رسالة ماجستير
المدّعي والمدّعى عليه في الفقه الإمامي
ناجي مظلوم المياحي
هذا الكتاب
نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنينعليهماالسلام للتراث والفكر الإسلامي
بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى
قريبة إنشاء الله تعالى.
المركز العالمي للدراسات الإسلامية
جامعة آل البيتعليهمالسلام العالمية
المدّعي والمدّعى عليه في الفقه الإمامي
(ضوابط، وحدود، ووظائف)
الإستاذ المشرف
الشيخ موسى سويدان
الإستاذ المعاون
السيد مشتاق الحلو
إعداد الطالب
ناجي مظلوم الميّاحي
العام الدراسي: ١٤٢٨ ه-. ق - ١٣٨٥ ه-. ش - ٢٠٠٧ م
عن ربّه [الإمام] أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (في كتاب عليعليهالسلام : أن نبيّاً من الأنبياء شكا إلى فقال: يا ربِّ كيف أقضي فيما لم أشهد ولم أر؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة) (الكافي ٧: ٤١٥ ح٤).
قال الله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) (النساء:٥٨).
الإهداء
إلى مَنْ ولد في البيت الحرام، ونصّبه الله بعد الرسولصلىاللهعليهوآله سيداً للأنام …
إلى أبي الأرامل والأيتام، ومَنْ فدى نفسه لرسول الإسلام …
إلى مَنْ ضرب بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وقاتل ببدر وحنين …
إلى مَنْ أفضل من صام وصلّى، وحجّ ولبَى، وجاهد وزكّى، وأمر بالحسنى …
إلى مَنْ لولاه لما قامت للإسلام قائمة، ولا وصلت لنا معالمه …
إلى مَنْ حكمه فصل وعدل، وشهد له بذلك الكل …
إلى مَنْ يدور الحق معه حيث ما دار، وسُمّيَ بحيدرة الكرار …
إلى إمام المتقين، وسيد الوصيين، سيدي ومولاي أمير المؤمنين، أعني به أسد الله الغالب علي بن أبي طالبعليهالسلام
أهدي هذا الجهد المتواضع عسى أن يقبلني من محبيه وشيعته ومواليه …
وأن تنالني شفاعته يوم الورود، في ذلك اليوم الموعود، إنّ الله سميع ودود.
كلمة الشكر
أنّ من فضل الله تعالى علينا أن جعلنا ممّن سلك سبل التعليم، كي نكون في المستقبل من دعاة الدين العظيم، فمن حقه علينا الحمد والشكر والتعظيم، فله الحمد وله الشكر على كل حال.
ولا ننسى أيضاً مَنْ جعلهم الوسيلة إليه، أعني بهم: أئمة الهدى والصلاح، وأهل الفلاح والنجاح، الذين هم لمن يريد الهدى نور ومصباح، أهل بيت النبوة والرسالة، وهم نبي الرحمة وعترته الطاهرة المطهّرة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
كما أشكر والديّ العزيزين لما زرعاه في قلبي من حبّ وولاء لهذه النخبة الطاهرة.
ولا يفوتني أن أشكر أخويّ العزيزين المحترمين، الإستاذ المشرف حجة الإسلام والمسلمين الشيخ موسى سويدان، ومعاون المشرف السيد الأجل مشتاق الحلو على ما بذلاه من جهد خلال كتابة هذا البحث.
كما أشكر إدارة جامعتنا الموقرة (جامعة آل البيتعليهمالسلام العالمية ) بكل كوادرها، وكل مَنْ ساعدني بتقديم مصدر من المصادر، أو الإرشاد إليها، أو سمح لي بالتجوال في مكتبته.
سائلاً المولى العلي القدير أن يوفقنا وإياهم جميعاً لما فيه خير الأمة الإسلامية إنه سميع مجيب.
ملخص البحث
عنوان بحثنا هو: (المدّعي والمدّعى عليه في الفقه الإمامي. ضوابط، حدود، وظائف).
إن لهذا البحث أهمية كبيرة في حياتنا اليومية لأن الفقه يحمل بديلاً اجتماعياً عن الأنظمة الوضعية، ويهدف إلى إدارة المجتمع فمن الضروري أن يقوم بأعباء القضاء، وحل النزاعات في الخصومات التي قد تحدث في المجتمع، ومن أهم الأمور التي يجب أن تتحدد في المسائل القضائية هي طرفي الدعوى، أي المدّعي والمدّعى عليه.ولم أعثر لحد الآن على كتاب في الفقه الإمامي يتحدث بشكل مستقل عن هذه المسألة، نعم تطرق إليه الكثير بشكل متفرقات في كتاب القضاء وغيره.ومن أهم أهداف هذا البحث هو التحديد العلمي وفق الفقه الإمامي لمفهومي المدّعي والمدّعى عليه في باب القضاء، كي تساعد هذه العملية الفقه في مجال التطبيق الاجتماعي، وأخذ دوره الطبيعي في المجتمع، وإن استخراج مسائل هذا البحث من متفرقات مباحث الفقه، وتنظيمها، وتبويبها، وتهذيبها، وتسليط الضوء عليها، من أهم ما استجد فيه.إنّ أهم قنوات تجميع المعلومات هي المصادر الفقهية، سواء ما كان مطبوعاً منها أو ما يتوفر في شبكة المعلومات والأقراص الليزرية، وكذلك الاستعانة باستشارات الأساتذة والأصدقاء، وانتهجنا في تجميعها وبيانها النهج الوصفي.كما إنه لا يحدد نفسه في إطار معين من ناحية الزمان والمكان، وإنما يتناول جميع المصادر المتوفرة منذ صدر الإسلام وإلى يومنا هذا.ولقد انطلقنا في بحثنا هذا من خلال السؤال الأساسي التالي:(ما هي ضوابط تمييز المدّعي عن المدّعى عليه وفق الفقه الإمامي؟).
وللإجابة على هذا السؤال افترضنا الفرضية التالية: (بأنّ المدّعي هو الذي يقوم بطلب مقاضاة المدّعى عليه، وإذا ترك تُرِكَ، والمدّعى عليه بخلافه).
ولأجل اختبار صدق هذه الفرضية بدأنا في البحث من الفصل الأول والذي تعرضنا فيه إلى التعاريف العامة التي لها علاقة بالبحث كتعريف الدّعوى والمدّعي والمدّعى عليه وغيرها، ثم بالفصل الثاني والذي ذكرنا فيه شروط المدّعي والمدّعى عليه والمدّعى به ومحل النزاع، وبعدها استمر البحث في الفصل الثالث والذي يتناول شروط الدّعوى وأنواعها، ثم الفصل الرابع الذي تطرقنا فيه إلى وسائل الإثبات والإنكار لقبول الدّعوى وردّها، ثم الفصل الأخير وهو الخامس الذي ذكرنا فيه جواب المدّعى عليه وما هي حقوقه، وفي نهاية هذا الفصل ذكرنا فصل الخطاب وهو البت في الحكم بين المدّعيين، ومن ثم خاتمة البحث التي ذكرنا فيها ملخص ما توصلنا إليه من استنتاجات.
ومن خلال هذا البحث وبعد استخراج مسائله المتفرقة في مختلف الأبواب الفقهية، وتنظيمها، وتبويبها، وتهذيبها، ومناقشتها توصلنا إلى صدق الفرضية وإثباتها.
بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، وخاتم النبيّين والمرسلين، سيدنا ونبيّنا ومولانا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
إنّ من نعم الله تعالى على الإنسان أن وهبه عقلاً يفكّر به، ويميّز به بين الخير والشرّ، ومع هذا لم يتركه وحيداً في دوامة الحياة، بل أرسل إليه الرسل، وبعث إليه الأنبياء، كي يعينوه على معرفة الأحكام التي تناط به، وتطبيقها على أرض الواقع.
ومن خلال تطبيق هذه الأحكام تسود العدالة بين أفراد المجتمع، بل بين شعوب العالم أجمع.
وبما أننا بصدد كتابة رسالة الماجستير، والتي تحمل عنواناً فقهيّاً (المدّعي والمنكر في الفقه الإمامي، ضوابط، حدود، وظائف) والذي يعدّ من أهم المواضيع التي تساير الإنسان في حياته اليومية، فلابد من معرفة أحكامه وتدوينها بشكل يتاسب وشروط الرسالة.
علماً أن هذه الأحكام كثيرة لذا اقتصرنا على بعض منها بسبب مستوى المرحلة التي نكتب فيها، وإلاّ فهي تحتاج إلى جهد أكبر بكثير من هذا، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للكتابة فيه في المراحل القادمة إنه سميع مجيب.
المقدّمة
بيان الموضوع
عنوان الرسالة هو (المدّعي والمدّعى عليه في الفقه الإمامي، ضوابط، حدود، وظائف).
يتناول هذا الموضوع مسألة المدّعي والمدّعى عليه في الفقه الإمامي، التعاريف المختلفة التي وردت في الفقه لكل منهما وملابسات تمييز أحدهما عن الآخر.
وننطلق في البحث من السؤال الأساسي التالي:
ما هي ضوابط تمييز المدّعي عن المدّعى عليه وفق الفقه الإمامي ؟
ونبحث عن جواب هذا السؤال، ضمن الإجابة على الأسئلة الفرعية التالية:
مَن هو المدّعي والمنكر لغة واصطلاحاً ؟
ما هي شروط المدّعي والمدّعى عليه والمدّعى به ومحل النزاع بينهما ؟
ما هي شروط الدّعوى وأنواعها ؟
ما هي وسائل الإثبات والإنكار لقبول الدعوى وردها ؟
ما هو جواب المنكر وما هي حقوقه ؟
وأما الفرضية التي يمكن طرحها كإجابة افتراضية على السؤال الأساسي فهي: أن المدّعي هو الذي يقوم بطلب مقاضاة المدّعى عليه، وإذا ترك تُرِكَ، والمدّعى عليه بخلافه.
أهمية البحث
أن لهذا البحث أهمية كبيرة في حياتنا اليومية لأن الفقه يحمل بديلاً اجتماعياً عن الأنظمة الوضعية، ويهدف إلى إدارة المجتمع فمن الضروري أن يقوم بأعباء القضاء، وحل النزاعات
في الخصومات التي قد تحدث في المجتمع، ومن أهم الأمور التي يجب أن تتحدد في المسائل القضائية هي طرفي الدعوى، أي المدّعي والمدّعى عليه.
سابقة البحث وأهدافه لم أعثر لحد الآن على كتاب في الفقه الإمامي يتحدث بشكل مستقل عن هذه المسألة، نعم تطرق إليه الكثير بشكل متفرقات في كتاب القضاء وغيره. فمثلاً: (كتاب الخلاف) للشيخ الطوسي، يذكر في ضمنه تحت عنوان: (كتاب آداب القضاء) بعض المسائل الخاصة في هذا المجال مع ذكر آراء فقهاء المذاهب الأخرى، مبتدئاً ب- (شروط القاضي) حيث يقول: (مسألة ١: لا يجوز أن يتولى القضاء إلاّ من كان عالماً… إلى آخره) ويذكر الدليل عليها، ثم يتسلسل ببقية المسائل الأخرى، لكنه لم يتطرّق إليها بشكل مفصّل، بل أدرج بعضها هنا - أي في كتاب آداب القضاء - وذكر الباقي منها تحت عناوين أخرى من هذا الكتاب - أي الخلاف - ، وفي كتب أخرى غيره ك- (النهاية، والمبسوط). ولو أخذنا نظرة أخرى على كتاب آخر مثل: (كتاب الناصريات) للشريف المرتضى لوجدناه قد قسّمه إلى عدّة كتب ذاكراً فيها مسائل تتعلّق ب- (المدّعي والمدّعى عليه) ، ولم يذكرها في كتاب القضاء، علماً أنه بدأ فيه ب- (المسألة الثامنة والتسعون والمائة) والتي يذكر فيها كيفية القضاء بشاهد ويمين المدّعي، وكان الأولى به أن يتطرّق إلى (تعريف المدّعي والمدّعى عليه وما يتعلّق بهما من قبيل تعريف الدّعوى وغيرها) ، لكنه كما ترى بدأ في هذه المسألة وكأن تعريف المدّعي والمدّعى عليه مفروغ منه، مع أنه من المسائل الخلافية بين الفقهاء. وكذلك لو نظرنا في كتاب (المهذّب) للقاضي ابن البرّاج، لوجدناه يتحدث تحت عنوان (كتاب الدعوى والبينات) عن واجبات الحاكم وآداب القضاء وشروط القاضي وما إلى ذلك ولم يتعرّض إلى المدّعي والمدّعى عليه بشكل مفصّل. نعم تطرق إلى بعض مسائله الجزئية الضئيلة جداً، مثل: (فإن أقرّ - أي المدّعى عليه - عند ذلك بالحق ألزمه القيام لخصمه) وما إلى ذلك، ولم يتطرّق إلى مسائل الخصومات الأخرى أو تعريفهما، وكيفية التمييز بينهما في الدّعوى - أي مَنْ هو المدّعي، ومَنْ هو المدّعى عليه) وغيرها من المسائل المهمّة. ثم إنه ذكر كتاب (الشهادة) قبل كتاب (الدعوى والبينات) ، بل جعله آخر بحث في كتابه، وهذا غير متعارف عند الفقهاء في تسلسل البحوث. وفي الختام نذكر كتاباً لبعض فقهاء زماننا ألا وهو كتاب (القضاء في الفقه الإسلامي) للسيد كاظم الحائري، الذي يذكر فيه فصولاً خمسة وهي: (وجوب القضاء، شخصية القاضي، طرق الإثبات لدى القاضي، الحكم على الغائب، مدى نفوذ حكم القاضي) وقد نهج نفس النهج الذي ذكره مَنْ تقدّمه من العلماء، إلاّ أن هناك ثمّة تغيرات طرأ لا تفي بالغرض مثل: (المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي في جملة من المسائل) ، ولم يتطرّق إلى المسائل الهامة التي تكون محل ابتلاء بين أفراد المجتمع مثل: مسائل الخصومات بين الزوجين والبائعين وما إلى ذلك، وكان الأولى أن يتطرّق مَنْ كتب في هذا المجال إلى هذه المسائل، وجعلها تحت عنوان واحد، لا بين مسائل متفرقة في عناوين مختلفة.
وعلى هذا الأساس تمّ اخيتار هذا البحث من بين بحوث كثيرة، يعد لها ثقل كبير في حياتنا اليومية، ولكن لا تصل إلى ما هو فيه من الأهمية، لأنه لو لم توجد الحلول المناسبة للخصومات لأضطربت الحياة بين أفراد المجتمع الواحد، بل بين الأسرة الواحدة. ومن أهم أهداف هذا البحث هو التحديد العلمي وفق الفقه الإمامي لمفهومي المدّعي والمنكر في باب القضاء، كي تساعد هذه العملية الفقه في مجال التطبيق الاجتماعي، وأخذ دوره الطبيعي في المجتمع.
الجنبة الجديدة في البحث وطريقته
إن استخراج مسائل هذا البحث من متفرقات مباحث الفقه، وتنظيمها، وتبويبها، وتهذيبها، وتسليط الضوء عليها، من أهم ما استجد فيه.
ونحن في بحثنا هذا قد سلكنا فيه أولاً في البحث حول تعريف موضوعه والمفردات ذات العلاقة التي يمكن أن تبحث معه، ومن ثم رأينا أن من المناسب البحث في الشرائط التي ترتبط فيه، لأن أي شيء تريد أن تقدم عليه لابد وأن تعرف شروطه فإن وافقتك قدمت عليه وإلاّ تركته، كذلك توجد شروط تتعلق بالمدّعي والمنكر وغيرهما من المواضيع ذات العلاقة فلابد من درجها ثانياً، وبعدها أركان الدّعوى وأنواعها، ومن ثم الطرق أو الوسائل الموصلة لإعطاء كل ذي حق حقه، وذكر أدلة مشروعيتها، والمحطة الأخيرة التي هي خاتمة المطاف ذكر أجوبة الطرفين لكي يتم البت في الحكم لأحدهما، كي تنتهي بذلك المهمة لجميع الأطراف المشاركة في هذه القضية.
قنوات جمع المعلومات ومحدوديته
إنّ أهم قنوات تجميع المعلومات هي المصادر الفقهية، سواء ما كان مطبوعاً منها أو ما يتوفر في شبكة المعلومات والأقراص الليزرية، وكذلك الاستعانة باستشارات الأساتذة والأصدقاء، وانتهجنا في تجميعها وبيانها النهج الوصفي.
كما إنه لا يحدد نفسه في إطار معين من ناحية الزمان والمكان، وإنما يتناول جميع المصادر المتوفرة منذ صدر الإسلام وإلى يومنا هذا.
ملاحظات
وفي الختام من المناسب أن نشير إلى بعض الملاحظات حول المنهج الذي اتبعته في كتابة البحث:
١ - روعي تسلسل الفصول بما يتناسب وموضوع الرسالة.
٢ - حرصنا على أن تكون الآيات القرآنية الكريمة معربة حسب ما هو وارد في القرآن الكريم، ووضعها بين معقوفتين () مميزتين عن بقية المعقوفات الأخرى التي تخص الأحاديث التي هي بهذا الشكل ( ) وأقوال العلماء التي هي بهذا الشكل ( ).
٣ - أن هذه المعلومات التي ذكرناها في هذا البحث كانت في مواضع متفرقة بين طيّات كتب العلماء، فحرصنا على جمعها وتبويبها بما يتناسب وموضوعها.
٤ - ذكرنا كلمة (بتصرف، أو مفاده) دلالة على أن هناك عبارات للفقهاء متّحدة المعنى ومختلفة الألفاظ فكان تصرفنا هو الجمع بين هذه الألفاظ بما رأيناه مناسباً للعبارة (الفقرة).
٥ - ذكرنا كلمة (راجع كتاب كذا أو مقتبس من كتاب كذا) دلالة على أن العبارة ليست نصاً من صاحب الكتاب، وإنما صيغت من قبلنا.
٦ - ذكرنا كلمة (وكذلك، وأيضاً) ثم اسم مُؤَلَفٍ بعدها دليل على أن المُؤَلَفَ هو لنفس المُؤَلِف الذي ذُكِرَ للمُؤَلَفِ الذي سبقه في نفس الهامش.
وفي الختام نسأل الله تعالى لكم ولنا خالص الأعمال والتوفيق لخدمة الدين الحنيف إنه نعم المولى ونعم النصير.
الفصل الأول: التعاريف العامّة
يتضمن هذا الفصل عدّة مباحث، هما :
المبحث الأول: تعريف الدّعوى.
المبحث الثاني: تعريف المدّعي والمنكر (المدّعى عليه).
المبحث الثالث: تعريف الإقرار والمُقِرِّ والمُقَرِّ له والمُقَرِّ به.
المبحث الرابع: تعريف البينة.
المبحث الخامس: تعريف اليمين.
المبحث السادس: تعريف الإنكار.
المبحث السابع: تعريف النكول والسكوت.
المبحث الثامن: تعريف القرعة.
المبحث الأول: تعريف الدّعوى
وفيه عدّة مطالب، منها:
المطلب الأول: التعريف اللغوي
الدّعوى: والفعل فيها: ادعى، والمصدر: ادعاء، فهي اسم وليست مصدراً، وجمعها: دعاوى، كفتوى وفتاوى، وادّعيت الشيء: زعمته لي، حقاً كان أو باطلاً، وقوله تعالى:( هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) (١) أي تكذّبون، وتأويله في اللغة: هذا الذي كنتم من أجله تدّعون الأباطيل والأكاذيب، ويجوز أن يكون تفتعلون من الدعاء، وتفتعلون من الدّعوى(٢) .
يقول صاحب كتاب (مفتاح الكرامة)(٣) : (الدّعوى لغة: هي الطلب، قال الله تعالى( وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ) (٤) ).
____________________
(١) سورة الملك: آية ٢٧.
(٢) لسان العرب لابن منظور ١٤: ٢٦١، المصباح المنير للمقري الفيومي ١: ١٩٥، المطلع على أبواب المقنع لمحمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي: ٤٠٣، تهذيب اللغة للأزهري٣: ١٢٠، الصحاح للجوهري ٦: ٢٣٣٦ - ٢٣٣٧، تاج العروس للزبيدي١٠: ١٣٧، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤: ٣٢٨، المحكم والمحيط الأعظم ٢: ٣٢٧، القاموس الفقهي لحسين مرعي: ٨٧.
(٣) مفتاح الكرامة - كتاب القضاء - للمحقق الحسيني العاملي: ١٠٩.
(٤) سورة يس: آية ٥٧.
من خلال ما مرّ في اللغة يمكن أن نستنتج أن الدّعوى: هي عبارة عن طلب يتقدم به إنسان،
لإضافة شيءٍ إلى نفسه، حال المسالمة والمنازعة، بزعمه أنّه له، سواء كان ذلك الشيء حقّاً أو باطلاً.
وهذه الكلمة قد استعملت لعدة معان في اللغة غير الطلب، نجملها بما يلي:
١ - الإخبار: يقال فلان يدعي الكرم، أي يخبر بذلك عن نفسه(١) .
٢ - الدعاء: وقد ذكر أهل اللغة أن بعض معاني الدعاء التمني، كقوله تعالى:( وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ) (٢) أي ما يتمنون(٣) .
٣ - الزعم الباطل أو الكاذب الذي لا يؤيده دليل، ومنه قوله تعالى:( وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) (٤) أي تكذبون، فيقال: تدعي الباطل وتدعي ما لا يكون. ويكون تفسير الآية: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب(٥) .
٤ - طلب الشيء زاعماً ملكه، فيقال: ادعى كذا، زعم أنه له، حقاً أو باطلاً، ومنه كذلك قول الفقهاء في كتبهم الدّعوى في اللغة: إضافة الشيء إلى نفسه مطلقاً(٦) .
____________________
(١) المصباح المنير للمقري الفيومي ١: ١٩٥.
(٢) سورة يس: آية ٥٧.
(٣) انظر: تهذيب اللغة ٣: ١١٩ - ١٢٠، لسان العرب لابن منظور ١٤: ٢٦٠.
(٤) سورة الملك: آية ٢٧.
(٥) انظر: تهذيب اللغة ٣: ١١٩ - ١٢٠، لسان العرب لابن منظور ١٤: ١٦١.
(٦) انظر: المطلع البعلي الحنبلي: ٤٠٣، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤: ٣٣٨.
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي
للفقهاء في تعريف الدّعوى عدة أقوال نذكر بعضاً منها ثم نختار تعريفاً للدّعوى يكون معتمداً في هذا البحث:
نسب صاحب كتاب (مفتاح الكرامة)(١) هذا التعريف إلى القيل حيث يقول: (الدّعوى شرعاً إضافة الإنسان إلى نفسه شيئاً، بل إلى غيره، ملكاً كان أو حقاً، في يد غيره أو ذمّته).
ويقول صاحب كتاب (القاموس الفقهي)(٢) : (الدّعوى في القضاء: هو قول يطلب به الشخص إثبات حق على غيره).
ونستخلص إلى القول بأن الدّعوى هي: (طلب يقدّمه الشخص إلى القضاء، يقصد به إضافة حقٍ أو ملكٍ، زاعماً أنّه له، أو لمن يمثله ).
____________________
(١) مفتاح الكرامة - كتاب القضاء - للمحقق الحسيني العاملي: ١٠٩.
(٢) القاموس الفقهي لحسين مرعي: ٨٧.
المطلب الثالث: بيان مفردات التعريف
١ - الأصل في الطلب هو القول، ولكن يجوز أن تنوب عنه الكتابة أو الإشارة. وهذا ما هو جارٍ الآن في المحاكم، وأما الإشارة فهي لمن لا يقدر على التلفظ أو الكتابة.
٢ - نقصد بالشخص: هو مطلق الشخص سواء كان حقيقياً أوحقوقياً، لا فرق بينهما. ونقصد بالحقيقي هنا: ما يقوم بالطلب فعلاً وواقعاً خارجاً، ونقصد بالحقوقي: ما يكون عنواناً لا شخصاً، كما هو الحال في المؤسسات العامة، والبنوك، وغيرها.
٣ - قيدنا تعريف الدّعوى في مجلس القضاء لتخرج الدّعوى في اللغة لأنها مطلقة ولكي لا يغبن حق عند من لا يكون له أهلية قضائية، كما هو المتعارف في الأحكام العرفية والعشائرية.
٤ - وقيدناه ب- (طلب حقٍ أو ملك له، أو لمن يمثله) لكي يدخل في ذلك دعوى الولي والوصي والوكيل أو الحاكم ونائبه لمن ليس له أحد هؤلاء الثلاثة.
المبحث الثاني: تعريف المدّعي والمدّعى عليه
مقدمة
ليس بالأمر السهل واليسير معرفة المدّعي والمنكر (المدّعى عليه)، كما يعتقده بعضنا، فربّما يكون في بعض الأحيان المدّعي منكراً والمنكر مدّعياً، عندما تنقلب الدّعوى، وذلك عندما يدفع المدّعى عليه الدّعوى، فإنّ دفعه هذا يعتبر دعوى يكون فيها الدافع مدّعياً، وهذا يتكون في تشكيل كل دعوى في بدايتها، وحتى صدور الحكم في النهاية.
فإذا غفل القاضي عن التمييز بين المدّعي والمنكر (المدّعى عليه) فإنّ نتيجة الدّعوى ستكون معكوسة إثر غفلته.
ولهذا ربّما يتوجه اليمين إلى غير صاحبه، وهذا الأمر ليس من العدالة في شيء، لأنّ الغرض من تشكيل القضاء هو إحياء العدالة بين أفراد المجتمع الواحد - بل بين أفراد العالم أجمع -.
من هنا اختلفت كلمات الفقهاء في تعريف المدّعي والمنكر (المدّعى عليه) لغة واصطلاحاً. ونحن نذكر بعض المطالب في هذا البحث، منها:
المطلب الأول: التعريف اللغوي للمدّعي
هناك تعاريف مختلفة في اللغة للمدّعي، أو ما يسمى ب- (الزاعم)، أو (صاحب الدّعوى)، أو (الشاكي)، نذكر أهمها:
١ - المدّعي: هو من لا يجبر على الخصومة(١) .
٢ - المدّعي: هو من ادعى الشيء لنفسه، سواء ادعى شيئاً في يده، أو شيئاً في يد غيره، أو في ذمة غيره(٢) .
٣ - المدّعي: هو الزاعم، والمتظاهر، والمطالب، وصاحب الدّعوى(٣) .
٤ - المدّعي: هو الشاكي الذي يتقدّم بتحرير شكوى ضد المشكو منه في مجلس القضاء.
ونرى أن الجمع بين هذه التعاريف أكمل، وأجمل، وأكثر دقة ومعنىً، فنقول:
المدّعي: هو الشاكي الذي قدّم طلباً، مدعياً فيه حقّاً، أو ملكاً مطلقاً، ولا يجبر على الخصومة إن ترك.
ونقصد بالإطلاق هنا: سواء كان ذلك الحقّ أو الملك في يده، أو يد الغير، أو ذمته. وسواء كان لنفسه، أو لمن له حقّ الدّعوى عنه، كأن يكون وليّاً، أو وكيلاً، أو وصياً، أو حاكماً، أو نائبه إن لم يكن للمدّعى عنه أحد هؤلاء الثلاثة. وسواء كان ذلك الحقّ حقّاً مادياً كالدين، أومعنوياً كالنسب مثلاً. وسواء كان الملك معيناً، كأن يقول: هذه الدار، أو غير معيّن فيحتاج إلى وصف، كأن يقول: غصبت داري.
____________________
(١) التعريفات للجرجاني: ٢٦٥، معجم لغة الفقهاء لمحمد القلعجي: ٤١٨.
(٢) المبسوط للشيخ الطوسي ٨: ٢٥٦.
(٣) معجم ألفاظ الفقه الجعفري للدكتور أحمد فتح الله: ٣٧٧.
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي للمدّعي
لقد اختلفت كلمات الفقهاء في تعريف المدّعي اصطلاحاً، ونحن نذكر بعضاً منها:
١ - المدّعي في الشرع: من ادّعى شيئاً على غيره، في يده، أو في ذمته، فإن كان الشيء في يده فادعاه فلا يقال له في الشرع مدّعٍ(١) .
٢ - المدّعي: هو الذي يُتْرَكُ لو تَرَكَ الخصومة، أو الذي يدّعي خلاف الظاهر، أو خلاف الأصل(٢) .
٣ - المدّعي: هو الذي يُتْرَكُ لو تَرَكَ الخصومة، وقيل: هو الذي يدّعي خلاف الأصل، أو أمراً خفيّاً(٣) .
قال صاحب الجواهر: (وقيل: إنّه هو المشهور)(٤) أي هذا التعريف القائل: بأن المدّعي يُتْرَكُ لو تَرَكَ الخصومة هو المشهور.
وقال أيضاً: (يُعطي نفس المعنى ما قد يقال(٥) : أن المدّعي هو الذي يُخلّى وسكوته)(٦) .
٤ - وقد وردت في بعض عبائر صاحب كتاب (الجواهر)(٧) : (أنّ المراد به - يعني المدّعي - الذي قام به إنشاء الخصومة في حقّ له، أو خروج من حقّ عليه، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك، أو خالفهما، وسواء تُرِكَ مع سكوته، أو لم يُترَك، فإنّ المدّعي عرفاً لا يختلف باختلاف ذلك).
٥ - المدّعي: هو كلّ مَنْ أطلق عليه العرف المدّعي، يحكم عليه بما هي وظيفته شرعاً، سواء وافق قوله الأصل والظاهر أو خالفهما، أو وافق أحدهما وخالف الآخر(٨) .
٦ - المدّعي: هو مَنْ يرى العرف بشأنه أنّ عليه مؤونة الإثبات(٩) .
____________________
(١) المبسوط للشيخ الطوسي ٨: ٢٥٦.
(٢) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٦، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٢٣.
(٣) شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٩٣، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٤، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ٤٨١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٤: ٥٩.
(٤) الجواهر للشيخ الجواهري ٤٠: ٣٧١.
(٥) رسائل الكركي للمحقق الكركي ٢: ٣١٢.
(٦) الجواهر للشيخ الجواهري ٤٠: ٣٧٥.
(٧) ن. م: ٣٧٦.
(٨) القضاء للمحقق الآشتياني: ٣٣٦.
(٩) مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي ١: ٤٢.
٧ - وقال صاحب كتاب (تحرير الوسيلة)(١) : (أنّ تشخيص المدّعي والمنكر عرفيّ كسائر الموضوعات العرفية، وليس للشارع الأقدس اصطلاح خاص فيهما).
المطلب الثاني: التعريف اللغوي للمدّعى عليه
للمدّعى عليه، أو ما يسمى ب- (المتهم)، أو (المنكر)، أو (المشكو منه)، تعاريف عدّة، نذكر بعضاً منها:
١ - المدّعى عليه: هو من يجبر على الخصومة(٢) .
٢ - المدّعى عليه: هو من ادّعي عليه شيء في يده، أو في ذمته، فهو المدّعى عليه لغة وشرعاً(٣) .
٣ - المدّعى عليه: هو من في حقّه الدّعوى(٤) .
٤ - المدّعى عليه - الذي يطلق عليه أحياناً المنكر -: وهو الذي يخالف قوله قول الشاكي، حيث يقول صاحب كتاب (المحكم والمحيط الأعظم): (نكر الأمر نكيراً، ونكراً: جهله، والصحيح: أن الإنكار: المصدر، والنكر: الإسم، والإنكار: الاستفهام عما يُنكره، وذلك إذا أنكرت أن تثبت رأي السائل على ما ذكر، أو تنكر رأيه على خلاف ما ذكر)(٥) .
ويقول صاحب كتاب (معجم ألفاظ الفقه الجعفري)(٦) : (المنكر: هو الناكر، المدّعى عليه في دعوى قضائية، وأنكر صحة دعوى المدّعي).
وهناك لفظة أخرى أيضاً وهي: المتّهم: وهو الظنين الذي تظن به التهمة(٧) .
____________________
(١) تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١٠.
(٢) التعريفات للجرجاني: ٢٦٥، معجم لغة الفقهاء لمحمد القلعجي: ٤١٨.
(٣) المبسوط للشيخ الطوسي ٨: ٢٥٦.
(٤) معجم ألفاظ الفقه الجعفري للدكتور أحمد فتح الله: ٣٧٧.
(٥) المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده ٦: ٨٠٤.
(٦) معجم ألفاظ الفقه الجعفري للدكتور أحمد فتح الله: ٤١٢.
(٧) راجع لسان العرب لابن منظور ١٣: ٢٧٣.
ومن خلال هذا يمكن أن نقول بأنّ المدّعى عليه: هو من ادّعي عليه حقّاً، أو ملكاً مطلقاً، وخالف قوله قول الشاكي، وأنكر مدّعاه، ويجبر على الخصومة إن تَرَكَ.
ونقصد بالإطلاق هنا أي: سواء كان ذلك الحقّ حقّاً ماديّاً كالدين، أو معنوياً كالنسب مثلاً، وسواء كان الملك معيناً، كأنّ يقول: هذه الدار، أو غير معيّن فيحتاج إلى وصف.
المطلب الرابع: التعريف الاصطلاحي للمدّعى عليه
ذكر الفقهاء للمدّعى عليه تعاريفاً اصطلاحية نذكر بعضاً منها:
١ - المدّعى عليه: هو من ادّعي عليه شيء في يده، أو في ذمته، فهو المدّعى عليه لغة وشرعاً(١) .
٢ - المدّعى عليه: هو الذي لا يُتْرَكُ لو تَرَكَ الخصومة، أو الذي يدّعي الظاهر أو الأصل(٢) .
٣ - المدّعى عليه: هو الذي لا يُتْرَكُ لو تَرَكَ الخصومة، وقيل: هو الذي يدّعي الأصل، أو أمراً ظاهراً(٣) .
٤ - المدّعى عليه: هو كلّ مَنْ أطلق عليه العرف المدّعى عليه، يحكم عليه بما هي وظيفته شرعاً(٤) .
٥ - المدّعى عليه: هو مَنْ يرى العرف بشأنه أنّ عليه مؤونة عدم الإثبات(٥) .
____________________
(١) المبسوط للشيخ الطوسي ٨: ٢٥٦.
(٢) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٦، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٢٣ بتصرف.
(٣) شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٩٣، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٤، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ٤٨١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٤: ٥٩ بتصرف.
(٤) مقتبس من كتاب القضاء للمحقق الآشتياني: ٣٣٦.
(٥) مقتبس من كتاب مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي ١: ٤٢.
المطلب الخامس: ملاحظات حول التعاريف
١ - التعريف الذي ذكره صاحب كتاب (المبسوط) فيه وهم للقاريء في أوّل وهلة، إلاّ بعد التدقيق والنظر في المراد، بعد إرجاع الضمائر إلى ما يناسبها، وهذا لا يكون إلاّ لمن له باع في ذلك، حيث يقول & بعد ما ذكر يد الغير وذمته: (فإن كان الشيء في يده … إلى آخره) فلربّما يفسّرها البعض بيد الغير وهو غير صحيح، بل المقصود يد المدّعي وفي هذه الحالة لا يسمّى مدّعياً لأنّ يده يد إمارة على الملكية، إلاّ أن يثبت العكس، فمن يثبت العكس هو المدّعي، وصاحب اليد يكون مدّعياً عليه.
