رسالة المحقق الكركي الجزء 2

مؤلف: الشيخ علي بن الحسين الكركي
فقه استدلالي

رسالة المحقق الكركي الجزء الثاني

تأليف

الشيخ علي بن الحسين الكركي

المتوفى سنة ٩٤٠ هـ

المجموعة الثانية


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله، والصلاة على محمد وآله.

لما كانت العدالة تستلزم ثبوت التقوى والمروء‌ة، والتقوى انما تتحقق باجتناب الكبائرو عدم الاصرار على الصغائر، لزم معرفة الكبائر على المكلفين.وقد اختلف فقهاء الاسلام فيها، والاصح في المذهب الحق أن الكبيرة: هي الذنب الذي توعد الشرع بخصوصه، وبذلك وردت الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم.

قال شيخنا الشهيد في قواعده: وقد ضبط ذلك بعضهم فقال: هي الشرك بالله والقتل بغير حق، واللواط، والزنا، والفرار، من الزحف، والسحر، والربا، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والغيبة بغير حق، واليمين الغموس، وشهادة الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة، والسرقة، ونكث الصفقة، والتعرب بعد الهجرة، والياس من روح الله، والامن من مكر الله، وعقوق الوالدين.

قال: وكل هذا ورد في الحديث منصوصا " عليه بأنه كبيرة

____________________

١ - انظر: كنز العمال ٢: ١١٠، وسائل الشيعة ١١: ٢٥٢.، وورد يضا "

٢ - انظر: كنز العمال ٢: ١١٠ حديث ١ ٢٦٧، ٢٦٨٤ (*)


النميمة، وترك السنة، ومنع ابن السبيل فضل الماء، وعدم التنزه من البول، والتسبب إلى شتم الوالدين، والاضرار في الوصية(١) .فأما الغيبة فهي ذكر الغير بما يكرهه، روي انهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " الغيبة أن تذكر في المرء ما يكره أن يسمع " قيل: يارسول الله وان كان حقا "؟ قال: " وان قلت باطلا فذلك البهتان "(٢) .ولاريب أن الغيبة غير مقصورة على القول باللسان، والقول باللسان غير مقصور على الصريح، فان الاشارة باليد والرأس والعين وما جرى مجراها اذا أفادت عيب الغير وتنقصه عدت من الغيبة.وكذا حكاية حركاته ومشيته: وماجرى هذا المجرى.وكذا التعريض به مثل: أنا لااحضر مجلس الحكام، أنا لا آكل مال الايتام، مشيرا بذلك إلى أن زيدا مثلا يفعل هذا.

ومثل ذلك أن يقول: الحمد لله الذي نزهنا عن كذا، مريدا مثل ذلك فهو غيبة، وان كانت صورته صورة الشكر.ومن ذلك قول القائل عن غيره: لوفعل كذا لكان خيرا، ولولم يفعل كذا لكان حسنا.

ومنه تنقص مستحق الغيبة لينبه به على عيوب شخص آخر غير مستحق لها.وكذا لو ذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه، أوليس متصفا " بها، لينبه على عورات غيره.

وضابط الغيبة المحرمة: مايكون الغرض منها التفكه بعرض الغير، وليس

____________________

١ - القواعد والفوائد ١: ٢٢٤ قاعدة ٦٨.

٢ - سنن أبى داود، كتاب الادب باب في الغيبة حديث ٢٨٧٤.

(*)


مقصودا به غرض صحيح، فلذلك استثنى العلماء مواضع ستة، والحق بعضهم بها سابعا:

الاول: أن يكون المقول فيه مستحقا " لذلك، لاحرمة له لتظاهره بالمحرم كالفاسق متظاهر بفسقه، مثل شارب الخمر المتظاهر به، والظالم المنتهك بظلمه، فيجوز ذكره بذلك الذي هو فيه لا بغيره، لماروي من أنه: " لاغيبة لفاسق "(١) ومنع بعض الناس من هذا القسم، وأوجب التعزير غيبة الفاسق أيضا ".وظن بعض العامة في حديث: " لاغيبة لفاسق " بأنه لا أصل له.وربما حمل على ارادة النهي به وان كانت صورته صورة الخبر.والقول بالجواز أوجه خصوصا " من يتبجح بفسقه، وربما أمكن جعل الطعن عليه واللعن له من جملة القرب.

الثاني: شكاية المتظلم، فلا تعد غيبة، وقد وقع ذلك بحضرتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مثل قول المرأة عن زوجها: هو رجل شحيح(٢) .

الثالث: نصيحة المستشير في نكاح، أو معاملة، أو مجاورة، أو غيرها.لما روي أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لفاطمة بنت قيس حين استشارته في خطابها: " أما فلان فرجل صعلوك لامال له، وأما فلان فلايضع العصا عن عائثقه "(٣) ولانه مما

____________________

١ - أمالى الصدوق: ٣٤ وفيه: " اذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة "، وفي كنز العمال ٣: ٥٩٥ حديث ١ ٨٠٧ " ليس للفاسق غيبة ".

٢ - روي أن هندا قالت للنبىصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى ما يكفينى أنا وولدى، أفآخذ من غير علمه؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : " خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف ".

انظر: صحيح البخارى ٣: ٢٨٩، ٤: ٢٤١، سنن ابن ماجة ٢: ٧٦٩ حديث ٢٢٩٣، احياء علوم الدين ٣: ١٥٢.

٣ - انظر سنن ابن ماجة كتاب النكاح(١٠) باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حديث ١٨٦٩، صحيح مسلم كتاب الطلاق(٦) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة بها حديث ٣٦، ٤٧، ٤٨.

والمقصود ن (فلان) الاول هو معاوية بن ابى سفيان، ومن (فلان) الثانى هو ابوالجهم.

(*).


تعم به البلوى.ويجب الاقتصار على موضع الحاجة، ولو اقتضت المصلحة التحذير والنصيحة ابتداء‌ا ولم يستدع الغير بالاشارة فلا فرق بينه وبين وبين الاول، وربما يجب ذلك اذا كان الضرر متوقعا.

الرابع: الجرح والتعديل للشاهد والراوي، ولذلك وضع العلماء كتب الرجال، قسموهم إلى ثقات والمجروحين، وذكروا أسباب الجرح في كثير من المواضع.ويجب رعاية الاخلاص في ذلك، بأن يقصد به حفظ أموال المسلمين، وصيانة الفروج، وضبط السنة المطهرة وحمايتها عن الكذب.ولايكون الباعث على ذلك العداوة والتعصب.ويجب الاقتصار على مايحصل به الغرض من القدح فيه بما يمنع من قبول الشهادة والرواية منه مازاد على ذلك.

الخامس: ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة، وليقتصر على ما يحصل به المطلوب في ذلك شرعا، ومن كان منهم عدوا لاهل البيتعليهم‌السلام ، فلا حرج في ذكر معايبهم وقبائحهم، والقدوح في انسابهم واعراضهم بما هو صحيح مطابق للواقع تصريحا وتعريضا، كما وقع من أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، وما صدر من أبى محمد الحسن صلوات الله عليه في مجلس معاوية لعنه الله في ذكره لمعايبه ومعايب عمرو بن العاص والوليد بن المغيرة وأمثالهم عليهم اجمعين من اللعن ما لا يحصى إلى يوم الدين.ولا حرج في تكرار ذلك والاكثار منه في المجالس لتنفير الناس منهم، وتطهير قلوب الخلق من الاعتقاد فيهم، والموالاة لهم بحيث يبرؤن منهم.وكذا لعنهم والطعن فيهم على مرور الاوقات مع مجانبة الكذب.


ومن تأمل كلام سيدنا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة وجده مشحونا بذلك.وأما ما يصدر عن أهل الحق وعلماء الدين في المسائل الباطلة والاراء الفاسدة فيجوز ذكره والقدح في صحته وبيان دلائل بطلانه، ولو استدعى المقام التشنيع على قائله والخشونة في رده لعظم النفوس من الاعتقاد له جاز.ويجب في ذلك تخليص النية عما عدا قصد وجه الله تعالى، واظهار الحق، وصيانتها عن مخالطة سبب العداوة والحسد.ولو كان ثم مقالة متروكة وقد انقرض القائل بها ولا قائل بها الان، ولا يتوقع ذهاب أحد اليها، ولا حصول مفسدة بسببها، فان ترك التعرض إلى ذكر قائلها أولى وأحرى، فان الستر بستر الله تعالى من الامور المطلوبة شرعا.

السادس: القذف بما يوجب الحد والتعزير من الشهود اللذين يثبت بشهادتهم أحد الامرين، وكذا القذف من الزوج الموجب للعان.كل ذلك في مجلس الحاكم، لما في ذلك من فائدة دفع هذا النوع من المفاسد، ولوقوع ذلك في مجلس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وأما السابع: فقد قيل انه اذا علم اثنان من شخص معصية بشاهدة ونحوها فتذاكراها فيما بينهما جاز، لان ذلك لايؤثر عند كل منهما شيئا زائدا على ما هو معلوم لهما، ولا زيادة هتك لعرضه.والاولى التنزه عن ذلك، لانهما مأموران بالستر، وربما وقع ذلك بعد عروض النسيان لاحدهما، أوكان سببا لاشتهاره.

فائدة: ينبغي أن يعتبر في الغيبة كون المذكور غيبة محصورا، فلو ذكر أهل بلدة كثير أهلها محصورين بتعداد، أو غير محصورين كبني تميم بمكروه يعد ذلك غيبة شرعا لانتفاء تشخص من تعلقت به، وانتفاء هتك العرض بذلك من حيث عدم انضباطهم


بحيث يلزم تعلق القول بأحد منهم على اليقين، ولذلك لا تقبل الشهادة على غير المحصور بنجاسة ونحوها من الادميين وغيرهم، كالثياب والجلود ونحوها.ولو كانت الشهادة على النفي لم تسمع، لعدم ضبطه فلا يتعين أحد الافراد لتعلق الشهادة به.والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.


(٨) رسالة في التقية


الحمد لله كما ينبغي، والصلاة على محمد وآله.

اعلم أن التقية جائزه وربما وجبت، والمراد بها: اظهار موافقة أهل الخلاف في ما يدينون به خوفا.

والاصل فيه قبل الاجماع ما اشتهر من أقوال أهل البيتعليهم‌السلام وأفعالهم.وقد قيل في قوله تعالى: " ان اكرمكم عند الله اتقاكم "(١) ان معناه: عملكم بالتقية.

وعن الصادقعليه‌السلام : " التقية دينى ودين آبائي "(٢) ، وناهيك بقول أميرالمؤمنينعليه‌السلام : " أما السب فسبوني، فانه لي زكاة ولكم نجاة "(٣) اذا تقرر ذلك فاعلم أن التقية قد تكون في العبادات، وقد تكون في غيرها من المعاملات، وربما كان متعلقها مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء، والكتف في الصلاة.وقد لا يكون مأذونا فيه بخصوصه بل جواز التقية فيه مستفاد

____________________

١ - الحجرات: ١٣ (*)

٢ - الكافى ٢: ١٧٤ حديث ١٢ باب التقية.

٣ - الكافى ٢: ١٧٣ حديث ١٠ باب


من العمومات السالفة ونحوها.فما ورد فيه نص بخصوصه اذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا سواء كان للمكلف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن، التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية، فكان الاتيان به امتثالا فيقضى الاجزاء.وعلى هذا فلا تجب الاعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت، ولا اعلم في ذلك خلافا بين الاصحاب.ومالم يرد فيه نص بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة، وبالوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامة، ونكاح الحليلة مع تخلل الفاصل بين الايجاب والقبول، فان المكلف يجب عليه اذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه اظهار الموافقة لهم، كما في المقارنة بالنية لاول الحجر في الطواف مع محاذاة أول جزء من مقاديم بدنه له.

ومع التعذر: فان كان له مندوحة عن ذلك الفعل لم يجب الاتيان به، والا أتى به مجزيا.

ثم ان أمكن الاعادة في الوقت بعد الاتيان به لوفق التقية وجب.ولو خرج الوقت نظر في دليل يدل على وجوب القضاء، فان حصل الظفر به أوجبناه، والا فلا، لان القضاء انما يجب بأمر جديد، هذا في العبادات.

وأما في المعاملات فلا يحل له باطنا وطء المنكوحة للتقية على خلاف مذهب أهل الحق، ولا التصرف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية أخذه، ولا تزوج الخامسة لو طلق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف دون المذهب الحق، و (في) الباب وجود نص بخصوصه في فعل مخصوص فحيث وجد ثبت الحكم الاول، وحيث انتفى انتفى.وربما قيل بعدم الفرق بين المقامين في كون المأتي به شرعا مجزيا على كل تقدير، وهو مردود.


لنا ان الشارع كلف بالعبادة على وجه مخصوص ورتب الاثر في المقالة لوقوعها على وجه مخصوص، فلا يثبت الاجزاء والصحة بمعنى ترتب الاثر من دونهما وهو ظاهر.والاذن في التقية من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من اظهار الموافقة، أما كون المأتي به هو المكلف به أو المعاملة المعتبرة عند أهل البيتعليهم‌السلام فأمر زائد على ذلك، لا يدل عليه الاذن في التقية من جهة الاطلاق باحدى الدلالات ثم نقول: يلزم القائل بعدم الفرق بين المقامين صحة الصلاة إلى غير القبلة، سواء كان إلى محض اليمين والشمال أو إلى دبر القبلة للتقية.وفي جلد الكلب كذلك، ومع الاخلال بالموالاة كما سبق، وجواز وطء الحليلة بنكاحهم، وتزوج الخامسة بايقاع الطلاق عندهم لضرورة التقية، وأخذ المال من المضمون لاجلها والتصرف فيه.ويلزمه أيضا عدم وجوب الاعادة وان بقي الوقت في العبادة لكون المأني به عنده شرعيا مجزيا.ويلزمه أيضا عدم اشتراط المندوحة في المقام الثاني كالاول.وجميع اللوازم باطلة.وقد نازع في التستر بجلد الكلب وادعى أن المكلف اذا لم يتمكن من نزعه لاجل التقية وضاق الوقت وصلى فيه تكون الصلاة صحيحة مجزية، واحتج عليه مع التقية بأن الستر ليس شرطا في الصلاة مطلقا بل في الجملة، وبالاجماع على الصحة والاجزاء في ذلك.

والجواب: ان الستر في الثوب المعين في موضعه شرط في الصلاة بالاجماع، للامر الدال على الوجوب في قوله تعالى: " خذوا زينتكم "(١) ، وغيره مما هو كثير، وقد جوز الشارع الصلاة بغير ساتر وفي الثوب المتنجس، وفي الحرير للرجل في مواضع مخصوصة، فلذلك لم يكن الستر شرطا مطلقا.نعم لا يجوز

____________________

١ - الاعراف: ٣١.

(*)


تعدي هذه المواضع ونحوها، مما هو مستفاد من النصوص، لان العام اذا خصص كان حجة في ما بقي، وكذا المطلق اذا قيد.وأما دعوى الاجماع فتوقف على اثباته باستقراء فتاوى الفقهاء في هذه المسألة، وكونها على وفق ما يدعيه، وأنى له بذلك.

وربما يقال: انه يحتج بعبارة شيخنا في المقنعة المشهورة في الصلاة المعروفة بالالفية وهي: وكذا باقي الشروط فيصح القضاء في فاقدها، لا فاقد الطهارة.

وجوابه: ان هذه العبارة لو كانت حجة يعول عليها لم تدل على مطلوبه، لان جلد الكلب من موانع الصلاة، والعبارة انما تدل على الجواز من دون الشرط، ولا دلالة لها على المانع بوجه من الوجوه.

وقدورد في مرسل ابن أبي عمير عن الصادقعليه‌السلام : " لا تصل في شئ من جلد الميتة، ولا بشسع ".وقد تقرر في الاصول أن النهي في العباده يدل على الفساد، وهو دال على المراد في محل النزاع، كاف لمن كان له ملاحظة الانصاف.


(٩) رسالة في ملاقى الشبهة المحصورة



الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الطاهرين.

هذا تحقيق لمسألة شرعية اتفق خفاؤها، فطلب من لا يسع مخالفته إلى هذا الضعيف املاء شئ في كشفها، فكتبت هذه الاسطر مستعينا بالله ومتوكلا عليه.

وتحرير المسألة: ان الشئ اذا تنجس بعضه وكان محصورا كالثوب والقطعة من الارض، واشتبه لايعلم موضع النجاسة أي جزء هو من أجزائه، فلا ريب أن المجموع قد تكافأ فيه - باعتبار كل جزء من أجزائه - احتمال طهارته ونجاسته، واعتدل هذان الاحتمالان، بحيث لم يبق لشئ من تلك الاجزاء رجحان أحد الاحتمالين على الاخر، وذلك ناقل عن حكم الطهارة الذي كان قبل ذلك لامحاله سواء كان حكم الطهارة مستندا إلى الاصل أو غيره.وحينئذ فكلما يشترط فيه الطهارة لا يجوز الاكتفاء بأحدهما فيه، فلو لبس أحد الثوبين وصلى لم يجزئه، لفوات الشرط.وكذا لو جعل مسجده جزء‌ا من تلك الارض المشتبهة، لمثل ما قلناه.لكن لو لاقى أحدهما شئ معلوم الطهارة فما


الذي يكون حكمه شرعا من طهارة وغيرها؟ الذي يقتضيه ظاهر المذهب، ويدل عليه الدليل بقاؤه على طهارته من غير أن يتغير حكمه الذي كان عليه قبل الملاقاة.ولا نعرف للاصحاب كلاما صريحا في ذلك الا ما ذكره العلامة في النهاية، فانه استشكل الحكم في ذلك(١) .وفي المنتهى ذكر شيئا في باب الانية المشتبهة(٢) ، قد يتخيل انه مما نحن فيه وسنذكر تحقيقه في ما بعد انشاء الله تعالى.

يدل على ما ذكرناه وجوه:

الاول: التمسك بأصالة البراء‌ة المقتضي لعدم ثبوت التكليف لوجوب اجتنابه لعدم الدليل الناقل عن حكم الاصل، فيجب التمسك به إلى أن يثبت ما ينافيه.

الثاني: استصحاب الحال الذي كان قبل الملاقاة، فان الاصل بقاؤه إلى أن يتحقق ما ينافيه، واستصحاب الحال حجة كما تقرر في الاصول، ومن ادعى منافيا من الكتاب والسنة أو الاجماع فعليه البيان.

الثالث: انتفاء المقتضي لوجوب الاجتناب، فينتفي الحكم.

أما الاولى، فلان المقتضي لوجوب الاجتناب في محل النزاع: اما الحكم بنجاسته، أو اشتباهه بالنجس.

والاول منتف قطعا، لان النجاسة حكم شرعي مناطها ظاهر الحال، لا ما في نفس الامر.وحيث لم تتحقق ملاقاته للجنس لم يتحقق الرافع لطهارته المقطوع بها قبل ذلك، فتحقق انتفاء الحكم بالنجاسة.وأما اشتباهه بالنجس، فلان الاشتباه به عبارة عن وقوع اللبس في تعيين الشئ المقطوع بنجاسته من الشيئين أو الاشياء، لانتفاء العلم بعينه منهما، وتطرق الاحتمال إلى كون كل واحد منهما هو النجس كما يتطرق إلى الاخر، ومعلوم

____________________

١ - نهاية الاحكام ١: ٩ ٢٤.

٢ - منتهى المطلب: ١: ٢٠.

(*)


انتفاء هذا المعنى عن محل النزاع.واذا انتفى كل من الامرين اللذين انحصر المقتضي لوجوب الاجتناب فيهما وجب الحكم بانتفاء وجوب الاجتناب، والا لم يكن المقتضي مقتضيا، هذا خلف.

الرابع: ان عدم بقاء المنازع على طهارته لو ثبت فانما يكون ثبوته لاحتمال ملاقاته للنجس، للاتفاق على انتفاء غيره مما يكون صالحا للعلة.وأما احتمال ملاقلاته للنجس فانه بمجرده لايزيل حكم الاصل الموضوع به، فان الشك الطارئ لا يزيل اليقين السابق قطعا.وعند التحقيق فليس هناك ما يتخيل منافاته الامجرد احتمال ملاقاته النجس المنفي بأصالة العدم، وبأن احتمال ملاقاته النجس معارض باحتمال كون الملاقي هو الطاهر فيتكافآن ويرجع إلى أصل الطهارة المعلوم قبل ذلك، كما هو مقرر في باب الترجيح في الاصول.

الخامس: ان من صور النزاع مالو كان الملاقي لاحد الشيئين ماء معلوم الطهارة، وعلى القول بارتفاع الحكم بطهارته يجب الحكم بالتيمم مع وجوده والتالي باطل، لقوله تعالى: " فلم تجدوا ماء فتيمموا "(١) شرط لجواز التيمم فقد الماء، الا ما أخرجه الدليل، فيبقى محل النزاع داخلا، لعدم الدليل الدال على اخراجه المقتضي للتخصيص من كتاب أو سنة أو اجماع.فان المخصص للكتاب منحصر في الامور المذكورة، ومن ادعى مخصصا وجب عليه البيان.وأما بيان الملازمة فظاهر، لان شرط جواز الوضوء والغسل كون الماء محكوما بطهارته شرعا، وعلى ما يدعيه الخصم من ارتفاع الطهارة ينتفي الشرط.

واذا كان الحكم في الماء مع الملاقاة المذكورة الطهارة، فكذا غيره، لعدم الفاضل.وفي معنى الاية المذكورة جميع العمومات والاطلاقات الواردة في السنة بالامر

____________________

١ - المائدة: ٦.

(*)


بالطهارة وازالة النجاسة مطلقا، فتكون كلها بعمومها أو باطلاقها دليلا على ما ذهبنا اليه.والعام والمطلق من الدلائل التي لا راد لها الا أن يتحقق ما يخص العام أو يقيد المطلق.ومعلوم انتفاؤه في محل النزاع، الا ما يخطر في الاوهام على خواطر من لم ترض نفسه بمعرفة طرق الاستدلال الفقهية، فتراه يخبط خبط عشواء في الليلة الظلماء، لا يتميز عنده غث ما في يدين من سمينه.اذا عرفت ذلك فأفصى ما يمكن أن يحتج به من ينازع في هذا الباب أمران:

الاول: ان المحل الملاقي لاحد الشيئين المقطوع بنجاسة أحدهما من غير تعيين لا يبقى على طهارته، لملاقاته ما ألحقه الشارع بالنجس في حكمه، واذا انتفى الحكم بالطهارة ثبت اما التنجيس أو المساواة للنجس في حكمه، وهو المدعى.

الثاني: ان كلا من الشيئين المشتبهين ثبت له الحكم بالاشتباه قطعا، فوجب اجتنابه لذلك، ومتى ثبت ذلك لزم في الملاقي له مثله وحقية المقدم ظاهرة بيان الملازمة: ان ملاقاة أحد الشيئين للاخر برطوبة تقتضي المساواة في الحكم بزوال الطهارة وثبوت النجاسة والاشتباه، وتحقق المساواة في موضع النزاع يقتضي زوال الحكم بالطهارة، وهو المدعى.على أن العلامة في المنتهى قال ما صورته: الرابع: لو استعمل الانائين وأحدهما نجس مشتبه، وصلى لم تصح صلاته ولم يرتفع حدثه، سواء قدم الطهارتين، أو صلى بكل واحدة صلاة، لانه ما يجب اجتنابه فكان كالنجس.وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته، ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس، وهو أحد وجهي الحنابلة، وفي الاخر لايجب غسله، لان المحل طاهر بيقين فلا يزول بشك النجاسة(١)

____________________

١ - انظر: المغنى ١: ٨١، الشرح الكبير ١: ٨١.

(*).


والجواب: لا فرق في المنع بين تيقن النجاسة وشكها هنا، بخلاف غيره(١) .هذا آخر كلامه.

والجواب عن الامر الاول: ان المشتبه بالنجس ليس ملحقا بالنجس في نجاسته قطعا، ولا في القطع بتنجيس الملاقي له أيضا، لانتفاء العلم بنجاسته، فان نجاسته بعينه أمر محتمل، وان كان نجاسة أحدهما مقطوعا بها، وانما المتحقق حاقه له فيه هو وجوب اجتنابة في الامر المشروط باطهارة، لتكافؤ الطهارة والنجاسة فيه.والحاصل أن نقول في الجواب: ان اريد أن المشتبه بالنجس قد ألحقه الشارع به في جميع أحكامه فهو باطل.وان اريد الحاقه به في تنجيس ما يلاقيه، أو في وجوب اجتناب ما يلاقيه فهو ممنوع، ولا يلزم من ثبوت المنع ثبوته في ما يلاقيه.

والجواب عن الثاني: انا لا نسلم أن ملاقاة أحد الشيئين للاخر برطوبة تقتضي المساواة بينهما في الحكم مطلقا، وانما يثبت التساوي بينهما اذا كان المحل الملاقي معلوم النجاسة فيتساويان فيها.

أما وصف الاشتباه فقد عرفت انه انما يثبت اذا كان احتمال النجاسة مكافئا " لاحتمال الطهارة وناقلا عن حكم الاصل، وذلك انما يكون اذا قطع بنجاسة أحدهما ولم يتعين.وهذا المعنى معلوم الانتفاء عن محل النزاع، فانه انما وقع الشك في كون الملاقي له هو الطاهر فيبقى على اصله، أو النجس فيخرج عنه إلى النجاسة استسلاف يقين الطهارة الحاصل قبل تدافع الاحتمالين، ومع تقدم اليقين المذكور يتعقل حصول الشك.

وجملة القول في الامرين: المستدل يرجع إلى أن المشتبه بالنجس اذا لاقاه جسم آخر برطوبة أفاده حكم الاشتباه، وهذا مجرد دعوى لا دليل عليه، والمنع متوجه اليه ما بلغ وجه.

____________________

١ - منتهى المطلب ١: ٣٠.

(*)


وسنده ان معين الاشتباه لايمكن تعقله في المحل الملاقي، لما بينا من أن شرطه تكافؤ الاحتمالين على وجه يكون احتمال النجاسة ناقلا عن حكم الاصل بالقطع بوقوع النجاسة في الشيئين اللذين هذا أحدهما كما عرفت، والشرط منتف هاهنا فينتقي الاشتباه، وهذا بحمد الله واضح عند من له ادنى بصيرة.وأما ما ذكره شيخنا العلامة في المنتهى، فان كان الحجة مجرد ذكره فهو من الطائف، لان العاجز عن الدليل شأنه أن يتمسك بما ليس بدليل.وان كان الحجة في دليله، فأنت اذا نظرت إلى دليله في قوله: وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس(١) .فان هذا في قوة ما ذكره أولا في المسألة التي قبل هذه من قوله: لانه ما يجب اجتنابه فكان كالنجس(٢) .فانه ان أراد بهذا التشبيه القياس، بأن يكون الفرع هو المشتبه، والاصل هو النجس، والجامع الذي هو المشترك وجوب الاجتناب، والحكم هو وجو ب غسل ما أصابه، رددناه أولا: بأنه قياس، وبعد تسليم قبوله يمنع تعليل الحكم في الاصل بما ادعى عليه، ويمنع وجود العلة بعينها في الفرع، لان الموجود فيه ليس هو مطلق وجوب الاجتناب، بل وجوب الاجتناب في الامر المشروط بالطهارة، فلا يصلى في الثوب المشتبه، ولا يسجد على الارض المشتبهة.وان أراد به بأن الشارع ساوى بين الشتبه والنجس، فلاصحة فيه، لان المساواة لا تقتضي العموم كما هو مبين في الاصول، وببعض الوجوه لا تفيد، اذ تكفي حينئذ المساواة في حكم من الاحكام، ولا يتعين ما ذكره.وان كان المراد الاستيناس لذلك بقولهرحمه‌الله ، فناهيك به جلالة وعظما،

____________________

١ - منتهى المطلب ١: ٣٠.

٢ - منتهى المطلب ١: ٣٠.

(*)


الا أن أنظار الفقهاء والعلماء تزيد وتنقص، فقد تجد أفحل الفحول يتمسك بأضعف ما يتمسك به ضعفاء العقول، ليتضح أن الجميع في مقام النقص والحاجة، فكيف يمكن الركون إلى كلام أحد لمن يزعم انه مستضئ بنور بصيرته من دون أن يعلم خلو ذلك من مرة.على أن لنا أن نجعل لكلامه مخرجا "، وهو أن الماء الذي في الاناء‌ين المشتبه نجسهما بالطاهرهما(١) الغلظ من غيرهما في نظر الشارع، حيث أمر باراقتهما، وبين أنهما باستحقاقهما للاراقة بمنزلة المراق، فان ذلك يشعر بسد الباب في مباشرة شئ منهما.أو لان الماء لرقنه اجزاؤه قابلة للتفرق والشيوع، فلو جوزنا للمكلف مباشرته لجاز دخوله في الصلاة وهو معه.وقد عرفت ثبوت المنع من ذلك.وهذا بخلاف الثوب الذي يلاقيه محل طاهر برطوبة طاهرة، فان المشتبه بحاله ما لم تنفصل منه اجزاء صلا ورأسا.ولا يبعد أن يكون قولهرحمه‌الله آخرا في الجواب: لا فرق بين الطهارة أو شكها هنا بخلاف غيره، اشارة إلى ما قلناه.واذا أمكن حمل كلام مثله على المعنى القديم، من غير احتياج إلى العدول عن الظاهر تعين المصير اليه، بل اذا احتمل كلامه أمرين سقط احتجاج من جعله حجة له، والله المرشد والهادي إلى صوب الصواب.

____________________

١ - في نسخة " ش ": أوهما.

(*)


(١٠) رس الة في العصير العنبى



أطلق المتأخرون من أصحابنا أن العصير العنبي اذا غلى بالنار أو بالشمس يصير نجسا، ولا يطهر حتى يذهب ثلثاه واعتبر بعضهم في طهارته أحد الامرين: اما ذهاب ثلثيه، أو صيرورته دبسا، وهو صحيح.فان المطهر حينئذ هو صيرورته حقيقة حقيقة اخرى غير الاولى، اقتضت أن يعلق عليه اسم آخر.ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه، وأيدي مزاوليه وثيابهم، دفعا للمشقة وتخلصا من الحرج، وقد صرح بعض الاصحاب بذلك.وكذا صرحوا بطهارة اناء الخمر اذا انقلب خلا، وكذا بدن نازح البئر وثيابه والدلو والرشا وحافات البئر وجوانبها والسرفيه انه لولا ذلك لكان الحكم بطهارة هذه الصور اما متعذرا، او متوقفا على تحمل مشقة عظيمة، وكلا الامرين باطل.

فرعان:

الاول: لو أصاب العصير العنبي بعد غليانه شيئا نجسه، فلوجف بالنار أو الشمس بحيث ذهب ثلثاه فالظاهر الحكم بطهره، لا محالة لوجود مقتضى، وهو ذهاب الثلثين، فانه مطهر اجماعا، وانتفاء المانع اذ ليس الا كون النقص


لا على وجه الطبخ، وهو لا يصلح للمانعية، للاصل، ولان نقص الثلثين علة لطهره، فيجب أن لايتخلف عنه المعلول حيث وجد.فان القصد إلى الطبخ غير شرط قطعا، حتى لو أوقد موقد نارا بقرب العصير العنبي وهو لايعلم به فغلى بحيث صار نجسا، ثم نقص فذهب ثلثاه، طهر قطعا.ومتى لم يكن القصد إلى الطبخ شرطا تعين الحكم بطهره بالنقص المذكور.

الثاني: ما يعمل من العصير العنبي بعد غليانه في البلاد الشامية وغيرها يعرف بين عامتهم بالملبن، ربما توهم بعض الناس نجاسته، وعدم حل أكله وبيعه بعد أن مضى عليه اعصر طويلة لا يعده فقهاء تلك الاعصر نجسا، ولا ينهون على أكله ولا بيعه.وكأن هؤلاء توهموا كونه بعد تنجيسه واختلاطه بالاجزاء الباقية التي بها يصير حلوا قد سد باب طهارته.وهذا غلط فاحش، وتصرف في الدين قبيح، مستند إلى ضعف وقصور عن الاستدلال، فان المقتضي لطهارته وهو نقص الثلثين موجود.

وتخيل أن اختلاطه بأجسام اخرى وهو نجس يمنع من طهره بالنقص، لتنجسها به باطل، فان الدليل الدال على طهره بالنقص المذكور مطلق، فيثبت الحكم في كل فرد تمسكا بمقتضى الاطلاق، ولان الاعتراف بطهر العصير النجس بالنقص المذكور.

فان قيل: قد خرج العصير في محل النزاع عن كونه عصيرا مع نجاسته فيستصحب حكم النجاسة.

قلنا: نمنع الخروج المقتضي لصيرورته ماهية اخرى، ولو سلم لزم القول بطهره من وجه آخر، وهو الاستحالة، فكان كما لو انقلب خلا.والعجب تأثير هذا الوهم الفاسد في نظر هذا المتخيل، وغفلته عن اناء الخمر


لو طرح فيه أجسام طاهرة فانقلب لم يكن مانعة من طهره بالانقلاب، فلو كان خلط الاشياء المذكورة في محل النزاع مانعا من الطهارة بالنقص لوجب أن يكون طرح الاجسام مانعا من طهارة الخمر بالانقلاب، لاشتراكهما في المقتضي، هو معلوم البطلان.


(١١) رس الة في الحيض



الحيض: هو الدم الاسود أو الاحمر الحار العبيط الغليظ المنتن، الذي يخرج بدفع وحرقة من الايسر غالبا، اذا بلغت المرأة تسع سنين كاملة هلالية، ولم تبلغ سن اليأس وهو ستون سنة ان كانت قرشية أو نبطية، والا فخمسون كاملة.ويعتادها في كل شهر هلالي مرة غالبا، وأقله ثلاثة أيام وثلاث ليالي متوالية ولا يكفي كونها في جملة عشرة، ولو قصر عنها فليس بحيض.وأكثره عشرة أيام.وأقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام، وكذا بين النفاس والحيض ولاحد لاكثره وما بين الثلاثة والعشرة بحسب العادة المستندة إلى قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها.وتستقر العادة عددا ووقتا برؤية الدم في شهرين هلاليين مرتين متواليتين متفقتين عددا ووقتا، وربما استقر العدد خاصة، كما لو رأت ثلاثة أول الشهر، ثم ثلاثة في آخره.أو الوقت خاصة كما لو رأت أول الشهر أربعة، ثم رأت أول الاخر مثله ولم ينقطع الافي اليوم الخامس.ومتى رأت ذات العادة المستقرة الدم في زمان عادتها تحيضت، بخلاف ما لو


رأته في غير العادة، الا أن يتأخر عنها، فان أرجح الاحتمالين الحكم بكونه حيضا نظرا إلى أن العادة تقتضي الحيض، فاذا تأخر عن زمانها كان ذلك أدخل في كونه حيضا.ومثله ما لولم يكن لها وقت معلوم، فانها تتربص ثلاثة أيام حتى يستقر الحيض فتعمل فيها أعمال المستحاضة.

فرع:

لو استقرت العادة وقتا، بأن رأت أول الشهر وانقطع على الخامس، ثم رأت في الشهر الذي بعده اليوم الثاني وانقطع كالاول، فانها ذات عادة وقتا لاعددا الا أنها لا تجلس لرؤية الدم، بل في اليوم الثاني على وجه قريب.

وكذا المبتدأة: وهي التي لم يستقر لها عادة أصلا.

والمضطربة: وهي التي نسيت عادتها كذلك ان نسيت العدد والوقت، أو الوقت خاصة.

ولو نسيت العدد خاصة فالزمان الذي تحقق الحيض فيه يلزمها حكمه بمجرد رؤيته فيه، دون ما عداه إلى ثلاثة أيام.وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض اتفاقا، والمراد به: الدم الذي استجمع شرائط الحيض ولم يوجد ما ينافي كونه حيضا سابقا أو لاحقا، فمتى حكم بالحيض وانقطع على العشرة فما دون فالكل حيض، سواء كانت المرأة ذات عادة أو لا.

وان عبرها: فان كانت ذات عادة مستقرة فحيضها زمان عادتها، والزائد استحاضة.

فان تركت في غير زمان العادة صوما أو صلاة واجبتين قضتهما.

وان لم تكن ذات عادة: فان كان لها تمييز عملت به، ويشترط فيه أمور:

أحدها: اختلاف صفات الدم بحيث يكون بعضه أقرب إلى كونه حيضا.

الثاني: أن يكون ماشابه دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة.


الثالث: أن لا ينقص ما شابه دم الاستحاضة عن أقل الطهر على أقرب القولين واعتبار هذا في الشهر الثاني مع استمرار الدم ظاهر لها مع تجدد طروء‌ه، ففيه اشكال ينشأ من سبق الحكم بالحيض، وظاهر قولهعليه‌السلام : " دم الحيض أسود يعرف(١) ، فمتى اجتمعت شروط التمييز حكمت بأن ما اشبه دم الحيض حيض، وما عداه استحاضة، ومع عدمه فالمتبدأة ترجع إلى عادة نسائها، والمراد بهن: الاقارب من قبل الابوين أو أحدهما، فتتحيض بقدر عادتهن.وهل يشترط كونهن من بلدها؟ اشترطه في الذكرى(٢) .والمفهوم منه البلد الذي نشأت فيه، للتعليل بأن للبلدان أثرا بينا في تخالف الامزجة.وفيه نظر، لخلو الرواية الواردة بذلك منه.ولو اختلفت عادتهن رجعت إلى الاغلب، ومع انتفائه ترجع إلى عادة اقرانها على المشهور بين الاصحاب.والمراد بهن: من يقرب سنهن من سنها.واعتبر في الذكرى اتحاد البلد(٣) ، وللنظر فيه مجال، فان اختلفت فاعتبار الاغلب محتمل، ومع انتفائه ترجع إلى الروايات، فتحيض بستة أيام، أو بسبعة، أو بثلاثة من شهر وعشرة من آخر.والمضطربة ترجع إلى الروايات مع عدم التمييز دون النساء والاقران ان نسيت العدد معا.ولو نسيت الوقت خاصة تحيضت بالعدد الذي ذكرته ولا اعتبار للتمييز لو عارض.ولو ذكرت الوقت خاصة فالمذكور وما يسيل منه حيض بيقين، فان ذكرت الاول خاصة فهو حيض إلى ثلاثة أيام، وان ذكرت الاخر خاصة فهو نهاية الثلاثة

____________________

١ - انظر التهذيب: ١: ١٥١ اب الحيض والاستحاضة والنفاس.

٢ - الذكر ى: ٣١.

٣ - الذكري: ٣١.

(*)


وان ذكرت اليوم المتوسط فمعه يوم قبله ويوم بعده، ولو ذكرت يوما في الجملة فهو الحيض.

ثم نقول في الصورة الاولى: ان طابق عروض الدم أول الحيض الذي ذكرته فبعد الثالث يحتمل أن تجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض وأعمال منقطعة الحيض، بأن تفعل لاحتمال الانقطاع عند كل صلاة إلى العاشران لم يحصل لها بالتمييز عدد يطابق ما ذكرته.وان لم يطابق عروض الدم أول الحيض فما قبله يتبين بالتجاوز انه استحاضة قطعا، وما بعده إلى العاشر فيه ما سبق وفي الصورة الثانية يحكم لها بالحيض من حين رؤيته إلى أن يبلغ الاخير الذي ذكرته، ثم هي مستحاضة.

وفي الصورة الثالثة يحتمل في ما قبل اليوم الذي حكم لها فيه بالحيض أن تكون حائضا وأن تكون مستحاضة، فتجمع بين تكليفهما وكذا في ما بعد الثالث إلى العاشر، وتضم إلى ذلك الغسل عند كل صلاة، لاحتمال الانقطاع.وفي الصورة الرابعة يحتمل في ما قبل اليوم الذي ذكرته أن تكون حائضا من حين رؤية الدم وأن تكون مستحاضة، فتجمع بين تكليفهما اليه، وكذا في مابعده إلى عاشره، وتغسل لاجتماع الانقطاع بعده عند كل صلاة ان كمل به مع ما قبله ثلاثة، والافمن حين استكمالها.هذا كله اذا كان الوقت الذي علمته واقعا في المدة التي رأت الدم فيها بحيث يحتمل ما قلناه، والا اعتبرت حال الصورة الواقعة والحقت بها أحكامها فلو انها ذكرت آخره مثلا، ورأت الدم قبله بيوم فقط فقد تأخرت عادتها، فالعمل بما ذكرته غير ممكن، بل تتحيض بثلاثة أيام، ثم هي كالتي لم تذكر شيئا على الاقرب.

وجميع ما سبق من الجمع بين التكليفين أو التكليفات مبني على وجوب


أخذها بمجامع الاحتياط، وأصح ذلك رجوعها إلى الروايات فتضم إلى ما عملته بقية احداها.وهذا الذي ذكر جميعه انما هو في الشهر الاول، فأما اذا استمر الدم إلى الشهر الثاني فان أحكامه تتبين باستيفاء أحكام المستحاضات.والاقسام ثمانية، لان المبتدئة اما أن يكون لها تمييز أولا، وكذا المعتادة والمضطربة بأقسامها الثلاثة:

القسم الاول: المبتدئة التي لها تمييز وفرضها الرجوع اليه، اذا اجتمعت شرائطه التي ذكرناها سابقا، وقد علم منها أن بعض الدم لابد أن يكون أقرب إلى كونه حيضا من البعض الاخر، بأن توجد فيه من الصفات ما يكون به أقوى من الاخر.فمن ذلك اللون فالاسود قوي بالنسية إلى الاحمر، والاحمر قوي بالنسبة إلى الاشقر، والاشقر قوي بالنسبة إلى الاصفر والاكدر.ومنه الرائحة، فالمنتن قوي بالاضافة إلى ما ليس كذلك.ومنه الثخانة، فالثخين قوي بالنسبة إلى الرقيق.ولا يشترط اجتماع جميع الصفات، بل تكفي واحدة منها في كونه قويا اذا خلا الاخر عن الجميع.ومثله ما لو كان في أحدهما صفتان وفي الاخر صفة واحده فان ذا الصفتين أقوي.ولو كان في كل منهما صفة واحدة احتمل الحكم بأن السابق أقوى، كما في أول الدم الحادث في زمان أحكامه واحتمل عد م التمييز.

القسم الثانى: المبتدئة التي لا تمييز لها، وفرضها الرجوع إلى نسائها ثم أقرانها، ثم الروايات.وقد سبق تحقيق ذلك، ولا يخفى انها من وقت حدوث الدم تترك الصلاة والصوم إلى العاشر، فاذا عبر العشرة ولزمها الرجوع إلى بعضها قضت ما تركته في


البعض الاخير من صلاة وصوم، لظهور كونه طاهرا فيه.ومتى رجعت إلى الروايات فتخيرت عددا منها تخيرت في تخصيصه بأول الشهر.وينبغي أن يكون هذا مع الاستمرار في أول طروء‌ه، فان الحكم بالحيض أول حدوث الدم اقوى.

القسم الثالث: المعتادة عادة مضبوطة ولها تمييز، فان طابق تمييزها العادة مع استمرار الدم فالعادة هي الحيض خاصة، وان عارضها ففي ترجيح العادة على التمييز قولان، أصحهما ترجيح العادة.ولو اجتمع التمييز مع العادة من غير تعارض، كما لو كانت عادتها خمسة أول الشهر فرأتها بصفة الحيض، ثم رأت عشرة بصفة الاستحاضة، ثم خمسة أخرى بصفة الحيض، فالخمسة الاولى حيض بحكم العادة، وكذا الخمسة الثانية بحكم التمييز.

القسم الرابع: ذات العادة المضبوطة ولا تمييز لها، وحكمها الرجوع إلى عادتها، فيحكم بكونها الحيض دون ما عداها.ولو تركت العادة كما لو كان الدم يأتيها أول الشهر خمسة مثلا، ثم ينقطع عشرة، ثم يأتيها خمسة، ثم تستقر عادتها وقتا وعددا الا بتكرر الرؤية كذلك في شهرين، فاذا استقرت كذلك حصل الاستمرار.


(١٢) رسالة في حكم الحائض والنفساء



الحائض والنفساء اذا طهرتا قبل الفجر بمقدار زمان الغسل، هل يجب عليهما الغسل للصوم ويفسد بدونه كالجنب أم لا؟ صرح العلامة في المنتهى والمختلف بأنه كذلك، ونقله عن ابن أبي عقيل بعد أن قال: انه لم يجد للاصحاب في ذلك نصا صريحا(١) ، الدروس(٢) ، وهو الاصح لوجوه:

الاول: ان الحيض النفاس مانعان من الصوم اجماعا، فيستصحب حكم المنع إلى أن يحصل المنافي له شرعا، وهو منتف قبل الغسل، لعدم الدليل الدال على ذلك.

فان قيل: المنافي هو عموم الاوامر بالصوم خرج من ذلك ما اخرجه الدليل فيبقى الباقي على أصله، وليس موضع النزاع ما أخرجه الدليل اتفاقا.

قلنا: الحائض والنفساء قد خرجت من عموم الاوامر بالصوم بالنص والاجماع المقتضيين للتخصيص، فلا يبقى للاوامر المذكورة عموم، وأيضا فان عموم الاوامر يقتضي زوال مانعية المانع شرعا فيتوقف على حصول المزيل وهو الغسل، فيبقى الحكم على ماكان.

____________________

١ - المنتهى ١: ١١٢، المختلف: ٣٧.

٢ - الدروس: ٧ (*)


الثاني: ان الصوم من الحائض والنفساء غير صحيح، والوصفان ثابتان بعد النقاء، لما تقرر من أن المشتق يصدق وان انقضى أصله، خرج من ذلك ما أخرجه الدليل، وهوما اذا فعلتا الطهارة، للاجماع عليه، فيبقى على الاصل.

الثالث: ان المستحاضة الكثيرة الدم لا يصح صومها بدون الغسل، وهي أخف حدثا منهما، فلئن لا يصح صومهما بدونه أولى، ومفهوم الموافقة حجة اتفاقا.

الرابع: ان القول بصحة الصوم من دون الغسل يتوقف على وجود المصحح وهو وجود الموافق، حذرا من مخالفة الاجماع، وليس بموجود.

فان قيل: قد قال به العلامة في النهاية(١) ، وناهيك به.

قلنا: النهاية قبل المختلف فقد رجع عنه، فلا يعدقولا.وبتقدير عدم العلم بتقدمها فالجهالة بكيفية الحال كافية لوجوب التساقط، والتمسك بما خلا من المعارض.

فان قيل: قول النهاية لابد له من مصحح فهو كاف.

قلنا: جاز أن يكون المصحح عدم انعقاد الاجماع حينئذ، لكون تمام أهل العصر لم يطبقوا ثم اطبقوا فانتفى المصحح.

____________________

١ - نهاية الاحكام ١: ١١٩.

(*)


(١٣) رسالة في صلاة وصوم المسافر



اشتهر على ألسنة بعض الطلبة أن من لا يعرف جميع ما يجب عليه لا يسوغ له القصر في سفره في صوم ولاصلاة، وهذا الكلام مع فساده اذا اخذ على اطلاقه في غاية القبح والشناعة.

اما أولا: فلان ذلك لم يسمع في شي ء من الاخبار، ولا في كلام أحد من علماء الامصار على تكرار الاعصار، بل المسموع اذنهم في القصر للعوام وغيرهم من غير فرق.ولو فرق أحدهم لاشتهر كما اشتهر غيره.

واما ثانيا: فلان المنع المذكور يتطرق إلى طلبة العلم بل إلى أكابرهم سيما أهل عصرنا هذا، فان أحدا منهم لا يكاد نجده موفيا بما يجب عليه تحصيله.فان المقلد لابد أن يعرف جميع الواجبات ويأخذها عمن له أهلية الفتوى ومن له أهلية الاجتهاد، ولابد أن يترقى ويتوسع إلى أن يحصل جميع الواجبات الكفائية.وهذا أمر لا يكاد يوجد ولا يتحقق، فان أحدا لا يخلو من التقصير في التحصيل وحينئذ فيلزم المنع من القصر بالكلية، وهو معلوم البطلان.


واما ثالثا: فلان الممنوع من القصر في سفره بالسبب المذكور يجب أن يكون ممنوعا من جميع الواجبات، بل ومن المستحبات والواجبات الغير المضيقة.وحينئذ فيحرم على غيره مخالطته بنحو البيع والشراء والمحاورات العرفية والحكايات وامثالها، لما فيه من المعاونة على الاثم والعدوان.بل يحرم السلام عليه لما انه يقتضي تشاغله بالرد، ويحرم ايضا الوقوف مع الجماعة في الصلوات على الوجه المنافي لكمال التشاغل.ولم نسمع من أحد من العلماء الذين عاصرناهم، ولا عمن تقدم في الاعصر الماضية منع القوام من الجلوس في السوق، والتشاغل بالبيع والشراء، و غيرهما من الامور المباحة، بل اكثر من يتولى ذلك هم القوام ورأينا يحثونهم على ملازمة المساجد لصلاة الجمعة، وفي الوقت سعة ويشتغلون بالمستحبات.والحاصل ان السفر المذكور ان كان حراما فالاشياء المذكورة كلها كذلك بل أولى فما المقتضي لقصر الاستنباط والتدوين على هذا الفرد.

واما رابعا: فلان هذا الحكم انما يتحقق اذا كانت المعرفة للواجبات في السفر ممكنة، وامكن العود أو الوصول إلى موضع يحصل فيه القيام بالواجب، فلا يكون اطلاق كون الجهل مانعا من القصر في السفر صحيحا.

واما خامسا: فلان اطلاق النصوص بالقصر لكل مسافر موجودة كثيرة لاتكاد تحصر.والعموم والاطلاق انما يخصه ويقيده الدليل الشرعي ولا دليل شرعي يدل على ذلك خصوصا، واقرار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمةعليهم‌السلام على القصر موجود، وقولهعليه‌السلام : " انما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "


خطاب لاهل عصره وغيرهم من المكلفين.فكيف يسوغ بعد امتثال هذه الامور وتراخي الضر منه لاحد من الناس خصوصا امتثال أهل عصرنا أن يقترح من عند نفسه امثال هذه الاقتراحات، التي لو نوقش لوجدها عائدة عليه بأقبح شناع، والله سبحانه اعلم بحقائق الاحكام.


(١٤) رسالة في السجود على التربة المشوية



الحمد لله حمدا كثيرا كما هو اهله، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله الطاهرين.

