ابن ادريس: لا يصح طلاق الصبي إلى ان يبلغ، وهو اختيار أبي الصلاح وسلار، والمصنف وسائر المتأخرين.

وهو المعتمد، (لنا) التمسك بمقتضى الاصل فيما لم يقم دليل على خلافه وما رواه الشيخ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ليس طلاق الصبي بشئ(١) .

وما رواه الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يجوز طلاق الصبي ولا السكران(٢) .

والرواية التي اشار اليها المصنف، رواها الكليني، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: يجوز طلاق الصبي اذا بلغ عشر سنين(٣) .

وقد جعل الشيخ في التهذيب هذه الرواية رواية ابن بكير(٤) ، وهو غير

____________________

(١) الوسائل باب ٣٢ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٤.

(٢) الوسائل باب ٣٢ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٤.

(٣) الوسائل باب ٣٢ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٤.

(٤) راجع التهذيب عند قول المفيدرحمه‌الله : وطلاق الصبي جائز اذا عقد الخ من كتاب الطلاق حديث١٧٢.

*


[ولو طلق عنه الولي لم يقع الا ان يبلغ فاسد العقل].

جيد، فان رواية ابن بكير رواها الكليني(١) متقدمة على هذه الرواية بغير فصل.

وكأن نظر الشيخرحمه‌الله سبق من سند رواية ابن بكير إلى متن رواية ابن أبي عمير وقد وقع نحو ذلك في عدة مواضع من التهذيب فينبغي التنبيه له.

وبهذه الرواية احتج الشيخ على صحة طلاق الصبي اذا بلغ عشرا، وضعفها بالارسال يمنع من العمل بها وان كان المرسل لها ابن أبي عمير كما تقدم تحقيقه.

ونقل عن الشيخ علي بن بابويه انه قال في رسالته: والغلام اذا طلق للسنة فطلاقه جائز(٢) .

وربما كان مستنده في هذا الاطلاق ما رواه ولده فيمن لا يحضره الفقيه عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن طلاق الغلام ولم يحتلم وصدقته؟ قال: اذا طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس وهو جائز(٣) .

وهذه الرواية ضعيفة بالاضمار واشتمال سندها(٤) على عدة من الواقفة فلا يصح التعلق بها في اثبات هذا الحكم.

قوله: (ولو طلق عنه الولي (وليه خ) لم يقع الا ان يبلغ فاسد العقل) اما انه ليس لولي الصبي ان يطلق عنه قبل البلوغ فمجمع عليه بين الاصحاب ويدل عليه قولهعليه‌السلام : الطلاق بيد من أخذ بالساق(٥) .

وصحيحة الفضل بن عبدالملك، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن

____________________

(١) راجع الكافي باب طلاق الصبيان من كتاب الطلاق.

(٢) رسالتان مجموعتان ص ١١٥.

(٣) الوسائل باب ٣٢ حديث ٥ من ابواب مقدمات الطلاق بالسند الثاني ج ١٥ ص ٣٢٥.

(٤) سندها كما في الكافي هكذا: عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد وعلي بن ابراهيم عن أبيه جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة.

(٥) عوالي اللآلي: ج ١ ص ٢٣٤ ولاحظ ذيله.

*


الرجل يزوج ابنه وهو صغير؟ قال: لا بأس، قلت: (هل خ) يجوز الطلاق للاب؟ قال: لا(١) .

واما ان لوليه ان يطلق عنه اذا بلغ فاسد العقل مع مراعاة الغبطة، فهو يقول الاكثر ومنهم الشيخ في النهاية واتباعه، وابن بابويه، وابن الجنيد، وادعى على فخر المحققين، الاجماع.

وقال في الخلاف: لا يجوز للولي ان يطلق عنه، محتجا باجماع الفرقة، والى هذا القول ذهب ابن ادريس.

والمعتمد، الاول (لنا) ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي خالد القماط، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل يعرف امره (رأيه ئل) مرة، وينكره اخرى يجوز طلاق وليه عنه؟ قال: ماله لا يطلق، قلت: لا يعرف حد الطلاق ولا يؤمن عليه ان طلق اليوم ان يقول غدا: لم اطلق، قال: ما أراه إلا بمنزلة الامام يعني الولي(٢) .

والظاهر أن المراد من كونه بمنزلة الامام كونه كذلك في جواز طلاقه عنه كما يفهم من سياق الرواية.

ويدل عليه ما رواه الكليني، عن أبي خالد القماط ايضا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في طلاق المعتوه؟ قال: يطلق عنه وليه فاني أراه بمنزلة الامام (عليه‌السلام خ)(٣) .

وعن شهاب بن عبد ربه، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : المعتوه الذي

____________________

(١) الوسائل باب ٣٣ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٦.

(٢) الوسائل باب ٣٤ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٧.

(٣) الوسائل باب ٣٥ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٩.

*


[ولا يصح طلاق المجنون ولا السكران].

لا يحسن ان يطلق، عنه وليه على السنة(١) .

احتج ابن ادريس باصالة بقاء العقد وصحته، وبقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الطلاق بيد من أخذ بالساق(٢) ، والزوج هو الذي له ذلك دون غيره.

ولا يخفى جودة هذا القول(٣) لولا ما اوردناه من الروايات الدالة على خلافه.

قوله: (ولا يصح طلاق المجنون ولا السكران) المراد بالمجنون المطبق، اما ذو الادوار فيصح طلاقه في زمن افاقته قطعا وليس لوليه الطلاق عنه كما صرح به العلامة في القواعد.

وبالسكران من بلغ بتناول المسكر حدا رفع قصده، وقال بعض الفضلاء في حده: انه الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم.

ويدل على عدم صحة طلاق المجنون والسكران مضافا إلى الاجماع ما رواه الكليني في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن طلاق السكران، فقال: لا يجوز ولا كرامة(٤) .

وعن الحلبي، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ، عن طلاق المعتوه الذاهب العقل أيجوز طلاقه؟ قال: لا(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣٥ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٩.

(٢) عوالي اللآلي: ج ١ ص ٢٣٤ ولاحظ ذيله.

(٣) في هامش بعض النسخ هكذا: مما حررنا يعلم أن ما ذكره العلامة في المختلف من التشنيع على ابن ادريس بهذا القول حتى أنه قال: وقال ابن إدريس وبئس ما قال: ولا يجوز للولي أن يطلق عنه وقع في غير محله، والعجب انه لم ينقل ذلك عن الشيخ في الخلاف، ولا دعواه الاجماع عليه منه.

(٤) الوسائل: باب ٣٦ حديث ١ من ابواب مقدمات النكاح ج ١٥ ص ٣٣٠.

(٥) الوسائل باب ٣٦ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٧.

*


[ولا المكره] وقد عرفت حكم طلاق الولي عن المجنون.

اما السكران فلا يصح طلاق وليه عنه كما لا يصح طلاقه عن النائم والمغمى عليه، لانتفاء النص المقتضي للصحة، ولاشتراك الجميع في ان لهم امدا مترقبا وذلك موضع وفاق.

قوله: (ولا المكره) اجمع الاصحاب وغيرهم ظاهرا على أن الاختيار شرط في صحة الطلاق، فلا يصح طلاق المكره كما لا يصح شئ من تصرفاته.

ويدل عليه مضافا إلى الاجماع روايات (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن طلاق المكره وعتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق(١) .

ويتحقق الاكراه بتوعده بما يكون مضرا به بحسب حاله في نفسه أو من يجري مجراه مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به وحصول الظن بأنه يفعله به لو لم يفعل.

ولا فرق في المتوعد به بين كونه قتلا، وجرحا، وضربا، وشتما واخذ مال، ويختلف ما عدا القتل والجرح باختلاف طبقات الناس واحوالهم فقد يؤثر قليل الشتم في الوجيه الذي ينقصه ذلك ولا يبالي بعضهم بالضرب وقد يضر بحال بعضهم اخذ عشرة دراهم لفقره، ولا يضر بحال بعضهم أخذ مائة ليساره.

والضابط في ذلك حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد به.

ولو خير الزوج بين الطلاق ودفع مال غير مستحق والزم بأحد الامرين فهو اكراه، بخلاف ما لو خير بينه وبين فعل يستحقه الآمر من دفع مال أو غيره.

ولو اكرهه على طلاق امرأة بعينها فطلق غيرها صح.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٧ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٣١.

*


وكذا لو اكرهه على طلقة فطلق أزيد، لان ذلك يشعر باختياره فيما أتى به.اما لو اكرهه على طلاق احدى الزوجتين فطلق معينة فالاصح انه اكراه، اذ لا يمكن التخلص من الضرر المتوعد به بدون ذلك.

ولا يشترط في الحكم ببطلان طلاق المكره، التورية ان امكنت.ولو طلق المكره ناويا الطلاق قيل: يقع، وهو اختيار العلامة في التحرير، وجدي في الروضة والمسالك، لحصول اللفظ والقصد، ولان القصد لا اكراه عليه فلولا حصول الرضا بالعقد لما قصد اليه.

وقيل: يبطل، اذ المفروض انه لولا الاكراه لما فعله، وعقد المكره باطل بالنص والاجماع، والمسألة محل اشكال.

(تفريع) لو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت مكرها فانكرته المرأة، فان كان هناك قرينة تدل على صدقه بأن كان محبوسا أو في يد متغلب أو نحو ذلك فقد قطع الاصحاب بقبول قوله في ذلك بيمينه.

وهو جيد، لان القصد إلى العقد والرضا به شرط في صحة العقد لكن لما لم يكن الاطلاع على الرضا غالبا الا باللفظ الدال عليه اكتفى الشارع به اذا لم تقم قرينة على عدم الرضا، اما مع وجود القرينة الدالة على انتفائه، فلا يكفي التعويل على دلالة اللفظ لانتفاء الدليل عليه والاصل عدمه.

لكن لا يخفى أن اللازم من هذا التوجيه بناء على الحكم ببطلان طلاق المكره مطلقا الحكم ببطلان طلاق من ادعى الاكراه مع القرائن الدالة على صدق دعواه من غير يمين، وانما يتجه الافتقار إلى اليمين ان قلنا بصحته اذا انضم اليه القصد لكن يكون الحلف على عدم القصد إلى الطلاق لا على حصول الاكراه.


[ولا المغضب مع ارتفاع القصد].

ولو طلق في المرض ثم قال: كنت مغشيا علي أو مسلوب القصد، قيل: لم يقبل قوله الا ببينة لان الاصل عدم زوال العقل، وهو(١) جيد اذا طابقه الظاهر.

اما لو ظهر من حال المريض اختلاط كعدم انتظام كلامه واضطراب احواله ثم ادعى زوال العقل، فالاظهر قبول قوله كما في دعوى الاكراه.

قوله: (ولا المغضب مع ارتفاع القصد) أجمع الاصحاب على اعتبار القصد في صحة التصرفات اللفظية من الطلاق وغيره ويدل عليه روايات (منها) رواية زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا طلاق الا ما اريد به الطلاق(٢) .

ورواية هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا طلاق إلا لمن اراد الطلاق(٣) .

ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: ولا يقع الطلاق باكراه ولا اجبار ولا على سكر ولا على غضب(٤) .

ويستفاد من اعتبار القصد انه لا يصح طلاق الساهي، والنائم، والغالط، والهازل، والمغضب الذي ارتفع قصده، والاعجمي الذي لقن الصيغة ولا يفهم معناها.

ولو ادعى المطلق عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع علمه به لم يقبل منه كما في سائر التصرفات القولية، لان الظاهر من حال العاقل المختار، القصد إلى مدلول اللفظ الذي يتكلم به، فاخباره بخلافه مناف للظاهر.

____________________

(١) في بعض النسخ: وهو غير جيد.

(٢) الوسائل باب ١١ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٦.

(٣) الوسائل باب ١١ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٦.

(٤) لم ينقله في الوسائل ولم يذكره في الكافي والتهذيب بعنوان جزء من الحديث نعم ذكر هذه العبارة فيمن لا يحضره الفقيه، لكن الظاهر انه من كلام الصدوقرحمه‌الله راجع الفقيه طبع مكتبة الصدوق ج ٣ ص ٤٩٧ نعم يظهر من المجلس الاول انه من تتمة الحديث راجع ج ٩ ص ٣٧ من روضة المتقين.

*


[(الركن الثاني) في المطلقة، ويشترط فيها الزوجية والدوام].

واطلق جمع من الاصحاب منهم المصنف في الشرائع ان المطلق لو قال: لم اقصد الطلاق، قبل منه ظاهرا ودين بنيته باطنا وان تأخر تفسيره لم تخرج (عن خ) العدة فلا (ولا خ) بأس به اذا كانت العدة رجعية، لان ذلك يعد رجعة كانكار الطلاق.

اما في العدة البائنة فمشكل، فان الزوجية معها زائلة بالكلية فحكمها في ذلك حكم ما بعد العدة.

وربما حمل كلامهم على ارادة العدة الرجعية، وهو بعيد، لانهم عللوا القبول بأن ذلك اخبار عن نيته فقبل قوله فيه، وذلك مما يأبى هذا الحمل.

قوله: (الركن الثاني في المطلقة، ويشترط الخ) لا خلاف بين الاصحاب في أن المطلقة يشترط فيها، الزوجية، والدوام، لان الطلاق حكم شرعي، فيجب الاقتصار فيه على ما جعله الشارع سببا للبينونة، ولم ينقل عنه وقوع الطلاق بغير الزوجة، ولا بالمستمتع بها فيجب نفيه.

وخالف في ذلك العامة فحكم بعضهم بوقوعه على الاجنبية مطلقا، وبعضهم وقوعه اذا علقه بتزويجها بمعنى احتساب ذلك من الطلقات الثلاث المحرمة على تقدير تزويجها.

ولا ريب في بطلان ذلك، وقد روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل قال: ان تزوجت فلانة فهي طالق، فقال: ليس بشئ لا يطلق الا ما يملك(١) .

وعن عبدالله بن سليمان، عن أبيه، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام انه

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ قطعة حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٧ ولم ينقل الشارح قده جملتين من الحديث فراجع.

*


[والطهارة من الحيض والنفاس اذا كانت مدخولا بها وزوجها حاضرا معها].

قال: انما الطلاق بعد النكاح(١) .

وفي رواية سماعة: لا يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح(٢) .

قوله: (والطهارة من الحيض والنفاس الخ) اتفق العلماء كافة على تحريم طلاق الحائض، وفي معناها النفساء.

وأجمع الاصحاب على بطلان الطلاق على تقدير وقوعه، واخبارهم به ناطقة.

فروى الشيخ في الصحيح عن محمد الحلبي، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام الرجل يطلق امرأته وهي حائض؟ قال: الطلاق على غير السنة باطل(٣) .

وفي الصحيح، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبكير، وبريد، وفضيل، واسماعيل الازرق، ومعمر بن يحيى، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام انهما قالا: اذا طلق الرجل في دم النفاس او طلقها بعد ما غشيها (يمسها خ ل ئل) فليس طلاقه اياها بطلاق، وان طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين، فليس طلاقه اياها بطلاق(٤) .

وفي الحسن، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين، قال: ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ قال: يطلقها اذا طهرت من

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ ذيل حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٧.

(٢) الوسائل باب ١٢ ذيل حديث ٥ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٨.

(٣) و(٤) الوسائل صدره في باب ٨ حديث ٥ من أبواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٧٨ وذيله في باب ١٠ حديث ٣ منها.

*


[ولو كان غائبا صح، وقد قدر الغيبة اضطراب محصله انتقالها من طهر إلى آخر].

حيضها قبل أن يغشيها بشاهدين عدلين كما قال عزوجل في كتابه، فان خالف ذلك رد إلى كتاب الله(١) .

والاخبار الواردة بذلك كثيرة جدا.

واستثنى من ذلك غير المدخول بها، والغائب عنها زوجها، والحامل على القول بانها تحيض، لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل بن دراج عن اسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: خمس يطلقن على كل حال: (المتيقن) المستبين خ ل حملها، والتي لم يدخل بها زوجها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي قد جلست من الحيض(٢) .

قال ابن بابويه: وفي خبر آخر: والتي قد يئست من الحيض(٣) .

وما رواه الكليني في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا بأس بطلاق خمس على كل حال، الغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي لم يدخل بها والحبلى، والتي قد يئست من المحيض(٤) .

قوله: (ولو كان غائبا صح وفي قدر الغيبة اضطراب الخ) اجمع الاصحاب على ان طلاق الحائض اذا كان زوجها غائبا جاز في الجملة.

وانما اختلفوا في انه هل يكفي في جوازه مجرد الغيبة أم لا بد معه من أمر آخر؟ فذهب شيخنا المفيد، وعلي بن بابويه، وابن أبي عقيل وغيرهم إلى جواز طلاقها اذا كانت بحيث لا يمكنه استعلام حالها من غير تربص، وادعى ابن أبي

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من أبواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٢.

(٢) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٥.

(٣) الوسائل باب ٢٥ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٥.

(٤) الوسائل باب ٢٥ حديث ٣ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٦.

*


عقيل تواتر الاخبار بذلك.

وقال الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه: واذا اراد الغائب ان يطلق امرأته فحد غيبته التي اذا غابها كان له ان يطلق متى شاء، اقصاه خمسة أشهر أو ستة أشهر، وأوسطه ثلاثة أشهر، وأدناه شهر، والى هذا القول ذهب الشيخ في النهاية، فانه قال: وكذلك ان كان غائبا عنها شهرا فصاعدا وقع طلاقه اذا طلقها وان كانت حائضا، وتبعه ابن البراج، وابن حمزة.

وذهب ابن الجنيد إلى اعتبار مضي ثلاثة اشهر واختاره العلامة في المختلف.

واعتبر الشيخ في الاستبصار مضي مدة يعلم او يظن بحسب عادتها انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى آخر، وانه لا يتقيد عدة غير ذلك، والى هذا القول ذهب المصنفرحمه‌الله واكثر المتأخرين.

ومنشأ الاختلاف في هذه المسألة اختلاف الروايات فقد ورد في بعضها أن الغائب يطلق زوجته على كل حال كصحيحة اسماعيل الجعفي(١) وحسنة الحلبي(٢) المتقدمتين.

وصحيحة محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب قال: يجوز طلاقه على كل حال وتعتد امرأته من يوم طلقها(٣) .

وورد بعضها انه لا يطلقها الا بعد شهر، كموثقة إسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الغائب اذا اراد ان يطلق امرأته تركها شهرا(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٥.

(٢) الوسائل باب ٢٥ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٦.

(٣) الوسائل باب ٢٦ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٧.

(٤) الوسائل باب ٢٦ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٧ وفيه: اذا أراد أن يطلقها.

*


وورد في خبر آخر اعتبار ثلاثة أشهر كصحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الرجل اذا خرج من منزله إلى السفر فليس له ان يطلق حتى يمضي ثلاثة أشهر(١) .

وموثقة اسحاق بن عمار، قال: قلت لابي ابراهيمعليه‌السلام الغائب الذي يطلق كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر، ستة أشهر، قلت: حد دون ذلك؟ قال: ثلاثة أشهر(٢) .

قال في الاستبصار: الوجه في الجمع بين هذين الخبرين والخبر الاول يعني رواية اسحاق بن عمار المتضمنة لاعتبار الشهر أن نقول: الحكم يختلف باختلاف عادة النساء في الحيض، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة، يجوز له ان يطلق بعد انقضاء الشهر، ومن يعلم انها لا تحيض الا في كل ثلاثة أشهر أو خمسة أشهر لم يجز له أن يطلقها الا بعد مضي هذه المدة، وكأن المراعى في ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع، وذلك يختلف على ما بيناه.

واستحسن هذا الجمع المصنفرحمه‌الله ، وهو مشكل، اذ ليس في شئ من هذه الروايات اشهار بهذا الجمع.

وأيضا فان السؤال وقع فيها عن مطلق المطلق لا عن واقعة مخصوصة حتى يتوجه احتمال كون المطلقة المسؤول عنها معتادة لتلك العدة فحملها على العادات المختلفة بعيد جدا.

والذي يقتضيه الجمع بين الصحيحة بعد اطراح غيرها اعتبار الثلاثة أشهر، حملا لما اطلق فيه من الاخبار جواز طلاق الغائب، على هذا المقيد.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ حديث ٧ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٨.

(٢) الوسائل باب ٢٦ حديث ٨ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٨.

*


ويعضده ان الغالب من حال الغائب عن زوجته ان يكون حالها مجهولا عنده فتكون كالمسترابة التي يجب التربص بها ثلاثة أشهر.

ومع ذلك، فما ذهب إليه شيخنا المفيدرحمه‌الله ومن تبعه من عدم اعتبار التربص غير بعيد من الصواب حملا لما تضمن اعتبار ذلك على الافضلية اذ من المستبعد جدا اطلاق صحة طلاق الغائب على كل حال في الاخبار الصحيحة الواردة في مقام البيان مع كونها مشروطة بأمر غير مذكور وفي موثقة اسحاق بن عمار(١) ، اشعار بذلك ايضا، والمسألة محل تردد، ولا ريب ان اعتبار الثلاثة أشهر كما تضمنته صحيحة جميل بن دراج(٢) اولى واحوط.

اذا تقرر ذلك فنقول: اذا طلق الغائب زوجته بعد مضي المدة المعتبرة صح طلاقها، سواء ظهرت الموافقة، بأن كانت قد انتقلت من طهر المواقعة إلى آخر، أولا، بان ظهر كونها حائضا حال الطلاق أو باقية في طهر المواقعة أو استمر الاشتباه، لان شرط صحة طلاق الغائب مراعاة المدة المعتبرة وقد حصل، والحيض هنا غير مانع ولا استبراء الرحم بمعتبر، بل المعتبر انقضاء المدة المعتبرة لا غير، (وقد حصل خ).

ولو طلقها قبل مضي المدة المعتبرة ثم تبين عدم انتقالها من طهر المواقعة وكونها حائضا في حال الطلاق أو استمر الاشتباه بطل لعدم حصول الشرط وهو مضي المدة المعتبرة.

ولو ظهر بعد الطلاق وقوعه في طهر لم يقربها فيه، ففي صحة الطلاق وجهان من حصول شرط الصحة في نفس الامر، ومن انتفاء الشرط، وهو مضي المدة.

واستوجه في المسالك أن يجعل ظهور اجتماع الشرائط، كاشفا عن صحته

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ حديث ٨ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٨.

(٢) الوسائل باب ٢٦ حديث ٧ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٨.

*


[ولو خرج في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها من غير تربص ولو اتفقا في الحيض.

والمحبوس عن زوجته كالغائب]. خصوصا مع جهله ببطلان الطلاق من دون مراعاة الشرط لقصده حينئذ إلى طلاق صحيح ثم ظهر اجتماع شرائطه.

وهو مشكل (جدا خ) لاطلاق النص الدال على اعتبار المدة في الغائب ولم تحصل هنا.

قوله: (ولو خرج في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها الخ) هذا الحكم ذكره الشيخ في النهاية، وجمع من الاصحاب. وهو مشكل لاطلاق ما تضمن اعتبار مضي المدة في الغائب، فانه يتناول باطلاقه من خرج في طهر المواقعة، وغيره. ولان ما تضمن بطلان طلاق الحائض متناول لهذه الصورة كما يتناول غيرها، فيتوقف الحكم بالصحة في هذه الصورة على وجود دليل يدل عليه، نعم لو قيل: بأن من هذا شأنه يصح طلاقه من غير تربص اذا اتفق وقوع الطلاق في الطهر، كان متعهدا لان الحاضر يقع طلاقه على هذا الوجه فالغائب أولى، لانه اخص حكما منه.

قوله: (والمحبوس عن زوجته كالغائب) المراد ان الحاضر اذا كان بحيث لا يمكنه الوصول إلى زوجته حتى يعلم حيضها كالمحبوس، فهو بمنزلة الغائب في اعتبار مضي المدة أو ظن انتقالها من طهر إلى آخر. لكن ورد هنا الاكتفاء بشهر، روى ذلك الكليني في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة سرا من اهلها (اهله خ ل فيه) وهي بمنزل (في منزل خ ل) اهلها (اهله خ ل فيه) وقد اراد ان يطلقها وليس يصل اليها، فيعلم طمثها اذا طمثت ولا يعلم بطهرها اذا


طهرت؟ قال: فقال: هذا مثل الغائب عن اهله يطلقها بالاهلة والشهور، قلت أرأيت ان كانت تصل اليه الاحيان والاحيان لا يصل اليها فيعلم حالها كيف يطلقها؟ فقال: اذا مضى لها شهر لا يصل اليها فيه يطلقها اذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهور ويكتب الشهر الذي يطلقها فيه ويشهد على طلاقها رجلين، فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الاشهر التي تعتد فيها(١) .

وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ في النهاية(٢) وجماعة، وهي مؤيدة للقول بالاكتفاء في الغائب بشهر وانكر ابن ادريس في سرائره هذا الحكم فقال(٣) : الذي يقتضيه اصول مذهبنا واجماعنا منعقد عليه انه لا يجوز للحاضر ان يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض بغير خلاف وحمل الحاضرة في البلد على تلك قياس، وهو باطل، والاصل الزوجية، فمن أوقع(٤) الطلاق يحتاج إلى دليل قاهر، وما ذكره(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١٠ وفي الفقيه: ان كان يصل اليها في الاحيان ولا يصل اليها فيعلم الخ.

(٢) قال في النهاية في باب كيفية اقسام الطلاق: ما لفظه ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد غير انه لا يصل اليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته، فاذا أراد طلاقها فليصبر إلى ان يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة اشهر ثم يطلقها إن شاء إنتهى.

(٣) هذه العبارة موافقة لما نقله العلامة في المختلف لكنها في السرائر بعد نقل عبارة النهاية هكذا: قال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه اصول مذهبنا واجماعنا منعقد عليه انه لا يجوز للحاضر ان يطلق زوجته لمدخول بها وهي حائض بغير خلاف بيننا على ما قدمناه اذا كانت مستقيمة الحيض غير مسترابة، ولو بقى لا يقربها ولا يطأها سنة أو أكثر من ذلك وان الاستبراء لم تحيض وفي سنها من تحيض على ما بيناه وحمل الحاضر والحاضرة على تلك قياس وهو باطل عندنا إلى آخر ما نقله الشارح قده.

(٤) يعني من افتى بوقوع طلاق الحاضر الذي قد يصل اليها وقد لا يصح مع فرض كون زوجته حائضا واقعا يحتاج إلى دليل.

(٥) يعني به مضمون رواية عبدالرحمان بن الحجاج الذي افتى به الشيخ في نهايته.

*


[ويشترط رابع، وهو ان يطلق في طهر لم يجامعها فيه].

شيخنا خبر واحد أورده ايرادا لا اعتقادا كما أورد امثاله مما لا يعمل عليه ولا يعرج (يرجع خ) اليه، ولولا إجماعنا على طلاق الغائب وان كانت زوجة حائضا لما صح فلا يتعداه ويتخطاه.

ورده العلامة في المختلف بأن الحديث نص في الباب، قال: واذا وافق المعنى المعقول، الحديث الصحيح المنقول، واشتهر بين الجماعة العمل به، كان متعينا وهو كذلك.

قوله: (وشرط رابع وهو ان يطلقها في طهر لم يجامعها فيه الخ) هذا الشرط وهو كون المرأة مستبرأة بالانتقال من الطهر الذي واقعها فيه إلى غيره ثابت باجماعنا، والاخبار الواردة به مستفيضة جدا، بل الظاهر أنها بالغة حد التواتر.

فمن ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن اذينة، عن زرارة وبكير بن اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار واسماعيل الازرق ومعمر بن يحيى(١) كلهم سمعه من أبي جعفر ومن ابنه (بعد ابيهعليهم‌السلام )(٢) بصفة ما قالوا وان لم احفظ حروفه غير انه لم يسقط (عني ئل) جمل معناه: ان الطلاق الذي امر الله به في كتابه وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله (انه) اذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها اشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة، ثم هو أحق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء، فان راجعها كانت عنده على تطليقتين، فان مضت ثلاث قروء قبل ان يراجعها فهي املك بنفسها، فان اراد ان يخطبها مع الخطاب خطبها، فان تزوجها كانت عنده على تطليقتين، وما خلا هذا

____________________

(١) في النسخ التي عندنا بعد قوله يحيى: عن هشام بن سالم والظاهر انها سهو من النساخ بقرينة قوله: كلهم سمعه ولم ينقل في الوسائل والتهذيبين ايضا.

(٢) هذه الجملة ليست في ئل.

*


[ويسقط اعتباره في الصغيرة واليائسة والحامل].

فليس بطلاق(١) .

وما رواه الكليني في الحسن عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين؟ قال: ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك، كيف طلاق السنة؟ فقال: يطلقها اذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال الله عزوجل، فان خالف ذلك رد إلى كتاب الله عزوجل(٢) .

ويسقط اعتبار هذا الشرط في الصغيرة واليائسة والحامل اجماعا للاخبار الكثيرة الدالة عليه كقولهعليه‌السلام في صحيحة اسماعيل الجعفي: خمس يطلقن على كل حال، الحامل المتبين حملها والتي لم يدخل بها زوجها، والغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي قد جلست عن الحيض (المحيض خ ئل)(٣) وفي صحيحة محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما: خمس يطلقهن ازواجهن متى شاء‌وا، الحامل المستبين حملها، والجارية التي لم تحض، والمرأة التي قد قعدت من الحيض (المحيض خ ئل)، والغائب عنها زوجها، والتي لم يدخل بها(٤) .

وذكر الشيخ في النهاية: ان المراد بالصغيرة من نقص سنها عن تسع سنين قال: ومن كان لها تسع سنين فصاعدا ولم تكن حاضت بعد وأراد طلاقها فليصبر عليها ثلاثة اشهر ثم يطلقها بعد ذلك.

وعندي في هذا التخصيص نظر، ولا يبعد ان يكون المراد من (لم تحض) التي لم تحض مثلها عادة وان زاد سنها عن التسع، وسيجئ في باب العدد ما يزيد

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٧ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥١.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٢.

(٣) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٥.

(٤) الوسائل باب ٢٥ حديث ٥ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٦.

*


[اما المسترابة، فان تأخرت الحيضة صبرت ثلاثة اشهر ولا يقع طلاقها قبله].

ذلك وضوحا.

قوله: (أما المسترابة فان تأخرت الخ) المراد بالمسترابة من كانت في سن من تحيض ولا تحيض سواء كانت بعارض من رضاع او مرض أو خلقي، واطلاق اسم المسترابة عليها مجرد اصطلاح والا فقد يحصل مع انقطاع الحيض استرابة بالحمل، وقد لا يحصل.

وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، بل الظاهر انه موضع وفاق ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض اصحابنا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن المرأة يستراب بها ومثلها تحمل ومثلها لا تحمل ولا تحيض وقد واقعها زوجها كيف يطلقها اذا أراد طلاقها؟ قال: ليمسك عنها ثلاثة أشهر ثم يطلقها(١) وعلى هذه الرواية اقتصر الكليني في باب طلاق المسترابة.

وهي وان كانت مرسلة لكنها مؤيدة بعمل الاصحاب واتفاقهم على العمل بمضمونها من غير خلاف في ذلك.

ويشهد لذلك ايضا، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن اسماعيل بن سعد الاشعري، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن المسترابة من الحيض (المحيض ئل) كيف تطلق؟ قال تطلق بالشهور(٢) .

والظاهر ان المراد من الشهور، الاشهر الثلاثة.

وما رواه الكليني، عن الحسن بن علي بن كيسان، قال: كتبت إلى الرجل

____________________

(١) الوسائل باب ٤٠ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٣٥.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ١٧ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٤.

*


[وفي اشتراط تعيين المطلقة تردد].

عليه‌السلام أساله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة واراد أن يطلقها وقد كتمت حيضها وطهرها مخافة الطلاق؟ فكتبعليه‌السلام يعتزلها ثلاثة أشهر ويطلقها(١) .

قال في المسالك: ولا يلحق بالمسترابة من تعتاد الحيض في كل مدة تزيد على ثلاثة اشهر، فان تلك لا استرابة فيها، بل هي من أقسام ذوات الحيض فيجب استبرائها بحيضة وان توقفت على ستة أشهر وازيد، وهو كذلك.

قوله: (وفي اشتراط تعيين المطلقة تردد) اختلف الاصحاب في أن تعيين المطلقة لفظا أو نية، هل هو شرط في صحة الطلاق؟ فذهب جماعة منهم المفيد، والمرتضى، والشيخ في احد قوليه، وابن ادريس، وغيرهم إلى الاشتراط.

وقال في المبسوط: لا يشترط، واختاره المصنف في الشرائع والشهيد في الشرح.

والاصل الاول (لنا) أن النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زواله على ما أعده الشارع سببا لذلك، وهو طلاق المعينة، لانه الذي انعقد عليه الاجماع ووردت به الاخبار المروية عن النبي واهل بيتهعليهم‌السلام ، فمن ادعى سببية غيره طولب بدليله.

فان احتج بعموم ما تضمن كون الطلاق سببا في البينونية (نة خ ل) منعنا العموم أولا، وتناول اسم الطلاق لموضع النزاع ثانيا.

ثم إن قلنا بعدم اشتراط التعيين فهل يستخرج المطلقة بالقرعة أو يرجع لى تعيينه؟ قولان اختار أولهما المصنف في الشرائع وثانيهما العلامة في القواعد.

وعلى القولين، فهل يحكم بوقوع الطلاق من حين اللفظ أو من حين التعيين؟ قولان آخران اختار أولهما الشيخ في المبسوط وثانيهما العلامة في القواعد والتحرير.

ويشكل على الثاني، الحكم بتحريم الزوجات كلهن عليه قبل التعيين

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١١.

*


([الركن الثالث) في الصيغة، وتقتصر على (طالق) تحصيلا لموضع الاتفاق].

لعدم وقوع الطلاق منجزا، على واحدة منهن مع اتفاق الاصحاب على هذا الحكم على ما نقله جماعة.

ويتفرع على ذلك العدة، فعلى الاول تعتد من حين اللفظ وعلى الثاني من حين التعيين.

وفي المسألة ابحاث طويلة متفرعة على القول بعدم اشتراط التعيين لا ضرورة إلى التشاغل بها بعد ان بينا ضعف القول الذي قد بنيت عليه.

قوله: (الركن الثالث في الصيغة وتقتصر على (طالق) الخ) قد عرفت ان النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زواله على ما جعله الشارع سببا لذلك، وقد تطابق النص والاجماع على انه يقع بلفظ (طالق) مع اللفظ الدال على تعيين المطلقة كقوله: انت أو فلانة أو هذه أو ما شاكل ذلك ولم يثبت وقوعه بغيره، فيجب نفيه إلى ان يثبت كونه كذلك.

ويدل على هذا الحصر في الجملة ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم انه سأل ابا جعفرعليه‌السلام عن رجل قال لامرأته انت علي حرام (أو) بائنة (أو) بتة (أو) برية (أو) خلية، قال: هذا كله ليس بشئ انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها (محيضها خ) قبل ان يجامعها: انت طالق او اعتدي يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين(١) .

وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الطلان ان يقول لها: اعتدي أو أن يقول لها: انت طالق(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٥.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٥.

*


[ولا يقع بخلية ولا برية].

ومن ذلك كله يظهر عدم وقوع الطلاق بقوله: أنت طلاق أو من المطلقات أو أنت مطلقة.

وقوى الشيخ وقوع الطلاق بقوله: انت مطلقة اذا نوى بها الطلاق ورده المصنف في الشرايع بانه بعيد عن شبه الانشاء. وهو غير جيد، فان هذه الصيغة جملة اسمية كقوله: أنت طالق فيستعمل خبرا أو انشاء، والاجود رده بعدم ورود النقل بذلك كما بيناه.

قوله: (ولا يقع ب‍ (خلية) وبرية) المراد ب‍ (خلية) كونها خلية من الزوج وب‍ (برية) كونها برية منه.

وانما لم يقع الطلاق بهذا اللفظين وما اشبههما، لانها كنايات عن الطلاق وليست صريحة فيه، لاحتمالهما لغير ذلك المعنى كأن تكون خلية من شئ آخر غير النكاح وبرية منه، والطلاق لا يقع بالكنايات لعدم ورود النقل به.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الشيخ في الحسن عن محمد بن مسلم انه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام أو بائنة أو بتة أو خلية أو برية، قال: هذا كله ليس بشئ(١) .

وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال لامرأته: انت مني خلية أو برية أو بتة أو بائن أو حرام؟ فقال: ليس بشئ(٢) .

وخالف في ذلك العامة فحكموا بوقوع الطلاق بهذه الالفاظ اذا نوى بها الطلاق.

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ٥ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٣.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٢.

*


[وكذا لو قال: اعتدي].

والظاهر أن مرادهم بذلك ان الكناية لا يحكم بوقوع الطلاق بها الا مع العلم بارادة الطلاق، بخلاف الصريح، فان الحكم بوقوع الطلاق به لا يتوقف على ذلك وان كان القصد إلى الطلاق معتبرا فيه ايضا، ومذهب الاصحاب عدم وقوعه بالكناية مطلقا.

قوله: (وكذا لو قال: اعتدي) المشهور بين الاصحاب ان الطلاق لا يقع بهذا اللفظ، لانه غير صريح فيه.

وقال ابن الجنيد: الطلاق لا يقع إلا بلفظ الطلاق أو قوله: اعتدي فاما ما عدا ذلك فلا يقع به.

ويدل عليه قول أبي جعفرعليه‌السلام في حسنة ابن مسلم: انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل ان يجامعها: أنت طالق أو اعتدي يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين(١) .

وقول أبي عبداللهعليه‌السلام في حسنة الحلبي: الطلاق ان يقول لها: اعتدي او ان يقول لها: انت طالق(٢) .

وهاتان الروايتان معتبرتا السند، لان دخولهما في قسم الحسن بواسطة إبراهيم بن هاشم(٣) وقد عرفت أن روايته لا تقصر على الصحيح ودلالتهما على المطلوب واضح.

وحملهما الشيخ في كتابي الاخبار على أن لفظ (اعتدي) انما يعتبر اذا تقدم

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٥.

(٢) راجع الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٥.

(٣) سند الاولى كما في الكافي هكذا: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا عن عمر بن اذنية عن محمد بن مسلم وسند الثاني كما فيه أيضا: علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي.

*


[ويقع لو قال: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم].

قول الرجل: (انت طالق) ثم يقول: (اعتدي)، قال: لان قوله لها: (اعتدي) ليس له معنى، لان لها ان تقول: من اي شئ أعتد؟ فلا بد ان يقول لها: (اعتدي لاني طلقتك) فالاعتبار اذن بلفظ الطلاق، لا بهذا القول الا انه يكون هذا القول كالكاشف لها غير أنه لزمها حكم الطلاق والموجب لها ذلك.

ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد وشدة المخالفة للظاهر لانهعليه‌السلام جعل قوله: (اعتدي) معطوفا على قوله: (انت طالق) ب‍ (او) المفيدة للتخيير في الرواية الاولى، ومعطوفا عليه في الرواية الثانية، فكيف يخص وقوعه باحد اللفظين الذي قد خير بينه وبين اللفظ الآخر.

وقولهرحمه‌الله : انه لا معنى لقوله: (اعتدي) غير جيد، لانه اذا نوى به الطلاق وحكم الشارع بحصول البينونة به يصير في معنى انت طالق، واذا قالت: (من أي شئ أعتد)؟ يقول: من الطلاق الواقع بهذا اللفظ غاية الامر انها لم تفهم ذلك من قوله: (اعتدي) فسألت عنه وذلك لا يوجب ان لا يكون له معنى.

ولا يمكن الجواب عن هاتين الروايتين بالحمل على التقية لان في الخبر الاول ما ينافي ذلك، وهو انه لا يقع الطلاق بقوله: انت حرام أو بائنة أو برية أو خلية، فان الطلاق عند المخالف يقع بجميع ذلك مع النية.

ومال جديقدس‌سره في المسالك إلى العمل بهاتين الروايتين وهو متجه وان كان الاقتصار على اللفظ المتفق عليه طريق الاحتياط.

قوله: (ويقع قول قال: هل طلقت فلانة؟ قال: نعم) المراد انه يقع انشاء كما صرح به الشيخ في النهاية وجماعة.

واستدل عليه بما رواه الشيخ، عن السكوني، عن جعفر، عن ابيه، عن عليعليهم‌السلام في الرجل يقال له: أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم، قال: قال: قد


[ويشترط تجريد، عن الشرط والصفة]. طلقها حينئذ(١) .

وهذه الرواية مع ضعفها لا تدل على المطلوب صريحا لاحتمال ان يكون المراد بقوله: (قد طلقها حينئذ) انه أبى بالسبب الموجب للحكم عليه بالطلاق.

واستدل على ذلك ايضا بان (نعم) يتضمن السؤال فيكون في قوة قوله: طلقت فلانة وهذا اللفظ مما يقع به الطلاق.

ويشكل أنه لا يلزم من تضمن (نعم) معنى السؤال أن يكون قائما مقام ذلك اللفظ من جميع الوجوه، مع ان وقوع الطلاق بلفظ (طلقت) غير مسلم فانه محل خلاف واشكال.

والعجب أن المصنف في الشرايع لما حكى عن الشيخ: أنه قال: ولو قال: طلقت فلانة لا يقع، استشكله بوقوع الطلاق عند سؤاله: هل طلقت امرأتك فيقول: نعم، ومقتضى ذلك أن وقوعه بهذا اللفظ امر مقر مع ان مستنده على ما عرفت، من الضعف.

ولعل مراد المصنفرحمه‌الله الزام الشيخ بوقوع الطلاق بقوله: (طلقت) حيث حكم بوقوعه بقوله: (نعم) في جواب السؤال.

هذا كله في وقوع الطلاق به انشاء اما الحكم بوقوعه اقرارا فلا شبهة فيه اذا لم يعلم انتفاء الطلاق سابقا، ولو ادعى ارادة الانشاء فالظاهر قبول قوله.

قوله: (ويشترط تجريده عن الشرط والصفة) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وادعى عليه ابن إدريس وجديقدس‌سره في الروضة الاجماع ونسبه في الشرايع إلى قول مشهور مؤذنا بتوقفه فيه.

واعترف الشارح(٢) قدس‌سره بضعف مستنده، قال: فانه ليس عليه

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٦ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٦.

(٢) يعني الشهيد الثاني صاحب المسالك قده.

*


[ولو فسر الطلقة باثنتين او ثلاث صحت واحدة وبطل التفسير وقيل: يبطل الطلاق].

نص، وانما اوردوا عليه أدلة ظاهرة كقولهم: ان النكاح امر ثابت متحقق، فلا يزول الا بسبب متحقق ووقوعه مع الشرط مشكوك فيه وقولهم: انه مع عدم الشرط اجماعي ولا دليل على صحته بالشرط ونحو ذلك فان هذا كله يندفع بعموم الادلة الدالة على ثبوت حكم الطلاق حيث يقع أعم من كونه منجزا أو معلقا على شرط، هذا كلامهرحمه‌الله .

وهو جيد لو ثبت ما ادعاه من العموم، لكنه محل نظر.

ويمكن ان يستدل على اعتبار هذا الشرط مضافا إلى ما سبق بقولهعليه‌السلام في حسنة ابن مسلم: انما الطلاق ان يقول لها: انت طالق او اعتدي(١) ، فان الصيغة المعلقة على شرط أو صفة، خارجة عن هذين اللفظين والمعتمد ما عليه الاصحاب.

واستثنى من الحكم ببطلان الطلاق المعلق على الشرط، ما اذا كان الشرط معلوم الوقوع عند ايقاع اللفظ كما لو قال: انت طالق ان كان الطلاق يقع بك وهو يعلم وقوعه، لانه لا تعليق في المعنى، ولا بأس به.

قوله: (ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاث صحت واحدة الخ) القول بصحة الواحدة وبطلان التفسير، للشيخرحمه‌الله ، والمرتضىرضي‌الله‌عنه في احد قوليه، وابن ادريس، وجماعة، منهم المصنفرحمه‌الله في هذا الكتاب وجعله في الشرايع أشهر الروايتين، واختاره العلامة في المختلف.

واستدل عليه بوجود المقتضي، وهو قوله: (انت طالق) وانتفاء المانع، اذ ليس الا قوله (ثلاثا)، وهو غير معارض، لانه مؤكد لكثرة الطلاق وايقاعه وتكثير

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩٥ نقل بالمعنى فلاحظ.

*


(تكثر خ) سبب البينونة، والواحدة موجودة في الثلاث لتركبها عنها، وعن وحدتين اخرتين، ولا منافاة بين الكل وجزئه فيكون المقتضى وهو الجزء خاليا عن المعارض.

وبالاخبار الكثيرة كصحيحة زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد وهي طاهر، قال: هي واحدة(١) .

وصحيحة أبي بصير الاسدي، ومحمد بن علي الحلبي، وعمر بن حنظلة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الطلاق ثلاثا في غير عدة ان كانت على طهر، فواحدة، وان لم تكن على طهر فليس بشئ(٢) .

وحسنة جميل، عن أحدهما(٣) عليهما‌السلام قال: سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا؟ قال: هي واحدة(٤) .

ورواية بكير بن اعين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ان طلقها للعدة اكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق(٥) .

وأورد الشهيدرحمه‌الله في الشرح على الاستدلال بالروايات ان السؤال وقع فيها عمن طلق ثلاثا في مجلس وهو اعم من ان يكون بلفظ الثلاث أو تلفظ بكل واحدة مرة، والثاني لا نزاع فيه فلم قلتم: انه غير مراد، وبتقدير عدم تعينه للارادة يكون أعم من كل واحد، والعام لا يستلزم الخاص.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١١.

(٢) في هامش بعض النسخ هكذا: هذه الرواية رواه الكليني في الحسن عن جميل، عن زرارة، ورواها الشيخ في التهذيب عن الكليني أيضا إلى جميل واسقط زرارة فيحصل التعدد، والظاهر انهما واحدة لان اسقاط زرارة وهم منهرحمه‌الله .

(٣) الوسائل باب ٢٩ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١١.

(٤) الوسائل باب ٢٩ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١٢.

(٥) الوسائل باب ٢٩ حديث ١٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١٤.

*


واجاب عنه جديقدس‌سره في المسالك بان الاستدلال بعموم اللفظ الشامل للقسمين فان (من)(١) من صيغ العموم فيتناول من طلق ثلاثا مرسلة، وبثلاثة الفاظ وقد حكم على هذا العام بوقوع واحدة فيتناول بعمومه موضع النزاع كما هو شأن كل كلام عام وعندي في هذا الجواب نظر، فان لفظ (من) لم يرد في الاخبار السابقة صريحا، ولو ورد(٢) وافاد العموم ويتناول كل مطلق، لم يلزم من ذلك تناوله لكل طالق ثلاثا بلفظ واحد مرسل، مع ان المتبادر من قوله (طلق ثلاثا) انه اوقع الطلاق بثلاث صيغ، اذ لا يصدق على من قال: (سبحان الله عشرا) انه سبح الله عشر مرات.

وبالجملة فهذه الروايات غير دالة على المطلوب صريحا ولا ظاهرا.

واما الدليل الاول فضعيف جدا لمنع كون الثلاث مؤكدة للواحد اعني المقيدة بقيد الوحدة، بل منافية لها والموجود في ضمن الثلاث، الواحدة لا بشرط، والمطلوب هنا الواحدة بشرط لا، اعني المقيدة بقيدة الوحدة وهي غير داخلة في الثلاث قطعا.

والقول بالبطلان للسيد المرتضى في الانتصار وسلار، وابن أبي عقيل، وابن حمزة، لان الواحدة المنفردة اعني المقيدة بقيد الوحدة غير مرادة فلا يقع، لان من جملة شرائط الصحة، القصد إلى الطلاق، والمقصود وهو الطلقات الثلاث غير واقع اجماعا.

ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن مسكان، عن أبي

____________________

(١) المستفاد، من قولهعليه‌السلام في حسنة جميل عن الذي الخ.

(٢) كما ورد في صحيح أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ الخ الوسائل باب ٢٩ حديث ٨ من أبواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١٣ وسيأتي ايضا من الشارحقدس‌سره .

*


[ولو كان المطلق يعتقد الثلاثة لزم].

بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ، من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله(١) .

وعن علي بن اسماعيل، قال: كتب عبدالله بن محمد إلى أبي الحسنعليه‌السلام : جعلت فداك: روى اصحابنا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين انه يلزمه تطليقة واحدة؟ فوقععليه‌السلام بخطه: اخطأ (اخطأوا خ ئل) علي أبي عبداللهعليه‌السلام انه، لا يلزمه الطلاق، ويرد إلى الكتاب والسنة ان شاء الله(٢) .

والمسألة محل اشكال وان كان جانب البطلان لا يخلو من رجحان استصحابا لمقتضى العقد اللازم إلى ان يثبت الرافع له شرعا.

قوله: (ولو كان المطلق يعتقد الثلاث لزمته) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، بل قال في المسالك: إن ظاهر الاصحاب، الاتفاق عليه. وفي معنى الطلاق ثلاثا، كل طلاق محكوم بصحته عند العامة اذا كان باطلا عندنا كالطلاق الواقع في الحيض وبغير الاشهاد.

وقد ورد بهذا الحكم روايات كثيرة (منها)، ما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن محمد الهمداني وقال في الخلاصة: انه وكيل، كان حج أربعين حجة ولا يبعد استفادة توثيقه من ذلك قال: كتبت إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام مع بعض اصحابنا: واتاني الجواب بخطه: فهمت ما ذكرت من امر ابنتك وزوجها فاصلح الله لك ما يجب صلاحه فاما ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرة فانظر يرحمك الله، فان كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه، لانه لم

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ٨ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١٣.

(٢) الوسائل باب ٢٩ حديث ١٩ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣١٦.

*


يأت أمرا جهله، وان كان ممن لا يتولانا ولا يقول بقولنا فاختلعها منه فانه انما نوى الفراق بعينه(١) .

وفي الموثق، عن عبدالاعلى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا، قال: ان كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك(٢) .

وفي الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن الاحكام، قال: تجوز على أهل كل ذوي دين بما يستحلون(٣) .

وفي الموثق، عن جميل بن دراج، عن عبدالله بن محرز، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل ترك ابنته واخته لابيه وأمه؟ قال: (فقال خ ل) المال كله لابنته وليس للاخت من الاب والام شئ، فقلت: فانا قد احتجنا إلى هذا والرجل(٤) الميت من هؤلاء الناس، واخته مؤمنة (عارفة ئل) قال: فخذ لها النصف منه خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم (سنتهم خ ل) وقضائهم (قضاياهم ئل) وأحكامهم، قال ابن اذينة: فذكرت ذلك لزرارة، فقال: ان على ما جاء به ابن محرز لنورا خذهم بحقك في أحكامهم وسننهم (سنتهم خ ل) كما يأخذون منكم فيه(٥) .

وفي معنى هذه الروايات روايات كثيرة كؤيدة، يعمل الناس على ذلك من الائمةعليهم‌السلام إلى زماننا هذا من غير نكير.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٠ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢٠.

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ٧ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٢١.

(٣) الوسائبل باب ٤ حديث ٤ من ابواب ميراث الاخوة والاجداد ج ١٧ ص ٤٨٤.

(٤) والميت رجل الخ، ئل.

(٥) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب ميراث الاخوة والاجداد ج ١٧ ص ٤٨٤ وسند الخبر كما في الكافي في باب ميراث الاخوة هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة عن عبدالله بن محرز.

*


[(الركن الرابع) في الاشهاد، ولا بد من شاهدين يسمعانه].

ويمكن ان يستدل على ذلك بما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن العلاء بن رزين انه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن جمهور الناس، فقال: اليوم أهل هدنة يرد ضالتهم ويؤدى امانتهم ويحقن دمائهم ويجوز مناكحتهم ومواريثهم في هذه الحال (الحالة الخ)(١) .

قوله: (الركن الرابع الاشهاد ولا بد من شاهدين يسمعانه) اجمع الاصحاب على ان الاشهاد شرط في صحة الطلاق بمعنى انه لا بد من حضور شاهدين ليشهدان بانشاء الطلاق، فلو تجرد عن الشهادة كان باطلا وان كملت شروطه الاخر. والاصل في ذلك، الكتاب، والسنة واما الكتاب فقوله تعالى بعد ذكر الطلاق: واشهدوا ذوي عدل منكم(٢) .

واما السنة فمستفيضة جدا كصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين(٣) وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، ومن معهما، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام انهما قالا: وان طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه اياها بطلاق(٤) .

وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ان الطلاق لا يكون بغير شهود وأن الرجعة بغير شهود رجعة، ولكن ليشهد بعد فهو افضل(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه حديث ١ ج ١٤ ص ٤٣٣.

(٢) الطلاق: ٦.

(٣) الوسائل باب ١ قطعة من حديث ٢ من أبواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٤٤.

(٤) الوسائل باب ١٠ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٢.

(٥) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧١.

*


[ولا يعتبر استدعائهما إلى السماع].

وروية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من طلق بغير شهود فليس بشئ(١) .

ولا يعتبر استدعاء الشاهدين إلى سماع الطلاق، بل يكفي سماعهما وشهادتهما على الطلاق.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الكليني في الحسن، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق وقوم يسمعون كلامه ولم يقل لهم: اشهدوا، أيقع الطلاق عليها؟ قال: نعم هذه شهادة(٢) .

ونحوه روى ابن أبي نصر في الحسن عن أبي الحسنعليه‌السلام (٣) .

وأعلم ان الظاهر من اشتراط الاشهاد انه لا بد من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقق مع الشهادة بوقوعه، وانما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها.

فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين صيغة الطلاق وان لم يعلما المطلق والمطلقة بوجه بعيد جدا، بل الظاهر انه لا اصل له في المذهب، فان النص والفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد ومجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى اشهادا قطعا.

وممن صرح باعتبار علم الشهود بالمطلقة، الشيخرحمه‌الله في النهاية، فانه قال: ومتى طلق ولم يشهد شاهدين ممن ظاهره الاسلام كان طلاقه غير واقع، ثم قال: واذا أراد الطلاق فينبغي ان يقول: فلانة طالق أو يشير إلى المرأة بعد ان يكون

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٦ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٣.

(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٢.

(٣) الوسائل باب ٢١ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٢.

*


[ويعتبر فيهما العدالة يكتفى بالاسلام].

العلم قد سبق بها الشهود فيقول: هذه طالق.

ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الاشهاد بدون العلم بالمطلقة ما رواه الكليني، عن محمد بن أحمد بن مطهر، قال: كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكرعليه‌السلام : اني تزوجت باربع نسوة لم اسئل عن أسمائهن ثم إني أردت طلاق احداهن وتزويج امرأة اخرى فكتبعليه‌السلام الي: أنظر إلى علامة ان كانت بواحدة منهن فتقول: اشهدوا أن فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ثم تزوج الاخرى اذا انقضت العدة(١) .

ويستفاد من قول المصنف: (ولابد من شاهدين يسمعانه) أنه لابد من اجتماعهما حال التلفظ بالطلاق، فلو انشأ بحضور احدهما ثم اعاده بحضور الآخر لم يقع.

ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الحسن عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع وأشهد اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر فقال: انما امر أن يشهدا جميعا(٢) .

والمعتبر شهادة رجلين خارجين عن المطلق، لكن لو كان المطلق وكيل الزوج، ففي الاكتفاء به، عن أحدهما وجهان، من تحقق اثنين خارجين عن الزوج، ومن ان الوكيل نائب عن الموكل فهو بحكمه فلابد من اثنين خارجين عنهما، واستقرب العلامة في التحرير الاول والاخير أجود.

قوله: (ويعتبر فيهما العدالة وبعض الاصحاب يكتفي بالاسلام) المشهور بين الاصحاب اعتبار العدالة في الشاهدين.

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٣ من ابواب ما يحرم باستيفاء العدد ج ١٤ ص ٤٠٠.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠١.

*


ويدل عليه بعد الآية الشريفة(١) قول الصادقينعليهما‌السلام في صحيحة الفضلاء إن الطلاق الذي امر الله به في كتابه وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن اذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل ان يجامعها على تطليقة، الحديث(٢) .

وقول أبي جعفرعليه‌السلام في حسنة بكير وغيره: وان طلقها للعدة واحدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق(٣) .

والقول بالاكتفاء بالاسلام للشيخ في النهاية، فانه قال: ومتى طلق ولم يشهد شاهدين ممن ظاهره الاسلام كان طلاقه غير واقع ثم قال: فان طلق بمحضر من رجلين مسلمين ولم يقل لهما: اشهدا وقع طلاقه وجاز لهما أن يشهدا بذلك، وتبعه على ذلك جماعة، منهم القطب الراوندي.

ولعل مستندهم في ذلك اطلاق الامر باشهاد رجلين في كثير من الروايات، لكن المطلق يحمل على المقيد.

وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبدالله بن المغيرة، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين قال: كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته(٤) .

وما رواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين، قال: ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ قال:

____________________

(١) وهي قوله تعالى: واشهدوا ذوي عدل بينكم واقيموا الشهادة لله الطلاق ٢.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٧ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥٢.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٢.

(٤) الوسائل باب ٤١ حديث ٥ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٩٠.

*


يطلقها اذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال الله عزوجل في كتابه فان خالف ذلك رد إلى كتاب الله، فقلت له: فان طلق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين؟ فقال: لا يجوز شهادة النساء في الطلاق، وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم اذا حضرته، فقلت: فان اشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا؟ فقال: من ولد على الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد ان تعرف منه خبرا(١) .

قال جديقدس‌سره في المسالك بعد ان اورد هذه الرواية: وهذه الرواية واضحة الاسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق، ولا يرد: ان قوله: (بعد ان تعرف منه خيرا) ينافي ذلك، لان الخير قد يعرف من المؤمن وغيره، وهو نكرة في سياق الاثبات لا تقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي اظهر، من الشهادتين والصلاة، والصيام، وغيرهما من أركان الاسلام، ان يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح، لصدق معرفة الخير منه معه وفي الخير مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم الاكتفاء فيه بما ذكره تنبيه على ان العدالة هي الاسلام، فاذا اضيف إلى ذلك ان لا يظهر فسق كان أولى.

هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخلو من نظر، اذ المتبادر من قولنا: (عرف من هذا الشخص خيرا) انه عرف منه الخير خاصة، وكذا من قولنا: (عرف منه الصلاح) كونه معروفا بهذا الوصف ممتازا به، فيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة في الشهادة، بان يظهر من حال الشخص، الخير، والصلاح دون الفسق والعصيان ومن اعظم

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٢ وفيه كما في الكافي أيضا: (بعد ان يعرف منه خير).

*


[ولو طلق ولم يشهد ثم اشهد كان الاول لغوا].

انواع الفسق، الخروج عن الايمان كما هو واضح.

وهاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعاض فيتجه العمل بهما.

قال في المسالك: ويتفرع على المشهور من اعتبار عدالة الشاهدين بمعنى ملكة التقوى والمروة أن المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الامر، لانه لا يطلع عليه الا الله والشاهد، فلو اعتبر ذلك في حق غيرهما لزم التكليف بما لا يطاق وحينئذ فلا يقدح فسقهما في نفس الامر في صحة الطلاق مع ظهور عدالتهما، ولا يشترط حكم الحاكم بها، بل ظهورها عند المطلق ومن يرتب على الطلاق حكما، وهل يقدح فسقهما في نفس الامر بالنسبة اليهما حتى لا يصح لاحدهما ان يتزوج بها ام لا، نظرا إلى حصول شرط الطلاق، وهو العدالة ظاهرا؟ وجهان، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجية، فتستبيح اختها والخامسة؟ الوجهان، والحكم بصحته فيهما لا يخلو من قوة (انتهى كلامهرحمه‌الله ).

وما ذكره أولا من انه لا يقدح فسقهما في نفس الامر بالنظر اليهن، جيد، لتحقق الشرط وهو اشهاد العدلين ظاهرا، اما مع معرفة الزوج بفسقهما، فيشكل الحكم بالصحة، لعدم حصول الشرط، وهو اشهاد العدلين، اذ المفروض ظهور فسقهما عند الزوج فيتجه البطلان كذلك، والله العالم.

قوله: (ولو طلق ولم يشهد ثم اشهد كان الاول لغوا) انما كان لغوا لعدم اجتماع شرائط الصحة فيه.

واما الثاني، فان استجمع الشرائط صح والا فلا.

وفي صحيحة أحمد بن محمد، قال: سألته عن الطلاق، فقال: على طهر وكان عليعليه‌السلام يقول: لا يكون طلاق الا بالشهود، فقال له رجل إن طلقها ولم يشهد ثم اشهد بعد ذلك بأيام فمتى تعتد؟ فقال: من اليوم الذي اشهد فيه على


[ولا تقبل فيه شهادة النساء. النظر الثاني: في أقسامه وينقسم إلى بدعة وسنة. فالبدعة، طلاق الحائض مع الدخول وحضور الزوج أو غيبته دون المدة المشترطة، وفي طهر قد قربها فيه، وطلاق الثلاث المرسلة وكله لا يقع].

الطلاق(١) .

والظاهر أن هذا الاطلاق مقيد بما ذكرناه، والله أعلم.

قوله: (ولا تقبل فيه شهادة النساء) لا منفردات ولا منضمات إلى الرجل وهذا الحكم موضع وفاق وقد تقدم من النص(٢) ما يدل عليه.

قوله: (النظر الثاني في أقسامه وينقسم إلى بدعة وسنة الخ) المراد بطلاق السنة الذي هو قسيم للبدعة، الطلاق الشرعي اعني الجائز شرعا ومقتضى ذلك ان طلاق البدعة ما قابله، وهو الباطل شرعا لكن قصره على هذه الانواع الثلاثة غير جيد فان الطلاق الواقع بالكناية بدون الاشهاد باطل ايضا، وكذا الطلاق أزيد من مرة مرتبا بدون الرجعة.

ويحتمل اختصاص طلاق البدعة بهذه الانواع الثلاثة ويكون الطلاق الباطل اعم منه فان ذلك اصطلاح لا مشاحة فيه.

لكن على هذا لا يكون القسمة حاصرة، فان المقسم مطلق الطلاق الذي

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١٠ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٤.

(٢) راجع الوسائل باب ٢٤ حديث ٢ ٤ ٥ ٧ ١١ ١٧ ٢٥ ٤٢ ٥٠ من كتاب الشهادات ج ١٨ ص ٢٥٨ ٢٦٩.

*


[وطلاق السنة ثلاث: بائن، ورجعي، وللعدة (والعدة خ)].

هو اعم من الصحيح الفاسد.

وقول المصنف: (وكله لا يقع) ظاهر في الاولين اما في الاخير فالبطلان يتعلق بالمجموع من حيث هو مجموع، فلا ينافي الحكم بصحة الواحدة عند المصنف كما سبق.

ويحتمل عود الضمير في قوله: (وكله) إلى طلاق الثلاث المرسلة لا إلى جميع ما سبق، لكنه بعيد، ولقد اجاد العلامة في القواعد حيث قال: والكل باطل الا الاخير فانه يقع واحد.

قوله: (وطلاق السنة ثلاث باين ورجعي وللعدة) لا يخفى ان جعل طلاق العدة قسيم الرجعي غير جيد، لان طلاق العدة من اقسام الرجعي، بل من اظهرها حيث حصل فيه الرجوع في العدة، فلا يستقيم جعله قسيما له المقتضى لمغايرته اياه، ولقد كان الاولى تقسيم (ان يقسم خ ل) الطلاق إلى الباين والرجعي ثم تقسيم الطلاق الرجعي إلى طلاق العدة وغيره كما فعل في التحرير.

واعلم انه قد اشتهر في الاخبار وكلام الاصحاب تقسم الطلاق إلى طلاق السنة وطلاق العدة.

وممن صرح بذلك، الشيخ في النهاية، فانه قال: واذا اراد الرجل ان يطلق امرأته التي دخل بها وهو غير غائب عنها طلاق السنة فليطلقها وهي طاهر طهرا لم يقربها فيه بجماع ويشهد على ذلك شاهدين تطليقة واحدة ثم يتركها حتى تخرج من العدة، فاذا خرجت من العدة ملكت نفسها وكان خاطبا من الخطاب، وما لم تخرج من عدتها فهو املك برجعتها، واذا أراد ان يتزوجها عقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد.

ثم قال: ومتى اراد ان يطلقها بطلاق العدة فليطلقها كما قدمناه إلى آخر ما ذكره.


والاصل في ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى يمضي اقرائها فاذا مضت اقرائها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ان شاء‌ت نكحته وان شاء‌ت فلا، واذا (ان ئل) اراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان يمضي اقرائها فتكون عنده على التطليقة الماضية(١) .

وفي الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: كل طلاق لا يكون عن السنة او على طلاق العدة فليس بشئ، قال زرارة: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : فسر لي طلاق السنة وطلاق العدة فقال: اما طلاق السنة فاذا اراد الرجل ان يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر، فاذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين على ذلك ثم يدعها حتى تطمث طمثتين فتنقضي عدتها بثلاث حيض وقد بانت منه ويكون خاطباب من الخطاب ان شاء‌ت تزوجته وان شاء‌ت لم تزوجه، وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في عدتها وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة (عدتها ئل)، قال: واما طلاق العدة التي قال الله تعالى: فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة، فاذا اراد الرجل منكم ان يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ويشهد (بشهادة ئل) شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك ان احب او بعد ذلك بأيام قبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض، فاذا حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع، ويشهد على

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٤٤ وله ذيل نقلا عن أبي بصير فلاحظ.

*


ذلك ثم يراجعها ايضا متى شاء قبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى ان تحيض الحيضة الثالثة، فاذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها التطليقة الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك، فاذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، قيل له: وان كان ممن لا تحيض؟ فقال: مثل هذه تطلق طلاق السنة(١) .

ومقتضى النص وكلام الاصحاب أن طلاق السنة من اقسام الطلاق الرجعي، وانه الطلاق الرجعي الذي لا يحصل فيه الرجوع في العدة وبذلك صرح ابن ادريس في سرائره والعلامة في جملة من كتبه.

ومن ذلك يعلم ان ما ذكره جديقدس‌سره في المسالك، من ان طلاق السنة بالمعنى الاخص اعم من البائن والرجعي، غير جيد، لكنه قال في آخر كلامه: وما ذكرناه من ان الطلاق السني بالمعنى الاخص اعم من البائن والرجعي هو مدلول فتاوى الاصحاب اجمع، ولكن الظاهر من الاخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي وعلى هذا فيكون من اقسامه كطلاق العدة.

وهو جيد، لكن اسناد الاول إلى فتاوى الاصحاب اجمع وقع في غير محله.

وقد ظهر مما حررناه ان الطلاق الشرعي الذي هو طلاق السنة بالمعنى الاعم ينقسم إلى بائن ورجعي، والطلاق الرجعي ينقسم إلى طلاق السنة بالمعنى الاخص وهو الطلاق الرجعي الذي لم يحصل فيه الرجوع في العدة وطلاق العدة، وهو الطلاق الرجعي الذي قد حصل فيه الرجوع في العدة والوطئ.

لكن لا يخفى ان الطلاق الرجعي لا ينحصر في هذين القسمين، فان من

____________________

(١) اورد صدره في الوسائل باب ١ حديث ١ وذيله في باب ٢ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٤٤ ٣٤٨.

*


[فالبائن ما لا يصح معه الرجعة، وهو طلاق اليائسة على الاظهر، ومن لم يدخل بها، والصغيرة، والمختلعة والمبارأة ما لم ترجعا في البذل، والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان. والرجعى ما يصح معه الرجعة ولو لم يرجع.وطلاق العدة ما يرجع فيه ويواقع ثم يطلق فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا].

راجع في العدة ولم يواقع لا يكون طلاقه للسنة ولا للعدة.

قوله: (فالبائن ما لا يصح معه الرجوع الخ) الخلاف هنا وقع في طلاق اليائسة والصغيرة، والاصح انهما باينان، وسيجيئ الكلام في هذه المسائل مفصلا.

قوله: (والرجعي ما يصح معه الرجعة ولم لم يرجع) ربما يتوجه على هذا التعريف، الدور، حيث أخذ الرجعة في تعريف الرجعي، مع انه مجمل جدا.

وكان الاولى ان يقول: والرجعى ما عدا ذلك كما فعله العلامة في القواعد والارشاد.

ويندرج في الرجعي طلاق المختلعة والمبارأة بعد رجوعهما في البذل فيكون طلاقهما تارة من أقسام البائن وتارة من اقسام الرجعي.

قوله: (وطلاق العدة ما يرجع فيه ويواقع ثم يطلق فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا) هذا هو القسم الثالث من اقسام الطلاق على ما اعتبره المصنف من التفسير (التقسيم خ) وقد عرفت ان الطلاق العدي من اقسام الرجعي لا قسيم له ولا فائدة ذكره من بين اقسام الرجعي ما يترتب عليه من الاحكام الخاصة، وهي التحريم في التاسعة مؤبدا والافتقار بعد كل ثلاث (ثلاثة خ ل) إلى المحلل اجماعا.

ومقتضى كلام المصنفرحمه‌الله أن طلاق العدة انما يتحقق بالرجوع في العدة والمواقعة ثم الطلاق بعد ذلك.


واعتبر العلامة في القواعد طلاق العدة الرجوع في العدة والمواقعة، ولم يعتبر الطلاق ثانيا.

وربما لاح من كلام الشيخ في النهاية وجماعة ان الطلاق الواقع بعد المراجعة والمواقعة، يوصف بكونه عديا وان لم يقع بعده رجوع ووقاع، لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه عديا الا اذا وقع بعد الرجوع والوقاع وفي بعض الروايات(١) دلالة عليه.

وقد نقل جمع من الاصحاب، الاجماع على أن المطلقة تسعا للعدة تحرم مؤبدا ولم ينقلوا على ذلك دليلا.

والذي وقفت عليه في ذلك ما رواه الكليني، عن زرارة بن اعين وداود بن سرحان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: الملاعنة اذا لاعنها زوجها لم تحل له أبدا، والذي يتزوج المرأة في عدتها وهو يعلم لا تحل له أبدا، والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات (وتزوج ثلاث مرات كا ئل) لا تحل له أبدا، والمحرم اذا تزوج وهو يعلم انه حرام عليه لم تحل له أبدا(٢) .

وفي الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وإبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي عبدالله وأبي الحسن صلوات الله عليهما، قال: اذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الاول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجها الاول ثم طلقها هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا(٣) .

____________________

(١) ولعلهرحمه‌الله اراد ما في رواية ١ من باب ٢ من ابواب اقسام الطلاق فراجع الوسائل ج ١٥ ص ٣٤٨.

(٢) أورد قطعة في باب ٣١ حديث ١ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٨ وقطعة منه في باب ٤ حديث ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥٨.

(٣) الوسائل باب ١١ حديث ٢، من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٤٠٨.

*


[وما عداها تحرم في كل ثالثة حتى تنكح زوجا غيره.

وهنا مسائل : (الاولى) لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة

واطلاق الرواية الاولى وخصوص الثانية يقتضي حصول التحريم بالطلقات التسع التي ليست للعدة، لكن لا أعلم بمضمونها قائلا.

قوله: (وما عداها تحرم في كل ثالثة حتى تنكح زوجا غيره) المراد أن كل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا فانها تحرم على المطلق حتى تنكح زوجا غيره، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن، راجعها او تركها.

ويدل على هذا الحكم قوله تعالى: فان طلقها يعني الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره(١) وهو ما طلاقه شامل لطلاق العدة وغيره، والاخبار الواردة بذلك كثيرة جدا(٢) ، وسنورد طرفا منها في المسألة الآتية.

قوله: (وهنا مسائل (الاولى) لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثالثة) المراد انه اذا طلقها واستوفت العدة ثم نكحها بعقد جديد، ثم طلقها وتركها حتى قضت (انقضت خ ل) العدة ثم استانف نكاحها ثم طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ولا يهدم استيفائها العدة وعدم رجوع الزوج فيها، تحريم الثالثة وكذا لو استوفت العدة في احدى الطلقات.

وهذا الطلاق يشارك طلاق العدة في تحريمها بعد الثالثة إلى أن تنكح زوجا غيره ويفارقه في ان هذه لا تحرم مؤبدا مطلقا بخلاف طلاق العدة حيث يثبت التحريم به مؤبدا في التاسعة وقد تقدم الكلام في ذلك.

____________________

(١) البقرة: ٢٣.

(٢) راجع الوسائل باب ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥٧.

*


ونقل عن عبدالله بن بكير أنه خالف في الحكم الاول، وقال: ان هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث، بل استيفاء العدة يهدم التحريم.

وربما ظهر ذلك من كلام الصدوق في من لا يحضره الفقيه ايضا فانه قال: بعد ان أورد طلاق السنة: ومتى طلقها طلاق السنة فجائز له أن يتزوجها بعد ذلك، وسمي (طلاق السنة) طلاق الهدم متى استوفت قرئها وتزوجها ثانية هدم الطلاق الاول.

ويدل على التحريم مطلقا مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ومن معهما عن الصادقينعليهما‌السلام أنهما قالا: إن الطلاق الذي امر الله به في كتابه وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن اذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها اشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة، ثم هو احق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء، فان راجعها كانت عنده على تطليقتين، وان مضت ثلاثة قروء قبل ان يواقعها فهي املك بنفسها، فان اراد ان يخطبها مع الخطاب خطبها، فان تزوجها كانت عنده على تطليقتين، وما خلا هذا فليس بطلاق(١) .

وفي الصحيح، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : اذا اراد الرجل الطلاق طلقها قبل عدتها من غير جماع، فانه اذا طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها أو بعده فهي عنده على تطليقة، فان طلقها الثانية فشاء (وشاء ئل) ان يخطبها مع الخطاب ان كان تركها حتى خلا أجلها، وان شاء راجعها قبل ان ينقضي اجلها، فان فعل فهي عنده على تطليقتين، فان طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهي ترث وتورث

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٧ من ابواب اقسام الطلاق، ج ١٥ ص ٣٥٢ منقول بالمعنى في الجملة.

*


ما دامت في التطليقتين الاولتين(١) .

وبازاء هذه الروايات روايات اخر دالة، على ان استيفاء العدة يهدم الطلاق ولا تحتاج المطلقة معه إلى محلل بعد الثلاث وهي التي تمسك بها عبدالله بن بكير.

فمن ذلك ما رواه الشيخ عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن اعين قال: سمعت ابا جعفرعليه‌السلام يقول: الطلاق الذي يحبه الله والذي يطلق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وارادة من القلب ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء، فاذا رأت الدم في اول قطرة من الثالثة وهي آخر القرء لان الاقراء هي الاطهار فقد بانت منه، وهي املك بنفسها، فان شاء‌ت وتزوجته وحلت له بلا زوج، فان فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله وحلت بلا زوج، وان راجعها قبل ان تملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات، يراجعها ويطلقها، لم تحل له الا بزوج(٢) .

وفي معنى هذه الرواية روايات اخر وكلها مشتركة في ضعف السند.

قال الشيخ في التهذيب بعد ان أورد خبر ابن بكير: فهذه الرواية آكد شبهة من جميع ما تقدم من الروايات، لانها لا تحمل شيئا مما قلنا(٣) لكونها مصرحة خالية من وجوه الاحتمال الا ان في طريقها عبدالله بن بكير وقد بينا (قدمنا خ) من الاخبار ما تضمن انه قال حين سئل عن هذه المسألة: (هذا مما رزق الله من

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٨ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥٢.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ١٦ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥٥.

(٣) ما قاله الشيخ قبل نقل هذه مما يوهم الخلاف (تارة) حمله على ان الزوج الثاني لم يكن قد دخل بها أو كان تزوج متعة او لم يكن بالغا وان كان التزويج دائما (واخرى) حملها على ضرب من التقية لانه مذهب عمر قال: فيجوز ان يكون الحال اقتضت ان يفتيعليه‌السلام بما يوافق مذهبه.

*


[(الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما يصح للعدة على الاشبه]

الرأي)(١) .