٢ - التعريفين الثاني والثالث لم يعطيا تعريفاً دقيقاً لهما، وخصوصاً أنّهما عبّرا عن (المدّعى عليه) بالمنكر، وليس بالضرورة أن يكون المدّعى عليه (منكراً)، بل ربّما يكون منصفاً، فيعطي الحقّ لأهله، وذلك باعترافه، أو يكون ذا شخصيّة لا تسمح له أن يلطّخ سمعته بشيء تافه، فيعطيه للمدّعي بغية الحفاظ على شخصيته، وإن كان الحقّ له.
٣ - التعريف الذي ذكره صاحب كتاب (الجواهر) - في النقطة الرابعة من (التعريف الاصطلاحي للمدّعي) - غير واضح البيان، ولا يمكن أن نصل به إلى نتيجة لتعريف المدّعي والمنكر، وكما عبّر بعض الفقهاء بأنّها عبارة (مشوشة)(١) .
____________________
(١) راجع كتاب القضاء في الفقه الإسلامي للسيد الحائري: ٢٥٩.
ومن خلال ما قدمناه يظهر: أنّ المدّعي والمدّعى عليه ليس لهما تعريف خاص يتميزان به عن بعضهما البعض بنظر الشارع المقدس، بل هو موكول إلى العرف، لما قدّمناه في بداية تعريفهما، حيث قلنا - في بداية المبحث تحت عنوان (مقدّمة) -: أنّه يمكن أن يكون المدّعي منكراً والمنكر مدّعياً وذلك بدفع الدّعوى من قبل المنكر وجعلها لصالحه.
والظاهر: أن العرف يرى أن المدّعي: هو الذي يتقدّم بشكوى ضد شخص معين زاعماً أنّ له حقّاً، أو ملكاً عنده، سواء كانت الشكوى عن طريق مجلس القضاء أم لا، وسواء كان متيقّناً مما يدّعي أم لا.
وأما المدّعى عليه: فهو ما قدّمت ضدّه الشكوى، سواء كان ظالماً أو مظلوماً.
المبحث الثالث: تعريف الإقرار والمُقِرّ والمُقَرّ له والمُقَرّ به
ويمكن البحث فيه عدّة مطالب، منها :
المطلب الأول: التعريف اللغوي للإقرار
الإقرار مصدر أقر، معناه: التثبت والتمكن، والإقرار: الاعتراف بالشيء، وأقر بالحقّ: اعترف به، واعترف بالشيء: أقرّ به، والاعتراف: الإقرار بالذنب.
قال تعالى في كتابه الكريم:( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (١) ، وهو اعتراف الشخص بحقّ عليه لآخر(٢) .
فالإقرار بموردنا: هو اعتراف شخص لآخر، بأنّ هنالك حقّ له، أو ملك متعلق بذمته، أو تحت يده.
____________________
(١) سورة التوبة: آية ١٠٢.
(٢) العين للخليل الفراهيدي ٥: ٢٢، معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي: ٨٣، الصحاح ٢: ٧٩٠، القاموس الفقهي لأبي جيب: ٢٤٨، لسان العرب لابن منظور ٥: ٨٨ بتصرف.
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي للإقرار
عرف الإقرار جملة من فقهاء الطائفة بقولهم:(الإقرار: إخبار الإنسان مطلقاً بحقّ واجب عليه، بشرط التنجيز لا التعليق فيه)(١) .
ونقصد بالإطلاق هنا: سواء كان الإقرار عن طريق اللسان، أو الإشارة المفهمة لذلك.
ونقصد بالتنجيز: أن لا يكون مقيّداً بشرط، مثل قوله: إن قدم زيد، وما شاكل ذلك، والتعليق عكسه.
وضربوا للإقرار عدة أمثله منها: (لو قال: لي عليك كذا، فقال: نعم، أو أجل، أو بلى، أو أنا مقرّ به فهو إقرار، وكذا لو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى)(٢) .
____________________
(١) المبسوط للشيخ الطوسي ٢: ٣٦٩، جواهر الفقه لابن البراج: ٩١، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٤١١، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٢: ٤٢٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٣: ٦٩٠، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ١٠٩، رسائل الكركي للمحقق الكركي ١: ٢٠٩، جامع المقاصد للمحقق الكركي ٩: ١٨٦، رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ١١: ٢٥، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢٨٣، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٣١٤، شرح اللمعة للشهيد الثاني ٦: ٣٨، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٥: ٣٤، بتصرف.
(٢) رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ١١: ٢٥.
المطلب الثالث: تعريف المُقِرِّ والمُقَرِّ له والمُقَرِّ به
أولاً: تعريف المُقِرِّ
المقر: المعترف، وهو صاحب الإقرار: أي من أقر على نفسه بحقّ لغيره عليه، أو نفى حقّه على غيره(١) .
ثانياً: تعريف المُقَرِّ له
يمكن أن نقول أنّ المقرّ له: هو الشخص الذي اعترف له المقرّ بحقّ ما، كان له عليه.
ثالثاً: تعريف المُقَرِّ به
يمكن أن يقال أنّ المقرّ به: هو ما اعترف به المقرّ للمقرّ له، مبيّناً قيمته، وأوصافه، وما إلى ذلك، مما يتّضح به، إنْ تطلب الأمر ذلك.
____________________
(١) معجم ألفاظ الفقه الجعفري للدكتور أحمد فتح الله: ٤٠٣.
المبحث الرابع: تعريف البيّنة
ونبحث فيه مطلبين، هما:
المطلب الأول: التعريف اللغوي
البيّنة: مذكّرها بيّن. وجمعها بيّنات. وهي صفة من بان يبين. بمعنى: وضح. وبيّنة أي واضحة. وهو صفة لمحذوف: أي الدلالة البيّنة، أو العلامة.
والبيّنة: هي الحجة والبرهان. قال تعالى:( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (١) أي هاتوا حجّتكم وبيّنتكم.
والبيّنة: بمعنى الجلاء والوضوح. قال الشاعر:
فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث |
يمين أو نفار أو جلاء |
والجلاء بكسر الجيم: البيّنة والشهود.
والبيّنة: بمعنى الانقطاع والانفصال. يقال: بان الشيء عن الشيء إذا انقطع وانفصل.
والبيّنة: بمعنى الظهور. يقال: بان الشيء بياناً، وأبان واستبان وبيّن وتبيّن إذا ظهر.
والبيّنة: الدلالة الواضحة. عقلية كانت أو حسّيّة، ومنه سمّيت شهادة الشاهدين بيّنة.
وقال الحرالي: البيّنة من القول والكون ما لا ينازعه منازع لوضوحه.
وقال بعضهم: البيّنة: الدلالة الفاصلة بين القضية الصادقة والكاذبة.
____________________
(١) سورة البقرة: آية ١١١، سورة النمل: آية ٦٤.
وقال آخر: ما ظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل بحيث لا مندوحة عن شهود وجوده(١) .
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي
ذكر الشيخ مكارم الشيرازي في كتابه (القواعد الفقهية) بأن البيّنة: (هي شهادة عدلين، أو ما يقوم مقامهما من شهادة المرأة، في جميع الموضوعات، مما ترتب على حكم من أحكام الشرع)(٢) .
ومما تقدّم - في التعريف اللغوي والاصطلاحي للبيّنة - يظهر أن البيّنة: هي كل ما يثبت قول الخصمين أو نفيه، سواء كان شاهدان أو دليل قاطع لا يمكن معارضته عقلاً أو نقلاً، كذكر مواصفات العين المدّعاة التي لا يمكن معرفتها إلاّ من قبل صاحبها، كما هو الحال في اللقطة.
____________________
(١) لسان العرب لابن منظور ١٣: ٥١، تاج العروس للزبيدي ١: ٨٣٣٠، المغرب من ترتيب المعرب لابن المطرز ١: ٩٨، أنيس الفقهاء للقونوي ١: ٢٣٧، التعاريف للمناوي ١: ١٥٤، المطلع للبعلي الحنفي ١: ٤٠٣ بتصرف.
(٢) القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٤٥.
المبحث الخامس: تعريف اليمين
وفيه مطلبان، هما:
المطلب الأول: التعريف اللغوي
اليمين: القسم. وهو عبارة عن تأكيد الأمر، وتقويته، وتحقيقه، بذكر اسم الله تعالى، أو بصفة من صفاته.
واليمين الغموس: هي التي تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، وقيل: هي التي تقتطع بها مال غيرك، وهي الكاذبة الفاجرة. وقيل: هي التي يتعمّدها صاحبها، عالماً بأنّ الأمر بخلافه، ليقتطع بها الحقوق، وهو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذباً.
والإقتاب في اليمين: التغليظ فيها. ويقال: أرفق به ولا تقتب عليه في اليمين: أي لا تغلّظ عليه فيها. وكذلك غلَّظتُ اليمين: أي قوّيتها وأكّدتها، وعَقَّدَ اليمين: أكّدها كذلك. قال أبو زيد في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ) (١) وعاقَدَت أيمانُكُم، وقد قُرئ عَقَّدت بالتشديد معناه التوكيد والتغليظ كقوله تعالى:( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ) (٢) ، وكذلك قوله تعالى:( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ ) (٣) ، ويقال للقسم أيضاً: يمين، لأنهم كانوا إذا تحالفوا أو توافقوا ضرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه، كما يفعل في بيعة السلطان، فيقال: أخذ يمينه، وأخذ صفقته، إذا فعل ذلك، ثم قيل للحلف بالله، وبكل ما يحلف به يمين، إذ كان ذلك يقع مع التصافق بالأيمان(٤) .
____________________
(١) سورة النساء: آية ٣٣.
(٢) سورة النحل: آية ٩١.
(٣) سورة المائدة: آية ٨٩.
(٤) لسان العرب لابن منظور ٦: ١٥٦، القاموس المحيط للفيروزآبادي ١: ٧٢٤ وص ١٦٠٢، تاج العروس للزبيدي ١: ٨٤٠ وص ٢١٢٦ وص ٤٠٤٥، المصباح المنير للمقري الفيومي ٢: ٤٢١ و ص ٤٥١ وص ٤٥٣، النهاية في غريب الحديث والأثر للجزري ٣: ٧٢٤، غريب الحديث لابن الجوزي ١: ٥٠ وج٢: ١٦٣، العين للخليل الفراهيدي ١: ١٤٠ وج ٤ ص ٣٨٠ وج ٨: ٣٨٧، أنيس الفقهاء للقونوي ١: ١٧٢، التعريفات للجرجاني ١: ٣٣٢، التعاريف للمناوي ١: ٧٥١، مختار الصحاح للرازي ١: ٤٨٨ بتصرف.
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي
لقد عرف صاحب كتاب (مهذب الأحكام) اليمين بقوله: (هو الحلف بالله تعالى، لترك فعل فيما مضى، أو عدم إتيان فعل فيما يأتي، ويطلق عليه القَسَم أيضاً)(١) .
وهذا التعريف غير تام لكل أقسام اليمين التي سوف نذكرها لاحقاً إنشاء الله تعالى.
ويمكن أن نستخلص من مطالعتنا على أراء الفقهاء بما كتبوه في اليمين أن نعرف اليمين بأنّه: حلف الشخص مطلقاً، على أمر ما في داخله، يرى أنّه من مصلحته فعل ذلك من أجله، سواء كان ذلك الأمر يجلب له نفعاً دنيوياً، أم نفعاً، أو ضرّاً أخروياً.
____________________
(١) مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام للسيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري٢٢:٢٤٢.
ونقصد ب- (مطلقاً) هنا: سواء كان الحلف (بالله U ) أو بغيره، ونقصد ب- (أمر ما) سواء كان يجب عليه فعل ذلك الأمر أو لا يجب، ونقصد ب- (يجلب له نفعاً دنيوياً، أم نفعاً أو ضراً أخروياً) سواء كان الحلف كاذباً لإنقاذ نفسه، أو ماله، أو نفس أخرى أو مالها، وسواء كان ظلماً أولا.
تنبيه :
ذكرنا الحلف بغير الله تعالى - بقولنا (نقصد) - لا يعني أننا نعتقد بانعقاده، بل هو حلف باطل، ولكن ذكرنا ذلك لكي يتم التعريف به حتى عند من يعتقد بانعقاده بغير الله تعالى.
المبحث السادس: تعريف الإنكار
ونبحث فيه مطلبين، هما:
المطلب الأول: التعريف اللغوي
النكر: الدهاء، وهو نعت للأمر الشديد، والرجل الداهي، والنكرة: نقيض المعرفة، الإنكار: قلة المعرفة، والتنكير: التغير عن حال تسرك إلى حال تكرهها، والنكير: اسم للإنكار الذي يعني به التغير، ونكر الأمر بالضم: أي صعب واشتد، وأنكر الأمر: جهله، والإنكار الجحود، والمنكر من الأمر: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضد المعروف، وكل ما قبّحه الشرع وحرمه وكرهه، فهو منكر، قال تعالى في كتابه الكريم:( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) (١) ، والنكير: اسم الإنكار الذي معناه التغيير، قال تعالى:( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) (٢) والتناكر: التجاهل(٣) .
فتبين مما تقدم أن معنى الإنكار: هو ما صعب واشتدّ على الشخص تصديقه ومعرفته، لجهله فيه، وما كره انتسابه إليه، وجحوده وإنكاره له.
____________________
(١) سورة الكهف: آية ٧٤.
(٢) سورة الحج: آية ٤٤، سورة سبأ: آية ٤٥، سورة فاطر: آية ٢٦، سورة الملك: آية ١٨.
(٣) العين للخليل الفراهيدي ٥: ٣٥٥، ترتيب إصلاح المنطق لابن السكيت الأهوازي: ٦٦، الصحاح للجوهري ٢: ٨٣٧، لسان العرب لابن منظور ٥: ٢٣٢ - ٢٣٤، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٢: ١٤٨، تاج العروس للزبيدي ٣: ٥٨٣ - ٥٨٤.
المطلب الثاني: التعريف الإصطلاحي
يمكن استلهام التعريف الإصطلاحي للإنكار من كلمات الفقهاء، وذلك بالرجوع إلى معنى الإقرار، حيث إنّه عكسه تماماً.
ولهذا يمكن أن يقال بأنّ الإنكار: (هو نفي الإنسان مطلقاً بأن هناك حقاً واجباً عليه)(١) .
ونقصد بالإطلاق هنا: سواء كان الإنكار عن طريق اللسان، أو الإشارة المفهمة لذلك.
____________________
(١) راجع المبسوط للشيخ الطوسي ٢: ٣٦٩، جواهر الفقه لابن البرّاج: ٩١، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٤١١، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٢: ٤٢٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٣: ٦٩٠، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ١٠٩، رسائل المحقق الكركي ١: ٢٠٩ وجامع المقاصد للمحقق الكركي٩: ١٨٦، رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ١١: ٢٥، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢٨٣، كشف الرموز للفاضل الآبي٢: ٣١٤، شرح اللمعة للشهيد الثاني ٦: ٣٨، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٥: ٣٤، بتصرف.
المبحث السابع: تعريف النكول والسكوت
ونبحث فيه عدّة مطالب، منها:
المطلب الأول: التعريف اللغوي للنكول
نكل: بمعنى امتنع وترك، وينكل: يمتنع ويترك، ويقال: (نكل زيد) إذا أراد أن يصنع شيئاً فهابه. ونكل بفتح الكاف وكسرها حكاه ابن القطاع وغيره. قال المطرز: وذلك بأن يرجع عن شيء قاله، وعدو قاومه، أو شهادة أرادها، أو يمين تعين عليه أن يحلفها. ونكل عن اليمين: حاد وامتنع عنه، وترك الإقدام عليه(١) .
وتبين مما تقدّم أن معنى النكول: هو رجوع الشخص وندمه عما أقدم عليه سابقاً، مضمراً ذلك غير كشاف لحقيقته خارجاً.
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي للنكول
يمكن أن نستنتج مما هو مضمر في طيّات عبارات الفقهاء الفقهية أنّ النكول هو عبارة عن: سكوت المدّعى عليه عن أداء اليمين، وعدم إرجاعه إلى المدّعي لكي تتبين الحقيقة.
____________________
(١) المصباح المنير للمقري الفيومي ٢: ٦٢٥، النهاية في غريب الأثر للجزري ٥: ٢٤٥، العين للخليل الفراهيدي ٥: ٣٧٢، تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ١: ٣٣٥، المطلع للبعلي الحنبلي ١: ٢٣٨ بتصرف.
المطلب الثالث: التعريف اللغوي للسكوت
سَكَتَ سَكْتاً وسُكُوتاً: أي صَمَتَ، وسَكَتَ الغَضَبُ: بمعنى سكن، والسكوت: معناه السكون، والانقطاع عن الكلام. يقال: سَكَتَ الرجلُ يَسْكُتُ سَكْتَاً: إذا سكن. وسَكَتَ يَسْكُتُ سُكُوتاً وسَكْتاً: إذا قطع الكلام، ورجلٌ سِكّيْتٌ: كثير السكوت صبراً عن الكلام، وأسْكَتَ عن الشيء: أعرض(١) .
ومما تقدّم يمكن أن يقال بأنّ السكوت: هو الإعراض عن الكلام، سواء كان بإرادة من الساكت أم لا.
المطلب الرابع: التعريف الاصطلاحي للسكوت
يمكن أن يستفاد من كلمات الفقهاء معنى السكوت بأنّه: إمساك آلة الكلام عن استعمالها فيه، مع التمكن من ذلك(٢) .
____________________
(١) لسان العرب لابن منظور ٢: ٤٣، المصباح المنير للمقري الفيومي ١: ٢٨١، العين للخليل الفراهيدي ٥: ٣٠٥ - ٣٠٦ بتصرف.
(٢) رسائل المرتضى للشريف المرتضى ٢: ٢٧٢ - ٢٧٣ بتصرف.
المبحث الثامن: تعريف القرعة
ونبحث فيه مطلبين، هما :
المطلب الأول: التعريف اللغوي
القُرْعَةً والمُقارَعَةُ: المساهمة. والإقتراع: الاختيار. وتَقارَعَ القومُ واقْتَرَعُوا بمعنى واحد، والاسم: القُرْعَةُ. واقترعتُ بينهم إقراعاً هيأتهم للقُرْعَةِ على شيء. وقارَعْتُهُ فَقَرَعْتُهُ أصابتني القُرْعَةُ دونه، ومنه حديث عائشة: (أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أقرع بين نسائه فقَرَعْتُ في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني)(١) .
ومن خلال ما تقدم يمكن تعريف القُرْعَةُ بأنّها: المساهمة والمشاركة على حيازة شيء، عن طريق اختيار، وإخراج ما يُساهَمُ ويُشارَكُ به من بين المجموع.
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي
عند مراجعة الكتب الفقية في مسألة القرعة، ومتى يمكن استخدامها، وكيفيتها، وما إلى ذلك من المسائل العالقة بها، يمكن أن تُعَرَّفَ بهذا التعريف وهو:
القرعة: عبارة عن المساهمة والاشتراك في أمر مستعصٍ ليس له حل، إلاّ التسليم لما سوف يخرجه الله تعالى لمن هو له من بين المشتركين فيها، سواء كان ذلك الأمر طلب حقّ أو غيره.
____________________
(١) القاموس المحيط للفيروزآبادي ١: ٩٦٩ - ٩٧٠، تاج العروس للزبيدي ١: ٥٤٦٧، النهاية في غريب الأثر للجزري ٥: ٣٦٠، مختار الصحاح للرازي ١: ٥٦٠، المصباح المنير للمقري الفيومي ٢: ٤٩٩، المغرب في ترتيب المعرب لابن المطرز ٢: ١٧٠ بتصرف.
الفصل الثاني: شروط المدّعي والمدّعى عليه والمدّعى به ومصبّ النزاع
وفيه عدّة مباحث، منها :
المبحث الأول: شروط المدّعي.
المبحث الثاني: شروط المدّعى عليه.
المبحث الثالث: شروط المدّعى به.
المبحث الرابع: مصبّ النّزاع بين المدّعي والمدّعى به.
المبحث الأول: شروط المدّعي
ذكر الفقهاء(١) شروطاً للمدّعي، ومنها:
١ - البلوغ، فلا تقبل الدّعوى من الصغير ولو كان مراهقاً.
٢ - العقل، فلا تسمع من المجنون ولو كان إدوارياً إذا ترافع حال جنونه.
٣ - أن يدّعي لنفسه، فلو أدّعى لأجنبي لم تقبل.
٤ - أن يدّعي لمن له ولاية الدّعوى عنه ما يصح منه تملكه، خرج بالقيد الأول من هذا الشرط المدّعي لغيره، إلاّ إذا كان وليّاً، أو وكيلاً، أو وصيّاً على ذلك الغير، أو حاكماً، أو نائباً للحاكم لمن لم يجد المذكورين الثلاثة، وبالقيد الثاني منه خروج ادّعاء المسلم لما لم يحل تملّكه كالخمر أو الخنزير ولو على ذمي.
٥ - عدم الحجر لسفه إذا كانت الدّعوى مستلزمة للتصرف المالي، نعم تقبل إذا كان السفه قبل الحجر.
وقد جمع البعض الشرطين الأوليين بشرط واحد بقولهم (كمال المدّعي) كما في الدروس للشهيد الأول، أو ب- (التكليف) كما جاء في القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري، وكذلك كشف الرموز للفاضل الآبي(٢) .
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٦، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٩٣، الدروس للشهيد الأول ٢: ٨٤ ، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ١٦٧، كشف الرموز للفاضل الآبي٢: ٥٠٥، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١٠.
(٢) راجع نفس المصدر أعلاه.
المبحث الثاني: شروط المدّعى عليه
أنّ للمدّعى عليه شروطاً يجب توفرها فيه، وإلاّ تكون الدّعوى مختلة، ومنها :
١ - أن يكون معيناً. خرج بهذا الشرط الجماعة غير المعينة (غير المحصورين).
أفتى بذلك صاحب كتاب (قواعد الأحكام) بقوله: (الثاني تعلق الدّعوى بشخص معين، أو أشخاص معينين، فلو ادّعى على مجهولين لم تسمع)(١) .
٢ - جائز التصرف. فلا تصح الدّعوى على المملوك والمحجور عليه لسفه وغيره إذا كان الحجر قبل الدّعوى.
أفتى بذلك صاحب كتاب (شرائع الإسلام)(٢) في جواب المدّعى عليه بقوله: ( وأما الإقرار: فيلزم إذا كان جائز التصرف).
وكذلك صاحب كتاب (المقنعة)(٣) بقوله: (فإن أقر به، ولم يرتب بعقله واختياره، ألزمه الخروج منه إليه). أي أنه جائز التصرف ليس محجور عليه بسفه وغيره.
٣ - أن يكون ممن يصح منه مباشرة الجناية.
قال بذلك صاحب كتاب (قواعد الأحكام) بقوله: (الثالث: توجه الدّعوى إلى من تصح منه مباشرة الجناية)(٤) .
تنبيه :
لا يشترط في المدّعى عليه البلوغ والعقل.
ذكر ذلك صاحب كتاب (قواعد الأحكام) في شروط الدعوى حيث ذكر أن يكون بالغاً رشيداً حال الدعوى - أي المدّعي - ثم قال: (ولا يشترط ذلك في المدّعى عليه، بل لو ادعى على مجنون أو طفل تولي الحكومة الولي)(٥) .
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٦١٠.
(٢) شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٢.
(٣) المقنعة للشيخ المفيد: ٧٢٣.
(٤) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٦١١.
(٥) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٦١٠.
المبحث الثالث: شروط المدّعى به
من أهم الشروط التي ذكرها الفقهاء(١) في المدّعى به ما يلي:
١ - أن يكون معلوماً. خرج بهذا الشرط المجهول المطلق مثل قوله لي عليه شيئاً، وأما غير المطلق فيطالب مدعيه بالوصف.
٢ - أن يكون ممن يصح تملكه.
٣- ذكر مواصفاته إن كان مثلياً، وذكر قيمته إن كان قيميّاً.
أفتى بذلك الفقهاء ومفاده: (إذا كان المدّعى به من الأثمان - كالدينار- ، افتقر إلى ذكر جنسه ونوعه وقدره، وإن كان مثلياً - كالفرش - ، ضبطت أوصافه، وإن كان قيميّاً فقيمته)(٢) .
____________________
(١) المختصر النافع للمحقق الحلي: ٢٧٦، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١٠.
(٢) راجع الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني ٢: ٢٤١، تحرير الأحكام للعلامة الحلي ٢: ١٨٦، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٢.
المبحث الرابع: مصبّ النزاع بين المدّعي والمدّعى عليه
من المعلوم أن النزاع بين المدّعي والمدّعى عليه إنما يتم على حق أو عين يدّعيه أحدهما على الآخر، سواء كانت بيده أم لا.
أما إذا كانا معترفين بالحق أو العين لأحدهما، وإنما النزاع في مخالفة الآخر لهذا الحق أو غصبه لهذه العين، فهذا أمر أخر لا يدخل في باب النزاع الذي يحمل أحكام المدّعي والمدّعى عليه، لأن معنى المدّعي في باب القضاء هو مَنْ يدّعي حقاً أو عيناً على أحد، والمدّعى عليه هو مَنْ ادُّعي عليه هذا الحق أو هذه العين، سواء أنكر أو أقر أو سكت.
أما لو ادّعى مثلاً: أن فلاناً ساكن في بيتي، ويعترف فلان أن هذا بيته، ولكن ينكر أنه ساكن فيه، وكانت دعوى المدّعي لا لأجل المطالبة بأجرة السكن لكي يرجع الأمر إلى دعوى حق عليه ينكره، بل لخروجه من الدار، فهذا ليس من باب القضاء المتعارف الذي يحكم فيه بأن البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه.
وكذلك لو ادعى أن فلاناً يريد قتلي، وأنكر فلان ذلك، فهذا ليسي من باب القضاء ليحكم فيه بالبيّنات والأيمان، وإنما هذا من باب دفع الظلم والمنكر، وحفظ الأمن.
وإذا ما قام الحاكم بهذا - بوصفه ولياً للأمر أو وكيلاً عنه، إن كانت وكالته شاملة لأمور من هذا القبيل لا بوصفه قاضياً - فليس مورده القضاء لأن معنى القضاء عرفاً لا يشمل مثل هذا المورد.
ويمكن التمييز بين ما يراد به الفصل بين الخصومات، وبين ما يراد به الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بما يلي:
١ - إذا كان النزاع في تدارك حق أُهدِرَ فبابه القضاء، وما كان في إهدار حق فبابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٢ - إذا كان النزاع في رفع الظلم فبابه القضاء، وإذا كان في دفع الظلم فبابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٣ - إذا كان النزاع راجعاً إلى الماضي فبابه القضاء، وإذا كان راجعاً إلى المستقبل فبابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مسألة القضاء.
وبكلام آخر أدق: أن القضاء عرفاً يعني: إدانة أحد المدّعيين أو تبرئته، وكل ما خرج عن هذا فلا تثبت به أحكام المدّعي والمدّعى عليه.
إذن فالحق في مصبّ النزاع هو معرفة عنوان المدّعي والمدّعى عليه، وعلى القاضي ملاحظة الصدق العرفي لمعرفتها(١) .
____________________
(١) راجع: القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٣٥٠، القضاء في الفقه الإسلامي للسيد الحائري: ٩٣ - ٩٥.
الفصل الثالث: شروط الدعوى وأنواعها
ويمكن البحث فيه في عدّة مباحث، منها:
المبحث الأول: أركان الدعوى وشروطها.
المبحث الثاني: أنواع الدعوى.
المبحث الأول: أركان الدعوى وشروطها
وفيه مطالب، منها:
المطلب الأول: أركان الدعوى
ولابد لكل دعوى من أركان أساسية ثلاثة لكي يتم من خلالها البت بالحكم، وهي كالآتي:
الركن الأول: المدّعي.
الركن الثاني: المدّعى عليه.
الركن الثالث: المدّعى به.
ولقد ذكرنا التعاريف الخاصة بهم وشروط كل واحد منهم في الفصول الأول والثاني فلا نعيد.
المطلب الثاني: شروط الدعوى وأدلّة مشروعيتها
ويمكن البحث فيه بعدّة نقاط، منها:
النقطة الأولى: شروط سماع الدّعوى
يشترط في سماع الدّعوى عدة أمور منها:
١ - أن تكون الدّعوى صحيحة ولازمة للطرفين(١) .
أفتى صاحب كتاب (قواعد الأحكام)(٢) حيث قال: (يشترط في الدّعوى الصحة واللزوم، فلو ادعى هبة لم تسمع إلاّ مع دعوى الإقباض، وكذا الوقف والرهن عند مشترطه فيه ).
٢ - يجب أن يكون المدّعي جازماً بما يدعيه، فلا تصح بمجرد الشك والظن والاحتمال.
ذكر ذلك بعض فقهاء الطائفة(٣) حيث قال: (ولا بد من إيراد الدّعوى بصيغة الجزم، فلو قال: أظن أو أتوهم لم تسمع).
٣ - تسمع دعوى المدّعي على الغائب في حقوق الناس لا في حقوق الله تعالى إذا أقام على دعواه البينة.
ذكر ذلك صاحب كتاب (تحرير الوسيلة)(٤) بقوله: (مسألة ٥: لا يشترط في سماع الدّعوى حضور المدّعى عليه في بلد المدّعى، فلو ادعى على الغائب من البلد سواء كان مسافراً أو كان من بلد آخر، قريباً كان أو بعيداً تسمع، فإذا أقام البينة حكم القاضي … إلى آخره ).
وكذلك قوله في مسألة ٦: (الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس فلا يجوز الحكم عليه في حقوق الله تعالى مثل الزنا … إلى آخره ).
٤ - أن يكون لها أثر لو حكم على طبقها. فلا تصح دعوى الهبة والوقف من دون إقباض.
٥ - تسمع دعوى من كان أكثرهما شهوداً إذا تنازعا على عيناً لا يد لأحدهما عليها مع يمينه.
أفتى بذلك صاحب كتاب (الخلاف)(٥) بقوله: ( مسألة ٤: إذا تنازعا عيناً لا يد لواحد منهما عليها، فأقام أحدهما شاهدين، والآخر أربعة شهود، فالظاهر من مذهب أصحابنا أنه يرجع بكثرة الشهود، ويحلف، ويحكم له بالحق).
____________________
(١) نقصد بالصحيحة في مقابل الفاسدة، ونعني بها التي استوفت كل الشروط المتوفرة في قبولها من أهلية المدّعي والمدّعى عليه للدّعوى والخصومة وأن يكون المدّعى به معلوماً ومما يصح تملكه وما إلى ذلك.
ونقصد باللزوم: أن يكون المدّعي والمدّعى عليه ملزمَين بقبول وتنفيذ الحكم الصادر تجاههما والعمل على طبقه.
(٢) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٦
(٣) راجع رسائل الكركي للمحقق الكركي ٢: ٢١٩، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٥، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧١، تكملة منهاج الصالحين للسيد الخوئي: ٦، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١٢.
(٤) تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٤: ٤١٤.
(٥) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٣.
٦ - إذا تساويا في عدد الشهود سمعت دعوى من كانت شهوده أقوى عدالة مع يمينه.
أفتى بذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (وهكذا، لو تساويا في العدد وتفاضلا في العدالة، رجح بالعدالة، وهو إذا كانت إحداهما أقوى عدالة)(١) .
وقال صاحب كتاب (الخلاف)(٢) إن الطائفة أجمعت على ذلك، وكذلك الروايات الواردة في هذا الصدد تثبت ما قال وقد ذكر هذه الرواية:
عن أبي بصير، قال سألت [الإمام] أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنّه ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها، فقال: (أكثرهما بينة يستحلف ويدفع إليه) وذكر أن علياًعليهالسلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على مذودهم، ولم يبيعوا ولم يهبوا. وأقام هؤلاء البينة أنّهم أنتجوها على مذودهم، لم يبيعوا ولم يهبوا، فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم(٣) .
٧ - لا تسمع دعوى المدّعى عليه مع وجود الشاهدين للمدّعي.
أفتى بذلك صاحب كتاب (الخلاف) بقوله: ( مسألة ٦: إذا شهد شاهدان بما يدعيه المدّعي، فقال المشهود عليه احلفوه لي مع شاهديه، لم يحلف)(٤) .
____________________
(١) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٣، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٨: ٣٦٧.
(٢) راجع الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٤.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٨ ب الرجلين يدعيان فيقيم كل واحد منهما البينة ح١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٤ - ٦٥ ب حكم المدعيين في حق يقيم كل واحد منهما البينة على أنه له ح٣٣٤٤، الإستبصار للشيخ الطوسي ٣: ٤٠ ب ٢١ الشاهدين يشهدان على رجل بطلاق امرأته وهو غائب فيحضر الرجل وينكر الطلاق ح٦، وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٤ ب ٩٠ البينتين يتقابلان أو يترجح بعضها على بعض وحكم القرعة ح٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٩ ب ١٢ حكم تعارض البينتين، وما ترجح به أحدهما، وما يحكم به عند فقد الترجيح ح١.
(٤) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٥.
مستدلاً بذلك بأنه لا دليل شرعي يثبت طلب المدّعى عليه والأصل براءة ذمة المدّعي من اليمين.
وكذلك للخبر الوارد عن ابن عباس: أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: (البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه) فمن جعل البينة واليمين في جانب واحد من طرفي الدّعوى - إما المدّعي أو المدّعى عليه - فقد ترك الخبر.
٨ - إذا كان المدّعى به في يد المدّعى عليه وأقام المدّعي البينة على أنه له وأقام المدّعى عليه شاهدان فالحكم أن ينتزع الشيء من يد المدّعى عليه ويسلم للمدّعي لأن البينة عليه.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (إذا ادعى رجل على رجل عقاراً أو حيواناً أو غيره، وأقام بذلك البينة، وأقام الذي في يده شاهدين، فإن الحكم فيه أن يخرج الشيء من يد مالكه إلى المدّعي لأن البينة عليه)(١) .
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦١، المقنع للشيخ الصدوق: ٣٩٩، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٨: ٣٦٩، مستند الشيعة للمحقق النراقي ١٧: ٣٨٥، تكملة العروة الوثقى للسيد اليزدي ٢: ١٤٩، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٦: ٨٨، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٦. مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٧٢ ح٣، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٩١ ح ٥ مع اختلاف يسير.
النقطة الثانية: أسباب عدم سماع الدّعوى
١ - لا تسمع دعوى المدّعى عليه عند قيام دعوى عليه حتى تنتهي دعوى المدّعي بصدور الحكم.
جاء ذلك في كتاب (شرائع الإسلام)(١) بما نصه: (السادسة: إذا قطع المدّعى عليه دعوى المدّعي بدعوى لم تسمع حتى يجيب عن الدّعوى وينتهي الحكومة، ثم يستأنف هو).
٢ - لا تسمع الدّعوى إذا فقد أحد أركانها الثلاثة وهم المدّعي والمدّعى عليه والمدّعى به.
أفتى بذلك فقهاء الطائفة حيث اشترط بعضهم بقوله: (أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق …إلى آخره)، وقال: (أن يكون للمدّعي طرف يدعي عليه، فلو ادعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فلا تسمع، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدّعوى المحتملة…إلى آخره)(٢) .
٣ - لا تسمع الدّعوى في الحدود بدون بينة لأنه ليس فيها يمين على المنكر.
فأفتى بذلك بعض الفقهاء(٣) بقوله: (الثالثة: لا تسمع الدّعوى في الحدود مجردة عن البينة، ولا يتوجه اليمين على المنكر).
٤ - لا تسمع الدّعوى لو تحقق كذب البينة.
قال ذلك صاحب كتاب شرائع الإسلام)(٤) بقوله: (الأولى: لو شهد للمدّعي أن الدابة ملكه منذ مدة، فدلت سنها على أقل من ذلك قطعاً أو أكثر سقطت البينة لتحقق كذبها).
