الرسائل العشر

مؤلف: جمال الدين الحلي
متون فقهية ورسائل عملية

الرسائل العشر

للمحقق الفقيه جمال الدين الحلي


هذا الكتاب

نشر إليكترونياً وأخرج فنِّياً برعاية وإشراف

شبكة الإمامين الحسنينعليهما‌السلام للتراث والفكر الإسلامي

بانتظار أن يوفقنا الله تعالى لتصحيح نصه وتقديمه بصورة أفضل في فرصة أخرى

قريبة إنشاء الله تعالى.


الرسائل العشر

مخطوطات مكتبة آية الله المرعشى العامة(٢٤)

للمحقق الفقيه جمال الدين أبى العباس أحمد بن محمدبن فهد الحلي

٧٥٧ - ٨٤١ ه‍

اشراف السيد محمود المرعشى تحقيق السيد مهدى الرجائي


فهرس الرسائل العشر

١ - الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى ٣٣

٢ - المحرر في الفتوى ١٣٢

٣ - اللمعة الجلية في معرفة النية ٢٢٩

٤ - مصباح المبتدى وهداية المقتدى ٢٧٧

٥ - غاية الايجاز لخائف الاعواز ٣٠٩

٦ - كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج ٣١٧

٧ - رسالة وجيزة في واجبات الحج ٣٣١

٨ - جوابات المسائل الشامية الاولى ٣٣٩

٩ - جوابات المسائل البحرانية ٤٠١

١٠ - نبذة الباغى فيما لابد من آداب الداعى ٤٢٩


حياة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمه ونسبه: هو الشيخ جمال الدين أبوالعباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الحلى الاسدي.

قال في الروضات [١ / ٧٥]: ثم ان هذا الشيخ الكبير غير الشيخ العلامة النحرير شهاب الدين أحمد بن فهد بن حسن بن ادريس الاحسائي، وان اتفق توافقهما في العصر والاسم والنسبة إلى فهد الذي هو جد في الاول وأب في الثاني ظاهرا، وغير ذلك من المشتركات، حتى أنه نقل من غريب الاتفاق ان بعض أصحابنا(١) قال بعد ذكره لهذا الرجل: انه وابن فهد الاسدي متعاصران، ولكل منهما شرح على ارشاد العلامة، وقد يتحد بعض مشايخهما أيضا، ومن هذا الوجه كثيرا ما يشتبه الامر فيهما، ولا سيما في شرحيهما على الارشاد.

ثم ذكر الناقل أن مجلدا من نكاح شرح الاخير وقع بيده مكتوبة في آخره

____________________

(١) هو المحقق ميرزا عبدالله الافندى في رياض العلماء ١ / ٥٥.


صورة خط المصنف هكذا: تم الكتاب الموسوم ب‍ " خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح " في أواخر شمر رمضان في اليوم الثالث والعشرين منه أحد شهور سنة ست وثمانمائة هجرية على يد مؤلفه العبد الغريق في بحر المعاصي الخائف يوم يؤخذ بالنواصي أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن ادريس حامدا لله مصليا على رسوله رب اختم بالخير وأعن انتهى.

وقال في رجال السيد بحر العلوم في عداد كتبة [٢ / ١١]: وكتاب شرح الارشاد وجدت منه نسختين من كتاب النكاح إلى الاخر، وعلى احدى النسختين خط الشريف الحسين بن حيد الحسينى الكركي، وفي آخرها: تم الكتاب الموسوم ب‍ " خلاصة التنقيح في لمذهب الحق الصحيح " في أواخر شهر رمضان في اليوم الثالث والعشرين منه سنة ست وثمانمائة هجرية على يد مؤلفه أحمد بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد بن ادريس.

لكن المعروف انه ابن فهد على أن فهدا أبوه لاجده.

وفي بعض المسائل التي سئل عنها ابن فهد قال السائل في نعت ابن فهد ونسبته بعد اطرائه بالصفات والالقاب أبوالعباس أحمد بن السعيد المرحوم محمد بن فهد، وهذا يدل على أن نسبته إلى فهد نسبة إلى الجد دون الاب انتهى.

أقول: لا يخفى أن كتاب خلاصة التنقيح في المذهب الحق الصحيح انما هو لاحمد بن فهد بن ادريس الاحسائى لاأحمد بن فهد الحلي المترجم له كما توهم في كلامه.

وان الرجلين الحلي والاحسائى وان اشتركا في الاسم والعصر والاستاذ والنسبة إلى فهد، الا أن الاحسائي لقبه شهاب الدين والحلي لقبه جمال الدين، مضافا إلى أن الاحسائي لاكنية له، والحلي كنيته أبوالعباس وذاك أحسائي وهذا حلي الاطراء عليه: قال المحقق الاحسائي في عوالي الئالي [٣ / ٧]: الشيخ الكامل الفاضل خاتمة المجتهدين.


وقال المحدث الحر العاملي في أمل الامل [٢ / ٢١]: فاضل عالم ثقة صالح زاهد عباد ورع جليل القدر.

وقال العلامة المجلسي في البحار [١ / ١٧]: الشيخ الزاهد العارف.

ثم قال: وكتب الفاضلين الجليلين العلامة وابن فهد قدس الله روحهما في الاشتهار والاعتبار كمؤلفيها.

وقال المتتبع الافندي في الرياض [١ / ٦٤]: الفاضل العالم العلامة الفهامة الثقة الجليل الزاهد العابد الورع العظيم القدر.

وقال المحدث البحراني في اللؤلؤة [ ص ١٥٦]: فاضل فقيه مجتهد زاهد عابد ورع تقي نقي.

وقال المحقق التستري في مقابس الانوار [ ص ١٤]: الشيخ الافخر الاجل الاوحد الاكمل الاسعد ضياء المسلمين برهان المؤمنين قدوة الموحدين، فارس مضمار المناظرة مع المخالفين والمعاندين، أسوة العابدين، نادرة العارفين والزاهدين.

وقال المحقق الخوانساري في الروضات [١ /٧١]

: الشيخ العالم العامل العارف الملي، وكاشف أسرار الفضائل بالفهم الجلي.

ثم قال: له من الاشتهار بالفضل والاتقان، والذوق والعرفان، والزهد والاخلاق، والخوف والاشفاق، وغير أولئك من جميل السياق ما يكفينا مؤونة التعريف، ويغنينا عن مرارة التوصيف، وقد جمع بين المعقول والمنقول، والفروع والاصول، والقشر واللب، واللفظ والمعنى، والظاهر والباطن، والعلم والعمل بأحسن ما كان يجمع ويكمل.

وقال المحدث النوري في المستدرك [٣ / ٤٣٤]: صاحب المقامات العالية في العلم والعمل والخصال النفسانية التي لا توجد الا في الاقل.

وقال المحدث القمى في الكنى والالقاب [١ / ٣٨٠]: الشيخ الاجل الثقة الفقيه الزاهد العالم العابد، الصالح الورع التقي، صاحب المقامات العالية


والمصنفات الفائقة.

مانسب اليه: قال في الرياض: ولهقدس‌سره ميل إلى مذهب الصوفية، وتفوه به في بعض مؤلفاته.

وتبعه في اللؤلؤة قال: الا أن له ميلا إلى مذهب الصوفية بل تفوه به في بعض مصنفاته.

أقول: قال أبوعلي في المنتهي [ ص ٤٥]

في الجواب عنه: ونسب السيد ابن طاووس والخواجه نصير الدين وابن فهد والشهيد الثاني وشيخنا البهائي وجدي " مه " وغيرهم من الاجلة التصوف.

وغير خفي أن ضرر التصوف انما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتحاد، أو فساد الاعمال، كالاعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير من المتصوفة في مقام الرياضة أو العبادة.

وغير خفي على المطلعين على أحوال هؤلاء الاجلة انه منزههون عن كلا الفسادين قطعا.

ثم قال ل: وبالجملة أكثر الاجلة ليس بخالصين عن أمثال ما أشرنا اليه.

ومن هنا يظهر التأمل في ثبوت الغلو وفساد المذهب بمجرد رمي علماء الرجال من دون ظهور الحال.

ونظيره قال العلامة المجلسي في آخر رسالة الاعتقادات: واياك أن تظن بالوالد العلامة نور الله ضريحه انه كان من الصوفية ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم، حاشاه عن ذلك، وكيف يكون كذلك؟ وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيتعليهم‌السلام وأعلمهم وأعلمهم بها، بل كان ساللك مسالك الزهد والورع وكان في بدو أمره يتمسى باسم التصوف ليرغب اليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه، فيردعهم عن تلك الاقاويل الفاسدة الاعمال المبتدعة، وقد هدى كثيرا منهم إلى الحق بهذه المجادلة الحسنة.

ولما رآى في آخر عمره أن تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت أعلام الضلال والطغيان وغلبت أحزاب الشيطان وعلم أنهم أعداء الله صريحا تبرء منهم، وكان يكفرهم في عقائدهم الباطلة وأنا أعرف بطريقته وعندي خطوطه في ذلك.


مشايخه ومن روى عنهم:

١ - الشيخ الفقيه علي بن محمد بن مكي ابن الشهيد الاول.

قال في الرياض: وقد رأيت على آخر بعض نسخ الاربعين للشهيد منقولا عن خط ابن فهد المذكور ما صورته هكذا: حدثني بهذه الاحاديث الشيخ الفقيه ضياء الدين أبوالحسن علي بن الشيح الامام الشهيد أبى عبدالله شمس الدين محمد بن مكي جامع هذه الاحاديث قدس اللهل سره بقرية جزين حرسها الله من النوائب في اليوم الحادي عشر من شهر محرم الحرام افتتاح سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وأجازلي روايتها بالاسانيد المذكورة وروايته ورواية غيرها من مصنفات والده، وكتب أحمد بن محمد بن فهد عفى الله عنه والحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه الاكرمين.

٢ - السيد المرتضى بهاء الدين علي بن عبدالحميد النسابة الحسيني النجفي.

قال المترجم له في بحث النيروز من كتاب المهذب [١ / ١٩٤]: ومما ورد في فصله ويعضد ما قلناه ما حدثني به المولى السيد المرتضى العلامة بهاء الدين علي بن عبدالحميد النسابة دامت فضائللة.

وقال المحقق الافندي في تعاليق أمل الامل: الظاهر أنه غير السيد المرتضى علم الدين علي بن عبدالحميد بن فخار بن معد الحسيني الموسوي الاتي ذكره.

٣ - الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي الحائري، وللمترجم له اجازة من شيخه وهي كما في البحار ١٠٧ / ٢١٥: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين، وصلى الله عليه سيدنا محمد النبى وآله الطاهرين وسلم كثيرا، وبعد فقد استخرت الله وأجزت للشيخ الاجل الاوحد العالم العامل الفاضل الكامل الورع المحقق افتخار العلماء مرجع الفضلاء، بقية الصالحين زين الحاج والمعتمرين، جمال الملة والحق والدين أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد بن فهد أدام الله فضله وكثر في العلماء مثله جميع


كتاب شرائع الاسلام في معرفة الحلال والحرام من مصنفات المولى الامام المغفور نجم الدين أبي القاسم بن الحسن بن سعيد من أوله إلى آخره قراء‌ة تشهد بفضله، وتدل على ذكائه ونبلهل، وأفاد كثيرا بذهنه الوقاد ونظمه النقاد، وكانت الاستفادة منه أكثر من الافادة له إلى أن قال: وكتب الفقير إلى الله تعالى علي ابن محمد بن عبدالحميد النيلي تجاوز الله عنه سيئاته، وذلك في عشري جمادي الاخرة سنة احدى وتسعين وسبعمائة الخ.

وذكر بعض المعاصرين من مشايخه والده الشيخ عبدالحميد النيلي، ومنشأ اشتباهه كلام المحدث الحر العاملي في أمل الامل ٢ / ١٤٦ قال: الشيخ عبدالحميد النيلي فاضل صالح فقيه، يروي عنه ابن فهد.

قال في الرياض [٤ / ٢١٠]: وأقول: قد سبق من الشيخ المعاصر (قده) في ترجمة والده عبدالحميد النيلي، وصرح فيه بأن ابن فهد يروي عن عبدالحميد المذكور، وبينا هناك أن هذا سهو منه، بل ان فهد يروي عن ولده علي هذا، ولعله وقع في هذه الورطه حيث أنه استبعد رواية ابن فهد عن الشيخ فخر الدين بواسطة واحدة، ولهذا اعتقد أن ابن فهد يروي عن عبدالحميد النيلي، وأن الشيخ علي بن عبدالحميد يروي عن الشيخ فخر الدين، مع أنه لم يصرح في ترجمة والده المذكور بأنه والده.

والحق أنه لا استبعاد في ذلك، اذ صرح الشيخ علي الكركي في اجازته للشيخ علي الميسي بأن للشيخ ابن فهد طريقين إلى الشيخ فخر الدين: عال وهو أنه يروي عن الشيخ نظام الدين أبى القاسم علي ابن عبدالحميد النيلي عن الشيخ فخر الدين، وغير عال وهو أنه يروي عن الشيخ زين الدين علي بن الخازن عن الشهيد الشيخ فخر الدين، فلا اشكال، ٤ - الشيخ ظهير الدين علي بن يوسف بن عبدالجليل النيلي.

قال في الرياض [٤ / ٢٩٤]: يروي عنه ابن فهد الحلي، كذا يظهر من أول غو الي اللئالي وراجع ١ / ٦٦ من الرياض.


٥ - الشيخ زين الدين علي بن خازن الحائري.

وللمترجم له اجازة من شيخه هذا وهي كما في البحار ١٠٧ / ٢١٧: بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذين بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله عليه سيد المخلوقات محمد وآله خير موال وسادات وسلم تسليما.

وبعد يقولل العبد الفقير إلى الله سبحانه الملتجئ إلى عفوه وتجاوزه والراجي من فضله وكرمه علي بن الحسن بن محمد الخازن بالمشهد المقدس الطاهر الامامي الحسيني الحائري صلوات الله وسلامه وأشرف تحياته على ساكنه وآله: انه لما شرفني المولى الشيخ الفقيه العالم الورع المخلص الكامل، جامع الفضائل مجمع الافاضل، الراغب في اقتناء العلوم العقلية والنقلية، والمجتهد في تحصيل الكمالات النفسانية، الفائز بالسهم العلي أفضل اخوانه، امام الحاج والمعتمرين جمال الملة ونظام الفرقة مولانا جمال الملة والحق والدين أحمد بن المرحوم شمس الدين محمد بن فهد الحلي لطف الله به وجعلني أهلا لما التمس مني ولم أكن أهلا له بأن أجيز له ما أجاز لي الشيخ الفقيه امام المذهب، خاتمة الكل مقتدى الطائفة المحقة ورئيس الفرقة الناجية، السعيد المرحوم والشهيد المظلوم، الفائز بالدرجات العلى والمحل الاسنى الشيخ أبوعبدالله محمد بن مكي أسكنه بحبوحة جنتته وجعله من الفائزين بمحبته - الخ.

٦ - الشيخ أحمد بن عبدالله بن المتوج البحراني، كذا في أعيان الشعة ٣ / ١٤٧ وطبقات أعلام الشيعة ص ٩ - ١. وتبعهما بعض المعاصرين.

وفيه أن الذي يروى عن ابن المتوج هو ابن فهد الاحسائي لا الحلي، وان كان لا يبعد رواية الحلى عنه.

قال في الرياض [٤ / ٤٤] في ترجمته بعد أن أثنى عليه قال: وروى عنه الشيخ شهاب الدين أحمد بن فهد بن ادريس المقري الاحسائى لمعروف بان فهد،


كمايفهم من أول كتاب غوالي اللئالي لابن أبى جمهور، وقد قال في أول الغوالي المذكور: انه يروي عن أحمد بن فهد المذكور عن شيخه خاتمة المجتهدين المشهورة فتاواه في جميع العالمين فخر الدين أحمد بن متوج بن عبدالله.

٧ - الشيخ الفاضل المقداد بن عبدالله السيوري.

كذا في أعيان الشيعة ٣ / ١٤٧ وطبقات أعلام الشيعة ص ١٠.

٨ الشيخ جلال الدين عبدالله بن شرفشاه.

كذا في طبقات أعلام الشيعة ص ١٠.

تلامذته ومن روى عنه: ١ - الشيخ رضي الدين حسين الشهير بابن راشد القطيفي.

كذا في الرياض ١ / ٦٦ قال: كذا يظهر من أول عوالي اللئالي.

قال في العوالي [١ / ٨]: عن شيخه العلامه والبحر القمقام رضي الدين حسين الشهير بابن راشد القطيفي عن مشايخ له عدة، أشهرهم الشيخ العالم العلامة العابد الزاهد جمال الدين أبوالعباس أحمد بن فهد الحلي.

٢ - الشيخ علي بن هلال الجزائري.

راجع أمل الامل ٢ / ٢١٠ واللؤلؤة ص ١٥٧ والروضات ١ / ٧٣.

وقال في الرياض ٤ / ٢٨١: ويروى عن ابن فهد الحلي.

٣ - الشيخ علي بن محمد الطائي.

كذا في مقابس الانوار ص ١٤ وأعيان الشيعة ٣ / ١٤٨.

وفي الرياض [٤ / ١٥٨] ذكر في ترجمته أنه كان من المعاصرين لابن فهد الحلي ومدح كتابه المهذب وله قصيدة في رثائه ولم يظهر منه أنه كان من تلامذته كما توهم.

٤ - السيد محمد بن فلاح الموسوي الحويزي.


قال في الروضات ١ / ٧٣: ومنهم السيد محمد بن فلاح بن محمد الموسوي الذي هو من أجداد السيد خلف بن عبدالمطلب الحويزي المشعشعي، وقد ألف ابن فهد المذكور له رسالة - كما في الكتاب المتقدم - وذكر فيها وصايا له، ومن جملة ما ذكر فيها أنه يظهر السلطان شاه اسماعيل الصفوي، حيث أخبر أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم حرب صفين - بعد ما قتل عمار بن ياسر - ببعض الملاحم من خروج جنكيز خان وظهور شاه اسماعيل الماضي، ولذلك قد وصى ابن فهد في تلم الرسالة بلزوم اطاعة ولاة حويزة ممن أدرك زمان الشاه اسماعيل المذكور لذلك السلطان لظهور حقيته وبهور غلبته وقد كان هذا السيد محمد الملقب بالمهدي مشتهرا بمعرفة العلوم الغريبة، وأنه قد أخذ ذلك كله من استاده ابن فهد الحي المذكور انتهى.

وقال في أعيان الشيعة [٣ / ١٤٨]: والسيد محمد بن فلاح الموسوي الحويزي الواسطي أول سلاطين بني المشعشع ببلاد خوزستان.

والسيد محمد هذا ظهر منه تخليط كثير فطرده ابن فهد من عنده وأمر بقتله، فيقال: انه وصل إلى يد ابن فهد كتاب في العلوم الغريبة أو الكتاب من تصنيفه كما يأتى، فلما مرض أعطى الكتاب لاحد خواصه وأمره بالقائه في الفرات، فلحقه السيد محمد وتوسل إلى أخذ الكتاب منه واستعمل ما فيه من السحر، فطرده ابن فهد وتبرأ وأمر بقتله، وذهب إلى خوزستان وظهر منه كفريات واختلال في العقيدة حتى قيل انه ادعى الالوهية كما ذكرناه في ترجمته، نعوذ بالله من سوء العاقبة انتهى.

٥ - السيد محمد نور بخش كذا في المقابس ص ١٤ قال: واليه ينتهى السلسلة العلية الهمدانية.

وراجع أعيان الشيعة ٣ / ١٤٨.

٦ - الشيخ حسن بن حسين الجزائري قال في العوالي [١ / ٩] عند عده الطريق الخامس قال: عن شيخه العلامة


الامام المحقق المدقق جمال الدين حسن بن الشيخ المرحوم حسين بن مطر (مطهر خ) الجزائري عن شيخه العلامة الزاهد التقي أبوالعباس أحمد بن فهد الحلي.

٧ - السيد رضي الدين عبدالملك بن شمس الدين اسحاق القمي. كذا يظهر من العوالي ١ / ٩ - ١٠ في الطريق السابع.

٨ - الشيخ عبدالسميع بن فياض الاسدي الحلي. قال في الرياض [٣ / ١٢١]: وكان من أكابر تلامذة ابن فهد الحلي.

ومثله في الروضات ١ / ٧٣ والاعيان ٣ / ١٤٨ ٩ - الشيخ عز الدين حسن بن علي بن أحمد بن يوسف الشهير بابن العشرة الكرواني العاملي، كذا في الروضات ١ / ٧٣.

قال في اللؤلؤة ص ١٦٩ بعد ما ذكر عن أمل الامل أنه يروي عن ابن فهد قال أقول: وقد وقفت على اجازة الشيخ أحمد بن فهد الحلي للشيخ حسن المذكور قال فيها بعد الخطبة: وكان المولى الفقيه العالم العلامة محقق الحقائق ومستخرج الدقائق الفاضل الكامل زين الاسلام والمسلمين عز الملة والحق والدين أبوعلي الحسن بن يوسف المعروف بابن العشرة ممن أخذ من هذا القسم بالحظ الاولى، وفاز بالسهم المعلى، التمس من عندنا اجازة ما رويناه من مشايخنا إلى آخره.

ثم قال: وعندي هنا اشكال، وهو أن الشيخ حسن المذكور في السند المتقدم قد ذكر روايته عن الشهيد رحمة الله، وهكذا يأتي في طرق ابن أبي جمهور، مع أنه يروى عن ابن فهد، وابن فهد انما يروي عن الشهيد بواسطة كما لا يخفى على من لاحظ الاجازات، واحتمال بقائه إلى وقت الشهيد الظاهر بعده، فليتأمل ذلك فانه موضع اشكال.


وقال في الرياض [١ / ٢٦٥]: ثم الذي يظهر من أول غوالي اللئالي لابن جمهور الاحساوي أن الشيخ جمال الدين حسن العلامة المشهور بالشيخ ابن العشرة يروي عن شيخه خاتمة المجتهدين شمس الدين محمد بن مكي الشهيد بلا توسط أحد.

ثم قال: أقوف وهذا غريب، وحمله على تعداد ابن العشرة محتمل، فلا حظ وقال ابن المؤذن المشار اليه في اجازته للشيخ علي بن عبد العالي الميسي المشهور وبطريق آخر أروي عن شيخي الافضل عز الدين حسن بن العشرة عن شيخه شمس الدين ابن عبد العالي عن ابن عمي خاتمة المجتهدين محمد بن مكي وعن شيخي الافضل عز الدين حسن بن العشرة عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد وعن الشيخ زين الدين علي بن الخازن الحائري عن ابن عمي الشهيد - انتهى ملخصا ثم قال: فظهر بطلان رواية ابن العشرة هذا عن الشهيد بلاوسط بما ذكرنا من اجازتي الصيهوني وابن المؤذن الجزيني المشار اليهما - فتأمل.

١٠ - الشيخ علي بن فضل بن هيكل.

كذا في اعيان الشيعة ٣ / ١٤٨.

١١ - الشيخ مفلح بن الحسن الصيمري.

راجع الروضات ٧ / ١٦٩.

١٢ - الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد السبعي.

وقد جمع فتاوى شيخه كما سيأتي، وهو صاحب كتاب سديد الافهام في شرح القواعد، والانوار العلية في شرح الالفية.

تآليفه القيمة: ١ - الادعية والختوم، قال في الاعيان: توجد نسخته بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية.

وراجع الذريعة ١ / ٣٩٣.

٢ - استخراج الحوادث: كذا في الذريعة ٢ / ٢١.

وقال في الاعيان: رسالة


استخراج الحوادث وبعض الوقائع المستقبلة من كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام فيما أنشأه بصفين بعد شهادة عمار، كخروج جنكيز وسلطنة الصفوية.

وقيل: انه أودع فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة، وأنه كتبها لتلميذه السيده محمد بن فلاح الواسطي المشعشعي أول ولاة الحويزة من المشعشعين، وانما نال الولاية وتسخير القلوب باعمال الاسرار التي أودعها شيخه ابن فهد في رسالته التي ظفربها، ذكره في دانشوران.

ويقال: بل اطلع عليها تلميذه المذكور، فكانت سبب ضلاله باستعماله ما فيها.

وقيل: بل كان ذلك كتاب سحر وقع بيد ابن فهد، فأرسله مع من يلقيه في الشط، فأخذه ابن فلاح واستعمل ما فيه وضل بسبب ذلك.

والذي أظنه أن ابن فهد له رسالة في استخراج بعض الحوادث المستقبلة من كلام أمير المؤمنينعليه‌السلام لا غير، وهذا ممكن ومعقول أما أن فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة، فهو من التقولات التي تقع في مثل هذا المقام، وكذلك كون ابن فلاح وقع بيده كتاب السحر الذي أمر ابن فهد باتلافه المظنون أنه من جملة التقولات، فابن فلاح قد ظهر منه ضلال وخروج عن حدود الشرع بعد ما كان تلميذ ابن فهد، وتبرأ منه ابن فهد وأمر بقتله، فصار هنا مجال للتقول بان ابن فهد كان صنف له رسالة فيها من أسرار العلوم الغريبة فسخر بها القلوب أو أنه وقع بيده كتاب سحر.

وكل ذلك لاأصل له مع امكان أن يكون وقع بيده كتاب سحر، فذلك أقرب من أنه كتب له في رسالته من أسرار العلوم الغريبة، فان ذلك ليس عند ابن فهد ولا غيره، ولكن الناس يسرعون إلى القول في حق من اشتهر عنه الزهد والعبادة بأمثال ذلك ويسرع السامع إلى تصديقه.

٣ - تاريخ الائمة.

قال في الذريعة ٣ / ٢١٤: مختصر بخط تلميذ الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي، وصرح بروايته عنه، رأيته في خزانة كتب سيدنا الحسن صدر الدينرحمه‌الله .


٤ - التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول. الذريعة ٣ / ٣٩٨.

أقول: والكتاب قد طبع أخيرا محققا في سلسلة منشورات مدرسة الامام المهديعليه‌السلام .

٥ - التواريخ الشرعية عن الائمة المهدية.

قال في الذريعة ٤ / ٤٧٥: يوجد بخط تلميذه علي بن فضل بن هيكل في خزانة كتب سيدنا الحسن صدر الدين في الكاظمية.

٦ - جوابات المسائل البحرانية. احدى الرسائل العشر.

٧ - جوابات المسائل الشامية الاولى. احدى الرسائل العشر.

٨ - جوابات المسائل الشامية الثانية قال في الذريعة [٥ / ٢٢٣]: جمعها بأمره مرتبة على ترتيب كتب الفقه تلميذه ابن هيكل المذكور، أوله: اللهم بنعمتك تتم الصالحات.

وفرغ منه في نهار السبت(١٧ - ع ١ - ٨٣٧) والنسخة بخط ابن هيكل أيضا في خزانة سيدنا الحسن صدر الدين في الكاظمية.

٩ - الخلل في الصلاة.

قال في الذريعة ٧ / ٢٤٧: ويعبر عنه برسالة السهور في الصلاة أوله: الحمدلله المنزه عن الاباء والاولاد، المتقدس عن الصاحبة والاضداد والانداد.

نسخة منه بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلى فرغ من الكتابة آخر نهار الاثنين(١٠ - ع ١ - ٨٣٧ في مكتبة الصدر).

١٠ - الدر الفريد في التوحيد، كذا في اللؤلؤة ص ١٥٧ والرياض ١ / ٦٥ ولتلميذه كتاب بهذا العنوان، راجع الذريعة ٨ / ٦٨ و ٦٩.

١١ - الدر النضيد في فقه الصلاة. الروضات ١ / ٧٣ والذريعة ٨ / ٨٠.

١٢ - رسالة في تعقيبات الصلاة من الادعية وآدابها. الرياض ١ / ٦٦.

١٣ - رسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة أذكارها.

قال في رياض ١ / ٦٥ حسنة الفوائد رأيتها بمازندران انتهى ولعله فس رسالة أسرار الصلاة المذكورة.


في الروضات وبعض التراجم.

١٤ - رسالة وجيزة في واجبات الحج. وهي احدى الرسائل العشر.

١٥ - رسالة في منافيات نية الحج. الروضات ١ / ٧٢.

١٦ رسالة مختصرة في واجبات الصلاة. الرياض ١ / ٦٦.

١٧ - رسالة إلى أهل الجزائر.

قال في الذريعة ١١ / ١٠٨: فيها التحريص على تعجيل الاجير للعبادة في مائة بيت أولها: ان أولى ما سنح به الخاطر وصدرت به الكتب والدفاتر. رأيتها في مكتبة سيدنا الشيرازي بسامراء.

١٨ - رسالة في تحمل العبادة عن الغير من الصلاة والصيام وغيرها وبيان آداب العمل وكيفية الاستنابة.

كذا في الذريعة ١١ / ١٤٠ ١٩ - رسالة في السهو في الصلاة قال في الذريعة ١٢ / ٢٦٦: أولها - الحمد لله المنزه عن الاباء والاولاد المتقدس عن الصاحبة والاضداد والانداد.

والنسخة بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلى في خزانة الصدر تايخ كتابته آخر نهار الاثنين ١٠ - ع ١ - ٨٣٧ وهي المتقدم برقم: ٩.

٢٠ - رسالة في العبادات الخمسة. الروضات ١ / ٧٢ وقال: تشتمل على أصول وفروع.

٢١ - رسالة في كثير الشك. قال في الذريعة ١٧ ٢٨٣: موجودة بخط تلميذه الشيخ زين الدين علي بن فضل الله بن هيكل الحلي وعليها حواشي جيدة دقيقة للتلميذ المذكور في مكتبة السيد الصدر بالكاظمية.

والظاهر أنها بغية الراغبين فيما اشتملت عليه مسألة الكثرة في سهو المصلين.

٢٢ - رسالة في فضل الجماعة. الذريعة ١٦ / ٢٦٦.

٢٣ السؤال والجواب في الفقه قال في الذريعة ١٢ / ٢٤٢: رأيته في كتب مدرسة المحقق السبزوارى بمشهد خراسان.


٢٤ شرح الارشاد.

رجال بحر العلوم ١ / ١١٠ والروضات ١ / ٧٢ ٢٥ شرح الالفية للشهيد.

الروضات ١ / ٧٢.

٢٦ - عدة الداعي ونجاح الساعي.

مطبوع، فرغ من تأليفه ليلة الاثنين سادس عشرة جمادي الاولى. الرياض ١ / ٦٥.

٢٧ - غاية الايجاز لخائف الاعواز. احدى الرسائل العشر.

٢٨ - فتاوي الشيخ ابي العباس. قال في الذريعة ١٦ / ١٠١: هي التي أجاز العمل بها، وهو مرتب على ترتيب أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات، والنسخة بخط تلميذه الجليل الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد السبعي. وقال في الرياض ١ / ٦٦: وله أيضا فتاوي متفرقة في جواب الاستفتاء‌ات وغيرها. ولعله نفس مسائل ابن فهد المعبر عنه في بعض التراجم.

٢٩ - الفصول في التعقيبات والدعوات.

الروضات ١ / ٧٣.

وقال في الذريعة ١٦ / ٢٤٢: أوله - الحمدلله تعالى ملهم الدعاء انتهى والظاهر أن الكتاب أو الرسالة نفس رسالة في تعقيبات الصلاة من الادعية وآدابها المتقدم برقم: ١٢.

٣٠ - كفاية المحتاج في مناسك الحاج.

احدى الرسائل العشر.

٣١ اللعمة الجلية في معرفة النية. احدى الرسائل العشر.

٣٢ - اللوامع.

قال في الذريعة ١٨ / ٣٥٨: مسائل متفرقة في الفقه، رتبها بعض تلاميذه اداء لحقوقه على الابواب وجعل لها خطبة أولها: الحمدلله الذي طهر أنبياء بماء عين عظمته، ونزه أولياء‌ه على التلويث. والنسخة ناقصة ولعله لم يتم يوجد في الرضوية وغيرها.

أقول: رأيت النسخة في مجموعة مسائل ابن فهد مع نسخة أخرى في خزانة مكتبة الرضويةعليه‌السلام .

٣٣ المحرر في الفتوى احدى الرسائل العشر.


٣٤ مصباح المبتدي وهداية المقتدى.

احدى الرسائل العشر.

٣٥ - المقتصر من شرح المختصر.

راجع الذريعة ٢٢ / ١٨ - ٢٠ وزعم في الرياض أنه شرحه على الارشاد للعلامة.

والكتاب مقتصر ومختصر من كتاب المهذب البارع الذي هو شرح المختصر النافع للمحقق الحلي وليس كما زعمه.

٣٦ - المقدمات راجع الذريعة ٢٢ / ٣٥ و ٢٠ / ٣٩.

٣٧ المهذب البارع في شرح المختصر النافع.

الرياض ١ / ٦٥.

أقول: والكتاب قد طبع أخيرا على أحسن حال، خرج المجلد الاول منه إلى عالم النور.

٣٨ - الموجز الحاوي لتحرير الفتاوى احدى الرسائل العشر.

٣٩ - نذبة الباغي فيما لابد منه من آداب الداعي.

احدى الرسائل العشر.

٤٠ - الهداية في فقه الصلاة.

راجع الذريعة ٢٥ / ١٦٥ وغيرها من الرسائل التي لم نظفر عليها.

ولادته ووفاته: ولدقدس‌سره سنة(٧٥٧) هجرية.

توفي سنة(٨٤١) هجرية، كما صرح بتاريخ وفاته في الرياض ١ / ٦٦ وكذا في اللؤلؤة ص ١٥٧ مع التصريح بأنه قد بلغ من العمر خمسا وثمانين سنة، وكذا في الروضات ١ / ٧٤ مع التصريح بأنه ابن ثمان وخمسين سنة وفي رجال السيد بحر العلوم ٢ / ١١١ قال: ووجدت في ظهر كتاب عدة الداعي ونجاح الساعي لابن فهدرحمه‌الله هكذا: تاريخ تولد ابن فهد(٧٥٧) تاريخ تأليف هذا الكتاب(٨٠١) تاريخ وفاة ابن فهد(٨٤١) مدة عمر ابن فهد(٨٤) سنة.

وقال في الاعيان ٣ / ١٤٧: ولد سنة ٧٥٦ أو ٧٥٧ وتوفي سنة ٨٤١ عن ٨٥ سنة ودفن بكربلاء بالقرب من مخيم سيد الشهداءعليه‌السلام في بستان هناك تسميه العام بستان ابن الفهد وقبره مزور متبرك به وعليه قبة.

وقيل:


ان عمره ٥٨ سنة.

والظاهر أنه اشتباه بجعل الخمس خمسين والثمانين ثمانية والله أعلم.

أقول: وكان قبر ابن فهد وسط بستان بجنب المكان المعروف بالمخيم وعليه قبة مبنية بالقاشاني، وقد جدد بناؤه في عصرنا وفتح بجنبه شارع باسمه وبنيت حوله دور ومساكن.

وفي الاخير وقع قبره الشريف في رصيف الشارع المذكور وكان السيد صاحب الرياضقدس‌سره في عصره كثيرا ما يتردد إلى قبره ويتبرك به حول الرسائل العشر: ١ - الموجز الحاوي لتحرير الفتاوى.

رتبه على أربع قواعد، أولها العبادات في عدة كتب، أولها كتاب الطهارة، وانتهى الكتاب إلى آخر الزكاة وآخر ما جف عليه قلمه الشريف ولم يوفق لاتمام الكتاب.

واحتوى الكتاب على أمهات المسائل وفروعها مع أوجز العبارات، كما يدل عليه عنوان الكتاب، وقد شرحه تلميذه المحقق الصيمري وسمه كشف الالتباس عن موجز أبى العباس قال في الذريعة ٢٣ / ٢٤٩: رأيت نسخة من الموجز تاريخ كتابتها سنة(٨٥٣) قوبلت مع نسخة مصححة من الاصل، وفي خزانة المولى محمد حسين القمشهي نسخة، ونسخة أخرى كتابتها ومقابلتها في الخميس ١٣ ذي الحجة سنة ٩٦٦ ونسخة كتابتها سنة ٩٦٨ انتهى.

وقابلت الرسالة علي نسختين احداهما في مجموعة من الرسائل لابن فهد الحلي المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي دام ظله برقم(٥٦٠١) ونسخة اخرى لمكتبة الرضويةعليه‌السلام وجعلة رمز النسخة الاولى " ن " والثانية " ق ".

٢ المحرر في الفتوى قال المؤلف في مقدمة الكتاب: بينت في هذا


المختصر ما يحتاج اليه المكلف في معرفة عباداته ومعاملات على وجه الايجاز والاختصار.

ورتبه على أربعة أقسام: الالى في العبادات وفيه عدة كتب، وجف قلمه الشريف في كتاب الحج في بحث الحصر والصد.

قال في الاعيان نقلا عن الحاشية للعلامة المجلسيقدس‌سره على كتاب تكملة الرجال الشيخ عبد النبى الكاظمي: يروى أنه رأى في الطيف أمير المؤمنينعليه‌السلام آخذا بيد السيد المرتضىرحمه‌الله يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية وثيابها من الحرير الاخضر، وتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلم عليهما فأجاباه، فقال السيد له: مرحبا بناصرنا أهل البيت ثم سأله السيد عن أسماء تصانيف فلما ذكرها له قال السيد: صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل في تسهيل الطريق والدلائل واجعل مفتتح ذلك الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم - الحمدلله المقدس لكماله عن مشابهة المخلوقات.

فلما أنتبه الشيخ الاجل شرع في تصنيف كتاب التحرير وافتتحه بما ذكره السيد انتهى.

أقول: زعم جماعة من الاعلام ان التحرير هو نفس كتاب المحرر.

منهم المحقق الخبير الميرزا أفندي في الرياض حيث قال: ونسب اله بعضهم كتاب التحرير أيضا، ولعله المحرر المذكور في أمل الامل كما نقلنا انتهى.

ومنهم الميرزا علي التبريزي في مرآت الكتب بعد أن حكى قصة المنام عن المستدرك قال: لعل هذا الكتاب هو عين كتاب المحرر الذي ذكره في ترجمته.

ومنهم المحقق الطهراني في الذريعة ٢٠ / ١٤٨ قال: المحرر في فقه الاثنا عشر - إلى أن قال: وحكي عن ابن فهد أنه أمره السيد المرتضى في المنام بأن يكتب ما يحرر المسائل ويسهل الادلة ويكون أوله بعد البسلمة الحمدلله المتقدس بكماله


عن مشابهة المخلوقات.

فبعد الانتباه عمل كتاب المحرر والحكاية مذكورة في " نامه دانشوران " لكن فيه أنه عمل كتاب " التحرير " وهو غلط النسخة ظاهرا وكذا في كشف الحجب مع الاشارة إلى حكاية الرؤيا، وكذا في تكملة نقد الرجال حكاية عن حاشية العلامة المجلس على النقد.

والظاهر أن مأخذ الجميع في حكاية هذاالمنام هو مجالس المؤمنين الذي عبر فيه بالتحرير، لكن في الامل صرح بالمحرر وخريت الصناعة الميرزا عبدالله أفندي أيضا سماه بالمحرر الخ.

أقول: والذي يبعد الاتحاد أمور: منها تغاير خطبة الكتابين حيث أن خطبة كتاب التحرير المأمور بتأليفه في المنام هي: بسم الله الرحمن الرحيم - الحمدلله المتقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات.

وخطبة كتاب المحرر: بسم الله الرحمن الرحيم - الحمدلله رب مسبب الاسباب ومسهل الصعاب الخ.

ومنها: أن المأمور بتأليفه في المنام هو تأليف كتاب محتو على تحرير المسائل الفقهية والتعرض للادلة المستنبطة منها ككتابه المهذب والمقتصر.

وأما كتابه المحرر مع عدم تمامه فهو رسالة موجزة مقتصرة على المسائل الاصلية من دون تعرض للادلة، فهو شبيه رسالة عملية للمقليدين كما يظهر عن عنوان الكتاب المحرر في الفتوى.

منها: تصريح صاحب الامل بالمحرر لاينفي وجود كتاب بعنوان التحرير حيث أنهقدس‌سره لم يعد جميع تصانيف بل عد بعضها ومنها عد المحرر.

وكذا صاحب الرياض لم يجزم بأن التحرير هو المحرر بل احتمل كونه هو، كما يظهر من عبارة الشهيد التبريزي والعجب من المحقق الطهراني مع اصراره على الاتحاد لم يأت بدليل قانع على ذلك مع أنه رأى نسخة من المحرر ولم يتفطن لمغايرة الخطبتين.


ومنها: تصريح صاحب الاعيان بالعنوانين في مؤلفاته.

هذا: ولكن أساس القول بالتغاير هوالمنام المنقول عنه، ومن أين نثبت أنه بعد الانتباه وفق لتأليف كتاب جامع لتحرير المسائل وذكر أدلتها؟ ولعله اكتفى بكتابيه الكبير المهذب والمقتصر وغيرهما وألف رسالة موجز في الفتوى سماه الحرر، مع أنه لم ير للمؤلف إلى الان كتاب بعنوان التحرير كما رئي جل مؤلفاته والا لم يخفى على المحققين المتتبعين الخبيرين صاحب الرياض والذريعة، الا أن يقال: ضاع بعد التألف كما ضاع كثير من الاثار، ولكنه بعيدا جدا.

والظاهر عندي الاتحاد والله العالم، وقابلت الرسالة على نسختين: احداهما لخزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشى دام ظله برقم: ٥٦٠١ وفي آخر الرسالة اجازة وهي: انهاه أدام الله فضائله واسبغ مواصله قراء‌ة وبحثا وضبطا وسأل في انهاء البحث عن معضلاته ودقائق مشكلاته فأبنت له ذلك بحسب مارويته وأجزت له زاده الله علما وفضلا رواية هذا الكتاب وهو كتاب المحرر في الفتوى بحق الاجازة عن سيدنا ومولانا السيد المعظم والمولى المكرم السيد شمس الملة والق والدين ابن المولى السيد عز الدنيا والدين ابن السيد المفضل أبى القاسم الحسينى عن السيخ الامم العالم العامل الفاضل المحقق المدقق مصنف الكتاب جمال الملة والحق والدنيا والدين أبو العباس ابن فهد تغمده الله بحرمته وأسكنه أعلى غرف جنته مع سيد الانبياء محمد وأصفياء عترته فليرو ذلك لمن شاء وأحب محتاطا لي وله في ذلك، وكتب أضعف عباد الله محمد ابن أحمد شهر بالمشمشعانى عفى الله عن زلله في الثاني والعشرين من شهر ربيع الاخر من شهر سنة ثلاثة وخمسين وثمانمائة هجرية، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله محمد انك حميد مجيد فعال لما يريد - تم.

وثانيهما لخزانة مكتبة الرضوية عليه آلاف التحية والثناء.


٣ - اللمعة الجلية في معرفة النية، قال في مقدمة الكتاب: فهذه المقدمة مع اشتمالها على فروع غريبة ونكات عجيبة حلوة المطعم لذيذة المغنم.

والرسالة مرتبة على مقدمة في بيان وجوب النية وحقيقتها، وأبواب تسعة بعدد أبواب العبادات أولها باب الطهارة وتاسعها باب الامر بالمعروف.

وقابلت الرسالة على عدة نسخ للمكتبتين المذكورتين، وقد طبع الرسالة أيضا في مجلة تراثنا.

٤ - مصباح المبتدي وهداية المقتدي، وهورسالة مشتملة على الواجب والمندوب في فقه الصلاة على وجه الايجاز والاختصار خالية من التطويل والاختصار مرتبة على ثلاثة أبواب: الاول في المقدمات وهي احدى عشرة، والثاني في أفعال الصلاة، والثالث في الخلل.

وفي بعض التراجم عد للمترجم له غير الرسالة المذكورة رسالة المصباح في واجبات الصلاة ومندوباتها.

وهي نفس رسالة مصباح المبتدى لا غير. وقابلت الرسالة على نسختين للمكتبتين المذكورتين.

٥ - غاية الايجاز لخائف الاعواز.

فهي رسالة مشتملة على لما يسع المكلف جهله من معرفة واجب الصلاة، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها.

مرتبة على فصلين: الاول في الطهارة والثاني في الصلاة.

قال في الرياض: وله رسالة غاية الايجاز في الطهارة والصلاة، رأيتها بأردبيل وراجع حول نسخ الرسالة الذريعة ١٦ / ٩.

وقابلت الرسالة على نسخة فريدة لمكتبة الرضويةعليه‌السلام .

٦ - كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج. وهي رسالة مشتملة على الواجبات في الحج. مرتبة على بابين: الاول في العمرة المتمتع بها. والثاني في الحج وقابلت الرسالة على نسخة فريدة لخزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشي دام ظله


برقم: ٥٦٠١.

٧ - رسالة وجيزة في واجبات الحج.

قال في مقدمة الرسالة: فهذه رسالة وجيزة تشتمل على واجبات الحج ونياته، والمقصدو منها بيان الحج المتمتع، ثم رتبها على فصلين: الاول في العمرة المتمتع بها، والثاني في الحج.

قال في الذريعة ٢٢ / ٢٥٥: مناسك الحج المختصر.

وهو غير مناسكه الكبير الموسوم بكفاية المحتاج.

ثم قال: ونسخة في الرضوية أوله بعد البسملة رب زدني علما.

أقول ولعله هي التي أشار اليها في الرياض بقوله: وله رسالة موجزة جدا في نيات الحج وقابلت الرسالة على النسخة الفريدة المشار اليها لخزانة المكتبة الرضويةعليه‌السلام .

٨- جوابات المسائل الشامية الاولى.

قال في الذريعة ٥ / ٢٢٣: سألها بعض فضلاء أهل الشام من الشيخ أبى العباس.

فأجاب عنها، وجمع الجوابات ورتبها على ترتيب كتب الفقه من الطهارة إلى الديات تلميذ ابن فهد بأمره، وهو الشيخ زين الدين علي بن فضل بن هيكل الحلي وسماه ب‍ " المسائل الشامية في فقه الامامية " أوله: الحمد لله الذي أتانا من كل ماسألناه.

وفرغ منه في نهار يوم الاثنين(٢٠ صفر - ٨٣٤) توجد نسخة حط ابن هيكل المذكور في خزانة كتب سيد مشايخنا أبى محمد الحسن الصدر بالكاظمية، ونسخة أخرى في الخزانة الرضوية كما في فهرسها انتهى.

أقول: وهي(٢٠٤) مسألة من مسائل الفقه، وقابلت الرسالة على نسخة الخزانة الرضوية وقد يعبر عنه بالمسائل الشاميات،

٩ - جوابات المسائل البحرانية.

قال في الذريعة ٥ / ٢١٥: يوجد ضمن مجموعة من رسائله في الخزانة الرضوية، وعده بعض تلاميذ العلامة المجلسي في مكتوبه اليه المسطور في آخر البحار مما ينبغى ادخاله في البحار.

أقول: وهي(١٨) مسألة من مسائل الفقه، وقابلت الرسالة على نسخة لخزانة


الرضوية المشار اليها، والمراد من بعض تلاميذ العلامة المجلسي قدسره هو المحقق الخبير الميرزا أفندى صاحب الرياض.

راجع البحار ١١٠ / ١٦٦. وقد يعبر عنه بالمسائل البحرانيات.

وكانت النسخة سقيمة جدا وفيها كلمات وعبارات مغلقة مشكلة للسائل أثبتها كما هي لعلها يفهمها أهلها انشاء الله تعالى.

١٠ - نبذة الباغي فيما لا بد من آداب الداعي.

قال في المقدمة: هذه نبذة يسيرة تشتمل على ما لابد منه من آداب الداعي اختصرناها من كتاب العدة ورتبها على أبواب: الباب الاول في أسباب الاجابة.

الباب الثاني في الداعي الباب الثالث في كيفية الدعاء، وفي كل منها أقسام.

قال في الرياض ١ / ٦٥: وهو تلخيص كتاب عدة الداعي المذكور آنفا وقد رأيتها بأردبيل هي مختصرة، وقد يعبر عن الرسالة باختصار العدة، أو آداب الداعي في مختصر عدة الداعي وقابلت الرسالة على النسخة الفريدة لخزانة مكتبة آية الله العظمى المرعشى النجفى دام ظله برقم: ٣٥.

وقد بذلت الوسع والطاقة في تحقيق الكتاب وتصحيحه وعرضه على الاصول المنقولة عنها أو المصادر المأخوذة منها.

وأرجو من العلماء الافاضل والاعزاء الكرام الذين يراجعون الكتاب أن يتفضلوا علينا بما لديهم من النقد وتصحيح ما لعلنا وقعنا فيه من الاحظاء والاشتباهات والزلات وبالختام انى أقدم ثنائى العاطر لادارة المكتبة العاملة التى أسسها سماحة المرجع الدينى آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشى النجفى دام ظله الوارف على اهتمامها في احياء آثار أسلافنا المتقدمين، وأسأل الله تعالى أن يديم ظل سماحة المديد لرعاية هذه الحركة المباركة.


واطلب اليه عزوجل أن يزيد في توفيق ولده البار الرؤث العلامة السيد محمود المرعشى حفظه الله تعالى، الذي بسماعيه الجميلة قد أحيي كثيرا من آثار أسلافنا المتقدمين.

والحمدلله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ونستغفره مما وقع من خلل وحصل من زلل، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وزلات أقدامنا وعثرات أقلامنا، ونستجير بالله من الخيانة بالامانات وتضييع الحقوق، فهو الهادي إلى الرشاد والموفق للصواب والسداد، والسلام على من اتبع الهدى، ٢٨ / صفر المظفر / ١٤٠٩ ه‍ قم المشرفة ص - ب ٧٥٣ - ٣٧١٨٥ السيد مهدى الرجائى


الصفحة الاولى من المجموعة


الصفحة الاخيرة من المجموعة




الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين.

وبعد: فقد استخرت الله سبحانه، وعملت هذا المختصر، وسميته " الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى " وبنيته على أربع قواعد: الاولى في العبادات، وهي كتب:

كتاب الطهارة

وأبوابه ثلاثة:

الباب الاول

(ما به يحصل) وهو التراب الطاهر، والماء المطلق، وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة، وان تغير بطول مكثه، أو بمخالط لازم، كقراره وطحله(١) أو منفذ كمتساقط

____________________

(١) في " ق ": وطحلب، والطحل: الاخضر الذى على وجه الماء.


الورق وتراب وملح مطلقا، وان فحش(١) وما لم يسلب.

وكذا لو مازجه منقطع الرائحة، وكان أقل منه أو متساويا لاأكثر.

ولو لم يكفه المطلق وأمكن تكميله بما لا يسلبه وجب لا بنجس(٢) ، فما كان منه جار نابع لم ينجس بدون تغيره، وان قل في أحد أو صافه لونا أو طعما أو رائحا(٣) ، كالحرارة والبرودة ولو تقديرا وسطا منه، ومعه يخص المتغير وطهره بتدفعه(٤) حتى يزول، ولا تعتبر الكرية مع دوامه النبع.

ولو كان لا عن مادة كثيرا، لم ينجس بالملاقاة مطلقا، وقليلا ينفعل السافل خاصة، ومثله ماء الحمام مع جريانه(٥) وان انقطع انفعل بالملاقي، وطهره بارسال مادته، فان استوى سطحاه كفى، والا أعتبر الغلبة وتعتبر(٦) فيها الكرية ويتعدى.

وكذا ماء الغيث، نازلا ولو من ميزاب ولو اتصل قليلا بجار اتحدا مع التساوي أو علو الجاري، فيطهر لو كان نجسا.

ويتحد الغدران(٧) وصل بينهما بساقية، ويطهر نجسهما مع بلوغ الطاهر وان على.

وكذا الكوزان ان اغمس في الكثير اذا كان ناقصا أو مكث.

ولا ينجس البئر مالم يتغير ماؤها، فيطهر بغوره، وزواله بالنزح، واتصاله بجار، ووقوع غيث، وكثير لا من نفسه، أو بعلاج، فيكفي مقدره لو كان، والا قدر المزيل، فان استوعب استوعب، فان غزر تراوح أربعة مثنى يتجاذبان الدلو

____________________

(١) في " ق ": نجس.

(٢) في " ق ": ينجس.

(٣) في " ق " ريحا.

(٤) في " ق ": بتدافعه.

(٥) في " ق ": مع صلته بمادة.

(٦) في " ق " فتسير.

(٧) في " ق ": الغديران.


يوم الصوم، ويجتمعون صلاة وأكلا.

والصبي والمرأة اذا ساويا الرجل مثله وان أشكل كفى مطلق النزح.

وتعبد(١) مع عدمه بنزح الكل موت لموت ثور وبعير، وانصباب خمر، ولحقه مايع المسكر والفقاع.

وكر لحمار وبغل ودابة.

وسبعين لميت البشر وان يمم أو غسله كافر، لان ان تقدمه(٢) أو كان شهيدا. وخمسين للعذرة متقطعة.

وأربعين للكثير الدم وبول اللرجل وموت كلب وشبهه وسنور وان توحش.

وثلاثين لماء المطر فيه البول والعذرة، وأبوال الدواب وأرواثها، وخرء الكلاب، والنبيذ المسكر والبول فيتناول الانثى والخنثى.

وعشرين لقطر الخمر والنبيذ الميتة ولحم الخنزير.

وعشر لقليل الدم وجامد عذرة وشاة وسبع في الطير نعامه إلى حمامه، وبول صبي وتفسخ فأرة وخروج كلب واغتسال الجنب بادخال من خبث ويطهر.

وست لوزغ وعقرب.

وثلاث لفأرة ودلو لعصور وبول رضيع لم يطعمه(٣) .

ولو تغيرت ولما يعلم السبب فطاهرة فان ظهر نجست حينئذ وان ظن تقدمه ولو صب من المنزوح في غيرها مطلقا أو فيها وكان الاخير وجب المنزوح ولو كان غيره لم يحسب.

والقليل والكثير في غير الدم والخمر، والجزء والكل في غير الخنزير، والذكر والانثى في غير البقر والفأرة والجرد واحد، ولا يتداخل لو اجتمع متماثلا والمتساقط عفو، كترك غسل الدول والحبل.

ووقته بعد خروج النجاسة أو استحالتها وان تفرقت، ولو كان شعرا استوعب

____________________

(١) في " ق " ويعتد.

(٢) في " ق ": يقدم.

(٣) في " ق " لم يطعم.


وان استغرق الماء فان استمر عطلت ان نسجناها والا دلو خرج فيه.

ولا ينجس يقرب البالوعة، وسن التباعد بخمس مع الصلابة أو فوقية البئر، والا فسبع، والمضاف ما اعتصر أو مزج بسالب لا يزل ولا يرفع، وينجس بالملاقي وان كثر، وطهره بالقاء كر عليه وان بقي التغير بالاضافة لا بالنجاسة.

والسور تابع.

والنجس: الكلب والخنزير، والكافر وان انتحل كخارجي وناصب وغال ومجسم دون غيرهم.

والمستعمل في الاصغر والاكبر وان رفع طهور، وفي الخبث كالمحل قبل وروده على.

ويثنى من البول في البدن والثوب، ويعصر لا من بول الرضيع.

وعفي عن ذباب طار عن نجاسة لم يلوث لاثر البول وقليل الدم وان لم يستبن وذهب بالغليان.

ومثله الماء النجس وان جف بالطبخ في لبن وخبز، فيطعمه(١) حيوانا أو يدفن.

والمغصوب يرفع مع الجهالة ويزيل مطلقا، والنجس لافيهما مطلقا.

ويجتنب ما اشتبه بهما لا بالمضاف، فيتطهر بهما، ومع تعدده يزيده واحدا كالثياب ولا ينوب ظن النجاسة عنها وان تسبب الا ان كان شرعيا كعدلين بيناه لامطلقاه ويكفي من مالك وذى يد ان كان فاسقا، ويستناب في التطهير وان كان امرأة.

____________________

(١) في " ق ": فيطعم.


الباب الثانى (في حقيقتها) وأقسامها ثلاثة: الاول (الوضوء)

ويجب من البول والغائط والريح من المعتاد وصايره(١) لا ان برزت المقعدة ملوثة ولما ينفصل، أو الريح من قبل الرجل بل المرأة، وزوال العقل ونوع غلب الحاستين وقليل الاستحاضة.

ويجتنب القبلة وعكسها(٢) حال الحاجة بالفرج مطلقا، وستر العورة عن ناظر وندب جميع البدن والتسمية داخلا بيسارة عكس المسجد، واعتمادها خارجا بيمينه داعيا فيهما وعند فعل الحاجة ونظرها ومستنجيا، ويتحول فيه عن موضعه.

وكره مواجهة النيرين، والكلام الابذكر وضرورة وحكاية وصلاة عليه وآله عند سماع ذكره، وآية الكرسي، وطولل الجلوس، وفي النادري والملعن(٣) ، وتحت الثمرة، والبول لقائما، وفي حجرة وصلب، وماء مطلقا.

ويتعين الماء للبول والمتعدي لينقي، وفي غيره وان جف(٤) ، لا ان مازجه أخرى ثلاث مسحات [بجامد طاهر وان استعمل بعد غسله، أو كان استعماله بعد

____________________

(١) أى: الذى صار معتادا بعد أن لم يكن.

(٢) وهو الاستدبار.

(٣) في " ن " الملاعن.

(٤) في " ق " خف.


النقاء](١) وان وجب.

ولو كان نجسا بغائطه لم يحسب، وبغيره يتعين الماء قالع لا(٢) ما يزلق وان احترم، كالمعلوم والتربة وما كتب عليه علم الفقه والحديث، أو حرم كالعظم والروث.

ولولم يقلع زادها ولا يكفي. وندوب(٣) الوتر.

ويجزئ ذو الجهات والتوزيع وجزء الحيوان ان اتصل منه، أو من غيره أو جملته، والجللد واللخرق والتراب اذا توالى، والعود والذهب والفضة والحرير الخشن، وعفي عن الاثر لا الرطوبة، ويطهر المحل كماء الاستنجاء قبلا ودبرا وان تعدى مالم يفحش، لا(٤) ان تغير أوزاد وزنه أو ينجس من خارج.

وندب الماء ثم الجمع، وباليسرى لا متختمة بحجر زمزم أي زمرد، أو عليه جلالة أو نبي أو امام، فيحوله كعند الجماع.

والاستبراء من المقعدة إلى أصله، ومنه إلى رأسه، وينتره ثلاثا ثلاثا، ولا يلتفت إلى ما اشتبه بعده، وبدونه بول.

وفرضه مقارنه نية رفع الحدث، أو معين وقع لا غيره(٥) الا غلطا لمختار، أو استباحة مشروط به مطلقا وان نفى غيره، أو تعددت لا ان فرقها، أو ضم التبرد، أو الرياء أو مستحيلا كرفع الحدث لدائمه، لا ان أراد غيره كالطواف للافاقي لوجوبه أو ندبه. ولوظن الوقت فعزم(٦) أو عدمه فتطوع، فبان انخلاف أعاد. وكذا لوجدد

____________________

(١) ما بين المعقوفين من " ن " فقط.

(٢) في " ق ": الا.

(٣) في " ق ": ندب.

(٤) في " ق ": الا.

(٥) في " ق ": لاخيره.

(٦) في " ق ": بعزم.


ثم ذكر الحدث أو اخلالا، لا ان نوى الوجوب نسيا نا.

وكذا لو أغفل لمعة في الاولى وغسلها في الثانية ندبا لا ان تحققها ونوى وجوبها لغسل أول جزء من المنابت معتادا إلى نهاية الذقن مشتمل(١) الالبهام والوسطى مستويطا، وظاهر شعر اللحاجبين والعنفقة واللحية لا مسترسلا، وموضع التحديق والعذار والنزعة.

ومن موفق اليمنى إلى نهايتها، وما عليه من شعر ومنبته ولحمه وجلده وان تدلتا من غيره لامنه إلى غيره، والمحاذي من المتدلي الملتحم طرفه ظاهرا أو باطنا ان تجافا، وظاهرا ان التحم، وزائد كف يد تحت المرفق لافرقه الا ان اشتبهت، وباقي المقطوع وان كان رأس العضد، الا ان قطعت من فوقه.

وندب غسل باقي العضد كاليسرى وبعدها. ومسح بشرة مقدم الرأس.

أو شعر لم يخرج عنده بمده، بمائه لا بجديد، كالرجلين بعده من الاصابع إلى مفصل الساق، كعكسه على غير حائل وان لم يمنع بمسماه لا ان غسل أو مسح بخشية، أو قطر عليه من وجهه، مواليا لا يجف ما تقدم قبل فراغه. وسن التسمية، فيتداركها ناسيا في أئتائه كالا كل، والتسوك ولو برطب لصائم عجز نهاره، ومع فقده بالاصباع(٢) .

وغسل اليد قبل ادخالها اناء واسع الرأس أقل من كر، اذا كان عن نوم، كبول أو غائط أو جنابة، وترا ومثنى وثلاث، ويتداخل مجتمعه لاعن ريح وتجديد ووضعها يمينا مغترفا بها متبدء‌ا بظاهر ذراعيه مثنيا بباطنهما عكس المرأة، داعيا لكل فعل. وحرم التثليث كمسح الاذنين والتطوق والتولية مختارا، ويستأجر الاقطع.

____________________

(١) في " ق ": ومشتمل.

(٢) في " ق ": بالاصابع.


بأكثر من المثل قادرا، ويحرم قلبه الصلاة، وواجب الطواف، ومس كتابة القرآن والجلالة، وعفي عن الدراهم.

وببطل بايقاعه في مغصوب، لاخارجا وجعله مصبا أو اغترف منه كآنية النقدين لا ان غسلها فيها.

ويرفع يقين الحدث أو الطهارة مثله لاظنا(١) .

ومتيقنهما يستصحب قبلهما، ولو جهل فمحدث.

ولو جدد ندبا وذكر اخلاللا من أحدهما بعد الصلاة أعادهما، لا ان كانتا مندوبتين وقد رفع فيهما بنسيان الاولى كالوا جبين، أو ندبيه الاوللى خاصة بنسيانها.

وينزع الجبيرة، أو يغسل تحتها متمكنا، والا مسحها طاهرة.

ولو زال العذر أعادكما مسح خفه ولو تيما، لا ان حدث عذر قبل مضي قدرها.

الثانى (الغسل)

استيعاب البشرة وان سترت بالشعر دونه، مرتبا رأسه، ثم ميامنه، ثم مياسره.

أو بارتماس ووقوف تحت غيث وميزاب وأنبوب.

ولو وجد لمعة غسلها خاصة والمرتب وما بعدها لا من جانبها، مسبوقا بزوال الخبث، مقرونا بأوله استباحة مشروطة، او رفع الحدث مطلقا أو ما أوجبه.

وان تعدد كفى البعض لاعن الجنابة فيعتكس، ويسقط الوضوء معها، فيستأنفه(٢) لو حدث تخلله، ويجب في غيرها وليس جزء‌ا منه، فيأتي بأحدهما وتيمم(٣) عن الاخر لو عجز عنه، ولا يضره تخللل الحدث من مسلم الا في حائض لوطئه ويعيده.

____________________

(١) في " ن ": لا ظن.

(٢) في " ق ": فيستأنف.

(٣) " ن ": وتيتمم.


وتوجبه الجنابة بخروج مني من معتاد، أو صائره وثقبة في الذكر ولانثيين ووجوده في مختص ثوب وفراش، وخواصه التدفق في غيره المريض، والتلذذ، ورائحة الكش.

ويشترط ظهوره من فرج المرأة، ولا يكفي تلذذها بانتقاله كمالو حبسه الرجل، ويجنب لو تعقب متكاسلا.

وغيبة الحشفة أو باقيها، أو بقدرها لفاقدها، في فرج آدمي ولو دبرا مطلقا أوميتا، ولا ينقض(١) غسله لا في قبل الخنثى بل في دبره كموطوء‌ه، لا ان وطئ الخنثى مثله أو أنثى.

بل بانزاله من الفرجين، أو بوطئه أنثى مع وطئه رجل.

ويتعلق الحكم بالكافر وناقص الحكم، ويعيدونه.

وسن للمنزل الاستبراء بالبول والاجتهاد، فلا يتلفت لبلل يعقبه، وبذونهما يعيد ويترك الاخير الوضوء، ويترك الاول الغسل ان أمكنه، والا فلا شئ، كخروج مني الرجل منها مام يستصحب منيها.

والوضوء لنومه كجماع محتلم، وغسله بصاع.

وحرم قراء‌ة العزائم وأبعاضها، ومس قرآن وجلالة ونبي وامام مقصود.

ودخول أحد المسجدين، واستيطان غيرهما، ووضع شئ يستلزمهما.

وأبيح سبع آيات وكره مازاد، وأكل وشرب.

ولا موالاة، وتغسل الرقبة مع الرأس والعورة والسرة بعده متى شاء.

فصل (الحيض)

وهو دم له تعلق بالعدة، وقد يشركه النفاس في مطلقة حملت من زنا. وفي الاغلب أسود غليظ، بحرارة ودفع.

____________________

(١) في " ق ": لا ينتقص.


ولابد من بلوغها تسعا، ولم تصل ال ستين قرشية ونبطية، وخمسين غيرهما ولو حاملا متتال ثلائة بلياليها، لا أن عبر عشرة كأقل الطهر، أو سبق بحيض أو نفاس ولم تتخلله، أو لحقه نفاس قبلها.

ويتميرز عن(١) العذرة بتطوها، والقرح بالايمن، وما بين الاقل والاكثر حيض ان وقف عليه، لا(٢) ان كمل فيه وتعتاد بمرتين متساويين، وان كانتا من تمييز، وقد تتعدد فان استحيضت أخذت بالنوبة، فان جهلت وكانت مستعة أخذت [ بأقلها دائما وتغتسل آخر كل نوبة، فان تيقنت تجاوز الاقل أخذت بأقربها الاقل وتعود إلى الاولى بعد مرتين ان كانت النب ثلاثا ولا مشقة تأخذ بالاقل دائما.

فان تيقنت تجاوزة أخذت ](٣) بما قاربه، ثم الاقل دائما، وتغتسل آخر كل نوبة، وتقضي صوم القصوى.

ويثبت حكمه للمعتادة بطهوره وقتها، فان نقص قضت، وان عبر تحيضت بها، وتميزت المبتدأة والمتحيرة، وشروطه اختلاف الدم، ولا يتجاوز قويه الاكثر ولايقصر عن الاقل، وبلوغ الضعيف أقل النقاء.

وتعبر القوة والضعف بثلاث: اللون، فالاسود قوي الاحمر، وهو للاشقر وهو للاصفر، وهو للاكدر، والرائحة، فالمنتن قوي العادى. والقوام، فالثخين قوي الرقيق.

ولو اتصف أحدهما بواحدة والاخر باثنين فهو أقوى وذو الثلاث أقوى منه.

ولو اتحدا فلا تمييز، فالمبتدأة أهلها كالام والعمة والخالة، ومع فقدهن أو وجود مخالفة فيهن فأقرانها، فالروايات كالمتحيرة، ستة في كل شهر أوله وهو

____________________

(١) في " ن " عنه.

(٢) ف " ق " الا.

(٣) مابين العقوفتين م " ن ".


أولى، أو آخره وذلك فيما بعد الاولى.

وذاكرة العدد خاصة تتحيض به مخيرة وان منع زوجها، واذا حضرته في وقت تيقنته(١) ان زاد عن نصفه، فالزائد وضعفه، لا ان سواه أو قصر عنه، كخمسة من العشر الاول.

ولو تيقنت طهر الاول، فالسادس حيض.

ولو تيقنت خمسة وأن الخامس أو الخامس والعشرين طمث، فمن العاشر إلى العشرين طهر، كيوم الثلاثن والباقي مجهول.

ولو شركت معهما الخامس عشر، فالطهر الاعشار خاصة.

ولو تيقنت عشرة مع مزج أحد العشرات بيوم، فأول الشهر وآخره طهر، وبيومين يكونان من الطرفين وهكذا كتسعة، والخلط بيوم وبيومين ثلاثة من كل طرف وهكذا.

ولو قالت: خمسة والمزج بيوم، فالستة الاولى الاخيرة(٢) والخامس عشر والسادس عشر طهر.

ولو تيقنت عشرة ومزج النصف الاول والثاني بيوم كامل، فالستة الاولى والاخيرة طهر، والخامس والسادس عشر حيض.

ولو تيقنت تسعة ونصفا ومزج أحد النصفين بالخر بيوم والكسر من أوله، فهو من نصف السابع ومن آخره، فمن أول الهر إلى آخر الرابع عشر، ومن نصف الرابع والعشرين إلى آخره طهر.

ولو اشتبه الكسر فيهما، فستة ونصف من الاول ومن الاخر طهر، والخامس عشر والسادس عشر حيض، والباقي مجهول.

____________________

(١) في " ق ": تتيقنه.

(٢) في " ق ": إلى الاخيرة.


وناسية العدد ذاكرة أوله [تجعله](١) تكملة ثلاثة، واخره تجعله نهايتها، وأوسطه تحفه بيومين ويوم مطلقا هو لا غير، وتغتسل للانقطاع، حيث يمكن.

وناسيتهما كالمبتدأة أو تحتاط بثمانية، الغسل بعد الثالث عند كل.

ومنع الوطئ ولا كفارة الا أن يعم الشهر فالثلاث. ولوأبقى يومين فالدينار(٢) .

والمساجد، والعزائم، وتأتي بالخمس ورمضان، وتجزيها منه تسعة.

وتقضي ثلاثة عن يوم أول وثاني عشر وبينهما بعد الثاني وقبل الحادي عشر وعن يومين ستة أول وثانية وثالثة وحادي عشر وثاني عشر وثالث عشر.

وعن ثلاثة أربعة، ثم(٣) مثلها من أول الحادي عشر.

وعن أربعة خمسة، وعن خمسة ستة من كل طرف من الاول إلى السادس، ومن الحادي عشر إلى السادس عشر وهكذا.

ولو كانت عشرة ضاعفتها وزادت ثلاثة [ في اثنا عشر كما تقدم ](٤) وتستبرئ عند الانقطاع، فتغسل مع النقاء ولامعه، فالمعتادة مخيرة بين تعبد المستحاضة والصبر يومين، ولا صبر مع النقاء، وان علمت عوده قبل العشرة، ثم تتعبد إلى العاشر، فتجزئ ان عبر، وتقضي المستظهر لا ان وقف، فتقضي المتعبد، وتصبر المبتدأة والمضطربة إلى العبور ثم تميز.

ولو حصل للمعتادة الغي ويتقدم ويتأخر، فيلغيان لو جامعا(٥) العبور.

ويحرم

____________________

(١) الزيادة من " ق ".

(٢) في " ق " وهامش " ن ": فالدنيا.

(٣) في " ن " ولا ثم.

(٤) الزيادة موجودة في النسختين ولكن شحظ عليها في نسخة " ن ".

(٥) في " ق ": جامعها.


وطؤها قبلا فيعزر.

وندب تكفيره بدينار قيمته عشرة دراهم عينا وقيمة، ولو على واحد في أوله ونصفه أو سطه، وربعه آخره.

ويتكرر مع سبق التكفير واختلافها، وان اتحد الوطئ ولومتعة، لاأمته فثلاثة أمداد، ويمتنع لاخبرها لا متهمة.

ولو غرته أو أكرهته أومع ندمه، فلا شئ عليهما.

ولو نذرت العزيمة في وقت، فاتفق فيه قضت، كالصوم وصلاة الطواف.

وصلاة مضى من وقتها قدرها وشروطها المفقودة.

ولوزال وقد بقي منه قدر الشروط وركعة وجبت.

فصل (الاستحاضة)

ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق، وقبل التسع وبعد اليأس، وما عبر أو نقص عن ثلاثة، أو تفرقت، أو ولدت بعده قبل نقاء، وتعتبر وقت الصلاة، فما لم يغمس القطنة تبدل وتتوضأ لكل، ومعه تضيف ابدال الخرقة وتغتسل للصبح قبله صائما ومتتفلة، والا بعده.

ومع السيل تضيف آخرين للظهرين والعشائين جمعا بلا نفل، وتشرع عقيبه، فو اشتغلت بما لا يتعلق بها كمقدماتها وان سنت جددت الافعال، ول وأحدثت غيره أو انقطع للبرء ولو في الصلاة، توضأت وان كان كثيرا، لا ان علمت قرب عوده.

والاعتبار وقت الصلاة، فلو طرأت الكثرة أو القلة، فالحكم للمجود وان أمكن خلافه، لا ان علم عوده، وهي بعملها طاهرة، وباهماله تقضي العبادتين، وان


حل الوطئ والطلاق، وتترك الوضوء الصلاة، وتترك أحد غسلي النهار الصوم ولا كفارة كالحائض، وللواف وصلاته وضوء ان.

وكذا يتعدد لكل مفتتح من النوافل وان كانت يومية، وتتأدى به الواجبة وأجزاؤها واحتياطها واستدراكها، وان كان للشك في الخامسة والمرغمتان.

فصل (النفاس)

وهو دم الولادة ولو لحظة وان قارن وان لم ينفصل فلو انقطع مع الانفصال بطل الصوم واغتسلت، ولا عبرة بما تقدمها ولا بتجردها.

وأكثره كالحيض للمبتدأة والمضطربة مع العبور.

ولو استمر شهورا فتعد الاول كالحيض، وللمستقيمة عادتها ان عبر.

ولو رأت الاول خاصة، فهو كالعاشر.

ولو رأتهما فهما وما بينهما.

ولو رأت إلى الخامس ثم الثامن وعبر، وكانت معتادة بستة فالخمسة خاصة، وبثمانية فهي نهايته، وان كانت مبتدأة فالغاية.

والتوأمان نفاسان.

ولو سقط عضو كان دمه نفاسا برأسه، وكذا ان سقط بعده آخر وهكذا، كتعدد الحمل وهي بين التوأمين حامل، فتستحق النذر والوقف، وتطلق بلا استبراء.

وحكمها كالحائض الا في الاقل والتمييز، وتخلل النقاء وابطاله لما قبله.

وعدم الخروج به من العدة، ولا ترجع المبتدأة فيه إلى أهلها مع القبور، ولا المعتادة إلى عادتها فيه، ويتحقق مع العبور اتفاقا، وقد تتفق الكفارات الثلاث فيه بوطئ مرة.


فصل (الموت)

لادمي برد، وهو ثلاث غسلات: بغادر الاولى، والثانية بسدر وكافور بمسماه، ولا ان كثر فأضافه، ويسقط بتعذره لاغسلته، ومع عكسه فالسدر، ويتممان بعد زوال الخبث مرتبا، لا ان غمس في كثير.

وندب الوضوء، وغمز بطنه في الاولتين، فان خرج حدث لم ينقض مع تيقنه، وفي التغريق والمصعوق والمبطون [ والمهدوم والمدخن ](١) بعلاماته، أو مضي ثلاثة.

ويسقط في الكافر والناصب والخارجي والغالي.

ومع فقد الغاسل، أو عجزه عن تغسيله لعذر فيه، أو خوف تناثر لحمه، تيمم بدلا عن ثلاثة، لكل ضربتان بيد الفاعل، وفي الحي بيد العاجز.

ولو أمكن الصب فيه اكتفى به عن الدلك.

وفي الجنين مع اتصاله لا ان انفصل بعد أربعة وان سقط، وفيما خلا عن العظم أو سقط لدونها، ويلفان في خرقة، وفي المرجوم والمقتول قودا أو حدا.

والمصلوب مع تقدميه كهيأته بعده ولا تسقط الجنابة هنا، وانما تجزئ اذا مات بالسبب بعده فلو عفى عنه ثم تجدد مثله عاد، لا ان تقدما ثم عفى أحدهما بعد اغتساله له فأراده الاخر.

وكذا لومات أوقتل ظلما، لا ان أحدث وان كان أكبر، بل يأتي بما وجب لنفسه، وان سقط بالموت.

وفي الشهيد اذا مات في المعركة بالقتال وان أكل، لا ان حمل حيا وان قضي بموته، ويدفن بثيابه، ويمنع الولي من ابدالها، ينزع الحديد والجلد وان تلطخ

____________________

(١) ما بين المعقوفتين من " ن "


فلو لم يكن غيرها كفن كما لو جرد.

ويتعلق الحكم بالمرأة وناقص الحكم ولو بسلاحه، أو صدمة، أو وجد فيها(١) معترضا غريقا، ومثله قتيل البغاة، وفي السائغ حالل الغيبة، كعدو دهم المسلمين وخشي منه على الاسلام وبيضته، لا ان قتل دوم ماله، أو مطعونا، أو غريقا، أومهدوما، أو مبطونا، أو نفساء، وان قاربوه فضلا.

والاولى به أولاهم بمبراثه، والزوج أولى وان نكح أختها، كما تغسله وان نكحت غيره بعد عدتها.

ويدرج في ثلاثة مباحة طاهرة يلبسها رجل وان كان صوفا لافروا. ويكره كتاى وممتزج.

وسن حبرة حمراء عبرية، لا مطرزة بحرير، أو ذهب نساجة، أو تطرزا، وخامسة وعمامة يحنك(٢) ، وخمار عوضها للمرأة، وزيادة خرقة عوضها للمرأة، وزيادة خرقة لثدييها ونمطا وهو ثوب يجعل فوق الحبرة فلفايفها ثلاث، ويحنط بكافور في مساجده بمسماه.

وندب درهم، وتأكد أربعة، والكامل ثلاثة عشر درهما وثلثا، وليس ما في المأمنة وان كان معتكفا أو معتدة لامحرما.

وسن جريدتان من نخل، فسدر، فخلاف، فرطب يجعلان مع ترقوتيه(٣) ، تلصق اليمنى بجلده، واليسرى بين قميصه وازاره عليهما قطن، ويكتب عليهما وعلى المئزر والقميص واللفافة والحبرة العمامة اسمه وشهادتاه(٤) وأئمته.

ويلزم السيد وزوج الدائمة الممكنة لا واجب النفقة، ومؤونة التجهيز، وفي تركتها

____________________

(١) في " ق ": فيهما.

(٢) في " ن ": وحنك.

(٣) في " ن: ترقوته.

(٤) في " ن ": وشهاداه.


لو أعسر، ولا يحسب عليه، ويختص به لومات بعدها قبل درجها.

ولو عاد بعد اليأس أعيد عليها ان لم تدفن، وبعده ميراث لغير وارثها.

ولو كان من بيت المال.

أو الوقف، أو الزكاة، ومتبرعا، عاد اليل أهله ومن ناذر، فان عين سقط وعاد اليه، والافضل التصدق به وان أطللق صرف إلى غيره، ويقدم على الدين ان لم يكن مرهونا أو جانيا أو مبيعا، تلف ثمنه المعين، أو فلللس أو مات قبل قبضه، أو مضت له ثلاثة ولم يقبض لا ثمنه، أو عينا حبسها خياط وشبهه على الاجرة ولم يفضل بعدها قدره.

وندب النعش للمرأة، وحمله إلى المصلى بأربعة، والتربيع لخامس، فيحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى، فالرجل اليمنى كذلك، فالرجل اليسرى بالكتف اليسرى، فاليد اليسرى كذلك، والمشي وراء‌ه، ويصلى كفاية على كل مسلم ولو حكما وان خالف، لا خارجيا وناصبا أو غاليا، ويتقدم الولي ومقدمه، لا مقدم الميت بوصية.

ويجب تقدم امام الاصل، ولو لم يقدمه تقدم، وهو الاولى بميراثه، والذكر أولى، وتقدم الخنثى ان كان في المأمومين خنثى، وناقص الحكم مقدوم، ومن لافالحاكم، فالمأمومون.

وفي تعدد الجنائز يقدم مقدم المكتوبة فالقرعة.

بخمس(١) تكبيرات يتخللها الشهادتان، ثم الصلاة عليه وآله، ثم الدعاء للمؤمنين لم للميت مؤمنا وعليه منافقا، وينصرف عليه بالرابعة، مستقبلا، مستور، العورة، قائما، جاعلا رأس الميت يمينه مستلقيا، وتروكها.

كذات الركوع غير الحدث والخبث، فيعيد القاعد ناسيا، لا ان تكبيرة سهوا.

ولو فات المأموم بعضها أتم وحده، فان رفعت والى التكبير.

____________________

(١) متعلق بقوله " ويصلى ".


وسنت(١) على من نقص عن ست ولد حيا، لا أن سقط وان تحرك، والتحفي ورفع اليدين بكل التكبير مسرا دعاوه، متطهرا، فان خشي العاجلة تيمم.

ووقوف الامام وسط الرجل وصدرها ان اجتمعا، ومع الازدحام يقدم الرجل، فالعبد.

فالخنثى، فالمرأة، فالصبي، ولو وجبت له قدم على العبد.

ويبادر إلى دفنه في حفيرة حارسة، وسن لحد واسع معمولا(٢) قامه، وتكره الزيادة على ثلاثة أذرع، وتلقينه فيه محركا عضده الايسر عنيفا.

ويشرح اللبن، ويهيل من حضر بظهر الكف مسترجعا، وتسوتيه مربعا، وتلقينه بعد انصرافهم(٣) .

مستقبلا بأرفع صوته.

وكره المشي عليها، والضحك بينها، والتغوط، وتجديدها لارمها.

ويحرم النبش لافي الازج، الا أن يقع فيه ذو قيمة، أو كان في مغصوب أرض أو كفن، أو ليشهد على عنيه، أو ليدفن بأحد المشاهد، لا ليغسل أو يكفن، ولا الصلاة بل يستدرك على قبره ما لم يمض يوم وليلة.

وسنت التعزية ولو بعده، وتكفي الرؤية، وزيارة المقابر والسلام عليها، وما يهدى اليه(٤) من القربات يصله.

فصل (مس ميت الادمى)

اذا برد، وان كان كافرا أو مغسله، أو تيمم أو غسل فاسدا لاصحيحا وان كان

____________________

(١) في " ق ": وسن.

(٢) في " ق ": معمق.

(٣) في " ق ": انصرافه.

(٤) في " ن " له.


بعضا.

ومثله السقط لاربعة، وذات العظم، وان أبينت من حي بعد سنة، ومس العظم الموجود لا السن منفصله او متصلة، كمسه سخنا.

ولا ينجس ملاقيه مع اليبس في الموضعين، وينجس مع الرطوبة في الاول كخالية العظم، وسقط دون الاربعة، والبهيمة مطلقا.

ولو مس عظما في فاة، أو طرق، أو مقبرة الكفار، اغتسل، لا ان كان في مقبرة المسلمين، أو مااشترك فيه الفريقان.

ولو جهلت تعبت الدار، فان تناوب الفريقان فلا غسل.

ويجب الوضوء وليس جزء‌ا منه، فلو وجد ما يكفي أحدهما استعمله وتيمم عن الاخر، وينوي في كل منهما الاستباحة، أو الرفع مختارا، ولو أحدث بعد أحدهما، أو في أثناء الوضوء توضا، وفي أثناء الغسل يلغى.

ويحرم قبله مشروطه الوضوء خاصة، فيجوز الصوم والغريمة والمسجد ومندوب الطواف.

فصل [ الاغسال المسنونة ]

وسن للزمان، كالجمعة من الفجر إلى الزوال، ويقضي لو ترك ضرورة إلى آخر السبت، ويعجل من أول الخميس لخائف العوز فيه، ولو تمكن فيه أعاده ويقدم التعجيل على القضاء لو تعارضا.

وليالي فرادى رمضان، رقته جملة الليل، ويومي(١) العيدين جملة النهار، وأفضله مقارب الصلاة، وليلة الفطر.

وليلتي نصف رجب وشعبان، ويوم عرفة، والغدير.والمباهلة، والمولد.والمبعث.والتروية.والنيروز، وهو أول يوم تكون الشمس

____________________

(١) في " ق ": ويوما.


فيه بالحمل، ويجامع الحدث ولا ينقضها.

وللمكان كالحرم، ومكة، ومسجدها، والكعبة، والمدينة ومسجدها، ومشاهد الائمةعليهم‌السلام قبلها.

ويبطل بتخلل الحدث وتعقبه لا ما سبق وان كان أكبر.

وللفعل، كالاحرام، والطواف، وزيارة المعصوم، وصلاة الحاجة، والاستخارة، والاستسقاء، وقضاء الكسوف المستوعب لمتعمده قبلها.

وينافي الحدث الطارئ وان كان أصغر، لا السابق وان كان أكبر ويبدأ بماشاء.

وقتل الوزغة، ورؤية المصلوب بعد ثلاث، والتوبة عن كفر وفسق بعدها.

ولا ينقضها الحدث، ولا يتداخل مجتمعة ولا مع الواجب.

ولو نذرها عند أسبابها وجبت لامطلقها، ويحتاج إلى الوضوء مطلقا للصلاة، ولا يقضي مع الفوات ولا تبدل عدا الاحرام

الثالث (التيمم)

وانما يجوز بفقد ما فضل عن عطش محترم، فيطلبه في الوقت غلوة سهم في الحزنة، وسهمين في السهلة، يمينا وقداما، لا خلفا سلكه، الا أن يتجدد ظن، بنفسه أوبثقة ويجزئ عن أمره وان كثر، لا ن أخبره، ولا يتكرر بحسب الصلاة ما لم يظن، ويسقط لو علم عدمه، أو ضاق الوقت عنه.

ويطلب في رحله وأصحابه مستوعاب، ومظانه كالركب والخضرة ومجتمع الطير وان زاد عن المقدر مع الظن والسعة، والا من نفسها ومالا ورفيقا(١) .

ولو فرط بتركه حتى عجز عنه يمضي ولا اعادة، كالمار بالماء أول الوقت.

وازالة النجاسة عن بدنه أولى من الثواب، وهو أولى من الوضوء، ولو خالف.

____________________

(١) في " ن ": رقيقا.


أثم وأجزأ.

ولو دخل الوقت على طهارة ثم فقده وعلم استمراره حرم النقض مختارا حتى يصلي، فيعيد لو خالف أغلب ما كان يؤدية بوضوء.

ويدخل الجنب غير المسجدين لاخراجه، ولا يصح بيعه وهبته في الوقت لغير حاجة وتيممه مادامت العين، فيعيد كمريقه ومبيحه وشاربه في الوقت لا لغرض ويصح لمن صار اليه وعنه بعد تلفه، ولا يؤثر غير المالك سوى العطشان.

ويجب شراؤه كالالة واستئجارها بما فضل عن دينه ونفقة محترم معه ومؤونة سفره، ولو نسيئة لموسر، وان زاد عن عوض المثل، لا ان رضي بالصبر على المعسر بمثمنه أو أقرضه أو وهبه كالالة، ويجب قبول اعارتها، وقرض الماء وهبته.

ويشترى للميت من تركته كالفكن.

ومخوف مرض وشين وبطوء برء‌ه يظنه حسا، أوبقول عارف وان كانت امرأة أو صبيا ولو كافرا، لا ان تألم خاصة، ويتيمم لو تضرر بالماء في بعض الاعضاء. كالعين.

ومثله خوف اللص والسبع والحوادث الليل وان كان جبنا(١) ، والمرأة على بضعها، والممنوع بزحام الجمعة وعرفة والنوبة في البئر، والمجنب في السفر حلالا، والمحبوس بظلم، أو حق عجز عنه.

ولو كان قادرا أعاد كسفر المعصية.

ويقدم العطشان، فمزيل النجاسة ولو عن الميت، فالجنب على باقي المحدثين فالميت بالمباح، والمبذول للاحق أو الاحوج، والمسبل.

ويقدم سابق المتقدمين بما وجد(٢) قبل موته، وبعده قبل موت الاخر، فالافضل.

فالقرعة. ولو تقدم المتأخر صح في الاول والاخير وان أخطأ.

____________________

(١) في " ق ": حسا.

(٢) في " ق " وجب.


بتراب كيف يكون، أو مدر، أو حجر ولو رخاما وبراما أو مشويا، أو أرض نورة، أو جص، أوقبر، أو مستعملا، وهو المنفوض وان مزج بمستهلك.

لا ان كان معدنا، أو نجسا، أومغصوبا، أو سحاقة نبات فيه.

وان كان تراب أرضة(١) أو رماده لارماد الارض، فغبار ثوب ولبد وعرف.

ويتحري أكثرها غبارا فينفضه ثم يتيمم عليه. ولو تلاشى بالنفض ضرب عليه.

فوحل فيفرك ان أمكن ليحصل منه غبار، فثلج ويفرك ان امكن(٢) ليحصل منه ما يدهن به، فيكون أولى من التيمم، ولا يضرب(٣) عليه.

ويجوز بجدار الغير وأرضه مالم يظن المنع.

ولو وجد(٤) كوز ماء في مفازة أو حبا تطهر منه، الا أن يظن وضعه للشرب.

أو قصوره عن شرب الواردين، ولو كان كثيرا جاز(٥) كالمستقى بالالة المغصوبة وعليه الاجرة، ويجب القصد اليه لا نقله، فلا يجزئ بعرضه للمهب، ولا ترديد ما تسفيه الريح على وجهه وأعضائه.

وطهارة محله خاصة. فان تعذر ولم يتعد إلى التراب جاز.

ومعه(٦) ان استوعب سقط، والا فالطاهر، فلو كان الجبهة خاصة معكها ناويا، ومع احدى اليدين يقارن بها، ثم يمسح الجبهة ثم يمسحها بالارض، وهما خاصة يقتصر عليهما، كاقتصاره على احداهما.

وينوي عند ضربه بباطنهما ما عكا بظاهرهما.

ونزع الحائل مقرونا بضربه نية الاستباحة لا الرفع، والتولية مستديما مواليا

____________________

(١) الارضة: دودة تقرض الكتب والخشب يقع منها نحت كالتراب.

(٢) في " ق ": تمكن.

(٣) في " ن " والاضرب.

(٤) في " ن " قصد.

(٥) في " ق ": صار.

(٦) في " ق ": رفعه.


مطلقا.

ومسح الجبهة من القصاص إلى أول الانف ببطان كفيه معا، فيمناه من مفصل المعصم إلى نهايتها ببطن اليسرى فاليسرى كذلك مرة في الوضوء، واثنتين في الغسل لوجهه ويديه.

ولو اجتمعا فتيممان.

ولو كان عليه غسلان، فتيمم فتيمم عن أحدهما، كفى عن الاخروان لم يكونا متساويين مطلقا.

ولا بد من تيمم آخر مطلقا في آخر الوقت لراجي المبدل فيه(١) لا الايسر فيؤخره بقدر ما يبقى منه قدر الشروط والصلاة، والاجود تقدميها، وتيمم للفائتة يذكرها وللعيد يخاف فوته، وللاستسقاء بالاجتماع في الصحراء، وللجنازة بحضورها، ولموقت النافلة بتضيفة، ولذات الفعل، والمطلقة عند الفعل، ويدخل به في الغرض على التفصيل.

ولو ظن شغله بفائتة، فعزم بها قبل الوقت، ثم ظهر العدم بطل، لا ان نواها ظهرا فبانت عصرا.

ونواقضه كالمبدل والتمكن منه، لا ان تلبس بالصلاة، الا اذا لم تسقط القضاء ولوفقده بعدها أعاده.

وتعتد الجماعة بوجود ما يكفي أحدهما، لاخروج الوقت.

بل يؤخره ان رجى التمكن فيه ويبيح كمبدله.

ومن ألزم بوضيفة الوقت مع فقد المطهرين لا يستبيح غيرها، وتبطل بتمكنه من أحدهما.

ويغسل الميت بعد تيممه وان صلي عليه وتعاد، لا ان دفن الا مع القلع ولا يرفع الحدث فيعاد الاكبر بأصغر.

____________________

(١) في " ق ": منه.


الباب الثالث

(في تابعها) ومباحثه ثلاثة:

الاول (أصناف النجاسات)

عشرة: البول، والغائط من غير المأكول ولو عرض، أو كان طيرا أو بول رضيع، أو منهعليه‌السلام ، لاحب خرج بصلابته، فينبت لو زرع ويحل أكله، بل يغسل ان كان من غير مأكول، والا فرجيع، والمني، والدم من ذي نفس، ولو علقة في بيضة، أو منهعليه‌السلام ، للا ما يقذفه المذبوح واستخلف في مواضعه، لا ما انتقل استقر في جوفه ولو شك في كونه نجسا أو طاهرا أو مغلظا أو عفوا فالرخصة فيهما.

والميتة منه، وخرؤه، والبائن، والمشيمة، والبيض قبل الاعلى، واللبن لا الانفحة بل يغسل ظاهرها، وما لا تحله الحياة كالظلف والمسك وفأره، وعفي عن منفصل البثور والثالول.

والكلب والخنزير وأجزاؤهما ولو شعرا.

والكافر ولو مرتدا، أوحكما والحاقا.

ومائع المسكر وان عرض جموده دون جامده، كالحشيشة وان عرض ميعانها.

والفقاع لا القيح والصديد الخالي من الدم. وعرق الجنب حراما.

وجلالة الابل، وذرق الدجاج، والثعلب، والارنب، والفأرة، والوزعة، وبول الدابة والحمال والبغل، ولعاب المسوخ، وسور الجلال، وآكل الجيف.

والمذي ولو بشهوة، والودي، بالمهملة وهو متعقب البول ويتقدمه، بالمعجمة


متعقب المني، والقي، وطين الطريق ولو بعد ثلاثة.

الثانى: (الازالة)

وتحب عندما أمر بتعظيمه، كالمصحف والضرائح المقدسة، والمساجد كفاية، وعن الثواب والبدن للصلاة والطواف، ودخول المساجد(١) مع التلويث لا مطلقا، وعن الانية لاستعمالها، وعن مسجد الجبهة عينا باذهاب العين لا اللعون العسر، وندب صبغه بمشق وشبهه.

وانما يطهر بالعددي ما ينفصل الغسالة عنه كالثوب، وكذا السمسم والحنطة اذا انتقعا بالنجس لا المائعات، والقرطاس والطين والصابون، بل بالكثير كالعجين اذا رقق وتحلله، والحنطة واللحم وشبهه اذا طبخ(٢) بالماء النجس، كالخبز المعجون به اذا تخلله الكثير.

ويجوز أن يطعمه الدواب وان ذبحت في الحال أو حلبت، بغسلتين من البول ويعصر.

ويكفي الصب من بول رضيع لم يأكل وان غير الحولين، ويسقط فيما يعسر كالبسط والحشايا والجلود. ويكفي التقليب والدق.

ولو تنجس ظاهرها، كفى دلكه باليد ومن غير مرقة مع زوال العين. وندب الثلاث. ويجب من الفأرة.

ومن لوغ الكلب، وهو الملاقاة بطرف لسانه أو لاهن بالتراب بحتا ولو في كثير، ومع فقده مشابهه كالاشنان والنخالة دون باقي أعضائه.

والسبع من الخنزير والخمر وان كان خشبا أو قرعا، ومن غيره مرة، والثلاث

____________________

(١) في " ق ": المسجد.

(٢) في " ق: طهر.


أفضل، يصب فيه الماء ثم يحرك ويفرغ وهكذا.

ولو ملئ ماء كفى افراغه عن تحريكه.

ولو كان مثبتا وشق قلعه.

ملئ ماء وأخرج بما لا يتكرر الا بعد غسله.

ويسقط العصر والعدد في الكثير.

ويكفي التقدير في غير المعصور، ومآكل غسله كمغسولها قبلها.

ويطهر المائع كالخل باختلاطه بكثير ولو مطروفا(١) ومثله الدبس اذا علم تخلله.

ولو اجمع موجب التعدد تداخل، وفي الاثناء يستأنلف أو الاكثر.

ويطهر الماء كما عرفت.

والشمس ما أشرقت عليه وجف من الارض ومتصلا بها ولو ثمرة، والابنية ومشابههها ولو حصا ووتدا، ومثله السفينة والدولاب وسهم الدالية والدياسة، لا منقوله وان كان حجارة الاستنجاء عدا البارية والحصر من البول والخمر مع زوال عينه، لا ما جف بحرارتها، أو بالرياح.

والارض مع جمودها وطهارتها باطن النعل والقدم والخف والحافر والظلف والصنادل مع زوال العين ولو معكا، والنار ما أحالته دخانا أو رمادا.

والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا.

والكلب والخنزير ملحا وترابا، والعذرة دودا ونباتا، والدم قيحا، والاسلام ولو حكما للكافر ولو مرتدا فطريا وتبعا لذي يد مستقلة لاثيابه أو ما باشره قبل برطوبة.

والاستبراء للجلال.

والانقلاب للخمر والعصير خلا بدنه وما ألقى فيه من طاهر ولو مائعا بعلاج لا ان باشره كافر، دون النبيذ والمرز كباقي المسكرات.

والنقص للعصير بثلثيه ولو بالشمس والسمائم، واناء‌ه وما وصل اليه من الزيد وآله عولج بها.

وانتقال الدم إلى البعوض والبرغوث وسائر النجاسات إلى البواطن مع زوال العين، فدمع المكتحل وبصاق الثميل طاهران.

____________________

(١) أى: بطرفها.


ولو وضع في فيه درهما نجسا، أخرج للصلاة وطهر، وينجس درهم لاقاه في الفم دونه.

ويحكم بطهارة حيوان تنجس(١) اذا غلب زمانا يمكن طهره مطلقا.

ويكفي زوال العين في الحيوان وان لم يغب، وما علم المالك المتحرز نجاسته ثم شوهد مستعملا له، ومثله الهرة اذا أكلت فأرة وان لم تغب اذا لم تتلوث، دون الدباغ للميتة، والبصاق للدم، والمسح للصقيل والذنوب للارض.

بل الغيث والكثير واقتلاع ماينجس منه، ومالا قاها بنداوة تعدت، لا مع اليبس والجمود، فيلقى ما يكتنفها مع التلويث.

ولو كان الاناء كثير الرشع ووضع على نجس لم يتعد إلى داخلة كملاقي النجاسة مع اليبس(٢) الافي الميت.

ورخص في حامل النجاسة، كمربي الصبي ومربيته، وان أكل ذات الواحد بغسله مرة في اليوم بليلته آخر النهار أمام الظهر من نجاسة بوله خاصة، ولا يجزئ(٣) الصب فيه.