ثم قال: ومن هذه صورته فيجوز ان يكون اسند ذلك إلى رواية زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به، وانه لما رآى اصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه اسنده إلى من رواه عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وليس عبدالله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا، بل وقع منه من العدول، عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية، ما هو معروف من مذهبه، والغلط في ذلك اعظم من الغلط في اسناد فتيا الغلط فيمن يعتقد صحتها لشبهة دخلت إلى بعض اصحاب الائمةعليهم‌السلام ، واذا كان الامر على ما قلناه لم تعترض هذه الرواية أيضا، ما قدمناه هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخفى ما فيه من القدح العظيم في عبدالله بن بكير، مع ان الكشي قد نقل اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه.

وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.

قوله: (الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما يصح للعدة على الاشهر) اجمع علماؤنا كافة على جواز طلاق الحامل مرة واحدة.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في عدة اخبار صحيحة(٢) : خمس يطلقهن الرجل على كل حال، وعد منها: الحامل المستبين حملها.

واختلفوا في جواز طلاقها ثانيا فنقل عن الصدوقين انهما منعا منه الا بعد مضي ثلاثة اشهر، سواء في ذلك طلاق العدة وغيره.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٣ حديث ١٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٥٣.

(٢) قد ورد بهذا المضمون روايات فيها اكثرها صحيح وغير صحيح فراجع الوسائل باب ٢٥ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٥.

*


وحكى في المختلف، عن علي بن بابويه انه قال في رسالته: فان راجعها يعني الحبلى قبل ان تضع ما في بطنها أو يمضي لها ثلاثة اشهر ثم اراد طلاقها فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها وتطهر ثم يطلقها ولم يفصل.

وذهب ابن الجنيد إلى المنع من طلاق العدة الا بعد شهر ولم يتعرض لغيره وقال الشيخ في النهاية: واذا اراد ان يطلق امرأته وهي حبلى يستبين حملها فيطلقها أي وقت شاء، فاذا طلقها واحدة كان املك برجعتها ما لم تضع ما في بطنها، فاذا راجعها واراد طلاقها للسنة لم يجز له ذلك حتى تضع ما في بطنها، فان اراد طلاقها للعدة، واقعها ثم طلقها بعد المواقعة، فاذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقتين، وهو أملك برجعتها، فان راجعها واراد طلاقها ثالثة واقعها ثم يطلقها، فاذا طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وتبعه ابن البراج وابن حمزة.

وذهب ابن ادريس والمصنف وجماعة إلى جواز طلاقها مطلقا كغيرها.

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الاخبار ظاهرا، فورد في كثير منها ان طلاق الحامل واحدة، وفيها ما هو الصحيح.

كصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: طلاق الحبلى (الحامل خ) واحدة، وان شاء راجعها قبل ان تضع، فان وضعت قبل ان يراجعها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب(١) .

وحسنة الحلبي أيضا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: طلاق الحبلى واحدة، واجلها ان تضع حملها، وهو اقرب الاجلين(٢) .

وصحيحة اسماعيل الجعفي، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: طلاق

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٠.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٦ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٩.

*


الحامل واحدة واذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه(١) .

قال الشيخ في التهذيب بعد أن أورد هذه الروايات: فاما ما رواه الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي إبراهيمعليه‌السلام : الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها، ثم يطلقها الثالثة؟ فقال: تبين منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره(٢) .

فلا ينافي ما ذكرناه من ان طلاق الحبلى واحدة، لانا انما ذكرنا ذلك في طلاق السنة، فاما طلاق العدة فانه يجوز ان يطلقها في مدة حملها اذا راجعها ووطئها.

ويتوجه عليه (أولا) ان هذه رواية واحدة، وراويها وهو اسحاق بن عمار مطعون فيه، بانه فطحي فلا يمكن التعلق بروايته والخروج بها عن الاخبار المستفيضة المتضمنة لان طلاق الحبلى واحدة (وثانيا) ان مقتضى الرواية جواز طلاقها ثانيا وثالثا بعد المراجعة من غير اعتبار الواطئ فلا وجه لاعتباره من غير دليل.

وروى الكليني، عن يزيد الكناسي، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن طلاق الحبلى؟ فقال: يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود، قلت له: فله ان يراجعها؟ قال: نعم وهي امرأته، قلت: فان راجعها ومسها (ثم خ ئل) واراد ان يطلقها تطليقة اخرى؟ قال: لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما مسها اشهر، قلت: فان طلقها ثانية واشهد ثم راجعها واشهد على رجعتها ومسها، ثم طلقها التطليقة الثالثة واشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين منه كما تبين المطلقة على (من خ ل)

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٠ وباب ٩ حديث ٤ من ابواب العدد ص ٤١٨.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٦ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨١.

*


العدة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت: فما عدتها؟ قال: عدتها ان تضع ما في بطنها ثم قد حلت للازواج(١) .

وهذه الرواية مطابقة لقول ابن الجنيد، لكن راويها وهو يزيد الكناسي مجهول الحال، فلا يسوغ التعويل على روايته.

والذي يقتضيه الوقوف مع الاخبار الصحيحة المستفيضة الحكم بان طلاق الحامل واحدة.

لكن المصنف في الشرايع(٢) ادعى الاجماع على جواز طلاق الحامل ثانيا للعدة ونقل الخلاف في طلاقها للسنة، ونقل عنهرحمه‌الله انه قال: في بعض تحقيقاته: الوجه، الاعراض عن أخبار الآحاد والالتفات إلى ما دل القرآن عليه من جواز طلاقها مطلقا ويشكل بأن الاخبار المتضمنة لان طلاق الحامل واحدة مستفيضة كما عرفت وأسانيدها معتبرة وليس لها ما يصلح للمعارضة فاطراحها مشكل.

(وهنا امران ينبغي التنبيه لهما) (احدهما) ان قول المصنف: يصح طلاق الحامل للسنة كما يصح للعدة يريد به طلاق السنة بالمعنى الاعم.

والمراد انه كما يصح طلاق الحامل ثانيا للعدة يصح طلاقها لغير العدة أيضا مما يوصف بكون طلاق السنة بالمعنى الاعم، كما اذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثانية من غير تحلل مواقعة، فان ذلك طلاق سنة بالمعنى الاعم وليس للعدة ولا للسنة

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ١١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٢.

(٢) قال في الشرايع: (الثانية) اذا طلق الحامل وراجعها جاز ان يطأها ويطلقها ثانية للعدة اجماعا وقيل: لا يجوز للسنة والجواز اشبه (انتهى).

*


بالمعنى الاخص.

وانما حملنا العبارة على ذلك، لان الحامل لا يقع بها طلاق السنة بالمعنى الاخص(١) ، لانه انما يتحقق مع القضاء العدة ثم تزويجها ثانيا، وعدة الحامل لا تنقضي الا بالوضع، وبه تخرج عن كونها فلا يصدق أنها طلقت للسنة بالمعنى الاخص ما دامت حاملا.

وما قيل: من أن عدم المراجعة في العدة ونكاحها بعد الوضع بعقد جديد، يكشف عن كون الطلاق الاول للسنة، فواضح الفساد، لان المتنازع الطلاق الثاني اما الطلاق الاول فلا خلاف في صحته ووقوعه والحامل لا يقع بها طلاق ثان للسنة بالمعنى الاخص قطعا، نعم يقع بها طلاق العدة وغيره مما يوصف بكونه طلاق سنة بالمعنى الاعم كما قررناه.

(الثاني) مقتضى كلام الشيخ في النهاية ومن تبعه، ان المراد بطلاق الحامل ثانيا وثالثا للعدة، طلاقها بعد الرجوع والمواقعة وان لم يتعقب ذلك الطلاق رجوع، ومواقعة، والامر في ذلك معين، فان ذلك اصطلاح لا مشاحة(٢) فيه.

ومن هنا يظهر جواب ما قيل: من أن طلاق السنة والعدة واحد وانما يصير للسنة بترك الرجعة والمواقعة، وللعدة بالرجوع في العدة والمواقعة، فاذا طلقها ثانيا بعد المواقعة لم يظهر بالطلاق انه لايهما هو، وانما يظهر باحد امرين إما بالرجوع قبل الوضع والمواقعة وهو علامة العدي، أو بالوضع قبل الرجوع وهو علامة السني وقد عرفت ان ما استدل به على هذا الحكم وهو موثقة اسحاق بن عمار خالية من ذلك كله، وانما تدل على صحة طلاق الحامل ثلاثا برجعتين من غير اعتبار الوطئ،

____________________

(١) إلى طلاق الرجعي الذي لم يحصل فيه الرجوع فيه كذا في هامش بعض النسخ.

(٢) والمشاحة، الضنة وتشاحا على الامر لا يريدان أن يفوتهما (يفوتاه ظ) والقوم في الامر شح بعضهم على بعض حذر فوته (القاموس).

*


[(الثالثة) يصح ان يطلق ثانية في الطهر الذي طلق فيه وراجع فيه ولم يطأ لكن لا يقع للعدة]

فاعتبار كونه عديا او سنيا بالمعنى الاخص لا وجه له، والله أعلم.

قوله: (الثالثة يصح ان يطلق ثانية في الطهر الذي طلق فيه الخ) اذا طلق الحامل ثم راجعها، فان واقعها ثم طلقها في طهر آخر صح اجماعا وهو المسمى ب‍ (طلاق العدة) وقد عرفت حكمه.

وان طلقها من غير مواقعة، فاما ان يقع في طهر آخر غير الطهر الذي طلقها فيه أولا، أو في ذلك الطهر فهنا مسألتان: (الاولى) ان يطلقها في طهر آخر من غير مواقعة، وقد ذهب الاكثر إلى صحته ونقل عن ابن أبي عقيل انه خالف في ذلك وحكم بعدم وقوع الطلاق على هذا الوجه والاصح الاول (لنا) التمسك بمقتضى العمومات المتضمنة لوقوع الطلاق بالزوجة، الشاملة لموضع النزاع لان المطلقة بعد الرجعة تصير زوجة اجماعا.

وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالحميد بن عواض ومحمد بن مسلم، قالا: سألنا ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثم طلق في طهر آخر على السنة أثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ فقال: نعم اذ هو اشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثانية(١) (ثابتة خ ل).

وفي الصحيح، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضاعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على طهر بشاهدين أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: نعم(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٩ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٨.

(٢) الوسائل باب ١٩ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٨.

*


وفي الحسن عن أبي علي بن راشد، قال: سألته مشافهة عن رجل طلق امرأته بشاهدين على طهر ثم سافر واشهد على رجعتها فلما قدم طلقها من غير جماع أيجوز ذلك؟ قال: نعم قد جاز طلاقها(١) .

احتج العلامةرحمه‌الله في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه ابوبصير عن الصادقعليه‌السلام قال: المراجعة (هي خ ل) في الجماع والا فانما هي واحدة(٢) واجاب عنه بان المراد بذلك في طلاق العدة، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقرعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجعة بغير جماع، يكون رجعة؟ قال: نعم(٣) .

وهو جيد، مع ان رواية أبي بصير ضعيفة السند(٤) فلا تعارض الرواية الصحيحة.

ويمكن ان يحتج لابن أبي عقيل أيضا بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام في رجل (الرجل ئل) يطلق امرأته، له ان يراجع؟ فقال لا يطلق التطليقة الاخرى حتى يمسها(٥) .

وبقول أبي جعفرعليه‌السلام في صحيحة زرارة: كل طلاق لا يكون على السنة او طلاق على العدة فليس بشئ(٦) ، ثم فسر طلاق السنة وطلاق العدة بما تقدم بيانه، والطلاق بعد الرجوع وقبل المواقعة لا يسمى طلاق سنة ولا عدة وأجاب

____________________

(١) الوسائل باب ١٩ حديث ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٩.

(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٦.

(٣) الوسائل باب ١٨ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٨.

(٤) وسندها كما في الكافي هكذا: عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم، عن ابيه جميعا، عن ابن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن أبي بصير.

(٥) الوسائل باب ١٧ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٦.

(٦) الوسائل باب ١ صدر حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٤٤ وفيه او طلاق عن العدة.

*


الشيخ في كتابي الاخبار(١) عن الرواية الاولى بالحمل على ان المواقعة بعد الرجعة شرط لمن أراد أن يطلقها طلاق العدة، قال: فأما من لا يريد ذلك فليس الشرط شرطا له.

ونسبه المصنف في الشرايع إلى التحكم، وهو في محله.

والاقرب حمل النهي الواقع فيها على الكراهة، جمعا بينها وبين ما اوردناه من الاخبار المتضمنة لصحة الطلاق بعد المراجعة في طهر آخر مع عدم المواقعة صريحا.

وقريب من ذلك، الجواب عن الرواية الثانية بحمل قوله: (ليس بشئ) على انه ليس بشئ يعتد به في الاولوية، كما في هذين النوعين، وبذلك يحصل الجمع بين الاخبار الصحيحة، فانه أولى من اطراح بعضها، والله أعلم.

(الثانية) أن يطلقها ثانيا بعد المراجعة، في ذلك الطهر الذي طلقها فيه اولا وقد ذهب الاكثر إلى صحته، والخلاف فيه مع ابن أبي عقيل ايضا.

ويدل على الصحة، العمومات المتضمنة لصحة الطلاق لمن اراده الا ما اخرجه الدليل.

وما رواه الشيخ في الموثق، عن اسحاق بن عمار، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل طلق امرأته ثم راجعها بشهود ثم طلقها ثم بدا له فراجعها بشهود ثم طلقها بشهود، تبين منه؟ قال: نعم، قلت: كل ذلك في طهر واحد؟ قال: تبين منه(٢) .

وهذه الرواية صريحة في الجواز، وسندها معتبر، وهي مطابقة لعمومات الكتاب والسنة، وليس لها معارض سوى صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج

____________________

(١) يعني التهذيب والاستبصار.

(٢) الوسائل باب ١٩ حديث ٥ من ابواب الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٩.

*


(الرابعة) لوطلق غائبا ثم حضر ودخل بها ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه ولا بينته، ولو أولدها لحق به

المتقدمة(١) حيث تضمنت النهي عن الطلاق ثانيا قبل المسيس.

وقد عرفت ان حملها على الكراهة متعين فتبقى الرواية الموثقة سليمة من المعارض صريحا ويتجه العمل بها. والاولى تفريق الطلقات على الاطهار، لدلالة الاخبار الصحيحة على جوازه وان كان الخلاف واقعا فيه ايضا اذا لم يحصل المواقعة بعد الرجعة. والمخرج من الخلاف، ان يراجع ويطأ ثم يطلق في طهر آخر فان الطلاق الواقع على هذا الوجه صحيح بالنص والاجماع.

وقول المصنف هنا: (لكن لا يقع للعدة) واضح لان طلاق العدة انما يتحقق بالمواقعة بعد المراجعة في العدة فيكون الطلاق الواقع على هذا الوجه طلاق سنة بالمعنى الاعم، فلا تحرم في التاسعة مؤبدا وانما يفتقر إلى المحلل في كل ثالثة.

قوله: (الرابعة لو طلق غائبا ثم حضر ودخل بها ثم ادعى الطلاق الخ) المراد أن من كان غائبا عن زوجته ثم حضر ودخل بها ثم ادعى وقوع الطلاق في حال غيبته لم تقبل دعواه ولا بينته لانه مكذب لها بفعله، ولو أولدها لحق به الولد للحكم بثبوت الزوجية ظاهرا.

والاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني، عن سليمان بن خالد، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل طلق امرأته وهو غائب واشهد على طلاقها ثم قدم فاقام مع المرأة أشهرا لم يعلمها بطلاقها، ثم إن المرأة ادعت الحبل، فقال الرجل: قد طلقتك اشهدت على طلاقك؟ قال: يلزم به الولد ولا يقبل قوله(٢) .

____________________

(١) تقدمت قبيل هذا فلاحظ باب ١٧ حديث ٢ منها.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ٤ من ابواب أقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٤.

*


[(الخامسة) اذا طلق الغائب واراد العقد على اختها او على خامسة، تربص تسعة أشهر احتياطا]

وهذه الرواية ضعيفة السند باشتماله على اسماعيل مرار(١) ، وهو مجهول.

ولو اظهر لفعله تأويلا كدعوى نسيان الطلاق او وقوع الطلاق من وكيله مع عزله واعتقاده أنه علم بالعزل ثم ظهر خلافه اتجه قبول قوله.

قال في المسالك: ان البينة لو اقيمت حسبة وورخت بما ينافي فعله قبلت ايضا وحكم بالبينونة، وهو حسن. هذا كله اذا كان الطلاق باينا أو رجعيا وانقضت العدة قبل فعله المكذب لدعواه، والا قبلت وكان الوطئ رجعة.

قوله: (الخامسة اذا طلق الغائب واراد العقد على اختها الخ) الاصل في هذه المسألة ما رواه الكليني في الحسن عن حماد بن عثمان، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : ما تقول في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن وهو غائب عنهن متى يجوز له ان يتزوج؟ قال: بعد تسعة أشهر وفيها اجلان، فساد الحيض وفساد الحمل(٢) . وظاهر الرواية ان التسعة الاشهر تحسب من حين الطلاق لا من حين الوطئ لكن قوله: (وفيها اجلان الخ) لا يخلو من اجمال.

ومورد الرواية تزويج الخامسة، لكن عمم المصنف وجمع من الاصحاب، الحكم في تزويج الاخت لاشتراكهما في العلة.

وخص الشيخ في النهاية الحكم بتزويج الخامسة وتبعه ابن ادريس في ذلك

____________________

(١) وسندها كما في الكافي هكذا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد.

(٢) الوسائل باب ٤٧ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٩.

*


وقال: ليس كذلك اذا كان الرجل مسافر وتحته امرأة واحدة فطلقها طلاقا شرعيا واراد ان يعقد على اختها في حال سفره، فاذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها، فله العقد على اختها ولا يلزمه ان يصبر تسعة أشهر، لان القياس عندنا باطل، وكذا التعليل فليلحظ الفرق بين المسألتين وليتأمل.

ورده العلامة في المختلف، فقال بعد ان أورد كلامه: وهو خطأ، اذ لا فرق بين الامرين، وكما يحرم الخامسة، كذا تحرم الاخت في العدة، وكما اوجبنا الصبر تسعة اشهر في الخامسة استظهارا، كذا يجب في الاخت قال: وقوله: (فاذا انقضت عدتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على اختها) يوهم أنه مع علمه بخروج العدة لا يجوز في الخامسة وليس بجيد، بل الصبر انما يجب في الخامسة مع الاشتباه هذا كلامهرحمه‌الله .

وهو منظور فيه، لان ما ذكره أولا في توجيه الحاق الاخت بالخامسة لا يخرج عن القياس، وما ذكره ثانيا من ايهام كلام ابن إدريس عدم جواز تزويج الخامسة مع العلم بخروج المطلقة من العدة، غير واضح، فان المراد بالعلم هنا الظن المستفاد من معرفة العادة كما سبق في طلاق الغائب، وهذا القدر لا يكفي في جواز تزويج الخامسة.

نعم لو حصل العلم القطعي بخروج المطلقة من العدة جاز له العقد على اختها وعلى الخامسة من غير اشكال إلا ان ذلك خلاف ما اراده ابن إدريس.

ولا يخفى ان وجوب التربص، المدة المذكورة إنما هو اذا كان الطلاق رجعيا وكان الحمل ممكنا، فلو كان الطلاق بائنا جاز له التزويج بالاخت والخامسة في الحال كما صرح به ابن ادريس وغيره.

ولو علم بانتفاء الحمل صبر مقدار ما يمضي فيه ثلاثة أقراء على حسب ما يعلمه من عادتها او ثلاثة اشهر.


[النظر الثالث: في اللواحق وفيه مقاصد: الاول: يكره طلاق المريض (للمريض خ) ويقع لو طلق].

ويدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: اذا طلق الرجل امرأته وهو غائب فليشهد على ذلك، فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها(١) .

حكمعليه‌السلام بانقضاء عدتها بذلك بناء على الغالب من أن كل شهر يحصل فيه حيضة للمرأة، ومتى انقضت العدة جاز له التزويج بالاخت والخامسة خرج من ذلك ما إذا كان الحمل ممكنا، فانه يجب التربص بالرواية المتقدمة، فيبقى ما عداه مندرجا في هذا الاطلاق.

ويمكن أن يستدل بهذه الرواية على جواز العقد على الاخت اذا انقضت عدة المطلقة بما يعمله من عادتها بخروجها عن مورد النص المتقدم.

قوله: (يكره الطلاق المريض (للمريض خ) ويقع لو طلق) اما الكراهة فلورود النهي عن ذلك في عدة روايات كصحيحة زرارة، عن احدهماعليهما‌السلام قال: ليس للمريض ان يطلق وله ان يتزوج(٢) .

وحملت على الكراهة جمعا.

وربما ظهر من عبارة المفيد في المقنعة، التحريم، وهو ضعيف.

واما انه يصح لو طلق، فيدل عليه الاخبار الكثيرة المتضمنة لثبوت

____________________

(١) الوسائل باب ٢٦ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٤ وفيه: فاذا مضى ثلاثة اقراء من ذلك اليوم الخ.

(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٣.

*


[ويرث زوجته في العدة الرجعية].

التوارث اذا وقع الطلاق على هذا الوجه(١) .

وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سئل عن الرجل (رجل خ) يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال: نعم وان مات ورثته وان ماتت لم يرثها(٢) .

قوله: (ويرث زوجته في العدة الرجعية) هذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب قاله في المسالك، ويدل على أن المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة فيثبت لها احكام الزوجة.

لكن مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة(٣) ان الزوج لا يرثها مطلق ويمكن حملها على الطلاق البائن الا ان ترتب على ذلك السؤال عن مطلق الطلاق يأباه، والمسألة محل اشكال.

ويستفاد من قول المصنف: (ويرث زوجته في العدة الرجعية) انه لا يرثها في الباينة، وبه قطع الشيخ في الخلاف محتجا باجماع الفرقة واخبارهم لكنه قال في النهاية: اذا طلق الرجل امرأته وهو مريض فانهما يتوارثان ما دامت في العدة، ثم قال: ولا فرق في جميع هذه الاحكام بين ان تكون التطليقة هي الاولة او الثانية او الثالثة، وسواء كان له عليها رجعة أو لم يكن. والى هذا القول ذهب ابن البراج ايضا. ولا ريب في ضعفه، لان الطلاق الباين موجب لانقطاع العصمة بين الزوجين المقتضي لسقوط التوارث مطلقا خرج من ذلك ارثها منه بالنص والاجماع كما ستقف عليه فيبقى الباقي.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٣ من ابواب ميراث الزوجة ج ١٧ ص ٥٣٠.

(٢) الوسائل باب ٢٢ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٥.

(٣) مر قبيل هذا.

*


[وترثه هي، ولو كان الطلاق بائنا إلى سنة ما لم يتزوج أو يبرء من مرضه ذلك].

ولقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: (وان ماتت لم يرثها) اذ أقصى ما يمكن تخصيصها، بالطلاق البائن.

قوله: (وترثه هي ولو كان الطلاق بائنا إلى سنة الخ) هذا الحكم موضع وفاق بين الاصحاب في الجملة. ويدل على انها ترثه إلى سنة ما لم يبرء من مرضه، ما رواه ابن بابويه في الصحيح والكليني في الحسن عن الفضل بن عبدالملك أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا طلق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك، وان انقضت عدتها الا ان يصح منه، قال: قلت: فان طال به المرض؟ قال: (ترثه فقيه) ما بينه وبين سنة(١) .

وما رواه الكليني ايضا في الصحيح، عن ابان إن أبا عبداللهعليه‌السلام قال في رجل طلق تطليقتين في صحة ثم طلق التطليقة الثالثة وهو مريض: انها ترثه ما دام في مرضه وان كان إلى سنة(٢) .

وأما أنها لا ترثه اذا تزوجت، فلا خلاف فيه، ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عمن حدثه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال في رجل طلق امرأته وهو مريض؟ قال: ان مات في مرضه ولم تتزوج ورثته، وان كانت تزوجت فقد رضيت بالذي صنع لا ميراث لها(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٢ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٤ وباب ١٤ حديث ١ من ابواب ميراث الازواج ج ١٧ ص ٥٣٣.

(٢) الوسائل باب ٢٢ حديث ٣ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٥ قال: ورواه الصدوق باسناده، عن ابن أبي عمير، عن ابان عن أبي عبداللهعليه‌السلام مثله.

(٣) الوسائل باب ٢٢ حديث ٦ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٦.

*


وما رواه ابن بابويه، عن أبي عبيدة الحذاء ومالك بن عطية كليهما (كلاهما ئل) عن محمد بن عليعليهما‌السلام ، قال: اذا طلق الرجل إمرأته تطليقة في مرضه ثم مكث في مرضه حتى انقضت عدتها ثم مات في ذلك المرض بعد انقضاء العدة فانها ترثه ما لم تتزوج، فان كانت تزوجت بعد انقضاء العدة فانها لا ترثه(١) .

وهذا الاخبار كما ترى مطلقة في انها ترثه إلى سنة ما لم تتزوج او يبرء من مرضه ذلك.

وبمضمونها أفتى الاكثر، لكن قال الشيخ في الاستبصار بعد أن أوردها واورد ما في معناها: على أن الذي اختاره، هو أنها انما ترثه بعد انقضاء العدة اذا طلقها للاضرار بها ويحمل على هذا التفصيل جميع ما تقدم من الاخبار المجملة ويدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد، عن اخيه الحسن، عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل طلق امرأته وهو مريض، قال: ترثه ما دامت في عدتها وإن (فإن خ) طلقها في حال اضرار فهي ترثه إلى سنة فان (وإن خ) زاد على السنة يوم واحد (يوما واحدا ئل) لم ترثه(٢) .

وأنكر ابن إدريسرحمه‌الله في سرائره هذا القول، وتعجب من تخصيص الاخبار بما رواه زرعة، عن سماعة. وهو في محله، واعجب من ترجيح العلامة في المختلف لهذا القول محتجا بان المقتضى للتوارث منتف، وهو التهمة فينتفي معلوله. فان هذه العلة مستنبطة لا منصوصة، فلا اعتبار بها.

والاصح ما اطلقه الاكثر تمسكا باطلاق النصوص المتضمنة لثبوت

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٨ من ابواب ميراث الازواج ج ١٧ ص ٥٣٤.

(٢) الوسائل باب ٢٢ حديث ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٥ وتمامه وتعتد منه اربعة اشهر وعشرا عدة المتوفى عنها زوجها.

*


[المقصد الثاني: في المحلل ويعتبر فيه البلوغ والوطئ في القبل بالعقد الصحيح الدائم].

التوارث على هذا الوجه.

قوله: (المقصد الثاني في المحلل ويعتبر فيه البلوغ الخ) ذكر المصنف انه يعتبر في المحلل امور: (احدها) البلوغ، وبه قطع الاكثر، وقوى الشيخ في المبسوط والخلاف، أن المراهق وهو من قارب الحلم يحصل بوطيها تحليل.

والاجود اعتبار البلوغ حملا لا طلاق الزوج في قوله تعالى: حتى تنكح زوجا غيره(١) ، على البالغ، لانه المتعارف الذيينصرف اليه الاطلاق.

ويؤيده ما رواه الكليني، عن علي بن الفضل الواسطي، قال: كتبت إلى الرضاعليه‌السلام : رجل طرق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم؟ قال: لا، حتى يبلغ(٢) .

ولا فرق في المحلل بين الحر والعبد، وعلى هذا فلو خيف عدم طلاق المحلل، فالحيلة ان تزوج بعبد ثم ينقل إلى ملكها لينفسخ النكاح، ويحصل بذلك التحليل.

(ثانيها) الوطئ في القبل، لانه المعهود، فلا يكفي الدبر، والمعتبر منه ما يوجب الغسل حتى لو حصل ادخال الحشفة بالاستعانة كفى، مع احتمال العدم لقولهعليه‌السلام (حتى يذوق عسيلتها)(٣) والعسيلة لذة الجماع وهي لا تحصل بالوطئ على هذا الوجه.

(ثالثها) ان يكون ذلك بالعقد لا بالملك ولا بالتحليل لقوله تعالى: (حتى

____________________

(١) البقرة: ٢٣٠.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦٧ وزاد: فكتبت اليه ما حد البلوغ؟ فقال: ما اوجب الله على المؤمنين الحدود.

(٣) راجع الوسائل باب ٧ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦٦.

*


[وهل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه روايتان أشهرهما أنه يهدم].

تنكح زوجا غيره)(١) والنكاح حقيقة في العقد، والزوجية انما تتحقق معه.

(رابعها) كون العقد دائما فلا يكفي المتعة لقوله تعالى: (حتى ينكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا)(٢) والطلاق يختص بالدائم.

ولما رواه الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن رجل طلق إمرأته ثلاثا ثم تمتع منها (بها خ) رجل آخر هل تحل للاول؟ قال: لا(٣) .

قوله: (وهل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه روايتان اشهرهما انه يهدم) المراد بهدم ما دون الثلاث أن الزوج اذا طلق الزوجة طلقة أو طلقتين ثم خرجت من عدته وتزوجت بغيره تزويجا يفيد التحليل ثم طلقها أو مات عنها ورجعت إلى الاول بعقد جديد، ثبتت (بقيت خ ل) معه على ثلاث طلقات كأنه لم يطلقها فيما سبق ولم تحسب الطلقة ولا الطلقتان.

ومن منع الهدم هنا عد الطلقة السابقة على نكاح الثاني والطلقتين من الثلاث وبقيت معه بعد عودها إلى الاول، على طلقتين أو طلقة كما كانت قبل أن تتزوج بغيره، فاذا اكملها ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره.

وقد اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فذهب الشيخ واتباعه، وابن إدريس إلى انه يهدم، ونقل عن بعض فقهائنا قول بعدم الهدم ولم يذكروا القائل به على التعيين.

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة، اختلاف الروايات، فروى الشيخ، عن رفاعة بن موسى، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل طلق امرأته تطليقة

____________________

(١) و(٢) البقرة: ٢٣٠.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦٨.

*


واحدة فتبين منه ثم تزوجها آخر فطلقها على السنة فتبين منه ثم يتزوجها الاول، على كم هي عنده؟ قال: على غير شئ، ثم قال: يا رفاعة كيف اذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق، واذا طلقها واحدة كانت على اثنتين(١) .

وفي طريق هذه الرواية القسم بن محمد الجوهري(٢) وقيل: انه واقفي.

وبازاء هذه الرواية اخبار كثيرة متضمنة لعدم الهدم بذلك (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل او طلقها فراجعها زوجها الاول، قال: هي عنده على تطليقتين باقيتين(٣) .

وفي الصحيح، عن منصور عن أبي عبداللهعليه‌السلام في امرأة طلقها زوجها واحدة أو اثنتين ثم تركها حتى تمضي عدتها فتزوجها غيره فيموت أو يطلقها فيتزوجها الاول، قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق(٤) وما رواه الكليني في الصحيح، عن علي بن مهزيار مثله(٥) .

واجاب الشيخ في التهذيب عن هذه الروايات بالحمل على التقية أو على أن الزوج الثاني لم يكن قد دخل بها أو لم يكن بالغا، أو كان قد تزوجها متعة، لانه متى كان كذلك لم ينهدم ما تقدم من الطلاق.

ولا يخفى بعد هذه المحامل، والمسألة محل تردد، والقول بعدم الهدم لا يخلو من

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦٣.

(٢) وطريقها كما في التهذيب هكذا: احمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن القسم بن محمد الجوهري عن رفاعة بن موسى.

(٣) الوسائل باب ٦ حديث ٦ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦٤.

(٤) الوسائل باب ٦ حديث ٩ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٦٥.

(٥) الوسائل باب ٦ حديث ٧ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ بالسند الثاني.

*


[ولو ادعت انها تزوجت ودخل وطلقها (طلق خ ل) فالمروي القبول اذا كانت ثقة].

قوة الا ان المشهور خلافه، ومن ثم اقتصر المصنف على جعل رواية الهدم أشهر مؤذنا بتوقفه فيه وهو في محله.

قوله: (ولو ادعت انها زوجة ودخل وطلقها (طلق خ ل) فالمروي القبول اذا كانت ثقة) المشهور بين الاصحاب ان المطلقة ثلاثا اذا مضى لها مدة فادعت انها تزوجت ودخل بها الزوج، وفارقها ومضت العدة وكان ممكنا في تلك المدة قبل قولها في ذلك. وعلله المصنف في الشرايع(١) بأن في جملة ذلك ما لا يعلم الا منها. ويشكل بانه لا يلزم من قبول قولها فيما لا يعلم الا منها، قبول قولها من غيره. واستدل عليه في المسالك بانها مؤتمنة في انقضاء العدة والوطئ مما لا يمكن اقامة البينة عليه، وربما مات الزوج أو تعذر مصادقته بغيبة ونحوها، فلو لم يقبل منها ذلك لزم الاضرار بها والحرج عليها، المنفيان بالآية(٢) والرواية.

ويمكن الاستدلال عليه ايضا، بما رواه الكليني في الصحيح عن فضالة، عن ميسر، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : القى المرأة بالفلاة التي ليس فيها احد فاقول لها: الك زوج؟ فتقول: لا فأتزوجها؟ قال: نعم هي المصدقة على

____________________

(١) قال في الشرايع: فروع لو انقضت مدة فادعت انها تزوجت وفارقها نقضت العدة وكان ذلك ممكنا في تلك المدة، قيل: يقبل لان في جملة ذلك ما لا يعلم الا منها كالوطئ (انتهى).

(٢) نفي الاضرار مثل قوله تعالى: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده الطلاق: ٦ وقوله تعالى: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن الطلاق وقوله تعالى: ولا يضار كاتب ولا شهيد البقرة: ٢٨٢ وقوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة: ٢٣١ وقوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار النساء: ١٢ وغير ذلك ونفي الحرج مثل قوله: وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج: ٧٨ وقوله تعالى: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج المائدة: ٦ واما الروايات فيهما فواضحة.

*


نفسها(١) وعن أبان تغلب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في نحو ذلك: ليس هذا عليك انما عليك ان تصدقها في نفسها(٢) .

والرواية التي اشار إليها المصنف ما رواها الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه فاراد مراجعتها فقال لها: اني اريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري، فقالت له: قد تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي أيصدق قولها ويراجعها؟ وكيف يصنع؟ قال: إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها(٣) .

وهذه الرواية صحيحة السند، لان حمادا هذا هو ابن عيسى، لانه الذي يروي عنه، الحسين بن سعيد كما هو معلوم من كتب الحديث والرجال.

فما ذكره جديقدس‌سره في حاشية كتبها بخطه الشريف على المسالك من ان حمادا مشترك بين الثقة وغيره فلا تكون الرواية صحيحة، غير جيد.

ومقتضى الرواية قبول قول المرأة اذا كانت ثقة، والظاهر ان المراد من ذلك كونها بحيث يوثق بخبرها وتسكن النفس اليه وإن لم يحصل مع ذلك الاتصاف بالعدالة المعتبرة في قبول الشهادة.

وكذا الكلام في كل امرأة كانت مزوجة فاخبرت بموته او فراقه وانقضاء العدة في وقت محتمل.

ويمكن حمل ما تضمنته الرواية من مراعاة كونها ثقة في قبول خبرها، على الاستحباب وقبول قولها مطلقا لاطلاق روايتي ميسر وابان المتقدمتين ولان ذلك

____________________

(١) و(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من أبواب المتعة ج ١٤ ص ٤٥٦.

(٣) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٠.

*


[المقصد الثالث: في الرجعة: تصح نطقا كقوله: راجعت. وفعلا كالوطئ والقبلة واللمس بالشهوة].

دعوى لا معارض لها، ولان قبول قولها في ذلك ليس بأبعد من قبول قول ذي اليد في انتقال مال غيره اليه ونحو ذلك مع اتفاقهم ظاهرا على قبوله، فتأمل.

قوله: (الثالث في الرجعة تصح نطقا كقوله: راجعت) لا ريب في حصول الرجعة بالقول كقول رجعتك او راجعتك وارتجعتك، وينبغي ان يضيف إلى ذلك قوله: (الي) او (إلى نكاحي) وفي معناها رددتك وأمسكتك.

قال في الروضة: ولا يفتقر إلى نية الرجعة، لصراحة الالفاظ، وقيل: يفتقر اليها في الاخيرين لاحتمالهما غيرها كالامساك في اليد أو في البيت، وهو حسن.

وأقول: قد بينا فيما سبق أنه لابد من القصد إلى مدلول اللفظ الصريح وقصد المعنى المطلوب في غيره، وانما يفترقان في أن التلفظ بالصريح يحكم عليه بقصد مدلوله من غير احتياج إلى إخباره بذلك، والتلفظ بغيره لا يحكم عليه بقصد المعنى المطلوب منه الا مع اعترافه بذلك أو وجود القرينة الدالة عليه.

فقوله: (انه لا يفتقر مع الاتيان ب‍ (راجعتك) إلى نية الرجعة) لا يخلو من تسامح.

قوله: (وفعلا كالوطئ والقبلة واللمس بشهوة) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، بل الظاهر انه موضع وفاق.

ويدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن القاسم، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : من غشى امرأته بعد انقضاء العدة جلد الحد، وان غشيها قبل انقضاء العدة كان غشيانه اياها رجعة لها(١) .

وانما يحصل الرجوع بالفعل اذا قصد به الرجوع، لانه أعم، فلو وقع منه

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ١ من ابواب حد الزنا ج ١٨ ص ٤٠٠.

*


[ولو انكر الطلاق كان رجعة. ولا يجب في الرجعة الاشهاد بل يستحب].

سهوا او بقصد عدم الرجعة او لا بقصدها لم يفد الرجوع وفعل حراما في غير الصورة الاولى لانفساخ النكاح بالطلاق وان كان رجعيا، ولولا ذلك لم تبرأ من انقضاء العدة لكن لا حد عليه وان كان عالما بالتحريم، لعدم خروجها عن حكم الزوجية رأسا، بل يلزمه التعزير على فعل المحرم الا مع الجهل بالتحريم.

قوله: (ولو انكر الطلاق كان رجعة) هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا.

بل قال في المسالك: إن ظاهر الاصحاب، الاتفاق عليه، وعلله في الشرايع(١) بانه يتضمن التمسك بالزوجية، وهو حسن.

ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الصحيح عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن امرأة ادعت على زوجها انه طلقها تطليقة طلاق العدة طلاقا صحيحا يعني على طهر من غير جماع واشهد لها شهودا على ذلك ثم انكر الزوج بعد ذلك، فقال: ان كان انكر (انكار ئل) الطلاق بعد انقضاء العدة، فان انكار الطلاق رجعة لها، وان كان انكار (انكر خ ل) الطلاق بعد انقضاء العدة فان على الامام أن يفرق بينهما بعد شهادة الشهود(٢) .

وهذه الرواية مع صحة سندها صريحة في المطلوب ومؤيدة بعمل الاصحاب فلا مجال للتوقف في هذا الحكم.

قوله: (ولا يجب في الرجعة الاشهاد بل يستحب) هذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب، منصوص في عدة روايات، (منها) حسنة الحلبي، عن أبي

____________________

(١) قال في الشرايع: ولو انكر الطلاق كان ذلك رجعة لانه يتضمن التمسك بالزوجية (انتهى).

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧٢.

*


[ورجعة الاخرس بالاشارة، وفي رواية باخذ القناع. ولو ادعت انقضاء العدة في الزمان الممكن قبل].

عبداللهعليه‌السلام في الذي يراجع ولن يشهد؟ قال: يشهد أحب إلي ولا أرى بالذي صنع بأسا(١) .

وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: إن الطلاق لا يكون بغير شهود وان الرجعة بغير شهود رجعة ولكن ليشهد بعده، فهو أفضل(٢) .

قوله: (ورجعة الاخرس بالاشارة وفي رواية بأخذ القناع) المشهور بين الاصحاب ان رجعة الاخرس تكون بالاشارة المفهمة لها كسائر عقوده وايقاعاته.

وقال علي بن بابويه في رسالته إلى ولده: الاخرس اذا اراد ان يطلق امرأته القى على رأسها قناعها يري أنها قد حرمت عليه، واذا أراد مراجعتها كشف القناع عنها يري أنها قد حلت له(٣) .

وقد جعل المصنف هذا القول رواية ولم نقف عليها في شئ من الاصول نعم روى الكليني عن السكوني انه قال: طلاق الاخرس ان يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها(٤) .

وربما امكن ان يستنبط منها تحقق الرجعة بأخذ القناع.

وكيف كان فلو افاد ذلك، الرجعة اكتفى به، لانه من جملة اشاراته المعتبرة في ذلك.

قوله: (ولو ادعت انقضاء العدة في الزمان الممكن قبل) المراد ان

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧١.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٧١.

(٣) رسالتان مجموعتان ص ١١٦ طبع طابعة الاخلاص قم.

(٤) الوسائل باب ١٩ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٠.

*


المرأة اذا ادعت انقضاء العدة بالحيض في زمان يمكن فيه ذلك واقله ستة وعشرون يوما ولحظتان كما سيجئ، كان قولها مقبولا فيه، فان لم يكن لها منازع جاز لها التزويج وجاز العقد عليها من غير يمين وان انكر الزوج ذلك توجه عليها اليمين. وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب.

واستدلوا عليه بقوله تعالى: ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن(١) ، ولولا قبول قولهن في ذلك لم يأثمن بالكتمان. ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال الحيض والعدة للنساء اذا ادعت صدقت(٢) .

واطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين دعوى المعتاد وغيره.

واستقرب الشهيد في اللمعة انه لا يقبل من المرأة دعوى غير المعتاد الا بشهادة اربع من النساء، المطلعات على باطن امرها واسنده إلى ظاهر الروايات ولم أقف على ما ذكره.

نعم روى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنينعليه‌السلام انه قال في امرأة ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض انه يسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت؟ فان شهدن صدقت والا فهي كاذبة(٣) .

ولا ريب ان العمل بمضمون هذه الرواية أحوط.

____________________

(١) البقرة: ٢٢٨.

(٢) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤١ وفيه: العدة والحيض.

(٣) الوسائل باب ٤٧ حديث ٣ من ابواب الحيض ج ٢ ص ٥٩٦ ولكن رواه فيه عن الشيخ اولا مسندا ثم قال: ورواه الصدوق مرسلا وفيه كلفوا نسوة من بطانتها.

*


[المقصد الرابع في العدد، والنظر في فصول:]

ولو ادعت المرأة انقضاء العدة بالاشهر فقد قطع المصنف في الشرايع وغيره بانه لا يقبل قولها في ذلك، ولا ريب فيه من انكار الزوج، لان الاختلاف في ذلك يرجع إلى الاختلاف في وقت الطلاق والاصل عدم تقدمه عن الوقت الذي يدعي الزوج وقوعه فيه.

اما لو ادعت انقضاء العدة ولم يكن لها منازع امكن جواز التعويل على قولها اذا لم يظهر فساده، لا طلاق حسنة(١) زرارة، ولما ذكرناه في دعوى المطلقة ثلاثا، التزويج والمفارقة.

ولا ريب أن التوقف في ذلك إلى ان يثبت انقضاء العدة طريق الاحتياط، فلو (ولو خ) انعكس الفرض فادعت المرأة بقاء العدة وادعى الزوج الانقضاء قدم قولها في الموضعين لاصالة عدم تقدم الطلاق واصالة بقاء حكم الزوجية إلى ان يثبت ما يزيله.

قوله: (المقصد الرابع في العدد) العدد جمع عدة، وهي ايام اقراء المرأة قاله الجوهري(٢) ، ونحوه في القاموس وزاد فيه: انها ايام حدادها على الزوج وقال ابن الاثير(٣) في نهايته: عدة المرأة المطلقة والمتوفى عنها زوجها، هي ما تعده من أيام

____________________

(١) تقدمت آنفا.

(٢) ابونصر اسماعيل بن حماد الفارابي كان من اذكياء العالم واعاجيب الدنيا، لانه كان من الفاراب احدى بلاد الترك من عشيرة تركية، ولع باللغة العربية واسرارها واخذ يطوف من مظان وجودها، اخذ عن السيرافي، والفارسي (إلى ان قال): وصنف كتابا في العروض ومقدمة في النحو، والصحاح في اللغة بايدي الناس اليوم، وعليه اعتمادهم، احسن تصنيفه وجود تأليفه وقد اعتنى به الفضلاء فأنتخبه بعضهم وسماه منتخب الصحاح وجمع اكثر لغاته محمد بن أبي بن بكر بن عبد القادر الرازي بطريق الاختصار وسماه مختار الصحاح (إلى ان قال): حكي انه مات مترديا من سطح واختلف في سنة وفاته، ولعل الاشهر انها سنة ٣٩٣ (انتهى موضع الحاجة) الكنى والالقاب ج ٢ ص ١٤٤.

(٣) مجد الدين ابوالسعادات المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم الشيباني الجزري الاربلي

*


[الاول: لا عدة على من لم يدخل بها عدا المتوفى عنها زوجها. ونعني بالدخول الوطئ قبلا أو دبرا].

اقرائها، أو ايام حملها، أو اربعة اشهر وعشر ليال.

وعرفها في المسالك بانها اسم لمدة معدودة تربصن فيها المرأة لمعرفة براء‌ة رحمها، او للتعبد، او للتفجع على الزوج وشرع صيانة الانساب وتحصينا لها عن الاختلاط.

قوله: (الاول لا عدة على من لم يدخل بها الخ) اجمع الاصحاب وغيرهم على انه لا عدة على الزوجة اذا لم يدخل بها الزوج في غير الوفاة.

والقرآن الكريم ناطق بذلك، قال عزوجل: وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها(١) .

وكذا الاخبار المستفيضة كحسنة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فليس عليها عدة تتزوج من ساعتها ان شاء‌ت وتبينها تطليقة واحدة، وان كان فرض لها مهرا (فلها خ) نصف ما فرض(٢) .

وقد قطع الاصحاب بان المراد بالدخول الوطئ قبلا أو دبرا وطيا موجبا للغسل، واستدلوا عليه بما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل دخل بامرأة، قال: اذا التقى الختانان وجب المهر والعدة(٣) .

____________________

صاحب كتاب النهاية في غريب الحديث (إلى أن قال): وكانت وفاة مجد الدين المذكور بالموصل سلخ سنة ٦٠٦ (انتهى) الكنى والالقاب ج ١ ص ١٩٩.

(١) الاحزاب: ٤٩ والآية هكذا: اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل الخ.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٤ وفيه: فنصف ما فرض بدل فلها نصف ما فرض.

(٣) الوسائل باب ٥٤ حديث ٣ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

*


[ولا تجب بالخلوة].

وفي الصحيح، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ملامسة النساء هو في الايقاع بهن(١) .

وفي الصحيح، عن عبدالله بن سنان ايضا عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سأله أبي وانا حاضر عن رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل اليها حتى طلقها، هل عليها عدة منه؟ قال: انما العدة من الماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: اذا ادخله وجب الغسل والمهر والعدة(٢) .

وربما تتناول هذه الرواية باطلاقها الوطئ في الدبر.

وذكر جمع من الاصحاب أنه لا فرق بين وطئ الكبير والصغير وان قصر سنه عن زمان يمكن حصول التولد منه عادة، لاطلاق النص والحق بالوطئ دخول المني المحترم في الفرج فيلحق به الولد لو فرض، وتعتد بوضعه.

وظاهرهم عدم وجوب العدة بدون الحمل هنا.

قوله: (ولا تجب بالخلوة) هذا قول معظم الاصحاب، وقد اوردنا من النصوص ما يدل عليه.

وقال ابن الجنيد: الاغلب فيمن خلا بزوجته ولا مانع له عنها وقوع الوطئ ان كانت ثيبا او الالتذاذ بما ينزل به الماء اذا كانت بكرا وكان زمان اجتماعهما يمكن ذلك فيه، وبذلك يحكم عليه بالمهر، وعليها بالعدة ان وقع الطلاق الا انه ربما عرض امور لا يمكن معها ذلك، ولا يمكن الشهادة على ايقاعه والانسان على نفسه بصيرة.

ويدل على ما ذكره ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام

____________________

(١) الوسائل باب ٥٤ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

(٢) الوسائل باب ٥٤ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٥.

*


[الثاني: في المستقيمة الحيض، وهي تعتد بثلاثة اطهار على الاشهر اذا كانت حرة وان كان تحت عبد].

ان علي بن الحسينعليهما‌السلام قال: اذا اغلق بابا، وأرخى سترا وجب المهر والعدة(١) .

ويمكن حملها على انه مع الخلوة التامة يكون القول قول الزوجة في الاصابة عملا بالظاهر، ويترتب على ذلك لزوم المهر والعدة، وقد تقدم الكلام في ذلك في باب المهر.

قوله: (الثاني في المستقيمة الحيض، وهي تعتد بثلاثة اطهار الخ) المراد ب‍ (مستقيمة الحيض) من كان الحيض يأتيها على مقتضى عادة النساء في كل شهر مرة وفي معناها من كانت تحيض فيما دون الثلاثة الاشهر فانها تعتد بالاقراء كما سيجئ بيانه.

وقيل: المراد ب‍ (مستقيمة الحيض) معتادته وقتا وعددا أو وقتا فقط.

وهو غير واضح، لان من اعتادت الحيض فيما زاد على الثلاثة اشهر لا تعتد بالاقراء وان كان لها عادة وقتا وعددا.

وقد اجمع الاصحاب وغيرهم على ان المطلقة الحرة المدخول بها ومن في معتاها اذا كانت من ذوات الاقراء على الوجه المتقدم تعتد بثلاثة قروء.

وقال الله عزوجل: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء(٢) ، وهو خبر في معنى الامر.

والقرء بالفتح والضم يطلق لغة على الحيض والطهر، وهل هو على سبيل

____________________

(١) الوسائل باب ٥٥ حديث ٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٦٧ وصدرها هكذا: عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يطلق المرأة وقد مس كل شئ منها الا انه لم يجامعها الها عدة؟ فقال: ابتلى ابوجعفرعليه‌السلام بذلك فقال له ابوه علي بن الحسين اذا الخ.

(٢) البقرة: ٢٢٨.

*


الاشتراك اللفظي او المعنوي فيكون موضوعا للانتقال من معتاد إلى معتاد كما ذكره بعض المفسرين أو لغير ذلك مما يشترك فيه المعنيان او حقيقة في الحيض مجاز في الطهر أو عكسه؟ أقوال واختلف الاصحاب وغيرهم في أن اي المعنيين هو المراد من الآية والمعروف من مذهب الاصحاب انه الاطهار وقد ورد بذلك روايات كثيرة.

منها ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: القرء ما بين الحيضتين(١) .

وفي الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال القرء ما بين الحيضتين(٢) وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الاقراء هي الاطهار(٣) وفي(٤) الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قلت له: اصلحك الله رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين، فقال: اذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للازواج، قلت له اصلحك الله: ان اهل العراق يروون عن عليعليه‌السلام انه قال: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال: كذبوا(٥) .

وبازاء هذه الروايات اخبار اخر دالة على ان القرء هو الحيض كصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: عدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلاثة

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٤.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٤.

(٣) الوسائل باب ١٤ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٤.

(٤) في هامش بعض النسخ هكذا: في التهذيب بعد هذا الحديث هكذا: والذي يدل على ما قدمناه أيضا من انها تبين عند رؤيتها الدم من الحيضة الثالثة ما رواه محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، الحديث المذكور الخ (انتهى).

(٥) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٦.

*


اقراء (قروء ئل) وهي ثلاث حيض(١) .

واجاب عنها الشيخرحمه‌الله في كتابي الاخبار بالحمل على التقية، أو بأنهعليه‌السلام عبر عن ذلك ب‍ (ثلاث حيض) من حيث انها لا تبين الا برؤية الدم من الحيضة الثالثة.

ثم أورد ما رواه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يطلق المرأة (امرأته ئل) تطليقة على طهر من غير جماع، يدعها حتى تدخل في قرئها الثالث ويحضر غسلها، ثم يراجعها وليشهد على رجعتها، قال: هو املك بها ما لم تحل لها الصلاة(٢) .

وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: هي ترث وتورث ما كان له الرجعة بين التطليقتين الاولتين حتى تغتسل(٣) .

ثم قال: الوجه في هذين الخبرين ما قدمناه من حملهما على التقية، وكان شيخنارحمه‌الله يجمع بين هذه الاخبار بان يقول: إذا طلقها في آخر طهرها اعتدت بالحيض، وان طلقها في أوله اعتدت بالاقراء التي هي الاطهار وهذا وجه قريب غير ان الاولى ما قدمناه.

هذا كلامهرحمه‌الله ، ولا ريب في اولوية ما ذكره.

وفي صحيحة زرارة المتقدمة(٤) اشعار به حيث اسندعليه‌السلام ذلك إلى اهل العراق وكذبهم في ذلك.

ولا يقدح في هذا الحمل اختلاف العامة في ذلك لجواز ان يكون التقية

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٧ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٥.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ١٥ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٠.

(٣) الوسائل باب ١٥ حديث ١٦ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٠.

(٤) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٦.

*


[وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه ولو حاضت بعد الطلاق بلحظة وتبين برؤية الدم الثالث].

وقعت لاصحاب هذا القول كما اتفق ذلك في كثير من المسائل، والله أعلم.

قوله: (وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه الخ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب وظاهرهم أنه موضع وفاق.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في حسنة زرارة المتقدمة: (اذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها)(١) .

وفي رواية اخرى لزرارة صحية السند(٢) ، عن احدهماعليهما‌السلام قال: المطلقة ترث وتورث حتى ترى الدم الثالث، فاذا رأته فقد انقطع(٣) .

ونحوه(٤) روى اسماعيل الجعفي في الموثق عن أبي عبداللهعليه‌السلام (٥) .

ولو وقع الطلاق في آخر الطهر ثم حاضت مع انتهاء اللفظ بحيث لم يحصل زمان بين الطلاق والحيض، صح الطلاق لوقوعه في الطهر ولم يحسب ذلك الطهر من العدة لانه لم يتعقب الطلاق، بل يفتقر إلى ثلاثة اقراء مستأنفة بعد الحيض.

واعلم ان مقتضى العبارة انقضاء العدة برؤية الدم الثالث مطلقا وقيده في الشرائع بما اذا كانت عادتها مستقرة بالزمان، قال: وان اختلفت صبرت إلى انقضاء اقل الحيض أخذا بالاحتياط.

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ قطعة من حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٦.

(٢) فان سندها كما في الكافي هكذا: ابوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن زرارة.

(٣) الوسائل باب ١٥ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٧.

(٤) الظاهر انهرحمه‌الله يريد نحو حسنة زرارة المتقدمة الدالة على انقضاء عدتها بالدخول في الحيضة الثالثة لا نحو صحيحة زرارة الدالة على ان المطلقة ترث وتورث الخ.

(٥) الوسائل باب ١٥ حديث ٢ و ١١ من ابواب العدد ج ٥ ص ٤٢٧ ٤٢٩.

*


[واقل ما تنقضي به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان وليست الاخيرة من العدة، بل دلالة الخروج.

الثالث: في المسترابة، وهي التي لا تحيض وفي سنها من تحيض وعدتها ثلاثة أشهر].

والظاهر ان هذا الحكم مبني على ان المبتدئة والمضطربة هل تتحيضان برؤية الدم أو يجب عليهما الاحتياط للعبادة ثلاثة ايام وقد بينا هناك، ان الاظهر انهما تتحيضان برؤية الدم اذا كان بصفة دم الحيض، فليكن هنا كذلك، ولا ريب ان الاحتياط للعدة والعبادة أولى.

قوله: (واقل ما تنقضي به عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان الخ) الوجه في ذلك انه من المحتمل ان تطلق وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض اقل الحيض ثلاثة أيام ثم تطهر اقل الطهر عشرة أيام ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض لحظة.

وهذه اللحظة الاخيرة دلالة على الخروج من العدة لا جزء منها لانها تنقضي بانقضاء الطهر الثالث فلا يصح الرجعة فيها.

وربما قيل: انها جزء من العدة، لان الحكم بانقضائها انما يتحقق برؤية الدم.

وهو ضعيف لكن قائدة الخلاف نادرة.

ولو كانت المطلقة امة فاقل عدتها ثلاثة عشر يوما ولحظتان.

وقد يتفق نادرا انقضاء عدة الحرة بثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات بان يطلقها بعد الوضع وقبل رؤية دم النفاس بلحظة، ثم تراه لحظة، لان دم النفاس محسوب بقرء ثم تطهر عشرة ثم تحيض ثلاثة ثم تطهر عشرة ثم ترى الحيض لحظة والكلام في اللحظة الاخيرة هنا كما سبق.

قوله: (الثالث في المسترابة وهي التي لا تحيض وفي سنها من تحيض الخ) لا فرق في من لا تحيض وهي في سن من تحيض، بين ان يكون انقطاع حيضها


خلقيا أو لعارض، من (حبل خ) رضاع أو مرض.

ولا خلاف في ان من هذا شأنها تعتد بثلاثة أشهر، والاصل فيه قوله تعالى: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن(١) اي فعدتهن كذلك، والريبة تتحق بان تكون في سن من تحيض ولا تحيض.

اما من لا تحيض مثلها فلا ريبة فيها، ويدل عليه روايات (منها) ما رواه الكليني في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا ينبغي للمطلقة ان تخرج الا باذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أن لم تحض(٢) .

وعن داود بن سرحان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: عدة المطلقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ان لم تكن تحض(٣) .

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام انه قال في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أو في ستة أو في سبعة اشهر، والمستحاضة، التي لم تبلغ الحيض، والتي تحيض مرة ويرتفع مرة، والتي لا تطمع في الولد، والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس، والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر ان عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر(٤) .

وعن أبي العباس، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته بعد ما ولدت وطهرت وهي امرأة لا ترى دما ما دامت ترضع ما عدتها؟ قال:

____________________

(١) الطلاق: ٤.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢١.

(٣) الوسائل باب ١٢ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٤ وفي الكافي والتهذيب: ان لم تحض.

(٤) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٠.

*


[وهذه تراعي الشهور والحيض، وتعتد بأسبقهما].

ثلاثة اشهر(١) .

قوله: (وهذه تراعي الشهور والحيض فتعتد باسبقهما) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، والاصل فيه ما رواه ابن بابويه في الصحيح، والكليني في الحسن عن ابن أبي عمير والبزنطي جميعا عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: امران أيهما سبق (اليهما خ) بانت به (منه ئل)، المطلقة، المسترابة التي تستريب الحيض ان مرت به ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت بها (منه ئل) وان مرت بها ثلاثة حيض ليست بين الحيضتين ثلاثة اشهر بانت بالحيض، قال ابن أبي عمير: قال جميل بن دراج: وتفسير ذلك ان مرت بها ثلاثة أشهر الا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة اشهر الا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة اشهر الا يوما فحاضت فهذه تعتد بالحيض على هذا الوجه ولا تعتد بالشهور، فان مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت(٢) .

ويستفاد من هذه الرواية انه متى مرت بها ثلاثة اشهر بيض قبل الثلاث حيض تعتد بها ومتى مرت بها ثلاث حيض لم تخلل بينها ثلاثة اشهر بيض اعتدت بها.

فلو فرض ان حيضها انما يكون فيما زاد على ثلاثة اشهر ولو ساعة وطلقت في أول الطهر فمضت الثلاثة من غير ان ترى الدم فيها اعتدت بالاشهر، ولو فرض كونها معتادة للحيض في آخر كل ثلاثة بحيث لم يسلم ثلاثة اشهر بيض لم تعتد بالاشهر.

قال في المسالك: ويشكل على هذا ما لو كانت عادتها ان تحيض في كل

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ٦ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٢.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٥ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١١.

*


اربعة أشهر مثلا مرة، فانه على تقدير طلاقها في اول الطهر او ما قاربه بحيث يبقى لها منه ثلاثة اشهر بعد الطلاق تنقضي عدتها بالاشهر كما تقرر، لكن لو فرض طلاقها في وقت لا يبقى من الطهر ثلاثة أشهر تامة كان اللازم من ذلك اعتدادها بالاقراء فربما صارت عدتها سنة واكثر على تقدير وقوع الطلاق في وقت لا يتم الا بعده ثلاثة اشهر بيض، والاجتزاء بالثلاثة على تقدير سلامتها فتختلف العدة باختلاف وقت الطلاق الواقع بمجرد الاختيار مع كون المرأة من ذوات العادة المستقرة في الحيض، ويقوى الاشكال لو كانت لا ترى الدم الا في كل سنة او ازيد مرة، فان عدتها بالاشهر على المعروف في النص والفتوى، ومع هذا فيلزم مما ذكروه هنا من القاعدة، انه لو طلقها في وقت لا يسلم بعد الطلاق ثلاثة اشهر طهر، ان تعتد بالاقراء وان طال زمانها، وهذا بعيد مناف لما قالوه من ان اطول عدة تفرض، عدة المسترابة وهي سنة أو تزيد ثلاثة اشهر كما سيأتي، ولو قيل بالاكتفاء بثلاثة أشهر اما مطلقا(١) او بيضا هنا كما لو خلت من الحيض ابتداء، كان حسنا هذا كلامهرحمه‌الله .

وأقول: ان ما استحسنهرحمه‌الله من الاكتفاء بالثلاثة الاشهر مطلق هو المستفاد من رواية زرارة كما بيناه وقد تضمنت الرواية أن من مرت بها ثلاثة أشهر الا يوما فحاضت ثلاث مرات تعتد بالاقراء وهو جيد.

ولا ينافي ذلك صحيحة محمد بن مسلم(٢) السابقة المتضمنة لان من كانت تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة، تعتد بالاشهر، لامكان حملها على أن المراد ممن تحيض في كل ثلاثة أشهر من كانت تحيض بعد كل ثلاث.

____________________

(١) أي سواء كان بعد الطلاق أو بعد الحيضة. كذا في هامش بعض النسخ.

(٢) راجع الوسائل باب ٤ حديث ١ من أبواب العدد ج ١٥ ص ٤١٠.

*


[اما لو رأت في الثالث حيضة وتأخرت الثانية او الثالثة صبرت تسعة اشهر لاحتمال الحمل ثم اعتدت بثلاثة اشهر].

والذي يكشف عن ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي مريم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن الرجل كيف يطلق امرأته وهي تحيض في كل ثلاثة أشهر حيضة واحدة؟ فقال: يطلقها تطليقة واحدة في غرة الشهر، فاذا انقضت ثلاثة أشهر من يوم طلقها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب(١) .

فان المراد بقوله: (فاذا انقضت ثلاثة اشهر) انقضائها بغير حيض.

وقال الشيخرحمه‌الله في التهذيب بعد أن أورد هذه الرواية ورواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في المرأة يطلقها زوجها وهي تحيض في كل ثلاثة اشهر حيضة، فقال: اذا انقضت ثلاثة اشهر، انقضت عدتها يحسب لها كل (لكل ئل) شهر حيضة(٢) .

فالوجه في هذه الاخبار وما جرى مجراها مما يتضمن تجديد العدة بثلاثة أشهر ان نحمله على امرأة كان لها عادة بان تحيض (في خ) كل شهر حيضة فينبغي أن تعمل على عادتها فيكون لها في مدة ثلاثة اشهر ثلاثة حيض حسب ما قدمنا، وقد نبهعليه‌السلام بقوله: تحسب لها كل شهر حيضة على ذلك، فاما من لم يكن لها عادة بذلك فليس عدتها الا بالاقراء وان انتهى الزمان إلى خمسة عشر شهرا على ما مضى القول فيه.

ولا يخفى ما في هذا الحمل من المنافاة لتصريح الاخبار.

قوله: (اما لو رأت في الثالث حيضة وتأخرت الثانية الخ) هذا بمنزلة التقييد للكلام السابق، والمراد ان المسترابة تعتد بالاسبق من الشهور والحيض الا

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٣.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٠.

*


اذا رأت في الشهر الثالث حيضة وتأخرت الحيضة الثانية والثالثة فانه يجب عليها الصبر تسعة اشهر لاحتمال الحمل، فان وضعت انقضت عدتها والا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر.

ويستفاد من التعليل باحتمال الحمل، أنه لو علم انتفائه بغيبة الزوج ونحوه لم يجب عليها التربص كذلك، بل تعتد بثلاثة أشهر. وهذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة.

والاصل فيه ما رواه الشيخ، عن سورة بن كليب، قال: سئل أبوعبداللهعليه‌السلام عن رجل طلق امرأته، تعليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة وهي ممن تحيض فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض الا حيضة واحدة ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة اشهر اخرى ولم تدر ما رفع حيضتها؟ فقال: ان كانت شابة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة اشهر الا حيضة ثم ارتفع حيضها (طمثها ئل) فلا تدري ما رفعها فانها تتربص تسعة أشهر من يوم طلقها ثم تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر ثم تتزوج ان شاء‌ت(١) .

وهذه الرواية ضعيفة السند، لان راويها وهو سوة بن كليب لم يرد فيه مدح يعتد به وقد ضعفه ابن الغضائري.

وما تضمنته من تربص التسعة الاشهر من حين الطلاق لا يطابق شيئا من الاقوال في أقصى الحمل، لان مدته محسوبة من آخر وطئ وقع بها لا من حيث الطلاق.

فلو فرض انه كان معتزلا لها أزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدته أقصى الحمل على جميع الاقوال.

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٣.

*


[وفي رواية عمار: تصبر سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر. ولا عدة على الصغيرة، ولا اليائسة على الاشهر].

وايضا فاعتدادها بثلاثة أشهر بعد العلم ببرأتها من الحمل غير متجه، لانه من طرو الحيض قبل تمام الثلاثة ان اعتبرت العدة بالاقراء وان طالت لم يتم الاكتفاء بالثلاثة، وان اعتبر خلو ثلاثة اشهر بيض بعد النقاء، فالمعتبر بعد العلم بخلوها من الحمل حصول الثلاثة كذلك ولو قبل العلم لان عدة الطلاق لا يعتبر القصد اليها.

وايضا ليس في الرواية دلالة على أن تربص التسعة، لاجل الحمل.

واما رواية عمار التي اشار اليها المصنف فقد رواها الشيخ، عن عمار الساباطي قال: سئل أبوعبداللهعليه‌السلام عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة اشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها؟ فقال: امر هذه شديد، هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود ثم تترك حتى تحيض ثلاث حيض متى حاضتها، فقد انقضت عدتها، قلت له: فان مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض؟ قال: (فقال ئل) تتربص بها بعد السنة ثلاثة اشهر ثم انقضت عدتها، قلت: فان ماتت او مات زوجها؟ قال: فايهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا(١) .

وهذه الرواية ضعيفة السند قاصرة المتن والمستفاد من الاخبار الصحيحة، الاكتفاء بمضي ثلاثة اشهر خالية من الحيض.

فلو قيل بالاكتفاء بها مطلقا كان متجها، والله أعلم.

قوله: (ولا عدة على الصغيرة ولا اليائسة على الاشهر) اختلف الاصحاب في أن الصبية التي لم تبلغ تسع سنين اذا دخل بها الزوج وان فعل

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٢.

*


حراما، واليائسة من الحيض (المحيض خ)، هل يجب عليهما العدة من الطلاق؟ فذهب الاكثر، ومنهم الشيخان، والصدوق، وسلار، وابوالصلاح، وابن البراج، وابن حمزة، وابن إدريس، ومن تاخر عنه، إلى انه لا عدة عليهما.

وقال السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه : والذي أهذب أنا اليه إن على الآيس من الحيض والتي لم تبلغ، العدة على كل حال من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن بعض اصحابنا يعني بذلك أن لا يكونا في سن من تحيض، واختاره ابن زهرة.

والمعتمد الاول لنا ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن جميل انه يعني أبا عبداللهعليه‌السلام قال في الرجل يطلق الصبية التي لم تبلغ ولا تحمل مثلها وقد كان دخل بها، والمرأة التي قد يئست من المحيض وارتفع طمثها (حيضها كا ئل) ولا تلد مثلها؟ قال: ليس عليهما عدة(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن التي يئست من الحيض، والتي لا تحيض مثلها؟ قال: ليس عليهما عدة(٢) .

وفي الحسن، عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الصبية التي لا تحيض مثلها، والتي قد يئست من المحيض؟ قال: ليس عليهما عدة وان دخل بهما(٣) وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول في التي قد يئست من المحيض يطلقها زوجها؟ قال: قد بانت منه ولا عدة عليها(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٦ وفيه عن جميل بن دراج عن بعض اصحابنا عن أحدهما في الرجل الخ وزاد في آخره قوله: (وان دخل بهما نقلا من الكافي).

(٢) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٥.

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٩ وفيه عمن رواه بدل على زرارة.

(٤) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٨.

*


وعن عبدالرحمان بن الحجاج، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : ثلاث يتزوجن على كل حال، التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال: قلت: وما حدها؟ قال: اذا اتى لها اقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها؟ قال: خمسونن سنة(١) .

احتج المرتضىرضي‌الله‌عنه بقول الله تعالى: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن(٢) ، قال: وهذا صريح في أن الآيسات من المحيض واللائي لم يحضن، عدتهن ثلاثة أشهر على كل حال.

ثم اورد على نفسه أن في الآية شرطا، وهو قوله تعالى: (ان ارتبتم)، وهو منتف عنها.

واجاب عنه بان الشرط لا ينفع اصحابنا لانه غير مطابق لما يشترطونه وانما يكون نافعا لهم لو قال تعالى: ان كان مثلهن يحيض من الآيسات ومن اللائي لم يبلغن الحيض اذا كان مثلهن يحيض، واذا لم يقل تعالى ذلك، بل قال: (ان ارتبتم) وهو غير الشرط الذي شرطه (ذكره خ) اصحابنا فلا منفعة لهم فيه.

قال: ولا يخلو قوله: (ان ارتبتم) من ان يراد به ما قاله جمهور المفسرين واهل العلم بالتأويل من انه تعالى اراد به ان كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمبلغها وقد رووا ما يقوي ذلك من ان سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من فقد العلم.

ثم قال: ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة او غير آيسة لانه تعالى قد

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٦ وفيه، قال: إذا كان لها خمسون سنة.

(٢) الطلاق: ٤.

*


قطع في الآية على اليائس من المحيض بقوله سبحانه وتعالى: واللآئي يئسن من المحيض، والمشكوك في حالها والمرتاب في انها تحيض او لا تحيض لا تكون آيسة، واطالقدس‌سره الكلام في ذلك.

واجيب عنه بمنع كون المراد بالريبة، المعنى الذي ذكره، اذ من المحتمل عودها إلى اليأس من المحيض وعدم الحيض، وانما اتى بالضمير مذكرا لكون الخطاب مع الرجال كما يدل عليه قوله: (من نسائكم) ولان النساء يرجعن في معرفة احكامهن إلى رجالهن او إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء.

والحق ان الآية محتملة للامرين ومع احتمالها للمعنى الاخير سقط الاستدلال بها على ما ادعاه المرتضىرضي‌الله‌عنه .

والعمدة في اثبات ما ذهبنا اليه، الاخبار المستفيضة(١) وعدم منافات الآية لها صريحا، والله أعلم.

وأعلم ان المصنف وجمعا من الاصحاب صرحوا بان المراد بالصغيرة من نقص سنها عن التسع، ومورد الروايات المعتبرة، التي لا تحيض مثلها، وهي تتناول من زاد سنها على التسع اذا لم تحض مثلها وقد وقع التصريح في صحيحة جميل بعدم وجوب العدة(٢) على من لم تحمل مثلها وان كان قد دخل بها الزوج مع ان الدخول بمن دون التسع محرم، وحمله على الدخول المحرم خلاف الظاهر.

ولو قيل: بسقوط العدة عن الصبية التي لم تحمل مثلها وان كانت قد تجاوزت التسع، لم يكن بعيدا من الصواب وان كان الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه.

____________________

(١) كما تقدمت وتقدم ذكر محالها.

(٢) راجع الوسائل باب ٢ حديث ٣ من أبواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٥.

*


[وفي حد اليأس روايتان اشهرهما خمسون سنة].

قوله: (وفي حد اليأس روايتان أشهرهما خمسون سنة) هذه الرواية أوردها الشيخ والكليني، عن عبدالرحمان بن الحجاج بعدة طرق(١) وفيها ما هو قريب إلى الصحة وهو ما رواه الكليني، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: حد التي قد يئست من المحيض خمسون سنة(٢) .

وفي معنى هذه الرواية ما رواه الكليني، عن البزنطي، عن بعض أصحابنا، قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : المرأة التي قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة(٣) .

وبمضمون هاتين الروايتين أفتى الاكثر، واختار المصنف في باب الحيض من الشرايع أن حد اليأس ستون سنة وبه رواية ضعيفة السند(٤) .

وقال ابن بابويه وجمع من الاصحاب: حد اليأس خمسون في غير القرشية، اما القرشية فحدها ستون سنة.

واستندوا في هذا التفصيل إلى ما رواه الكليني، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٣ حديث ٥ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٠٩ وباب ٣١ من ابواب الحيض ج ٢ ص ٥٨٠.

(٢) الوسائل باب ٣١ حديث ١ من أبواب الحيض ج ٢ ص ٥٨٠ وانما قال: (ما هو قريب إلى الصحة) ولم يقل صحيح لاحتمال كون محمد بن إسماعيل الواقع في سنده هو البرمكي أو صاحب الصومعة لا النيسابوري وان كان الاخير هو الاظهر بقرينة روايته عن الفضل بن شاذان النيسابوري مع ان في الفضل بن شاذان ايضا كلام ما والله العالم.

(٣) الوسائل باب ٣١ حديث ٣ من ابواب الحيض ج ٢ ص ٥٨٠.

(٤) راجع الوسائل باب ٣١ حديث ٢ ٤ ٥ ٩ من ابواب الحيض ج ٢ ص ٥٨٠ فيمكن ان يريد الشارح من قوله: (رواية الجنس).

*


[ولو رأت المطلقة الحيض مرة ثم بلغت اليأس اكملت العدة بشهرين].

تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش(١) .

وهذه الرواية ضعيفة السند بالارسال وان كان المرسل لها ابن أبي عمير، قاصرة المتن، عن افادةهذا الحكم، فيشكل التعلق بها في اثباته.

وألحق بعضهم بالقرشية، النبطية(٢) ولم ينقلوا عليه دليلا(٣) ، والمسألة محل تردد وان كان اعتبار الخمسين مطلقا لا يخلو من رجحان.

قوله: (ولو رأت المطلقة الحيض مرة ثم بلغت اليأس الخ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب.

واستدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في امرأة طلقت وقد طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثم ارتفع حيضها فقال: تعتد بالحيض (بالحيضة ئل) وشهرين مستقبلين فانها قد يئست من المحيض(٤) وهذه الرواية قاصرة من حيث السند(٥) عن اثبات هذا الحكم وان كان العمل بمضمونها أحوط.

ولو فرض بلوغها حد اليأس بعد ان حاضت مرتين، احتمل سقوط

____________________

(١) الوسائل باب ٣١ حديث ٢ من ابواب الحيض ج ٢ ص ٥٨٠ ولاحظ حديث ٩٧٥ منها ايضا.

(٢) وفي المصباح: النبط جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في اخلاط الناس وعوامهم وفي مجمع البحار: النبط بفتحتين والنبط بفتح وكسر تحته، قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلفت انسابهم وفسدت السنتهم وذلك لمعرفتهم بانباط الماء أي استخراجه لكثرة فلاحتهم (مجمع البحرين).

(٣) قال المفيد في باب عدد النساء: وقد روى: ان القرشية والنبطة تريان الدم إلى ستين سنة، فان ثبت ذلك فعليها العدة حتى تجاوز الستين (انتهى) المقنعة ص ٨٣.

(٤) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٦.

(٥) وسندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة.

*


[ولو كانت لا تحيض الا في خمسة اشهر أو ستة اعتدت بالاشهر.

الرابع: في الحامل، وعدتها في الطلاق بالوضع ولو بعد الطلاق بلحظة ولو لم يكن تاما مع تحققه حملا].

الاعتداد عنها للاصل، واكمال العدة بشهر كما يلوح من الرواية.

قوله: (ولو كانت لا تحيض الا في خمسة أشهر أو ستة الخ) لا وجه للتخصيص بالخمسة او الستة، بل الضابط انه متى سلم لها ثلاثة أشهر بعد الطلاق لم تر فيها حيضا، اعتدت بالاشهر، وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: (الرابع في الحامل، وعدتها في الطلاق بالوضع الخ) هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب، ويدل عليه قوله تعالى: واولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن(١) ، وهو يتناول الحي والميت، التام والناقص اذا تحقق انه مبدء نشوء آدمي.

وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى؟ قال: أجلها ان تضع حملها(٢) .

وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: طلاق الحبلى واحدة، وان شاء راجعها قبل ان تضع، فان وضعت قبل ان يراجعها فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب(٣) .

ويدل على الاكتفاء بوضع غير التام، صريحا ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبدالرحمان (بن الحجاج ئل) انه سئل أبوعبداللهعليه‌السلام عن الحبلى يطلقها زوجها فتضع سقطا قد تم او لم يتم أو وضعته مضغة (أتنقضي بذلك

____________________

(١) الطلاق: ٤.

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ١ من ابواب النفقات ج ١٥ ص ٢٣٠ وتمامه: وعليه نفقتها حتى تضع حملها وفيه كما في الكافي والتهذيب والفقيه أبا الحسن (أبا ابراهيم فيه).

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ٨ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٩.

*


[ولو طلقها فادعت الحمل تربص بها أقصى الحمل].

عدتها فيه؟) فقال: كل شئ (وضعته) فيه يستبين أنه حمل تم أو لم يتم، فقد انقضت عدتها وان كان مضغة(١) .

وفي المسألة قول نادر بانها تنقضي عدتها باقرب الاجلين، ذهب إليه ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، فانه قال: والحبلى المطلقة تعتد باقرب الاجلين ان مضت لها ثلاثة اشهر قبل ان تضع، فقد انقضت عدتها منه، ولكن لا تتزوج حتى تضع، واذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة اشهر فقد انقضى أجلها.

وربما كان مستنده ما رواه الشيخ، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: طلاق الحامل واحدة، وعدتها اقرب الاجلين(٢) .

والجواب (أولا) بالطعن في السند باشتماله على محمد بن الفضيل(٣) ، وهو مشترك بين الثقة وغيره (وثانيا) بانها رواية واحدة فلا تترك لاجلها الاخبار الكثيرة المطابقة لظاهر القرآن.

قوله: (ولو طلقها فادعت الحمل تربص بها اقصى الحمل) ذكر المصنف في الشرايع في هذه المسألة: ان اقصاه تسعة أشهر مع انه اختار في كتاب النكاح انه عشرة.

ومستند الاكتفاء بالتسعة هنا رواية محمد بن حكيم، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: قلت له: المرأة الشابة التي تحيض مثلها، يطلقها زوجها ويرتفع حيضها (طمثها ئل) كم عدتها؟ قال: ثلاثة اشهر، قلت: فانها ادعت الحبل بعد

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢١.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤١٨.

(٣) وسنده كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، ومحمد بن فضيل مشترك بين محمد بن فضيل بن غزوان الثقة ومحمد بن فضيل بن كثير الازدي الكوفي الازدي وقد ضعفوه راجع تنقيح المقال ج ٣ ص ١٧٢.

*


[ولو وضعت توأما بانت به على تردد ولا تنكح حتى تضع الآخر].

ثلاثة اشهر؟ قال: عدتها تسعة اشهر، قلت: فانها ادعت الحبل بعد تسعة اشهر؟ قال: انما الحبل تسعة أشهر، قلت: فتتزوج؟ قال: تحتاط بثلاثة أشهر(١) .

وهذه الرواية ضعيفة السند باشتمالها على عدة من الواقفة(٢) وبأن راويها وهو محمد بن حكيم غير موثق.

والاصح أنها مع ادعاء الحمل يجب عليها التربص سنة لما رواه الكليني في الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا إبراهيمعليه‌السلام يقول: اذا طلق الرجل امرأته فادعت حملا (حبلا ئل) انتظر بها تسعة أشهر، فان ولدت والا اعتدت بثلاثة أشهر ثم قد بانت منه(٣) .

وهذه الرواية صريحة في وجوب التربص سنة، لكنها لا تدل صريحا على أن ذلك أقصى الحمل، والله أعلم.

قوله: (ولو وضعت توأما بانت به على تردد الخ) ما اختاره المصنف هنا على التردد، أحد القولين في المسألة، وهو اختيار الشيخ في النهاية.

والمستند فيه ما رواه الشيخ، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته، وهي حبلى وكان في بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقى واحد؟ قال: تبين بالاول ولا تحل للازواج حتى تضع ما في بطنها(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٥ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٢ وزاد: قلت فانها ادعت بعد ثلاثة اشهر؟ قال: لا ريبة عليها تزوج ان شائت.

(٢) سندها كما في الكافي هكذا: حميد، عن ابن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن محمد بن حكيم.

(٣) الوسائل باب ٢٥ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٢.

(٤) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٠.

*


[ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة، ولو كان بائنا اقتصرت على اتمام عدة الطلاق].

وهي واضحة المتن، لكن في طريقها عدة من الواقفة والمجاهيل(١) ، وذلك مما يمنع العمل بها.

وقال الشيخ في المبسوط، والخلاف، وابن ادريس: لا تنقضي عدتها الا بوضع الثاني واختاره المصنف في الشرايع والعلامة في جملة من كتبه، وهو الاصح تمسكا بقول الله تعالى: واولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن(٢) ، ووضع الحمل لا يصدق ما دام في الرحم منه شئ.

قوله: (ولو طلقها رجعيا ثم مات استأنفت عدة الوفاة الخ) الوجه في ذلك أن المطلقة رجعية، بحكم الزوجة، فيثبت لها ما يثبت للزوجة من الاحكام، ومن احكامها أنها تعتد للوفاة، بخلاف البائن فانها كالاجنبية.

وقد ورد بالحكم الاول روايات (منها) ما رواه الكليني، عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثم مات قبل ان تنقضي عدتها؟ قال: تعتد بابعد (ابعد ئل) الاجلين عدة المتوفى عنها زوجها(٣) .

ويدل على ان البائن يقتصر على اتمام عدة الطلاق، الاصل السالم من المعارض لكن روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابنا(٤) ، في

____________________

(١) طريقها كما في الكافي هكذا: حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة، عن جعفر بن سماعة عن علي بن عمران بن السقاء (الشفا ئل) عن ربعي بن عبدالله، عن عبد الرحمان بن أبي عبدالله البصري عن أبي عبداللهعليه‌السلام .

(٢) الطلاق: ٤.

(٣) الوسائل باب ٣٦ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٦٣.

(٤) أعلم أن كون سند هذه الرواية كما ذكره الشارحرحمه‌الله غير واضح فان الكلينيرحمه‌الله نقل أولا رواية بما سندها هذا: علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن بعض اصحابنا ثم قال: عنه عن بعض اصحابنا في المطلقة الخ فيحتمل رجوع ضمير (عنه) إلى جميل لا إلى علي بن إبراهيم فراجع الكافي باب الرجل يطلق امرأته ثم يموت الخ وكذلك نقله الوسائل ايضا باب ٣٦ حديث ٦ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٦٤.

*


[الخامس: في عدة الوفاة، تعتد الحرة بأربعة اشهر وعشرة (أيام خ) إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، دخل بها أو لم يدخل].

المطلقة البائنه اذا توفى عنها زوجها وهي في عدتها؟ قال: تعتد بابعد الاجلين.

وضعف هذه الرواية(١) يمنع من العمل بها. وأعلم ان الحكم باستئناف عدة الوفاة اذا كان الطلاق رجعيا لا اشكال فيه اذا زادت عدة الوفاة عن عدة الطلاق كما هو الغالب. اما لو انعكس كعدة المسترابة، ففي الاجتزاء فيها بعدة الوفاة (أو) اعتبار أبعد الاجلين من اربعة أشهر وعشرا، ومن مدة يعلم فيها انتفاء الحمل، (أو) وجوب اكمال عدة المطلقة وهي التسعة الاشهر او السنة، (أو) وجوب اربعة اشهر وعشرا بعدها؟ أوجه أوجهها الاول قصرا لما خالف الاصل على مورد النص.

قوله: (الخامس في عدة الوفاة تعتد الحرة باربعة اشهر وعشرا الخ) هذا الحكم موضع وفاق بين علماء الاسلام.

والاصل فيه قوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا(٢) أي يعتدن بهذه المدة وهي اربعة اشهر وعشرة ايام.

قال في الكشاف: وقال: عشرا(٣) ذهابا إلى الليالي، والايام داخلة بتبعيتها، ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الايام يقول: صمت عشرا، ولو ذكرت خرجت من كلامهم، ومن البين فيه قوله تعالى: ان لبثتم إلا عشرا(٤) ثم ان لبثتم إلا يوما(٥) .

____________________

(١) وجه ضعفها كونها مرسلة مقطوعة.

(٢) البقرة ٢٣٤.

(٣) يعني ولم يقل عشرة ليكون دالا على ان المعدود مؤنث وهو الليلة.

(٤) طه: ١٠٣.

(٥) طه: ١٠٤ إلى هنا عبارة الكشاف (الكشاف ج ١ ص ٢٧٢).

*


[وبأبعد الاجلين ان كانت حاملا] ويدل على ان الزوجة يجب عليها الاعتداد بهذه المدة وان لم تكن مدخولا بها روايات كثيرة (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في المتوفى عنها زوجها اذا لم يدخل بها ان كان فرض لها مهرا، فلها مهرها الذي فرض لها، ولها الميراث وعلتها اربعة اشهر وعشرا كعدة التي دخل بها(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها، قال لها: نصف المهر، ولها الميراث كاملا وعليها العدة كاملة(٢) .

وقد ورد في رواية عمار الساباطي: ان المتوفى عنها زوجها قبل ان يدخل بها لا عدة عليها(٣) .

وضعفها، وشذوذها، ومخالفتها لظاهر القرآن والاخبار المستفيضة، يمنع من العمل بها.

قوله: (وبأبعد الاجلين ان كانت حاملا) هذا الحكم موضع وفاق أيضا.

ويدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن المرأة يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل ان يمضي لها اربعة اشهر وعشرا، فقال: اذا كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له ابدا

____________________

(١) الوسائل باب ٥٨ حديث ٢٢ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧٦ وتمامه: وان لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة قوله: دلها الميراث وكذا نقلها في التهذيب ايضا باب عدة النساء حديث ١٠١.

(٢) الوسائل باب ٥٨ حديث ١ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٧١.

(٣) نقل بالمعنى فراجع الوسائل باب ٣٥ حديث ٤ من ابواب العدد لكن الراوي محمد بن عمر الساباطي لا عمار الساباطي.

*


[ويلزمها الحداد، وهو ترك الزينة].

واعتدت بما (ما ئل) بقي عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلاثة قروء، وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب(١) .

وخالف في ذلك العامة فجعلوا عدتها وضع الحمل كالطلاق ولو بعد لحظة من يوم الوفاة، ولا ريب في بطلانه.

قوله: (ويلزمها الحداد وهو ترك الزينة الخ) تضمنت هذه العبارة مسائل (احديها) ان المرأة المتوفى عنها زوجها يلزمها الحداد في العدة وهو متفق عليه بين المسلمين، منصوص من طرقي الخاصة والعامة(٢) .

فروى الكليني في الحسن عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: المتوفى عنها زوجها تعتد حين (من يوم ئل) يبلغها، لانها تريد ان تحد عليه (له خ ل)(٣) .

وفي الحسن، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال في الغائب عنها زوجها، اذا توفى، قال: المتوفى عنها تعتد من يوم تأتيها الخبر، لانها تحد عليه(٤) .

وقد ذكر المصنف وغيره ان المراد بالحداد، ترك الزينة، وهو مطابق لكلام اهل اللغة، قال الجوهري أحدت المرأة أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها، وقال في القاموس: والحادة والمحدة تاركة الزينة للعدة.

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ٦ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٦.

(٢) ما ذكره الشارح قده انما هو من طريق الخاصة وأما العامة فراجع صحيح البخاري ج ٢ باب تحد المتوفى عنها زوجها ص ١٧٦ طبع مصر.

(٣) الوسائل باب ٢٨ حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٧.

(٤) الوسائل باب ٢٨ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٦.

*


وفي صحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها؟ فقال: لا تكتحل للزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تبيت عن بيتها وتقضي الحقوق وتمتشط بغسلة وحج وان كانت في عدتها(١) .

قال الجوهري: يقال: غسلة مطراة(٢) وهي اس مطري بأفاوية(٣) الطيب وتمتشط به ولا يقال: غسلة.

ومقتضى اطلاق الامر بالحداد الذي هو ترك الزينة، انه يجب على المعتدة ترك كل ما يعد زينة عرفا من الثياب، والادهان، والكحل، والحنا، والطيب وغير ذلك ولا يختص المنع بلون خاص من الالوان، بل يختلف ذلك باختلاف العادات فكل لون يعد زينة عرفا يحرم لبس الثوب المصبوغ به.

ولا يحرم عليها التنظيف، ولا دخول الحمام، ولا تسريح الشعر، ولا السواك، ولا قلم الاظفار، ولا السكنى في المساكن العالية، ولا استعمال الفرش الفاخرة، لان ذلك كله لا يعد من الزينة.

ولو تركت المرأة الحداد أثمت، وهل تنقضي عدتها ام يجب عليها الاستئناف بالحداد؟ قولان اشهرهما وأظهرهما، الاول لقوله تعالى: فاذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف(٤) ، ولانه لا منافات بين المعصية

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٥٠.

(٢) في هامش بعض النسخ هكذا: يقال: غسلة مطراة وهي أس مطري بافاوية الطيب ويمتشط به ولا يقال غسله فاغتسلت بالماء ص.

(٣) في هامش بعض النسخ هكذا الافواه ما يعالج به الطيب كما أن التوابل ما يعالج به الاطعمة تقول: فوه وأفواه مثل سوق وأسواق ثم أفاويه وأيضا في هامش تلك النسخة هكذا: غسلة مصراة أي مرباة بالافاوية تغسل بها الرأس واليد وكذلك العدد المطري المربا منه مثل المطيب يتبخر به.

(٤) البقرة: ٢٣٤.

*


[دون المطلقة. ولا حداد على أمة].

بترك الحداد وانقضاء العدة.

وقال أبوالصلاح، والسيد الفاخر في شرح الرسالة لا يحسب من العدة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان للاخلال بمراد الشارع فلم يحصل الامتثال ويجب الاستئناف وهو ضعيف.

(الثانية) ان المطلقة لا حداد عليها، سواء كانت رجعية ام بائنة ويدل عليه مضافا إلى الاصل ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاء‌ت من الثياب، لان الله تعالى يقول: لعل الله يحدث بعد ذلك امرا فلعلها ان تقع في نفسه فيراجعها(١) .

ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المطلقة تحد كما تحد المتوفى عنها زوجها ولا تكتحل ولا تطيب ولا تختضب ولا تمتشط(٢) .

لانا نجيب عن هذه الروايات بالطعن في السند باشتماله على سهل بن زياد وهو عامي، ومحمد بن الحسن بن شمون، وقال النجاشي: انه كان واقفا ثم غلا وكان ضعيفا جدا فاسد المذهب، ومن هذا شأنه لا يعتد بروايته.

واجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما اذا كانت المطلقة بائنة، قال: فانه يستحب لها الحداد حيئنذ، لان ترك الحداد انما يستحب في الطلاق الرجعي ليراها الرجل فربما يراجعها.

(الثالثة) ان المتوفى عنها زوجها اذا كانت أمة فلا حداد عليها، وهو احد القولين في المسألة، واختاره الشيخ في النهاية.

____________________

(١) و(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٧.

*


[السادس في المفقود: لا خيار لزوجته ان عرف خبره أو كان له ولي ينفق عليها].

وقال في المبسوط: عليها الحداد، واختاره ابن إدريس.

والاصح الاول (لنا) التمسك بمقتضى الاصل، وما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ان الحرة والامة كلتيهما اذا مات عنها زوجها سواء في العدة الا ان الحرة تحد، والامة لا تحد(١) وهي نص في المطلوب احتج الشيخ وابن إدريس على ما نقل عنهما بقولهعليه‌السلام : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوج اربعة اشهر وعشرا(٢) ولم يفرق.

واجاب عنه في المختلف بان هذه الرواية لم تصل الينا مسندة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وانما رواها الشيخ مرسلة لا حجة فيها قال: والعجب ان ابن إدريس ترك مقتضى العقل وهو اصالة البراء‌ة من التكليف بالحداد وما تضمنت الرواية الصحيحة التي قدمناها وعول على هذا الخبر المقطوع السند مع ادعائه أن خبر الواحد المتصل لا يعمل به فكيف (المرسل) وهو في محله.

قوله: (السادس في المفقود، لا خيار لزوجته ان عرف خبره الخ) الغائب عن زوجته ان علم حياته فكالحاضر، وان تحققت وفاته اعتدت زوجته وحلت للازواج.

ولو علمت الزوجة خاصة بوفاته جاز لها التزويج وان لم يحكم به الحاكم، لكن لا يجوز تزويجها الا لمن ثبت عنده موته أو لم يعلم بحالها وعول على دعواها الخلو من الزوج.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٢ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٢ وفيه ان الامة والحرة الخ.

(٢) عوالي اللئالي: ج ٢ رقم ٢٧ ص ٢٨٦ ولاحظ ذيله.

*


[ثم ان فقد الامران ورفعت امرها إلى الحاكم أجلها اربع سنين، فان وجده، والا امرها بعدة الوفاة ثم اباحها النكاح].

وان انقطع خبره بحيث لم يثبت شرعا حياته بغير الاستصحاب ولا موته فالذي يقتضيه الاصل وجوب الصبر إلى ان يثبت وفاته شرعا.

لكن وردت الاخبار عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم بخلاف ذلك، فروى ابن بابويه في الصحيح والكليني في الحسن عن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المفقود كيف تصنع امرأته (يصنع بأمرأته كا)؟ قال (فقال ئل): ما سكتت عنه وصبرت يخلى عنها (خلي عنها فيه)، وان هي رفعت امرها إلى الوالي أجلها اربع سنين ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه، فيسأل عنه، فان اخبر عنه بحياته صبرت، وان لم يخبر عنه بشي ء بحياته حتى تمضي الاربع السنين دعا ولي الزوج المفقود، فقيل له: هل للمفقود مال؟ فان كان له (للمفقود خ ل ئل) مال انفق عليها حتى تعلم حياته من (عن خ ل) موته، وان لم يكن له مال، قيل للولي: انفق عليها، فان فعل فلا سبيل لها إلى ان تتزوج، ما انفق عليها، وان أبي ان ينفق عليها اجبره الوالي على ان يطلق تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر (طاهرة خ ل) فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأته وهي عنده على تطليقتين وان انقضت العدة قبل ان يجيئ ويراجع فقد حلت للازواج ولا سبيل للاول عليها(١) .

وروى الكليني في الحسن أيضا عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ان سئل عن المفقود؟ قال: المفقود اذا مضى له اربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها، فان لم يوجد له اثر امر الوالي وليه ان ينفق عليها، فما

____________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من أبواب أقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٩.

*


انفق عليها فهي امرأته، قال: قلت: فانها تقول: فاني اريد ما تريد النساء؟ قال: ليس ذاك لها ولا كرامة، فان لم ينفق عليها وليه أو وكيله أمره أن يطلقها فكان ذلك عليها طلاقا واجبا(١) .

وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في امرأة غاب عنها زوجها اربع سنين ولم ينفق عليها ولم يدر (لم تدر خ ل) أحي هو أو ميت؟ أيجبر وليه على ان يطلقها؟ قال: نعم، وان لم يكن له ولي طلقها السلطان، قلت.

فان قال الولي: انا انفق عليها؟ قال: فلا يجبر على طلاقها، قال: قلت: ارأيت ان قالت: انا اريد ما تريد النساء، ولا اصبر ولا اقعد كما أنا؟ قال: ليس لها ذلك ولا كرامة اذا انفق عليها(٢) .

وعن سماعة قال: سألته عن المفقود فقال: ان علمت انه في ارض فهي منتظرة له أبدا (إلى ان قال): فان لم يوجد له أثر (خبر خ ل) حتى يمضي اربع سنين، أمرها أن تعتد اربعة اشهر وعشرا ثم تحل للرجال (للازواج ئل)، فان قدم زوجها بعد ما تنقضي عدتها فليس له عليها رجعة، وان قدم وهي في عدتها أربعة اشهر وعشرا فهو أملك برجعتها(٣) .

وهذه الروايات مع اعتبار اسانيدها متضمنة لما ذكره المصنف من الاحكام لكن مقتضى ما عدا رواية سماعة انها انما تبين بالطلاق، وظاهرها ان العدة عدة الطلاق.

اما رواية سماعة، فمقتضاها الاكتفاء بامرها بالاعتداد، وان عدتها اربعة اشهر وعشرا، وبمضمونها افتى المصنفرحمه‌الله ، وضعفها يمنع من العمل لها.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ٤ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٩٠.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ٥ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٩٠.

(٣) الوسائل باب ٤٤ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٠.

*


[فان جاء في العدة فهو املك بها، وان خرجت وتزوجت فلا سبيل له، وان خرجت ولم تتزوج فقولان اظهرهماا انه لا سبيل له عليها].

وجزم العلامة في القواعد بانها تبين بالطلاق، ومع ذلك فجعل عدتها عدة الوفاة، وهو أحوط.

وهذا الحكم مختص بزوجة المفقود فلا يتعدى إلى ميراثه ولا عتق ام ولده وقوفا فيما خالف الاصل على مورد النص، بل يوقف ذلك إلى أن يمضي مدة لا يعيش مثله إليها عادة.

(فرع) قال في المسالك: لو انفق عليها الولي أو الحاكم من ماله ثم تبين تقدم موته على الانفاق، فلا ضمان عليها ولا على المنفق للامر به شرعا، ولانها محبوسة لاجله وقد كانت زوجته طاهرا والحكم مبني على الظاهر هذا كلامهرحمه‌الله .

وهو مشكل لظهور أن هذا التصرف وقع في مال الغير بغير اذنه فينبغي ان يترتب على المتصرف، الضمان وان لم يأثم بذلك كما لو تصرف الوكيل بعد موت الموكل ولما يعلم بموته، والمسألة قوية الاشكال وان كان المصير إلى ما ذكرهقدس‌سره غير بعيد، والله تعالى أعلم.

قوله: (فان جاء في العدة فهو املك بها الخ) هذا هو المعتمد، واليه ذهب الاكثر لقولهعليه‌السلام في صحيحة بريد المتقدمة: (وان انقضت العدة قبل ان يجيئ ويراجع، فقد حلت للازواج، ولا سبيل للاول عليها)(١) .

وقال الشيخ في النهاية: انها ان خرجت ولم تتزوج، فهو اولى بها كما لو جاء في العدة.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من ابواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٩.

*


[السابع في عدد الاماء والاستبراء. عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرء‌ان، وهما طهران على الاشهر].

وادعى الشيخ ان به رواية وتبعه المصنف في الشرائع ولم نقف على ما ذكراه واختار العلامة في المختلف قولا ثالثا مفصلا بان العدة ان كانت بعد طلاق الولي، فلا سبيل للزوج عليها، وان كانت بامر الحاكم بالاعتداد من غير طلاق كان املك بها.

ويشكل بان رواية سماعة(١) التي استند اليها القائلون بثبوتها من غير طلاق، مصرحة بأنه اذا قدم زوجها بعد ما تنقضي عدتها فليس له عليها رجعة وقول المصنف: (فان جاء في العدة فهو املك بها) يمكن ان يريد بذلك عود الزوجية اليه قهرا لتبين حياته، ويمكن ان يريد به أن له الرجوع في طلاقها حينئذ، وفي رواية بريد تصريح بهذا الاحتمال حيث قال فيها: (فان جاء زوجها قبل ان تنقضي عدتها من يوم طلقها الولي فبدا له ان يراجعها فهي امرأه وهي عنده على تطليقتين)(٢) والعبارة ظاهرة في المعنى الاول لكنها قابلة للحمل على ما يوافق الثاني قوله: (السابع في عدد الاماء والاستبراء) العدد جمع عدة وقد تقدم الكلام في معناها لغة وشرعا، واما الاستبراء فهو طالب البراء‌ة، قال في القاموس: (بارأ المرأة، صالحها على الفراق واستبرأها لم يطأها حتى تحيض).

والمراد به هنا عدم وطئ الامة مدة بسبب حدوث الملك او زواله لبراء‌ة الرحم أو تعبد (تعبدا خ ل).

قوله: (عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرء‌ان وهما طهران على الاشبه) اما ان عدة الامة في الطلاق مع الدخول قرء‌ان فهو موضع نص ووفاق.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٩٠.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من أبواب اقسام الطلاق ج ١٥ ص ٣٨٩.

*


[ولو كانت مسترابة فخمسة واربعون يوما، تحت عبد كانت أو تحت حر].

واما ان القرء هو الطهر فقد تقدم الكلام فيه، وان ذلك هو الاظهر للاخبار الصحيحة الدالة عليه(١) .

لكن ورد في الامة أخبار معتبرة الاسناد دالة على انه الحيض هنا، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: عدة الامة حيضتان(٢) .

وصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سمعته يقول: طلاق العبد للامة تطليقتان وأجلها حيضتان ان كانت تحيض، وان كانت لا تحيض فأجلها شهر ونصف(٣) .

وليس لهذه الروايات معارض صريحا فيتجه العمل بها.

قوله: (ولو كانت مسترابة فخمسة واربعون يوما الخ) هذا الحكم موضع وفاق أيضا وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه.

ولو كانت الامة المطلقة حاملا فعدتها وضع الحمل اجماعا، قاله في التحرير.

ويدل عليه عموم قوله تعالى: واولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن(٤) .

ولو ادعت الحمل فالاظهر وجوب التربص بها سنة كالحرة، لان الحمل لا يتفاوت فيه الحال بين الحرة والامة، وفي الروايات(٥) باطلاقها دلالة عليه.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٢٤.

(٢) الوسائل باب ٤٠ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٩ وزاد: وقال: اذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة.

(٣) الوسائل باب ٤٠ حديث ٢ من ابواب العدد ص ٤٧٠.

(٤) الطلاق: ٤.

(٥) الوسائل باب ٥٠ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٢ وللحديث ذيل فراجع.

*


[ولو اعتقت ثم طلقت لزمها عدة الحرة، وكذا لو طلقها رجعيا ثم اعتقت في العدة اكملت عدة الحرة، ولو طلقها بائنا اتمت عدة الامة].

قوله: (ولو اعتقت ثم طلقت لزمها عدة الحرة الخ) اما انها اذا اعتقت ثم طلقت يلزمها عدة الحرة، فظاهر، لانها صارت حرة في حال الطلاق فيتعلق بها ما يتعلق ما لحرائر من الاحكام.

واما انها اذا اعتقت في العدة الرجعية يلزمها اكمال عدة الحرة بخلاف البائنة فانها تتم عدة الامة فيدل عليه ان فيه جمعا بين ما تضمن انها تعتد عدة الحرة مطلقا كصحيحة جميل وهشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في أمة طلقت ثم اعتقت قبل ان تنقضي عدتها؟ قال: تعتد بثلاث حيض(١) .

وصحيحة جميل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في أمة كانت تحت رجل فطلقها ثم اعتقها؟ قال: تعتد عدة الحرة(٢) .

وبين ما تضمن انها تعتد عدة الامة كصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: اذا طلق الحر، المملوكة فاعتدت بعض عدتها منه ثم اعتقت، فانها تعتد عدة المملوكة(٣) .

ويدل على هذا التفصيل صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي ايوب الخزاز، عن مهزم (مرزام خ ئل)، عن أبي عبدالله عليه االسلام في أمة تحت حر طلقها على طهر بغير جماع تطليقة، ثم اعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوما ولم تنقض عدتها (قال خ ل ئل)، فقال: اذا اعتقت قبل ان تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها فيه وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فان طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثم اعتقت قبل انقضاء عدتها، فلا رجعة له عليها وعدتها عدة

____________________

(١) الوسائل باب ٥٠ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٢.

(٢) الوسائل باب ٥٠ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٣.

(٣) الوسائل باب ٥٠ حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٣.

*


[وعدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة على الاشبه].

الامة(١) .

قوله: (وعدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة على الاشبه) هذا من (هو خ) المشهور بين الاصحاب، بل قيل: انه موضع وفاق أيضا، لعموم الادلة المتناولة للمسألة وغيرها.

ويدل على أنها تعتد من الوفاة باربعة أشهر وعشرا صريحا، ما رواه الكليني في الصحيح عن يعقوب السراج، قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن نصرانية مات عنها زوجها وهو نصراني ما عدتها؟ قال: عدة الحرة المسلمة، اربعة اشهر وعشرا(٢) .

ونحوه روى أيضا في الحسن عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام ، لكن قال في هذه الرواية: قلت في عدتها ان أراد المسلم أن يتزوجها يعني النصرانية اذا طلقها النصراني؟ قال: عدتها عدة الامة حيضتان أو خمسة واربعون يوما قبل ان تسلم، قال: قلت له: فان أسلمت بعد ما طلقها؟ فقال: اذا أسلمت بعد ما طلقها فان عدتها عدة المسلمة(٣) .

وقد ظهر من ذلك ان اعتدادها عدة الوفاة باربعة اشهر وعشرا لا إشكال فيه وانما الاشكال في عدة الطلاق خاصة اذا لم تسلم.

من دلالة الرواية الحسنة على انها تعتد عدة الامة ومن قصورها عن تخصيص الادلة من الكتاب والسنة المتضمنة لاعتداد المطلقة بثلاثة قروء، المتناولة باطلاقها للمسلمة وغيرها.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٠ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٢.

(٢) الوسائل باب ٤٥ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٨.

(٣) الوسائل باب ٤٥ قطعةمن حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٧ والحديث طويل فراجع صدره وذيله.

*


[وتعتد الامة من الوفاة بشهرين وخمسة أيام].

والمسألة محل تردد، ولا ريب أن اعتدادها عدة المسلمة طريق الاحتياط.

قوله: (وتعتد الامة من الوفاة بشهرين وخمسة ايام الخ) اختلف الاصحاب في عدة الامة من وفاة زوجها، فقال المفيد، وابوالصلاح، وابن أبي عقيل، وسلار إنها تعتد بشهرين وخمسة ايام على النصف من عدة الحرة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو لا.

وقال الصدوق في المقنع: وعدة الامة اذا توفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرة أيام وروي ان عدتها شهران وخمسة ايام(١) واطلق.

واختاره ابن إدريس، وقال: إنه لا فرق بين ان تكون الامة المزوجة ام ولد لمولاها، أو لا.

وقال الشيخ في النهاية: ان كانت ام ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة اربعة اشهر وعشرة ايام، وان كانت مملوكة ليست ام ولد، فعدتها شهران وخمسة ايام.

والى هذا القول ذهب المصنفرحمه‌الله وجمع من المتأخرين وهو المعتمد.

(لنا) على ان غير ام الولد تعتد بشهرين وخمسة أيام ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: الامة اذا توفي عنها زوجهاا فعدتها شهران وخمسة ايام(٢) .

وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: عدة الامة اذا توفي عنها زوجها (فعدتها ئل)، شهران وخمسة ايام، وعدة المطلقة التي لا تحيض شهر ونصف(٣) وفي معنى هاتين الروايتين أخبار كثيرة.

و (لنا) على ان الامة اذا كانت ام ولد فزوجها مولاها ومات زوجها تعتد

____________________

(١) تأتي عن قريب إن شاء الله.

(٢) الوسائل باب ٤٢ حديث ٩ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٣.

(٣) الوسائل باب ٤٢ حديث ٨ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٣.

*


[ولو كانت حاملا اعتدت مع ذلك بالوضع.وام الولد تعتد من وفاة الزوج كالحرة].

من وفاته باربعة اشهر وعشرا، ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: إن الامة والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة الا ان الحرة تحد والامة لا تحد(١) .

وهذه الرواية وان كانت مطلقة، الا انها محمولة على ما اذا كانت الامة ام ولو جمعا بين الاخبار.

ويشهد لهذا الجمع، ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الامة اذا طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتا أو شهران حتى تحيض، قلت: فان توفي عنها زوجها؟ فقال: ان علياعليه‌السلام قال في امهات الاولاد: لا يتزوجن حتى يعتددن اربعة اشهر وعشرا وهن اماء(٢) .

وفي الصحيح، عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل كانت له ام ولد فتزوجها من رجل فاولدها غلاما ثم ان الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله ان يطأها؟ قال: تعتد من الزوج أربعة اشهر وعشرا (عشرة ايام ئل) ثم يطأها بالملك بغير نكاح(٣) .

هذا كله اذا لم نكن الامة حاملا، والا اعتدت بابعد الاجلين من المدة المعتبرة ووضع الحمل اجماعا قاله في المسالك.

ولم يذكر المصنف حكم الامة الموطوئة اذا مات مولاها، وقد اختلف الاصحاب في حكمها، فقال ابن إدريس: لا عدة عليها من موت مولاها، لانها ليست زوجة، وحكم العدة مختص بالزوجة والاصل براء‌ة الذمة من التكليف

____________________

(١) الوسائل باب ٤٢ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٢.

(٢) الوسائل باب ٤٢ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٢.

(٣) الوسائل باب ٤٢ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٢.

*


[ولو طلقها الزوج رجعية ثم مات وهي في العدة استأنفت عدة الحرة ولو لم تكن ام ولد استأنفت عدة الامة للوفاة].

بذلك، ونفي عنه البأس في المختلف.

وقال الشيخ في كتابي الاخبار: انها تعتد من موت المولى كالحرة، سواء كانت ام ولد أو لا.

واستدل عليه بما رواه في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: يكون الرجل (الرجل يكون ئل) تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح ان تنكح حتى تنقضي عدتها ثلاثة اشهر، وان توفي عنها مولاها فعدتها اربعة اشهر وعشرا(١) وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن الكاظمعليه‌السلام ، قال: سألته عن الامة يموت سيدها قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها(٢) وعن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام في الامة اذا غشيها سيدها ثم اعتقها، فان عدتها ثلاث حيض، فان مات عنها فاربعة اشهر وعشرا(٣) .

وهذه الروايات معتبرة الاسناد وليس لها معارض صريحا فيتجه العمل بها.

قوله: (ولو طلقها الزوج رجعية ثم مات وهي في العدة استأنفت الخ) هذا الحكم متفرع على أن ام الولد تعتد من وفاة زوجها عدة الحرة، وغيرها من الاماء تعتد بشهرين وخمسة ايام، فاذا مات الزوج وهي في العدة الرجعية، وجب عليها عدة الوفاة، لانها بمنزلة الزوجة كما لو مات زوج الحرة المطلقة رجعية وهي في العدة.

ولو كان الطلاق يائنا اتمت عدة الطلاق خاصة كالحرة اذا طلقت بائنا

____________________

(١) الوسائل باب ٤٣ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٤.

(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٤٥.

(٣) الوسائل باب ٤٣ حديث ٥ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٥.

*


[ولو مات زوج الامة ثم اعتقت اتمت عدة الحرة تغليبا لجانب الحرية. ولو وطئ المولى أمته ثم اعتقها اعتدت بثلاثة أقراء].

ثم مات زوجها في العدة، لانقطاع العصمة بينهما، وهو واضح.

قوله: (ولو مات زوج الامة ثم اعتق اتمت عدة الحرة تغليبا لجانب الحرية) هذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة منهم المصنفرحمه‌الله . واستدلوا عليه، بأنها بعد العتق مأمورة باكمال عدة الوفاة وقد صارت حرة فيتناولها خطاب الحرائر، ولا يعارض بابتداء الخطاب بعدة الاماء، فان جانب الحرية مقدم، وهو معنى قول المصنفرحمه‌الله : (تغليبا لجانب الحرية).

والاجود الاستدلال على ذلك بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل وهشام بن سالم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في أمة طلقت ثم اعتقت قبل ان تنقضي عدتها؟ فقال: تعتد بثلاث حيض، فان مات عنها زوجها ثم اعتقت قبل ان تنقضي عدتها، فان عدتها أربعة أشهر وعشرا(١) .

قوله: (ولو وطئ المولى أمته ثم اعتقها اعتدت بثلاثة اقراء) هذا مذهب الاصحاب لا أعلم فيه مخالفا.

ويدل عليه روايات (منها) ما رواه الكليني، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وسألته عن رجل اعتق وليدته وهو حي وقد كان يطأها، فقال: عدتها عدة الحرة المطلقة، ثلاثة قروء(٢) .

وعن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الامة اذا غشيها سيدها ثم اعتقها فان عدتها ثلاث حيض(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٥٠ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٨٢.

(٢) الوسائل باب ٤٣ ذيل حديث ٦ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٥.

(٣) الوسائل باب ٤٣ حديث ٥ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٥.

*


[ولو كانت زوجة الحر أمة فابتاعها بطل نكاحه، ولو وطؤها من غير استبراء].

وفي الحسن، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في رجل كانت له أمة فوطئها ثم اعتقها وقد حاضت عنده حيضة بعد ما وطئها، قال: تعتد بحيضتين، قال ابن أبي عمير: وفي حديث آخر تعتد بثلاث حيض(١) .

ومقتضى هذه الرواية احتساب الحيضة الواقعة بعد الوطئ وقبل العتق من العدة، لكن لا العم بمضمونها قائلا.

ولو لم تكن الامة من ذوات الاقراء اعتدت بثلاثة اشهر كما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يعتق سريته ايصلح له ان يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره؟ قال: لا حتى تعتد بثلاثة أشهر(٢) .

قوله: (ولو كانت زوجة الحر أمة فابتاعها بطل نكاحه الخ) اما بطلان النكاح فلصيرورة الزوجة مملوكته، فيبطل العقد، لان التفصيل(٣) قاطع للشركة وهو اجماع.

واما ان له وطؤها من غير استبراء فلان المقصود من الاستبراء مراعاة حق المائين، الزائل، والحادث وهما لواحد.

ورد بذلك على خلاف بعض العامة حيث أوجب الاستبراء هنا لتبدل

____________________

(١) الوسائل باب ٤٣ حديث ٣٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٥.

(٢) الوسائل باب ٤٣ صدر حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٧٥.

(٣) يعني ان التفصيل في قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم حيث أتى بلفظة (أو) المفصلة قاطع للشركة بين الزوجية وملك اليمين في صيرورتهما معا سببين مشتركين في لية الوطئ.

*


جهة الحل وليتميز بذلك، الولد في النكاح، عن الولد بملك اليمين، ولا ريب في بطلانه.

اعلم ان المصنفرحمه‌الله عقد هذا العقد (المقصد خ) لعدد الاماء، والاستبراء وذكر العدد خاصة ولم يتعرض للاستبراء، ولعله اكتفى بما ذكره سابقا في كتاب التجارة الا ان ذكره في عنوان المقصد وترك التعرض له في التفصيل، غير جيد.

وحيث قد ذكره المصنف في عنوان المقصد، فلا بأس بذكر شئ من أحكامه في هذا التعليق.

فنقول: المعروف من مذهب الاصحاب أن كل من ملك أمة بوجه من وجوه التمليك حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها بحيضة، فان تأخرت الحيضة وكانت في سن من تحيض، استبرئها بخمسة واربعين يوما.

والاخبار الواردة بذلك كثيرة، لكنها مفروضة في الشراء والاسترقاق وعدوا الحكم إلى غيرها من الاسباب المملكة، للاشتراك في المقتضى.

وقصر ابن إدريس في موضع من كتابه الحكم على مورد النص مطالبا بدليل التعدي، وهو في محله، لكنه وافق الاصحاب في موضع آخر منه فيرتفع الخلاف.

ويسقط الاستبراء في مواضع (احدها) اذا أخبر الثقة باستبراء الامة لما رواه الكليني في الصحيح، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سأل عن الامة اذا ابتاعها وهي طاهر وزعم صاحبها انه لم يطأها منذ طهرت؟ قال: ان كان عندك امينا فمسها(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ٣ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣٩ وله ذيل فراجع.

*


وفي الحسن، عن حفص بن البختري، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يشتري الامة من رجل فيقول: اني لم اطئها، فقال: ان وثق به فلا بأس أن يأتيها(١) .

والظاهر ان المراد بالثقة والامين هنا من تسكن النفس إلى خبره ويحصل الطمأنينة بقوله وان لم يكن عدلا.

وأوجب ابن إدريس الاستبراء هنا، تمسكا بالعموم، وهو ضعيف.

(وثانيها) ان تكون منتقلة من إمرأة، فانه لا يجب استبراؤها للاخبار الكثيرة الدالة عليه كصحيحة رفاعة، قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الامة تكون لامرأة فتبيعها؟ قال: لا بأس ان يطأها من غير ان يستبرئها(٢) .

وصحيحة حفص وهو ابن البختري عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الامة تكون للمرأة فتبيعها؟ قال: لا بأس ان يطأها من غير ان يستبرئها(٣) .

وخالف ابن إدريس هنا أيضا فاوجب الاستبراء، وهو ضعيف.

(وثالثها) ان تكون صغيرة، وقد ورد بعدم وجوب استبرائها روايات.

(منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال: ان كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحمل (الحبل ئل) فليس عليها عدة وليطأها ان شاء، وان كانت قد بلغت ولم تطمث، فان عليها العدة، قال: وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض؟ قال: اذا طهرت فليمسها اذا شاء(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ٢ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣٨.

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٠٤.

(٣) الوسائل باب ٧ مثل حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٠٤.

(٤) الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٤٩٨.

*


وفي الحسن، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحمل (الحبل ئل) إذا اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدة، يقع عليها(١) .

ومقتضى هاتين الروايتين وما في معناهما انه لا يجب استبراء الصغيرة التي لا يحمل مثلها وان تجاوز سنها التسع ولا يمكن حملها على ما دون التسع للتصريح في الروايتين بجواز وطئها من غير استبراء، ومن نقص سنها عن التسع لا يجوز وطئها اجماعا.

وبما ذكرناه صرح جديقدس‌سره في المسالك، فانه قال بعد ان أورد هذه الروايات: وفي هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الامة التي بلغت التسع ولم تحض، لا استبراء عليها وليس فيها ما ينافي ذلك، وهي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء، لان بنت العشر سنين وما قاربها لا تحمل عادة فلا مقتضي لاستبرائها كالآيسة.

و (رابعها) ان تكون آيسة من المحيض، ويدل على سقوط استبرائها صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض، واذا قعت ما عدتها؟ وما يحل للرجل من الامة حتى يستبرئها قبل ان تحيض؟ قال: وإذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدة عليها(٢) .

(وخامسها) ان تنتقل إليه وهي حائض فيكتفي باكمال حيضها لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي المتقدمة: (إذا طهرت فليمسها ان شاء)(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٣ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٤٩٨.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٤ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٤٩٩ وزاد والتي تحيض فلا قربها حتى تحيض وتطهر.

(٣) راجع الوسائل باب ٣ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٤٩٨.

*


[تتمة لا يجوز لمن طلق رجعيا ان يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي بفاحشة، وهو ما يجب به الحد، وقيل: ادناه ان تؤذي أهله، ولا تخرج هي].

وقال ابن إدريس: لابد من استبرائها بعد هذا الحيض بقرئين، وهو ضعيف.

(وسادسها) ان يشتري الامة ويعتقها ثم يتزوجها، فانه يجوز وطئها من غير استبراء، ذكره الشيخ وغيره.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها هل يقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها بحيضة، قلت: فان وقع عليها؟ قال: لا بأس(١) .

قوله: (تتمة: لا يجوز لمن طلق رجعيا ان يخرج الزوجة من بيته الخ) الاصل في هذه المسألة قوله تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة(٢) .

واختلف في تفسير الفاحشة، فقيل إنها الزنا والمعنى الا ان يزنين فيخرجن لاقامة الحد عليهن.

وقيل: انها مطلق الذنب وادناه ان تؤذي أهله وقد ورد في مرفوعة إبراهيم بن هاشم عن الرضاعليه‌السلام تفسير الفاحشة المبينة بأذى المرأة لاهل الرجل وسوء خلقها(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١٤.

(٢) الطلاق: ١.

(٣) الوسائل باب ٢٣ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٩ منقول بالمعنى.

*


[فان اضطرت خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر.

ولا يلزم ذلك في البائن ولا المتوفى عنها زوجها، بل تبيت كل (واحد خ) منها حيض شاء‌ت].

وقيل: إن المعنى أن خروج المرأة قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه أي لا يطلق لهن في الخروج الا في الخروج الذي هو فاحشة وقد علمنا انه لا يطلق لهن في الفاحشة فيكون ذلك منعا لهن عن الخروج على أبلغ وجه.

وهل تحريم الخروج مطلق أو مقيد بما إذا لم يأذن لها الزوج في ذلك فان اذن لها جاز؟ الاكثر على الاول لاطلاق الآية(١) .

وقيل: بالثاني، واختاره في التحرير، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا ينبغي للمطلقة ان تخرج الا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر(٢) .

والعمل بهذه الرواية متجه وان كان المنع مطلقا احوط.

قوله: (فان اضطرت خرجت بعد انتصاف الليل وعادت قبل الفجر) هذا الحكم ذكره الشيخ ومن تأخر عنه، واستدلوا عليه برواية سماعة بن مهران، قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال في بيتها لا تخرج، فان ارادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا(٣) .

وفي الطريق ضعف، وانما يعتبر ذلك حيث تتأدى به الضرورة، والا جاز الخروج بمقدار ما تتأدى به الضرورة من غير تقييد.

قوله: (ولا يلزم ذلك في البائن ولا المتوفى عنها الخ) هذا مذهب الاصحاب ويدل عليه اصالة البراء‌ة السالمة عن معارضة الآية الشريفة لاختصاصها

____________________

(١) وهي قوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الخ النساء ١٩.

(٢) الوسائل باب ١٨ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٤ وفيه أو ثلاثة اشهر ان لم تحض.

(٣) الوسائل باب ١٩ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٥.

*


بالعدة الرجعية كما يدل عليه قوله عزوجل في آخر الآية: (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)(١) يعني الرجعة.

وما رواه الكليني في الصحيح عن سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن موسىعليه‌السلام عن شئ من الطلاق؟ فقال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث شاء ولا نفقة لها، قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن؟ قال: فقال: انما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة، فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها(٢) .

وعن عبدالله بن سنان ومعاوية بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها أو حيث شاء‌ت؟ قال: بل حيث شاء‌ت ان علياعليه‌السلام لما توفى عمر أتى ام كلثوم فانطلق بها إلى بيته(٣) .

وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة توفي عنها زوجها اين تعتد، في بيت زوجها (تعتد كا) أو حيث شاء‌ت؟ قال (بلى كا): حيث شاء‌ت ثم قال: إن علياعليه‌السلام لما مات عمر أتى ام كلثوم فاخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته(٤) .

وقد ورد في بعض الروايات ان المتوفى عنها لا تبيت في غير بيتها(٥) ، ويجب

____________________

(١) الطلاق: ١.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٣٦.

(٣) الوسائل باب ٣٢ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٥٨.

(٤) الوسائل باب ٣٢ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٥٧.

(٥) وهو صحيح محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن المتوفى عنها زوجها اين تعتد؟ *


[وتعتد المطلقة من حين الطلاق، حاضرا كان المطلق أو غائبا اذا عرفت الوقت، وفي الوفاة من حين يبلغها الخبر].

حملها على الكراهة جمعا بين الادلة.

قوله: (وتعتد المطلقة من حين الطلاق الخ) ما اختاره المصنف من الفرق بين المطلق والمتوفى بالنسبة إلى وقت اعتداد الزوجة، قول معظم الاصحاب، وعليه دلت الاخبار الصحيحة.

اما ان المطلقة تعتد من حين الطلاق، فيدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبوجعفرعليه‌السلام : إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك، فاذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها(١) .

وفي الحسن، عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال في الغائب اذا طلق امرأته فأنها تعتد من اليوم الذي طلقها(٢) .

وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل يطلق امرأته وهو غائب عنها من أي يوم تعتد به؟ فقال: ان قامت لها بينة عدل انها طلقت في يوم معلوم وتيقنت، فلتعتد من يوم طلقت(٣) .

واما ان المتوفى عنها زوجها تعتد من حين يبلغها الخبر، فيدل عليه روايات.

(منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام

____________________

(١) قال: حيث شاء‌ت ولا تبيت عن بيتها قال في الوسائل: اقول حمله الشيخ على الاستحباب الوسائل باب ٣٢ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٣.

(٢) الوسائل باب ٢٦ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٤.

(٣) الوسائل باب ٢٦ حديث ٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٤ وتمامه: وان لم تحفظ في أي يوم وفي أي شهر فلتعتد من يوم يبلغها.

*


في الرجل يموت وتحته امرأة وهو غائب، قال: تعتد من يوم يبلغها وفاته (موته خ ل)(١) وفي الحسن عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: في الغائب عنها زوجها اذا توفي؟ قال: المتوفى عنها (زوجها خ) تعتد من يوم يأتيها الخبر، لانها تحد عليه(٢) (له خ ل).

وفي الحسن، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، قال: المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها، لانها تريد ان تحد عليه (له خ ل ئل)(٣) .

وفي المسألة اقوال اخر (منها) التسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت والطلاق اذا علمت الوقت، والا حين يبلغها وهو قول ابن الجنيد.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: إن امرأة بلغت نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، قال: فقال: ان كانت حبلى فاجلها ان تضع حملها، فلو (وان خ ل) كانت ليس حبلى فقد مضت عدتها اذا قامت لها البينة انه مات يوم كذا وكذا، وان لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت(٤) .

وفي المسألة قول ثالث، وهو ان المتوفى عنها تعتد من يوم وفاة الزوج ان كانت المسافة قريبة كيوم أو يومين أو ثلاثة، والا فمن يوم يبلغها الخبر اختاره الشيخ في التهذيب.

واستدل عليه بما رواه في الصحيح عن منصور بن حازم، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: في المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: ان

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٦.

(٢) الوسائل باب ٢٨ حديث ٣ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٦.

(٣) الوسائل باب ٢٨ حديث ٤ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٧.

(٤) الوسائل باب ٢٨ حديث ١٠ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٨.

*


كانت مسيرة أيام، فمن يوم يموت زوجها تعتد، وان كان من بعد، فمن يوم يأتيها الخبر، لانها لابد من ان تحد له(١) .

وقال جديقدس‌سره في المسالك إلى العمل بكل من هذه الروايات وحمل الزائد عما يتحقق به الاجزاء، على الاستحباب. وهو متجه وان كان العمل بما تضمنته الاخبار الكثيرة أولى واحوط.

وفي المسألة قول رابع، لابي الصلاح، وهو التسوية بينهما في الاعتداد من حين بلوغ الخبر مطلقا ولا ريب في ضعفه.

وأعلم أن اطلاق النص وكلام الاصحاب يقتضي عدم الفرق في اعتداد المتوفى عنها من حين بلوغها خبر وفاة زوجها، بين ان يكون المخبر ممن يثبت الوفاة بخبره ام لا، وبالتعميم صرح جماعة.

وعلى هذا فاذا اعتدت مع بلوغها الخبر ممن لا يثبت الموت باخباره، توقف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبينة او الشياع وان تاخر عن العدة زمانا طويلا، فلو بادرت فنكحت بمجرد الخبر قبل ثبوت الوفاة وقع العقد باطلا، ظاهرا.

ثم ان تبين بعد ذلك موته وانقضاء عدتها قبل العقد، لم يبعد الحكم بصحته اذا كان جاهلين بالتحريم، لقصدهما على هذا التقدير إلى ايقاع العقد الصحيح واجتماع شرائط الصحة فيه.

وأما مع العلم بالتحريم فينبغي القطع بالفساد لانتفاء القصد إلى العقد الصحيح.

ولو فرض دخول الزوج الثاني قبل العلم بالحال ثم انكشف وقوعه بعد الموت او الطلاق وتمام العدة لم تحرم عليه بذلك وان كان قد سبق الحكم به ظاهرا لتبين انتفاء السبب المقتضي للتحريم، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ١٢ من ابواب العدد ج ١٥ ص ٤٤٩.


كتاب الخلع والمباراة


كتاب الخلع والمباراة

قوله: (كتاب الخلع والمباراة) قال في القاموس: الخلع كالمنع، النزع الا ان في الخلع مهلة ثم قال: وبالضم طلاق المرأة ببذل منها أو من غيرها كالمخالعة والتخالع، ونحوه قال الجوهري في الصحاح.

ومقتضى كلامهما أنه يطلق لغة على المعنى الشرعي.

والظاهر ان هذا المعنى كان معروفا قبل ورود الشرع.

والمبارأة بالهمز وقد يخفف الفها، المفارقة، قال في القاموس: يقال: بارأ امرأته صالحها في الفراق.

وعرف العلامة في التحرير الخلع بانه بذل المرأة لزوجها مالا فدية لنفسها.

وهو غير جيد، لان البذل اما امر خارج عن حقيقة الخلع او جزء منه، وعلى التقديرين فلا يصح تعريفه به.

وعرفه في القواعد بانه ازالة قيد النكاح بفدية، وهو منقوض بالمباراة، قال فخر المحققين: والمراد فدية لازمة لماهيته فلا يرد النقض بالطلاق بعوض.

وأقول: إن الطلاق بعوض من أقسام الخلع كما صرح به المتقدمون والمتأخرون من الاصحاب، فلا يرد نقضا عليه، وسيجئ تحقيق ذلك ان شاء الله تعالى.


[والكلام في العقد والشرائط واللواحق. وصيغة الخلع أن يقول: خلعتك أو فلانة مختلعة على كذا].

قوله: (والكلام في الصيغة والشرائط واللواحق الخ) لما كان الخلع من العقود المفيدة لابانة الزوجة بعوض مخصوص، فلابد له من صيغة دالة عليه كنظائره.

وقد ذكر الاصحاب انه يقع بلفظ خلعتك وخالعتك على كذا، او انت مختلعة، أو فلانة مختلعة على كذا، مع انه قد تقدم في الطلاق أن المصنف لا يقول بوقوعه بقوله: انت مطلقة، لانه بعيد عن شبه الانشاء.

واقتصروا في اكثر العقود على اللفظ الماضي معللين له بأن الماضي صريح في الانشاء وحكموا بانعقاد بعضها بالجملة الاسمية كانعقاد الضمان بقوله: انا ضامن، والهبة بقوله: هذا لك مع القصد إلى الهبة بذلك، وليس لهم في هذه الاحكام اصل يتعين الرجوع إليه، ولا مستند صالح يعول عليه.

قال جديقدس‌سره في المسالك بعد ان أورد نحو ذلك، ونعم ما قال: ولو جوزوا في جميع الابواب الالفاظ المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان اولى.

وكما يقع الخلع بهذه الالفاظ، كذا يقع قوله: انت طالق على كذا، وممن صرح بذلك، الشيخ في المبسوط، فانه قال: فاما ان كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف وكذلك العلامة، فانه قال في الارشاد: والصيغة، وهي خلعتك على كذا او انت أو فلانة مختلعة على كذا أو انت طالق على كذا، ونحوه قال في التحرير والقواعد.

وفي ذلك أوضح شهادة واقوى دلالة على ان الطلاق بعوض، من اقسام الخلع فيترتب عليه أحكامه، مضافا إلى ما سنورده ان شاء الله تعالى من الادلة على ذلك.


[وهل يقع بمجرده؟ قال علم الهدى نعم، وقال الشيخ: لا حتى يتبع بالطلاق].

وحيث قد عرفت ان الخلع من قبيل المعاوضات، فلا بد فيه من القبول من المرأة ان لم يسبق سؤالها ذلك.

ويعتبر وقوعهما متعاقبين بحيث يكون احدهما جوابا عن الآخر فان تقدم التماسها فقالت: (طلقني بألف) مثلا، اعتبر كون جوابه على الفور بحيث لا تخللهما زمان طويل يوجب عدم ارتباط الجواب بالسؤال.

وان تقدم لفظه، فقال: خالعتك على كذا، اعتبر قبولها عقيب كلامه كذلك.

ولو استدعت الطلاق بعوض فتراخى ثم قال: انت طالق، ولم يذكر العوض حكم بوقوعه مجردا عن العوض، اما لو قال: طلقتك بكذا ولم يتعقبه قبولها على الفور، فالاظهر بطلان الطلاق، لان الطلاق (بالعوض خ) لم يقع، لانتفاء شرطه، والطلاق المجرد غير مقصود، بل ولا مدلول عليه باللفظ، لان الكلام انما يتم بآخره.

قوله: (وهل يقع بمجرده؟ قال علم الهدى نعم وقال الشيخ لا حتى يتبع بالطلاق) اختلف الاصحاب في الخلع اذا وقع بغير لفظ الطلاق، هل يقع بمجرده؟ ام يشترط اتباعه بالطلاق؟ فقال المرتضىرضي‌الله‌عنه في المسائل الناصريات: عندنا ان الخلع اذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق، ونحوه قال ابن الجنيد، فانه قال: وليس عليه ان يقول: قد طلقتك اذا قال لها قد خلعتك، وحكى ذلك، العلامة في المختلف عن ظاهر المفيد، والصدوق، وابن أبي عقيل، وسلار، وابن حمزة.

وقال الشيخ في كتاب الاخبار: قال محمد بن الحسن: الذي اعتمده في هذا الباب وافتي به، ان المختلعة لابد لها من ان تتبع بالطلاق، وهو مذهب جعفر


بن سماعة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسين من المتأخرين.

والمعتمد، الاول (لنا) ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: عدة المختلعة عدة المطلقة، وخلعها طلاقها، وهي تجزي من غير ان يسمى طلاقا(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه بذلك أو هي (تكون خ ل) امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ فقال: تبين منه وان شاء‌ت ان يرد اليها ما اخذ منها وتكون امرأته، فقلت: انه قد روي لنا انها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق، قال: ليس ذلك اذن خلع، فقلت: تبين منه؟ قال: نعم(٢) .

كذا وقفت عليه من نسخ الكافي، والتهذيب، والصواب (خلعا) باثبات الالف ليكون خبر ليس.

وذكر الشهيد في شرح الارشاد انه وجده مضبوطا في خط بعض الافاضل: (اذا خلع) بفتح الخاء واللام، وفي بعض نسخ التهذيب خلعا على القانون اللغوي، قال: وهو الاصح.

وفي الحسن، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المختلعة هي (التي ئل) ان تقول لزوجها: اخعلني وانا اعطيك ما اخذت منك، قال: لا يحل له ان يأخذ منها شيئا حتى تقول: لا أبر لك قسما ولا اطيع لك امرا ولآذنن في بيتك بغير اذنك، ولاوطئن فراشك غيرك فاذا فعلت ذلك من غير ان

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٤ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩١.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٩ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٢.

*


[ولو تجرد كان طلاقا عن المرتضى، وفسخا عند الشيخ ولو قال بوقوعه مجردا].

يعلمها، حل له ما أخذ منها وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها وكانت بائنا بذلك وكان خاطبا من الخطاب(١) وفي معنى هذه الروايات أخبار كثيرة(٢) .

احتج الشيخ في التهذيب بما رواه علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن أبي سماك، عن موسى بن بكيرر (بكر خ ل)، عن أبي الحسن الاولعليه‌السلام ، قال: المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في عدة(٣) .

واجاب عن الاخبار المتقدمة بالحمل على التقية، لانها موافقة لمذاهب العامة.

وهذا الحمل انما يتم مع تعارض الروايات وتكافئها من حيث السند، والامر هنا ليس كذلك، فان الاخبار المتقدمة مع صحتها وسلامة اسانيدها مستفيضة جدا وما احتج به الشيخ رواية واحدة راويها، موسى بن بكير، وهو واقفي غير موثق فكيف يعمل بروايته ويترك الاخبار الصحيحة الدالة على خلافه؟ ما هذا الا عجيب من الشيخرحمه‌الله ؟ ومع ذلك كله فهذه الرواية متروكة الظاهر لتضمنها ان المختلعة بالطلاق ما دامت في العدة والشيخ لا يقول بذلك، بل يعتبر وقوع الطلاق بعد تلك الصيغة بغير فصل، فما تدل عليه الرواية لا يقول به، وما يقول به لا تدل عليه الرواية.

قوله: (ولو تجرد كان طلاقا عند المرتضى وفسخا عن الشيخ لو قال بوقوعه مجردا) الاصح ما ذهب إليه المرتضىرضي‌الله‌عنه والاكثر من كونه

____________________

(١) أورد قطعة منها في باب ١ حديث ٤ وقطعة في باب ٣ حديث ٣ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٨٨ ٤٩١.

وقولهعليه‌السلام : (من غير ان يعلمها) يعني من غير ان يعلمها زوجها اياها ذلك، وفي الموضع الثاني: فاذا قالت ذلك.

(٢) راجع الوسائل باب ١ وباب ٢ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٨٧ ٤٨٩.

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ٥ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٢.

*


[وما صح ان يكون مهرا، صح فدية في الخلع، ولا تقدير فيه، بل يجوز أن يأخذ منها زائدا عما وصل إليها منه].

طلاقا، للنصوص الصحيحة الدالة عليه كقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: (وخلعها طلاقها)(١) .

وفي حسنة اخرى له: (فاذا قالت المرأة لزوجها ذلك حل له ما اخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة)(٢) .

وفي حسنة ابن مسلم: (وكان تطليقة بغير طلاق يتبعها)(٣) .

وفي حسنة اخرى لابن مسلم: (الخلع والمباراة تطليقة بائن، وهو خاطب من الخطاب)(٤) ، إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.

وقال الشيخ تفريعا على القول بوقوعه مجردا: الاولى أنه فسخ، لا طلاق واحتج له في المختلف بانها فرقة عريت عن صريح الطلاق ونيته، فكانت فسخا كسائر الفسوخ.

ثم اجاب عنه بانه لا استبعاد في مساواته للطلاق وقد دل الحديث عليه فيجب المصير إليه وهو كذلك، ولا ريب في ضعف هذا القول.

ويتفرع على هذا الخلاف عدة في الطلقات الثلاثة المحرمة، فعلى القول بانه فسخ، لا يعد فيها ويجوز تجديد النكاح والخلع من غير حصر ولا احتياج إلى محلل في الثالث وعلى القول بانه طلاق، يترتب عليه أحكام الطلاق.

قوله: (وما صح أن يكون مهرا صح أن يكون فدية الخ) قد تقدم في المهور ان كل ما يملكه المسلم من عين أو دين أو منفعة، يصح كونه مهرا بعد ان

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٣ حديث ٤.

(٢) راجع الوسائل باب ٣ حديث ٢.

(٣) راجع الوسائل باب ٣ حديث ٣.

(٤) راجع الوسائل باب ٥ حديث ٢ كل ذلك من كتاب الخلع ج ١٥.

*


[ولابد من تعيين الفدية وصفا أو اشارة].

يكون متمولا، فيصح أن يكون فدية في الخلع، والا فقدر الفدية في جانب الكثرة بما وصل اليها من مهر وغيره، بخلاف عوض المباراة فانه لا يجوز زيادته عما وصل اليها منه على ما سيجئ بيانه.

ويدل على عدم التقدير في عوض الخلع مضافا إلى الاطلاقات والعمومات ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وانما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر، والمختلعة يؤخذ منها ما شاء، لان المختلعة تعتدي في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها(١) .

قوله: (ولابد من تعيين الفدية وصفا أو اشارة) المراد انه لابد من تعيين الفدية بالاشارة كهذا الثوب، وهذا العبد، وهذه الصبرة من الحنطة، أو بالوصف الذي يحصلبه التعيين، سواء كان عينا شخصية أو كلية.

واطلاق العبارة وغيرها، يقتضي أنه لا يعتبر في الوصف كونه رافعا للجهالة، بل يكفي منه ما يحصل به التعيين، وعلى هذا، فلو بذلت له ما، لها في ذمته، من المهر جاز وان لم يعلما قدره، لان ذلك متعين في نفسه وان لم يكن معلوما لهما واعتبر المصنف في الشرايع، في الغائب ذكر جنسه ووصفه وقدره، مع انه اكتفى في الحاضر بالمشاهدة وان لم يكن معلوم القدر وما اطلقه هنا أجود.

ويتفرع على اعتبار هذا الشرط انه لو خالعها على الف واطلق ولم يذكر المراد منها جنسا ووصفا، ولا قصده (قصده خ ل) نية، لم يصح، لعدم التعيين المانع من حملها على بعض دون بعض، ولو قصدا الفا معينة صح ولزمهما ما قصداه وبه قطع في المسالك.

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٤.

*


لكنه قال: ان ذلك غير جائز في غير الخلع كالبيع وعلل الصحة هنا بان المقصود أن يكون العوض معلوما عند المتعاقدين، فاذا توافقا على شئ بالنية كان كما لو اتفقا بالنطق، ثم قال: ويحتمل فساد الخلع باهمال ذكر الجنس والوصف وان قصداه كما لا يصح ذلك في غيره من عقود المعاوضات على المشهور، فلو قالت: بذلك لك مالي في ذمتك أو ما عندي أو اعطيتني من الاشياء ونحو ذلك مع علمهما بقدره ووصفه يصح، ولو وقع البيع على مثل ذلك لم يصح، بل لابد فيه من التلفظ بما يعتبر تعيينه من الجنس والوصف والقدر، هذا كلامهرحمه‌الله .

وما ذكره من عدم صحة البيع على مثل ذلك غير واضح، والمتجه الصحة في الموضعين.

واعلم انه لا خلاف في صحة بذل الفدية من المرأة، ومن وكيلها الباذل له من مالها لنسبة البذل اليها في قوله تعالى: ولا جناح عليهما فيما افتدت به(١) ، وبذل وكيلها من مالها في معنى بذلها.

وفي صحته من المتبرع بالبذل من ماله، قولان اشهرهما وأظهرهما المنع لان الاصل بقاء النكاح إلى ان يثبت المزيل له ولم يثبت كون الخلع الواقع على هذا الوجه مزيلا له فينتفي بالاصل.

والقول بالصحة غير معلوم القائل من الاصحاب، لكنه قول اكثر العامة.

وربما وجه بان البذل افتداء وهو جائز من الاجنبي كما يقع الجعالة منه على الفعل لغيره وان كان طلاقا.

وهو توجيه ضعيف، فان البذل المتنازع في صحته ما اقتضى جعل الطلاق الواقع معه خلعا ليترتب عليه احكامه المخصوصة، لا مجرد بذل المال مع مقابلة الفعل

____________________

(١) البقرة: ٢٢٩.

*


[اما الشرائط، فيعتبر في الخالع، البلوع، وكمال العقل، والاختيار، والقصد، وفي المختلعة مع الدخول، الطهر الذي لم يجامعها فيه، اذا كان زوجها حاضرا وكان مثلها تحيض].

على وجه الجعالة، كأن يقول: طلق زوجتك وعلي الف من مالي مثلا، فان الغرض هنا وقوع الطلاق، ولا مانع من صحته، ولا من صحة الجعالة عليه.

لكن لا يشترط هنا في اجابته المقارنة لسؤاله، ولا الفورية ويكون الطلاق رجعيا من هذه الجهة.

ولو قلنا بصحة الخلع الواقع مع بذل الاجنبي، فهل للاجنبي ان يرجع في البذل ما دامت في العدة لم يحتمل ذلك كما في بذل الزوجة، ويحتمل قويا عدم جواز الرجوع هنا مطلق اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع اليقين وهو رجوع الزوجة فيما بذلته خاصة.

وقد عرفت ان الاظهر بطلان الخلع الواقع مع بذل الاجنبي فيسقط هذا التفريع قوله: (واما الشرائط فيعتبر في الخالع، البلوغ الخ) الوجه في ذلك ان الخلع طلاق على ما بيناه فيما سبق، فيشترط في الخالع والمختلعة ما يشترط في المطلق والمطلقة وقد تقدم الكلام في هذه الشرائط في كتاب الطلاق مفصلا فليطلب من هناك.

ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكرناه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قال: لا طلاق، ولا خلع، ولا مباراة، ولا خيار الا على طهر من غير جماع(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن اسماعيل، قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن المرأة تبارئ زوجها او تختلع منه بشهادة شاهدين (بشاهدين كا ئل) على طهر من غير جماع هل تبين عنه (منه ئل)؟ فقال: اذا

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٣ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٧.

*


[وان يكون الكراهية منها خاصة صريحا].

كان ذلك على ما ذكرت فنعم(١) .

قوله: (وان يكون الكراهة منها خاصة صريحا) مذهب الاصحاب أن الخلع مشروط بكراهة المرأة للزوج، فلو خالعها من دون كراهتها له وقع باطلا.

ويدل على ذلك مضافا إلى ظاهر قوله تعالى: ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا الا يقيما حدود الله(٢) ، الاخبار الكثيرة.

كصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المختلعة لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله لا ابر لك قسما، ولا اطيع لك امرا، ولا اغتسل لك من جنابة، ولاوطئن فراشك، ولآذنن عليك بغير اذنك، وقد كان الناس يرخصون فيما دون هذا، فاذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما اخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين وكان الخلع تطليقة، وقال: يكون الكلام من عندها يعني من غير أن تعلم(٣) .

وحسنة محمد بن مسلم عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المختلعة (التي ئل) أن تقول لزوجها: اخلعني وانا اعطيك ما اخذت منك، فقال: لا يحل له ان يأخذ منها شيئا حتى تقول: والله لا ابر لك قسما، ولا اطيع لك امرا، ولآذنن في بيتك بغير اذنك ولاوطئن فراشك غيرك، فاذا فعلت ذلك من غير ان يعلمها حل له ما اخذ منها وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها وكانت باينا بذلك وكان خاطبا من الخطاب(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٩ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٢ وللحديث ذيل فلاحظه ولاحظ ذيل الباب من الوسائل.

(٢) البقرة: ٢٢٩.

(٣) الوسائل باب ١ حديث ٣ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٨٧ وأورد ذيله في باب ٣ حديث ٢ منها.

(٤) الوسائل باب ١ حديث ٤ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٨٨ وللحديث ذيل فلاحظ الكافي والتهذيب والفقيه.

*


[ولا يجب لو قالت: لادخلن عليك من تكره، بل يستحب].

وفي رواية اخرى حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا اطيع لك امرا مفسرا، أو غير مفسر حل له ما اخذ منها وليس له عليها رجعة(١) .

ويستفاد من هذه الروايات وما في معناها أنه لا يكفي في صحة الخلع مجرد تحقق الكراهة من جهتها بل لابد من انتهائها إلى هذا الحد.

وبمضمونها افتى الشيخ وغيره حتى قال ابن إدريس في سرائره: ان اجماع اصحابنا منعقد على انه لا يجوز الخلع الا بعد ان يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها: (لا اغتسل لك من جنابة ولا اقيم لك حدا ولاوطين فراشك من يكره أو يعلم ذلك منها فعلا) (قصدا خ ل).

وعلى هذا فيشكل وقوع الخلع في كثير من الموارد اذا لم يعلم وصول الكراهة من الزوجة إلى هذا الحد.

لكن مقتضى حسنة زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ان المباراة لا يعتبر فيها ذلك حيث قال فيها: (وانما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر (الصداق ئل) والمختلعة يؤخذ منها ما شاء، لان المختلعة تعتدي في الكلام، وتتكلم بما لا يحل لها)(٢) وعلى هذا فاذا كان المأخوذ من الزوجة دون المهر ولم يعلم حصول الكراهة من الزوجة على هذا الوجه، فالاولى ابانتها بالمباراة دون الخلع وسيجئ تمام الكلام في ذلك.

قوله: (ولا يجب لو قالت: لادخلن عليك من تكره بل يستحب) رد بذلك على الشيخرحمه‌الله في النهاية فانه قال: وانما يجب الخلع اذا قالت المرأة

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٨٧ وذيل في باب ٣ حديث ٣ منها.

(٢) الوسائل باب ٤ قطعة من حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٤.

*


[ويصح خلع الحامل مع الدم (وخ) لو قيل انها تحيض. ويعتبر في العقد حضور شاهدين عدلين تجريده عن الشرط، ولا بأس بشرط يقتضيه العقد كما لو شرط الرجوع ان رجعت].

لزوجها: اني لا اطيع لك امرا ولا أقبح لك حدا ولا اغتسل لك من جنابة ولاوطين فراشك من تكرهه ان لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول وعلم من حالها عصيانه في شئ من ذلك وان لم تنطق به وجب عليه خلعها وتبعه ابوالصلاح، وابن البراج، وابن زهرة.

واحتج له في المختلف بان النهي عن المنكر واجب وانما يتم هذا الخلع فيجب.

ثم اجاب عنه بالمنع من المقدمة الثانية وهو كذلك.

ثم قال: والظاهر ان مراد الشيخ بذلك شدة الاستحباب هذا كلامهرحمه‌الله وهو جيد، واجود من الحكم باباحة الخلع حينئذ لا استحبابه، اذ ليس في الاخبار دلالة على ازيد من الاباحة.

قوله: (ويصح خلع الحامل مع الدم ولو قيل: انها تحيض) الوجه في ذلك صحة طلاقها مع الدم اجماعا لقولهعليه‌السلام في عدة روايات صحيحة: خمس يطلقن على كل حال (وعد منها الحامل والمستبين حملها)(١) والخلع طلاق فيتعلق به احكام الطلاق.

ونقل عن بعض علمائنا قول بعدم جواز خلع الحامل ان قلنا: انها تحيض الا في طهر آخر غير طهر المواقعة، بخلاف الطلاق، وهو مجهول القائل والمأخذ.

قوله: (ويعتبر في العقد حضور شاهدين عدلين الخ) اما اعتبار حضور شاهدين عدلين يشهدان بالعقد فموضع وفاق، وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٢٥ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٠٥.

*


[أما اللواحق فمسائل: (الاولى) لو خالعها والاخلاق ملتئمة لم يصح ولم يملك الفدية]

واما انه يعتبر فيه تجريده من الشرط الذي لا يقتضيه العقد، فمقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.

ويدل عليه اصالة عدم البينونة مع الخلع المعلق على الشرط السالم عما يخرج عنه.

اما الشرط الذي يقتضيه العقد كما لو شرط المختلع، الرجوع في الخلع ان رجعت المختلعة في البذل، فلا مانع منه، لان ما يترتب على العقد ثابت شرط أو لم يشرط فيكون اشتراطه كلا اشتراطه.

قوله: (الاولى لو خالعها والاخلاق ملتئمة الخ) المراد بالتيام الاخلاق عدم كراهتها له، ولا ريب في بطلان الخلع على هذا التقدير لفوات شرطه، وهو وفاق وقد نص المصنف في الشرايع(١) على أنه لو طلقها والحال هذه بعوض، لم يملك العوض (الفدية خ ل) وصح الطلاق وله الرجعة وتبعه العلامةرحمه‌الله في ذلك، فانه قال في القواعد: ولو خالعها والاخلاق ملتمة لم يصح الخلع ولا يملك الفدية، ولو طلقها حينئذ بعوض لم يملكه ووقع رجعيا، ونحوه قال في التحرير.

وما ذكراه من عدم تملك العوض مع التيام الاخلاق ظاهر، لاطلاق الآية والاخبار المتضمنة لانه لا يحل للزوج ان يأخذ من الزوجة شيئا الا ان تعتدي عليه في الكلام(٢) ، ولاتفاق الاصحاب ظاهرا على ان الطلاق بالعوض يتعلق به

____________________

(١) قال في الشرايع: الثانية لو خالعها والاخلاق ملتئمة لم يصح الخلع ولا يملك الفدية ولو طلقها والحال هذه بعوض لم يملك العين وصح الطلاق وله الرجعة (انتهى).

(٢) راجع باب ١ من كتاب الخلع من الوسائل ج ١٥ ص ٤٨٧ والآية مثل قوله تعالى ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الخ.

*


(الثانية) لا رجعة للخالع، نعم لو رجعت في البذل رجع ان شاء ويشترط رجوعها، في العدة، ثم لا رجوع (بعدها خ)

أحكام الخلع، ولولا انه خلع لم يتعلق به شئ من أحكامه لانتفاء نص فيه على الخصوص كما لا يخفى على المتتبع. اما الحكم بوقوع الطلاق رجعيا على هذا التقدير فمشكل، لان الطلاق الرجعي غير مقصود ولا مدلول عليه باللفظ، لان الكلام انما يتم بآخره، والمتجه على هذا التقدير وقوع الطلاق باطلا من اصله. ومما حررناه يعلم ان ما ذكره جديقدس‌سره في الروضة والمسالك من ان الطلاق بالعوض لا يعتبر فيه كراهة الزوجة بخلاف الخلع، غير جيد، لانه مخالف لمقتضى الادلة وفتوى الاصحاب، فانا لا نعلم له في ذلك موافقا.