٥ - إذا شهد للمدّعي شاهدان وطلب المدّعى عليه يمينه لم يُصْغَ له.
أفتى بذلك صاحب كتاب (الخلاف) بقوله: ( مسألة ٦: إذا شهد شاهدان بما يدعيه المدّعي، فقال المشهود عليه احلفوه لي مع شاهديه، لم يحلف)(٥) .
مستدلاً بذلك بأنه لا دليل شرعي يثبت طلب المدّعى عليه والأصل براءة ذمة المدّعي من اليمين.
____________________
(١) شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧١.
(٢) تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١١ - ٤١٢.
(٣) رياض المسائل لسيد علي الطباطبائي٢: ٤٠٥، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٥، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٩، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٣، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٩٦، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٧١
(٤) جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ٤٧٤، تحرير الأحكام للعلامة الحلي ٢: ١٩٦، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٩٠١ - ٩٠٢، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٤: ١١٦، كتاب القضاء للسيد الگبايگاني ٢: ٢٢.
(٥) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٥.
وكذلك للخبر الوارد عن ابن عباس: أن النبيصلىاللهعليهوآله قال: (البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه) فمن جعل البينة واليمين في جانب واحد من طرفي الدّعوى - إما المدّعي أو المدّعى عليه - فقد ترك الخبر.
٦- تسقط الدّعوى إذا رد المدّعى عليه اليمين، ولم يكن للمدّعي شاهدان، ولم يحلف، لعدم ترتب الأثر على دعواه.
دليلنا في ذلك ما ذكره الفقهاء(١) بقولهم: (فإن رد المدّعى عليه اليمين على المدّعي إذا لم يكن للمدّعي شاهدان فلم يحلف فلا حق له).
٧ - إذا رضي المدّعي بيمين المدّعى عليه سقط حقه بذلك وإن أقام البينة بعد ذلك.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقوله: (إن حلف المنكر (المدّعى عليه) سقطت الدّعوى)(٢) .
والظاهر أنهم استدلوا على هذه الفتوى بهذه الروايات وهي:
أ - عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدّعي فلا دعوى له، قلت له: وإن كان عليه بينة عادلة؟ قال: نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له، وكان اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه)(٣) .
ب - عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده قال: (إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئاً وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه)(٤) .
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٠، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٦، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٧٠، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٦٨ ح٢٥، المقنع للشيخ الصدوق: ٣٩٦، وكذلك الهداية: ٢٨٥، المبسوط للشيخ الطوسي ٨: ٢١٥.
(٢) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٢٩٤، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٨: ٣٩٦ - ٣٩٧، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ٤٧٢، مستمسك العروة للسيد الحكيم ١٢: ١٨٦ - ١٨٧، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٣، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧١، الحدائق الناضرة للمحقق البحراني ١٨: ٤١١، مستند الشيعة للمحقق النراقي ١٧: ٢٠٦، كتاب القضاء للشيخ الآشتياني: ١١٢، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٦: ٣١ مع اختلاف الألفاظ.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٧ ب من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين وإن كانت له بينة ح ١، التهذيب للشيخ الطوسي ٦: ٢٣١ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح١٦، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦١ ب بطلان حق المدّعي بالتحليف وإن كان له بينة ح ٣٣٤٠.
(٤) الكافي للشيخ الكليني ٥: ١٠١ ب آداب اقتضاء الدين ح ٣، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ١٨٥ ح٣٦٩٥ زاد في ذلك بقوله (وإن حبسه فليس له أن يأخذ منه شيئاً وإن تركه … إلى آخر الحديث )، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢٨٦ ب ٤٨ ح ١.
وقد قيّدت هذه الروايات سقوط الدّعوى في هذا الفرض بشرطين وهما: الأول: طلب المدّعي اليمين من المدّعى عليه، والآخر: حلف المدّعى عليه، وإلاّ فلا تسقط الدّعوى، وله حق المطالبة بما يدّعي به.
وهناك روايات أخرى تدل على المطلوب، ولكن بمضامين أخرى مثل: (إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عبته فيه)(١) ، أو (ليس له أن يطلب منه)(٢) ، أو (إن كان قد ظلمك فلا تظلمه)(٣) تركناها مخافة التطويل.
النقطة الثالثة: أدلّة مشروعية الدعوى
أولاً: الكتاب الكريم
جاءت مشروعية الدّعوى في طريق القرآن الكريم بقوله تعالى في الآيات الكريمة الآتية:
١- قوله تعالى:( وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) (٤) . أي يمتنعون عن ذلك ويرفضون، لأنهم يعلمون أن الحق سوف يكون عليهم.
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٥: ٩٨ ب قصاص الدين ح ١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ١٨٥ ح٣٦٩٦، الاستبصار للشيخ الطوسي٣: ٥٢ ب ٢٧ ح ٥، وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ١٩٧ ح ٦٢ وص٣٤٨ ح ١٠١.
(٢) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٨ ب من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمن وإن كان له بينة ح ٣، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٢ ح ٥٦٧ و٨: ٢٩٤ ح١٠٨٦.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٠ - ٤٣١ ح١٤، الاستبصار للشيخ الطوسي ٣: ٥٣ - ٥٤ ح ١٧٥، وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٩ ح ٨٠٢، و٨: ٢٩٣ ح ١٠٨٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٦ - ٢٤٧ ب ١٠ ح ٢.
(٤) سورة النور: آية ٤٨.
وهذه صفة المنافقين حيث يقول صاحب كتاب (التبيان) في حقهم: (إذا دعوا إلى رسول الله ليحكم بينهم في شيء اختلفوا فيه وامتنعوا ظلماً لأنفسهم، وكفروا بنبيهم، وأما إذا كان الحكم لصالحهم يأتوا إليه مذعنين أي منقادين من غير إكراه)(١) .
من خلال فهمنا لمنطوق الآية الكريم يظهر أن هناك دعوى قائمة بين من دعتهم هذه الآية إلى حكم الله ورسوله، وهذا يثبت لنا مشروعية الدّعوى فيها من خلال الأمر الصادر الذي مفاده الرجوع عند المخاصمة إلى الله تعالى ورسوله ليحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون، والرجوع إلى الله تعالى أي إلى ما جاء في كتابه الكريم من سن القوانين بعد أن يفسره رسوله الكريمصلىاللهعليهوآله .
٢ - قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) (٢) .
يقول صاحب كتاب (التبيان)، وكذلك صاحب كتاب (مجمع البيان)(٣) أن الحكم الذي دعوا فيه إلى الكتاب يحتمل ثلاثة أشياء:
أحدهما: أن يكون نبوة النبيصلىاللهعليهوآله .
الثاني: أن يكون أمر إبراهيم فإن دينه الإسلام.
الثالث: أن يكون حداً من الحدود (الرجم) لأنهم نازعوا في ذلك.
____________________
(١) التبيان للشيخ الطوسي ٧: ٤٥٠، مجمع البيان للشيخ الطبرسي ٧: ٢٦٣ بتصرف.
(٢) سورة آل عمران: آية ٢٣.
(٣) التبيان للشيخ الطوسي ٢: ٤٢٥، مجمع البيان للشيخ الطبرسي ٢: ٢٦٥.
ونحن لا يهمنا هذا التفصيل، لأنه ليس غرضنا التفسير، بل يهمنا ثبوت مشروعية الدّعوى في هذه الآية الكريمة، وقد ثبت بأمر الأفراد المتنازعة بالرجوع إلى كتاب الله تعالى ليكون حكماً بينهم، ومعنى هذا أن هناك دعوى قائمة مشروعة.
٣ - قوله تعالى:( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (١) . أي الفائزون برضا الله لطاعتهم لرسوله وانقيادهم لأوامره ونواهيه وهي مختصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام كما جاء ذلك في تفسير (التبيان)(٢) .
وهذه الآية الثالثة التي تدل على ثبوت مشروعية الدّعوى لما تحمله من تشويق وترغيب على أن من يقبل أن يتحاكم إلى الله تعالى ورسولهصلىاللهعليهوآله ما هو إلاّ دليل على صحة إيمانه بالله تعالى وبرسولهصلىاللهعليهوآله وأنه سوف يكون من الفائزين في الآخرة.
٤ - قوله تعالى:( وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) (٣) . أي إصابة الحكم الحق وذلك بالطلب من المدّعي البينة ومن المدّعى عليه اليمين(٤) .
إن الله تعالى أمر نبيه داودعليهالسلام أن يحكم بين المتخاصمين وأن يثبت على المدّعي البينة واليمين على المدّعى عليه لدليل على صحة مشروعية الدّعوى وثبوتها.
____________________
(١) سورة النور: آية ٥١.
(٢) راجع التبيان للشيخ الطوسي ٧: ٤٥٢، مجمع البيان للشيخ الطبرسي ٧: ٢٦٣.
(٣) سورة ص: آية ٢٠.
(٤) راجع التبيان للشيخ الطوسي ٨: ٥٥٠، مجمع البيان للشيخ الطبرسي ٨: ٣٤٩.
ثانياً: السنّة الشريفة
وردت أحاديث كثيرة بصدد مشروعية الدّعوى نقتصر على بعض منها:
١ - ما جاء في الكافي(١) : عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن(إن الله البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم).
٢ - وأيضاً في الكافي(٢) : عن بريد بن معاوية عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن القسامة فقال: (الحقوق كلها البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ في الدم خاصة، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيدوه برمته فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلاً أقيدوه برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره فوداه رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عنده وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذ رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكف عن قتله وإلاّ حلف المدّعى عليه قسام خمسين رجلاً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً وإلاّ أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون).
٣ - ما جاء في مَنْ لا يحضره الفقيه(٣) : عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام : (إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه).
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٣٦١ - ٣٦٢ ح٦.
(٢) ن. م ٧: ٣٦١ ح ٤.
(٣) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٢ - ٣ ب من يجوز التحاكم إليه ومن لا يجوز ح ٣٢١٦.
٤ - وفي مَن لا يحضره الفقيه أيضاً(١) : عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال: (أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقٍّ فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين :( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا قال الله بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ… الآية ) (٢) ).
ثالثاً: الإجماع
لقد انعقد الإجماع منذ بداية الإسلام وإلى يومنا هذا - بل منذ نشأت الاختلافات بين أفراد النوع البشري وإلى أن تنتهي الدنيا - على مشروعية الدّعوى وجوازها، وذلك لضرورتها في الحياة.
حيث من خلالها يتم قطع الخصومات وانتهاء المنازعات بين الأطراف لكي يسود العالم الأمن والأمان والسعادة.
وهذه كتب الفقهاء ومؤلفاتهم تثبت ذلك، فهي لا تخلوا من كتاب يسمى ب- (كتاب القضاء) الذي يثبتون فيه معنى القضاء وما يتعلق به من مسائل لا مجال لذكرها فمن أراد فليراجع الكافي، والوسائل، وكتب العلامة، والمحقق، والجواهري، وغيرهم.
رابعاً: العقل
لقد ثبت عقلاً أن حل النزاعات بين الناس وحسم أمر الدّعوى حسن، وكل أمر حسن مرغوب فيه عند العقل، ويحكم بلزوم فعله. وبهذا نثبت صحة مشروعية الدّعوى.
____________________
(١) ن .م: ٤ ب من يجوز التحاكم إليه ومن لا يجوز ح ٣٢٢٠.
(٢) سورة النساء: آية ٦٠.
المطلب الثالث: ترجيح أحد المدّعيين وجعله مدعياً
هناك جملة من المرجحات التي يمكن أن تجعل أحد المدّعيين مدّعياً والآخر مدّعى عليه، وهي كالآتي:
١ - الترجيح بالأسبقية:
إذا قدم الخصمان دعوى على بعضهما البعض، قدمت دعوى الأسبق.
أفتى بذلك فقهاء الطائفة حيث قالوا: (إذا تحاكم خصمان فادعى كل واحد منهما على صاحبه دعوى، فالذي يدعي بالدّعوى أولاً أحق من صاحبه أن يسمع منه)(١) .
٢ - الترجيح بالجلوس على يمين المدّعي الآخر:
إذا تشاح الخصمان في الابتداء سمعت دعوى من كان على يمين خصمه.
ذكر ذلك الفقهاء بقولهم: (أن الخصمين إذا ابتدرا الدّعوى بين يدي الحاكم، وتشاحا في الابتداء بها وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن يمين خصمه)(٢) .
الدليل على ذلك: هو إطباق الطائفة عليه، كما عبّر الشريف المرتضى بذلك(٣) .
ثم قال الشريف الرضي معللاً ذلك بقوله: (لأن مّنْ خالف ما ذكرناه إنما اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف، ومثل ذلك الرجوع فيه إلى التوقيف أولى وأحرى)(٤) .
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٠، المقنعة للشيخ المفيد: ٧٢٥، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢١١، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧١، مستند الشيعة للمحقق النراقي ١٧: ١٢٣ - ١٢٤ مع اختلاف بالألفاظ.
(٢) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٠، المقنعة للشيخ المفيد: ٧٢٥، الانتصار للشريف المرتضى: ٤٩٥، السرائر لابن إدريس ٢: ١٥٧، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٨: ٣٩٤، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٣٤، مستند الشيعة للمحقق النراقي ١٧: ١٢٣، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢١١، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧١ مع اختلاف بالألفاظ.
(٣) الانتصار للشريف الرضي: ٤٩٥.
(٤) الانتصار للشريف المرتضى: ٤٩٥.
وبعدها اعترض على ابن الجنيد - عندما فسّر رواية ابن محبوب، التي رواها عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام ، والتي نصها: (قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام)(١) - قائلاً: (قال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي، لأن اليمين مردودة إليه، قال ابن الجنيد: إلاّ أن ابن محبوب فسّر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه قال: (إذا تقدمت مع خصم إلى والٍ أو قاضٍ فكن عن يمينه - يعني عن يمين الخصم -)(٢) ، وهذا تخليط من ابن الجنيد، لأن التأويلات إنما تدخل بحيث تشكل الأمور، ولا خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين التي هي القسم)(٣) .
ونحن نرى ما يراه الشريف المرتضى لأنه هو الأرجح والأصح، لما للرواية من وضوح في هذه المسألة.
٣ - تقديم من له بيّنة وإلاّ فالترجيح بالقرعة:
إذا ادعى كلاهما أنه أحضر صاحبه للدّعوى فإن كان لأحدهما بينة سمع منه، وإلاّ أقرع بينهما.
أفتى بذلك صاحب كتاب (الوسيلة) بقوله: (وإذا حضر خصمان للتداعي لم يخل حالهما من أربعة أوجه: … أو ادعى كلاهما أنه قد أحضره للدّعوى، … والثاني: إن كان لأحدهما بينة حكم عليها، وإن لم يكن أقرع بينهما)(٤) .
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ١٤ ب آداب القضاء ح ٣٢٤٠.
(٢) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ١٤ ب آداب القضاء ح ٣٢٤١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٢٧ ب ٨٨ آداب الحكام ح ٨، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢١٨ ب ٥ يستحب للإنسان أن يقوم عن يمين خصمه ح ١.
(٣) الانتصار للشريف المرتضى: ٤٩٥ - ٤٩٦.
(٤) الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢١١.
٤ - تقديم من له شاهدان على من له شاهد ويمين:
إذا كان لأحد المدّعيين شاهدان وللآخر شاهد وامرأتان تساويا في الدّعوى، وأما إذا كان لأحدهما شاهدان والآخر شاهد ويمينه فلا.
أفتى بذلك الشيخ الطوسي والقمي(١) بقولهما: (إذا كان مع أحدهما شاهدان، ومع الآخر شاهد وامرأتان، تقابلتا بلا خلاف بيننا وبين الشافعي. فأما إن كان مع أحدهما شاهدان، ومع الآخر شاهد واحد، وقال: أحلف مع شاهدي، فإنهما لا يتقابلان).
واستدلا على ذلك بالإجماع على تقابلهما، وبأن التهمة تلحق من حلف لنفسه، ولا تلحق الشاهدين لأنهما يحلفان لغيرهما.
٥ - الترجيح بالقرعة عند تعارض البينتان:
إذا تساوت البينتان ولا مرجّح لأحدهما أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق له، لأن القرعة لكل أمر مشكل، وهذا منه.
ذكر ذلك الفقهاء(٢) بقولهم: ( إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق).
مستدلين عليه بالإجماع على أن القرعة لكل أمر مشكل، وهذا منه، مضافاً إلى ذلك الروايات الكثيرة التي ذكرنا بعضها في بحث القرعة فلا داع للإعادة.
____________________
(١) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٤ وكذلك المبسوط ٨: ٢٥٨ - ٢٥٩، جامع الخلاف والوفاق للقمي: ٦١٦.
(٢) الخلاف للشيخ الطوسي ٦: ٣٣٧ وكذلك المبسوط ٨: ٢٤١، الجامع للشرايع ليحيى بن سعيد الحلي: ٥٣٥، جامع الخلاف والوفاق للقمّي: ٦١٣، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٨: ٣٦٨، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٢: ٥٥٤، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٢٦١.
المبحث الثاني: أنواع الدّعوى
لربما يتساءل البعض عن مورد هذا البحث وما هو ربطه بالبحث ؟
إنا لسنا بصدد ذكر أنواع الدّعوى، بل الهدف من هذا البحث هو ذكر بعض أنواع الدعاوى التي يمكن قبولها من المدّعي لصحتها والفرق بينها وبين التي لا يمكن قبولها لفسادها.
ونحن لو تتبعنا كلمات الفقهاء بما كتبوه في الدعاوى لوجدناهم يقسمون الدّعوى من
ناحية الصحة والفساد إلى قسمين وهما:
القسم الأول: الدّعوى الصحيحة
وهي التي استوفت الشروط بحيث يمكن سماعها.
القسم الثاني: الدّعوى الفاسدة
وهي التي لم تستوف الشروط كلها أو بعضها بحيث لا يمكن سماعها.
ونحن نكتفي بذكر نماذج من الدعوى الصحيحة، ومن خلالها تتضح لنا الدعوى الفاسدة لأنه كل ما ترتب على الدعوى الصحيحة من شروط ترتب عكسه للدعوى الفاسدة.
نماذج من الدعوى الصحيحة
أولاً: دعوى البيعان
هناك مسائل خلافية تحدث بين البائع والمشتري حول المبيع وما يرتبط به، ونحن هنا نذكر بعضاً من هذه المسائل وهي:
١ - إذا كان الخلاف بين البائع والمشتري في مقدار ثمن المبيع أو جنسه فهنا فرعان:
أ - إذا كان المثمن تالفاً فالقول قول المشتري مع يمينه.
ب - إذا كان المثمن سالماً فالقول قول البائع مع يمينه.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن أو جنسه، فالقول قول المشتري مع يمينه إن كانت السلعة تالفة، وإن كانت سالمة فالقول قول البائع مع يمينه)(١) .
وقد استدل بعضهم على ذلك بعدة أدلة منها:
أولاً - إجماع الفرقة على ذلك.
ثانياً - هناك عدة روايات في هذا الصدد نذكر منها:
الرواية الأولى: عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: (البينة على مّنْ ادّعى واليمين على مّنْ أنكر)(٢) ، وفي غيرها (واليمين على مَنْ ادّعي عليه)(٣) .
____________________
(١) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٤٧، جواهر الفقه لابن البراج: ٥٧ - ٥٨، غنية النزوع لابن زهرة الحلبي: ٢٣١، السرائر لابن إدريس الحلي ٢: ٣١٨ - ٣١٩، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٢: ٢٨٧، المختصر النافع للمحقق الحلي: ١٢٠، الجامع للشرايع ليحيى بن سعيد الحلي: ٢٧١، كشف الرموز للفاضل الآبي ١: ٤٥٢، جامع الخلاف والوفاق للقمي: ٢٧٨، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٥: ٢٩٦، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٢: ٣٦٢، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٩٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٢٣: ١٨٤ بتصرف.
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٩٣ ب ٢٥ وجوب الحكم بملكية صاحب اليد حتى يثبت خلافه وجواز الشهادة لصاحب اليد بالملك وأنه لا يجب على القاضي تتبع أحكام من قبله وحكم اختلاف الزوجين في متاع البيت ح٣.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٥ ب أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ح١، دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ٢: ٥٢٠ - ٥٢١ ح١٨٥٩، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٢٩ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٣ ب٣ أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه في المال وحكم دعوى القتل والجرح وأن بينة المدعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ح١.
والمشتري مدّعى عليه وهو المنكر، لأنهما - أي البائع والمشتري - اتفقا على العقد وانتقال الملك، والمشتري معترف بذلك، والبائع يدّعي عليه الزيادة وهو ينكرها، فوجب أن يكون القول قول المشتري، ولا يلزمنا ذلك مع بقاء السلعة أن القول قول البائع، لأنا لو خلينا وظاهر الخبر لقلنا بذلك.
ولكن روي عن أئمتناعليهمالسلام أنهم قالوا: (القول قول البائع) فحملنا على أنه مع بقاء السلعة(١) .
الرواية الثانية - مضافاً إلى ما ذكره المستدلون على هذه المسألة فهناك رواية لأحمد بن محمد بن أبي نصر، ومع أنها مرسلة لكن منجبرة بعمل الأصحاب بها، كما يذكر ذلك بعض الفقهاء(٢) ، وهي كالآتي:
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام : في رجل يبيع الشيء فيقول المشتري: هو بكذا وكذا، بأقل ما قال البائع ؟ قال: (القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائماً بعينه)(٣) .
وقد ردّ العلامة الحلي هذه الرواية بكتابه ( مختلف الشيعة) قائلاً: (إنه منقطع السند فلا حجة فيه)(٤) ، وهو مردود بانجبارها بعمل الأصحاب كما ذكرنا ذلك.
وتردد في أصل المسألة بكتابه (تحرير الأحكام) قائلاً: (وعندي في ذلك تردد)(٥) .
____________________
(١) راجع الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٤٨، جواهر الفقه لابن البراج: ٥٧ - ٥٨، غنية النزوع لابن زهرة الحلبي: ٢٣١، رياض المسائل لسيد علي الطباطبائي ٨: ١٥٠ بتصرف.
(٢) راجع كشف الرموز للفاضل الآبي ١: ٤٥٢، جامع المقاصد للمحقق الكركي ٤: ٤٤١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ٣: ٢٥٨، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٩٧، رياض المسائل لسيد علي الطباطبائي ٨: ١٥٠، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٢٣: ١٨٤.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٥: ١٧٤ ب إذا اختلف البائع والمشتري ح ١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٧: ٢٦ ب٢ عقود البيع ح ٢٦ وص ٢٢٩- ٢٣٠ ب ٢١ من الزيادات ح٢١، وسائل الشيعة للحر العاملي ١٨: ٥٩ ب ١١ حكم اختلاف البائع والمشتري في قدر الثمن ح ١.
(٤) راجع مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٥: ٢٩٦.
(٥) راجع تحرير الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٣٦٢.
٢ - إذا اختلف البائع والمشتري في نوع المبيع، وليس هناك بينة، فالقول قول البائع مع يمينه بأنه ما باع المشتري ما يدّعيه، والقول قول المشتري مع يمينه بأنه ما اشترى من البائع ما يدّعيه، ولا يجب عليهما في الحلف النفي والإثبات.
فإن حلف البائع إنه ما باع المشتري ما يدّعيه، بقي هذا المبيع على ملكه يتصرف به كيف يشاء. وإما المشتري، فإن حلف أنه ما اشترى من البائع ما يدّعيه، فإن كان ما يدّعيه البائع في يد المشتري، فلا يجوز للبائع مطالبته به لأنه يدّعيه، وإن كان ما يدّعيه البائع بيده فلا يحق له التصرف به، لأنه معترف بأنه للمشتري وأن ثمنه في ذمته، نعم يجوز له بيعه وأخذ مقدار ثمنه منه.
ذكر ذلك صاحب كتاب (الخلاف) بقوله:
(إذا اختلفا فقال: بعتك هذا العبد بألف درهم، وقال المشتري: بل بعتني هذه الجارية بألف ولم تبعني العبد، وليس هناك بينة، كان القول قول البائع مع يمينه أنه ما باع الجارية، والقول قول المشتري مع يمينه أنه ما اشترى العبد، ولا يجب على واحد منها الجمع بين النفي والإثبات، ولا يكون هذا تحالفاً، وإنما يحلف كل واحد منهما على النفي، فإذا حلف البائع أنه ما باع الجارية بقيت الجارية على ملكه كما كانت، وجاز له التصرف بها.
وأما المشتري، فإنه يحلف أنه ما اشترى العبد، فإذا حلف فإنه ينظر، فإن كان العبد في يد المشتري فإنه لا يجوز للبائع مطالبته به لأنه لا يدّعيه، وإن كان في يد البائع فإنه لا يجوز التصرف به، لأنه معترف بأنه للمشتري وأن ثمنه في ذمته، ويجوز له بيعه بقدر الثمن)(١) .
مستدلاً على ذلك بقوله: (إن ها هنا دعويين، يجب في كل واحد منهما البينة، فإذا عدمت كان في مقابلتها اليمين، فالبائع إذا ادّعى ابتياع العبد كان عليه البينة، فإذا عدمها على المشتري اليمين أنه ما اشتراه، وكذلك إذا ادّعى المشتري أنه اشترى الجارية، كان عليه البينة، فإذا عدمها كان على البائع اليمين)(٢) .
وقد ذكر صاحب كتاب (الجامع للشرايع): أنهما يتحالفان، كل واحد منها لدعوى صاحبه وينفسخ البيع، ولم يذكر التفصيل بأن العبد بيد المشتري أم لا(٣) .
____________________
(١) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٥٢.
(٢) م. س: ١٥٣.
(٣) راجع الجامع للشرايع ليحيى بن سعيد الحلي: ٢٧١ - ٢٧٢.
٣ - إذا مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في الثمن أوالمثمن، فالقول قول ورثة المشتري مع يمينهم في الثمن، لأصالة عدم الزيادة فيه، والقول قول ورثة البائع مع يمينهم في المثمن لأصالة عدم البيع.
أفتى بذلك بعض فقهاء الطائفة بقوله: (إذا مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في مقدار الثمن أو المثمن، فالقول قول ورثة المشتري مع يمينهم في مقدار الثمن، وقول ورثة البائع في المثمن مع اليمين)(١) .
وقد استدل صاحب كتاب (الخلاف) على أن القول قول ورثة المشتري في مقدار الثمن، لأن ورثة المتبايعان قد اتفقا على البيع، ولكن ادّعى ورثة البائع أن الثمن أكثر مما يذكره ورثة المشتري، فعلى مدّعي الزيادة البينة، فإذا عدمت فعلى منكرها اليمين لأصالة عدم الزيادة.
واستدل على أن القول قول ورثة البائع في المثمن، لأن الأصل عدم البيع فمن ادّعاه فعليه البينة، وعلى منكره اليمين لأصالة بقاء ملك البائع على ورثته(٢) .
وقد ذكر صاحب كتاب (تحرير الأحكام) الشق الأول من المسألة (مقدار الثمن) قائلاً: (القول قول ورثة المشتري على كل حال، سواء كانت تالفة أو باقية)(٣) .
٤ - إذا اختلف المتبايعان في شرط يفسد البيع، فالقول قول مدّعي الصحة، وعلى مدّعي الفساد البينة، لأصالة الصحة في العقود.
قال بهذا بعض الفقهاء بقولهم: (إذا اختلفا في شرط يفسد البيع، كان القول قول مّنْ يدّعي الصحة، وعلى مّنْ ادّعى الفساد البينة)(٤) .
وقد استدل صاحب كتاب (الخلاف) على ذلك: بأن الأصل في العقد الصحة، فمن ادّعى الفساد فعليه الدلالة(٥) .
____________________
(١) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٥٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٢: ٢٨٧.
(٢) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٥٣ - ١٥٤ بتصرف.
(٣) راجع تحرير الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٣٦٢.
(٤) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٥٠، الجامع للشرايع ليحيى بن سعيد الحلي: ٢٧١ بتصرف.
(٥) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ١٥٠ بتصرف.
٥ - إذا اختلفا في جودة الثمن وعدمه فالقول قول المشتري مع يمينه، لأن البائع مدّعٍ فعليه البينة والمشتري منكر فعليه اليمين، والأصل أن البائع قد قبضه جيداً.
أفتى بهذا صاحب كتاب (المبسوط) بقوله: (إذا قبض البائع الثمن، ثم ادّعى أن فيما قبضه زيفاً، وأنكر المشتري ذلك، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأن البائع يدعي عليه أنه قبضه منه زيفاً فيحتاج إلى بينة، والأصل أنه قبضه جياداً)(١) .
ثانياً: دعوى الزوج والزوجة
يتعرض الزوج والزوجة في بعض الأحيان إلى بعض المشاكل العالقة في بيت الزوجية مثل: النفقة والتمكين وما إلى ذلك، وقد وضعت الشريعة الإسلامية لهذه المشاكل حلولاً وأحكاماً، نذكر ما يخص أمر الدّعوى والإنكار:
١ - إذا اختلفا في قبض المهر وعدمه، أو النفقة وعدمها، فالقول قول الزوج مع يمينه.
أفتى بهذا فقهاء الطائفة بقولهم: (إذا اختلف الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة، فالذي رواه أصحابنا أن القول قول الزوج، وعليها البينة)(٢) .
مستدلين على ذلك بعدة أدلة منها:
١ - إجماع الفرقة على ذلك.
٢ - الأخبار الواردة في هذا الصدد.
٣ - مضافاً إلى العادة الجارية بين الناس بأن الزوجة لا تمكن الزوج إلاّ بعد استلام المهر، ولا تقيم معه إلاّ إذا أنفق عليها، وخلاف هذا عليها البينة(٣) .
____________________
(١) المبسوط للشيخ الطوسي ٢: ١٥٥، جواهر الفقه لابن البراج: ٥٩.
(٢) الخلاف للشيخ الطوسي ٥: ١١٦.
(٣) ن. م: ١١٦.
٢ - إذا اختلعا واختلفا في النقد أو القدر أو الجنس فالقول قول الزوجة مع يمينها، لقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه)، والزوج هنا مدّعٍ، لأنه يدّعي ما تنكره الزوجة، فكانت عليه البينة، فإذا لم تكن، كان القول قول الزوجة(١) .
٣- إذا اختلفا في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما على استحقاق النفقة فالقول قول الزوجة مع يمينها.
أفتى بذلك صاحب كتاب (منهاج الصالحين) بقوله: (إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما على استحقاق النفقة، فالقول قول الزوجة مع يمنيها، إذا لم يكن للزوج بينة)(٢) .
وقد استظهر السيد الخوئي بأن القول قول الزوجة وذلك بقوله: ( فالظاهر أن القول قول الزوجة مع يمينها، بلا فرق بين أن يكون الزوج غائباً أو كانت الزوجة منعزلة عنه وغير ذلك)(٣) ولم يذكر: إذا لم يكن للزوج بينة.
٤ - إذا اختلفا في الإعسار واليسار، وادعى الزوج أنه غير قادر على الإنفاق، وادعت الزوجة القدرة فالقول قول الزوج مع يمينه.
نعم إذا كان موسراً وادعى تلف ماله وقد صار معسراً فالقول قول الزوجة مع يمينها.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقوله: (إذا اختلفا في الإعسار واليسار، فادعى الزوج الإعسار، وأنه لا يقدر على الإنفاق، وادعت الزوجة يساره، كان القول قول الزوج مع يمينه، نعم إذا كان الزوج موسراً، وادعى تلف أمواله، وأنه صار معسراً، فأنكرته الزوجة، كان القول قولها مع يمينها)(٤) .
____________________
(١) جواهر الفقه للقاضي ابن البراج: ١٧٨ بتصرف.
(٢) منهاج الصالحين للسيد السيستاني ٣: ١٣٠.
(٣) منهاج الصالحين للسيد الخوئي ٢: ٢٩٠.
(٤) منهاج الصالحين للسيد الخوئي ٢: ٢٩١، منهاج الصالحين للسيد السيستاني ٣: ١٣٠.
ثالثاً: دعوى الزوجة وورثة الزوج
كثيراً ما تقع مشاكل بين الزوجة وورثة الزوج في مسألة الإرث، وما إلى ذلك من المسائل، وقد جاء ديننا الحنيف بحلول لهذه المشكلات العالقة بينهما، وحل النزاعات، نذكر بعضاً منها:
١- إذا ادّعت الزوجة أن ما في يدها هو ملكها أو في مقابل مهرها أو دين كان عنده وما إلى ذلك، ولم يكن لها بينة، فالقول قول الوارث مع يمينه(١) .
٢- إذا أمر الرجل زوجته بالخروج إلى بعض الأمصار ثم مات، وادّعى الوارث بأن الزوج لم ينقلها، فالقول قولها، لأنها والوارث متساويان في عدم العلم بمراد الزوج، وأن ظاهر قوله موافق لدعواها، لأن قول الزوج: اخرجي إلى المصر الفلاني ظاهره النقل(٢) .
رابعاً: الدّعوى بحق الميت
نذكر بعض المسائل الخلافية بين ورثة الميت والمدّعي عليه ومنها:
١- إذا أوصى الميت لشخص أن له حظ أو نصيب أو شيء من ماله وما إلى ذلك، وادّعى الموصى له أن ورثته يعلمون مقداره، فالقول قول الورثة مع يمينهم بأنهم لا يعلمون.
ذكر ذلك الفقهاء بقولهم: (إذا قال لفلان حظ من مالي أو نصيب أو قليل فإنه يرجع إلى الورثة ويقال لهم أعطوه ما يقع عليه اسم ذلك، كما أنه إذا قال أعطوه شيئاً من مالي إلاّ أن يدّعي الموصى له أكثر من ذلك، وأن الورثة يعلمون ذلك، فإنه يكون القول قول الورثة مع يمينهم أنهم لا يعلمون، وكذلك في جزء وكثير سواء)(٣) .
____________________
(١) رسائل الكركي للمحقق الكركي ٢: ٣١٣، القضاء للسيد الكلبايكاني ٢: ٢٧٠ بتصرف.
(٢) جواهر الفقه للقاضي ابن البرّاج: ١٩٣ بتصرف.
(٣) المبسوط للشيخ الطوسي ٤: ٧ - ٨، تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي ٢: ٤٩٩، وكذلك إرشاد الأذهان ١: ٤٦١ ، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٢: ٤٧٥، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٢: ٥٣٣، جامع المقاصد للمحقق الكركي١٠: ٢١٤، الوصايا والمواريث للشيخ الأنصاري: ٩٦، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٢٨: ٣٣٢.
٢- لو كان بعض ورثة الميت كافراً وادّعى تقدم إسلامه على القسمة، فالقول قول الورثة مع يمينهم.
٣- لو مات الراهن واعترف المرتهن بالرهن، وادّعى الدين عليه ولا بينة، فالقول قول الوارث مع يمينه، إن ادُعي عليه العلم بذلك(١) .
أفتى بذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (ولو ادّعى الإسلام قبل القسمة فالقول قول الورثة مع اليمين)(٢) .
٣- إذا ادّعى شخص أن الميت قد أقرّ له بدار أو غيرها قبل موته ولم يعيّن، فأنكر الوارث ذلك، كان القول قول الوارث مع يمينهم.