وبعد، فلما شاع واشتهر أن في هذا العصر من اظهر القول بمنع السجود في الصلاة على التربة الشريفة الحسينية - على من شرفت بنسبتها اليه أفضل الصلاة والسلام - اذا شويت بالنار.وتمادى في ذلك عمل كثير من العامة بمقالته، وتركوا ما هو المعروف في المذهب المتناقل بين العلماء المحققين، عصرا بعد عصر، وخلفا بعد سلف، وطبقة بعد طبقة، من جواز السجود عليها، والخروج من عهدة التكليف بفعل الصلاة على ذلك الوجه.وطرق السمع أن جمعا من الفضلاء ينكرون هذه المقالة وبزرون على قائلها ويودون أن لو كان في هذا الباب من الدلائل الشرعية، والحجج الفقهية جملة مجموعة الاطراف في مظنه، يرجع اليها ويعول عليها، ويستمسك الطالبون بالحق بها، ويحنون على من اقحتم هذه اللجة وألقى نفسه في هذه المهلكة بما اودع


في مطاويها، مما تذعن له قلوب العلماء العاملين ولا تمجه اذان السامعين المنصفين، شرعت في تحقيق الحق في ذلك على الوجه المطلوب، مستعينا بالله سبحانه ومتوكلا عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل، فأقول وبالله التوفيق: لا نعرف خلافا بين اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم، بل بين المسلمين، في أن التربة الشريفة الحسينية صلوات الله على مشرفها، يجوز السجود عليها، سواء شويت بالنار أم لا.أما غير اصحابنا فظاهر، لانهم يجوزون السجود على كل شئ طاهر.وأما اصحابنا فانا لم نقف لاحد من المعتبرين في ذلك على منع، نعم سلار في رسالته حكم بكراهية السجود على التربة المشوية(١) ، وسيأتي انشاء الله بيان ضعفه.وباقي اصحابنا اطلقوا القول بجواز السجود على الارض واجزائها وبعضهم اطلق القول باستحباب السجود على التربة المقدسة.فالمذهب هو القول بالجواز لامحالة، والقول بالمنع من المشوية خارج عن مقالة علماء أهل البيتعليهم‌السلام ، بل عما عليه جميع أهل الاسلام.وأما القول بكراهية السجود على المشوية فهو قول ضعيف مرغوب عنه، والقائل به هوسلار والمختار خلافه.فيقع الكلام في مقامين:

أحدهما: في الاستدلال على الجواز، وبيان فساد القول بالمنع.

والثاني: بيان عدم الكراهية، وضعف القول بها.

أما الاول فلا بد في تحقيقه من مقدمة وهي: ان الدلائل الشرعية، منها العام والمطلق والاستصحاب، وماجرى مجراها مما يدل بظاهره، ولا شك في حجيتها ووجوب التمسك بها.ولا فرق بينها وبين الدال على الحكم نصا في اصل الحجة

____________________

١ - المراسم: ٦٦.

(*)


وان كان النص مقدما عليها عند التعارض، ولا شبهة في هذه الاحكام عند المحققين من الاصوليين، فلا جرم متى وجد في المسألة دليل على حكم يدل بعمومه أو باطلاقه وما جرى في مجراهما وجب التمسك به، ولم يجز العدول عنه، فان المقام انما يعدل عن عمومه بمخصص، والمطلق بمقيد.

اذا عرفت ذلك فاعلم انه يدل على ما ادعيناه وجوه:

أحدها: الاصل، ووجه الاستدلال به أن الاوامر الواردة بالسجود تقتضي جواز السجود على كل شئ، الا ما ورد المنع منه شرعا، وذلك لان السجود هو موضع الجبهة على الارض، وماجرى مجراها في تمكين الجبهة عليه، فاطلاق الامر به طلب للماهية لا بقيد، فيتحقق الامتثال بالاتيان بها في ضمن أي فرد كان من افرادها.ويجب التمسك بهذا الاطلاق لا محالة، الا في ما دل الشرع على المنع من السجود عليه، فقيد الاطلاق في محل المنع، ويبقى ماعداه على حكمه، كما دلت عليه القوانين الاصولية.ولاشك انه لم يرد في الشرع نص يقتضي المنع من السجود على التربة المشوية، فيقتضي تقييد الاطلاق في هذا الفرد، فيكون السجود عليه مجزئا.واذا أردت صورة الدليل بخصوصها قلت: السجود على التربة المشوية مأمور به، وكل مأمور به ففعله مخرج عن عهدة التكليف.وبيان الاولى مما سبق، وبيان الثانية مقرر في الاصول.

فان قلت: المعروف بين الاصوليين والفقهاء أن الاصل هو البراء‌ة الاصلية، ولا مجال للاستدلال به في الامور المحتاجة إلى التوقف شرعا.

قلنا: بل الاصل عندهم يقع على معان اربعة، أحدها القاعدة الكلية الشرعية، كما نص عليه المحقق في شرح اصول ابن الحاجب.


الثاني: الاستصحاب وهو على وجهين:

أحدهما: استصحاب الحكم المنصوص، وبيانه: ان النصوص وردت بجواز السجود على التربة الحسينية قبل أن تشوى، فيجب استصحاب هذا الحكم بعد شيها، لانتفاء الناقل شرعا، فان الاستصحاب حجة ومستعمل ما لم يرد من الشرع ناقل.

وثانيهما: استصحاب الحكم المجمع عليه إلى موضع النزاع، وبيانه: ان الاجماع واقع على جواز السجود على التربة قبل ان تشوى، فيستصحب حكمه إلى موضع النزاع، وهو ما اذا شويت، لانتفاء الناقل شرعا من نص أو اجماع، والاستصحاب حجة كما قدمناه.

فان قلت: الناقل حصول الاستحالة في المشوية المخرجة لها عن كونها ارضا.

قلنا: سنبين انشاء الله تعالى فساد هذه الدعوى، وتحقيق أن ذلك من الاوهام الفاسدة الناشئة عن عدم الاحاطة بمعنى الاستحالة، وعدم الفرق بين الشئ وما فيه ملامحة له توهم انه هو.

الثالث: الاجماع من علمائنا بل من جميع المسلمين على جواز السجود على التربة المتنازع فيها.

وتحقيقه: انا بعد التتبع الصادق لكلام الاصحاب، الذين هم أهل الحل والعقد، في كتبهم المختصة بالفتاوى، وكتب الاستدلال، وما افروده من الكتب لنقل الخلاف لم نجد في كلام أحد منهم تصريحا ولا تلويحا بالمنع من السجود على المشوية، ولا نقل ناقل منهم عن أحد العلماء في طبقة من الطبقات، ولا في عصر من الاعصار القول بالمنع منه، مع تتبعهم لنقل الخلاف النادر في المسائل النادرة وتصديهم لتوجيهه أو رده، والمتنازع فيه من الامور الشائعة التي تعم بها البلوى، ولا ينفك منها اكثر الناس.


وقد صرح بعض الاصحاب فيه بالكراهية، فلو كان لاحد منهم قول بالمنع لتوفرت الدواعي على نقله لا محالة، فاذا انتفى وجدان الخلاف في مظانه بعد التتبع الصادق كان ذلك دليلا على العدم، فيجب التمسك به كما اذا تتبع الفقيه مظان النص في المسألة فلم يجد شيئا، فان ذلك كاف في الحكم بأن المسألة لانص فيها وان تطرق احتمال وجوده في بعض الكتب التي لم يتفق وقوفه عليها، فان ذلك نادر، واحتمال النادر لا اعتبار به بعد التتبع الصادق قطعا.وأيضا فان من ترجح عنده قول في مسألة الدليل اشترط لصحته أن يكون له سلف في القول به، حذرا من خرق الاجماع، الا أن يكون من الفروع المتجددة التي لم يجر فيها للفقهاء خوض، كما هو مقرر في الاصول، فيمتنع القول بالمنع ها هنا، لانتفاء قائل به في السلف، وظاهر الجميع القول بالجواز كما حققناه.وان شئت سقت دليل الاجماع بوجه آخر، وهو ان عمل السبح وغيرها من التربة الحسينية على مشرفها الصلاة والسلام، من أعصر أئمتناعليهم‌السلام إلى عصرنا هذا، وفي سائر الاعصر التي مرت على الناس فيما بين اذنيك، وفي كل عصر وكل قطر جمع من اكابر علماء الامامية ومحقيقهم، والغالب في علمنا أن تشوى بالنار طلبا لتصلبها وصيانتها عن التفتت والانتشار، وسهولة تطهيرها بالقليل والكثير لو عرض لها ما يوجب ذلك.وهذا أمر شائع شهير معلوم لكل عاقل لاينكره أحد، ولم تزل الناس في كل طبقة يسجدون عليها ويتناقلونها من قطر إلى قطر، ولم ينكر ذلك أحد، ولم ينه عنه ناه، ولم ينقل ناقل منع أحد منه ولا انكاره لفعله، مع انه مما عمت به البلوى وكثر وقوعه واشتهر بينهم فعله.ولو كان السجود عليه ممنوعا منه عندهم أو عند أحد منهم لنهوا عنه وانكروا على فاعله، فيكون اطباقهم على التقرير على فعله اجماعا منهم على الجواز، واقل


مراتب هذا الاجماع أن يكون اجماعا سكوتيا، وهو حجة عند جمع من الاصوليين.

الرابع: النصوص الدالة على السجود على الارض، مثل ما رواه الفضل بن عبدالملك عن أبي عبداللهعليه‌السلام : " لا تسجد الا على الارض، أو ما انبتته الارض، الا القطن والكتان "(١) .وقريب منه ما رواه عبدالرحمن بن أبي عبدالله عنهعليه‌السلام (٢) .وروى هشام بن الحكم عنهعليه‌السلام : " السجود لا يجوز الا على الارض، أو على ما انبتت الارض، الا ما اكل ولبس "(٣) .

وجه الاستدلال بها: انهعليه‌السلام عين للسجود الارض، والتربة المشوية ارض قطعا، كما أن غير المشوية أرض لوجوه:

الاول: ان التربة يصح تقسيمها اليها فيقال: التربة اما مشوية أو غير مشوية، وصحة التقسيم دليل الصدق، لان مورد القسمة يجب صدقه على كل من القسمين واشتراكه بينهما.

الثاني: حسن الاستفهام عن كل من الامرين، فيقال: اذا قال قائل: هذه تربة فانه يحسن أن يقال: هي تربة مشوية أو غير مشوية؟ وحسن الاستفهام دليل الحقيقة.

الثالث: يتبادر إلى الفهم عند اطلاق لفظ التربة الحسينية المعنى الاعم الصادق على المشوية وغيرها، ومبادرة المعنى إلى الفهم عند اطلاق اللفظ دليل الحقيقة.

الرابع: ان المشوية لو خرجت عن كونها تربة، لكان الحالف أن لا يمس تربة

____________________

١ - الكافى ٣: ٣٣٠ حديث ١ باب مايسجد عليه وما يكره، التهذيب ٢: ٣٠٣ حديث ١٢٢٥.

٢ - الكافى ٣: ٣٣٢ حديث ١١ باب ما يسجد عليه وما يكره، التهذيب ٢: ٣٠٥ حديث ١٢٣٤.

٣ - الفقيه ١: ١٧٧ حديث ٨٤٠، التهذيب ٢: ٢٠٢ حديث ٩٢٥.

(*)


الحسينعليه‌السلام بنجاسة لا يحنث لو مس المشوية بها، وهو باطل قطعا.

ولكان الحالف أن يأكل منها في موضع الجواز لا يبرأ بأكل المشوية، ولكان المسلم اليه في التربة الحسينية لا يبرأ بتسليم المشوية.وكذا الناذر أن يعطي لغيره تربة الحسينعليه‌السلام لايبرأ باعطاء المشوية، وبطلانها ظاهر.

الخامس: لو حلف السيد أن لا يضرب عبده الا عند مخالفته، فأمره باحضار تربة الحسينعليه‌السلام فاحضر المشوية منها لم يحنث بضربه، لوجود المخالفة لو خرجت عن كونها تربة.والتالي باطل قطعا.

واذا صدق اسم النزم عليها وجب أن يصدق عليها اسم الارض، فيتعلق بها حكم جواز السجود.وما يتوهمه الضعفاء من أن الخزف والاجر، وان كان في الاصل من اجزاء الارض لكنهما قد خرجا بالطبخ، لانه قد حدث عليها اسم آخر جديد، من الاوهام الفاسدة، لان مجرد حدوث الاسم لا يقتضي المباينة في كل صورة، فانه وان كان يقتضيا في مثله ما اذا احرق التراب فصار رمادا، فان مفهوم كل من الارض والرماد متباينان تباينا كليا، الا أنه في بعض الصور لا يقتضيها كما في الحجر، فانه في الاصل تراب تصلب بواسطة الشمس فحدث له اسم الحجر، ولم يخرج بذلك عن كونه ارضا بالاتفاق، وانما هو صنف من اصنافها، غاية ما في الباب انه كان ترابا فخرج عن هذا الصنف من الارض إلى صنف آخر.وكذا الرمل وأرض النورة والجص، فيكون بغير الصفة والاسم هاهنا، في قبيل الاختلاف بين الماهية وصنفها، وأصل التصادق معه موجود، فان الماهيات أعم من صنفها مطلقا على ما هو معلوم والاختلاف الحادث للخزف والاخر من هذا القبيل، فهما صنفان من اصناف الارض يصدق عليهما دون العكس، وسيأتي انشاء الله تعالى لهذا الكلام مزيد


تحقيق.

الخامس: ما رواه ابن بابويه في الفقيه عن الصادقعليه‌السلام : " السجود على طين قبر الحسينعليه‌السلام ينور إلى الارض السابعة، ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسينعليه‌السلام كتب مسبحا بها "(١) .وما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار قال: كان لابي عبداللهعليه‌السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبداللهعليه‌السلام ، وكان اذا حضرة الصلاة صبه على سجادة وسجد عليه، ثم قال: السجود على تربة أبى عبداللهعليه‌السلام يخرق الحجب السبع(٢) .وجه الاستدلال أن الطين هاهنا لا يرد به المبتل قطعا اتفاقا بل الجاف، فيصدق على المشوي وغيره.وكذا التربة الواردة في الحديث الثاني، للوجوه السابقة، فان تقسيمه اليهما صحيح، فيقال: الطين الجاف اما مشوي أو غيره، ويحسن الاستفهام عن كل منهما، وكل من صحة التقسيم وحسن الاستفهام دليل الحقيقة.وكذا باقي الوجوه، فانه حيث كان المراد بالطين هنا لو حلف أن لا يمس طين قبر الحسينعليه‌السلام بنجاسة يحنث لو مس بها الطين الجاف المشوي، وذلك دليل الصدق.وأيضا " فان قولهعليه‌السلام : " ومن كان معه سبحة من طين قبرهعليه‌السلام " يدل على ذلك، لان " من " في مثل هذا التركيب يناسب أن تكون تبعيضية، وحيث كان السبحة بعض الطين وانما تتخذ غالب مشوية، فيندرج في لفظ الحديث المشوي، فيكون شاملا له باطلاقه دالا على جواز السجود عليه.ومما يدل على أن المراد بطين قبر الحسينعليه‌السلام التربة اليابسة ما روي

____________________

١ - الفقيه ١: ١٧٤ حديث ٧٢٥.

٢ - المصباح: ٥١١.

(*)


عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال في طين قبر الحسينعليه‌السلام " الشفاء من كل داء وهو الدواء الاكبر "(١) فانه لايراد الا التربة مطلقا.وفي مرسلة عنهعليه‌السلام : " يؤخذ طين قبر الحسينعليه‌السلام من عند القبر إلى سبعين ذراعا "(٢) .

وعن أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام : " لا نستغني شيعتنا عن أربع وثلاثين خرزة يصلي عليها، وخاتم يتختم به، وسوا ك به، وسبحة من طين قبر أبي عبداللهعليه‌السلام فيها ثلاث وثلاثون حبة، متى قلبها فذكر الله كتب له بكل حبة اربعون حسنة، واذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة "(٣) .

وعن محمدبن عبدالله بن جعفر الحميري قال: كتب إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر، وهل فيه فضل؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت " فسبح به فما من شئ من التسبيح افضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح"(٤) .

وعن محمد بن عبدالله المذكور قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت: " يوضع مع الميت في قبره " الحديث(٥) .

وروى العلامة في التذكرة أن الصادقعليه‌السلام أمر بوضع شئ من تربة الحسينعليه‌السلام مع المرأة التي قذفتها الارض مرارا بعد موتها ودفنها، ففعل

____________________

١ - التهذيب ٦: ٧٤ حديث ١٤٢.

٢ - التهذيب ٦: ٧٤ حديث ١٤٤.

٣ - التهذيب ٦: ٧٥ حديث ١٤٧.

٤ - التهذيب ٦: ٧٥ حديث ١٤٨.

٥ - التهذيب ٦: ٧٦ حديث ١٤٩.

(*)


ذلك فاستقرت(١) .فهذه الاخبار وماجرى مجراها يدل على أن المراد من طين قبر الحسينعليه‌السلام هو التربة الشريفة حين جفافها.ويدل على أن السبحة يقع عليها اسم التربة ولطين أيضا.

فان قول الاولى: هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر؟ وقولهعليه‌السلام " فسبح " إلى آخر الحديث صريح في ذلك، فهو من الاستعمالات الشائعة.وحينئذ فيكون اسم التربة واسم الطين من الاستعمالات الحاصله في كلامهمعليهم‌السلام واقعة على التربة المشوية، فانهمعليهم‌السلام قد اطلقوا ذلك على السبحة وهي لا تكون غالبا الا مشوية، واتخاذها غير مشوية لايكاد يوجد الا نادرا.فتكون هذه الاستعمالات كلها حجة على أن الطين الواقع في قولهعليه‌السلام : " السجود على قبر الحسين ينور الارض السابعة " صادق على التربة المشوية.وأيضا فان هذا متبادر من اسم التربة إلى افهام اهل العرف، فيكون الحديث حجة متمسكا في جواز السجود على التربة المشوية، وفي ثبوت الفضل فيها كغيرها.فهذه الوجوه كل واحد منها حجة كافية في التمسك، فما ظنك بجملتها.اذا تقرر هذا فاعلم أنه لايكاد يوجد ما يتمسك به في هذا الباب لمن توهم عدم جواز السجود على التربة المشوية، الا تخيل أنها بالطبخ قد استحالت وخرجت عن اسم الارض وكانت بالرماد والدخان كالخزف والاجر.ولو لا ذلك لم يحكم بكل منها بالطبخ لو كانا نجسين.والدليل على استحالتهما بالبطخ ان صورتهما النوعية قد تغيرت، فانه قد حدث لهما بالطبخ تصلب لم يكن، وحدث لهما لون مخصوص وكيفية لم تكن، وخرجا عن مشابهة اجزاء الارض، وحدث لهما اسم جديد.

____________________

١ - التذكرة ١: ٥٤ (*)


والاجل ذلك منع من حكم تطهير هما بالطبخ في التيمم عليهما، نظرا إلى حصول الاستحالة المذكورة.

ومتى تحقق حصول الاستحالة عن كونهما ارضا امتنع القول بجواز السجود على التربة المشوية.هذا نهاية ما يمكن أن يوجه به كلام هذا المانع، وهو توجيه فاسد، وكلام ردئ لا يكاد يحفل به ويرد جوابه، والكلام عليه في مواضع:

الاول: ان الخزف والاجر اذا كان طينهما نجس يطهران، وللاصحاب في ذلك قولان، احدهما قول الشيخ ومن تابعه، والمشهور العدم، وقد حكى العلامة في المنتهى عن الشيخ الاستدلال على الطهارة بما رواه الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، ويجصص به المسجد ويسجد عليه، فكتب الي بخطه: " ان الماء والنار قد طهراه "(١) ولا دلالة فيها على المدعى.أما أولا، فأن ظاهرها أن المسؤول عن طهارته هو العذرة وعظام الموتى، وذلك لان صريحها السؤال عن الجص من حيث انه يوقد بالعذرة والعظام فيختلطان وهو يرجع إلى ما قلناه، ولانتفاء ما يدل على أن الجص (تحصل) له النجاسة بهما وبغيرهما.وحينئذ نقول بالموجب ويبقى النزاع بحاله، فان العذرة والعظام اذا احترقا وصارا رمادا حصل فيهما الاستحالة المطهرة لا محالة.

وأي دلالة في ذلك على طهارة الخزف والاجر النجسين بالطبخ، على انه لو قدر أن المسؤول عنه الجص الذي تنجس قبل الاحتراق يتوجه على الحديث القول بالموجب ايضا، لصيرورته بالاحتراق رمادا أيضا، وليس هو من محل النزاع في شئ.

____________________

(١) الكافي ٣: ٣٣٠ حديث ٣ باب ما يستحب عليه وما يكره، الفقيه ١: ١٧٥ حديث ٨٧٩، التهذيب ٢: ٢٣٥ حديث ٩٢٨.

(*)


وأما ثانيا، فلان الماء المذكور في الحديث هو ما يحل به الجص، وحمله على ما عداه للجفاف بالشمس بعيد منتف، وقد طعن في المنتهى بهذا الاشكال،(١) وتقدمه في ذلك صاحب المعتبر.(٢) وفي التذكرة علل قول الشيخ بالطهارة بأن النار قد أحالت الاجزاء الرطبة.(٣) وضعف هذا الاستدلال معلوم، لورود المنع على الكبرى.

وفي الذكري: استدل الشيخ بأن الاجر يجرى مجرى الرماد، وليس في شئ من هذا الكلام تصريح بدعوى الاستحالة.ولا شبهة في أن ادعاها فاسد فان الاستحالة التي علم من الشارح تطهير النجس بها في مواضع هي الاستحالة الماهية بحيث تصير ماهية اخرى، وتتغير الصورة النوعية بحيث تخرج عن ذلك النوع إلى نوع آخر، ويجب لها بذلك اسم مفهوم متباين لمفهوم الاسم الذي كان معلقا عليها قبل ذلك، كما في استحالة العذرة والميتة دودا، والعلقة مضغة، والخمر خلا والعلف النجس روثا لحيوان مأكول، والعظم النجس رمادا على ما سبق في الحديث المتقدم، وماجرى هذا المجرى.(٤) فان الدود نوع آخر وماهية اخرى غير ماهية العذرة والميتة، وبين هاتين الماهيتين تباين كلي قطعا، وكذا الخمر والخل والعلقة والمضغة، والاعيان النجسة والرماد والدخان، إلى آخر ما ذكر.وليس مطلق التغير استحالة تقتضي حصول الطهارة في النجس اذا بقيت الماهية بحالها، كما اذا تغير صنف من اصناف الماهية فصار صنفا آخر والماهية

____________________

(١) المنتهى ١: ٢٥٣.

(٢) المعتبر ٢: ١١٥.

(٣) التذكرة ١: ٩١.

(٤) الذكرى: ١٥.

(*)


بحالها فيهما، مثل المدر فانه طين عرض له اليبوسة فخرج عن كونه ترابا وطينا الي كونه مدرا، ولم يخرج عن كونه أرضا(١) اصناف للارض هي الماهية وثبوتها في كل من الثلاثة يتحقق.وانما كانت الاستحالة بالمعنى

الاول: مطهرة في جميع صور تحققها عند من قال به دون الثاني، للنص والاجماع في كثير من صورها، والاحتجاج في الحكم بالتنجس قد علقه الشارع بذلك الاسم الخاص والماهية الخاصة، وقد انتفى كل منهما، وحدث له ماهية أخرى واسم آخر، فلا يبقى حكم النجاسة بعد زوال متعلقة لامتناع بقاء الحكم بعد زوال محله.بخلاف الاستحالة بالمعنى الثاني، لبقاء الماهية بحالها وان تغير الصنف إلى صنف آخر، فيجب أن يبقى الحكم بالنجاسة عملا بالاستصحاب، وتغير الطين إلى الخزف والاجر من هذا القبيل، فان ماهية الارض موجودة فيهما.وان تغيرت صورة التراب والطين إلى صورة الخزف والاجر بسب الطبخ فلا يكون المقتضي للتطهير حاصلا.واعلم أن تغير التراب إلى الخزف والاجر بتغيره في صيرورته حجرا، بسبب اكتساب الرطوبة واللزوجة، وتأثير الشمس فيه كما اشرنا اليه سابقا، ولا شك انه لم يخرج بذلك عن كونه أرضا، لا ينكر ذلك احدا، وانما وقع النزاع في جواز التيمم بين المحققين من حيث الاختلاف في وقوع اسم الصعيد عليه المأمور بالتيمم به في الاية الشريفة، ولم ينازع احدا في جواز السجود عليه، ولو خرج عن كونه ارضا لم يجزء السجود عليه مطلقا.ولا يخفى أن الذي يمنع من السجود على الخزف والاجر يلزمه أن يمنع من السجود على الحجر بطريق أولى، لان التغير فيه أشد.

الثاني: المنع من التيمم على الخزف والاجر، ولا نعرف قائلا بالمنع مطلقا

____________________

(١) ورد هنا كلمة غير مقروء‌ة.

(*)


الا ما يحكى عن ابن الجنيد.(١) وأما الشيخ في النهاية،(٢) والمفيد،(٣) وابن ادريس(٤) فانهم شرطوا في جواز التيمم به أو بالحجر عدم التراب.وصرح الشيخ في المبسوط والخلاف بالجواز تحتما بكون ذلك ارضا(٥) ، حكاه عنه وعن المرتضى شيخنا في الذكرى.(٦) ولو كان الحكم بطهارة الاجر بالطبخ لو كان نجسا لاستحالته وخروجه عن كونه ارضا، امتنع القول بجواز التيمم اختيارا واضطرارا، فوضح انه لم يخرج عن كونه ارضا، كما لم يخرج الحجر والرمل وارض النورة والجص، وانما هذه اوصاف للارض حدث لها ما اخرجها عن كونه ترابا إلى هذه الاشياء، فيبقى حكم الارض ثابتا لها.

وقد صرح العلامة في النهاية في باب اسم هذا التعليل، نعم في صدق اسم الصعيد عليها خلاف بين أهل اللغة فان في تفسيره قولان:

أحدهما: انه التراب الخالص.

والثاني: انه وجه الارض مطلقا.(٧) فعلى الثاني يعمها دون الاول، ويؤيد الثاني قوله تعالى: " فتصبح صعيدا زلقا "(٨) والمراد بالزلق الاملس الذي تزلق عليه الاقدام، والاصل في الاطلاق

____________________

(١) نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٨.

(٢) النهاية: ٤٩.

(٣) المقنعة: ٨.

(٤) السرائر: ٢٦.

(٥) المبسوط ١: ٣١، الخلاف ١: ١٦ مسألة ٧ ٧ كتاب الطهارة.

(٦) الذكرى: ٢١.

(٧) نهاية الاحكام ١: ١٩٨.

(٨) الكهف: ٤٠.

(*)


الحقيقة.فظهر بما قررناه أن المانع من التيمم على الاجر لم يمنع لاجل استحالته عن الارض، كما وقع في الاحتجاج للمانع من السجود عليه، حيث انهم سووا بينه وبين الحجر.ولو تحققت الاستحالة امتنع السجود على الحجر، وهو معلوم البطلان، لان اكثر المانعين انما يمنعون من التيمم عند وجود التراب.

وقد علمت انه لو ثبتت الاستحالة لم يجزء التيمم اصلا كالرماد، فتبين بطلان هذه الدعوى في قوله، ولاجل ذلك منع من حكم بطهرهما بالطبخ من التيمم عليهما.

الثالث: في قوله على الكلام: ان من حكم بطهر الخزف والاجر بالطبخ لو كان طينهما نجسا منع من التيمم عليها، ولا ريب انه ليس كذلك، فان من المانعين من التيمم عليها ابن الجنيد(١) ، ولم ينقل عنه القول بطهرهما بالطبخ.والشيخ وان قال بالطهارة الا انه في بعض كتبه شرط في جواز التيمم بهما وبالحجر فقد التراب،(٢) وفي بعضها جواز التيمم بها اختيارا.(٣) والعلامة في نهايته حكم بطهرهما بالطبخ، وتردد في جواز التيمم عليهما وعلى الحجر قبل دقها، وجزم بالجواز معه فسوى بينهما وبين الحجر.(٤) فظهر بما قررناه مضافا إلى ماسبق أن الحكم بطهارة الخزف والاجر، والمنع من التيمم عليهما ليس ادعاء استحالتهما وخروجهما عن الارض، وانه ليس كل من حكم بالطهارة فيهما منع من التيمم بهما وبالعكس.

____________________

(١) نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٨.

(٢) النهاية: ٤٩.

(٣) المبسوط ١: ٣١، الخلاف ١: ١٦ مسألة ٧٧ كتاب الطهارة.

(٤) نهاية الاحكام ١: ١٩٨.

(*)


فقد حكم في النهاية بالطهارة وجوز التيمم بما دق،(١) ومنع في المعتبر من التيمم وتوقف في الطهارة،(٢) .(*) فلا يكون للمنع من السجود عليهما وجه اصلا، ولا للمخالفة في الجواز مجال.ومن ثم لا نجد من الاصحاب مخالفا في جواز السجود على الحجر والرمل وارض النورة والجص والسباخ اذا لم يعلها الملح، لان أحدا لا ينكركون هذه الاشياء أرضا ولا يتخيل خروجها عن ماهية الارض بما حدث لها من التغير المخرج لها عن كونها ترابا، فلا يقع عليها اسم الصعيد لا إلى كونها ليست ارضا.

ولا شك أن مخالفة الحجر ونحوه للتراب اشد من مخالفة الخزف والاجر، فلو تخيل متخيل منع السجود عليها، لو جب أن يمنع من الحجر بطريق أولى.على أنا لو سلمنا تحقق الاستحالة في الاجر لم يكن ذلك كافيا.وفي المنع من السجود عليه مالم يوجد قائل من الفقهاء بالمنع ينتفي به انعقاد الاجماع، فان مجرد وجود دليل على حكم المسألة لا يعرف به قائل لا يقتضي وجود قول آخر فيها، سواء كان الدليل قويا أو ضعيفا، فكيف اذا كان دليلا واهيا، ناشئا عن محض التوهم ينادي على نفسه بالفساد.

واعلم انه يوجد في كلام بعض الاصحاب التصريح بحصول الاستحالة عن اسم الارض في الخزف والاجر، وهو صاحب المعتبر، مع انه مصرح بجواز السجود عليه، محتجا بأن السجود يجوز على ما ليس بأرض.واذا احطت بما قدمناه علما لم يلحقك ريب في أن الاستحالة عن اسم الارض لم يحصل، وقطعت بأن المنع من السجود في الاصل المقطوع به يوضع بحمد الله تعالى انه ليس في الشرع ما يدل على المنع من السجود على التربة المشوية من الوجوه، لافي النصوص ولا في الدلائل المستنبطة منها، قويها وضعيفها ولا في

____________________

(١) نهاية الاحكام ١: ١٩٨.

(٢) المعتبر: ١ ٣٧٥ (*)


كلام أحد من الفقهاء الذين هم أهل الحل والعقد، وهم المشار اليهم في هذا الفن.فكيف يحل لمن يخاف المعاد ونقاش الحساب أن يحدث في الدين قولا بمجرد الخيالات الواهية، والتوهمات الفاسدة التي يحسبها الظمآن ماء، وبعد أدنى تأمل لم يجدها شيئا.واعجب من ذلك كله انه بعد أن تمر مدة تزيد على ثمانمائة سنة، والناس على اختلاف طبقاتهم وتفاوت درجاتهم يتناقلون التربة الحسينية المشوية ويصلون عليها، حتى أن الصلاة عليها بينهم اظهر من كثير من الامور المعتبرة في الصلاة، ولا ينكر ذلك منكر، ولا يمنع منه مانع، يحدث في آخر الزمان من يخفى عليه الفرق بين الشئ وشبهه، ولا يميز موضع الخلاف بين الفقهاء والوفاق، يصرح بالمنع من ذلك وينهى عنه نهيا عاما.وتظهر هذه المقالة، بحيث يسير بها الركبان، وينقلها الناس عنه في مجالس العلم واندية الفضل، ولا يحذر من أن يكون الخطأ والمجازفة في جانبه، لا في جانب الطبقات التي مر عليها ما يزيد على ثمانمائة سنة، ولا يبالي بالتصرف في الدين بمثل هذه الاراء الضعيفة والخيالات الواهية، فانا لله وانا اليه راجعون، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.الثاني الكلام مع سلاررحمه‌الله على كراهية السجود على التربة الشريفة اذا شويت بالنار(١) ، وهذا القول ضعيف، فانا لا نجد في الشرع ما يصلح أن يكون علة لذلك ودليلا عليه، الا توهم حصول الاستحالة، وقد عرفت انه توهم ضعيف، وتبين لك فساد منشؤه.

والاخبار التي تميزناها في حال التربة الشريفة تتناول باطلاقها كلا من المشوية وغيرها بغير تفاوت، بل ظاهر بعضها ارادة المشوية، والحكم بالكراهية يحتاج إلى

____________________

(١) المراسيم: ٦٦.

(*)


دليل شرعي، لانها من اقسام التكليف، فمع انتفائه يكون القول بها فاسدا، لانتفاء مستنده شرعا، ويكون جواز السجود ثابتا في المشوية وغيرها، بل هما سواء في أصل الاستحباب، لا يتميز أحدهما عن الاخر فيه.ومن العجب العجاب القول بجواز السجود على الرمل والحجرو أرض النورة من غير كراهية، بل على القرطاس، مع ما في الاول من المخالفة لاصلها وهو التراب وما في الاخر من مخالفة أصله من النبات، والحكم بكراهية السجود على التربة الشريفة الحسينية صلوات الله على مشرفها اذا شويت، للمخالفة التي لا تبلغ المخالفة في الاول مع انتفاء النص على ذلك.ان هذا بعيد عن التحقيق، حقيق بالاعراض عنه وعدم الالتفات اليه.والله سبحانه وتعالى اعلم بحقائق أحكامه، وله الحمد أولا وآخرا " وصلى الله على سيدنا محمد وآله اجمعين.


(١٥) رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد



لونوى المسافر اقامة عشرة في غيربلده ثم خرج من موضع الاقامة بحيث تجاوز حدود البلد ولم يبلغ مسافة، فلا يخلو: اما أن يكون عازما على العود واقامة عشرة أيام مستأنفة، أو على العود من دون الاقامة، أو عزم على المفارقة وعدم العود، أو تردد عزمه في العود وعدمه، أوفي الاقامة وعدمها، أو ذهل عن ذلك، فهذه ستة أحوال:

الاول: أن يعزم على العود والاقامة عشرة اخرى، وهذا يتم ذاهبا وعائدا ومقيما عند عامة الاصحاب، لانه خرج من بلد فرضه فيه التمام إلى مادون المسافة ففرضه فيه التمام ويعود اليه على وجه يقتضي وجوب التمام، فلا موجب للتقصير.

الثاني: أن يعزم على العود مع عدم اقامة عشرة اخرى، وقد اختلف كلام الاصحاب فيه، فالشيخ(١) ، وابن البراج(٢) ، وجماعة كالعلامة يوجبون القصر عليه في ذهابه وعوده، لانه نقض مقامه بالخروج من محل الاقامة وليس في نيته اقامة

____________________

(١) المبسوط ١: ٧ ١٣.

(٢) المهذب ١: ١٠٧.

(*)


اخرى، فيعود اليه حكم السفر(١) .وشيخنا الشهيد وجماعة يوجبون عليه التمام ذهابا وايابا وفي البلد، والقصر في عوده(٢) ، وهو الاقوى.

أما الحكم الاول، فلانه انما يخرج عن حكم المقيم بقصد المسافة، وهي منتفية في الذهاب.

وأما الثاني، فلوجود قصد المسافة، حيث انه قاصدا إلى بلده في الجملة، أما الان أو بعد سفر آخر.والبلد الذي كان مقيما فيه قد ساوى غيره بالنية اليه من حين بلوغ الترخص.

لا يقال: هذا آت في الذهاب ايضا، لزوال حكم الاقامة ببلوغ حد الترخص، وتحقق عزم المسافة على الوجه السابق.

لانا نقول: المعروف بينهم أن للذهاب حكما منفردا عن العود، فلا يكمل أحدهما بالاخر الا في من قصد أربعة فراسخ عازما على العود في يومه أو ليلته، وانما اخرجت هذه بحكم النص، ولولا ذلك لكان المتردد في ثلاث فراسخ ثلاث مرات، أو في اثنين أربع مرات، بحيث لايبلغ حدود البلد في حال عوده يلزمه القصر وهو باطل، بل كان نحو طالب الابق يلزمه القصر بعد المنزل الذي يبلغ ما قصد مسيره مع عوده إلى بلده ثمانية فراسخ، وهو باطل اتفاقا، انما يلزمه القصر بعد عزم العود وبلوغ المسافة، أما قبله فلا ولو زاد على المسافة اضعافا.بل لم يكن للتقييد بقصد العود ليوم أو ليلة في من قصد أربعة فراسخ يعني أصلا، اذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة في من قصد الرجوع من غده، وهو معلوم البطلان.

____________________

(١) نهاية الاحكام ٢: ٤ ١٦.

(٢) الدروس: ٥٠ (*)


الثالث: لو عزم العود وتردد في الاقامة فوجهان: أحدهما الاتمام مطلقا، لانتفاء المقتضي للقصر وهو عزم المسافة، وأصحهما الاتمام في الذهاب والبلد، والقصر في العود، لان حكم الاقامة يزول بمفارقة البلد، وانما يعود اليه بقصد اقامة أخرى، ولم يحصل لمنافاة التردد له.

الرابع: لو عزم على المفارقة قصر بخفاء الجدران والاذان على أصح الوجهين وربما احتمل ضعيفا التقصير بالشروع في السير وهو بعيد، لان جميع اقطار البلد سواء في وجوب الاتمام، والحدود من جملة البلد.

الخامس: أن يتردد في العود وعدمه فوجهان: أحدهما انه كالثاني، لان حكم القصر موقوف على الجزم بالمفارقة ولم يحصل، واصحهما أنه كالرابع، لان المقتضي للاتمام في الذهاب هو العزم على العود ولم يحصل فهو مسافر.

السادس: أن يذهل عن قصد العود والاقامة وعدمهما، والظاهر الحاقه بما قبله.

نعم لو كان له عزم العود أو الاقامة قبل زمان الخروج، وذهل عنه حين الخروج اعتبر قصده السابق.

فرع:

لو خرج ناوي المقام عشرا إلى مادون المسافة عازما على العود واقامة مسنأنفة لكن من نيته قبل الاقامة التردد إلى البلد الذي خرج اليه مرارا متعددة، فغرضه في هذه المرات كلها الاتمام ذهابا وعودا، فوجود المقتضي للاتمام، وهو خروجه من بلد يقيم فيه إلى ما دون المسافة، وعزمه على اقامة العشرة، وتعدد مرات التردد قبل الاقامة لا يقدح، اذ لايصير بذالك مسافرا من دون قصد المسافة، وهو منتف بقصد الاقامة قبله.

والله اعلم.


(١٦) رسالة في ترتيب قضاء الصلاة الفائتة



لو نسي الترتيب ففي وجوب الفائت على وجه يتحقق معه حصول الترتيب قولان للاصحاب.

أصحهما العدم، وعلى القول بالوجوب يتعين أن يصلي عددا على نظام ينطبق على جميع الاحتمالات الممكنة بحيث يحصل الترتيب على كل واحد منها.

وتحقيقة: انه اذا فاته ظهر وعصر كان الممكن باعتبار تقديم كل منهما وتأخيره احتمالين، وهو ظاهر، فاذا انضم اليهما مغرب كانت الاحتمالات ستة، حاصلة من ضرب احتمالات المرتبة السابقة في عدد اللاحقة.فان انضم اليهن صبح فالاحتمالات أربع وعشرون، حاصلة من ضرب ستة - وهي الاحتمالات المرتبة التي قبلها - في عدد هذه - وهي أربع -.فان انضم اليهن عشاء فالاحتمالات مائة وعشرون، حاصلة من ضرب اربعة وعشرون في خمسة.وعلى هذا.

وتحصل البراء‌ة بطرق: منها أن يصلي ذلك الفائت مرات بعدد الاحتمالات كل مرة بوفق الوجه المحتمل، وهذا أشد الطرق كلفة، اذيمكن البراء‌ة بأقل منه بكثير.


ومنها أن يعتبر أقل ما يجري في المرتبة الاولى فيفعله مرتين في المرتبة الثانية ويوسط بينهما الصلاة، وهكذا يفعل في المرتبة الثالثة والرابعة وغيرها.

مثاله: اذا فاته ظهر وعصر، فأقل ما يحصل به الترتيب أن يصلي الظعر مرتين بينهما العصر، أو بالعكس فاذا انضم اليهما صبح صلى ذلك العدد مرتين، احداهما قبل الصبح والاخرى بعدها هكذا: ظهر عصر ظهر صبح ظهر عصر ظهر، وهكذا: عصر ظهر صبح عصر ظهر عصر.ولو انضم اليهن المغرب صلى السبع مرتين، احداهما قبل المغرب والاخرى بعدها.فيبراه بخمس عشرة فريضة، وعلى هذا فانها على ذلك التقدير تنطبق على الاحتمالات الممكنة في كل مرتبة.ومنها أن ينظر إلى عدد الفائت فيكرر ذلك العدد على نظم واحد، أي نظم شاء مرارا هي أقل من عدد الفائت بواحد، ثم يزيد على آخرها اولاها.فلو فاته اربع مثلا صبح وظهر وعصر ومغرب، وصلاها بهذا النظم مثلا ثلاث مرات ثم ختم بالصبح، انطبق على الاحتمالات الممكنة، وهي الاربع والعشرون، وصورته: صبح ظهر عصر مغرب، صبح ظهر عصر مغرب، صبح ظهر عصر مغرب صبح، فيبرأ بثلاث عشر صلاة و امتحانه بتطبيق كل واحد من الاحتمالات عليه إلى آخرها.

والحمد لله وحده والصلاة على خير خلقه محمد وآله.


(١٧) رس الة في السهو والشك في الصلاة



الحمد لله الذي فطر السماوات والارض فاستويا، ولو كان فيهما آلهة الاالله لفسدتا، وصلى الله على نور الانوار وحبيب الجبار محمد النبي المختار، وعلى وصيه الليث الكرار، قاتل الكفار وفاضح الفجار علي بن أبي طالب الامام المغوار، وعلى آله الهداة الابرار، صلاة دائمة بدوام الاعصار.وبعد فقد سألتني أيها الاخ العزيز أعانك الله على طاعته عن أو رد لك باب الخلل الواقع في الصلاة واقسامه، واوضح لك ما استبهم من أحكامه وهاأنا شارع في اجابتك، مسارع إلى ارادتك، راجيا من الله تعالى جزيل الثواب، وان يوفقنا لادراك الصواب، فأفول وبالله التوفيق: ان الخلل العارض للمصلي قسمان: سهو وشك.

القسم الاول في السهو فيه مطالب:

الاول: في المقدمات وهي خمس الاولى: حد السهو زوال المعنى عن الذاكرة و بقاؤه مرتسما في الحافظة،


بحيث يكون كالشئ المستور.والنسيان زواله عن القوتين.

الثانية: الاركان التي تبطل الصلاة بتركها خمسة:

الاول: النية.

الثاني: القيام.

الثالث: التكبيره.

الرابع: الركوع.

الخامس: مجموع السجدتين.

الثالثة: الجاهل بالصلاة أو بأحد أجزائها الواجبة أو المسنونة، وان أوقعها على الوجه المشروع غير معذور مالم يأخذها من مأخذها المأمور به شرعا، فيخرج به عن عهدة التكليف.

الرابعة: اذا فعل المصلي مانهي عنه، أوأخل بما وجب عليه جهلا بوجوبه أو بالحكم بطلت صلاته عدا ما استثني.وتظهر الفائدة على الاول في من سهى عن غير ركن وذكره بعد تجاوز محله، ثم تلافاه عامدا أو جاهلا.

الخامسة: يجب على كل مكلف معرفة أحكام السهو، لوجوب مالايتم الواجب الا به، ولان السهو كالطبيعة الثابتة للانسان، حتى أن جوازه على غير المعصوم كوقوعه فيصير كالملكة له، لكنها غير شرط في الصحة، فلا يقدح الجهل بها في بطلان صلاته، لاصالة البراء‌ة.ويحتمل جعلها شرطا "، لانه ما يعتور المكلف في صلاته غالبا، فقصاراه مع وقوعه ابطال العمل المنهي عنه، ولانها مما يتوقف عليه صحة الماهية فكانت شرطا، وترك الشرط اخلال بالمشروط، اذ المشروط عدم عند عدم شرطه.

المطلب الثانى : في سببه والضابط الكلي أن يقال: من أخل بجزء من صلاته سهوا " وذكره في محله،


فانه يجب عليه أن يأتي به لتحقق فواته وان ذكره بعد الانتقال عنه، وكان المنتقل عنه والمنتقل اليه ركنين بطلت اجماعا، لانه لوعاد اليه لزاد ركنا، وان استمر نقص ركنا، وكلاهما مبطل.كمن سهى عن القيام حتى كبر، أو عنه حتى شرع في القراء‌ة - وتحته سؤال - أو عن الركوع حتى سجد، أو عنهما من ركعة حتى ركع سواء كان في الاوليين أو في الاخيرتين، وقول الشيخ بالفرق(١) ضعيف، وكما أن فوات الركن مبطل فكذا زيادته مطلقا.وان كان المسهو عنه غير ركن فأقسامه ثلاثة:

الاول: مالا يتدارك وهو صور:

الاولى: من سهى عن الحمد أو السورة أو عنهماو ذكر بعد الركوع مضى لفوات محلها، وكذا لو ذكر الجهر والاخفات ولو في أثناء القراء‌ة.

الثانية: من سهى عن الذكر في الركوع أو الطمأنينة بقدره حتى اخذ في الرفع.

الثالثة: من سهى عن الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الانتصاب منه حتى سجد.

الرابعة: من سهى عن الذكر في السجدة الاولى أو الثانية، أو الطمأنينة بقدره فيهما، أو السجود على أحد مساجده عن الاعلى منهما حتى رفع منهما، أما لو سهى عن المساجد أو عن اعلاها ففيه تفصيل يأتي.

الخامسة: من سهى عن رفع رأسه من الاولى ولم يذكر حتى سجد ثانيا استمر، وتحتها دقيقة، فان عاد إلى شئ من هذه عامدا أو جاهلا بطلت، لانه أتى بما ليس من الصلاة فيها فيقع منهيا عنه، وناسيا يسجد للسهو.وتجب المرغمتان في هذه على الاصح، لانها مواضع نقيصة، فيجب جبر الصلاة بها عوضا عنها.

____________________

(١) المبسوط ١: ١١٩.

(*)


القسم الثانى: في ما يتدارك وهو صور:

الاولى: من نسئ قراء‌ة الحمد أو السورة أو بعضهما، كحرف من كلمة أو اعراب حرف، وذكر قبل الركوع أتي به وبما بعده، ويسجد للزيادة.

الثانية: من سهى عن التشهد أو ابعاضها وذكر قبل الركوع جلس فتشهد، ثم يقوم مستأنفا للقراء‌ة.

فرع:

لو سهى عن الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عاد له، ولا يعيد الشهادتين، ولوكان عن الاول أعاد الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تحصيلا للترتيب الذي يفهم معه نظم الكلام.

الثالثة: من سهى عن الركوع وذكر قبل أن يسجد وجب أن يقوم ثم يركع ويتم الصلاة.

الرابعة: من سهى عن السجدتين أو أحدهما وذكر قبل الركوع جلس فسجد، ثم يقوم ويستأنف القراء‌ة، ويجب في هذه الثلاثة الاخيرة سجدتا السهو.

فروع:

الاول: لو سهى عن السجدة الثانية وذكرها قبل الركوع عاد فسجد، ولا يجب عليه السجود أولا ان كان جلس عقيب السجدة الاولى جلسة الفصل، وان لم يكن جلس قال الشيخ: لا يجب عليه أيضا لقيام القيام في الفصل(١) .وفيه نظر ينشا من وجوب الجلسة لذاتها واصلة بقاء ما كان.

الثاني: لو سهى عن اربع سجدات من اربع ركعات، فان ذكر قبل التسليم سجد سجدة واحدة عن الاخيرة، لبقاء محلها، ثم يعيد التشهد تحصيلا للترتيب،

____________________

(١) المبسوط ١: ١٢١.

(*)


ثم يسلم ويقضي باقي السجدات ولاء، ويسجد سجدتين لكل سهو.ولو ذكر بعد التسليم قضى الاربع ولاء ولو بنية واحدة ولو أتى بسجدتي السهو للاولى عقيبها قبل قضاء الثانية، وهكذا احتمل الصحة، لاشتغال الذمة بها، وأصالة البراء‌ة من الترتيب بينهما، والعدم لوجوب تقدم جزء العبادة على جبرانها، فاذا خالف لم يأت بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف.

الثالث: لو كان السهو بزيادة ونقصان، كالكلام ونسيان سجدة، بدأ بقضاء السجدة مطلقا ثم ان تقدمت على الكلام بدأ بجبرانها على جبرانه، وان تأخرت عنه ففي تقديم جبرانها تردد، بناؤه من أنها كالتتمة لجزء من الصلاة، ومن أصالة البراء‌ة من الترتيب.ولو وجب في فريضة قضاء جزء واحتياط بدأ بأسبقهما، مع احتمال تقديم الجزء مطلقا، وان وجب احتياطان بدأ بأولهما وجوبا.

الرابع: لو تيقن ترك ركن من احدى الصلاتين المتساويين عددا وهيئة واشتبهتا، أعاد ذلك العدد بنية مطلقة اداء في وقتها، والا قضاء وان ذكر في وقت احداهما خاصة شرك في النية بين الاداء والقضاء.

وان اختلفتا عددا اعادهما مرتبا احداهما بالاصالة والاخرى بالاشتباه فان وقع الاشتباه في ثلاث صلوات، مثل ثنائية محفوفة بمتساويتين عددا.أو ثلاثية محفوفة بهما، أو ثنائية بعدها رباعيتان أو ثلاثية قبلها كذلك، اعاد صلاتين احداهما معينة والاخرى مطلقة.أما لو كانت محفوفة بمختلفتين، فانه يعيد الجميع بالتعيين، ولو اختلفتا في الاسم والهيئة لم يتداخلا، اتفقتا في العدد أو اختلفتا فيه، وتدخل الجمعة تحت اليومية ضمنا، ولا عبرة باختلاف الاسم.

الخامس: لو تيقن وجوب احدى الطهارتين ونسي تعينها فالاحتمالات الممكنة خمسة:


الاول: وجوب الصغرى، لان غسل اعضائها متيقن، وما زاد عليها مشكوك فيه، واذا تعارضا عمل باليقين واطرح الشك.