قوله: (الثانية لا رجعة للخالع نعم لو رجعت في البذل رجع الخ) تضمنت هذه العبارة مسألتين (احداهما) أن الخلع فرقة بائنة، فلا رجعة فيه للخالع اذا لم ترجع المرأة في البذل، وهو موضع وفاق. ويدل عليه روايات منها قولهعليه‌السلام في حسنة محمد بن مسلم: الخلع والمباراة تطليقة بائن، وهو خاطب من الخطاب(١) . وقد أوردنا طرفا من هذه الروايات فيما سبق، فلا وجه لاعادتها.

(الثانية) انه يجوز للمرأة ان ترجع في البذل ما دامت في العدة، ومع رجوعها يرجع في الخلع ان شاء، وهذا الحكم ذكره الشيخ وجمع من الاصحاب ولم يذكر المفيدرحمه‌الله جواز رجوعها (رجوعهما خ) في ذلك الا مع اشتراطه في الخلع.

وحكى العلامة في المختلف، عن ابن حمزة انه قال: يجوز ان يطلقا الخلع

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٥.

*


وان تقيد المرأة بالرجوع فيما افتدت به، والرجل بالرجوع في بضعها، فان اطلق لم يكن لاحدهما الرجل بحال الا ان يرضى الآخر، وان قيدا لم يخل اما لزمتها العدة أو لم تلزم، فان لزمتها جاز الرجوع ما لم تخرج من العدة وان خرجت منها أو لم يلزم العدة لم يكن لهما الرجوع بحال الا بعقد جديد ومهر مستأنف ثم قال ونفى العلامة في آخر كلامه: انه لا بأس بهذا القول وهو جيد.

اما جواز رجوعهما مع الاطلاق اذا تراضيا على ذلك، فيدل عليه قول أبي الحسن الرضاعليه‌السلام (في صحيحة محمد بن اسماعيل في المختلعة تبين منه): وان شاء‌ت ان يرد إليها ما أخذ منها وتكون إمرأته، فعلت(١) .

واما أن لها الرجوع في العدة مطلقا مع اشتراط ذلك في العقد، فيدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المباراة أن تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك واتركني فتركها الا انه يقول لها: فان ارتجعت في شئ منه فانا املك ببضعك(٢) .

وهذه الرواية وان كانت واردة في المباراة الا ان الظاهر تساوي المباراة والخلع في هذا الحكم، ومع ذلك فهو محل إشكال. ولم اقف في هذا الباب على رواية يعتد بها سوى هاتين الروايتين فاثبات ما زاد على ما تضمناه مشكل. وينبغي القطع بعدم جواز رجوعها في البذل اذا كان الطلاق مما لا يجوز فيه الرجوع كما لو كانت الطلقة ثالثة أو كانت المرأة غير مدخول بها بل الاجود قصر الجواز على ما اذا اتفقا على ذلك وتراضيا عليه كما تضمنته صحيحة محمد بن

____________________

(١) الوسائل باب ٧ حديث ٢ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٩.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠٠.

*


(الثالثة) لو أراد مراجعتها ولم ترجع في البذل افتقر إلى عقد جديد في العدة أو بعدها

(الرابعة) لا توارث بين المختلعين ولو مات أحدهما في العدة لانقطاع العصمة بينهما إسماعيل قصرا لما خالف الاصل على مورد النص. والاظهر انه ليس للمرأة، الرجوع في بعض ما بذلته.

وهل يجوز للمختلع ان يتزوج اخت المختلعة قبل ان تنقضي عدتها؟ الاقرب ذلك تمسكا بمقتضى الاصل، وما رواه الكليني في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له ان يخطب اختها قبل ان تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم قد برئت عصمتها (منه ئل) وليس له عليها رجعة(١) .

ومتى تزوج الاخت امتنع رجوع المختلعة في البذل، لما عرفت من ان رجوعها مشروط بامكان رجوعه، بل بتوافقهما وتراضيهما على التراجع من الطرفين، والله أعلم بحقائق أحكامه.

قوله: (الثالثة لو اراد مراجعتها ولم ترجع في البذل الخ) قد عرفت أن الخلع طلاق بائن ليس للمختلع، الرجوع فيه الا ان ترجع المرأة في البذل على ما سبق من التفصيل، وعلى هذا فاذا اراد الرجل اعادة المرأة إلى الزوجية افتقر إلى عقد جديد، سواء وقع ذلك في العدة أو بعدها.

ويدل على ذلك قولهعليه‌السلام في حسنة ابن مسلم: الخلع والمباراة تطليقة بائن وهو خاطب من الخطاب(٢) .

قوله: (الرابعة لا توارث بين المختلعين الخ) الوجه في ذلك معلوم مما

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠٤.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٥.

*


[والمباراة: هو ان يقول: بارأتك على كذا. وهي تترتب على كراهية الزوجين كل منهما صاحبه].

سبق، فان الخلع طلاق بائن، والبينونية (نة خ ل) تقتضي الخروج عن الزوجية المقتضية للتوارث فينتفي الارث، ولو حصل الرجوع في العدة بعد رجوعها في البذل عادت الزوجية وثبت التوارث كما تقرر سابقا.

قوله: (والمباراة هو أن يقول: بارئتك على كذا) الكلام في صيغة المباراة كما في الخلع من افتقارها إلى اللفظ الدال عليه من قبل الزوج، والاستدعاء أو القبول، من جهة المرأة.

قال المصنف في الشرايع: ولو اقتصر على قوله: انت طالق بكذا صح وكان مباراة، إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين.

وهو جيد، لما عرفت من ان الطلاق بالعوض ليس ايقاعا خارجيا عن الخلع والمباراة، بل هو اما خلع أو مباراة، فان قصد به الخلع وجمع شروطه وقع خلعا، وان قصد به المباراة وجمع شروطها وقع كذلك، ومع الاطلاق تقع به البينونة، ويجوز انصرافه إلى كل منهما ان جمع شروطهما ولو جمع شروط احدهما انصرف إليه، ولو انتفت شروط كل منهما وقع باطلا.

واستوجه في المسالك صحته مطلقا حيث لا يقصد به احدهما، لعموم الادلة الدالة على جواز الطلاق مطلق وعدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن.

ويشكل بان المستفاد من الادلة الشرعية انحصار الابانة بالعوض في الخلع والمباراة، وانما جوزنا الطلاق بالعوض لصدق احدهما عليه، ولولا ذلك لامتنع الحكم بصحته لانتفاء الدليل عليه رأسا، والمتجه ما حررناه.

قوله: (وهي تترتب على كراهية الزوجين كل منهما صاحبه) هذا الشرط مقطوع به في كلام الاصحاب. واستدلوا عليه بما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليه‌السلام وأبي


[ويشترط اتباعها بالطلاق على قول الاكثر].

الحسنعليه‌السلام ، قال: سألتهما عن المباراة كيف هي؟ قال: يكون للمرأة على زوجها، شئ من صداقها (مهرها خ) أو من غيره ويكون قد اعطاها بعضه ويكره كل واحد منهما صاحبه فتقول المرأة لزوجها: ما اخذت منك فهو لي، وما بقى عليك فهو لك وأباريك فيقول لها الرجل: فان أنت رجعت في شئ مما تركت فأنا أحق ببضعك(١) .

وهذه الرواية قاصرة عن اثبات هذا الشرط سندا ومتنا.

لكن مقتضى قوله تعالى: ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله(٢) ، انه لا يحل الاخذ على وجه الخلع والمبارة الا اذا خافا عدم اقامة الحدود الشرعية.

وكيف كان فلا يعتبر في المباراة بلوغ الكراهة من المرأة الحد الذي يسمع منها ما لا يحل ذكره كما في الخلع.

لما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وانما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر (الصداق ئل)، والمختلعة يؤخذ منها ما شاء، لان المختلعة تعتدي في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها(٣) .

قوله: (ويشترط اتباعها بالطلاق على قول الاكثر) مقتضى العبارة تحقق الخلاف هنا ايضا كما في الخلع وان كان القائل بالاشتراط هنا اكثر من هناك.

وفي الشرايع ادعى اتفاق الاصحاب على اعتبار التلفظ هنا بالطلاق، ولم

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٣ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠٠.

(٢) البقرة: ٢٢٩.

(٣) الوسائل باب ٤ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٤.

*


اقف على رواية تدل على اعتبار هذا الشرط صريحا ولا ظاهرا.

والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الاخبار ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المباراة ان تقول المرأة لزوجها: لك كذا وكذا وخل سبيلي فقال: هذه المباراة(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه لشاهدين (بشهادة شاهدين ئل) على طهر من غير جماع هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ فقال: (اذا كان ذلك على ما ذكرت فنعم)(٢) ، قال: قلت: قد روي أنها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق، قال: فليس ذلك اذا خلع، فقلت تبين منه؟ قال: نعم(٣) .

وما رواه الشيخ، عن اسماعيل الجعفي، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال: المبارة تطليقة بائن وليس فيها رجعة(٤) .

وعن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المبارأة تطليقة بائن وليس في شئ من ذلك رجعة(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠٠ وفي الفقيه والكافي كما في الوسائل هكذا.

روى حماد عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المباراة ان تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني فتركها الا انه يقول لها: ان ارتجعت في شئ منه فانا املك ببضعك.

(٢) هكذا في النسخ ولكن في الكافي والتهذيب هكذا: تبين منه وان شاء‌ت ان يرد إليها ما اخذ منها وتكون امرأته فعلت فقلت له قد روى الخ.

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ٩ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٢.

(٤) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من كتابب الخلع ج ٥ ص ٥٠١.

(٥) الوسائل باب ٦ حديث ٦ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٨ ولكن في الوسائل كما في التهذيب أيضا: الخلع تعليقة بائنة وليس فيها رجعة، قال زرارة: لا يكون الا على مثل موضع الطلاق إما طاهرا واما حاملا بشهود *


[والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة مشترطة هنا].

وعن حمران، قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يتحدث، قال: المبارأة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لان العمصة منهما قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج(١) وعن جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: المبارأة تكون (تبين خ صا) من غير ان يتبعها الطلاق(٢) .

ومقتضى هذه الروايات ان المبارأة لا يشترط اتباعها بالطلاق.

لكن قال الشيخ في التهذيب بعد أن أوردها: قال محمد بن الحسن: الذي اعمل عليه في المباراة ما قدمنا ذكره في المختلعة، وهو انه لا يقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق، وهو مذهب جميع اصحابنا المحصلين، من تقدم منهم ومن تأخر، وليس ذلك بمناف لهذا الخبر الذي ذكرنا يعني رواية جميل لان قولهعليه‌السلام : (المبارأة تكون من غير ان يتبعها الطلاق) لا يفيد انه يقع الفرقة بينهما بذلك، لان قوله عليه السام نحمله على انه يكون مبارأة اذا طلبت وقالت ذلك القول بالقول دون الحكم وان كان العقد بعد ثابتا ولو كان صريحا بالفرقة، لكن نحمله على ضرب من التقية حسب ما قدمناه في باب الخلع هذا كلامهرحمه‌الله . ولا يخفى ما فيه من البعد.

وكيف كان فلا ريب ان ما اعتبره الاصحاب من اتباع المباراة بالطلاق أولى وأحوط.

قوله: (والشرائط المعتبرة في الخالع والمختلعة معتبرة هنا) الوجه في ذلك ان المباراة طلاق بائن على ما دلت عليه النصوص المتقدمة فيعتبر في المباري والمبارأة ما يعتبر في المطلق والمطلقة من الشرائط.

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ٣ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠١.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٤ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠١.

*


[ولا رجوع للزوج الا ان ترجع هي في البذل، (وخ) فاذا خرجت من العدة فلا رجوع لها.

ويجوز ان يفاديها بقدر ما وصل اليها منه فما دون، ولا يحل له ما زاد عنه].

ويدل عليه مضافا إلى ما ذكرناه ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: لا طلاق، ولا خلع، ولا مباراة، ولا خيار الا على طهر من غير جماع(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن اسماعيل، قال: سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن المرأة تباري زوجها او تختلع منه بشاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه؟ قال: إذا كان ذلك على ما ذكرت فنعم(٢) ، إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة.

قوله: (ولا رجوع للزوج الا ان ترجع في البذل الخ) الكلام في هذه المسألة ايضا كما سبق في الخلع، لكن الاولى هنا اشتراط الرجوع في المباراة لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: (المباراة ان تقول المرأة لزوجها لك ما عليك واتركني فيتركها إلا انه يقول لها: فان ارتجعت في شئ منه فأنا املك ببضعك)(٣) .

ومع اشتراط ذلك، فالظاهر جواز رجوعها وان لم يرض الزوج بذلك.

ولو لم يكن الطلاق مما يصح فيه الرجوع على تقدير رجوعها في البذل، لم يتصور وقوع الشرط فيه على هذا الوجه.

قوله: (ويجوز ان يفاديها بقدر ما وصل اليها منه الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من جواز مفاداتها بقدر ما وصل اليها فما دون قول معظم الاصحاب ويدل

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٣ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٧.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ٩ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٢.

(٣) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٥٠٠.

*


عليه قولهعليه‌السلام في رواية أبي بصير: (ولا يحل له (لزوجها ئل) ان يأخذ منها الا المهر فما دونه)(١) .

وذهب جمع من الاصحاب إلى المنع من أخذ المثل أيضا، بل يقتصر على اقل منه.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وانما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر (الصداق ئل) والمختلعة يؤخذ منها ما شاء، لان المختلعة تعتدي في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها(٢) .

ورد العلامة في المختلف وجديقدس‌سره هذه الرواية بالقطع، وبأنها معارضة بصحيحة أبي بصير السابقة.

وهو غير جيد لانها وان كانت مقطوعة في التهذيب، لكنها متصلة في الكافي كما نقلناه، واما رواية أبي بصير فضعيفة السند باشتراكه بين الثقة والضعيف فيكون العمل بهذه الرواية الحسنة التي لا تقصر على الصحيح أولى، والله أعلم.

____________________

(١) الوسائل باب ٨ قطعة من حديث ٤ ج ١٥ ص ٥٠٠.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ١ من كتاب الخلع ج ١٥ ص ٤٩٤.

*


كتاب الظهار



كتاب الظهار

قال في القاموس: الظهار قوله لامرأته: انت علي كظهر امي وقد ظاهر منها وتظهر وظهر.

وعرفه فخر المحققين بأنه تشبيه الزوج المكلف منكوحته ولو مطلقة رجعية في العدة، وقيل: بالعقد الدائم، بظهر امه(١) .

ولا خلاف بين العلماء كافة في تحريم الظهار، والاصل فيه قوله تعالى: الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم ان امهاتهم إلا اللآئي ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا(٢) ، وكل منكر حرام، وكذا كل زور.

وحكى المصنف في الشرايع(٣) قولا بان الظهار محرم لكن يعفى عن فاعله ولا يعاقب عليه في الآخرة لقوله تعالى بعد ذلك: وان الله لعفو غفور.

وهو ضعيف جدا فانه لا يلزم من وصفه تعالى بالعفو والغفر تعلقهما بهذا النوع من المعصية، ووقوع هذين الوصفين(٤) بعد ذكر هذه المعصية لا يدل على الجزم

____________________

(١) ايضاح الفوائد في حل اشكالات القواعد ج ٣ ص ٤٠٠ طبع المطبعة العلمية قم.

(٢) المجادلة: ٢.

(٣) عبارة الشرايع هكذا: الظهار حرام لاتصافه بالمنكر وقيل: لا عقاب فيه لتعقيبه بالعفو (انتهى).

(٤) يعني كونه تعالى عفوا غفورا.

*


[وينعقد بقوله: انت علي كظهر امي وان اختلفت احرف الصلة. وكذا لو شبهها بظهر رحم نسبا أو رضاعا].

بالعفو عنها، مع ان الجزم بالعفو عن شئ، ينافي تحريمه كما هو واضح.

قوله: (وينعقد بقوله: انت علي كظهر امي وان اختلفت حرف الصلة) انعقاد الظهار بهذا اللفظ موضع نص ووفاق، وفي معنى (علي) غيرها من الفاظ الصلات ك‍ (مني) و (عندي) و (لدي) و (معي) ويقو مقام (انت) ما شابهها من الالفاظ الدالة على تميزها عن غيرها كهذه، او فلانة.

ولو ترك الصلة فقال: انت كظهر امي انعقد الظهار به ايضا عند اكثر الاصحاب بظهور دلالته على المراد.

واستشكله في التحرير، وكأنه لاحتمال الصيغة المجردة عن الصلة كونها محرمة على غيره حرمة ظهر امه عليه، وهو بعيد ومجرد الاحتمال لا ينافي الظهور.

قوله: (وكذا يقع لو شبهها بظهر رحم نسبا او رضاعا) اختلف الاصحاب في وقوع الظهار بالزوجة اذا شبهها بظهر غير الام على اقوال (احدها) انه لا يقع بتشبيهها بغير الام مطلقا ذهب اليه ابن إدريس في سرائره.

واستدل عليه بأن الظهار حكم شرعي وقد ثبت وقوعه اذا علق بالظهر واضيف إلى الام ولم يثبت ذلك في باقي الاعضاء، ولا المحرمات.

واستدل له ايضا بما رواه الشيخ في الصحيح عن سيف التمار، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : ان الرجل يقول لامرأته: انت علي كظهر اختي أو عمتي أو خالتي قال: فقال انما ذكر الله الامهات وان هذا لحرام(١) .

وهذه الرواية غير دالة على المطلوب، بل هي بالدلالة على نقيضه اشبه،

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١١.

*


فان الظاهر من قوله: (وان هذا لحرام) انه ظهار محرم وان لم يكن ذكره الله في كتابه (وثانيها) انه يقع بتشبيهها بكل امرأة محرمة عليه على التأبيد بالنسب خاصة، وهو اختيار ابن البراج.

ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الظهار؟ فقال: هو من كل ذي محرم، أم أو اخت، أو عمة، أو خالة، ولا يكون الظهار في يمين، قلت: فكيف؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع: انت علي حرام مثل ظهر أمي (أو أختي خ يب) وهو يريد بذلك الظهار(١) .

وفي الحسن، عن جميل بن دراج، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل يقول لامرأته: انت علي كظهر عمته أو خالته، قال: هو الظهار(٢) (وثالثها) اضافة المحرمات بالرضاع إلى المحرمات بالنسب في ذلك وهو مذهب الاكثر.

ويدل على قولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة المتقدمة: هو من كل ذي محرم وقوله في الرواية: (ام أو اخت أو عمة أو خالة) الظاهر انه وقع على سبيل التمثيل لا الحصر، لان بنت الاخ وبنت الاخت كذلك قطعا.

واستدل على هذا القول أيضا بقولهعليه‌السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(٣) ، سواء جعلت (من) تعليلية أو سببية، اذ المعنى يحرم لاجل الرضاع أو بسببه، ما يحرم لاجل النسب أو بسببه والتحريم في الظهار ثابت بسبب النسب،

____________________

(١) أورد صدره في باب ٤ حديث ١ وذيله في باب ٢ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٠٩ ٥١١.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١١ ح.

(٣) الوسائل باب ١ من ابواب الرضاع ج ١٤ ص ٢٨٠.

*


[ولو قال كشعر امي او يدها لم يقع. وقيل يقع برواية فيها ضعف].

ويثبت بسبب الرضاع. ويتوجه عليه ان التحريم بالظهار، سببه التشبيه بالنسب لا نفس النسب ولا يلزم من كون التشبيه بالنسب سببا في التحريم كون التشبيه بالرضاع سببا فيه.

(ورابعها) اضافة المحرمات بالمصاهرة إلى ذلك اختاره العلامة في المختلف واستدل عليه بالاشتراك في العلة. وهو استدلال ضعيف، لان هذه العلة ة مستنبطة فلا عبرة بها.

نعم يمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة المتقدمة(١) ، فانها تتناول المحرمات بالنسب والمصاهرة والرضاع، وهذا القول لا يخلو من قوة. هذا كله فيمن يحرم مؤبدا، اما من لا يحرم مؤبدا كاخت الزوجة وبنت غير المدخول بها، فحكمها حكم الاجنبية اجماعا.

قوله: (ولو قال: شعر امي أو يدها لم يقع الخ) الاصح انه لا يقع بغير لفظ الظهر مطلقا، قصرا لما خالف الاصل على مورد النص وموضع الوفاق، والتفاتا إلى ان الظهار مشتق من الظهر فلا يصدق بدونه.

والى هذا القول ذهب السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في الانتصار مدعيا عليه الاجماع وتبعه ابن إدريس، وابن زهرة وجمع من الاصحاب.

والقول بوقوع الظهار بذلك للشيخرحمه‌الله وجماعة، واحتج عليه في الخلاف باجماع الفرقة، وبأنه اذا قال ذلك وفعل ما يجب على المظاهر كان احوط في استباحة الوطئ، واذا لم يفعل كان مفرطا.

وبما رواه سدير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: الرجل يقول

____________________

(١) تقدمت آنفا فلاحظ.

*


[ويشترط ان يسمع نقطه، شاهدا عدل].

لامرأته: انت علي كشعر أمي أو ككتفها(١) أو كبطنها أو كرجلها؟ قال: ما عنى ان أراد به الظهار، فهو الظهار(٢) .

والجواب أما عن الاجماع فبالمنع منه في موضع النزاع خصوصا مع دعوى المرتضى، الاجماع على ما يقابله.

واما عن الاحتياط فبأنه معارض باصالة البراء‌ة.

واما عن الرواية فبأنها ضعيفة جدا باشتمال سندها على عدة من الضعفاء(٣) فلا يجوز التعلق بها في اثبات الحكم.

قوله: (ويشترط ان يسمع نطقه، شاهدا عدل) هذا الشرط مقطوع به في كلام الاصحاب، وادعى عليه ابن إدريس الاجماع.

ويدل عليه صحيحة الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يكون الظهار إلا على موضع الطلاق(٤) .

وحسنة حمران، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: لا يكون ظهار في يمين ولا في اضرار ولا في غضب، ولا يكون ظهار الا على (في ئل) طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين(٥) .

ويستفاد من هذه الرواية، الاكتفاء باسلام الشاهدين الا أن كلام

____________________

(١) هكذا في عدة من النسخ لكن في التهذيب والوسائل (او ككفها).

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٧.

(٣) سندها كما في التهذيب: محمد بن علي بن محبوب، عن سهل بن زياد، عن غياث، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير.

(٤) لم نعثر عليها في الوسائل ولا في الكتب الحديثية نعم نقل فيه عن الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن إبن فضال عمن اخبره عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، الوسائل باب ٢ حديث ٣ من كتاب الظهار ولعل ما في الشرح سهو من الشارح قده أو من النساخ والله العالم.

(٥) الوسائل باب ٢ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٠٩.

*


[وفي صحته مع الشرط روايتان اشهرهما الصحة].

الاصحاب يعطي القطع باشتراط العدالة ولا بأس به.

قوله: (وفي صحته مع الشرط روايتان اشهرهما الصحة) اختلف الاصحاب في صحة الظهار المعلق على الشرط، فذهب الصدوق في المقنع، والشيخ، وجماعة إلى انه يقع عند وجود الشرط.

وقال السيد المرتضى، وابن زهرة، وابن إدريس: لا يقع الظهار بشرط، واختاره المصنف في الشرايع، ونسب القول بالصحة إلى الندور مع انه جعل في هذا الكتاب روايته أشهر، والمعتمد الاول.

لنا ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حريز، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الظهار ظهاران فأحدهما أن يقول: انت علي ي كظهر امي ثم يسكت فذلك الذي يكفر قبل ان يواقع، فاذا قال: انت علي كظهر امي ان فعلت كذا وكذا ففعل وحنث فعليه الكفارة حين يحنث(١) .

وفي الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: الظهار على ضربين (ضربان كا) احدهما الكافرة فيه (فيه الكفارة كا) قبل المواقعة، والآخر بعد المواقعة فالذي يكفر قبل ان يواقع فهو ان يقول: انت علي كظهر امي ولا يقول: ان فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول: انت علي كظهر امي ان قربتك(٢) .

احتج المانعون بأن الظهار حكم شرعي، فيتوقف صحته مع الشرط على الدلالة، ولا دلالة.

وما رواه الشيخ عن القسم بن محمد الزيات، قال: قلت لابي الحسن الرضاعليه‌السلام : اني ظاهرت من امرأتي، قال: كيف قلت؟ قال: قلت: انت

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٧ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٣٠.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٩.

*


[ولا يقع في يمين. ولا في اضرار].

علي كظهر امي ان فعلت كذا وكذا، فقال لي: لا شئ عليك ولا تعد(١) .

وعن ابن بكير، عن رجل من اصحابنا عن رجل، قال: قلت لابي الحسن الرضاعليه‌السلام : اني قلت لامرأتي: أنت علي كظهر امي ان خرجت من باب الحجرة فخرجت فقال: ليس عليك شئ(٢) .

وعن ابن فضال عمن اخبره، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يكون الظهار الا على مثل موضع الطلاق(٣) .

والجواب عن الاول أنا قد بينا الدليل على صحة الظهار مع التعليق.

وعن الروايات بانها ضعيفة السند فلا تصلح لمعارضة الاخبار الصحيحة الدالة على الصحة مع التعليق، والله أعلم.

قوله: (ولا يقع في يمين) المراد بوقوعه يمينا جعله جزاء على فعل أو ترك، قصدا للبعث (لبعث خ) على الفعل أو الزجر عنه.

قيل: وهو مشارك للشرط في اللفظ ومفارق له في المعنى، لان المراد من الشرط مجرد التعليق، ومن اليمين ما ذكر من البعث أو الزجر، والفارق القصد. وفيه نظر لان اليمين الواقع على هذا الوجه يسمى شرطا لغة وعرفا، نعم هو شرط مخصوص، وانما لم يقع الظهار اذا وقع يمينا للنهي عن اليمين بغير الله، ولقولهعليه‌السلام في حسنة حمران: (لا يكون ظهار في يمين)(٤) .

قوله: (ولا في اضرار) أي ولا يقع الظهار اذا قصد به اضرار الزوجة،

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ٤ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٣٠.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٩.

(٣) الوسائل باب ١٦ حديث ١٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٣٢.

(٤) راجع الوسائل باب ٢ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٠٩.

*


[ولا في غضب، ولا سكر. ويعتبر في المظاهر، البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد.

وفي المظاهرة طهر لم يجامعها في اذا كان زوجها حاضرا ومثلها تحيض].

والمستند في ذلك قولهعليه‌السلام : في حسنة حمران، (لا يكون ظهار في يمين، ولا في اضرار، ولا في غضب)(١) .

وحكى المحقق الشيخ فخر الدين قولا بوقوع الظهار في الاضرار بعموم الآية، وهو جيد وان لم نعمل بهذه الرواية.

قوله: (ولا في غضب ولا سكر) اطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الغضب بين ان يبلغ حدا يرفع القصد أو لا. ويدل على ذلك ما رواه الكليني في الصحيح عن ابن أبي نصر عن الرضاعليه‌السلام قال: الظهار لا يقع على الغضب(٢) . وهو يتناول الرافع للقصد وغيره. واما انه لا يقع في حال السكر، فلا ريب فيه لان السكران لا عبرة بشئ من اقواله (وافعاله خ)، وهو موضع وفاق.

قوله: (ويعتبر في المظاهر البلوغ الخ) لا خلاف في اعتبار هذه الشرائط في المظاهر، والكلام فيها كما سبق في المطلق، فليطلب من هناك.

قوله: (وفي المظاهرة طهر لم يجامعها فيه الخ) هذا الشرط مقطوع به في كلام الاصحاب وقال في المسالك: انه موضع وفاق.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٢ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٠٩.

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٥.

*


[وفي اشتراط الدخول تردد، المروي، الاشتراط. وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان، أشبههما، الوقوع].

انه سأله عن الظهار، فقال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع: انت علي حرام كظهر امي او (اختي) وهو يريد بذلك الظهار(١) .

وما رواه ابن بابويه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: ولا يكون الظهار الا على موضع الطلاق(٢) .

قوله: (وفي اشتراط الدخول تردد، المروي الاشتراط) الاصح الاشتراط لصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام قال: في المرأة التي لم يدخل بها زوجها، قال: لا يقع عليها ايلاء ولا ظهار(٣) .

وصحيحة فضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل مملك(٤) ظاهر من امرأته؟ قال (لي ئل): لا يلزمه شئ ولا يكون ظهار ولا ايلاء حتى يدخل بها(٥) .

وقال المرتضىرضي‌الله‌عنه ، وابن إدريس: لا يشترط الدخول لاطلاق الآية، وهو جيد على اصلهما من عمل العمل بخبر الواحد.

قوله: (وفي وقوعه بالمتمتع بها قولان اشبههما، الوقوع) القول بالوقوع

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٠٩.

(٢) قد ذكرنا قبل انا لم نعثر عليها في الوسائل لكن الظاهر انه اشتبه على الشارحقدس‌سره فان الصدوقرحمه‌الله في باب الظهار من الفقيه قد نقل حديثا عن الفضيل بن يسار ثم قال: وقالعليه‌السلام : ولا يكون الظهار الا على موضع الطلاق فتخيل الشارح قده انه من تتمة الحديث، والظاهر انه حديث مرسل ولذا نقله في الوسائل في باب ٢ من كتاب الظهار عن الصدوقرحمه‌الله مرسلا فلاحظ الفقيه اول باب الظهار ج ٣ طبع مكتبة الصدوق ص ٥٢٥ والله العالم.

(٣) الوسائل باب ٨ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٦.

(٤) والاملاك التزويج وعقد النكاح (مجمع البحرين).

(٥) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٦.

*


[وكذا الموطوئة بالملك والمروي أنها كالحرة].

للمرتضىرحمه‌الله وجمع من الاصحاب تمسكا بعموم الآية الشريفة(١) فانها تتناول الدائم والمستمتع بها.

وقال ابن بابويه، وابن الجنيد، وابن إدريس: لا يقع، واستدل له في المختلف بان الظهار حكم شرعي يقف على مورده ولم يثبت في نكاح المتعة مع اصالة الاباحة.

ثم اجاب عنه بالمنع من عدم الثبوت بعد تناول العمومات له، وهو كذلك.

قوله: (وكذا الموطوء‌ة بالملك والمروي انها كالحرة) الاصح انها كالحرة للاخبار الكثيرة الدالة عليه لصحيحة محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: وسئل عن الظهار على الحرة والامة؟ فقال: نعم(٢) .

وموثقة اسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن الرجل يظاهر من جاريته، فقال: الحرة والامة في هذا (ذا ئل) سواء(٣) .

وحسنة حفص بن البختري، عن أبي عبداللهعليه‌السلام أو أبي الحسنعليه‌السلام في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد فقال له عليه عشر كفارات(٤) .

وحسنة ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل ظاهر من جاريته فقال: هي مثل ظهار الحرة(٥) .

____________________

(١) وهي قوله تعالى: الذين يظاهرون منكم من نسائهم الآية المجادلة: ٢.

(٢) الوسائل باب ١١ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٠.

(٣) الوسائل باب ١١ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٠.

(٤) الوسائل باب ١١ حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢١.

(٥) الوسائل باب ١١ حديث ٤ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٠.

*


وقال المفيد، وسلار، وابوالصلاح، وابن إدريس: لا يقع بالموطوء‌ة بالملك ظهار.

وربما كان مستندهم في ذلك ما رواه الشيخ، عن حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر امه، فقال: يأتيها وليس عليه شئ(١) .

واجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على انه اذا كان قد أخل بشرائط الظهار على ما بيناه، من الشاهدين، او الطهر، أو غير ذلك قال: واما مع استكمال الشرائط فالظهار واقع على حسب ما قدمناه.

ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد، لكن الرواية ضعيفة السند(٢) فلا تعارض الروايات المستفيضة السليمة الاسناد الدالة على وقوع الظهار بالموطوء‌ة بالملك كالحرة.

وقد بالغ الحسن بن أبي عقيلرحمه‌الله في النكار هذا القول فقال: وزعم قوم من العامة ان الظهار لا يقع على الامة، وقد جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه فقال في آية التحريم، وامهات نسائكم(٣) ، فأم أمته كام امرأته، لانها من امهات النساء كما حرم ام الحرة حرم ام الامة المنكوحة وقد قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم(٤) فما كانت احداهن أولى بايجاب حكم الظهار فيها من الاخرى لولا التحكيم في دين الله عزوجل والخروج عن حكم كتابه، قال: وقد اعتل قوم منهم في ذلك، فزعموا ان الظهار كان طلاق العرب في الجاهلية والطلاق

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ٦ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢١.

(٢) وسندها كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير عن حمزة بن حمران.

(٣) النساء ٢٢.

(٤) المجادلة: ٣.

*


[وها هنا مسائل : (الاولى) الكفارة تجب بالعود وهو ارادة الوطئ]

يقع على المرأة الحرة دون الامة، فكذلك يقع الظهار على الحرة دون الامة.

ثم اجاب عنه بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الامة كما أوجبوا في الحرة، هم سادات العرب وفصحائهم وأعلم الناس بطلاق الجاهلية والاسلام، وبشرايع الدين ولفظ القرآن عامة وخاصة وحظره، واباحته، ومحكمه، ومتشابهه، وناسخه، ومنسوخه، وندبه، وفرضه الا ان يزعموا ان عليا واولادهعليهم‌السلام من العجم، ولو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بغضكم لهم وتكفيركم شيعتهم انتهى كلامهرحمه‌الله تعالى، ونعم ما قال.

قوله: (مسائل: الاولى الكفارة تجب بالعود وهو ارادة الوطئ الخ) اجمع الاصحاب وغيرهم على أن المظاهر لا يجب عليه الكفارة بمجرد الظهار وانما تجب بالعود، قال الله عزوجل: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة.

الآية(١) .

والظاهر ان المراد بالعود ارادة العود لما حرموه على انفسهم بلفظ الظهار، وبكون المعنى ثم يريدون استباحة الوطئ الذي حرمه الظهار، وبهذا المعنى صرح السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في المسائل الناصرية وجماعة.

ويدل على ذلك ما رواه الشيخ في الحسن وابن بابويه في الصحيح عن جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سأله عن الظهار متى يقع على صاحبه فيه الكفارة؟ فقال: اذا اراد ان يواقع امرأته، قلت: فان طلقها قبل ان يواقعها أعليه كفارة؟ قال: لا سقطت الكفارة عنه(٢) .

____________________

(١) المجادلة: ٣.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٨.

*


[والاقرب انه لا استقرار لوجوبها].

وما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد ان يتم على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة، قلت فان أراد أن يمسها؟ قال: لا يمسها حتى يكفر، قلت: فان فعل، فعليه شئ؟ قال: اي والله انه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الاولى؟ قال: نعم يعتق ايضا رقبة(١) .

اذا تقرر ذلك، فاعلم انه لا اشكال في لزوم الكفارة بارادة العود، ولكن هل يستقر الوجوب بذلك حتى لو طلقها بعد ارادة العود، وقبل الوطئ تبقى الكفارة لازمة له ام لا استقرار لوجوبها؟ بل يكون معنى الوجوب كونها شرطا في حل الوطئ لتحريم العود بدونها؟ قولان أصحهما الثاني، وهو الذي استقر به المصنف في كتابيه، وصرح في الشرائع بما ذكرناه من ان معنى الوجوب تحريم الوطئ حتى يكفر.

وعلى هذا فتكون الكفارة شرطا في حل الوطئ كما ان الطهارة شرط في صلاة النافلة، والاحرام شرط في دخول الحرم، ولا يصدق على شئ من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه، وهو ما يذم تاركه او يعاقب تاركه، لان تارك الكفارة لو لم يطأ فلا اثم عليه، ولو وطئ أثم على وقوع الوطئ على هذا الوجه، لا على ترك الكفارة كما ان من صلى نافلة بغير طهارة يعاقب على ايقاع الصلاة على هذا الوجه لا على ترك الطهارة.

وانما قلنا: ان الوطئ محرم بدون الكفارة لا انها واجبة، لان قوله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا(٢) انما يقتضي توقف اباحة التماس على تحرير الرقبة، لا وجوب التحرير بمجرد ارادة المس، فان من لم يقع منه الوطئ ولم يكفر لم

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ٤ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٧.

(٢) المجادلة: ٣.

*


[(الثانية) لو طلقها وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر، ولو خرجت فاستأنف النكاح، فيه روايتان أشهرهما أنه لا كفارة].

يتحقق منه العصيان، وان اراد الوطئ، اذ المذكور تحرير الرقبة قبل المماسة وهذا لم يقع منه المماسة.

وما أوردناه من صحيحتي جميل بن دراج والحلبي(١) ، صريح في هذا المعنى حيث تضمنتا ترتب الكفارة على ارادة المواقعة وسقوطها بالطلاق قبل الوقاع واستقرب العلامة في التحرير استقرار الوجوب بارادة الوطئ محتجا بدلالة الآية عليه، وجوابه معلوم مما قررناه.

قوله: (الثانية لو طلقها وراجع في العدة لم يحل الخ) اما أنه اذا طلقها وراجعها في العدة لم يحل وطؤها حتى يكفر، فالظاهر انه لا خلاف فيه ويدل عليه اطلاق قوله تعالى: ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة(٢) فانها تتناول العود قبل الطلاق الرجعي وبعده اذا راجعها في العدة.

واختلف الاصحاب فيما اذا طلقها الزوج بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة ثم تزوجها بعقد جديد واراد العود اليها، فذهب الاكثر إلى انه لا كفارة عليه.

وقال أبوالصلاح: اذا طلق المظاهر قبل التكفير فتزوجت المرأة ثم طلقها الثاني أو مات عنها وتزوج بها الاول لم يحل له وطؤها حتى يكفر.

احتج الاولون بأصالة البراء‌ة، والخروج على العهدة بالطلاق وصيرورته اجنبيا بعد خروج العدة وانما استباح وطؤها بالعقد الثاني الذي لم يلحقه حكم الظهار.

وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن ابن محبوب، عن أبي ايوب الخزاز، عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثم

____________________

(١) المتقدمتين آنفا فراجع.

(٢) المجادلة: ٣.

*


طلقها تطليقة، فقال: اذا هو طلقها تطليقة فقد بطل النهار وهدم الطلاق الظهار، قيل له (قلت ئل) فله ان يراجعها؟ قال: نعم هي امرأته، فان راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل ان يتماسا، قلت: فان تركها حتى يحل (يخلو ئل خ ل) أجلها وتملك نفسها ثم تزوجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار من قبل ان يتماسا؟ قال: لا قد بانت منه وملكت نفسها(١) وهي نص في الحكمين معا.

لكن الكليني روى هذه الرواية بعينها، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، ويزيد الكناسي مجهول(٢) .

ومن المستبعد جدا ان يروي أبوأيوب الخزاز هذه الرواية، عن بريد العجلي، وعن يزيد الكناسي، ولا يبعد أن يكون الصواب يزيد الكناسي كما في الكافي(٣) فتكون الرواية صحيحة، والله أعلم.

ويدل على هذا القول أيضا، صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل ظاهر امرأته ثم طلقها قبل ان يواقعها فبانت منه أ (هل خ ل) عليه كفارة؟ قال: لا(٤) .

وجه الدلالة تضمن الرواية سقوط الكفارة بالطلاق مع البينونة مطلقا، وهو يتناول العود اليها بعد ذلك وعدمه.

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من كتاب الظهار بالسند الثالث ج ١٥ ص ٥١٨ وللحديث ذيل لاحظ باب ١٧ حديث ١ منه.

(٢) وليعلم أن اصحاب الرجال قد اختلفوا في ان بريدا هذا هل هو بريد الكناسي الذي ذكروا انه من اصحاب الصادقعليه‌السلام أو هو يزيد أو خالد الكناسي الذي عدوه من اصحاب الصادق ذهب كل إلى قول فراجع تنقيح المقال للمحقق المتتبع المامقانيرحمه‌الله ج ١ ص ١٦٤ طبع الحجري.

(٣) في النسخة التي عندنا من الكافي جعل بريد بالباء بدلا من يزيد بالياء.

(٤) الوسائل باب ١٠ حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٨.

*


[(الثالثة) لو ظاهر من أربع بلفظ واحد لزمه اربع كفارات]

والرواية الاخرى التي أشار اليها المصنف، رواها علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليه‌السلام انه سئل عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها بعد ذلك بشهر أو شهرين فتزوجت ثم طلقها الذي تزوجها فراجعها الاول، هل عليه فيها كفارة للظهار الاول؟ قال: نعم عتق رقبة أو صوم (صام خ ل ئل) أو صدقة(١) .

واجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على التقية لانه مذهب جماعة من العامة قال في المختلف: وليس ببعيد من الصواب حمل النكاح الثاني على الفاسد، لانه عقب تزويجها بعد طلاقها بعد الظهار بشهر أو شهرين، فيكون قد وقع في العدة فيكون باطلا هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخفى ما فيه من البعد، لان التزويج اما يحمل على الصحيح، والشهر والشهران انما تخللا بين الظهار والطلاق، لا بين الطلاق والتزويج، وعطف التزويج بالفاء، يقتضي التعقيب بحسب المتمكن (الممكن خ ل) كما في قولهم: (تزوج فولد له) لا وقوع التزويج بعد الطلاق بغير فصل.

والاجود حمل هذه الرواية على التقية كما ذكره الشيخ، ويمكن حملها على الاستحباب والمسألة محل تردد وان كان القول الاول، لا يخلو من قرب.

قوله: (الثالثة لو ظاهر من اربع بلفظ واحد لزمه اربع كفارات الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من لزوم أربع كفارات بذلك، قول معظم الاصحاب وعليه دلت الاخبار المعتمدة.

كصحيحة صفوان، قال: سأل الحسين بن مهران أبا الحسن الرضاعليه‌السلام

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٩ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٩ وفي هامش بعض النسخ التي عندنا: ما هذا لفظه: كذا نقله في المخ ولم اقف على هذه الرواية في كتابي الشيخ ولا في غيرهما منه ولكن ي موجودة في التهذيب في باب حكم الايلاء حديث ٢٦ وقال عقيب نقلها: وهذا الخبر محمول على التقية لانه مذهب قوم من المخالفين (انتهى).

*


[وفي رواية كفارة، واحدة. وكذا البحث لو كرر ظهار الواحدة].

عن رجل ظاهر من اربع نسوة؟ قال: يكفر لكل واحدة كفارة وسأله عن رجل ظاهر من امرأته وجاريته ما عليه؟ قال: عليه لكل واحدة كفارة(١) .

وحسنة حفص بن البختري، عن أبي عبداللهعليه‌السلام و (أو ئل كا) أبي الحسنعليه‌السلام في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات(٢) .

والرواية التي اشار إليها المصنف، رواها الشيخ عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليعليهم‌السلام في رجل ظاهر من اربع نسوة، فقال: عليه كفارة واحدة(٣) .

وبمضمونها أفتى ابن الجنيد على ما نقل عنه، وهي قاصرة من حيث السند عن معارضة الاخبار المتقدمة.

وحملها الشيخ في كتابي الاخبار على أن المراد انها كفارة واحدة في الجنس، وهو بعيد، ولو صح سندها لامكن حمل ما تضمن التعدد على الاستحباب.

قوله: (وكذا البحث لو كرر ظهار الواحدة) أي يلزمه بكل مرة كفارة.

واطلاق العبارة يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين ان يتحد المجلس أو يتعدد، ولا بين ان تتحد المشبه بها أو تختلف، والى هذا التعميم ذهب الشيخ في النهاية واتباعه.

وفي المسألة اقوال اخر (منها) انه ان اختلف المشبه به كأن ظاهر بامه ثم

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٥.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٥.

(٣) الوسائل باب ١٤ حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٥.

*


ظاهر باخته مثلا، تعددت الكفارة، وان اتحد المشبه به لم يتعدد الا ان يتخلل الكتفير فيتعدد، اختاره ابن الجنيدرحمه‌الله .

(ومنها) التعدد مع التراخي مطلقا، وكذا مع التوالي ان لم يقصد بالثاني تأكيد الاول، اختاره الشيخ في المبسوط، وقال: انه إذا أراد بالتكرار، التأكيد لم يلزمه غير واحدة، بلا خلاف.

واختلف كلام العلامة في المختلف في هذه المسألة، فحكم أولا بالتعدد مطلقا(١) وقال: ان التأكيد غير المؤكد ثم قال في آخر كلامه: ان قول المبسوط لا بأس به.

والمعتمد التعدد مطلقا (لنا) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، ما عليه؟ قال: عليه مكان كل مرة كفارة(٢) .

وفي الصحيح، عن عبدالله بن المغيرة عن رجل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام فيمن ظاهر من امرأته خمس عشر مرة؟ قال: عليه خمس عشرة كفارة(٣) .

وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات؟ قال: يكفر ثلاث مرات(٤) .

وقد ورد في بعض الروايات أن من كرر الظهار في مجلس واحد يلزمه

____________________

(١) أراد التأكيد ام لا كذا في هامش بعض النسخ.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٣.

(٣) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٣.

(٤) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٣.

*


(الرابعة) يحرم الوطء قبل التكفير

فلو وطئها عامدا لزمه كفارتان، ولو كرر لزمه بكل وطء كفارة].

كفارة واحدة، روى ذلك الشيخ في التهذيب، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي بصير(١) ، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل ظاهر من امرأته اربع مرات في مجلس واحد؟ قال: عليه كفارة واحدة(٢) .

واجاب عنه بانه محمول على ان المراد أن عليه كفارة واحدة في الجنس دون ان يكون المراد به مرة واحدة غير المرات الكثيرة.

وهو حمل بعيد، لكن الرواية ضعيفة السند ب‍ (أبي بصير) مع ان رواية محمد بن الحسين، عنه غير معهود، فلا يصلح لمعارضة الاخبار المعتبرة الدالة على التعدد بذلك.

قوله: (الرابعة يحرم الوطء قبل التكفير الخ) اما تحريم الوطء قبل التكفير فلا ريب فيه، وقد تقدم من الكتاب والسنة ما يدل عليه.

واما انه اذا وطئ قبل التكفير عامدا يلزمه كفارتان ولو كرر لزمه بكل وطئ كفارة، فهو المعروف من مذهب الاصحاب.

ونقل عن ابن الجنيد انه حكم بالتعدد بذلك اذا كان فرض المظاهر، التكفير بالعتق أو الصيام، وعدمه اذا انتقل فرضه إلى الاطعام.

والاصح ما عليه معظم الاحصاب (لنا) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد ان يتم على طلقها (طلاقها ئل)؟ قال: ليس عليه كفارة، قلت: ان اراد أن يمسها؟

____________________

(١) في التهذيب ابن أبي بصير وفي الاستبصار ابن أبي نصر.

(٢) في التهذيب ابن أبي بصير حديث ٦ وفي الاستبصار ابن أبي نصر ص ٥٢٤.

*


قال: لا يمسها حتى يكفر، قلت: فان فعل فعليه شئ؟ قال: اي والله انه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الاولى؟ قال: نعم يعتق ايضا رقبة(١) وفي الصحيح، عن الحسن الصيقل، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يف، قال: عليه كفارة من قبل ان يتماسا، قلت: فانه اتاها قبل ان يكفر، قال: بئس ما صنع، قلت: عليه شئ؟ قال: أساء وظلم، قلت: فيلزمه شئ؟ قال: رقبة ايضا(٢) .

لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، قال.

سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل ظاهر من مرأته (إمرأته ئل) ثلاث مرات؟ قال: يكفر ثلاث مرات قلت: فان واقع قبل ان يكفر؟ قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر(٣) .

لان قولهعليه‌السلام : (يمسك حتى يكفر) لا يدل على أن الواجب كفارة واحدة واذا لم يكن ظاهره ذلك، حملناه على أن المراد حتى يكفر الكفارتين كما تضمنته الاخبار المفصلة.

هذا كله اذا وطئ قبل التكفير عالما بالتحريم.

فلو وطئ ناسيا او جاهلا، فانما عليه كفارة واحدة تمسكا بمقتضى الاصل وما رواه(٤) الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: الظهار لا يقع الا على الحنث، فاذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر، فان جهل وفعل فانما عليه كفارة واحدة(٥) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ٤ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٧.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ٥ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٧.

(٣) أورد صدره في الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من كتاب الظهار وذيله في باب ١٥ حديث ٢.

منه ج ١٥ ص ٥٢٣ ٥٢٦.

(٤) عطف على قوله: تمسكا.

(٥) الوسائل باب ١٥ حديث ٨ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٨.

*


(الخامسة) اذا اطلق الظهار

حرمت (مجامعتها خ) حتى يكفر، ولو علقه بشرط لم تحرم حتى يحصل الشرط.

وقال بعض الاصحاب: أو يواقع، وهو بعيد ويقرب اذا كان الوطء هو الشرط].

قوله: (الخامسة اذا اطلق الظهار حرمت (مجامعتها خ) حتى يكفر الخ) قد عرفت أن الظهار يقع مطلقا، ومعلقا على الشرط، فالمطلق يقع بنفس الصيغة، ويترتب عليه تحريم الوطئ إلى ان يكفر.

واما المعلق على الشرط فانما يقع بعد حصول الشرط، فيجوز الوطء قبل حصوله، فاذا حصل الشرط وقع الظهار، وترتب عليه تحريم الوطئ، سواء كان ذلك الشرط وطيا أو غيره.

ويدل على الحكمين ما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: الظهار ضربان احدهما فيه كفارة قبل المواقعة، والآخر بعدها، فالذي يكفر قبل المواقعة، الذي يقول: انت علي كظهر امي ولا يقول: ان فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول: انت علي كظهر امي ان قربتك(١) .

والقول الذي حكاه المصنف، عن بعض الاصحاب، للشيخ في النهاية، فانه قال: والضرب الثاني لا يجب فيه الكفارة الا بعد ان يفعل ما شرط انه لا يفعله أو يواقعها هذا كلامهرحمه‌الله .

وهو غير جيد، اذ لا وجه لترتب الكفارة عن الوقاع اذا لم يعلق الظهار عليه.

وحمله المصنفرحمه‌الله على ما اذا كان الوطء هو الشرط، وعلى هذا الحمل

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٩.

*


(السادسة) اذا عجز عن الكفارة

قيل: يحرم وطؤها حتى يكفر وقيل يجتزئ بالاستغفار، وهو أشبه]

يستقيم الحكم(١) ، لكن عبارة الشيخرحمه‌الله تأبى ذلك من حيث عطف الوقاع ب‍ (أو) على فعل ما شرط انه لا يفعله، والامر في العبارة هين بعد وضوح الحكم.

قوله: (السادسة اذا عجز عن الكفارة قيل: يحرم وطؤها حتى يكفر الخ) القول بالتحريم للشيخ واكثر الاصحاب، يدل على ان تحريم الوطء قبل التكفير ثابت بالكتاب(٢) والسنة، فيجب استمراره إلى ان يقع التكفير.

وما رواه الشيخ، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فانه اذا لم يجد ما يكفر به حرمت (حرم خ) عليه ان يجامعها وفرق بينهما الا ان ترضى المرأة أن تكون معها ولا يجامعها(٣) .

والقول بالاجتزاء بالاستغفار، لابن إدريس والمصنف، واختاره العلامة في المختلف واستدل عليه باصالة براء‌ة الذمة واباحة الوطء، وان ايجاب الكفارة مع العجز تكليف بغير المقدور فيكون مرفوعا.

وبما رواه الشيخ في الموثق عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ان الظهار اذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه ولينو (وينوي كا) ان لا يعود قبل ان يواقع ثم ليواقع، وقد اجزأ ذلك عنه من الكفارة،

____________________

(١) يعني حكم الشيخ في النهاية.

(٢) وهو قوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا) المجادلة: ٣.

(٣) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٤.

*


[(السابعة) مدة التربص ثلاثة أشهر من حين المرافعة وعند انقضائها يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق]

فاذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما من الايام فليكفر(١) .

ولا يخفى ضعف هذه الادلة، وبالجملة فالرواية من الطرفين ضعيفة والمسألة محل تردد، ولكن الذي يقتضيه الوقوف مع الاصل، وظاهر الآية الشريفة المصير إلى الاول، والله أعلم.

قوله: (السابعة مدة التربص ثلاثة أشهر من حين المرافعة الخ) إذا صبرت المظاهرة على الزوج ولم ترافعه إلى الحكم فلا اعتراض لاحد في ذلك، لان الحق لها فاذا رضيت باسقاطه جاز، وان لم تصبر ورافعته إلى الحاكم خيره بين العود والتكفير، وبين الطلاق، فان أبى عنهما أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة لينظر في أمره، فاذا انقضت المدة ولم يختر احدهما حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب بان يمنعه مما زاد على ما يسد الرمق إلى ان يختار احد الامرين، ولا يجبره على احدهما عينا، بل يخيره بينهما.

وهذه الاحكام مقطوع بها في كلام الاصحاب، وظاهرهم أنها موضع وفاق ولم نقف لهم في ذلك على مستند.

سوى ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل ظاهر من امرأته، قال: إن اتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، والا ترك ثلاثة أشهر، فان فاء، وإلا اوقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها، فان فاء فليس عليه شئ وهي امرأته، وان طلق واحدة فهو املك برجعتها(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٤ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٥ وتمامه: وان تصدق واطعم نفسه وعياله فانه يجزيه اذا كان محتاجا والا يجد ذلك فليستغفر ربه وينوي ان لا يعود، فحسبه ذلك والله كفارة.

(٢) الوسائل باب ١٨ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٣٣.

*


وهذه الرواية قاصرة عن إفادة هذه الاحكام.

مع أنها قاصرة من حيث السند باشتماله على وهب بن حفص(١) ، قال النجاشي انه كان واقفيا، وباشتراك أبي بصير الثقة الضعيف، والله تعالى اعلم بحقائق احكامه.

____________________

(١) فان سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير وفي الوسائل: عن وهب بن حفص، وفي تنقيح الرجال للمامقاني ج ٣ ص ٢٨١: وهب بن حفص كذا في المدارك والصحيح مصغرا (انتهى).

*


كتاب الايلاء



[كتاب الايلاء]

قوله: (كتاب الايلاء) الايلاء لغة مطلق الحلف، وشرعا حلف مخصوص، وهو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها، أربعة اشهر فصاعدا للاضرار بها.

والاصل فيه قوله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر، فان فاء‌وا، فان الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم(١) .

وانما عدي (يؤلون) ب‍ (من) مع انه يتعدى ب‍ (على) لتضمنه معنى البعد فكأنه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين.

وقيل: ان الايلاء كان طلاقا في زمن الجاهلية فنسخ ذلك الحكم، واثبت له حكم آخر.

والفرق بين اليمين والايلاء مع اشتراكهما في كونهما حلفا وفي لزوم الكفارة مع الحنث جواز مخالفة اليمين في الايلاء، بل وجوبها على وجه مع الكفارة، بخلاف الحلف في غيره.

وان الايلاء لا يشترط في انعقاده أولوية المحلوف عليه دينا أو دنيا أو تساوي طرفيه، بخلاف اليمين.

____________________

(١) البقرة: ٢٢٦.

*


[ولا ينعقد الا باسم الله سبحانه فلو (ولو خ) حلف بالطلاق او العتاق لم يصح. ولا ينعقد الا في اضرار، فلو حلف لصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء أو لاصلاح اللبن].

وأن الايلاء انما ينعقد مع قصد الاضرار بالزوجة، بخلاف اليمين، فانه ينعقد إذا كان متعلقه مباحا مطلقا.

قوله: (ولا ينعقد الا باسم الله سبحانه الخ) الوجه في ذلك ان الايلاء ضرب من اليمين فلا ينعقد الا بالله أو باسمائه الخاصة على ما سيجئ تفصيله.

ويدل على ذلك صريحا، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: والايلاء ان يقول: والله لا اجامعك كذا وكذا، والله لاغيظنك ثم يغاضبها، فانه يتربص به اربعة اشهر ثم يؤخذ بعد الاربعة الاشهر فيوقف، فاذا فاء وهو ان يصالح اهله فان الله غفور رحيم وان لم يفئ اجبر على الطلاق ولا يقع بينهما طلاق حتى يوقف، وان كان أيضا بعد الاربعة الاشهر ثم يجبر على ان يفئ أو يطلق(١) .

قوله: (ولا ينعقد الا في اضرار الخ) هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا ويدل عليه قولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي المتقدمة: (والايلاء ان يقول: والله لا اجامعك كذا وكذا، والله لاغظينك ثم يغاضبها)(٢) .

وفي رواية أبي الصباح الكناني: (الايلاء ان يقول الرجل لامرأته: والله لاغيظنك ولاسوئنك ثم يهجرها ولا يجامعها حتى تمضي اربعة اشهر فقد وقع الايلاء)(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٩.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٩.

(٣) الوسائل باب ٩ قطعة من حديث ٣ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٢.

*


[ولا يقع (ينعقد خ) حتى يكون مطلقا او ازيد من اربعة اشهر. ويعتبر في المولي، البلوغ وكمال العقل، والاختيار والقصد. وفي المرأة الزوجية والدخول].

وفي رواية السكوني: (ليس في الاصلاح ايلاء)(١) .

وعلى هذا فلو حلف لغير الاضرار بالزوجة وقع يمينا فيعتبر فيه ما يعتبر في مطلق اليمين.

قوله: (ولا ينعقد حتى يكون مطلقا أو ازيد من الاربعة الاشهر) هذا قول علمائنا اجمع وذكر فخر المحققين ان ذلك مذهب الامامية، والشافعية، وأبي حنيفة، ومالك لقوله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر(٢) .

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قلت: رجل آلى ان لا يقرب امرأته ثلاثة اشهر، قال: فقال: لا يكون ايلاء حتى يحلف على اكثر من اربعة اشهر(٣) .

قوله: (ويعتبر في المولي البلوغ وكمال العقل، والاختيار والقصد) قد عرفت ان الايلاء يمين، فيعتبر في المولي، ما يعتبر في الحالف من البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد وهو موضع وفاق.

قوله: (وفي المرأة الزوجية والدخول) من شرط المولى بها، ان تكون زوجته (زوجة خ) فلا يقع بالمنكوحة بملك اليمين، لان وطأها غير واجب، ولقول الصادقعليه‌السلام في رواية أبي الصباح الكناني: (لا يقع الايلاء الا على امرأة قد دخل بها زوجها)(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٤ ذيل حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٧.

(٢) البقرة: ٢٢٦.

(٣) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٨.

(٤) الوسائل باب ٦ حديث ٢ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٨.

*


[وفي وقوعه بالمتمتع (بالمستمتع خ) بها قولان، المروي انه لا يقع. واذا رافعته انظره الحاكم اربعة اشهر، فان أصر على الامتناع ثم رافعته بعد المدة خيره الحاكم بين الفئة والطلاق، فان امتنع حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يكفر ويفئ أو يطلق].

ويدل على اعتبار الدخلو بالمرأة مضافا إلى هذه الرواية ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام (وئل) أو عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: في المرأة التي لم يدخل بها زوجها؟ قال: لا يقع بها ايلاء ولا ظهار(١) .

قوله: (وفي وقوعه بالمستمتع (المتمتع خ) بها تردد، المروي انه لا يقع) هذه الرواية رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا ايلاء على الرجل من المرأة التي تمتع بها(٢) .

وبمضمونها افتى الاكثر، وهو المعتمد.

قوله: (واذا رافعته نظره الحاكم أربعة اشهر الخ) اذا وقع الايلاء، فان صبرت الزوجة فلا بحث، وان رفعت امرها إلى الحاكم انظره اربعة اشهر لينظر في أمره، فاذا انقضت المدة ورافعته خيره الحاكم بين الفئة والطلاق، فان طلق خرج من حقها وتقع الطلقة رجعية من هذه الجهة، وان فاء لزمته الكفارة، فان امتنع منهما حبسه الحاكم وضيق عليه في المأكل والمشرب حتى يفعل احدهما.

وقد ورد بذلك مضافا إلى ظاهر الآية الشريفة(٣) روايات منها ما رواه

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥١٦.

(٢) لم نعثر عليها في الوسائل ولكن أوردها الشيخ في التهذيب في باب حكم الايلاء حديث ٢٣.

تقدمت في اول كتاب الايلاء.

(٣) البقرة: ٢٢٦.

*


ابن بابويه في الصحيح عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ايما رجل آلى من امرأته والايلاء ان يقول: والله لا اجامعك كذا وكذا، والله لاغظينك ثم يغاضبها (يغايظها خ ل) فانه يتربص به اربعة أشهر ثم يؤخذ بعد الاربعة الاشهر فيوقف، فاذا (ان خ ل) فاء وهو أن يصالح أهله فان الله غفور رحيم، وان لم يفئ اجبر على الطلاق ولا يقع بينهما طلاق حتى يوقف وان كان أيضا بعد الاربعة الاشهر ثم يجبر، على ان يفئ أو يطلق(١) .

وما رواه الشيخ في الحسن، عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول في الايلاء: إذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الاربعة الاشهر، فاذا مضت الاربعة الاشهر وقف فاما ان يفئ فيمسها، واما ان يعزم على الطلاق فيخلي عنها حتى اذا حاضت وتطهرت من محيضها طلقها تطليقة قبل ان يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو احق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الاقراء(٢) .

وهنا مباحث: (الاول)

اذا وطأ المولي في مدة التربص وهي الاربعة الاشهر فقد حنث في يمينه ووجب عليه الكفارة اجماعا قله جماعة منهم المصنف في الشرايع(٣) .

ولو وطأها بعد المدة لزمته الكفارة أيضا عند الاكثر ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع.

ويدل عليه صريحا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن منصور، قال:

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٩.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٣.

(٣) قال في الشرايع: المسألة الثالثة اذا وطأ في مدة التربص لزمته الكفارة اجماعا (انتهى).

*


سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل آلى من امرأته فمرت أربعة اشهر، قال: يوقف، فان عزم الطلاق، بانت منه وعليها عدة المطلقة، والا كفر عن يمينه (يمينه الفقيه) وامسكها(١) .

وقال الشيخ في المبسوط: اذا وطأها بعد المدة لا كفارة عليه.

وربما كان وجهه ان المولي قد صار بعد المدة مأمورا بالوطئ ولو تخييرا، فلا يجب بفعله كفارة، لان المحلوف عليه اذا كان تركه ارجح جازت المخالفة من غير كفارة.

ويضعف بان يمين الايلاء يخالف غيره من الايمان في هذا المعنى، ومن ثم انعقد ابتداء وان كان تركه ارجح أو كان واجبا كما لو آلى في وقت يجب فيه الوطئ.

(الثاني)

صرح العلامةرحمه‌الله في جملة من كتبه بانه اذا وطأ في اثناء المدة حنث ولزمته الكفارة وانحل الايلاء، وهو غير واضح.

وربما استدل عليه بأن المخالفة قد حصلت، وهي لا تتكرر.

ويشكل بان مقتضى اليمين عدم الاتيان بالمحلوف عليه في كل وقت من الاوقات التي تعلق بها الحلف، فكما يتحقق المخالفة بالاتيان بما حلف ان لا يفعله أولا، كذا يتحقق بالاتيان به ثانيا، ومتى حصلت المخالفة تحقق الحنث المقتضي للزوم الكفارة.

ولو حصلت المخالفة جهلا أو نسيانا فأولى بعدم الانحلال، لان ذلك لم يدخل تحت مقتضى اليمين، وحكم الشيخ بانحلال اليمين بذلك، وظاهر المصنف في الشرايع(٢) التوقف في ذلك حيث اسنده إلى الشيخ مقتصرا على ذلك وهو في محله.

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ٣ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٧.

(٢) قال في الشرايع: اذا وطأ المولي ساهيا أو مجنونا أو اشتبهت بغيرها من حلائله قال الشيخ بطل حكم الايلاء لتحقق الاصابة ولا تجب الكفارة لعدم الحنث (انتهى).

*


[فاذا طلق وقع رجعيا، وعليها العدة من يوم طلقها].

(الثالث)

يستفاد من صحيحة الحلبي(١) ، ان المولي لو اراد طلاق الزوجة لم يكن له ذلك الا بعد المرافعة وان كان بعد الاربعة الاشهر.

وقد وقع التصريح بذلك في رواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام حيث قال فيها: (ثم يؤخذ فيوقف بعد الاربعة الاشهر، فان هو فاء وهو ان يصالح اهله، فان الله غفور رحيم وان لم يفئ اجبر على ان يطلق ولا يقع طلاق فيما بينهما ولو كان بعد الاربعة الاشهر ما لم ترفعه إلى الامام)(٢) .

قوله: (فاذا طلق وقع رجعيا وعليها العدة من يوم طلقها) المراد أنه يقع رجعيا ما لم تكن لبينونته سبب آخر، وذلك قول معظم الاصحاب.

ويدل عليه مضافا إلى الاطلاقات والعمومات خصوص حسنة بريذ بن معاوية، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في المولي: حتى اذا حضات وتطهرت من حيضها (محيضها ئل) طلقها تطليقة قبل ان يجامعها بشهادة عدلين ثم هو احق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الاقراء(٣) وهي نص في المطلوب.

وفي المسألة قول نادر بوقوع الطلاق بائنا، وربما كان مستنده قولهعليه‌السلام في صحيحة منصور: (فان عزم الطلاق بانت منه)(٤) .

وحملها الشيخرحمه‌الله على من كانت عنده على تطليقة واحدة، فان طلاقه بعد ذلك يقع بائنا.

ولا يخفى بعد هذا الحمل، نعم يمكن حملها على ان المراد ببينونتها خروجها عن الزوجية المحضة وان كان الطلاق رجعيا جمعا بين الادلة.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٣٩.

(٢) الوسائل باب ٩ قطعة من حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٢.

(٣) الوسائل باب ١٠ قطعة من حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٤٣.

(٤) الوسائل باب ١٢ قطعة من حديث ٣ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٤٧.

*


[ولو ادعى الفئة فانكرت فالقول قوله مع يمينه.

وهل يشترط في ضرب المدة، المرافعة؟ قال الشيخ: نعم، والروايات مطلقة].

قوله: (ولو ادعى الفئة فانكرت فالقول قوله مع يمينه) انما كان القول قوله مع انه مدع لتعذر اقامة البينة على ذلك او تعسرها، فلو لم يقبل قوله مع امكان صدقه، للزم الحرج والضرر.

ولرواية إسحاق بن عمار، عن الصادق (عن أبيه ئل)عليه‌السلام ان علياعليه‌السلام سئل عن المرأة تزعم ان زوجها لا يمسها ويزعم انه يمسها، قال: يحلف ثم يترك(١) .

قال في التحرير: ولو حلف على الاصابة وطلق واراد الرجعة بدعوى الوطئ الذي حلف عليه، فالاقرب انه لا يمكن وكان القول قولها في نفي العدة والوطئ على قياس الخصومات.

وهذا التفريع للشافعية، وهو لا يتم عندنا لاتفاق الاصحاب ظاهرا على اشتراط الدخول في صحة الايلاء، ومع ذلك فهو مشتمل على الجمع بين المتناقضين.

قوله: (وهل يشترط في ضرب المدة، المرافعة الخ) اختلف الاصحاب في ان مدة التربص تحسب من حين المرافعة أو من حين الايلاء، فذهب الاكثر ومنهم الشيخان، وابن إدريس، إلى انها من حين المرافعة.

وقال ابن الجنيد، وابن أبي عقيل: إنها من حين الايلاء، واختاره العلامة في المختلف وولده في الشرح، ويظهر من المصنف الميل إليه، وهو المعتمد.

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٧.

*


(لنا) قوله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر(١) رتب التربص على الايلاء فلا يشترط بغيره.

وقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: والايلاء ان يقول: والله لا اجامعك كذا وكذا أو يقول: والله لاغيظنك ثم يغاضبها، فانها تتربص به اربعة اشهر ثم يؤخذ بعد الاربعة الاشهر فيوقف، الحديث(٢) .

وفي حسنة بريد: اذا آلى الرجل الا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم يمض الاربعة الاشهر، فاذا مضت الاربعة الاشهر وقف، الحديث(٣) .

وفي صحيحة ابن سنان: اذا مضت اربعة اشهر وقف، فاما ان يطلق واما ان يفئ(٤) .

احتج القائلون بأنها من حين الترافع، بأن ضرب المدة حكم شرعي فيتوقف ثبوته على حكم الحاكم.

وباصالة عدم التسلط على الزوج لاجل الفئة أو الطلاق الا مع تحقق سببه.

والجواب منع احتياج المدة إلى الضرب لما بيناه من أن مقتضى الكتاب والسنة ترتب الحكم على مضي المدة من حين الايلاء، وبذلك يخرج عن التمسك بالاصل.

____________________

(١) البقرة: ٢٢٦.

(٢) الوسائل باب ٨ قطعة من حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٠.

(٣) الوسائل باب ١٠ قطعة من حديث ١ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٣.

(٤) الوسائل باب ١٢ قطعة من حديث ٢ من كتاب الايلاء ج ١٥ ص ٥٤٦.

*


الكفارات

ولنتبع ذلك بذكر الكفارات، وفيه مقصدان: الاول: في حصرها وتنقسم إلى مرتبة، ومخيرة، وما يجتمع فيه الامران، وكفارة الجمع.

فالمرتبة: كفارة الظهار، وهي عتق رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا].

الكفارات قوله: (ولنتبع ذلك بذكر الكفارات الخ) اجمع الاصحاب، على ان كفارة الظهار مرتبة، والقرآن الكريم ناطق بذلك، قال الله تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة (إلى قوله) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ثم قال: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا(١) وهي نص في الترتيب.

ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المظاهر، قال: عليه تحرير رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا(٢) .

____________________

(١) المجادلة: ٤.

(٢) لم نعثر عليها بهذا اللفظ، نعم أورد في الوسائل والاستبصار ج ٤ ص ١٥٨ باب ١ حديث ٣ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٤٩ ولعل الشارح قده نقله بالمعنى وأورد في التهذيب في باب الكفارات ما هو مثل ما نقله صدرا.

*


لانا نجيب عنها بالحمل على ان المراد بها بيان ماهية الخصال الثلاثة (الثلاث خ)، ويبقى الترتيب مستفادا من دليل آخر.

وروى سلمة بن صخر، قال: كنت امرء قد اوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من أمرأتي حتى ينسخ رمضان فرقا من ان اصيب في ليلتي شيئا فاتتابع في ذلك إلى ان يدركني النهار وأن لا اقدر على أن انزع، فبينا هي تخدمني من الليل اذا انكشف لي منها شئ فوثبت عليها، فلما اصبحت غدوت على قومي فاخبرتهم خبري وقلت لهم: انطلقوا معى إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاخبروه بأمري، فقالوا: والله لا نفعل، نخاف ان ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مقالة تبقى علينا عارها، ولكن اذهب انت واصنع بذلك، فخرجت حتى أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فاخبرته خبري فقال لي: انت بذاك، فقلت: نعم ها أنا ذا، فامض في حكم الله عزوجل فانا صابر له، قال: اعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتي بيدي، وقلت: (لا خ) والذي بعثك بالحق ما اصبحت املك غيرها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: فقلت يا رسول الله: فهل اصابني ما اصابني الا في الصوم، قال: فتصدق، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا (وحشين خ ل)(١) ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل: له فليدفعها اليك فاطعم عنك وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك، قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السعة والبركة وقد امرني بصدقتكم، فادفعوها الي قال فدفعوها الي(٢) .

____________________

(١) أي جائعين السنن ج ٢.

(٢) سنن أبي داود ج ٢ باب الظهار ص ٢٦٥ مع اختلاف في بعض الفاظه.

*


[ومثلها كفارة قتل الخطأ. وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال عامدا، اطعام عشرة مساكين، فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات].

قوله: (ومثلها كفارة قتل الخطأ) ما اختاره المصنف من ان كفارة قتل الخطأ مرتبة، أشهر القولين في المسألة واظهرهما.

ويدل عليه قوله تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ثم قال: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم اعتق رقبة، فان لم يجد صام شهرين متتابعين، فان لم يستطع اطعم ستين مسكينا مدا مدا(٢) .

ونقل عن المفيد وسلار انها جعلاها مخيرة، وهو ضعيف.

قوله: (وكفارة من افطر يوما من قضاء شهر رمضان الخ) اختلف الاصحاب في وجوب الكفارة على من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال وفي ماهيتها.

فذهب الاكثر إلى وجوبها، وانها اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام، فان لم يجد صام ثلاثة أيام.

واستدلوا على ذلك برواية بريد العجلي عن أبي عبداللهعليه‌السلام حيث قال فيها: وان كان أتى أهله (يعني في قضاء رمضان) بعد الزوال (زوال الشمس ئل) فان عليه أن يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين (مد خ)، فان لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع(٣) .

____________________

(١) النساء: ٩٢.

(٢) الوسائل باب ١٠ قطعة من حديث ١ من ابواب الكفارة ج ١٥ ص ٥٥٩ وله صدر وذيل فلاحظ.

(٣) الوسائل باب ٢٩ قطعة من حديث ١ من ابواب احكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٥٤.

*


وفي طريقها الحرث بن محمد(١) وهو مجهول.

وصحيحة هشام، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل وقع على اهله وهو يقضي شهر رمضان، قال: ان كان وقع عليها قبل صلاة العصر، فلا شئ عليه، يصوم يوما بدله (بدل يوم ئل)، وان فعل بعد العصر صام ذلك اليوم واطعم عشرة مساكين، فان لم يمكنه صام ثلاثة ايام كفارة لذلك(٢) .

وهذه الرواية صحيحة السند لكنها انما تدل على وجوب الكفارة اذا وقع بعد العصر.

وقال ابنا (ابن خ) بابويه: إنها كفارة رمضان، وربما كان مستندهما (مستنده خ) ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فاتى النساء، قال عليه من الكفارة (مثل خ)، على الذي اصاب في شهر رمضان، لان ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان(٣) .

وحملها المصنف في المعتبر على الاستحباب.

وقال ابن أبي عقيل: ان الكفارة هنا غير واجبة، ومال اليه جديقدس‌سره في المسالك وحمل الروايات المتضمنة للتكفير في القضاء على الاستحباب، وهو غير بعيد لان وقوع الاختلاف في وقتها وكميتها قرينة على ذلك.

ويشهد له رواية عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سئل فان نوى الصوم ثم افطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: قد أساء وليس عليه شئ الا قضاء

____________________

(١) سندها كما في الكافي هكذا، عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب عن الحارث بن محمد، عن بريد العجلي.

(٢) الوسائل باب ٢٩ حديث ٢ من ابواب احكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٥٤.

(٣) الوسائل باب ٢٩ حديث ٣ من ابواب احكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٥٤.

*


[والمخيرة: كفارة شهر رمضان، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا].

ذلك اليوم(١) .

والمسألة محل اشكال وان كان المتجه المصير إلى ما تضمنته صحيحة هشام بن سالم.

قوله: (والمخيرة كفارة شهر رمضان) هذا هو المشهور بين الاصحاب ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل افطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا(٢) ، وهي نص في المطلوب.

ونقل، عن ابن أبي عقيل أنه جعلها مرتبة، العتق ثم الصيام، ثم الاطعام، ومستنده غير واضح.

وقال الصدوق والشيخ في كتابي الاخبارر: يجب بالافطار بالمحلل كفارة مخيرة وبالمحرم ثلاث كفارات.

واستدل عليه الشيخ بما رواه، عن عبدالسلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضاعليه‌السلام : يابن رسول الله قد روي، عن آبائكعليهم‌السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر، فيه ثلاث كفارات، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة، فبأي الحديثين نأخذ؟ قال: بهما جميعا، فمتى جامع الرجل حراما أو افطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات، عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، وان كان نكح حلالا، أو

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ قطعة من حديث ٤ من ابواب احكام شهر رمضان ج ٧ ص ٢٥٤.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب ما يمسك عنه الصائم ج ٧ ص ٢٩ وتمامه: فان لم يقدر تصدق بما يطيق.

*


أفطر على حلال، فعليه كفارة واحدة(١) .

وسند الرواية معتبر، وقد وصفها العلامة في التحرير بالصحة، وهو غير بعيد.