أفتى بذلك صاحب كتاب (المبسوط) بقوله: (وإن ادّعى داراً في يد رجل فاعترف له بدار مبهمة، ثم مات المقرّ، قيل للوارث بيّن، فإن لم يبيّن للمدّعي بيّن أنت، فإن عيّن داراً وقال هذه التي ادّعيتها، وقد أقرّ لي بها، قيل للوارث ما تقول ؟ فإن قال: صدق تسلّم، وإن قال: ليست هي، فالقول قول الوارث مع يمينه)(٣) .
____________________
(١) رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ١: ٥٨٨، المهذّب البارع لابن فهد الحلي ٢: ٥٠١، اللمعة الدمشقية للشهيد الأول: ١١٩ بتصرف.
(٢) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٣٤٥، وكذلك تحرير الأحكام ٢: ٢٠٠، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ١٧٨، كشف اللثام للفاضل الآبي ٢: ٢٧٩، بلغة الفقيه للسيد بحر العلوم ٤: ٢٢٦.
(٣) المبسوط للشيخ الطوسي ٣: ١٠٣، جواهر الفقه للقاضي ابن البرّاج: ١١٧، تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي ٢: ١٥٢.
خامساً: دعوى ولي الدم
إن من المسائل المهمة في المجتمع هي مسألة دعوى ولي الدم بحق المقتول، ولهذه الدّعوى شروط لسماعها وكيفية إثباتها وهي كالآتي:
أ - شروط سماعها
ويمكن أن تتلخص هذه الشروط بخمسة أمور وهي:
١- يشترط في المدّعي بحق المقتول أن يكون مكلفاً حال الدّعوى، فلا تسمع دعوى الصبي ولا المجنون، بل يدّعي لهما وليهما.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (يشترط في المدّعي التكليف حالة الدّعوى لا حالة الجناية، فلا تسمع دعوى الصبي والمجنون، بل يدعي لهما وليهما)(١) .
٢ - أن يكون المدّعي مستحقاً للدّعوى، فلا تسمع من الأجنبي حال إقامتها.
أفتى بذلك صاحب كتاب (إرشاد الأذهان) حيث قال: (استحقاقه حالة الدّعوى، فلا تسمع الدّعوى من الأجنبي)(٢) .
٣ - لابد أن يجعل الدّعوى على شخص يصح منه ارتكاب الفعل، فلو أدّعى على غائب، أو جماعة لا يمكن اجتماعهم في مكان واحد على ارتكاب الفعل لم تسمع.
أورد ذلك الفقهاء بقولهم: (تعلق الدّعوى بشخص معين أو أشخاص بحيث يصح منهم مباشرة الجريمة، فلو ادّعى على غائب، لم تقبل، وكذا لو ادّعى على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل واحد، كأهل البلد)(٣) .
____________________
(١) إرشاد الأذهان للعلامة الحلي ٢: ٢١٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٩٩١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٥: ١٦٦، مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي ٢: ٨٧، وكذلك تكملة منهاج الصالحين: ٧٦ بتصرف.
(٢) إرشاد الأذهان للعلامة الحلي ٢: ٢١٣.
(٣) إرشاد الأذهان للعلامة الحلي ٢: ٢١٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٩٩١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٥: ١٦٧، مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي ٢: ٨٧ - ٨٨، وكذلك تكملة منهاج الصالحين: ٧٦ بتصرف.
٤ - ذكر تفاصيل الدّعوى هل جاءت عن طريق العمد أو الخطأ، وهل مرتكب الجريمة وحده، أو مع جماعة، وهذا ما يعبرون عنه بتحرير الدّعوى.
أفتى بذلك علماء الطائفة بقولهم: (تحرير الدّعوى وذلك بتعين القاتل وصفة القتل ونوعه، ككونه عمداً أو خطأ أو شبيهاً به، وانفراد القاتل واشتراكه)(١) .
٥ - عدم التناقض في دعواه. فلو ادعى على شخص واحد، ثم ادّعى على جماعة لم تسمع منه الدّعوى الثانية، لإكذابه نفسه بالدّعوى الأولى، ولا يمكنه الرجوع إلى الأولى إلاّ إذا كان قد حلف عليها.
أما لو ادعى على شخص، ثم ادّعى على آخر وأقر له ثبت حقه عليه لا على الأول.
قال ذلك الفقهاء بقولهم: (عدم التناقض. فلو ادعى على شخص الانفراد ثم ادعى على غيره الشركة لم تسمع الثانية، لإكذابه نفسه بالدّعوى الأولى، وكذا لو ادعى على الثاني الانفراد، ولو أقر الثاني ثبت حق المدّعي، ولا يمكنه العود إلى الدّعوى الأولى إذا لم يكن قد حلف عليها)(٢) .
____________________
(١) إرشاد الأذهان للعلامة الحلي ٢: ٢١٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٩٩١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٥: ١٦٧، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١٣ بتصرف.
(٢) إرشاد الأذهان للعلامة الحلي ٢: ٢١٤، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٩٩٢، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٥: ١٧٣، مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي ٢: ٨٩ - ٩٠، وكذلك تكملة منهاج الصالحين: ٧٧ بتصرف.
ب - كيفية إثباتها
تثبت دعوى القتل بأحدى ثلاثة طرق، ذكرها فقهاء الطائفة(١) وهي:
أولاً: الإقرار: ويكفي فيه مرة واحدة من المكلف، المختار، الحر.
ثانياً: البيّنة: ويشترط فيها أربعة أمور ذكرها فقهاء الطائفة وهي:
١ - العدد: فلا يثبت القصاص إلاّ بعدلين، ويثبت ما تجب به الدية بهما وبرجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، كالخطأ.
٢ - أن تكون شهادة البيّنة عن قطع لا احتمال، مثل: ضربه بالسيف فمات. فلو قال: اختصما ثم افترقا وهو مجروح لم يقبل.
٣ - إتحاد شهادة البيّنة: فلو اختلفا في الزمان أو المكان أو الآلة لم تثبت.
٤ - انتفاء التهمة عن البيّنة، كتواطأها على ذلك.
ثالثاً: القسامة: وهي الأيمان تقسم على جماعة يحلفونها، أو على واحد بمجموعها، وتثبت في حالة اللوث، وهو عبارة عن إمارة تغلب على الظن معها صدق المدّعي.
____________________
(١) أحكام النساء للشيخ المفيد ٥٣، الكافي لأبي الصلاح الحلبي ٤٤٢، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٩٩٢ - ٩٩٩، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٦١١ - ٦١٦، وكذلك إرشاد الأذهان ٢: ٢١٤ - ٢١٩، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٦٠٤ - ٦١٣،= = مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٥: ١٧٤ - ١٩٦، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٢: ٢٠٣ - ٢٢٧، مباني تكملة المنهاج للسيد الخوئي ٢: ٩٠ - ١٠٢، وكذلك تكملة منهاج الصالحين: ٧٧ - ٧٩ بتصرف.
الفصل الرابع: وسائل الإثبات والإنكار لقبول الدعوى وردّها
وفيه مبحثان، وهما:
المبحث الأول: حقّ الإثبات
المبحث الثاني: وسائل الإثبات
المبحث الأول: حقّ الإثبات
وفيه عدّة مطالب، منها:
المطلب الأول: قاعدة البينة على المدّعي واليمين على المدّعى
عليه (أو المنكر)
لقد اتفقت كلمة الفقهاء على هذه القاعدة حيث أفتوا أن الحكم في جميع الدعاوي هو: البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه(١) ، وعبّر بعضهم بالمنكر(٢) ، وهو أخص من المدّعى عليه، ولعلهم ذكروا الخاص وأُرادوا به العام.
ولكن هذه القاعدة ليست عامة كما يدّعون إلاّ إذا حملنا قولهم جميع الدعاوى على الدعاوى الخاصة بالحقوق المالية، أما الدماء فلا، لأن الروايات تفصل بين الأموال والدماء كما
سنرى ذلك من خلال مطالعتنا لها، ومنها:
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٠، المقنع للشيخ الصدوق: ٣٩٦، وكذلك الهداية: ٢٨٥، النهاية للشيخ الطوسي: ٤٢٩، وكذلك الخلاف ٣: ١٣١، السرائر لابن إدريس الحلي ٢: ١٦٩، جواهر الفقه لابن البراج: ١٣٠، غنية النزوع لابن زهرة الحلبي: ٢٩٢، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ١٦٧، وغيرهم.
(٢) الانتصار للشريف المرتضى: ٤٩٢، وكذلك الناصريات: ٤٣١، المبسوط للشيخ الطوسي ٨: ٢٥٦، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢١٨، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٧، مختلف الشيعة للعلامة الحلي ٦: ٧٤، جامع المقاصد للمحقق الكركي ٥: ٣٠٠، الحدائق الناضرة للمحقق البحراني ٢٠: ٤١٤، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٢١: ١٠١، وغيرهم.
١ - عن أبي بصير، حكم في دمائكم بغير عن أبي عبد اللهصلىاللهعليهوآله قال: (إن الله ما حكم في أموالكم، حكم في أموالكم: أن البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وحكم في دمائكم أن البينة على مَنْ ادُعِيَ عليه واليمين على مَنْ ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم)(١) .
٢ - عن بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن القسامة، فقال: (الحقوق كلها، البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلاّ في الدم خاصة)(٢) الحديث.
والعلة في هذا التفصيل ما ذكرته بعض الروايات، ومنها:
أ - عن بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن القسامة فقال: (الحقوق كلها البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلاّ في الدم خاصة، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بينما هو في خيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم، فوجدوه قتيلاً، فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم، أقده برمته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلاً، أقده برمته، فقالوا: يا رسول الله، ما عندنا شاهدان من غيرنا، وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عنده، وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به، فيكفّ عن قتله، وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلاً، ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً، وإلاّ أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون)(٣) .
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٣٦٢ ب القسامة ح ٦ وص ٤١٥ ب البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ح٢، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٢٩ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ٥، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٤ ب ٣ البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في الأموال، وحكم دعوى القتل والجراح، وإن بينة المدّعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ح٣، وج٢٩: ١٥٣ ب ٩ ثبوت القسامة في القتل مع التهمة واللوث إذا لم يكن للمدّعي بينة فيقيم خمسين قسامة أن المدّعى عليه قتله، فتثبت القصاص في العمد والدية في الخطأ، إلاّ أن يقيم المدّعى عليه خمسين قسامة فيسقط وتؤدى الدية من بيت المال ج ٤، وكذلك الفصول المهمة في أصول الأئمة ٢: ٥٠٠ ب ٩ ح ١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٦ - ٦٧ ب الحكم في جميع الدعاوى وزاد على ذلك (إلاّ في الحدود فلا يمين فيها، وفي الدماء…) وساق الحديث إلى آخره، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٦٨ ك القضايا والأحكام ب١ أصناف القضاة وحال قضاة الجور والترافع إليهم ح ٢٥ وص ٢٩١ ب٨ جوامع أحكام القضاء ح٥ كما في الفقيه وزيادة.
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٤ ب ٣ البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في الأموال، وحكم دعوى القتل والجراح، وإن بينة المدّعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ح ٢.
(٣) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ١٠: ١٦٦ ب ١٢ البينات على القتل ح ١، الكافي للشيخ الكليني ٧: ٣٦١ ب القسامة ح٤، علل الشرائع للشيخ الصدوق ٢: ٥٤١ - ٥٤٢ ب ٣٢٨ العلة التي من أجلها جعل البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في الأموال، وجعل في القسامة البينة على المدّعى عليه وعليه القسامة ح١، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٩: ١٥٢ ب ٩ ثبوت القسامة في القتل مع التهمة واللوث إذا لم يكن للمدّعي بينة فيقيم خمسين قسامة أن المدّعى عليه قتله، فتثبت القصاص في العمد والدية في الخطأ، إلاّ أن يقيم المدّعى عليه خمسين قسامة فيسقط وتؤدى الدية من بيت المال ح ٣، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٤٠٢ ب ٦ القسامة ح ٣.
ب - عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القسامة أين كان مبدؤها ؟ فقال: (كان من قبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمّا كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلاً، فجاءت الأنصار إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلاً على أنهم قتلوه، قالوا: يا رسول الله أنقسم على ما لم نره ؟ ! قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول الله مَنْ يصدّق اليهود !! فقال: أنا إذاً آدي صاحبكم، فقلت له: كيف الحكم حكم في الدّماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناسفيها ؟ قال: إنّ الله لتعظيمه الدّماء، لو أنّ رجلاً ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم، أقلّ من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدّعي، وكانت اليمين على المدّعى عليه، فإذا ادّعى الرجل على القوم الدّم أنّهم قتلوا كانت اليمين على مدّعي الدّم قبل المدّعى عليهم، فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فإن شاؤوا عفوا عنه، وإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدّية، فإن لم يقسموا فإنّ على المدّعى عليهم أن يحلف منهم خمسون رجلاً ما قتلنا، ولا علمنا له قاتلاً، فإن فعلوا أدّى أهل القرية التي وجد فيهم ديته، وإن كان بأرض فلاة أدّيت ديته من بيت المال، فإن أمير المؤمنينعليهالسلام كان يقول: لا يطلّ دم امرئ مسلم)(١) .
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٤: ١٠٠ - ١٠١ ب القاسمة ح ٥١٧٩.
المطلب الثاني: مقتضى قاعدة (البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه)(١)
ظاهر تفسير القاعدة لأول وهلة أن المعنى لها هو: أن المدّعى عليه لا تقبل منه إلاّ اليمين، وأما البيّنة فلا.
وهذا تفسير غير صحيح، لأن الرواية أو القاعدة دلّت على أن المدّعي هو الذي يطالب بالبيّنة، وأن المنكر هو الذي يطالب باليمين، وأما غير ذلك من التفاصيل فهو مسكوت عنه.
مضافاً إلى هذا: فإنه من غير الصحيح أن نفسّر الرواية أو القاعدة بأنها لا تعطي قيمة لبيّنة المدّعى عليه في مقابل بيّنة المدّعي.
بحيث يقال: أن الحاكم يحكم للمدّعي وفق بيّنته، وإن كانت للمدّعى عليه بيّنة.
وكذلك لو لم يقم المدّعي البيّنة، وقيل بنفوذ بيّنة المدّعى عليه، لأن الرواية أو القاعدة تردّه بأن قولهعليهالسلام : (اليمين على المدّعى عليه) ظاهرة بأن النوبة ستصل إلى يمين المدّعى عليه إذا لم يقم المدّعي البيّنة، ولم تدل على سقوط بيّنة المدّعى عليه عن الاعتبار.
ويمكن أن يفسّر قولهعليهالسلام : (البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه) بثلاثة تفاسير، وهي:
أولاً: أن قولهعليهالسلام : (اليمين على المدّعى عليه) معناه رفض بيّنته، وليس عليه إلاّ اليمين، ولا يقبل منه إلاّ هو.
ويرد على هذا التفسير: أن الحديث إنما يدّل على أن المدّعى عليه ليس عليه إلاّ اليمين، وأما عدم قبول البيّنة بأي درجة من درجات القبول فهذا لا دليل عليه.
____________________
(١) مقتبس من القضاء في الفقه الإسلامي للسيد الحائري: ٥٨٥ - ٥٨٨.
ثانياً: أن الرواية أو القاعدة دلّت على أن المدّعي هو الذي يطالب بالبيّنة، والمنكر هو الذي يطالب باليمين، أما عدم نفوذ بيّنة المنكر، فلم تدلّ عليه، وعليه نتمسّك بنفوذ البيّنة مطلقاً سواء كانت بينّة المدّعي أو المدّعى عليه، لأن الهدف منها الكشف عن الواقع عقلاً قبل مرحلة القضاء. والخلاصة: أنه لو لم يقم المدّعي البيّنة وأقامها المدّعى عليه قبلت منه، ولم تكن حاجة إلى يمينه. وأما لو أقاما البيّنة معاً تعارضتا وتساقطتا، ووصلت النوبة إلى يمين المدّعى عليه. ويرد عليه: أن قولهعليهالسلام (اليمين على مَنْ أدُّعي عليه) دال على أن المدّعى عليه اليمين - سواء أقام البيّنة أم لا - ومعنى هذا عدم كفاية البيّنة لإثبات ما يريده، لأنه لو كفت لما احتجنا إلى يمينه. وهذا ليس معناه سقوطها عن الاعتبار نهائياً، بل هي تصلح لمعارضتها بيّنة المدّعي. نعم هي غير كافية لإثبات المطلوب كبيّنة المدّعي، لأن حجيتها ليست حجية قضائية، بل هي حجية ذاتية، وذلك لقولهعليهالسلام (اليمين على مَنْ ادُّعي عليه) فهذا مانع من جعلها حجيّة قضائية، ولولا قولهعليهالسلام هذا لتمت حجيّتها القضائية لارتكاز العقلاء على حجيّة البيّنة. ثالثاً: قد يقال: أن بيّنة المدّعى عليه ليست ساقطة عن الاعتبار نهائياً كما هو في التفسير الأول، ولا هي حجة قضائية كما في التفسير الثاني، بل هي حجة ذاتية ثابتة قبل القضاء، وهي غير حجة القضاء. فربما يكون الشيء حجة ذاتاً ولا يكون حجة قضاءً كما في اليد، وربما يكون العكس كما في اليمين، والرواية أو القاعدة دلّت على أن البيّنة التي هي حجة ذاتاً عند العقلاء وكاشفة عن الواقع تكون في باب القضاء على المدّعي، ومعنى هذا إمضاء الحجيّة العقلائية الذاتية للبيّنة بالحدود التي يؤمن بها العقلاء، ولا إشكال في أن البيّنة بحدّ ذاتها حجة على الواقع سواء قامت على الإثبات أو الإنكار. والنتيجة: أنه لو لم تكن للمدّعي بيّنة وقدّمها المدّعى عليه، لم تغُنِه عن اليمين، إذ لم تثبت لها حجيّة قضائية، وقد دلّت الرواية أو القاعدة على أن المدّعى عليه، عليه اليمين. أما لو كانا يمتلكان البيّنة، فالبينتان تتعارضان في مرحلة الحجيّة الذاتية، وتتساقطان. والحجيّة القضائية الخاصة بالمدّعي: هي التي تمتلك الحجيّة الذاتية العقلائية، والتي موضوعها موافق لدلالة المقام. إذن: فبعد تساقط البينتان بالتعارض، تصل النوبة إلى يمين المنكر. المطلب الثالث: أدلة إثبات قاعدة (البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه) أن هذه القاعدة قد أجمع عليها الفريقين (الخاصة والعامة) لأنها كالضروريات في الفقه، ولكن أهم ما اعتمدوا عليه في إثبات هذه القاعدة هو الروايات العامة التي تدل بعمومها على القاعدة. مضافاً إلى الأحاديث الخاصة في أبواب معينة التي يمكن أن يستفاد منها العموم عند ملاحظة مجموعها(١) . وإليك بعض الأدلة التي أثبتها فقهاء الطائفة لهذه القاعدة: ١ - رواية بريد بن معاوية المتقدم ذكرها (سألته عن القسامة)(٢) . ٢ - ما رواه جميل وهشام، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله البيّنة على مَنْ ادّعى واليمين على مَنْ ادّعي عليه)(٣) .
____________________
(١) مقتبس من القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ٢: ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٤ ب ٣ البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في الأموال، وحكم دعوى القتل والجراح، وإن بينة المدّعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ح ٢.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٥ ب البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ح ١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٢٩ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٣ ب ٣ البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في المال، وحكم دعوى القتل والجراح، وإن بينة المدّعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ح ١.
٣ - ما روي عن [الإمام] محمد بن علي بن الحسينعليهمالسلام قال: (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه. والصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً(١) .حكم في دمائكم)(٢)
٤ - رواية أبي بصير المتقدم ذكرها (إنّ الله
٥ - رواية منصور، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في حديث تعارض البيّنتين في شاة في يد رجل، قال: (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حقّها إنما أمر أن تطلبللمدّعي ولا أقبل من الذي في يده بيّنة، لأن الله البيّنة من المدّعي فإن كانت له بيّنة، وإلاّ فيمين الذي هو في يده، هكذا )(٣) .أمر الله
____________________
(١) وسائل الشيعة للحر العاملي ١٨: ٤٤٣ ب ٣ أن الصلح جائز بين الناس إلاّ ما أحل حراماً أو حرم حلالاً، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٢ ب الصلح ح ٣٢٦٧ مرسلاً.
(٢) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٣٦٢ ب القسامة ح ٦ وص ٤١٥ ب البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ح٢، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٢٩ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ٥، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٤ ب ٣ البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في الأموال، وحكم دعوى القتل والجراح، وإن بينة المدّعى عليه لا تقبل مع التعارض وغيره ح٣، وج٢٩: ١٥٣ ب ٩ ثبوت القسامة في القتل مع التهمة واللوث إذا لم يكن للمدّعي بينة فيقيم خمسين قسامة أن المدّعى عليه قتله، فتثبت القصاص في العمد والدية في الخطأ، إلاّ أن يقيم المدّعى عليه خمسين قسامة فيسقط وتؤدى الدية من بيت المال ج ٤، وكذلك الفصول المهمة في أصول الأئمة ٢: ٥٠٠ ب ٩ ح ١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٦٧ ب ٣ البينة على المدّعي واليمن على المدّعى عليه في المال، وحكم دعوى القتل والجرح، وأن بينة المدّعي لا تقبل مع التعارض، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٦ - ٦٧ ب الحكم في جميع الدعاوى وزاد على ذلك (إلاّ في الحدود فلا يمين فيها، وفي الدماء…) وساق الحديث إلى آخره، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٦٨ ك القضايا والأحكام ب١ أصناف القضاة وحال قضاة الجور والترافع إليهم ح ٢٥ وص ٢٩١ ب٨ جوامع أحكام القضاء ح٥ كما في الفقيه وزيادة.
(٣) الاستبصار للشيخ الطوسي ٣: ٤٣ ب ٢٢ البينتين إذا تقابلتا ح ١٤، وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ٢٤ ب ٩٠ البينتين يتقابلان أو يترجح بعضها على بعض وحكم القرعة ح٢٥، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٤ ب٣ أن البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه في المال، وحكم دعوى القتل والجرح، وأن بينة المدّعي لا = = تقبل مع التعارض وغيره ح ٤ وص ٢٥٥ ب ١٢ حكم تعارض البينتين، وما ترجح به أحدهما، وما يحكم به عند فقد الترجيح ح ١٤.
٦ - ما روي عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنينعليهالسلام : (أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: البيّنة في الأموال على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، قال أمير المؤمنينعليهالسلام : والبيّنة في الدماء على مَنْ أنكر برائة مما ادّعي عليه، واليمين على المدّعي)(١) .
٧ - ما روي عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: (البيّنة على المدّعي واليمين على مَنْ أنكر)(٢) .
إلى غير ذلك من الروايات التي تثبت أهمية هذه القاعدة وحجيتها، وإن كان بعضها مختص بالأموال، ولكن المراد منه مطلق الحقوق ما عدا الدم الذي له حكم خاص كما عبر بذلك الشيخ مكارم الشيرازي بكتابه (القواعد الفقهية)(٣) .
وهناك روايات كثيرة من طرق العامة تثبت ذلك أيضاً، أعرضنا عن ذكرها لكي لا نبعد عن نطاق البحث.
____________________
(١) دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ٢: ٥٢٠ - ٥٢١ ح ١٨٥٩.
(٢) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ٢: ٢٥٨ ب الديون ح ١٠ وص ٣٤٥ ب القضاء ح ١١.
(٣) راجع القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٣٣٦ - ٣٣٨.
المبحث الثاني: وسائل الإثبات
ونبحث فيه عدّة مطالب، منها :
المطلب الأول: علم القاضي
أن سبب البحث في هذا الموضوع هو ما يثار من تساءل حوله وهو:
هل أن علم القاضي حجة أم لا ؟
وقد أثار هذا التساؤل اهتمام العلماء للبحث في هذا الموضوع، فمنهم من أثبت ذلك، ومنهم من نفى، وكل له دليله الخاص به، ولسنا بصدد عرض أقوالهم لأن المقام سيطول فيه، ولكن نذكر ملخصاً لهذا البحث عسى أن يكون نافعاً.
لقد بحث علماء الطائفة في حجية علم القاضي على نحوين:
النحو الأول: حجيّة علم القاضي المعصومعليهالسلام
لقد أثبت بعضهم ذلك بآيات وروايات، ولم نر داع للبحث فيه لأنه ليس محل ابتلاء لنا. لأن المعصومعليهالسلام ليس ظاهراً لنا بعد، وإذا ظهر هو أعلم بتكليفه.
النحو الثاني: حجيّة علم القاضي غير المعصوم
وهذا هو محل ابتلاءنا في الوقت الحاضر، ولقد ذكر السيد كاظم الحائري في كتابه (القضاء في الفقه الإسلامي) خمسة عشر دليلاً تحت عنوان (أدلّة الحجية) نفى بعضها وأثبت البعض الآخر وفي نهاية البحث أعطى خلاصة مفادها: تمامية بعض الأدلة على نفوذ علم القاضي - خلافاً لما في الجواهر حيث يدّعى عدم تماميتها بدون الإجماع - لأن أقصى ما يمكن تحصيله هو عدم جواز الحكم بخلاف العلم(١) .
مشيراً إلى أن هذا العلم علماً حسيّاً لا حدسيّاً، حيث أن العلم الحدسي لا يجدي نفعاً.
وقد ذكر ذلك تحت عنوان (التفصيل بين العلم الحسي والحدسي) حيث يقول: (فالنتيجة إذن هي التفصيل بين العلم الحسي والعلم الحدسي، فالعلم الحسي للقاضي حجّة أولاً: بالارتكاز غير المردوع عنه، وثانياً: بإطلاقات الأمر بالقضاء بالحق والعدل، وثالثاً: بما مضى من حديث سليمان بن خالد: (كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد؟) الدالّ على جواز القضاء بما رأى وشهد، بينما العلم الحدسي للقاضي غير حجّة بالبيان الذي عرفت)(٢) .
فمن ضمن ما بيّنه على عدم حجية العلم الحدسي للقاضي هو أنه لا ارتكاز لحجيته، لكثرة الخطأ فيه، وعدم ورد نصّ على نفوذ العلم الحدسي دليل على أن المقياس في نظر الشريعة في حال عدم وجود العلم الحسي هو الحكم بالبيّنة واليمين دون العلم الحدسي(٣) .
____________________
(١) راجع كتاب القضاء في الفقه الإسلامي للسيد الحائري: ١٩٩ - ٢٣٥.
(٢) ن. م: ٢٤٣.
(٣) ن. م: ٢٤٢.
المطلب الثاني: الإقرار
ونبحث فيه عدّة نقاط، منها:
النقطة الأولى: أركان الإقرار
يعتمد الإقرار على ثلاثة أركان أساسية وهي كالآتي:
١ - المقرّ.
٢ - المقرّ له.
٣ - المقرّ به.
ولا يكون الإقرار صحيحاً إلاّ إذا تمت أركانه الثلاثة، وقد تحدثنا عن التعاريف الخاصة بهذه الأركان وسيأتي الكلام عن شروطها في الفصل الخامس إن شاء الله تعالى.
النقطة الثانية: الفرق بين الإقرار والإعتراف
أن الإقرار: هو التكلم بالحق، اللازم على النفس، مع توطين النفس على الانقياد والإذعان. ويشهد له قوله تعالى:( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) (١) .
والإعتراف: هو التكلم بذلك وإن لم يكن معه توطين، أو إن الاعتراف هو ما كان باللسان، والإقرار قد يكون به، وبغيره، بل بالقرائن، كما في حق الأخرس. وينطبق على الوجهين تسمية الشهادة بالتوحيد: إقراراً، لا اعترافاً، كما لا يخفى. وأهل اللغة لم يفرقوا بينهما(٢) .
النقطة الثالثة: الصيغ المتبعة في الإقرار
للإقرار أربع صيغ يمكن أن يثبت من خلالها الحكم على المقر للمقر له، ذكرت في كتب الفقهاء(٣) وهي:
١ - الصريحة: وهي اللفظ المتضمن للإخبار عن حق واجب للمقر له على المقر، كقوله: لك عندي، أو عليّ، وما شاكل ذلك.
____________________
(١) سورة البقرة: آية ٨٤.
(٢) الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري: ٦٥.
(٣) شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٣: ٦٩٠ - ٦٩٥، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٣٥: ٥ - ٧٩ بتصرف.
٢ - المبهمة: وهي التي يحتاج من لافظها (أي المقر) تفسيراً وتوضيحاً أكثر لمعرفة مضمونها.
٣ - الإقرار المستفاد من الجواب: كأن يقول له المدّعي: لي عليك كذا، فيقول: نعم، أو رددتها وما شابه ذلك بحيث يفهم منه إرادة الإقرار.
٤ - الإقرار المستفاد من الاستثناء: كأن يقول المقرّ: لك عليّ مائة درهم إلاّ عشرة، فهو إقرار بتسعين، أو ليس له عليّ شيء سوى عشرة، فهو إقرار بالعشرة.
النقطة الرابعة: أقسام المقرّ به
قسّم الفقهاء(١) المقرّ به إلى ثلاثة أقسام وهي:
١ - أن يكون مالاً.
٢ - أن يكون نسباً.
٣ - أن يكون حقاً.
وهذه الأقسام الثلاثة لها شروط لابد من أن يبينها المقرّ أمام الحاكم لكي يتم بها الإقرار.
النقطة الخامسة: أدّلة مشروعية الإقرار
أولاً: الكتاب الكريم
ذكر القرآن الكريم عدة آيات في الإقرار، ومنها:
١ - قوله تعالى:( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) (٢) .
وكذلك قوله تعالى:( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) (٣) .
يقول ابن فهد الحلي: (أي ليقر وليه بالحق غير زائد ولا ناقص)(٤) ، وكذلك الشيخ الطوسي في كتابه (المبسوط)(٥) .
٢ - قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) (٦) ، والشهادة على النفس هي الإقرار.
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٤١٧، جامع المقاصد للمحقق الكركي ٩: ٢٣٦ - ٢٤٠، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٢: ٤٣٧ - ٤٣٩ بتصرف.
(٢) سورة آل عمران: آية ٨١.
(٣) سورة البقرة: آية ٢٨٢.
(٤) المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ١٠٩.
(٥) المبسوط للشيخ الطوسي ٣: ٢.
(٦) سورة النساء: آية ١٣٥.
ثانياً: السنّة الشريفة
استدل صاحب كتاب (المبسوط)(١) بثلاث روايات في هذا المقام وهي:
١ - عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: (من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه حد الله)(٢) .
٢ - قولهصلىاللهعليهوآله : (أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن أقرت فارجمها)(٣) .
٣ - قولهصلىاللهعليهوآله لمعز بن مالك: (الآن أقررت أربعاً)(٤) .
ثالثاً: الإجماع
يقول ابن فهد الحلي في كتابه (المهذب البارع)(٥) ، وكذلك صاحب كتاب (المبسوط)(٦) : (لا خلاف في صحته، ولزوم الحق به، وإن اختلفوا في مسائله، كقوله: أليس لي عليك كذا ؟ فيقول: بلى) مما يدلّ على مشروعية الإقرار بالإجماع.
____________________
(١) المبسوط للشيخ الطوسي ٣: ٢ - ٣.
(٢) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ٣: ٤٤١ ب الإقرار ح١.
(٣) ن. م: ح٢.
(٤) ن. م: ح٣.
(٥) المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ١١٠.
(٦) المبسوط للشيخ الطوسي ٣: ٣.
رابعاً: العقل
أن العقل يحكم بحسن الإقرار والاعتراف بالذنب، لأنه يعدّ الاعتراف فضيلة، ويرى أن من اعترف بذنبه كمن لا ذنب عليه لما فيه من ردع للنفس، وبما أن الإقرار حسن فهو يلزم بالعمل به.
المطلب الثالث: البيّنة
ونبحث في هذا المطلب ثلاث نقاط، وهي :
النقطة الأولى: كيفية سماع البيّنة
ذكر فقهاء الطائفة أساليب وطرق لكيفية سماع البينة -، لكي يتم من خلالها إصدار الحكم النهائي - ومنها:
١ - إذا سأل المدّعي الحاكم بأن يسأل البينة، قال: مَنْ كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقولهم:(فإذا سأله المدّعي سؤالها قال: من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء)(١) .
٢ - أن يعرف الحاكم عدالتها، بالعلم أو التزكية.
٣ - أن تكون البينة متوافقة فيما بينها على الشهادة، وإلاّ اعتبرت لاغية.
أفتى بهاتين النقطتين فقهاء الإمامية بقولهم: (فإن سأله الحاكم - أي أن الحاكم سأل المدّعي البينة - وعرف عدالتهما - بالعلم أو التزكية - واتفقت شهادتهما ووافقت الدّعوى قال للخصم: إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبيّنه عندي)(٢) .
٤ - أن تكون الشهادة موافقة للدّعوى وإلاّ بطلت.
ورد ذلك في كتب الفقهاء بقولهم: ( وكذا يبطلها - أي الحاكم يبطل شهادة البينة - لو لم توافق الدّعوى وإن اتفقت. فلو ادعى على زيد قبض مائة دينار نقداً منه فأنكر، فشهد واحد بقبض المال لكن بعضه نقد وبعضه جنس منه، وشهد الآخر بقبضه نقداً لكن من وكيله سقطت البينة)(٣) .
٥ - إذا شك الحاكم في شهادة البينة، وذلك بتواطئهم عليها، فرقهم، وسألهم واحداً بعد الآخر عن جزئيات القضية، لكي يتبيّن التوافق والاختلاف في الشهادة، ومن خلاله تظهر الحقيقة.
جاء هذا في كتب الفقهاء بقولهم: (وإن ارتاب بالشهادة - أي الحاكم - فرقهم، وسأل كل واحد عن جزئيات القضية، فيقول: في أي وقت شهدت ؟ وفي أي مكان ؟ وهل كنت وحدك ؟ وهل كنت أول من شهد ؟ فإن اختلف أقوالهم أبطلها وإلاّ حكم)(٤) .
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٠ - ٤٤١، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٣ - ٣٣٤، الدروس للشهيد الأول ٢: ٧٧، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٨، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٩٢ - ١٩٣ بتصرف.
(٢) م. س بتصرف.
(٣) ن. م بتصرف.
(٤) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٠ - ٤٤١، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٤ - ٣٣٥، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٨، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٩٣ - ١٩٤.
٦ - يُسْتَحْلَفُ المدّعى إذا أتى بشاهد واحد لثبوت حقه، - إذا كان من الحقوق المالية - وإلاّ لم يثبت.
ورد هذا في كتب الفقهاء بقولهم: (ولو أقام - المدّعي - شاهداً واحداً وحلف ثبت حقه، وإن نكل لم يثبت حقه في هذا المجلس)(١) .
ويمكن الاستدلال على فتواهم بهاتين الروايتين:
١ - عن حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: (قال أبي: قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشاهد ويمين)(٢) .
٢ - ما ذكره صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) بقوله: قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله … - إلى أن قال: - قالصلىاللهعليهوآله : (نزل عليّ جبرئيلعليهالسلام بالحكم بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق)، ثم قال: وحكم به أمير المؤمنينعليهالسلام بالعراق(٣)
وهناك روايات أخرى - غير هاتين الروايتين - تذكر فيها مسألة الدين - وهو من الحقوق المالية - تركنا ذكرها مخافة الإسهاب في البحث، فمن أراد فليراجع الكتب الفقهية مثل: الكافي ٧: ٣٨٥، والاستبصار ٣: ٣٢ - ٣٣، وتهذيب الأحكام ٦: ٢٧٥ وغيرها.