وتودي الفرض والنفل أداء‌ا وقضاء‌ا، كخصي يتقاطر بوله وعمن لا يتمكن من تطهير ثوبه وان شاء عاريا، وفي المحمول اذا لم يتم فيه الصلاة وكان من الملابس في محله غير متعد، وان كانت مغلظة.

ومثله الخاتم والدملج والسبر وان تعددت.

لا كالدراهم والقارورة وان صمت، أوالسيف والسكين الا لمحارب وحامل حيوان حي غير مأكول، لا ن كان مذبوحا وان غسل مذبحه، كبيضة استحال

____________________

(١) في " ق ": نجس.

(٢) في " ق ": النبش.

(٣) في " ق ": ولا يكفى.


باطنها دما، أو حبل(١) طرفه نجس أوفي نجاسة وان تحركت مالم تصر محمولة.

ومثله ما كان في البواطن، كداخل الانف والفم ودم مات تحت الجلد ولو انقشر عنه أو عن بعضه أزال ما انكشف.

لا ان حبر عظمه بنجس أمن من نزعه تلفا وشينا، لا ألما خاصة.

ويقلعه السلطان لا ان مات، وبقاء الميتة والخبر لا النجس، وفى الخال عن دم غير الثلاثة ونجس العين.

وفي القروح والجروح غير الراقية في الثوب والبدن.

وندب غسل الثوب كالمربية، ولو تمكن من ابداله لم يجب، ويقتصر بالعفو على دم جرحه خاصة، وعلى ما يصل اليه ضرورة وان كثر، وعما نقص عن الدرهم في غيرهم.

وان تعددت الثوب أولاقاه مائع ولم يتعد محله، أو زالت عينه بغير مطهر، لا ان تعد أو لاقته نجاسة مغلظة، أو بلغ الدرهم وان تفرق.

ويكفي ازالة ما ينقصه ولو طهر من وجهي الثوب متصلا فواحدة مطلقا.

الثالث: (الاحكام)

لو علم سبقها وان نسي متمكنا أعاد مطلقا، لا ان لم يجد غيره فيصلي فيه أو عاريا، ولقد فقد المغسول من المشتبهين تحتم الاخر ولو علم فيها أزالها، أو طرح مالم، ينافيها، فيستأنف الامع قصر الوقع عنها وركعها.

ولو اشتبه أحد الانائين(٢) غسلهما كالثوبين، ويتركهما بمتيقن الطهارة، كشتبه المكان المحصور.

ولو فقده كرر بما يحصل البراء‌ة متمكنا، والا تخير الممكن

____________________

(١) في " ن ": حبيل.

(٢) في " ق " وهامش " ن ": الكمين - خ.


وعاريا.

ويجوز الجمع بين الطهرين في واحد، ثم يعيدهما في الاخير ولو غسل بعض الثوب طهر، لا ان ترك العصر الا في الصب والرش.

وندب لشك النجاسة في الصوب والبدن، وفي المذي، وفي اصابة الكلب ولخنزير للثوب يابسين، كالفأرة لافته رطبة، ومن بول الدواب والبغال والحمير والشاة والبعير، وعرق الجنب.

وأواني المشركين طاهرة، وان كانت مستعملة، مالم تعلم نجاستها بطوبتهم كغيرها مما في بيوتهم وأيديهم، وان كان مائعا مع جهل الملاقاة، كذبيحة في يد مسلم يستحلها من كتابي وبلا تسمية.

ويحرم آنية النقدين استعمالا وغيره ولو للنساء حتى ظرف الغالية والمكحلة والملعقة، لا الميل والخلال والمنماض والمرأة وألف الذهب ورابط الاسنان.

ولو موها بغيرهما لم بتغيرا، كما لو طلى غيره بهما، وكتموية الخاتم بالذهب وكقائم السيف.

[ وفروز الثوب، لا ان طعم بفضة، بل يعزل عنه وجوبا دون غيرهما وان غلى ويجوز ](١) قبيعة السيف ونصله، وحلقة الاذن، والسلسلة، وضبة الاناء من الفضة لا الذهب، والمتخذ من عظم نجس العين وجلد الميتة وان دبغ.

ويجوز من المذكى(٢) وان لم يؤكل بلا دباغ، وهو نزع الفضلات.

ولو تنجس بعد غسله ولو لم يقصده.

ويستحب الاستحمام، ويتأكد الاربعاء والجمعة، وحلق الشعر فيه، وخدمته لمربيه، بالخطمي والسدر ومتزرا كدخول المياه، وغض البصر، والتنور قائما

____________________

(١) ما بين المعقوفتين من " ن ".

(٢) كذا في " ق " وفى " ن ": ويجوز الذكى.


في كل خمسة عشر وهي سترة، والتعمم عند الخروج شتا وصيفا.

ويجب الستر عن ناظر، ولو اغتسل معه صح وان أثم كالوضوء.

ويكره الاتكاء فيه، ودخوله على الريق والبطنة، وادمانه في كل يوم بل غبا(١) وتسليم العاري بل المتزر، ودخول الولد مع أبيه، ومسح الوجه بالمئزر.

ويجوز التدلك بالنجاسة والباقلى والدقيق والسويق متلوثا بالزيت.

كتاب الصلاة وأبوابه أربعة: الاول (المقدمات)

وفيه فصول: الاول (الوقت)

من الزوال إلى الغروب وقت للظهرين، ويختص الظهر من أوله بقدرها كالعصر من آخره، وما بينهما لهما، كالعشائن من الغروب إلى الانتصاف، ومن الفجر الصادق إلى الطلوع للصبح.

وللفضيلة في الظهر من أوله مصير الظل مثله، وفي العصر مثله، وفي المغرب إلى ذهاب الغربية، وفي العشاء إلى الثلث، وفي الصبح إلى الحمرة وخلو أول الوقت عن عذر مسقط بقدره وشروطها المفقودة توجبها، كأن خلا

____________________

(١) أى: يوما بعد يوم.


آخره بزمان ركعة وشرطها(١) وزوال الصبا بعد عقد الظهر لا يسقط الجمعة مع امكانها، بخلاف مكلف سقطت عنه.

ولوخلا من وقت غير أخف فرضه وجبت.

ولو زحمتها حاضرة فوتتها قضيت.

و يتحري العذور، فيعول على الاوراد والاحزار، والمتجاز على كثرة المؤذنين الرواتب والراتب العدل العارف.

فان استمر أو تأخر أجزأ، لان ان تقدم فيعيد وان لحقه فيها قبل القراء‌ة.

ولو ظن البقاء فأدى فبان الخروج أجزأ، لان انعكس، الا أن لا يبقى ما يؤدي فيه وظن(٢) ضيقه، الا عن قدر الاخرة(٣) بعينها، ويقضي الاول وان تبين ما يتسع قدرها، لا ان زاد ركعة.

ويقضي التارك بالنوم السكر والردة مطلقا، لا بكفر أصلي وحيض ونفاس وجنون وحكمه، ويرتب ذاكرا، فيعدل الناسي مع امكانه، ويفوت بركوعه فيتممها ويتدارك السابقة.

ولو تلبس بالعصر فيذكر فيها.

عدال إلى الظهر مطلقا وبعد فراغها في المشترك بتمامها، والا فلا.

وجاز تقديم نافلة الليل لخائف الفوت بالوم والسرى والجنابة والبرد.

ويوم الجمعة، ويزيد فيه أربعا هي اليوم، فلا يسقطها السفر ولايقضي، ويؤمر الصبي لسبع، ويضرب لعر كالصوم.

وكره نافلة لا سبب له، عند الطلوع والغروب والقيام، لا يوم الجمعة في الاخير خاصة، وبعد فرض الصبح والعصر.

____________________

(١) في " ق ": وشروطها.

(٢) في " ق ": وظان.

(٣) " ن ": الاخيرة.


وندب التأهب قبل الوقت، فيشتغل بأسبابها كما دخل، وايقاعها في مسجد جماعة في أوله، الا المستحاضة والمربية وعشاء مزدلفة، وظهر المجمع في الحر والعشاء ليذهب الشفق، ومنتظر(١) الجماعة مطلقا، والمنتفل للظهرين وللاحرام، والمسافر، وسائر المععذورين اذا توقعوا الزوال، للموردة والكمال وليصل المسجد.

الثانى: (القبلة)

وهي الكعبة، وجزؤها وهواها للمشاهد وحكمه يقينا، فعلى المكي تحصيله ولو بصعوده لمرتفع كسطح، ومثله الحرمي اذا عرف مشاهدتها بعلوه جبلا، ويسامتها بكل بدنه.

وجهتها لغيرهما، ثم العارف يجتهد بلا خوف الفوت، فيقلد كالاعمى، والعامي عدلا مسند لا ولو امرأة أو فاسقا أفاد الظن.

ولو تعدد المخبر أخذ عن العالم وترك المجتهد، وعن الاعلم لو تساويا، ويرجع عن اجتهاده إلى خبر عالم ومجتهد ان رجحه.

ويعول على قبلة بلد لا يعلم غلطه، وقد يستفاد منغير مع تعذر غيرها، ويطرد غير متغير، ويحرم في محرابهعليه‌السلام .

والا فالجهات سعة وضيقا بحسبه.

ولو بقي للغروب قدر أربع، صلى الظهر إلى ثلاث وخص العصر بالباقي.

وتجب لفرض الصلاة والذبح والنحر، ويسقط فيهما بتعذره جهلا ترديا واستعصاء‌ا، كالمسايفة والصائل وان عدا، أو وطئ نجاسة بخفه أو دابته، لا برجله مختارا.

____________________

(١) في " ن ": وينتظر


وتبطل الفريضة عليها، وان كانت معقولة، كالارجوحة والسرير على جملة، لا الرف بين نخلتين، أو حائطين غير مضطرب كالسفينة، أو مضطرا فيستقبل(١) متمكنا ولو بالتحريم، ثم يستقبل صوب المقصد وان تعسف ولو حرفها مختارا لا لجماع بطلبت، الا ان كانت إلى القبلة(٢) [ وصحت نافلة ولو حضرا، ويؤمي ركوعا وسجودا ](٣) .

وغير الناسي تيقن الخطأ بيسير انحراف يعتدل فيه، وبعدها لا شئ كمتيقن(٤) الخطأ ولم يعلم القبلة.

وبكثير يعيد في الوقت، وان استدبر بالاستدلال، أو بعدل مستدل لا باجتهاد، بل يعمل به.

ولو اختلفا لم يجمعا، ويعقدان جمعة بشروطها، وان اقترفا بخطبة واحدة، ويأكل أحدهما مذبوح الاخر، وتجزيه صلاته على الميت، وشهادته، ويبني على عدالة المسلم، لا اسلام المخبر ولو كف البصر(٥) فيها استمر، فان التوى قلد، ومع تعذره يستمر ان لم يتسع لغير، ومعه يحتسب بماهو فيه، ثم يأتي بالممكن.

الثالث: (اللباس)

والعورة والسوء‌تان والبيضتان منه، لا الاليان، ومنها ومن الخنثى الجسد.

____________________

(١) في " ن ": مستقبل.

(٢) في " ن ": للقبلة.

(٣) ما بين المعقوفتين من " ن ".

(٤) في " ق ": كيقين.

(٥) في " ق ": البصير.


عدا الوجه والكفين والقدمين مطلقا، وللصبية والامة كشف الرأس، ولو عتقت فيها بادرت بستره متمكنة لا الكثير(١) ، ومعه يستأنف بسعة الوقت، كالصبية بلغت فيه، ومع ضيقه تستمر بنفلها.

وسن لله ستر بدنه بعمامة محنكة ولو من غيرها، ومداومته خصوصا المسافر ويؤكد حالة خروجه، وسراويل، ورداء أبيض طرفاه على أيمن كتفيه، والتختم، وأفضله العقيق، فالفيروزج، فحجر الغري وآكده الابيض، فالياقوت، فالزمرد، فالجزع اليماني في اليمنى فصه باطن الكف.

لا بالحديد، أو في اليسار، واتخاذه حذاء صفراء، وتلبس جالسا كالتسرول عكس التعمم، بادء‌ا بيمينه عكس الخلع، والقناع بالليل.

وكره بالنهار، والبرطلة، والسود لا عمامة وخف وكساء، وما فيه شهرة، والممثل والصماء وهو جعف وسط ردائه تحت أحد الابطين وطرفيه على المنكب الاخر، والسدل وهو القاطن في ردائه، والتوشح وهو ارسال الرداء من العاتقين إلى الكشجين وشده، وثوب المتهم نجاسة وغصبية، ومالا صق وبر الثعلب أو أرنب.

ولا تبطل بانكشاف العورة لا بفعله، ويبادر بسرعة، ولا يعذر الناسي ويوثر القبل.

ولو جمع الخرق بيده جاز، لا ان جعل يده عليه، ويجزئ الحشيش وورق الشجر مع أمن تفززه، ولا معه بالعذر، ويتحفظ ثم يطينها ساترا حجمها ولونها متمكنا، والا فاللون ويؤمي هنا، ويقتحم الكدر ليستتربه، وخير منه حفيرة ضيقة ويركع ويسجد فيها.

ويقدم الثوب، فالحشيش، فالحفرة، فالماء الكدر، فالطين، ولا يشترط من تحت، ومع فقده يؤمى قائما لركوعه(٢) ، وجالسا لسجوده، وذو المطلع جالسا

____________________

(١) في " ن ": بكثير.

(٢) في " ن ": لركوع.


يخفض سجوده.

ويشتريه القادر بأكثر من المثل كاستئجاره.

ولو وهب لم يجب، ويجب ان أعير ولا يعيره الا بعد صلاته، ولو فعل قبلها بطلت صلاة المستعير ان كان آخر الوقت وصحت قبله.

ويستتر العاري لو وجده فيها ما لم يحتاج إلى كثير، فيستأنف سعة، والا أثم.

ويحرم في جلد الميتة ولو مدبوغا، أو لم يتم فيه ولو شسعا، ومثله ما يجده في يد كافر، أو سوقه، أو مطروحا في أرضه، لا سوق الاسلام وان كان في يد مستحل(١) بالدبغ، أومطروحا في أرضه عليه أثر اليد، وغير المأكول وصوفه وشعره ووبره ولو تكة، الا الخز مطلقا، ومحض الحرير له وللخنثى ولو تكة كالذهب ولو تمويها.

ويجوز الممتزج(٢) والقرون والتكلت، وللمرأة، وفي الحرب، والضرورة كدفع البرد والقمل.

ولو فقد غيره صلى عريانا، ويقدمه على غير المأكول، ويؤخره عن النجس، ويقدم غير المأكول على جلد الميتة، ويبطل في المغصوب وان نسى ولو مستصحبا لساتر القدم بالاساق، لا الجرموق.

ويستحب اظهار النعمة، والتطيب، ولو نظافة الثوب، وأفضله القطن الابيض.

الرابع: (المكان)

ويشترط المللك عينا، أو منفعة، أو اباحة، بصريح أو فحى أو شاهد الحال الامع نهية أوحصول ضرر عليه، أو كان مغصوبا، وان كانت جمعة أو صحراء.

____________________

(١) في " ق ": مشتمل.

(٢) في " ق ": المهرج.


فتبطل كقراء‌ة منذور وزكاة، لا صوم ودين وان نسي.

والاذن فيها يرجع بعد تلبسه لا يجاب، لا ان كان قبله، فان ضاق صالها خارجا كالمتلبس فحوى كقبله مع الضيق، حتى الغاصب وان لميكن أرضا، كراحلة أو ساباط منع منه.

ويتص المأذون، ويعم ان عمم غير الغاصب.

ولو خصه جازت مع بقاء الضمان، وطهارة المعتبر من الجبهة خاصة، وكونه أرضا، أو نباتا غير ملبوس ولا مأكول عادة، ولو أكل في بعض عم، لا ان أكل نادرا.

ويسجد على الحنطة والشعير والخمرة معمولة بخيوط أو سيور مستورة أو مجتبيه، وعلى محموله وثوبه لوقائه هو ام وحر، فكفه، وقرطاس لا من حرير أو قطن.

لا يزيد عن لبنة علوا وسفولا، كباقي مساجده، ى ويرفعها لو وقعت على أعلى كعز(١) الملبوس أو كتان، وفي المكروه يجرها عنه، ويكفي مسماها.

ويؤمي في النجس ووحل لايتمكن فيه كماء وهو ام بلا [ وقاء ومنع المعدن كقار وصهروج وجاز نجاسة غيره اذا كان يابسا ](٢) أو مفروشا عليه خلاف الغصوب.

ويجتنب المشتبه محصورا، ويكرر مضطرا زائدا عليه بواحدة مع السعة كجهات القبلة.

وكره امرأة قدامة، أو أحد جانبيه لهما ان تفقا، والا فالاخيرة كالمقبرة بلا حائل ولو قدر لبنة أو غيره، أو بعد عشرة، دون ضريح مقدس.

وسن في الصحراء سترة مباحة يدنو منها، ولو سهم، أو حجر، أوكومة، أو خط، أو حيوان.

وايقاعها في المشاهد أو المساجد، ويتأكد الحرام فمسجده(٣) .

____________________

(١) كذا في " ن ": وفى " ق ": كفن.

(٢) ما بين المعقوفتين من " ن " وفيه حزازة.

(٣) في " ق ": فمشهده.


عليه‌السلام ، فالكوفة، فالاقصى، فالبصرة، فالسهلة، فالاعظم، فالقبيلة، فالاكثر جماعة، وللنفل المنزل.

واتخاذها مكشوفة، وكنسها، واسراجها، والاختلاف اليها الدعاء وطلب الحاجة، والتحية، وتعاهد النعل فيمسح.

ويحرم ادخال نجاسة ملوثة، كتمكين مشرك، والدفن فيها، وأخذها إلى ملك أو طريق، كالبيع والكنائس، ومع عطلتها تبنى مساجد.

وكره البصاق فيواري، واخرج الحصى فيعاد ولو إلى غيره، والرطانة، والشعر، والصنائع، وكشف الفخذ والسف، واستطراقها، وما يتخذ منها في المنزل ولاهله يجوز تغييره وتلويقه.

الخامس: (استحباب الاذان والاقامة)

للخمس مطلقا، حتى للمرأة والخنثى، للنساء مسرة، في غير عشاء مزدلفة، وعصري الجمعة، وعرفة، وبعد نزوله من الخطبة، وجماعة لم تتفرق ولو بقي س واحد معقب.

والا يجبان ولو في الجماعة، أو عللى أهل المصر بعد الوقت الا في الصبح، ويعيده كالمنفرد يبدو له الجمع، وان اجتزئ المنفرد.

ويتداركهما ناس(١) لم يركع، كالاقامة وحدها لمسلم ولو حكما، وان كان فاسقا أو جنبا ولو في المسجد مجتازا، أو عبدا، أوامرأة لمحرم، أو مخالفا لا كافرا، أو غير مرتب.

ويقتصر الخائف على " قد "(٢) إلى آخرها، ولغير الصلاة

____________________

(١) في " ق ": ناسيا.

(٢) أى: قد قامت الصلاة.


ثلاثا.

وحرم التثويب، كالاجرة ويرتزق من البيت المال من المصالح لا من الصدقات.

ويجوز من خاص الامام أو الرعايا.

ويحكيه السامع وان كان في قرآن(١) أو صلاة، ويحولق عن الحييعلة.

كجوازها في غيرها، ويأتي بالمتروك.

وندب عدل صيت بصير مبصر، قائم على عال مستقبل(٢) اصبعاه في أذنيه.

ويقدم جامع الصفات، فالرابت ويجوز دفعه مع الضيق، ومع السعة يترتبون، وربما كره بلزوم التأخير، الا الفائدة انتظار الامام، أو كثرة المأمومين.

ويعيده من ارتد في اثنائه لو رجع، ويبني عليه بعده.

والاقامة أفضلهما، ويرتل فيه ويحدرها، ويقتصر عليها دونه، ويرفع به ويخفضها.

ويبطلها كلام في أثنائها وبعدها لغير الصلاة، ويفرد فصولهما سفرا وكمالها أولى، وتعادلو قدمت عليه، كفصوله(٣) لو خولفت على ما يحصل به مطلقا، وهي منوطة بالامام دونه، وتعاد بسكوت أو كلام خرج به عن النظم.

والامامة أفضل منهما.

وكره التراسل، وسبق الراتب، والترجيع وهو تكرار التكبير والشهادتين مضاعفا(٤) الاتقية، أو لغرض كجمع مؤتم وايقاض نائم كباقي الفصول، ويؤذن في الموحشة، وأذن من ساء خلقه.

____________________

(١) في " ق ": قراء‌ة.

(٢) في " ق ": مستقبلا.

(٣) في " ق ": كقوله.

(٤) في " ق ": مضاعف.


الباب الثانى: (في أفعال الصلاة) وهى ثمانية: الاول: (النية)

وهي جزء ونسميه الشرط، وركن كالتحريمة والقيام والركوع وسجدتيه، بمعنى بطلان الصلاة بزيادته، عدا القيام سهوا، ونقصه مطلقا، بخلاف غيره سهوا ومحلها القلب.

وحقيقتها: احضار ذات الصلاة وصفاتها بقصد تعيين ووجوب أو ندب، وأداء أو قضاء، وقربة مقارنة للتحريم، مستديما له إلى آخره فعلا متمكنا، والا إلى أوله والى آخر الصلاة حكما، لا تعيين الافعال والركعات، الا في التخير وقضاء القصر والتمام قائما بتمامه.

ويعين في النافلة سنتها كالعيد، ومشخها كالزوال، والامام الامامة في مشروط(١) الجماعة والمأموم مطلقا.

ولو تردد في أولها بين التمام والقطع، أو نواه بعد، أو تردد فيه، أو نوى المنافي، أو علقها على واقع أو ممكن أو غير الصلاة وكان ذاكرا، أو فعلا كثيرا، أو الرياء ببعضها، بطلت.

كما لو شك في الحال هل نوى أولا، ظهرا أو لا، فرضا أو لا.

وبعده لا يلتفت، ويبنى على ما هو فيه.

____________________

(١) في " ق ": شروط.


ويجوز نقلها من الفرض إلى النفل لطالب الجماعة، وناسي الاذان، وسورة الجمعة لا العكس، ومن الفرض إلى مثله في الاداء، كرجوعه من لاحقه إلى سابقه كالقضاء والى القضاء، كرجوعه إلى فائتة منسية، والمأموم ليصير فردا أو اماما، أو إلى آخر، ولا يصح في غيرها.

الثانى: (التحريمة)

وصورتها: الله أكبر، بلا وصل وتعريف، ولا مقرونا(١) بمضاف عربيا، مرتبا، مواليا، مقارنا بلا تحلل وان قل، وان جعله تمام النية كتعالى(٢) ، أو ان شاء الله.

ويحرك الاخرس لسانه، فشفتيه ولهاته، ويشير باصبعه.

والفارسي العاجز مع الضيق يترجمها " خداي بزك تر " ويتساوى غير العربية، والافضل تقديم السريانية والعبرانية، ثم الفارسية على التركية والهندية.

ويهاجر البدوي والعجمي ليتعلمها، كباقي الافعال.

ويصلي آخر الوقت كالا لثغ راجي التعلم كالمتيمم.

ويحرم على المولى منع عبده منه.

ولو كبر ثانية للافتتاح ولم ينو الخروج قبله وان كان لسهو بطلت، وتصح الثالثة، وتبطل الرابعة.

ولو خرج بعد الاولى صحت الثانية، وكان الكلام في الثالثة كالثانية.

وسن رفع الصوت للامام، واليدين للاذنين متمكنا، والا فالممكن، كباقي التكبيرات، والجزم فيه خاصة.

وكره تجاوز هما الرأس، ولوقدر على دون الفضل وفوقه أتى بالفوق، والتوجه في كل مطلقا بسبع بينهما ثلاثة أدعية يحرم

____________________

(١) في " ن " ولامقرون.

(٢) في " ق ": كفعال


بأيها(١) شاء، والافضل الاخيرة.

الثالث: (القيام)

ويجب الانتصاب باقامة الصلب، ونصب الفقار لا الرأس، والا فالاعتماد ولو بأجرة ما بلغت مقدورة، فالانحناء ولو كالراكع، والقعود وان مشى بقدرها، ويقدمه على القيام ما شيا.

وسن التربيع قارء‌ا، ويثني الرجلين راكعا يجعلهما كالمقعى، والتورك متشهدا، وينحني في ركوعه قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبت، ه ومحاذاة جبهته لموضع سجوده أفضل.

ولو لم يقدر على أكثر من هذا الانحناء، فعله مرة للركوع ومرتين للسجود بلا خفض، ويجوز مع القدرة للعذر، كالكمين، وخائف العدو، وزيادة المرض، والمشقة الشديدة، وقصر السقف حيث لا غير، ويقوم للركوع خاصة.

ولو دارت قدرته بين قراء‌ته وركوعه قائما، قدم القراء‌ة وركع جالسا، ويعتمد الرجلين معا، فلا تجوز الواحدة، ولا تباعد هما بالمخرج، ولو تعارض مع الانحناء قدمه.

فان عجز استند، فاضطجع يمنة، فيسرة، فاستلقى(٢) ، ويؤمي بتغميض عينيه راكعا وساجدا أخفض بيسير زمان، ويجزئ الاعمى ووجع العين الذكر واحضار الافعال بالقلب، فان عجز اقتصر على القلب.

ويستلقى القادر لعلاج العين، وينتقل كل من القادر والعاجز إلى الممكن، ويمسك القادر عن القراء‌ة.

____________________

(١) في " ق ": بما.

(٢) في " ق ": فيستلقى.


ولو خف العاجز بعدها، قام بل طمأنينة ليهوي للركوع.

ولو في الركوع قبل الطمأنينة، قام منحنيا وأتم قائما.

ولو خف بعد طمأنينته وذكره، تم ركوعه فيقوم منحنيا، أورافعا للاعتدال مطمئنا.

ولو خف بعد الرفع منه قبل طمأنينته، قام ليطمئن.

ولو خف بعد الطمأنينة، قام ليهوي للسجود عن قيام.

ولو خف وقد هو للسجود استمر.

وندب الوقوف جامدا لا يتحرك بلاتقدم وتأخر، جاعلا بين قدميه من ثلاث إلى شبر، لا يراوح بينهما في الاعتماد، مستقبلا بابهاميه، مقيما نحره، كاسرا بصره إلى مسجده.

الرابع: (القراء‌ة)

وتجب عن ظهر القلب قراء‌ة الحمد وسورة تامة غير عزيمة، بالبسملة فيهما لافي براء‌ة، وتنثى في الضحى وألم نشرح، كافيل ولا يلاف في كل ثنائية وجبت ولو نذرا، وفي الاولتين من غير تشديدها واعرابها وترتيبها وموالاتها.

فلو تخللها قراء‌ة غير عامدا استأنف القراء‌ة، كطول السكوت الا أن يخرج عن اسم المصلي فينافي.

ولو قصر زمانه أو قرأ من غيرها ساهيا أتمها من حيث انتهى، ومثله طول السكوت لاشتباه الايات ليتذكر، كنية قطع(١) القراء‌ة بلا سكوت أو بالعكس.

ولو اجتمعا أبطلا الصلاة.

ولا يضر تخلل الدعاء والسؤال والتعوذ والتسبيح. وحمد العطسة وتسميت العاطس. وفتح المأموم. ورد السلام، عند أسبابها. بالمواتر، فالسبعة لا غير.

ويتعلم في الوقت، ومع الضيق فالمصحف، ولو

____________________

(١) في " ن ": لقطع.


بأجرة ما بلغت مقدورة كالمصباح، أو استعارة.

ولو عرف الحمد خاصة اقتصر عليه، كاقتصاره على بعض السورة بعدها.

ولو أحسن بعضها وسمي قرآنا(١) فان أحسن من غير عوض ما نقص منها.

مراعيا للتريب بين المحفوظ والعوض، والاكرر ما يحسنه منها ليساويها.

ولو جهللها رأسا وأحسن من غير، وجب سبع وان كانت بأطول(٢) ، ولو كانت أقصر زادها متتالية مع المكنة، والا فالمقدور.

ولو لم يقدر الا على دون السبع وكانت بقدرها أجزأت ولو بعض آية، والاكرره ليساويها ان افادت معنى منضوما وان كانت أبعاضا.

ولو لم يحسن قرآنا(٣) عوض بالتسبيح المجزئ في الاواخر بقدرها، وتجزئ الترجمة فيه للعاجز، خلاف القرآن ويأتي بما يحسن منه مكررا حتى يأتي بالقدر.

ولو يم يحسن شيئا أصلا وقف بقدرها، ويجب الايتام لو أمكن، خلاف الا لئع وان لزمه الاصلاح إلى آخر الوقت، ولو أهمل قضى.

ولو قدر على القراء‌ة في الاثناء انتقل اليها وان فرغ من الذكر ما لم يركع.

ويجهر الرجل في الصبح وأولتي المغرب والعشاء، ويجوز لها ان لم يسمعها أجنبي، أدناه سماع القريب الصحيح ناصتا.

وأعلاه ما لم يفرط.

ويجب السرفي البواقي، وأدناه سماع نفسه، لا حديث النفس الاتقية، وأعلاه أدنى الجهر، والخنثى مع الاجنبي(١) كالمرأة، ومع عدمه كالرجل.

وكل ما يصلى بالنهار له

____________________

(١) في " ق ": قارء‌ا.

(٢) في " ق ": أطول.

(٣) في " ق ": قراء‌ة.

(٤) في " ن ": الخنثى.


نصير بالليل، فالندب فيه السر، كالجهر في عكسه والا(١) فالجهر كالعيد.

والبسملة مطرد او يقصد بها إلى معينة، فيعيدها لو نسي القصد بعده، ويعين بعد الفاتحة وفيه ومن أول الحمد والصلاة، ولو التزم سورة ولو بالعادة كفاه، ويعدل عن سورة لم ينتصف الافي التوحيد والجحد في غير الجمعتين حيث يستحبان.

ويجب مع الارتاج مطلقا فيبسمل.

ولو فتح قبل التجاوز في الثانية خاصة رجح، وبعده فيها أو فيهما يستمر(٢) . وفيهما قبله يتخير.

ولو ذكر آية منسية، فان كان بعد هويه لركوعه قبل بلوغ حده عادو أتى بها وبما بعدها.

ولو كانت دون النصف وأحب الانتقال جاز، ويراعى النظم، فلا يجزئ مقطعة كاسماء العدد.

والترتيب فيعيد على ما يحصل معه لو أخل به ناسيا وعامدا يبطل.

والقرار فيمسك حالة التخطئ، ومخارج الحروف.

فيبطل مع الابدال وان تقارب المخرجان.

ويفتح المأموم لوارتج على الامام، ولو أهمل لم تبطل.

وحرم التكفير، كالتمأمين، والقران جعله جزء‌ا.

ويتخير في الثالثة والرابع الحمد وسبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله أكبر، وان نسي في الاولتين، ولا يضره اللحن كباقي الاذكار، مرتبا مواليا مسرا أو جاهرا.

ويحتسب القاعد ركعتين(٣) بواحدة، ولو أبقى آية وركع بها قائما فلا تضعيف.

وسن سورة بعد الحمد في النفل، وقصار المفصل في الظهرين والمغرب.

____________________

(١) في " ن ": ومالا.

(٢) في " ق ": يسلم.

(٣) في " ن ": ركعتان.


ومتوسطاته في العشاء، ومطولاته في الصبح، و " هل أتى " والغاشية في غداة الاثنين والخميس.

والا على الجمعة في عشائها، وبها والتوحيد في صبحها، والجمعتين في الظهرين، وسكتتان بعد الحمد والسورة، وقول المأموم بعد الفاتحة " الحمدلله رب العالمين ".

الخامس: (الركوع)

وينحني(١) في كل ركعة مرة، وفي الايات خمسا بقدر نيل كفيه ركبتيه، ومن كان كذلك يزيد للفرق، ويعتمد ما يرتفع به حال قراء‌ته متمكنا، فتسقط الزيادة حينئذ.

وطويل اليدين وقصيرهما كالمستوي.

والعاجز يأتي بالممكن.

ولو افتقر إلى معتمد وجب قاصدا له بهويه.

فلو نسيه فهوى ليسجد. فذكره عند بلوغه. قام ثم انحنى له. ويطمئن بقدر الذكر ون لم يحسنه.

ولا تجزئ زيادة الهوي عنها، كما لو زاد ثم ارتفع في زمان بقدرها والحركات متصلة.

ولو سقط قبل بلوغ الركوع عادله، كبعده قبل الطمأنينة.

ولو كان بعدها عاد للاعتدال منه.

بذكر أفضله " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا أو خمسا فمازاد، ويعتقد وجوب واحدة جملة أو تعيينا.

ويرفع منه مطمئنا، فلو سقط قبله عادله كبعده قبلها.

والعاجز عن القيام قارء‌ا يقوم له متمكنا، ثم يعود إلى هيأته مطمئنا.

ولا يجزيه أن يسجد عن قيام.

والعاجز عن الانتصاب لو تمكن منه قبل بلوغ جبهته الارض

____________________

(١) في " ق ": ويجب.


عادله.

ولو افتقر إلى معتمد وجب.

ولو شك بعد الرفع هل بلغ في ركوعه حده؟ لم يلتفت، كشكه عند جلوس السجود في الانتصاب أو الركوع.

ولو شرع في الذكر قبل بلوغ الركوع، أو أتمه بعد رفعه عامدا، فان خرج عن حده بطل، لا ان لم يخرج وتداركه.

ولو ترك الرفع في النافلة أو طمأنيته لم تبطل، كزيادة الركن(١) ، سهوا، وكشكه في الاولتين عددا، الا أن ترك طمأنينة الركوع أو تسبيحه عمدا.

وسن التكبير له قائما، رافعا يديه إلى شحمتي أذنيه، ووضعهما على ركبتيه بادء‌ا باليمنى.

ويختص المعذور بتركه، مفرجا أصابعه بينهما شبر كرجليه تقريبا.

وتسوية ركبتيه وتجنيح عضديه، أو فتح ابطيه، واخراج ذراعيه عن جنبيه، داعيا قبل ذكره معربا له ويرفع الامام به صوته، والتسبع بعده، ويجوز " ربنا لك الحمد " للمأموم عوضه.

ولو عطس فحمد ونواها مع الوضيفة أجزأ عنهما.

وكره التطبيق، والقراء‌ة فيه وفي السجود، والتبازخ فيخرج صدره وسطا من ظهره كالسرج، والتدبيح فيعلى ظهره ويطأطئ رأسه كتقويس ركبتيه، بل يردبها(٢) خلفه.

السادس: (السجود)

وينحني ليساوي موضع الجبهة موقفه، أو يتفاوت بلبنة لا أزيد ولو في منحدر

____________________

(١) في " ق ": الذكر.

(٢) في " ن ": يريدهما.


ولو تعذر فالممكن، ولو برفع المسجد.

ولو تعذر الانحناء أو مأبرأسه.

ولو أمكن رفع الوسادة حينئذ ليلاقي الجبهة، وجب ليضع الجبهة.

وحدها من القصاص إلى الحاجب والكفين والركبتين وأصابع الرجلين بمسماه وان نقص في الجبهة عن الدرهم، كالكف دون الاصابع وبالعكس، لا ان ضمها إلى كفه.

ويسجد على ظاهرها. أوظاهر الكفين كالزندين، أو جافي وسط كفه ولاقى برؤوس أصابعه وزنده متجافيا لا منبطحا، الامع العذر معتمدا.

فلو تحامل أو سجد عى غير مستقر، كالثلج ولحنطة والرمل بطل، ومثله القطن ولحشيش والتبن، الا أن يعتمد عليه حتى ينكبس ويستقر على ما يصح.

بذكر كالركوع مطمئنا بقدره، وان جهله قادرا، كوجوبها على المؤمي.

وبراعي أطراف الاصباع في الرجلين، فلا يجزئ موضع الشرك وظاهر الاصابع دون رؤسها، ويكفي الابهام. وقاصدا بهويه للسجود، فلو انحنى لا له لم يجز وعليه العود.

ولو سقط عمدا بطلت.

ولو أراده فسقط غير مختار أجزأ، كلو لم يرده.

ومثله لو هوى ليسجد فسقط على بعض جسده، ثم انقلب على وجهه.

وذو الدمل يحتفر لها حفيرة، فان تعذر فالجبينان، وهما جانبا الجبهة، فالذقن، فالايماء فان زال ألمه بعد الذكر أجزأ، والا استدرك.

وتجب الطمأنينة بعد رفع الاولى، وتستحب بعد الثمانية من الاولى والثالثة.

والارغام بما اتفق من الانف، والتجنيح، ورفع الذراعين، والتجافي ومساواة الاعضاء.

والتكبير للاولى قائما، والرفع منها معتدلا، ثم للهوي إلى الثانية، ثم للرفع منها معتدلا ولو فعله في الهوي والارتفاع، كان أدون فضلا.

وبسطه(١)

____________________

(١) في " ق ": ويسقط.


كفيه حال النهوض، وكره ضمهما كالذي يعجن.

والاقعاء، وهو أن يعتمد على صدور قدميه ويجلس على عقبيه.

ويجب للتلاوة في سجدة لقمان وحم السجدة عند قوله " واسجدوا لله " والنجم واقرأ باسم ربك، على (") القارئ والمستمع، ويستحب للسامع، وليس جزء من الصلاة، فلا يشترط الطهارة والستر والاستقبال.

وتجب النية ووضع الجبهة، وندب الذكر والتكبير عند الرفع.

ولو قرأ المرضي ناسيا أو مأكمأمومه، وول كانا في نافلة سجدا، ولو لم يكن مرضيا وسجد لم يتبعه ويؤمي.

ويحرم على المصلي فرضا الاستماع.

ولو فعل أوما وقضاها.

ولو كانت نافله يسجد.

والراكب يسجد على دابته متمكنا، والانزال كالماشي قادرا، والا أومأ وهو على الفور.

ويقضي، ولو تكررت في مجلس تكرر السجود، وان كان للتعلم.

ولو لم يسجد للاولى لم يتداخل. ويستحب في الاعراف. والرعد، والنحل، وبني اسرائيل. ومريم.والحج في موضعين، والفرقان، والنمل، وص، والانشقاق، كسجدة الشكر عقيب الصلوات بالتعفير، وعند النقم، وتجديد النعم وتذكرها، ورؤية مبتلى ببلية ويسرها عنه، وبمعصية ويظهرها له، وللتقريب بها ابتداء‌ا من غير سبب.

السابع: (التشهد)

ويجب آخر الصلاة، وعقيب الثانية " أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده وسوله، اللهم صل على محمد وآله محمد " مرتبا مواليا

____________________

(١) في " ن ": الاعلى.


بالعربية متمكنا، فالترجمة لا مرادفه كاسقاط واو الثاني أو اكتفائه به، أو اضافة الال أو الرسول إلى المضمر أو أفرده، مطمئنا بقدره.

ويتعلم الجاهل إلى آخر الوقت، فيأتي بالممكن منه، ولو لم يعرف منه شيئا حمد الله بقدره، ولو لم يعرف لفظا أصلا حبس قدره.

والاخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه بمعناه.

وسن التورك، ووضع اليدين على الفخذين. مبسطوتين مضمومتي الاصابع.

وتقديم " بسم الله وبالله وخير الاسماء لله " في لتشهدين، والتحيات في الاخير.وجهر الامام. وكره الاقعاء مغلظا.

الثامن: (التسليم)

ويخرج بقوله " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " أو " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ولو قال: السلام عليكم خاصة ي أو ورحمة الله أجزأ.

ولو جمع بين العبارتين، فالواجب الاولى، ولو عكس بطل، كما لو نكر السلام، أو عكس ترتيبه، أو ترك طمأنينته.

والفضل تقديم السلام على النبي وسائر الانبياء والملائكة والائمة، ثم يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

وهو لازم سمت القبلة كيف كان، فاذا قال: السلام عليكم فالامام يؤمي بيمينه بصفحة وجهه كالمأموم.

وان كان على يساره أحد أو حائط، سلم ثانية.

والمنفرد بمؤخر عينه.

ويقصد بالاولى الخروج، وبالثانية الانبياء والملائكة والحفظة والائمة، ومن على ذلك الجانب من مسلمي الجن والانس، والمأموم بالثانية الرد، وبالثالثة


المأمومين، ولو ذهل عن ذلك ولم يقصد شيئا لم يضر، كترك نية الخروج، فاذا تحلل كبر ثلاثا يرفع يديه بكل إلى أذنيه، ولبث مكانه ليتم مسبوقه، وانصرف عن يمينه بعد سؤال الجنة، والتعوذ من النار، وسؤال الحور العين.

تتمة [أحكام الصلاة ]

المرأة كالرجل الا فيما سبق، وأنها تجمع بين قدميها قائمة، والرجل يفرجهما إلى شبر، وتضع يديها على ثدييها لتضمهما، والرجل على فخذيه.

وتضعهما في الركوع فوق ركبتيها، والرجل يقبض بهما ركبتيه.

وتبدأ في الهوي بالركبتين قبل اليدين، والرجل بالعكس.

وتجلس أمام السجود، والرجل يخر اليه.

وتسجد(١) لا طئة منضمة، والرجل متجافيا.

واذا جلست بين السجدتين أو مشهدة ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض، والرجل يتورك.

واذا نهضت اعتدمت بيديها على جنبيها وانسلت انسلالا، والرجل يرفع عجزه ويكنب على يديه ثم ينهض.

وتتخير الخنثى احدى الهيأتين.

وكل ذلك ندب، كالدعاء عند ارادة الصلاة، واستحضاره عظم المقصود.

وحفظ القلب، وتأمل ما يقوله، وجعلها صلاة مودع(٢) .

وكره الالتفات يمينا وشمالا بوجهه، ولو كان بكه أبطل.

والامتخاط والبصاق فيأخذهما في كمه كقبلها في قبلته، أو يمينه أويساره(٣) أو بين رجليه.

____________________

(١) في " ق ": وتجلس.

(٢) في " ق ": كمودع.

(٣) في " ن ": لا يساره.


والتورك حالقة القيام وهو أن يعتمد بيده على وركيه وهو التخصر، كمراوحة القدمين فه، ومسح الوجه من أثر سجوده قبل فراغه كتركه بعده. ومدافعة الحدث خبثا وريحا ونوما.

والاشارة والايماء الا لضرورة، فيؤمي برأسه أو بيديه، أو يضرب احدى يديه على الاخرى والحائط، ويثنى بالتسبيح والتكبير، وبالقرآن أولى كالتنبيه، والمرأة بالتصفيق خاصة الا المحارم فيضرب ببطن أحد الكفين ظهر الاخر، لا البطن بالبطن.

ويحرم قطعها الا لعذر، كفوات غريم.

ويبطلها رافع الطهارة ولو سهوا، والردة، والكلام بحرفين، وان وجب كاجابتهعليه‌السلام ، أو أبيح لضرورة كتردي ضرير، أو أكره عليه ولو بحرف مفهم أو ممدود، لا الاشارة المفهمة من الاخرس، أو ممن ظن تمامها.

لا ان أحدث واستدبر، كتعمد القهقهة وان غلبت لا التبسم، كالبكاء للاخرة وان ظهر منه حرفان، كالصوت لا كالكلام فلو قال: آه من خوف النار بطلت، كما لو كان للدنيا كفقد قريب وان لم ينطق اذا انتحب وان خفي، لا ان أفاض دمعه خاصة بلا صوت.

والفعل الكثير، وهو ما يخيل للناظر أنه أعرض عنه، ويغتفر القليل كالاشارة بالرأس، وخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف، وقتل الحية والعقرب والفأرة ودفع المار، والخطوتين أما الثلاث فكثيرة فان توالت أبطلت.

لان ان تفرقت في الركعات، ومثله الحركات الخفيفة، كحركة الاصابع لعدد الركعات، والتسبيح بالنوى والسبحة وان كثرت، لا الاكل والشرب اذا اذنا بالاعراض، أو نافيا الحشوع، لا ابتلاع بقايا الغذاء، أو جعل سكرة أو صمغ يذوب في فيه من غير مضغ.


ويجوز الشرب في الوتر لعازم الصوم خائف العطش وفجأت الصبح ذاكرا(١) أو افتقر إلى كثير، لاحمل نجس.

ويجب رد السلام ولو من صبي أو محلله، بسلام عليكم وسلام عليك، والسلام عليك، لا عليك(٢) السلام وان سلم بها.

ولو تركه عمدا لم تبطل، ولو حياه بغير السلام جاز الدعاء.

وكره العقص [ وسط الرأس، ونظره إلى السماء ومسح الوجه بالدعاء فيها والتسدل ](٣) وهو وضع الثوب على الرأس أو الكتف وارسال طرفيه.

وندب تسميت العاطس والرد عليه، والدعاء في أحوالها ولو بالترجمة، مختارا لنفسه ولوالديه ولاخوانه، ورد به الشرع أولا، وهو أفضل من تطويل القراء‌ة بالمباح فتبطل بالمحرم، وان جهل لتحريم المطلوب أو الدعاء.

ولو قصد دعاء‌ا أو تسبيحا، فسبق لسانه إلى غيره، سجد للسهو.

والقنوت بما سنح، ويجهر به مطلقا، ويتابعه المسبوق فيه، ثم يأتي بوظيفته عندها.

ولو نسيه قضاه بعد ركوعه، ويتابعه المأموم وان لم ينس.

ولو لم يذكره حتى هوى للسجود، قضاه بعد التسليم جالسا.

ولو لم يذكر حتى انصرف، قضاه في الطريق قائما مستقبلا.

والتعقيب أفضل من التنفل، ومؤكده تسبيحهاعليها‌السلام ، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة.

ولو زاد في أحدها سهوا حذف الزائد(٤) .

ثم المنقول عنهمعليهم‌السلام ، ثم بما سنح مباحا.

____________________

(١) في " ن وان كثر.

(٢) في " ق ": عليكم.

(٣) ما بين المققوفتين من " ن ".

(٤) في " ق ": سهوا استأنفه من رأسه.


لايتضمن العدوان وقلة الحياء، متيقن اجابته، ذاكرا اخوانه بالتفصيل، فالتعميم والبكاء فالتباكي، والاعتراف بالذنب تفصيلا، وافتتاحه بالصلاة عليه وآله وختمه بها وبقوله " ماشاء الله لا قوة الا بالله " ماسحا وجهه وصدره بيده بعده.

الباب الثالث (في بقية الصلوات) فمنها: (الجمعة)

وتجب ركعتان عوض الظهر بظهور الامام، كصحتها في غيبته باجتماع خمسة بالتكليف والحرية والحضر والذكورة والبصر، غير مقعد ولا شيخ عجز عن السعي، أو تجاوز فرسخين، أو اشتغل بجهاز ميت أو مريض، أو حبس بباطل، أو حق عجز عنه، أو خلاف على نفسه أو ماله أو بعض اخوانه، أو حضر ظالما أو لصا أو مطرا أو وحلا شديدا.

الا اذا حضروا فتجب وتنعقد، وعلى المرأة والعبد بلا عقد، والكافر، وناقص الحكم معدوم.

ويسعى ذو الفرسخين فناقصا، أو يصليها عنده بشرائطها.

ولا يتعدد في دون الفرسخ الا بند بهما(١) حال الغيبة، فتعقدان(٢) جمعة ان اقترنتا، وتصح السابقة بنهاية التحريم، وعلى الاخرى الظهر.

ولو نسى بعد تعيينه أو من رأس، أعادتا ظهرا مطلقا، كاشتباه السبق مع خروج الوقت، ومع بقائه يعيدان جمعة وظهرا بامام للجمعة من غيرهما، أو يفترقان بفرسخ.

ولو علم في أثنائها سبق غيره قطع ليدرك، والا فالظهر.

____________________

(١) في " ق ": بندبها.

(٢) في " ن ": فيعيدان.


يخطبتين خفيفتين يشتمل كل منهما على الحمد والثناء والصلاة على لنبي واله والوعظ، وقراء‌ة سورة خفيفة، عربيا، مرتبا جاهرا لسماع العدد.

ولا يضر انفضاض مازاد عنه لا ان أنقص بعضه، ويبنى لو عاد من سمع، ولو عاد غيره استأنف، ولو كان ذلك بعد المجزئ استمر، وان عاد غير الاولين.

متطهرا، جالسا بينهما قائما فيهما متمكنا، فيقعد لو عجز، فيضطجع، ويفصل بسكتة، وأن يستنيب أفضل. ولا يجب سؤاله عن العجز.

ولو علم قعوده عن قدره فكعلم الحدث. وكره له الكلام فيهما لا طرفيهما.

وحرم عليهم، ووجب الاصغاء في وقت الرفامية، فان خرج وقد تلبس بركعة أتمها، ويدخلون مع الظن، أو الشك في السعة لها، وللخطبتين بالمجزئ.

ويسعى البعيد قبله، كما يدرك ويحصل بادراكه راكعا، ولو في الثانية، وبفواته يصلي الظهر، ويعيده المكلف بها لو قدمه بعد السعي وفواتها، لا ان لم يكلف بها فيدخل معهم ندبا.

ولو تمت به لم تنعقد خلاف الصبي، كالخنثى المشكل ترجل بعدها.

ولو بلغ بعد عقد الظهر فوجبت ولوبه أبطلها واستقبل الجمعة ان أمكنت، والا الظهر ويبقى غيره، فان عرض البطلان أو أبطلها وجبت الجمعة.

ويجب في النائب: الايمان، والبلوغ، وثبات العقل.

والذكورة، والحرية، فطهارة المولد، والسلامة من الجذام والبرص والعمى، لا السفر.

ولوفقدت الشرائط في الاثناء، أتموا ولو بقي واحد، كخروج الوقت بعد التحريم، ولا يدخل غيره معهم، ويقدم لو اختار(١) من يتم بهم، ولو لم يفعل قدموا كما لو مات أو أغمي عليه، فاذا جدد ولحق مأموما.

ويحصل الفوات برفعه من ركوع الثانية.

____________________

(١) في " ن ": أحدث.


ولا يحضر المدبر ولمبعض وان اتفقت في يومه الا باذن، ويستحب للسيد.

ويحرم العقود بعد الزوال، وينعقد ويأثمان وان لم تجب على حدهما، لا ان انفكا كالسفر(١) ، ولا يقصر مادام فعله ممكنا، فتعتبر المسافة بعد الفوات.

ولا يدخل المأموم الا اذا عرف ادراك الركعة في الوقت، ويدركها بادراكه راكعا في الثانية.

ويكفي اجتماعهما في قوس الركوع، وان رفع قبل ذكر المأموم.

ولو رفع وشك هل كان راكعا أو رافعا بطلت، بخلاف ما لو شك في تحريمه في الوقت أو بعده ولو ذكر مدرك الركعة(٢) ترك سجدة وشك في كونها من الاولى أو الثانية بعد التسليم قضاها ويسجد للسهود وقبله ويسجدها ويعيد التشهد.

ولو زوحم عن سجود الاولى، سجد بعد قيامه إلى الثانية ولحقه قبل الركوع.

ولو ركع قبل قيامه، انتصب ثم ركع معه بلا قراء‌ة، ولو لم يدكره حتى رفع. صبر حتى يسلم.

ولو منع حتى ركع في الثانية، لم يركع معه بل يسجد وينوي بهما الاولى.

ولو نراهما للثانية أو أهمل بطلبت، كما لو بقى المنع إلى آخر الثانية، ولا يصح لو لحقه في التشهد.

ولو زوحم عن ركوع الاولى وسجودهما تلا فاهما، ولو في الثانية.

ولو زوحم عن ركوع الاولى أتى به، ولو في كوع الثانية، ولو رفع فاتت.

والتأخير بالمرض والنسيان كالزحام.

ولو تخلف عن السجود عمدا حتى ركع في الثانية بطلبت، وتصل قبل الركوع، وان أتم وجبت بفوت الجمعة يستأنف الظهر بلا عدول.

____________________

(١) في " ق ": كالقن.

(٢) في " ق ": الركوع.


وسن المباكرة، وجز الشارب، متطيبا، متعمما، مرتديا(١) حالقا، مقلما بادء‌ا بخنصر يساره خاتما به من يمينه، ما شيا بسكينة ووقار، جالسا حيث ينتهي الا مع خلو امامه أو ايثاره، ولا يقيم غيره من موضعه وان اعتاده، ولا يتخصص بفراشه لو بعثه، ولو قام بطل حقه وان عاد الا مع بقاء فراشه وحضور من لم يجب عليه. والجهر جمعة وظهرا.

وندب بلاغة الخطيب، وزهادته، واتصافه بقوله، وسلامه عند انتهائه إلى المنبر على من عنده، وبعد ارتقائه قبل تعوده، ويرد عليه كفاية، ويستقبل الناس مستدبرا، ولو عكس أجزأ معتمدا على شئ، تاركا ما يستنكره الحاضرون.

والاكثار(١) من الصلاة على النبي وآله إلى ألف، وفي غيره مائة، وقراء‌ة الاسراء ليلتها، والكهف يومها وليلتها، وزيارتهم خصوصا الحسينعليه‌السلام وقراء‌ة التوحيد بعد الصبح كالاستغفار مائة.

ومنها:

(صلاة العيدين)

وهي ركعتان كالصبح بخمس تكبيرات في الاولى، وأربع في الثانية، بتسع قننات بما سنح وجوبا، ومرسوما أفضل بعد القراء‌ة فيهما.

ولو عكس ناسيا تدارك مالم يركع، فيسجد للسهو كناسي التكبيرات وقنوتها.

ولو شك في عدد التكبير، بنى على اليقين.

ولو دار بين الركعتين، بطلت كالجمعة شروطا ومكلفا حتى الوحدة.

ويستحب بفقدها وبعدم لحوقه وبترخصه، واعادتها عند حضوره أخرى، فيتعدد ولو مع الواجبة وفرادى لا بفوات ووقتها من الطلوع إلى الزوال. ثم لا قضهاء، وتتأخر الخطبتان، ولا يجب

____________________

(١) في " ن ": مترديا.

(٣) في " ق ": والاستكثار.


استماعهما ولا حضورهما وان وجبتا، بجلسته بينهما قائما وان لم يكن متطهرا.

وسن التعرض في الفطر للفطرة وأحكامها، وفي الاضحى للاضحية وأحكامها، وكونه كخطيب الجمعة.

ولو ادركه في أثنائها، والى مافاته من التكبير متمكنا، وفي ركوع الاولى يدخل معه ويسقط مافات، وفي ركوع الثانية يتم بعد سلامه بركعة، وفي تشهده يتابعه ثم يستقبلها ندبا بعد فرغ الخطبة، وفي الخطبة يستمعها ثم يأتي بها.

ولو كانت في المجد فالتحية، فالسماع، فالعيد.

ولو اشتغل بها عند علم الفوات جاز.

وسن الاصحار في غير مكة، وحضور مطر كخوف، والسجود على الارض، متطيبا، متجملا، ماشيا، حافيا، مخالفا طريقيه، جاهرا بقراء‌ة الاعلى والشمس في الاولى والثانية، أو الشمس او الغاشية، أو بالعكس، أو الغاشية والاعلى، ويتخير حضور الجمعة غير الامام والبلدي.

والجهر بالتكبير في الفطر لاربع(١) أولها المغرب ليلته، وآخرها العيد " الله أكبر ثلاثا لا اله الا الله والله أكبر، ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا ".

وفي الاضحى لخمس(٢) عشرة بمنى، وبغيرها لعشر، أولها ظهره وآخرها صبح الثالث عشر أو الثاني عشر " الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا اله الا الله والله أكبر الله على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام "، وللو تركه الامام كبر مأمومه ويأتي به الناسي.

ولو فاتت قضيت به والخروج بعد طلوع، ويتأخر في الفطر عن الاضحى، كيما يفطر بحلو ويزكي، بخلاف الاضحى ليطعم بما يضحيه.

ويحرم البيع وشبهه بعد نداء المؤذن، كالسفر بعد الطلوع، وقبله لمن وجب

____________________

(١) في " ق ": بأربع.

(٢) في " ق ": بخمس.


عليه السعي ليدرك بقدره.

وكره كغيره بعد الفجر، كصحبة السلاح بلا خوف، والتنفل لبعدها وقبلها الا بمسجدهعليه‌السلام : ومنها:

(صلات الايات)

وتجب بكسوف النيرين، لا الكواكب ولا بكسوف النيرين بها.

وزلزلة، والريح الشديدة، والمتلونة المخوفة، والصيحة كالرعد الهائل والباب المتفحة.

ركعتان كل بخمس ركوعات وسجدتين.

فالنيران يتوقتان(١) بالحريق إلى ابتداء الجلاء، فان قصر عن الخفيفة وشروطها المقصودة سقطت.

ولو غاب كاسفا، أو سترة الغيم، فالاداء باق.

والبواقي أسباب، فالاداء دائما ويجوز حذفه.

ويجب على الفور، فيقضي باهماله مع العلم والتعمد أو النسيان، لا مع الجهل الا باستيعاب النيرين.

ولو اتفقت وحاضرة وتضيقتا، فالحاضرة ويقضي الاية ان فرط بالتأخير، فان انعكس تخير والاولى الكسوف، وتقدم المختصة بالضيق.

ولو دخل في الكسوف فتضيقت الحاضرة قطعها واشتغل بالحاضرة، ثم أتم الكسوف.

ولا بد من الفاتحة في الاولى والثانية، ويجزئ معها بعض السورة ويتمها في الخامس والعاشر، ومهما أتمها قراء بعدها الحمد وسورة أو بعضها، ومهما بعض قرأ من حيث قطع.

ولو سبق المأموم بركوع، فاتت تلك الركعة تلك الركعة، فاما أن يصبر إلى الثانية، أو يتابعه ليقوم اليها فيتسأنف ويتم بركعة أخرى بعد سلامه.

ولو اجتمع عيد وآية وجنازة، قدم ما يخشى فواته.

وان اتسع الكل فالجنازة.

فالاية [ لو خشي العيد قدمه وخطب لها بعد الاية، ولو ضاق الكل فالجنازة

____________________

(١) في " ن ": يتوقت.


فالعيد فالاية ](١) .

ولو اجتمع مع الجمعة وضاقا فالجمعة، ومع السعة يقدمه، كتقدميه على الاستسقاء والدفع إلى منى، وظهر الامام بها يوم التروية، وصلاة الليل وان فات، ومنذورة موقتة بسعتهما، ولو تضقتا فالكسوف، ويكفران فرط بالتأخير، ولا يجوز على الراحلة وماشيا مختارا.

وندب التوجه، والجماعة وان لم يستوعب حتى العجائز. وكره للشواب منهن.

بل في بيوتهن جماعة بواحدة منهن، والجهر مطلقا، والقنوت لكل شفع، وأقله الخامس والعاشرة، تحت السماء، وتعاد مع البقاء بنية الندب، أو يشتغل بالدعاء والتسبيع ويكبر لكل ركعة، ورفعه الا في الخامس والعاشر فيسمع.

[فصل الصلوات والمسنونة] والمستحبة أقسام: الاول: (ذوات الاوقات)

وهي ضرورت:

الاول: (راتبة اليومية)

وهي متآخمة الفريضة فضلا واهتماما، وأفضلها ركعتا الفجر، فالوتر.

فركعتا الزوال، فنوافل المغرب فالليلية.

____________________

(١) ما بين المعقوفتين من " ن ".


ونذب اضافة الموضعف قراء‌ة والقرار(١) والقيام والاستقبال، والتطويل في الليلية سعة وضيقا، فالتخفيف، فالحمد فقط، فالوتر بثلاث، فركعتا الفجر، والضحى بدعة، كالجمع لنا فلة رمضان، وكره اللام قبل راتبة المغرب، واستحب جعل سجود الشكر بعدها.

وركعتا الغفيلة بعد الحمد في الاولى " وذا النون " الايتان، وفي الثانية " وعنده مفاتح الغيب " وركعتا الوصية بالزلزلة ثلاثة عشرة وبالتوحيد خمس عشرة في الاولى والثانية.

الثانى

كل يوم اثنتا عشرة ركعة.

الثالث: (عمل الاسبوع)

فليلة السبت أربع في كل بعد الحمد الكرسي ثلاث، والتوحيد مرة، والكرسي في دبرها ثلاثا، ويومه أربع في كل بعد الحمد والجحد ودبرها الكرسي.

وليلة الاحد ركعتان في كل الحمد والكرسي والاعلى والتوحيد مرة مرة، ويومه أربع في كل بعد الحمد " آمن الرسول " متما.

وليلة الاثنين أربع في كل الحمد سبعا والقدر مرة، ودبرها " اللهم صل على محمد وآل محمد " مائة كاللهم صل على جبريل، وهي ليومه.

وليلة الثلثاء ركعتان في كل الحمد والكرسي والتوحيد وشهد الله مرة مرة.

ويومه بعد انتصافه عشرون في كل الحمد والكرسي مرة والتوحيد ثلاثا.

____________________

(١) في " ق ": والقرآن.


وليلة الاربعا ركعتان في كل الحمد والكرسي والتوحيد والقدر مرة مرة.

ويومه اثنا عشرة في كل بعد الحمد التوحيد، والمعوذتان ثلاثا ثلاثا.

وليلة الخميس والجمعة ويومهما كالاثنين، واختصت ليلة الخميس بين الفرضين بركعتين في كل بعد الحمد الكرسي والقلاقل خمسا خمسا، ودبرها الاستغفار خمس عشرة، ويهدى لابوين توازي حقهما.

ويومه يطلب(١) العلم، كالاثينين والحاجة فيه، وفي السبت مباكرا.

وليلة الجمعة بركعتين في كل الحمد والزلزلة خمس عشرة مرة.

ويومها يتضعف العمل مطلقا، وكراهية الحجامة والشعر والتنور كالاربعاء.

وبصلاتهعليه‌السلام ركعتان في كل بعد الحمد قل هو الله أحد، والقدر خمس عشرة مرة، كركوعه وسجوديه ورفعيه.

والكاملة قبل الزول أربع، في كل الحمد والقلاقل والكرسي والقدر وشهد الله عشرا عشرا، ودبرها الاستغار مائة، كالتسبيحات الاربع بالحولقة، وكالصلاة عليه وآله.

والاعرابي في ارتفاع النهار عشر، فثنائية في الاولى بعد الحمد الفلق سبعا، كالناس في الثانية، فبعد سلامه الكرسي سبعا ورباعيتان بتسليمتين في كل تشهدين، ويقرأ في كل الحمد والنصر مرة والاخلاص خمسا وعشرين، ودبرها " سبحان رب العرش الكريم، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم " سبعين مرة.

الرابع: (الهداية)

ثمان أربعا لرسول الله يوم الجمعة، ومثلها لفاطمةعليها‌السلام وفي السبت أربعا لعليعليه‌السلام كما بعده، فالصادق، الخميس، ثم الجمعة فللنبي وحبيبته صلى الله عليهما

____________________

(١) في " ق ": لطلب


ماوظف لهما، ثم في السبت للكاظم أربعا، فينتهي الخميس بالحجةعليهم‌السلام .

الخامس

أول يوم من كل شهر ركعتان، في الاولى بعد الحمد التوحيد ثلاثين، كالقدر في الثانية.

السادس: (المراسم)

فمنها: نافلة رمضان، وهي ألف في كل ليلة، ثمان بعد المغرب واثنا عشرة بعد العشاء في العشرين، وفي الاخير زيادة عشر، ويضاف في كل من الفرادى مائة واختصت بالاحياء، كقراء‌ة الروم والعنكبوت بالثالثة.

ومنها: ليلة الفطر ركعتان، في الاولى بعد الحمد التوحيد ألفا، وفي الثانية مرة.

ومنه: الغدبر قبل الزوال بنصف ساعة شرعية.

ركعتان في كل بعد الحمد الاخلاص والقدر والكرسي بالايتين عشرا عشرا.

والتصافح بعدها والتهاني، وزيادة البر للاخوان والارحام.

ومنه: التصدق بالخاتم رابع والعشرين من ذي الحجة وصلاته، كالغدير وقتا وكيفية، وفيه المباهلة ولو جعلنا الخامس صلى فيه ماشاء، واستغفر عقيب كل ركعتين سبعين مرة، ودعا بالمرسوم.

ومنه: صلاة عاشوراء أربع [ مفصولة ](١) يحسن ركوعها وسجودها، في الاولى بعد الحمد الجحد، وفي الثانية التوحيد، وفي الثالثة الاحزاب، وفي الرابعة المنافقون أو ماتيسر، ثم يسلم ويحول وجهه نحو قبر الحسينعليه‌السلام ويزوره

____________________

(١) الزيادة من " ق ".


بالخاصة بيومه.

ومنها: ليلة نصف رجب اثنا عشرة، في كل الحمد وسورة، ودبرها المعوذتين والاخلاص والكرسي أربعا.

ومنها: ليلة المبعث اثنتا عشرة، في كل الحمد وسورة، ودبرها كلا من الحمد والاخلاص والمعوذتين أربعا، ويومه اثنا عشرة، في كل الحمد وسورة.

ومنها: ليلة النصف من شبعان أربع، في كل بعد الحمد الاخلاص مائة، ويدعو بعد هذه الصلوات بالمنقول.

الثانى: (منتسب إلى أشخاص معينين) وهو صلوات: الاول: (صلاة عليعليه‌السلام )

أربع، في كل بعد الحمد التوحيد خمسين.

الثانى: (صلاة الزهراءعليها‌السلام )

ركعتان، في الاولى بعد الحمد القدر مائة، كالتوحيد في الثانية.

الثالث: (صلاة الحسينعليه‌السلام )

أربع، في كل كلا من الحمد والتوحيد خمسين، وكلامنهما في ركوعه


عشرا، كما في سجوديه ورفعيه، ففي كل ركعة مائتان.

الرابع: (صلاة جعفرعليه‌السلام )

أربع مفصولة، في الاولى بعد الحمد الزلزلة، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالث النصر، وفي الرابعة الاخلاص، وبعد القراء‌ة في كل التسبيحات الاربع خمس عشرة، وفي كل من ركوع ورفعه وسجوديه ورفعيه عشرا عشرا، ويدعو في آخر سجدة، وبعد كل صلاة بما نقل أو ماأراد، وللمستعجل تجريدها وقصارها وتصلى في كل وقت، وأفضله الجمع.

الثالث:(ما له سبب) وهو ضروب: الاولى: (صلاة الاستسقاء)

لقلة الغيث وجفاف العيون وعور(١) الابار، ركعتان كالعيد تكبيرا، وقنوتا بالاستغفار والتضرع بالتأهب، فيخطب للجمعة ويأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم، وصوم ثلاثة تليها وخروجهم الاثنين، فثلاثة تتم بالجمعة.

مصحرين في غير مكة، بذوي الزهد والصلاح والشيوخ والاطفال والبهائم

____________________

(١) عار يعور عورا عين الماء أو الركية: دفنها وكبسها بالتراب حتى تنسد عيونها،


والعاجز، لا الشواب والفساق والكفار ولو أهل الذمة، والتفرقة بين الاطفال والامهات، والخروج بسكينة خاشعا مبتذلا متنظفا لا متطيبا، جماعة.

فاذا سلم حول رداء‌ه واستقبل مكبرا، فيمنه(١) مسبحا، فيساره مهللا، فيلقى الناس حمدا مائة مائة، ويتابعونه في الاذكار خاصة، ثم يصعد المنبر ويجلس بعد التسليم ويأتي بخطبتين، ويبدلهما من لا يحسن بالذكر، وتصح من المسافر، وفي كل وقت، وم الرجل وحده ولو في بيته، ويستسقى بالدعاء بلا صلاة، فلو نذره في وقته وجب الدعاء خاصة.

ولو نذر صلاته وجبت من غير صوم ولاخطبة، ولو قيدها بهما أو بأحدهما تقيدت، ولو نذر الامام أن يخرج بجماعة لم يلزمهم.

ويجب اشعارهم وترغيبهم فيخرج وحده كغيره، أو نذر(٢) أن يستسقى هو وغيره.

ويستحب أن يخرج في من يطيعه، ولو نزل الغيث في أثنائها أتمها وجوبا.

الا مع العذر فيتم ولو مشيا مخففا.

ولو نذرها في المسجد، فان كان الحرام تعين، والا أجزأت في الصحراء.

ولو نذر الخطبة على المنبر، ولم يجز على الحائط.

ولو كثر الغيث وخيف منه دعوا بازالته. ويحرم نسبة المطر إلى النوء.

ولو تأهبوا فسقوا قبل الخروج سقطت، وبعده قبلها فللشكر، وفي أثنائها يتمونها مستزيدين الحمد.

وندب الجهر قراء‌ة دعاء‌ا، وتكرار الخروج لو لم يجابوا، ودعاء أهل الخصب للجدب.

____________________

(١) في " ق ": فيمينه.

(٢) في " ق ": لونذر.


الثانى: (للحاجة)

ركعتان بالتوحيد ولجحد في الاولى والثانية بعد الحمد، وأفضل أوقاتها جوف الليل، أوالجمعة ثالث صومه.

الثالث: (للشكر)

ركعتان بما(١) تقدم، وفي ركوع الاولى وسجودها الحمد لله شكرا [ شكرا ](٢) وحمدا، وفي الثانية: الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي.

الرابع: (تحية المسجد)

ركعتين، كعند الضرائح المقدسة قبل جلوسه، وتجزئ عنهما فريضة أو نافلة لسبب.

____________________

(١) في " ق ": فيما.

(٢) الزيادة من " ن ".


الخامس: (صلاة الزيارة) السادس:(الاستطعام)

ركعتان، يقول بعدهما: اللهم اني جائع فأطعمني.

السابع: (للحبل)

ركعتان بعد الجمعة، يطيل فيهما الركع والسجود، ثم يقول: اللهم اني أسألك بما سألك به زكريا اذ قال: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين اللهم هب لي ذرية طيبة انك سميع الدعاء اللهم باسمك استحللتها، وفي أمانتك أخذتها، فان قضيت لي في رحمها ولدا فاجعله غلاما، ولاتجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا.

الثامن: (للعافية والغنى ودفع الخوف التوبة)

ركعتين ركعتين.


التاسع: (هدية الميت ليلة الدفن)

ركعتان في الاولى كلا من الحمد والكرسي مرة، وفي الثانية بعد الحمد القدر عشرا، ودبرها: اللهم صل عليه محمد وآله محمد، وابعث ثوابها إلى قبر فلان.

العاشر

ركعتان أخرا وان في الاولى بعد الحمد التوحيد مرتين، وفي الثانية بعدها التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور.

الحادى عشر: (الاستخارة)

وهي أقسام: الاول: الدعاء يطلب الخير من الله تعالى فيما يفعله، ثم يفعل مايقوى عليه عزيمته.

الثاني: أن يستثير بعض اخوانه، ويسأل من الله أن يجري له على لسانه الخيرة، ويفعل ما يشير عليه.

الثالث: قصد المسجد في غير وقت فرض، وصلاة ركعتين، ويستخير الله تعالى مائة مرة، ثم ينظر أي شئ يقع في قلبه يعمل به.

الرابع: صلاة ركعتين وسؤال الخيرة مائة مرة ومرة، ثم لينظر أحزم الامرين فليفعله.


الخامس: أن ينوي حاجته، ويكتب في رقعة " لا " وفي أخرى " نعم " ويجعلهما في بندقتى طين، ويضعهما تحت ذيله، ويصلي ركعتين ويقول: اللهم اني أشاروك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير.

ويخرج واحدة ويعمل بها السادس: يكتب في ست " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة " ففي ثلاث " افعل " وفي ثلاث " لا تفعل " ويضعها(١) تحت مصلاه، ويقول في سجوده بعد ركعتين " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ثم يرفع فيقول " اللهم خرلي في جميع أموري في يسر منك وعناية " ثم يشوشها ويخرج ثلاثا ويفعل بما تالت، وان اختلفت أخرج خمسا وعمل بالاكثر.

السابع: أن ينظر اذا قام إلى الصلاة إلى ما يقع في قلبه ويأخذبه.

الثامن: أن يقرأ الفاتحة عشرا، فثلاثا، فمرة، والقدر عشرا ويقول ثلاثا: اللهم اني أستخيرك لعلمك بعاقبة الامور، وأستشيرك بحسن ظني بك في المأمول والمحذور، الهم ان كان الامر الفلاني الذي عزمت عليه مما نيطت بالبركة اعجاز وبواديه، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي اللهم فيه خيرة ترد شموسه ذلولا وتقص أيامه سرورا، اللهم اما أمر فأتمر، واما نهي فانتهي.

اللهم اني استخيرك برحتمك خيرة في عافية، ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته، فان خرج زوج فهو افعل، والفرد لا تفعل، أو بالعكس ويجوز بكف من الحصى.

التاسع: أن يفتح المصحف، وينظر أول مافيه ويأخذ به.

____________________

(١) في " ق ": ويضعها.


الرابع: (ما لا سبب له ولا وقت)

كأن يتطوع ابتداء‌ا.

ويجوز قاعدا لمختار بنصف الاجر، فيضعف العدد.

ويسلم على كل ركعتين ويحتسبهما واحدة، ولا تضعيف مع المشقة كالكبير والمتعب ومثله لو أبقى آية قرأها قائما ويركع(١) عنهاا. ولكل ركعتين تسليم عدا ما استثني، كالوتر والاعرابي وأحد عشر ركعة ليلة الجمعة بتسليمة، في كل الفاتحة والتوحيد والمعوذتان مرة مرة، وسجد بعد سلامه محولقا سبعا، وكأربع ليلتها.

وتكره البتراء، ولو أراد الزيادة على الثنتين في غير المنصوص جاز، ولو زاد سهوا اغتفر بلا جبر، ون كان ركنا، لا ان فعل تركا واجبا، أو ترك فعلا من مشخصات الواجبة وان لم يكن ركنا كتسبيح الركوع، كترك ركن حتى دخل في آخر سهوا [ كما لو ترك الركوع ولم يذكرحتى سجد أو بالعكس يبطل صلاته ](٢) .

ولو سهى في ركعتي الغفلة عن قراء‌ة الاي بعد الحمد وركع عليه، أو على سورة، تدارك في ركوعه فسجوده، فلو لم يذكر حتى رفع من السجدة الثانية صارت مطلقة، فيتمها ركعتين ويجوز الواحدة ويستأنف الغفلة.

ولو سهى عن قنوتها، تداركه قبل سجوده، فيقضيه بعد سلامه ويكبر له مستقبلا، والافضل قراء‌ة الاي والقنوت عليها.

____________________

(١) في " ق ": وركع.

(٢) ما بين المعقوفتين من " ق ".


الباب الرابع: (في العوارض) وهي خمسة: الاول: (الخلل)

من أخل بواجب عمدا مطلقا وان كان جهلا، عدا السر والجهر، أو بشرط كركن مطلقا، أو نسي سجدتين لا يعلمهما من ركعتين، أو زاد خمسة وان جلس قبلها قدر التشهد، أو شك في عدد الثنائية أو الثلاثة، أو ذكر الرابع بعد تداركه ثانيا وقد بلغ حده وان لم يسبح، أو شك بين الاربع والخمس راكعا أو ساجدا، أو بينهما أو الثلاث [ والخمس، أوالاثنتين والثلاث، أو بين الاثنتين والاربع أو الاثنتين والثلاث والاربع ](١) كذلك، بطل.

ولو شك في موضعه تداركه، ولو تعداه أو زاد غير الركن، أو نقصه سهوا، أو خالف السر أو الجهر، أو ترك تسبيح الركوع، أو طمأنينته، أو الرفع منه أو طمأنيته حتى سجد، أو ذكر السجود الاول أو طمأنينته، أو كمال رفعه أو طمأنينته، أو ذكر الثاني أو طمأنينته، حتى عبر محله فلا تدارك.

ولو تداركه بطلت.

ولا حكم للكثرة، وتحصل بالتوالي ثلاثا ولو في فرائض، فيسقط حكمه في الرابعة فيبني على الوقوع، ولو فعله بطلت.

ولو شك في بلوغ الكثرة فالاصل العدم.

ويحصل التعدد بتخلل التذكر للمختار، لامن الحائر(٢) ضرورة، أو خوف

____________________

(١) ما بين المعقوفتين من " ن ".

(٢) كذا في " ق " وفى " ن ": الجاته.


إلى تواتر السهو في السهو، كشكه في حصول، وكشكه في عدد سجدتي السهو أو أفعالها.

ولو سهى عن تسبيحها أو بعض أعضائها لم يسجد له، كتلا في سجدة منسية، وكعدد الاحتياط وأفعاله لافعله.

ولو زاد فيه أو نقص ركنا يقينا بطل.

ولو تلافي ركوعا أو سجودا وعرض له فيه شك تلافاه، ولو فات جبره.

ومعنى سقوط الحكم عدم التلافي في موضعه، وسقوط المرغمتين والاحتياط فيما يوجبهما، وعدم الابطال بموجبه، كالشك في الاولتين، لاعدم قضاء ماتيقن فواته، كالسجدة والتشهد، أو الابطال كترك الركن ودخل في آخر، أو تلافيه برجوعه قبل دخوله في مثله.

ولو ترك في الرباعية وأربع سجدات وذكر قبل سلامه سجد واحدة وأعاد تشهد وقضى الثلاث بتثليث الجبران، ولو لم يذكر حتى سلم قضى الرابعة بلا جبرها.

ولو شك الامام بين الاثنتين والثلاث، والمأموم بين الثلاث والاربع رجب الانفراد.

ولو انعكس فلا سهو، ووجب الاتمام بركعة.

ولو شك الامام بين الثلاث والاربع والمأموم بين الاثنتين والثلاث والاربع تابع امامه وسقط عنه حكم الاثنتين واحتاط بركعة.

ولو ترك سجدة حتى ركع أو تشهد أو بعضه، أو الصلاة عليه وآله حتى سلم، قضى المتروك وحده.

ولو نسي السجود حتى ركع بعده، أو بالعكس قبل امامه، فان كان ناسيا رجع(١) فيدارك.

وان كان عامدا بطل.

ولو شك في فعل الصلاة في الوقت صلى لا بعده.

____________________

(١) في " ق ": ركع.


ولو شك في الفاتحة وهو في السورة أعادها، كشكه في سابقه وهو في لاحقه.

ولو شك في السجود أو التشهد وقد قام لم يلتفت، ولو قعد ساهيا تدارك، ولو كان يصلى جالسا في الثالثة(١) وشك في سجود الثانية أو التشهد تدارك.

ولو تيقن ترك السجدة الثانية رجع وقعد ثم سجد ان لم يكن جلس قبل ولو للاستراحة.

ولو كان في التشهد وشك في السجود أتى به وأعاد التشهد، والشك في أفعال الثانية والاولتين كغيرهما.

وصور الاحتياط سبع: الاولى: بين الاثنتين والثلاث.

الثانية: بين الثلاث والاربع، والبناء على الاكثر، والاحتياط بركعة من قيام، أو بضعفها(٢) من قعود.

الثالثة: بين الاثنتين والاربع فالاكثر.

والاحتياط بركعتين من قيام.

الرابعة: بين الاثنتين والثلاث والاربع، والاحتياط بثلاث مفصولة.

الخامسة: بين الاربع والخمس، فان كان قائما قعد، وهو كبين الثلاث والاربع، وان كان جالسا فالمرغمتان.

السادسة: بين الثلاث والخمس قائما فيجلس، وهو كبين الاثنتين والاربع.

السابعة: بن الثلاث والاربع والخمس قائما، فيقعد ويحتاط بثلاث مفصولة.

ومتى خالط الشك الاولتين، اشترط كما السجدتين.

وبين الثلاث والخمس، وبين الثلاث والاربع والخمس لا يسلم الا في حالة القيام.

وبين الاربع والخمس يسلم فيه وفي الجلوس خاصة.

وبين الثلاث والست، أو الاربع والست، أو

____________________

(١) في " ن ": فقرأ للثالثة.

(٢) في " ق ": ضعفها.


الخمس والست، أوالجميع أو أكثرها مبطل، وهو كبين الاثنتين والخمس.

وتجب في الاحتياط النية، وما يعتبر في الصلاة، والفاتحة خاصة اخفاتا في الوقت.

ولو خرج نوى القضاء وتأخر عن الفائتة.

ولو كان للظهر قدمه على العصر، ولو بقي قدرها خاصة قدمه أداء‌ا، ولو بقي قدر الاحتياط خاصة، فالعصر وقضى الاحتياط.

ولا قدوة فيه ولا بمثله الا في شك الجماعة المشترك.

ولا يبطل بتخلل الحدث وان تعمد.

ولو ذكر النقص قبله، أكملها ما لم يطل الزمان(١) أو يحدث، وبعده يجزئ ان وافق، ولو خالف بطل كفى أثناء‌ها(٢) ، لان ان كان بعد كما له قبل النشهد.

ولو فاته أبعاض رتب الاولى فالاولى(٣) ، ولو من صلوات بما يشترك فيها في الوقت أداء‌ا، فتبطل بخروجه متمكنا ومع الضرورة أو النسيان، ينوي القضاء ويتأخر عن الفوائت، ولا يضر تخلل الحدث، ولو كانت للظهر قدمها على العصر وان ضاق الا عن قدرها.

وتجب المرغمتان بكل(٤) سهو، وان تدورك فيه أو بعدها، لا بالشك فيه بعد التسليم، بطمأنينة بينهم، وذكر يجزئ في الفرض وما يعتبر فيه، وبتشهد وتسليم.

لا الوقت، ولا ترتيب(٥) افراده، ولا تعيين سببه، ولو عينه فأخطأ أعاده.

ولو ترك من واجبة شيئا سهوا فلا شئ، ويتعدد بتعدد سببه مطلقا مالم يكن بعضا من جملة توالت، أو يدخل في الكثرة.

ويعول المأموم على امامه الحافظ

____________________

(١) في " ن ": الوقت.

(٢) في " ن ": انتهائها.

(٣) في " ن ": الاول فالاول.

(٤) في " ق ": في كل.

(٥) في " ق ": ولو ترتبت.


وبالعكس.

ويختص أحدهما لو انفرد بموجبه، ولو عمهما عم، ومثله اخبار الثقة المفيد للظن.

ولو شك وقف للتروي فان طال او فعل فيه ركنا بطلت، ولو كان فعلا أعاده مع التذكر مطلقا.

ويطعن من كثر سهوه فخذه اليسرى بمسبحته اليمنى، قائلا " بسم الله وبالله توكلت عليه الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ولو شك في الاذان وهو في الاقامة لم يلتفت.

الثانى: [أحكام القضاء]

تجب القضاء بالترك عمدا وسهوا وبنوم وسكر وردة ولو فطرية، لا ماكان بكفر أصلي، وجنون واغماء وان كان بتناوله غذاء‌ا مؤذيا.

ولو اعترضا الردة لم يقض أيامهما.

ولو تعذر المطهر ماء‌ا وترابا، فالذكر بقدرها ولا قضاء كامخالف بعد استبصاره، كصومه وحجه، الا مع ترك ركن كزكاته إلى قبيله.

ويراعى حالة الفعل، فيقضي المتيمم مافات بالطهارة، كالمريض ولو جالسا أو مضطجعا، لا مافات حالة الاختيار، ولو كان متحملا، ويرجع عليه المستأجر بالتفاوت، وهو تابع في السر والجهر والتمام والقصر.

ولو اشتبهت قاضاها قصرا وتماما.

ولو اشتبه ترتيبها، فظنه، فوهمه، فكيف شاء.

ولو فاته ما لم يحصه تحرى ظن البراء‌ة.

ولو علم فائتة متعددة، كررها ليغلب الوفاء، ولو علم اتحادها لا عينها، فالحاضر صبحا ومغربا ورباعية مطلقة، والمسافر مغربا وثنائية مطلقة، والمشتبه مغربا وثنائية


ورباعية مطلقتين.

ولو علم اثنتين، فالحاضر صبحا ومغربا بين رباعيتين، والمسافر ثنائتين بينهما مغربا، والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية.

ولو علم ثلاثا، فالحاضر خمسا، والمسافر أربعا ثنائتين ومغربا وثنائية، والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائية قبل المغرب وثنائية بعدها ويطلق، هذا في الثنائيات خاصة.

ولو علم أربعا، فالخمس للحاضر والمسافر بالتعيين والمشتبه يزيد على الحاضر ثنائتين قبل اللمغرب وثنائية بعد معينا في الجميع.

ولو علم الخمس واشتبه اليومان اكتفر بالثمان.

وتجب الترتيب ذاكرا كما وجب، فيقدم ما وجب أولا على المتعقب عليه، فيقدم المغرب على الظهر لو فاتا كذلك، كظهر اليوم على عصره، لا الحاضرة على الفائتة، وان كانت واحدة لحاضر كغير اليومية معها ومع أنفسها وكالنوافل، فله قضاء ما للعصر قبل ما للظهر.

ويقضي الولي الولد الذكر الاكبر المكلف حين موته ماتركه بمرض وسفر ونوم من صلاة وصوم، وتتمتها كاحتياط وسجدة تمكن منه، لا ماتركه عمدا أو بجهله، أو ما تحمله بأجرة، أو عن أبيه، والام كالاب لا الجد والعبد.

ولو أوصى بهما الميتت برئ، وله الاستثجار من ماله.

ومن تركها مستحلا أوشرطا اجماعيا، استتيب ان لم يكن فطريا فيقتل، لا ان كان امرأة، بل يحبس ويضيق عليها ويضرب عند كل، ولا مستحلا يعزر ويقتل في الرابعة بتخلله.

ولوادعى شبهة ممكنة قبلت، ولا يوجب الحكم بالاسلام، الا اذا سمع شهادتاه فلا يحكم بهارته، وسقوط جزيته، وثبوت ردته لو أعرب كفرا بعدها.


وندب قضاء النوافل الراتبة، ويجزئ ظنه لو جهل كميتها، فان شق فالصدقة لكل ركعتين مد، فلكل أربع، فلكل من صلاة الليل والنهار.

والصلاة أفضل عكس المرى فلكل ركعتيه به، فعن الليل والنهار.

ويجوز قضاء أو تار في ليلة والوتر كما فات أبدا.

ولا يقضي كيفية الخوف، بل الكمية ان استوعب العذر.

ولو خلا أوله اشترط مضي كما لها وشروطها المفقودة، وآخره يكفي ادراك الطهارة ولوركعة.

ويؤمر بها الصبي لسبع كالصوم، ويضرب لعشر.

الثالث: [ أحكام الجماعة ]

الجماعة واجبة في الجمعة والعيدين، ومندوبة في الفرائضة، وتأكدت في الخمس، وحرمت في نفل ليس أصله فرضا، عدا ما استثني.

وتنعقد باثنين فصاعدا، ببلوغ الامام غير المعصوم وعقله وطهارة مولده، وذكوريته ان كان في المأمومين ذكر وخنثى.

ويتماثل النساء لا الخناثى.

وعدالته بالشياع، والعشرة والباطنة، وايتمام عدلين خلفه، وان خالف مأمومه فروعا، الا أن يبطل بزعمه، كاعتقاد عدم وجوب السورة بمن يعتقده وان قرأها، لا جواز القران ولبس السنجاب ولم يفعلهما فيها، لا الاسلام وحسن الظاهر.

ويكفي ظاهر العدالة لمن لم يعلم خلافها باطنا، واذا علم مانع القدوة لم يعد ولو في الوقت، وفيها يعدل.

ويؤم كل من المقعد والاجذم والامي والاخرس والا لثغ مبدل الحروف، والاليغ الذي يدغم الحروف، والتمتام والفافا مسقطي التاء والفاء مثله، لا سليما كالعاجز عن حرف القادر عليه، وان عجز عن غيره.


وكره العبد والاعمى والخصي والمحدود والتائب والاغلب والعاجز والابرص والمفلوج والمسافر والميمم بمقابلهم، وولد الشهبة وذو الادوار مطلقا، ويقدم مختار المأموم، فالاقرأ، فالافقه، فالهاشمي، فالاقدم هجرة، فالاسن في الاسلام، فالاصبح وجها أو ذكرا، فالقرعة، والتراب والامير وذو المنزل على الجميع الا المعصوم، والسيد في دار عبده أولى، كالملك مع المستعير عكم المكاتب والمستأجر.

ولا يتقدمه المأموم بعقبة، وان قصرت رؤوس أصابعه كالعكس خلاف مسجده ولو تقدمت سفينة المأموم انفرد.

ولو قابلا الكعبة، أو دخلاها اتحدا جهة.

وندب الواحد يمينه، ولو جاء آخر تأخر معه أو تقدمهما، والمرأة خلفه، وامامتهن وسطهن كالعراة جلوسا، ويتقدم بركبتيه.

وكره وقوفه وححده الا امرأة أو معذورا، وجذبه آخر ويجيبه ندبا.

وتقف النساء خلف الخناثي، والخناثي خلف الرجال، ويتأخرن لوجاؤا مع عدم المندوحة امامهن.

ولا يتباعد بكثير عادة الا بالصفوف، ولو انتهى المتوسط تقدم المتأخر لا بكثير فينفرد.

ويجوز تعدد(١) السفين بيسير بعد، بلا حائل يمنع المشاهدة، الا في المرأة عالمة الحركات والنهر والمخرم، والقصير المانع حالة الجلوس، ولو كان في محراب مجنح، صح مشاهده، من الاول وبواقي الصفوف وبطل الجناحان.

ولا يعلو الامام بالمعتد، وهو مالا يتخطى، ويجوز العكس وأعلى المنحدرة بنية القدوة بعد نية الامام، لا معها فيقطعها بتسليمة، بمعنى فلو أشاعها بين اثنين، أو بمن ظهر مأموما، أو تابع بلا نية بطلت، كما لو صليا وقال كل: كنت مأموما أو نسيا حالهما.

ولو قال كل: كنت اماما، صحتا.

____________________

(١) في " ق ": بمعتاد.


بتوافق الصلاتين في النظم لا النوع والشخص، فلا يقتدى في اليومية بالكسوف والعيد.

ويجوز في الظهر بالعصر، والاداء بالقضاء، والفرض بمثله، كالنفل، وبالتفريق في الاعادة، والاستسقاء والعيد بلا شروطه خاصة.

ويتخير المأموم في نقصه بين تسليمه وانتظاره ليسلم وهو أفضل، وفي العكس ينقل إلى أحد(١) أصحابه ان اتفق وينفرد.

ولو زاد خامسة سهوا، لم يكن للمسبوق الاقتداء فيها الاناسيا.

وقد يحرم مأموما ثم يصير امام اذا اسختلف، أو نوى المفارقة وايتم به غيره كنقل نيته إلى الايتمام بآخر في الاستخلاف.

وحقه للامام(٢) بعروض موجبة، كطارئ حدث ومذكور ونجاسة كذلك واقتراح ولو كان في أثناء القراء‌ة، استأنفها النائب.

ولو ترك قدموا كموته واغمائه.

ولا ينقل المفرد إلى الجماعة بل ينكعس.

ولوشك هل نوى القدرة في محلها استأنف، والابنى على ما فعل معه، فان كان متابعا تاركا للقراء‌ة، فمأموم والافمنفرد، وان اشتبه حاله عليه انفرد.

ولو عين امام فبان غيره أو مؤتما بطلت، كما لو عين ميتا في الجناز فأخطا، بخلاف مالو ظهر امرأة أو خنثى، ولو علمه أعاد وان استباه رجلا.

وتجب المتابعة، فلو ركع قبله ساهيا عاد والافكا لمتعمد، وعامدا قبل فراغ القراء‌ة تبطل، وبعده تصح وان أثم، كما لو رفع قلبه بعد ذكره، فلو كان قبله بطل وان ذكر امامه.

ويجوز التأخر ولو بركن كامل، والمتابعة أفضل، فله جلسة الاستراحة والقنوت اذا لحقه على القرب.

ولو تأخر في التشهد فقام وقد ركع انتصب مطمئنا ثم ركع

____________________

(١) في " ق ": آخر.

(٢) في " ق ": لا امام.


فلو كان قد سجد انفرد.

ويتحمل القراء‌ة خاصة.

وكره للمأموم في السرية والجهرية المسموعة ولو همهمة ة، ولو لم يسمع قرأ الحمد ندبا.

ولو نقصت قراء‌ته عن الامام، أبقى آية ليركع عنها، كخلف غير المرضي ومع التقية يسر الجهرية ولو كحديث النفس، فان(١) فضلت قراء‌ته أتمها في ركوعه كما يتم تشهده قائما كالتسليم، ثم لا يعيد وان بقي الوقت.

ويدرك الركعة باجتماعهما في قوس الركوع وان لم يؤد ذكره.

ولو شك في ادراكه(٢) بطل ويتابعه في السجود، كمن أدركه بعده الركوع، ثم يستأنف النية ولو بعد سجدة.

ولو لحقه متشهد أكبر وجلس معه واجزأه عن استئناف احرام، فيتبعه ان بقي من الصلاة شي والا أتم لنفسه، ويدرك فضيلة الجماعة، ويراعى نظم صلاته، فله التسبيح في الاواخر، وان سبح امامه فيها.

ولو جاء الامام وقد أحرم بنفل، قطعها، ثم يصليها أداء‌ا مع بقاء الوقت(٣) ، وان خالف الترتيب.

وبفريضة ينقلها(٤) إلى النفل متمكنا، والاقطعها كما مع المعصوم مطلقا.

ولو لم يقتدبه استمر.

والداخل خائف الفوت يركع في مكانه، ويمشئ في ركوعه ليلحق بالصف فيجر رجليه أو يسجد مكانه.

وندب التطويل اذا أحس بداخل قدر ركوعين، ولا يفرق بينهم، والتخفيف

____________________

(١) في " ن ": ولو.

(٢) في " ن ": الا دراك.

(٣) في " ن ": وقتها.

(٤) في " ق ": ينقل.


وتسوية الصف بالمناكب، وسد الفرج، واختصاص الفضلاء بالاول ويمينه أفضل ووقوف الامام وسطه، واعادة المنفرد مع الجماعة، كالجامع مطلقا، ويتخير نية الوجوب أو الندب.

وذكر المأموم حال القراء‌ة، ومتابعته في الاذكار المندوبة، وان كان مسبوقا في القنوت والتشهد، ولا يجزئ عن وضيفته.

وقصد أكثر المساجد جمعة، الا أن يتعطل بجواره مسجد فيصلى فيه، وملازمة مجلسه ليتم مسبوقة، وحضور جماعة العامة، ويتأكد مع المجاورة.

وتعجيل الامام الحضور ويصبر لانتظارهم مالم يخرج وقت الفضيلة، والقيام عند قد.

وكره الارت(١) ذو الرتج في ابتدائه، كالتمتام والفأفا، فيوقفان(٢) ثم يكرران الحرفين.

وتمكين الصبيان والعبيد من الاول، والتطويل خصوصا لانتظار من يأتي، واستنابة من لم يشهد الاقامة فيؤمي بالتسليم، ومن يكرهه المأموم.

وتخصيص نفسه بالدعاء، وصلاة نافلة في موضعه، بل يتحول إلى غيره، وتركها بلا عذر عام كالمطر، أو خاص كالمرض، فيجمع في منزله متمكنا، ولو توقع زوال العذر أخر.

ولا تفوت القدوة بفوات أزيد من ركن، فيتم ولو بعد سلام الامام.

ويفتح المأموم عليه وينبههه في اللحن، ولا يبطل باهماله(٣) وان أتم، وصلاة نفل بعد الاقامة.

وتحرم المفارقة لغير عذر، أو نية الانفراد حتى التسليم، ولو فعله بلا هما فقد

____________________

(١) رت يرت رتتا: كان في لسانه رتة فهو أرت.

(٢) في " ن ": يتوقفان.

(ظ) في " ن ": بالاهمال.


خرج وان أثم.

ولو لم يعرفا الفاتحة وعرف أحدهما العوض، جاز لجاهله الايتمام به دون العكس، كاللاحنين أحدهما يخل بالمعنى دون الاخر قيام الثاني بلا عكس.

ويجب الايتمام على الامي ولا يكتفي به.

ويؤم السلس والمبطون والمستحاضة(١) بأفعالها والمجروح ومن لم تعلم عتقها مع كشف رأسها بمن علمته، كمن علم نجاسة على الامام جاهلا بها لا ناسيا، كعادم المطهر والعاري للمكتسي الا أن يؤمى لعارض.

الرابع: [أحكام صلاة الخوف]

صلاة الخوف قصر مطلقا، وشرط الرقاع كون العدو في عكس القبلة، أو حائل يمنع رؤيته(٢) ، وقوة يخاف هجومه مع امكان قسمة المقاتلة فرقتين تكفل كل به، بلاحاجة لزيادة التفريق على عدد ركعات الصلاة.

فينحاز بطائفة لا يبلغهم السهام، فيصلي ركعة، وينفردون في الثانية وجوبا، ليتموا ويأخذوا مكان الحارسة اليه فيقتدون به، فاذا جلس للتشهد قاموا وأتموا وسلم بهم، ويطول قراء‌ته لمجئ الثانية وتشهده لفراغها.

وفي المغرب بالاولى ركعة، وبالثانية ركعتين وهو أفضل، أو بالعكس فينظر في التشهد أو في القيام في الثالث، فالمخالفة في وجوب انفراد المؤتم وقراء‌ته ونظر(٣) امام له وامامه قاعدا بقيام.

وتجوز هذه الكيفية في الامن على كراهية في المأموم، وبثلاث وأربع.

وشرط عسفان كونه قلبه والمسلمون على جبل، أو شرف(٤) من الارض،

____________________

(١) في " ق ": الاستحاضة.

(٢) في " ق ": رؤيتهم.

(٣) في " ق ": أو خطر.


وكثرتهم ليرتبهم صفين، ويحرم بجميعهم كركوعه ويسجد بمايليه، فاذا نهضن سجد المتأخر، وانتقل كل مكان صاحبيه وركع بالجميع ويسجد بما صار اليه، فاذا جلس للتشهد سجد المتأخرون ويسلم بالجميع.

وشرط بطن النخل كونه قبله، ويصلي بالاول كملا ويعيدها مع الثانية، ولا يشترط بالخوف.

وشرط التحام الحرب [ بحيث ](١) ان لا يمكن تركه، فيصلي بالممكن ولو راكبا ومستدبرا، ويستقبل بالممكن فبالتكبير، ويسجد على قربوس سرجه فيؤمي، والسجود أخفض، ولو اشتد غير ذلك بالتسبيح لكل ركعة عوض الحمد، ويسقط الركوع والسود لا النية والتحريم والتشهد والتسليم.