وقد روى ذلك الصدوقرحمه‌الله في كتابه من لا يحضره الفقيه بطريق آخر فقال: واما الخبر الذي روي فيمن افطر يوما من شهر رمضان ان عليه ثلاث كفارات فاني أفتي به فيمن افطر بجماع محرم او بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الاسدي(٢) فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري(٣) قدس الله روحه(٤) .

والظاهر اتصال ذلك بصاحب الامرعليه‌السلام (٥) ، فيتجه المصير إلى هذا القول.

قوله: (ومثلها كفارة من افطر يوما منذورا على التعيين الخ) تتضمن العبارة مسألتين (احداهما) كفارة خلف نذر، وقد اختلف فيها الاصحاب، فذهب

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب ما يمسك عنه الصائم ج ٧ ص ٣٥ وتمامه: وان كان ناسيا فلا شئ عليه.

(٢) وطريق الصدوقرحمه‌الله أبي الحسن الاسدي كما في مشيخة الفقيه هكذا: وما كان فيه عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي الاشعريرضي‌الله‌عنه ، فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى ومحمد بن احمد السناني والحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام المؤدب رضي ‌الله‌ عنهم ، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي الكوفيرضي‌الله‌عنه .

(٣) وطريق الصدوقرحمه‌الله إلى محمد بن عثمان العمري كما في المشيخة هكذا: وما كان فيه عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روجه، فقد رويته عن أبي ومحمد بن الحسن ومحمد بن موسى بن المتوكلرضي‌الله‌عنه ، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه.

(٤) الفقيه باب ما يجب على من افطر الخ ذيل رقم ١٨٩٢ ج ٢ ص ١١٨ طبع مكتبة الصدوق وأورده في الوسائل أيضا نقلا بالمعنى في باب ١٠ من ابواب ما يمسك عن الصائم ج ٧ ص ٣٦.

(٥) فانهقدس‌سره كان وكيلا عن الحجة صلوات الله عليه بلا شبهة ولا ريب خمسين سنة وان شئت تفصيل هذا فراجع تنقيح المقال للمحقق المتتبع المامقاني ج ٣ ص ١٤٩.

*


الاكثر إلى انها كفارة كبرى مخيرة.

ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في المسائل الموصلية، أن النذر ان كان لصوم يوم، فافطره وجب عليه كفارة من افطر يوما من شهر رمضان، وان كان لغير صوم فكفارة يمين واختاره المصنفرحمه‌الله .

وقال الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه: كفارة النذر كفارة يمين، واطلق.

واختاره العلامة في التحرير، ومال اليه جديقدس‌سره في المسالك، وهو المعتمد.

(لنا) ما رواه الشيخ في الحسن وابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الرجل يجعل عليه نذرا ولا يسميه، قال: ان سميت فهو ما سميت، وان لم تسم شيئا فليس شي ء، فان قلت: لله علي فكفارة يمين(١) .

احتج القائلون بأنها كبرى مخيرة، بما رواه الشيخ، عن عبدالملك بن عمرو، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من جعل لله عليه ان لا يركب محرما (سماه ئل) فركبه، قال: ولا اعلمه الا (ان خ) قال: فليعتق رقبة، أو ليصم شهرين (متتابعين ئل)، أو ليطعم ستين مسكينا(٢) وهذه الرواية ضعيفة السند، فان راويها غير موثق ولا ممدوح.

نعم روى الكشي حديثا عنه انه قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : إني لادعو لك حتى اسمي دابتك(٣) ، وهذه الرواية لا تفيد مدحا، لانها شهادة من

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٥ من كتاب النذر ج ١٦ ص ٢٢٢.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ٧ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٥.

(٣) حمدويه قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن عبدالملك بن عمرو قال: قال لي أبوعبداللهعليه‌السلام : أني لادعو الله لك حتى اسمي دابتك أو قال: ادعو لدابتك ورجال *


[ومثله (مثلها خ) كفارة من افطر يوما منذورا على التعيين. وكفارة خلف العهد على التردد اما كفارة خلف النذر ففيه قولان أشبهها أنها صغيرة]. الممدوح لنفسه.

والعجب ان العلامة في المختلف، وولده في الشرح، والشهيد في الدروس، وصفوا هذه الرواية بالصحة(١) مع أن الحال في راويها كما ذكرناه، ولم نقف للقائلين بالتفصيل على دليل يعتد به.

(الثانية) في كفارة خلف العهد، وقد ذهب الاكثر إلى انها كبرى مخيرة وقيل: إنها كفارة يمين، واختاره المصنف في الشرائع من كتاب النذور(٢) ، والعلامة في جملة من كتبه.

والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الاخبار، ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: من جعل عليه عهدا لله وميثاقه في امر (لله فيه) طاعة، فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا(٣) .

وعن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال: سألته، عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين(٤) .

____________________

الكشي ص ٢٤٧ طبع بمبئ.

(١) ولعل وصفهم بالصحة لاجل وجود ابن أبي عمير وجميل بن دراج وهما من أصحاب الاجماع.

(٢) عبارة الشرائع هكذا: وكفارة المخالفة في العهد كفارة يمين وفي رواية كفارة من افطر يوما من شهر رمضان وهي الاشهر (انتهى).

(٣) الوسائل باب ٢٤ حديث ٢ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٦.

(٤) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٦.

*


[وما فيه الامران: كفارة اليمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان لم يجد فصيام ثلاث أيام متتابعات].

وفي الروايتين تصور من حيث السند(١) لكن لا معارض لهما، والمسألة قوية الاشكال وان كان الاقرب ان كفارة العهد كفارة اليمين (يمين خ ل)، تمسكا بمقتضى الاصل، ونظرا إلى أن حكم العهد لا يخرج عن حكم النذر واليمين، وقد ثبت ان كفارتهما واحدة والله أعلم.

قوله: (وما فيه الامران كفارة اليمين الخ) هذه الكفارة منصوصة في القرآن، قال الله عزوجل: لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم واحفظوا ايمانكم(٢) .

والظاهر ان المراد باللغو من الايمان ما وقع بغير قصد كما يدل عليه قوله تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) أي بتعقيدكم الايمان وهو توثيقها بالقصد والنية.

وقوله تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان)، قيل: إن المراد اذا حنثتم فحذف وقت المؤاخذة، لانه كان معلوما عندهم أو بنكث، ما عقدتم فحذفت المضاف.

وقوله: (ذلك كفارة ايمانكم) أي المذكور كفارة ايمانكم اذا حلفتم وحنثتم، فترك ذلك الحنث لوقوع العلم بأن الكفارة انما تجب بالحنث في الحلف

____________________

(١) سند الاولى كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد، عن اسماعيل، عن حفص بن عمر عن أبيه عن أبي نصر وسند الثانية كما فيه أيضا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد العلوي (الكوكبي خ ل) عن العمركي عن البرمكي عن علي بن جعفر.

(٢) المائدة: ٨٩.

*


[وكفارة الجمع: كقتل المؤمن عمدا عدوانا، وهي عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا.

مسائل ثلاث: (الاولى) قيل: من حلف بالبراء‌ة لزمه كفارة ظهار

لا ينفي الحلف.

وقوله عزوجل: (واحفظوا ايمانكم)، قيل ان معناه بروا فيها ولا تحنصوا، وقيل: احفظوها بان تكفروها، وقيل: احفظوها كيف حلفتم بها لا تنسوها والله أعلم.

قوله: (وكفارة الجمع قتل المؤمن عمدا عدوانا الخ) يدل على ذلك روايات (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن اسماعيل الجعفي، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : الرجل يقتل الرجل متعمدا، قال: عليه ثلاث كفارات، عتق (يعتق يب ئل) رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا، وقال: افتى علي بن الحسينعليهما‌السلام بمثل ذلك(١) .

قوله: (مسائل ثلاث الاولى قيل: من حلف بالبراء‌ة لزمه كفارة ظهار) ولا خلاف في تحريم الحلف بالبراء‌ة من الله ورسوله أو من الائمةعليهم‌السلام ، بل قال فخر المحققين: إن ذلك ثابت باجماع أهل العلم وقد روى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سمع رجلا يقول: انا برئ من دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ويلك اذا برئت من دين محمد، فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله له حتى مات(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٣ من ابواب القصاص في النفس ج ١٩ ص ٢٢.

*


[ومن وطئ في الحيض عامدا لزمه دينار في اوله ونصف في وسطه وربع في آخره].

واختلف الاصحاب في انه هل يجب بذلك كفارة ام لا؟ فقال الشيخ في موضع من النهاية: يجب به كفارة ظهار، فان عجز فكفارة يمين، وقال ابن حمزة: يلزمه كفارة النذر، وقال ابن بابويه: يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين. ولم نقف لشئ من هذه الاقوال على مستند.

نعم روى ابن بابويه في الصحيح - عن محمد بن الحسن الصفار: انه كتب إلى ابي محمد الحسن بن عليعليهما‌السلام : رجل حلف بالبراء‌ة من الله عزوجل أو (وئل) من رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحنث ما توبته؟ وكفارته؟ فوقععليه‌السلام : يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عزوجل(١) .

ولا بأس بالعمل بهذه الرواية لصحة سندها، ومقتضاها ترتب الكفارة على الحنث، وهو الذي صرح به المفيدرحمه‌الله ، وظاهر كلام الشيخ والاكثر يقتضي ترتبها على مجرد الحلف.

قوله: (ومن وطئ في الحيض عامدا لزمه دينار الخ) القول بالوجوب للشيخ وجماعة استنادا إلى روايات مختلفة التقدير ضعيفة الاسناد.

والاصح عدم الوجوب تمسكا بمقتضى الاصل، وما رواه الشيخ في الصحيح، عن العيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل (رجل ئل) واقع امرأته وهي طامث؟ قال: لا يلتمس فعل ذلك فقد نهى الله تعالى أن يقربها، قلت: فان فعل أعليه كفارة؟ قال: لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٧ حديث ٣ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٢.

(٢) الوسائل باب ٢٩ حديث ١ من ابواب الحيض ج ٢ ص ٥٧٦.

*


[ومن تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة اصواع من دقيق.

ومن نام عن العشاء الآخرة حتى جاوز نصف الليل اصبح صائما، والاستحباب في الكل أشبه].

قوله: (ومن تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة اصواع من دقيق) هذا قول الشيخ في النهاية واتباعه.

واستدلوا عليه برواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا، قال: عليه الجلد وعليها الرجم لانه قد تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم، وكفارته ان لم يقدم إلى الامام ان يتصدق بخمسة اصوع (أصيع ئل) دقيقا(١) .

ومورد الرواية كما ترى، (من تزوج بامرأة ولها زوج) لا (من تزوج امرأة في عدتها) وهي ضعيفة السند(٢) فلا يمكن التعلق بها في اثبات حكم مخالف للاصل، والاصل عدم الوجوب كما اختاره ابن إدريس والمصنف، واكثر من تأخر عنه.

قوله: (ومن نام عن عشاء الآخرة هي تجاوز نصف الليل الخ) القول بوجوب هذه الكفارة للشيخ، والمرتضى مدعيا عليه الاجماع.

واستدل عليه الشيخ، بما رواه، عن عبدالله بن المغيرة، عمن حدثه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل نام عن العتمة فلم يقم الا بعد نصف الليل (انتصاف الليل ئل)؟ قال: يصليها ويصبح صائما(٣) .

____________________

(١) الذي وجدناه ما رواه الشيخ في التهذيب في باب زيادات النكاح حديث ١٣٩ عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتزوج المرأة ولها زوج فقال: اذا لم يرفع إلى الامام فعليه ان يتصدق الخ.

وأورده في الوسائل باب ٢٦ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٨٥.

(٢) السند كما في التهذيب: علي بن إبراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن قرار عنه يونس عن أبي بصير.

(٣) الوسائل باب ٢٩ حديث ٨ من ابواب مواقيت الصلاة ج ٣ ص ١٥٧.


[(الثانية) في جز المرأة شعر رأسها في المصاب كفارة شهر رمضان، وقيل: كفارة مرتبة]

وهذه الرواية قاصرة من حيث السند(١) أيضا عن اثبات الوجوب.

والحق بالنائم متعمد الترك إلى ذلك الوقت، والناسي من غير نوم، وهو مشكل.

ولو افطر ذلك اليوم اثم على القول بوجوب صومه، ولا كفارة.

ولو سافر فيه او مرض أو حاضت المرأة، أو وافق العيد أو ايام التشريق أفطر ولا قضاء، تمسكا بمقتضى الاصل.

قوله: (الثانية في جز المرأة شعر رأسها في المصاب كفارة الخ) القول بأنها مخيرة للشيخ وجماعة، تعويلا على رواية خالد بن سدير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته، ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، وفي خدش الوجه إذا أدمت (ادميت ئل)، وفي النتف كفارة (حنث ئل) يمين(٢) .

وهذه الرواية قاصرة من حيث السند، فان راويها هو خالد بن سدير غير موثق وقال ابن بابويه: ان كتابه موضوع(٣) .

والقول بان هذه الكفارة مرتبة، لسلار، وابن إدريس، ولم نقف لهما على مستند والاصح انه لا كفارة هنا، نعم يمكن القول باستحباب التكفير بما تضمنته الرواية.

____________________

(١) لكونها مرسلة.

(٢) الوسائل باب ٣١ قطعة من حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٨٣.

(٣) ونقل ابن داود في رجاله عن الفهرست عن محمد بن بابويه ان كتابه موضوع (تنقيح المقال ج ١ ص ٣٩١).

*


[وفي نتفه في المصاب كفارة يمين، وكذا في خدش وجهها.

وكذا في شق الرجل ثوبه بموت ولده او زوجته.

(الثالثة) من نذر صوم يوم فعجز عنه

تصدق باطعام المسكين مدين من طعام، فان عجز عنه تصدق بما استطاع، فان عجز استغفر الله:

قوله: (وفي نتفه في المصاب كفارة يمين وكذا في خدش وجهها) المستند في ذلك رواية خالد بن سدير المتقدمة وقد عرفت انها قاصرة عن اثبات هذا الحكم.

قوله: (وكذا في شق الرجل الخ) يدل على ذلك قولهعليه‌السلام في رواية خالد بن سدير: (واذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفرا ويتوبا من ذلك(١) .

وقد عرفت حال الرواية، والاقوى عدم وجوب التكفير هنا أيضا.

قوله: (الثالثة من نذر صوم يوم فعجز عنه تصدق الخ) هذه الاحكام ذكرها المصنف وجمع من الاصحاب، ولم اقف لها على مستند.

نعم روى ابن بابويه، عن محمد بن منصور انه سأل موسى بن جعفرعليهما‌السلام عن رجل نذر صياما فثقل عليه الصوم (الصيام عليه ئل)، قال: يصدق (يتصدق ئل) لكل يوم بمد من حنطة(٢) وفي طريق هذه محمد بن سنان(٣) وهو ضعيف.

____________________

(١) الوسائل باب ٣١ قطعة من حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٨٣.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ٢ من كتاب النذر ج ١٦ ص ٢٣٥.

(٣) فان طريق الصدوق اليه كما في مشيخة الفقيه هكذا: وما كان فيه، عن محمد بن منصور فقد رويته، عن محمد بن علي ما جيلويهرضي‌الله‌عنه ، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أبي الصهبان عن محمد بن سنان، عن محمد بن منصور.

*


[المقصد الثاني: في خصال الكفارة وهي: العتق، والاطعام، والكسوة، والصيام.

أما العتق فيتعين على الواجد في المرتبة، ويتحقق ذلك بملك الرقبة او الثمن مع امكان الابتياع.

ولابد من كونها مؤمنة أي مسلمة].

وروى الشيخ وابن بابويه ايضا، عن اسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى (فلا يقوى ئل)، قال: يعطي من يصوم عنه (في ئل) لكل يوم مدين(١) .

وهذه الرواية قاصرة من حيث السند ايضا، والمطابق لمقتضى الاصل سقوط المنذور مع العجز عنه مطلقا وعدم وجوب غيره، والواجب، المصير إلى ذلك إلى ان يثبت دليل الوجوب.

قوله: (المقصد الثاني في خصال الكفارة الخ) المراد بخصال الكفارة، خصال الكفارات الواجبة عند المصنف، المذكورة في هذا الباب، فلا يرد ان للكفارة خصالا غير هذه الاربع كالشاة، والبدنة في كفارات الحج، والدينار ونصفه وربعه في كفارة الحيض.

قوله: (اما العتق فيتعين على الواجد في المرتبة الخ) لا ريب في ذلك، لصدق الوجدان لغة، وعرفا بكل من الامرين، كما ان وجدان الماء، المقتضي لعدم تسويغ التيمم، يتحقق بذلك.

ويعتبر في الرقبة وثمنها أن تكون فاضلة عن مستثنيات الدين كما سيجئ بيانه.

قوله: (ولابد من كونها مؤمنة أو مسلمة) اما اعتبار الايمان في كفارة

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من كتاب النذر ج ١٦ ص ٢٣٤.

*


القتل خطا فلا ريب لقوله تعالى: فتحرير رقبة مؤمنة(١) ، وحمل عليه كفارة العمد وادعى عليه الاجماع.

واختلف الاصحاب في اعتباره في باقي الكفارات، فقيل: يعتبر، لقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون(٢) ، وغير المؤمن خبيث، ولرواية سيف بن عميرة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا(٣) .

وقيل لا يشترط الايمان في غير كفارة القتل، واليه ذهب ابن الجنيد، والشيخ في المبسوط والخلاف، تمسكا بالاطلاق واستضعافا لدليل الاشتراط، فان الآية غير واضحة الدلالة والرواية ضعيفة السند(٤) قاصرة الدلالة.والاصح عدم الاشتراط.

وذكر المصنف وغيره أن المراد بالايمان هنا، الاسلام، وهو الاقرار بالشهادتين لا معناه المتعارف، وهو التصديق القلبي بهما، لان ذلك لا يمكن الاطلاع عليه فلا يقع التكليف به.

ولما رواه الكليني في الحسن، عن معمر بن يحيى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يظاهر من امرأته أيجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال: كل العتق يجوز فيه المولود الا في كفارة القتل، فان الله تعالى يقول: فتحرير رقبة مؤمنة يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث(٥) .

____________________

(١) النساء: ٩٢.

(٢) البقرة: ٢٦٧.

(٣) الوسائل باب ١٧ حديث ٥ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٤.

(٤) والسند كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة.

(٥) الوسائل باب ٧ صدر نحو حديث ٦ من أبواب الكفارات بالطريق الثاني ج ١٥ ص ٥٥٧.

*


[وان تكون سليمة من العيوب التي تعتق بها] اما الايمان بالمعنى الاخص، وهو الاسلام مع الاعتراف بامامة الائمة الاثني عشرعليهم‌السلام ، فقد قطع الاكثر بعدم اعتباره تمسكا بالاطلاق.

ويؤيده صحيحة الحلبي، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرقبة تعتق من المستضعفين؟ قال: نعم(١) .

وربما قيل: باشتراطه إما لان الاسلام لا يتحقق بدونه، أو لدلالة النهي عن انفاق الخبيث عليه، وهما ضعيفان. والاجود عدم اجزاء الصغير في كفارة القتل، اما في غيره فيجزي.

ويدل على الحكمين مضافا إلى حسنة معمر بن يحيى المتقدمة صحيحة محمد الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يجوز في القتل الا رجل، ويجوز في الظهار وكفارة اليمين صبي(٢) .

ويتحقق الاسلام في الصغير ان اعتبرناه بتبعيته لابويه أو لاحدهما ولا يحكم بتبعيته للسابي في ذلك وان انفرد عن ابويه.

وقال الشيخ في المبسوط بانه يتبع السابي، واختاره في الدروس.

وهو غير واضح المأخذ، لكن ينبغي الحكم بطهارته تمسكا بمقتضى الاصل، واستصحاب النجاسة، غير كاف في اثباتها، لان الحكم بدوام ما ثبت، يحتاج إلى دليل، ولان العمدة في اثبات نجاسة الصبي المتولد من الكافر، الاجماع، وهو انما انعقد على النجاسة قبل السبي لا بعده.

قوله: (وان تكون سليمة من العيوب التي تعتق بها) لا ريب في اعتبار هذا الشرط، لان المملوكة تنعتق بحصول احد هذه العيوب، فلا يتصور فلا يتصور وقوع العتق

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٣.

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ٤ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٦.

*


[وهل يجزي المدبر؟ قال في النهاية: لا، وفي غيرها(١) بالجواز وهو أشبه]. عليه ثانيا.

ومقتضى العبارة عدم اشتراط سلامته من غيرها من العيوب فيجزي الاعور، والاعرج، والاصم، ومقطوع احدى اليدين، وبه قطع الاكثر، لاطلاق الامر بتحرير الرقبة، المتناول للصحيحة والمعيبة.

وقال ابن الجنيد: لا يجزي الخصي، والاصم، والاخرس، وهو نادر.

وقد وقع في عبارة الشيخ في المبسوط في هذه المسألة اختلاف عجيب، فانه قال: فاما مقطوع اليدين أو الرجلين أو الرجل واليد من جانب واحد فانه لا يجزي بلا خلاف، ثم قال بعد ذلك من غير فصل يعتد به: والذي نقوله في هذا الباب: إن الآفات التي ينعتق بها، لا يجزي معها، فاما من عدا هؤلاء، فالظاهر انه يجزيه. وهو رجوع عما ادعى انه لا خلاف فيه.

قوله: (وهل يجزي المدبر؟ قال في النهاية لا وفي الخلاف نعم وهو اشبه) الاصح ما اختاره المصنفرحمه‌الله ، لان التدبير بمنزلة الوصية، فكما يصح عتق المملوك الموصى به من الموصي، فكذا المملوك المدبر.

وربما استند المانع إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل جعل (يجعل ئل) لعبده العتق ان حدث به حدث وعلى الرجل تحرير رقبة (واجبة خ) في كفارة يمين أو ظهار أفيجزي عنه ان يعتق عبده ذلك في ملك الرقبة الواجبة عليه؟ قال: لا(٢) .

واجيب عنها بالحمل على ما اذا صدر ذلك بعقد لازم أو على الكراهة.

ويمكن حملها على ان المولى اذا مات وكان عليه تحرير رقبة، فانه لا يجزي عتقه عن الكفارة الواجبة على مولاه لانعتاقه بموته.

____________________

(١) في بعض النسخ: وفي الخلاف نعم هو لقبه.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٨.

*


[ويجزي الآبق ما لم يعلم موته].

وليشهد لذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن إبراهيم الكرخي، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : إن هشام بن سالم سألني أن اسألك عن رجل جعل لعبده، العتق ان حدث لسيده (بسيده كايب ئل) حدث الموت فمات السيد وعليه تحرير رقبة واجبة في كفارة أيجزي عن الميت عتق العبد الذي كان السيد جعل له العتق بعد موته في تحرير رقبة التي كانت على الميت؟ قال: لا(١) .

ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم المكاتب، والاصح جواز عتق المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا عن الكفارة لبقائهما على الرق ولجواز عتقهما تبرعا وما ذاك الا لبقائهما على الرقية، فيجزي عتقهما عن الكفارة.

وقال الشيخ في الخلاف: لا يجزي عتق المكاتب، ومستنده غير واضح قال المصنف في الشرايع، ولعله نظر إلى نقصان الرق بتحقق الكتابة، وهو ضعيف.

قوله: (ويجزي الآبق ما لم يعلم موته) هذا قول الشيخ في النهاية، وابن إدريس واكثر الاصحاب.

ويدل عليه صريحا ما رواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز ان يعتقه في كفارة اليمين والظهار؟ قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتا(٢) .

وهذه الرواية وان كانت حسنة بواسطة إبراهيم بن هاشم لكنها لا تقصر عن الصحيح كما بيناه غير مرة. وفي المسألة قولان آخران (احدهما) أن الآبق ان لم يعرف خبره لم يجز عتقه

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٨ وفيه ان هشام ادين (اديم خ ل) (اذين خ ل) (اذنيه خ ل).

(٢) الوسائل باب ٤٨ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٢ ثم قال: ابوهاشم وكان سألني محضر بن عامر القمي ان اسأله عن ذلك.

*


[وام الولد. واما الصيام فيتعين مع العجز عن العتق في المرتبة].

عن الكفارة ذهب إليه الشيخ في الخلاف، واستدل عليه بان الكفارة وجوبها متيقن وحياة العبد مشكوك فيها، فلا يسقط المتيقن بالمشكوك فيه.

(وثانيهما) ان الآبق ان ظن حياته اجزأ عتقه، وان ظن موته أو شك في حياته وموته لم يجز عتقه ذهب إليه العلامة في المختلف، واستدل عليه بان الاصل بقاء تحريم الظهار حتى يثبت المزيل ظنا أو علما والمزيل هو العتق المصادف للمحل القابل له ولم يحصل الظن بذلك، ولا العلم فيبقى في عهدة التحريم.

وجوابه ان النص الصحيح دال على إجزاء عتقه عن الكفارة فيتعين المصير اليه خصوصا مع مطابقته لمقتضى الاصل واعتضاده بعمل الاصحاب حتى أن ابن إدريس قال في سرائره: أخبار اصحابنا المتواترة عن الائمة الطاهرة، واجماعهم منعقد على ان العبد الغائب يجوز عتقه في الكفارة اذا لم يعلم منه موت.

قوله: (وام الولد) القول بجواز عتق ام الولد عن الكفارة، هو المعروف من مذهب الاصحاب، لبقائها على الرق وان امتنع بيعها على بعض الوجوه، ولهذا جاز عتقها تبرعا اجماعا.

وفي المسألة قول نادر بعدم جواز عتقها عن الكفارة، لنقصان رقيتها بواسطة الاستيلاد وضعفه ظاهر.

قوله: (واما الصيام فيتعين مع العجز عن العتق في المرتبة) يتحقق العجز عن العتق، بفقد الرقبة التي يتمكن من عتقها او فقد ثمنها.

ولو وجد الرقبة وهو مضطر إلى خدمتها لم يجب العتق كما لو وجد ما يكفيه للوضوء واحتاج إلى شربه.

وكذا لو وجد الثمن واحتاج إليه لنفقة أو كسوة.

وهل المعتبر في النفقة، الكفاية على الدوام بان يملك ما يحصل من نمائه ما يقوم


[ولا تباع ثياب البدن ولا المسكن في الكفارة اذا كان قدر الكفاية ولا الخادم].

لكفايته في كل سنة، أو قوت سنة، أو مؤنة (قوته خ) اليوم والليلة فاضلا عما يحتاج اليه في الوقت الحاضر من الكسوة والامتعة؟ أوجه اوجهها الاخير، وبه قطع في الدروس.

والاصح انه يجب بيع ضيعته وتجارته وان التحق بالمساكين كالدين وجزم العلامة في القواعد بعدم الوجوب، وهو ضعيف.

ولا فرق مع وجدان الثمن والرقبة بين ان يبذلها مالكها بثمن المثل أو أزيد (وازيد خ) من ذلك مع تحقق القدرة على الشراء الا مع الاجحاف المؤدي إلى الضرر.

ولو لم يملك الرقبة ولا ثمنها وبذل له احدهما قيل: لا يجب القبول دفعا للمنة، والاقرب الوجوب لصدق الوجدان مع البذل فلا ينتقل إلى الصوم.

قوله: (ولا تباع ثياب البدن الخ) الوجه في ذلك ان الكفارة بمنزلة الدين وهذه الاشياء مستثناة فيه بلا خلاف.

ويمكن ان يستدل على ذلك أيضا بما رواه الكليني في الصحيح عن عمر بن اذينة، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام انهما سئلا عن الرجل له دار او خادم أو عبد أيقبل الزكاة؟ قالا: نعم، ان الدار والخادم ليسا بمال(١) (يملك يب).

تضمنت الرواية ان الدار والخادم ليسا بمال، واذا لم يكونا كذلك لم يجب تحصيل العتق بهما.

ولو فضل من ثيابه أو داره شئ عن قدر الحاجة، وجب صرفه في

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ٢ من ابواب المستحقين للزكاة ج ٦ ص ١٦٢.

*


[ويلزم الحر في كفارة قتل الخطأ والظهار صوم شهرين متتابعين، والمملوك صوم شهر]. الكفارة.

ولو كان المسكن أو الخادم مرتفع القيمة بحيث يمكن الاستبدال عنه ببعض ثمنه، قيل: يجب ويصرف الزائد في الكفارة لامكان الغنى عنه وقيل: لا يكلف ذلك، لاطلاق النهي عن بيع الخادم والمسكن في الدين ولما في التكليف بذلك من العسر، والمشقة وهذا اقوى.

قوله: (ويلزم الحر في كفارة قتل الخطأ، والظهار الخ) اما ان الحر يلزم في كفارة قتل الخطأ والظهار صوم شهرين متتابعين، فلا ريب فيه وقد تقدم من الكتاب(١) والسنة(٢) ما يدل عليه.

واما المملوك يلزمه صوم شهر فيها، فهو قول معظم الاصحاب، ويدل عليه روايات كثيرة كصحيحة محمد بن حمران، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المملوك، أعليه ظهار؟ فقال: عليه نصف ما على الحر، صوم شهر، وليس عليه كفارة من صدقة ولا عتق(٣) .

وحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في كفارة الظهار، ان الحر والمملوك سواء، غير أن على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة وليس عليه عتق، ولا صدقة، (وخ) انما عليه صيام شهر(٤) .

____________________

(١) قال الله تعالى: وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله الا ان يصدقوا (إلى ان قال تعالى): فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين الآية النساء: ٩٢.

(٢) راجع الوسائل باب ١٠ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٩ وباب ١٠ حديث ٤ من ابواب القصاص في النفس ج ١٩ ص ٢٢.

(٣) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٢.

(٤) الوسائل باب ١٢ حديث ٢ من كتاب الظهار ج ١٥ ص ٥٢٢.

*


[واذا صام الحر شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما أتم، ولو افطر قبل ذلك اعاد الا لعذر كالحيض، والنفاس، والاغماء، والمرض، والجنون].

وقال ابوالصلاح، وابن إدريس، وابن زهرة: العبد في الظهار كالحر لعموم الآية.

وجوابه ان العموم مخصوص بما أوردناه من الاخبار، مع ان الظاهر تعلق الخطاب فيها بالاحرار لورود الامر فيها بتحرير الرقبة، والاطعام، فلا تكون متناولة للمماليك.

قوله: (واذا صام الحر شهرا ومن الثاني ولو يوما اتم الخ) تضمنت العبارة مسألتين (إحداهما) أن من وجب عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة اذا صام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما ثم افطر لغير عذر بنى على صومه من غير استيناف.

وهذا الحكم مجمع عليه بين الاصحاب نقله في التذكرة والمنتهى.

ويدل عليه روايات (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: صيام كفارة اليمين في الظهار شهران متتابعان(١) ، والتتابع ان يصوم شهرا، ويصوم من الآخر أياما او شيئا، فان عرض له شئ يفطر منه افطر ثم قضى ما بقى عليه، وان صام شهرا ثم عرض له شئ فافطر قبل ان يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع فليعد الصوم كله(٢) .

والظاهر ان المراد بالعارض، غير الضروري كما يدل عليه الامر باعادة الصوم معه قبل ان يصوم من الآخر شيئا.

وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال: يصوم شهر رمضان

____________________

(١) كذا في النسخ وفي الكافي والوسائل: شهرين متتابعين.

(٢) الوسائل باب ٣ مثل حديث ٩ بالسند الثالث من ابواب بقية الصوم ج ٧ ص ٢٧٣.

*


ويستأنف الصوم، فان هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته(١) .

وهذا الحكم اعني البناء على هذا الوجه لا إشكال فيه، لانه موضع نص ووفاق، لكن هل يجوز التفريق اختيارا؟ الذي صرح به الشيخ وجماعة، الجواز بعد الاتيان بما يتحقق به التتابع.

وقال المفيد: لو تعمد الافطار بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا فقد اخطأ وان جاز له الاتمام، لان التتابع أن يصوم الشهرين متتابعين، وتبعه ابن إدريسرحمه‌الله .

قال في المنتهى: ونحن نمنع ذلك لما ثبت في حديث الحلبي(٢) الصحيح عن الصادقعليه‌السلام : ان حد التتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه، وحينئذ لا يتوجه الخطاب إلى المكلف قال: وقول الصادقعليه‌السلام أولى بالاتباع من قول ابن إدريس.

والاصح جواز التفريق لتحقق المتابعة والا لم يجز البناء معه وهو باطل اجماعا.

(الثانية) ان من افطر قبل ان يصوم من الثاني شيئا لغير عذر، استأنف الصوم، وهو قول علماء الاسلام، قاله في المنتهى، لانه لم يأت بالمأمور به، اذ هو صوم شهرين متتابعين ولم يفعل، فلا يخرج عن العهدة.

ولو افطر والحال هذه لعذر، كالحيض، النفاس، والاغماء، والمرض، والسفر الضروري، والجنون، بنى عند زواله.

والظاهر انه لا خلاف في هذا الحكم أيضا ويدل عليه روايات (منها)

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٧٥.

(٢) تقدم آنفا فراجع.

*


[وأما الاطعام فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام].

ما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض، قال: يبني عليه، الله حبسه، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وافطرت أيام حيضها، قال: تقضيها قلت: فانها قضتها ثم يئست من المحيض، قال: لا تعيدها أجزأها(١) ذلك.

وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام نحو ذلك(٢) .

وعن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة عشر يوما ثم مرض، فاذا برئ يبني على صومه ام يعيد صومه كله؟ فقال: يبني على ما كان صام، ثم قال: هذا مما غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عزوجل عليه شئ(٣) .

ويستفاد من قولهعليه‌السلام : (الله حبسه)، وقولهعليه‌السلام : (هذا مما غلب الله عليه) انه لا فرق بين ان يكون العذر مرضا أو سفرا ضروريا أو حيضا أو غير ذلك.

والاصح انه يجب المبادرة إلى الصوم بعد زوال العذر، لانه بتعمد الافطار بعده يصير مخلا بالتتابع.

وقال الشهيد في الدروس: انه لا تجب الفورية بعد زوال العذر، وهو بعيد.

قوله: (واما الاطعام فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام الخ) يتحقق العجز عن الصوم بحصول المشقة الشديدة منه اما بواسطة المرض أو الكبر أو غير ذلك، وفي معناه ما لو اضطر إلى السفر بحيث يتضرر بالاقامة.

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ١٠ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٧٤.

(٢) الوسائل باب ٣ حديث ١١ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٧٤.

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ١٢ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٧٤.

*


[ويجب اطعام العدد لكل واحد مد من طعام. وقيل مدان مع القدرة].

ومتى حصل العجز عن الصوم انتقل إلى الاطعام.

والواجب اطعام ستين مسكينا، وقد قطع الاكثر باجزاء اطعام المد لكل مسكين.

ويدل عليه قول الصادقعليه‌السلام في صحيحة ابن سنان الواردة في كفارة قتل الخطأ: (فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا)(١) .

وفي صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبدالله في كفارة شهر رمضان: (عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مدا)(٢) . ومتى ثبت الاكتفاء بالمد في هذين الموضعين ثبت في غيرهما، إذ لا قائل بالفصل. والقول بوجوب اطعام المدين للشيخرحمه‌الله وجماعة، واحتج عليه في الخلاف باجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط. ويمكن ان يستدل له أيضا بما رواه، عن أبي بصير، عن أحدهماعليهما‌السلام في كفارة الظهار قال: تصدق على ستين مسكينا ثلاثين صاعا لكل مسكين مدين مدين(٣) .

لكن الرواية قاصرة باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره.

ويمكن حملها على الاستحباب أو القول بوجوب المدين في الظهار خاصة قصرا للحكم على مورد النص الا أن ذلك يتوقف على وضوح السند.

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ قطعة من حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٩ وفيه (فان اخطأ).

(٢) الوسائل باب ٨ قطعة من حديث ١٠ من ابواب ما يمسك عنه الصائم ج ٧ ص ٣١ وفيه باحدى الطرق مد بمد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وبطريقين آخرين مد مثل الذي صنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٣) الوسائل باب ١٤ حديث ٦ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٦.

*


[ولا يجزي اعطائه لما دون العدد.

ولا يجوز التكرار من الكفارة الواحدة مع التمكن، ويجوز مع التعذر].

ولو اطعم المسكين إلى أن يشبع اجزأ كما نص عليه الشيخ وغيره لصدق الامتثال بذلك.

واعتبر المفيد اشباع المسكين في يومه.

وقال ابن الجنيد: هو مخير بين ان يطعم المساكين ولا يملكهم، وبين ان يملكهم ما يأكلون، فاذا أراد ان يطعمهم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك اليوم، واذا أراد تمليك المساكين الطعام اعطى كل انسان منهم مدا وزيادة عليه بقدر ما يكون لطبخه وخبزه وادمه.

وفي تعين ما ذكره المفيد وابن الجنيد نظر وان كان المصير اليه أحوط.

قوله: (ولا يجزي اعطائه لما دون العدد الخ) لا خلاف بين الاصحاب في عدم اجزاء الدفع لما دون الستين مسكينا، لتعلق الامر بذلك، فكما لا يحصل الامتثال بالدفع إلى غير المساكين، لا يحصل بالدفع إلى ما دون الستين.

ولو كرر على ما دون الستين من الكفارة الواحدة مع التمكن من العدد، لم يجز اتفاقا.

اما مع التعذر فقد نص الشيخ وجماعة منهم المصنفرحمه‌الله على جواز التكرار عليهم بحسب الايام، وصرحوا بأنه لو لم يوجد سوى مسكين واحد اطعم ستين يوما.

ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما رواه الشيخ، عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ان لم يوجد (لم يجد ئل) في الكفارة الا الرجل والرجلين فليكرر عليهم حتى يستكمل العشرة


[ويطعم ما يغلب على قوته].

يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا(١) .

وضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها، والذي يقتضيه الوقوف مع الاطلاقات المعلومة، عدم إجزاء الدفع لما دون الستين مطلق.

ولو لم يوجد المستحق انتظر المكنة ولو بالوصية كما لو كان عليه دين ولم يتمكن من ايصاله إلى المستحق (مستحقه خ ل).

ويشهد لذلك ايضا ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن اطعام عشرة مساكين أو اطعام ستين مسكينا أيجمع ذلك لانسان واحد يعطاه؟ قال: لا ولكن يعطى انسانا وانسانا كما قال الله تعالى(٢) .

قوله: (ويطعم ما يغلب على قوته) هذا قول الشيخ في المبسوط وجماعة، وقال في الخلاف: كلما يسمى طعاما يجوز اخراجه في الكفارة.

وقال ابن إدريس: ويجوز ان يخرج حبا ودقيقا وخبزا وكلما يسمى طعاما الا كفارة اليمين فانه يجب عليه ان يخرج من الطعام، الذي يطعم اهله لقوله تعالى: من أوسط ما تطعمون اهليكم(٣) فقيد تعالى ذلك واطلق باقي الكفارات.

واستقرب العلامة في المختلف ايجاب الحنطة او الدقيق أو الخبز.

وجزم الشهيد في الدروس باجزاء التمر والزبيب أيضا.

والاولى الاقتصار على اطعام المد من الحنطة والدقيق كما تضمنته صحيحة الحلبي(٤) وان كان الظاهر اجزاء الخبز أيضا.

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٩.

(٢) الوسائل باب ١٦ حديث ٢ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٩.

(٣) المائدة: ٨٩.

(٤) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٠.

*


[ويستحب ان يضم اليه اداما أعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وادناه الملح. ولا يجزي اطعام الصغار منفردين ويجوز منضمين. ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد].

قوله: (ويستحب ان يضم اليه اداما الخ) يدل على ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام في قول الله عزوجل: من أوسط ما تطعمون اهليكم؟ قال: هو كما يكون ان يكون في البيت من يأكل المد ومنهم من يأكل اكثر من المد، ومنهم من يأكل اقل من المد، فبين ذلك، وان شئت جعلت لهم أدما، والادم ادناه الملح وأوسطه الخل والزيت، وارفعه اللحم(١) .

ونقل عن ظاهر المفيد وسلار وجوب الادم، والرواية صريحة في خلافه.

قوله: (ولا يجزي اطعام الصغار منفردين الخ) قد عرفت ان الاطعام يتحقق بتسليم المد إلى المستحق أو اشباعه مرة واحدة، وفي التسليم لا يفرق بين الصغير والكبير، نعم يجب في الصغير، التسليم إلى وليه.

اما في الاشباع فقد قطع الشيخ ومن تأخر عنه باجزاء اطعام الصغار منضمين إلى الكبار اما مع الانفراد فيحسب الاثنان بواحد، ولم أقف (تقف خ) لهم على رواية تعطي هذا التفصيل.

نعم روى الشيخ، عن غياث، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يجزي اطعام الصغير في كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير(٢) .

ومقتضى الرواية احتساب الصغيرين بكبير منفردين أو (وخ) منضمين لكن الرواية قاصرة من حيث السند(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من أبواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٥.

(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٠.

(٣) لاجل غياث بن ابراهيم.

*


[مسائل (الاولى) كسوة الفقير ثوبان مع القدرة، وفي رواية، يجزي الثوب الواحد وهو أشبه].

اما اجزاء اطعام الصغار مطلقا، عملا بالاطلاق أو عدم اجزائهم كذلك، لانصراف اللفظ إلى الكبار، لان ذلك هو المتبادر من الاطلاق، والمسألة محل إشكال.

واعلم ان المصنفرحمه‌الله لم يتعرض هنا لبيان مستحق الكفارة وقد عرفت انه المسكين، ومقتضى صحيحة محمد بن مسلم ان المسكين هو الفقير الذي لا يسأل، فانهعليه‌السلام قال فيها: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسأل(١) .

والظاهر ان المراد ب‍ (الذي يسأل) من يكون من شأنه ذلك، ولا يجزي الدفع إلى غيره، وان كان فقيرا، ودعوى دخول احدهما في الآخر مع الانفراد، غير ثابتة.

وهل يشترط في المستحق الايمان؟ قيل: لا واختاره المصنف في الشرائع وقيل: نعم واختاره العلامة في القواعد والتحرير، وهو أحوط غالبا وان كان التمسك باطلاق اللفظ يقتضي المصير إلى الاول.

اما العدالة فغير معتبرة قطعا، وربما ظهر من كلام ابن إدريس اشتراطها أيضا وهو ضعيف.

قوله: (مسائل الاولى كسوة الفقير ثوبان الخ) القول باعتبار الثوبين في الكسوة مع القدرة، للشيخ في النهاية، وقال: إن من لم يقدر على الثوبين جاز له ان يقتصر على الثوب الواحد.

واطلق المفيد وجماعة اعتبار الثوبين.

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٢ من ابواب المستحقين للزكاة ج ٦ ص ١٤٤.

*


وقال علي بن بابويه، والشيخ في المبسوط، وابن إدريس: الواجب في الكسوة، ثوب واحد، واليه ذهب المصنف واكثر من تأخر عنه.

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الاخبار ظاهرا، ففي صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في كفارة اليمين، يطعم (عنه خ ئل) عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة(١) أو كسوتهم لكل انسان ثوبان أو عتق رقبة الحديث(٢) .

وفي حسنة محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام : قلنا: فمن وجد الكسوة؟ قال: ثوب يواري به عورته(٣) .

ونحوه روى ابوبصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، فانه قال: قلت: كسوتهم؟ قال: ثوب واحد(٤) .

وجمع الشيخ في كتابي الاخبار بينها، فحمل ما تضمن الثوبين على من يقدر عليهما والثوب الواحد على من لا يقدر الا عليه، وهو بعيد جدا.

والاولى في الجميع حمل ما تضمن الثوبين على الاستحباب، لكن رواية الثوبين اصح سندا فالاقتصار عليهما أحوط.

ويعتبر في الثوب ان يكون مما يتحقق به الكسوة عرفا كالجبة(٥) .

والقميص واجتزء الشهيدان بالازار والرداء والسراويل، وهو مشكل.

____________________

(١) الحفنة بالفتح والسكون ملؤ الكفين من طعام والجمع حفنات كسجدة وسجدات (مجمع البحرين).

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٠.

(٣) الوسائل باب ١٤ ذيل حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٥.

(٤) الوسائل باب ١٤ ذيل حديث ٥ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٦٦.

(٥) الجبة ثوب معروف الجمع جبب (القاموس).

*


[وكفارة الايلاء مثل كفارة اليمين.

(الثانية) من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه العود وان كان افضل].

وحكى الشيخ في المبسوط قولا بان السراويل لا تجزي لانه لا يصدق عليه اسم الكسوة، وهو متجه.

وذكر الشهيد في الدروس أنه يجزي كسوة الصغير وان كانوا منفردين وهو مطابق لاطلاق الآية، لكن في الفرق بين الكسوة والاطعام، نظر.

ولو اخذ الكبير ما يواري (به خ) الصغير ولا يواريه فالاقرب عدم الاجزاء. ويستحب ان يكون الثوب جديدا، ويجزي الغسيل الا ان يصير سخيفا أو منخرقا. ويعتبر فيه ان يكون قطنا أو كتانا، ويجزي الحرير للنساء دون الرجال، وكذا يجزي الفرو والجلد المعتاد لبسه، والستر اذا اعتيد لبسه.

قوله: (وكفارة الايلاء مثل كفارة اليمين) لا ريب في ذلك، لان الايلاء يمين مخصوصة كما سبق، فيترتب (فيرتب خ ل) عليها كفارة اليمين عملا بالاطلاق قوله: (الثانية من عجز عن العتق فدخل في الصيام الخ) اما انه لا يلزمه العود، فلانه شرع في الصوم بامر الشارع حيث لم يكن واجدا للرقبة في تلك الحالة فوجب ان يكون مجزيا.

ولصحيحة محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: سئل عمن ظاهر في شعبان فلم يجد ما يعتق، قال: ينتظر حتى يصوم شهر رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين، فان ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم، وان صام فاصاب مالا فليمض الذي ابتدأ فيه(١) .

____________________

(١) أورد صدره في باب ٤ حديث ١ وذيله في باب ٥ حديث ١ من أبواب الكفارات ج ١٥ *


[(الثالثة) كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما].

وانما كان العدد افضل، لما رواه ابن أبي عمير، عن بعض اصحابنا، عن الاحول، عن محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا يعتد بالصوم(١) .

وهي محمولة على الاستحباب جمعا، مع انها قاصرة بالارسال، وقد وصفها جديقدس‌سره في المسالك بالصحة تبعا للعلامة في المختلف، وهو غير جيد.

وأعلم ان سقوط العتق عمن شرع في الصوم يجب ان يكون مراعى باكماله على الوجه المأمور به، فلو عرض في اثنائه ما يقطع التتابع ووجد القدرة على العتق وجب، لصدق القدرة قبل الشروع في الصوم، اذ المفروض بطلان ما وقع منه فكان كالمعدوم ولو فقدت القدرة على العتق قبل ان يجب استيناف الصوم بقي حكم الصوم بحاله.

قوله: (الثالثة كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز الخ) هذه الاحكام ذكرها الشيخ وجمع من الاصحاب.

واستدل على أن من عجز عن صوم الشهرين، يصوم ثمانية عشر يوما بما رواه الشيخ، عن أبي بصير وسماعة بن مهران قالا: سألنا أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام، ولم يقدر على العتق، ولم يقدر على الصدقة؟ قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين(٢) ثلاثة أيام.

____________________

ص ٥٥٢ ٥٥٣.

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٣.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٧٩ وقد نبه في ذيل الباب على ان في الاستبصار عبدالله بن مسكان عن أبي بصير وسماعة بن مهران قالا: سألنا.

*


[فان لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام. فان لم يستطع استغفر الله سبحانه].

وهذه الرواية مع ضعف سندها(١) باشتماله على عدة من المجاهيل والضعفاء انما تدل على صوم الثمانية عشر بعد العجز عن الخصال الثلاث في الكفارة المخيرة، فاطلاق الشهرين المتناول للكفارة المخيرة والمرتبة وما وجب بالنذر، مشكل. والاصح، الانتقال بعد العجز عن الخصال الثلاث في الكفارة المخيرة إلى الصدقة بالممكن كما اختاره ابن الجنيد والصدوق في المقنع.

لصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل افطر من (في ئل) شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فان لم يقدر تصدق بما يطيق(٢) .

واما ان من عجز عن صوم الثمانية عشر يتصدق عن كل يوم بمد من طعام، فلم نقف له على مستند، وهل المراد بالايام، الثمانية عشر أو الستون؟ احتمالان يتوقف ترجيح احدهما على الظفر بمأخذ الحكم. واما من عجز عن جميع ذلك استغفر الله سبحانه ويجزيه عن الكفارة، فمقطوع به في كلام الاصحاب وظاهرهم انه في غير كفارة الظهار، موضع وفاق.

واستدلوا عليه بما رواه الشيخ، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من عتق أو

____________________

(١) سندها كما في باب الزيادات من صوم التهذيب حديث ١٢ هكذا: سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار و عبدالجبار بن المبارك، عن يونس بن عبدالرحمان، عن عبدالله بن نان (مسكان خ ل) عن أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام وفي الاستبصار ج ٢ ص ٩٧: عن يونس بن عبدالرحمان عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير وسماعة بن مهران قالا الخ.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ١ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٨.

*


[(الرابعة) يشترط في المكفر، البلوغ وكمال العقل والايمان].

صوم، أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل، أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار، فانه اذا لم يجد ما يكفر به حرمت (حرم خ) عليه ان يجامعها وفرق بينهما الا ان ترضى المرأة ان تكون معها ولا يجامعها(١) .

وعن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن شئ من كفارة اليمين (إلى ان قال): قلت فان (انه خ ل) عجز عن ذلك؟ قال: (يستغفر الله خ ل) فليستغفر الله عزوجل ولا يعود(٢) .

وفي الروايتين قصور من حيث السند(٣) الا ان مضمونها لا نعلم فيه مخالفا.

ولو تجددت القدرة على الكفارة بعد الاستغفار، ففي وجوبها وجهان وجزم العلامة في التحرير بعدم الوجوب.

قوله: (الرابعة يشترط في المكفر البلوغ وكمال العقل والايمان) اما اشتراط البلوغ وكمال العقل، فظاهر لارتفاع التكليف عن الصغير والمجنون، المقتضي لعدم توجه الخطاب اليهما بالتكفير.

واما اشتراط الايمان، فيدل عليه ان التكفير عبادة، والعبادة من شرطها الايمان والمقدمتان اجماعيتان، ويدل على الثانية الاخبار الكثيرة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف(٤) .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٤.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ٦ منها ج ١٥ ص ٥٦٢(٣) اما سند الاولى فقد ذكره الشارحقدس‌سره واما الثانية فهو في باب كفارة اليمين من الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة.

(٤) راجع الوسائل باب ٢٩ من ابواب مقدمة العبادات ج ١ ص ٩٠.

*


[ونية القربة، والتعيين].

قوله: (ونية القربة والتعيين) هذا مذهب الاصحاب (فذهب الاصحاب خ) إلى أن النية معتبرة في الكفارة كغيرها من العبادات، ويعتبر فيها نية القربة أي قصد الطاعة بها لله عزوجل. والاصح انه لا يعتبر فيها ملاحظة الوجه، من وجوب او ندب، لانتفاء ما يدل عليه، من كتاب ولا سنة.

وقد قطع المصنف هنا باعتبار نية التعيين، واطلاق كلامه يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين ان يتعدد الكفارة أو يتحد، ولا بين ان يتماثل السبب أو يختلف. وينبغي القطع بعدم اعتبار التعيين مع اتحاد الكفارة.

ونقل الشيخ في الخلاف، الاجماع على عدم اعتبار التعيين مع اتحاد جنس السبب والاكتفاء بالقربة.

وقال الشهيد في الشرح: انه لا يعرف لاحد من الفقهاء قولا باشتراط التعيين فيه.

والذي يقتضيه النظر، عدم الفرق بين المتحد والمختلف في عدم اعتبار تعيين مطلقا كما هو مقتضى الاصل، وأن للمكلف صرف ما اتى به إلى أي الافراد شاء مما في ذمته، وان كان التعيين مع التعدد اولى واحوط والله أعلم.


كتاب اللعان والنظر في امور أربعة: الاول: السبب

وهو أمران:

الاول: قذف الزوجة بالزنا مع إدعاء المشاهدة وعدم البينة]

قوله: (كتاب اللعان) اللعان لغة، الطر والابعاد، قال في القاموس: لعنه كمنعه، طرده وابعده فهو لعين وملعون، والاسم اللعان ثم قال: والتلاعن، التشاتم، ولاعن امرأته لعانا وملاعنة وتلاعنا، والتعنا لعن بعض بعضا.

وشرعا المباهلة (الملاعنة خ ل) بين الزوجين في ازالة حد أو نفي ولد بلفظ مخصوص عند الحاكم.

قوله: (الاول السبب وهو امران قذف الزوجة الخ) المعروف من مذهب الاصحاب، أن قذف الزوجة على هذا الوجه سبب في اللعان، والقرآن الكريم ناطق بذلك قال الله تعالى: والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا انفسهم الآية(١) ، والاخبار الواردة به مستفيضة(٢) .

____________________

(١) النور: ٦.

(٢) راجع الوسائل كتاب اللعان باب ٥٤٢١ ج ١٥ ص ٥٩٤٥٨٦.

*



ونقل عن الصدوق في المقنع انه قال: ولا يكون اللعان الا لنفي الولد، فلو أن رجلا قذف زوجته ولم ينكر ولدها ولم يلاعنها، ولكن يضرب حد القاذف ثمانين جلدة، وهو ضعيف.

واشترط المصنف وغيره في ثبوت اللعان بالقذف مع دعوى المشاهدة وعدم البينة.

ويدل على الثاني قوله عزوجل: ولم يكن لهم شهداء إلا انفسهم(١) خص سبحانه وتعالى اللعان بهذه الصورة ولا يثبت في غيرها الا بدليل.

وعلى الاول روايات (منها) ما رواه الشيخ في الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اذا قذف الرجل امرأته فانه لا يلاعنها حتى يقول: رأيت بين رجليها رجلا يزني بها(٢) .

وفي الحسن، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن رجل (الرجل ئل) يفتري على امرأته؟ قال: يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول: أشهد اني رايتك تفعلين كذا وكذا(٣) .

ويستفاد من هذا الشرط سقوط اللعان في حق الاعمى بالقذف لتعذر المشاهدة، ويثبت في حقه لنفي الولد. ويستفاد منه أيضا انه لو حصل العلم بزنا الزوجة بالشياع أو الخبر المحقق بالقرائن لم يقع اللعان لانتفاء شرطه، وهو دعوى المشاهدة. ويظهر من جديقدس‌سره في الشرح، الميل إلى وقوع اللعان مع دعوى العلم بالزنا وان كان بغير المشاهدة.

____________________

(١) النور: ٦.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٤ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٤.

(٣) الوسائل باب ٤ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٣.

*


[ولا يثبت لو قذفها في عدة بائنة ويثبت لو قذفها في رجعية.

الثاني: إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا من زوجة موطوئة بالعقد الدائم ما لم يتجاوز أقصى الحمل، وكذا و أنكره بعد فراقها ولم يتزوج أو بعد أن تزوجت وولدت لاقل من ستة أشهر منذ دخل.

الثاني: في الشرائط

ويعتبر في الملاعن، البلوغ وكمال العقل].

وهو مشكل، التصريح في الروايتين الحسنتين باعتبار دعوى المشاهدة، وجاز ان يقع التعبد باللعان مع المشاهدة، ولا يقع بدونها وان فرض حصول العلم، فان الوظائف الشرعية انما تستفاد من الشارع.

قوله: (ولا يثبت لو قذفها في عدة بائنة الخ) الوجه ان المعتدة رجعية، زوجة فيتناولها قوله تعالى: والذين يرمون أزواجهم بخلاف البائن فانها أجنبية.

قوله: (الثاني انكار من ولد على فراشه لستة أشهر الخ) اذا ولدت الزوجة الدائمة ولدا، فان أمكن كونه منه وجب عليه الحاقه به وحرم عليه نفيه، لان الولد للفراش.

وان علم انتفائه عنه فاما ان ينتفي ظاهرا بان تلده لاقل من ستة أشهر من حين الوطئ أو بعد مضي أقصى مدة الحمل منه، فالامر فيه ظاهر، فانه ينتفي بغير لعان، أو لا ينتفي كذلك مع علمه بانتفائه، فيجب عليه حينئذ نفيه باللعان، وسيجئ تفصيل ذلك.

قوله: (الثاني في الشرائط ويعتبر في الملاعن البلوغ الخ) لا ريب في اعتبار بلوغ الملاعن وعقله، لان عبارة الصبي، والمجنون لا عبرة بها، لرفع القلم عنهما.


[وفي لعان الكافر قولان اشبههما، الجواز. وكذا المملوك. و (يعتبر خ) في الملاعنة، البلوغ وكمال العقل، والسلامة من الصمم والخرس، ولو قذفها مع احدهما بما يوجب اللعان حرمت عليه].

وهل يشترط في الملاعن الاسلام؟ قيل: لا، وهو خيرة الاكثر، لعموم ادلة اللعان.

وقيل: يعتبر، واختاره ابن الجنيد، واحتج له في المختلف بان اللعان شهادة، والكافر ليس من أهلها، ويضعف بمنع كونه شهادة بل هي إلى الايمان أقرب.

وذكر المصنف في الشرائع ان في لعان الكافر روايتين اشهرهما انه يصح، ولم نقف على ما ذكره.

قوله: (وكذا المملوك) الاصح جواز لعان المملوك، لعموم الآية الشريفة وخصوص صحيحة محمد بن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام انه سئل عن عبد قذف امرأته؟ قال: يتلاعنان كما يتلاعن الاحرار(١) .

وحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن الحر بينه وبين المملوك لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة، وبين العبد وبين الامة(٢) .

وربما ظهر من العبارة تحقق الخلاف في ذلك ولم اقف على قائل بالمنع ولا رواية تدل عليه.

قوله: (ويعتبر في الملاعنة، البلوغ والعقل الخ) وقد تقدم الكلام في

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٣ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٦.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٦ وتمامه: وبين المسلم واليهودية والنصرانية.

*


[وان يكون عقدها دائما. وفي اعتبار الدخول قولان، المروي انه لا يقع قبله].

ذلك وأن الاظهر تحريمها اذا كانت خرساء لصحة مستنده(١) اما مع الصمم المجرد عن الخرس فمشكل لقصور مستنده سندا ومتنا(٢) .

قوله: (وان يكون عقدها دائما) لا خلاف في اشتراط دوام العقد في لعان نفي الولد، بل قال جديقدس‌سره في المسالك: انه موضع وفاق، لان ولد المتمتع بها ينتفي بغير لعان اتفاقا.

اما اشتراطه في لعان القذف، فهو قول المعظم، ويدل عليه روايات (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي (يتمتع ئل كا) بها(٣) .

وقال السيد المرتضى: يقع اللعان بالمستمتع (المتمتع خ ل) بها كما يقع بالدائم، لعموم الآية، وهو جيد على أصله(٤) .

قوله: (وفي اعتبار الدخول قولان المروي انه لا يقع قبله الخ) الاصح اعتبار الدخول للاخبار الكثيرة الدالة عليه كرواية أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل باهله(٥) .

ورواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لا تكون الملاعنة ولا الايلاء الا بعد الدخول(٦) .

____________________

(١) الوسائل باب ٨ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٢ الحديث.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٣ الحديث.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٥.

(٤) الظاهر ان المراد أن من اصل السيد علم الهدى عدم جواز تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد والله العالم.

(٥) الوسائل باب ٢ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩١.

(٦) الوسائل باب ٢ حديث ٥ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩١.

*


[وقال ثالث بثبوته بالقذف دون النفي للولد (نفي الولد خ ل)] ورواية محمد بن مصارف (مضارب ئل)، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها، يضرب حدا، وهي امرأته ويكون قاذفا(١) .

وهذه الروايات مطابقة لمقتضى الاصل من عدم تحريم الزوجة بذلك ولا ينافيها اطلاق القرآن، اذ ربما لاح من قوله عزوجل: ولم يكن لهم شهداء إلا انفسهم(٢) ، حصول الدخول.

والقول بعدم اشتراط الدخول لابن إدريس، وضعفه معلوم مما قررناه.

ويستفاد من عبارة المصنفرحمه‌الله أن في المسألة قولا بعدم اعتبار الدخول في اللعان بالقذف ونفي الولد.

وليس كذلك فان اللعان للنفي يتوقف على الدخول قطعا، لان الولد قبل الدخول ينتفي بغير لعان، لعدم وجود شرائط الالحاق، وانما الخلاف في لعانها بالقذف خاصة.

وقد صرح بذلك ابن إدريس في سرائره فقال: (ومنها) ان تكون الزوجة مدخولا بها عند بعض أصحابنا، (والاظهر خ) الاصح أن اللعان يقع بالمدخول بها.

وغير المدخول بها لقوله تعالى: والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الآية(٣) هذا إذا كان يقذف من يدعي فيه المشاهدة، فاما اذا كان ينفي الولد والحمل فلا يقع اللعان بينهما بذلك، لان قبل الدخول، القول قول الزوج بيمينه ولا يلحق الولد به بلا خلاف بين أصحابنا ولا يحتاج في نفيه إلى لعان، فعلى هذا التحرير من قال من اصحابنا: لا يقع اللعان الا بعد الدخول، يريد، بنفي الولد، ومن قال: يصح

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ٤ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩١.

(٢) و(٣) النور: ٦.

*


[ويثبت بين الحر والمملوكة، وفيه رواية بالمنع].

اللعان قبل الدخول، يريد بالقذف وادعاء المشاهدة، فليلحظ ذلك ويتأمل، هذا كلامهرحمه‌الله .

وهو تحرير جيد، لكن جمعه بين كلام الاصحاب غير مستقيم، فان الخلاف في اشتراط الدخول في لعان القذف متحقق، وعبارات الاصحاب ناطقة به، وما احسن ما قاله فخر المحققين: ان ما ذكره ابن إدريس صلح من غير تراضي الخصمين.

قوله: (ويثبت بين الحر والمملوكة الخ) القول بثبوته بين الحر والمملوكة للشيخ وجماعة.

ويدل عليه مضافا إلى الاطلاق خصوص صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم إذا كان مولاها الذي زوجها اياه(١) .

وحسنة جميل بن دراج، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن الحر، بينه وبين المملوكة لعان؟ قال: نعم.

وقال المفيد وسلار: لا يقع بين الحر والمملوكة لعان، وربما كان مستندهما في ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يلاعن الحر، الامة، ولا الذمية ولا التي يتمتع بها(٢) .

وحملها الصدوق في من لا يحضره الفقيه، على الامة التي يطأها بملك اليمين والذمية التي هي مملوكة لم تسلم، قال: والحديث المفسر يحمل على المجمل واراد بالمفسر صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة(٣) ، وهو حسن.

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٥ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٦ وللحديث ذيل فراجع.

(٢) راجع الوسائل باب ٥ حديث ٤ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٦.

(٣) تقدمت آنفا.

*


[وقول ثالث بالفرق. ويصح لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحد حتى تضع].

والقول بالفرق وثبوت اللعان بين الحر والمملوكة بنفي الولد دون القذف، لابن إدريس في سرائره، واستدل بان قذف المملوكة لا يوجب الحد، فلا يتوقف نفيه على اللعان، بخلاف نفي ولدها إذا كانت زوجة.

وجوابه ان عموم الآية يتناول موضع النزاع، ومن الجائز أن يكون مشروعية اللعان في القذف لنفي التعزير، اذ لا دليل على انه لا يشرع الا لنفي الحد.

قوله: (ويصح لعان الحامل لكن لا يقام عليها الحد حتى تضع) القول بصحة لعان الحامل، للشيخ واكثر الاصحاب، لعموم الآية وخصوص صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل لاعن امرأته، وهي حبلى وقد استبان حملها وانكر ما في بطنها، فلما ولدت (وضعت ئل) ادعاه واقر به وزعم انه منه، قال: يرد عليه ولده ويرثه، ولا يجلد، لان اللعان بينهما قد مضى(١) .

وقال المفيد، وسلار، وأبو الصلاح: لا يلاعن الحامل حتى تضع حملها.

وربما كان مستندهم في ذلك ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يلاعن على (في ئل) كل حال الا ان يكون حاملا(٢) .

وهي ضعيفة السند(٣) ، وقال الشيخ في التهذيب: قولهعليه‌السلام : (الا أن تكون حاملا) معناه انه لا يقيم عليها الحد ان نكلت عن اليمين وليس المراد انه

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٧.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٧.

(٣) سندها كما في التهذيب هكذا: ابوبصير، عن أبي عبدالله ولم يذكر في المشيخة طريقة إلى أبي بصير ولم يذكر سنده إليه صاحب جامع الروات أيضا مع استقصائه لطرق الشيخ نعم ذكر سنده إلى ليث المرادي وهو احد من يكنى ب‍ (أبي بصير) لكن غير معلوم انه المراد هنا.

*


الثالث: الكيفية

وهو ان يشهد الرجل اربعا بالله انه لمن الصادقين فيما رماها به، ثم يقول: ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ثم تشهد المرأة أربعا: انه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم تقول: ان غضب الله عليه ان كان من الصادقين].

لم يكن يمضي بينهما اللعان ولانا قد بينا فيما تقدم ان في حالة الحمل يمضي اللعان.

والذي يدل على ما بيناه ما رواه الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا كانت المرأة حبلى لم ترجم(١) .

والظاهر ان رد الرواية بضعف السند أولى من هذا التكليف.

قوله: (الثالث في الكيفية وهو ان يشهد الرجل اربعا (إلى قوله) من الصادقين) الاصل في هذه الكيفية قوله تعالى: فشهادة احدهم اربع شهادات بالله الآيات(٢) .

وما رواه الكليني في الحسن والشيخ وابن بابويه في الصحيح، عن عبدالرحمان بن الحجاج قال: إن عباد البصري سأل أبا عبداللهعليه‌السلام وانا عنده حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال (عليه‌السلام ): ان رجلا من المسلمين أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: يا رسول الله: أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فرأى مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ (قال خ) فاعرض عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فانصرف الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته، قال: فنزل الحكم (الوحي ئل) من عند الله عزوجل بينها

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٧.

(٢) النور: ٩٦.

*


[والواجب فيه النطق بالشهادة، وان يبدء الرجل بالتلفظ على الترتيب المذكور، وان يعينها بالذكر او الاشارة وان ينطق باللفظ].

(فيها ئل) قال: فارسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال: انت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال: نعم، فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فان الله عزوجل قد انزل الحكم فيك وفيها، قال: فاحضرها زوجها وأوقفها (فوقفها ئل) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال للزوج: اشهد اربع شهادات بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال: فشهد، قال: ثم قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : امسك، ووعظم ثم قال (له خ) اتق الله، فان لعنة الله شديدة، ثم قال: اشهد الخامسة ان لعنة الله عليك ان كنت من الكاذبين، قال فشهد فامر به فنحي، ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله للمرأة: اشهدي اربع شهادات بالله ان زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به، قال: فشهدت (قال خ) ثم قال لها: امسكي فوعظها، ثم قال لها: اتقي الله فان غضب الله شديد ثم قال لها: اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك ان كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، قال: فشهدت، قال: ففرق بينهما، وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما(١) .

وأعلم ان اللعان لو كان لنفي الولد مع القذف، فلابد من التعرض له في الكلمات الخمسة فيقول: ان الولد الذي ولدته أو هذا الولد ان كان حاضرا، من الزنا ولو كان اللعان لنفي الولد خاصة من غير قذف، اقتصر على قوله: (انه لمن الصادقين) في نفي الولد المعين، ولا يلزم اسناده إلى الزنا لجواز الشبهة ولا يحتاج المرأة إلى التعرض لذكر الولد، لان لعانها لا يؤثر فيه، ولو تعرضت له لم يضر فتقول: وهذا الولد ولده ليتقابل اللعانان.

قوله: (والواجب فيه النطق بالشهادة الخ) الوجه في ذلك أن اللعان

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٨٦.

*


[والمستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة، وان يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره].

وظيفة شرعية لا مجال فيها للعقل، فيجب الاقتصار فيها على ما ورد به النقل ولم يرد الا على هذا الوه، فيجب الاقتصار عليه. ولم يعتبر المصنف وقوعه عند الامام أو من نصبه خصوصا أو عموما، وقد صرح باعتباره جمع من الاصحاب. وظاهر المصنف في الشرائع عدم اشتراط ذلك فانه قال: ولا يصح الا عند الحاكم أو من ينصبه لذلك، ولو تراضيا برجل من العامة يلاعن بينهما جاز وثبت حكم اللعان بنفس الحكم، وقيل يعتبر رضاهما بعد الحكم.

وحكى العلامة في المختلف نحو هذه العبارة عن الشيخ في المبسوط وأبي الصلاح أيضا.

لكن قال جديقدس‌سره في الشرح: ان المراد بالرجل العامي الذي تراضى به الزوجان، الفقيه المجتهد حال حضور الامامعليه‌السلام وسماه عاميا بالاضافة إلى المنصوب من قبلهعليه‌السلام ، فانه خاص بالنسبة إليه، قال: اما في حال الغيبة فينفذ فيه حكم الفقيه الجامع لشرائط الفتوى لانه منصوب من قبل الامامعليه‌السلام على العموم كما يتولى غيره من الاحكام ولا يتوقف على تراضيهما بعده، لان ذلك مختص بقضاء التحكيم هذا كلامهرحمه‌الله .

ولا يخلو هذا التخصيص من نظر، لان اعتبار هذا الشرط ليس اجماعيا، ولا واضح المأخذ ليجب المحافظة على اعتباره، ولعل ما اطلقه المصنف اقرب إلى اطلاق الادلة، والله أعلم.

قوله: (والمستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة الخ) يدل على ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن احمد بن محمد بن أبي نصر انه سأل أبا الحسن الرضاعليه‌السلام فقال له: (اصلحك الله خ) كيف الملاعنة؟ قال يقعد


[وان يحضر من يسمع (اللعن خ)، ووعظ الرجل بعد الشهادة قبل اللعن وكذا المرأة قبل ذكر الغضب.

الرابع: في الاحكام

وهي أربعة: (الاول) يتعلق بالقذف وجوب الحد على الزوج، وبلعانه سقوطه وثبوت الرجم على المرأة ان اعترفت ونكلت، ومع لعانها سقوطه عنها، وانتفاء الولد عن الرجل وتحريمها عليه مؤبدا].

الامام ويجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل على يمينه والمرأة عن يساره(١) .

قوله: (وان يحضر من يسمع ووعظ الرجل الخ) اما استحباب احضار من يسمع فيدل عليه، التأسي، فقد حضر اللعان الواقع في حضرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) جماعة من الصحابة، قيل: واقل ما يتأدى به الوظيفة اربعة نفر.

واما استحباب وعظ الرجل قبل اللعن، والمرأة قبل ذكر الغضب، فيدل عليه صحيحة عبدالرحمان بن الحجاج المتضمنة لكيفية اللعان الواقع في حضرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وانه وعظهما كذلك(٣) .

قوله: (الرابع في الاحكام وهي اربعة الاول الخ) اذا قذف الرجل امرأته تعلق به وجوب الحد كالاجنبي، لكن الشارع جعل للزوج وسيلة إلى اسقاط الحد باللعان، فاذا لاعن سقط عنه الحد ووجب على المرأة، الرجم، لان لعانه حجة

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٥ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٨٨.

(٢) راجع الوسائل باب ١ حديث ٩ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٨٩.

(٣) راجع الوسائل باب ١ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٨٦.

*


[ولو نكل عن اللعان او اعترف بالكذب حد للقذف]. شرعية كالبينة، سواء اعترف أو نكلت.

واذا لاعنت المرأة سقط عنها الرجم وحكم بانتفاء الولد عن الرجل وتحريمها عليه مؤبدا.

وهذه الاحكام متفق عليها بين الاصحاب، ويدل عليها مضافا إلى الآيات الشريفة الواردة باحكام اللعان روايات.

(منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: وسئل عن الرجل يقذف امرأته، قال: يلاعنها ثم يفرق بينهما ولا (فلا خ) تحل له أبدا، قال: وسأته عن الملاعنة التي يرميها (يقذفها ئل) زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها (فليلاعنها ئل) ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب نفسه؟ فقال: اما المرأة فلا ترجع اليه أبدا، واما الولد فانا (اني ئل) أرده اليه اذا ادعاه، ولا أدع ولده وليس له ميراث ويرث الابن الاب ولا يرث الاب الابن ويكون ميراثه لاخواله، فان لم يدعه ابوه، فان اخواله يرثونه ولا يرثهم وان دعاه أحد بابن الزانية جلد الحد(١) .

قوله: (ولو نكل عن اللعان أو اعترف بالكذب حد للقذف) الوجه في ذلك ان القذف موجب للحد، وانما يسقط باللعان، فمع انتفائه يثبت الحد سواء اعترف بكذبه في القذف أو اقتصر على مجرد النكول.

ويدل على ذلك قولهعليه‌السلام في حسنة الحلبي في الملاعن: ان اكذب نفسه قبل اللعان ردت اليه إمرأته وضرب الحد(٢) .

____________________

(١) أورد صدره في الوسائل باب ٣ حديث ٢ وذيله في باب ٦ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٢ وص ٥٩٩ زاد بعد قوله: (ابدا): فان اقر على نفسه قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته الخ.

(٢) الوسائل باب ٣ ذيل حديث ٢ من كتاب اللعان ج ١٤ ص ٥٩٢ والظاهر ان الشارح قده نقله بالمعنى واصل الحديث في الكافي باب اللعان حديث ٦ وقطعة صاحب الوسائل في ابواب متفرقة.

*


[(الثاني) لو اعترف بالولد في اثناء اللعان لحق به، وتوارثا وعليه الحد ولو كان بعد اللعان لحق به وورثه الولد ولا يرثه الاب، ولا من يتقرب به وترثه الام، ومن يتقرب بها].

وفي رواية زرارة: فاذا قذفها ثم أقر بانه كذب عليها جلد الحد وردت إليه إمرأته(١) .

قوله: (الثاني لو اعترف بالولد في اثناء اللعان لحق به وتوارثا وعليه الحد) اما ان الولد يلحق به اذا اعترف به اثناء اللعان ويثبت التوارث بينهما، فظاهر، لانه انما ينتفي باللعان، فاذا اعترف به قبل اكماله ولو بكلمة واحدة أو نكل عن اكمال اللعان بقي النسب بحاله.

واما ان على الاب، الحد والحال هذه فانما يتم اذا كان اللعان بالقذف.

اما لو نفى الولد ولم يقذفها، بان جوز كونه بشبهة لم يلزمه الحد(٢) .

ويكفي في ثبوت الحد عليه نكوله عن اكمال اللعان أو اقراره مرة واحدة قبل اكماله، لان موجبه، القذف وهو متحقق بذلك.

ويدل على ذلك صريحا، ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل لاعن امرأته فحلف اربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة، قال: اذا نكل عن الخامسة فهي امرأته وجلد، وان نكلت المرأة عن ذلك إذا كان اليمين عليها، فعليها مثل ذلك(٣) .

قوله: (ولو كان بعد اللعان به وورثه الولد الخ) اذا تلاعن الزوجان ثم أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان، لم يتغير الحكم المترتب على اللعان من

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٧ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٨٨.

(٢) في هامش بعض النسخ عند قوله: (لم يلزمه الحد) هكذا: فبه تأمل لان ظاهر كلامهم لزوم الحد مطلقا وان صرح بالشبهة، لما فيه من الايذاء للمحصنة العفيفة، والهجنة عليها والله العالم (انتهى).

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ٣ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٢.

*


[وفي سقوط الحد هنا روايتان اشهرهما، السقوط].

التحريم المؤبد وانتفاء الارث الا انه بموجب اقراره يرثه الولد من غير عكس، ولا يرث أقرباء الاب ولا يرثونه الا مع تصديقهم في قول، وترثه الام ومن يتقرب بها.

وقد ورد بهذه الاحكام روايات(١) ، وسيجئ الكلام فيها مفصلا في كتاب الميراث ان شاء الله تعالى.