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٠ - ٤٤١، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٣ - ٣٣٤، الدروس للشهيد الأول ٢: ٧٧، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٨، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٩٢ - ١٩٣ بتصرف.
(٢) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٣٨٥ ب شهادة الواحد ويمين المدّعي ح ٢، الاستبصار للشيخ الطوسي٣: ٣٣ ب ١٨ ما يجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدّعي ح ٥ وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ٢٧٥ ب ٩١ البينات ح ١٥٣، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٦٥ ب ١٤ ثبوت الدّعوى في حقوق الناس المالية خاصة بشاهد ويمين المدّعي، لا في الهلال والطلاق ونحوهما ح ٤، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٧٩ ب ١٢ ثبوت الدّعوى في حقوق الناس المالية خاصة بشاهد ويمين المدّعي، لا في الهلال والطلاق ونحوهما ح ٤، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٧٨ ب ٥ الحكم بالشاهد واليمين ح ٥، قرب الإسناد للحميري القمي: ١٦ ح ٥٣، الأربعون حديثاً للشهيد الأول: ٣٦.
(٣) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٥٤ ب الحكم بشهادة الواحد ويمين المدّعي ح ٣٣١٨، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٦٩ ب ١٤ ثبوت الدّعوى في حقوق الناس المالية خاصة بشاهد ويمين المدّعي، لا في الهلال والطلاق ونحوهما ح١٤.
٧ - لم يُسْتَحْلَفْ المدّعي عند إقامته عدلين إلاّ على الميت، فَيُسْتَحْلَفُ على بقاء الحق في ذمته استظهاراً.
أفتى بذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (وإذا أقام المدّعي عدلين لم يستحلف مع البينة، إلاّ أن تكون الشهادة على ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهاراً)(١) .
مستدلين بذلك بالروايات التالية:
أ - عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يُسْتَحْلَفَ ؟ قال: ( لا )(٢) .
ب - عن أبي العباس، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين، فإن لم يقم البينة فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين فإن أبى أن يحلف فلا حق له)(٣) .
ج - مضافاً إلى إجماع الطائفة على ذلك كما يعبر صاحب كتاب (جواهر الكلام) بقوله: (بلا خلاف بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه)(٤) .
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٠ - ٤٤١، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٤ - ٣٣٥، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٨، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٩٣ - ١٩٤.
(٢) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٧ ب مَنْ كانت له بينة فلا يمين عليه إذا أقامها ح ١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٠ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ٩ وص ٢٣١ ح ١٥ نفس الباب بطريق آخر، وسائل الشيعة = = للحر العاملي ٢٧: ٢٤٣ ب ٨ أن المدّعي إذا أقام البينة، فلا يمين عليه معها إلاّ فيما استثني ح ١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٧٠ ب ٧ أن المدّعي إذا أقام البينة فلا يمين عليه معها إلاّ فيما استثني ح ١.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٧ نفس الباب ح ٢، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣١ نفس الباب ح١٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٣ نفس الباب ح ٢، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٣ ب الحكم برد اليمين وبطلان الحق بالنكول ح ٣٣٤٢ وفيه: (المدّعي) بدل (الرجل) وليس فيه: (على حقه).
(٤) راجع جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٩٤.
النقطة الثانية: الحقيقة الشرعية للبيّنة
لقد ذكر القرآن الكريم (البيّنة) في كثير من الآيات المباركات، إلاّ أنه لم يذكرها في معناها الاصطلاحي الذي يذكره الفقهاء في كتب الفقه، بل ذكرها بمعناها اللغوي، المراد منه - كما يذكر الشيخ مكارم الشيرازي في كتابه (القواعد الفقهية) بأنه: (الأمر البيّن الواضح، سواء كان من المعجزات الباهرات، أو من الآيات القرآنية، والكلمات الإلهية التي نزلت على الأنبياء والرسل)(١) .
من هنا وقع الخلاف بين الفقهاء: هل أن للبيّنة حقيقة شرعية في شهادة العدلين من زمن النبيصلىاللهعليهوآله ، أو من زمن [الإمامين] الصادقينصلىاللهعليهوآله ، أو لم يثبت شيء من ذلك أصلاً ؟
يقول الشيخ مكارم الشيرازي في كتابه (القواعد الفقهية): (الظاهر من كلمات القوم أن البيّنة كانت حقيقة في هذا المعنى من لدن عصرهصلىاللهعليهوآله ، ولذا استدلوا بالحديث المشهور منهصلىاللهعليهوآله : (إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان) على حجية قول العدلين).
____________________
(١) القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٤٧.
ثم يذكر قول بعض المحققين في هذا الصدد فيقول:
(قال بعض المحققين: تبادر هذا المعنى منها في لسان الشرع يرجع إلى انصراف المفهوم الكلي إلى بعض مصاديقه، ولذلك لم يحتمل أحد من الفقهاء قولهصلىاللهعليهوآله : (البيّنة على المدّعي واليمين على مَنْ أنكر) أو قولهصلىاللهعليهوآله : (إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان) أن يكون مرادهصلىاللهعليهوآله غير هذا المعنى).
ولكنه يردّ هذا القول بقوله:
(ولكن يمكن الخدشة فيه: بأن فهم الفقهاء (رضوان الله عليهم) وتبادر هذا المعنى في أذهانهم، يمكن أن يكون مستنداً إلى ما حدث في الأزمنة المتأخرة، فلا دليل على كونها حقيقة في هذا المعنى في عصر النبيصلىاللهعليهوآله ومَنْ بعده).
ثم يذكر بعض أقوال العلماء في هذا الموضوع ويردها، إلى أن يقول:
(أقول: ولكن مع ذلك كله فهناك قرائن مختلفة واردة في أخبار الباب يمكن أن يستفاد من مجموعها أن البيّنة كانت حقيقة في هذا المعنى في عصر الأئمةعليهمالسلام ، وانتقلت من معناها اللغوي العام الشامل لكل دليل إلى خصوص شهادة العدلين وإليك نماذج منها:
١ - ما ورد في ذيل رواية مسعدة بن صدقة، من قوله: (والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة)(١) .
فإن جعل الإستبانة في مقابل قيام البيّنة دليل على أن البيّنة ليست مطلق الإستبانة، والدليل الظاهر الواضح، بل خصوص شهادة العدلين.
٢ - ويدل عليه أيضاً، في رواية منصور قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : (رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها فأقام البيّنة العدول أنها ولدت عنده، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنها ولدت عنده …)(٢) .
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٢: ٢٧٣ ح١٢.
(٢) الاستبصار للشيخ الطوسي ٣: ٤٣ ب ٢٢ البينتين إذا تقابلتا ح١٤، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٤٠ ب ٩٠ البينتين يتقابلان أو يترجح بعضها على بعض وحكم القرعة ح٢٥، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٥٥ ب ١٢ حكم تعارض البينتين، وما ترجح به إحداهما، وما يحكم به عند فقد الترجيح ح١٤.
فإن توصيف البيّنة بالعدول مرتين في الرواية دليل على أن المراد منها الشهود العدول عند إطلاقها، ولذا أطلق عنوان البيّنة على هذا المعنى من غير تغيير بالعدول في نفس هذه الرواية مراراً، حيث قال [الإمام] الصادقعليهالسلام في إنماجوابه: (حقها للمدّعي ولا أقبل من الذي في يده البيّنة، لأن الله أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة وإلاّ فيمين الذي هو في )) .يده، هكذا أمر الله
وقد ذكر ستة روايات في هذا الأمر وفي آخر البحث يقول:
(ويتحصل من جميع ذلك أن كونها حقيقة في هذا المعنى في زمن الأئمةعليهمالسلام بحيث يفهم منها عند إطلاقها لا ينبغي إنكاره، وأما كونها كذلك في زمن النبيصلىاللهعليهوآله فهو قابل للتأمل، وإن كان بعض ما مرّ مشعراً بكونه كذلك حتى في عصرهصلىاللهعليهوآله والله العالم)(١) .
النقطة الثالثة: أدلّة مشروعية البيّنة
أولاً: الكتاب العزيز
لقد ذكرت البيّنة في القرآن الكريم بصورة المفرد في تسع وعشرين موضعاً، وأُريد بها المعنى اللغوي (الدلالة الواضحة والبرهان والحجة والأمر البيّن)(٢) ، ومنها:
١ - قوله تعالى:( سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (٣) .
٢ - قوله تعالى:( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) (٤) .
____________________
(١) القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ٢: ٤٧ - ٥١.
(٢) راجع تفسير مجمع البيان للطبرسي، التفسير الصافي للفيض الكاشاني، التبيان للشيخ الطوسي، الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي، كنز الدقائق للميرزا محمد المشهدي وغيرها من التفاسير في خصوص هذه الآيات الكريمة.
(٣) سورة البقرة: آية ٢١١.
(٤) سورة الأنعام: آية ٥٧.
٣ - قوله تعالى:( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ) (١) .
٤ - قوله تعالى:( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (٢) .
وهناك الكثير من الآيات الكريمة أعرضنا عنها مخافة التطويل، مثل: آية ٨٥ من سورة الأعراف، وآية ٤٢ من سورة الأنفال، وآية ١٧، ٢٨، ٦٣، ٨٨ من سورة هود، وآية ١٣٣ من سورة طه، وآية ٣٥ من سورة العنكبوت، وآية ١٤ من سورة محمد، وآية ١، ٤ من سورة البيّنة، وغيرها.
وذكر القرآن الكريم البيّنة في صورة الجمع في اثنين وخمسين موضعاً في نفس المعنى اللغوي المذكور أعلاه، ومنها:
١ - قوله تعالى:( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاّ الْفَاسِقُونَ ) (٣) .
٢ - قوله تعالى:( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) (٤) .
٣ - قوله تعالى:( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) (٥) .
____________________
(١) سورة الأنعام: آية ١٥٧.
(٢) سورة الأعراف: آية ٧٣.
(٣) سورة البقرة: آية ٩٩.
(٤) سورة آل عمران: آية ٩٧.
(٥) سورة يونس: آية ١٥.
وغيرها من الآيات المباركة، مثل: آية ١٠١ سورة الإسرار، وآية ٧٣ من سورة مريم، وآية ١٦، ٧٢ من سورة الحج، وآية ١ من سورة النور، و٣٦ من سورة القصص، وغيرها الكثير تركناه مخافة الإسهاب في ذكرها.
وهناك آيات أخرى تدل على حجية قول العدلين من دون أن تصرّح بعنوان البيّنة، ولا أرى ضيراً في هذا، لأنهما من مصاديق البينة، وربما كان من باب تخصيصهما بالمناسبة التي ذكرتهما:
١ - قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ ) (١) .
يقول الشيخ مكارم الشيرازي في كتابه (القواعد الفقهية): (ودلالتها على قول العدلين واضحة، وإن لم يكن موردها خصوص الشهادة، بل يحتمل كونهما مع ذلك وصيين عن الميت، فإذا قبلت قولهما في الشهادة والوصاية فقبوله في الشهادة المجردة عن الوصاية بطريق أولى)(٢) .
٢ - قوله تعالى:( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) (٣) .
____________________
(١) سورة المائدة: آية ١٠٦.
(٢) القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٥٢.
(٣) سورة الطلاق: آية ٢.
ذكر الشيخ مكارم الشيرازي حول هذه الآية الكريمة بقوله: (دلّ على وجوب كون الكفارة مماثلاً للحيوان الذي اصطاده، وحيث أن المماثلة قد تخفى وتكون مورداً للشك وجب أن تكون بحكم ذوي عدل، أي خبرتين عدلين، … إلى أن يقول: نعم يرد عليه أن الآية ناظرة إلى حجية قول أهل الخبرة، مع أن كلامنا في حجية قول الشاهدين في المحسوسات.
ولكن يمكن الجواب عنه بأن حجية قول العدلين في الحدسيات دليل على حجيته في الحسيات بطريق أولى فتأمل)(١) .
٣ - قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (٢) .
____________________
(١) القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٥٢ - ٥٣.
(٢) سورة البقرة: آية ٢٨٢.
يقول الشيخ مكارم الشيرازي: (دلت الآية على وجوب أو استحباب كتابة الديون وإشهاد رجلين مسلمين بقرينة قوله تعالى: (من رجالكم) …) إلى أن يقول: (فالآية دالة على حجية قول العدلين في الديون، وكذا في أبواب البيوع …) إلى أن يقول: (وتحصل مما ذكرنا حجية شهادة العدلين في الطلاق، والوصية، والدين، والبيع، وأحكام الكفارات، وهل يمكن استفادة العموم من هذه الموارد الخاصة، أو لابد من الاقتصار على مواردها، وعدم التعدي منها إلى غيرها ؟
الإنصاف أن بحسب الفهم العرفي يصطاد منها العموم بلا إشكال، لا سيما مع مناسبة الحكم والموضوع، وقوله تعالى في أحكام الدين: (مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) الذي هو من قبيل التعليل وهو دليل على العموم ولا أقل من الإشعار.
وبالجملة ولو لم يكن في المقام دليل آخر على العموم كفانا ما ورد في الكتاب العزيز(١) ).
وهناك آيات أخرى لا مجال لذكرها خوف الإسهاب في الموضوع.
ثانياً: السنّة الشريفة
لقد ذكر أصحاب كتب الحديث روايات تثبت مشروعية البيّنة في الدّعوى بين المتخاصمين، ومنها:
١- محمد بن سنان، عن [الإمام] الرضاعليهالسلام فيما كتب إليه في جواب مسائله: - (والعلة في شهادة أربعة في الزنا، واثنتين في سائر الحقوق، لشدّة حد المحصن، لأن فيه القتل، فجعل فيه الشهادة مغلّظة، لما فيه من قتل، وذهاب نسب ولده، لفساد الميراث)(٢) .
٢- سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (في كتاب عليعليهالسلام : أن نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم أشهد ولم أر ؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة)(٣) .
____________________
(١) القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٥٣ - ٥٤ (المقام الثاني في أدلة حجية البيّنة).
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٨ ب ٥ أن الزنا لا يثبت إلاّ بأربعة شهداء، وسائر الحقوق تثبت بشاهدين ح٢، عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ١: ١٠٣، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ٣: ٤٦٦، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٦: ١٠١ وج ١٠١: ٣٠١ ب ١ الشهادة وأحكامها وعللها ح ٥.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٥ ب القضاء بالبيّنات والأيمان ح ٤، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٨ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ١، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٢٩ ب ١ أن الحكم بالبيّنة اليمين ح ١، الجواهر السنية للحر العاملي: ٣١٥ - ٣١٦، مكاتيب الرسول لأحمدي الميانجي ٢: ٢٨٣ - ٢٨٤.
٣ - يونس، عمّن رواه قال: (استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه، فإن لم يحلف وردّ اليمين المدّعي فهي واجبة عليه أن يحلف، ويأخذ حقّه، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له)(١) .
وهناك روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة، وفي مواضيع خاصة، ربما تتجاوز حد التواتر، ويمكن أن يستدل بها للعموم، لأن قبول قول الشاهدين فيها ناشئ من حجية قول العدلين في جميع الأبواب(٢) .
ثالثاً: الإجماع
أن الذي يتتبع كلمات فقهاء الطائفة في كتبهم الفقهية في مسألة البيّنة يجد أنهم قد اعتمدوا حجيتها بصورة عامة في مسائلهم الفقهية في جميع أبوابها، إلاّ ما ندر منهم، وقد يعتبر رأيه رأياً شاذاً عن أرائهم.
رابعاً: العقل
مما لا شك فيه أن العقل يستحسن قول الثقة ويعتبره حجة في إثبات الموضوعات، سواء كان في القضاء أو غيره، ويقبّح قول غير الثقة ويعتبره غير ملزم، وغير حجة في إثباتها.
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٦ ب من لم يكن له بيّنة فيرد عليه اليمين ح ٣، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤١ - ٢٤٢ ب ٧ أن المدّعي إذا لم يكن له بيّنة فله استحلاف المنكر، فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدّعوى، وإن نكل بطلت ح ٤ وص ٢٧١: ب ١٥ ثبوت دعوى المالية بشهادة رجل وامرأتين، وبشهادة امرأتين ويمين ح ٢.
(٢) مقتبس من القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي ٢: ٦١.
المطلب الرابع: اليمين
ونبحث فيه عدّة نقاط، منها :
النقطة الأولى: أنواع اليمين
يمكن أن نقسّم اليمين إلى نوعين أساسيين هما:
النوع الأول: اليمين الكاذبة
وهي محرّمة، وعليها كفّارة اليمين، والتي تسمّى باليمين الغموس، التي تؤدي بصاحبها إلى النار، وقد حذّرت الشريعة المقدّسة منها، وذلك بما يلي :
أ- قوله تعالى:( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (١) .
ب - عن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن ميمون، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام ، قال: (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع)(٢) ، أي اليمين الكاذبة وهي المعبّر عنها بالغموس.
ج - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (اليمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع)(٣) .
النوع الثاني: اليمين الصادقة
وهي مكروهة بنصّ الآية الكريمة:( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٤) ، وقد جاءت السنّة الشريفة مؤكّدة تلك الكراهيّة في أحاديث كثيرة، ومنها ما جاء عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في وصيته لأمير المؤمنين عليعليهالسلام بقوله: (يا علي لا تحلف بالله كاذباً ولا صادقاً من غير ضرورة)(٥) .
____________________
(١) سورة المائدة: آية ٨٩.
(٢) ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: ٢٢٦.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٦ ب اليمين الكاذبة ح٦.
(٤) سورة البقرة: آية ٢٢٤.
(٥) تحف العقول لابن شعبة الحراني: ١٤.
النقطة الثانية: أقسام اليمين
أردنا بهذا العنوان والذي سبقه هو التمييز بين المعنى الخاص باليمين والحكم الشرعي له، فالنقطة الأولى تدل على معنى اليمين، وهذه تدل على الحكم المترتب عليه، وقد قسم الفقهاء اليمين من ناحية الحكم الشرعي إلى قسمين:
القسم الأول: ما فيه الكفارة
وهذا على قسمين(١) :
أ - أن يحلف الشخص على شيء لا يجب عليه فعله، فيحلف أن يفعله، فعليه الكفارة إذا لم يفعله.
وفي هذه الحال قد أصبح الفعل عليه واجباً بسبب اليمين، فإذا خالف وجبت عليه كفارة اليمين.
ب - أن يحلف الشخص على شيء يجب عليه أن يفعله، فيحلف أن يفعله، فعليه الكفارة إذا لم يفعله.
وهنا يكون الوجوب مؤكداً عليه بسبب يمينه، فإذا خالف وجبت عليه كفارة اليمين، مضافاً إلى تحمله عقوبة مخالفة الواجب.
القسم الثاني: ما لا كفارة فيه
وهذا القسم على ثلاث أقسام(٢) :
أ - لا كفارة عليه، بل يؤجر إذا حلف كذباً، مثل الحلف على خلاص مسلم أو مال مسلم من معتد عليه أو لص وما شاكل ذلك.
ب - لا كفارة عليه ولا أجر له، مثل الحلف على شيء، ثم يجد ما هو خير منه فيترك اليمين ويرجع إلى ما هو الخير.
ج - لا كفارة عليه، وفيها دخول النار، مثل إذا حلف على شيء ظلماً، وهذه هي اليمين الغموس التي توجب النار ولا كفارة عليها في الدنيا.
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٧٣، المنقع للشيخ الصدوق: ٤٠٧، وكذلك الهداية: ٢٧٩، المراسم العلوية لسلار بن عبد العزيز: ١٨٧ - ١٨٨، النهاية للشيخ الطوسي: ٥٥٧ و٥٥٩ بتصرف.
(٢) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٧٣، المنقع للشيخ الصدوق: ٤٠٧، وكذلك الهداية: ٢٧٩، المراسم العلوية لسلار بن عبد العزيز: ١٨٧ - ١٨٨، النهاية للشيخ الطوسي: ٥٥٧، ٥٥٩ بتصرف.
ويمكن الاستدلال على قسمي اليمين بهذه الرواية:
قال [الإمام] الصادقعليهالسلام : (اليمين على وجهين: أحدهما: أن يحلف الرجل على شيء لا يلزمه أن يفعل فيحلف أنه يفعل ذلك الشيء، أو يحلف على ما يلزمه أن يفعل فعليه الكفارة إذا لم يفعل، والأخرى على ثلاثة أوجه: منها ما يؤجر الرجل عليه إذا حلف كاذباً، ومنها ما لا كفارة عليه ولا أجر له، ومنها ما لا كفارة عليه فيها، والعقوبة فيها دخول النار. فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً ولا تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره، وأما التي لا كفارة عليه فيها ولا أجر له فهو أن يحلف الرجل على شيء ثم يجد ما هو خير من اليمين فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير، وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم، أو على حقّه ظلماً، فهذه يمين غموس توجب النار، ولا كفارة عليه في الدنيا)(١) .
والظاهر أن هذه الرواية نفسها قد قسّمها صاحب كتاب (وسائل الشيعة) إلى ثلاثة أقسام فجعل كل قسم منها في باب يناسبه، مع ذكره لها بتمامها في باب آخر غير الأبواب الثلاثة، وقد نهج نفس المنهج صاحب كتاب (مستدرك الوسائل) فراجع(٢) .
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٦٦ - ٣٦٧ ب الأيمان والنذور والكفارات ح ٤٢٩٧، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢٤٩ ب ٢٣ انعقاد اليمين على فعل الواجب وترك الحرام فتجب الكفارة بالمخالفة وقدر الكفارة ح ٥، بحار الأنوار ١٠١: ٢٢١ ح ٢٤ مع تقديم وتأخير في مضمون الرواية.
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢١٥ ب ٩ تحريم الحلف على الماضي مع تعمد الكذب وعدم لزوم الكفارة بها ح ٣ وص ٢٢٦ ب ١٢ جواز الحلف باليمين الكاذبة للتقية كدفع الظالم عن نفسه أو ماله أو نفس مؤمن أو ماله ح ٩ وص٢٤٢ - ٢٤٣ ب ١٨ أن من حلف يميناً ثم رأى مخالفتها خيراً من الوفاء بها جاز له المخالفة بل استحبت ولا كفارة عليه ح ٩، مستدرك الوسائل للميزرا النوري ١٦: ٣٨ ب ٣ تحريم اليمين الكاذبة، لغير ضرورة وتقية ح ٤ وص ٤١ ب ٥ تحريم الحلف على الماضي مع تعمد الكذب، وعدم لزوم الكفارة ح ٢ وص٥٢ ب ١٣ أن من حلف يميناً ثم رأى مخالفتها خيراً من الوفاء بها، جاز المخالفة، بل استحبت، ولا كفارة عليه ح ٥ وص ٥٦ ب ١٧ انعقاد اليمين على فعل الواجب وترك الحرام، فتجب الكفارة بالمخالفة، وقدر الكفارة ح ٣ و٤.
النقطة الثالثة: ما يكره الحلف عليه
١ - لا يحلف المدّعى عليه على مبلغ ماليّ بخس.
وقد أفتى بذلك الفقهاء بقولهم: (وإذا ادعى عليك مالاً ولم يكن على بينة، فأراد المدّعي أن يحلفك، فإن كان مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ثلاثين درهماً فاحلف ولا تعطه)(١) .
واستدلوا على ذلك بالروايات التالية:
أ - عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (إذا ادعى عليك مال، ولم يكن له عليك، فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطيه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه)(٢) .
ب - عنهعليهالسلام أيضاً قال: (لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، قال:( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ) (٣) ،(٤) .فإنه
____________________
(١) المقنع للشيخ الصدوق: ٤١٢، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١١: ٢٩٣، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٢: ١٧٧، نهاية المرام للسيد العاملي ٢: ٣٤٢، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٢٨، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٢٢٣، التحفة السنية للسيد عبدالله الجزائري: ٢٠٨، رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ٢: ٤٠٣، مستند الشيعة للمحقق النراقي: ١٧: ٤٧٥، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ٢٣٧، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٥: ٦٦ و٦: ٤٥.
(٢) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٥ ب كراهية اليمين ح ٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢٠١ - ٢٠٢ ب ٣ ح ١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٨: ٢٨٣ ح١٠٣٧ مضيفاً (ولم يكن له عليك شيء … وساق الحديث).
(٣) سورة البقرة: آية ٢٢٤.
(٤) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٤ ب كراهية اليمين ح ١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٦٢ ح ٤٢٨١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٨: ٢٨٢ ح ١٠٣٣، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ١٩٨ ب ١ كراهية اليمين الصادقة وعدم تحريمها ح ٥.
ج - عن أبي جعفرعليهالسلام قال: (وإني لأكره أن أقول والله على حال من الأحوال)(١) .
٢ - يكره للمدّعي استحلاف المدّعى عليه مع الإنكار واليسار تعظيماً لاسم الله تعالى(٢) .
ويمكن الاستدلال عليه بهذه الرواية وهي:
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (من أجلَّ الله أن يُحْلَفَ به خيراً مما ذهب منه)(٣) .كاذباً أعطاه الله
٣ - أن لا يحلف ذو الدين والفضل إذا ابتلي بدعوى باطلة وكانت لا تؤثر على ماله(٤) .
ويمكن الاستدلال عليه بهذه الرواية:
قال [الإمام] أبو جعفر الباقرعليهالسلام : (ما ترك عبد شيئاً لله ففقده)(٥) .
٤ - لا يرد اليمين على ذي الدّعوى الباطلة، بل يمينه أولى في هذه المسألة(٦) .
ويمكن الاستدلال عليها بهذه الرواية:
روى حماد بن عثمان، عن محمد بن أبي الصباح قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : إنّ أمّي تصدّقت عليّ بنصيب لها في الدار، فقلت لها: إنّ القضاة لا يجيزون هذا، ولكن اكتبيه شرى، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك، وكل ما ترى أن يسوغ لك، فتوثّقت، فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أنّي قد نقّدتها الثمن، ولم أنقدها شيئاً فما ترى ؟ فقال: (فاحلف لهم)(٧) .
____________________
(١) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٨: ٢٩٠ ح ١٠٧٢، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٨١ ب ٦ الحلف صادقاً وكاذباً وتحليف الغير ح ١٨.
(٢) الكافي لأبي الصلاح الحلبي: ٤٤٣ بتصرف.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٤ ب كراهية اليمين ح ٢، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٧٠ - ٣٧١ ب الأيمان والنذور والكفارات ح ٤٢٩٩، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٨: ٢٨٢ ح ١٠٣٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ١٩٨ ب١ كراهية اليمين الصادقة وعدم تحريمها ح ٣.
(٤) الكافي لأبي الصلاح الحلبي: ٤٤٣.
(٥) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٧١ ب الأيمان والنذور والكفارات ح ٤٣٠٠.
(٦) الكافي لأبي الصلاح الحلبي: ٤٤٣.
(٧) النوادر لأحمد بن عيسى الأشعري: ٢٨ - ٢٩ ح ٢١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٦١ ب الأيمان والنذور والكفارات ح ٤٢٧٦ وج ٤: ٢٤٨ ب الوقف والصدقة والنحل ح ٥٥٨٩، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٨: ٢٨٧ كتاب الأيمان والنذور والكفارات ب ٤ الأيمان والأقسام ح ٤٨ وج ٩: ١٣٨ كتاب الوقوف والصدقات ب الوقوف والصدقات ح ٢٧، وسائل الشيعة للحر العاملي ١٩: ١٩٦ - ١٩٧ ب ٩ جواز وقف المشاع والصدقة به قبل القسمة وقبل القبض ح ٥ وج ٢٣: ٢٨١ ب ٤٣ جواز الحلف في الدّعوى على غير الواقع للتوصل إلى الحق ودفع ظلم قضاة الجور ح ١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٦: ٧٦ - ٧٧ ب ٣٣ جواز الحلف في الدّعوى على غير الواقع، للتوصل إلى الحق، ودفع ظلم قضاة الجور ح ١، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٣٣ ب ح ٨٢.
النقطة الرابعة: أدّلة مشروعية اليمين
أولاً: الكتاب الكريم
لقد ذكر القرآن الكريم كثيراً من الآيات المباركات التي تشير إلى مشروعية اليمين أو ما نعبّر عنه بالقسم أو الحَلْف، ويمكن تقسيمها إلى قسمين :
القسم الأول: الحلف بالله تعالى
وهذا القسم هو الذي له أثر شرعي على الحالف أو المُقسِم، وهو الذي قبله الشرع من بقية الأيمان ويمكن تقسيمه من خلال حروف القسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- حرف الواو
لقد ذكر القرآن الكريم بعض الأيات التي وردت في حرف القسم الواو، ومنها:
١- قوله تعالى:( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) (١) .
٢- قوله تعالى:( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ(٢) فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ (٣) وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (٤) .
٣- قوله تعالى:( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (٥) .
٤- قوله تعالى:( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً (٦) ) (٧) .
____________________
(١) سورة الأنعام: آية ٢٣.
(٢) حتى يُحَكِّموك فيما شجر بينهم: أي يجعلوك حكماً، أو حاكماً فيما وقع بينهم من الخصومة، والتبس عليهم من أحكام الشريعة. (راجع تفسير مجمع البيان للطبرسي ٣: ١٢١)
(٣) لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت: أي لا تضيق صدورهم به. (راجع التبيان في تفسير القرآن للطوسي ٣: ٢٤٦).
(٤) سورة النساء: آية ٦٥.
(٥) سورة الحجر: آية ٩٢.
(٦) جثيّاً: أي على رُكَبِهِمْ (تفسير القمي ١: ٢٣١.
(٧) سورة مريم: آية ٦٨.
ب - حرف التاء
ذكر القرآن الكريم هذا القسم في بعض الآيات الكريمة، منها:
١- قوله تعالى:( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (١) ) (٢) .
٢- قوله تعالى:( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) ،( قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٣) ) ،( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ (٤) اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ) ،( قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٥) ) (٦) .
٣- قوله تعالى:( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٧) ) ،( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (٨) .
____________________
(١) لأكيدن: لأدبرن أمراً خفياً يسوؤكم بعد ذهابكم عنها. (راجع تفسير مجمع البيان للطبرسي ٧: ٩٤ بتصرف).
(٢) سورة الأنبياء: آية ٥٧.
(٣) تفتأ تذكر … أو تكون من الهالكين: أي لا تزال تذكر يوسف حتى تكون فاسد العقل أو تكون من الميتين. (راجع تفسير مجمع البيان للطبرسي ٥: ٤٤٤ بتصرف).
(٤) آثرك: أي فضلك. (التبيان في تفسير القرآن للطوسي ٦: ١٩٠).
(٥) لفي ضلالك القديم: أي لفي ذهابك عن الصواب قدماً بإفراطك في محبة يوسف وإكثارك ذكره والتوقع للقائه. (تفسير الصافي للفيض الكاشاني ٣: ٤٣).
(٦) سورة يوسف: آية ٧٣، ٨٥، ٩١، ٩٥.
(٧) تفترون: أي تكذبون. (راجع تفسير مجمع البيان للطبرسي ٦: ١٦٧ بتصرف).
(٨) سورة النحل: آية ٥٦، ٦٣.
ج - حرف الباء
هناك آيات ربما تكون مشعرة بالقسم بهذا الحرف الثالث، ومنها:
١- قوله تعالى:( فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) (١) .
٢- قوله تعالى:( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) (٢) .
القسم الثاني: القسم بظواهر الكون
لقد أقسم الله تبارك وتعالى بظواهر الكون في بعض الآيات التي ذكرها القرآن الكريم، والتي تعبّر عن تعظيم المُقْسَم به، وتوكيداً للمُقْسَم عليه، وهذا القسم ليس له اعتبار شرعي بالنسبة للحالف، ولا يترتب عليه أثر شرعي تجاهه، ونحن نذكر بعض الآيات التي وردت في هذا الصدد على سبيل المثال لا الحصر، ومنها:
١- قوله تعالى:( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) (٣) .
٢- قوله تعالى:( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ) (٤) .
٣- قوله تعالى:( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) (٥) .
٤- قوله تعالى:( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) (٦) .
____________________
(١) سورة المائدة: آية ١٠٧.
(٢) سورة الأنعام: آية ١٠٩.
(٣) سورة النجم: آية ١- ٢.
(٤) سورة الشمس: آية ١ - ٢.
(٥) سورة المدثر: آية ٣٣.
(٦) سورة التكوير: آية ١٧.
ثانياً: السنّة الشريفة
هناك أحاديث كثيرة وردت في اليمين تدل على أنه عمل مشروع ضمن الضوابط التي تذكرها الكتب الفقهية، ومن هذه الأحاديث ما يلي:
١ - عن بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: سألته عن القسامة، فقال: (الحقوق كلها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ في الدم خاصة …)(١) .
٢ - قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، والصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلح أحل حراماً أو حرم حلالاً)(٢) .
وهناك الكثير تركناه لاشتراك أكثره مع البيّنة وقد ذكرنا بعض منه فيها، ولمخافة الإسهاب في البحث.
ثالثاً: الإجماع
لو تتبعنا كتب الفقهاء لوجدناهم قد أعطوا لليمين مشروعية للوصول من خلاله إلى النتائج النهائية لحل الخصومات بين الطرفين بعد البينة، فلم تجد أحداً في هذا الصدد مخالفاً في ذلك.
فهذا مثلاً الشيخ الطوسي يذكر أن الشريكين إذا اختلفا، أو المضارب وصاحب المال في شيء من الأشياء، (كانت البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، مثل الدعاوي في سائر الأحكام)(٣) .
وكذلك بقيّة الفقهاء كلهم على هذا المنوال، فمن أراد المزيد فليراجع كتبهم الفقهية، ولا داعي للإطالة في ذلك.
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٣٦١ ب القسامة ح ٤.
(٢) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٢ ب الصلح ح ٣٢٦٧.
(٣) النهاية للشيخ الطوسي: ٤٢٩.
رابعاً: العقل
لو رجعنا إلى العقل بغض النظر عن الأدلة السابقة لوجدناه يستحسن ظاهرة اليمين عند فقد البينة، ويجعلها الطريقة المثلى لحل النزاع بين الطرفين، فبدونه ربما تبقى المسألة معلقة إلى أجل غير مسمى، بل ربما تشتد الأزمة بينهما وتصل إلى حد لا تحمد عقباه، لهذا نراه يستحسن هذه الظاهرة ولا يستقبحها.
المطلب الخامس: القرعة
ونبحث فيه ثلاث نقاط، وهي :
النقطة الأولى: بعض موارد إجراء القرعة
ذكر الفقهاء موارد إجراء القرعة في كتبهم الفقهية بشكل متفرقات، ونحن نذكر بعضاً منها تحت هذا العنوان لكي يسهل الإطلاع عليها، وهي كالآتي:
١ - أن القرعة تجري في كل ما لا يتهيأ فيه الإشهاد عليه.
ذكر ذلك صاحب كتاب (فقه الرضا) بقوله: (كل ما لا يتهيأ فيه الإشهاد عليه، فإن الحق فيه أن يستعمل فيه القرعة)(١) .
مستدلاً على كلامه بهذه الرواية: عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال: (أي قضية أعدل من القرعة، إذا فوض الأمر إلى الله، لقوله تعالى:( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) (٢) )، الآتي ذكرها في أدلّة مشروعية القرعة.
٢ - إذا تساوى الشهود في العدد والعدالة أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف وكان الحكم له.
ذكر ذلك صاحب كتاب (النهاية) بقوله: (فإن تساويا في العدالة، كان الحكم لأكثرهما شهوداً مع يمينه بالله تعالى: أن الحق له، فإن تساويا في العدد، أقرع بينهم، فمن خرج عليه، حلف، وكان الحكم له)(٣) .