الثاني: وجوب الكبرى، لان ذمته مشغولة باحداهما يقينا، وصلاته موقوفة على الطهارة التي لزمته باطنا، فعليه الاتيان بما يحصل به يقين البراء‌ة، لان كل ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب.

الثالث: التخيير، لان كلا من الحدثين محتمل، فاذا فعل موجب احداهما انتفى موجب الاخر، للشك فيه.

الرابع: التحري، لان احداهما لا يجزئ عن الاخر بمخالفتها لباقي النية والكيفية والاحكام، والتحري يفيد ظنا بعارضه شك.

الخامس: وجوبهما معا، لان كلا من الحدثين محتمل، فتقديم رافع احدهما على رافع الاخر ترجيح من غير مرجع، وهو باطل، ولمناسبته لطريق الاحتياط، بحصول تعيين البراء‌ة معه.

والتحقيق ان الكبرى ان كانت كاملة في نظر الشرع وجبت، وان كانت غيرها فالاحتمالات المذكورة، وأقربها الاخير.

السادس: لو نوى المسافر القصر فصلى اربعا سهوا، ثم نوى الاقامة قبل التسليم فذكر الزيادة، احتمل قويا الصحة فيأتي بغيرهما، لان وجوب الاخيرتين حدث بعد الفراغ من الزيادة فلا يعتد بها، ويسجد للسهو.ويظهر بهذا فوائد يدركها من يتأملها، ولو عكسنا الفرض صحت فيتشهد ويسلم، لان نية التقصير لم تصادف محلا قابلا لايقاعها.

القسم الثاني: في ما يقضى من السجود وهو صورتان: الاولى: من سهى عن سجدة وذكرها بعد الركوع.

الثانية: من نسي التشهد أو جزء منه ذكر بعد ركوعه، أما لو ذكر الاخير قبل التسليم أو في اثنائه أتى به، وبعده يقضيه ويسجد للسهو.


المطلب الثالث : في احكامه وفيه مباحث:

الاول: موجبهما وهما يجبان في سبعة اماكن: من نسي سجدة أو التشهد على ما ذكره، ومن سلم في غير موضعه، ومن تكلم في صلاته، ومن قام في حال القعود وان تلافاه، وبالعكس، وفي كل زيادة ونقصان غير مبطلتين، ومن شك بين الاربع والخمس في حالتين.والضابط أنهما يجبان في كل موضع من الصلاة بحيث اذا أخل به بطلت صلاته.

فوائد ثلاث:

الاولى: لو فعل المصلي واجبا أو مندوبا في غير محله عامدا، كما لو تشهد في الثالثة، أو قنت في الثانية قبل القراء‌ة بطلت، لانه ذكر غير مشروع فيكون كما لو تكلم عامدا وان كان ناسيا صحت وسجد للسهو.أما لو كبر للركوع حال هويه اليه، أو قال: سمع الله لمن حمده عند رفعه منه أو كبر للسجدة الاولى عند انحنانه اليها، أو كبر للرفع منها قبل استوائه جالسا، فان لم يعتقد أن هذا محله لم يأت بالمستحب على وجهه، وان اعتقده بطل، فاذا بطل جزء العبادة بطلت أجمع، لان بطلان الجزء موجب لبطلان الكل.

الثانية: يبطل المندوبة ما يبطل المكتوبة، ولا احتياط فيها ولا سجود، ويسجد في المكتوبة بزيادة مندوب مطلق لا بنقصانه.

الثالثة: لو فرغ من الحمد وذكر نسيان الدين أو نستعين وجب أن يبتدى من مالك يوم الدين، أو من واياك إلى آخره، ليحصل له نظم القراء‌ة، اذ بدونه


يختل النظم، والنظم معجز.وان كان شكا وقد انتقل عنهما إلى ما بعدهما لم يلتفت لفوات موضعهما وان كان في موضعهما كفاه أن يقرأهما دون ما قبلهما، لكن لا يجب أن يفتح همزة الدين ويتم.

البحث الثانى:

في كيفيتهما: وتجب فيهما النية، والطهارة، والستر، والاستقبال، والسجود على الاعضاء، والطمأنينة بقدر الذكر، والجلوس بينهما مطمئنا، والتشهد، والتسليم ويتعين السبب ان اختلف.

والاقرب وجوب الذكر، ويتعين بأحد هذين في أصح القولين وهما: بسم الله وبالله اللهم صلى على محمد وآل محمد، والاخرى: باسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

فان اتى باحداهما فيهما جاز، وان فرقهما عليهما جاز.ويجوز أن ينويهما جالسا، فان كبر عقيبهما نوى به الاستحباب فيقارنها به، والا قارنها في السجود، أو بالهوي اليه.

فائدتان:

الاولى: لا يتداخل سجود السهو، فان تعدد في الصلاة تعدد جبرانه، وان تجانس لاستقلال كل واحد بالسبب والجزء كالكل.

الثانية: السجدتان تجبان عقيب الصلاة في وقتها.فان اهمل عمدا أو سهوا لم تبطل صلاته وان كانتا عن نقيصة، بل يسجدهما بعده بنية القضاء وان طالت المدة، لكن يأثم بالاول خاصة.

البحث الثالث:

في لواحقه وفيه صور:

الاولى: اذا نقص من عدد صلاته ركعة مثلا، ثم ذكر بعد المبطل مطلقا اعاد اجماعا،


وان كان قبل المبطل عمدا لم يعد على الاقوى، بل يتم ما نقص ويسجد له مالم يطل الفصل فيخرج عن كونه مصليا، ويستوي في هذا الحكم الثنائية وغيرها، ويتفرع على هذا مسائل:

الاولى: لو ذكر النقصان بعد أن قام من موضعه اكمل صلاته موضع الذكر ان كان صالحا له، فان عاد اليه أو إلى غيره بطلت.وان لم يكن صالحا له: فان كان الخروج منه مما يعد فصلا طويلا بطلت ان كان الوقت واسعا ولو بركعة، وان ضاق عنها أتمها خارجا موميا، ليكون جامعا بين الحقين.

الثانية: لو ذكر في أثناء اخرى فرضا أو نفلا وتطاول الفصل، صحت الثانية وأعاد الاولى بعدها أداء في الوقت، والاقضى الثانية.وان لم يطل أتم الاولى وبطلت الثانية، ويحتمل أن يبني الثانية على الاولى، فينوي بما أتى به منها أنه تمام الاولى.والوجه المنع، لاتيانه في الثانية بركنين مغايرين لهيئة الصلاة، فلا يصلح أن يكون تماما.

الثالثة: لو سهى عن سجدتي الرابعة ولم يذكر حتى سلم وتكلم: فان طال الفصل عرفا بطلت والا فاقوى الاحتمالات السجود واعادة التشهد والتسليم وسجود السهو، وليس كذلك السجدة الواحدة للفرق بين الركن وجزئه في الحكم.

الصورة الثانية: لوزاد على العدد الواجب ركعة سهوا، كما لو صلي الظهر خمسا، فان لم يجلس عقيب الرابعة، أو جلس دون زمان التشهد بطلت اجماعا.وان جلس بقدره قال الشيخ والمرتضى يعيد، لان زيادة ركن من ركعة مبطل، فزيادة الركعة المشتملة على ركنين مبطل بطريق أولى(١) .والوجه الصحة، لان نسيان التشهد غير مبطل، فاذا جلس بقدره يكون قد

____________________

(١) ١: ١٢٣، الناصريات: ٢٣٦.

(*)


فصل بين الفرض والزيادة، ولما رواه زرارة بن أعين في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام في رجل صلى الظهر خمسا قال: " ان كان جلس في الرابعة بقدر التشهد فقد تمت صلاته ويقضي التشهد ويسجد له ".(١) ومثله في رواية جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام .(٢) ولما رواه محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن رجل صلى الظهر خمسا فقال: " ان كان جلس في الرابعة فليجعل اربع ركعات منها للظهر، ويضيف إلى الخامسة ركعة لتكون نافلة ".(٣) ومثله في رواية عن الباقرعليه‌السلام .(٤) فحينئذ يجب عليه قضاء التشهد والسجود له.وكذا الحكم لو ذكرها بعد السجود قبل التسليم، أو ذكرها قبل الركوع مطلقا، لانه لم يأت بركن مغير لهيئة الصلاة فيجلس ويتم.أما لو ذكر بين الركوع والسجود فاشكال ينشأ: من جوازها بعد اكمال الركعة فعبد بعضها أولى، ومن حيث تلبسه من الخامسة بمعاظم اركانها، ولم يرد النص الا بعد كمالها فيبقى ما عداه على أصل المنع.

تفريع: الاقوى عند اصحابنا تعدية الحكم إلى غير هذه الصلاة من الرباعيات، لاشتراكها في العلة المنصوص عليها.وكذا في بقية اليومية على رأي طرد العلة في سائر اقسام معلولها.وحينئذ هل يتعدى الحكم إلى السادسة؟ فيه نظر، وعلى

____________________

(١) التتهذيب ٢: ١٤٩ حديث ٧٦٦، وفيه عن الباقرعليه‌السلام .

(٢) الفقيه ١: ٢٢٩ حديث ١٠١٦.

(٣) الفقيه ١: ٢٢٩ حديث ١٠١٧.

(٤) الفقيه ١: ٢٣٠ حديث ١٠٢٠.

(*)


التقديرين هل ينسحب إلى القضاء والى غير اليومية؟ فيه نظر.

الصورة الثالثة: اذا شك في الركوع وهو قائم وجب أن يركع، لانه في محله، فان ذكر في حال ركوعه أن قيامه عن ركوع قال الشيخ: يرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه فان رفعه بطلت.(١) والحق البطلان مطلقا، للزيادة المبطلة، لان الركوع عبارة عن الانحناء بنية الركوع ورفع الرأس أمر زائد عليه أما لو عكسنا الفرض فظن أنه ركع أو نسيه فهوى ليسجد، فلما بلغ حد الراكع ذكرانه لم يركع لم يجزأن يجعله ركوعا، لانه قصد به غيره، والقصد به اليه شرط في الصحة المتقدمة فيقوم فيركع ويغتفر ذلك الهوي ويسجد له.

الصورة الرابعة: لو صلى الاولى متيقنا للطهارة شاكا في نقيضها وصلى اختها بطهارة ثانية عن حدث، ثم تيقن انه صلى الاولى وهو محدث صحت الثانية وأتى بالاولى اداء ان كان الوقت باق، وكذا لو صلاهما وذكر أنه صلى الاولى خمسا ولم يكن جلس بعد الرابعة بقدر التشهد.

الصورة الخامس: لو قدم المتأخر من الصلاتين على الاولى ظانا انه صلاها، فان ذكر ولو قبل التسليم عدل بنيته اليها مطلقا، وان ذكر بعده وكان في المختص بالاولى اعادهما مرتبا، وان كان في المختص بها وقعت موقعها، ولا عدول مطلقا وقضى المرتبة وان كان بينهما صحت الثانية، ثم ان كان قد بقي من الوقت مقدار خمس وهو حاضر، أو ثلاث أو هو مسافر صلى الاولى اداء والاخرى قضاء، وهل يتعين عليه قضاؤها قبل خروج الوقت أويجوز التأخر؟ اشكال.

____________________

(١) المبسوط ١: ١٢٢.

(*)


وعلى القول بالمبادرة هل يترتب عليه القضاء لو كان فيه تردد؟ وهل يعتبر وقت الاختصاص، ويقدر للخمس والثلاث بأخف صلاة تكون، أو يحال على حال هذا المصلى؟ فيه نظر.وهل يلحق الناسي بالظان هنا؟ فيه وجهان.ولو صلى أكثر الثانية في المختص واقلها في المشترك صحت، ولو عكسنا الفرض، فصلى الاولى في المختص بالثانية ساهيا عدل اليها وقضى الاولى وان ذكر بعد الفراغ من الاولى بطلت وقضاهما.والبحث في العشاء‌ين كذلك، الا أن العدول يفوت بركوع الرابعة لا قبله.

فروع:

لو ظن اتساع الوقت للخمس فأتى بالاولى، ثم ظهر كذب الظن بعد الفراغ صحت المأتي بها، وان كان قد أوقعها بالمختص بالثانية وقضى المتأخرة أما لو ظن أنه لم يتوالى الغروب الامقدار أربع فاشتغل بالعصر فقبل التسليم تبين له السعة لاربعة اخرى عدل بنيته إلى الظهر، ثم أتى بالعصر، لانه في وقتها.وان تبين له السعة للاربع بعد الفراغ من العصر صحت واتى بالظهر قضاء.وان اتسع الخمس أتى بهما اداء وبالعكس.ومن هذا لو ظن بقاء الوقت للصلاتين، فبعد دخوله في الاولى تبين دخول الوقت قبل التسليم أو قبل الركعة، فيجب أن يعدل إلى المتأخره، لاختصاصها بهذا الوقت، وان تبين له ذلك بعد الفراغ صحت وقضى المتأخره لاغير.

فائدة:

العدول واجب، ومعناه نقل أفعال الثانية واركانها إلى المعدول اليها بنية معتبرة، ولا يجوز أن يفعل شيئا قبل العدول فتبطل صلاته.


القسم الثانى: في الشك وحده سلب الاعتقادين عن اثبات فعل شئ أو تركه، والنظر في مقدماته وسببه واحكامه، وبيانه في فصول:

الاول: في المقدمات وهي ثلاث:

الاولى: الشك في العدد انما يتحقق في الرباعيات بعد اكمال سجدتي الثانية فيها، فلو شك في عدد الثنائية أو الثلاثية أو الاوليين من الرباعية مطلقا، أو لم يدركم صلى بطلت، لان الصلاة في الذمة تتعين، بلا يبرأ منها الا بتعين مثله، أما الاجزاء من هذه المواضع فانه غير مبطل خلافا للشيخين.(١)

تنبيه:

لا يظن أن تيقن الشك في عدد الثنائية أو الثلاثية يبطل بالحال، بل لو شك في عدد أحدهما ثم ذكر، أو غلب على ظنه قبل فعل المبطل انه صلى ركعة اتمهما ويجوز أن يتذكر في طرفي الشك ما لم يطل الزمان ويرجع فيه إلى العرف.

الثانية: في قاعدة كلية يجب العمل بها في كل شك يرد عليك في هذا الباب وهي: أن كل شاك في فعل من أفعال الصلاة ركنا كان أو غيره، فان كان في موضعه أتى به اجماعا، لاصالة عدم الاتيان به، وان انتقل منه مضى بناء‌ا على أصالة عدم الاخلال به بعد تجاوزه، اذ ا لظاهر من حال المكلف عدم الانصراف عن شئ الا بعد استيفائه، الا في النادر، كمن شك في النية وقد كبر، أوفيه وقد قرأ، أو في القراء‌ة وقد ركع، أو فيه وقد سجد، أو في السجدتين وقد ركع أما قبل الركوع فالواجب العود اليهما، لان القيام في تلك الركعة ليس بركن، فلا يقال: انه دخل

____________________

(١) المقنعة: ٢٤، المبسوط ١: ١١٩.

(*)


في آخر بل قيامه داخل تحت ركن السجود.أما السجدة الواحدة والتشهد فان لم يستوف قيامه عاد اليه اجماعا، لانه حال الجلوس، وان دخل في القراء‌ة مضى.وكذا قبل القراء‌ة بعد استيفاء القيام على تردد.

ولو شك في القراء‌ة بعد شروعه في القنوت تداركها أو ابعاضها، وفي تدارك السجدة الواحدة بعد شروعه في التشهد اشكال.

فروع:

الاول: لوشك في ايقاع النية: فان كان في المحل أعاد بناء على اصالة العدم، وان انتقل عنه مضى، بناء‌ا على صحة افعال المكلف بعد الانصراف عنها.

أما لو تيقن أنه نوى لكنه شك هل نوى ظهرا أو عصرا أو نفلا أو فرضا أداء أو قضاء، فان كان في محلها جددها ايضأ، وان انتقل قال الشيخ: استأنف الصلاة،(١) وهو حق ان لم يعلم ماذا قام لاجله، لعدم الاولوية بأحد وجهي ما شك فيه الا بمرجح، وان علم انه قام لاحدهما بنى عليه لرجحانه.

الثاني: لو هوى إلى السجود ولما يسجد، ثم شك في رفع رأسه من الركوع قال الشيخ: لا يلتفت لانتقاله إلى حالة اخرى.(٢) والوجه العود اليه، لانه في محله، بخلاف الطمأنينة فيه، فان ذكر بعد العود اليه أنه كان قد رفع منه صحت ويسجد لزيادة الرفع.

الثالث: قد بينا أنه لو شك في سجدة، أو في التشهد بعد دخوله في القراء‌ة لم يلتفت، فان شك حينئذ ورجع عامدا بطلت صلاته بنفس الجلوس، لانه فعل منهي عنه،

____________________

(١) المبسوط ١: ١١٩.

(٢) المبسوط ١: ١٢١.

(*)


والنهي في العبادة يقتضي الفساد وان كان ساهيا لم تبطل، وهل يجب أن يأتي بما شك فيه لتحقق كونه في محله؟ نظر اقربه المنع ويسجد له.أما لو جلس ساهيا فتجدد له بعد جلوسه الشك في ذلك، احتمل هنا أن يأتي به للفرق بينهما، لان ذلك أمر بعدم العود وهو فرضه، فاذا اعاد ساهيا لم يتغير ذلك الفرض عن حكمه، وفي الوجه الثاني يشبه ما لو شك في السجدة قبل قيامه، فيصير كما لو شك في محله.أما لوعاد جهلا بتحريم العود فكالعامد لتقصيره بترك التعلم، فان تيقن الخلل بعد جلوسه ساهيا: فان كان قبل الركوع أتى به، وان كان بعده استمر على حاله.

الرابع: لو قال لاأدري قيامي عن ركوع ركعة معينة أو عن سجودها بنى على أنه بعد ركوعها، لانه المتيقن وما زاد مشكوك فيه، ثم يسجد ويتم.فان ذكر قبل أن يسجد أن قيامه عن سجود نهض متما ويسجد له، وان ذكر بعد السجود بطلت، لزيادة ركن عقيب مثله، وان كان بعد سجدة فالاقرب الصحة ويسجد للسهو.أما لو وقع له هذا الشك من ركعتين، كما لو قال: لا أدري قيامي هذا من ركوع الثالثة أو سجود الرابعة أو بالعكس، فانه يبني على الثالثة لترتبها على الرابعة، فيتمها ويأتي بما بقي عليه، ولا احتياط هنا.ويحتمل أنه كالشك بين الثلاث والاربع فيكون حكمه حكمه، فان كان للثانية مدخل في هذا الشك أعاد في الفرض الاول دون فرض العكس.

الخامس: لو شك بعد قيامه من التشهد هل كان تشهده بعد الاولى أو الثانية، فان رجح أحد الطرفين ظنا عمل بمقتضاه، وان تساوى بطلت، سواء شرع في القراء‌ة أو لا، لانه شك في الاوليين.أما لو حصل له هذا الشك بعد جلوسه في الرابعة، فانه يكون كالشك بين الثلاث والاربع، فيحتاط بما يحتاطه به ويقضي التشهد.


السادس: لو تيقن المانع وشك في الرافع، ثم ذكر في الاثناء أو بعد الفراغ حصول الثاني أعاد على الاصح، لانه دخل فيها مع الشك المنهي عنه.

السابع: لو وجب عليه المرغمتان وشك هل أتى بهما أولا وجب أن يسجد، لاصالة العدم ولو شك هل أتى بهما أو باحداهما تخير في البناء على اليقين، والبناء على الشك، لقولهعليه‌السلام : " لا سهو في سهو ".

الثامن: لو شك في عدد الكسوف أعاد، وفي ركوعاته يبني على الاقل، لاصالة عدم الزائد، وفي سجوده يرجع ما لم يقم أو يسلم، ويحتمل ما لم يقرأ.

التاسع: الشك في القصد إلى سورة كالشك في أصلها، فلو قرأ سورة وشك في قصده اليها أعادها أو غيرها مالم يركع، بناء على القاعدة الكلية التي قدمناها.

العاشر: لو قصد إلى سورة فقرأ بعضها، ثم شك في الحمد فافتتحها، ثم ذكر أنه كان قد قرأها، جاز أن يقرأ من حيث قطع من السورة ويسجد للزيادة، وفي جواز اعادتها من أولها احتمال.

الاحادي عشر: لو عجز من جلوس فقرأ للثالثة، ثم شك في التشهد احتمل التدارك لسقوط اعتبار القيام في هذه الصلاة فهو شك في محله، والمنع لان الجلوس في هذه الركعة بمثابة القيام في غيرها، فهو شك في شئ بعد تجاوزه.

المقدمة الثانية: اذا حصل الشك في الزائد على الاثنين من الرباعيات، فان غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى عليه، لان أحكام الخلل منوطة به، لقيامه مقام العلم، ولا يجوز العدول إلى طرف الوهم، لانه مرجوح بالنسبة إلى الاولى، فالعدول عن الراجح إلى المرجوح مبطل، فان تساويا أوكان محضا بنى على الاكثر واحتاط بعد التسليم بما شك فيه.


الفصل الثانى: في السبب الموجب له

ومسائله سبع:

الاولى: بين الاثنين والثلاث فيصح جالسا بعد السجود، فيبني على الاكثر ويتمها باخرى ويحتاط بركعة أو بركعتين.

الثانية: بين الاثنين والاربع جالسا بعد السجود، فيبني على الاكثر ويتم ويحتاط بركعتين قائما.

الثالثة: بين الثلاث والاربع مطلقا، فيبيي على الاكثر وان كان قرأ أو سبح وأكمل، وان كان في اثنائها أتمها وأكمل، وان كان رافعا أو راكعا أو ساجدا أتم ركعته ويحتاط في هذا أما بركعة أو بركعتين.

الرابعة: بين الاثنين والثلاث والاربع جالسا بعد السجود فيبني على الاكثر ويتم ويحتاط بركعتين قائما ومثلها جالسا مخيرا في التقديم، ويجوز ثلاثا من قيام بتسليمتين، لان الاحتياط يقع عوض الفائت من الصلاة وهو من قيام فكذا هو.

فائدة:

البناء المشار اليه هنا هو ترجيح الاكثر في نفسه، فان فعل شيئا من صلاته قبل البناء على الاكثر بطلت صلاته.

الخامسة: بين الاربع والخمس قبل الركوع فيبني على الاول ويهدم ويتم، أو يحتاط بركعة أو ركعتين ويسجد له، وجالسا بعد السجود يبني كالاول ويتم ويسجد له لاغير، لاحتمال الزيادة.

أما لو كان راكعا أو ساجدا أو بينهما بطلت، لتردده بين محذورين، اذ مع الامر بالاتمام تحتمل الزيادة المبطلة، وبعدمه يحتمل النقصان المبطل.

السادسة: الشك بين الثلاث والخمس مبطل في جميع حالاته، الا قائما قبل الركوع فيجاس ويتم ويحتاط بركعتين من قيام ويسجد له.

السابعة: بين الثلاث والاربع والخمس قبل الركوع يبني على الاربع ثم


يهدم ويتم، ويحتاط بركعتين جالسا ومثلهما قائما، أو بثلاث من قيام ويسجد له، وفي صحتها بعد السجود قولان:

أحدهما الصحة كالاربع والخمس، والاخر البطلان أخذا بالاحتياط والفرق.ولاخلاف في بطلانها في غير هذين.وأما الشك بين الاثنين والخمس، أو بين الاثنين والثلاث والخمس، أو بين الاثنين والاربع والخمس فمبطل مطلقا.

ضابطة: لا تجب المرغمتان لشئ، من الشك، الا للشك بين التمام والزيادة كما مر.

فروع:

الاول: الشك بين الاثنين والثلاث جالسا لايجوز فيه التشهد ولا القيام، حتى يغلب على ظنه احدهما أو يبني على الاكثر ان لم يكن، لانه قبل ذلك متحير لاقصد له.أما لو حصل له ذلك في الثلاثية ولم يغلب عليه أحد الوجهين فلم يبطلها وتمم الصلاة، ثم تيقن انه ما أتى به صحيح فأقوى الاحتمالين البطلان ما لم يتمسك بظن راجح قبل استمراره.

الثاني: لو شك بين الاثنين والثلاث جالسا وغلب على ظنه الاكثر، فقام إلى الرابعة فعاد شكه الاول وقال: لاأدري كان جلوس ذلك لثانية أو لثالثة وتساوى ظناه، فانه يبني على أنه لثالثة ويتم الرابعة ويحتاط.وان كان شكه الاول وهو غير جالس بطلت، لان هذا الشك مقرر للشك الاول فكاشف عنه، وهو قد حصل منه قبل اكمال الاوليين.أما لو لم يعد شكه الاول، لكنه بعد قيامه إلى الرابعة غلب على ظنه عكس ظنه الاول وكان راجحا عنده فانه يعمل بالاخير، لطريانه على الاول فيجعل قيامه ذلك للثالثة.وان كان شكه الاول وهو قائم فغلب على ظنه الثلاث فسبح ثم غلب عنده


العكس راجحا، فانه يعمل بالراجح ويقرأ للثانية ويتم.ولوكان الثاني غير راجع تساقطا لا إلى بدل وصحت ان كان جالسا، والافلا.

الثالث: لوشك بين الثلاث والاربع فغلب على ظنه الثلاث وأتى بالرابعة، فلما سلم تيقن أو غلب على ظنه ظنا نسخ به الاول ان كان شكه على اربع، فان كان جالسا حالة الشك بقدر التشهد صحت، والافلا للزيادة المبطلة، وكذا الحكم لو حصل ذلك قبل التسليم.

الرابع: لو شك بين الاثنين والثلاث في موضع يصح فيه فبنى على الاكثر، وقام ليأتي بتمامها فشك بين الثلاث والاربع، بنى على الاكثر وتمم وأتى بالاحتياطين لحصول موجبهما.ويحتمل قويا احتياطا واحدا اذ به يحصل الاكمال، فان شك بعد بنائه على الرابعة بين التمام والزائد بنى على الاقل واكمل واتى باحتياطهما، لاصالة عدم التداخل وسجد للاخير، وفي بلوغه حد الكثرة نظر.

الخامس: المصلي في أحد أماكن التخيير اذا شك بين الاثنين والاربع جالسا لم يجب عليه الاحتياط مطلقا، أما لوشك بين الاثنين والثلاث وقد اختار الاكثر فانه يحتاط كغيره، وان اختار الاقل بطلت، وفيه نظر فان شك في الاثناء هل نوي الاتمام أولا، فان تجاوز محل التقصير أتمها اربعا تغليبا لجانب المأتي به، لجواز وقوعه عن قصد منه، فلا يعارضه الشك الحاصل بعده، وان لم يتجاوزه يتخير لجوازه ابتداء فكذا الاستدامة.ولو شك المسافر في الاثناء هل نوى الاقامة أم لا لزم التقصير، لاصاله وجوب استصحاب حكمه.

السادس: الشاك بين الاربع والخمس قائما اذا هدم تلك الركعة وذكر حال جلوسه قبل التسليم انه نسى سجدة من الركعة الواقعة قبل المهدوم وجب عليه تلافيها اجماعا، وان لم يدر من أي الركعات هي، أو كان شاكا ففي وجوب مداركها والحال هذه وجهان.


السابع: اذا حصل الشك في موضع يجب به الاحتياط لم يجب له ابطال الصلاة، لانها أفضل الاعمال، وابطالها منهي عنه للاية، فان فعله اثم وبرئ من الاحتياط.

ضابطة: كل من أتى في صلاته بمالم يشرع معتقدا وجوبه أو ندبه فقد بطلت صلاته، فعلا كان أو ذكرا، لانه ادخل في صلاته ما ليس منها فيكون مردودا، وان لم يعتقد أحدهما فكذلك، وفيه وجه بالتفصيل قوي.

الفصل الثالث: في الاحكام وفيه بحثان:

الاول: في كيفية الاحتياط وفيه مسائل: الاول: انما يجب الاحتياط بعد الاكمال، لانه في معرض الزيادة.

الثانية: يجب في الاحتياط النية والتكبيرة والاداء في الوقت والقضاء بعده، وقراء‌ة الفاتحة خاصة على الاقوى اخفاء، ونيته: اصلي ركعتين قائما مثلا أو جالسا احتياطا في صلاتي هذه أو صلاة الظهر مثلا أداء لوجوبه قربة إلى الله، ولو كان احتياطا فانه نوى احتياطها ولا يتعرض للقضاء.

الثالثة: اذا أحدث قبل الاحتياط قيل: بطلت الصلاة ويسقط الاحتياط، لقيامها مقام ركعة من الصلاة.

والمختار الصحة، لانها صلاة منفردة، ولايلزم من كونها بدلا للصلاة مساواتها لها في كل الاحكام.

الرابعة: يجب ايقاعها في الوقت، فان اهمل حتى خرج بنى على القولين في تخلل الحدث، والوجه الصحة وان أتم، وان كان سهوا قضاه ولا أثم.

فائدة:

لو غلب على ظنه وهو قائم أنه لم يركع، ثم غلب على ظنه انه كان قدركع، فان رجع آخر الظنين على الاخر، فان نسخه وقوي عنده عمل عليه، لان غلبة


الظن كالعلم هنا، وان تساويا من غير رجحان تعارضا، وبقي العمل بالاصل وهو عدم الوقوع.

فروع:

الاول: لو ذكر قبل الاحتياط النقصان: فان أحدث أو طال الفصل عرفا أعاد والا أتى بالنقيصة واكحل صلاته ويسجد له، فان ذكره بعد لم يلتفت مطلقا، لامتثال ما أمر به على وجهه فيخرج به عن عهدة التكليف وان كان في اثنائه أعاد، لانه ذكر النقصان بعد فعل كثير قبل خروجه من العهدة.

أما لو ذكر التمام: فان كان قبله سقط، وبعده تكتب له نافله، وفي اثنائه يتخير بين ابطاله واتمامه نافله كأن لم يكن مشغولا.

الثاني: لو أعاد صلاته من وجب عليه الاحتياط لم تصح، لانه غير المأمور به فلا يخرج عن العهدة به.

الثالث: اذا تيقن بعد الصلاة أنه نسي سجدتين، لكنه شك هل هما من ركعة أو ركعتين أعاد، لان باحتمال كونهما من ركعتين معارض بكونهما من ركعة ولا ترجيح، فلا وسيلة إلى البراء‌ة الا بالاعادة.

الرابع: لو وجب في الظهر ركعة الاحتياط، وقد بقي عن وقت الغروب مفدار ركعة بدأ بالعصر وجوبا، ثم أتى بالاحتياط قضاء، ولو بقي مقدار ركعتين بدأ بالاحتياط، فان خالف أثم، وفي صحته تردد.

الخامس: الشك بين الاثنتين والثلاث والاربع اذا بدأ بالركعتين من جلوس ثم ذكرأن صلاته ثلاث صحت، لانه أتى بما هو تمامها فسقط عنه الباقي، وان ذكر أنها اثنتان بطلت، لانه ذكر النقصان قبل فعل الجبران.ولو بدأ بالركعتين من قيام وذكر أنهما اثنتان صحت لما قلناه وأين ذكرانها


ثلاث بطلت، لظهور الزيادة المبطلة.ولو صلى الاحتياطين لكن بدأ بالركعتين من قيام وذكر انها اثنتان صحت، وكان الاخر نافلة، وان ذكر انها ثلاثا بطلت للزيادة، وينعكس مع انعكاس الفرض.ولو بدأ بالركعتين من قيام، ثم أتى بركعة من اللتين من جلوس، ثم ذكر أنها ركعتان بطلت، لزيادة ركعة على الواجب، ولو بدأ بالركعتين من جلوس ثم صلى ركعة من الاخرى، وذكر قبل القيام إلى الثانية أن صلاته ثلاث بطلت، لما قلناه.ولو بدأ بالركعتين من قيام فصلى منهما ركعة، ثم ذكر وهو جالس فيها أن صلاته كانت ثلاثا احتمل الصحة، لانه قد أتى بما هو تمامها، فيتشهد ويسلم.والمعتمد البطلان، لان التشهد جزء من الجبران ولم يأت به.ولو شك بعد التسليم في العدد لم يلتفت، لان الشك فيه انما يؤثر في الاثناء.

البحث الثانى:

في اللواحق وفيه مسائل:

الاولى: لاسهو على من كثر سهوه، فله البناء على وقوع ما شك به تخفيفا عنه، ولمافي تداركه من حرج المنفي، ولقول الباقرعليه‌السلام : " اذاكثر عليك السهو فامضى في صلاتك، فانه يوشك أن يدعك انما هو من الشيطان ".(١) وله أن يغلب على الطرف الاخر ويبني عليه ويتم صلاته، ما لم يحصل له هناك مرجح من علم أو ما يقوم مقامه.واختلف في الكثرة، فقيل: هو أن يسهو ثلاثا في فريضة، وقيل: أن يسهو في أكثر الخمس متواليات.والحق الرجوع إلى العرف، سواء كان شكه في

____________________

(١) الكافي ٣: ٣٥٩ حديث ٨ باب: من شك في صلاته كلها..، الفقيه ١: ٢٢٤ حديث ٩٨٩.التهذيب ٢: حديث ١٤٢٤.

(*)


العدد أوفي الاجزاء في محالها.وسواء كانت ثنائية أو غيرها.أما لو تجدد لكثير الشك علم في الاثناء سقط هذا الحكم وعمل على علمه.

الثانية: لا حكم للسهو في السهو، وهو أن يشك في جبران المشكوك فيه أو في اجزائه.

وقيل أن يشك في ما يوجبه السهو، ولا بأس به.

الثالثة: لا حكم لشك المأموم اذا فقط عليه الامام، بل يعول على صلاة الامام وان كان شكه في العدد أو في الاجزاء، لقول الرضاعليه‌السلام : " الامام يحفظ أوهام من خلفه ".(١) وكذا الامام اذا نبهه المأموم عليه، ويجب عليه العمل باشارة المأموم كالامارة المفيدة لغلبة الظن.أما لو سهيا معا في ترك فعل غير مبطل، أو زيادة يسجد له لوجوب السبب فيهما، وكذا في قضاء ما يجب قضاؤه، فان سهى احدهما وذكر في محله أتى به، فان تجاوزه وكان الساهي الامام عن ركن حتى دخل في آخر بطلت ان ذكره، وان استمر سهوه فلا حرج عليه.وفي قبول شهادة المأموم الواحد بالنقيصة نظر، وصلاة المأموم صحيح اذا لم يتابعه فينفرد عنه حينئذ وجوبا، لانقطاع رابطة الاقتداء بفعل نقيضها.وان كان الساهي المأموم عن ركن بطلت، كما لو سهى عن الركوع، وذكر بعد سجوده مع الامام، وان كان غير ركن لكن تداركه قبل الاخر اختص بالسجود.فان كان الساهي الامام نبهه المأموم بتسبيح أو اشارة.ويجب عليه لغلبة الظن له، وان لم ينبهه، أو نبهه ولم يرجع وجب على المأموم الفعل أو الترك، ويسجد الامام دون المأموم، لانتفاء سببه عنه، ولا يجب عليه مفارقة امامه والحال هذه، لصحة صلاة الامام.(١)

____________________

(١) الفقيه ١: ٢٦٤ حديث ٥ ١٢٠، التهذيب ٣: ٢٢٧ حديث ٨١٢.وفيهما الامام يتحمل (*)


الرابعة: لو اشترك السهو بين الامام والمأموم جاز أن يقتدى به فيهما، وأن يتفرد عنه.أما لورأى اماما قد سجد ولم يعرف السبب وجب أن يسجد حملا على أنه قد سهى وان لم يعرف سهوه، وفي وجوب سؤاله عن السبب وجهان أقربهما الوجوب.

الخامسه: لو شك الامام وخلفه اثنان احدهما ظان الفعل والاخر نقيضه، واشار كل منهما بمقتضي ظنه، فان افادته اشارة احدهما الظن عمل عليه، والا احتمل العمل بأعدلهما، ويقوى التعويل على الاحكام الشرعية.

السادسه: لو حفظ على المصلي عدل منفرد، فان أفاده الظن عمل بقوله، والاعمل بالاحكام.

السابعه: لو قام الامام إلى الخامسة سهوا ففتح به المأموم فلم يرجع، وجب أن ينوي المأموم الانفراد.

ويحتمل قويا جواز انتظاره جالسا مسبحا باقيا على الائتمام به إلى أن يجلس للتشهد فيشهد معه، لان صلاة الامام لا بتطل بهذه الزيادة بالنسبة اليه، وصلاة المأموم صحيحة بالنسبة اليه لعدم اقتدائه به فيها.ويجب عليه اعلامه بها، وان استمر الاشتباه اجزأه، وان تبقنها ولم يكن جلس بعد الرابعة بقدر التشهد بطلت، وإلا صحت، وصلاة المأموم سائغة على التقديرين.ويتفرع على هذه لو دخل مسبوق في ثانية الامام ظنا انها الاولى، فقام الامام إلى الخامسة سهوا فاقتدى به فيها، احتسب له رابعة، تعويلا على الظن السليم عن معارض، فان اخبره عدلان بالزيادة انفرد عنه تفصيا من الخلل المقضي إلى البطلان لو بقي.

الثامنه: لو شك المسبوق هل أتى بالركوع الكامل قبل رفع الامام منه أو بعده لم يكن مدركا للركعة، لاصالة عدم الادراك ويحتمل الادراك، لاصالة بقاء ما كان، والاول أولى، لان الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط.


التاسعه: لو اشتركا في نسيان التشهد أو سجدة وذكر اقبل الركوع رجعا اليه، وان ذكر المأموم خاصة رجع، فان ركع مع الامام قبله بطلت صلاته، لامتناع اجزاء المنهي عنه عن المأمور به، اذ الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، فان رجعا بعد الركوع متعمدين أعادا مطلقا، وان كانا ساهيين وجلسا ثم ذكرا انهما متمين جبراها، وان أتيا بالمنسي فكذلك.وفي اجزائه عن النقصان نظر، فان رجع الامام والحال هذه ساهيا وذكر المأموم، لم يتابع الامام عليه ويختص الامام بالجبران دونه، ولايجب عليه معارضته حينئذ، لانه رجوع غير مبطل بالنظر اليه، ولو ركع المأموم قبل الامام ظانا انه لم يخل، وذكر الامام الخلل قبله وجب عليه تداركه.ويجب للمأموم المتابعة فيحذف الزائد ويأتي بالفائت، ولايعد ذلك زيادة ركن في الحقيقة، لان فعل المأموم تابع لفعل الامام وهو واحد، فكذا متابعته.وله أن يستمر على حاله هذه ان نسي سبق ركوعه على ركوع الامام لو ظن أن الامام قد ركع لصوت سمعه، وان تعمد السبق استمر على ركوعه حتى يلحقه الامام فيه، ويقصى ذلك الجزء ويسجد له، فان عاد إلى المتابعة بطلت، للنص عليه ويغتفر ذلك للناسي والظان المنص عليه.وان رفع منه قبله، فان كان بنية الانفراد صحت، والا فلا، لان السبق والتأخر بفعلين متغايرين خروج عن المتابعة التي هي شرط في الصحة، وفي الحاق الناسي والظان لو رفعا منه بالعامد احتمال.

العاشره: شرط في الاجزاء المنسية النية، والطهارة، والاستقبال، والستر، والذكر، وعدم العلو بالمعتد.

والضابط أنه يجب فيها ما يجب في الصلاة حتى الرد، فيبطلها ما يبطلها، ويجب الاداء في الوقت، فان تركها متعمدا حتى خرج قيل بطلت، لان شرط الصلاة شرط في أجزائها، وفيه نظر.


ولو كان سهوا لم يبطل وقضاه، أما لو احدث قبله فاشكال، بناء‌ا من أنه جزء منها حقيقة، والصلاة تبطل بتخلل الحدث بين أجزائها.ومن أن الصلاة قد تمت بالتسليم، فلا يؤثر الحدث فيها بعد خروجه منها.

والنية: اسجد السجدة المنسية، أو اتشهد التشهد المنسي، أو اصلي على النبي وآله المنسيتين في صلاتي هذه أو صلاة الظهر مثلا، اداء لوجوبها أو لوجوبه قربة إلى الله.ولا تشهد فيها ولا تسليم.

الحادي عشر: لو سهى عن السجدة المنسية حتى خرج الوقت أتى بها قضاء ويشترط في قضائها أن لا يكون عليه قضاء يومية ولا تشهد ولا سجدة سابقة، لوجوب الترتيب، وكذا القول في التشهد.ولو فاته سجدة من الثانية ونسي تشهدها ترتب السجدة عليه، وبالعكس لو يقدم فواته عليها.وأما الاحتياط فيترتب لو تعدد بالنسبة إلى المجبورات أو المجبورة، ويترتب على الفائتة اليومية، وبالعكس، لاشتغال الذمة بالاول فالاول.

خاتمة:

هذا ما حضرنا من البحث في هذه الحرارة مع ما أنا عليه من قلة البضاعة وكثرة الاضاعة، وقد ذكرت لك أيها الطالب المسترشد اصول هذين الاثنين وأكثر فروعهما، بعبارة تقرب إلى فهمك وتزيل عنك وهمك، لان جزئيات فروع الفقه لا تنحصر بعد ولا تنضبط بحد، ومحصلها ما ذكرناه وأنا أسأل الله تعالى لي العفو عما طغى به القلم أو زلت به القدم، انه ولي المغفرة ومقيل العثرة.والحمد لله حق حمده، والصلاة على سيد رسله وآله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا كثيرا.


(١٨) رسالة في الحج



الحمد لله على سوابغ نعمه الغزار، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله الاطهار.

وبعد، فهذه جملة تشتمل على ما لابد منه في بيان مناسك حج بيت الله الحرام وزيارة رسوله وآله عليه وعليهم‌السلام ، وضعتها على سبيل الاختصار، بالتماس خلاصة بعض الاخوان الاخيار نفعه الله وايانا بها وأجزل لنا جميعا ثوابها، انه ولي ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهي موضوعة على مقدمة وفصلين: اما المقدمة فالحج لغة: القصد المتكرر.

وشرعا ": القصد إلى مكة ومشاعرها لاداء المناسك المخصوصة.

وهو أولى من جعله اسما لجميع المناسك المؤداة في الميقات ومكة ومشاعرها لان التخصيص خير من النقل، لان ذلك حيث لم يثبت النقل، بل لان النقل لمناسبة أولى وعلى الاول فتبين معنى الحج شرعا ولغة مناسبة العموم والخصوص، بخلاف


الثاني.ثم ان جعله اسما للمناسك يقتضي كون التعريف لفظيا لا صناعيا.ووجوبه في العمرة مرة بالنص والاجماع، وهو على الفور، حتى أن تأخيره كبيرة موبقة.وثوابه عظيم، فانه جمع بين كثير من العبادات مع ما فيه من المشاق العظيمة والاخطار الجسيمة.وأخبار فضله وما يترتب من المغفرة، ومضاعفة الحسنات ومحو السيئات ورفع الدرجات بطريق أهل البيت عليهم أطايب الصلوات كثيرة لا تكاد تحصى.

وشرط وجوبه: البلوغ، والعقل، والاستطاعة التي هي الزاد والراحلة في المفتقر إلى قطع المسافة، والتمكن من الركوب والمسير، ووجود المحرم في المرأة مع الحاجة لا مطلقا، ونفقته وما يتبعها حينئذ، ونفقة واجب النفقة ذهابا وعودا.و يشترط في صحته الاسلام، فلا يقع من الكافر ولاعنه، ولمباشرة أفعاله التمييز فلا يقع من غير التميز استقلالا، بل بفعل الولي.وأنواعه ثلاثة: تمتع، وقران، وافراد.

فالتمتع فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب، و افعاله الواجبة مرتبة خمسة وعشرون: النية، والاحرام بالعمرة، والتلبية، ولبس ثوبي الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير، والنية، والاحرام بالحج، والتلبية، ولبس الثوبين، والوقوف بعرفة، والمبيت بالمشعر، والكون به، ورمي جمرة العقبة، والذبح، والحلق أو التقصير، و طواف الحج وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه، والمبيت بمنى ليال التشريق، ورمي الجمرات الثلاث.

والاركان ثلاثة عشر: النيه، والاحرام بالعمرة، والتلبية وطوافها، وسعيها، والنية، والاحرام بالحج، والتلبية، والوقوف بعرفة، والكون بالمشعر، وطواف


الحج، وسعيه، والترتيب.

والمراد بالركن هنا: ما يبطل الحج بالاخلال به عمدا لا سهوا فيتحقق البطلان لفوات شئ عد ركنا عمدا خاصة، ولو كان الفائت الموقفين بطل مطلقا، ولا تبطل باقي الافعال وان كان عمدا.وافعال القران والافراد هذه، الا أن العمرة فيها متأخرة، ويزاد فيها طواف النساء وركعتاه بعد الحلق أو التقصير، وكذا في كل عمرة مفردة.

الفصل الاول: في عمرة التمتع وفيه مباحب:

الاول: الاحرام: ومعناه كف النفس عن أمور مخصوصة إلى أن يأتي بالمحلل من الافعال.

ففي عمرة النتمع إلى التقصير، وفي غيرها آخره إلى طواف النساء مع النية، وصفتها في العمرة: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج المتمتع وألبي التلبيات الاربع لعقد هذا الاحرام لوجوب الجميع قربة إلى الله مقارنا بها أول التلبية.ولما كان القصد إلى الامور المذكورة الذى هو النية موقوفا على فهمها احتيج إلى كشف مالابد من بيان المراد منه فيها.

فالعمرة لغة: الزيارة، وشرعا: زيارة البيت لاداء المناسك المخصوصة عنده.

والمتمتع بها اسم مفعول من التمتع وهو التلذذ والانتفاع، وانما اختصت بهذا الاسم لما يتخلل بينها وبين الحج من الاحلال، مما وقع الاحرام منه مستمرا إلى احرام الحج مع كونها معدودة من افعال الحج.

أو لما يحصل بها من الانتفاع


بالثواب مضافا إلى الحج أو مستمرا اليه رسها(١) إلى حج الاسلام يتميز عن العمرة المتمتع بها إلى حج النذر وشبهه.

والمراد بالقربة: وقوع الفعل على وجه الاخلاص، بحيث يتميز القرب إلى رضاه سبحانه ويحظى لديه مجازا عن القرب المكاني.واطلاق القربات على الطاعات والعبادات في كلامه سبحانه، وكلامهمعليهم‌السلام يؤذن بايثار هذه الكلمة على غيرها، ويشعر بمزية لها.وتجب التلبيات الاربع مقارنه للنية بالعربية على الوجه المنقول، وصورتها لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك، لاشريك لك لبيك.

ومعنى لبيك: اجابة بعد اجابة لك يارب، أو اخلاصا بعد اخلاص، أو اقامة على طاعتك بعد اقامة، لانه اما من لبى اذ أجاب الدعاء، أومن اللب وهو الخالص من كل شئ، أومن لب بالمكان اذا أقام به.

واصل اللهم: ياالله.ويجوز في أن الكسر على الاستئناف، وتفتح فتقدر اللام محذوفة، على أن جملتها تعليل لما قبلها، فيقتضي الفتح تخصص التلبية بخلاف الكسر، فان عدم التقييد بعلة يقتضي العموم.وهذا هو المراد من قول أبي العباس المبرد: من فتح فقد خص، ومن كسر فقد عم.ويستحب الاكثار من التلبيات الواجبة ومن المستحبات أيضأ،

وخصوصا: لبيك ذا المعارج لبيك، والباقي لبيك لبيك داعيا إلى دارالسلام، لبيك لبيك غفار الذنوب، لبيك لبيك أهل التلبية، لبيك لبيك ذا الجلال والاكرام، لبيك لبيك تبدئ والمعاد اليك، لبيك لبيك تغني وتفتقر اليك، لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا اليك، لبيك لبيك اله الحق، لبيك لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل، لبيك لبيك

____________________

(١) هكذا ورد في النسخة الخطية.

(*)


كشاف الكرب العظام، لبيك لبيك عبدك وابن عبديك، لبيك لبيك اتقرب اليك بمحمد وآل محمد، لبيك لبيك يا كريم، لبيك لبيك بالعمرة المتمتع بهاالى الحج لبيك.والاخلال بمقارنة النية للتلبية مبطل كتكبير الصلاة، وكذا ابدال بعض كلماتها التي لابد منها بمرادفها كما لوقال: اجابة بعد اجابة لك بدل لبيك ونحوه.ويجب استدامة النية حكما إلى آخره، فلو اخل بها اثم ولم يبطل احرامه، ويجب لبس الثوبين، ويشترط كونهما من جنس ما يصلى فيه خاليين من نجاسة، غير مخيطين.فيأتز باحدهما ويتوشح بالاخر، يغطي به أحد المنكبين أو يرتدي به فبغطيهما ولا يعقده.ولا يجوز النقص اختيارا، وتجوز الزيادة والابدال، لكن يستحب الطواف في الاولين.ويجوز للنساء الاحرام في المخيط والحرير اختيارا، وهل يوصف لبس الثوبين بكونه شرطا للاحرام، أو جزء‌له، أوواجب لاغير؟ أوجه، والاشتراط أحوط.

أما النية فالتردد فيها بين الشرط والجزء كسائر نيات العبادات، والاصح أن التلبية جزء وركن وهي الاحرام كالتحريمة للصلاة، ونسيان التلبية غير مخل بصحة الاحرام بخلاف نسيان النية.

وفي كون الاحرام تركا: يجي ء به نحو الافعال أو بالعكس تردد، والاول رجحان، أما عده فعلا محضا بناء على تفسيره بتوطين النفس على الكف عن الامور المخصوصة فلا يخلو من شئ، لان المعروف في كلامهم أن الاحرام عبارة عن اجتناب الامور المخصوصة، والاختراع في التعريفات غير مقبول، وكذا الصوم.

وأما ما يحرم بالاحرام: فالصيد، وهو الحيوان الممتنع بالاصالة اصطيادا، وأكلا، واشارة، ودلالة، واغلافا، وذبحا فيكون ميته.والفرخ والبيض كالاصل،


والجراد صيد ، والمتولد بين الصيد وغيره يتبع الاسم.والنساء وطئا ولمسا بشهوة لا بدونها، وعقدا له ولغيره.والطيب على العموم أكلا ولمسا وتطيبا، وان كان المحرم ميتا.ولا بأس بخلوق الكعبة، والاكتحال بالسواد، وبما فيه طيب.واخراج الدم اختيارا، وقص الاظفار، وازالة الشعر وان قل اختيارا، والنظر في المرآة.والادهان اختيارا وان لم يكن الدهن مطيبا.وبالمطيب قبل الاحرام اذا كانت رائحته تبقى.وقطع الشجر والحشيش الاخضرين النابتين في الحرم الا في مكة، والاذفر والمحالة وعوديها، وشجر الفواكه.والكذب على الله، والجدال، وهو قول: لا والله وبلى والله.وقتل هوام الجسد كالقمل وكذا القاؤه.ولبس المخيط للرجل، والخفين، وما يستر ظهر القدم له، فان اضطر شقه.والخاتم للزينة، والحلي للمرأة، الا أن تكون معتادة فيحرم اظهاره للزوج.والحناء للزينة، وتغطية الرأس للرجل ولو بالارتماس، والوجه للمرأة، والتظليل للرجل سائرا اختيارا على الاصح.وكذا لبس السلاح، وشم الرياحين.