وتجوز الجماعة فيها مع المكنة، واتحاد الجبهة، ولا تجوز في طلب العدو ويجوز في الواجب والمباح وأمن النفس والمال وخوف اللص والسبع والغرق والحرق، والغريم الطالب لا المطلوب، وفوت(٢) الوقوف، ثم لا يعيد وان ظهر الكذب أو الحائل.

لا ان هرب من القصاص وان رجى العفو، كالعاصي بفراره من الزحف فيعيدما صلاه مؤميا ان تمك حال عدمه من الافعال، كالعاصي بقتاله وسفرده اذا اضطر إلى الايماء.

ولو خافوا مع التشاغل طم الحائل وثقب الحائط، أو كثرة العدو فالايماء.

ول حاصر العدو البلد، فالتمام الاحالة القتال.

ولو عرض الخوف للامن انتقل إلى حكمه، وبالعكس فيبنى وان استدبر، ويمسك عن القراء‌ة ليستقر، ويستقبل حالة نزوله، ولو تركه متمكنا أعاد.

____________________

(١) الزيادة من هامش " ن " مع علامة " خ ".

(٢) في " ق ": ولخوف.


ويجوز في الخوف الجمعة بذات الرقاع وعسفان لا بطن النخل بشرط الحضر ان خطب الاولى بخمس، ولو قصرت الثانية والاستسقاء، وكذا الايات وفرادى.

وندب التخفيف للامامو المأموم، والتأخير لراجي زواله في الوقت فيتمم.

ولو خرج قضى قصرا ان شمل الخوف والوقت.

وصلاة الغريق والموتحل كالا من في العدد.

أما الكيفية فيتبع المكنة، ويراعى حالة الفعل أداء‌ا وقضاء‌ا.

ويجب أخذ السلاح غير المانع، والمؤذي وان تلطخ وتعذر في كثرة الافعال مع الضرورة، وقليلها كالضربة والضربتين، لامعها لا الصياح، ويجوز في الامن بطن النحل والرقاع وعسفان مع التقدم والتأخر اليسير لا الشدة، ولبس الحرير لنفع الحرب والباس الطفل والحشو والمركب، أما الاعيان النجسة والباس فرسه ودابته وتجليل كلبه كجلد الكلب والميتة فمع الضرورة ويجوز تسميد الارض والزرع والزبل والعذرة النجسة.

الخامس [مسائل القصر والاتمام]

تقصر رباعية السفر بشروط: الاول: قصد ثمانية من جدران السكن، ومع الجهل بياض يوم في النهار، والسير المعتدلين أو البينة، فيقصر مع التعارض، ويتم مع الشك، واختلاف المخبرين كالهائم وشبهه الا في الرجوع.

ولو قصدها في الاثناء اعتبرت حينئذ.

فلا يعتبر الخفي بل الضرب خاصه.

ولو سلك الا بعد ترخص وان كان ميلا ورجع بالاقرب، الا ان انعكس، الا في


الرجوع عندالخفاء، ولو عزم أربعا والرجوع ليومه أو ليلته قصر.

ولو غير النية ولو في القصد أتم، كما لو تردد في أقل منها.

ولو زاد على النصاب ولم ينته إلى محل التمام.

ولو رجع عن العزم في الاثناء وقد بلغ، بقي على التقصير، والا أتم حين التغير، ولو عادا بتكرر المسافة ولا يقدح اعتراض الجنون.

ولو بلغ الصبي في أثنائها قصر وان قطع بعضها، والمكره ظان الوصل(١) ولا مندوحة يقصر.

ولو لم يعرف القصد أو عزم الهرب مع الفرصة أتم الا في الرجوع، وقصد المتبوع كالامير والسيد والزوج كاف ان عرفه التابع، ولو عزم الرجوع بالعتق والطلاق أولابهما محرما فالتمام، كنيتهم منفردة.

الثانى: خفاء الاقصى من الاذان والجدران، فيقصر حتى يدركه، ولو أضطر قبله كفر، لا مع الجهل دون الاعلام، كالقباب البساتين، الا أنيكون بها دور وقصور تسكن جملة السنة أو بعضها، ولا سور دونها.

ولا بد من مجاوزة السوروان اشتمل على خراب ومزارع، لا الدور الملاحقة له من خارج، ولو خرج البلد في العظم عن العادة اعتبر محلته، والبدوي حلته، ولو كان طرف البلد خرابا لاعمارة وراء‌ة، لم يعتد بالخراب الا ان تخلل العمران، ومثله النهر الحائل، كدجلة والفرات لبغداد والحلة، فلا يترخص بالعبور من أحد الجانبين والمرتفع والمنخفض يقدر فيهما الاعتدال، كالصوت والابصار.

ولو اتصل بناء أحد القريتين بالاخرى اتحدا، الا أن يكن(٢) بينهما فاصل ولو نهر.

والخيام ان اتصلت محلة، واعتبرت مجاوزتها أجمع.

والخيامان كالقريتين.

____________________

(١) في " ق ": الدخول.

(٢) في " ن ": كان.


ويعتبر خفاء أذانهما ومجاوزة مرافقهما، كالمطرح الرماد والمعطن.

ولو أحرم في السفينة حاضرا ثم سارت حتى انخفى أتم، وان وصل إلى المسافة، لا ان كان متأهبا ولم يمض من الوقت قدرها، ومنتظر الرفقه دون الخفاء، أو فوقه دون المسافة بلا جزم متمم، وبه أو على رأسها يقصر.

ومثله لو منع من الطريق، أو ردته الريح.

ولو رجع بعد الترخص عن السفر فلا عادة وان بقي الوقت، ولحاجة انقطع برخصته حتى يخرج إلى الخفاء، لا ان كان على مسافة أو كان غريبا، وان صلى تمام بعشرة أو ثلاثين، فيستديم ولو في البلد، لا ان كان بلده.

الثالث: بقاء القصد ويخرج بنية اقامه عشرة، أو مضي ثلاثين ولو في مفازة.

أو وصوله بلدا له فيه ملك استوطنه نصف سنة ولو متفرقة وان سكن غيره، أو بستانا أو مزرعة بل نخلة بمغرسها، إلى حد الترخص بشرط سبق الملك وبقائه، وان رهنه أو غصب، أو كان وقفا خالصا لا مطلقا، كالمدرسة والرباط، وكونه بنية الاقامة وان لم تدم، اذا كان بعد صلاته تمام، لا ان كان بالتخبير أو النسيان، أو لكثرة سفره، أو عصيانه.

ولو كان بينه وبين منزله مسافة، قصرطريقة وأتم فيه كتعدد المنازل، وبوصوله وطنه.

ولو كان غريبا واتخذ بلدا دار اقامة فكالملك، وكذا لوكان بلدين، وان لم يكين له فيهما ملك يتم بمروره عليهما مالم يغير النية المؤبدة.

ولو نرى عشرة اتم، ودونها قصر(١) ، وان تردد إلى شهر وهو ثلاثون(٢) فيتم ولو واحدة ولو عن المقام ولو فيها أتم.

ولو انعكس فان تمم واحدة استمر كفى

____________________

(١) في " ق ": يقصر.

(٢) في " ق ": بعد ثلاثين.


أثناء‌ها وقد ركع في الثالثة، وقبله يرجع، ولو خرج الوقت على النية بلا صلاة مطلقا فكالمقيم، ولو عزم السفر وصلاها أربعا ناسيا أو جاهلا أو للتخيير، بقي على التقصير، والشروع في الصوم كتمام الصلاة.

ولو شك هل نوى الاقامة أولا؟ فالقصر.

ولو أتم لجهل المسافة، ثم علمها بعد الصالة ولو في الوقت صحت كفى اثناء‌ها قبل ركوع الثالثة، فيقتصر على فرضه وبعده تبطل.

ولو سلم على الاولتين وانصرف ناسيا ثم تبين المسافة صحت، كما لو علم المسافة ونوى التمام سهوا، ثم انصرف على القصر ناسيا.

ولو دخل بينة القصر فصلى أربعا ناسيا، ثم نوى التمام قبل التسليم بطلت.

ولو نرى عشرة وعزمه الخروج في أثنائها فوق الخفاء دون المسافة قصر.

ولو خرج ناوي العشرة إلى مادون المسافة عازما للعود والاقامة، أتم ذاهبا وعائدا وفي المقصد.

ولو عزم المفارقة قصر حين الخفاء.

ولو عزم العود بلا اقامة.

قصر في الرجوع خاصة.

الرابع: أن لا يكون(١) كالمكاري ومشاركيه، ويعم الحكم كل من لم يقم في بلده عشرا ثلاثة متوالية، فيتم في الثالثة والذهاب والعود سفره.

ولو كان يكاري في أقل من مسافة ولايقيم العشرة، ثم كاري إلى مسافة أتم.

ولو سافر البدوي لا للقطر بل لتجارة، والمكاري لا للمكاراة بل لحج أو زيارة قصر.

ولو أقام عشرة في غير بلده مع النية، أو بعد ثلاثين، أو أقامها في بلده مطلقا، خرج مقصر أو يعود إلى التمام في الثالثة، ولا يكفي الخمسة.

ولو تردد دون المسافة، فكل مكان سمع أذان بلده فيه فبحكمه، ومالا فلا.

ولو

____________________

(١) في " ن ": لايكتر.


كمل عشرة متفرقة في بلده قصر، كما لو سافر في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى أخر بلا عزم اقامة عشرة في واحدة.

الخامس: اباحته لاما حرم في نفسه، كالابق والناشر والعاق والغريم القادر، وتارك وقوف عرفة، والمفيض منها قبل غروبها، وسالك المخوف مع ظن العطب، والفار من الزحف حيث منع، والمرابط حيث أمر.

وغايته، كمتبع الجائر.

والساعي بمؤمن، والمتجر في المحرمات، والخارج والمحارب وان كان جزء‌ا من القصد(١) ولو اضطروا(٢) إلى الميتة لم يترخصوا الا مع التوبة، ولو عدوا الماء فيتمموا لم يعيدوا.

ومثله لو وثب (ظ) متلاعبا فانكسر فقعد للصلاة، أو مسح على الجبيرة.

وكالمتصيد لهوا الا ان كان للحاجة أو التجارة، أو عصى فيه، أو سافر للنزهة والتفرج، الا ان اشتمل على غاية محرمة، وزيارة المشاهد(٤) والاخوان والقبور.

ولو قصد مباحا، ثم قصد معصية انقع، فان عاد ابتكر.

ولو سافر بعد مضي قدرها بشروطها، أتم كالعود يبقى(٥) ركعة.

ولا يجب في مسجدي مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر وهو مادار عليه سورة الحضرة، بل يتخير، والتمام أفضل في فرض الصلاة ونفلها لا الصوم.

ولو شرع بنية التمام، لم يتحتم كالعكس.

ولو شك بين الاثنين والاربع، فلا احتياط بخلاف الثلاث والاربع، وبين الاثنتين والثلاث والاربع يأتي بركعة

____________________

(١) في " ق ": المقصد.

(٢) في " ق " من قوله " اضطروا " إلى " لم يعيدوا " الضمائر مفردة.

(٣) في " ق ": وثبت.

(٤) في " ق ": المساجد.

(٥) في " ن " ببقاء.


خاصة.

ولو فاتت قضاها قصرا، وان كان فيها تخير.

ولو أدرك قبل غروبها أربعا قصر الظهرين.

وندب الجمع بين الصلاتين بلا نفل، ويأتي براتبة المغرب بعد العشاء أداء‌ا في وقتها، وجبر المقصورة بالتسبيحات الاربع ثلاثين.

كتاب الزكاة وأبوابه ثلاثة: الاول: (زكاة المال)

وتجب في كل عشرين دينارا مضروبة للتعامل حائلة أحد عشر شهرا ودخول الثاني عشر، وهو من الثاني نصف دينار، ثم قيراطان في أربعة.

وفي كل مائتي درهم خالصة كذلك خمسة دراهم، ثم درهم في كل أربعين، ويضم الارغب والمرغوب، ويخرج بالنسبة ومن المغشوشة بحسابها صافية أومنها.

ولو ماكس صفي ما(١) علم البلوغ لاجهله.

وفي كل خامس من الابل غير عوامل حائلة كماله وهي الراعية، لا ان كانت معلونة، وان لم يكن بثمن أو اشترى مرعى وان كان لعذر بما يعتد به لا اللحظة.

ولو عاده أو استأجر أرض المرعى(٢) ، أو أخذ منه الظالم على الكلاء، كما لو علفها غير المالك متبرعا، لا ان كان من مال المالك.

____________________

(١) في " ق ": مع.

(٢) في " ق ": الرعى.


شاة إلى ست وعشرين، فبنت مخاض أو ابن لبون مخيرا، إلى ست وثلاثين فبنت لبون إلى ست وأربعين، فحقة إلى احدى وستين، فجذعة إلى ست وسبعين فبنتا لبون إلى احدى وتسعين، فحقتان إلى مائة واحدى وعشرين، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، ويتخير لو أمكن أحدهما أوهما.

وفي كل ثلاثين من البقر كذلك تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.

ولو ملك ثلاثين نصف حول، ثم أحد عشر فتبيع عند تمام حوله، ثم يستأنف للاربعين، ولو كانت عشرا لم ينتقل عن الثلاثين الا أن يخرج من غيرها.

وفي كل أربعين من الغنم كذلك شاة، وفي مائة واحدى وعشرين شاتان.

وفي مائتى وواحدة ثلاث، وفي ثلاثمائة وواحدة أربع، فاذا بلغت أربعمائة ففي كل مائة شاة.

ولو ملك أربعين ثم اثنين وثمانين، أتم للاول واستأنف للثاني، ولا شئ فيمازاد.

ولو تلف بعد الحول بلا تفريد جبر من الباقي، ولو كان قدر النصاب قسط التالف.

وتجزي الهرمة والموؤفة عن مثلها، ولا تؤخذ الوالد إلى نصف شهر.

كالاكولة وفحل الضراب وان عددن، ولمن دفع أعلى بسن شاتين أو عشرين درهما وعليه مع العكس بفقد الفريضة.

ويتخير في شراء الاعلى والادون(١) ولا عبرة بالسوقية، وذلك مع الامام أو عامله، لا الفقير والفقيه بل السوق، كتضاعف الدرج والنصاف من البخاتي والعراب والبقر والجاموس والضأن والمعز.

وفي الاخراج بالنسبة، فلو تنصف وتبيع البقرة بعشرة والجاموس بعشرين.

____________________

(١) أى: يتخير بين أى يشترى الاعلى ويدفعها ويسترد من الفقراء القدر، وأن يشترى الادنى ويدفع معه القدر.


فخمس عشرة أو ماقيمته ذلك من أحدهما.

ويتخير في خمسة الابل ما يسمى شاة ولو من غير البلد.

وفي كل خمسة أوسق هي ألفان وسبعمائة رطل عراقية، من الحنطة والشعير والتمر والزبيت، لا العلس والسلت والذر والدخن والسمسم والارز، كالزيتون والزيت والعسل ولو في العشرين ملكت بالزرع.

ولو كان عاملا أو مالك أرض زارع عليها بعد المؤن وحصة السلطان وثمن البذر ان اشتراه، وما يؤخذ منه بسببه ولو مصادرة وضيافة المارة، وثمن الثمرة.

وحفر الساقية، وكري النهر لا انشاء‌ه، وعمل المسناة بل مرمتها.

والضابط: ما يتكرر كل سنة من المؤونة [ ويحكم للاغلب منها ](١) ومالافلا كثمن أصل النخل والارض، كأجرة عمله والعوامل وسهم الدالية والارض ان كانت له أو مستعارة.

ولو استأجر للجميع أو غصب الارض، حسبت الاجرة نصف العشران سقيت بالدالية وشبهها.

والضابط: ما افتقر في ايصال الماء‌الى أصول الزرع لمؤونة وان قرب منه والا فالعشر.

ولا يؤثر كري الانهار وحفر السواقي وان حسب من المؤونة ويحكم للاغلب منهما في عييش الزرع.

ولو تساويا أو اشتبه قسط، وفيما زاد وان قل، ثم لا تجب وان حالت، كما لو ملك حبا أو استرد ما باعه قبل الزهو على ذمي باقالة، أورد عليه بعيب بعده أو مسلم لكن هنا يجب على المشتري، لا ان ظهر فساد البيع ويضم الزرع في المتباعدة ولو ترى بعضها جبر بالاخر، والثاني إلى الاول فيما يطلع مرتين، ويتعلق الوجوب بالزهو في الثمرة، واشتداد الحب، وانعقاد

____________________

(١) الزيادة من (ق).


الحصرم، فلو نقلها وجب عليه، ولو لم يخرج تبها الساعي، ولو تيقن المشتري عدم اخراجها، فالزكاة عليه. ووقت الاخراج عند التصفية والجذاذ.

ويجوز وقت الوجوب ومالا يصير تمرا من البسر أو الرطب، ويخرج كذلك، ويخرص جافا، فيجب فيه عند بلوغه، ومثله العنب والحصرم، وينصب الامام ساعيا ليخصر بعد الزهو، ويخير المالك بين ابقائها أمانة، فيمنع من البيع والاكل، ولا ضمان بلا تفريط، وبين تضمينه فلا منع، ويلزمه مع الموافقة أو الجهل أو المخالفة بيسير لا بكثير يعرف كونه خطا(١) فيستدرك له وعليه، ويخفف عنه بما يأكله المار والضيف والجار وينتابه الطير.

وله القطع بدون الخارص في وقته وقبله مع الحاجة وبدونها مع المصلحة، فيقاسم الساعي بسرا أو رطبا، وله البيع فالحصة(٢) من الثمن.

ولو كفاها التخفيف خففت، ولو لم يكن خارص فالمالك ليتصرف فيحتاط، ويقبل قوله في بعض المحتمل والتلف ولو بظاهر بلا يمين، لا كذب الخارص.

ولو تعددت الانواع أخرج بالنسبة.

ويجزئ القييمة في كل الاجناس.

والعين أفضل.

ولو مات المديون بعد الزهو قدمت، وقبله بعد ظهورها تسقط وان فضل النصاب، وقبله على الوارث الكامل المتمكن من التصرف.

فلا يجب على الممنوع قهرا، كالمغصوب والمجحود بلا حجة والضال والدين، ولو كان على باذل ومخلف النفقة مع الغيبة وشرعا، كالمرهون بالعجز عن فكه بالاجل أوالعسر.

ويجب مع التمكن، لا ان كان مالكه معيرا أذن في رهنه، وان تمكن مستعيره

____________________

(١) في (ق): غلطا.

(٢) في (ق): فيخصه.


ومنذور التصدق، وان تعلف بشرط قبله، لا ان لم يعين المنذور.

ولو قال: لله علي أن هذا المال صدقة، أوهذه الغنم أضحية، خرج في الحال كنمائه والتفليس مالم يكن بعد الحول، وان لم يتمكن من الاداء.

كالسفة والردة الملية، ويزكي المقترض.

ولو تبرع المقرض فأخرج عنه باذنه صح، والا فلا.

ولو شرطها عليه، فسد العقد فلا ملك.

ولو استطاع الحج بالنصاب، ثم تم الحول قبل انقضاء أشهر الحج، قدمها عليه وان سقط.

ويقدمه على النكاح وان نالته مشقة لا ضرر كثير.

وقع الحج في أول الحول أو أثنائه قدم، وان سبق الحول على خروج الوقت(١) فالخمس، وناقص الملك كالموقوف ولو خاصا، بل في نمائه ثمرة أو أنعاما بالشرائط، لا ان كان قد شرط دخول النتاج، أو كان عاما الا بعد الاختصاص في الانعام.

والمحبوس والمعمر والموهوب قبل القبض، كالموصى به قبل الموت، بل بعده مع القبول، والمغنوم قبل القسمة وان عزل الامع حضوره، وما القن وان ملك، ولو تبعض وجبت في نصيبه مع بلوغه.

ويجزى المبيع في الحول حين العقد، ولوكان بخيار للبائع.

ولو زاد عن حول ورجع، فالزكاة على المشتري، فان أخرج من غيره، والا أسقط البائع من الثمن مقابل الفريضة.

ولا يشترط قبض المشتري بل تمكنه منه، والصداق حين العقد، وان تعرض للسقوط والتشطير.

ولو عرض بعد الحول، فالزكاة عليها وان اكن قبل تمكن الاداء.

كالواهب لو رجع فيخرج الموهوب الفريضة، ولا ضمان عليه اذا كان بعد تمكن

____________________

(١) في (ن): الوفد.


الاداء، وقلبه تسقط، وللقطة بعد الحل والتملك.

ولو قبض أجرة المسك مائتين عن أحوال زكاها وان كانت متشطرة.

ولايقدح تفرق الامكنة ولو في الزروع، وان اختلفت في الاطلاع والادراك، ويجبر بعضها ببعض، كما لا تضر الخلطة مع بلوغ كل لامع نقصه، فتجب شاتان في الثمانين لاثنين لالثلاثة.

فصل [ما يستحب فيه الزكاة]

ويستحب في الناب عدا الخضر، بشرط ما يجب فيه، وكيمته واعتباره.

وأناث الخيل السائمة الحائلة غير العاملة.

فديناران عن العتيق، ودينار عن البرذون، والعقار المستنمي، فربع عشر حاصله بلاحول ولانصاب، والضال، والمفقود، والغائب، والمغصوب أحوالا عن حول.

وغلاة الطفل خاصة، ونفديه اذا اتجرله ولهى، وصامت المجنون مثله.

وامكان الاداء شرط الضمان في المسلم الكامل، فلا يضمن الكافر وناقص الحكم بل وليه.

فصل [زكاة مال التجارة]

وفيما ملك بمعاوضة للتجارة مع التملك، لا المحاز والموهوب وعرض الخلع والصداق والمقتني، وان تجدد قصد التجارة كعكسه، بحول النقدين


ونصابيها، وبقاء النصاب.

ورأس المال جملة الحول.

لا ان نقص بسوق أو عيب الا بعد أحوال فلحول(١) ، وان عاد استأنف حوله ومؤونها، ورأش عيوبها يجبر بربحها.

ويهدم نقص(٢) رأس المال الحول، وان لم يقصر عن النصاب.

ولوزاد فحول الزيادة من حينه، لابقاء العين.

ويقوم بأحد النقدين وان قصرت بالاخر اذا كان الثمن عرضا، وتقوم الساعة بما اشتريت به وان خالف البلد، فان كان عرض قوم المبيع من حين الشراء بأحد النقدين، ثم يقوم في الاثناء إلى الاخير بثمنه الذي ملك به، ثم يقوم الثمن بالنقدين.

فان قصر مال التجارة عن الثمن وما قوم به انقطع الحول.

وكذا لو قصر عن أحدهما والاخر على حاله.

أما لو نقص أحدهما وزاد الاخر، فان رخص الثمن بأن كان مال التجارة يزيد عليه ويقصر عما قوم به زكاة.

ولو غلى فان قصر عن الثمن وزاد عما قوم به فلا زكاة.

الا أن يكون الغرض مال تجارة.

ولو بادل نصابا بجنسه وهما للتجارة، بنى الثاني على الاول، لا ان كانا للقنية.

أو الاول خاصة، فيستأنف الثاني للمالية والتجارة، وان كان الاول نقدا، كما لو اختص بالتجارة.

ويتعلق بالقيمة لابالعين، فلو باع بعد الحول صح، ولو ارتفعت قيمته بعده، فالاعتبار عند الحول والزيادة بعده الثاني.

ولو نقصت بعده قبل تمكن الاداء.

فالنقص على الكل، وبعده لعيب أو سوق

____________________

(١) في (ق): فيحول.

(٢) في (ق): بعض.


من ضمانه، ولايمنعها الدين.

ولو اشترى نصابا زكويا وأسامه قدمت المالية، ولو نتجت اعتبر النصاب [ الاول به ](١) للنتاج.

ولو اشترى بأربعة قيمتها مائتان أو عشرون، تعلقت به التجارة، فان زاد اعتبر بها الثاني أو أربعة.

ولو ملك أموالا متعاقبة وقيمة كل واحد نصابا، فزكاة كل بحوله. ولو بلغ المجموع. فعند حولانه عليه أجمع.

ولو بلغ الاول دون الثاني، أخذ منه عند تمامه ومن الثاني عن كل أربعة أو أربعين.

ولو قصر ضمه إلى الثالث وهكذا.

ولو ملك أربعين قيمتها دون المائتين وأسامها وجبت المالية.

ولو تم حولها ثم بلغت بسوق أو نتاج، فعند بلوغه يعتبر نصابه الاول للتجارة.

ولو اشترى شقصا بعشرين يساوي مائتين، ثم أخذه الشفيع بعد الحول أخذه بعشرين وعليه زكاة المائتين، كمالو رد المبيع بعيب أو اقالة بعد الحول.

ولو اشترى سلعة بدراهم وباعها بدنانير وكان بعد الحول، قوم السلعة بدراهم وقبلة تقوم الدنانير بدراهم.

ولو زرع أرض التجاة أو استثمر نخلها، فعشرهما لايمنع زكاة التجارة على الاصل، ولا انعقاد الحول على الثمر، لكن بعد الاخراج لا الزهو، كمالا يمنع فطرة العبد ربع العشر عن ثمنه.

ولو اتفق الزهو عند تمام حول الثمن أوالارض، فالعشر في الحب وربعه فيها، لا في ثمن الحب.

ولو اشترى أربعين سائمة للتجارة بمثلها وتساوت الحولان والشرائط قدمت المالية.

ولو اختلت في أحدهما فالاخرى.

ولو ملك أربعين سائمة فتنجب، فللاولى حول منفرد، وللسخال بانفرادها من

____________________

(١) الزيادة من " ق ".


حين نتاجها نصابا أولا.

ولو اختلت الواجبة، ضمت السخال اليها، فيعتبر الثاني بعد بلوغ الاول.

ول ملك معلوفة نصف سنة ثم أسامها، فربع العشر عند حوله، ثم المالية عند حولها من حين الاسامة.

ولو اشترى عرضا للقنية بمثله فرد فأخذه للتجارة ي أو كان الثاني للتجارة فرد أو بالعكس، لم ينعقد لها الا اذا كانا للتجارة. والنتاج من الربح.

ولو ظهر في المضاربة، ضم المالك نصيبه إلى أصله وأخرج عاجلا دون(١) العام الا مع القسمة.

فصل ووجوبها في العين، فلو مضى على اللواحد أحوال فكواحد، وعلى أزيد يجبر منه لينقص، فلو مضى على ست وعشرين ثلاثة، فبنت مخاض وتسع شياة.

وسبعة أحوال بنت مخاض وخمسة عشرون، وفي الثامن ثمان وعشرون وبنت مخاض وهكذا، فتزداد في كل حول ثلاثة حتى تقصر على الخمسة عشر.

فلو مضى اثنا عشر حولا وجب أربعون شاة وبنت مخاض، ثم تزداد لكل حول شاتان وسبعة عشر خمسون شاة وبنت مخاض، واثنتان وعشرون خمس وخمسون وبنت مخاض، ثم لايجب شئ ولو وجب العشر، فزرع الحاصل قبل الاخراج ولما يضمن لم يتضاعف الواجب.

ولو باع الغلة قبلة وأخذ منها الساعي، تخير المشتري في الفسخ والرجوع بالقسط، وفي الانعام يبطل البيع بدون الضمان.

ولو أدى المالك قبل الفسخ، لزم البيع في الموضعين.

ولو ضمن ولم يؤد

____________________

(١) في (ق): عند.


فالخيار باق.

ولا يمنعها الدين، ويقدم عليه لومات بعد الحول.

ولو عزلها مع النية تعينت، فلا يضمن بلا تفريط، ولو تصرف فيها لنفسه، ولم يأثم وربحها له ولا ربابها لهم. ولو أخلطها فبالنسبة.

ويخرجها(١) المالك بنفسه وبوكيله، والامام أفضل، ويتعين مع طلبه، فيأثم لو خالف ويجزى، ومع غيبته الفقيه، لبصارته وقصدهم له وحط الغضاضة(٢) عنهم، ويبرأ بمجرد الدفع اليهم دون وكيله.

والنية عنده وبعده ببقاء عينها من الدافع إلى المستحق أو الامام وعامله، ولهما خلطها واخراجها بلانية ان أخذها طوعا وكرها ينويان دونه بلا خلط، ويجتزئ بنية وكيله، بلا عكس بعد الحول لا قبله الا قرضا، فيحتسب بعده، وان استغنى به وبغيره يرتجع حتما، وفي الاول تخييرا.

ولو كانت شاة جاز أخذها واعطاؤه غيرها واعطاؤها، أو غيرها لغيره، وللفقير بدل القيمة.

إلى ههنا انتهى المصنف قدس الله روحه.

____________________

(١) في (ن): ويصرفها.

(٢) أى: المذلة.


(٢) المحرر في الفتوى



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مسبب الاسباب، ومسهل الصعاب، وصلواته على أفضل الاحباب ولب الالباب، محمد وآله الاطائب الانجانب، ماهبت ريح وهم سحاب وهيم متهجد في محراب.

وبعد: فقد بينت في هذا المختصر ما يحتاج اليه المكلف في معرفة عباداته ومعاملاته على وجه الايجاز والاختصار، وسميته ب‍ " المحرر في الفتوى " وكسرته على أربعة أقسام:

القسم الاول: (في العبادات) وفيها كتب: كتاب الطهارة

وفيه فصول:


الاول: (في المياه)

والماء ضربان: مطلق ومضاف، فالمطلق ما يستحق اطلاق اسم الماء من غير قيد، وهو الذي يرفع الحدث، ويزيل الخبث خاصة مالم تقع فيه نجسة، فان وقعت(١) فيه وكان أقل من كر نجس، وان كان كرا فصاعد لم ينجس الا بتغيره بالنجاسة.

ولو كان جاريا عن مادة لم تعتبر فيه الكرية مع دوام النبع.

ولوكان لا عن مادة فان بلغ عمود الماء كرا، لم ينجس الا بالتغير، وان قصر عنه ولافته نجس مالافاها وما تحته دون مافوقه.

وحكم ماء الغيث حال تقطره حكمه.

وكذا ماء الحمام مع جريان مادته.

وماء البئر طاهر، فان وقع فيه نجاسة وغيرت أحد أوصافه نجس، ووجب نزحه حتى يزول تغيره، وان لم يغيره لم ينجس.

ويجب النزح بحسب ما نص عليه الشرع.

ولو استعملهما قبل النزح، أثم وصح التطهير(٢) بمائها.

فينزح الكل لموت البعير والثور وانصباب والخمر والمسكر والفقاع.

ولو تعذر لغزارته، تراوح عليه أربع رجال كل اثنين رفعة، يتجاذبان الدول من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وكر للحمار والبغل والفرس والبقرة.

وسبعون للنسان.

وخمسون للعذرة اذا تقطعت، ولو كانت جامدة فعشر.

وأربعون لكثير الدم، وبول الرجل، وموت الكلب وشبهه، والسنور ولو كان وحشيا.

وثلاثون لماء المطر، وفيه البول والعذرة والدواب وأرواثها وخرء

____________________

(١) في (ن): وقع.

(٢) في (ن): التطهر.


الكلاب والنبيذ المسكر، وبول المرأة والخنثى.

وعشرون للقطرة من الخمر، والنبيذ المسكر، ولحم الخنزير.

وعشر لقليل الدم، وموت الشاة، وسبع للطير من الحمامة إلى النعامة، وبول الصبي، وتفسخ الفأرة، وخروج الكلب حيا، واغتسال الجنب الخاللي من النجاسة ويطهر.

وست للوزغ والعقرب.

وثلاث للفأرة ولجرذ.

ودلو للعصفور وشبهه، كالخطاف والوطواط.

ولا ينجس بقرب البالوعة، وندب تباعدها خمسة أذرع مع صلابة الارض.

أوفوقية البئر، وسبع مع العكس.

والمضاف ما افتقر إلى قيد، كما الورد، وهو طاهر لكن لا يرفع حدثا ولا خبثا.

وينجس بملاقاة النجاسة وان كثر وطهره بالقاء كر عليه دفعة، وان بقيت الاضافة.

والمطلق اذا حكم بنجاسته لنقصه عن الكر وتغيره، طهر بالقاء كر عليه دفعة، أو اتصاله بجار، أو وقوع الغيث عليه ان زال تغيره، والا ألقى عليه كر آخر، وهكذا حتى يزول التغير.

وسؤر الحيوان الطاهر طاهر، وسؤر النجس - وهو الكلب والخنزير والكافر والناصب والغالي والمجسم - نجس.

والمستعمل في ازالة نجس، وان لم يتغير بالنجاسة، عداماء الاستنجاء مالم يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من خارج، أو من الموضع كالدم ولافرق بين القبل والدبر والمتعدي وغيره، الا أن يفحش التعدي.

ولو ورد الماء على المحل بعد الحكم بطهارته، كانت غسالته طاهرة.


الفصل الثانى: (في الوضوء)

وواجباته سبعة: النية، وصفتها(١) : أتوضا لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله، ويقرن(٢) بها أول جزء من أعلى الوجه، وهو منابت الشعر من تقدم الرأس.

ويغسل منه إلى محادر(٣) الذقن، ومادارات عليه الابهام والوسطى واليد اليمنى من المرفق إلى أطراف الاصابع، ثم اليسار كذلك من غير نكس فيهما وفي الوجه.

ويمسح مقدم الرأس ولو باصبع بلاحائل(٤) .

ويمسح الرجلين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين، وهما مفصل الساق، ولو باصبع بلاحائل ولاماء جديد فيهما وفي الرأس.

ولو جف ماعلى يديه أخذ من أجفانه ولحيته، وان طالت عن الذقن.

ولو أخذ ماء‌ا جديدا ومسح به بطل.

ولو شك في الوضوء بعد يقين الحدث أو بالكعس، بنى على اليقين، أمالو شك في شئ من أفعاله وهو على حاله فانه يعيد على مشك فيه وعلى مابعده.

ولو شك بعد انتقاله لم يلتفت.

ويحرم على المحدث مس كتابة القرآن لا الاحاديث، والدراهم المكتوب عليها اسمه تعالى، نعم لو كتب علهيا قرآن حرم مسه.

والسلس والمبطون يتوضآن لكل صلاة، واجبة كانت أومندوبة، وللطواف

____________________

(١) في (ق): وصيغتها.

(٢) في (ق): يقارن.

(٣) في (ق): مجاوز.

(٤) في (ن): على غير حائل.


وصلاته وضوء‌ان.

وينقضه البول، والغائط، والريح من الموضع المعتاد.

والنوم المبطل للحاستين مطلقا، لا السنة، ولو تخايل له شئ وشك في كونه حديث النفس أو مناما، لم ينقض.

ومزيل العقل بالكسر والصرع والجنون والاغماء، وقليل الاستحاضة، وموجبات الغسل.

ويحرم عليه استقبال القبلة واستدبارها بفرجه حالة التخلي.

ويكره استقبال النيرين.

والبول في الصلبة، ومواطن الهوام، واستقابل الريح وفي الماء مطلقا.

ويجب الاستنجاء من محل الغائط بثلاثة أحجار، وشبهها من خشب وخرق وجلد طاهر مزيل للعين مع عدم التعدي، ومعه يتعين الماء، وحده الانقاء.

ويستحب الاستبراء بأن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ومنه إلى رأسه ثلاثا، وينتره ثلاثا.

والتنحنح.

الفصل الثالث: (في الغسل)

وهو واجب ومندوب، والواجب ستة أغسال:

الاول: (الجنابة)

وتحصل للرجل والمرأة بانزال المني مطلقا، وبالايلاج في قبل الادمي أو دبره مطللقا، اذا غيب الحشفة أو باقيها، ومعفقدها بقدرها وان كان ملفوفا.

ولو استيقظ ووجد على جسده منيا وجب الغسل، فيعيد الصلاة من آخر نومه


وكذا لو وجده على ثوبة أو فراشه.

ولو شاركه فيهما غيره، لم يجب الغسل على أحدهما، وهل يعيد ماصاله فيهما قبل علمه مما يحتمل سبقه؟ قولان: أصحهما العدم.

ولو رأى احتلم أو جامع(١) ولم ير منيا، لم يجب الغسل كالمرأة، الا أن يظهر منيها خارج الفرج، ويحرم مس كتابة القرآن، وما عليه اسمه تعالى أو أحد أنبيائه، أو أئمته،عليهم‌السلام مقصودا، ودخول المساجد الا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شئ فيها اذا استلزم الدخول أو اللبث.

ويكره الاكل والشرب بدون المضمضة والاستنشاق.

ويجب في الغسل النية: أغتسل لاستباحة الصلاة أو لرفع الحدث، أو لرفع حدث الجنابة مثلا لوجوبة قربة إلى الله.

ويقارن بها أي جزء شاء من رأسه، ثم يغسل جانبه الايمن، ثم الايسر.

ويجزيه ارتماسة واحدة، ويقارن بالنية هنا أي جزء شاء من بدنه، بشرط أن يصاحب غسل الجميع.

ولو أحدث في أثنائه أعاد ويجزئ عن الوضوء وعن غيره من الاغتسال لو جامعه دون العكس.

الثاني: (الحيض)

وهو الدم الاسود الخارج بحرارة وحرقة من الجانب الايسر وأقله ثلاثة أيام بلياليها متتالية، بمعنى أنها أي وقت وضعت الكرسف وصبرت هنيئة تلطخ.

____________________

(١) في (ن): ولو احتلم أنه جامع.


ولو خرجت نقية بعد الصبر عليها زمانا يتلطخ في مثله، لم تكن الثالة تامة، فلا يكون حيضا.

وأكثره عشرة أيام، وهي أقل الطهر، ومع تجاوز العشرة وترجع ذات العادة المستقرة البها، والمبتدأة والمضطربة إلى التمييز.

وشرطه اختلاف لون الدم، وكون ماهو بصفة دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولايزيد عن عشرة، وكون ماهو بصفة الاستحاضة لا ينقص عن عشرة، ويضاف اليها أيام النقاء ان تخلل، فتجعل ماشأنه الحيض حيضا، وماشأنه الاستحاضة استحاضة.

ومع فقد التمييز ترجع المبتدأة إلى أهلها، كالام والعمة والخالة.

فان اختلفن أو فقدن، رجعت إلى أقرانها من أهل بلدها، فان فقدن أو اختلفن تحيضت في كل شهر ستة أيام أوسبعة أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر مخيرة في ذلك والاولى أن تجعله في أول الشهر على سبيل الافضيلة.

وتستقر العادة بأن ترى الدم رفعه، ثم ينقطع أقل الطهر فصاعدا، ثم تراه ثانيا مثل ذلك العدد، وان وقع ذلك في هلالي.

ولو كانت المضطربة الفادة التمييز معتادة لمرتين في كلهلالي أوله وآخره وتحيضت بما قلناه في كل شهر مرتين.

ويحرم عليها قبل الغسل الصلاة والطواف والصوم، واستيطان غير المسجدين والجواز فيهما.

وعلى زوجها وطؤها وطلاقها ويقع باطلا.

ويجب الغسل مع النقاء كغسل الجنابة، الا أنه يجب مع الوضوء.

ولاينقضه الحدث في أثنائه نعم لو قدمت الوضوء أعادته بعد الغسل.


الثالث: (الاستحاضة)

ودمها في الاغلب أصفر بارد رقيق يخرج بفتور، وماكان زائدا عن العادة عابرا عن العشرة، أو نقص عن ثلاثة، أو قبل التسعة، أو بعد ستين سنة من القرشية والنبطية، وخمسين من غيرهما، أو كان بعد حيض أو نفاس، لا تخلل نقاء معتبر أو طرأ عليه نفاس.

وحكمها حكم الطاهر في وجوب العبادات، وعليها اعتباره في أوقات الصلوات، فان كان قليلا وهو الذي لا يغمس القطنة، فعليها ابذالها والوضوء لكل صلاة.

وان غمسها ولم يل، وجب مع ذلك ابدال الخرقة والغسل للصبح.

وان سال، لزمها مع ذلك غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل الغروب والعشاء تجمع بينهما، ولا تصلي نافلة بل تؤخر ماوضفت إلى بعد الثمانية وتنوي به الادباء اذا وقع في وقتهما، ولا يحرم عليها شئ مما يحرم على الحائض مع هذه الافعال.

ولو اخلت بالوضوء‌ات بطلت صلاتها.

ولو أخلت بغسل الصبح أو الظهرين، بطل صومها وعليها القضاء خاصة ولا يحرم وطؤها،

الرابع: (النفاس)

وهو دم الولادة معهاأو بعده، ولا حد لاقله فجاز كونه لحظة.

وأكثره عشرة للمبتدأة والمضطربة، ولذات العادة في الحيض مع تجاوز العشرة عادتها.


الخامس: (غسل الاموات)

ويستحب ذكر الموت في كل وقت.

والاستعداد، والوصية، واعداد الكفن ويتأكد ذلك في حالة المرض، وقطع العلائق، واستحلال المعاملين والخلطاء، وحسن الظن بالله.

وتجب حالة الاحتضار توجبهه إلى القبلة.

وندب تلقين من حضر الشهادتين.

واطباق فيه بعد الموت، وتغميض عينيه، ومد يديه إلى جنبيه، وتغطئته بثوب، والاسراج بالليل، وحضوره لقراء‌ة(١) القرآن عنده.

ويجب تغسيله بماء السدر، ويكفي ما يطلب عليه الاسم، ولو كان كثيرا وأضافه لم يجز.

ثم بماء الكافور على الصفة ثم بالقراح، وهو بالماء البحت.

ويغسل الرأس أولا، ثم الايمن، ثم الايسر في كل غسلة.

ويستحب ضم الوضوء اليه.

ويجب الحنوط، وهو امساس مساجده بكافور وان قل، وأفضله ثلاثة عشرة درهما(٢) وثلث، فأربعة دراهم فدرهم، وتكفينه في مئزر وقميص وازار.

وندب حيرة(٣) ولفافة لفخذيه طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر تقريبا، وتسمى الخامسة، وعمامة.

ويكتب على الجمعى غير الخامسة اسمه وشهادتاه وأئمتهعليهم‌السلام .

وحمله على نعش، وأفضل منه للمرأة التابوت، والمشي وراء الجنازة أو مع جنبيها، ويكره قدامها.

____________________

(١) في (ن): وقراء‌ة.

(٢) في (ن): دراهما.

(٣) الحبرة تعمل من شعر أبيض حكاه لى بعض المسافرين وهورجل شريف.

كذا في هامش (ن).


ويصلى عليه في المضواع المعتادة بخمس تكبيرات، يفتتح بالاولى ويتشهد الشهادتين، وبعد الثانية يصلي على النبى وآلهعليهم‌السلام ، وبعد الثالثة يدعو للمؤمنين وبعد الرابعة للميت ان كان مؤمنا، وعليه ان كان منافقا، ولو انصرف عليه بالرابعة جا.

ولو كان طفلا قال: اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا.

وان كان مستضعفا قال: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.

وان كان لا يعرفه قال: اللهم هذه نفس أنت أحييتها وأنت أمتها وأنت أعلم بها منها، فاحشرها مع من تولت.

ويقدم الولي ان كان بشرائط الامامة، والا قدم غيره.

ويجب دفنه في حفيرة تحرس جثته وتمنع أذيته، ويضجح على جانبه الايمن مستقبلا، وندب تلقينه في اللحد بعد تحريك عضده الايسر، ويطم بترابه بظهور الاكف، والتعزية قبل الدفن بعد وأقلها الروية.

ويدم الكفن، ثم الدين، ثم الوصية من الثلث.

ولو كان الكفن مرهونا قدم المرتهن، ويكفن من بيت المال، ولا يجب على المسلمين بذله، بل يستحب مؤكدا.

ويدفن الشهيد بثيابه، وينزع عنه الخفان والفرو وان تلطخا، ولو جرد كفن.

وكن المرأة على زوجها، ولو أعسر فمن تركتها.

وكذا يلزم السيد لا واجب النفقة.

ولو مات ولد الحامل قطع وأخرج ولو ماتت دونه وهو لتمامه، شق جوفها وأخرج وخبط الموضع.

السادس: (غسل من مس ميتا)

ويجب اذا كان بعد برده وقبل غسه، ومثله القطعة ذات العظم، كالسقط لاربعة


أشهر، وهما كالميت في التغسيل والتكفين بثلاث قطع والدفن، لا الصلاة الا أن يكون فيه الصدر.

ولو كانت لدونها أو خلت عن عظم، اقتصر على لفها في خرقة ودفنها، ويحتاج إلى الوضوء، ولا يمنع هذا الحدث من دخول المسجد والصوم وقراء‌ة العزيمة.

الفصل الرابع: (في التيمم)

ويجب عند العجز عن الماء بفقده، وحصول ضرر من استعماله، أو تعذر الوصول.

فان كان بدلا عن الوضوء، ضرب يديه على الارض الطاهرة المباحة وقال: أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبة قربة إلى الله.

وان كان بدلا عن الغسل قال: أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة لو جربه قربة إلى الله.

وضرب ضربتين احداهما للوجه والاخرى لليدين.

ولو اجتمعا كما في غسل المس، فتيممان ينوي كلا منهما على حدته.

ويجعل النية بعد وضع ييديه، أو مقارنا للوضع.

وتيمم بالارض والحجر، ولو كان صلدا، كالرخام والخزف والاجر والتراب الاحمر والابيض والاسود، لا تراب الارضية(١) والرماد والمعادن والمغصوب والنجس.

ويشترط طهارة الاعضاء.

أو جفافها بحيث لا يتعدي التراب الملاقي لها.

ولو نجست احدى يديه ضرب بالاخرى الارض، ثم يمسح بها جبهته، ثم

____________________

(١) الارضة دودة تخرط الكتب والخشب يقع منها، تحت كالقراب،


مسحدها بالارض، ولو نجستا قارن بجبهته الارض وسقط مسح اليدين.

ولو نجست الجبهة خاصة، ضرب بيده الارض ثم مسح احداهما بالاخرى.

ولو تنجس الكل سقط فرض التيمم.

واستيعاب الاعضاء الممسوحة، وهي الجبهة، وحدها من القصاص إلى طرف الانف، ومن مفصل الكوع إلى أطراف الاصابع، ويسباج ما يستباح بمبدله من الصلاة والطواف ومس المصحف.

وينقضه نواقضه، ويزيد وجوف الماء مع التمكمن(١) منه، ويراعى وقوعه في اخر الوقت ان توقع الزوال فيه، ولا يعيد ما صلاة بتيمم، وان كان بسبب الرخام يوم الجمعة، وتعمد الجنابة مع علمه بتعذر الغسل اذا كانت مباحة، ويعيد لو كانت محرمة، وكذا الا يعيد لو وهب الماء أو بذل(٢) له قبل دخول الوقت، يعيد لو كان ذلك بعده.

ومثله لومر بنهر في أول الوقت.

ثم فقد الماء في باقية فتيمم فانه يعيد.

الفصل الخامس: (في النجاسات)

وهي عشرة: البول والغائط من غير المأكول، والدم، والمني، والميتة مطلقا مماله نفس سائلة، الخمر وكل مسكر مائع، ويلحقه عصير العنب اذا غلا ولو من نفسه، والفقاع، والكلب، والخنزير، والكافر وان انتحل الاسلام، اذا ارتكب ما يعلم بطلانه، كالخوارج والغلاة المجسمة.

____________________

(١) في (ن): المتمكن.

(٢) في (ن): بذوه وفى (ق) بدوه.


فهذه العشرة أصول في نفسها، وماعداها ليس بنجس من نفسه، وانما يعرض له التنجيس بملاقاة أحدها.

وفي مقابلها مطهرات عشرة هي: الماء، والارض، والشمس، والنار، والاستحالة، والانقلاب، والاسلام، والاستبراء، والنقص، والانتقال.

فالماء لكل منجس تنفصل عنه الغسالة، فلا يطهر الدهن بل يستصبح به تحت السماء، ولا التراب بل بتجفيفه بالشمس، والارض مع جمودها وطهارتها تطهر باطن القدم والنعل وشبههما.

والشمس ماجففته باشراقها من البواري والحصر، ومالا ينقل عادة كالنباتات والثمار على الاشجار والابنية.

والنار ما أحالته رمادا أو ترابا.

والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا، والعذرة دودا، والدم قيحا.

والانقلاب للخمر والعصير بدنه وما ألقى فيه من طاهر.

والاسلام للكافر، والاستبراء للجلال.

والنقص للعصير بثلثيه، والبئر بالنزح.

والانتقال في الدم إلى البعوض والبرغوث، وسائر النجاسات إلى البواطن فدمع المكتحل بالنجس وبصاق الثميل طاهران مالم يتلونا، وألحق الغيبة في الحيوان.

ويكفي في غير الادمي زوال العين وان لم يغب.

وتجب الازالة عن المصحف والمسجد والضرائح المقدسة لذواتها عن الثوب والبدن للصلاة والطواف، وعن الانية لاستعمالها.

ولو صلى عالما بها أو ناسيا أعاد مطلقا.

ولو لم يعلم لم يعد مطلقا.

ولو علم في الاثناء أزالها أو طرح ماهي فيه.

ولو افتقر في ذلك إلى ما ينافي الصلاة أبطلها.

ولو لم يجد الا النجس، تخير بين الصلاة فيه وعاريا.

ولو اشتبه بطاهر ولم يجد غيرهما، صلى الواحدة في كل منهما.

ولو وجد الطاهر بيقين قدمه عليهما.

ولو تلف أحدهما تعينت الصلاة فيه ولا يحتاج إلى


أخرى عاريا، وعفي في الدم عما نقص سعة الدرهم، وعن القروح والجروح السائلة، وعن نجاسة مالم تتم فيه الصلاة، كالتكة والقلنسوة والخاتم والدملج، وما أشبهها في مواضعها.

ويغسل الثياب والبدن من البول ولو يابسا مرتين، ومن غيره مرة.

ويجب العصر الا من بول الرضيع.

ولو غسل مرة بما يكفي الغسلتين جاز حيث لا عصر، كالبدن والخشب.

والاناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولا هن بالتراب، ومن ولوزغ الخنزير والخمر سبعا، ومن موت الفأة والجرد ثلاثا، ومن غير ذلك مرة، والثلاث أفضل.

ويحرم استعمال آنية الذهب والفضة، واتخاذها ولو مكحلة، لا الالات والخلال والمنماص(١) .

كتاب الصلاة وأبوابه أربعة: الاول: (في المقدمات) وهي سبع: الاولى: (في الاعداد)

والواجبات سبع: اليومية، والجمعة، والعيدان، والايات، والطواف،

____________________

(١) المنماص: المنقاش.


والاموات، والملتزم بنذر وشبهه.

واليومية خمس: الظهر والعصر، وكل واحدة أربع ركعات في الحضر، وركعتان في السفر.

والمغرب ثلاث فيهما.

والعشاء كالظهر والصبح ركعتان فيهما.

والنوافل في اليوم واللية أربع وثلاثون ركعة: ثمان ركعات للظهر قبلها. وكذا العصر.

وللمغرب أربع بعدها قبل ذهاب الشفق، وللعشاء ركعتان من جلوس بعدها بعدان بركعة وتسمى الوتيرة.

وثمان ركعات صلاة(١) الليل بعد انتصافه، وركعتا الشفع وركعة الوتر. وركعتا الغداة.

ويسقط في السفر نوافل الظهرين، ويتخير في الوتيرة.

الثانية: (في الوقت)

ولكل صلاة وقتان: أول وهو وقت الفضيلة، وآخر وهو وقت الاجزاء.

فأول وقت الظهر من حين الزوال، ويختص منه بقدر أدائها.

ثم يشترك مع الصعر، ويمتدان حتى يبقى للغروب قدر العصر فتختص به.

وفضيلة الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثله، والعصر مثليه، والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الاول.

وأول وقت المغرب ذهاب الشفق الشرقي، ويختص بقدرها، ثم يشترك ع العشاء حتى يبقى الانتصاف الليل قدر العشاء فتختص به.

وفضيلة المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربية وفضيلة العشاء من حين ذهاب الحمر إلى ثلث الليل.

وأول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق، وهو الثاني المستطير في أفق المشرق، وفضيلته إلى طلوع الحمرة، وآخره إلى طلوع الشمس.

ويمتد وقت نافلة الظهرين بامتداد وقت الاجزاء كالوتيرة، أما نوافل المغرب.

____________________

(١) في (ن): صلى.


فمتى ذهبت الحمرة، وقد بقي منها شئ صار قضاء.

ووقت نافلة الليل بعد انتصافه، وقربه من الفجر أفضل، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، ولو طلع وقد صلى أربع ازاحم.

ووقت ركعتي الفجر بعد الفجر الاول، ويمتد إلى طلوع الحمرة، ويجوز فعله بعد صلاة الليل، فان نام بعدهما تأكد اعادتهما.

الثالثة: (القبلة)

وهي الكعبة لمشاهدها، وحكمه كالاعمي في المسجد، ومن كان في مكة وأمكنه مشاهدتها برقي سطح.

وجهتها لمن بعد.

ومع خفاء الجهة يستدل بالامارات(١) التى جعلها الشارع دلالة على القبلة، كجعل المغرب على اليمين(١) والمشرق على اليسار للعراقي، والجدي خلف المنكب اليمنى له، وعين الشمس عند زوالها على الحاجب الايمن، والشفق والفجر كالمغرب والمشرق.

ولو ترك الاستقبال عمدا أو نسيانا أعاد مطلقا، ولو كان ظانا وتبين الخطأ بانحراف يسير لم يلتفت، وفي أثنائها يستدبر، ولو كان مشرقا أو مغربا أعاد فيها وبعدها مادام الوقت، ولا يعيد لو خرج، وكذا لو استدبر.

ويجب الاستقبال في فرائض الصلوات، وبالميت في احتضاره وتغسيله والصلاة عليه ودفنه والذبح والنحر، ويستحب لصلاة التطوع، والدعاء، وقراء‌ة القرآن.

ويكره في الجماع،

____________________

(١) في (ن): بامارات.

(٢) في (ن): الايمن.


ويحرم حالل التخلي.

الرابعة: (في اللباس)

ويجب ستر العورة في الصلاة، وعن ناظر لا يحل نكاحه، وهي للرجل القبل والدبر والبيضتان، وللمرأة والخنثى جميع الجسد عدا الوجه والكفين والقدمين وللصبية والمملوكة كشف الرأس.

ولو اعتقت في الاثناء استترت.

ولو لم تعلم حتى فرغت صحت.

أما الصبية فاذا بلغت في الاثناء بغير المبطل، استأنفت مع سعة الوقت للطهارة.

وركعة، ومع قصوره عن ذلك تبقى على نافلتها.

ويعتبر في الساتر كونه من النبات، أو حيوان مأكول وبرا وصوفا وشعرا.

وان كان جلدا أعتبر فيه مع ذلك التذكية، الا الخز الخالص، والا الحرير للنساء.

ويحرم عللى الرجل وان كان قلنسوة أو تكة، لا ماكان ممتزجا وان كان الابريشم أكثر مالم يستهلك، ولا يحرم على الولي تمكين الطفل منه، ويعتبر فيه الطهارة والملك، فلا يجوز في المغصوب ولو لم يتم فيه، بل لو كان مستصحبا كدرهم(١) في جيبه، ولو اضطر إلى الصلاة فيما لا يجوز فيه، قدم النجس على الحرير، والحرير على غير المأكول.

فلا يجوز فيما يستر ظهر القدم اذا لم يكن له ساق كالشمشك.

ويستحب في النعل العربية.

والثياب البيض، والعمامة والحنك، والرداء خصوصا للامام، وتكره الوسخة، والسود عدا العمامة والخف والكساء، ولا بأس بالمصبوغة، ويكره الاحمر والاصفر.

____________________

(١) في (ن): كالدرهم.


الخامسة: (في المكان)

ويصلى في كل مكان مملوك، أو ماذون صريحا كقوله: صل فيه.

أو فحوى كالضيف، أو بشاهد الحال كالصحاري، مالم ينه المالك، أو يعلم ضرره، أو كراهيته، أو يكون مغصوبا.

ولو أذن المالك في المغصوب صحت للمأذون، وان كان هو الغاصب مع بقاء حكم الغصبية، ولو أذن مطلقا لم يدخل الغاصب.

ولا يشترط الطهارة مع عدم التعدي، الا في موضع الجبهة.

وكما يمنع من الصلاة في المغصوب، يمنع اخراج الزكاة والخمس والقراء‌ة المنذورة، لا الصوم وقضاء الدين.

ويكره وقدامه أو إلى أحد جانبيه امرأة تصلي محرما أو أجنبية، ويزول بحائل، أو تباعد عشرة أذرع، أو تأخرت بمسقط الجسد.

وفي الحمام، وبيوت الخمور والمجوس، لا البيع والكنائس.

ويستحب في المشاهد، والمساجد وآكدها الحرام، ثم مسجده عليه السالم، وثم الاقصى، ثم جامع الكوفة، ثم السهلة، وقصد أكثرها جماعة والنوافل(١) في المنزل.

السادسة: (ما يسجد عليه)

ويعتبر كونه أرضا أو نباتا، فما ليس بأرض ولا نبات، كالصدف وقشر البيض وعظم المسك، ولا يجوز السجود عيه وان كان مأكول بل فيه.

وكذا لا يجوز ما

____________________

(١) في (ن): النافلة.


كان نباتا مأكول بالعادة كالخبز والفواكه، أو ملبوسا كالقطن والكتان.

ولو اعتيد أكله في بعض البلاد عم المنع، وكذا لو كان من الارض وخرج بالاستحالة عن اسمها كالمعادن.

ويجوز على النوى والشعير والحنطة ويابس البقل اذ لم يؤكل.

السابعة: (الاذان والاقامة)

وهما مسنونان في الصلاة الخمس.

ويتأكدان في الجماعة والجهرية وفصولهما خمسة وثلاثون: الاذان ثمانية عشر، والاقامة سبعة عشر.

ويكره الالتفات وكلالم في خلالهما، وترجيع فصوله لغير الاشعار.

ويجوز افراد فصولهما في السفر، وللمستعجل، والاقتصار عليها أولى.

وانما يؤذن المسلم المميز وان كان طفلا، أو امرأة لمن لا يحرم سماعه.

ولا يعتد بأذان الكافر والمجنون وغير المرتب.

ويسقط في عصر الجمعة، وعرفة، وعشاء مزدلفة، وفي ثنائة المسافر اذا جمعها، وعن القاضي اذا أذن في أول ورده.

ويسقطان معا عن الجماعة الثانية اذا لم تتفرق الاولى، ونعني به خروج جميعهم عن الاشتغال بالصلاة وسننها.

وفي غير اليومية وان جمع فيها، كالكسوف والعيدين بل يقول المؤذن " الصلاة " ثلاثا.

ويجزئ الامام بأذن المنفرد اذا قصد الجماعة، ولو أذن هو بنية الانفراد.

ثم بداله في الجمعة أعاده.

ولو شك في الاذان وهو في الاقامة لم يلتفت.

وكذا لو كان في فصل فشك في سابق عليه، ولو تيقن تركه أتى به وبما بعده.


ويستحب فيهما القيام، والطهارة، والاستقبال، وفي الاقامة آكد وهي أفضل منه، ويرفع صوته به ويخفضه فيها، ويقتصر عليها دونه، ويرتل فيه ويحدرها، وهو منوطة بالامام، ويعيد لو تكلم بعدها دونه، ويقصد به الاعلام دونها، وكذا الحكاية.

ولو صلى خلف غير المرضي فعلهما، فان خاف ركوعه اقتصر على " قد قامت الصلاة " إلى آخرها.

الباب الثانى: (في افعال الصلاة)

وهي واجبة، ومندوبة، فالواجبات ثمانية:

الاول: (القيام)

وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا في كل موضع يكون مورده ركنا، أما زيادته فلا تبطل الصلاة مع السهو، الا أن ينضم اليها ما هو ركن، كالتحريم والركوع، لا النية كما في العدول.

ويجب مع القدرة باقامة الصلب ونصب القفار، فان عجز اعتمد على خشبة، أو حائط، أو التزم حبلا.

فان عجز قعد كيف شاء.

ويستحب أن يتربع قارء‌ا، ويثني رجليه راكعاى ويجلس على وركه الايسر متشهدا، ويو عجز اضطجع على جانبه الايمن، فان عجز فالايسر.

فان عجز استقلى، ويجعل ركوعه في الثلاثة الاخيرة بتغميض عينيه، ورفعه منه بفتحهما، وسجوده تغميضهما، ورفعه فتحهما، ويزيد في تغميضهما حالة


السجود زمانا.

ولو خف انتقل إلى أعلى ويمسك، عن القراء‌ة، ولو عجز القادر انتقل قارء‌ا.

الثاني: (النية)

وهي ركن تبطل الصلاة بتركها مطلقا، وهي القصد إلى ايقاع الصلاة المعينة.

وواجباتها ستة: استحضار صفة الصلاة، والتعيين، والوجب أو الندب، والاداء أو القضاء، والقربة، والمقارنة لتكبيرة الاحرام بحيث لا يتخللها زمان وان قل.

وصورتها: أصلي فرض الظهر مثلا أدء‌ا لو جوبة قربة إلى الله.

ويجب استدامتها حكما إلى آخر الصلاة. ويعتبر فيها القيام.

فلا تصح قاعدا ولا جزء منها الا في حالة العدول.

الثالث: (تكبيرة الاحرام)

وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا.

وواجباتها خمسة: التلفظ بها عربيا، وترتيبها، وموالاتها، ومقارنتها للنية.

وكما تبطل الصلاة بنقصها تبطل بزيادتها، فلو شك فيها قبل القراء‌ة، فاستحضر النية وكبر ثم ذكر بطلت.

ولو عرض السهو ثانيا فكبر ثالثة ثم ذكر صحت.

وهكذا تبطل في كلل شفع وتصح(١) في الوتر، والفرق اشتمال الشفع على منهي وهو زيادة ركن، وورد الوتر على صلاة باطلة فينعقد.

ويستحب التوجه بسبع تكبيرات، بينها ثلاثة أدعية منها الواجبة، ويتخير

____________________

(١) في (ق): تصلح.


وفى تعيينها، والافضل جعله الاخيرة.

ويستحب رفع اليدين بها إلى الاذنين، وبجربها الامام.

الرابع: (القراء‌ة)

وليست ركنا فلا تبطل الصلاة بتركها سهوا.

وواجباتها تسعة: الحمد وسورة في الثانية والاولتين من غيرها، والجهر في الصبح وأولتي المغرب والعشاء، والاخفات في البواقي للرجل، وعلى المرأة السرفي موضعه وفي الجهرية مع اسماع أجنبي، وتخير مع عدمه أصالة ونيابة، ويتخير النائب عنها.

والقصد إلى سورة معينة بعد الحمد، ويجوز في أثنائها ومن أول الصلاة، وأن يعتاد سورة معينة، ولو سمى من غير قصد [ قصد ](١) وأعادها.

ويجوز الانتقال من سورة إلى أخرى مالم يتجاوز نصفها مالم تكن الحمد والتوحيد، الا في الانتقال إلى الجمعة والمنافقين حيث يستحبان، فيعدل قبل النصف.

وكونها غير عزيمة، ولا يفوت الوقت بقراء‌تها.

ويحرم القران الا في الاضحى وألم نشرح، فانهما في حكم وادح، كالفيل ولا يلاف ويبسمل بينهما، والاعراب، والتشديد، والترتيب والموالاة، فلو قرأ خلالها من غيرها طلت، ويستأنف القراء‌ة ولو كان ناسيا.

ولو كان ذلك في السورة أعادها خاصة.

ويجوز الفصل بالحمد، والتسميت، ورد السلام، وسؤال الجنة، والتعوذ من النار عد آياتها، ويستحب الترتيل وقصار المفصل في الظهرين والمغرب وطواله في

____________________

(١) الزيادة من (ن).


الصبح، ومتوسطاته في العشاء، ومغايرة السورة في الركعتين، وايثار الاولى بطويلتيهما، وكونها القدر أو الجحد والثانية بالتوحيد.

وفي الجمعة وظهريها بها وبالمنافقين، وعشائها بها وبالاعلى، وفي صبحها بها والتوحيد، وغداة الاثنين والخميس بالغاشية وهل أتى.

والجهر في نوافل الليل، والسر في النهار، ويتخير في كل ثالثة ورابعة قراء‌ة الحمد وحدها أو " سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر " ويتخير الجهر والاخفات،

الخامس: (الركوع)

وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا.

وواجباته خمس: القيام فه، والانحناء قدرا تصل كفارة ركبتيه، ولا يجب وضعهما على الركبتين بل يستحب، والذكر ولو كان تكبيرا أو تهليلا، وأفضله " سبحان ربي العظيم وبحمده " والطمأنينة بقدره، ورفع الرأس منه مطمئنا.

ويستحب التكبير رافعا يديه إلى اذنيه، ونظره إلى مابين رجليه، والتسبيع ثلاثا فما زاد وترا، وجهر الامام به،

السادس: (السجود)

وواجباته سبعة: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، والكفين، والركبتين، وابها مي الرجلين، والذكر مطلقا وأفضله " سبحان ربي الاعلى وبحمده " والطمأنينة بقدره ورفع الرأس من الاولى مطمئنا، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه،


وعدم علوه وسفوله(١) بما يزيد عن لبنة.

والسجد تان معا ركن تبطل الصالة بتركهما وزيادتهما مطلقا، لا بالواحدة خاصة سهوا.

ويستححب الدعاء أمام التسبيح، وتكراره ثلاثا فمازاد، وجعل يديه بحذاء أذنيه، ونظره إلى طرف أنفه، قائلا بين السجدتين " أستغفر الله ربي وأتوب اليه " و " بحول الله وقوته وأقوم وأقعد " عند القيام، وجلسة الاستراحة.

السابع: (التشهد)

وليس ركنا.

وواجباته ستة: الجلوس له، والطمأنينة بقدره، والشهادتان والصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام .

وصورته " أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل عليه محمد وآله محمد ".

ويستحب في الزيادة المنقول، وجعل يديد على فخذيه، ونظره إلى حجره.

الثامن: (التسليم)

وله عبارتان: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وليس ركنا.

وواجباته ثلاثة: عربية، والاتيان بأحد العبارتين، والاجود الاولى، وجعل الواجب مايقدمه منهما.

ويكفي من الثانية السلام عليكم.

____________________

(١) في (ن): سفلوله.


تتمة: يستحب القنوت في محله في كل ثنية بعد القراء‌ة وقبل الركوع.

وفي الجمعة قنوتان: في الاولى قبله، وفي الثانية بعده.

وفي الوتر قنوتان قبل الركوع وبعده.

ويستحب التكبير له، ورفع اليدين تلقاء وجهه، مستقبلا ببطونهما السماء ضامأ أصابعه عدا الابهام، والجهر ولو في السرية، والدعاء فيه بالمنقول، والتعقيب وأفضله تسبيح الزهراءعليها‌السلام .

ويكره العبث، والتثاؤب، والتمطي، والفرقعة، ونفخ موضع الشجود، وعقص الشعر، ومشط الرأس.

ويبطلها الاكل والشرب اذا نافيا الخشوع، لا بقايا الغذاء في أسنانه.

وموجب الطهارة، لا وجود الماء للمتيمم، وفوات أحد(١) الاركان الخمسة، وكذا فوات المقارنة، والاستدامة، والتسليم وان لم تكن أركانا.

الباب الثالث: (في بقية الصلوات) وهي ستة الاولى: (الجمعة)

وهي ركعتان كالصبح عوض الظهر، وتجب بزوال الشمس إلى صيرورة الظل مثله، فان بلغ ذلك ولم يكن تلبس بها سقطت وانتقل(٢) الفرض إلى الظهر.

____________________

(١) في (ق): هذه.

(٢) في (ن): انتقال.


ولو جوبها شروط عشرة: السلطان العادل أو من نصبه، وحضور خمسة الامام أحدهم، وعدم بعد المكلف عن موضع الجمعة بأزيد من فرسخين، وأن لا تكون(١) جمعتان في أقل من فرسخ، وكون المكلف بها حرا محضا ذكرا غير ضرير ولا مقعد ولاهم ولا مسافر، ولو ضرها أحدهم وجبت عليه وانعقدت به، عدا المرأة والعبد.

وهذه شروط في الابتداء خاصة لا بعد التلبس.

وخطبتان بعد الزوال قبل الصلاة يشتمل كل منهما على حمد الله والصلاة على رسوله، ويتعين لفظاهما، وعلى الوعظ ولا يتعين، وقراء‌ة، سورة خفيفة تشتمل على الوعد والوعيد، ويفصل بينهما بجلسة.

ويستحب فيهما الطهارة، وعدم الكلام بينهما، ويجب الاصغاء، ويحرم الكلام، ويعتبر في الخطيب العدالة، والحرية، والذكورة، والبصر، وعدم الجذام والبرص.

ويستحب كونه بليغا موصوفا بما يقول، متعمما مرتديا معتمدا حال الخطبة على شئ، ويستحب التوفر من أفعال الخير، وحلق الرأس، وقص الاطفار، وأخذ الشارب، ومباكرة المسجد، وايقاع وظيفة فيه ولو كانت ظهرا.

الثانية: (صلاة العيد)

وشروطها كالجمعة، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال ثم لا قضاء، وهي ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، ويستحب في الاولى والثانى الاعلى والشمس.

____________________

(١) في (ن): لا تكن.


ويكبر بعد القراء‌ة في الاولى خمسا، وفي الثانية أربعا يفصل بين كل تكبير تين بدعاء يتيسر له، وأفله المنقول، ويطعم في الفطر قبل خروجه بحلو، وفي الاضحى بعد عوده بما يضحي به، ويباكر في الاضحى ويتصبح(١) في الفطر كما يخرج الفطرة.

ويكبر فيه عقيب أربع صلوات، أولها المغرب ليلته وآخرها العيد.

وفي الاضحى عقيب خمس عشر، أولها ظهر العيد ان كان بمنى وعقيب عشران كان بغيرها.

يقول: " الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا اله الا الله والله أكبر، ولله الحمد الله أكبر على ماهدانا " وفي الاضحى " الله أكبرالله أكبر لا اله الا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام " والاصحار الا بمكة، والخروج حافيا، ومخالفة طريقيه.

ويحرم البيع وشبهه بعد نداء المؤذن كالجمعة وينعقد، والسفر بعد طلوع الشمس لمن يجب عليه، فلا يقصر مادام فعلها ممكنا، فتعتبر المسافه فيما بعده.

الثالثة: (صلاة الايات)

وهي اظهار خلاف العادات لطف من الله سبحانه وتذكير لعباده، بخسوف الشمس والقمر، والزلازل، والرياح السود والصفر والحمر الشديدة والمخوفة وان لم يتلون.

وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان، يقرأ بعد الافتتاح الحمد والسورة أو بعضها، ثم يركع، ثم يرفع ويقرأ الحمد ان كان أتم السورة،

____________________

(١) في (ن): ويضحى.


والا قرأ من يحث قطع، وهكذا إلى الخامس فيتم السورة ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم من غير تكبير معتمدا ترتيبه الاول ثم يتشهد ويسلم.

ولا بد من الحمد في الركعة الاولى والثانية ولا يكفي وحدها، ولابد من سورة أو بعضها، وكلما لم يتم السورة يقرأ من حيث قطع، وكلما أتمها وجب بعدها البدأة بالحمد، ولابد من اتمام السورة في الخامس والعاشر.

ووقتها في الكسوفين من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء(١) ، فلو قصر عن القدر المجزئ سقطت أداء أو قضاء‌ا، وفي البواقي مدة العمر.

ولو لم يعلم بها لم تجب القضاء الا في الكسوف المستوعب، ويقضي المفرط والناسي مطلقا.

ويستحب الجماعة، والاطالة مع السعة، والاعادة لو فرغ قبل الاية، أو اشتغاله بالدعاء والقراء‌ة بالجملة هي ساعة حضور وتذكر، فالغفلة فيها خطرة.

ويستحب فيهاالجهر مطلقا، والقنوت على كل مزدوج، وأقله الخامس والعاشر.

الرابعة: (صلاة النذر)

ان اطلق وجب ركعتان بالحمد كالصبح، ويتخير السر والجهر، ووقتها العمر.

ولو قيدها بوقت أو قراء‌ة آيات معينة أو هيئة كصلاة جعفر تقيدت، فيكفر مع تحقق المخالفة للنذر.

ولو قيدها بمكان، فان كان مزية كالمسجد تعين، ولو خلا عن المزية لم يتعين وصلاها أين شاء.

ولو قيدها بزمان مكروه تعين.

ولو نذر خمس ركعات أو عشرا تخير في

____________________

(١) كذا في النسختين، والصواب: قبل الانجلاء.


التسلم عللى كل شفع وعلى مازاد.

ومرت صلاة الاموات، وتجئ صلاة الطواف.

الباب الرابع: (في العوارض) وهي خمسة: الاول: (الخلل الواقع في الصلاة)

ومن أخل بواجب عمدا بطلت صلاته، ركنا كان ما أخل به أو فعلا أو تركا أو شرطا أو كيفية، وان كان الجهل بوجوبه، عدا الجهر والاخفات.

وان كان عن سهو، فمنه ما يوجب سجود السهو لا غير ومنه ما يوجب تلا فيه في الحال أو بعده، ومنه ما يوجب الاحتياط، ومنه ما يوجب الاعادة.

وهو اثنان وعشرون: من ترك النية حتى افتتح، أو التحريم حتى قرأ أو الركوع حتى سجد، أو بالعكس، أو ترك الطهارة، أو فعلها بمغصوب عالما، أو بنجس مطلقا، أو صلى في مكان أو ثوب مغصوبين أو نجسين عالما أوناسيا أو استصحب مغصوبا كذلك، أو شك في الاوليين أو الثانية أو المغرب، أو بين الاربع والخمس راكعا أو ساجدا أو بينهما، أو بين الثلاث والخمس كذلك وقاعدا، أو بين الاثنتين والثلاث أو بين الاثنتين والاربع راكعا أو ساجدا أو بينهما، أو زاد في الصلاة ركوعا، أو ركعة وكانت ثنائية وثلاثية أو رباعية ولم يقعد عقيب الرابعة قدر التشهد.


وما يوجب سجود السهو ثمانية: من نسي أجدة أو التشهد ولم يذكرهما حتى يركع، أو الصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام ، ولم يذكر حتى سلم قضى ذلك وسجد للسهو، ومن قام في حال قعود، أو بالعكس، أو شك بين الاربع والخمس، وكل سهو يلحق المصلي.

ولكل سهو سجدتان، وان تضمن جملة لكل بعض منها سجود، ويتعدد بتعدد موجبه وان تماثل.

ولو سهى عن التشهد، فقام وقرأ وكبر للركوع ثم ذكرقبله، تدارك ولم يزد على مرغمتين.

وما يوجب التلافي خمسة: من نسي القراء‌ة قبل الركوع، أو الركوع قبل السجود، أو السجود أو التشهد قبل الركوع.

ولو نسي الجهر أو الاخفات تدارك حيث ذكر.

وما يوجب الاحتيا سبعة: الاول: أن يشك بين الاثنتين والثلاث بعد كمال السجدتين.

الثاني: أن يشك بين الثلاث والاربع مطلقا، وبينى فيهما على الاكثر، ويحتاط بركعتين جالسا أو ركعة قائما.

الثالث: أن يشك بين الاثنتين والاربع بعد اكمال السجدتين، والبناء على الاربع والاحتياط بركعتين من قيام، الرابع: أن يشك بين لاثنتين والثلاث والاربع بعد السجدتين، والاحتياط بركعتين من قيام ركعتين من جلوس، أو ثلاث مفصولة.

الخامس: أن يشك بين الاربع والخمس قائما، فيقعد ويحتاط بركعة، ولو كان جالسا سجد للسهو خاصة.

السادس: أن يشك بين الثلاث والخمس قائما، فيقعد ويحتاط بركعتين،


ولو كان جالسا بطلت.

السباع: أن يشك بين الثلاث والاربع والخمس قائما، فيقعد ويحتاط بثلاث مفصولة.

تتمة: وتجب في الاحتياط النية، وصفتها: أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا للظهر مثلا أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

مع بقاء وقت المجبورة، ولو خرج نوى القضاء ولو كانت المحبورة قضاء نواه كذلك، ويقرأ الفاتحة خاصة.

ويجب ايقاعه في الوقت، ولو خرج ترتب على الفوائت، ولو أحدث قبله لم يضر.

أما الابعاض كالتشهد والسجدة، فيجب ايقاعها في الوقت ولو أحدث قبله عامدا بطلت صلاته.

ولو كان الحدث سهواد، أو بعد الوقت، أو بعد أن مضى بعد التسليم زمانا يخرج به عن كونه مصليا، لم تبطل ووجب قضاؤها متأخرا عن الفوائت.

أما المرغمتان فالواجب فيهما ستة: النية بعد وضع الجبهة على الارض أو مقارنا له: أسجد للسهو لوجوبه قربة إلى الله، والسجود على الاعضاء السبعة على مسجده، والصلاة والذكر بما يجزئ في الفرض، والتشهد والتسليم.

الثاني: (القضاء)

وتجب على كل تارك مع كماله واسلامه، عدا الحائض النفساء في غيرصلاة الطواف، وان كان بنوم أو سكر أوردة وان كان عن فطرة.

ولا تجب قضاء مافات بصغر أو جنون أو اغماء وان استند سبيه اليه، كما لو أكل غذاء‌ا مؤذيا، أو تكلف عملا مشقا.


ويراعي في العدد حالة الفوات، فما فات في الحضر تمام ولو في السفر، وما فات في السفر ولو في الحضر.

وفي الصفة حالة القضاء، فيقضي العاجز بحسب مكنته ولو ايماء‌ا مافات حالة الصحة أو بالعكس.

وتجب بحسب زمان الفوات مع الذكر، فلو فاته عصر ثم ظهر قدم العصر ولو فاته يوما قدم ظهره على عصره، ولو فاته تمام وقصر قدم السابق منهما، ولو جهله قدم ماشاء.

ولا يترتب الحاضرة على الفائتة، وان كانت واحدة من يوم حاضر، ولا ترتيب بين اليومين وغيرها من الواجبات، ولا بين الواجبات بعضها مع بعض، ولا بين النوافل وان كانت راتبة، نعم لو فات الشفع من ليلة أخر المفردة.

ولو نسي تعيين الفائتة، صلى الحاضر اثنتين وثلاثا وأربعا، ينوي بها مافي ذمته، ويتخير فيها الجهر والاخفات، والمسافر ثنائية مطلقة وثلاثية.

ولو اشتبهت فلا يدري أمن يوم حضر أو سفر، قضى كالحاضر وأطلق في الثنائية أيضا.

ولو نسي عددها، كررها حتى يغلب الوفاء، ولو كانت الفائت صلاتين فالحاضر ثنائية ورباعيتين بينهما مغرب، والمسافر ثنائيتين بينهما مغرب، والمشتبة يزيد على الحاضر ثنائية ويطلق في الثنائتين ويوقع المغرب بين ثنائتين ورباعيتن.

الثالث: (الجماعة)

وهي واجبة في الجمعة والعيدين مع الشرائط، ومندوبة في جميع الفرائض وتتأكد في اليومية، وتحرم في النوافل عدا العيد المندوبة والاستسقاء.

ويعتبر في الامام البلوغ والعقل والاسلام والعدالة وطهارة المولد.

وتؤم


المرأة النساء، ولا تؤم الخنثى مثلها.

وتدرك الركعة بادراكه راكعا، ومجامعته له في قوس الركوع.

ولا تصح(١) وبينهما حائل يمنع المشاهدة، الا في المرأة، أو يكون مخرما، أو قصيرا يمنع حالة الجلوس خاصة.

ولا علو الامام بالمعتد الا في المنحدرة، ولا يباعده بما يخرج عن العادة، الا مع اتصال الصفوف، ولو انتهت صلاة المتوسط تقدم المتأخرون.

وتكره القراء‌ة في الاخفانية والجهرية المسموعة ولو همهمة ويستحب مع عدمها الحمد، وحيث لا يقرأ ينصت مع سماعه، ومع عدمه يسبح.

وتجب المتابعة، فلو تقدم عليه في قيام أو سجود عامدا استمر، وكذا في الركوع ان كان ذلك بعد تام القراء‌ة، وقبله تبطل، ولو كان ناسيا عاد، ولو لم يعد صار حكمه حكم العامد.

ولا يقف قدامه بل مساوية أو متأخرا عنه.

والاعتبار بالموقف، فلا يتقدم بعقبه.

وان برزت أصابع الامام ولو يبرز أصابعه، وان تقدمت عقب الامام، ومع مراعاة ذلك لا يضر تقدمه في مسجد الجبهة.

ولا بد من نية الايتام، ولا يعتبر ذلك في الامام الا حيث تشترط الجماعة، كالجمعة والظهر المعادة.

ولو قال كل منهما: كنت امام صحا، ولو قال: كنت مأموما أو شكا أعادا.

ولا يشترط تساوي الفرضين في العدد.

ولا الاداء القضاء بل في النوع.

فلمصلي(٢) الصبح الاقتداء في الظهر لا الكسوف.

ولو صلى منفردا ثم وجد جماعة أعاد امام ومأموما، فيقتدي المفترض بمثله

____________________

(١) في (ق): لا تصلح.

(٢) في (ن): فللمصلى.


وبالمنتقل، وبالعكس فيهما في هذه الصورة، والعيدين والاستسقاء خاصة، ولا يجوز في غيرها ويستحب أن يقف الامام وسط الصف والجماعة خلفه، ولو كان واحدا فعن يمينه، ولو جاء آخر تأخر معه، أو تقدمهما الامام، وتقف المرأة خلف الرجل وان كانت واحدة.

ولو كانت الجماعة نساء‌ا وقفت في وسطهن كالعراة جلوسا ويبرز بركبتيه.

ويختص بالصف الاول الفضلاء.

ويكره تمكين الصبيان منه.

ويقرأ خلف غير المرضي وجوبا، ولو سرا في الجهرية، ولو سبقة بالقراء‌ة سبح حتى يفرغ أو أبقي آية، ولوسبقه الامام قرأ باقيها في ركوعه.

ويسمع الامام من خلفه قراء‌ته وتكبيره وتسبيح ركوعه وشهادته.

ولايسمعه المأموم شئ من الاذكار.

ومن عجز عن حرف يؤم من قدر عليه وان عجز عن غيره.

ويكره وقوفه وحده الامع العذر.

وتستحب تسوية الصفوف بالمناكب.

وسد الفرج، والقيام إلى الصلاة بعد قد قامت الصلاة.

والافضل أن يتدم من يختاره المأمون، ومع اختلافهم يقدمون الاقرأ، فالافقه، فالاقدم هجرة، فالاسن، فالاصبح وجها وعرضا، ولو تعارضا قدم الثاني.

ويكره من يكره المأموم، والاعرابي، والمتيمم، والابرص، والمسافر والمفلوج بغير المماثل، والاغلف، والمحدود بعد توبته مطلقا.

ولابد من معرفة الامام بالخبرة الباطنة، أو البينة أو الشياع.

ولو علم فسقه أو حدثه بعد الصلاة لم يعد، وفي أثنائها يعدل، وقبلها يعيد.

واذا شرع في نافلة فأحرم الامام، قطعها ان خاف الفوات، ولو كان في فريضة عدل إلى النقل، ويقطعها لو كان امام الاصل، ويجعل مايدركه أول صلاته.


ولو أدركه رافعا من الركوع، كبر ودخل معه ثم استقبل بتحريمه، ولو كان رافعا من السجود جلس معه وأجزأه عن اسنثناف احرام، فيتبعه ان بقي من الصلاة شئ والا أتم لنفسه.

ولو تعدد المسبوق جاز ايتام أحدهما بصاحبه بعد سلام الامام ويجوز أن يسلم قبل امام لعذر، ولغير مع نية الانفراد، ولا معها يأتم ويتم صلاته، واذا دخل والامام راكع ركع ومشى في ركوعه، أو ركع مكانه ثم لحق.

ويستحب اتخاذ المساجد مكشوفة، وقصدها، وكنسها، واسراجها، واعادة ما استهدم منها، وتعاهد النعل عند دخوله بيمينه، وخروجه بيساره، داعيا فيهما.

ويكره تعليتها وجعلها طريقا، وتمكين الصبيان والمجانين منه، وانشاد الشعر، وكشف العورة، ورفع الصوت، واقامة الحدود، وعمل الصنائع، وتعريف الضوال بل على أبوابها، وجعل المنارة في وسطها بل مع حائطها وتشريفها، والتوضئ داخلها بل خارجها، والبصاق فيستره(١) ، ودخولها برائحة الثوم والبصل والفجل والكراث.

ويحرم ادخال النجاسة اليها، وازالتها فيها مع التعدي، ولابأس بها لو لم يتعد، واخراج الحصى منها، فيعاد إلى موضعه أو مسجد، آخر، وأخذها في ملك أو طريق وان عوض عنه أضعافه، واستعمال آلته في غيره، وزخوفها، ونقشها بالصور،

الرابع: (صلاة الخوف)

وهي مقصورة سفرا وحضرا، وأقسامها أربعة:

____________________

(١) في (ق): فيسره.


الاول: (صلاة بطن النخل)

وصفتها: أن يصلي بالاولى كمال الصلاة، ثم بالثانية، ويجوز التفريق هنا بأكثر من فرقتين، ولا يشترط في هذا الخوف.

الثاني: (صلاة عسفان)

وشرطها أن يكون العدو في القبلة، فيصلى بهم جميعا، ويجعلهم صفين ويركع بالجميع ويسجد بالذي يليه، ويبقي الاخر للحراسة، فاذا قام الامام سجد الاخير، ثم انحازوا إلى موقف أصحابهم، فأخذ كل من الصفين مقام صاحبه وركع بهم جميعا، ثم سجد الذي يليه فاذا جلس للتشهد سجد الاخير، ثم بهم جميعا.

الثالث: (صلاة ذات الرقاع)

وشروطها أربعة: كون العدوف في خلاف القبلة، وأن يكون فيه قوة يخشى هجومه، وأن يكونوا في أرض مستوية يدرك هجومهم لو راموه، وأن لا يحتاج إلى زيادة التفريق على عدد الصلاة، وحينئذ يفرقهم فرقتين يدخل معه(١) احداهما والاخر بازاء العدو، فاذا قام إلى الثانية افنرد من خلفه وجوبا وأتموا، وذهبوا إلى موقف أصحابهم وجاء الباقون فدخلوا معه ينتظرهم في قراء‌ته، فاذا جلس ليتشهد قاموا فأتموا صلاتهم

____________________

(١) في (ن): معهم.


ثم يسلم بهم.

وفي المغرب يصلى بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين أو بالعكس، ويجوز التثليث فيها.

الرابع: (صلاة شدة الخوف)

وهو أن ينتهي الحال إلى المسايفة والمنعانقة، وحينئذ يصلون فرادى.

ولو اشتد الحال عن ذلك صلوا بالتسبيح فجعلوا عوض كل ركعة " سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر " ويجزئ عن القراء‌ة والركوع والسجود.

ولا بد من النية والتحريم والتشهد والتسليم، ويستقبل بما أمكن، والا فبالتكبير، والاسقط.

ويجب أخذ السلح وان كان نجسا.

والغريق والموتحل يصليان ايماء‌ا، ولا يقصران الا في سفر أو خوف.

ويجوز القصر مع كل أسباب الخوف، حتى السيل والسبع وفوات الوقوف، والانتقال إلى الايماء ان خشي مع ضيق الوقت، ولو بان كذب ظنه لم يعد.

الخامس: (في صلاة المسافر)

وانما يجوز القصر بشروط خمسة:

الاول: (المسافة)

وهي ثمانية فراسخ، وأربع للراجع من يومه، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع باليد، طول كل ذرع أربعة وعشرون اصبعا، عرض كل اصبع


ست شعيرات متلاصقات البطون مقصودة له في ابتداء سفره، فلو قصد مادونها ثم مثلها فلا قصر، وان بلغ المجموع المسافة، وكذا لو لم يكن له قصد كالهائم وطالب الابق الا في الرجوع.

ولو توقع رفقه وكان على رأس مسافة قصر، وان كان دونها ولم يبلغ حد الترخص أتم.

وان كان فيما بينمها، فان جزم بالسفر دونها قصر والا أتم.

الثاني: (دوام القصد وبقاء العزم)

فلو خرج عنه: اما بأن نوى اقامة عشرة في أثناء المسافة، أو أقام ثلاثين ولو في مفازة أتم.

واما بوصوله في أثناء المسافة منزلا له فيه ملكه استوطنه ست أشهر متوالية أو متفرقة، بشرط بقائه على مللكه، ولا يشترط استيطان نفس الملك بل البلد، ولا كونه صالحا للسكنى، بل لو كان له بستان أو أرض مزروعة، أو نخلة بمغرسها أتم.

ولو بعدت عن البلد بعد الترخص لم يلحق بالبلد وجاز القصر، وان مرعلى الملك.

ولو كان بينه وبين المنزل مسافة، قصر في الطريق وأتم في المنزل، ثم يعتبر المسافة فيما بينهم وبين مقصده بعده، فيقصر مع البلوغ ويتم لامعه.

الثالث: (ان يكون السفر مباحا)

فلا يقصر العاصي به، كمتبع الجائر والتاجر في المحرمات والمتصد لهوا، ويقصر لو كان الصيد للحاجة أو التجارة، وكذا لو عصى في سفره.


الرابع: (الضرب في الارض)

بأن يتوارى عنه جدران بلده، ويخفى عليه أذانه، وهو نهاية السفر، فلو أفطر قبله كفر، ويراعي الاعتدال في المرتفع والمنخفض.

الخامس: (أن لا يكثر السفر)

كالمكاري والملاح والراعي والبدوي والتاجر والامير والبريدي، وضابطه: من لايقيم عشرة، فلو أقامها أحدهم في بلده مطلقا أو في غير مع النية ثم أنشأ سفرا، قصر فيه.

وحد كثرة السفر تحصل بالتوالي ثلاث، فيتم في الثالثة.

ومع الشرائط يجب القصر الا في المسجدين وجامع الكوفة والحائر على ساكنه السلام، فانه يتخير، والتمام أفضل في الفرض، والنفل، ويتحتم قصر الصوم.

واذا سافر وقد مضى مقدار الصلاة أتمها، وكذا يتمها لو حضره وقد بقي من الوقت ما يسع التمام أو ركعة، فلو بقي مقدار أربع قصر الظهر وأتم العصر.

واذا نوى الاقامة في غير بلده عشرة أتم، ودونها يقصر.

ولو تردد قصر إلى ثلاثين يوما، ثم يتمم ولو صلاة.

ولو نوى الاقامة ثم بداله، قصر مالم يصل تمام، ولو كان في الصلاة رجع مالم يركع في الثالثة.

ولو بداله عن السفر وقد قصر، لم يعدوان بقي الوقت.

ولم أتم المقصر عامدا، أعاد مطلقا وناسيا في الوقت، والجهل لا يعيد مطلقا، ويشمل جاهل وجوب القصر والمسافة.

ويجمع المسافريين الظهرين والعشائين بلا نافلة بينهما ولا أذان، ويستحب جبر المقصورة بالتسبيحات الاربع ثلاثين مرة.


كتاب الزكاة وهي قسمان: الاول: (في زكاة المال) والنظر فيما يجب فيه وعليه وله:

النظر الاول: (فيما تجب فيه)

تجب الزكاة في الاجناس التعسة: الابل والبقر والغنم، والذهب والفضة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب.

ولا تجب فيما عداها، بل يستحب فيما بكال أو يوزن اذا لم يكن من الفواكه أو الخضر، والاستحباب فيه على حذو الوجوب في الغلات، أعني اعتبار السقي وبلوغ النصاب.

وفي الخيل من الحيوان بشرط الحول والا نوثة والسوم، فعن العتيق ديناران.

وعن البرذون دينار.

وفي حاصل العقار المتخذ للنماء قل أو كثر.

وفي مال التجارة بشرط الحول وبلوغ النصاب بأحد النقدين، وأن يطلب في جملته برأ ماله والربح، ولا يتعلق بغير ذلك، ويعتبر في لواجبة شروط:


الاول: (النصاب)

هو في الابل اثنا عشر: خمسة كل واحد خمس، في كل واحدة شاة.

ثم ست وعشرين، وفيها بنت مخاض.

ثم ست وثلاثون. فيها بنت لبون.

ثم ست وأربعون وفيها حقة.

ثم أحد وستون وفيها جذعة.

ثم ست وسبعون وفيها بنتا لبون.

ثم احدى وتسعون وفيها حقتان.

ثم مائة وواحدة وعشرون، ففي كل خمسين حققة وفي كل أربعين بنت لبون. ولو أمكن فرضها في عدد. تخير المالك أحدهما أوهما.

وفي البقر نصابان: ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة ثم أربعون وفيها مسنة.

وفي الغنم خمسة: أربعون وفيها شاة، ثم مائة وواحد وعشرون وفيها شاتان ثم مائتان وواحدة ففيها ثلاث، ثم ثلاثمائة وواحدة ففيها أربعة، ثم في كل مائة شاة بالغا مابلغ.

وما لا يتعلق من الابل يسمى شنقا، ومن البقر وقصا، ومن الباقي عفوا.

وفي الذهب نصابان: عشرون مثقالا وفيه نصف مثقال، ثم أربعة وفيه عشرون دينار.

وفي الفضة نصابان: مائتا درهم وفيها خمسة دراهم ثم أربعون وفهيا درهم.

وفى الغلات نصاب واحدة، وهو خسمة أو سق قدرها ألفان وسبعمائة رطل بالعراقي، كل رطل مائة وثلاثون درهما.


الثاني: (الحول)

وهو أحد عشر شهرا، يعلم كما لها بدخول الثاني عشر.

ولايجزئ السخال في حول أمهاتها حتى تستغني بالرعي.

ولو ملك أربعين في نصف حول، ثم اثنين وثمانين، فعند كمال حول الاولى يخرج شاة، ثم يستأنف الحول لمائة واحدى وعشرين.

ومثله لو ملك ثلاثين بقرة، وبعد نصف حول ملك احدى عشرة، ابتدأ حول الثانية بعد تمام حول الاولى.

ولو كان الجديد عشرة، فان أخرج عن الاولى من غير العين فكالاول، وان أخرج من عينها جرى الحول على ثلاثين والزائد وقص.

ولو ارتد عن فطرة استأنف ورثته الحول، ويجرى عليه لو كان عن غيرها.

الثالث: (السوم)

فلا تجب في المعلونة ولو بعض الحول.

ولو اشترى مرعى أو احتش(١) لها فمعلونة، ولو أحذ السلطان منه عن(١) المرعى فسائمة.

والشاة المأخوذة أقلها الجذع من الضأن، وهو ماكمل سبعة أشهر، والثني من المعز، وبنت المخاض ماتم لها حول ودخلت في الثانية، وبنت اللبون في الثالثة، والحقة في الرابعة والجذعة في الخامسة، التبيع ما دخل في الثانية.

____________________

(١) في (ق) حبس.

(٢) في (ق): على.


والمسنة في الثالثة.

ولو لم يكن عنده سن وجبت عليه وعنده الاعلى بسن، دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما، ولو انعكس جبرها بذلك.

ولو كان التفاوت بأكثر من درجة رجع إلى القيمة السوقية، ويجوز أن يدفع عما وجب عليه قيمة السوقية وقت الدفع، والعين أفضل خصوصا الغنم.

ويكره أن يملك ما أخرجه اختيارا، ولا كراهة في الميراث، وما اشتراه وكيله من غير علمه.

ولا تؤخذ الهرمة وذات العوار والمريضة الا عن مثلها، ولا الوالد إلى خمسة عشر يوما، ولا فحل الضراب، ولا الا كولة وهي السمينة التي أعدها للاكل، ويعد عليه الجميع، تتمة: يعتبر في النقدين كونهما مضروبين للمعاملة، فلازكاة في السبائك، وان قصد بها الفرار الا بعد الحول.

ولو خلف لعياله قدر النصاب فصاعدا ومضى عليه الحول فان كان حاضرا وجبت والا فلا.

والدرهم ست دوانيق، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير.

فتكون العشرة سبعة مثاقيل.

ويعتبر في الغلات أن تملك بالزراعة، فلا زكاة فيما يملك حبا، ولا يتكرر فيها وان بقيت أحوالا.

وتتعلق بها الزكاة عند انعقاد حب الزرع والحصرم وزهو الثمرة ولا يجب الاخراج حينئذ، بل عند الجذاذ والتصفية من البن(١) .

____________________

(١) في (ق): التبين.


ولو تلف فيها بينهما بلا تفريط فلا ضمان، نعم لو باعها أو وهبها فالزكاة علهى.

ويجب الخرص ليتصرف، ويخرص بنفسه، والاجود عارفان، وخارص الامام أولى.

ويجوز التقبيل ويستقر بالسلامة، ويمك مازاد ويضمن مانقس بيسير فيهما ولو كان كثيرا يعلم كونه غلطا استدرك له وعليه.

ولو أجرها فيما بينهما، بأن قسم الزرع، أو قاسم على رؤوس النخل، أو صرمها وأخرج بسرا، أو باعها وأخرج الثمن جاز، ولا يجوز قبل الزهو، ومالا تبلغ من البسر تمرا، تخرص على تقدير جفافه، فما بلغ النصاب وجبت فيه.

وكذا البحث في العنب والحصرم وما يسقى سيحا أو بعلا أو عذبا كان فيه العشر، وما سقي بالدوالي فيه نصف العشر، ولو اجتمعا حكم للاغلب ولو تساويا أو أشكل فثلاثة الارباع.

بعد المؤونة، وثمن التمرة.

وأجرة الناطور، وحصة الاكار، وأجرة الارض وحفر السوافي، وخراج الارض، وما يأخذ الجائر مصادر بسبب النخل أو الزرع.

ولو كانت الارض له أو عمل بنفسه لم يخرج لذلك أجوة، ويجمع ماله من الثمرة في المتباعدة، فلما بلغ نصابا وجبت فيه، ثم تجب فيما بعده وان قل.