٣ - تجري القرعة على كل أمر مشكل يشتبه الحكم فيه.
ذكر ذلك صاحب كتاب (النهاية) بقوله: (كل أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه، فينبغي أن تستعمل فيه القرعة)(٤) .
مستدلاً على قوله بما جاء عن الإمام أبي الحسن موسىعليهالسلام ، وعن غيره من آبائه وأبنائهعليهمالسلام من قولهم: (كل مجهول ففيه القرعة، قلت له: إن القرعة تخطأ وتصيب ! فقال: كل ما حكم الله به فليس بمخطئ)(٥) .
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٢.
(٢) سورة الصافات: آية ١٤١.
(٣) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٤) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٥ - ٣٤٦، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢٣٣ باختلاف يسير.
(٥) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٩٢ ب الحكم بالقرعة ح ٣٣٨٩، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٤٠ ب ٩٠ البينتين يتقابلان أو يترجح بعضهما على بعض وحكم القرعة ح ٢٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٥٩ - ٢٦٠ ب ١٣ الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، وجملة من مواقعها وكيفيتها ح١١، فتح الأبواب للسيد ابن طاووس: ٢٧٢، الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ١: ٦٩٤ ب ٨٣ أن القرعة لكل أمر مجهول إلاّ ما استثني ح١، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٣٢٥ ب ٦ القرعة ح٦.
٤ - إذا اشترك شخصان في شراء جارية فواقعاها في طهر واحد، وأتت بولد لهما، ولم يعرف أيهما أبوه أقرع بينهما.
ذكر ذلك بعض الفقهاء بقولهم: (لو أن رجلين اشتريا جارية وواقعاها جميعاً، ظناً منهما بأن ذلك جائز لهما، فأتت بولد، لكان الحكم فيه أن يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة ألحق به الولد، ويغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه، وعلى كل واحد منها نصف الحد)(١) .
٥ - إذا كان لشخص مجموعة من العبيد فأعتق ثلثهم مثلاً بعد موته ولم يعلم من هم أقرع بينهم، فمن خرج في القرعة فهو حر. ذكر ذلك صاحب كتاب (العويص) بقوله: ( (٦٣) مسألة أخرى: رجل له ثلاثون عبداً، فأعتق ثلثهم عند موته، فلم يعلم مّنْ المعتق منهم. الجواب: يقرع بينهم، فمن خرجت القرعة عليه عتق)(٢) .
٦ - إذا ولد مولود ولم يعرف هل هو ذكر أم أنثى، أقرع عليه، فإذا خرج سهم الذكور ألحق بهم، وإن خرج سهم الإناث ألحق بهن، وورث ميراثهم.
ذكر ذلك صاحب كتاب (النهاية) بقوله: (إذا ولد مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، أقرع عليه، فإن خرج سهم الرجال ألحق بهم، وورث ميراثهم، وإن خرج سهم النساء ألحق بهن، وورث ميراثهن)(٣) .
٧ - إذا اختلطت بهيمة موطوءة مع قطيع من البهائم، قُسِّمَ إلى قسمين وأقرع بينهما، فمن خرجت القرعة عليه قُسِّمَ مرة أخرى وهكذا إلى أن تبقى واحدة، فيجرى عليها الحكم وهو الحرق بالنار بعد الذبح.
ذكر ذلك صاحب كتاب (النهاية) بقوله: (فإن اختلطت البهيمة الموطوءة بغيرها من البهائم، ولم تتميز، قسم القطيع الذي فيه تلك البهيمة وأقرع بينهما، فما وقعت عليه القرعة قسم من رأس، وأقرع بينهما إلى أن لا تبقى إلاّ واحدة، ثم تأخذ وتحرق بالنار بعد الذبح، وليس ذلك على جهة العقوبة لها، لكن لما يعلم الله تعالى من المصلحة في ذلك، ولدفع العار بها عن صاحبها)(٤) .
٨ - إذا مات اللقيط وادعى رجلان أنه ولدهما، وتعارضت بينتاهما، أو لا بينة لهما، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه ألحق به. ذكر ذلك صاحب كتاب (الخلاف) بقوله: (إذا ادعى أجنبيان بأنه ولدهما، وكان مع كل واحد منهما بينة، فتعارضتا، أو لا بينة معهما أصلاً، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه ألحق به)(٥) .
مستدلاً على ذلك بإجماع الفرقة على أن كل مجهول فيه القرعة، وهذا داخل فيه.
نكتفي بهذا القدر خوفاً من الإطالة، ومن أراد الإطلاع أكثر فليراجع الكتب الفقهية ففيها ما يغني عن ذلك.
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٢، المقنع: ٤٠١، المقنعة للشيخ المفيد: ٥٤٤ بتصرف.
(٢) العويص للشيخ المفيد: ٥١.
(٣) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٥.
(٤) ن. م: ٧٠٩.
(٥) الخلاف للشيخ الطوسي: ٥٩٥.
النقطة الثانية: كيفية إجراء القرعة وصيغتها
ذكر فقهاء الطائفة صيغة القرعة وهي: أن يكتب على سهم أو في قرطاس اسم الولد واسم أحد الرجلين، ثم يكتب في سهم آخر اسم الولد واسم الآخر، ويخلطا في سهام أو قراطيس متشابهة، ويقول المقرع - وهو الحاكم -: اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا أمر هذا المولود، لنقضي فيه بحكمك.
ثم يخلط السهام بيده، ويأخذ منها واحداً، فأي سهم خرج أولاً - عليه اسم أحدهما - ألحق الولد به(١) .
والظاهر أن هذه الصيغة مستقاة من رواية فضيل بن يسار وما شابهها والتي سوف نذكرها ضمن النقطة الثالثة من (أدلة مشروعية القرعة - ثانياً: السنة الشريفة) الآتية إن شاء الله تعالى.
النقطة الثالثة: أدلّة مشروعية القرعة
أولاً: الكتاب الكريم
من أدلة مشروعية القرعة في القرآن الكريم هاتين الآيتين المباركتين:
١ - قوله تعالى:( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) (٢) .
وهذه الآية الكريمة تبين أن نبي الله (يونسعليهالسلام ) قد شارك الذين في السفينة في القرعة عندما أرادوا أن يلقوا أحدهم إلى الحوت الذي تعرضهم فكان سهمه هو الذي خرج(٣) .
٢ - قوله تعالى:( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) (٤) .
وهذه الآيات الثانية تبين كيف تشاح القوم على كفالة مريم فتحاكموا إلى القرعة فكانت من حظ نبي الله (زكرياعليهالسلام )(٥) .
فتبيّن من خلال ذكر القرآن الكريم لقصة هاتين الآيتين الكريمتين وعدم ذمه لهما، دليل على مشروعية القرعة فيهما.
____________________
(١) المقنعة للشيخ المفيد: ٥٤٤.
(٢) سورة الصافات: آية ١٤١.
(٣) راجع تفسير القمي ٢: ٢٢٧، التبيان للشيخ الطوسي٨: ٥٢٨، مجمع البيان للطبرسي ٨: ٣٣٢، التفسير الأصفى للفيض الكاشاني ٢: ١٠٥٧، الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي ١٧: ١٦٣ وغيرها.
(٤) سورة آل عمران: آية ٤٤.
(٥) راجع تفسير التبيان للشيخ الطوسي ٢: ٤٥٩ - ٤٦٠، مجمع البيان للطبرسي٢: ٢٩٢، الميزان في تفسير القرآن للسيد الطباطبائي ٣: ١٩٠ وغيرها.
وربما يقول القائل: أن المراد من هاتين الآيتين هو الحكاية عن مشروعية القرعة في الشرائع السابقة، لا أنها مشروعة في عصرنا، فهذا غير واضح.
ولو تنزلنا فنقول: يمكن الاستفادة من الآيتين بأن القرعة كانت من الأمور المشروعة في الشرائع السابقة، ولم تكن من البدع والمنهيات، ونحن نستصحب بقاءها، وسريان مشروعيتها إلى وقتنا هذا(١) ، بناءً على استصحاب الشرائع السابقة.
ثانياً: السنّة الشريفة
لقد أثبتت السنة شرعية القرعة في عدة روايات ومنها:
١ - عن سماعة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (إن رجلين اختصما إلى عليعليهالسلام في دابة فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده، وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلم السهمين على كل واحد منهما بعلامة، ثم قال: اللهم رب السماوات السبع والأرضين السبع ورب العرش العظيم، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تخرج سهمه، فخرج سهم أحدهما، فقضى له بها)(٢) .
٢ - ورد في كتاب (النوادر): (وكان (الإمام) عليعليهالسلام إذا أتاه عدة وعدلهم واحد أقرع بينهم، أيهم وقعت اليمين عليه استحلفهم، وقال: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير اليمين عليه إذا حلف)(٣) .
٣ - عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (كان (الإمام) عليعليهالسلام إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم، أقرع بينهم على أيهم تصير اليمين، قال: وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان له الحق فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي تصير إليه الحق إذا حلف)(٤) .
____________________
(١) مقتبس من: القواعد (مائة قاعدة فقهية، معناً ومدركاً ومورداً) للسيد المصطفوي: ١٩٥.
(٢) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٩٣ ب الحكم بالقرعة ح ٣٣٩٣، الاستبصار للشيخ الطوسي ٣: ٤٠ ب٢٢ البينتين إذا تقابلتا ح ٧ وبسند آخر أيضاً من نفس الباب ص٤١ - ٤٢ ح ١٢، وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٥ ب٩٠ البينتين يتقابلان أو يترجح بعضها على بعض وحكم القرعة ح ٧، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٥٤ ب ١٢ حكم تعارض البينتين وما ترجح به أحدهما وما يحكم به عند فقد الترجيح ح ١٢.
(٣) النوادر لأحمد بن عيسى الأشعري: ١٦١ ب ٣٥ القسامة ح ٤١٢.
(٤) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٩ ب الرجلين يدعيان فيقيم كل واحد منهما البينة ح ٣، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٩٤ ب حكم القرعة ح ٣٣٩٧ بإضافة (ورب الأرضين السبع)، الإستبصار للشيخ الطوسي ٣: ٣٩ ك القضايا والأحكام ب البينتين إذا تقابلتا ح ٢، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٥١ ب ١٢ حكم تعارض البينتين وما ترجح به أحدهما وما يحكم به عند فقد الترجيح ح ٥.
٤ - عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، فقال: (ذا يقرع عليه الإمام، يكتب على سهم (عبد الله) ويكتب على سهم آخر (أمة الله) ثم يقول الإمام أو المقرع: (للهم أنت الله لا إله إلاّ أنت عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون بيّن لنا أمر هذا المولود حتى نورثه ما فرضت له في كتابك) قال: ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثم تجال فأيهما خرج ورث عليه)(١) .
٥ - عن منصور بن حازم قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن مسألة، فقال له: (هذه تخرج في القرعة، ثم قال: وأي قضية أعدل من القرعة إذا ؟ ! أليس الله يقول تبارك وتعالى:( فَسَاهَمَ فَكَانَفوض الأمر إلى الله مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) (٢) ،(٣) .
٦ - عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : إن المغيرة بن سعيد روى عنك أنك قلت له: إن الحائض تقضي الصلاة ؟ فقال: (ما له لا وفقه الله، إن امرأة عمران نذرت ما في بطنها محرراً والمحرر للمسجد يدخله ثم لا يخرج منه أبداً، فلما وضعتها قالت: رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى، فلما وضعتها أدخلتها المسجد فساهمت عليها الأنبياء فأصابت القرعة زكريا وكفلها زكريا …إلى آخر الحديث)(٤) .
٧ - عن محمد بن الحكم قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفرصلىاللهعليهوآله عن شيء فقال لي: (كل مجهول ففيه القرعة، فقلت: إن القرعة تخطئ وتصيب، به فليس بمخطئ)(٥) .فقال: كل ما حكم الله
وهناك روايات أخرى كثيرة في هذا الموضوع لا مجال لذكرها رعاية للاختصار، فمن أراد المزيد فليراجع كتب الحديث مثل: الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه والأمالي للشيخ الصدوق، ودعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي، والمحاسن للبرقي، والاستبصار والتهذيب للشيخ الطوسي وغيرها الكثير.
____________________
(١) المحاسن للبرقي ٢: ٦٠٣ ب ٤ القرعة ح ٢٩.
(٢) سورة الصافات: آية ١٤١.
(٣) المحاسن للبرقي ٢: ٦٠٣ ب ٤ القرعة ح ٣٠، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٦١ - ٢٦٢ ب ١٣ الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، وجملة من مواقعها وكيفيتها ح ١٧.
(٤) الكافي للشيخ الكليني ٣: ١٠٥ ب الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ح ٤، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٧٦ ب ١١ الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، وجملة من مواقعها وكيفيتها ح ٧.
(٥) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٩٢ ب الحكم بالقرعة ح ٣٣٨٩، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٤٠ ب ٩٠ البينتين يتقابلان أو يترجح بعضهما على بعض وحكم القرعة ح ٢٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٥٩ - ٢٦٠ ب ١٣ الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة، وجملة من مواقعها وكيفيتها ح١١، فتح الأبواب للسيد ابن طاووس: ٢٧٢، الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ١: ٦٩٤ ب ٨٣ أن القرعة لكل أمر مجهول إلاّ ما استثني ح١، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٣٢٥ ب ٦ القرعة ح٦.
ثالثاً: الإجماع
لقد أجمعت الأمة على أن القرعة لكل أمر مشكل، وقد ذكر فقهاء الطائفة الكثير من الموارد في هذا الأمر، ومنها:
١- ذكر صاحب كتاب (فقه الرضا) قوله: (وكل ما لا يتهيأ فيه الإشهاد عليه، فإن الحقّ فيه أن يستعمل فيه القرعة)(١) .
٢- ذكر الشيخ الطوسي في كتابه (النهاية) قوله: (وكل أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه، فينبغي أن يستعمل فيه القرعة)(٢) .
وعلى الراغبين بمعرفة المزيد مراجعة كتبهم فسوف يجدون مرامهم.
رابعاً: العقل
إن مما لا شك فيه أن القرعة مشروعة عقلاً، لما فيها من حل المشاكل العالقة التي لم يوجد لها مورد آخر لحلها غير القرعة.
فإذا لم يكن هناك حل لمشكلة ما في الكتاب والسنة والإجماع، فسوف نرى أن العقل يستحسن استخدام القرعة لحل هذه المعضلة، وبما أنه يرى أنها حسنة فهو يلزم بالعمل بها عند توقف الأمر عليها.
خامساً: نماذج تاريخية
لقد ذكر لنا التاريخ نماذج لمن استخدم القرعة لحل كل أمر مشكل، ومنها:
١ - عندما تم لعبد المطلب من الولد عشرة، وقد كان ناذراً لله تعالى أن يذبح أحدهم، ما كان بوسعه إلاّ أن يقرع بينهم، لأنه لم يعين أحدهم عند النذر.
____________________
(١) فقه الرضا لابن بابويه: ٢٦٢.
(٢) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٥- ٣٤٦.
ذكر ذلك أهل التاريخ حيث قالوا: (أن عبد المطلب قد نذر لله تعالى إن رزقه عشرة أولاد أن يذبح أحدهم قرباناً له سبحانه، فلما كمل عشرة رهط قال: اللهم إني قد كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم، فأصب بذلك من شئت، فأقرع فصارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب ولده إليه، وكان ولده العشرة … إلى أن قال: ثم أحضر مائة من الإبل، فضرب بالقداح عليها، وعلى عبد الله، فخرجت على الإبل، فكبر الناس، وقالوا: قد رضي ربك ! …إلى آخر القصة)(١) .
وقد ذكرنا هذه القصة بغض النظر عن صحة النذر وعدمه، وإنما أردنا أن نذكر أن القرعة كانت في الأديان السابقة مشروعة، وقد استمرت إلى يومنا.
٢ - ذكر ابن كثير: (أن المحمدين (محمد بن نصر، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن المنذر) قد اجتمعوا بالديار المصرية ولم يكن عندهم ما يقتاتونه، فأقرعوا بينهم أيهم يخرج ليجلب لهم ما يأكلون، فوقعت على محمد بن نصر …إلى آخر القصة)(٢) .
٣ - قال ابن كثير وابن خلدون: (أنه أقرع ملوك الإفرنج - وكانوا ثلاثة وهم: (دوق البنادقة، وكان شيخاً أعمى يقاد فرسه، ومركيس الإفرنسيس، وكندا بلند) - أيهم يكون ملكاً على القسطنطينية، فخرجت ثلاث مرات على كندا بلند الذي كان أكثرهم عدة وعدداً، فولوه الأمر)(٣) .
وهناك الكثير من مثل هذه الموارد قد ذكرت في كتب التاريخ تركناه خوف الخروج عن صلب الموضوع، فمن أراد فليراجع الكتب المختصة بذلك.
____________________
(١) تاريخ اليعقوبي لليعقوبي ١: ٢٥٠ - ٢٥٢، تاريخ الطبري للطبري ٢: ٢ بتصرف.
(٢) البداية والنهاية لابن كثير ١١: ١١٦ بتصرف.
(٣) البداية والنهاية لابن كثير ١٣: ٤٤ - ٤٥، تاريخ ابن خلدون لابن خلدون ق ١ ج ٢: ٢٣٣ - ٢٣٤ بتصرف.
الفصل الخامس: جواب المدّعى عليه
وفيه مباحث، ومنها:
المبحث الأول: الإقرار.
المبحث الثاني: الإنكار.
المبحث الثالث: السكوت
المبحث الرابع: البت في الحكم بين المدّعيين
المبحث الأول: الإقرار
يمضي الإقرار في حقّ المُقِرِّ للمُقَرِّ له طبقاً للشروط التي نذكرها ضمن المطالب التالية:
المطلب الأول: شروط المُقِرِّ
يشترط في المقرِّ عدّة أمور ذكرها فقهاء الطائفة(١) وهي:
١ - البلوغ: فلا يصح من الصغير.
٢ - العقل: فلا يصح من المجنون، والسكران.
٣ - الحرية: فلا عبرة بإقرار العبد إلاّ إذا صدقه مولاه، ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب وإن انعتق بعضه.
٤ - أن يكون جائز التصرف غير محجور عليه لسفه وغيره. نعم يقبل إقرار السفيه في بدنه لا في ماله، كما يقبل إقرار مدعي الإعسار بعد التثبت من صحة قوله. ولا يجوز حبسه إلاّ إذا تبين خلاف ذلك.
٥ - القصد: فلا يصح الإقرار من الساهي والغافل والنائم والمغمى عليه والسكران.
٦ - الاختيار: فلا يقبل من المكره.
* أقسام المُقِرِّ
ويظهر مما تقدم أنه يمكن تقسيم المقرِّ إلى قسمين:
الأول: المطلق: وهو ما ينفذ إقراره بكل ما يكون سائغاً وله قيمة مادية كانت أو معنوية.
الثاني: المحجور: فقد قسمه صاحب كتاب (قواعد الأحكام)(٢) إلى سبعة أقسام وهي كالآتي:
أ - الصبي: سواء كان مراهقاً أم لا، فلا يقبل إقراره وإن أذن له الولي.
ب - المجنون: وهو مسلوب القول مطلقاً، وفي حكمه النائم والمغمى عليه، والسكران، وشارب المرقد.
وهذان القسمان قد ذكرهما الحديث النبوي الشريف، بأنّه قد رفع عنهما القلم، وذلك قولهصلىاللهعليهوآله : (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الطفل حتى يحتلم)(٣) .
ومقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامهما حكم كما عبّر بذلك صاحب كتاب (المبسوط)(٤) .ج - المكره: فلا يصح إقراره بما أكره عليه.
____________________
(١) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٦١٢، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤١: ٣٧٧، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢٨٣، رياض المسائل لسيد علي الطباطبائي ١١: ٢٦، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١١: ٨٨، الكافي لأبي صلاح الحلبي: ٤٣٣، الدر المنضود لابن طي الفقعاني: ١٨٠، جامع الخلاف والوفاق للقمي: ٣٣١، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٣١٥، باختلاف الألفاظ.
(٢) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٤١٣.
(٣) دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ١: ١٩٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ١: ٢٠، الإرشاد للشيخ المفيد ١: ٢٠٤، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٣٠: ٦٨١، النص والاجتهاد للسيد شرف الدين العاملي: ٣٧٦، الغدير للشيخ الأميني ٦: ١٠١ مع اختلاف الألفاظ.
(٤) راجع كتاب المبسوط للشيخ الطوسي ٣: ٣.
د - المفلس: وهو ما ركبته الديون، وماله لا يفي بقضائها كما عبّر بذلك صاحب كتاب (المبسوط)(١) .
ه- - المبذر: وهو السفيه، وقد جاء ذلك في قوله تعالى:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (٢) ، والمبذر سفيه، فوجب أن لا يدفع إليه المال، كما جاء ذلك عن صاحب كتاب (الخلاف)(٣) ، ومعناه الحجر عليه، فلا يقبل إقراره بماله، ويقبل في بدنه.
و - المريض: يقبل إقراره مطلقاً - سواء برئ من مرضه أو مات فيه - إلاّ أن يتهم فيخرج ما أقر به من الثلث.
ز - العبد: لا يقبل إقراره مطلقاً - بمال أوغيره - إلاّ أن يصدقه مولاه، فيطالب بالمال بعد العتق، بخلاف القصاص فإنه يطالب به بالحال.
المطلب الثاني: شروط المُقَرِّ له
ذكر الفقهاء(٤) أن هناك شروط مهمة في المقر له لابد أن تتوفر فيه وإلاّ لما كان الإقرار صحيحاً، وهذه الشروط هي:
١ - أن يكون له أهلية التملك، فلو أقر لبهيمة لم يقبل.
٢ - أن يصدق المقر.
٣ - أن يكون ممن يملك الشيء المقر به، فلو أقر لمسلم بخنزير بطل.
المطلب الثالث: شروط المُقَرِّ به
ذكر فقهاء الطائفة(٥) عدة شروط في المقرّ به وهي كالآتي:
١ - أن لا يكون ملكاً للمقر، بل لو كان بطل، فلو قال: داري لفلان، أو مالي وما إلى ذلك فلا يعد إقراراً للتناقض.
٢ - أن يكون المقرّ به تحت يد المقرّ وتصرفه.
٣ - لا يقبل الإقرار بالمجهول، إلاّ بالمال فإنه يقبل ويطالب بالبيان فيما بعد.
٤ - لا يقبل الإقرار فيما لا يصح تملكه لمسلم، ويقبل للكافر، مثل الخمر والخنزير.
____________________
(١) المبسوط للشخ الطوسي ٢: ٢٥٠.
(٢) سورة النساء: آية ٥.
(٣) الخلاف للشيخ الطوسي ٣: ٢٨٧.
(٤) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٤١٥ - ٤١٧، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢٨٣، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٣١٥، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٣: ٦٩٩، الدروس للشهيد الأول ٣: ١٢٩ - ١٣١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني١١: ١٠١، الدر المنضود لابن طي الفقعاني: ١٨١، جامع المقاصد للمحقق الكركي ٩: ٢٢١ باختلاف يسير.
(٥) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٢: ٤١٧، جامع المقاصد للمحقق الكركي ٩: ٢٣٦ - ٢٤٠، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٢: ٤٣٧ - ٤٣٩ بتصرف.
المبحث الثاني: الإنكار
ونبحث فيه مطلبين، وهما :
المطلب الأول: حقّ المنكر
هناك عدّة حقوق للمنكر يمكن إيرادها بثلاث نقاط، وهي:
النقطة الأولى: الحلف (اليمين)
يعتبر يمين المنكر لاغياً إذا كان تبرعياً أو أمره الحاكم بذلك إلاّ بطلب من المدّعي، لأنه حق له، ولا يمكن استيفاء حقه إلاّ بمطالبته(١) .
وقد ذكر صاحب كتاب (الجواهر)(٢) في هذا المقام قصة لأحد القضاة تدل على ما قلناه وهي كالآتي:
(حكي أن الحسين بن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان وادّعى أحدهما
على صاحبه دنانير فأنكره، فقال القاضي للمدّعي: ألك بينة ؟ قال: لا، فاستحلف القاضي من غير
مسألة المدّعي، فلما فرغ قال له المدّعي: ما سألتك أن تستحلفه لي، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته، لأنه استحيى أن يحلفه ثانياً).
ثم يقول صاحب كتاب (جواهر الكلام): (وفيه أن ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه).
مضافاً إلى أنه يمكن أن يستفاد من عبارة صاحب كتاب (جواهر الكلام) الإجماع عليه وذلك بقوله: (بلا خلاف أجده فيه)(٣) .
____________________
(١) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤١، قواعد الأحكام للعلامة الحلي٣: ٤٣٩، شرائع الإسلام للمحقق الحلي٤: ٨٧٣، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٠، المهذب البارع لابن فهد الحلي٤: ٤٧٠، مسالك الإفهام للشهيد الثاني١٣: ٤٤٧، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي١٢: ١٣٧، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري٤٠: ١٧١، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ١٨٤ - ١٨٦ بتصرف.
(٢) راجع جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٠.
(٣) جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧١ بتصرف.
فإن طلب ذلك من الحاكم فهنا أمور قد ذكرها الفقهاء ومنها:
أ - أنه إذا حلف سقطت الدّعوى ولا يحل للمدّعي المقاصة منه إن وجد مال غريمه، ولا تسمع دعواه في المطالبة مرة ثانية، وإن أقام بينة على ما حلف عليه المنكر، وإن فعل أثم. هذا إذا كان صادقاً، وأما إذا كان كاذباً فتسقط الدّعوى في الدنيا، ولم تبرأ ذمته من الحق. وذلك لرواية سعد بن هشام بن الحكم، عن [الإمام] أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له قطعة من نار)(١) . ويتبيّن من هذا الحديث الشريف أن البيّنة الكاذبة كذلك مثله(٢) .
وقد قيّد بعضهم سقوط الدّعوى باليمين باشتراط المنكر على المدّعي سقوط حقه وذلك بقولهم:
(فإن حلف سقطت الدّعوى، ولو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال الغريم لم يحل له مقاصته، ولو عاود المطالبة أثم، ولم تسمع دعواه )(٣) . هذا هو المشهور بينهم ولا يوجد فيه خلاف، وقد استدلوا عليه بهذه الروايات التالية:
١- قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : (من حلف لكم بالله على حقّ فصدّقوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي ولا دعوى له )(٤) .
٢- روى عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قِبَلَهُ ذهبت اليمين بحقّ المدّعي ولا دعوى له، قلت: وإن كانت له بيّنة عادلة ؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حقّ، فإنّ اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قِبَلَهُ ممّا قد استحلفه عليه)(٥) .
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٤ ب إن القضاء بالبينات والأيمان ح١، دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ٢: ٥١٨ ح ١٨٥٧، معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ٢٧٩، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٢ ب٢ لا يحل المال لمن أنكر حقاً، أو ادعى باطلاً وإن حكم له به القاضي أو المعصوم ببيّنة، أو يمين ح١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٣٦٦ ب ٢ لا يحل المال لمن أنكر حقاً، أو ادعى باطلاً وإن حكم له به القاضي أو المعصوم ببيّنة، أو يمين ح٤، عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ١: ٢٤٠-٢٤١ ح ١٦٢، الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ٢: ٤٩٨ - ٤٩٩ ب٧ ح١، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٧٣: ٣٥٣.
(٢) راجع جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧١.
(٣) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٠، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٣، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ٤٧٢، مسالك الإفهام للشيهد الثاني ١٣: ٤٤٨، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٢: ١٣٧، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧١ - ١٧٢، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ٢٠٧ باختلاف يسير.
(٤) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٢ ب بطلان حقّ المدّعي بالتحليف وإن كان له بينة ح٣٣٤١، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٥ ب ٩ إن من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين وإن كانت له بينة ح ٢، عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ٣: ٥٢١ ب القضاء ح١٨.
(٥) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٧ ب إن من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين وإن كانت له بينة ح١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦١ - ٦٢ ب بطلان حقّ المدّعي بالتحليف وإن كان له بيّنة ح٣٣٤٠، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣١ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح١٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٤- ٢٤٥ ب ٩ إن من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له وإن كانت له بينة ح١، عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ٣: ٥٢١ ب القضاء ح١٧.
٣- عن خضر بن عمرو النخعي قال: قال أحدهماصلىاللهعليهوآله في الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده، قال: (إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئاً، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه)(١) .
٤ - عن عبد الله بن وضاح قال: كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يميناً فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي كانت لي عنده وحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام فأخبرته أني قد أحلفته فحلف، وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت؟ فكتبعليهالسلام : (لا تأخذ منه شيئاً، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذها من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها) فلم آخذ منه شيئاً وانتهيت إلى كتاب أبي الحسنعليهالسلام (٢) .
٥ - عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قلت للشيخ - يعني [الإمام] موسى بن جعفرصلىاللهعليهوآله : خبرني عن الرجل يدّعي قِبَلَ الرجل الحق فلا يكون له بيّنة بما له، قال: (فيمين المدّعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه، وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدّعي اليمين بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وإن حلقه لعليه، فإن حلف وإلاّ فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادّعى بلا بينة فلا حق له، لأن المدّعى عليه ليس بحي، ولو كان حياً لألزم اليمين، أو الحق، أو يردّ اليمين عليه، فمن ثم لم يثبت له الحق)(٣) .
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٥: ١٠١ ب آداب اقتضاء الدين ح ٣، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ١٨٥ ب الدين والقروض ح٣٦٩٥ وقد أسند الحديث إلى الإمام أبي عبد اللهعليهالسلام وزاد فيه (وإن حبسه فليس له أن يأخذ منه شيئاً)، = = وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢٨٥- ٢٨٦ ب ٤٨ إن من كان له على غيره مال فأنكره فاستحلفه لم يجز له الاقتصاص من ماله بعد اليمين ويجوز قبلها فإن رد المال بعد اليمين جاز قبوله ح ١.
(٢) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٠ - ٤٣١ ب النوادر ح ١٤، الاستبصار للشيخ الطوسي٣: ٥٣ - ٥٤ ب ٢٧ من له على غيره مال فيجحده ثم يقع للجاحد عنده مال هل يجوز أن يأخذ بدله ح ٩ وفيه ( أقبض) بدل (أقتص)، وكذلك تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٩ - ٢٩٠ ب ٩٢ من الزيادات في القضايا والأحكام ح ٩ وج ٨: ٢٩٣ ب ٤ الأيمان والأقسام ح ٧٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٦ - ٢٤٧ ب ١٠ أن المدّعي إذا استحلف المنكر فحلف، فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً، وكذا إذا احتسب حقه، وإلاّ فله القصاص بقدر حقه ح ٢.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٥ - ٤١٦ ب من ادّعى على ميت ح ١، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٣ - ٦٤ ب بالحكم باليمين على المدّعي على الميت حقاً بعد إقامة البينة ح ٣٣٤٣ وفيه: (وإن رد اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا= = حق له) بدل (وإن لم يحلف فعليه)، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٢٩ - ٢٣٠ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٣٦ - ٢٣٧ ب ٤ ثبوت الحق على المنكر إذا لم يحلف ولم يرد، وعدم ثبوت الدّعوى على الميت، إلاّ ببينة ويمين على بقاء الحق ح١ وقد جمع بين العبارتين التاليتين: (وإن رد اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حق له) و(وإن لم يحلف فعليه)، وكذلك الفصول المهمة في أصول الأئمة ٢: ٥٠٠ - ٥٠١ ب ١٥ ح ١ وفيه: (سئل أبو الحسنعليهالسلام ) بدل (قلت للشيخ) وجمع بين العبارتين (وإن رد اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حق له) و (وإن لم يحلف فعليه) كما فعل في الوسائل، وكتفي بقوله: (فعلى المدّعي اليمين بالله) بدل ( بالله الذي لا إله إلاّ هو).
٦ - عن أبي أيوب، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال: (من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله)(١) . ٧ - عن الثمالي، عن [الإمام] علي بن الحسينصلىاللهعليهوآله قال: (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تحلفوا إلاّ بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله ولم يرض فليس من )(٢) .الله ولكن هذه الروايات مطلقة بسقوط حقّ المدّعي سواء شرط المدّعى عليه أم لم يشترط، وهذا هو المشهور بين فقهاء الطائفة. ب - إذا أقام المدّعي البينة بعد يمين المدّعى عليه لم تسمع منه. ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (ولو أقام بعد إحلافه بينة بالحق ففي سماعها أقوال: أحدها - وهو المشهور - عدم سماعها مطلقاً، للتصريح به في رواية ابن أبي يعفور السابقة ودخوله في عموم الأخبار وإطلاقها)(٣) . كما إنه ادعى بعضهم عليها الإجماع وهو ظاهر فقهاء الطائفة، مضافاً إلى هذا فقد استدلوا بأن اليمين حجة للمدّعى عليه، كما أن البينة حجة للمدّعي، فكما لا تسمع يمين المدّعى عليه بعد حجة المدّعي، كذلك لا تسمع حجة المدّعي بعد حجة المدّعى عليه(٤) . ج - لو أقام المدّعي شاهداً واحداً وحلف معه على ما أدعاه بعد يمين المنكر لم تسمع دعواه. ذكروا ذلك بقولهم: (وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهداً وبذل معه اليمين، وهنا أولى)(٥) أي أولى بعدم قبول دعواه من النقطة الأولى.
____________________
(١) المحاسن للبرقي ١: ١٢٠ ب ٦٣ عقاب من حلف له بالله ولم يرض ولم يصدق ح ١٣٣، النوادر للأشعري: ٥١ ب ٦ من كره الحلف بالله ح ٩٣، الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٨ ب إنه لا يحلف إلاّ بالله ومن يرض بالله فليس من الله ح٢، من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٦٢ ب الأيمان والنذور والكفارات ح ٤٢٨٢، وكذلك الأمالي: ٥٧١ المجلس الثالث والسبعون ح ٧، وأيضاً ثواب الأعمال: ٢٢٨ بسند آخر وهو: أبي & قال: حدثني سعيد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى بن المختار عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، ثم ساق الحديث بإضافة بعد (فليس من الله) هذه العبارة (عزوجل في شيء) تحت عنوان (عقاب من يحلف بالله كذباً)، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٣٤٩ ب ٩٣ المكاسب ح ١٠٨، روضة الواعظين للفتال النيسابوري: ٤٦٨، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢١١- ٢١٢ ب ٦ وجوب الرضا باليمين الشرعية ح ٣ ، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٦: ٤١ ب وجوب الرضى باليمين الشرعية ح٤، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٧٩ ب ٦ الحلف صادقاً وكاذباً وتحليف الغير ح٥. (٢) النوادر للأشعري: ٥٠ ب ٦ من كره الحلف بالله ح ٩٠، الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤٣٨ ب لا يحلف إلاّ بالله ومن لم يرض [بالله] فليس من الله ح١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٨: ٢٨٣ - ٢٨٤ كتاب الأيمان والنذور والكفارات ب ٤ الأيمان والأقسام ح ٣٢ بإضافة بعد (ليس من الله) عبارة (في شيء)، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ٢١١ ب ٦ وجوب الرضا باليمين الشرعية ح ١ ، وكذلك الفصول المهمة في أصول الأئمة ٢: ٤٠٦ ب ٣ ح١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٦: ٤٠ - ٤١ ب٤ وجوب الرضى باليمين الشرعية ح ٣ وج١٧: ٣٧١ ب ٨ إنه من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين وإن كانت له بينة ح١، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٨٦ ب ٧ أحكام الحلف ح١٥. (٣) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٠، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٠، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٣، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ٤٧٢، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٤٨، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٢: ١٣٧، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٣، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ٢١٩ - ٢٢٠، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤١٨ باختلاف يسير.