قوله: (وفي سقوط الحد هنا روايتان اشهرهما السقوط) اختلف الاصحاب في هذه المسألة، فقال الشيخ وجماعة انه لا يحد، لسقوط الحد عنه بلعانه ولم يتجدد منه قذف بعده، فلا وجه لوجوبه.

ولما رواه الكليني في الحسن والشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل لاعن امرأته وهي حبلى وقد استبان حملها وانكر ما في بطنها، فلما وضعت ادعاه، وأقر به، وزعم انه منه، قال: فقال: يرد اليه ولده ويرثه ولا يجلد، لان اللعان (بينهما ئل) قد مضى(٢) .

وقد روى هذه الرواية الشيخ في التهذيب بطريق ضعيف(٣) ، وفيها: (يرد إليه الولد ولا تحل له، لانه قد مضى اللعان).

وبهذه الرواية استدل جديقدس‌سره في المسالك على سقوط الحد، وجعل وجه الدلالة ان الحد لو كان ثابتا لذكر، والا لتأخر البيان عن وقت الحاجة.

ولا حاجة لهذا التكلف بعد ورود التصريح في الرواية التي نقلناها بسقوط الجلد (الحد خ ل).

____________________

(١) راجع الوسائل باب ٦ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٩ وباب ١ و ٢ من ابواب ميراث ولد الملاعنة من كتاب الفرائض ج ١٧ ص ٥٥٦ ٥٥٨.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٧.

(٣) والسند كما في التهذيب هكذا: الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن علي (بن) رباب عن الحلبي ولا يخفى ان هذا السند ليس بضعيف وليس فيه جملة (ولا تحل له).

*


[ولو اعترفت المرأة بعد اللعان (بالزنا خ) لم يثبت الحد إلا ان تقر أربعا على تردد.

(الثالث) لو طلق فادعت الحمل منه فانكر، فاذا قامت بينة] وفي مقابل هذه الرواية رواية اخرى دالة على عدم سقوط الحد رواها الشيخ عن محمد بن الفضيل عن الكاظمعليه‌السلام انه سأله عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم اكذب نفسه هل يرد عليه ولدها (ولده خ ل)؟ قال: اذا اكذب نفسه جلد الحد ورد عليه ابنه ولا ترجع إليه امرأته ابدا(١) .

وبمضمونها افتى المفيدرحمه‌الله ، وهي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره.

وحملها الشيخ في التهذيب على اكذاب نفسه قبل اتمام اللعان.

والمعتمد، السقوط تمسكا بمقتضى الرواية الصحيحة السند المطابقة لمقتضى الاصل.

قوله: (ولو اعترفت المرأة فادعت الحمل منه الخ) اذا اعترفت الملاعنة بعد اللعان بالزنا لم يجب عليها الحد بمجرد الاقرار اجماعا، لان حد الزنا لا يثبت على المقر الا اذا اقر به اربع مرات.

ولو اقرت به اربعا، ففي وجوب الحد عليها قولان اشهرهما الوجوب تمسكا بعموم ما دل على أن الاقرار بالزنا أربع مرات من الكامل الحر المختار، ثبت الحد، وقيل: لا يجب، لان اللعان يسقط الحد كما يدل عليه قوله عزوجل: ويدرء عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات بالله الآية(٢) ، وهذا القول لا يخلو من رجحان.

قوله: (الثالث لو طلق فادعت الحمل منه فانكر الخ) اذا طلق الرجل امرأته فادعت الحمل منه فانكر، فان كان بعد الدخول لحق به الولد اجماعا

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ٦ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠١.

(٢) النور: ٨.

*


[انه ارخى عليها الستر، لاعنها وبانت منه، وعليه المهر كملا، وهي رواية علي بن جعفر عن اخيه، وفي النهاية: وان لم تقم بينة لزمه نصف المهر وضربت مائة سوط وفي ايجاب الجلد، اشكال].

ولم ينتف الا باللعان.

وان ادعت المرأة الدخول وانكر الزوج، فالمطابق لمقتضى القواعد، أن عليه اليمين على عدم الدخول، فاذا حلف ثبت عليه نصف المهر وانتفى عنه الولد.

وقال الشيخ في النهاية: اذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادعت عليه انها حامل منه، فان اقامت البينة انه ارخى سترا وخلا بها ثم انكر الولد، لاعنها ثم بانت منه، وعليه المهر كملا، وان لم تقم بذلك بينة كان عليه نصف المهر ووجب عليها مائة سوط بعد ان يحلف بالله ما دخل بها.

ومستنده في ثبوت اللعان بمجرد الخلوة وايجاب المهر كملا ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها فادعت انها حامل؟ قال: ان اقامت البينة على انه ارخى سترا ثم انكر الولد لاعنها ثم بانت منه وعليه المهر كملا(١) .

وناقش ابن إدريس، الشيخ في هذا الحكم، فقال: ما ذكرهرحمه‌الله ، ذهاب إلى قول من يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول، والاظهر والاصح عند المحصلين من اصحابنا أن الخلوة وارخاء الستر لا تأثير بهما، والقول قول الزوج، ولا يلزمه سوى نصف المهر ولا لعان بينهما.

وما ذكره ابن إدريس مطابق لاصله(٢) ، لكن الشيخ عول في ذلك على الرواية الصحيحة، ولا يبعد المصير إلى ذلك وان لم نقل: ان الخلوة بمنزلة الدخول

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٥٩٠.

(٢) وهو عدم العمل بخبر الواحد.

*


[(الرابع) اذا قذفها فماتت قبل اللعان، فله الميراث، وعليه الحد للوارث، وفي رواية أبي بصير: ان قام رجل من اهلها فلاعنه فلا ميراث له وقيل: لا يسقط الارث لاستقراره بالموت، وهو حسن].

مطلق، لان الظاهر من حال الصيح اذا خلا بزوجته أنه يواقعها وقد تأكد هذا الظاهر بوجود الحمل فيكون القول قولها في ذلك وتصير فراشا ويلحق به الولد ويجب عليه المهر، لان الحاق الولد به يستلزم الوطئ ولا منافاة بين هذا الحكم، وبين الحكم بكون الخلوة ليست بمنزلة الدخول مطلقا، لان الرواية انما تضمنت جعلها بمنزلة الدخول مع الحمل خاصة فيبقى ما عداه على الاصل.

ومن ذلك يظهر أن ما ذكره ابن إدريس، من (ان ما ذكره الشيخ في النهاية ذهاب إلى قول من يذهب إلى أن الخلوة بمنزلة الدخول) غير جيد واما ما ذكره الشيخ في النهاية من (وجوب الحد على المرأة اذا لم تقم الزوجة بينة بالخلوة وحلف انه لم يدخل بها) فغير واضح، لان الحد انما يترتب على الزنا ولم يثبت وقوعه منها، وقولها شبهة فيدرء به الحد.

قوله: (والرابع اذا قذفها فماتت قبل اللعان فله الميراث الخ) اذا قذف الزوج امرأته فماتت قبل اللعان ثبت عليه الحد لوجود سببه وهو القذف وانتفاء المسقط له، وله الميراث لبقاء الزوجية، فان البينونة انما تحصل بلعانهما معا ولم يوجد.

وذكر المصنف في الشرائع أن الزوج لو أراد دفع الحد باللعان بعد موت الزوجة، جاز، لان الحد يسقط بلعانه خاصة وان لم يلاعن الزوجة، ولكن يبقى التوارث والنسب، لان انتفائهما يتوقف على التلاعن من الجانبين وقد فات بموت الزوجة.

ويشكل بان اللعان وظيفة شرعية، فيتوقف على النقل ولم ينقل صحته من


الزوج بعد موت الزوجة.

والرواية التي اشار اليها المصنف رواها الشيخ مرسلا، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل قذف امرأته وهي في قرية من القرى، فقال السلطان: مالي بهذا علم، عليكم بالكوفة، فجاء‌ت إلى القاضي لتلاعن فماتت قبل ان يتلاعنا، فقالوا هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبوعبداللهعليه‌السلام : ان قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه، فلا ميراث له، وان أبى احد من أوليائها ان يقوم مقامها اخذ الميراث زوجها(١) وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ في النهاية وجماعة.

وضعفها بالارسال(٢) واشتراك راويها بين الثقة والضعيف يمنع من العمل بها.

مع ان اللعان من الوارث ان اريد به مجرد حضوره فذلك لا يسمى لعانا منه، وان اريد به انه يوقع الصيغ التي توقعها الزوجة، فمشكل لتعذر القطع من الوارث على نفي ما ادعاه الزوج الا اذا كان محصورا كأن يدعي الزوج زناها بفلان في كذا ويطلع الوارث على انتفاء ذلك وان غير الوارث الصيغ واوقعها على نفي العلم، كان فيه تغيير، للصيغة المنقولة شرعا، وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.

والذي يقتضيه الاصل، عدم قيام الوارث مقام الزوجة في اللعان وانه لا يزول الارث الذي قد ثبت بالموت، والله تعالى أعللم بحقائق احكامه.

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ حديث ١ من كتاب اللعان ج ١٥ ص ٦٠٨.

(٢) وجه ارسالها ان الشيخرحمه‌الله فعلها بلا واسطة، عن أبي بصير مع عدم ذكر طريقة اليه في المشيخة كما تقدم نظيره.

*


[كتاب العتق]

قوله: (كتاب العتق) العتق في اللغة يطلق على معان (منها) الخروج عن الرق قال في القاموس: عتق العبد يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة بفتحهما، خرج عن الرق(١) .

وذلك هو المعنى الشرعي.

والاصل في مشروعية العتق، الكتاب، والسنة، والاجماع.

قال الله تعالى: واذا تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه(٢) قال المفسرون: (انعم الله عليه) بالاسلام (وانعمت عليه) بالعتق وقال عزوجل: فتحرير رقبة مؤمنة(٣) .

واما السنة، فمستفيضة(٤) ، واما الاجماع فمن المسلمين كافة وقد ورد في فضل العتق أخبار كثيرة (منها) ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي ومعاوية بن عمار، وحفص بن البختري، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: في الرجل يعتق المملوك، قال: يعتق بكل عضو منه عضوا من النار، قال: ويستحب للرجل ان

____________________

(١) في القاموس هكذا: عتق العبد يعتق عتقا ويفتح او بالفتح، المصدر وبالكسر الاسم ويفتح وعتاقا الخ.

(٢) الاحزاب: ٣٧.

(٣) النساء: ٩٢.

والمائدة: ٣.

(٤) راجع الوسائل باب ١ و ٢ و ٢٧ و ٢٨ و ٣٣ من كتاب العتق ج ١٦.

*



[والنظر في الرق وأسباب الازالة أما الرق فيختص باهل الحرب دون اهل الذمة ولو اخلوا بشرائطها جاز تملكهم].

يتقرب عشية عرفة ويوم عرفة بالعتق والصدقة(١) .

وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اعتق مسلما اعتق الله العزيز الجبار بكل عضو منه عضوا من النار(٢) .

قوله: (والنظر في الرق واسباب الازالة) الخ المراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم ومحاربتهم إلى أن يسلموا، وبأهل الذمة، اليهود والنصارى القائمون بشرائط الذمة لو أخلوا بشرائطها صاروا أهل حرب وجاز تملكهم أيضا.

ولا فرق في جواز استرقاق اهل الحرب بين ان ينصبوا الحرب للمسلمين أو يكون تحت حكم الاسلام وقهره، كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عبدة الاوثان والنيران والغلاة وغيرهم.

ويتحقق دخولهم في الرق بمجرد الاستيلاء عليهم، سواء وقع بالقتال أو على وجه السرقة والاختلاس، وسواء كان المتولي مسلما أو كافرا، ويجوز شرائهم من الغنيمة وان كان للامامعليه‌السلام فيها حق، لاذنهم لشيعتهم في ذلك كما تضمنته الاخبار المستفيضة(٣) .

وصرح العلامة في التذكرة والقواعد بانه لا يجب اخراج حصة غير الامامعليه‌السلام من الغنيمة.

واستدل له المحقق الشيخ علي، بظاهر ترخيصهم شيعتهم من غير اشتراط

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ١ من كتاب العتق بالسند الثاني ج ١٦ ص ٢.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٢ من كتاب العتق بالسند الثاني ج ١٦ ص ٣.

(٣) راجع الوسائل باب ٤ من ابواب الانفال ج ٦ ص ٣٧٨.

*


[ومن اقر على نفسه بالرقية مختارا في صحة من رأيه حكم برقبته.

واذا بيع بالاسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل منه الا ببينة].

لاخراج الحصة المذكورة، وفي الدلالة نظر.

ويستفاد من تخصيص الرخصة بالشيعة، انتفاء الحل للمخالف لكن لو اشتراها بعد تملك الامامي لها، فالظاهر انه يملكها بذلك.

قال المحقق الشيخ علي: وهل يملك الامامي، المغنوم من الغنيمة المذكورة بمجرد الاستيلاء عليها قوة؟ كلام الاخبار وعبارة الاصحاب يقتضي ذلك ويحتمل توقفه على بذل العوض، لان هذه يد ظاهرا، فلابد من بذل عوض في مقابلها فتكون استنقاذا هذا كلامهرحمه‌الله ، ولا ريب في قوة الوجه الاول.

قوله: (ومن أقر على نفسه بالرقية مختارا في صحة من رأيه، حكم برقيته) يندرج في قول المصنف: (في صحة من رأيه) البلوغ، والعقل، ولا خلاف في ان من أقر على نفسه بالرق مع جهالة حريته إذا كان بالغا عاقلا، يحكم برقيته.

ويدل عليه صريحا، ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: كان عليعليه‌السلام يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا(١) .

قوله: (وإذا بيع في الاسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل الا ببينة) انما لم يقبل قوله بدون البينة، لان ظاهر اليد والتصرف يقضي بالرقية.

وقد صرح العلامة وغيره بانه يكفي في الحكم بالرقية اثبات اليد عليه وان لم يعلم شراؤه ولا بيعه إياه، لان ظاهر اليد والسلطنة يقتضي الملك فيجب المصير إليه إلى أن يثبت ما ينافيه.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ١ بالسند الثالث ج ١٦ ص ٣٩.

*


[ولا يملك الرجل، ولا المرأة احد الابوين وان علوا، ولا الاولاد وان سفلوا، وكذا لا يملك الرجل خاصة ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة والاخت وبنتها بنت الاخت، وبنت الاخ، وينعتق هؤلاء بالملك].

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حمزة بن حمران، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : ادخل السوق واريد اشتري جارية فتقول: اني حرة، فقال: اشترها الا ان يكون لها بينة(١) .

وفي الصحيح عن العيص بن القاسم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن مملوك ادعى انه حر ولم يأت ببينة على ذلك اشتريه؟ قال: نعم(٢) .

قوله: (ولا يملك الرجل ولا المرأة أحد الابوين الخ) اما ان الرجل لا يملك أحد أبويه، ولا أولاده، ولا محارمه، فموضع وفاق.

ويدل عليه روايات كثيرة (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عما يملك الرجل من ذوي قرابته؟ فقال: لا يملك والديه، ولا ولده، ولا اخته، ولا ابنة اخيه ولا ابنة اخته، ولا عمته، ولا خالته، وهو يملك ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته ولا يملك امه من الرضاعة(٣) .

وفي الصحيح، عن أبي بصير، وأبي العباس، وعبيد كلهم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا ملك الرجل والديه أو اخته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت اخته وذكر اهل هذه الآية من النساء، عتقوا جميعا، ويملك عمه، وابن أخيه

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣١.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ١ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣١.

(٣) الوسائل باب ٧ حديث ٤ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٢.

*


[ويملك غيرهم من الرجال والنساء على كراهية، وتتأكد الكراهة فيمن يرثه.

وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالسبب؟ فيه روايتان أشهرهما انه ينعتق].

وابن اخته، والخال ولا يملك امه من الرضاعة، ولا اخته، ولا عمته، ولا خالته، اذا ملكن عتقن وقال: ما يحرم من النسب فانه يحرم من الرضاعة (ع خ ل) وقال يملك الذكور، ما خلا والدا أو ولدا، ولا يملك من النساء ذات رحم محرم، قلت: وكيف يجري في الرضاع؟ قال: نعم يجري في الرضاع مثل ذلك(١) .

واما ان المرأة لا تملك احد الابوين ولا الاولاد، فيدل عليه روايات، منها ما رواه الشيخ، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ فقال: كل احد الا خمسة، ابوها، وابنها، وابنتها، وزوجها(٢) .

قوله: (ويملك غيرهم من الرجال الخ) اما انه يملك غير الابوين والاولاد المحارم من الرجال والنساء فلا خلاف فيه وقد تقدم من الاخبار ما يدل عليه واما كراهية تملك الاقارب وتأكد الكراهة في الوارث فلو ورد النهي(٣) عن ذلك وحمل على الكراهة جمعا وفي بعضها (ان من ملك ذا رحم لا يصلح له ان يبيعه)(٤) وطرق هذه الروايات ضعيفة.

قوله: (وهل ينعتق عليه بالرضاع من ينعتق بالنسب؟ الخ) هذه الرواية مروية بعدة طرق صحيحة منها صحيحة عبيد بن زرارة، وصحيحة أبي بصير

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٢٩.

(٢) الوسائل باب ٩ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٥.

(٣) راجع الوسائل باب ٧ خصوصا حديث ٧ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٢.

(٤) الوسائل باب ٤ حديث ٦ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣٠ والظاهر ان الشارحقدس‌سره نقله بالمعنى لا عين الالفاظ.

*


[ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين. واذا ملك احد الزوجين صاحبه بطل العقد بينهما وثبت الملك].

وأبي العباس المتقدمتان(١) .

وصحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه، يحل لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه أليس قد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟ أليس قد صار ابنها؟(٢) .

وفي مقابل هذه الروايات، روايتان تضمنت احداهما بظاهرها ان الاب والاخ من الرضاع لا ينعتقان بالملك(٣) .

والاخرى ان الام من الرضاعة يجوز بيعها اذا احتاج إلى ثمنها(٤) .

وضعف سند الروايتين يمنع من التمسك بهما خصوصا مع ورود الاخبار الصحيحة بخلافهما.

قوله: (ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين الخ) اما انه لا ينعتق على المرأة سوى العمودين، فموضع نص ووفاق.

واما أنه اذا ملك احد الزوجين صاحبه بطل النكاح، فلا خلاف فيه أيضا.

ويدل على البطلان بملك الزوج فيه روايات (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه؟ قال: نعم لانه عبد مملوك لا يقدر

____________________

(١) قد تقدمت آنفا.

(٢) الوسائل باب ٨ حديث ٣ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٤.

(٣) راجع الوسائل باب ٨ حديث ٤ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٤.

(٤) لم نعثر إلى الآن على هذه الرواية فتتبع *


[وأما ازالة الرق فأسبابها أربعة: الملك، والمباشرة، والسراية، والعوارض. وقد سلف الملك، أما المباشرة، فالعتق، والكتابة، والتدبير والاستيلاد. وأما العتق، فعبارته الصريحة، التحرير، وفي لفظ العتق تردد ولا اعتبار]. على شئ(١) .

وعلى البطلان بملك الزوجة قوله تعالى: الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم(٢) والتفصيل قاطع للشركة.

قوله: (واما ازالة الرق فاسبابها اربعة الخ) والراد بالسبب المزيل للرق ما يشمل التام والناقص، فان هذه الاسباب، منها ما يقتضي بمجرده ازالة الرق كالعتق والملك، ومنها ما يتوقف على امر آخر كالكتابة لتوقفها على أداء المال، والتدبير، لتوقفه على موت من علق عتقه على موته وذلك واضح.

قوله: (وأما العتق فعبارته الصريحة، التحرير الخ) اجمع الاصحاب وغيرهم علىان العتق يقع بلفظ التحرير كقوله: انت، أو هذا أو فلان، حر.

واختلفوا في لفظ العتق، والاصح انه يقع به أيضا لدلالته عليه لغة، وعرفا، وشرعا.

ويدل عليه أيضا، الاخبار الكثيرة المتضمنة لصحة العتق إذا قال السيد لامته: اعتقتك، وتزوجتك وجعلت عتقك مهرك، على ما سبق تفصيله في كتاب النكاح(٣) وصحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يقول

____________________

(١) الوسائل باب ٤٩ حديث ٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥٥٧.

(٢) المؤمنون: ٣.

(٣) راجع الوسائل باب ١١ و ١٢ من ابواب نكاح العبيد والاماء ج ١٤ ص ٥١٠٥٠٩.

*


[(ولا يقع خ ل) بغير ذلك من الكنايات وان قصد بها العتق. ولا تكفي الاشارة، ولا الكتابة مع القدرة على النطق].

لعبده: اعتقتك على أن أزوجك ابنتي، فان تزوجت عليها أو تسريت، فعليك مائة دينار فاعتقه على ذلك (وزوجه فتزوج او تسرى كا ئل) فتزوج أو تسرى، قال: عليه مائة دينار(١) .

ويستفاد من هذه الروايات وقوع العتق بلفظ الماضي.

وقيل: انه لا يقع به، لبعده عن الانشاء.

وهو ضعيف لانه يستعمل في الانشاء مع القرينة، بل صرح جمع من الاصحاب بانه صريح في الانشاء.

وقد قطع المصنف وغيره بان العتق لا يقع لغير لفظ التحرير والعتق، من الكنايات المحتملة له ولغيره وان قصد بها العتق كقوله: فككت رقبتك أو أنت سائبة ونحو ذلك، وادعى عليه في المسالك، الاتفاق.

ولا بأس بالمصير إليه استصحابا لحكم الرق إلى ان يثبت ما يزيله.

قوله: (ولا تكفي الاشارة ولا الكتابة مع القدرة على النطق) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به(٢) .

ويستفاد من قول المصنفرحمه‌الله : (مع القدرة على النطق) اجزاء الاشارة المفهمة والكتابة مع العجز.

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ٤ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٨ وفي الكافي لمولاه عليه شرطه الاول وفي الوسائل عليه شرطه.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من ابواب مقدمات الطلاق حديث ٢ ج ١٥ ص ٢٩١.

*


[ولا يصح جعله يمينا].

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ان اباه حدثه ان امامة بنت أبي المعاص بن الربيع وامها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآلله، فتزوجها بعد عليعليه‌السلام ، المغيرة بن نوفل ذكر انها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها فاتاها الحسن والحسينعليهما‌السلام وهي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان والمغيرة كاره لذلك يقولان: اعتقت فلانا وأهله فتشير برأسها: أن نعم، وكذا وكذا فتشير برأسها نعم ام لا، قلت: فاجازا ذلك لها؟ قال: نعم(١) .

وروى الشيخ في الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل قال لرجل: يا فلان: اكتب إلى امرأتي بطلاقها، أو اكتب إلى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ قال: لا يكون طلاق ولا عتق (طلاقا ولا عتقا ئل) حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد الطلاق أو العتق ويكون ذلك منه الاهلة والشهور (الشهود خ ل) ويكون غائبا عن أهله(٢) .

وهذه الرواية دالة بظاهرها على الاكتفاء في الطلاق والعتق بالكتابة مع الغيبة وهي صحيحة السند، لكنها لا تبلغ حجة في اثبات هذا الحكم.

قوله: (ولا يصح جعله يمينا الخ) مثل المصنف في الشرائع لجعله يمينا بقوله: (انت حر ان فعلت كذا، أو ان فعلت) ومقتضى ذلك انه لا فرق بين جعله يمينا وتعليقه على الشرط من حيث الصيغة، وانما يفترقان بالقصد فان(٣) كان

____________________

(١) الوسائل باب ٤٤ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٥٩.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ٣ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٩١.

(٣) في هامش بعض النسخ هكذا: اصطلح الفقهاء على ان المعلق عليه العتق ان قصد الزجر عنه نحو ان شربت الخمر فعبدي حر، سمى يمينا، ولان لم يقصد الزجر عنه، فان جاز وقوعه وعدمه فهو شرط كقوله: ن دخلت الدار فعبدي حر وان وجب وقوعه عادة سمي صفة نحو اذا دخل الشهر فهو حر (تنقيح) انتهى.

*


[ولابد من تجريد، عن شرط متوقع او صفة. ويجوز ان يشترط مع العتق شئ].

الغرض من التعليق البعث على الفعل ان كان طاعة كقوله: ان حججت فانت حر او الزجر عنه ان كان معصية كقوله: ان تركت فريضة، فهو يمين، وان كان الغرض مجرد التعليق كقوله: ان قدم زيد أو ان طلعت الشمس فهو تعليق بشرط أو صفة. وقد قطع المصنف وغيره بان العتق لا يقع معلقا على شرط ولا صفة، وادعى عليه العلامة في المختلف الاجماع. وربما ظهر من عبارة ابن الجنيد، وابن البراج، جواز التعليق، ورده في المختلف بانه مخالف للاجماع.

ولم نقف في هذه المسألة على نص يقتضي الصحة ولا الفساد، لكن لا بأس بالمصير إلى ما ذكره الاصحاب تمسكا باصالة بقاء الملك إلى ان يثبت المزيل له شرعا، والله أعلم.

قوله: (ويجوز ان يشترط مع العتق شئ) اجمع الاصحاب على ان المعتق اذا شرط على العبد المعتق شرطا سابقا في العتق، لزمه الوفاء به، سواء كان الشرط خدمة مدة معينة ام مالا معينا.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في عدة أخبار صحيحة: المؤمنون عند شروطهم الا من عصى الله(١) .

وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يقول لعبده: اعتقتك على ان ازوجك ابنتي، فان تزوجت

____________________

(١) لعل هذا التعبير من الشارح قد مسامحة في التعبير في اسناد هذه الجملة إلى عدة اخبار صحيحة ولم نجد في الاخبار ما عبر فيه بقولهعليه‌السلام (المؤمنون) الا في رواية واحدة نقلها الوسائل في باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠ ولاحظ ذيله أيضا وباقي الاخبار عبر فيه ب‍ (قولهم)عليهم‌السلام (المسلمون) راجع باب ٦ من ابواب الخيار من الوسائل ج ١٢ ص ٣٥٣.

*


عليها أو تسريت فعليك مائة دينار، فاعتقه على ذلك فيتزوج أو يتسرى قال: عليه مائة دينار(١) .

وفي الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اعتق جاريته وشرط عليها ان تخدمه عشر (خمس كا) سنين فابقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته ألهم ان يستخدموها؟ قال: لا(٢) .

وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قال: غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا سنة، قال: هو حر وعليه العمالة(٣) .

وهل يشترط في لزوم الشرط قبول المملوك؟ قيل: لا، وهو ظاهر اختيار المصنفرحمه‌الله ، لان المولى مالك للعبد ومنافعه، وله الضريبة عليه وهي الزامه بمال من كسبه، فاذا شرط عليه خدمة أو مالا فقد فك ملكه عنه، وعن منافعه واستثنى بعضها فكان له ذلك.

وقيل: يشترط مطلقا، وهو اختيار العلامة في التحرير لاقتضاء التحرير تبعية المنافع فلا يصح اشتراط شئ منها الا برضى المملوك. وفصل العلامة في القواعد فاشترط قبوله في اشتراط المال دون الخدمة واختاره فخر المحققين في الشرح. واستدل على اشتراط قبوله في المال بما رواه حريز في الصحيح قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل قال لمملوكة: انت حر ولي مالك، قال:

____________________

(١) الوسائل باب ١٢ حديث ٤ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٨ وفيه فزوجه فتسرى أو تزوج قال عليه شرطه.

(٢) الوسائل باب ١١ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٧.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٦.

*


[ولو شرط اعادته في الرق ان خالف فقولان المروي، اللزوم].

لا يبدء بالحرية قبل المال يقول: لي مالك وانت حر برضا المملوك فالمال للسيد(١) .

وأقول: ان الراوي لهذه الرواية ابوجرير على ما هو موجود في التهذيب لا حريز، وابوجرير غير موثق فلا تكون الرواية صحيحة، لكن لا بأس بالمصير إلى هذا القول اقتصارا في الحكم بالزام العبد شيئا لسيده بدون رضاه على موضع اليقين.

قوله: (ولو شرط اعادته في الرق ان خالف فقولان المروي اللزوم) اذا شرط المعتق على المعتق شرطا في نفس العتق وشرط فيه اعادته في الرق ان خالف، ففي صحة العتق والشرط، أو بطلانهما، أو صحة العتق خاصة؟ أقوال واختار أولها الشيخ في النهاية واتباعه، لعموم المؤمنون عند شروطهم(٢) .

وما رواه الكليني في الموثق، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه ان هو اغارها ان يرده في الرق، قال: له شرطه(٣) .

وضعف المصنف في النكت، هذه الرواية بشذوذها وضعف سندها ومنافاتها لاصول المذهب.

واختار ثانيها، المصنف في النكت، والعلامة في المختلف، لان مقتضى

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ٥ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٣٤ وسنده كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى عن أحمد محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن أبي حريز وفي التهذيب نقلا عن محمد بن يعقوب الكليني إلى آخر السند وليس فيهما (لفظه حريز) وليس في واحد منهما جملة (فالمال للسيد) نعم في الكافي بعد قوله: برضى المملوك: (فان ذلك أحب الي).

(٢) الوسائل باب ٢٠ قطعة من حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

(٣) الوسائل باب ١٢ حديث ٣ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٨.

*


[ويشترط في المعتق جواز التصرف، والاختيار، والقصد].

الشرط عود من ثبتت حريته رقا وهو غير جائز ولا معهود، ولا يرد مثله في المكاتب المشروط، لانه لم يخرج عن مطلق الرقية، ومعنى قول السيد له: (فان عجزت فانت رد في الرق)، الرق المحض الذي ليس بكتابة، لا مطلق الرق، لانه لم ينتف بالكتابة، وعدم الاخص أعم من عدم الاعم.

واختار ثالثها ابن إدريس والمحقق الشيخ فخر الدين، واحتج عليه بان العتق مبني على التغليب.

وهو احتجاج ضعيف فانه لا يلزم من بنائه على التغليب صحته مع عدم القصد إليه، فان القصد انما تعلق بالعتق على هذا الوجه المخصوص لا بمطلق العتق، والمسألة محل تردد وان كان القول ببطلانها لا يخلو من رجحان.

قوله: (ويشترط في المعتق جواز التصرف الخ) المراد بجواز التصرف أن يكون غير محجور عليه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس، ولا ريب في اعتبار هذه الشرائط.

ويدل على بطلان عتق المكره صريحا ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن طلاق المكره وعتقه؟ فقال: ليس طلاقه بطلاق، ولا عتقه بعتق(١) .

وعلى بطلان عتق غير القاصد ما رواه الكليني عن الحلبي عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: لا يجوز عتق السكران(٢) .

وفي الحسن، عن زرارة، وبريد بن معاوية، وفضيل، ومن معهم عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام ان المدله ليس عتقه عتقا(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣٧ حديث ١ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٣١ وللحديث ذيل فراجع.

(٢) الوسائل باب ٣٦ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٣٣٠ منقول بالمعنى.

(٣) الوسائل باب ٣٤ حديث ٢ من ابواب مقدما الطلاق والسند هكذا: عن زرارة وبكير ومحمد بن *


[والقربة].

والمدله كمعظم، الساهي القلب الذاهب العقل من عشق ونحوه، ومن لا يحصل ما فعل وما فعل به، قاله في القاموس.

قوله: (والقربة) المراد بالقربة ان يقصد بالعتق، التقرب به إلى الله تعالى أي الطاعة لله عزوجل أو طلب ثوابه على حد ما يعتبر في سائر العبادات.

ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام انه قال: واعلم انه لا يجوز عتق، ولا صدقة الا ما اريد به الله عزوجل وثوابه(١) .

وفي الحسن، عن هشام بن سالم، وحماد، وابن اذينة، وابن بكير، وغير واحد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا عتق الا ما اريد به وجه الله تعالى(٢) .

ويستفاد من هاتين الروايتين وما في معناهما أن المعتبر ارادة وجه الله عزوجل بالعتق بان يقول: انت حر ويقصد بذلك وجه الله تعالى وان لم يتلفظ بالقربة. ولم يشترط المصنف هنا اعتبار تعيين المعتق، وقد قطع الاكثر بعدم اعتباره لاصالة عدم الاشتراط، ولوجود المقتضى للصحة، وهو صيغة العتق وعدم ظهور المانع، اذ ليس الا كونه مبهما وهو لا يصلح للمانعية، عملا بالاصل.

وقيل: يشترط التعيين، وهو الاصح، لان العقود والايقاعات اسباب شرعية فيجب الاقتصار فيها على ما ثبت (يثبت خ) كونه سببا شرعيا ولم يثبت كون العتق مع ابهام المعتق كذلك، فيجب القول بعدم صحته إلى ان يثبت دليل الجواز.

____________________

(١) مسلم وبريد وفضيل بن يسار واسماعيل الازرق ومعمر بن يحيى عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام ان الموله (المدله خ ل) ليس له طلاق ولا عتقه عتق ج ١٥ ص ٣٢٧.

(٢) لم نعثر عليها فتتبع.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٧.

*


[وفي عتق الصبي اذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة. ولا(١) يصح عتق السكران. وفي وقوعه من الكافر تردد].

قوله: (وفي عتق الصبي اذا بلغ عشرا رواية بالجواز حسنة) لم اقف على الرواية الحسنة التي اشار اليها المصنف.

والموجود في كتب الاخبار والاستدلال ما رواه الشيخ مرسلا(٢) عن موسى بن بكير عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: اذا اتى على الغلام عشر سنين، فان له من ماله ما اعتق وتصدق على وجه المعروف فهو جائز(٣) .

وبمضمونها افتى الشيخ وجماعة، وضعفها بالارسال وغيره، يمنع من التمسك بها في اثبات هذا الحكم.

قوله: (وفي وقوعه من الكافر تردد) اختلف الاصحاب في صحة العتق من الكافر، فقيل: لا يصح مطلقا، واختاره ابن إدريس، لانه عبادة شرعية فيشترط في صحته الاسلام كغيره من العبادات، ولان العتق مشروط بالقربة والتقرب لا يقع من الكافر.

وقيل: يصح من الكافر كما يصح من المسلم، وهو اختيار الشيخ في المبسوط لانه فك ملك، وملك الكافر، أضعف من ملك المسلم فكان أولى لقبول الزوال.

____________________

(١) لم يتعرض الشارحقدس‌سره لشرح هذه الجملة.

(٢) نقلها الشيخرحمه‌الله في التهذيب تارة في كتاب العتق حديث ١٢٧ عن موسى بن بكر عن زرارة واخرى في كتاب الوصايا حديث ٤ باسناده عن علي بن الحسن، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة مع اختلاف يسير، وأوردها الكلينيرحمه‌الله في كتاب الوصايا باب وصية الغلام والجارية الخ حديث هكذا: عدة ن اصحابنا، عن سهل بن زياد واحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر عن زراره.

(٣) الوسائل باب ٥٦ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٨ وفيه: فانه يجوز له من ماله الخ.

*


[ويعتبر في المعتق ان يكون مملوكا حال العتق مسلما، ولا يصح لو كان كافرا. ويكره لو كان(١) مخالفا].

وفضل جمع من الاصحاب، منهم العلامة في المختلف، فحكموا بصحة العتق من الكافر ان كان بغير جحد الخالق، من جحد نبي أو كتاب أو غير ذلك، وبطلانه ممن كان كفره بجحد الخالق سبحانه وتعالى، وهو المعتمد.

ولنا على الصحة في الاول، وجود المقتضى، وهو العتق الجامع للشرائط التي منها ارادة وجه الله سبحانه وتعالى به، فان الكافر اذا كان مقرا بالله عزوجل امكن وقوع ذلك منه ولا يلزم من اشتراطه بالارادة المذكورة، حصول المراد لان ذلك امر آخر خارج عن الشرط المعتبر.

وقولهم: ان العتق عبادة فيشترط في صحته الاسلام ليترتب الثواب على فعله، ممنوع لانتفاء الدليل عليه.

ولنا على البطلان في الثاني أن الكافر اذا كان جاحدا للالهية لم يتصور كونه مريدا بالعتق وجه الله وقد ثبت اشتراط ذلك لقولهعليه‌السلام : (لا عتق الا ما اريد به وجه الله تعالى)(٢) والمراد به نفي الصحة لانه اقرب المجازات إلى نفي الحقيقة حيث كانت الحقيقة غير مرادة.

قوله: (ويعتبر في المعتق أن يكون مملوكا حال العتق مسلما الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من اشتراط اسلام المملوك المعتق، قول المعظم، ومنهم الشيخ في التهذيب، والمرتضىرضي‌الله‌عنه مدعيا عليه الاجماع.

واستدل عليه بقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون(٣) والكافر خبيث

____________________

(١) لم يتعرض الشارحقدس‌سره لشرح هذا الحكم ايضا.

(٢) راجع الوسائل باب ٤ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٧.

(٣) البقرة: ٢٦٧.

*


[ولو نذر عتق احدهما(١) لزم].

وبما رواه الشيخ، عن سيف بن عميرة، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا(٢) .

ويتوجه على الاستدلال بالآية (أولا) أن الخبيث هو الردي من المال على ما ذكره المفسرون، والخبيث في العبد الكافر، في اعتقاده، لا في ماليته التي تعلق بها الانفاق، فماليته ربما زادت على مالية العبد المسلم.

(وثانيا) ان العتق لا يسمى انفاقا العرف لا يتعلق به النهي.

(وثالثا) المنع من عموم النهي عن انفاق الردي مطلق، بل في الصدقة الواجبة، للاجماع على جواز الصدقة المندوبة بالجيد والردي من المال.

وعلى الرواية، الطعن فيها من حيث السند باشتماله على الحسن بن علي بن أبي حمزة(٣) ، وهو واقفي، وقال علي بن الحسن، عنه(٤) : انه كذاب ملعون.

ومع ذلك فانما تضمنت النهي النهي عن عتق المشرك وهو اخص من الكافر.

وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: يصح عتق المملوك الكافر، وقواه الشهيد في الشرح استضعافا لدليل الاشتراط، وهو جيد اذا اريد بعتقه وجه الله تعالى كما اذا قصد بعتقه استجلابه إلى الاسلام أو نحو ذلك.

قوله: (ولو نذر عتق احدهما لزم) هذا الحكم ذكره الشيخ في النهاية، وهو ظاهر اختياره في الاستبصار، فانه روى عن الحسن بن صالح، عن أبي عبداللهعليه‌السلام

____________________

(١) الكافر والمخالف.

(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ٥ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٤.

(٣) سنده في باب العتق من كتاب العتق من التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبدالله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة.

(٤) روى الكشي، عن محمد بن مسعود، عن أبي الحسن علي بن الحسن بن فضال انه قال: علي بن أبي حمزة كذاب متهم وتنقيح المقال للشيخ المامقاني ج ١ ص ٢٩٠.

*


[ولو شرط المولى على المعتق الخدمة زمانا معينا صح].

ان علياعليه‌السلام اعتق عبد نصرانيا فاسلم(١) .

ثم حمله على انه لما اعتقه لعلمه بانه يسلم حين عتقه، أو على انه انما فعل ذلك لانه كان نذر ان يعتقه، فلزمه (فيلزمه خ ل) الوفاء به وان لم يجز له عتق غيره اذا كان كافرا.

وهذه الرواية ضعيفة السند، فان راويها مجهول الحال، ومع ذلك فلا اشعار فيها بهذا الحمل.

والاصح بطلان النذر ان منعنا عتق الكافر، لان المعصية لا ينعقد نذرها اما المخالف المحكوم باسلامه فلا مانع من إنعقاد نذر عتقه، لان عتقه طاعة فيتعلق به النذر وان كان مرجوحا بالاضافة إلى عتق المؤمن.

قوله: (ولو شرط المولى على المعتق الخدمة الخ) قد عرفت: انه يجوز اشتراط الشرط السائغ في العتق ومن جملة ذلك، اشتراط خدمته زمانا معينا.

ولو كان الشرط خدمة المولى أو غيره مدة حياته، فظاهر الاصحاب عدم صحته للجهالة، ولو قيل: بالصحة لم يكن بعيدا لانه معين في نفسه فيتناوله عموم قولهمعليهم‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٢) .

ولو أخل المعتق بالخدمة المشترطة عليه، لم يكن للمشروط له مطالبته بالخدمة في مثل تلك المدة.

وهل له مطالبته باجرة مثلها؟ قولان اجودهما ان له ذلك، وهو خيرة المصنف في الشرائع لانها حق متقوم بالمال، فيثبت على من قوته على مستحقة قيمته، وهي اجرة المثل.

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ٢ من كتب العتق ج ١٦ ص ٢٣ وفيه فاسلم حين اعتقه.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[ولو ابق ومات المولى فوجد بعد المدة فهل للورثة استخدامه؟ المروي، لا. واذا طلب المملوك البيع لم تجب اجابته. ويكره التفريق (التفرقة خ ل) بين الولد وامه وقيل: يحرم].

ويدل على أن الورثة ليس لهم استخدام المعتق اذا أبق ومات المولى فوجد بعد المدة، ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اعتق جارية (جاريته ئل) وشرط عليها ان تخدمه خمس سنين فابقت ثم مات الرجل فوجدوها (فوجدها ئل) ورثته أنهم ان يستخدموها؟ قال: لا(١) .

وهذه هي الرواية التي اشار إليها المصنف، ومضمونها مطابق لمقتضى القواعد الشرعية، لكن ليس فيها تصريح بان وجودها كان بعد إنقضاء المدة، وربما كان وجه الاطلاق أن المشروط خدمة المولى وقد فاتت بموته فلا يجب عليها خدمة غيره.

قوله: (واذا طلب المملوك البيع لم تجب إجابته) لا ريب في عدم الوجوب، نعم يمكن القول باستحباب إجابته إذا كان مؤمنا.

قوله: (ويكره التفرقة بين الولد وبين امه، وقيل: يحرم) الاصل في هذه المسألة، الاخبار المستفيضة عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم، فمن ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: اوتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بسبي من اليمن، فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم، فباعوا جارية (من السبي ئل) وكانت امها معهم فلما قدموا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سمع بكاء‌ها، فقال: ما هذه؟ فقالوا: يا رسول الله احتجنا إلى

____________________

(١) الوسائل باب ١١ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٤.

*


نفقة فبعنا ابنتها فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قيمتها (بثمنها ئل) فاتى بها، وقال: بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا(١) .

وما رواه الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه اشتريت له جارية من الكوفة، قال: فذهبت لتقوم (تقوم خ) في بعض الحاجة فقالت: يا اماه، فقال لها ابوعبداللهعليه‌السلام : الك ام؟ قالت نعم قال: فامر بها فردت، وقال: ما امنت لو حبستها، ان ارى في ولدي ما اكره(٢) .

وفي الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في الرجل يشتري الغلام أو الجارية، وله اخ، أو اخت، أو أب، أو ام بمصر من من الامصار قال: لا يخرجه إلى مصر آخر ان كان صغيرا (ولا يشتريه الفقيه والوسائل)، فان كانت له ام فطابت نفسها ونفسه فاشتره ان شئت(٣) .

وفي الصحيح، عن عمرو بن أبي نصر، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الجارية الصغيرة، يشتريها الرجل؟ فقال: ان كانت قد استغنت عن ابويها فلا بأس(٤) .

وقد وقع الخلاف في هذه المسألة في مواضع (الاول) هل التفريق مكروه أو محرم؟ قيل: بالاول، وهو اختيار الشيخ في باب العتق من النهاية والمصنفرحمه‌الله ، وقيل: بالثاني واختار في النهاية ايضا في باب ابتياع الحيوان، وهو الاظهر اخذا بظاهر النهي.

(الثاني) ذكر المصنفرحمه‌الله أن موضع الكراهة أو التحريم، التفريق بين

____________________

(١) الوسائل باب ١٣ حديث ٢ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٤١.

(٢) الوسائل باب ١٣ حديث ٣ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٤١.

(٣) الوسائل باب ١٣ حديث ١ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٤١.

(٤) الوسائل باب ١٣ حديث ٥ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٤٢.

*


[واذا اتى على المملوك المؤمن سبع سنين استحب عتقه، وكذا لو ضرب مملوكه ما هو حد].

الولد وبين امه، وألحق ابن الجنيد بالام، من يقوم مقامها في الشفقة.

ومقتضى صحيحة ابن سنان(١) ، المنع من التفرقة بين الاخ أو الاخت اذا كانا صغيرين، وكذا بين الولد وامه وابيه، ولا بأس بالمصير إلى ما تضمنته الرواية لصحة سندها.

(الثالث) ذكر جماعة من الاصحاب منهم المصنف في الشرائع أن غاية الكراهة أو التحريم استغناء الولد عن الام، ويدل عليه قولهعليه‌السلام في صحيحة عمرو بن أبي نصر: (ان كانت قد استغنت عن ابويها فلا بأس)(٢) .

واختلف في حد الاستغناء فقيل: انه الاستغناء عن الرضاعة، وقيل: بلوغ سبع سنين، لانه السن الذي يحصل معه الاستغناء عن التعهد والحضانة.

وقيل: إن الخلاف هنا يرجع إلى الخلاف في مدة الحضانة.

ويمكن الاستدلال على اعتبار السبع، بما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عبدالله بن جعفر، عن أيوب بن نوح، قال: كتب إليه بعض أصحابه: انه كانت لي امرأة ولي منها ولد وخليت سبيلها؟ فكتبعليه‌السلام : المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين الا ان تشاء المرأة(٣) .

قوله: (واذا اتى على المملوك المؤمن سبع سنين استحب عتقه الخ) اما استحباب عتق المملوك المؤمن اذا اتى عليه سبع سنين فيدل عليه، ما رواه الشيخ عن محمد بن عبدالله بن زرارة، عن بعض آل اعين، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين اعتقه صاحبه ام لم يعتقه

____________________

(١) و(٢) قد تقدم موضعاهما آنفا.

(٣) الوسائل باب ٨١ حديث ٦ من ابواب أحكام الاولاد ج ١٥ ص ١٩٢.

*


مسائل سبع

(الاولى) لو نذر تحرير أول مملوك يملكه فملك جماعة تخير في احدهم].

ولا تحل خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين(١) .

وحمل على الكراهة وضعف سندها يمنع من التمسك بها.

واما استحباب عتق المملوك اذا ضربه مولاه ما هو حد، فقد ذكره الشيخ والمصنف وجماعة، ولم اقف له على مستند.

قوله: (مسائل سبع، الاولى لو نذر تحرير اول مملوك الخ) اذا نذر عتق أول مملوك يملكه صح النذر لوجود المقتضى وانتفاء المانع، ثم ان ملك واحدا ببيع أو هبة أو ميراث انعتق، وان لم يملك بعده آخر، اذ الاولية تتحقق بعدم سبق الغير، ولا يعتبر فيها وجود أمر آخر يكون ذلك الاول سابقا له.

وان ملك جماعة، ففي بطلان النذر، وصحته قولان (احدهما) البطلان، وبه قطع ابن إدريس في سرائره، قال: لانه لم يوجد شرط النذر، فان المنذور عتق أول مملوك يملكه وليس لمن يملك مماليك متعددة في حالة واحدة أول فلم يوجد شرط النذر.

والثاني الصحة، وهو قول المعظم، لان الاولية توجد في كل واحد منهم ولانه بملك الجماعة صدق انه ملك واحدا، لانه من جملة الجماعة.

ويشكل بان النذر انما تعلق بعتق مملوك واحد يصدق عليه انه اول، فاذا ملك جماعة لم يوجد الشرط.

والاجود الاستدلال على هذا القول بالروايات الدالة على الصحة مع ملك

____________________

(١) الوسائل باب ٤٣ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٣٦.

*


[وقيل: يقرع بينهم.

وقال ثالث: لا يلزمه عتق] الجماعة كما سنورده.

واختلف القائلون بالصحة، فذهب جماعة، منهم ابن بابويه، والشيخ في النهاية إلى انه يعتق احدهم بالقرعة.

لصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل قال: أول مملوك املكه فهو حر فورث سبع جميعا، قال: يقرع بينهم ويعتق الذي قرع(١) .

وقال ابن الجنيد: يتخير الناذر مع بقائه وقدرته والا فالقرعة، واختار الشيخ في التهذيب، والمصنف في النكت.

واستدل عليه في التهذيب بما رواه، عن الحسن الصيقل، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل قال: أول مملوك املكه فهو حر فاصاب ستة قال: انما كان لله عليه واحد فليتخير أيهم شاء فليعتقه(٢) .

واجاب عن رواية القرعة بالحمل على ان ذلك هو الاولى والاحوط وان كان التخيير جائزا وهو جيد لو تكافأ السندان، لكن رواية القرعة صحيحة السند وفي طريق هذه الرواية عدة من الضعفاء(٣) فلا تصلح لمعارضة تلك الرواية.

واحتمل العلامة في القواعد حرية الجميع لتحقق الاول في كل واحد كما لو قال: من سبق فله عشرة ثم ضعفه بان (من) للعموم و (مملوك) للخصوص، وهو كذلك.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٧ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٥٩.

(٢) الوسائل باب ٥٧ حديث ٣ كتاب العتق ج ١٦ ص ٥٩ وفيه كما في التهذيب انما كان نيته على واحد فليتخير أيهما الخ.

(٣) وسنده كما في باب العتق من التهذيب حديث ٤٥ هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن اسماعيل بن يسار الهاشمي عن عبدالله بن غالب القسي عن الحسن الصيقل.

*


[(الثانية) لو نذر عتق اول ما تلده فولدت توأمين عتقا.

(الثالثة) لو اعتق بعض مماليكه فقيل له: هل اعتقت مماليك؟ فقال: نعم لم ينعتق الا من سبق عتقه].

وقال الشهيد في الدروس: إنه لو اريد ب‍ (مملوك) الجنس، ساوى (من) في الحكم.

وهو مشكل، لان الجنس يتحقق بالواحد فلا يجب عتق ما عداه بخلاف (من) فانها في اللفظ موصولة، فتفيد العموم.

ولو تعلق النذر يعتق أول ما يملكه من المماليك، وجب عتق الجميع بغير إشكال.

قوله: (الثانية لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا) الوجه في ذلك ان (ما) في قوله: (ما تلده) موصولة فتتناول الجميع، بخلاف لفظ (مملوك) في المسألة السابقة، فانه نكرة مثبتة، فلا تعم.

ولو تعلق النذر هنا ب‍ (اول ولد تلده المرأة) لم يتناول المتعدد كما ان النذر هناك لو تعلق ب‍ (اول ما يملكه) تناول الجميع.

وهل يشترط في عتق التوأمين ولادتهما دفعة؟ الاكثر على عدم الاشتراط، ان يصدق على مجموع التوأمين عرفا انهما أول ما ولدته المرأة وان ولدتهما على التعاقب.

وخص ابن إدريس الحكم بعتق التوأمين بما اذا ولدتهما دفعة وان كان نادرا اما اذا سبق احدهما، فانه يكون هو الاول.

وهو غير بعيد، لان ذلك مدلول اللفظ، فيجب المصير إليه.

نعم لو كان المنذور عتق أول حمل، عتق التوأمان مطلقا بغير إشكال.

قوله: (الثالثة لو اعتق بعض مماليكه فقيل: هل اعتقت الخ) الاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن


[(الرابعة) لو نذر(١) عتق امته ان وطأها فخرجت عن ملكه انحلت اليمين وان عادت بملك مستأنف].

زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن رجل قال: لثلاثة مماليك له: انتم احرار وكان له اربعة فقال له رجل من الناس: أعتقت مماليك؟ فقال: نعم أيجب العتق للاربعة (لاربعة خ ل) حين اجملهم أو هو للثلاثة الذين اعتق؟ فقال: انما يجب العتق لمن اعتق(٢) .

وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ والمصنف واكثر الاصحاب.

والظاهر ان مرادهم انه لا ينعتق في نفس الامر الا من سبق عتقه، لان قوله: (نعم) في جواب السؤال لا يكفي في حصول العتق.

اما في الظاهر فيجب الحكم عليه بعتق الجميع، لان قوله: (نعم) عقيب الاستفهام عن عتق عبيده، الذي هو جمع مضاف، مفيد للعموم ويفيد الاقرار بعتق جميع عبيده.

واعتبر العلامة في القواعد الكثرة في المعتق لتطابق لفظ الاقرار.

وهو غير جيد، لان ذلك لا يجري على اعتبار نفس الامر، ولا الظاهر، لانا ان اعتبرنا نفس الامر لم نحكم إلا بعتق من سبق عتقه خاصة، سواء كان واحدا أو متعددا كما اطلقوه، وان اعتبرنا ظاهر الاقرار حكمنا بعتق الجميع كما يفيده العموم المستفاد من الجمع المضاف.

واعتذر له ولده فخر المحققين بعذر غير مقبول، وتفصيل الكلام في ذلك يقتضي تطويلا بغير طائل.

قوله: (الرابعة لو نذر عتق امته ان وطئها الخ) هذا الحكم مقطوع به

____________________

(١) في نسخة مطبوعة هكذا: لو نذر عتق أمته إن وطئها صحة فان اخرجها عن ملكه انحلت إلى آخره.

(٢) الوسائل باب ٥٨ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٥٩.

*


[(الخامسة) لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه اعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا].

في كلام الاصحاب والمستند في ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد وهو ابن مسلم، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن الرجل تكون له الامة فيقول: يوم يأتيها (آتيها ئل) فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك؟ قال: لا بأس بأن يأتيها، قد خرجت عن ملكه(١) .

وليس في الرواية تصريح بنذر العتق اذا حصل الوطوء، بل الظاهر منها ان العتق وقع معلقا على شرط، لكن الاصحاب حملوها على النذر.وحملها ابن إدريس على ما اذا تعلق النذر بوطئها وهي في ملكه.ولا ريب في إنحلال النذر بخروجها عن ملكه على هذا التقدير كما انه لا إشكال في عدم إنحلاله اذا تعلق النذر بمطلق الوطوء لما بعد خروجها عن الملك وانما يقع الاشكال مع اطلاق النذر، ولا يبعد مساواته لصورة التعميم.

قوله: (الخامسة لو نذر عتق كل عبد قديم الخ) هذا الحكم مشهور بين الاصحاب، ومستنده رواية ضعيفة جدا، عن أبي سعيد المكاري تضمنت ان رجلا سأل أبا الحسن الرضاعليه‌السلام فقال له: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله، قال: نعم ان الله عزوجل يقول في كتابه حتى عاد كالعرجون القديم، فيما كان من مماليكه اتى له ستة أشهر فهو قديم حر(٢) .

ومورد الرواية، المملوك الشامل للذكر والانثى، لكن الشيخ في النهاية عبر بلفظ العبد وتبعه من تأخر عنه حتى ان العلامة في القواعد استشكل الحكم في انسحاب الحكم في الامة.

____________________

(١) الوسائل باب ٥٩ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٠.

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٣٤ وفيه: ابن أبي سعيد بطرق المشايخ، نعم نقله من معاني الاخبار للصدوق قال دخل ابوسعيد المكاري.

*


[(السادسة) مال المعتق لمولاه وان لم يشترط، فقيل: ان لم يعلم به فهو له وان علم ولم يستثنه فهو للعبد].

وأورد عليه ولده في الشرح بأن في خبر أبي سعيد المكاري (كل مملوك) وهو يتناول الامة فتكون منصوصا عليها.ثم أجاب عنه بأن المصنف لم يستند في قوله إلى هذه الرواية، بل إلى اجماع الاصحاب وهو بلفظ (العبد).وضعف هذا الجواب ظاهر.

ثم ان اعتبرنا الستة الاشهر ولم يكن من مماليكه من أتى هذه المدة ففي صحة النذر وعتق من دخل في ملكه منهم أولا إتحد أو تعدد، أو بطلانه، لانتفاء متعلقه، وجهان.

وعلى القول بالصحة، فلو اتفق ملك الجميع دفعة ففي انعتاقهم كلهم أو بطلان النذر، الوجهان والوجه الرجوع في ذلك إلى العرف، فان لم يدل على اتصاف شئ منهم بالقدم بطل النذر.

قوله: (السادسة قال المعتق لمولاه وان لم يشترطه الخ) الخلاف في هذه المسألة مبني على ان المملوك هل يصح ان يملك؟ وقد تقدم الكلام في ذلك وان الاصح انه يملك فاضل الضريبة كما اختاره المصنف في كتاب التجارة من هذا الكتاب لقولهعليه‌السلام في صحيحة عمر بن يزيد: (اذا ادى إلى سيده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك)(١) .

واذا تقرر بعد ذلك، فنقول: اذا اعتق العبد وبيده مال، فان قلنا: إنه لا يملك شيئا كان جميع ما بيده لمولاه، سواء علم مولاه بالمال في حال عتقه ام لم يعلم، وان

____________________

(١) الوسائل باب ٩ قطعة من حديث ١ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٣٤ وفيه كما في الوسائل والكافي (عن احدهما) بدل عن أبي جعفر الخ.

*


قلنا: إنه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه وامكن دخول المال في ملكه فقد ذهب الاكثر إلى ان المولى ان لم يعلم به في حال العتق، فهو له وان علم به ولم يستثنه فهو للمعتق.

ويدل على ذلك ما رواه ابن بابويه في الصحيح والكليني في الحسن عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام في رجل اعتق عبد له مال، لمن (يكون خ) مال العبد؟ قال: ان كان علم ان له مالا تبعه ماله والا فهو للمعتق(١) .

وفي الموثق عن زرارة أيضا، عن أبي عبداللهعليه‌السلام (أبي جعفرعليه‌السلام ئل)، قال: إذا كاتب كان للرجل مملوك فاعتقه وهو يعلم ان له مالا ولم يكن استثنى السيد المال حين اعتقه فهو للعبد(٢) .

وفي الصحيح، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله انه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اعتق عبدا له وللعبد مال (وهو يعلم ان له مالا)، فتوفي الذي اعتق العبد لمن يكون مال العبد؟ أيكون للذي اعتق العبد أو للعبد؟ قال: اذا اعتقه وهو يعلم ان له مالا فماله له، وان لم يعلم، فماله لولد سيده(٣) .

وهذه الروايات معتبرة الاسناد، فيتجه العمل بها.

والظاهر ان المولى متى استثنى المال حكم له به، سواء قدم العتق على الاستثناء أو أخره مع الاتصال، لان الكلام جملة واحدة لا يتم الا بآخره.

واعتبر الشيخ تقديم الاستثناء على التحرير، لرواية أبي جرير، قال: سألت

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٨.

(٢) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٨ وفيه كما في الكافي والتهذيب اذا كاتب الرجل مملوكه واعتقه (واعتقه كا) الخ.

(٣) الوسائل باب ٢٤ حديث ٦ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٩.

*


[(السابعة) إذا اعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة].

أبا الحسنعليه‌السلام (أبي جعفرعليه‌السلام ئل) عن رجل قال لمملوكه: انت حر، ولي مالك، قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال، يقول: لي مالك وانت حر برضا المملوك(١) .

وهذه الرواية ضعيفة السند، فان راويها وهو أبوجرير غير معلوم الحال وقد نسبها العلامة في المختلف إلى حريز ووصفها بالصحة، وتبعه ولده في الشرح، والشهيد في الشرح وجديقدس‌سره في الروضة، لكنه تنبه لذلك في المسالك فاسندها إلى أبي جرير كما نقلناه.

قوله: (السابعة إذا اعتق ثلث عبيده استخرج الثلث بالقرعة) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مروان عن الشيخ يعني موسى بن جعفر، عن أبيهعليهما‌السلام ، قال: ان أبا جعفرعليه‌السلام مات وترك ستين مملوكا فاعتق ثلثهم فاقرعت بينهم واعتقت الثلث(٢) .

وذكر الشهيد في الدروس في كيفية القرعة وجهين (احدهما) ان يكتب اسماء العبيد بعد تجزئتهم ثلاث اجزاء ثم يخرج على الحرية أو الرقية، فان اخرج على الحرية كفت الواحدة والا اخرج رقعتين.

(وثانيهما) ان يكتب الحرية في رقعة والرقية في رقعتين ويخرج على اسمائهم بعد تجزئتهم ثلاثة اجزاء.

وفي المسألة وجه ثالث، وهو ان يكتب لكل عبد رقعة ثم يخرج على الحرية أو الرقية إلى ان يستوفي المطلوب.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ٥ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٩.

(٢) الوسائل باب ٧٥ حديث ١ من كتاب الوصايا ج ١٣ ص ٤٦٤.

*


[أما السراية، فمن أعتق شقصا من عبده عتق كله].

وهذا الطريق اعدل، لان جمع اثنين على حكم واحد يمنع من افتراقهما في الرقية والحرية، ومن الممكن ان يخرج أحدهما مع الافتراق حرا والآخر رقا.

ثم ان تساووا عددا وقيمة أو اختلفت القيمة مع امكان التعديل اثلاثا فالامر واضح، وان اختلفت القيمة ولم يمكن التعديل عددا اخرج ثلثهم قيمة وان لم يمكن التعديل عددا ولا قيمة كخمسة، قيمة واحد، مائة، واثنين، مائة، واثنين، ثلاثمائة، فالظاهر انه يخرج على الحرية حتى يستوفي الثلث قيمة ولو بجزء من واحد.

قوله: (اما السراية لو اعتق شقصا من عبده عتق كله) هذا مذهب الاصحاب، ويدل عليه ما رواه الشيخ، عن غياث بن إبراهيم الدارمي (الرازي خ ل)، عن جعفر، عن أبيهعليهما‌السلام ان رجلا اعتق بعض غلامه، فقال عليعليه‌السلام : (هو حر كله ئل) ليس لله شريك(١) .

وعن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، (عن علي خ)عليهم‌السلام ان رجلا اعتق بعض غلامه (مملوكه فقيه) فقال: هو حر (كله ئل) ليس لله فيه شريك(٢) .

واستدل عليه أيضا بثبوت السراية على الشريك بالنص الصحيح، وهو يقتضي السراية على ملكه بطريق أولى.

وحكى الشهيد في الدروس عن السيد جمال الدين بن طاووس في كتابه، قصر العتق على محله، نظرا إلى ضعف طريق رواية السراية والتمسك بمقتضى الاصل والبعد عن العامة.

ويدل على هذا القول أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن

____________________

(١) الوسائل باب ٦٤ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٢.

(٢) الوسائل باب ٦٤ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٢.

*


[ولو كان له شريك قوم عليه نصيبه ان كان موسرا، وسعى العبد في فك باقيه ان كان المعتق معسرا].

سالم، عن حمزة بن حمران، عن احدهماعليهما‌السلام ، قال: سألته عن الرجل اعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا، قال: فقال: ارى ان عليه خمسين جلدة ويستغفر الله، قلت: ارأيت ان جعلته في حل وعفت عنه؟ قال: لا ضرب عليه اذا عفت من قبل ان توقفه (ترفعه ئل يب)، قلت: فتغطي رأسها منه حين اعتق نصفها؟ قال: نعم وتصلي وهي مخمرة الرأس ولا تتزوج حتى تؤدي ما عليها أو يعتق النصف الآخر(١) .

واجاب الشيخ في التهذيب عن هذه الرواية بانه ليس فيها ان الامة كانت باجمعها له، بل لا يمتنع أن يكون المراد به إذا لم يكن يملك منها الا نصفها ولو ملك جميعها لكانت قد انعتقت حسب ما تضمنه الخبران الاولان.

ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد لانه خلاف منطوق اللفظ.

ويدل على هذا القول أيضا ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في امرأة اعتقت ثلث خادمها عند موتها أعلى اهلها أن يكاتبوها إن شاء‌وا، وإن أبوا؟ قال: لا، ولكن لها من نفسها ثلثها، وللوارث ثلثاها يستخدمها بحساب الذي له منها ويكون لها من نفسها بحساب ما (الذي ئل) اعتقه منها(٢) .

والمسألة قوية الاشكال، وما ذهب إليه السيد قدس الله روحه، ليس ببعيد من الصواب.

قوله: (ولو كان له شريك قوم عليه نصيبه ان كان موسرا الخ) اختلف الاصحاب في هذه المسألة على اقوال، ذكر المصنف منها قولين (احدهما)

____________________

(١) الوسائل باب ٦٤ حديث ٣ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٤.

(٢) الوسائل باب ٦٤ حديث ٧ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٤.

*


[وقيل: ان قصد الاضرار، فكه ان كان موسرا وبطل العتق ان كان معسرا وان قصد القربة لم يلزمه فكه وسعى العبد في حصة الشريك، فان امتنع استقر ملك الشريك على حصته].

ان المعتق يقوم عليه نصيب الشريك ان كان موسرا ويسعى العبد في فك باقيه ان كان معسرا، اختاره المفيدرحمه‌الله ، والسيد المرتضى، وابن بابويه.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في جارية كانت بين اثنين فاعتق احدهما نصيبه، قال: ان كان موسرا كلف ان يضمن، وان كان معسرا خدمت بالحصص(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير، فاعتق حصته وله سعة (ولم يبعه خ ل ئل) فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وان لم يكن له سعة من ماله (مال خ ئل) نظر قيمته يوم اعتق منه ما اعتق ثم يسعى العبد في حساب ما بقى حتى يعتق(٢) .

وفي الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق احدهم نصيبه، قال: ان ذلك فساد على اصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مواجرته، قال: يقوم قيمة فيجعل على الذي اعتقه عقوبة وانما جعل ذلك، لما افسده(٣) .

(وثانيهما) انه ان قصد الاضرار بالشريك فكه ان كان موسرا وبطل العتق ان كان معسرا، وان قصد القربة لم يلزمه فكه وسعى العبد في حصة الشريك، فان امتنع استقر ملك الشريك على حصته اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط.

ومستنده ما رواه الكليني في الحسن وابن بابويه في الصحيح، عن

____________________

(١) الوسائل باب ١٨ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢١.

(٢) الوسائل باب ١٨ حديث ٣ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢١.

(٣) الوسائل باب ١٨ حديث ٩ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٣.

*


الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سئل عن رجلين كان بينهما عبد فاعتق احدهما نصيبه، قال: ان كان مصارا كلف ان يعتقه كله والا استسعى العبد في النصف الآخر(١) .

وما رواه الشيخ، وابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل ورث غلاما وله فيه شركاء فاعتق لوجه الله نصيبه فقال: اذا اعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن للورثة، وإذا اعتق لوجه الله كان الغلام قد اعتق من حصة من اعتق ويستعملونه على قدر ما اعتق منه له، ولهم، فان كان نصفه عمل لهم يوما وله يوما، وان اعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له، لانه أراد ان يفسد على القوم ويرجع القوم على حصتهم (حصصهم خ ل)(٢) .

وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخرحمه‌الله ، وهي مع صحة سندها مفصلة، والمفصل يحكم على المجمل.

لكن يتوجه عليها إشكال، وان العتق لمضارة الشريك ان كان منافيا للقربة اتجه بطلان العتق إذا وقع على هذا الوجه مطلق سواء كان المعتق موسرا أو معسرا، وان لم يكن منافيا للقربة كما ذكره في المختلف من ان المراد به تقويمه على الشريك قهرا مع اعتاق نصيبه لوجه الله اتجه صحة العتق الواقع على هذا الوجه من الموسر والمعسر أيضا فالفرق بينهما لا يظهر له وجه، وأيضا ان العتق اذا قلنا: انه لا ينافي القربة فكيف يجعل العتق لوجه الله تعالى قسيما له كذا في بعض النسخ وضرب عليه في نسخة الاصل التي بخطهرحمه‌الله (ونافاه جعل العتق لوجه الله

____________________

(١) الوسائل باب ١٨ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢١.

(٢) الوسائل باب ١٨ حديث ١٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٣.

*


قسيما للعتق مضارة، في صحيحة ابن مسلم خ).

يمكن دفعه بأن المراد بالمضارة مع اليسار قصد التقويم على الشريك وذلك لا ينافي وقوع التقرب من المعتق باعتاق حصته، وبالمضارة مع الاعسار قصد تضييع مال الشريك واتلافه عليه وذلك مناف للقربة فيبطل العتق الواقع على هذا الوجه.

بالعتق(١) لوجه الله، العتق على هذا الوجه مع الذهول عن التقويم على الشريك إما للجمل بذلك أو للغفلة عنه.

وفي المسألة قولان آخران (احدهما) استسعى العبد مطلقا من غير تقويم على الشريك، ذهب إليه ابوالصلاح الحلبيرحمه‌الله .

(وثانيهما) انه ان اعتق وكان غير مضار، تخير الشريك بين الزامه قيمة نصيبه ان كان موسرا وبين استسعاء العبد، ذهب إليه إبن الجنيد وهما ضعيفان.

(وهنا مباحث) (الاول) اختلف الاصحاب في وقت انعتاق نصيب الشريك مع اجتماع شرائط السراية، فقال الشيخان والمصنف وجماعة انه عند اداء القيمة، وللشيخ قول آخر في المبسوط انه مراعى بالاداء، فاذا حصل تبين العتق من حين عتق نصيبه.

وقال ابن إدريس: ينعتق بالاعتاق أي باللفظ المقتضي لعتق نصيبه، لان ذلك معنى السراية.

والاصح، الاول، اقتصارا فيما خالف الاصل على موضع الوفاق وتحرزا من لزوم الضرر بالشريك بتقدير هرب المعتق أو تلف ماله، والتفاتا إلى قولهعليه‌السلام في صحيحة محمد بن قيس: من كان شريكا في عبد أو امة قليل أو

____________________

(١) عطف على قولهقدس‌سره : (بالمضارة مع اليسار).

*


كثير فاعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله(١) .

فان المراد بشرائه منه ادائه قيمة نصيبه، لعدم اعتبار الشراء الحقيق اجماعا كما نقله في المسالك.

ويتفرع على هذه الاقوال(٢) فروع (منها) ما اذا اعتق اثنان من الشركاء الثلاثة مترتبين، فان قلنا: ينعتق بالاعتاق لزم المعتق أولا، وان قلنا بالاداء ولم يكن الاول ادى، قوم عليهما، وان قلنا: بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضا، لان عتق الثاني صادف ملكا فوقع صحيحا فاستويا في الحصة الاخرى، وتقديم الاول، لانه بالاداء تبين (تبيين خ) انعتاق نصيب الشريك قبل ان يعتق، فوقع عتقه لغوا.

(ومنها) اذا اعسر المعتق بعد الاعتاق وقبل اداء القيمة، فان اثبتنا السراية بنفس الاعتاق فالقيمة في ذمته، وان قلنا: بالآخرين لم يعتق نصيب الشريك.

(ومنها) اذا مات المعتق قبل اداء القيمة، فان قلنا: ان السراية تحصل بالاعتاق مات حرا موروثا منه، ويؤخذ من المعتق قيمة نصيب الشريك، وان قلنا: انها تحصل بالاداء فالظاهر سقوطها لان الزام المعتق بالقيمة انما هو لتحصيل العتق، والميت لا يعتق، ويحتمل ثبوتها بعد الموت، لان أداء القيمة استحق في الحياة فلا تسقط بالموت، وهو ضعيف.

(الثاني) ذكر المصنف في الشرائع: ان المراد باليسار ان يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك فاضلا عن قوت يومه وليلته ومقتضى ذلك انه لا يستثنى له المسكن والخادم.

____________________

(١) الوسائل باب ١٨ قطعة من حديث ٣ كما تقدم آنفا.

(٢) انما قال: على هذه الاقوال بالجمع مع انهقدس‌سره قال: في المسألة قولان آخران، نظرا إلى قوله في خلال البحث: وللشيخ قول آخر الخ.

*


[واذا اعتق الحامل تحرر الحمل، ولو استثنى رقه، لرواية السكوني وفيه مع ضعف السند اشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه].

وقوى في المسالك استثنائهما كما يستثنيان في الدين، لان هذا من جملته، وبه قطع الشهيد في الدروس.

ولو كان على المعتق دين مثل ما يملكه واكثر، فالمشهور انه لا يمنع السراية، لانه مالك كما في يده نافذ التصرف فيه فوجب التقويم عليه.

وقيل: يمنع، لان من هذا شأنه لا يصدق عليه انه موسر، ولا ان عنده سعة في المال وقد وقع الحكم بالسراية في صحيحة الحلبي معلقا على كون المعتق موسرا(١) وفي صحيحة محمد بن علي وجود السعة.والمسألة محل تردد وان كان الاخير لا يخلو من رجحان.

(الثالث) لو ورث شقصا ممن ينعتق عليه انعتق (عليه خ) ذلك الشقص قطعا.

وهل يسري العتق إلى حصة الشريك؟ قال في الخلاف: نعم محتجا باجماع الفرقة، وأخبارهم، وقال في المبسوط: لا، واليه ذهب الاكثر وهو الاظهر، لان المتبادر من قولهعليه‌السلام : (من اعتق) ونحوه، العتق الواقع بالصيغة المعهودة فيجب قصر الحكم عليه إلى ان يقوم على سريان العتق في غيره، دليل يعتد به.

قوله: (واذا أعتق الحامل تحرر الحمل الخ) هذه الرواية رواها الشيخ بطريق مشتمل على عدة من الضعفاء، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيهعليهما‌السلام في رجل اعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الامة حرة وما في بطنها حر، لان ما في بطنها منها(٢) وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ وجماعة.

____________________

(١) الوسائل باب ١٨ حديث ٧ من كتاب العتق كما تقدم.

(٢) الوسائل باب ٦٩ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٦٧.

*


[وأما العوارض، فالعمى، والجذام، وتنكيل المولى بعبده، والحق الاصحاب الاقعاد فمن حصل أحد هذه الاسباب فيه انعتق].

وهو مشكل، اذ لا وجه لاعتاق الحمل مع عدم القصد إلى عتقه، بل مع القصد إلى عدمه كما تضمنته الرواية. والاصح ان عتق الحامل لا يسري إلى الحمل لانفصاله عنها وانما ينعتق الحمل مع تناول الصيغة له الصادرة عن القصد إليه كما لو كان منفصلا.

قوله: (واما العوارض فالعمى والجذام وتنكيل المولى الخ) اما انعتاق المملوك بالعمى فلا إشكال فيه.

ويدل عليه روايات (منها) ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا عمي المملوك فقد عتق(١) (اعتق خ) وعن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: اذا عمي المملوك اعتقه صاحبه ولم يكن له ان يمسكه(٢) .

وعن السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا عمي المملوك فلا رق عليه، والعبد اذا أجذم (جذم خ ئل) فلا رق عليه(٣) .

واما انعتاقه بالجذام، فقد ذكره الاصحاب واستدلوا عليه برواية السكوني وهي لا تصلح لاثبات ذلك ان لم يكن الحكم اجماعيا.

والحق ابن حمزة بالجذام، البرص، قال في المسالك: ونحن في عويل من اثبات حكم الجذام لضعف المستند ان لم يكن اجماع (اجماعيا خ ل) فكيف يلحق به البرص.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٣ حديث ٧١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٨٢٧ وفيه حماد بن عثمان (لا الحلبي).

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ٦ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٧.

(٣) الوسائل باب ٢٣ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٧.

*


واما انعتاقه بالاقعاد فلم اقف له على مستند(١) ويظهر من المصنف التوقف في حكمه حيث أسنده إلى الاصحاب، وهو في محله.

واما انعتاقه بالتنكيل فهو المعروف من مذهب الاصحاب.

ويدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام فيمن نكل بمملوكه، انه حر لا سبيل له عليه، سايبة يذهب فيتولى من أحب، فاذا ضمن حدثه، فهو يرثه(٢) .

ثم قالرحمه‌الله : وروى في امرأة قطعت ثدي وليدتها لا سبيل لمولاتها عليها(٣) .

وما رواه الشيخ، عن جعفر بن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: كل عبد مثل به، فهو حر(٤) .

ويظهر من ابن إدريس في سرائره عدم الموافقة على هذا الحكم، فانه اسنده إلى رواية أوردها الشيخ ايرادا لا اعتقادا والاصح ما عليه اكثر الاصحاب.

ويتحقق التنكيل بقطع اللسان، والانف، والاذنين أوجب المملوك أو غير ذلك من الامور الفظيعة، ويعلم من ذلك ان المماليك الخصيان ينعتقون على موالهم اذا فعلوا بهم ذلك.

____________________

(١) في هامش بعض النسخ هكذا: وكان مستنده ما رواه الفاضل محمد بن علي بن ابراهيم بن أبي جمهور الاحساني في كتابه عوالى اللآلي قال: وروي عن امير المؤمنينعليه‌السلام انه اذا اصابته زمانة في جوارحه وبدنه، فهو حر ومن نكل بمملوكه فهو حر لا سبيل عليه والله أعلم (انتهى) عوالي اللآلي ج ٢ ص ٣٠٤ ونسبه في ذيله إلى المختلف ونقله الخ ايضا إلى ابن الجنيد نقلا عن امير المؤمنينعليه‌السلام .