الثاني: الطواف حول الكعبة الشريفة سبعة أشواط، وهو صلاة الا في تحريم الكلام ورد به النقل، ويجب فيه أمور:

الاول: الطهارة من الحدث ولو اضطرارية، ومن الخبث بانواعه، وهل يعفى عن ما يعفى عنه في الصلاة؟ قولان اظهرهما العفو، ولو طاف بالنجاسة اجزأ.

الثاني: ستر العورة الواجب سترها في الصلاة، ويختلف باختلاف الطائف.

الثالث: الختان في الرجل المتمكن خاصة، وكذا الخنثى.


الرابع: النية: أطوف سبعة اشواط في العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج المتمتع لوجوبه قربة إلى الله.

الخامس: مقارنتها لاول الشروع فيه، وانما يتحقق بمحاذاة أول جزء من مقاديم البدن كطرف الانف، أو البطن لمن كان كبيره لاول الحجر علما أو ظنا ليمر عليه كله، ولا يشترط استقباله ثم الانحراف، بل يجوز جعله على اليسار ابتداء‌أ.

السادس: الحركة الذاتية أو العرضية مقارنة للنية.

السابع: استدامتها حكما بمعنى أن لا يحدث نية تنافي الاولى.

الثامن: جعل البيت على اليسار.

التاسع: ادخال الحجر.

العاشر: جعل المقام على اليمين، ويجب أن يراعى مقدار ذلك في كل جانب، والدنو من البيت افضل.

الحادي عشر: خروج جميع البدن عن البيت، فلو مشى على الشاذروان وهو أساس البيت قديما، أوكان يمس الجدار بيده من جانب الشاذروان لم يصح.

الثاني عشر: اكمال العدد.

الثالث عشر: حفظه، فلو لم يحصل العدد أصلا، أو شك في النقيصة مطلقا، أو في الزيادة قبل بلوغ الركن بطل.

الرابع عشر: الختم بموضع البدأة من الحجر، فلو زاد عليه متعمدا بطل، وناسيا يتخير في الاكمال سبعا، والقطع ان بلغ في الشوط الزائد الحجر، والا قطع وجوبا، فان اكمله فالثاني نفل.

الخامس عشر: الموالاة، وتتحقق باكمال أربعة اشواط، فان قطعه قبلها استأنف وان كان لضرورة، والا أتم.ولا يجوز القطع مطلقا، الا لحاجة ونحوها.ويحرم الطواف للعمرة وعليه برطلة، وكذا كل طواف يحرم ستر الرأس


فيه.ويجوز الاخلاد إلى الغير في العدد بشرط كونه بالغا ذكرا، وفي اشتراط العدالة نظر.ولو حاضت قبل تمام اربعة اشواط من طواف العمرة انتظرت الوقوف، فان ضاق الوقت بطلت متعتها ووقفت وصارت حجتها مفردة؟ وتعتمر بعد ذلك.وتجب ركعتا الطواف، ومحلها المقام في البناء المعد لذلك الان، فان منعه زحام صلى خلفه أو إلى جانبيه.ووقتهما عند الفراغ منه وهما كاليومية، ولا جهر فيهما ولا اخفات حتما، ولا أداء فيهما ولا قضاء.ولو نسيهما رجع فأتى بهما في المقام، فان تعذر فحيث شاء في الحرم، فان تعذر فحيث أمكن من البقاع، فان مات قضاهما الولي.

ونيتهما: أصلي ركعتى طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع لوجوبهما قربة إلى الله.

الثالث: السعي، وهو لغة: السرعة في المشي، وشرعا: الحركات المعهودة من الصفا إلى المروة وبالعكس للقربة، و يعتبر فيه أمور:

الاول: النية: اسعي سبعة اشواط بين الصفا والمروة للعمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.

الثاني: مقارنتها للصفا، أما بأن يصعد عليه في أي جزء منه، أو بأن يلصق عقبه به، و اذا عاد ألصق اصابعه، وكذا يصنع في المروة.

الثالث: الاستدامة حكما، وقد مر تفسيرها.

الرابع: الحركة مقارنة للنية.

الخامس: الذهاب في الطريق المعهود، وختم بالمروة كما قدمناه.

السادس: اتمام السبعة من الصفا اليه شوطا.

السابع: استقبال المطلوب فلا يمشي القهقري.

الثامن: ايقاعه بعد الطواف والركعتين.


التاسع: عدم الزيادة عمدا فيبطل بها حينئذ، لا سهوا، ولو لم يحصل العدد أو شك في المبدأ وكان في المزدوج على المروة، أوفي الفرد على الصفا، أعاد دون العكس فيهما.

العاشر: الموالاة كالطواف احتياطا، والمعتمد جواز البناء ولو على شرط.

الحادي عشر: ايقاعه في يوم الطواف وجوبا على المشهور، وليس شرطا في الصحة.

الرابع: التقصير، وهو ابانة مسمى الشعر أو الظفر، وبه يتحقق الاحلال من احرام العمرة المتمتع بها.

أما المنفردة فلا يتحقق فيها الاحلال التام الا بالطواف للنساء وركعتيه بعده، وواجبه ثلاثة:

الاول: النية: أقصر للاحلال من احرام العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.ويجب فيها المقارنة للفعل والاستدامة حكما إلى الفراغ.

الثاني: كونه بمكة، ولايجب كونه على المروة وان استحب.

الثالث: تقديمه على احرام الحج، فلو أهل قبله عامدا انقلبت عمرته حجة مفردة على الاصح، لرواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وساهيا يقع ولا شئ عليه، وجبره بشاة أفضل.وأما الجاهل فقيه وجهان، اوجههما الحاقه بالعامد.ويتعين التقصير في عمرة التمتع فلا يجرئ الحلق عنه بخلاف المفردة.والواجب ازالة الشعر بحديد، أو نورة، أو نتف أو قرض بالسن.

الفصل الثانى: في افعال الحج وفيه مباحث:


الاول: الاحرام ولا فرق بين احرام العمرة والحج الا بالنية فينوي: احرم بحج الاسلام حج التمتع، والبي التلبيات الاربع لعقد هذا الاحرام لو جوب الجميع قربة إلى الله لبيك إلى آخرها.

ومحله للتمتع مكة، وافضله المسجد وخلاصته المقام أو تحت الميزاب، ولو تعذر احرم حيث أمكن ولو بعرفة.واحرام القارن والمفرد من ميقات عمرة التمتمع، أو من دويرة أهله ان كانت اقرب.ولا يبطل بزوال الشمس يوم التروية أو يوم عرفة قبله، بل ولا بغروبها لاعامدا اذا ادرك المشعر اختياريا أو اضطراريا مع اضطراري عزمه على الاصح، لكن يستحب ايقاعه بعد ظهر التروية.ولا يجوز له الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى، فان طاف ساهيا لم ينتقص احرامه، وقال الشيخ يجدد التلبية ليعقد بها الاحرام.أما القارن والمفرد فيجوز لهما الطواف.

الثاني: الوقوف بعرفة، ومعناه الكون بها يوم التاسع، ووقته من زوال الشمس إلى غروبها ناويا فيه: أقف بعرفة إلى غروب الشمس في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.ويجب استدامتها إلى آخره، ويجزئ مسمى الكون وهو الركن، وان اثم بالافاضة قبل الغروب.ولا يقف بنمرة وثوية وذي المجاز والاراك فانها حدود.ويستحب ضرب الخباء بنمرة.ويشترط السلامة من الجنون، والاغماء، والسكر، والنوم في جزء الوقت.ولو افاض قبل الغروب عامدا عالما لم يبطل حجه، ووجب عليه بدنة.

ولو تعذر الوقوف نهارا اجزأ ليلا.والواجب فيه مسمى الكون، وهو صالح للمشعر أيضا.

الثالث: الوقوف بالمشعر، ويجب المبيت به ليلة العاشر ناويا أول المبيت:


أبيت هذه اليلة بالمشعر في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربه إلى الله.وهذا الوقوف فيه شائبة الاضطراري، أما الاختيارى المحض فمن طلوع فجر النحر إلى طلوع الشمس.والواجب الكل، والركن هو مسمى الكون في هذا الوقت ان كان قد وقف ليلا، لكن لو افاض قبل العجز عامدا عالما وجب عليه شاة.والاضطراري المحض من طلوع الشمس إلى زوالها، والواجب فيه المسمى.ولو افاض قبل طلوع الشمس فلا يجاوز إلى وادي محسر الا بعد طلوعها، فان فعل أثم ولا كفارة.وتجب فيه النية مقارنة لاول الفجر: اقف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.

الرابع: تزول منى يوم النحر للرمي والذبح والحلق، وتجب رعاية هذا الترتيب، فان خالف أثم ولم يبطل فعله.والواجب في يوم النحر هو رمي جمرة العقبة بسبع حصيات في الحرم الا المساجد، ويجب أن تكون ابكارا.ويستحب أن تكون برشا، منقطة ملتقطة رخوة كحلية، بما يسمى رميا.ويشترط الاصابة بفعله مباشرة بيده، فلا تجزئ الاستنابة الامع الضرورة.ووقته ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، وفضيلته إلى الزوال.ويقضي لو فات مقدما على الحاضر، ويخرج وقته بخروج أيام التشريق إلى قابل.

ونيته: أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الاسلام حج التمتع أداء لوجوبه قربة إلى الله، وكذا بصنع في رمي الجمرات الثلاث في كل يوم من أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، مرتبا يبدأ بالاولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة، فلو نكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب.


ويحصل بأربع اذا لم يكن عامدا فيتم ما بقي، ولو تعمدا ولم يبلغ الاربع أعاد، الا انه يعيد مطلقا مع عدم بلوغها، ويعيد على ما بقي من الجمرات دون التي رماها أربعا، فيقتصر على اتمام رميها.ويجب ذبح الثني من النعم الثلاثة، ويجزئ من الضان الجذع لسنته، وهو ما كمل له بسبعة اشهر، والثني من الابل وهو ما دخل في السادسة، وفي غيرها ما دخل في الثانية.ويشترط فبه اتمام الخلقة والصحة وأن يكون على كليتيه شحم، ويكفي الظن وان ظهر بعد الذبح خلافه ولا يجزئ المعيب.وتجب الصدقة بثلثه واهداء ثلثه والاكل ناويا عند ذبحه: اذبح هذا الهدي في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.

ويستحب مباشرة الذيح ان أحسنه، والا جعل يده مع يد الذابح وينوي في الصدقة والاهداء والاكل: اتصدق، أو اهدى ثلث هدي حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.ويشترط في المهدى اليه الايمان، وفي محل الصدقة الفقر معه.ولا ترتيب في الاقسام.ويجب حلق الرأس أو التقصير كما سبق مقارنا للنية: أحلق أو أقصر للاحلال من احرام حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.واستدامتها حكما إلى آخر الفصل.ويتعين على المرأة والخنثى التقصير.ومن ليس على رأسه شعر يجزئه امرار الموسي على رأسه.ولا يخرج عن منى حتى يأتي بالثلاثة في ذي الحجة، فان أحل رجع للذبح والحلق بها طوله، فان تعذر استناب في ذبح الهدي وحلق مكانه واجبا، وبعث


بالشعر ليدفن بها ندبا.فأما الرمي فيفوت وقته يخروج الثالث عشر كما سبق.وبالحلق يتحلل من المحرمات الا الطيب والنساء والصيد، ثم يتحلل من الطيب بطواف الزيارة والسعي على الاقوى، فاذا طاف للنساء حللن له وبطوافهن يحل الصيد الذي حرم بالاحرام.الخامس: العود إلى مكة للطوافين والسعي، ويسمى الاول طواف الحج وطواف العود وطواف الزيارة وطواف الركن وطواف الصدر.

وكيفية الجميع كما سبق الا في النية فينوي هنا: اطوف سبعة اشواط طواف حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله، اصلي ركعتين طواف حج الاسلام حج التمتع لوجوبهما قربة إلى الله، اسعى سبعة اشواط سعي حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله، اطوف سبعة اشواط طواف النساء في حج اسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله، اصلي ركعتيي طواف النساء في حج الاسلام حج التمتع لوجوبهما قربة الله.

السادس: العود إلى منى للمبيت بها ليالي التشريق الثلاث.ويجوز لمن ابقى الصيد والنساء النفر في الثاني عشر، فسقط المبيت ليلة الثالث عشر ورميه، الا أن تغرب الشمس وهو بمنى.ويجزئ في المبيت الكون بها إلى نصف الليل، ولو بات بغيرها فعن كل ليلة شاة، الا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، واجبة كانت أو مستحبة فلا شئ، ولا فرق بين خروجه حينئذ من منى قبل غروب الشمس أو بعده.ويجب استيعاب الليلة بالعبادة الا ما يضطر اليه من أكل أو شرب، أو نوم يغلب عليه.وحد منى من العقبة إلى وادي محسر.


ويجب في المبيت النية مقارنة لاول الليلة مستدامة الحكم: أبيت هذه اليلة بمنى في حج الاسلام حج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.والمفرد والقارن يحرمان من الميقات بالحج، ويأتيان بأفعال الحج إلى آخرها وبعد الفراغ يأتيان بعمرة مفردة.والفرق بينهما أن المفرد لا يقرن باحرامه هديا بخلاف القارن، وحينئذ فيذبحه أو ينحره بمنى اذا قرن به احرام الحج، ويقسمه اثلاثا كهوي التمتع.ولو كان نائبا إلى نيته في كل فعل: نيابة عن فلان، ولوقال: لوجوبه عليه بالاصالة وعلي النيابة كان اكمل فينوي في احرامه: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام حج التمتع والبي التلبيات الاربع إلى آخره نيابة عن فلان لوجوب الجميع عليه بالاصالة وعلي بالنيابة قربة إلى الله لبيك إلى آخره.وكذا الفعل في باقي المناسك.

خاتمة

يستحب للحجاج زيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمدينة استحبابا مؤكدا، وكذا يستحب لغيره.ويجبر الامام الناس على ذلك لو تركوه لما فيه من الجفاء المحرم، كما يجبرون على الاذان.وقد روي انهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: " من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ".(١) ويستحب زيارة فاطمة الزهراءعليها‌السلام في بيتها والروضة والبقيع، قالتعليها‌السلام : " اخبرني أبي: انه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام اوجب الله له الجنة "

____________________

(١) الكافي ٤: ٥٤٨ حديث ٥ باب زيارة النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الفقيه ٢: ٣٣٨ حديث ١٥٧١، التهذيب ٦: ٤ حديث ٥.

(*)


قيل لها: في حياتكما؟ قالت: " نعم، وبعد موتنا(١) ".ويستحب زيارة الائمة الطاهرينعليهم‌السلام ، عن الباقرعليه‌السلام : " ابدؤا بمكة واختموا بنا "(٢) .وعنهعليه‌السلام انه قال: " انما آمر الناس أن يأتوا هذه الاحجار، فيطوفوا بها، ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ".(٣) وعن أبي عبداللهعليه‌السلام : " من زار اماما مفترض الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة ".

وعن الامام الرضا صلوات الله عليه: " ان لكل امام عهدا في اعناق اوليائه وشيعته، وان من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كانت أئمتهم شفاؤهم يوم القيامة ".وليكن هذا آخر الرسالة والحمد لله وحده والصلاة على خير خلقه محمد وآله.من تتمة منشآت المصنف تغمده الله برضوانه: البحث الثانى: في بيان شئ من كفارات الاحرام: فأما الصيد فمنه ما لكفارته بدل على الخصوص كالنعامة فان فيها بدنه، فان عجز عنها فض قيمتها على البر واطعم كل مسكين نصف صاع، فان زادت عن ستين مسكينا اقتصر على الستين، وان نقصت اقتصر على قدر القيمة.ومنه مالا بدل له كالحمامة فان فيها شاة على المحرم في الحل، ودرهما على المحل في الحرم، ويجتمعان على المحرم في الحرم.

____________________

(١) التهذيب ٦: ٩ حديث ١٨.

(٢) الكافي ٤: ٥٥ حديث ١ باب فضل الرجوع إلى المدينة.

(٣) الكافي ٤: ٥٤٩ حديث ١ باب اتباع الحج بالزيارة.

(*)


وفي الجرادة والقملة اذا ألقاها أو قنلها كف من طعام.وفي لبس المخيط عمدا دم شاة وان كان مضطرا، لكن في الضرورة ينتفي الاثم خاصة.وكذا في لبس الخفين ونحوهما، والظاهر أنه لا فرق في لزوم الكفارة بين أن يشقهما أولا.وفي قلم كل ظفر مد من طعام، وفي اظفار يديه أو رجليه أو هما في مجلس واحد دم، ولو تعدد المجلس فدمان.وفي ازالة مسمى الشعر بهن وغيره شاة، أو اطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد، أو صيام ثلاثة أيام.ولو اضطر إلى حلق الرأس لاذى انتفى الاثم دون الكفارة، ولو وقع شئ من شعر رأسه أو لحيته بلمسه في غير الوضوء، وكذا الغسل على الاقرب ولا يبعد الحاقه ازالة النجاسة بهما وجب التصدق بكف من طعام.وفي الوضوء وما الحق به لا شئ، وفي تغطية الرأس دلو بالارتماس بالماء أو حمل ساتر شاة.وكذا في التظليل سائرا، وفي الجدال ثلاث مرات صادقا شاة، ولا شئ في ما دونها، وكاذبا بدنة، وفي الاثنين بقرة، وفي الواحدة شاة.وفي قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة وان كان محلا، وفى الصغيرة شاة، وفي الابعاض والحشيش القيمة.ولا كفارة على الجاهل والناسي والمجنون في شئ من ذلك، الا الصيد فان الكفارة فيه على الناسي والجاهل.وتتعدد بتعدد الاسباب اتحد الوقت أو اختلف، كفر عن السابق أولا.ويتحقق التكرر في الحلف بتغاير الوقت، كأن يحلق بعض رأسه غدوة وبعض عشية.وكذا اللبس والتطيب واكل ما لا يحل.

وفي رواية محمدبن مسلم عن الباقرعليه‌السلام : " ان لكل صنف من الثياب فداء " وليس يبعد وهو مقتضي كلام


المنتهى، فعلى هذا يعتبر تغاير الوقت في الصنف الواحد دون المتعدد وهل يفرق بين ذوي الضرورة وغيره في ذلك؟ فيه تردد.ومحل الذبح والنحر والصدقة مكة ان كانت الجنابة في احرام العمرة وان كانت متعة، ومنى ان كانت في احرام الحج.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين.


(١٩) رسالة الخيار في البيع



اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك، قد تقرر أن البيع بشرط الخيار على ثلاثة أنواع: فان الخيار اما للبائع، أو للمشتري، أولهما.فمتى كان للبائع خيار انتفى من المشتري التصرف بما ينافيه، كبيع العين وهبتها واجارتها، وانكاح العبد والجارية.فمتى فعل شيئا من ذلك وقع تصرفه موقوفا، ولم يقع ماضيا نافذا الا أن يتقدم عليه الاذن من البائع، أو يلحقه الرضى منه.فحينئذ يكون نافذا ويبطل خيار البائع، فهنا مقامان:

الاول منع المشتري من التصرفات المذكورة بالمعنى المذكور ووجهه: ان صحة التصرفات المذكورة منافية لمقتضى الخيار المشترط في البيع، فوجب أن تكون ممتنعة.أما الاولى، فلان مقتضى استحقاق الخيار على الوجه المذكور أن يكون المبيع بحالة، يتمكن البائع في كل آن من فسخ العقد، والاستقلال بالتسلط على العين من المنفعة تسلطا تاما، كماكان قبل العقد في جميع مدة أجل الخيار المشترط


ومع صحة التصرفات المذكورة يمتنع ذلك.وبيانه: انا لو حكمنا بصحة بيع المشتري لانتقل المبيع إلى المشتري الثاني على وجه اللزوم، فلم يكن للبائع حينئذ الفسخ، وارتجاع المبيع كماكان له قبل البيع، لان العقد اللازم بالاصالة متى لم يكن له مانع من اللزوم امتنع فسخه.

فان قيل: لم لايجوز أن يقع متزلزلا، لابتنائه على عقد متزلزل، فيكون حاله كحاله، متى شاء البائع فسخ العقدين.

قلنا: ان العقد الثاني وقع خاليا من اشتراط الخيار، لانه المفروض، فان أمكن تنفيذه على حالته تلك، بحيث لا يثبت معه خيار ولا يتطرق اليه فسخ نفذ، والالم يقع أصلا، اذلا واسطة بين الامرين، فاذا انتفى الاول تعين الثاني.ولاريب أن تنفيذه على ماهو عليه باعتبار ذاته - أعني خاليا من أسباب الفسخ - غير ممكن بالنظر إلى حال المبيع، لتعلق حق البائع به من حيث استحقاقه فسخ البيع واسترداده.

لايقال: ثبوت الخيار في العقد الثاني من حيث كون مورده وهو المبيع متعلق الخيار بالبيع الاول، فيرد عليه العقد الثاني بحسب حالته تلك، لامتناع ورود البيع عليه الا كذلك، نظرا " إلى حق البائع الاول وهو الخيار.

لانا نقول: لما كان السبب الناقل هو البيع كان تأثيره بحسب حال متعلقه، فاذا كان نفس العقد من حيث هو خاليا من مقتضيات الخيار امتنع ثبوته، لان العقد هو المؤثر في البيع دون العكس، فلا يتأثر به.

ولقوله تعالى: " أوفوا بالعقود "(١) ، ووجه الاستدلال: انه تعالى أمر بالوفاء بالعقود، والمراد بذلك: ترتيب أثرها عليه بحسب حالها، وقد فرضنا أن العقد الثاني وقع خاليا من اشتراط الخيار، واللازم اما نفوذه أو بطلانه، لانه لما وقع

____________________

(١) المائدة: ١.

(*)


مطلقا دار الحال بين أمرين: اما تنفيذه كذلك ان أمكن، لان أثره الذي يرادمن الوفاء به ترتبه عليه هو هذا، والحكم ببطلانه ان تعذر، اذ لانعني بالباطل الا ما يترتب أثره عليه.ولا نريد بالبطلان هنا الا كونه كالفضولي، ولما امتنع الاول، لان المبيع الذي هو متعلق العقد ومورده يمنع ورود هذا العقد عليه صحيحا لاستلزامه بطلان حق البائع من الخيار، تعين الثاني.وأما الثانية، فلان الوفاء بالعقد الاول - أعني المتضمن لاشتراط الخيار - لازم، لقوله تعالى: " أوفو ا بالعقود "، وقد علم أن المراد بالوفاء به ترتيب مقتضاه بحسب حاله عليه.ولقولهعليه‌السلام : " المؤمنون عند شروطهم الا من عصى الله".(١) وهكذا القول في تصرف المالك للعين في كل موضع يتعلق بها حق الاخر، كما لو باع الراهن فانا نحكم بكونه موقوفا على اجازة المرتهن، ولا نقول بمضي البيع ونحكم بصحته ثم يتسلط المرتهن على الفسخ مادام حق الرهانة باقيا.وكذا تصرف الوارث في التركة مع الدين قبل أدائه بدون رضى صاحبه.

وكذا القول في المفلس لو استقل بمبيع مال نفسه قبل القسمة وان كان بثمن المثل، وامثالهم وامثال البيع في الحكم الذي ذكرناه الصلح على المبيع، وجعله صداقا في النكاح، وعوضا في الخلع، ووقفه وهبته، سواء كانت الهبة لازمة أم لا وكذا الوصية.وبالجملة كل تصرف يقتضي على تقدير صحته نقل العين إلى غير المشترى، أو المنفعة كالاجارة، ومافي معناها من الصلح عليها، جرى هذا المجرى كجعلها عوضافي شئ من العقود الناقلة.

____________________

(١) الكافي ٥: ١٦٩ حديث ١ باب الشرط والخيار في البيع، الفقيه ٣: ١٢٧ حديث ٥٥٣، التهذيب ٧: ٢٢ حديث ٩٣، ٩٤.وفيها: " المسلمون عند شروطهم ".

(*)


وفي حكم نقل العين رهنها، وفي حكم نقل المنفعة تزويج الامة لا العبد لو كانا مبيعين، ولا يستثنى من نقل العين الا العتق كما سيأتي انشاء الله تعالى.أما الصلح على المبيع فظاهر، لانه في معنى البيع، والمنافاة بين بقاء الخيار وبين صحته ظاهرة.وكذا القول في جعله صداقا وعوضا في الخلع ووقفه.

وكذا الهبة اللازمة، وأما غير اللازمة فلانها تقتضي نقل الملك إلى المتهب على تقدى صحتها، وذلك مناف لبقاء الخيار.

فان قيل: لا منافاة، لان النقل على وجه غيرلازم.

قلنا: بل المنافاة موجودة، لان عدم اللزوم فيها انما هو بالنسبة إلى الواهب والمطلق هناعدم اللزوم بالنسبة إلى البائع.

فان قيل: حيث حكم بصحتها مع عدم لزومها بالنسبة إلى المتهب، فأي مانع من الحكم بعدم لزومها أيضا بالنسبة إلى البائع مع كونها صحيحة.

قلنا: عدم اللزوم بالنسبة إلى المتهب في الفرد المذكور ثابت بأصل الشرع فوجب الحكم به مع صحتها، وأما الثبوت الخيار للبائع معها فلا دليل عليه، بل هنا ما يدل على انتفائه وهو عقد الهبة فانه وقع خاليا من مقتضيات الخيار، فان وقع صحيحا وجب أن يقع خاليا من جميع أنواع الخيار: الا ما كان ثابتا بأصل الشرع.

فان قيل: خيار البائع ثابت شرعا.

قلنا: نريد بالثابت بأصل الشرع ما أثبته الشارع مع ذلك العقد المخصوص والفرض انتفاء النص في محل النزاع.

فان قيل: لما كان الخيار ثابتا قبل الهبة وجب الحكم ببقائه بحكم الاستصحاب فيكون المثبت له سببا آخر غير العقد.

قلنا: صحة الهبة تقتضي تسلط المتهب على اتلاف العين، وذلك ينافي بقاء


خيار البائع فأما أن تصح الهبة ويسقط الخيار، أو يبقى فتكون الهبة غير صحيحة لامتناع نفوذها على وجهها مع بقاء الخيار، ولا نعني بغير الصحيحة الاذلك.

فان قيل: فكيف صحت مع خيار الواهب.

قلنا: هذا الخيار معه آثار عقد الهبة ومقتضا له، ومع ذلك فليس منافيا لباقي آثار هذا العقد، فان للمتهب معه أن يتلف العين، وأن يتصرف فيها بنقل وغيره وان لم يكن باذن الواهب.وحينئذ فتصير الهبة لازمة، فهذا خيار يتمكن المتهب من اسقاطه بنفسه استقلالا.وليس خيار البائع بهذه الحالة فيمتنع ثبوته مع الحكم بصحة الهبة، ولما امتنع سقوطه بمجرد تصرف المشتري، لان فيه خروجا عن الشرط في عقد البيع وجب القل بفساد الهبة.وأما الوصية، فلانها لو صحت لتسلط الموصى له على القبول بموت الموصي وصار مالكا بحكم الوصية مسلطا على جميع التصرفات، وذلك مناف لبقاء الخيار فامتنع الحكم بصحتها.وأمارهن العين فانه يثبت حقا لازما للمرتهن يقتضي تسلطه على بيعها وأخذ دينه من قيمتها وذلك ينافي بقاء خيار البائع، فوجب الحكم بعدم صحته.وأما الاجارة، فلانها تقتضي نقل المنفعة إلى المستأجر مدة معلومة، وذلك ينافي بقاء خيار البائع، لان مقنضى بقائة أن يكون البائع في جميع زمان الخيار متمكنا من الفسخ، واسترداد العين من المنفعة كما جرى عليها عقد البيع.

فان قيل: المنفعة في زمان الخيار، فله أن يتصرف فيها كيف شاء، فيستوفيها بنفسه وبغيره، وان يسلط الغير عليها بعارية العين ونحوها، فلا مانع من نقلها إلى الغير بعقد الاجارة، لانه انما يتصرف في ماهو حق له.

قلنا: أماكون المنفعة في زمان الخيار ملكا للمشتري في الجملة فصحيح، بناء


على القول السابق، لكن لايلزم أن يجوز له فيها جميع التصرفات، لان ملكه اياها كملكه للعين ملكا غير مستقر، بل هو ملك متزلزل قابل للزوال بفسخ البائع العقد بمقتضى الخيار الثابت له.فيجوز له من التصرفات ما لا ينافي الخيار المذكور كاستيفائها بنفسه وبوكيله، واستيفاء المستعير منه، ونحو ذلك، لان شيئا من ذلك لاينافي خيار البائع بحال من الاحوال.فأما نقلها إلى الغير بعقد الاجارة ونحوها فانه لايصح، كما لايصح نقل العين، لتعلق حق البائع من حيث الخيار بكل منهما.

فان قيل: ان عقد البيع انما يجري على العين دون المنفعة، فلا تعلق له بها، والخيار انما هو في المبيع دون غيره، فلايكون في المنفعة خيار.

قلنا: عقد البيع وان جرى على العين الا أنه انما يجري عليها من حيث المنفعة وباعتبارها، ولهذا كانت صحة بيع الاعيان دائرة على كونها منتفعا بها انتفاعا محللا وتفاوتت الاثمان والقيم بتفاوتها قلة وكثرة، فمن ثم وقع الاختلاف في صحة بيع بعض الاشياء المتردد في كونه منتفعا به وعدمه، فمن ذلك العبد الموصي لمنافعه دائما ولما كانت منفعة العتق باقية مع نفوذ الوصية المذكورة وهي من أكبر المنافع صححنا بيعه.فظهر من هذا أن محط نظر المتبايعين في المبيع مع العين المنفعة، فهي داخلة في البيع على جهة التبعية، فكما يتعلق الخيار المشترط بالعين، كذا يتعلق بالمنفعة تيعا.فيجب أن يكون البائع في جميع الاوقات متمكنا من فسخ البيع، والرجوع إلى كل من العين والمنفعة على حسب الشرط.ولو جوزنا الاجارة المذكورة وحكمنا بصحتها امتنع رجوعه إلى المنفعة، فيرجع إلى العين بدون المنفعة تلك المدة، وذلك خلاف مقتضي الخيار، على أن بديهية العقل قاضية ببطلان ذلك، فان المشتري لو آجر العين مدة طويلة جدا


لكان فائدة فسخ البائع بالخيار رده للثمن، وصيرورته مالكا للعين يراها من بعد في يد الغير وذلك اوضح فسادا في أن يحتاج إلى البيان.

فان قيل: لم لا تصح الاجارة ويتسلط على فسخها اذا أراد؟ قلنا: قد أجبنا على هذا غير مرة، فان عقد الاجارة المجرد عن اشتراط الخيار مقتضاه اللزوم مطلقا، فان أمكن ذلك وقع صحيحا، والا كان باطلا.

ولما كانت صحته كذلك ممتنعة، لمنافاتها استحقاق الخيار، امتنع القول بصحته، فوجب أن يكون كالفضولي.وأما تزويج الامة فلانه يقتضي استحقاق منافع البضع وملكية الزوج اياه لو صح، وهي أكبر منافعها، فكان كالاجارة وابلغ.وأما في العبد، فلانه على تقدير الصحة يقتضي شغل ذمته بحقوق الزوجية وصرف كثير من منافعه اليها، وذلك يزاحم بحقوق السيد ويخل بكثير من المنافع.

اذا تقرر هذا فاعلم انا لم نقف في هذه المسألة على خلاف لاحد من الاصحاب وبعض كلامهم صريح في ما قلناه: قال العلامة في التذكرة: مسألة: لواعتق المشتري باذن البائع في مدة خيارهما أو خيار البائع نفذ وحصلت الاجازة من الطرفين، إلى أن قال: ولوباع أو وقف أو وهب واقبض بغير اذن البائع فالاولى الوقوف على الاجازة ويكون ذلك اجازة وقال الشافعي: لا ينفذ شئ من هذه العقود، وهل تكون اجازة؟ قال أبواسحاق منهم لاتكون اجازة، لان الاجازة لو حصلت لحصلت ضمنا للتصرف، فاذا ألغي التصرف فلا اجازة.

وقال بعضهم: يكون اجازة لدلالته على الرضى والاختيار، وهو أصح عندهم كما اخترناه.

(١) وقال في القواعد: ولو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدة خيار البائع أو

____________________

(١) تذكرة الفقاء ١: ٥٣٨.

(*)


خيارهما لم ينفذ الاباذن البائع، وقبل هذا بيسير صرح بأن الاجازة والتزويج كالبيع.وكذافي التذكرة.(١) وقال الشيخ في المبسوط في باب الخيار: فأما اذا اتفقا على التصرف فيه وتراضيا، مثل ان اعتق المشتري أو باع في مدة الخيار باذن البائع، أووكل المشتري البائع في عتق الجارية أو بيعها، فان الخيار ينقطع في حقهما، ويلزم البيع وينفذ العتق والبيع، لان في تراضيهما بذلك رضى بقطع الخيار ووقوع العتق والبيع بعد ذلك،(٢) هذا كلامه.وفيه دلالة على أن مجرد ايقاع البائع العتق بالوكالة عن المشتري يتضمن رضاه يلزوم العتق المتضمن بخياره فيسقط خياره وقوله: ووقوع العتق والبيع بعد ذلك صريح في أن وقوعهما انما يكون بعد سقوط خيار البائع برضاه، الذي استلزمه قبول الوكالة عنه في التصرف والعمل بمقتضاه، وفيه ايماء إلى أن ثبوت الخيار مناف لوقوع العتق والبيع.

فان قيل: قدقال هذا بنحو من صفحة: فاذا ثبت ذلك فلا يخلوا ما أن يتصرف المشتري فيه أولا يتصرف فان تصرف فيه بالهبة والعتق أو التحليل أو غير ذلك لزم العقد من جهته ويبطل خياره ونفذ تصرفه وكان خيار البائع باقيا.(٣) وهذا يدل على صحة تصرف المشتري مع بقاء خيار البائع.

قلنا: ليس المراد بنفوذ تصرف المشتري الا صحته من طرفه خاصة، فلا يتمكن من فسخه وابطاله بحال.فلو اجازه البائع أو انقضت مدة الخيار ولما يفسخ البائع كان ذلك التصرف ماصيا لازما.

____________________

(١) قواعد الاحكام ١: ١٤٤.

(٢) المبسوط ٢: ٨٤.

(٣) المسوط ٢: ٨٣.

(*)


وهذا مثل قوله قبله: لزم العقد من جهته ويبطل خياره،(١) أي لزم عقد البيع المشتمل على الخيار لكل منهما من جهة المشتري.وليس مراده نفوذه من طرف المشتري والبائع معا، ولا في العبارة ما يدل على ذلك.ولو حمل كلامه على هذا المعنى الذي لايدل دليل لفسد قوله: ووقوع العتق والبيع بعد ذلك، لانه على ذلك التأويل يجب أن يكون وقوعهما غير معتبر فيه سبق رضى البائع المسقط لخياره فكان مستدركا.ثم هنا مباحث:

الاول: استثنى جماعة من الاصحاب وغيرهم من عدم نفوذ تصرف المشتري في البيع اذا كان للبائع خيار، عتق المشتري المبيع لو كان مملوكا محكوما بنفوذه محتجين بأنه مالك، فان الاصح أن المبيع ينتقل بالعقد إلى ملك المشتري، ولا يتوقف على القضاء الخيار لو كان، والعتق مبني على التغليب.

ولهذا يؤثر في ملك الغير بالسراية، فلا يضر تعلق حق البائع به من جهة الخيار، لانه اضعف من حق الشريك، وبه صرح العلامة في غير موضع.فعلى هذا يبطل خيار البائع، ويكون كما لو تلف المبيع أم لا؟ وجهان يلوح من التحرير اختيار الاول، ووجهه فيه جمعا بين الحقين، فاذا فسخ البائع أخذ القيمة.(٢) وقال جمع بعدم صحة العتق كغيره من التصرفات كالبيع ونحوه، صيانة لحق البائع عن الابطال.ويمكن الفرق بين هذا وبين السراية، بأن سريان العتق إلى ملك الشريك تابع لنفوذ العتق في ملكه الذي لا حق للغير فيه، فلما ثبت العتق في ملكه تحققت السراية،

____________________

(١) المسوط ٢: ٨٤.

(٢) التحرير ١: ١٦٨.

(*)


بخلاف ما هنا، فان حق البائع متعلق بمجموع المبيع ولا دليل على ابطاله.

فعلى هذا فلو أجاز البائع ففي الحكم بالنفوذ وجهان:

أحدهما: النفوذ، لحصول المقتضي، وهو صدور العتق من مالك جائز التصرف، وانتفاء المانع، اذ ليس الا حق البائع وقد زال برضاه.

والثاني: العدم فيبطل، لان العتق لا يقع الا منجزا، ولا يقف على الاجازة.

الثاني: لو باع المشتري في زمان خيار البائع المبيع بخيار لنفسه فهو كما لوباع بدون خيار، لان نقل الملك يحصل بذلك، وهو مناف لاستحقاق البائع الخيار، فان المستحق في الموضعين متغاير.وكذا لو وهب ولم يقبض، فان عقد الهبة وان لم يستقل بنقل الملك من دون القيض فانه جزء السبب.فلو صح لكان بحيث متى انضم اليه الاقباض أفاد نقل الملك، وهو ممتنع مع خيار البائع فلا يكون صحيحا.ولو باع وشرط الخيار للبائع بعد خياره في البيع الاول، بناء‌ا على جواز اشتراط الخيار لاجنبي، أمكن القول بالصحة، لان المشتري مالك، وانما منع من المبيع لحفظ حق البائع، وباشتراط الخيار له على نهج الخيار انتفى المانع، فتعين القول بالصحة.ويحتمل العدم، لان صحته تقتضي امرا زائدا، وهو تسليم الثمن إلى المشتري الثاني مع الفسخ، وانتزاع المبيع من يده.وربما كان فيه مشقة وقد يفضي إلى خصومة، بأن الناس مختلفون في المعاملة فيمنع من نقله مطلقا، الا باذن البائع، وفاء‌ا لحق الخيار المشترط في البيع الاول.

الثالث: لو كان المبيع في الصورة المفروضة قد استحق منفعة مدة الخيار، أو أزيد باجارة أووصية ونحوهما للمشتري أو غيره، أمكن القول بجواز اجارة مالك المنفعة أيام من آخر بغير اذن البائع، اذ لا تعلق للبائع بالمنفعة، ولا حق له فيها، ولمالكها


أن ينقلها إلى من شاء، واذا فسخ البائع في موضع الفسخ عاد اليه ملك العين، ولو بقي من مدة الاجارة بقية فهي للمستأجر.ويحتمل العدم، لان المستأجر يستحق اثبات اليد على العين، لاستيفاء المنفعة فربما كان البائع عند الفسخ وانقضاء المدة محتاجا في انتزاع العين من يد المستأجر إلى مشقة، لاختلاف الناس في المعاملات.

الرابع: ان قيل: منع المشتري من التصرفات الناقلة للعين، أو المنفعة في زمان الخيار المشترط للبائع قد وضح حكمه، فكيف الحكم في باقي اقسام الخيار؟ قلنا: يحتمل عدم الفرق، فيمنع من التصرف الناقل مادام خيار البائع ثابتا، محافظة على بقاء حقه.ويحتمل الفرق بين المشترط وغيره، لان المشتري بالاشتراط قد التزم له حفظ العين والمنفعة إلى حين الفسخ، بحيث يرجع اليهما اذا فسخ، بخلاف غيره من اقسام الخيار، لان ذلك ثابت بأصل الشرع من غير أن يلتزمه المشتري، وقد تعاقد البيع على أن يكون للمشتري كل تصرف غير محجور عليه في شئ من التصرفات.والغرض أن المبيع قد صار ملكا له، لان البناء على أن المبيع في زمان الخيار ملك المشتري، والناس مسلطون على اموالهم، فيثبت هذا الحكم مستصحبا لانتفاء الناقل عنه والمنافي له، فمتى فسخ البائع بشئ من الاسباب والعين باقية أخذها.

وان تلفت أو تعلق بها حق ثالث ببيع ونحوه رجع إلى قيمتها.ويحتمل الفرق بين خيار المجلس وغيره، والفرق من وجهين:

أحدهما: ان تسليط البائع المشتري على جميع التصرفات في المبيع يجتمع مع علمه بثبوت خيار المجلس له، بخلاف غيره من اقسام الخيار، فان خيار الغبن مثلا، اذا كان له من المعلوم انه متى علم بثبوت مقتضيه لم يرضى بشئ من


تصرفات المشتري الناقلة للعين أو المتلفة لها، وكذا خيار الرؤية ونحوها.

الثاني: ان سقوط حق البائع من خيار المجلس بيد المشتري، فانه منوط بالتفرق ولو من قبله، وهو قادر في كل آن عليه، واقدار الشارع اياه على اسقاط خيار البائع دائما دليل على انه لا يمنع شئ من التصرفات في العين محافظة على حق البائع، اذ لو أريد ذلك لم يمكن من اسقاط خيار البائع باختياره بالضرورة، ولا يحضرني الان لاحد في ذلك كلام.

المقام الثانى من المقامين:

اذا وقع من المشتري شئ من التصرفات المذكورة سابقا باذن البائع فيها قبل انشائها واجازته اياها بعده بطل خيار البائع، وكذا لو أذن له في شئ منها فلم يفعله بطل خياره أيضا، ولا نعلم في ذلك خلافا.ووجهه مع الاجماع أن تزلزل العقد المذكور لسبب ثبوت الخيار حق للبائع وامضاؤه، ونقله من التزلزل إلى اللزوم بيده، ويكفي فيه كل ما يدل على رضاه به قطعا، فهنا أولى، لان الفضولي أضعف من ذي الخيار، لانتفاء ترتب شئ من آثار العقد في الاول بخلاف الثاني.ولا ريب أن اذنه في التصرف المانع من بقاء الخيار، أعني الناقل للعين أو المنفعة على ما قدمناه، يقتضي الرضى بالبيع المذكور، أعني ذا الخيار، فيجب أن يحصل لوجوب ترتب الاثر على المقتضي له عند حصوله.ولو كان التصرف الواقع بالاذن من جنس التصرفات اللازمة، لدل وقوعه على سقوط خيار البائع من وجه آخر، وهو من وجه وقوعه لازما لوجود المقتضي، وهو صدوره من أهله في محله، لانه المفروض، وسلامته عن المعارض، اذ ليس الا منافاته لحق البائع، أعني خياره، وقد سقط اعتباره بالاذن الصادر منه، فوجب


أن يعمل المقتضي عمله واذا وقع لازما امتنع فسخه.وحينئذ فلا يبقى للبائع خيار، لان بقاء الخيار وامتناع الفسخ لا يجتمعان.وفي رواية السكوني عن الصادقعليه‌السلام عن عليعليه‌السلام : " ان اقامة المشتري المبيع بخيار له في السوق ايجاب للبيع على نفسه "، وذلك يدل على السقوط بالفعل المؤذن بالرضى بالبيع.وقد اطبقوا على أن المشتري اذا تصرف بأذن البائع سقط خيارهما، وكلام الشيخ في المبسوط السابق صريح في ذلك، فان دلالة قوله: فأما اذا اتفقا على التصرف فيه وتراضيا، إلى أن قال: فان الخيار ينقطع في حقهما ويلزم البيع وينفذ العتق والبيع، فان في تراضيهما بذلك رضى بقطع الخيار(١) اظهر من أن يحتاج إلى البيان.وقال المحقق ابن سعيد في الشرائع: التصرف يسقط خيار الشرط كما يسقط خيار الثلاثة، ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره، ولواذن احدهما وتصرف الاخر سقط خيارهما.(٢) وقال العلامة في التحرير: تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار أما بنقل العين كالبيع، أو باشتغالها كالاجارة والرهن والتزوج مبطل للخيار.والوجه صحة تصرفه سواء كان البائع أو المشتري على اشكال ولو تصرف المشتري باذن البائع، أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف وانقطع خيارهما(٣) .هذا كلامه.وهو مع صراحته مشتمل على تعدد التصرفات، وعد الاجارة والرهن والربح منها.وفيه دلالة على أن المشتري اذا تصرف شيئا من التصرفات المذكورة التي

____________________

(١) المبسوط ٢: ٨٤.

(٢) شرائع الاسلام ٢: ٢٣.

(٣) التحرير ١: ١٦٨.

(*)


من جملتها الاجارة بأذن البائع سقط خيارهما.وكذا لو تصرف البائع عن المشتري بالوكالة عنه سقط الخيار ان تضمن ذلك الرضى من الجانبين.والاشكال يحتمل أن يكون في البائع والمشتري معا، فيكون رجوعا عن الفتوى إلى التردد.ويحتمل أن يكون في احدهما، ومنشؤه اما في البائع، فمن أن التصرف موجب للفسخ وبه يحصل الملك للبائع، فلا يقع صحيحا، لان التصرف انما يقع نافذا اذاكان ملك المتصرف، ومن أن للخيار هو القصد إلى التصرف فينفسخ البيع ويعود الملك فيكون التصرف في محله.واما في المشتري، فمن التردد في اعتبار ايجاب البيع على نفسه قبل التصرف، وعدمه.ولا ريب أنه في المشتري أضعف، لانه مالك حقيقة.وتزلزل الملك من طرفه لا يقدح في صحة التصرف، ولو سلم فلزومه يكفي فيه ادنى دليل على الرضى.

وقال في التذكرة: فان تصرف المشترى سقط الخيار، لان تصرفه قبل انقضاء مدة الشرط دليل على الرضى بلزوم العقد.وكذا لو سقط خياره، ولو كان الخيار للبائع أو مشتركا فاسقط البائع خياره سقط.

ولو تصرف البائع فهو فسخ، ولو أذن أحدهما للاخر في التصرف فتصرف سقط الخياران.ولو لم ينصرف سقط خيار الاذن دون المأمور، لانه لم يوجد منه تصرف فعلي ولا قولى(١) وذكر في آخر أحكام الخيار في سياق الفعل الذي يكون فسخا من البائع واجازة من المشتري ما يدل على أن الاجازة والتزويج كالبيع في ذلك، والدال

____________________

(١) تذكرة الفقهاء ١: ٥٣٧.

(*)


على ذلك ترجيحه هذا الحكم في العرض على البيع، والتوكيل فيه، والهبة غير المقبوضة، والرهن غير المقبوض، بناء على اشتراط القبض فيه.(١) ثم ذكر في المسألة التي تلي هذه: انه لو اعتق المشترى باذن البائع في مدة خيارهما وخيار البائع نفذ، وحصلت الاجازة من الطرفين، إلى أن قال: ولو باشر هذه التصرفات باذن البائع، أو باع من البائع نفسه صحت التصرفات، وهو أصح قولي الشافعية.

وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار، فلو أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة فطحنها كان مخيرا(٢) وقال في القواعد: ولو اذن احدهما للاخر في التصرف، فان تصرف سقط الخياران، والاخيار الاذن.وقال في الارشاد في حكم خيار الشرط: ويسقط بالتصرف، فلو تصرف أحدهما سقط خياره خاصة، ولو تصرفا، أو تصرف أحدهما باذن الاخر سقط خيارهما.فقد تطابق كلام القوم على انه متى تصرف أحدهما باذن الاخر سقط خيارهما، وهو المراد.

وتكميل المقام بكلامين:

أحدهما: انا قد بينا أن البيع اذا وقع من المشتري باذن البائع سقط خيار البائع، ولو كان الخيار لهما سقط الخياران، فلو باع المشتري المبيع المذكور من البائع نفسه سقط خياره، ومع اشتراك الخيار يسقط خيارهما، وذلك لانه قد رضي بالتصرف، وكل من رضي به سقط خياره.

أما الكبرى فاجماعية، وأما الصغرى، فلان الواقع من البائع هو القبول، وهو عبارة عن اللفظ الدال على الرضى بالايجاب الواقع من المشترى، فكان

____________________

(١) التذكرة الفقهاء ١: ٥٣٧.

(٢) تذكرة الفقهاء ١: ٥٣٨.

(*)


متضمنا للرضى بالتصرف لامحالة، بل هو أبلغ من الرضي بالعقد الواقع بين المشتري وشخص آخر، لان الرضى في الموضع المقصود بالبيان ركن العقد وفي غيره من اجزاء السبب التي بها تتحقق تماميته.وكلام العلامة في التذكرة السابق مشتمل على بيان حكم هذه المسألة صريحا انه قال: ولو باشر هذه التصرفات باذن البائع، أو باع من البائع نفسه صحت التصرفات، وهو أصح قولي الشافعية.(١) وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار، بل قد ذكر الشيخ في المبسوط: ان المشتري لو وكل البائع في العتق ففعل ذلك بوكالته يسقط خياره، واذا سقط خيار البائع بذلك فسقوطه بيع المشتري منه بطريق أولى، لان البيع منه أدل على الرضى من ايقاع التصرف بالوكالة عنه، لان قبول الوكالة والعمل بمقتضاها وان استلزم الرضى بالبيع الذي قد ترتب عليه الا أنهما لا يدلان عليه صريحا، بخلاف قبول البيع، فان مدلوله الاصل هو الرضى بالايجاب كما لا يخفى.وفي التحرير عمم هذا الحكم في التصرفات، فجعل توكيل المشتري اياه في شئ من التصرفات القاطعة للخيار، وفعل البائع الوكالة قاطعا للخيارين سواء في ذلك البيع والعتق والاجارة والرهن وغيرها،(٢) وهو في الدلالة على المراد كالاول واظهر.ولا نعرف لاحد من المسلمين في هذا المقام خلافا.ويزيده بيانا ان العقد الواقع في المقامين من العقود اللازمة عقد صدر من أهله في محله، ولا مانع من صحته ونفوذه، فوجب أن يقع لازما.

أما الاول، فلانه المفروض.

وأما الثاني، فلان المانع ليس اخبار البائع، ومع مباشرته اياه وقصده اليه

____________________

(١) تذكرة الفقهاء ١: ٥٣٨.