(٤) مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٤٩ بتصرف.
(٥) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٠، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٣ - ٨٧٤، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٥٠، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ٢١٩، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٣ باختلاف يسير.
د - إذا حلف المنكر كاذباً ثم ندم على فعله جاز للمدّعي مطالبته مرة ثانية، وكذا مقاصته إن امتنع عن التسليم.
ذكر فقهاء الطائفة ذلك بقولهم: (لو أكذب الحالف نفسه، جاز مطالبته، وحل مقاصته مما يجده له، مع امتناعه عن التسليم)(١) .
وقد استدل فقهاء الطائفة على هذا بما يلي:
١ - عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)(٢) .
٢ - عن ابن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن مسمع بن أبي يسار قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : (إني كنت أستودع رجلاً مالاً فجحدنيه فحلف لي، ثم جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت أستودعه إياه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل، فأخذت المال منه، وأبيت أن آخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي كنت أستودعه حتى أستطلع رأيك، فما ترى ؟ قال: فقال: خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلله، إن هذا الرجل تائب، والله يحب التوابين)(٣) .
٣ - ذكر صاحب كتاب (بحار الأنوار) هذه الرواية: (إذا أعطيت رجلاً مالاً فجحدك وحلف عليه، ثم أتاك بالمال بعد مدة، وربما ربح فيه، وندم على ما كان منه، فخذ منه رأس مالك ونصف الربح، ورد عليه نصف الربح، هذا رجل تائب)(٤) .
٤ - إجماع فقهاء الطائفة على ذلك(٥) .
____________________
(١) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٠، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠٠، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٤، المهذب البارع لابن فهد الحي ٤: ٤٧٢، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٥٠، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٢: ١٣٧، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٣، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ٢٢٢، تكملة العروة الوثقى للسيد اليزدي ٢: ٦٣، كتاب القضاء للسيد الكلبايكاني ١: ٣٠٩ - ٣١٠ باختلاف يسير.
(٢) وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٣: ١٨٤ ب ٣ صحة الإقرار من البالغ العاقل ولزومه له ح٢، وكذلك المفصول المهمة في أصول الأئمة ٢: ٤٠٣ ك الإقرار ب ١ ح ١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٣: ٣٦٩- ٣٧٠ ب ٣ جواز شراء الرقيق إذا بيع في الأسواق أو أقرّ بالرق أو ثبت بالبينة وإن ادّعى الحرية بغير بينة ح٣ وج ١٦: ٣١ ب ٢ صحة الإقرار من البالغ العاقل ولزومه له ح ١، عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ١: ٢٢٣ ح ١٠٤ وج ٢: ٢٥٧ ب الديون ح٥.
(٣) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٣٠٥ ب الوديعة ح ٤٠٩١ وفيه: (بسنتين) بدل (بسنين)، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٧: ١٨٠ ب ١٦ الوديعة ح ٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ١٩: ٨٩ ب ١٠ إن من أنكر وديعة ثم أقر بها ودفع المال وربحه إلى المالك استحب أن يطعمه نصف الربح وحكم من أودعه بعض اللصوص مالاً ح١ وج ٢٣: ٢٨٦ ب ٤٨ إن من كان له على غيره مال فأنكره فاستحلفه لم يجز له الاقتصاص من ماله بعد اليمين ويجوز قبلها فإن رد الملا بعد اليمين جاز قبوله ح ٣.
(٤) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ٢٨٨ ب ٧ أحكام الحلف ح ٢٦.
(٥) راجع جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٤ بتصرف.
* شروط اليمين(١)
ذكر الفقهاء شروطاً لليمين، ومنها :
الأول: أن تطابق الإنكار أو الدّعوى.
الثاني: أن تقع بعد عرض القاضي.
الثالث: لا تنعقد اليمين إلاّ باللفظ أو ما يقوم مقامه كإشارة الأخرس، فلا تنعقد باالكتابة.
الرابع: لا تنعقد إلاّ إذا كان المقسم به هو (الله) جل شأنه.
الخامس: ينبغي التغليظ بالقول والمكان والزمان في الحقوق كلها وإن قلت، إلاّ المال، فلا يغلظ في أقل من نصاب القطع.
فالقول مثل: والله الذي لا إله إلاّ هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لهذا المدّعي علي شئ مما ادعاه، وغير ذلك من ألفاظ يراها الحاكم(٢) .
والمكان: كالمساجد والحرم.
والزمان: كيوم الجمعة والعيد وبعد الزوال. ويغلظ على الكافر بما يعتقده مشرفاً من الأمكنة والأزمنة والأقوال.
____________________
(١) النهاية للشيخ الطوسي: ٥٥٥ - ٥٥٦، السرائر لابن إدريس الحلي ٣: ٣٦ - ٤١، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٤، اللمعة الدمشقية للشهيد الأول: ٨١، شرح اللمعة للشهيد الثاني ٣: ٩٤، وكذلك مسالك الإفهام ١١: ١٨١، مهذب الأحكام للسيد السبزواري: ٢٢: ٢٤٢ - ٢٤٨، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ١١٢ بتصرف.
(٢) المقنعة للشيخ المفيد: ٧٣١ ب ٤ الأيمان وكيف يستحلف بها الحكام، الكافي لأبي الصلاح الحلبي: ٤٤٢ - ٤٤٣، النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٧، المهذّب للقاضي ابن البرّاج ٢: ٥٨٩، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢٢٨، السرائر لابن إدريس الحلي: ١٨٢ - ١٨٣، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٦، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٣ - ٤٤٤، الدر المنضود لابن طي الفقعاني: ٢٨١ باختلاف يسير.
* شروط الحالف(١)
يشترط فيه:
١ - البلوغ، فلا عبرة بيمين الصبي. وإن ادعى البلوغ لم يحلف عليه، بل يصدق مع إمكانه. ولو قال: أنا صبي لم يحلف، بل ينتظر بلوغه.
٢ - العقل، ولو حلف المجنون أو المكره أو السكران أو النائم أو الغافل أو المغمى عليه لم يعتد بها.
٣ - الإختيار.
٤ - القصد.
٥ - توجه دعوى صحيحة عليه.
٦ - النية.
٧ - العلم بما يحلف عليه من إثبات أو نفي علماً يقيناً لا يحتمل النقض.
٨ - لا يشترط في الحالف الإسلام أو الإيمان، وهذه مسألة خلافية بين الفريقين، وهو الأشهر عند فقهاء الطائفة.
٩ - انتفاء الحجر في متعلقه، فلا عبرة بيمين المحجور عليه فيما حجر عليه.
____________________
(١) شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٣: ٧١٢، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٤ - ٤٤٥، وكذلك تحرير الأحكام ٢: ٩٨، وأيضاً تبصرة المتعلمين: ٢٠٣، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٧، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١١: ٢٠٢، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٤: ١٩٩ - ٢٠٠، نهاية المرام للسيد العاملي ٢: ٣٣٣، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٢٧، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٤١، تتمة الحدائق الناضرة للشيخ حسين آل عصفور ٢: ١٧٢ - ١٧٣، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٣٥: ٢٥٤ - ٢٥٨، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ١١٣ - ١١٤، منهاج الصالحين للسيد الخوئي ٢: ٣١٧ بتصرف.
النقطة الثانية: رد اليمين على المدّعي
وهنا يلزم الحلف عليه، فإن حلف ثبتت دعواه على المدّعى عليه، وإن نكل سقطت الدّعوى.
ذكروا ذلك بقولهم: (وإن رد اليمين على المدّعي لزمه الحلف، ولو نكل سقطت دعواه)(١) .
وقد استدلوا على هذا بالآيات والروايات الواردة في المقام ومنها:
١ - قوله تعالى:( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) (٢) فقد ثبت بهذه الآية الكريمة حق إرجاع اليمين على المدّعي بعد وجوبها على المدّعى عليه.
٢ - عن عبيد بن زرارة، عن [الإمام] الصادقعليهالسلام : (في الرجل يدّعى عليه الحق ولا بيّنة للمدّعي، قال: يُسْتَحْلَف، أو يردّ اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حق له)(٣) .
٣ - عن هشام بن سالم، عن [الإمام] الصادقعليهالسلام قال: (يرد اليمين على المدّعي)(٤) .
٤ - صحيحة محمد بن مسلم: (فإن ردّ اليمين على صاحب الحق ولم يحلف فلا حق له)(٥) .
____________________
(١) النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٠، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٤، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٥١ - ٤٥٢، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٧، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ٢١١، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٦ باختلاف يسير.
(٢) سورة المائدة: آية ١٠٨.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٦ ب من لم تكن له بينة فيرد عليه اليمين ح ٢، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٠ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح٧، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤١ ب ٧ إن المدّعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت ح ٢.
(٤) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٧ ب من لم يكن له بينة فيرد اليمين ح ٥، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٠ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح ١١وفيه: (ترد) بدل (يرد)، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤١ ب ٧ إن المدّعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت ح ٣، عوالي اللئالي لابن أبي جمهور ٣: ٥٢٢ ب القضاء ح٢٠.
(٥) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٦ ب من لم تكن له بينة فيرد عليه اليمين ح١، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٠ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح٨، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤١ ب ٧ إن المدّعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت ح١.
٥ - مرسلة أبان: (في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بيّنة، قال: يستحلف المدّعى عليه، فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أردّ اليمين على صاحب الحق، فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله)(١) .
٦ - رواية جميل: (إذا أقام المدّعي البيّنة فليس عليه يمين، وإن لم يقم بيّنة فردّ الذي ادّعي عليه اليمين فأبى فلا حق له)(٢) .
٧ - مرسلة يونس: (استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان، فإن لم يكن رجل وامرأتان، فرجل ويمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين المدّعى عليه، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له)(٣) .
وقد استثنى بعضهم(٤) من هذا المورد أمور منها:
____________________
(١) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٦ ب من لم يكن له بينة فيرد عليه اليمين ح٤، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٢٣٠ ب ٨٩ كيفية الحكم والقضاء ح١٢، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٢ ب٧ إن المدّعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت ح ٥.
(٢) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٣ ب الحكم برد اليمين وبطلان الحق بالنكول ح٣٣٤٢، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤٢ ب ٧ إن المدّعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت ح ٦.
(٣) الكافي للشيخ الكليني ٧: ٤١٦ ب من لم تكن له بينة فيرد عليه اليمين ح٣، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٢٤١ - ٢٤٢ ب٧ إن المدّعي إذا لم يكن له بينة فله استحلاف المنكر فإن رد اليمين على المدّعي فحلف ثبتت الدعوى وإن نكل بطلت ح ٤ وص٢٧١ ب١٥ ثبوت دعوى المالية بشهادة رجل وامرأتين وبشهادة امرأتين ويمين ح٢.
(٤) راجع مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٥١، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٢: ١٣٨، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٧، القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري: ٢١٨، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٧، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ١٧٧.
أ - دعوى التهمة.
ب - دعوى وصي اليتيم مالاً على آخر فأنكر، سواء نكل عن اليمين أو أراد ردها، فإنه لا يمكن منه، لأن الوصي لا تتوجه عليه يمين.
ج - لو ادعى الوصي على الوارث أن الميت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو حج، ونحو ذلك منّاً لا مستحق له بخصوصه، فأنكر الوارث ذلك، فإنه يلزم باليمين أو الإقرار، ولو كان يتيماً آخر حتى يبلغ.
د - الدّعوى الظنية لعدم الجزم بها.
النقطة الثالثة: النكول
والنكول على قسمين هما:
أ - عمداً: أي عناداً منه، فهو لا يريد أن يتكلم:
فهنا لابد من إجباره على الكلام كالحبس أو التهديد بقول الحاكم له: جعلتك ناكلاً إن لم تجب بشيء، أو إن لم تتكلم رددت اليمين على المدّعي.
ذكر ذلك فقهاء الطائفة بقولهم: (فإن أجبت أو إن حلفت وإلاّ جعلتك ناكلاً، ورددت اليمين على صاحبك أو خصمك فيحلف ويستحق عليك)(١) .
والظاهر إنهم استدلوا على ذلك بهذه الروايات وهي:
١ - الرواية الواردة عن دعائم الإسلام: عن [الإمام] عليعليهالسلام أنه قال: (إذا اختلف المتكارئان …، ومن نكل عن اليمين لزمته دعوى صاحبه، هذا إذا لم يكن بيّنة، وإن كانت بيّنة فالبيّنة أقطع)(٢) .
____________________
(١) المبسوط للشيخ الطوسي ٣: ٣١ وج ٨: ١٥٩، جواهر الفقه لابن البراج: ٩٥، وكذلك المهذّب ١: ٤١٣ وج٢: ٥٨٥ و ٥٨٦، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢١٧ السرائر لابن إدريس الحلي ٢: ١٦٤ و١٦٥ وص ٥١٠، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٤ و٨٧٥، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩ و٤٤٠، وكذلك مختلف الشيعة ٨: ٦٤، وأيضاً إرشاد الأذهان ٢: ١٤٤، وأيضاً تحرير الأحكام ٢: ١٨٦، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣١ و٣٣٢، الدروس للشهيد الأول ٢: ٨٧ و٨٩، شرح = = اللمعة للشهيد الثاني ٣: ٨٧ و٩٣، وكذلك مسالك الإفهام ١٣: ٤٥٣ و٤٦٥ و٤٦٦، مجمع الفائدة للمحقق الأردبيلي ١٢: ١٤٣ و١٤٧ و١٤٩ و١٥٧ و١٧٠، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٨ و٢٦٩، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٧ و٣٣٨ و٣٤٦، التحفة السنية للسيد عبد الله الجزائري: ٢٠٦ و٢٠٧، رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ٢: ٣٩٩ و٤٠١، مستند الشيعة للمحقق النراقي ١٧: ٢٢٩ و٢٨٢، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٣٥: ٣٣ وج٤٠: ١٨٢ و١٩٠ و٢٠٧، القضاء للآشتياني: ١٢٧ و١٥٠، تكملة العروة الوثقى للسيد اليزدي ٢: ٦٨ و١٠٢، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٦: ٣٩، القضاء للسيد الكلبايكاني ١: ٣١٩ و٣٢٧، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤٢٥ بتصرف.
(٢) دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ٢: ٧٩ ح ٢٣٣، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٤: ٤١ ب ١٩ نوادر ما يتعلق بأبواب كتاب الإجارة ح ١٢ وفيه: (المتكاريان) بدل (المتكارئان).
٢ - ما جاء في ملاعنة الرجل امرأته ونكول أحدهما: عن علي بن جعفر، عن أخيه [الإمام] موسى بن جعفرصلىاللهعليهوآله قال: سألته عن رجل لاعن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل عن الخامسة فقال: (إن نكل عن الخامسة فهي امرأته ويجلد، وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كان اليمين عليها فعليها مثل ذلك)(١) .
٣ - مضافاً إلى ما ذكره الشيخ الصدوق من وصيّة والده له - المقتبسة من في رسالته إلي: (اعلم يا بني أن الروايات - والتي يقول فيها: (قال أبي الحكم في الدعاوي كلها أن البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، فإن نكل عن اليمين لزمه الحق …)(٢) .
وهناك روايات أخرى يمكن الاستفادة من مضامينها على ما ندّعيه(٣) - من أن مَنْ ينكل يثبت ما ادعاه صاحبه عليه - تركناها خوف التطويل مكتفين بما ذكرناه.
ب - أن يكون النكول لآفة (مرض)
فهنا لابد للحاكم من أن يتوصل إلى معرفة الجواب عن طريق الإشارة التي تؤدي لليقين، وإن احتاج إلى مترجم فلابد من إحضار مترجمين اثنين لكي يتم بهما حصول اليقين على صحة ما يقول.
ذكر فقهاء الإمامية ذلك بقولهم: ( فإن كان لآفة - من طرش أو خرس - توصل الحاكم إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين. فإن افتقر إلى المترجم لم يكف الواحد، بل لابد من عدلين)(٤) .
____________________
(١) قرب الإسناد للحميري القمي: ٢٥٦ ح١٠١٢وفيه: (وجلد الحد) بدل (ويجلد)، تهذيب الإحكام للشيخ الطوسي ٨: ١٩١ ب٨ اللعان ح ٢٤، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٢: ٤١٥ ب٣ من نكل قبل تمام اللعان أو أكذب نفسه من رجل أو امرأة جلد الحد ولم يفرق بينهما ح٣ وفيه: (وجلد) بدل (ويجلد)، بحار الأنوار للعلامة المجلسي ١٠١: ١٧٥ - ١٧٦ ح ٢ وفيه: (وجلد الحد) بدل (ويجلد) وأضاف في آخر الحديث: (وقال: الملاعنة وما أشبهها من قيام).
(٢) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ٦٦ ب الحكم في جميع الدعاوي.
(٣) راجع وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٢: ٤١٤ ب٣ إن من نكل قبل تمام اللعان أو أكذب نفسه من رجل أو امرأة جلد الحد ولم يفرق بينهما، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٥: ٤٣٤ ب ٣ إن من نكل قبل تمام اللعان أو أكذب نفسه من رجل أو امرأة جلد الحد ولم يفرق بينهما.
(٤) كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠١، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٠، وكذلك تحرير الأحكام ٢: ١٨٧، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٢، المهذب البارع لابن فهد الحلي ٤: ٤٧٤، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ٢١١، الدر المنضود لابن طي الفقعاني: ٢٨٠، شرح اللمعة للشهيد الثاني ٣: ٩٣، وكذلك مسالك الإفهام ١٣: ٤٦٥، كشف اللثام للفاضل الهندي ٢: ٣٣٨، جامع المدارك للسيد الخوانساري ٦: ٣٤، القضاء للآشتياني: ١٥٠، القضاء للسيد الكلبايكاني ١: ٣٥٩، تحرير الوسيلة للسيد الخميني ٢: ٤٢٥، باختلاف يسير.
والظاهر إنهم استدلوا على ذلك بالروايات التالية:
١- عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين وأنكره، ولم يكن للمدّعي بينة ؟ فقال: (إن أمير المؤمنينعليهالسلام أتي بأخرس فادّعي عليه دين ولم يكن للمدّعي بينة، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمة جميع ما تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فأتي به، فقال ، ثم قال:للأخرس: ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء، وأشار أنه كتاب الله ائتوني بوليه، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه، ثم قال: يا قنبر عليّ بدواة وصحيفة، فأتاه بهما، ثم قال لأخ الأخرس: قل لأخيك هذا بينك وبينه إنه علي، فتقدم إليه بذلك، ثم كتب أمير المؤمنينعليهالسلام : والله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم السرّ والعلانية، إن فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق ولا طلبة بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، ثم غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين)(١) .
المطلب الثاني: حكم النكول
وفي هذه الحالة، أي: إذا لم يحلف ولم يرد اليمين، عرّفه الحاكم بأن يجعله ناكلاً، وينذره بذلك ثلاث مرات قائلاً: إن حلفت وإلاّ جعلتك ناكلاً.
ذكر ذلك فقهاء الإمامية بقولهم: (وإن نكل المنكر، بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد، قال الحاكم: إن حلفت وإلاّ جعلتك ناكلاً. ويكرر ذلك ثلاثاً، استظهاراً لا فرضاً. فإن أصر، قيل: يقضي عليه بالنكول، وقيل: بل يرد اليمين على المدّعي، فإن حلف ثبت حقه، وإن امتنع سقط، والأول أظهر وهو المروي)(٢) .
واستدلالهم على هذه الفتوى هي الروايات التي أوردناها سابقاً في حق النكول فلا حاجة للإعادة.
____________________
(١) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ٣: ١١٢ - ١١٣ ب نادر ح ٣٤٣٢، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ٦: ٣١٩ ب٩٢ من الزيادات في القضايا والأحكام ح ٨٦، وسائل الشيعة للحر العاملي ٢٧: ٣٠٢ ب ٣٣ كيفية إحلاف الأخرس إذا أنكر ولا بينة، والحكم بالنكول، وجواز تغليظ اليمين ح١، مستدرك الوسائل للميرزا النوري ١٧: ٤٠٥ - ٤٠٦ ب ٢٥ كيفية إحلاف الأخرس إذا أنكر ولا بينة، والحكم بالنكول، وجواز تغليظ اليمين ح١، عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الإحسائي ٣: ٥٢٢ - ٥٢٣ ب القضاء ح٢١.
(٢) قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٤. شرح اللمعة للشهيد الثاني ٣: ٩٣، وكذلك مسالك الإفهام ١٣: ٤٥٣ باختلاف يسير.
المبحث الثالث: السكوت
لقد عدّ الفقهاء السكوت من ضمن أجوبة المدّعى عليه، وقد أفتوا بحبس المعاند حتى يقرّ أو ينكر- وليس له غير هذين الخيارين، إلاّ أن يعفو صاحب الدّعوى عنه -، بقولهم:
(وإذا ادّعى الخصم على خصمه شيئاً، وهو ساكت، فسأله القاضي عما ادّعاه الخصم عليه، فلم يجب عن ذلك بشيء، استبرأ حاله، فإن كان أصمّ أو أخرس عذره في السكوت، وتوصل إلى إفهامه الدّعوى، ومعرفة ما عنده فيها من إقرار، أو إنكار، فإن أقر بالإشارة، أو أنكر حكم عليه بذلك. وإن كان صحيحاً، وإنما يتجاهل، ويعاند بالسكوت، أمر بحبسه حتى يقرّ، أو ينكر، إلاّ أن يعفو الخصم عن حقه عليه)(١) .
____________________
(١) المقنعة للشيخ المفيد: ٧٢٥، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٥، المختصر النافع للمحقق الحلي: ٢٧٤، كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠١، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٤٠، وكذلك مختلف الشيعة ٨: ٣٦٣ - ٣٦٥، إيضاح الفوائد لابن العلامة ٤: ٣٣٢، المراسم العلوية لسلار بن عبد العزيز: ٢٣٢، النهاية للشيخ الطوسي: ٣٤٢، الوسيلة لابن حمزة الطوسي: ٢١٢، السرائر لابن إدريس الحلي ٢: ١٦٣، اللمعة الدمشقية للشهيد الأول: ٨١، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٦٥، رياض المسائل لسيد علي الطباطبائي ٢: ٤٠١، مستند الشيعة للمحقق النراقي ١٧: ٢٨١، جواهر الكلام للشيخ الجواهري ٤٠: ٢٠٧ باختلاف يسير.
المبحث الرابع: البت في الحكم بين المدّعيين
ومن خلال ما مرّ من جواب المدّعى عليه لابد من البت في الحكم العادل لإنهاء الخصومة، لأن هدف القضاء هو إنهاء الخصومات بين أفراد المجتمع، ولكي يتّضح من خلاله الحقّ من الباطل، وبذلك أمر الله تعالى في كتابه الكريم:( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) (١) .
ومن المعلوم أن الحكم بالعدل غايته هو إظهار الحق وأداءه إلى أهله.
وهذا الحق وإن كان مشتركاً بين المدّعي والمدّعى عليه إلاّ أنه يكون أوفر حظاً للمدّعى عليه لأنه متهم، والمتهم برئ حتى تثبت إدانته، وبهذه التهمة قد تتلوث سمعته بين أبناء المجتمع الذي يعيش فيه، ومن حقّ كل فردّ من أفراد المجتمع أن يحافظ على سمعته من التلوث، ومثل هذه المسائل لابد من أن يصدر القضاء حكماً ما يرفع فيه اللوث عن أبناء مجتمعه، وأن يأخذ المسيء بأشد العقوبة لكي يرتدع الآخرين عن ارتكاب الجرائم، ويحترموا القانون.
وهنا يكون الحكم على قسمين لا ثالث لهما:
أ - إدانة المدّعى عليه، فهنا يأخذ منه حق المدّعي بالطرق التي
يراها الحاكم مناسبة.
ب - الحكم ببراءته، وهنا لابد من الإفراج عنه، وإعلام من كان حاضراً بذلك.
تنبيه
لو حكم على المنكر بالنكول ثم حلف بعد ذلك لم يعوّل على يمينه، وذلك بقولهم: (ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول، لم يلتفت إليه)(٢) .
____________________
(١) سورة النساء: آية ٥٨.
(٢) كشف الرموز للفاضل الآبي ٢: ٥٠١، شرائع الإسلام للمحقق الحلي ٤: ٨٧٤، قواعد الأحكام للعلامة الحلي ٣: ٤٣٩، وكذلك إرشاد الأذهان ٢: ١٤٤، مسالك الإفهام للشهيد الثاني ١٣: ٤٥٨، كفاية الأحكام للمحقق السبزواري: ٢٦٨، كتاب القضاء للسيد الكلبايكاني ١: ٣٢٧.
خلاصة واستنتاجات
من المعلوم لدى الجميع أن الذي يتقدّم بادّعاء ضد شخص ما فإنه لابد أن تتوفر فيه الأهلية للقيام بذلك وقد ذكرنا في بحثنا ذلك من خلال التعريف به والشروط التي تتوفر فيه، مضافاً إلى توفّر مقوّمات الدّعوى والتي نعبّر عنها ب- (شروط الدعوى وأركانها)، فإذا انتفى شرط من شروطها، أو اختل ركن من أركانها كانت تلك الدّعوى فاسدة ولا تجدي نفعاً.
ونحن نوّد في خاتمة البحث أن نورد بعض الاستنتاجات التي توصلنا إليها من خلال البحث، وكذلك بعض المقترحات حوله على شكل نقاط، وهي كالآتي:
١ - أن الدعوى هي عبارة عن: (طلب يقدّمه الشخص إلى مجلس القضاء يقصد به إضافة حقٍ أو ملكٍ زاعماً أنه له أو لمن يمثله ).
٢ - أن المدّعي والمنكر (المدّعى عليه) ليس لهما تعريف خاص يتميزان به عن بعضهما البعض بنظر الشارع المقدس، بل هو موكول إلى العرف.
والظاهر: أن العرف يرى أن المدعي: هو الذي يتقدّم بشكوى ضد شخص معين زاعماً أن له حقاً أو ملكاً عنده، سواء كانت الشكوى عن طريق مجلس القضاء أم لا، وسواء كان متيقناً مما يدّعي أم لا.
وأما المدعى عليه: فهو ما قدّمت ضده الشكوى، سواء كان ظالماً أو مظلوماً.
٣ - الإقرار: هو إخبار الإنسان مطلقاً بحقّ واجب عليه، بشرط التنجيز لا التعليق فيه. سواء كان الإقرار عن طريق اللسان، أو الإشارة المفهمة لذلك، وأن يكون منجّزاً لا معلقاً على شرط.
والمُقِرُّ: هو صاحب الإقرار الذي أقرّ على نفسه بحقّ لغيره عليه، أو نفى حقّه على غيره.
وأما المُقَرُّ له: هو الشخص الذي اعترف له المُقِرُ بحقّ ما، كان له عليه.
والمُقِرُ به: هو ما اعترف به المُقِرُ للمُقَرُ له، مبيَناً قيمته، وأوصافه، وما إلى ذلك، مما يتّضح به، إنْ تطلب الأمر ذلك.
٤- البيّنة: هي كل ما يثبت قول الخصمين أو ينفيه، سواء كانت شاهدان أو دليل قاطع لا يمكن معارضته عقلاً أو نقلاً، كذكر مواصفات العين المدّعاة التي لا يمكن معرفتها إلاّ من قبل صاحبها، كما هو الحال في اللقطة.
٥ - اليمين: هو حلف الشخص مطلقاً، على أمر ما في داخله، يرى أنّه من مصلحته فعل ذلك من أجله، سواء كان ذلك الأمر يجلب له نفعاً دنيوياً، أم نفعاً، أوضرّاً أخروياً.
٦ - الإنكار: هو نفي الإنسان مطلقاً بأن هناك حقّاً واجباً عليه.
٧ - النكول: سكوت المدّعى عليه عن أداء اليمين، وعدم إرجاعه إلى المدّعي لكي تتبين الحقيقة.
٨ - السكوت: هو إمساك آلة الكلام عن استعمالها فيه، مع التمكن من ذلك.
٩ - أن هناك شروطاً خاصة بالمدّعي والمنكر (المدّعى عليه) والمدّعى به لابد من توفرها وإلاّ فلا يصدق عليهم ذلك الإسم، مثل: التكليف، وجواز التصرف، وأن يكون المدّعى به معيناً ويصح تملكه وغيرها.
١٠ - أن محل النزاع بين المدّعي والمدّعى عليه يتم على حقّ أو عين يدّعيه أحدهما على الأخر، سواء كانت بيده أم لا.
١١ - هناك مرجحات تجعل أحد المدّعيين مدّعياً من أهمها: الأسبقية في تقديم الدّعوى والجلوس على يمين الخصم وغيرها.
١٢ - أن هناك شروطاً للدّعوى من خلالها يتم سماعها أو ردّها، ومنها على سبيل المثال: صحة الدّعوى ولزومها للطرفين، وإذا تساويا في عدد الشهود سمعت دعوى من كانت شهوده أقوى عدالة مع يمينه، وما إلى ذلك.
١٣ - للدّعوى أنواع بيّنّا بعضها على سبيل المثال لا الحصر، مثل: دعوى البيعان، دعوى الزوج وزوجته، دعوى الزوجة وورثة الزوج وغيرها.
١٤ - أن هناك وسائل لإثبات الدّعوى وإنكارها منها: علم القاضي، والإقرار، والبينة وما إلى ذلك، وقد ذكرنا أدلّة مشروعيتها عن طريق الكتاب الكريم، والسنّة الشريفة، والإجماع، والعقل.
١٥ - أن القضاء هو عبارة عن إدانة أحد المدّعيين أو تبرئته، وكل ما خرج عن هذا فلا تثبت به أحكام المدّعي والمدّعى عليه، وعلى القاضي ملاحظة الصدق العرفي لهما.
١٦- أنّ باب القضاء هو تدارك حقّ أهدر، وأما إذا كان الحقّ يراد به أن يهدر فبابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
١٧ - أن قاعدة (البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه أو المنكر) لا تشمل جميع الدعاوي، بل هي خاصة بالدعاوي المالية، وأمّا الدماء فلا.
١٨ - أن قاعدة (البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه أو المنكر) لا تدل على عدم اعتبار بيّنة المدّعى عليه، بل هي ظاهرة بأن النوبة ستصل إلى يمينه فيما إذا لم يكن للمدّعي بيّنة.
١٩ - لا يمكن إعطاء كل ذي حقّ حقّه - من المدّعي والمنكر (المدّعى عليه) - إلاّ بتوفر إحدى وسائل الإثبات التي ذكرناها في البحث.
٢٠ - لابد للمنكر من أحد أمور ثلاث وهي: إما الإقرار أو الإنكار أو السكوت، والسكوت لا يغني من الحق شيئاً، فلابد للقاضي أن ينبهه من أن سكوته هذا يجعله ناكلاً وبالتالي يرجع اليمين إلى الخصم.
٢١ - للمنكر ثلاث حقوق وهي: اليمين أو رده أو النكول.
٢٢- لابد من صدور الحكم في نهاية المطاف إما بالإدانة أو البراءة لكي لا تبقى الخصومات متعلقة طول الحياة.