النظر الثانى: (من تحب عليه)

تجب على البالغ العاقل المالك للنصاب المتمكن من التصرف، فلا تجب على الصبي، بل تستحب في غلاته ونقديه اذا اتجرله الولي، ولا تجب في مال المجنون مطلقا.

وتجب على الكافر ولا تصح منه، وتسقط باسلامه.


ولا تجب على الممنو، قهرا كان المنع كالمغصوب، أو اتفاقيا كالضال والمفقود، أو شرعيا كالمرهون مع تعذر الاداء بالاجل أو العسر ومنذور التصدق به.

وتجب على الممنوع بالسفه والرغفة، ولا تجب على المملوك وان تشبت بالحربة، كأم الولد والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق قبل أداء شئ، ولو تبعض وبلغ نصيب الحرية نصابا وجبت فيه.

وتجب في العين لا الذمة، فلو حال على النصاب أحوال فزكاة حول، ولو كان أزيدجبر منالزائد حتى ينقص النصاب.

وعلى الفور أخر مع المكنة ضمن، ولو عزلها معالنية صارت أمانة لا يضمنها بدون الفريط أو التعدي، ولو أراد التصرف فيها بعد ذلك لم يمنع منه وعادت إلى دمته بمجرد العزم وان لم يتصرف.

ولابد من النية المشتملة على الوجوب أو الندب، وكونها زكاة مال أوفطرة عند الدافع إلى الفقير أو الساعي أو الامم، من الدافع مالكا أو وكيلا.

ولا يجب على الامام والساعي الا أن يأخذها قهرا.

ويجب دفعها إلى الامام اذا طلبها ويأثم لومع، فان أخرجها أثم وأجزأت بخلاف الخمس.

ويستحب دفعها اليه ابتداء‌ا، ومع الغيبة إلى الفقيه، فانه أبصر بمواقعها، ولتوجه قصد المحاويج اليه، ولما فيه من رفع الغض عن الفقير ولا شتماله على الاستتار وتعظيم شعائر الله باجلال منصب الفقيه.

ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب، فان آثر ذلك دفع مثلهاقرضا واحتسبها عند الحول مع بقاء الشرائط في المال والقابض.

ولو صار الفقير غنيا بها جاز احتسابها عليه ولا يجب أخذها واعادتها، ولو


تم بها النصاب سقطت.

ويكره نقلها مع وجود المستحق فيضمن، ولو أخرها للبسط لم يأتم ويضمن.

النظر الثالث: (وهم الاصناف الثمانية المذكورة في الاية)

الفقراء والمساكين ويشملهما من نقص ماله عن مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة.

واستغنى بكسبه حرمت عليه.

ولا يمنع لو ملك الدار والخادم اذا كان من أهله، وكذا من في يده ما يكتسب به وقصر حاصله عن كفايته ولو سبعمائة درهم وسمنع لو استنمي كفايته ولو كان(١) رأس ماله درهما.

ويعطى مدعي الفقر وان كان قويا في بدنه وكذا من عرف له أصل ما اذا ادعى تلفه ولم يعلم كذبه، ولا يجب احلافه، ولو بان غير مستحق ارتجعت مع المكنة، وان تعذر فلا ضمان ان كان اجتهد، والعاملون عليها وهم جباتها.

والمؤلفة وهم كفار يستمالون إلى الجهاد أو الاسلام بالاسهام من الزكاة أو مسلمون لهم نظراء اذا أعطوا رغب النظراء في الاسلام، أو مسلمون مطاعون يرجى قوة ايمانهم ومساعدة قومهم، أو مسلمون في الاطراف بالعطايا يمنعون الكفار من الدخول، أو أهل قوة اذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها، وفي الرقاب، وهم المكاتبون والعبيد في شدة، واذا لم يوجد مستحق.

والغارمون، وهم المدينون في غير معصية، ويمنع من صرفه فهيا، ولو جهل الامران فلا منع.

وفي سبيل الله، وهو الجهاد وكل مصلحة، كبناء القناطر والمساجد واصلاح

____________________

(١) في (ق): ولا كان.


الطرقات، وابن السبيل وهو المجتاز لا المقيم عشرا مع النية، الا مع الضرر كانتظار الرفقة.

ويعتبر الايمان ومجانبة الكبائر في الاولين، ووأن لا يكون واجب النفقة ولا هاشميا، وفي العامل العدالة والفقه في الزكاة، وأن لا يكون هاشميا ولا يعتبر الفقر ولا كونه غير واجب النفقة.

ولا يعتبر الايمان ولا الفقر في المؤلفة.

ويعتبر في المكاتب عدم ما يصرفه في الكتاب، ة وكذا الغارم.

ويعتبر الحاجة في أربعة: الفقير والمسكين والغارم والمكاتب.

ويعطى مع الغنى أربعة: العالم والغازي والغارم لذات البين والمؤلفة.

ويمك ما يدفع اليه مستقرا أربعة: الفقير والمسكين والعامل والمؤلفة، ويمك مراعى أربعة: المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل فلو صرفه الغارم في غير القضاء أو الغازي لا في الجهاد، أو فضل مع ابن السبيل إلى بلده، اعاده إلى مالكه، فان تعذر فالى الحاكم فان تعذر فالى الاصناف.

وابن السبيل يعتبر فيه الحاجة في بلد التسليم لا في بلده نعم لو حصل له من يدينه إلى بلده حرمت عليه.

ولو كان واجب النفقة أعطي الزائد عليها كالحمولة وكذا لو كان نكاتبا أو غازيا أو غارما يقسميه جاز أن يقضى عن، ه وان كان واجب النفقة حيا وميتا.

ويعطى من عدا الابوين والولد والزوجة والمملوك وان قربوا، كالاخ والعم والزوج، وان عادنفعه عليها كالمديون.

فلو مات المبتاع بمال الزكاة ورثه أربابها.

ويعطى زكاة النعم أهل التجمل، والنقديم والغلات أهل المسكنة.


ولا يجب اعلامه أنها زكاة الا مع التهمة، ويجوز التوصل بها لمن يستحيي من قبولها على وجه الصلة أو الهدية وعلى وجه القرض ثم يحتسبها بعد ذلك.

ومن لا يقضى عنه في حال حياته لا يقضى عنة بعد موته، وان تعذر قضي(١) الدين يمنع الوارث أو تلف التركة.

القسم الثانى: (في زكاة الفطرة)

وتجب على الغني، وهو المالك لمؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة، ويخرجها عن وعمن يعوله مطلقا، وكذا من يحرم عليه بتكسبه وفضل عنده عن قوت ليلة الفطر صاعا أخرجها.

ولا تجب على من حلت له الزكاة، بل تستحب له وان قبلها، ومع الفاقة يدير صاعا على عياله.

والنية من كل واحد، ويتولاها الولى عن ناقص الحكم، ثم يخرج إلى أجنبي.

والواجب صاع هو تسعة أرطال بالعراقي من الحنطة والشعير أو التمر أو الزبيب أوالارز أو اللبن أو الاقط، وله اخراج القيمة بسعر الوقت.

ووقت الوجوب غروب الشمس من ليلة الفطر، ويمتد إلى زوال العيد، ثم يصير قضاء‌ا، يأثم بتأخيرها.

وله اخراجها من أول رمضان أداء‌ا، وقبله تكون قرضا.

ولو ملك عبدا أو ولد له قبل الهلال وجبت، ولو كان بعده إلى قبل العيد استحبت.

وكذا الضيف.

ولو كان عنده قبل الهلال بيوم أو يومين، ثم فارق ليلة

____________________

(١) في (ق): قضاء.


الهلال بعد الغروب ولم يطعم عنده لم يخرج عنه، بخلاف واجب النفقة ومن وجب زكاته على غيره، كالزوجة والضيف سقطت عنه، الا أن يكون الزوج فقيرا، وكذا المضيف.

ومصرفها كزكاة المال، ويستحب دفعها إلى الامام، ومع غيبته إلى الفقيه.

ويستحب اختصاص القرابة ثم الجبيران، واخراجها في بلده، وزكاة المال في بلد المال، ولا يدفع إلى الفقير أقل من صاع الامع الاجتماع والقصور، واذا عزلها وخرج وقت الوجوب كانت أداء‌ا، ولو تلفت مع امكان الدفع ضمن لامع عدمه.

كتاب الخمس

ويجب في غنائم الحرب، والمعادن، والكنوز، والغوص، وأرباح التجارات والصناعات، والزراعات، وأرض اشتراها الذمي من مسلم، وفي الحلال اذا اختلط بالحرام وأشكل، فيخرج خمسه في أرباب الخمس ولو تميز مالكه وقدره دفعه اليه، ولو تمير المالك خاصة صالحه، وبالعكس يتصدق به عنه، ويستوي(١) أرباب الخمس وغيرهم.

ويعتبر في الكنز والعدن بلوغ القيمة عشيرين دينارا بعد المؤونة من الحفر والسبك.

وفي الغوص بلوغ قيمته دينارا، ولا يشترط اتحاد الغوصة، بل عدم نية الاغواص(٢) .

ولا فرق بين أن يخرجه بنفسه أو بآلته.

ولا شئ في الحيوان بل يلحق بالارباح، ولا يجب فيها الا أن يفضل عن مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة من غير اسراف ولا تقتير.

____________________

(١) في " ق ": ويشترى.

(٢) في " ن ": الاعراض.


ولو خمس قدرا واستمر يتمعيش به جملة الحول، احتسب المؤونة في الحول المستقبل من الربح الجديد، ولو نلف من ماله شئ بسبب التجارة، ثم ربح جبربالربح.

نعم لو تلف الكل ثم ربح خمس الحاصل.

ويقسم سنة أقسام: ثلاثة للامام، وثلاثة لليتامى والمساكين وابن(١) السبيل ممن ينتسب إلى عبدالمطلب بالاب لا الام وحدها.

ويعتبر الايمان والفقر وان كان يتيما، لا العدالة، ويجوز وضعه في واحد، وبسطه أفضل.

ويكره نقله عن بلده مع وجود المستحق فيه فيضمن الا مع عدمه ويقاص الهاشمي بالدين كالزكاة.

ومع ظهورهعليه‌السلام يصرف اله، فيفرق على الاصناف كفايتهم، والفاضل له والمعوذ عليه.

وفي حال الغيبة يصرف النف إلى مستحقه، ويصرف مستحهعليه‌السلام على الاصناف مع قصور كفايتهم، ويتولى ذلك الفقيه.

وأبيحعليه‌السلام المناكح حال الغيبة والمساكن ولمتاجر لنا خاصة، ومعناه في الاول سقوط الخمس، وفي الباقين اباحة التصرف الانتفاع بهما مجانا، لا اسقاط الخمس من ربحها.

ويختص بالانفال وهي ما ملك من الرض من غير قتال، كفدك وموات باد أهلها أو لم يكن لها أهل، ورؤوس الجبال وبطول الاودية والاجام، وما يختص به ملوك أهل الحرب مالم يكن مغصوبا من مسلم أو معهد، وميراث الحشري، وغنيمة من غزا بغير اذنه.

كتاب الصوم

وهو توطين النفس على الكف عن المفطرات مع النية وفيه فصول:

____________________

(١) في " ن ": وأبناء.


الفصل الاول: [ما يجب الامساك عنه]

يجب الامساك عن الاكل والشرب والمعتاد وغيره، وعن الجماع قبلا ودبرا، والاسمتناء، وايصال الغبار الغليظ إلى الحلق، وتعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، وعن النوم عليه من غير نية الغسل حتى يطلع، وعن معاودة النوم للجنب بعد انتباهتين.

وتجب القضاء والكفارة في كل واحدة من هذه الثمانية في المتعين، كرمضان والنذر المعين وشبهه، وفي غيره القضاء خاصة.

ويجب في المتعين بثمانية أشياء: تعمد القئ، والحنقة بالمائع، ومعاودة الجنب النوم بعد انتباهه، وبفعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة ويكون طالعا.

وبالافطار لاخبار الغير بعدم الطلوع مع القدرة على المراعا مع طلوعه، وبالافطار مع الاخبار بطلوعه لظن كذبه ويكون طالعا مع القدرة.

وبالافطار للاخبار بدخول الليل ثم يظهر الخلاف، وللظملة الموهمة دخول الليل، ولو ظن لم يقض.

ويجب على من فسد صومه بمصادفة واحد من هذين القسمين الامساك مع نية الصوم، ولا يجب ذلك في غير المتعين، ولو أكل ناسيا فظن فساد صومه فأكل عامدا كفر.

وحكم الموطوء كالواطئ وان كان ذكرا، ويتعلق الحك باغابة الحشفة ولو في فرج البهيمة، وان لم يوجب به الغسل.

أما الكذب على الله ورسوله والائمةعليهم‌السلام والارتماس، فلا يفسد وان أثم ولا يرتفع حدثه.

ويقضي المتبرد لودخل الماء حلقه بالمضمضة كالعابث، لا ان كان


لوضوء الصلاة.

ويكره الحقنة بالجامد والسعوط بمالا يتعدي الحلق، والاكتحال بما فيه مسك أو صبر، وشم الرياحين خصوصا النرجس، لا لطيب بل يستجب وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، ودخول الحمام واخراج الدم المضعفان، ومباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة، ولو أمنى عقيب شئ من ذلك كفر.

ولو نظر فأمنى، فان وقع اتفاقا فلا شئ، وان كان مع القصد إلى النظر والامناء كفر، وان قصد النظر خاصة فان كان من عادته الامناء عقيب النظر كفر، وان لم يكن من عادته فالقضاء، ولا فرق بين المللحة والمحرمة.

ولو تسمع فأنزل، فان كان مع قصد الانزال أو كان من عادته كفر ولا قضاء، ولو تخيل فأنزل مع قصده كفر، ولاشئ لو خطر.

ولو أكره على الافطار فلا فساد، سواء وجر في حلقه أو خوف.

والكفارة: عنق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستيم مسكينا.

ويجب الجميع بالافطار على المحرم بالاصل أو العارض.

ولو أكره زوجته في رمضان، تحمل عنها الكفارة.

وتتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا، وفي يوم مع الاختلاف.

أو تخلل التكفير أو بالجماع.

ولو سقط الفرض باقي النهار بالحيض أو المرض أو السفر الضروري سقطت الكفارة.

ويعزر الواطئ بخمسة وعشرين سوطا.


الفصل الثانى: [في من تجب عليه]

وهو البالغ العاقل الخالي من الحيض والنفاس والاغماء في جميع النهار، فلو حصل أحد هذه الاعذار قبل غروب الشمس بلحظة أو زال بعد الفجر بمثلها لم يجب ذلك اليوم.

ويجب على الكفار ولا يصح منه، ويسقط باسلامه.

ويصح من المستحاضة بالاغسال.

ولو أخلت بغسلي النهار أو أحدهما قضت، ومن النائم المشروط سفرا وحضرا.

وفي الثلاثة لدم المتعة وبدل البدنة للمفيض من عرفات قبل الغروب، ولا يصح في واجب غير ذلك، الا أن يكون له حكم المقيم. ويكره المندوب الا ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة.

ويصح من المميز ويؤمر به لسبع مع الطاقة ويضرب لعر، ويلزم عند البلوغ ولا يصح من المريض المتضرر، ويرجع في ذلك إلى مايجده من نفسه أو يظنه أو بقول العارف ولو كان صبيا أو فاسقا أو كافرا عارفا.

الفصل الثالث: (النية)

ويكفي في المتعين من كل وجه كرمضان والاخمسة: أصوم غدا لوجوبه قربة إلى الله.

ولا بد في غيره من التعيين، وهو تمييز الصوم المخصوص كالنذر.

وان كان معينا والكفارة وقضاء رمضان: أصوم غدا قضاء عن رمضان


أو من النذر أو الكفارة لوجوبة قربة الله.

ووقتها عامة(١) الليل ولو من أوله، ولايجب تجديدها بعد الاكل والوقاع والناسي تجديدها إلى الزوال ثم يفوت وقتها، فان لم يكن معينا بطل، وان كان معينا نوى ويجب(٢) القضاء.

ويجوز تجديدها بتجدد العزم إلى الزوال في غير المعنى وفيه مع النسيان وفي المندوب إلى الغروب، ولا بد الكل يوم نية.

وتحرم نية الوجوب في يوم الشك، ولاتجزئ ان ظهر من رمضان، الا ان كان قب الزوا مع التجديد.

ويتأكد صومه بنية الندب فان ظهر في أثناء اليوم جداد الوجوب ولو قبل الغروب وأجزأ، كذا لو كان بعد اليوم.

ولو نرى الفطر فظهر قبل الزوال ولم يكن تناول جدد النية وأجزأه.

ولو كان قد تناول أو كان بعده مطلقا أمسك واجبا مع النية وعليه القضاء.

ولو تعمد الافطار كفر ويجب استدامتها، فلو جدد نية الافساد بطل وان عاد قبل الزوال وكذا لو ارتد.

ووقت الامساك من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقية.

ويستحب تقديم الصلاة على الافطار، الا مع شدة التنوق، أو يكون من يتوقع افطاره.

ولو شك في دخول الليل حرم التناول.

ولو شك في طلوع الفجر لم يحرم ولو طلع وفي فيه طعام لفظه(٣) ولو ابتلعه كفر.

ولو كان مجامعا واستمر أو استدام أو نزع بنية الجماع كفر.

ولو نزع بنية الامساك وكان شروعه من ظن السعة والمراعاة يكن عليه شئ وبدونها يقضي

____________________

(١) في " ق " غاية.

(٢) في " ن ": ووجب.

(٣) لفظ لفظا الشئ وبالشئ من فمه: ورمى به وطرحه،


ولو ظن ضيق الوقت كفر.

الفصل الرابع: (في أقسامه)

وهو واجب ومندوب ومكروه ومحظور، فالواجب ستة: رمضان وقضاؤه والكفارات، وثالث الاعتكاف، والمنذور وشبهه وبدل الهدي.

أما رمضان فيجب بمضي ثلاثين من شعبان، وبرؤية هلاله وان انفرد أوردا وبشياعها وبشهادة عدلين مطلقا.

ولو شهدا بأن هذه الليلة من رمضان، لم تقبل حتى يبنا السبب، فان أسندا إلى الرؤية ثبت مع اتحاد الليلة، وان اختلف زمانها ولو تعددت الليلة لم يثبت كما لو شهد أسحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الثلاثا، والاخر برؤية هلال رمضان ليلة الخميس.

ولا يكفي الواحد، ولا التطوق، ولا غيبوبته بعد الشفق، لا رؤيته قبل الزوال ولا الجدول، ولا عد تسعة وخمسين من هلال رجب، بل كل شهر يغم يعد ماقبله ثلاثين، ولو غمت السنة أجمع، عد خمسة أيام من هلال الماضية.

وأما القضاء فسببه فواته بما لا يزيل التكليف، فلا يجب قضاء مافات بالصغر والجنون والاغماء، وكذا مافات بسبب الكفر الاصلي.

ويجب على المرتد وان كان عن فطرة، وعلى الحائض والنفساء والمسافر والمريض.

ولو استمر به المرض إلى رمضان آخر سقط(١) الاولى وعوض كل يوم منه بمد.

ومع البرء لا يجوز له التأخير عن عامه.

ولو أخره متهاونا حتى لحقه آخر قضاه بعد الحاضر وكف رعن كل يوم بمد

____________________

(١) في (ق): يسقط.


ثم لا كفارة وان أخره إلى الثالث والرابع، وكذا لو كان في عزمه القضاء، فلما تضيق عرض له مرض أو سفر ضروري.

ويقضي ولده الذكر الاكبر المكلف عند موته ما تمكن من قضائه، لا ان مات في سفره أو مرضه ذلك بل يستحب.

ولو أوصى الميت بالاستئجار عنه أو آثر الولي ذلك أجزاأ وسقط عنه، وكذا الحكم في الصلاة، ولو كان وليان قضيا بالحصص.

ولا يشترط الترتيب، فلو كان عليه عشرة أيام وصامها عنه عشرة أنفس في يوم واحد أجزأ(١) عنه، بخلاف الصلاة، ويوم الكسر على الكفاية، ويلزمان به لو امتنعا.

ولو كان الاكبر انثى لم يجب عليها القضاء، والام كالاب لا العبد.

ويستحب تتابع القضاء، ويكره افطار قبل الزوال، ويحرم بعده، وتجب الكفارة اطعام عشرة مساكين فان عجز صام ثلاثة متابعة.

وأما المكروه فالنافلة في السفر، والمدعو إلى طعام، وعرفة مع ضعفه، أو شك الهلال.

وأما الحظور فالعيدان، وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا، ويوم الشك من رمضان، ونذر الصمت، والمعصية، والوصال، وهو أن ينوي الصيام إلى السحر، والواجب سفرا عدا ما استثني، وصوم المريض مع التضرر.

ولا ينعقد صوم المرأة والعبد والولد بدون اذا الزوج والسيد والوالد وكذا الضيف مع النهي، وبدون يكره.

وتمسك الحائض والنفساء اذا طهرتا في الاثناء وتتأكد في الصبي والمجنون والكافر اذا زالت أعذارهم قبل الزوال ولم يتناولوا.

أما المريض والمسافر، فمتى زال العذر فيهما قبل الزوال ولم يتناولا جب عليهما.

____________________

(١) في (ن): جاز.


وأما المندوب فجميع أيام السنة الا ما منع منه، والمؤكد سبعة عشر: أول خميس في العشر الاول، وآخر خميس في الاخير، وأول أربعا في العاشر الثاني ولو صادف الثالث والعشرين يوم الخميس صامه، فان تم الشهر صام الاخر، ويؤخر من الصيف إلى الشتاء في المشقة وغيرهغ.

وأيام البيض، والغدير، والمباهلة، ودحو الارض، وتاسع عشر ذي القعدة وعشر ذي الحجة ويتأكد أوله، ومولد النبىعليه‌السلام ، ومبعثه، وعرفة بشرطيه وعاشوراء حزنا، وأفضل منه الامساك إلى العصر، ثم يتناول شيئا يسيرا، وكل خميس وكل جمعة، ورجب، وشعبان، وثلاثة أيام للحاجة ويتأكد بالمدينة، ويشترط خلو الذمة عن واجب الا حيث يمتنع كشعبان الذى المتتابعين وباقي أقسام الصوم تأتي في مواضعها انشاء الله تعالى.

الفصل الخامس: (في اللواحق)

وينقسم الصوم: إلى مضيق، ونعني به مالا يجزئ غيره عنه، وهو أربعة: رمضان، وقضاؤه، والنذر، والاعتكاف، والى مخير، وهو مايجزئ عنه غيره اختيارا، وهو كفارة رمضان، وأدى الحلق، وجزاء الصيد.

ومرتب، وهو كفارة الظهار وقتل الخطأ واليمين وقضاء رمضان، وكل الصوم يجب فيه التتابع الا النذر المجرد عنه وشبهه، وقضاء رمضان وجزاء الصيد وسبعة الهدي.

وكل متتابع اذا أفطر في أثنائه لعذر بنى، الاكفارة اليمين وقضاء رمضان وثلاثة الاعتكاف، فانه يستأنفها مطلقا.

ولغيره يستأنف الا ثلاثة مواضع، فانه يبني من صام شهرا ويوما من المتتابعين


كفارة أو نذرا غير معين الزمان، ومن صام خمسة عشر من شهر وجب بنذر أو كفارة مملوك، ومن أفطر بالعيد بعد يومين في بدل الهدي.

وللشيخ والشيخة وذي العطش اللازم الافطار مع الصدقة عن كل يوم بمد.

وللحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن وذ، العطاش الراجي زواله الافطار مع القضاء والفدية، وناسي غسل الجنابة يقضي الصلاة والصوم.

ومن لا يعلم الاهلة كالمحبوس والاسير يتوخي شهرا، فان استمر الاشتباه أو صادف أو تأخر أجزأ، ولو تقدم أعاده، ولا تجب الكفارة الا في رمضان وقضائه بعد الزوال والنذر المعين والاعتكاف المخصوص.

ولو احتلم في أثناء النهار لم يضر، وان كان قبل الزوال في المطلق.

ولو استيقظ جنبا بعد الفجر لم ينعقد المطلق ويصح في المعين.

كتاب الاعتكاف وهو اللبث للعبادة صائما في أحد المساجد الاربعة: مسجد مكة، والمدينة وجامع الكوفة، والبصرة، ثلاثة أيام فصاعدا، وكلما لم يصح الصوم باعتبار المكلف أو الزمان لم يصح الاعتكاف.

ويجوز جعله في صيام مستحق، كرمضان وقضائه، وان كان الاعتكاف منذورا.

ويجب لكون في المسجد قبل الفجر، فهو ثلاثة أيام وليلتان.

ولو خرج قبل ذلك أبطله الا لضرورة، كقضاء الحاجة، أو طاعة كتشييع مؤمن وعيادة وقضاء حاجة، ولا يجلس لو خرج، ولا يمشي تحت ظل، ولا يصلي خارجا الا بمكة أو لضيق الوقت.

ولو خرج ناسيا لم يبطل، وكذا المكره ان كان الزمان يسيرا، وتجب المبادرة مع زوال الاكرا، ه فلو تلوم بطل.


وهو في الاصل مندوب، ولا يجب بالشروع حتى يمضي يوما فيجب الثالث، ولو أفسده وقد تعين بالنذر أومضي يومان وجب الكفارة ومع عدم تعيينه بأحدهما تجب الكفارة ان كان بالجاع، والقضاء بغيره مع وجوبه، ولو نذر أربعة جاز اعتكافها جملة.

ولو نذر خمسة وجب السادس.

ويستحب أن يشترط على ربه كالمحرم في ابتداء اعتكافه ان كان مندوبا فيقول: أعتكف ثلاثة ايام أوأكثر ولي الرجوع اذا شئت أو عند عارض، واذا شرط جاز أن يرجع عند العارض، أو اقتراحا بحسب الشرط ولا قضاء عليه.

ولو لم يشترط(١) ثم حصل العارض في الثالث وجب القضاء.

وفي عقد النار فيقول: لله علي أن أعتكف الشهر الفلاني ولي الرجوع فيه عند العارض أو مطلقا، وحينئذ لو رجع سقط عنه مابقي من الشهر، ولا يجب قضاؤه ولو لم يشترط(٢) وجب استئناف ما نذره اذا قطعه مع التعين، ومع عدمه يبني على ثلاثة ثلاثة.

ويحرم عليه الاستمتاع بالنساء والبيع والشراء والطيب، وتجب بالاول الكفارة وبالبواقي الاثم ولا يفسد اعتكافه.

واذا جامع في نهار رمضان وجب كفارتان.

ولو كان في غيره فان كان في الثالث أو المعين، أو كان الافساد بالجماع كفر، ولو كان في أولي المندوب أو النذر المطلق بغير الجماع فلاكفارة، وهي مثل كفارة رمضان.

ولو خرج في ثالث المندوب قضى، ولو أفسده كفر.

ولا يجوز الاشتغال بالصنايع كالخياطة.

ولا بأس بمالا يخرجه عن مسمى العبادة

____________________

(١) في (ن): يشرط.

(٢) في (ن): يشرط.


كاليسير منها.

أما الاشتغال بالعلم وتدريسه، فهو أفضل من الصلاة، وأفضل من الجميع الدعاء مع الاقبال، فانه مخ العبادة.

كتاب الحج الباب الاول: (في المقدمات) وهي أربع: المقدمة الاولى: (في شرائط حجة الاسلام)

الحج في اللغة: القصد.

وفي الشروع: القصد إلى بيت الله تعالى بمكة لاداء مناسك مخصوصة عنده متعلق بزمان مخصوص، وهو واجب وندب.

فالواجب بأصل الشرع هو حجة الاسلام في العمر مرة على الفور، وقد تجب بالنذر واليمين والعهد والافساد والاستئجار، وتتكرر بتكرر السبب، والندب ما سواه كفاقد الشروط والمتبرع به.

وانما تجب حجة الاسلام بالتكليف والحرية والاستطاعة، وهي الزاد والراحلة ولايشترط المحمل وان كان من أهله مع قدرة الركوب على الزاملة، نعم لا يجب المشي وان قدر عليه، ومؤونة طريقه وعياله الواجبي النفقة ذهابا وايابا على حسب حاله، وما يضطر اليه من الالات والاوعية.

ولا يجب بيع دار السكنى وعبد الخدمة وفرس الركوب اذا كان من أهلها.


ويباع ما سوى ذلك وان حل موقعه، كالملك ورأس ماله الذي لا يقدر على التجارة الابه، ولو لم يكن له الدار استثني ثمنها، وكذا يقدمه على النكاح وان شقت عليه العزوبة مالم يخفف الضرر الكثير.

ويستحب لفاقد الشرائط، كالعبد اذ أذن له السيد، والفقير، والولي بالصبي والمجنون ونفقته الزائدة على الحضر في خاص الولي، وكذا كفارة الصيد وتسقط كفارة غيره عنهما، أما القضاء بالافساد فيجب على الطفل بعد بلوغه، ولا يعتبر فيها الاستطاعة المعتبرة في حجة الاسلام، لكن لو استطاع لحجة الاسلام قدمها على القضاء.

ولو زال عذر العبد والصبي والمجنون قبل المشعر أجزأ عن حجة الاسلام.

ولو بذل له الزاد والراحلة فقد استطاع، ويستقر في ذمته أو أهمل، وان لم يكن البذل لا زما، ويلزم بالتسليم، وأما من وجبت عليه العمرة بدخول مكة، فانه يأثم ولا يستقر في ذمته.

ولو وهب مالا لم يجب القبول، ولو قبل وجب الحج، ولو كان عليه دين وجب صرفه في الدين، الا أن تكون الهبة بشرط بذله في الحج.

ولا يشترط الرجوع إلى كفاية، ولا بصرمع القدرة الاعمى على الاستقلال.

أو وجود القائد، ولا الاسلام، بل يجب على الكافر وان لم يصح منه، ولو زالت الاستطاعة قبل اسلامه لم يستقر.

ولا المحرم في المرأة مع ظن السلامة ومع الحاجة اليه وعدم تبرعه تكون اجرته ونفقته جزء‌ا من الاستطاعة، ولا اذن الزوج في الواجبة بالاسلام أو النذر باذنه، أو قبل نكاحه.

ويشترط اذنه في التطوع، والمعتدة الرجعية كالزوجة والبائة كالاجنبية.

ومن الشرائط: الصحة، فلايجب على المريض المتضرر به، ولا على المعضوب


وسعة الوقت لقطع المسافة وتخلية السرب من عدو لايندفع الا بالقتال وان ظن السلامة، ولو اندفع بمال مقدور عليه وجب.

ولو منع المستطيع كبر أو مر أو عدو لم تجب الاستنابة، بل يستحب(١) ويؤدي بنية الوجوب، فان استر العذر أجزأت النيابة وان زال حج بنفسه، ولو أهمل المستطيع حتى عجز بكبر أو مرض لا يرجى زوال جاز أن يستنيب.

المقدمة الثانية: (في شرائط النذر)

ويعتبر التكليف والحرية واذا السيد والزوج ولا يشترط استطاعة حجة الاسلام، بل يجب على القادر على المشي.

ولو نذر أن يحج العام وهو غير مستطيع ثم استطاع، وجبت المنذورة والحج في القابل، للاصل ان استمرت الاستطاعة.

ولو أهمل في الاولى استقرت وحجة(٢) في الثانية للاسلام وكفر عن النذر وقضاه، أما لو أطلق نذر الحجة ثم استطاع، فانه يقدم حجة الاسلام، ولو نذر ما شيا أو راكبا تعين، ولا ينعقد نذر الحفى، ويقف الماشي في مواضع العبور، ولو عجز عن المشي ركب وساق بدنة ندبا، مطلقا كان النذر أومقيدا، ولو ركب البعض قضى ماشيا في الجميع، ولو كان معينا بسنة كفر.

ويسقط عنه المشي بعدطواف النساء ولو نذر غير حجة الاسلام لم يتداخلا، وكذا لو نذر حجا مطلقا.

____________________

(١) في (ق): يستحبه.

(٢) في (ق): وحج.


المقدمة الثالثة: (في أحكام النيابة)

اذا اجتمعت الشرائط وبج على الفور مع أول رفقة تخرج من بلده، واذا أهمل ومضى من الزمان ما يمكن فيه الوصول وأفعال الحج بتمام ركعتي طواف النساء مع بقاء الاستطاعة استقر في ذمته.

ولو مات أو تلف ماله لابسببه قبل ذلك سقط، ويقضي المستقر من أصل التركة من أقرب الاماكن عن الفور، ويأثم الولي بالتأخير.

ويعتبر في النائب التكليف والايمان والعدالة، ولو حج الفاسق أجزأ في نفس الامر، وكذا لو كان الولي فاسقا وحجر أجزأ، وأن لا يكون على حج واجب مع قدرته عليه ولو مشيا، ولو عجز عن ذلك صحت نيابته، وان لم يكن حج أو كان امرأة عن رجل أوامرأة.

ويشترط اسلام المنبو وايمانه الا في أب النائب، ومع اطلاق العقد أو اشتراط التعجيل ويجب تعجليها، وان أهمل في المعنية انفسخ العقد، وفي المطلقة لغير عذر يتخير المستجار خاصة، ولعذر يتخيران معا، ولو صد قبل التلبس بالاحرام تحللل ولا قضاء عليه، وان كانت الاجارة مطلقة، وعليه دما قابل المتخلف من الطريق ذهابا وايابا، وكذا لو كان قبل التلبس.

ولو اختار المستأجران البقاء على حكم الاجارة في المطلقة جاز في المستألتين ولم يكن للنائب شئ وعليه الهدي والكفارة، ولا يجب رد الفاضل من الاجرة بل يستحب، كالتمم على الولي.

ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأ عنهما، وقبل الدخول كالصد.

ولو مات وعليه حجة الاسلام ومنذوره أخرجا من الاصل، ومع القصور تقسم


التركة، فان قصر نصيب كل واحدة عما لا يرغب فيه أجير صرف في حجة الاسلام وكذا يقسم عليهما وعلى الديون بالحصص، ومع قصور نصيب الحجة لا يرغب فيه أجير يصرف في الدين.

ولو استبصر المخالف ولم يكن أخل بركن لم يعد، وكذا باقي عباداته كالصلاة والصوم، وان مسح على الخفين، أو أفطر قبل ذهاب الحمرة، أما الزكاة فان صرفها في قبيله أعادها.

كالحج اذا أخل منه بركن، وان كان الافضل قضاء جميع العبادات الواجبة.

ويأتي النائب بالنوع المشترط ويجوز العدل إلى التمتع ان كان مندوبا.

أو كان المنوب مخيرا، كذي المنزلين المتساويين وناذر الحج مطلقا.

ولو خالف حيث منع لم يستحق أجرة ولو كانت المخالفة في الطريق وقد تعلق به غرض أوكان ماعدل اليه أسهل رجع عليه بالتفاوت، ولو أوصى بحج ولم يعين الاجرة، وانصرف إلى أجرة المثل.

وللو عين قدرا زائدة عليها، كانت الزيادة من الثلث.

ولو كرر الوصية بالحج عرف قصد التكرار، حج عنه بثلاثة، والا اقتصر على المرة.

ولو جعل غلة ملك للحجة، فان كان حاصلها كل ستة يقوم بالحج استؤجر له ولو في الحاصل بأجيرين أو أكثر وبج، ولو أعجز عن واحدة كمل من السنة الثانية ولا يجوز له الاستنابة الا باذن ولا أن يؤجر نفسه وعيه حجة الاسلام أو النذر أو الاستجار المطلقين ولو عينا بسنة جاز أن يوجر نفسه لغيرها، ولا يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة، ولو لم يجمع الوصفين جاز، ويطاف بالعاجز ويحسب للحامل والمحمول اذا لم يكن بأجرة.

ولو حصل بيده وديعة لمن عليه حجة الاسلام وخاف منع الوارث، وجب


أن يقتطع أجرة المثل ويحج بنفسه وأجيره، والجعالة أفضل، ودفع ذلك إلى الحاكم أولى.

وكذا الحكم في المستعير والمستأجر والمضارب، وفاضل الرهن والديون والغاصب مع التوبة، ولو حجر عن الميت تبرعا برأت ذمته وان لم يأذن الولي، ولو كان حيا عاجزا اشترط اذنه.

ويستحب للموسر تكراره، وأقله في كل خمس سنين واذا لم يسنشط بنفسه أو منعه مانع الاستئجار، فيجوز ايقاع حجتين وأكثر في عام عن واحد في الواجب والندب.

ويجب تعيين المنوب قصدا ويستحب لفظا، والدعاء له في المواطن.

المقدمة الرابعة: (في أنواع الحج)

وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وافراد.

والتمتع أن يحرم من الميقات للعمرة المتمتع بها، ثم يمضي إلى مكة فيطوف بها سبعا ويصلي ركعتيه، ويسعى للعمرة ويقصره فيحل من عمرته من كل شئ أحرم منه حتى النساء.

ثم يحرم من مكة للحج ويخرج إلى عرفات فيقف بها إلى غروب [ الشمس ](١) يوم عرفة، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يأتي منى قيرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح هديه، ثم يحلق رأسه ثم يمضي إلى مكة فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى للحج، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليلتي الحادي عشر والثاني

____________________

(١) الزيادة من (ق).


عشر، ويرمي في اليومين الجمار الثلاث، ثم ينفران شاء أو يقيم إلى الثالث فيرميه.

والمفرد يحرم من الميقات، ثم يمضي إلى عرفة، ثم إلى المشعر، ثم يأتي منى فيقضي مناسكه بها، ثم يأتي مكة فيطوف بالبيت للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه، ثم يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاث، ثم يأتي بعمرة مفردة.

والقارن كذلك الا أنه يقرن باحرامه سياق الهدي.

والتمتع فرض من نأى عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب، والباقيان فرض من دنا عن ذلك، ولو عدل كل منهم إلى فرض الاخر اختيارا لم يجز، ويجوز مع الضرورة فيعدل المتمتع اذا خاف ضيق الوقت وقصورة عن التحلل، وانشاء الاحرام بالحج، وحصول الحيض قبل أربعة أشواط من طواف العمرة، فيقول: أعدل من عمرة التمتمع إلى حجر الافراد حجر الاسلام لوجوبة قربة الله، ثم يخرج إلى عرفات ويأتي بعمرة بعد الحج.

ويعدل من قسميه إلى اذا عجز عن العمرة بعد الحج: اما بفوات الرفقة، أو خوف طريان الحيض عند ارادتها، أو الخوف من عدو، فيقول: أعدل من حج الافراد إلى عمرة التمتع عرمة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وقد يكون العدول ابتداء‌ا، فلا يحتاج إلى ذكر العدول في النية، ولو كان له منزلان بمكة وناء، فالحكم لاغلبهما في الاقامة، فان تساويا تخير والافضل التمتع.

ولو أقام الافاقي ثلاث سنين انتقل فرضه كالعكس، ودونها يتمتع فيخرج إلى ميقات بلده أو غيره من المواقيت ويحرم منه بحج الاسلام، فا تعذر فمن أدنى


الحل، ولو تعذر أحرم من موضعه، وشروط التمتع أربعة: النية ووقعه في أشهر، الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة والاتيان وبالعمرة في عام واحد، والحرام بالحجة من مكة ولو أحرم من غيرها رجع فان تعذر أحرم حيث قدر ولو بعرفة، ولا حج له لو تعمد.

وشروط اللقارن والمفرد ثلاثة: النية، ووقوعه في أشهر الحج، وعقد احرامه من الميقات أو دويرة أهله ان كانت أقرب إلى عرفات.

واذا دخل أحدهما إلى مكة، جازله التطوع بالطواف، ويستحب لهما تجديد التلبية عند صلاة الطواف، ولو أرادا تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوف جاز على كراهية ولايجوز ذلك للتمتع، ولا له التطوع بالطواف بعد احرام حجه قبل عرفة، ولا يقدم طواف النساء أصلا الا لضرورة كخوف الحيض.

ويجوز للمفرد ادا دخل مكة العدول إلى المتعة ان كان احرامه بتطوع، أو كان قد نذر حجامطلقا، أو تساوي منزللاه ولا يبلي بعد طوافه وسعيه، ولو فعل أثم ولم تبطل متعته.

ولا عدول للقارن، واذا لبى القارن استحب له اشعار ماساقه من البدن، يشق سنامه من الجانب الايمن، ويلطخ صفحته بالدم.

ولو تكثرت دخل بينها وأشعر هذه في الصفحة اليمنى، وهذه في الصفحة اليسرى، وله التقليد وهو أن يعلق في رقبة المسوق نعلا أو سيرا أو خيطا صلى فيه، وهو مشترك بين الانعام الثلاث، ويختص الاشعار بالابل.

ولا يجب على القارن والمفرد هدي، وانما يجب على المتمتع.


الباب الثانى: (في الافعال) الفصل الاول: (في الاحرام) البحث الاول: (الميقات)

ويجب الاحرام منه على من أراد دخول(١) مكة اذا كان حرا، الا أن يتكرر كالخطاب والحشاش، أو يكون دخوله قبل مضي شهر من احلاله.

ولا يصح قبل الميقات الا الناذر عينه في مكان بشرط وقوعه في أشهر الحج، والمعتمر في رجب اذا خاف خروجه قبل وصوله الميقات، ولا يفتقر إلى تجديده فيه وغيرهما يبطل.

ولا يكفي مرور المحرم عليه مالم يجدده فيه، فان تجاوز ناسيا أو جاهلا لجهته وجب العود اليه، فان تعذر أحرم حيث قدر، وكذا الحائض لوتركته ظنا بالمنع، وكذا من لا يريد الشك ثم أراده.

ولو نسي الاحرام بالكلية حتى قضى المناسك أجمع أجزأ.

والمواقيت لاهل العراق العقيق، وأفضله المسلخ، وأوسطه غمرة، وآخره

____________________

(١) في (ن): دخل.


ذات عرق، ويجوز فيما بينهما، ولاهل المدينة مسجد الشجرة اختيارا واضطرارا الجحفة، وهي لاهل الشام اختيارا ان لم يحجو على المدينة، ولاه اليمن يلملم، وللطائف قرن المنازل، ولمن منزله دون الميقات منزله.

وهذه المواقيت لاهلها ولمن مربها، سواء كان احرامه، للحجر أو للعمرة المتمتع بها أو المفردة.

ولو عدل واحد عند القرب من ميقاته إلى غيره وأحرم منه أجزأ.

ولو كان عدوله بعد حصوله فيه أثم وأجزأ.

ولو سلك طريقا لا يؤدي إلى أحدهما أحرم عند محاذاته لاحدها، ولو لم يؤد طريقه اللى المحاذاة أحرم من أدنى الحل.

وميقات المفردة أدنى الحل، وأفضله الجعرانة، ثم الحديبية، ثم التنعيم.

ومن عجز عنه بمرض أو اغماء، أحرم به وليه وجنبيه مايجتنبه المحرم.

ويحرم الولي بغير المميز، ويستقل به المميز مع اذن.

ولو أحرما بدون اذن لم يصح بخلاف العبد، نعم لسيده أن يحلله بالهدي مع التقصير، والولي من له ولاية المال، وللام هنا.

والمجار قبل انتقال فرضه يخرج إلى أحد المواقيت، فان تعذر فأدنى الحل فان تعذر فمكة.

البحث الثانى: (الكيفية)

وتجب النية المشتملة على قصد النسك الذي يحرم به من حجة الاسلام أو غيرها، تمتعا أو قرانا أو افرادا، أو عمرة مفردة، مقرونا بالقربة والاستدامة، ولبس ثوبي الاحرام.


ويجب كونهما مما تصح فيه الصلاة، فيحرم الحرير للرجل والمخيط له، ويلحق به ما أشبهه، كالدرع المنسوج وجبة اللبد والطيلسان المزرور، وتعقيد(١) الرداء بالحصى وشد طرفيه.

ويجوز عقد الازار وشد الهميان والمنطقة الطيلسان، وان كان له ازرار اذا لم يزيره(٢) اخيارا، والسراويل لفاقد الثوبين، والقميص المقلوب له، يجعل ذيله على كتفيه، ولا فدية فيهما، وطهارتهما لا تعددهما بالفعل، فيجزئ الواحد الطويل، يتزر ببعضه ويرتدي بباقيه.

ولا يجزي حاكي العورة، ولا القصير المانع من الستر حالة الركوع، وتجوز الزيادة والابدال.

والافضل الطواف فيما أحرم فيه، ويكره غسله قبله وان توسخ الا من نجاسة وبيعه.

والمرأة كالرجل الافى الاحرير والمخيط، ولايمنعها الحيض فيه، ولكن تحرم في ثياب طاهرة، ثم تنزعها ان شاء‌ت.

ويستحب في القطن الابيض، ويكره الممتزج والوسخ والمعلم والمصبوغ والنوم عليه، ويجوز على المخيط والتدثر به.

والتلبيات الاربع، وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك.

ويقارن بها النية كالتحريمة للصلاة، والاخرس يشير باصبعه مع تحريك لسانه وعقد قلبه بها، والاعجمي يأتي بالممكن ولو تلقينا، فان تعذر ترجمه، ويجوز ايقاعها مقارنة لشد الازار وبعده.

ولا ينعقد احرام المتمتع والمفرد الابها، ويتخير القارن في عقده بها أو بالاشعار

____________________

(١) في (ق): ويعقد.

(٢) في (ق): بزره.


أو بالتقليد.

ولونرى ولبس الثوبين ولم يلب ثم فعل الحرام لم يلزمه كفارة، وتستحب الزيادة على الاربع بقوله " لبيك ذا المعارج " إلى آخرها، وتكرارها في ادبار الصلاة وعند كل حادث ويقضيه(١) وصعود اكمه وملاقاة انسان للحاج إلى زوال عرفة.

وللعمرة بالمتعة حتى يشاهد بيوت مكة، وحدها من أعلاها عقبة المدنيين، ومن أسفلها عقبة ذى طوى.

بالمفردة حتى يدخل الحرم ان كان قادما، وان كان ممن خرج من مكة للاحرام فمتى يشاهد الكعبة.

ورفع الصوت بها للرجال، فالراجل حيث يحرم، والراكب اذا علت راحلته الببداء، وللحاج متمتعا اذا أشرف على الابطح.

وتنظيف الجسد قبله، وازالة الشعر، ولو تقدم بأقل من خمس عشر يوما أجزأ وقص الاظفار والشارب.

والغسل يقدم على الميقات لخائف الاعواز فيه، ويعيده ان وجده، وايقاع الاحرام عقبيه، ويجزئ لو تأخر جملة النهار أو الليل مالم ينم أو يحدث.

بعد ست ركعات وأقله ركعتان بالجحد والصمدفي الاولى والثانية، وبعدها الظهران اتفق، والافعقيب فريضة ولو مقضية، مقدما(٢) للنافلة على الفريضة ولو تضيقت، وان لم يتفق اقتصر على النافلة.

ولو أحرم بغير غسل ولا صلاة تدارك، والمعتبر الاول، ويحرم ادخال احرام على آخر، فلو أحرم بحج التمتع قبل تقصيره من عمرته ناسيا فلا شئ، وعامدا يبطل احرامه الثاني، وعليه التقصير واعادته ان علم انه يدرك الوقوف في وقت

____________________

(١) في (ق): ويقعه.

(٢) في (ق): مقدم


الاختياري.

ويستحب لمن عزم الحج أن يوفر شعر رأسه من أول ذي القعدة، ويتأكد عند هلال ذي الحجة، وقطع(١) العلائق بينه وبين معامليه، واستحلال مخالطيه، والوصية بمايهمه من أمر الدين والدنيا، وجمع أهله، وصلاة ركعتين وسؤال الله الخيرة والدعاء بالمأثور.

واذا خرج وقف على باب داره وقرأ فاتحة الكتاب وآية الكرسي أمامه، ثم عن يمينه، ثم عن يساره ودعا بالمأثور، وتصدق بشئ، واختيار السبت والثلاثاء والخميس للخروج.

والخروج محكنا، والدعاء عند الركوب والاستواء على الراحلة، وكثرة الذكر وبذل الزاد وتطيبه، وتحسين الخلق، ويشعر أنه دليل على سفر الاخرة.

فيتذكر عند وصيته وجمع أهله اجتماع أهله عند تمريضه ووصية موته، وتشييع اخوانه له عند خروج تشييع جنازته للصلاة عليه، وبرجوعهم عنه رجوعهم عن جنازته.

وبخروجه من العمران ودخوله في البر الافقر رجوع المعارف وأهل العمران عند انزاله إلى القبر واسلام أهله وولده وتخليتهم بينه وبين عمله، وبما يقاسيه من اللصوص والاعراب وحشة القبر وأهواله ومفاعه، وبصدمه استيحاشه من البرة ى، ونكر مابه من الصخور والوعور صدمة منكر ونكير و روعتهما بتهضيمه في البرية أكل الدود له وشعثه وبؤسه طيول بلائه(٢) ويتذكر عند خلع المخيط خلع ثيابه على المغتسل.

وبلبس ثياب الاحرام لبسه الاكفان باستواء العزيز والذليل والغني والفقير

____________________

(١) في (ق) ويقطع.

(٢) في (ن): بلاه.


في التجرد واماطة مفاخر الملابس وكشف الرؤوس استواهم في التكفين والخروج من القصور إلى القبور.

وباسفار(١) وجه المرأة وكشف رأس الاقرع هتك السرائر وابداء الضمائر في عرصة الشاهرة.

وبالتلبية وخشوعها اجابته نداء داعي القيامة، وذلك عند نفخ الصور وتبعثر ما في القبور.

وبدخوله مكة ومشاهدته للناس مقبلين من أطراف البلاد شعثا غبرا حشرهم في عرصة القيامة، واجتماعهم على صعيد القيامة ولهين مذهولين.

وبرؤيته جلالة البيت ومهابته وقوفه بين يدي ربه، وباتيانه المستجاور وذكر ذنوبه عند نداء النادي " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسبيا "(٢) .

وبخروجه إلى عرفات ووقوفه بها إلى غروب الشمس وقوف الخلائق في عرصة القيامة مهطعين إلى الداعي منتظرين ما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة.

وبوقوفه في المشعر الحرام، ثم باتيانه منى وقضائه مناسكها، ثم اتيانه مكة وقضاء مناسكها منسكا بعد منسك احضاره مواقف القيامة، وهي خمسون مموقفا، يلب في كل موقف الف سنة.

ويتذكر عند صعود عقبة منى وقضاء مناسكه وقد حط عنه أثقاله جواز عقبة الصراط.

برؤيته أهل منى على اختلاف طبقاتهم، فيرى منهم من يضاعته(٣) الدر وخالص الذهب والمسك ونفائس الجواهر والعقيان، ومنهم الطباخ والخباز والمتطفل على

____________________

(١) في (ن): وباسفر.

(٢) سورة الاسراء: ١٤.

(٣) كذا في (ن) وفى (ق): يضاعة وجاء في اللغة الضعو بمعنى الاخفاء والاستار.


سقط الذبائح، وفي ما بينهما من المراتب تفاوت طبقات أهل الجنة وتفاضلهم في درجاتها.

وليكن بعد الحج خيرا منه قبله، وليعلم أنه في خفارة الحج مائة يوم آخرها عشرين شهر ربيع الاول.

البحث الثالث: (في التروك)

ويحرم على المحرم أشياء: الاول - صيد البر، وهو الحيوان البري المحلل الممتنع بالاصالة، ونعني بالبري ما يبيض ويفرخ في البر، فيدخل فيه البط وان الامام الماء، لانه يبيض في البر.

ويلحق بالمحلل مانص على عينه بالتحريم، وهو الضب والقنفذ واليربوع وعمد الزنبور، ولا يحرم الضبع ولا النمر والصقر والبازي، ورخص في رمي الحداة والغراب عن البعير والرحل، وفي كون ذلك رخصة دليل على تحريم قتلها.

ويعم التحرم الاكل والقتل مباشرة، وتسبيا كاعارة الالة مثل السكين وشبكة الصيد، وان كان تعريضا كالضحك عند رؤيته، فيتفطن له من يقتله.

وامساكا فيرسله لو كان معه قبل احرامه، ولو لم يرسله ضمنه بمجرد امساكه لو تلف، وان كان بآفة سماوية، ولو أرسله فهو في ضمانه إلى أن يعود إلى حالة اختياره، فلو أخذه جارح أو هلك أو أهلك بمصادمته كان في ضمانه.

ويضمن عمدا وخطأ اختيارا واضطرارا.

والجراد صيد، ولو كان كثيرا بحيث يعم المسالك فلا شئ فيه للحرج، والبيض تابع.


ولو ذبح الصيد كان ميتة فينجس، وتحرم فيه الصلاة ولو كسر بيضة لم تحرم على المحل في المحرم، لعدم اشتراط التذكية فيه.

ونعني بالممتنع المتوحش كالضبي دون الانسي كالشاة.

وقيدنا بالاصالة ليخرج الانسي لو توحش، والوحشي لو تؤنس، وكذا المتولد بين ما يحل أكله ويحرم، كالمتولد من الشاة والذئب، فيتبع الاسم.

ولو انتفى عنه الوصفان، فان امتنع حرم والا فلا.

ولا يحرم صيد البحر، وهو مابيض ويفرخ في الماء.

المحظور الثاني: النساء وطئا ولمسا ونظرا بشهوة وتقبيلا وعقدا له ولغيره، وشهادة عليه مطلقا واقامة كذلك، وكذا يحرم الحضضة، ويجوز مراجعة الرجعية وشراء الجارية للتسري.

الثالث: الطيب على العموم، فيحرم المسك والعنبر والكافور والزعفران والورس، وكل ما أنبته الادميون للتطيب، كالريحان الفارسي والسنبلة، لا الشيخ والقيصوم والفواكه كالاترج والتفاح، ويعم التحريم الاكل والبخور والشم، فلو مر به قبض على أنفه، ولا يقبضه من الكريهة واللمس، فيزله بخشبة لو أصاب ثوبه أو جسده لا بكفه، ويحلان من خلوق لكعبة لعدم الاحتراز، وتجوز التجارة فيه بلا لمس وشم، ويجوز الجلوس عند العطار.

وكذا يحرم الاكتحال بالسواد، والنظر في المرآة، والتختم للزينة(١) ولبس المرأة مالم تعتده من الحلي، ويجوز المعتاد اذا لم تظهره للزوج.

والكذب، والجدال وهو الحلف مطلقا.

وقتل هو ام الجسد كالقمل، ويجوز نقله من موضع إلى آخر من جسده،

____________________

(١) في (ق): المزينة.


ودن القراد وهو الصغار، والحلم وهو الكبار.

ولبس ما يستر ظهر القدم، كالنعلين الا عند الضرورة ويفدي، ولا يجب شقهما عن القدم.

وقص الاظفار، وازالة الشعر عن الجسد والرأس، ويباحان مع الضرورة مع الفدية.

وقلع الشجر والحشيش النابت في غير ملكه.

ويجوز ترك الابل ترعاه، وما ينبت في ملكه والنخل والفواكه وعودي المحالة.

ولبس المخيط أوما شابهه، كجبة اللبد والذرع المنسوج وتعقيد الثوبين بالحصاة، ويجوز شد الهيمان على الوسط وعقد الازار، لا الرداء والطيلسان، وان كان له ازرار فلا يزره، ومع فقد الثوبين يلبس السراويل والقميص مقلوبا.

فيجعل ذيله على كتفيه، وتغطئة الرأس ولو بالارتماس والحمل، ويجوز باليد، واحرام المرأة كشف وجهها، ويجوز أن تسدل خمارها إلى طرف أنفها اذا لم يصب وجهها كالنقاب.

والتعبد بذلك ابتلاء وتبيه على كشف المستور، واظهار المصون عند المبعث(١) .

وما يذبحه المحل في الحل لا يحرم على المحل في الحرم، وكذا لا يحرم على المحل بيض كسره محرم في المحل أو الحرم، والتظليل سائرا، ويجوز في ظل المحمل وللمرأة والعليل، ويختضبان به دونه لو زاملهما، وتكره الرياحين، وتلبية المنادي.

____________________

(١) في (ق): البعث.


الفصل الثانى: (في الطواف) البحث الاول: (في واجباته)

وهي اثنا عشر: الطهارة من الخبث والحدث بقسميه عدا الاستحاضة، وعليها الاستظهار في منع الدم من التلويث، والختان في الرجل المتمكن خاصة.

والبدأة بالحجر الاسود بحيث يحاذي بأول جزء من بدنه أول الحجر، بحيث يمر بكل بدنه على كل الحجر، والختم به.

وخروجه بجميع بدنه عن البيت، فلو مس الجدران بيده في موازاة الشاذروان وهو طائف بطل.

وادخال الحجر بأجمعه، فلو وضع يده على وسط جداره بطل، بخلاف ما لومس ظاهره، واخراج المقام.

ويجب أن يراعي هذا البعد من أربع جوانب البيت، وجعله على يساره.

ورعاية العدد سبعا، فلو نقص ولو خطوة عمدا بطل.

ولو كان سهوا، فان تجاوز النصف رجع فأتمه، ولو رجع إلى أهله استناب، ولو لم يتجاوز استأنف، ولو عاد إلى أهله قضاه، فان تعذر عليه العود استناب.

وتحرم الزيادة، ويبطل مع العمد، ومع السهر ان ذكر في الثامن قبل بلوغه الركن قطع، وان كانعنده أكمله أسبوعا ندبا.

وصلى للطواف الواجب قبل الخروج للسعي، وللندب بعده.

وصلاة ركعتيه عند مقام ابراهيمعليه‌السلام حيث هو الان، ولوزوحم صلاهما وراء‌ه أو أحد جانبيه، ولو


تركهما عمدا حتى خرج من المسجد رجع، فان تمكن من المسجد والافحيث أمكن(١) من البقاع، ولا يؤخرهما عن الطواف ولو ساعة الاكما يستريح، ويستحب الغسل لدخول الحرم والدعاء والدخول بسكينة ووقار حاملا نعليه بيديه خاضعا، والغسل لدخول مكة، ودخولها من أعلاها، فالعراقي طريقه، والشامي يقطع العقبة.

والغسل لدخول المسجد وللطواف.

ودخوله من باب بني شيبة، والوقوف عندها داعيا، والدعاء مشادهة الكعبة، وتطييب الفم بمضغ الاذخر، والطهاة في النفل.

والوقوف عند الحجر واستلامه وتقبيله، فان لم يقدر استلمه بيده وقبلها.

والرمل ثلاثا، والمشي أربعا، وهو مختص بطواف القدوم، والتزام المستجار، وبسط اليدين عليه، والصاق الخد والبطن به، وذكر ذنوبه مفصلة، والتداني من البيت الا مع خوف الصدام، والذكر وقراء‌ة القرآن وهي أفضل، والدعاء كلما حاذى الباب في كل شوط، والصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام وترك الكلم،

البحث الثانى: (في الاحكام)

الطواف ركن من تركه عمدا أعاده، فان كان على وجه جهالة لزمه بدنة، وان كان ناسيا أتى به، ولو رجع إلى أهله عادله، فان تعذر استناب.

ولو طاف مع نجاسة على ثوبه أو بدنه ناسيا أعاده، ولو لم يعلم حتى فرغ لم يكن عليه شئ، وفي الاثناء يزيلها.

وتجب الموالاة، فلو قطعه وقد تجاوز النصف بنى، ودونه يستأنف وان كان

____________________

(١) في (ق): يمكن،


لصلاة فريضة، أو ازالة نجاسة أو حدث، أو دخول البيت، أو لحاجة أو لغيره.

ويحصل القطع بخروجه عن المطاف، أو رفضه مع مضي زمان يخرج به عن كونه طائفا.

ولو شك في عدده وكان في النقيصة أعاد ولو كان في الزيادة، فان كان فيما زاد عن الثامن أو فيه وقد بلغ الركن قطع، وقبله يبطل وفي النافلة يبنى على الاقل.

ويجوز التعويل في عدده على الغير، فان شكان معا فكشكه.

وانما يباح قطعه للضرورة، كحاجة يضر قوتها، ولدخول البيت وقضاء حاجة المؤمن، وحيث يجوز البناء يبتدئ من موضع القطظع، ولو أشكل عليه أخذ بالاحوط.

ومن عجز عنه لمرض استناب من يطوف به ونهوى وهو يحتسب الطواف الواحد للحامل والمحمول ان لم يكن الحمل بأجرة، وان كان العجز لفقد الطهارة كالحائض، أخرته إلى أن يضيق الوقت.

فان خافت فواته عدلت إلى الافراد، فتقول: أعدل من عمرة التمتع إلى حجر الافراد لوجوبه قربة إلى الله، ثم تحرم بحج الافراد فتقول: أحرم بحجة الافراد حج الاسلام وألبي التلبيات الاربع لا عقد بها الاحرام المذكور لوجوب ذلك كله قربة إلى الله.

ثم تأتي بالموقفين وأفعال متى اذكل ذلك لا يشترط شئ منه بالطهارة، وان كانت من فضله، فعند قضاء هذه الافعال ان صادفت الطهر فعلت كل أفعالها وأنشأت العمرة والمفردة وتمت مناسكها.

وان كان الحيض عرض لها في اثناء طوافها، فان كا بعد أربعة أشواط تمت متعتها وأتت بالسعي والتقصير، ثم أنشأت الحج وأتت بباقي أحكامه، وقضت بعد قدومها مكة مابقي عليها من الطواف وصلاته مقدمة لذلك على طواف الزيارة.


واذا تمت متعتها سليمة من العوارض وخشيت أن تكون يوم النحر طامثا.

فلها تقديم طواف العمرة والحج على السعي، فلو قدمت السعي على أحدهما أعادته بعد التدارك وان كان سهوا.

أما طواف النساء فانه متأخر عن السعي، الا في صورة تقدميه مع طواف الحج، ولو قدمه ساهيا أجزأ.

ولو ذكر خلال السعي ترك الركعتين أو شئ من الطواف، فان كان بعد تجاوز النصف رجع فاستدرك(١) وبنى في السعي ولو على شوط، وان كان لم يتجاوز النصف استأنف الطواف ثم استأنف السعي ولو كان قد بقي منه شوط واحدة.

ويحرم الطواف وعليه برطلة في عمرة التمتع، ويكره في غيرها مطلقا.

ويستحب الاكثار منه، وهو للمجاور أفضل من الصلاة، والمقيم بالعكس والغسل أمامه، وتطيب الفم بمضغ الاذخر، والدخول من باب بني شيبة والوقوف عندها، والدعاء عند مواجهة الكعبة زادها الله شرفا وعظما، والطهارة في النفل، ويجوز ابتداؤه على غير وضوء.

ويحرم القران في الواجب، وهو أن يطوف طوافين ليس بينهما صلاة ويبطل، ويجوز في النفل، وأن يطوف أسابيع جملة ثم يأتي لكل طواف بركعتيه، وأن يتطوع بثلاثمائة وستين طوافا، فيكون أحد وخمسين والاخر عشرة.

____________________

(١) في (ن): فاستدراك


الفصل الثالث: (في السعى) الاول: (في الكيفية)

ويشتمل على واجب وندب، فالواجب: النية مقارنة لاول جزء منه، والبدأة بالصفا فيلصق عقبه به وهو عرق الجبل، يرتقي اليه بعد أربع درجات، ثم ينحدر مه إلى المروة، فيللصق أصابع قدميه بها، ثم يستقبل الصفا فيلصق أصابع قدميه بموضع ألصق به منه عقبه.

وتكميله سبعا من الصفا اليه شوطان، ولو نقص منه خطوة بطل، وناسيا يقضيه فان تعذر العود استناب.

ولا يحل ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي ولو كان شوطا.

ويجب تأخيره عن الطواف فيعيده لو قدمه علليه ولو سهوا، ولو ذكر نقصه أتمه، ولو كانشوطا وظن كماله وهو متمتع، فأحل وواقع أو قلم أو قص عره كفر ببقرة.

ولو شك في عدده بعد انصرافه لم يلتفت، وان كان في أثنائه ولم يحصل شيئا بطل، ولو تيقن الزيادة مع سلامة الواجب لم يضر، وكذا لو تيقن نقصه وقد بلغ المروة أو قبله.

ولو حصل عدده وشك في مقداره فان كان في المزدوج على الصفا صح وعلى المروة يبطل، وينعكس الحكم لو انعكس الفرض.

ويجوز قطعه للراحلة، وصلاة الفريضة، وقضاء حاجة له ولغيره، ثم يبني ولو


على شوط.

والندب الطهارة، والشرب من زمزم والتضلع(١) منه، والصب على الجسد من الدلو المقابل للحجر، والخروج من الباب المحاذي له، واستقبال الحجر عند ابتدائه والتكبير والتهليل سبعا سبعا، والمشي طرفيه.

والهرولة مابين المنارة وزقاق العطارين مالم يؤذ أحدا، ويرجع القهقرى لو نسيها، والدعاء خلالة، ولا يتعبد به في غير النسك بخلاف الطواف.

الثاني: (في احكم السعى)

وهو ركن يبطل الحج بتركه عملا لا سهوا، ويعود له ومع التعذر يستنيب، وتحرم الزيادة عمدا لا سهوا.

الفصل الرابع: (في التقصير)

واذا فرغ من عمرة التمتع قصر في محله وهو مكة، وأفضلها المروة.

ويجزئ من الرأس واللحية والاظفار وسائر الجسد حتى العانة، قصار وقرضا ونتفا وطليا، ولو حلق بعض رأسه أجزأ.

ولو نرى حلق جميعه وحلقه كفر بشاة ولم يجزيه، ووجب عليه امرار الموسى على رأسه يوم النحر، ولم يسقط عنه ما وجب عليه بالاصل من الحلق أو التقصير.

ولو نوى حلق رأسه أجمع واقتصر على بعضه، لم بجز ولم يجب عليه الشاة.

ويجل به من كل شئ أحرم منه حتى النساء.

____________________

(١) ضلع الرجل: امتلا شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه.


الفصل الخامس: (في احرام الحج والوقوف)

واذا فرغ من عمرة التمتع وجب عليه انشاء الاحرام للحجر من مكه، وأفضلها المسجد، ثم القام، ثم تحت الميزاب، ويرجع لتداركه لو نسيه، فان تعذر أحرم حيث قدر ولو بعرفة.

وأفضل أوقاته يوم التروية بعد صلاة الظهرين الا المرأة والهم ومن يضعف عن الزحام، ويتقدم الامام ليصلي الظهرين بمنى، ويبيت بها ليلة عرفة مستحبا، ولا يفيض منها حتى تطلع الشمس، ويتأخر الامام عن الناس حتى تطلع.

ثم يمضي إلى عرفة، ولها موقفان: اختياري، وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، أي وقت حضر منه أجزأ، فان حضرها حين الزوال حرم عليه المفارقة حتى الغروب.

والركن المعتبر زمان النية، وان كان سائرا فيها أو راكبا، ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما كفر ببدنة، ومع العجز يصوم ثمانية عشر يوما متتابعة، ويجوز في السفر ولوكان ناسيا أو جاهلا بالجهة، أوعاد قبل الغروب، لم يكن عليه شئ.

واضطراري، وهو عاملة الليل إلى طلوع الفجر، ولا يجب من الكون فيه مااد على الركن المعتبر، وهو زمان النية.

ويستحب الغسل، والدعاء قائما له ولوالديه ولاخوانه والمبالغة فيه والاكثار منه، فانه يوم دعاء ومسألة حتى تغرب الشمس، بالمنقول أو بماتيسر، مستحضرا قيام الناس يوم الجمع.

خائفا من خشية الرد وخسارة السعي وحسرة التضييع، وندامة الفوت،


وشفع نارا الحرمان، راجيا لنظره سبحانه بعين الرحمة إلى وفده وقبول الوقوف والوثوق بتحسين ظنونه باصابة الرحمة وقبول توبته ونيل معرفته واجابة دعائه، فانه وعدهم بذلك كله وهو لا يخلف الوعد.

وأن يقف في ميسرة الجبل من السفح أي: في السهل دون الوعر، وأن يضرب خباه بنمرة وعرنة وثوية وذو المجاز حدود عرفة لايجزئ الوقوف بها.

فاذا غربت الشمس أفاض منها إلى المشعر مؤخر الصلاة العشائين لايقاعها فيه، ولو تربع الليل، جامعا بينهما بأذن واقامتين مؤخر النوافل المغرب إلى بعد العشاء مقتصدا في سيره، داعيا عند الكثيب الاحمر عن يمين الطريق بالمنقول وله ثلاث مواقف.

اختياري مطلق، وهو من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، فان حصل به في أوله حرمت عليه المفارقة حتى تطلع، ولو أفاض قبل طلوعها ثم ولاكفارة، والركن المعتبر منه زمان النية كما قلنا في عرفة.

واضطراري مطلق، وهو من طلوع شمس النحر إلى الزوال، والكون الواجب والركن المعتبر فيه هو زمان النية.

واختياري اضافي، وهو عامة ليلة النحر، فجزئ المرأة محافظة على الستر والخائف دفعا للضرر.

ولو أفاض قبل الفجر عامدا أثم وجبره بشاة وصح حجه ان كان قد وقف بعرفة، ولا جبر على الناسي.

خاتمة: الوقوف ركن من تركه عمدا بطل حجه، ويجزئ الاختياريان والاضطراريان والاختياري الواحد، ولايجزئ الاضطراري الواحد وان كان للمشعر، ولايجزئ لوكان بعرفة اجماعا، وتسقط أفعال الحج عمن فاته.

ويستحب له الاقامة بمنى أيامه التشريق، ثم يجب علهى أن يتحلل من احرامه بعمرة.


ويستحب التقاط حصى الجمار من المشعر، وهو سبعون حصاة، ويعتبر فيها أجمع ثلاث شرائط: أن تكون أحجارا من الحرم أبكارا عدا المساجد، ويستحب أن تكون برشا منقطة ملتقطة كحلية بقدر الانملة خوة، وتكره الصلبة والمكسرة.

ويفيض غير الامام قبل طلوع الشمس ولا يجوز وادي محسر حتى تطلع، ويهرول فيه داعيا، ويلزم الامام مكانه حتى تطلع.

الباب الثالث: (في مناسك منى يوم النحر)

وهي ثلاثة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق.

الاول: (رمى جمرة العقبة)

بسبع حصيات مع النية، ولايجزئ لوطرحها على الجمرة من غير رمي، ولا بمساعدة من حيوان وغيره، نعم لووقعت على شئ ثمانحدرت منه إلى الجمرة أجزأت.

ولو شك في وصولها لم يجز.

المنسك الثاني: (في الذبح)

وهو اما واجب أو ندب، والثاني الاضحية، والاول: اما واجب بأصل الشرع وهو نسك، وهو هدي التمتع لاغير، والثاني: اما بواسطة فعل المكلف ويصير نسكا، وهو هدي القران.

وان لم يصر نسكا، فاما أن يكون عقوبة وهو الكفارات


أولا وهو المنذور.

أمسا الهدي يختص وجوبه بالمتمتع مفترضا ومتنفلا، حتى لو تمتع المكي وجب عليه الهدي، ويحتاج إلى النظر في أمور ثلاثة: الجنس، والنسة، والهيئة.

أما الجنس، فيجب أن يكون من الانعام الثلاثة، فلا يجزئ غيرها من الخيل وبقر الوحش، ويكره منها الجاموس والثور والجمل، ويستحب الاناث من الابل والبقر، والذكران من الضأن والمعز.

أما السنة، فيعتبر الثني، وهو من الابل مادخل في السادسة، ومن البقر والمعز مادخل في الثانية، ويجزئ من الضان ما كمل سبع أشهر.

وأما الهيئة فأن يكون كامل الخلقة، فلايجزئ العيب، كالاعود والاعرج والخصي ومكسورة القرن الداخل، وهي العضباء والادرد(١) ومقطوع الاذن.

ويجزئ المشقوقة اذا لم يكن سقط منها شئ، ولا الخرقاء(٢) وهي مافي اذنها ثقب مستدير، ولا البتراء وهي مقطوعة الذنب.

وتكره الجماء وهي فاقدة القرن خلقة، والصيمعاء وهي فاقدة الاذن خلقة، ويستححب السمينة وهي التي لها ظل تمشي فيه وأن تنظر في سواد وتبرك في سواد.

ولا يجزئ المهزولة، وهو ماليس على كليلتيه شحم، لك لو اشتراها على أنها سمينة فظهرت هزيلة لم بكلف ردها وشراء بدلها، وكذا لو اشتراها على أنها هزيلة فظهرت سمينة فانها تجزئ.

أما لو اشتراها على انها هزيلة، فظهرت سمينة بعد الذبح، فانها لاتجزئ لعدم التقرب.

ولو اشتراها مطلقا ولم بنو شيئا، فان خرجت سمينة أجزأت لاهزيلة. ولو

____________________

(١) في (ق): والاهور.

(٢) في (ق): الحزماء.


ظن كماله فظهر ناقصا لم يجز، ويتخير مولى المأذون بين بدل الهدي له وبين أمره بالصوم.

ويتعين على الواجد لعينه أو ثمنه ويشتريه ولو غلى بأضعاف ثمنه مع القدرة عليه ويباع عليه ما يباع في الدين وما لا فلا، كدار السكنى وثياب التجمل رفقا بالمكلف، ولو تكلف بيعها واشترى به الهدي أجزأ.

ومع تحقق العجز عنه وعن ثمنه، فالصوم بدل منه، وه وعشرة ثلاثة في الحج متتابعات، ويجوز من أول ذي الحجة بعدتلبسه بالعمرة، ويجزئ يوم التروية وعرفة، ولو لم يتفق أخرها إلى بعد النفر.

ولو خرج ذو الحجة ولم يصمها تعين الهدي أبدا، ولا يجزئ الا في منى، وسبعة اذا رجع إلى أهله.

ولو أقسام بمكة انتظر أسبق الامرين وصول أصحابه ومضي شهر.

ولو وجد الثمن وفقدالعين خلفه عند ثقة يذبحه عنه طول ذي الحجة، ولو مات بعد وجوبه عليه أخرج من صلب التركة.

ولو مات من وجب عليه وصوم صام الولي عنه ما عليه، ولو كان الجميع صام أجمع، ولا يراعى في وجوبها وصوله بلده ولاتمكنه من صيامها، للانها بد عن نسك.

ولوقدم الثلاثة من أول ذي الحجة ووجده فيه ذبحه لم يجبر بالصوم.

وتجب الوحدة، فلا يجزئ الواحد الا عن واحد.

ولو كانوا أهل خوان واحد فمن تمكن أخرج عن نفسه وعن عجز صام، والافضل مباشرة الذبح بنفسه ان أحسن.

ويستحب أن يجعل يده مع يد الذابح وينوي هو فيقول: أذبح هذا الهدي عن الواجب علي في حج الاسلام حج التمتع.

ولو لم بحضر تولاها عنه الذابح، فيقول: أذبح هذا الهدى عن الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج


الاسلام لو جوبه عليه نيابة عنه قربة إلى الله، ولو حضره المالك نويا معا.

ويجب ايقاعه يوم النحر، ولو أخره مختارا أثم وأجزأ طول ذي الحجة.

وقسمته أثلاثا: يأكل ثلثه، ويهدي ثلثه، ويتصدق بثلثه.

ويجزي الاقتصار في الاكل على أقل من الثلث ولو يسير من الكبد ولا يجزي في الصدقة والهدية الا الثلث فمازاد.

ويحب ذبحه وصرفه في وجوهه بمنى، ولايجوز اخراجه عنه، ولا بأس بالسنام وبماضحاه غيره، ويجوز ادخاره، وأما الندب فالاضحية، ووقتها ثلاثة أيام بعد يوم النحر بمنى، وفي الامصار ثلاثة بيوم النحر.

ويستحب للموسر الاكثار منها ولو في الامصار، والصدقة منها على الجيران والمساكين، والفقير يشارك ولو سبعة وسبعين، سواء قصدوا السنة أو اللحم، ويكون قد أصابوا فضلا، ولو فقد عينها تصدق بثمنها، ولو اختلف تصدق بالاوسط، فلو اختلف على ثلاث حالات تصدق بثلث الجميع، وعلى أربعة بالربع وهكذا.

وأما هدي القران، فانه غير واجب بالاصل، فاذا قرن المفرد احرامه باشعاره المختص بالبدن وتليده المشترك(١) بالانعام، بأن يعلق في رقبته نعلا صلى فيه أو سيرا أو خيطا يميز به عن المفرد وصار قارنا، وله عقد احرامه بذلك بالتلبية.

ولا يخرج بذلك عن ملك صاحبه،، فلا تجب الصدقة به.

ولو أصابه كسر جاز بيعه واحراز ثمنه، والافضل التصدق به.

ويجوز ركوبه وشرب لبنه مالم يضر به وبولده، وذلك عام في كل حيوان ذي لبن، وله ابداله وان أشعره أو قلده في موضعه، ومتى ساقه لم يكن بد من ذبحه أو نحره بمكة ان كان في احرام العمرة، وبمنى ان كان في احرام الحج،

____________________

(١) في (ق): مختصا


ويستحب قسمته أثلاثا كهدي التمتع.

ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ، ولو أقام بدله ثم وجده قبل ذرح الثاني ذبحه، ولو كان قد ذبح الثاني لم يجب ذبح الاول، الا أن يكون مذور العين.

المنسك الثالث: (الحلق)

والحاج مخير بينه وبين التقصير من أي موضع شاء من بدنه كالعمرة، لكن الحلق أفضل، فانه بمنزلة الطائف مادام ذلك الشعر عليه، فلا ينبغي بعد ذلك حلقه الا في مثله مع الاختيار.

ومع التقصير أوالحلق بمنى يحل المخيط والغطاء، وهو التحلل الاول للمتمتع.

وبطواف الزيارة يحل الطيبل وهو التحلل الثاني، وبطواف النساء يحللن له، وهو التحلل الثالث.

ويتعين التقصير على النساء.

ويجب الترتيب بين هذه المناسك، ولو خالف الترتيب أتم وأجزأ ويجب تقدمه على طواف الزيارة، فلو قدم الطواف عليه ناسيا أعاده، وعمدا يجبره بشاة ولا اعادة، ولو رحل قبله عادله، فان تعذر حلق وجوبا وبعث بشعره ليدفن بهاندبا ومع التذر لا شئ واذا قضى مناسكه بمنى يمضي إلى مكة ليومه أو غده.

ويجزي(١) التأخير عنه إلى تمام ذي الحجة للمتمتع، ويكره للقارن والمفرد.

وكذا يجزي الذبح والنحر في باقي ذي الحجة وان أثم.

وأما الرمي فلا يصح الا في أيامه، ولو فاتت

____________________

(١) في (ن): ويحرم.


أخره إلى القابل.

الباب الرابع: (في باقى المناسك)

واذا(٢) فرغ من الطوافين والسعي عادالى منى وقضى مناسكه بها، وهي رمي الجمار في أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويبيت لياليها بمنى، ولا يجب الكون بها بالنهار الا حالة الرمي.

ويرمي في كل يوم الجمار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات، مرتبا يبدا بالاولى ثم اوسطى ثم جمرة العقبة، ولو رمى اللاحقة قبل تكميل السابقة عمدا أعاد وان كان ناسيا، فان أكمل أربعا في السابقة بنى، وان كان أقل استأنف السابقة واللاحقة، ولو كانت الناقصة الاولى كملها، ولم يبن على الثانية الا مع الاربع، فهنا مسائل: الاولى: أن يرمي على كل واحدة من الثلاث أربعا، فيتمم على الجميع مرتبا نم غير استثناف.

الثانية: أن يرمي كل واحدة منهن ثلاثا فيتمم الاولى ويستأنف الباقيتين.

الثالثة: أن يرمي الاولى أربعا وكلا من الباقيتين ثلاثا، فيتمم الاولى والثانية لان ماقبلها أربعا ويستؤنف الثالثة.

الرابعة.

أن يرمي على كل من الاولتين أربعا والثالثة دونها فيتمم الجميع، الخامسة: أن يفضل في يده واحدة ولا يدري من أى جمرة هي فيرمي على كل واحدة واحدة ولاترتيب.

السادسة: أن يفضل في يده أكثر من واحدة ولايدري أهي من جمرة أو أكثر


فان كانت أقل من أربع رماها على كل واحدة مرتبا، وان كانت أربعا استأنف الجميع عدا الاولى مع الترتيب.

ووقت الرمي مابين طلللوع الشمس إلى غروبها، ووقت الفضيلة إلى الزوال ولوفاته رمي يوم قضاه من الغد مقدما له على الحاضر وجوبا، ولو فاته أيامه قضاه في القابل.

ويجوز له أن ينفر في الاول، وهو اليوم الثاني عشر، ولو أن ينفر في الثاني وهو اليوم الثالث عشر.

ومن نفر في الاول لا ينفر الا بعد الزوال قبل أن تغرب شمسه، ولو غربت بات.

والنفر فيه يختص بمن اتقى الصيد والنساء في احرامه، وغير المتقي لا يترخص سواء كان ما خرج به عن التقوى جماعا أو قبلة، وسواء في الصيد قتلا أو أكلا أو دلالة، وفي الثاني يجوز قبله.

ولوبات الليلة الواجبة في غير منى لزمه شاة الا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة حتى تجاوز نصف الليل.

ويجوز الخروج من منى بعد انتصاف الليل ويدخل مككة في باقية، ويرمى العبد والخائف والمريض والراعي ليلا، ويستنيب المعذور.

وكذا الثانية، ويرمي الثالثة مستدبرا للقبلة مقابلا لها ولا يقف.

والتكبير مستحب وصورته.

الله أكبر الله أكبر، لا اله اله الله والله أكبر الله أكبر على ما هدنا والحمد لله على ما أولاورزقنا من بهيمة الانعام.

عقيب خمس عشر صلاة أولها ظهر العيد.

وفي الامصار عقيب عشر.

ولوبقي شئ من المناسك في مكة عاد اليها واجبا، والا مستحبا لطواف الوداع.


ولا يفيض من منى حتى يودعها بصلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة التي في وسطه بنحو من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها ويسارها كذلك، فانه مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويستحب لمن نفر في الاخير الاستلقاء بمسجد الحصبى، وهو بالابطح في ناحية المقابر قريب من الحبل، وصلاة ركعتين به.

وأهم المستحبات دخول الكعبة خصوصا الصرورة، والصلاة في الزوايا وعلى الرخاملة الحمراء بين الاسطوانتين، وهي قريبة من الركن الشامي، يقرأ في الاولى الحمد وحم السجدة، وفي الثانية بقدرها.

واختتام الدعاء فيه، واستلام الاركان خصوصا اليماني والمستجار والصاق الخد والبطن به، وذكر ذنوبه على التفصيل ما أمكن ثم يحمل، والشرب من زمزم والتضلع منه وحمله إلى بلاده فانه لما شرب له.

والخروج من باب الحناطين والسجود مستقبل(١) القبلة داعيا، والشراء بدرهم تمرا يتصدق به احتياطا لا حرامه، والعزم على لعود، والنزول بالمعرس على طريق المدينة، وصلاة ركعتين به، والحائض تودع من الباب المسجد.

ويستحب المجاورة بمكة، فان الثواب فيها مضاعف، وهي أحب البقاع إلى الله ويكره لمن يريد التجارة، ولمن لا يأمن على نفسه مواقعة الذنوب في الاغلب ويستحب بالمدينة ومشاده الائمةعليهم‌السلام الامع أذية المخالفين والحج على الابل الجلالة.

____________________

(١) في (ن): مستقبلا.


الباب الخامس: (في اللواحق) وفيه اطراف الاول: (في العمرة المفردة)

وهي واجبة على الفور على من يجب على الحج بشرائط، ويسقط عن المتمتع بعمرة، وقد تجب بالنذر وأخويه، والاستئجار، والافساد والفوات، والدخول إلى مكة لغير المتكرر كالحطاب.

ويتكرر بتكرر السبب.

وتجب فيها النية، والاحرام من الميقات وهو أدنى الحل، وأفضله الجعرانة ثم التنعيم، ثم الحديبية بالتخفيف مهموزة وبالتثقيل بلاهمز.

والطواف وركعتاه.

والسعي، والتقصير.

ويجوز فيها الحلق وطواف النساء وركعتان، وتصح في جميع أيام السنة، وأفضلها رجب.

ويجوز العدل بها إلى التمتع ان وقعت في أشهر الحج، ولا يجوز للمتمتع بعد عمرته الخروج حتى يأتي بالحج لارتباطها به الا أن يخرج محرما بالحج لقضاء حوائجه، ثم يعدل إلى عرفات في وقتها أو يخرج محلا وعود في شهر خروجه ويحسب عليه من الحلاله.

ولو عاد في غير الشهر لم يصح الاعتماد عليها، ويجدد عمرة ويتمتع بالاخيرة، وتستحب في كل شهر بل في كل يوم، ويحلل بالتقصير فيها من كل شئ عدا النساء ويحللن بطوافهن.


الثاني: (في الحصر والصد)

ومن صد.

إلى هنا جف قلمه الشريف تغمده الله برحمته وأسكنه جنته.


(٣) الل معة الجلية في معرفة النية


بسم الله الرحن الرحيم

الحمد لله مبدع الصور، ومنشئ البشر، وخالق الشمس والقمر، الذي بالجود والاحسان(١) اشتهر، وفي آياته ومخلوقاته ظهر، وبكنه ذاته عن الاوهام(٢) استتر، فلا تبلوت(٣) به فهم مالك ولا بشر.

نحمده على مانهج لنا من الشرع المطهر، الهادي إلى أحسن السير، وأوضح لنا من العبر الباعثة للفكر، المؤدية إلى سعادة البشر.

والصلاة على أشرف الفطر، وخلاصة البشر، محمد وآله الغرر، ماهمي سحابا(٤) وهمر، وغسق ليل ودجر، وتنفس صبح فانفجر.

وبعد: فهذه المقدمة الموسومة ب‍ " اللمعة الجلية في معرفة النية " وهي مع اشتمالها على فروع غريبة ونكات عجيبة، حلوة الطعم، لذيذة المغنم، عملتها راجيا بوضعها الثواب، ومتكلا(٥) على رب الارباب، وفيها مقدمة وأبواب أما:

____________________

(١) في (ن): بالجود أمرو بالاحسان.

(٢) في (ن): المخلوقات(٣) في (ن): يتلوث.

(٤) في (ن): ماهما سحاب.

(٥) في (ق): ومتوكلا.


المقدمة: فى وجوب النية وحقيقتها "

ويدل على وجوبها العقل، لان الفعل عند صدوره يحتمل وجوها، ولا يخصص بأحدها الا بالنية فان لطمة اليتيم مثلا تحتمل أمرين، يوجب أحدهما المدح والاخر الذم.

والنقل كقوله تعالى " وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصن له الدين "(١) والاخلاص انما يختص(٢) بالنية.

وقولهعليه‌السلام " انما الاعمال بالنيات "(٣) و " انما " للحصر.

والاجماع.

وحقيقتها: القصد إلى ايقاع الفعل على وجهه متقربا أداء‌ا أو قضاء ان وضع له الوقتان، والاسقط القيدان.

ولم يضع الشارع لها لفظا معينا فيتبع، وانما ذكرها علماؤنا في المقدمات والعقائد على سبيل التعليم والتفهيم.

اذا عرفت هذا، فاعلم أن كل فعل يعاد(٤) لو خلا عن النية، فهي شرط في صحته، كالصلاة والصوم.

وضابطه: ماتعلق غرض الشارع بحصول مع ملاحظة التقرب، وان وقع موقعه وسد مسده لم يشترط بها، وان كانت أفضل.

وضابطه: ما كان الغرض منه ايقاعه في الوجود فقط، كالقضاء وتحمل الشهادة وأدائها،

____________________

(١) سورة البينة: ٥.

(٢) في (ق): يتمحص.

(٣) تهذيب الاحكام ٤ / ١٨٦، ح ٢.

(٤) في (ق): معاد.


الباب الاول: " في الطهارة " وأقسامها ثلاثة: الاول: " الوضوء "

وهو واجب ومندوب، ولايجب لنفسه أصلا، بل لغيره وهو الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن، فمع خلو الذمة عن وجوب أحد الثلاثة ينوي به الندب، ولو تحقق وجوبها بعد ذلك استباحها به، ان كان قد نوى الاستباحة فيه أو الرفع.

والا فلا.

ويجب الاولان بالاصل والتحمل، والثالث برؤية الغلط في المصحف اذا لم يتم اصلاحه الا بمسه، وتشترك الثلاثة في النذر وأخويه، ونيته: أتوضا لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله.

ولو أبدل المختار الاستباحة بالرفع جاز.

وكذا: أتوضأ لاستباحة مس خط المصحف أو الطواف.

وان لم يردهما على اشكال.

وكذا يجوز أن ينوي استباحة صلاة معينة وان كانت مندوبة، ويدخل بها(١) في غيرها وان نفاه، وليس كذلك الطواف المندوب، لعدم اشتراط الطهارة فيه.

وفيه نظر.

وقد يجب الوضوء بالنذر، فانعينه بوقت تعين، فيكفو لو خالف - ان لم

____________________

(١) في (ق): به،


يتكرر ذلك الزمان - ويقضي.

وان أطلق كان وقته العمر، ويتضيق عند ظن الوفاة فيأثم لو أخر حينئذ.

ولو مات بعد(١) ذلك وجبت الكفارة في ماله، ولا معه تسقط.

ونيته: أتوضأ لو جوبه بالنذر قربة إلى الله.

وله ضم الرفع أو الاستباحة.

ويستبيح به مع أحدهما الدخول في مشروطه لا مع الاطلاق، ويحتمل انصرافه إلى الرفع، فلا يجزئ الاطلاق فلو عينه بوقت واتفق فيه متطهرا لم يجب الحنث ويجدد احتياطا.

ومع خلو الذمة عن مشروطه يستحب دائما وقد يؤكد [ الاستحباب ](٢) لاسباب: فمنها: لا يصح فعله الابده، كاصلاة وان كانت مندوبة، ومنها: ما يصح بدونه والوضوء مكمل له، كالطواف المندوب، والسعي، ورمي الجمار، وقراء‌ة القرآن والدعاء، وتكفين الميت والصلاة عليه، والسعي في الحاجة، ونوم الجنب، وجماع المحتلم والحامل، وزيارة المقابر.

ولو أراد أحد هذه عينه، ولم يكف عن غيره، ولا يكفي الاطلاق.

ولو رفع الحدث كفى عن الكل.

وقيل: لابد في المندوب مع الرفع حيث يمكن، ومع تعذره ينصرف إلى الصورة ويعين سببه، فيقول: أتوضأ لنوم الجنب مثلا لندبه قربة إلى الله.

ومحل النية عند غسل يديه المستحب، ثم عند المضمضة، ثم الاستنشاق.

ثم خلالهما.

وتتضيق عند غسل أول جزء من أعلى الوجه، مستديما حكمها حتى الفراغ.

ولو ظن دخول الوقت فنوى الوجوب، أو عدمه فنوى الندب، طم ظهر

____________________

(١) في (ن): مع.

(٢) الزيادة من (ق).


الخلاف أعدا على الاصح.

القسم الثانى: " الغسل "

وهو واجب وندب، فالواجب غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس وغسل الميت ومسه قبله بعد (برده.

فغسل الجنابة والموت واجبان لنفسهما، ويسقط فرض الوضوء معهما، وندبه مع الاول دون الثاني، والبواقي لغيرها، فلا يجب واحد منهما الابوجوب مشروط به، وهو مشروط الوضوء.

ودخول المسجدين واستيطان غيرهما، وقراء‌ة العزيمة، والصوم في غيرالمس فمع خلو الذمة عن أحدها ينوي به الندب.

ونية الجنابة: اسغتل للرفع حدث الجنابة أو لرفع الحدث، أو لاستباحة، الصلاة، أو أغتسل للجنابة لوجوبه(٢) قربة إلى الله.

ومحلها كالوضوء الا الوجه فعوضه الرأس ويتخير كل جزء منه حتى الوجه، ولا تشترط الموالاة في الغسل، الافي السلس ولامبطون اذا خاف فجأة الحدث في أثنائه وأمنها مع التوالي.

ويتخير في المس بين: أغتسل غسل مس الميت لندبة قربة إلى الله أو أغتسل لرفع الحدث أو استباحة الصلاة لندبه قربة إلى الله. ومع شغل الذمة بمشروطة(٣) ينوي الوجوب، ولا يكفي في اباحة الصلاة،

____________________

(١) في (ق): وبعد.

(٢) في (ن): لوجوبها.

(٣) في (ن): بمشروط.


بل لابد من الوضوء قبله أو بعده.

وان تراخى أو أحدث فيقول: أوتوضأ لرفع الحدث لندبة قربة إلى الله، ويستبيح به الفرض به تحققه.

وكذا السياقة في الحيض والنفاس.

أما الاستحاضة فان غسلها يجامع حدثه، فالدم لم يغمس القطنة وجب الوضوء لكل صلاة، ومعه ولم يسل اضافة الغسل للصبح بعد دخول وقتها، الا أن تكون متفلة أو صائمة مطلقا، فتقدمه على الفجر وجوبا ويجزئ وان سال وجب مع ذلك غسل للظهرين، تجمع بينهم، ا وكذا العشائين.

ولو أخلت الصائمة بالاغسال قضت، وكذا الحائض والنفساء، والجنب يكفر ولا شئ على الاخر.

ونيته: أغتسل غسل الاستحاضة الصوم أو لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله.

وعليها مع ذلك الوضوء، وتنوي به الاستباحة لا الرح كذائم الحدث، وعليه الوضوء لكل صلاة والشروع فيها بعده، فلو تراخى غير متشاغل بشروطها الواجبة سنتها كالاذان والتوجه استأنف وكذا المستحاضة.

ولو كان له وقت يظن خلو الحدث فيه عن قدر الصلاة وبج توخيه(١) .

ونية غسل الحيض: أغتسل لرفع حدث الحيض، أو لرفع الحدث، أو لاستباحة الصلاة لو جوبه أو ندبة قرب إلى الله، وكذا النفساء وتجعل عوض الحيض النفاس.

ونية تغسيل الميت: أغسل هذا الميت لوجوبة قربة إلى الله.

ولو قال: أغسل هذا الميت بماء السدر جاز، فيضم اثنتين(٢) للكافور والقراح، ويجوز أن يجمعهما في نية [ واحدة ] كما يجوز جع الثلاث، ويضم اليه الوضوء ندبا فيقول: أوضي

____________________

(١) في (ق): ترجيه.

(٢) في (ق): اثنين


هذا الميت لندبه قربة إلى الله.

ويتخير في تقدميه وتأخيره عن الغسل هنا كغيره لحكمية النجاسة.

ويستحب النية في الحنوط والتكفين والدفن وينوي بها الوجوب فيقول: أحنط هذا لاميت لوجوبه قربة إلى الله عند ابتداء الشروع فيه، ونية تكفينه: أكفن هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله، عند عقد المئزر مستمرا عليها إلى عقد اللفافة.

ونية دفنه: أدن هذا الميت لوجوبه قربة إلى الله عند تناوله مستمرا إلى تمام اضجاعه على يمينه، مستقبلا في حفيرة حارسة من الهوام.

ولو اجتمعت أسباب الواجبة تداخلت الا الجنابة، فتجزئ عن غيرها ولا يجزئ عنها، ويدخل الكل تحت الموت، والندب قد يكون للزمان، كيوم الجمعة ووقته من طلوع فجره إلى الزوال ثم يصير قضاء إلى آخر السبت، وخائف الاعواز فيه يقدمه من يوم(١) الخميس ويعيده ولو جده فيه، والافضل الاداء والمتقدم آخره والقضاء أوله.

ونيته لمؤديه: أغتسل غسل الجمعة أداء لدنبة قربة إلى الله، ولو حذف الاداء لم يضر.

ولمقدمه: أعجل أو أقدم غسل الجمعة لندبه قربة إلى الله.

وفرادى رمضان، وآكدها الاولى ومن نصفه إلى ثلاثة وعشرين، وليلة الفطر ويومي العيدين، وعرفة، والغدير.

ولابد من تعيين السبب، فيقول: أغتسل لاول ليلة من رمضان، أو ليلة ثلاثة وعشرين منه، أو ليوم عرفة لندبه قربة إلى الله.

وللمكان، كالحرم ومكة ومسجدها والكعبة والمدينة ومسجدها. ونيته.

أغتسل لدخول الحرم مثلا لندبه قربة إلى الله.

____________________

(١) في (ن): أول.


وللفعل، كصلاة الحاجة والاستخارة وقضاء الكسوف والمستوعب لتاركه عمدا، وللتوبة، والسعي لرؤية المصلوب بعد ثلاثة.

ونيته: أغتسل لصلاة الحاجة مثلا، أو لرؤية المصلبو، أو من رؤية المصلوب لندبه قربة إلى الله.

ويقدم ما للمكان والفعل الا أن يكون سببا مع كالرؤية، أو واجبا مضيقا كالتوبة وينقضها الحدث قبله، وما للزمان ولا تداخل مطلقا ويجامعها الحدث ولا ينقضها مطلقا.

وقد يجب الغسل بالنذر وأخويه اذا عينه بأحد أسبابه لا مطلقا، ونيته: أغتسل غسل الجمعة مثلا لوجوبه بالنذر قربة إلى الله.

القسم الثالث: " التييم "

وهو واجب وندب، فموجبه موجب الطهارتين، وخروج الجنب من المسجدين وكذا الحائض والنفساء.

وحكم اللبث والدخول مع الضرورة كذلك.

وهل يدخل به في الصلاة؟ فيه نظر عند العجز عن استعمال الماء بدلا عنهما أو عن أحدهما.

فنيته اذا كان بدلا عن الصغرى: أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبة قربة إلى الله.

بعد وضع يديه والضرب على الارض، أو ما يقع عليه اسمها كالمدر والحجر وان كان صلدا كالرخام، لا المعدن [ والجص والمنسحقة ](١) والنجس والمغصوب أو مقارنا له.

____________________

(١) الزيادة من (ق).


ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه الاعلى، ثم ظهر كفه اليمنى ببطن اليسرى، ثم ظهر اليسرى ببطن اليمنى مستوعبا للممسوح خاصة.

وان كان بدلا عن الكبرى: أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يضرب ضربتين احداهما للوجه والاخرى لليدين.