(٢) التحرير ١: ٥٣٨.

(*)


يرتفع المانع من قبله فتحقق لزومه، ومع اللزوم يمتنع بقاء الخيار قطعا.

الثاني: قد بينا ان الاجارة كالبيع في المنافاة بين صحتها وبقاء الخيار، فعلى هذا لو آجر المشتري من البائع، أووكله في الاجارة لغيره ففعل، كان ذلك موجبا لسقوط خيار البائع، ولو اشترك الخيار سقط بذلك خيارهما.وكلام التحرير دال بشموله على هذا الحكم في التوكيل، وكلام التذكرة والقواعد ان بيع المبيع من البائع يسقط خياره، وان الاجارة كالبيع يقتضيه.ويدل على الامرين معا وجوه:

الاول: ان صدور الاجارة على الوجه المذكور يقتضي رضى البائع بقطع الخيار، وكل ما اقتضى رضى البائع بقطع الخيار اقتضى سقوطه.أما الصغرى، فلانا قد بينا غير مرة أن نقل المنفعة عن المشتري إلى غيره بالاجارة ونحوها ينافي بقاء الخيار، ولا ريب أن البائع بقبوله اياها قد رضي بها، فيكون قد رضي بالمنافي لبقاء الخيار، وذلك يقتضي رضاه بقطعه.وأما الكبرى فاجماعية.

الثاني: ان الاجارة على الوجه المذكور تصرف صدر باذن البائع، وكل تصرف كذلك مسقط لخياره.

أما الصغرى، فلان صدور الاجارة من المشتري للبائع انما يكون بعد حصول مايدل على الرضى منهما، وذلك يقتضي الاذن لا محالة، اذ لا نريد به الا ما يدل على الرضى بالتصرف.

وأما الكبرى، فلا خلاف فيها بين العلماء.

الثالث: ان الاجارة المذكورة يجب أن تقع لازمة لوجود المقتضي، وهو صدور العقد الذي شأنه اللزوم من أهله في محله، لانه المفروض، وانتفاء المانع،


اذ ليس الاخيار البائع، وقد انتفت مانعيته برضاه بالاجارة المذكورة قطعا، فوجب وقوعه على وجه اللزوم.وحينئذ فسقط الخيار قطعا، لانه لو بقي لجاز الفسخ، ولو جاز لم يكن لازما هاهنا.

الرابع: ان الخيار المذكور لو بقي بعد صدور الاجارة لكان بقاؤه اما مع صحتها هنا، أو مع فسادها، والتالي بقسميه باطل فالمقدم كذلك والملازمة ظاهرة، لان صحة العقد وفساده يمنع خلو الواقع عنهما، فلابد من وجود أحدهما، لانحصار حال العقود في الصحة والفساد عند اكثر الاصوليين.وأما بيان بطلان التالي، فلان الاجارة الواقعة برضاء البائع يجب أن تكون صحيحة، لان الفرض انتفاء جميع موانع صحتها، الا استحقاق البائع الخيار، وقد انتفت مانعيته هنا أيضا بوجود رضاء البائع، واذا حكم بصحتها انتفى الحكم بفسادها، فامتنع مقارنة الخيار له، لامتناعه في نفسه، فان مقارنة شئ لشئ في الوجود فرع وجود ذلك الشئ، ومع الحكم بصحتها يجب أن تكون لازمة، لان الفرض انتفاء جميع موانع لزوجها، لاستحقاق البائع الخيار، وقد انتفت مانعية هذا أيضا بتحقق رضاه، فامتنع بقاء الخيار على تقدير الصحة أيضا، وهو المطلوب.

الخامس: لو بقي الخيار في الصورة المذكورة لكان اذا فسخ البائع البيع: أما أن يفسخه في العين من دون المنفعة أو فيهما معا، والتالي بقسميه باطل فكذا المقدم، والملازمة ظاهرة، فان الواقع منحصر فيهما.وأما بطلان العلم الاول في قسمي التالي، فلان الخيار أمر واحد ثابت في العين باعتبار المنفعة، فالخيار فيها تابع للخيار في العين، ويمتنع تخلف التابع عن متبوعه، فيمتنع ثبوت الخيار في العين دون المنفعة.وأيضا فانه لو ثبت الخيار في العين دون المنفعة لكان اذا فسخ البائع في العين: اما أن يقتضي الفسخ رد جميع الثمن، أو بعضه، وكلا القسمين باطل.


أما الاول، فلان رد جميع الثمن مع أن الراجع اليه الفسخ انما هو العين مسلوبة المنفعة مدة الاجارة معلوم البطلان، لان الثمن انما بذل في مقابل العين باعتبار المنفعة، والفسخ يقتضي رد ذلك من العوضين إلى مالكه، كما كان وقت العقد.

وأما بطلان الثاني، فلان المنفعة لا قسط لها من الثمن، لانه انما قوبل به العين، فجملته في مقابل جملتها، واجزاؤه في مقابل اجزائها، لكن بذل الثمن في مقابل العين انما كان باعتبار المنفعة، كما قدمنا ذكره مرارا، فهي ملحوظة تبعا.

وأما بطلان القسم الثاني من قسمي التالي، فلان الاجازة قد وقعت لازمة لوقوعها برضى البائع، فلا يتصور تسلطه على فسخ البيع في العين والمنفعة المقتضى لتسلطه على فسخها قطعا.

وهذا الوجه لا يتوقف على بيان المنافاة بين جواز الاجازة من المشتري وثبوت الخيار للبائع، ولا على بيان منع المشتري من هذا النوع في التصرف.واعلم أن الغرض الاقصى في بيان هذه الاحكام كلها، هو بيان كون الاجازة الواقعة من المشتري للبائع في العين المبيعة بخيار للبائع يقتضي سقوط خياره.

فهذا هو المقصود بالبيان، والذي وقع فيه الوهم، وهذا الحكم يكاد يلحق بالبديهيات عند الفقهاء بعد الاحاطة بمقدماته.وقد تطابق كلام القوم على ذلك ولم نقف على خلاف فيه لاحد من الاصحاب ولا لغيرهم.وأما بيان منع المشتري من التصرفات المذكورة، ووقوعها منه غير صحيحة بدون اذن البائع ذي الخيار فليس موضع البحث، ولا هو مقصود بالبيان، الا لزيادة الايضاح.وأما توهم خلاف الصواب هنا هو أحد أمرين:

الاول: كون منفعة المبيع في زمان خيار البائع ملك للمشتري، فله أن يتصرف فيها كيف شاء بعقد ناقل لازم وغيره، وهذا فاسد مردود، فانه اذا اريد بالمنفعة


المملوكة للمشتري في زمان الخيار هي التي قد وجدت بالفعل في الزمان الحاضر فمسلم ذلك، الا أن هذه ليست من المطلوب نقلها بالاجارة، فان الذى يملكه المستأجر من المنافع هو المنفعة المعدومة وقت العقد، التي هي موجودة بالقوة القريبة من الفعل بعد زمان عقد الاجارة.وان اريد بها المنفعة بالمعنى الثاني فلا نسلم أن هذه مملوكة للمشتري، لانا لا نعلم ما يتجدد من البائع، فانه ان فسخ البيع بالخيار الثابت له تبين أن المنفعة لا حق للمشتري فيها، وأان تصرفه فيها ممتنع شرعا، وان بقي العقد بحاله تبين كونها ملكا له.وما هذا شأنه فكيف يتصور التسليط على نقله وتمليكه للغير شرعا، فان حال هذه المنفعة كحال العين سواء، فامتنع القول بوقوع الاجارة منه لذلك.وأما استيفاء المنافع بنفسه شيئا فشيئا، وتسليط وكيله والمستعير عليها كذلك فانه لا محذور فيه، لانه انما يستوفي ما يوجد بالفعل، وذلك قد تحقق ملكيته اياه بوجوده قبل صدور الفسخ من البائع، فقد وضح فساد التوهم من هذه الجهة.

الثاني: تخيل جواز صدور التصرفات من المشتري من بيع العين وغيره، كما طرق اسماعنا، وهذا وان كان اجمالا شك في فساده ومخالفته لتصريح علماء المذهب، الا انه لو فرض صحته في نفسه لم يتم القول بعدم سقوط الخيار في محل النزاع، وذلك لانا اذا جوزنا للمشتري مطلق التصرف فالتصرف الواقع منه: اما أن يقع متزلزلا لا غير مسقط للخيار، أو يقع لازما بحيث يسقط معه، وقد بينا في ما تقدم بطلان القسم الاول أكمل بيان.ولو سلمنا صحته في نفس الامر لم يضرنا، لان البحث انما هو في تصرف وقع باذن البائع فامتنع ألا يقع لازما.وبطلان القسم الثاني اوضح من أن يحتاج إلى البيان، لان تصرف المشتري على انشاء تصرف لازم يسقط خيار البائع من منافاته


لمقتضي الاشتراط في نفس عقد البيع، وخروجه عن اجماع المسلمين لا يضرنا أيضا، لانا انما نبحث على تقدير صدور التصرف باذنه.ثم هو على تقدير تسليم صحته يقتضي سقوط الخيار في محل النزاع بطريق أولى، لانه اذا سقط بتصرف لم بأذن فيه البائع، فلئن يسقط بتصرف اذن فيه اولى.وأي غلط افحش من هذا، لولا قلة التأمل لقاصد هذا الفن، وعدم التضلع من اصوله، ولاحول ولا قوة الا بالله.وهنا نحبس عنان البراعة حامدين مصلين على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين.


(٢٠) رس الة في اجارة الوارث قبل الموت



لاصحابنا في لزوم اجارة الوارث قبل الموت قولان:

أحدهما: نعم، وهو اختيار ابن الجنيد(١) ، والشيخ،(٢) وابن حمزة(٣) ، والعلامة في المختلف.(٤) والاخر: لا، وهو اختبار المفيد(٥) ، وسلار(٦) ، وابن ادريس(٧) وفخر الدين(٨) وهو الاقوى.

لنا: انها اجارة لما لا يستحقونه فلا تلزمهم، وأيضا ليس لهم في تلك الحال رد الوصية قطعا فكذا اجارتها، اذهما على حد سواء.

____________________

(١) نقل عنه العلامة ي المختلف: ٤٦٠.

(٢) النهاية: ٤٤٤.

(٣) الوسيلة إلى نقل الفضيلة: ٣٧٢.

(٤) المختلف.

(٥) المقنعة ٩٨.

(٦) نقلد عند العلامة في المختلف ٤٦٠.

(٧) السرائر:٢٧٠.

(٨) ايضا الفوائد ٢: ٢٤٣.

(*)


احتجوا بعموم قوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أودين "(١) بأنها حق للورثة فيسقط باسقاطهم له كرضى المشتري بالعيب.وبأن استحقاق المال بين الموصي والوارث، فاذا رضي كل منهما لزم، لانه حق له.وبما رواه منصور بن حازم في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام : في رجل أوصى بوصية وورثته شهود فاجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردوا ما اقروا به؟ قال: " ليس لهم ذلك والوصية جائزة عليهم اذا اقروا بها في حياته ".(٢) ويدعوى الشيخ على ذلك الاجماع،(٣) وهو حجة وان نقل بخبر واحد.

والجواب عن ذلك: ان الاية ليس المراد عمومها قطعا، والا لزم عدم اعتبار اجازتهم في ما زاد على الثلث واذا كانت مقيدة بالثلث أو بالاجماع مع الزيادة عليه ثم تجردت عن الدلالة على وقت لزوم الاجارة قطعا اذ هو محل النزاع.ونمنع أن كل من له حق فاسقطه سقط فتصير الكبرى في الاول جزئية فلا تنتج، والقياس على المشتري باطل خصوصا مع وجود الفارق، فان الملك هنالك للمشتري بخلافه هنا.ودوران المال بين الموصي والوارث لا يستلزم لزوم الاجارة، اذ هو غير المتنازع.وايضا فان الوارث ليس بمالك قطعا فلا تؤثر اجازته، والموصي محجور عليه فلا تصح وصيته.والرواية نحن نقول بموجبها، اذ لا تدل على محل النزاع بوجه، اذ مضمونها هل للورثة نقض الوصية بعد اقرارهم بها، وليس فيها دلالة على لزوم الاجارة ولا عدم ذلك فتأمل.والله سبحانه الموفق.

____________________

(١) النساء: ١٢.

(٢) التهذيب ٩: ١٩٣ حديث ٧٧٧ ٧٧٨.

(٣) الخلاف ٢: ١٢ مسألة ٧ كتاب الاجارة.

(*)


(٢١) رسالة في الشياع



اختلفت عبارة الاصحاب في تحديد الشياع فقيل: هو عبارة عن اخبار جماعة يتاخم قولهم العلم، أي يقاربه، فعلى هذا يعتبر حصول ظن قوي يقرب من العلم وقيل: هو اخبار جماعة يحصل باخبارهم العلم، فعلى هذا يكون هو التواتر.والاصح في المذهب الاول، لان الظن القوي البالغ مبلغا يقرب من العلم ليس أدون من الظن الحاصل بشهادة العدلين ان لم يكن اقوى، ولان المفهوم من كلامهم أن الشياع خبر التواتر، فلو اعتبر فيه ما يعتبر في التواتر لكان هوهو.والظاهر من كلام الفقهاء انه ادون من شهادة العدلين، مع أن الحاصل بها ظن، وليس لعدده مقدر، بل مرجعة إلى حصول الطمأنينة في النفس للتسامح.وهل لاقل مراتب عدده معين؟ لم اظفرفيه بشئ يعول عليه، لكن ما وجد في تحديده من تضمن عبارات الاصحاب اخبار جماعة يقتضي أن لا يكون عددهم أقل من ثلاثة.ولو قال قائل: انه يعتبر فيه ان يكونوا فوق اربعة، ليكون الفرق بين عدد الشهادة والشياع حاصلا، حيث أن عدد الشهادة يشترط فيهم العدالة، بخلاف العود في الشياع، لم يكن بذلك البعيد.ثم اعلم أن ما يثبت بالشياع قد اختلف كلام الاصحاب في تعداده فالذي في


الدروس انه يثبت به تسعة: النسب، والملك، والوقف، والنكاح، والموت والولاية، والولاء، والعتق، والرق.وفي القواعد لصاحب الدروس اسند إلى بعض الفقهاء بأنه يثبت اثنان وعشرون، الثمانية التي هي غير العتق، والعزل، والرضاع، وتضرر الزوجة، والصدقات، والجرح والتعديل، والاسلام والكفر، والرشد، والسفر، والحمل، والولادة، والوصاية، والحرية، واللوث، والسفه.ثم قال: قيل والغصب والدين والاعسار والعتق، مع انه صرح بالعتق في الدروس.وفي بعض هذه الامور تردد.وقد صرح الاصحاب بثبوت رؤية الهلال بالشياع.



(٢٢) رساله الارض المندرسه

الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله، والصلاة على حبيبه ونبيه محمد وآله.

هذا تحقيق لمسألة مهمة صورتها: اذا خرجت الارض المملوكة العامرة، واندرست آثارها بعد أن كانت ملكا لمسلم: فاماأن يكون مالكها موجودا، أولا.

فان كان الاول: فاما أن يكون قد انتقلت اليه بالشراء أو الهبة أو شبههما، أو بالاحياء.

فان كان ملكه اياها بشراء ونحوه لم تملك باحياء بعد خرابها بلا خلاف ببن العلماء على الاجماع على ذلك في التذكرة.(١) وان كان ملكها بالاحياء ثم تركها حتى عادت مواتا فللاصحاب في ذلك أقوال: أحدها: انها كالمملوكة بالشراء وشبههه لا يصح احياؤها لاحد، ولا تملك بالاحياء والعمارة، بل يكون للمالك أو لورثته، وهو الظاهر من كلام ابن ادريس.(٢) .

الثاني: ان المحيي لها يملكها اذا كان ذلك في زمان غيبة الامامعليه‌السلام وليس للاول انتزاعها منه.

اختاره المحقق نجم الدين بن سعيد في الشرائع.(٣)

____________________

(١) التذكرة ١: ٤٠١.

(٢) السرائر: ١ ١ ١.

(٣) شرائع ١: ٣٢٣.

(*)


وقريب منه اختيار العلامة في التذكرة، فانه ذهب إلى أن الارض اذا خربت بعد الاحياء صارت مباحة كما كانت عليه أولا.(٢)

الثالث: قول الشيخ في النهاية: من أحيى أرضا كان أملك بالتصرف فيها(٣) اذا كان ذلك باذن الامام، لان هذه الارض له.وان كانت الارض الميتة لها مالك معروف كان عليه أن يعطي صاحب الارض طسق الارض، وليس للمالك انتزاعه من يده مادام هو راغبا فيها.وقريب منه كلام شيخنا في الدروس، فانه بعد أن ذكر الاحياء يشترط فيه أن لا تكون الارض مملوكة لمسلم أو لمعاهد قال: فلوسبق ملك واحد منهما لم يصح الاحياء.نعم لو تعطلت الارض وجب أحد الامرين: اما الاذن لغيره.أو الانتفاع فلو امتنع فللحاكم الاذن، وللمالك طسقها على المأذون، فلو تعذر الحاكم فالظاهر جواز الاحياء مع الامتناع من الامرين وعليه طسقها.(١) ومحصل الكلامين يرجع إلى أن المذكورة باقية على الملك الاول، والالم يستحق طسقها، أي أجرتها.غاية ما هناك أنه لما أعرض عن عمارتها وأذن الامام في احيائها كان الثاني أحق بها والملك للاول.واقواها الاول، حجته العمومات مثل قوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة ".(٤) وقولهعليه‌السلام : " المسلم على المسلم حرام ماله ".

ولان الملك واستحقاق التصرف ومنع الغير منه كان ثابتا قبل عروض خراب

____________________

(١) التذكرة ٢: ٤٠١.

(٢) النهاية: ١٩٤.

(١) الدروس: ٢٩٢.

النساء: ٢٩.

(*)


الارض والاصل بقاؤه، لان أسباب زوال الملك محصورة شرعا، وليس هذا واحدا منها.ولان سليمان بن خالد سأل الصادقعليه‌السلام عن الرجل يأتي الارض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، فماذا عليه؟ قال: " الصدقة "، قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال: " فليؤد حقه"(١) .وهي ظاهرة في أداء الارض اليه وأجرتها.وكأن القول بملكية هذه الارض بالاحياء، مع القول بعدم ملكية المملوكة بسبب غير الاحياء اذا خربت فأحياها غير مالكها لا يجتمعان، والثاني ثابت بالاجماع فينتفي الاول.

بيان التنافي: ان عروض الموت الارض ان كان سببا للخروج عن الملك وجب الحكم بالخروج في الموضعين معا، والا وجب الحكم بعدم الخروج فيهما معا.ولقولهعليه‌السلام : " من احيى أرضا ميتة في غير حق مسلم فهو أحق بها ".(٢) ولقولهعليه‌السلام : " ليس لعرق ظالم حق ".(٣) قال في التذكرة بعد ايراد هذا الحديث: قال هشام بن عروة في تفسيره العرق الظالم: أن يأتي الرجل الارض الميتة لغيره فيغرس فيها.(٤) ولرواية السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: " قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من غرس شجرا أو حفر بئرا لم يسبقه اليه أحد، أو أحيى أرضا ميتة

____________________

(١) التهذيب ٧: ١٤٨ حديث ٦٥٨.

(٢) الفقيه ٣: حديث ٦٦٥، التهذيب ٧: ١٥١ حديث ٦٧٠.

(٣) موطأ مالك ٢: ٧٤٣ حديث ٢٦ كتاب الاقضية.

(٤) التذكرة ٢: ٤١٠.


فهي له قضاء من الله ورسوله ".(١) وهذه الرواية وماجرى مجراها مقيدة للاخبار المطلقة الدالة على الملك بالاحياء.

حجة الثاني: ان هذه الارض أصلها مباح، فاذا تركها حتى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة، كما لو أخذ ماء من دجلة ثم رده اليها.ولان العلة في تملك هذه الارض الاحياء والعمارة، فاذا زالت العلة يزول المعلول وهو الملك، فاذا احياها الثاني فقد وجد سبب الملك فيثبت له الملك، كما لو التقط ملتقط شيئا ثم سقط من يده وضاع عنه فالتقطه غيره، فان الثاني يكون أحق.ولصحيحة أبي خالد الكابلي عن الباقرعليه‌السلام قال: " وجدنا في كتاب عليعليه‌السلام : أن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، أنا وأهل بيتي ورثنا الارض ونحن المتقون، والارض كلها لنا، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل منها.وان تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها واحياها فهو أحق بها من الذى تركها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما أكل منها.وان تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده وعمرها واحياها فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل حتى يظهر القائم من أهل بيتي "(٢) الحديث.ولصحيحة معاوية بن وهب عن الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول: " أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فان عليه فيها الصدقة، وان كانت لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فان الارض لله

____________________

(١) الفقيه ٣: ١٥١ حديث ٦٦٥، التهذيب ٧: ١٥١ حديث ٦٧٠.

(٢) التهذيب ٧: ١٥٢ حديث ٦٧٤.

(*)


عزوجل ولمن عمرها ".(١) والجواب عن الاول: انه قياس مع الفارق، فان الماء المردود إلى النهر يمتنع بقاؤه على الملك بعد اختلاطه بالماء المباح، اذلو بقي مملوكا لزم تحريم النهر جميعه على انه لا يمنع (كون) ملكية الماء أضعف من ملكية الارض، فانه لو أفاض الماء عن النهر المستخرج من المباح كان مباحا.

وعن الثاني: بأن علل الشرع معرفات للاحكام، فلايزول الحكم بزوالها، والتقاط المال بعد ضياعه سبب جديد في استحقاق التملك، بخلاف احياء المملوك وعن الثالث: القول بموجبه، فان متى اعرض الاول عن ملكه حتى خرب وانقطع نظره عنه جاز احياؤه باذن الامامعليه‌السلام لا بدونه، اذ لا يجوز احياء الموات الاصلي الا باذنه فغيره أولى.فاذا رأى الامامعليه‌السلام المصلحة في الاذن لغيره في عمارة فعمره فان المحيي له الان أحق به من غيره، وان قاطعه عليه مدة طويلة أو قصيرة كان في تلك المدة أحق به من كل أحد.

لا يقال: ما ذكره خلاف ظاهر الرواية.

لانا نقول: المفهوم من قولهعليه‌السلام : " تركها أو خربها " ذلك، ولو سلمنا أنه خلاف الظاهر كان الحمل عليه واجبا، للجمع بين الادلة.

وعلى الرابع: بالحمل على الاذن من الامامعليه‌السلام ، والمقاطعة مدة معلومة، وأن المراد من كون المذكورة لمن عمرها اللاحقية اللازمة عن ذلك، جمعا بين الرواية والدلائل المذكورة أولا.وقد يحتج للثالث بالدلائل المذكورة في الاول والثاني، لان القول الثالث مركب من أمرين: بقاء الملك للاول وكون الثاني أحق به فيجب عليه طسقه، فيحتج على الامر الاول بالدلائل الاولى، وعلى الامر الثاني بالدلائل الاخيرة.

____________________

(١) التهذيب ٧: ١٥٢ حديث ٦٧٢.

(*)


والجواب عن ذلك: التنافي بين تلك الدلائل، لان بقاء الملك على الاول من أحقية الثاني، الا اذاكان الاحياء باذن الامامعليه‌السلام ومقاطعته مدة معلومة ونحو ذلك على ما يراه نيابة عن المالك، فانه حينئذ يعد ذلك على المالك، ويكون ذلك بمنزلة ما لو قاطع بنفسه، والتنزيل على هذا اعتراف بصحة القول الاول.واعلم أن قول شيخنا الشهيدرحمه‌الله : ان الارض اذا تعطلت يجب على المالك أحد الامرين: اما الانتفاع، أو الاذن للغير فيه، ومع الامتناع باذن الحاكم، فان لم يوجد استقل مريد الاحياء به، مما لا يدل عليه دليل أصلا، فان الدلائل المسوقة آخرا ان اجريت على ظاهرها دلت على خروج الارض عن ملكه ودخولها في ملك المحيي بالاحياء، وان صرفت عن ظاهرها لم تصرف بالتشهي، بل بحسب ما يقتضيه الصارف لها، والدلائل المذكورة تقتضي الصرف إلى ما ذكرناه، والله أعلم بالصواب.


(٢٣) رسالة في طلاق الغائب



الحمد لله، والصلاة على محمد وآله.

اختلف كلام الاصحاب في أن الغائب اذا أراد أن يطلق زوجته، وقد خرج عنها في طهر قد قربها فيه كم يتربص لهاثم يطلقها؟ فقال الشيخ في النهاية: انه يتربص بها شعرا ثم يطلقها، فيقع الطلاق وان كانت حائضا.(٢) وفي موضع آخر منها: انها متى كانت طاهرا طهرا لم يقاربها فيه بجماع طلقها متى شاء، وان كانت طاهرا طهرا قربها فيه بجماع فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة اشهر.(٢) واطلق المفيد وسلار جواز طلاق الغائب متى أراد(٣) .وقريب من ذلك ابن أبي عقيل، وعلي بن بابويه(٤) .

____________________

(١) النهاية: ٥١٦

(٢) النهاية: ٥١٧.

(٣) المقنعة: ٨١، المراسم: ١٦١.

(٤) نقله عنه العلامة في المختلف: ٥٨٧.

(*)


واعتبر ابن البراج في التي خرج عنها زوجها في طهر قد قربها فيه أن يمضي لهاما بين شهر إلى ثلاثة اشهر.(١) وعبارة أبي الصلاح مطلقة به أيضا،(٢) وابن حمزة قدر بشهر فصاعدا،(٣) واعتبر ابن الجنيد في طلاق زوجة الغائب العلم بيراء‌ة رحمها من الحمل، وقدر مدة التربص بثلاثة اشهر.(٤) وقال محمد بن بابويه: ان اقصى مدة التربص خمسة اشهر أوستة، وأوسطة ثلاثة، وأدناه شهر.(٥) ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الروايات: ففي رواية اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيمعليه‌السلام : التحديد بخمسة اشهر، ستة اشهر، وادون في ذلك ثلاثة اشهر(٦) وفي رواية عنه عن أبي عبداللهعليه‌السلام : شهر.(٧) وفي صحيحة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام : اعتبار ثلاثة اشهر.

(٨) وفي صحيحة محمد بن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام : ان الغائب يجوز

____________________

(١) المهذب ٢: ٢٨٧.

(٢) الكافى في الفقيه: ٣١٣.

(٣) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٢٧.

(٤) نقله عنه العلامة في المختلف: ٧ ٥٨.

(٥) الفقيه ٣: ٣٢٥ باب طلاق الغائب ذيل الحديث ١٥٧٢.

(٦) الفقيه ٣: ٥ ٣٢ حديث ١٥٧٣، التهذيب ٨: ٦٢ حديث ٢٠٤، الاستبصار ٣: ٢٩٥ حديث ١٠٤٣.

(٧) الكافي ٦: ٨٠ حديث ٣ باب النساء اللاتى يطلقن على كل حال.

(٨) التهذيب ٨: ٢ ٦ حديث ٢٠٣.

(*)


طلاقه على كل حال.(١) وفي صحيحة اسماعيل الجعفي عن الباقرعليه‌السلام : " خمس يطلقهن الرجل على كل حال " وعد منهن زوجة الغائب(٢) .

وفي رواية أبي بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام : ان الغائب اذا علم أن امرأته يوم طلقها كانت حائضا يقع الطلاق.(٣) وقد جمع الشيخ بين هذه الاخبار بالحوالة على اختلاف عادة النساء في الحيض(٤) ، فمن علم من حال امرأته انها تحيض في كل شهر حيضة جاز له أن يطلق بعد شهر، ومن يعلم أنها لا تحيض الا في أزيد من ذلك انتظر تلك الزيادة فالمراعى في جواز ذلك مضي حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع.

وبمعنى هذا أفتى ابن ادريس، قال: ان الشيخ رجع عن اطلاق النهاية إلى هذا التحقيق في الاستبصار.

(٥) وافتى العلامة في المختلف باعتبار ثلاثة اشهر كقول ابن الجنيد(٦) .والذي يقتضيه النظر الصحيح والوقوف مع القوانين الاصولية هو مختار الشيخ في الاستبصار، وذلك لان الاخبار الدالة على وجوب التربص مدة ليصح الطلاق لا يجوز اجراؤها على ظاهرها من الاختلاف والتنافي، ولا اطراح بعضها، فلم يبق الا الجمع بينها بالحمل على أن المراد مراعاة زمان يعلم الزوج الغائب

____________________

(١) الكافي ٦: ٨٠ حديث ٧ باب النساء اللاتى يطلقت على كل حال.

حديث ١٦١٥، التهذيب ٨: ٦١ حديث ١٩٨، الاستبصار ٣: ٢٩٤ حديث ١٣٩.

(٢) الكافى ٦: ٧٩ حديث ١ باب: النساء اللاتى يطلقن على كل حال، الفقيه ٣: ٣٣٤

(٣) التهذيب ٨: ٦٢ حديث ٢٠١، الاستبصار ٣: ٢٩٤ حديث ١٠٤٠.

(٤) الاستبصار ٣: ٢٩٥ ذيل الحديث ١٠٤٣، السرائر: ٣٢٧.

(٥) الاستبصار ٣: ٢٩٥ ذيل الحديث ١٠٤٣، السرائر: ٣٢٧.

(٦) المختلف: ٥٨٧.

(*)


حصول الحيض بعد طهر الجماع والانتقال عنه إلى الطهر، وأن الاختلاف منزل على اختلاف عادات النساء في حصول الحيض باعتبار شهر أو ثلاثة أو خمسة أو ستة.فقد اشتركت اخبار التربص في أن الانتقال من طهر إلى آخر شرط صحة الطلاق من الغائب ولو ظنا مستفادا من عادة المرأة ان كانت معلومة، والا فمن غالب عادات النساء.ودلت روايه أبي بصير على أنه لو طلقها وعلم يوم طلقها أنها كانت طامثا يجوز الطلاق.ولا ريب أن ما اشتركت فيه هذه الاخبار مختص بعموم الخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال.اذا تقرر ذلك فالبحث هنا يقع في مسائل:

الاولى: اذا تربص الغائب بالطلاق إلى مضي شهر حيث تكون عادة زوجته الحيض في كل شهر مرة ثم طلق، فتبين بعد ذلك تخلف العادة وأنها لم تحض، وأن الطلاق وقع في الطهر الذي جامعها فيه فالظاهر عدم صحته.لانتفاء شرط الصحة، وهو حصول استبراء الرحم.بخلاف ما لو بانت حائضا، لرواية أبي بصير السالفة، مع احتمال الصحة، لوقوعه على الوجه المعتبر شرعا فيجب اعتباره.وفيه منع، لان الشرط مفقود، والاذن له في الطلاق استنادا إلى ظن الانتقال لا يقتضي الحكم بالصحة اذا ظهر بطلان الظن.

الثانية: لو خرج في طهر لم يقربها فيه لم يجب التربص قطعا، للعلم ببراء‌ة الرحم في الحمل فيطلق متى أراد.

الثالثة: لو تربص المدة المعتبرة حيث تجب كشهر مثلا، ثم أخبره من يعتبر خبره شرعا بحيضها فطلقها حينئذ لم يصح، لان ظاهر الاخبار يقتضي العلم بطهرها وقت الطلاق أو ظنه، ولعموم الدلائل الدالة على المنع من طلاق الحائض خرج منه الصغيرة والثلاث الاخر قطعا وزوجة الغائب بعد التربص اذا ظهر كونها حائضا


عند الطلاق، لرواية أبي بصير السالفة،(١) فيبقى الباقي على أصله.

الرابعة: قال العلامة فخر الدين في شرح القواعد: ان الغائب اذا طلق بعد الطهر الثانى عالما بأنها حائض حين الطلاق صح طلاقها واستدل على ذلك بأن فيه جمعا بين الاخبار(٢) وما ادعاه غير واضح، وما استدل به مردود، لان الاخبار بعضها على جواز التطليق على كل حال، وبعضها دل على اعتبار مدة التربص، وهي ما يظن معها كونها طاهرا وقت الطلاق، فيختص العموم بأن الزوجة الغائب انما يجوز طلاقها اذا غلب على الظن بمضي المدة المذكورة كونها طاهرا.

وكأنعليه‌السلام قال: وزوجة الغائب على كل حال اذا غلب على الظن كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه، وحينئذ فلا دلالة فيه على ما يدعيه أصلا.

فان قيل: يمكن الجمع بين الاخبار بوجه آخر، وهو أن يقال: الاخبار الدالة على التربص دلت على اعتبار المدة المذكورة من غير تقييد بكونها طاهرا وقت الطلاق وعدمه فيقيد بذلك عموم الاخبار العامة فيصير هكذا: وزوجة الغائب على كل حال اذا تربص بها المدة التي تنتقل معها من طهرالى آخر، وحينئذ فيعم ذلك ما اذا علم حيضها حين الطلاق بعد الطهر الثاني.

قلنا: هذا مردود لوجوه:

الاول: انه اذا دار الحال في التقدير في النصوص بين أمرين أو أمور وجب تقدير ما كان ألصق بالمقام، واللائح أن اعتبار الطهارة ألصق بالمقام، لان زوجة الغائب لما اعتبر فيها الاستبراء وظن الانتقال عن الحيض إلى الطهر، ولم يكتف بظن الانتقال إلى الحيض، أفاد ذلك أن أحكام زوجة الحاضر لاحقة لها، لكن لخفائه

____________________

(١) التهذيب ٨: ٦٢ حديث ١، ٢، الاستبصار ٤: ٢٩٤ حديث ١٠٤٠،

(٢) ايضاح الفوائد ٣: ٣٠٤ (*)


بسبب البعد اكتفي عن معرفة حالها بحسب الواقع بما يفيده معرفة عادتها.

الثاني: انا لو سلمنا أن كلا من التقديرين ممكن، فلابد من مرجح يعين التقدير الاخر الذي يبقى معه العموم، ليخص به عمومات الكتاب والسنة الدالة على المنع من طلاق الحائض.ولا ريب انه ليس هناك مرجح، ومع انتفائه فكيف يجوز الاقدام على الحكم بجواز طلاق من يعلم كونها حائضا مع قيام الدلائل الدالة على المنع وانتفائه العارض، ولا ريب أن الاقدام على حل ما دل ظاهر الكتاب والسنة على تحريمه بمثل هذا التحمل على شفا.

الثالث: انه لو جمع بين الاخبار بالدليل الذى يدل على مدعاه، لزم القول بأن من علم بالحيض قبل الطهر الاول يجب الحكم بصحة طلاقه ليتناول العموم لهذا الرد بزعمه.

فان قيل: هذا الفرد خرج بالاجماع.

قلنا: أي اجماع يدعى والمفيد وجماعة يجوزون طلاق الغائب مطلقا.اذا عرفت ذلك فاعلم أن القول بصحة الطلاق على هذا الوجه قول عري عن الدليل، بعيد عن الاحتياط، مشتمل على ارتكاب تخصيص عمومات الكتاب والسنة بما ليس بشئ وانما هو وهم محض وخيال واه، وعبارات الاصحاب مشعرة بخلاف ما ذكره.

قال في القواعد: ولوخرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها وان صادف الحيض.(١) والمفهوم من المصادفة عدم العلم.

وفي التحرير: ولو طلق غير المدخول بها، أو التي غاب عنها قدرا يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر جاز طلاقها مطلقا وان اتفق في الحيض.(٢)

____________________

(١) قواعد الاحكام ٢: ٦٢.

(٢) تحرير الاحكام ٢: ٥٢.

(*).


والمفهوم من الاتفاق نحو المفهوم من المصادفة.

وفي الشرائع: أما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها به من طهر إلى آخر ثم طلق صح، ولو اتفق في الحيض(١) .ولم يحضرني في عبارة أحد من المعتبرين التصريح بالجواز مع العلم بالحيض.والله الموفق للسداد.

____________________

(١) شرائع الاسلام ٣: ١٤.

(*)


(٢٤) رسالة في سماع الدعوى



هل يشترط في سماع الدعوى وقوعها من المدعي بصورة الجزم، أم يكفي اسماعها تصريحه فيها بكون منشؤها الظن أو التهمة؟ فيه اوجه ثلاثة:

أحدها: يشترط، لان الدعوى توجب سلطنة على الغير بطلب الاقرار أو الانكار، ثم التحليف والرد، وذلك ضرر حقه أن ينتفي الا حيث دل الدليل على ثبوته، ولان شأن الدعوى أن يعقبها يمين المدعي، أو القضاء بالنكول.وكلاهما منتف.

أما الاول، فلا متناع الحلف على الظن.

وأما الثاني، فلان الغريم لا يستحل مال المد على عليه مع عدم تيقنه الاستحقاق ولبعده عن شبه الدعوى، اذ السابق إلى الفهم من الدعوى أنها القول الجازم.

الثاني: عدم الاشتراط عملا بعموم قوله: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم "،

____________________

(١) النساء: ٦٥.

(*) ونحوه من عمومات القرآن.

وباطلاق قولهعليه‌السلام


" البينة على المدعى واليمين على من أنكر "،(١) ولان في عدم قبول الدعوى على هذا الوجه ضررا عظيما، لانه حينئذ يمتنع أن يدعي الشخص بقوله وكيله وبخطه.وكذا يمتنع دعوى الطفل بعد بلوغه ورشده، والمجنون بعد افاقته، مستندا إلى قول الاب أو الجد له، أو الحاكم، أو قيمه، أو المتصرف حسبة، أو خط أحدهم.وقد قالعليه‌السلام : " لا ضرر ولاضرار في الاسلام ".(٢) وقدروى الشيخ في التهذيب أن علياعليه‌السلام سمع دعوى ولد على جماعة بدم أبيه وماله، لانه خرج معهم في سفره.ومعلوم انتفاء الجزم عن هذه الدعوى.

الثالث: السماع في ما يخفي عادة دون غيره.

أما الاول، فلانه في محل الضرورة، اذ لولاه لادى إلى ضياع الحق وعدم التوصل إلى اثباته، حملا لدلائل السماع على ما يخفى.ووجه هذا التخصيص أن محل الضرورة هو الدعوى بما يخفى عادة، كالسرقة والقتل اذ لا طريق للمدعي إلى تحصيل الجزم، ولا تقصير منه فيه، فوجب القول بالسماع حذرا من لزوم الضرر.بخلاف ما لا يخفى، اذ لا ضرورة هاهنا.وطروء النسيان مستند إلى تقصيره، فلا يثبت له سلطنة الدعوى في هذه الحالة.وهذا الاخير لا بأس به وهو المحكي عن ابن نما.ولا يخفى ضعف دلائل الوجه الاول، لانا قد بينا الدليل في محل النزاع، ونمنع كون شأن الدعوى أن يتعقبها يمين المدعي، أو القضاء بالنكول على جهة العموم، لتخلفه في مثل دعوى الحاكم والوصي، وغيره لا يقدح.اذا تقرر ذلك، فالمراد بما يخفى عادة: ما يخفى على المدعي من الافعال

____________________

(١) انظر: الكافي ٧: ١ ٤٥ باب أن البينة على المدعى، التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣، السنن الكبرى للبيهقى ١٠: ٢٥٢ كتاب الدعوى والبيانات.

(٢) الفقيه ٤: ٢٤٣ حديث ٧٧٧.

(*)


في غالب الاحوال، أما لكون ذلك الفعل مبينا على الاخفاء وقد يطلع عليه نادرا كسرقة ماله، وقتل من يرثه، أو لبعده عنه على وجه يمتنع في العادة اطلاعه عليه كتصرف وكيله في موضع بعيد عنه، وتصرفات مورثه ووليه حيث لا يعلم ذلك الا بقول أحدهم أو رسالته أو خطه، فان هذا مثل الاول وابلغ منه في كونه يخفى عادة، وكونه في محل الضرورة فتسمع الدعوى به على هذا الحال.ولا ريب أن دلائل سماع الدعوى على هذا الوجه قائمة في هذه الصور كقيامها في التي قبلها بغير تفاوت.

وقد ذكر شيخنا الشهيد في قواعده: ان الحاكم لو ادعى بخط ميت لا وارث له سمعت الدعوى، وكان له الاستحلاف والحبس، وهذا بعض صور النزاع.(١)

____________________

(١) القاعد والفوائد ١: ٤١٣ قاعدة ١٥٢.

(*)


(٢٥) تعيين المخالفين لاميرالمؤمنينعليه‌السلام



الحمد لله حق حمده، والصلاة على رسوله محمد وآله الطاهرين.

أمابعد، قد برز الامر العالي المطاع - أعلاه الله تعالى وانفذه في الاقطار بتعيين المخالفين لاميرالمؤمنين وسيد الوصيين عليه من الله تعالى افضل الصلوات واكمل التحيات، والاشارة إلى شئ من احوال مخالفيهم، الموجبة لاستحقاقهم الطعن واللعن من المؤمنين، والخلود في العذاب المقيم يقوم الناس لرب العالمين.فقابله هذا الفقير بالاجابة والقبول، وكتبت ما لابد منه في تحقيق المأمول ابتغاء لوجه الله الكريم، وطمعا في الفوز بالثواب الجسيم والاجر العظيم، وتقربا لسيد المرسلين، والى أهل بيته الذين افترض الله سبحانه مودتهم وعداوة اعدائهم على الخلق.

فنقول وبالله التوفيق: ان المنحرفين عن أميرالمؤمنينعليه‌السلام والمخالفين والمظاهرين على عداوته خلق كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم من بعدهم، وقد تعرض العلماء لذكر كثير منهم في كتب التأريخ والحديث، وكتب اسماء الرجال وغيرها.وروى المحدثون من أهل السنة أن معاوية بن أبي سفيان لعنهما الله لعنا لا يحصى


كان يختلق الاحاديث الشنيعة في حق أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وينسبها إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويستشهد عليها قوما من الصحابة، حتى انه في مرة من المرات شهد له على بعض مفترياته اربعمائة رجل من الصحابة، فيستحقون اللعن بذلك، لانه مروي بالاسانيد المعتبرة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليعليه‌السلام : " من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى "،(١) وقد قال الله تعالى: " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخره ".(٢) والذين ينبغي أن نذكرهم ها هنا هم الرؤساء والرؤوس من اعدائه دون الاتباع والاذناب.

فنقول: لاريب في عداوة أبي بكر بن أبي قحافة التيمي لاميرالمؤمنينعليه‌السلام ، وبقدمه وعداوته لكافة أهل البيتعليهم‌السلام ، وكتب الحديث والتأريخ مشحونة بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين.

وكذا ابن عمه طلحة بن عبدالله التيمي، وهو ممن ظاهر عثمان على أميرالمؤمنينعليه‌السلام يوم الشورى.

وقدقال بعض المحققين: ان أميرالمؤمنينعليه‌السلام عناه بقوله في الخطبة الشقشقية: " فصعا رجل منهم لضغنه ".(٣) فجعله صاحب ضغن وحقد وعداوة لاميرالمؤمنينعليه‌السلام .وقد كمل ذلك بمحاربته اياه يوم الجمل مع عائشة لا يلوي ولا يرعوي.ومن رؤوس اعدائه عمربن الخطاب العدوي القرشي، وهو اللفظ الغليظ

____________________

(١) نحوه في مستدرك الصحيحين ٣: ١٢٢، وكنز العمال ٦: ١٥٢، والصواعق.

المحرقة: ٧٣، وغيرها من المصادر.

(٢) الاحزاب: ٥٧.

(٣) انظر شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلى ١: ١٨٧ و ١٨٩.

(*)


الجأش(١) الجاني، وأمر عداوته ايذائه لعلي وفاطمة وأهل البيتعليهم‌السلام اشهر من الشمس.ومن تابعيه على ذلك ابنه عبيدالله، وكذا ابنه عبدالله وان ستر عداوته ببعض الستر.ومن رؤوس اعدائه عثمان بن عفان الاموي، وعمه الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله وعدوه ورأس المنافقين، وولده مروان و بنوه عبدالملك واخوته وذريتهم عليهم جميعا لعنة الله.نعم نسكت عن عمربن عبدالعزيز، ونكل أمره إلى الله تعالى والى أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، لانه تظاهر في أيام ولايته بمحبة أميرالمؤمنين، والاعتراف بتفضيله وتقديمه، فلانقول فيه خيرا ولا شرا.ومن رؤوس المنافقين أبوسفيان بن حرب الاموي لعنه الله، وابنه معاوية، وولده يزيد وذريتهم.وينقل عن معاوية بن يزيد ميله إلى أهل البيت وانكاره الشديد على ابيه، وتبرؤه من فعله، ولهذا يلقب بالراجع إلى الله فنسكت عنه لذلك.والحاصل ان بني امية قاطبة ملعونون مطرودون، وبذلك وردت النصوص عن أهل البيتعليهم‌السلام .وقد ذكر المفسرون ان قوله تعالى: " والشجرة الملعونة "(٢) في القرآن المرادبها: شجرة بني امية.(٣) ومن رؤوس المنافقين عمروبن العاص القرشي الهاشمي، وهو الذي ظاهر معاوية على حرب أميرالمؤمنينعليه‌السلام ثمانية عشر شهرا، وتظاهر بعداوته،

____________________

(١) الجأش: جأش القلب: وهو رواعة اذا اضطرب عند الفزع.الصحاح ٣: ٩٩٧ " جأش ".

(٢) الاسراء: ٦٠.

(٣) انظر مجمع البيان ٣: ٤٢٤، البرهان في تفسير القرآن ٢: ٤٢٥.

(*)


وهو مشاهير أولاد الزنا.(١) ومنهم الوليد بن عتبة بن أبي معيط، والمغيرة بن شعبة، وفحش عداوتهما لاميرالمؤمنينعليه‌السلام قد نطقت به كتب السير والاخبار، واشتهر فبلغ في الوضوح إلى مرتبة وجود النهار.ومن رؤوس المنافقين سعد بن أبي وقاص القرشي من بني زهرة، وعداوته لاميرالمؤمنين وانحرافه عنه ووقوفه بايذائهعليه‌السلام يوم الشورى، وميله إلى عبدالرحمن بن عوف، وهبته اياه نصيبه من المنازعة على الخلافة، ومظاهرته لعثمان اشهر من الشمس وقد ذكر جمع من المحققين أن أميرالمؤمنينعليه‌السلام عناه بقوله في الخطبة الشقشقية: " فضغا رجل منهم لضغنه "(٢) فنسب اليه الضغن والعداوة.وذكروا انه ورث قسطا كبيرا من عداوة أهل البيتعليهم‌السلام من اخواله بني امية، ودان بها وظهرت عنه حتى ارتفع عنها جلباب اللبس والشك، فلعنة الله عليه وعلى من لا يلعنه.

ومن رؤوس المنافقين واعلامهم واساطينهم عبدالرحمن بن عوف القرشي، من بني زهرة بن كلاب، وعداوته لاهل البيتعليهم‌السلام مما لايخفى على الاجانب والاقارب، وبذل جهده واستفرغ وسعه يوم الشورى في صرف الامر عن أميرالمؤمنينعليه‌السلام ، وتد فيه نظره في سلوك طرق العداوة ولادنى أمر لا يدفع حتى كاشفه

____________________

(١) امه نابة بنت حرملة، مشهورة بالزنا، وكانت صاحبة راية في مكة، ذكرت ذلك اروى بنت الحارث في مجلس معاوية، ولم يرد عليها احد.

وفي مجمع البحرين ٥: ١٧ " نبغ ": ومنه ابن النابغة لعمرو بن العاص، لظهورها وشهرتها في البغي.

(٢) انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ١٨٨، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ١: ٢٦٢.

(*)


أميرالمؤمنين بما فعل وما اراد ودعا عليه وعلى عثمان.ومنهم سعد بن أبي العاص.ومن رؤسائهم أبوعبيدة الجراح، وهو أول من حزن وهم حين أمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بولاية عليعليه‌السلام بغدير خم، وتحضض وتحرص الاول والثاني على أخذ الخلافة من أهل البيتعليهم‌السلام .

ومن رؤساء اعداء أميرالمؤمنينعليه‌السلام الزبير بن العوام القرشي من بني أسد، وقد كان في أول أمره محبا لاميرالمؤمنينعليه‌السلام ، ثم انتقل على عداوته ونكث بيعته، ومحاربته يوم الجمل مع عائشة بنت أبي بكر اخت زوجته اسماء بنت أبي بكر، وتحريض الناس من أهل البصرة وغيرهم على حربه، وقتله شئ لا يمكن اخفاؤه ولا استاره.وواقفه في ذلك راعى ابنه الرجس النجس الخبيث اللعين عبدالله، وفي الحقيقة هو عدو الله وعدو رسوله وعدو أهل بيتهعليهم‌السلام ، ولا يستحي من ذلك ولا يستره ولا يداحى فيه ولا يداهن به، ولم يزل مجدا في ذلك إلى أن قتل في ايام بني مروان فلعنة الله على القاتل والمقتول.

وأما خالد بن الوليد عليه من الله تعالى لعنات تتوالي وتتوارد وتترادف إلى يوم العرض على الله تعالى، فان هذا الجلف(١) الجاني والعلج(٢) الغسوم(٣) لا تأخذه في عداوة أميرالمؤمنينعليه‌السلام لومة لائم ولا يضيق من سكرة حنقه على أهل البيتعليهم‌السلام آنا من آناء الدهر.

____________________

(١) الجلف: الصحاح ٤: ٩ ١٣٣ " جلف ".

(٢) رجل علج، بكسر الام: أى شديد.

الصحاح ١: ٣٣٠ " علج ".

(٣) الغسم: السواد واختلاط الظلمة.

الصحاح ٥: ١٩٩٦، القاموس المحيط ٤: ١٥٦ " غسم ".

(*)


وهذا اللعين الفاجر هو الذي تظاهر بعداوة أميرالمؤمنينعليه‌السلام في أيام حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما علم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بذلك غضب عليه غضبا شديدا، وقال خالد اللعين شيئا عن عليعليه‌السلام ، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : " لايحبه الامؤمن، ولا يبغصه الا منافق ".(١) وتعرض بقولهعليه‌السلام ذلك بخالد اللعين، فهو منافق لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .وقد روى جمع من أهل السنة أن أبابكر وعمر اتفقا مع خالد على ان يغدر بأميرالمؤمنينعليه‌السلام وهو مشغول بالصلاة فيقتله، فصرفهم الله تعالى عن ذلك.وحال خالد اللعين غني عن الشرح والبيان، لا ينكره أحد من ارباب السير ونقلة الاخبار والاثار.