(٢) الوسائل باب ٢٢ حديث ٢ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٦.

(٣) الوسائل باب ٢٢ حديث ٣ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٦.

(٤) الوسائل باب ٢٢ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٢٦.

*


[وكذا اذا اسلم العبد في دار الحرب، سابقا على مولاه. وكذا لو (إذا خ ل) كان العبد وارثا ولا وارث غيره رفعت قيمته على (إلى خ) مولاه].

ولو لم يعلم كون الفاعل مولى العبد حكم ببقائه على الملك، لعدم تحقق السبب المقتضي للعتق.

قوله: (وكذا اذا أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه) الاصح انه انما ينعتق اذا خرج قبله إلى دار الاسلام كما اختاره المصنف في كتاب الجهاد من الشرائع قصرا لما خالف الاصل على موضع الوفاق.

قوله: (وكذا لو (اذا خ ل) كان وارثا ولا وارث غيره دفعت قيمته إلى مولاه) مذهب الاصحاب أن الميت اذا لم يكن له وارث سوى المملوك يجب على الحاكم الشرعي ومع فقده، فعلى غيره كفاية شرائه من التركة ولو قهرا على مولاه وعتقه ويرث باقي التركة ابا كان الرق للميت أو ولده أو غيرهما من الوارث. وقد ورد بذلك روايات كثيرة كصحيحة عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول في رجل توفي وترك مالا وله ام مملوكة، قال: تشترى امه وتعتق ثم يدفع اليها بقية المال(١) .

وحسنة جميل بن دراج، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل يموت وله ابن مملوك، قال: يشترى ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي(٢) .

وسيجئ تمام الكلام في هذه المسألة مفصلا في كتاب الميراث ان شاء الله تعالى.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ٢ من ابواب موانع الارث ج ١٧ ص ٤٠٤.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب موانع الارث ج ١٧ ص ٤٠٥.


كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد*

اما التدبير فلفظه الصريح: انت حر بعد وفاتي].

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد

قوله: (كتاب التدبير) قال في القاموس: التدبير، النظر في عاقبة الامر (الامور خ ل) كالتدبير، وعتق العبد عن دبر.

وقال ايضا: ان المكاتبة، التكاتب، وان يكاتبك عبدك على نفسه بثمنه، فاذا اداه عتق.

ومقتضى ذلك ان التدبير والمكاتبة يطلقان لغة على المعنى الشرعي، والظاهر ان ذلك كان معروفا قبل ورود الشرع.

قوله: (اما التدبير فلفظه الصريح انت حر بعد وفاتي) لا ريب في وقوع التدبير بهذا اللفظ لدلالته على المطلوب صريحا.

وفي معناه: انت عتيق، أو معتق بعد وفاتي، وكذا يقع بقوله: اعتقتك بعد وفاتي، أو حررتك قاصدا بهما الانشاء.

وهل يقع بقوله: انت مدبر؟ قيل: لا، واختاره الشيخ في الخلاف والمصنف في الشرائع، لخلوه عن لفظ العتق والحرية.

وقيل: نعم، وهو اختيار الشيخ في المبسوط وجماعة لان التدبير ظاهر في



[ولابد (فيه خ) من النية ولا حكم لعبارة الصبي، ولا المجنون، ولا السكران ولا المحرج الذي لا قصد له. وفي اشتراط القربة تردد. ولو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها وتنعتق (تعتق خ ل) بوفاته من الثلث].

معناه كالبيع والوقف ونحوهما حتى ان التدبير كان معروفا في الجاهلية وقرره الشرع، وهو قوي.

والظاهر ان هذه الصيغة صريحة، فلا تحتاج إلى اخبار المتكلم بها بقصد مدلولها، بل يحكم عليه بالقصد بمجر سماع الصيغة فيه وان كان القصد في الواقع معتبرا.

وربما قيل: ان هذا اللفظ كناية يتوقف على اخبار المتكلم بقصد المعنى المطلوب منه، وهو بعيد.

قوله: (ولا بد (فيه خ) من النية الخ) انما اعتبرت النية التي هي القصد في التدبير، لان غير القاصد لا حكم لعبارته وكذا يعتبر في المدبر البلوغ، والعقل، والاختيار، وجواز التصرف فلا يقع التدبير من الصبي وان كان مميزا، ولا من المجنون، ولا السكران، ولا المحرج وهو الملجاء إلى التدبير يقال: احرجه اليه أي الجأه ولا من السفيه كما لا يصح من احد من هؤلاء، العتق، ولا الوصية، والتدبير لا يخرج عن احدهما كما سيجئ بيانه.

قوله: (وفي اشتراط القربة تردد) منشأ التردد أن التدبير وصية بالعتق أو عتق بشرط، فعلى الاول لا يشترط فيه القربة كغيره من الوصايا وعلى الثاني يشترط. والاقرب اعتبارها، لان المستفاد من الاخبار أن التدبير عتق مخصوص ولا عتق الا ما اريد به وجه الله تعالى.

قوله: (ولو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها الخ) لا خلاف في أن المدبر باق على ملك المولى، سواء جعلنا وصية ام عتقا معلقا، ام ايقاعا برأسه،


[ولو حملت من غيره بعد التدبير، فالولد مدبر كهيئتها].

فلمولاه التصرف فيه بالاستخدام وغيره وان كان امة، فللمولى وطيها.

ويدل على ذلك صريحا ما رواه ابومريم في الصحيح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها ان شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ قال: نعم أي ذلك شاء فعل(١) .

ثم ان حملت الامة المدبرة من المولى اجتمع لها سببان للعتق، التدبير، والاستيلاد، والعتق فيهما معا يتوقف على موت المولى فاذا مات والولد حي عتقت من ثلثه بالسبب السابق، وهو التدبير، فان لم يف الثلث بها عتق الباقي بالسبب الآخر فيحتسب من نصيب ولدها وتعتق ان وفى والا استسعيت في الباقي.

قوله: (ولو حملت من غيره بعد التدبير فالولد مدبر الخ) اما ان الامة اذا حملت بعد التدبير يكون ولدها مدبرا كهيئتها، فموضع وفاق وسيجئ من الاخبار ما يدل عليه. واما ان المولى ليس له الرجوع في تدبير الاولاد وان رجع في تدبير الام، فهو قول المعظم (الاكثر خ) ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه اجماع الفرقة. ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابان بن تغلب، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك أولاده منها، فقال: أولاده منها كهيئتها، فاذا مات الذي دبر امهم فهم احرار، قلت له: أيجوز للذي دبر امهم ان يرد في تدبيره اذا احتاج؟ قال: نعم، قلت: أرأيت ان ماتت امهم بعد ما مات الزوج وبقي اولادها من الزوج الحر أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها وأن يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا، انما كان له ان يرجع في تدبير امهم اذا احتاج ورضيت هي بذلك(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٢ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٧٤.

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ١ من كتاب التدبير ج ١٦ ص ٧٨.

*


[ولو رجع في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الاولاد وفيه قول آخر ضعيف. ولو أولد المدبر من مملوكه (مملوكته خ) كان ولده مدبرين، ولو مات الاب قبل المولى لم يبطل تدبير الاولاد، وعتقوا بعد موت المولى من ثلثه، ولو قصر سعوا في بقى منهم].

وهذه الرواية صحيحة السند، لكن مقتضاها رقية ولد الحر واعتبار رضا المدبرة في جواز رجوع مولاها في التدبير، وقد تقدم بطلان الاول، والثاني لا قائل به.

والقول بجواز الرجوع في تدبير ام الولد كالام، لابن إدريس والعلامة وولده، لاطلاق ما تضمن جواز الرجوع في التدبير، لان تدبير الولد فرع تدبير الابوين فلا يزيد الفرع على اصله. ولولا الرواية الصحيحة لتعين المصير إلى هذا القول لكن قد عرفت ما تطرق عليها من الاشكال باعتبار المتن.

قوله: (ولو اولد المدبر من مملوكه (مملوكته خ) كان ولده مدبرين الخ) هذه الاحكام متفق عليها بين الاصحاب ويدل عليها ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل دبر مملوكا تاجرا موسرا فاشترى المدبر جارية، فمات قبل سيده، قال: فقال: أرى ان جميع ما ترك المدبر من مال أو متاع فهو للذي دبره، وأرى ان ام ولده، للذي دبره، وأرى أن ولده مدبرون كهيئة ابيهم، فاذا مات الذي دبر اياهم فهم احرار(١) .

دلت الرواية على ان أولاد المدبر مدبرون، وأنهم يتحررون بموت المولى، وان موت الاب قبل موت المولى لا يبطل تدبير الاولاد.

واما ان عتقهم يكون من الثلث ومع قصوره يسعون فيما بقي منهم، فلان

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١ من كتاب التدبير ج ١٦ ص ٧٧.

*


[ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها، وفي رواية ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها].

التدبير كالوصية في هذا الحكم وذلك ثابت في الوصية.

قوله: (ولو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من عدم سريان تدبير الحامل إلى الحمل، قول معظم الاصحاب حتى ان الشيخرحمه‌الله مع حكمه بدخول الحمل في بيع الام وعتقها، وافق هنا في المبسوط والخلاف، على عدم دخوله في تدبيرها.

والوجه في ان الحمل لم يتعلق به التدبير، فيبقى على ما كان عليه من الرق المحض.

ويؤيده قول أبي الحسنعليه‌السلام في رواية عثمان بن عيسى ان كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق(١) والرواية التي اشار إليها المصنف، رواها ابن بابويه في الصحيح عن الحسن بن علي الوشا انه سأل أبا الحسنعليه‌السلام ، عن رجل دبر جاريته وحي حبلى، قال: ان كان علم بحبل الجارية، فما في بطنها بمنزلتها وان كان لم يعلم فما في بطنها رق(٢) .

وعمل بمضمونها الشيخ في النهاية وجمع من الاصحاب، وهو متجه لصحة الرواية، ووضوح دلالتها، ومطابقتها للاعتبار، فان الظاهر من حال المولى انه اذا علم بالحمل ولم يستثنه يكون مريدا لادخاله في التدبير ما إذا لم يعلم بالحمل.

واعترضها جديقدس‌سره في المسالك بأن صحتها اضافية، لان رواية الحسن، من الحسن، لا من الصحيح.

____________________

(١) الوسائل باب ٥ قطعة من حديث ٢ من كتاب التدبير ج ١٦ ص ٧٦.

(٢) الوسائل باب ٥ حديث ٣ من كتاب التدبير ج ١٦ ص ٧٦.

*


[ويعتبر في المدبر جواز التصرف، والاختيار، والقصد، وفي صحته من الكافر تردد اشبهه، الجواز.

والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، فلو رجع قولا صح قطعا].

وهو غير جيد لان ما ذكره النجاشي وغره في تعريف الحسن(١) يقتضي التوثيق وزيادة. ونقل عن القاضي ابن البراج أنه ذهب في احد قوليه، إلى سريان التدبير إلى الولد مطلق، ولا ريب في ضعفه.

قوله: (ويعتبر في المدبر جواز التصرف الخ) قد عرفت ان الاقرب اعتبار القربة في التدبير، فيجئ في تدبير الكافر ما سبق في عتقه من الخلاف، والمختار.

قوله: (والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء الخ) اختلف كلام الاصحاب في أن التدبير، هل هو وصية، أو عتق معلق على شرط، أو ايقاع مستقل، لكنه بمنزلة الوصية في الاحكام فاطلق المصنف هنا انه وصية.

وقال ابن إدريس: انه عتق معلق على شرط.

وقال الشيخ في النهاية والمصنف في الشرائع، والعلامة في القواعد: انه بمنزلة الوصية في نفوذه من الثلث وجواز الرجوع فيه ونحو ذلك، وهو أجود.

اذا تقرر ذلك فنقول: لا خلاف في ان للمولى، الرجوع في تدبير مملوكه متى شاء ويدل عليه روايات كثيرة. كصحيحة هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن

____________________

(١) يعني حسن بن علي الوشاء فان النجاشي قال في حقه: خير من اصحاب الرضا وكان من وجوه هذه الطائفة الخ تنقيح المقال للمتتبع المحقق المقامقاني ج ١ ص ١٩٤.

*


الرجل يدبر مملوكه، أله ان يرجع فيه؟ قال: نعم هو بمنزلة الوصية(١) وصحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المدبر، فقال: هو بمنزلة الوصية يرجع فيما شاء منها(٢) .

ثم ان الرجوع قد يكون بالقول كقوله: رجعت في هذا التدبير أو ابطلته أو نقضته أو ما اشبه ذلك، وقد يكون بالفعل كأن يهب المدبر أو يعتقه أو يبيعه، لدلالة ذلك كله على الرجوع.

ويدل على جواز بيعه مطلقا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحسن بن علي الوشاء انه سأل أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن الرجل يدبر المملوك وهو حسن الحال ثم يحتاج أيجوز له ان يبيعه؟ قال: نعم اذا احتاج إلى ذلك(٣) .

وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل دبر مملوكا له ثم احتاج إلى ثمنه، قال: فقال: هو مملوكه ان شاء اعتقه، وان شاء باعه، وان شاء امسكه حتى يموت، فاذا مات السيد فهو حر من ثلثه(٤) .

وبمضمون هذه الروايات افتى الشيخ في بعض كتبه، وابن إدريس، والمصنف، ومن تأخر عنه.

وفي المسألة اقوال اخر (منها) انه لا يجوز بيع المدبر الا ان يشرط على الذي يبيعه اياه ان يعتقه عند موته، اختاره الصدوقرحمه‌الله .

وربما كان مستنده ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد، عن احدهماعليهما‌السلام

____________________

(١) الوسائل باب ١٩ حديث ٣ من كتاب الوصايا ج ١٣ ص ٣٨٩.

(٢) الوسائل باب ١٩ حديث ٤ من كتاب الوصايا ج ١٣ ص ٣٨٩.

(٣) الوسائل باب ١ حديث ٣ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٧١.

(٤) الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٧١.

*


في الرجل يعتق غلامه أو جاريته عن (في خ) دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه أيبيعه؟ قال: لا الا ان يشترط على الذي يبيعه اياه، ان يعتقه عند موته(١) .

(ومنها) انه يجوز بيعه بعد التدبير لكن متى مات البائع صار حرا لا سبيل للذي ابتاعه عليه، اختاره المفيدرحمه‌الله .

وهو بعيد جدا، فان البيع ان حكم بصحته وانتقال المدبر إلى ملك المشتري، وجب ان لا ينعتق بموت المولى، والا وجب الحكم ببطلان البيع من أصله.

(ومنها) انه لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره الا ان يعلم المشتري بان المبيع للخدمة، وانه متى مات المولى كان المدبر حرا لا سبيل للمشتري عليه، اختاره الشيخ في النهاية.

وقال في التهذيب بعد ان أورد الاخبار المتضمنة لجواز بيع المدبر: قال محمد بن الحسن: ما تضمنت هذه الاخبار من جواز بيع المدبر، انما هو جواز بيع خدمته دون الرقبة، لانا قد بينا انه ما دام مدبرا لا يملك منه الا تصرفه مدة حياته، واذا لم يملك غير ذلك فلا يصح منه بيع سواه، ونورد فيما بعد أيضا ما يؤيد ذلك، فاما ما تضمنت الاخبار المتقدمة، من ان المدبر بمنزلة الوصيلة وللانسان ان يرجع في وصيته، فالمعتبر فيها أن للمدبر ان ينقض التدبير كما له ان ينقض الوصية، فمتى نقضه عاد المدبر إلى كونه رقا خالصا فحينئذ يجوز له بيع رقبته كما يجوز له بيع ما عداه من المماليك، ومتى لم ينقض التدبير واراد بيعه لم يجز له ان يبيع الا للخدمة حسب ما قدمناه (انتهى كلامهرحمه‌الله ).

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٦ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٧٢ وفيه عن العلا عن احدهماعليهما‌السلام .

*


وأقول: ان فيما ذكره الشيخرحمه‌الله نظرا من وجوه، اما (أولا) فلان حمل الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبر، على بيع خدمته، خروج عن الظاهر جدا، إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة، بل لا يكاد يفهم منه سواه.

(واما ثانيا) فلانا لم نقف على رواية تتضمن جواز بيع خدمة المدبر سوى رواية أبي مريم(١) حيث قال فيها: (ويبيع خدمتها حياته؟ قال: نعم) والظاهر ان المراد من بيع الخدمة، اجارتها مدة فمدة أو الصالح عليها لا حقيقة البيع، ولو سلم ارادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للاخبار المتضمنة لجواز بيعه، فيجب عليها على هذا المعنى.

(واما ثالثا) فلانهرحمه‌الله صرح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره.

فكان الاولى له، حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه، اذ ليس فيه سوى تقييد الجواز عنده من خارج وهذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته بل على معنى غير معهود شرعا ولا عرفا.

وقد ظهر من ذلك ان الاصح جواز بيع رقبته مطلقا كما تضمنته صحيحتا(٢) الوساء ومحمد بن مسلم، ودلت عليه العمومات من الكتاب(٣) والسنة.

ولا ينافي ذلك صحيحة محمد بن مسلم(٤) المتضمنة للنهي عن بيع المدبر الا اذا شرط المشتري عتقه، لانا نجيب عنها بالحمل على الكراهة.

وكذا ما تضمن اعتبار اذن المدبر في البيع كصحيحة علي بن يقطين قال:

____________________

(١) المتقدمة آنفا.

(٢) راجع باب ١ من ابواب التدبير حديث ١ و ٣.

(٣) مثل قوله تعالى أحل الله البيع وقوله تعالى: اوفوا بالعقود.

(٤) راجع الباب المذكور حديث ٦ منه.

*


[اما لو باعه او وهبه فقولان أحدهما يبطل به التدبير، وهو الاشبه والآخر، لا يبطل ويمضي البيع في خدمته، وكذا الهبة. ويتحرر بموت المولى من ثلثه، والدين مقدم على التدبير، سواء كان سابقا (متقدما خ ل) على التدبير أو متأخرا، وفيه رواية بالتفصيل، متروكة].

سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن بيع المدبر؟ قال: إذا أذن في ذلك فلا بأس به(١) .

(بقي هنا شئ) وهو أن مقتضى عبارة المصنفرحمه‌الله أن في المسألة قولا بأن التدبير لا يبطل بالبيع ويمضي البيع في خدمته، ومقتضى ذلك انصراف البيع الواقع على الرقبة، إلى بيع الخدمة.

وهو مع بعده في نفسه، مجهول القائل. وربما عزى إلى الشيخ في النهاية، وكلامه لا يدل عليه، فانه صرح فيها بعدم صحة البيع قبل نقض التدبير الا إذا علم المشتري ان البيع للخدمة، وانه متى مات المولى كان المدبر حرا كما نقلناه عنه سابقا.

وكيف كان فالقول بانصراف بيع الرقبة إلى بيع الخدمة واضح الفساد، بل المتجه اما القول بصحة البيع كما هو الظاهر، أو بطلانه من رأس، والله أعلم.

قوله: (ويتحرر بموت المولى من ثلثه الخ) اما ان المدبر ينعتق بموت مولاه من ثلث المولى، فالظاهر انه لا خلاف فيه.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في عدة روايات صحيحة: (المدبر من

____________________

(١) الوسائل باب ٩ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ٧٩ وللحديث ذيل فلاحظ.

*


[ويبطل التدبير بإباق المدبر ولو ولد له في حال اباقه، كان أولاده رقا].

الثلث)(١) ، وفي صحيحة محمد بن مسلم: (وان شاء امسكه حتى يموت، فاذا مات السيد، فهو حر من ثلثه)(٢) .

وانما يتحقق نفوذه من الثلث بعد اداء الدين، سواء كان الدين متقدما على التدبير أو متأخرا، لان ما يصرف في الدين غير محسوب على الوارث.

والرواية التي اشار اليها المصنف، رواها الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن بيع المدبر، قال: اذا اذن في ذلك فلا بأس، وان كان على المولى دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له، وان كان تدبيره (دبره ئل) في صحته وسلامته فلا سبيل للديان عليه ويمضي تدبيره(٣) . ومقتضى الرواية، بطلان التدبير اذا قصد به الفرار من الدين، ولا ريب فيه بناء على ما اخترناه من اعتبار القربة فيه.

اما قولهعليه‌السلام : (وان كان تدبيره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه) فقيل: إن معناه سلامته من الديون بان يكون التدبير مقدما على الديون فانه والحال هذه لا يكون للديان عليه سبيل، وذلك لصحة التدبير حيث لم يقصد به الفرار. لكن على هذا ينبغي القول بصحة التدبير مع سبق الدين ايضا اذا لم يقصد به الفرا أيضا، والمسألة محل تردد.

قوله: (ويبطل التدبير بإباق المدبر الخ) هذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وادعى عليه الشيخ في الخلاف، الاجماع.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١٩ من كتاب الوصايا ج ١٣ ص ٣٨٩.

(٢) راجع الوسائل باب ١ حديث ١ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٧١.

(٣) الوسائل باب ٩ حديث ١ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٧٩.

*


[ولو جعل خدمة عبده لغيره ثم قال: هو بعد بعد وفاة المخدوم صح على الرواية ولو ابق لم يبطل تدبيره فصار حرا بالوفاة، ولا سبيل عليه].

والمستند فيه ما رواه الشيخ، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن جارية مدبرة أبقت من سيدها مدة سنين كثيرة ثم جائت بعد ما مات سيدها باولاد ومتاع كثير وشهد لها شاهدان ان سيدها قد كان دبرها في حياته من قبل أن تأبق، قال: فقال أبوجعفرعليه‌السلام : ارى انها وجميع ما معها (فهو ئل) للورثة، قلت: لا تعتق من مال (ثلث ئل) سيدها؟ قال: لا إنها أبقت عاصية لله تعالى وسيدها فابطل الاباق التدبير(١) .

وعن العلا بن رزين، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل دبر غلاما له فابق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم انه عبد فولد له وكسب مالا فمات مولاه الذي دبره فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطلبوا (فطالبوا ئل) العبد، فما ترى؟ فقال: العبد رق وولده رق لورثة الميت، فقلت: اليس قد دبر العبد؟ فذكر انه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا(٢) .

وفي الروايتين قصور من حيث السند(٣) لكنهما سالمتان من المعارض ومعتضدتان بعمل الاصحاب، بل باجماعهم المنقول في ذلك، وعدم ظهور مخالف في هذا الحكم فيتجه العمل بهما.

قوله: (ولو جعل خدمة عبده لغيره ثم قال: هو حر الخ) قد عرفت أن حقيقة التدبير المتفق على صحته عتق المملوك بعد وفاة المولى لكن الشيخرحمه‌الله

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٨٠.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٨١.

(٣) سند الاولى كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن محمد بن مسلم وسند الثانية كما في التهذيب هكذا: البزوفري عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن علي، عن عبدالله بن المغيرة، عن الحسن بن علي بن فضال، عن العلا بن رزين.

*


في النهاية الحق بتعليقه بوفاة المولى تعليقه بوفاة من جعل له خدمته، وتبعه على ذلك جماعة منهم المصنف في الشرائع(١) صريحا وهنا ظاهرا.

والمستند في لك ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب انه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يكون له الخادم فقال (فيقول ئل يب): هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرة فتأبق المة قبل ان يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت (اذا ابقت ئل)؟ فقال: لا اذا مات الرجل فقد عتقت(٢) .

وبالغ ابن إدريس في سرائره في انكار هذا الحكم، وقال: ان هذه الرواية مخالفة لاصول مذهبنا، لان التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه، والمجعول له الخدمة غير مولى، وأيضا ان كان التدبير صحيحا لكان اذا أبق بطل التدبير، لان عندنا ان اباق المدبر يبطل التدبير وفي هذه الرواية: ان أبق العبد ولم يرجع الا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن لاحد عليه سبيل وصار حرا، وهذا مخالف لحقيقة التدبير، هذا كلامهرحمه‌الله .وهو جيد لولا ورود الرواية الصحيحة بخلافه.

والحق العلامة في جملة من كتبه بتعليقه بوفاة المخدوم، تعليقه بوفاة زوج(٣)

____________________

(١) في الشرائع: وفي صحة تدبيره بعد وفاة غيره كزوج المملوكة ووفاة من يجعل له خدمته تردد اظهره الجواز (انتهى).

(٢) الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب التدبير ج ١٦ ص ٨١.

(٣) في هامش بعض النسخ عند لفظة زوج: ما هذا لفظه: والمحقق جوزه أيضا مطلقا، وهو الاظهر ففي الخبر في رجل زوج امته من رجل حر ثم قال: اذا مات زوجك فانت حر فمات الزوج، قال: اذا مات الزوج هي حرة تعتد منه عدة الحرة على ما في المفاتيح (انتهى) راجع الخبر في (*) الوسائل باب ١١ حديث ٢ من كتاب العتق مع اختلاف يسير وزاد: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ولا ميراث لها منه لانها انما صارت حرة بعد موت الزوج).

*


[وأما المكاتبة فتستدعي بيان أركانها وأحكامها.والاركان أربعة: العقد، الملك، والمكاتب، والعوض.والكتابة مستحبة مع الديانة وامكان الاكتساب].

المملوكة.

وربما ظهر من عبارة المختلف جواز تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا، وهما ضعيفان لان المنقول من الشارع جواز تعليقه بوفاة المولى ووفاة المخدوم فيجب قصر الحكم على ذلك والله أعلم.

قوله: (واما المكاتبة فتستدعي بيان اركانها الخ) اجمع العلماء كافة على أن الكتابة مشروعة، والقرآن الكريم ناطق بذلك، قال الله عزوجل والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا(١) .

قال في الكشاف: الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة، وهو أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على الف درهم فان أداها عتق، ومعناه كتبت لك على نفسي ان تعتق اذا وفيت المال، وكتبت لي على نفسك أن نفي، أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي العتق.

وقد اجمع علمائنا واكثر العامة على ان الامر في الآية الشريفة للندب ومقتضاها أن من طلب الكتابة من المماليك، يستحب للمولى كتابته اذا علم فيه خيرا.

____________________

(١) النور: ٣٣.

*


وفسر الخير في صحيحة الحلبي بالدين والمال(١) .

وفي صحيحة محمد بن مسلم، الخير ان يشهد ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، ويكون بيده مال (عمل ئل فيه) يكتسب به أو يكون له حرفة(٢) .

ويستفاد منها ان الخير، الاسلام ووجود المال و (أو خ) امكان الاكتساب.

والاصح ان المكاتبة (الكتابة خ ل) معاملة مستقلة ثابتة بالكتاب والسنة.

ونقل عن بعض الاصحاب انه جعلها بيعا للعبد من نفسه، وعن بعض آخر انه جعلها عتقا بعوض، وهما ضعيفان.

وأعلم أن المصنف جعل الاركان أربعة (أولها) العقد ولم يذكره صريحا، وقال في الشرائع انه يكفي فيه ان يقول: كاتبتك، مع تعين الاجل والعوض.

وقال الشيخ في الخلاف، وابن إدريس أنه يضيف إلى ذلك قوله: فان اديت فانت حر.

واستدل لهما فخر المحققين بان الكتابة لا يعرفها الا العلماء فلا يحكم عليه بالعتق بمجرد لفظها من دون تعليق العتق بالاداء.

والاقرب عدم اعتبار ذلك، لان المكاتبة من الالفاظ الموضوعة لهذا المعنى شرعا وعرفا فينصرف اللفظ اليه عند الاطلاق، نعم يعتبر في العاقدين كونهما عالمين بذلك ليستفاد من اللفظ المذكور الرضا بمدلوله، وذلك آت في سائر العقود والايقاعات فينبغي التنبه (التنبيه خ ل) له.

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١ حديث ٣١ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٣.

(٢) راجع الوسائل باب ١ حديث ٥ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٤.

*


[وتتأكد بسؤال المملوك، وتستحب مع التماسه ولو كان عاجزا.

وهي قسمان، فان اقتصر على العقد فهي مطلقة، وان اشترط عوده رقا مع العجز فهي مشروطة، وفي الاطلاق يتحرر منه بقدر ما أدى، وفي المشروطة يرد رقا مع العجز].

قوله: (وتتاكد بسؤال المملوك ولو كان عاجزا) الاصح أن الاستحباب انما يتأكد بسؤال المملوك مع الاسلام ووجود المال أو أمكان الاكتساب، بل يمكن قصر الاستحباب على ذلك، لانه الذي تعلق به الامر في الآية الشريفة(١) ، والحكم بالاباحة فيما عداه.

قوله: (وهي قسمان، فان اقتصر على العقد فهي مطلقة الخ) مذهب الاصحاب أن الكتابة قسمان مطلة، وهي التي يقتصر فيها على العقد المشتمل على ذكر الاجل والعوض.

ومشروطة، وهي التي يزاد فيها، العود في الرق مع العجز.

والمستند في ذلك، النصوص الواردة عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم اجمعين.

فروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ان المكاتب اذا ادى شيئا اعتق بقدر ما ادى الا ان يشترط مواله ان هو عجز فهو مردود، فلهم شرطهم(٢) .

وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قلت له: اني كاتبت جارية لايتام لنا واشترطت عليها ان هي عجزت فهي رد في الرق وانا في حل مما اخذت منك، قال: فقال: لي لك شرطك، وسيقال لك: إن

____________________

(١) قد تقدم موضعها آنفا.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٢ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٥.

*


علياعليه‌السلام كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته، فقل: انما كان ذلك من قول عليعليه‌السلام قبل الشرط، فلما اشترط الناس كان لهم شرطهم، فقلت له: وما حد العجز؟ فقال: ان قضاتنا يقولون ان عجز المكاتب ان يؤخر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول، فقلت: ما تقول انت؟ فقال: لا، ولا كرامة ليس له ان يؤخر نجما عن اجله اذا كان ذلك من شرطه(١) .

وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المكاتب يؤدي (اذا ادى خ ئل) بعض مكاتبته؟ فقال: ان الناس كانوا لا يشترطون وهم اليوم يشترطون، والمسلمون عند شروطهم، فان كان شرط عليه انه ان عجز رجع، وان لم يشترط عليه لم يرجع(٢) .

ويشترك القسمان في اكثر الاحكام، ويفترقان في ان المكاتب في المطلقة ينعتق منه بقدر ما يؤدي من مال الكتابة، وفي المشروطة لا ينعتق منه شئ حتى يؤدي الجميع.

وفي أن المطلقة لازمة من الطرفين اجماعا على ما نقله العلامة في التحرير.

وفي لزوم المشروطة خلاف والاصح انها لازمة من الطرفين لعموم قوله تعالى: اوفوا بالعقود(٣) ، وقولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٤) .

وقال الشيخ في المبسوط، وابن إدريس إنها جائزة من جهة العبد بمعنى أن له الامتناع من اداء ما عليه، فيتخير السيد بين الفسخ والصبر، ونقل عن ابن حمزة انه حكم بجوازها من الطرفين وهما ضعيفان.

____________________

(١) أورد صدره في باب ٤ حديث ١ الباب ج ١٦ ص ١٠٢.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٣ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٦.

(٣) المائدة: ١.

(٤) الوسائل باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[وحده ان يؤخر النجم عن محله، وفي رواية ان يؤخر نجما إلى نجم، وكذا لو علم منه العجز].

قوله: (وحده ان يؤخر النجم عن محله وفي رواية الخ) اذا عجز المكاتب عن مال الكتابة أو بعضه، جاز للمولى، الفسخ، سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة، لكن في المشروطة يرجع رقا بالعجز عن شئ من مال الكتابة، وفي المطلقة ينعتق منه بقدر ما ادى، ويعود الباقي رقا بعد فسخ الكتابة.

واختلف الاصحاب في حد العجز، فقال المفيدرحمه‌الله ، والشيخ في الاستبصار وابن إدريس، واكثر المتأخرين: حده تأخير النجم عن محله، سواء بلغ التأخير نجما آخر ام لا، وسواء عجز عن الاداء أو مطل به مع قدرته عليه.

وقال الشيخ في النهاية: حد العجز في المكاتبة المشروطة، ان يؤخر نجما إلى نجم او يعلم من حاله انه لا يقدر على فك رقبته، وتبعه ابن البراج وجماعة. واطلاق كلامهم يقتضي انه لا فرق بين ان يكون التأخير بسبب العجز أو المطل أو الغيبة بدون اذن المولى.

والمعتمد الاول (لنا) قولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة وقد سأله عن حد العجز: إن قضاتنا يقولون: ان عجز المكاتب ان يؤخر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول، قلت: فما تقول أنت؟ فقال: لا ولا كرامة ليس له ان يؤخر نجما عن اجله اذا كان ذلك من (في ئل) شرطه(١) .

والظاهر ان قولهعليه‌السلام : (ليس له ان يؤخر) بيان لما يتحقق به العجز كما يدل عليه الانكار المتقدم على من اعتبر امرا زائدا على ذلك.

وفي صحيحة اخرى لمعاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن مكاتبة أدتت ثلثي مكاتبتها وقد شرط عليها ان عجزت فهي رد في الرق ونحن في

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ١ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٨.

*


حل مما اخذنا منها وقد اجتمع عليها نجمان، قال: ترد، ويطيب لهم ما اخذوا منها، وقال: ليس لها ان تؤخر النجم بعد حله شهرا واحدا الا باذنهم(١) .

والرواية التي اشار إليها المصنف لم نقف عليها بهذا العنوان ولعل المراد بها ما رواه الشيخ، عن اسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه ان علياعليه‌السلام كان يقول: اذا عجز المكاتب لم ترد في الرق، ولكن ينتظر عاما أو عامين، فان قام بمكاتبته، والا رد مملوكا(٢) .

واجاب عنها في كتابي الاخبار بالحمل على التقية أو على الاستحباب وهو حسن.

وأعلم ان قول المصنف: (وكذا لو علم منه العجز) لا يستقيم جعلهه مقابلا لما اختاره في حد العجز: (تؤخر النجم عن محله) لان العم بالعجز ان كان قبل حلول النجم لم يتسلط السيد على الفسخ اجماعا كما نقله في المسالك، وان كان بعد حلول النجم فهو بعينه تاخير النجم عن محله أو مستلزم له فلا يجعلان امرين متغايرين، وانما هو مقابل للقول الآخر، وهو اعتبار تأخير النجم إلى نجم آخر كما نقلناه عن النهاية.

والمراد ان العجز يتحقق، بتأخير النجم آلى نجم آخر، او بالعلم بالعجز بعد حلول النجم وان لم يتأخر إلى النجم الآخر، اذ لا فائدة في التأخير مع العلم باستمرار العجز.

وقد نقله المصنف كذلك في الشرائع فقال: وحد العجز ان يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه.

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٩.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ١٣ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٨٧.

*


[ويستحب للمولى الصبر لو عجز. وكل ما يشترطه المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع].

لكن المصنفرحمه‌الله في هذا الكتاب لما لم ينقل اعتبار تأخير النجم إلى النجم قولا وانما نقله رواية لم يكن ذلك داخلا في الرواية، حصل الالتباس فيه وظن دخوله في القول المختار.

وقد جعله كذلك العلامة في الارشاد فقال: وحده تأخير النجم عن محل على رأي أو يعلم من حاله العجز، لكنه ذكره في باقي كتبه على وجه الصواب كما في الشرائع.

وأعلم أن المراد بالنجم في قولهم: وحده ان يؤخر النجم عن محله، المال المؤجل إلى وقت معين، فان النجم لغة يطلق على الوقت المضروب ثم اطلق على المال المجعول على المكاتب في الاجل.

قوله: (ويستحب للمولى الصبر لو عجز) قد عرفت أن الكتابة لا تنفسخ بالعجز عن الاداء، سواء كانت مطلقة أو مشروطة، بل يتسلط المولى بذلك على الفسخ، فان فسخها رجع رقا في المشروطة، وفي المطلقة يتحرر منه بقدر ما ادى، ويسترق الباقي وان لم يفسخ المولى الكتابة بقيت بحالها، ويبقى المولى بالخيار بين فسخ الكتابة أو الصبر عليه إلى ان يتمكن من الاداء والصبر افضل، لما فيه من اعانة المحتاج ولورود الامر بذلك في عدة اخبار، واقل مراتب الامر الاستحباب.

قوله: (وكل ما يشترط المولى على المكاتب لازم ما لم يخالف المشروع) الوجه في ذلك ان الشرط في العقد يصير كالجزء منه فيتناوله عموم قوله تعالى: اوفوا بالعقود(١) ، وقولهعليه‌السلام : المؤمنون عند شروطهم(٢) .

____________________

(١) المائدة: ١.

(٢) الوسائل باب ٢٠ حديث ٤ من ابواب المهور ج ١٥ ص ٣٠.

*


[ويعتبر في المالك جواز التصرف، والاختيار، والقصد.وفي اعتبار الاسلام تردد اشبهه انه لا يعتبر. ويعتبر في المملوك التكليف، وفي كتابة الكافر تردد أظهره المنع].

ويتحقق مخالفة المشروع بان يشترط المولى وطئ الامة المكاتبة أو امة المكاتب، أو يشترط عليه ترك التكسب فيبطل الشرط ويتبعه بطلان العقد أيضا، والله أعلم.

قوله: (ويعتبر في المالك جواز التصرف والاختيار (والقصد خ) الخ) اما انه يعتبر في المالك جواز التصرف بمعنى كونه بالغا عاقلا غير محجور عليه للسفه والفلس، فلا ريب فيه، لان الكتابة تصرف مالي فيعتبر فيها ما يعتبر في سائر التصرفات المالية.

واما الاسلام فقد ذهب الاكثر إلى عدم اعتباره عملا بالعموم.

ونقل في المسألة قول مجهول القائل، باشتراط الاسلام بناء على ان المكاتبة عتق بعوض، والعتق لا يقع من الكافر.

وهو احتجاج ضعيف، لما عرفت، من ان الكتابة معاملة مستقلة، وان العتق يقع من الكافر المقر بالله تعالى، لكن لو كان المولى كافرا والعبد مسلما اتجه عدم جواز مكاتبته لوجوب اخراج المسلم عن ملك الكافر على الفور والمكاتبة لا تقتضي اخراج الملك خروجا تاما، ولا رفع السلطنة خصوصا المشروطة، فلا يتحقق بها ارتفاع السبيل عنه.

وربما قيل بالصحة، لان المطلوب قطع سلطنة الكافر على المسلم، وهو يحصل بالكتابة، وعلى هذا، فلو عجز احتمل تسلط المولى على الفسخ، لانه من لوازم الصحة فيباع عليه بعده، ويحتمل العدم، لاستلزام الفسخ تملك المسلم اختيارا.

قوله: (ويعتبر في المملوك التكليف وفي كتابة الكافر تردد اظهره المنع) اما انه يعتبر في المملوك التكليف، فمقطوع به في كلام الاصحاب، وادعى


[ويعتبر في العوض كونه دينا مؤجلا معلوم القدر والوصف مما يصح بتملكه للمولى].

عليه الشهيد في الشرح الاجماع. واستدل عليه بان غير المكلف ليس له اهلية القبول.

وأورد عليه ان للسيد عليه ولاية فكان له القبول عنه، وكذا الاب والجد والحاكم.

واستدل عليه أيضا يقوله تعالى، والذين يبتغون الكتاب(١) والصبي والمجنون لا ابتغاء لهما، وبان من لوازم الكتابة وجوب السعي وهو لا يتعلق بالصبي والمجنون.

ويظهر من جديقدس‌سره في الروضة والمسالك، الميل إلى عدم اعتبار هذا الشرط. والاجود اعتباره لان هذه المعاملة مخالفة للاصل، فيجب الاقتصار فيها على مورد النص وموضع الوفاق، وهو كتابة المكلف. واما انه يعتبر فيه الاسلام فهو قول المرتضى، وابن إدريس، وجماعة منهم المصنفرحمه‌الله ، وهو متجه، لان الذي تعلق به الامر في الآية الشريفة كتابة المسلم على ما دلت عليه صحيحة ابن مسلم(٢) ، فيجب قصر الحكم عليه إلى ان يقوم على الصحة في غيره، دليل شرعي.

واستوجه العلامة في المختلف جواز مكاتبة الكافر، ولم يستدل له بشئ يعتد عليه.

قوله: (ويعتبر في العوض كونه دينا مؤجلا الخ) ذكر المصنفرحمه‌الله

____________________

(١) النور: ٢٣.

(٢) حيث قال فيها: الخير أن يشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الخ الوسائل باب ١ حديث ٥ من ابواب المكاتبة.

*


أنه يعتبر في العوض امور (احدها) أن يكون دينا، فلو كاتبه على عين بطل.

ووجه بانها ان كانت للسيد فلا معاوضة وان كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري، وهو غير جائز، لان المعاوضة انما تتحقق مع ملك باذل كل من العوضين ما بذله، وهذا بخلاف الدين فان المكاتب يخرج عن محض الرقية ويصير قابلا للملك بالكسب المتجدد فيجوز جعله عوضا. وهذا التوجيه مبني على ان العبد لا يملك مطلقا، ما لو قلنا بانه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه اتجه عدم اعتبار هذا الشرط.

(وثانيها) ان يكون مؤجلا، وقد ذهب الاكثر إلى اعتبار هذا الشرط، لانه المعهود من فعل السلف، فانهم لا يعقدون الكتابة الا على عوض مؤجل فكان اجماعا، ولانه على تقدير الحلول تتجه المطالبة به في الحال وهو عاجز عن الاداء حينئذ فيكون كالسلم في شئ لا يجود عن المحل.

وقال الشيخ في الخلاف وابن إدريس: تجوز حالة للاصل، ولقوله تعالى: فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا(١) .

واجيب عن الاول بمنع الاجماع، فانه لو كان واقعا لما خالفه في الخلاف وعن الثاني يمنع اقتضاء الحلول، العجز لامكان التملك عاجلا ولو بالاقتراض او حيازة المباح المعلوم وجوده، والمسألة محل تردد. ولو كان بعض المملوك حرا وبيده مال فكاتبه على قدره فما دون حالا فاولى بالصحة.

وحيث يعتبر الاجل أو اريد التأجيل، فيشترط كونه مضبوطا كأجل النسيئة، ولا يشترط زيادته عن اجل عندنا لحصول الغرض منه.

____________________

(١) النور: ٢٣.

*


[ولا حد لاكثره، لكن يكرره ان يتجاوز قيمته. ولو دفع ما عليه قبل الاجل، فالمولى في قبضه بالخيار].

(وثالثها) ان يكون معلوم القدر والوصف فلا يصح مع جهالة العوض للغرر، والمعتبر من الوصف ما يرتفع به الجهالة كما في السلم، فلا تصح الكتابة على ما لا ينضبط بالوصف كاللحم والجلود، والنبل المنحوت ونحو ذلك.

(ورابعها) ان يكون العوض مما يملكه المولى، فلو كاتب المسلم عبده المسلم أو الذمي ان اجزنا مكاتبته، على خمر أو خنزير، بطل لعدم دخوله في ملك المسلم. ولو كانا ذميين صح، فان اسلما بعد التقابض وقع موقعه وان كان قبله، فعلى المكاتب قيمته عند مستحليه.

ويندرج في قول المصنف: (ان يكون العوض ما يملكه المولى) الاعيان والمنافع حتى منفعة المكاتب مدة معينة. ولو كانت منفصلة عن العقد، بطل عند الشيخ، وصح عند الاكثر للعموم. ولو مرض العبد في ذلك الشهرر بطلت الكتابة لتعذر العوض.

قوله: (ولا حد لاكثره الخ) اما انه لا حد لاكثره فيدل عليه الاطلاقات المتضمنة لجواز المكاتبة(١) من غير تقدير بقدر من العوض، وانها معاوضة مالية منوطة بالتراضي فلا يتقدر بقدر كغيرها من المعاوضات. واما انه يكره ان يتجاوز قيمته فلم اقف فيه على نص، وربما كان وجهه ان في ذلك اضرار بالمملوك وخروجا عن الانصاف فكان مرجوحا.

قوله: (ولو دفع ما عليه قبل الاجل فالمولى في قبضه بالخيار) وذلك لانه دين مؤجل فلا يجب قبوله قبل الاجل كغيره من الديون، نعم يجوز له قبضه، اذ

____________________

(١) راجع باب ١ و ٢ من ابواب المكاتبة من الوسائل ج ١٦ ص ٨٤٨٣.

*


[ولو عجز المطلق عن الاداء، فكه الامام من سهم الرقاب وجوبا.

وأما الاحكام فمسائل: الاولى: اذا مات المشروط بطلت الكتابة وكان ماله واولاده لمولاه، وان مات المطلق وقد أدى شيئا تحرر منه بقدره وكان للمولى من تركته بنسبة ما بقى من رقبته، ولورثته بنسبة الحرية، ان كانوا احرارا في]

لا مانع من ذلك.

ويدل على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: في مكاتب ينقد نصف مكاتبته، ويبقى عليه النصف فيدعو مواليه فيقول: خذوا ما بقى ضربة واحدة، قال: يأخذون ما بقى ويعتق(١) .

قوله: (ولو عجز المطلق عن الاداء فكه الامام الخ) لا خلاف في جواز الدفع إلى المكاتب من سهم الرقاب، سواء كان مطلقا أو مشروطا، لان قوله تعالى: (وفي الرقاب) أي وفي فك الرقاب، يتناوله.

ولما رواه الشيخ، عن أبي إسحاق، عن بعض اصحابنا عن الصادقعليه‌السلام قال: سئل (سألته ئل) عن مكاتب عجز عن مكاتبته، وقد أدى بعضها قال: يؤدى عنه من مال الصدقة إن الله تعالى يقول في كتابه: وفي الرقاب(٢) .

وهذه الرواية ضعيفة السند، والآية الشريفة انما تعطي الجواز لا الوجوب، وهي تتناول المطلق والمشروط، فلا وجه لتخصيص الحكم بالمطلق.

قوله: (واما الاحكام فمسائل الاولى اذا مات المشروط الخ) اذا مات المكاتب قبل اداء ما عليه، فان كان مشروطا بطلت الكتابة وكان ماله لمولاه، وكذا

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ مثل حديث ١ بالسند الثالث من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٩٨.

(٢) الوسائل باب ٢١ حديث ١ من أبواب المكاتبة ج ١٦ ص ١٠٢ والآية في سورة البقرة: ١٧٧.

*


[الاصل، والا تحرر منهم بقدر ما تحرر منه والزموا بما بقي من مال الكتابة، فاذا ادوه تحرروا، ولو لم يكن لهم مال سعوا فيما بقي منهم. وفي رواية يؤدون ما بقى من مال الكتابة، وما فضل لهم].

أولاده من امته.

وان كان مطلقا ولم يؤد شيئا فكذلك، واحتمل في الدروس ان يرث قريبه ما فضل عن مال الكتابة كالدين، وهو احتمال موجه وان ادى المطلق، البعض تحرر منه بحسابه وبقي الباقي رقا وميراثه لوارثه ومولاه بالنسبة. ثم ان كان الوارث حرا في الاصل استقر ملكه على ما ورثه منه ولا شئ عليه وان كان تابعا له في الكتابة، بان يكون ولده من امته، تحرر منه بنسبة ابيه وورث ذلك والزم ما بقي من مال الكتابة فاذا اداه تحرر وان لم يكن مال سعى في اداء ما تخلف ويعتق بادائه. ويدل على هذه الاحكام ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد العجلي قال: سألته عن رجل كاتب عبدا له على الف درهم ولم يشترط عليه، ان هو عجز عن مكاتبته في رد في الرق وان كان المكاتب ادى إلى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب وترك مالا وترك ابنا له مدركا؟ قال: نصف ما ترك المكاتب من شئ فانه لمولاه الذي كاتبه، والنصف الباقي لابن المكاتب، لان المكاتب مات ونصفه حر ونصفه عبد للذي كاتبه، فابن المكاتب كهيئة ابيه، نصفه حر، ونصفه عبد للذي كاتب اباه، فان أدى إلى الذي كاتب اباه ما بقي على ابيه، فهو حر لا سبيل لاحد من الناس عليه(١) .

وفي الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قضى امير المؤمنينعليه‌السلام في مكاتب توفي وله مال، قال: يقسم ماله على قدر ما اعتق

____________________

(١) الوسائل باب ٧ حديث ١ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٩١.

*


منه، لورثته، وما لم يعتق منه يحتسب منه لاربابه الذين كانوا كاتبوه من ماله (هو ماله يب ئل)(١) .

وليس في هاتين الروايتين دلالة على ان الوارث يلزم ما بقي من مال الكتابة وانما تضمنت الاولى ان الوارث اذا ادى إلى الذي كاتب اباه ما بقي على ابيه صار حرا.

نعم يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه الشيخ، عن مهزم، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المكاتب يموت وله ولد؟ فقال: ان كان اشترط عليه فولده مماليك وان لم يكن اشترط عليه شئ سعى ولده في مكاتبة ابيهم وعتقوا اذا أدوا(٢) . وهذه الرواية واضحة المتن، لكن راويها غير معلوم الحال.

والرواية التي اشار اليها المصنف المتضمنة لانهم يؤدون ما بقي من مال الكتابة وما فضل يكون لهم مروية بعدة طرق.

(منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في مكاتب يموت وقد ادى بعض مكاتبته وله ابن من جارية (يته ئل)، قال: ان اشترط عليه ان عجز فهو مملوك، رجع ابنه مملوكا والجارية، وان لم يكن اشترط عليه ادى ابنه ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي(٣) .

وفي الصحيح، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن مكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت وترك (يترك خ ل) ابنا له من جارية له فقال: ان كان اشترط على ابيه (عليه يب) ان عجز فهو رق، رجع ابنه مملوكا

____________________

(١) الوسائل باب ١٩ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٩٩.

(٢) الوسائل باب ٧ حديث ٤ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٩٢.

(٣) الوسائل باب ١٩ حديث ٣ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ١٠٠.

*


[والمطلق اذا اوصى او اوصي له، صح نصيب الحرية، وبطل في الزائد].

والجارية، وان لم يشترط عليه صار ابنه حرا ورد يررد على المولى بقية المكاتب وورث ابنه ما بقي(١) .

وفي الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت ويترك ابنا ويترك مالا اكثر مما عليه من مكاتبته قال: يوفي مواليه ما بقي من مكاتبته، وما بقي فلولده(٢) .

وفي الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام مثل ذلك(٣) .

وبمضمون هذه الروايات افتى ابن الجنيد.

واجاب عنها الشيخ في كتابي الاخبار بانه ليس فيها انه يؤدي ما بقي على ابيه من اصل المال أو من نصيبه وان كانت محتملة للامرين حملناها على أنه اذا ادى ما بقي على ابيه من الذي يخصه ثم يبقى بعد ذلك شئ، كان له كما تضمنته الاخبار المفصلة.

وفي هذا الجمع خروج عن ظاهر هذه الاخبار الصحيحة المستفيضة، والمسألة محل تردد.

قوله: (والمطلق اذا أوصى أو اوصي له صح الخ) اما ان المكاتب المطلق اذا أوصى صحت الوصية في نصيب الحرية وبطلت في نصيب الرقية، فواضح كما في مطلق المبعض.

وأما انه اذا اوصي له يكون كذلك، فهو مذهب الاصحاب.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس، عن أبي

____________________

(١) الوسائل باب ١٩ نحو حديث ٣ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ١٠٠.

(٢) الوسائل باب ١٩ حديث ٢ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ٩٩.

(٣) المصدر بالسند الثاني.

*


[وكذا لو وجب عليه حد اقيم عليه من حد الاحرار بنسبة ما فيه من الحرية ومن حد العبيد بنسبة ما فيه من الرقية].

جعفرعليه‌السلام قال: قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في مكاتب تحته حرة فاوصت له عند موتها بوصية، فقال أهل المرأة: لا تجوز وصيتها له لانه مكاتب لم يعتق ولا يرث، فقضى انه يرث بحساب ما اعتق منه، ويجوز له من الوصية بحساب ما اعتق منه، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصي له بوصة، فاجاز له ربع الوصية، وقضى في رجل حر وصى (أوصى ئل) لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها بوصية، فاجاز بحسب ما اعتق منها، وقضى في وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه، ان يجاز من وصيته بحساب ما اعتق منه(١) .

وضعف جديقدس‌سره في المسالك هذه الرواية باشتراك راويها بين الثقة وغيره.

وقد بينا غير مرة أن محمد بن قيس هذا، هو البجلي الثقة الذي يروي، عن أبي جعفرعليه‌السلام كتاب قضايا أمير المؤمنينعليه‌السلام فتكون الرواية صحيحة ويتجه العمل بها.

واستقرب الشهيد في الدروس صحة الوصية للمكاتب مطلقا، لان قبول الوصية نوع اكتساب، وهو غير ممنوع منه وهو جيد لولا ورود الرواية بخلافه. ولو كان الموصي للمكاتب، المولى صحت الوصية من غير اشكال ويعتق منه بقدر الوصية، وان زادت فالزائد له.

قوله: (وكذا لو وجب عليه حد اقيم عليه من حد الاحرار الخ) إذا وجب على المكاتب حد فان لم يتحرر منه شئ حد حد العبيد، وان كان قد تحرر من المطلق شئ، حد من حد الاحرار بنسبة ما فيه من الحرية، ومن حد العبيد بنسبة

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ٢ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ١٠١.

*


[ولو زنى المولى بمكاتبته المطلقة سقط عنه من الحد بقدر نصيبه منها، وحد بما تحرر].

ما فيه من الرقية.

ثم ان قسمت الاسواط على صحة، والا قبض على السوط بنسبة الجزء كما سيجئ بيانه، وفي صحيحة الحلبي، قال: قال أبوعبداللهعليه‌السلام في المكاتب يجلد الحد بقدر ما اعتق منه(١) .

والظاهر ان المراد انه يجلد من حد الاحرار بقدر ما اعتق منه ولم يذكر حكم الجزء الآخر لظهوره.

قوله: (ولو زنى المولى بمكاتبته المطلقة سقط الخ) المراد ان المولى اذا زنى بمكاتبته المشروطة أو المطلقة التي لم تؤد شيئا لم يجب عليه الحد، لكن يعزر لتحريم وطئها عليه.

وان كان قد تحرر من المطلقة شئ حد بنسبة ما تحرر منها، لانه وطء محرم بمن قد صارت اجنبية فوجب عليه الحد وسقط عنه من الحد بقدر نصيبه فيها (منها خ ل).

ويدل على ذلك صريحا ما رواه الشيخ، عن الحسين بن خالد، عن الصادقعليه‌السلام ، قال: سألته عن رجل كاتب أمة له فقالت الامة: ما أديت من مكاتبتي فانا به حرة على حساب ذلك؟ فقال لها: نعم فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، قال: ان كان قد استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ودرء عنه من الحد بقدر ما بقي من مكاتبته وان كانت تابعته كانت شريكة في الحد، ضربت مثل ما يضرب(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ٢٢ حديث ١ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ١٠٢.

(٢) الوسائل باب ٣٤ من ابواب حد الزنا ج ١٨ ص ٤٠٦ مع اختلاف يسير في الفاظه.

*


[(الثانية) ليس للمكاتب التصرف في ماله بهبة، ولا عتق، ولا اقراض الا باذن المولى. وليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء].

قوله: (الثانية ليس للمكاتب، التصرف في ماله بهبة الخ) قد عرفت ان المكاتب لا يخرج بالكتابة عن ملك المولى، وانما يتحرر بالاداء فلا يجوز له التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب، ولا بما فيه خطر الا باذن المولى وفي صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللهعليه‌السلام : قال: لا يصلح له ان يحدث في ماله الا الاكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود(١) .

نعم يجوز له التصرف في وجوه الاكتساب بما لا خطر فيه كالبيع حالا ولو من المولى، والشراء نقدا ونسية وقبض مال الغير قرضا وقراضا.

ولو باع بثمن زائد عن ثمن المثل وقبض ثمن المثل وتأخر الزائد جاز، بل يحتمل قويا جواز بيع النسية مع الرهن والضمين كالوكيل، وليس له ان يضارب بماله الا بإذن المولى، ولا ان يعتق عبده، وله ان يكاتبه مع الغبطة، فان عجزا معا استرقهما المولى، وان عجز الثاني خاصة استرقه الاول، وان عجز الاول استرق وعتق الثاني اذا أدى ما عليه. ولو استرق الاول قبل اداء الثاني كان الاداء إلى السيد. وللمكاتب ان ينفق على نفسه وما يملكه، بالمعروف من غير اسراف ولا تقتير.

قوله: (وليس للمولى، التصرف في ماله بغير الاستيفاء) انما لم يكن للمولى، التصرف في مال المكاتب بغير الاستيفاء، لخروجه بالكتابة عن محض الرقية وانقطاع سلطنة المولى عنه، ولهذا امتنع من المولى بيعه وعتقه قبل فسخ

____________________

(١) الوسائل باب ٦ قطعة من حديث ١ من ابواب المكاتبة ج ١٦ ص ١٠٧.

*


[ولا يحل له وطء المكاتبة بالملك، ولا بالعقد، ولو وطئها مكرها لزمه مهرها.

ولا تتزوج الا باذنه ولو حملت بعد الكتابة كان حكم ولدها حكمها اذا لم يكونوا احرارا].

الكتابة وجاز للمكاتب معاملة المولى بالبيع والشراء اجماعا.

وليس المراد بجواز تصرف المولى في مال المكاتب الاستيفاء، أن له اخذ بشئ من ماله بغير اذنه بسبب الاستيفاء، لان المكاتب يتخير من جهات الوفاء كغيره ممن عليه الدين، بل المراد ان له التصرف فيه بالاستيفاء في الجملة اذا صدر عن اذن المكاتب أو مع امتناعه من اداء الحق بعد حلوله وذلك واضح.

قوله: (ولا يحل له وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد الخ) انما لم يحل للمولى وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد بخروجها (لخروجها خ) بالكتابة عن محض الرق المسوغ للوطء بملك اليمين وعدم صيرورتها حرة حتى تستباح بالعقد، لان المكاتب على مرتبة بين الرق والعتق.

ولو وطئها المولى عالما بالتحريم عزر ان لم يتحرر منها شئ وحد بنسبة الحرية ان تبعضت كما مر.

ولو طاوعته هي حدت حد المملوك ان لم يتبعض، والا فبالنسبة، وان اكرهها اختص بالحد أو التعزير ولزمه مهرها.

وفي تكرره بتكرر الوطء أوجه ثالثها ان تخلل الاداء بين الوطء تكرر والا فلا.

قوله: (ولا تتزوج الا باذنه الخ) اما ان المكاتبة ليس لها ان تتزوج الا باذن المولى، فلا ريب فيه، لان التزويج ليس من التصرف الذي يحصل به الاكتسابفيكون موقوفا على اذن المولى، فاذا اذن فيه صح وملكت المكاتبة المهر.


[(الثالثة): يجب على المولى اعانته من الزكاة، ولو لم تكن استحب تبرعا].

ولو حملت بعد الكتابة، فان كان الولد حرا فالامر ظاهر، والا كان حكم ولدها حكمها بمعنى انه يسترق برقها ويعتق بعتقها، لانه كسبها فيتبع رقيتها وحريتها كسائر اكتسابها.

وليس المراد بقوله: (كان حكم ولدها حكمها) سراية لكتابة إلى أولادها لان المكاتبة عقد معاوضة، والمعوض، فيه ما ذكر في العقد، وقد صرح بهذا المعنى، العلامة ومن تأخر عنه.

قوله: (الثالثة يجب على المولى اعانته من الزكاة الخ) اختلف الاصحاب في وجوب اعانة المكاتب وعدمه إلى اقوال (احدها) الوجوب مطلقا من الزكاة أو من غيرها ذهب إليه الشيخ في المبسوط.

(ثانيها) انه يجب اعانته من الزكاة ان وجبت عليه، وان لم تجب استحب تبرعا، وهو قول الشيخ في الخلاف وجماعة منهم المصنفرحمه‌الله .

(ثالثها) انه يستحب لسيده اعانته من سهم الرقاب وهو قول ابن البراج.

(رابعها) انه على السيد اعانة المكاتب المطلق بشئ من الزكاة ان وجبت عليه دون المشروط وهو قول ابن إدريس.

(خامسها) انه يستحب الاعانة مطلقا للمطلق والمشروط من الزكاة وغيرهما، اختاره العلامة في المختلف.

والاصل في هذه المسألة قوله تعالى: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم(١) ومنشأ الخلاف ان الامر بالايتاء، يحتمل كونه للوجوب، لانه حقيقة اللفظ، وللندب كما في الامر المتقدم عليه، وهو قوله تعالى: (فكاتبوهم)(٢) فانه للندب اتفاقا.

____________________

(١) و(٢) النور: ٣٣.

*


[وأما الاستيلاد فهو يتحقق بعلوق امته منه في ملكه. وهي مملوكة لكن لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا الا في ثمن رقبتها اذا كان دينا على مولاها ولا جهة لقضائه غيرها]

و (مال الله) يحتمل ان يكون المراد به الزكاة الواجبة أو مطلق المال الذي بيد المولى، فانه من عند الله.والذي يقتضيه الوقوف مع اطلاق الامر وجوب الايتاء مطلقا لكن لا يتعين كون المخاطب بقوله: (وآتوهم) مطلق الموالي، اذ من المحتمل تعلقه بمطلق المكلفين.

قوله: (واما الاستيلاد فهو يتحقق بعلوق امته منه في ملكه) لا ريب في تحقق الاستيلاد بذلك وخرج بقوله: (في ملكه) ما اذا كان العلوق قبل دخولها في ملكه كما اذا وطئ امة الغير بشبهة أو عقد ثم اشتراها فانها لا تصير ام ولد بذلك لان علوقها وقع متقدما على ملكه.

وقال الشيخ في المبسوط والخلاف إنها تصير ام ولد بذلك، لان طريقة الاشتقاق تقتضيه، فان هذه قد ولدت منه، فينبغي ان تسمى بذلك وهو ضعيف.

قوله: (وهي مملوكة، لكن لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا الخ) لا خلاف في ان ام الولد تبقى على ملك مولاها ما دام حيا، فله اجارتها وتزويجها وتحليلها، لكن لا يجوز له بيعها الا في ثمن رقبتها اذا كان ثمنها دينا على المولى.

ولا وجه لقضائه غيرها، لما رواه الكليني في الصحيح، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي إبراهيمعليه‌السلام : أسألك؟ قال: سل، قلت: لم باع امير المؤمنينعليه‌السلام امهات الاولاد؟ قال: في فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذلك؟ قال:


ايما رجل اشترى جارية فاولدها ولم (ثم لم يود خ ل) يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه (اخذ ولدها منها) (اخذ من ولدها ثمنها منه ئل) وبيعت فادى ثمنها، قلت: فيبعن (فتباع فيه) فيما سوى ذلك من دين؟ قال: لا(١) .

واطلاق العبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ان يكون المولى حيا أو ميتا.

ونقل عن ابن حمزة انه شرط في بيعها في ثمن رقبتها موت مولاها.

ورده جديقدس‌سره باطلاق الرواية، فانه يتناول لموت المولى وعدمه.

ويشكل بأن ظاهر قولهعليه‌السلام : (ولم يدع من المال ما يؤدى عنه) وقوع البيع بعد وفاة المولى، فلا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا.

ومقتضى الرواية وكلام الاصحاب انه لا يجوز بيع ام الولد الا في هذه الصورة.

وذكر الشهيد في اللمعة(٢) : انه يجوز بيعها في ثمانية مواضع.

(احدها) في ثمن رقبتها مع اعسار مولاها، سواء كان حيا أو ميتا.

(وثانيها) اذا جنت على غير مولاها (فيدفع رقبتها في الجناية اذا رضي المجني عليه أو ثمنها).

(وثالثها) اذا عجز مولاها عن نفقتها.

(ورابعها) اذا مات قريبها ولا وارث له سواها فتباع لتعتق وترثه، لان فيه تعجيلا للعتق.

(وخامسها) اذا كان علوقها بعد الارتهان سبق حق المرتهن.

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ١ من ابواب الاستيلاد ج ١٦ ص ١٠٤.

(٢) لا يخفى عليك ان الموارد الثمانية المذكورة التي نقلها الشارحقدس‌سره من اللمعة انما هي مزج مع شرح اللمعة لا انها بتمامها عبارة اللمعة فراجع كتاب المتاجر عند قول المصنف (الثالثة يشترط ان يكون طلقا الخ) *


(وسادسها) اذا كان علوقها بعد الافلاس.

(وسابعها) اذا مات مولاها ولم يخلف سواها وعليه دين مستغرق وان لم يكن ثمنا لها لانها انما تنعتق بموت مولاها من نصيب ولدها، ولا نصيب له مع استغراق الدين فلا تنعتق وتصرف في الدين.

(وثامنها) بيعها على من تنعتق عليه فانه في قوة العتق فيكون تعجيل خير.

ثم ذكر صورة تاسعة، وهي بيعها بشرط العتق واستقرب جواز البيع قال الشارحقدس‌سره : وزاد بعضهم مواضع اخر: (عاشرها) في كفن سيدها اذا لم يخلف سواها ولم يمكن بيع بعضها فيه، والا اقتصر عليه.

(وحادي عشرها) اذا اسلمت قبل مولاها الكافر.

(وثاني عشرها) اذا كان ولدها غير وارث لكونه قاتلا أو كافرا فانها لا تنعتق بموت مولاها حنيئذ، اذ لا نصيب لولدها.

(وثالث عشرها) اذا جنت على مولاها جناية تستغرق قيمتها.

(ورابع عشرها) اذا قتلته خطأ.

(وخامس عشرها) اذا حملت في زمان خيار البائع أو المشترك ثم فسخ البائع بخياره.

(وسادس عشرها) اذا خرج مولاها عن الذمة وملكت امواله التي هي منها.

(وسابع عشرها) اذا لحقت هي بدار الحرب ثم استرقت.

(وثامن عشرها) اذا كانت لمكاتب مشروط ثم فسخت كتابته.

(وتاسع عشرها) اذا شرط اداء الضمان منها قبل الاستيلاد ثم أولدها فان حق المضمون له، على هذا الوجه اسبق من حق الاستيلاد كالرهن السابق


[ولو مات ولدها (الولد خ) جاز بيعها. وتتحرر بموت المولى من نصيب ولدها، ولو لم يخلف الميت سواها عتق منها نصيب ولدها وسعت فيما بقي، وفي رواية تقوم على ولدها ان كان موسرا].

(والعشرون) اذا أسلم ابوها او جدها وهي مجنونة أو صغيرة ثم استولدها الكافر بعد البلوغ قبل ان تخرج عن ملكه، وهذه في حكم اسلامها عنده.

وفي كثير من هذه المواضع نظر (انتهى كلامه قدس الله روحه).

ونظره في محله لانتقاء النصوص في اكثر هذه الصور، وتفصيل الكلام في ذلك يقتضي بسطا في الكلام ليس هذا محله.

قوله: (ولو مات ولدها (الولد خ) جاز بيعها) هذا الحكم متفق عليه بين الاصحاب مروي في عدة روايات.

وعليه يحمل ما رواه الكليني في الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: سألته عن ام الولد، قال: أمة تباع وتورث وتوهب، وحدها حد الامة(١) .

ولو مات الولد وكان ولد ولدها حيا قيل: كان حكمها حكم الولد، لانه ولد، وقيل: لا لعموم ما دل على ان ام الولد اذا مات ولدها ترجع إلى محض الرق فانه يتناول موضع النزاع.

وقيل: ان كان ولد ولدها وارثا بان لا يكون للمولى ولد لصلبه كان حكمه حكم الولد، لانها تنعتق عليه، وان لم يكن وارثا لم يكن حكمه حكم الولد لانتفاء الملك المقتضي للعتق، وهذا التفصيل متجه.

قوله: (وتتحرر بموت المولى من نصيب ولدها الخ) اجمع الاصحاب

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ٣ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٥٢.

*


على ان ام الولد لا تنعتق من اصل تركة مولاها، وانما تنعتق من نصيب ولدها ولا شبهة في انعتاق نصيب ولدها منها لما سبق، من ان من ملك شقصا ممن ينعتق عليه انعتق ذلك الشقص.

واما جعلها باجمعها في نصيب ولدها وانعتاقها عليه اذا ترك مولاها غيرها، فهو على خلاف الاصل، لكن ظاهر الاصحاب الاتفاق عليه.

ويدل عليه ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ايما رجل ترك سرية لها ولد، أو في بطنها ولد، أو لا ولد لها، فان اعتقها ربها عتقت وان لم يعتقها حتى توفي فقد سبق فيها كتاب الله، وكتاب الله أحق، فان كان لها ولد وترك مالا جعلت في نصيب ولدها(١) .

وعن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل إشترى جارية يطأها فولدت له فمات ولدها، فقال: ان شاء‌وا باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها، وان كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه(٢) .

ولو عجز النصيب عن عتقها سعت هي في المتخلف عن قيمتها من نصيبه ولا يسري العتق على الولد في غير نصيبه من التركة وان كان موسرا، لما سبق من ان العتق على هذا الوجه لا يثبت فيه سراية.

والرواية التي اشار إليها المصنف، رواها الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال: ان شاء ان يبيعها باعها، وان مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فان كان

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١ من ابواب الاستيلاد ج ١٦ ص ١٠٧.

(٢) الوسائل باب ٢٤ قطعة من حديث ٤ من ابواب بيع الحيوان ج ١٣ ص ٥٢ مع اختلاف يسير في بعض الفاظه.

*


[وفي رواية (وروى خ) محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام في وليدة نصرانية اسلمت وولدت من مولاها غلاما ومات فاعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت، فقال: ولدها لابنها من سيدها وتحبس حتى تضع وتقتل، وفي النهاية: يفعل بها ما يفعل بالمرتدة، والرواية شاذة].

ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها(١) .

وبمضمون هذه الرواية افتى الشيخ في موضع من المبسوط، وضعف سندها يمنع من التمسك بها.

قوله: (وفي رواية (روى خ) محمد بن قيس عن أبي جعفرعليه‌السلام الخ) هذه الرواية رواها الشيخ، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام في وليدة كانت نصرانية، فاسلمت وولدت لسيدها ثم ان سيدها مات وأوصى بها عتاقة السرية على عهد عمر فنكحت نصرانيا ديرانيافتنصرت وولدت منه ولدين وحملت (حبلت صا) بالثالث، قال: فقضى ان يعرض عليها الاسلام فعرض عليها فأبت، فقال: ما ولدت من ولد نصراني فهم عبيد لاخيهم الذي ولدت لسيدها الاول وانا أحبسها حتى تضع ولدها الذي في بطنها، فاذا ولدت قتلتها(٢) .

وهذه الرواية صحيحة السند، لكنها مخالفة للقواعد المقررة.

وقال الشيخ في التهذيب: قال محمد بن الحسن: هذا الحكم مقصور على القضية التي قضى بها أمير المؤمنينعليه‌السلام ولا يتعدى إلى غيرها، لانه لا يمتنع ان يكون هوعليه‌السلام رأى قتلها صلاحا لارتدادها وتزويجها، ولعلها كانت

____________________

(١) الوسائل باب ٦ نحو حديث ٤ من ابواب الاستيلاد ج ١٦ ص ١٠٨.

(٢) الوسائل باب ٤ حديث ٥ من ابواب حد المرتد ج ١٨ ص ٥٥٠.

*


تزوجت بمسلم ثم ارتدت وتزوجت فاستحقت القتل لذلك، ولامتناعها من الرجوع إلى الاسلام فاما الحكم في المرتدة فهو ان تحبس ابدا اذا لم ترجع إلى الاسلام حسبما قدمناه في الروايات المتقدمة (انتهى)، والله أعلم.

[كتاب الايمان والنظر في امور ثلاثة:]

قوله: (كتاب الايمان والنظر في امور ثلاثة) قال الجوهري: اليمين، القسم والجمع أيمن وايمان يقال: سمي بذلك، لانهم كانوا اذا تخالفوا ضرب كل منهم على يمين صاحبه.

والاصل في الايمان، الكتاب والسنة، والاجماع، قال الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان(١) .

واما السنة فمستفيضة(٢) ، واما الاجماع فمن المسلمين كافة.

واليمين على الامور الدنيوية مكروهة، والاكثار منها اشد كراهة قال الله عزوجل: ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم(٣) ذكر المفسرون ان المعنى لا تجعلوا الله معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذم من انزل فيه: ولا تطع كل حلاف مهين(٤) باشنع المذام وصدرت بقوله: (حلاف) أي كثير الحلف، على ان ذلك أقبح معايبه واعظمها ولذلك جعل رأسها، قال في الكشاف: وكفى به مزجرة

____________________

(١) المائدة: ٨٩.

(٢) راجع الوسائل باب ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١١٥ كما سيأتي بعضها عن قريب ان شاء الله.

(٣) البقرة: ٢٢٤.

(٤) القلم: ١٠.

*


لمن اعتاد الحلف.

وقوله عزوجل: (أن تبروا وتصلحوا) علة للنهي أي ارادة ان تبروا وتتقوا وتصلحوا، لان الحلاف يجتر على الله غير معظم له فلا يكون برا تقيا، ولا تثق به الناس ولا يدخلونه في وساطاتهم واصلاح ذات بينهم.

ويدل على الكراهة ايضا ما رواه الكليني في الحسن، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: اجتمع الحواريون إلى عيسىعليه‌السلام فقالوا: يا معلم الخير ارشدنا، فقال لهم: ان موسى نبي الله امركم ان لا تحلفوا بالله كاذبين وانا آمركم ان لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين(١) .

وعن أبي أيوب الخزاز، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين فانه عزوجل يقول: ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم(٢) .

وفي الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: ان في كتاب عليعليه‌السلام ان اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من اهلها وتنقل الرحم يعني انقطاع النسل(٣) .

وعن أبي بصير، قال: حدثني ابوجعفر صلوات الله عليه ان اباه كانت عنده امرأة من الخوارج اظنه قال من بني حنيفة، فقال له مولى له: يابن رسول الله: ان عندك امرأة تبرأ من جدك فقضى لابي انه طلقها فادعت عليه صداقها فجاء‌ت به إلى امير المدينة تستعديه فقال له أمير المدينة: يا علي اما ان تحلف، واما ان تعطيها فقال لي: يا بني قم فاعطها اربعمائة دينار، فقلت: يا ابة جعلت فداك: الست محقا؟

____________________

(١) الوسائل باب ١ حديث ٢ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١١٥.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ٥ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١١٦.

(٣) الوسائل باب ٤ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١١٩ عن بعض النسخ (تنغسل) بالغين وفي بعضها (تثقل).

*


الاول: ما ينعقد به

ولا ينعقد إلا بالله، باسمائه (واسمائه خ) الخاصة، وما ينصرف اطلاقه إليه، كالخالق والبارئ دون ما لا ينصرف اطلاقه اليه، كالموجود].

قال: بلى يا بني ولكني اجللت الله ان احلف به يمين صبر(١) .

قال في القاموس: يمين الصبر، التي يمسك الحاكم عليها حتى تحلف أو التي تلزم ويجبر عليها حالفها.

قوله: (الاول ما ينعقد به، ولا ينعقد الا بالله الخ) اجمع الاصحاب على ان اليمين لا تنعقد الا بالله عزوجل، قال الشيخ في النهاية: اليمين المنعقدة عند آل محمدعليهم‌السلام ، هي ان يحلف الانسان بالله تعالى أو بشئ من أسمائه أي اسم كان، وكل يمين بغير الله أو بغير اسم من اسمائه فلا حكم له.

والاصل في ذلك المستفيضة كحسنة محمد بن مسلم، قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام قول الله عزوجل: والليل اذا يغشى، والنجم اذا هوى، وما اشبه ذلك، فقال: ان الله عزوجل ان يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه ان يقسموا الا به(٢) .

وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن اهل الملل كيف يستحلفون؟ قال: لا تحلفوهم الا بالله عزوجل(٣) .

وموثقة أبي حمزة، عن علي بن الحسينعليهما‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

____________________

(١) الوسائل باب ٢ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١١٧.

(٢) الوسائل باب ٣٠ حديث ٣ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٦٠.

(٣) الوسائل باب ٣٢ حديث ٣ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٦٤.