ولو اجتمعا تيمم عنهما بنيتين منفردتين،، ويتخير في التقديم. وذلك في غير الجنابة.

ويحتمل في الميت ثلاثا كبر بثلاث نيات وتجزئ الواحدة، فيقولل: أيمم هذا الميت بدلا من غسله لوجوبة قربة إلى الله.

ثم يضرب ضربتين لوجهه ويديه ويمسح منه ما يمسحه الحي في يتيممه.

وعلى الاحتمال: أيمم هذا الميت بدلا من غسله بماء السدر لوجوبة قربة إلى الله.

ثم يأتي بنية الباقيتين(١) على القياس.

أو أيمم هذا الميت بدلا من غسله بماء السدور والكافور والقراح لوجوبه قربة إلى الله.

ويضرب له ست ضربات، الوتر منها للوجه والشفع لليدين.

ويستباح به ما يستباح بالمبدل على قول، وينقضه نواقضه والتمكن منه لا خروج الوقت، نعم لا يؤدي به في أوله اذا توقع زوال عذره في آخره، ويصلي به الفرض والنفل أداء‌ا وقضاء أصالة وتحملا.

ومندوبه ما كان بدلا عن الوضوء المستحب الرافع وللنوم وصلاة الجنازة،

الباب الثانى: " في الصلاة "

وهي واجبة ومندوبة، فالواجبة منها اليومية.

فالظهر والعصر والعشاء في

____________________

(١) في (ق): الباقين


الحضر أربع أربع(١) ، والمغرب ثلاث [ ركعات ](٢) ، والصبح ركعتان.

ونيتها اذا كانت أداء‌ا من الامام والمنفرد: أصلي فرض الظهر مثلا أداء الوجوبه قربة إلى الله.

ومن المأموم: أصلي فرض الظهر مثلا مأموما أداء‌ا لوجوبة قربة إلى الله.

ولو كانت مندوبة كالعادة مع الجماعة قال: أعيد الظهر اماما أو مأموما لندبها قربة إلى الله.

ويتخير الصبي نية(٣) الوجوب أو الندب.

واذا كانت قضاء‌ا: أصلي فرض الظهر مثلا قضاء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

وان كانت عن الغير قال: أصلي فرض الظهر مثلا نيابة عن والدي أو عن فلان قضاء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

أو أصلي فرض الظهر قضاء‌ا عن فلان لو جوبه عليه وندبه قربة إلى الله.

ولو كانت تبرعا: أصلي فرض الظهر قضاء‌ا عن فلان لوجوبه عليه، وندبه على قربة إلى الله.

تتمة: يجب في الاحتياط النية وصورتها: أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا لماسهوت به في فرض الظهر مثلا أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

مع بقاء وقت المجبورة ومع خروجه ينوي القضاء، ولو كانت قضاء‌ا نواه كذلك، ولو كانت المجبورة تحملا عن الغير قال: أصلي ركعة الحتياطا لما سهوت

____________________

(١) في (ق): ركعات.

(٢) الزيادة من (ق).

(٣) في (ق): بنية.


به في فرض الظهر الوابج علي نيابة عن فلان قضاء‌ا لوجوبة قربة إلى الله.

ولو كان الاحتياط نفسه تحملا قال: أصلي ركعة احتياطا للظهر قضاء‌ا لوجوبها على فلان بالنيابة عنه قربة إلى الله ثم يحرم، ويعتبر فيه ما يعتبر في الصلاة، وقراء‌ة الفاتحة خاصة اخفاتا.

ولو كانت عن الظهر(١) وبجب تقديمها على العصر مع سعة الوقت.

ولو ضاق الا عن قدر الاحتياط صلى العصر.

ولو بقي قدر العصر خاصة، احتمل اختصاصه بها(٢) وقضاء الاحتياط والمزاحمة به، فينوي فيه الاداء تبعا لفريضته، ويحتمل القضاء، ولو خرج صارت قضاء‌ا، فتترتب على الفوائت.

تنبيه:

هذا كله على القول بأنها تمام أو من وجه، وعلى القول بأنها(٣) منفردة من كل وجه تصير قضاء‌ا، وتترتب على الفوائت اذابقي قدر الحضر خاصة وقلنا بالاختصاص ولو ذكر قبلها نقض الصلاة ولم يطل الوقت أتم ن غير تحريم، ان لم يحدث أو يستدبر، وان تكلم في أثنائها تبطل، وكذا بعده اذا خالف، ولو وافق صح، ولو ذكر تمامها قبله سقط وفيه يتخير.

ولا تبطل الصلاة بتخلل الحدث بينه وبينها، وهل تصح القدوة فيها بمثلها أو بغيرها من الفرائض؟ فيه نظر، ونية قضاء التشهد: أقضي التشهد المنسي لوجوبه قربة إلى الله ثم يأتي به.

ونية قضاء الصلاة على النبي وآله: أقضي الصلاة على النبي وآله لوجوبها قربة إلى الله، ثم يقول: اللهم على محمد وآل محمد.

____________________

(١) في " ق ": للظهر.

(٢) في " ق ": اختصاصها به.

(٣) في " ق ": بكونها.


ونية قضاء السجدة: أقضي السجدة المنسية لوجوبها قربة إلى الله، ويعتبر فيها ما يعتبر في سجود الصلاة.

ومحمل النية وضع الجبهة أو مقارنا لها، وكذا السهو والعزيمة، ولا يعتبر المحلل الا في الاحتياط والسهو.

ونية سجود السهو: أسجد سجدتي السهو لو جوبهما قربة إلى الله، وتجب الطمأنينة بينهما، والذكر بما يجزئ في الفرض.

وقيل: يتعين بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآله محمد.

أو بسم الله وبالله السلام عليك أيها النى ورحمة الله وبركاته، دون الطهارة والاستقبال.

وقيل: يعتبر فيهما مايعتبر في سجود الصلاة.

ويأتي بهما ولو طال الزمان، ولو أخل بهما لم تبطل صلاته ويقضيهما(١) الولي احتياطا، ويتعدد بتعدد سببه مطلقا، ولا يجب تعيينه ولاترتيب بين افراده ولا بينه وبين الاحتياط.

ونية سجدة العزيمة: أسجد سجدة التلاوة لوجوبها قربة اللى الله، ولا يجب فيها ذكر بل يستحب " لا اله الا الله حقا حقا، لا اله الا الله ايمانا وتصديقا، لا اله الا الله عبودية ورقا، سجدت لك يارب تعبدا ورقا " أو يقول: " رب آمنت بما كفروا، اعترفت(٢) بما أنكروا وأجبت إلى مادعوا، لا اله الا الله ربنا رب آبائنا الاولين.

تنبيه: لو فانه أبعاض من صلاة(٣٩) كالتشهد والسجود، رتب الاول فالاول، وكذا

____________________

(١) في (ن): ويقضيها.

(٢) في (ق): اعترف.

(٣) في (ق): صلاته.


لو كان من صلوات، ولا يجوز فعلها خارج الوقت اختيارا الا مع النسيان والضرورة فينوي القضاء، ولايترتب على الفوائت، ولاتبطل الصلاة بتخلل الحدث بينها وبينها(١) ويقضيها الولي.

ومنها: صلاة الجمعة ركعتات عوض الظهر، ونيتها من الامام: أصلي صلاة الجمع اماما لوجوبها قربة إلى الله، ومن المأموم: أصلي صلاة الجمعة مأموما لوجوبها قربة إلى الله ولا تقبل النيابة والقضاء.

ومنها: صلاة العيدين، ونيتها من الامام: أصلي صلاة العيد اماما لوجوبها قربة إلى الله.

ومن المأموم: أصلي صلاة العيد مأموما لوجوبها قربة إلى الله.

ولواختلت شرائطها(٢) استحبت جماعة وفرادى، ونيتها من الامام والمنفرد: أصلي صلاة العيد لندبها قربة إلى الله.

ومن المأموم: أصلي صلاة العيد.

مأموما لندبها قربة إلى الله.

والتحمل في القراء‌ة خاصة دون التكبيرات القنوت.

ولا تصح من المشغول بالقضاء ولا تقضى، فلا تقبل النيابة، ومنها: صلاة الكسوف وأخواتها، ونيتها من الامام والمنفرد: أصلي صلاة الكسوف أداء‌ا لوجوبها قربة إلى الله.

ومن المأموم: أصلي صلاة الكسوف مأموما أداء لوجوبها قربة إلى الله.

ونية الاخاويف كالرياح العاصفة والمتلونة المخوفة الصيحة: أصلي صلاة الايات أداء لوجوبها قربة إلى الله، ونية الزلزلة: أصلي صلاة الزلزلة أداء لوجوبها قربة إلى الله.

ووقتها من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء، وفي الايات، مدتها فلو قصر

____________________

(١) في (ق): وبينه.

(٢) في (ق): الشرائط.


عن الصلاة وشرطها المحصل سقطت أداء‌ا وقضاء‌ا.

وفي الزلزلة والصيحة العمر وتصلى أداء‌ا دائما.

ولو خرج وقت الموقتة عوض الاداء في نيتها بالقضاء.

ولو اقتدى القاضي بمثله أو بمصليها أداء‌ا مع سعة الوقت للفرضين جاز.

ولو ترك منها ركوعها أو ركوعين حتى سجد ساهيا لم تبطل.

ولو شك وتعلق بالركعات بطلت، وبالركوعات يبنى على الاقل، وتعاد مع بقاء وقتها ندبا ومع الجماعة كذلك، لغير المشغول بالواجبة مطلقا.

ولا تضر الاجزاء [ المنسية ](١) كالتشهد.

ولو كانت عن الغير قال: أصلي صلاة الكسوف أو الايات قضاء‌ا لوجوبها على والدي أو على فان قربة إلى الله.

ومنها: صلاة الطواف ركعتان، وهي واجبة في الطواف الواجب ومندوبة في المندب فنيتها(٢) اذا كانت واجبة: أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها، أو المفردة، أو طواف الحج، أو النساء الواجب علي في النسك الفلاني أداء‌ا لوجوبهما(٣) قربة إلى الله.

ووقتها بعد الطواف إلى قبل تمام السعي، ثم تصير قضاء‌ا، فلو ذكر تركهما خلال السعي رجع فأتى بهما أداء‌ا ثم أتم السعي ولو لم يذكر حتى فرغ نوى فيهما القضاء، فيقول: أقضي ركعتي الطواف إلى آخره.

وان كانت تحملا عن الغير أصالة أو بأجرة قال: أقضي أكعتي الطواف الفلاني الواجب على فلان في النسك الفلاني نيابة عنه قربة إلى الله، ولو كان متبرعا قال

____________________

(١) الزيادة من (ق).

(٢) في (ق): والنية.

(٣) في (ق): لوجوبها.


في آخرها: وندبها علي.

وان كان نفس النسك تحملا قال المتحمل له: أصلي ركعتي طواف العمرة التمتع بها إلى حج الاسلام مثلا الوابج علي نيابة عن فلان أداء‌ا لوجوبهما قربة إلى الله.

وان كانت قضاء‌ا قال: أقضي عوض أصلي.

ولو مات النائب قبل فعلهما قضاهما الولي على الاحوط، فيقول هو أو نائبة: أقضي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام الواجب على فلان تحملا على فلان نيابة عنه لوجوبهما قربة إلى الله.

ومنها: صلاة النذر واليمين والعهد، وهو اما معين بهيئة أو زمان فيجب ايقاعها فيه، وان كان أحد الخمسة، ويكفر لو أوقع فيه غيرها، أو أوقعها في غيره اذا لم يتكرر ويقضي ولو عين المكان تعين مع المزية، ومع عدهما ينعقد المطلق لا المقيد، أو مطلق فان قال: صلاة وجب ركعتان وقيل: ركعة، وهو الاقوى.

وان عين عدد أتى به ويسلم في كل ركعتين ولو قال: ثلاثا أوخمسا تخير في التسلم عقيب الركعات(١) وفي جعلها ثلاثية وثنائية، أو رباعية ومفردة أو ثنائيتين ومفردة ولا يختص مكانا ولا زمانا.

ويتضيق عند ظن الوفاة فيقضي لو أخر حينئذ، وتجب الكفارة في ماله، ولا معه(٢) القضاء خاصة على وليه، وهو ولده اللذكر الاكبر المكلف عند موته، وان كان هناك أكبر منه أنثى أو ناقص الحكم.

ويقضي ماتركه من صلاة وصيام اذاكان قد تمكن من فعله ولم يفعله، سواء كان وجوبه أصلا أو نذرا أو كفارة، وان كان في حج النيابة لا ما تحمله بالاستئجار أو

____________________

(١) في (ق): الركعتان.

(٢) بعنى اذا لم يكن له قال مال فليس الا القضاء خاصة على وليه " منه ".


عن أبيه.

ونيته اذا كان في وقته: أصلي ركعتين أداء‌ا لوجوبهما بالنذر قربة إلى الله.

أو أصلي صلاة الحبوة أداء‌ا لوجوبها بالنذر قربة إلى الله.

وبعد خروجه: أصلي ركعتين قضاء‌ا لوجوبهما قربة إلى الله.

ومنها: صلاة الجناة، وتجب على كل مسلم حقيقة أو حكما اذا بلغ ست سنين، وتستحب لو نقص اذا انفصل حيا ونيتها اذا كانت واجبة من الامام والمنفرد أصلي على هذا الميت لوجوبها قربة إلى الله، ومن المأموم: أصلي على هذا الميت مأموما لوجوبها قربة إلى الله.

ولا يتحمل الامام هنا شيئا عن المأموم.

وفائدة القدوة فضيلة الجماعة وعدم اشتراط المحاذاة والقرب ولا يقبل التحمل ولا القضاء، نعم لو لم يصل على الميت صلى على قبره مالم يمض له يوم وليلة، واذا كانت مستحبة: أصلي على هذا الميت لندبها قربة إلى الله.

وتصح من مشغول الذمة بالفريضة.

والولي هنا أولى(١) اذا جمع الشرائط والاقدم الجامع.

لو كان أنثى أو خنثى استنابت ان كان في المأمومين ذكرا أو خنثى.

ولو كان الذكر ناقص الحكم وهي كاملة فهي أولى.

أما لو لم يكن في طبقته مكلف فالاقرب أن الولاية له يتصرف فيها الولي، ومع فقده يصلون فرادى.

ولو قدم المأمون جاز.

ولو اجتمع جنائز وتشاح أولياؤهم، فالاولى تقديم أقدمهم في المكتوبة، مع احتمال تقديم من سبق ميته فتزول الخصومة مع البواقي.

وأما المندوبة فما عدا ما ذكرناه، وأقلها ركعتان بالحمد، ولا يتقيد بوقت.

نعم تكره عند طلوع الشمس وغروبها، وقيامها إلى أن تزول في غير الجمعة، وبعد

____________________

(١) في (ق): والامام هنا الولى


الصبح والعصر اذا لم يكن لها سبب، وذوات السبب أفضل من المطلقة، فقد تستحب للمكان، كزوايا الكعبة ووسط مسجد الخيف، والمسجد مطلقا تحية(١) له.

وللفعل، فاما لمصلحة عامة كالاستسقاء، أو خاصة كالحاجة، أو لتقرير مطلوب كالشكر، أو تكرمة له كالزيارة، لو لتكميله كالاحرام، وللزمان كعمل الاسبوع، ورمضان، والغدير، وراتبة اليومية، ولهما(٢) كركعتي الغفلة(٣) وشبهها، ومابين ظهر الجمعة وحدوث حادث كنزول الغيث، ولكونها صلاة أشخاص معينين كصللاة علي وفاطمة وجعفرعليهم‌السلام ، فما للمكان فيه فلا يتعبد به في غيره، وما للفعل عند ابتداء الشروع فيه، خلا الزيارة فانها بعدها وكذا الشكر.

وما للزمان بعد دخوله، ولا يتعبد به في غيره عدا اليومية فتقضى بعده، ويقدم عليه لخائف الفوت بالنوم والسرى.

ونية اليومية: أصلي ركعتين من نوافل الزوال أو الظهر أداء‌ا لندبهما قربة إلى الله، وكذا العصر والمغرب.

ونية الوتيرة: أصلي ركعتي الوتيرة أداء‌ا لندبهما قربة إلى الله.

ونية الشفع: أصلي ركعتي الشفع أداء‌ا لندبهما قربة إلى الله.

وللوتر: أصلي ركعة الوتر أداء‌ا لندبهما قربة إلى الله.

ونية نافلة الغداة: أصلي ركعتي الفجر أداء‌ا لندبها قربة إلى الله.

ولو حذف الاداء في هذه المواضع لم يضر، نعم لابد في القضاء من ذكر القضاء.

____________________

(١) في (ق): تجب.

(٢) في (ق): وهما.

(٣) في (ق): الغفيلة.


ونية المقدمة: أعجل ركعتين من صلاة الليل لندبهما قربة إلى الله.

أو أعجل ركعتي الشفع أو ركعة الوتر لندبها قربة إلى الله.

ولا تعجل ركعتا(١) الفجر قبل الانتصاف، وبعده قبل وقتها لا توصف بتعجيل بل هي أداء، ولهذا سميت الدساستين.

ونية نافلة رمضان: أصلي ركعتين من نافلة رمضان لندبهما قربة إلى الله.

لوفاته قيام ليلة، فعله في غدها أو المستقبلة.

ونية الغدير: أصلي صلاة الغدير لندبها قربة إلى الله.

ولا يشترط التغرض للمكان في المكانية.

بل يكفي اذا كان في الكعبة أو مسجد الخيف: أصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله.

وفي(٢) التحية: أصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله.

أو أصلي تحية المسجد لندبها قربة إلى الله ويأتي بركعتين.

وفي عمل الاسبوع: أصلي ركعتين من صلاة الجمعة أو السبت مثلا لندبهما. قربة إلى الله.

وفي أول الشهر: أصلي ركعتين لندبهما قربة إلى الله.

وكذا ما يفعل جوف الليل وبين العشائين والظهرين.

وفي ذات الفعل: أصلي صلاة الاستسقاء أو الاستخارة أو الحاجة أو الشكر لندهبما قربة إلى الله.

ونية صلاة عليعليه‌السلام : أصلي ركعتين من صلاة عليعليه‌السلام لندبهما قربة إلى الله وكذا أخواتها.

____________________

(١) في (ق): ركعتى.

(٢) في (ق): ونية.


ويتخير في نوافل الجمعة وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات بزيادة أربعة(١) على الراتبة بين: أصلي ركعتين من نوافت الجمعة لندبهما قربة إلى الله في الجميع ويتخير ايقاعها في أي جزء شاء منه ولادء‌ا، والافضل التفريق والختم بركعتي الزوال.

وبين: أصلي ركعتين من نافلة الظهر لندبهما قربة إلى الله.

ويصلي ثمانيا ثم يصلى نافلة العصر، ويسقط قيد الاداء أو القضاء مطلقا، ويصلي الاربع الباقية بنية الجمعة.

ولو فاتت قضى منها نوافل الظهرين وسقط(٢) ما يخص اليوم.

ولو صلى بعضا وفات الباقي، فان كان قدنواه عن الظهرين صح وسقط(٣) ، ما يخص اليوم، وان نوى الجمعة ما يخص الظهرين، فلو كان قد صلى أربعا حصل بالجيع أداء‌ا وقضاء‌ا.

وفي السفر يصقط ما يخص الظهرين ويصلي الاربع الباقية.

ولو صلى بعضا ثم سافر قبل الزوال انعكست السياقة، فان كان قد نوى بما أوقعه عن الظهرين أتى بما يخص اليوم، وان نوى الجمعة ما أوقعه أربعا فصاعدا صح وسقط ما يخص الظهرين والا أتمها أربعا، لان السفر بنصف رباعية الفريضة.

وكما تسقط نافلتها دون باقي النوافل، للزمان كانت، أو للفعل، أولهما، أو للمكان، ليلية كانت أو نهاية للتعبد بالتحية وصلاة الزيارة مطلقا أجماعا.

ونية صلاة الزيارة: أصلي ركعتي زيارة النبي أو أحد الائمةعليهم‌السلام .

أو أصلي ركعتي الزيارة لندبهما قربة إلى الله، ويقول بعدهما: اللهم اني صليت وركعت وسجدت لك وحدك لا شريك لك، لان الصلاة

____________________

(١) في (ق): أربع.

(٢ و ٣) في (ق): ويسقط.


والركوع والسجود لا يكون الا لك، لانك أنت الله الذي لا اله الا أنت، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأبلغهم عني أفضل التحية والسلام، واردد علي منهم التحية والسلام.

اللهم وهاتان الركعتان هدية مني إلى مولاي وسيدي س ونبي أو امامي فللان بن فلان صلوات الله عليه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل ذلك مني وأجرني(١) على ذلك بأفضل أملي ورجائي فيك وفي وليك(٢) يا أرحم الراحمين

الباب الثالث: " في الزكاة " وهي قسمان: الاول: (زكاة الاموال)

وهي واجبة ومندربة، فمحل الرواجبة تسعة: الابل والبقر والغنم، والذهب والفضة، والحنطة والشعير والتمر والزبيب.

ومحل المندوبة الحبوب غير الاربعة، ومال التجارة، واناث الخيل السائمة الحائلة، والسبائك، والمفقوط والضال أحوال فيزكى لحول، والعقار المتخذ للنماء، فيخرج ربع عشرة، ولا يعتبر فيه النصاب ولا الحول.

فنية الواجبة.

أخرج هذا القدر من زكاة مالي أو من الزكاة لوجوبة قربة

____________________

(١) في (ق): وجزنى.

(٢) في (ق): أوليائك.


إلى الله.

ولا يجب تعيين الجنس بل كونها زكاة مال أو قطرة.

ولو كانت عن الغير قال: أخرج هذا القدر من الزكاة عن فلان لوجوبه قربة إلى الله، وكذا الوصي، ونية وكلية ووكيل كذلك.

وللامام أو الساعي أن يقول: أخرج هذا القدر من الزكاة لوجوبه قربة إلى الله وان لم يذكر أربابها، ولو خلطها بعد قبضها بغيره من الزكوات(١) وله اخراجها من غير نية ان كان قدنوى المالك، ولو لم ينو ونوى أحدهما، فان كان قد أخذها كرها أجزأ والافلا.

وأما الوكيل فلا بد له منالنية عند دفعه إلى الفقير، ويكفي المالك في الدفع اليه نية الوكالة، كقوله: وكلتك على اخرج هذا القدر من الزكاة، أو يقول الوكيل أنا وكيلك في اخراج هذا عنك من الزكاة: فيقول: نعم.

وان كانت دينار على الفقير، وان كان واجب النفقة أو ميتا للمالك قال: أحتسب بمالي في ذمة فلان من زكاة مالي، أو من زكاة الفطرة الواجبة علي أداء أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أحتسب بمالفلان في ذمة فلان من زكاة ماله، أو من الفطرة الواجبة عليه أداء أو قضاء نيابة عنه قربة إلى الله.

وان كانت لغير المالك جاز أن يدفع اليه ليقبض(٢) هو ان كان حيا والى المالك مطلقا، فيقول: أخرج هذا القدر عما في ذمة فلان من زكاة مالي، أو من القطرة الواجبة أداء‌ا أو قضاء أقربه إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أخرج هذا القدر عما في ذمة فلان من زكاة مال فلان، أو من الفطرة الواجبة عليه أداء أو قضاء‌ا نيابة عنه قربة إلى الله.

وتجب في العين لا الذمة، وله اخرج القيمة نقدا أو عوضا على الفور، فلو

____________________

(١) في " ق ": الزكاة.

(٢) " ق ": أن يقضى.


أخرج مع المكنة ضمن لامع عدمها، ولو لم يعزلها(١) ولا ضمن قيمتها بقيت في النصاب، فلو تلف بغير تفريط لم يضمن.

ولو ضمنها صارت في ذمته، فلا يبرأ الا باخراجها، ولو تلف كل ماله.

ولو عزلها صارت أمانة وتعينت، ولو تصرف فيها كان كان كالغاصب، ولا يملك الزيادة وان كانت بفعله.

وكذا الحكم في الخمس، ونيته: أعزل هذا القدر من الزكاة أو الخمس أو من زكاة الفطرة أداء‌ا أو قضاء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

ونية المندوبة كالتجارة: أخرج هذا القدر من زكاة التجارة لندبها قربة إلى الله.

وفي الخيل: أخرج هذا الدينار أو الدينارين(٢) عن زكاة البرذون أو العتيق لندبها قربة إلى الله.

وفي الحبوب: أخرج هذا القدر من الزكاة لندبها قربة إلى الله.

وفي العقار: أخرج هذا القدر من زكاة العقار لندبها قربة إلى الله.

ولو أهمل التعيين في المندوبات عنها لم يضر.

ولو كان نائبا قال: أخرج هذا القدر من زكاة التجارة أو الخيل أو العقار أو الزكاة نيابة عن فلان لندبها قربة إلى الله.

ولو أسقط قيد النيابة في الكل لم يضر.

القسم الثانى: " في زكاة الفطرة "

وهي واجبة ومندوبة، فواجبها على الغني، وهو المالك مؤونة السنة له ولعياله

____________________

(١) في (ق): يعتبر لها.

(٢) في (ق): أو هذه الدنانير.


الواجبي النفقة، والمخرج عنه وعمن يعولله مطلقا(١) لكل رأس صاع.

ووقت الوجوب غروب الشمس من ليلة الفطر إلى زوال العيد، فتصير قضاء‌ا ان لم يكن عزلها قبل.

ونية الواجبة: أخر هذا القدر أو هذا الصاع أو هذه الاصواع من زكاة الفطرة أداء‌ا أو قضاء‌ا لوجوبها قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أخرج هذا القدر من زكاة الفطرة الواجبة على فلان أداء‌ا أوقضاء نيابة عنه قربة إلى الله.

ولو لم يكن المدفوع أصلا، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والارز واللبن والاقط احتسبه قيمة، فيقول: أخرج هذا القدر عن قيمة صاع من التمر مثلا من زكاة الفطرة الواجبة أداء‌ا أو قضاء‌ا قربة إلى الله.

ولوكان دينار على الفقير قال: احتسب بمالي في(٢) ذمة فلان بقيمة كذا وكذا أصواعا من الحنطة مثلا من زكاة الفطرة الواجبة أداء‌ا أو قضاء‌ا لوجوبها قربة إلى الله والنائب ينوي النيابة: ومندوبها على من لا يملك المؤونة، ونيتها(٣) : أخرج هذا القدر من زكاة الفطرة أداء‌ا أو قضاء‌ا لندبها قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أخرج هذا القدر من زكاة الفطرة نيابة عن فلان لندبها قربة إلى الله.

وأقلها أن يدير صاعا على عياله، ثم يخرج إلى أجنبي والنية من كل واحدة.

____________________

(١) أى: سواء عال وجوبا أو تبرعا " منه ".

(٢) في (ق): من.

(٣) في (ق): ونيته.


الباب الرابع

" في الخمس " ونصابه قد يكون نصاب الزكاة، كما في الكنز والمعدن، وقد يكون مازاد عن مؤونة السنة كالارباح، وقد يكون دينارا كالغوص في غير الحيوان وان تفرق بنفسه أو بالنية(١) وقد يكوو ما حصل من غير تقدير كالمفلول السائغ والممتزج المشكل.

ومازاد عن الجعالة، وأجرة الداعي، والحافظ في الغنيمة، ولا يعتبر التكليف ولاحول الا في الارباح، فيؤخر إلى تمامه احتياطا له، وان شاء عجله، ولا يجب في الموروث والموهوب والمقبوض زكاة أو خمسا وان زاد عن المؤونة، وكذا المهر والنفقة من الزوج والقرب.

ويقسم نصفان لكل من الامام والهاشميين نصف، ويصرف نصفه حال الغيبة إلى الاصناف مع قصور الكفاية على وجه التتمة.

ونيته: أخرج هذا القدر من الخمس لوجوبة قربة إلى الله.

وفي الممتزج كذلك: أخرج هذا القدر لتحليل مالي لوجوبة قربة إلى الله، ولا يكفي عن الخمس الاصلي.

ولو كان وكيلا قال: أخرج هذا القدر من الخمس والجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله ويقاص(٢) الهاشمي بمافي ذمته، فيقول: أحتسب بمالي في ذمة فلان من الخمس لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبة قال: أحتسب بمالفلان في ذمة فلان من الخمس الواجب عليه

____________________

(١) في (ق): بآلته.

(٢) في (ق): ويقاضى.


نيابة عنه قربة إلى الله.

ولو كان المخرج من حصة الامامعليه‌السلام قال: أخرج هذا القدر من الخمس من حصة الامام لوجوبه قربة إلى الله، ولو كان نائبا قال: أخرج هذا القدر من حصة الامام الواجبة على فلان نيابة عنه قربة إلى الله، ويجوز الاقتصار على لفظ الخمس.

الباب الخامس،: " في الصوم "

وهو واجب وندب، فالواجب ستة: الاول: شهر رمضان ويعلم دخوله برؤية هلاله(١) وان انفرد، أورد أو شياعها، أو قيام البينة، بها، فان شهد العدلان بالاولية استفصلهما، فان استند إلى الرؤية قبل مع اتحاد الليلة، وان اختلف زمانها لامع تعددها على الاقوى.

أو مضي ثلاثين من شعبان، ومحله النهار دون الليل، وأوله طلوع الفجر الصادق الذي يجب معه الصبح وآخره ذهاب الحمرة المشرقية وتجاوزها قمة الرأس للمستقبل.

والنية في كل يوم من أيامه ووقتها عامة الليل ولو من أوله بشرط الاستمرار عليهما ومعه لا يجب تجديدها بعد الاكل والوقاع، ولا بعد الانتباه، ولو فاتت سهوا تداركها إلى الزوال، ولو زالت قضى معها.

وصورتها: أصوم غدا من رمضان لوجوبه قربة إلى الله. وأو أغفل التعيين جاز.

وللحامل المقرب والموضع القليلة اللبن وان كانت أجيرة غنية [ اذا لم يقم

____________________

(١) في (ق): الهلال.


مقامها غيرها ](١) وذي العطاش الراجي زواله، الافطار فيه مع الفدية لكل يوم مد، والقضاء مع زوال العذر.

ونيته: أتصدق بهذا المد جبرا لرمضان لوجوبه قربة إلى الله.

وللشيخ والشيخة وذي العطاش اللازم الافطار مع الفدية بلا قضاء.

ونيتها أتصدق بهذا المد بدلا أو فدية أو عوضا عن يوم من رمضان، أو بهذا الامداد بدلا عن رمضان بوجوبه قربة إلى الله.

الثانى: قضاؤه، ونيته: أصوم غدا قضاء‌ا من رمضان لوجوبه قربة إلى الله.

ووقتها الليل ويجددها الناسي إلى الزوال ان لم يصبح بنية الفطر(٢) قيل: وكذا لو أصبح.

وفيه نظر.

ولو استيقظ بعد الفجر جنبا، أو فعل في أثنائه مايوجب الكفارة في المعين أو القضاء، كالافطار للظملة وتعمد القئ بطل، دون مالايوجب شيئا، كالاكل والجماع مع السهو.

وكذا لو احتلم في أثناء الظهار مطلقا، وسببه فواته لغير الصبي والمجنون والاغماء والكفر الاصلي لا الردة وان كانت عن فطرة.

ووقته ما بين الرمضانين من زوال العذر فيه، ومع الاستمرار يسقط الماضي ويعوض(٣) كل يوم بمد.

ولو لحقه الثاني صام الحاضر وقضى الاول خاصة ان لم يكن تهاون، والاكفر مع كل يوم بمد.

ونيته: أخرج هذا المد أو هذه الامداد كفارة عن تأخير قضاء رمضان لوجوبه قربة إلى الله.

ولو أفطر قبل الزوال فلا شئ مع عدم تعيينه ومعه مدان كان لضيق الوقت.

____________________

(١) ما بين المعقوفتين من (ق).

(٢) في (ق): الافطار.

(٣) في (ق): وعوض عن.


وكفارة كبرى ان كان التعيين للنذر، ومتوسطه(١) ان كان لليمين، وبعده اطعام عشرة مساكين فان عجز صام ثلاثة أيام متتابعة، وتجتمع الكفارات لو اجتمعت أسبابها، ونية الاطعام: أتصدق بهذا اللمدر أو القدر عن كفارة قضاء رمضان لوجوبه قربة إلى الله، ونية الصيام: أصوم غدا عن كفارة قضاء رمضان لوجوبه قربة إلى الله.

ولا يقضي من الصوم الا رمضان والمعين والاعتكاف على وجه، ومن المندوب الا ثلاثة الشهر(٢) الثالث: الكفارات، وهي ضروب: الاول - كفارة رمضان.

وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين أو طعام ستين مسكينا.

ونية العتق: أنت حر عن كفارة شهر رمضان لوجوبها قربة إلى الله، ونية الصيام لكل يوم: أصوم غدا عن كفارة رمضان لوجوبها قربة إلى الله، ونية الاطعام: أطعم هؤلاء المساكين، أو هذا المسكين، أو أخرج هذا القدر عن كفارة رمضان لوجوبه قربة إلى الله.

ويتخير بين اطعام العدد قدر شبعهم ماكان قوتا غالبا، كالحنطة والشعير والارز والدخن والتمر، وبين التسليم لكل واحد مدا، ولا يجزئ اطعام الصغار منفردين فيحتسب الاثنان بواحد، ويجوز منضمين، ولا يدفع إلى الطفل بل إلى وليه، فان فقد فالى من يعتنى بحاله، ولا يعبر اذنه في الاطعام ولا يجوز التكرار من الواحدة اختيارا، ويجوز مع الضرورة يوما

____________________

(١) في (ق): متوسطا.

(٢) في (ق): أشهر


فيوما [ ولا يجوز أن يدفعها دفعة ](١) ومصرفها الفقراء والمساكين وابن السبيل.

ونية المدفوع إلى الولي: أخرج هذا القدر من الكفارة إلى هذا الرجل مثلا ليقبضها عن فلان لوجوبها قربة إلى الله.

وكذا الحكم في الزكاة والخمس، الثاني: كفارة اليمين.

عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان عجز صام ثلاثة أيام متتابعة، ونية الكسوة: أخرج هذا الثوب عن كفارة اليمين لوجوبها قربة إلى الله.

ويجزئ ما تصح فيه الصلاة منفردا، كالسروال والازار وان كان غسيلا، أو فروا اذا كان المعطي رجلا، ولو كان امرأة قيل: يعتبر ماتصح فيه صلاتها، الثالث: كفارة الاعتكاف والنذر والعهد، وهي كرمضان، الرابع: كفارة قتل الخطأ والظهار كرمضان، الا أنها مرتبة اجماعا.

الخامس: كفارة الحج على اختلاف ضروبه، وقد ذكرنا مايغني عن تكرار نية كل واحدة.

والضابط: أن الواجب في كل كفارة ثلاثة: قصد التكفير والقربة والتعيين السبب لا شخص الكفارة فيقول: أخرج هذا القدر عن كفارة الظهار أو النذر أو القتل لا قتل زيدا وعمروا النذر الفلاني.

القسم الرابع: النذر، فان أطلقه برئ بيوم واحد في أي وقت اتفق غير عيد ولا تشريق، لناسك أو سفر، وان وصفه بعدد وجب كذلك، وان شخصه بوقت تشخص، فان لم يتكرر وأخل به فيه كفر، ولو قيده بتتابع تقيد.

ولو أخل به لعذر فان لم يتعين زمانه بنى على العدد (")، ولا معه يستأنف الا في الشهرين والشهر بعد تجاوز النصف، ولا يجب فيما بقي، وكذا الكفارة، وان

____________________

(١) ما بين المعقوفتين من (ق).

(٢) في (ق): مع العذر.


تعين كفر عن كل يوم بمد وقضاه متتابعا، ولو كان شهرا أو شهرين وأفطرها، تابع في القضاء.

ولو أخل به استأنف ان لم يكن تجاوز(١) النصف وبنى بعده، ولا كفارة في الحالين، ولو عين الوقت خاصة كرجب تعين، فيكفر لو خالف لكل يوم ويتابع في الاداء دون القضاء.

ولو وصفه بهيئة كالاعتكاف وجب، ولو أخل به مع تعين زمانه كفر، ولا معه كذلك ان كان بالجماع أو في الثالث، والاقضى خاصة، وحكم العهد واليمين كالنذر.

ونيته: أصوم غدا من النذر، أو من رجب لوجوبه بالنذر قربة إلى الله.

ونية قضاء‌ه،: أصوم غدا قضاء‌ا عن النذر، أو عن يوم من رجب لو جوبه بالنذر قربة إلى الله.

والمعين منه كرمضان في كل الاحكام الا في النية فيعينه، والمطلق كقضائه الا في الوقت، فلا ينحصر في رمضان، ولا تجب الكفارة بافساده مطلقا، واذا كان عن الفقير قال: أصوم غدا عن النذر الواجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله، الخامس: في دم المتعة، وقد ذكرنا أحكامه في الكفاية(٢) السادس: ثالث الاعتكاف.

وأما الندب فجميع أيام السنة عدا العيدين و [ أيام ] التشريق للناسك والسفر، الا أن يشرط في النذر ويتأكد في كل شهر، أو خميس منه، وأول أربعاء في العشر

____________________

(١) في (ق): ان كان قبل تجاوز.

(٢) كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج للمؤلف سيأتى في خلال المجموعة.


الثاني، وآخر خميس في الاخير.

ويقضي لو تركته(١) لمشقة وغيرها، أو يتصدق عنها لكل يوم بمد أودرهم، ونيتها(٢) : أصوم غدا أداء‌ا لندبه قربة إلى الله.

ولو أهمل الاداء لم يضر، ولا بد من التعيين.

ولنية في القضاء، فيقول: أصوم غدا قضاء‌ا عن أول خميس، أو وسط أربعاء في شهر كذا لندبه قربة إلى الله.

ونية الفدية: أتصدق بهذا المد أو الدرهم بدلا أو فدية عن أول خميس من شهر كذا لندبها قربة إلى الله.

ويوم الغدير، والمبعث، والمولد، ولا يلزم التعيين في شئ من ذلك، بل يكفي: أصوم غدا لندبه قربة إلى الله، ووقتها الليل ممتدا إلى الزوال، وان أصبح بنية الفطر.

وقيل: إلى الغروب.

الباس السادس: " في الاعتكاف "

وهو بأصل الشرع مندوب فاذا مضى يومان وجب الثالث.

ونيته اذاكان مندوبا: أصوم غدا معتكفا، أو اعتكف غدا صائما لندبة قربة إلى الله فيجزئ فيه نية واحدة مع اتحادهما سببا، ومع اختلافه ينوي كلا عللى حدته(٣) ويجب بالنذر، فان أطلقه أو قيده بأقل من ثلاثة وجبت مالم ينص على عدمها

____________________

(١) في (ق): تركت.

(٢) في (ق): ونيته.

(٣) في (ق): ينوى كل واحد على حدة.


فيبطل.

ووقته العمر، ويتضيق عند ظن الموت، فيكفر مع اخلاله(١) حينئذ لخلف النذر.

ويحتمل التعدد بحسب الايام، ولو قيده وجب، فان عري، عن التتابع والزمان وجب(٢) ثلاثة ثلاثة، فيبني عليها لو أفسده ويستأنفه لاقل منه، ولا كفارة الا في الثالث أو بالجماع، ولو كان أربعة وأتى به جملة كفى(٣) .

ولو كان خمسة فاشكال، وكذا السياقة في السبعة والثمانية ومازاد.

لو وصفه بالتتابع وجب، ولو أفسده كفر ان كان في الثالث أو بالجماع واستأنفه متتابعا.

ولو عينه مع ذلك بزمان تعين، ويكفر لو أفسده مطلقا مع ما تقدم على اشكال في الاستئناف.

ولو عري معين الزمان عن التتابع كفر لكل يوم يفسده، ولا يجب تتابع قضائه.

ولو أخل بالاعتكاف من رأس وجبت كفارة واحدة لخلف النذر، بخلاف الصوم المعين.

ولا يشترط اصالة الصوم،، فجزئ فيه رمضان وقضاؤه والكفارة والنذر مطلقا، ومعينا، واجبا كان الاعتكاف أو مندوبا، مطلقا أو معينا على اشكال.

ونيته مع اختلاف سببه: أصوم غدا من رمضان مثلا لوجوبه قربة إلى الله، ثم يقول: أعتكف غدا لوجوبه بالنذر أولندبه قربة إلى الله، ويتوي الوجوب في الثالث، وكذا السادس والتاسع وكل ثالث.

وتكفي في الاعتكاف نية واحدة، فلو قال في ابتدائه: أعتكف عشرة أيام، أو غدا وما بعده إلى نهاية الشهر، أو هذا العشر كفى عن تجديدها كل يوم،

____________________

(١) في (ق): الاخلال.

(٢) في (ق): وجبت.

(٣) في (ق): كفر.


ولو كان مندوبا قال في ابتدائه: أعتكف لندبه قربة إلى الله.

كفى عن الاول والثاني والثالث ان لم نوجبه، والانوى له الوجوب.

ولو كان عليه ثلاثة واجبة، فقال: أعتكف لوجوبه قربة إلى الله، كفى عن الثالث(١) .

ولو كان عليه أربعة أيام جاز أن ينويها جملة يذكر عددها، بخلاف الثلاثة فان الاطلاق ينصرف اليها.

ولابد في الصوم لكل يوم من نية.

ونية قضائه: أعتكف غدا قضاء‌ا لوجوبه قربة إلى الله. ان وجب بالاولين.

وان وجب بالنذر قال: أعتكف غدا قضاء‌ا لوجوبه بالنذر قربة إلى الله، ثم يأتي بنية الصوم الا أن يتحدا سببا فتكفي الواحدة كما تقدم.

وله أن يجعل الاعتكاف في واحدة ثم يفصل للصوم.

وان كان عن الغير قال: أعتكف غدا قضاء‌ا عن فلانلوجوبه عليه مطلقا أو بالنذر نيابة عنه قربة اللى الله، ثم يأتي بنية الصوم، فيقول: أصوم غدا قضاء‌ا عن فلان لوجوبه عليه مطلقا أو بالنذر نيابة عنه قربة إلى الله،

الباب السابع: " في الحج "

وهو واجب وندب، فالواجب بالاصل في العمر مرة، وهي حجة الاسلام لجامع الشرائط، وبالنذر وشبهه، والاستئجار والافساد متكررا بحسب تكرر سببه، والندب لفاقدها، وتجب بالشروع.

وهوثلاثة أنواع: تمتع، وقران، وافراد.

____________________

(١) في (ق): الثالث.


فالتمتع فرض من نأى عن مكة اثنا عشر ميلا، ويقدم عمرته أمام حجه مرتبطة به.

والقران(١) والافراد فرض من دنا عن ذلك، ويؤخران العمرة عنه، وليس بينهما ارتباط، ويمتاز القارن بسياق الهدي معقدا به.

فالبحث هنا يقع في مقامين:

الاول: (في عمرة التمتع)

وأفعالها خمسة: الاول: الاحرام من الميقات، أو دويرة أهله ان كانت أقرب إلى مكة، وصفته: أن ينزع ثيابه المخيط، ويستحب النية فيه فيقول: أنزع المخيط لوجوبه قربة إلى اللله، ثم يلبس ثوبي الاحرام يأتزر بأحدهما ويتوشح بالاخر.

ثم يحرم فيقول: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام وألبي التلبيات الاربع لا عقدبها الاحرام المذكور لوجوب ذلك كله قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك، لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، ولو كان نائبا قال: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام الواجبة على فلان وألبي التلبيات الاربع لا عقدبها الاحرام المذكور لوجوب ذلك كله نيابة عنه قربة إلى الله.

الثانى: الطواف، ثم يدخل مكة لطواف العمرة فيقول: أطوف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أطوف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج الواجب على فلان في عمرة الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

ولو قال: أطوف

____________________

(١) في (ق): والاقران.


طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج إلى آخر النية أجزأه.

وتجب مقارنتها لاول جزء من الحجر الاسود، بحيث يكون أول جزء من بدنه بازاء أول الحجر، بحيث يمر عليه كله بجميع بدنه، ويكفى في هذه المحاذاة غالب الظن.

الثالث: صلاة الركعتين في مقام ابراهيمعليه‌السلام .

ونيتها: أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام أداء‌ا لوجوبها قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها اللى الحج عمرة الاسلام الواجبة على فلان نيابة عنه قربة إلى الله.

الرابع: السعي بين الصفا والمروة.

وتيته: أسعي سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أسعي سعي عمرة المتمتع الواجب على فلان في حجة الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

الخامس: التقصير، ونيته: أقصر للاحلال من احرام عمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله، ولو كان نائباقال: أقصر للاحلال من احرام عمرة المتمتع عمرة الاسلام الواجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله تعالى، ويحل به من كل شئ أحرم منه.

المقام الثانى: " في الحج "

وأفعاله اثنا عشر:


الاول: الاحرام من مكة، وأفضلها المسجد، وأفضله المقام.

ولو كان مفردا كان ميقاته ما يمر عليه منها، أو دويرة أهله ان كانت أقرب إلى عرفات.

ونيته: أحرم بحج(١) التمتع حج الاسلام وألبي التلبيات الاربع لاعقدبها الاحرام المذكور لوجوبه قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك لبيك إلى آخره.

ولو كان نائبا قال: أحرم بحج التمتع حج الاسلام الواجب عللى فلان وألبي التلبيات الاربع لا عقد بها الاحرام المذكور لوجوب ذلك عليه(٢) نيابة عنه قربة إلى الله.

الثانى: الوقوف بعرفات، ونيته: أقف بعرفة لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أقف بعرفة وقوف حج التمتع حج الاسلام الواجب على فلا ننيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله.

الثالث: الوقوف بالمشعر، ونيته: أقف بالمشعر لحجر المتمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبة قال: أقف بالمشعر لحج التمتع الواجب على فلان في حج الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله.

الرابع: رمي جمرة العقبة بمنى يوم النحر بسبع حصيات.

ونيته: أرمي جمرة العقبة الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبة قال: أرمي جمرة العقبة الرمي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله.

____________________

(١) في (ق): لحج.

(٢) في (ق): كله.


الخامس: الذبح بها، ونيته: أذبح هذا الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبة قال: أذبح هذا الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

ثم يأكل منه شيئا وان قل.

ونيته: آكل من الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

أو آكل من الهدي الواجب على فلالن في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

ويتصدق بثلثه فمازاد.

ونيته: أتصدق بثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

أو أتصدق بثلث الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

ويهدي ثلثه فمازاد.

ونيته: أهدي ثلث الهدي أو من الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

أو أهدي ثلث الهدي الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

ويجوز أن يستنيب في الذبح، فيقول النائب: أذبح هذاالهدى الواجب عن فلان في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ولو كان صاحبه حاضرا نوى أيضا.

وكذا لو كان الاصيل نائبا.

ولو قال: أذبح هذا الهدي عن الواجب على فلانفي حج التمتع حج الاسلام الواجب عليه نيابة عن فلان قربة إلى الله جاز وينوي الاصيل أيضا مع حضوره.

السادس: الحلق أو التقصير بها، ونيته: أحلق رأسي حلق حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبا قال: أحلق رأسي حلق حج التمتع الواجب على فلان في


حجة الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله.

وتجب قضاء هذه المناسك بها ليومه، ويأثم بالتأخير(١) ، عنه ويجزي طول ذي الحج، وكذا لو خالف الترتيب.

السابع: طواف الحج، ويجب أن يوقعه ليومه أو غده، ويأثم لو أخره عن ذلك.

ويجزئ اذا وقع في ذي الحجة، وكذا السعي وطواف النساء.

ونيته أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان نائبة قال: أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام الواجب على فلان نيابة عنه قربة إلى الله.

الثامن: صلاة ركعتيه في المقام.

ونيتها: أصلي أكعتي طواف حج التمتع حج الاسلام أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله أو أصلي ركعتي طواف حج التمتع الواجب على فلان في حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

التاسع: السعي، ونيته: أسعي سعي حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

أو أسعى سعي حج التمتع الواجب على فلان في حج الاسلام نيابة عنه لوجوبه قربة إلى الله.

العاشر: طواف النساء.

ونيته: أطوف طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

أو أطوف طواف النساء الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه قربة إلى الله.

الحادى عشر: صلاة ركعتيه في المقام.

____________________

(١) في (ق): بالتأخر.


ونيتهما(١) : أصلي ركعتي طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

أو أصلي ركعتي طواف النساء الواجب على فلان في حج التمتع حج الاسلام نيابة عنه أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

الثانى عشر: المضي إلى منى لمبيت(٢) ليالي التشريق بها ورمي الجمار في أيامها، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ولمتقي الصيد والنساء مطلقا النفر في الثاني عشر، فيدفن حصى الثالث ندبا.

وتستحب النية في المبيت، فيقول: أبيت [ هذه ] الليلة بمنى المبيت الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وحده حضوره بها حتى يجاوز نصف الليل، فيجب عليه شاة لوبات بغيرها الان أن يكون بمكة مشتغلا بالعبادة إلى نصف الليل، وكذا لو خرج من منى بعد الغروب قاصدا للعبادة بمكة، ويرمي كل يوم من أيامه الجمار الثلاث مرتبا، يبدا بالاولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة.

والنية: أرمي هذه الجمرة الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو فاته رمي يوم قضاه من الغد مقدما له، فيقول: أقضي رمي هذه الجمرة لوجوبه قربة إلى الله.

ولو نكس الترتيب أعاد على ما يحصل معه، وهو يحصل بأربع حصيات لا بدونها مع النسيان أو الجهل لا العمد، فهاهنا مسائل: الاولى: أن يرمي على كل جمرة من الثلاث ثلاثا فيتم الاولى ويستأنف

____________________

(١) في (ق): ونيته.

(٢) في (ق): ليبيت.


الاخير تين، وهو مختار القواعد(١) والتحرير(٢) ، وفي المبسوط: يعيد على الثلاث(٣) وهو المروي(٤) ، الثانة: أن يرمي كل واحدة من الجميع أبعا فيتم على الجميع مرتبا.

الثالث: أن يرمى الاولى ثلاثا وكلا من الباقيتين أربعا، فيعيد على الجميع في المبسوط(٥) ويتم الاولى ويعيد على الباقيتين في الكتابين(٦) الرابعة: أن يرمي الاولى أربعا، والثانية ثلاثا، والثالث أربعا، فيتم الاولى ويعيد الثانية والثالثة على اختيار المبسوط، والثالث خاصة على اختيار الكتابين.

وقال ابن ادريس: يبنى على الثلاث(٧) .

الخامسة: أن يرمي الثالثة ناقصة، فيكملها مطلقا، ويستأنف عند علي بن بابوية(٨) .

السادسة: أن يرمي كلا من الاولى والثانية أربعا والثالث ثلاث، فيتم الاولتين قطعا، والثالث على الاصح.

فروع: الاولى: لو نسي أربع حصيات من جمرة جهل عينا، أعاد على الثالث مرتبا، مع احتمال اتمام الاولى واستئناف ما بعدها.

____________________

(١) قواعد الاحكام ١ / ٩٠.

(٢) تحرير الاحكام ١ / ١١٠.

(٣) المبسوط ١ / ٣٧٩،(٤) تهذيب الاحكام ٥ / ٢٦٥ - ٩٠٢ و ٩٠٣.

(٥) المبسوط ١ / ٣٧٩.

(٦) القواعد والتحرير كما تقدم.

(٧) السرائر ص ١٤٤.

(٨) راجع المختلف ص ٣١١، كتاب الحج.


الثاني: لو نسي ثلاث من جمرة وشبهت(١) عينها رمى على كل واحدة ثلاثا ولا ترتيب.

الثالث: لو نسي أكثر من حصاة ولا يعلم أنها من جمرة أو أكثر، فان كان دون الاربع رمى العدد على كل جمرة على الترتيب، وان كان أربعا فصاعدا، احتمل رميه على الاولى واستئناف ما بعدها واستئناف الجميع مرتبا.

ونية القارن والمفرد: أحرم بحج القران(٢) أو الافراد حج الاسلام لوجوبه قربة إلى اللله، وكذا السياقة في باقي نياته، وأفعاله أفعالل المتمتع الا الهدي فلا يجب عليه.

نعم يجب ذبح المسوق خاصة، أو نحره يوم النحر بمنى ان كان في احرام الحج، أو بمكة ان كان في احرام العمرة.

ونيته: أذبح أو أنحر هذا الهدي لوجوبه علي بالسياق في احرام حج الافراد حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

والمعتمر: أذح هذا الهدي لو جوبه علي بالسياق في احرام عمرة الافراد عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ونية المفردة: أحرم بعمرة الافراد عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وكذا باقي أفعالها، وشرائط وجوبها شرائط الحج، وقد يوجبها الفوات للتحلل بها، فيعدلل اليها بنيته، فيقول: أعدل من الحج إلى العمرة المفردة للتحلل بها لوجوبها قربة إلى الله.

ثم ينوي بباقي أفعالها كذلك، فيقول في الطواف: أطوف طواف العمرة المفردة عمرة التحلل لوجوبه قربة إلى الله.

وكذا باقي الافعال.

____________________

(١) في (ق): جهل.

(٢) في (ق): الاقران.


وقد يتصور العدول من عمرة التمتع إلى حج الافراد حج الاسلام لضيق الوقت عن فعلها(١) فيقول: أعدل من عمرة التمتع إلى حج الافراد حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وينوي بباقي أفعاله حج الافراد حج الاسلام.

والسياقة في النائب يعلم مما تقدم.

ونية الحج المندوب: أحرم بحج الافراد أو العمرة المفردة، وألبي التلبيات الاربع لا عقد بها الاحرام المذكور لندب ذلك كله قربة إلى الله، لبيك اللهم لبيك لبيك إلى آخره.

ثم ينوي الوجوب بباقي الافعال فيقول: أطوف طواف العمرة المفردة لوجوبه قربة إلى الله.

أو أقف بعرفة لحج الافراد لوجوبه قربة إلى الله.

ونية المعتمر(٢) : أحرم بعمرة التمتع وألبي التلبيات الاربع لا عقد به(٣) الاحرام لندبها قربة إلى الله.

وينوي الوجوب بالباقي.

فاذا قصر منها وجب عليه للاحرام بالحج، فيقول: أحرج لحج التمتع لوجوبه قربة إلى الله.

وقد سبق في كتابنا هذا ما يعلم منه نية حج النذر والعهد واليمين.

تتمة: يستحب العود إلى مكة لوداع البيت ودخوله والصلاة في زواياه، والتطوع بثلاثمائة وستين طوافا، فلو لم يتمكن جعل لعدد أشواطا، فيكون أحد وخمسين والاخير عشرة.

____________________

(١) في (ق): أفعالها.

(٢) في (ق): المتعة.

(٣) في (ق): به


ونيته: أطوف بالبيت سبعة أشواط أو عشرة أشواط لندبه قربة إلى الله.

ونية صلاته: أصللي ركعتي الطواف لندبهما قربة إلى الله.

ويجوز أفراد المندوب عن ركعتيه وتصح من مشغول الذمة بالقضاء ويحتمل المنع، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم، ونيته: أتصدق بهذا التمر احتياطا قربة إلى الله.

خاتمة:

يستحب ورود مدينة طيبة لزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويجبر الامام الحاج على ذلك لو تركوه فان كانت أول زيارة لهعليه‌السلام نوى بها الوجوب، فيقول: أزور النبيعليه‌السلام لوجوبها قربة إلى الله، ثم يصلي ركعتي الزيارة وقد تقدمت.

وينوي الاستحباب فيما بعدها، فيقول: أزور النبيعليه‌السلام لندبها قربة إلى الله ويجزيه أن يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.

وزيارة فاطمةعليها‌السلام بالروضة وبيتها بالبقيع وينوي بالاولى الوجوب وبما بعدها الندب، وكذا الائمةعليهم‌السلام فيقول: أزور فاطمةعليها‌السلام لوجوبها أو ندبها قربة إلى الله ويجزيه السلام عليك يا بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم يصلي الركعتين.

وزيارة الائمةعليهم‌السلام بالبقيع، ونيتها(١) : أزور الائمةعليهم‌السلام بالبقيع لوجوبها أو ندبها قربة إلى الله.

ويجزيه أن يقول: السلام عليكم يا سادتي وموالي ورحمة الله وبركاته، ثم يصلي ثمان ركعات لكل امام ركعتين.

أو يزور كل امام على حدته.

وكذا السياقة في زيارة باقي الائمةعليهم‌السلام ، وينوي بالركعتين الاستحباب

____________________

(١) في (ق): ونيته.


مطلقا، ويدعو بعدهما بما تقدم.

ويستحب القصد إلى زيارة عليعليه‌السلام استحبابا مؤكدا في يوم الغدير، ومبعث النبيعليه‌السلام ومولده، وزيارة الحسينعليه‌السلام في أول يوم من رجب ونصفه، وليلة نصف من شعبان، ويوم الفطر، وعرفة، وعاشوراء، وعند ارتفاع النهار من عشرين صفر، والمشهور توقيت هذه السبعة للحسينعليه‌السلام ، وروي(١) مضافا إلى ذلك الاضحى وليالي الفطر وعرفة والنحر، وثلاث وعشرين من رمضان وكل شهر، وليلة كل جمعة.

وزيارة الرضاعليه‌السلام في رجب.

ولو عين الميقات في النذر تعين، فيكفر مع تحقق المخالفة ويقضى، ولو أطلق نذرها، فان نوى الميقاتية وجبت، والا أجزأ مطلق الزيارة، ومدتها العمر.

ونيتها: أزور علياعليه‌السلام ، زيارة يوم الغدير مثلا لندبها أو لوجوبها [ بالنذر ](٢) قربة إلى الله.

ونية قضائها: أقضي زيارة البقعة مثلا لوجوبها بالنذر قربة إلى الله.

ثم يقول: السلام عليك يا حجة الله ورحمة الله وبركاته.

الباب الثامن: " في الجهاد "

وهو واجب على المكلف الذكر الحر، السليم من العمى والزمن والمرض ومنع الابوين، والفقر الذي لا يجد معه النفقة والسلاح على الكفاية، مع دعاء الامام أو نبائه، عموما أو خصوصا، لقتال الحربي أو الذمي المخل بالشرائط والباغي، وللدفع عن النفس مطلقا.

ومندوب اذا زاد العدو على الضعف، وغلب الظن السلامة.

____________________

(١) راجع كامل الزيارة ص ١٨٠.

(٢) الزيارة من (ق).


ومباح عن المال وان قل، وعن المؤمن وعياله، كالرفقة مع قطاع الطريق وعن الفجور بالنفس والغير اذا ظن السلامة، أو أمن الضرر، وترك كلمة الكفر وان تحقق القتل.

ويجب بالنذر وأخويه، ونيته عند ابتداء الشروع فيه وقت التقاء الصفين مستمر أحكمها: أجاهد في سبيل الله لوجوبه بالنذر مثلا قربة إلى الله.

ويستحب عند الخروج من المنزل، وينوي بها الوجوب أيضا، فيقول: أتوجه للجهاد في سبيل الله لوجوبه بالنذر قربة إلى الله.

وتجب اعادتها عند الشروع فيه.

فلو خرج ولم تحصل المواقعة(١) فلا قضاء مع تعيين الوقت وفواته(٢) بغير سببه، ولولم يعين الوقت وفاتت بهدنة أو صلح على جزية من غير حرب لم يخرج عن العهدة، ولو عينه بغزاة أو وقت لم يخرج فيه مع ظن الفوات، وخرج المجاهدون ثم رجعوا من غير مواقعة(٣) ، فلا كفارة.

الباب التاسع: " في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر "

وهما من أعظم الفرائض وأهمها في نظر الشارع، والامر بالواجب والندب(٤) تاب والنهي عن المنكر كله واجب اذا توقعا بشرط الامن وتجويز التأثير.

ولهما مراتب: فأدناها اعتقاد وجوب المتروك وتحريم المفعول، ثم اظهار

____________________

(١) في (ن): المواقفة.

(٢) في (ق): وفواتها.

(٣) في (ن): مواقفة.

(٤) في (ق): المندوب.


الكراهة، ثم الهجر والاعراض، ثم الايسر من القول فالايسر، ثم الضرب باليد والعصى.

ولا ينتقل إلى مرتبة الا مع عدم تأثير مادونها فلو افتقر إلى الجرح والقتل وقف على اذن الامام ولو كان هذا حال الغيبة جاز للسيد اقامته، وكذا الفقيه وعلى الناس اعانته والوجوب على الكفاية.

ويتعينان اذا لم يقم بهما غيره، وبالنذر وأخويه، فان أطلقه تضيق بما ذكر وبظن الوفات فيأثم وتخرج الكفارة من تركته، وان عينه بوقت أو مكان أو انسان كفر، بالاهمال مع القدرة وظن الوفاة لا مع العجز، ولو ظن التكرر وفات ففي الكفارة اشكال.

ونية الواجب بالاصل.

آمر بالمروف أو أننهي عن المنكر لو جوبه قربة إلى الله ولو صدر منه الامر والنهي لا بنية، أي: لا مع قصد التقرب لم يستحق ثوابا، ونية النذر: آمر بالمعروف أو أنهى عن المنكر لوجوبه بالنذر قربة إلى الله.

ولو أخل بالنية أو التعيين لم يخرج عن العهدة، ونية المندوب: آمر بالمعروف لندبه قربة إلى الله.

وهذا آخر ما أردنا ايراده وقصدنا تعداده في هذه اللمعة، نفع الله بها الطالبين انه خير موفق ومعين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.



(٤) مصباح المبتدى وهداية المقتدى


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ما نح التوفيق، وموضع الطريق ومزيل التعويق، وملهم التحقيق والصلاة على سيدنا محمد الداعي إلى الدين الحقيق والركن الوثيق، وآله المخصوصين بوجوب الاتباع والتصديق ماهم(١) سحاب، أوهوى ريح إلى مكان سحيق.

وبعد: فهذه رسالة تشمل على الوابج والمندوب في فقه الصلاة على وجهه الايجاز والاختصار، خيالة من التطويل والاكثار، وسميتها " مصباح المبتدى وهداية المقتدى " وفيها ثلاثة أبواب:

الباب الاول: " في المقدمات "

وهي أحد عشرة: الطهارة، والوقت، والقبلة، ومعرفة المكان، واللباس، وما يسجد عليه، وستر العورة، وطهارة الثياب، والبدن، ومضع السجود، واعداد الفرائض.

والبحث في ذلك في فصلين:

____________________

(١) في (ق): ماهمى.


الفصل الاول: [في الطهارة]

وأقسامها ثلاثة: وضوء، وغسل، وتيمم.

القسم الاول: " الرضوء " فيه بحثان: البحث الاول: " في اسبابه "

وهي خمسة، خروج البول، والغائط والريح من الموضع المعتاد، وقليل الاستحاضة، ورافع التمييز وان لم يكن مزيلا للعقل كالنوم، أو مزيلا وهو سريع الزوال كالاغماء والسكر أولا كالجنون، ويجب على المتخلي ستر العورة عن ناظر، وعدم استقابل القبلة واستدبارها وينحرف فيما بنى على ذلك.

ويكره استقبال الشمس والقمر، والحدث تحت المثمرة، ومواضع التأذي، وثقوب الحيوانات، وطول الجلوس، والسواك، والكلام بغير الذكر(١) أو الضرورة، وآية الكرسي، وحكاية الاذان والصلاة على النبى وآله اذا سمع ذكره ويستحب الدخول باليسرى قائلا " بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " وبعد الدخول " الحمد لله الحافظ المؤذي".

____________________

(١) في (ق): ذكر الله تعالى.


وعند فعل الحاجة " الحمد لله الذي أطعمنى طيبا وأخرجه منى خبيثا في عافية " واذا نظر إلى البراز قال " اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام " وعند رؤية الماء " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ".

وعند الاستنجاء " اللهم حصن فرجي، واستر عورتي، وجرمهما على النار.

ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والاكرام ".

فاذا قام من موضعه مسح يده على بطنه وقال " الحمد لله الذي أماط عن الاذي وهنأني بطعامي وعافاني من البلوى ".

والخروج باليمنى قائلا " الحمد لله الذي عرفني لذته، وأبقي في جسدي قوته، وأخرج عنى أذاه، يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة لا يقدر القادرون قدرها ".

واذا أراد الوضوء قال انظر إلى الماء " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ومن الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون "، وعند المضمضة " اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، واطلق لساني بذكراك " وعند الاستنشاق " اللهم لا تحرمني طيبان الجنان، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها "، ووضع الاناء على اليمنى(١) والاغتراف بها، وايقاع كل من المضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا.

البحث الثانى: " في كيفيته "

والواجب سبعة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين، والترتيب والموالاة،

____________________

(١) في (س): اليمين،


الاول: النية وصفتها: أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله، وتجب مقارنتها لاول جزء من أعلى الوجه وهو منابت الشعر في مقدم الرأس مستديما حكمها إلى الفراغ.

الثاني غسل الوجه وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر الذقن طولا ومادارت عليه الابهام والوسطى عرضا من مستوي الخلقة، وغيره بحال عليه، غسلة واحدة، والثاني فضيلة، والثالثة بدعة، ويستحب الدعاء بما صورته " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه(١) ، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه.

الثالث: غسل اليدين من المرفقين مبتدء‌ا باليمنى إلى أطراف الاصابع، من غير نكس فيهما وفي الوجهه فيبطل معه مرة واحدة.

وتستحب الثانية وتحرم الثالثة، ويبطل ان مسح بمائها والا فلا.

ويستحب الدعاء عند اليمنى " اللهم اعطني كتابى بيميني والخلد في الجنان بشمالي، وحاسبني حسابا يسيرا " وعند اليسرى " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي.

ولاتجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذبك من مقطعات النيران "، الرابع: مسح مقدم الرأس على غير حائل، وان كان رقيقا لا يمنع النفوذ.

ويجوز ذلك في أعضاء الغسل ويجزئ ولو باصبح واحدة، ويستحب بثلاث والدعاء " اللهم غشني برحتمك وبركاتك وظللني تحت ظلال عرشك "(٢) .

الخامس: مسح لرجلين من رؤوس الاصباع إلى الكعبين، وهما الفصل بين الساق والقدم على غير حائل الامع الضرورة، ويجزئ ولو باصبح، ويستحب بكفه، والدعاء " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الاقدام.

واجعل سعيي

____________________

(١) في نسخة: اللهم بيض وجهى يوم تبيض فيه الوجوه.

(٢) في نسخة: اللهم غشنى رحمتك وبركاتك وعفوك وعافيتك.


فيما يرضيك يا ذا الجلال والاكرام "، فاذا أكمل وضوء‌ه قال: " اللهم اني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك والجنة " وقراء‌ة سورة القدر.ويكره التمندل.

السادس: الترتيب وهو مراعاة ماذكرناه.

السابع: الموالاة، وهي أن يكمل طهارته قبل جفاف.

مجموع الاعضاء السابقة، ولا يضر جفاف البعض وان أثم بترك المتابعة.

ويعتبر في الماء الطهارة، والاطلاق، والاباحة، واباحة المكان،

القسم الثانى: " في الغسل "

وأسبابه ستة: الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، وغسل الميت، ومسه قبله بعد برده.

الاول: الجنابة، وسببها أمران: انزال الماء الدافق يقظة ونوما، بجماع أولا اذا علم منيا، فان اشتبه اعتبر برائحة الكش، أو التدفق، أو التلذذ، ومع التجرد عن جميعها لايجب الغسل مع اشتباهه.

والجماع، وحده غيبوبة الحشفة في القبل أو الدبر.

ويحرم عليه قراء‌ة العزائم الاربع، وهي: سجدة بعد لقمان، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك " ومس كتابة القرآن، وماعليه اسم الله تعالى وأسماء أنبيائه وأئمتهعليهم‌السلام مقصودا، ودخول المسجدين، واستيطان غيرهما.

ويكره الاكل والشرب والخضاب.

وواجبات الغسل سبعة: ازالة النجاسة عن البدن أولا، وطهارة الماء، واطلاقه واباحته، واباحة المكان، وعدم تخلل حدث في أثنائه، والترتيب يبدأ بالرأس،


ثم بالجانب الايمن، ثم بالايسر، ويجزيه ارتماسة واحدة.

والنية: أغتسل لرفع حدث الجنابة لوجوبه قربة إلى الله.

ويستحب الدعاء في أثنائه " اللهم طهرني وطهر قلبي واشرح لي صدري واجر على لسانى مدحتك والثناء عليك اللهم اجعله لي طهورا وشفاء‌ا ونورا انك على كل شئ قدير ".

وبعد الفراغ " اللهم طهر قلبي، وزك عملي، واجعل ما عندك خيرا، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ".

ويجزئ عن الوضوء ويستأنفه لو أحدث في أثنائه، الثانى: غسل الحيض، وهو الدم الاسود الخارج بحرارة وحرقة من الجانب الايسر، وأقله ثلاثة أيام بلياليها متالية، وأكثره عشرة وهي أقل الطهر.

وتروكها وواجبات غسلها كالجنب، ويحتاج إلى الوضوء قبله أو بعده، الثالث: غسل الاستحاضة، ودمها أصفر بارد رقيق في الاغلب، وضابطه: ماكان قبل البلوغ وبعد اليأس، وما تجاوز غاية الحيض والنفاس، أو كان مسبوقا بحيض أو نفاس ولم يكن بينه وبين أحدهما أقل الطهر، أو تعقبة نفاس مع نقاء لم يبلغ العشرة، وما نقص عن الثلاثة وان كان بلحظة، وفيما كان مع الحمل، ومن الايمن خلاف.

ولا يحرم عليها ما يحرم على الحائض وغسلها كغسلها.

الرابع: النفاس، وهو دم الولادة معها أو بعدها، وأكثره عشرة، ولا حد لاقله.

وحكمها في التروك والاحكام والغسل كالحائض.

الخامس: غسل الميت، ويجب تغسيل الميت بماء السدر، ثم بالكافور، ثم بالقراح ثلاث غسلات ترتيب غسل الجنابة.


السادس: مس الاموات، ويجب الغسل على من مس آدميا بعد برده قبل تطهيره، مسلما كان الميت أو كافرا.

وهنا مسائل: الاولى: لومسه صخنا قبل برده غسل يده خاصة ولا غسل، وتعدت نجاسة اليد، وكذا الحكم في البهيمة، الثانية: لومسه بعد برده وجب الغسل، ولو كانت يده يابسة لم ينجس ولم يتعد إلى ما يلاقيه رطبا.

الثالثة: لو مس قطعة فيها عظم أبينت منه أومن حي وجب الغسل.

الرابعة: لو مس نفس العظم فالاحوط الغسل.

الخامسة: لايجب الغسل بمس السن من حي كان أو ميت، السادسة: لا يجب الغسل بمس خمسة: المعصوم، والشهيد، والمغسل، والمغتلو قودا أو حدا اذا قدم غسله، ومن لم يبرد.

بخلاف خمسة: من غسله كافرا ويمم، أو غسل فاسدا، أو سبق موته قتله، أو قتل بسبب غير ما اغتسل له، ولا يمنع هذا الحدث من الصوم ودخول المسجد وقراء‌ة العزيمة، ويستحب غسل الجمعة، والعيدين، وفرادى رمضان، وزيارة النبي والائمة علهيم السلام، ودخول الحرم ومكة ومسجدها والكعبة، والمدينة ومسجدها.

ونيته: أغتسل غسل الجمعة مثلا لندبه قربة إلى الله.

ويستحب أن يقول بعده " اللهم طهرني وطهر قلبي وانق غسلي، واجر على لساني محبة منك.


القسم الثالث: " التيمم "

ويجب عند العجز عن استعمال الماء اما لعدمه، أو لعدم ما يتوصل به اليه من آلة أو ثمن، أو حصول مانع من استعماله، وواجباته تسعة: نزع الحائل كالخاتم، والضرب على الارض مرة ان كان عن الوضوء ومرتين ان كان عن الغسل، والترتيب، والموالاة.

ومسح الجبهة من القصاص إلى طرف الانف، ثم ظهر كفه اليمنى من مفصل المعصم إلى أطراف الاصابع ببطن اليسرى، ثم ظهر اليسرى كذلك ببطن اليمنى وطهارة هذه المواضع دون باقي الجسد.

والنية: أتيمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبة قربة إلى الله.

ولو كان عن الغسل قال: أتيمم بدلا من الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله.

وينقضه ناقض المائية، ويزيد وجود الماء مع التمكن منه.

الفصل الثانى: [في باقى المقدمات]

الاولى: الوقت وهو هنا لخمس، فبزوال الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه وبميل الشمس إلى الحاجب الايمن للمستقبل يدخل وقت الظهر ويختص بمقدار أدائها، ثم يشترك مع العصر، حتى يبقى لغروب الشمس مقدار أدائها فيختص به.

وبغروب الشمس المعلوم بذهاب الحمرة والمشرقة ى حتى تنجاب عن قمة رأس المستقبل يدخل وقت المغرب ويختص بقدرها.


ويشترك مع العشاء، حتى يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء فيختص به، وبطلوع الفجر الثاني الممتد مع طلوع المشرق، يدخل وقت الصبح ويمتد إلى طلوع الشمس.

الثانية: القبلة وهي الكعبة لمشاهدها، وحكمه وجهتها لمن بعد عنها، ويستدل العراقي عليها بجعل الغرب على المنكب الايمن والمشرق على الايسر والجدي خلف الكتف الايمن، والشمس عند زوالها على الحاجب الايمن ومع فقد العلم بهذه العلامات يصلي أربع جهات، ومع الضرورة أو ضيق الوقت إلى أي وجهة شاء، الثالث: المكان ويشترط فيه أمران: الاول: أن يكون مملوكا، أو مادو نافيه، وقد يكون صريحا أو فحوى أو شاهد الحال.

الثاني: أن يكون خاليا من نجاسة متعدية إلى ثوبه أو بدنه، ولم يعتد جاز عدا موضع الجبهة، الرابعة: اللباس وهو قسمان: الاول: مايتخذ من النبات، وشروطه الطهارة عذا ما لا يتم فيه الصلاة منفردا كالتكة والقلنسوة والخاتم اذا كانت في محالها غير متعدية وان كانت في المسجد والملك أو الاباحة، الثاني: مايتخذ من الحيوان، وشروطه ما تقدم وكونه مأكولا، الا الحرير للنساء والخز مطلقا وبرا وجلدا.

وكونه ذكيا ان احتايج اليها في الجلددون الصوف وأخويه، فيحل من التحية ان جزأ وغسل موضع الاتصال.

الخامسة: ما يسجد عليه، وشروطه أربعة: أن يكون أرضا، أو ما أنبتته غير مأكول ولا ملبوس عادة، وأن يكون خاليا من نجاسة وان كان يابسا، السادسة: ستر العورة، وهي للرجل القبل والدبر، وللمرأة جميع الجسد عدا


الوجه والكفين والقدمين وللصبية التي لم تبلغ تسعا والمملوكة كشف الرأس، وستره أفضل.

السابعة: أعداد الفرائض وهي تسع: صلوات اليومية والجمعة، والعيدان، والكسوف والخسوف، والزلزلة، والايات، والطواف، والاموات، والملتزم بنذر وشبهه، فاليومية خمس: الظهر والعصر، كل واحدة أربع ركعات في الحضر ونصفها في السفر.

والمغرب ثلاث فيهما: والعشاء كالظهر، والصبح ركعتان سفرا وحضرا.

وقد تقدمت الطهرة وتداخل الباقي في ماذكرناه، فهذه جملة المقدمات الواجبة.

وأما المقدمات المندوبة: فالتأهب للفرض قبل دخوله، والمساعة إلى ايقاعها في أول الوقت جماعة في المسجد.

داخلا بيمناه قائلا " بسم الله وبالله ومن الله والى الله وخير الاسماء لله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لي أبواب رحمتك وتوبتك، واغلق عني أبواب معصيتك، واجعلني من زوارك وعمار مساجدك وممن يناجيك بالليل والنهر ومن الذين هم في صلاتهم خاشعون، واحصر عني الشيطان الرجيم والجنود ابليس أجمعين ".

وعند خروجه " اللهم دعوتني فأجبت دعوتك، وصليت مكتوبتك، وانتشرت في أرضك كما أمرتني، فأسألك من فضلك العمل بطاعتك، واجتناب معصيتك وسخطك، والكفاف من الرزق برحمتك ".

وأقل من ذلك أن يقول داخلا " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآله محمد، وافتح لي أبواب رحمتك، واجعلني من عمار مساجدك جل ثناء وجهك ".

وخارجا " اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لنا باب فضلك ".


والاذان والاقامة وصورته: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا اله الا الله أشهد أن لا اله الا الله، أشهد ان محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، حي على خير العمل حي على خير العمل، الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله لا اله الا الله.

والاقامة كذلك، الا أنه يسقط التكبير من أولها مرتين، ويزيد بدله " قد قامت الصلاة " مرتين بعد " حي على خير العمل " ويسقط من آخرها التهليل مرة.

ويستحب الترتيل في الاذان، والحدر في الاقامة، ورفع الصوت به وخفضها عنه، والفصل بينهما بدعاء صورته " اللهم اجعل قلبي بارا وعيشي قارا ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر نبيك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله سلم مستقرا وقرارا ".

وفي الصبح " اللهم اني أسألك باقبال نهارك وادبار ليلك وحضور صلاتك وأصوات دعاتك وتسبيح ملائكتك أن تصلي على محمد وآله محمد، وأن تتوب على انك أنت التواب الرحيم ".

وفي المغرب " اللهم اني أسألك باقبال ليلك وادبار نهارك " إلى آخره، أو سجده يقول فيها: " لا اله الا أنت ربى سجدت لك خاضعا خاشا ذليلا ".

فاذا رفع رأسه وجلس قال: " سبحان من لا تبيد معالمه، سبحان من لا ينسى من ذكره، سبحان من لا يخيب سائله، سبحان من ليس له حاجب فيغشى، ولا بواب يرشى، ولا ترجمان يناجى، سبحان من فلق البحر لموسى، سبحان من اختار لنفسه خير الاسماء، سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء الاكرما وجودا، سبحان من هو هكذا لاهكذا غيره " أو ركعتين.

ويختص بظهر من سنتها(١) ، أو خطوة أو تسبيحة، أو سكت، ة ويختص

____________________

(١) في نسخة: بالظهرين من سجيتهما.


بالمغرب.

الباب الثانى: " في الصلاة " الفصل الاول: [اليومية]

واذا دخل وقت الظهر بادر بايقعاها في أوله مستحضرا عظمة المقصود اليه سبحانه والتوجه بالكلية اليه.

والاقبال بالقلب عليه قائلا عن دقيامه إلى مصلاه " اللهم اني أقدم اليك محمدا وآل محدم بين يدي حاجتي وأتوجه بهم اليك فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقرنينى واجعل صلاتي بهم متقبلة وذنبي بهم مغفورا، ودعائي بهم مستجابا، انك انت الغفور الرحيم ".

فاذا وجه(١) المصلى قال: اللهم اليك توجهت ورضاك طلبت، وثوابك ابتغيت، وبك آمنت وعليك توكلت، اللم صل على محمد وآل محمد، وافتح مسامع قلبى لذكرك وثبتني على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبى بعد اذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة انك أنت العزيز الوهاب ".

ثم يؤذن ويقيم على ماوصفناه فاذا فرغ من الاقامة قال " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة، بالله أستفتح، وبالله استنجح، وبمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أتوجه، اللهم صلى على

____________________

(١) ى نسخة (واجه).


محمد وآل محمد، واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين " ثم يقول " يا محسن قد أتاك المسئ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، وأنت المحسن وأنا عبدك المسي، فصل على محمد وآل محمد، وتجاوز يارب عن قبيح ما عندي بحسن ماعندك ياأرحم الراحمين ".

ثم يتوجه بسبع تكبيرات، واحدة منها تكبيرة الاحرام بينها ثلاثة أدعية.

يكبر ثلاث ثم يدعو، واثنتين ثم يدعو، واثنتين ثم يتوجه.

ويتخير في ايقاع النية عند أيتها شاء، فيكون ابتداء الصلاة عنده، والافضل أن تكون الاخيرة وتكون البواقي متقدمة على الصلاة معها دعاء‌ان.

وصفته أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم أنت الملك الحق المبين لا اله الا أنت، سبحانك وبحمدك عملت سوء‌ا وظلمت نفسي، فاغفر انه لا يغفر الذنوب الا أنت.

الله أكبر الله أكبر، لبيك اللهم وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك، والمهدي من هديت، الهي أنا عبدك وابن عبديك بين يديك منك وبك ولك واليك، لا ملجأ ولا منجى ولا مفرمنك الا اليك، سبحانك وحنانيك سبحانك وتعاليت، سبحانك ربنا ورب البيت الحرام، الله أكبر.

وتوقع نية الصلاة، فيحضر في قلبه: أصلي فرض الظهر مثلا أداء لوجوبه قربة إلى الله، الله أكبر " وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة ابراهيم ودين محمد، ومنهاج علي حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، ان صلاتي ونسكى ومحياى ومماتى الله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ".

ثم يقرأ، وهذا التوجه انما هو في الركعة الاولى(١) من الصلاة دون باقي الركعات.

____________________

(١) في نسخة: في أول ركعة.


ولا فرق بين المنفرد والجامع، الا أن المأموم لا يعوذ، لانه من سنن القراء‌ة والسنة فيه أن يكون سرا.

وواجبات الصلاة ثمانية: القيام، والنية، وتكبيرة الاحرام والقراء‌ة، والركوع والسجود، والتشهد، والتسليم، الاول: القيام، وواجباته ثلاثة: الانتصاب، والاستقرار، والاستقلال، فلو قام منحنيا أو متعمدا على شئ، أو مشى في حال قراء‌ته، أو وقف على غير مستقر كالرف المعلق بالحبال بطل.

ولو عجز عن ذلك اعتمد، ولو عجز قعد، ولو عجز اضطجع على جانبه الايمن، ولو عجز فالايسر، فان عجز استلقى، ويؤمي في الثلاثة الاخيرة لركوعه وسجوده بتغميض عينيه ورفعه منهما بفتحهما.

الثانى: النية وواجباته ستة: التعيين والوجوب أو النبا، والاداء أو القضاء، والقربة، والمقارنة للتحريمة، واستدامتها حكما إلى آخر الصلاة: أصلي فرض الظهر مثلا أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.

الثالث: تكبيرة الاحرام، وواجباتها خمسة: التلفظ بها عربية ترتيبا وموالاتها ومقارنتها للنية، وصورتها: الله أكبر.

الرابع: القراء‌ة: وواجباتها سبعة: الحمد وسورة في الثنائية والاولتين من غيرها، والترتيب، والموالاة، والجهر في الصبح وفي أولتي المغرب والعشاء والاخفات في البواقي، والقصد بالبسملة إلى سورة معينة بعد الحمد ولو من أول الصلاة، أو يعتاد سورة معينة، وكونها غير عزيمة، ولا يفوت الوقت بقراء‌تها، ويتخير في كل ثلاثية ورباعية الحمد وحدها أو سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر مواليا.

ويتخير بين الاخفات والجهر، وأقله أن يسمعه القريب الصحيح السمع


اذا اسمع حقيقة أو حكمها، وأكثره ما لم يبلغ العلو، وأدنى الاخفات أن يسمع نفسه حقيقة أو حكما، وأعلاه قد يبلغ أدنى الجهر.

ولا يجبان على المرأة، بل يجب عليها الاخفات في موضعه، ويتخير في الجهر اذا لم يسمعها أجنبي أصالة ونيابة، وكذا النائب عنه، ومندوباتها ثمانية عشر: الجهر بالبسملة في موضع الاخفات مطلقا، والوقوف في مواضعه، والاعراب في ما عداه، والترتيل، والخشوع، والتأمل لما يقرأ واختيار التوحيد والجحد والقدر للفرائض وايثار الاولى بالقدر والثانية بالتوحيد وهل أتى والغاشية لغداة الاثنين والخميس، وعشاء الجمعة بسورتها والاعلى وصبحها بها بالتوحيد، وظهريها بها بالمنافقين، والفصل بين الحمد والسورة بكستة، وكذا بين القراء‌ة وتكبيرة الركوع.

الخامس: الركوع.

وواجباته خمسة: الانحناء بقدر ما يصل بكفاه ركبتيه ولا يجب وضعها على الركبتين، والذكر وهو سبحان ربي العظيم وبحمده والطمأنينة فيه بحيث يرجع كل عضو إلى محله ويسكن ولو يسيرا.

ومندوباته تسعة: التكبير له، رافعا يديه إلى شحمتي أذنيه، والتفريج بين قدميه بمقدار أربع أصابع إلى شبر، وتفريح أصابع كفيه، ملتقما بهما عينى ركبتيه وتسوية ظهره، ومد عنقه، داعيا أمام التسبيع " اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمت ولك أسلمت وعليك توكلت، وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعظامي وعروقي وما أقلنه قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر " والتسبيح ثلاثا فما زاد، قائلا بعد الرفع " سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت ".

السادس: السجود، وواجباته ثمانية: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة


والكفين والركبتين وابهامي الرجلين، ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وعدم علوه وسفوله بما يزيد على اللبنة، والذكر فيه وهو " سبحان ربي الاعلى وبحمده " والطمأنينته بقدره، ورفع الرأس من الاولى مطمئنا، والرافع من الثانية، ومندوباته ثمانية: التكبير الاولى قائما، وعند رفعه منها، وعند الاخذ في السجدة الثانية والرفع منها، والدعاء بما صورته: " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت، وأنت ربي سجد لك سمعي وبصري وشعري وعصبي ومخي وعظامي، سجد وجهي البالي الفاني الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين ".

وبين السجدتين " أستغفر الله ربي وأتوب اليه " وعند القيام " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وجلسة الاستراحة، السابع: التشهد، وواجباته ستة: الجلوس له، والطمأنينة بقدره، وشهادتان والصلاة على النبى وآلهعليهم‌السلام ، وصورته: أشهد أن لا اله اله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآله محمد.

ويستحب الجلوس متوركا، والدعاء بماصورته في التشهد الاول " بسم الله وبالله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآله محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته، الحمد لله رب العالمين ".

وفي التشهد الاخير " بسم الله وبالله والحمدلله وخير الاسماء لله، أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد انك نعم الرب، وان محمدا نعم الرسول،


التحيات الله الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات العاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وطهروزكى وخلص وصفا، بالله أشهد أن الله نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لاريب فيها، وان الله يبعث الله في القبور، الحمدلله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحك على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم، وآل ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولا خواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة وعافني من النار، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ومن دخل بيتي مؤمنا ولا تزد الظالمين الا تبارا، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء اللله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين، السلام على محمد بن عبدالله خاتم النبيين لانبي بعده، السلا على الائمة الهادين المهديين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " ثم يسلم، الثامن: التسلم، وواجباته ثمانية: الجلوس له، والطمأنينة بقدره، وعربيته وموالاته، وتأخيره عن التشهد، ومراعاة أحد العبارتين، اما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وجعل ما يقدمه منهما واجبا والثاني مستحبا، ويبطل مع العكس.

ويستحب للمنفرد أن يسلم واحدة تجاه القبلة مؤميا بمؤخر عينيه إلى يمينه


والامام بصفحة وجهه، والمأموم يسلم واحدة كذلك، وان كان على يسراه أحد أو حائط سلم ثانية.

ومندوبات الصلاة خمس: الاول: التوجه بسبع تكبيرات، وقد تقدمت، الثاني: النظر في حال القيام إلى موضع السجود، وفي حال الركوع إلى بين رجليه، وفي حال السجود إلى طرف أنفه، وفي حال الجلوس إلى حجره، وفي حال القنوت إلى باطن كفيه، الثالث: جعل يديه في حال قراء‌ة على فخذيه بحذاء عيني ركبتيه، وفي حال الركوع على عيني ركبتيه، قابضا لهما بكفيه، مفرجا أصابعه وحال السجود بحذاء أذنيه، وفي حال الجلوس على فخذيه وفي حال القنوت بحذاء وجهه.

الرابع: القنوت، ومحله في كل ثنائيه بعد القراء‌ة وقبل الركوع ويستحب التكبير للاخذ فيه، وأن يرفع فيه يديه محاذيا وجهه، متلقيا ببطونهما السماء، مضمومتي الاصباع عدا الابهام، ولا يمسح بهما وجهه بعد فراغه، قائلا ما تيسر من الدعاء، وأقله ثلاث تسبيحات، وأفضله كلمات الفرج وهي: " لا اله الا الله الحكيم الكريم، لا اله الا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن وماتحتهن رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ".

وأن يقول بعدها " الله اغفرلنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والاخرة ".

وما سنح(١) من الدعاء المباح، ورد به الشرع أو لم يرد، ولو ترك ناسيا قضاه بعد ركوع، ه ولو لم يذكر قضاه بعد الصلاة جالسا، ولو لم يذكر حتى خرج من المسجد قضاه في الطريق مستقبلا.

____________________

(١) في نسخة: صلح.


الخامس: التعقيب، وفضله عظيم، حتى قال الباقرعليه‌السلام : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا(١) وعن الصادقعليه‌السلام : والتعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد(٢) وهو كثير جدا لا ينحصر، والمنقول منه عن أهل البيتعليهم‌السلام لاشتغالهم بالله سبحانه واستغراقهم في محبته وصرف أوقاتهم من الليل والنهار في خدمته ووظائف عباداتهم وفنون دعواتهم وعبارت مناجاتهم، لا يحصيها البشر ولا يدخلها العدوان انتشر.

وقد ذكرنا منها نبذة يسيرة في الفصول(٣) ، فمن أرادها وقف علهيا، ولنذكر هنا أمورا: الاول: أفضل التعقيب تسبيح الزهراء فاطمةعليها‌السلام .

قال الصادقعليه‌السلام : من سبح تسبيح الزهراء فاطمةعليها‌السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له(٤) .

وقال الباقرعليه‌السلام ما عبدالله بشئ أفضل من تسبيح الزهراءعليها‌السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمةعليها‌السلام وكان يقول: تسبيح فاطمةعليها‌السلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب الي من صلاة ألف ركعة في كل يوم(٥) وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة.

الثانى: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ثلاثين مرة، فانها تدفع

____________________

(١) فروع الكافى ٣ / ٣٤٢، ح ٥ - والتهذيب ٢ / ١٠٣، ح ١٥٧.

(٢٩ تهذيب الاحكام ٢ / ١٠٤، ح ١٥٩.

(٣٩ الفصول في الدعوات - مخطوط راجع الذريعة ١٦ / ٢٤٢.

(٤) تهذيب الاحكام ٢ / ١٠٥، ح ١٦٣.

(٥) تهذيب الاحكام ٢ / ١٠٥، ح ١٦٦ - ١٦٧.


الهدم والحرق والغرق والتردي في البئر وأكل السبع وميتة السوء والبلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم، الثالث: قال أمير المؤمنين عليعليه‌السلام من أحب أن يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يتحلص الذهب الذي لاكدر فيه ولا يطلبه أحد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تعالى(١) اثنا عشر مرة، ثم يسبط يده فيقول: " اللهم اني أسألك باسمك المخزون المكنون الطهر الطهر المبارك، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلي على محمد وآل محمد، ياواهب العطايا، يا مطلق الاسارى، يا فكاك الرقاب من النار، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعتق رقبتي من النار، وتخرجني من الدنيا سالما، وتدخلني الجنة آمنا، وأن تجعل دعائي أوله فلاحا، وأوسطه نجاحا، وآخره صلاحا، انك أنت علام الغيوب، ثم قالعليه‌السلام : هذا من المخبيات ومما علمني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وأمرني أن أعلمه الحسن والحسينعليهما‌السلام (٢) .

الرابع: اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك، سبحان كلا اله الا أنت، اغفرلي ذنوبي كلها جميعا، فانه لا يغفر الذنوب كلها جميعا الا أنت.

اللهم اني اسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، الله اني أسألك عافيتك في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا واعذاب الاخرة، وأعوذ بوجهك الكريم وسلطانك

____________________

(١) وهى سورة التوحيد.

(٢) تهذيب الاحكام ٢ / ١٠٨، ح ١٧٨،


القديم، وعزتك التي لا ترام، وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والاخرة وشر الاوجاع كلها، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، تولكت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله لم يتخذ ولدا لم يكن له شرك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا.

الخامس: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : لا ينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله ويستجير به من النار، ويسأله أن يزوجه من الحور العين(١) .

السادس: كان الكاظمعليه‌السلام يدعو عقيب كل فريضة، ثم يقول: اللهم ببرك القديم ورأفتك ببريتك اللطيفة، وشفقتك بصنعتك المحكمة وقدرتك بسرتك الجميل، صل على محمد وآل محمد، وأحي قلوبنا بذكرك، واجعل ذنوبنا مغفورة وعيوبنا مستورة وفرائضنا مشكورة، ونوافلنا مبرورة، وقلبونا بذكرك معمورة، ونفوسنا بطاعتك مسرورة، وعقولنا على توحيدك مجبورة، وأرواحنا على دينك مفطورة، وجوارحنا على خدمتك مقهورة، وأسماء‌نا في خواصك مشهورة، وحواجئنا لديك ميسورة، وأرزاقنا من خزائنك مدرورة، أنت الله الذي لا اله الا أنت، لقد فاز من والاك، وسعد من ناجاك، وعز من ناواك وظفر من رجاك، وغنم من قصدك، وربح من تاجرك، وأنت أرحم الراحمين، السابع: اختصاص الصبح بقول " سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم " عشر مرات، ويختص أيضا بالاكثار من " سبحان الله العظيم وبحمده أستغفر الله وأسأله من فضله " وأقله ثلاثا، فانه مثراه للمال، والمغرب بقول " الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره " فانه سبب الخير الكثير.

____________________

(١) رواه المؤلف في عدة الداعى ص ٥٨


والعصر والمغرب سبعين مرة " أستغفر الله ربي وأتوبى اليه ".

والعشاء بقراء‌ة الواقعة، فانه يأمن الفاقة، واغتنام الدعاء عقيب الظهر فانه مستجاب.

الثامن: سجدتا الشكر، وتستحبان عند تجدد النعم ودفع النقم، وعقيب الصلوات.

والتعفير بينهما لاطئمأ بالارض، قائلا في سجوده " أسألك بحق حبيبك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبني حسابا يسيرا ".

ثم يعفر خده الايمن ويقول: " أسألك بحق حبيبك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا كفيتني مؤونة الدنيا وكل هون دون الجنة "، ثم الايسر قائلا " أسألك بحق حبيبك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل، وقبلت مني عملي اليسير ".

ثم يعود إلى السجود ويقول: " أسألك بحق حبيبك محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أدخلتني الجنة، وجعلتني من سكانها وعمارها ولما نجيتني من سفعات النار ".

ثم يرفع رأسه ويمسح مسجده بيمينه قائلا " بسم الله الذي لا الله الا هو عالم الغيب وشهادة الرحمن الرحيم ".

ثم يمسح بها وجهه قائلا " اللهم اذهب عني الهم والحزن " ويكره النوم بعد الصبح الا لقائم الليل وبعد العصر والمغرب قبل العشاء، والاشتغال بعدها بمالا يجدي نفعا، وليكن النوم عقيب صلاة بعد ذهاب الشفق، وأن يقول عند النوم " يامن يمسك السماء أن تقع على الارض الا باذنه، ويمسك السماوات والارض أن تزولا، صل على محمد وآل محمد، وامسك عنى السوء انك على كل شئ قدير " ليأمن سقوط البيت.


الفصل الثانى: [في صلاة الكسوف]

وأسبابها: كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح العاصفة والمتلونة والمخوفة، وأخاويف السماء كالصيحة والباب المنفتحة.

وهي ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان، والواجب فيهما ثمانية: القيام، والنية، وتكبيرة الاحرام، والقراء‌ة، وتعدد الركوع خمسا في كل ركعة، وسجدتان فيها، والتشهد، والتسليم، وصفتها: أصلي صلاة الكسوف أو الايات لوجوبها قربة إلى الله، ويختص القيد الاول بالنيرين، والثاني يعم الجميع، ثم يكبر الافتتاح ويقرأ الحمد وسورة أو بعضها ثم يركع، ثم يرفع ويقرأ الحمد وسورة ان كان أتمها في الاول والا قرأ من حيث قطع، وهكذا في الثالث والرابع والخامس ثم يركع، ثم يجلس، ثم يسجد السجدتين، ثم يقوم فيعتمد ترتيبه الاول، ثم يتشهد ويسلم.

وتحقيق فقه هذه الصلاة ينكشف بخمس ضوابط ذكرناها في الهداية(١) .

الاولى: لابد من الحمد بعد الافتتاح وعند القيام من السجود إلى الثانية.

الثانية: لا يجزئ الحمد وحدها، بل لا بعد معها من سورة أو بعضها، الثالثة: كل مالم يتم السورة تجب عليه القراء‌ة من حيث قطع.

الرابعة: كل ما أتم السورة وجب عليه بعدها البدأة بالحمد.

الخامسة: لابد من اتمام السورة في الخامس والعاشر.

والندب ثمانية: الجماعة، والاطالة، بقدر الوقت، والقنوت على كل مزدوج

____________________

(١) الهداية في فقه الصلاة، راجع الذريعة ٢٥ / ١٦٤.


وأقله في الخمس والعشر، وايقاعها في المسجد، واستشعار الخوف، والجهر في الليلة منها والاخفات في النهارية.

والتكبير عند الرفع من كل ركوع الا في الخامس والعاشر، فيقول: سمع الله لمن حمده واعادة الصلاة لوفرغ قبل الانجلاء.

الفصل الثالث: [في صلاة العيدين]

وتجب مع شروطها جماعة، وتستحب مع فقدها جماعة وفرادى ونيتها: أصلي صلاة العيد لوجوبها أونبدها قربة إلى الله، والواجب عشرة: القيام، والنية، والتحريمة، والقراء‌ة الحمد وسورة.