ومن المجدين في عداوة أميرالمؤمنينعليه‌السلام من الصحابة عبدالله بن قيس الاشعري، المكنى بأبي موسى الاشعري، وهو عدو الله ورسوله وعدو أهل البيت، صاحب الغفلة العظيمة يوم الحكمين في حرب صفين، وبفعلته لعنة الله عليه والملائكة والناس اجمعين، اذ بفعلته تزلزل ركن الدين وتضعضعت أركان المؤمنين.وقد روى أهل السنة في كتبهم عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اخبارا كثيرة في الطعن عليه، والقدح في دينه، والتصريح بنفاقه، وكم له من يوم شر وفتنة في الدين.ومن المنحرفين عن أميرالمؤمنينعليه‌السلام أنس بن مالك، منكر شهادته يوم الغدير.وأبوهريرة المشهور بالاكاذيب في الدين.

____________________

(١) انظر: سنن الترمذى ٢: ٣٠١، سنن النسائى ٢: ٢٧١، سنن ابن اجة: ٢ ١، مسند احمد بن حنبل ١: ٨٤، تأريخ بغداد ٢: ٢٥٥، حلية الاولياء ٤: ١٨٥، كنزل العمال ٦: ٣٩٤، وغيرها من المصادر الكثيرة.

(*)


وأما بلال الحبشي فانا لا نلعنه، ولا نطعن فيه، ولا نتعرض عليه بمدح ولا ذم، ونرد أمره إلى الله تعالى والى اهل البيتعليهم‌السلام .وأما الاتباع لهم فلا يحصون وفي كل عصر من الاعصر المتخلفة عن عصر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمةعليهم‌السلام منهم جمع كثير إلى يومنا هذا، فعليهم من الله تعالى لعنات لا تحصى، ومن الملائكة والناس اجمعين.وهذا القدر ان شاء الله كاف في ضبط احوال المخالفين على سبيل الاجمال، ومعرفة باستحقاقهم الطعن واللعن على السنة أهل الايمان.والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله اجمعين.

من تأليف الشيخ العالم الفاضل العادل علي بن عبدالعالي، برد الله تعالى مضجعه نقل من خطه بخمس وسائط، والسلام على من اتبع الهدى ونهى النفس عن الغواية والردى.

كتب في مجلس واحد في يوم السبت الحادي عشر من شهر جمادى الاخرة مطابق سنة ١٢٨٤ حامدا مستغفرا مصليا.


(٢٦) أجوبه الشيخ حسين بن مفلح الصيمرى



هذه رسالة أرسلها الشيخ الفاضل الكامل الورع، التقي، المرحوم نصير الدين حسين بن مفلح طاب ثراه بمحمد وآله، إلى جناب الشيخ العلامة، الفاضل الكامل، انموذج السلف وعدة الخلف، آية الله في العالمين، وارث علوم الانبياء والمرسلين، والاولياء والائمة الطاهرين، خاتمة المجتهدين، زين الدين الشيخ علي بن عبدالله أدام فواضل بركاته بمحمد وآله، فأجاب عنها بأحسن جواب وانقح خطاب.

مسألة: هل تجب الفورية في بذل الاجنبي لوقال: طلق زوجتك وعلي ألف، كما تجب الفورية في الخلع في بذل الزوجة، أم لا؟ فلو أوقع الطلاق بعد بذل الاجنبي بشهر فصاعدا، فهل يستحق البذل أم لا؟ فعلى اشتراط الفورية لا يستحق، وعلى عدم الاشتراط يستحق؟ الجواب: تحرير البحث فيها أن يقال: اما أن يكون بذله على أنه فدية للخلع، أو على وجه الجعالة، كما لو بذل له مالا على أن يعتق عبده.


فان كان الاول، بنى على جواز كون عوض الخلع من أجنبي، فان جوزنا اعتبرت شرائط الخلع جميعها ومنها الفورية، الا أن الاصح عدم جوازه.

وان كان الثاني، فله حكم الجعالة الواقعة سائر الاعمال القولية وغيرها فلا يشترط الفورية، ولا يكون الطلاق ثابتا، اذ لا يعد خلعا حينئذ.وجواز الجعل على الطلاق أمر ظاهر، لانه يجوز على كل عمل مقصود محلل، ومنه ايقاع صيغة عقد ونحوه، واذا وقع الجعل على الطلاق فالمراد اذالة قيد الزوجية، ومقتضاه عدم الاستحقاق حتى تحصل البينونة، والله اعلم.

مسألة: ما يقول مولانا أدام الله تعالى أيامه وبلغه في الدارين آماله، في من ركب البحر في مركب معلوم إلى البصرة مثلا، ثم يعرض غرق في البحر، ويعلم بالشياع أو القرائن بأن تلقى إلى بعض السواحل بعض ألواح المركب وآلاته، أو بعض الغرقى، ويسلم البعض ويفقد البعض، والذي يقتضيه الظاهر حصول الهلاك، والذي يعتضيه الاصل الحياة، فهل يرجح الظاهره مع قوة امارته؟ أو الاصل مع ضعف أمارته؟ فما يقول به مولانا من أحد القولين وما يفتي به بما تقويه مستدلا معللا بما يزيل الشك ويذهب الريب، اصلح الله بك العباد واذهب بك الفساد بمحمد وآله.

الجواب: في هذه المسألة - والله الموفق - ان ما اشار اليه الشيخ الاجل أبقاه الله تعالى من أن الظاهر دليل، وحقه اذا عضدته المرجحات والشواهد، وضعف الاصل حدا أن يرجح، وما نقله عن المحققين من علماء الاصول في ذلك هو كلام صحيح لاشك فيه، لكن لابد من تمهيد مقدمة هي: ان العمل بالظاهر في الحقيقة رجوع إلى قرائن الاحوال، وما استفيد من العادات المتكررة، فينبغي لذلك أن يكون بينه وبين جنس الحكم الذي يطلب


جعله دليلا عليه ملائمة، فلونذر ثبوته معه لم نعول عليه.مثلا لما لم يعتبر الشارع الظاهر بالنسبة إلى النجاسات في غالب الاحول حكم بطهارة ثياب مدمني الخمر، وسؤر الحائض المتهمة، وطهارة أواني المشركين وما بأيديهم، وطين الطريق واستحباب ازالته بعد ثلاثة أيام من انقطاع المطر، والحكم بنجاسة البئر بالجيفة حين الوجدان لاقبله، وطهارة ما تناله ايدي الناس على اختلاف فرقهم وتباين آرائهم في الطهارات والنجاسات، وطهارة ما لا يكاد ينفك من النجاسات كحافات البئر، والرشا،(١) وحافات العين، وغير ذلك من الامور التي تقتضي الظاهر، بل يكاد يحصل اليقين عادة بعدم انفكاكها من النجاسة.وانما اعتبره في بعض المواضع على سبيل الندرة، كغسالة الحمام على القول بنجاستها على ما فيه من الكلام، لم يلتفت اليه في المواضع الجلية وانما نتمسك (به) حتى انا لو وجدنا حيوانا غير مأكول اللحم قد بال في ماء كثير، ووجدناه متغيرا ولم نقطع باسناد التغير إلى هذه النجاسة لانحكم بالنجاسة، ولا نلتفت إلى الظاهر، بل يستصحب أهل الطهارة.وكذا لو وجدنا كلبا خارجا من مكان فيه اناء وهو يضطرب ورشراش الماء حوله لا نحكم بالنجاسة، ولا نلتفت إلى الظاهر ولا ننجسه أن يقول قائل ان الظاهر ارجح، فلم تركتم العمل بالارجح؟ لانا نجيب: ان عدم الملائمة أخل بالارجحية ولاشك انه يشترط في التمسك بالظاهر خلو المواضع الذي جعله متمسكا فيه عريض قاطع الدلالة على الحكم أو ظاهر فيها، فان وجد لم يلتفت إلى الظاهر أصلا.اذا تقرر هذا فينبغي أن يعلم أن الامر في الفروج عند الشارع مبني على الاحتياط التام، فليس حيث وجد الظاهر وجب ترجيحه والتمسك به، لاسيما الطلاق

____________________

(١) الرشاء: لحبل، والجمع أرشية: الصحاح ٦: ٢٣٥٧ " رشا ".

(*)


واقوال اصحابنا المتقدمين والمتأخرين في زوجة المفقود اذا انقطع خبره، فانها اذا رفعت أمرها إلى الحاكم اجلها اربع سنين للبحث عنه ظاهره عدم الفرق بين من شهدت القرائن بموت أو غيره، ويكون اجماعا، بل الرواية الواردة في ذلك وهي رواية بريد بن معاوية العجلي في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام ، وقد سأله عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ قال: " ما سكتت عنه وصبرت يخلى عنها، فان هي رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها أربع سنين(١) " الحديث، دالة بعمومها على عدم الفرق في الحكم المذكور بين وجود الظاهر الدال على موته وعدمه، لانه ترك الاستفصال في حكاية الحال على الاحتمال، فانما حكاه السائل وهو فقدان الزوج وطلب الحكم فيه يحتمل هذا الفرد، فاذا اجاب ولم يستفصل كان ذلك دليل العموم.

فان قيل: فان في الرواية، " انفق عليها حتى تعلم من موته "، فقد علم الموت بالقرائن.

قلنا: ما ذكر في السؤال انما يفيد الظن القوى.

فان قيل: الظن مناط الشرعيات.

قلنا: ليس هو كل ظن، بل هو ظن مخصوص، ولم يثبت أن هذا الظن من القسم المعتبر، خصوصا وقد عنى في الحديث بالعلم والمتبادر العلم عن موجب قطعي.

فان قيل: يثبت بشهادتين ولا يفيد قولهما القطع بل الظن الغالب.

قلنا: شهادتهما في نظر الشرع من قيل القطعي، وكيف كان فالذي يختلج عدم ثبوت الموت بمثل هذا القدر من القرائن، والله اعلم بالصواب.

مسألة: ما يقول مولانا أدام الله أيامه، وبلغه في الدارين آماله في عقد الشبهة المجرد

____________________

(١) الكافى ٦: ١٤٧ حديث ٢ باب المفقود.

(*)


عن الوطء، هل حكمه حكم وطء الشبهة في نشر حرمة المصاهرة على القول به، أم لا ينشر الحرمة على القولين؟ فعندنا فيه اضطراب من أن العقد المجرد يسمى نكاحا، كما أن الوطء كما تضمنه الكتاب العزيز.

الجواب: ان كان المراد بعقد الشبهة هو العقد الفاسد الذي وقع في ظن الصحة، فالذي يقتضيه النظر عدم نشره الحرمة، لان النكاح وان قلنا أنه حقيقة في العقد، الا أن اطلاق العقد أو النكاح انما يحمل على الصحيح دون الفاسد، لان الفاسد لمالم يترتب عليه الاثر المطلوب كان مهجورا عند أهل الشرع، فلا تشمله اطلاقاتهم، ولا تحمل الفاظهم عليه، الا أن يدل على ذلك دليل يعلم ذلك بالتبليغ، والله اعلم، وكتب علي بن عبدالعالي.

مسالة: ما يقول دام ظله وفضله في مسألة التقصير، هل لو كانت ثمانية فراسخ فصاعدا حال استقامة طريقها وعند دورانها ينقص عن الثمانية، فتكون الاستقامة شرطا، أم كالمساجد العشرة التي تزار في البحرين في المواقيت: وهل يجوز الجمع بين القصر والتمام أم لا؟ الجواب: الحمد لله حق حمده، والصلاة على رسوله محمدو آله، الذي يقتضيه صحيح النظر أن المسافة لا تشترط استقامة طريقها، بل يكفي في وجوب القصر كون الطريق على ما هو به بحيث يبلغ ثمانية فراسخ، سواء كان دائرا أو مستقيما ".ودلائل هذا الحكم كثيرة جدا منها: أن سالك هذا الطريق مريد اقصاه قاصدا إلى مسافة من الجهة هو قاصدها، وكل من كان كذلك فهو قاصد إلى مسافة في الجملة، ينتج: أن هذا قاصد إلى مسافة


في الجملة، فيضم اليها مقدمة كبرى هي: وكل من كان كذلك فهو قاصد إلى مسافة في الجملة وجب عليه التقصير وحقية المقدمتين الاولتين ظاهرة وهي مستلزمة بحقية صغرى هذا القياس، وأما حقية الكبرى فدليلها عموم النص.

ومنها: ظاهر قوله تعالى: " فاذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا "(١) القصر: الضرب في الارض، وقد ثبت تقييدها بكون المقصود مسافة بالنص والاجماع، ولم يعم دليل على تقييد الطريق بالاستقامة فيجب نفيه.

أما أولا، فللبراء‌ة الاصلية.

وأما ثانيا، فلان التقييد بالاطلاق على خلاف الاصل، فيقتصر فيه على موضع الدليل ومحل الوفاق، اذلا يجوز تقييد المطلق وتخصيص العام الا بدليل.

وأما ثالثا، فلان التقييد يقتضي كون اللفظ في الاية جار على خلاف الظاهر فيقتصر فيه على محل الضرورة، لوجوب اجراء اللفظ على ظاهره ما امكن، فيجب القصر في جميع صور الضرب في الارض، الااذا قصر الطريق عن مسافة فيندرج فيه المتنازع.

ومنها: وهو أمر معنوي، وذلك أن مناط القصر السفر الذي هو مظنة المشقة المخصوصة، ولعدم انضباطها أناط الشارع الحكم بقدر ثمانية فراسخ، والمشقة غالبا لا يختلف في القدر المذكور باعتبار استقامته ودورانه، فلا معنى للفرق بين الامرين في الحكم.وغير ذلك من الدلائل الكثيرة.

والتوفيق في هذه المسائل مع وضوح دليلها لاوجه له، وهي قريبة عن مسألة بلد له طريقان أحدهما مسافة حاصلة في ذلك غالبا انما يكون لاعوجاج في الطريق الطويل.والحاصل أن المفتي به هو وجوب القصر مع استجماع باقي الشرائط والجامع بين القصر والاتمام في ذلك ثوابه مأثوم.

____________________

(١) النساء: ١٠١.

(*)


مسألة: في المديون هل يجب عليه بيع ماله لوفاء الدين عند المطالبة، سواء كان رهنا أولا، بأقل من ثمن المثل، لقلة الراغب في ذلك الوقت، أم لا يجب لحصول الضرر عليه ببيع ماله بالثمن البخس؟ وهل يجب على المدين الصبر حتى يحصل من يشتري بثمن المثل.وان تضرر؟ واذا تقابل الضرران هل ترجح مصلحة المديون أو صاحب الدين؟ وهل يجب على صاحب الدين أن يشتري بقدر دينه من رهنه، أو من غيره، أو لايجب؟ الجواب: الظاهر في مسألة المديون وجوب البيع، لان حق الادمي مبني على الضيق المحض، والضرر لا يزال بالضرر، واطلاق الفقهاء منا ومن غيرنا في باب المفلس وجوب المبادرة إلى بيع مال المفلس واستحبابها يومئ إلى ذلك.ولا ينافيه التصريح بوجوب البيع بثمن المثل، لان المراد به القيمة الغالبة في ذلك الزمان والمكان، اذلا يعقل استدامة الحجر على المفلس، الا أن يطلب اعيان أمواله بالصحة في أكثر الازمنة اذا لم يبلغها في زمان الحجر، اما لعروض الحجر بادية، أوفي رأس جبل، أوفي قرية بعيدة عن المدن، أو سفر في برأو بحر.والحاصل أن تنقيح البحث هنا يرجع إلى تحقيق من المثل المسؤول عنه فان كان المراد به القيمة التي يطلب بالشئ عادة في غالب الازمنة والامكنة، وهو الذي يرشد اليه في السؤال، لقلة الراغب في ذلك الوقت.

والجواب انه لا يتعلق باعتبار هذه القيمة، لان الخطاب يتوجه إلى المكلف الحالة التي هو فيها، ولو أن شخصا أتلف على آخر عبدا قيمته في أكثر البلاد وبين أكثر الناس ألف درهم مثلا، ولكنه في زمان الاتلاف ومكانه لايساوي الا مائة درهم، اما لقلة الراغب: اما لعروض القحط في البلاد، أوخوف، أوموت واما لكثرة العبيد، ونحو ذلك.


وان كان العارض سريع، فانا انما نوجب عليه قيمة ذلك الزمان والمكان، وبعدها قيمة مثله حينئذ.ولو انعكس الفرض فأتلف متلف بعيرا على السفر مع شدة الحاجة إلى البعير وقلة الجمال، وعلو الثمن على وجه يزيد على قيمته الغالبة في غالب الازمنة والامكنة اضعافا مضاعفة، لاوجبنا قيمة ذلك الوقت باعتبار ذلك الحال في ذلك الزمان.وان كنا نعلم شرعه زوال ذلك العارض فلا جرم ظهر انه لايراد ثمن المثل، وهذا هو المعنى في باب من أبواب الفقه من البيع وأحكام الديون والغصب والنكاح والخلع والمواريث والقسمة وباقي الابواب.وان كان المراد هو القيمة الغالبة في الزمان والمكان، فلا ريب أنه لايجب على المديون البيع بدون هذه القيمة، بل يجب على المدين الصبر إلى اشتهار المناداة وانتهاء الرغبات، حتى لو كانت ثمة قرية قرينة أو جلة كذلك لم يجب على المديون البيع من دون ابلاغهما المناداة، فاذا انهى الحال باعتبار ذلك الزمان والمكان وجب البيع لا محالة.هذا هوالذي يقتضيه النظر ويرشد اليه الدليل، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.وأما صاحب الدين فلا يجب عليه أخذما ليس من جنس دينه، سواء كان من الرهن أو من غيره، بل يجب تصييره من جنس الحق ودفعه اليه، والله اعلم.وكتب علي بن عبد العالي وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.

مسألة: ما يقول علماء الاسلام مدالله تعالى ظلالهم على الانام في قرية كانت وقفا على مدرسة خراب، فمصرفها على هذا التقدير أي شئ يكون؟ هل يجوز صرفها في كل مصرف الخير، أو يصرف في ما يتعلق بمدرسة اخرى.

الجواب: حاصل ما هناك أن الوقف على شئ معين اذا خرب ذلك الشئ يحتمل فيه


أمران:

أحدهما: بقاء أصل الوقف مطلقا، نظرا إلى أن ارتفاع المركب يكفي فيه ارتفاع بعض الاجزاء، والمعلوم ارتفاعه هو الجزء الاخص فيبقى الاعم.ولا يراد أن الاعم يرتفع بارتفاع الاخص، لتقومه، لان رفع الاخص يقتضي ثبوت بعض بعضه، فيقوم به الجزء الاعم.وحينئذ فيبقى أصل الوقف مجرد عن الاختصاص.ويؤيده أن الصيغة قد اخرجها المالك عنه، فلا تعود اليه الا بدليل شرعي تمسكا بالاستصحاب، وبعد ارتفاع حكم التعبد بجهة خاصة الاصل عدم الاختصاص بجهة اخرى دون جهة.

والثاني: أن يعود إلى ملك الواقف أو وارثه، التفاتا إلى أن الواقف انما كان على جهة مخصوصة، وقد تعطلت فيتعطل الوقف المخصوص لتعطل مصرفه، وغير الوقف المخصوص لم يصدر من الواقف فهو منفي بالاصل.ويضعف بما ذكرناه في الاستصحاب.وما اشبه هذه المسألة بقاعدة اذا ارتفع الوجوب هل يبقى الجواز أم لا.هذا الذي يقتضيه النظر، وأما صرف الوقف في مدرسة اخرى فلا وجه له، وكتب علي بن عبدالعالي.

مسألة: ما قول شيخنا ومقتدانا، شيخ الاسلام والمسلمين مدالله تعالى ظلال افادته على كافة المؤمنين في من يكون شئ عنده من حصة آل محمد مما يخص الامامعليه‌السلام ، ومما يخص الهاشميين، ويمنعه من مستحقيه ويحرمهم منه، مع وجود حاكم الشرع والتمكن من اخراج حصة الامامعليه‌السلام على فقراء السادة على يده، ومع فقرهم وشدة احتياجهم وفاقتهم، هل يكون بذلك عاصيا مأثوما فاسقا مؤاخذا عند الله؟ وما الذي يستحقه عندأهل الشرع من مكافأة على ذلك والردع، هذا المنع الشنيع الموجب لحرمان آل محمد حقهم الذي فرضه الله عزوجل


لهم في كتابه العزيز، فليتفضل سيدنا أدام الله ظلاله على معاف الانام بالجواب على التفصيل والتبيين مثابا.

الجواب: الثقة بالله الكريم وحده، نعم يكون هذا الشخص عاصيا مأثوما فاسقا مؤخذا عند الله تعالى، ويجب اهانته وزجره وردعه وتأديبه وتعزيره.ولاشك أن في ايمانه نقصا، وهو من المردودين عند أهل البيتعليهم‌السلام ، ومن الاخسرين اعمالا، الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.وحاله اشبه شئ بحال عمر بن الخطاب، فانه منع آل محمد خمسهم فيجب المسارعة للتوبة، والافلا عن هذا الذنب العظيم، والله اعلم وكتب علي بن عبدالعالي.صورة خطه.


(٢٧) فتاوى وأ جوبة ومسائل



في مسائل سئل عنها المحقق الكركيقدس‌سره

وجدنا بخط الشيخ علي بن أبي الفتح المزرعي العاملي بتأريخ سنة تسعمائة وعشر ما صورته: من فوائد الشيخ الاجل شيخ الاسلام والمسلمين، العلامة المحقق المدقق، آخر المجتهدين الشيخ نورالدين علي بن عبدالعالي قدس الله روحه، وكان عما كتب دامت سيادته.

اقول(١) : المراد به المحقق الكركي وان لم يصرح به، لا المحقق الميسي المتحد معه في الاسم واللقب واسم الاب والعصر وتقارب تأريخ الوفاة، فالكركي توفي سنة تسعمائة وأربعين أو سبع وثلاثين، والميسي توفي سنة تسعمائة وثمان وثلاثين أو ثلاث وثلاثين، وذلك للتصريح في المسألة الثالثة وجوابها بأن المسؤول يرى استحباب التسليم، والذي يرى ذلك هو المحقق الكركي، ولم ينقل مثله عن الميسي، ويدل آخر الكلام المتقدم على أن السائل عنها بعض من لهم السيادة.

مسألة ١ : قوله في التحرير في التيمم: لافرق بين جوانب المنزل وصوب المقصد(٢) .

هل

____________________

(١) والقول هذا للسيد محسن الامين.

(٢) تحريم الاحكام ١: ٢١ (*)


هذا رد على أحد، أو احتمال؟ فان المفيدرحمه‌الله قال: انه لايجب الطلب، واستشكله،(١) وكذا ابن فهدرحمه‌الله ، الا أن العبارة لا تنطبق للرد على هذا القول.فالمسؤول من فضل سيدي ايضاح ذلك بنظره الثاقب وفكره الصائب.

الجواب: ان ذلك رد على الشافعي لاعلى أحد من اصحابنا، لعدم المطابقة، وهذا البحث كالمتمم لفائدة البحث الذي قبله.

وتحقيقه: انه لو غلب على ظنه وجود الماء في الزائد على الغلوتين أو الغلوة وجب عليه طلبه مع المكنة، ولا فرق في ذلك بين كون الماء المطلوب عن يمين المنزل أو يساره، أو غير ذلك من جوانبه أو صوب مقصده.والشافعي يفرق، فيوجب السعي اذاكان الماء عن يمين المنزل ويساره دون صوب المقصد، معللا فيه بنسبة جوانب المنزل اليه دون صوب الطريق، وضعفه ظاهر.

مسألة ٢ : ذكر الشهيد في ذكراه: ان الحديد المشرب بالنجس في طهارته بتشربه في الكثير الطاهر احتمال،(٢) فظاهر العبارة أنه لا يطهر بدون التشربة.وسمعنا من بعض من عاصرناه أنه يطهر بالكثير بدون التشربة، الا أنه كلما حكه بالمسن يجب تطهيره، فسيدي من فضله يكشف لعبده اللبس عن ذلك بما يقويه.

الجواب: انما أراد شيخنا بتشربته بالكثير الطاهر طهارته بجملته، أعني ظاهره وباطنه، فان طهارة ظاهره بالكثير والقليل على الوجه المعتبر مما لا يشك فيه قطعا ولم يرجع هورحمه‌الله ، فان عبارته انما تتناول طهارته بجملته يظهر ذلك بالتأمل الصحيح

____________________

(١) المقنعة: ٨.

(٢) الذكرى: ١٥.


لعبارته.ووجه طهارته بذلك عموم النص الشامل له، وامكان انفصال الغسالة عنه كلما بدا منه اجزاء لم يصبها الماء المطهر بحك أو غيره احتيج إلى تطهيره لذلك، مع احتمال أن لا ينجس بالتشربة بالنجس في ظاهره وان كان فيه بعد والله اعلم.

مسألة ٣ : هل المولى مستمر على القول بندبية التسليم؟ فعلى القول به لونوى الانسان الوجوب للاحتياط تفصيا من الخلاف هل تبطل صلاته؟ وهل وجود الخلاف شبهة في اسقاط ذلك الاعتقاد؟ الجواب: ان القول بندبية التسليم قوي متين، وان القول بالوجوب لايخلو عن حجة قوية، وفي مثل نية الوجوب على قصد الاحتياط جائزة قطعا، لعموم الامر بالاحتياط، ولا تبطل به الصلاة قطعا، فانه اذا كان ندبا لم تبطل بالحدث المتخلل بينها وبينه، فكيف الظن بهدا الاعتقاد، والله اعلم.

مسالة ٤ : لودفع شخص إلى آخر شيئا عطية لصداقة بينهما من غير تصريح بوجه من الوجوه، أو دفع الزوج إلى زوجته قبل الدخول شيئا على سبيل الهداية في الظاهر من غير تصريح، أو الاب لولده.ثم بعد تلف العين طلب الرجوع في ذلك فهل يقبل منه الرجوع؟ وكذا لو كانت العين باقية، افتونا مأجورين رحمكم الله.

الجواب: ليس له الرجوع بعد التلف، لانه تلف غير مضمون العاقبة، ولعموم الاذن أيضا بالتصرف المستفاد من الفعل، اعني الدفع على سبيل الاهداء، ولاجماع الناس في جميع الاعصار والامصار على قبول الهدية من غير وجود عقد.(سقط هنا من


النسخة جواب ذيل السؤال).

مسالة ٥ : لو أخل عامل المساقاة ببعض ما شرط عليه فماذا يثبت له وعليه؟ أو ضحوا لعبدكم هذه المسألة.

الجواب: المحفوظ أن المالك يتخير بين فسخ العقد، لفوات الشرط، وبينا لزام العامل باجرة نفس العمل المشروط، وقد فات فيرجع إلى عوضه.فان فسخ المالك احتمل ثبوت اجرة المثل للعامل فيما عمل، لانه عمل محترم صدر بالاذن، لان ما اذن في جملته فقد اذن في ابعاضه قطعا، وعدم الوفاء بالشرط أثر ثبوت الخيار.ويحتمل أن لااجرة بالكلية، لان الاذن في العمل مقيد بالشرط، فيرتفع بارتفاعه، لارتفاع الجنس بارتفاع الفصل، ومن ثم لايجوز التصرف في العين المأخوذة بالبيع الفاسد اذا علم الفساد، وحينئذ فيكون متبرعا بالعمل فلا يستحق ولان المبذول هو الحصة وقد فاتت بالفسخ، والتفويت من قبل العامل، ولا يستحق شيئا غيرها، ونحن في ذلك من المتوقفين إلى أوان التأمل الصادق له، وان كان الثاني لا يخلو من وضوح.

مسألة ٦ : المشهور عندنا تقديم قول الزوج في دعوى مهر المثل وعدم تقريره بمهر السنة، فهل هذا مذهب مولانا؟ فان قلنا به فهل حكم وارث الزوجين حكمهما في ذلك؟ الجواب: أما تقديم قول الزوج في دعوى مهر المثل فانما هو بعد الدخول اذا انكر الزوج أصل المهر، وللكلام فيه مجال.وأما عدم تقديره بمهر السنة فأقول به، وحكم وارث الزوجين حكمهما، لانتقال الحق إلى كل منهما، والله أعلم.


مسألة ٧ : لا تجوز الصلاة نفلا لمن عليه فريضة، واستثني من ذلك مالا يضر بالفرض.ما المراد بالاضرار؟ وهل يذهب سيدي إلى ذلك؟ الجواب: القول بالتوسعة المحضة هو الوجه، والمراد بالاضرار بالقضاء هو الاشتغال به على وجه يستوفي توجه النفس بحيث لا يبقى معه توجه إلى تمام فعل القضاء.وليس هذا بخارج عن القول بالتوسعة المحضة، فان شيخنا ذكره في البيان واحال(١) تحقيقه على الذكرى، وفيها اختار التوسعة(٢) .

مسألة ٨ : اللحن في العقود مبطل لها أم لا؟ وهل فرق في ذلك بين مغير المعنى وغيره؟ وهل فرق بين النكاح وغيره؟ الجواب: نعم هو مبطل لها اذا كانت لازمة، سواء غير المعنى أم لا، لتوقف ترتب أثر العقود على اللفظ المخصوص، وأصالة بقائه على ما كان قبلها حتى يحصل المزيل الشرعي، وهو الايجاب والقبول على قانون العرب.ومن ثم لم تكن المعاطاة عقدا، وكان الاصح عدم جواز تقديم القبول على الايجاب وهذا بخلاف غير اللازم، للاكتفاء فيها بمجرد الافعال الدالة على المقصود فالاقوال أولى ولا يفرق بين النكاح وغيره، سوى في جواز تقديم القبول تخفيفا لحياء المرأة غالبا.

مسألة ٩ : لو أقر انسان لغيره بشئ عند شهود، أو عند المقر له مع علم المقر له بسبق

____________________

(١) البيان: ١٥٣.

(٢) الذكرى: ١٣٣.

(*)


الملك، ولم يعلم وجه انتقاله، فهل له بهذا الاقرار التصرف في المقربه؟ افتنا مأجورا.

الجواب: نعم، لعموم قولهمعليهم‌السلام : " اقرار العقلاء على انفسهم جائز "،

مسألة ١٠: ما يقول سيدي فيمن له محل عند الناس وعلى ظاهر العدالة، غير انه يستخف بالطلبة من غير ذنب، فينسبهم إلى الاخلاق السيئة، ويعرض عنهم غاية الاعراض، فهل هذا قادح في عدالته؟ واذا استغفر مطلقا من غير ذنب ذكره هل يحكم يعود عدالته؟ واذا ذكرانه تائب من ذلك ثم لم ير منه أثر التوبة فهل يكفي قوله أم لا؟ افتنا مأجورا.

الجواب: ذلك اسوأ حالا من الغيبة وان لم يكن ذلك باستخفاف، ويقدح في عدالته ان أصر عليه قطعا، ومع عدم ظهور امارة الاقلاع احتمال، وان ظهر أن استخفافه بهم واعراضه عنهم لخصوصية كونهم طلبة لالامر آخر خشي عليه من أمر آخر وراء ذلك، وانما يحكم بعود عدالته اذا ظهر منه امارة الاقلاع والندم على ذلك على وجه يفيد ظن ذلك، والله اعلم.

مسألة ١١: قولهم: فان الميت لاقول له وان كان مجتهدا، فاذا أفتى المجتهد الحي بضده

____________________

(١) عوالى اللئالئ ١: ٢٢٣ حديث ١٠٤.

(*) ولاصالة الصحة في اخبار المسلم الا ما أخرجه دليل وحينئذ فيجوز له التصرف بما أقر له به، لاستلزامه سببا موجبا للملك، اذ لاتتم صحة الاقرار الا به والعلم بعينه غير شرط، انما الشرط ثبوته في الجملة في نظر الشرع، والله اعلم.


تعين وترك الاول، فاذا مات الاخر ولم يوجد بعده مجتهد أصلا، أو تعذر أو تعسر الوصول اليه فهل الحكم على حاله؟ أو يتخير المستفتي في العمل بقول كل منهما؟ واذا كان الواسطة مقلدا ومات فهل يجوز العمل بما اخذ عنه؟ أو وجد بخطه نقلا عن شيخه، سواء وجد مقلد مساو له أو أعلم، نقل مانافى ذلك أولا عن مجتهدا و مقلد، وهل يتعين الترافع إلى الاعلم من النقلة والاخذ عنه أو لا؟ لان ذلك لم يذكره العلماة الافي حق المجتهدين، افتنا مسهلا بلغك الله جميع مأمولك انه على ذلك قدير وبالاجابة جدير.

الجواب: بعد موت المجتهد الثاني يتساوى قوله وقول الاول من هذه الجهة، ويطلب الترجيح بالنسبة إلى جهة اخرى كالعلم، ومع التساوي يتخير هذا ان قلنا بالتعويل على اقاويل الموتى، كما يراه بعض العلماء، وليس بشئ، لان هذا المذهب انما يعرف لبعض العامة وهو المشهور بينهم، وأما اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم

____________________

(١) عبارة الجواب من هنا إلى الاخر فيها خلل ظاهر سببه سقوط شئ من قلم الناسخ وحقها أن تكون هكذا أو نحوه: وأما اصحابنا الامامية فاتفقوا على عدم جواز تقليد الميت، فانهم بين قائل بوجوب الاجتهاد عينا وعدم جواز التقليد، وبين قائل بجوازه لمن له قول، وهو الفقيه العدل الحي، أما المقلد فلا يجوز لرجوع إلى قوله، وتعسر الاجتهاد لوصح لم يكن سببا الخ (السيد محسن الامين).

(*) فانهم بين قائل بجوازه لمن له قول، وهو الفقيه العدل الحي، والحجة على ذلك مشهورة، وتعسر الاجتهاد لو صح لم يكن سببا للجواز، اذ لوتعذر العلم بشئ من الاحكام الشرعية لم ينتقل حكم التكليف، كيف وذلك من تقصير المكلف.وفي بعض الاخبار اشارة إلى ذلك.وربما وجد لبعض شراح الاصول القول بالاول.ويحكى عن الفاضل المحقق فخرالدين، والشيخ احمد بن فهدرحمهم‌الله .


والعجب التعسر (كذا) في ذلك على التمسك بكلامهما أو كلام غيرهما مع أن التقليد لامحل له في هذا المسألة، اذ ليست من مسائل الفقه، وانما محل التقليد مسائله.واعجب من ذلك تقليدهما والاعراض عن كلام رؤساء الاصحاب، فان كان ميلاالى الرخص فاعجب على انهما لايعدان من علماء الاصوليين والله أعلم (وكتب علي بن عبدالعالي).


(٢٨) جوابات المسائل الفقهية



الحمد لله جامع الخلائق ليوم لاريب فيه، ومخرج دقائق ما نبديه وما تخفيه، مانع العلماء لذات المثاني، ومانع الجهلاء ادراك المعاني.والصلاة على الذين من اجلهم كانت الكائنات، وبرزت الموجودات محمد وآله السادات.وبعد، فهذه مسائل واجوبة لمن يسائل صادرة عن خاتمة المجتهدين وقدوة العلماء الراسخين، مقتدى الشيعة وركن الشريعة، جامع المعقول والمنقول ومحقق الفروع والاصول.أو حد ابناء الزمان فرد نوع الانسان، المواضب على طاعة الله المتعالي، الامام المحقق الشيخ علي بن عبدالعالي، سقى الله ضريحه صوب الغمام وحشره مع أئمته الكرام بمحمد وآلهعليهم‌السلام .هي لعمري من مهمات الدين وما يعم به بلوى المكلفين، وقد كانت متفرقة في كتبنا وكتب الاصحاب فأحببت جمعها في هذا الكتاب، ليعظم نفعها ويحسن وقعها، وما اثبت الا ما صح اسنادها اليه وقوي اعتمادي عليه.مسألة: ما يقول سيدنا الامام العلامة شيخ الاسلام ومقتدى الخاص والعام كافة الانام، الولد الغير البالغ اذا كان له بعض التميز هل يقبل اخباره بتطهير يده مثلا


عن النجاسة، كما لو أخبر برمس يده في الماء من النجاسة لها جرم يحتاج إلى زواله، أو من غيرها هل يقبل ويطهر أم لا؟ الجواب: اذا كان الولد موثوقا به عادة وهو عالم بطريق التطهير فالقبول قوي.

مسألة: الاشياء التي يدخلها الماء، كالخبز اليابس والاجر، لووقع في ماء نجس فدخل النجس فدخل النجس في مسامه هل يطهر بوضعه في الماء الكثير، أم لايطهر الابعد لبنه ونقعه في الماء الكثير؟ الجواب: يطهر رطبا ويابسا اذا وضع في الماء الطاهر الكثير وبقي زمانا يقع فيه الماء عادة.

مسألة: وبتقدير أن لا يطهر الباطن، هل يطهر الظاهر أم لا؟ الجواب: لا شك في طهارة الظاهر.

مسألة: الارض اذا دخلها ماء مباح ثم خرج بنفسه، أو اخراج الغير له، ارض مباحة أو مملوكة غير مغصوبة هل يباح استعمالها؟ الجواب: نعم يباح بشرط أن لا يكون اجراه مالك الارض اليها في حوض وغيره فجاء غاصب فأخرجه، فان في هذه الصورة لايباح استعماله.

مسألة: الساقية المشتركة بين مباح ومغصوب اذا دخل من مائها إلى القراح المغصوب هل يباح أم لا؟ الجواب: اذا كان أصله مباحا اتجه أن يكون مباحا.

مسألة: اذا خرج الماء من الساقية المغصوب بعضها إلى محل آخر وان كان المنيع مملوكا وليس اصله مباحا؟ الجواب: فالغصب باق، لانه تابع وهو ثابت في الماء هنا وان خرج من الساقية.

مسألة: يجب الاسماع في رد السلام أم لا؟


الجواب: رفع الصوت على حسب الصوت، ولا يجب مازاد وان لم يسمع.

مسألة: لوكان التسليم على امرأة من رجل يجب عليها اسماع ذلك الرجل أم لا؟ الجواب: حيث أن اسماع صوتها الذي للاجنبي محرم فالذي يقتضيه النظر عدم وجوب الرد، لما فيه حسم مادة الفتنة بينهما.

مسألة: المرتد عن فطرة لوتاب وارتد ثانية هل تجري عليه أحكام الردة الاولى أم تختلف؟ وما الالفاظ الذي يصير بها مرتدا لنعرفها اجمالا؟ الجواب: توبته لاتقبل ظاهرا، ولا يحكم بها الا في صيروته طاهرا فاذا ارتد ثانية عاد نجسا، أما القتل وبينونة الزوجة وقسمة امواله فانها باقية وان تاب.وأما ألفاظ الردة والعياذ بالله فمنها الاستهانة في الدين والاستهزاء بالشرع، ونحو ذلك.

مسألة: ما القول في من طلب منه كارة خافور(١) قال مااعطي لوجه الله هل يكفر أم لا؟ الجواب: يكفر الا أن يذكر لكلامه مخرجا.

مسألة: ما القول من قيل له: صلي على محمد، فقال: لااصلى عليه، فقيل له: كفرت، فقال: قصدت بمحمد محمد الذي لايصلى عليه، هل يقبل تأويله أم لا؟ الجواب: يكفر ولا يقبل تأويله، لعنه الله تعالى.

مسألة: ما القول في من ادعى من صدرت منه كلمة الكفر أنه كان سكران في تلك الحالة هل يقبل منه؟ الجواب: يحد لشربه.

____________________

(١) أى حزمة من الحطب.

(*)


مسألة: ما القول في من غصب له اموال فهل الاحسن ابراء ذمة الغاصب أم تركه؟ الجواب: لاريب ان كان الغاصب مؤمنا فالاحسن الابراء.

مسألة: لو تصادق الزوجان على العقد فادعى احدهما الصحة والاخر الفساد؟ الجواب: القول قول مدعي الصحة مع يمينه.

مسألة: لو تصادق المتبائعان أو المصطلحات على العقد، فادعى أحدهما ما يوجب الفساد، وادعى الاخر الصحة ما الحكم؟ الجواب: القول قول مدعي الصحة اذا تصادقا على حصول العقد بأركانه.

مسألة: اذا مات رجل ولرجل آخر في ذمته مال ولا بينة، هل لصاحب المال أن يأخذ من التركة مقدار ماله ولم يكن مأثوما؟ أفتنا مأجورا.الجواب: له ذلك ان تعذر عليه الاخذ باذن الوارث أو الحاكم.

مسألة: اذا أفر شخص أن في ذمته زكاة وبعد ذلك مات، والورثة غير بالغين هل يجوز للمستحقق - على ما سمع - أن يأخذ من التركة ويحتسب على نفسه أم لا؟ الجواب: يجوز ان تمكن من الاخذ بطريق شرعي.

مسألة: لو وقع من عرق الانسان أو لعابه في مرق أو غيره من المائعات هل يحرم أو لا؟ الجواب: هذا مما يعم به البلوي فلا يحرم.

مسألة: لو وقع بول الشاة أو روثها في الحليب أو غيره من المحللات، هل يحرم ما وقع فيه ذلك أم لا؟ الجواب: لا يحرم.

مسألة: اذا احيى قوم أرضا ثم تركوا عمارتها فخربت وصارت اجمة مثلا


فأحياها غيرهم، فهل هي للمحيي الاول أو الثاني؟ الجواب: هي على ملك الاول.

مسألة: اذا وقف أو سبل نخلا أو غيره، ثم تجدد بعد ذلك فروخ، هل يكون وقفا أو سبيلا أم لا؟ الجواب الفروخ من الاشجار حكم الاصول.

مسألة: وعلى تقدير الوقف او السبيل يجوز قلعها وغرسها في موضع آخر، ويكون سبيلا أم لا؟ الجواب: اذ اقتضت المصلحة قلعها وغرسها في موضع آخر قلعت.

مسألة: اذا ملك الوالد ولده الصغير أو وهبه أو تصدق عليه هل يفتقر إلى القبول؟ وكذا الجد؟ الجواب: يفتقر إلى القبول في الموضعين.

مسألة: هل يجب الخمس في حلي المرأة من حجل أو دملوج وسوار، وما في القلادة من الدراهم وغيرها أم لا؟ الجواب: الذي جرت العادة به بحيث صار لابد منه عادة الظاهر أنه لايجب الخمس، وهو داخل في مايحصل به التجمل.

مسألة: لواعطى الانسان عشرة فروخ من النخل أو وهب، أو ورث وكانت قيمتها دهنيمين مثلا، ثم زادت القيمة إلى أن بلغت قيمة كل واحد من الفروخ عشرة دهانيم، هل يجب الخمس في الزائد أم لا؟ الجواب: ان كانت الزيادة بسبب النماء المتزايد وجب الخمس في الزائد.

مسألة: اذا خمس الانسان نخلا صغارا أو حيوانا صغيرا، ثم كبرت وزادت القيمة، هل يجب الخمس في الزائد أم لا؟ الجواب: يجب الخمس في الزائد.


مسألة: ما القول في الزاد الذى يعمل للمتعشقين والمجتمعين للهو والطرب والفساد، هل يحرم اكله نيا ومطبوخا، سواء وصل اليهم أم لا؟ الجواب: لايحرم الا أن يكون أصله حراما.

مسألة: ما القول في رجل أخذ مال غيره من غير اذن مالكه، سواء كان وديعة أو غصبا، وبقي يعامل عليه معاملة شرعية فزاد، هل الزائد له أم لا؟ الجواب: ان جرت المعاملة على وجه يكون الزائد تابعا للعين فهو للمالك ان اجاز المعاملة، وان جرت على وجه تكون المعاملة للعامل فهي حق له وليس لمالك الاصل فيها حق.

مسألة: ما قول سيدنا في عبد الخدمة والجارية، وفرس الركوب، والدرع وآلة الحرب، والقدر، وآلة الطبخ، والخبز، واثاث البيت من غطاء وغيره، والدواب التي تحمل البدوي للرحيل، وثيران الحرب، والسيف، والقوس، والذرعة، هل يجب الخمس في ما يملكه الانسان أو يستثني ما ذكر ويخمس الباقي؟ الجواب: الظاهر أنه لايجب الخمس في شئ من ذلك، الا ثيران الحرث للزرع وغيره.

مسألة: لو أعطى انسان انسانا أرضا بالعقر في كارة معينة أو أكثر، فحصل للزرع آفة سماوية أو أرضية، فذهب الزرع كله أو بعضه، فهل يسقط من العقر شئ أم لا؟ الجواب: ان كان اجارة أو جعالة لم يسقط.

مسألة: لو أخذ انسان من انسان ثورا أو غيره للزرع على أجرة معينة، وشرط عليه الضمان من الجرح أو الغرق أو السبع، ومن كل اسباب الهلاك الا الموت فهل يصح الشرط أم لا؟


الجواب: لا يصح الشرط ولا الاجارة.

مسألة: لوكان بيد انسان مال لطفل ولم يكن وصيه عدل، فهل يجب عليه أن ينميه أو يتركه حتى يبلغ؟ الجواب: لاتجب التنمية بل يجب الحفظ.

مسألة: لوكان بين البالغ والطفل شركة أرض وغيرها، هل للبالغ اذا لم يكن خمس الحصة المشتركة مع حصته البيع أم لا؟ الجواب: اذا ضمن حق الخمس جاز البيع.

مسألة: اذا حضر شاهدان وقسما التركة وسلما البالغبن حقوقهم، وسلما حق الاطفال بيد شخص غير عدل أو وضعا في الارض فهل تصح القسمة أم لا؟ الجواب: تصح القسمة اذا جرت على وجه شرعي.

مسألة: هل تصح القسمة بدون العدلين اذا تسلم حق الاطفال عدل أم لا؟ الجواب: لا تصح في هذه الحالة.

مسألة: خرص النخل لاجل الزكاة هل يصح بدون العدلين أو لابدمن العدلين؟ الجواب: لابد من العدلين الخيرين.

مسألة: اذا خرصت بكارة ثم جاء‌ت كارتين هل تجب الزكاة في الزائدة أم لا؟ الجواب: تجب الزكاة في الزائد.

مسألة: لو قال شخص: عندي نذور، بعد ذلك قال: قلت: ان طاب مريضي أولفا غائبي للعباس عندي دهنيم، هل يلتفت إلى قوله أم نأخذ الدهنيم.الجواب: نأخذ الدهنيم.

مسألة: اذا اعطى انسان طفلا شيئا ولم يحصل هنا قبول، هل يكون مباحا للطفل أن يأكله مضونا عليه؟


الجواب: مباحا له.

مسألة: اذا حصل بيد الصبي أو المجنون مال واتلفاه يضمناه أم لا؟ الجواب: يضمناه.

مسألة: لو كان عنده خمسة أجربة من الارض لايملك سواها، وهي لو بيعت كفت مؤنة السنة له ولعياله ونماؤها يقصر عن ذلك، فهل يعطى الفطرة أم لا؟ الجواب: لا يعطى.

مسألة: لو كان على شخص مال من رد المظالم أو من الزكاة، ثم اعطاه لشخص وباعه اياها بأزيد من القيمة هل يصح أم لا؟ الجواب: ان كان لا يبذل الواجب الا على هذا الوجه لا يجوز ولا يصح البيع.

مسألة: اذا ماتت امرأة وأوصت بصلاة والورثة بالغون واجازوا حقوقهم لاجل الصلاة، لكن شخص واحد غائب فأخذت حصته من الوصية وسلمت رجل آخر يسلمها الغائب، فهل يجوز لمن تسلم حصته الذين اجازوا من العدول يصلي بذلك أم لا؟ الجواب: اذا حصل الاستئجار وما في حكمه على الوجه الشرعي جاز.

مسألة: هل يجوز لمن في ذمته دين مطالب به، أو حق من الحقوق الواجبة كالزكاة والفطرة إلى غير ذلك أن يحج عن نفسه أو عن نفسه أو عن غيره أم لا؟ الجواب: يأثم بالحج قبل الاداء.

مسألة: هل للولي الاجبار كالاب اذا ادعى انه وصي في اخراج خمس ولم تكن بينة عادلة، والميت له اطفال صغار، هل له اخراج خمس ماادعى الوصاة به أم لا؟ الجواب: الولاية له فيقبل قوله ويجوز الاخراج.

مسألة: ما القول في الزكاة والفطرة ورد المظالم والخمس وجميع الحقوق


الواجبة بعد اخراجها على المستحق، هل يجوز للمستحق أن يسمح بشئ من الحقوق الواجبة لمن عليه الحق أم لا؟ الجواب: هذا النوع الذي يفعله الناس لا يجوز.

مسألة: هل يجوز لمن له دار يستنميمها ونماؤها يقصرعن مؤنة السنة له ولعياله أخذ التنمية من الخمس اذا قصرها شيئا أم لا، ويجوز اعطاء الفاسق المتظاهر أم لا؟ الجواب: ان كان بحيث لو بيعت الدار ونحوها صار فقيرا، أو يحتاج مؤنة السنة من الخمس لم يجب البيع، وجاز أخذ التتمة على أحد الوجهين، ويجوز اعطاء الفاسق اذا لم يصرفه في وجوه الفسق.

مسألة: ما القول في من اخيره اناس غير عدول أو عدل واحد، أن هذه الارض مغصوبة، هل للمخبر أن يلتفت إلى قولهم في صلاته وعبادته أم لا؟ الجواب: ان خبره صاحب البد اعتبر خبره وان لم يكن عدلا، وغيره لابد فيه من العدالة والتعدد.

مسألة: ما القول في رجل عمد إلى أرض، وقلع وجه الارض وزرعها، هل يملكها أم لا؟ وهل اذا كرى الانسان نهرا في ارض مباحة هل يملك جانبي الارض من الخراب أم لا؟ الجواب: متى حصل الاحياء للارض ملكها، ولا يملكها ولا يملك ماخرج عن النهر، لكن حريم على الجانبين وهو مطرح التراب والممر عليها.

مسألة: ما قول شيخ الاسلام في رجل لاط بغلام بحيث غابت الحشفة وما انزل، ثم تزوج باخته جاهلا بالحكم هل تحرم عليه أم لا؟ وعلى تقدير الحرمة هل لها مهر للشبهة أم لا؟ الجواب: نعم تحرم عليه مويدا، ويجب لها مهر المثل ان كانت غير عالمة بالتحريم.