*


لا تحلفوا الا بالله، ومن حلف بالله فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله ومن حلف له بالله فليرض ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عزوجل(١) .

وذكر المصنف وغيره ان اليمين لا تنعقد الا بالله واسمائه الخاصة وما ينصرف اطلاقه إليه ومثل المصنف في الشرائع للاول (اعني الحلف بالله) بقولنا: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وللثاني بقولنا: والله، والرحمن، والاول، والذي ليس قبله شئ، وللثالث بقولنا: والرب، والخالق، والبارئ، والرازق.

واعترض الشهيد في الدروس على هذا التقسيم بان مرجع القسم الاول إلى اسماء تدل على صفات الافعال كالخالق، والرازق هي ابعد من الاسماء الدالة على صفات الذات التي هي دون اسم الذات، وهي الله جل اسمه، بل هو الاسم الجامع فيكون القسم الاول.

واجاب عنه جديقدس‌سره في المسالك، فقال: إن تخصيص هذه الموضوعات بقسم من حيث دلالتها على ذاته تعالى من غير احتمال مشاركة غيره، ومع ذلك ليست من اسمائه تعالى المختصة، ولا المشتركة وجعلوها في المرتبة الاولى لمناسبة التقسيم، فان اسمائه تعالى لما انقسمت إلى اقسام كثيرة، منها المختص به، والمشترك الغالب وغيره والدال على صفة فعل وغير ذلك من الاقسام لم يناسب إدخال هذه في جملة الاقسام ولو ناسب بعضها، لانها ليست اسماء ولا تاخرها عنها، لانها اخص به تعالى من كثير من الاسماء فافردت قسما وجعلت أولا بجهة اختصاصها، هذا كلامهرحمه‌الله .

____________________

(١) الوسائل باب ٦ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٢٤.

*


[ولا ينعقد لو قال: اقسم او احلف حتى يقول بالله، ولو قال: لعمر والله كان يمينا].

وهو توجيه حسن، لكن جعل الوصف مثالا للحلف بالله وجعله متقدما على الاسم المختص بالذات القدسية مستبعد جدا.

ولو جعل القسم الاول، الحلف بالله أي بهذا الاسم المخصوص، والثاني الاسماء الخاصة كالرحمان، والاول الذي ليس قبله شئ، والثالث الاوصاف التي لا تطلق على غيره كقوله: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده والتي ينصرف اطلاقها اليه كالرحيم، والخالق، والبارئ، كان أرجح.

والاخر في ذلك هين بعد ثبوت انعقاد اليمين بجميع ذلك كما هو الظاهر لاطلاق قولهعليه‌السلام : (وليس لخلقه ان يحلفوا الا به(١) ) والحلف به يتناول جميع هذه الاقسام.

ويحتمل اختصاص الحلف بلفظ الجلالة لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تحلفوا الا بالله(٢) ، وقول الصادقعليه‌السلام : لا تحلفوهم الا بالله(٣) ، والمتبادر من ذلك وقوع الحلف بهذا اللفظ المخصوص كما اختص النذر به، والمسألة محل اشكال، وللنظر فيه مجال.

قوله: (ولا ينعقد لو قال: اقسم أو احلف الخ) اما أن اليمين لا ينعقد لو قال: اقسم أو احلف من دون أن يقول: (بالله)، فظاهر لعدم الحلف بالله.

اما اذا قال: اقسم بالله أو احلف بالله، فانه ينعقد اجماعا، لانه انشاء يمين شرعا ولغة وعرفا.

وأما أنه إذا قال: (لعمرو الله كان يمينا) فالظاهر انه لا خلاف فيه أيضا

____________________

(١) عوالي اللآلي قطعة من حديث ٦ ج ٣ ص ٤٤٤ ولاحظ ذيله.

(٢) الوسائل باب ٣٢ قطعة من حديث ١٤٦٣٢ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٦٤ ١٦٧.

(٣) تقدم آنفا موضع ذكر.

*


[ولا(١) كذا لو قال: وحق الله. ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار، ولا بالحرم، ولا]

لانه صيغة يمين لغة وشرعا.

ويدل عليه قولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: واما لعم الله وأيم الله فانما هو بالله(٢) .

والعمر بالفتح والضم وبضمتين لغة، الحياة، والمستعمل في اليمين، المفتوح خاصة، ومعنى لعمر الله، احلف ببقاء الله ودوامه، وهو مبتدأ محذوف الخبر أي لعمر الله قسمي أو اقسم به.

قوله: (ولا كذا لو قال: وحق الله) أي ولا ينعقد اليمين لو قال: وحق الله لانه حلف بحقه لا به.

وللشيخ قول بانعقاد اليمين بهذا اللفظ، لان الحق اذا اضيف إلى الله كان وصفا له كسائر صفات ذاته من العظمة والعزة وغيرهما.

وهو ضعيف، لان المفهوم من (حق الله) تعالى ما يجب له على عباد وذلك بعيد من الوصف.

وقوى الشهيد في الدروس انعقاد اليمين به اذا قصد به الله الحق أو المستحق للالهية، قال: ولو قصد به ما يجب له على عباده لم ينعقد.

والحكم الثاني ي جيد، واما الاول فمشكل لان المعنى الذي ذكره غير مفهوم من اللفظ، والقصد إليه لا يكفي في انعقاد اليمين اذا لم ينضم إليه اللفظ الذي ينعقد به اليمين.

قوله: (ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق الخ) هذا مذهب

____________________

(١) هكذا في النسخ والصواب، وكذا باسقاط لفظة (لا) بقرينة ما يتنبه الشارحقدس‌سره .

(٢) الوسائل باب ٣٠ قطعة من حديث ٤ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٦٠ بالسند الثاني.

*


[بالكعبة، ولا بالمصحف. وينعقد لو قال: حلفت برب المصحف. ولو قال: هو يهودي أو نصراني أو حلف بالبراء‌ة من الله ورسوله أو الائمةعليهم‌السلام ، لم يكن يمينا. والاستثناء بالمشية في اليمين يمنعها الانعقاد اذا اتصل بما جرت].

الاصحاب، ويدل عليه مضافا إلى الاخبار المتضمنة، لانه لايقع الحلف الا بالله صحيحة منصور بن حازم، قال: قال لي أبوعبداللهعليه‌السلام : اما سمعت بطارق ان طارقا كان نخاسا بالمدينة فاتى أبا جعفرعليه‌السلام فقال: يا ابا جعفر انى هالك انى حلفت بالطلاق والعتاق والنذور، فقال يا طارق إن هذه من خطوات الشيطان(١) .

ونقل عن ابن الجنيد انه قال: بانعقاد اليمين بالطلاق والعتاق ونحوهما، ولا ريب في ضعفه.

قوله: (وينعقد لو قال: حلفت برب المصحف) لا ريب في ذلك، لان الحلف برب المصحف حلف بالله عزوجل.

قوله: (ولو قال: هو يهودي أو نصراني الخ) الوجه في ذلك معلوم مما سبق وقد تقدم في باب الكفارات ان الحلف بالبراء‌ة محرم ويجب به مع الحنث اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عزوجل كما ورد في مكاتبة الصفار إلى أبي محمد العسكريعليه‌السلام (٢) .

قوله: (والاستثناء بالمشية في اليمين يمنعها الخ) أطبق الاصحاب على انه يجوز للحالف، الاستثناء في يمينه بمشية الله تعالى.

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٤ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٣٩.

(٢) راجع الوسائل باب ٢٠ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٢.

*


[العادة، ولو تراخى عن ذلك عن (من خ ل) غير عذر ولزمت اليمين وسقط الاستثناء وفيه رواية بجواز الاستثناء إلى اربعين يوما، وهي متروكة].

نص الشيخ والمصنف وجماعة على ان الاستثناء بالمشية يقتضي عدم انعقاد اليمين، قال الشيخ في النهاية: ومتى استثنى الانسان في يمينه ثم خالفه لم يكن عليه شئ، لانها يمين موقوفة.

ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما رواه السكوني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قال امير المؤمنين صلوات الله عليه: من استثنى في يمين (اليمين ئل) فلا حنث ولا كفارة(١) .

وهي قاصرة عن اثبات هذا الحكم سندا ومتنا، ومن ثم فصل العلامة في القواعد فحكم بانعقاد اليمين مع الاستثناء ان كان المحلوف عليه واجبا أو مندوبا، والا فلا.

وله وجه وجيه، لان غير الواجب والمندوب وما في معناهما وهو المباح لا يعلم فيه حصول الشرط وهو تعلق المشية به بخلاف الواجب والمندوب للعلم بحصول شرطه، وهو تعلق المشية به. ويجب قصر الحكم أيضا على ما إذا كان المقصود بالاستثناء، التعليق لا مجرد التبرك، فانه لا يفيد شيئا.

وقال جديقدس‌سره في الروضة: انه لا فرق بين قصد التبرك والتعليق هنا، لاطلاق النص.

وهو جيد لو كان النص صالحا لاثبات الحكم، اما بدونه فيجب الرجوع إلى مقتضى قواعد اللغة.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٨ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٧.

*


ويستفاد من ظاهر قول المصنف: (اذا اتصل بما جرت العادة) ان الاستثناء انما يقع باللفظ، ولا يكفي فيه النية، وبه صرح في الشرائع فقال: ويشترط في الاستثناء، النطق فلا تكفي النية.

واستوجه العلامة في المختلف، الاكتفاء بالنية، لان المعتبر في الايمان انما هو النية والضمير، فاذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين لما استثناه فلا يندرج في الحلف، وهو جيد.

والرواية التي اشار إليها المصنف رواها الشيخ، عن عبدالله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: للعبد ان يستثني ما بينه وبين أربعين يوما اذا نسى(١) .

وردها المصنفرحمه‌الله بانها متروكة، وهو كذلك فانا لا نعلم بمضمونها قائلا.

واجيب عنها أيضا بالحمل على ما لو استثنى بالنية واظهر الاستثناء قبل اربعين.

وضعفه ظاهر فان الاستثناء بالنية عند من سوغه لا يتقيد بالاربعين.

وما قيل: من ان التقييد بالاربعين للمبالغة، فغير جيد لان الاستثناء بالمشية اذا أوقفت اليمين دائما يكون التقييد بالدوام أو بما زاد على الاربعين ابلغ.

ونقل عن ابن عباس انه كان يقول بجواز تأخير الاستثناء مطلقا إلى اربعين يوما، وحكي عنه في الكشاف انه جوز الاستثناء ولو بعد سنة ما لم يحنث، ولا ريب في بعده.

____________________

(١) الوسائل باب ٢٩ حديث ٦ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٨.

*


الثاني: الحالف

ويعتبر فيه التكليف، والاختيار، والقصد، فلو حلف من غير نية كانت لغوا ولو كان اللفظ صريحا، ولا يمين للسكران ولا المكره، ولا الغضبان الا ان يكون لاحدهم قصد إلى اليمين].

قوله: (الثاني في الحالف ويعتبر فيه التكليف الخ) لا خلاف في اعتبار هذه الشرائط اما اعتبار التكليف والاختيار فظاهر لان غير المكلف، والمكره لا عبرة بشئ من اقوالهما.

واما اعتبار القصد فيدل عليه قوله عزوجل: لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان(١) ومقتضى المقابلة ان للغو من الايمان مما وقع بغير قصد.

وقد روى ذلك الشيخ في الصحيح، عن هارون بن سالم (ومسلم ئل)، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: في قول الله عزوجل: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال: اللغو هو قول الرجل: لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ(٢) .

وذكر المصنف في الشرائع: انه لو حلف بالصريح وقال: لم أرد اليمين قبل منه ودين بنيته.

ووجه بان القصد، من الامور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره، فوجب الرجوع إليه فيه، وفرق بين اليمين وبين سائر العقود والايقاعات حيث قبل قوله في دعوى عدم القصد إلى اليمين ولم يقبل هناك بجريان العادة كثيرا باجراء لفظة

____________________

(١) المائدة: ٨٩.

(٢) الوسائل باب ١٧ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٤٤.

*


[ويصح اليمين من الكافر، وفي الخلاف: لا يصح].

(اليمين) من غير قصد فلم يكن دعوى عدم القصد هنا مخالفا للظاهر، بخلاف دعوى عدم القصد إلى الطلاق ونحوه، فان تلك الدعوى مخالفة للظاهر، اذ الظاهر من حال المنشئ للطلاق ونحوه، ان يكون قاصدا إلى مدلول اللفظ.

وهو حسن، ولكن لو اقترن باليمين ما دل على قصد الحالف اليه اتجه مساواته لغيره في عدم قبول دعوى عدم القصد.

قوله: (ويصح اليمين من الكافر الخ) الاصح وقوع اليمين من الكافر اذا كان مقرا بالله تمسكا بالاطلاق وخصوص صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن اهل الملل كيف يستحلفون؟ قال: لا تحلفوهم الا بالله(١) .

وصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يحلف الرجل اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله(٢) .

ومتى قلنا بانعقاد اليمين وجب عليه الاتيان بما حلف عليه، فان كان من الطاعات التي تتوقف على الاسلام وجب عليه تقديم الاسلام أولا كما يجب عليه تقديم الطهارة على الصلاة، وان كان المحلوف عليه مما لا يتوقف فعله على الاسلام أجزأ فعله مطلقا ولو في حال الكفر، ومتى حنث وجبت عليه الكفارة، لكن لا يصح منه أداؤها الا بعد الاسلام.

ولو قلنا بسقوطها بالاسلام كما قطع به جمع من الاصحاب اتجه عدم تحقق التكليف بها لامتناع وقوعها منه كما في قضاء الصلاة لكن السقوط محل النظر.

____________________

(١) الوسائل باب ٣٢ حديث ٣ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٦٤.

(٢) الوسائل باب ٣٢ حديث ١ من كتاب العتق ج ١٦ ص ١٦٤ وللحديث ذيل فلاحظ.

*


[ولا ينعقد يمين الولد مع الوالد إلا بإذنه، ولو بادر كان للوالد حلها ان لم تكن في واجب أو ترك محرم، وكذا الزوجة مع زوجها والمملوك مع مولاه].

قوله: (ولا ينعقد يمين الولد مع الوالد الا باذنه الخ) الاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الحسن، وابن بابويه في الصحيح، عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يمين للولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع سيده(١) .

وعن ابن القداح عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: لا يمين لولد مع والده ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع سيده(٢) .

ومقتضى الروايتين عدم انعقاد يمين الولد والزوجة والمملوك بدون اذن الاب والزوج والمولى، لان المتبادر من نفي الماهية هنا نفي الصحة، فما ذكره المصنف، ومن تأخر عنه من انعقاد يمين كل من الثلاثة اذا بادر اليها بغير الاذن، وان للوالد والزوج والمولى حلها، غير واضح.

وكذا الكلام في استثناء اليمين على فعل الواجب أو ترك المحرم، فان النص مطلق، واخراج هذا الفرد منه يحتاج إلى دليل، وكون الفعل متعين الوجود أو العدم، لا يقتضي انعقاد اليمين عليه بحيث تترتب الكفارة على الاخلال به، كما هو واضح.

ولا يخفى ما في عبارة المصنف من التسامح حيث حكم أولا بعد انعقاد يمين كل من الثلاثة بدون الاذن، المقتضي بظاهره لوقوعه باطلا من أصله ثم حكم بعد ذلك بان لكل من الاب والمولى والزوج حل اليمين، المقتضي لانعقادها، لان

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٢٨ وللحديث ذيل فلاحظ.

(٢) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٢٨ وللحديث ذيل فلاحظ.

*


الثالث: في متعلق اليمين

ولا يمين الا مع العلم. ولا يجب بالغموس كفارة].

الحل لا يكون الا للمنعقد فكأنه أراد أنه لا ينعقد انعقادا تاما، بل يقع صحيحا اذا انضمت إليه الاذن.

ولو حصل الحنث قبل الاذن فالظاهر انه لا كفارة عند الجميع.

قوله: (الثالث في متعلق اليمين ولا يمين الا مع العلم) أي مع العلم بما يحلف عليه من صلاة أو صيام أو صدقة، ولا يمكن ان يكون المراد به العلم بوقوع ما يحلف عليه لان المستقبل لا يعلم وقوعه.

ولم يذكر المصنف في الشرائع ولا غيره هذا الشرط في هذا الباب وانما يعتبرون العلم في اليمين المتوجهة على المنكر او المدعي مع الشاهد، ولا ريب في اعتباره هناك.

قوله: (ولا يجب بالغموس كفارة) قال في القاموس: اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار التي يقطع بها مال غيره وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما ان الامر بخلافه.

وفي مرسلة حريز: اليمين الغموس التي توجب النار، الرجل يحلف على حق امرء مسلم على حبس ماله(١) .

وعرفها المتأخرون بانها الحلف على الماضي مع تعمد الكذب.

ومقتضى كلام النص وكلام اهل اللغة انها اخص من ذلك وانها الحلف على الماضي مع تعمد الكذب في اقتطاع مال انسان.

____________________

(١) الوسائل باب ٤ حديث ١٠ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٢١.

*


[وتنعقد لو حلف على فعل واجب او مندوب او على ترك محرم او مكروه ولا تنعقد لو حلف على ترك (فعل خ) واجب او مندوب او فعل محرم او مكروه ولو حلف على مباح وكان الاولى مخالفته في دينه او دنياه فليأت لما (ما خ) هو خير له ولا اثم ولا كفارة، واذا تساوى فعل ما تعلقت به اليمين وتركه وجب العمل بمقتضى اليمين].

وذكر المصنف في الشرائع، وغيره: ان اليمين على الماضي غير منعقدة، نافية كانت أو مثبتة، ولا تجب بالحنث فيها كفارة، ولو تعمد الكذب، وهو كذلك.

قوله: (وتنعقد لو حلف على فعل واجب أو مندوب الخ) الضابط في متعلق اليمين ان يكون راجحا دينا أو دنيا أو متساوي الطرفين، فمتى كان مرجوحا في الدين أو الدنيا لم تنعقد.

وقد ورد بذلك روايات (منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن عبدالرحمان بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ليس كل يمين فيها الكفارة (كفارة خ) اما ما كان منها مما أوجب الله عليه ان تفعله فحلفت ان لا تفعله فليس عليك فيها الكفارة واما ما لم يكن مما أوجب الله عليك ان تفعله فحلفت ان لا تفعله ففعلته، فان عليك فيه الكفارة(١) .

وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: كل يمين حلف عليها ان لا يفعلها مما له فيها منفعة في الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه وانما الكفارة في ان يحلف الرجل: والله لا ازني والله لا اشرب الخمر والله لا اسرق، والله لا اخون، واشباه هذا، ولا اعصي، ثم فعل فعليه الكفارة فيه(٢) .

وفي الصحيح، عن سعيد الاعرج، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٢.

(٢) الوسائل باب ٢٣ حديث ٣ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥١.

*


[ولو حلف لزوجته ان لا يتزوج او لا يتسرى لم تنعقد يمينه، وكذا لو حلفت هي ان لا تتزوج بعده، وكذا لو حلفت ان لا تخرج معه. ولا تنعقد لو قال لغيره: والله لتفعلن ولا يلزم احدهما].

الرجل يحلف على اليمين فيرى ان تركها افضل وان لم يتركها خشي ان أثم أيتركها؟ فقال: اما سمعت قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اذا رأيت خيرا من يمينك فدعها(١) .

ويستفاد من هذه الروايات أن الاولوية متبوعة ولو طرء‌ت بعد اليمين، فلو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى امتنع ولا كفارة واسند الشهيدرحمه‌الله في الدروس هذا الحكم إلى الاصحاب مؤذنا بالاتفاق عليه ويدل على ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الرحمان بن أبي عبدالله، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا حلف الرجل على شئ والذي حلف عليه اتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه(٢) .

وانما تجب الكفارة بالحنث اذا وقع عمدا اختيارا، فلو وقع نسيانا أو مكرها فلا كفارة عليه.

قوله: (ولو حلف لزوجته ان لا يتزوج أو لا يتسرى لم تنعقد يمينه الخ) انما لم ينعقد الحلف على ذلك لانه مرجوح.

ونص الشيخ في الخلاف على أن ترك التسري لو كان أرجح ولو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين وحنث، لفعل، وهو كذلك.

قوله: (ولا تنعقد لو قال لغيره والله لتفعلن الخ) هذه اليمين تسمى يمين المناشدة، وهي غير منعقدة عندنا في حق المقسم ولا المقسم عليه، لكن

____________________

(١) الوسائل باب ١٨ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٤٥.

(٢) الوسائل باب ١٨ حديث ٢ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٤٦ وزاد: وانما ذلك من خطوات الشيطان.

*


[وكذا لو حلف لغريمه على الاقالة بالبلد وخشي مع الاقالة، الضرر. وكذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو افضل ولا اثم ولا كفارة].

يستحب للمقسم عليه ابراره في قسمه، لما روي من ان ذلك من حقوق المؤمن واذا لم يفعل فلا كفارة على أحدهما لعدم انعقاد اليمين.

ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله، قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل معه فلم يأكل (يطعم خ ل) هل عليه في ذلك كفارة؟ قال: لا(١) .

قوله: (وكذا لو حلف لغريمه على الاقالة في البلد الخ) قد عرفت أن اليمين اذا انعقدت ثم صار ترك المحلوف عليه أرجح في الدين أو الدنيا جاز للحالف الترك ولا كفارة فيكون الجواز مع خوف الضرر بفعل المحلوف عليه أولى.

ويدل على هذا الحكم صريحا ما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : الرجل عليه دين فيحلفه غريمه بالايمان المغلظة ان لا يخرج (من البلد الا بعلمه فقال خ ل)، قال لا يخرج حتى يعلمه، قلت: إن اعلمه لم يدعه، قال: ان كان علمه ضررا عليه أو على عياله فليخرج ولا شئ عليه(٢) .

قوله: (وكذا لو حلف ليضربن عبده فالعفو افضل ولا اثم ولا كفارة) الوجه في ذلك معلوم مما سبق ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ، عن محمد العطار قال: سافرت مع أبي جعفرعليه‌السلام إلى مكة فامر غلامه بشئ فخالفه

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ٥ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٤ والحديث طويل منقول بالمعنى فراجع.

(٢) الوسائل باب ٤٠ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٧٢.

*


[ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين.

ولو حلف على تخليص مؤمن او دفع اذية لم يأثم ولو كان كاذبا، وان احسن التورية ورى].

إلى غيره فقال أبوجعفرعليه‌السلام : والله لاضربنك يا غلام، قال: فلم اره ضربه فقلت: جعلت فداك انك حلفت لتضربن غلامك فلم ارك ضربته، فقال: اليس الله عزوجل يقول: وأن تعفو أقرب للتقوى(١) .

قوله: (ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين) لا ريب في ذلك، لان العجز يسقط الواجب الاصلي، فما وجب بالعارض أولى.

ولا يخفى ان المحلوف عليه ان كان موقتا تحقق العجز عنه بعدم القدرة على فعله في ذلك الوقت وان كان مطلقا لم يتحقق العجز عنه المقتضي لانحلال اليمين الا مع اليأس من التمكن منه.

قوله: (ولو حلف على تخليص مؤمن الخ) المراد انه يجوز الحلف لدفع الضرر عن المؤمن سواء كان عن نفسه أو عن ماله وان كان الحالف كاذبا في يمينه، لان الكذب النافع حسن، بل قد يجب ارتكابه اذا اضطر اليه وكذلك الحلف عليه.

ويدل على جواز الحلف كذلك روايات (منها) صحيحة أبي الصباح، عن أبي عبداللهعليه‌السلام حيث قال فيها: صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فانتم منه في سعة(٢) .

وصحيحة سعد بن سعد، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: وسألته عن الرجل يخالف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه، قال: لا جناح عليه(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ٣٨ مثل حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٧١.

(٢) الوسائل باب ١٢ ذيل حديث ٢ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٣٤ وله صدر فلاحظه.

(٣) الوسائل باب ١٢ قطعة من حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٣٤ وله صدر وذيل فلاحظ *


[وقوله: (من هذا لو وهب له مالا وكتب له ابتياع وقبض ثمن فنازعه (فتنازعه خ) الوارث على تسليم الثمن، حلف ولا اثم، ويورى بما يخرجه عن الكذب). وكذا لو حلف ان مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم، لم].

وذكر المصنف وغيره ان من هذا شأنه اذا احسن التورية بما يخرجه عن الكذب ورى، وظاهرهم ان ذلك على سبيل الوجوب، ولا بأس بالتورية لكن في تعيينها نظر. والمراد بالتورية ارادة شئ واظهار غيره، وذلك حيث يكون للفظ معنيان قريب وبعيد، فيطلقه ويريد به البعيد، وانما تنفع التورية المحق دون المبطل.

قوله: (ومن هذا لو وهب ماله ماله وكتب له ابتياع الخ) الاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح، عن محمد بن الصباح، قال: قلت: لابي الحسنعليه‌السلام ان امي تصدقت على نصيب لها في الدار (دار ئل) فقلت لها ان القضاة لا يجيزون هذا ولكن اكتبيه شراء، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك في كل ما ترى انه يسوغ لك، فتوثقت فاراد بعض الورثة ان يستحلفني اني قد نقدتها الثمن ولم انقدها شيئا فما ترى؟ قال: فاحلف لهم(١) (له ئل).

وهذه الرواية واضحة السند والدلالة، وليس لها معارض من عقل ولا نقل فيتعين العمل بها.

قوله: (وكذا لو حلف ان مماليكه احرار الخ) لا ريب في ذلك، لان

____________________

هكذا في النسخ ولكن في الكافي والتهذيب إسماعيل بن سعد الاشعري.

(١) الوسائل باب ٩ حديث ٥ من ابواب الوقوف والصدقات ج ١٣ ص ٣١٠ وباب ٤٣ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٧٥ وفي الوسائل في الموضعين محمد بن أبي الصباح كما في التهذيب أيضا.

*


[يأثم ولم يتحرروا. ويكره الحلف على القليل وان كان صادقا].

الاقرار والحلف انما وقعا اضطرارا فلا يعتد بهما، ويدل على ذلك ما رواه الشيخ، عن الوليد بن هشام المرادي، قال: قدمت من مصر ومعي رقيق لي فمررت بالعاشر فسألني، فقلت: هم أحرار كلهم فدخلت المدينة فقدمت على أبي الحسنعليه‌السلام فاخبرته بقولي للعاشر، فقال: ليس عليك شئ(١) .

وفي الصحيح، عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال: وسألته عن رجل احلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف قلا: لا جناح عليه، وسألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منه؟ قال: لا جناح عليه(٢) .

قوله: (ويكره الحلف على القليل وان كان صادقا) فسر القليل من المال بثلاثين درهما لقول أبي عبداللهعليه‌السلام في مرسلة علي بن الحكم: اذا (ان ئل) ادعى عليك مالا ولم يكن (له خ) عليك فاراد ان يحلفك، فانه ان بلغ مقدار ثلاثين درهما فاعطه ولا تحلف وان كان اكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه(٣) .

وقد تقدم أن الاظهر كراهة اليمين مطلقا، لاطلاق النهي عنه الا ما استثني فقد يجب في مثل انقاذ مؤمن من ظالم وفي جواب الدعوى الشرعية، وقد يستحب لدفع الظالم عن ماله الذي لا يضرر به فوته، وقد يحرم كما إذا كانت كاذبة لغير ضرورة ولا يتحقق فيها الاباحة.

____________________

(١) الوسائل باب ٦٠ من كتاب العتق حديث ١ ج ١٦ ص ٦٠.

(٢) الوسائل باب ١٢ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٣٤ وفيه إسماعيل بن سعد.

(٣) الوسائل باب ٣ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١١٨.

*


مسألتان

(الاولى) روى ابن عطية فيمن حلف ان لا يشرب من لبن عنزة له ولا يأكل من لحمها، انه يحرم عليه اولادها ولحموهم لانهم منها وفي الرواية ضعف، وقال في النهاية: ان شرب لحاجة لم يكن عليه شئ والتقييد حسن.

(الثانية) روى ابوبصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل] قوله: (مسألتان الاولى روى ابن عطية الخ) الحلف على ترك شرب لبن العنز واكل لحمها من قبيل الحلف على المباح فيعتبر في انعقاده رجحان جانب اليمين او تساوي الطرفين في الدين والدنيا، فلو كان محتاجا إلى الاكل لم ينعقد، ولو تجددت الحاجة إنحلت اليمين ولا يتعدى التحريم إلى اولادها، لعدم تناول اللفظ للبن الاولاد ولحومها لغة ولا عرفا.

والرواية المذكورة رواها الشيخ بسند مشتمل على عدة من الضعفاء والمجاهيل(١) ، عن عيسى بن عطية وهو مجهول قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : اني آليت ان لا أشرب من لبن عنزي ولا آكل من لحمها فبعتها وعندي من اولادها فقال: لا تشرب من لبنها ولا تأكل من لحمها فانها منها(٢) .

وضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها.

قوله: (الثانية روى ابوبصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام الخ) هذه

____________________

(١) والسند كما في الكافي هكذا: ابوعلي الاشعري، عن محمد بن حسان، عن أبي عمر الارمني عن عبدالله بن الحكم عن عيسى بن عطية وفي التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن الحسن عن يعقوب بن إسحاق الضبي عن أبي محمد الارمني الخ.

(٢) الوسائل باب ٣٧ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٧١.

*


[اعجبته جارية عمته، فخاف الاثم فحلف بالايمان ان لا يمسها أبدا فورث الجارية أعليه جناح أن يطأها؟ فقال انما حلف على الحرام، ولعل الله رحمه فورثه إياها لما علم من عفته(١) ].

الرواية رواها الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبداللهعليه‌السلام بطريق ضعيف جدا، لكن لا يبعد المصير إلى ما تضمنته، اذ الظاهر أن الحلف انما وقع على الوطء المحرم ولو قصد التعميم حرم الوطء مطلقا الا اذا صار راجحا فتنحل اليمين حينئذ ويباح الوطء.

____________________

(١) الوسائل باب ٤٩ حديث ١ من كتاب الايمان ج ٦ ص ١٨٠.

*



كتاب النذور والعهود والنظر في امور أربعة: الاول: الناذر

ويعتبر فيه التكليف والاسلام والقصد].

قوله: (كتاب النذور والعهود والنظر في امور اربعة) النذر لغة قيل: انه الوعد بخير، وقال في القاموس: نذر على نفسه بنذر وينذر نذرا ونذورا، أوجبه كالنذر، ونذر ماله، ولله سبحانه كذا، والنذر ما كان وعدا على شرط كعلي ان شفاء الله مريضي، كذا نذر، وعلي ان اتصدق بدينار.

والاجود في تعريفه شرعا، انه التزام قربة بقوله: لله علي.

وقد اجمع العلماء كافة على وجوب الوفاء بالنذر، والاصل فيه، الكتاب والسنة واما الكتاب فقوله تعالى: اوفوا بالعقود(١) وقوله عزوجل: وليوفوا نذورهم(٢) يوفون بالنذر(٣) .

واما السنة فمتواترة، وسيجئ طرف منها في غصون(٤) هذا الباب.

قوله: (الاول الناذر ويعتبر فيه التكليف والاسلام والقصد) اما

____________________

(١) المائدة: ١.

(٢) الحج: ٢٩.

(٣) الانسان: ٧.

(٤) وفي بعض النسخ (غضون) بالضاد المعجمة والصواب ما اثبتناه.

*


[ويشترط في نذر المرأة اذن الزوج، وكذا لو نذر المملوك، فلو بادر احدهما كان للزوج والمالك فسخه ما لم يكن فعل واجب أو ترك محرم، ولا ينعقد في سكر يرفع القصد، ولا غضب كذلك].

اعتبار التكليف والقصد، فلا ريب فيه، لما عرفت من ان غير المكلف، والقاصد لا اعتداد بشئ من أقوالهما. واما الاسلام فقد صرح الاكثر باعتباره، واستدل عليه في الشرائع بأن نية القربة معتبرة في النذر وهي متعذرة في حقه. وهو استدلال ضعيف، فان المعتبر من القربة ارادة التقرب لا حصوله، وهذه الارادة كما تتحقق من المسلم تتحقق من الكافر المقر بالله تعالى، ولهذا صح العتق منه مع اشتراطه بالقربة، ولو قيل: بصحة نذره لكان حسنا.

قوله: (ويشترط في نذر المرأة اذن الزوج، وكذا لو نذر المملوك الخ) ما اختاره المصنفرحمه‌الله من مساوات نذر الزوجة والمملوك كيمينهما في الوقف على اذن الزوج، هو المشهور بين الاصحاب خصوصا، المتأخرين.

والحق بهما العلامة في جملة من كتبه، الولد فجعل نذره موقوفا على اذن الاب.

ولا نص على ذلك كله، وانما ورد النص بتوقف اليمين خاصة، وهو خلاف النذر.

وربما استدل على ذلك بما رواه الشيخ، عن الحسن بن علي، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال: قلت له: ان لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية وهي تحتمل الثمن الا أني كنت حلفت فيها بيمين فقلت: (لله علي أن لا أبيعها أبدا) ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة، فقال: ف لله بقولك له(١) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ١١ من كتاب النذر ج ١٦ ص ٢٠١.

*


الثاني: الصيغة

وهي ان تكون شكرا كقوله: (إن رزقت ولدا فلله علي كذا او استدفاعا كقوله: (ان برئ المريض فلله علي كذا) أو زجرا كقوله: (ان فعلت كذا من المحرمات أو ان لم افعل كذا من الطاعات فلله علي كذا) أو تبرعا كقوله: (لله علي كذا) ولا ريب في انعقاده مع الشرط، وفي انعقاد التبرع قولان أشبههما، الانعقاد].

وجه الدلالة ان الراوي أطلق على النذر اسم اليمين واقره الامامعليه‌السلام ، ومتى ثبت كونه يمينا، تناوله النص المتضمن لتوقف اليمين على الاذن.

وهو استدلال ضعيف، اما الاول فلانها ضعيفة السند(١) ، فان من جملة رجالها أبا عبدالله الرازي وهو مطعون فيه فلا تنهض حجة على اثبات هذا الحكم، واما ثانيا فلان المطلوب انما يتم اذا ثبت كون النذر يمينا حقيقة، واثباته مشكل، فان الاطلاق اعم من الحقيقة.

والمسألة محل إشكال، والمطابق لمقتضى الاصل عدم اعتبار الاذن في الزوجة والولد، اما المملوك فلا يبعد توقف نذره على اذن مولاه لاطلاق ما تضمن الحجر عليه.

قوله: (الثاني الصيغة، وهي تكون شكرا الخ) اجمع العلماء كافة على انعقاد النذر مع الشرط، سواء كان شكرا أو زجرا، أو استدفاعا وانما الكلام في انعقاد نذر التبرع، وهو الخالي عن الشرط، فقال السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه انه غير منعقد واحتج عليه باجماع الطائفة، وبما نقل عن ثعلب ان النذر عند العرب وعد

____________________

(١) سندها كما في التهذيب هكذا: محمد بن احمد، عن أبي عبدالله الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسن بن عبدالله.

*


[ويشترط النطق بلفظ الجلالة، فلو قال: (علي كذا) لم يلزم].

بشرط والشرع ورد بلسانهم.

وذهب الاكثر ومنهم الشيخرحمه‌الله إلى انعقاد النذر المطلق كالمشروط واحتج عليه في الخلاف بالاجماع أيضا.

ويدل عليه مضافا إلى الاطلاقات ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: فان قلت: (لله علي) فكفارة يمين(١) .

رتب الكفارة على قوله: (لله) فلا يكون غيره معتبرا، خرج من ذلك ذكر المنذور لعدم تحقق النذر بدونه، فيبقى ما عداه مندرجا في الاطلاق.

وما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: اذا قال الرجل: علي المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة، أو (علي هدي كذا وكذا) فليس بشئ حتى يقول: (لله علي المشي إلى بيته) أو يقول: لله على ان احرم بحجة أو يقول: لله علي هدي كذا وكذا ان لم أفعل كذا وكذا)(٢) .

والظاهر ان الشرط متعلق بالجملة الثانية خاصة ويكون المراد من الرواية بيان نوعي النذر اعني المشروط والتبرع.

وفي الصحيح، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال: ليس من شئ هو لله طاعة يجعل الرجل عليه إلا ينبغي له ان يفي به(٣) .

والمسألة محل تردد، وان كان القول بالانعقاد لا يخلو من قوة.

قوله: (ويشترط النطق بلفظ الجلالة فلو قال: علي كذا لم يلزم) هذا موضع وفاق ويدل عليه قولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: فان قلت: (لله

____________________

(١) الوسائل باب ٣ قطعة من حديث ٥ من كتاب النذور والعهد ج ١٦ ص ١٨٥ وأورده في الفقيه بقوله: وقال الحلبي وسألته وأورده في الكافي أيضا باب النذور.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ١ من كتاب النذور والعهد ج ١٦ ص ١٨٢.

(٣) الوسائل باب ١٧ حديث ٦ من كتاب النذور والعهد ج ١٦ ص ٢٠٠. وله ذيل فراجع.

*


[ولو اعتقد انه ان كان كذا فلله علي (عليه خ) كذا ولم يتلفظ بالجلالة فقولان اشبههما انه لا ينعقد وان كان الاتيان به افضل].

علي فكفارة يمين)(١) وفي صحيحة منصور بن حازم: فليس بشئ حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته(٢) .

وفي رواية أبي الصباح: ليس النذر بشئ حتى يسمي لله شيئا(٣) .

ومقتضى عبارة المصنف واكثر الاصحاب انه لابد في انعقاد النذر من النطق بلفظ الجلالة، واكتفى الشهيد في الدروس باحد الاسماء الخاصة، وهو محل إشكال.

وكذا الاشكال في انعقاد النذر مع ابدال لفظ الجلالة بمرادفه من الالفاظ الغير العربية.

ويشترط في صحة النذر قصد الناذر إلى معنى قوله: (لله) وهو المعبر عنه بنية القربة، وانما لم يذكره المصنف صريحا، لان الظاهر من حال المتلفظ بقوله: (لله) ان يكون قاصدا إلى معناه حتى لو ادعى عدم القصد لم يقبل قوله فيه الا في اليمين كما بيناه فيما سبق.

قوله: (ولو اعتقد انه ان كان كذا فلله علي كذا الخ) الاصح ما اختاره المصنفرحمه‌الله ، اما انه لا ينعقد فلقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي(٤) : (فان قلت لله علي فكفارة يمين، وفي صحيحة منصور بن حازم ليس بشئ حتى يقول: (لله علي)(٥) ونحوه من الاخبار المتضمنة لاعتبار النطق بلفظ الجلالة.

واما ان الاتيان به افضل، فلان المنذور لابد ان يكون طاعة كما سيجئ بيانه، وفعل الطاعة حسن على كل حال، والقول بانعقاد النذر بمجرد النية للشيخ

____________________

(١) و(٢) و(٣) و(٤) و(٥) تقدمت هذه الاخبار آنفا فراجع مواضعها.

*


[وصيغة العهد أن يقول: عاهدت الله متى كان كذا فعلي كذا.وينعقد نطقا، وفي انعقاده اعتقادا قولان اشبههما أنه لا ينعقد.ويشترط فيه القصد كالنذر].

وجماعة، لم نقف لهم في ذلك على دليل يعتد به.

قوله: (وصيغة العهد ان يقول: عاهدت الله متى كان كذا فعلي كذا) مقتضى العبارة ان العهد لا يقع الا مشروطا.

وصرح العلامة في جملة من كتبه بأنه يقع مشروطا ومطلقا كالنذر ولم أقف في هذا الباب على رواية يعتد بها نعم روى الشيخ بطريق ضعيف عن علي بن جعفر انه سأل أخاه موسىعليه‌السلام عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه ان لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين(١) .

وعن أبي بصير، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال: من جعل عليه عهدا لله وميثاقه في امر الله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا(٢) .

ومقتضى الروايتين عدم اعتبار الشرط في العهد لكنهما ضعيفتا السند(٣) .

قوله: (وينعقد نطقا الخ) الاصح ما اختاره المصنفرحمه‌الله ، لان المتبادر من المعاهدة ما وقع باللفظ، ولان الاصل عدم الانعقاد بدونه.

قوله: (ويشترط فيه القصد كالنذر) لا ريب في اعتبار هذا الشرط،

____________________

(١) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٦.

(٢) الوسائل باب ٢٤ حديث ٢ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٦.

(٣) سند الاولى كما في التهذيب هكذا: محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد العلوي (الكوكبي خ ل) عن العمركي البونكي عن علي بن جعفر.

وسند الثانية كما فيه أيضا هكذا: الحسين بن سعيد، عن اسماعيل، عن حفص بن عمر، عن أبيه، عن أبي بصير.

*


الثالث: في متعلق النذر

وضابطه ما كان طاعة لله مقدورا للناذر.

ولا ينعقد مع العجز، ويسقط لو تجدد العجز والسبب اذا كان طاعة لله وكان النذر شكرا لزم، ولو كان] لان الاقول الصادرة من دون القصد لا حكم لها في شئ من العقود والايقاعات اجماعا.

قوله: (الثالث في متعلق النذر وضابطه ما كان طاعة لله مقدورا للناذر) المراد بالطاعة ما تعلق به الامر واجبا كان أو مندوبا، وبالمقدور ما امكن فعله عادة وان لم يكن مقدورا حال النذر.

ولا ريب في اعتبار هذا الشرط لاستحالة التكليف بالممتنع عقلا وامتناعه شرعا.

اما اعتبار كونه طاعة، فيدل عليه ان النذر مشروط بالقربة على ما سبق بيانه والمباح لا يحصل به التقرب.

استقرب الشهيد في الدروس انعقاد نذر المباح المتساوي الطرفين دينا ودنيا، لرواية الحسن بن علي الوشاء المتضمنة لانعقاد نذر عدم بيع الجارية(١) ، فان ترك البيع مباح اذا لم يقترن بعوارض مرجحة، وضعف الرواية يمنع من العمل بها.

قوله: (ولا ينعقد مع العجز الخ) لا ريب في هذين الحكمين بالاستحالة التكليف بالممتنع وانما يسقط النذر بالعجز عنه اذا استوعب العجز وقت الوجوب، سواء كان موقتا أو مطلقا كما هو واضح.

قوله: (والسبب اذا كان طاعة وكان النذر شكرا لزم الخ) الوجه في

____________________

(١) لعله أراد ما أورده في الوسائل باب ٢٤ حديث ٥ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٤ فتأمل.

*


[زجرا لم يلزم وبالعكس لو كان السبب معصية. ولا ينعقد لو قال: لله علي نذر، واقتصر. وينعقد لو قال: علي قربة، ويبر بفعل قربة ولو صوم يوم او صلاة ركعتين].

ذلك ان الشكر على الطاعة حسن، والزجر عنها قبيح، كما ان الزجر عن المعصية حسن، والشكر عليها قبيح فلو قال: (ان حججت فلله علي كذا) وقصد الشكر انعقد، ولو قصد الزجر بطل.

وبالعكس لو قال: (ان زنيت فلله علي كذا) ويعلم من ذلك ان صيغة الشكر والزجر واحدة وانما يتميز احدهما عن الآخر بالقصد.

ولا يخفى ان سبب النذر قد لا يكون طاعة كالشفاء من المرض وحصول الولد مثلا، والمعتبر فيه صلاحيته لتعلق الشكر به.

قوله: (ولا ينعقد لو قال: لله علي نذر واقتصر) انما لم ينعقد النذر بذلك لعدم ذكر متعلقه، ويدل قولهعليه‌السلام : ليس النذر بشئ حتى يسمي لله شيئا صياما أو صدقة أو هديا أو حجا(١) .

قوله: (وينعقد لو قال علي قربة الخ) المراد انه اذا قال: (لله علي ان افعل قربة) انعقد النذر، لاجتماع شرائطه التي من جملتها ذكر متعلقه، وهو فعل القربة، ويبر بفعل كل قربة من صدقة أو صيام أو صلاة ركعتين أو غير ذلك من الطاعات.

ومقتضى العبارة انه لا يبر بصلاة الركعة الواحدة، وقيل: يبر بفعل مفردة الوتر، وهو مشكل، اذ المستفاد من النصوص الصحيحة(٢) ان الوتر اسم للركعات

____________________

(١) راجع الوسائل باب ١ حديث ٢ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٨٢.

(٢) راجع الوسائل باب ١٥ حديث ٧ ٩ ١١ ١٥ ١٦ ١٧ من ابواب اعداد الفرائض ج ٣ ص ٤٨٤٦ قوله لو نذر.

*


[ولو نذر صوم حين صام ستة أشهر، ولو قال: زمانا صام خمسة اشهر. ولو نذر الصدقة بمال كثير كان ثمانين درهما].

الثلاث لا للمفردة خاصة، فلا يكون فعلها على الانفراد مشروعا.

قوله: (ولو نذر صوم حين صام ستة اشهر الخ) لفظ الحين، والزمان، والوقت ونحوهما من الاوقات المبهمة، يصدق بحسب اللغة والعرف على القليل والكثير.

ومقتضى ذلك ان من نذر صوم احدها بر بصوم يوم لتحقق الحين والزمان والوقت به.

لكن روى الشيخ، عن السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام عن آبائهعليهم‌السلام ان علياعليه‌السلام قال في رجل نذر أن يصوم زمانا؟ قال: الزمان خمسة أشهر، والحين ستة أشهر، لان الله عزوجل يقول: تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها(١) .

وعن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه سئل عن رجل قال: لله علي أن اصوم حينا وذلك في شكر فقال ابوعبداللهعليه‌السلام : قد اتي عليعليه‌السلام في مثل هذا فقال: صم ستة أشهر فان الله تعالى (عزوجل ئل) يقول: تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها يعني ستة أشهر(٢) .

وبمضمون هاتين الروايتين أفتى الاصحاب، وللتوقف فيه مجال لضعف الروايتين، المانع من التمسك بهما. ولو نوى الناذر بالحين والزمان شيئا معينا وجب ما نواه بغير إشكال.

قوله: (ولو نذر الصدقة بمال كثير كان ثمانين درهما) المستند في ذلك

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ٢ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٨٤.

(٢) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٨٤.

*


[ولو نذر عتق كل عبد قديم اعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا اذا لم ينو شيئا. ومن نذر في سبيل الله صرفه في البر].

ما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي قال: كنت عند أبي عبداللهعليه‌السلام فسأله رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا ان عافاه الله، ان يتصدق من ماله بشئ كثير ولم يسم شيئا فما تقول؟ قال: يتصدق بثمانين درهما فانه يجزيه وذلك بين في كتاب الله اذ يقول (الله خ) لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لقدم نصركم الله في مواطن كثيرة، والكثيرة في كتاب الله ثمانون(١) .

ومقتضى الرواية ان الكثير شرعا ثمانون فيتناول النذر بالمال الكثير والوصية به ونحو ذلك، لكن الرواية ضعيفة جدا(٢) ، ولو اطرحناها لذلك وجب الرجوع في الكثرة إلى العرف، والاكتفاء بما يصدق عليه هذا اللفظ.

قوله: (ولو نذر عتق كل عبد قديم اعتق كل من له في ملكه ستة اشهر الخ) هذا الحكم مشهور بين الاصحاب، ومستنده ضعيف جدا، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب العتق والحكم بتقدير تسليمه يختص بعتق المملوك، فلو نذر الصدقة بالمال القديم وجب الرجوع فيه إلى العرف.

قوله: (ومن نذر في سبيل الله صرفه في البر) نما في وجوه البر والقربات، وذلك لان السبيل لغة، الطريق، فمعنى سبيل الله طريق ثوابه فيتناول كل ما كان طريقا اليه من الصدقة ومعونة الحاج، والزائرين، وطلبة العلم، وعمارة المساجد ونحو ذلك.

____________________

(١) الوسائل باب ٣ حديث ٢ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٨٦.

(٢) والسند كما في التهذيب هكذا: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن خالد عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي.

*


[ولو نذر الصدقة بما يملك لزم، فان شق قومه واخرج شيئا فشيئا حتى يوفي] قوله: (ولو نذر الصدقة بما يملك لزم الخ) اذا نذر ان يتصدق بجميع ما يملك، فان كان ذلك مما لا يضر بحاله في الدين والدنيا انعقد نذره قطعا، لان الصدقة راجحة اذا لم يطرأ عليها ما يقتضي المرجوحية، وان كان ذلك مضرا بحاله، فمقتضى القواعد المتقدمة عدم انعقاد هذا النذر، لان من شرط المنذور كونه طاعة.

لكن قال في المسالك إن اللازم من عدم انعقاد نذر المرجوح أنه يلزم فيما لا يضر بحاله، وما اضر بحاله أو كان ترك الصدقة به أولى، لم ينعقد نذره.

وهو مشكل لان الواقع نذر واحد والمنذور مرجوح فلا وجه لانعقاده في البعض وصحته في البعض.

وذكر المصنف وغيره أن من هذا شأنه اذا شق عليه الصدقة: ماله قومه وتصرف فيه وضمن قيمته في ذمته وتصدق بها شيئا فشيئا حتى يوفي.

ومستندهم في ذلك ما رواه الشيخ، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: كنا عند أبي عبداللهعليه‌السلام جماعة، اذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفرعليه‌السلام فسلم عليه ثم جلس وبكى؟ ثم قال له: جعلت فداك: اني كنت اعطيت الله عهدا ان عافاني الله من شئ كنت أخافه على نفسي، أن اتصدق بجميع ما املك، وان الله عزوجل قد عافاني منه وقد حولت عيالي من منزلي إلى قبة في خراب الانصار، وقد حملت كل ما املك وانا (فانا ئل) بايع داري وجميع ما املك، فاتصدق به؟ فقال له ابوعبداللهعليه‌السلام : انطلق وقوم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة فاعرف ذلك ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قومته (قومت ئل) ثم انطلق (انظر ئل) إلى أوثق الناس في نفسك وادفع (فادفع ئل) إليه الصحيفة وأوصه ومره ان حدث بك حدث الموت ان يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدق به عنك ثم ارجع إلى منزلك وقم في مالك على


الرابع: في اللواحق وهي مسائل:

(الاولى) لو نذر يوما معينا فاتفق له السفر افطر وقضاه، وكذا لو مرض أو حاضت المرأة أو نفست].

ما كنت فيه فكل انت وعيالك مثل ما كنت تأكل ثم انظر كل شئ يتصدق به في ما تستقبله من صدقة أو صلة أو قرابة أو في وجوه البر فاكتب ذلك كله واحصه، فاذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي أوصيت إليه فمره ان يخرج اليك الصحيفة ثم اكتب جملة، ما تصدقت به واخرجت من صلة قرابة (صدقة ئل) أو بر في تلك السنة، ثم افعل مثل ذلك حتى تفي لله بجميع ما نذرت فيه ويبقى لك منزلك ومالك ان شاء الله، قال: فقال الرجل: فزجت عني يابن رسول الله جعلني الله فداك(١) .

وهذه الرواية معتبرة الاسناد، لان طريقها إلى محمد بن يحيى الخثعمي صحيح، واما محمد بن يحيى فقد وثقه النجاشي، لكن قال الشيخ في موضع من الاستبصار: انه عامي فشكل التعويل على روايته اذا كانت مخالفة للقواعد الشرعية.

ولو كان المقصود، التصدق بما يملك عينا أو قيمة، وقلنا: ان النذر المطلق لا يقتضي التعجيل كما هو الظاهر لم تكن مخالفة للقواعد واتجه العمل بها.

قوله: (الرابع في اللواحق وهي مسائل الاولى الخ) اما وجوب الافطار مع عروض احد هذه الاشياء فلا ريب فيه لقولهعليه‌السلام في صحيحة صفوان بن يحيى: ليس من البر الصيام في السفر(٢) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٤ حديث ١ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٩٧.

(٢) الوسائل باب ١ حديث ١٠ من ابواب من يصح منه الصوم ج ٧ ص ١٢٥.

*


[ولو شرط صومه سفرا وحضرا صام وان اتفق في السفر].

وفي صحيحة حريز: كل ما أضر به الصوم فالافطار له واجب(١) .

وفي حسنة الحلبي وقد سأله اصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان المساء (العشاء ئل) حاضت اتفطر؟ قال: نعم، وان كان وقت المغرب فلتفطر(٢) .

واما وجوب القضاء، فمقطوع به في كلام الاصحاب ولم نقف له على مستند سوى ما رواه الكليني، عن محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار انه كتب اليه: يا سيدي، رجل نذر ان يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقى فوافق ذلك اليوم يوم جمعة أو يوم عيد فطر، أو اضحى، أو ايام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه وكيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: وقد وضع الله عنه الصيام في هذه الايام كلها ويصوم يوما بدل يوم ان شاء الله(٣) .

وهذه الرواية قاصرة من حيث السند، فان محمد بن جعفر الرزاز غير موثق، ومع ذلك فهي مشتملة على ما اجمع الاصحاب على بطلانه من سقوط الصوم في يوم الجمعة فيشكل التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للاصل.

والمتجه عدم وجوب القضاء في جميع ذلك ان لم يكن الوجوب اجماعيا، لان القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدليل، وبدونه يكون منفيا بالاصل.

قوله: (ولو شرط صومه سفرا وحضرا صام وان اتفق في السفر) هذا الحكم مشهور بين الاصحاب، والمستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: كتب إليه بندار مولى إدريس: يا سيدي نذرت ان اصوم كل يوم سبت فان انا لم اصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب وقرأته: لا تتركه الا من علة

____________________

(١) الوسائل باب ٢٠ حديث ٢ من ابواب من يصح منه الصوم ج ٧ ص ١٥٦.

(٢) الوسائل باب ٢٥ قطعة من حديث ١ من ابواب من يصح منه الصوم ج ٧ ص ١٦٢.

(٣) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٩٤ ويظهر فيه ان له صدرا.

*


[ولو اتفق يوم عيد افطر، وفي القضاء تردد].

وليس عليك صومه في سفر ولا مرض الا ان تكون نويت ذلك وان كنت افطرت (منه خ) من غير علة فتصدق بقدر كل يوم لسبعة (على ئل) مساكين نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى(١) .

ويظهر من المصنفرحمه‌الله في كتاب الصوم من هذا الكتاب التوقف في هذا الحكم حيث اسنده إلى قول مشهور، وقال في المعتبر: ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا.

وكأن وجه ضعفها الاضمار واشتمالها على ما لم يقل به احد من وجوب الصوم في المرض اذا نوى ذلك، والا فهي صحيحة السند بحسب الظاهر، لكنها باعتبار ما ذكرناه تضعف عن صلاحيتها لاثبات هذا الحكم، وتخصيص الاخبار المستفيضة المتضمنة لتحريم الصوم في السفر، والمسألة قوية الاشكال والاحتياط يقتضي عدم ايقاع النذر على هذا الوجه.

قوله: (ولو اتفق يوم عيد افطر وفي القضاء تردد) اما وجوب الافطار فلا ريب فيه لتحريم صوم العيدين بالنص والاجماع، وانما الكلام في وجوب القضاء فذهب الاكثر إلى انه غير واجب لان النذر لم يتناول صوم العيدين فلا يجب اداء ولا قضاء.

وللشيخ قول بوجوب القضاء استنادا إلى رواية علي بن مهزيار المتقدمة وقد عرفت انها قاصرة سندا ومتنا(٢) .

وأجاب عنها المحقق الشيخ فخر الدين بالجمل على الاستحباب(٣) ، لان

____________________

(١) الوسائل باب ١٠ حديث ١ من ابواب من يصح منه الصوم ج ٧ ص ١٣٩.

(٢) لقد تقدم من الشارحقدس‌سره الحكم بصحتها بقولهقدس‌سره فهي صحيحة السند بحسب الظاهر والله العالم.

(٣) راجع ايضا ح الفوائد ج ٤ ص ٥٨ ولا يخفى ان ما اجاب به الشارحقدس‌سره قد تنبه به الفخر وأجاب فراجع.

*


[ولو عجز عن صومه أصلا، قيل: يسقط (سقط خ) وفي رواية، يتصدق عنه بمد].

القضاء لو كان واجبا لم يعلقه بالمشية بلفظ (ان) لان (ان) تختص بالمحتمل لا المتحقق.

وضعفه ظاهر، اذ من المعلوم ان هذا التعليق للتبرك، لا للشك، مع أن المندوب مساو للواجب في تعلق مشية الله تعالى له.

قوله: (ولو عجز عن صومه اصلا قيل يسقط (سقط خ) وفي رواية يتصدق عنه بمد) لا ريب في سقوط الصوم مع العجز عنه، لامتناع التكليف بالممتنع، وانما الكلام في وجوب التصدق بدلا منه، فنفاه الاكثر للاصل.

واثبته الشيخرحمه‌الله ، لورود الامر به في عدة روايات كصحيحة احمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في رجل نذر على نفسه ان هو سلم من مرض أو تخلص من حبس، ان يصوم كل يوم اربعاء، وهو اليوم الذي تخلص فيه فعجز عن ذلك لعلة اصابته أو غير ذلك فمد الله تعالى للرجل في عمره واجتمع عليه صوم كثير، ما كفارة ذلك؟ قال: يتصدق لكل يوم مدا من حنطة أو تمر(١) .

قال ابن بابويهرحمه‌الله بعد ان أورد هذه الرواية: وفي رواية ابن إدريس بن زيد، وعلي بن إدريس عن الرضاعليه‌السلام ، قال: تصدق (يكفر ئل) عن كل يوم بمد حنطة أو شعير(٢) .

ورواية محمد بن منصور انه سأل أبا الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، عن رجل نذر صياما فثقل الصوم عليه، قال: تصدق (يتصدق ئل) عن كل يوم بمد من حنطة(٣) .

____________________

(١) الوسائل باب ١٥ مثل حديث ٣ من ابواب بقية الصوم الواجب ج ٧ ص ٢٨٦. منقول بالمعنى.

(٢) الوسائل باب ١٥ حديث ١ منها.

(٣) الوسائل باب ١٢ حديث ٢ من كتاب النذور والعهد ج ١٦ ص ١٩٥.

*


[(الثانية) ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا، وما قيد بوقت، يلزم فيه، ولو اخل لزمته الكفارة، وما علقه بشرط ولم يقرنه بزمان فقولان، احدهما: يتضيق فعله عند الشرط، والآخر: لا يتضيق، وهو أشبه.

(الثالثة) من نذر الصدقة في مكان معين او الصوم او الصلاة في وقت معين لزم، فان فعل ذلك في غيره اعاد].

واجيب عن هذه الروايات بالحمل على الاستحباب، وهو يتوقف على وجود المعارض وبدونه يجب المصير إلى القول بالوجوب، لانه حقيقة اللفظ.

قوله: (الثانية ما لم يعين بوقت يلزم الذمة مطلقا الخ) الاصح ما اختاره المصنفرحمه‌الله من انه لا يتضيق الا بظن الوفاة، كالنذر الذي لم يعين بوقت وسائر الواجبات الموسعة، لان الامر بمجرده لا يفيد الفور، ولا دليل على ان هذا الامر بخصوصه يفيده والقول يتضيق فعله عند الشرط، لابن حمزة، وهو غير واضح المأخذ.

قوله: (الثالثة من نذر الصدقة في مكان معين الخ) اطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الزمان والمكان بين المشتمل على المزية وغيره. والوجه في ذلك أن المنذور هو العبادة الواقعة على الوجه المخصوص فيجب الاتيان بها على هذا الوجه، لعدم تحقق الامتثال بدونه.

وفي المسألة قولان آخران (احدهما) ان من نذر الصوم في بلد معين كان له الصوم اين شاء، واختاره الشيخرحمه‌الله في بعض كتبه نظرا إلى أن الصوم لا يحصل له بايقاعه في مكان دون آخر صفة زائدة على كماله في نفسه، فاذا نذر الصوم في مكان معين، انعقد الصوم خاصة لرجحانه دون الوصف بخلوه عن المزية. وجوابه بعد تسليم خلو المكان من المزية ان المنذور ليس مطلق الصوم نطقا ولا قصدا، وانما هو الصوم المخصوص الواقع في المكان المعين، فمتى قلنا بانعقاد


[(الرابعة) لو نذر ان برئ مريضه أو قدم مسافره فبان البرء والقدوم قبل النذر لم يلزم وان كان بعده لزم.

(الخامسة) من نذر ان رزق ولدا حج به او حج عنه ثم مات، حج به أو عنه من اصل التركة].

نذره لم يحصل الامتثال بدون الاتيان به على ذلك الوجه والا لم يجب الوفاء به مطلقا اما صحة النذر وجواز الاتيان بالمنذور في غير ذلك المكان، فلا وجه له أصلا.

(وثانيهما) تعين الزمان مطلقا وعدم تعين المكان الا مع اشتماله على المزية. ووجهه، وجوابه معلوم مما سبق.

قوله: (الرابعة لو نذر ان برئ مريضه أو قدم مسافره الخ) الوجه في ذلك أن المفهو من هذا اللفظ، الالتزام بالمنذور ان حصل الشرط بعد النذر، فلا يجب بدونه.

ويدل عليه مضافا إلى ما ذكرناه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل وقع على جارية له، فارتفع حيضها وخاف ان تكون قد حملت، فجعل الله عتق رقبة وصوما، وصدقة ان هي حاضت وقد كانت الجارية طمثت قبل ان يحلف بيوم أو يومين وهو لا يعلم؟ قال: ليس عليه شئ(١) .

قوله: (الخامسة من نذر ان رزق ولدا حج به أو حج عنه الخ) اذا نذر المكلف انه ان رزق ولدا حج به أو حج عنه، انعقد نذره، لان الحج من اعظم الطاعات فينعقد نذره شكرا، واذا وقع النذر على هذا الوجه تخير الناذر بين ان يحج

____________________

(١) الوسائل باب ٥ حديث ٢ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٨٨.

*


بالولد، وبين ان يحج عنه، فان اختار الثاني نوى الحج عن الولد، وان اختار الاول نوى الولد الحج عن نفسه ان كان مميزا والا أجرأ الاب ايقاع صورة الحجكما لو حج به تبرعا. ولو بلغ الولد قبل حج الاب به فحج بعد البلوغ اجزأه عن حج الاسلام، لان ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبدل المنذور. ولو مات الاب قبل ان يفعل احد الامرين فقد اطلق الاكثر ومنهم المصنفرحمه‌الله إنه يحج بالولد أو عنه من صلب ماله. وقيده بعضهم بما اذا كان موته بعد التمكن من فعل المنذور، والا سقط.

والاصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مسمع، قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عزوجل ان ولدت غلاما ان أحجه أو احج عنه، فقال: ان رجلا نذر لله عزوجل في ابن له ان هو أدرك ان يحجه أو يحج عنه فمات الاب وأدرك الغلام بعد، فاتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (ذلك خ) الغلام فسأله عن ذلك فامر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يحج عن مما ترك ابوه(١) .

وهذه الرواية معتبرة الاسناد، لان طريقها إلى مسمع صحيح، ومسمع، قال النجاشي: انه كان شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة، وانه روى عن أبي جعفرعليه‌السلام رواية يسيرة، وروى، عن أبي عبداللهعليه‌السلام واكثر واختص به وقال له أبوعبداللهعليه‌السلام اني لاعدك لامر عظيم يا أبا السيار.

وهذا المدح لا يقصر عن التوثيق، فلا يبعد العمل بروايته خصوصا مع تلقي

____________________

(١) الوسائل باب ١٦ حديث ١ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٩٨.

*


[(السادسة) من جعل دابته او جاريته هديا لبيت الله بيع ذلك وصرف ثمنه في معونة الحاج والزائرين].

الاصحاب لها بالقبول واشتهار مضمونها بينهم بحيث لا يتحقق فيه خلاف.

لكن الرواية انما تضمنت الحج عن الولد من مال الاب، وليس فيه ان للولد الحج بنفسه.

ويمكن ارجاع الضمير المجرور في قوله: (عنه) إلى الاب ويكون المراد به انه يحج عن الاب الحج الذي نذره فيتناول القسمين الا ان ذلك لا يلائم قوله: مما ترك ابوه.

قوله: (السادسة من جعل دابته او جاريته هديا الخ) هذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة، والمستند فيه ما رواه الكليني، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع؟ فقال: ان أبي اتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة، فقال له: (قوم الجارية أو بعها) ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي: الا من قصرت به نفقته أو قطع به أن نفد طعامه فليأت فلان بن فلان، ومره ان يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية(١) .

وقد وصف العلامة في المختلف ومن تأخر عنه هذه الرواية بالصحة.

وقد يناقش بان في طريقها بنان بن محمد أخا أحمد بن محمد بن عيسى(٢) ، وهو غير موثق.

لكنها معتبرة الاسناد، بل الظاهر أنها عند التحقيق لا تقصر عن التصحيح فيتجه العمل بها.

ويعضدها ما رواه الكليني، عن ابان، عن أبي الحرث (الحر خ)، عن أبي

____________________

(١) الوسائل باب ٢٢ حديث ٧ من ابواب مقدمات الطواف ج ٩ ص ٣٥٤.

(٢) سندها كما في الكافي هكذا: محمد بن يحيى، عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر.

*


[(السابعة) روى اسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام ] عبداللهعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى أبي جعفرعليه‌السلام فقال: اني اهديت جارية إلى الكعبة فاعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم نادي اعطي كل منقطع به وكل محتاج من الحاج(١) .

ومورد الروايتين اهداء الجارية، والحق به المصنف اهداء الدابة أيضا لاشتراك الجميع في المعنى.

وهو حسن، بل لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من اهداء الدراهم والدنانير والاقمشة وغير ذلك.

ويشهد له أيضا ما رواه الكليني، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن ياسين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ان قوما اقبلوا من مصر فمات منهم رجل فاوصى بالف درهم للكعبة فسأل أبا جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام عن ذلك، فقال له: ان الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فيقطع (فقطع ئل) به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته وعجز ان يرجع إلى أهله، فادفعه إلى هؤلاء الذين سميت لك(٢) . ولو نذر شئ لاحد المشاهد المشرفة صرف فيه على حسب ما قصده الناذر، ومع الاطلاق تصرف في مصالح المشهد. ولو استغنى المشهد عنه في الحال والمآل، فالظاهر جواز صرفه في معونة الزوار لان ذلك أولى من ابقائه على حاله معرضا للتلف فيكون صرفه على هذا الوجه احسانا محضا وما على المحسنين من سبيل، والله أعلم.

قوله: (السابعة روى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيمعليه‌السلام

____________________

(١) الوسائل باب ٢٢ حديث ٨ من ابواب مقدمات الطواف ص ٣٥٤.

(٢) الوسائل باب ٢٢ حديث ٦ من أبواب مقدمات الطواف ج ٩ ص ٣٥٣ مع اختلاف يسير في الفاظه وللحديث ذيل طويل فراجع.

*


[في رجل كانت عليه حجة الاسلام فاراد ان يحج، فقيل له: تزوج ثم حج، قال: ان تزوجت قبل ان احج فغلامي حر، فبدأ النكاح، فقال: تحرر الغلام وفيه اشكال الا ان يكون نذرا].

الخ) هذه الرواية رواها الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (أبي عبدالله ئل)عليه‌السلام ، قال: قلت له: رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد ان يحج فقيل له: تزوج ثم حج، فقال: ان تزوجت قبل ان أحج فغلامي حر فتزوج قبل ان يحج فقال: اعتق غلامه، فقلت: لم يرد بعتقه وجه الله، فقال: انه نذر في طاعة الله، والحج أحق من التزويج واوجب عليه من التزويج، قلت: فان الحج تطوع؟ قال: وان كان تطوعا فهو في طاعة الله عزوجل هذا اعتق غلامه(١) .

وفي السند قصور فان راويها، وهو إسحاق بن عمار قى: انه فطحي.

وفي المتن اشكال من وجهين (احدهما) ان ما تضمنته الرواية من اللفظ لا يقتضي الالتزام لخلوه عن صيغة اليمين والنذر والعهد.

ويمكن دفعه بأن المراد بذلك، الاخبار عن الصيغة المقتضية للالتزام كما يدل عليه قوله: (انه نذر في طاعة الله) لا أن هذا اللفظ هو الملزم.

(وثانيهما) ان المملوك انما يتحرر بصيغة العتق، فاذا نذر صيرورته حرا فقد نذر امرا ممتنعا ان يقع باطلا، نعم لو نذر عتق العبد صح النذر ووجب العتق وحصل التحرر به.

ولعل المراد بقوله: (فغلامي حر) انه حيث صار منذور العتق، فكأنه قد صار حرا لان مآله إلى الحرية.

____________________

(١) الوسائل باب ٧ حديث ١ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ١٩١ وفيه فان كان تطوعا فهي طاعة واعتق غلامه.

*


[(الثامنة) روى رفاعة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل نذر الحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أيجزي، عن نذره؟ قال: (نعم) وفيه اشكال الا ان يقصد ذلك بالنذر.

(التاسعة) قيل: من نذر ان لا يبيع خادما أبدا لزمه الوفاء، وان احتاج إلى ثمنه، وهو استناد إلى رواية مرسلة].

وبالجملة فهذه الرواية قاصرة عن اثبات الاحكام الشرعية، والمتجه، الرجوع فيما تضمنته إلى القواعد المقررة.

قوله: (الثامنة روى رفاعة عن أبي عبداللهعليه‌السلام رجل نذر الحج الخ) هذه الرواية رواها الشيخ في الصحيح، عن رفاعة قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام ، عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر ان يحج ماشيا أيجزي عنه ذلك من مشيه؟ قال: (نعم)(١) .

واستشكله المصنفرحمه‌الله حيث لا يكون ذلك مقصودا بالنذر، وكأن وجهه ان اختلاف الاسباب يقتضي اختلاف المسببات، فلا يكون الحج الواحد مجزيا عن النذر والاجارة.

وهو استشكال ضعيف، فان ذلك انما يتم في الاسباب الحقيقية، لا في المعرفات الشرعية، ولهذا جزم بالاجتزاء بحج النيابة اذا كان مقصودا بالنذر.

والمتجه الاجتزاء بذلك مع القصد اليه، وكذا مع الاطلاق لصدق الامتثال.

نعم لو كان المنذور الحج عن نفسه لم يجزيه حج النيابة قطعا.

قوله: (التاسعة قيل: من نذر ألا يبيع خادما ابدا لزمه الوفاء الخ) لقول الشيخ في النهاية فانه قال: ومن نذر ان لا يبيع مملوكا له أبدا فلا يجوز له بيعه، وان

____________________

(١) الوسائل باب ٢٧ قطعة من حديث ٣ من ابواب وجوب الحج ج ٨ ص ٤٩ وله صدر فلاحظ.

*


[(العاشرة) العهد كاليمين يلزم حيث تلزم، ولو تعلق بما، الاعود مخالفته دينا أو دنيا خالف ان شاء، ولا اثم ولا كفارة].

احتاج إلى ثمنه.

وهو جيد اذا لم تبلغ الحاجة حد الضرورة، اما معه فيجوز بيعها قطعا.

وذكر المصنفرحمه‌الله أن مستند هذا القول رواية مرسلة، ولم نقف على هذه الرواية، نعم روى الشيخ بسند ضعيف عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسنعليه‌السلام قال: قلت له: ان لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية، وهي تحتمل الثمن الا اني كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله علي ان لا ابيعها ابدا، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤنة فقال: في لله بقولك له(١) .

وهي مع ضعف سندها محمولة على ما اذا لم تبلغ الحاجة حد الضرورة.

قوله: (العاشرة العهد كاليمين يلزم حيث يلزم الخ) مقتضى العبارة أن العهد يتعلق بالمباح كاليمين، وبه قطع في الشرائع.

ويدل على ما رواه الشيخ، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليه‌السلام انه سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه ان لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة او يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين(٢) .

رتب الكفارة على من لم يف بما عاهد عليه في غير معصيته، وذلك شامل للمباح، بل وللمكروه أيضا، لكن المكروه خارج عن ذلك بالاجماع كما نقله في المسالك فيبقى ما عداه مندرجا في الاطلاق.

ولو تعلق العهد بما، الاولى مخالفته في الدين أو الدنيا، فقد صرح المصنف وقبله الشيخ وجماعة بان له المخالفة ان شاء ولا كفارة.

____________________

(١) الوسائل باب ١٧ حديث ١١ من كتاب النذر والعهد ج ١٦ ص ٢٠١.

(٢) الوسائل باب ٢٤ حديث ١ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٧٦.

*


وهو جيد لمطابقته لمقتضى الاصل السالم من المعارض، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه.

والحمد لله أولا وآخرا وباطنا، وظاهرا.

كان الفراغ من تبييض هذه النسخة بعد صلاة الجمعة رابع وعشرين من شهر ربيع الآخر عام سنة ١٠٩١ اللهم صل على محمد وآل محمد وفي النسخة المخطوطة بخط الشارح (صاحب المدارك)قدس‌سره بعد قوله: (بحقائق أحكامه) هكذا: والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله، ونسأل الله تعالى ان نوفق لاكماله، وان يجعله خالصا لوجهه الكريم مستوجبا لثوابه العظيم بحق النبي محمد واهل بيته الطاهرين تم المجلد الثاني من كتاب نهاية المراد في شرح مختصر شرائع الاسلام ضحى نهار الخميس، التاسع عشر من شهر رجب الاصهب شهر الله الحرام من شهور سنة ست بعد الالف من الهجرة الطاهرة على مشرفها السلام وكتب مؤلفه العبد المفتقر إلى عفو الله تعالى محمد بن علي بن أبي الحسن الحسيني حامدا مصليا مسلما مستغفرا


الفهرس

كتاب الطلاق والنظر في أركانه وأقسامه و لواحقه ٥

وهنا مسائل : (الاولى) لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة٤٨

[(الثانية) يصح طلاق الحامل للسنة كما يصح للعدة على الاشبه]٥١

[(الثالثة) يصح ان يطلق ثانية في الطهر الذي طلق فيه وراجع فيه ولم يطأ لكن لا يقع للعدة]٥٦

(الرابعة) لوطلق غائبا ثم حضر ودخل بها ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه ولا بينته، ولو أولدها لحق به٥٩

[(الخامسة) اذا طلق الغائب واراد العقد على اختها او على خامسة، تربص تسعة أشهر احتياطا]٦٠

كتاب الخلع والمباراة١٢٥

كتاب الظهار١٤٨

[وها هنا مسائل : (الاولى) الكفارة تجب بالعود وهو ارادة الوطئ]١٦١

[(الثانية) لو طلقها وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر، ولو خرجت فاستأنف النكاح، فيه روايتان أشهرهما أنه لا كفارة] ١٦٣

[(الثالثة) لو ظاهر من أربع بلفظ واحد لزمه اربع كفارات]١٦٥

(الرابعة) يحرم الوطء قبل التكفير ١٦٨

(الخامسة) اذا اطلق الظهار١٧٠

(السادسة) اذا عجز عن الكفارة١٧١

[(السابعة) مدة التربص ثلاثة أشهر من حين المرافعة وعند انقضائها يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق]١٧٢

كتاب الايلاء١٧٤


وهنا مباحث: (الاول)١٨٠

(الثاني)١٨١

(الثالث)١٨٢

الكفارات ١٨٥

مسائل ثلاث: (الاولى) قيل: من حلف بالبراء‌ة لزمه كفارة ظهار١٩٤

[(الثانية) في جز المرأة شعر رأسها في المصاب كفارة شهر رمضان، وقيل: كفارة مرتبة]١٩٧

(الثالثة) من نذر صوم يوم فعجز عنه١٩٨

كتاب اللعان والنظر في امور أربعة: الاول: السبب ٢٢١

الثاني: في الشرائط ٢٢٤

الثالث: الكيفية٢٣٠

الرابع: في الاحكام٢٣٣

[كتاب العتق]٢٤١

مسائل سبع ٢٦٣

كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد*٢٨١

[كتاب الايمان والنظر في امور ثلاثة:]٣٢١

الاول: ما ينعقد به٣٢٣

الثاني: الحالف ٣٣٠

الثالث: في متعلق اليمين ٣٣٣

مسألتان ٣٤٠

كتاب النذور والعهود والنظر في امور أربعة: الاول: الناذر٣٤٣

الثاني: الصيغة٣٤٥

الثالث: في متعلق النذر٣٤٩

الرابع: في اللواحق وهي مسائل:٣٥٤

الفهرس ٣٦٧


نهاية المرام الجزء ٢

نهاية المرام

مؤلف: صاحب المدارك السيد العاملي
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 368