وتستحب الاعلى في الاولى والشمس في الثانية: والتكبير تسعا بعد القراء‌ة فيهما خمسا في الاولى وأربع في الثانية، فاصلا بين كل تكبير تبين بدعاء والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والندب أربعة عشر: الغسل، والخروج بعد انبساط الشمس، ومخاالفة طريقي الذهاب والاياب، والتحفي، وذكر الله، والاصحار الا بمكة، والدعاء عند الخروج إلى المصلي بما صورته " اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء وفده وطلب جوائزه ونوافله وفواضله، فاليك يا سيدي وفادتي وتهيأتي واعدادي واستعدادي رجاء عفوك ورفدك وطلب جوائزك ونوافلك.

فلا تخيب اليوم رجائي يامولاي، يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل، اني لم آتك اليوم ثقة مني بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة، مخلوق رجوته الا شفاعة محمد وأهل بيته عليه وعليهم سلامك، ولكن أتيتك مقرا بالظلم والاساء‌ة لاحجة


لي ولا عذر.

فأسألك يارب أن تعطينى مسألتي وتقلبني برغتبي، ولا تردني مجبوها ولا خائبا، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفرلي العظيم لا اله الا أنت، صل على محمد وآل محمد، وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته وعظمته، وتغسلني فيه من جميع ذنوبي وخطاياى وزدني من فضلك انك أنت الوهاب ".

ودعاء الاستفتاح بعد التحريم، وهو " وجهت وجهي " إلى آخره.

والقنوت بما صورته " اللهم اهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله علليه وسلم ذخرا ومزيدا، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمد وآل محمد صلواتك عليه وعليهم، الله اني أسألك خير ما سألك عبارك الصالحون، وأعوذ بك ما استعاذ منه عبادك الصالحون "، وعشر تكبيرات للركوعين وللاخذ في كل سجدة والرفع منها، والدعاء بالمأثور، والتناول قبل خروجه في الفطر بحلو، وبعد عوده في الاضحى مما يضحي به،

الفصل الرابع: [في صلاة الجنازة]

وتجب على المسلم وطفله اذا بلغ ست سنين فصاعدا، وتستحب على من نقص سنه عن ذلك، والواجب فيها ستة: اللقيام والنية، والاستقبال، والتكبيرات الخمس، والدعاء بينها، وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي مستلقيا، والنية: أصلي


صلاة الاموات لوجوبها قربة إلى الله، والمندوب سبعة: الطهارة، والتحفي، ورفع اليدين مع كل تكبيرة.

والدعاء بعد الاولى بما صورته: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد الثانية: اللهم على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد، كأفضل ماصليت وباركعت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد.

وبعد الثالثة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات، تابع اللهم بيننا وبينهم في الخيرات، انك مجيب الدعوات انك على كل شئ قدير، وبعد الرابعة: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه، وان كان مسيئا فتجاوز عنه، واحشره مع من كان يتولاه من الائمة الطاهرين، ووصى النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياعليه‌السلام أن يقول: الله عبدك وابن عبدك ما ض فيه حكم، خلقته ولم يكن شيئا مذكورا وأنت خير مزور، اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه، ونور له قبره، ووسع عليه مداخله وثبته بالقول الثابت، فانه افتقر إلى رحمتك واستغنيت عن عذابه، وكان يشهد أن لا اله الا الله، فاغفر له ولا تحرمنا أجره ولاتفتنا بعده.

وللمنافق ما قاله النبى صلى الله علليه وسلم على عبدالله بن أبي سلول: اللهم احش جوفه نارا، واملاه قبره نارا، واصله نارك، وما قاله الحسينعليه‌السلام حين صلى على منافق: اللهم العن عبدك فلانا، واخزه في عبادك، واصله حرنارك، وأذقه أشد عذابك، فانه كان يوالي أعداء‌ك ويعادي


أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك، وللطفل ما قاله علي عليه السلالم: اللهم اجلعه لنا ولا بويه فرطا وأجرا، وللمستضعف: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيك وقهم عذاب الجحيم.

ولمن لا يعرف مذهبه: اللهم هذه نفس أنت أحييتها وأنت أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانتيها، واحشرها مع من تولت.

وبعد الخامسة ينصرف مستغفرا، وان كان اماما وقف مكانا حتى ترفع الجنازة وايقاعها في المواضع المعتادة

الباب الثالث: " في الخلل "

وهو على أقسام ستة: الاول: ما توجب اعادة الصلاة عمدا وسهوا، وهو في أحد وعشرين موضعا: ترك الطهارة، أو فعلهلا بماء نجس مطلقا، أو مغصوب مع سبق العلم، واستدبار القبلة مطلقا، أو أحد جانبيها مع بقاء الوقت، وعدم حفظ عدد الركعات، والشك في عدد الاوليين أو الثنائية أو المغرب.

وترك ركن من الاركان الخمسة، أعني: القيام والنية والتحريمة والركوع السجدتين معا، وزيادته، وزيادة ركعة ونقصانها ولم يذكر الا بعد الحدث أو الاستدبار.

وايقاعها قبل الوقت، أو في مكان أو ثوب مغصوبين، أو نجسين مع سبق العلم، وكذا البدن، وكشف العورة، الثانى: ما توجب الاعادة عمدا لا سهوا، وهو تسعة مواضع: الكلام والتسليم في غير موضعه، والفعل الكثير والقهقهة، والبكاء لامور الدنيا، والتكفير والتطبيق


والاكل والشرب الا في الوتر لمريد الصيام وهو عطشان خاف فوت الشرب وبعد الفراغ لطلوع الفجر، ولم يفتقر إلى فعل مناف كالاستدبار أو حمل نجس أو مشي كثير.

وترك واجب وان كان جهلا عدا الجهر والاخفات، الثالث: ما يوجب التلافي في حال الصلاة، وهو خمسة مواضع: من نسي قراء‌ة الحمد حتى قرأ السورة قرأ الحمد وأعادها أو غيرها، ومن نسي الركوع قبل السجود أو عكس تدارك، ومن نسي التشهد أو بعضه ثم ذكر قبل الركوع رجع فتدارك، الرابع: ما يوجب التلافي بعد الصلاة، وهو ثلاثة مواضع: من ترك سجدة أو التشهد ولم يذكر حتى يركع، أو الصلاة على النبى وآله عليهم السالم ولم يذكر حتى يسلم قضى ذلك بعد التسلم وسجد للسهو، الخامس: ما يوجب الاحتياط، وهو سبع مواضع: الاول: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد اكمال السجدتين، والبناء على الثلاث والاحتياط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام، الثاني: الشك بين الثالث والاربع مطلقا، والبناء على الاربع الاحتياط كالاول الثالث: الشك بين الاثنتين والاربع بعد اكمال السجدتين، والبناء على الاربع والاحتياط بركعتين من قيام، الرابع: الشك بين الاثنتين الثلاث والاربع بعد اكمال السجدتين، والاحتياط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس أو ثلاث من قيام بتسليمتين، الخامس: الشك بين الاربع والخمس، ان كان جالسا سلم وسجد سجدتين للسهو، وان كان قائما قعد وتحلل واحتاط بركعة، السادس: الشك بين الثلاث والخمس، ان كان جالسا بطلبت وان كان قائما قعد واحتاط بعد التسليم بركعتين من قيام.


السابع: الشك بين الاثنتين(١) والاربع والخمس، ان كان قاعدا بطلت، وان كان قائما قعد واحتاط بعد سلام بركعتين من قيام وركعتين من جلوس وسجد للسهو.

ولو كان في الصورة الخامس والسادس والسابعة راكعا أو ساجدا أو بين السجدتين بطلت.

السادس: ما يوجب سجود السهو، وهو عشرة مواضع: أربعة منها تقدمت من تكلم ناسيا، أو سلم في غير موضعه، أو قام في حال قعود، أو عكس، أو زاد أو نقص اذا لم يكونا مبطلين، ومحله بعد التسليم للزيادة كان أو للنقصان.

وواجباته ثمانية: النية بعد وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه أو مقارنتها للوضع: أسجد للسهو لوجوبه قربة إلى الله.

والسجدتان، والطمأنيته بينهما، والذكر بنا يجزئ في الفرض، وأفضله " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " والتشهد، والتسليم، والطهارة، والاستقبال.

تتمة: الاحتياط معرض لئن يكون تماما، فيجب ايقاعه في وقت المجبورة ما أمكن ومع خروج وقتلها لضرورة وغيرها يصبر قضاء‌ا، ولا تبطل الصلاة بذلك ويتأخر عن الفوائت، فأشبه الصلاة المنفردة، فيعتبر فيه الفاتحة ولا يجزئ التسبيح، ولا تبطل الصلاة بالحدث المتخلل بينه وبينها وان كان عامدا.

ونيته: أصلي ركعة أو ركعتين احتياطا للظهر مطلا أداء لوجوبه قربة إلى الله ولو كان قضاء‌ا نواه كذلك، ونية قضاء السجدة المنسية: أقضي السجدة المنسية لوجوبها قربة إلى الله.

ويعتبر فيها ما يعتبر في سجود الصلاة، ولا تجب اضافة تشهد اليها ولا تسليم،

____________________

(١) في نسخة: الثلاث.


ونية قضاء التشهد المنسي: أقضي التشهد المنسي لوجوبه قربة إلى الله ولا يجب ضم التسلم اليه، ونية قضاء الصلاة على النبى وآلهعليهم‌السلام : أقضي الصلاة المنسية على النبي وآلهعليهم‌السلام لوجوبها قربة إلى الله، ثم يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وان أتى بالتشهد من أوله كان أحوط، ولا يجب ضم التسليم، وليكن هذا آخر أردناه في هذه المقدمة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه محمد وآله الطاهرين.



(٥) غاية الايجاز لخائف الاعواز



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله سابغ الانعام، ومبين الاحكام، والصلاة على أشرف الانام، محمد وآله الكرام، وبعد: فهذه رسالة وجيزة تشتمل على مالا يسع المكلف جهله من معرفة واجب الصلاة، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها، وسميتها " غاية الايجاز لخائف الاعواز " وفيه فصلان:

الفصل الاول: [في الطهارة]

وهي: وضوء، وغسل، وتيمم.

أما الوضوء: فيجب من خمسة أشياء: البول، والغائط، والريح من المعتاد والنوم الغالب على الحاستين السمع والبصر، والجنون وما في معناه.

وواجباته سبعة: النية، وصفتها: أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله.

وغسل الوجه من قصاص شعر الرش إلى محادر الذقن طولا، ومادارت عليه


الابهام والوسطى عرضا.

وغسل اليد اليمنى بعده من المرفق إلى أطراف الاصابع، ولا يستقبل الشعر في غسلها.

وغسل اليسرى بعدها كذلك، ثم مسح مقدم الرأس، أو الشعر المختص به بأقل اسمه ومسح الرجلين من رؤوس الاصابع إلى الكعبين، وهما المفصل بين الساق والقدم، من غير استئناف ماء‌جديد للمحسين، والترتيب كما ذكر، والموالاة كما ذكر، وهي متابعة الاعضاء في غسلها، وأما الغسل: فموجبه ستة أشياء: الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، والموت، ومس الميت بعد برده.

وواجباته أربعة: ازالة النجاسة عن محل الغسل أولا، وغسل جميع الجسد بما يسمى غسلا، والترتيب، وهو أن يبدأ برأسه، ثم جنابه الايمن ثم الايسر.

ويقوم مقامه الارتماس، والنية وصفتها: أغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله، فان كان غسل الجنابة كفى عن الوضوء، والا أفتقر اليه، وأما التيمم: فموجبه موجب الطهارتين، وانما يسوغ عند العجز عن استعمال الماء.

وواجباته تسعة: نزع الحائل كالخاتم، والضرب على الارض مرة ان كان بدلا عن الوضوء، ومرتين ان كان عن الغسل، والترتيب، والموالاة، ومسح الجبهة وظاهر الكفين، وطهارة محله، فلو تنجس بعضه ولم يمكن تطهيره مسح على الباقي، فلو تنجست احدى يديه ضرب بالاخرى ومسح بها وجهه، ثم يمسحها بالارض، ولو تنجستا مسح جبهته بالارض.

ولو تنجست الجبهة خاصة مسح الكفين.


ولو تنجس الكل سقط فرض التيمم.

ولو كان النجس يابسا فحكمه حكم الطاهر.

والنية وكيفيتها: أيتمم بدلا من الوضوء لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله.

ووضع يديه على الارض الطاهرة المباحة، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه، ثم يمسح ظهر كفه اليمنى من مفصل المعصم إلى أطراف الاصابع ببطن اليسرى، وظهر كفه اليسرى ببطن اليمنى كذلك، وان كان بدلا عن الغسل قال: أتيمم بدلا عن الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله. ويضرب ضربتين احدهما للوجوبه والاخرى لليدين.

الفصل الثانى: [في الصلاة]

وأفعالها ثمانية: القام، والنية، والتحريم، والقراء‌ة، والركوع، والسجود والتشهد والتسليم، والاركان من هذه الثمانية خمسة: القيام، والنية، والتحريمة، والركوع والسجدتان معا، وحكم الركن أن الصلاة تبطل بنقصه وزيادته عمدا وسهوا، وترك الفعل يبطلها عمدا لا سهوا، أما القيام: فواجباته ثلاثة: الانتصاب، والاستقرار، والاستقلال.

ويقوم مقامه مع العجز عنه الاعتماد والقعود والاضطجاع يمنة ويسرة الاستلقاء مراعيا لهذا الترتيب.

والركوع والسجود حيث يتعذران بالتغميض والرفع بالفتح، وأما النية: فواجبها ستة التعيين، الوجوب أو الندب، والاداء أو القضاء والقربة، والمقارنة للتحرمية، والاستدامة، وصفتها: أصلي فرض الظهر مثلا أداء‌ا لوجوبه قربة إلى الله.


وأما التحريم: فواجبه خمسة: التلفظ به عربيا، ومقارنته للنية، وموالاته، وترتيبه، وصورته: الله أكبر.

وأما القراء‌ة: فواجبها سبعة: الحمد وسورة في الثنائية والاوليين من غيرها والترتيب، والموالاة، وقصد سورة بعد الحمد معينة وللو من أول الصلاة أو يلتزم بسورة معينة ولو بالعادة أ وكونها غير عزيمة، ولو ما يفوت الوقت بقراء‌تها والجهر في الصبع وأوليي المغرب والعشاء للرجل، والاخفات في البواقي مطلقا،.

وأما الركوع،: فواجباته خمسة: الانحناء بقدر أن تصل كفاه ركبتيه والذكر وهو سبحان ربي العظيم وبحمده، والطمأنينته بقدر، ورفع الرأس منه، والطمأنينة فيه.

وأما السجود: فواجباته ستة: السجود على الاعضاء السبعة: الجبهة، والكفين والركبتين، وابهامي الرجلين، ووضع الجبهة على ما لايزيد في العلو عن لبنة، وكونها أرضا أو ما أنبتته الارض، غير مأكول ولاملبوس عادة، والذكر وهو سبحان ربي الاعلى وبحمده والطمأنيته بقدره، ورفع الرأس من الاولى مطمئنا، وأما التشهد: فواجباته ستة: الجلوس له، والطمأنيته بقدره والشهادتان، والصلاة على النبي وآلهعليه‌السلام ، وصورته: أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد.

وأما التسليم: فواجباته اثنان: احدى العبارتين اما " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وجعل ما يقدمه منها واجبا وبه يخرج من الصلاة والثانى مستحبا، ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات، والقنوت في كل ثانية بعد


القراء‌ة قبل الركوع، والتكبير للركوع، ووضع يديه على ركبتيه وقول " سمع الله لمن حمده " بعد رفعه منه، والتكبير للسجدة الاولى قائما، وعند رفعه منها، وعند الاخذ في الثانية والرفع منها والطمأنينة بعده، وتسمى جلسة الاستراحة، ورفع اليدين مع كل تكبيرة، وأستغفر الله ربي وأتوب اليه بين السجدتين، والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته في التشهد الاخير قبل التسليم، ويتخير في كل ثالثة ورابعة بين قراء‌ة الحمد وحدها اخفاتا، وبين سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، وليكن هذا آخر الرسالة، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطاهرين.


(٦) كفاية المحت اج إلى مناسك الحاج



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا المرسلين محمد وآله الطاهرين.

وبعد: فهذه مقدمة تشتمل على الواجبات في الحج، وسميتها " كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج " وفيها بابان:

الباب الاول: " في العمرة المتمتع بها "

وصورتها: أن يحرم بها من الميقات، ثم يمضي إلى مكة فيطوف بالبيت سبعة أشواط، ثم يصلي ركعتيه في مقام ابراهيمعليه‌السلام ، ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيسعى سبعا، ثم يقصر وبه يحل من كل شئ أحرم منه حتى النساء، فالبحث حينئذ في الامور الخمسة:

الاول: الاحرام

ولا يصح الا في أشهر الحج، وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة، من أحد


المواقيت.

وهي لاهل العراق: العقيق، وأفضله المسلخ، وأوسطه غمرة، وآخره ذات عرق.

ولاهل المدينة: مسجد الشجرة اختيارا، واضطرارا اللجحفة، وهي لاه الشام اختيارا، ولاهل اليمن يلملم، وللطائف قرن المنازل، ولمن منزله دون الميقات منزله.

وهذه المواقيت لاهلها وللمجتاز عليها، سواء كان الاحرام للحج أو العمرة المتمتع بها أو المفردة.

وواجباته خمسة: نزع المخيط، وكشف الرأس للرجل، ولبس ثوبين مباحين يصح فيهما الصلاة للمحرم، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالاخر، أو يتوشح به ولا يعقدهما، ولا يكفي الواحد مع القدرة، ويشترط فيهما الطهارة لا استدامتها، بل يستحب أن يطوف فيهما.

ويكره غسلهما قبل الطواف، وبيعهما.

ويلحق بالمحيظ ما شابهه، كالدرع المنسوخ وجبة اللبد.

والتبلبيت الاربع وصورتها: لبيك اللهم لبيك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك، والنية وصورتها: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى عمرة الاسلام، وألبي التلبيات الاربع لاعقد بها الاحرام المذكور لو جوب ذلك كله قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك إلى آخره، ويحرم عليه الصيد البري، وهو كل حيون يبيض ويفرخ في البر ممتنع محلل ويلحق به الثعلب والارنب والضب واليربوع والعضاة والقنفذ وعمد الزنبور وهوام الجسد كالقمل ويجوز نقله لا القاؤه.

وكذا يحرم الطيب والنساء وطئا ولمسا ونظرا بشهوة وعقدا له ولغيره وشهادة


عليه واقامة، والادهان بالدن، ويجوز أكله مع خلوه عن الطيب.

وازالة الشعر، وحلق الرأس، وقلع الضرس، وقول لا والله وبلى والله مطلقا وتظليلل الرجل سائرا، وقلع شجر الحرم وحشيشه.

ولايجوز ترك الابل ترعاه، وتغطئة الرأس باليد.

ولا بد أن يكون حالة النية عارفا بأفعاله ومعناه وهو كونه مدخولا في العمرة ما نعا من المحرمات، وهو ملزم لاتمام أحد الفرضين،

الفصل الثانى: (في الطواف)

واذا أحرم المعتمر بعمرة التمتع دخل مكة لطوافها، وواجباته اثنا عشر: الطهارة من الحدث والخبث عن الثوب والبدن عدا الاستحاضة وستر العورة، والختان في الرجل المتمكن خاصة، والبدأة بالحجر الاسود والختم به، وجعل البيت على يساره، وادخال الحجر واخرج المقام، وخروجه بجميع بدنه عن البيت فلو وضع يده على جدار الحجر أو الكعبة في موازاة الشاذروان وهو طائف بطل.

والطواف سبعة أشواط، قلو نقص ولو خطوة بطل ان كان عامدا، وان كان ساهيا أتمة في الحال.

وان انصرف فان تجاوز النصف رجع فأتمه ويستنيب ولو رجع إلى أهله.

ولو لم يتجاوز النصف استأنفه، ولو عاد إلى أهله وتعذر الرجوع أمر من يطوف عنه، وكذا يبطل لو زاد عمدا وان كان خطوة، ولو سهوا فان كان قبل بلوغه الركن قطع، وان ذكر عنده أكمله أسبوعا ندبا، ويصلي للفريضة قبل السعي وللندب بعده ولو شك في عدده بطل.


ولو دفعه انسصان فتقدم خطوة أو خطوتين لم عتد بهما ووجب أن يعود إلى حيث كان.

والنية: أطواف طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وتجب مقارنتها لاول جزء من الحجر الاسود، بحيث يكون أول بدنه بازاء أول الحجر حتى يمر عليه كله بجميع بدنه، مستديما حكمها إلى الفراغ ولابد أن يعرف واجباته ويقصدها حال النية.

الفصل الثالث: (صلاة الركعتين)

بعد الطواف في مقام ابراهيمعليه‌السلام ، ولا يجوز في غيره ولا قدامه.

ولو منعه زحام صلى وراء‌ه أو في أحد جانبيه، ويجب في كل منهما الحمد وسورة كاملة ويستحب الجحد في الاولى، والتوحيد في الثانية، ويتخير في الجهر والاخفات، ونيتها: أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام أداء‌ا لوجوبهما قربة إلى الله

الفصل الرابع: (في السعى)

ويجب بعد الركعتين.

وواجباته أربعة: البدأة بالصفا بحيث يلصق عقيه به والختم بالمروة بحيث يلصق أصابع قدميه بيها، والنية: أسعى سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه


قربة إلى الله.

والسعي سبعة أشواط من الصفا اليه شوطان، فلو نقص أو زاد ولو خطوة بطل، وكذا لو شك في عدده، وتيقنه وشك فيما به بدأ وهو في المزدوج على المروة، ولو زاد سهوا، تخير بين الغاء الثامن وتكميل أسبوعين، ويستحب الطهارة، والدعاء خلاله، والمشي طرفيه، والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين، ولابد أن يعرف الواجب منه، وعدده، وقدر المسافة بينهما، ويقصد ذلك حالة النية.

الفصل الخامس: (في التقصير)

ويجب بعد السعي.

وواجباته ثلاثة: النية وصورتها: أقصر للاحلال من احرام عمرة المتمتع بها اللى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وايقاعه في محله وهوالحرم وأفضله المروة.

واخذ شئ من أظفاره أو شعر رأسه ولو قد الانملة، أو شعر لحبته أو حاجبيه قصا أو قرضا أو نتفا أو طليا بالنورة.

ولو حلق وجب عليه شاة، ويمر يوم النحر الموسى على رأسه وجوبا،

الباب الثانى: " في الحج "

وصورته: أن يحرم من مكة، ثم يمضي إلى عرفات، فيقف بها من زوال


الشمس يوم عرفة إلى غروبها، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به بعدالفجر، ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة، ثم يذبح هدية، ثم يحلق رأسه، ثم يمضي إلى مكة في يومه أو غده، ولا يجوز التأخير عنه للمتمتع اختيارا، ويجزئ لو فعل ويجوز للقارن والمفرد طول ذي الحجة على كراهية، فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ويسعى للحج ثم يطوف للنساء يصلي ركعتيه، ثم يمضي إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويرمي في هذه الايام الجمار الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات، فهاهنا مباحث.

البحث الاول: " في الاحرام "

ويجب بعد فراغ الحاج من عمرة التمتتع اذا بقي من الزمان ما يحصل فيه الاختياريين أو أحدهما أو الاضطراريين، ويتضيق مع تضيقه.

والافضل أن يكون يوم التروية عقيب فريضة الظهر.

ومحله مكة وأفضلها المسجد، وأفضله المقام.

وواجباته وشروطه ما مر في باب العمرة.

ونيته: أحرج بالحج حج التمتع حج االسلام وألبي التلبيات الاربع لا عقد بها الاحرام المذكور لو جوب ذلك كله قربة إلى الله.

ويجب أن يعرف واجباته، ويقصدها حال النية ولو اجمالا ومعناه، وهو كونه مدخلا في الحج مانعا من المحرمات، وهوملزم لاتمام أحد الفرضين.


البحث الثاني: " في الوقوف بعرفات "

ولعرفة وقتان: اختياري، وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، وذلك طرف للوقوف أي وقت حضر فيه أدرك الحج.

فان حصل بها حين الزوال حرم عليه المفارقة حتى المغروب، فيجب عليه بدنة ان لم يعد قبله، ولو عجز صام ثمانية عشر يوما ويجوز في السفر.

وليس مجموع الكون ركنا، بل الزمن الذي يحصل فيه النية، وان سارت به دابته، ولو مكث إلى الغروب ولم ينو أو نوى قبل الزوال ولم يعده بعده بطل.

واضطراري إلى فجر النحر، فلو فاته نهارا تداركه ليلا.

والكون الواجب هنا زمان النية.

وحدها من بطن عزته وثوية إلى ذي المجاز، فلا يجزئ الوقوف بغيرها كالارك ولا بهذه الحدود.

والنية: أقف بعرفة وقوف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

البحث الثالث: " في الوقوف بالمشعر "

من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس يوم النحر طرف للوقوف، أي وقت حضر فيه أدرك الحج.

والركن المعتبر زمان الكون الذي تحصل فيه النية، ولو رحل قبل طلوع الشمس بعد النية في وقته أثم وتم حجة، ولو رحل قبل طلوع الفجر بعد أن كان به ليلا ناويا، صح حجه ان كان وقف بعرفة وجبره بشاة.

ولو كان ناسيا أو خائفا أو امرأة لم يكن عليه جبر.


ولو لم يقف به ليلا بعد الفجر عامدا بطل، وغيره بتدارك إلى الزوال ويستحب النية ليلا، وينوي بها الوجوب، ويجب اعادتها بعد الفجر، وفائدتها الثواب والاجتزاء لو أفاض ناسيا أو عامدا وصفتها: أقف بالمشعر وقوف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وحده ما بين المأزمين إلى الحياث إلى وادي محسر.

ويكره الارتفاع إلى الجبل مع عدم الزحام، ويدرك الحج بادراك الاختياريين والاضطراريين، وبادراك الاختياري الواحد خاصة.

البحث الرابع: " في مناسك منى يوم النحر "

واذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي إلى مني ليقضي مناسكه بها يوم النحر، وهي ثلاثة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق مرتبا، ويأثم لو خالف ويجزئ أما الرمي فيجب فيه النية، وصفتها: أرمي جمرة العقبة في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

واصابة الجمرة بفعله بما يسمى حجرا من الحرم أبكارا بأقل ما يسمى رميا.

ويستحب التباعد من عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا، والطهارة والدعاء.

وأما الذبح، فيجب على المتمتع من الانعام الثلاثة ثنيا، وهو من الابل مادخل في السادسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية، ومن الضأن، ما كمل به سبعة أشهر تام الخلقة، فلا تجزئ العوراء ولا العرجاء ولا العضباء ولا المقطوعة الاذن، ويجزئ مشقوقها، ولا الخصي ولا المهزول، وهو ماليس على كليتيه شحم.

نعم لوظنه سمينا


فخرج هزيلا أجزأ بخلاف مالو ظهر ناقصا.

ويأثم لو أخره عن يوم النحر، ويجزئ طول ذي الحجة.

ونيته: أذبح هذا الهدي عن الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله، ويجوز أنيستنيب، فيقول النائب: أذبح هذا الهدي عن فلان عن الهدي الوابج علهى في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو كان المندوب حاضرا نوى أيضا احتياطا.

ويقسم ثلاثة أقسام: قسم يأكله، وقسم يهديه، وقسم يتصدق يه، ولا يجزئ لو أهدى أو تصدق بأقل من الثث، ويجزئ في الاكل، ونيته: آكل من الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ونية الاهداء: أهدي ثلث الهدى الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ونية الصدقة: أتصدق بثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ويجب شراؤه وان كان غاليا مالم يتضرر يبذل ثمنه، وحينئذ يلزم الصوم عوضا عنه، وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات، ويتضيق في ذي الحجة، ولو خرج ولم يصمها تعين الهدي في القابل، وسبعة اذا رجع إلى أهله، ولا يشترط فيها التتابع، والنية في كل يوم: أصوم غدا عوضا عن هدي التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ولو وجد ثمنه وفقد عينه، خلفه عند من يذبحه عنه طول ذي الحجة.

وعلى النائب قسمته كالمالك في الاكل والصدقة والاهداء.


وأما الحلق، فيجب بعد الذبح، وهو أفضل للرجل، ويجزيه التقصير.

ويتعين على المرأة أصالة ونيابة، ويتخير النائب عنها، ويجزئ قدر الانملة.

وبه يحل من شكل شئ أحرم منه الا الطيب والنساء وهو التحلل الاول للمتمتع، ومحله منى.

ولو رحل قبله عادله فان تعذر حلق أو قصر مكانه.

ونيته: أحلق أو أقصر حلق أو تقصير حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ويجب تقدميه على طواف الحج، ولو أخره عامدا جبره بشاة، ولاشئ على الناسي، بل يعيد الطواف.

البحث الخامس: " في طواف الحج "

ويمضي بعد الحلق أو التقصير إلى مكة لطواف الزيارة.

وواجباته ماتقدم، ونيته: أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يصلي ركعتيه في مقام ابراهيمعليه‌السلام .

وصورة نيتها: أصلي ركعتي طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبهما قربة إلى الله.

وكيفيتهما كما تقدم.

وبهذا الطواف يحل من الطيب وهو التحلل الثاني له.

البحث السادس: " في السعى "

ويسعى بعد الطواف للحج، فيقول: أسعى سعي حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وواجباته مامر.


البحث السابع: " في طواف النساء "

ويجب عبد سعى الحج، فيقول: أطوف طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يصلي ركعتيه في المقام، ونيتهما: أصلي ركعتي طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وبه يحل من النساء، وهو التحلل الثالث.

البحث الثامن: " في العود إلى منى "

ويجب بعد طواف النساء الرجوع إلى منى ليبيت بها ليالي التشريق، وهي ليلة الحادي عشر واللثاني عشر والثالث عشر، وهو النفر الثاني ولكل أحد أن ينفر فيه مطلقا، ولا ينفر في الاول، الا المتقي بعد الزوال قبل الغروب، فيدفن حصى الثاني ندبا.

ولو أهمل المبيت في الليلة الواجبة لزمه شاة، الا أن يكون بمكلة مشتغلا بالعبادة، أو يخرج من منى بعد انتصاف الليل.

والنية في كل ليلة: أبيت هذه الليلة بمنى المبيت الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ويجب رمي الجمار الثلاث في كل يوم، يبدأ بالاولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة وينوي فيقول: أرمي هذه الجمرة الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.


ووقت الاجزاء من طلوع الشمس، وللفضيله من الزوال، ويمتدان إلى الغروب ولو غربت أخره وقضاه من الغد مقدما له على الحاضرة وجوبا ولو حصاة، والافضل أن يكون قبل الزوال، ونيته: أرمي هذه الجمرة قضاء‌ا عن الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله، وللعبد والراعي والخائف الرمي ليلا ورمي عن المعذور.

ولو نسيه رجع فأتى به، فان فات زمانه فلا شئ ويقضيه في القابل، ويستنيب ان لم يحج، وشرائط الرمي هنا كمامر، وليكن هذا آخر المقدمة، والحمد لله رب العالمين


(٧) رسالة وجيزة في: واجبات الحج



بسم الله الرحمن الرحيم

رب زدني علما وألحقني بالصالحين، الحمد لله ولي الحمد ويستحقه، وصلاته على خير خلقه محمد وآله وسلم تسليما.

وبعد: فهذه رسالة وجيزة تشتمل على واجبات الحج ونياته، والمقصود منها بيان الحج التمتع، وفيها فصلان:

الفصل الاول: " في العمرة المتمتع بها "

وأفعالها خمسة: الاحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير.

أما الاحرام: فواجباته خمسة: ايقاعه في الميقات، واسفار وجه المرأة وكشف رأسه الرجل، ونزعه المخيط ولبسه ثوبين تجوز الصلاة فيهما.

والتلبيات الاربع وصورتها " لبيك اللهم لبيك ان الحمد والنعمة والملك لا شريك لك لبيك ".

ولنية وصورتها: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلم، وألبي


التلبيات الاربع لا عقد بها الاحرام المذكور بوجوب(١) ذلك كله قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك - إلى آخره.

وأما الطواف: فواجباته اثنا عشر: الطهارة من الحدث والخبث عن الثوب والبدن عدا الاستحاضة، وستر العورة، والطواف سبعا من الحجر اليه شوط والبدأة بالحجر الاسود والختم به، وادخال الحجر، واخراج المقام، وخروجه بجميع بدنه عن البيت، وجعله عن يساره، والختنان في الرجل، والنية وصورتها الطواف بالبيت سبعة أشواط، أطوف طواف العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

والركعتان، ويشترط فيها ما يشترط في واجب الصلاة، ونيتهما: أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلى حج الاسلام أداء‌ا لوجوبهما قربة إلى الله.

وأما السعي: فواجباته خمسة: البدأ بالصفا بحيث يلص عقبه به، والختم بالمروة بحيث يلص أصابع قدميه بها، ومعرفة المسافة بينهما، والسعي سبعا من الصفا اليه شوطان، والنية وصفتها: أسعي سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج عمرة الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وأما التقصير: فواجباته ثلاثة: ايقاعها في محله والحرم، وأفضله المروة وأخذ شئ من شعره أو أظفاره، والنية: أقصر قصر الاحلال من عمرة المتمتع بها إلى حجر الاسلام لوجوبه قربة إلى الله، وبه يحل من كل شئ أحرم منه.

____________________

(١) لوجوب ظ.


الفصل الثانى: " في الحج "

وواجباته ثلاثة عشر،: الاحرام من مكة وأفضلها المسجد، والوقوف بعرفات والوقوف بالمشعر، ورمي جمرة العقبة يوم النحر، والذبح بمنى، والحلق والتقصير بها، والطواف الحج، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، وركعتاه ومبيت ليالي التشريق بمنى، ورمي الحمار أيامها، أما الاحرام: فكما تقدم غير أنه ينوي احرام الحج، فيقول: أحرم بحج المتمتع حج الاسلام، وألبي(١) التبلبيات الاربع لاعقدبها الاحرام لوجوب بذلك قربة إلى الله لبيك اللهم لبيك - إلى آخره.

وأما الوقوف بعرفات: فواجباته ثلاثة: الوقوف بها من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها، ناويا أقف بعرفة لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وأما المشعر: فواجباته ثلاثة: الوقوف به بعد طلوع فجر النحر إلى طلوع شمسه مع النية: أقل بالمشعر لحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الهل.

ثم يفيض إلى منى، فيقضي مناسكه به يوم النحر، وهي ثلاثة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق أو التقصير مرتبا، أما الرمي: فواجباته ستة: اصابة الجمرة بفعله، بأقل ما يسمى رميا، بما يسمى حجرا، من لحرم أبكارا، مع النية: أرمي جمرة العقبة الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وأماالذبح: فواجباته سبعة: أن يكون من النعم شيئا، وهو من الابل

____________________

(١) في الاصل: والتى.


ما دخل في السادسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية، ومن الضأن ما كمل سبعة تاما.

فلا يجزئ الاعور والاعرج والاعضب ومقطوع الاذن والمهزول، والاكل والصدقة والاهداء.

والنية أربع هذا الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ونية الصدقة: أتصدق بثلث الهدي الواجب علي في حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ونية الاهداء: أهدي ثلث الهدي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

وأما الحلق: فهو أفضل للرجل ويجزيه التقصير، وهو متعين على المرأة وواجباته أربع: ايقاعه في منى بعد الذبح، حصول أقل اسمه.

مع النية: أحلق أو أقصر تقصير حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله، ويحل به المخيط والغطاء.

ثم يمضي إلى مكة ليومه أو غده، ولا يجوز التأخير مع القدرة فيأثم ويجزئ فيطوف للحج، وواجباته ما تقدم الا في النية فانه يقول: أطوف طواف حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يصلي ركعتيه، ونيتهما أصلي ركعتى طواف الحج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يصلي ركعتيه، ويحل به من الطيب، ثم يسعى الحج، وواجباته مامر الا النية فيقول: أسعى سعي حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يطوف النساء، فيقول: أطوف طواف النساء الواجب علي في حج التمتع


حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ثم يصلي ركعتيه ناويا أصلي ركعتي طواف النساء الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله. ويحل به من كل شئ أحرم منه.

ثم يعدو إلى منى، فيبيت ليالي التشريق بها، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.

ونية الميت: أبيت الليلة بمنى المبيت الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله.

ويرمي كل يوم من أيامها الجمار الثلاث، مرتبا يبدأ بالاولى، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة.

وواجباته ما مر الا النية، فيقول: أرمي هذه الجمرات الرمي الواجب علي في حج التمتع حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله، ووقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها، وله أن يقصر في النفر الاول وهو الثاني عشر، ان اتقي الصيد والنساء في احرامه بعد الزوال اذا لم تغرب شمسه، وينفر في الثاني مطلقا.

وليكن هذا آخر الرسالة حذر الاسهاب بالاطالة، والحمد لله وحده وصلى الله عليه محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا والسلام والاكرام،



(٨) جوابات المسائل الشامية الاولى



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أتانا من كل ما سألناه، وحبانا بكل ماطلبناه، المعبود الذي لايعبد الا اياه، المحمود الذي، من توكل عليه كفاه.

أحمده حمدايروق معناه، وأشكره شكرا يعرف سداه، وأومن به ايمان من تحقق الحق ورآه.

وأشهد(١) أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، شهادته أذخرها ليوم فصله وقضاه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة ترغم أنوف جحداه، وأسأله حسن التوفيق لطلب رضاه، واستعينه على التمسك بوثيق عرى تقواه وأن يصلي على المصطفين لانفاذ ما حكم به وأمضاه، خصوصا على محمد أشرف من داس بساط القدرة ووطاه، وآله المخصوصين بقضاء دينه وأمناه، وبعد: فلما وفقنا الله سبحان لطلب الحق بالتحقيق، وهدانا إلى سواء الطريق من علينا بملازمة المجلس العالي الاعلم، والاستفادة من الامام العلامة الاعظم، أفضل المتأخرين، لسان الفقهاء المتقدمين، وحيد عصره، وفريد دهره، الشيخ الزاهد الورع العابد، جمال الدين أبى العباس أحمد بن فهد، لا زالت أعماله الصالحات مقرونة بالقبول، وأيامه النيرات محفوفة بنيل المأمول.

____________________

(١) في (ق): ونشهد.


وكان من جملة ما استفدناه من املائه، واقتسبناه من نور ضيائه، الا جوبة التي أفادها على الماسئل الواردة اليه من بعض فضلاء الشاميين، فانها قد اشتملت على فوائد جميلة، وفرائد جليلة، لا توجد في غيرها من المطولات ولا المختصرات، فاحببت أن أصونها في دستور، ليكون أحفظ لها وأكثر للانتفاع بها، وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.

باب الطهارة

مسألة - ١ - لونقي بمادون الثلاث وجب الثلاث، فهل يدخل هذا تحت عموم قولهم " ولا يستعمل الحجر المستعمل "؟ وهل ينجس أم لا؟ وكذا الارض اليابسة اذا مشى عليها برجل نجسة وهي يابسة هل تنجس أم لا: وهل اذا كانت يا بسة وهي نجسة هل تطهر أم لا: الجواب: ما يستعمل من الاحجار بعد التقاء النقاء لا يحكم بنجاسته، وحينئذ لايلحقه حكم النهي في جواز استعماله ثانيا وثالث وهكذا.

ولا تنجس الارض حتى يعلم فيها أثر النجاسة، واذا كانت الرجل النجسة يا بسة قبل المشي وعلى الارض قدر ما لو كان نجاسة الرجل رطبة لزالت طهرت بذلك، وابن الجنيد حد المشي بخمسة عشرة خطوة.

مسألة - ٢ - لو كانت رجل الانسان نجسة، فهل يجوزبها في المسجد حتى تطهر أم لا؟ الجواب: نعم يجوز اذا لم تتعد النجاسة إلى أرض المسجد وبواريه وجدرانه وفرشه.

ولو فرض التعدي فعل حراما، وحكم بطهارة الرجل مع زوال العين.

مسألة - ٣ - الاستحالة تطهر، فلو استحال الماء النجس ملحا طهر أم لا؟ الجواب: الكلام هنا كالكلام في الكلب اذا استحال ملحا، فان قلنا بتطهيره


ثمة، فهنا لحقه نجاسة الماء غير نجاسة الكلب، فهو أولى بالطهارة.

مسألة - ٤ - هل يقبل قول الودعي في نجاسة المتاع المودع عنده؟ وهل يعتبر في المودع العدالة حتى يقبل قوله أم لا؟ الجواب: الظاهر القبول، لانه ذويد مستقلة، وأولى بالقبول يد المستعير لانها يد متصرفة.

مسألة - ٥ - قوله ولا تقبل شهادة الانسان بنجاسة ماء الغير، فلو أخبر بنجاسة المباح هل تقبل أم لا؟ وهل فرق بين كونه عدل أم لا؟ الجواب: اذا شعد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول في المباح.

أما اذا أخبر بنجاسة مائه أو كان ذايد متصرفة، كالوكيل والزوجة والخادم، فانه مقبول وان لم يكن عدلا.

مسألة - ٦ - دريبة طولها ميل مثلا وعرضها ذراع، ومرعليها كلب أو كافر وهي رطبة، فهل يكون حكمها حكم المحصور في وجوب الاجتناب أم لا؟ الجواب: ان عرف مرور الكلب علهيا أجمع حكم بنجاستها، وان كان على بعضها لم يجب، لانه ليس محصورا، لانهم مثلوا المحصور كالبيت، ولا يمكن أن يكون بيت ميلا أو نصف ميل.

مسألة - ٧ اذا طهر مذبح الحيوان، ثم ظهر منه دم بعد ذلك، هل يكون طاهرا حلالا أم لا؟ الجواب: ما يظهر من الدم مستخلفا في العروق أو اللحم مما لم يقذفه المذبوح طاهر حلال.

مسألة - ٨ - هل يستحب الوضوء المندوب مرتان كالواجب أم لا؟ الجواب: نعم لا فرق بينهما.

مسألة - ٩ - انسان نكس في غسل الوجه واليدين ناسيا ثم ذكر هل يعيد


أم لا؟ الجواب: نعم يعيد على ما يحصل معه الترتيب.

مسألة - ١٠ - لو توضأ بماء مغصوب وهو جاهل، ثم علم قبل المسح، هل يصح أن يمسح بما بقي أم لا؟ جواب: نعم، لعدم انتفاع المالك بالبلة، ولعدم شمولها، مع احتمال المنع لقبح التصرف في مال الغير أما لو غسر ثوبه فانه تصح صلاته فيه مع بقاء البلة.

مسألة - ١١ - قوله لوأخر حتى جف المقدم بطل، فهل المراد الواجب أو الندب؟ كما لو جف الوجه وبقي ظاهر اللحية.

الجواب: لا بد في البطلان من حفاف مجموع الاعضاء السابقة، وظاهر اللحية ان كان على موضع يجب غسله اعتبر، وان كان مستر سلالم يكن به عبرة.

مسألة - ١٢ - لوغيبت الحشفة أو بقدر ما مع عدمها وجب الغسل.

وان أكسل فلو فرض أنه مع وجوده اطواه وأدخل من نفسه بقدرها، فهل يجب عليه الغسل مع عدم الانزال أم لا؟ الجواب: نعم، لمحاذاة الخناتين في الصورة المفروضة.

مسألة - ١٣ - لو اجتمع ميت ومحدث وجنب، فالجنب أولى ومزيل النجاسة أولى ومزيل الطيب عن المحرم أولى، ولو كان معهم اثنان أحدهما على بدنه والاخر على ثوبه فأيما أولى؟ وهل فرق بين أن يمكنه نزع الثوب أم لا؟ الجوب: ازالة النجاسة عن البدن أولى من الثوب، واذا لم يجد غير الثوب النجس تخير في الصلاة فيه وعاريا على الاقوى.

مسألة - ١٤ - اذا مس انسان ميتا بظفره أو سنه أو لسانه هل يجب عليه غسل أولا؟


الجواب: الظاهر اشتراط كون المساس(١) حساس، ولا يحس الظفر ولا الشعر أما اللسان فحساس يتعلق الحكم بمسه.

مسألة - ١٥ - لو كان مع الانسان قطعة لحم وفيها عظم ولمسها انسان آخر، ثم أخبر الذي هي في يده بأنها من ميت آدمي وهي غير مغتسلة، فهل يجل عليه الغسل بقوله أم لا؟ وهل يشترط أن يكون عدلا مسلما أولا؟ ومع القول بالقبول هل يجب عليه اعادة الصلاة قبل العلم أم لا؟ الجواب: اقرار ذي البد نافذ، فيجب على المساس الغسل، ولا يجب عليه قضاء الصلاة على الاقوى، لانه بني على الطهارة وهي الاصل، قالعليه‌السلام : الناس في سعة مالم يعلموا، والحديث مشهورا.

والتحقيق أن البحث هنايقع في بابين بالنسبة إلى النجاسة وحكمها قبل العلم والاولى والعفو للخبر، وبالنسبة إلى الحدث، والاحوط فيه الاعادة، مع احتمال الامتثال وأصالة البراء‌ة.

مسألة - ١٦ - امرأة تقطع ولدها في نوب متعددة في مدة شهر مثلا والدم مستغرق، فما حكم هذا الدم، ومع اللقول بأنه نفسا فما مقداره؟ الجواب: اذا تقطع الولد كان لكل قطعة حكم التوأم، وكان نفاسا بانفراده، يعدله عشرة وما زاد استحاضة، حتى تضع قطعة أخرى، فيبتدأ لها حكم النفاس ويعد له عشرة وما زاد استحاضة وهكذا.

مسألة - ١٧ - لو قطعت يد كافر، ثم أسلم عقبها، هل تلحقه في الاسلام أم لا؟ وتظهر الفائدة في وجوب الغسل والدفن.

الجواب: يحتل عدم الالحاق، لعدم الحرمة حين القطع، والاقرب النبعية

____________________

(١) في (ق): الماس


واللحقوق بحكمه، لقولهعليه‌السلام لجماعة من السراق وقد قطع أيديهم وأمر لهم بزيت يحسم أيديهم وأمر لهم بطعام وأقاموا حتى اندملت ثم دعا بهم وقال لهم: اعلموا أن أيديكم قد سبقتكم إلى النار فان تبتم جرر تموها إلى الجنة والاجر تكم إلى النار.

مسألة - ١٨ - لو كفن الزوج المرأة ثم ذهب عنها ما قبل الدن أو بعده، فهل يجب على الزوج اعادة التكفين أم لا؟ الجواب: لا تجب اعادة التكفين لحصول البراء‌ة بالاول للامتثال، فلا يعود الوجوب الابسبب.

مسألة - ١٩ - اذا قلنا بوجوب الكفارة في الحيض، فهل يقبل قولها في لزوم الكفارة أم لا؟ وهل فرق بين كونها ثقة أم لا؟ ولو كان بعد الدفع هل يرجع على الفقراء أم لا؟ الجواب: اذا أخبرت بكونها حائضا قبل اذا كانت ثقة، ولو رجعت لم يقبل الا أن تتوب ويغلب على الظن صدقها، واذا دفع إلى الفقير وتلفت عين المدفوع لم ترجع عليه، ولو كان الاخبار بعد الوطئ لم يقبل.

مسألة - ٢٠ - غسل النفاس يجب معه الوضوء قبله أو بعده، فهل يجوز في أثنائه أم لا؟ الجواب: لا مانع من ذلك والاصل الجواز.

مسألة - ٢١ - امرأة فرشية حاملل، وقارن زمان الوضع انتهاء الستين ورأت بعده دما مدة عشرة أيام، أو تعسر عليها الولادة إلى بعد انتهاء الستين، فما حكم ذلك الدم؟ الجواب: كل ماتراه بعد الستين فهو استحاضة، سواء كان عقيب نفاس أولا.

مسألة - ٢٢ - لو مات انسان ولم يجد مكانا سوى قبر انسان ولم يبلى وأصله الاباحة، فهل ينبش أم لا؟ الجواب: اذا فرض عدم المكان جاز دفنه معه ولا يترك هاملا.

مسألة - ٢٣ - انسان وجد نصائب قبور أو بلاط قبور ولم يكن للقبور أثر، فهل تكون


مباحة أم لا؟ ولو كان القبر صاحبه قيه هل تكون مباحة أم لا؟ ولو حرثها انسان وزرعها فما الذي عليه؟ الجواب: لا يجوز أخذ بلاط القبر وحجاره، لانه مملوك والاصل بقاء الملك أما لوحرثه وزرعه، فان كان بعد اندراس أثره بالكلية جاز، وان كان قبله كان حراما، وعليه التعزيز واعادته إلى ما كان عليه.

نعم لو كانت القبور عاريه جاز الانتفاع ببلاطها وآلاتها.

مسألة - ٢٤ - الكفن يخرج من أصل التركة، فهل تقسط على الحبوة وغيرها أو يختص بغيرها؟ الجواب: الكفن مقدم على ما سواه وبعده الحبوة.

مسألة - ٢٥ - يضرب للتراب كما يضرب للماء أم لا؟ واذا استناب للضرب هل يكفي اخباره ولو كان فاسقا أم لا؟ الجواب: نعم يضرب لتحصيله كالماء، ويكفي النائب العدل عن جماعة.

مسألة - ٢٦ - مريد الصوم مع تعذر الغسل يتيمم له في شهر رمضان فأين محله؟ واذا نقضه بنوم أو حدث غير الوم هل يجب عليه اعادة التيمم أولا؟ الجواب: ما أعرف من أصحابنا قائلا بوجوب التيمم سوى الشهيد قدس الله روحه، ومحله أعضاء تيمم الصلاة من غير فرقان، ولا يجب اعادته لو تخلله حدث.

ويجب ايقاعه آخر الليل، ويحتمل اعادته لو نقضه وقد بقي عليه ليل، ولو كان الناقص نوما واستيقظ بعد الفجر، فلا شئ كما لو استيقظ جنبا.

باب الصلاة

مسألة - ٢٧ - قوله في الصلاة الاستسقاء " فان تأخرت الاجابة استحب المعاودة " فهل المعاودة كما فعل أولا أم لا؟


الجواب: نعم حتى في تقدم الصوم وتفريق الاطفال من غير استثناء شئ.

مسألة - ٢٨ - لو اعتقد قول " سمع الله لمن حمده " عند كل انتصاب من ركوع الكسوف أنه مندوب هل يبطل أم لا: وكذا لو شاهد في الوسط معتقدا وجوبه، ولو صلى منفردا، ثم جاء من يصلي واجبا هل يستحب له الاعادة كاليومية أم لا؟ وعلى القول بالاستحاب لو كان قد أعاد صلالته ثانيا بخلوصه قبل الانجلاء ثم جاء من يصلي واجابا هل يستحب الاعادة أم لا؟ ولو فاتت صلاة الكسوف فنوى الاداء لظنه أنها كالزلزلة، فهل يجزيه أم لا؟ ولو قامت البينة بأنه احترق بعض القرص وغاب محترقا هل يجل عليه قضاء أم لا؟ ولو قال: ما أعلم كم في صلاة الكسوف ركنا هل تبطل صلاته أم لا؟ ولو قال: لا أدرى هل هي جهر أم اخفات؟ ولو ذكر أن عليه صلاة فريضة لم يعلم هل هي كسوف فينوي القضاء أو زلزلة فينوي الاداء؟ فهل يكتفي بصلاة واحدة ينوي فيها الاداء والقضاء كاليومية أو يفتقر إلى صلاتين؟ وهل يستحب فيها التعوذ كما في اليومية؟ وهل تتم صلاة الزلزلة أداء‌ا بالنسبة إلى الميت؟ وهل تثبت الكسوف بالشياع أم لا؟ وهل يجب التبعيض اذا علم أنه لم يدركها الا به أم لا؟ الجواب: هذه مسائل: الاولى: يستحب التسميع عند الخامس والعاشر، يهوي بعده إلى السجود وفي غيرها يأتي بالتكبير للفصل، فلو تسمع معتقدا استحبابه فقد أتى بذكر على غير هيئة المشروعة فتبطل صلاته، الثانية: لو تشهد عقيب الركعة الاولى معتقدا وجوبه، وهو غير واجب ولا


مستحب، وهو ذكر وليس من أفعال الصلاة فتبطل، لانه تغيير للشروع وقالعليه‌السلام : من أدخل في شرعنا ما ليس منه كان مبدعا.

الثالثة: لو أعاد صلاة الكسوف بفراغة قبل الانجلاء، ولما فرغ من هذه المندوبة وجد من يصلها واجبا، استحب له اعادتها معه، لعموم الندب إلى الدخول مع الجماعة خصوصا مع بقاء الاحتراق، فانها ساعة ينبغي الاشتغال فيها بالعبادة والذكر والتحذر من الغفلة.

الرابعة: لوأراد قضاء الكسوف الفائتة نوى القضاء، فلو نوى الاداء لظنه أنها كالزلزلة أجزأ، لان قصد فهل هذه الفائتة، وهو يعلم أنه يفعللها في غير وقتها، الخامسة: لوقامت البينة باحتراق بعض القرص وغاب محترقا، فان أراد فعلها قبل ظهوره صلاها أداء‌ا، لا صالة البقاء، وان ظهرت في الغد وقد انجلت، فالاحوط القضاء مع احتمال عدمه، لاصالة البراء‌ة وأصالة عدم الاستيعاب، السادسة: لو تيقن أن عليه فائتة وشك في كونها زلزلة أو كسوف كفاه أن ينوي قضاء صلاة الايات، لانها تعم الجميع، فيجوز أن ينويها في الكسوفين والرياح في الاداء والقضاء.

السابعة: لو جهل وجوب الجهر في صلاته أو استحبابه لم يبطل، لان هذه الكيفية غير واجبة هنا، فيكون فيها مخيرا ولا يضر جهلها، الثامنة: لو فاته صلاة لا يعلم أنها زلزلة أو كسوف، أجزأه أن ينوي صلاة الايات لانه اسم الاية يشمل الكل، ويبقي الكلام في أنه هل ينوي الاداء أو القضاء، ولم يفتقر إلى صلاتين لا صاللة البراء‌ة ويتخير، لان القصد فعل هذه الفائتة وهو يعلم أنه في غير وقتها، التاسعة: يستحب فيها التعوذ، لانه من سنن القراء‌ة للاية، العاشر: لو أراد قضاء صلاة الزلزلة عن الميت نوى القضاء، لان وقتها العمر


وقد مات.

الحادي عشرة: يثبت الكسوف بغلبة الظن.

الثانية عشر: اذا كان وقتها يسع أقل ما يجزئ وجبت ووجبت التبعيض.

مسألة - ٢٩ - لو كان في صلاة الكسوف، فضاقت صلاة اليومية، قطعها ثم بنى، فلو انجلى حين العود، فان كان الماضي ركعة، فالعائد اليه أداء‌ا والاقضاء‌ا قالهرحمه‌الله ، سواء فرط أم لا، الجواب: ونعم ما قاله، لا شتغال الذمة بها، وقالعليه‌السلام : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة(١) والتحقيق أن نقول: سبب تضيق اليومية الوموجب لمزاحمة الكسوف ان كان عذرا مسقطا، لم يجب الكسوف ويسلم على تمام اليومية ولا شئ عليه، لاستحالة التكليف بصلاتين في وقت لا يتسع لهما، وان كان تهاونا جاء التفصيل، فان كان الماضي من الكسوف، قدر ركعة، صلى الباقي بنية الاداء، لانها افتتحت كذلك، ولان الصلاة الواحدة لا تتبعض، وان كان الماضي أقل من ركعة صلى الباقي بنية القضاء.

مسألة - ٣٠ - لو شك في ركوعات الكسوف بنى على الاقل، فلو كان كثير الشك في صلاة اليومية هل يكتفي أم لا؟ ولو عرض ما يوجب سجدتي السهو في صلاة الايات هل يجب أم لا؟ ولو كان في ذمة انسان صلاة آيات يصح أن يوجر نفسه لصلاة أم لا؟ ولو كانت صلات نذر مطلق أو مقيد ولم يأت زمانه، فهل يصح استئجاره أم لا؟ الجوب: نعم يثبت له حكم كثير السهو، ويبنى على الاكثر حتى ينتقل عن حكم كثير السهو بخو ثلاث فرائض عن السهو، ولا فرق بين اليومية وغيرها

____________________

(١) سنن ابن ماجة ١ / ٣٥٦، برقم: ١١٢٢.


من الفرائض: ولا يجوز لمن في ذمته صلاة أن يوجر نفسه لصلاة.

ولو عرض في الاية ما يوجب سجود السهو سجد له.

ولو كان عليه صلاة نذر مطلق، فقد اشتغلت ذمته به فكذلك.

وان كان النذر مشروطا جاز أن يوجر نفسه قبل حصور شرطه، فان حصل وقد آجر نفسه لم ينفسخ العقد، وتخير في المبادرة بأبهما، كما لو فاته صلاة بنوم.

مسألة - ٣١ قولهم لو ضاقت صلاة الكسوف والحاضرة قدمت الحاضرة، فلو كانت صلاة نذر معين وضاقتا فأيهما يقدم؟ ومع القول بتقديم الكسوف هل يقضي النذر مع عدم التفريط أم لا؟ وهل فرق بين التفريط في أحدهما أم لا؟ الجواب: يقدم صلاة الكسوف لوجوبها بأصل الشرع فتكيفه بها سابق في علم الله تعالى، ثم ان كان قد فرط بالتأخير في أحدهما قضى النذر وجوبا والاندبا.

مسألة - ٣٢ - لو ظن خروج وقت الكسوف فنوى القضاء، أو ظن البقاء فنوى الاداء، ثم بان الخروج أجزأ لاشتغال ذمته، ولو ظن الخروج فنوى القضاء، فان كان الوقت باقيا أعاد، وان كان قد خرج فلا اعادة.

مسألة - ٣٣ - لو نذر صلاة الكسوف بقنوتها، فصلى فنسى القنوت، فهل يجزيه أم لا؟ ومع القول بعدم الاجزاء هل فرق بين خروج الوقت أم لا؟ ولو استأجرت على صلاة كسوف بقنوتها، فأوقعها عامدا بلا قنوت، فهل تبرأ ذمة الميت؟ وهل يستحق الاجير كما الاجرة أم لا؟ وهل يجب تعيين القنوت؟ فان يقبل الشدة والضعف أم لا؟ ومع عدم التعيين فهل يتخير أم يتعين عليه شئ موظف؟ الجواب: اذا نذر صلاة الكسوف مطلقا بقنوتها فنسي القنوت، أعادها لانها ليست المنذورة، والوقت العمر فلم يخرج عن العهدة.


وان عينها بوقت فصلاها فيه قاصدا لا يقاعها عند النية فنسيه وخرج الوقت فلا قضاء، وان كان الوقت باقيا فالاقرب الاعادة، لاصالة بقاء الشغل مع امكان الاستدارك ويحتمل الاجزاء لقولهعليه‌السلام : رفع عن أمتي(١) - الحديث.

مسألة - ٣٤ - قوله " يستحب الغسل لقاضي صلاة الكسوف اذا تركه متعمدا ".

فلو تركه لظنه عدم وجوب الصلاة، فهل يستحب له الغسل أم لا؟ وكذا لو تركه تهاونا.

الجوب: جاهل وجوب الصلاة والمتهاون عامدان يجب عليهما الغسل، أو يستحب على الخلاف.

مسألة - ٣٥ - قولهم " والقضاي يؤذن لاون ورده ويقيم للباقي " فلو كان مستأجرا هل يكون هكذا أم لا؟ الجواب: لا فرق بين الحاضر والمسافر والاصيل والمستأجر في ذلك.

مسألة - ٣٦ - انسان استوجر على صلاة، ثم ان المستأجر نسي جميع القراء‌ة فهل يرجع عليه بالتفاوت أم لا؟ الجواب: لا يرجع عليه بشئ، الا أن يكثر ذلك ويتفاحش.

مسألة - ٣٧ - انسن صلى وراء الامام وهو في مكان مغصوب ولا يعلم به الامام ولكن المأموم عالم بالغصبية وهو في مكان مباح، هل تصح صلاته أم لا؟ الجواب: نعم تصح صلاة المأموم، كصلاة العالمة بعتق أمتها المصلية بلا خمار مع جهلها.

مسألة - ٣٨ - قوله " والفعل الكثير عاد يبطل الصلاة " فهل يشترط الموالاة أم لا؟ الجواب: الفعل الكثير المبطل للصلاة ما يسمى في العادة كثيرا.وقيل: هل

____________________

(١) عوالى اللئالى ١ / ٢٣٢، برقم: ١٣١.


ما يخيل للرائي بأنه قد أعرض عن الصلاة.

والحركات الخفيفة كحركة الاصابع بعدد التسبيحات والمرات في قراء‌ة السور لا يضر، انما يبطل الفعل الكثير اذا توالى، فلو تقسم في الركعات لم يضر، كما لو خطا في كل ركعة خطوة.

مسألة - ٣٩ - لو كان الانسان قادرا على حركمة ما، ولكنه قادر على أن يستأجر انسانا يقيمه للقراء‌ة وينزله إلى الركوع والسجود لانه كالحجر، فهل يجب عليه الاستئجار أم لا؟ الجواب: نعم يجب عليه الاستئجار كذلك.

مسألة - ٤٠ - لو استوجر على صلاة رباعية، ثم لزمه احتياطا، فهل يستحق الاجرة بكمالها أو يتوقف على صلاة الاحتياط.

الجواب: بل يتوقف على صلاة الاحتياط، لجواز كونها جزء‌ا.

مسألة - ٤١ - لو شرع في نافله ثم ذكر أن عليه قضاء قطع النافلة، ولو كان في فريضة عدل مع الامكان وجوبا أوندبا، فلو كان في صلاة مادة هل يعدل أم لا؟ وهل فرق أن ينوي الوجوب أو الندب، فانه مخير بالنسبة إلى الاعادة.

الجواب: بل يجب القطع واستئناف القضاء، ولايجوز له العدول إلى القضاء لان الواجب لايبنى على الندب.

مسألة - ٤٢ - قولهم " ويجوز قطعالصلاة لفوات غريم أو تردي طفل " فلو كان الوقت ضيقا هل يتم مصليا أو يقطع؟ الجواب: انما يجوز قطع الصللاة في المواضع المذكورة مع سعة الوقت.

مسألة - ٤٣ - لو شرع في نافلة أداء‌ا، فذكر أن عليه نافلة قضاء هل يعدل أم لا؟ الجواب: لا مانع من الجواز، فيبقى المكلف على التخيير.

مسألة - ٤٤ - للو شك في تكبيرات تسبيح الزهراءعليها‌السلام أو التحميد أوالتسبيح هل


يعيد من رأس أم لا؟ ولو كان كثير السهو في العبادة، فهل هنا يبنى على الاكثر؟ وكيف كانت تعد في أصابها فالعبد أظن اني سمعت من والديرحمه‌الله أنها كانت تعد في أصابعها، يبتدئ كل اصبع من الكف إلى رأس الاصبع ثلاث عقد والابهام اثنين، وهل يستحب الجهر بها أم الاخفات؟ الجواب: اذا شك في تكبير تسبيحهاعليها‌السلام أو تحميده بنى على اليقين، ولو تجاوز إلى التحميد أو التحميد إلى التسبيح، رجع إلى موضع التجاوز واغتفر الزيادة، ولا يطرد حكم كثير السهو إلى هنا، بل هو على أصالة التخيير.

والافضل البناء على اليقين.

وأما كونهاعليها‌السلام هل كانت تعد بأصابعها، فبعد ما وقفت على شئ في ذلك ويتخير في الجهر، والافضل السر عملا بعموم " الذكر سرا يعدل سبعين ضعفا من الجهر " لقربه من الاخلاص وبعده من الرباء.

مسألة - ٤٥ - قولهم " صلاة الليل بعد الانتصاف، ولال يقدم الا لمسافر أو شاب " فلو غلب على ظنه دخول نصف الليل وصلى ثمانية الليل فظهر العدم، فهل يعيد أم لا؟ ولو دخل ولما يتم فهل يجزيه كما في الفريضة أم لا؟ الجواب: نعم يعيد لوقوعها على خلاف ما نواه، وكل ما يقدم على الانتصاف يعيده، الا أن يكون ممن يجوز له التقديم، فالاقرب الاجزاء‌وان خالف ما نواه لانه مخاطب في ظنه.

مسألة - ٤٦ - قولهم " ويحرم قطع الصلاة الالخوف فوات غريم أو تردي طفل " فلو خالف ولم يقطع هل تصلح صلاته أم لا؟ ولو كان موضع الطفل ضرير وأمكن أن يقول له بالقول، أو فرض في الصبي ذلك فهل يقتصر عليه أو يجوز القطع.

وهل فرق بين الصبي والضرير أم لا؟ ولو كان الوقت ضيقا أيما أولى القطع أم القول؟


الجواب: نعم تصح صلاته، لان القطع هنا رخصة لاحتم، ولو أمكنت الاشارة بالقرآن أو التسبيح للضرير والطفل وحل الاكتفاء.

فهو أولى من القطع، ولا فرق بين ضيق اللوقت وسعته.

وأما في الاخيرين، فالقطع فيهما واجب، لتعلقه بحفظ النفس، بخلاف الحاجة وفوات الغريم، فانه متعلق مصلحة الانسان اذا عرف عدم التنبيه بالتسبيح والقرآن.

مسألة - ٤٧ - قوله في الالفية " وموالاة الذكر في الركوع والسجود والتشهد "(١) فلو أخل بالموالاة للضرورة هل يعيد ما شرع فيه من أوله أو يستمر على حاله؟ وقوله أيضا " أن لا يطيلها "(٢) أعني الطمأنينة فلو أطالها بغير اختياره فما حكمه؟ الجواب: اذا أخل بالموالاة، كضيقة النفس والسعالل لم يضر، واذا أطال الطمأنينة حتى خرج عن كونه مصليا بطلت صلاته.

مسألة - ٤٨ - انسان صلى مأموما وهو جاهل بأن المتابعة واجبة وتابع هل تصح صلاته أم لا؟ الجواب: نعم تصح صلاته للاصل.

مسألة - ٤٩ - الصلاة الثانية على الميت اما قبل الدفن أو بعده هل تفتقر إلى اذن الولي أم لا؟ الجواب: الظاهر أنها لا تتوقف على الاذن لانها غير واجبة.

مسألة - ٥٠ - قولهم " ويبطل الصلاة الاكل والشرب الا في الوتر لمريد الصيام وهو عطشان " فهل المراد أن يكون العطش حاصلا له فعلا أو يكون قوة؟ وهل يقتصر على قدر الحاجة أو يجوز له التجاوز؟

____________________

(١) الالفية ص ٥٥ و ٥٨ و ٥٩.

(٢) الالفية ص ٥٦.


الجواب: بل تكفي القوة، وحينئذ يباح التملي، لكن المباح الشرب دون الاكل، وأن تكون الصلاة الوتر وأن يكون عازما على الصوم في صبيحتها وأن لا يفتقر إلى حمل نجس ويغتفر التخطي بثلاث خطوات وان أبطلت الفريضة.

مسألة(٥١) لو أدرك صاحب الغدر من آخر الوقت قد ركعة والطهارة وجبت، فلو كان يدكرها بالحمد وحدها هل تجب أم لا؟ ولو كان يدكرها وراء الامام ووحده لم يدكرها فهل يجب عليه القضاء؟ الجواب: اذا أمكن ادراك الركعة بالحمد وجبت وتعين الحمد ولم تجب الزيادة.

ولو أدركها مع الامام ولا يدكرها وحده أو بالعكس، وجب الاتيان بم يمكن معه الادراك.

ولو عدال إلى ما حصل معه الفوات مع امكان الادراك، قضى.

مسألة - ٥٢ - هل يقبل قول الاب في فوات الصلاة والصيام في حق الولد وهل فرق بين كون الاب عدلا أم لا؟ ولو كان الاب مخالفا هل يقضي عنه أم لا؟ ولو كان كافرا هل يجب عليه القضاء أم لا؟ الجواب: نعم يقبل قول الاب، ولا فرق بين العدل وغيره، ولا يقضى عن المخالف، وأولى منه بعدم القضاء الكافر.

مسألة - ٥٣ - انسان كان في ذمته صلاة واجبة أو حج مستقر أو صوم واجب ثم نسي أن ذمته مشغولة، ثم فعل شيئا من الصوم أو الصلاة المنهي عنها مع الذكر أو الحج، فهل تقع باطلة أم لا؟ وتحصل الفائدة في من نذر أن يتصدق على من فعل ذلك هل يبرأ أم لا؟ الجواب: بل تقع صحيحة، لعموم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "(١) .

____________________ __

(١) عوالى اللئالى ١ / ٢٣٢.


مسألة - ٥٤ - لو كان الانسان مسافر وقد بقي لنصف الليل مقدار ثلاث ركعات ما يختص بها؟ الجواب: يختص ما بقي من الوقت بالمغرب، أما على القول بالاختصاص فلان العشاء يختص هنا بركعتين، فيفضل للمغرب ركعة ويدرك بها الفريضة فيجب تقديمها، وعلى الاشتراك الاولى مقدمة وهي مستوعبة للوقت.

مسألة - ٥٥ - لو استمع انسان على من يقرأ قرآنا، ثم قرأ السجد فقال: هذه سجدة واجبة، فهل يجب عليه سجود بقوله أم لا؟ وهل يشترط عدالة القائل أم لا؟ الجواب: اخبار القارئ هنا رواية، فلا يشترط فيها التعدد، بل يشترط فيها العدالة، والقبول أولى لان العمل بالرواية الضعيفة أحط في براء‌ة الذمة.

مسألة - ٥٦ - هل للانسان أن يدعو في صلاته الواجبة على الظالم؟ كما قيل في دعاء الوتر، ولا فرق بين أن يظلمه أو غيره، وهل فرق بين الموافق له في الاعتماد أم لا؟ الجواب: لا فرق بين الواجبة والمندوبة، والاولى اختصاصه بظالمه، ولا فرق في الاعتقاد، والاولى اجتنابه.

مسألة - ٥٧ - انسان استؤجر على صلاة، ثم ظهر أن في ذمته صلاة عن نفسه قد نقل أن الاستئجار فاسد وله أجرة المثل، فلو فرض أن أجرة المثل أكثر، فهل يكون من مال الميت أو على الوصي؟ وهل يسري إلى الاستئجار على الصوم أو الحج؟ الجواب: الاقرب أن للمصلي أقل الامرين من أجرة المثل ومارضي به، ويسري الحكم إلى الحج والصوم وتبرأ ذمة الميت، ولو كان الظهور قبل الفعل لم يستحق شيئا، ولم تبرأ ذمة الميت لوقوعه باطلا.

مسألة - ٥٨ - قوله " يثبت في الاجارة خيار الغبن على الفور " فلو استأجر


الوصي انسانا للحج أوالصلاة عن الميت وثبت له الغين مثلا، فهل يكون الخيار للوصي أوالوارث أو الحاكم، وعلى تقدير عدمه هل يضمن التفاوت أم لا؟ ولو كان الغبن للاجير ورجع في الحكم.

الجواب: الخيار الكل من الوصي والوارث، واذا لم يكن ارتجاع التفاوت ضمن الوصي، واذا كان الخيار للمصلي رجع على التركة، فان لم يكن فعلى الموصي.

مسألة - ٥٩ - لو كان الانسان كثير الشك في العبادات، ثم حصل الشك في عدد الطلقات، فهل يكون كالعبادات أم لا؟ وكذا لو نذر زيارات أو نذر أن يتصدق على التعاقب ثم حصل الشك، فهل حكمه حكمه أم لا؟ الجواب: لا يطرد الحكم في غير الصلاة لعدم النص، بل يبنى على اليقين.

مسألة - ٦٠ - قولهم في صلاة الجمعة " ولا تنعقد في أقل من فرسخ " فلو فرض أن اثنان اتفقا وهما من قبل الامام في الصورة المذكورة كل واحد في جامع، فمن يجب عليه السعي إلى صاحبه أو يقرع أو يرجح بشئ من الاسباب؟ الجواب: ان تبرع أحدهما السعي إلى الاخر فلا كلام، وان تشاحا قدم اختيار المأمين، فان اختلفوا رجع إلى المرجعات المعروفة.

مسألة - ٦١ - يقضي الولد الاكبر عن أبيه وان على أم لا؟ وأي صلاة تقضي الصلاة التي هي أصيلة؟ فلو كانت من جهة أبيه فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ جواب: لا تجب القضاء عن الجد، لا صالة البراء‌ة وللزم الحرج ولا دائه إلى التسلسل.

مسألة - ٦٢ - والمصلي في مسجد النبىعليه‌السلام ينزل محراب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم منزلة القبلة، هل هذا مختص به أو كذلك محاريب الائمة وكذا اذا كان له محراب في غير هذا المكان يكون كذلك أم لا؟


الجواب: هذا الحكم مطرد في كل محراب علم أن المعصوم صلى فيه.

مسألة - ٦٣ -: انسان سمع انسانا يلحن في قراء‌ته ولم يعلم المأموم أنه من المبطل، فهل يحب على السامع تنبيه المأموم على ذلك، ولو سمعت من يلحن في قراء‌ته هل يجب على أن أعمله ولو لم أجوز التأثير أم لا؟ الجواب: اذا سمع المأموم من امامه لحنا في قراء‌ته أو غلطا وجب تنبيهه وكذا لو ارتج وجب أن يفتح عليه، وكل من سمع لحنا من قار وجب اعلام القارئ ولا يجب على الاجنبي اعلام المأموم الا من باب الحسبة، ولو لم يفعل في البابين لم تبطل صلاة المأموم، لارتباطها بصلاة الامام وهي صحيحة.

مسألة - ٦٤ - قولهم " ويكره الترجيع الا للاشعار " فهل هذا مختص بنوع من العبادات أو لو كان لشئ مباح، الجواب: الترجيع تكرار فصول الاذان لا يقاظ الغافل ليتأهب للصلاة.

باب الزكاة

مسألة - ٦٥ - المرأة اذا كانت قادرة امامتعه أو دواما، هل يجوز لها أن تأخذ من الخمس أو الزكاة؟ وهل يجب عليه أحدهما مع الدين؟ اذا قلنا يجب التكسب في الدين.

الجواب: المرأة اذا كانت مزوجة فنقتها على زوجها، فهي غنية به لا تحل لها الزكاة ولا الخمس، وان كانت عريا أو كانت متمتعة لانفقة لها، ولو كانت فقيرة وغير قادرة على تكسب المؤونة حلت للها الزكاة والخمس ان كانت من أهله، ولا يجب عليها التكسب بالتزويج.

مسألة - ٦٦ - لو قبض انسان زكاة، ثم تبين له أنه غير مستحق ولم يعلم مالكها فماذا يصنع؟ ومن يكون المطالب له يوم القيمة مالكها أو أرباب الزكاة؟ وابن السبيل اذا اشترى بما قبضه كسوة وحذوة وشيئا يركب، ثم ورد إلى بلده، فماذا يصنع بذلك؟ الجواب: اذا ثبت أن القابض غير مستحق وجب ارتجاعها، فان تعذر فان


كان قد اجتهد لم يضمن والاضمن.

وأما القابض فاذا تحقق أن غير مستحق وجل عليه ردها على مالكها، فان لم يعرفه ردها على الحاكم، فان لم يتفق أخرجها على أرباب الزكاة، والمطالب بها يوم القيمة للفقراء، واذا فضل مع ابن السبيل شئ رده على مالكه، فان لم يتفق فالى الفقراء.

مسألة - ٦٧ - انسان في ذمته مائة درهم مثلا، ومايدري أهي للامام أو لغيره من الشرفاء فما الحكم في ذلك؟ وهل فرق بين غيبة الامام وحضوره أم لا؟ الجواب: اذا كان كذلك إلى فقير من الشرفاء ونوب بها ما في ذمته، هذا في حال الغيبة، وحال ظهورهعليه‌السلام يعرفه الصورة ويدفعها اليه.

مسألة - ٦٨ - انسان عنده مؤونة سنة، ثم اعتاض عنها بالسؤال حتى فضلت فهل يجب عليه أن يخمسها أم لا؟ الجواب: ان كانت مكتسبة نعم يخرج خمسها، وان كانت حاصلة من السؤال والكدية لم يخمسها.

مسألة - ٦٩ - لو وكل انسان غيره في دفع خمس أو زكاة، فهلل يقبل قوله في دفع المال إلى مستحقه أم لا؟ ومع القول بأنه يقبل هل يفتقر إلى يمين أم لا؟ وهل فرق بين الخمس والزكاة أم لا؟ وبين كونه عدلا أم لا؟ ومع القبول لو كذبه من ادعى الدلع اليه هل يتوجه عليه يمين أم لا؟ أو قامت البينة بعدم الدفع هل يضره أم لا؟ وهل يجب على المالك الدفع ثانيا؟ ولو انعكس الحال فقال الوكيل: تلف المال في يدي، فقال المستحق: دفعه الي أوقامت البينة، فهل ينفع المالك ذلك أم لا؟ الجواب: يعتبر في وكيل الزكاة والخمس أن يكون عدلا، الا أن يخرج في حضور المالك، وحينئذ يقبل قوله في الاخراج بغير يمين، ولا فرق بين الحقين.


ولو أنكر من ادعى الدفع اليه احتمل العمل بأعدلهما وقبول الوكيل وقيام البينة بعدم اخراجه لا يتصور، لانها شهادة نفي، الا أن يشهد على اقراره بعدم الاخراج في وقت لا يمكن الجمع بينه وبين ادعاء الاخراج.

واذا تحقق عدم الاخرج أخرج المالك ثانية: واذا قال الوكيل: تلف في يدي، وقال المستحق: دفعه الي أو قامت به بينة، برأت ذمة المالك.

مسألة - ٧٠ -: قوله: " ويؤخر ما يجب من أرباح التجارات " فلو لم يؤخر وأخرج ثم تلف المال فهل له الجروع على القابض، ومع القول بالرجوع هل فرق بين بقاء العين أو تلفها؟ وهل فرق بين حصول الغلط أو حصول عذر من مرض وما ماثله وبين أن يتلف المال بتفريط أو غيره؟ فلو ضيق المالك ضيافة هل يجب أن يحسب عليه أم لا؟ وهل فرق بينن أن يعلم القابض بصورة الحال أم لا؟ وهل يقبل قول الدافع بالقبض أم لا؟ وهل فرق بين كونه عدلا أم لا؟ الجواب: جواز التأخير في الارباح احتياطا للمكلف خوفا عليه من حصول عارض من هذه المذكورات، فان عمل الافضل بادر الاخراج حتى تلف المال، فان كان عين المخرج باقيا جاز ارتجاعه، ويقبل قول الدافع في ذلك، ولا ترجع مع تلفها ولا مع دعوى الغلط، الا أن يتحقق القابض ذلك، وكذا لا يرجع لو تلف المال بتفريط.

وأما الضيافة، فقد نصوا على أن احتساب المؤونة على الاقتصاد، فان نذر حسب عليه وان فترحسب له، فالضيافة ان كان معتادا لها وهي من ضروراته اغتفرت وحسبت من المؤن والا فلا، وأما كونه عدلا أو غير عدل، فالظاهر أنه لا يعتبر، لانه تكليفه وفائدته له بدين فيه بنيته، ولو لم يرد أبرأ ذمته لم يخرج من رأس.


مسألة ٧١ - قد نقل عنك أن انسانا أوصى بخمس وزكاة، ولم يعين أنه يخمس ويزكي المتروك فالمتروك منه ما يجب فيه الخمس ومنه مالا يجب فيه كالميراث وكذلك الزكاة، فما يصنع في ذلك؟ الجواب: اذا أوصى بخمص وزكاة، فان عين قدرا كأن قال: أخرجوا عني مائة مثلا خمسا وزكاة، قسمت نصفان.

وان قال أخرجوا خمس مالي وزكاته، بدئ الخمس فأخرج وزكى الباقي ومع العلم بأن في المال ميراث بيقين عزل وخمس ماسواه، ومع جهل قدره يحتاط قي تخميسه، ومع الجهل ببقائه يخمس الجميع.

مسألة - ٧٢ -: هل يشترط في قابض الخمس أن لا يكون غنيا بالقوة أم لا؟ الجواب: نعم، لانه عوض الزكاة، وهي تحرم على الغني بالقوة، لقولهعليه‌السلام : لاتحل الصدقة الغني ولا الذي قوة سوي.

مسألة - ٧٣ - لو اقترض شيئا على أن المقترض يحسبه من خمس أو زكاة هل يجب عليه أن يتسخير منه أنه حسبه أم لا؟ الجواب: نعم يجب عليه الاستعلام لاشتغال ذمته بيقين، فلا يخرج من العهدة الا بيقين مثله.

باب الصوم

مسألة - ٧٤ - صوم الولد موقوف، فهل يكون على الفور أو التراخي؟ الجواب: الاصل بقاء الولاية.

مسألة - ٧٥ - الخنثى المشكل هل يلحق المرأة أو الرجل في الصيام مع تواتر الدم من فرج النساء، ومع القول بأنها تصوم فهل تقضي على الاحتياط أم لا؟


الجواب: مع تحقق الاشكال يجعل دمها استحاضة ويفعل موجبه، ثم يقضي مع الطهر ما فعلته من صوم.

مسألة - ٧٦ - يجوز أمر الصبي بالصوم اذا كان مميزا، فلو امتنع الصبي هل يجوز اجباره أو يهدي الولي من مال الصبي؟ الجواب: لا يجبر الصبي هنا، بل يخرج الولي من ماله، أو يصوم عنه كما لو عجز الصبي.

باب الحج

مسألة - ٧٧ - قوله " وأن يحرم عقيب فريضة فريضة الظهر أو " هل مراده الخمس أم لو كان غيرها من باقي الصلوات؟ الجواب: المراد الخمس ان اتفق، والافغيرها من الفرائض، وذلك بعد نافلة الاحرام في الموضعين، والا فنافلة الاحرام الست، وأقلها المستعجل ركعتان.

مسألة - ٧٨ - هل يجوز للمحرم استعمال عظم الصيد أم لا؟ وهل الفيل صيد أم لا؟ الجواب: الظاهر الجواز لعدم المانع منه، وليس الفيل من الصيود فانه غير محلل، والمستثنى أشياء محصورة وليس الفيل منها.

مسألة - ٧٩ - لو كان على رأس المحرم نجاسة ولم يتمكن من ازالتها الا بتغطئة رأسه فما الحكم؟ الجواب: تجب ازالتها، وفي وجوب الفداء احتمال قوي.

مسألة - ٨٠ - لو خلف لاولاده نفقة قدر الكفاية، ثم ان الاولاد حصل لهم مرض فاحتاجوا إلى دواء، فنقص القوت عن المعزول، فما الحكم في حجه؟ وهل فرق


بين أن يكون قد أحرم أم لا؟ الجواب: اذا لم يعلم حتى قضى الحج أجزأ عن حجة الاسلام، وان فرض عليه بعد الاحرام وجب اتمامه وأجزأ، وان كان قبل الاحرام، فان كان الباقي من ماله يكفيه لفعل بقية المناسك وتتمة المعزول وجب، وان قصر عنه سقط عنه الفرض، فان مضى فيه كان ندبا ولم تجز عن حجة الاسلام.

مسألة - ٨١ - قولهم " ويجوز للمحل شراء القماري والدباسي " فهل يجوز له صيدهما من الحرم أم لا؟ الجواب: الاصل أن هذه صيود تحرم عللى المحرم مطلقا وعلى المحل في الحرم، وانما جاز شراها واخراجها من الحرم بالنص، فلا يتعدى إلى غير ذلك.

مسألة - ٨٢ - قوله " ولا يجوز الرمي ليلا الا لعذر " فلورمى على أنه في النهار فجاء في الليل أو العكس أو كان جاهلا، فهل يجزيه أم لا؟ الجواب: وقت الرمي بعد طلوع الشمس، ومن البعيد أن يشبه ذلك بالليل.

ولو فرض استدرك فان فات قضى.

مسألة - ٨٣ - قولم " ويأكل من الهدي للاية " فل وأخل بأكله ما الحكم، وهل يجب أن ينوي الوجوب في الاكل أم لا؟ ولو لم يصادف مستحقا بالنسبة إلى ثلث الصدقة فما يصنع به؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: نعم يجب الاكل وينوي به الوجوب، ولو أخل به أتم ولم يلزمه سوى الاستغفار، ومع فقد المستحق يحتمل أن يطعمه الضعفة ومن لا ينصب، ولا يحتمل السقوط.

مسألة - ٨٤ - لو استطاع انسان وحج، ثم ادعى عليه انسان بدين سابق على الحج وأقام به بينة ولم يكن في يده ما يقوم بهما لم يكن عالما بالدين، فهل يجب عليه الحج ثانيا لو استطاع؟


الجواب: الظاهر الاجزاء، وفرق بينه وبين المصلي قبل دخول الوقت، لان شرط الاستطاعة هنا ارفاق بالمكلف، والاجزاء زيادة في الارفاق، وهو مخاطب بما يعلمه في ظنه وقد امتثل.

مسألة - ٨٥ -: المخالف يعيد حجه اذا أخل برك، فلو كان مذبهم ان الدين لا يستثنى ثم استبصر، هل تجب علليه الاعادة أم لا؟ الجواب: اذا كان اشتراط الاستطاعة ارفاق أجزأ، وأطلق الاصحاب الاجزاء الامع الاخلال بالركن.

مسألة - ٨٦ المبيت ليلة الثالث عشر في صورة العمد أو مطلقا؟ فان الصيد يضمن مطلقا.

الجواب: المراد الابقاء مطلقا.

مسألة - ٨٧ - في صورة جواز تقدم الاحرام هل يجب عليه أن يتأخر إلى أن يضيق أو يجوز قبل ذلك، فلو ظن الضيق ثم ظهر العدم هل يعيد أم لا؟ الجواب: بل تجب مراعة الضيق، فلو أدرك الميقات في وقته استدركه.

مسألة - ٨٨ - لو ترك أحد الموقفين جاهلا هل يبطل حجة أم لا؟ الجواب ان ادرك اختياري الاخر صح حجه.

مسألة - ٨٩ - اذا أغلق على حمام وهو محرم وأرسلها سليمة، أو أدل على صيد وسلم، فهل يسمى متق أم لا؟ وكذا لو أرسل الصيد سليما.

الجواب: لا يكون متقيا لصدق الفسوق عليه والعصيان ووجوب التعزيز.

مسألة - ٩٠ - قوله " ويستحب الاتمام لو أعوز " فاذا كان الورثة صغارا، فيتم له الوصي من ماله أو مال الميت؟ الجواب: المخاطب بذلك الوارث الذي له التصرف في ماله بالتبرع.

مسألة - ٩١ - قوله " فما نتج كان هديا لبيت الله " فما يصنع به؟ وقوله " ويجب


عليه الارسال " فان لم يحل فهل يجب عليه ثانيا أم لا؟ الجواب: يصنع بالنتاج ما يصنع بالاصل.

ولو لم يحل لم يجب شئ كما لو ازلقت.

مسألة - ٩٢ - انسان أوصى بحجة نذر ولم يعلم الوصي هل هو حج تمتع أو قران أو افراد؟ هل يكون بدل مخيرا أم لا؟ الجواب: ان علم بالقرائن ارادة أحد الانواع صرف اليه، كالعوام من سعة العراق، فلا يعرفون سوى التمتع وان كان غير ذلك وتبرع الوارث بالتمتع أجزأ، والا أجزأ حجه مفردة.

مسألة - ٩٣ - قولهم في فاقد الهدي " لو لم يصم الثلاثة في ذي الحجة تعين الهدي في القابل " فهل هذا كان مختارا أو مضطرا أو مطلقا؟ الجواب: مطلقا، عملا بعموم اللفظ.

مسألة - ٩٤ - ولو عجز عن الهدي ووجد الثمن خلفه عند ثقة، فلو لم يجد فهل يصبر إلى القابل ويتعين الهدي أو ينتقل فرضه إلى الصوم؟ وقولهم " ولو أقام بمكة انتظر وصول أهله ومضي شهر " فهل لو نرى الاقامة عشرا أو كان كثير السفر يكون كما ذكر أم لا؟ الجواب؟ بل يصبر إلى القابل لتعين الهدي الهدي بعد عام الحج أبدا.

ولو أبام بمكة انتظر أقل الامرين، ولا تصدق الاقامة الا مع نية العشرة، لكن قيل: هذا الانتظار على سبييل الاستحباب، فيجزئ الصوم قيل ذلك.

والاقوى التأخير إلى أحد النصابين، ولا يكفي كونه كثير السفر، لانه ليس بمقيم، وان كان حكمه حكم المقيم في غير هذا الموضع لاختصاصه بالنص.

مسألة - ٩٥ - لو أفاض من عرفات عامدا عالما ولم يعد لزمه بدنة، فهل يلزمه بنفس الخروج أو لزومها مشروط بخروج النهار؟ فلو أخرج الفدية ثم عاد


قبل الغروب فما الحكم؟ واذا لزمه شاة أو غيرها في كفارة الاحرام يجب عليه أن يذبحه أو يتصدق به حيا؟ الجواب؟ بل يلزمه بنفس الخروج والعود مسقط، أو نقول: وجد سبب اللزوم بالخروج ويستقر بالاستمرار إلى الغروب، فلو أخرج ثم عاد لم يرتجع، ولو عاد بعد شرائها قبل الصدقة لم يجب التصدق بها.

وما يلزمه في احرام الحج يتصدق به بعد ذبحه أو نحره بمنى، وفي احرام العمرة المفردة بمكة.

مسألة - ٩٦ - لو بذل له قدر كفايته وعليه دين وهو عاجز عنه، فقد وجدت أنه يجب عليه الحج، فهل هو كما ذكر أم لا؟ الجواب: نعم الحكم كذلك ان كان البذل للحج، لصدق الاستطاعة وعدم تعلق الدين بها.

مسألة - ٩٧ - قولهم " وحمام الحرم يشترى بقيمته علفا لحمام " فهل يجب عليه الاقامة عند الحمام حتى يأكله واذا تعذر عليه الشراء فما الحكم؟ وهل يجوز التوكيل في ذلك أم لا؟ ولو لم يبق في الحرم حمام فما المخلص؟ الجواب: لا يجب عليه الاقامة حتى يلتقط، بل يكفيه الاللقاء بين الطير، واذا تعذر عليه الشراء جاز التوكيل فيه، ولو لم يلق في الحرم حماما توقع الوجدان ومع اليأس يتصدق به.

مسألة - ٩٨ - لو صد النائب عن الموقفين بعد كمال العمرة أستحق أجرة ما فعل، فهل تجزئ هذه العمرة عن الميت أو يجب على الولي أن يستأجر في القابل عن حج وعمرة اذا كان تمتعا؟ الجواب: بل يجب عليه الاستئجار للحجر والعمر، ة لا رتباط كل منهما


بالاخر.

مسألة - ٩٩ - قوله في كتاب الحج " ولو خالف الاجير ما شرط عليه فلا أجرة له " فلو كان قد استوجر عللى حج افراد وكان فرض الميت ذلك، فحج الاجير قارنا فهل تبرئ ذمة الميت أم لا؟ وكذا لو كان متساوي المنزلان فاستؤجر على تمتع فحجر مفردا.

ولو كان فرض الميت التمتع واستوجر عليه فحج مفردا، فهل تبرئ ذمة الميت أم لا؟ الجواب: يجزئ الحج في الصورة الاولى، وتبرئ ذمة الميت.

وكذا في الصورة الثانية ويعاد على الاجير بالتفاوت، وتعاد في الصورة الثالثة بالجميع ولاتبرئ ذمة البيت.

مسألة - ١٠٠ - قوله " لو أوصى بحج واجب وغيره وقصرت التركة قسمت بالحصص " فلو لم يخص كل واحد بما يقوم، ولا يرغب فيه راغب وقلنا تصرف في البعض، هل يكون الوصي مخيرا لو أتعين عليه نوع بعينه أم لا؟ الجواب: الواجبات غير الحج ماليه محضة، كالزكاة والخمس والدين، أو بذمته(١) كالصلاة والصوم، أو مشتركة كالزيارة والحج المنذورين، فان كانت مالية محضة صرف فيها ما يخصها وان قل.

وان كانت مشتركة فاما أن يزاحمها الحج فيقدم عليها، أو لا يزاحمها، أو يكون الكل منذورا ليس فيه حج الاسلام فيتخير الولي وتستحب القرعة، ولا يتربص بشئ منها فيصرف في النذر منه كالصلاة، أو لا يكون صللاة ولا من يرغب في الصلاة والصوم فيكون ميراثا.

____________________

(١) في (ق): بدينه.


باب الجهاد

مسألة - ١٠١ لو غنم المشركون أمال المسلمين، ثم عرفت بعد القسمة، أخذها مالكها ويرجع الغانم على الامام مع تفرق الغانمين، فهل يرجع بالاصل والنماء أو بالاصل خاصة؟ ولو أسلم الحربي حقن دمه وماله، فلو كان قد كاتب مملوكا كتابة مشروطة فما حكمه؟ أفتنا أحسن الله اليك وأدام نعمه عليك، الجواب: يرجع بالاصل المترجع من الكافر ونمائه مع بقائه.

ولو أتلفه الكافر ذهب لا إلى بدل، وان كان النماء حدث عند الغانم وهو باق ارتجعه مالكه مع العين، وان أتلفه الغانم رجع مالكه به على الامام.

وحكم المكاتبة المشروطة حكم مافي أمواله باقية على كتابتها، فان عجزها عادة له رقبته كسائر أمواله.

باب التجارة

مسألة - ١٠٢ اذا اشترى الانسان جارية مزوجة فله الخيار، فهل هذا للجاهل أو مطلقا؟ وهل الخيار فوري أم لا؟ الجواب: بل مطلقا وهو على الفور مطلقا.

مسألة - ١٠٣ قوله " ويجوز أن يشتري مايسبيه الظالم " فلو كان السابي مخالف وقد قلتم للامامعليه‌السلام فهذا البيع كيف حكمه؟ ولو فرض أن هذا المخالف استبصر هل يجب عليه رد هذا الثمن أم لا؟ ومع القول بوجوب الرد لو ظهر الامام هل يجب الرد اليه أو إلى المالك؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: حكم هذا البيع حكم الاستنقاذ، ولو أمكن الامامي أن يأخذه منه قهر أملكه بالاستيلاء عليه.


واذا استبصر هذا السابي والمسبي بعد ملكه مستقرا بالاستيلاء عليه بعد الاستبصار وحكم له بالملك حينئذ، وان كان قد باعه رد ثمنه على المشتري، وان كان الامام ظاهره لاستقرار ملك المشتري عليه باثبات يده.

مسألة - ١٠٤ لو أخرج سمكة حية وأراد بيع، ها فهل يكفي فيها المشاهدة أم يعتبر الوزن؟ واذا باع انسان سدس حيوان مثلا ثم ادعى المشتري بعد ذلك أنه يحسب أن له من كل خمسة أجزاء جزء.

فهل لدعواه أثر أم لا؟ الجواب: نعم يعتبر في لزوم بيعه الوزن، لان حرمته خارج الماء كحركة المذبوح لااعتداد لها، والسدس جزء من ستة لا يتلفت إلى مدعي خلاف ذلك.

مسألة - ١٠٥ قوله " ولا تراب الفضة بالفضة وتباع بغيره ولو جمعا جاز بيعه جمعا في البيع وان لم يخلطا " فقد نقل ذلك بعض الطللبة.

الجواب: نعم هذا هو المرادأن يجمع الترابان في البيع بعقد وحد وليس المراد الخلط.

مسألة - ١٠٦ يقدم قولم البائع في قدر الثمن مع بقاء العين، وقول المشتري في قدر الثمن مع تلقها، فلو تلف البعض فما الحكم؟ افتنا رحمك الله.

الجواب: القول قول المشتري لحصول التحالف على مافي الذمة ولا يتبعض اليمين.

مسألة - ١٠٧ قوله " ويستحب أن يقبض ناقصا ويعطي راجحا " فلو أراد كل منهما أن يفعل المستحب فما المخلص في ذلك؟ الجواب: هذا الخطاب لمتولي الكيل أو الوزن فيهما منهما، ومحال أن يزنا أو يكيلا معا الشئ الواحد.

مسألة - ١٠٨ - قولهم " ويجب على المشتري الاستبراء ويسقط اذا أخبر الثقة أو كانت لامرأة " فلو كانت لصغير لم يمكنه الوطئ هل يجب أم لا؟ ولو مات البائع


أو جهن فهل يقبل قول الامة أن مولاها استبراها؟ وهل يشترط التفاوت أم لا؟ الجواب: حكم الصغير لدون العشر حكم المرأة، ومع موت المالك أو جنونه لابد من الاستبراء، ولا يكفي قول الامة لعدم النص والتهمة.

مسألة - ١٠٩ - انسان اشترى ثمرة كرم مثلا أكل منها شيئا غير معلوم القدر وله قيمة فأراد بيعة تولية وأخبر المشتري بأنه قد أكل منه شيئا له قدرو لم يعلم قدره لاظنا ولا تخمينا، فهل يصح تقايلهم أم لا؟ الجواب: لا يصح بيعه تولية، لعدم العلم بالمأكول، فاذا أخبر بالصورة بقي البيع مساومة، ولو أراد المتبايعان التقايل لم يصح، واذا أراد ذلك نقله وبيع مساومة.

مسألة - ١١٠ - قولهم في باب بيع الربا " لو كان عالما وجب رد الزائد " وقد نقل أن بيع الربا باطل من أصله، والباطل يجب رده بأجمعه، فما وجه ذلك؟ فان قلت: وقعت المقاصة قهرية.

قلت: هذا مع التلف، ومع ذلك يكون في الحنطة والشعير، وبالاتفاق لم يقع الا بالمراضاة، الجواب: لا شك في بطلان المعاوضة، فيجب رد كل عين اللى صاحبها، ويحمل قولهم رد الزائد على كون الزائد قد تلف بأجمعه، فيرد صاحبه الزائد مثلا أو قيمة أو تلفا معا، وتقع المقاصة قهرية، ولا امتناع في حمل اللفظ العام على المعنى الخاص، أو على بقاء العوضين.