مسألة: ما القول برجل أوصى باملاك معينة لبنت وقال: الباقي من النخيل غير ذلك المعين لاولاده الذكور، ولا تشارك هي اخوتها في ذلك الباقي، فهل تمضي هذه الوصية بالنسبة إلى ذلك الباقي من غير اجازة البنت الموصى لها بالاملاك المعينة، أم يتوقف على اجازتها؟ ومع الاجازة هل يدخل فيه النخيل التي اشتراها الموصى ببيع الخيار أم لا؟ وعلى تقدير الدخول لوبذل أصحاب الخيار الثمن قبل انقضاء مدة الخيار رجعت اموالهم اليهم؟ وهل للبنت المشار اليها من ذلك الثمن شيئا أم لا؟ ولو أوصى برد ذي الخيار بعد انقضاء مدة الخيار، وأخذ الثمن من البائع الذي كان له الخيار وهل للبنت المذكورة والحال هذه من الثمن المذكور شئ أم لا؟ افتنا أثابك الله.الجواب: ان ما عين للبنت ان كان دون نصيبها من التركة، على تقدير عدم الوصية المذكورة، لم تضمن الوصية للاول الذكور الا باجازتها.وان كان المعين لها بقدر نصيبها فصاعدا ففي التوقف على اجازتها قولان:

أحدهما: يتوقف، لتفاوت الاغراض بخصوص أعيان الاموال والمنافع الحاصلة منها، وكما لا يجوز ابطال حقه من المعين.

الثاني: العدم، لان حق الوارث من التركة حال المرض انما تقتضي الحجر على المريض في الزائد على الثلث باعتبار القيمة دون العين، بدليل أن التصرف في التركة اذا لم تنقض القيمة لا يتوقف على اجازة الوارث.والسر فيه أن الشخص مادام حيا لا يخرج ملكه عنه، والناس مسلطون على اموالهم.

هذا مع عموم دلائل وجوب التنفيذ للوصية، اذا لم يتضمن اتلاف ما زادعلى الثلث.غاية ما هناك أن ظهور أمارات الموت اقتضى المنع من اتلاف ما زاد على الثلث بالوصية وغيرها على الاصح لمصلحة الوارث مجمع بين الحقين بوجوب


مراعاة حفظ القيمة للوارث.ويجوز التصرف من المريض، ولولاه لم يكن لبقاء ملكه أثر.ومن ثم لو باع التركة وحابى بالثلث فما دون صح البيع، ولو أوصى بالبيع كذلك صح.وهذا الاخير أقوى وعلى كل تقدير فالنخيل الذي اشتراها الموصي بخيار داخل في قوله الباقي من النخل غير ذلك المعين للاولاد الذكور، فان حصل الفسخ ممن له الخيار عاد الثمن تركة ولا تتعلق الوصية به، لانه لم يكن من أموال الموصي حين الوصية، فلا تتناوله الوصية.ولان عبارة الموصى اذا كانت هذه وهي من الباقي من النخيل لم يلتبس عدم وجه دخول الثمن، لمنافاته من النخيل، فحينئذ تستحق البنت من نصيبها وتنظر في استحقاقها منه وما عين لها، فان زاد على استحقاقها من التركة فالزائد وصية.ولو رد النخل ذو الخيار بعد انقضاء مدة الخيار بمقتضى الوصية، فالثمن في هذه الحالة أيضا تركة، كما لو أوصى ببيع أعيان التركة من زيد فان الثمن بعد البيع هو التركة.والذى لا يخفى أن نقص ماعين للبنت من نصيبها من التركة انما يقتضي توقف وصية الاولاد الذكور اجازتها جزما، اذا قصر الثلث عن الوصية، اذا بدونه يجئ القولان المذكوران، نظرا إلى خصوص الاعيان بالنسبة إلى الوارث، والله اعلم.

مسألة: المال المسروق اذا توقف تحصيله وايصاله إلى بلد المالك على مال، هل للمالك أن يرجع به على السارق أم لا؟ الجواب: يجب على السارق والغاصب اعادته، ومهما احتاج من المال وجب عليهما بذله.

مسألة: لو سلم ارضه إلى شخص فقال: ازرع فيها، وتسلمها وزرعها ولم


يجر بينهما عقد الاهذا القول أو ما شاكله من غير عقد، هل يلزم الحصة المشروطة أم تلزم أجرة المثل أم ايش يلزم؟ الجواب: انما يلزم في الصورة اجرة المثل.

مسألة: لو حصل للريح مساعدة للشمس في التخفيف، بحيث غلب على الظن تجفيف الريح على تجفيف الشمس هل يطهر أم لا؟ الجواب: يطهر مع اشراق الشمس.

مسألة: لو كان مال غير الرشيد أو المجنون مشتركا مع كامل، وأراد الكامل القسمة، وبعد الحاكم بحيث عسر الوصول وحمل المال اليه، هل لاحد المؤمنين تولي القسمة حينئذ أم لا؟ الجواب: يتولي عدول المؤمنين مراعين في ذلك شروط القسمة وغبطة المجنون ونحوه.

مسألة: لو وقعت جبهة المصلي على مسجد بعضه طاهر وبعضه نجس، وكان الطاهر مما يصدق عليه اسم الوضع وقصد السجود عليه دون النجس، هل يصح أم لا؟ الجواب: يصح السجود عليه على هذا الوجه.

مسألة: لو قطع رأس الادمي أو غير الرأس من الاعضاء، هل يجب لصقه على الميت ليغسل المجموع غسلا واحدا، أو ينفرد المقطوع بغسله وحده عن البدن؟ الجواب: يجب جعله مع البدن، وغاية غسل المجموع بالترتيب كما يجب قبل القطع.

مسألة: لو عاقد على خمسة اجربة عقد بيع مثلا، أو صلح، أو شرط لنفسه الخيار في رد الثمن وارتجاع المبيع مدة خمسة اشهر مثلا، ثم رد الثمن قبل تلك


المدة، لكن ما وقع من نفسه لفظ الفسخ، هل يخرج عن ملك المشتري بنفس رد الثمن، فلا يحناج إلى فسخ ولا قبض من البائع لعين المباعة أم لا؟ الجواب: لابدمن لفظ يقتضي الفسخ، أو فعل يقتضيه، كوطء الامة وبيع المباع الاخر.

مسألة: لو حصل الاشتباه قي كون المطلقة كانت طاهرة حال الطلاق أو غير طاهرة، فلم يعلم حالها، هل يقع الطلاق صحيحا أم لا؟ الجواب: ان لم يعلم حالها وطهرها قبل الطلاق ولا بعده بحيث يستصحب حكمه، فالطلاق باطل اذا كانت صحته مشروطة بالطلاق.

مسألة: لو قال الموكل لشخص: هبني هذا لموكلي، أو بعينه له، أو غير ذلك من العقود فقال المالك: بعتك هذا بكذا، أو وهبتك هذا، وغير ذلك من العقود، أو قاصدا بالبيع أو الهبة مثلا للموكل لا للوكيل، فقال الوكيل: قبلت، لكن لم يقل: لموكلي، ولم يقصد بالقبول عن الموكل، بل قصد عن نفسه، أو لم يحصل هنا قصد، هل يقع لموكله فيملكه، أو للوكيل، أو يبطل العقد، أم لا؟ الجواب: متى علم أن الايجاب في عقد من العقود وخصوصا الهبة والوقف وماجرى مجراها، انما قصد به الملك لزيد والموكل لعمر مثلا، فقبل الوكيل بقصد نفسه، فالعقد باطل: لان الايجاب والقبول لابد من تواردهما على معقود له متحد.

مسألة: خيار الفسخ لغبن أو غيره، هل يشترط في صحة الفسخ حضور البائع لو كان الفسخ من المشتري أم لا؟ وكذا في طرف البائع لوكان الفسخ له، وبشرط الاشهاد أم يكف مطلقا، فيقبل قوله بالفسخ بغير بينة أم لا؟ الجواب: لايشترط في صحة الفسخ حضور البائع ولا الحاكم اذا كان المشتري، ولو كان الفسخ من البائع لم يشترط حضور المشتري ولا الاشهاد، ولو ادعى ايقاعه مستحقه، فان كان في هذه بقاء الخيار قبل، وان خرجت وانكر


الاخر فلابد من البينة ليثبت ظاهرا.

مسألة: بيع الحمل منفردا، أو الصلح عليه، أوهبته، أو تمليكه، أو غير ذلك من العقود يصح أم لا؟ الجواب: لا يصح بيعه منفردا، للجهل، أما غير البيع من العقود التي لا تنافيها الجهالة كالصلح والهبة فيجوز.

مسألة: لو كان يملك نصف دابة أو غيرها هن الاعيان، فعاقد شخص على نصفها بأي عقد كان بيعا أو هبة أو غيرها بأن قال مثلا: بعتك نصف هذه الدابة كذا، فقال المشتري: قبلت، أو الموهوب مثلا، فقال المشتري: قبلت، أو الموهوب فقال: قصدت بيع حصته الشريك خاصة، هل يقبل قوله حينئذ أم لا؟ فيأخذ بظاهر قوله.الجواب: ينبغي أن لا يقبل.

مسألة: الوكيل في البيع أو الابتياع يجوز أن يشتري لنفسه من غير اذن أم لا؟ الجواب: لابد من الاذن أو القرينة الدالة عليه.

مسألة: لو ذكر في اثناء الصلاة أن في ذمته احتياطا لسابقة، أو سجدتي السهو، أو جزء منسيا لسابقة أيضا، هل يلزم القطع؟(١) وفي نهايتها كتب الناسخ عبارة: هكذا رأيتها.

مسألة: لو كان بين اثنين ثوبا قدره عشرة اذرع مثلا، عن الشركة أو قراح مقداره عشرة اجربة، فباع أحدهما خمسة أذرع معينة من الثوب، أو خمسة اجربة معينة من ناحية معينة من القراح، بناء على أن هذا مقدار سهمه، فأجاز الشريك بناء منه على أن الباقي مختص به، هكذا اجري من غير قسمة، هل يختص الشريك حينئذ ببقية الثوب أو القراح، والباقي بالثمن في حصته من الجزء، حيث وقع البيع قبل القسمة؟ وكذا نقول لو كان العقد غير البيع من العقود؟ افتنا مأجورا.

____________________

(١) هكذا ورد في هذه المسألة من دون جواب.

(*)


الجواب: ان الخمسة مبدأها ومنتهاها وكان بيعها على جهة القسمة، انحصر حق الشريك فيها ونفذ البيع، وبدون ذلك لا ينفذ الا اذا كان اجازة الشريك على جهة أن البيع للشريك على أنه حصته.

مسألة: لو مات وخلف زوجة لم يكن لها ولدمنه وعليه دين وله أرضغيرها من المال، هل يوزع الدين على جميع المال فيكون النقص على الجميع، أم للوارث دفع الدين من غير الارض، فيدخل النقص على الزوجة؟ الجواب: يوزع النقص على الجميع.

مسألة: لوكان له زوجتان احداهما ذات ولد، فهل لها من الارض نصف الثمن، أو الثمن تاما؟ افتنا مأجورا.الجواب: ينبغي أن يكون لها الثمن تاما.

مسألة: لو قال انسان لاخر: اشترلي الحيوان الفلاني مثلا، فاشتراه بناء منه على أن الثمن على الامر، فأبى الامر عن دفع الثمن، هل الحيوان ملك الامر والثمن عليه، أو لايلزمه شئ فيكون على المشتري؟ الجواب: بل الحيوان للامر وعليه الثمن.

مسألة: الصلح على الدين بالدين هل يبطل كما في البيع؟ الجواب: لايبطل.

مسألة: لو قال زيد لعمرو: لك في ذمتي شئ ابرني منه، فأبراه، ثم قال زيد: هو خمسون دهنيما مثلا، فقال عمرو: لو كنت اعلم انه هذا المقدار ما ابرأتك، هل يبطل الابراء فيجب عليه الدفع، أم لا؟ وكذا القول في الصلح والهبة؟ الجواب: لا يصح شئ من ذلك والحال ما ذكر.

مسألة: لو علم شخص أن في ذمته تنكه(١) ، وفي يده مال للميت، وعلم أن

____________________

(١) التنكة: احد ارقام الحساب الشائع في الهند.

(*)


الوارث لا يؤدون، هل له أن يقتطع بقدر ما على الميت من التنكة فيخرجها عنه أم لا؟ الجواب: له ذلك باذن الحاكم.

مسألة: غسل الوجه اذا استلزم الشينة بسبب اطلاع الناس هل يشرع التيمم حينئذ أم لا؟ الجواب: ان ترتب على الغسل ضرورة جاز التيمم.

مسألة: لو باعه شئ بعشرين درهما مثلا مؤجلة، وشرط في العقد ارتهان شئ معين، فظهر أن الشئ المشروط ارتهانه مستحقا، هل يفسد العقد لكونه عسى أن لا يأمن على الثمن الا بالرهن أم لا يفسد؟ وكذا لو كان العقد عقد صلح هل يفسد ذلك أم لا؟ الجواب: لا يفسد لكن يثبت الخيار فيفسخ ان شاء.

مسألة: لو آجره دابة مثلا ولم يثق، فضمنة شخصا آخر، اما تبرعا أو بسؤال المستأجر، هل يلزم هذا التضمين لو اتلفه المستأجر، أو هرب بها وامتنع من اداء الاجرة أم لا؟ الجواب: أما تضمين الاجرة فانه جائز دون تضمين العين.

مسألة: لوأتى غير البالغ لشخص فقال: هذه هدية من فلان اليك، هل يقبل قوله كما افتى به صاحب القواعد؟ ايحل لذلك الشخص المخاطب أخذه أم لا؟ الجواب: يقبل قول الصبي في مواضع أحدها هذه.

مسألة: لو باعه سلعة، أو استدان منه مالا، ثم وضع عنده شيئا من العروض بأن قال: خذ هذا وضعه عندك ولا آخذه منك حتى أوفيك، فحل أجل الدين، هل يشرع لصاحب الدين بيع العروض والاستيفاء مع تعسر الاستيفاء من المديون، لبعده أو لمطله، أو يجوز وان طال الزمان؟


الجواب: ليس له بيعه من حيث كونه رهنا، ولا صلة للقول المذكور، لانه يؤثر شيئا، نعم مع المطل وتعذر الوصول إلى الحق وعدم الحاكم له أخذ قدر حقه اختصاصا.

مسألة: لو أقر الاب بتزويج بنته الكبيرة لزيد حال صغرها، هل يقبل بذلك مع انكارها، أو دعواها عدم العلم، أم لا يقبل الا بالبينة؟ الجواب: ان كان الافرار من الاب حال صغرها قبل.

مسألة: لو نذر الصدقة أو الصلاة في يوم معين، فترك الاتيان بالمنذور في أول النهار عمدا، مع قصد الاتيان به في تالي النهار، فنسي واستمر النسيان حتى فات الوقت هل تلزم الكفارة أم لا؟ الجواب: لا تلزم الكفارة.

مسألة: هل يشترط لفظ القبول في القرض، أم يكفي القبول فعلا؟ الجواب: يكفي القبول فعلا.

مسألة: وكذا في الزكاة والخمس، هل يشترط القبول لفظا أم لا؟ الجواب: لا يشترط القبول ويملك بالاخذ.

مسألة: من فقد الساتر يصلي قائما اذا أمن المطلع، ايش المراد بالمطلع، من يجب ستر العورة عنه أم مطلق الناظر؟ افتنا مأجورا؟ الجواب: بل مطلق الناظر.

مسألة: لو كان على اعضاء الوضوء عرق كثير، فغسل الاعضاء بما يجزم أو يظن بأنه لولا العرق لما كفاه ذلك الماء، هل يصح الوضوء مع ذلك أم لا؟ وكذا القول في البدن نظرا إلى الغسل؟ الجواب: لا يصح الوضوء ولا الغسل على هذه الحالة.

مسألة: لو حصل ما يوجب الطهارة في الجملة، لكن وقع الاشتباه في كونه


من موجبات الوضوء أو الغسل، أو هما مما في حكمه، وفي أي تبرأ ذمته؟ الجواب: ليس بعيد من الصواب ايجاب الطهارتين معا، لتوقف يقين البراء‌ة.

مسألة: لو دفع مال إلى شخص في الاستئجار على الصلاة عن الميت بناء‌ا على عدالته، ثم بعد ذلك ظهر عدم عدالة المدفوع اليه، أو طريان ما ينافي العدالة، هل يبطل العقد أم لا؟ الجواب: متى ظهرانه في وقت الاستئجار كان فاسقا، فالذي يقتضيه صحيح النظر بطلان العقد، والظاهر انه لا يقبل قوله في صدور الفعل منه على الوجه الشرعي، فيجب رد الاجرة على متولي الاستئجار بها، ولو تجدد فسقه بعد أن كان عدلا وقت الاستئجار وثبت ذلك، فليس ببعيد القول بانفساخ العقد وعدم الاعتداد بما يفعله.

مسألة: لو كان في يد انسان شئ من المال، نقدا كان أو عروضا أو غيرهما، فأخبرانه ليس له، وليس ينسب إلى شخص معين، ثم بعد ذلك ادعى انه له، هل تقبل دعواه أم لا؟ الجواب: الظاهر القبول.

مسألة: لو قال الغاصب للمالك: ما اسلملك أرضك - ان كان المغصوب ارضا، وكذا نقول في عين الارض - ولكن اشتريها منك بمائة - والفرض أن المائة والحال هذه تساوي ثلث القيمة مثلا - وان لم ترض ما اعطيك شيئا، فباع المالك والحال هذه بالثمن المذكور لحاجته إلى الثمن، حيث لم يحصل له غيره، هل يصح البيع حينئذ به، فيملك المشتري الذي هو الغاصب ذلك أم لا؟ وحكي عن بعض الناس الجواز.

الجواب: لا يصح هذا البيع الا أن يعلم من المالك أن البيع الذي صدرمنه وقع بقصده واختياره ورضاه، وبدون ذلك لا يحكم بصحته.

مسألة: لو قالت: وهبتك الشئ الفلاني بشرط أن تطلقني، وقصدت اشتراط


الطلاق في الهبة، هل تلزم الهبة ويكون الطلاق لازما أم لا؟ الجواب: ان كانت الهبة في موضع اللزوم كهبة الرحم هل تلزم الا بالطلاق وفي لزوم الطلاق بحيث يجبر عليه الزوج اذا لم يطلق وجهان، واللزوم لا يخلو من قوة.

مسألة: وبتقدير ذلك لولم يطلق هل تبطل الهبة بعد امتناعه عن الطلاق أم لا؟ الجواب: لا تبطل، لكن للواهب الفسخ والرجوع للموهوب.

مسألة: وبتقدير البطلان ما يكون الحكم؟ وكذا القول في الهبة والتمليك والصدقة والابراء وغير ذلك.

الجواب: لو حكمنا بالبطلان، رجع الموهوب إلى الهبة، لكن ليس ذلك قولا عن الهبة، وغير الهبة من العقود كالهبة في ما قلناه.

مسألة: قد قلتم أن الشرط في العقد اللازم يلزم، لكن هل يفرق في اللزوم بين اللازم من الطرفين واللازم من طرف واحد كالرهن أم لا؟ الجواب: لا يفرق ويكون ذلك العقد من طرف اللزوم على ما قدمناه، فلو اشترط الراهن بشرط مثلا لم يلزم الرهن من طرف الا بفعل الشرط اذا كان سائغا، وبدون ذلك الفسخ.

مسألة: لو نذر الشخص مائة دهنيم مثلا، فانعقد النذر، فلم يدفع الناذر النذر إلى المنذور له، هل للمنذور له أخذ ذلك القدر المنذور من الناذر قهرا، أو خفية كغيره من الحقوق أم لا؟ وهل تبرأ ذمة الناذر لو أبرأه أم لا؟ الجواب: نعم له أخذ ذلك كسائر الحقوق، وتبرأ ذمته بالمنذور له.

مسألة: المشروط بالعقد اللازم أي مشروط كان وأي عقد لازم، لو كان امتنع المشروط عليه عن فعل ما شرط، ما يكون الحكم وما يلحقه من الاحكام؟ الجواب: يثبت الخيار للمشروط له يفسخ العقد وان شاء أبقاه بحاله.


مسألة: لو شرطت تزويجها لشخص معين في عقد لازم، هل يلزم هذا الشرط أم لا؟ الجواب: قد سبق ما يستفاد من حكم هذا.

مسألة: لو نذر للحمل شيئا معينا هل يلزم أم لا؟ الجواب: نعم يلزم.

مسألة: لو كان مال الميت يقصر عن الاجرة من البلد مع تعين الحج، وكان فيه سعة عن الاستئجار من أقرب الاماكن، بحيث تفي ثلثي الاجرة من البلد، فمن أين يستأجر له؟ الجواب: يجب الاستئجار من أي موضع أمكن زيادة على الميقات لو علم.

مسألة: لو علم أن الميت ملك فلا يتمكن قبله فيه من الحج، والفرض انه لولم يحج ومضى عليه سنون وهو على تلك الحال، لكن لم يسمع منه الاقرار بثبوت الحج في ذمته، بحيث يمكن سقوط الحج عنه لامور لم يفعلها، فان كل أحد أبصر بنفسه، ما يكون الحكم حينئذ؟ الجواب: ان من علم من أحواله أنه لو أراد الحج لفعله يتوقف وجوب الاستئجار على اقراره بالوجوب، وان لم يعلم ذلك ولم يقر لم يجب الاستئجار اذا كان من أهل التقوى لا يقدم على ترك الحج لو كان واجبا.

مسألة: لو مات الواسطة بين المجتهد والمقلد، أو بينه وبين من قلد المجتهد، هل يبطل العمل بما نقل عن ذاك الميت؟ الجواب: لا يبطل.

مسألة: لو أوصى إلى شخص غير عدل، وجعل عليه ناظرا عدلا، فمات أحدهما، هل يبطل حكم الاخر، أم يضم الحاكم إلى الباقي من يقوم مقامه الميت أم لا؟ الجواب: في صحة الوصية إلى غير العدل في هذه الصورة عندي نظر،


فان قلنا بالصحة فمات العدل فالاشكال في وجوب الضميمة، وكذا ينبغي أن يكون العكس.

مسألة: هل يصح احتساب الارض المجهولة المقدار - لكن بعد الاحاطة بحدودها عرضا وطولا - عمافي ذمة المالك من الخمس، وعن مال العالم المجهول المقدار؟ وكذا احتساب جزء منها مع القطع بزيادتها عن الجريب، هل يجوز ذلك الشئ من ذلك أم لا؟ الجواب: يجوز ذلك كله اذا علم مكافأته لما في الذمة، وعلمت نسبة أحدهما إلى الاخر.

مسألة: هل يجب التحرز عن وقوع العرق في الماء المشروب أو الطعام، بحيث لا يعفى الا عما يقع بغير الاختيار أم لا؟ الجواب: ينبغي ذلك مع احتمال العفو.

مسألة: لو اتفق وقوع لعاب حيوان طاهر في الماء الذي في اناء، هل شرب ذلك الماء جائز أم لا؟ وكذا القول في مائع غير الماء؟ الجواب: ان بقي اللعاب متميزا عن المائع لم يحرم سوى اللعاب دون المائع، وان استهلك ولم يبق الا المائع فقط ففي حله وجه ليس ببعيد.

مسألة: لو اشترى شيئا كالدار مثلا بثمن تعلق فيه الخمس أو الزكاة، هل يتعلق الحق في عين الشئ المبتاع أم في الذمة؟ الجواب: الحق في العين، لكن ان قصد الاداء من غيرها جاز.

مسألة: الغريم المماطل لو أخذ صاحب الحق شيئا من المال، هل لذي الحق الخيرة في تمليكه ذلك بالقيمة عن حقه وبين تبقيته في يده أم يتعين تمليكه.الجواب: هذا أقوى.

مسألة: وعلى كلا التقديرين لو تلفت العين قبل احتسابه على نفسه هل يضمن


أم لا؟ الجواب: يضمن.

مسألة: ولوكان فيه زائد عن الحق، هل الزائد مضمون أم لا؟ الجواب: الضمان قوي.

مسألة: لو قيل لشخص: هذا الامر الفلاني ما يلزمك لا تفعله؟ فقال: لو قال لي صاحب الزمان، أوقال لي محمد بن الحسن، أو الامام المعصومعليهم‌السلام ذلك القول ما تطيب نفسي حتى أفعله، ما حالة القائل والحال هذه؟ الجواب: تشنيع قبيح يحتمل بكفر قائله.

مسألة: لو وقع الصلح أو البيع على أرض، بناء انها ثلاثة اجربة بأخبار المالك بثمن، ثم احتسب الثمن الذي وقع عليه الصلح على المشتري عما في ذمته من الخمس أو غير ذلك من الحقوق، ثم ظهر نقص الارض عن المقدار الذي وقع عليه الصلع أو البيع ما الحكم حينئذ؟ الجواب: يثبت الخيار اذا فسخ.

مسألة: هل يصح احتساب ما في ذمة الغير من المال على شخص آخر عن شئ من الحقوق الواجبة كالخمس والزكاة وغيرهما من الحقوق أم لا؟ الجواب: ان جرت معاملة على شئ اقتضت استحقاق ذلك الشخص الاخر اياه صح، والا فلا.

مسألة: لو كان لشخص في ذمة آخر شئ من المال، فقال ذو الحق: ما بقيت اريد الذي في ذمتك عفوت عنه، أو أنت برئ الذمة منه، وامثال ذلك ما يدل على قطع نظره عنه، هل يجري مجرى الابراء أم لا؟ وبتقدير أن لا يكون له حكم العطية فتجري فيه احكامها أم لا؟ الجواب: ينبغي أن لا يكون له.


مسألة: (هل يجري) الغبن في الاجارة والمزارعة والمساقاة أم لا؟ الجواب: الثبوت قوي.

مسألة: لو وقع عقد الصلح أو البيع على عين بعشرة مثلا.

بعد ذلك احتسب البائع تلك العشرة التي على المشتري عن شئ من الحقوق كالخمس والزكاة والبيعة، ثم بعد الاحتساب ظهر فساد العقد من شئ من الاسباب ما الحكم حينئذ في الثمن؟ الجواب: لا ثمن هناك، لفساد العقد فلا احتساب.

مسألة: لو حصل الصلع أو البيع على اربعة اجربة مثلا بمائتي دهنيم مثلا، ثم وقع احتساب الثمن على المشتري عما في ذمة البائع من مال العالم المجهول المالك، أو عن غيره من الحقوق بعد موت المالك الذي حصل منه الاحتساب، ثم ظهر بطلان العقد، وبقيت الارض في يد المشتري، ولا يعلم أن الوارث يؤدي لو سلم اليهم ما يكون حكمهم حينئذ؟ افتنا مأجورا آجرك الله تعالى.

الجواب: يجب تسليم الارض إلى الورثة، لفساد العقد، وأنها باقية على ملك البائع، والمال المجهول باق في ذمته، وعدم العلم بأن الورثة لا يؤدون لا يمنع من وجوب التسليم اليهم.

مسألة: احوال الميت غير الغسل كالتكفين والحنوط وغيرهما، هل يجب لهمانية كما يجب للغسل أم لا؟ الجواب: لا تجب اذ لا تجب النية الا فيما يثبت شرعا وجوب فعله على جهة القربة، أماغيره فلا، وما ذكر في هذا القبيل، ومنه لبس ثوبي الاحرام، وكشف الرأس والقدم في الرجل، والوجه في الامرأة.

مسألة: لو اشترى دابة للقنية فزادت قيمتها، اما الزيادة في العين أو الصفة، هل يجب تخميس الزيادة أم لا؟


الجواب: ان كانت من المستثنيات كفرس الركوب لمن هو من اهلها لم يجب تخميس الاصل ولا الزيادة، والاوجب.

مسألة: هل يصح بيع الارض المجهولة المقدار، لكن بعد الاحاطة بجميع حدودها، فيكفي هذا عن اعتبار الذرع أم لا؟ الجواب: يصح.

مسألة: الصلح على المغصوب اذا لم يقدر المشتري على انتزاعه من الغاصب هل يصح أم لا؟ الجواب: لايصح البيع.

مسألة: لوكان المحيل والمحال لا يدرون بأن الحوالة لازمة، هل تبطل الحوالة حينئذ أم لا؟ الجواب: لا تبطل بذلك.

مسألة: لو كانت النجاسة في شئ من آلات الانسان، كفرش الانسان وكنانه وسيفه وغير ذلك، هل لها حكم على ثوبه أو بدنه في الحكم في الطهارة بالطهارة بعد أم لا؟ الجواب: لا فرق.

مسألة: لو تزوج بامرأة، ثم بعد ذلك ادعى رجل زوجيتها قبله، وانه لم يطلق أو سلم الطلاق ويدعي الرجعة قبل العدة، فوافقته الزوجة على جميع ذلك، لكن ادعت شبهة الخلاص، ومع انكار الزوج الثاني لاصل النكاح وعدم الرجعة، أو ادعى تأخر الرجعة عن العدة ما الحكم به؟ الجواب: موافقة الزوجة لا يؤثر في نكاح الزوج الثاني، أما الزوج الثاني فانه اذا أقر بالنكاح الاول وادعى الطلاق وأنكره الزوج الاول توقف ثبوته على البينة، وان أقر الاول بالطلاق وادعى الرجعة قبل انقضاء العدة وقد انقضت وانكر


ذلك الثاني لم يثبت الا بالبينة، وأنكر الثاني نكاح الاول فهو على نكاحه.

مسألة: لو رأى الانسان جنازة محمولة ولا يعلم صلي عليها أم لا، هل يجب السؤال عن حالها أم لا؟ الجواب: ان كان الحامل مسلم مكلف لم يجب، وكذا لو علم أنه لو حضرها مسلم مكلف، وان لم يكن الحامل مكلفا وجب.

مسألة: وبتقدير الوجوب لو صلى عليها غير العدل، هل يقبل قوله فيكتفي بذلك عن الصلاة أم لا؟ الجواب: يقبل ويكتفي عن الصلاة.

مسألة: وبتقدير القبول لو اختلف الحاملون بأن قال بعضهم: صلي عليها، وبعضهم قال: لم يصلى عليها، ما يلزم الانسان حينئذ؟ الجواب: ان المخبر بالصلاة ان كان عدلا اكتفي بقوله، الا أن يخبر عدلان بعدم الصلاة على وجه يكون لاحقة بالاتيان فتجب الصلاة.

مسألة: لو وجد الانسان عظم ولا يعلم هل هو عظم رجل أو امرأة، هل يباح النظر حينئذ أم لا؟ الجواب: يحتمل قوي الاباحة.

مسألة: وعلى كلا التقديرين يجب طمه تحت التراب اذا لم يكن عليه لحم أم لا؟ الجواب: يجب ان علم انه عظم مسلم، ويكف وجدانه في بلاد الاسلام.

مسألة: وقف المغصوب وكذا الصدقة به يصح أم لا؟ الجواب: يصح اذا حصل القبض على الوجه الشرعي، وكذا الصدقة.

مسألة: لو مات الانسان في غير بلده بعد استقرار الحق عليه في بلده، فمن أي بلاد يستأجر عنه؟


الجواب: انما يجب على الانسان الحج اذا استطاع من بلده، ولوكان في بلده حينئذ فيستأجر عنه من بلده.

مسألة: لو قطعت أحد اليدين والعياذ بالله، بحيث استوفي القطع مجموع محل التيمم منها، ولو ضرب بالاخرى كيف يمسحها، وكذا لو كان القطع للاثنين ما الحكم والحال هذه؟ الجواب يمرغ ظهر يده الباقية بالتراب وكفاه عن مسحه باليد.

مسألة: لو باشرة النجاسة شيئا من المصحف كالكلمة أو السطر، واشتبه في المجموع ان في كثير منه ما الحكم حينئذ في تطهيره؟ الجواب: يجب تطهير كل موضع وقع فيه الاشتباه.

مسألة: وكذا لو لاقت جزء‌ا من المسجد واشتبه ما الحكم، وهل جدران المسجد الداخلة لها حكم أرضه أم لا؟ الجواب: يجب تطهير كل ما وقع فيه الاشتباه، والجدران الداخلة في المسجد هي منه.

مسألة: لو ظهر في السلعة المبتاعة غبن بعد احتساب ثمنها على المشتري عن شئ من الحقوق كالخمس والتبعة، هل للمشتري المحتسب عليه الثمن الفسخ أم لا؟ وبتقدير ذلك ما الحكم في المحتسب؟ الجواب: له الفسخ والظاهر أن يرجع على البائع بمثل الثمن أو القيمة.

مسألة: لو كان تأخير الحج لعسر حصول الدراهم، مثل أن لا يبيع المال كالارض بأنقص من القيمة كثيرا، هل يعذر في التأخير والحال هذه أم لا؟ الجواب: الظاهر لا يعذر الا أن يبلغ النقص إلى حد الاجحاف.

مسألة: وبتقدير أن لا يعذر مع ذلك في تأخير الحج هل يقدح ذلك في العدالة أم لا؟


الجواب: يقدح.

مسألة: وبتقدير القدح هل يجب الاستنفار عنه بسبب التأخير ليبين العذر وعدمه فيحكم بعدم العدالة حيث لا عذر، أم لا يجب الاستنفار فيبني عليه مادام باقي على صفات العدالة، وليكن ذلك مبينا من كرمك التفصيل ليزول الالتباس في بعض الاشخاص.

الجواب: اذا كان الشخص من أهل العدالة والتقوى لم يجب الاستنفار، ويحكم بالعدالة إلى أن يعلم الخلاف.

مسألة: التبعة معلوم انها الصدقة بالمال عن المالك المجهول، لكن هل يلحقها جميع أحكام الصدقة في غير هذه، أو هذه لها أحكام تخصها، وبتقدير أن يكون تختص ما تختص به؟ بينوا لنا خواصها ماهي.

الجواب: هي من جملة الصدقات المندوبة تثبت بها أحكامها، الا أنها صدرت من غير المالك ومن غير اذنه، حيث تعذر الوصول إلى المالك؟ وكان هذا الوجه أنفع للمالك من بقائها في الدنيا، فلانه اذا وجد المالك وجب ضمانها له ان لم يرض بالصدقة وكان موضعها الذمة، ولو بقيت بحالها أمكن تلفها على وجه غير مضمون، وأما الاخرة فظاهر، لانها حينئذ متضاعفة.

مسألة: لو وجد الدم وعلم أنه كان من ذي النفس، لكن اشتبه كونه من المغلظ أو من غيره ما الحكم؟ الجواب: لما كان العدم كونها من المغلظ كان التمسك به قوى.

مسألة: هل يصح تفويض المهر من الولي العاقل على الصغيرة، أو تفويض البضع أم لا؟ الجواب: يصح مع وجود المصلحة المقتضية لذلك.

مسألة: هل يشترط في صحة العقد عليها قصد المصلحة أم يكفي مصادفة


المصلحة؟ الجواب: يكفي وجود المصلحة في الواقع.

مسألة: لو عقد على أنها مصلحة فظهر عدمها، هل يصح ويقدح في العقد أم لا؟ الجواب: المتجه أنه يقدح في العقد.

مسألة: لو عقد عليها الولي ثم بعد ذلك قال: اني ما لا حضت المصلحة في العقد، أو قال: قصدت عدم المصلحة، هل يقبل منه بعد العقد أم لا؟ الجواب: لا اعتبار بالقصد اذا كانت المصلحة موجودة في الواقع.

مسألة: هل تداخل الاسباب المتعددة في التيمم كالتداخل في الغسل، سواء كان معها الجنابة أو لم يكن، أم لا تتداخل؟ الجواب: تتداخل كذلك.

مسألة: لو كانت الارض المغصوبة مشتركة، تصح صلاة بعض الشركاء مع اذن الباقي أم لا؟ الجواب: لا تصح.

مسألة: لو وقع الاشتباه في وقوع العقد على الشرائط، أي عقدكان من العقود الناقلة، كما لو حصل الاشتباه بعد العقد بمدة في حصول المقارنة وعدمها، وكذا غير ذلك من الشرائط وامتنع أحد المتعاقدين من اعادة العقد ثانيا ما الحكم حينئذ؟ الجواب: البناء على ظاهر الحال من انه أتى بالعقد على وفق ما أراده، وعلى أن الاصل في عقد المسلم الصحة قوي.

مسألة: لو وقع الاشتباه في كون العقد الذي وقع فيه الاشتباه صلحا أو بيعا، أو هبة أو تمليكا، أو غير ذلك، بحيث لم يحفظ أحدهما، أو ادعاه أحدهما خلاف


ما يدعيه الاخر، كما لو ادعى أحدهما أنه صلح والاخر أنه بيع، إلى غير ذلك من العقود كالمتعة والدوام ما الحكم حينئذ؟ الجواب: أما اذا وقع الاشتباه في العقد فان الرجوع إلى القرعة، وأما اذا اختلفت دعواهما فالتحالف أقوى، فاذا تحالفا انفسخ العقد الواقع.

مسألة: لو كان عند المرأة مال تنميه قاصدة فيه التحلي به، هل يسقط الخمس بقصدها التحلي به في ما بعد، اذا كانت معتادا أمثالها لبسها أو لا؟ وما المراد بأمثالها هنا؟ الجواب: ما صرفته في الحلية اللائقة بأمثالها في النسب والجمال لا خمس عليها فيه، وهو بمنزلة ثياب التجمل.

مسألة: التبرع باحياء الارض للغير هل تدخل الارض المحياة في ملك ذلك الغير، أم يتوقف على شرائط العطية؟ الجواب: لا يدخل في ملكه.

مسألة: لو فضل عنده شئ من المال عن مؤنة السنة بسبب التقتير، هل يتعلق فيه خمس أم لا؟ الجواب: لا يتعلق.

مسألة: لو ماتت السمكة وبعضها في الماء والبعض الاخر خارج الماء، هل تحرم أم لا؟ الجواب: ينبغي التحريم.

مسألة: لو استلزم هد الماء على الزرع لاصلاحه اضرار بزرع الغير، بحيث تتعارض المصلحتان أو الضرران، هل لاحدهما منع الاخر أم لا؟ الجواب: ان كان الزرع المذكور في زراعة أو ما هو كالملك كالمستأجر والمستعار، فله سقيه بحسب ما يحتاج وان ضر بالغير.


مسألة: أما اليتيم اذا كان له شركة في الارض أو لم يكن له شركة، حكمها حكم غيرها في الصلاة في غير الصحراء؟ الجواب: لا فرق بينها وبين غيرها في ذلك.

مسألة: هل يجوز استعمال الماء المفترق في نهر في بستان اليتيم، أو غير البستان مما هو غير الصحراء للطهارة أو غيرها أم لا؟ الجواب: لا يجوز أخذ الماء من نحو البيت والبستان لليتيم، سواء كان من نهر أو ساقية أو غيرها.

مسألة: الشئ المعرض عنه لو أخذه الغير، ثم بعد الاخذ رجع مالك الشئ عن الاعراض فطلبه من الاخذ، هل له ذلك ما دامت العين باقيه أم لا؟ الجواب: له ذلك مع بقاء العين.

مسألة: ما حد التعذر في السدر والكافور المبيح لتغسيل الميت بالقراح بدلا عنهما؟ الجواب: ما يكون حصولهما معه مستدعيا للمشقة الكثيرة في العادة.

مسألة: لو شهد شاهد عدل على استحقاق مال في ذمة الميت لزيد، هل يتوقف جواز الاخذ من مال الميت على حكم الحاكم أم لا؟ وبتقدير أن يتوقف ثم بمنع الورثة البالغون من أخذ صاحب الحق لحقه، لكن من الورثة من هو غير بالغ، هل له الاخذ مع ذلك أم لا؟ الجواب: ان لم يكن لغير البالغ ولي فلابد من حكم الحاكم، بخلاف ما اذا كان الوارث بالغا، أو كان لغير البالغ ولي وعلم بالدين.

مسألة: لو كان في يد الانسان مال الميت، ويعلم بأن في ذمة الميت دينا لزيد هل يسوغ لمن في يده المال الدفع إلى زيد مقدار حقه أم لا؟ الجواب: لابد من اذن الوارث أو الحاكم في موضع يعتبر اذنه.


مسألة: اجازته الورثة للمريض في التبرعات المنجزة حكمها حكم الاجازة للوصية أم لها حكم آخر؟ الجواب: حكمها واحد.

مسألة: لو اشترى للقنية أرضا مملوكة، اما هي مستولي عليها الخراب بثمن فلما عمرها زادت قيمتها لكثرة الرغبة فيها بعد العمارة، هل يجب تخميس الزيادة المستندة إلى العمارة أم لا؟ الجواب: ينبغي أن يجب، لان ذلك في حكم الزيادة العينية.

مسألة: لو كان شراء الارض للقنية بعين مال مخمس، ثم زادت القيمة، هل تخمس الزيادة أم لا؟ الجواب: فيه تردد.

مسألة: لو زرع في أرضه نوى، أو طلع النوى في ارضه بغير زرع، أو زرع فروخا فصارت نخلا، هل يتعلق به خمس اذاكان فاضلا عن المؤنة، سواء كانت الفروخ مشتراة أو اصلها عطية من الغير؟ بينوا لنا ذلك على التفصيل آجرك الله تعالى.

الجواب: يجب الخمس في جميع ذلك، ولا فرق بين كون النوى مشترى أو عطية، ولو كان للنوى قيمة فالخمس ممازاد.

مسألة: الدابة المشتراة للقنية أو الناتجة على ملك الانسان، اذا خمسها وهي صغيرة تسوى عشرة مثلا، فكبرت فصارت تسوي مائة مثلا، هل يجب تخميس الزيادة أم لا؟ الجواب: يجب.

مسألة: هل يفرق في عدم جواز ايجاب الانسان نفسه على صلاة ان سبق استئجاره على صلاة قبلها قبل الخروج من عهدة الاولى، بين كون المستأجر اولا


هي صلاة يومية والاخرى منذورة، وبالعكس؟ الجواب: لا يفرق بينهما في موضع عدم الجواز، فانه قد يجوز الاستئجار كما لو تعذر على الوصي استئجار غير الاجير فاستأجره وشرط الاخير التأخير إلى الفراع.

مسألة: هل يصح لمن استؤجر على حجة أن يؤجر نفسه على صلاة أم لا؟ الجواب: يجوز ذلك الا أن يكون الشرع في الحج مانعا من فعل الصلاة فيجب الاعلام بالتأخير.

مسألة: لو كان لليتيم في يد انسان مال، والفرض احتياجه إلى النفقة وله أم، تبرأ ذمته لو دفع إلى الام شيئا لتنفق عليه؟ وبتقدير الجواز ما حد ما يجوز ما يدفع اليها مقدار مؤنة السنة أم لا؟ الجواب: يجوز أن يدفع قدر الحاجة للزمان التقصير، وكالقميص والجيه في الكسوة، وكذا اليوم ونحوه في مؤنة الاكل، ولا يجوز دفع مؤنة السنة، لما فيه من تفردها إلى اتلاف المال، الا أن تكون عدلة مأمونة وتدعوا الحاجة إلى دفع هذا المقدار اليها، لتعذر الوصول اليها فيما دون هذا بالزمان ونحوه.

مسألة: وكذا لو كان للميت وأراد الدفع إلى الام ما حد الدفع اليها؟ الجواب: الحكم ماسبق.

مسألة: المتحمل عن الاب هل له أن يؤجر نفسه على صلاة لغيرها مادام مشغولا للاب؟ الجواب: ليس له ذلك على أن يصلي الا بعد الفراغ منها، ولا يجد الوصى من يستأجر سواه.

مسألة: لو أوصى المريض بمال مقدر للنقل إلى المشهد المقدس، فاتفق دفنه في البلد، اما لعدم وجدان من يحمله، أولغير ذلك، فأي شئ يفعل بالمال؟


وكذا لو اوصى بمال لدفنه في الحضرة المقدسة فدفن خارج البلد فما الذى يعمل بالمال؟ الجواب: لا استبعد صرفه في وجوه البر.

مسألة: لو عين مال للصلاة وآخر للدفن في الحضرة المقدسة، أو بمال للحج وآخر للصلاة، فاستؤجر عنه للصلاة مثلا بما اوصى به لغيرها، اما لغفلة الوصي أولغير ذلك، ما الحكم والحال هذه؟ الجواب: ان تعلق الغرض بصرف ذلك المال بعينه للصلاة، وكان له في ضمن ذلك مطلوب فالاستئجار لغيره غير صحيح.

مسألة: الابق يصح عتقه أو الصدقة به أو التمليك أو الوقف أو الصلح عليه أم لا؟ الجواب: يجوز عتقه والصدقة به ونحوهما، لكن ما يشترط فيه القبض لا يتم الا بقبضه الا عند القدرة عليه.

مسألة: خالة الام يصح العقد على بنت بنت اختها أم لا؟ وكذا نقول عمة الام بالنسبة إلى بنت بنت اخيها، وكذا عمة الاب بالنسبة إلى بنت اخيها هل يعتبر الاذن في جميع الصور أم لا؟ الجواب: الاحوط التوقيف على الاذن.

مسألة: لو أوصى الميت إلى غير عدل بتنفيذ ما عليه من صلاة أو حج، ثم وقع عقد الاستئجار على الصلاة والحج عن الميت، هل يصح أم لا؟ وبتقدير أن لا يصح هل يستحق الاخير الاجرة أم لا؟ الجواب: لا يصح ذلك ولا يستحق الاجير الاجرة ان علم بالحال.

مسألة: لو ملك الانسان أرضا للزراعة ولم تف بمؤنته، هل تحسب تلك الارض من المؤنة أم لا؟ وبتقدير أن لا تحسب هل ينتاول من الزكاة مايتم به مؤنته لو كان باق على صفات الاستحقاق أم لا؟


الجواب: لا تحسب من المؤن فيأخذ من الزكاة ما دام محتاجا.

مسألة: أرض الجزائر هل لها حريم أم لا؟ وبتقدير أن يكون لها حريم ما قدر الحرائم من العامر كما في فلاح أخذ من الشط من ابتداء عمارته وينتهي بخراب ملاصق له الانتفاع به نحو مرعى الدابة والحطب والحشيش، ما قدر حريمه منه؟ الجواب: أرض الجزائر وغيرها سواء في الحريم من غير تفاوت، والحريم انما يكون من الموات مانص تحريم العامر، والمرجح في قدر الحريم إلى العرف.

مسألة: لو كان انسان مستأجرا على صلاة هل له أن يؤجر نفسه للحج أم لا؟ الجواب: ان كان اجارته نفسه للحج موجبا لتقصيره في امور الصلاة فلا يجوز.

مسألة: لو ادعى انسان العقد على امرأة فأنكرت، هل لغيره تزويجها قبل يمينها أم لا؟ وبتقدير أن لا يجوز لها التزويج قبل اليمين لولم يستقبل ويطالبها للتهاون فهل لها التزويج حينئذ أم لا؟ ولو لم يوجد الحاكم في البلد هل لغير الحاكم تحليفها من عدول المسلمين، ويكتفي به عن تحليف الحالكم بمشقة الحضور عند الحاكم لبعده عنه أم لا؟ وبتقدير أن لا يجوز لها التزويج لو ماطل بالتحليف أو كان غائبا له تحليفها بعد تزويج غيره؟ وبتقدير أن يكون احلافها، فلو أقرن خوفا من اليمين بتزويجه بعد تزويجها غيره هل يقبل أم لا؟ وبتقدير أن يقبل ما فائدة اليمين مع أن اليمين مع من أنكر أفتونا مأجورين.الجواب: ان أراد المدعي تحليفها فهو مقدم على من يدعي تزويجها، ولو لم يرد ذلك جازلها التزويج، ولا يعتد باليمين الا اذا كان باذن الحاكم وللمدعي تحليفها ولوبعد التزويج، ولوأ فرت بعده لم يقبل لكنها تغرم للمدعي مهر المثل في وجه، والله اعلم.


مسألة: سمعنا من جنابك الشريف أن الشياع لا يفيد الملك مع تشككنا فماذا تفتون به؟ فهل المراد أن الشياع لا يفيد ذو اليد الملك لما في يده حيث انه ذو يد فهو منكر والبينة بينة الخارج.

أو أن المراد بذي المتشبت يمتنع من ثبوت الملك بالشياع؟ الجواب: ان الشياع لا يعارض اليد على أصح القولين، فلا يثبت الخارج ملكا، لانه أضعف من البينة العادلة وأضعف من اليد.

مسألة: هل للشياع قدر يضمن أم لا؟ وهل يفرق بين القبل وغيره في الثبوت في القدر المعين أم لا؟ الجواب: ليس له قدر معين، وانما المناط طمأنينة النفس.

مسألة: ما القول في ابن الحر لوشرط عليه هل يملك أم لا؟ الجواب: الذي يقتضيه صريح الدليل أنه لا يملك.

مسألة: الكفن يجب أن يكون كل قطعة منه ساترة، أو يكفي كون المجموع ساتر؟ الجواب: لابد أن يكون كل قطعة منه ساترة الستر المعتبر.

مسألة: الصلح يصح على كل مال مجهول لا يختص ببعض المجهولات؟ الجواب: اذا كان المجهول مما لا يمكن استعلامه عادة جاز.

مسألة: السفينة هل لها حكم مالا ينقل في تطهير الشمس أم لا؟ الجواب: ظاهر الخبر يقتضيه، وهو اللائح من عبارة جميع الاصحاب.

مسألة: لو خرجت الزوجة من بيت زوجها بغير رضاه ولها منه ولد في محصل الحضانة، هل له منعها من اخراج الولد عن منزله، ولا يسلمها اياه الا في منزله، أم لها أن تخرج به فلا تسقط حضانتها؟ أفتونا مأجورين.الجواب: ينبغي أن لا تسقط حضانتها بذلك بحيث يمنعها من الولد، لان ذلك حق لها بأصل الشرع ومن ظلم ليس له أن يظلم.


مسألة: لو عجز المغسل عن غسل ماء السدر مثلا لعارض، كما لو كان العجز عن غسل الرأس والرقبة بعد غسل الجانبين هل يجب على المغسل الثاني اعادة ذلك الغسل من رأس، أم يكفيه فيه الغسل الاول؟ الجواب: بل الظاهر أنه يبني على الفعل الاول، لكن يستأنف النية لما سبق.

مسألة: هل يفرق في ثبوت الخيار في الغبن بين أن يكون البائع المالك أو وكيله أو الوصي أو الشرع أو أحد عدول المسلمين أم لا؟ الجواب: لا يفرق.

مسألة: هل يفرق بين الوكالة على الطلاق وغيره بالنسبة إلى البطلان مع التعلق على الشرط أم لا؟ الجواب: لا يفرق.

مسألة: لو أخذت المستأجرة من يد المستأجر على حق عليه مع تمكنه فكها، أو على غير حق، هل يضمنها ومنافعها اذا لم يتملكها من ماله؟ الجواب: يضمنها حيث يجب الاداء ظاهرا، ويتمكن من المدافعة عنها فيقصر.

مسألة: لو لم يعلم المغبون بأن له الخيار حتى يلتفت، هل يسقط خياره أم لا؟ الجواب: لا يسقط.

مسألة: لو شرط المؤجر ضمان العين المستأجرة على المستأجر، وان لم يفرط بأن شرط عليه يأتيه سالمه على كل حال، هل يلزم هذا التضمين أم لا؟ الجواب: لايلزم.