فهرس الآيات الآية رقم الصفحة
( هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) (الملك:٢٧) ٨،٩
( وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ) (يس:٥٧) ٨،٩
( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (التوبة:١٠٢) ١٧
( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (البقرة:١١١، والنمل:٦٤) ٢٠
( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ) (النساء:٣٣) ٢٢
( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ) (النحل:٩١) ٢٢
( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ ) (المائدة:٨٩) ٢٣
( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) (الكهف:٧٤) ٢٥
( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) (الحج:٤٤، وسبأ:٤٥، وفاطر:٢٦، والملك:١٨) ٢٥
( وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) (النور:٤٨) ٤٥
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) (آل عمران:٢٣) ٤٦
( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (النور:٥١) ٤٦
( وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) (ص:٢٠) ٤٧
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) (النساء:٦٠) ٤٨
( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) (البقرة:٨٤) ٧٥
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) (آل عمران:٨١) ٧٧
( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) (البقرة:٢٨٢) ٧٧
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) (النساء:١٣٥) ٧٧
( سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (البقرة:٢١١) ٨٤
( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) (الأنعام:٥٧) ٨٤
( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ) (الأنعام:١٥٧) ٨٤
( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (الأعراف:٧٣) ٨٤
( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاّ الْفَاسِقُونَ ) (البقرة:٩٩) ٨٤
( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) (آل عمران:٩٧) ٨٥
( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) (يونس:١٥) ٨٥
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ ) (المائدة:١٠٦) ٨٥
( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) (الطلاق:٢) ٨٦
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (البقرة:٢٨٢) ٨٦
( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (المائدة:٨٩) ٨٩
( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة:٢٢٤) ٩٠
( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) (الأنعام:٢٣) ٩٥
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (النساء:٦٥) ٩٥
( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (الحجر:٩٢) ٩٥
( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً ) (مريم:٦٨) ٩٥
( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ) (الأنبياء:٥٧) ٩٥
( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) ،( قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ) ،( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ) ،( قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) (يوسف:٧٣، ٨٥ ، ٩١ ، ٩٥) ٩٦
( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ) ،( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النحل:٥٦،٦٣) ٩٦
( فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) (المائدة:١٠٧) ٩٦
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) (الأنعام:١٠٩) ٩٦
( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) (النجم:١-٢) ٩٧
( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ) (الشمس:١-٢) ٩٧
( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) (المدثّر:٣٣) ٩٧
( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) (التكوير:١٧) ٩٧
( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) (الصافات:١٤١) ١٠٠،١٠٢،١٠٦
( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) (آل عمران:٤٤) ١٠٣
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (النساء:٥) ١١١
( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة:١٠٨) ١٢٢
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) (النساء:٥٨) ١٢٩
فهرس الأحاديث الحديث رقم الصفحة
(أكثرهما بينة يستحلف ويدفع إليه) ٤١
(البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه) ٤٣،٥٤،٥٨
(إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله، ذهبت اليمين بحق المدّعي فلا دعوى له، قلت له: وإن كان عليه بينة عادلة؟ قال: نعم، وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له، وكان اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه) ٤٤
(إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئاً وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه) ٤٤
(إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عبته فيه) ٤٥
(ليس له أن يطلب منه) ٤٥
(إن كان قد ظلمك فلا تظلمه) ٤٥
حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن(إن الله البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم) ٤٧
(الحقوق كلها البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ في الدم خاصة، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيدوه برمته فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلاً أقيدوه برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره فوداه رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عنده وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذ رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكف عن قتله وإلاّ حلف المدّعى عليه قسام خمسين رجلاً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً وإلاّ أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون) ٤٨
(إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه) ٤٨
(أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقٍّ فدعاه إلى رجل من إخوانكم ليحكم بينه وبينه : (أَلَمْ تَرَفأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ… الآية)) ٤٨
(قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام) ٥٠
(إذا تقدمت مع خصم إلى والٍ أو قاضٍ فكن عن يمينه - يعني عن يمين الخصم - ) ٥٠
(البينة على مّنْ ادّعى واليمين على مّنْ أنكر) ٥٣،٧٣،٨٣
(القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائماً بعينه) ٥٤
حكم في دمائكم بغير ما حكم في أموالكم، حكم في أموالكم: أن(إن الله البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وحكم في دمائكم أن البينة على مَنْ ادُعِيَ عليه واليمين على مَنْ ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم) ٦٦
(الحقوق كلها، البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلاّ في الدم خاصة) ٦٦،٩٨
(الحقوق كلها البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، إلاّ في الدم خاصة، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله بينما هو في خيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم، فوجدوه قتيلاً، فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله للطالبين: أقيموا رجلين عدلين من غيركم، أقده برمته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلاً، أقده برمته، فقالوا: يا رسول الله، ما عندنا شاهدان من غيرنا، وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عنده، وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به، فيكفّ عن قتله، وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين
رجلاً، ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً، وإلاّ أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون) ٦٧
(كان من قبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمّا كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلاً، فجاءت الأنصار إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلاً على أنهم قتلوه، قالوا: يا رسول الله أنقسم على ما لم نره ؟ ! قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول الله مَنْ يصدّق اليهود !! فقال: أنا إذاً آدي صاحبكم، فقلت له: كيف الحكم فيها ؟ قال: إنّ حكم في الدّماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس لتعظيمه الدّماء، لوالله أنّ رجلاً ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم، أقلّ من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدّعي، وكانت اليمين على المدّعى عليه، فإذا ادّعى الرجل على القوم الدّم أنّهم قتلوا كانت اليمين على مدّعي الدّم قبل المدّعى عليهم، فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فإن شاؤوا عفوا عنه، وإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدّية، فإن لم يقسموا فإنّ على المدّعى عليهم أن يحلف منهم خمسون رجلاً ما قتلنا، ولا علمنا له قاتلاً، فإن فعلوا أدّى أهل القرية التي وجد فيهم ديته، وإن كان بأرض فلاة أدّيت ديته من بيت المال، فإن أمير المؤمنينعليهالسلام كان يقول: لا يطلّ دم امرئ مسلم) ٦٨
(قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله البيّنة على مَنْ ادّعى واليمين على مَنْ ادّعي عليه) ٧٠
(قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه. والصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) ٧١
(قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حقّها للمدّعي ولا أقبل من الذي في إنما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي فإن كانت لهيده بيّنة، لأن الله ) ٧١،٨٤بيّنة، وإلاّ فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله
(أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: البيّنة في الأموال على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، قال أمير المؤمنينعليهالسلام : والبيّنة في الدماء على مَنْ أنكر برائة مما ادّعي عليه، واليمين على المدّعي) ٧٢
(من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه حد الله) ٧٧
(أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن أقرت فارجمها) ٧٧
(الآن أقررت أربعاً) ٧٧
قضى: (قال أبي رسول اللهصلىاللهعليهوآله بشاهد ويمين) ٨٠
(نزل عليّ جبرئيلعليهالسلام بالحكم بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق) ٨٠
سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يُسْتَحْلَفَ ؟ قال: ( لا ) ٨١
(إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين، فإن لم يقم البينة فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين فإن أبى أن يحلف فلا حق له) ٨١
(إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان) ٨٢
(والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة) ٨٢
(رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها فأقام البيّنة العدول أنها ولدت عنده، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنها ولدت عنده …) ٨٣
(والعلة في شهادة أربعة في الزنا، واثنتين في سائر الحقوق، لشدّة حد المحصن، لأن فيه القتل، فجعل فيه الشهادة مغلّظة، لما فيه من قتل، وذهاب نسب ولده، لفساد الميراث) ٨٧
(في كتاب عليعليهالسلام : أن نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم أشهد ولم أر ؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي تحلفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة) ٨٧
(استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه، فإن لم يحلف وردّ اليمين المدّعي فهي واجبة عليه أن يحلف، ويأخذ حقّه، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له) ٨٨،١٢٤
(قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع) ٨٩
(اليمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع) ٨٩
(يا علي لا تحلف بالله كاذباً ولا صادقاً من غير ضرورة) ٩٠
(اليمين على وجهين: أحدهما: أن يحلف الرجل على شيء لا يلزمه أن يفعل فيحلف أنه يفعل ذلك الشيء، أو يحلف على ما يلزمه أن يفعل فعليه الكفارة إذا لم يفعل، والأخرى على ثلاثة أوجه: منها ما يؤجر الرجل عليه إذا حلف كاذباً، ومنها ما لا كفارة عليه ولا أجر له، ومنها ما لا كفارة عليه فيها، والعقوبة فيها دخول النار. فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً ولا تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره، وأما التي لا كفارة عليه فيها ولا أجر له فهو أن يحلف الرجل على شيء ثم يجد ما هو خير من اليمين فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير، وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم، أو على حقّه ظلماً، فهذه يمين غموس توجب النار، ولا كفارة عليه في الدنيا) ٩٢
(إذا ادعى عليك مال، ولم يكن له عليك، فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطيه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه). ٩٣
(وإني لأكره أن أقول والله على حال من الأحوال) ٩٣
خيراً مما ذهب منه) ٩٣(من أجلَّ الله أن يُحْلَفَ به كاذباً أعطاه الله ففقده) ٩٣(ما ترك عبد شيئاً لله
إنّ أمّي تصدّقت عليّ بنصيب لها في الدار، فقلت لها: إنّ القضاة لا يجيزون هذا، ولكن اكتبيه شرى، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك، وكل ما ترى أن يسوغ لك، فتوثّقت، فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أنّي قد نقّدتها الثمن، ولم أنقدها شيئاً فما ترى ؟ فقال: (فاحلف لهم) ٩٤
(البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، والصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلح أحل حراماً أو حرم حلالاً) ٩٨
(أي قضية أعدل من القرعة، إذا فوض الأمر إلى الله، لقوله تعالى: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)) ٩٩
(كل مجهول ففيه القرعة، قلت له: إن القرعة تخطأ وتصيب ! فقال: كل ما حكم الله به فليس بمخطئ) ١٠٠،١٠٦
(إن رجلين اختصما إلى عليعليهالسلام في دابة فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده، وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلم السهمين على كل واحد منهما بعلامة، ثم قال: اللهم رب السماوات السبع والأرضين السبع ورب العرش العظيم، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها فأسألك أن تخرج سهمه، فخرج سهم أحدهما، فقضى له بها) ١٠٤
(وكان (الإمام) عليعليهالسلام إذا أتاه عدة وعدلهم واحد أقرع بينهم، أيهم وقعت اليمين عليه استحلفهم، وقال: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير اليمين عليه إذا حلف) ١٠٤
(كان (الإمام) عليعليهالسلام إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم، أقرع بينهم على أيهم تصير اليمين، قال: وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان له الحق فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي تصير إليه الحق إذا حلف) ١٠٤
(ذا يقرع عليه الإمام، يكتب على سهم (عبد الله) ويكتب على سهم آخر (أمة الله) ثم يقول الإمام أو المقرع: (للهم أنت الله لا إله إلاّ أنت عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون بيّن لنا أمر هذا المولود حتى نورثه ما فرضت له في كتابك) قال: ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثم تجال فأيهما خرج ورث عليه) ١٠٤
(هذه تخرج في القرعة، ثم قال: وأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى ؟ ! أليس الله يقول تبارك وتعالى: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَالله الْمُدْحَضِينَ)(*)) ١٠٥
(ما له لا وفقه الله، إن امرأة عمران نذرت ما في بطنها محرراً والمحرر للمسجد يدخله ثم لا يخرج منه أبداً، فلما وضعتها قالت: رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى، فلما وضعتها أدخلتها المسجد فساهمت عليها الأنبياء فأصابت القرعة زكريا وكفلها زكريا …إلى آخر الحديث) ١٠٥
(رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الطفل حتى يحتلم) ١١٠
(قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له قطعة من نار) ١١٤
(من حلف لكم بالله على حقّ فصدّقوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي ولا دعوى له ) ١١٥
(إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قِبَلَهُ ذهبت اليمين بحقّ المدّعي ولا دعوى له، قلت: وإن كانت له بيّنة عادلة ؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له حقّ، فإنّ اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قِبَلَهُ ممّا قد استحلفه عليه) ١١٥
(إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئاً، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه) ١١٥
(لا تأخذ منه شيئاً، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذها من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها) ١١٦
(فيمين المدّعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه، وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدّعي اليمين بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وإن حلقه لعليه، فإن حلف وإلاّ فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادّعى بلا بينة فلا حق له، لأن المدّعى عليه ليس بحي، ولو كان حياً لألزم اليمين، أو الحق، أو يردّ اليمين عليه، فمن ثم لم يثبت له الحق) ١١٦
(من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله) ١١٧
(قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تحلفوا إلاّ بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله ولم يرض فليس من ) ١١٧الله
(إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) ١١٩
(إني كنت أستودع رجلاً مالاً فجحدنيه فحلف لي، ثم جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت أستودعه إياه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل، فأخذت المال منه، وأبيت أن آخذ الربح منه، وأوقفت المال الذي كنت أستودعه حتى أستطلع رأيك، فما ترى ؟ قال: فقال: خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلله، إن هذا الرجل تائب، والله يحب التوابين) ١١٩
(إذا أعطيت رجلاً مالاً فجحدك وحلف عليه، ثم أتاك بالمال بعد مدة، وربما ربح فيه، وندم على ما كان منه، فخذ منه رأس مالك ونصف الربح، ورد عليه نصف الربح، هذا رجل تائب) ١٢٠
(في الرجل يدّعى عليه الحق ولا بيّنة للمدّعي، قال: يُسْتَحْلَف، أو يردّ اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حق له) ١٢٢
(يرد اليمين على المدّعي) ١٢٢
(فإن ردّ اليمين على صاحب الحق ولم يحلف فلا حق له) ١٢٣
(في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بيّنة، قال: يستحلف المدّعى عليه، فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أردّ اليمين على صاحب الحق، فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله) ١٢٣
(إذا أقام المدّعي البيّنة فليس عليه يمين، وإن لم يقم بيّنة فردّ الذي ادّعي عليه اليمين فأبى فلا حق له) ١٢٣
(إذا اختلف المتكارئان …، ومن نكل عن اليمين لزمته دعوى صاحبه، هذا إذا لم يكن بيّنة، وإن كانت بيّنة فالبيّنة أقطع) ١٢٥
(إن نكل عن الخامسة فهي امرأته ويجلد، وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كان اليمين عليها فعليها مثل ذلك) ١٢٥
(إن أمير المؤمنينعليهالسلام أتي بأخرس فادّعي عليه دين ولم يكن للمدّعي بينة، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمة جميع ما تحتاج إليه، ثم قال: ائتوني بمصحف، فأتي به، فقال ، ثم قال:للأخرس: ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء، وأشار أنه كتاب الله ائتوني بوليه، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه، ثم قال: يا قنبر عليّ بدواة وصحيفة، فأتاه بهما، ثم قال لأخ الأخرس: قل لأخيك هذا بينك وبينه إنه علي، فتقدم إليه بذلك، ثم كتب أمير المؤمنينعليهالسلام : والله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم السرّ والعلانية، إن فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق ولا طلبة بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، ثم غسله، وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع، فألزمه الدين) ١٢٧
فهرس المصادر القرآن الكريم
ابن العلامة، محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر، إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد، ١٣٧٨ ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن زهرة الحلبي، حمزة بن علي بن زهرة، غنية النزوع، تحقيق إبراهيم البهادري، مؤسسة الإمام الصادقعليهالسلام ، قم، ١٤١٧ ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد، غريب الحديث، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٥ م، الطبعة الأولى.
ابن بابويه، علي بن بابويه، فقه الرضا، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، قم، ١٤٠٦ ه. ق، الطبعة الأولى.
ابن إدريس الحلي، محمد بن إدريس، السرائر، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٠ ه. ق، الطبعة الثانية.
ابن طاووس، علي بن موسى بن طاووس الحسني الحلبي، فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، ١٤٠٩ ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن كثير، اسماعيل بن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٨ ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن طي الفقعاني، علي بن علي بن محمد بن طي العاملي، الدر المنضود في صيغ النيات والإيقاعات والعقود، تحقيق محمد بركت، مكتبة مدرسة إمام العصر #العلمية، شيراز، ١٤١٨ ه-. ق، الطبعة الأولى.
ابن أبي جمهور، محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، مطبعة سيد الشهداء، قم، ١٤٠٣ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن سيده المرسي، علي بن إسماعيل بن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢١ ه-. ق، الطبعة الأولى.
ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد بن فهد، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، تحقيق مجتبى العراقي، جامعة المدرسين، قم، ١٤٠٧ ه. ق.
ابن المطرز، ناصر الدين بن عبد السيد بن علي، المغرب من ترتيب المعرب، مكتبة أسامة بن زيد، حلب، ١٩٧٩ م، الطبعة الأولى.
ابن الأثير، المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، مؤسسة اسماعيليان بقم، ١٣٦٤ ه-. ش، الطبعة الرابعة.
ابن البرّاج، عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، جواهر الفقه، تحقيق ابراهيم البهادري، جامعة المدرسين، قم، ١٤١١ ه. ق، الطبعة الأولى.
ابن حمزة الطوسي، أبي جعفر الطوسي، الوسيلة إلى نيل الفضيلة، تحقيق الشيخ محمد الحسون، مكتبة المرعشي النجفي بقم، ١٤٠٨ ه. ق، الطبعة الأولى.
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري، لسان العرب، نشر أدب الحوزة، قم، ١٤٠٥ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن البرّاج الطرابلسي، عبد العزيز بن البراج، المهذب، جامعة المدرسين، قم، ١٤٠٦ ه-. ق.
ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل ابي طالب، المطبعة الحيدرية، النجف، ١٣٧٦ ه-. ق.
ابن السكيت الأهوازي، محمد حسن بكائي، ترتيب إصلاح المنطق، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، ١٤١٢ ه- .ق، الطبعة الأولى.
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المغربي، تاريخ ابن خلدون، دار
إحياء التراب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة.
أبو حبيب، الدكتور سعدي أبو حبيب، القاموس الفقهي، دار الفكر، دمشق، ١٤٠٨ ه-. ق، الطبعة الثانية.
أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٢ ه- .ق، الطبعة الأولى.
أبو الصلاح الحلبي، الكافي في الفقه، تحقيق رضا أستادي، مكتبة أمير المؤمنينعليهالسلام ، أصفهان، ١٤٠٣ ه- .ق.
أحمدي الميانجي، علي بن حسين علي، مكاتيب الرسول، دار الحديث، ١٩٩٨ م، الطبعة الأولى.
الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، الدار المصرية.
الآشتياني، ميرزا محمد حسن، كتاب القضاء، دار الهجرة، قم، ١٤٠٤ ه- .ق، الطبعة الثانية.
الأشعري، أحمد بن عيسى، النوادر، مؤسسة الامام المهديعليهالسلام ، قم، ١٤٠٨ ه-. ق، الطبعة الأولى.
آل عصفور البحراني، حسين بن محمد، عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٠ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الأميني، عبد الحسين أحمد النجفي، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٧ ه- .ق، الطبعة الرابعة.
الأنصاري، مرتضى، القضاء والشهادات، تحقيق لجنة تراث الشيخ الأعظم، ١٤١٥ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الأنصاري، مرتضى، المكاسب، مجمع الفكر الإسلامي بقم، ١٤٢٠ ه- .ق، الطبعة الثالثة.
البحراني، يوسف البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، تحقيق محمد تقي الإيرواني، جامعة المدرسين، قم.
بحر العلوم، محمد آل بحر العلوم، بلغة الفقيه، مكتبة الصادق، طهران، ١٤٠٣ ه- .ق، الطبعة الرابعة.
البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، دار الكتب الإسلامية.
البعلي الحنبلي، محمد بن أبي الفتح، المطلع، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠١ ه- .ق.
الجرجاني، علي بن محمد بن علي، التعريفات، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الجزائري، عبد الله بن نعمة الله، التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية (مخطوط).
الجوهري، اسماعيل بن حماد، الصحاح، دار العلم للملايين، بيروت، ١٤٠٧ ه- .ق، الطبعة الرابعة.
الجواهري، محمد حسن النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، دار الكتب الإسلامية، طهران، ١٣٦٧ ه-. ش، الطبعة الثالثة.
الحائري، كاظم الحسيني، القضاء في الفقه الإسلامي، مجمع الفكر الإسلامي، ١٤١٥ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الحر العاملي، محمد بن الحسن، الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل)، مؤسسة الإمام رضاعليهالسلام للمعارف الإسلامية، ١٤١٨ ه- .ق، الطبعة الأولى
الحر العاملي، محمد بن الحسن بن علي بن الحسين، الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، مكتبة المفيد، قم.
الحر العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث بقم، ١٤١٤ ه- .ق، الطبعة الثانية.
حسين مرعي، القاموس الفقهي، دار المجتبى، بيروت، ١٩٩٢، الطبعة الأولى.
الحسيني العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة، دار التراث، بيروت، ١٤١٨ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الحكيم، محسن الطباطبائي، مستمسك العروة، مكتبة المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٤ ه- .ق، الطبعة الرابعة.
الحلي، يحيى بن سعيد الهذلي، الجامع للشرائع، مؤسسة سيد الشهداء، قم، ١٤٠٥ ه. ق.
الحميري القمي، أبو العباس عبد الله، قرب الإسناد، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، قم، ١٤١٣ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الخميني، روح الله الموسوي، تحرير الوسيلة، مطبعة الآداب، النجف، ١٣٩٠ ه- .ق، الطبعة الثانية.
الخوانساري، أحمد، جامع المدارك في شرح المختصر النافع، مكتبة الصدوق، طهران، ١٣٥٥ ه-. ش، الطبعة الثانية.
الخوئي، أبو القاسم الموسوي، مباني تكملة المنهاج، مطبعة الآداب، النجف.
الخوئي، أبو القاسم الموسوي، تكملة منهاج الصالحين، مدينة العلم، قم، ١٤١٠ ه- .ق، الطبعة الثامنة والعشرون.
الخوئي، أبو القاسم الموسوي، منهاج الصالحين، مدينة العلم، قم، ١٤١٠ ه-. ق، الطبعة الثامنة والعشرون.
الدكتور فتح الله، أحمد فتح الله، معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ١٤١٥ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، مختار الصحاح، تحقيق أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٥ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس جواهر القاموس، مكتبة الحياة، بيروت.
السبزواري، عبد الأعلى الموسوي، مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام، مؤسسة المنار، ١٤١٦ ه- .ق، الطبعة الرابعة.
السبزواري، محمد باقر بن محمد مؤمن، كفاية الأحكام، مدرسة صدر مهدوي، أصفهان، حجرية.
سلار الديلمي، حمزة بن عبد العزيز، المراسم العلوية، تحقيق السيد محسن الحسيني الأميني - المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيتعليهمالسلام بقم، ١٤١٤ ه- .ق.
السيستاني، علي الحسيني، منهاج الصالحين، مكتب آية العظمى السيد علي الحسيني السيستاني بقم، ١٤١٦ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الشريف المرتضى علم الهدى، علي بن الحسين الموسوي البغدادي، الانتصار، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٥ ه. ق.
الشريف المرتضى علم الهدى، علي بن الحسين الموسوي البغدادي، رسائل المرتضى، دار القرآن الكريم، قم، ١٤٠٥ ه- .ق.
الشريف المرتضى علم الهدى، علي بن الحسين الموسوي البغدادي، مسائل الناصريات، تحقيق مركز البحوث والدراسات العلمية، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، طهران، ١٤١٧ ه. ق.
شرف الدين العاملي، عبد الحسين شرف الدين، النص والاجتهاد، أبو مجتبى، ١٤٠٤ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٢ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي الجزيني، الأربعون حديثاً، مؤسسة الإمام المهديعليهالسلام ، ١٤٠٧ ه- .ق.
الشهيد الأول، محمد بن مكي العاملي، اللمعة الدمشقية، دار الفكر، قم، ١٤١١ه- .ق، الطبعة الأولى.
الشهيد الثاني، زين الدين الجبعي العاملي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، تحقيق محمد كلانتر، جامعة النجف الدينية، ١٣٩٨ ه-. ق، الطبعة الثانية.
الشهيد الثاني، زين الدين الجبعي العاملي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، ١٤١٣ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الأمالي، مؤسسة البعثة، قم، ١٤١٧ ه- .ق، الطبعة الاولى.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ثواب الأعمال، منشورات الرضي، قم، ١٣٦٨ ه-. ش، الطبعة الثانية.
الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، الهداية، مؤسسة الإمام الهاديعليهالسلام بقم، ١٤١٨ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عيون أخبار الرضاعليهالسلام ، مؤسسة الأعلمي بيروت، ١٤٠٤ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، علل الشرائع، المكتبة الحيدرية، النجف، ١٣٨٦ ه .ق.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، من لا يحضره الفقيه، تحقيق علي أكبر غفاري، جامعة المدرسين، قم، ١٤٠٤ ه- .ق، الطبعة الثانية.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، المقنع، مؤسسة الإمام الهاديعليهالسلام ، قم، ١٤١٥ ه .ق.
الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، معاني الأخبار، جامعة المدرسين، قم، ١٣٦١ ه- .ش.
الصدر، محمد باقر ، بحوث في شرح العروة الوثقى، مطبعة الآداب، النجف، ١٣٩١ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير الميزان، جماعة المدرسين، قم.
الطباطبائي، علي، رياض المسائل في بيان الأحكام بالدلائل، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٢ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي بيروت، لبنان، ١٤١٥ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٧ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الطوسي، محمد بن الحسن، الإستبصار، دار الكتب الإسلامية، طهران، ١٣٦٣ ه. ش، الطبعة الرابعة.
الطوسي، محمد بن الحسن بن علي، الخلاف، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٧ ه .ق، الطبعة الأولى.
الطوسي، محمد بن الحسن بن علي، المبسوط في فقه الإمامية، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، طهران، ١٣٨٧ ه-. ق.
الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، دار الكتب الإسلامية، طهران، ١٣٦٥ ه- .ش، الطبعة الرابعة.
الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٩ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الطوسي، محمد بن الحسن بن علي، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، انتشارات قدس محمدي، قم.
العاملي، محمد بن علي الموسوي، نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٣ ه-. ق، الطبعة الأولى.
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٣ ه- .ق، الطبعة الأولى.
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، تحقيق فارس الحسون، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٠ ه- .ق، الطبعة الأولى.
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر، تذكرة الفقهاء، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، قم، ١٤١٤ ه-. ق، الطبعة الأولى.
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر، تحرير الأحكام الشرعية، مؤسسة الإمام الصادقعليهالسلام ، ١٤٢٠ ه-. ق، الطبعة الأولى.
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٢ ه- .ق، الطبعة الأولى.
العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تبصرة المتعلمين، انتشارات فقيه، طهران، ١٣٦٨ ه-. ش، الطبعة الأولى.
العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، ١٤٠٣ه- .ق، الطبعة الثانية.
الفاضل الهندي، محمد بن الحسن بن محمد الأصفهاني، كشف اللثام، مكتبة السيد المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٥ ه .ق.
الفاضل الآبي، الحسن بن أبي طالب ابن أبي المجد اليوسفي، كشف الرموز في شرح المختصر النافع، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٠ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الفتال النيسابوري، محمد بن الفتال النيسابوري، روضة الواعظين، منشورات الرضي، قم.
الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، مؤسسة دار الهجرة، ١٤٠٩ه- .ق، الطبعة الثانية.
الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط.
الفيض الكاشاني، محسن، تفسير الصافي، مكتبة الصدر، طهران، ١٤١٦ه- .ق، الطبعة الثانية.
الفيض الكاشاني، محمد حسن، الأصفى في تفسير القرآن، دفتر تبليغات إسلامي، ١٤١٨ه- .ق، الطبعة الأولى.
القاضي النعمان المغربي، النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي، دعائم الإسلام، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي، دار المعارف، مصر، ١٣٨٣ ه-. ق.
القلعجي، محمد روا قلعجي، معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، بيروت، ١٤٠٨ ه- .ق، الطبعة الثانية.
القمي، أبو القاسم، غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، تحقيق عباس تبريزيان، المكتب الإعلام الإسلامي، ١٤١٧ ه- .ق، الطبعة الأولى.
القمي، علي بن محمد، جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق، تحقيق حسين الحسني البيرجندي، الطبعة الأولى.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، مؤسسة دار الكتاب، قم، ١٤٠٤ ه-. ق، الطبعة الثالثة.
القونوي، قاسم بن عبد الله بن أمير علي، أنيس الفقهاء، دار الوفاء، جدّة، ١٤٠٦ ه- .ق، الطبعة الأولى.
الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد في شرح القواعد، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، قم، ١٤٠٨ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الكليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ١٣٨٨ ه-. ق، الطبعة الثالثة.
الگلپايگاني، محمد رضا الموسوي، القضاء، دار القرآن الكريم، قم.
المازندراني، محمد صالح، شرح أصول الكافي.
محمد عبده، شرح نهج البلاغة، دار المعرفة، بيروت.
المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، تعليق صادق الشيرازي، انتشارات استقلال، طهران، ١٤٠٩ه- .ق، الطبعة الثانية.
المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، المختصر النافع في فقه الإمامية، مؤسسة البعثة، طهران، ١٤١٠ ه- .ق - الطبعة الثالثة.
المحقق الكركي، علي بن الحسين، رسائل المحقق الكركي، تحقيق محمد الحسون، مكتبة المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٩ ه- .ق، الطبعة الأولى.
المحقق الأردبيلي، أحمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، جامعة المدرسين، قم، ١٤٠٣ ه-. ق.
المشهدي، محمد بن محمد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمي، تفسير كنز الدقائق، تحقيق مجتبى العراقي، جامعة المدرسين، قم، ١٤٠٧ ه- .ق، الطبعة الأولى.
المصطفوي، محمد كاظم، القواعد (مئة قاعدة فقهية معنى ومدركاً ومورداً)، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٧ ه- .ق، الطبعة الثالثة.
المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، المقنعة، جامعة المدرسين، قم، ١٤١٠ ه. ق، الطبعة الثانية.
المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، الإرشاد في معرفة حجح الله على العباد، دار المفيد.
المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، أحكام النساء، تحقيق مهدي نجف، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
المفيد، محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، العويص، تحقيق محسن أحمدي، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
المقري المفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير، المكتبة العلمية، بيروت.
مكارم الشيرازي، ناصر مكارم، القواعد الفقهية، مدرسة الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام ، ١٤١١ ه-. ق، الطبعة الثالثة.
المناوي، محمد عبد الرؤوف، التوقيف على مهمات التعاريف، دار الفكر، بيروت، ١٤١٠ ه- .ق، الطبعة الأولى.
النراقي، أحمد بن محمد مهدي، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، مشهد، ١٤١٥ه-. ق، الطبعة الأولى.
النوري، ميرزا حسين الطبرسي، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث، ١٤٠٨ ه-. ق، الطبعة الأولى.
الوحيد البهبهاني، محمد باقر، الرسائل الفقهية، مؤسسة العلامة الوحيد البهبهاني، ١٤١٩ ه-. ق، الطبعة الأولى.
اليزدي، محمد كاظم الطباطبائي، تكملة العروة الوثقى، مكتبة الداوري، قم.
اليزدي، محمد كاظم الطباطبائي، العروة الوثقى، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ١٤٠٩ ه- .ق، الطبعة الثانية.
اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، مؤسسة أهل البيتعليهمالسلام ، قم.
In the name of God
This study is discussed the Defendant and the Claimer words of Imami Islam Shiite jurisprudence * and its principles and limitation and duties, So this subject has the important roll In our daily life because Islamic jurisprudence covers all social deals that belongs really to the all phenomenaصلىاللهعليهوآله s laws and orders, than it is mean management of the society, for its importance, we must clear all details and solve contentions of hostilities that happened in society continually and need to judging. one of the most important society subjects is the claim lawsuits in judgment moments or they are called the "defendant and claimer ".
hitherto, it isnصلى الله عليه وآله t found in the book of this jurisprudence dependently, but thatmost speaks about it in judging parts of book and another.this study tries to discussing it as a subjet in the scientific theories and principals by improving it in this jurisprudence under "defendant and claimer" terms of judgmentصلى الله عليه وآله s parts,than this allows that to according with social really judging happens and follows its norally path in this study above subjects were found and took park and ordered, regulated, refined and controlled
most important information collected sources were jurisprudence references and sources that were as cd, software or published before by professions or friends, who are experts in this filed and they helped, so it was collected as attributed method
this disussing doesnصلى الله عليه وآله t limit to any time or any place but is started from being of Islam and will be continue to the end.yes, we start our discussion with the question "whatصلى الله عليه وآله s the base of taking part the claimer from defendant in Islamic jurisprudence and to answer this question we let that claimer is who wants the judgment from somebody is called claimer and can leave its rights as her / his like and defendant is as visa versa. we tested this by using related particular defines of defendant and claimer and complaint in first section,in the second sectionwe are discussing conditions and terms of claimer,defendant, contention place and complaint.this contiue in section three than discuss types of complaint and its terms that we are clearing prove and refuse causes of the complaint in sectionfour and the ended section we gave claimer answer and its rights.in last part of this section, we explained the speech that include the last decision between two sides. At last we arrived to conclusion than we attend to another subject and proofing it
……………………………………………………………………..
* Imami Islamic jurisprudence is one of the Islamic canon law belongs to shiiteصلىاللهعليهوآله s leader called Imam Sadegh
الفهرس
الإهداء ٥
كلمة الشكر٦
ملخص البحث ٧
مدخل البحث ٨
المقدّمة٩
أهمية البحث ٩
المبحث الأول: تعريف الدّعوى ١٤
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي ١٦
المطلب الثالث: بيان مفردات التعريف ١٧
المبحث الثاني: تعريف المدّعي والمدّعى عليه١٨
المطلب الأول: التعريف اللغوي للمدّعي ١٨
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي للمدّعي ١٩
المطلب الرابع: التعريف الاصطلاحي للمدّعى عليه٢١
المطلب الخامس: ملاحظات حول التعاريف ٢٢
المبحث الثالث: تعريف الإقرار والمُقِرّ والمُقَرّ له والمُقَرّ به٢٣
المطلب الأول: التعريف اللغوي للإقرار٢٣
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي للإقرار٢٤
المطلب الثالث: تعريف المُقِرِّ والمُقَرِّ له والمُقَرِّ به٢٥
المبحث الرابع: تعريف البيّنة٢٦
المطلب الأول: التعريف اللغوي ٢٦
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي ٢٧
المبحث الخامس: تعريف اليمين ٢٨
المطلب الأول: التعريف اللغوي ٢٨
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي ٢٩
تنبيه :٣٠
المطلب الأول: التعريف اللغوي ٣٠
المطلب الثاني: التعريف الإصطلاحي ٣١
المبحث السابع: تعريف النكول والسكوت ٣٢
المطلب الأول: التعريف اللغوي للنكول ٣٢
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي للنكول ٣٢
المطلب الثالث: التعريف اللغوي للسكوت ٣٣
المطلب الرابع: التعريف الاصطلاحي للسكوت ٣٣
المبحث الثامن: تعريف القرعة٣٤
المطلب الأول: التعريف اللغوي ٣٤
المطلب الثاني: التعريف الاصطلاحي ٣٤
الفصل الثاني: شروط المدّعي والمدّعى عليه والمدّعى به ومصبّ النزاع ٣٥
المبحث الأول: شروط المدّعي ٣٥
المبحث الثاني: شروط المدّعى عليه٣٦
تنبيه :٣٦
المبحث الثالث: شروط المدّعى به٣٧
المبحث الرابع: مصبّ النزاع بين المدّعي والمدّعى عليه٣٨
الفصل الثالث: شروط الدعوى وأنواعها٣٩
المبحث الأول: أركان الدعوى وشروطها٣٩
النقطة الثانية: أسباب عدم سماع الدّعوى ٤٣
النقطة الثالثة: أدلّة مشروعية الدعوى ٤٥
أولاً: الكتاب الكريم ٤٥
ثانياً: السنّة الشريفة٤٨
ثالثاً: الإجماع ٤٩
رابعاً: العقل ٤٩
المطلب الثالث: ترجيح أحد المدّعيين وجعله مدعياً٥٠
المبحث الثاني: أنواع الدّعوى ٥٣
القسم الأول: الدّعوى الصحيحة٥٣
القسم الثاني: الدّعوى الفاسدة٥٣
أولاً: دعوى البيعان ٥٤
ثانياً: دعوى الزوج والزوجة٥٨
ثالثاً: دعوى الزوجة وورثة الزوج ٦٠
رابعاً: الدّعوى بحق الميت ٦٠
خامساً: دعوى ولي الدم٦٢
أ - شروط سماعها٦٢
ب - كيفية إثباتها٦٤
الفصل الرابع: وسائل الإثبات والإنكار لقبول الدعوى وردّها٦٥
المطلب الأول: قاعدة البينة على المدّعي واليمين على المدّعى ٦٥
المبحث الثاني: وسائل الإثبات ٧٢
المطلب الأول: علم القاضي ٧٢
المطلب الثاني: الإقرار٧٣
النقطة الأولى: أركان الإقرار٧٣
النقطة الثانية: الفرق بين الإقرار والإعتراف ٧٣
النقطة الثالثة: الصيغ المتبعة في الإقرار٧٣
النقطة الرابعة: أقسام المقرّ به٧٤
النقطة الخامسة: أدّلة مشروعية الإقرار٧٤
ثانياً: السنّة الشريفة٧٥
ثالثاً: الإجماع ٧٥
رابعاً: العقل ٧٦
المطلب الثالث: البيّنة٧٦
النقطة الأولى: كيفية سماع البيّنة٧٦
النقطة الثانية: الحقيقة الشرعية للبيّنة٧٩
النقطة الثالثة: أدلّة مشروعية البيّنة٨١
أولاً: الكتاب العزيز٨١
ثانياً: السنّة الشريفة٨٥
ثالثاً: الإجماع ٨٦
رابعاً: العقل ٨٦
المطلب الرابع: اليمين ٨٧
النوع الأول: اليمين الكاذبة٨٧
النوع الثاني: اليمين الصادقة٨٧
القسم الأول: ما فيه الكفارة٨٨
القسم الثاني: ما لا كفارة فيه٨٨
النقطة الثالثة: ما يكره الحلف عليه٩٠
النقطة الرابعة: أدّلة مشروعية اليمين ٩٢
القسم الأول: الحلف بالله تعالى ٩٢
أ- حرف الواو٩٢
ب - حرف التاء٩٣
ج - حرف الباء٩٤
القسم الثاني: القسم بظواهر الكون ٩٤
المطلب الخامس: القرعة٩٦
النقطة الأولى: بعض موارد إجراء القرعة٩٦
النقطة الثانية: كيفية إجراء القرعة وصيغتها٩٨
النقطة الثالثة: أدلّة مشروعية القرعة٩٨
المطلب الأول: شروط المُقِرِّ١٠٤
* أقسام المُقِرِّ١٠٤
المطلب الثاني: شروط المُقَرِّ له١٠٥
المطلب الثالث: شروط المُقَرِّ به١٠٥
النقطة الأولى: الحلف (اليمين)١٠٦
* شروط اليمين(١) ١١١
* شروط الحالف(١) ١١٢
النقطة الثانية: رد اليمين على المدّعي ١١٣
النقطة الثالثة: النكول ١١٥
المطلب الثاني: حكم النكول ١١٧
المبحث الثالث: السكوت ١١٨
المبحث الرابع: البت في الحكم بين المدّعيين ١١٩
الفهرس ١٤٨