ويحصل التراضي منهما كذلك، ولا امتناع فيه لما قلناه.

مسألة - ١١١ - قد قالت العلماء: ان الانسان اذا كان له ولد صغير وله جارية جاز أن يقومها ويطأها وقالوا: لابد من عقد مع نفسه، فلو أخذها معاطاة هل يجزئ أم لا؟ ولو لم يكن عالما بالقيمة فبان فيها عين، فله أن يرجع لولده على مال نفسه


والعكس وكذا الجد وان على أم لا؟ الجواب: لا يتعين ايقاع العقد بالايجاب والقبول، بل يجوز ذلك ويجوز أن يقومها بالقيمة العدل، ويقول: تملكنها بهذه القيمة، أو ينوي ذلك في نفسه لاطلاق القول بالتقويم من غير اشراط أمر آخر، ولو ظهر له فيها غبن على الطفل فيما قومه استدرك، ولو ظهر الغبن عليه لم يرجع لرضاه بذلك القدر.

مسألة - ١١٢ - اذا باع الانسان شيئا يقبل الطهارة أو لا ولم يعلم المشتري بذلك فهل يكون العقد صحيحا أم لا؟ ومع القول بالصحة يجب عليه الاعلام، فهل له أن يتصرف قبل الاعلام أم لا؟ وما فائدة الاعلام؟ فان المشتري لا يجب أن يقبل قوه، وله فرب بين كونه عدلا أم لا؟ ولو كنت أعلم أن المشتري يأكل الشئ النجس كالذمي فانه اذا باشر المائع نجس فهل يجب علي اعلامه أم لا؟ الجواب: اذا باع النجس القابل للتطهير كان البيع صحيحا لكنه متزلزل وله أن يتصرف قبل الاعلام، ومع علم المشتري ورده يلزمه مثل الثمن أو قيمته، ويجب على المشتري قبول قول البائع حالة العقد لا بعده، لانه يكون اقرار في حق الغير.

ويجب اعلام المشتري وان كان ذميا، الا أن يكون النجاسة بمباشرة المشتري قبل العقد، أو يكون المشتري غير المباشر، لكن علم مباشرة الذمي فانه يسقط وجوب اعلامه، سواء كان هذا المشتري يعتقد نجاسة الذمي أم لا.

مسألة - ١١٣ - اذا حجر انسان أرضا، فللحاكم الزامه أو التخلية فهل اذا تعذر الحاكم يقوم أحد من المؤمنين مقامه؟ ومع ذلك فما الحكم في الحجارة؟ هل للثاني ازالتها ولم يكن ضامنا؟


وهل الغرس في الارض المجهولة الحال لغير الميتة يكون احياء‌ا أو تحجيرا أولا حدهما؟ ومع زوال هذه الغروس ما يبقى حكم هذه الارض؟ الجواب: اذا تعذر الحاكم المنصور من قبل الامام فالفقيه حال الغيبة.

والحجارة ان كان لها قيمة حفظت لما لكها.

والغرس ان كان في أرض محياة لم يجز وأزيل، وان كان في أرض ميتة ولم يعلم هل كانت محياة أو ميتة؟ فالاصل صحة هذا الاحياء.

وان علم أنها كانت محياة يد في يد مالك ثم ماتت لم يخرج عن ملكه بذلك واعتبر اذنه، ويلزم الغارس أجرة الارض لما لكها، الا أن يعلم أنها رض فتحت عنوة فيزول ملك المحيى لها بزوال غروسه وآثاره.

مسألة - ١١٤ - انسان باع شيئا وفيه غبن أو عيب، والبائع عالم والمشتري جاهل، فهل يجب عليه بعد موت المشتري أن يعلم ورثة المشتري اذا كانوا صغارا أو كبارا؟ واذا لم يعلم هل لهم عليه يوم القيمة حلفه أم لا؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: أما العيب والغبن، فلا يجب اعلام المشتري، لكنه يزلزل البيع ويعرضه للفسخ مع طلب المشتري لذلك، ومع عدم طلبه أو عدم علمه به أو تلفه أو موته لا يجب على البائع شئ، وكذا الغبن، وأما الغش فان صاحبه آثم قطعا لقومعليه‌السلام : ليس منا من غش(١) .

ويجب اعلام المشتري أووارثه، ويطالب به يوم القيامة، وان جهله وأراد التخلص تصدق بالتفاوت عنه.

مسألة - ١١٥ - قولهم ولو كان البهم وظهرها بيعت في غير بلده، فهل يجب عليه اعلام المشتري أم لا؟ فانها قد تذبح فتؤكل.

الجواب: نعم لاجتناب لحمها وجعها.

____________________

(١) عوالى اللئالى ٢ / ٢٤٤ و ٣ / ٢٠٧.


مسألة - ١١٦ - اذا قلنا ان الا خذ بالشفعة على الفور وجهل الاخذ الفورية فهل يعذر أم لا؟ كجاهل تأخير خيار العيب.

الجواب: الخلاف فيه كالخلاف في البيع.

مسألة - ١١٧ - اذا باع انسان شيئا بعشرة دراهم مثلا، ثم ادعى البائع أنهاوزن عشرة وقال البائع: هي بالعدد فهل يقبل قوله أم لا؟ الجواب: السؤال محتمل ونقول: اذا كان للبلد ان أحدهما بالعدد والاخر بالوزن، فان كان أحدهما غالبا صرف الاطلاق اليه، والقول قول مدعيه، وان كان باقي الاستعمال سواء بطل العقد مع عدم التعيين.

باب المزارعة

مسألة - ١١٨ - لو غرس انسان شجرة في أرض سلطانية، فهل له أن يمنع الغير من الزرع تحتها؟ الجواب: له المنع من الزرع والتصرف في حريمها، وهو في النخلة مدى جرائدها، وفي الشجر مدى أغصانها.

مسألة - ١١٩ - لو زارع انسان غيره وكان البذر من العامل وظهر بطلان العقد بعد أن صار البذر كامنا في الارض، فاذا أردا أن يوقعا عقد المزارعة على البذر فهل يقع أم لا؟ الجواب: لا تصح المعاملة على البذر الكامن لجهالته فان أراد المعاملة صبرا حتى يظهرا ظهورا تاما، ثم يوقع العقد صاحب البذر مع مالك الارض مدة على قدر معين من الزرع ويشترط عليه عمله فيه حتى يكمل.

باب الوكالة

مسألة - ١٢٠ - قوله " وتبطل الوكالة بتلف ماتعلقت به " فلو كانت فرسا فهل


له أن بيع شعر الذنب؟ وكذا الانفحة من السخلة أم لا؟ الجواب: لا يبيع الذنب ولا الا نفخة، لخروجه عن الاسم.

باب الجعالة

مسألة - ١٢١ - لوجعل الانسان عشرة دراهم على أن يرد العبد الفلاني من البلد الفلاني فلقيه قد مات، فهل يكون له شئ أم لا؟ ولو قال: احصد لي هذا الزرع بعشرة دراهم فحصده الا القليل، فاني قد سمعت ان كان بعض العمل ينتفع به الجاعل لزمه بنسة ما عمل له والا فلا.

الجواب: لا شئ له في باب جعل العبد حتى يسلمه، فلو جاء به إلى باب سيده ثم هرب أو هلك لم يستحق شيئا، وأما في باب الحصاد، فكل عمل ينتفع الجاعل ببعضه ولا يدل عليه به نقص مالية، فما سمعه فيه حسن، والقول به حيد.

ويحتمل قويا عدم الاستحقاق اذا كانت البطالة من جهة العامل.

باب العارية

مسألة - ١٢٢ - انسان يبغض انسانا على قدر اشتغاله بالعلم الواجب، ولو تعلمه ثم أعاده شيئا وملكه شيئا، وكان ظن ذلك الانسان فيه أنه يحبه، ولو اطلع عليه بشئ من ذلك لما سلم عليه، فهل يكون ذمة هذا برئة مما استعمل أو تملك؟ وكذا لو كان أذن له في مكان أن يدرس فيه، فهل يصح له أن يصلي فيه أو يقرأ؟ الجواب: اذا كان انسان يبغض انسانا، فان شعر ذلك المبغوض بالبغضة لم يكن فيه بحث، وان لم يشعر بل كان في ظنه عكس ذلك، فان كانت البغضة لله، كأن يكون فاسقا وهو مؤمن وجب أن يرشده ويعضه ويدعو له.


وان كان مخالفا وجب ارشاده ان غلب في ظنه رجوعه، وان لم يغلب أو خاف على نفسه، فالاولى له ترك ما فيه منة، وان قبلها جازاه بمثلها في الدنيا.

قال الصادقعليه‌السلام في حديث: جاوزهم ولا تحملوا لهم منة كي لا يتعبونا في القيمة بالمجازاة لهم.

مسألة - ١٢٣ - انسان أعار انسانا حائطا ووضع عليه خشبة، وقلنا: ان له الازالة بالارش ومات صاحب الحائط وخلف أيتاما بلا وصي، فما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحاكم ولي الايتام يفعل مالهم فيه الحظ.

باب الوديعة

مسألة - ١٢٤ - رجل تصرف في دخل انسان اما باذنه أو بغير اذنه، ثم انه وضعه بين يديه وهو عالم به قادر على شغله(١) ولم يأخذه حتى تلف، فهل يكون ضامنا أم لا؟ الجواب: اذا كان التصرف باذنه، ثم وضعه بين يديه وهو عالم به ومتمكن منه فقد برئ، وان استعلت يديه بغير اذنه فقد دخل في حكم الغاصب، فيحتاج إلى التصريح بقوله " أقبضتك " ولعل الاقرب التسوية في البراء‌ة في الموضعين.

مسألة - ١٢٤ - المستودع ينفق ويرجع اذا نوى، فلو ترك النية لجهله هل يرجع أولا؟ الجواب: اذا كان في قصده الرجوع رجع، وان تبرع لم يرجع، وان كان انفاقه لضرورة حفظ الوديعة خوفا من ضمانها، ولو علم أن له الرجوع نواه أو أنه لا يضمنها لو تلفت لم ينفق، فأخرج وهو غير طيب النفس لولا ما ذكرناه رجع.

مسألة - ١٢٦ - اذا كان لطفل عندن انسان، اما عين أو في الذمة، فهل

____________________

(١) في (ق): شيله.


يجوز أن يطعمه أو يكسوه كالزكاة أم لا؟ واذا كان الجنس غير المأكول والملبوس فهل يجوز أن يفعل بالقيمة أم لا؟ ومع القول بالجواز وكان له ولي، فهل يفتقر إلى اذنه أم لا؟ الجواب: الاولى توقف ذلك على اذن الولي، ولو امتنع الولي أو غاب أذن الحاكم.

باب الضمان

مسألة - ١٢٧ - لو أن ظالما أمر شخصا أن يعمل له اله عند صانع، فقال الصانع للشخص: ما أعمله حتى آخذ الاجرة، فأعطاه لاجل قضاء الحاجة، فهل له الرجوع على الظام أم لا؟ وهل فرق بين أن يكون الصانع عالما بأن الظالم بعثه أم لا؟ الجواب: اذا دفع الهى الاجرة بغير اذن سبق له من الاخر، فان كان الدفع بعدالعمل أو بعد عقد لم يرجع على الامر، ومع عدم الامرين يجوز الرجوع فيها مع بقاء عينها.

وأما قضية مع الظالم، فان طابت نفسه بالدفع عنه لم يرجع عليه، وان خافه وكان عليه خوفا من ضروره كان له الرجوع على الظام لما يغرمه، ويحتمل الرجوع بأكثر الامرين من أجرة المثل وماغرمه اذا ألجي إلى عمله.

مسألة - ١٢٨ - قوله " ولو أخرجه من منزله ليلا ضمنه حتى يعود " فلو كان المنزل مغصوبا، فهل يضمنه أم لا؟ ولو كان في البرية هل يتعدي الحكم أم لا؟ ومع التعدي أى وقعت تبرأ.

ولو كان له منزلان في بلد واحد فأخرجه، فعاد من بعض الدرب إلى المنزل الاجر، فأخرجه منه آخر، ههل ينوي الاول أو يكون الضمان عليهما؟ ولو عاد إلى


المنزل لاخذ شئ نسيه، فهل يبرأ المخرج أم لا؟ ولو كان معه مال هل يتعلق بالضمان أم لا؟ ولو وكل انسان آخر ليعلمه هل يتعلق الضمان بالوكيل أم الموكل؟ ولو كان الذي وكله صبي أو مجنون، فهل يتعدى الحكم أم لا؟ ولو أخرجه في واجب لم يضمن، فهل هذا الواجب واجب مطلقا، سواء كان واجبا على الكفاية أو الاعيان، أوالى واجب موسع أو مضيق.

الجواب: لا فرق بين المغصوب وغيره، لا الضمان لمكان التهمة، والمنزل الغصوب مأمن وقد أخرجه منه.

والمنزل في البرية اذاكان مأمنا تناوله الحكم.

ويبرأ بعوده إلى منزله، أو يعلم حياته في بعض الاصقاع.

واذا وكل انسان غيره في مناداة شخص، فان كانت المناداة مع مواعدة، لم يتعلق الحكم بواحد منهما لزوال التهمة، ومع عدم المواعدة يتعلق الحكم بالمخرج لا الموكل، لان الضمان هنا من باب الجنايات، ولا يصح التوكل فيها.

ولا يتعلق الحكم بالمال الذي معه اذا لم يعلم اثبات يده عليه، لعدم النص فيه وأصالة البراء‌ة.

مسألة - ١٢٩ - قوله " ولو دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا " فهل يشترط علمهم بكون الكلب في الدار ام لا؟ وهل اذا قال له المميز: أدخل باذن والدي فدخل وظهر أن والده لم يأذن، فعلى من يكون الضمان؟ واذا قلنا بضمان الصبي هل يكون في مال العاقلة أم لا؟ وهل يشترط في الاذن أن يكون مالك الدار؟ وهل فرق بين الكلب وغيره من الحيوانات المؤذية أم لا؟ وهل اذا حكم بموت الكلب فظهر الخطأ؟ وهل فرق بين الدخول ليلا أم لا؟ أو يكون الداخل عالما بالكلب وفعله أم لا؟


الجواب: اذا كان لهم كلب وجب التحفظ ومراعاة الداخل، لانه يحمل على الغريب قطعا.

واذا كذب المميز في الاخبار كان هوالجاني، وجنايته تلزم العاقلة.

ولا يشترط في الكلب كونه معتادا للجناية، لان شأنه الحمل على الغريب الافيما ندر.

ولايشترط في الاذنن ان يكون مالكا، بل يكفي كونه متصرفا ويدخل الغير بغروره ولا فرق بين الكلب وغيره مع الضرارة.

مسألة - ١٣٠ - صبي لاولي لا يستعطي ومعه ما يستعطي فيه، فاذا صب له انسان فيه طعاما، هل يكون تصرف لا يبرأ الابرده إلى من يأذن له الحاكم؟ الجواب: اذا كان في يد اليتيم كشكول يكدي فيه، أو كوز يطلب فيه ماء كان حتى تناوله انسان وصب له فيه طبيخا، أو أخذ الكوز وصب له في ماكان حسنا وتوقفه في دفعه اليه، وبرآته وضمانه على اذن يؤذي إلى الامتناع من مساعدة الطفل، لما فيه من تكلف المشقة وتأخر انتفاع الطفل والضرر بحصول الضمان.

مسألة - ١٣١ - لو جاء الصبي المميز بشئ، فتناوله منه انسان وأكله، فبعد ذلك أخبر الصبي بأنه هدية من عند انسان، هل يقبل قوله أم لا؟ الجواب: يقبل قول الصبي في الهدية، لتسامح السلف فيه وجريان العادة ولا فرق بين أن يكون الاخبار قبل الاكل أو بعده، ويجوز تسليم الوعاء اليه وتكفي غلبة الظن.

مسألة - ١٣٢ - قولهم " الصبي يقبل قوله في دخول الدار " فيشترط أن يكون الدار لابيه أم لا؟ الجواب: لا يشترط كونها ملكا لابيه، بل يكفي وان كان أجنبيا للعادة والحاجة.

مسألة - ١٣٣ - لو أكره الظالم رجالا على عمل نورة(١) وجمعوا له حجارة وماتوا، وتعذر علينا العلم بما قصدوه، فلمن يكون الكلس، ومع القول بأنه لهم هل يلزمهم أجرة أم لا؟

____________________

(١) في نسخة " تون ".


الجواب: اذا أكره الظالم قوما على جمع حجارة من المباح، فان قصدوا بالحيازة له لهم عليه الاجرة، وان قصدوا الحيازة لهم ملكوه.

فان بنى به الظالم موضعا بطين أو بكلس وهو اجص، أو النورة يخالطه الرمان فالحجارة لصاحبها والكلس والطين لمن هو من ماله، ولو جهل قصد المحيز فالاصل أنه له.

مسألة - ١٣٤ - لو غصب انسان حجارة، فأحاط به مكانا حتى لو كان بغيرها لكان تحجيرا، فهل يكون تحجيرا أم لا؟ ومع القول بأنه تحجير فلو أخذ المالك حجارته، فهل يكون للغاصب أو لوية أم يزول؟ الجواب: الحجارة المغصوبة يحرم التصرف فيها، ولصاحبها في كل وقت أخذها وازالتها عن موضعها، فلا يكون هذا التصرف تحجيرا محترما، فيستحق ازالته في كل وقت، فلا يلحقه حكم التحجير.

باب الوقف

مسألة - ١٣٥ - لوشاع أن الشئ الفلاني وقف ولم يعلم على من، فما الحكم فيه؟ الجواب: اذا قامت بينة بأن هذا الشئ لزيد أو لعمرو لم يسمع، والشياع أضعف من البينة فأولى بعدم السماع.

مسألة - ١٣٦ - لو كان شجر له ثمر وقف على المؤمنين فهل تدخل أولاد المؤمنين أم لا؟ ولو أكل منها مخالف ثم استبصر فما حكمه؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: نعم يدخل طفل المؤمن لانه بحكمه، ولا يدخل المخالف واذا استبصر وجب عليه رد ما تناول مثلا أو قيمة.


باب الهبة

مسألة - ١٣٧ - انسان وهب أجنبيا عينا ولم يقبض ولم يتقرب وأذن له في القبض وقبض، وقبل التصرف قال له: هذه العين الذى وهبتك غصبتها، فهل يقبل في حقه أم لا؟ ولو قال الواهب بعد تصرف الموهوب: لم أقصد، هل يقبل قوله أم لا؟ ولو كان التصرف لازما كالعتق والاستيلاد.

الجواب: اقرار الوهب قبل التصرف نافذ، وبعد التصرف أن أجزنا الرجوع معه، والحق المنع، وأولى بعدم القبول اذا كان التصرف لازما كالاستيلاد.

مسألة - ١٣٨ - لومزجت الهبة بغيرها، فهل للواهب الرجوع أم لا؟ واذا قلنا مع التصرف لا رجوع، فهل له هنا الرجوع أم لا؟ ومعه لو مزج بغير اختياره فهل له الرجوع أم لا؟ الجواب: لارجوع مع التصرف والمزج كيف كان على المعتد من المذهب واذا قلنا بالجواز مع التصرف رجع مع المزج وقضى بالشركة، سواء مزج باختياره أولا.

مسألة - ١٣٩ - قد نقل أن صدقة المميز صحيحة، فهل يصح الابراء أم لا؟ الجواب: اذا جازت صدقته جاز ابراؤه في الشئ اليسير منه.

باب الوصية

مسألة - ١٤٠ - انسان عند موته قال: زيد وصبي وقال: امرأتي وصية أولادها وما علم مراده في ترتيبهم أو شرطه في الوصية لزيد، أفتنا رحمك الله.

الجواب: المرأة وصية على أولادها خاصة في جميع مصالحهم، وزيد وصي فيما سوى ذلك، كاخراج الحقوق وولاية أولاده من غيرها.


مسألة - ١٤١ انسان أوصى لانسان بمائة درهم مثلا، فقال للوصي: ان اعتازت أولادي إلى شئ من النفقة أخرج منها عليهم، فهل تصح هذه الوصية أم لا؟ الجواب: لا تصح هذه الوصية، اما لتوقفها على الشرط، أو للجهل يقدر الاستحقاق، لعدم العلم بالقدر المعوز.

مسألة - ١٤٢ لو أوصى بعتق عبده مثلا وله مال غائب بقدره مرتين عتق ثلثة معجلا، فالنفقة في مده التربص على الورثة، فاذا حصل المال الغائب وعتق بأجمعه فهل للورثة الرجوع على ذلك المعتق اذا لم يتبرعوا به؟ الجواب؟ نعم لظهور العتق بالموت وأصالة براء‌ة ذمة الوارث من وجوب الانفاق على ملك غيره.

مسألة - ١٤٣ - اذا أوصى باخراج زيتون في صلاة وهو يخرج من الثلث، وكان الزيتون غير مثمر، فأخر الوصي حتى أثمر الزيتون، فالثمر لمن يكون؟ فهل فرق بين التأخير الاختياري والاضطراري؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: الثمرة للوارث، ولا فرق في التأخيربين الاختيار والاضطرار الا في الاثم حصول التفسيق بالتأخير.

مسألة - ١٤٤ انسان أوصى برأس معزى مثلا أن يطعم عليه عند موته وتعذر ذبحه على القبر، فهل يجوز أن يذبحه أين أراد ويطعمه أصحاب البقعة أو يتعين ذبحه في بلد الميت؟ ولو رأى الوصي أن ذبحه في غير بلد الميت أصلح لكثرة العلماء، فهل يجوز ذلك أم لا؟ الجواب: اذا علم أن قصده ذبحه واطعامه حال الموت والعادة قاضية به لم يجز خلافه، فان تعذر بنوع من الاعذار حتى فان سقط وكان الموصى به للورثة.

واعلم أن في بعض البلاد قد جرت عادتهم بأن يذبحوا ويطعموا الحاضرين للصلاة التعزية، ويفعلون ذلك قبل الدفن.


وهذه السنة بدعة يجب تركها، ولا ينفذ الايصاء بها، أما أولا فانه من سنن الجاهلية، وقد نص الفقهاء على ذلك في كتبهم وقالوا: يكره الاكل عند اهل المصيبة لان ذلك من سنن الجاهلية، ولا شتغال أهل المصيبة بميتهم.

بل يستحب أن يصنع لهم الظعام لاشتغالهم بميتهم، كما فعل النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاهل جعفر بن أبى طالب، ولا في ذلك تأخيرا للميت عن الدفن، وهو حرام مع القدرة ومن لهذا منعهم من تكرار الصلاة على الميت.

ولقولهعليه‌السلام : لا ألقين رجلا منكم مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح، أو نهارا فانتظر به الليل(١) وقالعليه‌السلام : ما يصنع بحيفة الميت بيت ظهراني أهله عجلوا بهم إلى مضاجعهم فان اكرامه في دفنه(٢) .

فعلى كل حال هذا الفعل مرجوح في نظر الشرع فتركه أولى، والوصية به باطلة.

باب النكاح

مسألة - ١٤٥ - أحد الزوجين قصد الانقطاع والاخر الدوام، فهل يقع العقد أم لا؟ وهل يحكم بالدوام أو المتعة؟ الجواب: لابد من اعلام كل منهما بما في نفسه، فلو قصد أحدهما شيئا وقصد الاخر غيره لم يصح، لكن ان أوقعها من غير ذكر أجل حكم لمن يدعي الدوام بيمينه مع الاختلاف.

مسألة - ١٤٦ - يصح اشتراط عدم الافضاء، ثم انه ان افضاها اكراها ما الذي يلزمه، ومع اشتراط مرة أو أكثر مع تعيين الزمان،

____________________

(١) تهذيب الاحكام ١ / ٤٢٨، ح ٤.

(٢) نفس المصدر نحوه.


واذا زاد في بقية الزمان المعين بغير اذنها ما الذي يلزمه؟ أفتنا مأجورا.

الجواب: اذا خيف منه الافضاء لعظم آلته أو لضعفها، واشترط عليه عدم ذلك، فأفضاها مكرها، لزمه دية الافضاء.

واذا زاد في المرات على المشترط، فان كان مع اذنها فلا شئ، وان كان مع الاكراه لزم مهر المثل لمتعة ليلته ان كان ليلا، ونهاره ان كان نهارا، وفي المرات المتعددة في الليلة الواحدة عن ليلة واحدة ان اتحد الاكراه، والا تعدد بتعدده.

مسألة - ١٤٧ - لو ادعى أحد الزوجين وقوع العقد في الاحرام والاخر في الاحلال، فالقول قول مدعي الصحة، فاذا كان الرجل مدعي الصحة هل تجب عليها ممانعته أم لا؟ وهل يصح أن تأكل منه أم لا؟ وهل يتحرر منه كالاجنبية أم لا؟ الجواب: تجب عليها ممانعته مالم يثرفتنة أو فسادا، ويجب عليها أن تعدى نفسها منه بما قدرت وهي أجنبية منه، واذا دفع اليها شيئا من النفقة حل لها التصرف فيها باعتبار اذنه، وله الرجوع في عينها، وليس لها المطالبة لو لم يدفع.

مسألة - ١٤٨ - امرأة قيل لها قد عقدنا عليك لزيد عقدا، فقالت: رضيت، فهل يشترط عليها بالمهر؟ لانه قد يكون شيئا قليلا ولو علمت بقلته ما رضيت أفتنا رحمك الله.

الجواب: لا يشرتط علمها بالمهر، ويجب لها مهر المثل بالدخول وبالطلاق قبله المتعة.

مسألة - ١٤٩ - انسان تمتع بامرأة بدينار مثلا وهو عالم بأنه فلس وهي جاهلة، فما الحكم في ذلك؟ الجواب: لها دينار كما لو تزوجها على ظرف خل فبان خمرا، فلها مثلا خلا على الاقوى.

مسألة - ١٥٠ - قوله في نشر حرمة الزنا مع القول بأنه ينشر سابقا، فلو كان له


عقد فضول على امرأة، ثم زنا بأمها مثلا، ثم اجازت المعقود عليها،، فهل ينشر أم لا؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: ان جعلنا الاجازة كالعقد المستأنف نشر، وان جعلنا الاجازة كاشفة لم يحرم.

مسألة - ١٥١ - امرأة أذن لزوجها أن يعزل، فهل له استصحاب الاذن دائما أم لابد في كل وطئ من اذن؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: ان كان الاذن حالة الوطئ تخصص بتلك الحال، وان كان في غير حالة الجماع وأذنت مطلقا استباح حتى تمنع.

مسألة - ١٥٢ - قوله " ولو كانا فضوليين ودخلت بأحدهما قبل الاجازة ثبت عقده " فهل هذه ثيب أو بكر؟ فان كانت بكرا فذلك، وأما الثيب فان قلت ان رضاء الفعل قائم مقام القبول فكذلك.

الجواب: لافرق بين البكر والثيب عملا بالعموم.

مسألة - ١٥٣ لو عقد عليها عقد متعة متأخر هل يجوز لها أن تخلو به وتحدثه ولابنه ولا بيه أم لا؟ الجواب: لا يجوز لها ولا له أن يخلوبها، ولا لابيه ولابنه، ولا لها التزويج بغير قبل المدة، ولا له التزوج بأختها، ولو مات أحدهما قبل المدة لم يجب الاخر، ولا ميراث لو قلنا به أو كان مشروطا وقللنا بثبوته مع الشروط.

مسألة - ١٥٤ - لو شرط كونه من قبيلة فبان من غيرها فلها الفسخ، فهل يسرى إلى البيع والاجارة أم لا؟ ولو شرطت أن لا يكون على فلاحد لظالم هل يلحق بذلك أم لا؟ فان الاغراض يتفاوت في ذلك.

الجواب: نعم في الصور الثلاثة لما ذكر من العلة.

مسألة - ١٥٥ انسان ترك وطئ زوجته شهرين وهي ممكنة، ثم خرجت عن


طاعته شهرا مثلا ثم أطاعت فهل تحسب الشهرين الذي قبل النشوز من الاربعة أم لا؟ الجواب: نعم تحسب عليه ما تقدم على النشوز.

باب الطلاق

مسألة - ١٥٦ - قوله في اللعان " ويشترط في ثبوت اللعان ادعاء المشاهدة " فلو قال الاعمى: قبضته بيدي من فرجها، فهل يثبت اللعان بينهما كالمبصر؟ الجواب: نعم يثبت اللعان على هذا التقدير.

مسألة - ١٥٧ قوله في الخلع " بشرط أن تكون الكراهية منها " وفي القواعد: يصح أن يخلع ولي الصبية والمجنونة بمهر أمثالها(١) ولم يقدر منهما كراهية، فما وجه الجمع؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: كراهية أحد الزوجين لصاحبه عبارة عن النفرة عن صاحبه وكراهة معاشرته، وذلك تابع للطبع، فيتصور في حق الصغيرة والمجنونة، ويرى الولي المصلحة في خلاصها منه، فيفدها بقيمة بعضها الذي يستخلصه من قبضه ويرتجعه من ملكه، ولهذا سماه الشيخ فسخا لمشابهته الا قالة في استرجاع كل منهما عوضه بتراضيهما.

مسألة - ١٥٨ - انسان فاسق طلق عنده انسان زوجته، فهل يجب عليه أن يخبره بحاله أم لا؟ وكذا لو قذف انسان بما يوجب حذا ولم يعلم المقذوف، فهل يسقط كما في الغيبة أم لا؟ وهل يكون حكم التعزيز كذلك أم لا؟ الجواب: يجب على هذا الفاسق أن يتوب توبة اخلاص عند سماع الطلاق.

____________________

(١) القواعد ٢ / ٧٨.


وان لم يتب أثم بترك التوبة، وتعزير المطلق وان لم يعلم المطلق بحاله لم يكن بمنزلة المشارك في الزنا، لكن لا تحل له المطلقة اذا لم يتم الطلاق بغيره، وأما القاذف فلا يجب عليه اعلام المقذوف، بل يجب عليه الاستخفار كما في الغيبة.

مسألة - ١٥٩ - انسان حاضرة طلق زوجته ولم يسألها عن حالها، ثم سألها بعد الطلاق فقالت: أنا طاهر، فهل يكون الطلاق صحيحا أم لا؟ ومع القول بالصحة هل يعتبر فيها العدالة أم لا؟.

الجواب: نعم يصح الطلاق، ولا تعتبر فيها العدالة لان المرجع اليها في ذلك ابتداء‌ا وانتهاء‌ا.

باب النفقات

مسألة - ١٦٠ - انسان له ولد وهو قادر على التكسب، لكنه يطلب علما واجبا فهل يجب على الاب النفقة عليه أم لا؟ وهل فرق بين الواجب على الكفاية أو الاعيان؟ أوفتنا رحمك الله.

الجواب: ان كان التكسب يمنعه عن طلب القدر الواجب من العلم وجب على أبيه الانفاق عليه.

وأما زاد عن الواجب، فان كان لطلب درجة الاجتهاد وعلم أو غلب على الظن بلوغه، وجب على الاب النفقة عليه والا استحب،

باب القضاء

مسألة - ١٦١ - هل يجوز لغير المجتهد أن يحلف اذا ثبت عنده الحق أم لا؟ الجواب: نعم اذا تراضا به الخصمان.

مسألة - ١٦٢ انسان عدل استغاب انسانا وقال: انه يستحق ذلك؟ فهل يقبل


ذلك منه أم لا؟ وهل تجوز امامته وقبول شهادته؟ اذ قلنا ان الفاسق لا غيبة له، أفتنا رحمك الله.

الجواب: المروي " لاغيبة الفاسق "(١) ، وحمل على المتظاهر أو المصر.

وفي حديث آخر: اذكروا الفاسق بما فيه كي تحذره الناس.

واذا كان الانسان معلوم العدالة والورع حين اغتاب انسانا وقال: انه يستحق ذلك الظاهر أنه لا يقدح في عدالته وتصح امامته.

مسألة - ١٦٣ - انسان ظاهره العدالة وشاهدناه يفعل كبيره مثل قتل، فهل يحمل على الصحة أو يحكم بفسقه، ولو فعل صغيرة ولم يعلم أنه يعاود مرة أخرى ولا عدمه، فهل يحكم باستمراره أم لا؟ الجواب: فاعل الكبيرة يحكم بتفسقه الا أن نعلم توبته، وفاعل الصغيرة لا يحم بتفسيقه الا مع الاصرار.

مسألة - ١٦٤ لوادعى انسان على غيره ثمن خير، هل يبطل الدعوى أو يستفسر؟ فان نسبه إلى حال استحلالها لزم والا فلا، ولو ادعى أنه كان ماسكه للتحليل هل يقبل أم لا؟ الجواب: يجوز للمسلم امساك الخمير للتحليل وأو أتلفها عليه متلف أثم ولم يضمن.

باب الندر

مسألة - ١٦٥ - امرأة نذرت أن تزوج بها فلان صامت كل خميسي ونذر ذلك الرجل ان تزوج بها جامعا كل خميس، فمع زواجه بها ماحكم النذر؟ وكذا لو طلقها رجيعا فأنذرت كذلك وأنذر هو ان راجعها يطأها كل خميس فراجعها، فهل له أن يجبز نذرها لانه يؤدي إلى بطلان نذره؟ أفتنا رحمك الله.

____________________

(١) عوالى اللئالى ١ / ٤٣٨، برقم: ١٥٣.


الجواب: ينعقد نذرها لانه وقع في حالة لا يتوقف على رضاه، ونذره مشروط بأن يطأها وطئا مباحا، وليس هذا الوطئ بمباح له، كما لا يجوز له وطأها في رمضان وقضائه، نعم لو صادف أحد الاخمسة سفرها أو يوما طهرت في أثنائه من طمئها وجب عليه الوفاء لعدم المانع.

مسألة - ١٦٦ لو نذر انسان صلاة أربع ركعات بتشهد وتسليم، فهل يلحقه أحكام الشك أم لا؟ وكذا لو كان ركعتين، الجواب: الظاهر لحوق الاحكام، والاحوط الاستئناف.

مسألة - ١٦٧ رجل نذر أن يتصدق بعشرة دراهم مثلا يوم هذه الجمعة ولم يباع له شئ من ماله في ذلك اليوم ولكنه قادر على الافتراض، فهل يجب عليه أم لا؟ الجواب: اذا كان يملك بقدر ما نذر أن يتصدق به ولم يحضره عنده وحصل من يقرضه ويصبر عليه وجب.

باب الميراث

مسألة - ١٦٨ - انسان مات وعليه دين بقدر ما له أضعافا عفة، وله عند انسان شئ وعلم أن الورثة لا يؤون وقلنا بالتعدي، فما وجه المخلص من ذلك؟ وهل فرق بين الغصب أم لا؟ ولو كان الميت ظالما وجميع مافي يده غصب وتصرف انسان في شئ من ماله فما الحكم؟ أفتنا أحسن الله اليك، الجواب: وجه المخلص أن تصرفه في الدين الثابت يقينا لا فرق بين الغاصب وغيره مع التوبة، والمتصرف في مال الظالم يدفع ما نصرف فيه إلى ربه مع علمه، ومع


الجهل واليأل من معرفته بقدره عنه، ومع الجهل بقدره يستظهر بما يغلب معه الظلن بالبراء‌ة، ولو كان المظلومون محصورون صالحهم أو استحلهم.

مسألة - ١٥٩ - انسان مات وخلف مائة دينار مثلا وعليه أموال لو قصطت.

لحصل لكل واحد شئ لا يتمول، وأصحاب الحق مبتددين في البلاد، ومنهم موجود وغير موجود، ومطالب ومجهول الحال، فما يصنع بهذه التركة؟ الجواب: يفعل الحاكم مايراه.

مسألة - ١٧٠ - لو خلف الميت ابنين أحدهما ابن أربعة عشر سنة، والاخر ابن اثنا عشر سنة، فاحتلم الصغير قبل أخيه، فلمن تكون الحبوة وكذا القضاء؟ الجواب: وليه المكلف عند موته، أما لو كانا مكلفين وعمر أحدهما عشرين والاخر تسع عشرة كان وليه الاكبر، وان سبق الاصغر في التكليف.

مسألة - ١٧١ انسان مات وخلف على ولده الا صاغر أو المجانين حليا وثيابا فهل يكون لهم أم تركه؟ لان أيديهم عليه.

الجواب: اذا لم يعلم التمليك لهم باقرارا، ه أو يعلم قصده، أو جريان العادة يكون تركهة، لان الظاهر انه أمتاع كالزوجة.

مسألة - ١٧٢ لو ماتت الحامل شققنا جوفها وأخرجنا الولد فخرج حيا، فهل يرث من أمه أم لا؟ الجواب: يرث هذا الجنين أم لتحقق حياته عند وفاتها.

باب الديات

مسألة - ١٧٣ - قوله " في قطع رأس الميت مائة دينار " فهل يقوم غيرها مقامها أم لا؟ وهل يكون على العاقلة اذا كانت خطأ ورأس الذمي اذا أوجبنا فيه العشر وقلنا في رأس المسلم الصدقة عنه فما يصنع بدية الذمي؟


ومع القول انها تصرف في الدين هل تصرف في دين الذمي أم لا؟ ولو لم يكن دين وتصدق بها ثم ظهر دين، فما الحكم في ذلك؟ أفتنا رحمك الله، الجواب: نعم تجزئ ما قيمته المائة، ويجب في الخطأ المحض على العاقلة لانها جناية على آدمي، ولا يجب في الذمي سوى التأديب.

واذا تصدق بها ثم ظهر غريم له يضمن المتصدق اذا كان قد استظهر في البحث.

مسألة - ١٧٤ دية النطفة على المفزع للابوين، فلو كان المجامع قد اتقى منها شيئا فرماه خارج الفرج بافزاعه فماحكمه؟ ودية النطفة هل تجب سواء كان في الدبر أو القبل؟ وسواء الدائم والمنقطع؟ وسواء كانت أمة أو حرة؟ وسواء كان وطأ حراما كما في الاحرام أو قبل البلوغ؟ وسواء كانت حاملا أولا؟ وما قدر الدينار؟ والجنين قبل أن تلجه الروح هل تتحمه العاقلة أم لا؟ ومع القول بالتحمل من أين إلى أين؟ وهل تكون الدية على قسمة الارث أم لا؟ الجواب: دية النطفة على المفزع اذا الجى إلى القائها خارج الفرج بافزاعه ولا فرق بين أن يكون الملقى خارج الفرج كل النطفة أو بعضها، ولا يجب بالعزل في وطئ الدبر، وان أمكن الحمل به لجواز الاسترسال، لانه نادر لاعبرة به، ولا فرق بين الدوام والمنقطع والحرة والام، ة وتكون الدية للام خاصة اذا كان العزل من الزوج، واذا كان الدية لجواز الحبل بها لم يكن فرق بين حل الوطئ وتحريمه، حيث يلحق النسب بالجماع المستند إلى العقد الصحيح.

مسألة - ١٧٥ قوله " من قال: حذار لم يضمن " فلو فرض أن المقول له كانت به آفة فلم يسمع والقائل لم يعلم بالافة فما الحكم؟ أفتنا رحمك الله.

الجواب: لاضمان هنا على أقوى الاحتمالين، لعموم " من قال حذر لم يضمن "


ولا صالة البراء، ة ولان العذر من المجني عليه.

مسألة - ١٧٦ قاتل العمد عليه كفارة، فلو فرض انه كان قد صام أقل من شهر ويوم ثم قتل، فهل يجب على الولي الصوم عنه أم لا؟ وعلى تقدير عدم الوجوب اذا قلنا يستأجر عنه، فهل يبني الولي أو الاجير من موضع القطع أم لا؟ الجواب: قاتل العمد يجب عليه الصوم مع الحياة: اما بالعفو على مال، أو مطلقا، أو جهرية أو خفاية وقيل: قصاصا، قال في المبسوط: تسقط(١) ، وتبعه ابن ادريس قال العلامة: بل يجب في ماله(٢) وتبعه فخر المحققين في الايضاح(٣) . وتردد المحقق(٤) .

فاذا أفرضنا أنه قتل في أثناء الصوم، فان قلنا بالسقوط فلا بحث في السقوط هنا، وان قلنا بوجوبها في ماله جاز للولي أن يصوم وأن يستأجر لما بقي ولا يجب الاستئناف لانه معذور في انقطاع التتابع.

ولكن ان كان القصاص بعد صيام شيئا من الثاني لم يجب التتابع فيما بقي، وان كان في الشهر الاول فهل تجب المبادرة إلى ما يحصل به التتابع؟ فيه احتمالان أظهرما: نعم.

مسألة - ١٧٧ - لو شهدوا عليه بزنا أو بقذف، فاستوفي منه الحد ثم رجعوا فهل يرجع عليهم بشئ أم لا؟ فان المشهود عليه قد يموت أو يؤثر في بدنه تأثير مضمون، الجواب: اذا رجع الشاهد ضمن ما يتلف بشهادته،

____________________

(١) المبسوط ٧ / ٢٤٦.

(٢) مختلف الشيعة ص ٢٣٤ كتاب القصاص.

القواعد ٢ / ٢٧٨.

(٣) الايضاح ٤ / ٥٥٧.

(٤) شرائع الاسلام ٤ / ٢٨٧،


ومما افاده دام ظله على المسائل الواردة من ناحية الشام غير تلك المسائل التى قبلها.

مسألة - ١٧٨ - لو تواطأ انسان وزوجته على أن تبريه من الصداق ويطلقها فأبرأته ثم لم يوقع الطلاق، هل تقع البراء‌ة صحيحة وله الامتناع من الطلاق أم تكون باطلة؟ ولو قالت له: أبرأت ما في ذمتك بشرط أن تطلقني، فامتنع من الطلاق.

فهل تبرأ ذمته أم لا؟ أفتونا مأجورين.

الجواب: أما المسألة الاولى، فيتم الابراء فيها مع الطلاق، ومع امتناعه منه يبطل.

وأما المسألة الثانية، فان الابراء باطل وان حصل الطلاق، لتعلقه على الشرط، والابراء لايقبل التعليق.

مسألة - ١٧٩ - لووجب على المرأة الغسل، ومنعها ما نع ووجب عليها التيمم فهل يتمم لاستباحة الصوم ويتمم آخر لاستباحة الصلاة أم يتمم لاستباحة الصوم وتدخل به في الصلاة؟ فلو كان عليها صلاة واجبة أو كان غسلى النهار، فهل يكفي تيمم واحد لاستباحة الصلاة ويجزيها عن الاثنين أم لا؟ أفتونا مأجورين، الجواب: الصوم لم يذكروه في موجبات التيمم، فيصح الصوم في المتعين بدونه، وأوجبه الشهيد، ولا بأس به اذهو أحوط، وحينئذ يختص الوجوب بالاول دون غسل النهار، ويتخير في ايقاع النية بين استباحة الصلاة والصوم.

مسألة - ١٨٠ لو اشترى بذرا فزرعه، فحصل منه نصابا فصاعدا، فهل يخرج البذر أم الثمن؟ أفتونا مثابين.


الجواب: اذا اشترى البذر وزرعه أحتسب اليمن من المؤن، فيحتسب بالثمن الذي وزنه مع المؤمن، وان كان قد زرعه ببذر من بيته وقد ملكه بزراعة أخرى، أو عوضاعن صداق، أو ملكه لقوته لا للزع ثم زرعه، أخرج عوضه عينا حبا بحب.

مسألة - ١٨١ لو أوصى أن يجعل معه خاتم من عقيق في القبر، هل يجوز ذلك أم يكون اضعة مال؟ أفتونا مثابين؟ الجواب: الوصية بذلك باطلة لا يجوز امتثالها.

مسألة - ١٨٢ لو باع شقصا بشقص تثبت الشفعة فيهما، فهل تثبت في الثمن والمثمن أم تثبت في المثمن خاصة؟ الجواب: حد الشفعة ثابت في الشقصين فكل شريك أخذ ما بيع في شركته.

مسألة - ١٨٣ لو أجاز الوارث قبل المت، فهل له الرجوع أم لا؟ الجواب: هذه المسألة خلافية، والحق فيها اللزوم للرواية الصحيحة(١) .

مسألة - ١٨٤ - لو اختلف من ثبت لهم الخيار لمن يكون الترجيح؟ لمن طلب اللزوم أم الفسخ؟ الجواب: بل يقدم اختيار الفسخ.

مسألة - ١٨٥ - لو أوصى بمبلغ يخرج في الصلاة واتسع الثلث له وكان زائدة عما في الذمة، هل يصرف الجميع في الواجب مكررا أم في الفرض والنفل المرتب؟ وهل يدخل نافلة رمضان أم الذي يستحب قضاؤه؟ أفتونا مأجورين.

الجواب: اذا أوصى بقدر معين للصلاة وخرج من الثلث وجب امتثاله، فيبدأ بالواجب ثم بالنافلة الراتبة، فان زاد فبغيرها.

مسألة - ١٨٦ لو ملك أربعين شاة وحال عليها الحول أو بعضه، ثم ملك

____________________

(١) تهذب الاحكام ٩ / ١٩٣، ج ٧ - ٩.


مائة وعشرين، فهل يجب عليه عن كل مال شاة أم الثاني يكون عفوا حتى يبلغ مائة وأحد وعشرين؟ يلوح من كلامه في الدروس(١) الثاني: الجواب: اذا ملك أربعين وحال عليها الحول صار فيها شاة مستحقة، فاذا ملك في أول الحول الثاني مائة وعشرين صار عده مائة وتسعة وخمسين النصاب منها مائة واحدى وعشرون، فيجب في ذلك في الحول الثاني شاتان والباقي عفو.

مسألة - ١٨٧ - لو استطال صف المأمومين هل يجوز أن ينوي البعيد قبل من يلي الامام؟ ولو كان بينهما حائل كالشباك هل يجوز أن ينوي من يرى قبل الداخل؟ أفتونا مأجورين.

الجواب: اذا كان البعيد على حد لا يجز فيه الايتام منه لم يجز والاجاز، لان غير الناوي ينزل معدوما.

وأما الشاك فلا اعتبار به، لان حيلولته ليست مانعة لعدم منعه الرؤة ى، والاعتبار فيه بالقرب والبعد.

مسألة - ١٨٨ - لو كان بين الامام المأمومين صفوف وهم فساق، هل تصح صلاة من وراء‌هم أم لا بد أن يكونوا عدولا بحيث يقلدون؟ الجواب: انما تعتبر العدالة في الامام خاصة.

مسألة - ١٨٩ لو كان هناك ظلمة هل تعد حائلا أم لا؟ أو يكفي الخمس في المتابعة؟ الجواب: الحيلولة بين الامام والمأموم مانعة من القدوة، الافي المرأة بشرط علمها بحركاته، كما لو كان هناك مستمع ولا تضر الحيلولة بالقصير المانع من المشاهدة حال الجلوس ولا النهر ولا المخترم ولا الظلمة مع علم الحركات كما قلنا في المرأة.

مسألة - ١٩٠ - هل فرق بين بول الصبي والصبية أم يكونا داخلين تحت لفظ الصبي كالبعير؟

____________________

(١) الدروس ص ٥٩.


الجواب: يفرق بين الصبي والصبية بتاء التأنيث، ولفظ البغير جنس كالانسان ولجمل كالرجل والناقة كالمرأة.

مسألة - ١٩١ - هل يكفي في التراوح أربع نساء مع قوتهن أم لابد من الرجال للنص؟ وهل تحل الزوجة بوطئ المحلل في الاحرام أو الحيض؟ الجواب: نعم يكفي النساء والصبيان مع مساواة الرجال في القوة، ووطئ المحلل في الاحرام والصوم والحيض فيه خلاف مشهور، ومنشؤه: استناده إلى عقد صحيح ومن كونه منهيا عنه فلم يكن مراد للشارع للعلم بتحريمها، ووقوف الحل على الاذن من الشرع، وما نهي عنه لا يكون مأمورا به.

مسألة - ١٩٢ لو نذر للمساكين صدقة لمن تكون؟ للذي تقصر عنه مؤونة سنته أم للذي يكون له شيئا؟ ومن يكون أسوأ حالا؟ وهل تجري الفقراء في الكفارة أم لا؟ أفتنا مأجورين، الجواب: المسكين أسوأ حالا من الفقير عند أكثر أئمة اللغة.

قال الشهيد: وأكثر في الروايات، لكن المعتمد أنه اذا أفرد لفظ أحدهما دخل فيه الاخر، فلفظ المسكين مفرد في الكفار، ة فيدخل فيه الفقير.

أما لو جمعا كما لو نذر للفقير عشرة وللمسكين عشرين، فانه يجب التميز ليوفي كل ذي حق حقه ويرجع إلى مايقويه المجتهد.

مسألة - ١٩٣ لو كان عنده كفارة يمين أو غيرها هل يجوز أن يدفع إلى فقير واحد مائة مد من المائة كفارة أم لا؟ الجواب: نعم يجوز بأن يعطيه بحسب تعدد الكفارة، أما الكفارة الواحدة فلايجوز التكرار منها الا مع الضرورة كفقدان العدد، فيعطيه يوما فيوما، ولايجوز دفعه لجواز الوجدان.

مسألة - ١٩٤ - هل تعطى النساء من الكفارة مع معرفة عقيدة أو تكفي معرفة الصفات


الثبوتية والسلبية على الاجمال؟ وهل يدفع إلى المرأة مع عدم عدالتها شئ من الزكاة لتخرجه على أولادها؟ وهل تبرأ الذمة بلبس الصغير أم لابد أن تعلمه إلى الوصي أو من يكفل اليتيم؟ الجواب: لا فرق في المستحق في الزكاة الذكر والانثى، ولابد من معرفة معاني الصفات، ولا تجب معرفة اقامة الدليل بل ولا معرفة الادلة مع قعد القلب والاعتقاد لها، لان السلف لم يكلفوا العدوام أكثر من ذلك، واذا كانت المرأة وصية للطفل أو كافلة له ولم يعلم منها خيانة جاز الدفع اليها ويجوز أن يلبس الصغيرة ويطعمه لا تسليمه.

مسألة - ١٩٥ - ما المستضعف الذي يجو دفع الزكاة اليه مع عدم العارف؟ والذي يكره نكاحه هل هو الذي لم يعرف أن يقم الدليل على معرفة الله تعلاى أم الذي يعرف بنصب؟ الجواب: المستضعف قسمان، فالمستضعف من العامة فسروه بالذي لا ينصب وبعضهم فسروه بالذي لا يعرف اختلاف الناس في العقائد وفي الحديث المستضعف من النساء اللاتي لا يعرفن ما أنتم عليه ولا ينصبن.

ومن الشيعة من يوالي آل محمد ويتبرأ عن عدوهم، ولا يعرف أسماء‌هم وترتيبهم وقامة الدليل ليست شرطا، بل الاعتماد الاعتقاد للحق والجزم به.

مسألة - ١٩٦ العصير اذا وقع فيه عصير مغلى، هل يطهر اذا دبص ونقص القدر المذكور؟ ولو تنجس ووقع فيه مطهر هل يطهر؟ ولولاقاه الجاري مع تساوي السطوح أو تسنم عليه من علو هل يطهر: ولو وقع من الاناء ولاقاه الجاري قليلا أو كثير هل يطهر؟ وهل يطهر الدبس بملاقاة الجاري له أم لا؟ الجواب: نعم اذا وقع بعض العصير على بعض طهر الجمعى بذهاب الثلثين ويطهر بوقوع الغيث عليه، وباتصاله بالجاري فتساوي السطوح أو مستنما مع اقترابه


وغلبته، واذا لاقته نجاسة طهر بماذكرناه لا بالتدبيس.

واذا تنجس الدبس ولا قاه الكثير فان رقق وتخلل أجزاء‌ه طهر والا فلا.

مسألة - ١٩٨ - لوباع الصابون النجس أو السكر النجس هل يكون ثمنه حراما أم لا؟ وكذا كل جامد ينتفع به.

الجواب: يجب الاعلام في بيع الاعيان النجسة القابلة للتطهير ومع تركه يأثم ويحل الثمن.

مسألة - ١٩٨ - هل يطهر الخبز في الجاري من غير كشد أم لا؟ الجواب ز اذا تخلل أجزاء‌ه طهر.

مسألة - ١٩٩ - لو أذن انسان لاخر في الصلاة عن موصيه فصلى، هل يملك الاجرة بذلك أم لا بد من عقد ايجاب شرعي؟ فعلى القول بالصحة لكونه عملا مأذونا فيه يكف تكون النية؟ وهل يكفيه أصلي عن فلان لوجوبه قربة إلى الله أم لا؟ الجواب: نعم يملك أجرة المثل وأبرأ ذمة الميت ويكفيه أن يقول: أصلي فرض الظهر قضاء‌ا لوجوبه على فلان نيابة عند قربة إلى الله، وتجزئ هذه النية في باب الاجارة والجعالة أيضا.

مسألة - ٢٠٠ - لو استأجره ليحج عن موكله هذه السنة، فاستأجره لهذه السنة عن واحد وللقابلة عن آخر، هل يكون الوصي عاصيا ويصح العقد أم يكون العقد الثاني باطلا مع وجود أجير مساو أو أدون؟ الجواب: تنجير الوصية واجب على الفور، فتأخيره إلى القابلة محرم، وعقده باطل مع وجود مساو أو أدون اذا كان ممن تبرأ الذمة باستئجاره.

مسألة - ٢٠١ - هل حكم الرقبة حكم الرش في الشجاج أم حكم البدن؟ الجواب: نعم حك الرقبة والوجه في الشجاج حكم الرأس في كمية دية الشجة مع التغاير.


وتظهر الفائدة فيما لوشجه شجة متصلة من الرأس إلى الرقبة أو الوجه بضربة واحدة تعددت الدية، ولو جعلناها واحدة حسبت شجة واحدة.

مسألة - ٢٠٢ لو فسق المستأجر للصلاة هل يبطل العقد أم لا؟ وعلى القول بالبطلان لو صلى ولم يعلم المستأجر هل يستحق أجرة بالاذن هي أجرة المثل أم صار متبرعا؟ الجواب: ليست العدالة شرطا في صحة الاجارة لعقد الاسئجار للصلاة والحج بل تجب مراعاتها حتى يغلب على ظن المستأجر براء‌ة ذمة المستأجر عنه، ومع الفص ينبغى بعدم قبول الفاسق.

وحينئذ نقول: اذا طرأ الفسق على الاجير فان أمكن الوصي الفسخ وجب عليه وان لم يمكنه لم يكن على شئ.

ومع الصلاة والحج تبرأ ذمة الميت قطعا ويستحق الاجير الاجرة التي وقع علها العقد.

مسألة - ٢٠٣ لو باع كل من المالكين عبده صفقه لواحد وقيمتها مختلفة، هل يكون بمنزلة عقدين فيبطل للجهالة أم يكون بمنزلة عقد واحد فيصح ويقسم الثمن على اليقين؟

مسألة - ٢٠٤ لو نوى الانفراد المأموم بغير عذر هل تكون صلاته صحيحة أم لا؟ وما الفرق بينها وبين من أدرك الامام في أثناء الصلاة؟ فانه ينوي بالبعض مؤتما وبالبعض منفردا، وكذا في الاخرى فهل النية مؤثر؟ فيلزم البطلان في الموضعين أو في الاولى لازم وفي الثانية عارض له.

وهل ينوي بالتسليم محمد وآله المعصومين والحافظين أو من على يمينه من مسلمي، الانس والجان والملائكة؟ أفتنا مأجورين.

الجواب: القصد من هذه المسألة البحث عن ثلاثا مسائل: الاولى؟ أن المؤتم هل يجوز له أن ينوي الانفراد لغير عذر وتكون صلاته صحيحة؟ وجوابه نعم اجماعا، لكنه مكروه لانه مفارقة الجماعة مكروهة مع الاختيار


ومباحة مع العذر.

الثانية: المنفرد هل يجوز له أن يدخل مع الجماعة؟ وجوابه لا والفرق نصهم على المنفرد اذا دخل في صلاته بنية الانفراد، ثم أحرم امام الاصل قطع صلاته ودخل معه، ولو كان غير امام الاصل حول نيته فلو كان هناك طريق إلى جواز دخول المنفرد للما قطع الصلاة في موضع وحول نيته إلى النقل في موضع، مع وجوب الاستدامة وتحريم قطع الصلاة، المسألة الثالثة؟ يجب أن يقصد في الصلاة على محمد وآله المعصومين.

قال الشيخ في المبسوط، ولو قصد مجموع الذرية بطلت صلاته.

قال فخر المحققين: وأما التسليم عن يمينه وشماله، فينوي به من على ذلك الجانب من الملائكة ومسلمي الجن والانس(١) .

والحمدلله وحده، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله.

____________________

(١) الايضاح ١ / ١١٥.



(٩) جوابات المسائل البحرانية



بسم الله الرحمن الرحيم

أخصه من السلام بأوفر الاقسام، وأجزل السهام، واستديم الله مدته مدى الليالي والايام، جناب الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل الورع الزاهد التقي العابد فريد الدهر وعين العصر، محل دقائق الاشكال، ومزيل معترض الاشكال، خاتمة المجتهدتين، جمال الملة والحق والدين، أبوالعباس أحمد بن السعيد المرحوم محمد بن فهد، حرسه الله بعينه التي لاتنام بحرمة محمد سيد الانام وآله السادة الكرام.

وبعد: فان العبد لما قصربه السعي القاصر والحد العاثر عن الوصول إلى تلك المشاهد المشرفة السنية، والابتهاج بالنظر المشرفة البهية، أرسل كتابه زائدا لما كان عن القدوم حائدا، وطلب لدائه دواء‌ا فلم نجد الاعلى يديك شفاء‌ا، فكن عند ظني في معاليك واعتمد عليه، وعجل لي بعود جوابي فان العبد وان بعدت داره وشط(١) مزاره، مواظب بدعائه، ومهد على ممر الساعات، أريح شكره، وثنائه، ومبتهل إلى الله في أن يقرعينه بمرآة كما سرأذنه سرأذنه بذكراه، ويرحم الله عبدا قال آمين.

____________________

(١) شط بشط شطا وشطوطا: بعد.


أقول: مع ضيق(١) العبارة وقصور الذراع في المهارة عن ادراك شاوه البعيد، وبلوغ مداه المديد، متكلا على كرم تسميته ومسابحته بأن يقابل هدرى بشذره ويربى بنثره وسقمي بسليمه وعثه بسمينه، لانه أهل الفضل والنوافل وقد قيل السر والتعافل(٢) فليصلح الخلل، ويقوم الميل، ويصفح عن الزلل، ويقابل القول بالعمل، ولا ينظر عبارتي بعين المقت.

ولا يقابل استبعانها بالصمت، فان الطيب من طب السقيم، والراقي من رقى السليم، واستغفر الله العظيم، وأفتتح ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم ".

مسألة - ١ - مايقول مولانا الشيخ - أبقاه الله شمسا للعلم لا يمحقها الكسوف، وقمر لا يعتوره الخسوف، ولا يرجى دونه السجوف، ولا زالت الالسن بالثناء عليه ناطقة، والقلوب على مودته متتابعة، والشهادات له بالفضل متباسقة، ولا زال تحمل أولياؤه من طوله ما يقل الظهور ويخلق الدور - في من كان في ذمته صلوات متعددة عزم على قضائها ولم يدر بأيها يبتدئ، لانه جهل ما أخل به أولا، فبأي صلاة يبتدئ؟ ولو كان يعلم أن أكثر ما أخل به الصبح مثلا، فكيف يكون الترتيب؟ ولو كان بعض تلك الصلوات قصر وبعضها تمام ولم يتميز له الزمانين فبأيهما يبتدئ؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هنا مسائل ثلاث: الاولى: من جهل أول مافاته وأراد القضاء، يبدئ بالصبح.

وكذا من استؤجر لقضاء سنة أو شهر مثلا، يبدئ بالصبح ويختم بالعشاء.

الثانية: لو كان ما عليه من القضاء أكثرها الصبح، صلى اصباحا متعددا ولاء احتى

____________________

(١) في (ق): ضعف.

(٢) كذا.


يعلم دخول الواجب في الجملة.

الثالثة: من كان عليه تمام وقصر وجهل ترتيبه فيه لاصحابنا قولان، أحدهما أنه يصلي مع كل رباعية صلاة قصر.

والاخر وهو المعتمد سقوط الترتيب للمشقة، فيصلي كيف شاء ويبدئ بما شاء حتى يغلب الوفاء.

مسألة - ٢ - مايقول مولانا - لازال ظله مألوفا، ومعروفه معروفا، وأدام أيامه لاحسان ينتهي إلى قاصيته، وانعام تعود بناصيته، وجعل البركة عدامديه ومعابرا حبر الايام عن عرصه - في انسان له أملاك غرسا، وماكان يخرج من ذلك خمس صار نخلا، فما يصنع من هذه حاله؟ ولو اشتبه عليه ما غرس بغرس مورثه ما يجب عليه؟ ولو كان عليه دين يتمكن من أدائه ولم يفعل يكون حكمه في الخمس حكم خلي الذمة من الدين، أو كان عليه دين لم يتمكن من أدائه الاببيع الاملاك أو بعضها، هل يجب عليه ذلك ولو تضرر به في الحال؟ ولو لم يتمكن من أدائه الان وكان قد تمكن وقتا، فما يلزمه؟ أفتونا مأجورين؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: من غرس غرسا حتى صار نخلا هذا في باب الخمس يلحق بالمكاسب يجب عليه في رأس كل حول أن يقومه ويضمه إلى ما معه من المال ويخرج خمس الجميع، ثم هكذا في الحول الثاني والثالث ويضم نماؤه أيضا ويخمس ما فضل عن مؤونة السنة.

الثانية: اذا كان له غروس واشتبهت مع غروس مورثه، فان قلنا بوجوب الخمس في الموروث - كقوله أبى الصلاح - خمس الجمتع، فان قلنا بعدم وجوبه في الموروث - وهو المشهور - أخذنا بالاحوط وخمس ماكان من غروسه وترك الموروث.

الثالث: من كان عليه دين لم يتمكن من أدائه الابيع الاملاك أو بعضها، ان


طالبه أصحاب الديون وجب بيعها على الفور، ولو بأقل من ثمن المثل وان تضرر.

وان لم يطالب، فهو في توسعة ان باع وفرغ ذمته وهو أفضل، وان شاء بقي على حاله.

الرابعة: من كان عليه دين وأهمل قضاء‌ه حتى أعسر فقد أساء وأضر بدينه، وتجب عليه نية القضاء والتكسب له.

مسألة - ٣ - ما يقول مولاى - أبقاه الله تعالى في ظل علم بنسم جارية وكرم نفس بملك مشارقه ومغاربه - في من ذبح الهدي ولم يكن له بصيرة بالذبح وكان عنده من له بصيرة بزعمه ولم يكن ثقة، هل يقبل قوله في صحة الذبح؟ أوكان قد ذبحه ولم يقيد بغيره واشتبه عليه وأكل منه وتصدق وأهدى وهو في شك في عدم الصفحة فلم يلزمه على هذا الفعل؟ الجواب: هنا مسألتان: الاولى اذا ذبح الهدي ولم يكن له معرفة بواجبات الذبح وكان عنده من آحاد المسلمين من يحسن الذبح وأرشده وعلمه، صح ذبحه وأجزا.

ولا يشترط في هذا المرشد أن يكون فقيها أو عدلا، لان معرفة ذلك مشهور بين المسلمين بل يكفي الايمان.

الثانية: اذا ذبح ولم يقلد أحدا، ولا كان عارفا بشرائط الذبح، لم تبرأ ذمته بذلك، ووجب عليه اعادة الذبح ليحصل يقين البراء‌ة مادام في ذي الحجة، وان خرج تعين عليه الذبح في القابل.

مسألة - ٤ - ما يقول مولانا - لازال ممتعا بشرف سجاياه، وسمة مستمرا للشكر من اغتراف نعمه، ولا زال مستوليا على الايراد والاصدار محذوفا بأيدي الاقصية والاقرار - في ملك بين شركاء متعددة، منهم شاهد وغائب، فعمد الحاضر إلى عمارة ذلك وغرس فيه غرسا، وأصل الغرس من الملك المشترك ليس من غيره فصلح


بعضه وفسد بعضه، فهل يضمن ما فسد منه؟ ويكون ما صلح ونما من ذلك الغرس بفعله يستحقه دون شركائه معنية ذلك أم يكون لجملة الشركاء.

ولو قصد بذلك أنه للجميع فنكر وأفعله فما يجب عليه؟ ومع عدم العلم يوصي الغائب أو عدم رضاه يلزم المفرط؟ وعلى تقدير كون الغرس من ملكه المختص به هل تجب عليه ازالته اذا طولب بذلك أو جهل حال الشركاء في الرضا وعدمه؟ وهل تلك الثمار التي أكل من الغرس قبل المطالبة بحصه دون غيره؟ ولو كان الشريك بدويا وقد جرت العادة الذي يلي الغرس الحاضر لاالبادهل يكون بينهما ثمرة أم الحكم في ذلك واحد؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: اذا غرس الشريك من المال المشترك كان الغرس ونماؤه لجملة الشركاء لا يختمص به دونهم، ولا يرجع عليهم بما أنفق عليه من ماله، ان فسدمنه أو جف كان عليه أرشه، وهو تفاوت ما بين قيمته جافا وبين وبين قيمته قبل قلعه من منبته.

الثانية: لو قصد أنه لجميع الشركاء ولم ينص به بعضهم، كان له الزامه بقلعه واعادته إلى موضعه الاول، فان جف أو نقص كان مضمونا، ولهم الزامه بطم الحفر.

الثالثة: لو كان الغرس من ملك يختص به، كان الغرس ونماؤه له، ولباقي الشركاء ما قابل حصصهم من أجرة الارض، ولهم أيضا الزامه بقلعه وطم الحفر، ولا فرق في هذه الاحكام بين البدوى وغيره.

مسألة - ٥ - ما يقول مولانا - أطال الله له البقاء كطول يده في العطاء، ومدله في العمر كامتداد ظله على الحر - في شركاء متعددة في ملك واحد أو أملاك متفرقة فمات الشركاء وخلف كل منهم أولادا ولم يوص منهم أحد، وأولادهم أطفال لم يبلغوا الحلم، ولا أحد منهم يعرف ذلك الملك.


فسمعوا بعد البلوغ من الناس أن هذا الملك كان لابائكم، فأتى كلهم إلى هذا الملك، ولم يكن هناك مدع خارج عنهم، فاختلفوا بأن ادعى كل واحد منهم بأن الملك يستحقه دون الاخر، واتفقوا في كونهم شركاء.

واختلفوا في السهام، بأن ادعى أحدهم النصف، وادعى الاخر أفضل، مع أنهم تصرفوا في ذلك الملك دفعة فما حكم هؤلاء؟ الجواب: اذا كانت أيديهم على الملك بمساواة في الدعوى، فان ادعى أحدهم دون أصحابه لم يحكم له الا بالنسبة، فان انفرد بها حكم له، ومع عدمها يحكم لكل بما في يده، وعليه اليمين لكل واحد من الباقين.

وان ادعى أكثر من صاحبه، فمع عدم البينة يحكم لكل بما فيه يده، وعليه اليمين لصاحبه ان كان عليه فضل لصاحبه الفضل.

وان أقام كل منه، فان رجحنا مع التعارض بينة الداخل، فالحكم كما لو نكر بينة، وان رجحنا بينة الخارج، فتفصيل الحكم فيه على الاستقصاء مذكور في كتب الفقه ينظر من هناك.

مسألة - ٦ - ما يقول مولانا - بسط الله يده بالعلى، وقرن حده بالسعادة والنما - في من في يده ملك في ذلك الملك طريق نافذ، والظاهر أن الطريق غير معتاد، فأشار عليه بعض الناس بطع الطريق، لانه مضر بالملك وهو ليس بمعتاد، فأمر بقطع الطريق وصار موضع ذلك الطريق زرع، ونخل، ولم يدع أحد من المسلمين أنه يستحق ذلك الطريق مع ما ظهر أنه غير معتاد، فهل قطع ذلك الطريق سائغ أم يجب على صاحب الملك أن يرده كما كان؟ وليس هنا من يدعي الطريق ولا يسأله اطلاقه فما يجب في ذلك؟ وعلى تقدير وجوب اطلاقها ولو جهل موضع الطريق بعينه، هل يجب عليه أن يتحري موضعها أو يخرج من ملكه طريق كيف كان؟


ولو كان له شركاء في الملك حاضر وغائب، ومنهم من لم يبلغ الحلم وما كانوا يقطع تلك الطريق، فلو أخرجها الا ربما لم يخرجها من موضعها الاول، فيدخل الضرر على الشركاء.

وما الذي يلزمه مما حصل من زرع ذلك الطريق ونخله؟ مع كونه غير مميز بل هو يعلم أن الملك متضمن لهذه الطريق قبل البيع، أو يبيع الملك ويخبر المشتري أن في هذا الملك طريق سددتها، فابتعك الملك ما خلا طريقا منه، لكن الطريق مجهولة وأنا أعلم أني لوبعته الغير لما فتحه، فما القول في ذلك؟ وعلى تقدير عدم توافق الشركاء في فتحها، فما يلزم الامر بسدها؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هنا مسائل: الاولى: من وجد في ملكه طريقا ليس معتادا للاستطراق ولا يعلم هل وضع بحق أولا؟ فله منع المستطرق وزرعه وغرسه وليس لاحد منعه.

الثانية: اذا علم أنه وضع بحق لازم وسبب شرعي، حرم عليه ادخاله في ملكه ويزال ما أحدثه فيه من غرس وزرع أو بناء.

الثالثة: جهل موضعه بعينه، وجب أن يتحري الموضع ولا يتعدى اليه، ويكفيه غالب الظن.

الرابعة: اذا لم يتميز له موضع الطريق لايجب عليه قلع غروسه، لجواز وقوعها في ملكه، وعدم العدوان الذى هو سبب جبره على الازالة، لو كان فيه شركاء وجب على كل واحد منهم مع تميزه، ولا يتوقف على اذن الباقين لكون ذلك من باب الحسبة، ومع عدم تميزه فيرفع أمره إلى الحاكم مع غيبة الشركاء أو وجود طفل.

الخامسة: لو أراد بيعه مع جهل الموضع وعرف المشتري بذلك لم يجز، لو قوع العقد حينئذ على مجهول.


السادسة: لو علم أن المشتري لا يرد الطريق مع علمه، كان بيعه على ذلك الشخص حراما، وجب عليه التوصل إلى رده إلى ماكان عليه.

السابعة: اذا ابتلي بذلك وأراد الخلاص، فان كان منفردا بالملك وهو عالم بأن فيه طريقا يقينا ولم يتميز له، وجب أن يخرج من ملكه طريقا يصلح للاستطراق ينتفع به الناس، وان كان له فيه شركاء وجب اتفاقهم على ذلك، ومع غيبة بعضهم أو وجود طفل يرفع أمره إلى الحاكم.

مسألة - ٧ - ما يقول مولانا - أدام الله له المواهب كما أفاض عليه الرغائب وحرس لديه الفواضل كما عودته البر الشامل - في رجل أراد الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز على ظاهر قلبه، ونذر ان لم يفعل كان للمسجد الفلاني علي ألف دينار مثلا.

وكان ذلك الناذر جاهل الحكم، فأقام مدة من الزمان ثم استبصر، فقال: كنت قد نذرت وقت كذا أن أفعل كذا والى الان لم أفعل، وشهد ذلك النذر طالب علم، واشتبه ذلك على الناذر هل ذلك صحيح أم لا؟ غير أنه يعلم قدر النذر، ويعلم أنه متقرب بذلك، أي: طلب حفظ الكتاب العزيز إلى الله وجهل كون النذر مقيدا أو مطلقا، وقدمات ذلك الذي شهد عقد النذر أهل الاصل في ذلك النذر صحة النذر أو عدم صحته، والاصل الاطلاق أو الاشتغال بتحفظه من حين النذر، ومع اخلاله بذلك فما يلزمه؟ وقوله " لهذا المسجد ألف دينار ان لم أفعل " مع أنه ما قصد بها شيئا من موافق المسجد، فهل قصد ذلك له مدخل في صحة النذر وعدمه؟ ومع اشتباه ذلك عليه أو نسيانه له ما يلزمه الان؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: اذا نذر حفظ القرآن وجب، لانه طاعة وقربة عظيمة، فيجب الوفاء


له، لعموم قوله تعالى " يوفون بالنذر ".

الثانية: اذا نذر الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز ولم يعين وقتا يبتدئ بالاشتغال فيه، كان الوجوب هنا موسعا، ويتضيق عليه اذا غلب على ظنه أنه قد بقي من عمره قدر ما يحفظ فيه الكتاب العزيز، فيأثم بالتأخير حينئذ، وتجب الكفارة في ماله ولو مات قبله.

وقيل: تجب المبادرة عقيب النذر ويأثم بالتأخير.

قوله " وكان جاهل الحكم ثم استبصر " جاهل الحكم يقال على من جهل حكم النذر، أي: مايترتب مثل وجوب الكفارة والحكم بتفسيقه، ومثل هذا لا يقدر سواء استبصر أو بقي على عماه.

الثالث: اذا ألزم نفسه على تقدير المخالفة بشئ معين، كألف دينار مثلا للمسجد الفلاني، فانه مع تحقق المخالفة يجب ذلك القدر المعين.

الرابعة: مصرف هذا المبلغ المعين مصالح المسجد، كالعمارة والفرش ورزق المؤذن، واصلاح الميضاة ان كانت له.

الخامسة: اذا شك في كون نذره صحيها أو غيره صحيح، بأن كان ذلك الامارة وقرينة تدل على تجويز نذره غير منعقد.

كان الاصل براء‌ة الذمة الا مع يقين شغلها، واذا حضر طالب العلم عقد النذر لم يتغير به حكم، لان صحة لانذر وفساده ترجع إلى شروط فيها ما يكون من أفعال القلوب، ومثل ذلك لا يطلع عليه الا علام الغيوب، وحينئذ لا يختلف الحكم بموته.

السادسة: اذا شك في أنه هل عين لا بتدائه زمانا أشتغل فيه أو قيده بوقت؟ والاصل عدم التقييد، وقد بينا الحكم فيه.

السابعة: اذا عين ما نذره لمصرف معين كالاضواء تعين، وان أطلق كان مصرفه


جميع ماذكناه، ويبدأ الناظر فيه بالاهم فالاهم، فالعمارة ثم الاضواء، ثم الميضاة ان كانت له، ثم الفرش، ثم أرزاق المؤذنين.

وان كان قصد في نذره أن الملزم كالالف المذكور لجدرانه أو لارضه كان النذر باطلا، فالحاصل ان عين المصرف نطقا أو قصد المصرف المذكور صح وان كان عين الجدار والارض بطل، وان أطلق حمل على الصحة.

مسألة - ٨ - م يقول مولانا - جزاه الله من نعمه أهنأها بعد أن أسبغها، وعارفه بعد أن سوغها، أفضل ماجزيبه مبتدئ احسان أو محيي انسان - في سلطانين في طرف من الارض، كلهم ظاهر الايمان ورعاياهم كذلك، ثم غزا أحدهم الاخر.

فلو كره بعض الرعايا ذلك.

لكن خاف لو تخلف عن المسير مع ذلك الجائر ضررا على نفسه أو ماله أو أهله أو أحد من اخوانه، فسار مع علمه بأن ذلك معتد على الاحر، ولو لم يكن معتد عليه فهو معتد على رعاياه، لانه لا يمكنهم الامتناع عن سلطانهم ولا التخلف عنه.

فأخافهم ذلك الجائر وأزالهم عن أملاكهم من قرى ونخيل، وألجأهم إلى حضر سلطانهم، فنزل قراهم هو وعسكره وخرب أملاكهم، فاهل يعذر من سار في صحبته مع خوفه؟ وهل يعذر لو اجتهد في مضار ذلك المعروف من السلطان ورعاياه لدفع مضار سلطانه؟ لانه مع عدم المجاهدة يظن الضرر على نفسه أو ماله أو اخوانه عاجل أو آجل، فنزل مساكن بعض رعايا السلطان المعتدى عليه، وخرب نخيلا وقطع مصالح كثيرة، وهو مع هذه الافعال كاره لها، لكن فعل ذلك للتعبد.

ثم ان ذلك الجائر ظفر بالاخر وأزاله من ملكه ونهب ماله وأموال رعاياه وقتل وسبا، فما حال من شهد ذلك الشنيع؟ لو لم يفعل شيئا من ذلك لكن أنكره بقلبه ولم يمكنه دفعه، بل انه دفع بعض


المضار عن بعض المؤمنين، وكان قد ضم إلى نية التقية ان تمكن من الدفاع عن المؤمن أو ماله فعل، وأراد بذلك أن يمضي إلى الذين سعي في مضارهم فيطلب منهم براء‌ة الذمة، فاشتبه عليه معرفة أهل القرى والنخيل، فمايكون حاله؟ وعلى تقدير كون ذلك المعتدى عليه جائرا أيضا قد قتل المؤمنين واستباح أموالهم وتظاهر بالفس والغازي له أيضا كذلك، فما حال هذه الرعايا بينهم؟ وعلى تقدير عدم عذر من فعل ذلك هل يقبل توبته بدون الخروج مما في ذمته لانه لم يمكنه معرفة جميع ما صنع من التفريط في من صنع ولا معرفة قيمته أيضا أفتونا رحمكم الله تعالى.

الجواب: لا تجوز مساعدة الجائر والجهاد معه، وكل هذه الخيالات لاتبيح ذلك، وعلى من ابتلي بذلك أن يهاجر من تلك البلاد، لقوله تعالى " ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفهسم قالوا فيكم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساء مصيرا "(١) .

ولان فتح هذاالباب يعذر قتله الحسينعليه‌السلام لانه ما من أحد من المقاتلة الاوله بالكوفة أهل وملك وقبيلة يتخوف عليهم من التخلف، لان عبيدالله بن زياد كان يحملهم على ذلك.

ومن ابتلي من ذلك بشئ من هذه التبعات وفعله وأراد التوبة والخلاص من عقوبة الاخرة، يعجل على نفسه عيونة الدنيا ويبذل جملة ماله.

فان كفت ووفت بما ارتكبه والاباع أملاكه، فان كفت ووفت والا بذل نفسه بالذة لاصحاب الحقوق ليحلوه، أو يخدعهم ويوجر نفسه لهم، ويهاجر من بلد إلى بلد، وان اشق ذلك في طلب الحقوق، وان تفرقوا في أقطار الارض.

____________________

(١) سورة النساء: ٩٧.


وكل ذلك أسهل عليه من يوم في جهنم بل من ساعة، كيف لا؟ وزفيرها وشهيقها يوجد من مسير خمسمائة عام، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو أن دلوا من غسلين صب في مشرق الارض لغليت منه جماجم من هو في مغربها، وان مات وهو في هذا الجهاد وقد بقي عليه شيئا، يحمله الله بكرمه ولطفه وأدخله الجنة برحمته.

مسألة - ٩ - ما يقول مولانا الشيخ - زاد الله في نعمه وان عظمت، وبلغه آلماه وان انفتحت - في جماعة من الناس تأمر عليهم أحد بغير رضاهم، وهو قاصد مع ذلك العدل بينهم، لا يمكنه ولا يتمكن من العدل الا بحصول الهيبة في قلوب هؤلاء، ولم يقصد بذلك الا الاصلاح الديني أو الدنيوي، مع غلبة ظنه أنه لو لم يتأمر عليهم لحصل الفساد العظيم الذي يؤول ضرره اليهم واليه، ماقدر تقرر من أن القوم اذا كان لهم رئيس عادل كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد، وان كان العدل يتفاوت.

فبقي يأخذ من أموالهم وما يدفع به عنهم ما هو أشد ضررا، مع أنه يخرج من ماله أيضا، ويؤدب بالضرب والشتم والهجر، فهل فعل ذلك أولى أم تركه؟ مع غلبة ظنه بحصول الضرر عليه وعليهم.

واستدل على ذلك بقرائن، مع أن الضرر أعظم من ذلك، لانهم ليسوا في بلد مستقر ولا في طرفه الاعراب ومن هو أظلم من الاعراب، أو يشاكلهم في الظلم وان كانوا مؤمنين، فهم أهل ظلم وغشم، فالاولى له ترك ذلك أو فعله؟ على تقدير أولوية الترك للو كان قد فعل وندم على ذلك الفعل وطلب منهم براء‌ة ذمته فما أمكنه، لان منهم من مات ومنهم من لم يبلغ الحلم ومنهم من جهل حاله.

فهل تقبل توبته مع ذلك أم لا تقبل الا بعد الخروج من جميع ما في ذمته


من أموالهم وتأديبهم بالضرب أوشتم أعراضهم أو اخافتهم؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: لا يجوز التأمر على جماعة بغيير رضاهم، الا أن يوليه المعصوم ومع عدم ذلك لا يجوز قطعا.

الثانية: اذا رأى الانسان أن التأمر عليهم فيه مصلحة لهم، لكنه يحتاج مع ذلك إلى الضرب والشتم وأخذ بعض الاموا وفيه ترقية عليهم أكثر مما يأخذ منهم.

والضرر العائد اليهم بترك هذه التولية أكثر من الضرب ومما يأخذ منهم، لايجوز اعتماد ذلك، والساعي فيه كالشمعة يضئ للناس ويحرق نفسه، فهو ساع في نفعهم ومضئ نفسه، وترك ذلك أولى.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصيته لابي ذر رضي اللله عنه: يا أباذر اني أحب لك ما أحب لنفسي، واني أراك ضعيفا مستضعفا، فلا تأمر على اثنين وعليك بخاصة نفسك(١) .

الثالثة: من ابتلى بذلك وأراد التفصي منه والتوبة عنه، وجب عليه الاستغفار والندم على ذلك، والاقبال على سائر من يعرف أنه أخذ من ماله أو آذاه بشم أو ضرب بالاستحلال منه، وتطيب نفسه بدفع المال والاستيهاب والاستعطاف.

ومن كان يتيما يدفع إلى واليه، ومن كان غائبا سافر الليه مع المكنة، أو ترقب قدومه مع نية ما ذكرناه.

فان مات وبقي عليه شئ عجزت مقدرته عنه مع ندمه على ما فرط منه وتأسفه على ذلك وعزمه على نية القضاء أي وقت أمكنه الله سبحانه، يتحمل ذلك عنه ويرضى خصماء‌ه، ولو كان المتخلف عليه مثل جبل أحد بل زبد البحربل مثل

____________________

(١) عوالى اللئالى ٣ / ٥١٦ برقم: ١٠.


السماوات والارض.

لان كرمه تعالى أعظم من ذلك، ورحمته أوسع من كل شئ، لانه سبحانه لا يغلق بابه عن من أمه ولا يعرض عن من أقبل عليه، كيف؟ وهو سبحانه يقول في بعض وحيه إلى بعض أنبيائه: من تقدم الي شبرا تقدمت منه ذراعا، ومن تقدم الي ذراعا تقدمت منه باعا، ومن جاء‌ني مشيا جئته هرولة.

وقال سبحانه فيما أوحى إلى داودعليه‌السلام : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين بشر المذنبين بأني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره، وأنذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم فما عبد ناقشته الحساب الا هلك.

ولو أن فرعون لما غوى وقال على الله افكا وزورا

أنــاب إلى الله مستغفرا فما وجــد الله الا غفورا

ولو أن ابليـس لمـا أبى سجودا وكان عصيا كفورا

أتى مستقيـلا ومستغفرا لما وجــد الله الا غفورا.

مسألة - ١٠ - ما يقول مولانا الشيخ - أعلى الله طود شرفه الرفيع، ولا زال العلم يأوى منه إلى ركن منيع، وجناب مريع رفيع - في انسان ضرب آخر متعمدا بما لا يقتل غالبا ولا يجرح غالبا، فجرحه وربما آل إلى موت، فما حكمه حكم القاتل؟ فلو بذل للجرح مالا دون دية الجرح فقتله الجريح، وطلب الضارب منه مع ذلك الذي دفع اليه براء‌ة الذمة فأبرأه، ثم توفى بعد ذلك، فما حكم من فعل ذلك؟ هل تقبل توبته أم لا بد أن تبذل دية النفس أو بأرش الجرح لورثته ولو أبرأه الورثة من غير دية هل تقبل توبته مع ذلك أم لا؟ الجواب: هنا مسائل:


الاولى: اذا ضربه بما لا يقتل غالبا ولاقصد القتل ضمن دية جناية الضررة نفسا أو أرشا.

الثانية: لو بذل للجريح دون دية الجرح ورضي بذلك برئ الجارح.

الثالثة: اذا طلب الجارح من المجروح ابراء ذمته فأبرأه، برئ مما كان له مستحقا له حين الابراء دون ما يتجدد من السراية بعده.

الرابعة: فرضنا مات المجروح كان للورثة المطالبة بدية النفس بعد اسقاط ما كان ثابتا وقت الابراء.

الخامسة: تقبل هذا قطعا مع الندم والاستغفار وأداء ما وجب عليه أو ابراء الورثة.

مسألة - ١١ - ما يقول مولانا - أدام الله أيامه التي هي بأام الفضل وازمان الفضائل وتواريخها - في رجل سافر من بلده وأقام في سفره ماشاء الله، ثم ظهر عليه موت أو غرق، فأقام أهله عليه مأتما، ولم يعلم الناس هل ثبت موته عند أهله بتواتر أو غير ذلك فشاع موته في بلده، ولم يعلم سبب شياع موته اقامة المأثم أو وجه آخر.

فلو تزوج أمرأته رجل والحال هذه هل يكون ذلك العقد صحيحا وترث زوجها الاول؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو ولى عقد نكاحها من يظن به خيرا، فهل يحكم بصحة العقد؟ مع عدم علمنا بأن الولي والزوج والزوجة قد ثبت عندهم موت الاول أولا يثبت أم لا يحكم بصحته؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو حضرا عند الفقيه من فقهاء الشيعة غير المجتهد، فعقد بهما من غير بحث عن حال الزوج الاول، أو لم يعلم أنها ذات بعل ولم يحتط، فهل يكون عقد الفقيه لهم حجة في صحة النكاح على ماذكرنا.

ومع عدم الجواز لو علم الفقيه أنها ذات بعل قد ظهر له موته كما ظهر لغيره،


فعقد بهما من غير تفتيش عن حال الزوج الاول، أو كان سأل زيدا أو عمرو او بكرا وخالدا ممن كان علمهم في ذلك مثل علمه، فقالوا: مات ولم يعلم ما اعتمدوا عليه.

أي: القائلين بموته في ذلك، غير أنا نعلم أنهم لهم يشهدوا موته في البلد الذي توفى فيه.

ولم يعلم أيضا هل الفقيه الذى سألهم أفاده ما قالوا يقينا أم لا؟ فلو عقد والحال هذه فما حكم العقد في الصحة وعدمها؟ أو كان سأل الولى - أعني: ولي الزوجة - وآخر معه عن حال الزوج الاول، فقالا له: انه قدمات.

ولم يعلم هل شهادتهما بالتواتر أم شهدوا بغيره؟ لانهما أطلقا ولم يكرر الفقيه السؤال عليهما، واجتزئ بذلك منهما مع علم الفقى، وعللمنا أنهما لم يشهدا بلد موته التي سافر اليها وظهر عليه الموت بها.

فهل تصح شهادتهما بذلك أم تكون تلك الشهادة قادحة في عدالتهما؟ لشهادتهما بالمت من غير ذكر التواتر، ولو كانت شهادتهما نقلا عن غيرهما، أو شهدا بأنه قد تواتر أو شاع أو استفاض.

فهل يجتزئ الفقيه بشئ من ذلك ويكون العقد صحيحا أم لا بد مع ذلك من تيقن الفقيه والزوج والزوجة من الاول؟ فلو عقد بهما والحال هذه هل يضمن لو ظهر حياة الزوج الاول المهر ويأثم وتكون هذه قادحة في عدالته أم الضمان على الشهود؟ وهل التواتر والشياع والاستفاضة ألفاظ مترادفة أم لكل منهم معنى.

وعلى تقدير عدم العلم بجميع الاحوال الذي ذكرنا من الشهود والفقيه، لكن علمنا أن زيدا قد تزوج المرأة وهي قد كانت ذات بعل سافر عنها وهي في صحبته وظهر عليه موت لم يتحقق صحته ولا عدمه فما يحم بعقد زيد أعني الزوج الثاني.

ولو مات الثاني فأراد ثالث أن يتزوجها، فقيل له في ذلك وهو مطلع على ما اطلع عليه الاول في الظاهر، فقال: أليس هذه زوجة زيد - يعني: الزوج الثاني -


وهذه أولاده منها ورثوا ماله؟ فقيل: بلى، فقال: اذا عرفهم ذلك فما يمنعني من تزويجها، فقالوا: نحن نعلم أنها زوجه الثاني في الظاهر لا حقيقة.

فقال: ومن أين علمتم ذلك وأنتم تقولون: ما نحمل أفعال المؤمن الا على الصحة، فعله قد علم من ذلك مالا تعلمون، لان صاحب الغرض قد يطللع على مالا يطلع علهى غيره، وأنا وان كنت أعلم أن هذه المرأة كان لها زوج قد توفى ولم أعلم حقيقة موته ولاعدمها، ولا بلغ عندي حد التواتر، الا أني أعلم أنها زوجة هذا الثاني وهذه أولاده وهم قد ورثوا ماله، ولا نحمل أفعال المؤمن الا على الصحة، أعني الزوج الثاني والزوجة فعقد بها الثالث فما حكمه؟ ولو شهد الثالث شاهدان بأنه قد تواتر موت الاول، أوشهدا بموته مطلقا ولم يذكرا تواترا ولا غيره، فهل يجب عليه بحثهما في الشهادة أو يقبلها منهما من غير بحث عن كونهما ناقلان لها أو بالتواتر أو شهادة أصل؟ ولو كان العقد بالثالث من فقيه وعلمه في ذلك كعلم من ذكرنا أولا، فقال الفقيه: لا بأس بهذا وعقد بها.

ولو كان الثالث قد فعل ذلك الفعل اعتمادا على صحته في الظاهر وهو غير طيب النفس منه وقد أولد تلك المرأة أولادا، فالاولى استدامة النكاح أو الفراق؟ ولو قال الفقيه للثالث: أقل ما في الباب أن يكون نكاح شبهة، فهل يجوز القدوم مع الشبهة مع العلم بكونها شبهة أو لا تكون الشبهة شبهة الا مع ظن جواز الفعل؟ وهل مثل القول يقدح في عدالة الفقيه.

ولو ظهر من العامة على الفقيه طعن مع ما عرفت أنا من أمانته، وعلمت أن العامة يبنون أكثر أحوالهم على الظن، كما لو تمتع الفقيه فقالوا: زنا أو اشترى أمانته فقالوا: سرق.

وبأي شئ يعرف العدل؟ أفتونا رحمكم الله.


الجواب: قد أطنب القول في هذه المسألة، وهي مشتملة على مسائل.

الاولى: قوله " انسان سافر ثم ظهر عليه موت " الظهور والكشف والثبات واليقين شئ واحد، فكيف يورد بعد ذلك التشكيك، بل ينبغي أن يقال: ثم نعي إلى أهله فأقاموا عليه المأتم من غير أن يثبت بشاهدي عدل عند الحاكم أو متواتر بل بمجرد السماع، فان مثل هذا لا يجوب الحكم بموته، ولا الاقدام على التزويج بامرأته.

الثانية: الموت يثبت بالاستفاضة قطعا، وكذا النسب والنكاح والملك المطلق وأما التواتر فليس من هذا الباب، لانه معدود في الضروريات الستة، فهو من باب اليقين وأقوى من العدلين، لانهما يفيدان الظن وهو يفيد اليقين.

والفرق بينهما أن التواتر هل نوى إلى الاخبار من جماعة لا يضمهم فيد الاجتماع بحيث تأمن النفس المواطاة وتطمئن على التصديق، كعلمنا بوجود مصرو بلد الصين والصعيد والاستفاضة دون ذلك، وعرفوها بأنها توالى الاخبار بحيث يتآخر العلم.

أي: يقاربه، ولاحد لذلك بل طمأنينة النفس.

الثالثة: اذا شهد شاهدان عند الحاكم لا يجب عليه أن يسألهما هل حضرتما موته أو تواتر أو استفاض، بل لو شهد الشاهدان وقالا: ثبت عندنا بالشياع رد شهادتهما وقال لهما: أنتما تشهدان بموته فادنا عن علمكما وما أفادكما، وأنا أحكم بشهادتكما أصلا، فان أفادهما ماسمعاه من الشياع ما أفاد العلم اليقيني كالتواتر أو الظن الغالب المتآخم - أي: المقارب للعلم - جاز لهما أن يطلقا الشهادة.

الرابعة: قد بينا أن الموت يثبت بالاستفاضة، أي: بالشياع المتآخر للعلم، فان تزوجها انسان مجرد سماعه من الواحد أو الاثنين لم يجز، وان تزوجها بالشياع جاز على ظاهر الحال وحكم بصحة العقد في الظاهر.

فان ظهر بعد ذلك حياة الزوج حكم ببطلان العقد وردت إلى الاول وحرمت


على الثاني أبدا، وان استمر الاشتباه كانت زوجته وترثه ويرثها وتلحق به الاولاد على كلا النقديرين، الخامسة: على تقدير استمرار الاشتباه لو طلقها الثاني صح طلاقه، ولا يجب الفحص عن الاول كيف يثبت موته وبأي طريق تحقق ذلك، بل مرتبة ذلك عند الزوج الاول وقد بينا حكمه.

السادسة: لو زوجها يظن به خير، لم يكن ذلك التزوج حجة، الا أن يكون معصوما أو حاكم الشرع.

السابعة: اذا تقدم إلى الفقيه رجل وامرأة ليوقع بينهما عقد النكاح، كفاه البناء على الظاهر وجار له أن يوقع بينهما العقد من غير فحص، لكن يستجب له أن يسأل هل هي بكر أو ثيب؟ وهل بانت عن الاول بموت أو طلاق؟ واذا كان في بلاد يختلط الشيعي بالسني هل هما متفقين في الملة أو مختلفين؟ كل ذلك احتياط وفضلل وليس بلازم، نعم ل حصل شك وجب.

الثامنة: على تقدير حياة الزوج وبطلان عقد الثاني ان كان تزويجه بشهادة عدلين وقد ذكر حكمه، وان كان شبه الاستفاضة لم يضمن أحد.

التاسعة: لو في نفس الثاني وهم بعض عليه صحتها وان كان لقرائن كان الافضل طلاقها، وان كان بمجرد الوهم يلزمه ذلك، ومع ذلك قالعليه‌السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

العاشرة: لا يجوز العقد مع الاشتباه وعدم حصول أحد الامور الثلاثة شهادة العدلين وان أطلقا بالتواتر أو الشياع، وانما الشبهة ما كان سائغا في الظاهر، والفقيه المرخص للناس في ذلك ويبيحهم الدخول في الشبهات ليس بعدل.

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يرخص للناس في معصية


الله ولم يؤيسهم من رحمة الله ولم يترك القرآن رغبة إلى غيره(١) .

الحادية عشرة: تعرف العدالة بتكرار المعاشرة والمخالطة، ولا يعول على حسن الظاهر بل لابد من الاختيار.

مسألة - ١٢ - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه للجميل فعلى معاليه ويحيى مكارمه ويعم مدارجه وهم نتايحه - في انسان سلم بيد آخر مالا وقال: أريد تبني بهذا المال مسجدا في البلد الفلاني.

فلما وصل إلى قبض المال إلى بلد المسجد درج إلى رحمة الله، فقال: سلم المال إلى فلان يبني به المسجد على ما رسم الله اول، فقبض الثاني المال من غير تثبيت بالشهود، بل قبضه من جهة الحسبة، لانه لم يكن للمال ثم حافظا سواه.

فهل يجوز له أن يبني ذلك المسجد أم لابد أن يرسل إلى صاحب المال الذي سلمه بيد الوصي الاول، لان الوصي الثاني لم تثبت وصاته بوجه مشروع.

ولم يعلم هل بقى للاول بذلك المال تعلق أم لا؟ لانا ما علمنا الا في يد الثاني لكن اعترف أن أصله من عند فلان جعلني الناظر في بناء المسجد.

ولو كان الثالث الذي قبض المال من جهة الحسبة أرسل إلى صاحب المال بان مالك الذي دفعته بيد زيد أنا حفظة فأمر(٢) فيه بما تختار فلم يأت منه خبر لانه في بليد بعيد أو كان قدمات، فما يجب على قابض المال لو فرط ما يجب عليه بناء ذلك المسجد من جهة الحسبة أيضا أم الترك أولى؟ وعلى تقدير أو لوية الترك فما يصنع بذلك المال؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: اذا مات الوكيل القابض للمال بطلت وكالته، ولا يجوز للقابض

____________________

(١) وفى النهج ص ٤٨٣ برقم ٩٠ قالعليه‌السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله.

(٢) فأخر - خ


حسبة أن يتصرف فيه الا بالحفظ، وان فرط فيه ضمنه، ولا يبني به المسجد الا باذن من المالك.

مسألة - ١٣ - ما يقول مولانا - دامت أيامه وتواتر على المعتقين بره وانعامه - في من له خادم نكح دابة مأكولة اللحم وظهر عليه ذلك فتهدده مولاه فاعترف بذلك، أو أشهد عليه اثنان بذلك والدابة مجهولة الصاحب، فما يجب على مولى العبد في ذلك لو عرف صاحب الدابة؟ وهل يجب عليه تأديب العبد؟ ولو باعه على الغير فغيبه بذلك فادعى المولى الاول ثبوته.

وهل تقبل توبته من غير بذل قيمة الدابة واخبار صاحبها بما فعل؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هذه العبادة مضطربة وهي غير محررة، وفيها مسائل: الاولى ز اذا نكح العبد دابة مأكولة اللحم وعلم السيد ذلك أو شهدعليه بذلك عدلان، وجب على السيد تأديبه من باب الحسبة، سواء عرف صاحب الدابة أو جهله.

الثانية: استحقاق الحد أو التعزيز عيب في العبد، ومع جهل المشتري به يتسلط على الرد وله الارش.