مسألة: عادة ذكر المهر وثياب مع المهر، منهم من يذكره بين الايجاب والقبول، ومنهم من لم يذكر في العقد الا المهر خاصة دون الثياب، ففي صورة لزوم ثياب المثل بأن يكون لها حكم المهر أم لا؟ الجواب: المعروف من كلام المحققين أن قيمة الاشياء انما تكون من النقدين.


مسألة: لوكان يملك نصف مشاعا من عين وهو نصف المجموع، فباع نصف العين مشاعا أو هبة مثلا، هل ينصرف البيع إلى نصف حصته أوالى مجموع حصته؟ الجواب: الظاهر انه ينصرف إلى ما يملكه.

مسألة: هل تجب نفقة الزوجة الصغيرة أم لا؟ وكذا الكبيرة قبل الدخول اذا كان المانع منه؟ الجواب: اذا صارت الصغيرة في محل التمكن ومكنت وجبت نفقتها والافلا.

مسألة: لو أخرج سمكة من الماء ثم ألقاها في شئ من المائعات فماتت فيه، هل تحرم أم لا؟ وكذا لو ألقاها في قدر يغلي فماتت؟ الجواب: لا تحرم.

مسألة: لوقطع منها قطعة بعد اخراجها من الماء ثم وقعت في الماء مستقرة الحياة فماتت فيه هل يحرم ما قطع منها؟ الجواب: ينبغي أن تحرم.

مسألة: لو كانت الارض المجهولة المالك في يد انسان، هل يجب عليه بعد استيلائه عليها أن يخليها من يده أم لا؟ وهل يكون حكمها حكم المغصوبة بالنسبة إلى عدم صحة الصلاة فيها له ولغيره أم يشرع له الصلاة فيها؟ الجواب: يجب عليه ذلك بأن يسلمها إلى الحاكم.

مسألة: لو ذكر قبل العقد شرطا من قصد المتعاقدين ايقاع العقد عليه عند النكاح أو غيره من العقود، ونسيا ذلك في ذلك في مثني العقد هل يصح العقد أم لا؟ الجواب: أما الشرط فلايلزم، وأما بطلان العقد ففيه وجه ليس ببعيد والظاهر أن لا تفاوت في ذلك بين كون العقد جائز أو لازم.أما اللزوم فظاهر، وأما الجائز فان أثر العقد المطلوب يتوقف على الشرط المنسي، ولم يحصل مثل حصول النسيان به في التصرف الذى هو عقد الوكالة، اذا اراد الموكل ثبوته على وجه الشرط الذي


نسي ذكره وجب أن لا تثبت النيابة في التصرف أثر.

مسألة: لو اشترى أرضا على البائع الضمان بمثلها لو ظهرت مستحقة أو بعضها هل يلزم أم لا؟ الجواب: لايلزم.مسألة: لو أذن الورثة للبيطار أو الطبيب بمعالجة مورثهم، هل يسقط عنه حق الورثة لو تلف بسبب معالجته أم لا؟ الجواب: لا يسقط.

مسألة: هل يجوز للوارث التصرف في التركة قبل تنفيذ الوصايا تصرفا يؤدي، إلى نقص التركة؟ الجواب: لا ينبغي.

مسألة: لو كان الموروث دين، فباع الوارث من التركة شيئا، هل يجوز للمشتري التصرف في العين المباعة قبل وفاء الدين أم لا؟ الجواب: لا ينبغي.

مسألة: يجوز قسمة الوقف مع التراضي من الموقوف عليه أم لا؟ الجواب: لا يجوز.

مسألة: لو نسي المخالف عند الذبح هل تحرم الذبيحة أم لا؟ الجواب: لا.

مسألة: لو كان عنده من المال ما يكفيه لمؤنة لما يجب فيه خمس له ولغيره ما يمون به عياله أيضا زيادة مثلا مما يثبت فيه الخمس، هل يجوز له أن يجعل ما يتعلق به الخمس مؤنته هربا من الخمس، أم يجب عليه اخراج الخمس، لكونه بقدر ما يمونه من غيره؟ الجواب: الاصح أن المؤنة من الربح المتجدد وتخميس ما يفضل.


مسألة: لو وكلته في التزويج على أشياء معينه، فزوجها الوكيل على بعضها، فترك ذكر بعض في متن العقد، اما عامدا أو ناسيا، هل يبطل العقد أم لا؟.الجواب: يقف على رضاها.

مسألة: لو نسي نية الصوم ليلا في شهر رمضان، فتذكر في اثناء النهار قبل الزوال، هل تجب النية على الفور أم لا؟ الجواب: نعم تجب على الفور.

مسألة: لو تبرع بالاداء عن المديون فدفع عن الديان مقدار حقه، هل ينتقل المال المدفوع إلى ملك من له الحق بعد تسليمه اياه، أم حكمه حكم العطية لا يملكه الا بعد التصرف في العين أو النقد فيبرأ المديون بعد ذلك؟ الجواب: ينتقل إلى الملك المستحق بالتسليم.

مسألة: البيض اذا لم يكتسي القشر الاعلى اذا وجد في جوف الطير المذبوح هل هو حلال أم حرام؟ الجواب: هو حلال.

مسألة: لو باع الارض المغصوبة على غير الغاصب هل يصح أم لا؟ الجواب: يصح اذا قدر على انتزاعها المشتري.

مسألة: لو أقرت المرأة بما يمنع العقد عليها، كمالو اقرت بكونها تزوجت بزيد ثم كذبت نفسها، هل يقبل قولها بعد الاقرار بما ينافيه أم لا؟ الجواب: لا يقبل الا أن تظهر ما يكون لها عذرا، وبه يندفع ما ينافي قولها مثل أن تقول.ذلك باخبار مخبر ثم بين غلطه، ويجوز بأنه اذا امكن صدقها لا يبعد القبول في الرجل.

مسألة: لو التمس أحد الشركاء القسمة في مالا ضرر في قسمته، فأبى الشريك القسمة، ولم يتيسر حضور الحاكم أو من نصبه غيره على القسمة، هل لاحد


المؤمنين أن يجبر الممتنع عند القسمة أم لا؟ الجواب: ينبغي مع تعذر الحاكم أو منصوبه لذلك أن يتولاه عدول المؤمنين كالحاكم، وكذا الحكم مع هرب الشريك.

مسألة: وبتقدير الجواز لو تعذر الشريك لهربه عن البلد أو غيبته مدة طويلة، هل لاحد المؤمنين القسمة، وتمضي القسمة عليه أم لا؟ وهل يجزئ الاقباض بالتخلية عن الاقباض باليد والنقل في ما ينقل كالدابة، أم لابد من القبض في اليد؟ افتونا مأجورين.الجواب: لابد من القبض في كل شئ يحسبه، فلا يكفى التخلية في المنقولات.

مسألة: لو اعطى رجل آخر ثلاثة أمنان غلة مثلا، فقال: هذه عليك بثلاث دهانيم إلى شهر مثلا، بهذه العبارة بغير عقد، فأخذها واتلفها بأكل وغيره، ثم طالبه بعد المدة المذكورة بينهما، هل يلزمه ما تراضيا عليه، أو يلزمه مثليا، أو قيمته وقت المطالبة، أو وقت الدفع؟ الجواب: ان دفع ذلك اليه على جهة البيع معاطاة امكن لزوم الدهانيم الثلاثة، والا فالازم مثلها، ولا ينتقل إلى القيمة الا اذا تعذر المثل فتلزم القيمة وقت التسليم.

مسألة: لو اشرفت دابة الغير على التلف، فذكاها شخص بقصد الاحسان إلى المالك، هل يلزم المذكى شئ حيث انه ذكى بغير اذن المالك أم لا؟ الجواب: اذا قطع بهلاكها لولا التذكية ينبغي أن لايلزمه شيئا، لانه محسن.

مسألة: لو أذن المالك للارض في غرس نخلة أو غيرها من الاشجار ولم يعين مدة مغرسها، ثم تنبت في الارض، هل يشرع لمالك الارض بعد ذلك في الاذن فله مطالبة الغارس بالقلع أم يلزمه الابقاء؟ الجواب: لا يلزمه البقاء.


مسألة: لو مات الولد الاكبر قبل قضاء ما عليه ابيه من الصلاة والصوم وخلف أولادا ذكورا، هل يجب على الاكبر من الاولاد قضاء مافات أم لا؟ الجواب: لا يجب ولا تجب الصدقة.

مسألة: انتباه النائم للصلاة هل يجوز أم لا؟ الجواب: يجوز.

مسألة: لو وجد قطعة فيها عظم لم يعلم كونها من امرأة أو رجل ما الحكم في تغسيلها؟ الجواب: ان وجد مجرد لصاحب القطعة تولي تغسيلها، والا امتنع الغسل وتجب الصلاة والدفن.

مسألة: لو كان النخل الموقوف في الارض المطلق فطلع تحته فسيل يحتمل كونه منه، هل يكون له حكم الموقوف تبعا لاصله أم لا؟ فيكون ملكا لصاحب الارض.وكذا لو كان النخل طلق لغير صاحب الارض.

الجواب: يجب التفحص عن الغسيل، فان كان ناشئا عن النخل المغروس في الارض ناشئا من عروقه كان تابعا، وان كان ناشئا في الارض لا عنه بأن أمكن أن يكون من نوامي لصاحب الارض فهو له، نظرا إلى مقتضى اليد.

مسألة: لو كانت الارض من النخل فحرثها شخص اما باذن المالك أو بغير اذنه، فطلع فيها نخل بعد الحرث والتحصين، هل يملكه الحارث، أم يملكه مالك الارض، أم يبقى مجهول المالك؟ أفتنا مأجورا.

الجواب: حقه أن يكون لمالك الارض حتى يعلم غيره.

مسألة: لو صالح على شئ بثمن ولم يقبض المبيع، هل له الخيار بعد الثلاثة أيام كما في البيع أم لا؟ وكذا اخبار ما يفسد ليومه هل يثبت في الصلح أم لا؟ الجواب: لا يثبت الخيار فيها.


مسألة: الارض التي فيها قمامة من دغل وأمثالها تطهر بتجفيف الشمس أم لا؟ الجواب: ان كان يسيرا طهر تبعا للارض، لانه مما لا يكاد الارض تنفك عنه.

مسألة: لو آجر هذه المملوكة أو غير المملوكة، هل لها حكم ذات البعل، بحيث لو وطأها مولى الامة حينئذ أو غيره تحرم عليه موبدا أم لا؟ الجواب: لا تحرم مؤبدا.

مسألة: وكذا لوكان الوطء بعد المفارقة وبعد انقضاء مدة الاستبراء، هل تحرم على الواطئ كذلك أم لا؟ الجواب: لا تحرم.

مسألة: لو طبخ الطبيخ او عجن العجين بالماء المغصوب هل يحرم أم لا؟ الجواب: لا يحرم.

مسألة: معرفة تعداد الائمةعليهم‌السلام شرط في صحة عقد النكاح، أم يكفي معرفتهم واعتقاد امامتهم اجمالا من الزوجين من غير معرفة التعداد على الترتيب أو من غير تعداد مطلقا؟ الجواب: ان كانت الزوجة عارفة فلابد من معرفة الزوج.

مسألة: لو تيمم وضرب على اناء فيه بعض الشقوق أو النقر الصغار هل يضر التيمم عليه أم يعفى عن مثل ذلك.

وأيضا لوضرب على اناء لم يباشر باطن اليدين لمجموع الاناء المضروب عليه، اذ باطن اليدين غير معتدل، فلم يتمكن المباشرة الا في التيمم على التراب هل يكفي والحال هذه أم لا؟ الجواب: لابدأن يستوعب الضرب باطن اليدين ولو بامرارها على المضروب عليه، ولولم يكن الاستيعاب فلابد من الضرب على ما يأتي فيه الاستيعاب.

مسألة: هل يجوز احتساب العين الغائبة عن شئ من الحقوق كالخمس بعلم الوصف الرافع للجهالة له عما في ذمة المالك، كما يجوز البيع أم لا؟


الجواب: لا يتحقق الاخراج الا بالتسليم.

مسألة: هل يجوز بيع جريب مثلا مشاعا من قراح موصوف مذكور قدره أو غير معلوم القدر في صيغة البيع أو الصلح أو غيرها من العقود، أم يختص الجواز بشئ من العقود أم لا؟ افتنا مأجورا.

الجواب: اذا كان القدر معلوما جازبيع جريب على قصد الاشاعة، فانه يكون المبيع حينئذ عشر القراح، أما مع جهالة القدر فلا يجوز، وأما الصلح فانه يجوز في مثل ما لوكان لشخص جريبا من قراح مجهول القدر وجهل الجريب بعينه لم يكن مشاعا، فصالح الشريك شريكه المالك للجريب عليه أو على غير الشريك.

مسألة: شك الامام أو شك المأموم وكان شكهما متغايرا، مثل أن يشك الامام بين الاثنتين والثلاث، وشك المأموم بين الثلاث والاربع، فكيف يكون بناهما اذا لم يحفظ أحدهما على الاخر؟ الجواب: ان حفظ أحدهما على الاخر وجب الرجوع على الحافظ، وان حفظا معا بزعمها وجب على كل منهما العمل بمقتضى ماعلم.

مسألة: لو شك وهو جالس فقال: لاأدري جلوس هذا بعد التسليم أو قبل التشهد ففرضي أن اتشهد، وبعد التشهد فرضي أن اسلم؟ الجواب: يجب أن يتشهد ثم يسلم.

مسألة: لو طبخ لحم غير مأكول هل يجوز شرب مرقه للدواء أو لمصلحة دنيوية أم لا؟ الجواب: نعم يجوز للحاجة.

مسألة: لو أمن عبد الغير في حاجة من مكان بغير اذن المالك، هل يضمن العبد اذا تلف قبل رجوعه إلى المالك أم لا؟


الجواب: ان كان عاقلا ولم يثبت يد عليه لم يضمنه.

مسألة: لو أوصى إلى غير عدل وجعل عليه ناظرا عدل، وشرط أن لا يتصرف غير العدل، هل يصح ذلك أم لا؟ الجواب: ينبغي أن لا يصح ذلك.

مسألة: الصغير اذا بلغ هل يشترط في صحة معاملته اختياره ليعلم رشده، أو يكفي تقدم بعد رشده؟ الجواب: لابد من العلم بالرشد.

مسألة: لو انفق متبرعا بالانفاق على الزوجة، اما بقصد فالانفاق عن الزوج أو بغير قصد، تسقط النفقة عن الزوج فلا يجب قضاء نفقة تلك المدة أم لا؟ الجواب: ان انفق عليها تبرعا عن الزوج سقطت عنه، فان ابقى الدين على المديون تبرعا تبرأ الذمة.

مسألة: لوادعى شخص أنه معتق هل يقبل قوله بالعتق، وتلحقه أحكام الاحرار بالنسبة إلى جواز معاملته ذكرا كان أو انثى أم لا؟ الجواب: في هذه تردد، ينبغي الاحتياط في استثبات ذلك، ولو وجد في القرائن القوية ما يصدقه لم يبعد الجواز.

مسألة: لو نذر قراء‌ة شئ من القرآن ومن الحديث النبوي أوقضاء حاجة المؤمن، هل يبرأ بفعل ما نذره من غير نية النذر والقصد اليه أم لا؟ الجواب: اذا كان المنذور في أصل شرعية لم يشرع الا على انه عبادة ولابد من النية فيه، ولا يخفى أن الفعل لا يتعين الا بعقد النذر في الجملة.

مسألة: لو اقر بتوكيله في طلاقه زوجته وبوقوع الطلاق من الوكيل، ثم بعد ادعى وقوع الوكالة بصيغة تقتضي الفساد في الوكالة مع تصديق الوكيل له أو عدم تصديقه، بائنا كان الطلاق أو رجعيا، مع الخروج من العدة في الرجعي وعدم


خروجها في غيره، هل يقبل أم لا؟ الجواب: يقبل قوله في الرجعي في العدة، وفي غيره اذا صدقت الزوجة.

مسألة: لو حاز شيئا من المباحات هل يملك بدون نية الملك أم لا؟ الجواب: يملك وان لم ينو التملك اذا لم ينو عدمه.

مسألة: النخامة النازلة من الرأس اذا لم تخرج إلى فضاء الفم لكن يمكنه اخراجها، فابتلعها عمدا وتهاون عن اخراجها فسقطت فتعدت الحلق، وكذا لو خرجت من الصدر هل يفسد الصوم بها أم لا؟ الجواب: لا يفسد الصوم في هذه المواضع.

مسألة: لو آجر تورا مثلا على حرث معينة بغير أجل، فأخذ صاحب الثور ثوره قبل تمام العمل المشروط، هل تسقط أجرة الثور بتمامها حيث فوت المستأجر المنفعة المستحقة بالاجارة باختياره أن يستحقق الاجرة بقدر ما عمل؟(١) مسألة: لو ترك المستأجر العمل بعد حرث جانب من الارض، هل يلزم المستأجر المنفعة المستحقة بالاجارة حيث فوت المؤجر منفعة نوره، اذا الفرض أن زمان الانتفاع وقت كما في الجزائر، وكذا لو آجره نفسه على مقدر فعمل بعضه وترك الباقي اما باختياره أو بغير اختياره؟ الجواب: أما اذا آجره الثور ثم ترك العمل بعد عمل البعض، فان عليه من الاجرة بنسبة ما عمل، الا أن يسلمه الثور مدة يمكنه فيها حرث الجميع، ويكون ترك الحرث من قبل المستأجر، فان جميع الاجرة تلزمه حينئذ.أما اذا آجره نفسه فان لم يشخص الزمان لم يلزم المستأجر الا اجرة العمل، فان شخص الزمان وبذل نفسه للعمل ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء وكان التقصير فيه من المستأجر فان تمام الاجرة الاجرة تلزمه.

____________________

(١) هكذا وردت هذه المسألة من دون جواب (*)


مسألة: العقد على الصغيرة متعة يجوز أم لا؟ الجواب: يجوز مع المصلحة لها في ذلك.

مسألة: لو نذر الصدقة بمال في سبيل الله ولاحد الحضرات المشرفة، ولم يكن متمكنا منه في الحال ولا قصد ايفاء‌ه عند التمكن، هل يلزم ذلك أم لا؟ الجواب: لا يلزم.

مسألة: لو زرع النخل وما اشبهها يمنع من رد المعطى اذا كانت عطية أم لا؟ الجواب: ينبغي أن يمنع من الرجوع.

مسألة: لو ذبح بظنه الاستقبال فظهر بخلاف ما ظن، هل تحرم أم لا؟ الجواب: نعم تحل.

مسألة: لو وهب المتمتع نصف المدة هل يصح ويسقط من المهر نصفه أم لا؟ الجواب: يصح ولا يسقط نصف المهر الا اذا وهب الجميع.

مسألة: نية صوم رمضان، وكذا عقد النكاح، وغير ذلك من العقود والايقاعات هل يصح في الارض المغصوبة أم لا؟ الجواب: تصح جميع العقود الواقعة في المكان المغصوب، أما العبادات كينة الصوم وقراء‌ة القرآن ونحو ذلك ففي صحتها قولان، احوطهما العدم.

مسألة: التصريح بالخطبة في العدة للولي يجري مجرى التصريح للمرأة أم لا؟ الجواب: ينبغي لا.

مسألة: الكفارة للافطار هل تجب في تعيينها تعين السبب من كونه اكلا أو جماعا وغير ذلك أم لا؟ الجواب: يجب تعيينه.

مسألة: الفروخ المتجددة من النخل الموقوف حكمها حكم النماء بأن يجوز


التصرف فيها ببيع أو هبة أم لا؟ الجواب: ليس حكمها حكم النماء، بل هي جملة الموقوف فتعين لها.

مسألة: لو كان لا يملك الدار واراد أخذ شئ من الحقوق ليشتري بها دار سكنى هل يجوز له أم لا؟ الجواب: يجوز ذلك.

مسألة: لو اطعم الولي الطفل أو كساه من المغصوب، ولم يعلم حالة الاكل ثم علم بعد ذلك، هل يلزمه بعد البلوغ الدفع إلى المالك ان علمه أو يدفعه تبعه مع عدم المالك أم لا؟ الجواب: اذا علم الطفل أن طعامه أو لباسه مغصوبا مع تميزه قد جرت عليه يد الولي، فان المالك وان تخير في الرجوع على من شاء منهما الاأن اقرار الضمان على الولد، فيجب عليه اذا بلغ الدفع إلى المالك أو من يقوم مقامه.

فأما اذا لم يعلم فان اقرار الضمان على الولي، فيجب عليه اعلام المالك، فانه يجب الرجوع عليه ووجب عليه الاداء وله الرجوع على الولي.

مسألة: البيع فضولا ودلالة كالاخ يبيع مال أخيه، بناء منه على عدم كراهية المالك، هل يجري مجرى بيع الغاصب بالنسبة إلى علم المشتري وعدم علمه؟ الجواب: ينظر إلى التسليم فان الفضول هو الذي سلم البائع فهو غاصب لامحالة، وان كان المشتري تسلمه من عند نفسه مع علمه بالحال فهو الغاصب فقط، وان كان البائع تردد عنده انه المالك وأن البيع صحيح فتسلط هو على الاخذ والتسليم، فان كان في موضع يجب تسليم المبيع لو كان البيع صحيحا، فقرار الضمان على البائع، وان كان هو السبب فوجهان.

مسألة: لواتى على طريق فيه دابة للغير فحست به فهربت منه فحصل لها كسر فهل يضمنها أم لا؟


الجواب: ان كان مشيه في الطريق فلا حرج عليه ولا ضمان.

مسألة: وكذا لو طردها عن زرعه فانكسرت هل يضمنها أم لا؟ الجواب: لا ضمان عليه.

مسألة: لو دار على الارض الموات مقطع طين مانعا من الماء عادة، هل يملك الارض ملكا مستقرا أولا يستقر ملكها عليها الا بعد العمارة؟ الجواب: متى ما منع الماء عن الارض بحيث صار زرعها ممكنا، وأخذ بالسقي زرعها.بحيث يحتاج بالادارة بالطين اليها فقد ملكها ملكا مستقرا.

مسألة: لو ادعت زوجة الميت مهرا قدره كذا ولم يكن لها بينة، هل يلزم مهر المثل حينئذ أو ليس يلزم؟ الجواب: هذه المسائل المستشكله الطويلة الذيل الكثيرة الشعب، وهذا القدر لا يفي بمطلوبها، لكن في قول مختصر: اذا ادعت المرأة في الجملة مهرا وهو لا يزيد عن مهر امثالها لم يبعد ثبوت ذلك بينهما.

مسألة: لو كان الجنون اطوارا فرضيت به الزوجة فلم تفسخ في أول مرة، هل لها الفسخ في المدة الثانية أم لا.الجواب: ليس لها.

مسألة: لو ضاق وقت المجنب بحيث غلب عنده انه اذا اشتغل ضاق وقت الصلاة، بحيث يفوت مجموع وقت الصلاة، أو بعده، هل يقدم التيمم هنا أم لا؟ الجواب: متى أمكن الغسل بالماء الحاضر وان افضى إلى صيرورة الصلاة يصلي، نعم تيمم وفعل الصلاة في الوقت ثم الغسل، وفعلها قضاء أحوط لكن يأثم وكذا الوضوء.

مسألة: اذا مات غير البالغ قبل الاختتان، هل يجب غسل ما تحت الجلدة مع امكانه أم لا؟


الجواب: يجب ذلك لانه من الظاهر.

مسألة: لو اعطى المديون عوضا عما في ذمته من غير الجنس، يحتاج إلى الصلح أم لا؟ الجواب: لا يحتاج اليه بل يملكه صاحب الدين بقبضه.

مسألة: الثوب المصبوغ جديدا اذا لاقته النجاسة بعد الصبغ، هل يكفي رمسه في الماء الكثير مع انه يتخلل منه عند الفرك اجزاء مع الصبغ، أم لا يطهر الا بعد فركه إلى أن لا يبقى يتخلل منه من الصبغ؟ وبتقدير الاجتزاء هل يجزئ غسله بالماء القليل أم لا؟ الجواب: يكفي غمسه بالماء الكثير وكذا الصب عليه، ولا عبرة بتخلل اليسير من أجزاء الصبغ، نعم لو تحمل أجزاء كثيرة بحيث يكون كدقيق النيل مثلا لكثرتها فلابد من الكثير، ويطهر ان تخللها لا محالة، ولا يشترط حينئذ تخللها، ولا يضر تخلل الكثير منها في صيرورته طاهرا.

مسألة: الهبة للطفل من الاجنبي هل تصح ويعتبر قبول الولي أو لا تصح؟ وبتقدير الصحة لولم يكن أو كان الولي غائبا هل يعتبر قبول أحد المؤمنين وقبضه عنه أم لا؟ الجواب: يصح ويعتبر، ومع فقده يقوم عدول المؤمنين مقامه فيعتبر القبول حينئذ منهم.

مسألة: تسليم الشئ الموهوب من الواهب أو وكيله إلى الموهوب أو وكيله يجري مجرى الاذن في القبض لطفا أم لابدمن الاذن لطفا؟ الجواب: الظاهر انه يكفي التسليم ويكون اذنا فعليا.

مسألة: اذا وقع الصلح على مافي الذمة، سواء كان وليا أصله أم لا بثمن من حل يصح أم لا؟


الجواب: يصح.

مسألة: اذا تبرع المغصوب فيه بتمليك الشئ المغصوب مع عدم التمكن، بحيث يعلم حاله انه لو تمكن منه لم يتبرع به، وكذا هبة مافي الذمة مع عدم التمكن؟ الجواب: لا يصح ذلك والحال هذه.

مسألة: لو قهر انسان انسانا فحبسه على مال غيره، ففك أهل المحبوس مال القاهر من أخذه الثمن بشئ من المال المحبوس، هل للمحبوس حيث انه مظلوم الرجوع على الحابس من المال أم لا؟ الجواب: ليس لصاحب المال المذكور وهو المحبوس مطالبة الحابس بالمال المدفوع إلى غيره، لان الضمان يتعلق بالمباشر دون السبب.

مسألة: عقد التحليل هل يلزم المهر فيه لو شرط في العقد أم لا؟ الجواب: لايلزم المهر لو ذكره، وفي صحة العقد تردد.

مسألة: وكذا نقول لو ذكر فيه الاجل هل يلزم، بحيث لم يكن للمالك منفعة الا بعد انقضائه أم لا؟ الجواب: لايلزم الاجل لو شرطه قطعا.

مسألة: لو كان لانسان نخل أو غيره من الاشجار في أرض انسان آخر، فباع صاحب الارض أرضه التي فيها النخل المشار اليه، وشرط على المشترى ابقاء النخل أو لم يشترطه ذلك، هل يلزم المشتري بقاء ذلك في ارضه التي ابتاعها أم لا؟ ولو لم يعلم المشتري بذلك هل له ازالتها أم لا؟ الجواب: مع اشتراط الابقاء يلزم، وبدونه ان كان الشجر في الاصل مستحقا للبقاء لم يجز ازالته والاجازة الازالة، وحيث يلزم الابقاء اذا لم يكن المشتري عالما بالحال يثبت الخيار.


مسألة: لو كان الوصي غير عدل أو لم يكن وصي، هل للواحد من عدول المسلمين توليته وتتوقف على نصب المتعدد من الموصين؟ الجواب: تولي الجماعة من العدول أولى.

مسألة: هل يجوز التفويض في وكالة التزويج أم لا؟ وبتقدير الجواز هل تشترط العدالة هنا أم لا؟ الجواب: يجوز التفويض ويقيد ذلك بالمصلحة، ولا تشترط العدالة الااذا وكل الولي من يجري مجراه.

مسألة: اذا اعطى الزوج ولي الزوجة دراهم مثلا على أن يزوجه بها فتلفت العين، هل يكون حكمها حكم العطية المحضة يستقر ملكه عليها بعد ذهاب عينها أم لا؟ الجواب: نعم ان كان الاعطاء على جهة الهبة.

مسألة: هل يعد الذهاب إلى مسافة سفره والاياب منها اخرى مع عدم الاقامة بينهما عشرة لكن لم يقمها أم لا؟ الجواب: اذا لزمه الاتمام بنية الاقامة والصلاة تماما فان احتساب هذه سفره من دون الاياب لا يخلو من وجه.

مسألة: تصح هبة المجهول مقدرة مع مشاهدته سواء الارض وغيرها أم لا؟ وكذا الصلح عليه والتمليك له والصدقة به هل يصح أم لا؟ الجواب: تصح هبة المجهول مع كونه معينا في نفسه كالشاة الفلانية التي في البيت مثلا وان كان لم يرها ولم توصف له.أماهبة شاة من قطيع من غير تعين فان أحد القولين عدم الصحة فيها، وكذا يصح الصلح على المجهول، حتى انه لو لم يمكن استعلامه جاز الصلح عليه، وان كان مثل شاة من شاتين ومثل قطيع غنم، والتمليك كالهبة، والصدقة في معناه.


مسألة: وهل يصح بيع جريب غير معين من قراح مع الجهل بمقدار القراح، أم يعتبر العلم بمقداره؟ الجواب: لايصح ذلك سواء علم مقدار القراح أم لا.

مسألة: وكذا القول هل يصح الصلح عليه أم لا؟ الجواب: ليس الصلح كالبيع في ذلك.

مسألة: هل يجب تقليب الميت على اليمين أو اليسار بحيث يدور وجهه القبلة أم لا؟ وهل الخرقة التي يستر بها عورة الميت وايدي المباشر يجب غسلها عند كل غسلة أم لا؟ وهل غسالة السدر والكافور وتظافرهما نجسة أم لا؟ وهل غسالة القراح كالمحل قبلها هي طاهرة أم لا؟ الجواب: ان توقف الغسل على التقليب فهو واجب، والا فهو جائز، لان كمال الغسل به، ولا يضر دوران وجهه عن القبلة.

ولابد من غسل الخرقة وبد الغاسل في كل مرة، ونجاسة الغسلات الثلاث كلها كنجاسة مطلق غسالة النجاسات سواء اقوال.هذا ما افتى به اولا، وقد سألته قدس الله روحه عن الخرقة فقال: لايجب غسلها مع كل غسلة، وحكمها ما لو غسل الميت بثوبه وان كان الغسل أحوط.

مسألة: لو أوصى بمصحف أو ثياب بدنه أو خاتمه أو سيفه لغير الولد الاكبر، فهل تصح الوصية بذلك الوصية أم لا؟ الجواب: ان كان هناك من يحبى فالوصية موقوفة على اجازته.

مسألة: ما قول شيخنا ومقتدانا عمت بركاته على سائر المؤمنين في من كان في ذمته حق من الحقوق الواجبة، هل يسوغ له دفعه إلى بعض المستحقين بزائد عن قيمته بحسب العادة أم لا يسوغ؟ وهل فرق بين دفعها إلى المستحق بأمر لازم كالبيع على الفقير بزائد عن القيمة بحسب العادة، ويحسب ذلك الثمن من جهة الحق الواجب على الدافع أم لا فرق


بالنسبة إلى الجواز وعدمه؟ وعلى كلا التقديرين لو وصل إلى الفقير ذلك الشئ فما الحكم فيه؟ افتونا في ذلك غفر الله لكم وللمؤمنين.الجواب: لا يجوز دفع شئ من الاشياء من الحقوق الواجبة الا بقيمته ولو كان الدفع بعقد لازم كالبيع ونحوه، لان الفقير لايرضاه بالزيادة الا لعدم بذل الحق من دون ذلك، فالواجب البذل على المكلف بها بالعين أو بالقيمة السوقية على الفور، ولان في ذلك فساد آخر وهو تضييع حقوق الفقراء، واذا وصل المدفوع إلى الفقير ملكه ولايبرأ الا من قدر قيمته، والله اعلم.

مسألة: ما يقول حجة الاسلام ومقتدى الانام في رجل له حيوان ذوقيمة تمونه سنة فصاعدا، أو أرض للزراعة كذلك، وما يحصل من فائدة كل منهما يقصر عن مؤنة سنته، فهل يحل له الاخذ من حقوق الفقراء الواجبة لتتمة السنة أملا؟ وهل يجب عليه زكاة الفطرة أم لا؟ الجواب: يجوز ذلك وحينئذ لا تجب زكاة الفطرة.

مسألة: ما القول في اخراج المال المجهول المالك هل هو واجب أو مستحب؟ الجواب: التخلص منه واجب لا محالة، وله طرق هذا أحدها.

مسألة: ما قول شيخ المسلمين وملاذ المجتهدين في عبارة الشهيد في دروسه: ولو قبض الفضولي الثمن وقع للمالك عند الاجارة واشترط الفاضل اجاره القبض وهو حسن ان كان الثمن في الذمة، وهل الفرق حسن كما قال المصنف أم لا، لان الاجازة للبيع لا تكون اجازة لقبض الثمن وان كان معينا؟ الجواب: ماذكرهرحمه‌الله من الفرق غير واصح، لان الاجازة للبيع لا تدل على قبض الثمن بشئ من الدلالات، أما المطابقة والتضمين فظاهر بقاؤهما، وأما الالتزام فلايبقى اللزوم الذهني مطلقا فضلا عن اللزوم البيني بالمعنى الاخص، وتعين الثمن انما يفيد لشخص، اما ثبوت احكام القبض له بالاجازة لاهل البيع فلا.

مسألة: ما يقول الشيخ فيما ندب اليه من ركعتي الهدية هل لها وقتا محددا


معينا مثلا ليلة الدفن أم لا؟ وهل يصح تكرارهما من الشخص الواحد أم لا؟ وهل يوجد لهما وقتا لم يصليا فيه؟ وهل يرجع المنذور ميراثا أو يصرف في وجوه البر؟ الجواب: الرواية الواردة بالركعتين المذكورتين لا يحضرني الان صورة لفظهما قريب عليه مقتضاه في ذلك، وأما تكرارهما من شخص واحد فليس ببعيد جوازه، لثبوت اصل الشرعية وعدم وجوبها مع التكرار، واذا حد الوصي لهما حدا ثم لم يصليها فيه وقد عين عوض فصرفه في وجوه البر أو به لخروجه عن استحقاق الورثة بالوصية حيث تكون نافذة فلا تعود لانتفاء المقيض.

مسألة: ما يقول شيخنا آدامه الله وجه الفرق الذي وصفه صاحب القواعد حيث فرق بين مالوا قرض بشرط الابقاء في بلد معين، فبذل المقترض في غيره انه لايجب على المديون القبول وانتفاء الضرر؟ الجواب: الفرق صحيح في موضعه، فان الدين قبل الاجل ليس مستحق للمدين، فاذا بذله المديون فقد بذل ماليس مستحقا، فلا يجب قبوله، اذلا يجب على المكلف أن يأخذ ماليس مالا له عند بذله كما انه ليس له المطالبة.أما القرض فانه من العقود الجائزة لكل من المقرض والمقترض فسخه ومع الفسخ يثبت الاستحقاق الحال، فيجب القبول من المقرض عند بذله، الا أن يستثنى من ذلك مااذا شرط المقرض على المقترض الايفاء في بلد معين، فان الشرط وان لم يكن لازما عند العقد، الا أنه يجب اعتباره بالنسبة إلى لزوم الضرر وعدمه، فاذا كان على المقترض ضرر في القبض في غير بلد الشرط، كما اذا لزم من جملة تعريضه للتلف لخوف المكان، أوكان لحمله مؤنة لم يجب القبض، لان الشرط الواقع في القبض عدم الضرر المذكور، وقد قالعليه‌السلام : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام "، فاللازم يتحمله اللزوم مما لايجب فيكون قبوله غير واجب لمكان الضرر، أما مع انتفائه فلا مانع من وجوب القبول، لان الشرط المذكور لازم، لانتفاء لزوم العقد.


والحاصل أن الشرط مع كونه غير لازم فاسدا مثلا بحيث يكون وجوده كعدمه، فيجب اعتباره بالنسبة إلى دفع الضرر دون غيره، جمعا بين الحقين تمسكا بظاهر " المؤمنون عند شروطهم " وعملا بدلائل عدم لزوم القبض.وينبغي تنزيل الصحة التي ذكرهارحمه‌الله تعالى على ذلك.

مسألة: ما يقول شيخنا في من يعتريه الجنون ادوارا هل يصح استئجاره للصلاة اليومية أم لا؟ وهل من ملك مؤنة السنة وعليه دين هل يستحق الاخذ من الكفارة أم لا؟ وما صورة نية ركعتي الهدية مع الوصية بهما وعدمهما، واذا اوصى بصدقة أو اطعام كماهو معتاد البلد، وهل يحتاج إلى النية وما وقتها وما صورتها؟ الجواب: أما من يعتريه الجنون فعدم استئجاره للصلاة أولى وأحرى، لكن لايمنع ذلك اذا كان عدلا، وزمان الجنون غير ممتد بحيث يلزم التأخير المنافي للفورية وأما استحقاق المذكور في السؤال المذكور الكفارة فيعيد، اذ لايعد مسكينا، نعم لو صرف بعض القوت في الدين بحيث يصدق الاسم فالاستحقاق قريب، وأما نية صلاة الهدية فلابد فيها من القربة مع تعيينها، سواء أوصى بهما الميت أم لا، لان الموصى لا يصيرهما واجبتين عليه.أما الوجوب على الوصي أو الوارث بالنسبة إلى الاخراج لا إلى وجه الفعل.والوجه الذى يلخص فيه النية هو الوجه الذي يتعلق بمن يراد الصلاة عنه، ولاشك أن الوجه بالنسبة إلى الميت هو الندب بالاستئجار.وأما الوصية بالصدقة فلابد فيها من النية، اذ لابد من القربة في الصدقة، ويمتنع من دون النية.وأما الاطعام فان علم ارادة قصد الصدقة فلابد فيه من القربة، والا فهو من جملة الاحسان يكفي قصد الميت.

مسألة: تزوج زيد عمرة بمهر قدر مائة، ثم ماتت بعد الدخول، فادعى وراثها على الزوج بالمهر وزعموا انه مهر المثل، وذكروا أن قدره مائة مثقال مثلا


فأنكر الزوج وذكر القدر وادعى المهر المعين عشرة دنانير مثلا، وعدم كل منهما البينة، فهل القول قول المدعي مهر المثل لموافقته الظاهر أم لا؟ الجواب: هذه المسألة من فروع اختلاف الزوجين في المهر بعد الدخول ولبيان البحث فيها مضمار واسع، ونحن نتكلم على خصوص هذه الصورة فنقول ينكشف حكم هذه المقدمات.

مسألة: هل النكاح عقد معاوضة أم لا؟ الجواب: يحتمل الاول، لقوله تعالى: " وآتوهن اجورهن فريضة"(١) ، وقوله تعالى: " فآتوهن اجورهن بالمعروف "(٢) ، ولانه يحصل عوضا عن البضع فنكر بالباء ويقال: بكذا، وهذا معنى المعاوضة.ويحتمل العدم لقوله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن محلة "(٣) أي هبة وعطية، ولا يكون العوض هبة ولا يكون البضع لا يملك، ولجواز أخذ النكاح عن ذكر المهر بالكلية، ولا كذلك المعاوضات.

مسألة: هل المدعي من ترك وسكوته، أم من يدعي خلاف الظاهر؟ الجواب: كل منهما محتمل.

مسألة: اذا كان النكاح يصح بدون ذكر المهر ماالذي يجب بالدخول؟ اكثر الاصحاب على وجوب مهر السنة، والتحقيق وجوب مهر المثل كما هو خيرة المختلف؟ الجواب: الاصل في المعاوضات عدم التغابن، لانه يحل بمعرفة أحد المتعاوضين وهو خلاف الظاهر.اذا تقرر هذا فنقول: اذا اختلف الزوجان أو وارثهما أو أحدهما مع وارث الاخر في قدر المهر، فادعت المرأة مهر المثل فمادون، وادعى هوالاقل

____________________

(١) النساء: ٢٤.

(٢) النساء: ٢٥.

(٣) النساء: ٤ (*)


فالظاهر تقديم قولها، ومع عدمها فالقول قول وارثها مع اليمين، ركونا إلى أن النكاح وان لم يكن معاوضة فالغالب عليه شهرة المعاوضات، والاصل المعاوضات عدم التغابن، وأصالة براء‌ة ذمة الزوج معارضة بأصالة عدم رضاها بدون مهر المثل بمجرده كما تقدم، فيعضد قولها ويقوى جانبها فيكتفى منها بالحجة الضعيفة وهي اليمين، وان كان في المسلمة احتمال أيضا.

مسألة: اذا مات المغصوب منه قبل وصول المغصوب.

إلى ورثته أيضا فهل يكون للمغصوب منه أم لوارثه؟ الجواب: اذا مات المغصوب منه استحق الوارث، فان أخذها أوصالح عليها مثلا فهي له، والا فالظاهر أنها باقية على حق الموروث، لان الوارث لا تحسب عليه من التركة الا ما استقرت يده عليه.

مسألة: ما القول في أمرأة بعد موت زوجها تدعي أن هذا المال بيدي اعطاني زوجي من قبل مهري أو ملكني، أو تصدق علي أومن قبل ديني الذي لي عنده، والوارث ينكر ذلك ما الحكم؟ الجواب: القول قول الوارث وعليها البينة بدعوها، فان لعلم حلف لها على نفيه.

مسألة: ما قول خاتمة المجتهدين.اذاكان.وجدرانه ثلثاه ملكا لزيد وثلثة الاخر وقف على معينة ليصرف على الفقراء للقرآن في تلك البقعة، ولم يكن لها متولي شرعي وتعذر الوصول إلى حكم الشرع، وعمرو يقرأ القرآن في تلك البقعة بأمر المتولي التفويض لتلك البقعة لاخذه اجرة تلك الحصة الموقوفة كل يوم، فهل يجوز اعطاء عمرو المذكور اجرة تلك الحصة الموقوفة أم لا؟ واذا احتاج ذلك الحمام إلى العمارة الضرورية فما الطريقه في القيام بالنسبة إلى حصة الوقوف بحيث يكون صرف شئ من المال واقفا على وجه شرعي يمكن


أخذه من اجرة تلك الحصة الموقوفة بينوا تؤجروا.الجواب: يصرف إلى عمرو من الاجرة المتعلقة بحصة الوقف بنسبة ما يقتضيه تعين الواقف ان كان قد عين شرطه لمن يقرأ شيئا معلوما، ولا تجب اجرة مثله في العادة.واذا احتاج الحمام المذكور إلى العمارة فلابد من استئذان الحاكم، فان تعذر الوصول اليه فلابد من عدلين من عدول المؤمنين، وحينئذ فان صرف في اجرة الحصة جاز، وان صرف غيره بنية الرجوع والله اعلم.

صورة خط المجيب عن هذه المسائل بيده الفانية علي بن عبدالعالي قدس الله روحه ونور ضريحه واسكنه الجنة آمين اللهم آمين بمحمد بآله الطاهرين.

منمق هذه الاحرف بيده الفانية لنفسه العبد أحمد بن علي بن عطاء الله الحسيني الجزائري حامدا مصليا مسلما على النبي وآله في أحمد أنكر صانها الله من الخطر سنة ٩٩٤ ه‍ هجرية.


(٢٩) فتاوى خاتم المجتهدين



مسألة ١ : ماقول خاتم المجتهدين ووارث علم المرسلين د ام ظله العالي اذا علم المصلي أن المكان مغصوب في أثناء الصلاة فهل يترك الصلاة؟ أم يخرج من ذلك المكان ويصلي؟ وكذا اذا علم المتوضئ أو المغتسل أن المكان مغصوب في اثنائهما فكيف يعمل؟ بينوا مأجورين.الجواب: الثقة بالله وحده، أما الصلاة فانه يقطعها ويخرج من المغصوب على الفور، لان الفعل الكثير ينافي صحتها.ولو ضاق الوقت خرج مصليا.وأما الوضوء والغسل فانه يكملهما خارجا، والله أعلم.

مسألة ٢: ماقول مدظله العالي هل يجوز اعطاء الامداد في قضاء تأخير رمضان لفقير واحد مع وجود غيره، أم لا؟ بينوا وتؤجروا.الجواب: الثقة بالله وحده، لا مانع من ذلك حيث أنها كفارة التأخير، والله أعلم.


مسألة ٣ : وما قول مدظله العالي هل يجوز التيمم على محله مع نجاسته ولم يكن ازالة الجرم أم لا؟ ومع هذا كيف يعمل لاجل صحة التيمم؟ بينوا وتؤجروا.الجواب: ان أمكن ازالة جرم النجاسة عن الوجه واليدين ولو بالريق ونحوه وجب، وان تعذر جففها وتيمم، والله أعلم.

مسألة ٤: ماقول دام ظله هل تصح صلاة من لم يتعلم واجبات الصلاة من المجتهد، أو ممن أخذ من المجتهد بواسطة أو بوسائط، أم لا؟ بينوا وتؤجروا.الجواب: لا تصح صلاة المذكور، والله أعلم.

مسألة ٥: ما قول سادة العلامة في حق قارئ القرآن اذا قرأ على طريق الوصل في كل موضع عين القراء فيه وقفا لازما هل هو آثم أم لا؟ بينوا مأجورين.الجواب: الثقة بالله وحده، لا يأثم لمجرد ذلك، والله أعلم.

مسألة ٦ : ما قول خاتم المجتهدين ووارث علوم سيد المرسلين مدالله تعالى ظلاله إلى يوم الدين فيما لو وقف زيد أملاكا معينة على أولاده البالغين، وفضوا الاملاك المذكورة وتصرفوا مدة من الزمان، ثم نزلت بهم حاجة عظيمة وفقر شديد ولم يكن لهم شئ يدفعون به حاجتهم، ولا يمكنهم تحصيل ذلك بكسب ولابوجه من الوجوه الاخر كتناول الحقوق ونحوه، فهل يجوز لهم في هذه الحالة بيع الوقف


المذكور أم لا؟ بينوا وتؤجروا.الجواب: الثقة بالله وحده، القول على البيع في هذه الحالة قول قوي من طريق أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم، والله أعلم.

مسألة ٧ : ماقوله مد ظله فيما اذا قال زيد لعمرو: يا سني وهو شيعيا، فما يستحق من العقوبة الشرعية؟ بينوا تؤجروا.الجواب: الثقة بالله وحده، يعزره حاكم الشرع الشريف اذا رفع اليه ذلك عمرو، ويثبت شرعا تعزيرا يردعه، والله أعلم.

مسألة ٨ : وما قوله مد ظله العالي في شاهد لا يعلم صفات الله الثبوتية والسلبية بالدليل مع امكان تعلمه اياها، هل تقبل شهادته وتصح صلاته أم لا؟ بينوا وتؤجروا.الجواب: الثقة بالله وحده، لا تقبل شهادته ولاتصح صلاته، والله أعلم.

مسألة ٩ : ماقوله مد ظله العالي فيمن يجعل نفسه قدوة لاهل الحرف وهو من أهل الجهالة، ويخترع لنفسه طريقا في ذلك، وبعد ذلك هو ومتابعوه من الامور المعتبرة شرعا، ويتخذ دون ذلك دينا لهم، ولا يسوغون الدخول في ابواب الحرف الا بعد الرجوع اليه وأخذ الاذن منه وعقد البيعة معه، والوقوف معه على الطريق التي ابتدعوها قبل الفعل، مخالفا للشريعة الغراء، وفاعله فاسق فاجر ملعون وكذا متابعوه، وما يستحقونه بسبب ذلك؟ وهل يجب على المسلمين خصوصا ولاة الامر منعهم من ذلك


وزجرهم؟ بينوا وتؤجروا.الجواب: الثقة بالله وحده، نعم هذا الفعل الواقع على الوجه المذكور مخالف للشريعة المطهرة، وفاعله فاسق فاجر ملعون، وكذا متابعوه على ضلالته وجهالته يجب زجرهم عن ذلك وتأديبهم، ويجب على جميع المسلمين خصوصا أهل الحكومة منعهم من ذلك، والله اعلم.

مسألة ١٠ : ماقول شيخنا ومقتدانا وهادينا في جماعة أهل الطرق القرندلية(١) والمرينيين واصحاب الحرف، يجعلون لهم شيخا مقتدا لهم إلى طريق الضلالة وخلاف الشريعة الغراء، يحللون ما حرم الله بدين لهم سوء اعمالهم، مثل أن يكبر ذلك الشيخ للرجل وتعطيه الموسى والحجر ويحلق لحاء المسلمين وحواجبهم وشواربهم اقتداء‌ا بذلك الشيخ.فهل هذا الشيخ المقتدى المضل الملعون يستحق التعزير والاهانة؟ بينوا مأجورين.الجواب: الثقة بالله وحده، نعم الشيخ المذكور ضال مضل ملعون، يستحق التعزير والزجر والاهانه والابعاد، والتشديد عليه في منع هذه القبائح، والله اعلم بالصواب، والصلاة على النبي وآله.


الفهرس

(٨) رسالة في التقية ٩

(٩) رسالة في ملاقى الشبهة المحصورة١٤

(١٠) رسالة في العصير العنبى ٢٣

(١١) رسالة في الحيض ٢٨

(١٢) رسالة في حكم الحائض والنفساء٣٦

(١٣) رسالة في صلاة وصوم المسافر٤٠

(١٤) رسالة في السجود على التربة المشوية٤٥

(١٥) رسالة في خروج المقيم عن حدود البلد ٦٥

(١٦) رسالة في ترتيب قضاء الصلاة الفائتة٧٠

(١٧) رسالة في السهو والشك في الصلاة٧٤

(١٨) رسالة في الحج ١٠٢

الفصل الاول: في عمرة التمتع وفيه مباحب:١٠٦

الفصل الثانى: في افعال الحج وفيه مباحث:١١٢

(١٩) رسالة الخيار في البيع ١٢١

(٢٠) رسالة في اجارة الوارث قبل الموت ١٤٤

(٢١) رسالة في الشياع ١٤٨

(٢٢) رساله الارض المندرسه١٥٣

(٢٣) رسالة في طلاق الغائب ١٥٩

(٢٤) رسالة في سماع الدعوى ١٦٨

(٢٥) تعيين المخالفين لاميرالمؤمنين عليه‌السلام ١٧٣

(٢٦) أجوبه الشيخ حسين بن مفلح الصيمرى ١٨٢

(٢٧) فتاوى وأجوبة ومسائل ١٩٤


في مسائل سئل عنها المحقق الكركي قدس‌سره ١٩٦

(٢٨) جوابات المسائل الفقهية٢٠٤

(٢٩) فتاوى خاتم المجتهدين ٢٦٤

الفهرس ٢٧٠


رسالة المحقق الكركي الجزء ٢

رسالة المحقق الكركي

مؤلف: الشيخ علي بن الحسين الكركي
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 271