الثالث: لو باعه ولم يعلم المشتري، ثم بعد ذلك أقر البايع به أو شهد، لم يقبل في حق الثاني، أو صدقه العبد أو كذبه، لانه اقرار في حق الغير.

الرابعة: قوله " هل تقبل توبته " الضمير راجع إلى العبد أو إلى السيد البائع فان كان إلى العبد فتجب عليه التوبة ولا مال له حتى تؤديه، وان كان راجعا إلى السيد فان لا توبة عليه، للانه لم يخن ولا قيمة له.

الخامسة: القول في قيمة هذه الدابة اذا ثبت ذلك البينة، فانها لازمة لذمة العبد يتبع بها بعد العتق ويحتمل تعلقها بكسبه.


مسألة - ١٤ - ما يقول مولانا الشيخ - أدام الله له المواهب سامية الذوائب موفية على منية الراجي وبغية الطالب - في من حمل جماعة من الناس على عملل لبنيان موضع تجتمع فيه الناس كالنادي، وذلك الموضع يكتنفه طرق، فحولل بعض الطرق من كان إلى أخرى ولم يتضرر به أحد، ومثل ذلك جائز بين أهل تلك البلد.

وذلك البنيان متضمن مصالح الامر والمأمور، وهو مجتمع لهم يجتمعون فيه وربما شاور في المنفعة، فما يلزم الامر لواكره على ذلك الفعل؟ كما لو أمر أن يؤتي بيتهم فلان وعبده، فهل يلزمه في ذلك أجرة هؤلاء؟ وعلى تقدير لزوم الاجرة هل يجوز له أن يجلس في ذلك المكان أم يكون حكمه حكم الارض المغصوبة، وعلى تقدير ذلك لو جهل الامر بعض من حمل على ذلك الفعل كيف الحيلة في الخلاض منه؟ أو كان قد توفى ولم يخلف وارثا يلتمس منه براء‌ة الذمة.

فاذا قلتم بعدم الجواز، فهل يبقى ذلك المكان يعطل أم يصح الجلوس فيه؟ وقد حصل فيه ترابا كثيرا من الجدر التي أكره هؤلاء على بنيانها، ولو أمر أن يوضع في ذللك المكان رمل ليسهل به.

وذلك الرمل من مكان غير مملوك لاحد لكن حمله عبد زيد من ذلك الموضع ووضعه في هذا المكان مكرها، ولا يمكنها أن نميز ذلك الرمل من أرض النادي لانه قد امتزج بأرضه.

فهل أخذ الظاهر يعني ما ظهرل نا من الرمل المغصوب ومن طين الجدر أم يقلع الجدر من اصلها وتحول أرض ذلك الموضع بما أمكن من غير مشقة؟ لان الاستقصاء على ذلك تكليف مالا يطاق.

وعلى تقدير عدم الاجتزاء لو كان الذي أمر بذلك الفعل انتقل من ذلك المكان هل يجب عليه أن يخبر أهل ذلك الناي بأن جدره وأرضه مغصوب؟


وهل يجب عليه أن يأتيهم بنفسه أو يجتزي برسول؟ كما لو كان في بلد بعييد.

ولو كان ذلك الرمل ملك الاخر قد أذن للناس أن يأخذوا منه، فمن أخذ منه شيئا ملكه، فيكون العبد الذي غصب منه ذلك الرمل يستحق موللاه قيمة ذلك الرمل فلو لم يكن له قيمة أو أجرة أوهما معا.

ومع جهالة الغاصب بالعبد ومولاه ما يلزمه؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هنا مسائل: الاولى: اذا عمل جماعة أو رئيس من أهل بلده فيها وجه وهي مجاز يكتنفها عدة طرق وهي في الاصل مباحة لا يختص بها أحد، فعمل المتصرف وجعلها قدوة تجتمع فيها اهل البلد أو القرية لمصالح تعود على أهل ذلك الموضع، وجعل الاستطراق في موضع آخر لا يتضرر به أهل ذلك الموضع، لم يكن بذلك بأس الثانسة: اذا عمل هذا المتصرف وسخر بعض الناس بغير رضاه، أو حمل على بعض دوابه من غير اذن مالكه، لزمه عن ذلك العمل أجرة المثل أوان كان ذلك مع اكراه كان حراما وتجب التوبة منه، الثالثة: هذا الموضع على تقدير كونه في الاصل مباحا ولم يتضرر بهذا الموضع أحد من أهل الصنعة، لم يكن مغصوبا وبقي على أصل الاباحة، يجوز الجلوس والصلاة فيه لكل أحد.

الرابعة: اذا لزم هذا المتصرف أجرة من استعمله وأراد الخلاص منه بايفائه أو استحلال وجب عليه الفحص عنه وبذل الجهد والوسع في تحصيله، ومع تحقق العجز يتصدق بقدر أجرته عنه.

الخامسة: اذا كان قد بني في ذلك الموضع جدار ميراث من ملك الغير ولم يرض ذلك الغير، وجب ارضاؤه: اما باستحلاله أو مراضاته على عوض أو نقله اليه، ولا يجوز الجلوس على ذلك الجار، ولا على خشب وضع عليه، ولا يتعدى


هذا المنع إلى الارض، لانها ليست مغصوبة، وليس كذلك لو كان التراب أو الرمل من مباح، بل يلزمه أجرة ناقله خاصة.

السادسة: هذا المتصرف قد قلنا انه يلزمه أجرة من استعمله ورد ماأخذه من آلة أو تراب أو استحلال أهله، ولا فرق بين أن يقيم في ذلك الموضع أو يرحل عنه، واذا أخبر أهل الموضع بذلك لم يلزمهم قبول قوله الا أن يبينه، لانه اقرار في حقهم، والتكليف بذلك لازم له دونهم.

مسألة - ١٥ - ما يقول مولانا - تابع الله أيامه العلى والغبطة - في انسان زرع أرض قول لم يستأذنهم، فييها، لانه قد جرت عادة أهل تلك البلد بأن يزرعون مزارع حنطة ليدفعوا إلى أهلها شيئا من حاصلها، الا أنه زرعها بنية الغصب، وشركه في ذلك جماعة، وولى بذر تلك المزارع وجذاذها، ودفع إلى أهل الارض قسطهم والى الزرع قسطهم، فما يلزمه الا؟ لو كان قد أتر نفسه بشئ أو ظن أنه لم يتحرر من ذلك الزرع والاصل التحرر أو عدمه مع طول المدة واشتبه عليه وقد طالت مدة ذلك ولا بقي يعرف أهل الارض ولا الزراع، فهل تقبل توبته هل ذلك أم لا؟ الجواب: في الخبر النبوي: دع ما يريبك إلى مالا يريبك(١) .

وازالة الضرر المظنون عن النفس واجب، فاذا حصل له هذا الظن، فالاحتياط أن يعتمد إلى كل من يظن ان خاف عليه ويستحله: اما بعوض، أو بمنة مجانا، وتصح توبته مع ذلك.

ولا فرق بين طول المدة وقصرها.

والاصل هوالتحرر وعدم الحيف في أهل الورع والفتوى، وعدمه في من ليس كذلك.

____________________

(١) عوالى اللئالى ١ / ٣٩٤ و ٣ / ٣٣٠.


والاحتياط يقتضي المصير إلى اليقين، ولكن اذا أراد البراء‌ة اليقينة اعتمد على ماقلناه وله في ذلك أجر.

مسألة - ١٦ - ما يقول مولانا - دام شرفه في رجل طالب علم أخبر قوما يصلون في مسجد، بأن هذا المسجد قد اجتنب فيه في سنة كذا ولم أعلم موضع الجنابة فلا تصلوا فيه، فما يلزمهم من الصلوات الماضية، وهل يقبل قوله وما عليه لو تعمد الجنابة فيه؟ وما الحلية في ازالة الجنابة من ذلك المسجد؟ وما يلزم من فعل ذلك الفعل؟ وهل يجب تأديبه على ذلك لم يتمكن منه لوكان تاب أوادعى التوبة؟ الجواب: هنا مسائل: الاوللى: لا تلزم الجماعة قبول قوله: وصلاتهم الماضية والمستقبلة صحيحتان الثانية: يجب على كل من تعمد الجنبة في المسجد التعزيز، والزامه بازالة ما قدره من المسجد واعادته إلى الطهارة.

الثالثة: الحيلة في ازالة القدر: اما باقتلاعه من الارض، أو بالقاء كر علليه، أو وقوع غيث غسق عليه، أو تجفيفه بالشمس مع زوال عينه، الرابعة: قد قلنا بوجوب التعزيز عليه مالم يقم بينة بالتوبة قبل ثبوت ذلك عند الحاكم.

مسألة - ١٧ - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه الله طويل الذراع، مديد الباع مكيا بالافصال والاصناع - في رجل له أمة وهي تحت زوج، فهم بوطئ الامة فسأل فقيها، فقال: بعها من آخر واطلب منه فسخ نكاح الزوج، ففعل ذلك وقال للامة: تجني زوجك فان نكاحك غير صحيح، فلم تقبل من مولاها ذلك القول ولا أكرها هو على ذلك، وخبر الزوج أيضا أو أرسل اليه من يخبره، بأن عقد فلانة غير صحيح، فلم


يقبل وبقيت عنده، فلما استوفت عدة الامة وطأها السيد ولم يعلم هل كان زوجها يطأها أم لا؟ غير أنها تظل وتبات مع الزوج، فما حكم السيد؟ وما حكم الاولاد؟ هل هي أولاد السيد أولاد العبد؟ وعلى ما يحمل قول الفقيه عليه؟ ولو طلقها من الزوج أو أعتقها هل تحل للزوج بعد أن تزوجه؟ الجواب: قول الفقيه حق، ويجب على الامة وزوجها قبول قول السيد، وظلولها مع الزوج ومقام الزوج معها حرام، وكان يجب عليه أن يفرق بينهما، ووطؤ لها بعد الاعتداد من الزوج حلال، لكنه محط بعد التفرقة.

واذا جاء ولد بعد وطئ السيد ستة أشهر كان الولد للسيد، فان حصل هناك امارة تشهد بأنه ليس من السيد، ففي رواية: أنه لاينفيه ولايلحقه بنفسه، ولا يورثه ميراث الاولاد، بل يعزل له قسطا من ماله.

والاصل أنه يلحق بالسيد، واذا أعتقها السيد حل للزوج تزويجها ان لم يكن وطأها بعد وطئ السيد لها.

وان كان قد وطأها بعد وطئ السيد، هل يلحق بذات البعل؟ ان قلنا به حرمت أبدا، وان لم نقل به - وهو الاقوى - لم تحرم، وان لم تخبر المزوجة ولا الزوجة ثم وطأها فعل حراما، لقولهعليه‌السلام : لا يجتمع ماء ان في رحم واحد(١) واذا حصل ولد كانا فيه سواء، فيقضي فيه بالقرعة ويلحق بمن تخرجه.

مسألة - ١٨ - ما معنى الظن المعتبر في الصلاة، هل هو ترجيح أحد الطرفين ترجيحا ما أم هو المفيد للعلم؟ الجواب: الظن هو ترجيح أحد الطرفين ترجيحا غير مانع من النقيض.

وكتبت هذه الاجوبة في يوم سادس عشرين شوال من سنة أربعين وثمانمائة.

والحمدلله وحده، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وسلم.

____________________

(١) عوالى اللئالى ٣ / ٣٨٤ برقم: ٤٩.


(٩) جوابات المسائل البحرانية



بسم الله الرحمن الرحيم

أخصه من السلام بأوفر الاقسام، وأجزل السهام، واستديم الله مدته مدى الليالي والايام، جناب الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل الورع الزاهد التقي العابد فريد الدهر وعين العصر، محل دقائق الاشكال، ومزيل معترض الاشكال، خاتمة المجتهدتين، جمال الملة والحق والدين، أبوالعباس أحمد بن السعيد المرحوم محمد بن فهد، حرسه الله بعينه التي لاتنام بحرمة محمد سيد الانام وآله السادة الكرام.

وبعد: فان العبد لما قصربه السعي القاصر والحد العاثر عن الوصول إلى تلك المشاهد المشرفة السنية، والابتهاج بالنظر المشرفة البهية، أرسل كتابه زائدا لما كان عن القدوم حائدا، وطلب لدائه دواء‌ا فلم نجد الاعلى يديك شفاء‌ا، فكن عند ظني في معاليك واعتمد عليه، وعجل لي بعود جوابي فان العبد وان بعدت داره وشط(١) مزاره، مواظب بدعائه، ومهد على ممر الساعات، أريح شكره، وثنائه، ومبتهل إلى الله في أن يقرعينه بمرآة كما سرأذنه سرأذنه بذكراه، ويرحم اللله عبدا قال آمين.

____________________

(١) شط بشط شطا وشطوطا: بعد.


أقول: مع ضيق(١) العبارة وقصور الذراع في المهارة عن ادراك شاوه البعيد، وبلوغ مداه المديد، متكلا على كرم تسميته ومسابحته بأن يقابل هدرى بشذره ويربى بنثره وسقمي بسليمه وعثه بسمينه، لانه أهل الفضل والنوافل وقد قيل السر والتعافل(٢) فليصلح الخلل، ويقوم الميل، ويصفح عن الزلل، ويقابل القول بالعمل، ولا ينظر عبارتي بعين المقت.

ولا يقابل استبعانها بالصمت، فان الطيب من طب السقيم، والراقي من رقى السليم، واستغفر الله العظيم، وأفتتح ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم ".

مسألة - ١ - مايقول مولانا الشيخ - أبقاه الله شمسا للعلم لا يمحقها الكسوف، وقمر لا يعتوره الخسوف، ولا يرجى دونه السجوف، ولا زالت الالسن بالثناء عليه ناطقة، والقلوب على مودته متتابعة، والشهادات له بالفضل متباسقة، ولا زال تحمل أولياؤه من طوله ما يقل الظهور ويخلق الدور - في من كان في ذمته صلوات متعددة عزم على قضائها ولم يدر بأيها يبتدئ، لانه جهل ما أخل به أولا، فبأي صلاة يبتدئ؟ ولو كان يعلم أن أكثر ما أخل به الصبح مثلا، فكيف يكون الترتيب؟ ولو كان بعض تلك الصلوات قصر وبعضها تمام ولم يتميز له الزمانين فبأيهما يبتدئ؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هنا مسائل ثلاث: الاولى: من جهل أول مافاته وأراد القضاء، يبدئ بالصبح.

وكذا من استؤجر لقضاء سنة أو شهر مثلا، يبدئ بالصبح ويختم بالعشاء.

الثانية: لو كان ما عليه من القضاء أكثرها الصبح، صلى اصباحا متعددا ولاء احتى

____________________

(١) في (ق): ضعف.

(٢) كذا.


يعلم دخول الواجب في الجملة.

الثالثة: من كان عليه تمام وقصر وجهل ترتيبه فيه لاصحابنا قولان، أحدهما أنه يصلي مع كل رباعية صلاة قصر.

والاخر وهو المعتمد سقوط الترتيب للمشقة، فيصلي كيف شاء ويبدئ بما شاء حتى يغلب الوفاء.

مسألة - ٢ - مايقول مولانا - لازال ظله مألوفا، ومعروفه معروفا، وأدام أيامه لاحسان ينتهي إلى قاصيته، وانعام تعود بناصيته، وجعل البركة عدامديه ومعابرا حبر الايام عن عرصه - في انسان له أملاك غرسا، وماكان يخرج من ذلك خمس صار نخلا، فما يصنع من هذه حاله؟ ولو اشتبه عليه ما غرس بغرس مورثه ما يجب عليه؟ ولو كان عليه دين يتمكن من أدائه ولم يفعل يكون حكمه في الخمس حكم خلي الذمة من الدين، أو كان عليه دين لم يتمكن من أدائه الاببيع الاملاك أو بعضها، هل يجب عليه ذلك ولو تضرر به في الحال؟ ولو لم يتمكن من أدائه الان وكان قد تمكن وقتا، فما يلزمه؟ أفتونا مأجورين؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: من غرس غرسا حتى صار نخلا هذا في باب الخمس يلحق بالمكاسب يجب عليه في رأس كل حول أن يقومه ويضمه إلى ما معه من المال ويخرج خمس الجميع، ثم هكذا في الحول الثاني والثالث ويضم نماؤه أيضا ويخمس ما فضل عن مؤونة السنة.

الثانية: اذا كان له غروس واشتبهت مع غروس مورثه، فان قلنا بوجوب الخمس في الموروث - كقوله أبى الصلاح - خمس الجمتع، فان قلنا بعدم وجوبه في الموروث - وهو المشهور - أخذنا بالاحوط وخمس ماكان من غروسه وترك الموروث.

الثالث: من كان عليه دين لم يتمكن من أدائه الابيع الاملاك أو بعضها، ان


طالبه أصحاب الديون وجب بيعها على الفور، ولو بأقل من ثمن المثل وان تضرر.

وان لم يطالب، فهو في توسعة ان باع وفرغ ذمته وهو أفضل، وان شاء بقي على حاله.

الرابعة: من كان عليه دين وأهمل قضاء‌ه حتى أعسر فقد أساء وأضر بدينه، وتجب عليه نية القضاء والتكسب له.

مسألة - ٣ - ما يقول مولاى - أبقاه الله تعالى في ظل علم بنسم جارية وكرم نفس بملك مشارقه ومغاربه - في من ذبح الهدي ولم يكن له بصيرة بالذبح وكان عنده من له بصيرة بزعمه ولم يكن ثقة، هل يقبل قوله في صحة الذبح؟ أوكان قد ذبحه ولم يقيد بغيره واشتبه عليه وأكل منه وتصدق وأهدى وهو في شك في عدم الصفحة فلم يلزمه على هذا الفعل؟ الجواب: هنا مسألتان: الاولى اذا ذبح الهدي ولم يكن له معرفة بواجبات الذبح وكان عنده من آحاد المسلمين من يحسن الذبح وأرشده وعلمه، صح ذبحه وأجزا.

ولا يشترط في هذا المرشد أن يكون فقيها أو عدلا، لان معرفة ذلك مشهور بين المسلمين بل يكفي الايمان.

الثانية: اذا ذبح ولم يقلد أحدا، ولا كان عارفا بشرائط الذبح، لم تبرأ ذمته بذلك، ووجب عليه اعادة الذبح ليحصل يقين البراء‌ة مادام في ذي الحجة، وان خرج تعين عليه الذبح في القابل.

مسألة - ٤ - ما يقول مولانا - لازال ممتعا بشرف سجاياه، وسمة مستمرا للشكر من اغتراف نعمه، ولا زال مستوليا على الايراد والاصدار محذوفا بأيدي الاقصية والاقرار - في ملك بين شركاء متعددة، منهم شاهد وغائب، فعمد الحاضر إلى عمارة ذلك وغرس فيه غرسا، وأصل الغرس من الملك المشترك ليس من غيره فصلح


بعضه وفسد بعضه، فهل يضمن ما فسد منه؟ ويكون ما صلح ونما من ذلك الغرس بفعله يستحقه دون شركائه معنية ذلك أم يكون لجملة الشركاء.

ولو قصد بذلك أنه للجميع فنكر وأفعله فما يجب عليه؟ ومع عدم العلم يوصي الغائب أو عدم رضاه يلزم المفرط؟ وعلى تقدير كون الغرس من ملكه المختص به هل تجب عليه ازالته اذا طولب بذلك أو جهل حال الشركاء في الرضا وعدمه؟ وهل تلك الثمار التي أكل من الغرس قبل المطالبة بحصه دون غيره؟ ولو كان الشريك بدويا وقد جرت العادة الذي يلي الغرس الحاضر لاالبادهل يكون بينهما ثمرة أم الحكم في ذلك واحد؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: اذا غرس الشريك من المال المشترك كان الغرس ونماؤه لجملة الشركاء لا يختمص به دونهم، ولا يرجع عليهم بما أنفق عليه من ماله، ان فسدمنه أو جف كان عليه أرشه، وهو تفاوت ما بين قيمته جافا وبين وبين قيمته قبل قلعه من منبته.

الثانية: لو قصد أنه لجميع الشركاء ولم ينص به بعضهم، كان له الزامه بقلعه واعادته إلى موضعه الاول، فان جف أو نقص كان مضمونا، ولهم الزامه بطم الحفر.

الثالثة: لو كان الغرس من ملك يختص به، كان الغرس ونماؤه له، ولباقي الشركاء ما قابل حصصهم من أجرة الارض، ولهم أيضا الزامه بقلعه وطم الحفر، ولا فرق في هذه الاحكام بين البدوى وغيره.

مسألة - ٥ - ما يقول مولانا - أطال الله له البقاء كطول يده في العطاء، ومدله في العمر كامتداد ظله على الحر - في شركاء متعددة في ملك واحد أو أملاك متفرقة فمات الشركاء وخلف كل منهم أولادا ولم يوص منهم أحد، وأولادهم أطفال لم يبلغوا الحلم، ولا أحد منهم يعرف ذلك الملك.


فسمعوا بعد البلوغ من الناس أن هذا الملك كان لابائكم، فأتى كلهم إلى هذا الملك، ولم يكن هناك مدع خارج عنهم، فاختلفوا بأن ادعى كل واحد منهم بأن الملك يستحقه دون الاخر، واتفقوا في كونهم شركاء.

واختلفوا في السهام، بأن ادعى أحدهم النصف، وادعى الاخر أفضل، مع أنهم تصرفوا في ذلك الملك دفعة فما حكم هؤلاء؟ الجواب: اذا كانت أيديهم على الملك بمساواة في الدعوى، فان ادعى أحدهم دون أصحابه لم يحكم له الا بالنسبة، فان انفرد بها حكم له، ومع عدمها يحكم لكل بما في يده، وعليه اليمين لكل واحد من الباقين.

وان ادعى أكثر من صاحبه، فمع عدم البينة يحكم لكل بما فيه يده، وعليه اليمين لصاحبه ان كان عليه فضل لصاحبه الفضل.

وان أقام كل منه، فان رجحنا مع التعارض بينة الداخل، فالحكم كما لو نكر بينة، وان رجحنا بينة الخارج، فتفصيل الحكم فيه على الاستقصاء مذكور في كتب الفقه ينظر من هناك.

مسألة - ٦ - ما يقول مولانا - بسط الله يده بالعلى، وقرن حده بالسعادة والنما - في من في يده ملك في ذلك الملك طريق نافذ، والظاهر أن الطريق غير معتاد، فأشار عليه بعض الناس بطع الطريق، لانه مضر بالملك وهو ليس بمعتاد، فأمر بقطع الطريق وصار موضع ذلك الطريق زرع، ونخل، ولم يدع أحد من المسلمين أنه يستحق ذلك الطريق مع ما ظهر أنه غير معتاد، فهل قطع ذلك الطريق سائغ أم يجب على صاحب الملك أن يرده كما كان؟ وليس هنا من يدعي الطريق ولا يسأله اطلاقه فما يجب في ذلك؟ وعلى تقدير وجوب اطلاقها ولو جهل موضع الطريق بعينه، هل يجب عليه أن يتحري موضعها أو يخرج من ملكه طريق كيف كان؟


ولو كان له شركاء في الملك حاضر وغائب، ومنهم من لم يبلغ الحلم وما كانوا يقطع تلك الطريق، فلو أخرجها الا ربما لم يخرجها من موضعها الاول، فيدخل الضرر على الشركاء.

وما الذي يلزمه مما حصل من زرع ذلك الطريق ونخله؟ مع كونه غير مميز بل هو يعلم أن الملك متضمن لهذه الطريق قبل البيع، أو يبيع الملك ويخبر المشتري أن في هذا الملك طريق سددتها، فابتعك الملك ما خلا طريقا منه، لكن الطريق مجهولة وأنا أعلم أني لوبعته الغير لما فتحه، فما القول في ذلك؟ وعلى تقدير عدم توافق الشركاء في فتحها، فما يلزم الامر بسدها؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هنا مسائل: الاولى: من وجد في ملكه طريقا ليس معتادا للاستطراق ولا يعلم هل وضع بحق أولا؟ فله منع المستطرق وزرعه وغرسه وليس لاحد منعه.

الثانية: اذا علم أنه وضع بحق لازم وسبب شرعي، حرم عليه ادخاله في ملكه ويزال ما أحدثه فيه من غرس وزرع أو بناء.

الثالثة: جهل موضعه بعينه، وجب أن يتحري الموضع ولا يتعدى اليه، ويكفيه غالب الظن.

الرابعة: اذا لم يتميز له موضع الطريق لايجب عليه قلع غروسه، لجواز وقوعها في ملكه، وعدم العدوان الذى هو سبب جبره على الازالة، لو كان فيه شركاء وجب على كل واحد منهم مع تميزه، ولا يتوقف على اذن الباقين لكون ذلك من باب الحسبة، ومع عدم تميزه فيرفع أمره إلى الحاكم مع غيبة الشركاء أو وجود طفل.

الخامسة: لو أراد بيعه مع جهل الموضع وعرف المشتري بذلك لم يجز، لو قوع العقد حينئذ على مجهول.


السادسة: لو علم أن المشتري لا يرد الطريق مع علمه، كان بيعه على ذلك الشخص حراما، وجب عليه التوصل إلى رده إلى ماكان عليه.

السابعة: اذا ابتلي بذلك وأراد الخلاص، فان كان منفردا بالملك وهو عالم بأن فيه طريقا يقينا ولم يتميز له، وجب أن يخرج من ملكه طريقا يصلح للاستطراق ينتفع به الناس، وان كان له فيه شركاء وجب اتفاقهم على ذلك، ومع غيبة بعضهم أو وجود طفل يرفع أمره إلى الحاكم.

مسألة - ٧ - ما يقول مولانا - أدام الله له المواهب كما أفاض عليه الرغائب وحرس لديه الفواضل كما عودته البر الشامل - في رجل أراد الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز على ظاهر قلبه، ونذر ان لم يفعل كان للمسجد الفلاني علي ألف دينار مثلا.

وكان ذلك الناذر جاهل الحكم، فأقام مدة من الزمان ثم استبصر، فقال: كنت قد نذرت وقت كذا أن أفعل كذا والى الان لم أفعل، وشهد ذلك النذر طالب علم، واشتبه ذلك على الناذر هل ذلك صحيح أم لا؟ غير أنه يعلم قدر النذر، ويعلم أنه متقرب بذلك، أي: طلب حفظ الكتاب العزيز إلى الله وجهل كون النذر مقيدا أو مطلقا، وقدمات ذلك الذي شهد عقد النذر أهل الاصل في ذلك النذر صحة النذر أو عدم صحته، والاصل الاطلاق أو الاشتغال بتحفظه من حين النذر، ومع اخلاله بذلك فما يلزمه؟ وقوله " لهذا المسجد ألف دينار ان لم أفعل " مع أنه ما قصد بها شيئا من موافق المسجد، فهل قصد ذلك له مدخل في صحة النذر وعدمه؟ ومع اشتباه ذلك عليه أو نسيانه له ما يلزمه الان؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: اذا نذر حفظ القرآن وجب، لانه طاعة وقربة عظيمة، فيجب الوفاء


له، لعموم قوله تعالى " يوفون بالنذر ".

الثانية: اذا نذر الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز ولم يعين وقتا يبتدئ بالاشتغال فيه، كان الوجوب هنا موسعا، ويتضيق عليه اذا غلب على ظنه أنه قد بقي من عمره قدر ما يحفظ فيه الكتاب العزيز، فيأثم بالتأخير حينئذ، وتجب الكفارة في ماله ولو مات قبله.

وقيل: تجب المبادرة عقيب النذر ويأثم بالتأخير.

قوله " وكان جاهل الحكم ثم استبصر " جاهل الحكم يقال على من جهل حكم النذر، أي: مايترتب مثل وجوب الكفارة والحكم بتفسيقه، ومثل هذا لا يقدر سواء استبصر أو بقي على عماه.

الثالث: اذا ألزم نفسه على تقدير المخالفة بشئ معين، كألف دينار مثلا للمسجد الفلاني، فانه مع تحقق المخالفة يجب ذلك القدر المعين.

الرابعة: مصرف هذا المبلغ المعين مصالح المسجد، كالعمارة والفرش ورزق المؤذن، واصلاح الميضاة ان كانت له.

الخامسة: اذا شك في كون نذره صحيها أو غيره صحيح، بأن كان ذلك الامارة وقرينة تدل على تجويز نذره غير منعقد.

كان الاصل براء‌ة الذمة الا مع يقين شغلها، واذا حضر طالب العلم عقد النذر لم يتغير به حكم، لان صحة لانذر وفساده ترجع إلى شروط فيها ما يكون من أفعال القلوب، ومثل ذلك لا يطلع عليه الا علام الغيوب، وحينئذ لا يختلف الحكم بموته.

السادسة: اذا شك في أنه هل عين لا بتدائه زمانا أشتغل فيه أو قيده بوقت؟ والاصل عدم التقييد، وقد بينا الحكم فيه.

السابعة: اذا عين ما نذره لمصرف معين كالاضواء تعين، وان أطلق كان مصرفه


جميع ماذكناه، ويبدأ الناظر فيه بالاهم فالاهم، فالعمارة ثم الاضواء، ثم الميضاة ان كانت له، ثم الفرش، ثم أرزاق المؤذنين.

وان كان قصد في نذره أن الملزم كالالف المذكور لجدرانه أو لارضه كان النذر باطلا، فالحاصل ان عين المصرف نطقا أو قصد المصرف المذكور صح وان كان عين الجدار والارض بطل، وان أطلق حمل على الصحة.

مسألة - ٨ - م يقول مولانا - جزاه الله من نعمه أهنأها بعد أن أسبغها، وعارفه بعد أن سوغها، أفضل ماجزيبه مبتدئ احسان أو محيي انسان - في سلطانين في طرف من الارض، كلهم ظاهر الايمان ورعاياهم كذلك، ثم غزا أحدهم الاخر.

فلو كره بعض الرعايا ذلك.

لكن خاف لو تخلف عن المسير مع ذلك الجائر ضررا على نفسه أو ماله أو أهله أو أحد من اخوانه، فسار مع علمه بأن ذلك معتد على الاحر، ولو لم يكن معتد عليه فهو معتد على رعاياه، لانه لا يمكنهم الامتناع عن سلطانهم ولا التخلف عنه.

فأخافهم ذلك الجائر وأزالهم عن أملاكهم من قرى ونخيل، وألجأهم إلى حضر سلطانهم، فنزل قراهم هو وعسكره وخرب أملاكهم، فاهل يعذر من سار في صحبته مع خوفه؟ وهل يعذر لو اجتهد في مضار ذلك المعروف من السلطان ورعاياه لدفع مضار سلطانه؟ لانه مع عدم المجاهدة يظن الضرر على نفسه أو ماله أو اخوانه عاجل أو آجل، فنزل مساكن بعض رعايا السلطان المعتدى عليه، وخرب نخيلا وقطع مصالح كثيرة، وهو مع هذه الافعال كاره لها، لكن فعل ذلك للتعبد.

ثم ان ذلك الجائر ظفر بالاخر وأزاله من ملكه ونهب ماله وأموال رعاياه وقتل وسبا، فما حال من شهد ذلك الشنيع؟ لو لم يفعل شيئا من ذلك لكن أنكره بقلبه ولم يمكنه دفعه، بل انه دفع بعض


المضار عن بعض المؤمنين، وكان قد ضم إلى نية التقية ان تمكن من الدفاع عن المؤمن أو ماله فعل، وأراد بذلك أن يمضي إلى الذين سعي في مضارهم فيطلب منهم براء‌ة الذمة، فاشتبه عليه معرفة أهل القرى والنخيل، فمايكون حاله؟ وعلى تقدير كون ذلك المعتدى عليه جائرا أيضا قد قتل المؤمنين واستباح أموالهم وتظاهر بالفس والغازي له أيضا كذلك، فما حال هذه الرعايا بينهم؟ وعلى تقدير عدم عذر من فعل ذلك هل يقبل توبته بدون الخروج مما في ذمته لانه لم يمكنه معرفة جميع ما صنع من التفريط في من صنع ولا معرفة قيمته أيضا أفتونا رحمكم الله تعالى.

الجواب: لا تجوز مساعدة الجائر والجهاد معه، وكل هذه الخيالات لاتبيح ذلك، وعلى من ابتلي بذلك أن يهاجر من تلك البلاد، لقوله تعالى " ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفهسم قالوا فيكم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساء مصيرا "(١) .

ولان فتح هذاالباب يعذر قتله الحسينعليه‌السلام لانه ما من أحد من المقاتلة الاوله بالكوفة أهل وملك وقبيلة يتخوف عليهم من التخلف، لان عبيدالله بن زياد كان يحملهم على ذلك.

ومن ابتلي من ذلك بشئ من هذه التبعات وفعله وأراد التوبة والخلاص من عقوبة الاخرة، يعجل على نفسه عيونة الدنيا ويبذل جملة ماله.

فان كفت ووفت بما ارتكبه والاباع أملاكه، فان كفت ووفت والا بذل نفسه بالذة لاصحاب الحقوق ليحلوه، أو يخدعهم ويوجر نفسه لهم، ويهاجر من بلد إلى بلد، وان اشق ذلك في طلب الحقوق، وان تفرقوا في أقطار الارض.

____________________

(١) سورة النساء: ٩٧.


وكل ذلك أسهل عليه من يوم في جهنم بل من ساعة، كيف لا؟ وزفيرها وشهيقها يوجد من مسير خمسمائة عام، وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو أن دلوا من غسلين صب في مشرق الارض لغليت منه جماجم من هو في مغربها، وان مات وهو في هذا الجهاد وقد بقي عليه شيئا، يحمله الله بكرمه ولطفه وأدخله الجنة برحمته.

مسألة - ٩ - ما يقول مولانا الشيخ - زاد الله في نعمه وان عظمت، وبلغه آلماه وان انفتحت - في جماعة من الناس تأمر عليهم أحد بغير رضاهم، وهو قاصد مع ذلك العدل بينهم، لا يمكنه ولا يتمكن من العدل الا بحصول الهيبة في قلوب هؤلاء، ولم يقصد بذلك الا الاصلاح الديني أو الدنيوي، مع غلبة ظنه أنه لو لم يتأمر عليهم لحصل الفساد العظيم الذي يؤول ضرره اليهم واليه، ماقدر تقرر من أن القوم اذا كان لهم رئيس عادل كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد، وان كان العدل يتفاوت.

فبقي يأخذ من أموالهم وما يدفع به عنهم ما هو أشد ضررا، مع أنه يخرج من ماله أيضا، ويؤدب بالضرب والشتم والهجر، فهل فعل ذلك أولى أم تركه؟ مع غلبة ظنه بحصول الضرر عليه وعليهم.

واستدل على ذلك بقرائن، مع أن الضرر أعظم من ذلك، لانهم ليسوا في بلد مستقر ولا في طرفه الاعراب ومن هو أظلم من الاعراب، أو يشاكلهم في الظلم وان كانوا مؤمنين، فهم أهل ظلم وغشم، فالاولى له ترك ذلك أو فعله؟ على تقدير أولوية الترك للو كان قد فعل وندم على ذلك الفعل وطلب منهم براء‌ة ذمته فما أمكنه، لان منهم من مات ومنهم من لم يبلغ الحلم ومنهم من جهل حاله.

فهل تقبل توبته مع ذلك أم لا تقبل الا بعد الخروج من جميع ما في ذمته


من أموالهم وتأديبهم بالضرب أوشتم أعراضهم أو اخافتهم؟ الجواب: هنا مسائل: الاولى: لا يجوز التأمر على جماعة بغيير رضاهم، الا أن يوليه المعصوم ومع عدم ذلك لا يجوز قطعا.

الثانية: اذا رأى الانسان أن التأمر عليهم فيه مصلحة لهم، لكنه يحتاج مع ذلك إلى الضرب والشتم وأخذ بعض الاموا وفيه ترقية عليهم أكثر مما يأخذ منهم.

والضرر العائد اليهم بترك هذه التولية أكثر من الضرب ومما يأخذ منهم، لايجوز اعتماد ذلك، والساعي فيه كالشمعة يضئ للناس ويحرق نفسه، فهو ساع في نفعهم ومضئ نفسه، وترك ذلك أولى.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصيته لابي ذر رضي اللله عنه: يا أباذر اني أحب لك ما أحب لنفسي، واني أراك ضعيفا مستضعفا، فلا تأمر على اثنين وعليك بخاصة نفسك(١) .

الثالثة: من ابتلى بذلك وأراد التفصي منه والتوبة عنه، وجب عليه الاستغفار والندم على ذلك، والاقبال على سائر من يعرف أنه أخذ من ماله أو آذاه بشم أو ضرب بالاستحلال منه، وتطيب نفسه بدفع المال والاستيهاب والاستعطاف.

ومن كان يتيما يدفع إلى واليه، ومن كان غائبا سافر الليه مع المكنة، أو ترقب قدومه مع نية ما ذكرناه.

فان مات وبقي عليه شئ عجزت مقدرته عنه مع ندمه على ما فرط منه وتأسفه على ذلك وعزمه على نية القضاء أي وقت أمكنه الله سبحانه، يتحمل ذلك عنه ويرضى خصماء‌ه، ولو كان المتخلف عليه مثل جبل أحد بل زبد البحربل مثل

____________________

(١) عوالى اللئالى ٣ / ٥١٦ برقم: ١٠.


السماوات والارض.

لان كرمه تعالى أعظم من ذلك، ورحمته أوسع من كل شئ، لانه سبحانه لا يغلق بابه عن من أمه ولا يعرض عن من أقبل عليه، كيف؟ وهو سبحانه يقول في بعض وحيه إلى بعض أنبيائه: من تقدم الي شبرا تقدمت منه ذراعا، ومن تقدم الي ذراعا تقدمت منه باعا، ومن جاء‌ني مشيا جئته هرولة.

وقال سبحانه فيما أوحى إلى داودعليه‌السلام : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين بشر المذنبين بأني لا يتعاظمني ذنب أن أغفره، وأنذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم فما عبد ناقشته الحساب الا هلك.

ولو أن فرعون لما غوى وقال على الله افكا وزورا

أنــاب إلى الله مستغفرا فما وجــد الله الا غفورا

ولو أن ابليـس لمـا أبى سجودا وكان عصيا كفورا

أتى مستقيـلا ومستغفرا لما وجــد الله الا غفورا.

مسألة - ١٠ - ما يقول مولانا الشيخ - أعلى الله طود شرفه الرفيع، ولا زال العلم يأوى منه إلى ركن منيع، وجناب مريع رفيع - في انسان ضرب آخر متعمدا بما لا يقتل غالبا ولا يجرح غالبا، فجرحه وربما آل إلى موت، فما حكمه حكم القاتل؟ فلو بذل للجرح مالا دون دية الجرح فقتله الجريح، وطلب الضارب منه مع ذلك الذي دفع اليه براء‌ة الذمة فأبرأه، ثم توفى بعد ذلك، فما حكم من فعل ذلك؟ هل تقبل توبته أم لا بد أن تبذل دية النفس أو بأرش الجرح لورثته ولو أبرأه الورثة من غير دية هل تقبل توبته مع ذلك أم لا؟ الجواب: هنا مسائل:


الاولى: اذا ضربه بما لا يقتل غالبا ولاقصد القتل ضمن دية جناية الضررة نفسا أو أرشا.

الثانية: لو بذل للجريح دون دية الجرح ورضي بذلك برئ الجارح.

الثالثة: اذا طلب الجارح من المجروح ابراء ذمته فأبرأه، برئ مما كان له مستحقا له حين الابراء دون ما يتجدد من السراية بعده.

الرابعة: فرضنا مات المجروح كان للورثة المطالبة بدية النفس بعد اسقاط ما كان ثابتا وقت الابراء.

الخامسة: تقبل هذا قطعا مع الندم والاستغفار وأداء ما وجب عليه أو ابراء الورثة.

مسألة - ١١ - ما يقول مولانا - أدام الله أيامه التي هي بأام الفضل وازمان الفضائل وتواريخها - في رجل سافر من بلده وأقام في سفره ماشاء الله، ثم ظهر عليه موت أو غرق، فأقام أهله عليه مأتما، ولم يعلم الناس هل ثبت موته عند أهله بتواتر أو غير ذلك فشاع موته في بلده، ولم يعلم سبب شياع موته اقامة المأثم أو وجه آخر.

فلو تزوج أمرأته رجل والحال هذه هل يكون ذلك العقد صحيحا وترث زوجها الاول؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو ولى عقد نكاحها من يظن به خيرا، فهل يحكم بصحة العقد؟ مع عدم علمنا بأن الولي والزوج والزوجة قد ثبت عندهم موت الاول أولا يثبت أم لا يحكم بصحته؟ وعلى تقدير عدم الصحة فلو حضرا عند الفقيه من فقهاء الشيعة غير المجتهد، فعقد بهما من غير بحث عن حال الزوج الاول، أو لم يعلم أنها ذات بعل ولم يحتط، فهل يكون عقد الفقيه لهم حجة في صحة النكاح على ماذكرنا.

ومع عدم الجواز لو علم الفقيه أنها ذات بعل قد ظهر له موته كما ظهر لغيره،


فعقد بهما من غير تفتيش عن حال الزوج الاول، أو كان سأل زيدا أو عمرو او بكرا وخالدا ممن كان علمهم في ذلك مثل علمه، فقالوا: مات ولم يعلم ما اعتمدوا عليه.

أي: القائلين بموته في ذلك، غير أنا نعلم أنهم لهم يشهدوا موته في البلد الذي توفى فيه.

ولم يعلم أيضا هل الفقيه الذى سألهم أفاده ما قالوا يقينا أم لا؟ فلو عقد والحال هذه فما حكم العقد في الصحة وعدمها؟ أو كان سأل الولى - أعني: ولي الزوجة - وآخر معه عن حال الزوج الاول، فقالا له: انه قدمات.

ولم يعلم هل شهادتهما بالتواتر أم شهدوا بغيره؟ لانهما أطلقا ولم يكرر الفقيه السؤال عليهما، واجتزئ بذلك منهما مع علم الفقى، وعللمنا أنهما لم يشهدا بلد موته التي سافر اليها وظهر عليه الموت بها.

فهل تصح شهادتهما بذلك أم تكون تلك الشهادة قادحة في عدالتهما؟ لشهادتهما بالمت من غير ذكر التواتر، ولو كانت شهادتهما نقلا عن غيرهما، أو شهدا بأنه قد تواتر أو شاع أو استفاض.

فهل يجتزئ الفقيه بشئ من ذلك ويكون العقد صحيحا أم لا بد مع ذلك من تيقن الفقيه والزوج والزوجة من الاول؟ فلو عقد بهما والحال هذه هل يضمن لو ظهر حياة الزوج الاول المهر ويأثم وتكون هذه قادحة في عدالته أم الضمان على الشهود؟ وهل التواتر والشياع والاستفاضة ألفاظ مترادفة أم لكل منهم معنى.

وعلى تقدير عدم العلم بجميع الاحوال الذي ذكرنا من الشهود والفقيه، لكن علمنا أن زيدا قد تزوج المرأة وهي قد كانت ذات بعل سافر عنها وهي في صحبته وظهر عليه موت لم يتحقق صحته ولا عدمه فما يحم بعقد زيد أعني الزوج الثاني.

ولو مات الثاني فأراد ثالث أن يتزوجها، فقيل له في ذلك وهو مطلع على ما اطلع عليه الاول في الظاهر، فقال: أليس هذه زوجة زيد - يعني: الزوج الثاني -


وهذه أولاده منها ورثوا ماله؟ فقيل: بلى، فقال: اذا عرفهم ذلك فما يمنعني من تزويجها، فقالوا: نحن نعلم أنها زوجه الثاني في الظاهر لا حقيقة.

فقال: ومن أين علمتم ذلك وأنتم تقولون: ما نحمل أفعال المؤمن الا على الصحة، فعله قد علم من ذلك مالا تعلمون، لان صاحب الغرض قد يطللع على مالا يطلع علهى غيره، وأنا وان كنت أعلم أن هذه المرأة كان لها زوج قد توفى ولم أعلم حقيقة موته ولاعدمها، ولا بلغ عندي حد التواتر، الا أني أعلم أنها زوجة هذا الثاني وهذه أولاده وهم قد ورثوا ماله، ولا نحمل أفعال المؤمن الا على الصحة، أعني الزوج الثاني والزوجة فعقد بها الثالث فما حكمه؟ ولو شهد الثالث شاهدان بأنه قد تواتر موت الاول، أوشهدا بموته مطلقا ولم يذكرا تواترا ولا غيره، فهل يجب عليه بحثهما في الشهادة أو يقبلها منهما من غير بحث عن كونهما ناقلان لها أو بالتواتر أو شهادة أصل؟ ولو كان العقد بالثالث من فقيه وعلمه في ذلك كعلم من ذكرنا أولا، فقال الفقيه: لا بأس بهذا وعقد بها.

ولو كان الثالث قد فعل ذلك الفعل اعتمادا على صحته في الظاهر وهو غير طيب النفس منه وقد أولد تلك المرأة أولادا، فالاولى استدامة النكاح أو الفراق؟ ولو قال الفقيه للثالث: أقل ما في الباب أن يكون نكاح شبهة، فهل يجوز القدوم مع الشبهة مع العلم بكونها شبهة أو لا تكون الشبهة شبهة الا مع ظن جواز الفعل؟ وهل مثل القول يقدح في عدالة الفقيه.

ولو ظهر من العامة على الفقيه طعن مع ما عرفت أنا من أمانته، وعلمت أن العامة يبنون أكثر أحوالهم على الظن، كما لو تمتع الفقيه فقالوا: زنا أو اشترى أمانته فقالوا: سرق.

وبأي شئ يعرف العدل؟ أفتونا رحمكم الله.


الجواب: قد أطنب القول في هذه المسألة، وهي مشتملة على مسائل.

الاولى: قوله " انسان سافر ثم ظهر عليه موت " الظهور والكشف والثبات واليقين شئ واحد، فكيف يورد بعد ذلك التشكيك، بل ينبغي أن يقال: ثم نعي إلى أهله فأقاموا عليه المأتم من غير أن يثبت بشاهدي عدل عند الحاكم أو متواتر بل بمجرد السماع، فان مثل هذا لا يجوب الحكم بموته، ولا الاقدام على التزويج بامرأته.

الثانية: الموت يثبت بالاستفاضة قطعا، وكذا النسب والنكاح والملك المطلق وأما التواتر فليس من هذا الباب، لانه معدود في الضروريات الستة، فهو من باب اليقين وأقوى من العدلين، لانهما يفيدان الظن وهو يفيد اليقين.

والفرق بينهما أن التواتر هل نوى إلى الاخبار من جماعة لا يضمهم فيد الاجتماع بحيث تأمن النفس المواطاة وتطمئن على التصديق، كعلمنا بوجود مصرو بلد الصين والصعيد والاستفاضة دون ذلك، وعرفوها بأنها توالى الاخبار بحيث يتآخر العلم.

أي: يقاربه، ولاحد لذلك بل طمأنينة النفس.

الثالثة: اذا شهد شاهدان عند الحاكم لا يجب عليه أن يسألهما هل حضرتما موته أو تواتر أو استفاض، بل لو شهد الشاهدان وقالا: ثبت عندنا بالشياع رد شهادتهما وقال لهما: أنتما تشهدان بموته فادنا عن علمكما وما أفادكما، وأنا أحكم بشهادتكما أصلا، فان أفادهما ماسمعاه من الشياع ما أفاد العلم اليقيني كالتواتر أو الظن الغالب المتآخم - أي: المقارب للعلم - جاز لهما أن يطلقا الشهادة.

الرابعة: قد بينا أن الموت يثبت بالاستفاضة، أي: بالشياع المتآخر للعلم، فان تزوجها انسان مجرد سماعه من الواحد أو الاثنين لم يجز، وان تزوجها بالشياع جاز على ظاهر الحال وحكم بصحة العقد في الظاهر.

فان ظهر بعد ذلك حياة الزوج حكم ببطلان العقد وردت إلى الاول وحرمت


على الثاني أبدا، وان استمر الاشتباه كانت زوجته وترثه ويرثها وتلحق به الاولاد على كلا النقديرين، الخامسة: على تقدير استمرار الاشتباه لو طلقها الثاني صح طلاقه، ولا يجب الفحص عن الاول كيف يثبت موته وبأي طريق تحقق ذلك، بل مرتبة ذلك عند الزوج الاول وقد بينا حكمه.

السادسة: لو زوجها يظن به خير، لم يكن ذلك التزوج حجة، الا أن يكون معصوما أو حاكم الشرع.

السابعة: اذا تقدم إلى الفقيه رجل وامرأة ليوقع بينهما عقد النكاح، كفاه البناء على الظاهر وجار له أن يوقع بينهما العقد من غير فحص، لكن يستجب له أن يسأل هل هي بكر أو ثيب؟ وهل بانت عن الاول بموت أو طلاق؟ واذا كان في بلاد يختلط الشيعي بالسني هل هما متفقين في الملة أو مختلفين؟ كل ذلك احتياط وفضلل وليس بلازم، نعم ل حصل شك وجب.

الثامنة: على تقدير حياة الزوج وبطلان عقد الثاني ان كان تزويجه بشهادة عدلين وقد ذكر حكمه، وان كان شبه الاستفاضة لم يضمن أحد.

التاسعة: لو في نفس الثاني وهم بعض عليه صحتها وان كان لقرائن كان الافضل طلاقها، وان كان بمجرد الوهم يلزمه ذلك، ومع ذلك قالعليه‌السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

العاشرة: لا يجوز العقد مع الاشتباه وعدم حصول أحد الامور الثلاثة شهادة العدلين وان أطلقا بالتواتر أو الشياع، وانما الشبهة ما كان سائغا في الظاهر، والفقيه المرخص للناس في ذلك ويبيحهم الدخول في الشبهات ليس بعدل.

قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يرخص للناس في معصية


الله ولم يؤيسهم من رحمة الله ولم يترك القرآن رغبة إلى غيره(١) .

الحادية عشرة: تعرف العدالة بتكرار المعاشرة والمخالطة، ولا يعول على حسن الظاهر بل لابد من الاختيار.

مسألة - ١٢ - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه للجميل فعلى معاليه ويحيى مكارمه ويعم مدارجه وهم نتايحه - في انسان سلم بيد آخر مالا وقال: أريد تبني بهذا المال مسجدا في البلد الفلاني.

فلما وصل إلى قبض المال إلى بلد المسجد درج إلى رحمة الله، فقال: سلم المال إلى فلان يبني به المسجد على ما رسم الله اول، فقبض الثاني المال من غير تثبيت بالشهود، بل قبضه من جهة الحسبة، لانه لم يكن للمال ثم حافظا سواه.

فهل يجوز له أن يبني ذلك المسجد أم لابد أن يرسل إلى صاحب المال الذي سلمه بيد الوصي الاول، لان الوصي الثاني لم تثبت وصاته بوجه مشروع.

ولم يعلم هل بقى للاول بذلك المال تعلق أم لا؟ لانا ما علمنا الا في يد الثاني لكن اعترف أن أصله من عند فلان جعلني الناظر في بناء المسجد.

ولو كان الثالث الذي قبض المال من جهة الحسبة أرسل إلى صاحب المال بان مالك الذي دفعته بيد زيد أنا حفظة فأمر(٢) فيه بما تختار فلم يأت منه خبر لانه في بليد بعيد أو كان قدمات، فما يجب على قابض المال لو فرط ما يجب عليه بناء ذلك المسجد من جهة الحسبة أيضا أم الترك أولى؟ وعلى تقدير أو لوية الترك فما يصنع بذلك المال؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: اذا مات الوكيل القابض للمال بطلت وكالته، ولا يجوز للقابض

____________________

(١) وفى النهج ص ٤٨٣ برقم ٩٠ قالعليه‌السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله.

(٢) فأخر - خ


حسبة أن يتصرف فيه الا بالحفظ، وان فرط فيه ضمنه، ولا يبني به المسجد الا باذن من المالك.

مسألة - ١٣ - ما يقول مولانا - دامت أيامه وتواتر على المعتقين بره وانعامه - في من له خادم نكح دابة مأكولة اللحم وظهر عليه ذلك فتهدده مولاه فاعترف بذلك، أو أشهد عليه اثنان بذلك والدابة مجهولة الصاحب، فما يجب على مولى العبد في ذلك لو عرف صاحب الدابة؟ وهل يجب عليه تأديب العبد؟ ولو باعه على الغير فغيبه بذلك فادعى المولى الاول ثبوته.

وهل تقبل توبته من غير بذل قيمة الدابة واخبار صاحبها بما فعل؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هذه العبادة مضطربة وهي غير محررة، وفيها مسائل: الاولى ز اذا نكح العبد دابة مأكولة اللحم وعلم السيد ذلك أو شهدعليه بذلك عدلان، وجب على السيد تأديبه من باب الحسبة، سواء عرف صاحب الدابة أو جهله.

الثانية: استحقاق الحد أو التعزيز عيب في العبد، ومع جهل المشتري به يتسلط على الرد وله الارش.

الثالث: لو باعه ولم يعلم المشتري، ثم بعد ذلك أقر البايع به أو شهد، لم يقبل في حق الثاني، أو صدقه العبد أو كذبه، لانه اقرار في حق الغير.

الرابعة: قوله " هل تقبل توبته " الضمير راجع إلى العبد أو إلى السيد البائع فان كان إلى العبد فتجب عليه التوبة ولا مال له حتى تؤديه، وان كان راجعا إلى السيد فان لا توبة عليه، للانه لم يخن ولا قيمة له.

الخامسة: القول في قيمة هذه الدابة اذا ثبت ذلك البينة، فانها لازمة لذمة العبد يتبع بها بعد العتق ويحتمل تعلقها بكسبه.


مسألة - ١٤ - ما يقول مولانا الشيخ - أدام الله له المواهب سامية الذوائب موفية على منية الراجي وبغية الطالب - في من حمل جماعة من الناس على عملل لبنيان موضع تجتمع فيه الناس كالنادي، وذلك الموضع يكتنفه طرق، فحولل بعض الطرق من كان إلى أخرى ولم يتضرر به أحد، ومثل ذلك جائز بين أهل تلك البلد.

وذلك البنيان متضمن مصالح الامر والمأمور، وهو مجتمع لهم يجتمعون فيه وربما شاور في المنفعة، فما يلزم الامر لواكره على ذلك الفعل؟ كما لو أمر أن يؤتي بيتهم فلان وعبده، فهل يلزمه في ذلك أجرة هؤلاء؟ وعلى تقدير لزوم الاجرة هل يجوز له أن يجلس في ذلك المكان أم يكون حكمه حكم الارض المغصوبة، وعلى تقدير ذلك لو جهل الامر بعض من حمل على ذلك الفعل كيف الحيلة في الخلاض منه؟ أو كان قد توفى ولم يخلف وارثا يلتمس منه براء‌ة الذمة.

فاذا قلتم بعدم الجواز، فهل يبقى ذلك المكان يعطل أم يصح الجلوس فيه؟ وقد حصل فيه ترابا كثيرا من الجدر التي أكره هؤلاء على بنيانها، ولو أمر أن يوضع في ذللك المكان رمل ليسهل به.

وذلك الرمل من مكان غير مملوك لاحد لكن حمله عبد زيد من ذلك الموضع ووضعه في هذا المكان مكرها، ولا يمكنها أن نميز ذلك الرمل من أرض النادي لانه قد امتزج بأرضه.

فهل أخذ الظاهر يعني ما ظهرل نا من الرمل المغصوب ومن طين الجدر أم يقلع الجدر من اصلها وتحول أرض ذلك الموضع بما أمكن من غير مشقة؟ لان الاستقصاء على ذلك تكليف مالا يطاق.

وعلى تقدير عدم الاجتزاء لو كان الذي أمر بذلك الفعل انتقل من ذلك المكان هل يجب عليه أن يخبر أهل ذلك الناي بأن جدره وأرضه مغصوب؟


وهل يجب عليه أن يأتيهم بنفسه أو يجتزي برسول؟ كما لو كان في بلد بعييد.

ولو كان ذلك الرمل ملك الاخر قد أذن للناس أن يأخذوا منه، فمن أخذ منه شيئا ملكه، فيكون العبد الذي غصب منه ذلك الرمل يستحق موللاه قيمة ذلك الرمل فلو لم يكن له قيمة أو أجرة أوهما معا.

ومع جهالة الغاصب بالعبد ومولاه ما يلزمه؟ أفتونا رحمكم الله.

الجواب: هنا مسائل: الاولى: اذا عمل جماعة أو رئيس من أهل بلده فيها وجه وهي مجاز يكتنفها عدة طرق وهي في الاصل مباحة لا يختص بها أحد، فعمل المتصرف وجعلها قدوة تجتمع فيها اهل البلد أو القرية لمصالح تعود على أهل ذلك الموضع، وجعل الاستطراق في موضع آخر لا يتضرر به أهل ذلك الموضع، لم يكن بذلك بأس الثانسة: اذا عمل هذا المتصرف وسخر بعض الناس بغير رضاه، أو حمل على بعض دوابه من غير اذن مالكه، لزمه عن ذلك العمل أجرة المثل أوان كان ذلك مع اكراه كان حراما وتجب التوبة منه، الثالثة: هذا الموضع على تقدير كونه في الاصل مباحا ولم يتضرر بهذا الموضع أحد من أهل الصنعة، لم يكن مغصوبا وبقي على أصل الاباحة، يجوز الجلوس والصلاة فيه لكل أحد.

الرابعة: اذا لزم هذا المتصرف أجرة من استعمله وأراد الخلاص منه بايفائه أو استحلال وجب عليه الفحص عنه وبذل الجهد والوسع في تحصيله، ومع تحقق العجز يتصدق بقدر أجرته عنه.

الخامسة: اذا كان قد بني في ذلك الموضع جدار ميراث من ملك الغير ولم يرض ذلك الغير، وجب ارضاؤه: اما باستحلاله أو مراضاته على عوض أو نقله اليه، ولا يجوز الجلوس على ذلك الجار، ولا على خشب وضع عليه، ولا يتعدى


هذا المنع إلى الارض، لانها ليست مغصوبة، وليس كذلك لو كان التراب أو الرمل من مباح، بل يلزمه أجرة ناقله خاصة.

السادسة: هذا المتصرف قد قلنا انه يلزمه أجرة من استعمله ورد ماأخذه من آلة أو تراب أو استحلال أهله، ولا فرق بين أن يقيم في ذلك الموضع أو يرحل عنه، واذا أخبر أهل الموضع بذلك لم يلزمهم قبول قوله الا أن يبينه، لانه اقرار في حقهم، والتكليف بذلك لازم له دونهم.

مسألة - ١٥ - ما يقول مولانا - تابع الله أيامه العلى والغبطة - في انسان زرع أرض قول لم يستأذنهم، فييها، لانه قد جرت عادة أهل تلك البلد بأن يزرعون مزارع حنطة ليدفعوا إلى أهلها شيئا من حاصلها، الا أنه زرعها بنية الغصب، وشركه في ذلك جماعة، وولى بذر تلك المزارع وجذاذها، ودفع إلى أهل الارض قسطهم والى الزرع قسطهم، فما يلزمه الا؟ لو كان قد أتر نفسه بشئ أو ظن أنه لم يتحرر من ذلك الزرع والاصل التحرر أو عدمه مع طول المدة واشتبه عليه وقد طالت مدة ذلك ولا بقي يعرف أهل الارض ولا الزراع، فهل تقبل توبته هل ذلك أم لا؟ الجواب: في الخبر النبوي: دع ما يريبك إلى مالا يريبك(١) .

وازالة الضرر المظنون عن النفس واجب، فاذا حصل له هذا الظن، فالاحتياط أن يعتمد إلى كل من يظن ان خاف عليه ويستحله: اما بعوض، أو بمنة مجانا، وتصح توبته مع ذلك.

ولا فرق بين طول المدة وقصرها.

والاصل هوالتحرر وعدم الحيف في أهل الورع والفتوى، وعدمه في من ليس كذلك.

____________________

(١) عوالى اللئالى ١ / ٣٩٤ و ٣ / ٣٣٠.


والاحتياط يقتضي المصير إلى اليقين، ولكن اذا أراد البراء‌ة اليقينة اعتمد على ماقلناه وله في ذلك أجر.

مسألة - ١٦ - ما يقول مولانا - دام شرفه في رجل طالب علم أخبر قوما يصلون في مسجد، بأن هذا المسجد قد اجتنب فيه في سنة كذا ولم أعلم موضع الجنابة فلا تصلوا فيه، فما يلزمهم من الصلوات الماضية، وهل يقبل قوله وما عليه لو تعمد الجنابة فيه؟ وما الحلية في ازالة الجنابة من ذلك المسجد؟ وما يلزم من فعل ذلك الفعل؟ وهل يجب تأديبه على ذلك لم يتمكن منه لوكان تاب أوادعى التوبة؟ الجواب: هنا مسائل: الاوللى: لا تلزم الجماعة قبول قوله: وصلاتهم الماضية والمستقبلة صحيحتان الثانية: يجب على كل من تعمد الجنبة في المسجد التعزيز، والزامه بازالة ما قدره من المسجد واعادته إلى الطهارة.

الثالثة: الحيلة في ازالة القدر: اما باقتلاعه من الارض، أو بالقاء كر علليه، أو وقوع غيث غسق عليه، أو تجفيفه بالشمس مع زوال عينه، الرابعة: قد قلنا بوجوب التعزيز عليه مالم يقم بينة بالتوبة قبل ثبوت ذلك عند الحاكم.

مسألة - ١٧ - ما يقول مولانا الشيخ - أبقاه الله طويل الذراع، مديد الباع مكيا بالافصال والاصناع - في رجل له أمة وهي تحت زوج، فهم بوطئ الامة فسأل فقيها، فقال: بعها من آخر واطلب منه فسخ نكاح الزوج، ففعل ذلك وقال للامة: تجني زوجك فان نكاحك غير صحيح، فلم تقبل من مولاها ذلك القول ولا أكرها هو على ذلك، وخبر الزوج أيضا أو أرسل اليه من يخبره، بأن عقد فلانة غير صحيح، فلم


يقبل وبقيت عنده، فلما استوفت عدة الامة وطأها السيد ولم يعلم هل كان زوجها يطأها أم لا؟ غير أنها تظل وتبات مع الزوج، فما حكم السيد؟ وما حكم الاولاد؟ هل هي أولاد السيد أولاد العبد؟ وعلى ما يحمل قول الفقيه عليه؟ ولو طلقها من الزوج أو أعتقها هل تحل للزوج بعد أن تزوجه؟ الجواب: قول الفقيه حق، ويجب على الامة وزوجها قبول قول السيد، وظلولها مع الزوج ومقام الزوج معها حرام، وكان يجب عليه أن يفرق بينهما، ووطؤ لها بعد الاعتداد من الزوج حلال، لكنه محط بعد التفرقة.

واذا جاء ولد بعد وطئ السيد ستة أشهر كان الولد للسيد، فان حصل هناك امارة تشهد بأنه ليس من السيد، ففي رواية: أنه لاينفيه ولايلحقه بنفسه، ولا يورثه ميراث الاولاد، بل يعزل له قسطا من ماله.

والاصل أنه يلحق بالسيد، واذا أعتقها السيد حل للزوج تزويجها ان لم يكن وطأها بعد وطئ السيد لها.

وان كان قد وطأها بعد وطئ السيد، هل يلحق بذات البعل؟ ان قلنا به حرمت أبدا، وان لم نقل به - وهو الاقوى - لم تحرم، وان لم تخبر المزوجة ولا الزوجة ثم وطأها فعل حراما، لقولهعليه‌السلام : لا يجتمع ماء ان في رحم واحد(١) واذا حصل ولد كانا فيه سواء، فيقضي فيه بالقرعة ويلحق بمن تخرجه.

مسألة - ١٨ - ما معنى الظن المعتبر في الصلاة، هل هو ترجيح أحد الطرفين ترجيحا ما أم هو المفيد للعلم؟ الجواب: الظن هو ترجيح أحد الطرفين ترجيحا غير مانع من النقيض.

وكتبت هذه الاجوبة في يوم سادس عشرين شوال من سنة أربعين وثمانمائة.

والحمدلله وحده، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وسلم.

____________________

(١) عوالى اللئالى ٣ / ٣٨٤ برقم: ٤٩.


(١٠) نبذة الباغى فيما لابد منه من آداب الداعى



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله موضع الرشاد، ومرشد العباد، والصلاة على سيدنا محمد الهادي إلى السداد، وعلى آله الاولياء الامجاد، صلاة مترادفة الامداد، باقية إلى يوم الحشر والمعاد وبعد: فهذه نبذة يسيرة تشتمل على مالابد منه من آداب الداعي: اختصرناها من كتاب العدة، وفيها أبواب:

الباب الاول: " في أسباب الاجابة "

وهي خمسة أقسام: الاول: مايرجع إلى الوقت، وهو ثلاث وستون: يوم الجمعة.

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ويستجاب فيه الدعوات، ويكشف فيه الكربات، ويقضى فيه الحوائج العظام، وهو يوم المزيد فيه عتقاء وطلقاء من النار، مادعا فيه(١) أحد وعرف حقه وحرمته الا كان حقا على الله أن يجعله من عتقائه وطلقائه

____________________

(١) في الكافى: به.


من النار، فان مات في يوم أو ليلته مات شهيدا وبعث آمنا، وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه الا كان حقا على الله أن يصليه نار جهنم الا أن يتوب(١) .

وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : ان الله اختار من كل شئ شيئا، واختار من الايام يوم الجمعة(٢) .

وقال الباقرعليه‌السلام : اذا كان يوم القيامة حين يبعث الله العباد أتى بالايام يعرفها الخلائق باسمها وحيلتها يقدمها يوم الجمعة، له نور ساطع يتبعه الايام، كأنه عروس كريمة ذات وقار تهدى إلى ذي حلم ويسار، ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن يسارع إلى الجمعة من المؤمنين، يدخل الله المؤمنين على قدر سبقهم إلى الجمعة(٣) .

وقال الصادقعليه‌السلام : من مات بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذة الله ضغطة القبر(٤) .

وقالعليه‌السلام : من مات يوم الجمعة كتب الله له براء‌ة من ضغطة القبر، ومن مات يوم الجمعة كتب له براء‌ة من النار(٥) .

والساعة السابعة من الليل والثلث الاخير كله وليلة الجمعة كلها، ويتأكد ساعتين من الجمعة: مابين فراغ الامام من الخطبة إلى استواء الصفوف، وأخرى من آخره، وروي اذا غاب نصف القرص(٦) .

____________________

(١) فروع الكافى ٣ / ٤١٤، ح ٥.

(٢) فروع الكافى ٣ / ٤١٣، ح ٣.

(٣) أمالى الشيخ الصدوق ص ٣٥٥ ط نجف وفى آخره: ثم يدخل المؤمنون إلى الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة.

(٤) ثواب الاعمال ص ٢٣١.

(٥) من لا يحضره الفقيه ١ / ٤٢٣ برقم: ١٢٤٦.

(٦) عدة الداعى ص ٣٨.


وشهر رمضان وليالي القدر الثلاث.

ويتأكد ليلة الجهني وأيامها، وليالي عرفة، والمبعث، والاعياد الثلاثة وأيامها، وهي: الغدير والاضحى والفطر.

وليالي الاحياء الاربعة، وهي: غرة رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة العيدين، ويوم المولد، ويوم النصف من رجب، وكل ليلة منه، وأشهر الحرم الاربعة.

وقيل: أحقها منها بالاجابة رجب وذو القعدة.

ولكنها اثنتا عشرة ساعة تتوجه في كل ساعة منها باامام من ائمة الهدىعليهم‌السلام يدعى بها الخاص بها، على ماذكره شيخنا في المصباح(١) .

ويتوجه في كل يوم من أيام الاسبوع بواحد منهمعليهم‌السلام فيوم السبت للنبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويوم الاحد لعليعليه‌السلام ، ويوم الاثنين للحسنينعليهما‌السلام ويوم الثلاثاء لزين العابدين والباقر والصادقعليهم‌السلام ويوم الاربعاء للكاظم والرضا والجواد والهاديعليهم‌السلام ويوم الخميس العسكريعليه‌السلام ، ويوم الجمعة للحجةعليه‌السلام .

وعند زوال الشمس، فقد روي عن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ويتجيب الدعاء فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل الصالح واذا بقي من النهار للظهر نحو رمح من كل يوم(٢) .

وعند هبوب الرياح، ونزول المطر، وعند أول قطرة من دم الشهيد وعند طلوع الفجر، ومن السحر إلى طلوع الشمس، وعند قراء‌ة الجحد(٣) عشر مرات مع طلوع الشمس الجمعة، وعند قراء‌ة القدر خمس عشر مرة، وفي الثلث الاخير من ليلة الجعة، وعندالاذان، وقراء‌ة القرآن.

____________________

(١) مصباح المتهجد ص ٤٦١ - ٤٦٦، أدعية الساعات.

(٢) عدة الداعى ص ٤٦ نحوه.

(٣) في الاصل: الحجة.


الثانى: ما يرجع إلى المكان، كالمسجد، والحرم، والكعبة، وعرفة، ومزدلفة والحائر.

الثالث: ما يرجع إلى الفعل، كأعقاب الصلوات، ويتأكد سؤال الجنة والحور العين، والاستجارة من النار، وبعد الوتر والفجر والظهر والمغرب، وفي سجود بعد المغرب، والمريض لعائده، والسائل لمعطيه، ودعوة الحاج لملتقيه، لقولهعليه‌السلام : اغتنموا دعوة الحاج اذا قدم قبل أن تصبيه الذنوب، الرابع: حالات الداعي، كالصوم فدعاء الصائم لايرد، وكذا المريض والغازى والحج والمعتمر، ومن صلى صلاة لا يخطر على قلبه شيئا من أمور الدنيا لا يسأل الله شيئا الا أعطاه.

ومن اقشعر جلده ودمعت عينه.

وعند التقاء الصفين، ومن تطهر وجلس ينتظر الصلاة، ومن في يده خاتم فيزوج أو عقيق كله أو فضة.

وثلاثة نفر اجتمعوا عند اخ لهم يأمنون بوايقه ولا يخافون غوائله، ان دعوا الله أجابهم، وان سئلوا وان سكنوا ابتدأهم، وما اجتمع أربعة على أمر الا تفرقوا عن اجابة.

والام لولدها اذا كان مريضا بعد أن ترقى سطحها وتحسر(١) عن قناعها حتى تبدو شعرها نحو السماء، وتقول: اللهم أنت أعطيتنيه وأنت هبته، اللهم فاجعل هبتك اليوم جديدة انك قادر مقتدر(٢) .

الخامس: مايرجع إلى الدعاء، وهو ماكان متضمنا للاسم الاعظم، والدعاء بالاسماء الحسنى، والدعاء بعد " يا الله يا الله " أو " يا رباه يارباه " عشرا عشرا، أو " يارب يارب " أو " ياسيداه ياسيداه " كذلك أو قال في سجوده: ياالله يارباه

____________________

(١) تحسرت المرأة: قعدت حاسرة مكشوفة الوجه.

(٢) راجع عدة الداعى ص ١٢٢.


ياسيداه ثلاثا.

الباب الثانى: " الداعى " وهو قسمان: الاول: من يستجاب دعاؤه

وهو خمسة عشر: الوالد لولده اذا بره، وعليه اذا عقه، والوالدة فان دعوتها أحد من السيف.

والمظلوم على ظالمه ولمن انتصر له منه، والمؤمن المحتاج لاخيه اذا وصله، وعليه اذا قطعه مع استعياء أخيه وحاجته إلى رفده، ومن لايعتمد في حوائجه على غير الله سبحانه، والدعاء والمتعمم بدعائه.

ومن حسن ظنه بربه في اجابته، ومن دعا منقطعا اليه كالغريق، والمقسم على الله بمحمد وأهل بيته، وابتداء دعائه بالصلاة وختمه بها، ومن طيب كسبه، ومن طهر نفسه بالتقوى وفيه دقيقة، والداعي بظهر الغيب.

الثاني: من لا يستجاب دعاؤه

وهر ثمانية عشر: من جلس في بيته فيقول: رب ارزقني ومن دعا على زوجته جعل الله بيده طلاقها، ومن دعا على غريم جحده وقد ترك ما أمر به من الاشهاد عليه، ومن رزق مالا فأفسده ثم دعا ليرزقه ثانيا.

ومن دعا على جار يقدر على التحول


عن جواره، ومن دعا بقلب قاس أوساه.

ومن لم يتقدم في الدعاء حتى نزل به البلاد، ومن دعا وهو مصر على المعاصي والمتحمل لتبعات المخلوقين، وأكل الحرام، والظلمة، وان اجتمعوا للدعاء لعنوا، ومن دعا وظنه عدم الاجابة، ومن دعا على نفسه في حال ضجره ومن دعا على حبيبه، ومن دعا على أهل العراق.

وعن النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خمسة لايستجاب لهم دعوة: رجل جعل بيده طلاق امرأته وهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها.

ورجل أبق مملوكه ثلاث مرات ولم يبعه، ورجل مر بحائط مائل وهو يقبل اليه ولم يسرع المشي حتى سقط عليه.

ورجل أقرض رجلا مالا فلم يشهد عليه.

ورجل جلس وقال: اللهم ارزقني ولم يطلب(١) .

الباب الثالث: " في كيفية الدعاء "وله آداب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الاول: مايتقدم الدعاء

وهو ستة عشر: الطهارة، وشم الطيب، والرواح إلى المسجد، والصدقة، واستقبال القبلة، واعتقاده قدرة الله سبحانه إلى اجابته، وحسن ظنه بالله تعالى في تعجيل اجابته، واقباله بقلبه.

وأن لا يسأل محرما ولا قطيعة رحم، ولا ما يتضمن قلة الحياء واساء‌ة الادب ولا

____________________

(١) الخصال ص ٢٩٩، برقم: ٧١.


مايقدر عليه ولا مايتجاوز الحد وسؤاله كأن يطلب منازل الانبياء.

وينظف البطن من الحرام بالصوم والجوع، وتجديد التوبة،

الثاني: ما يقارن حال الدعاء

وهو ثلاثة عشر، التلبث بالدعاء، وترك الاستعجال فيه، وتسميه الحاجة، والاسرار بالدعاء، والتعميم به، والاجتماع فيه، والمؤمن شريك، واظهار الخشوع والبكاء وان لم يجب فالتباكي.

والاقبال بالقلب، والاعتراف بالذنب، وتقدم الاخوان والمدحة والثناء على الله، والصلاة على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد(١) .

وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ماصلى علي آدمي من قبل نفسه صادق بها قلبه الاصلي عليه عشر صلوات، ورفع له عشر درجات، وكتب له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات وقالعليه‌السلام : من قال " صلى الله على محمد وآل محمد " أعطاه الله أجر اثنين وسبعين وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه(٢) .

وقالعليه‌السلام : من صلى علي ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة، وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام(٣) .

وعن الصادقعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم لعليعليه‌السلام : ألا أبشرك؟ فقال: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فانك لم تزل مبشرا بكل خيرا، فقال: أخبرني

____________________

(١) ثواب الاعمال ص ١٨٦.

(٢) جامع الاخبار للشعيرى ص ٥٩.

(٣) أمالى الشيخ الصدوق ص ١٧٧.


جبرئيل آنفا بالعجب.

فقال: وما الذي أخبرك يا رسول الله؟ قال: أخبرني أن الرجل من أمتي اذا صلى علي واتبع بالصلاة على أهل بيتي فتحت له أبواب السماء وصلت عليه الملائكة سبعين صلاة وانه لذنب خطأ(١) .

ثم تتحات عنه الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر.

ويقول الله تبارك وتعالى: لبيك عبدي وسعديك، ويقول للملائكة: يا ملائكتي أنتم تصلون عليه سبعين صلاة وأنا أصلي عليه سبعمائة صلاة.

واذا صلى علي ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينه وبين السماء سبعون حجابا، ويقول الله جل جلاله: لالبيك ولا سعديك، يا ملائكتي لا تصعدوا دعاء‌ه الا أن يلحق بنبيي عترته، فلا تزال محجوبة حتى يلحق بي أهل بيتي(٢) .

ورفع اليدين، وهو على ستة أوجه: الرغبة ويجعل باطن الكفين إلى السماء، والرهبة بالعكس، والتضرع يحرك فيه الاصابع يمينا وشمالا وباطنهما إلى السماء.

والتبتل يرفع اصبعه مرة ويضعها أخرى.

وفي رواية: هي السبابة(٣) ، وينبغي أن يكون عند العبرة.

والابتهال: مد يديه تلقاء وجهه مع رفع ذراعه، وفي رواية أبي بصير: ترفع يديك تجاوز بهما رأسك(٤) .

والاستكانة أن يضع يديه على منكبه.

____________________

(١) كذا وفى الثواب: وانه للذنب حطا، وفى البحار: وان كان مذنبا خطاء.

(٣) ثواب الاعمال ص ١٨٩.

(٣) عدة الداعى ص ١٨٤.

(٤) عدة الداعى ص ١٨٣.


فصل [في كيفية الثناء]

وفي رواية عثمان بن عيسى: تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك، ثم تشكره، ثم تصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها، ثم تستغفر الله منها، وفي رواية عيص بن القاسم: اذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه واثنوا عليه تقول: يا أجود من أعطى وياخير من سئل ويا أرحم من استرحم.

يا واحد يا أحد يافرد يا صمد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدايا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من ليس كمثله شئ، يا سميع يا بصير.

وأكثر من أسماء الله عزوجل، فان أسماء الله كثيرة، وصل على محمد وآل محمد وقل " اللهم أوسع علي من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي عن أمانتي وأصل به رحمي وتكون لي عونا على الحج والعمرة ".

فصل روى علي بن حسان عن بعض أصحابه عن أبى عبداللهعليه‌السلام : كل دعاء لا يكون قبله تمجيد فهو أبتر، انما التمجيد الثناء، قلت ما أدنى ما يجزئ من التمجيد؟ قال يقول: اللهم أنت الاول فليس فوقك شئ، وأنت الاخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ وأنت العزيز الحكيم(١) .

____________________

(١) عدة الداعى ص ٢٤٥.


وبهذا الاسناد قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام أدنى ما يجزئ من التمجيد، قال تقول: الحمدلله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي بطن فخبر، والحمد لله الذي يحيي الموتى [ ويميت الاحياء ] وهو على كل شئ قدير(١) .

فصل فقد تحصل لك مما عرفت أنه لابد مع آداب المتقدمة من المدحة والثناء، وذلك غير منحصر في لفظ معين، لا طلاق كثير من الروايات بتقدم المحدة والثناء من غير تعيين، فيرجع إلى المكلف.

وأقله أن يذكر في مدحه وثنائه مما يليق بجلاله، وأجود ماكان ذلك بذكر شئ من أسمائه الحسنى، لقوله " والله الاسماء الحسنى فادعوه بها "(٢) ولقوله الصادقعليه‌السلام : وأكثر من أسماء الله عزوجل، فان أسماء الله كثيرة، فان أردتها فاطلبها من كتاب عدة الداعي(٣) ، وان شئت فاذكر من الثناء ما روي عن الصادقعليه‌السلام ان المسألة بعد المدحة فان دعوت الله فمجده قال قلت: كيف نمجده؟ قال تقول: يا من هو أقرب الي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى، يا من ليس كمثله شئ ".

وان شئت فمجده بقوله " الحمد لله الذي علا فقهر " وان شئت بالتمجيد المتقدم عليه.

____________________

(١) عدة الداعى ص ٢٤٦.

(٢) سورة الاعراف: ١٨٠.

(٣) عدة الداعى ٢٩٩.


فصل [في كيفية العمل]

فاذا أردت ذلك فتطهر، واستقبل القبلة، واقرأ ما تيسر من القرآن، وأحسن ما كان ما تضمن التمجيد، وأيسره سورة الاخلاص، وأفله البسملة، ثم قل ما تختاره من ضروب التمجيد المذكورة.

ثم اذكر ذنوبك على سبيل التفصيل ذنبا ذنبا، وان كان الوقت ضيقا عليك أو كنت مستعجلا أو عجزت عن ذكرها، فاذكر ما تقدر منها.

ثم قل " يا الهي أنا أكثر ذنوبا، وأعظم عيوبا، وأقبح أفعالا، وأشنع آثارا من أن أقدر على احصاء عيوبي أو تعدد ذنوبي، وانما أوبخ بهذا نفسي ورحمتك ومغفرتك يارب أعظم وأوسع منها، لانها وسعت كل شئ.

وأنا أستغفرك يا الهي وأتوب اليك من كل ما خالف ارادتك أو زال عن محبتك، توبة من لا يحدث نفسه بمعصية ولا يظهر أن يعود في خطيئة، فصل على محمد وآل محمد، وتب علي انك التواب الرحيم، اللهم صلى محمد وآل محمد واغفر لفلان بن فلان ".

وتسمي أربعين من اخوانك بأسمائهم وأسماء آبائهم، فتدعو اليهم مع المغفرة من أمر الدنيا والاخرة، وان تعسر عليك معرفة آبائه، م على أسمائه، وان عجزت عمم بالمؤمنين والمؤمنات، وان عممت كان أحسن، ثم تطلب ما تريد.

فصل والاحسن في الترتيب أن تبدأ بالثناء عليه بما هو أهله، ثم تذكر نعمه عندك وتعددها واحدة واحدة الدينية والدنيوية، فنقول:


" يا الهي أنت أنعمت علي بكذا وهديتني بمعرفة كذا، وأسبغت علي من نعمك ورافعت عني من البلاء كذا وذكا وسترت علي كذا وكذا أنت الذي أنت الذي وهكذا حتي تأخذ غايتك ".

ثم تقول: " ملك الحمد كثيرا، ولك لمن فاضلا وأنا يا سيدي عبدك المسرف على نفسه المستحف بحرمة ربه، وأنا الفاعل كذاوكذا " ثم تذكر ذنوبك كبيرها وصغيرها.

ثم تقول: " يارب ولولا عصمتك اياي وشمول ألطافك بي لكان منى أعظم ما ذكرت، فاوضع مما عددت أنا يا مولاي الذي لم يتجدد ذلك علي نعمة الا شهدت علي بمعصية ي وأنت يا سيدي الذي لم تزل نعمك علي في تزائد وترادف أو قرتنى بالنعماء وأوقرت نفسي ذنوبا ".

ثم تجتهد على البكاء غاية الجهد، وان بلغ قلبك في القساوة والجمود إلى عدم التحريك بذلك، فذكر نفسك الخبيثة بالنار وقل لها: ان لم تسمحي اليوم بالدموع سمحت غدا بالصديد والدم.

أو ما سمعت ان العبد يؤمر به إلى النار، فيمضي مع الملائكة ليدعوه في النار دعا، فيقول لهم: ملائكة ربي أمهلوني أبكي على نفسي، فيبكي دما وصديدا فيقولون له: قد كان يكفيك بعض هذا في الدنيا.

ثم تذكر حوائجك ومهماتك، وان طاش(١) عقلك في تلك الحال بالبكاء وذهب اليك بالخوف عن المسألة والدعاء، فاستغرق فيه واغتنمه، وليتك قشرت في ذمعتك فتموت من ساعتك فتكون من أسعد الشهداء.

ولقد مات همام صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام في صعقة عند سماع الموعظة

____________________

(١) طاش يطيش طيشا: ذهب عقله.


البليغة(١) .

وكذا جرى لكثير من الاولياء عند ذكر الجنة والنار وسماع بليغ المواعظ.

ولا تخف على فوات مسألتك وذهو لك عما قصدت له بخلوتك، فان الله سبحانه يقضيها لك على أثم ما تريد وان لم تذكر بلسانك، وقد ذكرنا سند ذلك في العدة.

وان رأجعت إلى وقارك، وعاودك الروح والطمأنينة وسألت، فاسأل مايقربك منه ويحسن أدبك في حضرته، واسأله دوام مراقبة والملازمة بخدمته، ودع الدنيا فليست لك ولست لها.

وان سألت شيئا منها، فقيده بأن يجعله لك عونا على طاعته، وبلاغا تنال به شرف كرامته في الدنيا والاخرة، فصل وان كان الوقت عليك ضيقا أو مستعجلا فقل بسرعتك: " يا الله ياالله يا من هو أقرب الي من حبل الوريد، يا من يحول من المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الاعلى يا من لبس كمثله شئ، أنت أرحم الراحمين وأجود الاجودين.

وأنا يا الهي أعظم المسرفين وأفحش المذنبين أناالذي لم أدع شيئا من الذنوب الا فعلتها، أناالذي اذا تأملت حسناتي وجدتها سيئا، ت وأنا أستغفرك وأتوب اليك منها، وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر للمؤمنين والمؤمنات وأن تمن عليهم بمسائلهم، وأن تجود عليهم بما أنت أهله يا أرحم الراحيم وتفعل بي كذا وكذا، وصل على محمد وآله ماشاء الله لاقوة الا بالله.

____________________

(١) راجع خطبة المتقين في نهج البلاغة


القسم الثالث: (ما يتأخر عن الدعاء من الادب)

وهو خمسة: معاودة الدعا مع الاجابة وعدمها، وأن يختم دعاؤه بالصلاة على محمد وآله ثم يقول: ما شاء الله لاقوة الله.

وأن يكون بعد الدعاء خيرا منه قبله،


الفهرس

الرسائل العشر ٣

فهرس الرسائل العشر٤

حياة المؤلف ٥

الموجز الحاوى لتحرير الفتاوى ٣٣

كتاب الطهارة٣٥

الباب الاول ٣٥

الباب الثانى (في حقيقتها) وأقسامها ثلاثة: الاول (الوضوء)٣٩

الثانى (الغسل)٤٢

فصل (الحيض)٤٣

فصل (الاستحاضة)٤٧

فصل (النفاس)٤٨

فصل (الموت)٤٩

فصل (مس ميت الادمى)٥٢

فصل [ الاغسال المسنونة ]٥٣

الثالث (التيمم)٥٤

الاول (أصناف النجاسات)٥٨

الثانى: (الازالة)٥٩

الثالث: (الاحكام)٦٢

كتاب الصلاة وأبوابه أربعة: الاول (المقدمات)٦٤

وفيه فصول: الاول (الوقت)٦٤

الثانى: (القبلة)٦٦

الثالث: (اللباس)٦٧


الرابع: (المكان)٦٩

الخامس: (استحباب الاذان والاقامة)٧١

الباب الثانى: (في أفعال الصلاة) وهى ثمانية: الاول: (النية)٧٣

الثانى: (التحريمة)٧٤

الثالث: (القيام)٧٥

الرابع: (القراء‌ة)٧٦

الخامس: (الركوع)٧٩

السادس: (السجود)٨٠

السابع: (التشهد)٨٢

الثامن: (التسليم)٨٣

تتمة [أحكام الصلاة ]٨٤

الباب الثالث (في بقية الصلوات) فمنها: (الجمعة)٨٧

(صلاة العيدين)٩٠

(صلات الايات)٩٢

[فصل الصلوات والمسنونة] والمستحبة أقسام: الاول: (ذوات الاوقات)٩٣

الثانى: (منتسب إلى أشخاص معينين) وهو صلوات: الاول: (صلاة علي عليه‌السلام )٩٧

الثانى: (صلاة الزهراء عليها‌السلام )٩٧

الثالث: (صلاة الحسين عليه‌السلام )٩٧

الرابع: (صلاة جعفر عليه‌السلام )٩٨

الثالث:(ما له سبب) وهو ضروب: الاولى: (صلاة الاستسقاء)٩٨

الثانى: (للحاجة)١٠٠

الثالث: (للشكر)١٠٠

الرابع: (تحية المسجد)١٠٠


الخامس: (صلاة الزيارة) السادس:(الاستطعام)١٠١

السابع: (للحبل)١٠١

الثامن: (للعافية والغنى ودفع الخوف التوبة)١٠١

التاسع: (هدية الميت ليلة الدفن)١٠٢

العاشر١٠٢

الحادى عشر: (الاستخارة)١٠٢

الرابع: (ما لا سبب له ولا وقت)١٠٤

الباب الرابع: (في العوارض) وهي خمسة: الاول: (الخلل)١٠٥

الثانى: [أحكام القضاء]١٠٩

الثالث: [ أحكام الجماعة ]١١١

الرابع: [أحكام صلاة الخوف]١١٦

الخامس [مسائل القصر والاتمام]١١٨

كتاب الزكاة وأبوابه ثلاثة: الاول: (زكاة المال)١٢٣

فصل [ما يستحب فيه الزكاة]١٢٨

فصل [زكاة مال التجارة]١٢٨

(٢) المحرر في الفتوى ١٣٣

القسم الاول: (في العبادات) وفيها كتب: كتاب الطهارة١٣٥

الاول: (في المياه)١٣٦

الفصل الثانى: (في الوضوء)١٣٨

الفصل الثالث: (في الغسل)١٣٩

الاول: (الجنابة)١٣٩

الثاني: (الحيض)١٤٠

الثالث: (الاستحاضة)١٤٢

الرابع: (النفاس)١٤٢

الخامس: (غسل الاموات)١٤٣


السادس: (غسل من مس ميتا)١٤٤

الفصل الرابع: (في التيمم)١٤٥

الفصل الخامس: (في النجاسات)١٤٦

كتاب الصلاة وأبوابه أربعة: الاول: (في المقدمات) وهي سبع: الاولى: (في الاعداد)١٤٨

الثانية: (في الوقت)١٤٩

الثالثة: (القبلة)١٥٠

الرابعة: (في اللباس)١٥١

الخامسة: (في المكان)١٥٢

السادسة: (ما يسجد عليه)١٥٢

السابعة: (الاذان والاقامة)١٥٣

الباب الثانى: (في افعال الصلاة)١٥٤

الاول: (القيام)١٥٤

الثاني: (النية)١٥٥

الثالث: (تكبيرة الاحرام)١٥٥

الرابع: (القراء‌ة)١٥٦

الخامس: (الركوع)١٥٧

السادس: (السجود)١٥٧

السابع: (التشهد)١٥٨

الثامن: (التسليم)١٥٨

الباب الثالث: (في بقية الصلوات) وهي ستة الاولى: (الجمعة)١٥٩

الثانية: (صلاة العيد)١٦٠

الثالثة: (صلاة الايات)١٦١

الرابعة: (صلاة النذر)١٦٢

الباب الرابع: (في العوارض) وهي خمسة: الاول: (الخلل الواقع في الصلاة)١٦٣

الثاني: (القضاء)١٦٥


الثالث: (الجماعة)١٦٦

الرابع: (صلاة الخوف)١٦٩

الاول: (صلاة بطن النخل)١٧٠

الثاني: (صلاة عسفان)١٧٠

الثالث: (صلاة ذات الرقاع)١٧٠

الرابع: (صلاة شدة الخوف)١٧١

الخامس: (في صلاة المسافر)١٧١

الاول: (المسافة)١٧١

الثاني: (دوام القصد وبقاء العزم)١٧٢

الثالث: (ان يكون السفر مباحا)١٧٢

الرابع: (الضرب في الارض)١٧٣

الخامس: (أن لا يكثر السفر)١٧٣

كتاب الزكاة وهي قسمان: الاول: (في زكاة المال) والنظر فيما يجب فيه وعليه وله:١٧٤

النظر الاول: (فيما تجب فيه)١٧٤

الاول: (النصاب)١٧٥

الثاني: (الحول)١٧٦

الثالث: (السوم)١٧٦

النظر الثانى: (من تحب عليه)١٧٨

النظر الثالث: (وهم الاصناف الثمانية المذكورة في الاية)١٨٠

القسم الثانى: (في زكاة الفطرة)١٨٢

كتاب الخمس ١٨٣

كتاب الصوم١٨٤

الفصل الاول: [ما يجب الامساك عنه]١٨٥

الفصل الثانى: [في من تجب عليه]١٨٧

الفصل الثالث: (النية)١٨٧


الفصل الرابع: (في أقسامه)١٨٩

الفصل الخامس: (في اللواحق)١٩١

كتاب الحج الباب الاول: (في المقدمات) وهي أربع: المقدمة الاولى: (في شرائط حجة الاسلام)١٩٤

المقدمة الثانية: (في شرائط النذر)١٩٦

المقدمة الثالثة: (في أحكام النيابة)١٩٧

المقدمة الرابعة: (في أنواع الحج)١٩٩

الباب الثانى: (في الافعال) الفصل الاول: (في الاحرام) البحث الاول: (الميقات)٢٠٢

البحث الثانى: (الكيفية)٢٠٣

البحث الثالث: (في التروك)٢٠٨

الفصل الثانى: (في الطواف) البحث الاول: (في واجباته)٢١١

البحث الثانى: (في الاحكام)٢١٢

الفصل الثالث: (في السعى) الاول: (في الكيفية)٢١٥

الثاني: (في احكم السعى)٢١٦

الفصل الرابع: (في التقصير)٢١٦

الفصل الخامس: (في احرام الحج والوقوف)٢١٧

الباب الثالث: (في مناسك منى يوم النحر)٢١٩

الاول: (رمى جمرة العقبة)٢١٩

المنسك الثاني: (في الذبح)٢١٩

المنسك الثالث: (الحلق)٢٢٣

الباب الرابع: (في باقى المناسك)٢٢٤

الباب الخامس: (في اللواحق) وفيه اطراف الاول: (في العمرة المفردة)٢٢٧

الثاني: (في الحصر والصد)٢٢٨

(٣) اللمعة الجلية في معرفة النية٢٢٩

المقدمة: فى وجوب النية وحقيقتها "٢٣١


الباب الاول: " في الطهارة " وأقسامها ثلاثة: الاول: " الوضوء "٢٣٢

القسم الثانى: " الغسل "٢٣٤

القسم الثالث: " التييم "٢٣٧

الباب الثانى: " في الصلاة "٢٣٨

تنبيه:٢٤٠

الباب الثالث: " في الزكاة " وهي قسمان: الاول: (زكاة الاموال)٢٤٩

القسم الثانى: " في زكاة الفطرة "٢٥١

الباب الرابع ٢٥٣

الباب الخامس،: " في الصوم "٢٥٤

الباس السادس: " في الاعتكاف "٢٥٩

الباب السابع: " في الحج "٢٦١

الاول: (في عمرة التمتع)٢٦٢

المقام الثانى: " في الحج "٢٦٣

خاتمة:٢٧١

الباب الثامن: " في الجهاد "٢٧٢

الباب التاسع: " في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر "٢٧٣

(٤) مصباح المبتدى وهداية المقتدى ٢٧٦

الباب الاول: " في المقدمات "٢٧٧

الفصل الاول: [في الطهارة]٢٧٨

القسم الاول: " الرضوء " فيه بحثان: البحث الاول: " في اسبابه "٢٧٨

البحث الثانى: " في كيفيته "٢٧٩

القسم الثانى: " في الغسل "٢٨١

القسم الثالث: " التيمم "٢٨٤

الفصل الثانى: [في باقى المقدمات]٢٨٤

الباب الثانى: " في الصلاة " الفصل الاول: [اليومية]٢٨٨


الفصل الثانى: [في صلاة الكسوف]٢٩٩

الفصل الثالث: [في صلاة العيدين]٣٠٠

الفصل الرابع: [في صلاة الجنازة]٣٠١

الباب الثالث: " في الخلل "٣٠٣

(٥) غاية الايجاز لخائف الاعواز٣٠٨

الفصل الاول: [في الطهارة]٣١٠

الفصل الثانى: [في الصلاة]٣١٢

(٦) كفاية المحتاج إلى مناسك الحاج ٣١٥

الباب الاول: " في العمرة المتمتع بها "٣١٧

الاول: الاحرام٣١٧

الفصل الثانى: (في الطواف)٣١٩

الفصل الثالث: (صلاة الركعتين)٣٢٠

الفصل الرابع: (في السعى)٣٢٠

الفصل الخامس: (في التقصير)٣٢١

الباب الثانى: " في الحج "٣٢١

البحث الاول: " في الاحرام "٣٢٢

البحث الثاني: " في الوقوف بعرفات "٣٢٣

البحث الثالث: " في الوقوف بالمشعر "٣٢٣

البحث الرابع: " في مناسك منى يوم النحر "٣٢٤

البحث الخامس: " في طواف الحج "٣٢٦

البحث السادس: " في السعى "٣٢٦

البحث السابع: " في طواف النساء "٣٢٧

البحث الثامن: " في العود إلى منى "٣٢٧

(٧) رسالة وجيزة في: واجبات الحج ٣٢٩

الفصل الاول: " في العمرة المتمتع بها "٣٣١


الفصل الثانى: " في الحج "٣٣٣

(٨) جوابات المسائل الشامية الاولى ٣٣٧

باب الطهارة٣٤٠

باب الصلاة٣٤٥

باب الزكاة٣٥٧

باب الصوم٣٦٠

باب الحج ٣٦١

باب الجهاد٣٦٧

باب التجارة٣٦٧

باب المزارعة٣٧٢

باب الوكالة٣٧٢

باب الجعالة٣٧٣

باب العارية٣٧٣

باب الوديعة٣٧٤

باب الضمان ٣٧٥

باب الوقف ٣٧٨

باب الهبة٣٧٩

باب الوصية٣٧٩

باب النكاح ٣٨١

باب الطلاق ٣٨٤

باب النفقات ٣٨٥

باب القضاء٣٨٥

باب الندر٣٨٦

باب الميراث ٣٨٧

باب الديات ٣٨٨


(٩) جوابات المسائل البحرانية٤٠٠

(٩) جوابات المسائل البحرانية٤٢٨

(١٠) نبذة الباغى فيما لابد منه من آداب الداعى ٤٥٦

الباب الاول: " في أسباب الاجابة "٤٥٨

الباب الثانى: " الداعى " وهو قسمان: الاول: من يستجاب دعاؤه٤٦٢

الثاني: من لا يستجاب دعاؤه٤٦٢

الباب الثالث: " في كيفية الدعاء "وله آداب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الاول: مايتقدم الدعاء٤٦٣

الثاني: ما يقارن حال الدعاء٤٦٤

فصل [في كيفية الثناء]٤٦٦

فصل [في كيفية العمل]٤٦٨

القسم الثالث: (ما يتأخر عن الدعاء من الادب)٤٧١

الفهرس ٤٧٢


الرسائل العشر

الرسائل العشر

مؤلف: جمال الدين الحلي
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
الصفحات: 481